صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: جلاء العمى شرح ميمية الدماء
المؤلف: خلفان بن جميل السيابي
صححه وعلق عليه: عز الدين التنوخي
الناشر: معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1411ه/ 1991م
الطبعة: 2
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/415
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 11 شعبان 1446ه/ 10 - شهر 02 - 2025م. سَلطنة عُمان
معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
جلاء العمى شرح ميمية الدما
للعلامة
الشيخ خلفان بن جميل السيابي السمائلي العماني
رحمه الله
صححه وعلق عليه
عز الدين التنوخي
عضو المجمع العلمي العربي بدمشق
الطبعة الثانية
1411 هـ - 1991 م (1/1)
صفحة 2
سلطنة عُمان
معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
جلاء العمى
شرح ميمية الدما
للعلامة
الشيخ خلفان بن جميل السيابي السمائلي العماني
رحمه الله
صححه وعلق عليه
عزالدين التنوخي
عضو المجمع العلمي العربي بدمشق
الطبعة الثانية (141 هـ - 21991 (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون حمدا لمن خلق الانسان وعلمه الحكمة والبيان وفضله على جميع المخلوقات بالعقل واللسان، وجعل القصاص حياة بين الامة الاسلامية، ليمنع القوي عن الاعتداء على الضعيف وأنصف البشرية من بعضها بعضا، فأنزل كتابه هدى للناس ورحمة، وأرسل رسله رشدا للخلق، ودعاة الى سبيل الهدى.
بعث سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين وصفوته من خلقه أجمعين وأرسله ناسخا لكل شريعة، قبله مرشدا أمته إلى ما فيه الخير والصلاح، فكان دينه أيسر الاديان والمسلمون سواسية في الدماء، فلا فرق بين سيد، ومسود ولا بين كبير وصغير وبعد:
فقد كانت عمان منذ التاريخ الى يومنا هذا وهي زاخرة بالعلماء الجهابذة والفصحاء المصاقع ورواد الأدب والفقهاء العظماء والشعراء المغلقين وهم من كل وجهة لا يشق لهم غبار. ولقد اختفى على كثير من اخواننا العرب ذكر ذلك البلد ومن فيه، وغابت عنهم ثقافته ومواهب ابنائه البررة. . . وما ذلك إلا بسبب العزلة، فلا يعلم عن أحواله وأموره أي شيء، من شأنه توثيق الصلة والروابط العربية والاسلامية بين عمان عمان العربية وشقيقاتها الأخريات في وطننا الكبير.
- r - (1/3)
صفحة 4
وها نحن الآن، نكشف القناع، ونظهر للناس ما في ذلك الوطن من خبايا دفينة وآثار مكنونة، فنقدمها للمكتبة العربية خاصة وللأمة
الاسلامية عامة الواحدة تلو الاخرى لتعميم الفائدة المرجوة.
وإننا إذ نقوم بهذا العمل المتواضع، في سبيل نشر الفكر العماني قديمه وحديثه، نسأل الله عز وجل التوفيق والهداية، خدمة لوطننا الحبيب، ونشرا للعلم والمعرفة، ونعد القراء بهذه المناسبة، مواصلة طبع ونشر نتاج الفكر العماني وتراثه البديع لاسيما وان الوطن العماني معروف بثقافته العربية والاسلامية الرفيعة وحرصه على البلاغة والفصاحة واتباع الكتاب والسنة الحميدة.
ويطالع القارئ الكريم في الصفحات التالية المؤلف القيم والكتاب الجليل المسمى (جلاء العمى شرح ميمية الدماء»، وهو كاسمه كاشف لكل معضلة في الأثر، وحاو لكل شاردة في الدماء ومفصل لكل مشكلة حلها بدونه ومبين أقوال العلماء فيها، يعسر واختلاف الأقوال الواردة في الدماء.
فقد استطاع شيخنا مؤلفه المفضال خلفان بن جميل أن يجمع لطلاب هذا الفن، هذا الكتاب بأسلوب نظمي شاعري، ليسهل على القراء حفظ محتواه واستيعابه، وليؤدي الغرض بيسر ومتعه، لأن النظم يسهل حفظه على طالب العلم اكثر من النثر لما في ذلك من وقع جميل، وذوق سليم، وأثر عميق في النفوس المتعطشة الى منابع الاريحية والعبقرية. . ثم شرحه هذا الشرح الدقيق الوافي، مبينا فيه معاني الابيات والكلمات، متما ما ينقص الاقسام والابحاث من أصول وفروع يحتاجه الشرح لاستكمال المعنى، واقتطاف الفائدة، فخرج بشكله ومضمونه، كاللؤلؤة المنبعثة من صدفها ثم زاده جلالا وبهجة، تعليق الاستاذ الكبير عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي في دمشق، حيث (1/4)
صفحة 5
أوضح في تحقيقه وتعليقه كل غامض، وفصل كل عويص ربما يعسر: تفصيلها فجزاه الله الخير كله، ومد في عمره، وعمر المؤلف وأمثالهما من دعاة العلم والحق والنور، ونفع الأمة جميعا، بما فيه الخير والفلاح.
وأخيرا لا آخر، تعال بنا يا أخي القارئ، إلى التطواف في حديقة هذا الكتاب العظيم، والتجوال بين رياضه الغناء، نقطف من كل روض زهرة، ونعب من كل زهرة شذى ... ونملأ سلالنا بثمار الوعي والعدل والمعرفة
والحقيقة، لنكون من بعد قريري الأعين ناعمي البال، سعداء القلب.
DO (1/5)
صفحة 6
تحييك
کتاب به جادت فيوض المواهب تجلى هدى للناس بين الاصاحب يريك ضياه كل نهج به الهدى لتسلم من ليل الردى والعواقب من مكنونه كل درة أعز من الدنيا على كل طالب هو العلم لاأحصي ثناء لفضله وهل تحصي موج البحر أقلام كاتب وكل امرء لم يصحب العلم أنه على جرف هار بشر المعاطب وكل امرء قد صعر الخد للورى تبوء ذلا في حضيض الغياهب وكل امرء لم يصحب الحزم عمره تعاوت عليه ضاريات السباسب ومن لم يصاحب ذاهدى في حياته أضاع حياة من أجل المواهب ومن لايعي علما يقيه الردى هوى على رأسه في قعر واد عقاربي ومن قام للرحمن نصرا لدينه غدا قائما بالقسط سامي المراتب ومن سل سيف البغي يوما على الورى فصفّده بالأغلال مع كل واجب ولا تخش في الجبار لومة لائم فحسبكه من منجد في النوائب وهاك الجلا يجلو الهدى فاعتلق به واخلص فبالاخلاص نيل المارب
(أبو سرور) (1/6)
صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة حياة المؤلف العماني
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على أفضل المخلوقات وأكمل الموجودات، سيد الكائنات، الذي نزل اليه
ما
الكتاب وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، سيدنا محمد وآله وصحبه أعربت التراجم عن رجالها الأوفياء، وأوضحت التحليلات لحياة الاصفياء وكشفت المقالات عن مقاصد الأتقياء، فكانت تاريخا معربا عن القادة الأولياء.
وبعد فهذه ترجمة شيخنا العلامة خلفان بن جميل وليست جامعة لكل ما يلزم أن يحرر ولكنها تفيد بعض ما لهذا الشيخ من المزايا، وتبين ما لديه من الفضائل فأقول:
نسبته وكنيته
هو شيخنا أبو يحى خلفان بن جميل بن مهيل بن علي بن سليم بن المر ابن سالم بن هويشل ينتمي لقبيلة آل المسيب. مولده و منشأه
ولد هذا العالم الفقيه النزيه في بلدة سيما على وزن تيما من أعمال أزكي وتقع في الجهة الشرقية منها بالسفالة من سيما المذكورة بداخلية عمان في السنة الثامنة بعد الثلاثمائة والالف فنشأ في هذه البلدة ومات والده عنه قبل أن يبلغ الحلم في سمائل فعاش في كفالة أمه على ضنك من العيش
،
- Y - (1/7)
صفحة 8
وكانت أمه ناعبية والنعب بطن من قضاعة ومن النعب الشيخ العالم الكبير أحد أعمدة المذهب أبو سعيد الكدمي من أعمال بهلى منهم آل مداد الذين كانوا بنزوى.
فلما بلغ شيخنا المترجم عنه اشتغل بطلب العلم بعناية ربانية و باعث سماوي، اذ ليست سيما مدينة علم ولا حضيرة فقه وأدب وانما خرج منها رجال كمل كأمثال الشيخ محمد بن مسعود الصارمي أحد قواد دولة آل يعرب ومشاهير فحولها بطولة وإقداما، وخزائن الله في طي غيبه، فخرج منها هذا العالم الجليل وصاحبه وصديقه الشيخ العالم الفقيه سيف بن حمد بن شيخان الاغبري والاغابرة على الشائع هم قوم من الجبور، فتآخي هذان الشيخان لنسبة الجوار وتآلفا على طلب العلم ودرسه والاجتهاد فيه حتى فتح الله عليهما من فضله ما عرفا به في القطر. واشتغل شيخنا هذا المترجم عنه بدرس العلم والتدريس والاجتهاد فيه ولم يزل على ذلك حتى أذن الله بانجلاء الكوكب النير والنجم الزاهر الامام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي على عمان كما لا يخفى ذلك على أحد من هذا العالم بهمة العلامة المجيد أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي رحمه الله، فلما استولت دولة الامام المذكور على عمان جعله الامام وكيلا في أوقاف بلده سيما نظرا لصلاحه، ورجاء لاصلاحه فقام بما لزم حتى أثر ذلك في قلوب بعض المتنطعين فكايدوه حتى ترك الاوقاف المذكورة واعتذر الى الامام من قبضها فأعذره وذلك في سنة الف وثلاثمائة وخمس وثلاثين. ثم أمره الامام المشار اليه بالانتقال الى بلدة نخل ليقيم بها مدرسا ان ينتفع به هنالك من شاء الله من الناس فانتقل اليها وأقام بها مدرسا في الأدب والفقه وغيره واستوطنها في زمنها العصيب وعصرها الرهيب وبقي على ذلك مدة سنتين قضاها في ذلك الصدد الطيب والعمل المبرور فان التدريس يحي القلوب ويثير الشعور والاحساس
عسى
1^1 (1/8)
صفحة 9
ويدعوا الى الامور العالية والمنازل السامية ويحرك الهمم الحرة الى ان تتنور لهداه وتهتدي بضياه، إذ ذاك أصدر عليه الامام سالم أمرا بالقضاء في نخل لما يتفرسه فيه من الأهلية لهذا المنصب الرفيع والمقام السامي الجليل وما يرجوه منه من المصالح العامة فقام بذلك الأمر وأدى واجبه فيه حتى قتل الامام المذكور، وقام عنه الامام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي وهذا أصدر عليه أمرا بالقيام ببلدة الرستاق ليكون بها قاضيا لهذه العاصمة لما يعلمه فيه من الصلابة في الدين والزهادة في الدنيا.
فانتقل اليها ونزل ببيت القرن الذي كان منزل السادة من آل عزان بن قيس والرستاق كما قيل عرش ملك بالنسبة الى البلاد العمانية الأخرى، واختاره الامام الخليلي رحمه الله ورضى عنه لما يعهد فيه من الخير فان شيخنا هذا تربى ونشأ في بيئة آل الخليل وراعوه حق الرعاية اللائقة بمقامهم ولآل الخليل أيادٍ بيضاء لاينكرها أحد، وكان شيخنا خدين الامام الخليلي قبل إمامته حتى اذا أذن الله بارتقاء عرش الامامة أقبل على اخوانه وكان هذا الشيخ منهم وقد عرف بالاخلاص والصفا فكان بها أي الرستاق الى سنة الف وثلاثمائة وخمس واربعين وبها استعفى من القضاء لاحوال اقتضاها الحال وبواعث نفسية أثارها الوقت وقلب كخامة الزرع فرأى لابد له من ترك القضاء وكان الوالي بها أي الرستاق السيد الفاضل هلال بن علي بن بدر بن حامد.
وبقي هذا الشيخ ملازما بيته متخليا عن الاوامر تاركا لشئون الدولة معولا على خويصة نفسه وما كان غنيا وليس معه ما يسد عوزه فيترفع عن رزايا القضاء وبلايا بني الدنيا فاحوجه الحال الى تناول وظيفة القضاء مرة اخرى فاستقضاه السلطان تيمور بن فيصل بولاية مطرح وكان الوالي بها السيد محمد بن احمد بن ناصر بن خلفان الغشام من آل وبقي بمطرح قاضيا الى سنة الف وثلاثمائة وتسع واربعين وهنا استعفى
بوسعيد (1/9)
صفحة 10
ايضا من القضاء في عهد ولاية السيد حمد بن فيصل بن تركي بن سعيد سلطان لأحوال اقتضت ذلك المحال ومن
بن
الحال. دوام
وفي هذه الاثناء انتقل من نخل واستوطن الفيحا سمائل قلب عمان وحلقومها وبقي بها في شئونه الخاصة حتى سنة الف وثلاثمائة وسبع وخمسين، وفي هذه السنة طلبه السيد سعود بن علي بن بدر وكان واليا للسلطان سعيد بن تيمور وكان سعود من أفاضل رجال ومن بقايا أهل المعروف والاحسان وكان كامل الخصال فتلطف
على صور السلطان
هذا
لهذا الشيخ لسابق صحبته لأخيه السيد هلال في الرستاق كما قدمنا فان هذين الرجلين اشتركا في الحكومتين هذا مع الامام وهذا مع السلطان وكلاهما في مراتب الرجال فرسا رهان ولما يعلمه فيه من الاخلاص والصفاء والرزانة والوفاء وما لديه من العلم والفقه، وبقي على وظيفة القضاء معه الى سنة الف وثلاثمائة واثنين وستين، وتوفي الوالي المذكور، وبوفاته لم ير الشيخ من اللائق القيام بعده هناك فترك القضاء فعاد الى وطنه سمائل وبقي بها حتى قامت إرادة الله تستثيره مرة اخرى وتحرضه على الالتفاف بركب الامامة وتحركه على اعتناق القضاء الذي هو المنصب الرفيع في المناهج الاسلامية. وهنا استقضاه الامام الخليلي على سمائل سنة الف وثلاثمائة وخمس وستين وبقي به مدة سنتين أمراً ناهيا حاكما فاصلا قاضيا ماضيا. وهنا عذره الامام لأحوال اقتضت والدهر ذو دول بالناس تنتقل) فبقي ملازما بيته عاكفا على نشر العلم وتحقيقه وايضاحه وتدقيقه جادا مجتهدا حتى سنة الف وثلاثمائة واحدى وسبعين، وهنا تحركت نفسه الزيارة مدينة زنجبار لما يسمعه عنها وما يتأمله فيها بجوار أخيارها
وأعيانها.
وزنجبار منتدح العمانيين منذ أكثر من عشرة قرون حتى الآن، وبطبيعة الحال تعد عمانية ملكا وشعبا، ولايزال العلم العماني يرف عليها
- 1.- (1/10)
صفحة 11
وان تبدل بعض الحال فالدهر من طبعه التقلب، وكان شيخنا المذكور يتأمل بها مناسبة صحته فكانت هجرته اليها في أول هذه السنة المذكورة مارا على طريق الهند حتى نزل بها ورأى ما رأى من الاحوال ندم على ما صنع وتأسف على ما فعل فرجع أدراجه وبقي بسمائل وطنه العزيز. وفي سنة 1373 سافر الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج فوفقه الله لأداء ما افترض عليه وله المنة وكانت هذه السياحة الثانية التالية للسياحة الزنجبارية والدنيا مناظر اعتبار، والله في خلقه أسرار، ثم رجع الى وطنه وبقي ملازما مكانه مقبلا على شأنه عاكفا على اقتباس العلم النافع أخذا وتأليفا وتدريسا وإفتاء، وهذه في الحقيقة المنزلة التي يغبط عليها وما ذلك إلا توفيق من الله عز وجل فاذا زرته لاتجده إلا قارئا أو كاتبا أو مصليا أو باحثا، ولا تجد مجلسه للهو واللعب والخزعبلات والخرافات، شأن العلماء العاملين.
صفاته وخصاله
،
هي
صفاته أبيض اللون مربوع القامة ليس بالطويل الباين ولا بالقصير المتطامن، سمحا جوادا على قلةٍ في يده وفيا صفيا محققا مدققا حافظا واعيا، أكثر القرآن مختلط بلحمه ودمه يقول الحق وينطق به بغير تعليم. ويدعوا اليه ويأمر بفعله أديبا عليها بقية أهل الفضل في زماننا هذا، يغضب الله ويرضى في الله كاملا في خصاله، حجة علم في بلاده ومصره، عمدة في قطره وعصره، كم سمعنا الامام الخليلي يثني عليه وعلى علاميته وتحقيقاته وصحة فتاويه.
مؤلفاته
له مؤلفات حسنة جليلة، منها سلك الدرر الحاوي غرر الأثر، وهذا الكتاب عظيم في فنه كله نظم يتحراه ثمانية وعشرين الف بيت في فنون فقهية متنوعة وشئون دينية موزعة وأنواع من الحقائق اللامعة، جوهر
-11 - (1/11)
صفحة 12
منظوم في سلك من الدر قامت قواعده على النيل وشرحه، وارتفعت أركانه على سماء المعقول والمنقول بعرشه وصرحه، جمع من الاحكام الدينية والدنيوية ما يعد بغية العلماء وعمدة الفقهاء وحضيرة الراغبين
وأمل الطالبين.
وله (فصول الأصول (في أصول الفقه وقواعده الهامة التي هي المرجع عند الفقهاء والحجة عند العلماء وهذا الكتاب بديع في فنه من أجمع كتب أصول الفقه وأنفعها وله منظومة في الدماء ديات وأروشا وغيرها من أحكام الدماء سأله نظمها الشيخ العلامة ناصر بن راشد بن سليمان أخ الامام سالم رحمهما الله، وقد شرحها شرحا كافيا وافيا فيه من التحقيق ماليس في كثير من كتب الفن يعرفه من طالعه وتصفح قواعده وعدد أبياتها سبعة عشر بيتا واربعمائة بيت فهي قصيدة فيحا وجوهرة
عصماء.
(وله القصيدة اللامية (الطويلة الجامعة من أنواع ما لم تجمعه مفردات الكتب، وقد احتوت على جواهر فقهية وأدبية وحكمية، جعلها آية شعرية في محتوياتها، ودرة عبقرية في وضعها وصفاتها حوت من العلوم أنواعا هامة وجمعت من الفنون أصنافا، فهي حضيرة في الأدب الفقهي وروضة في تنوع أثمارها واختلاف غراسها وقد دخلت فيها كتب مهمة واندفعت فيها من أفكاره بدائع وغرائب.
وله قصائد أخرى مهمة كالمقطرة الغيثية، والميمية الاخرى التي أولها على معالم حق الحق (أعلام وله أجوبة نظمية تجمع ديوانا حافلا فقها وأدبا، وحكما ومراشد ومنافعها عامة في مختلف الفنون، أجاب بها سائليه على بحورهم ورويهم وذوقهم، هذه هي أحواله الحاضرة، ولله دره من كامل حرأبي وفقه الله لصالح الاعمال وسدده في الاقوال والأفعال. (1/12)
صفحة 13
وهنا وقف بنا جواد القلم عن استقصاء فضائله والله المسئول التوفيق
ولرضاه.
تم ذلك بقلم العبد الله سالم بن حمود بيده 30 ج سنة 1382 آهـ نقلا بالحرف من خط المترجم
- IT- (1/13)
صفحة 14
>>
من
من رام منزلة في الخير سامية والقرب من ملك الاملاك والعظم فيلزم القطب غوث الارض عمدتنا خلفان قد غدا كالمفرد العلم مشكاة نحلته مصباح أمته سجاد ليلته حامي حمى الحرم لله سيرته أوحت سريرته نور الهداية في محلولك الظلم هو الدواء لداء الجهل حيث دجت دهياءه وحسام الواحد الحكم الرضي ولي الله حجتنا بحر المكارم رب السيف والقلم ماهمه غير نشر العلم يجمع شمـ ل المسلمين ويجلو كارث الغمم هذي المكارم لا قبعان من لبن شيبا بماء كما قد قيل من قدم
هو
الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
****
-18 (1/14)
صفحة 15
بسـ
الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمينَ * الرحمن الرحيم
مالِكِ يَوْمِ الدِّينَ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ واياك نَسْتَعِينُ {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المـ صِرَاط الذين انْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الغضوب عليهم ولا الضالين
1101 (1/15)
صفحة 16
الله الرحمن الرحيم بسم
الحمد الله إيمانا وإخلاصا الذي شرع الاحكام، ووضح الحلال والحرام، وحكم على الجناة المخطئين بالديات وجعل على العامدين المعتدين في القتل والجروح قصاصا، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى، وعلى آله وأصحابه ذوي الصدق والوفاء وعلى تابعيهم باحسان وعلى جميع المؤمنين من الأولين والآخرين الى يوم الدين.
أما بعد فهذا شرح أضعه إن شاء الله على المنظومة الميمية التي نظمتها منذ سنوات في أحكام الدماء وما يتعلق بها من أحكام القتل والديات والقصاص والأروش، وما ينخرط في هذا السلك مما لاغنى عنه لمتعاطي هذا الفن وممارسه وبالله أستعين وعليه أتوكل وإليه أرغب في أن يلهمني الحق والصواب في كل قول وفعل وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهذا أوان الشروع في الشرح المذكور
قلت:
الحمدُ للاله مُبدئ النسم مُبيدها موتا وقتلاً للعدم
بيسم
ابتدأ الناظم بالحمدلة بعد البسملة عملا بالحديثين الواردين فيهما، أما حديث البسملة فهو قوله صلى الله عليه وسلم «كل أمر ذي بال لم يبدأ الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» وفي رواية «فهو أقطع» وفي اخرى فهو أجذم، وأما حديث الحمدلة فهو قوله صلى الله عليه وسلم «كل أمر ذي بال لايبدأ
(1) افتتح هذا الشر بالحمد أداء الحق شكره النعمة على توفيقه لوضعه، وعملاً بالحديثين اللذين أشار إليهما، و (الحمد) في الأصل مصدر منصوب بفعل مقدر حذف حذفاً (قياسياً) كما صرح بذلك الرضي ورجحه، أو (سماعياً) كما ذهب اليه غيره. وعدل به الى الرفع للدلالة على الدوام المستفاد من الجملة الاسمية واللام الداخلة على اسمه تعالى تفيد الاختصاص الاثباتي، وهو لا يستلزم القصر كما يستلزمه الثبوتي.
-17 - (1/16)
صفحة 17
بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أبتر» رواهما أبو هريرة وغيره (1) ومعنى الكل ناقص البركة ومعنى ذي بال ذو شأن في الشرع ولم يكن ذكراً محضا والحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والاحتياري ماصدر منك من المحاسن باختيارك دون ماطبعت عليه جبلةً وذلك كالكرم والشجاعة ونحوها فاذا قلت زيد كريم شجاع فقد حمدته، وإن قلت زيد حسن الوجه حسن الشعر لا طويل ولا قصير فذلك مدحاً لاحمداً، لأن الصفات الأولى يسمى اختيارية والأخرى اضطرارية والحمد اصطلاحا فعل ينبيء عن تعظيم المنعم () من حيث كونه منعماً على الحامد أو غيره، والشكر لغةً هو الحمد اصطلاحا بعينه بابدال الحامد بالشاكر والشكر هو اصطلاحا صرفُ العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خُلق لأجله.
وأل في الحمد يحتمل أن تكون للجنس أو العهد أو الاستغراق، واللام في (للاله) للملك او للاستحقاق او للتخصيص، كلها احتمالات مقبولة عند أهل الصناعة، و (الإله) هو الله سبحانه، وهو علم على الذات الواجب الوجود، و (المبدئ) (3) هو الخالق الموجد للخلق ابتداء، و (النسم) جمع نسمة بفتح النون والسين جمعاً وإفراداً، وهو الانسان، و (المبيد) اسم فاعل من أباد الشيء إذا أفناه وأعدمه، وهو صفة الله جل وعز، والضمير المضاف اليه (4) راجع الى النسم، وقوله (1) حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجة وأبي عوانة وابن حبان والبيهقي عنه ولفظه: (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم واختلف في وصله وارساله فرجج الارسال النسائي والدارقطني وأخرج الطبراني في الكبير والرهاوي عن كعب بن مالك عنه: (كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد أقطع)، واخرج أيضا ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد أقطع)، وأخرجه أيضا أبو داود عنه والنسائي وابن ماجة، وفي رواية: أبتر بدل أقطع.
(4)
(1) والحمد هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري للتعظيم، وقيد با (لاختياري) لاخراج المدح النفاقي فيكون أعم من الحمد مطلقا وقيل هما أخوان وقيد (بالتعظيم) لاخراج ما يراد به السخرية والاستهزاء وهو في معرض المديح والثناء، فالحمد يستلزم اعتبار فعل الجنان والأركان معاً، لأن التعظيم الصادق لا يكون بدونهما. (3) من البيت الأول (2) من قوله (مبدئ النسم). (4) من (مبيدها) في الشطر الثاني.
- IY- (1/17)
صفحة 18
(موتاً وقتلا) انتصبا على نزع الخافض أي بالموت والقتل، وفي ذكر الإبادة والقتل براعة استهلال، وهو ان يذكر المتكلم في صدر كلامه ما يؤذن في مقصوده، وكذا في قوله (العدم) اهـ. قال الناظم: حمداً كثيراً ليس تحصيه النهى كما له أهل تعالى ذو القدم (النهي) بالقصر جمع نهية بضم النون وهي العقل، يقول أحمده تعالى حمدا كثيراً غير متناه ولا محصورٍ على ما أولانا من صنوف النعم الدينية والدنيوية التي لا تعد ولا تحصى كما هو له أهل تعالى عن جميع النقائص، وهو (ذو القدم) بكسر القاف أي القديم، و (القدم) هو
عبارة عن نفي سبق العدم له تعالى مطلقا فهو من الصفات الذاتية. على الذي ألهمنا من علمه بشرعه المنير كشاف الظلم قوله (على) إلى آخره الجار يتعلق (بحمداً) من قوله حمداً كثيراً، أي أحمد الله حمداً كثيرا على ما إلى آخره، وإلهام الله العبد تلقينه للعلم وسائر الخيرات والمصالح، و (المنير) اسم فاعل من أنار بمعنى استنار اللازم أي ضاء ووضح أو من المتعدي أي منير الحق للخلق فان الشريعة المطهرة نشيرة في نفسها منيرة لبصائر ذوي العقول والإيمان، والإنارة مطلق الإضاءة، وقوله (كشاف الظلم) هو فع ال صيغة مبالغة من عن الشيء، وهو رفع الحجاب عنه، و (الظلم) بضم الظاء المعجمة وفتح اللام جمع ظلمة كغرفة وغرف وهي نقيض النور، والمراد هنا ظلمة الجهل على طريق الاستعارة التبعية) او المجاز الارسالي. أرشدنا إلى مسالك الهدى وخَصَّنا بأضرب من النعم
الكشف
(1) أو على سبيل الاستعارة المكنية أي كشاف ستور الظلم، فقد شبه الظلم التي تخفي المرئيات بالسور التي تخفي المخبات وحذف المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه وهو الكشف والاستعارة التبعية في الكشف الذي شبه به التبديد بمعنى الازالة ثم اشتق من الكشف والاستعارة التبعية في الكشف الذي شبه به التبديد بمعنى الازالة ثم اشتق من الكشف بمعنى التبديد (كشاف) بمعنى مبدد على طريق الاستعارة التصريحية التبعية كما ذكر الشارح الفاضل.
- IA- (1/18)
صفحة 19
أي من جملة النعم التي يجب أن نحمده تعالى إرشاده إيانا إلى مسالك الهدى، والإرشاد الهداية: أرشده الله هداه، والرشد بضم الراء وإسكان الشين، والرشد بفتح الراء وفتح الشين المعجمة الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه قاله في القاموس، و (المسالك) جمع مسلك وهو الطريق، والمراد هنا طريق الحق وهو الهدى وهو قوله (وخصنا) إلى آخره أي وله الحمد تعالى على تخصيصه إيانا بأضرب من نعمه على سائر خلقه، وفيه تحدث بالنعمة عملاً بقوله تعالى وأما بنعمة ربك
فحدث.
سبحانه عليه لا نحصي الثنا إذا الثناء نعم نته جمم قوله (سبحانه) أي تنزيهاً له تعالى عما لا يليق بجلاله من صفات
المخلوقين. فهو () مصدر سماعي السبح بتشديد الباء) أو اسم مصدر له أو هو مصدر قياسي لسبح المخفف، فهو من السباحة في الماء لأن السابح قد يبعد فيه)، والتنزيه فيه بعد عن النقائض، وعلى التقديرين فهو علم جنس للتنزيه والتقديس منصوب بفعل مقدر أي سبحت سبحان، وقوله (عليه لا نحصي الثنا إلى آخره .. أي نعترف بالمقصور عن أن ثناء عليه تعالى مطابقا لنعمه لائقا بجلاله، كيف وإلهام الثناء
نحصي
(1) فالتسبيح منه ما يكون للتنزيه والتقديس تقول: سبحت الله نزهته عما يقول الجاحدون، ويكون بمعنى الذكر والصلاة، يقال: فلان يسبح الله: أي يذكره بأسمائه ومنه فلولا أنه كان من المسبحين) أي من المصلين, وسميت الصلاة ذكرا لاشتمالها عليه ويأتي التسبيح بمعنى التعجب والتعظيم نحو: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلام إذ فيه معنى التعجب من الفعل الذي خص عبده، به، ومعنى التعظيم بكمال قدرته، و (سبحانه) منصوب على المصدر غير متصرف الجموده، قال ابن جني: (سبحان) اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وعمران اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون وكلاهما علة تمنع من الصرف.
(2) وفي لسان العرب: وسبح (بالتخفيف).
لغة، وعندي
ان
(سبحان) ليس بمصدر سبح إنما هو مصدر سبح
-11 - (1/19)
صفحة 20
،
والتوفيق إليه نعم تفوت الحصر والإدراك ومع ذلك لا يستطيع شكره إلا بتوفيقه وإعانته، وتلك نعم تستوجب شكراً أيضا، كما قال محمود الوراق:
إذا كان شكري نعمة الله نعمةٌ عليَّ له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بحمده وإن طالت الأيام واتسع العمر وذلك هو معنى قول الناظم إذ الثناء نعم منه أي لا نحصي الثناء عليه لأن الثناء نعم منه تعالى (جمم) جمع جمة أي كثيرة أ. هـ.
قال:
ثم
ومن
الصَّلاة والسلام اتصلا مشيعين بالثناء المنسجم على الرسول المصطفى نور الهدى وخير مبعوث إلى خير الأمم ابتدأ الناظم هذه المنظومة الشريفة بالبسملة وثنى بالحمدلة وثلث بالصلاة والسلام على الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه بالأحاديث الواردة في ذلك كما قدمنا، والصلاة من الله على عباده المؤمنين رحمة لهم، الملائكة شفاعة، واستغفار ومنا دعاء بزيادة الخيرات وإعلاء الدرجات، والسلام الدعاء بالسلامة من جميع الآفات، وقوله (مشيعين) أي مصحوبين بالثناء، وهو بتقديم المثلثة على النون المدح وبتقديم النون عليها ضد، و (المنسجم) القاطر أو مع سيلان قليل، و (الرسول) فعول من الرسالة وهو هنا نبي أوحي اليه بشرع وأمر بتبليغه، والمراد به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم و (المصطفى) اسم مفعول من الاصطفاء أي المختار وهو نور الهدى) أي منير بالهدى أو لأجل الهدى فالاضافة بمعنى الباء على الأول وبمعنى اللام على الثاني، وهو أي الرسول (خير مبعوث إلى خير الأمم)، وخير اسم تفضيل من خار يخير والمبعوث المرسل وهو خير الانبياء والمرسلين وأفضلهم على الاطلاق لقوله أنا سيد ولد آدم ولا فخر وأمته خير الأمم لقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس (1) (1) آل عمران 110 ونصها: كنتم خيرا أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله * ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم * منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)
- r. - (1/20)
صفحة 21
والآيات والأحاديث دلت على الخيرية والأفضلية لايسع المقام ذكرها)، ثم قال الناظم غفر الله له وأثابه:
من أهرق الدماءَ في سبيله بلا قصاص وبه عدلا حكم (من) اسم موصول بمعنى الذي وهو نعت الرسول وأهرق) فعل ماض من الاهراق)، وإهراق بزيادة الف بعد الراء مثله بمعنى الاجراء والاسالة، وهو ما بعده صلة الموصول والدماء جمع دم بتخفيف الميم وقد يثقل، والضمير في (سبيله) راجع الى الله أي الذي أجرى الدماء في سبيل الله من غير وجوب قصاص في إجرائها بل ولا لزوم إثم، بل في ذلك قربة إلى الله تعالى وفضل عظيم وثواب عميم، وقوله (وبه عدلا حكم أي وهو كما أنه أهرق دماء فريق من الناس في سبيل ربه ابتغاء مرضاته من غير ثبوت قصاص فيها فكذلك حكم بوجوب القصاص في سفك دماء آخرين حكما عدلاً، وفي الطرفين حكمه عدل وقوله فصل، وفي ذكر الاهراق والقصاص والحكم به وبعدمه في كل ذلك براعات استهلال، وهو أن يذكر المتكلم في صدر كلامه ما يشعر
بمقصوده ثم قال:
وآله وصحبه أسد الشرى من خضبوا الأكف في الله بدم (آله) الف في مقام تحريم الصدقة عليهم وفي استحقاق الخمس من المغانم والفيء: بنو هاشم وبنو طالب وفي مقام الدعاء كل مؤمن تقي كما هنا وصحبه جمع صاحب كركب جمع راكب.
(1) منها مارواه البخاري (157/ 5) في باب غزوة الحديبية وسند الحديث ولفظه: حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلميوم الحديبية: (أنتم خير أهل الأرض) وكنا ألفا وأربعمائة.
(2) الأزهري: هراقت السماء ماءها وهي تهريق والماء، مهراق الهاء في ذلك كله متحركة لأنها ليست بأصلية إنما هي بدل من همزة أراق قال وهرقت مثل أرقت قال ومن قال أهرقت) فهو خطأ في القياس، ومثل قولهم هذا هرحت الدابة وأرحتها وهنرت النار وأنرتها.
- 21 (1/21)
صفحة 22
و (الأسد) بضم الهمزة وإسكان السين وبضمها معا جمع أسد بفتح
الهمزة والسين. و (الشرى) بفتح الشين المعجمة وبالقصر موضع معروف بكثرة
الأسد، فلذلك أضيفت إليه تخصيصاً به.
وقوله (خضبوا الأكف إلى آخره أي وعلى آله وصحبه الذين خضبوا أكفهم بالدم في سبيل الله تعالى طلبا لمرضاة ربهم وهم المجاهدون للكفار وصفهم بخضب الأكف بالدم مبالغةً لكثرة مباشرتهم للقتال، فان كان ذلك دأبه لايزال كفه مخضوباً بالدماء وفي هذا براعة أيضا قال:
وجاهدوا واجتهدوا ووضحوا من حكم شرع الله ماقد انبهم جاهدوا عطف على خضبوا وما بعده معطوف عليه من عطف العام على الخاص لأن الجهاد وما بعده أعم من خضب الأكف بالدم وهو كالتفسير له، والتوضيح الاظهار، والإبانة والشرع والشريعة ما شرع الله لعباده من الاحكام والأوامر والنواهي. و (وما انهم ما خفى واشتبه منها ولم يظهر لكثير من الناس من (أبهم الأمر إذا اشتبه أو من أبهم الليل إذا اسود وأظلم أ. هـ. قال: وبعد فالعلم بأحكام الدما الأدق والأجل والأهم و (بعد) وأما بعد) كلمة يؤتى المفصل والانتقال من اسلوب الى
هو
(1) قيل هو شرى الفرات وناحيته، وبه غياض وأجام ومأسدة قال الشاعر: أسود شرى لاقت أسود (خفيَّة والشَّرى: طريق في سلمى كثير الأسد. تقول العرب في مدح شجعانهم: ماهم إلا أسود الشرى، فترى موضع بعينه تأوي الاسود اليه.
(2) أما بعد كلمة تستعمل في الخطابة غالبا، وهي تدل على الانتقال من موضوع الى آخر، ومن اسلوب الى اسلوب، والعرب كانوا يستعملونها بعد تداول الرأي في الخطابة فاذا قيل: أما بعد) كان إشعارا - بيت. الحكم ولذلك سميت فصل الخطاب.
وزعموا أن داود عليه السلام أول من قالها، ولذلك قال جل وعز، وآتيناه الحكم وفصل الخطاب)، وقال ثعلب: إن أول من قالها كعب بن لؤي وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم فقال: أما بعد، تقدير الكلام أما بعد حمدا لله فكذا وكذا، وفي صحيح البخاري بلغت أحاديث أما بعد نحو 24 - حديثا، وفي مسلم نحو 13 حديثا، والتعبير بفصل الخطاب (أما بعد) أقوى من (وبعد) وهي بمعناها.
- rr- (1/22)
صفحة 23
اسلوب في الكلام واختلفوا في أول من قالها على أقوال وأصلها (مهما يكن من شيء فهو كذا وكذا فمهما اسم شرط، و (يكن) فعل الشرط و (من شيء) بيان لمهما فنابت بعد عن ذلك كله وقوله (فالعلم) الفاء لجواب الشرط و (العلم) هو المعرفة بالمعلومات أي إدراك ما من شأنه أن يدرك، وقيل المعرفة إدراك البسائط، والعلم إدراك المركبات، وقد ذكرت ذلك في سلك الدرر) وهو أنواع لاتحصى.
والمراد هنا نوع منه وهو علم أحكام الدماء، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، وقوله: (هو (الأدق أي هذا الفن من العلوم هو أدقها نظراً وأصعبها معاناة وممارسة وأوسع مجرى، وهو بصرف الهمة إليه أولى وأحرى حتى قال بعض العلماء: (لولا الدماء والفروج لكان للفقه أقصى) ومع ذلك ففضله لا يُحصى ولا يستقصى لكثرة مسيس الحاجة إليه ومعول أكثر الأحكام الشرعية والحوادث الوقتية عليه، فلذا قال الناظم وهو (الأجل والأهم لأن قدر كل شيء بحسب الاحتياج إليه وشرفه على قدر منافعه أ. هـ. والله
أعلم. لكثرة الضّرورةِ التي له تدعو وللبلوى التي به تعم هذا البيت تعليل للبيت الذي قبله يعني أن العلم بالدماء وأحكامها وما يتعلق بها دقيق على الأفهام صعب على السلوك والمرام، وهو أيضا حقيق بالبحث عنه والطلب جدير بالاجتهاد وسلوك المشاق فيه والنصب لكثرة الضرورة الداعية إليه، وعموم البلوى الباعثة عليه، لأن عليه مدار أكثر الأحكام وبه اشتغال جل الحكام في كل زمان ومكان، بل في كل لحظة وآن وبالخصوص في هذا الزمان، ولا سيما في مصرنا عمان لكثرة الظلم والعشم والعدوان، ولعموم الجهل والطغيان إذ لا سلطان لهم
قاهر يردع، ولا قوة حكم على هامة الغيّ تقرع.
- rr- (1/23)
صفحة 24
فترى قتل العمد العدواني فاشيا وصغيرهم على الجهل والعسف ناشئاً، وكبيرهم الى قطع الطرق واستلاب الأموال والأنفس ماشياً، لاوازع لهم من عقل ولا تقوى، ولا رادع لهم من سطوة حاكم على قهرهم يقوى، فتري قصارى اهتمام الحكام على تأريشات الجروح والشجاج وحبس القاتل برهةً من الزمان، ثم الحكم عليه بديةً أو قصاص إن كان مقدوراً عليه وإلا عنهم وتركوا يدقون بينهم عطر منشم، حتى يتميز القوي من الضعيف والعزيز من الذليل اللهم إلا في زمان أئمة العدل المنصوبين الذين ردعوا الجاهل بقوة البأس وقمعوا الظلم والتعدي بشدة القهر والمراس، لكن في أزمنة قليلة جداً بالنظر الى امتداد زمان ملك الجبابرة واستيلاء أهل العسف على الأمر.
سکت
6
نسأل الله السلامة في الدين والدنيا والآخرة، وأن يعصمنا من جميع الفتن ويقينا شر البلايا والمحن إنه سميع قريب مجيب أ. هـ، أ. هـ.
،
وكان قد سألني من وجبت إجابتي إياه فيما قد عزم خلاصة الأخوان أرباب الصفا وناصر الدين بسيف وقلم أن أضعن في الفن نظماً شافياً للطالبين حاوياً جُل المهم الواو عاطفة جملة على اخرى وكان هنا مخبر بها عن أمر مضى وانقطع، وقد حرف تحقيق، و (سألني) بمعنى ساءلني، فالمفاعلة ليست على بابها، و (من) موصول بمعنى الذى وما بعده صلته إجابتي مصدر أجاب كأقام إقامة، و (إياه) في محل نصب بالمصدر الذي هو إجابة، وهو (1) الجوهري: منشيم امرأة كانت بمكة عطارة، وكانت خزاعة وجرهم اذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها وكانوا اذا فعلوا ذلك كثر ا القتلى فيما فكان يقال: أشأم من عطر منشم فصار مثلا. وقد أكثر الشعراء
بينهم
من ذكر منشم في أشعارهم، قال الأعشى:
وقال زهير:
أراني وعمرا بيننا دي منشم فلم يبق إلا أن أجن ويكلبا
تداركتها عبا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم صرف منشم وهو علم امرأة للشعر، قال ابو عمرو بن العلاء هو من ابتداء الشعر ولم يكن يذهب الى أن
منشم امرأة كما يقول غيره، والله أعلم.
- TE- (1/24)
صفحة 25
بكسر الهمزة وتشديد الياء وقد تخفف الياء وقد تفتح الهمزة، ووجه التخفيف حذف إحدى الياءين استثقالاً للتكرير في حرف العلة وقد جاء ذلك في الشعر كقول الفرزدق:
تنظرت نسراً والسماكين أيهما على مع الغيث استهلت مواطره وأيا ضمير منفصل للمنصوب، واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك إياك وإياه وإياي لبيان الخطاب والغيبة والتكلم ولا محل لها من الاعراب كما لا محل للكاف في (أرأيتك) وليست بأسماء مضمرة، هذا مذهب الأخفش، قال صاحب الكشاف وعليه المحققون ()، وقال الزجاج ومتابعوه (أيا) اسم مظهر مبهم مضاف الى المضمرات الواقعة بعده يعني الكاف والهاء والياء إضافة العام الى الخاص فإنه مبهم يتعين بالمضاف اليه كأن إياك بمعنى نفسك استدلوا على ذلك باضافته الى المظهر من قولهم إذا بلغ الرجل الستين فاياه وايا
الشواب).
قال صاحب الكشاف: وهذا شاذ لا يعول عليه، وقال الخليل: أيا ضمير مضاف لما بعده من الاسماء، قال بعضهم: وهو ضعيف، لأن الضمير لا يضاف وما حكوه من ذلك شاذ كما سبق عن الكشاف، وذهب
(1) من قصيدة قالها الفرزدق في نصر بن سيار مطلعها: كيف نخاف الفقر ياطيب بعدما انتنا بنصر من هراة مقادره. وهي في ديوانه (ط الصاوي صفحة 347، وجاء في الأصل تنظرت) نسرا والصواب (نصرا) وهو نصر بن سيار، وقد جاء بعد البيت: إذا
ما أبي أبت خندف
له وقد عز من نصر اذا خاف ناصره والشاهد في (أيهما) فانه أراد (أيهما) فاضطر مخفف الياء لوزن الشعر. (2) فهم الخليل والمزني واختاره ابن مالك فقد ذهبوا الى ان هذه اللواحق أسماء، وانها ضمائر مضافة الى (أياً) زاعمين أن (إياً) أضيفت الى غير هذه اللواحق في نحو: (فاياه وايا الشواب) ورد عليهم بان هذا الذي استشهدوا به شاذ ولم تعهد إضافة الضمائر. (1/25)
صفحة 26
بعض الكوفيين) وابن كيسان من نحاة البصرة إلى أن الكاف وأخواتها الضمائر التي كانت متصلة و (أياً) دعامة لها لتصير منفصلة بسببها، وقال قوم من أهل الكوفة (إياك) بكماله هو الضمير.
هي
قال الجرجاني وزيف هذا بأن ليس في الأسماء المضمرة ولا المظهرة ما يختلف عن آخره الى كاف وهاء وياء، قال الشيخ ابن الحاجب والدليل على مذهب الأخفش وجمهور المحققين أنها ألفاظ اتصلت بما لفظه واحد ويتعين بها ما يرجع إليه فيوجب أن تكون حروفا كاللواحق بأن في (أنت أنتما أنتم فإنها حروف مبنية لاحوال المرجوع اليه فجعلها مقيساً عليها في انتفاء الاعراب المحلي، ولم يعتد بما نقل عن مذهب الفراء بان الضمير أنت هو بكماله، ولا بما قال بعضهم: بأن اللواحق هي الضمائر التي كانت موضوعة متصلة و (إن) دعامة لها دعمت حين أريد انفصالها لتستقل لفظا.
وقوله (فيها قد عزم يقال عزم على الأمر يعزم وعزماً ومعزماً وعزماناً وعزيما وعزيمة، وعزمه واعتزمه واعتزم عليه أراد فعله وقطع عليه أو جد
فيه، وعزم الأمر نفسه عزم عليه وعزم على الرجل أقسم عليه. وخلاصة الشيء خالصة و (الاخوان والاخوة جمع أخ و (الصفا) و (الصفو) نقيض الكدر وصفوة الشيء ما صفا منه والصفي كالغني الحبيب المصافي وهو المراد هنا.
وقوله و (ناصر الدين الى آخر البيت الظاهر أنه من أسماء اللقب كتأبط شرا وأنف الناقة، لكن ليس المراد معنى اللقب على الحقيقة بل اسم السائل ناصر وأضافه الى الدين لاختصاصه وشهرته به من إضافة الصفة الى موصوفها فانه كذلك كان رحمه الله وغفر له وأعلى مقامه في
(1) قال الفراء: إن (إياً) ليست ضميرا وإنما هي حرف جيء به توصلا للضمير وليكون دعامة يعتمد عليها لتتميز هذه اللواحق عن الضمائر المتصلة.
-17 - (1/26)
صفحة 27
(1)
الجنة، فان هذا السائل هو الشيخ العلامة ناصر بن راشد بن سليمان الفهامة الخروصي شقيق الامام الشهيد العالم الزاهد سالم بن راشد بن سليمان الخروصي إمام أهل الاستقامة في عمان وفضله أشهر من أن يذكر رحمه الله تعالى وأسكنه أعلى عليين أي سألني من لاتحسن مني إلا إجابته إلى سؤاله، ولا يحمل بي أن لا أجيب دعوته وأوافق رغبته، وعبر بالوجوب عن الاستحسان مبالغة في التزام أمره والمسارعة إلى موافقة رغبته في إنشاء هذه المنظومة في هذا الفن.
و (النظم) هو الجمع، و (التأليف) لغة واصطلاحا تأليف الكلام على هيئة مخصوصة و (شافيا) اسم فاعل من شفى يشفي و (الطالبين) جمع طالب والمراد به طالب العلم وحاويا) اسم فاعل من حوى يحوي الشيء اذا اشتمل عليه وانتصاب شافيا وحاويا على النعت لنظم المنصوب على المفعولية لأضع.
و (جل) الشيء وجلاله بضمها معظمه أي سألني الشيخ المذكور أن أضع في فن علم الدماء منظومة تفيد طالبي هذا الفن تحيط بأغلبه الذي تدعو أكثر حاجة الناس إليه ولا يستغنون عنه في الغالب:
وطالما بسطت راحات الرجا فانقلبت باليأس منه والندم طال فعل ماضي من طول الشيء بمعنى امتداده، وما مصدرية أي طال بسط راحات رجائي أن أتصدى لمثل هذه النظم المنيف الحاوي لهذا العلم الشريف فانقلبت راحات رجائي منه باليأس لصعوبته على أكثر الناس، ولكوني قليل الاطلاع عديم المراس كما قال الناظم أيضا:
(1) الشيخ ناصر كما يقول صاحب نهضة الأعيان (ص) (414 صديقنا العلامة المؤرخ أبو بشير محمد شيبة السالمي: كان من العلماء الأجلاء بعمان ومن أعظم المؤازرين لأخيه الامام سالم بن راشد فانه سعي جهده في تسديد دولته وتأييدها هاجر في طلب العلم الى الشرقية فتلمذ للعلامة نور الدين السالمي وقرأ عليه التفسير والحديث والفقه، وتخرج عنه تلامذة كثيرون منهم الشيخ خلفان بن عثمان الخروصي والقاضي خلفان بن محمد الخروصي والقاضي سليمان ابن ناصر النهلي وابن أخيه الشيخ عبد الله بن الامام سالم وغيرهم الله. رحمهم
- TV- (1/27)
صفحة 28
وأحجم الجواد عن معركه إذ لست من فرسانه الغر البهم
(أحجم) عن الشيء تأخر عنه وكف أو نكص هيبة له، والجواد
الفرس الجيد في جريه، و (المعرك) والمعركة موضع الحرب والقتال وقت اصطدام الأبطال ووقوع الطعان والنزل واحليلاك ظلم الأهوال و (الفرسان) جمع فارس وهو راكب الخيل، وقيل يقال أيضاً لراكب البغل والحمار فارس من ذوات الحافر (1)، ويجمع أيضا على فوارس لكنه شاذ، كذا يقال في المصباح) و (الغن) بضم المعجمة جمع أغر كحمر جمع أحمر، يقال ذلك للرجل الصبيح الوجه او للسيد في قومه و (البهم) بضم ففتح جمع بهمة بضم الموحدة وهو الشجاع (3) والمعنى كم أحجم جوادي عن معرك هذا الفن من حيث أني لست من أولئك الفرسان الجائلين في ذلك
الميدان.
(1) قاله ابن السكيت، وفي التهذيب فارس على الدابة بين الفروسية، قال الشاعر: وإني امرؤ للخيل عندي مزية على فارس البرذون أو فارس
وقال أبو زيد: لا أقول لصاحب البغل والحمار فارس ولكني أقول بغال وحمار (2) قال ففي المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: وهو شاذ لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة مثل ضاربة وضوارب وصاحبة وصواحب، أو جمع تفاعل صفة المؤنث مثل حائض وحوائض، أو كان جمع مالا يعقل نحو جمل بازل وبوازل وحائط وحوائط وأما مذكر من يعقل فقالوا: لم يأت فيه فواعل إلا فوارس ونواكس وهو الك ونواكص وسوابق، وخوالف جمع خالف وخالفة، وهو القاعد المتخلف وقوم ناجعة ونواجع، وعن ابن ا القطان: ويجمع الصاحب على صواحب قلت ومن هذه الجموع النوادر شواهد وغوائب وحوائج
جمع حاج.
(3) وقيل هو الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه، والجمع بهم، وفي التهذيب هو الذي لايدري مقاتله من أين يدخل عليه؟ ويقال للجيش بهمة، ومنم قولهم: فلان فارس بهمة وليث غابة، قال متمم بن
نويرة:
وللشرب فابكي مالكما ولبهمة شديد نواحيها على من وهم الكماة قيل هم بهمة لانه لا يهتدي لقتالهم، ولا يوصف النساء بالبهمة.
تشجَّعا
- YA- (1/28)
صفحة 29
ثُمَّ سألت الله أن يمنحني عوناً وتوفيقاً بفضل وكرم فجاد بالمأمول من نعمائه والحمد لله على فيض النعم 21 فهاكه (1) نظماء كما قد اشتهت نفس وما قرت به العين انتظم 22
يقول الناظم رحمه الله وغفر له: كم أقدمت وأحجمت وكم كررت وفررت، ثم أني صححت العزم واستعنت الله سبحانه وتعالى وسألته أن يمنحني العون والتوفيق بفضله وكرمه على إنشاء هذه المنظومة، فجاد على سبحانه بالمأمول ووفقني على الحصول الى الوصول والحمد لله على ذلك حمداً كثيراً، فهاكه أي خذه أيها الطالب الراغب نظما حسناً وافياً بالمقصود كما تشتهي النفس وتقر به العين وهاهنا انهت الخطبة ثم شرع
في المقصود بالذات، و هو التكلم على أحكام الفن فقال:
(1) هاك: اسم فعل بمعنى خذ.
-19 - (1/29)
صفحة 30
(المقدمة في تعريف الديات وأنواعها وأحكامها)
الدية المال الذي قدر عن جناية في النفس تقديراً علم 23 أو دون نفس كفوات النفع من عُضو وكالجرح أو الكسر الملم 24 الدية هي المال الذي قدره الشارع عن جناية في نفس او مادونها كجرح او كسر في جارحة او فوت نفع منها كعور في عين او صمم في أذن أو شلل في يد ونحو ذلك تقديراً معلوماً في كل جنس من أجناس الأموال على ما سيأتي ذكره إن شاء الله في موضعه مفصلاً ثم شرع في بيان من يستحقها وبيان الاستحقاق الشرعي فقال:
يأخذها المجني عليه حسبما أوجبه الشرع برأي من حكم 25 يقال جنى على قومه جناية أذنب ذنباً يؤاخذ به وغلبت (الجناية) في ألسنة الفقهاء على الجرح والقطع، والجمع جنايات وقل فيه جنايا كعطايا، والمراد بالمجني عليه هنا هو من وقعت الجناية فيه من غيره، فعلى في البيت بمعنى في يعني ان الواقع فيه الجناية هو الذي يستحق ان يأخذ الدية من الجاني او عاقلته) على الخلاف كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى في محله أي يأخذها على حسب ما أوجبه حكم الشرع الشريف برأي أي بنظر وحكم من الحاكم الشرعي من إمام أو قاض على الجاني بحسب الجناية من عمد او خطأ وبحسب ماعنده من جنس الأموال إن كانت عينا او نعماً أو ثياباً ونحو ذلك كما قال:
(1) العاقلة من العقل مصدر عقلت القتيل عقلا، أديت ديته، قال الأصمعي: سميت الدية عقلا تسمية بالمصدر لأن الابل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى اطلق العقل على الدية إبلا كان او نقدا وعقلت عنه وعن الأصمعي: كلمت القاضي أبا يوسف بحضرة الرشيد في ذلك فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى فهمته، وفي حديث ولا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا و دافع الدية عاقل، والجمع
عاقلة، وجمع
العاقلة عواقل.
- r. - (1/30)
صفحة 31
29
تلزم كُلا في الذي يملكه من النقود كان أو من النعم 26 فمائة من إبل وإن تكن من بقر فمائتان تستلم 27 وإن تكن من أهل شاء أخذت فتلك ألفان تماماً في الغنم 28 وألف دينار من التبر على من ماله ذلك عرباً أو عجم وعشرة الآلاف مع ألفين من دراهم من اللجين تستتم 30 ومائتان حلةً إن أخذت من حلل الثياب حسبما علم 31 إعلم أن السنة وردت في الدية في النفس أنها (مائة من الابل)، كان
،
القتل عمدا او خطأ، وانما التفاوت بينهما في الاسنان، فالسن في دية الخطأ عشرون بنت مخاض، وهي بنت الناقة الحامل التي ضربها المخاض أي وجع الولادة، وقيل بنت الناقة التي لها منذ حملت عشرة أشهر، وقيل الصغيرة الداخلة في السنة الثانية لأن أمها في هذه المدة لاحقة بالمواخض، وإن لم تكن حاملا وعشرون بنت لبون وهي الداخلة في السنة الثالثة وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقة (1) بكسر الحاء المهملة وهي الداخلة في السنة الرابعة، وعشرون جذعة، الداخلة في الخامسة إلى بازل وهي الداخلة في التاسعة. وكذلك الجروح الواقعة على الخطأ بحسب أرشها على هذا السن، وهي التخميس في دية الخطأ، روي حديث عن ابن مسعود رضي الله قال: «دية الخطأ أخماس: عشرون حقةً، وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون»، ومنهم من يقول هكذا دية العمد أيضا.
وهي
عنه
عن
النبي
والأكثر على ان العمد على خلاف ذلك فتعطى في العمد ثلاثون بنت
(1) الحقة: من الابل ما طعنت في السنة الرابعة وجمعها حق مثال سدرة وسدر والحق هو ابن الناقة في هذه حقاء لانه استحق أن يحمل عليه، ويقول العرب هي: جقة بينة الجقة) بكسر الحاء فيهما،
السن، سمي. فالأوزلى الناقة والثانية مصدر ولا يكاد يعرف لها نظير. (2) البازل من بزل البعير اذا فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة يستوي فيه الذكر والانثى، والجمع بوازل وبزل
- 31 - (1/31)
صفحة 32
،
لبون وثلاثون حقة وأربعون جذعة الى بازل عامها كلهن خلفات أي حوامل في بطونهن الأولاد، ولا تقبل الذكور في دية العمد. وقد اشكل على بعض العلماء كيف تكون بنت اللبون حاملاً، قال القطب رحمه الله، ولعلّ هذا يقع على غير الغالب، وقيل في الاربعين أنها تكون على خمسة أقسام: ثمان من الجذع وثمان من الثني وثمان من الربع، بضم الراء والباء وثمان منن السدس) وثمان من البزل بزل عامها، وكذا قال بعضهم في دية شبه العمد.
وقيل في دية شبه العمد: خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة (2).
ودية العمد حالة لا أجل فيها، وقيل: تؤجل ايضا ثلاث سنين، وهو يروى عن الإمام ابن محبوب رحمه الله انه قال: دية العمد منجمة في ثلاث سنين، ودية شبه العمد عندهم كدية العمد، لأن ما أشبه الشيء يكون مثله، وقيل: إن دية شبه العمد خمس وعشرون بنت مخاض " وخمس وعشرون بنت لبونة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة الى بازل عامها.
(3)
(1) السديس والسدس من الابل والغنم التي اتت عليها السنة السادسة وما القى سديسه وهي السن التي بعد الربياعي ة، وجمع السدس سدس مثل أسد وأسد، وقال منصور ابن مسجاح يذكر دية اخذت من الابل متخيرة كما يتخيرها المصدق:
فطاف كما طاف المصدق وسطها يخير منها في البوازل والسدس (1) الجذع بالتحريك ما قبل الثني، والجمع جذاع مثل جبل وجبال وجذعان بضم الجيم وكسرها، والانثى جذعة والجمع جذعات مثل قبضة وقبضات، وجذع ولد الشاة في السنة الثانية، وولد البقرة في الثالثة واجذع ولد الناقة في الخامسة فهو جذع.
(3) بنت مخاض: المخاض بفتح الميم والكسر لغة وجع الولادة، ومحضت المرأة وكل حامل دنا ولادها واخذها الطلق فهي (ماخض) بغير هاء وشاة ماخض ونوق محض ومواخض، فان أردت انها حامل قلت: نوق مخاض بفتح الميم، الواحدة: (خلفه) من غير لفظها كما قيل للواحدة الابل ناقة من غير لفظها، وابن مخاض ولد الناقة يأخذ في السنة الثانية، والانثى بنت) مخاض ولايزال ابن مخاض حتى يستكمل السنة الثانية، فاذا دخل في الثالثة فهو ابن، لبون فاحفظ هذه الاصطلاحات لتستعين بها على فهم احكام
الديات.
- rr- (1/32)
صفحة 33
وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدية ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها» فقيل هذه في العمد وقيل في الخطأ.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عنه صلى الله عليه وسلم «ألا إن دية الخطأ شبه العمد ماكان بالسوط والعصا مائة من الأبل: منها أربعون أولادها في بطونها وقيل: دية العمد خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض، وهذا في العمد إذا قبل الولي الدية بدلاً من القصاص، وإلا فالأصل أن قتل العمد فيه القتل والولي هو المخير في ذلك، وقد اختلفوا فيما يجب للولي فقيل يجب له القصاص لاغير، وقيل القصاص أو الدية واحد منها غير معين، وتظهر ثمرة الخلاف إذا عفا الولي وسكت ولم يطلب شيئاً ثم طلب الدية، فقيل له الدية وقيل لا شيء له، واذا قال القائل: هذه نفسي اقتلني أو أترك ولا دية عندي وقال الولي: لا اقتلك وانما اريد الدية فقيل يجبر عليها وقيل لا، والمذهب أن الخيار لولي الدم يختار ماشاء، وقالت المالكية إن أراد الولي الدية وقال الجاني: لا أعطيك بل اقتلني إن شئت فلا يجبر عندهم على إعطاء الدية، وبه قال ابن القاسم، وأما إن قال الولي عفوت عن القتل بشرط أخذ الدية فله الدية حينئذ والتخيير بين الدية والعفو والقتل مختص بهذه الأمة، وكان الواجب على أهل التوراة القصاص ولا يجوز العفو فيها ولا الدية (1) وفي الانجيل العفو، وحرم القصاص والدية، فيسر الله علينا والحمد الله إذ جعل هذه الأمة وسطاً، والوسط هو الخيار، ويروى عن عمر بن الخطاب رحمه الله هو أول من
(1) وجاء في البخاري في الحديث الثاني من باب) من قتل قتيلا فهو بخير النظرين) ونصه: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان في بني اسرائيل قصاص ولم يكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الامة: كتب عليكم القصاص في القتلى) الى هذه الآية فمن عفي له من أخيه شيء)، قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال: (فاتباع بالمعروف أن يطلب بمعروف ويؤدي باحسان
-- (1/33)
صفحة 34
فرض العطاء وجعل الدية ثلاث سنين في كل سنة ثلث، وذلك في الخطأ، وقيل العمد مثله كما مر، وديات الجروح إن كانت على العمد فلها ارشها على حساب أسنان دية العمد، وان كانت على الخطأ فكذلك على أسنان دية الخطا وكذا في شبه العمد، وقيل كل شيء من الخطإ يبلغ نصف عشر الدية، وذلك مقدار دية الموضحة في مقدم الرأس، فهو يؤدى في سنة، وكذلك مازاد عليه إلى ثلث الدية يؤدى في سنته، فإن زاد عن الثلث فالزيادة تؤجل إلى سنة أخرى، وكذا فيما زاد عن الثلث الثاني يؤجل إلى سنة ثالثة ليكون كل ثلث في سنة
وأعلم أن أصل الدية مشروعة في الأبل كما تقدم، وذلك لأن العرب كانت غالب اموالهم الإبل، ولما فتحوا الأمصار وسكنوا المدن وتوسعوا في الأموال فاختلفت أجناس أموالهم قومت الإبل بالدنانير والدراهم، فاختلفوا في ذلك لاختلاف الروايات المأثورة عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم فقيل: قيمة كل بعير أربعة دنانير وذلك ثمانية وأربعون درهماً قال الشيخ عبد العزيز: وهو المختار عندنا، قال القطب رحمه الله: ووجهه التوسط والغاء التفاضل بأسنان الإبل لاختلاف الروايات، وتمسكوا بالمجمع عليه، وهو لفط مائة من الإبل، وقيل خمسة دنانير لكل بعير، وهي ستون درهما، وقيل عشرة دنانير وهي مائة وعشرون درهماً وقيل مائة
درهم.
والقول بمائة وعشرين درهماً عليه أكثر العمل في أهل عُمان، بل واكثر
العلماء المحققين ومنهم من يقول: إن قيمة الإبل على قدر غلائها ورخصها، وهذا انسب برواية تفاصيل الأسنان واعتبارها وروي عن
(1) يؤيد ذلك ما اخرجه ابو داود من حديث عمر بن شعيب عن ابيه عن جده قال: (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار او ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من المسلمين، قال، فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال: ألا إن الابل قد غلت، قال ففرضها عمر على اهل الذهب الف دينار، وعلى اهل الورق اثني عشر الفا، وعلى اهل البقر مائتي بقرة، وعلى اهل الشاء الفي شاء، وعلى اهل الحلل مائتي (حلة وترك دية اهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية، واخرج اثر عمر هذا البيهقي ايضا. (1/34)
صفحة 35
عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه جعل الدية على أهل الذهب أي من
،
،
(1)
أراد اعطاء الذهب الف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم) وعلى أهل الشاء ألفي شاة مسنة وعلى أهل البقر مائتي بقرة مسنة وعلى أهل الحلل مائتي حلة يمانية إزار ورداء، وقال ابو حنيفة: لاتكون الدية إلا من الإبل أو الذهب أو الفضة)، وقيل إن كانت من الذهب فخمسمائة دينار، وقيل، اربعمائة، فعلى أنها الف دينار كل بعير عشرة دنانير، وعلى انها خمسمائة لكل بعير. خمسة دنانير، وعلى انها اربعمائة لكل بعير أربعة دنانير.
وقال ابو حنيفة: الأصل الإبل وأما الذهب والفضة فانها: يقومان بالإبل كما يقوم كل ما يعطى من العروض والأصول في الدية بالدنانير أو
الدراهم. قال بعض العلماء: أن أهل الإبل هم أهل الحجاز، وأهل الذهب أهل الشام ومصر والمغرب و أهل الفضة أهل العراق، والأصل في مشروعية الدية مائة بعير قصة عبد المطلب في نذره وهي مشهورة عند أهل التواريخ، والذهب والفضة قومهما عمر واعلم أن دية الخطا قد سُنَّ في أدائها التنجيم على ثلاثة نجوم في كل سنة نجم، وكذلك جروحه إذا بلغت ثلث الدية.
رضي
الله عنه
واما غير الخطا من عمد وشبهه فلا أجل فيها إلا إنْ أجلها من (1) وروي عن عمر و رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم، وقال الشافعي: من الورق إثنا عشر الفا لما روى ابن عباس رضي ا الله عنه انه قضى بذلك وفي (نتائج الافكار 304/ 8): والدليل ما روي انه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة وقد كان كذلك، وفي شرح العناية على الها اية للبابرتي قوله: (وقد كان كذلك يعني بقيت الدية الى عهد عمر عشرة آلاف درهم، وذلك تناقض، والثاني ان وزن ستة يزيد عليه اثنى عشر الفا، فلا يكون التأويل كذلك صحيحا، والجواب عن الوجه الأول ان المنقول كان في عهد الرسول و وزن الدراهم ستة ثم صار سبعة، وعلى هذا يجوز ان يكون في آخر عهده يؤخذ من الدراهم وزن ستة اي العشرة دراهم وزن ستة دنانير، وقوله (وزن سبعة) اي العشرة وزن سبعة
دنانير، وهكذا.
(2) في شرح البيت 49.
- To- (1/35)
صفحة 36
يستحقها كما مر وكذلك جروحه، وقيل كل دية لزمت بغير صلح تؤدى في ثلاثة أعوام وما اصطلح فيها فعلى ما اصطلحوا، وإن لزم في الجناية ثلث الدية فقيل يسلم في ثلاثة نجوم كل ثلث في أربعة أشهر، ليكون كل الثلث في سنة كاملة، وقيل يعطى الثلث كله في آخر السنة، وقيل يُعطيه حاضراً لاأجل فيه والنصف قيل يعطيه في عامين إلا إن رضى الجاني، وقيل غير ذلك، وقيل على نظر الحاكم من إمام أو غيره والمشهور ما تقدم، ويحسب أول السنة وقت يحكم فيه الحاكم بالأجل، وقيل يعطى النصف في سنة ونصف والنصف الثاني في سنة ونصف، وإن كان الواجب ثلاثة ارباع الدية ففي كل سنة ربع، وقيل: يعجل لهم الربع الأول ومابقي ففي السنة الأخرى، وإن وجب النصف الثاني فالثلث في سنة والسدس في أخرى فذلك نصف، وفي الأثر «دية الخطا في ثلاث سنين وجروحه إن كانت أقل من ثلث التامة في سنة»، ومازاد عنه إلى الثلثين ففي سنتين، والزائد عنها إلى التامة في ثلاث سنين إلا إن كان هنالك صلح.
،
واعلم أن دية المرأة على كل التقادير التي ذكرناها نصف الرجل (1) ودية الخنثى نصف دية المرأة ونصف دية الرجل، وديات الأنبياء كل نبي سبعون ألف دينار قيل: إن بني اسرائيل ذبحوا يحيى بن زكريا عليهما السلام فلم تسكن حركة دمه حتى قتل منهم بخت نصر سبعين رجلا، وقيل حتى قتل ألفاً.
والدية في الخلقة المشوهة على الرأس إن كان رأس آدمي فديته دية آدمي ولو كان جسده جسد بهيمة، وأن كان بالعكس أي رأسه رأس بهيمة ونحوها ففيه حكم العدول سواء قتلته أمه أو غيرها، وذلك فيما يولد في البر، وأما إن خرج من البحر فلاشيء فيه وذلك حوت، وقيل
(1) والى هذا ذهبت الحنفية ففي نتائج الافكار (306/ 8): ودية المرأة على النصف من دية الرجل، وقد ورد هذا اللفظ موقوفا على علي رضي الله عنه. ومرفوعا الى النبي.
- 26 - (1/36)
صفحة 37
كذلك حكمه ولو خرج من البحر.
ودية الخطا على عاقلة الجاني (1)، وقال بعض قومنا: دية العمد التي لم يقصد صاحبها القتل على العاقلة إذا كان مما يمكن القتل به، وسواء في مايكون على العاقلة من الدية التامة فما دونها.
واختلف في دية الكتابي قيل في مال الجاني، وقيل علي العاقلة إذا قتله المسلم، وكذلك اختلفوا في الأب إذا قتل ابنه ولو عمداً لأنه لا يقتل به، وانما عليه الدية، قيل في ماله وقيل على العاقلة، وكذا الذي يُضرب أدباً فيموت وكذا فمن يموت بلعب ونحوه، وكذا من شجه أحد فسرى ذلك أو نقص بصر أو جارحة، والمذهب أن العاقلة لاتعقل العمد مطلقاً إلا عمد الصبي والمجنون فذلك كالخطا، وإن أنكرت العاقلة نسب الجاني فعليه البينة، فان كانت فصيلته التي هو منها حيث لا تصلها
الى عمى
مع
الأحكام ولاينال منها الانصاف لزمته في ماله ولايؤدي الجاني شيئاً. العاقلة، وليس عليه غير جمعها يجمعها من العاقلة، ويوصلها إلى من هي له، وقيل هو كأحدهم يعطى كما ينوب واحداً منهم وعلى هذا القول لا يلزمه جمعها بل يجمعها من هي له بنفسه، وإن كان الجاني صبياً أو
(1) وفي (النتائج (303/ 8) وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة والكفارة على القاتل. فائدة واعلم ان القتل على ضربتين عمد وخطأ أو ثلاثة: عمد وخطأ وشبه عمد، او اربعة كما ذكر الجصاص: عمد او شبه عمد وخطأ وشبه (خطأ) أي جار مجرى الخطأ والى كونه ضربين ذهب مالك والليث واهل القانون، فالخطأ ما وقع بسبب من الاسباب او من غير مكلف او غير قاصد للقتل او للقتل بما مثله لا يقتل في العادة والعمد، ماعداه والاول أي الخطأ لاقود فيه، وقد حكى صاحب البحر الاجماع على ذلك، والثاني اي العمد وفيه القود.
قال الامام يحي: ولاثمرة للخلاف الا في شبه العمد. والى ان القتل ثلاثة أضرب ذهب الشافعية والحنفية والاباضية كما جاء في البيت (34) وزيد بن علي الأوزاعي والثوري واحمد واسحق وابو ثور وجماهير من العلماء والتابعين فجعلوا في العمد القصاص وفي الخطأ الدية، وفي شبه العمد (وهو مما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط والحجر والابرة مع كونه قاصدا للقتل) دية مغلظة مائة. وهي من الابل اربعون منها في بطونها اولادها.
وقال ابن ابى ليلى: ان قتل بالحجر او بالعصا فإن كرر ذلك فهو عمد والا فهو. خطأ.
- rv- (1/37)
صفحة 38
مجنوناً أو معتوهاً أو أعجم فان ولي الدم يتبع العاقلة بنفسه ليقبضها منهم، وقيل يجمعها أولياء المقتولين وعلى هذا القول الأول انه يلزم الجاني جمعها وإنما تعقل العاقلة ثلث الدية فصاعداً ولا يعقل مادون ذلك، سواء كانت دية موحد أو كتابي أو مجوسي إن كان المقتول من ذكرنا، وكذا إن كان المقتول غير أولئك من المشركين على جميع مقادير الديات، لا يعقل مادون الثلث من سائل الجنايات، وكذلك ثلث دية المرأة إن كان المقتول أنثى أي اذا كان جرح الجناية مقدار ثلث الدية أو أكثر من ذلك، وكان خطأ أو شبه خطأ على قول فذلك على العاقلة (1). ومادونه من الجنايات يعطيه الجاني من ماله، وقيل انها تعقل العاقلة من الجنايات ما بلغ أرش الموضحة فأكثر، وذلك إن كان الموضحة في مقدم الرأس فتكون لها خمسة أبعرة وقيل إن العاقلة لاتعقل أرش الموصحة ولاثلث الدية بل مازاد عن ذلك ولو زاد قليلاً، وقيل يلزم العاقلة كل خطا قل أو كثر.
قال القطب رحمه الله قال الشيخ احمد بن محمد: وتعقل العاقلة دية الخطا في بني آدم كلهم أحياء كانوا أو أمواتاً موحدين أو مشركين أطفالاً
،
(1) العاقلة: بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية، وهي العائلة بلغة الشام، لان العامة تقلب القاف همزة، وعاقلة الرجل: قراباته من قبل الاب وهم (عصبته) وهم الذين كانوا يعقلون الابل على باب ولي المقتول، وتحمل العاقلة الدية ثابتة بالسنة وهو اجماع اهل العلم وتضمين العاقلة مخالف لظاهر ولا تزر وازرة وز أخرى فتكون الاحاديث القاضية بتضمين العاقلة مخصصة لعموم الآية لما في ذلك من المصلحة، لان القاتل لو اخذ بالدية لأوشك ان تاتي على جميع ماله، لأن تتابع الخطأ لايؤمن، ولو ترك بغير تقويم لأهدر دم المقتول، وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الادنى، فان عجزوا ضم اليهم الاقرب، فالاقرب المكلف الذكر الحر من عصبة النسب ثم السبب في بيت المال. وذهب ابو حنيفة الى انها تجب على اهل الديوان (وهم جند السلطان) ولا شيء على الورثة لأن عمر جعلها على اهل الديوان دون اهل الميراث. وقد حكي في البحر عن الاصم وابن علية وأكثر الخوارج أن دية الخطأ في مال القاتل، ولا تلزم العاقلة. وحكي عن علقمة وابن أبي ليلى وابن شبرمة والبني وابي ثور ان الذي يلزم العاقلة. هو الخطأ المحض، وعمد الخطأ في مال القاتل. أ. هـ (نيل الأوطار 68/ 7 و 69).
- TA- (1/38)
صفحة 39
كانوا أو بلغاً سواء في ذلك المجانين والعقلاء، وسواء في الأنفس والجراحات ماخلا العبيد فانهم لا تعقلهم العاقلة ولا يعقلون على غيرهم، وكذلك جناية هؤلاء كلهم غير العبيد تعقلهم العاقلة، وذلك لأن العبيد، مال وإنما تعقل العاقلة الأنفس لا الأموال.
وقيل إن عمد الصبي والمجنون والأبله اللاحق بالمجنون يعد خطأ، وإن جنايتهم على العاقلة، ولو دون ثلث الدية ولو درهماً أو أقل، وإن كان الجاني في العمد وشبهه ليس له مال ليؤدي منه الدية مع العفو عن القصاص فانها تبقى عليه ديناً إلى وجود سمعته، وإن لم يكن للصبي مال فجنايته في مال أبيه على قول انها لا تلزم العاقلة مطلقاً، أو فيما دون الثلث، وإن لم يكن لأبيه مال فدين لازم على أبيه حتى يجد، فان بلغ الصبي انتقل ذلك عليه إن لم يؤده أبوه قبل ذلك، وقيل لايلزم الأب من جناية ولده بشيء (1)، وإن اعترف الأب بجناية ولده لم يلزم العاقلة من ذلك شيء ولو كانت دية تامة وعن ابي زياد: من جرحه صبي فادى الأرش أبوه، وقد علم أن الدية على العاقلة، فلا. يرجع بها عليها، وإن كان لم يعلم حين أدى عنه ثم علم بعد ذلك فله الرجوع على العاقلة، ويكون الابن كواحد منها، وجناية الصبي المولى إن جنى على أحد ففي ماله إن كان له مال وإلا فدين عليه حتى يجد الأداء، وقيل: دين على مولاه أي معتقه، وذلك كله إن كان الجناية دون ثلث الدية على قول، (1) لا يضمن الولد من جناية ابيه شيئا ولا يضمن الوالد من جناية ولده شيئا كما جاء في الاحاديث الثلاثة
التالية:
عن عمرو بن الاحوص انه شهد حجة الوداع مع رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على والده ولا مولود على والده.) رواه احمد وابن ماجة والترمذي وصححه. وعن الخشخاش العنبري قال: أتيت النبي ومعه ابن لي فقال: «ابنك هذا؟ فقلت: نعم، قال: لا يجني عليك ولا تجني عليه.» رواه احمد وابن ماجة. وعن ابي رمئة قال: خرجت مع ابي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه ردع حناء، وقال لأبي: هذا منك؟ قال نعم، قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تزر وازرة وزر اخرى)
رواه احمد وابو داود.
،
-- (1/39)
صفحة 40
(2)
أو دون الموضحة على قول آخر وإلا فعلى عاقلة معتقه لا عليه ولا على معتقه، وكذا من جن من صغره ثم جنى بعد بلوغه وهو مجنون، وقيل لمجنون كالطفل ولو جن بعد البلوغ ()، ولاتعقل العاقلة العبيد ولا المقتول عمداً، ولا اعترافاً، وهو ما أقر به الجاني قبل أن تشهد عليه البيئة العادلة، وكذا لاتعقل صلحاً (2) أي ما اصطلح عليه الجاني مع الخصم، وكذا لاتعقل ماجناه المملوك في غيره، ولا تعقل الأموال مطلقاً، وإنما تعقل العاقلة ماحكم به بالبينة العادلة، ولو كان الشهود من بعض العاقلة فان شهادتهم لا تحط ذلك، ومن ادعى أنه قتل فلاناً خطأ فقد اعترف بالقتل وادعى الخطأ فهو يقتل به، وماعلى العاقلة
عنهم
من
ذلك
شيء والله أعلم. ثم الجنايات ثلاث قسمت عمد وشبه العمدِ والخطأ متم 32 من إبل فيها بتثليث حكم 33 بنت لبون مثل ذا عداً
فدية العمد إذا ما دفعت من الحق كذا ثلاثونَ
وهي
وهي
تتم فهم
34
وأربعون جذعة أو فوقها البازل العام دراها من إناتٌ خُلفات كلها حوامل في العمد هذا ملتزم 36 كذاك في الجروح إن عمداً ولو قلت بتقويم الصنوف يُحتكم 37 إعلم أن الجنايات في الأنفس على ثلاثة أسنان، وهي مائة من الأبل وأسنانها: ثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون وأربعون جذعةً إلى بازل
انه
(1) وقد ذهب الشافعي في أحد قوليه الى ان عمد الصبي والمجنون في مالهما، ولا يلزم العاقلة وذهبت العترة وابو حنيفة الى ان عمد الصبي والمجنون على عاقلتها واستدل لهم في البحر بما روي عن علي ا قال: (لاعمد للصبيان والمجانين قالوا: وهم توقيف او اجتهاد اشتهر ولم ينكر. (2) لما رواه الدارقطني، وحكى احمد عن ابن عباس مثله عن عمر رضي الله عنه قال: «العمد والعبد والصلح والاعترافة لا تعقله العاقلة. وقال الزهري: مضت السنة ان العاقلة لاتحمل شيئا من دية العمد، الا ان يشاؤا، رواه عنه مالك في الموطأ. وعن عبادة بن الصامت عند الدارقطني والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاتجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا)، وذهب الأوزاعي واحمد واسحق الى ان جناية العمد على النفس الجاني مضمونة على عاقلته.
- {.— (1/40)
صفحة 41
عامها كلهن خَلِفاتٌ (1) في بطونهن الأولاد، ولا ذكور فيها، وهذه الأربعون على ثلاثة أجزاء: فثمان من الجذع وثمانٍ من انثني وثمانٍ من الربع وثمان من السدس وثمان من بزل عامها.
وقيل ان دية العمد حالة (لأمدة فيها، وقد مدد فيها بعض المسلمين ثلاث سنين، ومن ذلك ما يروى عن محمد بن محبوب رحمه الله أن دية العمل منجمة في ثلاث سنين، وأما دية شبه العمد فكدية العمد قيل: إن شبه العمد ديته خمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بنات
لبون وخمسة وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة إلى بازل عامها. ويروى أن عمر بن الخطاب رحمه الله هو أول من فرض العطاء وجعل الدية في ثلاث سنين (3) كل ثلث في سنة، ومازاد على ثلث الدية أخذ في سنة اخرى إلى مابينه وبين الثلثين ومازاد فإلى سنة اخرى إلى مابينه وبين تمام الدية، وفي بعض الآثار ان كل من لزمه دية الخطا أو ضمان باي وجه فانه يؤديه في ثلاث سنين إلا أن يكون في ذلك صلح، ولا أرى هذا في سائر الضمانات، وإنما هو مشروع في دية الخطإ فلا يتعداها الى غيرها، ودية الخطا مائة من الأبل (4)، وأسنانها عشرون بنات مخاض
(1) خلفات جمع خليفة بكسر اللام وهي الحامل من الابل وجمعها مخاض من غير لفظها كما تجمع المرأة على من. غير لفظها، وقيل اسم فاعل يقال: خلفت خلفاً من باب تعب: اذا حملت فهي خلفة مثل تعبة،
النساء
وربما جمعت على لفظها فقيل خلفات. (2) أي لا تؤجل بل يجب ان تدفع فوراً، وفي لسان العرب وحل عليه حقي: وجب فقوله: (ان دية العمد حالة اي واجبة الأداء بدون تأجيل.
(3) وقد روى التأجيل في ثلاث سنين عن ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي عن عمر رضي الله عنه، ورواه عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج عن أبي وائل قال: ان عمر بن الخطاب جعل الدية الكاملة في ثلاث سنين، وجعل نصف الدية في سنتين وما دون النصف في سنة، وروى البيهقي التأجيل المذكور عن الامام علي، وهو منقطع وفي اسناده ابن لهيعة.
(4) وعن الحجاج بن ارطأة عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك الطائي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في دية الخطأ عشرون حقةً وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن مخاض ذكرا، رواه الخمسة وقال ابن ماجه في اسناده عن الحجاج: حدثنا زيد بن جبير، قال ابو حاتم الرازي: الحجاج يدلس عن الضعفاء فاذا قال: حدثنا فلان فلا يرتاب به، وأخرج هذا الحديث ايضا البزار والبيهقي والدارقطني وقال: عشرون) بني لبون مكان قوله عشرون ابن مخاض، وبذلك تتفق =
- {1 - (1/41)
صفحة 42
وعشرون بنات لبون وعشرون بنى لبون ذكوراً وعشرون حقة وعشرون جذعة، وقد وردت السنة بأنها تؤدي منجمة في سنين ويروى عن أبي الحواري أن دية العمد كذلك تؤدى في ثلاث كل ثلث في سنة، وذلك اذا كان القتل حكم فيه بالدية، وليس فيه قود، وان كان مما يحكم فيه بالقود ثم اصطلحوا فيما بينهم على دية وجعلوا للدية أجلاً فهو كما جعلوا والا فلا أجل فيه، وليس على المخطئ التائب حبس ولا سجن، وإنما ذلك على المصر على الحق المتعدي فيه حتى يعطي الحق من وكذا قاتل العمد اذا تاب من ذنبه وأذعن بالقود من نفسه فلاحبس عليه
والله أعلم
نفسه،
وشبه عمد (1) فعلى أربعة قد قسموها فافهمن ماقد قسم 38 خمس وعشرون مخاضاً وكذا بنت لبون مثلها فتلتزم 39 ومثلها من جذع البازل كما علم 40
ومثلها
حقائق كذا الجروح فيه أيضاً ربعت بقيمة الأسنان شرطاً يلتزم 41 وفي الخطا التخميس فيها قد أتى عن سيد الكل فنفقوا ماحكم 42 بنت مخاض وكذا لبونة وابن لبون ذكر فيستلم 43 وحقه وجذعة من كل ما ذكرته عشرون فافهم واغتنم 44
قد تقدم بعض شرح هذه الابيات في ماقبلها، واعلم ان حكم أروش الجروح كحكم الديات التامة في تلك الأسنان المذكورة على اختلافها، فجروح العمد لها بحسابها من اسنان العمد،
وجروح
شبه
= الاسنان اسنان النص في هذا الكتاب، وروي هذا الحديث كذلك من طريق ابي عبيدة عن ابيه (يعني
عبد الله بن (مسعود موقوفا، وقال: هذا اسناد حسن. (1) كما فعل عمر رضي الله عنه فيها اخرجه ابو داود من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار او ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين، قال فكان ذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال: ألا إن الابل قد غلت، قال: ففرضها عمر على اهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنى عشر الفا، وعلى اهل البقر مائتي بقرة وعلى اهل الشاء الفي شاة وعلى اهل الحلل مائتي حلة، وترك دية اهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية.
- {r- (1/42)
صفحة 43
العمد كذلك على اسنانها من دية شبه العمد، وكذا جروح الخطا لها بحسابها من أسنان دية الخطإ، كذا ديات المجوس والمعاهدين وغيرهم من سائر الملل، وكذا دية المرأة والخنثى، وماله نصف دية وثلث دية ونحو ذلك، فعلى حساب ماذكرناه من الأسنان إن دفعت من الابل، وكذا إن دفعت بالقيمة من ذلك في قول، وقيل بعد أن قومت الابل فليس إلا ماقومت عليه.
قال أبو المؤثر: والذي أدركنا الناس عليه أنهم كانو يجعلون الدية عمدها وخطأها سواء أثنى عشر الف درهم قال: وكثيراً ما يوجد في آثار المسلمين أن الدية بقيمة الأبل على قدر رخصها وغلائها (1)
وقوله: في الخطأ التخميس فيها قد أتى البيت يعني أن دية الخطأ وردت السنة على قدر أنها تكون على خمسة أسنان من الأبل كما تقدم بيانه قريباً، قال عمر بن عبد البر أخرج البخاري والترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (2):
(1) ويعارض عمر رضي الله عنه حديث ابن عباس الذي اخرجه ابو داود عن عكرمة عن ابن عباس «ان رجلا من بني عدي قتل فجعل النبي ديته اثني عشر الفا، ورواه ابن عيينه عن عمرو عن عكرمة عن النبي لم يذكر عن ابن عباس وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا، وأرسله النسائي، ورواه ابن ماجه مرفوعا، قال الترمذي ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن ابن عباس غير محمد بن مسلم انتهى ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد وثقه يحى بن معين. (2) اختلف العلماء في دية الخطأ من الابل بعد الاتفاق على انها مائة فذهب الحسن البصري والشعبي والنخعي وغيرهم الى انها تكون أرباعا ربعا جذاعا، وربعا حقاقا، وربعا بنات لبون، وربعا بنات مخاض، وقد أخرجه ابو داود موقوفا على علي من طريق عاصم بن حمزة قال في الخطأ أرباعا فذكره، وأخرجه أيضا أبو داود عن ابن مسعود موقوفا من طريق علقمة والاسود قالا قال عبد الله: في الخطأ شبه العمد خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض، وذهب ابن مسعود والزهري وعكرمة والليث والثوري وعمر ابن عبد العزيز وسليمان ابن يسار ومالك والحنفية والشافعية إلى أن الدية تكون أخمسا خمسا جذاعا، وخمسا حقاقا، وخمسا بنات لبون، وخمسا بنات مخاض، وخمسا أبناء لبون. مر بنا هذا التعليق على البيت 34 وما يليه الكلام على حديث ابن مسعود). (1/43)
صفحة 44
(في دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض ذكوراً، وعشرون بنات لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة قال ابن رشد: واعتل لهذا الحديث أبو عمر بأنه روى عن حنيف بن مالك عن ابن قال: وهو مجهول قال: واحبّ إلى في ذلك الرواية عن علي لأنه مسعود. لم يختلف في ذلك عليه كما اختلف على ابن مسعود، وخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى:
أن من قتل خطأ فديته مائة من الأبل: ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة وعشر بنى لبون ذكراً) قال أبو سليمان الخطابي: هذا الحديث لا أعرف احداً من الفقهاء المشهورين قال به،، وانما قال أكثر العلماء إن دية الخطأ أخماس وإن كان اختلفوا في الأصناف. وقد روي أن دية الخطإ مربعة) عن بعض العلماء، والنخعي والحسن البصري، وهؤلاء جعلوها خمساً وعشرين، من كل نوع كما تقدم عن أصحابنا في دية اشبه العمد وقد ذكرناه آنفا)
وهم
الشعبي
والله أعلم. وقيمة البعير عشرون أتت ومائة دراهما لدى القيم 45 إعلم أن الدية الكبرى كانت معروفة مقررة عند العرب قبل الاسلام مائة من الإبل على الاسنان المذكورة اليوم، إلا أنه كان عندهم إذ قتل سيد القبيلة فهو عندهم من عشرة رجال، فله عشر ديات إن نزلوا إلى الديات، وإلا قيد به عشرة من يختارهم الأولياء، ولما جاء الله بالاسلام قرر الشارع صلوات الله وسلامه عليه دية كل رجل مائة من الابل كما كان في الجاهلية إلا انه لم يفرق بين سيد ومسود وبين قوي وضعيف لأن الاسلام ساوى بين الكل فالمسلمون تتكافأ دماؤهم
(1) ذكره في الابيات 36 و 37 و 37.
- {{- (1/44)
صفحة 45
يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، الحديث)، وذلك لأن العرب كان أغلب أموالهم الإبل لأن اكثرهم بادية، ولما انتشر الاسلام واتسعت الفتوح وتوسعوا بالمغانم وسكنوا المدن وفاضت الصفراء والبيضاء وتوسعوا بالأموال وقلت الإبل في أيديهم فعلت أثمانها واختلف أحوال الناس رأى عمر بن الخطاب (2) رضي الله عنه أن يقرر للابل أثماناً معلومة وذلك على نظر من الصحابة رضى الله عنهم فقرر أثمان مائة البعير بأثنى عشر الف درهم كلّ بعير بمائة وعشرين درهماً، وذلك نظراً للمصلحة لئلا يختلف الناس، وبعضهم يقول قررها عشرة آلاف درهم كل بعير بمائة درهم، ولكن لم يبلغ ذلك إلى حد الإجماع، وربما أنه ما بلغ الكل فلذا يساغ الاختلاف في تقدير أثمانها فمنهم من يقول بذلك، ومنهم من يقول ثمن البعير ثمانية وأربعون درهماً، ومنهم من يقول أربعة. دنانير قال القطب وعلى هذا العمد، وقيل: البعير مائة درهم، وقيل مائة وعشرون درهماً، وقيل بستون درهماً وقيل على الغلاء والرخص إن غلت الإبل رفع وإن نزلت خط.
والذي عليه أكثر أصحابنا من أهل المشرق أن البعير مائة وعشرون درهماً كما ذكرناه آنفاً، قال أبو المؤثر إن موسى بن أبي جابر يقوم الشائلة مائة وعشرين درهماً، قال والذي أدركناهم عليه أنهم يجعلون الدية عمدها وخطأها سواء أثنى عشر ألف درهم.
قال أبو المؤثر، وكثيراً ما يوجد في آثار المسلمين أن الدية بقيمة الابل على قدر رخصها وغلائها، وقال في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدية مائة من الإبل قال ولو رخصت الابل (حتى كان كل بعير
(1) الحديث رواه احمد والنسائي وابو داود وسنده ولفظه: عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لايقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده.، وأخرج الحاكم هذا الحديث وصححه. (2) كما جاء أثر عمر رضي الله عنه في رواية ابي داود التي ذكرناها في التعليق على الحديث 43.
1101 (1/45)
صفحة 46
بعشرين درهما فجاء الذي عليه الدية بإبل مسنة في العمد والخطأ كما سنها المسلمون) لقبلت منه ولو لم تبلغ المائة من الابل الف درهم انتهى والله أعلم.
،
فالدية الكبرى الوف عشرة من بعدها ألفان عداً يُستم 46
47
ودية المرأة نصف ما الفتى يُعطاه مطلقاً وهذا الحكم عم. ونصفه ونصفها فاحكم لمشكل خُنثى دراه من حكم 48 ودية الذمي ثلث مسلم لا يستوي المسلم مع من احترم 49 هذا بناء الناظم على القول الصحيح المختار لديه المشهور عند أكثر الفقهاء من أهل المشرق وعليه اكثر ائمة المذاهب من ان قيمة البعير عشرون ومائة درهم، فالدية الكبرى اثنا عشر الف درهم وهي دية الحر المسلم سواء قتل فتلفت نفسه أو اتلف منه ما يعطى الدية الكبرى من الأعضاء المعروفة كاليدين معاً والعينين معاً او ذهاب منافعها وكقطع
،
(1)
الذكر ونحو ذلك مما سيأتي ذكره على التفصيل إن شاء الله تعالى
•
واعلم أن دية المرأة هي نصف الرجل في جميع الأحوال وعلى كل التقادير أعني من جنسها كانت مسلمة أو ذمية أو مجوسية أو غيرها من سائر الملل، وسواء ذلك في دية كلها إن تلفت أودية أعضائها إن تلفت بعض الأعضاء، وكذا في الجروح جمعيها على هذا القياس إلا حلمة الثدي فإنها ضعف الرجل في ذلك، وقال قوم إن دية المرأة كالرجل في
(1) لما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي مر بنا ذكره، وفيه: (وإن في النفس الدية مائة من الابل والاقتصار في هذا الكتاب الكريم عليه يدل على انه الاصل في الوجوب كما ذهب اليه الشافعي، وبقية الاصناف كانت
مصالحة لا تقديرا شرعيا.
وقال ابو حنيفة وزفر والشافعي في قول له بل هي من الابل للنص، ومن النقدين تقويما إذ هما قيم المتلفات وما سواهما صلح، واختلفوا في الفضة فذهب مالك والشافعي في قول له الى انها اثنا
درهم.
عشر
الف
- {7 - (1/46)
صفحة 47
،
ديات أعضائها وجروحها مالم يبلغ ثلث الدية، وكذا فيما بلغ الثلث فان زادت الجناية على الثلث ردت إلى نصف الرجل (1) وما قدمناه هو الراجح وعليه العمد، وللمشكل نصف دية الرجل ونصف دية المرأة دية كحكمه في الميراث، وكذا جروحه ودية أعضائه، وللذمي ثلث المسلم في جميع ذلك والله تعالى أعلم
وذلك في التفصيل في النفس وما يكون دونها كأرش. أو عثم (دية الرجل الحر أثنا عشر الف درهم على الراجح، وإن المرأة على النصف من ذلك، وإن الذمي ثلث المسلم، وان الخنثى المشكل نصف الرجل، ونصف المرأة هو في أرش جروحهم، وفي ديات أعضائهم إن قطعت أو بطلت بجناية فحكم جميع ذلك حكم الدية الكبرى فيه، وله منابه منها والله أعلم
وقوله (كارش أو عثم) قال في القاموس) عثم العظم المكسور،
ويخص باليد: تجبر على غير استواء: عثمته انا، والمرأة المزادة: خرزتها غير محكمة كأعثمتها)، والجرح أكتب وأجلب ولم يبرأ
عنه.
(1) لحديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله (عقل) المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثالثة من ديتة) رواه النسائي والدارقطني ولحديث سعيد بن المسيب فيما رواه عنه ربيعة بن ابي عبد الرحمن انه قال له: كم في اصبع المرأة؟ قال عشر من الابل قلت كم في اصبعين؟ قال: عشرون من الابل، قلت: كم في ثلاث اصابع؟ قال: ثلاثون من الابل قلت كم في اربع اصابع؟ قال: عشرون من الابل، قلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها! قال: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، قال هي السنة يا ابن أخي. رواه مالك في الموطأ: قالوا: وقد علم الشافعي ان سعيدا أراد سنة اهل المدينة وليس في ذلك حجة، وإن أراد السنة النبوية الثابتة عنه فنعم، ولكن مع الاحتمال لا ينتهض إطلاق السنة للاحتجاج به. (2) وقوله (عثمته (أنا) أي إن هذا الفعل لازم ومتعد، وعمه وعنمه كلاهما: جبره، وخص بعضهم به جبر اليد على غير استواء، وقال الفراء: تعتُم بضم الثاء وتعثل مثله، قلت: وهذا على البدل بين اللام والميم وهو كثير في العربية مثل تلقت نفسه وتمعست والحلس والحمس في القتال، وجزلت الشيء وجزمته: اذا
"
قطعته (انظر كتاب الابدال لحجة العرب أبي الطيب اللغوي الذي حققناه ونشره المجمع العلمي). (2) أي اذا خرزتها خرزا غير محكم وفي المثل: ألا) أكن صنعا فاني اعشم أي ان لم اكن حاذقا فاني أعمل على قدر معرفتي، وأكتب الجرح): اذا ثخن وغلظ جلده (واجلب) الجرح اذا ـ ايبس دمه، والجلبة: القشرة التي تعلو الجرح عند البرء.
{Y- (1/47)
صفحة 48
ودية
بعد " (انتهى). والمراد هنا الأول وهو انجبار العظم على غير استواء العمد وما أشبهه فوراً تؤدى دون توقيت بسم إلا إذا أجلها آخذها فذاك موكول اليه ملتزم 52 ان دية العمد وما اشبه العمد من الجنايات كان قتلاً أو دونه يعني فان دية ذلك تؤدى فوراً لا توقيت فيها ولا أجل إلا إذا أجلها الذي له الدية: إي إن طابت نفسه بتأخيرها إلى وقت مابعد أن يحكم له بها الحاكم فذلك أمر موكول اليه إن طول في تمديدها أو قصر، وكذا إن اصطلحوا فيها على شيء معلوم فهو على ما اصطلحوا عليه، وذلك لأن قتل العمد العدواني إنما الواجب فيه القود والقصاص لا الدية، فإن عفا الولي عن القصاص ونزل إلى حكم الدية كان تسليمها اليه موكولاً وإلى رأيه مفوضاً، لأن الأصل في الحقوق أن تؤدى حاضرةً إذا ثبتت، ولا يصح تأخيرها إلا عن طيب نفس أربابها، وقتل العمد معروفة صفته، واما شبه العمد ذلك يتصور على وجوه سيأتي بيانها إن شاء الله في باب القصاص والله اعلم. أما الخطا ففي ثلاث نُجِّمَتْ في كل عام ثلث ماقد يُنتجم 53 والثلث في عام يؤدى كله إن كان في جناية ثلث لزم 54
قوله (أما الخطأ ففي ثلاث إلى آخره فهو على حذف مضاف أي (أما دية الخطا) لأن المنجم هو الدية لا الخطأ نفسه أو سمى الدية خطأ مجازاً بالحذف لعلاقة السببية لأن الخطأ سبب لثبوت الدية، والدية مسببة عنه، وقوله في ثلاث المراد ثلاث سنين، واكتفى عن ذكر المعدود لما يفهم من السياق، وقوله (نجمت) أي قسمت وقطعت والتنجيم
(1) وفي حديث النخعي: في الاعضاء اذا انجبرت على غير عثم صلح، واذا انجبرت على عثم الدية) قلت: لأن جبر العثم في العظم ونقصان عن قوته التي كان عليها او عن شكله، ولذلك وجبت مع العثم الدية لفساد العظم، ومع غير فساده الصلح.
- {A- (1/48)
صفحة 49
مختلفة:
يعني
والتقطيع يقال نَجم المال وأنجمه ونجمه إذا أداه نجوماً أي في مواقيت أن دية الخطا يسن تأديتها في ثلاث سنين في كل سنة يؤدي ثلثها، وإن وجب في جناية ثلث الدية فهو يؤدي كله في سنة، قيل بمرة، وقيل أثلاثاً والأول أكثر، وقد مضى تفصيل هذه الأقوال في تعريف الديات، وأحكامها وبذلك كفاية إن شاء الله والله سبحانه وتعالى
أعلم.
- {1 - (1/49)
صفحة 50
الباب الأول
في الجروح وقياساتها وأحكامها
55
ومن مقدماتها التأثير إن بحمرة أو بسَوادٍ مُدهم الجروح جمع جُرح، وهو شقُ الجلد، قال الشيخ عبدالعزيز صاحب (متن النيل) الجروح خمسة عشر، قال الشارح وهو القطب رحمه الله تعالى: صفراء وحمراء وسوداء وخدش ودامية صغرى ودامية كبرى وباضعة ومتلاحمة وسمحاق وموضحة وهاشمة ومنقبلة وجائفة ونافذة ومأمومة، وتسمية الثلاثة الأولى جُرحاً مجاز ففي العبارة جمع الحقيقة والمجاز بعدد واحد أو من المجاز، ويحتمل أنه سماهن جروحاً باعتبار جرح باطنهن حتى ظهرت الصفرة أو الحمرة أو السواد في الجلد فالثلاثة الأولى فوق الجلد أي يظهر أثرهن فوقه فقط، الصفراء والحمراء، فالسوداء، وكل من هذه الثلاث دون التي بعدها، وهكذا في الذي نذكر بعد قال الماتن ولها نصف ثمن البعير) أي للأولى وهي (الصفراء) نصف ثمن بعير، وللثانية وهي (الحمراء) ثمن البعير، وللثالثة وهي (السوداء) ربع البعير.
عموم
وهي
فعلى القول بأن البعير ثمانية وأربعون درهماً يكون نصف تمنه ثلاثة دراهم)، وهي دية الصفراء، وثمن البعير سنة دراهم، وهي دية الحمراء وربع البعير اثنا عشر درهما وهي دية السوداء.
وعلى أن البعير عشرون ومائة درهم فللصفراء سبعة دراهم ونصف (2)، وهي نصف ثمن البعير، وللحمراء خمسة عشر درهما وهي ثمن البعير
(1) لأن ثمن البعير هو ستة وذلك بقسمة ثمن البعير على ثمانية (48 (= (6) وهو ثمن البعير ونصف ثمنه
ثلاثة.
(2) وذلك بقسمة (120: 8= 15) و (15) هو الثمن، ونصف ثمنه 07,5
18.1 (1/50)
صفحة 51
وللسوداء ثلاثون درهما وهي ربع البعير وقس على هذا في سائر الأقوال
عند من يقول إن البعير مائة درهم، ومن يقول ستون ونحو ذلك. وثلاثة من الجروح في نفس الجلد وهي (خدش) ومادمع منه ولو ماء، ويليه (دامية صغرى عندهم، وهي ماقطعت بعض الجلد وفاض منه دم، ويليها (دامية) (كبرى وهي ماقطعت الجلد ولم تؤثر في اللحم،
وللاولى من هذه الثلاث نصف بعير، وللثانية بعير وللثالثة بعيران. وقيل أن الدامية واحدة (1) وحكمها واحد، فان كانت في الوجه ضوعفت على دامية مقدم الرأس لها بعيران، وتلي هذه الجروح في
(2)
اللحم. الأولى (باضعة) من البَضع وهو الشقّ، وهي ماشفت الجلد ووصلت اللحم وأثرت فيه قليلاً (2) وهي عند المغاربة دون المتلاحمة. والثانية (المتلاحمة) وهي ماجاوزت الباضعة وأمعنت في اللحم. والثالثة (السمحاق وأصله القشرة الرقيقة فوق العظم، والمراد هنا ماجاوز اللحم واظهر تلك القشرة بين اللحم والعظم بدون أن يقطعها.
•
ويجعلون للباضعة أربعة أبعرة وللمتلاحمة ستة، وللسمحاق (3)
ثمانية أبعرة: ابنتا لبون وابنا لبون ذكران وحقتان وجذعتان. (1) أي بدون تقسيم لصغرى او كبرى. (2) وعند الحنفية و الحكم في الشجاج مرتب على الحقيقة اللغوية في الصحيح فلا مجال للحمل على الاصطلاح المحض والصحيح المطابق للغة في تفسير الدامية والدامعة من الشجاج وترتيبها نقلا عن الصحاوي أن الدامية) هي التي تخدش الجلد وتدميه ولا تسيل الدم، و الدامعة) التي تدمي وتسيل الدم، مأخوذ من دمع العين فكانها سميت بهذا الاسم: لأن الألم يصل الى صاحبها فتدمع عيناه لسبب ما يجد من الألم. (نتائج الافكار (312/ 8).
فلعل الدامية) عند الحنفية تقابل الدامية الصغرى في كتابنا او (الدامعة) تقابل الكبرى. (البضعة) في الصحاح ولسان العرب هي: التي تقطع الجلد وتشق اللحم تبعضه بعد الجلد وتدمي، إلا انه لايسيل الدم، فان سال فهي الدامية، وبعد الباضعة المتلاحمة، والمبضع: المشرط وهو ما يبضع به العرق والأديم)، فبحسب ترتيب الصحاح (الباضعة فالمتلاحمة فالدامية). (2) للسمحاق: عدة تعريفات في كتب اللغة منها ما يوافق تعريفنا وهو: أن السمحاق الجلدة التي بين =
1011 (1/51)
صفحة 52
قالوا: جروح في نفس العظم وهي (موضجة) بضم الميم وسكون الواو وكسر الضاد بلا تشديد ويجوز فتح الواو مع تشديد الضاد،
والموضحة هي ما أظهرت العظم بازالة السفاق (1) عنه ولم تكسره. ثم (هاشمة) وهي: ماشمت العظم أي كسرته بدون فصل وقيل اذا أثرت فيه ولو لم تكسره فهي هاشمة.
ثم (منقلة) بضم الميم وسكون النون وكسر القاف ويجوز فتح النون وتشديد القاف فهي من انقل أو نقل سميت بذلك لنقلها العظم عن
مكانه بعد كسره، وقيل تسمى منقلة إذا شقته ولو لم تحوله عن. محله. فللموضحة في مقدّم الرأس خمسة أبعرة، وفي مؤخره وسائر الجسد بعيران ونصف بعير، ولها في الوجه عشرة أبعرة، والوجه هو من منبت شعر الرأس إلى طرف الذقن طولاً، ومن طرف عظم اللحى إلى طرف عظم اللحى الآخر عرضاً.
وكل ماذكر وماسيأتي من حساب أروش ا لجراحات إنما يستحقه الجرح إذا كان راجبة) (تامة في الطول والعرض براجبة الابهام قيل: بايهام الحاكم وقيل بابهام المجروح وقيل أوسط الناس، وجراحات الوجه كلها ضعفُ جراحات مقدَّم الرأس، ومقدم الرأس على الضعف أيضاً من مؤخره ومن سائر الجسد.
العظم وبين اللحم فوق العظم ودون اللحم. ولكل عظم سمحاق، وذهب ابن سيده الى ان السمحاق من الشجاج التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، وفي التهذيب: جلدة رقيقة، وقيل: السمحاق جلدة رقيقة فوق قحف الرأس اذا انتهت الشجة اليها سميت سمحاقا، وكل جلدة رقيقة تشبهها تسمى سمحاقا نحو ساحيق السلا على الجنين.
(1) السين والصاد يتعاقبان مع القاف والخاء إلا أن بعض الكلمات يكثر في الصاد وبعضها يكثر في السين، وهكذا يروى حديث البيعة أعطاه صفقة يمينه بالسين والصاد والسفق لغة في الصفق، وثوب سفيق أي صفيق، والسفاق هو الصفاق كما ذكر الأصمعي الجلد الأسفل الذي دون الجلد الذي يسلخ وهو الذي اذا انشق كان منه الفتق وفي حديث عمر) ر رضي الله عنه: أنه سئل عن امرأة أخذت بانثي زوجها فخرقت الجلد ولم تخرق الصفاق؟ فقضى بنصف ثلث الدية، فالصفاق جلدة رقيقة تحت الجلد الاعلى وفوق
اللحم. (1/52)
صفحة 53
وإذا أشكل عرض الإبهام على القائس فانه يدير بخيط أو نحوه على راجبة الابهام من وسطها حتى يلتقي عليها ثم يقسمه نصفين، ونصفه هو عرض الإبهام فافهم والشفتان قيل هما من الفم، وقيل المحمر
(1)
،
منهما من الوجه وغيره من الفم فما كان من الوجه يحسب في جراح الوجه، وماكان من الجسد حسب معه، وفي الأثر: مقدم الرأس نصف الوجه ومؤخر الرأس نصف مقدم الرأس والجسد نصف مؤخر الرأس نصف مقدم الرأس، والجسد نصف مؤخر الرأس، قلتُ: المعمول به عندنا أن مؤخر الرأس والجسد، سواء، والمرأة نصف الرجل إلا حلمة الثديين (2) فانهما فيهما ضعف الرجل، وقيل هي كالرجل في ثلث الدية ومادونه، ونصف الرجل في مازاد على ذلك وقد مر،
انتهى.
قال الناظم: فان تكن قد أثرت في وجهه كان لها عشرون درهما سلم 56 في الوجه والتأثير منها منعدم 57
مهما
58
وعشرة فقط وما عدا الوجه إذا ما أثرت بعشرة لها فقط قد حكم وخمسة إن لم تؤثر هاهنا في جسد من رأسه إلى القدم 59
إعلم أنه قد كثر الاختلاف بين الفقهاء في أحكام الجراح في الجسد والضرب والتأثير فيه فيهما دون الموضحة فذهب أصحابنا من أهل المغرب إلي أن الآثار فيها دون الدامية مقومة بأقدار معلومة كما ذكرناه آنفاً، وذلك أنهم قالوا: إن للأثر الأصفر نصف ثمن البعير، وللأحمر ثمنه، وللأسود ربعه، وذلك إذا تم راجبة طولا وعرضاً، وهو المسمى في عرفهم قياساً في (قياس أي قياس طول الراجبه في قياس
عنهم
(1) ونصفه: أي نصف الخيط الذي أدير على راجبة الابهام اي مفصله.
(2) وذهب الحنفية الى ان في ثديي المرأة الدية لما فيه من تفويت جنس المنفعة وفي احداهما نصفها، بخلاف ثديي الرجل حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس فيه تفويت جنس المنفعة والجمال، وفي حلمتي المرأة الدية كاملة، لفوات جنس منفعة الارضاع وامساك اللبن، وفي احداهما نصف دية المرأة، لما بيناه.
- or- (1/53)
صفحة 54
عرضها، وكأن هذا الاعتبار منهم قاسوه على قواعد الجروح وهي
فما فوقها.
الدامية
وأما أصحابنا من أهل المشرق فإنهم لا يعتبرون قياساً فيها دون الدامية بل قالوا: للمؤثرة في الوجه عشرون درهما، وإن لم تؤثر فيه فعشرة دراهم، وماعدا الوجه من سائر الجسد فلها عشر دراهم إن أحدثت أثراً، وإن لم تؤثر فلها خمسة دراهم، وذلك على الاطلاق عندهم، كان الأثر صغيراً أو كبيراً، ولم يفرقوا بين جسد ومقدم الرأس هاهنا كما فرقوا بين ذلك في الدامية فصاعداً. سائر الجروح من
=
هكذا عند الأكثر من أهل عُمان، وأحسب أن بعضاً منهم يرى السوم في الآثار كلها وهو النظر من أهل العدل والبصر، وأما سائر المذاهب من قومنا فهم لايرون شيئاً محدوداً في أروش الآثار وما دون الدامية بل النظر والاجتهاد، وأن ذلك موكول الى الحاكم، وعليه جل فقهاء الأمصار بل أكثرهم على أنه ليس فيها دون الموضحة من الجروح حد محدود (1)، بل فيه الحكومة فقط لأن السنة لم تحدد في ذلك شيئاً معلوماً (3) قالوا: إلا ماروي عن علي بن أبي طالب أنه قضى في السمحاق بأربعة من الإبل، وكذا روي أيضاً عن عمر وعثمان أنهما قضيا فيها بنصف دية الموضحة،
(1) وقالت الحنفية: (في الموضحة القصاص ان كانت عمدا لما روى عنه انه عليه السلام قضى بالقصاص في الموضحة، ولأنه يمكن ان ينتهي السكين الى العظم فيتساويان فيتحقق القصاص) اي تتساوى موضحة الجاني والمجني عليه ولا) قصاص في بقية الشجاج) لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيها، لأنه لاحد ينتهي
السكين اليه، ولأن مافوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص فيه وهذا رواية عن ابي حنيفة. (2) أما الموضحة فقد جاء في كتاب عمرو بن حزم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: وفي الموضحة خمس من الابل وفي الهاشمة عشر وفي المنقلة خمسة وفي الأمة ويروى المأمومة ثلث الدية .. ففي الموضحة القصاص ان كانت عمدا والدية خمس من الابل في غير العمد، وقد ذهب الى ايجاب الخمس في الموضحة الشافعية والحنفية وروي عن مالك ان الموضحة ان كانت في الانف او اللحى الاسفل فحكومة والا
وجماعة. من
الصحابة،
خمس من الابل.
سواء.
وأخرج البيهقي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان ابا بكر وعمر قالا في الموضحة في الوجه والرأس (1/54)
صفحة 55
(1)
وروي عن زيد بن ثابت أنه قال: في الدامية بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاثة أبعرة وفي السمحاق أربعة أبعرة (1)، وقالوا إن الأصل في الجراح الحكومة إلا ماحدت السنة فيه حداً معلوماً، ولعل أصحابنا رحمهم الله أخذوا بقول زيد بن ثابت وعمر بن الخطاب ومن معهما من الصحابة في ذلك، وأما في تقدير الآثار مادون الدامية فكأن ذلك هو محض النظر منهم وخالص الاجتهاد فيما تستحقه تلك الأحداث في البدن حتى حدّدوها بهذه الحدود على طبق الاجتهاد والقياس الصادر منهم فهو عين ماقاله أهل المذاهب من السوم والحكومة في ذلك، فالخلافُ لفظي على هذا المعنى والله أعلم وبه العون والتوفيق، ثم أن الناظم شرع بعد ذلك في تفضيل أحكام الجروح وأروشها على اختلاف مراتبها ومواضعها فقال: الجروح ولها مراتب
مراتب عشر وكل خَصَّهُ حُكمْ لَزِم
دام فباضع فملحم كذا سمحاقها بعد الذي قد التحم 61 فمنقل فجائفٌ فنافد ثم الملم 62
فموضح
والكل
فهاشم
(1)
منها فله مواضع يختص باعتبارها حكم علم 63 كل يجيء في محله على تفصيله إن شاء ربي منتظم 64 أي للجوارح) مراتب وهي عشر، وكل مرتبة من هذه المراتب لها حكم يخصها، فأول مراتب الجروح الدامي، والثاني هو الباضع، والثالث الملحم ويقال ضربة مُلحمة ومتلاحمة، والرابع السمحاق سمى باسم القشرة التي بين العظم واللحم، وقوله بعد) الذي قد التحم أي ان السمحاق تكون بعد (1) وقول زيد بن ثابت هذا يدل على ترتيب الشجاج بأن الباضعة تلي الدامية والمتلاحمة تلي الباضعة، ويلي المتلاحمة السمحاق بالنظر لتزايد عدد الأبعرة فيها. (2) يريد (للجروح) كما جاء في البيت 58 جمع جرح، ويجمع على جراح أما الجوارح فجمع جارحة من جرح الشيء. واجترحه: كسبه وفي التنزيل: ويعلم ما جرحتم بالنهار) ويقال: هذه الجارية والفرس والناقة والأنان (والبقرة) من جوارح المال، لأنها تكسب أربابها نتاجها، والجوارح من الطير والسباع والكلاب: ذوات الصيد لأنها تجرح لأهلها أي تكسب لهم، وفي التنزيل: وما علمتم من الجوارح
مكلبين).
1801 (1/55)
صفحة 56
المتلاحمة، والخامس الموضح، ويقال ضربة موضحة، أي كاشفة للعظم، والسادس الهاشم) وهو بعد الموضح، والسابع المنقل "، وهو ما نقل عظماً عن محله، والثامن الجائف (3) ويقال ضربة جائفة إذا أفضت إلى الجوف، والتاسع الناقد ويقال نافذة إذا نفذت العضو من محل إلى آخر، والعاشر الملم ويقال اللام واللامة، والأمة والمأمومة وهي التي تفضي إلى أم الرأس، وهي الدماغ، وقيل أم الرأس قشرة رقيقة بين قحفِ الرأس وبين الدماغ وهو المخ قالوا: إذا نقبت تلك الشقرة فان صاحبها لا يعيش أبداً، قوله: (والكل منها فله مواضع) البيت: أي ولكل من هذه العشرة مواضع يعني في الجسد، ولكل من الموضح حكم يخصه على حدة، وذلك كما كانت الجراحة في الوجه فانها تضاعف على
= (59) الجرح الدامي هو الذي أسال الدم، ويقال جراحة او شجة دامية، والباضع والباضعة: الذي يبضع اللحم اي يشقه ولا يبلغ العظم. والثالث: الملحم من الجروح والشجاج: الذي يشق اللحم ولا يصدع العظم ثم يلتحم، وفي مجمع البحرين: المتلاحمة التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق، فشجه السمحاق تكون بعد المتلاحمة، والجرح الرابع: الموضح الذي يوضح العظم ويكشفه فالشجة موضحة، وفي المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي: ولا قصاص في شيء من الشجاج إلا في الموضحة، وفي غيرها الدية. (1) والجرح السادس: الهاشم، والجراحة الهاشمة وهو بعد الموضح، والهشم في اللغة كسر الشيء اليابس والاجوف، والهشيم من النبات اليابس المتكسر، ولا يقال له هشيم وهو رطب والهاشم أو الهاشمة الشجة التي تهشم العظم.
(2) والجرح السابع المنقل والجراحة او الشجة المنقلة، وفي المصباح وهي الشجة التي تخرج منها العظام، قال: والأولى ان تكون على صيغة اسم المفعل لأنها محل الاخراج وهكذا ضبطه ابن السكيت ويؤيده قول الأزهري. قال الشافعي وابو عبيد: المنقلة التي تنقل منها فراش العظام وهو مارق منها، فصرح بانها محل التنقيل، وهذا لفظ ابن فارس أيضا، ويجوز أن يكون على صيغة اسم الفاعل، نص عليه الفارابي وتبعه الجوهري على إرادة نفس الضربة لأنها تكسر العظم وتنقله.
(3) والجرح الثامن هو الجائف، وفي المصباح وقيل للجراحة (والشجة) جائفة: اسم فاعل من جافته تجوفه اذا وصلت الجوف، فلو وصلت الى جوف عظم الفخذ لم تكن جائفة: لأن العظم لايعد مجوفا. (4) وتقول العرب: نفذ السهم نفوذا من باب ضرب ونفاذا: خرق الرمية وخرج منها ويتعدى بالهمزة
وبالتضعيف.
(5) من أمه: شجه والاسم الأمه اسم فاعل، وفي المصباح وبعض العرب يقول: مأمومة لأن فيها معنى المفعولية في الاصل وجمع أمة او ام مثل دابة ودواب، وجمع المأمومة على لفظها مأمومات وهي التي تصله الى أم الدماغ وهي أشد الشجاج وهي الجلدة الغشاء) التي تجمع الدماغ، قال ابن السكيت: وصاحب الأمة يصعق لصوت الرعد ولرغاء الابل ولا يطيق البروز في الشمس.
1071 (1/56)
صفحة 57
مقدم الرأس، فهي تضاعف أيضاً على مؤخره وسائر الجسد، وكذا إذا كانت في عضو مما في الجسد منه عضوان كاليدين أو الرجلين أو في أنملة من تلك الأنامل، كما سيأتي بيانه وتفصيله في محله إن شاء الله تعالى، فان هذه المواضع لها أحكام مخصوصة إن وقعت الجراحات فيها فهي دون الجسد الجامع عند بعضهم، ومنهم من يقول لافرق بينها والجسد.
وكذلك خصوا مواضع من الجسد أيضاً، كما قيل في حلمة ثدي المرأة إنه مضاعف على ثدي الرجل، وفي فقار الظهر ومحار الصدر، كاختلافهم في باطن الأذنين هل هو من الوجه أو من الرأس؟ وفي حمرة الشفتين هل هما من الوجه أو من الفم؟ فان لكل واحد من هذه المواضع حكماً يخصه وحكمة شرع الحكم لأجلها، وسيأتي الكل في مواضعه موضحاً إن شاء الله تعالى، قال:
65
دام وله في الوجه قالوا ببعيرين حكم فأول الجروح دام وهو الذي يقطع بعض الجلد لا يستوعب الجلد فيجري منه دم 66 شرع الناظم ههنا في بيان أحكام الجروح على اختلاف مواضعها، وما تستحقه من الأمر في كل موضع من تلك المواضع، فبدأ بالوجه لأنه أشرف أعضاء الانسان فهو مقدم على غيره وأرسه أكثر من سائر الجسد، فقال: أول الجروح الدامي ويقال جراحة دامية، ولها في الوجه بعيران ابنا لبون. ماشفت الجلد فأسالت الدم، ولم تستفرغ الجلد كله. والثانية الباضعة وهي ما بضعت الجلد أي شقته كله، ولم تُمعن في اللحم، ولها في الوجه أربعة أبعرة.
والدامية هي
والثالثة المتلاحمة، وهي مادخلت في اللحم وأمعنت فيه ولم تستفرغه، ولها في الوجه ستة أبعرة.
(
والرابعة السمحاق) وهي ما بلغت القشرة التي فوق العظم وتحت اللحم،
(1) السمحاق في المصباح المنير: بكسر السين القشرة الرقيقة قوق عظم الرأس اذا بلغتها الشجة سميت =
— ov — (1/57)
صفحة 58
ولها الوجه ثمانية أبعرة.
والخامسة الموضحة وهي التي أوضحت العظم أي كشفته ولم تحدث فيه
حدثاً، ولها في الوجه عشرة أبعرة:
وللهاشمة في الوجه عشرون بعيراً وهي التي تكسر العظم وللمنقلة فيه ثلاثون بعيراً، وهي التي تنقل العظم عن
;
محله
(1)
وللجائفة ثلث الدية الكبرى، وهي دية الذكر الحر المسلم، والجائفة هي التي تفضي إلى جوف الانسان في بطنه أو حلقه أو باطن ذكره أو نحو ذلك من كل عضو أجوف، فان كانت جافت في عضو يستحق الدية كلها أن لو قطع كانت لها ثلثُ الدية الكبرى كما تقدم، وإن جافت في عضو ديته دون ذلك كان لها ثلث دية ذلك العضو، وكذا حكم النافذة على هذا النحو فافهم. وإن يكن قد قطع الجلد ولم يَمَسَّ لحماً فيباضع وسم 67 قوله فيباضع وسم أي سمي (باضعاً) إن كانت هذه صفته، وهذا مبني على أن الاسم مشتق من السمة وهي العلامة تقول وسمه يسمه إذا وضع عليه السمة أي العلامة وقيل اشتقاقه من السمو بمعنى العلو لأنه يعلو بصاحبه، ومعنى البيت إن الجرح إذا قطَعَ الجلد مستوعباً له") ولم يدخل في اللحم فهو الذي يسمى باضعاً في اصطلاح أصحابنا من أهل المشرق وله في الوجه أربعة أبعرة ابنتا لبون وحقتان، وبه قال إبن
سمحاقا، وقال الأزهري: هي.
جلدة رقيقة فوق قحف الرأس اذا انتهت الشجة اليها سميت سمحاقا،
وكل جلدة رقيقة تشبهها تسمى سمحاقا ايضا.
(1) أي فيما لو قطع العضو، وقد جافت الشجة فيه كان لها ثلث الدية الكبرى. (2) جاء في المصباح المنير (وعب): وعبته من باب وعد وأوعبته واستوعبته كلها بمعنى وهو أخذ الشيء جميعه، قال الأزهري: الوعب: إيعابك الشيء في الشيء حتى تأتي عليه كله أي تدخله فيه، وفي الحديث: «في الانف اذا استوعب جدعا الدية اي اذا لم يترك منه شيء، فقول شارح البيت (65): (مستوعبا له اي اذا شق الجلد شقا كاملا حتى بلغ اللحم من تحته ولم يدخل فيه، أما اذا دخل وأمعن فيه كما جاء في البيت (67) سمي الجرح: (الملحم والملتحم والمتلاحم، وصارت دية الملحم ستة أبعرة لا أربعة وهي دية الباضع كما جاء في البيت (65) وشرحه. (1/58)
صفحة 59
محبوب كما ذكره في البيت الآتي:
أربعة من إبل له هنا فافهم فلا يَعْلَمُ إِلا من فَهِمْ 68
(2)
قوله (هنا) أي الوجه له اربعة من الابل على من يعطي الابل وقيمتها على من يعطي القيمة على حسب الاختلاف الماضي في أثمانها المقدرة (2)، وذلك إذا كان الجرح في الوجه راجبة تامة) بقياس طولها في قياس عرضها براجبة الحاكم، وقيل براجبة المجروح، وقيل أوسط الناس، وكذا فيما سيأتي بعد على هذا الترتيب قال:
وداخل في اللحم فهو مُلحِمٌ وستة أباعراً للملتحم 69
البعير بفتح الباء وقد تكسر، معروف ويطلق على الذكر والأنثى، وقال ابن خالويه يطلق على الحمار وكل ما يحمل عليه أيضاً، ويجمع على أبعرة وأباعر وأباعير وبعران بضم الباء وبعران بكسرها قاله في القاموس، ومعنى البيت أن الجرح إذا دخل في اللحم وأمعن فيه فهو الملحم والملتحم والمتلاحم كما مضى، وله ستة أبعرة إذا كان في الوجه، وهو
راجبة طولاً في راجبة عرضاً ابنتالبون، وحقتان وابنا لبون ذكران.
وعلى تقويم الدية الكبرى باثني عشر الف درهم يكون له هنا سبعمائة درهم وعشرون درهماً، وهذه ثلاث مراتب، ثم أنه أخذ في بيان حكم المرتبة الرابعة فقال:
(1) في شرح البيت (43). (2) قال ابن الاعرابي: الراجبة: البقعة الملساء بين البراجم، قال: والبراجم رواجبكم المشنجات في مفاصل الأصابع، في كل اصبعة ثلاث برجمات إلا الإبهام، وفي الحديث: ألا تنقون رواجبكم؟ هي. ما بين عقد الأصابع في داخل واحدة، راجبة، والمقصود في الفقه من الراجبة التامة راجبة ابهام المجروح، وقيل يقاس براجبة الحاكم وقيل أوسط الناس، وستجيء طريقة قياس الراجبة في البيت 97 وما بعده. (1/59)
صفحة 60
ولا يزال ملحماً مالم يصل قشراً فويق العظم فالسمحاق تم 70
الرابعة من مراتب الجروح هي (السمحاق) وأصل هذا الاسم وضع للقشرة الرقيقة التي تكون فوق العظم تحت اللحم، ثم استعملت للجراحة التي تقطع اللحم وتكشف عن هذه القشرة ولاتقطعها، ولها في الوجه ثمانية أبعرة، ابنتا لبون (1) وابنا لبون ذكران، وحقتان (2) وجذعتان (3) وبعضهم يجعل بدل (ابنتي لبون) ابنتي مخاض) هنا.
(4)
ومتى قومت بالدراهم كان لها تسعمائة وستون درهماً، هذا على أن تقويم البعير بمائة وعشرين درهماً، وهو الأرجح عندي، وماذكرت هنا هو معنى قول الناظم في البيت الآتي:
وثمان أبعر البعير يطلق على الذكر والأنثى كما تقدم، وإنما حذف التاء من ثمانية إما على القلة من حذفها في عدد المذكر، وإما تغليباً للإناث المذكورة في شرح البيت قبله، وهي الواجبة في دية هذه الجراحة، لأن الاناث ست
أبعرٍ فَاحْكُمْ لَهُ فكل عالم بذاك قد حَكَمْ 71
(1) اللبون في كتب اللغة بفتح اللام الناقة والشاة ذات اللبن غزيرة ام لا، وابن اللبون كما جاء في المصباح ولد الناقة يدخل في السنة الثالثة والانثى بنت لبون سمي بـ بذلك لأن أمه ولدت غيره فصار لها لبن، وجمع الذكور كالاناث بنات اللبون. (2) الحق من الابل كما جاء في المصباح ما طعن في السنة الرابعة والجمع حقاق، والانثى حقة وجمعها حق مثل سدرة وسدر، وأحق البعير احقاقا صار حقا، قيل: سمي بذلك لأنه استحق ان يحمل عليه، ويقال حقة بيئة الحقة) بكسر هما فالأولى الناقة والثانية المصدر. ولا يكاد يعرف له نظير. (3) الجذع بفتحتين ما قبل النبي والجمع جذاع مثل جبل وجبال، وجذعان بضم الجيم وكسرها، والانثى جذعة والجمع جذعات مثل قصبة وقصبات، واجذع ولد الشاة في السنة الثانية، واجذع ولد البقرة والحافر في الثالثة، واجذع ولد الابل في الخامسة فهو جذع. (4) المخاض لغة: وجع الولادة، فان اردت ان الناقة حامل قلت: نوق (مخاض بالفتح الواحدة (خلفة) غير لفظها كما قيل لواحدة الابل ناقة من غير لفظها، وابن مخاض ولد الناقة يأخذ في السنة الثانية، والانثى بنت مخاض والجمع فيهما بنات مخاض، وقد يقال: ابن المخاض بزيادة اللام، ولايزال ابن مخاض حتى يستكمل السنة الثانية. فاذا دخل في الثانية فهو ابن لبون.
من
- 1.- (1/60)
صفحة 61
هنا وذكران فقط كما تقرر، وقوله فكل) عالم بذاك قد حكم، لفط كلّ ليس على إطلاقه بل تغليباً لأن الخلاف موجود في المسألة، ثم الناظم في بيان المرتبة الخامسة فقال:
أخذ.
وإن يكن للقشء يوماً قاطعاً وأوضح العظم فبالموضح سيم رسيم 72 عشرة وكل ما ذكرته في الوجه شرط يلزم 73
وهو
هذه
هي
المرتبة الخامسة من مراتب الجروح الكائنة فوق العظم، وهي (الموضحة) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة اسم فاعل من أوضح الشيء إذا أظهره، ويجوز فيها فتح الواو وتشديد الضاد المكسورة من وضح المضاعف، وهي التي تقطع القشرة المسماة بالسمحاق فتظهر العظم حتى تُبرق ويُنظر بالعين ولا تؤثر فيه أثراً، ولها عشر من الابل في الوجه: ابنتا مخاض وابنتالبون وابنا لبين ذكران، وحقتان وجذعتان، وإن قومت بالدراهم كان لها ألف درهم ومائتا درهم، هذا الموضحة الوجه إذا تمت راجية طولاً في راجبة، عرضاً، وإن زادت فبالحساب في الزائد، وكذا إن نقصت، وهذا على القول بأن البعير بمائة وعشرين درهما كما هو مشهور المشارقة وعليه أكثر العمل عندهم، وقيل: إن ثمنه مائة درهم، وهو للأقل منهم، وقيل: ستون درهماً وقيل: ثمانية وأربعون وهو لأكثر المغاربة فيما يظهر من قولهم، وقيل لا يقوم بثمن معلوم وإنما هو
ودونها
Vo
على الغلاء والرخص بثمنها في الوقت على اختلاف أسنانها قال: وذاك إنْ تمَّت له راجبةٌ طُولاً وعرضاً فيها المذكور تم 74 فبالحساب وكذا مافوقها إن زاد فافهم ما رسم يعني أن الجرح إنما يستحق الأرش المذكور في مراتبه المذكورة إنما هو إذا كان طوله راجبة براجبة الابهام من اليد مع عرض راجية بها أيضاً، وذلك براجبة الحاكم أو وسط الناس أو براجبة المجروح خلاف كما تقدم، وسيأتي تفصيل ذلك في ذكر (قياسات الجروح) فيما بعد إنشاء
-11 - (1/61)
صفحة 62
الله تعالى.
وجراح الشفتين قبل كجراح الفم مطلقاً، وقيل ما احمر منهما يُعد الوجه، وجراح الفم يعد كجراح البدن كالوجه ولا كمقدم الرأس، والله
أعلم.
ثم أنه أخذ في بيان الجراح الواقع في العظم وهو نوعان فقال: وكاسر العظم يسمى هاشماً في الوجه عشرون لها مهما هشم 76 ومنقل له ثلاثون إذا نقل عظماً عن تحل قد علم 77
إعلم أن الجرح إذا وصل وأثر فيه أثراً ولو قليلاً فهو (هاشم)، وهكذا حكمه ولو زاد وكسر فيه عدة كسور مالم ينقل شيئاً منه عن موضعه، فاذا نقل شيئاً عن محله، ولو قليلاً فهو (المنقل)، ويقال جراحة هاشمة ومنقلة بضم الميم وكسر القاف مع سكون النون ويجوز فتحها مع كسر القاف المشددة، وللهاشمة في الوجه عشرون بعيراً، وعن ابن محبوب: للهاشمة في الوجه عشرون من الابل أربع بنات مخاض وأربع بنات ليون وأربعة أبعرة ذكور كل واحد منها ابن لبون وأربع حقات وأربع جذعات، وللمنقلة ثلاثون بعيراً ست بنات مخاض وست بنات لبون وستة أبعرة كل واحد ابنُ لبون ذكر وست حقات وست جَذَعات، وقيل في الهاشمة حكومة)، وهي أن يقوم كأنه عبد سالم ثم يقوم معيباً فيُعطى
(1) الأصمعي: أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم، قال: ومنه سميت حكمة اللجام لأنها ترد الدابة، ويقال حكم عليه بالامر يحكم حكما وحكومة، وقال الأزهري الحكم القضاء بالعدل هذا معنى الحكم والحكومة لغة، ومعنى الحكومة شرعا كما ذكر الشارع وهي: أن يقوم كأنه عبد سالم ثم يقوم معيباً فيعطى بنسبة ما بين القيمتين من (الدية وقد فسر ذلك الأزهري بقوله: وفي الحديث: «في ارش الجراحات الحكومة، ومعنى الحكومة في ارش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة: بأن يجرح الانسان في موضع في بدنه مما يبقي شينة ولا يبطل العضو فيقتاس الحاكم ارشه بأن يقول: هذا المجروح لو كان عبدا غير مشين لهذا الشيء بهذه الجراحة كانت قيمته ألف درهم، وهو مع ا الشين قيمته تسعمائة. درهم، فقد نقصه الشين عشر قيمته، فيجب على الجارح عشر ديته في الحر لأن المجروح حر، وقال الأزهري: وهذا وما أشبهه بمعنى الحكومة التي يستعملها الفقهاء في ارش الجراحات فاعلمه. (1/62)
صفحة 63
،
(1
بنسبة مابين القيمتين من الدية وقيل لاتكون المنقلة إلا في الرأس وقيل للهاشمة عشرة أبعرة في الوجه والرأس، وفي سائر الجسد نصفها، وقيل لاتكون الهاشمة إلا في الرأس، وقيل للهاشمة عشرة في الرأس، واثنا عشر درهماً في الوجه، وقيل في الرأس عشرة، وفي الوجه خمسة عشر وقيل للهاشمة خمسة عشر في الرأس، وقيل عشرون فيه، وخمسة وعشرون في الوجه، وكذا اختلفوا في المنقلة قيل لها في الوجه اثنا عشر بعيراً وقيل خمسة عشر () وقيل خمسة وعشرون، وقيل ثلاثون بعيراً كما مر وعليه أكثر المشارقة، والرأس في ذلك نصف الوجه على الأقوال كلها، والجسد نصف الرأس: فللرأس على القول الأول ستة أبعرة، وعلى القول الثاني سبعة أبعرة ونصف بعير و على القول الثالث عشرة أبعرة، وعلى القول الرابع أثنا عشر بعيرا ونصف بعير، وعلى القول الخامس خمسة عشر بعيراً، والجسد نصف الرأس في جميع الأقوال المذكورة، وقيل للمنقلة خمسة عشر بعيراً في الوجه والرأس على سواء.
ونافذ في وجهه وإن تكن قد نفذت
فالثلث من
من أسفل في
ديته الكبرى حساباً يستتم 78 لحيه بثلث نصف قد حكم 79
وإن يك الجرح بفيه
و في اللسان فمع الرأس انتظم
وبعضهم يجعله كوجهه
يفرقوا لدى وجه
(1) والمنقلة في القاموس هي الشجة التي ينقل منها فراش العظام وهي قشور تكون على العظم دون اللحم، وفي النهاية انها التي تخرج صغار العظام وتنتقل عن اماكنها وقيل: هي التي تنقل العظم أي تكسره فان العظم لا ينتقل الا بعد كسره.
(2) وجاء في الكتاب الذي كتبه رسول الله الله الى اهل اليمن ورواه النسائي ويونس عن الزهري مرسلا، واخرجه أبو داود في المراسيل واخرجه ايضا ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والبيهقي موصولا، احمد والحاكم وابن حبان والبيهقي وابن خزيمة ونص لفظ الرسول في كتابه هذا:
وصححه جماعة.
من
أئمة الحديث منهم.
وفي المنقلة خمسة عشر من الابل وفي رواية خمس عشرة، وحكى صاحب البحر بايجاب خمس عشرة ناقة عن علي وزيد بن ثابت والفريقين يعني الشافعية والحنفية.
-- (1/63)
صفحة 64
شرع الناظم هاهنا يتكلم على بيان المرتبة الثامنة من مراتب الجراحات، وهي (النافذة) على اختلاف محلها: إعلم أن النافذة في الوجه لها ثلث الدية الكُبرى، وهي التي نفذت من ظاهر وجهه إلى فيه، لأن الوجه هو مجمع جسد الإنسان كالرأس، وذلك ثلاثة وثلاثون بعيراً وثلتُ بعير على الأسنان في ذلك، فيما إذا كان الضرب عمداً أو خطأ أو شبه عمد على القول بالتفريق بين ذلك وكذا في تقويمها بالدنانير
والدراهم،
وكل نافذ في عضو فلها ثلث دية ذلك العضو الذي نفذت فيه، وسيأتي الكلام في محله إن شاء الله تعالى وهاهنا الكلام على الوجه خاصة، وإن نفذت الضربةُ من اللحي الأسفل إلى والج الفم كان لها ثلث نصف الدية الكبرى، وسواء النافذة إن كانت واسعة أو ضيقة ولو كثقب الإبرة، فهي نافذة، ولها الثلث، وسئل أبو سعيد عن دية النافذة والثاقبة قال: للنافذة في أي عضو ثلثُ دية ذلك العضو، وللثاقبة دية ونصف من دية (الموضحة) في ذلك فيه، فلها في مقدم الرأس سبعةُ أبعرة ونصف بعير إذا كان للموضحة فيه خمسة أبعرة، وقال غيره: لأعرف للثاقبة معنى، وأما إذا ثقبت العظم ولم تنقله ولم تنفذ من الجانب هاشمة لها دية الهاشمة في أي موضع
الآخر فهي
كانت.
وقوله (وان يك الجرح بفيه البيت والذي يليه يعني انهم اختلفوا في الجراحة تقع في والج الفم أو في اللسان؟ فقيل: حكمها حكم جراحة الوجه من نافذ، وغيره، وقيل كجراحة مقدم الرأس لها نصف ما للوجه، أما النافذة فلا فرق فيها بين الوجه ومقدم الرأس لأن لها في كل من الموضعين ثلث الكبرى. ا. هـ. ثم شرع في أحكام جروح مقدم الرأس
فقال:
-78 - (1/64)
صفحة 65
ونصف ما للوجه إن كان على مقدم الرأس الجراح يُستلَمُ 82
يعني
أن الجراحة إذا كانت في مقدم الرأس فلها نصف أرش الوجه، قال ابو الوليد: إذا كان الجرح في مقدم الرأس وكان دامياً فله بعير إذا تم راجبة طولاً في راجبة عرضاً، وان كان أقل أو اكثر فبحسابه، قال أبو المؤثر إذا كان الجرح دامياً فهو جرح، ومالم يدم، فليس بجرح، وفيه سوم حكومة عدل، وإن أدمى من موضع واحد دون سائره، ولو كثقب الإبرة فهو جرح دام ايضاً: وكذلك الباضع إذا بضع منه شيء ولو قليلاً فهو باضع كله، وكذا المتلاحم والسمحاق والموضح وهذا في الأروش. وأما في القصاص فلا يكون القصاص إلا في موضح بموضح، ولا قصاص في مادون الموضح من الجروح إذ لا انضباط لها، قال أبو المؤثر: للدامية في مقدم الرأس بعير، وللباضعة بعيران. وللمتلاحمة ثلاثة أبعرة، وللسمحاق أربعة أبعرة وللهاشمة في مقدم الرأس عشر من الإبل، وللمنقلة خمسة عشر كما قال الناظم في الأبيات الآتية:
فالدامي فيه إن يكن راجبة تمت فقط
واثنان في
ببعير
يحتكم
83
في باعة وهكذا في ملحم ثلاثة إذا التحم 84 أربعة الأبر في سمحاقه وخمسة لموضح فيستتم. 85 وذاك نصف عُشر الكبرى على ما مرَّ في الديات فافهم مارسم 86
تقدم شرح الثلاثة الأبيات فيما سبق قبلها، ومعنى البيت الرابع أن ارش الموضحة في مقدم الرأس خمس من الإبل وهو نصف عشر الدية
(1) في الاصل (مالم يدم) بكسر الميم، والذي جاء في لسان العرب (دمي)، ويقال: دمي يـ، يدمي دمي ودميا فهو دم مثل فرق يفرق فرقا فهو فرق وقال ابن منظور (الدامية) من الشجاج التي دميت ولم يسل بعد منها دم، و (الدامعة): هي التي يسيل منها الدم. (2) وفي حديث زيد بن ثابت: (في الدامية بعير الدامية: شجة تشق الجلد حتى يسيل منها الدم، فان قطر فهي (دامعة وهي بعد الدامعة، وقال بن الأثير: هو ان يسيل الدم منها قطرا كالدمع، قلت: وذلك يستوجب ان تكون ديتها اكثر من دية الدامية التي لها بعير واحد.
-10 - (1/65)
صفحة 66
مائة من
الكبرى، لأن الدية) (الكبرى هي دية الحر الذكر المسلم وهي الابل، وعشرها عشرة ونصفها خمسة، وسُئل أبو المؤثر عن الهاشمة في مقدم الرأس؟ قال لها عشر من الابل ما لا تنقل العظام فإن نقلت
العظام فلها خمسة عشر وللهاشمة في البدن خمس من الابل ما لم تنقل العظام وإن نقلتها فلها. سبع ونصف قال الناظم:
وعشرة من إبل لهاشم ومنقل زِدْ خمسةً
يعني
مع
ما هشم 87 أن الهاشمة إذا كانت في مقدم الرأس كان لها عشرة أبعرة، سواء هشمت قليلاً أو كثيراً، وللمنقلة فيه خمسة عشر بعيراً كما مر آنفاً، وذلك لأن الاعتبار في التضعيف بالموضحة حيث كانت ألا ترى أنه لما كانت (موضحة الوجه لها عشرة من الابل إذا تمت راجبة كان لها شمته عشرون ضعف موضحة ولمنقلته ضعفاها ثلاثون، وكذا (موضحة البدن) والمؤخر لما كان لها بعيران ونصف كان للهاشمة فيها خمسة أبعرة ضعف
الموضحة، وللمنقلة فيها سبعة أبعرة ونصفُ ضعفيها فافهم ذلك. ولما كان الكلام هنا على الجروح الواقعة في الرأس والوجه أخذ الناظم في الكلام على جميع أحكام الأحداث الواقعة فيهما فقال: وإن تكن في الرأس أمت فلها ثلث من الكبرى على حالٍ حُتِم، ونافذ في الكل ثلث دية قد انحتم 89
وهكذا
جائفة
88
يقال أم المكان والشيء قصده كاتمه وألمه وتألمه ويممه وتيممه ويقال أمه أما فهو أميم ومأموم أصاب أم رأسه وشجه آمةٌ ومأمومة () بلغت أم الرأس، وهي الجلدة الرقيقة التي تجمع الدماغ وتسمى اللامة ايضاً بتشديد الميم، والناقبة (3) بالنون وتختص بالرأس والوجه ولها ثلث الدية
(1) ولفظ المأمومة جاء في كتاب رسول الله له الى اهل اليمن كتب: «في المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الابل .. (2) الناقبة في اللغة مشتقة من النقب وهو الثقب في اي شيء كان، ويقال: نقب الحائط ونحوه نقبا من
-77 - (1/66)
صفحة 67
الكبرى إن كانت في حر ذكر مسلم، والمرأة نصف الرجل والخنثى نصفه ونصفها وكذا للجائفة ثلث الدية، وهي تختص بالجوف، وذلك مطلقاً ولو أمت أو جافت كثقب إبرة، وقيل: إنها تستحق ثلث الدية إن تمت قياساً في قياس أي قياس طول في قياس عرض.
واختلفوا: هل تعطى حكم المأمومة إذا خرجت من العظم واللحم إلى الخواء الذي بين ذلك وبين الدماغ، ولو لم تصل إلى القشرة التي فيها الدماغ أو لا تعطى حكمها إلا لوصولها القشرة الكائن فيها الدماغ، ولو لم تخدشها؟ وهذا الثاني هو الأوجه لأنه يقال: لم في الشيء إذا وصله ونزل فيه، وفي أثر إن أول الجروح (الحارصة) بالحاء المهملة وهي التي تشق الجلد قليلاً ثم (الدامعة) بالعين المهملة وهي التي تخرج ماء كالدمع ثم (الدامية) وهي التي تدمي ولا تسيل الدم ثم (المتلاحمة) وهي ماقطعت جلد وأخذت في لحم وقيل: التي لم تمس اللحم كما سبق ثم (الباضعة) وهي التي تبضع اللحم وتأخذ منه وقيل: الباضعة قبل المتلاحمة وهي التي تبضع الجلد ثم السمحاق) وهي التي يبقى بينها العظم جلد رقيق كالقشر وذلك القشر هو الذي يسمى سمحاقاً ثم (الموضحة) وهي ما أوضحت العظم، ثم الهاشمة) وهي ما هشمته، ثم (المنقلة) وهي التي انقلته عن محله، ثم (اللامة) وهي التي بلغت أم الدماغ، ويقال لها الدامغة بالغين المعجمة.
وقيل: إن الثلاثة الأولى ليست من الجروح إذ لا أثر لها وكذا الدامغة لأنه لا يعيش صاحبها في الغالب والدامغة المذكورة هي التي بلغت الدماغ ولم تنقله وهي مرادفة للمأمومة، وإن انتقب فمات صاحبها فالدية
باب قتل: خرقه، ونقب البيطار بطن الدابة كذلك، والناقبة في اللغة: قرحة تأخذ في الجنب وتهجم على الجوف ورأسها من داخل. (1) كذا جاء في لسان العرب وكتب اللغة، ان الشجاج فيها عشرة لا خمس عشرة شجة، ما ذكره الشارح هنا، والحرص في اللغة الشق، والحرصة من الشجاج والحارصة والحريصة أولها، وهي التي تحرص الجلد اي تشقه قليلا، وقال الأزهري: أصل الحرص القشر وبه سميت الشجة حارصة وقد ذكرت في
وهي
الحديث.
-17 - (1/67)
صفحة 68
تامة، والأكثر قيل على أن (الموضحة) إنما هي في الرأس والوجه لا في
غيرهما.
والصحيح عندي أنها في كل عضو فيه عظم لأنها من الإيضاح وهو البيان، والحكم للعموم ولا مخصص هنا نعلمه، ثم الجائفة وهي بالغة الجوف ولو برأس إبرة، ولا تكون إلا بالجوف وسواء كان ذلك من البطن أو من الظهر، واختلفوا إذا ضربه في البطن أو الظهر فنفذت من الجانب الآخر؟ قيل: تحسب، جائفتين، ولهما ثلث الدية، وقيل جائفة واحدة لها
ثلث الدية، وقيل ليس فيها دون الموضحة من الجراحات إلا الاجتهاد لأنه لم يرد في شيء من ذلك نص من الشارع، وقيل كل مادون الموضحة يقدر المجني عليه عبداً سالماً فيقوم ثم يقدر عبداً معيباً بتلك الجناية فيعطى من ديته بنسبة ما بين القيمتين من قيمته، فان كانت قيمته سالماً مثلا عشرة وقيمته معيباً تسعة خرج من النسبة عُشر القيمة فيعطى عشر الدية وهكذا.
ولا يلزم الجاني أجر الدواء عند ابن القاسم من المالكية بعد إعطاء أرش الجرح وهو المذهب، وقال الفقهاء السبعة يلزمه أجر الدواء، وورد في الكتاب) الذي وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن في النفس الدية مائة من الابل وفي الأنف إذا أوعب جدعة الدية، وفي العينين الدية) وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي (1) وهو الذي رواه النسائي وصححه احمد وجماعة من اهل الحديث ورواه يونس عن الزهري مرسلا وهو (عن ابي بكر عن محمد بن عمرو بن عزم عن ابيه عن جده ان رسول الله كتب الى اهل اليمن كتابا). (2) قوله: (أوعب جدعه بضم الهمزة على البناء للمجهول اي قطع جميعه، وفي هذا دليل على انه يجب في قطع الانف جميعه الدية، والانف مركب من قصبة ومارن وارنبه وروثة، وفي الانف الدية اذا استؤصل من اصل القصبة إجماعا، قال بعضهم وفي كل واحد من اجزاء الانف حكومة. وقال الفقهاء بل في المارن الدية وفي بعضه حصته، ورد بأن المارن وحده لايسمى أنفا وانها الدية في الانف ورد هذا بما رواه الشافعي عن طاووس انه قال عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفي الانف اذا قطع مارنه مائة من الابل»، واخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم: اذا جدعت ثندوة الانف بنصف العقل: خمسون من الابل وعدلها من الذهب والورق، قال في النهاية: اراد بالثندوة هنا (روثة الانف) وهي طرفه ومقدمه اهـ.
-14 - (1/68)
صفحة 69
البيضتين الدية وفي الصلب الدية)، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث، الدية وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمسة من الإبل، وفي الموضحة خمسة من الإبل، وان الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب الف دينار أهـ.
:
وعن ابن محبوب: للدامية في مقدم الرأس بنت لبون. وللباضعة بنت لبون، وحقة وللمتلاحمة حقة وابنة لبون وابن لبون وللمسحاق بنت مخاض، وابن لبون وحقة وجذعة وللموضحة بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون وحقة وجذعة وللهاشمة عشرة بنتا مخاض وبنتا لبون وحقتان وجذعتان وابنا لبون، وللمنقلة خمس عشرة: ثلاث بنات مخاض وثلاث بنات لبون وثلاثة أبناء لبون ذكور وثلاث حقات وثلاث جذعات، وللمأمومة ثلاثة وثلاثون بعيراً وثلث بعير وإن ذهب منها العقل فالدية تامة، وكل ذلك في مقدم الرأس أهـ.
وكذا (النافذةٍ لها ثلث الدية إن نفذت في الجسد الجامع، وان نفذت في ماديته أقل من التامة كان لها ثلث دية العضو الذي نفذت فيه كما قال الناظم: وأي عُضْوِ نَفَذت فيه فمن ديتهِ الثَّلث لها لا يَنْخِرم 90 إي كل ضربة أو جراحة نفذت في أي عضو من أعضاء الانسان فلها ثلث ديته، وقد تكرر هذا مراراً في الشرح، ولابأس بالتكرار إذا كان لمزيد فائدة كما هنا.
واختلفوا في النافذة التي يحكم لها بثلث الدية؟ هل شرط فيها أن تكون في عضو فيه عظم فتنفذ من اللحم والعظم معاً؟ أو لا يشترط فيها
(1) وفي رواية النسائي بعد (وفي الصلب الدية جاء: وفي العينين الدية. (2) اي ان ذهب بشجة المأمومة عقل المجروح ففي ذلك الدية الكاملة
وهي
مائة بعير. (1/69)
صفحة 70
ذلك فيكفي إذا نفذت في لحم لا عظم فيه وتعطى حكم النافذة، ذهب قوم إلى الأول وإلى الثاني، آخرون وهو الأوجه اللهم إلا أن يكون وارداً في ذلك نص، ونحن لا نعلمه فاتباع النص أولى ثم أن المصنف لما فرغ من الكلام على أحكام الوجه ومقدم الرأس شرع يتكلم على جروح القفا
وسائر البدن فقال:
أما القفا
نصف
مع
بعير
بدن
فنصف ما قد كان في مقدّم الرأس رسم 91
93
إن تكن دامية أو بضعت فها هنا البعير تم 92 عليه نصفه اللحم ويبعيرين لسمحاق حكم و موضح مع البعيرين لها نصف بعير قد دراه من فهم 94 وسبعة ونصفه المنقل كما علم 95 وما ذكرنا كله في الجرح إن تمت له راجبة فالحكم تم 96 وبالحساب إن يزد وهكذا أيضاً له منابه إن لم يتم 97
وخمسة
بعير
لهاشم
إعلم أن جروح القفا من الرأس، وجروح سائر البدن على سواء في الأروش من غير ما تفاضل في ذلك على أشهر الأقوال عند العمانيين، ويوجد في بعض الآثار قول بالتفاضل على أنه لمؤخر الرأس ضعف ماللبدن، لكنه قليل والمعمول به عند أكثر الفقهاء أن القفا والبدن على سواء، فإذا تم الجرح فيهما راجبة، فللدامية فيهما نصف بعير وللباضعة وللمتلاحمة بعير ونصف وللسمحاق بعيران، وللموضحة بعيران ونصف، وللهاشمة خمسة، ابعرة وللمنقلة سبعة أبعرة ونصف، فمن أعطى الابل كان لكل مرتبة من مراتب الجروح قسطها من أسنان الإبل إن كان الجراح عمداً فقسطه من اسنان العمد وإن كان خطأ فلذلك فللدامية في مؤخر الرأس والبدن: نصف بنت لبون، وللباضعة نصف بنت لبون ونصف حقة، وللمتلاحمة نصف حقة ونصف بنت لبون ونصف ابن لبون، وللسمحاق نصف بنت مخاض ونصف ابن لبون
- Y. - (1/70)
صفحة 71
ونصف حقة ونصف جذعة (1)، وللموضحة نصف بنت مخاض ونصف ابن لبون ونصف بنت لبون ونصف حقة ونصف جذعة فذلك بعيران ونصف (3)، وللهاشمة بنت مخاض وابن لبون وبنت لبون وحقة وجذعة ذلك خمسة أبعرة)، وللمنقلة بعير ونصف من بنات مخاض وابن البون ونصف ابن لبون وبعير ونصف من بنات لبون وبعير ونصف من الحقات وبعير ونصف من الجذعات فذلك سبعة ابعرة ونصف بعير) لهي دية المنقلة في المؤخر والبدن.
ويجوز التقويم في ذلك كله بالدراهم، قال ابن محبوب: والذي عليه العمل يومنا أي في زماننا هذا أن قيمة الموضح عمداً في مقدم الرأس ستمائة درهم كل بعير منها مائة وعشرون درهما وإذا غلت الإبل نظر
العدول فى زيادة قيمتها واذا رخصت نظروا في رخص قيمتها.
قال: والعمد والخطأ في عدد الإبل سواء، ولكن تختلف بالأسنان فجرح العمد يعطى من أسنان العمد خمس أرشه ونصف خمس أرشه من الحقات وخمس أرشه ونصف خمس أرشه من بنات لبون، فذلك ثلاثة أخماس أرشه، وخمسا أرش ذلك الجرح يكون من الجذع خمسا الخمس من جذعة، وخمسا الخمس من الثني) وخمسا الخمس من الربع، وخمسا الخمس من السدس، وخمسا الخمس من البزل، فذلك عشرة أخماس، خمس مجموعها خمسان الثلاثة الأخماس المقدمة تكون خمسة أخماس أرش الجرح حيث كان قل أرشه أو كثر، هذا اذا كان عمداً.
مع
(1) وهو تفسير ماجاء في البيت 91 مع تفصيل كل نصف من الاصناف الثلاثة.
(2) وهي تفسير البيت 92 مع التفصيل. (3) كما جاء في البيت 93.
(4) كما جاء في البييت 93، فان للمنقلة خمسة أبعرة زائد خمسة انصاف لبعيرين ونصف فالمجموع يساوي سبعة أبعرة ونصف بعير.
(5) الثني: الجمل يدخل في السنة السادسة والناقة ثنية، والثني ايضا الذي يلقي ثنيته يكون من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة، ومن ذوات الخف في السنة السادسة وهو بعد الجذع، والجمع ثناء بالكسر والمد، وتمنيان مثل رغيف ورغفان ويقال: أثنى البعير اذا ألقى ثنيته فهو ثني فعيل بمعنى الفاعل.
- YI- (1/71)
صفحة 72
قال أبو المؤثر مثال الدامية في مقدم الرأس لها بعير إذا تمت راجبة، فان كان عمداً فلها قيمة خمس ونصف خمس من ابنة لبون، وقيمة خمس ونصف خمس من حقة، فذلك ثلاثة أخماس بعير، وخمسا خمس جذعة، وخمسا خمس ثنية، وخمسا خمس رباعية (1)، وخمسا خمس سدس، وخمسا خمس بازل عامها (فذلك خمسا بعير مع الثلاثة الأخماس الأول، فذلك بعير تام فهذه قيمة الدامية في المقدم وللباضعة بعيران فيه يكون الحساب على هذه القيمة، وللمتلاحمة ثلاثة ابعرة هكذا حسابها أيضاً، وكذا السمحاق والموضحة فما بعدها حتى تكون أمة أو نافذة فلها ثلث الدية، وكذا جراحات الخطإ لها أروشها من أسنان دية الخطا على هذه الأقساط فافهم.
،
قالوا: وللدامية في إحدى اليدين نصف بعير، وللباضعة بعير، وللمتلاحمة بعير ونصف وللسمحاق بعيران، وللموضحة بعيران ونصف، والرجل وسائر البدن كله، سواء وللهاشمة في الرجل واليد خمسة من الابل وللمنقلة سبع قلائص ونصف، ولهاشمة الزند نصف هاشمة اليد لأن في اليد زندين (3) ومنقلة الزند نصف منقلة اليد، كذلك وكذا الكسر فيهما، والنافذة في كل عضو لها ثلث دية ذلك العضو، ودية كل موضحة في عضو نصف عشر ديته والدامية خمس الموضحة، والباضعة خمسا الموضحة والمتلاحمة ثلاثة أخماس الموضحة، والسمحاق أربعة اخماس الموضحة والهاشمة ضعف دية الموضحة، والمنقلة ثلاثة
(1) الرباعية بوزن ثمانية: السن التي بين الثنية والناب، والجمع رباعيات بالتخفيف ايضا، وأربع إرباعا: ألقى رباعيته فهو رباع منقوص، وتظهر الياء في النصب يقال: ركبت بعيراً رباعياً، والجمع ربع بضمتين وربعان مثل غزلان، يقال ذلك للغنم في السنة الرابعة، وللبقر وذي الحافر في السنة الخامسة، وللخف في
السابعة. (2) في اللغة: بزل البعير بزولا من باب قعد فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة فهو بازل يستوي فيه الذكر والانثى، والجمع بوازل وبزل. (3) الزندان: عظما الساعد أحدهما أدق من الآخر، فطرف الزند الذي يلي الابهام (كوع)، وطرف الزند الذي يلي الخنصر (كرسوع) والرسغ مجتمع الزندين.
- vr- (1/72)
صفحة 73
أضعاف الموضحة. وهكذا والله أعلم.
ثم أن الناظم لما فرغ من تعريفات الجروح ودياتها وأحكامها شرع يتكلم في بيان قياساتها وكيف تقاس ومتى تقاس وأحكام ذلك فقال: وهاك في مقايس الجروح ما يُزيل عنك اللبس فافهم واغتنم 98 (هاك) اسم فعل معناه خذ و (مقايس) جمع مقياس) لما يقاس به الشيء. ويجمع أيضاً على مقاييس كمفتاح يجمع على مفاتح ومفاتيح، هنا أن يكون بمعني قياس مصدر قاس يقيس قياساً من تسمية ويصح المصدر باسم الآلة، والجروح جمع جرح بضم الجيم وفتحها، و (ما) موصول والذي بعده صلته، وقوله يزيل بضم أوله من الإزالة، واللبس بالضم الشبهة وبالفتح الاختلاط قال في القاموس: لبس عليه الأمر بكسر الباء خلطه وألبسه غطاه وفي رأيه لبس بالفتح أي اختلاط أي: خذ ياطالب العلم أو يا مخاطب ما يزيل عنك الاختلاط والاشتباه في قياسات الجروح، والمراد الأخذ بالفهم والاصغاء تجوزاً لعلاقة القصد والطلب، وقوله (فافهم واغتنم تحقيق بعد التجوز وتصريح بعد التلويح، وهذا البيت سيق تنبيهاً وحثاً على تلقي الأحكام التي سيذكرها الناظم فيما بعده بفهم قوي وعقل حاضر وذهن ثاقب، ثم شرع في بيان تلك الأحكام فقال:
تأخذ عُوداً أو كقرطاس وما أشبهه من قابل ما يرتسم 99 وقسه في الطول على راجبة الإبهام من مفصلها حتى تتم 100 من ظاهر الإصبع لا من باطن والظفر إن ناف أزله بالجلم 101
إذا أردت أن تقيس الجروح فقياسها براجبة) إبهام اليد من أوسط
(1) مقايس جمع مقيس كمفتح ومفاتح، ومقاييس جمع مقياسي كمفاتيح جمع مفتاح على القياس الصرفي. (2) الراجبة وتجمع على الرواجب التي هي اللغة: مفاصل أصول الأصابع التي تلي الأنامل، وفي كل اصبع ثلاث برجمات الا الإبهام ففيه برجمتان، وراجبة الابهام وسطه الذي بين انملته او برجمته الأولى والثانية.
- VT- (1/73)
صفحة 74
الناس في طول ابهامه وقصره، وقيل براجبة إبهام المجروح، وقيل براجبة الحاكم الذي يقيس، وذلك أن يأخذ عوداً أو قرطاساً أو نحوه كخيط وما أشبهه على قدر طول الراجبة، ويأخذ غيره على قدر عرضها، أو يأخذ شيئاً واحداً طوله وعرضه على قدر طولها وعرضها، فينقط في طوله وعرضه في كل منهما اثنتى عشرة نقطة نقطاً معتدلاً متساوياً ليس واحدة أكبر من الأخرى، وكذا المسافة بين كل نقطتين تكون متساوية، وأن تكون نقط البياض كنقط السواد مثلاً بمثل ويعتبر وسط الابهام المعتدل في العرض لأن مادون الوسط إلى جهة المفصل كثير العرض، ثم إن تحديد عرض الإبهام عَسِرٌ فربما زاد بما إلى جهة ظاهرها، وربما نقص إلى جهة باطنها، فينبغي في تحديد ذلك أن يعتمد القائس بها على شيء عريض صلب كلوح حديد أو خشب مما لا يدخل الإبهام فيه إذا اعتمد عليه، فكل ما
مس
ذلك اللوح من إبهامه فهو عرضها.
،
وقيل: يُدار على وسط الابهام بخيط أو نحوه ثم يثنى نصفين فنصفه هو العرض، وإذا كبر طول الجرح، وعرضه، جاز وضع الابهام عليه طولا وعرضا. وقيل سئل أبو سعيد الكدمي رحمه عن قياس الجروح وعن الراجبة التامة؟ فقال: إن قياس الراجبة من على رأس مفصل الراجبة من الاصبع الكبيرة يعني الابهام، وسئل عن عرضها في القياس؟ فقال: إن القياس يكون من هذا الموضع المستدير في الراجبة من وسطها، ويدور عليه إلى أن يلتقي ما يقاس به العرض من قرطاس أو غيره، قال السائل: ورأيته يقيس ذلك بقرطاس الى ان التقى وذلك بحضرتي، قال: وكان أخذ القرطاس حين استوى ملتقيا على الاصبع لاشديدا ولا مرتخيا بين بين.
قال: ثم سألته عن النقط فقال: إنه ينقط في طول قياس الراجبة
- V{— (1/74)
صفحة 75
اثنتا عشرة نقطة يكون البياضُ الذي بين النقط مثل النقط، غير أنه يكون آخر النقط في أحد الجانبين في آخر القياس.
قيل له كيف يقاس الجرح؟ فقال: يقاس العرض من أعرض. الجرح، والطول من أطوله، ثم يؤخذ من ذلك مايؤخذ من النقط، فينظر كم هو؟ فان أخذ قليلاً فقليل وإن أخذ كثيراً فكثير من الطول والعرض، وقال: إنه يؤخذ قياس عرض الاصبع إذا قيس على ما وصفناه، أي يتدوير شيء على الراجبة فيؤخذ نصف ذلك فهو عرض الاصبع أي عرض الراجبة والطول بحاله. وعن أبي عبد الله: قياس الجروح في الطول من أطوله والعرض من أعرضه، وفي الوصل من أوصله يعني في عمق الجرح يقاس من
أعمقه.
قال أبو المؤثر: يُقص ما طلع من ظفر الإبهام حتى يستوي الظفر واللحم، وهو معنى قول الناظم: (والظفر إن ناف أزله بالجلم)، و (الجلم) بفتحتين ما يقطع به الشيء من مقراض ونحوه، وإن وجد في بعض النسخ أزل عنه الجلم) فهو بضمتين جمع جُلامة كقلامة وهو ما يقطع من الشيء.
وقياس الراجبة من ظهر الابهام لا من بطنها من أول المفصل إلى طرف الأصبع، فان كان الجرح قد تم طوله راجبة وعرضه راجبة، فالراجبة اثنتا عشرة نقطة طولاً تضرب في اثنتى عشرة نقطة عرضاً، يحصل من مجموع ذلك مائة وأربع وأربعون نقطة، فهو الراجبة التامة، فينظر الجرح في أي مرتبة من مراتب الجروح: أعني درجات عمقه هل
،
(1) تقول العرب: جلمت الشيء جلها من باب ضرب قطعته فهو مجلوم والجلم بفتحتين: المقراض، والجلمان بلفظ التثنية مثله كما يقال: المقراض والمقراضان، ويجوز ان تجعل الجلمان اسم مفردا على فعلان كالسرطان، وتجعل النون حرف، اعراب ويجوز ان تبقيه على بابه في اعراب المثنى فتقول: شربت الجلمين.
- Yo- (1/75)
صفحة 76
هو دام ام أو باضع أو متلاحم أو سمحاق أو غير ذلك؟ على حسب مراتبه المذكورة في موضعها؟ ثم ينظر فيه أيضاً أين محله: هو في مقدم الرأس أو في مؤخره أو في سائر البدن؟ وهل هو في ما في البدن أثنان منه كعينين ويدين أو في ماليس فيه إلا واحد كأنف وسرة ونحوها؟ فأعط كلا بحسابه في موضعه كما سيأتي تفصيل كل وحكمه في موضعه إن شاء الله
تعالى.
قال أبو المؤثر: لكل نقطة خمسة دوانيق في مقدم الرأس وفي القفا
وسائر الجسد دانقان ونصف، وفي الوجه درهم وأربعة دوانيق. قلت: فذلك عشرة لأن الدرهم ستة دوانيق وللوجه ضعف مقدم الرأس، وذلك كله للدامية قال: ونقطة الاصبع عندي في الدامية لها نصف دائق فاذا مَثَّلت مثال الراجبة في قرطاس ونحوه طولها وعرضها، فضع طول القياس على طول الجرح وعرضه على عرضه، فإن أخذ قياس الطول من الطول ست نقطات مثلاً، وقياس العرض من عرض الجرح مثل ذلك، فاضرب ستاً في ست فذلك ستة وثلاثون نقطة، وهو ربع
(1) الراجبة).
واعلم أن الجروح كلها تقاس جديدة طرية قبل إحداث شيء فيها من توسيع أو تضييق أو تعميق بدواء أو غيره، وإن قيست بعد تضييق معلوم اتبع جارحة بما بقي من حقه عند الله، وتقاس أيضاً بعد أن تبرأ ويتبين موضعها إلا في الجروح الخمسة التي فوق الجلد على اصطلاح المغاربة، وهي الصفراء والحمراء والسوداء والخدش والدامية الصغرى كما مر، وإذ عرفت أن الراجبة اثنتا عشرة نقطة في طولها وكذا في عرضها، فاضرب
الطول في العرض اثنتا عشرة في اثنتي عشرة فيصح من مجموع. وأربعة وأربعون نقطة، فذلك هو مجموع الراجبة التامة ونصف ذلك (1) لأن مساحة الراجبة التامة. من النقط المتساوية (1212) = 144) نقطة نصفها 72 نقطة وربعها (وهو نصف 3672 نقطة، فاذا ضربت (436) حصلت على الراجبة التامة،
وهي
144 نقطة.
- 76 - (1/76)
صفحة 77
اثنتان وسبعون، وهو نصف راجبة، وربعه ستة وثلاثون هو ربع الراجبة، وتُمنه ثمانية عشر هو تُمن الراجبة، وتسعه ستة عشر، وثلثه ثمانية وأربعون وهو ثلث الراجبة وسدسه أربعة وعشرون وهو سدس الراجبة، وليس في الراجبة التامة عشر صحيح ولا سبع ولا خمس، وسدس السدس أربع نقطات وربع السدس ست نقطات، وثمن السدس ثلاث نقطات وثلث السدس ثمان نقطات، ونصف السدس أثنتا عشرة نقطة، وتُمن الثلث ست نقطات، وسدسه ثمان نقطات، وربعه اثنتا عشرة ونصفه أربعة وعشرون، وثلثه ستة عشر، وتسع الثمن اثنان، وسدسه ثلاثة وثلثه ستة، ونصفه تسعة، وتسع الربع أربعة، وسدسه ستة، وربعه تسعة وثلثه أثنا عشر، ونصفه ثمانية عشر، وتسع النصف ثمانية وثمنه تسعة وسدسده اثنا عشر، وربعه ثمانية عشر، وثلثه أربعة وعشرون ونصفه ستة وثلاثون. أهـ.
،
وإن زاد الجرح عن راجبة أو نقص فاعرف الزائد أو الناقص مثال ذلك: إن زاد نقطتين في طوله ونقطتين في عرضه فكان أربع عشرة نقطة طولاً ومثلها عرضاً فاضرب أحدها في الآخر) يبلغ مائة وستة وتسعين نقطة فاذا نزلت الراجبة من هذا العدد وهي مائة وأربع وأربعون نقطة بقي اثنتان وخمسون نقطة، خذ منهن ثلث الراجبة، وهو ثمان وأربعون، تبقى أربع وهي سُدس السدس من الراجبة صار مجموع الكل راجبة وثلث راجبة وسدس سدس راجبة، وقس على هذا في حساب مازاد أو (1) لأن سدس الراجبة التامة (24) وسدس هذا السدس بالتقسيم هو (4) لأنك اذا ضربت (24674)، واذا ضربت (1446724) وهي الراجبة. (2) لأن السدس (24) نقطة ثمنها (3) لأنك اذا ضربت (83 (24)، وهكذا بقية الحساب السهل باعتبار سدس الراجبة (24) فثلثها (8) لأنك تضربها في 3 فتحصل على (24) ونصفها (12) نقطة: اي نصف (24) وهي السدس.
(3) اي اضرب (14714 = 196) نقطة، وبطرح الراجبة (196 - 144) يبقى معنا 52 نقطة، فاذا طرحنا منها ثلث الراجبة وهو 48) بقي (4) أي (44852)، (4) هي سدس سدس الراجبة، لأن سدس الراجبة بيناها أننا هو (24) الحاصلة من تقسيم الراجبة (144) على (6)، ويكون سدس السدس 24 ودلك (24 - 6 - 4). وبذلك يصير مجموع الكل راجبة وثلثها وسدس سدسها.
- VY - (1/77)
صفحة 78
نقص.
مثال الناقص كجرح طوله عشر نقطات وعرضه تسع، فاضرب أحدهما في الآخر) يبلغ تسعين نقطة، وهو نصف راجبة وثمن راجبة لأن النصف اثنتان وسبعون تبقى من التسعين ثمانية عشرة، وهو ثمن الراجبة فافهم ذلك وقس عليه.
وكلُّ نقطة من مجموع الراجبة التامة هي ربع سدس السدس لأن
سدس الراحبة أربع وعشرون وسدسه اربعة، سدسه واحد. وربع وقد تقدم الخلاف في ثمن البعير من الورق فاعلم أنك إن اعتبرت ثمنه مائة درهم مثلاً على قول، فالدرهم ستة دوانق فيكون مائة الدرهم ستمائة دانق، وللدامية في مقدم الرأس إن بلغت راجبة تامة بضرب اثني عشر في إثني عشر بعير وهو ستمائة دائق علمت حينئذ أن النقطة الواحدة من الدامية في مقدم الرأس يصح لها من هذا الحساب وهو المائة الدرهم التي هي قيمة البعير أربعة دوانق وسدس دانق وذلك بقسم ستمائة دائق على مائة وأربع وأربعين نقطة التي هي منتهى نقط الراجبة، بعد ضرب الطول في العرض.
وهي
ولكل نقطة من الباضعة ضعف ذلك: وهو ثمانية دوانق وسدسا دانق، وذلك درهم ودانقان وثلث دانق. ولكل نقطة من المتلاحمة في مقدم الرأس أيضاً ثلاثة أمثال ذلك أثنا عشر دانقاً وثلاثة أسداس دانق وذلك درهمان ونصف درهم. ومن السمحاق أربعة أمثاله، وهو ستة عشر دانقاً وأربعة أسداس دانق وذلك ثلاثة دراهم إلا دانقاً وثلث دانق.
ومن الموضحة خمسة أمثاله وهي عشرون دانقاً وخمسة أسداس
،
شي
(1) أي اضرب (10×9) - (90) وتسعون هذه. (18) هو ثمن الراجبة لأنك اذال ضربت (18) 8 - 144) وبذلك يصير المجموع كله واجبة وثمنها
نصف راجبة وهو (72) و (18) (18172 - 90):
- YA- (1/78)
صفحة 79
دائق، وذلك ثلاثة دراهم ونصف درهم إلا سدس دانق، هذا لكل نقطة في مقدم الرأس من الدامية إلى الموضحة.
فاذا عرفت ذلك فاعلم أنه إن كان الجرح في الوجه فزد له على هذا الحساب ضعفه لأن لدامية مقدم الرأس بعيراً، ولدامية الوجه بعيرين، وإن كان الجرح في مؤخر الرأس أو في سائر الجسد فله نصف مالمقدم الرأس، فاذا أعطيت لكل نقطة في مقدّم الرأس من الدامية أربعة دوانق
وسدس دانق فأعط لكل نقطة في المؤخر والجسد دانقين وسدس دانق. وهكذا فيما بعد الدامية تجعله على هذا الحساب وهذا على أن البعير يقوم بمائة درهم، وفيه أقوال غير هذه ذكرناها آنفاً، وأكثر العمل عندهم على أن قيمته مائة وعشرون درهماً وهي اثنا عشر قرشاً إفرنسياً صرف عمان في هذا الزمان الحاضر، وعلى أن قيمته مائة درهم فسدسه ستة عشر درهماً وثلثا درهم، والله اعلم.
كذاك أيضاً عرضه في عرضها على سواء لم يزد عنه ولم 102 أي كذلك تضع عرض القياس أي الشيء الذي تقيس به الراجبة تضع عرضه على عرض راجبة الإبهام، ويجوز أن تقيس طول الراجبة بشيء وعرضها بشيء آخر من جنس الأول، وجاز من غير جنسه كخشب وحديد أو أحدهما من حديد والآخر كخيط ونحو ذلك، ويجوز أن تأخذ لقياس الطول والعرض شيئاً واحداً كقطعة خشب أو صفيحة فضة أو نحاس ونحو ذلك مما يجمع نقط الطول ونقط العرض فتنقط في الطول اثنتى عشرة نقطة معتدلة في نفسها مساوية لأخواتها في الكبر، وفي المسافة التي تكون بين كل نقطتين بأن يكون نقط البياض الذي بين نقط السواد مثل السواد في الحجم لا أكبر منه ولا أصغر، وكذلك نقط العرض، وإنما يعتبر من عرض الابهام وسطه أي وسط الابهام القليل العرض لأنه من أسفله قرب المفصل أكثر عرضا. (1/79)
صفحة 80
L
عليه عشر نقطات
إلى ثنتين في الطول بنقط منتظم 103
أي ضع على ذلك اللوح أو القرطاس ونحوه مما جعلته قياساً لطول الراجبة وعرضها اثنتى عشر نقطة على طوله ومثلها على عرضه بأن تقدر مسافته مقسومة على قدر وضع النقط المذكورة مع كون البياض الذي بين السواد مثل نقط السواد سواء بسواء، ويكون في أول المقياس سواد وفي آخره بياض أو بالعكس، وضع طول ذلك المقياس على طول الجرح، وعرضه على عرض الجرح، وانظر كم يأخذ الجرح من نقط الطول وكم يأخذ من نقط العرض، فيضرب أحدهما في الآخر، فما بلغ فذلك هو الجرح، ويعطى له قيمة مايستحق من الأرش في موضعه الذي هو فيه، فان كان الجرح مختلفاً في حالة الطول والعرض أي لم يكن متساوياً بأن كان أطول من جهة وأعرض من جهةٍ فيعتبر الطول من
أطوله والعرض من أعرضه، وكذلك في العمق يعتبر من أعمقه.
وقوله (بنقط منتظم) أي متساو لايزيد بعضه على بعض، وكذلك البياض الذي يبقى بين كل نقطتين يكون مثل نقط السواد متساوياً أيضاً، وقد مر ذكر هذا آنفاً، وهذه صفة
وضع النقط.
واعلم ان العلماء الأوائل اعتبروا في مصنفاتهم أثمان الإبل وأروش الجروح بحساب الدرهم والقيراط
ونحو ذلك، وفي زماننا هذا لا يتعامل الناس بذلك بل
••••• •••••
أحدثوا نقوداً غيرها لمعاملاتهم مختلفة الأسماء والهيئات
والكميات
بحسب اختلاف البلدان والممالك، وصار اليوم النقد الذي يتعامل الناس به عندنا في عمان هذا المسمى قرشاً أفرنسياً، ولا يعرفون الدرهم والدينار والقيراط، ونحن قد ذكرنا فيما مضى أثمان الإبل ومقايس الجروح وأروشها على حسب ماذكروه بتقدير الدراهم، فينبغي الآن أن نعيد ذكر
- A. (1/80)
صفحة 81
ذلك مقدراً بالصرف الحاضر الذي يتعامل به أهل زماننا تقريبا للافهام وتعميما للفائدة، فنقول:
إن البعير قد علمت الخلاف الذي ذكرناه في تقدير ثمنه بالدراهم؛ ونحن نختار من تلك الأقوال أن تكون قيمته عشرين ومائة درهم. وإذا قدرنا هذا القدر بحساب القرش الذي هو صرف هذا الوقت كان عشرة دارهم عن قرش واحد. فتكون قيمة البعير التي هي عشرون ومائة درهم عن اثنى عشر قرشاً، وقيمة مائة البعير التي هي الدية التامة الكبرى اثنتي عشرة مائة قرش (1) وعلى هذا عملنا اليوم. فها نحن شارعون إن شاء الله في بيان مايجب لكل جرح في موضعه، وقدره بتقدير هذا الحساب، ولايمكن ذلك مع دقيق الحساب إلا بتكسير القروش وجعلها أثماناً كما جعلت الدراهم هنالك دوانيق، فنقول البعير اثنا عشر قرشاً فاذا جعلتها أثماناً كانت ستة وتسعين تمنا)، وقد علمت مما مر أن الدامية في مقدم الرأس لها بعير على المشهور إذا تمت راجبة، وهي أربع وأربعون نقطة ومائة نقطة الحاصلة من ضرب الطول في العرض اثني عشر في اثني عشر، فاذا نسبت قيمة البعير ستة وتسعين تمنا (بضم المثلثة والميم) إلى عدد نقط الراجبة أربع وأربعون ومائة، وجدتها ثلثيها فعلت حينئذ أن لكل نقطة من الدامية في مقدم الرأس ثلثي تمن قرش (بضم الثاء والميم والنقطتان بثمن وثلث الثمن، والثلاث نقطات بثمنين وهما ربع قرش (4) والست نقطات بأربعة أثمان قرش وهو نصف قرش، واثنتا عشرة نقطة بثمانية أثمان قرش وهو قرش كامل، والاثنتا عشرة
F
(1) ويكون حاصل الضرب (12×100=1200). (2) اي بضرب (12 968) ثمنا، وذلك لأن القرش ثمانية أثمان والبعير اثنا عشر قرشا فهو بالاثمان (96)
ثمنا.
(2) لأن ثلث الراجبة 144 نقطة هو 48، والثلثان (96248)، وبذلك تكون 96 نقطة هي ثلثا الراجبة
التي نقطها 144 كما لا يخفى. (4) لأن القرش ثمانية أثمان فالثمنان ربع
القرش.
- AL- (1/81)
صفحة 82
هي ثلث الربع من الراجبة) فربع الراجبة بثلاثة قروش، ونصفها بستة قروش، وكلها باثني عشر قرشاً وهو البعير الذي يكون لراجبة الدامية في مقدم الرأس، وإن كانت الضربة في مقدم الرأس باضعة فانها تزاد على هذا القدر مثله فيكون لها بعيران فتضاعف حساب النقط فيكون لكل نقطة ثمن قرش وثلث ثمنه، ولنقطتين ثمنان وثلثا ثمن، ولثلاث نقطات أربعة أثمان، ولست نقطات ثمانية أثمان وهو قرش كامل، ولأثنتي عشرة نقطة ستة عشر ثمناً وهو قرشان، فيكون لربع الراجبة ستة قروش، ولنصفها اثنا عشر، وللتامة أربعة وعشرون قرشاً وهو ثمن البعيرين. وهكذا تزيد في كل درجة بعيراً إلى الموضحة، وهي الدرجة الخامسة فيكون لها خمسة ابعرة في مقدم الرأس ولكل نقطة منها خمسة أمثال
الدامية.
وإن كان الجرح في المؤخر أو في سائر الجسد فله نصف ما للمقدم من حساب مالكل راجبة ومالكل نقطة منها وإن كان الجرح في الوجه فزده ضعف ما لمقدم الرأس فى جميع حسابه أيضاً كما مر ذكره في أسنان الإبل وأعدادها، وفي تقويمها بالدراهم والدنانير والدوانيق في أثمان نقط الراجبة فافهمه وقس عليه قلت:
وبين كل نقطتين نُقطةٌ مِنَ البياض لم تزد عما رسم 104 نقدم هذا إن البياض الذي يبقى بين نقط السواد، ينبغي أن يكون على قدر نقط السواد لازائدا عنه، فكل نقطة سوداء مع البياض تُحسب نقطة واحدة، وهكذا من طول الراجبة إلى آخره، وهكذا في العرض وهو قوله:
ما يليها من
(1) لأن الراجبة (144) نقطة ربعها (144+4) = (36) وثلث الربع 36 (3:36) =12 وعلى ذلك تكون الاثنتا عشرة ثلث ربع الراجبة، فإن كان ربع الراجبة ثلاثة قروش فنصفها ستة قروش، وبهذه النسبة والعمل
يجري في الحساب، وهو على الصغير غير عسير باذن الله.
- AY- (1/82)
صفحة 83
وفي قياس العرض أيضاً هكذا تصنع واتركه إلى وقت الملم .. أي كذلك قياس العرض حكمه وصفته كقياس الطول سواء بسواء، وقد تقدم بيان هذا وشرحه فيما سبق مستوفى فلا نطيل الكلام بإعادته وإنما قدمناه هنالك ليكون كالتوطئة والتنبيه لمعاني الآيات التي ستأتي بعده.
وقوله (واتركه إلى وقت الملم) يعني أنك إذا وضعت قياساً أي مقياساً للراجبة كالعود ونحوه، وصورته على الصورة التي وصفناها فاترك ذلك آلة المقياس وهو القياس أي اتركه عندك معداً مدخراً إلى وقت الأمر الملم) أي الحادث الطارئ، أي إلى وقت الحاجة إليه، فلا تحتاج الى أن تعتبر الراجبة ونقطها وحسابها مرة أخرى، قال:
فإن ترد قياس جرح ضع على أطوله طول القياس المنتظم 106 والعرض في أعرضه وانظر الى مأخوذه من عدد التنقيط كم 107
يعني إذا دعت الحاجة إلى قياس شيء من الجروح وتأريشها، فخذ ذلك المقياس المقدر الذي ذكرناه وصورناه للراجبة، وضع طوله على طول الجرح من أطوله والعرض على أعرضه، ثم انظر فيه كم يأخذ من نقط الطول وكم يأخذ من نقط العرض؟ فتضرب بعضه في بعض واحفظ ما بلغ كما قال الناظم فتضرب الطول مع العرض فما يصح من مجموعه فاحفظه ثم: فإن يكن في طوله راجبة عشراً مع اثنتين من وعرضه كذاك فاضرب طوله في عرضهِ تَرَ الْقياس
وذاك أربع وأربعون من
عدده
نقط
منه
رسم
108
109
مائة مع كما علم 110
(1) الملم اسم فاعل من ألم الشيء اذا قرب، وألم بالقوم نزل بهم، فالامر الملم هو الحادث الطارئ كما فسره
الشارح.
— AY — (1/83)
صفحة 84
حاصل الأبيات الأربعة: أنك متى اردت تأريش شيء من الجروح
فانظر فيه بعد غسله بالماء وتنقيته من الدم من دون فتح له بيد ونحوها، ودون إغلاق، وقبل وضع دواء ونحوه عليه، وخذ ذلك المقياس المعد لذلك وضعه على الجرح في أطوله وأعرضه ثم انظر كم يأخذ طوله من عدد النقط وكم يأخذ عرضه، فاذا عرفت ذلك فاضرب عدد الطول في عدد العرض، فما بلغ من ذلك فهو الجرح.
كذلك
مثال ذلك: كما إذا كان طوله اثنتي عشرة نقطة، وعرضه فاضرب اثنتي عشرة في مثلها يبلغ المجموع أربعاً وأربعين ومائة، وهو القياس التام أي راجبة تامة كما قال: وهذه راجبه تمت فإن زاد فبالحساب من بعدِ المتم 111 أي كان الجرح أكبر من ذلك وزاد على اثنتي عشرة نقطة فللراجبة ذلك الحساب المقرر، ومازاد عنها فاعرفه كم هو؟ وأعطه منابه أيضاً من عدد نقط الراجبة مثاله في الزائد جُرح طوله أربع عشرة نقطة، وعرضه كذلك فاضرب الطول بالعرض () أو بالعكس، فكله واحد يبلغ هذا مائة وستة وتسعين فالراجبة مائة وأربع واربعون اذا نزلت من العدد يبقى اثنتان وخمسون وثلث الراجبة ثمانية وأربعون إذا نزل الثلث ايضا تبقى أربع نقطات وهي سدس السدس يصير الجميع راجبة وثلثا وسدس السدس هذا في الزائد وقس عليه ما أشبهه ثم ذكر الناظم مثال الناقص في البيت الآتي فقال: كذلك الناقص في حسابه كعرض ست مع طول مستتم 112 أي كذلك إن نقص طول الجرح أو عرضه أو كلاهما، فاعطه من الأرش على حساب ما نقص منه، ومثل الناظم في هذا البيت بما إذا كان طول الجرح بحاله تاماً اثنتي عشرة نقطة، ونقص نصف العرض فكان
،
(1) وقد مرت بنا طريقة الزيادة في الحاشية الأولى من الصفحة (89) وبيان حسابها عمليا، وأن مجموع الكل هو راجبة وثلثها وسدس سدسها.
- ^ {- (1/84)
صفحة 85
عرضه ست، نقطات فاذا ضربت ستاً في اثنتي عشرة يبلغ اثنتين
وسبعين، وهو نصف راجبة (1) كما قال:
فالست في اثنى عشرة تضربها وذاك ثنتان وسبعون سَلم 113 وذالك نصف صح من راجبة وقس على هذا الحساب المنتظم 114
B
أي قِس على هذا الحساب فيما إذا زاد الجرح أو نقص من قليل أو كثير، فإن كان طوله عشراً وعرضه ثلاثاً في عشر بثلاثين، وإن كان طوله ستاً وعرضه أربعاً صح منه أربعة وعشرون وهو سدس الراجبة وهكذا) واحفظ لما قد صح من مجموعه وانظر محل الجرح من وجه وقم 115 الفم من الوجه جُروحه جُروح وجه كله، وقيل ظاهر الفم من الوجه، وباطنه كسائر الجسد.
والوجه من حيث شعر الرأس إلى طرف اللحية طولاً، ومن الأذن إلى الاذن عرضاً، وجروحه ضعف المقدم ولدامية المقدم بعير، ولدامية الوجه بعيران، والباضع في مقدم الرأس لها بعيران وفي الوجه أربعة، والملحمة في مقدم الرأس لها ثلاثة أبعرة وفي الوجه ستة أبعرة، وللسمحاق في مقدم الرأس أربعة، وفي الوجه ثمانية، والموضحة مقدم الرأس خمسة أبعرة وذلك نصف عشر الدية، والموضحة الوجه عشرة أبعرة وذلك عُشر الدية لأن الدية التامة مائة في الذكر الحر، وللمرأة نصف ذلك كله في الديات بعير والجروح وللذمي ثلث المسلم (3)، وفي العبد تعتبر قيمته بمنزلة الدية في الحر، وهكذا قال الناظم:
(1) لأن مقياس الراجبة التامة (144) نقطة تحصل من ضرب (12×12) ونصف الراجبة = 72 نقطة بالحساب.
(2) كما لو كان طوله ستا وعرضه ثلاثا (36) صح منه 18 وهو ثمن الراجبة، فانك اذا ضربت (188) = 144، تمت لك الراجبة التامة.
(3) كما جاء في منهاج النووي، وفي رواية لأبي داود كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية اهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم، قال: وكان ذلك.
استخلف حتى
- 85 - (1/85)
صفحة 86
أو في القفا أو مُقدَّم وانظر إلى تعميقه في درجات تنتظم
وإذا
تقدم أن الوجه في جروحه مضاعف على مقدم الرأس، ومقدم الرأس مضاعف على القفا منه، والقفا من الرأس وسائر الجسد سواء، وقد تكرر هذا الكلام مراراً في مواضع والإعادة لاتخلو عن فائدة أو فوائد وهذا الترتيب على القول الأشهر عند العمانيين وهو قول الأكثر منهم، عرفت ما يجب للدامية في الوجه مثلاً إذا تمت راجبة فاعرف أن لدامية المقدم من الرأس نصف ذلك ولدامية القفا وسائر الجسد نصف ما لدامية المقدم، ثم انظر في حال الجرح مثلاً إن كان فوق الدامية في أي درجة هو في العمق من الدرجات الخمس إلى الموضحة، فإن كان باضعا فله مثل ماللدامية، وللملحم ثلاثة أمثال الدامي، وللسمحاق أربعة أمثاله، وللموضحة خمسة أمثاله وهي الدرجة الخامسة من درجات الجروح التي فوق العظم، وهو معنى قول الناظم (في درجات تنتظم)
أي تتوالى ثم قال: وأعْطِ كُلا قِسْطَهُ من أرشه من إبل أو مالها من القيم إذا عرفت مما مر اسم الجرح وموضعه في الانسان ودرجات عمقه، فاحسب كم يكون له من الأرش في ذلك الموضع، وفي تلك الدرجة؟ وأعطه: أي أحكم على الجارح عمداً كان أو خطأ بأن يعطى المجروح ماصح له من أرش جرحه، إن كان الجارح من أهل الإبل فليعط الإبل، وإن كان من أهل الغنم فليعط منها، وكذا إن كان من أهل البقر أو
الورق اثني. عشر
عمر فقام خطيبا فقال: إن الابل قد غلت قال: ففرضها عمر على اهل الذهب الف دينار، وعلى اهل الفا، وعلى اهل البقر مائتي بقرة، وعلى اهل الشاة الفي شاة، وعلى اهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية، وجاء في أن دية الذمي نصف دية المسلم الحديث الذي رواه احمد والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: عقل الكافر نصف دية المسلم واليه ذهب مالك والشافعي، واحتج من قال إن ديته ثلث دية المسلم بفعل عمر من عدم رفع دية اهل الذمة وأنها كانت في عصره اربعة آلاف درهم ودية المسلم اثنتي عشر الف درهم
والله اعلم.
-47 - (1/86)
صفحة 87
الدراهم أو الدنانير أو من أهل الثياب، فليعط كل أحدٍ من جنس ماله الذي هو غالب ما تموله وهذا قول.
وقيل بعد أن قومت الإبل وهذه الأجناس فليس يُحكم إلا بالقيمة من الدراهم أو الدنانير، وفي معناها كلّ صرف تعامل به أهل بلد وناحية، إلا إن تراضياً أن يعطيه عن أرشه جنساً من هذه الأجناس أو غيرها
فلابأس بما تراضيا به، والله أعلم.
- AV- (1/87)
صفحة 88
الباب الثاني
في دية كل عضو وأرشه على حدة
119
تبدأ في الانسان من أوله للانتها من رأسه إلى القدم 118 شرع الناظم في هذا الباب في ذكر أعضاء الانسان من أول جوارحه وهو الرأس إلى آخرها وهما القدمان وفي بيان ما لكل جارحة منها من الدية إن ابينت ومالها من الأروش إن اصابها جراح من جان جنى عليها واحكام ذلك فقال: فَشَعر الرأس إذا أصابه نتف ولم ينبت الحولٍ مُنصرم. فالدية الكبرى له كاملة وسوم عدلين إذا لم ينعدم 120 الدية الكبرى فعلى مؤنث أفعل أي أكبر، والدية الكبرى هي دية الحر الذكر المسلم لأنها هي أكبر الديات، وإذا نتف شعر الرأس بجناية أو حلق أجلَ له سنةً تامة، فإن لم ينبت ويعد كما كان فله دية تامة، وإن نبت ففيه سوم، وإن نبت بعضه ولم ينبت بعض كانت الدية لما لم ينبت،
ولما نبت سوم.
وقيل أن عمر بن الخطاب كان يقيس الرأس بأديم فما كان من الشعر مقبلا إلى جهة الوجه يجعله من مقدم الرأس) وما كان منه مقبلاً إلى جهة القفا يجعله من مؤخر الرأس، قال ابن جعفر. إن نبت من شعر الرأس بعضه ولم ينبت بعض الى سنة كان في النابت منه سوم، وفي مالم ينبت قسطه من الدية الكاملة بحسابه بالقياس، قال: وفيه القصاص أيضاً
(1) مقدم كل شيء نقيض مؤخره، يقال: ضرب مقدم رأسه ومؤخره والمقدمة ما استقبلك من الوجه والجبين، ومقاديم الوجه ما استقبلك منه.
- M^- (1/88)
صفحة 89
شعرة بشعرة إن طلب المجني عليه ذلك: إن نتف كان القصاص نتفاً، وإن حلق كان القصاص بالحلق أيضاً، وذلك كله بعد تمام الحول منذ وقعت عليه الجناية، وإن اقتص المجني عليه بنتف أو بحلق بعد الحول فنبت شعره بعد ذلك ولم ينبت شعر المقتص منه فله ديته كاملة على المقتص، وقيل لاشيء له على المقتص لأنه أخذ منه حقه بحكم الشرع ولم يزد عن حقه، وهو المختار عندي.
:
قال القطب رحمه الله وفي الأثر اذا نتف شعر الرأس أو حلق ولم ينبت إلى سنة فدية تامة، وإن نبت فسوم عدلين، ولبعضه بقدره من الدية، قال: وفي القصاص شعرة بشعرة، والنتف بالنتف، والحلق بالحلق مثله، ملأ كفه من لحية رجل أو رأسه نتف له مثله، وشعر ومن سائر الأعضاء إن نتف أو حلق ليس في إلا السوم، ومن حلق رأس أحد بتعدية فإنه يحلق رأسه ويضرب وجيعاً، والله أعلم. والخلف في القصاص قد أجازه بعض هنا والبعض بالمنع جَزَم 121 قوله (هنا) أي في شعر الرأس، أي اختلف العلماء فيه إن حلق أو نتف على التعدي، بعضه يرى فيه القصاص إن أراد المجني عليه ذلك، وبعضهم لايرى فيه إلا الدية خصوصاً في نتف البعض منه فإنه لا ينضبط للمساواة، وقد علمت أن من شرط القصاص إمكان التساوي في أعضاء المقتص والمقتص منه،، وقد مر ذكر ذلك أ. هـ ثم شرع الناظم
في ذكر أحكام الوجه فقال:
122
والوجه من مقصي شعر رأسه للذقن الأسفل طولاً قد علم 122
وعرضه
من اذن
وينتهي
123
للأذُنِ الأخرى بتحديد وسم شرع هنا أولاً في حدود الوجه الأربعة، ففي الطول حده من الأعلى حيث ينتهي شعر الرأس عند تقبض الجبهة في حال الغضب، وآخره من الأسفل طرف الذقن الأسفل وسط اللحية، وقد مر الحكم في جروحه أنه ضعف مقدم الرأس على المشهور.
-49 - (1/89)
صفحة 90
ومعظم الغرض هنا ذكر ديات الأعضاء يحتوي عليها، قال أبو المؤثر: وجروح الجبهة والجبين كلها سواء، فأول الجروح فيها دامية ولها بعيران يعني إن تمت راجبة، ثم باضعة ولها أربعة أبعرة، ثم متلاحمة ولها ستة أبعرة، ثم السمحاق ولها ثمانية، أبعرة، ثم الموضحة ولها عشرة أبعرة، ثم هاشمة ولها عشرون بعيراً، ثم منقلة ولها ثلاثون بعيراً، في وهي التي خالطت الدماغ ضاقت أو اتسعت لها ثلث الدية ثلاثة وثلاثون بعيراً وثلث بعير، وقد تتشابه المتلاحمة بالباضعة كما تتشابه السمحاق بالمتلاحمة، فان اشتبه ذلك على الحاكم أعطى المجروح أي حكم له بالأدون أي بأقل الدرجتين لأنه مبني على يقين، ولا يلزم أن تخبر المجروح بذلك إلا إن كان في عقله نقص وتوسم فيه اتهام المحاباة.
الأمة
قال الناظم:
والأرشُ فيه أرشُ وجه كله مضاعف عن غيره كما نظم 124 الوجه في أرش جروحه كله سواء كان في الجبهة أو الجبين أو في الأنف أو في الشفة أو اللحية ونحو ذلك كما حددناه، فكله يعد جرح وجه مضاعف على مقدم الرأس كما سبق ذكره غير مرة، فللراجبة في الوجه أي للدامية فيه إن تمت راجبة طولاً وعرضاً بعيران ابنا لبون. وللباضعة أربعة: ابنتا لبون، وحقتان وللمتلاحمة ستة: ابنتا لبون
وابنا لبون ذكران وحقتان. وللسمحاق ثمانية أبعرة ابنتا مخاض وابنا لبون ذكران وحقتان
وجذعتان.
وللموضحة عشرة أبعرة: ابنتا مخاض وابنا لبون وابنتا لبون وحقتان
وجذعتان.
وإن نقص الجرح أو زاد، فبحسابه والنافذة في الوجه إن نفذت إلى الفم لها ثلث الدية، وإن نفذت في أحد اللحيين من أسفل مما يلي الحلق
-1.- (1/90)
صفحة 91
فان لها نافذة وهو ثلث نصف الدية، وكذا كل نافذة في عضو لها ثلث دية ذلك العضو، وقالوا في اللحي إذا كان جرحه مما يلي الوجه فهو جرح وجه، وإن كان ممايلي الحلق فهو جرح لحي واحد، وهو على النصف من ذلك، وجرح الفم من داخل كان في اللسان أو غيره جرح وجه وقيل كمقدم الرأس.
والنافذة في الوجه إلى الفم نافذة، وجه، وإن كانت في اللحي الأسفل فنافذة لحي، والجرح في الحاجب والشفة جرح وجه، وكذا جرح الأنف جرح وجه، وكان موسى بن علي يقول: النوافذ كلها فيها القصاص، وقال ابن محبوب: النافذة في الشدق نافذة في نصف الدية. أي لها ثلث النصف، قال: والجرح في الشفة جرح وجه فان نفذ فله نافذة شفة، وفي بعض الآثار: أن جرح اللحي جرح وجه والنافذة فيه نافذة وجه مطلقاً، إلا إن كان الجرح في اللحي من أسفل فانه كالبدن،
والله أعلم. والحاجبان إن هما قد قطعا فدية كاملة بها حكم 123 إعلم أن جوارح الانسان نوعان: نوع منهما فيه منه واحد كرأس ودماغ وعقل ولسان ومارن وأرنبة أنف وشعر رأس ولحية وعجب الذنب وكالذكر والفرج ونحو ذلك، والنوع الثاني ماكان في الانسان منه اثنان كالعينين والأذنين واليدين والرجلين والبيضتين ونحو ذلك، وكالجفنين والحاجبين في العينين.
فما كان منه في الانسان واحداً فله الدية كاملة إن قطع بجناية، وماكان فيه اثنان ففيهما معاً الدية إن قطعا، وكذا إن ذهبت منفعتهما، وفي كل واحد منهما نصف الدية فالحاجبان إن قطعا هما مع اللحم ففيهما الدية، وإن قطع واحد فله نصف الدية، وإن نتف شعر الحاجب
-11 - (1/91)
صفحة 92
أو جرح فصح فان نبت الشعر ففيه دية الجرح، وإن صح ولم ينبت الشعر فله نصف دية الحاجب، ومن جامع ابن جعفر: والحاجبان لهما جميعا إن قطع لحمهما مع الشعر الدية كاملة، ولكل واحد نصف الدية، وإن نتف شعرهما أو حلق ولم ينبت إلى سنة فلهما جميعاً بذلك نصف الدية وقيل غير ذلك، قال: وهذه أحب الينا، وإن التام اللحم الشعر ففيهما دية الجرح كما بلغ، ولهما في الشعر ولهما في الشعر سوم عدلين، قال أبو المؤثر لها دية جرحها كما بلغ، وليس للشعر شيء إن نبت، إلا أن الشعر نتف بلا جُرح فان نبت ففيه سوم، وان لم ينبت فنصف دية الحاجب أي لكل حاجب نصف ديته
مع
201
(1)
وفي الشعر من الحاجبين والأشفار القصاص شعرة بشعرة سواء كبر الشعر أم صغر، قالوا: وإن لم يُعرف عدد الشعر الذي نتف وأشكل قيس الحاجب ونظر كم ذهب منه ثلثه أو ربعه أو أقل أو أكثر، فيقتص بقدر ذلك من حاجب الجاني، فان كان حاجب الجاني أقصر من حاجب المصاب فانه يأخذ منه قدر مانتف من حاجبه، ولو أخذ نصف حاجب الجاني فله ذلك بقدر الذاهب منه، وقيل: ليس له إلا ربع بربع وثلث بثلث ونحو ذلك.
وقيل: لا قصاص في الشعر أصلاً، قال أبو المؤثر: إذا حلق شعر الحاجبين ثم نبت واستوى نباته بدون شين فسوم عدلين، وإن لم ينبت ففي كل حاجب نصف ديته، وإن كان انحلاقهما بجرح وقع عليهما من (1) والى هذا ذهبت الحنفية، وعند مالك والشافعي رحمهما الله تجب حكومة عدل، وهو قولهما في شعر الرأس واللحية ايضا لأن الشعر زيادة في الأدمي، ولهذا يحلق شعر الرأس كله، وتحلق اللحية في بعض البلاد الإسلامية، وصار كشعر الصدر والساق، ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة، وذهبت الحنفية الى (أن في شعر الرأس الدية وفي اللحية اذا حلقت فلم تنبت الدية، لأنه بحلقهما يفوت منفعة الجمال فتجب الدية، وأما لحية العبد فعن أبي حنيفة برواية الحسن انه يجب فيها كمال القيمة اعتبارا بدية الحر لفوات
الجمال.
-11 - (1/92)
صفحة 93
(1)
الجانب ثم نبتا وعادا كما كانا فليس لهما الا دية الجرح بالغاً ما بلغ
والله أعلم.
ونصفها
لواحد وهكذا شعرهما إن زال نتفاً أو جُدم 126 وقيل في شعرهما كليهما نصف ونصف النصف للواحد ثم 127 تقدم الكلام على الحاجب الواحد أن له نصف الدية إن قطع لحمه مع الشعر، وإن نتف شعره أو حلق واللحم بحاله فكذلك أيضاً لشعر الواحد منهما نصف الدية ولشعرهما معاً الدية كاملة وهذا قول، وقيل إن شعر الجفنين معاً له نصف الدية إن كانت الجناية على الشعر فقط دون قطع اللحم، وللواحد منهما نصف النصف وهو ربع الدية فكأن صاحب هذا القول يعتبر الجفن مع شعره جارحة واحدة، فلكل من اللحم والشعر نصف دية، الجفن، وفي الحقيقة إن المسألة موضع اجتهاد إذ لانحفظ شيئاً من النصوص) في ذلك، والله أعلم، قال: وذاك مهما مر عام كامل عليهما ونبته قد انعدم 128 له كان تراءى نبته سوم وبالقصاص فيه يحتكم 129 تقدم أن الشعر إذا نتف أو حلق يحتاج إلى أن يؤجل له عام كامل حتى يعرف هل يعود على حاله الأول أم لا؟ فان عاد بحاله ففيه سوم العدلين وإن لم يعد كما كان فله الدية حينئذ كما مر، وكذلك الخلاف في القصاص في شعرهما إن طلبه المجني عليه قيل: له ذلك، وقيل ليس له إلا الدية والله أعلم.
وإن
(1) وجاء في نتائج الافكار تكملة فتح القدير للكمال بن الهمام (309/ 8) ما نصه: فان نبتت (اللحية) حتى استوى (الشعر) كما كان لا يجب شيء لأنه لم يبق أثر الجناية، ويؤدب على ارتكابه مالايحل، وإن نبتت فعن ابي حنيفة: إنه لا يجب شيء في الحر لأنه يزيده جمالا، وفي العبد تجب حكومة عدل لانه ينقص قيمته.
(2) لأن العقوبة لاتثبت الا بالنص ولا نص في الشعور كما ذكره الشارح الفاضل ... (3) وفي شرح العناية على الهداية للامام البابرتي على هامش نتائج الافكار 309/ 8 مانصه: قالوا (مشايخ الحنفية): لو حلق رأس إنسان أو لحيته لا يطالب بالدية حالة الحق بل يؤجل سنة لتصور النبات، فان مات قبل مضي السنة ولم ينبت فلا شيء على الحالق وقالا فيه حكومة وشعر الرجل والمرأة، والصغير والكبير في ذلك سواء.
-17 - (1/93)
صفحة 94
ثم شرع في حكم العينين فقال:
وكل عين فلها نصف وفي كلتيهما كاملة به جزم 130 وذاك أن يُقتلعا في حادث أو ذهب الإبصار منه وانعدم 131 إعلم أن جفون العينين أربعة لكل عين جفنان ولكل واحد منها ربع الدية، وفي الأثنين نصفها وفي الأربعة كلها الدية كاملة، ولكل عين إن قلعت بجناية أو ذهب بصرها نصف الدية وفي كلتيهما الدية كاملة، وكذا في العينين أشفار أربعة: لكل عين شفران، وهما الطرفان من الأجفان المنطبقان على العين اللذان ينبت فيهما الأهداب، ففي كل واحد ربع الدية () وكذا في الشفتين الدية (2) وفي واحدة نصفها كما مر، وقيل في الشفة العليا الثلثان من الدية وفي السفلى الثلث.
وكذا الخلاف في الأجفان والأشفار، قيل للجارحة العليا الثلثان، وفي السفلى الثلث، وقيل على سواء، وسواء قطعتا مما يلي الفم أو أكثر، وحاصل ذلك أن الثلثين بين الجفنين الأعليين، والثلث بين الجفنين الأسفلين، والثلثين بين الشفرين، الأعليين والثلث بين الشفرين الأسفلين والثلثان للشفة العليا، والثلث للسفلى.
وقال قوم بعكس هذا وهو أن في الجارحة السفلى الثلثين، وفي العليا الثلث، وقد تقدم القول بأنهما على سواء فالأقوال في الأجفان والأشفار والشفاة ثلاثة كما علمت ومن قال بتفضيل الجارحة السفلى، قال: لأنها هي المتحركة تحركاً ظاهراً، والقول الأول في الثلاثة هو الصحيح المعتمد، ومما عرض على ابن محبوب.
(1) وقالت الحنفية: اذا كان الواجب في الكل كل الدية وهي اربعة كان في أحدها ربع الدية وفي ثلاثة منها ثلاثة أرباعها، ولو قطع الجفون بأهدابها ففيه دية واحدة لأن الكل كشيء واحد وهو كالمارن مع القصبة. (2) كذا روي في حديث سعيد بن المسيب رحمه الله عن النبي: وفي واحدة من الشفتين (وسائر المزدوجات) والعينين واليدين والرجلين نصف الدية، لأن في تفويت واحدة منهما تفويتا لنصف المنفعة أو كمال الجمال فيجب نصف الدية، يؤيد ماذهب الحنفية اليه ماكتبه النبي عليه السلام لعمرو بن حزم: (وفي العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية).
-18 - (1/94)
صفحة 95
إعلم أن الأجفان أربعة لكل جفن واحد ربع الدية، وفي شعر الجفنين نصف الدية إذا لم ينبت إلى سنة، فكل شعر جفن ثمن الدية، وإن نبت الشعر فسوم عدل، وفي قطع الجفن القصاص إذا أراد المجني عليه ذلك، وفي شعره أيضاً القصاص شعرة بشعرة، وفي شعر الحاجبين شعرة بشعرة، فإن لم يحط العلم بذلك وضاقت معرفة ماذهب من الشعر نظر العدول إلى صاحب هذا الذي نتف شعره فينظرون كم ذهب منه ثلث أو ربع أو نصف؟ فيعطى قصاصه من حاجب الفاعل إذا كان الذي ذهب من حاجب المصاب النصف، وفي حاجب الفاعل الثلث أو نحوه، فانه يؤخذ منه مثل ما أصاب إلا أن يكون الذي فعل قصيراً حاجبه الثلث من حاجب المصاب نصف حاجب الفاعل فانه يأخذ منه ثلث حاجبه وليس له غير ذلك.
واعلم أن الشفتين لهما دية كاملة فاذا قطعت واحدة فنصف الدية، وقال بعض أهل العلم: العُليا أكثر دية من السفلى لانها تملك الكلام وهي تشين أكثر ونحن نأخذ بقول من يقول بالنصف، وإن حُرمت الشفة ونفدت الى الضرس فلها ثلث ديتها، وإن قطع منها شيء فبحساب ماذهب وبحسب مابقى أهـ.
وفي الأثر ما في الانسان واحد ففيه الدية التامة، ومافيه اثنان فصاعدا فعلى الأجزاء أهـ. فان على قدر عددها لكل واحد ربع الدية، ويروى عن موسى بن علي أن للجفن الأسفل عنده ثلث الدية، وللاعلى ثلثاها، وعن سليمان عكس ذلك وعند غيرهما سيان، ولشعر كل شفر نصف الدية وهو ربعها إذا نتف ولم ينبت)، وفي الشارب إذا لم
ينبت نصف دية الشفة، وقيل فيه السوم.
(1) شفر كل جفن بضم الشين منبت الهدب.
-10 - (1/95)
صفحة 96
قال الشيخ عبدالعزيز وفي الحاجبين إن زال شعرهما النظر إن نبت السنة وإلا فدية تامة، وقيل النظر أيضاً، وقد مر الخلف في النظر، قال وإن زال معه الجلد أو اللحم أو العظم فدية تامة، وإن زال شعر واحد وجلده فنصف دية، وكذا عظم واحد منهما وقيل: إن قطعت عين مع جفن أو جفنين وشفر أو شفرين وحاجب بضربة واحدة فان دية هذه الأعضاء كلها دية واحدة و هي دية العين وهي نصف الدية الكاملة، فان قطعت الأخرى بعد ذلك مع الحاجب والجفنين والشفرين فلها نصف دية أيضاً، فذلك دية كاملة، وقيل لكل عضو من هذه الأعضاء ديته على حدة غير دية العينين ولو قطعا مع العينين، بما معهما من جفنين وشفرين دية كاملة للحاجبين ودية كاملة للعينين، ولاشيء للجفنين والشفرين لأنهما كالجزء من العين فلو قطع الحاجبان وعين واحدة أو العينان وحاجب واحد كان في ذلك دية ونصف دية، وكل ذلك إن وقع بضربة واحدة وكذا الخلاف إن استؤصل ذكر أي قطع من أصله أو قطعت حشفته، وأنثياه بضربة واحدة هل للكل دية واحدة أو في ذلك ديتان إحداهما للانثيين والأخرى للذكر أو للحشفة وهي بعضه؟ قولان وجه الأول أن وقوع ذلك بضربة واحدة كالقتل تلزم فيه دية واحدة مع اشتماله على اعضاء كثيرة تلزم فيها ديات متعددة، ووجه الثاني أنه تلزم ديات تلك الأعضاء وغيرها وتتعدد في الانسان ديات كثيرة، وهو حي لم يمت فكذلك تؤخذ دياتها إذا وقعت عليها الجناية بمرة واحدة، وكذا الخلاف في كل عضوين فصاعداً أو منفعتين فصاعداً أو عضو ومنفعة فصاعداً إذا ذهب ذلك بضربة واحدة، وإن تعدد الضرب فلكل من العضو أو المنفعة ديته، وجاء في بعض الآثار: في الحشفة الدية وإذا قطع العسيب فالحكومة، والعسيب عظم الذنب أو منبت الشعر حوله، وإن قطع ذلك بمرة فالدية، وإن انقطع النسل مع بقائه فالدية، وإن انقطع إنعاظ الذكر فالدية، وإن قطع الذكر مع الأنثيين بضربة واحدة
-17 - (1/96)
صفحة 97
فديتان، وإن قطع أحدهما بعد الآخر فقيل في الأول الدية وفي الثاني حكومة، وقيل في كل واحد منهما الدية وقيل إن سبق الذكر فدية وحكومة، وإن تأخر فديتان كل دية على حدة كما إذا نتف شعر الحاجبين ولم ينبت فله دية، فان قطع جلدهما بعد ذلك فله دية أيضاً على خلاف السابق، وإن نتف الشارب ولم ينبت فله نصف دية الشفة وذلك ربع الدية على القول: إن للعليا نصف الدية وثلث الدية على القول إن للعليا ثلثين، وحلق الشعر في الشارب وغيره كالنتف إذا لم ينبت، وهذا هو المختار وقيل في ذلك السوم قال ابن محبوب: وبالأول نأخذ والله أعلم.
وكل عين عورت من حادث فاحكم لها بنصف كبرى يستلم 132
ذلك
يعني أن كل حدث يقع في بدن الانسان بجناية جان في أي موضع من بدنه إن عورت احدى عينيه من ذلك الحدث فلها نصف الدية الكبرى، وإن عورت منه العينان معاً فلهما الدية التامة، وقالوا في العين إذا ذهب بصرها من حدث وقع فيها، أو في البدن فلها نصف الدية التامة، ولو كانت المقلة صحيحة بحالها، فان فقئت المقلة بعد بجناية أخرى كان لها ثلث الدية وقالوا في العين العوراء واليد الشلاء والسن السوداء إذا وقع عليهن ذلك من سبب حدث فلكل عضو من هذه الثلاثة ديته تامة فان أصبن بعد ذلك بقلع أو قطع فلكل واحد ثلث ديتها، وإن كانت السن سوداء من أول خلقتها دون جناية جان عليها فانها إن قلعت بجناية كانت لها ديتها تامة، وهي خمس من الإبل لكل سن.
منهن
وقالوا في أعور العين إذا قلعت عينه الصحيحة أو ذهب بصرها بجناية أن يقتص بعينه عيناً من الجاني ويأخذ مع ذلك نصف الدية
-17 - (1/97)
صفحة 98
الكبرى خمسين من الإبل، لأن عين الأعور عن عينين، وذلك إن كانت عينه الذاهبة إنما ذهبت من قبل الله، ولم يأخذ لها أرشاً ولا دية ولاجنى عليها أحد فعفى عنه أو اقتص منه، فان كان شيء من ذلك فليس هي إلا كعين واحدة، وقيل لها دية عين فقط إلا إن كانت الذاهبة ذهبت في الجهاد في سبيل الله، وعن أبي المؤثر: إن كانت عينه فقئت فاقتص عنها أو أخذ لها أرشاً أو عفا عن الجاني عليها فان عينه الصحيحة تقوم مقام عين واحدة في القصاص والدية، وفي القصاص كل عضو بمثله اليمين باليمين والشمال بالشمال لايقتص في اليمنى عن اليسرى، ولا في اليسرى عن اليمنى، فان لم يكن في الجاني عضو مقابل للعضو المجني عليه فليس له إلا الدية.
مثال ذلك: لو أن رجلاً أعور العين اليمنى قلع عين آخر اليمني فليس للمقلوعة عينه أن يقلع عين القالع اليسرى، وإنما له دية عينه، وكذلك اليد والرجل، وأمثال ذلك: ومن جامع ابن جعفر: وفي العينين الدية كاملة لكل عين نصف الدية وللأشفار الأربعة الدية كاملة لكل جفن مع شعره ربع الدية، ولشعر كل جفن نصف ديته، وهو ثمن الدية إذا نتف ولم ينبت إلى سنة، وفي شعر الأشفار القصاص إذا لم ينبت، وقيل لاقصاص فيه لاختلافه قلة وكثرة وإنما فيه الدية، وهذا الاختلاف يوجد في الشعر كله حيث كان إن أزيل بنتف أو حلق والله أعلم.
فإن تكن من بعدِ هذا فقئتْ مُقْلتها فثلتُ نُصفِ يُغتنم 133
يعني أنه إن أصيب بصر العين بجناية فذهب، وحكم للمصاب بدية البصر، وهو نصف الدية لبصر العين الواحدة، وبكلها لكلتيها، فقئت العين أي مقلتها بعد ذلك بجناية أخرى، كان لهذه المقلة
ثم
-14 - (1/98)
صفحة 99
المفقوءة بعد ذهاب بصرها ثلث دية العين ايضاً، وهكذا في كل عضو ذهبت منفعته، وحكم له بديته التامة، والعضو باق بحاله، فإنه إن قطع بعد ذلك بجناية أخرى كان له ثلث ديته.
وقوله (فثلث نصف أي فلها ثلث نصف الدية التامة، وذلك ثلث كل دية العين لأن للعين الواحدة نصف الدية التامة كما علمت، ثم قال
الناظم: وفيهما القصاص أيضاً جائز في العمد إن شاء المصاب إذ عزم 134 أي إن كانت الجناية على العينين عمداً فأراد المجني عليه القصاص، ولم يرد الدية كان له القصاص في العمد، ولامانع من ذلك إذا كان للجاني عضو مماثل لعضو المجني عليه، وقالوا في رجل صحيح العينين فقأ عين رجل أعور فللأعور أن يفقأ عينه قصاصاً ثم يأخذ منه نصف الدية أي دية عين وهذا على القول بأن عين الأعور عن عينين اثنتين، وقيل: إنما تكون في مقام عينين إذا كانت الذاهبة ذهبت بعلة ولم يأخذ عنها أرشاً ولا قصاصاً كما تقدم الخلاف في ذلك، وقيل ليس له إلا جارحة بجارحة على كل حال، وإن ذهب بصر العينين معا بجناية وهما قائمتان بحالهما فلهما الدية كاملة عن ذهاب البصر وللواحدة نصفها، وإن نقص البصر ولم يذهب كله كان بحساب ما نقص منه، وسيأتي الكلام على حكم البصر الناقص وقياسه والإستدلال عليه وحكمه إن شاء الله. وحيث إن العين جفنان لها وفيهما أربعة كما علم 135 فالدية الكبرى عليها وزعت لكل جفن ربع فيه غرم 136
لكل عين جفنان، وهما عينان في الانسان فهي أربعة أجفان، فإن قطعت الأجفان الأربعة مع مافيها من شعر الأهداب كانت لجميع ذلك الدية الكاملة فان قطع جفنان من عين واحدة فلهما نصف الدية، فان قطع واحد فله ربع الدية، هذا حكم الأجفان مع شعرها، فان نتف (1/99)
صفحة 100
منها الشعر أو حلق والأجفان بحالها فهاهنا خلاف؟ قيل: لشعر الأربعة الدية أيضاً كاملة كما لو ابينت مع اللحم، ولكل واحد ربع الدية، وقيل ليس وحده كما لو كان مع اللحم، وإنما هو على النصف من ذلك فيكون لشعر الواحد من الأربعة ثمن الدية، وللاثنين ربعها، وللأربعة من كلتا العينين نصفها، وقيل ليس في شعر الاجفان بل وفي كل الشعر إن نتف أو حلق من أي موضع كان إلا سوم العدول هذا تحقيق المقام
هاهنا والله أعلم
•
وربع لشعرِ الجفنين من عين وللواحد ثمنها لزم 137
تقدم معنى هذا البيت في شرح البيتين قبله، وهو أن لشعر الجفن الواحد ثمن الدية، وللاثنين، ربعها وللاربعة نصفها إن نتف أو حلق ولم ينبت الى سنة، وهذا قول وقد تقدم ذكر غيره ففي المسألة ثلاثة مضت فلا نعيد ذكرها قال:
إن تتف الجفن ولم ينبت إلى حول فتمن دية به حكيم 138 وإن يعد نباته أو بعضه في الحولِ فالسوم هناك يلتزم 139
يعني
أن ذلك الحكم الذي هو أن لشعر الجفن الواحد ثمن الدية وللاثنين ربعها، وللاربعة نصفها فيما اذا نتف الشعر أو حلق ولم ينبت الى حول سنة، وكذا القول الثاني هذا محله، واذا عاد نباته في الحول أو نبت بعضه ولم ينبت كله كان فيه سوم العدول يقدرونه كما يحتاج بتقويم ما نبت ومالم ينبت، وقد تكرر هذا الحكم مراراً، وفي زيادة التكرار زيادة فائدة فافهم والله يرشدك ويؤتيك من لدنه علماً وحكمة، والله أعلم.
-1 .. - (1/100)
صفحة 101
وقيل في الأشعار منها دية كاملة دون الجفون ان جلم (140) هذا هو القول الثاني الذي تقدم ذكره في شرح الأبيات التي قبله وهو أن شعر الجفون الأربعة إن جُلِم أي حلق له دية تامة على حدة كما لو جلم مع اللحم فللواحد الربع، وللاثنين النصف، وللاربعة الدية الكاملة، قال عبد العزيز: وفي الحاجبين النظر إن زال شعرهما إن نبت لسنة، وإن لم ينبت فدية تامة، وقيل: النظر أيضاً، وقد مر الخلف في النظر، وإن زال معه الجلد أو اللحم أو العظم فدية تامة، وإن زال شعر واحد وجلده فنصف دية، وكذا عظم واحد، وقيل: إن قطعت عين مع جفن أو جفنين وشفر أو شفرين وحاجب بضربة واحدة، فدية هذه الأعضاء واحدة، وهي دية عين وهي نصف الدية الكاملة، فان قطعت الأخرى مع الحاجب أيضاً، والجفنين والشفرين فنصف دية فذلك دية كاملة، وقيل: لكل عضو ديته، ولو قطع عضوان أو ثلاثة فصاعداً للحاجبين دية أخرى غير دية العينين، ولو قطعا مع العينين بما فيهما: أي بما معهما من جفنين وشفرين دية كاملة للحاجبين ودية كاملة للعينين ولاشيء للجفنين والشفرين، لأنها كالجزء من العين، ولو قطع الحاجبان وعين واحدة أو العينان وحاجب واحد فدية ونصف، وذلك إن كان القطع بضربة واحدة، وكذا إن استؤصل ذكر أو قطع مع أصله أو قطعت حشفته والله أعلم قال الناظم:
فشعر الجفن على هذا له ربعها والنصف للاثنين تم 141 تقدم معنى هذا البيت في شرح البيت قبله، وحاصل الكلام أن في شعر الأجفان الأربعة الخلاف، وذلك إن زال الشعر ولم ينبت إلى سنة، والجفن صحيح لم يلحقه بأس، فقيل: لكل شعر جفن ربع الدية كما ذكر في هذا البيت ففي الأربعة الدية كاملة، وقيل إن شعر كل جفن نصف دية الجفن ودية الجفن ربع الكاملة، فشعر الجفن على هذا له
-1.1 - (1/101)
صفحة 102
ثمن الكاملة وللاثنين ربعها وللاربعة، نصفها وقيل: ليس في الشعر وحده إن كان الجفن صحيحاً إلا السوم فافهم ذلك، والله أعلم. والجرح فيها جرح وجه هكذا مُوضِحُها عَشر له من النَّعَمُ 142 أي إن الجروح في الأجفان وأشفار العينين وفي الحاجبين كل هذه المواضع جروح وجه لأنها كلها فيه، فللدامية فيها بعيران إن تمت راجبة وللباضعة أربعة، وللمتلاحمة ستة، وللسمحاق ثمانية، وللموضحة عشرة أبعرة، والنافذة في الوجه لها ثلث الدية الكبرى.
وعن أبي عبد الله في الأمة قال: لانعرف في الوجه آمة، وأما في الرأس ففيها ثلث الدية إذا بلغت أقصى الدماغ، وإذا كان جرح اللحي مما يلي الوجه فجرح وجه، وإن كان مما يلي الحلق فجرح لحي واحد، واختلفوا في جرح الفم من داخل كان في اللسان أو غيره؟ فقيل: هو كجرح الوجه، وداخل الفم كخارجه، وقيل هو كجروح مقدم الرأس على النصف من جروح الوجه والهاشمة في الوجه لها عشرون بعيراً والمنقلة فيه لها ثلاثون بعيراً، وقد مر ذكر هذا فلا نعيده هنا مرة أخرى إذ الغرض الاختصار والله أعلم
وهكذا فيها القصاص شعرة بشعرة في العَمْدِ هذا ملتزم 143 يعني أن شعر الأشفار من العينين وشعر الحاجبين فيه القصاص إن أراد المجني عليه القصاص وكانت الجناية عمداً، وقد تقدم قول أنه لاقصاص في الشعر، وانما فيه الدية فقط قال أبو عبدالله: النافذة في الشدق نافذة في نصف الدية، وأما الجرح فيه فجرح وجه، وكان موسى بن علي يقول: النوافذ فيها القصاص قال ابن محبوب: الجرح في الشفة جرح وجه فاذا نفذ فهو نافذ في دية الشفة أي في نصف الدية التامة وفي بعض الآثار: إن النافذة في اللحي لها ثلث الدية والله أعلم، وقال
-1.1 - (1/102)
صفحة 103
في حكم نقص البصر:
وبصر
سلم 144 عليه بانتقاصه عما أختها على العلم 145
العين إذا الجاني جنى فانصب هناك علما لعينه تقيسها
وهكذا
مع
تبعده مادام مبصراً له حتى ترى إبصاره قد انعدم 146 تفعل في سالمة وانظر إلى تفاوت العينين ثم 147 مسافة المدى فما تراه من فقسطه من دية العين لزم 148 شرع الناظم هنا في الكلام على نقصان اليصر، وذلك إذا أصيب الانسان بجراح أو ضرب في عينيه أو في إحداهما أو في سائر بدنه فادعى ذهاب بصر عينيه من ذلك، أو نقصان بصرهما أو ذهاب بصر واحدة، أو نقصان بصرها أيضاً، فانه ان كان النقصان المدعى من عين واحدة نصب له علم أبيض أو أحمر أو أسود وكذا سائر الألوان وتشد إحدى عينيه سواء بديء بالعليلة أو الصحيحة ثم يبعد عن عينه ذلك العلم قليلا قليلا ويسأل: هل يراه؟ فما دام يراه يبعد عنه حتى يقول لايراه، فتجعل هناك علامة على الأرض ثم تشد العين الأولى وتفتح الثانية فيقاس أيضاً بصرها كالأولى، ويجعل عليه أيضاً علامة حيث بلغ في الأرض ثم يحلف إن اتهم يميناً بالله على كل عين يمين أن هذا الذي ذكره هو منتهى بصره، ثم ينظر في مسافة بلوغ بصر عينيه معاً بالذرع كم من الذرع بلغ السالمة وكم بلغ بصر العليلة؟ فيعطى بقدر ما نقص من الذرع من دية بصر العين ودية بصرها هو دية العين كلها ان لوقلعت، فإن بلغ نظر الناقصة مثلا نصف مسافة نظر السالمة، أعطي نصف دية بصر العين، وإن بلغ ربع المسافة فربع الدية أو ثلثاً فثلثها وهكذا في الأقل والأكثر)، ويجوز أن ينقط له نقط في بيضة أو ورقة فينظرها فيعطى بقدر مالم يدرك النقط بالناقصة وأدركه بالسالمة، ويجوز أن يعتبر بالنكت له في
بصر
من
ذلك
(1) ولتعيين مقادير ضعف البصر اليوم أطباء عيون حذاق، وهم مقاييس دقيقة مطبوعة من حروف مختلفات الاوضاع والحجوم، ويقف المريض على بعد مرسوم منها، وتمنحن رؤيته لها بأن يسأل عن حقيقة كل حرف
منها.
-1.- (1/103)
صفحة 104
الارض أو بنصب الأصابع له فينظر كم هي؟ أو بغير ذلك مما يعرف به تفاوت بصر العينين، وفي الأثر: يقدر معرفة ذلك بأن تنصب له بيضة أو خرقة بيضاء فتبعد عنه، وهو ينظر إليها حتى يقول لم أرها، ثم تحول إلى جهة أخرى كذلك الى اربع جهات فان تعادل ذلك بالكل علم انه صادق فيوتى بوسط الرجال فينظر إلى ذلك الذي كان يراه المجني عليه فينظر إلى مازاد عليه فيقوم قبالة ما نقص من ذلك بعد يمينه على ذلك
أ
، وإن اختلفت الجهات في نظره علم انه كاذب فلاشيء له
،
وقيل:
:
له أقل المستيقن من ذلك، وإن ادعى ذهاب بصره كله حلف وصدق
وقيل: إن ادعى ذهاب البصر كله من عين واحدة أو من عينيه معاً جرب بالنظر إلى عين الشمس، وقيل: يجرب نقصان العين بنصب جسم فيه لونان متقاربان أو متباعدان أو ألوان كذلك فيعتبر من حيث يفرز بينهما كسواد وزرقة أو حمرة وصفره في ورقة أو بيضة أو غيرهما، وكذا في ذهاب البصر كله يجرب باراءة اللونين أو الألوان مثل أن يقال له ما هذا؟ فيقول بياض أو سواد أو غير ذلك
وعن ابن محبوب أنه اذا جرح رجل رجلا على عينه فادعى ذهاب بصره، فانه يؤخذ بيضة ويجعل له فيها بياض وسواد، ويمسك على عينيه ثم يرى البيضة بياضها وسوادها فان قال: لم يعرف سوادها من بياضها حلف يميناً بالله إنه هو جهد بصر عينه التي يدعي أنه نقص بصرها ثم يفتح عينه الصحيحة فيرى البيضة أيضاً بياضها وسوادها حتى يشتبه عليه أيضاً السواد من البياض ويحلف أيضاً أن هذا نظر عينه الصحيحة فيعطي النقص بالذرع في الأرض، ويحلف في ذلك كله لأنه محل التهمة مطلقاً إلا إن ترك الجاني تحليفه أو صدقه، وقيل لا يحلف الا ان قال الجاني أتهمه: وأراد يمينه.
-1.8 - (1/104)
صفحة 105
وفي الأثر: وقيل: إن كان أثر الجرح وادعى ذهاب ه أخذت له بصره بيضة وجعل له فيها سواد وبياض، وسد على العين السالمة ويراها، وتقلب له مادام يعرف البياض من السواد، ويحفظ عليه حد معرفته في سوادها من بياضها، فاذا حفظ المبلغ حلف أنه. هو. جهد الناقصة، ثم يفتح السالمة فيرى البيضة كذلك حتى يشتبها عليه، ويوقف على الموضع ويحلف ويعطى بقدر الفضل.
وفي القصاص يوضع على العين الصحيحة عجين أو طين ويلف عليهما ثم تحمى مرآة فتدنى من العين فتسيل.
قال القطب: نهى ابن عباس عن قياس العين في الغيم وفي الساعة الواحدة، فلا يصح القياس، قال: ولم يحكم فيها بهذا غير علي ولا قود في ذهابها بإجماع، ومن ضرب أحداً في رأسه فذهب بصره فإن ذهب بعد أيام اقتص منه بالجرح وأخذ بالعين دية وإن ذهب من حينه اقتص منه في الضربة والعين إن سقطت، ومن فقأ عين رجل وفي عين الفاقيء بياض فللرجل أن يفقاً عينه قصاصاً أو يأخذ دية عينه، فإن كانت المفقوءة هي الناقصة بالبياض فليس له قصاص، وإنما له نظر العدول، وإن كان يبصر بها وفيها ضعف فديتها تامة.
وعن ابن محبوب: من جرح أحداً في الجفن فذهب بصره فدية العين وإن جرحه في غير الجفن مما هو خارج عن الجفن فذهب بصره فدية العين وأرش الجرح، ومن له عين واحدة فقلعت فهل له الدية دية الانسان كاملة، وهي دية الجارحتين المتعددتين من جنس واحد كالعينين لأنها تنزلت، حين انفردت عن الأخرى بذهاب الأخرى قبلها، منزلة ماهو في الانسان واحد فصارت له دية تامة كالعضو المنفرد في الانسان كالعقل والذكر مثلاً، أو له نصف دية لأنه قد كان له اثنتان فزالت واحدة فهذه المصابة نصف الثنتين، أو تُعطى الدية كاملة إن لم يكن زوال الأخرى الزائلة قبلها من قبل العباد بل من قبل الله تعالى كرمد
11.01 (1/105)
صفحة 106
ونحوه أو من قبل نفسه أو لا تعطى دية كاملة، بل لها النصف كغيرها من الجوارح التي هي في الانسان اثنين اثنين إذا زالت واحدة، وبقيت الأخرى فقطعت إلا إن كانت الذاهبة أولاً إنما ذهبت في سبيل الله كجهاد المشركين أو المنافقين أو في الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر أو اقامة حق بأن عوقب بذلك خلاف مشهور عند الفقهاء.
صحيح
العين
عين
وكذا الخلاف أيضاً في الأذنين ونحوهما مما في الانسان جارحتان من جنس واحد، ومن ولد أعور بلا عين وله عين واحدة فله عليها دية تامة وأجمعوا أن لاقصاص في نقص البصر إذ لا يمكن الوصول اليه، واعتبار المماثلة شرط في القصاص، وإن فقأ أعور فله أن يفقأ عينه، أن يفقأ له عيناً واحدة مثل عينه المفقوءة، ويُرد عليه نصف دية عين إن ذهبت عينه بعلة أو جهاد، وأما إن أصابه بها انسان فأخذ ديتها فله دية عين واحدة، أو يقتص بها ويأخذ نصف ديةٍ عين، فجارحته هنا تقوم مقام جارحتين، وإن ذهب بصر العينين معاً فالدية كاملة، وإن ذهب بعضه فبالحساب، وكل جارحة أصيبت فذهبت أو خُلعت فقطعت فهي ميتة، ولها ثلث الدية التامة، ومن تعمد قطع عضو من رجل ولم يوجد مثله فيه هو فعليه دية العضو، ومن ضرب ناشزة (1) فماتت فعليه ديتها، ومن نكح امرأة فنزفت دماً كانت بالغاً فديتها على عاقلته، وإلا ففي ماله ومر كلام في مثل هذا،
حتى
ماتت، فان
والله اعلم. وإن يكن منهما في قوله فيما يرى فألزمنه القسم 149 تقدم الكلام على أن المصاب إن ادعى نقصان بصره من الجناية التي أصابته إن الحكم في ذلك أن ينصب له علم ويقاس بصر العليلة على الصحيحة، ويسأل عن أقصى نظر العينين معاً، واختلفوا هل عليه
(1) من النشوز، وهو مصدر نشزت المرأة.
-1.1 - (1/106)
صفحة 107
يمين
مطلقاً أن يحلف على ما يقول من أقصى رؤية العينين؟ قيل: عليه اليمين في ذلك مطلقاً، ولا يستحق دية مايدعيه ناقصاً إلا بعد أن يحلف عليه، إلا إن صدقه الجاني بنفسه أو عذره عن الحلف، وقيل: لايمين عليه إلا كان متهماً، وأما إن كان أميناً لا تلحقه تهمة فلايمين، وقيل: إن طلب الجاني كان عليه له اليمين كان أميناً أو غير أمين؟ وقد تقدم ذكر هذا الخلاف فيما مر والله أعلم.
ثم شرع المصنف في حكم الأذنين فقال:
موسي
بعير،
•
،
والأذنان إن هُما قد قطعا واستؤصلا فالدية الكبرى تتم 150 أو قطعت واحدةٌ فنصفها أو بعضها فبالحساب إن صلم 151 وفي الأثر ان لدامية الأذن نصف. ولبا ضعتها بعير تام والمتلاحمتها بعير ونصف، وللشَّتر فيها ثلث دية الأذن كالنافذة فيها، لذك قال ابن علي، وإن قطعت اذن عبد ثم عتق قبل أن يبرأ فدية أذنه له أي للعبد إلا إن شرطها عليه ربه عند العتق واعلم أن حكم الأذنين سواء ولو كانت إحداهما صمعاء أي صغيرة والصمعاء الصغيرة المحدّدة الضيقة الصماخ وبها سمي الأصمعي والخطلاء الكبيرة الواسعة وبها سميّ الأخطل، والحداء المنكسرة المقبلة على الوجه، وقيل: ليس جرح الأذن من الوجه، وتحسب جراحتها على نصف الدية من المقدم. وإن ادعى المصاب نقصان سمعه وصدقه المدعي عليه، فان ادعى النقصان من احداهما فانها تسد ثم يصاح به اتسد: من بعيد بقدر ما يسمع، ثم تسد الصحيحة ثم يصاح به أيضاً ثم ينظر النقص من المسافة فيعطى دية ما نقص من ذلك، ويحلف أن هذا جهد سمعه بالصحيحة والمعيبة، وإن ادعى نقصانهما معا، فإنه يؤتى بوليه الأقرب منه فيصاح به من بعيد حيث ينتهي سمعه، ثم يُعلَّم المكان الذي اليه سمعه ثم يصاح بالمصاب ويعلم حيث ينتهي سمعه يقاس المكان، فيعطى بقدر ما نقص من سمعه عن سمع وليه، ويجب أن يكون الذي
ينتهي
أيضا ثم
11.1 - (1/107)
صفحة 108
يصيح عليهما رجلاً واحداً لأن أصوات الناس تختلف، ثم يحلف إلا إن عذره الجاني، وإنما يُعطى هُنا قسط الناقص من الدية التامة، لأن سمع الأذنين له دية تامة لو ذهب كله، وإن ادعى نقصان سمع واحدة ولم تكن له أخرى تقاس عليها بأن ذهب سمع الأخرى قبل هذه، أولو لم تكن له إلا اذن واحدة، أو لم يكن يسمع بها من أصل خلقتها، فان الناقصة هنا تُقاس على اذن وليه، وان لم يكن له ولي أو كان أصم أيضاً لاسمع له فهاهنا يرجع الأمر إلى الجاني يقال له كم نقست جنايتك عليه من سمعه؟ فيؤخذ قوله ثم يحلف عليه، وقيل لا يحلف إلا إن كان ممن
يتهم.
قال القطب: ويمكن ان تقاس جارحة المجني عليه على جارحة الجاني ثم يحلف أن هذا هو سمعه بلا زيد ولا نقص وقال صاحب بيان الشرع: الأذنان لها الدية كاملة إن قطعتا، ولكل واحدة نصف الدية. وقيل: جاء الأثر عن النبي لا أن للأذنين الدية ولكل واحدة منهما نصف الدية، وإن قطع منها شيء فله بحسابه، قال: وللسمع أيضاً الدية كاملة إن ضرب فذهب سمعه كله من ذلك، وإن ذهب سمع إحدى أذنيه فله نصف الدية، وإن نقص السمع ولم يذهب كله فله بحساب مانقص، قالوا وفي الأذنين القصاص الأذن بالأذن إن قطعت أو قطع بعضها. وجراحة الاذن ليست كجراحة الوجه بل جراحة بدن
نافذة
لها نصف ما لمقدم الرأس، وهي دامية ثم باضعة ثم ملحمة ثم وليس فيها سمحاق ولا موضحة إذ لاعظم لها، ومن أي جانب كانت جراحتها فهي سواء، وكل نافذة في عُضو فلها ثلث دية ذلك العضو، فلنافذة الاذن ثلث ديتها وهو سدس الدية التامة وقيل: ان شتر الأذن كنافذتها والنافذة في قطعة الأذن الصغيرة التي تلي الوجه وهي المسماه بشحمة الأذن. حتى نفذت الاذن معها لها نافذة واحدة، وقال بعضهم نافذتان، وفي نوافذ الاذن اذا ضاقت ثقوبها خلاف؟ قيل: إن حكمها
-1.^- (1/108)
صفحة 109
نوافذ، ولو ضاقت كثقب ابرة ومنهم من يقول: يقاس بالعبد بأن يُقدر ذلك عبد ثم ينظر في ثمنه سالماً من تلك الثقوب، ثم في ثمنه معيباً بها، فيعرف ما نقص ذلك من ثمنه، فيُنزل بقدره من دية الحر، وكان ذلك هو أرشه.
وعن أبي عبد الله في رجل أدعى نقصان سمعه من ضربة رجل قال: يوجد في الأثر: أنه يصاح به فإذا لم يسمع بتلك الأذن قليلاً ولا كثيراً فله أرشها، أي دية اذن، وأما موسى بن علي فقد رفع إليه رجل من أهل السر اصابه رجل بجراحة على اذنه فادعى ذهاب سمعها، فلم ير ابو علي له بدعواه في السمع شيئاً، وإنما رأى له ارش جرحه، وكذلك من أدعى ذهاب الجماع من ضربة في صلبه فهو مثل الأذن وله أرش جرحه، وإذا استؤصلت الأذنان فلهما الدية كاملة، وإن استؤصلت احداهما فلها نصف الدية، وان قطع منها شيء فله بحسابه قالوا: والنافذة في الأذن لها ثلث دية الأذن كبرت أو صغرت ولو بإبرة فهي
نافذة، ولها الثلث وقد مر قول فيها غير هذه انها تقوم
وسئل ابو محمد عن رجل قطع اذن آخر فذهب سمعها ماعليه؟ قال: عليه دية الأذن وهو نصف التامة قيل له أليس قد ذهبت الأذن وسمعها ولكل منهما دية الأذن وهو نصف التامة فيكون لهما معاً دية تامة؟ قال: ليس إلا نصف الدية إلا أن يذهب السمع کله من المقطوعة والسالمة ففيه حينئذ الدية التامة، وكذلك قال ابو معاوية قال ابو عبدالله رحمه الله: في السمع اذا ضرب الرجل في اذنه أو صدغه أو رأسه فادعى نقصان سمعه من احدى اذنيه انه تسد اذنه التي ادعى نقصان سمعها وتقاس على الأخرى وقد تقدم بيان ذلك، إذا جرح رجل في اذنه جرحاً فذهب سمعها من ذلك الجرح كان له نصف الدية وطرح أرش الجرح، وان لم يذهب سمع اذنه كله ولكن نقص من سمعه مالم يجاوز أرش
-1.1 - (1/109)
صفحة 110
جرحه
ذلك فله أرش جرحه، وأرش مانقص من سمعه من الدية، فإن زاد على نصف الدية سقطت تلك الزيادة، وإذا قطعت الأذن كلها فذهب سمعها من ذلك كان لها نصف الدية بلا زيادة، كذا إذا قطعت من اصلها ولم يذهب من سمعها شيء كان لها نصف الدية التامة ايضاً، قيل له أرش الجروح وأرش السمع أو القصاص بالجروح والقطع وأرش السمع، ولدامية الأذن نصف بعير إذا تمت راجبة، ولباضعتها بعير، والمتلاحمة بعير ونصف، وليس بعد ذلك في الأذن إلا النافذة ولها ثلث دية الأذن، ومن قطع نصف أذن رجل فإن كان عمداً فلصاحبها الخيار إن شاء القصاص فله أن يقطع نصف أذنه وإن شاء الديه فله نصف دية الاذن وهو ربع التامة، وإن كان خطأ كان عليه له نصف دية الأذن دية الخطأ (1) وإن كان رجل قد قطع من نصفها أو أقل أو أكثر ثم جاء من بعد ذلك أحد فقطع الباقي (2) فان لهذا الباقي الذي قطع من على قدره من دية جميع الأذن، إلا إن كان الذاهب من أذنه سابقاً إنما ذهب في سبيل الله كان على قاطع الباقي جميع دية الاذن وقيل غير هذا وقر.، والله أعلم.
من
•
أذنه
وهكذا إن ممتا حدث فدية كاملة عن الصمم 152 وفي ذهاب السمع من واحدة دية اذن نصف كبرى يلتزم 153 وإن يكن نقصان سمعها ادعى قيست مع الأخرى بصوت قد عظم 154 فما تراه من تفاوتِ المدى في سمعها بقدره الأرش لَزِم 155 (1) لأن في تفويت الاذنين معا تفويت الجنس المنفعة او كمال الجمال فتجب كل الدية، وفي الاذن الواحدة تفويت للنصف فيجب نصف الدية، وهكذا في العينين في الثديين من المرأة.
(2) فلو فرضنا ان هذا الباقي ربع ا الاذن والمقطوع سابقا ثلاثة ارباعها فيجب ربع الدية وهذه الاروش او التعويضات المدنية تقابل كسب الايام التي تعطل فيها المجني عليه عن أعماله مع: نفقات العلاج كما جاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (393/ 3) وهو نفس ما عليه العمل اليوم في المحاكم الاهلية بمصر في تعويض الجراحات فالقاضي يحكم بالتعويض المدني ليؤدي المجني عليه ثمن العلاج وأجرة الطبيب، فان كان الجاني طبيبا قام بمعالجته مجانا وأدى أثمان العلاج.
-11.- (1/110)
صفحة 111
تقدم بيان معاني هذه الأبيات أن في صمم الأذنين معاً الدية كاملة،
وفي صمم واحدة نصف الدية إن كان من سبب جناية من أحد، ولا قصاص في ذهاب السمع، ولو كان بجناية عمد لأنه غير ممكن هنا، وان نقص بعض السمع من واحدة أو من كلتيهما فانه يقاس سمع الناقصة على سمع الصحيحة منه أو من وليه، ويعطى عنه أرشاً بحسابه من دية الأذن، وقد مر ذكر هذا وبيان مفصلاً، والله أعلم
وأرشها
ارس القفا أوله دامية فباضع فالملتحم 156 فنافذ وسدس الكبرى لها وذاك ثلث دية الأذن علم 157 إعلم أن الجروح في الأذنين كالجروح في قفا الرأس وسائر البدن على النصف من جروح مقدم الرأس، وأولها في الأذن (دامية) ولها نصف بعير، وإن تمت راجبة طولاً وعرضاً، ثم (باضعة) ولها بعير، ثم (ملحمة) ولها بعير ونصف، ثم (نافذة) إن نفذت في الأذن ولها ثلث دية الأذن وهو سدس الدية التامة وأحسب أنه يوجد عن بعضهم أن الجروح في باطن الأذن كجروح الوجه وفي ظاهرها على النصف من مقدم الرأس، والله أعلم.
لهما
،
كاملة للكل نصف منها قد أنحتم 158
خالطت
والوجنتان الوجنتان إن قطعتا في جناية كانت لهما الدية الكاملة، وإن قطعت واحدة فلها نصف الدية، وإذا نفذت الضربة في الوجنة حتى. الفم فلها ثلث دية الوجنة، وهو ثلث النصف) وإن نفذت من الوجنة الأخرى فقد صارت نافذتين، ولهما ثلثا دية الوجنة)، وإن نفذت في الوجنة الأولى ثم نفذت في اللسان ثم في الوجنة الأخرى، كان للنافذتين في
(1) لأن دية الوجنة الواحدة نصف الدية.
(2)
ا لأن لنافذة الوجنة ثلث دية، وكأنها بنفاذها من الوجنة الاخرى أصبحت نافذة ثانية، فللنافذتين ثلثا دية الوجنة، وهما ثلثا النصف من التامة.
-111 - (1/111)
صفحة 112
الوجنتين ثلثا الدية أي ثلثادية وجنة، ولنافذة اللسان ثلث دية اللسان، وهو ثلث الدية الكبرى، لان اللسان وحده له ديةٌ تامة لو قطع أو ذهب كلامه فكان لنافذته ثلث ديته والله أعلم، قال:
وارشها كالوجه. دام باضع فملحم فنافد منها لقم 159 أرش الوجنتين كأرش الوجه، لأنهما منه، فأول الجروح فيها (دام) وله بعيران ثم (باضع) وله أربعة، ثم (ملحم) وله ستة أبعرة، ثم (نافذ) إذا نفذت للفم ولم تلحق العظم، ولنافذ الوجنة ثلث ديتها وقد تقدم ذلك.
قال أبو المؤثر: ثم هي (ملحم) حتى تنفذ إلى الفم، فاذا نفذت إلى الفم ضاقت أو اتسعت فلها ثلث دية الوجنة، ودية الوجنة نصف الدية الكبرى خمسون بعيراً كما قال الناظم:
وهذه في الحكم تُعطى ثلثاً من دية الوجنة وهو النصف تم 160 وثلثاها إن تكن قد نفذت في الجانبين، وكذاك الحكم عم 161 تقدم الكلام أن لنافذة الوجنة ثلث دية الوجنة وهو ثلث النصف من التامة، وإن نفذت فيهما معاً فلها ثلثا دية الوجنة، وإن نفذت اللسان معهما فالوجنتان كما سبق، وللنافذة في اللسان ثلث ديته أيضاً، وهو ثلث الكبرى وقد مر ذكر ذلك كله ثم إن الناظم شرع في حكم الأنف فقال:
والأنف فيه دية كاملة إن كان من مأرنه قد انْجَذَم 162
إن قطع الأنف كله من مأرنه (1) وهو عظمه الأعلى ففيه الدية
(1) في الانف الدية لأن القاطع للأنف أزال الجمال على الكمال وهو مقصود، وكذا اذا قطع مارنه، ولو قطع المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة لأنه عضو واحد.
-117 - (1/112)
صفحة 113
الكاملة) وإن بقي منه شيء فله أي للمقطوع منه بحسابه من دية الأنف، قال أبو المؤثر: إن قطع مأرن الأنف ففيه الدية كاملة، وإن قطعت أرنبة الأنف فنصف الدية الكبرى، قلت (الأرنبة) طرف الأنف، قال: والذي كنت أحفظ أنها إذا نفذت في مأرن الأنف من ثلاثة حُجبـ فلها ثلث دية الانف، وإن هي نفذت من حجابين فلها ثلثا الثلث، وإن نفذت في حجاب واحد فثلث الثلث
•
وقال أبو المؤثر: حيث العظم من الانف فأول الجروح (دامية) لها بعيران، ثم (باضعة لها أربعة أبعرة، ثم (ملحمة) ولها ستة أبعرة، ثم (سمحاق) ولها ثمانية أبعرة، ثم (موضحة) ولها عشرة أبعرة ثم (هاشمة) لها عشرون بعيراً ثم (منقلة) ها ثلاثون بعيراً، ثم هي منقلة حتى تجيف، فاذا صارت جائفة وهي أن تخالط مجرى النسم ضاقت أو اتسعت فلها ثلث الذية الكبرى. قال أبو المؤثر وأقول: إنها إذا نفذت في الجانبين كليهما مما يلي العظم فلها ثلث دية الأنف، وإذا نفذت في المارن حيث لايكون العظم فخالطت مجرى النسم، فلها ثلث الثلثين.
وقال من قال: إذا نفذت من أعلى المارن حتى خالطت مجرى النسم من المنخرين جميعاً حسن أن يكون لها (جائفة) في المنخرين جميعاً، وفي کل جائفة منخر (ثلث ديته فكان لها ثلث الثلثين، واذا خرقت حجابين فلها ثلثا الثلث، واذا نفذت من الانف فخرقت الحجابين والوترة، فلها ثلثادية الانف والوترة (2) بالتاء المثناة من فوق طرف الأنف.
اذا
(1) حكم بها الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الانف جدع كله بالعقل كاملا، واذا جدعت أرنبته فنصف العقل، وقضى في العين (الواحدة) نصف العقل، والرجل نصف العقل والمأمونة ثلث العقل، والمنقلة خمسة عشر من الابل، رواه أحمد، ورواه ابو داود وابن ماجه ولم يذكرا فيه العين ولا المنقلة.
،
(2) الوترة او وترة الانف: حجاب ما بين المنخرين، والوتيرة لغة فيها.
- lir- (1/113)
صفحة 114
وعن أبي عبد الله رحمه الله: أن جُرح الانف على ثلاث طبقات الحجابين والأوسط ولكل طبقة ثلث ديتها، وهذا صحيح وكذلك عن
أبي المؤثر قال الناظم:
ونصفها إن قطعت أرنبة منه وفي نافذة ثلث لزم 163 قد مر أنه إن قطعت أرنبة الانف فلها نصف الدية الكبرى وكذا في النافذة فيه ثلث الدية قال:
وذاك مهما نفذت من حُجب ثلاثة فثلث الكامل تم 164 تقدم بيان هذا وتوضيحه كاملاً بما يغني عن الاعادة من كلام أبي المؤثر وغيره في شرح الابيات التي قبل هذا.
قال الشيخ عبد العزيز: وإن قطع مارنه الى القصبة وهي العظم فوق المارن الى جهة الجبهة، والمارن مالان من الانف فتامة أي فدية أي ففيه أو فله دية تامة، وإن قطع بعضه، فبحساب الذاهب فلو قطعت ورقة الى القصبة لكان لها نصف الدية قيل: وللباقي ثلث الدية، وللأرنبة، وهي ماعلى بابي المنخرين حساب الذاهب والباقي أي يعتبر مايكون الذاهب من جهة الانف إلى القصبة فان كان ثلثا فثلث الدية وإن كان أقل أو أكثر فبحسابه أيضاً، وقيل للارنبة نصف التامة، ولنافذة منخريه الثلث بدون أن تنفذ الورقة القائمة في وسطه المسماة بالحاجز، وهذا قول، وقد مر خلافه كما في النظم وكذا عن أبي المؤثر وأبي عبد الله (1)
والله أعلم. وثلث الثلث إذا من واحد وثلثاه في الحجابين علم 165 قال في النيل وشرحه: والمنخرة لها ثقبان، وذلك أن الثقبتين قد التقتا في أعلى المارن لعدم الحاجز، فذلك الموضع الذي ليس فيه حاجز في
(1) هو محمد بن محبوب رضي الله عنه.
-118 - (1/114)
صفحة 115
داخل الأنف أعلى المارن منخرة إلى بابي الأنف، فسمي كل واحد من البابين إلى أعلى المارن منخراً وثقباً وحاجز بينهما، فإن نفذت ضربة الضارب الثقبتين والحاجز فثلث دية الأنف لازيادة على نفوذ الورقتين
هذا
وحدهما لأن هذا بضربة واحدة فصار كمن قطع ذكر رجل وبيضتيه بضربة واحدة، ولنفوذ احدى الورقتين، فكذا لنفوذ الحاجز ثلث الثلث وقد روي. عن ابن محبوب أيضاً وفي الأثر: ومأرنه إن قطع وحده فنصف التامة. والله
أعلم.
سواء النافذ إن ضاقَتْ ولو بابرة هناك أنفه خُرم 166 تقدم أن لكل نافذة في عضو ثلث ديته وسواء ذلك النفوذ كان ضيقاً أو واسعاً حتى ولو كان بثقب إبرة، لكن لما كان الأنف منقسماً إلى ورقتين وحاجز بينهما، وكان من أعلاه عظماً ومن أسفله لاعظم فيه وقع التفاضل والتخالف في نوافذه وفي أروشه باعتبار تخالف هيئته.
والمشهور المعمول عليه عندنا في عمان هو ما قدمته لك عن أبي المؤثر رحمه الله وعن أبي عبد الله محمد بن محبوب، وهو الذي اعتمدته في النظم، ولا يتسع المقام الى كثرة البحث والإطالة بذكر الأقوال ومن الله العون والتوفيق والله أعلم.
أصله،
كذا القصاص جائز في قطعه مثلاً بمثل إن يكن عمداً جذم 167 (جذم) أي قطع والجذم القطع يعني إن قطع الأنف بجناية عمداً ففيه القصاص، إن اراد المجني عليه قصاصاً إن قطع كله. من فله قطع الكل، وإن قطع بعضه فكذلك يقتص بقدر المقطوع، والقصاص في جنايات العمد كلها جائز، بل واجب عند طلب المجني عليه، وذلك في الأعضاء المنضبطة التي تمكن فيها المماثلة ولاخطر فيها، أما في غير ذلك فلا والله أعلم.
-110 - (1/115)
صفحة 116
وجرحه كالوجه في أحكامه حتى إذا خالط في مجرى النَّسم 168 فهو يكون جائفاً واحكم له بثلث الكبرى برأي من حكم 169 قد سبق أنفاً أن جروح الأنف كجروح الوجه لأنه فيه ومنه، فلا فرق في ذلك قال القطب وفي الأثر ومارنة الأنف إن قطعت وحدها لها نصف وجرح الأنف دام وباضع ومتلاحم وسمحاق وموضح وهاشم ومنقل ونافذ، فللنافذة من المنخرين والحاجز بينهما ثلث التامة، وإن نفذ في احدى الورقات فثلث الثلث، وفي نافذة الورقتين ثلثا الثلث وقيل لها إن نفذت في أعلى الأنف ثلث التامة.
التامة،
قلت هو كذلك لأن أعلاه جمع الورقات الثلاث قال ابن محبوب: نافذة الانف واحدة ولكل ورقة ثلث الدية والله أعلم قال الناظم: وذاك أن في الجانبين واذا في جانب فثلث نصفها لزم 170 إعلم أن النافذة والجائفة والآمة حكمها واحد في الدية لكل واحدة من هذه الثلاث ثلث الدية، لكن تختلف تسميتها باختلاف مواضعها، وكل نافذة في عضو لها ثلث ديته، فلو نفذت في يد واحدة أو رجل واحدة لكان لها ثلث نصف الدية الكبرى: لأن اليد والرجل لكل واحدة منهما نصف الدية وقد تقرر هذا مراراً، ولكن في الإ عادات والتكرار عوائد لا تخلو عن فوائد والله الموفق وعليه التكلان ومنه سبحانه العون على كل خير يبتغى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قلت: ودية كاملة في شمه إن كان منه ذاهبا ولم يشم 171 إذا جنى جان على رجل فذهب شمه من تلك الجناية من منخريه معاً كان له دية تامة، وإن ذهب () من منخر واحد فله نصف الدية كما
قال:
،
(1) أي وإن ذهب الشم من منخر واحد فله نصف الدية الكاملة.
-117 - (1/116)
صفحة 117
وفي ذهاب شمه من جانب نصف كذاك النخش فيه قد حكم 172
قال أبو المؤثر إذا كسر الانف فذهب الشم منه ففيه الدية كاملة، وان ذهب الشم من احدى المنخرين ففيه نصف الدية، وقال أيضاً: وإذا كسر الانف فلم يخرج منه دم ففيه بعير خرج الدم منه أو لم يخرج كما قال
الناظم:
وإن أصيب الانف في جناية فكسرته وجرى من ذاك دم 173 كان له نصف من جانب أو منها البعير تم 174 إن جرى
بعير
بعير،
قال أبو المؤثر واذا كسر الانف بضربة مؤثرة فوق الانف فله وليس للضربة المؤثرة شيء اذا كانت دية كسر الانف أوفر من دية الضربة المؤثرة، وقال غيره له الجميع من ذلك وعن موسى بن علي في كسر عظم وقيل فيه ثلاثة أبعرة، وإذا ثقب الأنف في الثلاث الورقات، فقيل: له ثلث دية المارن لأنها نافذة فيه، والخرم) وهو الشرم في الانف في ورقة واحدة نافذة لها ثلث الدية.
الانف
سوم
عدل،
أقول على الاجمال: إن الانف إن قطع كله أو مارته أو ذهب شمه كله أو نخش كله والنخش خروج الريح النتن منه، ففي كل شيء من ذلك دية تامة، وإن وقع ذلك في جانب منه فله نصف الدية، وإن نقص شيء من ذلك فله من الدية بحساب الناقص والله أعلم، ثم ان الناظم أخذ يتكلم على الشفتين فقال:
والشفتان
ونصفها
دية
كاملة تلزم في قطعهما وتلتزم
175
يلزم في واحدة
وثلثه إن نفذت فيها لفم 176
(1) النخش: خروج الريح النتن منه كما جاء في الشرح والخرش بطرف العصا من معاني النخش في اللغة. (2) الليث: أصل الخرم الثقب والشق، وقال شمر والخرم يكون في الاذن والانف جميعا، وهو في الانف ان يقطع مقدم منخر الرجل وأرنبته بعد ان يقطع أعلاها حتى ينفذ الى جوف الانف.
-114 - (1/117)
صفحة 118
(الشفتان) إن قطعتا معاً ففيهما الدية كاملة) وإن قطعت واحدة فلها نصف الدية، وإن قطع بعضهما أو بعض إحداهما فله بحسابه من ذلك، والنافذة في شفة لها ثلث دية الشفة.
وقالوا: إن الشارب إذا نتف أو حلق ثم نبت ففيه سوم، وإن لم ينبت ففيه نصف دية الشفة، وقيل: ليس في نتف الشارب إلا السوم نبت أو لم
ينبت
وعن ابن محبوب: من نتف شارب نفسه إن أراد بذلك الزينة أو رقة الشعر فمكروه يعني ليس بحرام، ولا تلزمه فيه دية، وليس من المثلة وإنما تجب الدية فيما كان من المثلة، والجروح في الشفة جروح وجه فاذا نفذ
نافذة
فهو في دية الشفة. واعلم أن الشفتين كلتيهما على سواء لكل واحدة نصف الدية عند الاكثر، وان جرحت الشفة أو خرقت فأوضحت الضروس، فهي لها ثلث ديتها، وإن قطع منها شيء فبحسابه، وقال بعض" للسفلى الثلثان لأنها تمسك الريق والكلام، وقيل: في الجرح إذا أنفذ الشفة ثم نفذ إلى لحم الاسنان قال: للنافذة في الشفة ثلث ديتها ولما نفذ في لحم عدل والله أعلم
الأسنان
سوم
177
وهل هما علي سواء دونما تفاضل أرشاً وقطعاً أو عَلَمْ / أو تفضل السفلى فثلثان لها أو عكسه خلف لديهم قد رسم 178
(1) كما جاء في كتاب عمرو بن حزم وفي الشفتين الدية والى هذا ذهب جمهور اهل العلم وقيل: إنه مجمع عليه، وحدهما تحت المنخرين الى منتهى الشدقين في عرض الوجه ولا فضل لاحداهما على الاخرى عند ابي حنيفة والشافعي، وذهب زيد بن ثابت الى ان دية العليا ثلث والسفلى ثلثان. (2) وهو زيد بن ثابت، والشفة السفلى اكثر حفظا للجمال ولامساك الريق والشراب والطعام، ولاشك ان في السفلى نفعا زائدا على نفع العليا، وأكثر صونا للجمال، ومجرد تصور رجل بدون شفة سفلى يبعث على الاستبشاع والاشمئزاز.
-114 - (1/118)
صفحة 119
قال القطب في شرح النيل: واعلم أن الشفتين لهما دية كاملة، فاذا قطعت واحدة فلها نصف الدية قال: وقال بعض أهل العلم: إن العليا أكثر دية من السفلى، لأنها تملك الكلام وهي تشين ونحن نأخذ بالنصف وإن خرمت الشفة ونفذت الى الضرس فلها ثلث ديتها وإن قطع منها شيء فبحساب ماذهب، وبحساب ما بقي أهـ. وفي الأثر: مافي الانسان منه عضو واحد فله الدية التامة، ومافيه اثنان فصاعداً فعلى الاجزاء أهـ.
فالأجفان توزع الدية التامة على قدر عددها لكل واحد ربع الدية فتحصل مما ذكر أن للشفتين الدية كاملة وللواحدة نصفها وهو المعتمد على الاطلاق، وقيل للسفلى الثلثان، وللعليا الثلث وقيل بالعكس
والله أعلم.
وشعر الشاربِ إِنْ يُنتف ولم ينبت إلى عام تولى وانصرم 179
نصف
بعير
ثم سوم
إن يعد
وقيل في الوجهين سوم فليسم 180
(1)، وإن
الخلاف
إعلم أنهم قالوا في شعر الشارب إذا نتف فنبت ففيه سوم لم ينبت فله نصف دية الشفة على حسب الاقوال السابقة من في دية الشفة التي هو فيها، وقيل فيه السوم نبت أو لم ينبت، قال بعضهم: إلا أن يُحدث شيئاً فان أحدث شيئاً فنصف دية الشفة، وقيل للشعر من الشارب إذا نتف نصف بعير كما في النظم والله أعلم وقال في
اللسان:
وفي اللسان ديةٌ في قطعه أو قطع البعض اعتبره بالكلم 181 إن ذهب النطق جميعاً أعطه كاملة وبحساب المنعدم 182
(1) وذهبت الى مثل ذلك الحنفية ففي نتائج) الافكار (309/ 8: وفي الشارب حكومة عدل هو الاصح لانه تابع للحية فصار كبعض أطرافها.
-111 - (1/119)
صفحة 120
يعرف ذاك بالحروف حسبما يكون في اللسان من حرفٍ عُلم 183 اعلم أنهم قالوا: إذا قطع اللسان كله ففيه الدية كاملة) وإن قطع بعضه، فإن ذهب منه الكلام ففيه الدية كاملة أيضاً.
وإن ذهب منه بعض الكلام وبقي بعضه، فإنه يُعطى من الدية بحسب ماذهب من نطقه بالحروف التي تكون في اللسان، قال في النيل: وشرحه تتم دية اللسان بذهاب كلامه كله، وإن ذهب بعض كلامه فإنه يؤخذ ببعضه قدر الذاهب، ويعتبر قدره بعدول فان أقام الحروف ولم يفهم كلاماً لانفصال بعضها عن بعض أو نحو ذلك فسوم عدل بما قطع من اللسان إن كان ذلك بسبب القطع فليس المرجع حينئذ إلى الحروف فالأولى أن يرجع حينئذ إلى ماقطع إن نصفاً فنصف دية وهكذا، وإن لم يقم الحروف حتى تُعرف فتامة أي فله دية تامة، وإن أقام بعضها فله دية ما أمات منها، حتى يعرفه أي ما أمات منها حتى ميز من معه موت ذلك بلا شُبهة أي له بقدر ما أمات على عدد جملتها من التامة) وفي الأثر (دية لسان الفصيح كاملة ولسان الأعجم ثلثه إن ذهب الكلام وان ذهب بعضه قسمت على عدد الحروف (2)) وفي أثر: واللسان إن قطع كله أو بعضه وعرف ففيه القصاص والتامة إن ذهب كلامه كله أو ذهب هو كله، وإن ذهب بعض كلامه فبقدره، ويعرف ذلك بنطقه بالحروف كأن يقول أ ب ت ث إلى آخر الحروف، وينظر فيها أفصح به منها وما لم يفصح به فيكون له من الدية قدر ما ذهب منها،
(1) لفوات منفعة مقصودة وهو النطق الذي يمتاز به الانسان على سائر الحيوان. (2) وقالت الحنفية: ولو قدر على التكلم ببعض الحروف قيل تقسم على عدد الحروف، وقيل على عدد حروف تتعلق باللسان فبقدر مالا يقدر، تجب وقيل ان قدر على أداء أكثرها تجب حكومة عدل لحصول الافهام مع الاختلال، وإن عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر أنه لا تحصل منفعة الكلام. (3) أي الحروف المتعلقة بالنطق، قال في النهاية وهي التاء) والثاء والجيم والدال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون) وفي كون الانف من ذلك نظر لأنه من اقصى الحلق. (4) وروي أن رجلا قطع طرف لسان رجل في زمان علي فأمره أن يقرأ أ ب ت ث) فكلما قرأ حرفا أسقط من الدية بقدر ذلك، وما لم يقرأ أوجب من الدية بحسابه.
- Ir. - (1/120)
صفحة 121
وقيل فيه السوم إن أفصح بالحروف، ولا قصاص في لسان الأعجم الا لأعجم مثله
وتوقف بعض العلماء في القصاص في اللسان، وقال بعضهم إن قطع وتكلم صاحبه فله نصف الدية ووجبت الدية كاملة بذهاب الصوت إجماعا، وفي نافذة اللسان ثلث ديته، وكذا لسان الأعجم اذا أذهب كلامه ثم قطع من بعد فله ثلث ديته، وكذا كل جارحة أصابتها آفة أو جناية فأماتتها وأذهبت منفعتها ثم قطعت من بعد فلها عن القطع ثلث ديتها، وقد تكرر هذا الحكم في مواضع وكذا دية اليد العسماء (1) والرجل العرجاء والعين العوراء والسن السوداء وذكر الخصي ونحو ذلك والله أعلم.
ودية الأخرس في لسانه ثلث لسان أفصح إذا جُذم 184 إعلم أن لسان الأخرس، وهو الذي خلق كذلك لا يفصح الكلام إذا قطع لسانه فله ثلث دية لسان الفصيح كما لو ذهب كلامه بجناية جان عليه، ومنهم من يقول غير ذلك قال أبو المؤثر: وأول جروح اللسان عندنا (دام) ثم باضع ثم متلاحم، ولايزال متلاحمها حتى ينفذ، فاذا نفذ فله ثلث الدية، ولا سمحاق فيه ولا موضح لأنه لاعظم فيه، ومنهم من يقول: لا باضع فيه أيضاً اذ لاجلد فيه فهو دام فملحم فنافذ كما مر والله أعلم، وجروح اللسان كجروح مقدم الرأس للدامية بعير، وللباضع بعيران، وهكذا والله أعلم ثم ذكر الناظم الخلاف الذي تقدم ذكره في شرح البيت الأول فقال: وأول الجروح دام باضع فملحم فنافذ منه لفم 185 وقيل بل أول ذاك ملحم إذ ليس في اللسان جلد ينجذم 186
?
(1) من قولهم: عسيم | الكف والقدم عسما من باب تعب: يبس مفصل الرسغ حتى تعوج الكف والقدم،
والرجل أعسم والمرأة عسماء قال امرؤ القيس: مرسعة بين أرساغه
به عسم يبتغي أرنبا
- 121 - (1/121)
صفحة 122
تقدم ذكر الخلاف في جروح اللسان منهم من يقول: أوله دام فباضع فمتلاحم، ولايزال متلاحماً حتى ينفذ إلى اسفل في والج الفم، ومنهم من يقول، لا باضع فيه بل أول جروحه المتلاحمة حتى تصير نافذة وكذلك اختلفوا في حكم جروحه أيضاً منهم من يراها كجروح مقدم
الرأس، ومنهم من يراها كجروح الوجه، وكذلك اختلفوا أيضاً هل فيه قصاص إن قطع بعضه أو كله: بعض يرى ثبوت القصاص إن قطع كله لا بعضه، وهو الأكثر عند الفقهاء الحصول الانضباط وإمكان المماثلة في الكل بخلاف البعض فإن ضبطه وإمكان القطع منه عسر، وقيل: إن أمكن وعرف المقطوع منه فالقصاص، وإلا فلا، ومنهم من توقف في ذلك، والله أعلم
186
وارشه في جُرحه كمثل ما قد كان في مقدم الرأس رسم، ومن يقول ملحم أوله فبثلاث أبعر له حكم 187 لأن للدامي بعيراً وهنا ينوب عن ثلاثة إذا التحم 188
ما ذكرته في البيت الأول من هذه الثلاثة هو قول لبعض العلماء، وأحسب أنه هو قول الأكثر من اصحابنا أهل عمان: إن جروح اللسان كجروح مقدم الرأس، وقال من قال: إن جروحه كجروح الوجه، وعلى القول الأول وهو المعتمد، وعلى أن أول جروحه المتلاحم فله ثلاثة أبعرة لأن للدامية في مقدم الرأس بعير إذا تمت راجبة طولاً وعرضاً، وللباضعة بعيرين، والمتلاحمة ثلاثة أبعرة، ولما لم يكن في اللسان دام ولا باضع بل كان أول جروحه المتلاحم كان ذلك قائماً مقام الثلاث الدرجات فأعطى ثلاثة أبعرة، وأحسب أن المسألة لاتتعرى عن الخلاف أيضاً
والله أعلم، ثم شرع الناظم في ذكر أحكام الضروس فقال:
- orr- (1/122)
صفحة 123
وفي
الضروس
وكل سن
باب في الضروس وأحكامها
دية كاملة إن قلع القائعُ كُلا أو صلمٌ 190
191
قلعت خمس لها من إبل وهكذا مالم تتم. وذاك من غرائب الشرع أتى يعطي الأقل فوق حظ المستتم 192 له وكل ما يكسر من سن منابه على الحساب المنتظم 193
إعلم أن للآدمي اثنين وثلاثين من عدد الأسنان الكبار والصغار، وبعضهم ينقص منه أربعة فيكون له ثمانية وعشرون، فإن قلعت الأسنان التي فيه كلها أو كسرت من منبت اللحم فلها الدية كاملة، وإن بعضها أو كسر فلكل سن خمس من الإبل) علي عددها كلها، وإن كسر شيء منها فيها دون اللحم قيس الباقي والمكسور وأعطي دية بحساب ما انكسر من دية السن، وهذا هو المعنى الذي تضمنته الأبيات
الأربعة
وقوله (وذاك من غرائب الشرع): البيت معناه أن الاسنان إن قلعت كلها فلها الدية كاملة وذلك مائة من الإبل، أما إن بقي منها واحد وهي اثنان وثلاثون كان للمقلوعة وهي واحد وثلاثون لكل واحد منها خمسة أبعرة، فيكون دية واحد وثلاثين خمسة وخمسين بعيراً
و مائة بعير)، فلو
(1) لحديث رواه الخمسة إلا الترمذي وهو (عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله في كل اصبع عشر من الابل وفي كل سن خمس من الابل والأصابع سواء والاسنان سواء): أي الثنية
والناب والضرس سواء.
"
(2) الاسنان الباقية بعد قلع سن واحدة هي (31)، وفي السن الواحدة خمس من الابل، فدية 31 سن
هي (31×5) = (155) بعيرا.
- irr- (1/123)
صفحة 124
قلع منها ستة وعشرون لكان لها مائة وثلاثون بعيراً وبقي له ستة أسنان)، ولو قلعت الستة الباقية مع أخواتها لم يكن له عن الكل إلا مائة بعير، هكذا جاء الأثر، فافهم.
ودية أعضاء المرأة وأسنانها وعظامها على النصف من أعضاء الرجل وأسنانه وعظامه، فإن أصيب السن بجناية ولم ينقلع أجل سنة، فإن سقط أو اسود ومات مكانه أو بقي كذلك ولانفع فيه فله دية سن تامة، وإن كسر بعضه أو اسود بعضه فله من ديته بحساب الذاهب أو المسود، وقيل: في السن إذا اسود أو تخلخل النظر وهو السوم
واختلفوا في دية الضرس فقيل إن عمر بن الخطاب قضى فيه ببعير وقضى فيه معاوية بخمس من الإبل، وقال سعيد بن السيب، وهو تابعي جليل: الدية تزيد في قضاء معاوية وتنقص في قضاء عمر، ولو
كنت أنا لجعلت فيه بعيرين
•
ومذهبنا ومذهب مالك أن السن والضرس سواء، وفيه خمس من الإبل وهو نصف عشر الدية، وفي الأثر: هذا إذا أزالها، وكذلك إذا اسودت وكذلك اذا تحركت تحركاً شديداً، وكذلك إذا أزال نصفها واسود الباقي، فالدية فيها في أربعة مواضع، وقيل: فيها وجه خامس، وهو أن يقلعها بعد الاسوداد وإن احمرت الاسنان من الجناية أو اصفرت فعليه أي الجاني، أن يغرم قيمة ذلك، والاحمرار أشد من الاصفرار،
هي
(26×5 (=) 130)
(1) لو قلع 26 سنا لبقي له من (32) أسنان ستة (32 - 26 - 6) ودية 26 سنا بعيرا، ودية الاسنان الست المقلوعة ايضا هي (3056 ثلاثون بعيرا فدية الاسنان كلها منفردة هي (16052: أي مائة وستون بعيرا، أما لو قلعت كلها مرة واحدة فديتها كاملة وهي مائة بعير، ولذلك قال في البيت (189): وذاك من غرائب الشرع أتى
يعطي الاقل فوق خط المستتم
فدية السن الواحدة منفردة بالقلع خمسة أباعر، وديتها مع أخواتها كلها ثلاثة ابعرة وكسر 125 من الالف وذلك بتقسيم الدية التامة. مائة وهي بعير على عدد الاسنان وهي (32) كما يلي (32:100 - 3,125)
وهكذا جاء الأثر.
- ITE- (1/124)
صفحة 125
وإن انكسر بعضها أو وقع شيء مما ذكرناه من تلك العيوب في بعضها فله بحسابه كما قال:
وإن تك اسودت بعيد كسرها فدية السن تماماً تنحنم 194 كذاكَ إن تسود من جناية فدية السن بها الشرع حكم 195
تقدم أن اسوداد السن مثل قلعها فيه دية السن كاملة لأن الاسوداد يفسدها، فلا نفع فيها بعد ذلك فكذا أن لو كسر بعضها ثم اسود الباقي فقد فسدت ولها الدية كاملة أي دية السن وهي خمس من الإبل، وفي السن الزائدة حكومة، وجاز القصاص في الاسنان إن قلعت عمداً فهو مخير بين القصاص والدية ولاقصاص في كسرها بل الدية، وقيل إن قطع بعض السن ولو قليلاً فنصف دية السن، وإن انكسر فبالحساب، قيل: وإن انصدعت السن وثبتت مكانها لا رائحة ولا خارجة ولا كسر فيها ففيها السوم، وكل سن كسر من اللحم فله ديته
تامة
فإن تكن سن بعد هذا قلعت فثلث المذكور يعطيها الحكم 196 يعني إذا قلع السن أو كسر من اللحم أي استؤصل كله بالكسر فان الحاكم يحكم له بديته التامة وكذا إن اصابته جناية جان فيه أو في غيره فاسود من ذلك وفسد فله ديته تامة أيضاً، فاذا أخذ له دية بالاسوداد والفساد ثم عدا عليه أحد بعد ذلك فقلعه من أصله عمداً عدوانا فان الحاكم يحكم في هذا المقلوع بثلث ديته أيضاً
وهكذا يطرد هذا الحكم في كل جارحة أو عضو من أعضاء الانسان إذا فسدت وبطلت منفعتها بجناية فحكم له بديتها، ثم أزيلت من بعد ذلك بجناية أخرى، فلها ثلث ديتها، وقد مر هذا في عدة مواضع لكن التكرار لا يخلو عن فائدة، والله الموفق والمعين، ثم ذكر الناظم
– 125 – (1/125)
صفحة 126
حكم سن الصبي فقال:
وقالع سن الصبي إن تكن ما نبتت فكالكبير الحكم تم 197 وإن تكن قد نبتت فاحكم لها بثلث سن أو بعير قد سلم 198
قيل في سن الصبي إن قلعت ثم نبتت بعد قلعها فلها ثلث دية الضرس الكبير وقيل له بعير قال ابن محبوب: وهو أحب الينا وإن لم ينبت فله دية تامة، وإن قلع ضرس الكبير فنبت فله ثلث دية الضرس وإن قلع فرد من حينه ورجع، فالثلث ولا قصاص في السن الزائدة إن قلعت أو كسرت بل لها دية سن، وقيل فيها القصاص إن كانت تامة مثل اخواتها، وقيل فيها حكومة، وإن كان الجاني ليس فيه مثل ماقلع فعليه الدية لا القصاص) وفي نافذة السن سوم العدول.
•
وقال أبو عبد الله: إن قلع الذي فيه ثمانية وعشرون سناً أسنان الذي فيه اثنان وثلاثون سناً فانه منه أسنانه يقلع التي فيه وليس له أرش بالباقي، وفي أثر: قلت له: فاذا قلعت ضروسه كلها كم يكون لها من الدية؟ وهل هي سواء كانت زائدة على اكثر عدد الاسنان أو ناقصة عن أقل عددها أو كانت كأقل العددين أو كأكثرهما؟ قال معي إنهم قالوا: للضروس الدية كاملة إذا قلعت كلها كيف كانت زادت عن العادة المعروفة في الناس أو نقصت إن كانت كذلك خلقتها من أول أمرها قلت له: وكذلك لو لم يكن فيه إلا عشرون ضرساً فلها الدية كاملة قال الضروس عندي لها الدية كاملة كيف كانت قليلة أو كثيرة إن كانت تلك خلقته، وذلك كاللحية منها كبيرة ومنها صغيرة وهي تتساوى ديتها في جميع الناس")، والضروس كلها سواء أيضاً صغيرها وكبيرها لكل واحد
(1) لعدم امكان المماثلة في القصاص. (2) أما لحية الكوسج في ذقنه عند الحنفية فلا شيء في حلق الجاني لها فقد جاء في نتائج الافكار (309/ 8) مانصه: «ولحية الكوسج إن كان على ذقنه شعرات معدودة فلا شيء في حلقه لأن وجود شعرها يشينه ولا =
- 126 - (1/126)
صفحة 127
خمس من الابل. قال أبو المؤثر وليس له قصاص في الضروس إلا في الموضع الذي قلعه بعينه، ولاقصاص في كسر الضروس وإنما القصاص في قلعها، وفي موضع الضرس بعينه وإلا فله الدية ولا يقتص في غير تلك الضرس. قلت: وقد مر قول بجواز القصاص في السكر إن أمكنت المماثلة
والله أعلم. ودية الزائد
من ضُروسه كغيرها وقيل سوم فليسمْ 199
قد جاء في بعض الآثار: وسألت عن السن الزائدة فاني لم أجدها في كتاب الله ولا حفظ لي فيها عن أحد غير أني حملتها على الاصبع الزائدة وقد حفظ فيها أن لها دية كاملة وسئل بعضهم عن الضرس الزائدة فقال: لها دية ضرس خمس من الأبل.
وقال أبو المؤثر فيها حكومة، ويوجد عن أبي المؤثر في رجل أوجعته ضرسه فذهب الى رجل وقال له إرقها لي وثبتها حتى لا ترجع تؤذيني فرقاها له، وقلعها برقيه وأقر الراقي بذلك قال: إني أرى عليه القصاص أوالدية إن رضى صاحب الضرس بذلك قال: وان قال صاحب الضرس: اطرحها لي فرقاها فسقطت فلا أرى على الراقي شيئاً أهـ والله أعلم.
يزينه، وإن كان شعر لحيته على الخد والذقن ولكنه غير متصل ففيه حكومة عدل، وان كان متصلا ففيه كمال الدية، قالوا لانه حينئذ ليس بكوسج وفيه معنى الجمال، وهذا كله إذا فسد المنبت، فان نبتت حتى استوى كما كان لا يجب شيء لانه لم يبق أثر الجناية، ويؤدب على ارتكابه مالا يحل.
- 127 - (1/127)
صفحة 128
في اللحية
ولحية
الانسان
فيها دية إن تك
200
لم تنبت الحول منصرم وإن تعد ثابتةً في عامها فنظر العدلين ممن قد فنظر العدلين ممن قد علم 201 فيها القصاص هاهنا ولا قصاص إن تمادت بالعدم 202 وذا المقال لابن محبوب عزي ولست أدري وجه ما به حكيم 203 ما الفرق بين ما إذا عادت وما إن لم تعد وذا أشد في الجرم 204
وجائز
إعلم أن اللحية فيها القصاص شعرة بشعرة إن ذهبت بالحلق أو بالنتف فكذلك يكون القصاص الحلق بالحلق والنتف بالنتف، فان نتف رجل لحية رجل أو حلقها فنبتت إلى سنة ففيها سوم العدول، وإن لم تنبت ففيها الدية كاملة).
هما
وسئل موسى بن علي رحمه الله عن العارضين أهما من اللحية قال: من اللحية،، ويروى عن محمد بن محبوب أنه قال: إذا حلق رجل لحية رجل أو رأسه أو نتف ذلك منه فان نبت فله القصاص، وإن لم ينبت لم يكن في ذلك قصاص، وكانت له الدية قال: وكذلك جاء الأثر، واللحية إذا كان فيها شعر قليل ثم مرط (2) فلها الدية كاملة وقالوا: إذا
(1) لانه يفوت بها منفعة الجمال عند الحنفية، وكذا في شعر الرأس دية، وقال مالك: وهو قول الشافعي تجب فيهما (اللحية وشعر الرأس حكومة عدل لان ذلك زيادة في الأدمي، ولهذا يحلق شعر الرأس كله واللحية بعضها في بعض البلاد (الاسلامية). وصار كشعر الصدر والساق، ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة، وجاء في العناية للبابرتي: قالوا لو حلق رأس انسان او لحيته لا يطالب بالدية حالة الحلق بل يؤجل سنة لتصور النبات، فان مات قبل مضي السنة ولم ينبت فلا شيء على الحالق وقيل فيه حكومة.
(2) المرط: في اللغة نتف الشعر والريش والصوف والمراطة: ماسقط منه اذا نتف، والامراط: الخفيف شعر الخد والحاجبين والعينين من العمش، والجمع مرط على القياس.
- ITA- (1/128)
صفحة 129
ثم
حلقت اللحية أو نتفت ثم لم تنبت إلى سنة فأخذ لها دية كاملة، نبتت بعد السنة وبعد أن أخذ ديتها هل يرجع ما أخذ من الدية ويعطى السوم؟
فاعلم أنه إن أخذ لها دية بعد السنة بحكم من حاكم أو دفعها له تلقاء نفسه من غير مطالبة ولا خصومة، فلا عليه بعد ذلك يرجع. بشيء، وإن أعطاه بعد مطالبة أو خوف أو حياء فالله أعلم.
من
والخنثى إن نبتت له لحية فقلعها قالع فله الدية كلحية الرجل، وقال في النيل وشرحه: فصل يوزن شعر لحية، ومنها أو في حكمها) وماتحت الشفة السفلى إن نزع ونبت قبل مرور سنة بذهب، وكذا ماقص أو قطع أو حلق، وقيل فيه النظر كشعر رأس امرأة فيهما في الوزن بالذهب على قول، والنظر على قول آخر وقيل: بفضة في شعرها وقيل بفضة في
،
شعره، وذهب في شعرها)، وكذا ماقص أو قطع أو حلق لها. وإن فعل الرجل أو المرأة ذلك في نفسه أعطي ذلك للفقراء، وقيل لوارثه حيئنذ وقيل يوصي به فيعطى لوارثه إذا مات، وقيل لاشيء على الانسان من الأرش فيما فعل في نفسه، وكذا الخلاف في جرح الانسان نفسه أو كسره نفسه أو نحو ذلك، وسواء فعل ذلك الانسان في نفسه الزينة أو غيرها.
والخلاف كله في الدلال) والناصية وأجازهما بعض للعروس إن طلبها زوجها لذلك، وأجازهما ذلك البعض للمرأة مطلقاً إذا أرادهما زوجها وإن لم تكن عروساً قال: وهو كلام لقط أبي عزيز بلفظ القصة
(1) أي ومن اللحية وفي حكمها ما تحت الشفة السفلى إن نزع الشعر ونبت قبل مرور سنة فانه يوزن شعر ما تحت الشفة كشعر اللحية بالذهب. (2) والغالب أن ضرر المرأة بذهاب شعرها أشد من ضرر الرجل، لأن شعرها مقصود لجماله، والمرأة الطويلة الشعر أحظى عند زوجها من قصيرة الشعر، فمن العدل وزن شعرها بالذهب وشعره بالفضة والله اعلم. (3) الدلال: كلمة عمانية بمعنى السوالف.
- 129 - (1/129)
صفحة 130
وإن أمر غيره ففعل به ذلك فلا أرش على الفاعل بل على المفعول به في الحين، وقيل: يوصي به لمن يرثه.
وكذا الخلاف إن نتف الانسان شارب نفسه أو شارب غيره، ولو رضي لأن نتفه لا يجوز، وفي الأثر من جرح نفسه أو قطع منها حيا) فهو هالك، وعليه دية ذلك يدفعها لورثته في حينه، وقيل: تدفع لهم بعد موته، وقيل: ينفقها في حينه على فقراء المسلمين من أهل الولاية، وقيل: لاشيء عليه انتهى بلفظه ومر غير هذا ولاشيء على حالقه أي الشارب لنفسه أو لغيره، أو قاصه إلا إن فعل ذلك بشارب غيره كرهاً، فلم ينبت، فهو كاللحية، وكذا إن حلق رأس غيره كرهاً فلم ينبت أو قطعه
كذلك.
قال القطب: والذي عندي أن في شعر الرأس من المرأة أو من المكره أو اللحية أوالشارب من المكره الدية إن لم ينبت، وان نبت بعضه فبحسابه، وكذا إن نبت بعضه على قول غيري فبحسابه، وكذا إن نبت كله ضعيفاً، وإن تغير الشعر بضرب أو نتف أو غيرهما من سواد إلى بياض أو غيره من الألوان فديته دية الانسان) وفي عكسه النظر كبعضه في العكس بأن لا تتميز كمية البعض فلا ينافي مايأتي، وقيل: لاشيء عليه في نفس التغيير في العكس وان تغير منه موضع من سواد إلى بياض أو غيره فبحساب مابلغ في الدية فنصف الشعر بنصف الدية، وثلثه بثلثها، وهكذا.
وأقرب طريق في معرفة كم يكون المقطوع أو المحلوق أو المقصوص من الرأس إذا قل؟ أن يفرّق الشعر جملة جملة مثل جملة ماجني فيه
(1) أي عضوا حيا. (2) وعن أبي حنيفة كما جاء في نتائج الافكار (309/ 8 مانصه: انه لا يجب شيء في الحر لانه يزيده جمالا، وفي العبد تجب حكومة عدل لانه ينقص قيمته، وعندهما تجب حكومة عدل في الحر) لانه في غير أوانه يشينه ولا يزينه ويستوي العمد والخطأ، وعلى هذا الجمهور.
- Ir. - (1/130)
صفحة 131
فيظهر أنه ثلث أو سدس أو خُمس أو غيره، ويفرق نصفين أو غير ذلك حتى يتبين كم يكون؟
وإن ضرب أقرع وهو الذي لاشعر في رأسه أو فيه بعضه أو أصلع فصار له شعر من أجل ذلك الضرب فله دية الجرح فقط إن كان هناك
جرح.
وكذا كل صلاح تولد من، ضرب كما إذا ضرب من فيه شعر أبيض فنبت بعد البرء أسود، وهذا على قول وقيل غير ذلك، ومن ذلك أن يضرب الأعمى فيبصر أو الأصم فيسمع أو يضرب وهو مريض فيبرأ، وإن لم يكن جرح فلاشيء عليه على هذا القول نقله القطب عن الديوان، ثم قال: وهو مشكل لأن الظاهر أن ذلك الضرب ظلم، ولو لم يؤثر، قال: فالضارب ظالم لابد عليه من محاللة المضروب)، ولاسيما أن أثر ورماً قال: واعلم انه قد يحدث بالضربة منفعة وتزول أخرى، فللمضروب أرش الزائلة وأرش الضرب إن زالت من غير محل الضرب، وإلا فارشها فقط على مامر والله أعلم قال:
والعنق الكبرى له في الكل من جهاته الأربع ربعها لزم 205 اعلم ان (العنق) له أربع جهات: يمين وشمال وقدام وخلف، فإن جلم لحم كل جهة من هذه الجهات الأربع ففيه ربع الدية، وفي
الجهتين نصف الدية وإن جلم كله ففيه الدية كاملة.
وسئل أبو معاوية عزان بن الصقر عن رجل أصابته جراحة فوقصت منها عنقه حتى لا يقدر أن يلتفت يمينا ولا شمالاً، وهي مائلة إلى جانب، قال: فيه الدية كاملة وإذا نفذت في الحلقوم حتى
خالطت مجري
(1) فلابد له من ان يؤدب لانه لا يحل له ضرب أخيه المسلم، ولو جلب الضرب منفعة للمضروب. (2) أي حلق بالجلم وهو المقص والمقراض.
- 131 (1/131)
صفحة 132
الطعام أو الشراب فلها ثلث الدية الكبرى وإن نفذت من الجانب الآخر فقد صارت نافذتين لهما ثلثا الدية الكبرى.
قال أبو المؤثر: أول جروح الحلقوم دامية لها بعير، ثم باضعة لها بعيران، ثم متلاحمة لها ثلاثة أبعرة ولاتزال متلاحمة حتى تخرق الحلق وتخالط مجرى الطعام فحينئذ يكون لها ثلث الدية الكبرى ضاقت أو اتسعت، وقال في النيل: وكذا للعنق أربع نواح: يمين وشمال وقدام وخلف لكل جهة إذا أميت أو أزيل لحمه بمرة واحدة، حتى وصل
العظم أو الحلق ربع دية العنق ودية العنق دية الانسان التامة. وفي الحدب وهو دخول جهة وظهور أخرى وإن من أمام أي قدام، وهو أن يميل رأسه وعنقه وما يليهما إلى خلف، ولاسيما إن كان. خلف من وهو أن يميل ذلك إلى قدام ويظهر خلفه ثلث دية الانسان) وإن اجتمع الحالان فثلثان من دية الانسان. و (الفتق) إذا وقع بفعل الجاني عمداً أو خطأ، وهو علة في الصفاق بأن ينحل الغشاء ويقع فيه شق ينفذه جسم قريب كان محصوراً فيه قبل الشق ولابرء له إلا ما يحدث للصبيان نادرا قاله في القاموس، وفي صحاح الجوهري: الفتق نتق في مراق البطن إن تم فيه، أي في الفتق راجبة طولاً في راجبة عرضاً في كل من السفاقين سدس الدية أي سفاق الجهة اليمنى وسفاق الجهة اليسرى وإن تولد من ضربة أو جناية جُذام، وإن قل ففيه دية الانسان التامة لأنه يتتابع. والبرص إن تولد من جناية فله على قدر ما أخذ في الجسد بحسابه من الدية إن أخذ نصف الجسد فله نصفها أو ثلثه فثلثها، أو ربعه فربعها،
(1) وهو ماذهب اليه الحنفية، فقد جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام النتائج (311/ 8) مالفظه: وكذا لو أحدبه، لأنه فوت جمالا على الكمال وهو استواء القامة، وشرح ذلك صاحب العناية على الهداية بقوله لانه فوت جمالا على الكمال: وهو استقامة القامة قيل: وفي تفسير قوله تعالى: لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم): أي منتصب ا القامة وهي تزول بالحدوبة. (1/132)
صفحة 133
وهكذا وكذلك (البهق)) وكذلك القرح المستمر، وكذا إن عم عضواً كالوجه مثلاً أو يداً أو رجلاً فله دية ذلك العضو، وإن لم يعمد كله فله بحساب ما أخذ من ذلك العضو من الدية، لكن يحتاج أن ينظر فيه
مادام يزداد فانه يعتبر عند انتهائه.
وإن حدث من الجناية سعلة أو عطسة أو تثاؤب أو فواق أو شخوص ريح في الصدر أو ضحك أو تبسم فالنظر: إن اتصل حتى مات ولو قصرت المدة، أو اتصل إلى تمام السنة، وارش الضربة وقيل فيه الدية مع الأرش وقيل الدية بدون أرش لأن ذلك كزوال ذلك العضو وإن لم يتصل فماله في الحكم إلا أرش الضربة أهـ والله أعلم. قال الناظم:
کجسد
إلا
إذا ماكان في الحلقوم فالضعف التزم 206 لنافذ الحلقوم حتى خالطت مجرى الطعام ثلث الكبرى انحتم 207 وإن تكن من جانبيه نفذت فثلثاها يلزم الذي اجترم 208
أي إن جروح العنق أرشها كأرش جروح سائر الجسد إلا إذا كان الجرح في الحلقوم فإنه مضاعف على ذلك، قال أبو المؤثر: أول جروح الحلقوم دامية لها بعير، ثم باضعة ولها بعيران، ثم متلاحمة ولها ثلاثة أبعرة، ثم لاتزال متلاحمة حتى تخرق الحلق وتخالط مجرى الطعام فحينئذ يكون لها ثلث الدية الكبرى ضاقت أو اتسعت، فإن نفذت في الجانب الثاني فهما نافذتان ولهما ثلث الدية هكذا قال بعض ومنهم من وقف عن النافذتين في الحلقوم.
وعن أبي علي رحمه الله في رجل طعن رجلاً في حلقه فخرق وريده قال: لانرى في مثل هذا قصاصاً. عندنا دية الجائفة ثلث الدية. وديته
(1) وفي اللسان (بهق): البهق بياض دون البرص. قال رؤية: فيه خطوط من سواد وبلق
كأنها في الجسم توليع البهق
البهق: بياض يعتري الجسد بخلاف لونه ليس من البرص.
- 133 - (1/133)
صفحة 134
بحح
وعن رجل خنق رجلاً فانكسر صوته وأصابه قالوا: فيه سوم عدلين، والجرح في فقار العنق كالجرح في قصبة الظهر ومحار الصدر والكتف إذا قلعت أو خُلعت فبانت فلها نصف الدية، وأما جراحتها فكجراحة اليد وكذلك جرح الترقوة) كما قال:
والجرح في ترقوة كالجرح في إحدى اليدين وكذا الكسر الملم 209
وفي جامع ابن جعفر: وكسر الترقوة والكتف إذا جُبر على شَيْنٍ فله أربعة أبعرة، فان جبر على غير شين فله بعيران، قال: وأما الفك والانخلاع والصدع في الأعضاء كلها فقيل: للصدع في كل عظم أربعة أخماس دية كسره وللفك خمس ونصف من دية كسره، ولخلعه خمس دية كسره في العظام كلها، وقال من: قال في الخلع والصدع سوم عدلين وعن ابي عبدالله رحمه الله في رجل طعن رجلا على الكتف فخرقت الكتف واللحم التي تحتها حتى أوضحت ضلعاً قال: يُقاس من أعلى ثم ينظر، فأيما كان أكثر أرشاً من نافذة الكتف أو ارش الجرح أعطي الأكثر، والنافذة في الكتف نافذة في نصف الدية.
وقال في رجل وجب عليه القود فاصطلح هو وأولياء المقتول على أن يعطيهم ديتين ويعفوه عن القتل، قال: ذلك مكروه قد كرهه الفقهاء ويرد إلى دية واحدة إلا أن يصطلحوا على عشرين ألفاً أو أربعة وعشرين الفاً أو ثلاثين ألفاً من الدراهم أو أقل أو أكثر، فذلك جائز، ولا يسمى
بديتين أو ثلاث ديات أهـ والله أعلم
اليدين
وفى
إن
قطعت
من
دية كاملة والنصف في إحداهما به حكم 210 رسغها فان يزل بالقطع باقيها فثلث النصف تم 211
(1) الترقوة بفتح الفاء وضم القاف: عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين، وهما ترقوتان على
اليمين والشمال، والجمع (التراقي).
- ITE- (1/134)
صفحة 135
وثلث النصف إذا ما نفذت في اليد أيضاً بين زنديها علم 212 وثلث النصف كذا في واحد وثلثاه فيهما فكن فهم 213 تقدم في مواضع أنه ماكان في الانسان جارحتان من جنس واحد ففيهما معاً الدية ولواحدة منهما نصفها)، ففي اليدين الدية كاملة دية الانسان كان رجلاً أو امرأة وفي واحدة منهما نصف الدية إن قطعت أعلاها أو من أسفلها، وحتى ولو قطع أصابعها فقط، وقالوا إذا نفذت ضربة في البدبين (الزندين) فلها ثلث دية اليد، وإن نفذت في الزندين معاً فهشمت العظمين جميعاً فبطلت اليد من ذلك كان لها دية اليد كلها، وإن لم تبطل اليد فلها ثلثا دية اليد، وإن كسرت اليد فجبرت على شين فلها أربعة أبعرة وإن جبرت على غير شين فلها بعيران، وكذلك الرجل، وينتظر بهما البرء حتى يستبين جبرهما، وإن نقصت
سواء من
الرجل حتى لا تصل متمكنة على الأرض (2) فلها بحساب مانقص.
وقال أبو المؤثر: إذا كان الجرح في الذراع فإن كان نافذاً بين الزندين ضاق، أو اتسع فله ثلث دية اليد ستة عشر قلوصاً وثلثا قلوص، وإن كان في أحد الزندين وزخالط المخ فله نصف ذلك وهو ثمان قلائص
(1) إن كان جنس المنفعة او الكمال قائما بعضو واحد فعند إتلافه يجب كمال الدية، وإن كان قائما بعضوين ففي كل واحد منهما نصف الدية، وإن كان قائما بأربعة أعضاء ففي كل واحد منهما ربع الدية، وإن كان قائما بعشرة ففي كل واحد منهما عشر الدية، وإن كان قائما بأكثر ففي كل واحد منهما نصف عشر الدية، وفيها كتبه النبي والعمرو بن حزم وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية.
وفي حديث سعيد بن المسيب وفي العينين الدية وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الانثيين الدية. وفي حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده (وهو حديث رواه احمد وابو داود وابن ماجه) جاء ما لفظه: وقضى في العين نصف العقل والرجل نصف العقل، واليد نصف العقل والعقل الدية، ويستنتج من الحديث ان في العينين وفي الرجلين وفي اليدين العقل كاملا أي الدية التامة. (2) اي صارت عرجاء.
(3) القلوص من الابل الشابة المتقلصة العضلات القوية وهي من الابل كالفتاة.
من النساء.
- 135 – (1/135)
صفحة 136
وثلث، وفي اليدين القصاص اليد باليد التي هي مثلها، فإن لم يكن لها في الجاني مثل فلا يقتص بغيرها والقصاص يكون من مفصل الكف، فإن كان القطع أكثر من ذلك في الساعد فله بالفضل دية إلا إن كان القطع من مفصل المرفق فله القطع من مرفق الجاني لوجود المماثلة، وكذلك إن كان من المنكب، ولأن قطعت اليد من الكف فلها الدية كاملة، فإن قطعت بعد ذلك من المنكب فلذلك ثلث الدية، ولما قطع من دون المنكب فله حسابه من ذلك الثلث قال في النيل وشرحه: إن لكل عظم كسر في يد أو رجل أو ترقوة، وهو العظم من أعالي الصدر أو في جنب وجبر على شين أي جبر معوجاً أربعة أبعرة، وإن جبر على غير شين أي جبر مستقيماً غير معوج فبعيران، وفي اليد عظمان لكل واحد دية على حد ما ذكر.
ونصف كبرى إن تكن
شَلَّت
انحتم
215
شلت فلم تبلغ إلى مقعدة ولا لقيم 214 فإن تكن من بعد هذا قطعت من منكب فثلثه لها أو قطعت من دونه كان حساب ما أزيل منها وانجذم 216 تُجُرحُ في الشَّلاء ثلث الجرح في صحيحة فافهم مقالي واغتنم 217 حكم
218
220
للدامي فيها سدس البعير بالنصف في سالمة له على هذا إلى تمام ما قد كان للجروح من أرش علم 219 وإن تكن قد كُسرت فأربع من إبل في الجبر إن لم تستقم أو جبرت صحيحة كان لها هنا بعيران برأي من حكم 221 والرجل مثل اليد في ذا كله فقس على ما قلته فيه انتظم 222 إعلم أن اليد إذا أصابها أحد بجناية فشلت (1) منها كان لها ديتها نصف الدية الكبرى وذلك إذا كانت لم تبلغ الفم للأكل ولا
تامة، وهي
(1) يقال: شلت اليد تشل شللا من باب تعب ويدعم المصدر ايضا اذا فسدت عروقها فبطلت حركتها، ورجل أشل وامرأة شلاء، ويتعدى بالهمزة فيقال: أشل الله يده، وفي الدعاء لاتشلل يده! مثل
تتعب.
- 136 - (1/136)
صفحة 137
المقعدة (1) للغسل، فان قطعها أحد بعد هذا الشلل من المنكب، كان لها ثلث دية اليد) وإن قطع منها شيء دون المنكب فله بحسابه من ذلك الثلث، واذا كانت اليد شلاء من حدث لاتصل الى الفم ولا المقعدة ثم أصيبت بدامية فلها ثلث دية دامية اليد والدامية في اليد لها نصف بعير، فيكون لها سدس، بعير وكذلك الباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة على هذا الحساب. وكذا في الرجل إذا أصيبت بشيء من ذلك وينتظر بهما في الكسر إلى سنة حتى يتبين جبرهما فان جبرا بغير اعوجاج فبعيران، وإن كان بهما اعوجاج فأربعة أبعرة وعدم الاعوجاج والنقص في الرجل بأن تكون تصل الأرض متمكنة عليها كما كانت على خلقتها الأصلية، وإن نقص
شيء منها لايصل الأرض فله بحسابه من ديتها المذكورة.
وكذلك اليد علامة نقصانها أن لاتصل إلى فمه للاكل ولا إلى مقعدته للغسل، وقيل في رجل قطعت يده في حدٍ من حدود الله، فقطع رجل يده الأخرى: إن لها نصف الدية وان كانت الأولى قطعت في سبيل الله أو باعتداء بلا حد واجب عليه ولا أخذ لها دية فللثانية الدية كاملة دية اليدين معاً، وكذلك الرجل والعين ونحوهما، وقيل غير ذلك،
وقد مر.
وإن نقصت قوة اليد المصابة ولم ينتقص طولها فقيل: إنه يؤمر أن يرمي بحجر منها، ويرمي أيضاً وليه بمثل تلك اليد فينظر التفاوت بين الرميتين من المسافة ويعطى من ديتها بحساب مانقص، فان اتهم حلف
(1) المقعدة: السافلة من الشخص، والمقعد: موضع القعود ومنه مقاعد الأسواق. (2) لفوات المنفعة لأن اليد الشلاء لانفع فيها، وإنما وجب فيها ثلث اليد الصحيحة لذهاب الجمال ايضا، والقصاص يثبت بالنص وقد ورد في اليد الشلاء حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (ان النبي صلى الله عليه وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها اذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء اذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء اذا نزعت بثلث ديتها، وهذا الحديث رواه النسائي، ولأبي داود منه: قضى في العين القائمة
السادة لمكانها بثلث الدية.
- 137 - (1/137)
صفحة 138
أن ذلك هو أقصى رمي يده وان كسرت اليد من المرفق فجبرت سالمة إلا أنها واقفة لا تنعطف فله نصف ديتها، وإن وقع كسر في عضد اليد فجبر على شين ففيه أربعة أبعرة وإن جبر على غير شين فبعيران، وإن كان الكسر في الساعد، فان كسر الزندان معاً فمثل كسر العضد، وان كسر احدهما أي أحد الزندين فله نصف ذلك لأن الزندين كليهما يقومان مقام العضد، وإن كُسرت اليد من مواضع متعددة فلكل كسر ديته على حد ماذكرنا، وجراحات اليد كجراحات القفا في الأرش، وان كان الجرح في أحد الزندين فمنهم من يقول له نصف ارش اليد، ومنهم من يقول له كارش اليد، وهذا الرأي أحب الينا في حكم الجرح بخلاف الكسر، وان كان الجرح في ماد الظهر) وهو صلبه، أو في محار الصدر، فهو مضاعف عن جروح البدن له كجروح مقدم الرأس والله اعلم، وان كسر المرفق أو الركبة فجبرت سالمة صحيحة كحالتها الأولى فلها سدس ديتها ولهاشمة اليد خمس من الأبل ولمنقلتها سبع ونصف، والأصابع من
من
اليدين والرجلين كلها سواء لكل واحدة عشر من الأبل اذا قطعت ثلاثة مفاصل إلا إبهام اليد فإن له ثلث دية الكف ان قطع من ثلاثة مفاصل، وان قطع من مفصلين فكأخواتها، هذا قول بعضهم (2) بشرط قطعها بنفسها مفردة، وبعض لايرى لها هذا التخصيص عن غيرها، أما لو قطع معه الاصبع التي تليه مثلا فهو كغيره قولا واحدا فيهما علمت. وأما جروح ماد الظهر ومحار الصدر فكجروح مقدم الرأس مضاعفة
(1) جاء في القاموس: الصلب بالضم وبالتحريك: عظم من لدن الكاهل الى العجب أم ولا أعرف خلافا في وجوب الدية فيه، وقيل ان المراد بالصلب هنا هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في الاعضاء لانفس المتن بدليل مارواه ابن المنذر عن علي انه قال: (في الصلب الدية اذا منع من الجماع)، والأولى حمل الصلب في كلام الشارع على المعنى اللغوي وهو ماذهب اليه الشارح بقوله: وحده من عظام الرقبة الى ملتقى الوركين وهو بمعنى ماذكر في القاموس فالصلب هو العمود الفقري في ظهر الانسان. (2) وروى الترمذي وصححه وروى الجماعة إلا مسلما عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذه وهذه سواء الخنصر والبنصر والابهام وفي رواية قال: ودية اصابع اليدين والرجلين سواء: عشر من الابل لكل
يعني
اصبع.
- ITA- (1/138)
صفحة 139
على جروح سائر الجسد لما في ذلك من الخطر، وماد الظهر المذكور هو صلبه، وحده من عظام الرقبة إلى ملتقى الوركين، فان خرج الجرح عن الصلب إلى أحد الجانبين، فهو جُرح بدن، وإن رض محار الصدر فله مثل كسر الجنب أربعة أبعرة إن جبر على شين، وإن جبر على غير شين فبعيران.
وإن كُسر الصلب فجبر منحدباً فله الدية كاملة، وإن ذهب منه الجماع فله الدية كاملة وإن جبر وفيه بعض انحداب، ولم يذهب جماعة فله بقدر نقصانه وعيبه بنظر العدول.
ويروى عن أبي عبدالله ـ رحمه الله ـ في رجل ضرب رجل على الصلب فادعي أنه ذهب منه الجماع أو أنه يجامع ولكن لا يولد له أي لا تجبل النساء قال: ما على الضارب في مثل هذا غير أرش الضربة إلا إن صدقه فيما يدعيه أو يقيم بينة عادلة على صحة دعواه، وقال أبو عبدالله محمد بن محبوب: إن كسر الصلب ولم يشنه الكسر فله خمسا عشر الدية، وإن شانه فله أربعة أخماس عشر الدية، وهذا استطراد في غير محله إذ الكلام
هاهنا في اليدين أصالة والله أعلم.
ودية الثديين منهما قطعا كاملة والنصف للواحد تم 223 وذاك مطلقاً إذا ما استؤصلا من الرجال والنساء يلتزم 224 وحلمة المرأة مهما قطعت واستمسك الدر فعشر تستلم 225 إبل وإن تكن ما أمسكت وانقطع الإرضاع منها وانصرم 226 تماماً هاهنا نصف الذي توداه ان وافى العدم 227
الثدي
.
من ابل قد وَجَبَتْ في حلمة الثدي من الفحل الأشم 228 هنا قد ضوعفت على الفتى لأجل معنى قد دراه من علم 229
إعلم أن معاني هذه المنظومة كلها ظاهرة واضحة لمن له أدنى فهم (1/139)
صفحة 140
وتأمل، خصوصاً لمن طالع الفن ودرسه لكننا نتكلم في الشرح زيادة في التوضيح، وبسطاً لما لم يحوه النظم وشذ عنه وتوسيعاً لنطاق هذا العلم لمزيد أهميته وعموم البلوى بالاحتياج اليه فنقول هاهنا: قد تقدم أن ماكان في الانسان عضوان من نوع واحد فلهما معاً دية الإنسان التامة، ولكل واحد منهما نصفها على حسب دية ذلك الشخص المقررة له في حكم الشرع من ذكر وأنثى أو خنثى أو مسلم أو من أي ملة كان هذا
على الاطلاق
فالثديان إن قطعا معاً من الرجل لهمادية الرجل كاملة وكذلك ثديا
المرأة لهما ديتها (1) وللواحد منهما نصف الدية
وإن قطعت حلمة ثدي الرجل فلها خمس من الإبل، وللثنتين عشر من الابل، ولحلمة ثدي المرأة عشر من الابل ولحلمتيها عشرون من الابل، فهي في هذا الموضع مضاعفة على الرجل لأجل منفعة الارضاع) وكذلك إذا ذهب منها الارضاع، وتعذر بسبب جناية فلكل ثدي منها ذهب ارضاعه نصف دية المرأة، ولو بقي بحاله لم يقطع، وان قطع من الثدي بعضه فله بحسابه من الكل
وقيل في حلمة الثدي حكومة، وقيل ثلث دية الثدي، وإن ذهب اللبن منها بجناية فلكل ثدي ذهب لبنه نصف دية المرأة وحلمة الثدي هي الجسم الناتيء من طرف الثدي فيه حمرة وسواد، وقيل في حلمتي الرجل ديته تامة، وفي حلمتي المرأة ديتها تامة قياساً على ماكان في
(1) لما في قطعهما من تفويت المنفعة والجمال بخلاف ثديي الرجل عند الحنفية حيث تجب حكومة عدل لأنه
ليس فيه تفويت جنس المنفعة والجمال. (2) لأجل منفعة الارضاع وإمساك اللبن، إذ لا يستطيع الرضيع ان يمتص اللبن من ثدي أمه بغير الحلمة التي يضغط عليها من جميع اطرافها المحيطة بها، ويرافق ذلك بحكمة الله تخلية فم الطفل من الهواء فيندفع اللبن الى جوف الفم الخالي من الهواء فيملؤه ويبتلعه للاغتذاء به والله رؤوف رحيم، ولعلاقة الرضاع بالحياة كانت دية حلمتي المرأة ضعف دية الرجل.
-18.- (1/140)
صفحة 141
الانسان عضوان، وقيل: في حلمتي المرأة ديتان كل واحدة كدية الرجل) وهذه الأحكام في المرأة الكبيرة، وأما الصغيرة فإن قطع ثدياها استؤنى بهما إن رجعا إلى هيئتهما الأولى كان فيهما حكومة، وإلا أخذت ديتها وإن ماتت في حال الانتظار أخذت الدية، وإن أخذت الدية قبل مدة الانتظار ثم رجعا ردت الدية وأخذت أرش الجرح، وإن قطعت مرضعة ثدي امرأة أخرى فلا قصاص عليها حتى تفطم ولدها أو يوجد
له مرضعة غيرها، وكذا الحكم في القتل والرجم والله أعلم.
كان
أما ضلوع الجنب مهما كسرت فجُبرت معوجة لم تستقم 230 لها جميعها أربعة أباعراً رغماً على من قد ظلم 231 أو جبرت بلا اعوجاج فلها هنا بعيران فقط تلتزم 232 فجائف بالثلث فيها يُحتكم 233
ونافذ
من
جنبه
لجوفه وجائفان إن تكن قد نفذت
كذا بعيران ونصف للتي
من جنبه الثاني وثلثاها لزم 234 وكل ضلع كسرت كان لها ثلث بعير ذاك إن لم تستقم 235 وسلس البعير مهما جبرت سالمة دون اعوجاج أو عثم 236 ترح في الضلوع كالجنب اذا أدمى له نصف بغير ملتزم 237 للتجديد أوضحت الأضلاع حسبما علم 238 وكل ما يكسر من عظم له أربعة الأبعر إن لم يستقم 239 في جبره وببعيرين اكتفى إن كان من كل العيوب قد سلم 240 مالم يكن في أحد الزندين من يد فنصف اليد يعطى الزند ثم 241 والصدع في العظم له أربعة الأخماس من ديته لو انحطم. 242 وخمس ونصفه في فكه والانخلاع خمس الكسر الملم 243 وكل عضو فيه جرح لم يكن يبرأ فثلث دية العضو لزم 244
(1) قياسا على دية الحلمتين من المرأة، ولما في ثديي المرأة من منفعة جمع اللبن ولا نفع بدونهما للحلمتين، وهذا الرأي من العدل ويقضي به العقل.
181 - (1/141)
صفحة 142
أقول: في الانسان جنبان وهما لوحا الأضلاع، وللجنبين معاً الدية كاملة، ولكل واحد نصف الدية والجروح فوق الضلوع جروح جنب، ولو كان فوق ضلع واحد (1) وهو مثل القفا والبدن، وأما الكسر في الضلوع فلكل ضلع كسرت أرش كسر الضلع وحده، والجنب إذا كسر كله وجبر على شين له أربعة أبعرة وإن جبر على غير شين له
بعيران.
جبر
وكل جنب فيه اثنا عشر ضلعاً ولكل ضلع كسر نصيبه من دية الجنب، فان على شين فله ثلث بعير وإن جبر على غير شين فله سدس بعير، وقال بعض العلماء: إن الضلوع التي تلي الفؤاد أرجح من غيرها، والمذهب أنها سواء، وقيل إن كان في الضلع المكسور عنت") أو عثم أعطى دية الكسر وانتظر بذلك سنة، فان دام به ذلك الى سنة اعطى دية ذلك العيب الذي فيه تماما أي أكمل له الباقي من ديته، ويكون الأجل في هذا ومثله من يوم أصيب، و (العثم) عدم استقامة العظم بعد كسره.
(1) الضلع من الحيوان بكسر الضاد، وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز، وتسكن في لغة تميم، وهي أ أنثى، وتجمع على اضلع في القلة وعلى أضلاع وضلوع، وعددها في الصدر اثنا عشر زوجا في كل جنب منها اثنا عشر ضلعا كما ذكر الشارح، أولها من الأعلى أقصرها، وكل منها بشكل قوس مسطح وهي: مختلفة الطول، وتشكل بارتباطها بعمود الظهر الفقري زاوية حادة، وترتبط من الامام بعظم القص ولذا تسمى قصيبة، وهي الاضلاع الصادقة في الجانبين وعددها فيها عشرون ضلعا صادقة وبها يتكون قفص الصدر وهو صوان الرئتين، وبقي هنالك أربع أضلاع غير مرتبطة بعظم القص وفي كل جنب منها ضلعان طليقتان، ويقال لهذه الاضلاع الأربع: الأضلاع الكواذب لأنها أقل منفعة من الصادقة وأقل أثرا في كمال جمال الصدر. (2) وهي الاضلاع الطويلة القصية، وهي ارجح من الاربعة الكواذب، واكمل نفعا وأتم في الصدر جمالا. (3) روى المنذري عن أبي اخيتم أنه قال: العنت في كلام العرب: الأذى والجور والاثم ومنه التعنت، ويطلق المعنت ايضا على الكسر قال الأزهري: يقال: عنتت يده أو رجله أي انكسرت، وكذلك كل عظم
عنتن، وأعيتك الجبائر من على
قال الشاعر: فداو بها أضلاع جنبيك بعدما وقال الليث: الوث ليس بعنت ولايكون العنت الا بالكسر والوث الضرب حتى يرهص الجلد واللحم، ويصل الضرب الى العظم من غير ان ينكسر.
- 142 - (1/142)
صفحة 143
والجروح في البطن كجروح، البدن وهي دامية ثم باضعة ثم متلاحمة ثم جائفة إذا أفضت إلى داخل البطن، ولها ثلث الدية الكبرى، فإن نفذت إلى الجانب الآخر فلها ثلثا الدية.
قال أبو المؤثر: وأول جروح البطن دامية ولها بعير، ثم باضعة ولها بعيران، ثم متلاحمة ولها ثلاثة أبعرة ثم ملاط وهي أن تخرق أحد الحجابين ويبقى حجاب واحد، ولها سدس الدية الكبرى ضاقت أو اتسعت، فاذا خرقت الحجابين معاً وخالطت الجوف فهي جائفة ولها ثلث الدية الكبرى. ويروى عن ابن عباس في الفتق أن له ثلث دية الجائفة، قال أبو المؤثر نعم هو كذلك قال في النيل وشرحه: والفتق إذا كان بفعل الجاني عمداً أو خطأ وهو: علة في الصفاق بأن ينحل الغشاء ويقع فيه شق ينفذه. قريب محصور فيه قبل الشق (1) ولا برء له إلا ما يحدث للصبيان نادراً قاله في القاموس وفي صحاح الجوهري: الفتق نتق في مراق البطن، فإن تم الفتق راجبة براجبة الابهام طولاً في راجبة عرضاً في كل من الصفاقين صفاق الجهة اليمنى وصفاق الجهة اليسرى كان لها سدس الدية التامة.
جسم
والجذام إن حدث بجناية ولو قل ففيه الدية التامة لأنه يتتابع ويزيد.
وأما البرص والبهق فله بقدر ما أخذ من الجسد من حساب الدية، وإن عم عضواً تاماً فله دية ذلك العضو على حسب ديته، وإن أخذ بعض عضو فبحسب ما أخذ من دية ذلك العضو، ويعتبر في ذلك انتهاؤه مادام يزداد وكذلك القرح) المستمر الذي لا يبرأ، وإن حدث من جناية سعال أو تثاؤب أو عطاس أو فواق وهو شخوص الريح في
(1) وهذا الجسم الذي كان محصورا بالصفاق قبل فتقه هو من الامعاء المجاورة، ولا يبرأ فتق الرجال الا بعمل الجراح فيخيط الفتق بعد دفع المعي الى الجوف، وهو من أيسر الاعمال الجراحية.
- IET- (1/143)
صفحة 144
الصدر) أو ضحك أو تبسم ففيه النظر إن اتصل به ذلك مات حتى ولو قصرت المدة أو اتصل إلى تمام السنة وأرش الضربة، وقيل: فيه الدية التامة مع الأرش، وقيل الدية بدون أرش لأن ذلك كزوال ذلك العضو، وإن لم يتصل فما له في الحكم إلا أرش، الضربة، وإن ثقبت الأذن ولو برأس إبرة إن نفذ الثقب له متلاحمتان إن التأم الثقب، وفي متلاحمة الأذن قولان: قيل متلاحمة وجه وقيل متلاحمة رأس، وكذلك كل جرح نافذ، ولم يكن جارياً على عظم فيه متلاحمتان كنفوذ الثقب في لحم العضد أو العضلة، وقيل: لها ذلك إذا تم الثقب راجبة طولاً في عرض، وإلا فلها بحساب مانقص من الأذن، وكذلك القول في ثقب الشفة والأنف، وهما من الوجه حكمها حكمه، وجرح اللسان والذكر كجرح الوجه، وقيل في جرح الذكر أنه كجرح سائر الجسد، وجرح الفم قيل: كجرح الجسد وقيل كجرح الوجه وفي الأثر والجرح في الانسان فيه القصاص إن أراد المجروح.
وجرح اللسان دامية ثم باضعة ثم متلاحمة ثم نافذة، وللنافذة ثلث الدية، ولسان الاعجم ثلث الدية وكذا كل جارحة أصيبت فذهب نفعها ثم قطعت بعد ذلك فلها ثلث الدية والعارضان من اللحية، وحكمهما حكمها، وهما الخدان كما أن شعر الذقن منها أيضاً فالكل من
الوجه. واختلفوا في شعر العَنْقَقَه (1) قيل من اللحية وقيل لا، واختلفوا في الأذن قيل هي من الرأس وقيل من الوجه وقيل ظاهرها من الرأس
،
(1) الفواق: ترجيع الشهقة الغالمية، قال الأزهري يقال للذي يصيبه البهر: فاق يفوق فواقا، والفواق ايضا
بضم الفاء وفتحها الزمان بين الحلبتين. (2) قال الأزهري: هي شعرات من مقدمة الشفة السفلى، وقال الشاعر:
اعرف منكم جدل العواتيق
وشعر الأقفاء والعنافق
وفي الحديث: انه كان في عنفقته شعرات بيض.
-1 {{- (1/144)
صفحة 145
وباطنها من الوجه، وقيل ليست من الرأس ولا من الوجه بل من سائر الجسد، فاحكام الجروح والقصاص في الأذنين تابعة لذلك الخلاف على كل الأقوال.
والصحيح أنهما من الرأس فجروحهما جروح الرأس لرواية جابر عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه: «الأذنان من الرأس»، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي أمامة، ورواه ابن ماجة أيضاً عن ابي هريرة وعبد الله ابن زيد، ورواه الدار قطني عن أنس وأبي موسى وابن عباس وابن عمر وعائشة أ. هـ. وقالوا: إن خرقت الأذن أو قطع منها شيء قيس موضع الخرق أو القطع وأخذ بقدره من ديتها، فان خرقت على الطول وكان الخرق نصف مقدار الطول فله نصف دية الاذن، وذلك ربع دية الانسان وإن خرقت على العرض وكان مقدار نصف العرض فله نصف دية الأذن كذلك، وكذلك القطع وإن خرق ثلثها أو قطع فله كذلك ثلث ديتها وهكذا، وإن التأم ثقب الأذن بعد ذلك أي التحم والتصق موضع الثقب أو الخرق أو القطع فله أرش
متلاحمتين من حساب جروح الأذن وإلا أخذ بقدر مابلغ الثقب.
وجروح داخل الفم غير اللسان وداخل الأنف وداخل العين والجفن كجروح الجسد، وجرح اللسان كجرح الوجه، وقيل جرح الفم واللسان كجرح مقدم الرأس، وقيل جرح العين فيه النضر على كل حال، وقد مر هذا الخلاف كله في مواضع وكذا إن اعورت العين أو أحولت أو عمشت فذلك كله فيه النظر، والمراد بالعور هنا أن تدمع العين بسبب الجناية حتى ينخفض اعلاها فتصير منحطة ذابلة، وليس المراد ذهاب بصرها فان ذلك له دية العين كاملة، والمراد بالعمش تغلب نزول الماء منها عليها فيصيبها بذلك مرض وضعف، وفي الحول لها بحسب
-180 - (1/145)
صفحة 146
ما اعوج من استقامتها، وإن صار أعشى (1) أو اجهر (2) بسبب الجناية، قال القطب: فعندي أن على الجاني نصف الدية، وإن كان ذلك في واحدة فربعها، وإن زال النوم بالجناية فكان لا ينتبه وكذا لزوم النعاس ففيه الدية على قول، وقيل النظر، وكذلك الرعاف فيه القولان إن اتصل.
من
قال الشيخ احمد بن محمد بن بكر: من ضرب أحداً فحدث من ضربه اتصال ماكان منقطعاً من المضار أو انقطاع ماكان متصلاً. المنافع، أو حدث منها مالم يكن قبل ذلك لزمته فيه الدية إن دام، وإن كان مما يبرأ ويذهب في العادة ففيه النظر، وذلك كرعاف (3) أو ريق أو دم أو مخاط أو بول أو غائط أو نحو ذلك إن دام به فانه ينتظر مدة معلومة
فان بريء لزمه النظر، وان دام في كل واحد من ذلك لزمته الدية.
وقد اختلف في المدة والدوام فقيل: لايكون دائماً حتى يتصل، وقيل: ولو كان ينقطع إن كان يجيء وقتاً بعد وقت ولو تطاول حتى قطع سنين، وقيل لا، إلا ما بلغ عاماً فأسفل، وقيل ستة أشهر، وقيل أربعون يوما، وقيل عشرون، وقيل عشرة، وقيل: إنما ينظر إلى فصول الزمان الأربعة فان دام فصلاً واحداً فربع الدية، وهكذا تتجزأ الدية على قدر
السنة.
(1) في لسان العرب (عشا) العشا: سوء البصر بالليل والنهار، وقيل العشاسوء البصر من غير عمى، ويكون الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار، وهو أعشى، والانثى عشواء، والعشو بالواو: جمع أعشى، وأخطأ من قال: العشي بالياء، فهو من عشا يعشو اذا ضعف بصره، وفي حديث ابن المسيب: «انه ذهبت احدى عينيه وهو يعشو بالاخرى اي يبصر بها بصرا ضعيفا. (2) اللحياني: كل ضعيف البصر في الشمس أجهر، وقيل: الأجهر بالنهار والاعشى بالليل، وجهرته الشمس: أسدرت بصره، والأجهر من الرجال الذي لا يبصر في الشمس.
(3) الرعاف من الرعف وهو خروج الدم من الانف وأصله السبق والتقدم، فان الرعاف يسبق علم الراعف ويتقدمه، وفرس راعف اي سابق
:
-187 - (1/146)
صفحة 147
ومن حكم عليه بالدية في شيء مما ذكر فأداها ثم بريء المعتل من علته من قبل الله أو بعلاج بأدوية أو غير ذلك مما يكون به البرء، ففي ذلك خلاف قيل، ماعليه أي، المعطي، أن يرد ما أعطيه بعد ذلك، وإن لم يؤد الجاني حتى برئت العلة لم يلزمه بعد ذلك، وقيل فيه النظر، وإن ضربه فذهب سمعه أو بصره أو شيء من حواسه أو جوارحه مما فيه الدية فأداها ثم رجع ذلك الذاهب فقيل: لا يرجع بها إذا أداها، وإلا ففي ذلك النظر فيما أفسد، وقيل: لاشيء عليه بعد، وقيل ذلك في الدية وكذا في النظر.
واختلف أيضاً في نقصان المنافع فقيل: يعطى الجاني ماشاء ثم يحلف مابقي عليه شيء، وقيل الدية على قدر مانقص من ذلك بالتقويم، وإن انقطع الرعاف دون المدة على حسب الخلاف المذكور فيها فلكل منخر رعف دينار، وإن انقطع من واحد واتصل الرعاف من الآخر فللمنقطع دينار وللمتصل قيل النظر، وقيل: نصف الدية، وقيل: في ذلك النظر أيضاً ولو انقطع، وفي القيء نظر الحاكم، وقيل عشرون درهماً ولو اتصل، وقيل: فيه الدية إن اتصل والنظر إن انقطع، وإن تولد من الضرب ورم أو عقدة ففي ذلك النظر، والكي والاحراق كالجرح فيقاس بعد برئه.
وسن الطفل إن قلع فنبت قبل تمام سنة اختير أن يكون فيه بعير، وقيل فيه ثلث دية سن الرجل الكبير، وإن لم ينبت إلى سنة أو مات الطفل قبل أن ينبت السن المقلوع أو نبت بعد السنة ففيه دية السن تامة خمسة أبعرة (1)
(1) لقوله عليه السلام في حديث ابي موسى الاشعري: وفي كل سن خمس من الابل، والاسنان والاضراس كلها سواء لما روي في بعض الروايات والاسنان كلها سواء، ولأن كلها في اصل المنفعة سواء فلا يعتبر التفاضل. وهذا إن كان خطأ، فان كان عمدا ففيه القصاص.
:
-1 {Y- (1/147)
صفحة 148
وأرش الميت كأرش الحي، ومن كسر شيئاً من عظام الميت فهو ضامن
وكذلك من أحرقها أو رأى ما يفسدها ولم يمنعه منه من ذلك، فهو ضامن، وانما يضمن دية ما أفسد منه مثل ديته وهو حي، لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كاسر الميت ككاسر الحي»، ومنهم من يقول: نصف دية الحي، ومنهم من يقول: ثلثها ومنهم من يقول: الربع، ومنهم من يقول الخمس، ومنهم من يقول: النظر وتعطى ديته لورثته، وفي العبد الميت يعطى قيمة ذلك لسيده وعليه الإثم إن تعمد ذلك، وإن لم يتعمد فعليه الغرم دون الاثم وإن لم يعلم ورثته فلينفق ذلك على فقراء المسلمين إن وجدهم وعظام أهل الشرك عليه دية ما أفسد فيها مثل غيرهم من بني آدم ومن أفسد في وعاء الولد بعدما خرج فهو ضامن لذلك لورثته، وقيل لأبيه، ومنهم من يقول لامه، ومنهم من يقول
للمساكين.
ومن نزع ضرس ميت فأحرقه أو كسره فهو ضامن له وكذا شعر الميت أو جلده أو ظفره على هذا الحال والحديث المذكور رواه عبدالرزاق وسعد بن منصور وابو داود وابن ماجة عن عائشة عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ «إن كسر عظم المسلم ميتاً ككسره حياً وقيل: لاأرش في كسر عظم الميت لرواية ابن ماجة عن أم سلمة: كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم ولكل جارحة بانت بالقطع عن موضعها ولو رجعت و برئت ديتها كما لو لم ترجع فإن قطعت من بعد ذلك ففيها النظر. .
(فصل) قيل في شعر اللحية إن نتف ونبت قبل مرور عام فله بوزنه ذهباً وكذا في قصه أو قطعه أو حلقه، وقيل السوم، وقد مر هذا القول، ومثله شعر رأس المرأة على الخلاف فيها قيل بالوزن وقيل بالنظر، وقيل شعر رأسها بوزنه، فضة، وقيل بفضة في اللحية والذهب في رأسها، وإن فعل الرجل أو المرأة ذلك في نفسه فعليه ذلك يعطيه للفقراء وقيل: لورثته
-1 EA- (1/148)
صفحة 149
في ذلك الوقت، وقيل: يوصي به فيعطى لوارثه بعد موته، وقيل: لاشيء على الانسان من الأرش فيما فعل في نفسه، وكذا الخلاف في جرح الانسان لنفسه أو كسره لشيء من عظام نفسه أو نحو ذلك، وسواء فعل الانسان ذلك في نفسه لزينة أو غيرها والخلاف كله في الدلال والناصية، وأجازهما بعضهم للعروس إذا طلب زوجها جلبها لأجل الزينة، وأجاز بعض ذلك للمرأة مطلقاً إن قصدت به التزين لزوجها، وإن أمر أحداً غيره أن يفعل به ذلك فلا أرش على الفاعل المأمور بل على المفعول فيه يلزمه من حينه، وقيل يوصى به على الخلاف السابق.
وكذا الخلاف في نتف الانسان شارب نفسه او شارب غيره بأمره، ولو كان برضاه لأن ذلك لايجوز، وفي الأثر (من جرح نفسه أو قطع منها شيئا حياً فهو هالك وعليه دية ذلك يدفعها لورثته في حينه، وقيل: تدفع لهم بعد موته وقيل: ينفق ذلك على فقراء المسلمين أهل الولاية، وقيل: لاشيء عليه، وقد مر.
ومن ضرب أقرع فنبت له شعر فلاشيء على الضارب إلا أرش الضرب، وكذا كل صلاح تولد من ضرب كسواد الشعر بعد أن كان أبيض، وهذا على قول كمن ضرب أعمى فصار بصيراً، أو ضرب أصم فصار يسمع أو مريضاً فيبرأ وإن لم يكن جرح فلاشيء على الضارب كذا قيل، وفيه نظر لأن الضرب ظلم ولابد فيه من غرم أو محاللة، وقد مر في مواضع أن للضربة الغير المؤثرة أرشاً.
ومن جرح أحداً في موضع من جسده ثم جاء آخر فضربه فوق ذلك الجرح، فإن عرف حد جرح كل منهما أعطاه كل واحد أرش ماعليه من ضربه وإن لم يعرف لزمهما أرض الضربتين معاً بينهما انصافاً، ويحلف كل
منهما لصاحبه أنه ما يعلم أن أرش ضربه أكثر مما سلمه.
-181 - (1/149)
صفحة 150
وكذا الحكم إن تعدد الضاربون إلى أكثر من اثنين، وإن جرحه الأول إلى سمحاق، ثم ضربه الثاني فأوضح الجرح فعلى الأول أرش السمحاق وعلى الثاني مازاد فوقها إلى الموضحة وإن ضربه بما لاينقاس كحزمة أعواد أو شوك وكأسنان المشط ففي ذلك نظر الحاكم واجتهاده.
ومن ثقب أذن صبي أو صبية دون إذن أبيه فعليه دية الثقب، وإن ثقبت امرأة أذن ابنتها دون إذن من ابيها فعليها الدية، ولو كان
لمصلحة، ومنهم من يرخص في ذلك.
ودية المشكل) كأرشه ثلاثة أرباع دية الذكر، وكذا في أروش جروحه وكسر عظامه وزوال شيء من منافعه أ هـ والله اعلم قال:
وركبة قد جُبرت من كسرها قائمة دون انعطاف إذ تضم 245 فالنصف من ديتها تعطى هنا كذاك للمرفق بالنصف حكم 246 كاملة إن صح محدباً ولما يستقيم 247
والصلب فيه دية كاملة
ودية
كذلك
كذاك
إن لم يستطع من صلبه الجماع ثم 248 المرأة إن لم تستطع جماعه أو حملها قد انعدم 249 البطن دام وله فيه بعير كامل لا ينخرم 250 كذا ثلاثة الأبعر أي للملتحم 251
وفي جروح
فياضع له بعيران
252
وبعده إن خرقت من بطنه حجابه الأول بالملاط سم وسدس الكبرى لها فجائف إن خرقت للثاني و الثلث وانحتم 253
اذا كسرت ركبة الانسان او انفكت من مفصلها فجبرت قائمة لا تنعطف فلها نصف دية الرجل بكسر الراء وسكون الجيم وذلك ربع الدية التامة، وان جبرت سالمة من العيب فلها بعيران كسائر العظام المكسورة التي تجبر على غير شين وكذا حكم المرفق من اليد على هذه الحال
(1) الخنثى المشكل الذي لا يعرف أذكر هو أم انثى.
- 10.- (1/150)
صفحة 151
وأما صلب الظهر، وهو من عظام الرقبة السفلى إلى عجب الذنب وهو العصعص، وهو المذكور في الحديث (كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب) وهو محل تركيب الذنب من الدابة، فانه ان وقع فيه كسر بجناية فجبر محدباً) أي أعوج لايستوي قيام صاحبه أي لا يقدر أن يستوي في قيامه فله الدية كاملة، وكذا إن كان لايستطيع أن يجامع النساء وكذا إن ذهب منه الماء الدافق وهو المني ففي كل ذلك الدية كاملة) وان جبر صحيحاً دون شين فكحكم سائر العظام التي تجبر على غير شين. وكذا المرأة إن امتنع جماعها بجناية أو امتنع حملها أي حدثت بها علة تمنع الحمل من تلك الجناية فلها بذلك كله ديتها كاملة.
وأما الجروح في البطن فأرشها كأرش مقدم الرأس للداني بعير، إذا تم راجبة طولاً في عرض، وكذا للباضع فيه بعيران، وللمتلاحم ثلاثة ابعرة، وبعد ذلك إن خرقت من بطنه الحجاب الأول فهي المسماة في اصطلاحهم بالملاط ولها سدس الدية الكبرى، فان خرقت الحجابين حتى خالطت الجوف فهي، جائفة، ولها ثلث الدية الكبرى
معاً
والله أعلم.
الانسان فيه دية كاملة اذا من الأصل صلم 254
ودية الجرح به كمثل ما قد كان في مقدم الرأس رسم
والجرح في حشفته
حشفته الدامي
له
حتى
255
ثلاثة الأبعر مثل الملتحم 256
إذا خالط
ولا يزال ملحماً مجرى البول فالثلث لزم 257 من دية كبرى، ومهما نفذت في جانبيه الثلثان يلتزم 258 وجرحه في موضع الجلد له إن كان دامياً بعير حين تم 259
(1) يقال: قد حدب ظهره حدبا واحدودب وتحادب وأحدىه الله فهو أحدب، بين الحدب فأحدب متعد
لازمه حدب فقاله (فجر محدنا) على احال اي وهو أحدب الظهر معوجه لابسنوي معه قيام صاحبه. (2) لزوال المنفعة بذهاب المني الذي جعله الله سببا لتلقيح بيض الانثى وتكوين الجنين.
-101 - (1/151)
صفحة 152
فياضع
له بعيران كذا ثلاثة لملحم تكون ثم 260 فجائف وثلث الكبرى له فنافذ وثلثاها يستلم 261 وليس فيه موضح كذاك لا سمحاق حيث العظم منه منعدم 262
إعلم أن الذكر إن قطع من أصله ففيه الدية كاملة) وإن قطع بعضه فله من الدية بحساب المقطوع والباقي، وفيه القصاص أيضاً إن قطع على العمد، وكذا إن بطل انتشاره فلم ينتشر، ولم يجامع ففي ذلك كلة الدية كاملة، وأما الجروح فيه فأرشها كأرش مقدم الرأس للدامي فيه بعير، وللباضع بعيران وللمتلاحم ثلاثة، ابعرة، فان نفذت الى مجرى البول فلها ثلث الدية الكبرى، فان نفذت الى الجانب الآخر فنافذتان لهما ثلثا الدية، وإن ذهب منه الجماع وهو باقٍ على حاله فله الدية كاملة، فان قطع بعد ذلك ففيه ثلث الدية وكذا في ذكر الخصي ثلث الدية إن قطع، وفي نتف العانة أو حلقها سوم عدلين.
وجاز القصاص في جراحة الذكر وجراحة الدبر إن أمكنت المماثلة في ذلك، وإذا كان الجرح في الحشفة فقد قال أبو المؤثر: إذا كان دامياً في الحشفة فهو كالمتلاحم وله ثلاثة أبعرة ولا يزال كذلك حتى تجيف، ويخالط مجرى البول فله ثلث الدية الكبرى قال: وإذا نفذ الجانبين كلاهما فله ثلثا الدية الكبرى، وليس فيه سمحاق ولا موضح لأنه ليس فيه عظم، وفي الحشفة إن قطعت وحدها الدية كاملة أيضاً، وفيما يمنع الجماع أو الولادة بعدم إنزال أو بغيره الدية كاملة كان من الرجل أو المرأة،
(1) هذا مما لا يعرف به خلاف بين أهل العلم، ولا فرق فيه بين ذكر الشاب والشيخ والصبي كما صرح به بعض العلماء، وكذا ذكر العنين والخصي فذهبوا الى ان فيه حكومة، وذهب الشافعي واحمد والثوري الى ان فيه الدية لأن الغالب فيه الصحة فاشبه قطع المارن والاذن وذهبت الحنفية الى ان المقصود من هذه الاعضاء المنفعة، فاذا لمن يعلم صحتها لا يجب الارش الكامل بالشك، والظاهر لايصلح حجة للالزام بخلاف المارن
والاذن الشاخصة لأن المقصود هو الجمال، وقد فوته على الكمال. (2) لأن ذهابها با لقطع مما يمنع الجماع الذي يتم به الانتفاع.
- lor- (1/152)
صفحة 153
وكذا فيما يمنع الدمع أو يجريه متصلاً الدية الكاملة، وكذا في اتصال الريق أو المخاط أو البول أو الغائط أو الضحك ففي كل ذلك الدية الكاملة، ومعنى اتصال ذلك كثرة وقوعه وعدم القدرة على إمساكه، ولو كان ينقطع في أحيان، وإن كان حدث ذلك مرة أو مرتين أو اكثر لكن انقطع بعد ذلك، ولم يدم فقيل فيه ثلث الدية، وقيل نظر الحاكم، وقيل سوم عدلين
وفي الأثر: من ضرب رجلاً حتى أحدث بولاً أو غائطاً من قبله أو دبره فعليه السوم لا القصاص، وقد قضى عثمان فيه ثلث الدية، وإن وجاه، فأثر فيه فبال فله أرش الوجأة عشرة دراهم، وبالبول السوم وهو عند أبي عبدالله عشرون، وللغائط ضعفه، واذا وجأه على الذكر فانها له عشرون وان خنقه فأحدث فله السوم عند ابن محبوب وقال غيره له دية الجائفة وان نخسه فضرط فقال بعضهم: له أربعون دهما، وقال أبو عبد الله: في ذلك سوم، وكذلك في ذهاب حس الذوق من اللسان دية تامة، وفي اليدين إن بطلت الحركة منهما او اعوجتا او ارتعشتا او انقبضتا وبقيتا كذلك دية تامة (2) وفي إحداهما نصفها، وكذا حكم كل ما كان في الانسان من جارحتين من نوع واحد فان قطعت إحدى هذه الجوارح بعد وقوع المذكور فيها وأخذ المصاب عنها دية ففي ذلك الخلاف بين العلماء: قيل لها أيضاً بالازالة دية أخرى تامة
قال القطب في شرح النيل: وهو الصحيح، وقيل لها بالازالة نصف ديتها، وقيل ثلث ديتها، وعليه جل المشارقة، وقيل لها ربع ديتها وقيل خمس ديتها وقيل النظر وللجارحتين الزوجين إن زالتا بعد الإبطال دية الانسان التامة، على ماصححه القطب، وثلثها على ماعليه أهل عمان وفي ذلك الخلاف السابق بالأقوال المذكورة في الجارحة الواحدة،
والله أعلم
(1) لذهاب كمال المنفعة لأن حاسة الذوق عضوها اللسان.
(2) وكذلك لو بطلت حركة الرجلين او اعوجتا او اصابهما ما يبطل المنفعة منها فان فيها الدية كاملة، وفي الرجل الواحدة نصف الدية ولا خلاف في ذلك بين العلماء.
– 152 – (1/153)
صفحة 154
والبيضتان
دية
3.
كاملة والنصف في واحدة قد انحتم 263
والجرح فيهما وفي الدبر له نصف
بعير كالقفا إن سال د
ل دم 264
ثم بعير إن تكن قد بضعت فملحم وزده نصفاً في القيم ولا يزال ملحماً في بيضة حتى إذا أنفذها حين اجترم 266 فالثلث من ديتها يعطى هنا سدس كبرى فافهم الوصف الأتم 267 وبعضهم في البيضة اليسرى إذا ماقطعت بالثلثين قد حكم 268
إعلم أن البيضتين) إن قطعتا معاً الدية كاملة، وللواحدة نصفها، وقيل لليسرى منها الثلثان، لأن فيها الولد قال ابن جعفر والرأي عندنا أنهما سواء") وفيهما القصاص أيضاً جائز في جناية العمد، والجرح فيها دام ثم باضع ثم ملحم ثم نافذ إذا انفذت البيضة، وهي نافذ في نصف الدية أي لها ثلث نصف الدية الكبرى والأرش فيهما كأشر مقدم الرأس، وقيل كالقفا والبدن، وهو الذي جرى عليه المصنف في النظم، وفي البيضة اليسرى قيل ثلثا الدية وفي اليمني الثلث وقيل: هما سواء لكل واحدة منهما نصف الدية، وهو المأخوذ به وعليه ابن محبوب، وقيل أن اليسرى لها دية كاملة لأن منها يكون الولد ولليمني نصف الدية، وفي ذكر الصبي في المهد القصاص إجماعاً أو الدية التامة ولذكر العنين (2) دية تامة وقيل ثلثها والله أعلم.
270
والقطعُ للرجلين فيه دية لكل رجل نصفها حتما لزم 269 ودية الرجل تماماً إن تكن من حادث شلت ولما تستقم 270 وذاك إن لم تلحق الأرض وما يلحق فلا قسط له من القدم حتى إذا ما نفذت فالثلث تم 272 بدن مع
271
وأرشها أرش القفا (1) لما جاء ان (في البيضتين (الدية وفي رواية في الانثيين (الدية ومعناهما والبيضتين واحد كما في الصحاح والقاموس، وقيل إن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين.
(2) ذهب الجمهور الى ان الواجب في كل بيضة نصف الدية، وحكى في البحر عن علي ان في اليسرى ثلثي الدية اذا النسل منها. وفي اليمنى ثلثها، وروي نحو ذلك عن سعيد ابن المسيب. (2) وذكر الخص ذهب بعضهم الى ان في ذكره حكومة لزوال المنفعة منهما.
- 108 - (1/154)
صفحة 155
والظفر إن يقلع ولم ينبت له
وإن
بدا نباته
سواء عندنا
273
كذا إذا أسود بعير مستتم. بدونها شين له نصف البعير قد غرم 274
بدونها تفاضل في الأرش فافقه مانظم 275
وذاك في اليدين والرجلين لا يفوق بعض والقصاص جاز ثم 276 ونافذ في الظفر والضرس له العدول العارفين فليسم 277
سوم
شرع المصنف هنا في ذكر أحكام الرجلين من الانسان فقال: والقطع ا في الرجلين إلى آخر الأبيات إعلم أن للرجلين معاً إن قطعنا دية تامة، وللواحدة نصفها (1) وفيهن القصاص إن قطعتا على العمد، وذلك إن كان القطع من احد المفاصل في كل الأعضاء كما سبق.
والجراح في الرجلين سواء كان أعلاهما أو أسفلهما مثل الجراح في القفا وسائر البدن الا الاصابع فانه فيها جرح أصبع، وله خمس مالجرح الرجل، وهذا في أصابع اليدين والرجلين على سواء كما سبق الكلام في اليدين، ولكسر الرجل مثل مالكسر اليد إن جبر على شين فأربعة أبعرة، وإن جبر على غير شين فبعيران، وكذا في كسر الأصابع كما سبق في كسر أصابع اليدين.
وللركبة نصف دية الرجل إذا جبرت غير مستقيمة لاتنعطف، قال أبو المؤثر: إذا وقع في الرجل جرح فإن هي شلت منه فلم تنل الأرض في المشي فديتها كاملة وإن نال الأرض منها شيء، ومشى عليه فانه يقاس الأثر وينظر في قدر ما يلحق الأرض من القدم، فيسقط عن الجاني
من دية الرجل بقدر ما ينال الأرض منها عند المشي.
(1) لما روي في حديث سعيد ابن المسيب: «في العينين الدية وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية وفي الاذنين الدية وفي الانثيين الدية وفي كل واحد من هذه الاشياء نصف الدية، وفيما كتبه النبي عليه السلام لعمرو بن حزم: وفي العينين الدية وفي احداهما نصف الدية وفي تفويت احداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية ولا اعلم في ذلك خلافا.
- 100 - (1/155)
صفحة 156
وقال أبو المؤثر: من ضرب رجلاً على رأسه فقصرت رجله من ذلك
فله أرش الضربة، ودية ماقصر من رجله بحسابه من دية الرجل، كما أنه إذا ضربه على رأسه فذهب عقله من الضربة فله أرش الضربة ودية تامة عن ذهاب العقل فإن انكسرت الرجل من الفخذ أو الساق فنقلت الضربة شيئاً من عظامها فلها سبعة أبعرة ونصف كمنقلة القفا، فاذا خرج فحها ووهى عظمها، ولا يجتمع فلها كنصف مأمومة الرأس سنة عشر قلوصاً وثلثا قلوص
وعن أبي عبد الله رحمه الله في رجل ضرب رجُلاً في الساق فقطع اللحم حتى أوضح، قال هو عندنا موضح ديته نصف دية موضح مقدم الرأس ومن طعن رجلاً في نصف ساق رجله فأنفذت الجانب الآخر ولم تضر العظم، قال فرأينا أنها نافذة وسل عنها.
وإذا أصيبت الرجل فارتفعت عن الارض كلها وهي اثنتا عشرة إصبعاً فلها دية الرّجل تامة فإن أصيبت بعد ذلك فلها ثلث ديتها، وإن قصر عن مس الأرض منها أقل من ذلك، أي من إثنتى عشرة إصبعاً، بأن كان يلحق بعضها الأرض فلها من دية الرجل بقدر حساب ما لا ينال الأرض منها، وإن كانت لا ينقص منها شيء عن مس الأرض لكن فيها وجع وضعف ففيها سوم عدلين يسومانها على قدر مانالها من الضعف وما أنقص مشبه عليها ومن ظلعها.
وإذا قلع الظفر من الرّجل أو اليد فنبت على شين فله قلوص، وإن نبت على غير شين فنصف قلوص، وإذا قلع فلم ينبت أو نبت مسوداً أو متعرجاً فله. بعير، وإن نبت مستوياً فنصف بعير، وقيل ثلث.
بعير.
(1) القلوص في اللغة الناقة الفتية التي قويت بتقلص عضلاتها، وهي في الابل كالصبية من النساء وقال الشاعر في المنافق في دينه:
صلى فأعجبني وصام فرابني نح القلوص عن المصلي الصائم
-109 - (1/156)
صفحة 157
وسئل أبو سعيد عن الأظفار في الرجلين أهي سواء في الدية الصغرى والكبرى قال: نعم، قيل له: كم لكل ظفر من الدية؟ قال: بعير، قيل له: وكذلك في اليدين؟ قال: نعم، وحفظ أبو معاويه عن ابي عبد الله: في الظفر القصاص إذا قلع، فإن نبت ظفر المقتص منه ولم ينبت ظفر المقتص رجع المقتص على المقتص منه بدية بفضل نبات الظفر وغير، نباته، وفي نافذة الظفر سوم وكذا في نافذة الضّرس والله أعلم
سوم العدول
وفى أصابع اليدين دية كاملة إن قطعت بلا جرم
مع من حكم
من إبل عشر تماماً
تستلم 280
ثلث دية الكف لزم 281
كذلكم أصابع الرجلين لا فرق لها كاملة قطعت لها إن
وكل إصبع
إبهام
وذاك مطلقاً وبعض قال في الـ فالثلث لها من دية الإصبع حكما قد علم 282
ونافذ الإصبع
خمس الجرح
يده فهو عليها منقسم 283 أيضاً هكذا خمس كسر اليد فيه تحتكم 284 لأبعر في الشين لها وغير شين ببعيرين حكم 285
والإصبع
المذكور في
جرم
رسم
إصبعه في الحالتين بالحساب المنتظم 286 الزائد مها قطعت مفردة فالسوم فيها ملتزم. ودخلت في دية الخمس إذا بالقطع زالت معها ولا كذلك الأضراس إن زادت على معتادها قسها على ماقد إعلم أن أصابع اليدين والرجلين سواء. إن قطعت الإصبع من مفاصلها الثلاثة كان لكل إصبع عشر من الإبل، فلأصابع الكف الخمس خمسون من الإبل ولأصابع الكفين معا مائة من الإبل وهي الدية الكاملة.
ومنهم من يرى أن إبهام اليد له ثلث دية الكف، وإن قطعت الإصبع من مفصلين فلها ثلثا دية الاصبع أو من واحد فثلث ديتها.
- lov - (1/157)
صفحة 158
فله
والأظفار في اليدين والرجلين سواء إذا قلع الظفر فلم ينبت إلى سنة بعير، وإن نبت فنصف بعير، والنافذة في إصبع لها ثلث دية
الاصبع:
ولكسر الرجل مثل ما لكسر اليد إن جبر على شين فأربعة أبعرة، أو على غير شين، فبعيران والكسر في أصابع الرجلين كالكسر في أصابع اليدين، وإذا شَلَّت الإصبع فلها ديتها كاملة عشر من الإبل، فإن بعد ذلك فلها ثلث ديتها، وإن قطع بعضها فبحسابه، والنافذة في الإصبع ثلث ديتها وقد تقدم، وللجروح في أصابع الرجلين أو اليدين خمس دية جرح رجل أو يد، وكذا الكسر.
قطعت
قال أبو المؤثر: إن كسرت الاصبع فجبرت على شين فلها خُمس أربع قلائص، وهو أربعة أخماس قلوص، وإن جبرت على غير شين فخمس قلوصين وهو خمسا، قلوص ولدامية الاصبع إذا تمت راجبة طولاً في عرض عشر بعير، ولباضعته خمس بعير وللمتلاحمة ثلاثة أعشار بعير، وهكذا للسمحاق خمسا بعير وللموضحة نصف بعير، وهو خمس جرح موضحة اليد لأن موضحة اليد إذا تم راجبة في راجبة له بعيران ونصف فنصف خمسه، قال: وإذا كان جرح الاصبع بعير ونصف، وهو خمس. منقلة اليد لأن منقلة اليد لها سبعة أبعرة
جرح
بعير
جرح
منقلة فلها
ونصف)، قال: وإذا خالط الجرح مخ العظم فله ثلث دية الاصبع، فاذا نفذ من الجانبين فله ثلث دية الاصبع، وذلك إذا كان لعظم الاصبع جوف، وإن لم يكن له جوف فله ثلث دية الاصبع لأنه نافذ فيها وكل نافذ في عضو له ثلث ديته إلا إن تعنت الاصبع من الجرح فان
عنت منه فلها دية الاصبع تامة.
(1) فاذا قرينا عدد
لعين ونصف
المقالة بالدنانير وكل بغير عشر دنانير كانت دية المنقلة 75 دينارا وخمسه 15 دينارا تمن
-101 - (1/158)
صفحة 159
قال أبو المؤثر وقد قالوا إن النافذة والثاقبة بمنزلة الهاشمة إذا لم يخرج منها عظام، قال: وإذا كسرت الإبهام من أي موضع كان من أحد المفصلين أو من بينهما أو مما يلي العظام فله خمس دية كسر اليد، قال: وأما ما جاوز المفاصل الثلاثة من الاصابع فهو جرح يد، قال محمد بن محبوب: كل جرح في راجبة الاصبع فهو جرح إصبع ليس جرح راجبة، وقال غيره: إنه يخرج معي أن في بعض القول أن الجرح على الراجبة
جرح راجبة
وقالوا في الأصابع الزائدة على الخمس إنها إن كانت تامة مثل أخواتها فلها ديتها تامة مثلهن، ولكن لا قصاص فيها.
وكذلك الأضراس، وذلك إذا قطعت الاصبع الزائدة وحدها وأما إن قطعت مع أصابع الكف الخمس جميعاً فهي داخلة مع ا الخمس في الدية، فتقسم دية الخمس وهي خمسون بعيراً على الست الأصابع فللزائدة سدس الخمسين وقيل: ولو قطعت وحدها ما لها إلا سدس الخمسين بعيراً وكذا إن زادت الأصابع عن ست كسبع وثمان وأكثر توزع خمسون بعيرا على الجميع.
وقال أبو المؤثر ليس للاصبع الزائدة والضرس الزائدة إلا الحكومة يعني السوم، وليس فيها دية مفروضة، وقيل في رجل قطع كف رجل فجاء آخر فقطع أصابع الكف إن عليه دية الأصابع تامة، واعلم أن إبهام اليد له مفصلان فإن قطعت من الأول الذي يلي الكف فله عشر من الابل، وإن قطعت من الثاني الذي يلي الظفر فلها خمس من الابل هذا في القطع، وأما الجرح في الأصابع فمنهم من يرى ان كل جرح في راجبة فله من دية الاصبع بقسط تلك الراجبة أي المفصل، وذلك ثلث دية جرح الاصبع، ومنهم من يرى أن له دية جرح الاصبع تماماً.
-109 - (1/159)
صفحة 160
بعير
(1) فذلك
وعن أبي عبدالله أنه جرح إصبع وكذلك الخلاف في جرح الضلع منهم من يرى أن له دية جرح جنب، ومنهم من يرى أنه له جرح ضلع فقط، وكذلك يروى عن أبي المؤثر فالدامية في الاصبع لها خمس دامية اليد وذلك خمس نصف بعير، وإن شئت قلت نصف خمس واحد، وكذا إن قلت عشر بعير، وهو أخصر والباضعة لها خمسا نصف بعير، وهو خمس باضعة يد، وإن شئت قلت خمس بعير، والمتلاحمة في الاصبع لها خمس متلاحمة يد، وذلك خمس ونصف من بعير، وإن شئت قلت ثلاثة أعشار بعير (") والسمحاق في الاصبع لها خمس سمحاق بد، وهو خمسا بعير، وهو أربعة أعشار بعير والموضحة في الأصابع لها خمس موضحة يد، وهو نصف بعير والهاشمة فيها لها خمس هاشمة يد وذلك
بعير تام.
والاصبع لها ثلاثة مفاصل لكل مفصل ثلث وكسر اصبع المرأة كنصف إصبع الرجل، قال أبو المؤثر: الإصبع من حيثُ ماكسرت أو جرحت فلها خمس دية اليد في الكسر وفي الجرح من ماكان الجرح في أي مفاصلها كان و كسر إصبع اليهودية والنصرانية ثلث كسر إصبع المسلمة، وقد روي عن النبي يا الله أنه ساوي بين الأصابع في الدية، فإن صحت الرواية فلا وجه لقول من فضل الإبهام على غيرها إذ (لا حظ للنظر مع ورود الأثر وقيل: أنه لا الله و وضع الخنصر على الإبهام وقال: هما سواء، وعن ابن عباس رضي الله عنهما عنه «دية أصابع اليدين
(1) مثال ذلك اذا قومنا البعير بـ 1000 ديناز فنصف البعير 500 وخمس النصف 100 دينار، وان شئت قلت: خمس البعير 200 ونصف الخمس 100 دينار فالنتيجة واحدة وكذا لو قلت: عشر بعير فان المائة دينار عشر الألف.
(2) وذلك لأن خمس البعير عشران ولنصف البعير عشر واحد فلخمس البعير ونصفه ثلاثة أعشار البعير وهكذا تتضح الدية في سائر الجراحات فان كان السمحاق في الاصبع خمس سمحاق اليد وهو بعير وللخمس الواحد عشران فللخمسين اربعة اعشار البعير.
- 17. - (1/160)
صفحة 161
والرجلين سواء عشر من الإبل لكل إصبع»، وعن ابن عمر عنه هذه وهذه سواء» يعني الخنصر والبنص) والإبهام رواه البخاري). وروى أبو داود والترمذي: الأصابع سواء، والأسنان سواء، والضروس سواء (2) وروى ابن حبان: دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الابل لكل إصبع فلكل واحد إذا قطع من ثلاثة مفاصل عشر من الإبل فللإصبع عشر الدية التامة مائة دينار، على أهل الذهب، واثنا
عشر مائة درهم على أهل الورق وعشرة من الإبل على أهل الإبل. وقد أجمعوا على ذلك، وعلى أن من قطع خمس أصابع من يد رجل فعليه نصف الدية التامة وقد حكم عمر في الخنصر بست وفي البنصر بتسع وفي الوسطى بعشر وفي السبابة باثني عشر، وفي الابهام بثلاثة عشر، فتلك خمسون، وقيل الابهام وغيرها سواء كما مر.
وفي كل أنملة من الابهامين خمس من الابل، لأنه ليس في الابهام إلا أنملتان، وقيل ثلاثة وثلث على أن فيه ثلاث أنامل فنعد التي تلي الكف وليس لابهام الرجل فضل على غيرها وللاصابع ثلاثة مفاصل ولكل مفصل ثلاثة أبعرة وثلث وللراجبة مع ظفرها كذلك وليس للظفر غير
دية الأصبع أو المفصل اذا قطع مع ذلك، ولا قصاص في الاصبع الزائدة وقيل فيها قصاص ولها ما للاصابع إن ساوت اصبعا منها في المقدار والمفاصل، وقيل فيها حكومة وقيل: إن كانت لها قوة فديتها مثل الاصبع وإلا فحكومة
(1) رواه الجماعة الا مسلما وفي رواية دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الابل لكل اصبع) رواه الترمذي وصححه. (2) وعن ابن عباس: ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الاسنان) سواء الثنية والفرس سواء)، رواه ابو داود وابن
ماجه.
(3) واليه ذهبت الحنفية فقد جاء في الهداية: وفي الاصبع الزائدة حكومة عدل، تشريفا للآدمي لانه جزء =
-171 - (1/161)
صفحة 162
وهكذا
والمشهور أن الحكومة تكون فيها قطع في العمد أو في الخطأ، فان كن ستاً فلكل إصبع سدس، وإن كن سبعاً فلكل اصبع سبع، وإن تساوها فلها السوم، وكذا في الرجل والأسنان على هذا القياس.
وإن كان في الكف أربع أصابع أو أقل فلها نصف الدية، وإن قطع منها واحدة أو اثنتان قسم نصف الدية بينها على حسب عددها، وإن قطع أصبع رجل من الأعلى فجاء آخر فقطعها كلها اقتص صاحب الأعلى ثم الآخر بقية الأصابع وكان له بما ذهب منها أرش، ولكل كف فيه ثلاثة أصابع الدية التامة.
وإن قطعت إصبع فشلت تاليتها فالدية فيهما معاً، وسقط القصاص للشلل وقيل: يقتص بالمقطوعة ويؤخذ بالشلاء دية، وفي نافذة الاصبع خلاف واختير أن لها ثلث نافذة، اليد ولباضعة الاصبع خمس باضعة اليد، وهو خمس بعير، وللمتلاحمة في الأصابع خمس متلاحمة اليد، والسمحاق في الأصابع خمس سمحاق اليد، وهو. خمسا وللموضحة في الأصابع خمس موضحة اليد وهو نصف بعير، والهاشمة في الأصابع لها خمس هاشمة اليد، وهو بعير، والمنقلة في الأصابع لها خمس منقلة اليد بعير. ونصف، وفي ذهاب الكلام أو الذوق أو الشم
،
الدية كاملة كما سبق في مواضع، وكذا في ذهاب السمع والبصر.
بعير
قيل عدد ديات الانسان ستة وعشرون: ستة عشر منها مفردة وعشرة
مزدوجة
من يده ولكن لا منفعة فيها ولا زينة وفي شرح العناية على الهداية قوله (في الاصبع الزائدة حكومة عدل) يعني سواء قطع عمدا أو خطأ وسواء كان للقاطع اصبع زائدة أو لا، أما اذا لم يكن فلانه لاوجه الى قطع اصبع اخرى، فلا يجب القصاص كمن قطع ابهام انسان وليس له ابهام، ولأن المساواة في القيمة شرط جريان القصاص ولم توجد لان قيمة الاصبع الزائدة حكومة عدل، وقيمة الأصبع غير الزائدة أرش مقدر فلا مساواة بينهما في القيمة.
-177 - (1/162)
صفحة 163
فأول المفردات زوال جلدة الرأس، والثانية أن يتولد من الجناية
جذام، والثالثة أن يتولد منها، برص، والرابعة تولد سواداً في البدن، والخامسة زوال العقل، والسادسة جدع الأنف، والسابعة ذهاب السمع، والثامنة أن يقطع لسانه، والتاسعة أن يذهب منه الذوق، والعاشرة ذهاب الكلام والحادية عشر ذهاب الصوت، والثانية عشر أن يكسر عظام الصدر، والثالثة عشر كسر الصلب، والرابعة عشر قطع منفعة الشفتين، والخامسة عشر قطع النسل، والسادسة عشر أن ينقطع قيام الذكر منه.
وأما المزدوجات فالأولى ذهاب العينين، والثانية ذهاب الأذنين والثالثة قطع الشفتين والرابعة قطع اليدين، والخامسة قطع الرجلين والسادسة قطع ثديي المرأة والسابعة قطع شفريها، والثامنة قطع إليتيها، والتاسعة قطع حلمتيها والعاشرة خلط القبل والدبر)
واعلم أن في اليدين الدية سواء قطعتا من الكوع أو من المرفق أو من المنكبين، أو من العضد أو الذراع أو من وسط الكف أو غير الوسط أو مما يلي الأصابع، وقيل: وإن قطعتا من الكوع ثم من المرفقين أو من المنكبين ففي ذلك الحكومة انتهى والله اعلم.
(1) ويقال للمرأة التي اختلط مسلكاها مفضاةً، يقال: أفضى الرجل المرأة فهي مفضاة، اذا جامعها فجعل مسلكيها واحدا كأفاضها، وقال الجوهري: والمفضاة الشريم.
- 163 - (1/163)
صفحة 164
قال:
الباب الثالث
ويشتمل على سبعة فصول الفصل الأول في القصاص في الأعضاء
ولا قصاص في العظام إن تكن قد كُسرت بل دية فتستلم 290 ولا قصاص في الجراح وكذا لا أرش فيه قبل برء يلتزم 291 وشرطه تماثل الأعضاء في ما عندنا في الطرفين إن يؤم 292 ويجب القصاص في النفس وفي مادونها من الجراح الله علم 293 والعمد شرط قد أتى أما الخطا فلا قصاص مطلقا فيه لزم 294
إعلم إن الله سبحانه شرع القصاص بين بني آدم لبقاء الحياة وصونا لنفس الانسان لشرفها على نفوس سائر الحيوانات، قال الله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون، وذلك لأن الانسان إذا علم أنه إن قتل غيره قتل به قصاصاً كف عن القتل، وعن
(1) البقرة 179، وبهذا المعنى ما علقه الزمخشري في كشافه في تأويل هذه الآية بقوله: كلام فصيح لما فيه من الغرابة، وهو ان القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل الذي هو القصاص حياة عظيمة، وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة، وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فشور الفتنة ويقع بينهم التناحر، فلما جاء الأسلام بشرع القصاص كانت فيه حياة الى حياة، او نوع من الحياة، وهي الحياة الحاصلة من ارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل، لانه اذا هم بالقتل فعلم انه يقتص منه فارتدع منه سلم صاحبه من القتل وسلم هو من القود، فكان القصاص سبب حياة نفسين.
-178 - (1/164)
صفحة 165
التعديات وسائر المضرات المفضية إلى ذهاب النفس أو مادونها من الأعضاء والمنافع في أبناء جنسه، فتبقى نفس المقصود بالقتل أو الضرر
حية سالمة وكذا نفس قاصده بذلك وهذا معنى قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب، وتقول العرب القتل أنفى للقتل وروى أن ابنة امرئ القيس الكندي الشاعر جيء بها في السبايا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا محمد من أفصح من أبي وربك؟ فقال: ماذا قال أبوك؟ قالت قال:
بسفك الدما ياجارتا تحقن الدما وبالقتل تنجو كل نفس من القتل قال لها: أفصح ربي، قالت: وماقال؟ قال لها قال ربي: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون)، فأسلمت وأذعنت لفصاحة الكتاب العزيز
وكذا القصاص فيهما دون النفس لأنه قد يفضي إلى الموت كقالع عين رجل إذا قلع هو عينه قصاصاً فقد يموت المقتص منه من ذلك فينكف عن التعدي فيبقيان معاً حيين قال الله تعالى (1): وكتبنا عليهم (فيها أي التوارة أن النفس بالنفس والعين بالعين الآية وقال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية. ويكون القصاص بين الأحرار البلغ العقلاء الموحدين فيما بينهم، ويكون بين العبيد فيما بينهم، وكذا بين المشركين فيما بينهم، والموحد يقتص من المشرك مطلقاً لشرف الاسلام لا العكس مطلقاً، وقيل:
(1) سورة المائدة 48 ونصها: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس وانعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص * فمن تصدق به فهو كفارة له * ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). (2) سورة البقرة،178، ونصها: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى * فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء اليه بإحسان * ذلك تخفيف من ربكم ورحمة * فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم).
-170 - (1/165)
صفحة 166
يقتص المعاهد من الموحد بعد أن يرد للموحد ماتزيد جارحة الموحد على المعاهد، والحر يقتص من العبد ولا يقتص العبد من الحر.
والطفل يقتص له أبوه من البالغ، والبالغ لايقتص من الطفل لأن عمد الطفل خطأ، والقصاص يختص بالعمد، وكذا المجنون والأبكم والأصم فهم يقتصون من العاقل إذا جنى عليهم، ولا يقتص العاقل منهم كما لا يقتص من الطفل، واقتصاصهم انما يكون بواسطة أبيهم مطلقاً، وقيل لا يقتص لهم أحد مطلقاً، حتى يبلغ الطفل ويصحو المجنون والأبكم والأصم، فلهم القصاص حينئذ، وقيل: إن كان المجنون والبكم والصمم من زمن الطفولية فلأبيه أن يقتص له ولا يقتص منه أحد، وإذا صحا المجنون أو الأبكم أو الأصم فله أن يقتص إن لم يقتص له الأب، وكذا الطفل ولا يقتص منهم أحد إذا صحوا أو بلغوا. ويُجرى القصاص بين الرجال والنساء، وإذا أرادت المرأة أن تقتص من الرجل ردت له قيمة مازادت جارحته علي جارحتها في الأرش، وإذا أراد أن يقتص هو منها زادت له ذلك ايضاً، وقيل لاتقتص المرأة من الرجل، وقيل إن اقتصت منه لاتزيد له شيئاً، وقيل كل من لا يقتص منك لا تقتص أنت منه أيضاً مطلقاً، فلا يقتص الحر من العبد ولا الموحد من المشرك وهكذا وحيث يثبت القصاص فلصاحبه الخيار بين القصاص والأرش، وحيث لا يثبت فله الأرش لاغير، والقصاص يختص بزمان الظهور بإذن الإمام عند الأكثر، وقيل يجوز في الظهور والكتمان، وعلى القول الأول يأثم المقتص والمقتص منه في زمن الكتمان سواء في النفس أو مادونها وتسقط به التباعة (1) عن الجاني.
•
(1) وفي لسان العرب (تبع): والتبعة والتباعة: ما اتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها، وما فيه إثم يتبع به يقال: ما عليه من الله في هذا تبعة ولا تباعة، وقال وذاك ابن تميل:
هيم إلى الموت إذا خيروا بين تباعات وتقتال
-177 - (1/166)
صفحة 167
ويجب في العمد باتفاق وفي شبه العمد خلاف، ويجب في تلف العضو لا في بطلانه كالعمى والصمم ونحوه لأن ذلك لا ينضبط بل فيه الدية، ولا يكون القصاص في عضو بان من غير مفصل لعدم ضبطه ولا قصاص في المنقلة والهاشمة واللآمة والجائفة والنافذة، وتقدم الخلاف في شعر الرأس واللحية والحاجبين وأشفار العينين، قيل فيه القصاص إن تتف أو حلق، وقيل: لا، ولايضر التخالف بالصغر والكبر في الأعضاء كعين صغيرة بعين كبيرة وعكسه وكذا الأذن والأنف ونحو ذلك، أي لايؤثر ذلك في نفي القصاص لأن أعضاء الناس لا تتحد على
سواء فتقلع العين الكبيرة بالصغيرة والصغيرة بالكبيرة ونحو ذلك.
وذو العين الواحدة) إذا قلع إحدى عيني رجل لم تُقلع عينه الواحدة ويترك أعمى، لأن واحدته كاثنتى غيره، ولكن عليه له الدية دية عينه، وقيل: له دية العينين جميعاً () لأن عينه المقلوعة كعينين إذ لم يبصر إلا بها وتقدم ذلك وفي عكسه ليس له إلا قلع عين واحدة لأن عينه وإن كانت كعينين من حيث أنه لا يبصر إلا بها فان القصاص الماثلة وهي تحصل بواحدة لاغير، ولو على قول من قال إن ديتها دية عينين كما مر ذكر ذلك
في غير موضع. ومن قلع عيني رجل فله قلع عين واحدة قصاصاً، وعن الأخرى دية ولا يدرك عليه قلعهما معاً أو يأخذ دية لهما معاً إن شاء فله ذلك، وقيل له قلعهما معاً قصاصاً لأن ذلك من تمام القصاص، وهو الأولى عندي كما اختاره قطب الأئمة واخترته في النظم وإن قلع رجل عينين من كل
،
(1) أي الأعور اختلف في عينه العلماء، فحكي عن الأوزاعي والنخعي والحنفية والشافعية أن الواجب في عين الأعور نصف دية اذ لم يفصل الدليل، وحكي أيضاً عن علي وعمر وابن عمر والزهري ومالك والليث واحمد واسحق أن الواجب فيها دية كاملة لعماء في ذهابها، وحكي أيضاً عن الحنفية والشافعية أنه يقتص من الأعور إذا اذهب عين من له عينان، وخالف أحمد بن حنبل، والظاهر قول الأولين.
(2) وهو ماذهب اليه علي وعمر وابن عمر ومالك وأحمد كما بيناه في الحاشية الأولى آنفاً.
-178 - (1/167)
صفحة 168
رجل عيناً فلهما معاً قلع عين واحدة منه، ودية عين أخرى يقسمانها، ولا يجدان قلع عينيه معاً، وقيل يجدان عليه ذلك، وإن أراد كل منهمادية عينه فلها ذلك، وكالعينين سائر الاعضاء المتماثلة المتعددة والمتحدة في جميع المسائل.
ومن قطع يمنى رجل فشلت يمناه أو قطعت قبل القصاص فله أي المجني عليه دية يمناه، وليس له قطع اليُسرى باليمنى ولا العكس، لأن القصاص إنما هو اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وكذا غير اليدين من الأعضاء، ومن قطع يد رجل من الرسغ فقطع المقطوع يد القاطع من الأصابع فقيل: له إن أراد قطع الباقي من الرسغ، وقيل: ليس له أن يقطعه مرتين، لأن في ذلك زيادة إيلام، له بل له الدية عن تلك الزيادة، وإن جاوز المقتص عن الموضع الذي له أن يقتص منه فهو
الباقية
،
،
ضامن لما زاد إن لم يكن من اجل اضطراب المقتص منه، فإن مات من أجل تلك الزيادة قتل به إن تعمد أن يزيد أو يعطي ديته إن قبل أولياؤه، وإن زاد عن الخطا فالدية وإن لم يمت غرم دية ماجاوز فيه تعمد أو لم يتعمد، ومن قطعت يمناه فقطع يسرى قاطعه عمداً دون رضى المقطوع قتل به إن مات أيضاً، وكذا في العكس، وله الدية إن اختارها، وإن أخطأ فالدية لا غير
وقالوا في رجلين قطعا يد رجل آخر خير بين أن يأخذ ديتها منها معاً وبين قطع يد أحدهما من أراه هو منهما يمناه بيمناه ويسراه بيسراه، فان قطع يد أحدهما رد الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده نصف دية اليد، وقيل له أن يقطع من كل واحد منهما يداً لأن كلا منهما قاطع، وقيل له دية يده فقط دون قطع، وهي عليهما نصفان، وقيل على كل منهمادية يد لأن كلاً منهما قاطع فذلك دية اليدين معاً، وهي الدية الكاملة، ولا يسلط على أحدهما دون الآخر بزيادة قطع ولا دية، لأنهما في الجناية
-174 - (1/168)
صفحة 169
سواء، وله إن شاء قطع يد أحدهما ويأخذ من الآخر دية، وكذا الحكم في غير اليد من الأعضاء، وفي أكثر من اثنين كثلاثة وأربعة فصاعداً إذا قطعوا جارحة من غيرهم.
(فصل) واختلفوا في جواز التوكيل في القصاص في النفس فما دونها من الأعضاء، والمختار الجواز واختلفوا أيضاً في جواز هبة الجناية كأن يقول وهبت لك هذه الجناية أو حقي منها على الجاني أو ما أدرك على هذا الجاني علي.
وعلى القول بالجواز لايدرك الموهوب له قصاصاً في ذلك بل الأرش والدية أو العفو وذلك باتفاق منهم فيها أحسب إذ لم أجد من قال بادراك الموهوب قصاصاً والله اعلم.
ذلك
وكذا الخلاف في هبة دم العضو أي حقه فيه، وأما قوله وهبت لك هذا العضو فلا تجوز هذه الهبة، ووجه منع هبة العضو أن الهبة إنما هي مشروعة في المال أو في المنافع ولامنفعة للموهوب في ذلك ولا ملك، وقد يكون للموهوب شهوة أو بغض في الجاني، وكذا يمنع بيع والشراء به وإصداقه ونحو ذلك من المعاملات، ولاتقتص في قطع أو غيره من مريض حتى يبرأ إلا إن جنى تلك الجناية في مرضه ذلك فانه يقتص منه فيه، وقيل لا مطلقاً وان كان في جارحة الجاني الذي يراد القصاص منه جرح أو قرحة في موضع القصاص كره قطعها حتى تبرأ، وإن امتنع منه قبل البرء فلا يجبر على القصاص حتى يبرأ.
ولا يجوز الاقتصاص بقطع الأعضاء أو قلعها في الأوقات التي يخاف أن يتولد ضرر منه فيها أو على الجسد كله كوقت البرد الشديد، أو الحر الشديد، ويكون القصاص بشفرة حادة قاطعة، ولو جرح الجارح الأول
- 179 - (1/169)
صفحة 170
نه
بشفرة كليلة لأن الكلال، لا ينضبط، ولأن الاحسان مطلوب في كل شيء) لقوله) وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وإن لم يوجد إلا تلك الآلة الكليلة التي وقع بها الجرح أولاً جاز القصاص بها، ويؤخذ القصاص بأمر الإمام أو قاضيه أو واليه أو نائبه ونحوهم ومع عدم الإمام فالسلطان العادل في مقامه وإن أخذ القصاص بدون هؤلاء مضى، ولا يلزم المقتص مداواة المقتص منه ولا قيمة دوائه ولا اجرة الطبيب إلا إن تبرع بشيء من ذلك، وإلا مايلزم من التنجية إن خيف هلاكه، وإن لم يوجد له غيره
ويجب القصاص بإقرار الجاني على نفسه بالجناية أو بشهادة العدول، ويؤخذ منه برضاه إن رضي وإلا أجبره الإمام أو القاضي، وليس لصاحب الحق أي الجناية جبره لئلا يكون جابراً له على أخذ حقه منه بنفسه وإن فعل بنفسه فلا تباعة عليه ويؤمر المجني عليه بجرح أو بقطع أن لا يقتص بذلك من غريمه قبل مضي سنة، فإن أبى فاقتص قبلها ثم مات بعد ذلك أو حدث فيه زيادة ضرر أو بطلان جارحة فليس له قصاص عن ذلك الحادث، ولا دية كما حكم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في المطعون في ركبته بقرن والقصة مشهورة، ثم نهي صلى الله عليه وسلم عن القصاص قبل البرء والحديث مرسل، فان أراد أن يتعجل حقه قبل سنة أو قبل برء او
(1) ولامر الرسول عائشة بشحذ المدية في الحديث المروي عنها وهو: وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويترك في سواد وينظر في سواد، فأتى به ليضحي به فقال لها: ياعائشة هلمي المدية ثم قال: اشحذيها على حجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ... وفيه استحباب إحسان الذبح وكراهة التعذيب كان يذبح بشفرة كليلة كما تقدم.
(2) وهذا الحديث جاء في مسلم الجزء الثالث في كتاب الصيد والذبائح و (باب الأمر باحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة) وسنده ونصه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا اسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله كتب الاحسان على كل شيء فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته أ. هـ.
ويستحب أن لا يجد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى ولا يجرها إلى مذبحها، وذلك من المثل الاسلامية والانسانية العليا
•
- IV. - (1/170)
صفحة 171
تجسم الجرح فله الدية لا القصاص، فان زاد جرحه بعد ذلك زيد له دية بقدر زيادة جرحه فلا قصاص له بعد ذلك والله اعلم، قلت: يك اقتص بجرح فَتَوي جارحه من القصاص وانعدم 295 الزمت عواقل المقتص كل قد غَم 296 لكنه يطرح منها عنهم ارش الجراح المستفاد الملتزم الملتزم 297 وقيل: بل في ماله وقيل: لا يُطرح منها بل جميعاً تُستلم 298 وقيل لاشيء عليه حيث لم يأخذ سوى يأخذ سوى حق به الشرع حكم 299
فدية المقتص منه
هذه الأبيات الخمسة مفروضة في مسئلة وهي أن المجروح أو المقطوع عضو منه إن اقتص من جارحه حيث يجب له القصاص بجرحه، أو قطع عضو قاطعه حيث يجب له القطع فمات المقتص منه من أجل ذلك القصاص، وهو معنى قوله فتوى (1) جارحة أي مات فذكر المصنف فيها
أربعة أقوال: الأول وأحسب أنه قول أكثر العلماء، وعليه أكثر العمل في عمان، وهو أن لأولياء المقتص منه ديةٌ على عاقلة المقتص ويسقط عنهم منها قدر أرش جراح ذلك المقتص ويسلمون الباقي.
القول الثاني أنهم يسلمون ديته كلها ولا يسقط منها أرش ذلك
الجراح.
القول الثالث أن الدية ليست على العاقلة بل في مال الجاني المقتص، ولا يلزم العاقلة منها شيء.
القول الرابع أن المقتص ليس عليه ولا على عاقلته شيء، ووجهه أنه
(1) التوى مقصور: الهلاك، وفي الصحاح: هلاك المال، واتواه غيره أهلكه وأذهبه، ويقال: اتوي فلان ماله، ذهب به، وهو مال تو، وفي حديث أبي بكر، وقد ذكر من يدعي من أبواب الجنة فقال: ذاك الذي لاتوى عليه، أي لاضياع ولا خسارة، وهو من التوى الهلاك
- IVI- (1/171)
صفحة 172
ما تعدى في شيء بعمد ولا خطأ، ولم يأخذ منه شيئاً غير حقه الذي حكم
له الشرع به. قال أبو عبدالله محمد بن محبوب: إن على عاقلة المقتص الدية كلها ولا يطرح منها شيء، قال: أرأيت لو أن رجلاً قطع شفتي آخر فاقتص بقطع شفتيه فمات المقتص منه؟ فإن قلتم بإسقاط دية جرحه فدية الشفتين هي الدية كلها لم يبق منها لأولياء الميت شيء فتذهب نفسه سبهللا) وهو كما قال، والله أعلم.
منه
وللموحد القصاص جائز من مشرك لا عكسه فكن فهم 300 وقيل جاز إن يكن معاهداً لكن يُرد الفضل في الأرش الأثم 301 قال في النيل وشرحه: ويقتص موحد من مشرك مطلقاً لشرف الاسلام لاعكسه مطلقاً، وقيل: يقتص المعاهد من الموحد بعد أن يرد للموحد ماتزيد جارحة الموحد على المعاهد كما يقتص الحر من العبد دون
العكس
قال الامام ابن رشد من المالكية: وأما قتل المؤمن بالكافر الذمي فاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
فقال قوم: لا يقتل مؤمن بكافر وممن قال به الشافعي والثوري وأحمد
(2)
وداود وجماعة (2)
(1) شبه اللا:
: من قول العرب: جاء سبهللا: اي بلا شيء، وقيل بلا سلاح ولا عصا. أبو الهيثم: يقال للفارغ النشيط الفرح، سبهلل والسبهلل: الباطل يقال جاء فلان سبهللا: أي ضالاً لايدري أين يتوجه؟ ويروى عن عمر رضي الله عنه انه قال: إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة.
(2) يؤيدهم ماروى أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي عن أبي جحيفة وقيل السائل قيس بن عبادة والاشتر قال: قلت لعلي هل عندكم شيء من الوحي ماليس في القرآن؟ فقالا: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن وما في هذه الصحيفة، قلت: ومافي هذه الصحيفة؟ قال: «العقل وفكاك الأسير وأن لا يُقتل مسلم بكافره.
- 172 – (1/172)
صفحة 173
وقال قوم يقتل به، وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه وابن ابي
ليلى).
(T)
وقال مالك والليث: لا يقتل به إلا أن يقتله غيلة، وقتل الغيلة أن يضجعه ويذبحه وبخاصة على ماله قال: فعمدة الفريق الأول ماروي من حيث علي أن سأله قيس بن عبادة والأشتر: هل عهد اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا مافي كتابي هذا، وأخرج كتاباً من قراب سيفه فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ألا لايقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خرجه أبو داود وروي أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: لا يقتل مؤمن بكافر، واحتجوا في ذلك بإجماعهم على أنه لا يقتل مسلم بالحربي الذي أمن قال: وأما أصحاب أبي حنيفة فاعتمدوا في ذلك آثاراً منها حديث يرويه ربيعة ابن ابي عبدالرحمن عن عبد الرحمن السلماني قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال: «أنا أحق من وفى بعهده (3)، ورووا ذلك عن عمر، قالوا: وهذا مخصص لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مؤمن بكافر أي أنه اذا أريد به الكافر الحربي دون المعاهد، وحديث عبد الرحمن السلماني ضعفه أهل الحديث.
(1) والشعبي والنخعي، واستدلوا بقوله في حديث علي وعمرو بن شعيب (ولا ذو عهد في عهده بكافر) والمراد به الكافر الحربي فقط بدليل جعله مقابلاً للمعاهد لأن المعاهد يقتل من كان معاهداً مثله من الذميين إجماعاً.
(2) وحديث علي المذكور مارواه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لايقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، رواه احمد والنسائي وابو داود. (3) وفي رواية (أنا أكرم من وفى بذمته وأجيب عنه بان حديث ابن السلماني مرسل ولا تثبت به حجة، وبان السلماني المذكور ضعيف أيضاً لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله؟ كما قال الدارقطني.
- 173 - (1/173)
صفحة 174
قال ابن رشد: وأما من طريق القياس فانهم اعتمدوا على إجماع المسلمين في أن يد المسلم تقطع إذا سرق من مال الذمي قالوا: فاذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم فكذلك حرمة دمه كحرمة دمه، فموجب الخلاف هو تعارض الآثار والقياس انتهى، وكذا الخلاف في القصاص بين الحر والعبد والطفل والبالغ وبين المجنون والعاقل كما قلت:
من عبد له قصاصه)
لا العكس إن العبد مال ذو قيم 303
كذلك الطفل من
وإنما أبوه يقتص
لا عكسه إذ بالخطا هذا
ويسيم
إن كان ثَمَّ لا قصاص إن عدم
304
305
كذلك المجنون
المجنون والأبكم لا قصاص منهما كذلك الأصم 306 ولهم القصاص ممن قد جنى عليهم بالوالد الحر الأشم 307
هو
إعلم أن الشرط المتفق عليه بين العلماء كلهم في وجوب القصاص المكافأة بين القاتل والمقتول من كل جهة فان وجدت المكافأة بينها من جميع الوجوه وجب القصاص باتفاق إذا طلبه ولي الدم، وان نقصت المكافأة من وجه فالخلاف عندهم في ثبوت القصاص وعدم ثبوته. والذي تختلف فيه النفوس بعدم المكافأة هو أربعة أمور: وهي الاسلام والكفر، والحرية والعبودية، والذكورية والأنوثية، والواحد والجماعة، فإن اتفق القاتل والمقتول في هذه الأحوال الأربعة ولم يعف ولي
(1) وفي قتل الحر بالعبد والعكس حديث اسماعيل بن عياش رواه عن الاوزاعي عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً قتل عبده متعمداً فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة، وفي الباب عن عمر عن البيهقي وابن عدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقاد مملوك من مالك ولا ولد من والده، وعن علي قال: من السنة لا يقتل حر بعبد، ويفهم من دليل الخطاب في قوله تعالى: الحر بالحر والعبد بالعبد انه لا يقتل الحر بالعبد، وأما آية النفس بالنفس فانها حكاية لشريعة بني اسرائيل لقوله تعالى في أول الآية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)، وشريعة من قبلنا انها تلزما إذا لم يثبت في شرعنا ما يخالفها.
- IVE- (1/174)
صفحة 175
الدم عن القاتل عمداً كان له القصاص باتفاق في النفس ومادونها من الجوارح الممكن فيها القصاص، وإن اختل شرط من هذه الأربعة فالخلاف حينئذ في الجميع، حتى قال بعضهم بقاعدة كلية جعلوها ضابطاً في هذه المسألة وهي إن كل من يأخذ القصاص من صاحبه يؤخذ منه إن جنى ومن لا فلا وقد مر هذا ولا نطيل هنا بذكر الأدلة لكل فريق من المختلفين لأن غرضنا الاختصار في هذا الشرح لقصورنا وخمود الهمم والله المستعان، ثم ذكر الناظم حكم القصاص بين الرجال والنساء، وإن كانت هذه المسألة داخلة في الضابط المذكور لكن لها خصوصية من وجه آخر عند بعض العلماء، كما ستعرفه إن شاء الله من
النظم وشرحه الآتي قال:
وجائز بين الرجال والنسا مع رد فضل الأرشِ حسبما علم 308 هو المشهور والبعض يرى أن ليس من رد عليها يلتزم 309
هذا
إعلم أن القصاص يجري ويثبت بين الرجال والنساء في الأنفس والجوارح ماعدا الفروج فلا قصاص في الفروج بين الصنفين لعدم المماثلة فيهما.
لكن اختلفوا فيما إذا قتلت المرأة الرجل أو جرحته جرحاً أو قطعت منه عضواً إن أراد القصاص منها هل عليها أن ترد عليه نصف الدية في ذلك؟ قال أكثر علماء المذهب: إن عليها في قصاص الأعضاء رد الفضل اليه وعلى وليها أيضاً إن قتلت وطلب قتل قاتلها أن يرد له نصف دية الرجل لأنها هي نصف الرجل، وهذا هو المروي عن علي بن أبي طالب من الصحابة وعن عثمان البتي وغيرهم، وحكى القاضي أبو الوليد الباجي عن الحسن البصري أنه لا يقتل الذكر بالأنثى، وحكاه الخطابي في معالم السنن قال ابن رشد: وهو شاذ ولكن دليله قوي لقوله تعالى: والأنثى بالأنثى قال: وإن كان يعارض دليل الخطاب هاهنا.
يعني
- IVO - (1/175)
صفحة 176
مفهوم المخالفة العموم الذي في قوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) لكن يدخله أن هذا الخطاب وارد في غير شريعتنا، وهي مسألة مختلف فيها، أعني هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ كما هو مقرر في (علم الأصول)، قال: والاعتماد في قتل الرجل بالمرأة هو النظر إلى المصلحة العامة.
واختلفوا في قتل الأب للابن هل يُقاد أم لا؟ فقال مالك: لايُقادُ الأب بالابن إلا أن يضجعه فيذبحه، أما إن حذفه بسيف أو عصا فقتله لم يقتل به، وكذا حكم الجد عند مالك إن قتل ابن ابنه، وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري: لايقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده إذا قتله بأي وجه كان من وجوه القتل العمد، وبه قال جمهور العلماء (1) وعليه المذهب والعمدة في هذا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاتقام الحدود في المساجد ولا يُقادُ بالولد الوالد، واستدل مالك بعموم القصاص بين المسلمين ولما رواه يحيى ابن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلاً من بني مدلج يقال له قتادة حذف إبناً له بالسيف فأصاب ساقه فنزى جرحه فمات، وذلك في خلافة عمر فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك، فقال له عمر اعدد على ماء قد يد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال: أين أخ المقتول؟ قال: ها أناذا، قال: خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لقاتل شيء» فكأن مالكاً حمل هذا الحديث على أنه ليس عمداً محضاً، فأثبت منه شبه العمد بين الأب وولده.
وأما الجمهور فحملوه على ظاهره من أنه عمد لإجماعهم على أن من ضرب أحداً بسيف فقتله فهو عمد، وإنّما در الحدود عن الأب
(1) وذلك لأن حب الأصل لفرعه أمر غريزي في الانسان، وللأب والجد والأم والجدة حق تأديب الولد ومعاقبته، وقلما قتل أصل فرعه تعمداً بل بقصد تأديبه وإصلاحه، ولذلك لا يقتص منه إن قتله
-187 - (1/176)
صفحة 177
للأخبار الواردة بذلك ولمكان حق الأب على الولد
واختلفوا حيث يجب القصاص فيعفو عنه الولي بشرط نزوله إلى الدية هل له ذلك؟ فقال مالك بن أنس وأبو حنيفة والثوري والاوزاعي وجماعة: ليس له أن ينزل عن القصاص إلى الدية إلا إن رضي بذلك الجاني وإنما له الخيار بين القصاص أو العفو بدون الدية، وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وجمهور الفقهاء: إن للولي الخيار بين القصاص والدية ولو لم يرض الجاني بذلك، وعليه المذهب والله أعلم قال
الناظم:
في ذي العين مهما يقتلع عين أخي العينين خلف يرتسم 310
بعض يقول دية العين له وبعضهم بالديتين قد حكم 311
ووجهه العين من الجاني هنا قامت مقام الاثنتين في التظلم 312 لأجل هذا أسقطوا قصاصها فقديت بديتين تغترم 313 وأوجب القصاص بعضهم له مع دية العين على المقتص ثم 314 وبعضهم قال الرجوع لازم إن ذهبت في الله لا إن اغترم 315 ذكر الناظم في هذه الابيات الستة مسئلة في حكم ذي عين واحدة قلع عيناً من ذي عينين وذكر فيها أربعة أقوال:
الأول أن له دية عينه المقلوعة فقط ولا قصاص له من ذي عين واحدة (1) وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفتدي وإما أن يقتل، رواه الجماعة لكن لفظ الترمذي: إما أن يعفو وإما أن يقتل. وقوله (بخير النظرين إما أن يفتدي وإما أن يقتل) يدل ظاهره أن الخيار الى الأهل الذين هم الوارثون للقتيل، والى أن القصاص والدية واجبان على التخيير، واليه ذهب الشافعي في قول له، وقال مالك وابو حنيفة واصحابه والشافعي في قول آخر أن الواجب بالقتل هو القصاص لا الدية فليس للولي اختيارها لقوله تعالى كتب عليكم القصاص في القتلى) ولم يذكر الدية، ويجاب بان عدم ذكر الدية في الآية لا يستلزم عدم ذكرها مطلقاً، فقد ذكرت في حديث أبي هريرة والذي ذكرناه في حديث أبي شريح الخزاعي، وجاء في حديث ابن عباس الذي رواه البخاري والنسائي والدارقطني في تفسير قوله تعالى فمن عفي له من أخيه شيء قال: فالعفو أن يقبل في العمد
الدية.
- IW- (1/177)
صفحة 178
فيتركه أعمى لا يبصر سواء اتحدت عيناهما أم تخالفتا، وهو من باب أولى
عند التخالف
القول الثاني ان له عن عينه المقلوعة دية عينين، وهي الدية الكاملة، ووجه هذا القول أن عين القالع تحسب عن عينين حيث لم يكن فيه غيرها، ومن هذه الحيثية منعوا المجني عليه من القصاص بقلع عين الجاني فكأنه افتدى عينه التي لا يبصر إلا بها بديتين لأنها قامت فيه مقام عينين اثنتين.
،
يرجع
القول الثالث أنه له أن يقتص بعينه إن تماثلت العينان بأن تكون كلتاهما يمنى أو يسرى لا إن اختلفتا فان المماثلة شرط في وجوب القصاص كما علمت، لكن إن أراد القصاص كان عليه أن لصاحب العين، وهو الجاني، دية عين، لأن عينه التي يريد هذا أن يقتص منها عن اثنتين. القول الرابع إن في هذا تفصيلاً إن كانت عين الجاني الذاهبة منه أولا إنما ذهبت بأمر سماوي كعمى أو قلعت في جهاد ونحوه، ولم يكن أخذ لها ثمناً كان على الذي يريد قلع الباقية قصاصاً أن دية عين أخرى، وإن ذهبت بجناية جان وأخذ لها ثمناً فلا رجوع له على هذا المقتص منه، هذا حاصل مافي النظم.
يرجع
له
مع قلعها
وفي المسئلة أيضاً قول خامس وهو أن له القصاص مطلقاً ولا رجوع دية عليه، ووجهه أن هذا أخذ منه حقه ولم يزد شيئاً على حقه ولا تعدى عليه والبادي بالظلم أظلم، والله أعلم.
وإن يك الصحيح يوماً قالعاً من أعور فبالقصاص يُحتكم 316
هذه المسئلة عكس ماقبلها أن الأعور فصار بلا عين فان شاء القصاص فله ذلك إن كانت عينه يمني
وهي صحيح العينين إذا قلع عين
- IYA- (1/178)
صفحة 179
اقتص من يمناه وإن كانت يسرى اقتص من يسراه.
واختلفوا ايضاً إن نزل عن القصاص واختار الدية عنها فقيل: له دية عينين، وهي الدية الكاملة لأن عينه بانفرادها تنزلت منزلة عينين، فهي كالعضو الواحد المنفرد في الانسان مثل العقل والذكر ونحوه، وقيل له دية عين واحدة، وقيل بالتفصيل السابق كما ذكر فيهما يأتي فقال:
وإن عفا واختار عنها دية فالخلف في ذلك أيضاً قد رسم 17 دية عين بعضُهم قال له وبعضهم بالدية الكبرى حكم 318 وبعضهم ينظر في العين التي ذهبت وفي الذي بها ألم 319 إن أخذ الأرش لها فدية هنا وإلا ديتان يستلم 320 قال في النيل وشرحه: فصل: ومن له عين واحدة فنزعت فهل له الدية دية الانسان كاملة وهي دية الجارحتين المتعددتين من جنس واحد كالعينين لأنها تنزلت بانفرادها عن الأخرى بذهاب الأخرى قبلها منزلة ماهو فيه عضو واحد، فصارت لها دية تامة كالمنفرد في الانسان؟ أو له نصفها، أي نصف دية، لأنه قد كانت له أخرى فزالت فهذه نصف اثنين؟ أو تم لها الدية إن لم يكن زوال الأولى من قبل العباد بل بما جاء من قبل نفسه أو من قبل الله كرمد ومصادمة ونحوه أو لاتتم لها بل لها النصف كغيرها من الجوارح المثناة إذا زالت واحدة وبقيت الأخرى فنزعت، يعني أن فيها من الخلاف ما في العين.
قال الشارح: والأولى تأخير هذا التشبيه عن قوله إلا إن نزعت في سبيل الله كجهاد المشركين أو المنافقين أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو إقامة حق بأن عوقب بذلك خلاف، وكذا في الأذنين ونحوهما مما تعدد، ومن ولد أعور أو ولد بلا عين وله عين واحدة فله عليها دية
تامة.
- IV- (1/179)
صفحة 180
وأجمعوا أن لا قصاص في نقص البصر، إذ لا وصول اليه، وقال القطب أيضاً: وإن فقأ العين عين أعور فله أن يفقأ له واحدة صحيح
مثل عينه لا كلتيهما ويرد عليه دية عين إن ذهبت عينه بعلة أو جهاد، وإن أصابه بها إنسان فأخذ ديتها فله دية عين واحدة أو يقتص بها مخير بين الوجهين انتهى كلامها مع بعض تصرف ثم قلت:
322
وقالع عيني أخيه فله واحدة قلعاً وأخرى تُغترم 321 أو دية العينين أما إن يُرد قلعهما معاً فبالمنع جزم 2 كذلك اليدان والرجلان لا يقتص بالعضوين طرا حيث عم 323 وقيل بل له القصاص فيهما وإنني أرى القصاص ملتزم 324 تكلم المصنف هنا فيمن قلع لغيره عينيه كلتيهما عمداً عدواناً، وسماء أخاه لأن المسلم أخو المسلم أحب أم كره كما في الحديث الصحيح، وفيه إشارة إلى أنه لاقصاص بين مسلم ومشرك لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الاسلام، وهو مطلق التوحيد هنا والحكم فى ذلك أن هذا المجني عليه هنا له الخيار بين أحد شيئين: إما أن يقتص من الجاني بقلع عين واحدة يختار أيهما شاء من عينيه ثم يأخذ للاخرى ديّة عين نصف الدية التامة أو يأخذ ديتين لعينيه معا وليس له قلع عينيه معا فيتركه بلا عين، وكذلك سائر الجوارح التي هي في الانسان عضوان من جنس واحد كاليدين والرجلين وغير ذلك لا يقتص بالعضوين جميعاً بل بواحد ويأخذ
بالثاني دية
وقيل له أن يقتص بالعينين معاً لأن ذلك تمام حقه وهو أحب إلى كما
(1) وفي الجزء الثالث من صحيح البخاري (باب) لايظلم المسلم المسلم ولا يسلمه): حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن سالماً اخبره أن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.
- 14.- (1/180)
صفحة 181
ذكرته في النظم
ومن قلع عيني رجلين من كل واحد عيناً حكم لهما عليه بقلع عين واحدة إن أرادا قصاصاً، فإن شاءا قلعاها معاً وحدها سواء كانت اليمني أو اليسرى، إن قلع يمني أحدهما أو يسرى الآخر، وإن قلع منهما جميعاً اليمنى أو اليسرى كان لهما أن يقلع منه ماقلع منهما، وعلى كل حال ليس لهما قلع عينيه كلتيهما)، ولكن لهما عليه بعد قلع عينه دية عين أخرى يقسمانها بينهما نصفين إن إقتصا معاً بالعين المقلوعة. وإن اختار أحدهما القصاص والثاني الدية لعينه كان لكل واحد منهما ما اختاره، وإن أرادا جميعاً الدية فلكل واحد دية عينه، وإن تسابقا إلى القصاص كل منهما أراده فهو للسابق منهما وللآخر الدية، وكذلك غير الأعضاء المتعددة، وكذا إن كانت جناية واحد في أناس
العينين من جميع متعددين أكثر من واحد فعلى هذا الترتيب فافهم، وقيل لهما أن يقتصا منه كل واحد بعينه كما تقدم في التي قبلها والله أعلم
اللسان
ولا قصاص في لسان أخرس بل ثلث من دية الفصيح ثم 325 من قطع لسان أخرس فلا قصاص للأخرس من صحيح لعدم المماثلة في العضوين التي هي شرط في وجوب القصاص، وإنما له دية لسانه، وهي ثلث الدية التامة، وقيل فيه سوم العدول، وقيل لسان الاخرس دية تامة كلسان الفصيح ذكر الخلاف الامام ابن رشد في النهاية، والقول الأول عليه أكثر العلماء والله أعلم، قال الناظم:
(2)
واختلفوا في السن مهما كسرت قبل القصاص جائز وقيل لم 326 وباتفاق لازم في قلعها كذا بقطع البيضتين قد لزم 327
(1) وهذا من رأفة الشرع لكيلا يبقى أعمى فلا تقلع منه إلا عين واحدة ويغرم بالدية عن الثانية. (2) وهو أن له دية لسانه، وهي ثلث الدية التامة
327
-141 - (1/181)
صفحة 182
إعلم أن أحكام الاسنان وغيرها قد ذكرناها فيما مضى من ذكر
الجوارح وتعدادها واحدة واحدة ولكن أعدنا ذكرها هنا في حكم القصاص، وكان هناك في حكم الديات والأروش، فلابد أن نتكلم عليها هنا بحسب ما يقتضيه المقام فنقول: أما إن قلعت السن من أصلها عمداً ففيها القصاص إن طلبه المجني عليه باتفاق العلماء لقوله تعالى حكاية عن التوراة وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى آخر الآية)، وإن كان علماء الأصول) قد اختلفوا في شرع من قبلنا من الأمم هل هو شرع لنا مالم ينسخ؟ لكن هذا الحكم قد أكدته السنة فثبت في شريعتنا بإجماع الأمة، ثم اختلفوا في الكسر فيها أيضاً إن كسرت من أعلى اللحم فقال بعض الفقهاء: فيها القصاص إن كان الكسر منضبطاً والمنكسر البائن من السن موجوداً يمكن معه المماثلة بالقياس، فإن وجد الشرط وجد المشروط، وقال آخرون: لا قصاص في كسرها لأن ضبط المائلة في الكسر عسر بخلاف القلع ولأن نشرها بالمبرد ونحوه فيه زيادة إيذاء بالمقتص منه، وربما أخل ذلك بالسن من أصلها،
وعلى كل حال حيث يتعذر القصاص تبقى على الجاني الدية. وقول الناظم في آخر البيت الأول وقيل (لم) أي: وقيل ليس عليه قصاص في الكسر، ففي البيت اكتفاء لفهم المعنى من نفس العبارة والله أعلم.
(1) الآية 45 من سورة البقرة ونصها: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (2) استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا، بهذه الآية بذلك إذا حكي مقرراً ولم ينسخ كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه أبو اسحق الاسفراييني عن نص الشافعي
وأكثر أصحابه.
- JAY- (1/182)
صفحة 183
وذكر في البيت الأخير البيضتين ان القصاص يثبت ويلزم فيهما إن قطعتا من أصلهما وهو كذلك فيهما، وفي كل عضو توجد فيه المماثلة مع مقابله من الجاني والمكافأة أيضاً أعني أن يكونا متكافئين في جميع شروط القصاص المذكورة آنفاً والله أعلم، قال الناظم:
و جائز في الأذن أيضاً إن تكن قد قطعت أو بعضها قد اصطلم 328 إن قطعت الأذن من أصلها جاز فيها القصاص، قال الله سبحانه وتعالى: والأذن بالأذن إلى آخر الآية، وكذا إن قطع بعضها قيست الصحيحة منه بقرطاس أو غيره، ويؤخذ له من أذن الجاني على قدر ذلك وإن أراد الدية فله ذلك والله أعلم ولا قصاص في جراح الحلقِ بل ديته وهكذا إذا خُرم 329
لا يجوز القصاص في جراحات الحلق وثقبه أو خرمه لأنه موضع خطر ولا يؤمن منه تلف النفس والمماثلة في ذلك عسرة جداً بل فيه الدية، وقالوا في رجل طعن رجلاً في حلقه فخرق وريده ثم التام ذلك وصح هل فيه قصاص؟ قال أبو المؤثر أو غيره: لانرى في ذلك قصاصاً وديته في ذلك دية الجائفة: ثلث الدية وعن أبي علي مثله، قالوا: لانرى قصاصاً في العنق والنافذة فيه ثلثُ الدية فان نفذت من الجانب الآخر فنافذتان لهما ثلثا الدية، وتوقف بعض العلماء عن القول بنافذتين في العنق، والجراحة في العنق مثل الجراحة في القفا والبدن، والله أعلم
ولا قصاص في اليد الجذما ولا في رجله العرجا إذا ماتصطلم 330
اليد الجذماء هي المقطوعة، والعرج في الرجل بكسر الراء وسكون
- IAT- (1/183)
صفحة 184
الجيم معروف، والاصطلامُ القطع) ولا قصاص في هذه الأعضاء إن قطعت بجناية لنقصانها عن الجوارح الصحيحة، وقد علمت أن من شروط القصاص في الأعضاء التكافؤ والمساواة، فإن قطعت هذه الجوارح بجناية جان بعد بطلان منافعها كان لها ثلث دية الجارحة الصحيحة
من جنسها والله أعلم
وكل
كان عضو جارح يعجز عن مقداره فالخُلفُ ثُم 331 قيل له أرس بفضل جُرحه وقيل لا وبالقصاص الحق تم 332
أي كل جرح يجب به القصاص في عضو أكبر من عضو الجارح وهو أنقص منه، فإن اقتص منه لايبلغ في عضوه مقدار فقد جرحه، اختلف في ذلك، قال بعضهم: يقتص بقدر ما يسعه عضو الجارح ثم يعطى بما فضل من جرحه دية وقال آخرون: إن اقتص منه مقدار عضوه فليس له إلا ذلك، وبه يتم حقه لأن الأعضاء تتكافأ ولا يعتبر فيها صغر العضو وكبره والله أعلم
(1) الاصطلام: افتعال الصلم، وصلمه صلماً: قطعه واستأصله وغلب استعماله في الأذن والأنف، والأصلم: المقطوع الاذن والصغير الأذن خلقة كأنها مقطوعة، والصليم مثله والجمع صلم، ومؤنث الاصلم صلماء، والجمع صلم.
- 1^ {- (1/184)
صفحة 185
الفصل الثاني
في القصاص في الأنفس
الفتاة وكذا
منه لها القصاص مطلقاً لَزِم 333 فيما عدا الفرجين أما فيهما فلا قصاص بل ديات تستلم 334
على حدة، فلا يقتص
تقدم في قصاص الجوارح أنه (أي القصاص مطلقاً) يكون بين الأحرار الموحدين البلغ العقلاء فيما بينهم، ويكون بين العبيد فيها بينهم، وكذا بين المشركين فيما بينهم، على أنهم ملة واحدة وعلى أنهم ملل فلا يكون إلا فيما بين أهل كل ملة يهودي من نصراني كعكسه (1) وهكذا في سائر الملل، ويقتص موحد من مشرك مطلقاً لشرف الإسلام" دون العكس مطلقاً، وقيل يقتص من الموحد بعد أن يرد للموحد ماتزيد جارحة الموحد عليه من
المعاهد
الدية، وكذا في القتل وإتلاف النفس
منهم
ويقتص الحر من العبد ولا يقتص العبد منه لعدم المكافاة
ويقتص للطفل من البالغ أبوه فإن لم يكن أب فجده أبو أبيه لاغيرهما، وقيل: لا يقتص له احد حتى يبلغ، ولا قصاص للبالغ من الطفل لأن عمده خطأ، وكالطفل في ذلك كالمجنون والأبكم والاصم في أن لهم القصاص من الجاني عليهم بواسطة الأب، ولايقتص منهم لأن
(1) أي ولا يقتص نصراني من يهودي
(2) أي لا يقتص مشرك من موحد فقد أخرج البخاري في باب كتابة العلم) عن أبي جحيفة قال قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة، قال قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر. واحتج أبو حنيفة بعموم آية القصاص وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس .... على أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي وعلى قتل الحر بالعبد، وقد خالفه الجمهور فيهما وحكى الشافعي الاجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك
- 1 A 0 - (1/185)
صفحة 186
جميع
عمدهم خطأ، وقيل أيضاً لايقتص لهم أحد كالخلاف في الطفل في مسائله، وقيل إن كان الجنون والصمم والبكم من زمان الصبا فلأبيه أن يقتص له ولا يقتص منه أحد، وإذا صحا أحد الثلاثة فله أن يقتص بعد الصحو إذا لم يقتص له احد قبل ذلك
ويكون القصاص بين الرجال والنساء في النفس ومادونها، وإذا اقتصت منه ردت له فضل مازاد عنها وإذا اقتص هو منها فهي تزيده أيضاً فضل أرش جرحه أو عضوه وكذا في ديات الأنفس، وقيل لا تقتص المرأة من الرجل) مطلقاً
،
وفي المسئلة أقوال غير هذا وقد مر ذكرها، ويجب القصاص في العمد باتفاق، وفي شبه العمد خلاف، ولا قصاص في المنقلة والهاشمة والأمة
والجائفة والنافذة
واختلفوا فيمن قتل أحداً بإكراه غيره له على القتل، فقال قوم: إن القصاص على مباشر القتل دون الآمر، وعليه الشافعي ومالك والثوري وأحمد وأبو ثور وجماعة من الفقهاء قالوا: وعلى الآمر العقوبة فقط. وقالت طائفة: يُقتلان جميعاً، وهذا إذا لم يكن للآمر سلطان على
المأمور، وأما إذا كان له عليه سلطان ففي ذلك ثلاثة أقوال: قال قوم: يُقتل الأمر دون المأمور، وإنما على المأمور العقوبة فقط، وبه قال داود وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي
وقال قوم: يقتل المأمور دون الأمر
،
وقال قوم: يُقتلان جميعاً، وبه قال مالك. ولكل فريق استدلال لاتطيل بذكره.
(1) وقد جاء عن على وحكي عن الحسن ورواية عن أ أحمد: أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها بل تجب
ديتها.
-147 - (1/186)
صفحة 187
وإن اشترك في القتل عامد ومخطيء أو مكلف وغير مكلف كصبي أو مجنون فإن العلماء اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: على العامد القصاص وعلى المخطيء والصبي أو المجنون نصف الدية، وعليه مالك والشافعي لكن مالك يجعل هذا النصف على العاقلة، والشافعي يقول في ماله، والمذهب الأول وعليه الأكثر
وكذلك قالوا في حر وعبد قتلا عبداً: إن العبد يقتل بالعبد، وعلى الحر نصف قيمته، وكذا إن اشترك مسلم وذمي في قتل رجل على هذا
الحال.
وقال أبو حنيفة: إذا اشترك من يجب عليه القصاص مع من لايجب عليه فلا قصاص عليهما معاً بل الدية، قال: لأن هذه شبهة فإن القتل لا يتبعض، ويمكن أن يكون تلف نفسه واقعاً من جهة الذي لاقصاص عليه، كما يمكن كونه واقعاً من شريكه الآخر، وقد قال): «إدروا
الحدود بالشبهات وإذا لم يكن القصاص ثبت بدله وهو الدية. وعمدة أهل القول الأول النظر إلى المصلحة التي تقتضي التغليظ
لحوطة الدماء، فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فلة حكم نفسه. واعلم أن القصاص يُحكم به ويجري بين الرجال والنساء البلغ الأحرار الموحدين في النفس ومادونها من الأعضاء إلا الفرجين لعدم المكافأة فيهما كما مر في مواضع، لكن ورد خلاف العلماء هنا في رد الفضل من الدية في الأعضاء وفي النفس فيما بين الرجل والمرأة من التفاضل في ذلك كما ذكره المصنف هنا حيث قال:
(1) عن علي مرفوعاً: إدرؤا الحدود بالشبهات، وفيه المختار بن نافع قال البخاري: وهو منكر الحديث قال: واصح ما في الباب حديث سفيان الثوري عن عاصم عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال: ادروا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم، وروى ابن أبي شيبة من طريق ابراهيم النخعي عن عمر بلفظ: لأن أخطيء في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات، وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ: ادروا الحدود بالشبهات.
- JAY- (1/187)
صفحة 188
وقاتل
المرأة فليقتل
والنصف
له من ديته
0.
إذا ما كانَ فتْكاً قتله فما له في الفتك
وخير الولي في العكس فإن شادية كاملة فليعط وإن أراد قتلها كان
336 337
مع دية النصف عليها يغترم 338 وقيل: لا رد مع القتل له وأول القولين أولى وأتم 339 إعلم أنه إن قتل رجل امرأة عمداً كان القصاص عليه واجباً إن أراد وليها القتل فله وعليه جمهور العلماء حتى حكى بعضهم الإجماع عليه، والأكثر على أن وليها بالخيار بين أن يقتله ويرد عليه نصف ديته (1) من مالها قبل أن يقتله وبين أن يأخذ منه ديتها إلا أن يكون قتله إياها فتكاً فهو يقتل بها ولا يسترد شيئاً من الدية في الفتك، وهذا القول مروي عن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابه، وحكى القاضي أبو
الوليد عن الحسن البصري أنه لا يقتل الرجل بالمرأة وهو شاذ.
وإن قتلت المرأة رجلاً كان لوليه الخيار إن شاء قتلها به، وردت له أيضاً نصف دية الرجل، وإن شاء أخذ منها الدية الكاملة، وقال بعضهم: إذا قتلها بوليه فلا رد له بعد ذلك، والقول الأول هو الذي عليه جمهور العلماء، والله أعلم
وهبة القصاص فيها اختلفوا يرى الثبوت البعض والبعض العدم 340 اختلف العلماء في جواز هبة القصاص ممن له ذلك على أحد لمن ليس له، أجاز ذلك بعضهم ومنعه، بعض وكالهبة أيضاً سائر التمليكات والمعاوضات كالشراء به والإجارة به والإكراه والإصداق ونحو ذلك، قال في النيل وشرحه: هل جاز التوكيل على القطع وهو المأخوذ به أولاً؟
(1) فقد ورد موقوفاً على علي ومرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ودية المرأة على النصف من دية الرجل، وقالوا: ان الموقوف في مثله كالمرفوع إذا لا مدخل للرأي فيه
- 188 – (1/188)
صفحة 189
قولان: وكذا غيره من القصاص كفقء العين وكالقتل، وفي جواز هبة عضو قطع أو نزع كنزع ضرس وكقلع يد من مفصل خلاف أيضاً قال الشارح: وذلك كأن يقول له: وهبتُ لك هذه الجناية أو وهبتُ لك حقي الذي لي على الجاني أو الذي أدركه عليه من الحق أو نحو ذلك، وهذه العبارة شاملة للقصاص وأخذ الدية وللعفو أيضاً ولكن لا يقتص الموهوب له ولا على القول بجواز هبة عضو بل بأخذ الدية دية العضو أو النفس أو العفو ولا قصاص له أصلاً، وأما إن قال: وهبتُ لك هذا العضو فهذه هبة لاتجوز على كل حال لأن أعضاء بني آدم لاتملك، وكذا هبة دم العُضو، فالدم كذلك لايملك، والقصاص لغير
الولي ممتنع وأما قوله (وهبت لك دم هذا العضو بمعنى حقه الذي يجب له فيه ويحكم له به الشرع فهذا هو محل الخلاف، وعلى القول بالجواز فالموهوب يأخذ الأرش أو يعفو ولا قصاص له على كل حال
ووجه منع هبة العضو في ذلك ومنع القصاص أنه لا منفعة في القطع، والقصاص للموهوب والهبة إنما هي للمال أو للمنفعة، وقد يكون الموهوب له شهوة أو بغض في الجاني فإن كان ذلك على حرام فلا يمكن من فعل الحرام، وإن كان على حلال فليس ذلك من حق ذلك
الحلال
وأما بيع القصاص فممنوع على كل حال وكذا رهنه لأن ذلك من بيع
مالم يقبض انتهى من النيل وشرحه مع بعض تصرف وزيادة
ولا يقتص من المريض حتى يبرأ من مرضه، وقيل إن جنى في مرضه جاز القصاص منه في مرضه، وقيل يجوز مطلقاً والله أعلم
- 149 - (1/189)
صفحة 190
الفصل الثالث
في أحكام العمية
ودية المغمى عليه إن فوراً بعير كامل من النعم 341 وثلتُ الكُبرى له إن فاته
وإن يفته فرض
ماله
33
هناك كل الصلوات يستتم 342
واحد فخمس الثلث له مع من حكم 343 البعير ما لم يك وقت الصلوات الخمس تم 344
سوى البعير
هناك الثلث يعطى كاملاً حكماً وهل للكل هذا الحكم عم 345 خُص بالرجال من دون النسا فللنساء النصف من ذاك انختم 346 إعلم أنه من أصاب أحداً بضرب أو دفر أو أي حدث أحدث فيه حتى أغمى عليه) وذهب منه الحس، فإن ذهبت حواسه ثم انتبه وقام سريعاً قبل أن يمضي عليه وقت فرض من فروض الصلوات الخمس كان له بذلك بعير
على الجاني
وإن بقى كذلك يوماً وليلة حتى مضت عليه خمس صلوات وهو بحاله لم يفق ففي ذلك ثلث الدية التامة هذا مذهب عامة العلماء من موافق ومخالف، وقال بعضهم: في ذلك خمس ثلث الدية والمرأة نصف
الرجل.
وإن ذهب أكثر من الصلوات الخمس كان له بحسب الصلوات التي تزيد واحدة أو اثنتان أو أكثر، وهكذا إن طال وقت الاغماء فله ذلك بحسب ما مضى عليه وفاته من الصلوات حتى تتم ديته التامة، كان ذكراً أو أنثى، فإذا تمت ديته فلا زيادة له على ذلك، ولو بقى كذلك طول عمره، وقيل: له بعير مطلقاً ولو طال الوقت، ونسب هذا إلى ابن
(1) وغمي على المريض أو المضروب وأغمى عليه:: غُشي عليه ثم أفاق، وفي التهذيب: أغمي على فلان: إذا ظن أنه مات ثم يرجع حياً، والغمية: المرة من الاغماء.
-19.- (1/190)
صفحة 191
محبوب، فإن مضى عليه فصل من الفصول الأربعة فله ديته التامة، وقيل حتى تنقضي سنة تامة فله الدية التامة، وفي الأثر قيل «إن ذهبت
خمس صلوات فثلث الدية، وإن ذهبت صلاة أو صلاتان فبحساب ذلك لكل صلاة خمس ثلث الدية، وقيل: إن زال عقله ولو ساعة فهي
،
أن
غمية، ولو لم تذهب صلاته وديته ثلث دية الغمية وهي بعير، وهي يغمى عليه ولا يعقل وللمرأة نصف ما للرجل، وللعبد بقدر ثمنه على هذا الحساب، فإذا شُهد على رجل أنه جنى على آخر، وأخرج من تحته وهو لا يتكلم ولا جرح فيه ولا أثر أو ضربه ولم يؤثر ولا يتكلم أيضاً فالشهادة في مثل هذا مقبولة، فإن اتهم حلفوه أنه ماتغاشي (1) عمداً، وإن أغمى عليه قدر حلب شاة أو أقل ثم تكلم أو تنفس أو تأوه ثم أغمي عليه مرة أخرى، كذلك، ويكون ذلك منه في اليوم مراراً فإن ذلك يحسب غمية واحدة، ومن ضُرب فزال عقله أصلاً ولم يرجع فله الدية التامة، وإن ادعى الإغماء وأنكر الضارب حلف ما يعلم أنه أغمى عليه بسبب ضربته ولا أنه زال عقله منها أو يرد اليمين على المضروب فيحلف أنه زال منها عقله فيأخذ ديته، وكل قرحة لا تبرأ تولدت بنحو الضرب لها ثلث دية كسر ذلك العضو الذي هي فيه والله أعلم.
واعلم أن العلماء اختلفوا في هذه الأحكام المذكورة في ديات الإغماء هل هي خاصة بالرجل، وتكون المرأة على النصف من ذلك أم تساوي النساء في ذلك الذكور؟ وعلى الأول أكثر العلماء والله أعلم.
ومفزع البالغ أو ذي صبا فذهب العقل من الإفزاع من الإفزاع ثم 347 إن له هنا بعيراً لو بقى عاماً تماماً عقله
واحكم
له
بدية كاملة
لما
بينم
348
على تمام الحول حكماً ملتزم 349
(1) تظاهر بالغثيان يقال: غشى عليه غشية وغشياً وغشياناً: أغمي فهو مغشي عليه، وكذلك غشية
الموت، قال الله تعالى: نظر المغشي عليه من الموت.
-191 - (1/191)
صفحة 192
من أفزع أحداً أو نزقه أو أزعجه دهشاً فتغير عقله من ذلك فله بعير، ولو تغير ساعة واحدة ثم هكذا ينتظر به إلى سنة كاملة فان بريء ورجع عقله قبل تمام الحول فذاك، وإن بقى إلى تمام الحول فله الدية كاملة إن كان رجلا فدية رجل وإن كان امرأة فديتها أيضاً، وكذا إن كان مشركاً أو عبداً فثمنه والله أعلم.
L (1/192)
صفحة 193
الفصل الرابع
في الأحداث الواقعة
في البدن دون الضرب
ومن وجا أخاه يوماً وجأة فأحدثت له سعالاً ما انصرم 350 أو مرضاً فيه استمر دائماً ففيه سَوْمُ العَدِل ممن قد عَلِمٌ 351
10
إعلم أنهم قالوا من أحدث في غيره حدثاً يزول به عقله فلزوال العقل الدية كاملة وللحدث قدره من الدية، فإن قطعت يد رجل مثلا فجن بسبب قطعها فلزوال العقل الدية كاملة، ولليد نصف الدية، وإن قطع يديه كلتيهما فزال عقله من ذلك أيضاً فله ديتان: دية لليدين ودية للعقل، وهكذا في غير اليدين من الأعضاء
•
وشرط ذلك أن يكون الحدث في غير محل العقل، فلو كان ضربه على رأسه أو وجهه أو قطع أذنيه مثلاً مما هو متصل بالرأس و عروق الدماغ فليس له إلا دية العقل، وقيل: له ديتان أيضاً
قال القطب رحمه الله: وهو الصحيح، وإن أصيب بمأمومة فزال عقله فعلى قول من يقول: إن العقل في الدماغ دية واحدة وعلى قول من قال إنه في القلب فدية العقل وأرش المأمومة ولا يدخل بعض ذلك في بعض كمن أذهب سمع رجل وبصره بضربة واحدة فله ديتان، ومذهب أبي حنيفة أن العقل في الدماغ وكذا سائر المنافع إذا زالت منفعة بقطع عضوها أو بالجناية فيه فدية العضو، وإن زالت بقطع غير عضوها أو بجناية في غيره فدية العضو ودية المنفعة، وقيل ديتان مطلقاً، وكذا الخلاف في إزالة منفعة فصاعداً مع عضوين فصاعداً، وفي حشفة الذكر
الدية، وفي كل ما يمتنع به الجماع أو الولادة الدية كاملة (1/193)
صفحة 194
وفي كل مايمتنع به الدمع أو الريق أو المخاط أوالضحك الدية
كاملة، وكذا إن اتصل ذلك المذكور به ولم ينقطع ففي كل واحد منها الدية كاملة، وكذا إن اتصل به البول أو الغائط ولم ينقطع، والمراد باتصاله كثرة وقوعه وعدم القدرة على إمساكه، وأما إن حدث ذلك مرة على أثر الضرب ثم انقطع فقيل: فيه ثلث الدية، وقيل السوم، وسواء هذا الحكم إن كان ذلك المتصل من محل الضرب أو كان من محل
آخر مثل أن يتصل المخاط بسبب ضربة في الرأس أو في الظهر.
وفي الأثر من ضرب رجلاً حتى أحدث بولاً أو غائطاً من قبله أو دبره فعليه السوم لا القصاص، وقد قضى عثمان فيه بثلث الدية، وإن وجأه) فأثر فيه فبال فله أرش الوجأة عشرة دراهم وبالبول السوم، وهو عند أبي عبدالله عشرون، وللغائط أربعون، وإذا وجأه على الذكر فانها له عشرون، وإن خنقه فأحدث فيه السوم عند ابن محبوب، وعند غيره دية الجائفة، وإن نخسه فضرط فله عند بعضهم أربعون درهماً، وقال أبو عبدالله: فيه السوم ولكل نافذة في عُضو ثلث ديته ولخرم الأذن وشترها (ثلث ديتها، وكل
جارحة أصيبت فذهبت أو خُلعت فقطعت فميتة ولها ثلث التامة. ومن تعمد قطع عضو لرجل ولم يوجد فيه ذلك العضو فعليه ديته، ومن ضرب ناشزة () فماتت من ضربه فعليه ديتها، ومن نكح امرأة فنزفت
(1) الوج: اللكز، ووجأة اليد والسكين وجأ: ضربه، ووجأه في عنقه، ووجأت عنقه وجا: ضربته،
وفي حديث أبي هريرة: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم. والوج. أيضاً أن تُرض أنثياً الفحل رضاً شديداً يذهب شهوة الجماع، ويتنزل في قطعه منزلة الخصي، ووجأ التيس وجا ووجاء فهو موجوء ووجيء: اذا دق عروق خصيتيه بين حجرين من غير أن يخرجها. (2) الحرم: الشق والشتر: القطع وانقلاب جفن العين وقلما يكون خلقةً.
(3) الناشزة: اسم فاعل من نشزت المرأة من زوجها نشوزاً من بابي قعد وضرب: عصت المرأة وامتنعت عليه، ونشز الرجل من امرأته تركها وجفاها وفي التنزيل: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) وأصله الارتفاع يقال: نشز من مكانه نشوراً: إذا ارتفع عنه
-198 - (1/194)
صفحة 195
دماً حتى ماتت، فان كان بالغاً فديتها على عاقلته، وإلا ففي ماله، وإن خلطها فعليه الدية التامة، ولكل يد عسماء) أو شلاء أو رجل عرجاء أو سن سوداء أو عين عوراء أو لسان أعجم أو ذكر خصي إذا أصيبت ثلث دية مثله سالماً، وفي ذكر العنين الدية التامة، وقيل ثلثها. وذكر ابن الحاجب أنه تجب الدية كاملة في اثنى عشر من الأعضاء، وفي عشر منافع: العقل والسمع والبصر والشم والذوق والنطق والصوت وقوة الجماع والقيام والجلوس، والاثنا عشر هي: الأذنان والعينان وغير ذلك مما تقدم ذكره، واختلف في الحاجبين والأشفار قبل الدية وقيل فيها
الحكومة
10
ومن وجأ أحداً وجأةً أو دَفَرَه) أو رَحمه فأحدث ذلك فيه سُعالاً ففيه
سوم
العدول والله اعلم.
•
وضارب فوق جراح سابق أو قرحة حتى أسال الضرب دم 352 فثلث أرش سابق يعطى هنا مع أرش لا حق تماماً قد لزم 353 سئل محمد بن محبوب عن رجل لطم رجلاً لطمة فعور عينه وجرحه وأثر فيه بضربة واحدة قال: إن كان ذلك في غير موضع واحد فله دية الجرح والعور واللطمة إذا كان الجرح في غير العين والأثر في غير موضع
•
الجرح فله جميع ذلك وعن رجل وجأ رجلاً فسعل من ذلك سنين أو بقى مريضاً دهراً ففي العدول على نحو ما أصابه من ذلك وعناه
ذلك
سوم
وقالوا في رجل كانت به قرحة أو جرح قديم فضربه رجل عليه حتى
(1) يقال: عسم الكف عسما من باب تعب: يبس مفصل الرسغ حتى تعوج الكف والقدم والرجل أعسم، والمرأة واليد عسماء
(2) دفره: دفعه في قفاه أو صدره و رمحه رفسه برجله، ورحت الدابة صاحبها ريحاً: رفسته.
-190 - (1/195)
صفحة 196
أدماه أنه يعطى أرش تلك الضربة وثلث أرش الجرح السابق أو القرحة قالوا: ولا نعرف في القرحة والجرح القديمين قصاصاً، وإن نطح رجل رجلاً فانكسر رأس الناطح فدية الناطح هدر أي لا دية له) وعليه دية المنطوح، وكذا قال ابو المؤثر، قال أبو سعيد: في الضربة التي هي غير مؤثرة في الرجل الحر لها في الوجه عشرة دراهم، وفي البدن خمسة دراهم
ومقدم الرأس في هذه مثل البدن لايزيد عليه فيها دون المؤثرة. وعن أبي الحواري فيمن ضرب رجلاً حتى أحدث البول والغائط قال: من قال فيه عدل، ومن عض رجلاً بضرسه فاخضر أو احمر ما يلزمه في ذلك؟ قال سوم العدول إن لم يكن جراح على مايرون فيه من
المثلة ".).
سوم
+
وناطح بالرأس رأس غيره غيره فانكسر الناطح رأساً وانشم 354 فدية الناطح هدر هاهنا ودية المنطوح أيضاً تغترم 355 تقدم من جواب ابن محبوب أو غيره"، أن من نطح احداً برأسه فانكسر رأس الناطح أنه لادية له لأنه هو المعتدي، وما أصاب المنطوح من ذلك فعلى الناطع لأنه من فعله، وإن كان الناطح صبياً أو مجنوناً فما أصاب المنطوح على العاقلة، وما أصابه هو فكذلك أيضاً على عاقلته، وقيل ليس للصبي والمجنون غُرم على العاقلة فيما أحدثاه في انفسهما من
فعلهما.
من
وتحدث البول أو الغائط ضرب ففيه سوم عدل فليسم 356 كذاك في العضة سوم إن تكن ما أحدثَتْ إلا احمراراً أو ورم 357
(1) كما سيجيء في شرح البيتين 411، 412 (2) يقال: مَثَلت بالقتيل مثلاً من بابي قتل وضرب: إذا جدعته، وظهرت آثار فعلك عليه تنكيلاً،
ومثلت به بالتشديد، مبالغة، والاسم المثلة، وزان غُرفة كما جاء في المصباح وغيره
(3) في شرح البيت 410 السابق.
-197 - (1/196)
صفحة 197
وعن أبي الحواري) في رجل ضرب رجلاً حتى أحدث البول أو
الغائط قال: فيه سوم عدل، وقال بعضهم: لحدث الغائط أربعون درهماً، والبول دون ذلك، قال: ومن أعطى الحدث البول عشرين د ن درهماً فلعل ذلك قول من الأقوال وكل ضربة أثرت في الجسد لها عشرة دراهم، وإن لم تؤثر فلها خمسة دراهم، فإن أحدث بسبب الضربة بولا أو غائطاً فانه يعطى الأوفر من أرش الضربة وأرش البول أو الغائط، وقيل له أرش الضربة وأرش الحدث من بول أو غائط جميعاً.
وعن رجل لطم رجلاً لطمة عوّر بها عينه وكسر أنفه وأثرت في خده ففي ذلك اختلاف: منهم من قال له أرش الأعضاء، وليس له أرش لما أثرت في الخد، ولحدث الغائط عدل، وقال من قال: له أربعون
در هما.
سوم
ومن عض أحداً بضروسه فان جرحه جرحاً قيس وأعطى أرشه، وإن لم يكن إلا احمراراً أو اسوداداً أو ورم ففي ذلك سوم عدل.
وأعلم أن اللطمة في الوجه لا قصاص فيها بل الدية، فان أثرت فلها مائة وعشرون درهماً، وإن لم تؤثر فلها ستون درهماً ويروى عن أبي بكر الموصلي أنه يرى في اللطمة القصاص، قال الناظم:
عشرون
بعد مائة دراهماً
ولطمةُ الوجه إذا ما أثرت لها بعير كامل من النعم 358 للستة الآثار فافقه ما نظم 359 قال في بيان الشرع مسئلة: واعلم أن اللطمة لا قصاص فيها، وديتها إن أثرت مائة وعشرون درهماً، وإن لم يكن لها أثر فديتها ستون درهماً، وذلك إذا بان في الوجه الستة الآثار وهي الخمس الأصابع والراحة، فلكل أثر عشرون درهماً، وإن لم تظهر الآثار فستون درهماً على
النصف من ذلك
(1) كما تقدم في شرح البيت 410
-11 Y- (1/197)
صفحة 198
والرمية بالحجر لاقصاص فيها لعدم انضباطها، فان جرحت قيس جرحها فان أمكن القصاص ففيه القصاص وإلا فالدية دية الجرح. وضربة العصا لاقصاص فيها ولها الأرش إن أثرت عشرة دراهم، وإن لم تؤثر فخمسة، فإن أدمت أو بضعت قيس الجرح وأعطي ديته، وإن أثرت في الوجه فعشرون درهما، وإن لم تؤثر فيه فعشرة ضعف سائر الجسد، أما مقدم الرأس فكا الجسد لا يزاد عليه فيهما دون الدامية
والله أعلم قلت:
وركضة
وسَفْعة
وكَسْعَةٌ
وتسعة ووجأة كالضرب أو سوماً حكم 360 والدفرُ والنَّخس مع الخنق وما أشبهه في الكل سوم يلتزم 361 إعلم أن الفقهاء اختلفوا في الأحداث والجنايات على الانسان فيها دون الدامية وفي غير لطمة الوجه كالضربة بالسوط ووطأة الرجل وكالسفعة (1) والكسعة (2) وحرق النار ونحو ذلك منهم من قال إن هذا كله حكمه حكم الضرب يعطى فيه أرش المؤثرة إن أظهر أثراً وأرش غير المؤثرة عند عدم الآثار مطلقاً.
ومنهم من قال: ليس في هذا كله غير سوم العدول، قال في بيان الشرع: واعلم ان الركض (3) ليس فيها قصاص إلا سوم أهل العدل،
(1) يقال: سفع وجهه بيده سفعاً: لطمه، وسفع عنقه: ضربه بكفة مبسوطة، والسفعة اللطمة، وسفعه بالعصا: ضربه، وسفع ناصيته ورجله يسفع سفعاً: جذب وأخذ وقبض، وفي التنزيل الجليل: لنسعفن بالناصية)، وناصيته: مقدم رأسه أي لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قال: فيؤخذ بالنواصي
والاقدام.
(2) الكسعة: المرة من الكسع وهو أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قلمك على دبر انسان أو شيء، وفي حديث زيد بن أرقم: أن رجلاً كسع رجلاً من الانصار: أي ضرب دبره بيده، وكسعهم بالسيف: اتبع أدبارهم فضربهم به مثل يكسوهم على البدل (3) الركضة: المرة من الركض وهو الضرب يقال: ركض الدابة ركضاً: ضرب جنبيها برجله، وقال الجوهري: ركضه البعير: اذا ضربه برجله ولا يقال رمحه، إنما يرمح ذو الحافر.
- 194 - (1/198)
صفحة 199
وقال مسألة الركضة كم ديتها أثرت أو لم تؤثر كانت في الوجه أو في مقدم الرأس أو في الجسد، قال: وجدت أن الركضة سوم عدلين، وفي بعض الآثار ثلاثة أبعرة والله أعلم، قال: والسوم أحب إلى، وقال: والوجأة إذا كانت في مقدم الرأس قال: الذي وجدت أن الكسعة والقفدة إذا أثرت عشرة دراهم وان لم تؤثر فنصف ذلك، والوجأة مثل ذلك، والوجه في ذلك يضاعف على سائر البدن وقال: عندي أن الدفرة مثل الكسعة، فإن صرعه وكسر منه شيئاً فعليه أرشه، وإن لم يكسر شيئاً فارش الصرعة عند مثل الكسعة والقفدة) إذا كان بيده أو سائر بدنه، كذلك الدفرة إذا صرع منها المدفور إذا اثرت فعشرة دراهم، والوجه مضاعف على سائر البدن إذا كان مثل الضربة.
قال أبو المؤثر: ضربة العصا والسوط والحجر عندي سواء، ومن لطم رجلاً فعورت عينه، وذهب سمعه فانه يقتص بالعين) ويأخذ دية كاملة لذهاب السمع، وكذلك إن قطعت إصبع فشلت اخرى يقتص بالمقطوعة ويأخذ دية للشلل، وكذا قال أبو المؤثر.
ومن ضرب رجلاً بحبل مضاعف فأثر فيه على عدد أضعافه، وهي ضربة واحدة لها آثار كثيرة وهي مختلطة من موضع ومتفرقة من آخر، فانها تحسب من حيث اختلاطها أثرا واحدا، ومن حيث تفرقت اثارها كل أثر على حدة، وأرشها بعدد آثارها، والدليل في ذلك قصة نبي الله أيوب عليه السلام فانه حسب له الضغث (2) عن مائة ضربة، ومن وجأ)
(1) القفدة: المرة من القفد وهو صفع القفا بباطن الكف، والدفرة المرة من الدفر وهو الدفع في القفا أو الصدر. (2) لامكان التكافؤ والمماثلة.
(3) الضعت بكسر الضاد: كل ماجمع وقبض عليه بجمع الكف ونحوه، قال تعالى: وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث والجمع أضغاث، وضعت الحشيش وغيره: جمعه ضغئاً.
(4) يقال: وجأ فلاناً: دفعه بجمع كفه في الصدر أو العنق، ويقال: وجأه بالسكين: ضربه، ووجا الفحل: دق عروق خصيتيه بين حجرين ولم يخرجهما فيكون شبيهاً بالخصا، فالفاعل واجيء والمفعول موجوء
ووجيء.
-111 - (1/199)
صفحة 200
رجلاً عشر وجئات ودفره عشرين دفرة ولبيه حتى اختنق، وأجثاه على ركبتيه وجثم عليه فاذا أثر الوجأ لكل وجأة عشرة دراهم، وإذا لم يؤثر فخمسة دراهم، وإذا أثر الدفر فله مثل ذلك، وإذا لم يؤثر فسوم عدل، وكذلك الخنق، وأما ما أجثاه على ركبتيه ففيه عدل أيضاً
سوم
=
وروي أنه قدم رجل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد ضُرب على أم رأسه فذكر وليه أن فلاناً ضرب هذا الرجل فنزل الماء الأسود في عينيه، وكان الرجل قائم العينين وذهب شمه وخرس ليسانه وانقطع ماء صلبه، فضحك عمر رضي الله عنه وقال: إن هذه القصة منكرة أيكون هذا أو مثله في الدنيا؟ لا والله لا كان هذا أبداً، قال عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي بن أبي طالب فانه قد أوتى الحكمة وعرف دقائق الأحكام، قال عمر رضي الله عنه: سر به ياعمار، فان الحكم يوتى ولا يأتي، فصاع عمار بالرجل حتى أتى به إلى علي فقص عليه قصته فقال له علي: إن كان صادقاً فيما ادعاه فله بكل واحد مما ادعاه ديةٌ كاملة، فقال عمار: أما تراه قائم العينين (1) من اين تعلم أنه قد ذهب ضورهما؟ فقال له علي: أقمه في عين الشمس فان هو لم يطرف) فان الضوء قد ذهب قال: فمن أين تعلم أنه قد ذهب شمه؟ قال: أحرقوا تحت أنفه خرقة فإن دمعت عيناه فان الشم قد ذهب، قال: فمن أين تعلم أنه قد خرس لسانه؟ قال: اضربوه بإبرة فان منه خرج دم أسود فان اللسان قد ذهب، وإن خرج منه دم احمر فان اللسان باق، قال: فمن اين تعلم انه قد ذهب سمعه؟ قال: اخرجوه عني حتى اخبركم، فأخرج المضروب ووليه، قال: استقبلوه ليلاً حيث لا يعلم هو ولا احد من
(1) أي عيناه غير غائرتين.
(2) يقال في اللغة: طرف البصر طرفاً: تحرك جفناه فقالوا: ما بقيت منهم عين تطرف أي بادوا، وقالوا: شخص بصره فما يطرف.
- r .. - (1/200)
صفحة 201
انسابه فاز عقوا به زعقة شديدة فان هو التفت فالسمع باق، وإن لم يلتفت فقد ذهب قال فمن اين تعلم ان ماء صلبه قد ذهب؟ قال: اقعدوه في الماء البارد فان تقلص إحليله فان ماء الصلب باق، وإن هو بقي على حالته فياء الصلب قد ذهب، قال عمار: فبكيت وبكى من حضر وقالوا: بآبائنا وامهاتنا نفديك يامنقذ أمة محمد صلى الله عليه وسلم من
الشبهات (1) انتهى والله أعلم.
(1) وفي مدن الاسلام الكبرى اليوم أطباء عيون وآذان وأنوف وأطباء في الأمراض التناسلية يستعين بهم
القضاة في البصر والسمع والشم والتناسل وسائر الامراض عملاً بقوله تعالى: (فاسال به خبيراً) وقوله: فاسألوا أهل الذكر في العلم والخبرة الصحيحة.
-1.1 - (1/201)
صفحة 202
قال الناظم:
الفصل الخامس في الاحداث المتولدة بالوطء
يفترم
362
الزوجة إن ماتت فهل في ماله أو ذاك عقل وواطي وغير زوج إن يكن جبراً أتي فالقتل ثم عُقرها بما اجترم 363 كذلك المعتوه عقل فعله والعقل في المال على والعقل في المال على خلف رسم 364 إعلم أنهم قالوا إذا تزوج الرجل بالصغيرة بإذن وليها فنكحها فماتت من ذلك فقيل: إن ديتها في ماله وقال بعضهم: إنها على عاقلته لأن وطأها له حلال يبيحه الشرع، ولم يكن ركب محجورا عليه بعمد ولا خطا، وقالوا في المعتوه، إذا وقع على امرأة أو جارية صغيرة فوطئها فماتت فديتها على عاقلته، وعُقرها في ماله ولها الدية والعقر جميعاً، ومثله الصبي في هذا الحكم على سواء
والصحيح البالغ إذا استكره امرأة فماتت من وطئه فعليه القود وعقرها في ماله، وقيل العقر في ماله وديتها على عاقلته، وإن طاوعت على الجماع فلا دية لها ولاعقر، وقال من قال إذا طاوعت المرأة فلا عُقر لها والدية على
العاقلة.
ومن زنى بامرأة باستكراه فماتت من ذلك في ثلاثة أيام أن عليه القود، وإن ماتت بعد ثلاثة ايام فعليه الدية في ماله، وإن طاوعته فعليه الدية في ماله ولاقود عليه، ولو ماتت بعد ثلاثة أيام فلا محيص له عن الدية،
(1) وفي الحديث فيما روى الشعبي: ليس على زانٍ عُقى أي مهر، وهو للمغتصبة من الاماء كمهر المثل للحرة، وفي الحديث: فأعطاهم عقرها؛ قالوا: العقر ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة، وأصله ان وطيء البكر يعقرها اذا افتضها فسمي ماتعطاه للعقر عقرا، ثم صار عاماً لها وللثيب وجمعه الأعقار، وقال احمد بن حنبل: العقر المهر، وقال ابن المظفر: عقر المرأة دية فرجها إذا غُصبت فرجها.
- 202 (1/202)
صفحة 203
ومن وطأ امرأته وهي بالغ فماتت من ذلك فديتها على عاقلته. وإن كانت صبية فديتها في ماله والصبية إن طاوعت على الزنى أو لم تطاوع فماتت من ذلك فعليه القود إن ماتت فيها دون ثلاثة أيام، وإن ماتت بعد ذلك فعليه الدية في ماله وعليه التوبة والكفارة وعليه عقرها أيضاً.
ومن منعته زوجته نفسها فضربها فماتت فان ضربها على مقتل حيث لا يضرب مثلها فعليه القود، وإن ضربها على غير مقتل بل في محل التأديب ضرباً غير مبرح فماتت من حينها فعليه ديتها والله أعلم.
قلت:
حكيم
366
وتخلط المرأة عاماً أجلت إن صح في العام الجراح والنام 365 ديتها يلزمه أولا فبالكل عليه قد وعُقرها أيضاً، ولو زوجاً كذا ووطؤها على الجميع قد حرم 367
فالثلث
من
إعلم أنهم قالوا من جامع أمرأة فأخلطها) فلها عليه ثلث ديتها، وذلك سبعة عشر بعيراً إلا ثلث بعير، وعن موسى بن علي في الرجل ينكح امرأته فيُخلطها قال إن صح ذلك والتام ففيه ثلث الدية وصداقها كامل، وإن فسدت ولم يرجع فديتها كاملة وتفسد عليه وعلى غيره، وإن ركضت المرأة أو ضربت في فرجها فامتنع منها الجماع فلها الدية كاملة وإن عفلت (3) فالدية كاملة، وإن ضربت هنالك فخرج لها ريح أو نحوه
(1) أي خلط موضع البول بموضع الجماع، وهي المفضاة كما بيناه. (2) قال ابن دري: العفل في الرجال غلظ يحدث في الدبر وفي النساء غلظ في الرحم، وحكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: العفل نبات لحم في قبل المرأة وهو القرن وأنشد:
ما في الدوائر من رجلي من عفل عند الرمان وما أكوى من العفل قال ابو عمرو الشيباني: القرن بالناقة مثل العقل بالمرأة فيؤخذ الرضف فيحمى ثم يكوى به ذلك القرن، قال: والعفل شيء مدور يخرج بالفرج، ولا يكون بالأبكار، ولا يصيب المرأة إلا بعد ماتلد، والرجل أعفل
والمرأة عقلاء.
- r.r- (1/203)
صفحة 204
ففيه سوم
عدلين، وإن ركضت فعَفَلت فديتها كاملة، وإن ركضت
فخرج لها ريح منتنة ففيها سوم عدل.
قال أبو المؤثر: وإذا زنى الرجل بصبية لا يجامع مثلها فاقتضها حتى لا يستمسك البول فعليه الحد والدية كاملة وإن كان يستمسك البول فعليه ثلث الدية والمهر.
قال أبو معاوية في مجنون استكره امرأة حتى وطئها فماتت من وطئه إن ديتها على عاقلته وعقرها في ماله وإن طاوعته فماتت فديتها على عاقلته، ولا. مهر لها لأنها طاوعته في الوطء، فبطل المهر ولم تطاوعه على قتل نفسها، فالدية لورثتها ولابد من ذلك ولو أن أحداً أذن لأحد في قتله فقتله لم يبرأ من دمه فكيف من لم يأذن لأن المكلف لا يحل له أن يأذن لأحد في هلاك نفسه، ولا إتلاف جارحة من جوارحه ولا في أدنى ضرر
في بدنه.
وسئل أبو سعيد عن رجل وطأ امرأته فخلطها موضع البول بموضع الجماع، قال إن كانت تمسك البول فلها ثلث الدية، وإن كان البول لا يستمسك فلها الدية كاملة وجراحة الدبر والقبل من المرأة كدية جراحة مؤخر الرأس.
قال أبو المؤثر: إذا فقأ المسلم عين مجوسي ثم أسلم فانها ديته دية عين مجوسي، فان مات المجوسي بعد إسلامه من أجل فقء عينه فإنها ديته دية مسلم حر ولاقود فيه قال أبو المؤثر: أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس إنهم في الدية والقود والقتل سواء) يقاد بعضهم من
(1) وعن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف والمجوسي ثمانمائة، رواه الشافعي والدارقطني، وروى البيهقي عن ابن مسعود وعلي أنهما كانا يقولان في دية المجوسي ثمانمائة
درهم
- r.{- (1/204)
صفحة 205
بعض ودياتهم ثلث دية المسلم) والله أعلم
ومانع الجماع فيه دية والعقل ثم السوم في الربح انحنم 368
ذلك
إعلم إنه تقدم في مواضع أن كل جناية يتولد منها مايمنع الجماع من الرجل أو المرأة ففي ذلك الدية كاملة، وكذلك في ذهاب العقل الدية كاملة، وإذا استرسل خروج الريح من دبر الرجل أو دبر المرأة أو قبلها العدول ينظرون في قدر خروج ذلك، وفي دوامه قلة وكثرة فيجعلون له دية على قدر مايرون سواء كانت الجناية عمداً أو خطأ، لكن تزاد جنايات العمد بالتغليظ في أسنان الإبل لأنهم قالوا: إن الديات كلها إنما شرعت في الإبل ثم نقلت إلى الدراهم والدنانير في
ففي
سوم
حق من ماله ذلك والله أعلم.
(1) والذي في منهاج النووي أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم، ثم قال النووي في منهاجه: وكذا وثني له أمان، يعني أن ديته دية مجوسي، وذهب الشافعي ومالك إلى أنها ثمانمائة درهم.
11.01 (1/205)
صفحة 206
الفصل السادس
في جنايات العبيد والمشركين والجنايات عليهم
369
عين المجوسي إذا أسلم بعد لم يزد عمن وفاقي وإن يمت من فقئها من بعدما أسلم يعطى دية المسلم ثم 370 وقس على المشرك حكم العبد في هذا بعيد العتق وافقه ما نظم 371 والأرش والديات في العبيد إن جني عليهم فاعتبره بالقيم 372
إعلم أن الكتابي المعاهد ديته ثلث دية الموحد، وقد مر ذكره، وهو لليهودي أو النصراني أو الصابي، إذا كان على عهد جزية أو عهد صلح أو جني عليه قبل أن يدعوه الامام او نحوه إلى الهدى، وقيل دية الذمي نصف دية المسلم) والمجوسي المعاهد ديته ثمانمائة درهم، والذمى ومن لم يدع إلى الاسلام وهي ثلثا عشر المسلم وهي ستة وستون دينارا وثلثا دينار، وعلى أهل الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير والوثني المقر بالله والجاحد له والجاحد الذي ليس بوثني دية هؤلاء ستمائة درهم اذا جني عليهم في صلح أو قبل الدعاء إلى الهدى والأرش كالنفس في ذلك فجرح المعاهد ثلث الموحد وعقله ثلث عقل الموحد، وهكذا سمعه وبصره وغيرهما، ويعتبر في جرح المجوسي وجوارحه وحواسه وغيرها ما يكون ذلك من دية المسلم فيعطي بحسابه من ديته التي هي ثمانمائة، ويعتبر ذلك أيضاً في الوثني مطلقاً، والجاحد غير الوثني أيضاً فيعطى من ديته وهي ستمائة، ولاشيء لمحارب ولو كتابياً
"
(1) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عقل الكافر نصف دية المسلم) رواه احمد والنسائي والترمذي.
-1.7 - (1/206)
صفحة 207
والمرأة المشركة نصفُ الرجل المشرك من أهل ملتها، روى أبو داود) عن ابن عمر عنه: «دية المعاهد نصف دية الحر»، وروى الطبراني عن ابن عمر: «دية الذمي دية المسلم قال قطب الأئمة: أي كدية المسلم في الوجوب لا في المقدار، قلت: في هذا التفسير نظر؟ لأن هذا أعنى معنى الرواية قول الجماعة من أئمة الفتوى، وهو مروي عن أبي حنيفة والثوري وجماعة من الصحابة عن ابن مسعود وعمر وعثمان، وقال به جماعة من التابعين ومن السنة أيضاً مارواه معمر عن الزهري قال: دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم) قال وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي حتى كان معاوية فجعل في بيت المال نصفها وأعطى أهل المقتول النصف، ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية وألغي الذي جعله معاوية في بيت المال، قال الزهري: فلم يقض لي أن أذكر بذلك عمر بن عبدالعزيز فأخبره أن الدية قد كانت تامة لأهل الذمة
وقد ورد في السنة أيضاً ماهو أبعد من مساواة الذمي للمسلم في الدية، وهو مساواته في الدم والقصاص، فقد روى ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن عبد الرحمن السلماني قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال أنا أحق من وفي بعهده، ورووا قالوا: وهذا مخصص لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: لا يقتل مسلم بكافر أي أريد به الكافر الحربي دون الكافر المعاهد، ولكن أهل الحديث قد ضعفوا حديث عبد الرحمن السلماني، وكذا مارووا
ذلك عن عمر
في ذلك عن عمر عن طريق القياس فإنهم اعتمدوا على إجماع المسلمين على أن
وأما
يد المسلم تقطع إذا سرق مال الذمي، قالوا: فإن كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم فحرمة دمه كحرمة دمه قلت: لايصح قياس النفوس
(1) وفي لفظ أن النبي قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين.
- T.Y- (1/207)
صفحة 208
على الأموال لوجود الفارق من جهات لانطيل بذكرها
وروى احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة: عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، يعني بالعقل الدية، وقال الشافعي: دية الكتابي ثلث المسلم، وقال أبو حنيفة: مثل دية المسلم مائة من الإبل، والخلف متى تساوي المرأة الرجل ومتى لاتساويه في الجراح ومادون النفس؟ ولا تساويه أصلاً أعني المرأة المشركة مع الرجل المشرك من ملتها كالخلاف في المسلمة مع المسلم، وقد مر ذلك في مواضع وبقي الكلام على المرتد إذا طلبه الامام ففاته ثم قتله أحد قبل أن يستتاب أو قتله قبل طلب الامام له أو حيث لا إمام، فقيل لاشيء فيه وعلى قاتله عقوبة لأنه أفاته، وقيل فيه دية الكتابي، وقيل دية المجوسي، وقيل دية أهل الدين الذي ارتد اليه. وأما دية العبد الرقيق فعلى قدر قيمته ولا يجاوز بها دية الحر، ودية الأمة قيمتها بلغت ما بلغت حتى تجاوز دية الحرة ثم ما لها إلا دية الحرة، ودية العبد كذلك حتى تجاوز دية الحر فما له إلا دية الحر. ولا ترد الأمة إلى نصف دية العبد وقيل: دية الأمة لاتجاوز دية الحر وتجاوز دية الحرة، وقيل العبد والأمة لا يبلغان دية الحرة فينظر إلى مانقص من العبد أو الأمة بالقيمة، وقيل يعتبر فيه ما يعتبر في الحر فتجعل قيمته بمنزلة مائة من الإبل للحر
وإن جُرح العبد في جارحة ناقصة أعطى أرشها بالحساب من قيمته، ونقص عنه من ذلك الحساب بقدر الناقص من تلك الجارحة، وكل جارحة في الحر لها نصف أو ثلث من ديته فلمثلها في العبد نصف أو ثلث من قيمته يعطى لسيده بالنظر إلى وقت الجرح على الصحيح، وقيل بالنظر إلى وقت الحكم لا بالنظر إلى ما اشترى به العبد فعين العبد نصف قيمته، وعيناه قيمته تامة، وهكذا في الأذنين وسائر الجوارح، وذكره قيمته تامة ونافذته ثلث قيمته.
- T.A- (1/208)
صفحة 209
وهكذا يحسب ما مر في الحر في الجوارح والمنافع فإذا جرح اعتبركم يكون أرش الجرح لو كان في الحر هل هو عشر الدية أو أقل أو أكثر؟ فيعطى كذلك عشر القيمة أو أقل أو أكثر، وماتتم فيه الدية في الحر تتم فيه القيمة في العبد، وكل ما في الحر فيه النظر والسوم فكذا في العبد يسام في الحر مقداره من ديته ويسام في العبد مقداره من قيمته
،
واختلف الفقهاء في العبد إذا جنى عليه جان بما يبلغ تمام قيمته، وأخذ سيده ذلك الأرش من الجاني هل ينعتق العبد بذلك لأنه كأنه كاتبه فأدى اليه ثمنه أم هو باق على رقه وهذا هو الصحيح وعليه الأكثر .. ومن قتل عبداً فعليه قيمته كان عمداً أو خطأ، ولو جاوزت دية الحر وقال أبو حنيفة: لايزاد في قيمة العبد على دية الحر فاذا ساواه نقص منها لحرمة الحر، ومذهب مالك قيمته بلغت ما بلغت لأنه مال، ولا يقتل حر بعبد، وقال بعض يقتل (1) وقد مر ذلك وقيل إن كان القتل حرابة أو غيلة قتل به، وإلا فلا، وعن أبي حنيفة يقتل. بعبد غيره) ومذهب النخعي أنه يقتل بعبده وعبد غيره، وإن قتل الكافر العبد المسلم فقيل يقتل به، وبه قال ابن القاسم وقيل لايقتل به وهو قول سحنون، وإن اتقى السيد بعبده بين الرمي والوصول فقتل العبد فقيل يقتل به، وقيل لا، وإذا جنى العبد فليس علي سيده سوي نفس عبده ولا تباعة عليه إذا
(1) حكى صاحب البحر الاجماع على انه لايقتل السيد بعبده إلا عن النخعي وبعض التابعين. (2) وحكاه صاحب البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وحكاه صاحب الكشاف عن سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه، واحتج المثبتون للقصاص بين الحر وعبده بحديث سمرة، ونصه: عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه، رواه الخمسة، وقال الترمذي، حديث حسن غريب، وفي رواية لأبي داود والنسائي: (ومن خصى عبده خصيناه. واحتج النافون للقصاص بين الحر والعبد بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً قتل عبده متعمداً فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن
يعتق رقبة، وفي الباب عن عمر عند البيهقي وابن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يقاد مملوك من مالك ولا ولد من والده
-1.1 - (1/209)
صفحة 210
سلمه بدمه إلا إن أراد أن يفديه، فذلك اليه، وسقط الأمة يقدر بنظر العدول وليس على الجاني غير ذلك وسقط الأمة عبد لأن الولد تابع للأم في العبودية والحرية إلا إن وقع شرط أن ولدها حر فهو حر، وقيل في الأمة إذا ألقت سقطاً ففيه بقدر ما أنقصها أي مانقص من ثمنها، وقيل لسيدها نقصها مع ثمن السقط أيضاً بنظر العدول وإن اسقطته حياً فمات أعطي نقص الأمة وقيمة السقط والله أعلم. (1/210)
صفحة 211
الفصل السابع. في أحكام الغرة وبتمامه يتم الباب الثالث
وضارب المرأة أو مفزعها
إن
ألقت جنيناً ميتاً والخلق تم 373
عليه غرة تلزمه عبداً إذا ماذكراً كان علم 374 وأمة إن كان أنثى حملها أو مشكلاً فالنصف منها لزم 375
قالوا من ضرب امرأة فألقت جنيناً ميتاً وأمه حية فعليه الغُرة من ماله لا على العاقلة أو قيمة الغُرة، ويورث ذلك أي غرة الجنين على فرائض الله تعالى، قال ابن الحاجب الغرة عبد أو أمة من الحمر أو السودان، والحمر البيض قال: «بعثت إلى الأحمر والأسود» قال ابن عبد السلام من المالكية: لم أر لأصحابنا في سن الغرة حداً وقال الشافعي: أقله سبع سنين، وقال ابن الحاجب تلزم خمسون ديناراً أو سبعمائة درهم أو غرة تساوي أحدهما يجب القبول بذلك، وإلا لم يجب إلا التراضي، والخيار للجاني، وعن مالك أن الجاني بالخيار بين أن يغرم الغرة أو يأتي بعشر دية الأم، وفي اشتراط ابن الحاجب مساواة ذلك نظر؟ إذ لم يرد به الحديث، قيل: ولا تكون الغرة من الإبل ولا العين، والغرة إنما هي إذا كان الولد محكوماً له بالاسلام لكون أبيه مسلماً وكان حراً لكون أمه حرة سواء كان أبوه حراً أو عبداً، ذكراً كان الجنين أو أنثى ضربت أمه خطأ أو عمداً؟ وكذا يجب في جنين الأمة من سيدها ويجب في جنين الكتابي نصف دية جنين المسلم، ودية جنين المجوسي أربعون درهماً.
(1) الغرة: بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وأصلها البياض في وجه الفرس، قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا: أعتق رقبة
- 211 (1/211)
صفحة 212
وغرة الجنين مشروطة بانفصاله ميتاً قبل موت أمه على المشهور
واتفقوا على وجوب الغرة إذا انفصل في حياة أمه
واختلفوا إذا انفصل بعد موتها فالمشهور أنه لاغرة فيه لأنه كعضو منها، وشذ من قال إن له غرة وإن تعدد السقط تعددت الغرة، وفي المشهور
بعض الكتب مانصه: وتورث أي الغرة على كتاب الله هذا هو ا من المذهب، وهو الذي رجع إليه مالك وعليه أكثر أصحابه، وإذا ألقت جنيناً ميتاً ثم ألقت بعده آخر وصرخ، فإنه يرث في الأول ويورث عنه، وإن كان الأول هو الذي صرخ فلايرث في الثاني، وقيل لا يرث ذلك إلا الأبوان، وأي الأبوين انفرد به كان له، ذكر ذلك كله عبدالعزيز بن أبي سلمة والمغيرة، وهو قول مالك في القديم، وصورة انفراد أحد الأبوين أن يكون الجنين من الأمة أو من الكتابية، وقيل ترثه الأمة خاصة لأنه كعضو منها قاله ربيعة، قال بعض الشيوخ: كون ذلك ميراثاً مجاز لأن الميراث يتضمن موروثاً، وهذا لم يملك شيئاً
والغرة على الجاني لا على العاقلة عند مالك، وقال غيره: تكون على العاقلة (2) لأنها دية، وقال مالك: إنما تكون على الجاني لأنها دون الثلث، وفي جنين الحرة سواء كان من حر مسلم أو من عبد أو من زنى، وكذلك إن كان من الكتابية مع المسلم الحر أو من العبد المسلم إن كان من العبد المسلم فعشر دية أمه لأنه تبع لها
وإن كان من الحرة الكتابية مع الكتابي فقيل الغرة وقيل عشر ديتها،
(1) وحكي في البحر الاجماع على أن المرأة اذا ضربت فخرج جنينها بعد موتها ففيها القود والدية، وأما إذا مات الجنين بقتل أمه ولم ينفصل فذهبت الحنفية والشافعية إلى انه لاشيء فيه، وقال الزهري: إن سكنت حركته ففيه الغرة، قال في الفتح: وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتاً بسبب الجناية، فلو انفصل حياً ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة
(2) المراد بالعاقلة هي العصبة وهم من عدا الولد وذوي الأرحام وفي حديث أبي هريرة: فقضى رسول الله بأن ميراثها لزوجها وان العقل على عصبتها
- 212 (1/212)
صفحة 213
وإن كان من المجوسية مع الكتابي فقيل عشر دية أمه وقيل نصف عشر دية أبيه، وفي بعض الآثار إن خرج ميتاً فعشر قيمتها وقيل مانقصها، وإن خرج حيا فقيمتها، وقال أبو حنيفة: إن كان ذكراً اعتبر بنفسه ففيه نصف عشر، قيمته، وإن كان أنثى ففيه عشر قيمتها، وقول أبي حنيفة: إنما هو في الجنين إذا خرج ميتاً من الأمة، وفي جنين البهيمة مانقص من قيمتها، وإن قتل الولد بعد ولادته فقيمته واختلفوا فيها عطل من غلة أمه، فقيل لا يلزمه إلا قيمة الولد ولاشيء عليه في الغلة، وقيل عليه قيمة الولد وقيمة الغلة، وقيل في سقط البهيمة خمس قيمتها إن كان مصوراً وإلا فما نقص منها، وقيل في سقط الأمة والبهيمة مطلقاً نظر عدول
•
المسلمين وكل من جنى على خروج نفس آدمي غير مباح الدم لزمته كفارة التغليظ، ولو كان عمداً ولو رقيقاً، وقيل لأكفارة في قتل العمد لأن عليه فيه القتل المتلف لنفسه فهو يأتي على التكفير وغيره، وقال بعضهم إن قتل بقتيله فلا كفارة عليه، وإن عفي عنه ولو مع الدية كان عليه
الكفارة
عائشة
والزوج إن افتض زوجته دون تمام ثمان سنين فماتت منه فعليه ديتها في ماله، وإن كانت قد أتمت ثمان سنين ودخلت في التاسعة فلا دية عليه، إلا أن تعمد إضراراً بها، وكذا لاتلزم عاقلته لأنه دخل على وهي بنت تسع سنين، وقيل تلزمه ديتها مطلقاً إن كان الإفتضاض قبل البلوغ، وإن كان بعد بلوغها فماتت به فعلى العاقلة إلا إن تعمد في سبب موتها فعليه دون عاقلته، والقول قول من قال بعدم البلوغ وقول من يدعي قله السن، انتهى والله اعلم.
وبمئتين
ستة
قد قومت دراهما للذكر الحر الأتم 3660 وذاك عشر دية الأم وفي أنثى فنصف عشرها به حكم 367
- 212 (1/213)
صفحة 214
إعلم أن العلماء اتفقوا على أن الواجب في جنين الحرة وفي جنين الأمة من سيدها إذا سقط ميتاً هو الغُرة لما ثبت عنه من حديث أبي هريرة) وغيره ان امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو وليدة واتفقوا على أن قيمة الغرة الواجبة في ذلك عند من رأى أن الغرة الواجبة في ذلك محدودة بالقيمة، وهو مذهب الجمهور: انها ستمائة درهم إن كان الجنين ذكراً، وثلاثمائة درهم إن كان انثى، وإن كان مُشكلاً فالنصف من الحالين أعني من حال الذكورة ومن حال الأنوثة، وهو أربعمائة وخمسون درهما"، هذا إذا خرج الجنين كامل الخلق وهو ميت لاروح فيه، وأما إذا خرج حياً ثم مات فديته تامةٌ: دية الذكر إن كان ذكراً ودية الأنثى إن كان أنثى وقالت طائفة من الفقهاء إن الغرة لا تحد بقيمة معينة وإنما هي عبد للذكر وأمة للأنثى على حسب قيمة ذلك بالغة مابلغت، بالقيمة المذكورة جعلوها باعتبار دية أم الجنين إن كان ذكراً فعشر دية أمة، وإن كان أنثي فنصف عشر ديتها، فمن جعل الدية أثنى عشر كانت دية المرأة ستة آلاف وعشرها ستمائة هي غرة الذكر.
ألف
درهم
ونصف عشرها ثلاثمائة وهي غرة الأنثى
ومن
حددوا
ومن جعل الدية الكبرى عشرة آلاف فدية المرأة نصفها خمسة آلاف وعلى حسابها تكون الغرة خمسمائة للذكر ومائتين وخمسين للأنثى، والقول الأول هو قول أكثر العلماء في تقدير الديات بالدراهم والدنانير والله أعلم
قلت:
(1) ورواية الحديث: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاتقها. (2) المشكل: هو الجنين الخنثى، وفيه النصف من الجنين الذكر وهو (300) درهم. والنصف من الأنثى (150) فالمجموع من الحالين الذكورة والأنوثة هو (450) درهماً.
- TIE- (1/214)
صفحة 215
وإن تكن ألقت هناكَ نُطْفَةَ فقُل لها تسعون درهماً سلم 368
في
بعد ثمانين
المضغة تسعين
لها في العلق الساقط منها وهو دم 369 كذا وهكذا في ا وهكذا في الدرجات الخمس عم 370
متجر إذا كان سوياً خَلقه فاحكم له بقرة حين استم 371 والأرش في الميت كالحي ولا قصاص فيه بل ديات تستلم 372 تقدم أن أكثر الفقهاء على أن في الجنين الساقط ميتاً الغرة إن كان تام الخلق يعرف أنه ذكر أو أنثى، وقد تقدم أيضاً تفسير الغرة ثم اختلفوا في الساقط من المرأة فيما هو دون ذلك كالنطفة وما بعدها من أطوار
حكم
الجنين
وأكثر فقهاء أصحابنا العمانيين على أن المرأة إن جنت على نفسها أو جنى عليها زوجها أو غيره حتى أسقطت، فان كان السقط) نطفة ففيه تسعون درهماً، وإن كان علقةً ففيه مائة وثمانون درهماً، وإن كان مضغة ففيه مائتان وسبعون درهماً، وإن كان عظاماً ففيه ثلاثمائة وستون درهماً، وإن كان مكسواً باللحم إلا أن الروح لم ينفخ فيه بعد ففيه أربعمائة وخمسون درهماً وذلك على حسب أطوار الجنين الخمسة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز () حتى إذا نفخ فيه الروح وحلته الحياة ثم جنى عليه الجاني في بطن أمه فمات هنالك ونزل ميتا كان فيه غرة عبد إن كان ذكراً، وأمة إن كان أنثى كما حكم بذلك في جنين الهذلية (1) السقط: يطلق في اللغة على ما يسقط من بطن الأم كالجنين، يقال: سقط الولد من بطن امه، ولا يقال وقع حين تلده، وأسقطت المرأة ولدها إسقاطاً وهي مسقط: الفته الغير تمام من السقوط، وهو السقط والسقط والسقط: الذكر والأنثى فيه سواء ثلاث لغات. (2) وكما جاء في الحديث: ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين يوماً علقة، ثم أربعين يوماً مضغة، ثم يبعث الله اليه الملك والاطوار الخمسة: النطفة والعلقة والمضغة والعظم
ونفخ الروح.
(3) وفي صحيح البخاري في باب جنين المرأة حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك وحدثنا اسماعيل حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين من هذيل رمت احداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرة عبد أو أمة.
-110 - (1/215)
صفحة 216
ثم قومت غرة العبد بستمائة درهم للذكر وغرة الأمة بثلاثمائة درهم للأنثى، وذلك عشر دية الأم في الذكر ونصف عشر ديتها في الأنثى كما علمت، لأن دية الرجل إثنا عشر ألف درهم ونصفها دية المرأة ستة آلاف درهم وعشر ذلك ستمائة درهم ونصفه ثلاثمائة فافهم ذلك، وهذا رأي الأكثر في تقدير الدية بالدراهم
ومنهم من جعلها عشرة آلاف درهم، وعليه فتكون الغرة خمسمائة درهم للذكر ونصف ذلك للأنثى، وسقط الأمة يقدر بنظر العدول وليس على الجاني غير ذلك، وسقط الأمة عبد لأن الولد تابع للأم في الحرية والعبودية إلا إن وقع شرط أن ولدها حر فهو حر، وقيل لصاحب الأمة نقصها، وقيل نقصها والنظر في السقط أيضاً نظر العدول، وإن أسقطته حياً فمات أعطي نقصان الأمة وقيمة السقط، وإن كان السقط لغير صاحب الأمة فيعطى صاحب الأمة نقصانها ولصاحب السقط
النظر.
وأما سقط الحرة فان كان نطفة فعلى الجاني عشرة دنانير، أو ممتزجاً فأربعة عشر، أو علقة فأربعة وعشرون أو مضغة فأربعون، أو ممتداً فستون، أو مصوراً فثمانون، أو نابت الشعر فمائة دينار، أو منفوخاً فيه
الروح فدية كاملة، روي ذلك عن الشيخ ابي رحمة.
وكذا سقط الأمة المشروط كونُ ماتلده حراً، وكذا سقط من سيدها. وقيل في الجنين الرقيق عُشر قيمة الأم، وهو قول ابن القاسم، وقيل في الجنين مانقص الأم وبه قال ابن وهب، ولاغرة ولادية في النطفة إن كان يذيبها الماء، وقيل غير ذلك كما مر، والغرة) قيل إنها عبد مطلقاً،
(1) الغُرة: بضم الغين وتشديد الراء، وأصلها البياض في وجه الفرس قال الجوهري: كأنه عبر بالغرة عن الجسم كله كما قالوا: أعتق رقبة، وقوله: عبد أو أمة تفسير للغرة وقد اختلف هل لفظ غرة مضاف إلى عبد ومنون قال الاسماعيلي: قرأه العامة بالاضافة وغيرهم بالتنوين وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال: التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ماهي، وتوجيه الاضافة أن الشيء قد يضاف الى نفسه لكنه نادر.
- 216 - (1/216)
صفحة 217
أي سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى، وقيل هي أمة مطلقاً، وقيل هي فرس جواد ()، وقيل أربعون ديناراً، وقيل خمسون ديناراً، وقيل أربعون شاة، وقيل خمسون شاة، وقيل سبعون شاة، وقيل مائة شاة، وقيل مائتا درهم، وقيل خمسمائة درهم وقيل خمسة ابعرة، وقيل عشرة ابعرة، وقيل عشر الدية، وقيل النظر، وقيل عشرة دنانير، وقيل غرة من أي حيوان كانت، وقيل بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون وحقة وجذعة على أهل الابل، وقيل لاشيء قط، فهذة تسعة عشر قولاً.
واختلفوا فيما إذا جاء الجاني بالعبد أو الأمة فقال بعضهم: لابد من التقويم وقيل بلا تقويم والتقويم بخمسين ديناراً أو ستمائة درهم، وإذا قوم بخمسين أو بستمائة يجبر على اخذها، وقيل لايجبر، وغرة حمل مشرك قدر عشر ديته من أهل، ملته وقيل فيه النظر أيضاً كما قيل بالنظر في سقط الأمة، والسقط الذي يحكم فيه بالغرة يعتبر أوله بالعلقة فما فوقها إن وقع ميتاً، ولو نفخ فيه الروح وكملت خلقته، ولو بقي عاماً أو عامين فصاعداً في البطن لكنه وقع ميتاً، وقيل أوله النطفة كما مر، وذلك إذا كانت النطفة لا تفترق ولا تتمزق بدلك اليد وهي في الماء، وعلى القول الأول أن النطفة لاغرة فيها بل فيها النظر، ودية سرة الطفل إن أحرقت ثلث دينار، وقيل ربع دينار، وقيل أربعة دراهم، وفي الأثر إن تركت امرأة سرة ابنها ولم تدفنها حتى تلفت ان عليها قيمتها لأبي ذلك الطفل وقيمتها درهم، وأما إن ضيعت المشيمة حتى تلفت ولم تدفنها فلتعط قيمتها للفقراء، وقيل للورثة، وقيل أيضاً في قيمتها نصف دينار، والفساد في الجنين للأب مالم يولد حياً، وقيل لورثة الجنين كلهم، وإن أسقطت حياً فمات فلجميع الورثة.
(1) ووقع في حديث أبي هريرة: قضى رسول الله في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل، وكذا وقع عند عبد الرزاق عن حمل بن النابغة، وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وهم، وأن ذاك أدرج في بعض رواته على سبيل التفسير للغرة. قال طاووس: الفرس غرة، وكأنه رأى أن الفرس أحق باطلاق
الغرة من الأدمي
- 217 (1/217)
صفحة 218
الخطاف
ودية القط أربعة دراهم وقيل ثمانية وعشرون درهماً، ودية) والهدهد لكل واحد درهم، وكذا دية الضفدع درهم، وقيل درهمان وقيل أربعة دراهم، وقيل نعجة حامل، بجزتها وقيل نعجة ولو غير حامل بجزتها، وفي النملة درهم وقيل لاشيء في ذلك كله ويتوب إلى الله تعالى، ومن قتل هذه الحيوانات خطأ فلاشيء عليه، ولايقاس على الخطأ في بني آدم لأن الخطأ في بني آدم على العاقلة لا على الجاني، والعاقلة لا تعقل إلا الخطأ في الانسان خاصة
وفي الأثر: إعلم إن الجنين إذا لم يستبن خلقه فليس له دية، أجاب بذلك موسى بن علي رحمه الله تعالى وإن استبان خلقه، فإن كان فيه روح فدية كاملة وإن خرج ميتاً ففيه غُرة عبد إن كان الجنين ذكراً، وإن كان الجنين أنثى ففيه غرة أمة وقيمة العبد ستمائة درهم،
ثلاثمائة درهم.
(1)
والأمة
روى الربيع عن أبي عبيدة عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنيناً ميتاً فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة عبد أو أمة،، وروى البخاري): اقتتل مرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى دية المرأة على عاقلتها، وروى البخاري أيضاً) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين المرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها وان العقل على عصبتها، أي الدية، ولحيان بطن
(1) في (باب جنين المرأة من الجزء التاسع، وقد تقدم معنى هذا الحديث بسنده ومتنه في حواشي
الصفحة.
(2) في الجزء التاسع باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد) وسنده ولفظه: حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث الذي في ميمية الدماء)
- TIA- (1/218)
صفحة 219
6
من هذيل والمرأتان ضرتان عند حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، إحداهما هذلية والأخرى عامرية، والضاربة الهذلية والمضروبة العامرية، وفي رواية: رمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي حامل، وفي رواية ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها، والجنين حمل المرأة مادام في بطنها سمى جنيناً لاستتاره فان خرج حياً فهو ولد، وإن خرج ميتاً فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين أيضاً، قال أبو الوليد الباجي ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد سواء كان ذكراً أو أنثى مالم يستهل صارخاً، وفي رواية (1) قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة فقال ولي المرأة: كيف أغرم يارسول الله من لاشرب ولا أكل، ولانطق ولا استهل، فمثل ذلك بطل (2) فقال: «إنما هذا من اخوان الكهان» أي لأنه سجع الكلام مثلهم، وروى البخاري ومسلم أن قائل ذلك هو صاحب الحمل، وهو حمل بن النابغة، وفي رواية أبي داود والنسائي عن ابن أن رضي الله عنه سأل من شهد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين فقام حَمَل بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى وذكر الحديث مختصرا وفي رواية: فقال إن لها ولداً. الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم فقال: بل أنت حق أن تعقل عن
عباس
عمر
هم
سادة
(1) روى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وكذلك الترمذي ولم يذكر اعتراض العصبة وجوابه، والحديث: عن المغيرة أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وهي حبلى فأتي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين غرة، فقال عصبتها: أندي مالا طعم ولا شرب ولا استهل مثل ذلك بطل؟ فقال سجع مثل سجع الأعراب، وفي رواية ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال: فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً وماتت المرأة فقضى على العاقلة بالدية فقال عمها: أنها أسقطت يانبي الله غلاماً قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنها كاذب إنه والله ما استهل ولاشرب فمثله يطل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسجع الجاهلية، وكهانتها، أد في الصبي غرة، وفي الحديث رواه أبو داود والنسائي، وهو دليل على أن الأب من العاقلة.
(2) وفي الروايتين في الحاشية الأولى من هذه الصفحة: (مثل ذلك يُطل) بالياء أي يهدر دمه، يقال: طل القتيل يُطل فهو مطلول، وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام (بطل) فعل ماض من البطلان، وفي حديث ابن عباس: أسجع الجاهلية وكهانتها دليل أن المذموم من السجع إنما هو سجع كهان الأعراب في الجاهلية الذي يراد به إبطال شرع واثبات باطل، ولا السجع مطلقاً.
- 219 - (1/219)
صفحة 220
أختك
من ولدها، فقال مالي شيء، فقال ياحمل، وهو يومئذ على صدقات هذيل وهو زوج المرأة أبو الجنين اقبض من صدقات هذيل، وفي رواية: ماله شيء إلا أن تعينه من صدقان لحيان فأعانه بها بني فسعى حمل عليها حتى استوفاها.
وفي رواية فقضى أن الدية على عاقلة المرأة وفي الجنين الغرة عبد أو أمة أو عشر من الإبل أو مائة شاة والغرة في الأصل بياض يكون في جبهة الفرس وقد استعمل للآدمي في حديث الوضوء وتطلق على الشيء النفيس كان آدمياً أو غيره ذكراً أو أنثى، وقيل أطلق الغرة على الأدمي لكونه أشرف الحيوان فان محل الغرة الوجه وهو أشرف الأعضاء والعامة
تقرأ الحديث غرة عبد أو أمة بالاضافة وغيرهم يقرؤون بالتنوين.
قال عياض: التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ماهي، وأما التوجيه الآخر فلأن الشيء قد يضاف إلى نفسه نادراً كقولهم مسجد الجامع، قال الباجي: يحتمل أن تكون (أو) للشك من الراوي في تلك الواقعة
المخصوصة أو للتنويع وهو الأظهر، وقيل لفظ الحديث قضى بغرة. وأما قوله عبد أو أمة فمدرج من الراوي وشك منه في المراد بها، قال ملك: الحمران أولى من السودان في هذا، وعن أبي عمرو بن العلاء: الغرة عبد ابيض أو أمة بيضاء فلايجزي في دية الجنين سوداء أو أسود) قال لو لم يكن في ذكر الغرة زيادة معنى لما ذكرها ولقال: عبد أو أمة، ويقال انه انفرد بذلك، وسائر الفقهاء على الإجزاء فيما أخرج سوداء أو أسود، وأجابوا بأن المعنى الزائد في هذا كونه نفيساً فلذلك فسره بعبد أو أمة لأن الآدمي أشرف الحيوان، وأقل ما يجزى عندهم عبد أو أمة سالم من العيوب (2) التي ترد في البيع لأن المعيب ليس من الخيار، واستنبط
(1) وذلك من أبي عمرو بن العلاء مراعاة منه لأصل الاشتقاق
(2) وحكى في الفتح عن الجمهور أن أقل ما يجزى من العبد أو الأمة ماسلم من العيوب التي يثبت بها الرد في البيع لأن المغيب ليس من الخيار.
- rr. - (1/220)
صفحة 221
(1)
الشافعي من ذلك يكون منتفعا به فشرط أن لا ينقص عن سبع سنين، لأن من لم يبلغها لايستقل بنفسه غالباً فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه والراجح أنه يجزي ولو بلغ ستين عاماً أو أكثر مالم يصل إلى عدم الاستقلال بالهرم وقالوا لم يقض النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة بالقود لأنها لم تقصد القتل بذلك قيل وعده كالخطا لذلك قضى على العاقلة، وصاحب القصة هو حمل بفتح الحاء والميم بوزن سبب ابن بن النابغة ابن جابر بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان ابن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكنيته أبو نضلة.
مالك
وأخرج الدار قطني عن النبي صلى الله عليه وسلم عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه، وذلك ان ينزو الشيطان فيكون دمابين الناس في غير ضغينة ولا حمل سلاح.
وفي الأثر: اختلف في الدم المنعقد قيل فيه الغرة وقيل لاشيء فيه، وإذا ألقته بعد موتها بضربة فعلى الجاني الدية أو القصاص ولاشيء في الجنين، وقيل فيه الغرة، وإذا ألقته واستهل صارخاً وكانت الجناية خطأ ومات بفوره ففيه الدية بلا قسامة، وزعم قوم أن فيه قسامة، وإن كانت الجناية عمداً فالقصاص أو الدية وقيل تتعين الدية، وإن تحرك ولم يستهل فالغرة وقيل الدية وكذا إن رضع أو عطس، وإن قتلت امرأة فخرج بعد موتها ولدها ميتاً لم يلزم به شيء في الحكم من الدية وتحكم عليه بدية المرأة وحدها لأنها كجسد واحد، وإن وقع حياً فمات فعلى الجاني الدية والكفارة أي دية الجنين ودية أمه وكفارتان عن كل منهما
كفارة.
(1) وهو قول أبن دقيق العيد ورجحه الحافظ ابن حجر.
- rr- (1/221)
صفحة 222
،
والكفارة عتق رقبة عن كل واحد فإن لم يجد فصوم شهرين متتابعين عن كل واحد منهما ولايجزيء الإطعام في كفارة القتل، وقيل يجزيء، وإن قتل الجاني قصاصاً فلا كفارة عليه وإن تعدد السقط تعددت الغُرات، وإذا ألقت جنيناً ميتاً ثم ألقت بعده آخر وصرخ فانه يرث في الأول أي الأول ويورث عنه مايرثه من أخيه، وإن كان الأول هو الذي صرخ
من
فلايرث من الثاني وقيل لايرث الغرة إلا الأبوان، وأيهما انفرد به كان له ذكره عبدالعزيز ابن أبي سلمة، والمغيرة وقاله مالك في القديم وصورة انفراده أن يكون الجنين من الأمة أو الكتابية، وقيل ترثه الأمة خاصة لأنه كعضو منها قاله ربيعة، قال بعض الشيوخ كون ذلك ميراثاً مجاز لأن الميراث يتضمن موروثاً، وهذا لم يملك شيئاً، والغرة على الجاني لا على العاقلة وهذا قول مالك، وقال غيره تكون على العاقلة لأنها دية، وقال مالك: إنما تكون على الجاني لأنها دون الثلث، وتكون في جنين الحرة سواء كان من حر مسلم أو من عبد أو من زنى، وكذلك إن كان من الكتابية مع المسلم الحر أو من العبد المسلم إن كان من العبد المسلم فعشر دية أمة لأنه تبع لها، وإن كان من الحرة الكتابية مع الكتابي فقيل الغرة، وقيل عشر ديتها وقيل نصف عشر دية أبيض، وإن كان من المجوسية مع الكتابي فقيل عشر دية أمة وقيل نصف عشر دية أبيه. وفي بعض الآثار: إن خرج ميتاً فعشر قيمتها وقيل مانقصها، وإن خرج حياً فقيمتها على الرجاء والخوف وقال أبو حنيفة إن كان ذكراً أعتبر بنفسه ففيه نصف عشر، قيمته وإن كان أنثى ففيه عشر قيمتها، وقول أبي حنيفة إنما هو في الجنين إذا خرج ميتاً من الأمة، وفي جنين البهيمة ما نقص من قيمتها والله أعلم ومن قطع شيئاً من أعضاء الميت أو جرحه أو كسر شيئاً من عظامه فعليه أرش ذلك كالحي لقوله حرمة موتانا كحرمة أحيائنا ولا قصاص في ذلك لكن الدية وقيل غير ذلك والله أعلم
•
– 222 (1/222)
صفحة 223
الخاتمة
في القسامة وأحكامها نسأل الله حسنها آمين آمين
مزدحم.
374
وشرطها علامة القتل إذا ما وجدت في الحر والأمر انتهم 373 معين ولا له عدو أو قتال وما ادعي علي ألفوه في محلة أو قرية أو منهما بالقرب وافاه العدم 375 قال ابن عرفة: القسامة (1) حلف خمسين يميناً أو جزءها على إثبات الدم، وقال الشيخ عبدالعزيز: شرط القسامة أن توجد في قتيل حر علامة قتل، ولا يدعي على معين، ولا يوجد في مسجد تصلى فيه جماعة، ولا قتل من زحام أي في زحام، ولايكون في البلد قوم بينه وبينهم عداوة من غير أهله أي غير أهل البلد، فاذا كملت هذه الشروط لزم أهل تلك البلدة أو المحلة أو قريباً منها أن يحلفوا خمسين يميناً: ماقتلناه ولا علمنا قاتله، وليس على أعمى وصبي ومجنون وامرأة إن لم تكن بالمحل وحدها، قسامة وإن وجد هناك ولو امرأة تكررت عليه الأيمان
،
حتى تتم خمسين ثم يدفع الدية، وتؤدي عن المرأة عاقلتها إن كانت لها عاقلة، وإلا فمن مالها، وكذا إن لم يكن هناك إلا مشرك تكررت عليه الأيمان وتؤديها عاقلته وعلى مولى العبد إن انفرد كذلك الايمان تكرر
(1)
القسامة: بفتح القاف وتخفيف السين المهملة، وهي مصدر، اقسم، والمراد بها الايمان، واشتقاق القسامة من القسم كاشتقاق الجماعة من الجمع، وحكى إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للايمان، وعند أهل اللغة. اسم للحالفين، وقال ابن سيده في محكمه: انها في اللغة الجماعة، ثم أطلقت على
الايمان.
وقال ابن الأثير القسامة بالفتح اليمين كالقسم، وحقيقتها أن يُقسم من أولياء الدم خمسون نفراً على استحقاقهم دم صاحبهم اذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يعرف، قاتله، فان لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً، ولا يكون فيه صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم. فان حلف المدعون استحقوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية. (1/223)
صفحة 224
خمسين ثم يؤدى عن العبد أو الأمة سيدهما، ومن لاعشيرة له لزمته في
ماله انتهى
(1)
ويحلف في القسامة أهل البلد الذي وجد فيه القتيل الذي لا يدرى قاتله وقال قومنا: يحلف أولياء القتيل ثم يأخذون الدية من المدعي عليه، روى البخاري (1) ومسلم عن سهل بن ابي حثمة عن رجال من كبراء قومه أن عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر من جهد أصابها فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين، فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ماقتلناه، فأقبل و وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن تدوا صاحبكم وإما أن تأذنوا بحرب أي كتب إلى اليهود بذلك، فكتبوا إليه: إنا والله ما قتلناه، فقال لحويصة ومحيصة وعبدالرحمن بن سهل: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا! قال: فليحلف لكم يهود، قالوا ليسوا مسلمين، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، فبعث إليهم مائة ناقة. قال سهل: فلقد ركضتني منها ناقة حمراء.
هو
(T)
وروى مسلم عن رجل من الأنصار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ماكانت عليه في الجاهلية، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود والروايات في القصة وردت من طرق
(1) وفي الحديث الثاني من باب القسامة) من الجزء الثامن وسنده ولفظه فيه: حدثنا أبو نعيم حدثنا سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار زعم أن رجلاً من الانصار يقال له سرمل ابن أبي حثمة أخبره أن نفراً من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلاً، وقالوا للذي وجد فيهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً فانطلقوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يارسول الله انطلقنا الى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلاً، فقال: الكبر الكبر، فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتله قالوا مالنا بينة، قال: فيحلفون، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة.
(2) هذا الحديث رواه مسلم وأحمد والنسائي، والحديث عن أبي سلمة بن عبدالرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ماكانت عليه في الجاهلية، وقضى بها بين أناس من الانصار من بني حارثة ادعوا على اليهود
- rre- (1/224)
صفحة 225
كثيرة بألفاظ مختلفة.
وإن ادعى القتيل قبل خروج روحه أن فلاناً قتله أو ادعى وليه ذلك أو من يقوم مقام الولي ادعوه على رجل معين أو اثنين أو أكثر فلا قسامة في ذلك، وإنما تكون الأحكام بينهم بالبينة واليمين، وقيل فيه القسامة،
وإن قتل في زحام الفتنة فلا قسامة، وإن اتهم احد به حلف.
وفي الأثر وإن وجد في سوق أو جامع أو زحام ففي بيت المال، وقيل فيه القسامة على أهل البلد وتكون التهمة لعداوة أو لشهادة واحد أو لشهادة من لا يحكم بشهادته، وإن لم يتهم الوارث أحداً لزمت القسامة، وإذا تمت فيه الشروط المذكورة لزم أهل تلك البلدة أو المحلة التي وجد فيها وهي معمورة بالسكنى وأهلها موحدون أو مشركون أو مختلطون، وقيل لاقسامة على مشرك إلا إن كان منفرداً وحده.
وإن وجد في بلدة أو محلة غير مسكونة فعلى من هو ساكن قريباً من ذلك الموضع، وإن وجد بين بلدتين أو محلتين أو بين بلدة ومحلة فالقسامة على القربى منهما إليه، وإن تساوتا في القرب فعليهما معاً ويحلف من كل واحدة مهما خمسون رجلاً، وقيل من كل واحدة خمسة وعشرون، وكذا إن كانت القُرى أو المحلات أكثر من اثنتين إن استوت في القرب إلى القتيل فالقسامة على الجميع يحلف خمسون رجلا من خيارهم يختارهم ولي الدم، وقيل الحاكم يُحلف كل واحد من الخمسين: والله ماقتلته ولا أعلم قاتله،،، وبعد أن يحلفوا يؤدي دية القتيل أهل البلد أو المحلة كلهم الحالف وغيره، وإنما تدفع اليمين القصاص عنهم فقط ولا تلزم القسامة
(1) أخرج عبدالرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الشعبي أن قتيلاً وجد بين وادعة وشاكر، فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما، فوجدوه إلى وادعة أقرب فأحلفهم عمر خمسين يميناً كل رجل يقول: ما قتلته ولا علمت قاتله، ثم أغرمهم الدية فقالوا: يا أمير المؤمنين لا ايماننا دفعت عن أموالنا، ولا أموالنا أيماننا،: كذلك الحق، وأخرج نحوه الدارقطني والبيهقي عن سعيد بن المسيب وفيه، فقال عمر أن عمر قال: إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم
دفعت عن
- rro- (1/225)
صفحة 226
غائباً عن البلد إلا إن كان في موضع يمكن منه وصوله وقت القتل، ولا تلزم من في السجن ولا الغريب في البلد، وقيل: إنما تلزم أهل الأصول خاصة دون من هو مكتر بيتاً للسكنى ونحوه، وإن كان القتيل لا وارث له إلا جنسه، فالجنس هم يقومون بدمه ويستحلفون ويقبضون ديته. وإذا قسمت الدية على أهل البلدة فناب كل واحد منهم أكثر من أربعة دراهم فانه يتبع بالزائد عشيرته حيث كانوا، ولو في غير البلد يقبض الفضل منهم حتى يؤدي ما عليه تماماً ولا يلزمه هو أكثر من أربعة دراهم إلا إذا كان لاعشيرة، له ولا تلزم القسامة أعمى إلا إن كان هناك وحده، ومثله المقعد والصبي والمجنون، وكذا المرأة لاقسامة عليها إلا إن إنفردت في محل القتيل، وقيل تلزم المرأة والمجنون والمقعد والأعجم، واختلفوا أيضاً هل تلزم الامام والقاضي والوالي أم لا؟ وكذا هل يلزمهم أداء الدية مع أهل البلدة؟ وإن كان في البلد واحد أو أكثر مما هو دون خمسين رجلاً تكررت عليهم الأيمان حتى يتموا خمسين يميناً ثم يدفعون الدية كانوا واحداً أو أكثر، وكذا إن لم يكن هناك إلا مشرك كررت الأيمان عليه وتؤدي الدية عاقلته وهو يؤدي معهم، وكذلك العبد أو الأمة إن انفرد تكرر الايمان على السيد سيد العبد أو الأمة خمسين يميناً: والله ماقتلته ولا أعلم، قاتله، ثم يؤدي الدية سيدهما أو عاقلته، أو سيدتها إن كانا لامرأة، لأن العبد أو الأمة لا عاقلة لهما إذا لم يعتقا، ومن لاعشيرة
6
له لزمته في ماله كان موحداً أو مشركاً ذكراً أو أنثى
وإن وجد القتيل في بيت أو دار وفي ذلك البيت أو الدار ربها وغيره ساكن معه، فالقسامة خاصة برب البيت أو الدار أو المنزل دون الساكن الذي لايملك في الدار شيئاً، وإن لم يكن صاحب الدار فيها أو
معه
كان فيها غيره فالقسامة على أهل تلك البلدة التي فيها الدار. والذي عندي أن ساكن الدار بالكراء أو العارية ونحو ذلك إذا وجد
– 226 - (1/226)
صفحة 227
القتيل بها أنه يلزم الساكن دون أهل البلد ودون رب الدار إذا لم يكن بها فتكرر الايمان على ساكنها ثم يؤدي الدية ويتبع عاقلته بالزائد على أربعة دراهم، وإن وجد القتيل على دابة فالقسامة على راكبها معه أو سائقها أو قائدها، وإن اجتمعوا فعليهم كلهم كما سيذكر المصنف ذلك في النظم حيث قال:
هذه الشروط قُلْ يُؤخذ خمسون بخمسين قسم 376
فيكمال
بختارهم
ولية
وقيل
إمامنا أو من قضى ومن حكم 377
تقدم فيها مر أن القسامة تستحق في القتل بشروط ذكرناها أنفا) فمتى كملت شروطها وجبت وهي أن يحلف خمسون رجلا من أهل البلدة الموجود فيها القتيل أو المحلة أو الدار يحلفون خمسين يمينا كل واحد من الخمسين يحلف: والله ماقتلت هذا الرجل أو هذا القتيل أو ماقتلت فلان بن فلان ولا علمت له قاتلاً، واختيار ذلك أعني انتقاء الحالفين من أهل البلد موكول إلى ولي الدم وقيل إلى الحاكم من إمام
ونحوه.
منهم،
وإن كان
ولا قسامة في العبد المقتول لأنه مال وفي الأثر: قيل على أهل الذمة لنا قسامة وكذا لهم علينا، وقيل لاقسامة بيننا وبينهم، وإن وجد في قرية فيها مسلمون وذميون فالقسامة على المسلمين إن كان ذمياً فعلى الذميين ولو كان لهم فيها بيت واحد أو كانت كلها لهم إلا بيتاً واحداً للمسلمين فالقسامة على أهل البيت، ويؤخذ بالقتيل أهل ذمته لاغيرهم فيها.
(1) في أول الكلام عن القسامة في شرح الابيات 373 و 374 و 375) قال الشيخ عبدالعزيز: شرط القسامة أن توجد في قتيل حر علامة قتل، ولا يدعى على معين، ولا يوجد في مسجد تصلى فيه جماعة، ولا قتل من زحام أي في زحام، ولا يكون في البلد بينه وبينهم عداوة من غير أهله) أي غير أهل البلد، فاذا كملت هذه الشروط لزم أهل تلك البلدة أو المحلة أو قريباً منها أن يحلفوا خمسين يميناً: ماقتلناه ولا علمنا
قاتله.
- rry- (1/227)
صفحة 228
ومن شرط القسامة أن لا يكون المقتول سقطاً ولا جنيناً إلا إن كان حياً
وقد تمت خلقته، وفيه أثر القتل كذبح أو جرح أو أثر خنق ونحوه قال: وما على الصبي والمجنون من قسامة ولا النساء تلتزم 378 مالم يكونوا بالمحل انفردوا والخلف في الإمام والقاضي علم 379 إعلم أن الصبي والمجنون لاقسامة عليهم مطلقاً لأنهم غير مكلفين بشيء من الأحكام الشرعية، وأما الأعجم والمرأة والعبد فما عليهم أيضاً إلا إن انفردوا في ذلك المحل فتلزم من انفرد منهم وتكرر الايمان عليه ثم تغرم الدية عاقلته. واختلفوا هل تلزم الإمام والقاضي أم لا؟ وإن وجد القتيل على دابة وليس معها أحد فالقسامة على أهل البلدة التي وجدت الدابة فيها لا على رب الدابة وإن كانت الدابة في فلاة أو موضع خال فعلى قرية أو محلة أقرب اليها وإن وجد في سفينة فعلى راكبيها، وإن في نهر لقوم معروفين فعليهم، وإن وجد في بئر أو بحر فلا قسامة فيه وإن كانت البئر
لقوم فعليهم.
وفي الأثر: إن وجد في دار فعلى ربها إن سكنها ديته وهي على عاقلته، وإن سكنها غيره فعلى الساكن وإن سكنها ربها وغيره فعلى عددهم، وإن وجد في دار نفسه فلا دية له وقيل على عاقلته إلا إن عرف قاتله فعليه وإن وجد في دار عبده فعلى عاقلة سيده قال:
عليهم الأيمان إن لم يبلغوا الخمسين عداً مستم 380 ليدوه بعدما قد حلفوا وإنما القصاص يدفع القسم 381
أي إن وجد القتيل في بلدة أو محلة أو دار مما تجب عليهم القسامة ولم يبلغ عدد أولئك الساكنين خمسين رجلاً كررت عليهم الأيمان حتى يحلفوا
– 228 (1/228)
صفحة 229
خمسين يميناً (ثم ليدوه بعد الأيمان أي يؤدوا ديته إلى وليه، وللولي أن يختار من يريد منهم تكرير اليمين ولا محيص لهم عن تسليم الدية، ولو حلفوا أنهم ماقتلوه ولا علموا له قاتلاً، وإنما اليمين تدفع عنهم
القصاص فقط والله أعلم قال:
يلزم.
كلا
وسهم من
منهم
اربعة دراهماً وللعشير الفضل تم 382
ليس له عواقل في ماله إن كان فوق مارسم 383 إن الدية التي يحكم بها على العاقلة إنما يلزم كل واحد منهم أربعة دراهم فقط فإن حملوا ذلك كلهم وبقي فضل من الدية المطلوبة وزع ذلك الفضل عليهم أيضاً وتبع كل واحد منهم بما نابه من ذلك الفضل عشيرته حيث كانت ولو في غير ذلك البلد، ومن لم يجد عشيرة لحمل ذلك عنه حمله من ماله كما سبق ذكر ذلك في مواضع من هذا الشرح
والله أعلم قال:
كذلك
المرأة مهما الزمن قسامة تتبع العشير ثم 384
قد اختلف الفقهاء في النساء هل عليهن دية في القسامة أم لا؟ وعلى القول بلزومها على المرأة، فهل الحلف ايضاً إن طلب ولي القتيل يمينها مع الحالفين من أهل البلد أم لا يحكم له عليها باليمين، وإنما يلزمها أن تحمل منابها من غرم الدية فقط قولان، وقد قدمنا فيها مر أنه ماعلى النساء من أمر القسامة شيء أصلاً، وانما يخص حكمها الرجال خاصة وقال من قال: إن وجد القتيل في قربة أو محلة أو منزل ليس فيه سكان إلا النساء ولو امرأة واحدة كان عليها القسامة وتكرر عليها الأيمان حتى تحلف خمسين يميناً أنها ماقتلته، ولاتعلم قاتله ثم تؤدى ديته. وتتبع
(1) كما مر في حاشية الصفحة (293) فيها أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الشعبي في حكم عمر رضي الله عنه أن الأيمان لا تدفع الأموال أي لابد مع القسامة من الدية تؤدى إلى الولي
- rra- (1/229)
صفحة 230
عشيرتها بذلك حيث كانت)، وإن لم تكن لها عشيرة فالدية في مالها، وكذا إن كان في المنزل نساء أكثر من واحدة حلفن خمسين يميناً ثم
تحاملن الدية. والخلف في المشرك بعض قد رأى قسامة تلزمه والبعض لم 385 وإن يكن هناك ليس غيره تكررت عليه أيمان القسم 386 وبعد ذا أدت له عواقل وهو يؤدي معهم ما قد لزم 387 قوله في آخر البيت والبعض لم) أي والبعض لم ير عليه قسامة تلزمه، وذلك يسميه أهل البديع اكتفاء، وهو أن يحذف المتكلم شيئاً من آخر كلامه إذا كان الملفوظ به كافياً للدلالة على المقصود كما هنا، وعن هاشم بن غيلان في ذمي يقتل في قرية لايدرى من قتله هل فيه قسامة؟ قال سمعنا أن بني آدم فيهم القسامة، وأما المملوك فهو مال ليس فيه قسامه إلا إلا أن يعرف من قتله فيؤخذ به
وقال من قال: ليس على الصبيان (2) والعبيد والنساء قسامة ولا على أهل الذمة ولا على الزمنى (2) ولا الأعمى ولا من كان محبوساً أو غائباً ولا على الغرباء شيء من القسامة، وإنما هي على من حضر من أهل البلد الذين لهم فيه المنازل والأصول، قال: وإن وجد القتيل في دار إنسان فالدية على صاحب الدار خاصة أي بعد أن يحلف خمسين يميناً أنه ماقتله ولا يعلم قاتله، وإن نكل عن اليمين فالدية في ماله دون عاقلته،
(1) ولو وجد قتيل في قرية لامرأة فعند أبي حنيفة ومحمد عليها القسامة تكرر عليها الأيمان والدية على عاقلتها أقرب القبائل اليها في النسب، وقال أبو يوسف على العاقلة أيضاً لأن القسامة إنها تجب على من كان من أهل النصرة والمرأة ليست من أهلها فأشبهت الصبي، وقال المتأخرون أن المرأة تدخل مع العاقلة في التحمل في هذه المسألة لأنا أنزلناه قاتله والقاتل يشارك العاقلة
ولا مجنون لأنهما ليسا من أهل القول الصحيح، (2) وفي الحداية مانصه: ولا قسامة على صبي - واليمين قول قال: (ولا) امرأة ولا عبد لأنهما ليسا من أهل النصرة واليمين على أهلها.
صحيح
،
: جمع زمن وزمين من الفعل: زمن زمنا وزمنه وزمانة: إذا مرض مرضاً طويل الزمن،
(3) الزمني: والزمين يجمع أيضاً على زمناه.
- rr. - (1/230)
صفحة 231
وإن أقر بقتله قتل به، وذلك إذا كان صاحب الدار هو الساكن فيها، وإن كان يسكنها غيره فعلى السكان وهي بينهم على عدد السكان سواء الذكور والإناث من الأحرار البالغين، وهذا قول الأكثر وقيل غير ذلك.
وإن وجد القتيل في دار أبيه أو ابنه أو المرأة في دار زوجها فكذلك ديته على عواقلهم، وإن وجد في دار نفسه فلادية فيه على أحد حتى يعرف، وقيل على أهل تلك المحلة التي فيها داره، وإن وجد في دار ذمي فالدية على عاقلة الذمي، ومن وجد عند القتيل أو عند دابة والقتيل عليها، فعلى ذلك الرجل الموجود عنده القتيل، وإن وجدت دابة تسير في محلة والقتيل عليها، فعلى أهل تلك المحلة، وإن كان في سفينة فعلى ركابها) وإن كان في نهر صغير لقوم معروفين فعليهم، وإن كان في نهر عظيم أو دجلة أو بحر فلاشيء فيه، وكذلك إن وجد في فلاة من
الأرض.
وقال بعض العلماء إن وجد قتيل في سوق المسلمين أو في المسجد الجامع أو قتل بالزحام يوم عرفة أو في الطواف حول الكعبة أن ديته تكون في بيت مال المسلمين، وإن وجد في دار عبد فعلى عاقلة مولاه والله أعلم.
وإن يكن في دار قوم لزمت أربابها أو ساكنيها لم تعم 388 بها كل بما ينوبه مما غرم 389
وليتبعوا
عواقلا
لهم
أي إن وجد القتيل في دار قوم مخصوصين لزمت القسامة أرباب الدار
(1) وعند الحنفية كما جاء في الهداية مانصه: وإن وجد القتيل في دار انسان (ساکن) فالقسامة عليه لان الدار في يده والدية على عاقلته لأن نصرته منهم وقوته بهم، واذا وجد قتيل في دار فالقسامة على رب الدار وعلى قومه وتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضوراً وإن كانوا غيباً فالقسامة على رب الدار يكرر
عليه الأيمان
(2) وعند الحنفية كما جاء في الهداية مانص: وإن وجد قتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين لأن السفينة في أيديهم
- rr- (1/231)
صفحة 232
إن كانوا فيها وإن لم يكن أربابها فيها بل غيرهم فعلى من فيها خاصة ويرجعون بالدية على عواقلهم كما مر ولا يلزم سكان تلك البلدة أو المحلة على العموم، وقيل تلزم جميع أهل المحلة وقيل تلزم جميع أهل
البلدة.
إعلم أن القسامة في الأصل اختلف العلماء من السلف والخلف في وجوب الأخذ والعمل بها فمنهم من لايرى وجوب الحكم بها ولا جوازه، ومنهم من يقول ذلك جائز لا واجب، ولكن جمهور العلماء على الوجوب، ولكل فريق دليل من السنة يتعلق به ثم أن القائلين بالوجوب، وهم الأكثر اختلفوا أيضاً هل تجب بمطلق وجود القتيل بين قوم لا يعرف قاتله ولو بدون امارة أو شبهة يتعلق بها الحكام ويستندون عليها أو لا يحكم بها إلا إذا كانت هنالك شبهة؟ وهذه الشبهة كما إذا كان القتيل وجد بين قوم بينه وبينهم شيء من العداوات والإحن، أو بينهم وبين قوم المقتول، وبهذا يقول مالك والشافعي فلا تجب عند مالك إلا بلوث) واللوث الحقد وشبه الدلالة على الشيء، والشاهد الواحد لوث عند مالك يكفي لدلالة الحال إذا كان عدلاً، واختلفوا فيه إذا لم يكن عدلاً،
ووافق
بدمه
الشافعي في قرينة الحال المخيلة مثل أن يوجد قتيل متشحطاً وبقربه انسان بيده حديدة مدماة)، إلا ان مالكاً يرى ان وجود القتيل في المحلة ليس لوثا، وإن كانت هناك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل وبين اهل المحلة قال في النهاية، وإذا كان ذلك كذلك لم يبق هاهنا شيء يجب ان يكون اصلاً لاشتراط اللوت في وجوبها ولذلك لم يقل
بها قوم.
(1) وعند الشافعي: اللوت شبه الدلالة، ولايكون بينة تامة، وفي حديث القسامة ذكر اللوث، وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت: إن فلاناً قتلني، أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما، أو تهديد منه له، أو نحو ذلك، وهو من التلوث التلطخ فاللوث قرينة تشبه الدلالة حين تعدم البينة. (2) كالخنجر، ومن اللوث وجود مسدس أو بندقية قرب القتيل، وهي قرينة تحتاج إلى تثبت وشواهد أخرى تؤيدها.
- 232 - (1/232)
صفحة 233
وقال ابو حنيفة وصاحباه: إذا وجد قتيل في محلة قوم وبه أثر وجبت القسامة على أهل المحلة قلت: وهو قول أصحابنا. ومن أهل العلم من أوجب القسامة بنفس وجود القتيل في المحلة دون سائر الشرائط التي اشترطها الشافعي ودون وجود الأثر بالقتيل الذي اشترطه أبو حنيفة، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وقال به الزهري وجماعة من التابعين. وهو مذهب ابن حزم) قال: القسامة تجب متى وجد قتيل لايعرف من قتله أينما وجد فادعى ولاة الدم على رجل وحلف منهم خمسون رجلاً خمسين يمينا، فإن هم حلفوا على العمد فالقود، وإن حلفوا على الخطأ فالدية وليس يحلف عنده أقل من خمسين رجلا.
قلت: وهذا كله مبنى على قول أهل المذاهب الأربعة أن الأيمان في القسامة على أولياء القتيل لا على أهل البلد الموجود القتيل فيه دليلهم في ذلك أن النبي طلب اليمين من الأنصار على اثبات دم صاحبهم المقتول بخيبر وهو عبد الله بن سهل، فلما لم يقدروا أن يحلفوا على غيب ولم يقبلوا أيمان اليهود لأنهم كفار تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وداه من عنده أو من إبل الصدقة الحديث، وهو حديث متفق على صحته والله أعلم
قال الناظم: وما لموجود بدار نفسه شيء وقيل عاقليه الغُرم عم 390
تقدم الكلام على أن القتيل إن وجد في داره مقتولاً وبه أثر القتل ولا يدرى من قتله وماله عدو معروف أن فيه الخلاف بين الفقهاء: منهم من لا يرى فيه شيئاً من القسامة ولا الدية على أحد، ومنهم من يقول فيه
(1) قال الشافعي: إذا كان هناك نوث استحلف الأولياء خمسين يميناً ويقضي لهم بالدية على المدعى عليه عبد كانت الدعوى أو خطأ، وقال مالك: يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في القتل العمد، وهو أحد قولي الشافعي، واللوث عندهما أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه، أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة، أو شهادة عدل، أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه.
- 233 - (1/233)
صفحة 234
القسامة إن طلب أولياؤه تلزم أهل محلته، وقال من قال: تلزم جميع أهل بلده، وقيل: إنما تغرم عاقلته الدية لورثته، وقد مر هذا مفصلا موضحا في عدة مواضع ذكرناه هنالك لمناسبة ماقبله والله أعلم. و تلزم القسامة القرية في أميالها لا خارجاً إن كان ثم 391 وتلزم القربي إذا القُربى إذا بينَ القُرى القرى والكل حيث الاستواء قد علم 392
391
أي إن وجد القتيل خارجاً عن القرى في البرية فينظر فيما بينه وبين أقرب قرية اليه، فإن كان داخلاً في أميالها فهو يلزمها وإن كان خارجاً عن الأميال) فما عليها منه شيء، وإن كان في أميال قريتين فأكثر قيس بينهما أو بينهما وبين القتيل، فأيهما أو أيها كانت أقرب إليه فهو على القربي خاصة، وإن كان بين قريتين على سواء فهو عليهما جميعاً، وإن استوى بين ثلاث فصاعداً فهو عليها بالسوية. وكذا إن كان بين حارات متعددة لايشمل الجميع اسم قرية على قول أو يشملها اسم قرية على قول من يقول انه يلزم الحارة التي وجد فيها خاصة عن سائر حارات البلد، والقياس يكون من موضع رجليه إلى كل ناحية، وقيل من كل رجل إلى الناحية التي تليها، وإن لم توجد رجلاه فيه فالقياس من موضع هو بين رجليه أن لو كانتا فيه إلى كل قرية أو حارة أو سكة أو دار على الخلاف في ذلك، وقيل من طرف رجليه، وقيل من طرف كل رجل إلى ناحية الرجل الأخرى، وقيل من كل رجل إلى
ناحيتها. وإن وجد بدنه دون رأسه فهل فيه قسامة أو لا؟ قولان، وإن وجد الرأس ففيه القسامة، وقيل لا إن لم يوجد البدن، والأول قول الأكثر والله أعلم قال الناظم:
وان
على مهيمة فحيثما توجد وهو فوقها فيقتسم 393
(1) الأميال جمع ميل، والميل في اللغة: منار يبنى للمسافر في الطريق يهتدي به ويدل على المسافة.
- rr? - (1/234)
صفحة 235
ولَزَمَتْ قائدها أو قائدها أو سائقاً أو راكباً إن وجدوا ولا جرم 394 أي إن وجد قتيل على دابة) وهي تسير به ولو كانت الدابة ملكاً له إن لم يكن معها أحد فالقسامة على أهل البلد أو المحلة التي وجدت فيه الدابة يحلفون خمسين يميناً أنهم ماقتلوه ولا علموا له قاتلا، ثم يدفعون ديته إلى أوليائه
وإن كان مع الدابة سائق أو قائد أو راكب فعلى من كان من هؤلاء، وإن اجتمعوا ثلاثتهم أو اثنان منهم فعليهم كلهم، وذلك إن كانوا ممن تلزمهم القسامة لا كصبي ومجنون وأعمى وأعجم ومقعد ونحوهم والله أعلم.
ولزمت في السقط مهما كملت خلقتهُ إِنْ أثر الضرب ارتسم 395 إعلم أن الجنين إن وجد بمحل مقتولاً وهو كامل الخلقة نابت الشعر، وعليه أثر الضرب بعصا أو حجر أو حديد ونحوه من أسباب القتل أو أثر الخنق أو الرض أو قطعت جارحة منه وطلب فيه القسامة ولم يدعه على أحد مخصوص كان فيه القسامة على أهل بلده أو محلته إن كان يمكن أن يولد مثله حياً وتكون ديته تامة، دية ذكر إن كان ذكراً، ودية أنثى إن كان أنثى، ونصفها إن كان خُنثى.
وأما السقط الذي لم تتم خلقته ولم يعرف فقد اختلف العلماء فيه
(1) وفي الهداية وشرحها عند الحنفية مانصه: واذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلته دون أهل المحلة لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها، فان اجتمعوا فعليهم لأن القتيل في أيديهم كما إذا وجد في دارهم، قال: وإذا مرت دابة بين القريتين وعليها قتيل فهو على أقربها لما روى أن النبي أتى بقتيل وجد بين قريتين فأمر أن يذرع، وعن عمر رضى الله عنه أنه لما كتب اليه في القتيل الذي وجد بين وادعه وارحب كتب بأن يقيس بين القريتين فوجد القتيل الى وادعه أقرب فقضى عليهم بالقسامة
(2) وعند الحنفية كما جاء في (الهداية) مانصه: ولووجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب فلاشيء على أهل المحلة لأنه لا يفوق الكبير كثيراً، وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة والدية عليهم، لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حياً، وإن كان ناقص الخلق فلاشيء عليهم لأنه ينفصل ميتاً لا حياً.
- pro- (1/235)
صفحة 236
هل تلزم فيه قسامة أم لاتلزم؟ وعلى القول بلزومها فان ديته هي دية الغرة التي قدمنا ذكرها على حسب أطوارها والله أعلم والعبد مال ما به ولو غدا مُدَبَّراً قَسَامَةٌ هنا قد لزمت ودية
وإن يكن مكاتباً فها
فتلتزم 396
397
جد تغيرم وجاز منها أخذُ مَن كاتبه إن كان ماله عليه إن كان ماله عليه لم يتم 398 وحاصص الأولى له من غرما غر ما فيها إذا كانوا هناكَ واقتسم 399 أي أن العبد إذا وجد مقتولاً في موضع ليس فيه قسامة لأنه مال، وإنما القسامة في نفوس الأحرار من بني آدم، والعبد وإن كان من بني آدم فهو مشبه بالبهيمة من حيث ان يملك ولا يملك، وبهذا قال مالك ابن انس واكثر الفقهاء من اصحابنا ومن فقهاء الأمصار، وقال ابو حنيفة: فيه القسامة تشبيهاً له بالحر ولأجل حرمة الاسلام.
وعلى قول الجمهور: أنه لاقسامة فيه ولو كان مدبراً، لأن التدبير
لا يخرجه عن حكم العبودية قبل تمام أجل التدبير فهو عبد بحاله.
وأما المكاتب ففيه الخلاف هل تلزم فيه القسامة أو لاتلزم؟ وهو خلافهم في هل المكاتب حُرّ أم عبد؟ فأكثر أصحاب المذاهب يقولون إنه عبد مابقى عليه لسيده ولو درهم واحد، ومنهم من يقول هو حر من وقت الكتابة وهو مذهب الأصحاب، والتحقيق في ذلك ماقاله شيخنا: ان الخلاف فيه لفظي، لأنه إن قال له السيد أنت حر إن أديت إلى ثمنك فلا يناله التحرير مادام باقياً عليه شيء، وإن قال بايعتك نفسك بكذا فاسع لي بثمنك أو بالمذكور فقال قبلت فهو حر من حينه، فإن قتل ففيه القسامة وديته دية حر، وجاز لسيده المكاتب له أن يأخذ من ديته مابقى عليه مما كاتبه عليه إن كان بقى شيء لم يدفعه العبد، والباقي إلى ورثة العبد إن كان له ورثة بالنسب وإلا رجع إلى السيد أيضاً بحكم الولاء، وإن كان على المكاتب دين حاصص السيد الديان بما
يرجع
- 236 - (1/236)
صفحة 237
بقي له من ثمن العبد انتهى والله أعلم
وإن وجد قتيل في دار هي لعبده فالدية على عاقلة السيد المقتول كما
لو كان في دار نفسه وإن وجد في دار يتامى أو عبيد لا ساكن فيها غيرهم فلاشيء
عليهم، وقيل ذلك على عواقل اليتامى وموالي العبيد
•
وإن دخل قرية حامل قتيل وزعم أنه قتله قوم، فقيل ذلك على
الحامل، وقيل لاشيء عليه ومن لزمته القسامة
مع غيره وكان وارثاً لذلك القتيل فلا يمنع من
ميراثه منه بسبب دخوله في القسامة، وإن كان أبو المقتول أو ابنه أو زوجته أو زوجها ساكناً مع قوم تلزمهم القسامة فيه لزمت أيضاً هؤلاء المذكورين مع أهل تلك البلدة أو المحلة فيحلفون معهم ويؤدون منابهم من الدية، ويتبعون عواقلهم بما زاد عما يلزم كل واحد ثم يرثون من تلك ذلك الدية على حسب ميراثهم من القتيل. ومن أبى أن يحلف في القسامة حُبس حتى يحلف أو يقر، وتجب القسامة على من تلزمهم في الحكم فقط إلا فيما بينهم وبين الله، إلا الجاني بنفسه فعليه فيما بينه وبين الله ولو لم يتبعه الحكم بها، وقيل من نكل عن اليمين أداها وحده من ماله وتجب في البدن كله أو أكثره ولاتجب في جارحة وحدها إلا الرأس
•
فتجب فيه، وقيل لاقسامة في البدن إن لم يكن معه الرأس.
وإن وجد القتيل مشقوقاً نصفين ووجدا معاً ففيه القسامة، وإن وجد شق واحد فقولان، وإن قسم على العرض فالقسامة في النصف الأعلى الذي فيه الرأس. وإن وجد أحد الشقين في موضع والآخر في موضع آخر، فيحلف أهل كل موضع خمسين يميناً ثم يدونه كلهم دية واحدة، وقيل يحلف
- rry- (1/237)
صفحة 238
أهل الموضعين كلهم خمسين يميناً كل واحد خمسة وعشرون، ثم يدونه دية واحدة، ويوجد في أثر: إن وجد عضو من القتيل في دارٍ أو قرية فلاشيء فيه حتى يوجد فيه أكثر من نصفه ولو وجد رأسه حتى يكون مع الرأس أكثر بدنه.
وإن وجد رأسه في دار وجسده خارج الدار فديته على رب الدار، وإن وجد جسده في دار ورأسه خارجها فالقسامة على أهل القرية، وقيل غير
ذلك
وإن وجد في مسجد لرجل واحد أو اثنين أو أكثر لكن لعدد معلوم دون العامة فهو على ذلك الرجل ومن معه، وكذا في مسجد امرأة أو يتيم على الخلاف فيه، وكذا إذا وجد في واد أو سوق لأحد مخصوص لزمته، ووادي العامة وسوقهم ومسجدهم فيه الخلاف) تلزم أو لا تلزم؟ وإن وجد على شجرة أو نخلة أو جدار أو جبل فعلى أهل الموضع لا على
•
أرباب هذه الاشياء ومن برأه ولي القتيل من الحلف أو الدية بريء، وإن استمسك الولي بواحد أو أكثر من أهل القرية بريء الباقون من القسامة، وإن أبرأ القتيل بعضاً منهم صح إبراؤه والقسامة على الباقين، وإن أبرأهم كلهم
فقيل لايجوز إلا إن كانت ديته ثلث ماله أو أقل بعد قضاء ديونه قال أبو عبدالله: جاء الأثر أنه من جرح رجلاً ثم عفا عنه ثم مات من جرحه فان زادت ديونه مع وصاياه على ثلث ماله مع ديته فوارثه يتبع الجارح بقدر مافضل على الثلث بالحصة، وإن كان عمداً تم العفو ولا يتبعه وارثه بقود ولا دية، وهذا بناء على أن الأصل في القتل للعمد،
(1) وعند الحنفية كما جاء في الهداية مانصه: وإن وجد القتيل في المسجد الجامع أو الشارع الاعظم فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال لأنه للعامة لا يختص به واحد منهم، وكذلك الجسور العامة، ومال بيت المال مال عامة المسلمين، ومثل ذلك لو وجد قتيل في معسكر أقاموا بفلاة من الأرض لاملك فيها لأحد، فان وجد في خباء أو فسطاط فعلى من يسكنها الدية والقسامة وإن كان خارجاً من الفساط فعلى أقرب الأخبية، قيل وهذا: اذا نزلوا قبائل قبائل متفرقين، اما اذا نزلوا مختلطين فالدية والقسامة عليهم.
- 238 - (1/238)
صفحة 239
وأنه إن طلب الجاني القتل وطلب الولي الدية فالقول قول الجاني، وأما على القول الآخر فللولي المطالبة بما زاد على الثلث.
واختار أبو عبد الله أن العفو باطل لانتقال الحق عن المقتول إلى وليه قال: والأشبه عندنا أن لايجوز قياساً على هبة المريض فللولي القتل لأن كلاً من العفو عن القتل وهبة المال إزالة حق
قال القطب: والأحوط غير هذا وكذلك أقول، وإن بقي الجارح مع المجروح زماناً ولا يطالبه بحقه ثم مات الجارح فلاشيء على وارثه إلا إن كان لا يقدر عليه في حياته لخوفه وسلطانه، وإن مات من جرحه ذلك بعد الجارح فديته في مال جارحة تامة، وذلك إن كان الجرح فيه القصاص ولم يطالب فيه.
قال الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي رحمه الله: والنفس عندنا غير الجرح، فان مات بعد برئه فطلب وارثه ديته لم يجدها، ومن جرح رجلا ثم صالحه المجروح ثم قال لم أعلم كم له من الأرش؟ فله أن يرجع مالم يعلم، وقيل لا، وقيل إن صالح على أصل أو عرض فله أن يرجع، وقيل إن كان الجرح عمداً جاز الصلح وإن كان خطأ انتقض ورجع عليه بالفضل إن صالحه على دراهم، وإن صالحه على أصل أو متاع جاز، وكذا إن صالحه على أقل من حقه على متاع جاز، وإن صالحه على دراهم فله الرجوع عمداً أو خطأ ولا يجوز الصلح في جرح لم يبرأ، وإن جرح رجل آخر جرحاً أرشه خمسة أبعرة وجرحه آخر جرحا أرشه بعير واحد، فمات بعد ثلاثة أيام، فعلى كل واحد من الجارحين نصف ديته. وقالوا في قتيل وجد بقرية تلزم أهلها القسامة فيه فقال رجلان عدلان منهم: إن عندنا شهادة على من قتله فشهدا أن فلاناً قتله من غير سكان تلك القرية هل تقبل شهاداتهما؟ قيل لاتقبل لأنها دافعان عن أنفسهما ما عليهما من القسامة، وقيل تقبل لأن الحق لم يتعين عليهما، وإن كانا
- rra- (1/239)
صفحة 240
شريكين في الجملة ويجوز أن يكونا غير قاتلين، ولأن بعضهم أجاز شهادة
أهل المشاع فيه جلباً أو دفعاً قولان.
القسامة
واذا وجد القتيل بين قوم ولا وارث له فإن الامام يأخذ منهم ويقبض ديته ويعطيها الفقراء أهل الولاية وهكذا دية المجهول وجاز أن الإعزاز دين الاسلام ومنافعه.
وإن كانت قرية يسكنها مسلمون ومشركون فوجد قتيل فيها فقيل أن القسامة فيه علي جميع السكان من مسلمين ومشركين سواء كان القتيل مسلماً أو مشركاً، وقيل إن كان مسلماً فعلى المسلمين أو مشركاً فعلى
المشركين. واعلم أن دية القسامة حكمها كحكم دية الخطأ تؤدى في ثلاثة
أعوام، ومن قتل امرأة فتكاً قتل بها ولا يرد عليه نصف ديته. (مسألة) في ذمي حرقتل عبداً مسلماً، قال ابن محبوب: عليه ثمن العبد ويطال عليه الحبس، وإن اقتتل فئتان بغياً أو جهل حالهما فوجد بينهما قتيل لايدرى من قتله فديته على الفئتين معاً على عدد الرؤس، فلو كانت إحدى الفئتين مائة والأخرى خمسة رجال لكان على المائة مائة سهم من الدية وعلى الخمسة خمسة أسهم، وقيل لادية فيه على إحدى الفئتين حتى يتبين قاتله بعينه وقيل ديته على الفريق الذي هو وجد فيه، وقيل على الفريق الآخر المحارب لفريقه.
6
،
وقيل إن كان القتال ليلاً فعلى الخلاف المذكور، وإن كان نهاراً فعلى الذين لم يكن القتيل فيهم وهذه الأقوال كلها في القتيل الواحد، وفي أكثر من واحد على سواء، وهذا إن كانت الفئتان مبطلتين أو جهل حالهما أو محقتين معا، وقال كثير من العلماء: لا يصح أن تكون الطائفتان المتقاتلتان محقتين معاً، والصحيح أنه يصح. ذلك ويتصور، وأما إن تبين أن إحداهما محقة والاخرى مبطلة فعلى المبطلة من قتل منها
- PE. I (1/240)
صفحة 241
ومن غيرها مالم يتبين انها لم تقتله بل قتله غيرها، وقيل لايلزم واحدة منهما حتى يعلم قاتله بعينه.
(مسألة) من أمر عبده أن يقتل رجلاً فلما غاب العبد عن سيده أعتقه فقتل العبد ذلك الرجل فلا يقتل السيد به بل عليه الدية، وإن أدى الدية العبد المعتق فقد برئ هو والسيد، وإن أراد الولي قتل العبد فله ذلك، وقيل له قتلهما جميعا، ومن قتل وترك أخا مشركا ثم أسلم فهل له أن يقتل قاتل أخيه؟ قال: نعم لامانع له من ذلك، وكذا إن ترك أخاً مملوكاً ثم اعتق. وإن اشترك موحد ومشرك في قتل موحد فانهما يقتلان به جميعاً. ومن أمر عبد إبنه البالغ أن يقتل رجلاً فعليه الدية، وكذا من أمر ابن ابنه الطفل، ويوجد في أثر: من أمر عبده أو عبد ابنه الطفل فقتلا رجلا قتل الأمر والمأمور به ومن عمل في جسد عبده مالا يحل له من ضرب أو جرح فان الحاكم يأخذ منه حق العبد، ومن فصد لأحد فمات فعليه ديته، وأما الحجام والختان فلاشي عليهما إن لم يجاوزا فعل غيرهما من أهل هذه الصناعة. (مسألة) رجل قتل وله اخوان لا وارث له غيرهما، فأقام أحدهما بينة أن أخاه قتله عمداً، وأقام المشهود عليه بينة ان رجلاً أجنبياً قتله عمداً، قال على المشهور عليه نصف الدية لأخيه وله هو نصف الدية على الأجنبي.، وإن أقام كل واحد من الأخوين بينة على صاحبه أنه قتله عمداً فعلى كل واحد لصاحبه أي أخيه نصف الدية من ماله، وإن كانت الشهادة على القتل خطأ فالدية على عاقلة كل منهما لصاحبه
(مسألة) إن شهد زيد وعمرو وبكر أن خالداً قتل سعداً فجاء ولي سعد وقطع يد خالد فرجع زيد عن شهادته، ثم قتل ولي سعد خالداً
-381 - (1/241)
صفحة 242
ثم رجع عمرو وبكر عن شهادتهما أيضاً، فعلى زيد الراجع أولاً ثلث دية اليد، وعلى عمرو وبكر دية خالد كلها
ومن شهد بالزور على موجب القتل كالزني مثلاً فإن عليه القود
ومن بلع لحم إنسان لزمته دية اللحم ولو لم يمضغه وعليه مغلظة
وإن فعل ذلك على الخطأ فلا كفارة
•
،
ومن اشترى أمة فاستحقت منه وقد تسراها وأولدها فعليه لربها عن كل ولد اربعون درهماً، وإن قتل واحد من الأولاد فأخذ له دية فليدفع للمستحق منها اربعين درهماً والباقي له، وإن لم يأخذ دية فلا شيء عليه، وما أخذه على الغرة من تلك الأمة أعطى المستحق منه أربعين درهماً، وإن كان المستحق محرماً منه فلاشيء له في هذه المسائل كلها.
رجع
الشاهدان
قال القطب رحمه الله: ومن قتل يهودياً فقاد نفسه لولي اليهودي فقتله به هلك، والولي يقتل به ويردون فضل الدية، وإن بالقتل بعد أن قتل المشهود عليه فلا يقتل قاتله، وإن رجع واحد منهما وبقي واحد بطلت الشهادة، فإن قتل الولي بشهادة الواحد قتل. ومن قتل رجلاً ولم يعلم ورثته تُصدّق بديته على الفقراء وعليه عتق
رقبة.
ومن وجد عظام ميت في أرضه جاز له إخراجها ويدفنها في أرض أخرى مباحة، ويجوز للانسان أن يطلب ولي الدم أن يعفو عن القاتل إن اعترف بالقتل وأنصف من نفسه. ومن وجد رجلاً محصناً في بيته يفسق ببعض أهله فله قتله عند الله، ولكن إن أقر بقتله أو قامت عليه بينة قتل به أو نزل وليه إلى الدية وهي تلزمه في ماله إلا إن أقام بينة انه وجده على فسقه في بيته
•
وإن أمر السيد عبده بالقتل فإنه يُقتل العبد والسيد، وقيل يختار
الولي واحداً منهما.
- 242 (1/242)
صفحة 243
وإن رجم الإمام رجلاً بشهادة أربعة وشهادة رجلين حرين على إحصانه ثم تبين أن امرأته محرمة منه فعلى الإمام ديته من بيت المال، لأنه لم يتعمد ولا شيء على الشاهدين بالإحصان إن لم يتعمدا شهادة زور، وكذا كل ما يفعله الإمام مخالفاً للحق على الخطأ فإنه يخرج من بيت المال
مما لايميز بالعلم، وإن كان غلطاً منه فهو في ماله.
ولايقاد الأخرس إن قتل ولا الأعجم بل الدية، ولايقاد الأب بولده وعليه الدية عند الأكثر.
وإن عفا البالغ فلا قتل لغيره وإن أراد البالغ القتل أُخر حتى يبلغ
الصبي، وقيل لا.
وإن مات الجاني قبل بلوغ الصبي فالدية في مال الجاني الميت. وإن قال الجريح: وكلت فلاناً، فمات في وقت يجب فيه القود فله أن يقتله وتثبت وصيته فيه، وهو أولى من الولي، وقيل يبطل القود وتكون الدية للوارث، وإن لم يعرف ولي القتيل فللإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، فإن كان له جنس أعطاهم إياها وإلا وضعت في بيت المال، فإن جاء ولي بعد ذلك فهي له، وإن لم يكن له جنس فقيل توقف أبداً حتى يصح له وارث، وقيل للفقراء، وقيل لبيت المال.
وكل من له سلطان على أحد فعليه القود إن قتل بأمره أحد، أي على الأمر الذي له السلطان، وتقدم ذكر الخلاف في هذا، وكذا القاتل المأمور إن كان بالغاً عاقلاً.
ومن أكره على قتل فقيل يقتل هو، وقيل مكرهه، وقيل كلاهما إن كان فتكاً، وقيل يدرأ القتل عن الذي أكرهه غيره.
ومن أمر صبياً لغيره بالقتل فقيل عليه القود، وقيل الدية، وقيل إذا أمر الجبار رجلاً بالقتل فللولي أن يقتل من شاء منها، وقيل يقتل
- 243 (1/243)
صفحة 244
القاتل، وإن لم يقدر عليه فالدية على الأمر، وقيل يقتل الأمر إن لم يقدر على القاتل، وقيل على الأمر القود وعلى القاتل الدية ان أجبر. وإن قتل رجلان أو جماعة رجلاً قتلوا به إن كان فتكاً، وإلا قتل واحد وعلى الباقين دية هذا المقتول منهم إلا قدر ماينوبه معهم من دية القتيل الذي قتلوه.
وإن اشترك عاقل بالغ مع طفل أو مجنون في قتل رجل فالقود على البالغ العاقل وعلى الطفل أو المجنون ماينوبه من الدية على العاقلة لأن عمد الطفل والمجنون كالخطأ، وتؤدي ذلك العاقلة لولي المقتول المقاد الذي هو شريكهما إلا أن يشاء ولي القتيل الأول دية وعفا عن القود فليأخذ نصف الدية من البالغ العاقل ونصفها من عاقلة الطفل أو المجنون. وقال من قال له أن يأخذ دية تامة من البالغ مع دية تامة أيضاً من عاقلة الطفل أو المجنون ووجه هذا القول أنه يصدق على كل منهما أنه قاتل، وان اشترك الثلاثة في قتيل فعلى البالغ القود وعلى عاقلة الطفل والمجنون ثلثا الدية، وقيل لاقود في مثل هذا أي إن اشترك من يُقاد مع من لايقاد بطل القود كله ويدونه جميعاً.
وإن اشترك جماعة من العقلاء مع جماعة من الصبيان أو المجانين فللولي أخذ الدية منهم دية واحدة بينهم على الرؤوس، والذي ينوب الأطفال أو المجانين منها فعلى عواقلهم وله إن شاء قتل عاقل من العقلاء وأخذ الدية من عواقل هؤلاء، وإن كان الاشتراك بين أكثر ممن ذكرنا أو أقل فعلى تلك الكيفية في الأقوال كلها.
وفي أثر: إن قتل حر وعبد رجلاً فقتلا به جميعاً رد القاتل على وارث الحر نصف ديته وذهبت قيمة العبد كائنة ماكانت، وقيل إن كانت قيمته كنصف الدية أو أقل فذاك، وإن كانت أكثر فيرد الفاضل عن نصف الدية على سيد العبد، وان قتل الحر دفع العبد لوارثه إلا إن كانت قيمته
- YEE- (1/244)
صفحة 245
أكثر من نصف الدية فالخيار لولي الدم هنا، إن اختار يأخذ العبد رد الفضل على سيده وإلا فالسيد يعطيه نصف الدية، وإن قتل العبد بذلك القتيل وكان ثمنه كدية الحررد الشريك في القتل على رب العبد نصف ثمنه، وإن كان ثمنه أقل من نصفها فليس على ربه أكثر من ذلك بل تسليم رقبته فقط
وإن اشترك في القتيل مكلف مع غير مكلف كحية أو بهيمة فعلى
المكلف
ديته
فقط وقيل يقاد به
•
ومن أغرى سبعاً أو بهيمة أو صبياً أو مجنوناً على أحد فقتله قيد به، ومن قتل رجلاً وله أب وابن فليقد نفسه لأيهما شاء فهما سواء في الدم، وإن جمعهما كان أحسن، وقال بعضهم القود للأب فهو أحق من الابن. وإن تساوى أولياء القتيل في نسبه كإخوة أشقاء أو أبوين جاز القود لواحد منهم أو كلهم ولا يقيد القاتل نفسه لولي أبعد مع وجود أقرب منه، وإن فعل هلك وأدرك الولي الاقرب الدية في ماله، وقيل: لا وهلك القاتل، وقيل: عصى، والجد عند فقد الأب هو والبنون سواء في الدم، ولاقود للجد مع وجود الأب، ولاقود للاخوة مع وجود الجد، ولا يصح القود لعبد قتل أبوه أو ابنه لأنهما لا يتوارثان.
واختلفوا في شهادة أهل الجملة على الجنايات، قيل تكفي مالم يظهر عليهم ما يبطلها، وقيل: لاحتى يعدلوا، ولا يجوز للجاني أن يقيد نفسه إلا لمن علم أنه ولي مقتوله وأنه لا ولي أقرب منه، وكذا الولي لايجوز له أن يقتل إلا من علم يقيناً أنه قاتل وليه باقرار أو شهادة جائزة في الشرع أو علم ذلك بنفسه.
قال الشيخ أحمد لايحكم الحاكم إلا بشهادة الأمناء في الدين
•
ولا يأخذ الرجل بحكومة غير الأمناء عنده
- 245 - (1/245)
صفحة 246
(مسألة): من أقر بقتل رجل ثم قامت البينة أنه قتله غيره فقيل: يقتلان به معاً هذا لإقراره وهذا بالشهادة، وقيل: يقتل به المقر فقط لأن إقرار المرء على نفسه أقوى وقيل يقتل المشهود عليه لأن المقر لعله أقر على شك خوف لزوم التباعة ولعله على النسيان منه، ومن قال يقتلان به كلاهما فهو أولى لأنه عمل بالجانبين، وهو أولى من إلغاء أحدهما، لاسيما إن أمكن اجتماعهما على قتله
وقال هاشم): من شهدت عليه بينة أنه قتل فلاناً يومكذا وشهدت بينة أخرى أنه معنا يومئذ في موضع كذا أو لم يقتله، قال: يُقتل به ولا يلتفت إلى قولهم لم يقتله، وقيل إن رجع المقر عن إقراره بالقتل قبل الشروع في قتله أنه يقبل منه الرجوع لأن ذلك تكذيب لنفسه كما أن الشهود إذا رجعوا تبطل الشهادة وإن رجع شهود القتل عن شهادتهم والمقر باق على إقراره قتل بإقراره وفي الأثر: من أقر بالقتل فعلى الامام أن ينفذ الحكم فيه كما أمر الكتاب أو السنة، أو في أثر أئمة الهدى: ولا يحبس، وإنما يحبس من لم يدع إلى الانصاف من نفسه لا من دعا إلى أخذ الحق منه إن أقر، وإن أنكر بعد إقراره فقيل يقبل رجوعه ولايلزمه إقراره في الحكم، وقيل يلزمه ولا يقبل رجوعه بعد اعترافه
•
•
(مسألة) من حبس بتهمة القتل فأقر في الحبس فعليه الدية، ولا يقتل لشبهة الحبس إلا إن ثبت على إقراره بعد إخراجه من الحبس لأنه حق الله يسقط بالشبهة
(مسألة) من أقر بقتل رجل وادعى أنه بغى عليه، فإن جاء ببينة على
البغي وإلا قتل به.
(1) هاشم بن غيلان.
- 246 - (1/246)
صفحة 247
(مسألة) من أقر بقتل رجل معين ثم انكر ورجع قبل أن يقع عليه أول القصاص بطل عنه القصاص وعليه الدية، وكذا إن أقر بسرقة معينة ثم رجع قبل ان يقام عليه اول الحد بطل الحد عنه وعليه غرم السرقة، وقيل ثبت عليه القود دون الحد بناء على ان القصاص حق لأحد، وقال ابن محبوب: إن رجع وقد ضربه الولي ولم يمت أمر بالامساك عنه ورد إلى الحبس، ولا أرش على الولي لأنه أمره الامام بقتله.
(مسألة) قال ابن محبوب: من أقر بقتل رجل وشهد عدلان أنه قتله غيره فإن الولي يقتل من شهد عليه، وقال بهذا جاء الأثر، وبه قال هاشم وابن المفضل، قلت: وقيل يقتل المقر وقد مر ذلك.
وإن أقر بقتله رجلان كل منهما على حدة فإن الولى يقتل أيها شاء ويرد من لم يقتل منهما نصف الدية لورثة المقتول، وقيل عليه الدية كلها والكفارة أيضا.
(مسألة) من أقر بقتل رجل عمداً وقال الولي: لابل قتلته خطأ لزمته الدية لا القود، وهو قول أبي الحواري، وقال عزان بن الصقر: يبطل عنه القود والدية.
قلت: أما القود فهو الواجب عليه في الأصل بإقراره فأبطله الولي عنه بنفي العمد، وأما الدية فلأنها غير واجبة من أول الأمر، وإن رجع الولي الى العمد وصدقه المقر له اي بقي على إقراره لزمه القود، وقال عزان: تلزمه الدية، قال أبو المنير: ليس للأولياء أن يقتلوه بعد اعترافهم له بالخطأ، ولو اتفقوا على ذلك، وكذا في الجروح
(مسألة) قال أبو عبد الله في قوم اتهموا بقتل أو جرح فأقر بعضهم وقبلت منهم الدية، ثم أقر المنكرون أولاً منهم فلا رجعة للولي على
- YEV- (1/247)
صفحة 248
المقرين أولاً بقود ولا قصاص وللولي ان يقتل واحداً ممن انكروا ثم أقروا، ثم تكون الدية أو الأرش على الجميع، وتسقط حصة من قتل أو اقتص منه.
(مسألة) قال عزان بن الصقر: أخبرني أبو الجهم) أن قوماً من نخل) قتلوا رجلاً فأقروا بقتله، وقالوا: ظنناه فلاناً، فلم ير ابن علي عليهم قوداً يعني موسى بن علي)، ورأى القود عليهم المشايخ، ثم رجع
ابن علي إلى رأيهم، وذلك في عصر الإمام عبدالملك بن حميد.
(مسألة) من أقر بقتل رجل في رمضان ثم أقر اخر بقتله في شوال فالأول أولى به ويحكم عليه بالقود إلا إن قال وليه: هو في رمضان حي وإنما قتل في شوال، فله ان يقتل المقر بقتله في شوال
(مسألة) ومن أقر عند قوم انه قتل فلاناً ولم يشهدهم على قتله، قال ابن محبوب: لا أرى عليه قوداً لإمكان ان يقول ذلك ولم يقتله، وإنما
يمدح نفسه بذلك إلا إن أشهدهم أو أقر بذلك عند الإمام.
(مسألة) من أقر بقتل رجل وقال إنه قتل ابني فقتلته، فإنه يقاد به إلا إن أقام بينة أنه قتل ابنه
•
(1) وذكر هذه الفتوى النور السالمي في كتابه (تحفة (الاعيان ص 136 ونصها: وقال عزان بن صقر أخبرني هاشم بن الجهم أن قوماً من أهل نخل دخلوا على رجل فقتلوه فأقروا بقتله وقالوا: ظننا أنه فلان لرجل غيره، فذكر أن. موسى بن علي لم ير عليهم قوداً فيما بلغنا، قال: وأخبرني الفضل بن الحواري عن سعيد بن محرز أنه قال في هذه المسألة ان الأشياخ رأوا عليهم القود إلا موسى بن علي، قال فرأيناه في آثار المسلمين أنه خطأ قال وأخبرني محمد بن علي في هذه المسألة عن أبي علي يعني موسى قال: سکت فلم أقل شيئاً فلما رجعت رأيت في بعض كتب المسلمين أنه أخطأ ا هـ.
(2) نخل: بلدة بعمان لها حصن مشهور ولها أخبار حربية في (تحفة الاعيان) (3) موسى بن علي شيخ المسلمين في عصره وإمام العلم ومن كبار المجتهدين، ومن فضائله انه كان يرجع عن الخطأ إذا ظهر له رحمه الله
- TEA- (1/248)
صفحة 249
(مسألة) إن وجدت قتيلة في الطريق وأقر بقتلها رجل عمداً جاز لوليها قتله وماعليه ان يرد له نصف ديته، وله ان يأخذ منه الدية،
وذلك من الفتك
(مسألة) إن شهدت البيئة العادلة ان فلاناً قتل فلاناً فقتله ولي المقتول، ثم رجع الشهود عن شهادتهم، فقيل ان الولي الذي قتله هو يغرم الدية لأولياء المشهود عليه بالقتل ثم يرجع بها على الشهود الراجعين عن شهادتهم، وقيل: ان الشهود الراجعين هم يغرمونها للأولياء من أول مرة، وما على القاتل شيء من ذلك فلا يرجعون بها عليه لأنه ما تعدى ولا أخطأ ولا فعل شبه عمد بل دخل الأمر بوجه شرعي، وإنما هم تعمدوا
أو أخطأوا والله اعلم. وقيل يجوز لولي القتيل الثاني قتل الشهود.
(مسألة) من أقر بقتل رجل فقتله ولي دمه ثم أقر رجل آخر أنه قتله أيضاً فللولي أن يقتل الثاني أيضاً، واختلفوا هل تلزم الولي دية المقر الأول لأجل إقرار غيره يقتل الرجل الذي أقر هو به أو لا تلزمه ديته لاحتمال أن يكون كل منها قاتلا قولان:
قال قطب الأئمة: الصحيح أن لا تلزمه لإقراره المبيح لدمه جاز لولي القتيل الأول قتل المقر الثاني، لأن وليه قتل بسببه.
(مسألة) إن أقر رجلان أنهما قتلا رجلاً معاً فقتل أحدهما ورجع الآخر عن إقراره فهل يقتل هذا الراجع كصاحبه أو يترك ويخلى سبيله؟ قولان، وكذا إن كان المقرون ثلاثة فأكثر فرجع بعضهم
•
وإن أقر رجل بقتل رجل فقتل به ثم شهدت البينة انه قتله غيره، فهل على قاتل المقر غرم ديته أم لا؟
-1 {1 (1/249)
صفحة 250
قولان والراجح ان لاغرم، لأن إقرار الانسان على نفسه أقوى من الشهادة عليه، والقائلون بغرم دية المقر لعلمهم ممن يرى أن البينة أقوى فان هذه قاعدة مطردة إذا تعارض الإقرار والشهادة: منهم من يرجح هذا ومنهم من يرجح ذاك، وقيل هما سواء فيجب الحكم بهما معا.
(مسألة) رجل أقر بقتل رجل فقتل به ثم تبين بعد قتله أنه مجنون وقت إقراره بالقتل أو وقت قتله فإن الدية تلزم قاتله لورثته، والقاتل يرجع بها على عاقلته لأنه من الخطأ، وكذا إن كان المقر صبياً لم يبلغ ظنوه بالغاً فقتلوه بإقراره وكذا إن ظهر أنه أبو المقتول لأن الأب لا يقتل بابنه، وكذا إن تبين أنه مسلم والمقتول مشرك، أو أنه حر والمقتول عبد، ونحو هذا مما لا قود فيه فوقع فيه الغلط فالدية على الغالط ويرجع بها على عاقلته ومن قال لرجل قتلت وليك فقال له كذبت لم تقتله، ثم أراد قتله بإقراره ذلك هل له قتله بعد تكذيبه أم لا؟ لأنه أبطل إقراره بنفسه لقوله لم تقتله خلاف
ومن اتهم بقتل حبسه الامام حتى يتبين أمره على مايرى في مدة حبسه بقدر التهمة وأسبابها المقتضية فإن صح وإلا خلي سبيله
•
(مسألة) من قتل وله وليان أو أكثر فادعى كل على رجل أنه هو قتل وليه وأقام بينة وطلب كل منهم القصاص من صاحبه الذي بين عليه فقيل يبطل الكل لأن كلا منهم أبطل دعوى صاحبه، ولعل بعضاً يقول: لكل منهم على صاحبه الدية لا القصاص
ومن قتل وعفا عنه الولي فإنه يحبس عاماً ويضرب مائة، واختلفوا فيها يبدأ به الضرب أم الحبس؟ وهذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والعبد والأمة إن جنيا فقيل لأيسجنان لأن في ذلك ضرراً على السيد والله أعلم
- Yo. — (1/250)
صفحة 251
(مسألة خمسة من القاتلين يقتلهم الامام، ولا يجوز له أن يعفو عنهم
ولو عفا ولي الدم.
الأول القاتل بديانة وهو أن يعتقد أن قتل هذا جائز حلال وهو
مسلم.
والثاني من قتل أحداً ليأخذ ماعنده من مال وسَلَبَ.
والثالث القاتل بعد عفو كما إذا عفا عن قاتل وليه ثم رجع فقتله.
والرابع من أخذ الدية عن دم وليه ثم قتل القاتل.
والخامس من قتل صاحبه بعد تأمينه إياه، فهؤلاء للولي إن شاء قتلهم وإن شاء أخذ الدية منهم، فإن عفا عن الكل فقتلهم إلى الامام لأن قتلهم حد، ولو أخذ الولي منهم دية، ولا يجوز له ذلك
ولا يعفو عنهم. ولا يجوز لأحد أن يطلب العفو عنهم من الولي ولا من الامام والله أعلم
•
(مسألة) أختلفوا هل ينتقل الدم عن الولي بالإعطاء والهبة والإيصاء
ونحو ذلك من وجوه التمليك للغير أم لا؟ وعلى القول بجواز ذلك هل للذي صار اليه قصاص فقط أو دية فقط، أو مخير في ذلك كالولي؟ خلاف، وذلك أن تقول لغيرك: قد أعطيتك دم فلان أو وهبته لك ونحو ذلك، وقيل: لا يعطى الدم ولا يوهب
وإن تطاعن رجلان كل طعن الآخر فتبارها، ثم مات أحدهما فلا براءة في هذا إذ لا قصاص في الجرح قبل أن يبرأ أي فكأنه أبرأ من شيء
- Tol- (1/251)
صفحة 252
لا يملكه في ذلك الوقت، وقد كان يمكن موته في مدة وجوب القصاص، ويمكن ان تنقضي ويرجع للدية فلم ينفع كلا إبراء الآخر.
أحداً ولم يمت بحينه
واعلم أنه جاء في الأثر الخلاف فيمن ضرب ذلك فقيل: إن بقي ثاوياً من ذلك الضرب ولم يخرج منه حتى مات فعلى الضارب القود، وقيل لاقود عليه مالم يمت في ثلاثة أيام، وقيل القود حتى يجاوز سبعة أيام ثم لاقود، وقيل مالم يمت من ضربته في يوم وليلة، وقيل مالم يداو فإذا داوى جرحه بطل القود ووجبت الدية، وقيل لا يبطل القود بالدواء ويبطل بخياطة الجرح.
وإن عفا عن الجاني بعض الأولياء ثم أنكر العفو أو أصابه جنون أو امتنع نطقه فإن الجاني لايجوز له أن يقود نفسه لبقية الأولياء بعد عفو أحدهم، ولو طلبوا لأن القود قد بطل ولهم الدية، وكذا يبطل القود إن طلب أحدهم الدية وغيره طلب القتل فلا قتل لمكان الدية
•
وإن مرض القاتل وطلب ولي الدم قتله فالنظر إلى الحاكم: إن رآه يصلح للقتل قاده للولي ومكنه منه، و إلا أخره الحاكم عنه، وليس له أن
يقتله في فراشه إلا بنظر الحاكم، وإن خاف الموت أوصى بالدية. ومن ضرب رجلاً حتى أشرف على الموت ثم جاء آخر فقتله قيدا به
جميعا
ومن أطعم أحداً وسقاه سماً أو شيئاً يقتله قتل به ويقتل بالسيف لا بالسم، وإن شاء وليه الدية فله ذلك، وكذا إن سقطت منه جارحة أو السم فله القصاص بذلك أو الدية
أصابه جرح من
ذلك
وكيفية القصاص أن يُحضر الجاني الامام أو نائبه عند ولي الدم وتكتف يداه إلى خلفه لئلا يبطش بهما ثم يجثو الولي على ركبتيه ويضربه بسيف قاطع على رقبته حتى يقبض روحه، ويكون الضرب في موضع
– 252 – (1/252)
صفحة 253
أساء
واحد، وإن طعنه بخنجر أو مدية أو رماه فقتله، بحجر قبل ولاشيء عليه، والمقتول صبراً (لا تقمط يداه خلفه ولا يقيد، فإذا استوجب القتل أطلقت عنه الأغلال والقيود ثم يقتل، وإن ضربه ثم ولى عنه ظانا أنه قتله فقيل له أن يرجع يقتله، وعليه أرش ضربه الأول، ومن أقيد لرجل فضربه وظن أنه قتله ثم ذهب عنه فصح فقيل ليس له إلا ماضرب، وقيل يقتله وله أرش ضربه.
وكذا إن قتل رجل رجلاً بالنار أو الغرق ونحوه فانه يقتله بالسيف، وقيل يقتل بما قتل به سماً أو ناراً أو غيرهما.
وإن أعطاه الطعام أو الشراب الذي فيه السم، وهو أعني المعطي يعرفه أنه فيه سم لكن لم يقل له كل هذا أو اشربه فأكله أو شربه فمات عليه ديته ولا يُقتل به لأنه له التحرز هاهنا بخلاف الأول، وكذا إن حبسه أو ربطه حتى قتله سبع أو حية أو عقرب أو غير ذلك من الهوام فانه لايقتل به وعليه الدية، وكذا إن قتله البرد أو العطش أو نحو ذلك حين حبسه، وكذا إن وقع فيه جرح أو قطع جارحة أو تعطيل منفعة
بسبب ذلك فعليه الأرش لا القصاص، وقيل غير ذلك في الكل. وإن رماه فوق حية أو رماها عليه أو طرحه على سبع أو نار أو في بئر أو بحر عمداً قتل به فهذا غير الأول لأنه من فعل الجاني.
ومن حفر في الطريق حفرة أو بئراً ضمن ماضرت من مال أو نفس، ومن حفر حفرة في طريق فجعل غيره فيها حية أو عقرباً أو سبعاً ونحو ذلك فضر احدا بموت أو دونه ضمنا، معا، وكذا إن مكث الساقط فيها حتى مات بجوع أو عطش ضمن الحافر، وهل ضمانه قتل أودية؟ فيه تردد، وقيل إن لم يصبه شيء بوقوعه في الحفرة فلاشيء على الحافر اذا مات الساقط بشيء مما ذكر، وإن دفنها الحافر فحفرتها الريح فلاضمان عليه بما
ضرته.
(1) أي محبوساً، وفي المصباح كل ذي روح يوثق حتى يقتل فقد قتل صبراً.
- 253 (1/253)
صفحة 254
ومن وضع في الطريق شيئاً فعليه ضمان مافسد به، وإن حوله غيره عن موضعه الأول فعلى من حوله ضمان ماضر بعد التحويل، وإن وضع شيئاً في الطريق ثم باعه أو أعطاه غيره فالضمان على الأول، وقيل على الثاني إذا علم وأمكنه تحويله فلم يحوله.
ومن ركز رمحاً أو غيره في الطريق فقلبه الريح على أحد ضمن الراكز ماضر، وإن حفر حفرة في الطريق فركز فيها غيره مايضر ثم جاء ثالث فغطاها حتى لا يعلم ماهناك اشتركوا في ضمان ماضر ذلك.
ومن أغرى كلبه أو جمله أو حماره على أحد فقتله قتل به إن كان يأتمر بأمره، وكذا إن جرحه اقتص منه، وكذا عبده أو طفله، وقيل: في الطفل والبهيمة يغرم الدية ولاقود عليه والخيار للولي في العبد القاتل بأمر سيده بين أن يقتل العبد أو يأخذه له أو يأخذ دية وليه من سيده، وقد مر قول إن له قتل السيد الأمر ايضاً.
ومن أمر عبد غيره أو طفل غيره أو دابة غيره بقتل أحد أو بحدث فيه دون القتل لزمه الاثم ولا قود ولا دية، ولزمت الدية عاقلة الصبي، ولاشيء على صاحب البهيمة لأنه لم يأمر ولم يضيع دابته فلا دية للقتيل إلا إن كان في يده الدابة بعارية ونحوها من وجوه الأمانة فهاهنا عليه الدية أو القود، وقيل: لزمته الدية مع الإثم إن حضر عنده حتى قتله، وقيل: لزمته الدية والإثم في البهيمة التي لغيره إن أغراها به، وإن لم يحضر عندها حال القتل.
وإن أمر عبده أو طفله أن يحفر في الطريق حفرة فهو ضامن، وكذا إن إنتجر أجيراً إلا إن علم الأجير أن ذلك طريق فالضمان على الأجير، وما أفسد العبد أو الطفل بلا إذن فعلى الأب مادون الثلث في الأنفس، ومازاد فعلى عاقلته، وعلى السيد قيمة العبد ومادونها، وإن بلغ الطفل أو عتق العبد قبل أن يؤخذ الاب أو السيد بالجناية فيؤخذ بها الطفل أو
- 254 (1/254)
صفحة 255
العبد إلا إن فعلا ذلك بأمر فبلغ الطفل أو عتق العبد قبل أن يؤدي الأب أو السيد فان الجناية هنا عليهم جميعاً، وقيل: لا يؤخذ الطفل بعد بلوغه إن أمره أبوه حال صباه.
ومن
ومن أعطى صبياً لا يعرف أو مجنوناً لا يعرف حية أو نحوها من كل قاتل أو ضار فلسعته فمات لزمته الدية لا القود، وعندي في هذا نظر. ركب طفل غيره على دابة فسقط أو اصابه شيء ضمنه، وكذا إن حمله شيئاً على ظهره فوقع به، وإن أطلعه على شجرة أو نخلة دون إذن أبيه أو خليفته، ضمن وكذا إن استأجره ورخص له إن كان ناظراً له الصلاح في الأجرة.
ومن أطعم صبياً طعاماً مما يأكل مثله فغص به فمات فلاشيء عليه، وإن أعطاه سخوناً حاراً فأحرقه ضمن
،
ومن قال لصبي: تعال ليعطيه شيئاً فسقط أو أصابه شيء قبل أن يصل اليه ضمن ورخص أن لايضمن وإن أصابه شيء بعدما انصرف عنه فلاشيء عليه وإن دعاه ولم يقل له تعال أو قال له خذ بلا دعوة فلاشيء عليه.
ومن صاح على طفله أو طفل غيره بصوت زائد على العادة فأصابه شيء ضمن إلا إن أراد تأديبه أو تنجيته من أمر مخوف فلا ضمان، ومن صاح على طفل أو بالغ وجده على شجرة أو وجده يسرق عليه أو غيره فلاضمان، وإن صاح على طفل وجده على شجرته ضمنه إن وقع، والسلطان إن أمر بقتل رجل قتل به إن قتله المأمور، وكذا المأمور يقتل السلطان الأمر لأنهما كرجل واحد إن كان المأمور من رعيته، وكذا مع المعلم إن أمر بعض صبيانه بقتل أحد فقتله قتل به المعلم إن لم يبلغ المأمور وإلا قتلا به معاً وإن بعثت سرية العدو جاسوساً ضمن
- 100 - (1/255)
صفحة 256
ما أصابوه من مال أو دم بجساسته، وكذا أهل الغار فإن أدوا هم ما أتلفوه لم يكن على الجاسوس غير التوبة، وإن لم يؤد المغيرون الضمان لزم الجاسوس ويرجع به عليهم إلا سهمة معهم.
وفي الأثر: من جس لقوم فأتلفوا مالا أو نفساً بجساسته ضمن كان حراً أو عبداً ذكراً أو أنثى ومن سئل عن أحد أين فلان؟ فقال هاهنا، يريدون قتله لا يعلم، فقتلوه فلا ضمان عليه، وكذا الحكم في الأموال، ومن رأى أحداً
وهو
يتلف بأي وجه من وجوه التلف ولم ينجه وهو قادر على تنجيته ضمن قيل عليه الإثم وعتق رقبة، وقيل عليه ديته، وشد من قال عليه القود، وإن كان ذلك ممن يرثه فلا ميراث له
•
(مسألة) من قتل رجلاً لا ولي له أو امرأة لا ولي لها فعليه ان يقيد نفسه للإمام إن كان وقت، إمام، وهو مخير فيه أعني الإمام إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ منه الدية وأعطاها الفقراء أهل الولاية، وقيل مطلقاً، وإن شاء جعلها في بيت المال لعز الاسلام، وهذا التخيير للامام اذا كان مقتولاً في دولته وفي مكان مملكته، لأن (الامام ولي من لاولي له، وأما إن كان قبل إمامته أو في غير مملكته فلا خيار له بل عليه قتله، والولي إذا طلب الدية بطل قتله، وليس له إلا ان يأخذ الدية أو
يعفو ويتركها
•
(مسألة) إن جرح عبد عبداً آخر فعتق العبد المجروح ثم مات بذلك الجرح بعد العتق فان سيّد هذا العبد المجروح له أرش الجرح على سيد الجارح لأنه وقع الجرح، وهو أي العبد في ملكه، قبل العتق، ثم ان ولي هذا العبد المعتق الميت بالجرح أي عاصبه له الخيار بين أخذ العبد القاتل وتملكه أو قتله أو العفو عنه، أو أن يأخذ الدية من سيده ويرده منها قدر أرش الجرح الذي أخذه السيد المعتق فان ذلك يسقط من
الدية
- 256 - (1/256)
صفحة 257
وإن قتل عبد عبداً لرجلين فلهما الخيار في قتله أو إمساكه لهما أو أخذ
قيمته من سيده، وذلك إذا كانت قيمة القاتل والمقتول متساوية، وكذا إن كان العبد المقتول أكثر قيمة من القاتل فالحكم واحد، وإن كانت قيمة المقتول أقل من قيمة القاتل والقاتل أكثر قيمة منه فإما ان يقتلوه بعبدهم المقتول لأن القصاص العبد بالعبد) ولو تفاضلا في القيمة، وإما أن يأخذوا قيمة عبدهم المقتول فقط لا قيمة القاتل حيث زادت قيمته، وقيل قيمة القاتل ولو زادت وقيل إن قتلوه بعبدهم ردوا لسيده مازاد من قيمته على قيمة عبدهم.
وفي الأثر: من قتل عشر رقاب ثم تاب فأقاد نفسه لجميع اوليائهم لم يجز لأحدهم قتله، ولكن يوكلون واحداً يقتله لهم، أو يقترعون على أحدهم فان قتله أحدهم في هذه الوجوه، فان كان ماله يسع جميع الديات وإلا لحقوه بتسعة أعشارها ورجع له عشر ماينوب صاحبه، وقيل إذا تاب وأقاد نفسه برئ في الحكم والله أولى بعباده في الدارين، وقيل يقاد لوارث القتيل الأول وللباقين دياتهم، وإن نقص ماله عن جميع الديات كان بالحصص بينهم على سواء. وإن قتل رجلان أو أكثر رجلاً قتلوا به إن فتكوا به، وإلا قتل واحد
ورد باقيهم دية هذا القتيل إلا ماينويه من دية القتيل الأول.
(مسألة) من أقر بقتل رجل ثم رجع عن إقراره قبل أن يقتل به، قيل يقتل لثبوت الإقرار ولا يقبل منه الرجوع إلا إن أتى بما ينقض إقراره ككونه في وقت القتل في محل غير محل القتل، ولم يفارق ذلك المحل حتى وقع القتل، أو في محل لايصل منه محل القتيل
•
وقال هاشم بن غيلان: من شهدت عليه بينة انه قتل فلاناً يوم كذا، وشهدت أخرى انه معنا يومئذ في موضع كذا ولم يقتله أنه يقتل به، ولا
- TOY- (1/257)
صفحة 258
يلتفت إلى التي شهدت انه لم يقتله، وقيل يقبل منه الرجوع قبل الشروع في قتله، لأن ذلك تكذيب منه لنفسه كما يرجع الشهود عن شهادتهم فتبطل لأنه شهد على نفسه، وإن رجع الشهود عن شهادتهم على القول الأخير قبل الحكم بها رجع القتل الى المقر، وفي الأثر: «من أقر بالقتل فعلى الإمام انفاذ الحكم فيه كما في الكتاب أو السنة أو أثر أئمة الهدى، ولا يحبس، وإنما يحبس من لم يدع إلى الإنصاف من نفسه، لا. إلى أخذ الحق منه إن أقر ولايلزمه في الحكم إن انكر بعد الإقرار، وقيل
من
دعا
لا يقبل رجوعه بعد اعترافه، والمحبوس بتهمة القتل إن أقر به في الحبس فعليه الدية لا القتل، لأنه حق الله فيسقط بالشبهة، ومن أقر بقتل رجل وادعى إنه بغى عليه. فإن جاء ببينة إنه بغى عليه وإلا قتل به، وقيل إن أقر بقتل رجل معين أو بسرقة معينة ثم أنكر فرجع قبل أن يقع عليه أول القصاص أو الحد بطلا عنه ولزمه غرم السرقة ودية القتل، وقيل ثبت
عليه القود. وعن إبن محبوب: إن رجع وقد ضربه ولي الدم ولم يمت أمر بالإمساك عنه ورد إلى الحبس ولا أرش على الولي لأن الإمام أباح له قتله، وكذا لو ضربه شديداً ثم عفا عنه فلا يلزمه أرش الضرب ولو قطع منه جارحة قال إبن محبوب: من أقر بقتل رجل وشهد عدلان إنه قتله آخر فقد جاء الأثر أن الولي يقتل من شهد عليه وبه قال هاشم وإبن المفضل.
قلت: وقد قيل أنه يقتل الولي المقر منهما وقد مر ذلك
وإن أقر بقتله رجلان كل منهما على الإنفراد قتل وليه أيهما شاء ويرد
الآخر لوارث المقتول نصف الدية، وقيل عليه الدية والعتق أيضاً. وإن قال قتله عمداً وقال الولي لا بل خطأ لزمته الدية لا القود عند أبي الحواري، وقال عزان بن الصقر: بطل. عنه الدية والقود، قلتُ: أما القود فقد أبطله الولي بقوله ماقتلته عمداً بل خطأ، وأما الدية فانه لم (1/258)
صفحة 259
العمد
يستحقها أصلاً من أول مرة، إذا لم يقر له بموجبها بل ادعى الموجب بنفسه، ولا بيان له يثبت له دعواه، وإن رجع الولي إلى إثبات بعد نفيه إياه وصدقه المقر بأن ثبت على إقراره أنه قتله عمداً لزمه القود، وقيل انها تلزمه الدية. قال أبو المنير: ليس للأولياء أن يقتلوه بعد اعترافهم بالخطأ، ولو اتفقوا على ذلك وكذا في الجروح.
قال أبو عبد الله: أن اتهم قوم بقتل وجروح فأقر بعضهم وقبلت عنهم الدية، ثم أقر المنكرون فلا رجعة على من أقروا بقود ولا قصاص، وللأولياء أن يقتلوا واحداً ممن أنكروا ثم أقروا ثم تكون الدية أو الأرش
على الجميع، وتسقط حصة من قتل أو اقتص منه.
قال عزان بن الصقر: أخبرني أبو الجهم أن قوماً من أهل نخل قتلوا رجلاً فأقروا بقتله وقالوا ظنناه فلاناً غير المقتول، فلم ير عليهم موسى بن علي قوداً، ورأى القود عليهم المشايخ ثم رجع موسى بن على الى رأي المشايخ، وذلك في عصر الإمام عبدالملك بن حميد). ومن أقر بقتل رجل في رمضان ثم أقر بقتله آخر في شوال فالأول أولى به إلا إن قال وليه انه في رمضان حي وإنما قتل في شوال، فله أن يقتل المقر بقتله في شوال، ومن أمر رجلاً بقتل رجل وليس للآمر سلطان على المأمور. قال أبو عبد الله: إذا أقر المأمور بقتل الرجل أنه قتله كان القود عليه، وليس على الأمر إلا التوبة والاستغفار، وإن أنكر المأمور كان على الأمر الدية، ولا قود عليه إذا لم يكن سلطاناً على المأمور ولا هو عبد له، وإن شاوره فأشار عليه بقتله فهو مثل الأمر، وكذا إن شاوره فسكت ولم (1) هو من بني علي بن سودة بن علي بن عمرو بن عامر بن ماء السماء الأزدي كانت البيعة له سنة ثماني ومائتين فسار سيرة الحق والعدل واتبع أثر السلف الصالح وأصبحت عمان خير دار، قال ابو الحسن: بايعوا لعبد الملك بن حميد على ما بويع عليه غسان، فقام بالحق إلى أن كبر، وخافوا على الدولة فقام موسى بن علي رحمه الله بالدولة حتى مات عبد الملك، وتوفى سنة 226 هـ (تحفة الاعيان (134).
-109 - (1/259)
صفحة 260
ينكر عليه.
وعن أبي عبدالله في رجلين شهدا على رجل وعدلا وقبلت شهادتهما أنه قتل رجلاً ثم رجعا عن شهادتهما إنه إن قالا وهماً أو شبه لهما كانت عليهما الدية أي دية المقتول بشهادتهما، وإن قالا أنها تعمدا شهادة الزور قتلا به معاً ولا يرد على أوليائهما شيء من الدية لأن ذلك منهما بمنزلة الفتك، وكذا حكم من يتعمد الشهادة على شخص بالزنى فيرجم بشهادته ثم يرجع عنها.
ومن قتل رجلاً متعمداً لقتله وهو يظنه غيره ولو علمه لم يقتله، فقد
قيل انه خطأ ويسقط القود، قال أبو عبدالله نأخذ و به
ومن
•
طلب بحق فلما هجم عليه المسلمون امتنع بسلاحه فظفروا به بعد أن شهر عليهم السلاح فللامام أن يحبسه ويؤدبه ويعطي منه
الحق، وليس له قتله كالمحارب
قلت: لأن هذا يمكن أن يكون الحق الذي امتنع به إنما لزمه بحكم الظاهر وهو يعلم أنه ماعليه في ما عند الله أو في نفس الأمر، بخلاف المحارب المجاهر بالحرب، وإن وجد رجلان متماسكين وفيهما أو في أحدهما جراح فإن كان كل منهما متعلق بالآخر مستمسکا به ضمن کل أحدهما مستمسكا بصاحبه والاخر مسترسلا غير متعلق، فعلى المتعلق ضمان ما في صاحبه وليس على المسترسل شيء بحكم الظاهر، وعليهما الأيمان لبعضهما من بعض عند عدم البينات، وكذلك الحكم في الزحوف التي تتلاقى ويقع بينهم القتل والجراح ولايدرى من الباديء بالظلم، فان على كل زحف أو فئة غرم ماوقع في الأخرى، وإن تبين بالحجة المتعدي أولاً والباديء بالظلم كان عليه كل ماتولد من الفساد في النفوس أو الأموال، وقيل غير ذلك والله أعلم
- 17. - (1/260)
صفحة 261
هي
ومن مر في قرية أو طريق فأصابته رمية من دار أو غيرها ولاتدرى ممن شيء حتى يدعي على أحد معين، وإن مات بذلك فله
؟ فلا
القسامة.
له
ومن ضُرب فقال: أتهم فلاناً ضربني أو بنو فلان ثم مات، فليس لأوليائه أن يتهموا غير من اتهم هو، وكذلك ورثته إن اتهموا أحداً فليس لهم أن يتهموا غيره، وإن ادعوا الغلط كان لهم ذلك، وقيل لهم أن يتهموا غير الأول قبل أن يستقصى الإمام لهم حبس من اتهموه أولاً، وبعد ذلك فلا يحبس لهم آخر إلا ببينة صحيحة، والحبس في التهمات إنما هو على من تلحقه التهمة في القتل وغيره من سائر الجنايات، أما الأمناء العدول فلا يحبسون إلا ببينة واضحة وعليهم اليمين فيهما يدعى
عليهم.
وقال بعد العلماء أنه لا يحبس في السرقة أهل الستر والبيوتات ولو لم تكن لهم عدالة إلا بصحة
(مسألة) رجل ضرب رجلاً بسيف أو غيره، فاتقى المضروب بصبي فوقعت الضربة في الصبي فمات، فان كان المضروب لم يتعمد الإتقاء بالصبي ولا قصد ذلك، وإنما وقعت الضربة فيه هكذا موافقة، فان ديته على الضارب خطاً على عاقلته، وإن كان اتقى به عمداً فلأولياء الصبي الخيار، إن شاؤا قتلوا المتقي وعلى الضارب نصف دية الخطأ لأولياء المقتول المتقي، وإن قبلوا الدية كان على الضارب نصف دية الخطأ وعلى المتقي نصف دية العمد.
قلت: وعلى المتقي أيضاً فضلُ مانقص نصف دية الخطأ ونصف دية العمد حتى تكون كلها دية عمد، وهذا الحكم إنما هو إذا كان اتقى
- 261 - (1/261)
صفحة 262
به من بعد ما أهوى اليه بالسيف، وأما إن اتقى به قبل ذلك فهو عمد) وهو عليهما معاً على سواء، وفيه القود.
وإن ضرب رجل رجلاً فأغمي عليه، ثم ضربه آخر فمات، فهو عليهما معا يؤخذان به إن كان عمداً، فالقود، وإن كان خطأ فالدية حيث لم يعلم من أيهما قُضي عليه، وحيث كان ضرب أحدهما لا يحدث قتلاً في العادة في نظر أهل العدل فالدية على الآخر وعلى الأول أرش ضربه فقط.
قال الفضل بن الحواري): في مثل هذا إن لم يكن من ضرب أحدهما، خوف، فان الدية على الضارب المخوف ضربه إلا ما يسقط منها عنه بقدر أرش ضربه الآخر، سواء كان الضرب الأخف من الأول أو من الثاني. وعن ابي عبدالله: إذا ظهر المسلمون على قرية أو مدينة فيها جبابرة متغلبون على أموال الناس وفي بيت مالهم أموال وسلاح ونحو ذلك، قال إنهم أولى بذلك وورثتهم من بعدهم، ولا يحل لأحد أخذ شيء من ذلك إلا إن صح في شيء بعينه أنه مظلوم لأحد من الناس ببينة عادلة، لأن
كلا أولى بما في يده حتى يصح انه لغيره.
ذلك حتى
وإن شهد شاهداً عدل على رجل أنه قتل رجلاً ولم يبينا أنه قتله عمداً ولا خطأ ولا سئلا. عن ماتا، فإن في ذلك الدية في مال القاتل ولا قود عليه لانهما لم يشهدا بالعمد، ولا تلزم الدية العاقلة لأنهما لم يشهدا بالخطأ أيضاً. وإن شهد شاهدان بقتل رجل لكن شهد أحدهما أنه قتله عمداً (1) أي قيل ما أهوى اليه بالسيف، فان ذلك دليل على أن بينه وبين القاتل اتفاقاً على قتل الصبي، ولذلك كان عمداً وكان القود عليهما معاً على السواء
(2) كان من العلماء المجتهدين وتجد أخباره مفصله في تحفة الاعيان (254/ 1) وماجاء عن العلماء في حكمه وفي إمامة الحواري بن عبد الله ومن معهما، وقد خرج الفضل على عزان ابن تميم
•
- 262 - (1/262)
صفحة 263
وشهد الآخر أنه خطأ فهو خطأ وعليه الدية في ماله.
(مسألة قال ابن محبوب: من أقر بقتل رجل عند الإمام أو القاضي هكذا من تلقاء نفسه بلا تهمة ولا حبس إن اقراره ثابت عليه ولا رجعة له.
وقال أكثر الفقهاء: له الرجعة ما لم يقع عليه أول القصاص، وإن كان اقراره عند الشهود لا عند الإمام أو القاضي فهو أضعف في الحكم وله الرجعة إذا رجع.
وذكر الوضاح ابن عُقبة عن مسبح في قوم شهد عليهم شهود بالقتل، وشهد آخرون إنهم كانوا معنا في ذلك الوقت، أي وقت القتل، إن مسبحاًلم ير عليهم قتلاً، فقال هاشم بن غيلان: إن الشهادة الثانية معارضة للأولى وعليهم القتل، ثم رجع مسبح عن رأيه الأول، فقال له الإمام: لا أقبل منك الرجوع حتى يكون على رؤوس الناس كما كان رأيك الأول كذلك، فجاء إلى الإمام فقام في ملأ من الناس وقال: «أيها
الناس ان الرأي الذي أفتيت به الإمام أولاً قد رجعت عنه أهـ
(مسألة) قال أبو زيادة ومحمد بن هاشم في الإمام إذا كان عنده رجل قاعداً الى الليل في يوم معين وشهد عليه العدلان أنه قتل رجلا في ذلك اليوم، قالا إن الإمام لايتولى قتله وهو يعلم انه بريء، ولكن يرد الحكم
•
في ذلك إلى غيره واعلم أنه لا تجوز الشهادة على الشهادة في القتل، ولا في الجراح على القصاص، ولا الأروش والديات وكذا لاتجوز في شيء من الحدود، وإنما ذلك في المعاملات المالية بذلك جاء الأثر، وفي رجل له ثلاثة إخوة أو أكثر فرأى رجلاً يقتل أحد إخوته، هل له أن يقتله قبل أن يستأذن
- 263 - (1/263)
صفحة 264
بقية أخواته؟ قالوا: لايقتله حتى يستأذن إخوته، فإن أذنوا له فليقتله وإلا فلا، وقالوا في ثلاثة نفر أقروا كلهم أنهم جرحوا رجلاً كل واحد جرحه جرحاً، وفي الرجل ثلاثة جروح وبعضها أكثر أرشاً من بعض، ولم يعلم كل منهم جرحه، فقيل يؤخذ منهم كلهم أرش الجروح الثلاثة، يكونون فيها على سواء، ولا قصاص في ذلك
وفي الصبي إذا طلب دية ثقب أذنه ممن ثقبه هل له ذلك؟ قالوا: إذا فعل ذلك أحد الوالدين في الولد دون أن يتقدم الأب بالمنع فلاشيء في ذلك على الفاعل إلا إن مات الصبي من ذلك، فعليه عتق رقبة لأن الفاعل أراد الصلاح، وأما إن تقدم أحد الوالدين على الآخر بالمنع من
ومن
ذلك ففعل فعلية دية الثقب، وكذا دية النفس إن هلك بذلك دهمه العدو في بلده فله بل عليه ان يقاتله ويدفع المفسدين عن استباحة حريم المسلمين، وله أن يستعين على أولئك المعتدين حتى بالجائرين الجبابرة، وله ان يباشر قتالهم ولو نهاه والداه وكرهوا ذلك، وأما الخروج للجهاد في غير بلده فلا يخرج إلا بإذن والديه، إن لم يكن ممن يتعطل الجهاد إذا لم يخرج، وكذا لايخرج للجهاد إلا مع عساكر المسلمين أهل العدل، وكذا لايخرج للجهاد أيضاً من عليه دين إلا بعد الخلاص من دينه، ورضي والديه إلا أن يكون له مال يكفي لدينه فيوصي بقضائه، وله الخروج بعد ذلك
وروي ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أردت الجهاد وأنا استشيرك) فقال: ألك والدة؟» قال: نعم، قال: «الزمها فان الجنة تحت رجلها (1)» يروى أنه قال له ذلك ثلاثاً إنتهى
(1) وفي (باب لا يجاهد إلا باذن الوالدين) من الجزء الثامن من صحيح البخاري: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان وشعبة قالا حدثنا حبيب قال: وحدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حبيب عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أجاهد؟ قال: لك أبوان؟ قال: نعم، قال:
- 264 -
ففيهما جاهد (1/264)
صفحة 265
(مسألة) إعلم أن القتل والجروح وكسر العظام وإزالة بعض المنافع من الإنسان ونحو ذلك كله ينحصر في ثلاثة اقسام: إما عمد أو شبهه أو خطأ، فالعمد في عرف الفقهاء هو الذي يجب فيه القود أو الدية إن اختارها الولي فالعمد هو إخراج الرمية عمداً من يد مخرجها إن كان مكلفاً نافذ الأحكام إلى شخص معين تتكافأ دماء الضارب والمضروب من كل الوجوه من غير إباحة شرعية، وعرف بعضهم إتلاف النفس بآلة تقتل غالباً ولو بشغل أو باصابة المقتل كعصر الأنثيين
العمد بقصد
ودقهما وكشدة الخنق والضغط، وكمنعه الطعام والشراب ونحو ذلك
قال القطب: سئل الشيخ أحمد بن محمد بن بكر عن قوله صلى الله عليه وسلم «حط عن أمتي ا الخطأ والنسيان وما أكرهوا (1) عليه فقال: إنه اشتمل على وجوه منها ما يحط فيه الخطأ والنسيان والإكراه، ومنها مالا يحط، فإن الخطأ الذي لم يقع عن قصد واختيار محطوط عنهم في فيه الإثم والضمان، ووجه آخر وهو أن كل ما أجاز لهم العلماء التقدم فيه فقد حط عنهم فيه الإثم، وأما الضمان فمنه ما يكون عليه خاصة، ومنه ما يلزم عاقلته، ومنه فيه إلى بيت المال، ومنه ما يكون على غيره، ومنه ما يسقط
عنه فيه
وأما ما لا يجيز له العلماء التقدم فيه فتقدم، فإن وافق ما يحل له فقد أثم وسقط عنه الضمان، وإن وافق غير المحلل فقد لزمه الإثم والضمان. والخطأ في الدماء على وجوه منها المجمع عليه أنه خطأ، كمن رمى رمية قصد بها العدو أو غيره مما يحل له رميه فعاقها أمر فرجعت حتى أصابت من لا يحل قتله، أو أنها وصلت حيث قصد فانفضت هناك فأصاب فضاضها غير المقصود ونحو ذلك، وجاز للشهود أن يشهدوا في
(1) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، و (الإغلاق) بكسر الهمزة: فسره علماء الغرب بالاكراه، روى ذلك عن ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم.
- 265 - (1/265)
صفحة 266
مثل ذلك بالخطأ إن عاينوا الأمر تحقيقاً، وكذا من وصف لهم الشهود صورة الواقعة فليشهدوا أيضاً أنه خطأ، وقيل كل ماحققه الشهود أنه جائز للرامي أو غير جائز له، فهم يشهدون بما فهموا من ضرب أو
رمي
،
ومن تعمد ضرباً بتعدية بما لا يتوهم منه قتل فتولد به قتل فإنه يقتل به، وقيل يُحِطُّ عنه القود وتلزمه الدية والإثم، وذلك مثل ريشة وخرقة ونحوهما، وأما ما يتوهم منه القتل وإن لم يستعمله كما يستعمل في القتل فإنه يقتل به ويأثم، ومالم يستعمل لقتل ولم تجر العادة بقصد القتل به، فلا يقتل به ولزمت به الدية والإثم كالضرب باليد والعصا وما لا يتوهم منه قتل، وهذا هو العمد شبه الخطأ، والخطأ شبه العمد، وهذا إن رمى فيه كما يجيز له العلماء رميه كصيد ونحوه فصادف ما لا يجوز له. أو جرحه، فالقتل والدية محطوطان عنه، وكذا الإثم والضمان لازم فيه على العاقلة، وقيل في الخطأ شبه العمد يلزم ضمانة العاقلة، وقيل بيت المال، وقيل غير ذلك، واختلفوا في الكافر الحر إذا قتل عبداً مسلماً قيل يقتل به، وقيل لا
رميه
فقتله
وفي الأثر: من قتل الذي وجب عليه الرجم قيل يقتل به وقيل لا، وقيل يقتل قاتل الجاني مطلقاً إذا لم يكن هو ولي الدم، وقيل لا، وقيل إن القتل إما عمداً أو خطأ ولا يثبت شبه العمد أو شبه الخطأ، وقيل إن ضرب من يجوز له الضرب كزوج وأب ومؤدب حكمه شبه العمد، وقيل هو عمد، وعلى القولين فتغلظ فيه الدية، وقيل الخطأ هو، وقيل هو شبه العمد في الأب، وعمد في غيره، ومنهم من يزيد نوعاً من القتل قتلاً بسيطاً كحافر بئر في غير ملكه وواضع حجر في طريق أو
سموه
مسجد، وحيث لايجوز له وضعه فديته على العاقلة، ومن
6
الطعام والشراب واللباس عنه حتى يموت
•
العمد منع
- 266 - (1/266)
صفحة 267
وشبه العمد على القول به كالضرب بما لا يقتل في العادة كعصا خفيفة وكضربة خفيفة بيد ونحو ذلك، فيموت المضروب مكانه أو في
سمي.
غير مكانه مع بيان صحة أن مبدأ ضره من تلك الضربة، وهذا الضرب يكون عمداً في نفس الأمر، وإنما شبه العمد لأنه وإن كان وقع عمداً، لكنه لم يتعمد الضارب القتل بحسب الظاهر، وأشبه التعمد للقتل لأنه تعمد الضرب فحصل الموت مترتباً عليه بحسب الظاهر. وقيل شبه العمد أربعة أنواع: الأول القتل بغير آلة القتل كالسوط
قصد
والعصا واللطمة والوكزة، الثاني يكون بآلة القتل لكن لا يتوهم: القتل كفعل الذابح لولده الثالث أن يكون ممن أبيح له ذلك كالمعلم والطبيب، والرابع أن يكون على صفة القتل ويتقدمه بسط يفهم أنه لم يرد القتل كالمتصارعين ()، وجاء في أثر شبه العمد أن يضرب بيده أو برميه ولا يريد قتله أو نحو ذلك مما لا يقتل في العادة ففيه دية العمد، وقيل فيه القصاص إلا إن أراد الولي الدية
وعن ابن محبوب: لو رمى رجل رجلاً ببعرة متعمداً بها قتله فهو عمد وفيه القتل، وقتل العمد لا كفارة فيه إن قتل، وإن لم يقتل لزمته الكفارة، وفي قتل الخطأ وشبه العمد الكفارة إلا إن قتل في شبه العمد على القول بذلك، ولا كفارة على قاتل عبده خطأ أ هـ. الثالث. والنوع هو الخطأ كسقوط ضربة أو رمية من يد مكلف ولو عبداً أو مشركاً إلى صيد أو دابة أو إنسان أو غير ذلك فيصيب غير المقصود، وكذا إن سقط بنفسه
فوکزه موسي
(1) وعلى هذا يكون قتل موسى للمصري نصرة للذي هو من شيعته من قبيل شبه العمد، قال تعالى: فقضى عليه)، وأراد موسى الدفاع عن الاسرائيلي ولم يرد القضاء على المصري بحسب الظاهر، وأشبه قتل موسى التعمد لأنه تعمد ضرب المصري فقضى عليه وحصل الموت مترتباً على الوكز بحسب الظاهر، و (الوكن في اللغة: الضرب والدفع واللطم واللكم وفي الكشاف انه وكزه بأصابعه أو كفه فهر شبه عمد، واستغفر موسى ربه لأنه لا يجوز لنبي قتل أحد إلا بعد أن يأذن الله له.
بجمع
(2) والمتلاكمين في المشاهد الرياضية، والملاكمة هي (البوكس).
- 267 - (1/267)
صفحة 268
على مباح فأصاب محجوراً، وكذا بصيحة يصيحها في مباح فيموت بها أحد ونحو ذلك، ومن الخطأ أيضاً أن يركب دابة فتصيب أحداً برأسها أو رجلها ونحو ذلك، أو يشرع جناحاً على الطريق أو يميل جداره أو نخلته على الطريق فيتقدم عليه بصرفه فيسقط على أحد قبل أن يصرفه، الخطأ أن يطير شرر من الحداد ونحوه على أحد أو ينقلب على أحد
ومن
في حال نومه ونحو ذلك فيقتله بذلك فديته على عاقلته.
ومن قتل رجلاً عمداً يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص فهو من الخطأ لاقصاص فيه، وقد روي أن مسلما قتله المسلمون في عهد النبي يظنونه من المشركين، ولم يأمر بقتله ولم يجعله عمداً، ومن أنواع العمد:
الغيلة: وهو أن يغتال أحداً كأن يدعوه لطعام مثلاً أو إلى جماعة في مكان أو لأمر خيري في الظاهر مما هو مغتر غافل لايدري مايراد به فيقتل هناك، وقال بعضهم الغيلة القتل بحيلة والإتيان على الإنسان من حيث لا يتهمه (1)،، ومن العمد أيضاً
:
الفتك: وهو أن يؤتى في بيته أو أي موضع هو فيه آمن مطمئن غافل لا يرى أنه يراد به بأس فيُقتل فجأة وهو الذي يقال فيه الإسلام قيد الفتك أي مانع للفتك كما يمنع القيد الدابة، ولا يفتك مؤمن ولا فتك في الإسلام، ومن العمد:
الغدر وهو أن يُقتل بعد إعطاء الأمان وهو شر الوجوه، ومن العمد: العقص وهو أن يضرب بحديد فيموت مكانه، ويكون في تلك
الوجوه كلها أو غيرها، ويكون في القتل الجائز وغير الجائز.
(1) الغيلة في اللغة فعلة من الاغتيال، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لايراه فيه احد، واغتاله إذا قتله من حيث لا يعلم، وغال امرءاً إذا أوصل اليه شراً، قال الشاعر: (وغال امرءاً ماكان يخشى غوائله)
- 268 - (1/268)
صفحة 269
ويروى أن
عمر
بن الخطاب رضي الله عنه عنه قتل ثلاثة بإمرأة فتكوا بها وقال: «لو تمالأ على قتلها أهل صنعاء لقتلتهم بها كلهم»، والجماعة تقتل بالواحد إذا قتلته بحرابة) أو غيلة ونحو ذلك سواء من باشر القتل
وغيره.
وقال الشافعي: لأيقتل إلا من باشر القتل، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك وقيل لايقتل إلا واحد لقوله تعالى: إن النفس بالنفس ويعطى الباقون مما ينوبهم من الدية، وقيل يقتل الولي من شاء ويعفو عمن شاء ويأخذ الدية ممن شاء.
قتله،
أشغله.
وعن الشيخ أبي سليمان قال: يموت في الرجل خمسة رجال: من ومن حتى ضربه الآخر، ومن أشار إليه بالإصبع، ومن رده اليهم، ومن أمسكه، وقيل أن عمر قتل سبعة بواحد") وقال: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعاً»، وعن إبن عمر: قتل غلام غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به، وعن عمر: لو اجتمع أهل صنعاء على فتك امرأة لقتلتهم بها، وقتل عثمان ثلاثة بواحد، وروي عن معاذ أنه قال: لايقتل منهم إلا واحد.
وقال داود: لا يُقتل واحد، ولكن على كل واحد منهم الدية، وإن امسكه واحد يظن أنهم يريدون يؤدبونه فلا يقتل الممسك، وقيل لايقتل إلا من كان ضربة أقوى وإن لم يتبين فالقسامة والله أعلم.
(1) ليس هذا الاسم في المعاجم المطبوعة، ولعل المراد به الحرب بفتحتين وهو: السلب والنهب (2) وفي حديث عمر: أن صبياً قتل بصنعاء غيلة فقتل به عمر سبعة، ومعنى (غيلة) أي في خفية واغتيال: وهو أن يُخدع ويقتل في موضع لايراه فيه أحد، وفي حديث الدعاء: وأعوذ بك أن أغتال من تحتي، أي: أدهى من حيث لا أشعر: يريد به الخسف.
-179 - (1/269)
صفحة 270
(تنبيه) كل ما أصابه المسلمون بقتل ولايدرون أن قتله لايحل، كأن يكون رجل مكرها على أن يكون في عسكر المسودة) فيقتله المسلمون، فضمانة في بيت المال، وكذا إن جرح أو تلفت منه جارحة، وكذا كل ما اتقى به المرء عن نفسه مما لا يصلون إلى عدوهم إلا بالإتقاء بذلك، وكذا البيوت التي تظهر فيها المناكر ولا يصلون إلى تغييرها إلا بذلك إذا كان لغير أصحاب المنكر ممن ليس له فعل في ذلك، وكذا كل مافعله الإمام أو القاضي أو الجماعة في إخراج الحقوق وإزالة المناكر إذا أخطأ والحق في ذلك، فإن مرجع ذلك كله ونحوه إلى بيت مال المسلمين، وقيل ذلك يلزم من فعله وقيل غير ذلك.
ومن أمره الإمام أو القاضي أو الجماعة بإخراج الحقوق، كالقتل أو القطع أو الضرب أو الحبس فأخطأ حيث يجوز له التقدم بأمرهم، فالضمان على آمره، لا عليه لأن الفعل قد جاز له، وإذا أمرته بذلك الجماعة فالضمان على الذي ينتظر منهم إذا فقد، وذلك لأن الفعل يتم به، وقيل يضمنه كل من تكلم في تلك الجماعة، ولو كان لا ينتظر إذا فقد، وقيل كل من حضر ولو لم يتكلم، وكذا من تقدم في فعل شيء بشهادة الشهود إن كان له التقدم إليه بتلك الشهادة في حكم الشرع كالقتل والضرب فأخطأ فإن الضمان يلزم الشهود دون الفاعل، ومن ما يلزم الجاني وحده كما إذا اعترف بالجناية أو اصطلح هو والمجني عليه أو هو ووارث المجني عليه.
الخطأ
واختلف العلماء في من يجوز الإقدام على الفعل بشهادته وأمره، فقيل بأمينين صالحين في غير الزنى، وقيل بواحد وقيل بكل مصدق، فاذا انتقى التصديق لم يجز الإقدام على الفعل ولو تعدد الأمناء وشهدوا، وقيل كل مافعله نادماً عليه بموجب العلم إن أخطأ لايلزمه شيء
والله أعلم
•
(1) المسودة هم) العباسيون لأن راياتهم سود وألبستهم كذلك
- 270 - (1/270)
صفحة 271
وها هنا الذي
أملته
من نظم هذا الجوهر الغالي القيم 401
(الواو) في أول البيت، ابتدائية، ويجوز أن تكون عاطفة للجملة على ماقبلها، و (ها) للتنبيه و (هنا) اسم إشارة للمكان القريب فهي خاصة بالمكان لكن قال الشيخ محمد الخضري نقلا عن التسهيل: إن هناك وهنالك وهنا المفتوحة المشددة قد يشار بها للزمان نحو قوله تعالى: وهنالك تبلو كل نفس ما أسلفت أي في يوم نحشرهم، وقول
الشاعر:
وإذا الأمور تشابهت وتعاظمت فهناك يعترفون أين المفزع وعليه فكونها في البيت للزمان أنسب منها للمكان أي في هذا الوقت، ثم الذي أملت من الله سبحانه وتعالى إتمامه من نظم هذه القصيدة المباركة، والنظم التأليف وضم شيء إلى شيء، والجوهر: كبار اللؤلؤ وكل حجر تستخرج منه منافع، والمراد هنا الأول استعير لفظه للمسائل الشرعية المضمنة في أبيات هذه المنظومة من أحكام الأروش والقصاص والقتل ونحوها بجامع العزة وغلو القيمة كما وصفه بأنه (غالي القيم والقيم: بكسر القاف وفتح الياء المثناة من تحت: جمع قيمة كسدرة وسدر، وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي الجوهر ذي القيمة الغالية، ومع تمام المطلوب بفضل الله وحست توفيقه حمد المصنف مولاه سبحانه وتعالى كما أعانه ووفقه على ذلك فقال:
والحمد لله على إتمامه حمداً يوافي ما له من النعم 402 تقدم في أول المنظومة الكلام على تعريف الحمد و الشكر لغة واصطلاحاً، وسنتكلم هنا إن شاء الله بطرف على فضلها العظيم المستفاد من أوامر الكتاب العزيز والسنة النبوية، صلى الله وسلم وبارك وعظم
- 271 - (1/271)
صفحة 272
وكرم على صاحبها الصادع بالحق المبين فنقول وبالله نستعين:: أن الله سبحانه وتعالى قد أمر عباده بالحمد والشكر فى كثير من الآيات القرآنية وفي الأحاديث الربانية وكذا في سنة رسول الله، فقال تعالى: اذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) ()، وقال: كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم إياه تعبدون) (2)، وقال لنبيه موسى عليه السلام: فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين (3) وقال: كلوا من رزق ربكم واشكروا له)، وقال: وقليل من عبادي الشكور)، وقال: قل الحمد لله وسلامٌ على عباده الذين اصطفى) إلى غير ذلك من الآيات، ولعلو درجة الشكر ظن إبليس اللعين في أكثر الخلق فقال: ولا تجد أكثرهم شاكرين)، وقطع سبحانه وتعالى بالمزيد في إسباغ النعم مع الشكر فقال ولم يستثن: لئن شكرتم لأزيدنكم، والشكر خلق من أخلاق الربوبية، قال الله تعالى: والله شكور حليم، وجعله مفتاح كلام أهل الجنة فقال مخبراً عنهم: الحمد لله الذي صدقنا وعده وقال: وآخر دعواهم أن الحمد لله رب
العالمين
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن الذي يغلب الحلال شكره والحرام صبره، وقال: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكراً صابراً، ولم تكونا فيه لم يكتبه شاكراً ولا صابرا من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على مافضله به
عليه».
(1) البقرة الآية 152 (3) الأعراف الآية 143
(2) البقرة الآية 172
(5) سبأ الآية 15 (7) النمل الآية 59.
(4) العنكبوت الآية 17 (6) سبأ الآية 13 (8) ابراهيم /7
- 272 (1/272)
صفحة 273
وروي عنه عليه السلام أنه قال: «لاتنظروا إلى من فوقكم وانظروا إلى من دونكم فانه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم»، وعنه عليه السلام أنه قال: يُحاسب أبن آدم يوم القيامة بكل نعمة أنعمها الله عليه ويسأل عن شكرها غير أربع: خبز يأكله وماء قراح يشربه وثوب
وروي
(1)
يواري به عورته وبيت يسكن فيه عن الحر والبرد، فما أعطي فضلا عن هذا حوسب به وسئل عن شكره، وعن إبن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) قال: أما الظاهرة فالإسلام وماحسن من خلقك وأفضل عليك في الرزق، وأما الباطنة فما ستر عليك من الذنوب والعيوب، وسمع رجل رجلاً يقول: «الحمد لله على نعمة الإسلام قال له: إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة»، أنه لما جاء يعقوب البشير بيوسف عليهما السلام قال: على أي دين ترکته؟ قال: على الإسلام قال الحمد لله الآن تمت النعمة، وروي عن كعب أنه قال: «ما أنعم الله على عبده نعمةً في الدنيا فشكرها إلا أعطاه الله نفعها في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة، وما أنعم الله على عبد نعمة فلم يشكرها إلا منعه الله نفعها في الدنيا وفتح لها بها طبقاً من النار» نعوذ بالله من كفران نعمه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر» وعنه أنه قال: «ينادي مناد يوم القيامة، ليقم الحامدون، فيقومون، زمرة، فينصب لهم لواء، فيدخلون الجنة»، قيل: ومن الحامدون؟ قال: الذين يشكرون الله على كل حال وفي لفظ على السراء والضراء»، وروي أنه لما نزلت آية براءة في الوعيد على كنز الذهب والفضة قال عمر: يارسول الله، فأي الأموال تأمرنا نتخذ؟ قال له: ليتخذن أحدكم لساناً ذاكرا وقلباً شاكراً، فأمر بذلك بدلاً عن
المال.
(1) الماء القراح: الخالص
(2) لقمان / (2، ونصها: (ألم تر أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
- 273 (1/273)
صفحة 274
قلت: وفي ذلك إيماء إلى قوله تعالى: ولئن شكرتم لأزيدنكم وقال ابن مسعود: الشكر نصف الإيمان» وقال عمر بن عبدالعزيز: تذاكروا النعم فإن ذكرها شكر، وقيل: «الشكر قيد النعمة ومفتاح المزيد وثمن الجنة وقيل: موضع الشكر من النعمة موضع القرى من الضيف إن وجده لم يرم (أي لم يبرح) وإن عدمه لم يقم. وقال بعضهم: اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك، فإنه لا بقاء للنعمة إذا كفرت ولا زوال لها إذا شُكرت، وإن الشكر زيادة من المنعم وأمان من
الفقر.
الله
ويروي
أن داود عليه السلام بينما هو جالس في محرابه إذ مرت به دودة، فتفكر في خلقها فقال: «ما يعبأ الله عز وجل بخلق هذه؟ فأنطقها الله فقالت: ياداود! أتعجبك نفسك؟ لأنا على قدر ما أتاني عز وجل من النعم أذكر الله وأشكر له منك»، ويروى عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه التزم الركن فقال: «إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنت سلبت النعمة بتركي الشكر ولا أنت أدمت الشدة بتركي الصبر، إلهى مايكون من الكريم إلا الكرم، ولا من الجافي إلا الجفاء»، وقيل: «لاتكن ممن يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقى ينهي ولاينتهي ويأمر الناس بما لايأتي)، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ولايدعها في طول حياته»
6
وقال حاتم الأصم): يصبح الناس كل يوم على ثلاث فرق: فرقة طردوا عن باب الخالق، وفرقة طردوا عن خدمته ولم يطردوا عن بابه، وفرقة
(1) كما قال الشاعر:
نصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم
(2) هو حاتم بن عنوان المعروف بالأصم، اشتهر بالورع والزهد وله كلام مدون فيهما، وهو من أهل بلخ، زار بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل، وشهد بعض الفتوح، وكان يقال: حاتم الاصم لقمان هذه الأمة
(237) هـ.
? TY{_ (1/274)
صفحة 275
خدمته،
وهم
أكرموا بخدمته فالواجب على الشاكرين أن يقولوا: الحمد لله الذي لم يجعلنا من المطرودين عن بابه، وهم الكفار، ولا من المطرودين عن الفساق، وجعلنا من المكرمين بخدمته، وهم أصحاب المساجد»، وقال سفيان: «قال لي جعفر بن محمد: إذا جاءك ماتحب فأكثر الحمد، وإذا جاءك ماتكره فأكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفاره، قال سفيان: «فانتفعت بهذه الموعظة والحمد لله والله أعلم.
،
حمداً به نستوجب المزيد من آلائه والعفو عن كل الجرم 403 اعلم أن الله سبحانه وتعالى قد وعد المزيد على شكره فقال: لئن شكرتم لأزيدنكم وقال: أليس الله بأعلم بالشاكرين وقال: وإن تشكروا يرضَهُ لكم إلى غير ذلك، قال الإمام الغزالي: إن العلماء فرقوا بين الحمد والشكر، فان الحمد من أشكال التسبيح والتهليل فهو من المساعي الظاهرة والشكر من أشكال الصبر والتفويض فهو من المساعي الباطنة، ولأن شكر النعمة يقابل كفرانها، والحمد إنما يقابله اللؤم، وقد صدق في ذلك، قال الله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: ليبلوني أأشكر أم أكفر قال ابن عباس: الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح في السر والعلانية، واعلم أن عباده لا تعد ولا تحصى ولا تستقصى، فكيف يمكن أن تقابل بشكر، وكيف يقدر العبد أن يؤدي حقها أو يقوم بتعظيمها وتعظيم منعمها، فلو عاش العبد ألف عام دائماً دائباً على قيام الليل وصيام النهار وملازمة العباده والأذكار لم يؤد بذلك كله شكر نعمة واحدة، وهي نعمة الإيجاد، فكيف ما بعدها من نعم المواهب والامداد التي تفوت الحصر والتعداد، فمتى عرف العبد مقدار عظمة النعم المحيطة به عرف عظمة المنعم بها عليه وتيقن عجزه عنه.
لله
نعم
الله تعالى على
- YYO- (1/275)
صفحة 276
ومن جهل قدر النعمة سلبه الله إياها لا محالة، قال بعض العلماء: إنما يُسلب النعمة الكفور الذي لا يعرف قدرها ولايؤدي شكرها، ألا ترى قوله تعالى في أمر بلعام (): واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها حتى قال: ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض واتبع هواه حتى شبهه بالكلب الذي من شأنه إن تحمل عليه يلهث والمعنى إنما أنعمنا على هذا العبد بهذه النعمة العظيمة في باب الدين بما مكناه من الرتبة الكبرى ليكون رفيع القدر عندنا، ولكنه جهل قدر نعمتنا فأعرض عنها ومال الى الدنيا الحقيرة وآثر شهوة نفسه الردية، ولم يعلم أن الدنيا لاتزن عند الله جناح بعوضة في أدنى نعمة من نعم الدين، فكان بذلك بمنزلة الكلب الذي لا يعرف الشرف والإكرام من الإهانة والاحتقار ولايفرق بين الجليل والحقير، وإنما الكرامة عنده في تحصيل كسرة يأكلها أو عظم يرمى إليه يتعرقه، سواء معه تقعده معك على السرير أو تقيمه على التراب والقذر، فهذا العبد السوء إذا جهل قدر كرامتنا فآثر عليها لذة خسيسة ودنيا حقيرة نظرنا إليه بعين العدل والسياسة فسلبناه كرامتنا ونزعنا من قلبه معرفتنا، فانسلخ من ذلك كله غاوياً وأصبح كلباً طريداً، عاوياً، فنعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه ونسأله تعالى لطفه ورحمته ورأفته وتوفيقه إلى كل مايحبه منا ويرضاه. اللهم اجعلنا من الشاكرين لأنعمك العارفين بعظمة آلائك وفضلك، وأعنا على القيام بما كلفتنا وطلبته منا ليرجع نفعه علينا بالمزيد في الفضل بهذه الحياة الدنيا، وبالعفو والغفران وإضعاف الدرجات في الآخرة،
(1) ورد في التوراة اسم (بلعام) بمعنى النهم، وهو ابن بعور من قرية فتور فيما بين النهرين، وكان نبياً مشهوراً في جيله، والظاهر أنه كان موحداً يعبد الله، وليس ذلك بعجيب لأنه من وطن ابراهيم الخليل حيث يظن أن جرثومة عبادة الله وحده كانت معروفة عند أهل تلك البلاد ما بين النهرين) في أيام النبي بلعام، ومما هو جديد بالذكر أن بالاق ملك مؤاب استدعاه اليه مرتين ليلعن شعب اسرائيل فلم يلعنهم، والظاهر أنه بعد ذلك أخلد الى الأرض وخالف أوامر الله وانسلخ من آياته والله أعلم. (انظر قاموس الكتاب المقدس) للدكتور بوست.
- 276 - (1/276)
صفحة 277
فانك أنت الغني عن العباد وأعمالهم، وأنت الحليم الكريم الرؤوف الرحيم، يا أرحم الراحمين آمين يارب العالمين.
الصَّلاة مع سلام وافر على الرسول المصطفى نورا الظُّلم 404
واله
وصحبه
غدا
ومن
له على منهاجهم أعلى قدم 405
قال الله تعالى: وهو الذي يصلي عليكم أي يلقي عليكم النعم، أي يرحمكم، لأن صلاة الله على خلقه رحمته لهم، وقيل: معناه يثني عليكم عند ملائكته وقوله (وملائكته) عطف على الضمير المستتر في (يصلي) أي وملائكته تصلي عليكم أي تثني عليكم وتستغفر لكم وتدعو لكم بالرحمة والمغفرة أيها المؤمنون. قيل: لفظ (يصلي) مستعار من الصلو واحد الصلوين (1) وهما عظمان أو عرقان عند الوركين عن يمين الذنب وشماله ينعطفان في الركوع قيل لما كان من شأن المصلي أن ينعطف،: عند ركوعه وسجوده استعير (يصلي) ونحوه لمن ينعطف على غيره حنواً عليه، كعائد المريض وكالمرأة في جثوها على ولدها، ثم كثر استعماله في الرحمة، فمعني صلاة الله رحمته، ومعنى رحمته لازم الرحمة ومسببها وهو الإنعام، قال أبو بكر رضي الله عنه: «ماخصك الله يارسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه، فأنزل هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النورية الظلمات الكفر والمعاصي، والنور الإيمان والعمل الصالح وكان بالمؤمنين رحيما لا أرحم منه أحد: رحمهم
بنفسه واستعمل ملائكته في رحمتهم بالإستغفار ودعاؤهم مجاب.
عن عبد الرحمن أبن أبي ليلى قال: جاءني كعب بن عجرة فقال: ألا
(1) وهذا رأي حديث للأب مرمرجي الدومنيكي صاحب نظرية الثنائية في اللغة المبنية على مقارنة اللغة العربية بأخواتها الساميات، ولم يبتكر هذه النظرية فقد سبقه اليها أهل اللغة كما جاء في لسان العرب (صلا) ما نصه: وقال الزجاج: الأصل في الصلاة اللزوم يقال: قد صلى واصطلى إذا لزم، وقال أهل اللغة في الصلاة: إنها من الصلوين وهما مكتنفا الذنب من الناقة، وغيرها وقال اللحياني: والمصلى من الخيل وهو الثاني في المملبة، إنما سمى مصلياً لأنه يجيء ورأسه يلي صلا السابق وهو مأخوذ من الصلوين لامحالة.
- 277 (1/277)
صفحة 278
أهدي لك هدية! بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل: «يارسول الله! هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك؟» قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى من صَلَحَ من آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». وفي البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود مانصه: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا: يارسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟»، وروى ابن حاتم لما نزلت إن الله وملائكته. . . إلخ، قلنا يارسول الله فكيف الصلاة عليك؟ فقال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبرهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد».
وعن أبي حميد الساعدي قالوا: يارسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على
إبراهيم إنك حميد مجيد.
وجاء في مسلم عن أبي مسعود البدري وقد رواه مالك أيضاً: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يارسول الله، كيف نصلي عليك؟» فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم»
وعن أبي مسعود الأنصاري: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا فيه من الصلاة عليّ فان صلاتكم معروضة علي، وروى الحسن:
- YYA- (1/278)
صفحة 279
أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة، وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة عنه: من صلى على صلاة صلى الله عليه عشراً» وعن ابن مسعود: إن ملكاً موكل بالعبد، فاذا قال العبد (صلى الله على محمد) قال الملك وأنت فصلى الله عليك، وذكروا أنه قيل: يارسول الله كيف تبلغك صلاتنا إذا ضمتك الأرض؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء شيئاً»
"
وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة»، وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صلى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً، وحط عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات، وعن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا يوماً والبشرى في وجهه فقلنا: «إنا لنرى البشرى في وجهك!» فقال: «أتاتني الملك فقال: يا محمد إن ربك يقول أما يرضيك أن لا يصلى عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً، وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني من أمتي السلام»، وعن أبي هريرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد» وروي «أن من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً، ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألفا، وروي «حسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده ولايصلي علي ومفهومه أن الصلاة عليه واجبة، جود وسخاء حيث سمي تركها بخلا، ومن صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
وأنها.
- 279 - (1/279)
صفحة 280
الكتاب، ومن صلى عليه خلق الله ملكاً له سبعون رأساً، في كل رأس الف وجه في كل وجه ألف فم، في كل فم ألف لسان، يسبح بألف لغة وله أجر ذلك كله، وعن ابن مسعود إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فانكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه فقالوا له: «علمنا» قال: «قولوا اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير ورسول الرحمة، اللهم اعطه مقاماً محموداً يغبطه فيه الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ابراهيم إنك حميد مجيد»
يوم
وعن رفيع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى على محمد وقال: اللهم أنزله المقعد الصادق المقرب عندك القيامة، وجبت له شفاعتي قال طاووس: «سمعت ابن عباس يقول اللهم تقبل شفاعة محمد من الكبرى، وارفع درجته العليا، واعطه سؤله في الآخرة والأولى كما آتيت ابراهيم وموسى».
وكان علي ابن أبي طالب يعلم الناس أن يقولوا: اللهم داحي المدحوات أي باسط الأرضين وباريء المسموكات أي المرفوعات وهي السموات اجعل شرائف صلواتك ونوادي بركاتك (1) ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ لجيشات الأباطيل: أي المزيل لمرتفعات الأباطيل.
وأصل الدمع إصابة الدماغ كما حمل فاضطلع، ومعنى اضطلع افتعل من الضلاعة وهي القوة بأمرك أي بطاعتك مستوفراً في
(1) من قولهم: ندى فلان: إذا جاء وسخا فمعنى نوادي بركاتك كرائم بركاتك كما قال: شرائف
صلواتك.
- YA. - (1/280)
صفحة 281
،
مرضاتك، واعياً لوحيك، حافظاً لعهدك، ماضياً على إنفاذ أمرك، حتى أورى قبساً لقابس آلاء الله به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم، وأنهج موضحات الأعلام ونائرات الأحكام ومنيرات الإسلام، فهو الأمين المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة، اللهم أفسح له في عدلك وأجزه خير من فضلك، مهنئات له غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزيل عطائك المعلول (أي المضاعف) كما تشرب عللاً بعد نهل، اللهم أعل على بناء الناس بناءه (أي على عملهم وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتمم له نوره وابعثه مقبول الشهادة مرضى المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وبرهان عظيم.
مضاعفات
والأحاديث في هذا كثيرة جداً يضيق المقام عنها، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه عدد ماذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون وعدد ذرات الأجسام والأعراض ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
وأسأل الرحمة والغفران لي وصالحي الإخوان من كل الأمم 405 قال الله تعالى: وقُل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم وقال سبحانه وتعالى: ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً وقال عز وجل: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء وقال سبحانه وتعالى: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة الآية.
وقال: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم، رواه مسلم في صحيحه، وقد وصف
- YAI - (1/281)
صفحة 282
لطيف حليم وأنه غفور كريم، وقال: ومن
الله نفسه أنه غفور رحيم يغفر الذنوب إلا الله وينشد:
أنا المذنب الخطَّاءُ والعفو واسع ولو لم يكن ذنب لما وقع العفو
وقال: «إن الله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والانس والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وأمسك تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ويروى كل رحمة كطباق
الأرض، أي تغطي الأرض كلها وفي جامع الترمذي قال النبي: «قال الله تعالى يا ابن آدم إنك مادوعتني ورجوتني غفرت لك على ماكان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة وقرابها هو ما يقارب ملأها، وأنشد
بعضهم في ذلك:
يارب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن فيمن يلوذ ويستجير المجرم أدعوك رب كما أمرت تضرعاً فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم مالي إليك وسيلة إلا الرجا وعظيم عفوك ثم أني مسلم
قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها» قال: يارسول الله أمن الحسنات قول لا إله إلا الله؟» قال: «نعم هي أحسن الحسنات» رواه الواحدي، وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حراماً فلا تظالموا يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم، ياعبادي
- PAY- (1/282)
صفحة 283
كلكم جائع إلا من أطعمه فاستطعموني) اطعمكم، ياعبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً، ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئاً، ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس غمسة واحدة في البحر، ياعبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه قيل: كان أبو إدريس الخولاني رضي الله عنه إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه، وقد روى مسلم في صحيحة: قال أحمد بن حنبل: ليس لأهل الشام حديث أشرفُ من هذا الحديث وقال سفيان بن عيينة: ابشروا فإنه ما استقصى كريم قط»، وقال علي بن أبي طالب: ليس في القرآن آية أرجى من قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى اللهم إنا نسألك بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم عندك أن تجعلنا من أمته المرحومة المغفور لها وأن لاتحرمنا بركة شفاعته» قال
بعض الفضلاء:
ويارحمن
لواء
محمد
فقد
فاجعلني وأهلي بيوم الحشر في ظل اللواء
خير البرايا وشفعه بنا يوم
كلا
وهم
اللقاء
ذخري لدي يوم
الجزاء
أحببته والرسل وقد أقررت في ذنبي وضعفي وإتيان الفواحش في صبائي
(1) أي اسألوني الاطعام أطعمكم، واستكساه: طلب منه الكسوة، وأكساه: البسه الكسوة وهي اللباس بالضم والكسر، والجمع كسى مثل مدية ومدى. (2) ومن أقوال العرب: الكريم لايستقصى: أي هو كثير السماح فلا يبالغ في المحاسبة شأن رجال
الأموال.
- 283 – (1/283)
صفحة 284
فقابلني بعفو منك جم وحملني وحقق لي رجائي ولا توحش بيوم الحشر قلبي بحق العلم واسمع لي دعائي وللآباء فاغفر كل ذنب وخلصنا الجميع من البلاء وجازهم الجميل بكل خير وأكرم روحهم في الأولياء
وقد وردت جملة أحاديث في هذا الباب ليس هذا محل البسط فيها، فلنقتصر على هذا النزر وبه كفاية لمن وفق للهداية، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم قال:
وأن يخص بهما
إمامنا والنصر من أئمة الدين ختم 406
الواو عاطفة لأن والفعل بعدها على أسأل أي وأسأله تعالى أن يخص بالرحمة والغفران بعد ذلك التعميم وبالنصر أيضاً إمامنا الذي ختم الله به أئمة الدين في عمان، والمراد به إمام الوقت الحاضر المعاصر للمصنف، وهو الإمام محمد بن عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي المتوفى في أواخر شهر شعبان من سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة والف للهجرة، وقوله (والنص) بالجر عطفاً على ضمير التثنية في قوله (بهما) على القول بجواز ذلك مع عدم إعادة الجار، وهو مذهب الكوفيين واختاره ابن مالك واليه أشار بقوله في خلاصته:
،
وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازماً قد جعلا وليس عندي لازماً إذ قد أتى في النثر والنظم الصحيح مثبتا
(1) وقد بايعوه ضحى اليوم الثالث عشر من شهر ذي القعدة سنة 1338 هـ في جامع نزوى، لأنه كان باجماع العلماء والاعيان وأرباب الحل والعقد أفضل الموجودين بعمان وأعلمهم، وأجمعهم للشروط الشرعية التي تتوفر في القائم، وذلك بعدما امتنع من القبول لأمرهم وإصرارهم على إلزامه، ولم يأخذوا عليه تعهداً ولا شروطاً كما كانت تؤخذ على الامام الضعيف لثقة الناس التامة به رحمه الله.
- YA- (1/284)
صفحة 285
قالوا: وعليه تحمل قراءة حمزة في قوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام بجر الأرحام عطفاً على الهاء المجرورة بالباء، وأنشد سيبويه أيضاً في ذلك:
فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
بجر (الأيام) عطفاً على الكاف المجرورة بالباء أهـ دعا المصنف رحمه الله وغفر له ولوالديه لنفسه أولاً بالرحمة والغفران، ولصالحي إخوانه المسلمين من كل أمة فهو عطف عام على خاص، ثم عكس الحكم في الشطر الثاني بدعائه للإمام خاصة، فهو عطف خاص على عام، وذلك جائز وارد في المفردات باتفاق واختلفوا في الجمل هل يجوز فيها عطف العام على الخاص أم لا، نحو (زيد في داره والمؤمنون في المسجد) والأشهر جواز ذلك، ووروده حتى في القرآن يظهر لمن تتبعه والله أعلم.
اللهم ياكريم يارحيم ياغفور ياحليم ياعلي ياعظيم أسألك العفو والعافية والمغفرة والرحمة والنعمة والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولاتزد الظالمين إلا تبارا، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على
المرسلين والحمد لله رب العالمين.
- YAO- (1/285)
صفحة 286
قال العبد الضعيف الراجي رأفة مولاه الرحيم اللطيف خلفان بن جميل السيابي العماني: قد حصل الفراع والتمام من تسويد هذا الشرح الوجيز على المنظومة المباركة التي ألفتها في علم الدماء
وأروش (الجراحات في اليوم الحادي عشر من شهر ربيع المبارك من سنة ثمانين وثلثمائة بعد الألف للهجرة النبوية على مهاجرها ألف صلاة وسلام وتحية والحمد لله رب العالمين
الأول
اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاماً تاماً على نبيك ورسولك سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى
الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس
بعدد معلوماتك.
- PAT- (1/286)
صفحة 287
ميمية الدماء
ألحقنا هذه القصيدة الجامعة لأحكام الدماء بشرحها المفصل لناظمها العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي وذلك تيسيراً للمراجعة وتسهيلاً للطالب الذي يريد استظهارها، جزى الله ناظمها وشارحها خير الجزاء ونفع بالميمية وبشرحها المفيد المتعلمين والمعلمين وأهل القضاء بمنه
وكرمه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله
الحمد للإله مبديء النَّسم مبيدها موتاً وقتلاً للعدم حمداً كثيراً ليس تحصيه النهى كما له أهل تعالى ذو القدم على الذي ألهمنا من علمه بشرعه المنير كشاف الظلم أرشدنا إلى مسالك الهدى وخصنا بأضرب من النعم سبحانه عليه لا نحصي الثنا إذ الثناء نعم منه جمم
ثم
الصلاة
الصلاة والسلام اتصلا مشيعين بالثناء المنسجم على الرسول المصطفى نور الهدى وخير مبعوث إلى خير الأمم من أهرق الدماء في سبيله بلا قصاص وبه عدلاً وآله وصحبه أسد الشرى من خضبوا الأكف في الله بدم وجاهدوا واجتهدوا وأوضحوا من حكم شرع الله ماقد انبهم
=
حكم
- 287 - (1/287)
صفحة 288
الخطبة
وبعد فالعلم بأحكام الدما الأدق والأجل والأهم
هو
لكثرة الضرورة التي له تدعو وللبلوى التي به تعم وكان قد سألني من وجبت إجابتي إياه فيما قد خلاصة الاخوان أرباب الصفا وناصر الدين بسيف إن أضمن في الفن نظماً شافياً للطالبين حاوياً جُل وطالما بسطت راحات الرجا فانقلبت باليأس منه وأحجم الجواد عن معركة إذ لست من فرسانه الغُر البهم ثم سألت الله أن يمنحني عوناً وتوفيقاً بفضل
و كرم
النعم
فجاد بالمأمول من نعمائه والحمد لله على فيض فها كه نظماً كما قد اشتهت نفس وماقرت نفس وماقرت به العين انتظم
تلزم
المقدمة في تعريف الديات وأنواعها وأحكامها
الدية المال الذي قُدرَ عن جناية في النفس تقديراً أو دون نفيس كفوات النفع من عُضو وكالجراح أو الكسر الملم يأخذها المجني عليه حسبما أوجبه الشرع يرأى من حكم كلا في الذي يملكه من النقود كان أو من النعم بقر فائتان تُستلم وإن تكن من أهل شاء أخذت فتلك ألفان تماماً في الغنم وألف دينار من التبر على من ماله ذلك عُرِباً أو عجم وعشرة الآلاف الفين من دراهم من اللجين تستم
فمائة من إبل وإن تكن من
- YAA- (1/288)
صفحة 289
ومائتان حلة إن أخذت من حلل الثياب حسبما ثم الجنايات ثلاث قسمت عمد وشبه العمد والخطأ العمد إذا ما دفعت من إبل فيها بتثليث حكم
فدية
وشبه
بنت
عمل
متم
تتم
فهم
ملتزم
بقيمة الأسنان شرطا يلتزم
وهي ثلاثون من الحقِّ كذا بنت لبون مثل ذا عداً وأربعون جذعة أو فوقها البازل العام دراها من وهي إناتٌ خَلفات كلها حوامل في العمد هذا كذاك في الجروح إن عمداً ولو قلت بتقويم الصنوف يُحتكم فعلى أربعة قد قسموها فافهمن ماقد قسم خمس وعشرون مخاضاً وكذا بنت لبون مثلها فتلتزم ومثلها حقائق ومثلها من جذع البازل كما كذا الجروح فيه أيضاً ربعت وفي الخطا التخميس فيها قد أتي عن سيد الكل فنقفوا ماحكم مخاض وكذا لبونة وابن لبون ذكر فيستلم وحقةً وجذعة من كل ما ذكرته عشرون فافهم وقيمة البعير عشرون أتت ومائة دراهماً لدى القيم فالدية الكبرى ألوف عشرة من بعدها ألفان عداً ودية المرأة نصف ما الفتى يُعطاه مطلقاً وهذا الحكم ونصفه ونصفها فاحکم به لمشكل خنثي داره من ودية الذمي ثلث مسلم لايستوي المسلم مع من وذلك التفصيل في النفس وما يكون دونها كأرش أو عثم العمد وما أشبهه فوراً تؤدى دون توقيت يسم آخذها فذاك موكول اليه ملتزم أما الخطا ففي ثلاث نجمت في كل عام ثلث ماقد والثلث في عام يؤدى كله إن كان في جناية ثلث
ودية
إلا
إذا اجلها
يستتم
حكم
اجترم
إنحتم
لزم (1/289)
صفحة 290
الباب الأول
في الجروح وقياساتها وأحكامها
ومن مقدامتها التأثير أن بحمرة أو بسواد مدلهم فإن تكن قد أثرت في وجهه كان لها عشرون درهما سلم
وعشرة فقط مهما
ثبتت في الوجه فالتأثير منها منعدم وما عدا الوجه إذا ما أثرت بعشرة لها فقط لقد حكم وخمسة إن لم تؤثر هاهنا في جسد من رأسه إلى القدم ثم الجروح ولها مراتب وكل حصة لها حكم دام فباضع فملحم كذا سمحاقها بعد الذي قد التحم فنافذ ثم الملم
فموضح فهاشم فمنقل فجائف
يختص باعتبارها حكم
والكل منها فله مواضع كل يجيء في محله على تفصيله إن شاء ربي منتظم
فأول الجروح دام وهو الذي يقطع بعض الجلد لا يستوعب الجلد فيجري
وله في الوجه قالوا ببعيرين
يمس
وإن يكن قد قطع الجلد ولم لحماً فيياضع هنا فافهم فلا يعلم إلا من فهم
أربعة من إبل له
وداخل في اللحم فهو ملحم وستة
ولا يزال ملحماً مالم يصل
و بثمان أبعر فاحكم
اباعراً للملتحيم
يصل قشراً فويق العظم فالسمحاق ثم
له فكل عالم بذاك قد حكم
وإن يكن للقشر يوماً قاطعاً واوضح العظم فبالموضح
وهو له عشرة وكل
سم
ذكرته في الوجه شرط يلتزم
وذاك إن تمت له راجبة طولاً وعرضاً فيها المذكور تم
- 19. - (1/290)
صفحة 291
ودونها فبالحساب وكذا ما فوقها ان زاد فافهم مارسم
وكاسر العظم يسمى هاشماً في الوجه عشرون له مهما هشم نقل عظماً عن محل قا قد علم
ومنقل له ثلاثون إذا
ونافذ في وجهه فالثلث من ديته الكبرى حساباً بستم
وإن تكن قد نفذت من أسفل في لحيه بثلث نصف قد حكم
وإن يك الجرح بفيه والجاً أو في اللسان فمع الرأس انتظم
وبعضهم يجعله کوجهه ولم يفرقوا لدى وجه وفم
ونصف ما للوجه إن كان على مقدم الرأس الجراح
فالدامي فيه إن يكن راجبة تمت فقط ببعير
واثنان في باضعه وهكذا في ملحم ثلاثة اذا التحم
سمحاقه وخمسة لموضح فتستتم
أربعة الأبعر في وذاك نصف عشر الكبرى على مامر في الديات فافهم مارسم وعشرة من إبل لهاشم ومنقل زد خمسة مع ماهشم
وإن تكن في الرأس أمَّت فلها ثلث من الكبرى على حال حتم. في الكل ثلث دية قد انحتم
وهكذا جائفة ونافذ
وأي عضو نفذت فيه فمن ديته أما القفا بدن فنصف ما مع
ورد
الثلث لها لا ينخرم
قد كان في مقدَّم الرأس رسم
نصف بعير إن تكن دامية أو بضعت فها هنا البعير تم
عليه نصفه الملحم وببعيرين لسمحاق حكم
وموضح مع البعيرين لها نصف
وخمسة لهاشم وسبعة ونصفه المنقل كما علم
بغير قد رداه من فهم
وما ذكرنا كله في الجرح إن تمت له راجبة فالحكم وبالحساب إن يزد وهكذا أيضاً له منابه إن لم يتم
- 291 - (1/291)
صفحة 292
وهاك في مقايس الجروح ما يزيل عنك اللبس فافهم واغتنم تأخذ عوداً أو كقرطاس وما أشبهه من قابل من قابل مايرتسم وقسه في الطول على راجبة الـ إيهام من مفصلها حتى تتم من ظاهر الإصبع لا من باطن والظفر ان ناف أزله بالجلم كذاك أيضاً عرضه في عرضها على سواء لم يزد عنه وضع عليه عشر نقطات إلى ثنتين في الطول بنقط منتظم وبين كل نقطتين من البياض لم تزد عما رسم وفي قياس العرض أيضاً هكذا تصنع واتركه إلى وقت الملم فان ترد قياس جرح ضع على أطوله طول القياس المنتظم والعرض في أعرضه وانظر الى مأخوذه من عدد التنقيط كم فان يكن في طوله راجبة عشراً وعرضه كذاك فاضرب طوله في عرضه ترى القياس منه
وهذه
راجبة تمت
نقطة
عدده
مع اثنتين من
نقط
رسم
تم
وذاك أربع وأربعون من مع مائة كما علم فان زاد فبالحساب من بعد المتم كذلك الناقص في حسابه كعرض ست مع طول مستتم فالست في اثنى عشرة تضربها وذاك ثنتان وسبعون سلم وذاك نصف صح من راجبة وقس على هذا الحساب المنتظم صح من مجموعه وانظر محل الجرح من وجه وفم أو في القفا أو مقدم وانظر إلى تعميقه في درجات تنتظم
واحفظ لما قد
وأعط كلا قسطه من
أرشه
من إبل أو مالها من القيم
- 292 – (1/292)
صفحة 293
الباب الثاني
في دية كل عضو وأرشه على حده
تبدأ في الإنسان من أوله للانتها من رأسه الى القدم فشعر الرأس اذا أصابه نتف ولم ينبت لحول منصرم فالدية الكبرى له كاملة وسوم عدلين اذا لم ينعدم والخلف في القصاص قد أجازه بعض هنا والبعض بالمنع جزم والوجه من مقص شعر راسه للذقن الأسفل طولاً قد علم
وعرضه
للأذن الأخرى بتحديد
من اذن وينتهي والأرش فيه أرش وجه كله مضاعف عن غيره كما
والحاجبان ان هما قد قطعا فدية
ونصفها
لواحد
وهكذا
وسم
كاملة
بها حكم
جدم
شعرهما إن زال نتفاً أو في شعرهما كليهما نصف ونصف النصف للواحد ثم وذاك مهما مر عام كامل عليهما ونبته قد انعدم
وقيل
به جزم
وانعدم
وان تراءى نبته كان له سوم وبالقصاص فيه يحتكم وكل عين فلها نصف وفي كلتيهما كاملة وذاك ان يقتلعا في حادث او ذهب الأبصار منه وكل عين عورت من حادث فاحكم لها بنصف كبرى يستلم وان تكن من بعد هذا فقئت مقلتها فثلث نصف يغتنم وفيهما القصاص أيضاً جائز في العمد ان شاء المصاب اذ عزم وحيث ان العين جفنان لها وفيهما أربعة كما علم فالدية الكبرى عليها وزعت لكل جفن ربع فيه الجفنين من عين وللواحد تمنها لزم
وربع لشعر
- 293 (1/293)
صفحة 294
به
حكم
حول فثمن دية إن نتف الجفن ولم ينبت الى وان يعد نباته أو بعضه في الحول فالسوم هناك وقيل في الأشعار منها دية كاملة دون الجفون ان جلم فشعر الجفن على هذا له ربعها والنصف للإثنين تم والجرح فيها جرح وجه هكذا موضحها عشر له من النعم وهكذا فيها القصاص شعرة بشعرة في العمد هذا ملتزم وبصر العين اذ الجاني جنى عليه بانتقاصه عما سلم فانصب هناك علماً لعينه تقيسها مع اختها على العلم تبعده مادام مبصراً له حتى ترى إبصاره قد إنعدم وهكذا تفعل في سالمة وانظر الى تفاوت العينين ثم فما تراه من مسافة المدى فقسطه من دية العين لزم وان يكن متهماً في قوله فيما فالزمنه القسم والأذنان إن هما قد قطعا واستؤصلا فالدية الكبرى تتم أو قطعت واحدة فنصفها أو بعضها فبالحساب إن صلم وهكذا إن صمتا من حادث فدية كاملة عن الصمم
يري
وفي ذهاب السمع من واحدة دية أذن نصف كبرى يلتزم وإن يكن نقصان سمعها ادعى قيست مع الأخرى بصوت قد عظم فما تراه من تفاوت المدى في سمعها بقدره الأرش لزم وأرشها أرشُ القفاء أو له فباضع ف الملتحم فنافذ وسدس الكبرى لها وذاك ثلث دية الأذن للكل نصف منهما قد انحتم
والوجنتان
لهما
كاملة
دامية
فنافذ وأرشها كالوجه دام باضع فملحم
علم
منها لفم
وهذه في الحكم تعطي ثلثاً من دية الوجنة وهو النصف ثم
-998 - (1/294)
صفحة 295
ونصفها
هناك أنفه
وثلثاها إن تكن قد نفذت في الجانبين وكذاك الحكم عم والأنف فيه دية كاملة إن كان من مأرنه قد انجذم ان قطعت أرنبة منه وفي نافذة ثلث وذاك مهما نفذت من حجب ثلاثة فثلث الكامل الكامل تم وثلث الثلث إذا من واحد وثلثاه في الحجابين علم سواء النافذ إن ضاقت ولو بابرة كذا القصاص جائز في قطعه مثلاً بمثل إن يكن عمداً جذم وجرحه كالوجه في أحكامه حتى إذا خالط في مجرى النسم فهو يكون جائفاً واحكم له بثلث الكبرى برأى من حكم وذاك إن في الجانبين واذا في جانب فثلث نصفها لزم شمه إن كان منه ذاهباً ولم يشم وفي ذهاب شمه من جانب نصف كذاك النخش فيه قد حكم ذاك فكسرته وجرى من
ودية
والشفتان
كاملة في
دية
دم
وان اصيب الأنف في جناية كان له نصف بغير إن جرى من جانب أو منها البعير تم كاملة تلزم في قطعهما وتلتزم ونصفها يلزم في واحدة وثلثه ان نفذت فيها لفم وهل هما على سواء دونما تفاضل أرشاً وقعطاً أو علم أو تفضل السفلى فثلثان لها أو عكسه خُلفٌ لديهم قد رسم وشعر الشارب إن ينتف ولم ينبت إلى عام تولى وانصرم بعير ثم سوم ان يعد وقيل في الوجهين سوم فليسم وفي اللسان دية في قطعه أو قطع البعض اعتبره بالكلم ان ذهب النطق جميعاً أعطه كاملة المنعدم يعرف ذاك بالحروف حسبما يكون في اللسان من حرف علم
نصف
و بحساب
-190 - (1/295)
صفحة 296
ودية
الأخرس في لسانه ثلث لسان افصح اذا جذم
وأول الجروح دام باضع فملحم فنافذ
وأرشه في في جرحه
كمثلها
منه
لفم
وقيل بل أول ذاك ملحم إذ ليس في اللسان جلد ينجذم قد كان في مقدم الرأس ومن يقول ملحم أوله فبثلاث أبعر فبثلاث أبعر له حكم لأن للدامي بعيراً وهنا ينوب عن ثلاثة إذا التحم
باب في الضروس وأحكامها
له
السن
تماماً
تنحتم
وفي الضروس دية كاملة إن قلع القالع كلاً أو صلمٌ وكل سن قلعت خمس لها من إبل وهكذا ما لم تتم وذاك من غرائب الشرخ أتى يعطى الأقل فوق حظ المستتم وكل ما يكسر من سن منابه على الحساب المنتظم وإن تك اسودت بعيد كسرها فدية كذاك إن تسود من جناية فدية السن بها الشرع حكم وإن تكن من بعد هذا قلعت فثلث المذكور يعطيها الحكم وقالع سن الصبي إن تكن ما نبتت فكالكبير الحكم ثم وان تكن قد نبتت فاحكم لها بثلث سن أو بعير سلم ودية الزائد من ضروسه كغيرها وقيل سوم فليسم
-197 - (1/296)
صفحة 297
ولحية
وان
باب في اللحية
الانسان فيها دية إن تك لم تنبت لحول منصرم تعد نابتة في عامها فنظر العدلين ممن قد علم وجائز فيها القصاص هاهنا ولا قصاص إن تمادت بالعدم وذا المقال لابن محبوب عزي ولست ادري وجه ما به حكم ما الفرق بين ما إذا عادت وما إن لم تعد وذا أشد في الجرم والعنق الكبرى في الكل من جهاتها الأربع ربعها لزم
وجرحه
کجسد إلا
اليدين دية
إذا ماكان في الحلقوم فالنصف التزم خالطت لنافذ الحلقوم حتى مجرى الطعام ثلث الكبرى انحتم وان تكن من جانبيه نفذت فثلثاها يلزم الذي اجترم والجرح في ترقوة كالجرح في احدى اليدين وكذا الكسر الملم وفي كاملة والنصف في إحداهما به حكم إن قطعت من رسغها فإن يزل بالقطع باقيها فثلث النصف تم وثلث النصف إذا مانفذت في اليد أيضاً بين زنديها علم وثلث النصف كذا في واحد وثلثاه فيهما فكن فهم ونصف كبرى إن تكن شلت فلم تبلغ إلى مقعدة ولا لفم فإن تكن من بعد هذا قطعت من منكب فثلثه لها انحتم أو قطعت من دونه كان لها حساب ما أزيل منها وانجذم
والجرح في الشلاء ثلث الجرح في صحيحة فافهم مقالي للدامي فيها سدس البعير إذ بالنصف في سالمة له حكم وقس على هذا إلى تمام ما قد كان للجروح من أرش علم وان تكن قد كسرت فأربع من إبل في الجبر إن لم تستقم
- ray- (1/297)
صفحة 298
جبرت صحيحة كان لها هنا بعيران برأي من حكم والرجل مثل اليد في ذا كله فقس على ماقلته فيما انتظم ودية الثديين مهما قطعا كاملة والنصف للواحد تم وذاك مطلقاً إذا ما استؤصلا من الرجال والنساء يلتزم وحلمة المرأة مهما قطعت واستمسك الدر فعشر تستلم من إبل، وان تكن ما أمسكت وانقطع الإرضاع منها وانصرم فدية الثدي تماماً هاهنا نصف الذي توداه إن وافى العدم وخمسة من إبل قد وجبت في حلمة الثدي من الفحل الأشم هنا قد ضوعت عن الفتى لأجل معنى قد دراه من علم ضلوع الجنب مهما كسرت فجبرت معوجة لم تستقم لها جميعها أربعة اباعراً رغماً على من قد
فهي
أما
كان
هنا
ظلم
فقط
بعيران
تلتزم
أو جبرت بلا اعوجاج فلها ونافذ من جنبه لجوفه فجائف بالثلث فيها يحتكم وجائفان ان تكن قد نفذت من جنبه الثاني وثلثاها لزم وكل ضلع كسرت كان لها ثلث بعير ذاك إن لم تستقيم وسدس البعير مهما جبرت سالمة دون اعوجاج او عثم والجرح في الضلوع كالجنب إذا أدمى له نصف بغير ملتزم كذا بعيران ونصف للتي أوضحت الاضلاع حسبما علم وكل ما يكسر من عظم له أربعة الأبعر إن لم يستقم في جبره، وببعيرين اكتفى إن كان من كل العيوب قد سلم
مال يكن في أحد الزندين من يد فنصف اليد يعطى الزند والصدع في العظم له اربعة الـ أخماس من ديته لو انحطم وخمس ونصفه في فکه والانخلاع خمس الكسر الملم
- 298 - (1/298)
صفحة 299
وكل عضو فيه جرح لم يكن يبرأ فثلث دية العضو لزم
قائمة دون انعطاف إذ تضم
وركبة قد جبرت من كسرها فالنصف من ديتها تعطى هنا كذاك للمرفق بالنصف حكم والصلب فيه دية تمت إذا صحم محدباً ولما يستقم إن لم يستطع من صلبه الجماع ثم
ودية كاملة كذاك
انعدم
كذلك المرأة ان لم تستطع جماعه أو حملها قد بعير كامل لا ينخرم
وفي جروح البطن دام وله فيه
فياضع له بعيران كذا ثلاثة الأبعر اي للملتحم
سم
وبعده ان خرقت من بطنه حجابه الأول باملاط وسدس الكبرى لها فجائف ان خرقت للثاني والثلث انحتم دية كاملة اذا من الأصل صلم ودية الجرح به كمثل ما قد كان في مقدم الرأس رسم
وذكر الإنسان فيه
والجرح في حشفته الدامي له
ثلاثة الأبعر مثل الملتحم
ولا يزال ملحماً حتى
اذا خالط مجرى البول فالثلث لزم
من دية كبرى ومهما نفذت في جانبيه الثلثان يلتزم وجرحه في موضع الجلد له إن كان دامياً بعير حين تم
فباضع له بعيران كذا ثلاثة لملحم تكون ثم
فجائف وثلث الكبرى له فنافذ وثلثاها يستلم
وليس فيه موضح كذاك لا سمحاق حيث العظم منه منعدم والبيضتان دية كاملة والنصف في واحدة قد انحتم
والجرح فيهما وفي الدبر له نصف ثم بعير بعير كالقفا ان سال دم
إن تكن قد بضعت فملحم وزده نصفاً في القيم ولا يزال ملحماً في بيضة حتى اذا انفذها حين اجترم (1/299)
صفحة 300
فالثلث في ديتها يعطى هنا سدس كبرى فافهم الوصف الأتم وبعضهم في البيضة اليسرى اذا ماقطعت بالثلثين قد حكم والقطع للرجلين فيه دية لكل رجل نصفها حتماً لزم ودية الرجل تماماً إن تكن من حادث شلت ولما تستقم وذاك إن لم تلحق الأرض وما يلحق فلا قسط له من القدم
وأرشها أرش القفا
مع بدن
والفانمر إن يقلع ولم ينبت له
تم
حتى اذا مانفذت فالثلث كذا اذا اسود بغير مستتم
غرم
وان بدا نباته بدون ما شين له نصف البعير قد بدونها تفاضل في الأرش فافقه مانظم
حكم
تستلم
لزم
عندنا سواء وهي وذاك في اليدين والرجلين لا يفوق بعض فالقصاص جاز ثم ونافذ في الظفر والضرس له سوم العدول العارفين فليسم وفي اصابع اليدين دية كاملة ان قطعت بلا جرم كذلكم اصابع الرجلين لا فرق لها كاملة مع من وكل أصبع لها إن قطعت من إبل عشر تماماً وذاك مطلقاً، وبعض قال في الـ إبهام ثلث دية الكف ونافذ الأصبع فالثلث لها من دية الأصبع حكمها علم والجرح فيها خمس الجرح له في يده فهو عليها منقسم والكسر في الاصبع أيضاً هكذا خمس كسر اليد فيه يحتكم أربعة الأبعر في الشين لها وغير شين ببعيرين وخمس المذكور في أصبعه في الحالتين بالحساب المنتظم والأصبع الزائد مهما قطعت مفردة فالسوم فيها ملتزم ودخلت في دية الخمس اذا بالقطع زالت معها ولا كذلك الأضراس اذا زادت على معتادها قسها على ما قد
حكم
جرم
رسم
- T .. - (1/300)
صفحة 301
الباب الثالث ويشتمل على سبعة فصول
الفصل الأول في القصاص في الأعضاء
ولا قصاص في العظام إن تكن قد كسرت بل دية فتستلم ولا قصاص في الجراح وكذا لا أرش فيه قبل برء يلتزم و شرطه تماثل الأعضاء في ماعندنا في الطرفين ان
الله
يوم
علم
ويجب القصاص في النفس وفي مادونها من الجراح والعمد شرط قد أتى أما الخطا فلا قصاص مطلقاً فيه لزم ومن يك اقتص بجرح فتوى جارحة من القصاص وانعدم
فدية
لكنه
المقتص منه
لزمت عواقل المقتص كل قد غرم عنهم أرش الجراح المستفاد الملتزم
تستلم
يطرح منها وقيل بل في ماله وقيل لا يطرح منها بل جميعاً وقيل لاشيء عليه حيث لم يأخذ سوى حق به الشرع
وللموحد
القصاص
جائز من مشرك لا عكسه فكن فهم وقيل جاز إن يكن معاهداً لكن يرد الفضل في الأرش والأثم والحر من عبد له قصاصه لا العكس إنَّ العبد مال ذو قيم كذلك الطفل له من بالغ لا عكسه اذ بالخطا هذا أبوه يقتص له إن كان ثم لاقصاص ان عدم كذلك المجنون والأبكم لا قصاص منهما كذلك الأصم
وإنما
وسم
- r.1 - (1/301)
صفحة 302
بديتين
يرتسم
ولهم القصاص ممن قد جنى عليهم بالوالد الحر الأشم وجائز بين الرجال والنسا مع رد فضل الأرش حسبما علم هذا هو المشهور والبعض يرى أن ليس من رد عليها يلتزم وجاء في ذي العين مهما يقتلع عين أخى العينين خُلف بعض يقول دية العين، له وبعضهم بالديتين قد حكم ووجهة العين من الجاني هنا قامت مقام الاثنتين في الظلم لأجل هذا أسقطوا قصاصها ففديت تغترم وأوجب القصاص بعضهم له مع دية العين على المقتص ثم وبعضهم قال الرجوع لازم إن ذهبت في الله لا إن اغترم وان يك الصحيح يوماً قالعاً من أعور فبالقصاص يحتكم وان عفا واختار عنها دية فالخلف في ذلك أيضاً قد دية عين بعضهم قال له وبعضهم بالدية الكبرى حكم وبعضهم ينظر في العين التي قد ذهبت وفي الذي بها ألم إن أخذ الأرش لها فدية هنا والا ديتان تستلم عين أخيه فله واحدة قلعاً وأخرى تُغترم
وقالع
رسم
أو دية العينين أما إن يرد قلعهما معاً فبالمنع في المنع جزم كذلك اليدان والرجلان لا يقتص بالعضوين طراً. يقتص بالعضوين طرا حيث عم وقيل بل له القصاص فيهما وانني أرى القصاص ولا قصاص في لسان أخرس بل ثلث من دية الفصيح واختلفوا في السن مهما كسرت قبل القصاص جائز وقيل و باتفاق لازم في قلعها كذا بقطع البيضتين قد نزم وجائز في الأذن أيضاً إن تكن قد قطعت أو بعضها قد اصطلم ولا قصاص في جراح الحلق بل
ديته
وهكذا اذا
خرم
- r.r- (1/302)
صفحة 303
ولا قصاص في اليد الجذما ولا في رجله العرجا اذا ما تصطلم كان عضو جارح يعجز عن مقداره فالخلف
وكل جرح
ثم
قيل له أرش بفضل جرحه وقيل لا وبالقصاص الحق ثم
الفصل الثاني
في القصاص في الأنفس
ولازم
الفتاة من
منه لها القصاص مطلقاً وكذا
لزم
فيما عدا الفرجين إما فيهما فلا قصاص بل دياتٌ تُستلم وقاتل المرأة فليقتل بها والنصف من ديته له إلا اذا ماكان فتكاً قتله فما له في الفتك وخير الولي في العكس فإن شا دية كاملة فليعط ثم
يلتزم
وإن أراد لها كان له مع دية النصف عليها يغترم
وقيل لا رد مع القتل له وأول القولين أولى وأتم وهبة القصاص فيها اختلفوا يرى الثبوت البعض والبعض العدم
ودية
المغمى
الفصل الثالث في أحكام الغمية
عليه إن يفق فوراً بعير كامل من النعم
وثلث الكبرى له إن فاته هناك كل الصلوات يستتم وان يفته وقت فرض واحد فخُمس الثلث له مع من حكم وقيل ماله سوى البعير ما لم يك وقت الصلوات الخمس تم ثم هناك الثلث يعطى كاملاً حكماً وهل للكل هذا الحكم عم
- r.r- (1/303)
صفحة 304
خص بالرجال من دون النسا فللنساء النصف ذاك من ا نحتم ومفزع لبالغ أو ذي صبا فذهب العقل من الإفزاع ثم
ان له هنا بعيراً لو بقى
عاماً تماماً عقله لما يتم
واحكم له بدية كاملة
على تمام الحول حكماً ملتزم
الفصل الرابع
في الأحداث الواقعة في البدن دون الضرب
أو مرضاً فيه استمر دائماً ففيه
ومن وجا أخاه يوماً وجية فأحدثت له سعالاً ما العدل ممن قد
انصرم
علم
فدية الناطح هدر
سوم
لزم
وانهشم
فليسم
وضارب فوق جراح سابق أو قرحة حتى أسال القرح دم فثلث أرش سابق يعطى هنا أرش لاحق تماماً قد مع وناطح بالرأس رأس غيره فانكسر الناطح رأساً هاهنا ودية المنطوح أيضاً تغترم ومحدث البول أو الغائط من ضرب ففيه سوم عدل كذاك في العضّة سوم إن تكن ما أحدثت الا احمراراً أو ولطمة الوجه إذا ما أثرت لها بغير كامل من النعم عشرون بعد مائة دراهماً للستة الآثار فافقه مانظم ووجية كالضرب أو سوماً حكم
وركضة
وسفعة
وكسعة
ورم
والدفر والنخس مع الخنق وما اشبهه في الكل سوم يلتزم (1/304)
صفحة 305
الفصل الخامس
في الأحداث المتولدة بالوطء
وواطيء الزوجة إن ماتت فهل في ماله أو ذاك عقل يغترم وغير زوج إن يكن جبراً أتى فالقتل ثم عقرها بما اجترم المعتوه عقل فعله والعقل في المال على خُلف.
كذاك
فالثلث
من
رسم
حكم
وتخلط المرأة عاماً أجلت ان صح في العام الجراح والنام أو لا فبالكل عليه قد ديتها يلزمه وعقرها أيضاً ولو زوجاً كذا ووطؤها على الجميع قد ومانع الجماع فيه دية والعقل ثم السوم في الريح انحتم
حرم
الفصل السادس
في جنايات العبيد والمشركين والجنايات عليهم
وفاقى عين المجوسى اذا اسلم بعد لم يزد عمن ظلم وان يمت من فقئها من بعد ما اسلم يعطى دية المسلم ثم وقس على المشرك حكم العبد في هذا بعيد العتق وافقه مانظم والأرش والديات في العبيد إن جنى عليهم فاعتبره بالقيم
11.01 (1/305)
صفحة 306
إن
وبمئتين
عليه غرة
الفصل السابع
في احكام الغرة وبتمامه يتم الباب الثالث
علم
وضارب المرأة أو مفزعها القت جنيناً ميتاً والخلق تلزمه عبداً اذا ماذكرا كان وامه أن كان انثى حملها أو مشكلا فالنصف منهما لزم ستة قد قومت دراهماً للذكر الحر الأتم وذاك عشر دية الأم وفي انثى فنصف عشرها به حكم وان تكن القت هناك نطفة فقل لها تسعون درهماً لها في العلق الساقط منها وهو دم وزده في المضغة تسعين كذا وهكذا في الدرجات الخمس عم
ومائة
بعد
ثمانين
سلم
حتى اذا كان سوياً خلقه فاحكم له بغرة حين استتم والأرش في الميت كالحي ولا قصاص فيه بل ديات تستلم
-4.7 - (1/306)
صفحة 307
فبكمال
الخاتمة
في القسامة وأحكامها نسأل الله حسنها آمين
مزدحم
وشرطها علامة القتل إذا ما وجدت في الحر والأمر انبهم وما ادعي على معين ولا له عدو أو قتال الفوه في محلة أو قرية أو منهما بالقرب وافاه العدم هذه الشروط قل يؤخذ خمسون بخمسين قسم يختارهم وليه وقيل بل إمامنا أو من قضى ومن حكم وما على الصبي والمجنون من قسامة ولا النساء تلتزم ما لم يكونوا بالمحل انفردوا والخلف في الأمائر والقاضي. وكررت عليهم الأيمان إن لم يبلغوا الخمسين عداً ثم ليدوه بعد ما قد حلفوا وانكال القصاص يدفع القسم أربعة دراهماً وللعشير الفضل تم
يلزم
كلا
منهم
علم
مستتم
وسهم من ليس له عواقل في ماله إن كان فوق مارسم كذلك المرأة المرأة مهما لزمت قسامة فلتتبع العشير والخلف في المشرك بعض قد رأى قسامة تلزمه والبعض وان يكن هناك ليس غيره تكررت عليه أيمان ماقد وهو يؤدي معهم
وبعد
ذا ادت له عواقل
وان يكن في دار قوم لزمت أربابها او ساكنيها لم كل بما ينو به
وليتبعوا عواقلا لهم بها
وما لموجود بدار
مما
القسم
تعم غرم
نفسه شيء وقيل عاقليه الغرم عم
وتلزم القسامة القرية في امثالها لا خارجاً أن كان ثم
- r.Y- (1/307)
صفحة 308
وتلزم القربي اذا بين القرى والكل حيث الاستواء قد علم وان على بهيمة فحيث ما توجد وهو فوقها فيقتسم قائدها أو سائقاً أو راكباً إن وجدوا ولا جرم
ولزمت
قسامة
ولزمت في القسط مهما كملت خلقته ان أثر الضرب ارتسم والعبد مال ما به ولو غدا مدبراً فتلتزم. وان يكن مكاتباً فها هنا قد لزمت دية حر تُغترم وجاز منها أخذ من كاتبة ان كان ماله عليه لم يتم وحاصص الأولى له من غرما فيها اذا كانوا هناك واقتسم
وها
هنا تم الذي أملته
?
من نظم هذا الجوهر الغالي القيم والحمد لله على إتمامه حمداً يوافي ماله من النعـ حمداً به نستوجب المزيد من آلائه والعفو عن كل الجرم ثم الصلاة مع سلام وافر على الرسول المصطفى نور الظلم له على منهاجهم أعلى قدم
وآله
وصحبه
غدا ومن
واسأل الرحمة والغفران لي وصالحي الأخوان من كل الأمم
وان
يخص
بهما
امامنا والنصر من أئمة الدين ختم
- T.A- (1/308)
صفحة 309
فهرس الكتاب
الموضوع
رقم الصفحة
مقدمة الشرح
المقدمة في تعريف الديات وأحكامها الباب الأول في الجروح وقياساتها وأحكامها الباب الثاني في دية كل عضو وأرشه على حدة باب في الضروس وأحكامها
باب في اللحية
الباب الثالث ويشتمل على سبعة فصول الفصل الأول في القصاص في الأعضاء) الفصل الثاني في القصاص في الأنفس الفصل الثالث في أحكام الغمية الفصل الرابع في الأحداث الواقعة في البدن
دون الضرب
الفصل الخامس في الاحداث المتولدة بالوطء الفصل السادس في جنايات العبيد والمشركين
والجنايات عليهم
الفصل السابع في أحكام الغرة
وبتمامه يتم الباب الثالث
الخاتمة في القسامة وأحكامها نسأل الله حسنها.
- r.1 - (1/309)