صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: إسلاميات
------------------------------------------
العنوان: جوابات ورسائل العلامة البطاشي جمع وترتيب ودراسة
المؤلف: ماجد بن محمد بن سالم الكندي
الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1424ه/ 2003م
الطبعة: 1
الإيداع القانوني: 2003/297
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1999&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/index.php/node/875
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 23 ذو القعدة 1446ه/ 21 - شهر 05 - 2025م. سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
جوابات ورسائل العلامة البطاشي رحمه الله
جمع وترتيب ودراسة
ماجد بن محمد بن سالم الكندي
الطبعة الأولى
1424 ه - 2003 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
جوابات ورسائل
العلامة البطاشي رحمه الله
جمع وترتيب ودراسة
ماجد بن محمد بن سالم الكندي
الطبعة الأولى
1424 هـ - 2003 م (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
لا
جوابات العلامة البطاشي
شكر وعرفان بالجميل
قال رسول الله الله: " من لم يشكر الناس لم يشكر الله". (1) يسعني وأنا في هذا المقام إلا أن أرفع أسمى آيات الدعاء والشكر وأجزل معاني الاعتراف بالجميل لكل من أسهم في إنجاح هذا المشروع الذي تضافرت الأيدي على إخراجه بهذه الصفة المتواضعة وأخص بالشكر القائمين بشؤون الطباعة الذين أرهقتهم بالتبديل والتغيير وهم:
1 - الأخ الفاضل / موسى بن محمد الشقصي القائم بأمور مكتبة حارة خليفة.
2 - صهري الفاضل / خلفان بن عبيد الشوكري.
- صهري الفاضل / خالد بن ناصر الشكيلي.
4 - الأخ الفاضل / أحمد
بن
حمد
بن راشد الذهلي.
وأنا إن نسيت فلست ناسيا شيخي الفاضل المشرف على إخراج هذا البحث وهو
الشيخ ناصر بن سليمان السابعي، وعموماً أشكر جميع الذين كانت لهم يد بيضاء
في إخراج هذا المشروع بالصورة المتواضعة هذه وجزاهم الله
عني
خير
الجزاء الأوفى
ووفقنا جميعا إلى ما فيه الخير والصلاح والهداية والرشد إنه سبحانه على ذلك قدير
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) رواه أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان وصححه.
C (1/7)
صفحة 8
جوابات العلامة البطاشي
بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
رب أعن ويس ياكريم
رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آلـ
الحمد لله وصحبه أجمعين وبعد:
فكثيرا ما كانت تنشرح نفسي لقراءة ما أفهمه من جوابات العلامة المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي - رحمه الله - فكان كتابه (تمهيد قواعد الإيمان) من أفضل الكتب عندي منذ فترة من الزمن أرجع إليه بين الفينة والأخرى أرتشف من يم المحقق الخليلي ما ينير لي الدرب ويبصرني الطريق. ومما أثار انتباهي كثيرا تكرر زيادة يبتدئها جامع الكتاب بقوله (ومما هو مضاف إلى الكتاب عن شيخنا البطاشي) فيسرد عددا من الجوابات ثم يرجع إلى جوابات المحقق الخليلي بقوله (رجع إلى الكتاب). أثارت هذه الشخصية كوامن في نفسي وتساؤلات شتى من هي هذه الشخصية يا ترى؟ وفي أي عصر عاشت؟ وكيف عاشت؟ كل ذلك كان يدور بخلدي دون أن أجد من يحل لي ذلك الإشكال ويزيل عني
الغموض.
أخذت تلك التساؤلات تتأجج في نفسي بسبب ما كنت أراه في تلك الرسائل والجوابات من عمق المأخذ وسلامة المترع وقوة الاستدلال أضف إلى ذلك اللغة الرصينة التي قدمت بها.
من
ذلك كله تولدت لدي فكرة جمع تلك الجوابات مفردة في قالب واحد مخرجة
إخراجاً علمياً موثقا. (1/8)
صفحة 9
جوابات العلامة البطاشي
أخذت الفكرة تلح علّي إلحاحا شديدا وجعلت أعرضها على من هم على عتبة باب التخرج من هذا المعهد الميمون ليكون مشروعا لتخرجهم ولكن للأسف الشديد لم أجد من يحمل همّ تلك الأمانة التي كثر طالبها ولعل الله العلي العظيم قد أراد لي شرف ذلك العمل فيجزل لي الثواب بسببه فكان أن وصلت إلى بوابة التخرج السنة الرابعة وعرضت مشروعي مع من عرض من الأقران على إدارة المعهد الموقرة فقبل بعد شدة من الأخذ والرد. شرعت في العمل والأمل يحدوني لإخراج هذه الفتاوى بصورة ترضي الله عزوجل عني أولا ثم تفيد القارئ الكريم. كنت أتصور أن الموضوع في غاية من اليسر والبساطة إذ إنه لا يعدو نقل تلكم الجوابات والرسائل من كتاب تمهيد قواعد (الإيمان ثم إخراجها إخراجاً علميا على مقتضيات العصر وشروط الفن ولكن ما إن وضحت لي الصورة وانزاح عني الغموض إلا واستفظعت ما أنا فيه إذ إنه لا مصدر ولا مرجع لهذه الفتاوى والرسائل إلا مخطوطات الكتب (1) المتنوعة في المكتبات الخاصة والمتحفظ عليها جدا ولك من شرح الله قلبي لذلك فأخذت أبحث عن كل مخطوط يفيدني في ذلك ويحوي جوابات للعلامة البطاشي فتصفحتها صفحة صفحة فأخذت من بعضها الرسائل المطولة ومن أخرى الأجوبة المتعددة وبعضها يحوي المسألة والمسألتين فأخذت ذلك وكتبته ثم وفقني الله لترتيبه. لم تكن عملية الترتيب عملية يسيرة سهلا أداؤها؛ لأنها تتطلب ممارسة لكتب الفقة واطلاعا على أبوابه ولا ناقة للعبد الضعيف في ذلك ولا جمل ولكن استعنت بفارج الكرب فكان ما هو بين يدي القارئ العزيز.
کله
(1) حقيقة قد طبع كتاب (تمهيد قواعد (الإيمان من قبل وزارة التراث القومي والثقافة في اثني عشر مجلدا ولكن هذه الطبعة لا يمكن الاعتماد عليها لكثرة ما تعانيه من أخطاء مطبعية وسقط وتكرار فضلا عن رداءة الطبع وسوء الأوراق لذلك كان اعتمادي على الأصل المخطوط وهو أصل المرتب نفسه الشيخ محمد بن خميس السيفي -رحمه الله- أي النسخة الأم وقد وجدت كثيرا من الفتاوى التي لم ترد في المطبوع. (1/9)
صفحة 10
جوابات العلامة البطاشي
جاءت عملية التعليق والتحقيق في المرحلة الثالثة وهي تشمل على تعورف عليه من تخريج للآيات والأحاديث ونسبة للأبيات الشعرية وتعريف بمبهم الشخصيات وإيضاح الغامض العبارات وتعليق على ما يحتاج من المسائل إلى تعليق وبسط والأخير على قلته لم يكن من بضاعتي بل هو من جهد أهل العلم جمعته من هناك وجعلته
هنا.
بقيت المرحلة الأخيرة وهي مرحلة ترجمة المصنف تلك المرحلة التي أقول فيها والحق يقال إنها أصعب مرحلة وأهم عمل في هذا المشروع لا لشيء إلا لأنه لم يترجم للعلامة البطاشي - رحمه الله - مع عظم مكانته أحد البتة وكلما طرقت باب من سمعت أو خطر ببالي أنه قد يفيدني في ذلك قال لي لا أعلم عنه شيئا ولكن سهل الأمر ويسره ما بقي من رسائل إخوانية مؤرخة للعلامة البطاشي عند أحفاده أفادنيها الشيخ الفاضل المؤرخ سيف بن حمود البطاشي -رحمه الله -. (1)
فاستطعت بواسطتها أ، أستشف مراحل حياة العلامة البطاشي وأقارنها بالثوابت التاريخية الأخرى فكان ما هو بين يدي القارئ الكريم وما هو إلا جهد مقل وحيلة
ضعيف.
(1) كانت بيني وبين المؤرخ الشيخ سيف بن حمود البطاشي رحمه الله- عدة لقاءات قبل موته أفادني فيها ببعض آثار العلامة البطاشي -رحمه الله – ورسائله وكان آخر لقاء في بيته الكائن بنيابة احدى التابعة لولاية دماء والطائيين حيث زرناه في الصباح وأفادني كثيرا في الموضوع - جزاه الله خيرا وبعد رجوعنا سمعنا أنه توفي في ليلة اليوم التالي على أنه قد أخبرني أنه شرع في جمع فتاوى العلامة البطاشي والكمة في تساعقه صفحته على الإكمال وحثني كثيرا على الاهتمام بالموضوع ووعدني أنه سيعطيني ما جمع ولكن إرادة الله اختارته. وبعد فترة من الزمن وبعد أن رتبت ما وجدته من فتاوى وصلني ما كتبه الشيخ المؤرخ فرآيته مع روعته وإبداعه في بداية العمل حيث جمع بعضا من فتاوى القطعة الأولى من التمهيد وبعضا من فتاوى غاية الأوطار وهي غير مرتبة وذكر أنه أراد أن يسميه لو تم بـ (فتح الرحمن ومورد الظمآن في جوابات الشيخ سلطان) ولكن لم يتم له ما أراد وأقول كم من حسرة في بطون المقابر.
O (1/10)
صفحة 11
قسمت البحث كله إلى قسمين:
جوابات العلامة البطاشي
خطة العمل
القسم الأول: مقدمة التحقيق وتحوي ثلاثة فصول. الفصل الأول: ترجمة العلامة البطاشي.
المبحث الأول: اسمه ونسبه.
المبحث الثاني: ولادته.
المبحث الثالث: سيرة حياته.
المبحث الرابع: مكانته بين العلماء.
المبحث الخامس: أشياخه.
المبحث السادس: تلامذته.
المبحث السابع: مؤلفاته.
المبحث الثامن وفاته.
المبحث التاسع: رثاوه.
الفصل الثاني: المصادر عرض وتعداد.
الفصل الثالث عملي في المشروع.
القسم الثاني: النص المترب المحقق. (1/11)
صفحة 12
جوابات العلامة البطاشي
وقد ذيلت البحث ببعض الملاحق والفهارس للآيات القرآنية والأحاديث المصطفوية وختمته بذكر أغلب المصادر والمراجع.
وبعد هذا كله ليس لي أمل ولا رجاء إلا أن يتقبل الله عملي هذا ويجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وأن يبرأني سبحانه مما يشوب الأعمال من أكدار ويقصيها عن مراتب القبول إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماجد بن محمد بن سالم الكندي
سلطنة عمان، ولاية بهلا
صفر الخير 1431 هـ (1/12)
صفحة 13
جوابات العلامة البطاشي
الفصل الأول:
ترجمة العلامة البطاشي
المبحث الأول: اسمه ونسبه
هو الشيخ العلامة سلطان محمد بن
بن
بن بركات بن محمد بن بركات بن
صلت (1) بن مالك سلطان بن
محمد بن سلطان البطاشي. (2)
محمد بن
وقد انحدر - رحمه الله - من أسرة علم وشرف فجده الشيخ مالك بن سلطان كان أحد المهتمين والمشتغلين بالعلم في آخر دولة اليعاربة والذي توفي يوم الثلاثاء السابع من شهر محرم سنة 1169 هـ. (3)
أيضا وهو الشيخ شاذان صلت
بن
وللشيخ مالك هذا حفيد - أي عم للشيخ سلطان المترجم له - قد استغل بالعلم بن مالك وقد عاش في بداية القرن الثالث عشر الهجري عند حكم سعيد بن الإمام كما يفهم ذلك من بعض الخطب المخطوطة له. هذا نسبه-رحمه الله- من جهة أبيه أما من جهة والدته فجده لوالدته هو الشيخ القاضي سلطان البطاشي أحد قضاة دولة البوسعيد فقد كان قاضيا أيام سعيد بن الإمام (1169 هـ - 1783 هـ) وولده حمد بن سعيد بن الإمام على المصنعة (4) وقد كان له أيضا دور كبير في الصلح بين الإمام أحمد بن سعيد وولديه قيس وسلطان اللذين اختلفا معه آنذاك. (5)
سلطان بن
محمد بن
(1) إلى هنا كان يختم الشيخ رحمه الله كثيرا من فتاواه. (2) ترجمة كتبها الشيخ سيف بن حمود البطاشي ولم تكتمل حتى توفي. (3) المصدر السابق.
(4) دليل أعلام عمان - مجموعة مؤلفين ط جامعة السلطان قابوس ص 82.
(5) عمان الديمقراطية الإسلامية تد حسين عبيد غباش ط دار الجديد، ودليل أعلام عمان 82
V (1/13)
صفحة 14
جوابات العلامة البطاشي
وللشيخ سلطان رحمه الله - غير عمه الشيخ شاذان الذي كان يدرس في مدرسة البلد له عَمَّان آخران هما عدي بن صلت وورد بن صلت الذي توفي في شعبان من
عام 1212 هـ.
المبحث الثاني: ولادته
مما لا خلاف فيه أن الشيخ المترجم له - رحمه الله كان من علماء القرن الثالث عشر الهجري (1) وأنه لم يصل إلى القرن الرابع عشر ولكن متى ولد على وجـ
التحديد؟
لم تقع يداي على أي شيء يدل على ذلك ولكن من المؤكد أنه في بداية العقد الرابع من القرن الثالث عشر الهجري كان رجلا منظورا إليه بعين الاحترام والإجلال وأنه قد بلغ درجة من العلم تؤهله للنظر في قضايا بيئته التي يعيش فيها وهي قرية "احدى" (2) ويدل على ذلك بعض الوصايا التي وجدتها مكتوبة من
قبله.
-
كما أنه وقعت في يدي رسالة (3) من الشيخ سلطان رحمه الله - وبخط يده للسلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي يجيبه فيها على سؤال أرسله إليه وهي أيضا في
بداية العقد الرابع من ذلك القرن. وهناك رسالة من السلطان سعيد بن سلطان للشيخ البطاشي يخاطبه فيها بلفظ: الشيخ المحب الأكرم الثقة القاضي سلطان بن محمد البطاشي وذكر له فيها أنه يريد منه التوجه إلى بركا (4) لاستلام مهمة القضاء والأمر بالمعروف والنهي عن
(2) هي
الحارثي 23/ 1
المنك
(1) مقدمة - العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين" للشيخ سالم بن حمد قرية صغيرة تابعة الآن لولاية دما والطائين في التقسيم الحديث تقع في سفح جبل، وصلت إليها في زيارة لاقتناص شيء عن العلامة البطاشي بشق الأنفس لوعورة الطريق وصعوبتها حينها تيقنت سبب عدم وجود أية معلومات عن المترجم له هذا كله في هذا الزمن الذي تطورت فيه وسائل النقل فكيف بزمن المؤلف؟!
(3) وجدتها عند الشيخ سالم بن حمد الحارثي ببلدته المضيرب. (4) ولاية بركا تقع في منطقة الباطنة تبعد 80 كيلومترا عن مسقط العاصمة. (1/14)
صفحة 15
جوابات العلامة البطاشي
فيها وهي مؤرخة بـ الرابع من محرم سنة 1246 هـ. وهذا كله يبين أنه كان شخصية معتبرة قد بلغ في العلم متزلة تؤهله لهذه المكانة السامقة.
المبحث الثالث: حياته ودوره
كان الشيخ رحمه الله - مشاركا للناس في حياتهم آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ولم يكن منعزلا، ففي بلدته "إحدى" كان منظورا إليه بعيني الاحترام والتقدير فهو كاتب الصكوك والوصايا وهو المنظر والفيصل لكثير من قضايا الأفلاج والأراضي في بلدته كما يظهر جليا في بعض الرسائل، وكان القائم بشؤون الأسرة يوفر لها ما تحتاجه فنجده في بعض أسفاره مع السلطان سعيد بن سلطان يرسل إلى
أهله رسالة يذكر فيها ويقول: وأيها الوالد وبنت سلطان (1) من قبل أبازير العيد وأرزه لا تكونوا من شأنه جعلكم الله وأهل البلد جميعا في خير حال إلخ. (2)
ونتيجة لهذه المنزلة الرفيعة التي وصل إليها الشيخ سلطان فقد كان محل تقدير واحترام من قبل السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد البوسعيدي سلطان الإمبراطورية العمانية آنذاك وظهر ذلك واضحاً في الأمور التالية: 1 - كان يسأله عن كثير من القضايا طالبا الحكم الشرعي منه، من ذلك رسالة الشيخ سلطان إلى السيد سعيد بن سلطان رد فيها على سؤال جاءه منه وهي مؤرخة بتاريخ 23 شعبان سنة 1245 هـ. 2 - كان يوكل إليه كثيرا من المهام التي هي من باب سياسة الرعية من ذلك الرسالة التي وجدتها من قبل السلطان سعيد بن سلطان إلى الشيخ سلطان
والتي فيها: (3)
من سعيد بن
سلطان إلى الشيخ الثقة القاضي سلطان محمد سلمه الله إن شاء الله
(1) يقصد أمه وهي راية بنت سلطان بن محمد بن سلطان البطاشية.
(2) رسالة مؤرخه بـ 14 من ذي القعدة سنة 1245 هـ.
(3) كانت هذه الرسالة باللهجة الدارجة.
بن (1/15)
صفحة 16
جوابات العلامة البطاشي
وبعد: من طرف دراهم أهل ممباسة الذي قبضتهن من سعيد بن ظنين إن كنت تقدر تقبض كل ذي حق حقه المراد منك ذلك وإن كنت لا تقدر على ذلك كان
الدراهم قبضهن الشيخ عبد الله بن ناصر الشقصي والسلام كتبه خادمه بأمره علي بيده 11 رمضان سنة 1245 هـ. هذا مني كتبه الحقير الفقير سعيد بيده
بن عبد
اهـ
-
الله
كثيرا ما خاطب السلطان سعيد بن سلطان العلامة البطاشي بلفظ الثقة القاضي لكن هل تولى القضاء له أو لا الله أعلم بذلك وقد ورد في رسالة منه للعلامة البطاشي ما يفيد أنه أراد أن يوليه قضاء ولاية بركا فقد جاء في رسالة مؤرخة بالرابع من محرم سنة 1246 هـ ما نصه: من سعيد بن سلطان إلى الشيخ المحب الأكرم الثقة القاضي سلطان بن محمد البطاشي سلمه الله تعالى سلام عليك ورحمة الله
وبركاته
وبعد:
المراد وصولك بالحال إلى بركا لتكون فيها قائما قاضيا أمرا بالمعروف وناهيا عن
المنكر تحكم بين الناس بالحق والسلام إلخ.
4 - اصطحب السلطان سعيد بن سلطان العلامة البطاشي معه في رحلة إلى زنجبار وأقاما هناك فترة من الزمن ثم رجعا إلى بلدهما عمان مما يدل على علو مترلته ومكانته عنده وهذا القدر متفق عليه ولكن يا ترى متى كانت هذه السفرة؟ ذكر الشيخ سيف بن حمود البطاشي رحمه الله - أنه كان من عام 1245 هـ إلى 1250 هـ مستدلا برسالة برسالة من الشيخ البطاشي لوالديه يخبرهم بوصوله مسكد وأنه سيصل إليهم قريبا ولكن لي نظر في ذلك لعدة أمور وهي:
أ- أن الشيخ البطاشي والسلطان سعيد بن سلطان كانا موجودين إلى محرم من عام 1246 هـ هنا في عمان كما في الرسالة التي سقتها قبل قليل عندما أراد أن يوليه قضاء بركا. (1/16)
صفحة 17
جوابات العلامة البطاشي
ب- أن الرسالة التي أرسلها العلامة البطاشي والتي استدل بها المؤرخ البطاشي كانت مؤرخة بتاريخ 1245 هـ فلعل هذه سفرة من سفراته إلى مسقط. ج- أرسل العلامة البطاشي رسالة إلى أهله من زنجبار عام 1250 هـ وأوضح. فيها أنهم ما زالوا هناك وأنهم سيرجعون إلى بلدهم عندما يقرر السيد سعيد
بن
سلطان ولم يقرر بعد وكان للعلامة البطاشي أيضا دور كبير مع العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي رحمهما الله - وذلك في أوائل العقد السادس من ذلك القرن حيث إن السيد حمود بن عزان بن قيس البوسعيدي حاكم الرستاق وصحار قد أظهر جانب التوبة والصلاح ورد المظالم فطمع المشايخ فيه خيرا وولاهم دفة الحكم في الرستاق وقد عرضوا عليه أن يبايعوه إماما فرفض ذلك فاحتسبوا هم ومن معهم من آل سعيد فجبوا الزكوات وأصلحوا الأموال الموقوفة وعملوا في الناس التعزير والقيود على الشريف والضعيف. وكانت مدة إقامتهم على ذلك من أول سنة أثنين وستين إلى أول سنة ثلاث وستين أي عام كامل. (1) بعد ذلك قلب السيد حمود وولده لهم ظهر المجن فاستترع الحصون ونبذهم وراء ظهره واستمر حاكما على الرستاق إلى أن خطط له السلطان ثويني فأمسك به وقيد وحمل إلى مسكد وسجن (2) فيها ومات في السجن ثم انتقل ملكها إلى أخيه قيس فابنه عزان الذي عين إماما على المسلمين عام 1285 هـ رضي الله عنه وأرضاه. بعد ذلك عين شيخنا العلامة البطاشي -رحمه الله - قاضيا في سمائل ولم أجد ما يشير إلى وقت ذلك ولكنه في الستينات من القرن الثالث عشر الهجري. وقد استوطن سمائل كما ذكرنا سابقا وازدهرت سمائل جداً في هذه الفترة وينقل لنا الشيخ محمد بن شامس البطاشي- رحمه شامس البطاشي - رحمه الله - عن الإمام العادل محمد بن عبد الله
(1) ينظر تحفة الأعيان 176/ 2، شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان 155/ 1 (2) تحفة الأعيان 174/ 2
11 (1/17)
صفحة 18
جوابات العلامة البطاشي
خلفان
الخليلي قوله: ما ازدهرت سمائل مثلما ازدهرت أيام كان حاكمها محمد بن سعيد وواليها اليحيائي وقاضيها الشيخ سلطان. 1 ه (1) وقد وطن سمائل في هذه الفترة أيضا الشيخ العلامة المحقق سعيد بن الخليلي -رحمه الله - والذي كان موطنه بوشر فدعاه سكون الشيخ سلطان بها وآل سعد إليها حيث إنهم دعوه لزيارتها فزارهم وأعجبته البلاد فلما رأى حفاوة أهلها طبيعتها ابتاع منهم أرضا وبنى عليها بيته المعروف واتخذ من البلد التي أحبها وعلق بها وطنا ثانيا ونقل إليها كثيرا من ثروته وظل يتردد بينها وبين بوشر حتى إنه كان يناصف العام بين الوطنين. (2) وهنا كف بصر العلامة البطاشي -رحمه الله - آخر عمره ولا أعرف أي عام بالضبط حصل ذلك ولكن من المؤكد أنه إلى عام 1274 هـ كان مبصرا لوجود رسالة بخط يده أرسلها إلى بعض أهله.
وحسن
وذكر الشيخ المؤرخ سيف بن حمود البطاشي رحمه الله- عن بعض أكابر أهل بلده أنه كان يلازم العلامة البطاشي أيام مقامه في سمائل رجل يقال له حميد بن هليل وكان يقود العلامة البطاشي حينما عمي ويذاكره كثيرا حتى صار من أهل المعرفة بسبب ملازمته له وحدث ذات مرة أن خرجا إلى المسجد بعد صلاة العشاء وصارا يتذاكران في مسائل الشرع ولما وصلا البيت قبض الشيخ حلقة باب بيته وكان أقرب. ب من بيت الرجل واستمرا في المذاكرة ولم يشعرا بمرور الوقت إلى أن أذن المؤذن لصلاة الفجر فرجعا إلى المسجد.
ومن القصص أيضا التي حدثت في سمائل ما يحكيه الشيخ سعيد بن حمد الحارثي في لؤلؤه (3) يقول: بأنه جاء إلى الشيخ سعيد بن خلفان رجل فسأله مسألة في الطلاق فحرم عليه زوجه فذهب إلى العلامة البطاشي فسأله فأحلها له فرجع إلى الشيخ
(1) ينظر الترجمة التي كتبها الشيخ سيف بن حمود البطاشي. (2) ينظر السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليل. ت: الخليل بن أحمد الخليلي صه 7
مخطوط باليد.
(3) اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب ص 61
12 (1/18)
صفحة 19
جوابات العلامة البطاشي
الخليلي فأخبره فقال كان الشيخ البطاشي أبصر بك مني إذ أردتك أن تكون في صدر المجلس وعرفك الشيخ البطاشي فرآك لا تستحق إلا أن تقعد مع النعال اهـ.
المبحث الرابع: مكانته بين العلماء
كانت للعلامة البطاشي -رحمه الله - مكانة عالية رفيعة عند العلماء لعلمه وثقته وورعه وزهده لذلك نجدهم يشيدون به ويرفعونه إلى أعلى المراتب ولا أملك أنا هنا إلا أن أورد بعضاً من عبارات أهل العلم في العلامة المترجم له.
من
لحكمه
ذلك ما عبره الإمام المحقق الخليلي -رحمه الله - عن شدة المصاب بفقد العلامة البطاشي كما في رسالة (1) رد بها على من كان يعزيه لذلك حيث قال-رحمه الله-: وصلني كتابك الكريم أيها الولد الحميم ومن قبله قد علمنا بما ذكرته من الرزء العظيم وليس إلا التسليم والرضا لمن بيده في عباده صرف القضاء فهو المتصرف في بلاده والحاكم في عباده ولا يسأل عما يفعل وفعله عدل ولا راد لقضائه ولا معقب الحساب ومسبب الأسباب والقائل في كتابه " لكل أجل كتاب"، وهو سريع: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" ومصابه عام على الخاص والعام وليس لنا ولكم فيه لوجه الملك الجليل إلا العزاء الحسن والصبر الجميل ونرجو به من عنده الثواب الجزيل. 1 هـ. 1 - قال الإمام المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليل-رحمه الله - راداً على سؤال من العلامة البطاشي - رحمه الله - في مسألة في البيوع قال: إلى جناب شيخنا وذخرنا وفخرنا وعزيزنا الأجل الأكرم الأحشم العالم الثقة الأخ المود
جاءه
الناصح
سلطان محمد
مرتقاه .. إلخ.
صلت البطاشي سلمه الله تعالى وأبقاه وأعلى بن
بن
(1) أورد هذه الرسالة الشيخ محمد بن خميس السيفي -رحمه الله- في القطعة الأولى من التمهيد وهي في الجزء الثاني
209 من مطبوع وزارة التراث القومي والثقافة غير مؤرخة.
ص
13 (1/19)
صفحة 20
جوابات العلامة البطاشي
2 - وعندما أورد الإمام السالمي - رحمه الله - كلاما للعلامة البطاشي في مخطوط " الحجة الواضحة في رد التلفيقات الفاضحة" قال: والله در العلامة البطاشي
حيث قال .. إلخ -3 - وقد أورد حبرنا شيخ الإسلام الخليلي - حفظه الله ورعاه – في كتابه الفذ الحق الدامغ" كلاما للعلامة البطاشي في مسألة الخلود (1) وخاطبه بلفظ العلامة ونقل عدة مواضع من كلامه. 4 - وفي الرسالة التي أرسلها الشيخ ذو الغبراء ناصحا بها ومنبها العلامة المحقق الخليلي والعلامة البطاشي على بعض الأحداث السياسية آنذاك قال (2): وفي زماننا هذا أنتما أئمة مذهبنا وبكما نقتدي وبعلومكمنا نهتدي وعليكما السلام من خادم العلماء خميس بن راشد العبري. 1 هـ - وهناك كثير من ذلك وأختم ذلك كله برسالة كتبها الشيخ ابن رزيق للعلامة البطاشي أفادنيها الشيخ المؤرخ سيف بن حمود البطاشي-رحمه الله- حيث
-0
قال:
بسم
الله الرحمن الرحيم
لسان
سلام يشع أنواع أنواره، بتحية تسلب ما تقمصه الليل من أسحاره، تحملها صبا مقة تزيل عن القلوب الهموم، وتبرئ بريحها تباريحها والكلوم، فهما يخاطبان بلسان مقال خل خلا وده لخله من الاختلال، والمخاطب محمود الخصال والسجية، وقدوة الأريحية، قطب البلاغة بالإفصاح، المثني عليه كل خل بألفاظه الصحاح، عن المذماذ للصباح، الحبر الفقيه الذي عذبت شرائعه الشرعية، ورأت أهل الآراء دونه المراتب العلية، المغترف بعرف معرفته كل ذي عقل بمجرد، قدوة أهل الاستقامة، الشيخ الجهبذة الحميد سلطان بن محمد الطائي اليمني الأزدي العماني أعلى الله شأنه،
ورفع مكانته وإمكانه.
(1) ينظر الحق الدامغ ص 186 (2) تحفة الأعيان 180/ 2
12 (1/20)
صفحة 21
جوابات العلامة البطاشي
أما بعد: لما كان معدوداً على من اللوازم، السالمة من الجوازم، حمدي إليك، وثنائي عليك، بعثت هذا المنثور، المشيع بالمنظوم إلى جنابك الشريف، المشرف بالتالد والطريف، تجديداً للصحبة الملحوبة، وانتظاما للمودة لا خذم الله سلكهما المتناسق، ولا أعدم عرفهما المتناشق، وبالله التوفيق، وبه يصاب التحقيق، والمرجو من الشيخ الشريف أن يصلح ما يرى فيهما من خلل الكلام، المنسوب للنقض والإبرام، وأن يقبل على مُحبِّه بالمودة الصريحة، والألفة الصبيحة، وهو أهل للفضل والإحسان، وللنوافل الحسان، وعليك ما صرت الأقلام في الألواح، وفتحت الصحف للقراءة القراء أهل الصلاح، جزيل التحية وأسنى السلام، ومن أحقر الأنام الذي عنك مودته لم تتبدد، حميد بن محمد.
المنظومة:
ربع الأحبة لي فأنت المأرب ومن الأخص إلي أنت المطلب فسقاك وبل سؤاله لك صاحب وسقاك وابله الغمام الصيب فأجب محبك كيف حالك إن لي قلباً بذكرك في الهوى يتقلب ولسان حالك عن مقالك يُغني من لهواك لا لهوى العواذل يرغب لو لم تكن لي أرضك الخضرا سما ما الفكر يطلع في هواك ويغرب إن الذي عدم القياس ببعدنا يحكي ونحن لقاب قوس أقرب ويخاطب المره الديار وأهلها الخطاب لكي يسوغ المشرب وتباعد الأشباح عند تقارب الـ أرواح كالشيء الذي لا يعزب يا ربع طاب بك الزمان فزهوه بك لا به وإليه أنسك ينسب فإذا ذكرتك عند ربع مجدب برفيق ريفك فهو ربع مخصب ولو البقاع المجدبات لمخصب تسعى إلك سعى المكان المجدب وإليك سر لا يحجب كشفه عن أهله بل عن سواهم يحجب
15 (1/21)
صفحة 22
جوابات العلامة البطاشي
إن القلوب لها الوداد محرك فيه إلى قرب النوى تتوثب هيهات يمحو ودخل عاذل عن خله والود صحفا يكتب يأبى الوفي بأن يخل لصاحب ودا ويصحب من له لا يصحب وعلى الخلي يدق سر كشفه الأهيله سهل عليه يصحب أفيحلو دهر لا صديق صادق فيه أما من قال يحلو يكذب ليس الجواب سوى بلى بملائم عند الخطيب وعند قدم يخطب الي أرى قوما إذا شعرى سرى بوميضه قالوا بريق خُلبَ لم يرون له انسجاما باهرا وإلى الثغور له غيوث تعدب وإذا إليهم قال غيري مثله هاتوا فإني للقريض مهذب سلب جوابهم إليه وكل من لايسا ـتقيـ ــــه جواب أحب جنحوا إلى الوهمي لا العقلي إذ رفعوا عن الحسي ما لا يوجب
أو ما دروا الحسي يغلط تارة ـيب آونة بشأن يطرب تباً إلى الوهمي فهو ضلالة يرضي الهوى وعلى الهدى يتغضب والعدل ند الحاكم العقلي إذ من نوره ظلم الضلالة تهرب إني أمرؤ في محض حفض فهاهة والي لا علم الفصاحة ينصب أهوى البيان وفي المعاني كسوتي لم ترضها غزلا إليها العنكب وإذا وقفت على بديع مقاله موفيه فأنا الضريك المترب لا نقض بند نقش بندي عنده إذ ذاك من عنقاء مغرب أغرب لولا وجود مهذب متواتر منه الضياء لقلت دهري غيهب قطب الشريعة استقامي به ضاء الهدى وبه استنار المذهب وهو الخضم العالم العلم الذي يثني عليه كل خبر يخط فسيوله عند المسائل دونها يوم التساجم كل غيث يسلب حاز البلاغة والبراعة والعبا رة لا يشـ شك الحولي القلّد
16 (1/22)
صفحة 23
جوابات العلامة البطاشي
من مثل سلطان سليل محمد متجهبذ وهو النجيب الأنج طائي أحياء إذا ما فاه عن أنسابه عن فخر يعرب يعرب
فإليه إرث جود حاتمه الذي أمثاله في كل بذل تضـ ماذا يقول ولو رأى إعظام جدا ومدا ذو الكلاع وحوشب متواضع ع لله وهو معظم بالمجد لا بسمومجديعج
قد طاب أصلا فهو فرع طيب ومقاله كالفعل منه طـ ذو هيبة عن شزرها متجنب والليث عنه في الوغى يتجنب متسربل بالزهد لأعراض الدنا عنه الدراية والهداية يسلب ـك اليراع بكفه فأريجه مسك وند أشهب
ورع إذا
وبما يضف ما خلا من مشرق إن قيل منه ليس يخلو معرب ــد أنوار المداد دواتـ للناظرين وضوءها لا يذهب دح فيه ه صادق لا كاذب فعليه هادي المدح لا يتعنب والحـ ر يلزمه الثناء على الذي بلاغة روض الفصاحة يهضب فهو الذي عذبت شرائه ومن يم الشريعة فهمه لا ينضب
المبحث الخامس شيوخه:
كما ذكرنا سابقا أن المصادر لم تسعفنا البتة بأي معلومة عن شيوخ العلامة البطاشي أو عن تلامذته ولكن نستدل بالقرائن والشواهد كما هو دأبنا في هذه
الترجمة.
وجدت رسائل يسأل فيها بعض علماء عصره ولكن هل جالسهم أو لا؟ ذلك مما
لا علم لي به من أولئك:
17 (1/23)
صفحة 24
جوابات العلامة البطاشي
1 - الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي - رحمه الله - فقد جاء سؤال منه له مخاطبا إياه بلفظ "شيخنا (1) بل ورد في بعض المسائل ما يفيد أنهما قد
تصاحبا. (2) 2 - السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي وقد كان الشيخ الجمال خطه ينقل ويكتب كتب السيد مهنا ابن خلفان كما صنع في كتاب لباب الآثار" وجاء أيضا في "مخطوط" قرة العينين جواب للسيد مهنا من خلفان كتب في آخره: كتبه من إملائه الفقير إلى الله تعالى سلطان بن 3 - الشيخ حماد محمد بن بن سالم البسط حيث وجدت له رسالة يجيب فيها على وردت إليه من الشيخ سلطان، ولا يبعد ذلك إذ إن الشيخ
بعض أسئلة
محمد بن
صلت بيده.
البسط أيضا شيخ للمحقق الخليلي -رحمه الله-. - واستفاد كثيرا من المحقق الخليلي - رحمه الله - فهناك جواب من المحقق الخليلي
على جواب ورد إليه من الشيخ سلطان في باب البيوع. وهناك جواب للشيخ
أن
سلطان قال في آخره: فانظروا في ذلك ثم ناظروا فيه شيخنا الخليلي عسى يرى في ذلك غير ذلك. ه- لا أستبعد كونه أخذ من الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي -رحمه الله - وإن كنت لم أجد في ذلك نصا يفيد المعنى من قريب ولا من بعيد إلا ما يذكره في كثير من فتاواه بلفظ "شيخنا الرئيس" وما شابه ذلك ولكن الشيخ جاعد آنذاك كعبة القصاد ومحط الأنظار فمن البعيد جداً أن تفوت الشيخ سلطان تلك الفرصة وخصوصاً أنه كان سن العلامة البطاشي عند موت الشيخ الرئيس في حدود الثلاثين من عمره والله أعلم.
وهي بعيدة
(1) رسالة مؤرخه بـ 14 شعبان 1246 هـ
(2) رسالة من أحمد بن سعيد للشيخ سلطان مؤرخه بـ 11 جمادى الأولى 1246 هـ
18 (1/24)
صفحة 25
جوابات العلامة البطاشي
المبحث السادس: تلامذته وطلابه
لم أجد من ينص على شيء من ذلك ولكن الذين كانوا يرسلون له الأسئلة ويصرحون في أحيان بسماعهم منه وسؤالهم له هم:
-
1 - الشيخ نصير بن محمد المحاربي.
2 - الشيخ عدي بن سعيد المحاربي.
وهذان هما اللذان توجها بالأسئلة له والمحقق الخليلي رحمه الله- وجمعها الشيخ منصور بن ناصر الفارسي في كتابه غاية الأوطار.
المبحث السابع: مؤلفاته
كان العلامة البطاشي - رحمه الله - ذا قلم سيال ترك كثيرا من الرسائل التي تنم عن سعة في الاطلاع وطول في الباع أطال النفس في بعضها كثيرا والذي وجدته من ذلك الرسائل التالية وأجزم أن هناك رسائل كثيرة غير هذه ضاعت فيما ضاع من آثار أصحابنا - رحمهم الله - والرسائل التي وجدتها هي:
-1 - رسالة في شرح البلكفية وهي أوسع رسائله في أربعين صفحة من المخطوط شرح فيها بيتي الزمخشري في الرؤية ثم أورد أبياتا في الرد على أبيات الزمخشري لأحد الأشاعرة وشرحها ورد عليها ثم أورد أبياتا له على غرار أبيات الزمخشري وشرحها ثم أورد منظومة نونية له في التوحيد ثم د ثم شرحها ولكن للأسف انقطع الشرح ولم أجد المتبقي منه.
2 - رسالة في الشفاعة.
3 - رسالة في الخلود.
4 - رسالة في ميراث ذوي الأرحام.
رسالة في معنى حرف "من" في قوله تعالى ويغفر لكم من ذنوبكم.
-
-6 رسالة في الإجماع.
19 (1/25)
صفحة 26
جوابات العلامة البطاشي
رسالة صغيرة في أسباب الاختلاف بين الفقهاء.
- رسالة في علي بن أبي طالب. 9 - شرح متوسط على ألفية ابن مالك أفادني ذلك الشيخ المؤرخ سيف بن حمود
البطاشي - رحمه الله - ولم أر هذا الشرح ويقال إنه ضاع وتلف.
خالد
10 - تعليقات وحواش على تفسير الكشاف للزمخشري أفاد ذلك الشيخ القاضي بن مهنا البطاشي و لم أره. 11 - جوابات متناثرة في مختلف الأبواب الشرعية من توحيد وفقه ولغة وجدت بعضا منها والظاهر أن هناك كثيرا من الجوابات التي لم أصل إليها.
المبحث الثامن وفاته
تلك
لم
كانت وفاة العلامة البطاشي -رحمه الله - محل غموض وإشكال متى كانت وفي أي محل و لم أجد من نص على ذلك البتة من قريب ولا بعيد ولكن من المؤكد أنه يدرك إمامة الإمام الرضي العادل عزان بن قيس البوسعيدي (1285 هـ) الإمامة التي كان يعدّ لها الإمام المحقق الخليلي -رحمه الله مع العلامة البطاشي. الله - وإن قال بعضهم بخلاف ذلك والله أعلم. ومن المؤكد أن العلامة البطاشي -رحمه الله - كان إلى عام 1276 هـ حيا يرزق لوجود رسالة منه مؤرخة بهذا التاريخ وفي مكتبة الإمام السالمي -رحمه الله - مرثاة له وهي مؤرخة بـ 25 من شهر جمادى الأولى 1278 هـ مما يدل أنه كان في هذا العام نفسه لأن المرثاة غالباً ما تكون قريبة جداً من تاريخ وفاة المرئي لتأجج العاطفة بمجرد سماع النبأ وانطمارها بمرور الزمن، إذاً من هذا كله تكون فاته في حدود عام 1278 هـ وقبل شهر جمادى الأولى، والله أعلم بالصواب. أما محل وفاته فهو أيضا يحتاج إلى إيضاح وبيان لعدم وجود ما يدل عليه ولعله كان في سمائل للقرائن التالية:
20 (1/26)
صفحة 27
جوابات العلامة البطاشي
1 - أنه تقلد في الستينات القضاء في سمائل أيام السيد محمد بن سعيد بن سلطان كما يقول الشيخ محمد بن شامس البطاشي نقلا عن الإمام الخليلي -رحمه
الله -. (1) 2 - وجدت رسالة من الشيخ سلطان رحمه الله - بخط يده إلى أهله في احدى رادا على رسالة ذكر له فيها وفاة أحد أقاربه في احدى من وادي الطائين وذكر له أيضا أخبار احدى وهي مؤرخة بتاريخ 13 من صفر سنة
1274 هـ.
ومن المعلوم أن الشيخ قد استقر في سمائل بل كانت له هناك زوجة معولية وهي التي يشير إليها ببنت خلفان في بعض رسائله وقد اعتدت عليه في سمائل ولعل ولده
الوحيد وهو محمد كان منها كما توجد إشارة إلى ذلك في الرسالة سالفة الذكر. وقد ذكر بعض المؤرخين أنه قد توفي في احدى بلدته الأصلية وأستبعد ذلك لما ذكرته من الأسباب سالفة الذكر.
المبحث التاسع: رثاؤه لم أجد في ذلك إلا قصيدة في مكتبة نور الدين السالمي (2) نسبت إلى الشيخ أبي طالب القسيمي وهي مؤرخة بـ 25 من شهر جمادى الأولى سنة 1278 هـ والقصيدة هي:
الله أكبر مما حل من قدر قد خدد الأرض أخدودا لها شأن سطا المنون على سلطان في عجل حتى ثوى في الثرى شيخ وربان ذاك الذي من بني بطاش قد بطشت أيدي المنون به يا نعم إنسان تفديه أنفسنا مما حوته لها لو كان يقبل ثم الأنس والجان
(1) مصدر سابق
(2) زرتها في بداية هذا العام الدراسي بمقرها في بدية
21 (1/27)
صفحة 28
جوابات العلامة البطاشي
لم يغن عنه فدا كلا ولا دفعت عنه المحاسن لا بل ثم إيمان غاب المنير وغار البحر وانطمست مدارس العلم لمامات سلطان أعني سليل سمي المصطفى علماً إليه في الناس ناموس وسلطان فالأرض قد أظلمت والجو متعكرُ بموته انثلمنت في الدين أركان السموات الطباق وما حوته والأرض تبكيه وسكان محارب ومحاريب بكته كذا دفاتر ثم أقلام وحيطان
بكته سبع
بفقده فقد الإكرام وارتفعت حسن السجايا ودأب الدهر خوان طلق المحيا لم حيا بوجه حيا حي فتعرفه بالدين دبان ـــــانه بمحييه له أرب عليه فضل له سر وإعلان ما مثله أحد في الأرض بخلفه أخلاقه كلمت حسن وإحسان يا حسرة للعباد اليوم حق لنا نبكي ليه دما شيب وشبان لهفي على البحر إذ قد ضمه جدث قد انتهى الأمر في الأرض نيران خلفت بعدك ميراث الكآبة في صدور قومك أسعار ولهبان لولا التسلي بنور العلم منك لنا حينا يكاد لما كنا ولا كانوا الهم أقلقنا والغم أحرقنا والحزن أغرقنا من أين سلوان كم مات من مات لم يحسس له ألم إلا الذي كالذي قد مات معوان الحمد لله لما أن بقي علماً من جده أحمد والأب خلفان أعني سعيد الخليلي الذي شرفت به الأراضي فزانت مثل ما زانوا لا زالت في الناس نورا يستضاء به وحيد دهر هم شيخ وربان يد ثم الصلاة على خير الأنام ومن هداه مولاه لم يمسسه شيطان أرجو به رحمة المولى إلي على طول الحياة وبعد الموت غفران
22 (1/28)
صفحة 29
جوابات العلامة البطاشي
الفصل الثاني:
مصادر الفتاوى تعداد وعرض
كان كل اعتمادي في جمع الفتاوى والرسائل على كتب مخطوطة مما جعل عملية البحث في ذلك عسيرة جدا إذ يلزمني أولا البحث عن أماكن وجود المخطوطات ثم المرور على المخطوطة صفحة صفحة للبحث هل هناك فتوى أو رسالة للعلامة البطاشي -رحمه الله-.
ترددت كثيرا على المكتبة العامرة لمعالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي المستشار الخاص في الأمور الدينية والتاريخية للسلطان قابوس وبحثت فيها كتابا كتابا بمساعدة بعض الإخوان أصلح الله لي ولهم الشأن فجمعت ما استطعت ذلك. من 1 - تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأديان والأحكام وهو مخطوط جمع فيه صاحبه فتاوى ورسائل الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله - في أربع قطع كبيرة.
أ- التعريف بصاحب الفتاوى
هو الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي- رحمه الله- أعلم أهل زمانه على الإطلاق والمولود في عام 1234 هـ في بوشر والمتوفى في عام 1287 هـ وقد تصاحب المحقق الخليلي -رحمه الله - والعلامة البطاشي وكانت بينهما مباحثات ومشاورات كما بينت ذلك في ترجمة العلامة البطاشي وكان المحقق الخليلي -رحمه هو القائم بشؤون دولة الإمام عزان بن قيس والسائس لها إلى أن استشهد في عام 1287 هـ وله مؤلفات عدة منها (مقاليد التصريف) و (زكاة النعم)
الله
-
وغيرها. (1)
(1) تنظر ترجمته في كتاب: قراءات في فكر الخليلي من إصدار المنتدى الأدبي ودليل أعلام عمان ص 79
23 (1/29)
صفحة 30
جوابات العلامة البطاشي
ب التعريف بجامع التمهيد:
بن
هو تلميذ المحقق الخليلي الشيخ محمد بن خميس بن محمد خلفان بن جمعة بن السيفي ولد في محلة العقر في نزوى عام 1241 هـ أخذ العلم عن والده
الله عبد
وعن الإمام المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله- وتقلد للإمام الرضي العادل عزان بن قيس البوسعيدي القضاء في ضنك وبعد موته تقلد قضاء نزوى في عهد هلال بن زاهر الهنائي ثم للسيد سيف بن حمد البوسعيدي، وهو ممن أخذ عنه الإمام الشيخ نور الدين السالمي -رحمه الله-.
وله مؤلفات منها:
-1 - المعراج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى في ثلاث قطع كبيرة توجد في مكتبة
السيد محمد بن
أحمد.
2 - ديوان نظم في المراثي والمديح وهو إلى الآن مفقود. - أكمل لامية أئمة بني خروص التي أنشأها الشيخ الرئيس جاعد بن خميس والشيخ الغشري وشرح القصيدة. - جمع أجوبة الشيخ أبي نبهان الخروصي -رحمه الله - في سبع قطع كبيرة ورتبها باسم (العقد الثمين).
ه جمع أجوبة الشيخ سعيد بن خلفان -رحمه الله - ورتبها باسم (تمهيد قواعد -
الإيمان) (1)
أ- منهجه في ترتيب التمهيد:
مما ساعدني كثيرا في كتاب التمهيد أنني قد حصلت على النسخة الأم نسخة الشيخ محمد بن خميس السيفي مرتبة حصلت عليها من عند الشيخ الفاضل عبد الله بن سعيد السيفي أحد أحفاد المرتب رحمه الله-.
(1) ينظر في ترجمته 1 - نهضة الأعيان ص 233 ونزوى عبر الأيام ص 197
24 (1/30)
صفحة 31
جوابات العلامة البطاشي
هذا
لم يبين الشيخ السيفي -رحمه الله - في مقدمته اسمه بوصفه مرتبا للتمهيد بل اكتفى بقوله: قال العبد الفقير وعندما رأيت التمهيد أول مرة وقعت في حيرة من هو الجامع إلى أن وجدت صاحب نهضة الأعيان الشيخ محمد بن عبد الله السالمي ينص على ذلك.
لم يقتصر الشيخ السيفي -رحمه الله - على جوابات المحقق الخليلي بل حفظ لنا في كتابه كثيرا من فتاوى علماء ذلك العصر وبالأخص فتاوى العلامة البطاشي-رحمه الله - فهو أوفى وأغنى مصدر في ذلك وفيه فتاوى كثيرة للإمام أبي نبهان الخروصي - رحمه الله - ولابنه الشيخ ناصر بن أبي نبهان وهناك جواب أو جوابات للشيخ محمد بن سليم الغاربي ومسألتان عن الشيخ جميل بن خميس السعدي صاحب قاموس الشريعة وعن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي رحمه الله - ولكنها كلها قليلة ما عدا مسائل العلامة البطاشي والإمام أبي نبهان. الظاهر من التمهيد أن الشيخ السيفي كان يبتدئ جوابات ومسائل العلامة البطاشي بقوله ومما هو مضاف إلى الكتاب عن شيخنا البطاشي، ويختتمها بقوله رجع إلى الكتاب ويبتدئ كل مسألة بقوله: مسألة، وعنه وهي قرينة استفدت منها كثيرا - وإن لم يصرح بها في التمييز بين بعض المسائل كما بينت ذلك في آخر كل مسألة استشكلتها لمن هي.
المخطوط الثاني: غاية الأوطار في معاني الآثار
وهو مخطوط في قطعة واحدة مكتوب بخط واضح.
أ-مؤلفه وجامعه:
هو الشيخ منصور بن ناصر الفارسي الفنجوي ولد سنة 1313 هـ في فنجا التي تتبع ولاية بدبد في التقسيم الحديث قرأ مبادئ العلم على جده الشيخ محمد بن سيف الفارسي ثم درس على يدي الشيخ سالم بن فريش الفارسي بعد ذلك يمم صوب
25 (1/31)
صفحة 32
عبد
جوابات العلامة البطاشي
بيضة الإسلام حيث الكوكب الأزهر والعلم الأبهر الإمام الرضي العادل محمد بن الخليلي -رحمه الله - فكرع من علماء ذلك العصر كالعلامة الشيخ عامر بن خميس المالكي - رحمه الله- والشيخ عبد الله بن عامر العزري إلى أن ولاه الإمام سنة 1342 هـ، قضاء بدبد وما يتعلق بها ونقل إلى القضاء في نزوى في عام 1361 هـ
بعد موت الشيخ عبد الله بن عامر العزري وللشيخ منصور مؤلفات عدة منها: 1 - رياض الأزهار وحلية الأسفار قصائد كقصائد الإمام ابن النضر في الأديان والأحكام.
2 - ديوان شعر مطبوع باسم سموط الفرائد على نحور الحسان الخرائد).
3 - هداية الرحمن في ثبوت خلق القرآن.
4 - الدرة البهية في علم العربية.
وغير ذلك وقد توفي في السابع من جمادى الثانية سنة 1396 هـ (1)
خلفان
منهجه في كتابه بين المصنف منهجه في مؤلفه هذا وذكر في مقدمة كتابه أنه جمع أسئلة كل من الشيخين نصير بن محمد والشيخ عدي بن سعيد المحاربيين للشيخين سعيد بن الخليلي والشيخ سلطان بن محمد -رحمه الله-. وقد حفظ لنا المؤلف أيضا جوابات لأشياخ غير هؤلاء كالشيخ سالم بن عديم الرواحي والشيخ سالم بن فريش الشامسي والشيخ جمعة بن خصيف الهنائي والشيخة عائشة بنت راشد الريامية بل إنه يورد أسئلة له للشيخ حمد بن عبيد السليمي والإمام الله العادل الرضي محمد بن عبد الله الخليلي -رحمه وغيرهم. وقد يعلق الشيخ منصور على بعض الفتاوى كما أنه يجيب على المسائل إن لم يجد
لها مجيبا.
(1) ينظر في ترجمته باقات الزهور ص 18 ودليل أعلام عمان ص 153
26 (1/32)
صفحة 33
جوابات العلامة البطاشي
وفي أحيان يورد الشيخ منصور في كتابه هذا فتاوى للعلامة البطاشي موجودة في التمهيد إلا أنني أقدم ما ورد في التمهيد مع الإشارة غالبا إلى أن المسألة قد وردت في غاية الأوطار وذلك لأن نص التمهيد أسلم من غاية الأوطار من حيث أخطاء النساخ وضبط النص اللهم إلا إذا كانت في غاية الأوطار أطول وأتم وفي التمهيد مقتطف منها حينها أقدم ما في غاية الأوطار. وكما أشرت سابقا أن الكتاب قد وقعت فيه كثير من الأخطاء من قبل تصحيف النساخ وإن كان الخط جليا واضحاً.
المخطوط الثالث: قرة العينين من أجوبة الشيخين (أ) وهو مخطوط يقع في قطعة واحدة بخط غير واضح نوعا ما.
جامعه
هو الشيخ ناصر بن بخيت الرحبي لم أجد له ترجمة ولكن الذي يظهر أنه كان أحد كتبة الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله - وقد صرح في بعض مسائله بذلك وقد أخذ أيضا عن الإمام العادل محمد بن عبد الله الخليلي والشيخ حمد بن عبيد
السليمي. منهجه
-
-
أحمد
جمع فيه مؤلفه جوابات كل من الشيخين أحمد بن سعيد بن خلفان الخليل والشيخ نور الدين السالمي كما صرح به في مقدمة كتابه مقدما جوابات الشيخ بن سعيد لتقدم وفاته. لم يرتب المؤلف كتابه هذا على الأبواب الفقهية بل يورد مسائل كل شيخ على حدة هكذا غير مرتبة ولا ينظمها قانون معين. أضاف الشيخ أجوبة لغير الشيخين السابقين فأضاف فتاوى المحقق الخليلي وللشيخ حمد بن عبيد السليمي والسيد مهنا بن خلفان البوسعيدي والشيخ محمد
27 (1/33)
صفحة 34
-
جوابات العلامة البطاشي
بن خميس البوسعيدي. أما أجوبة العلامة البطاشي فكانت متتابعة في مكان
واحد والحمد الله.
4 - قرة العينين من أجوبة الشيخين (ب)
مخطوط في قطعة واحدة مكتوب بخط واضح وجميل.
مؤلفه:
بن محمد بن رشيد الحبسي ولد
هو الشيخ القاضي محمد بن راشد بن سلطان بالمضيبي ما بين (1300 - 1305 هـ) ونشأ في كنف والده وتلقى العلم على يد جده الشيخ سلطان بن محمد الذي وفد عنده الإمام السالمي –رحمه الله- أول ما وفد إلى الشرقية. كان الشيخ محمد بن راشد متصديا للكتابات الشرعية والإصلاح وتقسيم التركات والتزويج إلى أن ولي القضاء على المضيبي بعد وفاة الشيخ أبي الوليد سعود بن حميد بتكليف من الإمام العادل محمد بن عبد عبد الله 1373 هـ ولم يزل على ذلك حتى وافاه الأجل ليلة السابع والعشرين
رجب سنة 1378 هـ.
منهجه
الخليلي -رحمه الله -
عام
ـهر
كما هو ظاهر أن هذا الكتاب يحمل اسم الكتاب السابق نفسه وكل المسائل الموجودة في هذا الكتاب موجودة في السابق مع زيادة بعض المسائل في الكتاب السابق ولكن الذي يميز هذا الكتاب أنه مرتب حسب الأبواب الفقهية وبخط جميل
جدا.
ه - مخطوط شرح البلكفية
مكتملة
وهي رسالة برمتها للمصنف وجدتها بخطه رحمه الله - مصورة عند الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي وهي في 40 ورقة مكتوبة بخط جيد ولكنها غير ففيها نقص كبير ووجدتها أيضا في مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
28 (1/34)
صفحة 35
جوابات العلامة البطاشي
- رسالة مخطوطة في معنى من في قوله تعالى: يغفر لكم من ذنوبكم أفادنيها الشيخ سيف بن حمود البطاشي - رحمه الله - وهي أول رسالة مرتبة في مجموعي
هذا.
7 - وهناك أيضا مخطوطات أخرى أخذت منها المسألة والمسألتين غير معنونة ولكنها تحوي فتاوى وجوابات المشايخ المتأخرين وأرقامها في مكتبة معالي السيد محمد كالتالي (374) و (228) و (1724)
29 (1/35)
صفحة 36
جوابات العلامة البطاشي
الفصل الثالث:
عملي في المشروع
كما ذكرت في مقدمة هذا البحث أنني قمت بالبحث عن المخطوطات التي تحوي جوابات العلامة البطاشي وآخذ منها بغيتي وأرتب هذه الجوابات والفتاوى وفق ما جرى عليه أصحابنا في ذلك وهذا كله قد مضى شرحه وتفصيله لكن الذي أردت تبيينه هنا هو عملي في هامش الجوابات وقد برز في النقاط التالية:
1 - تخريج الآيات القرآنية.
- تخريج الأحاديث النبوية.
واعتمدت في ذلك على كتب منها:
-
-
-
نصب الراية وتخريج أحاديث الكشاف وكلاهما للحافظ الزيلعي. تلخيص الحبير والكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف وكلاهما للحافظ ابن
حجر.
تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب للحافظ ابن كثير. المعتبر بمعرفة أحاديث المختصر للحافظ الزركشي. وقد حاولت جاهداً أثناء التخريج أن أبحث عن أقوال أئمة الحديث تصحيحاً وتضعيفاً مهما وجدت إلى ذلك سبيلا حتى يكون القارئ العزيز على بينة من أمره. وقد كان نقل أقوال العلماء في التعديل والتجريح أغلبه مأخوذا من تهذيب الكمال للحافظ المزي وميزان الاعتدال للذهبي وتقريب التهذيب للحافظ ابن حجر. -3 - التعريف بالأعلام التي تحتاج إلى تعريف أما التي لا تحتاج كالصحابة فلـ
أعرفها.
4 - بيان المصطلحات الدارجة المستخدمة في بيئة المصنف ولا يوجد في ذلك مراجع متخصصة إلا القليل من ذلك الشيخ سعيد بن حمد الحارثي في "إزاحة
30 (1/36)
صفحة 37
جوابات العلامة البطاشي
الأغيان عن لغة أهل عمان" والدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي في
السابع من جوابات الإمام السالمي. ه - علقت على بعض المسائل بذكر أقوال العلماء فيها وهذا قليل جداً.
31
الجزء (1/37)
صفحة 38
جوابات العلامة البطاشي
نماذج
المخطوطات
32 (1/38)
صفحة 39
جوابات العلامة البطاشي
الاة الن كل سكا
onlin
لمؤلف الشيخ العلامة
-
ره شما
نه 4
ن قبل بسفر قواعد الاعيات من الشوارد الاحكام والاديان وارثبت بحر العلم تلق جواهرا» بخشوا نكن مسامع الاران.، واستمعالي الأسرار وانوا بخلوا هن غشاوة الأذهان " واعطر بجامه واجعله إلطانا الي " الشيطات والعظم كا معنا الكبير فانة علم الهدي جعبه الجيران - ان به داشت و حاکم و من حکم و ففته در بياد وفرفقه و مربيات فالم شرا ازهان و اقطف ھے " اثمان وارتع بر و مربيان " سن هو البحر المحيط فقص تظفر بنيل الله والمرجان " فالدريع والد کے اسلافه كالدر في .. اصلافه فانهم بدر معاني و واللولوة المكنون فيه وقيضيه ميجر فكر العالم الرنا تجة ذاك ابن خلفان عبد المرتقي .. قصب العلم والسبق الميزان. قلاتقن السيفي صيغة وضعه + ناهيكم وضع ومن اتقات اهداه سنگر ابتسم سطورة:: عن لولود منتظر و جمانه هيك بغيرته البلاد فار خوا: عن الفضل قول معدان ايمان
الصفحة الأولى من القلعة الكلية من كتاب شهيد قواعد الإيمان
33 (1/39)
صفحة 40
جوابات العلامة البطاشي
صية
ينر الم واحد و شاد والاهم الاجرام من عيال و يوفقه المرجع الرسمية للورين بين ناركية على معني هذا اللفظ الذي فيه عطف الصلة على البصلة لموضول واحد فلا تكون الوص
الألمن جمع بين الصلعتين اللتين هما النساء والحفر الم ينفر با لاهما والا اعلام م شانه و عند وفيمن اينجر لادة القران العظيم عند قبرفي مقبرة معروفة عيان القبر وحل محول لا يعرف انه في اولها ولا في وسطها ولا في طرح ها اين تکون قرانده و هال بجواران بو و اجل البقاء معه هو واياه ساختة واحدة و يبتدي احدهما و البقرة والثاني والعمودين الجواب ان كان المستاجران قراره بنفسه ولا من شارك غيره له في ذلك واعد عامة مسلم وعنه واتقوا الفلم الذي يج في ضاع و اراد اهلران بياد و الصلح بالصاروج علما ان ارادوا ان اليوم مانتو فيري بالك يستعد و تلك المد وقد جعلوها تلك القعان لمان الحمد المعصر وهي الاندري ذلك اليوم من الناس والوقوف والاعياب واللي صار لك في النظر والقائمين به وباره قلت ادرايت ان جاء منه غير في السلك ايكون سيله للغات کسال و نفت که املا وهو الاول والاخرلا افتنا في ديكا جولان تام معرفة أنين بيب فعلي با يوجد في الانزار اتفق عبد الفلج على عادة ي ا ند اصلاحه و مهما ونون عالي الكون بايد هم العلم والتفت ارباب الماء عليان يسلم كلا منهم ماينو بر غير قعات جاز للقاعد والمفتقد وان كانوا جمهو بين الجار او ظاهري الخيانة فايبر واقع منهم بالتسليم اليهم في اعلم انه قد بلغ والدر علم فانظر في في ذلك ثمر لا تاخذ من الا الجوقة مسجلد و عند وفي دخل الامام علي عين البيارة في غزو و علقه الجلال ذالك الامير عالمي عينر يا وبتكالغلة او عبدالدام المكان هذا العامل فقير اولاه الحوامل ان فساد اصله مما يجب فسا و الفرع
ع القبر
با عجله فلايجوز للسيدار بعد علم ان ياخد منه اجرا على مساعدة الظالم على ظلمه وعلى تقدير احلم والمار فيارق ضمان والتوتر واعد واسر علامة مسار و عنه في وكيل الفلج النفقة ولا امين عمل جون من اراد ان تعال مكسورة الفلج ورعند هذا الوكيل ويتولي انقاد با افتعل بنفسه في مصالح هذا الفلج ام لا وز القعد الأو عند النفقة أو الامين لاغيرة الجواب إذا تعد منه بعدل السعر جاز له اذا وضع الفعال في مجلد واحد العامرية مسله وعند وفيهم اجر علي خدمت و شرط على المستاجر الخشب ظهر له ونظل المستاجر صورة الخشن ورضي به ودخل في الخدمة تم بعد زاد عليه المشرف الخدمة واما في الصورة فيما تخلفت عرجالها السابقة أبو عند لا محمد على الصورة ونظر الخشين وانما الحجة على زيادة الخشبمع صلابته الخدمة وصلابته عن حاله السابق ولكن اذا لم يغير المستاجر علي ماهرة ونقي في خدمته الي تمام الاباس علي واجده فيما بيند و ميں اسد و اسد اعلامة بسله وعند في مستاجرين الفلج استاجر اول على بيئي وقطع الصفا و مسافته معلومة ة الجواب فعندي انه لا يستحق الاجرة إلا بعد تمام الخدمة واسراعلم ة م له وعند في جزرة العبيد الذين لا احد يعرفهم انهم اختر برام ماليك
صورة من مخطوط التمهيد فيها بعض فتاوى العلامة البطاشي
34 (1/40)
صفحة 41
جوابات العلامة البطاشي
الجد وهما مستقلات والمرتكن مسيلة المستجل في عدم التضمين بعد التونية الأمقيسة علي مشياكة الشرك وظاهر الآية الشريفة يوجب ذلك وفي بيان الشرع مرقول الي عبد ا سرانه اذا علم استملاكه فلا يعمل عليه وكانه يدل علي إنه لا يقام عليه الحد ولكني لا أعرف وجهه ان لم يكن تاب ورقبل القدرة عليه واسر العلامة عبر قلت له قال صاحب الكشاف في حد الزنا والرجل يحللقائما على مجرد فليس عليه لا ازار ضرباً وسطاً لا مبرحا ولا هينا مفرق علي الاعضاء كلها لا يستثني منها الاثلاثة الوجد والراس والفرح وفي الجلد اشارة الى انه لا ينبغي ارتجاوز الالم الي اللهم انتي قلت للعلامة الخليلي القوة هذا وهل هو خارج علي معاني العدل معك كان لامحا بنا مذاهبا غير هذاه في احكام جلد اترالي فضل با يما چه ما چورا انشا عادة هذا قولهم على مقتضى مذهبه وعندما خالف قول اصحابنا في الفروع لا نجم بطله والمديحرق الإجماع وتحجب الرجوع إليهم في الاثر الصحيح والان اعلام ولكن هذا بعيد عر معني قوله تعالي ولا تاخذكم بها راقة في دين الل العالية تميت القطعة الله الله ريد قواعد الالمان و بيننده موارد مشابه آن نگاه را تالي نحنا وقدوا العالم التحرير الفاصل الكابل الحمل تسعيد خلفان اخر الملة الخرم المان رضوان اس عليه وكان الغراء يور الجادي
صورة أخر صفحة من القطعة الرابعة من مخطوط التمهيد
35 (1/41)
صفحة 42
جوابات العلامة البطاشي
غابة الأولاد
فهاني لاله
النشيج السلامة البليل اتصورين دامون محمد
رجه انه دار
صورة أول صفحة من مخطوط غاية الأوطار
36 (1/42)
صفحة 43
جوابات العامة البطاشي
جسماني
الحمد لله مظهر النجوم وميرها ومتجانت ويرايا ومنير الأرض عيونان برداء الذي رفع الماء بغير خماء. تحت الأرض شيريد، الواحد الاحد الذي ابتد لت راندال، ولا بان الكفوا أحد، أن الملك الدائم والالي ال الذي اللي فدية
•
, ألب
ره و استيد با بسم الله وسلام على نهر الحجة عم اللمة، الرسول الاجار ... بد نا سال ها از نهاد. محمد و معابد السادة الأبرار والتابعين لهم بإحسان اللهم البي داد على الشعة و
ار امنيك جسيمه، وت مظان الأيام، أين 1:10 دن يا نع العالم الوان، والأولاد من التجنين الكالين ارين محمد وعلي بن السيد المدارين، والجوابات tastyred ان الزاني الأليلى علامة الله ف رجيمات الخليلي ولد مع الاصل منطاد بن الألباني المن له ارواب من مدارس علي به سائل أخرى علما ا عصرنا، وأقل وجيعتها كلها في دست اب عن الملا عسكريا، كتب أسستا، غاية الأرطاري معاني الآثار وانت ان الله عز وجل على واد الدانت سلالى الام الت المنار اند ولي كريم ولاحول ولاقوة الا باشه المال العظيم الزلف
:
امير
"
صورة مقدمة مخطوط غاية الأوطار
37 (1/43)
صفحة 44
جوابات العلامة البطاشي
278
مسئلة خرجواب بعض العارفين الشيخ علي بن عيد الغازي وما تقول فيمن أراد أن يبيع مثلا بالخيار والغلبة داركة وقال النشتري لا اريد هذا البيع الا ان تكون هذه الفلة لي ومرضى البابع بن لك لاجل حاجته أن يكون هذا جايزا و الدخول فيه أمر لا تفضل بالجواب مأجورا الجواب يجوز بينك وبيع فيه الدخول وقد ورد بجوازة الأرث ذلك الشرط معيد اعر اشتراط المشتري الغلة إ الله كن فى الاشعا والله أعلم فلينظر فينا تم البعل الغار مسئلة السلطان سلة مرجواد و سلطان محمد السطامي بمن وحدي جد بسوق والاسواق ولا الأنياري في الاشياء مما يكال او يورن أن الأواني والسلاح أوما الشبه ذلك أرى والاشياء انبين نباع بالأكيل في اوزن غير اصول التخيل والا موائد وال يجوز من ابنة التكال وبعه وتراء ما في يات وفيض من وزيع منه اليه والمشترى باهل بل كك المباع أنه أنه أو أغيرة انت أمر أو غير امين الا انه المشهور التي سيعود ثابت ها كان ترعة الشرور أن ذلك المباع أمين الان الدلائل أولاجل ولا عن تنصر بالتين
أن ماء بنى الدلال بهوله في لحكم حتى سمو الند اساء وما ديرة في التقارب بين الدايران الرمال الراية الخرج على مر بيماراند. ال حتى بدين للمنع درجه
السرية
صورة من مخطوط غاية الأوطار يظهر فيه جواب للعلامة البطاشي
38 (1/44)
صفحة 45
جوابات العلامة البطاشي
431
علم فعمل المفتي يقول فهل هماني ذلك بين أوامر على المفتي دون المنتى أقل فني مما علمك الله الجواب لا يكتب بين الناس من كانت مفتاة تو منتل کا ذکرفت و بر افتى بغير علم نكأنما تخطفه الطير او تهوي بد الر كان سير والرذا الالم استفتاء نبيلة علما نار ما بطمانات الابنوا أعاد واس لأعلم. وأسرار يا هر چيزيش صلى ال علي عامر وات الأوين الرسول النيل
الله ان يوجب التم برانسيند الحمد الهان و الاول 149 المرافق التامر والجنون وا
السابع
معان الاأنا الجميع أن الشيره العقيله العالم الروضو موجود بر تاجير
ان ما الام
القدر على أنك ولدك الفقير بشه تعالى انا مريم
مال التي مالونيل
1 ...
صورة آخر صفحة من غاية الأوطار
39 (1/45)
صفحة 46
لير يوفر الان في يد مسعود
طيرة المرار نزد فتاة
جوابات العامة البطاشي
انا اما نه بايد تا براي تو هر دست
ذراعه الرحمن الرحيم الله
الاله الله الذي اي ان اند اما لابسة التقليه مالمو الونجو والو جان انت الكافي بنفسه من غير ما زيادة شيء عليه في جميع تا انتيف بد من صفاته الأولية الذي التدركة الانجبار بالعيان ا نا ما شاء اما ميلان الأركان في حق كل شخص وكل دان و کل کان شمران افضل الابرة والسلام يا سيدنا محمد التي حديث به الاستون امضاء الاسلام والتي بعد الله من انبع ون و إنه سيل السلام وعلى الله يحبه الأطوار الذين الظاهر الله الية وم ان الحق النا اخبار من الما ابترين والأنصار أولي الأندي:
ني متمانه، انعالي مدل هاي عيني دانند به هني را آنا کافيد و سها ي کل شي من با الم بھي صفات ابل على الذات وفي ا الأبصار هل المونطاق عايد دا مثل الامكان ع كل کي کل زمان و مکان امره و مقبل: لاشخاص فيهون ان براءة في بعض الرقان. والى ان الي الخاص فلا العبدة الأباضية والمغازلة براتشيعة التي الأول هذا الفهم في ذلك بالمبشير، وذو البيت الأشاعة التي الب وامر العام في ذلك با الدواء، والله يحكم بينهم يتوفر. الات فيها كا ترانيه مختاران 2 في جعلنا الله اذا العمل نادي الله الذين آمن والما الاغنام وافيه
الفناء
الصفحة الأولى من مخطوط شرح البلكفية
40 (1/46)
صفحة 47
جوابات العلامة البطاشي
وستكون الثاء المثلثة الجسم أول الاعدان علما و ا د ا الاشارة با لكن الانزلا من رومه المعروف البث ان اي ورمت واباء و المتشابه المعروف في الجسم في نول - تعالى الرحمن على القرن استاريکي ناجاز رانيہ علي ال كون الحركة والانتااد انجاز وا عليه ما احناف اليه من الويد
والإيان والا عمان وال در مايا - سناه المفروم في الجسم ونزول، وفي الأعيان على جماع ستين كالأثمان بن الياء التانيه وقد جاء الفضا القران الثاني كة ولا تعالي شوي باندا رووله كا نانا باعيننا والناذا
LL
اعاة الثانية على استعمال انتا اتران دبل كانات لفنا الثاني وقوله والكشف مالي بالحر عطفت يا قول على العرش استاري و مايند و اماراد به نزله شمالي ده يكسلك عن ساق دوله ودين ناينه بالار ايماعب علياء داباران با قوله تعالى واله كانت محاريات يسنده اوله واليه ناظرة الادباء دولة تقالي الى دقتها ناتان قولد بنياد
تران جادة بكرية متساق بترا ابي رمنا لا ابان کلائي دا رعاية الايتوقفون سنتي انتشار دانيم الامان الحق و البازلال ها تم انشاء إلى الترده ايام بقوله ما با لام المتين اوها الذي لابر با موافق و مداني الاستقرام في نزاره ابالام للتات وتعليلم عمارة جمانة في تدل النصب على المال من الضمير الذي قبله والعامل فيه سيني الاست امام وقوله على الذي جار ديگر ارمندان بتوار امتحان والله صفة وسوف محذوف تحتمل أن يقال على الوجه الذي العلى الامني الذي او على الحي الذي دعارة وانتي لكبرياء الله ي وعة البناء وقدان لها اي متقاربة لاتظلمة الله وكبرياره موقته عهد وتنا ايه ا ان امي انا الايكون عالية ثم قال والا رابط فيه من شر الفحتي عند البليغ العالم الى الالواو في قوله واالعروا و المحال والجناة خالية لدول امر القيس وقول أعتاب والطار في وكناتها لمجرد افتاد الأدباء، كل ومثل داران الجماعة لا نتائج إلى فتم با انه ورد إلى تناجب الحال لانها في اختى اذار آن والتنين بقوله عند البليز العالم التالي لا بد عنه الادت اوية الله والى أن ذلان من نفس النت اليس الا في حوارات الماء أن الراسخين في العلم كلا في حق الجهلة الذين قد قوا طوريع في الجور والنظر والإراني
الصفحة الأخيرة من رسالة شرح البلكفية
41 (1/47)
صفحة 48
جوابات العلامة البطاشي
هذا
کتاب
64
في أجوبة الشيخية
صورة من مخطوط قرة العينين
42 (1/48)
صفحة 49
جوابات العلامة البطاشي
لفظ لفات المنشور في اليد
يا الا الرحم الرحيم الحمد له الذي جعل العلماء حجة في البلاده ووهب لم و الله انبيائد مربين العباده واوضح بهم سُبَل الحق
و مسالک ارشاده وقمع بهم رؤساها الريخ والعناءة واطلع الري فانجابت كلتا الفساده وصلاة الله و علامه على محمد خاتم البيتين بل الأولين والآخرين، وعلى اله وصحبه الطيبين الصناعين با و اورب العالميرة ما حلت شكلات الشرع وتتحت معلقات الأصل والفرع، وبعد فهذا كتاب جليل القدر عظة الخطة سمية قرة العينين في جولة الشيخين وجمعت فيه بعضر جوابات عرالشيخ لله صليين الوحيدين الجليلين احمد عيد خلفان الخليل وعبد الله تحميل السالمي الخليلي التقدم موت قبل لمتها بعض بجوايا لغيرها خلاء الإمتى راحنا بذلك البيرة بل الثواب ولكني لم ارتابو با مفصلة لانه غير جامع
عظم راج
عريف
والا حسبي ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير و يا الله على سيدات.
صورة مقدمة قرة العينين
43 (1/49)
صفحة 50
33
مسائل الشيخ سلطان في قرة العينين (1)
الاخذ والله اعلم سوال في شل الامبا على الساديه الجا يره من غير سبق ومن غير الاجرام المعداد البواب لا باس وبنا لك ان شاء الله والامبازها سمعنا اقل الضرر عليه السواتي والله اعلم مستكة الشيخ سلطان برجل رحلت البحاث في رجل دست داده ورجله ولا يقدران در توزر
من قلة الناس اليك كتب رول وخرب زنك الجيران كان ناسين الذات الكتابية فتي كتابة ارمايا عليه أن يغير الموصيه بحاله من قلة المعين ذان رينيه بكتابته بدل الاخبار دانه ذاتها ان الاموم عليه ري كتابة الاوراق نے حقوق الناس فيحتاج ان بخير بحال من قلة المعرفه مصاحب الحق المكتوب له نا
ان رضي بد لما أمر عليه إن شاء الله زابلد اعلام سوال ولا يستنجي وله ام و لم تكن له زوجه قال الامه او عليها
ونت حمل و مسجال اصغير او زاد فيه زيادة كثير الا انه ترك جيد اين مردد المعتاد بانه زاد منه الجواب اخشى على
يمكن ان توزرة وتتجده ولا يكون ذلك والا بنظر الثورة ا لجواب اما لزوم درك عليها ولا احفظه وان تبرعت من هذا الرجل ان يتجرت على الكعبة فيقول زدتها من جانب ذات نفس را نلتجة تلفن صرف نظر تا عن الثورة والتجميل اشر الي الله وسول ذلك واللدات لم زمنه وفي الصوارة
على يد اعاد عن التنجيه خلق غليظة حتى الانكس
جوابات العلامة البطاشي
يانا تمام براي بعض المتاخرين ولاياس وذلك ان تا مروا خرجه من ورايها الفاضل المبيت واندرا علم وفن وفي بنا ديا بتا دي ان کا شاة وجدت الوقة في البلاد ثل صفة سجود المراءه الجواب ان سجونها يكون لاصقا خرنا على حفظ بالصاحيها بكل اركان ابيسه وكذلك ان الخير بالارض ولا ترفع عجيزه ها و يجوز عند خرور عالسجود والجارة وتجعلوا على اكل نوع على قدره وبين والهم إن تقديم ركبتها أريد با وارجوا انه لالحمور في واحل أنهما الاجرة على صاحب الدايه ومن اراد السلام فليحفظ وانند اعلم ومن وفي رجل طلب منه كتابة لأوراق:
والوصايا ولم يكن محسن الكتابه عل له ان يكتب الاا دابته ومنا الان تصل اليكم وعند ومولنا نجعل واليا اخر هم اند لا تحس ورضوا بان لک و شتم احرار بالغ و زرک ونا مر يجين صاحب الدابة وجمان ايندفع الفساد ان
عن تلت (1/50)
صفحة 51
الله
جوابات العامة البطاشي
قرة العينين في حوانات الشحن
کا نجران
هذا الكتاب الجليل قرة العينينِ في جوابات الشيخين
هذا الكتاب قرة العينين في جوابات الشيخين العالمين الوحيدين الامامين الشيخ عبد الله ابن حميد الك والشيخ الفقيد احلى سعيد بن خلفات الخليلي رحمها الله تعا ونفع بعلوم جميع المسلمين امين يارب العالمين
الصفحة الأولى من مخطوط قرة العينين (2)
45 (1/51)
صفحة 52
جوابات العلامة البطاشي
يا کوشتم
الحمد لله الذي جعل العلماء حجة في البلاد ووهب لهم وراثة انبيائهم من بين العباد و اوضح منهم سبيل الحق ومسالك الرشاد وقمع بهم رؤس الريخ والعناد و اطلاح لهم شمس، العدل فا نجابت ظلمة الفساد وصلاة الله وسلا من على محمد خاتم النبيين وسبك الأولين والآخرين وعلى الطيبين الطاهرين الصادعين وامررب العالمين ما حلت مشكلات الشرع وفتح مغلقات الأصل والفرع وبعد فهذا، كتاب جليل القدر عظيم الخطر جمعت فيه جوابات عن الشيخين العالمين عبد الله بن حميد واحمد بن سعيد الخليلي وضمت اليها بعض جوابات لغيرهما من علماء الأصحاب راجيا بذلك من الله عظيم الاجر وحريل الثواب ورثته أبوابا مفصلة كما ترى على حسب الطاقة والامكا والحمد لله حق حمله والصلاة والسلام على رسوله وعنده محمد صلى الله عليه وسلم والله حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وكتبه محمد بن راشد بيك وبعد فقد دعاني إلى ذلك الشيخ ابو سيد أن الاخلا الله منذ المكان ولاعد مته هدى الزمان فاحبته إسْعَافاً
مقدمة صاحب قرة العينين (2)
?? (1/52)
صفحة 53
جوابات العلامة البطاشي
تمد
14
ت بين الجبابرة خوام لا جواز لك فما ظنك بالكذب از له فما ظنك بالكذب الكتابة ففي كتابة الوصايا عليمان يجبر المرضي بحالة فرقلته فيد الخاص والعام والكذب حرام في اصلد اتما، المعرفة فإن رضي بكتابد بعد الاخبار خالد فارجوان مالوم ض تبحث في الشرع كالإصلاح أو يوجد التغير مسلم عليه وفي كتابت الأوراق وحقوق النَّاسُ يحتاج إن بغير بن بل جبار ونحو ذلك في المنادع سعد لمن عرف حيث يجوز بحاله من قلة المعرفة صاحب الحق المكتوب لدفان رضيين والله قا و الله علم وسئل الشيخ عبد الله بن حميل السالمي فلا لوم عليان شاء الله و اتنا علم ابتنى مكاتبة هؤلاء الشيوخ والمنون اذا كتب شيخنات فيدنا وكانا امثال المستعملة في هذا الزمان فراهمة والبركة وسئل الشيخ صالح برغلي في رجل مريض ملازم للفراش
تها
قال لرجل اكتب لفلان شيئا من النحل على الدضمان والمكير
لد النحل هو وارث للمريض ايجوز للكاتب أن يكتب على الهال الصفة ام يا الجواب اذا كتب على ما اقربد على نفس البعض الورثة لا بأس عليه واشتد العلم فلينظر في جميع ما كنند،
السلامة والنجيد ولم ينو الكاتب لهم حقيقتها هل عليه ولم يكن فقط من عنك علم المناديع والكلام الجوابي قد مر حق علماء في الفاظ التقية ويالي المؤثر جد اليد تعافيها، ومدارات الرجال من كلام العقل والضرورة كورة عامة ورحمة الله واسعد وعفا الله عظيم والدين بنقل جعل الله عليكم في الدين من خرج والنقلك كمال ولا يؤخد الما بالعدل وابتدا على كنيد صالح بن علي به بيك. وسيل الشيخ عبد الله جيد في رجلين تدانيا بدين تم ابراد
لذار كن انا كامل لإيباني أصاب ان اضيف اللهم اجعل لها من لدالحق القبالة من رجل آخر فقابل عند فعر ما على هذا نصيب والله علم اوسئل الشيخ سلطان محمد البطانية سفر و امر بالدراهم اعن مزاد الحق ان تغطى زوجته السافر رجل طلب منه كتابة الأوراق والوصايا و لم يكن بخش تم اتے الخير انها غرقا في البر فطلبت الروحنا لحق الها العظيم لكتابية هل لدان يكتب اذا اخبرهم ان أيمن الكتابة، اتاه على هذه الصفة وهل عليها مريك الحواب اذا كان قد رضوا بذلك وهم احرار يلغ وذلك من قلة الناس خل، اقر معك ان هذا الحقلها اوامرك أن تعطيها اياه مرحى لكاتب أجر في ذلك الجواب ان كان لا يحس الفاظ = لزمن لها نا دفعنا ليتها وحدها وان لم تعلم لك في الأمر
مسألة من جواب الشيخ سلطان في قرة العينين (2)
47 (1/53)
صفحة 54
جوابات العلامة البطاشي
بسم الله الرحمن الرحيم
اقول بحول التو توفيقه واساله التوفيق والتشديد الى ما يحب ويرضين فاقول منكرا على فوزا الرحاب السالمي الضرر انتصار الانتي في الله محمد اين شيخان متاستا به وه إنفاذ له على انتصاره انا سابقا أما قولك يا عبدالله احمل هذا انت إدارة قصر الشيخ ابي سعيد رضي ابي عنه ان الصبي اذا احتام، وإتى بالشهادتين وأثر بالجملة فهو عالم سعيد ان لم يترك واجبا أو يترك يرتكب يجول وينحني الله عنه من علم تماتة والسيدة فهو عالم بما تعلم ان عباس فيها وحجة هو فيها وليد ان يغتة بها فكيف بهذا الشيخ فان أم من الفرائض من يرث ومن لا يرات وعلى ما قيل ان علم الفرائض اتلنا العلم وقد علم من المسائل ا أغناه ويه الكفاية لا ما كان النواحي والباندات التي هو بعددهما ه عالم باللغة والنحو والبيان والبديع وغير
ذلك من القانون ومدربين فيها وامات كل است الله بها فهو من القول بما ليس فيه وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عننا حين ذكرت المرأة العدية اغتبتها فقالت --- قلت بما فيها فقال لها إذا قلت ما ليس فيها فعل ها فالفية دون البيت وهي كبيرية واما قولك له لست من اهل الراي ولا تعلم شروط الرأي وانا عالم بالراي ومن الماء الراي فالجهل بإحاطة العلم ليس بعيب فقولك انت لنفسك انا عالم ومن اهل الراي ومن له القبل بالراي تركية هنك لما وهذا يزري يغي العلماء فكيف لمن هو دونيم و ما ناست يا كي التنا، حين خرج بيوتا ومو اين سبعين سنة فقيل له اين تذهب يا ابا الشعياء فقال است کم ديني ولم يقل العلم العامة لك بالتلفت السوية
ير دولت ندارن
الصفحة الأولى من مخطوط الحجة الواضحة (1/54)
صفحة 55
جوابات العلامة البطاشي
رتياب فان الحق احق أن يتبع والباطل أولى أن، وأن يطرح والحمد لله حق حملك والصلاة والسلام يدنا محمد واله وصحبه وتابعيهم إلى يوم الدين وستاره واننا المسلمين فهذا من جد ضعيف العلم نهم معترف بالقمة والتنديز متمسك بالكتاب ة وآثار المهتدين من: قد يجد بدا من درد ة وجمع المجتلاثة فيسر الله على لسانه وفتح الجنانه ين في حسبانه الفقير إلى مولاه عبد الله بن الحميد سالمي يه هاي ثالث رمضان سنة سبع تاريا مائة والف و جان خود العم سا ہر جمادي الاختران کے
الصفحة الأخيرة من مخطوط الحجة الواضحة
49 (1/55)
صفحة 56
[صفحة فارغة] (1/56)
صفحة 57
جوابات العلامة البطاشي
علوم القرآن
(معني (من) في قوله تعلى (يغفر لكم من ذنوبكم) (1) الحمد الله على ما ألهم، وعلى ما هدى وفهم وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم. أما بعد ... فإن المقصود مما نورده ها هنا تقرير معاني ((من)) الجارة، لتكون توطئة وتمهيداً إلى بيان ضعف المذاهب التي أوردها المفسرون والنحاة في معنى ((من)) من قوله سبحانه وتعالى) يغفر لكم من ذنوبكم .. ) (2) وسنقتصر على ما ذكره الشيخ ابن مالك (3) من معانيها في الخلاصة (4)، مع التفسير له بما عثرنا عليه من النكت في كتب النحو، وبالله نستعين.
33
قال الشيخ ابن مالك في الخلاصة (5): بَعض وَبَيِّن وابتد في الأمكنه بمِنْ وقد تأتي لبدء الأزمنة وزيد في نفي وشبهه فجر نگرة كما لباغ من مفر فذكر لها في هذين البيتين أربعة معان وسيأتي لها معنى خامس، فيما نورده قوله فيما بعد إن شاء الله. الأول: التبعيض وإليه الإشارة بقوله: بعض، كقولك: أخذ من الدراهم، الدراهم أي بعضها وعلاماتها صلاحية قيام بعض قيامها. والثاني: التبيين، وإليه الإشارة بقوله بين، كقوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان) (6) قال
(1) وجدت هذه الرسالة في فتح الرحمن) للشيخ البطاشي.
(2) نوح (4).
(3) هو جمال الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن مالك الطائي، الشافعي، ولد في جيان الأندلس عام 600 هـ كان إماما للقراءات وعللها واللغة والنحو والصرف، من تلامذته الإمام النووي وابن العطار وابن خلكان، له العديد من المؤلفات منها ألفية في النحو ولامية الأفعال والكافية الشافعية وغيرها، توفي في 12 من شعبان سنة 672 هـ. (ينظر في
ترجمته طبقات الشافعية الكبرى 18/ 5، البداية والنهاية لابن كثير (267/ 13) (4) هذه التسمية مأخوذة من قول ابن مالك في آخر هذه المنظومة: أحصى من الكافية الخلاصة
كما اقتضى غنى بلا خصاصه
مقاصد النحو بها محوية
ويسميها بعضهم ألفية النحو أخذا من قوله في أولها: وأستعين الله في ألفية
(5) ينظر شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 17/ 2 ط المكتبة العصرية، 1418 هـ.
(6) الحج آية (31). (1/57)
صفحة 58
جوابات العلامة البطاشي
الأشموني في "شرح الخلاصة" (1) وعلامتها أن يصح أن يخلفها اسم موصول، ومثل لها بعض لها النحويين بنحو: خاتم من فضة وبه ظهر أن العلامة التي ذكرها الأشموني غير صالحة في كل موضع من مواضعها ولو قال إن علامتها أن يتقدمها اسم جنس يبين بما أحد الأنواع التي يحتملها ذلك الجنس لكان أولى. والثالث: ابتداء الغاية، وإليه الإشارة بقوله: وابتد في الأمكنة إلى آخر البيت.
"
وتأتي لابتداء الغاية في الأمكنة بالاتفاق كقوله تعالى: من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ... ) (2) ولابتداء الغاية في الأزمنة أيضاً، خلافا لأكثر البصريين (3)، نص عليه الأشموني (4) في شرح الخلاصة"، ومثل له بقوله تعالى: المسجد أسس على التقوى من أول يوم أحَقُّ أن تقوم فيه)) (5) وقال غيره: إنها في الأصل لابتداء الغاية في الأمكنة، وإن استعملت للابتداء في غيرها، فعلى سبيل الاستعارة، كالآية الكريمة، وكقول الشاعر: وإن حديثاً منك لو تعلمينه جنى النحل في ألبان عود مطافل قال: إنها وردت في الآية والبيت على أصلها، أما في الآية فظاهر، وأما في البيت، فلأنه قال: منك فأدخل من على المخاطبة، فظهر أن من استعيرت من المكان في غيره للمشابهة في كون الشيء مبتدأ فهو مجرد على الاستعارة.
والرابع: الزيادة، وإليه الإشارة بقوله: وزِيدَ في نفي وشبهه .. إلى آخر البيت أنها تأتي مزيدة بشرطين، أحدها: أنها تزاد في سياق النفي أو ما أشبهه،
فأفهم
منه
(1) ينظر شرح الأشموني على ألفية ابن مالك 70/ 2 ط دار الكتب العلمية، 1419 هـ.
(2) الإسراء (1).
(3) ذهب جمهور الكوفيين وأبو العباس المبرد والأخفش وابن درستويه من البصريين إلى أن (من) قد تأتي لابتداء الغاية من الزمان ومال إلى هذا المحقق الرضى وهو الذي ذهب إليه ابن مالك وابن هشام، وذهب جمهور البصريين إلى أنها لا تجيء لذلك، واتفق الجميع على أنها تأتي لابتداء الغاية في الأمكنة والأحداث والأشخاص. (4) علي بن محمد بن عيسى أبو الحسن نور الدين الأشموني ونحوي فقيه متكلم، ناظم، أصله من أشمون بمصر، ولد في القاهرة 838 هـ، وولي القضاء في دمياط، من مؤلفاته حاشية على " الأنوار لعمل الأبرار في فقه الشافعية، ونظم " جمع الجوامع" للسيوطي يفي النحو، ونظم "إيساغوجي" في المنطق، توفي عام 900 هـ، (ينظر في ترجمته الأعلام للزركلي 10/ 0، کشف الظنون 153/ 1).
(5) التوبة (108). (1/58)
صفحة 59
جوابات العلامة البطاشي
كالنهي والاستفهام الثاني: أن يكون محرورها نكرة وذلك مذهب سيبويه (1)، ويفيد دخولها أحد معنيين إما تنصيصاً على استغراق الجنس في كل نكرة موضوعة للعموم في سياق النفي، كقولك: ما كقولك: ما في الدار من رجل، وإما تأكيداً لاستغراق الجنس في كل نكرة موضوعة للعموم في سياق النفي كقولك: ما فيها من أحد، ولا فيها ديار، والمعنيان راجعان إلى معنى ابتداء الغاية فإنك إذا قلت: ما جاءني من أحد، فمعناه من واحد إلى أقصاه نص عليه السيرافي (2) وخصت زيادتها بالنفي وما مجراه داخلة على نكرة، لأن النكرة في سياق النفي للعموم، فيفيد دخولها إما نصاً على العموم، وإما تأكيداً له كما قدمناه بخلاف الإيجاب، فإن النكرة في سياقه لا تفيد تلك الفائدة، إذ لا يقال: جاءني من رجل، ويراد من واحد إلى أقصاه، لأن الإثبات للواحد لا يفيد الإثبات للكل، والنفي عن الواحد يستلزم النفي عن الكل وخالف سيبويه في ذلك الكوفيون، والأخفش (3)، فأجاز الكوفيون (4) زيادتها في الإثبات داخلة على نكرة. واحتجوا على ذلك بما قيل: قد كان من مطر، ولا حجة لهم فيه، لأن من إما أن تكون للتبعيض أي قد كان بعض مطر، وإما أن تكون للحكاية في جواب مَنْ سأل، فقال: هل كان من مطر، كما قال القائل لست بقرشي، في جواب من قال له: ألست قرشياً، وإما أن تكون شاذة فلا يحتج
بها.
(1) هو عمر بن عثمان بن قنبر أبو بشر الحارثي بالولاء: ولد عام 148، وهو إمام البصريين في النحو، اشتهر بلقب سيبويه الذي يعني رائحة التفاح، تعلم على الخليل بن أحمد الفراهيدي فبرع في النحو ألف "الكتاب" الذي قيل إنه قرآن النحو، عارض الكسائي فخطأه فخرج إلى فارس فأقام فيها إلى وفاته عام 180 هـ. ينظر في ترجمته الأعلام 81/ 5، فوات الوفيات 103/ 2).
(2) هو الحسن بن عبدالله بن المرزبان إمام نحوي عالم بالأدب، ولد في سيراف من بلاد فارس عام 284 هـ، سكن بغداد وتولى نيابة القضاء فيها، من مؤلفاته الإقناع في النحو" و " أخبار النحويين البصريين " وشرح كتاب سيبويه، توفي في بغداد عام 368 هـ. (ينظر في ترجمته الأعلام 196/ 2. وفيات الأعراب 78/ 2. (3) هو سعيد بن مسعدة البلخي تم البصرة المعروف بالأخفش نحوي عالم باللغة والأدب سكن البصرة وأخذ العربية عن سبويه صنف كتبا كثيرة منها "تفسير معاني القرآن" توفي سنة 215 هم ينظر بغية الوعاة 258 ووفيات الأعيان 308/ 1. (4) ينظر في ذلك شرح ابن عقيل 19/ 2
53 (1/59)
صفحة 60
جوابات العلامة البطاشي
وأما الأخفش: فقد أجاز زيادتها في الإثبات داخلة على معرفة، واحتج على ذلك بقوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم ... ) بناء على أن المراد، يغفر لكم ذنوبكم، كقوله تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعا ... ) (1) وردّ عليه بعضهم
فقال: إن (مِنْ)، في الآية للتبعيض لأنها وردت في قوم نوح ال -. وأما قوله: يغفر الذنوب جميعا) فقد وردت في هذا الأمة، فيجوز أن يغفر لقوم نوح بعض الذنوب، ولهذه الأمة جميعا. قال البيضاوي (2) الشافعي في تفسيره لسورة إبراهيم: يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم أي بعض ذنوبكم، وهو ما بينكم وبينه، فإن الإسلام يجبه دو المظالم. وقيل: جيء بمن في خطاب الكفرة مرتبة على الإيمان، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي، فتتناول الخروج عن المظالم. {انتهى كلامه}.
المحققين من
غير
قلت: والذي أقوله في أقوال هؤلاء القائلين في الآية الكريمة من تخطئة مني لمن قال برأيه في موضع جواز القول بالرأي أما الأخفش فإنه قال باطلا في العربية عند الجماعة الذين أحرزوا قصب السبق في ميدان هذه الصناعة لما قدمناه من شروط ((من)) المزيدة، وعند توفرها تكون زيادتها مفيدة. وكلام الله تعالى في الطرف الأعلى من البلاغة، والغاية القصوى من الفصاحة. وقد أعجز مصاقع البلغاء، وأخرس شقاشق (3) الفصحاء، فلا يجوز حمله إلا على المعاني القوية، دون الضعيفة الردية، ولكنه أراد به حقا في الشريعة، وهو عموم الغفران لمن أسلم بعد الكفران، كما هو مقرر عند الشارع في الكتب عن أهل العلم من المسلمين. وأما
من ردَّ على الأخفش وجعل من تبعيضية، وأن الآية مخصوصة بقوم نوح
(1) الزمر (53)
(2) عبد الله بن عمر بن محمد أبو الخير ناصر الدين البيضاوي إمام علامة عالم بالفقه والتفسير والعربية والمنطق، نظار شافعي ولي قضاء القضاة بشيراز، صنف " مختصر الكشاف" و"المنهاج في الأصول" وشرحه، و" مختصر ابن الحاجب" في الأصول أيضاً، مات سنة 691 هـ في تبريز. (ينظر في ترجمته طبقات الشافعية الكبرى للإمام ابن السبكي 157/ 8، البداية والنهاية (309/ 13. ينظر كلامه في تفسيره 40/ 4 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1410 هـ. شقشقة وأصلها لهاة الفحل ولا تكون إلا للعربي) ينظر أساس البلاغة ص 239)
(3) جمع
54 (1/60)
صفحة 61
جوابات العلامة البطاشي
فيبطل قوله شيئان، أحدهما: أن نوحا ال، حكى لقومه ما قالته الرسل من قبله لقومهم حيث قال: قالت لهم رسلهم أفي الله شَكٍّ فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ... ) (1) والثاني ما حكى الله عن الجن الذين ولوا
إلى قومهم منذرين، في زمن نبينا محمد الله خاتم النبيين والمرسلين حيث قال فيهم: وقالوا يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) (2) وأما البيضاوي، فيبطل قوله بالتبعيض الذي ذكره شيئان، أحدهما: قوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفَرْ لهم ما قد سلف .. ) (3) والثاني: قوله: ((الإسلام يجب ما قبله)) ((4) فصح في الإجماع أن الآية والحديث أقرا على عمومهما فلم يُعدل إلى خلاف ما يعطيانه من مفهومهما. فإن قلت: أرأيت لو سُلّم كون الغفران لهم فيما بينهم وبين الحق سبحانه وتعالى من الذنوب فقط دون الذنوب التي تتعلق بها حقوق الخلق حتى ينفضوا عنها فلم يبق عليهم منها شيء قط ما كنت تقول في قول البيضاوي: وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة بين الخطابين، ثم وجهه بقوله: ولعل المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فتتناول الخروج عن المظالم كما قدمناه آنفا.
(1) إبراهيم (10) (2) الأحقاف (31) (3) الأنفال (38)
(4) روي مسلم (192 (121) من طريق ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكي طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما تعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله مني ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال: مالك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وأخرجه أيضا ابن خزيمة (2515) وأبو عوانة (70/ 1) وورد بلفظ المصنف رحمه الله (يجب) عند أحمد (205/ 4 والحاكم (454/ 3 والبخاري في التاريخ الكبير 312/ 2 والطحاوي ي شرح مشاكل الآثار (507). (1/61)
صفحة 62
جوابات العامة البطاشي
قلت: أقول: إن ظاهر هذا القول مليح مموه، وباطنه قبيح مشوه، لأن الله تعالى ذكر قوله: (يغفر لكم من ذنوبكم .... ) في ثلاثة مواضع في كتابه في سورة إبراهيم، والأحقاف ونوح، فقال في سورة إبراهيم يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم)
أن
فإطلاق دعوته لهم إلى الغفران من ذنوبهم يتناول الدخول في جميع ما علـ ما عليهم يدخلوا فيه من طاعته، والخروج من جميع ما عليهم أن يخرجوا منه من معصيته، فلم يكن هناك تبعيض. ويشهد له قوله: (والله يدعو إلى دار السلام) (1) وقوله: (والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) (2)
وكذلك إن قيد قوله: ((يدعوكم)) بالدعوة إلى الإيمان به وبرسله، وبما جاء به من عنده، فإن الدعوة إلى الإيمان توطئة وتمهيد للدعوة إلى العمل للصالحات، واجتناب الطالحات، لكونه أساس، والعمل الصالح كالبناء عليه، فلا يغني أحدهما عن الأخر، وقد جعل الله الإيمان والعمل الصلاح قرينتين لا تنفك إحداهما عن الأخرى، وآيات الكتاب المبين، وأحاديث النبي الأمين، تكاد تفوت الحصر في الشهادة على ذلك. وفي معناه ما حكي عن الحسن البصري (3) المشهور بالوعظ أنه خرج في تشييع جنازة نُوار، امرأة الفرزدق (4) الشاعر فقال للفرزدق وهو عند القبر: ما أعددت يا أبا فراس لهذا المضجع فقال الفرزدق: شهادة أن لا إله إلا الله،
(1) يونس (25)
(2) البقرة (221)
،
(3) هو أبو سعيد الحسن بن سيار البصري مولى زيد بن ثابت ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، كان من كبار أئمة التابعين، رضع من أم سلمة زوج رسول الله ل وكان مشهوراً بالوعظ والحكمة والفصاحة، وقد كان مصاحبا وصديقا للإمام جابر بن زيد رحمه الله - حتى روي أن الإمام جابرا طلب رؤيته عند احتضاره فحضر الحسن، قال الشيخ خلفان بن جيل السيابي -رحمه الله - وصفه هو وعمر بن عبد العزيز، ونحن ما بلغنا عن الرجلين شيء من المنكرات الشرعية بل يبلغنا عنهما أنهما أهل العلم والورع والزهادة الكاملة في هذا الحطام الغاني، ورفضهما للدنيا واستواء حجرها وذهبها عندهما فعلى ما يبلغنا عنهما نرى أنفسنا لا نساوي تراب نعالهما وإذا لم يكونوا هم الرجال فمن إذن؟ أنحن وامثالنا جيف الليل ذباب النهار، أفنينا أعمارنا في البطالة والقيل والقال فكفى بالمرء عيبا أن لا يكون صالحا ويقع في الصالحين .. ونحن لا نبلغ مد أحدهم ولا نصيفه اهـ. توفي في رجب سنة عشر ومائه وهو ابن 87 عاماً (ينظر تهذيب الكمال
(297/ 4
(4) همام بن غالب بن صعصعة التميمي أبو فراس الشهير بالفرزدق. الشاعر المعروف وكان يقال لولا شعره لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس، من الطبقة الأولى. كان لا نشد بين يدي الأمراء إلا قاعداً (ينظر في ترجمته الأعلام 93/ 8، الأغاني 367/ 9. (1/62)
صفحة 63
جوابات العلامة البطاشي
وأن محمدا رسول الله منذ ثمانين سنة. فقال له الحسو: نعم ما أعددت، ولكن هذا العمود، فأين الأطناب؟ ألا ترى أنه شبه الدين بخيمة مضروبة عمودها الإقرار بجملة الإسلام، وأطنابها العمل الصالح الذي لا يكون معه إصرار على شيء من الآثام، فما أبدعه وأغرب لفظه في هذا التمثيل، حيث توصل إلى تكثير المعني بذلك اللفظ القليل، في ذلك المقام المستغنى فيه بالإجمال عن التفصيل، فلله دره من واعظ ما أحقه أن يكون من الذين أنشد فيهم الجاحظ (1):
يرمون بالخطب الطوال وتارة
وحي
الملاحظ خيفة الرقباء
وقال في سورة الأحقاف: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) (2) فإن إجابة داعي الله والإيمان به، في ضمنها امتثاله في جميع ما أمر به ونهى عنه، فلا يترتب عليهما غفران بعض الذنوب دون بعض ويشهد له قوله: ويُجركم من عذاب أليم فإن الإجارة من العذاب مسببة عن غفران جميع الذنوب. وقال في سورة نوح ال:: يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ... ) (3) فأمرهم بتلك الخصال الثلاث، العبادة
واتقوه
والتقوى والطاعة، وكل منها على انفرادها في ضمنها الدين كله، فلا يكون غفران بعض الذنوب مسببا عن واحدة منها فضلا أن يكون مسببا عنها كلها، فظهر بما قررناه: أن كل واحدة من المواضع الثلاثة على انفراده فيه أعظم شاهد على أن الدين كله في ضمنه لا يخرج عنه شيء من أفراده، فيكون الغفران مسببا عن دعوة الله إليه، كما في سورة إبراهيم وعن إجابة داعي الله والإيمان به كما في سورة الأحقاف. وعن عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله كما في سورة نوح، يأبى إباء جليا
(1) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي ولد بالبصرة عام 159 هـ، سمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وأخذ النحو عن الأخفش، من آثاره " البخلاء" " البيان والتبين" رسالة" الحاسد والمحسود" وغيرها توفي عام 255 هـ بالبصرة. ينظر في ترجمته بغية الوعاة 365، وفيات الأعيان 374/ 3)
(2) الأحقاف (31)
(3) نوح (2 - 3)
07 (1/63)
صفحة 64
جوابات العلامة البطاشي
إلا أن يكون الغفران كليا، فكيف يبقى معه بعض الذنوب، كما يزعمه عُمْي القلوب عن إدراك ما يعطي من الإفادة كلام عالم الغيب والشهادة إنهم لفي قول مختلف يوفك عنه من أفك حيث قالوا هنا بغفران بعض الذنوب وبقاء بعضها مع التوبة من كل حَوْب وقالوا في موضع آخر: بغفران ما دون الشرك من الأوزار من غير توبة منه واستغفار، والله تعالى يقول:: ومَنْ لم يتب فأولئك هم الظالمون) (1) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول هلك المصرون قدما إلى النار) (2). قال البيضاوي (3) في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4): إن المعتزلة علقوا غفران ما دون الشرك بمن تاب. قال: وهو تقييد بلا دليل. وقال قوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي: لا تقنطوا من رحمة الله (5) في معرفته) أولا، وتفضله ثانيا: (إن الله يغفر الذنوب جميعا عفوا ولو بعد قال: وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر قال: ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به) (6) الآية. فانظروا إلى تعكيسهم بين المعاني، وتلبيسهم على الناس في هدم ما شيده أولو الألباب المباني: ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (7) فإن قلت: فإذ قد أبيت أن تكون من في هذه الآيات مزيدة للاستفسار على مذهب الأخفش، وأن تكون للتبعيض على مذهب البيضاوي وغيره، فما هو
عندك؟
قلت لها معنيان الأول: أن تكون بدلية، وإليه الإشارة بقول الشيخ ابن مالك في " الخلاصة"، والمعنى الخامس من معانيها حيث قال فيها (8):
(1) الحجرات (11)
(2) بحثت عنه فلم أجده ولا رأيت أحدا خرجه ولكنني وجدت الحافظ ابن الجوزي ذكره في "زاد المسير" مرفوعا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم. بلفظ "ملك المصرون" فقط (3) ينظر تفسير البيضاوي 351/ 1 (4) النساء (48)
(5) الزمر (53)
(6) النساء (48)
(7) الأنعام (91)
(8) ينظر شرح ابن عقيل 91/ 2 وصدر البيت قوله
58
للانتها حتى ولام وإلى (1/64)
صفحة 65
جوابات العلامة البطاشي
ومنْ وَبَاء يفهمان البدلاً
ومثلها من، في قوله تعالى: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) (1) أي بدل الآخرة، والمعنى يفعل كلم الغفران بدل ذنوبكم ى أن يمحوها ويثبت مكانها الغفران. ويشهد له قوله تعالى: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات (2).
أن
قال جار الله العلامة الزمخشري (3): وإبدال السيئات حسنات أنه يمحوها بالتوبة، ويثبت مكانها الحسنات الإيمان والطاعة التقوى. وقيل: يبدلكم بالشرك إيمانا وبقتل المسلمين قتال المشركين، والزنا عفة وإحصانا. انتهى كلامه، خلافا لمن زعم أعيان السيئات تصير بعد التوبة حسنات، فإنه يؤدي إلى تفضيل المسيء التائب على المعصوم إذا زادت سيئاته على حسنات المعصوم من العبيد. وذلك لا يدعيه من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فإن قلت: ما الفائدة في العدول عن إيقاع فعل الغفران على مفعول؟
كان
قلت: الله أعلم بالمطلوب من عدم إيقاع فعل الغفران على الذنوب وتفاصيل
نكت التتريل المبرأ من العيوب، ولطائفه لا يطلع على كنتها إلا علام الغيوب. وأما ما يقتضيه علم البيان، فالفائدة فيه المبالغة في الغفران للقصد إلى نفس الفعل، وتتزيله متزلة اللازم، وتعريف مصدره بلام الحقيقة الدالة على استغراق الجنس، كما يقتضيه المقام.
والمعنى فيه حينئذ، يفعل لكم كل غفران بدل ذنوبكم، ونحوه ما ذكره علماء البيان في بحث حذف المفعول أنه قد يكون للقصد إلى نفس الفعل بتتريله المتعدي متزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطي، إلى معنى يفعل الإعطاء، وتوجد هذه الحقيقة إيهاماً للمبالغة بالطريقة المذكورة في إفادة اللام للاستغراق. وتحقيقه: إن معنى يعطي
(1) التوبة (38)
(2) الفرقان (70)
(3) ينظر الكشاف 300/ 3 ط دار إحياء التراث العربي 1417 هـ (1/65)
صفحة 66
جوابات العلامة البطاشي
حينئذ يفعل الإعطاء. ويوجد هذه الحقيقة، فمصدر هذا الفعل موف بالم الحقيقة، فيجب أن يحمل في المقام الخطابي على استغراق الإعطاءات وشمولها، احترازا على ترجيح أحد المتساويين. هذا لفظهم بحروفه، والله سبحانه وتعالى أعلم. والمعنى الثاني: أن تكون تبعيضيَّة، لكن التبعيض لها ليس على ظاهره، فهو محتاج إلى التأويل، وله معنيان، الأول: أن يكون واردا على عادة الملوك، فيكون التبعيض هنا نظير عسى ولعل، في مواعيد الله، التي لا شك في إنجازها، كما ذكر صاحب الكشاف حيث قال في سورة البقرة: (1) وأيضا فمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا عسى ولعلّ، ونحوهما من الكلمات، أو يخيلوا إخالة، أو يظفر منهم بالرمزة أو الابتسامة، أو النظرة الحلوة، فإذا عثر على شيء من ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب، فعلى مثله ورد كلام مالك الملوك ذي العزّ والكبرياء. وكما ذكر أيضا في سورة النمل، حيث قال (2): وعسى ولعل وسوف، في وعد الملوك ووعيدهم، يدل على صدق الأمر وجده، ولا مجال للشك بعده وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم، يعجلون بالانتقام لإذلالهم بقهرهم وغلبتهم، ووثوقهم بأن عدوّهم لا يفوتهم، وأن الرمزة إلى الإعراض من جهتهم، فعلى ذلك جرى وعد الله الله ووعيده. انتهى كلامه بحروفه. فظهر بما قررناه: أن الوعد بغفران بعض الذنوب رمز إلى الوعد بغفرانها كلها، بحيث لم بقى للموضوع شك فيه.
"1
والمعنى الثاني: إن يكون التبعيض من وضع البعض موضع الكل توسعاً. حكاه صاحب الحاشية الكشاف، علي الجبائي (3)، نقلا من مجمع البيان" فيكون من باب استعمال الشيء في ضده إذا دلت عليه، كما استعملت قد، وَرُبِّ، للتكثير إذا
(1) ينظر الكشاف 123/ 1
(2) الكشاف 386/ 3
(3) هو علي بن عبد الوهاب الجبائي أحد أئمة الأصول.
". (1/66)
صفحة 67
جوابات العلامة البطاشي
دخلنا على المضارع، مع أن أصل وضعهما فيه للتقليل. قال صاحب " الكشاف" (1)، في سورة الأنعام عند قوله تعالى: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) (2): قد في (قد) نعلم بمعنى رُبَّما، الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته.
كقوله:-
أخي ثقة لا تملك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله (3) قال صاحب الحاشية على "الكشاف" (4): يعني: أن قد لفظة للتقليل، وقد يعنى بها ضد للمجانسة بين الضدين، كما في رُبَّ، فإنه للتقليل، وقد يراد به في بعض المواضع ضده، وهو التكثير، كقوله تعالى: ربما يود الذين كفروا ... ) (5) وقال أيضا صاحب " الكشاف" (6) في سورة النور عن قوله تعالى: (قد يعلم ما أنتم عليه
هم
عليه من
المخالفة
عن الدين والنفاق
،
( ... ) (7): أدخل قد، ليؤكد علمه بما توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت و مرجع
بمعنى ربما، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير نحو قوله:
فإن تمس مهجور الفناء فربما
ونحو قول زهير:
أقام به بعد الوفود وفود (8)
أخي ثقة لا تملك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله
انتهى
كلامة.
(1) ينظر الكشاف 8/ 2 (2) سورة الأنعام (33)
(3) البيت الزهير بن أبي سلمى وهو بعض قصيدة يمدح بها حسن بن أبي حذيفة (4) للكشاف حواش كثيرة جدا، وصلت إلى أكثر من 12 حاشية والمطبوع المتداول مع الشكاف حاشية أحمد بن المنير المالكي التي أسماها بـ"الانتصاف فيما تضمنه الشكاف من الاعتزال والظاهر أنها غير الحاشية التي عند المصنف-رحمه الله فلا حيلة لنا للوصول إليها. والله المستعان
(5) سورة الحجر (2) (6) ينظر الكشاف 265/ 3
(7) سورة النور (64)
(8) البيت من الطويل وهو لمعن بن زائدة في أمالي المرتضى 223/ 1، وخزانة الأدب 539/ 9، ولسان العرب 313/ 3
61 (1/67)
صفحة 68
جوابات العلامة البطاشي
قال صاحب الحاشية على الكشاف: فَرُبَّ هنا للتكثير بدليل مقام المدح، لأنه لا يتصور مع كونها باقية على أصلها من كونها للتقليل، وكذا قد في قوله: أخي ثقة لا تملك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله
فإنها للتكثير، وإن كانت في أصل الوضع للتقليل؛ لأن المدح لا يكون إلا عليه، وإلا لانقلب هجوا انتهى. هذا القبيل أيضا تتزيل المفرد المنكر في سياق الإثبات متزلة الجمع إذا دلت ومن عليه القرينة، كما ذكر صاحب الكشاف في سورة الزُّمَر، عند قوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتا ... ) (1) بعد أن ذكر الوجه الأول في تنكير نفس، قال (2): ويجوز أن يراد التكثير، كما قال الأعشى: (3) ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا وهو يريد أفواجاً من الكرام ينصرونه، لا كريما واحدا. ونظيره: رُبَّ بلـ ورب بطل، قارعت وقد اختلس الطعنة، ولا يقصد إلا التكثير. وكما ذكر أيضا في سورة التكوير عند قوله: علمت نفس ما أحضرت) (4) حيث قال (5): فإن قلت: كل نفس ما أحضرت كقوله تعالى: (يوم
بلد،
:
تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا (00) (6) لا نفس واحدة فما معنى قوله: (
علمت نفس قلت: هو عين عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط، فيما
(1) سورة الزمر (56) (2) ينظر الكشاف 139/ 4
شقاء لسقم بعدما عاد أشيبا
(3) من البحر الطويل قاله الأعشى ضمن قصيدة نظمها في عتاب بن سعد بن قيس وهجاء عمرو بن المنذر بن عبدان مطلعها: كفى بالذي تولينه لو تجنبا ينظر ديوان الأعشى ص 11 ط دار الجيل 1413 هـ والأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس البكري المعروف بالأعشى الأكبر شاعر من شعراء الجاهلية، ومن أصحاب المعلقات، ولد باليمامة له ديوان شعر مطبوع.
(4) سورة التكوير (14) (5) ينظر الكشاف 710/ 4
(6) آل عمران (30)
62 (1/68)
صفحة 69
جوابات العلامة البطاشي
يعكس عنه. ومنه قوله عز وجل:) ربما يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين) (1) ومعناه: معنى كم وأبلغ منه قول القائل: (2) قد أترك القرن مصفراً أنامله
كأن أثوابه مُجَّت بفرصاد ونقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي، أو لا تعدم عندي فارساً. وعنده المقانب (3)، وقصده التمادي في تكثير فرسانه، ولكن أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلد كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة، على الصحة واليقين. انتهى
كلامه
قال صاحب الحاشية على الكشاف: وذلك لأن العكس في الكلام إنما يصار إليه للمبالغة، والمتكلم إنما يتمكن منه إذا لمن ينازع فيما عكس فيه وأنه كالمجتمع عليه بقرائن الأحوال. انتهى.
وباب استعمال الشيء في ضده واسع، فمنه ما هو معلوم بقرائن الأحوال كهذا الذي تقدم ذكره، ومنه يكون بواسطة تمليح - بتقديم الميم أو تهكم كقولك: للشحيح هو حاتم، وللجبان هو عنترة، ومنه ما يكون بواسطة تفاؤل، كقولك للمهلكة: مفازة، وللديغ: سليم. ومنه وضع المضمر موضع المظهر، وعكسه وهو وضع المظهر موضع المضمر لأغراض تقتضي ومنه الالتفات ذلك الخطاب إلى الغيبة، من ومن الغيبة إلى الخطاب والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه، وهو التعبير عن الماضي بلفظ المستقبل. ومنه نصب الفاعل وعكسه وهو رفع المفعول به عند أمن اللبس. قال الشيخ ابن مالك في كافيته:-
ورفع مفعول به لا يلتبس
(1) الحجر (2)
•
ونصب فاعل رووا فلا تقس
(2) البيت من بحر البسيط وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 46، وخزانة الأدب 253/ 11/، ولكن في الكشاف هو الشطر الأول من البيت فقط، وقال الشيخ سيف في فتح الرحمن بأن الشيخ سلطان علق في نسخته عند قوله: (وأبلغ)
بقوله: (أي وأبلغ من معنى كم في إفادة التكثير. (3) المقنب ما بين الثلاثين والأربعين من الخيل.
63 (1/69)
صفحة 70
جوابات العلامة البطاشي
ومنه وضع جمع القلة موضع جمع الكثرة، كوضع الأنفس في مواضع من القرآن موضع النفوس وعكس وهو وضع جمع الكثرة موضع جمع القلة كالقرء في قوله تعالى: (ثلاثة قروء .. ) (1) إلى غير ذلك مما لم يحضر ذكره وقد ذكرنا هذا على سبيل الإجمال، ومن أراد الوقوف على تفاصيله فليطلبه من كتب النحو والمعاني والبيان، والله المستعان. وقد وقفت على كتاب من حاشية الكشاف: أن الزَّجَّاج (2) جعل (مِنْ) من الآية الكريمة للبيان، وعلى ثبوته فهو معنى ثالث من معانيها، والله أعلم.
فمن وقف على كتابي هذا فليتدبره، ثم لا يأخذ منه إلا ما وافق الصواب وطابق السنة والكتاب، وآثار أولي الألباب. وأنا أستغفر الله تعالى وأتوب إليه من جميع ما خالفت فيه الحق، وسلكت فيه غير سبيل أهل الصدق، إنه تواب حكيم، وإنه غفور رحيم. وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
معنى " وربك على كل شيء حفيظ مسألة (3): إن الله تبارك وتعالى يقول: (وربك على كل شيء حفيظ) (4) هكذا أظن الآية أو ما يشبه إن لم تكن كذلك بحروفها، والمعنى في ذلك فيما أرجوه أن كل شيء من مثقال الذرة وما دونها وما فوقه محفوظ عنده، ولا يعزب
عن
علمه منه شيء.
وأما الحفظ بمعنى الكلاءة من الآفات فهو مختص بمن يريد سبحانه أن يكلأه منها، فظهر بذلك أن الحفظ الأول عام، والثاني خاص، والله أعلم.
(2) البقرة (228)
(1) إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج، إمام من أئمة النحو واللغة، ولد في بغداد عام 241 هـ، كان في صغره يخرط الزجاج، من كتبه الأمالي"، "الاشتقاق" "وإعراب القرآن" توفي عام 311 هـ (ينظر في ترجمته: الأعلام للزركلي 40/ 1 وإنباء الرؤاة 411/ 1). (2) هذا المسألة وما بعدها إلى آخر الباب وجدتها في القطعة الأولى من مخطوط "تمهيد قواعد الإيمان"
(3) سبأ (21)
64 (1/70)
صفحة 71
جوابات العلامة البطاشي
معنى أن الله ولي جميع خلقه
مسألة: إن الله ولي جميع خلقه ومولاهم في الدنيا والآخرة، والمعنى أنه مالكهم وقاهرهم، وأما وليهم ومواليهم ومولاهم بمعنى ناصرهم فلا يكون إلا للمؤمنين، ذلك قوله تعالى: ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) (1) فظهر بذلك أن الولاية الأولى عامة، والثانية خاصة فافهم، والله أعلم.
ومن
الصراط والقراءات فيها
مسألة: إنه الصراط رويت في السبع فيه القراءات الثلاث (2): الصاد الخالصة، والسين الخالصة، وهي الأصل والصاد مبدلة منها في اللغة العالية، والثالثة إشمام الصوت صوت الزاي إلا إني لا أعرف كيفية اللفظ به (3)، وأما الزاي الخالصة فقد
عرفنا فيه أنه خطأ، والله أعلم. وجه كتابة الصلاة بالواو
:مسألة: ما الوجه في كتابة الصلوة والزكاة والحيوة والربوا بالواو، عرفني بذلك؟ الجواب: أما كتابة الصلوة والزكوة والربوا قيل إنهما على لغة من يفخمها، والله
أعلم. فانظر في جميع ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
(1) محمد (11) (2) القراءات في هذه الآية:
القراءة بالصاد والسين وإشمام الصاد زاء فهي من المتواترة المشهورة فالصراط بالصاد قراءة الجمهور من السبعة. والسراط بالسين قراءة ابن كثير برواية قنبل وهو من السبعة ورويت عن ابن عباس والقراءة بإشمام الصاد زاء فهي قراءة حمزة برواية خلف وهو من السبعة أما القراءة بالزاي الخالصة فلم أجدها فيما بين يدي من مراجع ولعلها من الشواذ، إلا أن الألوسي ذكرها لغة لغذره وكعب ولم يقل إنها قراءة ولم ينسبها لأحد، قال صاحب "الشاطبية:
ومالك يوم الدين راوية ناصر بحيث أتى والصاد زايا أشمها
وعند سراط والسراط لقنبال لدى خلف واشمم لخلاد الأولا
(3) قال صاحب " الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع " عبد الفتاح عبد الغني القاضي ص 51 ط مكتبة السوادي للتوزيع: كيفية الإشمام هنا إن تخلط لفظ الصاد بلفظ الزاي وتمزج أحد الحرفين بالآخر فيتولد منه حرف ليس بصاد ولا بزاي ولكن يكون صوت الصاد متغلبا على صوت الزاي، وقصارى القول أن تنطق الصاد كمنا ينطق العوام بالظاء. اهـ
كلامه. (1/71)
صفحة 72
!
جوابات العلامة البطاشي
قراءة سورة الأنعام دفعة واحدة.
مسألة: وهل شيء من سور القرآن إذا بدأ بقراءتها لا يجوز تركها إلا بعد تمامها؟ الجواب: لا أعلم في ذلك إلا ما قد قيل من كراهية في سورة الأنعام (1)
(1) وردت في ذلك آثار تبين أن سورة الأنعام نزلت في ليلة واحدة، لذا كره من كره من العلماء تجزءتها لأن ذلك مخالف لحال إنزالها، ولكن الروايات التي وردت في ذلك لم تسلم من المقال وهي كالتالي حسبما اطلعت عليه: أس عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نزلت على سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملكاً، لهم زجل التسبيح والتحميد رواه الطبراني في الصغير (212) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (20/ 7: رواه الطبراني في الصغير وفيه يوسف بن عطيه الصفار وهو ضعيف قال عنه البخاري: منكر الحديث: وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث وليس بثقة وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة لا يجوز الاحتجاج
به
ب عن أسماء بنت يزيد قالت: نزلت سورة الأنعام على النبي الا الله جملة واحدة وأنا أخذت بزمام النبي صلى الله عليه وسلم إن كادت من ثقلها تكسر عظمة الناقة. رواه الطبراني في الكبير (178/ 24) قال الهيثمي: وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف، وقد
وثق. اهـ
سفيان.
وفي أيضا ليث بن أبي سليم: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعه يقولان: ليث لا يشتغل به و. مضطرب الحديث وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث وقال الحاكم أو عبد الله: مجمع على سوء حفظه، قوال شيخنا إمام السنة والأصول القنوبي - حفظه الله ضعيف. وفيه أيضا قبيصة بن عقبة وقد وثقة بعضهم إلا أنهم طعنوا في روايته عن سفيان، وهذا الحديث من ضمنها، قال ابن معين: قبيضة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنه سمع منع وهو صغير، وقال صالح بن محمد الحافظ، كان رجلاً صالحاً إلا أنهم تكلموا في سماعة عن ج عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأنعام جملة واحدة بمكة ليلاً وحولها سبعون ألف ملك يجرون بالتسبيح. رواه الطبراني في الكبير (215/ 12) إسناده فيه:. علي بن زيد بن جدعان، قال ابن معين ليس بشيء، وقال أحمد: ليس بالقوي، وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف فيه ميل عن القصد لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، قال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. . حماد بن سلمة: قال شيخنا إمام السنة والأصول القنوبي - حفظه الله - شييء الحفظ، يهم ويخطئ وقد اختلط وتغير. فهو ليس بحجة ز وقال الذخبي: ثقة صدوق يلغط، وقال البيهقي: هو من أئمة المسلمين إلا إنه كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري لاسيف الحاد، ص 148، 35).
? ? (1/72)
صفحة 73
جوابات العلامة البطاشي
أصول الدين
67 (1/73)
صفحة 74
بسم
جوابات العلامة البطاشي
الله الرحمن الرحيم (1)
الشفاعة
الحمد لله
، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناقل: انتهى ما امتخبناه، بالخاء المعجمة، حاشية هذا الكتاب، فمنه ما أخذنا أكثره لفظاً، ومنه ما أخذناه معنى دون لفظ، مجتنبين فيه للإطناب ومقتصرين على ما فيه الفائدة من أوله إلى آخر الأبواب، ومنه ما قد رددناه حيث قلنا: قال الناقل على تحري العدل والصواب، فنسأل الله الملك الوهاب، أن يهب لنا على ذلك من عنده حسن الثواب، وأن يهدينا عند كل سؤال إلى الحق في الجواب، وأن يجعلنا من العالمين والعاملين، الداخلين في الفعل الصالح من كل باب، ويختم لنا به ويعيننا عليه، ويقينا سوء الحساب.
وأن يحسن مآبنا إليه والله عند حسن المآب، وأن يجعل ألسن الأقلام التي تخط لها، أو تحصي عنا من الكلام، شاهدة لنا عنده بالثبات على ملة الإسلام، بالتوبة من العصيان والآثام، وأن يعيذنا من النار ويدخلنا من فضله دار السلام، إنه لطيف خبير، وهو على كل شيء قدير.
جميع
وقد كانت خاتمة الكلام، ومن هذا الكتاب، في شفاعة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، فبقي لنا أن نقول فيها بحسبما عرفناه بالعقول، ورأيناه في الأثر المنقول، وها نحن نشرع في ذلك فنقول:
إن الشفاعة في اللغة: هي الإعانة بالتوسل في طلب العفو والصفح، عن مستحق
العقاب.
و في الشرع: هي الإعانة بالتوسل إلى الله في موقف الحساب، في طلب الإذن منه للمؤمنين بالمصير دار الثواب، وصاحبها الأعظم نبينا محمد عليها قد خص بها في
الابتداء دون غيره من الملائكة والأنبياء، تشبه من أصحابها، ولا تكون من الجميع،
(1) وجدت هذه الرسالة في مخطوط تمهيد قواعد الإيمان" القطعة الأولى.
68 (1/74)
صفحة 75
جوابات العلامة البطاشي
إلا للفريق المطيع، فلا حظ فيها لأهل الجحود والإنكار، ولا لعصاة أهل التوحيد والإقرار، خلافا في الدين لمن خصها في زعمه، أو أشرك فيها عصاة الموحدين، حيث جعلوا قالوا مذهبهم ذلك على شفا جرف هار، من دعوى الخروج لهم من النار، وقد خلصوا من الاستدلال للمذهب المذكور ثلاثة أمور: الأول: أنهم جعلوا معنى الشفاعة في الشرع مثل معناها في اللغة، على سبل البت
والقطع.
والثاني: ما يروونه في الحديث الذين زعموا عن النبي يا أنه قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) (1) والثالث: أن الأبرار لا حاجة لهم إلى شفاعة نبينا المختار، إذ كل منم بمقتضى
وعد الله إلى ثوابه واصل، فالشفاعة في حقهم باب من تحصيل الحاصل.
(1) جاء من طريق أنس بن مالك أخرجه أبو داود (4739) وأحمد (213/ 3) وابن خزيمة في توحيده 652/ 2 والحاكم 69/ 1 والبيئة 190/ 10.
وفي إسناده بسطام بن حريث قال عنه الذهبي في الميزان: مجهول الحال .. تفرد عنه سليمان بن حرب. وجاء من طريق جابر عند ابن ماجه (4310) والترمذي (2436) وابن حبان (2467) والحاكم (240) وفي إسناد ابن ماجة الوليد بن مسلم المدلس الشهير الذي يدلس تدليس التسوية وهو لم يصرح بالسماع وقد نقل النووي الاتفاق على عدم قبول رواية المدلس إذا لم يصرح بالسماع مع أن طامة الوليد هذا أن تدليسه التسوية الذي هو جرح على الأصح من أقوال العلماء، فلا يفيده حتى التصريح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد.
أما إسناد الترمذي والحاكم ففيه ممد بن ثابت البناني قال ابن معين ليس بشيء، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقال المبار كفوري: ضعيف، وفي إسناد الحاكم عن جابر ودلالة زهير بن محمد العنبري، وقد اختلف العلماء فيه، فقال معاوية عن يحيى ضعيف وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء وقال أبو حاتم محله الصدق وفي حفظه سوء، وكان حديث الشام أنكر تم حديثه بالعراق لسوء حفظه، وقال النسائي: ضعيف، وفي موضع آخر ليس بالقوي، وقال الحاكم أبو أحمد: في حديثه بعض المناكير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ ويخالف. وجاء عن ابن عمر عند ابن جرير في تفسيره (7932/ 450/8) وفي إسناده الهيثم بن جماز قال ابن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بذاك، وقال أحمد: ترك حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث على أنه لم سلم صحة هذا الإسناد فلا يمكن القول بظاهر الحديث مطلقا كيف وهو مصادم لنص قاطع متنا ودلالة في كتاب الله وهو قوله تعالى:: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) وهذا الحديث يقول لا بل لهم شفاعة ويقول سبحانه: (يوم لا ينفع مال ولا بنين إلا من أتى الله بقلب سليم فليس هناك عربون للنجاة أبداً إلا العمل الصالح، ثم إنه لو كان الحكم هكذا لماذا أنزلت الآيات وجاهد الى كان الان
الرسول كل تلك السنين وقاسى أشد المصاعب وأهول الأحداث أمن أجل أ يقولوا لا إله إلا الله دون ترجمة لها بالعمل الصلاح، هذا والله عين التناقض أبمثل هذه العقائد يحلم من يحلم أن تستقيم أمور المسلمين على نهج الخلفاء
الراشدين؟
حقيقة إن من يتعرض لأهوال وشدائد عظيمة من أجل دينه وهو يتمسك بمثل هذه العقيدة أراه رجلاً ذا باع في الصبر وذلك أنه لو مل يتمسك بدينه لما حل به ما حل ولدخل الجنة مباشرة أو بعد تطهير فيتساوى مع الذي أذهب عمره كاملا في عبادة وتنسك.
69 (1/75)
صفحة 76
جوابات العلامة البطاشي
الجواب الأول: إن أكثر موضوعات الشرع يخالف معناها لغة معناها شرعاً، فلا يكون الخلاف بين المعنيين في الشفاعة بدعاً.
والجواب عن الثاني: أن روايتهم بإثبات الشفاعة لأهل الكبائر تضادها رواية أصحابنا بنفيها عنهم (1)، وإذ تنافت الروايتان فالمرجع فيهما إلى أحكام القرآن المبين، الذي هو حبل الله المتين، من تعلق به نجا، ومن قال به صدق، ومن حكم عدل، وسنتلو عليكم إن شاء الله أحكامه المحكمة في ذلك عند الجواب عن الثالث، فخذوها من هناك.
به
والجواب عن الثالث: أن الاقتصار في نفي الشفاعة عن الأبرار على اعتبار ما خيل إليهم فيها من تحصيل الحاصل جهل وضلال باطل، لا يدعيه عاقل له حظ من الذوق السليم المدرك للطائف المعاني، التي تضمنتها الآيات والذكر الحكيم، فإن كون الشفاعة للأبرار على الخصوص له آية ظاهرة جلية، من النصوص الإلهية، في أحكام دنياوية، وأحكام أخروية، ولا ينكرها من الناس إلا موءوف (2) الحواس، كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. فأما أشبهاهها من النصوص في أحكام الدنيا الذي يقضى بكونها للأبرار على الخصوص، فقوله تعالى تشريفاً لنبيه وتكريماً: وتنبيهاً للمؤمنين وتعليماً: إن الله
ومن
وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) (3) وقوله إخباراً عن حملة العرش: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) إلى قوله: (وذلك هو الفوز
(1) رواية المسند وردت في زياداته وليست من أصل المسند (1002)، وهي عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليست
الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي).
(2) فاسد الحواس. (3) الأحزاب (56)
70 (1/76)
صفحة 77
جوابات العلامة البطاشي
العظيم) (1) وقوله تعالى لنبيه: فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) (2).
وقوله حكاية لدعاء نبيه إبراهيم اللي ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) (3) وقوله حكاية لنبيه نوح الي: رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات) (4) إلى أمثال ذلك من الدعوات، وما أشبهها في ذلك من أحكام الآخرة، فقد أخبر الله عن حب المؤمنين وسلامتهم في دار السلام، على سبيل الدوام، فقال: (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقراً ومقاما) (0)
ثم أخبر عنهم بأن بعضهم يحيي بعضاً هنالك بما قد ثبت لهم من ذلك فقال: (تحيتهم فيها يوم يلقونه سلام) (6) وقال: (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام) (7) وقال: لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً
سلاما م) (8) وقد أخبر عن الملائكة بأنهم يدعون لهم هناك كذلك قال: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) (9) فدلت هذه النصوص كلها من دعاء الملائكة والمؤمنين بالصلاة والتسليم على نبينا الكريم، ودعاء حملة العرش بالغفران للتائبين المتبعين سبيل رب العالمين، واستغفار النبي وغيره من الأنبياء للمؤمنين والمؤمنات، ودعاء أهل الجنة فيها لبعضهم من بعض بالحياة والسلامة، ودعاء الملائكة لهم بذلك لهم في دار المقامة، على أن لا
(1) غافر (7) (2) محمد (19) (3) إبراهيم (41 (4) نوح (28) (5) الفرقان (75) (6) الأحزاب (44)
(7) يونس (10) (8) الواقعة (25)
(9) الرعد (23)
71 (1/77)
صفحة 78
جوابات العامة البطاشي
هذه الدعوات لأهل الإصرار، من عصاة أهل التوحيد والإقرار، وما من شفاعة الرسول إلا نوع دعاء بخير من جنس هذا الدعاء المنقول، فكيف يصح العدول بها عن أشباهها عند له أدنى مسكة من أهل العقول، مع أن هذه من الدعوات على قياس مذهبهم بالباطل كلها من باب تحصيل الحاصل. فإن قالوا: إن أهل الكبائر من أهل الإقرار بالإسلام، قد دخلوا في عموم استغفار الملائكة عليهم الصلاة والسلام، حيث قال الله حكاية عنهم: ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم) (1)؟ قلنا: إن كانوا داخلين في هذا الاستغفار، من حيث إنهم من أهل الأرض، فالمشركون أيضا مثلهم، وأنتم مثلنا لا تقولون بذلك في أهل الشرك، فظهر في هذا العموم المنصوص أنه قد قضى عليه معنى الخصوص، لأن الاستغفار المذكور بالمؤمنين مخصوص؛ على نحو ما في سائر النصوص، مع أنه يحتمل أن يكون للعموم، فيفيد معنى السؤال والدعاء لأهل الأرض، طلب الستر والإمهال، كما قيل في قوله تعالى: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (2) فيكون استغفاراً في أمر الدنيا. فإن قالوا على التفسير الأول: إن المشركين قد أخرجهم الدليل، فليس لهم إلى
الشفاعة
من سبيل؟ قلنا وكذلك عصاة أهل التوحيد، قد أخرجهم الدليل، فليس لهم حظ منها، لما قد أثبتناه ها هنا، فليس عليه من مزيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فإن قالوا: إن استغفار الأنبياء والمؤمنين والمؤمنات يعم من الأمة العاصي والمطيع، فكذلك شفاعة الشفيع؛ لأن الإيمان على معنيين: أحدهما معنى لا يراد منه إلا معنى التصديق، فيوصف به العاصي من هذا
الفريق.
(1) الشورى (5)
(2) الرعد (6)
72 (1/78)
صفحة 79
جوابات العلامة البطاشي
والثاني: الإيمان المشفوع بالعمل الصالح، فيدخل في اسم المؤمنين والمؤمنات بهذا الاعتبار فرق من الأبرار، وعصاة أهل الإقرار؟
هذا
قلنا: إن المراد بالإيمان ها هنا هو الإيمان الشرعي، وهو الإيمان المشفوع بالعمل الصالح، لا الإيمان اللغوي الذي هو التصديق فقط، وعلى تقدير التسليم لذلك، فالمؤمنون اسم عام للفريقين للأبرار والمصدقين من الفجار، ولكن قد خص التعميم دعاء حملة العرش العظيم، حيث كان منهم الاستغفار، نصاً في فريق الأبرار، فدخلوا في منطوقه، وخرج بمفهومه فريق الفجار، فظهر بما ذكرنا من الآيات الكريمة، والحجج المستقيمة أن سنة الله جارية في الصالحين من أهل السماوات والأرض بالدعاء، من بعضهم لبعض، فتارة يكون من الفرض كالأمة لأهل الإسلام بالصلاة على نبينا والسلام، وتارة يكون من السنة كالتحية الفاشية بين أهل الجنة، وتارة يكون من الشروط التي يتوقف عليها إذن المولى لأهل الجنة بمصيرهم إليها، كالشفاعة التي جاء في الحديث أنها أحسن الأمور الثلاثة، التي لا يكون دخول الجنة إلا بها، وهي رحمة الله، والعمل الصالح، وشفاعة النبي. (1) إلا أن العمل الصالح والشفاعة، كلاهما من رحمة الله، فإذن لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله، لأن أعمال العاملين وإن تمادت أعمارهم إلى آلاف من الأعوام، لا يفترون من الصلاة والصيام وغيرها من سلالة العبادات، أنواع القيام، لا يوازي واحدة من النعم، التي هي التي هي تحصيل الطعام والشراب، وتسهيل انحدارها حتى يستقر في الأقصاب، وتحويل أعيانها بآلات الانهضام، وتعديل تقسيمها إلى ثلاثة الأقسام، وتنويل الجسد القسم الصلاح منها بما أودع فيه من الآلات التي يصدر تفريقه في كل جزء من أجزائه عنها، وتتزيل قسم الفساد مماطاً أذاها عن العباد راحة للأجساد، وتنبيهاً على أن ابن آدم في حال كماله، وأحسن أحواله، لا ينفك من الخبث واحتماله.
من
(1) لم أجد هذا الحديث بهذه الصفة في شيء من الكتب المسندة، ولكنني وجدته في زيادات مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله وليس لها حكم المسند (1001) عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة الله وشفاعتي (ولعله يوجد إسناد آخر ولكن أقعدني عن العثور عليه همة خامدة.
73 (1/79)
صفحة 80
غير
جوابات العلامة البطاشي
فكيف من قبل ذلك إذا كان نطفة من مني يمنى، ومن بعده حيث يصير بعد موته جيفه ينفر منها الأحد الأدنى، فما هو في اختياره واختياله، وتماديه في غيه وضلاله، مكترث بقبائح أعماله، إلا عظيم الجهل، وتشديدا نفحة من ربه الذي غمسه على هذا من حاله، في فضله ونواله، دع، دع ما عدا هذه النعم من غرائب الفطر، ودقائق الخلق التي أودعها باطن الجسم وظاهره، فعجزت عن وصفها الأفهام، ولم تصل كنهها الأوهام لكي يتم للعبد بهذا الترتيب الصحيح، الذي يعجز عن تفصيله حذاق أهل التشريح، أما التعديل والترشيح، لخدمة مولاه الذي هداه، ولهذه النعم
أولاه. ثم وراء ذلك من النعم الخارجة عن الأجساد، فضلاً الأجساد، فضلاً من رب العباد، ما لا يحصى بتعداد، فإذا كانت صالحات الأعمال وإن حملت متضائلة متقاصرة عن مقابلة أدنى هذه النعم، التي تصير إلى نفاد، فكيف بها مقابلة نعيم الآخرة الذي لا ينفذ أبد الآباد، وهي لهم مهيئة حاضرة، كما أرادوها رحمة وفضلاً من مولانا الكريم
الجواد.
وإن قال في كتابه العزيز: تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون)) (1) فلا شك في أن جعله العموم مقابلاً لهذه الأنعام، بمحض رحمة منه وفضل وإكرام، ولولا ذلك والله الحمد لكان العبد إلى استحقاق العقوبة أقرب منه إلى استحقاق
المثوبة.
ألا ترى إلى ما في الخبر عن سيد البشر لا الله أنه قال: (ما منكم من أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن الله يتغمدني برحمته) (2)
(1) الزخرف (72)
(2) حديث صحيح رواه الإمام الربيع رحمه الله - في مسنده (736) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن الله يتغمدني برحمته) رواد البخاري (6467) ومسلم (2818) من طريق السيدة عائشة. وجاء من طريق أري هريرة: رواه البخاري (6463) ومسلم (2816) والبيهقي (18/ 3) والبغوي في شرح السنة (4192) وبان ماجه (4201) وأبو نعيم في الحلية (129/ 7) وابن حبان (348). وجاء من طريق أبي موسى الأشعري رواه البزار (3448) والطبراني في الأوسط (2315) وقال الهيثميفي المجمع 356/ 10 رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وأسانيدهم أشعث بن سوار وقد وثق على ضعفه.
74 (1/80)
صفحة 81
جوابات العلامة البطاشي
صالحات
وروي عنه قال: (لو أخذني الله أنا وأخي عيسى ما فعلت إلا هاتان الإصبعان لعذبنا عذابا لم يعذبه به أحداً من العالمين) (1) وذلك لأن العاملين وما يعملونه من الأعمال، وما لهم عليه من الثواب العظيم، من عند ربهم الكريم، في جنات النعيم، كل شيء من ذلك في وصفه، من خالص رحمة الله وفضله وكرمه ولطفه، فكيف يبلغون حقيقة شكره وحمده، بأقوال وأفعال واعتقادات لم تكن لهم إلا الرحمة وفضلا من عنده، ولم بالغ كل منهم في ذلك بما فوق جهده، وأفنى نفسه وأذابها في
لأن نعم
عبادته واجتهاده وجهاه وورعه وزهده. ثم إن عرفت ذلك فقد تبين بالدليل القاطع، وتعين بالبرهان الساطع، أن لا حق على الله في الأصل لأحد من عباده، ولو اتقاه حق تقاته، وجاهد فيه حق جهاده، الله عليه لا تحصى، وكل ذلك لا يوازي شكره واحدة منها، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها، وهو لم يعطها حقها من الشكر، فلو عذبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم له. وعلى هذا يخرج ما في الحديث عن أبي بن كعب: لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولكنه تبارك وتعالى رؤوف رحيم غني جواد كريم، ذو مَنّ وفضل عظيم، لم يكلف عباده من الحمد والشكر ولاطاعة إلا دون ما أعطاهم إياه من الاستطاعة، وجعل بفضله جزاء عملهم اليسير ما ادخره في الآخرة من الثواب والملك الكبير، فهم يستوجبون عليه ذلك بمقتضى وعده الصادق انتهاء، وإن كان في الأصل لا حق لهم عليه ابتداء، فمن رد إثبات السببية في الآية في دخول الجنة بالأعمال، بما هو باعتبار وعد الله الصادر عن الرحمة والفضل، ومورد النفي
وجاء عن البزار (3446) والطبراني (7218) شريك بن طارق وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.
(1) روى ابن حبان عن أبي هريرة: (لو أن الله يؤاخذني وعيسى لذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئاً قال وأشار بالسبابة والتي تليها وفي رواية: لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان يعني الإبهام والتي تليها لعذبنا الله ثم لا يظلمنا شيئا) رواه ابن حبان في صحيحه (657 - 659) والبزار (3448) وأبو نعيم في الحلية (132/ 8) وصححه ابن حبان والمنذري في الترغيب والترهيب.
Yo (1/81)
صفحة 82
الله
جوابات العلامة البطاشي
لها في الحديث، إنما هو باعتبار عدم الاستحقاق في الأصل، فإثبات سببية الأعمال في الآية مبطل لدعوى الجبرية (1) الذين يعتبرون التفضل دون الأعمال. ونفي السببية في الحديث مبطل لدعوى القدرية (2) القائلين باعتبار الأعمال دون التفضل، فإذن لا بد لدخول المكلفين الجنة من اعتبار صالحات الأعمال التي جعلها برحمته وفضله سبباً لذلك النوال، ولذلك كان الالتجاء إلى الله من أصحاب القلوب الطاهرة عادة بينة ظاهرة، مستمرين عليها في الدنيا والآخرة، ولو كان على يقين من السلامة، والفوز بأنواع الكرامة، من ربهم في دار المقامة، فهم في الدنيا في موقف الحساب يطلبون بذلك إنجاز ما وعدوا به من الأجر والثواب، وفي الجنة يطلبون به دوام الحمد والشكر لمولاهم. ألا ترى كيف قال الله فيهم: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين
أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار) (3) وقال فيهم: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا) (4) فأخبر عنهم أنهم يدعونه بإتمام نورهم، وغفران ذنوبهم حال ما تسعى بين أيديهم وبأيمانهم تلك الأنوار، يبشرون بجنات تجري من تحتها الأنهار، فكان كل من هو الله أقرب فأمره في الخوف والخشية منه أغرب، وفيما عنده أطمع وأرغب، وكل من كان الخطابه أسمى وأوعى، فهو لحقوقه أرعى، وله في السر والعلانية أسأل وأدعى، وكل من كان في سبيل الخيرات أسمى وأمشى، فهو لنفسه أملك ولربه أخشى.
(1) الجبرية هم الذين نفوا الكسب عن الإنسان وأضافوا جميع أفعالهم إلى الله عزوجل على سبيل الجبر منه لهم على فعلها ورفع الاختيار عنهم فيها جعلوا أنفسهم كالميت في يد المغسل وكالخيط في الهواء تقلبه الريح لا يستطيع امتناعا. (ينظر مشارق أنوار العقول ص 405 ط دار الحكمة) (2) القدرية الأصل يطلقها كثير من العلماء المتكلمين في القدر من الجبرية والقائلين بخلق الإنسان لأفعاله ولكن ظاهر كلام المصنف رحمه الله - قصرها على القائلين بخلق الإنسان لأفعاله كما هو صنيع كثير من العلماء وقد ذهب هؤلاء إلى إنكار أن تكون أفعالهم خلقا لله عزوجل بل نسبوا خلقها لأنفسهم ومذهب المعتزلة بجميع فرقهم (ينظر المشارق ص 405)
(3) الحديد (12) (4) التحريم (8)
76 (1/82)
صفحة 83
جوابات العامة البطاشي
ولذلك كان من ذلك للأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم ما لم يكن لغيرهم من الأولياء، ألا ترى قال الله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذابه كان محذوراً) (1) وقال: (أهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) (2) فهم على جلالة أقدارهم، وتيقنهم بالسلامة من أخطارهم، مدارون بين الخوف والرجاء ويكثرون لربهم الدعاء والتضرع واللجاء، فلم يكن ذلك معدوداً منهم من باب تحصيل الحاصل، كما كانت الشفاعة للأبرار معدودة منه في المذهب الباطل، وما هي في الحقيقة إلا نوع من الدعاء بالخير، فتكون لأهل الصلاح لا غير، إلا أنها لا تكون إلا من الأعلى للأدنى، بخلاف غيره من الدعاء، فإنه قد يكون كذلك كاستغفار كل للمؤمنين والمؤمنات، وقد يكون بالعكس من ذلك كصلاتنا وتسليمنا على النبي الله، وقد تتبعنا آيات الكتاب الحكيم، وروايات أحاديث النبي الكريم، فلم نجد فيهما من الدعاء بالخير في أمور الآخرة لعصاة الموحدين من نصيب والانتفاع بشفاعة شفيع، ولا قرابة قريب.
فأما دعاء الصالحين فالكلام فيه قد مضى، وأما الشفاعة فقد قال الله تعالى فيها: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (3) وقال: (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا تنفعها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) (4) وقال: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) (5) وقال: (يؤمئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً) (6) وقال: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (7) وقال: (
(1) الإسراء (57)
(2) الأنبياء (90)
(3) الأنبياء (28)
(4) البقرة (48)
(5) البقرة (254) (6) طه (109)
(7) سبأ (23)
VV
? (1/83)
صفحة 84
جوابات العلامة البطاشي
ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (1) فدل ذلك كله على نفي الشفاعة عن غير أهل الطاعة. وإن كان فيه عموم يتحمل التخصيص في التأويل (2)، فالعموم يجري على حكمه المفهوم، من ظاهره المعلوم، حيث لا يقوم على التخصيص دليل، وما إليه ها هنا قط من سبيل، لأن الدليل قائم بمنطوقة ومفهومه، على إجراء هذا الحكـ على عمومه في جميع الفجار، من المشركين وعصاة أهل الإقرار. ولئن أشكل شيء من ذلك لما أشكل قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (3) فإن ظاهره قد حكم وقضى بانحصار الشفاعة في الفريق المرتضى، والعاصي من أهل الإقرار مسخوط عليه، فكيف تتوجه شفاعة الشفيع إليه، وتقدير الآية: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى له الشفاعة، ويجعلون عصاة الموحدين ممن ارتضاها لهم لثبوتها بزعمهم عن النبي الله فيصح حينئذ دعواهم، لولا ما بها من اتباع شيطانهم الذي أغواهم، حتى قادهم بأزمة التلبيس والتسويل، إلى التعكيس وضلال التأويل، فنبذوا ما حكم الله وقضى، من قصر الشفاعة على أهل الارتضا، فجعلوها بما خيل إليهم في الفريق المسخوط عليهم. ومما يوافق هذه الآيات من صحيح الروايات ما روي عن النبي أنه قال على المنبير: (يا عباس عم رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد و يا آل محمد جميعاً إني والذي (يا نفسي بيده عند ربي لمطاع مكين فلا تغرن امرءا نفسه ويقول: أنا عم رسول الله الله أو تقول ابنة محمد أو من آل محمد اشتروا أنفسكم من الله فإنكم إن لم تفعلوا هلكتم مع من عرفتم هلاكه إني على الحوض يوم القيامة فارط فيرد علي ناس من أصحابي يأتيني رجل قد عرفته من أصحابي ليختلجن بفروة رأسه عظم ثم لأخذن بحجزته فأقول: أرسلوه إنه من أصحابي فيؤخذ بيدي فكاكا أرسل أرسل أرسل، فإنه والله
(1) غافر (18)
(2) العموم هنا من باب العموم الذي يراد به العموم قطعاً، فدلالته على كل فرد من أفراده قطعية، وعليه فلا يجوز تخصيصه أصلا، ثم إنه نص صريح ولا يجوز أن يخصص ولا يعدل عنه إلا بنص صريح كما حكى الإجماع عليه ابن حزم والزركشي والظاهر هو الذي يصح أن يخصص. (3) الأنبياء (28)
78 (1/84)
صفحة 85
جوابات العلامة البطاشي
ما مشى بعدك قدماً وإنما مشى بعدك القهقرى ليدخل جهنم فلا أستطيع له شيئاً، الحذر الحذر يا آل محمد) (1).
وما روي عن جابر بن زيد له (2) أنه لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين) جعل رسول الله لا يتفخذ أفخاذ قريش فخذا فخذاً حتى أتى على بني عبد المطلب
(1) الحديث هذا مروي بالمعنى كما هو ظاهر جلي، وقد ورد في ذلك أحاديث منها ما ورد عن أبي هريرة له بألفاظ مختلفة في بعضها زيادة، ونذكر منه رواية البخاري فقد روى في كتاب الوصايا (2753) عن أبي هريرة له قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عزوجل وأنذر عشيرتك الأقربين (قال: يا معشر قريش أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شئيا) ورواه عنه مسلم 204 (348) والترمذي (3185) والنسائي 248/ 6 وأبو عوانة 94/ 1 وابن حبان (646) والبيهقي في الدلائل 177/ 2 والدارمي ((2732) والبيهقي في السنن 280/ 6 وفي الشعب (7021) والبغوي في شرح السنة (3744) وفي التفسير 401/ 3 وأحمد (8402) 333/ 2 أما الرواية التي فيها صد نفر من الصحابة عن الحوض فهي كالتالي رواية البخاري (6587) عن أبي هريرة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، فقلت: ما شأ هم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم هلم: قلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم.
وما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ترد علي أمتي الحوض وأ ا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا يا نبي الله تعرفنا قال: نعم لكم سيماً ليست لأحد غيركم تردون علي غراً محجلين من آثار الوضوء ليصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول: يا رب هؤلاء من أصحابي فيجيبني مالك وهل تدري ما أحدثوا بعد؟؟ عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بين ظهراني أصحابه: (إني على الحوض أنتظر من يرد علي منكم فوالله ليقتطعن دوني رجال فلأقولن أي رب مني ومن أتي فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك ما زالوا
يرجعون أعقابهم. رواه مسلم (2294). حديث أبي هريرة عن دالإمام الربيع -رحمه الله -: وقد خرجه شيخنا الحافظ إمام السنة والأصول – حفظه الله- من أحد عشر طريقاً ثم قال بعد ذلك: وقد جاء من رطق أخرى لا نطيل بها المقام وقد نص ابن عبد البر في "التمهيد" على أنه حديث متواتر وهو كما قال: 1 هـ. ينظر الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ص 164، وقد قال الإمام المنذري في " الترغيب والترهيب، بعد إخراجهما: والأحاديث في هذا المعنى كثيرة 324/ 4.
(2) جاء بلفظ المصنف رحمه الله من طرق الإمام جابر زيد الله في زوائد المسند التي أضافها الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني من روايات الإمام الريبع التي لم تذكر في صلب المسند الذي دونه الإمام الربيع نفسه، ولذا لا تأخذ حكم الأحاديث التي في صلب المسند وعموما هو حديث في المطبوع عن المسند رقمه (1005) وقد جاء عند غير الإمام الربيع -رحمه الله من طريق السيدة عائشة -رضي الله عنها- أخرجها مسلم (200350 قالت: ما نزلت (وأنذر عشريك الأقربين قام رسول الله على الصفا فقال: يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عبد المطلب، ويا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم وأخرجه النسائي (250/ 6) والترمذي (32111) و (3183) وأحمد (87/ 6) والبغوي في شرح السنة (3734)
وجاء من طريق أبي هريرة (سبق) وجاء من طريق ابن عباس مطولاً أخرجه أحمد عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ثم نادى: يا صباحاه فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث رسوله فقال رسول الله يا بني عبد المطلب، يا بني فهر، يا بني، يا بني، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل
79 (1/85)
صفحة 86
جوابات العلامة البطاشي
فقال: (يا بين عبد المطلب إن الله أمرني أن أنذركم وإني لا أغني عنكم من الله شيئاً، ألا وإن أوليائي منكم المتقون) وما روي عنه الا الله أنه قال: (1) ليردن علي الحوض أقوام ثم ليجتذبن دوني ثم ليختلجن ويقطعن عني وهو بالخاء المعجمة ولام بعدها
جيم.
وما روي عنه الا الله أنه قال: (2) (ألا لا أعرفن أحدكم يأتي ببعير له وغاء وبقرة لها خواز وبشاة لها ثغاء فينادي يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئاً فقد بلغتك). وآيات الكتاب المبين وروايات أحاديث الرسول الأمين مشحونة بالوعيد، واللعن على عصاة أهل التوحيد، حتى تحصل في بعض كتب الحديث (3) أن الذي لا ينظر
تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال: أبو لهب: تبأ لك سائر اليوم أ/ا دعوتنا إلا لهاذن فأنزل الله عزوجل تبت يدا أبي لهب وتب) أخرجه أحمد 307/ 1 (2801) والطبري 120/ 19 وابن منده في "الإيمان" 950 والبيهقي في "الدلائل" 181/ 2 - 182 (1) أخرج قريبا منه البخاري في صحيحه (6576) عن عبد الله بن مسعود له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب أصحابي؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك). أخرجه البخاري (3073) ومسلم (1831) وأبو يعلي (698) وابن حبان (4848) والبيهقي في السنن (101/ 9) وفي الشعب
(4330)
(2) الله أعلم لقلة اطلاعي لم أجد رواية هكذا كاملة تجمع هؤلاء التسعة عشر صنفاً اللهم إلا إذا كان المصنف يريد مجموعهم في روايات متفرقة وذلك جائز من ذلك. 1 - عن أبي ذر له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فقلت: خابوا وخسروا ومن هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم (171 (106) وأبو داود (4087) والترمذي (1211) والنسائي (2562) وابن ماجه (2208) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. - عن أبي هريرة له عن النبي ل: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان، وملك كذاب وعائل متكبر رواه مسلم 172 (107) والنسائي في الكبرى 269/ 4 (7138). 3 - عن أبي هريرة له عن النبي ل: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل بفلاة يمنعه ابن السبيل ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف بـ. خذها بكذا وكذا فصدقه فأخذه هو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف) رواه البخاري (2672) ومسلم (173 (108) والنسائي (4474) وأبو داود (3474) وابن ماجه (2207) عن سلمان له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة) لا ينظر الله إليهم يوم القيامة أشميط زان وعائل مستكبر ورجل علل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه) رواه الطبراني في الكبير (6111) والصغير (821) وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح.
-8
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالدية ومدمن الخمر والمنان عطاءه وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالدية والديوث والرجله) رواه النسائي (2561) وأحمد (134/ 2) والبزار (1875 و 1876) وصححه الحاكم وابن حبان وسكت عليه الذهبي، وقال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين ورجالهما ثقات.
80 (1/86)
صفحة 87
جوابات العلامة البطاشي
الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم نحو تسعة عشر صنفاً من عصاة هذه الأمة، خلافاً لما نقلوه من الشفاعة لهم عمن أخذوا منه ضلال الأئمة، بناء على قاعدة مذهبهم في دعوى الخروج لهم من النار، وغفران ما دون الشرك من الأوزار بغير توبة واستغفار، وإنها لقاعدة محتثة من فوق أحكام الله في كتابه، وأحكام رسول الله في سنته، ماله فيهما من قرار، وإنما لتوشك أن تنهار وتنهد بكم في نار جهنم إلا أن يتوبوا من أهوائهم، صادقين في ارعوائهم وأنى لهم، قد سيطر حب الباطل بلحومهم ودمائهم. اللهم يا مالك الملك، إنا نعوذ بك فأنقذنا بفضلك من كل مهلك. والحاصل في هذه القول الفاصل بين الحق والباطل، أن حديث شفاعة الـ من المختار لأهل الكبائر من عصاة أهل الإقرار أحد الوجوه التي يحتجون بما خروجهم من النار، وقد تردد هؤلاء الجهال في مذهبهم هذا بين ثلاثة أقول: فتارة يدعون للعاصي، غفران ما دون الشرك من المعاصي، من قوله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (1) فوقعوا بهذا التأويل في تكذيب التنزيل، لأدائه إلى التبطيل، لما تكرر فيه من الأخبار، عن هؤلاء الأشرار بعذابهم في النار، لأن الصحيح من أحكام الكتاب، إن ثبت الغفران، وجب انتفاء العذاب. وتارة يحتجون بما يزعمون، من حديث الشفاعة، وقد تقدم أن لا حظ لهم في دعاء الصالحين في الدنيا ولا يوم تقوم الساعة اللهم إلا أن يدخلوا في الاستغفار الدنيوي، الذي معناه طلب الستر والإمهال شركة لهم فيما يقتضي رحمة الآخرة، على حال من الأحوال، بدليل ما قد ثبت عليهم من اللعن، والمتوجـ والمتوجه إليهم في الدارين بلا جدال حيث قال تعالى: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) (2) إلا أن يقولوا: إن الآية الكريمة نزلت
6 - عن عصمة له قال: قال رسول الله: ثلاثة لا ينظر الله إليهم غدا شيخ زان ورجل اتخذ الأيمان بضاعته يحلف في حق وفقير مختال مزهو) رواه الطبراني في الكبير (180/ 17) وفيه الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: أحاديثه منكرة ويحدث بالأباطيل، وفيه أحمد بن رشدين شيخ الطبراني، اتهم بالكذب والوضع. قال الهيثمي: إسناده ضعيف.
(1) النساء (48) (2) النور (23)
81 (1/87)
صفحة 88
جوابات العلامة البطاشي
في المنافقين الذين رموا عائشة رضي الله عنها - والمنافقون مشركون في السريرة، وإن كانوا مسلمين في العلانية، لدليل قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين) (1) فوقع اللعن في الدارين على هؤلاء الرامين بكونهم
مشركين.
فنقول: إن ظاهر الآية لا يدل على أن المراد بالذين يرمون المنافقون المذكورون وعلى تقدير التسليم للدعوى، فالعبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب، ولا أن علة اللعن في الدارين هي الرمي وحده، فتناول في الدارين كل رام مشركاً أو موحداً، لكل مزية قد اتصفت بتلك الصفات المذكورة، وكون العبرة بعموم الحكم لا بخصوص السبب طريقة شهيرة، ونظائرها في القرآن وغيره كثيرة. وتارة يزعمون أن عصاة أهل الإقرار يعذبون بقدر أعمالهم في النار، ثم يخرجون منها إلى الجنة منعمين مع الأبرار، فإن كان ذلك مأخوذاً من قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها) (2) و (من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) (3) فالجزاء بالأمثال على سيئات الأعمال عام في أهل الشرك والإنكار وفي عصاة أهل التوحيد والإقرار، فلا خصوصية بين المثلية في الوعيد لعصاة أهل التوحيد، وإن كان مأخوذا من الحديث عن النبي الا الله، فإن كان فيه عصاة أهل التوحيد يعذبون بقدر أعمالهم، فهو يوافق لما في القرآن من الآيات في جزاء الذين كسبوا السيئات بأمثالها، ونفى الخروج من النار الثابت عندهم في الأخبار زائداً على ما اتفقت عليه الآيات والروايات، من الجزاء للعصاة يمثل ما كسبوا من السيئات. فوجب طرح المزيد الذي يفيد بظاهرة تكذيب القرآن المجيد، المصرح لهم بالخلود في دار الوعيد، ولا حجة لهم فيما يزعمون، من طرح كلمة التأبيد، عند ذكر عقاب عصاة أهل التوحيد، على تقدير التسليم لذلك يكفي بالخلود وحده، دليلا على الدوام الذي لا يبيد، حتى لو طرح ذكر الخلود مثلا في حقهم، لكفى في حق
(1) البقرة (8)
(2) يونس (27)
(3) الأنعام (160)
82 (1/88)
صفحة 89
جوابات العلامة البطاشي
الأشرار، ذكر وعيدهم في النار إذ متى صح الدخول فيها الخروج منها إلى دليل محكم لا يتحمل غيره التأويل، وذلك ليس بموجود في التنزيل، ولا حديث الذي يخالف أخباره لا يجوز عليه التعويل.
ثم إن المذكور في الآيات، من جزاءات أهل الإساءات، بمثل ما كسبوا من السيئات، عام في الأشقياء مشركاً وموحداً، لا يخص منهم أحدا وهي مثلية دائمة مؤبداً، وتقديرها بالحق لا يدخل تحت علم الخلق لاختصاص علمه بالخالق تبارك وتعالى، لما قد ظهر بحيث لا ينكر من جهل الخلق بمعرفة المماثلة بين عقوبات الدنيا، الأحداث وبين التي يعاقب أهلها عليها عند العوام من المسلمين، كالحدود على الزنى فإنها قد تكون قتلاً بالسيف إن كان الزنى بذات محرم، وقد تكون رجماً بالحجارة إن كان ممن أحصن، وقد تكون مائة جلدة إن كان ممن لم يحصن، وأقل القدر الذي
تجب به إحدى العقوبات الثلاثة التقاء الختانين، وما هو إلا لذة يسيرة، في جنـ تلك العقوبات الكبيرة. وقد تكون هذه العقوبات كذلك على من أفنى في الزنى زمانه الطويل من غير تفرقه بينه وبين من أصاب منه ذلك القدر القليل، وهكذا القول في الحد من شرب الخمر من غير ما فرق بين من احتسى منه حسوة وبين من شرب منه مل ء فرق،
فإذا كان الأمر كذلك في العذاب الأدنى فلعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. ولعل الحكمة في تأبيد عقاب الآخرة، أن العصاة لما عصوا إلها عظيماً لا نهاية لعظمته، عاقبهم عقابا لا نهاية له، فكان هؤلاء في ترددهم في ثلاثة الأحوال أحقاء بأن يخاطبوا بقوله تعالى والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك) (1) أفلم يروا إلى الحق الأبلج، الدامغ للباطل اللجلج، سنة اله التي قد خلت في كتابه حيث قال في خطابه، في وعد أهل ثوابه، ووعيد أهل عذابه تارة: خالدين فيها أبداً بالجمع في التعبير، بين التخليد، وكلمة التأبيد على طريقة التأكد، كقوله في أهل الجنة: جزاؤهم عند ركم جنات عدن تجري من تحتها
(1) الذاريات (97)
83 (1/89)
صفحة 90
جوابات العلامة البطاشي
الأنهار خالدين فيها أبداً) (1) وكقوله في أهل النار: (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (2).
وتارة يكون الاقتصار على ذكر الجنة والنار، كقوله في أهل الجنة: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (3) وقوله في أهل النار: (لا جرم أن لهم النار) (4) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، الجارية على هذه الوتيرة، التي لا يجهلها إلا أعمى البصيرة. فكمال اختلاف العبارات الثلاث في وعيد أهل النار ولا يقتضي خروج فسقة أهل الإقرار والفريقان في غير موضع من القرآن) فريقاً هدى وفيقاً حق عليهم الضلالة) (5) و (فريق في الجنة وفريق في السعير) (6) فالحكم فيها ولا ثواب والعقاب واحد، لا يختلف عند أولي الألباب، المتقنين لأحكام الكتاب الحاصل عند ورود الشبهات على الجواب الموافق للحق والصواب.
وقد قال الله تعالى: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) (7) فكما لا يبدل القول لديه في حق الوعد، لا يبدل القول لديه في حق أهل الوعيد، وحمل الضد على ضده كثير، كما جاء حمل النظير على النظير. فإن قالوا: قد صرح أئمة التفسير أن حرف النفي إذا وليه الضمير أفاد تخصيصه بالخبر فعلاً كان أو صفة كقوله تعالى إذا كان الخبر صفة: وما أنا بطارد الذين آمنوا) (8) وقوله: (وما أنت عليهم بوكيل) (9) وقوله: (وما أنت عليهم
(1) البينة (8)
(2) يونس (27) (3) التوبة (111)
(4) النحل (62) (5) الأعراف (30) (6) الشورى (7)
(7) ق (29) (8) هود (29) (9) هود (91)
84 (1/90)
صفحة 91
جوابات العلامة البطاشي
بعزيز) (1) ونحو ذلك حيث قالوا في هذه الصور بتخصيص نفي هذه الأخبار على الضمائر الواقعة بعد حرف النفي، من ثبوت الاتصاف بما لغيرهم، فتكون هذه الأخبار متحققة الوقوع، ولكنها من غير هؤلاء الذين وقع ضميرهم بعد حرف النفي، فدل مثل ذلك من قوله تعالى في المشركين: (وما هم بخارجين من النار) (2) وقوله: يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) (3) على أن (الخروج لبعض أهلها متحقق الوقوع، ولكنه لغير المشركين الذين ولي ضميرهم حرف النفي، وما هم إلا عصاة الموحدين. قلنا: إن الله تعالى قال في أهل الجنة: (وما هم منها بمخرجين) (4) فصورة تركيب الكلام في الفريقين فيلزم من دلالة الكلام على الخروج من النار لبعض أهلها، دلالة الخروج من الجنة لبعض أهلها، ولا قائل بذلك متأولا منهم، فظهر أن لا محيص إلى القول في ذلك كله بالتخصيص. على أن بعض أهل البالغة قد نص على المنع في هذه الصور أن يكون لا تخصيص لكون ذلك عنده في الخبر الفعلي خاصة، كقولك: ما أنت سعيت في حاجتك، بتقديم الفاعل المعنوي وإيلائه حرف النفي لقصد التخصيص، بخلاف نحو تلك الصور، فإن الضمير فيها يكون فاعلاً معنوياً مقدماً لإفادة التخصيص، لأن لو كان كذلك والحالة هذه لزم بقاء ما يلي اسم وهو ممنوع، ولزم في المعنى إيلاؤها خبرها داخلة عليه الباء، وهو ممنوع في الرواية عن أبي علي الفارسي (5)، فتعينت تلك من باب تقوية الحكم، لا من باب التخصيص.
الصور
أنها
(1) الزمر (41) (2) البقرة (167)
(3) المائدة (37)
(4) الحجر (48)
(5) أبو علي هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد الفسوي المشهور بأبي علي الفارس ولد سنة 88 هـ وهو من أئمة العربية الأوائل له كتاب الإيضاح في النحو توفي عام 377 هـ (ينظر هداية العارفين 272/ 1).
85 (1/91)
صفحة 92
جوابات العلامة البطاشي
أحد من
ظهر بما ذكرنا من هذا كله أن جميع ما يحتجون به من عصاة ذلك على خروج الموحدين من النار، قد قيل بمثله في أهل الجنة غير دعوى منهم لخروج أحد من أهلها، ففرقوا بين ما جمع الله من الأحكام الواردة على أسلوب واحد من الكلام، فجعلوا لأهل الوعد بالثواب من الخلود والتأبيد ما لم يجعلوه لبعض أهل
أساليب
الوعيد. وصورة الأخبار واحدة في الفريقين الأبرار والفجار، إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (1)، والعلم عند الله في هذا وغيره، وإليه ترجع الأمور، فيجزي كل عامل بحسب عمله الجزاء الموفور.
ثم إن من لم يكن له نصيب من لطف الله الرحمن الرحيم، وتوفيقه للهداية إلى الصراط المستقيم وكان في أسر عدوه الشيطان الرجيم، واتكل في تفسيره للقرآن والحديث على فهمه السقيم، ولم يكن له حظ من الذوق السليم، فقل ما يوجد شيء من الآيات الروايات المحكمات، فضلا، وصحيح عن المتشابهات، إلا وفيه الاحتمال، لوجه من وجوه تأويلات الضلال، فيصح حينئذ مذهب من يذهب من الضلال إلى انقطاع عذاب المشركين (2) لأن أشد ما جاء في وعيدهم
معني
(1) الحج (46) (2) هكذا ذهب بعضهم إلى القول بفناء النار وأن المشركين سيدخلون الجنة بعد ذلك ونسب جماعة من العلماء القول بذلك إلى ابن تيمية واستدل له ابن القيم في حادي الأرواح" أيما استدلال وانتصر له وسوعه وإن لم يصرح بأنه رأيه ونجد أتباعهما يعذرونهما بما يقولون: إنهما مجتهدان ولهما أجر اجتهادهما كيف ذلك والأمة قاطبة مجمعة أن المسألة قطعية لا يجوز فيها الخلاف أبداً، وقد نصت آيات الكتاب العزيز على ذلك نصا صريحاً لا يحتمل أبداً أي تردد، فالله يقول: (وما هم بخارجين منها ولم عذاب مقيم وكما قلنا إنهم قد عذروهم بذلك مع مخالفتهم لأدلة قطعية الورود ونصية الدلالة وإجماع الأمة على خلاف ذلك، ولكن الإباضية بما أنهم إباضية فهم كفار إذا خالفوا حتى في مسائل الفروع، فإن تيمية مثلا في "مجموع فتاواه" ذكر عن أبي صالح من أئمة التابعين أنه لا يقول برؤية الله يوم القيامة، فقال: إنه معذور بذلك، وترجى له السلامة لما لأنه اعتمد على قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) ولأنه أول قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها (ناظرة أولها بالانتظار ولكن عند ذكر الإباضية أدلة أبي صالح نفسها هم ضالون مبتدعون كفار خالفوا النصوص ورودوا السنة، فانظر أخي إلى هذا التناقض العجيب لماذا لم يكونوا مأجورين على اجتهادهم كما فعلوا مع غيرهم؟ لأنهم خوارج إباضية لا لشيء آخر مع أن لهم أدلة صحيحة صريحة ولكن: فمن هناك تدري أن الأهواء تقودهم لا الحق حين يروى. وعموما اختلف العلماء في حكم من قال إن النار تفنى ويدخل المشركون الجنة، فذهب جمهور الأمة إلى أنه فاسق وكافر كفر نعمة لتستره بالتأويل ولولاه لدخل في حكم الإشراك لرده نصاً صريحاً في كتاب الله عزوجل الأمر الذي اتفقت الأمة على شرك صاحبه. وذهب فريق آخر من العلماء إلى تشريك هؤلاء وقالوا: إن ذلك التأويل الذي تستر به لا يساوي شيئاً وهو من الضعف بمكان لذا فلا ينفعه شيئا ولا يصرف عنهم حكم من رد نصا صريحا في كتاب الله، والله أعلم.
? (1/92)
صفحة 93
جوابات العلامة البطاشي
بالنار قوله تعالى: خالدين فيها أبداً والأبد في اللغة اسم للدهر وإسم للدائم فيكون له أن يحتج في دعواه فيقول: إن المعنى خالدين فيها دهراً منكراً يحتمل التنكير لمعنى التقليل والتكثير، وأيهما كان في التقدير فلا ينافي خروجهم من عذاب السعير. فتلك الدعوى لمن قالها من أهل البدع والأهواء، وكذلك إن فسر الأبد بالمعنى الثاني فقيل: خالدين فيها دائما، فإن الدوام قد لا يدل على عدم الانسجام، بدليل قوله تعالى: والذين هم على صلاتهم دائمون) (1) فهنا دوامهم عليها ينقطع بموتهم وبغيره من الأشغال التي لا بد لهم منها في حياتهم فكل هذه التقادير حاملة لهذه الوجوه الباطلة. وكذلك لو قال قائل من رأيه العائل: إن المشركين غير مقطوع فيهم الوعيد، كما قال هؤلاء في عصر أهل التوحيد، واحتج على ذلك بقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) (2) وبقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) (3). فقال: إن الله قد حكم فيهم بحكمين مختلفين: نفي الغفران وإثباته، فلا يقطع عليهم بواحد منها لكان كلامه حاملاً لوجه من الوجوه، وإن كان في الحقيقة باطلا وهلم جرا إلى أن تأتي على جميع أحكام الله في كتابه، وأحكام رسوله في فلن تجد فيهما إلا ما شاء الله ما هو حاصل لوجه من وجوه الحكم ووجه من وجوه الباطل، فلو صح العدول عن واضحات الأدلة، وجاز التشبث بكل علة، والمصير إلى ما يحتمله اللفظ من التأويلات المضلة، لما تميز العلماء من الجهال، والهدى من
الضلال.
سنته،
ولكن أبى الله إلا أن يكون الحق يصدق بعضه بعضاً، ويكذب ضلال التأويل من
القول المرضى، إلا وإن الله أنكر على اليهود أربعة أشياء: أحدهما: قولهم: (لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات). (4)
(1) المعارج (23)
(2) النساء (48)
(3) الزمر (53) (4) آل عمران (24)
87 (1/93)
صفحة 94
جوابات العلامة البطاشي
وثانيها: دعوى الغفران مع الإصرار حيث قال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقول سيغفر لنا وإن يأتهم عرض
مثله
يأخذوه). (1) وثالثها: ما جاء في تفسير قوله تعالى: (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) (2)
أن المراد به ما ادعوه من شفاعة آبائهم الأنبياء لهم.
رابعها قولهم لموسى الي: (أرنا الله جهرة). (3)
فورثها من هذه الأمة هذا الفريق، فهو في قعر بحرها غريق، وبأعظم نيرانها حريق، حيث كانوا مثلهم فيها على التحقيق، إلا أن أولئك يدعونها من تلقاء أنفسهم، وزاد عليهم هؤلاء فيها حيث ادعوا فيها غير مقبول أنها من حكم الله والرسول، والله تعالى يقول: (هم فيها خالدون) (4) وهم يقولون: هم منها خارجون، والله تعالى يقول: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (5) فعلق الغفران لما دون الشرك بالمشيئة المبهمة، ثم أوضح إبهامها وأزال إيهامها بقوله في آيات آخرى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) (6) وقوله بعد ذكر أنواع من: ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً). (7) والله تعالى يقول: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (8) وهم يقولون بالشفاعة لأهل الكبائر المسخوط عليهم، والله تعالى يقول: (لا تدركه الأبصار) (9)، وهم يقولون: إنها تدركه بلا مبالاة في مصادمة هذه الأخبار بالرد والإنكار، فأثبتوا ما
المعاصي
نفى، ونفوا ما أثبت، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
(1) الأعراف (169)
(2) آل عمران (24)
(3) النساء (153)
(4) البقرة (39) (5) النساء (48)
(6) طه (82) (7) الفرقان (68 - 70)
(8) الأنبياء (28) (9) الأنعام (105)
88 (1/94)
صفحة 95
جوابات العلامة البطاشي
ولولا تسترهم في ذلك بالتأويل، لكانوا من المشركين الرادين لأحكام التتريل،
فصدق فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة: (إن المرجئة يهود هذه الأمة) (1) ثم إن ما يروونه من الشفاعة لأهل الكبائر من الموحدين في احتمال وجه حق في تأويل المهتدين، وذلك بأن يقال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي إذا تابع منها) كما كان كثير من إطلاقات القرآن والحديث، مردود إلى حكم التقييد، بما يناسبه من المعنى وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (2) في أحد التفسيرين. وقول النبي: (سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) (3) فإن ذلك وإن كان مطلقاً من اللفظ فهو مقيد في المعنى بشرط التوبة، إذ لو كان المعنى في
(1) الله أعلم وأنا قليل العلم ضعيف البصر وقد بحثت كثيراً عن هذا اللفظ فلم أجده مع شيوعه في كثير من الكتب، فما من كتاب يذكر القدرية أو المرجئة إلا ويذكر الحديث، ومع ذلك لم أجد من خرج هذا اللفظ لقصور الباع، ولكن وجدت ألفاظاً مقاربة له على أنه يجب التنبه إلى أنه قد ذهب بعض العلماء إلى أنه لم يصح في هذا الباب شيء من الأحاديث
والذي وجدته كالتالي:
،
1 - عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صنفان في هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية) رواه الترمذي (2149) ابن ماجه (62) وابن عدي في الكامل (1838/ 5) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 158/ 1، وفي إسناده نزار بن حيان ذكره ابن حبان في الضعيف وقال: يأتي عن عكرمة بما ليس في حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المعتمد لذلك لا يجوز الاحتجاج به، وقال ابن عدي بعد إخراج هذا الحديث أحد ما أنكر على علي بن نزار وعلى
والده. اهـ
2 - وجاء هذا الحديث عن جابر بن عبد الله مرفوعاً أخرجه ابن عدي في الكامل 1280/ 3 وعنه ابن الجوزي في العلل 161/ 1، وفي إسناده قرار بن سهيل قال الأزدي عنه: كذاب وفي إسناده أبو قرين، قال ابن عدي: بصري منكر الحديث غير معروف، لذلك قال ابن عدي عن الحديث: باطل منكر بهذا الإسناد، قوال ابن الجوزي: هذا الحديث
لا يصح
عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لعنت المرجئة على لسان سبعين (نبيا) أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار وفي إسناده زيد بن موسى قال عنه ابن أي حاتم لا أعرفه، وفي أبو غانم يونس بن نافع الخراساني قال الحافظ: صدوق يخطئ وهكذا قال ابن حبان في الثقات، أبو غالب قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله نبيا قبلي فاستجمع له أمر أمته إلا كان فيه المرجئة والقدرية يشوشون عليه أمر إلا وإن الله تعالى لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيا أنا آخرهم أخرجه ابن الجوزي في الواهيات 156/ 1، وابن حبان " الجروحين" وفي إسناده سويد بن سعيد قال ابن معين: لو كان لي فرس ورمح كنت أغزو سويداً، وقال ابن حبان: يأتي بالمعضلات عن اليقلات يجب مجانبته، لذلك قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 418/ 11: هذا منكر
(2) الرعد (6)
(3) أخرجه البهيقي في البعث (65) عن ميمون بن سياه عن عمر مرفوعاً وقال: فيه إرسال بين ميمون وعمر. وأخرجه العقيلي من وجه آخر في الضعفاء (1491) وفي إسناده الفضل بن عميرة ذكره العاجي في الضعفاء وقال: في حديثه ضعف ومناكير، وقال العقيلي: لا يتابع عليه وجعل هذا الحديث من منكراته، وقال الذهبي في الميزان: منكر الحديث، والرواي عنه عمرو بن حصين وهو ضعيف وقال شيخنا فلتة الأيام القنوبي - حفظه الله - إن لفظه ليس من
ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم
89
X (1/95)
صفحة 96
جوابات العلامة البطاشي
إثبات الشفاعة لهم على غير ذلك، والمسلمون يدعو الله يشفاعة نبيه لهم، لكانوا يدعون الله بأن يجعلهم من أهل الكبائر وهو دعاء باطل، لا يذهب إلى جوازه عاقل. إلا وإن القرآن الكريم بحر الله العظيم، فيه المحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، والمفصل والمجمل، والمبهم والموضح، والناسخ والمنسوخ، فيجب على الناظر فيه أن يرد متشابهه على محكمه، ومطلقه إلى مقيده، وعمومه إلى خصوصه، وإجماله إلى تفصيله، وإيهامه إلى إيضاحه ومسوخه إلى ناسخه، فيضع كل شيء في محله من ذلك وإلا غرق في مآله، بتأويل ضلاله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وقد تكلمنا في ذلك بحسب ما بان لنا من الدلائل الواضحة، والبراهين النيرة اللائحة، وأنا لكثير النحيب (1) لو تفضل الله على عبيده العاصين من أهل توحيده بغفران ذنوبهم، وحطه ما عليهم من الأوزار، وبشفاعة النبي المختار، وبخروجهم من النار لقبيح أعمالنا، وثقل أحمالنا، وخوف تضييع رأس مالنا، وخسراننا في مالنا، فيكون لنا من غفران ذنوبهم ذنوب مثل ذنوبهم.
ولكن الطريق إلى ذلك مسدود، والقول بخلاف الحق مردود، والله تعالى لم يقبل ممن تعدى حدا من حدوده، وسينكشف ذلك في يوم مجموع له الناس ويوم مشهود لم يكن تأخيره إلا لأجل معدود.
وإنا لفي الدعاء له والتضرع إليه واللجوء منه بين الخوف والرجاء، نرجو رحمته، ونخاف عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً. ولكن ظننا فيه الجميل، وفضله علينا جزيل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وقولنا في هذا وغيره قول المسلمين، وديننا دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ودين الصحابة الراشدين المهتدين، والتابعين لهم بإحسان يوم الدين. ونستغفر الله ونتوب إليه ونتوب إليه من جميع ما خالفنا فيه المسلمين، واتبعنا فيه غير سبيل المؤمنين، والحمد لله رب العالمين.
(1) نحب الباكي ينحب نحيباً وانتحب انتاحبا جد في البكاء. ينظر أساس البلاد، ط دار المعرفة)
90 (1/96)
صفحة 97
جوابات العلامة البطاشي
وصلى الله على رسولنا محمد وآله وسلم وعلى آله أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
91 (1/97)
صفحة 98
جوابات العلامة البطاشي
الخلود في النار (1)
الحمد الله على فتحه الجليل، وعلى صنعه الجميل، وعطائه الجزيل، وإلهام نك التنزيل، لتبكيت من ضل عن التأويل.
والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد، وألقم الحجر كل من عارض وضاد، وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله حق الجهاد، وجاهدوا أهل الزيغ بالتي هي أحسن، فكانوا حجة الله في أرضه على عباده وعلى النبيين، والمرسلين، لمزيد قيام الحجة على العالمين. أما بعد: فقد وقفنا على مذهب صاحب " الكشاف"، وقوله بتأبيد الخلود في النار، لأهل الشرك والإنكار وفسقة أهل التوحيد والإقرار و اعتراض صاحب الحاشية بالرد عليه مدعياً خروج فسقة الموحدين هذا الحكم، فأردنا أن نتكلم في ذلك على حسب ما عرفناه عن أهل العلم، والحق أن علماء المسلمين لم يردوا جهداً في الكشف والبيان عن مثل هذا الشأن فأحموا كل من عاب مذهب الحق وشان، ولكن لا يكاد يجحدون بدأ من التكلم في ذلك كل من أطاق العنان، صوب هذا
الميدان.
فنقول: لو وجدنا سبيلاً في الحق إلى تصحيح القول بالخروج من النار، لكنا إلى ذلك في غاية الاحتياج والافتقار لقبح أعمالنا، وتفريطنا في جنب مولانا الواحد القهار، على أننا نرجو ثوابه إنه كان حليماً غفوراً، ونخشى عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً، ولكنا لم نجد فيه إلا أن يقال في حق من يدعيه، بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً، وقد وجدنا من ينتحل نحلة الإسلام .... ؟؟؟
(1) وجدت هذه الرسالة في القطعة الأولى من مخطوط " تمهيد قواعد الإيمان ونسبها الشيخ المؤرخ البطاشي إليه في " فتح الرحمن" وأشار إليها أيضا حبرنا شيخ الإسلام الخليلي - حفظه الله ورعاه- في كتابه " الحق الدامغ" ص 186.
92 (1/98)
صفحة 99
جوابات العلامة البطاشي
فذهب المعتزلة (1) والإباضية (2) والخوارج (3) إلى تأييد خلود المعرضين من المشركين والموحدين. وذهب آخرون (4) إلى العكس من هذا، فادعوا خروج الجميع وسووا في المصير إلى الجنة بين العاصين مشركاً أو موحداً، وبين المطيع. وذهب أهل السنة (5) والشيعة (6) والرافضة (7) إلى خروج عصاة الموحدين من (7) عصاة الموحدين من حكم التأبيد في الخلود، دون أهل الشرك والجحود، فكانوا لكثرتهم أشد على الناس في الإضلال، وإن كان من يدعي خروج الجميع أشد في الضلال، فنوجه بخطابنا إليهم لتعويل أكثر الناس عليهم، وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. فنقول وبالله نستعين: إن هؤلاء الجماعة احتجوا على ذلك بوجوه، أخذوها من أئمتهم المطاعة: أحدها: أن غاية ما أخبر به الكتاب المبين في وعيد عصاة الموحدين، أنهم في النار خالدين والخلود ما لم تضم إليه كلمة التأبيد قد يقتضي معنى الدوام ولا يفيد،
(1) تعتمد على العقل بالدرجة الأولى في فهم الأدلة الشرعية وأصول الإسلام، ومؤسس هذه الفرقة هو واصل عطاء توفي سنة 131 هـ، ومن أشهر أعلامها عمر بن عبدي العلاف والنظام والجاحظ، وقد وافقونا في إصابة الحق في هذه المسألة الخلود وفي ذلك عدم الشفاعة وخلق القرآن والصفات، وخالفونا في مسائل منها خلق الأفعال والصلاحية والأصلحية وهل المقتول ميت بأجله.
(2) نسبة إلى الإمام عبد الله بن إباض التميمي المري- رحمه الله- ومؤسس هذا المذهب ومقعده هو الإمام الكبير والتابعي الشهير جابر بن زيد – رحمه الله – تلميذ السيدة عائشة وأنس بن مالك ونشأ هذا المذهب في القرآن الهجري الثاني، واستمر إلى يومنا هذا، وأتباعه موجودون في عمان وبلاد المغرب العربي واليمن وبعض الدول الأفريقية كمالي والسنغال وتترانيا وغير ذلك، من أهم أصول هذا المذهب الشريف أن صفات الله هي ذاته لا شيء خارج عنها وتتريه الله من التجسيم والتشبيه والقول بخلق القرآن والقول بالخلود لأهل الكبائر في النار وعدم الشفاعة لهم ونفي رؤية الله دنيا
وآخرة.
(3) يطلق هذا المصطلح على أتباع فرق ثلاث هم النجدات والأزارقة والصفرية الذين يشاع عنهم أنهم يقولون بشرك مرتكب الكبيرة لذلك استجابوا دماء المسلمين وأموالهم، لذلك لم تبق لهم باقية الآن والله الحمد. (4) ذكرنا سابقاً أنه نسب جماعة من العلماء ذلك إلى ابن تيميه الحزراني وأن ابن القيم أطال النفس كثيراً في الاستدلال له وتقريره في " حادي الأرواح" وينسب أتباع جهم من صفوان. (5) يطلق هذا المصطلح على أتباع المذاهب الأربعة المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة وهي مذاهب فقهية كما ترى، وفي الاعتقادهم فرق متعددة فمنهم الأشاعرة والماتريدية والمشبهة ومنهم من يميل إلى الاعتزال. (6) هم الذين شايعوا الإمام عليا كرم الله وجهه وقالوا بإمامته وخلافته نصا واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وان خرجت فيظلم يكون من غيره أو بتقية من من عنده، ويجمعهم القول بثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبا عن الكبائر والصغائر وهم خمس فرق إمامية وزيدية ورافضة وإسماعيلية وكيسانسة وبعضهم يميل في الأصول إلى الإعتزال وبعضهم إلى التشبيه وبعضهم إلى الأشاغرة ينظر الملل والنحل ص 146 دار الفكر.
(7) هم فرقة من فرق الشيعة يعرفون بالغلاة.
93 (1/99)
صفحة 100
جوابات العلامة البطاشي
ولكن يراد به المكث الطويل، الذي ينقطع ويبيد للموافقة بينه وبين حديث الخروج من النار (1)، الوارد في عصاة أهل التوحيد، والدليل على ذلك لبيد شعراً (2):
فهل حدثت عن أخوين داما على الأيام إلا ابني شمام
وإلا الفرقدين وآل نعيش
وقوله في معلقته (3)
خوالد ما تحدث بالهدام
صما خوالد ما يبين كلامها
وقول غيره، يشبه أن يكون قول الأعشى شعراً: (4)
لن تزالوا كذلكم ثم لا زلت لكم خالداً خلود الجبال وقد علم علماً قطعياً كون الانصراف والنفاد في الخلود المذكور في هذا الجهاد، وقدر القاضي في تفسير وتبعه البيضاوي) (5) بمعنى الانقطاع في الخلود، فقالوا: لو
ما كل منقول غدا مقبولا
(1) من ذلك الحديث الذي رواه البخاري) (6573 وغيره من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زحاشاه عن ذلك: .. حتى إذا فرغ الله من القضاء في عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا له إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود فيخرجوهم قد امتحشوا فيصب عليهم ما يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في جميل السيل، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار فيقول يا رب قد قشبني ريح وأحرقني ذكاؤها فاصرف وجهي عن النار فلا يزال يدعو الله فيقول لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار ثم يقول بعد ذلك: يا رب فربين إلى باب الجنة فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو فيقول إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول: لا وعزتك لا أسألك غير فيعطي الله ما شاء من عهود ومواثيق أ، لا يسأله غيره فيقربه إلى باب الجنة فيقول يا رب ولا تجعلني أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك فإن ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل تمن من كذا فيتمنى أن يقال له تمن من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني فيقول له: هذا لك ومثله معه. اهـ هذه الرواية وهذه تفاصيلها: والله قد أعطى الورى عقولا (2) ليبد هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة العامري من أشراف قومه وفرسانهم، نظم الشعر، ودخل الإسلام عام 629 م وانتقل إلى الكوفة، وقضى فيها آخر له ديوان مطبوع، وقد قال: (أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل (ينظر خزانة الأدب للبغدادي (337/ 1) (3) هذا عجز بيت صدره، فوقفت أسألها وكيف سؤالنا صماً خوالد ما يبين كلامها، والبيت من البحر الكامل كما هو ظاهر. ينظر شرح المعلقات السبع لأبي عبد الله الزوزني ص 90 3 دار الكتاب العربي 1407 هـ البيت للأعشى من بحر الخفيف ولكن بلفظ: ثم لا زالت لهم. (4) قال في مدح الأسود بن منذر اللخمي، وهو موجود) في ديوان الأعشى 1435 ط 1 دار الكتب العلمية 1407 وهو ميمون بن قيس بن جندل ولد باليمامة قبيل العام 73 قبل الهجرة لقب بالأعشى لضعف بصره، وهو نصراني خرج يريد الإسلام فصدى عن ذلك فرجع إلى بلده ثم توفي في العام نفسه أي العام 7 هـ. (3) هو قاضي القضاة عبدالله بن عمر بن محمد أبو الخير نصار الدين البيضاوي إمام علامة بالفقه والتفسير والعبية والمنطق، نظار شافعي ولي قضاء بشيراز، من كتبه مختصر الكشاف والمنهاج في أصول الفقه وشرحه، ومختصر ابن
الديانة
94 (1/100)
صفحة 101
جوابات العلامة البطاشي
أفاد في أصل وضعه الدوام، لكان ضم الأبد إليه من في الكلام، واستدلوا على التفرقة بين الكفار، وعصاة أهل الإقرار، بتنويع الأخبار عن أهل الوعيد بالنار قيل في بعض المواضيع: خالدين فيها أبداً) وفي بعضها: (هم فيها خالدون) بحذف الأبد وفي بعضها إنهم في النار) بحذف الخلود والأبد معاً. وثانيهما: ما ذكره علماء البيان من أن تقدم المسند إليه، وإتلاوه حروف النفي يفيد تخصيصه بنفي الخبر عنه مع ثبوته لغيره فلا يكون قولك ما أنا فعلت هذا إلا لفعل قد تحقيق كونه ووقع التردد في فاعله من هو، فنفيت أن تكون فاعله أنت، وأثبته لغيرك أي ما أنا فعلته أنه مفعول لغيري، ونحوه قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب وما أنت علينا بعزيز) بعد قوله هناك، حكاية عنهم: ولولا رهطك لرجمناك)). (1)
فقد
صرح
أئمة التفسير أن هذا التركيب يقتضي نفي عزة شعيب عليهم، مع
ثبوتها لرهطه، وإلا لم يصح جوابه إذ قال لهم: يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله) فإذا لا محيد ولا محيص عن لإفادة معنى التخصيص، في قوله تعالى في الكفار: وما هم بخارجين من النار) أي هم المختصون بنفي الخروج منها، مع ثبوته لغيرهم من الأشرار، وليس ذلك الغير إلا عصاة أهل الإقرار. وثالثها: غفران ما دون الشرك من الأوزار من قوله: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (2) ورابعها: تعذيبهم بقدر أعمالهم السيئة، ثم يخرجون إلى الجنة بالجزاء بأعمالهم من قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً، يره، ومن يعمل مثقال ذرة
الحسنة،
شرايره (3).
الحاجب في الأصول أيضاً مات سنة 691 هـ بتبريز. (ينظر فيي طبقات الشافعية الكبرى للإمام ابن السبكي 157/ 8،
والبداية والنهاية 309/ 13)
(1) هود (91). (2) النساء (48).
(3) الزلزلة (7 - 8).
95 (1/101)
صفحة 102
جوابات العلامة البطاشي
وخامسها: حديث الشفاعة، قوله الله فيما يزعمون على أثر كلام طويل: (ثم أشفع فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، فأقول يا رب لم يبق في النار إلا من حبسه القرآن) (1) أي وجب له الخلود على وجبه التأبيد من أهل الفران، وقوله (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) (2) إلى ذلك من الوجوه التي لا فائدة في تعدادها، ويكفي عن الجواب في الوجوه المذكورة. الجواب: عن الوجه الأول في إعدادها لأنه الباب المدخول منه إليها، وبشدة كون أشدادها، فتقول الجواب عنه، ونسأل تبارك وتعالى أن يوفقنا في أقوالنا لسدادها: إن الخلود موضوع في لسان العرب لمعنى الدولة المستمر الذي ليس له انصرام (3)، فحديث الخروج ينافيه فهو بمنزلة الأورى من الأنعام، قال تعالى: {وما
تشفع،
(1) روى البخاري (6565) ومسلم عن طريق أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وحاشاه عن ذلك – يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون لو استشفعناه على ربنا حتى يريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر ملائكته فسجدوا لك فاشفع لنا عند ربنا فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته انتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا فيأتونه فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته انتوا موسى الذي كلمه الله فيأتونه فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته انتوا عيسى فيأتونه: فيقول لست هناكم انتوا محمد صلى الله عليه وسلم فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونه فأستاذن على ربي فإذا رأيته وقعت له ساجدا فيدعنى ما شاء الله ثم يقال لي: إرفع رأسك وسل تعطه، وقل تسمع، واشفع فارفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني ثم أشفع فيحد لي حدا ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فاقع ساجداص مثلة في الثالثة أو الرابعة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن. وحقيقة بعد أن رأيت هذا الحديث وقفت مشدوه الفكر مشتت البال أين يا ترى أقدم أأقدم الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه واتفقت الأمة جمعاء على ذلك والذي نص على أنه ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاعة و (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) و (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) و (واتقوا يوماً يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا ينصرون) و (مالكم كم دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (احترت كثيراً كيف أجمع بين ذلك القطعي الورود والدلالة وبين أضراب هذا الحديث وهي كثيرة، وبعد طول تفكر وعمق دراسة تبين أننا أصبنا بداء أصاب اليهود من قبلنا وقع شنع القرآن عليهم كثيرا بسبب ذلك (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها
ويضعون
خالدون) وقال: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) اليهود في السابق – كانوا يزيدون في كتبهم حيث لم تكن محفظة من قبل احلق تبارك وتعالى أما في شريعتنا فقد تكفل الله الحق تبارك وتعالى بحفظ كتابه إذن لا مجال للزيادة فيه وإنما المجال أ، يزاد في السنة فأخذ سدنة الأمراء وعلماء اللسان يوطدون للحكام الأمور، الأحاديث التي توافق هواهم وتأمر الناس بالتواكل وتدعوهم إلى عقيدة اليهود فصدق فينا) لتتبعن سنن من قبلكم شيراً بشبرا ونراعاً بذراع) ولكن (لن تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ضل) وإن سمعوا بالابتداع وخلاف السنة لأنهم لا يوافقون عبدة الأهواء، ويكفيهم حجة دليلهم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ودليل غيرهم حدثنا وأخبرنا الذي دخله الوضع والكذب والافتراء والله المستعان. (2) سبق تخريجه.
(3) اختلف العلماء في الخلود في أصل وضع اللغة إلى قولين:
96 (1/102)
صفحة 103
جوابات العلامة البطاشي
جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون والخلود المسموع من لسان العرب في ذلك الجماد، ليس انقطاع من أنصل وضعه بمستفاد، وإنما استفيد من الأخبار، عن الواحد القهار، فلا بقاء لوجود إلا لله الذي لذاته الوجود. وقد اتفق المختلفون في الخلود على أن التأبيد لا يقتضي ولا معنى الدوام الذي لا ينقطع ولا يبين وقد صح في الانقطاع بالإضافة إلى الدنيا بما ليس عليه بمزيد، من كلام المعبود، كما صح الانقطاع في الخلود من دليل كلام العبيد، قال الله تعالى في مسجد الضرار لنبيه المختار: (لا تقم فيه أبداً) (1) أو ما دمت حياً أو ما دام المسجد مسجدا، وقال له المنافقين ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) (2) أي لا تصل على أحد
کفره
منهم
مات ما دمت حيا لأنه مات على
بما هو نص في ذلك بل لإنكار قوله في حق اليهود من الكفار: ولن يتمنوه أبداً) (3) أي الموت أبداً ما داموا في حياتهم الدنيا، فكان مفهوم هذه الشريطة من التأبيد بمنزلة الثنيا لأنهم من جملة الكفار الذين قال الله فيهم: يا مالك ليقض علينا ربك) (4) والعياذ بالله من النار. وكما أخذت العرب من الخلد قولهم للأحجار خوالد فقد أخذوا من الأبد قولهم للوحوش أوابد وفي أهل مذهب من يدعي خروج أهل الوعيد من أهل الشرك، وعصاة أهل التوحيد، فله على قول مذهب المدعين الخروج عصاة الموحدين،
أن يحتج
إنه
لغة موضوع للدوام الأبدي وهو مذهب الزمخشري وابن عطية والقرطبي والشوكاني من المفسرين. إنه موضوع للمكث الطويل مع قطع النظر عن دوامه وانقطاعه قال حبرنا شيخ الإسلام الخليلي حفظه الله-: فهو عند هؤلاء من ذلك المشترك الذي يتعين ما يراد به بالقرينة الدالة عليه اهـ.
وقد ذهب إلى الفخر الرازي وأبو حيان وأبو السعود وقطب الأئمة رحمة الله عليه - وجعل هؤلاء دوام الثواب والعقاب بالأدلة الأخرى من الكتاب والسنة، ينظر الحق الدامغ، ص 185.
(1) التوبة (108).
(2) التوبة (84).
(3) البقرة (95)
(4) الزخرف (77)
97 (1/103)
صفحة 104
جوابات العلامة البطاشي
على خروج المشركين بانقطاع التأبيد من حيث ما لأولئك أن يحتجوا على خروج عصاة الموحدين، بانقطاع التخليد.
من
الخلد
ولأن يحتج بحديث خروج الكل الوارد من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص فيما يزعمون: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها لا فيها (أحد) (1) من حيث ما لأولئك أن يحتجوا بالغفران لبعض من قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فدليل الآية بدليل الآية، ودليل الرواية بدليل الرواية، ودليل انقطاع التخليد بدليل انقطاع التأبيد. ولقائل أن يقول على قود هذا المذهب المنقول: إن العرب كما أخذت خوالد الأحجار، فقد أخذت الأبد أوابد وحوش القفار، وهذه الأوابد أقل بقاء من تلك الخوالد في الاعتبار، وكلاهما يصير إلى الانقطاع والدمار، فيكون على خروج المشركين من النار قبل خروج عصاة أهل الإقرار، ولن تكون أهل البدع والأهواء أن يدعي عكس تلك الدعوى فيقول بعد التسليم لانقطاع الخلود المذكور، في تلك الأشياء، لأنه من كلام أهل الجاهلية العمياء، وهم يعتقدون فيها الثبوت والدوام، لأنهم على خلاف ملة الإسلام بدليل قول زهير بن أبي سلمى شعرا: (2)
من
حسب
من
ذلك
(1) ذكر المصنف رحمه الله - الموقوف على عبدالله بن عمرو وقد رواه البزار عنه وفي إسناده يحيى بن سلم أبو بلج الفزاري قال البخاري: فيه نظر وقال أحمد روى حديثا منكرا، وقال ابن حبان كان يخطئ وقال الجوزجاني: غير ثقة، وقال الذهبي في الميزان ومن بلاياه ثم ذكر هذا الموقوف وقال: وهذا منكر، قال ثابت البناني: سألت الحسن عن هذا فأنكره. الميزان 385/ 4. وجاء هذا مرفوعاً عن أنس عند ابن عدي في الكامل (221/ 5) وأعله بالعلاء بن زيد الثقفي وقال: يحدث عن أنس بأحاديث مناكير. اهـ وقال ابن الميني كان يضع الحديث وقال أبو حاتم والدراقطني: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الذهبي: تالف. والراوي عن جعفر هذا هو عبدالله بن مسعر بن كدام قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال العقيلي لا يتابع على حديثه، وقال الذهبي في الميزان في ترجمته: وفي معجم الطبراني من حديث هذا التالف عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة في انقطاع عذاب جهنم فهذا باطل 1 هـ وجاء هذا الحديث أيضاً مرفوعاً من طريق أبي أمامة أخرجه الطبراني (7969) وابن الجوزي في وقال: هذا حديث موضوع وفي إسناده جعفر بن الزبير قال شعبة كان يكذب وقال البخاري والنسائي والدارقطني: متروك، وقال أبو نعيم: لا يكتب حديثه ولا يساوي شيئا روى عن القاسم عن أبي أمامة غير حديث لا أصل له. وشيخه الذي روى عنه هو القاسم بن عبد الرحمن اختلف فيه فوثقه بعضهم وجرحه آخرون قال الغلابي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به وإنما ينكر عنه الضعفاء، قال الإمام البخاري: بأن في حديث جعفر بن الزبير عنه اضطرابا، ومناكير وقال الإمام أحمد: إنما ذهبت رواية جعفر بن الزبير لأنه إنما كانت روايته عن القاسم اهـ
(2) أبيات زهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 137 ط دار مكتبة الحياة 1986 م:
98 (1/104)
صفحة 105
ألا لا أر حتى على الحوادث باقيا
وإلا المساء والنجوم وربنا
جوابات العلامة البطاشي
ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا (1)
وأيامه معدودة اللياليا
الله سبحانه
فلو لم يكن مراده بالخلود معنى الدوام لما غالى حتى أشركها في الدائم مع وتعالى، بخلاف القول في التأبيد، فإن انقطاعه بالإضافة على الدنيا ليس عنه محيد،
لوروده في القرآن المجيد، فيكون الخروج من النار للمشركين دون عصاة الموحدين، فالاعتراض بغفران ما دون الشرك، فإنه معلق بالمشيئة ولا بجدية الشفاعة، فإنه مردود لانسداد باب الانقطاع في الخلود. ولمن أجاب عن هذا الشيء العجاب، أن يقول في الجواب: إن الخلود وإن أفاد في أصل وضعه معنى الدوام أبد الآباد، فانقطاعه يستفاد من جواز انقطاع التأبيد، إذ لا يكون أشد منه لأنه يفيد ما يفيد، فيعم الخروج أهل الشرك وعصاة أهل التوحيد، وإذا قد انفتحت هذه الأبواب فلمن يدعي زوال هذا العقاب والثواب من أهل الجنة والنار، أن يحتج على دعواه بانقطاع التأبيد لئلا يستوي في زعمه الفاسد من البقاء الدائم المعبود والعبيد وهو الغاية القصوى من الجهل بمعاني الكتاب والسنة والإجماع
وحجة العقل.
فانظروا إلى هذه المذاهب الفاسدة كيف خرجت من باب انقطاع الخلود والتأبيد، فصار البناء على هذه القاعدة في باب الدعوى والاحتجاج بمثابة واحدة إن كله، والقول في الفساد كذلك.
بعضه صح
فإن قيل: لم يكن انقطاع الخلود والتأبيد يقتضي التساوي بين تلك المذاهب في الدعاوى، وقد وقع الإجماع على أن المشركين لا يخرجون من النار، وقد رووا عن
ألا لا أرى على الحوادث باقيا وإلا السماء والبلاد ربنا
ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا
وأيامنا معدودة اللياليا
وهو زهير بن أبي سلمى بن ربيعة بن رباح المزني أحد فحول شعراء الجاهلية، كان أبوه شاعراً، ويكاد الرواة يجمعون على شاعرية زهير وإعطائه مكانة اللائقة به في الطبقة الأولى، ومات قبل البعثة بوقت قصير وله ديوان شعر شرح عدة
مرات
(1) كذا في الأصل.
99 (1/105)
صفحة 106
جوابات العلامة البطاشي
النبي: خروج عصاة أهل الإقرار ولا قائل من المسلمين بزوال الأبرار، والفجار: ومستقرهم في الجنة والنار؟ (1)
قلنا لما خالفوا الوعيد، واختلفوا بينهم ذلك الاختلاف الشديد، فروى بعضهم عصاة التوحيد فلم يتم إليه افتراء انقطاع التأبيد، ليتم له ما ادعاه من الإفك خروج
المبين.
•
علمنا أن الإجماع واقع على خلاف ما يرجوه أولئك الطماع، من الخروج والانقطاع، اتباعا لتلبية شيطانهم إبليس المطاع، حتى كان قود هذه الضلالة زوال الأبرار والفجار، ومستقرهم في الجنة والنار، أدخل شيء في الإحالة أقرب من القول بانفراد أهل الوعيد أو بعضهم بالخروج لا محال، لأنه من القياس ما شوهد من زوال الدنيا وأهلها، ولا بأس إذ قد جاز في تلك العقول الموقعة بانقطاع الخلود والتأبيد، وهذا على خلاف أوضاعهم المعروفة. فظهر بهذا المعاني الشهيرة أن باب انقطاع الخلود والتأبيد، مفتاح لشرور عديدة إذا سد انسدت، وإذا فتح انفتحت بأنواعها فوضى والشر يلد بعضه بعضا. فكذلك استوت تلك المذاهب في باب الدعوى والباطل بين أهله أشد من الحرب في العدوى، إذ كل ما يدعي خلاف ما به يخبر التتريل و لم يكن رده إلى موافقة صحيح التأويل، فادعوه غير المسلم، سواء أسنده إلى النبي، أو إلى أحد أصحابه، أو من إلى ذوي الفضل والشأن، أو إلى أحد من التابعين لهم بإحسان، أو أتاه المدعي من تلقاء نفسه والعكس من هذا بعكسه بدليل ما جاء في الحديث عن النبي أنه قال: (ما من نبي ولا رسول قبلي إلا قود كذب عليه إلا وسيكذب علي من بعدي، فاعرضوا ما أتاكم عني كتاب الله فما عني من وافقه فهو عني قلته أو لم أقله، وما خالفه فليس عني قلته أم لم أقله).
(1) حديث عمر و بن العاص الذي ذكرناه سابقاً. (1/106)
صفحة 107
جوابات العلامة البطاشي
وقد أورد هذا الحديث الشهير فخر الدين الرازي (1)، وهو من السنة في " التفسير الكبير"، والشيخ أبو أسعيد، وهو من الإباضية في كتاب (الاستقامة) (2) وكان في إيراده الخير الكثير، حيث أفاد جواز أن يسند إليه ما لم يكن عنه إذا وافق الكتاب المنير، ورد ما قاله إن خالفه ولن يخالفه، ولكن على سبيل الفرض والتقدير، وما نحن بصدده في انقطاع الوعد والوعيد، من قبل المنافي للقرآن المجيد، ولكن على سبيل الفرض والتقدير، وما نحن بصدده في انقطاع الوعد الوعيد، من قبل المنافي للقرآن المجيد، لأنه نوع من الأخبار التي يستحيل عليها جواز النسخ والتبديل، وإنما هو على الخصوص في الأوامر والنواهي على ما دلت عليه
النصوص.
وإما أن يرجعوا إلى العدل والإنصاف، ولكن لا يكون ذلك إلا بالإقرار، والاعتراف بأن الخلود والتأبيد لا يفيدان في الآخرة إلا معنى الدوام ولا يبيد، وأنمهما من الأمور الإضافية، فهما بالإضافة إلى الدنيا منقيان لا بقضائها، وبالإضافة إلى الآخرة دائما لدوامها وبقائها.
وبأن الغفران المطلق، والغفران المعلق من الآيتين الكريمتين على ما سنذكره إن شاء الله في تفسيرهما في الجواب على الوجه الثالث، وإما أن يثبتوا الأقدام، وفيه ما فيه على سبيل الإيهام، لخروج مدعيه على ملة الإسلام، نعوذ بالله من الخذلان المبين، ونسأله الاعتصام بعروة حبلة المتين. والجواب عن اعتراض القاضي والبيضاوي بأن الخلود لو لم يفد في أصل وضعه غير الدوام، لكان تقييده بالتأبيد من اللغو في الكلام أن الأبد وافق الخلود على معنى استغراق زمان الاستقبال فكونه ظرفا له ليس من اللغو فيصح به الاعتدلال للدليل
(1) الفخر الرازي هو محمد بن عمر بن الحسن الإمام المفسر ولد سنة 544 هـ، تفقه على المذهب الشافعي ودرس على يد أبيه ضياء الدين وانتشرت تآليفه شرقاً وغرباً منها التفسير الكبير المسمى "مفاتيح الغيب" و "معالم أصول الدين" توفي سنة 606 هـ. (ينظر الأعلام للزركلي 313/ 6 وسير أعلام النبلاء 500/ 21). (2) پنظر کتاب الاستقامة 124/ 3 ط وزارة التراث القومي، ومن الجدير بالذكر أن محقق هذه الطبعة قد أفسدت الكتاب كثيرا وغيره عما وضعه مؤلفه الإمام أبو سعيد فبدل ترتيبة كما ذكر نفسه في مقدمة تحقيقه، وقد تتبعت بعض مخطوطات هذا الكتاب وصاحبه والفعل نفسه فعله مع كتاب المعتبر والله المستعان. (1/107)
صفحة 108
جوابات العلامة البطاشي
والتفسير،
البين القاضي بصلوح قط ظرفاً لـ (لم) الجازمة مع اتفاقهما على معنى استغراق الزمان الماضي، وكون لما كقط في هذا المعنى من أحد الفصول بينهما، وبين لم على ما دل عليه استقرار الأصول، وكون مضمون هذا الحرف مصروفاً لهذا الظرف، مع اتفاقهما على استغراق الماضي من الزمان من الدليل الواضح البيان، على استغراق زمن الاستقبال من اللغو في الكلام. على أن كلامه أولى بأن يطرح ويلقى، فلا يلتفت إليه ويصغر، لأن تقييد المظروف لمزيد التأكيد والتقرير، ليس بأشد من اتباع الموصوف بوصفه للبيان له وليس أشد من التكرار للفظ واحد مرتين أو مرارا، بما قد أغنى الإشهار عن إيراد بعضه في هذه الأسطار، وكلام الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وكلام العرب العربا في الجاهلية والإسلام على هذا المنهج المستقيم، لكاد يفوت حصره رقم الأقلام، حتى وقت التوسع في الناس تثنية الفاعل وجمعه وهو مفرد، ولا بأس لأجل تكرار الفعل مع ما فيه من الالتباس وبه فساد فيما قيل على أحد الوجوه الصحيحه في التأويل قوله تعالى ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) (1) أي ألقى الفريقين مرتين، وقوله تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون)) (2) أي أرجعني أرجعني أرجعون ثلاث مرات ثم إذا عرفت أن تقييد الخلود المفسر بالدوام، بكلمة التأبيد غير عزيز وجود مثله في الكلام، فاعلم ورود الوعد والوعيد على هذه الطريقة يحسن أن يكون لفائدة جليلة ونكتة دقيقة، وذلك وأن الدوام في الشرك انفصالاً، ما لا يعتد به إلا من جهة إفادة أصل الوضع إياه، بل من جهة ما أثبتته العرب في محله من تنزيل معظم الشيء، وجهل منزلة كله، فلا ينافي خروج ما لا أقله، فحسن ورود التقييد للخلط بكلمة التأبيد، دفعا لما عسى أن يخطر بالأوهام من جواز بعض الانقطاع، في أثناء الدوام، ولسد الطريق المؤدب إلى تلك
يفيد به من
المذاهب المردية.
(1) ق (24). (2) المؤمنون (99).
102 (1/108)
صفحة 109
جوابات العلامة البطاشي
فإن معنى قوله تعالى: خالدين فيها أبداً) أي دائمين فيها دواماً لا انقطاع ما لا يقبل في كل جزء من أجزاء الزمان المستقبل، كما أن قول القائل: زيد لما يفعل يفيد نفي الفعل في الزمان الماضي، على سبل الاستغراق، فإذا قيد بقط التي هي موضوعة لهذا المعنى تأكد الاستغراق من جهتين، فارتفع احتمال بعد الإنفصال في أثناء الاتصال.
فظهر أن التقييد للدوام والتأبيد، كالتقييد لمضمون لما الجازمة بقط، وأن اعتراض القاضي والبيضاوي بما ذكرناه من ذلك قد سقط، على أنهما من فرسان ميدان التفسير، ولهما في البحث والتنقير، عن نكتة ولطائفة تطويل وتقصير، ولكن
النار
حب الشيء يصم السميع ويعمي البصير ولن يزيد الباطل أهله غير تخسير. والجواب: عن الاغترار بتنويع الأخبار عن الفجار: بأن قيل فيهم تارة أنهم في، وتارة بزيادة التخليد على سبيل الإطلاق، وتارة مقيدا بالتأبيد أن ذلك مما يحسن على مقتضى علم البيان، أن يكون وارداً في الكلام، على سبيل الافتنان، لما من اختلاف أساليبه من نكته جليلة الشأن، وكما أن ذلك التنويع في الأخبار عن الفجار، فقد جاء مثله في أهل الجنة الأبرار، فكما لا خروج لأحد من هؤلاء، أولئك من، فتدبر هذه القاعدة، فإنها في الوعد والوعيد
يكون
لأحد خروج لأ فكذلك لا خروج
بمثابة واحدة. ثم إذا عرفت ذلك فاعلم أن الناس فريقان في غير موضع من القرآن: فريق اهتدى فحق له الهدى، وفريق ضل واعتدى فهو في متالف الردى فريق في الجنة وفريق في السعير) (1)،خالدين فيها أبداً، ولكل درجات مما عملوا ولا يظلم ربك أحدا) (2)، وأما ورود التنويع على ذلك الترتيب، فيحسن أن يتكون لما في الانتقال من الرتبة الأولى إلى الثانية، ومنها إلى الثالثة، من مزيد الترغيب والترهيب.
(1) الشورى (7)
(2) لم أهتد إلى آية بهذا النسق ولكن التي وجدتها في الأنعام 132: (ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون وجاء في سورة الكهف 49 قوله تعالى: (ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا) فلعلها آيتان سبق لسان المصنف رحمه الله - فجمعها، أو أن ذلك تصرف من النساخ. (1/109)
صفحة 110
والثالثة
هي
جوابات العلامة البطاشي
الغاية القصوى في المبالغة في الوعد والوعيد، لذكر التخليد في الجنة
والنار، مقيدا بالتأبيد لإزالة الإيهام الذي يدخل في خلد السامع جواز الانصرام ولقرع الأسماع لذلك الإشباع حسماً للأطماع، في رداء الانقطاع، وإلا فقوله: (فريق في الجنة وفريق في السعير) بلا مزيد كان في باب الوعد والوعيد، ولكن يزيد على وجه التقرير والتأكد لفظ الخلود، مقيداً بالتأبيد لنكتة لا يعرفها إلا ذو ذوق سليم، وطبع مستقيم شعراً:
ومن يك ذا فم مر مريض
يجد مراً به الماء الزلالا (1) والقرآن إنما أنزل بلسان العرب، مصبوباً في قوالب أساليب كلامهم، والعرب من شأنهم أن يأتوا بالبليغ تارة، وبالأبلغ أخرى، لاختلاف المقامات والأحوال المقتضية، لاختلاف العبارات والأقوال، فلكل مقام مقال، ولك حال مقتضـ، والعدول عنهما لا يرتضى. ولأمر ما أخرس الشقاشق، وأسكت اللقالق، و لم يصب أهل التفسير في الكتاب على اختلاف عبارتهم في الإيجاز والأطناب إلا قطرة من آذيه العذب النمير، ولفظة من مآذيه الشافي في أدواء الذنوب المؤدية إلى عذاب السعير، والإحاطة بكلية ما النكت المدفوعة والغرائب المشحونة محال لغير علام الغيوب.
فيه من
فهذه جملة الأجوبة عن الوجه الأول متعلقاً، متوسطة بين التقصير والتطويل، فاعرفها واجعل عليها التعويل، واستنبط منها الجواب لكل مسألة الباب، والله الموفق والهادي للحق والصواب.
ترد عليك
هذا
من
(1) البيت لأبي الطيب المتنبي من البحر الوافر، قاله مدحاً لأحد الأمراء وهو موجود في ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح
أبي البقاء العكبري 228/ 3 ط دار المعرفة.
104 (1/110)
صفحة 111
جوابات العلامة البطاشي
رسالة شرح البلكفية (1)
الحمد لله الذي وجب لذاته المقدسة العلية مطلق الوجود والوجدانية الكافي بنفسه من غير ما زيادة شيء عليه في جميع ما اتصف به من صفات الأزالية الذي لا تدركه الأبصار بالعيان نفياً مطلقاً عاماً مستحيلاً الإمكان في حق كل شخص ولك
زمان وكل مكان.
معه
ثم إن أفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي ضربت به الصوى على منار ملة الإسلام فهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وعلى آله وصحبه الأطهار الذين أظهر الله به وبهم دين الحق أيما إظهار من المهاجرين والأنصار أولي الأيدي والأبصار والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين وجميع عباد الله المهتدين. أما بعد: فقد اختلفت فرق أهل الإسلام في صفاته تعال هل هي عين ذاته بمعنى أنها كافية وحدها في مقتضى كل شيء منها أم هي صفات زائدة على الذات وفي نفي إدراكه بالأبصار هل هو مطلق عام دائم مستحيل الإمكان على كل بصر في کال زمان ومكان أم هو مقيد خاص فيجوز أن يراه في بعض الزمان والمكان بعض الأشخاص فذهبت الإباضية والمعتزلة والشيعة إلى الأول وسموا من خالفهم في ذلك بالمشبهة وذهبت الأشاعرة إلى الثاني ومسوا من خالفهم في ذلك بالمعطلة والله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، فاجعلنا اللهم يا ذا الفضل العظيم ممن قلت فيهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه) (1) إنجازا لوعدك في قولك والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) (2) واجعلنا بفضلك من أهل تلك المشيئة المذكورة واعصمنا بلطفك من الأقوال والأعمال والاعتقادات الباطلة
المنكرة فإنك ذو رحمة واسعة وفضل عظيم.
(1) البقرة (213) (2) البقرة (213) (1/111)
صفحة 112
جوابات العامة البطاشي
وقد صر من الفريقين في ذلك من النثر ما يكاد ذكره يفوت الحصر ومن النظم ما
ستذكر
-
إن شاء الله -
بعض
ما اطلعنا عليه مع التفسير له تتميماً للإفادة وتأدية لما
عرفناه في ذلك من الشهادة وكفى بالله وحده من شهيد لمن كان له قلب أو ألقى
السمع وهو شهيد. فمن ذلك البيتان الموجودان في (الكشاف) (1) لبعض العدلية من الفرقة المعتزلة وهما قوله:
لجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمر لعمري موكفه قد شبهوه بخلقه وتخرفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفه اللام في قوله: (الجماعة) لام الابتداء أو جواب قسم محذوف وجاز الابتداء بالنكرة لتخصصها بالصفة وهي جملة قوله: (سموا هواهم سنة) وهي جملة مركبة من فعل ماض وضمير فاعل متصل ومفعولين فقوله: (هواهم، وهو المفعول الأول وقوله: (سنة) هو المفعول الثاني وقوله: (وجماعة عصف عليه وقوله: (حمر) بضمتين جمع حمار ككتاب وكتب والحمار عند العرب مثل في البلادة وعد القة وهو خبر المبتدأ وقوله: (موكفه) صفة الحمر وهي لحمر وهي الموضوع عليها الإكاف بكسر الهمزة وهو البرذعة بموحدة ومهملة ومعجمة ومهملة وضم أولها وثالثها وهو كالسرج للفرس. وقوله: (لعمري) جملة قسمية معترضة بين الموصوف وصفته لمعنى التأكيد وهي كلمة قد تسامى في استعمالها أهل العمل وإن كان قد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن القسم بغير الله (2) فقد روى في حديث عنه أنه قال: (أفلح الرجل
(1) ينظر الكشاف 148/ 2
للحمار
(2) جاءت في ذلك أحاديث عدة منها ما رواه الإمام الربيع بن حبيب -رحمه الله - في مسنده (654) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: (من كان منكم حالفا فليحف بالله أو ليصمت) وروى أيضا (655) بالإسناد نفسه عن أبي سعيد الخدري له أن رسول الله أدرك عمر بن الخطاب له في ركب وهو يحلف بأبيه فقال: (إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت). وجاء عن أبي هريرة له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالطواغيت ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم (صادقون أخرجه أبو داود (3248) والنسائي (3778) وابن حبان (4357) والبيهقي (29/ 10) وأبو يعلي (6048) وصححه الحافظ في تخريجه لأحاديث الكشاف. ووردت روايات أخرى من مجموعة من الصحابة
غير هذه والله أعلم (1/112)
صفحة 113
جوابات العلامة البطاشي
وأبيه) (1) وأيضا فإن الحديث عام وهذه لفظة خاصة والخصوص يقضي على العموم كما هو في كثير من المسائل معلوم وأيضاً فإن القسم قد يراد لمعنيين: تعظيم المقسم
به وتأكيد المقسم عليه، ولعله في هذه الكلمة قد سيق لمجرد معنى التأكيد نظر إلى تعظيم المقسم به والله أعلم. (2)
من
(1) عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا رسول الله فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة) فقال: هل علي غير من؟ قال: (لا إلا أن تطوع وصيام شهر رمضان، فقال: هل علي غيرها؟ قال: (لا إلا أن تطوع) قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أفلح إن صدق وجاء في رواية عند مسلم وأبي داود أفلح وأبيه إن صدق) أو (دخل الجنة وأبيه إن صدق).
الحلف
?
أخرجه البخاري (8191) ومسلم ((11) 8 وأبو داود (391) والنسائي (458) ومالك (175/ 1) وابن الجارود (144) وابن حبان (1742) والبيهقي (361/ 1) وغيرهم. (2) كما ذكر المصنف - رحمه الله - هنا أن العلماء قد اختلفوا كثيراً إلى أقوال عديدة في كيفية الجمع بين النهي عن بغير الله وبين قول النبي: أفلح وأبيه إن صدق مع أن ظاهره انه حلف وقد حرر هذا المقام وأوضح الحجة والحجة فيه شيخنا حافظ العصر إمام السنة والأصول القنوبي -حفظه الله وعافاه، حرر هذه المسألة في جواب له وكم هو جميل ورائع أن يزدان جيد كلامي بسمط كلامه الدري حيث قال ما نصه: اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال: القول الأول: إن قوله "وأبيه " غلط من الراوي، والصواب: وربه أو رب أبيه.
القول الثاني: إن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة القسم. القول الثالث: أنه كان يقع في كلامهم على وجهين، أحدهما للتعظيم، والآخر للتأكيد، والنهي إنما وقع عن الأول. وهذا الرأس قد يرجع إلى الرأي الثاني كما هو ظاهر القول الرابع: إن في الكلام حذفاً تقديره: أفلح ورب أبيه. الخامس: أنه للتعجيب. القول السادس: إن هذا كان جائزاً في أول الأمر ثم نسخ. وهذا فيه نظر لا يخفى على متأمل، وذلك لأن النسخ لا يصار إليه إلا مع عدم إمكان الجمعُ ها هنا مكن، ثم إنه لا يعرف المتقدم من المتأخر من الأمرين، ومن شرط النسخ معرفة المتقدم من المتأخر من الدليلين حتى يحكم بنسخ الثاني للأول، ولا دليل في مسألتنا هذه على أن أحاديث النهي فيها حكم جديد، فتكون ناسخة للدليل الموافق للبراءة الأصلية، إذ يبعد كل البعد أن يكون القسم بنحو: وأبيه " جائزاً ثم يباح مرة أخرى، وهذا كله على تقدير أنه قد أبيح القسم بغير الله أولا ثم نسخ، ونحن نمنع ذلك ونقول إنه لم يبح ذلك البته.
القول السليع: إن ذلك خاص بالشارع صلى الله عليه وعلى آله وسلم دون غيره من أمته ورد بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال. والقول الثاني هو القول الراجح، لأن الأقوال الأخرى ضعيفة جداً، إذ القول بالنسخ لا دليل عليه كما تقدم، وكذلك القول بالخصوصية، على أنه من المستبعد جداً أن يقسم الرسول بشيء من خلق الله تعالى، والقول بالحذف ضعيف أيضاً، لأن الأصل عدم الحذف، ثم إنه قد يخفى على السامع فيلتبس عليه الأمر فلا يحصل البيان، وذلك لا يمكن أن يصدر من الشارع، ولا سيما في مثل هذه المسألة التي شدد فيها النبي صلى الله عليه وسلم أيما تشديد. والقول الأول ضعفه ظاهر، لأن فيه الحكم بلغط بعض الثقات، والأصل أن فيما رواه الثقة الثبوت إلا إذا لم يوجد ما يحمل عليه وأما بقية الأقوال فيمكن أن ترجع إلى القول الثاني. والله أعلم. اهـ
107 (1/113)
صفحة 114
مقدر
جوابات العلامة البطاشي
له
قوله: (قد شبهوه) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وقعت جواباً لسؤال كأن سائلا سأل الناظم فقال له: ما بالك شبهتهم بالحمر الموكفه فأجاب بقوله: (قد شبهوه) أي لأنهم قد شبهوا الله بخلقه زعموا أنه يدرك بالأبصار وجعل الله ضميرا في قول: قد شبهوه ولم يتقدم له في النظم ذكر يعود الضمير عليه لأنه لا يلتبس كقوله تعالى: (إنا أنزلناه ف ليلة القدر) (1) أي القرآن ووجه تشبيههم بخلقه أن الله تبارك وتعالى يقول: (ليس كمثله شيء) (2) فإذا أدركه البصر كان مماثلاً للمبصرات خلافاً لمعنى الآية. فإن قالوا إن الله وخلقه متماثلون في كونه وإياهم شيئاً موجوداً فنقول: أما المماثلة الفظية فنعم وأما المماثلة المعنوية فلا لأنه شيء موجود في معناه لا كالأشياء الموجودات في معانيها.
له
من
وقوله: (وتخوفوا شنع الورى إلى آخر البيت يعني لما كانت الرؤية بها لا بد لها من كيفية يكون المرئي عليها من قيام أو قعود أو إقبال أو إدبار ونحو ذلك أنه لا بد جهة يكون فيها من إحدى الجهات الست وذلك كله مما يقولون به في حقه (3) تعالى تخوفوا من تشنيع من خالفهم عليهم في ذلك فتستروا منه بقولهم نراه بلا كيف والبلكفة حكاية قولهم بلا كيف كالبسملة والحمدلة والهيلللة حكاية قول باسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله ولا إله إلا الله.
(1) القدر (1)
(2) الثورى (11)
(3) هذا على مذهب جمهور الأمة وقد شذ مجسمة الحنابلة فقالوا: بإثبات جهة الفوق أو العلو الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والمجرمون علوا كبيرا بل لم يتحاشوا من نسبة هذا المذهب الذميم إلى السلف الصالح الكريم، وقالوا: إنهم
هم الذين وافقوا السلف، ومن عداهم ضال مبتدع أو مشرك خارج الإسلام.
108 (1/114)
صفحة 115
جوابات العلامة البطاشي
ما روي من قول القاضي أبي بكر أحمد بن
خليل في الرد على البيتين المتقدمين (1)
قوله: (جهلاً) نصبه يحتمل أن يكون حالاً أو مصدراً في موضع الحال أو مفعولاً لأجله وقدمه على المفعول به ليواجهه بالتجهيل من أول الأمر وقوله: (صدر أمة
(1) أورد هذه الأبيات أبو حيان في البحر المحيط 386/ 4 والإمام ابن السبكي في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" 10/ 9 ط دار هجر، ولكن نسبتها كان لأبي بكر بن أحمد بن خليل السكوني، وقد أوردها السبكي بسنده إلى قائلها من اختلاف بين في بعض ألفائها، وترتيب أبياتها، ولذا رأيت أن أنقلها برمتها هنا لكثرة الاختلاف على أن الشيخ المصنف رحمه الله - قد أشار أثناء شرحها أنه قد وجد عدم وضوح في بعض الأبيات وأنه سيطلب لها نسخة صحيحة
والقصيدة هي: شهبت جهلا در أمة أحمـ وزعمت أن قد شبهوا معبوده ورميتهم عن نبعة سوي ق الكتاب وأنت تنطق بالهوي نب الخسار عليك فانظر منصف رى الكليـ أتى بجهل ما أت ـق الحجاب فمن رواء حجابه
وذوي البـ ائر بالحمـ المؤكفه وفوا فتستروا بالبلكفه وليد غدا يمزق مصحفه وى الهوى بك في المهاوي المتلفه آية الأء راف فهي المنصفه ــــــيوخك ما وا عن معرفه الكليم كلامه إذا شرفه رفته الأنف س المتشرفه نهنه نهى أشياخك المتكلفه جب النواظر يا أصيبع زعنفه لك لا أبالك موعدلن تخلفه اده أترى محالاً أن يرى بالزخرفه فوقعتم دون المراقي المزلفه ذهب التمـ ــدح في هنات السفسفه اهيت في الإلحاد أهل الفلسفه ـــــاء الكتاب فقلتهم هذا سفته بالمذهب المهجور في نفي الصفه
خلق الحجاب بخلقه سبحان من لايرى قل كيف يحجب خلقه من إدراكه معنـي به
والمنع مختص بد
ملك يهدد بالحـ ــاب عبـ وبآية الأعراف ويـ ــك خذلتم لو كان بالمعلوم عندك لا يرى عطلت أو أيست يا مغـ رور إذ إن الوجود إليه ناظ رة بذا ح في الإسلام عقلك لم تقل ـبت إلـ النبوة زلة اعلمت بأن من آلى فقد ه جعل الحلال محرما جهلت هذا وانصرفت لظلمه لم تعرف الفق ه الجلي فيكف بالتـ
ص والتحريم فاسمع مصرف رك المباح وكف عنه مصرفه ـرعاً فعصمته أبت أن يقرفه أعمت عليك من الطريق تعرفه توحيد في تدقيقه أن تعرفه
109 (1/115)
صفحة 116
جوابات العلامة البطاشي
أحمد) لا يخفى بطلانه لأن صدر الأمة هم الصحابة رضوان الله عليهم والناظم إنما شبه بالحمر الموكفه أهل السنة والجماعة لما ظهر في قولهم ذلك الشناعة فإن كان من
مراده أنه يلزم من تشبيههم بالحمير من أجل ذلك تشبيه الصحابه رضوان الله عليهم- بما لا تفاقم على القول بجواز الرؤية (1) على الله تعالى فقد ادعى على الصحابة دعوى لا بينة له على صحتها وإنما البينة لمن خالفه في ذلك على باطل هذه الدعوى وما جعله البينه له على ذلك فسيأتي جوابه - إن شاء الله - عند كلامنا من على شرح المنظومة التي بعد هذه.
وقوله: (ورميتهم عن نبعة) أي قوس نبعة والنبع من شجر القسي وهذا من مجاز الكلام إن كان أراد بقوس النبعة لسان الناظم ونبالها ما رمتهم به قوس لسانه من النظم وتسويتها تهيئتها للنطق بها وقوله: رمي (الوليد يعني به ما يحكى عن الوليد (2) أنه أخذ المصحف مراده منه من الفال فما حصل منه إلا على قوله تعالى: وخاب كل جبار عنيد) (3) وقال شعراً:
تمددني بجبار عنيد
إذا وافيت ربك يوم حشر
فها
أنا ذاك جبار عنيد
فقل يا رب مزقني الوليد
(1) والقول بامتناع رؤية الله سبحانه وتعالى رواه ابن مردويه عن ابن عمر ورواه الإمام الربيع -رحمه الله - عن علي وابن عباس وعائشة ورواه عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد، ونسبه إليه ابن حزم في الثالث من الفصل، ورواه ابن مردويه عن عكرمة، وهناك الكثير غيرهم ونسبه ابن تيمية في مجموع فتاواه إلى أبي صالح من التابعين. (2) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ماجن فاسق عربيد م عرابيد بني أمية، كان مشراباً للخمر، متبعاً للمغنيات والقيان، مبذرا لأموال المسلمين، بلغت به السفاهة والحماقة أنه عشق جارية نصرانية وتذلل لها وترك دينه
من
أجلها وقال في ذلك: ما زلت أرمقها بعيني وامق عود الصليب فويح نفسي من رأى فسألت أن أكون مكانه ربي فلما ظهر أمره وعلم به الناس قال: ألا حبذا سفري وإن قيل إنني يهون علينا أن نظل نهارنا
حتى بصرت بها تقبل عوداً منكم صليبا مثله معبودا وأكون في لهب الجحيم وقودا
كلفت بنصرانية تشرب الخمرا إلى الليل لا أولى تصلى ولا عمرا
وقد ولي خلافة المسلمين سنة 125 هـ بعد وفاة عمه هشام بن عبد الملك، فمكث سنة وثلاثة أشهر إلى أن قتل (ينظر الجليس الصلاح الكبير والأنيس الصالح الثاني 318/ 2 لأبي الفرج الجريري لعالم الكتب والأعلام للزركلي 123/ 8 وينظر خبر الوليد الذي ساقه المصنف رحمه الله - في أمالي المترضى 130/ 1، وأدب الدنيا والدين ص 317 ط دار الحياة.
(3) إبراهيم (15)
110 (1/116)
صفحة 117
وأخذ يرميه حتى مزقه. (1)
جوابات العلامة البطاشي
ولو أنصف المجيب لعرف أنه لم يرمهم رمي الوليد المصحف بل إنما رماهم بنبال بن ثابت عندما هجا المشركين ولكن قلوبهم ليست للحق بصاغية
الحق رمي
حسان
يعني
بالآية
و آذانهم ليست له بوايعة وفي قوله: حبك للشيء يعمي ويصم). (2) قوله فانزر منصفا إلى آخر المعنى من كلامه في آية الأعراف فكأنه قوله تعالى: (ولما جاء لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك) (3) إلخ موسي
القصة.
اعلم أن أهل السنة من الأشاعرة (4) استدلوا من هذه الآية على إمكان رؤية الله
بوجهين.
العليا
موسي
أحدهما سؤال موسى ال لربه أن يريه نفسه ولم لم تكن ممكنه لما سألها ع مع علمه بالملك الجليل وما يجوز عليه وما يستحيل. والثاني ما استدرك الله به نفي الرؤية من تعليقها باستقرار الجبل واستقرار الجبل أمر ممكن فالمعلق به من الرؤية ممكن.
والجواب عن ذلك سيأتي أيضاً - إن شاء الله - في شرح المنظومة التي بعد هذه. قوله: (أترى الكليم إلى آخر البيت الاستفهام فيه للإنكار أي أن الكليم موسى العالمية لالالا لم يسأل ربه الرؤية إلا لعلمه بجوازها وأن شيوخ المعتزلة لم يقولوا بعدم جوازها عن علم بذلك ومعرفة.
قوله: من ليس يدرك كيف يحجب نفسه إلى آخر كأنه يريد بذلك أن الله تبارك وتعالى وصف نفسه بأنه يكلم بعض خواصه من وراء حجاب فلو لم يكن إدراكه جائزاً لما حجب نفسه بحجاب وقوله: (نهنه) بنونين بينهما هاء وإسكان الهاء الأخيرة
(1) وزاد الماوردي: فلم يلبث إلا أياما حتى قتل وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده نعوذ بالله من البغي ومصارعه والشيطان ومصايده وحسبنا الله وعليه توكلنا اهـ. (2) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في الهوى (5130) وأحمد 194/ 5
(3) الأعراف (143)
:
(4) الأشاعرة فرقة من الفرق العقدية، نسبة إلى أبي الحسن الأشعري، الذي ولد بالبصرة سنة 260 هـ وتوفي سنة 325 هـ ببغداد، وإليه تنتسب أصحاب السنة والحديث، ورأى الأشعري أن النظر العقلي في فهم النصوص الشرعية مقيد بالشرع، وقد عارض المعتزلة والفرق الأخرى.
111 (1/117)
صفحة 118
كأنه
y):
جوابات العلامة البطاشي
أمر من نمنهه إذا كفه وقوله: (بها) الضمير المؤنث كأنه للحجة التي احتج به على جواز إدراك ذات الله تعالى، قوله: (وبآية (الأنعام إلى آخره كأنه يريد بما قوله تعالى فيها: (لا تدركه الأبصار). (1) وقوله: (دون المراقي) جمع مرقاة وهي المصعد و (المزلفة) بالزاء المعجمة القربة من أزلفة إذا قربه قوله: (إذ تحسبوا إلى آخره وقوله ملك يهدد إلى آخره وقوله: (لو كان بالمعدوم إلى آخره هذه الأبيات الثلاثة كأنها فيها شيء من التحريف عن أصل وضعها فلنطلب لها - إن شاء الله – نسخة صحيحة. قوله: (خلق الحجاب البيتان كأنه يريد بذلك ما تقدم ذكره من وصفه تعالى نفسه بالاحتجاب فكان دليلاً لهم على يزعمونه من جواز رؤية رب الأرباب قوله: (وجبت يا مغرور إلى آخره بين لنا معنى قوله: (وجبت)، وقوله: (عطلت) يريد أن القول باستحالة الرؤية على الله تعالى يستلزم التعطيل لزعمه أن وجود ذات الله تعالى يستلزم كونه مدركا بالبصر وأن القول باستحالة إدراكه بالبصر يستلزم كونع تعالى غير موجود وهو التعطيل إذا أشار إليه. وقوله: (إذ ضاهيت في الإلحاد أهل (الفلسفه المضاهاة المشابهة والإلحاد الميل عن الحق وأهل الفلسفة الحكماء الضالون الذين تفضي أقوالهم إلى التعطيل. وقوله نطق الكتاب إلى آخره كأنه يريد به ما استدلوا به على جواز الرؤية لذات الله سؤال موسى إياها ومن تعليق إمكانها باستقرار الجبل وما ظاهر قوله تعالى: إلى ربها ناظرة) (2) وكأنه يريد بالنطق بالهوى القول بما يخالف ذلك. قوله فالنفي مختص إلى آخره كأنه يريد به أن قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) خاص بالدنيا فلا ينافيه إدراكها له في الآخرة. والحاصل أنه قد أتى في هذه المنظومة الذميمة ما لا يقبله أحد من أهل الأذواق السليمة لما فيه من تعكيس معاني آيات القرآن الكريم وسيره فيها مكباً على وجهه في غير طريقة مستقيمة وجراءته على الله تبارك الله وتعالى بمثل هذه العبارات السقيمة
(1) الأنعام (103)
(2) القيامة (23)
هم
من
112 (1/118)
صفحة 119
الله
جوابات العلامة البطاشي
فالحد في الله وفي كتابه وخالف سنة النبي له وأصحابه، وسيأتي لذلك إن شاء مزيد كشف وتوضيح في هذا الميدان الفسيح عند شرحنا للمنظومة التي أجبنا بما هذا الناظم وهي هذه فلينظر فيها الواقف عليها من أولي الألباب ثم لا يأخذ منها إلا ما وافق الحق والصواب ونستغفر الله ثم نتوب إليه من جميع ما خالفنا فيه أحكام السنة والكتاب وها نحن نقول وبالله نجول (1)
(1) جرى عدد من أصحابنا رحمهم الله - على معارضة بيتي الزمخشري فأنشأوا قصائد بالوزن نفسه والقافية، وقد أخذ بعض أصحابنا في جمعها من ذلك ما قاله الشيخ سالم بن حمود السيابي في كتابه " طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي ص 107) ولقد كتبت في الرؤية كتابا جمعت فيه أقوال الذين يقولون بالرؤية وما يستدلون به وما يقول النافون لها، وما لهم من أدلة، وأضفت إليه القصائد البلكفيات السبع، وكنت حملته فاطلع عليه الإمام الخليلي رحمه الله- فأخذه لينظر فيه فاختلس منه ولم يعلم من اختلسه منه، فضاع الكتاب مع ما ضاع من مخطوطاتنا. اهـ. وأخبرني الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي أنه جمع القصائد البلكفيات أيضاً في كتاب وسلمه وزارة التراث ثم أخبر بعد فترة أنه قد ضاع. وقد جمع الشيخ سالم بن حمود سبع قصائد ولا أدري هل كلها من تأليف أصحابنا أو لا، فإني لم أجد إلا أربع قصائد وهي كالتالي:
قصيدة للشيخ الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله- من 63 بيتاً مطلعها:
سبحانه من ليس يدرك ذاته
خلق العقول لتهتدي بصفاته
يا من يقول برؤية المولى الذي
نظر بعين للذوات مكيفه للذات إذ للذات تنهى الصفه
قد جل عن أبصارنا المتكلفه
وهي موجودة في تمهيد" قواعد الإيمان 241/ 1 من طبعة وزارة التراث، وأضافها يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي إلى "قاموس الشريعة 423/ 5 وتوجد في ديوانه -رحمه الله-.
وأثناء مطالعاتي ومراجعاتي لمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي وجدت شرحاً لهذه القصيدة منسوباً للشيخ أبي مسلم
رحمه الله -
كما هو في المخطوطة الموجودة، وفي بعض النسخ لم تنسب إلى مؤلف معين ولكن في نسبة هذا الشرح للشيخ أبي مسلم رحمه الله - نظر لا يخفى على متأمل وذلك من جهات منها: • أ جميع - أم الذين ترجموا للشيخ أبي مسلم رحمه الله - لم ينسبوا له هذا الشرح بل ولم أجد مع البحث أحداً من رحمهم الله ذكر أن هذه القصيدة قد شرحت.
أصحابنا
للشيخ المحقق الخليلي -رحمه الله - منزلة عظيمة جدا في قلب الشيخ أبي مسلم فإن يجله تمام الإجلال كما هو ظاهر في مؤلفاته لا يخلو من ذلك مؤلف من مؤلفاته أو قصيدة من قصائدة وفي الشرح لم يذكر شيئا من ذلك أصلا.
لم يذكر الشارح أي علم من أعلام أصحابنا السادة الإباضية وذلك خلاف ما عليه مؤلفات هذا الإمام الكبير. ومن هذا كله يتبين أن الشيخ أبا مسلم - رحمه الله - لم يشرح هذه القصيدة وأن نسبتها إليه غير صحيحة فيما يظهر لي والعلم عند الله في ذلك.
تبقى القضية الآن من هو المؤلف لهذا الشرح؟ عند تصفح هذه المخطوطة نجد أن الشارح لم ينقل عن احد من أصحابنا البتة، وعند شرحها لم يذكر لمن هي بل شرع في شرحها مباشرة، وهذا يفيد أن الشارح لم يكن من أصحابها السادة الإباضية، أضف إلى ذلك أن الشارح كان كثيرا ما يذكر أسماء شخصيات لأئمة من الشيعة ويترضى عليهم ويترحم مما
يدل على أنه كان من الشيعة، ولا عجب في ذلك فإنهم وافقونا في إصابة الحق في هذه المسألة.
1 - قصيدة الشيخ العلامة سلطان بن محمد البطاشي -رحمه الله وهي هذه. 2 - قصيدة للإمام نور الدين السالمي -رحمه الله- وهي هذه.
113 (1/119)
صفحة 120
جوابات العلامة البطاشي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما بالكم ولكم لكم من نكتة (1) في كتب كشف المشكلات مصنف
ضمنت
م ذات الإله قديمه قامت به في زعمكم يا زعنفه وقيام معنى الوصف بالموصوف من صفة البرايا بالمزايا المتحفه والله ليس كمثله في ذاته وصفاته شيء بوجه عرفه وه بخلقه في قولكم في ذاته بالرؤية المستنكفه وعلمتموا في بعض مخلوقاته ما لا يرى نحو القوى المتصرفه
شبهتمـ
زعم الجهول بلبسه برد السفه أن التدين بالضلال هو الذي
كثبوت رؤية ربنا في قوله وقد قالها ردا على علي بن خميس البرواني
و بخوضه لجج الضلال المتلفه يرضاه رب العرش فيما أسلفه أو قد تراه الأعين المتشوفه
وهي موجودة في "العقد الثمين" نماذج من فتاوى نور الدين 228/ 1) ولا توجد في الطبعة الجديدة التي هي بعنوان "جوابات
الإمام السالمي " وهذه مميزه من الميزات الكثيرة التي امتازت بها هذه الطبعة الأنيقة.
- قصيدة الإمام الشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي -رحمه الله- من 108 أبيات مطلعها:
نزه إلهك أن يرى كي تعرفه
واعرف مقامك دون ما حاولته اتعبث نفسك في ظنون القلب
أتراك تعرفه وتثبت ذي الصفه إن التي حاولتها لك متلفه والحق أن ظنون وهمك مخلفه
وهي موجودة برمتها في كتاب للشيخ أبي مسلم نفسه أسماه العقيدة الوهبية" مخطوط وطبعت في ديوانه ص 268 صالح بن عيسى الحارثي بعنوان طمس الأبصار عن إدراك رؤية ذات الجبار" ولقلة اطلاعي وقصور باعي لم أعثر على غير هذه القصائد عند أصحابنا - رحمهم الله - على أن كثيراً من الأشاعرة قد ردوا على أبيات الزمخشري بالوزن والقافية نفسها، ينظر في ذلك الطبقات الكبرى " للإمام ابن السبكي 10/ 9. (1) كما قلنا إن الإمام السالمي - رحمه الله - قد ذكر بعضا من هذه القصيدة في "مشارق أنوار العقول" ص 240 ولكن في ذلك
بعض من الاختلاف بين ما هنالك وهنا لذا أحببت أن أورد أبيات المشارق كاملة هنا. قال الإمام السالمي بعد كلام: كما صرح به العلامة البطاشي رحمه الله - في قوله:
ما بالكم ولكم لكم من نكتة جزاتم ذات الإله بزعمكم
وهو الغني فذاته تكفي لكل إن الصفات على ثبوت قيامها منها فيلزم في القديم تعدد
في كتب كشف المشكلات مصنفه قدماء قائمة به تدعى صفه من صفات كماله المتوقفه بالذات توجب كونها متكلفه وتركب وطريقة مستنكفه
114 (1/120)
صفحة 121
جوابات العلامة البطاشي
وسمعتم إنكارها في محكم التنزيل نصاً واضحاً ما أكشفه لا بد للمرئي من إحدى الجهات الست أو من هيئة متكيفه والله في قول الجميع منزه عن ذلكم فدعوا الدعاوي المتلفه ليس الكليم أتى بجهل ما أتى لكن لرد مقالة متعسفه بدليل ما قال الجليل حكاية عنه أتهلكنا بفعل أولي السفه وإن اغتررتم بعد ذا بشريطة من حيث ظاهرها تجيز تشوفه فقرانها ذكر التجلي مقتض تقديره ما قبلها فاستكشفه تجد الشريطة قد تفرع نظمها عن أصل ذاك الحذف غير محرفه وهو الذي للاستحالة موجب في الشرط فافهم ما أقول لتعرفه وإذا استحال الشرط كان جزاؤه تبعاً بذا قضت الفتاوى المنصفه بظهور داهية التجلي المرجفه آية الأعراف ثم ذر الجدال وزخرفه حة والزهادة طلبه المتصرفه طمست بصائرهم أشعة نوره فعموا بذلك عن السبيل المزلفه هذا وغاية مفحم أن قلت كيـ ف يرى أتاك جوابه بالبلكفه ولكون تعكيس الحقائق عادة لكم أتيتم بالعداة المخلفه
أفممكن للطور شرط قراره جيناك بالأنصاف فاعرف نظر الجليل من العبادة والسيا
المتكلفه
فالست والإيجاب كل منهما بالعكس في فتياكم المتكلـ
ما إن يصيب الحق غير موفق ولو انتهى في علمه والمعرفه لضلال تأويل الكلام مشوفه
إن التشابه والعموم
لفتنة
115 (1/121)
صفحة 122
جوابات العلامة البطاشي
فاحذر ظواهر كل شيء منهما فلها البواطن إن كشفن مزيفه
وهي
حالا
واعمل وأحسن تنتظم في سلك من قد حاز حسناه بذاك ونيفه قوله: (ما بالكم إلى آخره وقوله: (ضمنتم) إلى آخر خطاب لأهل السنة (1)، والاستفهام في قوله: (ما) (بالكم فيه معنى التعجب ما يدعونه من الصفات الزائدة على ذات الله تعالى ومن قولهم برؤيته بالأبصار مع أنهم في كثير من العلوم يبرون الدقائق ويغوصون على الحقائق، وقوله: (ولكم) بفتح اللام والكاف هي كم الخبرية التي تجيء لمعنى التكثير واللام المفتوحة فيها جواب قسم محذوف تقديره ووالله لكم لكم مبتدأ خبره الجار والمجرور الذي هو لكُم، وقوله: (من) (نكتة بيان لنكتة. ويجوز أن يكون متعلقاً بخبر مبتدأ الذي هو لكم. ويكون قوله: (مصنفه) خبراً ثانياً أو من ضمير الاستقرار في لكم الراجع إلى نكتة والنكتة في الأصل النقطة استعيرت لما يكون في الكلام من المعاني الحسنة الغريبة والتصنيف وضع كل شيء مع صنفه. وقوله: (ضمنتم) وقوله: (ضمنتم حال من الضمير في قوله ما بالكم والجلمة القسمية ما في حيزها من الجواب معترض من الحال وصاحبها تقريراً لمزيد التعجب منهم والتضمين ونحوها فإذا قيل إن الله تعالى واحد حي قادر عالم سميع بصير ومتكلم ونحو ذلك فالمعنى فيه أنه ليس بميت ولا عاجز ولا جاهل ولا أعمى ولا أخرس فكل منسوب إلى الله تعالى من نحو ذلك من الصفات فهو الكافي فيه بنفسه لا بمعنى عليه؛ لأنه الخالق المحدث – بكسر الدال والصفات القائمة معانيها بالذات من صفات المخلوق المحدث بفتح الدال وإلى هذا أشار الناظم بقوله: (وقيام معنى الوصف) إلى آخره. وقوله: (البرايا) جمع برية وهي الخليقة ومن برأة الله بالهمزة إذا خلقه وقوله (بالمزايا) جمع مزيه - بفتح الميم وكسر الزاي المعجمة وتشديد الياء التحتانية-وهي الفضاء وقوله المتحفه صفة للمزايا وهي بضم الميم وسكون الفوقانية وفتح المهملة
-
(1) مصطلح لا مفهوم له، ولا مشاحة في الاصطلاح إن لم يترتب عليه أثر بأن يكتسي صاحبه ثوب الغرور فينبز غيره بالبدعة ويقاس صلاح الناس وفسادهم بمدى قربهم من أهل هذا المصطلح وعندها يمتنع هذا الإطلاق، وهو في أصله لا يعدو كونه مصطلحاً عرفيا لم يدل عليه دليل من قرآن ولا سنة ولا إجماع أما قياس صلاح الناس وقربهم من الحق فبالدليل والمناظرة سنيا كان أو مبتدعاً – كما يحلو للبعض أن يسميه
116 (1/122)
صفحة 123
محدثاته
جوابات العلامة البطاشي
الله
والفاء اسم مفعول من أتحفه إذا بره ولطف به، ثم أكد الناظم هذا بقوله: (والله ليس كمثله في ذاته إلى آخره أي أن الله لا يشبه في ذاته ولا في شيء من صفاته شيئا من بوجه من الوجوه أي بطريق من الطرق عرفه بعد مهملة وراء مهملة مشددة والضمير فيه لوجه - أي عرفه أي ذلك الوجه أحداً خلقه وهو في محل الجد وصفاً من لوجه وتقييد الوجه بالوصفية المذكورة للتعريض من يدعي من أهل الجهل تعريف له بما يناسب إليه من الصفات التي لا تجوز عليه فلا مفهوم له غير ذلك ونحوه في التقييد بالوصفية للتعريض قول تعالى: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به) (1) فلا يفهم من وصفيه الإله بقوله: (لا برهان له به جواز ادعاء إله آخر من دون الله للداعي عليه برهان والتضمين جعل الشيء في ضمن الشيء كجعل المظروف في الظرف وذات الإله مفعول أول لقوله: (ضمنتم) (وقديمه) مفعول به ثان له وهي صفة لموصوف محذوف تقديره ضمنتم ذات الإله صفات قديمة كالحياة والقدرة والعلم والسمع وابصر والكلام ونحوها إذ قالوا إنها صفات أزلية قائمة بالذات العلية، وقوله: قامت (به صفة ثانية لذلك الموصوف المحذوف، وقوله: (في زعمكم) جار ومجرور متعلق بقوله: قامت (به والزعم قوله معه اعتقاد حق أو باطل والمراد به ها هنا قول معه اعتقاد باطل، وقوله: يا زعنفه نداء نكرة مقصودة محله البناء على الضم بالزاي المعجمة المكسورة والعين المهملة الساكنة والنون المكسورة بعدها فاء وآخرها هاء جمعها زعانف وهي في الأصل أجنحة السمك استعيرت للذي يلتصق بالصميم وليس منه كما التصقت أجنحة السمك بالسمك ومنه ما يروى عن عمر بن ميمون (2) أنه قال: إياكم وهذه الزعانيف الذين رغبوا عن الناس وفارقوا الجماعة) بزيادة الياء التحتانية بين النون والفاء في الجمع المذكور في هذا الحديث للإشباع، وأكثر ما يقع مثل ذلك في الشعر لحاجته إلى الزيادة وكأن عمر
(1) المؤمنون (117) (2) عمر بن ميمون بن بحر البلخي أبو علي قاضي بلخ وثقه جماعة من العلماء منهم ابن معين وأبو داود والخطيب توفي سنة إحدى وتسعين ومائة ينظر تذهيب التهذيب 439/ 7.
117 (1/123)
صفحة 124
جوابات العلامة البطاشي
بن ميمون يريد تشبيه الجهلة بالزعانف لالتصاقهم بأهل العلم وليسوا منهم والله
أعلم.
قوله (والذات واحدة) إلى آخر احتجاج عليهم فيما يزعمون كم ذلك فإن أهل العلم قالوا إن ذات الله تعالى واحدة كاملة بنفسها غير متكملة بغيرها والصفات الجارية عليه تبارك وتعالى ليست بمعنى قائمة به وإنما هي جارية عليه باعتبار نفي أضدادها عنه من الموت والعجز والجهل والصمم والعمي والخرس ونحوها فإذا قيل إن قادر عالم سميع بصير ومتكلم ونحو ذلك فالمعنى فيه أنه ليس الله تعالى واحد حي بميت ولا عاجز زلا جاهل ولا أصم ولا أعمى ولا أخرس فكل منسوب إلى الله تعالى من نحو ذلك من الصفات فهو الكافي فيه بنفسه لا بمعنى زائدة عليه لأنه الخالق المحدث - بكسر الدال والصفات القائمة معانيها بالذات من صفات المخلوق المحدث بفتح الدال وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وقيام معنى الوصف) إلى آخره. وقوله: (البرايا) جمع برية وهي الخلقية ومن برأه الله بالهمزة إذا خلقه وقوله: (بالمزايا) جمع مزيه بفتح الميم وكسر الزاي المعجة وتشديد الياء التحتانية- وهي الفضاء وقوله المتحفه صفه للمزايا وهي بضم الميم وسكون الفوقانية وفتح المهملة والفاء- اسم مفعول من أتحفه إذا بره ولطف به، ثم أكد الناظم هذا بقوله: (والله ليس كمثله في ذاته إلى آخره أي أن الله يشبه في ذاته ولا شيء من صفاته شيئا من بوجه من الوجوه أي بطريق من الطرق عرفه بعد مهلة وراء مهملة وراء مهملة مشدودة والضمير فيه لوجه أي عرفه ذلك الوجه أحداً من وهو في محل الجد وصفاً لوجه وتقييد الوجه بالوصفيه المذكورة للتعريض من يدعي من أهل الجهل تعريف الله له بما ينسب إليه من الصفات التي لا يجوز عليه فلا مفهوم ذلك ونحوه في التقييد بالوصفية للتعريض قوله تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان. له به) (1) فلا يفهم من وصفيه الإله بقوله: (لا برهان له)
محدثاته
-
خلقه
له غير
(1) المؤمنون (117)
118 (1/124)
صفحة 125
جوابات العلامة البطاشي
هم
غير
الله
جواز دعاء إله آخر من دون الله للداعي عليه برهان إذ لا برهان قط لإلهية غـ والكاف قوله: (كمثله أحسن ما يقال فيها أنها زائدة للتوكيد (1) والله أعلم. قوله: (شبهتموه) حال ثانية من الضمير في قوله: (ما بالكم) حذفت منها واو العطف لسلوك طريقة التعديد لما عليه من الإلحاد في التوحيد والقول الباطل في الوعد والوعيد وغير ذلك من المعاني المنصوص عليها في القرآن المجيد تنبيها بسلوك هذه الطريقة على أن لهم من العدول عن الحقيقة والأقوال الباطلة المذمومة غير المذكور في هذه المنظومة، ووجه تشبيه الله بخلقه فيما يزعمونه من ذلك ظاهر لا غبار عليه وقوله: (المستنكفه) أي التي يأنف عن قبولها العارفون بالله تعالى.
مذاهب منها:
(1) اختلف العلماء كثيراً في هذه الكاف إذ ظاهرها ليس مثل مثله شيء أي أن ظاهرها يقتضي نفي المثل شيء أي أن ظاهرها يقتضي نفي المثل من مثله لا عنه وذلك يوجب إثبات المثل الله تعالى، لذلك كله اختلف العلماء في هذه الكاف على 1 - أن هذه الكاف زائدة فيكون المعنى ليس مثله شيء بتقديم وتأخير أي ليس شيء مثله وعليه قول الإمام السالمي -رحمه الله - في جوهره: في هذه الآية نفى المثل
والكاف فيه زائد للوصل
إذ عدم القول بذلك يفسد معنى الآية أن يكون النفي منصباً على المثل فيؤخذ منه أن الله مثلاً تعالى الله عن ذلك، وأيضاً يستلزم أ، يكون له مثل لا مثل لذلك المثل وهو محال عنه تعالى وأيضا فيه تناقض لأنه إذا كان له مثل كان لمثله مثل وهو نفس ذاته من هذا كله ذهب هؤلاء إلى أن الكاف هنا زائدة وهو المشهور.
2 - وقيل إن الزائدة هنا كلمة (مثل (وليس الكاف فيكون المعنى ليس كالله شيء واعترض على هذا باعتراضات منها: (1) أنه يلزم من ذلك زيادة الأسماء ولا يصح وإن قال به بعضهم فغير مشتهر أما زيادة حرف الجر فأمر شائع وخبر ذائع في العربية فهو أولى مما اختلف فيه.
(2) أن دخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر.
وقيل المثل ها هنا بمعنى الصفة أي ليس كصفته صفة لينبه على أن صفاته ليست كصفات الخلق وإن اشتراك كثيرا منها في التسمية بينه ويبن خلقه، واعترض عليه بأن في ذلك تكلفاً لا يخفى فإن المثل موضوع في أصل اللغة للمساوي وهو حقيقة لغوية فيه، ولم يأت المثل بمعنى الصفة في اللغة، ولو سلم أن في ذلك مجازاً لكان القول بزيادة الكاف أولى لشيوع ذلك في اللغة والكتاب، كما أن بلاغة المعنى في زيادة الكاف وليس للقول بأن المراد بها الصفة أي نوع من البلاغة. 4 - وقيل إن أداتي التشبيه قد كررتا للتأكيد ومنه قول القائل:
وغير ود جازل أو ودين وصاليات ككما يؤثفين
وقول الآخر: فأصبحت مثل كعصف مأكول واعترض على هذا بأن الذي يليق هنا تأكيد نفي المماثلة والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد الماثلة، وفرق بين تأكيد المماثلة المنفية وبين تأكيد نفي المماثلة فإن نفي المماثلة دونها في التحقيق والتأكيد.
-0
وقيل إن العرب تقول مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عنه، ويقول الرجل: هذا الكلام لا يقال لمثلي، أي لا يقال لي ومنه قول الشاعر: ومثلي كمثل جذوع النخيل.
والمراد منه المبالغة فإنه إذا كان الحكم منتفياً عمن كان مشابهاً بسبب كونه مشابهاً له فلأن يكون منتفياً عنه كان ذلك أولى
والله أعلم.
119 (1/125)
صفحة 126
جوابات العلامة البطاشي
قوله: (وعلمتم في بعض مخلوقاته إلى آخره احتجاج عليهم في دعواهم الرؤية الله تعالى بما يعلمونه فيهم من القوى التي ركبها الله في أبدانهم ولا يدركونها بأبصارهم كقوة السمع والبصر والشم والذوق والعقل والروح فقد جعلوا ذا العزة والكبرياء أنقص في ذلك هذه الأشياء -سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، من قوله: (وسمعتم إنكارها إلى آخره يريد بذلك قوله تعالى: (فقد سألوا موسى أكـ ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) (1) وقوله (وإذ قلتم يا ا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة) (2) وقوله: لا تدركه الأبصار) (3) وما أتى فيه مما يخالف ذلك بحسب ظاهرة فهو مردود إليه بالتأويل الصحيح خلافا لما عليه هؤلاء من الزعم القبيح.
من
قوله: (لا بد للمرئي) إلى آخره وقوله: (والله في قول (الجميع) من الاحتجاج عليهم أيضا في دعواهم لرؤية الله تعالى؛ لأن من ش أن من تدركه الأبصار أن تحويه الأمكنة والأقطار، وتجري عليه الأزمنة والأعصار وأن يكون في جهة من الجهات الست الفوقية والتحتية والأمامية والخلفية واليمينية والشمالية وأن يكون على هيئة الهيئات قيام أو قعود أو إقبال أو إدبار ونحوها وأن يكون لونا من الألوان أبيض أو أسود أو أحمر أو أصفر ونحوها والله سبحانه وتعالى في قولها وقولهم (4) متره لا يجوز عليه شيء من ذلك كله فلا مجال لجواز رؤيته بالكلية لا في النصوص النقلية ولا في المفهومات العقلية سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.
من
والمرئي في قول: لا بد للمرئي) - بفتح الميم وسكون الراء المهملة وكسر الهمزة و تشديد الياء - اسم مفعول من رآه إذا أبصره والله أعلم.
(1) النساء (153)
(2) البقرة (55) (3) الأنعام (117)
(4) يعني بذلك الأشاعرة والماتريدية، وإلا فإن مجسمة الحنابلة يثبتون الحد والجهة ويخصونه بالجهة الفوقية والأعضاء، وغير ذلك، فمنهم الذي قال بأن الله خلق آدم بيده مسيسا، وأن الله يقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا موضع أربع أصابع، وجاء في كتاب السنة المنسوب إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل كتب الله التوارة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در يسمع صرير القلم ليس بينه وبينه إلا الحجاب. ينظر بعض الأمثلة في "السيف الحاد إمام السنة والأصول الشيخ سعيد) القنوبي -حفظه الله ورعاه-).
12 (1/126)
صفحة 127
جوابات العلامة البطاشي
ثم لما قال الشيخ أبو بكر في المنظومة الأولى: (أترى الكليم أتى يجهل ما أتى إلى آخر البيت وقد قال (وجب الخسار عليك فانظر منصفا) إلى آخر البيت شرع الناظم في الرد عليه فقال: (ليس الكليم أتى بجهل ما أتى إلى آخر تسعة أبيات قوله: (الكليم) العلمية المراد به موسي وهو بتخفيف اللام وكسرها بمعنى المكالم كالخيط والعشير المخالط والمعاشر أي أن الكليم موسى صلوات الله وسلامه عليه لم يكن سؤاله
بمعنى
حكاية موسى عن
لها عن جهل منه باستحالتها على الله تعالى ولكن لرد مقالة قومه التعسفة والتعسف- بالتاء الفوقانية والمهملتين والفاء الأخذ على غير الطريق وقد قال العلماء: إن سؤاله لها لم يكن عن جهله باستحالتها عليه تعالى وإنما كان عن مقدمة إلحاح قومه عليه في سؤال الرؤية بعدما زجرهم عنها فلما يترجروا فأجابهم إلى ما طلبوا منه طمعاً منه في مجيء الإنكار عليهم من الله تعالى بما يردعهم أن يعودوا لمثل ذلك بدليل قوله تعالى لما أخذتهم الصاعقة: لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منها) (1) فنسب ذلك إلى السفهاء منهم ولم يقصد بسؤال الرؤية بعد إلحاحهم عليه في طلبها ردعهم عنها لمجيء الإنكار عليم من الله تعالى حتى لا يعودوا إلى طلبها فإن قيل لو كان الأمر كذلك لقال في سؤالها: (رب أرهم ينظرون إليك) فالجواب عن ذلك: أن سؤالها لنفسه والإنكار عليه عقبها أدل على استحالة جواز الرؤية لأنه لو كان السؤال لهم الجوزت عقولهم أن ما وقع الإنكار عليهم من أجل سؤالها لهم وأنه لو سألها لنفسه لأجيب إليها فإن قيل إن الأمر لو كان في سؤاله إياها كذلك لكان سؤاله إياها كذلك لكان سؤاله لها على هذه الصفة من الحق
والصواب فلا يحتاج منه إلى متاب ولما صحت توبته منه دل على أنه سؤال باطل. فالجواب عن ذلك: أن التوبة لم تكن من كون السؤال للرؤية لأجل قومه في نفسه باطلا، وإنما كان من أجل إقدامه عليه تلقاء نفسه بلا إذن له فيه من ربه، من أو على عادة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والأولياء رضوان الله تعالى عليهم في التوبة والاستغفار مما يصدر منهم من نحو ذلك وإن كان ذلك في نفسه ليس
(1) الأعراف (155)
121 (1/127)
صفحة 128
جوابات العلامة البطاشي
معصية كما في الرواية الشهرية أن النبي الهلال لو كان يستغفر في اليوم والليلة مرات كثيرة (1) ولو كانت توبة موسى عليه السلام من كون ذلك السؤال من الباطل والضلال لكان ذلك حدة لمن يقول بعدم جواز الرؤية على من يقول بجوازها لأنه لا يكون سؤالها باطلا وضلالاً إلا وهي في نفسها غير جائزة ولكن يلزم من ذلك جهل ال بالله وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وهو غير لائق بترتبة الأنبياء - موسي صلوات الله عليهم- فكان القول الصحيح في تعليل ما صدر منه من المتاب ما قد ذكرناه في صدر الجواب والله أعلم بالصواب.
ثم قوله: (وإن اغتررتم بعد ذا بشريطة من حيث ظاهرها تجيز تشوفه) فالإشارة في قوله بعد ذا إلى ما سبق من اغترارهم في تجويز الرؤية على الله تعالى سؤال موسى إياها وقد مضى الكلام في ذلك والمراد بالشريطة التي اغتروا بها ثانيا في تجويز الرؤية على الله تعالى قوله تعالى: (فإن استقر مكانه فسوف تراني) (3) قالوا إن الله تعالى علق رؤية موسى له باستقرار الجبل واستقرار الجبل أمر ممكن فالمعلق به ممكن وهذا الوجه وما قبله من أوثق العرى عند المتشبة في استدلالهم علي رؤية الباري سبحانه وتعالى، والجواب على ذلك أن في الاستدراك كلاماً محذوفاً يدل عليه ما بعده من ذكر التجلي دلالة ظاهرة، وتقديره ولكن انظر إلى الجبل حالة التجلي فإن استقر مكانه فسوف تراني واستقرار الجبل حالة التجلي محال فالمعلق به من الرؤية كذلك
محال.
و (التشوف) بالتاء الفوقانية والشين المعجمة والواو المشددة المضمومة والفاء- هو النظر قوله (فقرانها) الضمير فيه راجع إلى الشريطة والقران-بكسر القاف- بمصدر قارن وذكر التجلي مفعول القران والتجلي مجرور بالإضافة و (مقتض) أي طالب وهو في محل الرفع خبراً للمبتداً الذي هو قوله فقرانها وتقديره الضمير فيه راجع إلأى التجلي والضمير في قوله: من قبلها راجع إلى الشريطة وقوله (فاستكشفه) أي فاطلب كشفه وفتح فائه على تقدير طرح نون التوكيد منه والأصل
(1) الأعراف (143)
122 (1/128)
صفحة 129
جوابات العلامة البطاشي
فاستكشفنه وقوله (تجد) مجزوم جواباً للأمر الذي هو قوله: (استكشفه) و (الشريطة) مفعول وقد تفرغ نظمها جملة من فعل وفاعل في محل نصب مفعولاً ثانياً لقوله: (تجد) وقوله: (غير محرفة نصب على الحال من الضمير المجرور في قوله: (نظمها) والنظم التأليف قوله: (وهو) ضمير راجع إلى المحذوف مبتدأ خبر قوله: (موجب) وقوله: (في الشرط) جار ومجرور متعلق بالاستحالة قول: (وإذا استحال الشرط كان جزاؤه تبعا له أي في الاستحالة لأن المتعلق تابع لما علق به فإن كان جائزا فهو جائز وإن كان مستحيلا فهو مستحيل وقوله: بذا قضت الفتاوى المنصفه تقديم متعلق الفعل الذي هو الجار والمجرور لإفادة الحصر لا ما قضت الفتاوى المنصفه إلا بذا، قوله: (أفممكن الفاء فيه للتعقيب والاستفهام فيه للإنكار وممكن مبتدأ و (شرط قراره فاعل له سد مسد الخبر لاعتماد المبتدأ على الاستفهام ويجوز أن يكون قوله: (ممكن خبرا مقدماً وقوله: شرط (قراره مبتدأ مؤخر وقوله: الظهور حاثة التجلي (المرجفة (اللام في قول: (لظهور) بمعنى بعد أو عند كقوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) (1) بعده أو عنده وهذا الإنكار مقرر لما تقدمه من الكلام أي ليس بممكن استقرار الجبل عقيب ما ذكرنا من كلام مبنياً على تقدير كون النظر إليه في حالة التجلي لا إلى النظر إليه مطلقاً فإنه لو لم يكن ذلك المحذوف مرادا به قال: فلما تجلى ربه للجبل ولو م يرد ذلك لكان حق الكلام أن يقول ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما نظر إليه جعله دكا فمال عدل العبارة إلى العبارة المذكورة في التلاوة على أن ذلك الكلام المحذوف مراد وكان باء الشرط عليه وإلى ذلك أشار الناظم في منظومته النونية (2) فقال:
وأجل ما احتجوا به في قولهم بالرؤية الشنعا أولو الطغيان
عن هذه
إلى تمام الأبيات التي تختص بهذا المعنى والله أجل عما لا يجوز عليه وأعظم وأسمى وله الأسماء الحسنى وستأتي - إن شاء الله - المنظومة النونية تالية لهاذ الشرح بذاتها
(1) الإسراء (78) (2) ستأتي لاحقاً.
123 (1/129)
صفحة 130
جوابات العلامة البطاشي
قائمة؛ لأنها لهذه المعاني ملائمة بما ن التنبيه على بعض التتريل وما يجوز على الله تعالى وما عليه يستحيل فهذا هو الإنصاف المطلوب من آية الأعراف وكون المعنى فيها على غير ذلك من نحو ما يدعيه أولئك من باب الاعتساف وهو القدر المختصر في ذلك - إن شاء الله - مجزئ وكان إلا في حق من كان من الناس موؤوف الحواس وقال الله تعالى في كتاب الذي هو أقوم قيلا) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) (1) (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور) (2) ولو تلي عليه القرآن والتوراة والإنجيل والزبور والله أعلم.
ثم أشار الناظم إلى الإخبار عن مراد هؤلاء الأشرار من إداركه تعالى بالأبصار فقال: (نظر) (الجليل إلى آخر البيت وهو مبتدأ خبره قوله: طلبه المتصوفة) بكسر الطاء المهملة والمتصوفة هي الفرقة المعروفة بالصوفية من كبراء أهل السنة والمعنى المذكور الله في البيت من أخبارهم الموجودة عنهم، في آثارهم وذلك نتيجة العمى عن معرفة تبارك وتعالى وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: طمست بصايرهم أشعة نوره) إلى آخر البيت والأشعة جمع شعاع كغراب وأغربه وفؤاد وأفئدة وقوله: (فعموا بذاك) إشارة إلى الطمس المذكور في البيت وقوله: (الطريق) (المزلفه هو المقربة إلى الله تعالى والطريق تذكر وتؤنث ثم قال: هذا وغاية مفحم إلى آخر البيت فقوله هذا إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه في المنظومة من مقالهم والجواب عنهم وهو مبتدأ محذوف الخبر وغاية الشيء منتهاه والمفحم بضم الميم والفاء الساكنة والمهملة المفتوحة هو المغلوب بالحجة أي منتهى قولهم في دعوى الرؤية أنهم يقولون برؤية بلا كيف وذلك تستر لا يغني من الحق شيئاً والله أعلم. ثم قال: (ويكون تعكيس الحقائق عادة لكم تعليل لقوله: أتيتم بالعداة) بمعنى الوعد والمراد بها ما وعدوا به عصاة الموحدين من خروجهم من النار وغفران ما دون الشرك من الأوزار وشفاعة النبي المختار لهم على ما هم عليه من الإصرار ووعد المؤمنين برؤية ربهم في الآخرة بالأبصار ويه عداة مخلفة - بفتح اللام- يخلفها الله تعالى
(1) الإسراء (72)
(2) النور (40)
المسكت
124 (1/130)
صفحة 131
جوابات العلامة البطاشي
بما ذكره من تكذيبهم في نصوص الكتاب وفي السنة على لسان النبي الأواب وفي العلماء ألوي الألباب والله أعلم بالصواب.
الآثار عن
ثم قال: (والسلب والإيجاب كل منهما بالعكس في فتياكم المتكلفة) يريد السلب قوله تعالى لا تدركه الأبصار فعكسوا القضية في ذلك وقالوا إنها تدركه في الآخرة وأن هذا السلب خاص بالدنيا ويريد بالإيجاب قوله تعالى في أهل النار: خالدين فيها فعكسوا القضية في ذلك فقالوا إن عصاة أهل الإقرار يخلدون في النار ثم إن الناظم لما تعجب منهم بقوله فيهم في أول المنظومة: (ما بالكم) إلى آخر ما أجابهم به من الحق عما ذهبوا إليه في ذلك من الباطل الذي صارت به أبصارهم عن رؤية الحق محجوبة أجرى البيت فيهم مجرى الأمثال المضروبة فقال: (ما إن يصيب الحق) إلى آخر البيت وإن ها هنا بكسر الهمزة زائدة لا علم لها وقوله: (يصيب) مرفوع على أصل إعراب المضارع و (الحق) مفعوله و (غير موفق) فاعله ظاهر
وهو
معناه والله أعلم. ثم ذكر الناظم أن أصل ضلال الضالين هو الأخذ بظاهر المتشابه وبظاهر العموم الذي يراد منه الخصوص فقال: (إن التشابه والعموم) إلى آخر البيتين. قوله: ((مشوفه) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الواو والمشددة أي مزينة والتشويف التتريل ولذلك حذر من الأخذ بظواهر هما وقوله: (مزيفه) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد التحتانية ومأخوذ من زيوف الدراهم التي لا تجوز للمعاملة ثم قال: (اعمل وأحسن تنتظم في سلك من مولاه بالحسنى حباه ونيفه) إشارة إلى قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى زيادة) (1) و (الحسنى) مفسرة بالجنة ومختلف في
(1) اختلف العلماء في تفسير الزيادة في هذه الآية إلى أقوال منها: 1 - ما يزيد على المثوبة وهو التفضل واستدل له بقوله تعالى: (ويزدهم من فضله) 2 غرفة من لؤلؤة واحدة لها 400 باب وهو مروي عن الإمام علي كرم الله وجهه. الحسنى الحسنة والزيادة عشرة أمثالها، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما-. عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف روي عن الحسن البصري. الزيادة مغفرة من الله رضوان روي عن مجاهد وروي عن الحسن.
-8
6 - الزيادة أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول ما تريدون أن أمطركم فلا يريدون شيئاً إلا أمطرتهم ونسب إلى يزيد
بن شجرة.
125 (1/131)
صفحة 132
جوابات العلامة البطاشي
الزيادة ما هي ولعل الأصح أنها مبهمة لا يعملها إلا الله لقوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) (1) والإبهام في الوعد فيه أشد رغبة كما أن الإمام في الوعيد فيه اشد رهبة وقوله: حباه بالحاء المهملة والباء الموحدة أي أعطاه و (نيفه) عطف عليه وهو بالنون والتحتانية المشددة المفتوحة أي زاده مأخوذ من النيف الذي هو الزيادة والله أعلم.
ثم أردف الناظم ذلك منظومته النونية المشار إليها في الشرح المتقدم عليها لما بينها
وبين ما قبلها منا الالتئام في كثير من الأحكام فقال:
الحمـ
بسم الله الرحمن الرحيم
د للمولى الذي أولاني ما لست أحصيه من الإحسان
وصلاته وسلامه أبداً على المبعوث للإنذار بالقرآن
والآل والصحب الكرام ومن لهم في
العالمي
الكـ ل من إخوان
ما يعد به الله عباده في الجنة من فيوض عطائه الحسي والمعنوي بغير حدود، واستظهر حبرنا شيخ الإسلام الخليلي - حفظه الله ورعاه. مبهمة لا يعلمها إلا الله وهو ما اختاره المصنف - رحمه الله-.
ما أعطاهم الله في الدنيا من فضله لا يحاسبهم بها يوم القيامة، ونسب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. 10 - الحسني الجنة والزيادة هي النظر إلى وجه الله عزوجل، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، وعليه جمهور قومنا قال الزمخشري وهو مذهب المشبهة. اهـ
وقد استدلوا بحديث آحادي رواه مسلم (297 (181) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال: قرآ رسول الله صلى الله عليه وسلم) للذين أحسنوا الحسنى وزيادة (قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم موعدا عند الله ويريد ينجز كموه، فيقولون: ما هو ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار؟ فيكشف الله عنهم الحجاب، فينظرون إلى الله فما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إلى وجهه وهي
الزيادة.
وورد عليه من جهات منها:
1 - أن في إسناده حماد بن سلمة وهو سييء الحفظ يهم ويخطئ وقد اختلط وتغير فهو ليس بحجة، كما قال شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله -، في السيف الحاد ص 148. 2 - أن هذه الرواية معلة بالوقف. 3 - أن هذا الحديث يتعارض مع ما يستدلون به من كون الرؤية في الموقف، وهذا يبين أنها في الجنة بعد دخولهم، مما يفيد عدم ثبوته أصلا، ينظر في ذلك الحق الدامغ ص 49 والسيف الحاد ص 148، الكشاف 326/ 2، تفسير القرطبي 210/ 8، التفسير الكبير للفخر الرازي 241/ 17 ط دار الثراث. (1) السجدة (17)
126 (1/132)
صفحة 133
جوابات العلامة البطاشي
وأقول بعد فإن مصباح الهدى مشكاته الهادي إلى الإيمان منه العلوم أصولها وفروعها المستنبطات بواضح البرهان
ــلان
وهو القران إمام تابع حكمه ـــــــداه في الإسرار والإع والله قد فطر العباد جميعهم من فضل ه براء من كفران وبها يثاب الطفل قل والخلف في أطفال أهل الظلم والعدوام ألهم ثواب أم عقاب أم هم خدم حكوا ما ثم من ولدان والأرجحية للمقدم عندنا لدلائل دلت لبعد الثاني ى إذا بلغوا النكاح فإنهم لن يخرجوا من فطرة المنان
من ردهم للحق لما جاء هم
جاءهم
ما لم يكن عنها خروج منهم بدخولهم في حيز البطلان من غير شرط فيه عن تبيان أو شكهم فيما له سبحانه من بعد كون الفهم والعرفان من وصفه بصفاته في حقها كالحي وال ي والقيوم والرحمن أو كالعليم أو الحكيم أو السميع أو البصير المالك الدينان من أي وجه قد تأدى علمه من ذكره أو خاطر بجنان أو تركهم للفرض حتى فاته أو فعلهم لمحرم الإتيان لقيام جحته عليه بسمعه أو ما يسرى في رسمه بعيان أو حضرة لمعبر فيخل با ستفتائه وهو القريب الدان أو باعتقاد للسؤال لغيبة المغني له فيه لدى الإمكان ثم الصفات له تعالى لم تكن قامت به کفضائل الإنسان
127 (1/133)
صفحة 134
جوابات العلامة البطاشي
بل باعتبار النفي عنه لضدها كالموت أو كالجهل والنسيان والذات كافيه المعناها فدع ما قال أهل الزور والبهتان
فافه
مه الثقلان
م لما بالعقل حجته وما بالسمع صاح فهاهما قسمان والناس ما لم يركبوا ذا الباب في سعة وإن جهلوه يا إخواني لا يهلكون بشكهم فيه ولو أفتاهم في علم ف وعليهم أن يعلموه بعالم يفتيهم فيه لقول ثان وبثالث وبرابع وبخامس وبسادس قد قيل في الديوان ولصدرها يقضي كلام إمامنا الزاي أبي الشعثاء بالرجحان والحق أجمعه عليهم علمه أن يفهموا معناه بالهرمان (1) ولو أنهم لم يركبوا أمراً ولا نهيا بكـ بكون الترك والإتيان من حيث ما قد جاءهم من عالم علامة أو جـ ــل مجان أو ذي جنون أو صبا أو خاطر بالبال أو من عابد الأوثان في قول بعض والنكير ورده للجهل بالمعنى هما حرمان والحكم فيمن قاله أيضا كذا من أجله ـله ببراءة وشنان
من كل من قد قال ذلك كائنا من كان فافهم محكمات معاني ثم المشبهة اجتروا فيما أتى عنهـ ـلى متشابه الفرقان حملوا الذي فيه لمولاهم على مفهومة المعروف في الجثمان وجروا بذلك في على العرش استوى والوجه والأدي وفي الأعيان
(1) هكذا في جميع نسخ المخطوطة.
128 (1/134)
صفحة 135
جوابات العلامة البطاشي
والكشف عن ساق وطي يمينه وإليه ناظرة بغير توان
ما بالهم لم يحلموه على الذي للكب
والأمر أجلى فيه من شمس الضح
واق ومداني
عند البليغ العالم الرباني
فيقال خالفنا على العرش استوى أي أمره في الخلق بالإتقان والملك ثم الحكم فيه بعد له والقهر والتدبير والسلطان لا بالعقود عليه واستقراره إذ لا يليق به تعالى ذان إن قيل هذا بابه التعميم في الأشيا فما تخصيصه بمكان قلنا إذا ذكر العظيم وما علا أغنى عن الملغى من الأدوان والعرش أعظم خلقه ولكونه أعلى مكان كان سقف جنان فيما روي ربه من الملكوت ما أن لا يحيط به مقال لسان فيكون الاستلا عليه داخلاً في مقتضى مفهومه الكونان القرآن مشحون لذي إمعان
ونوص تخصيص لتعميم بها
ومقالهم في ثم ثم بأنها في العطف للتعقيب والحدثان حتى يتم لهم من التأويل ما يبكي الكتاب بدمعه الهتان والواو في عطف استوي سان
لبس من الشيطان إذ
ههنا
ولقد تفيد تراخيا في رتبة ودوام معطوف بها في آن
والكل محتمل الجواز سوى الذي
بوه ماء مروي الظمآن
حتى إذا اءوه لم يدوا سوى حسبان غاية ذلك الحسبان ويجوز أخذ خلاصة المعنى بلا بطر بـ للعرش ذي الأركان
129 (1/135)
صفحة 136
جوابات العامة البطاشي
فيراد من مجموع ذلك أنه استولى بقدرته على الأكوان قبل الوجود وبعده وهو الذي هو كل يوم كائن في شان وه نظائر في الكلام شهيرة في العارفين كثيرة الدوران وله نظائر إذ يراد تجوز من ذي الحقيقة في محل ثاني ثم الذين تأخروا منهم قد اشت هروا لأهل الحق بالإذعان في نحو هذا لا بتخطئة لهم ه سر مرأى العظيم الشاني ثبتوا كمثلهم على تجويزه فبقوا بحيزهم على الإدمان والله لا يرضى بغير كمال ما في حقه من وصفه السبحان وأجل ما احتجوا به في قولهم بالرؤية الشنعا أولو الطغيان طلب الكليم لها وإن هي ا لها وإن هي علقت بثبوت طود الشامخ الأعنان
قالو لو امتنعت لجهله بها
وجوابهم أن الكليم أراهم
لم تنط بشريطة الإمكان الجواز لها بكل أوان
فاشتد مطلبهم لها إذ أفتنوا في غيـ هم بواوس الفتان
فأتى سؤالا يبتغي منه لهم إنكارها من ساخط عضبان ليفكهم عن طلبة جهلية فيكون ذلك آية الإذعان
لو كان مطلبها اعتقاد جوازها ساوى سؤال أولئك العميان في قولهم أرنا المهمين جهرة فيكون مثلهم ظلوما جاني ومقاله فإن إستقر مكانه من بعد مطلبها فسوف تراني فشريطة استقراره من قبلهـ حذف التجلي راجح الميزان
130 (1/136)
صفحة 137
جوابات العلامة البطاشي
مظروفة ظرفاً أضيف إليه قل هو رأس ما قد شدت من بنيان
و به استحال ثبوته فاندك من عظ امتناع المطلب المفتان أما المتاب من الكليم فإنه وخروره من صعقة الغشيان من أجل مطلبها لهم من ربه من غير ما وحتي ولا استيان مع صدق نيته فكيف بمدعي تحصيلها من أفضل القربان وأجل ما يعطاه أهل سادة العقبى من الإكرام والرضوان ويرى المثاب بدونها نعمة وكرامة في غاية الحرمان إيفت مشاعرهم فأعمى جهلهم أبصارهم متصاممي الآذان وتنكرت أذواقهم فاستبشعوا ما انساغ للعلماء في الأذهان فاحذرهم أن يسحروك فيقلبوا في العين منك حقيقة الأعان فالله موجود على الإطلاق لا عرض ولا هو جوهر جسماني وجميع ما هو موهم عضواً له أو كون معنى فيه كالإنسان أو رؤية في ذاته ومجيئه ونزوله في النصف من شعبان وبروزه وقدومه وصعوده نحو السماء إذ هي ذات دخان
فيلائق بالكب ــريـ اء مؤول وكماله وجلاله الصمدان
ومآله عملا بظاهر لفظه كون الإله كخلقه الحيواني وتستر فيه بلا كيفية يقضي عليه بأعظم الإيهان حان رب قد تعالي جده أن يعود اليد ذاك بذان
لا شيء يشبهه وليس كمثل
ن
شيء فلا وجه ولا عينان
131 (1/137)
صفحة 138
جوابات العلامة البطاشي
وهلم جراً في ظواهر ما جرا مجراه فهو الواسع الميدان واسلك به منهاج الق في التأويل واقتد صعبه بعنان
حتى تنيخ بباب جنة عدنه لدخولها بالأذن من رضوان فالحائدون بذاك عن نهج الهدى يصلون ناراً في حمم آن فاغفر لنا اللهم سوء فعلنا فلأنت ذو التقوى وذو الغفران
132 (1/138)
صفحة 139
جوابات العامة البطاشي
شرح هذه المنظومة
بسم
الله الرحمن الرحيم
الله
بدأ فيها بالبسملة لما في الحديث عن النبي ا ا ا ا ل له أنه قال: (كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه الرحمن الرحيم فهو أجذم) (1) أي مقطوع البركة ولما في الابتداء بها وبالحمدلة من الاقتداء في ذلك بكتاب الله تعالى و (الحمد) رفع على الابتداء خبره
بيسم
الظرف الذي بعده والفرق بينه وبين الشكر في عبارة جار الله الزمخشري في
(1) جاء هذا اللفظ عند الخطيب في الجامع لأداب الراوي والسامع " (1210) ط مكتبة المعارف والإمام السبكي في مقدمة طبقات الشافعية الكبرى 12/ 1 ط دار هجر من طريق أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع ". وفي إسناده أحمد بن محمد بن عمران نقل الحافظ الذهبي في الميزان عن الخطيب أنه كان يضعف في روايته ويطعن عليه في مذهبه وقال الأزهري ليس بشيء وقال الحافظ في لسان الميزان: وأورد ابن الجوزي في الموضوعات في فضل علي حديثا بسند رجاله ثقات إلا الجندي فقال: هذا موضوع ولا يتعدى الجندي. وقال الحافظ أحمد بن الصديق الغماري في "المغير" إنه حديث موضوع وقد جاء هذا الحديث بلفظ الحمد رواه ابن ماجه (1894) ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ " بحمد الله" ورواه الدارقطني (873) بلفظ ذكر الله ورواه أبو داود (4840) بلفظ " بالحمد لله فهو أجزم وفي إسناده الجميع قرة بن عبد الرحمن قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث جدا وقال ابن معين: ضعيف الحديث وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث إلى ثلاثة
مذاهب:
1 - صححه ابن حبان والحاكم وابن خزيمة والعيني في عمدة القاري (33/ 1) ط دار الفكر وحكى تصحيحه عن ابن الصلاح وحسنه أحمد بن الصديق الغماري في "المغير". 2 - حسنه الإمام النووي وجود إسناده في المجموع (10/ 1) ط درا الفكر والإمام ابن السبكي في مقدمة طبقات الشافعية الکبري 12/ 1 ط دار هجر والمناوي والسيوطي. ضعفه الدارقطني ورجح إرساله وقال الحافظ في أول الفتح: في إسناده مقال وضعفه أيضا شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله عافاه وغيرهم وقد أعل بعلل منها: 1) أنه قد روي مرسلا أخرجه كذلك أبو داود والنسائي عن أبي سلمة مرفوعا قال النسائي والدارقطني: والمرسل أولى
بالصواب.
الله
في إسناده قرة بن عبد الرحمن وقد ذكر قول أئمة الجرح والتعديل فيه. الإضطراب الشديد فيه فقد روي كل أمر ولك كلام وروي لم يبدأ ولم يفتتح وروي بحمد الله وروي بذكر الله وروي ببسم فهو أقطع روري فهو أبتر وروي فهو أجذم وروي فهو أكتع وكذلك اضطراب إسناده أيضا فرواه الأوزاعي عن
ووري
قرة وتارة عن شيخ قرة مباشرة. ورواه الطبراني في الكبير عن كعب بن مالك مرفوعا: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أجذم أو أقطع " قال الهيثمي: وفيه صدقة بن عبد الله ضعفه أحمد والبخاري ووثقة أو حاتم ودحيم في رواية.
133 (1/139)
صفحة 140
جوابات العلامة البطاشي
شعب
(الفائق) (1) عند قول النبي: الحمد رأس الشكر ما شكر الله عد لا يحمده) (2): إن الشكر لا يكون إلا على نعمة وهو مقابلها قولاً وعملاً ونية وذلك أن يثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في الطاعة له ويعتقد أنه ولي النعمة) (3) وهو من قولهم: شكرت الإبل إذا أصابت مرعى فغزول عليه، وفرس شكور إذا علف فسمن، وأما الحمد فهو المدح والوصف بالجميل وهو شعبة واحدة من الشكر وإنما كان رأسه لأن فيه إظهار النعمة والنداء عليها والإشادة بها) انتهى، فسوف في عبارته بين الحمد والمدح كما فعل في (الكشاف (4) حيث قال: (الحمد والمدح أخوان أي مترادفان على ما يدل عليه سياق كلامه في (الفائق) وقد فسر السعد التفتازاني كونهما أخوين بغير الترادف والأصح أن مراده الترادف كما تقدم والله أعلم، وفرق بعضهم بين الحمد والمدح فقال: (إن الحمد هو الثناء باللسان على الجميل مطلقا فيكون الشكر أخص من الحمد والمدح مورداً لأنه على النعمة وحدها وأعم منهما متعلقاً لأنه يكون باللسان والجنان والأركان والخلاف في الحمد هل هو المدح مترادفان فيكون مفهوم أحدهما مفهوم الآخر أم مختلف فيكون المدح أعم من الحمد كما تقدم (5) والله أعلم.
(1) ينظر "الفائق" في تفسير غريب الحديث للزمخشري 3314/ 1 دار الفكر 1399، ولكن عبارته هناك (ما شكر الله
عبد إلا بحمده).
(2) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (19574) والبيهقي في الشعب (4395) من طريق قتادة أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الحديث، وهذا إسناد ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عبد الله بن عمرو، قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف: فيه انقطاع. وروى البعوي في التفسير (118/ 3) من حديث ابن عباس وإسناده ضعيف جداً لأن في إسناده نصر بن حماد كذبه ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال مسلم: ذاهب الحديث، قوال أبو حاتم والأزدي: متروك الحديث، بل اتهمه أبو الفتح الأزدي بالوضع. ينظر التهذيب للحافظ 490/ 8
(3) في الفائق المطبوع هنا كلام لم يأت به المؤلف وهو:
وقد
جمع الشاعر في قوله:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة
وهو من قولهم (شكرت الإبل) .. الخ.
(4) ينظر الكشاف 51/ 1
يدي ولساني والضمير المحجبا
(5) ينظر تفصيل ذلك في مشارق أنوار العقول" للإمام السالمي 63/ 1 ط دار الجيل.
134 (1/140)
صفحة 141
جوابات العلامة البطاشي
وقد قيل إن التعريف في الحمد للاستغراق أو للجنس أو للعهد، قوله: (للمولى) أي للمالك والمراد به هنا الله؛ لأنه هو المالك الحقيقي وما سواه مملوك له واللام فيه لام الملك أو لام الاختصاص أعني لام الجر، قوله: (الذي أولاني) موصول وصلة ويجوز في إعرابه الحركات الثلاث فالجر على الإتباع والرفع والنصب على القطع والمدح و (أولاني) أي أعطاني، قوله: (ما لست أحصيه) ما موصولة أو موصوفة وليست أحصيه صلتها أو صفتها أي الذي لست أحصيه أو شيئا لست أحصيه وليس فعل موضوع للنفي لدلالة اتصال تاء الفاعل وتاء التأنيث به وحذف الياء منه عند اتصال الضمير له به لالتقاء الساكنين وقال خفى عن بعض النحويين دليل كونه فعلاً قال: أقمت أربعين سنة أقول: إن ليس فعل (تقليدا) والإحصاءي الضبط، قوله: (من) (الإحسان بيا لقوله لقولهاما له ما والمعنى مأخوذ من قوله تعالى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (1) والله أعلم.
مبتدأ
حتى
قوله وصلاته وسلامه إلى آخر البيت الضميران فيهما راجعان إلى المولى وهما هما الجار والمجرور بعدهما والظرف متعلق بهما واللام في (للإنذار) لتعليل البعث والباء في (بالقران) متعلقة بالإنذار والصلاة من الله الرحمة قال جار الله الزمخشري في (الفائق) (2): (ومنها حديث ابن أبي أو في قال أعطى أي صدقة ماله فأتيت النبي الا الله فقال: (اللهم صل على آل أبي أو في) (3) وأصل التصلية من قولهم صلاً حصاه إذا سخنها بالصلا وهي النار ليقومها (4) وقيل للرحمة صلاة وصلى الله عليه إذا رحمه لأنه برحمته يقوم أمر من يرحمه ويذهب باعوجاج حاله وأود عمله وقولهم
(1) إبراهيم (34)
(2) ينظر الفائق 309/ 2
(3) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى. رواه البخاري (1497) ومسلم (176 (1078) وأبو داود (1590) والنسائي (2458) وابن ماجه (1796) والطليالسي (819) والطيالسي في " المشكل" 162/ 4 وابن الجارود في المنتقى (361) وغيرهم. (4) في الفائق المطبوع هنا زيادة وهي:
قال
135 (1/141)
صفحة 142
جوابات العلامة البطاشي
صلى إذا دعا معناه طلب صلاة الله وهي رحمته كما قال حياه الله وحبيت الرجل إذا دعوت له بتحية الله انتهى.
وسلام الله على نبيه تسليمه له من الآفات ولا خلاف في جوازهما على غير الأنبياء تبعا وأما استقلالا فالقياس الجواز (1) ولكنه قد قيل لما صار ذلك من شعار الروافض في علي بن أبي طالب وأهل بيته كان الاستحباب تركه لئلا يدخل القائل بذلك في الاتهام بالرفض لقوله الله) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن (مواقف التهم) (2) وبمثل هذا الدعاء للأنبياء والترحم والترضي على غيرهم من الأولياء تعلم صحة القول من المسلمين أن الشفاعة إنما للمؤمنين فيندفع بذلك ما قاله أهل المذهب الباطل أن الشفاعة في حقهم من تحصيل الحاصل والمراد بالمبعوث
هي
(1) تجوز الصلاة على غير الأنبياء تبعاً فيقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه ونقل الاتفاق عليه الإمام النووي في شرح مسلم ودليله ما جاء أن الصحابة سألوه عن كيفية الصلاة فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وقال ابن مندة: هذا حديث مجمع على صحته، بل ذهب بعض الأئمة إلى أنه حديث
متواتر.
-?
وقد اختلف العلماء في الصلاة على غير الأنبياء استقلالا إلى مذاهب منها: ذهب جماعة من العلماء إلى جواز ذلك دون كراهية واستدلوا بحديث ابن أبي أوفى السابق تخريجه وهو حديث صحيح وقالوا إن الأصل عدم الخصوصية وإليه ذهب الإمام ابن النصر رحمه الله - من أصحابنا كما قالوا إن الصلاة من العباد الدعاء وهو جائز.
ب يجوز ذلك ولكن مع الكراهة وهو الأشهر عند الشافعية والأصح كما قال الإمام النووي لأنه شعار أهل البدع وقد
ج
نهينا عن شعارهم.
لا يجوز ذلك أصلا لأن الصلاة من شعار الأنبياء ومخصوصة بهم كما أن قولنا: عزوجل" مخصوص بالله عزوجل ولا يقال محمد عزوجل وإن كان عزيزا جليلا فلذلك لا يقال أبوكر. أما حديث ابن أي أوفى فهو على العين والرأس ولكنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه وقد ذهب الإمام أبو ستة رحمه الله من أصحابنا في حواشية على الوضع إليه. (2) بحثت عنه كثيرا في جميع ما لدي من مصادر فلم أجده ولا من ذكره أو أشار إليه إلى أن ظفرت في تفسير الكشاف ففرحت فرحا شديدا لأنني سأنظر تخريج الحافظ له وعندما رجعت إلى "الكشاف" وجدت الحافظ قال في سورة يوسف عند ذكره: سيأتي في سورة الأحزاب إن شاء الله. وعندما جاء إلى سورة الأحزاب قال: سبق في سورة يوسف. وقد كمنت وقفت على كلام للأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في تعليق له على المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" لعلي القاري أن الحافظ قد فعل مثل ذلك عند تخريجه لحديث هناك وقال الأستاذ أبو غدة إن ذلك في يدل على أنه ليس له أصل عنده فضممت ما وجدته إلى ما قاله الأستاذ وسحبت الحكم على هذا الحديث إلى أن أطلعت على تخريج الحافظ الزيغلي إطلاقه لفظ غريب على ما ليسله أصل عنده. وقال الحافظ العراقي في المعنى من حمل الأسفار 721/ 2 عن حديث "اتقوا مواضع التهم": لم أجد له أصلا.
136 (1/142)
صفحة 143
جوابات العلامة البطاشي
للإنذار بالقرآن هو النبي من قوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) (1) وتعريف القرآن بأنه الوحي الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم المنقول إلينا بالتواتر المتحدي بأقصر سورة منه والله أعلم.
قوله: ((وأقول بعد فإن مصباح الهدى إلى آخر البيت فقوله بعد ظرف مبني على لقطعة الضم عن الإضافة والكلام متضمن معنى الشرط أي وأقول: مهما يكن من شيء بعد الصلاة والسلام فإن الفاء التي هي جواب الشرط الذي يتضمنه الكلام والمصباح السراج الضخم أضيف إلى الهدى لبيان استعارته، والمشكاة الكوة غير النفاذة ويجعل فيها السراج ليكون أجمع لضوئه والضمير في مشكاته خال منه أو إنما الله اكتسبه بالوحي من تعالى قال الله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا) (2) فإن قيل: على هذا التأويل تنقطع مشكاته بموت النبي صلى الله عليه وسلم فيبقى بعده بلا مشكاة فالجواب عن ذلك: أن مشكاته من بعده قلوب العلماء الدين والخلفاء؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء ومشكاته وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في محل
الراشدين
الخبر لأن والله أعلم.
قوله: ((وهو القرآن إلى آخر البيت هو ضمير راجع إلى قوله: ((مصباح الهدى)) والقرآن بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الراء قبلها و إمام تابع حكمه مضاف إليه والضمير في حكمه راجع إلى القرآن و ((هداه)) معطوف على حكمه وفي السر والإعلان جار ومجرور متعلق بتابع إذ يكون القرآن إماماً لمتابعة ولا تابعة مؤتماً به إلا إذا كان اتباعه له سرا وعلانية، وإمام يجوز فيه الرفع على التبعية والرفع والنصب على القطع للمدح والله أعلم.
قوله: ((منه العلوم أصولها وفروعها إلى آخر البيت الضمير في منه عائد إلى القرآن وهو خبر الجار والمجرور خبر مقدم للمبتدأ الذي هو العلوم وأصولها وفروعها بدل من العلوم بدل من الكل والمستنبطات المستخرجات بالرفع صفة للعلوم العلوم
(1) الأنعام (17) (2) الشورى (52)
137 (1/143)
صفحة 144
جوابات العلامة البطاشي
الدينية وأصولها ثلاثة بلا نزاع: الكتاب والسنة والإجماع وفروعها آراء المسلمين المأخوذة من القياس عليها المعروفة بالاستناد إليها وكل ذلك مأخوذ من القرآن لأنه التتريل وما بعده فيما قيل من العلومخ تفسير له وتأويل قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) (1) فأما كون التنزيل أصلاً فهو ظاهر لا يحتاج إلى دليل وأما كون السنة أصلاً فلقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (2) وقوله: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (3) وأما كون الإجماع أصلا فمن قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (4) وقول النبي: () لا تجتمع أمني على ضلال)) (5) وأما بيان كون آراء المسلمين المقيسة على هذه الأصول من كتاب الله قوله تعالى: (ولو ردوه إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وقول النبي الله: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) (6) ثم شرع الناظم في الحكم الكلي الذي خلق الله الكريم الجواد عليه من فضل أطفال
(1) النحل (89) (2) النجم (3 - 4)
(3) الحشر (7) (4) النساء (114)
(ه) رواه الإمام الربيع رحمه الله - (39) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال وكما هو ظاهر جلي أنه إسناد صحيح والحديث ثابت بذلك ولكنه عند غير الربيع لم ومع ثبوت طريق الإمام الربيع فلا حجة لذكر الطرق المتبقية لعدم سلامتها من القدح ومن أراد ذلك فليرجع إلى التخليص للحافظ ابن حجر أو تحفة الطالب لابن كثير أو المعتبر للزركشي فقد ذكروا طرق الحديث وبينوا عللها. ولله الحمد حق
(1) قال شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله- هو مروي من طرق متعددة لكنها باطلة. اهـ
وقال ابن حزم: هذه رواية ساقطة وقال أحمد: لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ
-
وقد روى هذا الحديث من طرق عدة منها: 1 - عن جابر بن عبدالله أن الرسول قال أصحابي كالنجوم بأبيهم اقتديتم افتديتم" رواه ابن منده في الفوائد (11) 29/ 1 وابن حزم ف الإحكام 82/ 6 وابن عبد البر في جامع العلم وفضه (91/ 2) من طريق سلام بن سليم قال: حدثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً. وفي إسناده أبو سفيان قال ابن حزم ضعيف والحارث بن غصين قال ابن عبد البر: مجهول وفيه سلام بن سليمان قال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث وقال العقيلي: في حديثه مناكير وقال ابن حبان روى أحاديث موضوعة.
ربي
عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضواء.
فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلى يا
138 (1/144)
صفحة 145
من
جوابات العلامة البطاشي
المكلفين من العباد فقال: (والله قد فطر العباد (جميعهم إلى آخر، قوله: (فطر) أي ابتدأ والعباد) مفعول به و (جميعهم) تأكيد للعباد لإفادة الإحاطة والشمول و (من فضله جار ومجرور متعلق بقوله: (فطر) و (برءاء) جمع بريء بوزن كرماء في جمع كريم لا ينصرف لما فيه من ألف التأنيث الممدودة ومن (كفران جار ومجرور متعلق به أي أن الله تبارك وتعالى قد ابتدأ خلق العباد على فطرة الإسلام فكل مولود يولد المكلفين فإنه على أحكام فطرة الإسلام لقوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) (1) وقول النبي: كل مولود يولد على الفطرة) (2) فكان ذلك كذلك في أطفال المسلمين، بالاتفاق في أحكام الدنيا والآخرة وخرج ذلك أطفال المشركين بالاتفاق (3) في أحكام الدنيا فجاء الأثر بإلحاقهم في ذلك بآبائهم من الحكم بنجاستهم وجواز سبيهم إن كانوا من العجم وفي جبرهم بعد بلوغهم على الإسلام أو قتلهم إن لم يسلموا إن كانوا من العرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم على إثر هذا الحديث: حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه) ثم بين الناظم أحكام الأطفال إذا ماتوا قبل بلوغهم فقال:
من
وبها يثاب الطفل قل والخلف في أطفال أهل الظلم والعدوان هم ثواب أم عقاب أم خدم حكوا ما ثم من ولدان
(1) الروم (30)
(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج الإبل جمعاء تحس فيها من جدعاء قالوا: يا رسول الله: أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين". رواه البخاري (6599) ومسلم 25 (2658) وأبو داود (4714) والترمذي (3223) وأحمد (7180) ومالك (52) وابن حبان (128، 130)، قال الإمام النووي في شرح مسلم والأصح أن معناه أي الفطرة) أ، كل مولود يولد متهيئا للإسلام فمن كان أبواه أو أحدهما مسلما استمر على الإسلام في أحكام الآخرة والدنيا وإن كان أبواه كافرين جرى عليه حكمهما فيتبعهما في أحكام الدنيا إلخ. (3) قال شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله ورعاه في "قرة العينين" ص 45: ذهب رحمه الله- (يعني قطب الأئمة) إلى أن أطفال المشركين في الولاية وهذا يخالف ما عليه جمهور الأصحاب رضوان الله عليهم وما رجحه رحمه الله- هو
الصحيح اهـ
139 (1/145)
صفحة 146
جوابات العلامة البطاشي
والأرحجي للمقدم عندنا لدلائل دلت لبعد الثان قوله: وبها جار مجرور متعلق بقوله يثاب والباء فيه للسببيه وضمير التأنيث راجع إلى الفطرة المفهومة من مدلول قوله: (فطر) (العباد والمراد بالطفل المثاب ههنا جنس أطفال المسلمين، وأحكامهم كذلك في الآخرة بالاتفاق (1) وقوله: (قل) فعل أمر من القول محكي به قوله: (بما يثاب والجملة المعطوفة عليه قوله: (والخلف) بضم الخاء المعجمة أي والاختلاف في أحكام الآخرة قد حصل في أطفال أهل الظلم والعدوان والمراد بهم أهل الشقاق المشركون وأهل النفاق أي والاختلاف (2) في أحكام الآخرة ف أطفال هؤلاء قد حصل في جواب من سأل ألهم ثواب أم عليهم عقاب أم هم خدم لأهل الجنة فقيل بكل واحد من الثلاثة ولي قول رابع التوقف عن القطع فيهم بشيء من ذلك وقوله: حكوا ماً ثم بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم ظرف مكان هناك إشارة إلى الآخرة المفهومة من قوله: (ألهم ثواب أم عقاب) قوله: (والأرجحية) أي الزيادة في الرجحان للقول المقدم وهو قول من قال بثوابهم في الآخرة وقوله: (الدلايل) جمع لا ينصرف وصرف هنا للضرورة وقوله: (دلت) صفة له وقوله: (لبعد الثاني) اللام فيه لام اختصاص وبمعنى على كقوله تعالى: ويخون للأذقان) (3) (وتله للجبين) (4) والمراد بالثاني القول بعقابهم ودلائل البعد له منها ما قد ذكرنا من أصل فطرتهم على الإسلام ولا يصح نقضها منهم قبل البلوغ والاحترام لقوله عليه الصلاة والسلام: (القلم على الإسلام ولا يصح نقضها منهم قبل البلوغ
بمعنى
(1) هذا الذي عليه جمهور الأمة بل حكى غير واحد من الأئمة الإجماع عليه ولكن ذهب بعضهم إلى التوقف في ذلك أخذا من حديث عائشة عند مسلم 30 (2662) قالت: توفي صبي فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا"
وقد رد عليهم الجمهور بأن الأدلة قائمة على أنهم في الجنة وأما هذا الحديث فمحتمل الأشياء منها: - 1 - لعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى السيدة عائشة رضي الله عنها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع. 2 - يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفل المسلمين في الجنة.
(2) اختلف العلماء في هذه المسألة إلى أكثر من عشرة أقوال ذكرها وأدلتها الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 617/ 3 ط: دار
الفكر.
(3) الإسراء (109). (4) الصافات (103).
140 (1/146)
صفحة 147
جوابات العلامة البطاشي
والاحترام لقوله عليه الصلاة والسلام: (القلم مرفوع عن ثلاثة عن الطفل حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) (1) ومنها قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى) (2) ومنها قوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (3) ومنها قوله فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) (4) وقد حكم للثاني بالبعد لهذه الدلائل وسكت عن الثالث والرابع لأن الثالث موافق للأول في دخول الجنة وكفى به فضلا من الله عليهم لقوله فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة
(1) جاء هذا الحديث عن مجموعة من الصحابة منهم:
?
1 - السيدة عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة من النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق". رواه ابن الجارود (148) واللفظ له وأبو دواد (4398) والنسائي (3432) وابن ماجه (2041) والدارمي (2296) وابن حبان (1496) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وسكت عليه الذهبي وصححه ابن حبان وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الرسالة ص 58: حديث صحيح. ونقل الزيلعي في نصب الراية 162/ 4 تخريجه وقال: ولم يعله الشيخ في "الإمام" بشيء وإنما قال هو أقوى إسنادا من حديث علي. 1 هـ ويقصد بالشيخ هنا الإمام ابن دقيق العيد والإمام كتاب له. عن أبي إدريس الخولاني قال: أخبرني غير واحد من أصحاب النبي ومنهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله قال: "رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك" رواه الطبراني في الكبير (7156) وقال الهيثمي في "المجمع": رجاله ثقات.
- وعن أبي قتادة أنه كان مع النبي لا في سفر فأدلج فتقطع الناس عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه رفع القلم من النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يصبح وعن الصبي حتى يحتلم رواه الحاكم (8232) وقال: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي في "التخليص" بقوله: عكرمة ضعفوه اهـ وعكرمة هذا عكرمة بن إبراهيم الأزدي قال عنه ابن معين وأبو داود: ليس بشيء وقال النسائي: ضعيف وقال العقيلي: في حفظه اضطراب وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به.
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ والمعتوه حتى يفيق والصبي حتى يعقل أو يحتلم. رواه الطبراني في "الكبير" (11141) وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزه قال ابن معين: ضعيف الحديث وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث وقال أبو داود: ليس بشيء وقال النسائي: ليس بثقة الدار قطني: حمصي متروك وبه أعله الهيثمي في "المجمع " وقال: لا يوي عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وفيه عبيد الله بن
حمزة وهو ضعيف.
ه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" رواه البزار (1540) وفي إسناده عبد الرحمن بن عبدالله بن عمر بن حفص وهو متروك كما قال
الهيثمي. (2) فاطر (18).
(3) الإسراء (15). (4) الأعراف (106).
141 (1/147)
صفحة 148
جوابات العلامة البطاشي
فقد فاز) (1) ولأن الرابع فيه رد الحكم فيهم إلى الله تبارك وتعالى وهو الرحيم الغفور والعدل الذي لا يجور فلا منافاة أيضاً بينه وبين القول الأول والله أعلم.
ثم أشار الناظم إلى أحكامهم بعد البلوغ في اثنتي عشر بيتا فقال:
ولبالغ الحلم الثوت على التي سبق
له
من منة المنان
ما لم يكن منه خروج مقتض لدخوله في حيـ في حيز البطلان
من رده للحق لما جاءه من غير من غير شرط فيه عن تبيان کــــــون الفهم والعرفان
أوشكه فيما له سبحانه
من وصفه بصفاته في حقها:
إلى قوله في آخر بيت منها فهما (قسمان قوله ولبالغ الحلم الواو فيه لعطف الجملة على من قبلها من الجار والمجرور خبر مقدم للمبتدأ المؤخر الذي هو الثبوت وقوله (على التي جار ومجرور متعلق بهذا المبتدأ أي على الفطرة التي سبقت له في قوله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها) لأنه قد خرج في حالة البلوغ عن اتباع آبائه وصار إلى حكم نفسه فكان له حكم البقاء على ما من الفطرة الإسلامية ما لم يخرج عنها في قول أو عمل أو نية وذلك في صحيح الأحكام منحصر في ستة أقسام أشار إليها الناظم بقوله:
الله به عليه من
بدخوله في حيز البطلان
ما لم يكن منه خروج مقتض فما في قوله: (ما) (لم) مصدرية ظرفية أي أن البالغ الحلم من الأطفال الثبوت على هذه الحال من دوامه لم يكن خارجا من خروجاً يقتضي دخوله في شيء من أنواع الباطل وحيز الشيء بفتح المهملة وتشديد التحتانية وكسرها والزاي المعجمة ناحيت والبطلان والبطل والبطول مصادر بطل الشيء إذا ذهب ضياعاً وهو ضج الحق
الثابت رأس مال وربحا.
(1) آل عمران (185).
142 (1/148)
صفحة 149
جوابات العلامة البطاشي
فالقسم الأول من الأقسام الستة المقتضية لخرجه من الفطرة الإسلامية ودخوله في الباطل: أن يرد الحق من أي وجه أتاه ولو من صبي أو مشرك أو مجنون
علمه حقاً أو جهله وإليه الإشارة بقوله:
من رده للحق لما جاءه
من غير شرط فيه عن تبيان
والثاني: إن شك في شيء يجب إثباته الله سبحانه وتعالى أو نفيه عنه من صفاته العلية من بعد أن يعرف معناه والمراد به وإليه الإشارة بقوله:
أو شكه فيمـ
ه سبحانه من بعد كون الفهم والعرفان
من وصفه بصفاته في حقها كالحي والقيوم والـ أو كالعليم أو الحكيم أو السميع أو البصير المالك الديان
من أي وجه قد تأدى علمه من ذكره أو خاطر بجنان فالعرفان بكسر العين المهملة مصدر عرف كالمعرفة وقوله في حقها قيد مكمل للمعنى خلقه قد يكون بحق وقد يكون بباطل فإذا قيد بقوله في
لأن وصف الله تعالى من حقها تم المعنى وزال المحذور والجنان بفتح الجيم وتخفيف النون القلب والله أعلم. والثالث أن يترك فرضاً من الفروض التي يفوت وقتها كالصلوات الخمس وصيام
شهر رمضان حتى فات وقته من بعد قيام الحجة عليه به من سمعه لخبر أو نظـ لمرسوم أثر أو قدرته على تحصيل عبارة ذلك من معبر فيخل بالسؤال عنه بضم الياء التحتانية وكسر الخاء المعجمة - أي يتركه فلا عذر له فيذلك ولو جهله. والرابع إن يفعل محرم الإتان بكسر الهمزة مصدر وأتى الشيء إذا فعله وعليه القراءة الثانية في قوله تعالى الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجله) (1) بفتح الياء من يأتون المضمومة في القراءة المشهورة وقصر الألف من أتوا الممدودة فيها أي يفعلون ما فعلوا بعد قيام الحجة عليه بتحريم ما ارتكبه من المحرمات بأحد الوجوه
(1) المؤمنون (60)
143 (1/149)
صفحة 150
جوابات العامة البطاشي
التي تقوم بها الحجة عليه في المفروضات التي يفوت وقتها وإلى هذين القسمين
الإشارة بقوله:
تركه للفرض حتى فاته أو فعله لمحرم الإيتان
لقيام.
عليه بسمع
أو ما يرى في رسمه بعيان يرس
وهو
قريب الداني
أو حضرة المعبر فيخل باستفتائـ والعيان بكر العين المهملة مصدر عاين الشيء إذا أبصره الداني المقدر بكسر الدال المهملة وتشديدها اسم فاعل من مناه بتخفيف النون إذا قدره وهو الله تبارك وتعالى. والخامس: أن يترك شيئاً من المفروضات أو يفعل شيئاً من المحرمات المتقدم ذكرها و لم تقم عليه الحجة فيه من أحد الوجوه المذكورة ولكنه أخل باعتقاد السؤال عنه بعينه إن هدي إليه أو في جملته ليخرج مما قد حل فيه من ذلك بالتوبة إلى الله تعالى والرجوع إلى ما يجب عليه في الحق فهذه الوجوه الخمسة لا يسعه ارتكابها بجله ولا بعلم ولا برأي ولا بدين فكان المذكور في هذه الأبيات الأثني عشر على وجهين: أحدهما ما تقوم عليه الحجة بن من عقله عند خطوره بالبال ومعرفة معناه والمراد به، والثاني: ما لا تقوم الحجة عليه إلا بالسماع أو ما يجري مجراه وإلى ذلك الإشارة
بقوله:
فافهم لما بالعقل حجته وما بالسمع صاح فهاهما قسمان ثم إن صفات الله سبحانه وتعالى قد اختلف فيها أهل القبلة فقال أهل الحق منهم إنها ليست بصفات وجودية قائمة للذات العلية ولكنها جرت عليه سبحانه وتعالى باعتبار النفي عنه لأضدادها بالوصف له بالحياة باعتبار النفي عنه للموت، والوصف له بالقدرة باعتبار النفي عنه للعجز، والوصف له بالعلم باعتبار النفي عنه للجهل، وهكذا القول في الوصف له بالسمع والبصر ونحو ذلك لا أن في الذات المقدسة معاني قائمة بها تسمى كما كانت صفات الحيوان العاقل كذلك؛ لأن ذاته تبارك وتعالى كافية بنفسها في جميع ما أضيف إليها من ذلك كاملة بنفسها غير متكملة
144 (1/150)
صفحة 151
جوابات العلامة البطاشي
بغيرها وقال أهل الخلاف للحق: إن صفات الله تعالى قائمة بذاته سبحانه وتعالى عما
يقولون علواً كبيراً أشار الناظم إلى ذلك بقوله:
ثم الصفات له تعالى لم تكن
بل باعتبار النفي عنه لضدهـ
والذات كافية لمعناها فدع
قامت به کفضائل الإنسان
كالموت أو كالجهل والنسيان
ما قال أهل الزور والبهتان
"وفضائل الإنسان" ما قد وضع الله تبارك وتعالى فيه من الحياة والعقل والعلم والسمع والبصر ونحوها والله أعلم.
قوله "كافية لمعناها" وضمير التأنيث في قوله لمعناها راجع إلى لصفات أي والذات العلية كافية بنفسها في كل صفة من صفاتها المنسوبة إليها من يغر أن تكون الصفات زائدة عليها والله أعلم، و لم أنتهى كلامه فيما لا يسع جهله شرع فيما يسع جهله
فقال:
والناس في سعة الجهال ة الجهالة للذي دانوا به في جملة الإيمان
لا يهلكون بشكهـ
سرم
أفتاهم في علمه الثقلان
منه كشرب من سلافه حان
ما لم يكن منهم ركوب محـ أي قد جاء الأثر بأنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤا من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم (1) أي إذا برائوا من راكبه ولو برأي فما لم يكن منهم أحد هذه المعاني فواسع لهم جهل جميع ما دانوا في جملة إيمانهم بتحريمه ولو أخبرهم به في ضرب المثل الثقلان بفتح الثاء والقاف أي الجن والإنس ما لم يبت لهم صوابه وتتضح لهم علمه من ذات أنفسهم وإذا كان منهم في ذلك ركوب أحد هذه الوجوه المذكورة ضاق عليهم جهله ووجب عليهم علمه وكان كل من عبر لهم الحق في ذلك حجة عليهم من صغير أو كبير أو مؤمن
(1) روي هذا الأثر عن الإمام جابر بن زيد، ويذكر كثير من أصحابنا أنه أثر مجمع عليه ينظر في ذلك "الاستقامة" للإمام الكدمي 80/ 2 من طبعة وزارة التراث، ومشارق أنوار العقول للإمام السالمي رحمه الله-.
145 (1/151)
صفحة 152
جوابات العلامة البطاشي
أو كافر وقوله في سعة الجهالة أي في سعة من أجل الجهالة وقوله سلافة حان المراد به الخمر والله أعلم. والمراد بقوله الذي دانوا به في جملة الإيمان ما لا تقوم الحجة به على المكلف إلا من طريق السماع أو ما يجرى مجراه وإن كان اللفظ في ذلك قد جرى على طريقة التعميم فقد خرج من ذلك بالتخصيص ما تقوم به الحجة من طريق العقول كما تقوم في هذا الكلام المنقول والله أعلم. ولما كان باب ما يسع جهله ما لم يركبه المكلف محل اختلاف بالرأي في قيام الحجة به على المكلف قبل لزومه له إذا سمعه من عبارة أحد من العلماء أشرا الناظم
إلى ذلك بقوله:
وعليهم أن يعلموه بعالم
وبثالث وبرابع وبخامس
يفتيهـ
م فيه لقول ثان وبسادس قد قيل في الديوان
إلى قوله: فافهم محكمات معاني سيأتي شرحها - إن شاء الله-. ثم أشار الناظم إلى بيان بعض متشابهات القرآن فقال:
ـان
ثم المشبهـ ة اجتـ روا فيما أتى عنهم على متشابه الفرق لوا الذي فيه لمولاهم على مفهومه المعروف في الجثمان وجروا بذلك في على العرش استوى والوجه والأيدي وفي الأعيان
ناظرة بغير توان
والكشف عن ساق وطي يمينه وإليـ بدأ أولاً بما زعمت المشبهة في ذلك فقوله المشبهة هم الذين يتأولون هذه الأشياء. كلها على ظاهرها المفهوم في الأجسام وإن قالوا إن ذلك في حق الله لا كما هو في حق خلقه، فجوزوا أن يكون استواء على العرش لا كاستواء الخلق، وله وجه لا كوجه خلقه، وله يد لا كيد خلقه وله عين لا كعين خلقه، وله ساق لا كساق خلقه فقولهم هذا لا يغني من الحق شيئا إلا أن يحلموه على قول أهل الحق في تأويلهم لذلك بالمعاني الموافقة للعظمة والكبرياء إذ لو جاز ما يدعونه من هذا الكلام الجاز أن يقال إنه جسم لا كالأجسام وذلك باطل بلا إنكار فيما علمنا من
من
العلماء
146 (1/152)
صفحة 153
جوابات العلامة البطاشي
مذاهب أهل الإقرار. وقوله اجتروا بالجيم أصله اجترءوا بهمزة قبل واو الجمع ولكنها طرحت بعد تخفيفها وقلبها ياء على ما هو القاعدة المعروفة في نحو ذلك وهو من أفعال المطاوعة لوروده لازماً بعد فعل متعد أي جراهم بتشديد الراء المهملة الشيطان على ذلك فاجتروا عليه بمعنى شجعهم فتشجعوا.
والمراد بالمتشابه ها هنا ما يحتمل الحق والباطل فالذين في قلوبهم زيغ من المشبهة
حملوه على الوجه الباطل والراسخون في العلم جملوه على الوجه الحق. وقوله حملوا الضمير فيه للمشبهة وهي جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب
والضمير في فيه لمتشابه القرآن والجثمان بضم الجيم وسكون الثاء المثلثلة الجسم. قوله وجروا عطف على حملوا والإشارة بذلك إلى قوله "مفهومه المعروف في الجثمان" أي ومضوا بمفهوم المتشابه المعروف في الجسم في قوله تعالى: (الرحمن على العرش فأجازوا فيه على الله المتعال كون الحركة والانتقال وأجازوا عليه ما أضاف إليه من الوجه والأيدي والأعين ونحوها على معناه المفهوم في الجسم. وقوله وفي الأعيان هي جمع عين كالأعين بضم الياء التحتانية وقد جاء لفظ القرآن بالثاني كقوله تعالى تجرى بأعيننا) (1) وقوله: (فإنك بأعيننا) (2) والناظم لما لم تساعده القافيه على استعمال لفظ القرآن جعل مكانه لفظ الجمع الثاني وقوله والشكف بالجر عطف على قوله: (على العرش استوى وما بعده والمراد به قوله تعالى يوم يكشف عن ساق) (3) وقوله: وطي يمينه بالجر أيضاً عطف عليه، والمراد به قوله تعالى: (والسموات مطويات بيمنيه) (4) وقوله: إليه ناظرة المراد به قوله تعالى: (إلى ربها ناظرة)،
(1) القمر (14)
(2) الطور (48)
(3) القلم (42)
(4) الزمر (67)
147 (1/153)
صفحة 154
جوابات العلامة البطاشي
مسرعين
قوله بغير توان جار ومجرور متعلق بقوله وجروا أي ومضوا بذلك في ذلك لا يتوقفون حتى يتفكروا فيميزوا بين الحق والباطل، ثم أشار إلى الرد عليهم بقوله:
ما بالهم لم يحملوه على الذي
للكبرياء موافق ومداني
الاستفهام في قوله ما بالهم للتعجب منهم وقوله لم يحملوه جملة في محل النصب على الحال مع الضمير الذي قبله والعامل فيه معنى الاستفهام. وقوله على الذي جار ومجرور متعلق بقوله لم يحملوه والذي صفة الموصوف محذوف فيحتمل أن يقال على الوجه الذي أو على المعنى الذي أو على الحق الذي هو موافق لكبرياء الله وعظمته، ومدان لها أي مقارب وعظمة الله وكبرياؤه هو تتريهه وتعاليه عن جميع ما لا يجوز عليه ثم قال:
والأمر أجلى فيه من شمس
الضحى عند البليغ العالم الرباني
والواو في قوله والأمر واو الحال والجملة حالية كقول امرئ القيس: (1)
وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل
ومثل هذه الجملة لا تحتاج إلى ضمير يعود إلى صاحب الحال لأنها في معنى الظرف، والتقييد بقوله عند البليغ العالم الرباني لا بد منه؛ لأنه كون الأمر أجلى في ذلك من شمس الضحى ليس إلا في حق العلماء الراسخين في العلم لا في الحق الجهلة الذي تعدوا طورهم في الجور، والظلم الرباني. (2)
(1) ينظر ديوان امرئ القيس ص 118 ط دار الكتب العلمية 1403 هـ
(2) هذا آخر من وجدته من هذه الرسالة المباركة وعسى الله أ يمن بوجدان ما تبقى منها.
148 (1/154)
صفحة 155
جوابات العلامة البطاشي
الولاية والبراءة
الفرق بين شهرة الدعوى وشهرة الحق
مسألة (1): وفي الضعيف (2) إذا لم يعرف الفرق بين شهرة الدعوى، وشهرة لحق، فداخلة الشك في أن فلاناً اشتهر عنده ضلاله أم لا، فلم يدر إن ذلك قد اشتهر عنده أم لا، فلم يبرأ منه، أيكون سالماً أم لا عذر له إلا أن يعرف أن ذلك قد اشتهر عنده ضلاله، إذا كان مشتهراً عنده، ويبرأ منه، أو صار في إشكال من أمره، فيقف عنه أو يتولاه على ما جاز، أو لزم عليه، ولا يكون سالماً على هذه الحالة، لشدة الجهالة إلا بأحد هذه الوجوه الثلاثة التي قدمناها آنفاً؟ أرأيت إذا كان يتولى المسلمين على براءة ممن برئوا منه، وشهر معه ضلال فلان أو رآه يفعل معصية لا عذر له في ركوبها، فلم يبرأ منه بعينه، بل يبرأ في الجملة، وعلى الشريطة، أيكون سالماً أم لا؟ وإن كان غير سالم فما معنى قوله شيخنا الحبيشي (3) ه إذ قال لليحيائي: هل تبرأ من السنية؟ قال: لا قال: هل تتولى الإباضية؟ قال: نعم، قال له رحمه الله: إذن أنت تبرأ من السنية على رغم أنفك هكذا رفع لي عنه، فعلى هذا يكون ولايته للإباضية على براءته ممن برئوا منه إذا لم يبرأ من أحد بعينه على ما ذكرنا من شهرة ضلاله أو معاينة فسقه.
سالما مع
(1) كل هذه المسائل الموجودة في هذا الباب وجدتها في القطعة الأولى من مخطوط تمهيد قواعد الإيمان" (2) الضعيف في اصطلاح أصحابنا هو المقلد للعالم المجتهد لعدم قدرته على الترجيح وبيان الأدلة وفرزها. (3) لم أجد كلام الشيخ الحبشي هذا، وقد اشتهر في أثر المتأخرين الشيخ سعيد بن عامر الحبيشي وابنه الشيخ سيف بن سعيد بن عامر الحبيشي، حيث وجدت لهم جوابات في آثار المتأخرين بعضها موجود في غاية الأوطار للشيخ منصور الفارسي، وبعضها في قرة العينين وهكذا في مخطوطات أخر. وهو معاصر للشيخ سلطان والمحقق الخليلي -رحمهما الله- وبينهم أخذ ورد في بعض المسائل العلمية أثبتنا بعضها هنا ولكن لم أطلع على أحد ذكرهما وحتى الإمام السالمي رحمه الله في تحفة الأعيان ولكن ورد ذكره في "عين المصالح" ضمن سؤال نقل فيه صاحبه عن الشيخ سعيد بن عامر الحبيشي طويلا في حكم من يذهبون للعيون ومجاري الأنهار وللقبور من أجل الاستشفاء وعرض السائل هذا الكلام على الشيخ صالح بن علي -رحمه الله - فايده في الاستدلال له. والله أعلم بحقيقة الأمر.
كلاماً
149 (1/155)
صفحة 156
جوابات العلامة البطاشي
ومن كلام له أعني الحبيشي الله نقلاً: وأما منزلة القاتل مع السائل والسامع فإن
عن
لم يحتمل معها نخرج إلى الحق في قوله المسلمين فيسعهما الوقوف عنه، إن ضاقا البراءة منه، وتجري ولايتهما لمن برئ منه من المسلمين، وإلا فممن خالف الحق ولو في حرف واحد فالبراءة واجبة منه على من بلى به حتى يرجع إلى الحق، ويتوب إلى
الله من ذلك. انتهى. وكذلك إذا اشتهر معه طاعة أحد فلم يتول لأجل المانع الذي منعه من البراءة من الأول، وتولى ولي للمسلمين أيسلم أم لا؟ وهل من فريق بين أن يشتهر معه صلاحه أو يشاهده، أي ذلك الصلاح بنفسه لا فرق في ذلك؟ اهدني إلى وجه الحق، وأرشدني إلى طريق الصدق.
الجواب: وعلى معاني ما يوجد في ذلك أن الشهرتين متشابهتان جداً، فالتفريق بينهما دقيق لا يكاد يوقف عليه إلا بالهداية من الله والتوفيق، والأصل في ذلك أن الدعوى لا تنتقل عن حالها، ولو تظاهرت بها الأخبار، فتشاهرت في كل دار، وقابل الشهرة قابل الدعوى التي لا يجوز تحقيقها على من عليه وقعت إلا بقيام حجة عليها من غيرها، وإلا فهي دعوى، فتارة تكون محتملة للصدق والكذب، وتارة تكون من الكذب البحث. فالأول: نحو ما اشتهر وظهر في كتب القوم، من الروايات الدالة على سعادة من برئ منه المسلمون بحكم الظاهر، فهذا ونحوه محتمل للصدق والكذب، فلا يجوز قبوله ولا رده، ورواته أولى بما رووا، فأن صدقوا فلأنفسهم، وإن كذبوا فعليها، فإن كان ما ورد فيهم حقا فقد دخلوا في ولاية المسلمين أنه أراد التي تعـ المؤمنين، ولا يضرهم ما أجروه فيهم من البراءة الظاهرة. ومثال الكذب في الدعوى التي تحتمل الصدق ما قد تشاهر في اليهود من دعوى قتل المسيح، وفي النصارى من دعوى إلهيته، وفي الشيعة من دعوى أن الأمين فصدها عن حيدرة (1) ونحو ذلك مما يطول به الوصف.
(1) حيدرة هو لقب اشتهر به الإمام علي بي أبي طالب كرم الله وجهه ومنه قوله: أنا الذي سمتني أمي حيدرة
كليث غابات كريه المنظرة
150 (1/156)
صفحة 157
جوابات العلامة البطاشي
وأما شهرة الحق فهو ما اشتهر مما هو في الأصل واقع فالعلم به ضروري ليس له دافع، ولو أجمع على خلافه أهل الدنيا في ضرب المثل لما جاز قبولهم كما ترى في هذا القرآن الكريم الذي صح عندنا بالتواتر أنه هو الكتاب المترل الله، على محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وما قد صح عندنا بالتواتر
فلا
به الحجة
عند من
لسان رسول الله الصحيح، أراد من تواتر ديننا عن الأئمة ديننا عن الأئمة السالفين وغير ذلك مما يطول به الوصف، فظهر أن لا فرق بين الشهرتين، إلا كون شهرة الحق قد تحقق أصلها في الواقع وتلك بالعكس، وذلك شيء لا يبلغ إليه إلا بالتوفيق، اللهم اجعلنا من أهله يا كريم. فظهر بذلك أن شهرة الدعوى إذا قضت على أحد بشيء فلا يجوز قبولها جزما، وبقي الكلام في شهرة الحق فنقول على معاني ما يوجد: إنها إذا قضت على أحد بحث في نفس الجملة من ردها، أو رد شيء منها أو الشك فيها أو في شيء منها، يسع من بلغ إليه ذلك جهل تضليل راكبه، أو حدث في تفسير الجملة مما تقوم من العقل فكذلك أيضاً، إلا أن أرخص من الأول، لما يوجد في بعض القول من السعة له إذا ضاق عن البراءة، أو حدث باستحلال الحرام، أو تحريم الحلال في الدين، فالقول فيه كذلك أيضاً إلا أنه أرخص مما قبله؛ لأنه في الأصل مما لا تقوم به الحجة إلا بالعبادة، إلا أن أكثر القول في هذا والذي من قله بعدم الرخصة في جهل ضلال راكبها، أو حدث على وجه الانتهاك بما يدين المحدث بتحريمه،، فأكثر القول فيه أنه ما لم يتوله العالم بحدثه ذلك، أو يبرأ أجله العلماء إذا برثوا منه من أو يقف عنهم فانظر في ذلك. فتلك أربع مراتب بعضها فوق بعض، فضع كل واحدة في موضعها تصب إن شاء الله، والله أعلم. فانظر في جميع ذلك ولا تأخذ منه إلا الحق. . جواب آخر لهذه المسألة: إن الفرق بين شهرة الدعوى وشهرة الحق غامض دقيق، أحد إليه إلا بفضل الله وتوفيقه، والفصل بينهما على معنى ما يوجد فيه من أهل العدل أي كل شيء أصله دعوى فلا يزال على ذلك ولو تواترت به ت به الأخبار في كل دار، ولا يجوز قبوله بذلك الاشتهار، وأن كل شيء أصله حق فالآخذ بما
لا يهتدي
???
من (1/157)
صفحة 158
جوابات العلامة البطاشي
فيه من الاشتهار فيه محق، وذلك شيء ليسله طريق إلا الهداية والتوفيق. وأما ما ذكرت من معنى الالتباس على الضعيف من الناس في التمييز بينهما، وقد أدى إليه الاشتهار كفر أحد فضعف عن البراءة منه لخوف أن تكون تلك الشهرة شهرة دعوى فكفى بما رفعته عن شيخنا الحبيشي - رحمه الله- في الرخصة لمن ضعف عن البراءة من أهل الأحداث، مع ولاية المسلمين عن براءتهم منه وذلك خارج على ما زيد (1) يوجد في الأثر عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد (1) رحمه الله - من قوله الرواية عنه: الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتوالوا راكبه، أو يسع
معي
يبرءوا من العلماء إذا برثوا من راكبه.
علمه
أو يقفوا عنهم إلا أن الأحداث تخرج على أربعة أوجه: أحدها: أن تكون في نفس الجملة أو في شيء منها، فهذا مما لا يسع من جهل ضلال راكبه وجهل ضلال المتولي له، ولا جهل ضلال الشاك فيهما، أو في، حتى قال القائل بذلك، إنه لا يعلم اختلافاً. (2) وثانيها: أن يكون الحديث في تفسير الجملة، أو في شيء منه مما تقوم به من العقل، فهو كما مضى الوجه الأول، إلا أنه قد قيل فيه في بعض القول: إنه يسع من علمه جهل ضلال راكبه ما لم يين له على ذلك، والأول أكثر. (3)
أحدهما
(1) الإمام جابر بن زيد أس المذهب وأساسه كان من أفقه التابعين ولد ببلدة فرق من أعمال نزوى بسلطنة عمان ويكنى بأبي الشعثاء نسبة إلى ابنته الشعثاء" التي لا يزال قبرها معروفا حتى الآن في فرق. أخذ العلم عن ابن عباس وعائشة وأ، س بن مالك وكان خله الوفي وصاحبه له الإمام الحسن البصري حتى أنه من شدة حبه له ووداده أن طلب رؤيته قبل موته وهو في ساعة الاحتضار مع صعوبة الظروف آنذاك فجاء الحسن متخفيا حتى تلاقى المتحابان في الله توفي-رضي الله عنه- عام 93 هـ
(2) قال الإمام السالمي -رحمه الله - في "مشارق أنوار العقول" ص 185 ط دار الحكمة: اعلم أ، الحدث في الجملة على ثلاثة أنواع: أحدها إنكارها، ثانيها جهلها بعد قيام الحجة بها، ثالثها الشك فيها، والواقع في شيء من هذه الثلاثة مشرك بالإجماع، ولا يسع جهل شركه إجماعاً وكذلك لا يسع جل ضلالة من صوبه على شركة أو تولاه عليه، وكذلك لا يسع جهل ضلالة من شاء ضلالتهما أو ضلالة أحد منهما، وكذلك لا يسع جهل ضلالة الشاك في الشاك في ضلالتهما، وكذلك لا يسمع انزال كتاب من كتب الله عزوجل كاليهود عيسى ال مثلا فهم بذلك مشركون لا يسع جهل ضلالتهم لمن عرفها فإذا شك في ضلالتهم شاك فلا يسع جله ضلالته أيضا وكذلك إذا فك الشاك في الشاك اهـ (3) قال الإمام السالمي: وهو الشائع بين أهل المشرق منا
152 (1/158)
صفحة 159
جوابات العلامة البطاشي
وثالثها: أن يكون الحدث على وجه الاستحلال من تحليل الحرام، وتحريم الحلال، به في الأصل إلا بالسماع، فالقول فيه كالقول في الحدث في
الحجة مما لا تقوم
تفسير
الجملة الاختلاف. من
ورابعها: أن يكون الحدث على سبيل الانتهاك، لما يدين المحدث بتحريمه، فيخرج فيه ما قد ذكرنا من الأثر المرفوع عن الإمام جابر رحمه الله. فانظر فيما أدته الشهرة إليك من أي شيء من الوجوه الأربعة، وأنزل كل شيء منها في موضعه، إلا أنه فيما عندي إذا ضاق عامي عن تصحيح ذلك على أحد بعينه، فيجزيه أن يبرأ من أهل الصفة، كائناً من كان حتى تقوم عليه الحجة بشيء من الأحداث في أحد بعينه، مما لا شك فيه، والله أعلم.
ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
فانظر في جميع اعتقاد الجاهل في قتلة عثمان
هم
مسألة: من قولك سيدي في الجاهل يلزمه أن يعتقد من قتلة عثمان هم المصيبون على الحقيقة في قتلهم له وفي غيره، وكذلك من قتلهم علي بن أبي طالب من أهل النهروان، أيلزمه الضعيف أن يعتقد أنهم مصيبون في ذلك، أم يكفي الضعيف أن يقول قولي قول المسلمين؟ الجواب: إن من حبنا لك أن تترك هذه المباحث المؤدية إلى الشك في هذا المذهب الصحيح، والذي يوجد في ذلك عن الشيخ أبي سعيد، أن العاقدين لعثمان المنكرون عليه، والمنكرون عليه هم القاتلون له، والقاتلون له هم العاقدون لعلي بن أبي طالب، والعاقدون لعلي بهم المنكرون عليه، أو نحو هذا من الكلام إن لم يكن بحروفه، والمنكرون على علي هم المقتولون بالنهروان، وهم الفرقة المسماة بالمحكمة بقوله: لا حكم إلا الله، وعنها تفرع هذا المذهب الصحيح فمن بلغه أمرهم، وضاق عن تصويبهم، وتولى المسلمين الذين يتولونهم فقد تولاهم. وإن لم يتول المسلمين على ولايتهم، وشك فيهم فلا معنى لقوله قوله فيهم قول المسلمين؛ لأن إذا شك فيهم، وفي ولاية المسلمين لهم لم يكن قوله فيهم قول
153 (1/159)
صفحة 160
جوابات العلامة البطاشي
المسلمين إلا لقلقة اللسان. فاترك عنك أمثال ذلك، نجانا الله وإياك وجميع المسلمين
سلوك سبيل المهالك، والله أعلم.
طرق ثبوت ولاية الحقيقة
مسألة: وأما ما أنت له طالب من بيان الكلام عن علي بن أبي طالب، وما يروي فيه من سعادته على لسان رسول الله الله وقوله فيه: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) (1) فهذه طريقة عند من صحت معه توجب ولايته على الحقيقة، وعلى من صح معه ذلك فيه التزام ولاية نفسه، والبراءة مما يأتيه من ضد الحق وعكسه، أو لا يجوز الباطل من أحد من العبيد من أجل أن سعيد، وعلى من لم يصح معه ذلك فيه أن لا يكذب به؛ لأنه من الغيب الذي يحتمل كونه بلا ريب، ولكن لا تجوز له التحقيق لما صح فيه عند هذا الفريق. فيكون حكم علي عنده حكم غيره من الناس يواليه إذا استحق الولاية، ويعاديه بالظاهر إذا استحق العداوة، وعلى كل واحد من الفريقين أن يقف على حدة لا يرجح عنده إلى ضده، فتكون ولايته بالحقيقة (2) واجبة على من صح معه ذلك،
(1) أخرجه أحمد (950) من طريق سعيد بن وهب وزيد بن يشيع وأخرجه البزار (2541) وابن أبي عاصم (1374) قلت إمام السنة والأصول حفظه الله وعافاه عن هذا الحديث فأجاب ما نصه: حديث الغدير حديث أحادي والحديث الأحادي لا يمكن أ، يستدل به إلا في المسائل العملية وذلك لأن لا يمكن أن يقطع بثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو موضح في رسالة الآحاد على أ، هذا الحديث على تقدير ثبوته لا يستفاد نمه إلا أن من قيل فيه ولي تجب ولايته في ذلك الوقت لا أنه معصوم لا يمكن أن يصدر منه معصية ولا أنه إذا ارتكب معصية لا يجوز أن يحكم عليه بحكم مرتكب المعاصي هو واضح والله أعلم. انتهى كلامه حفظه الله وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. (2) ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة: مصطلحان عند أصحابنا الإباضية، ويقصد بها ولاية الحقيقة: أن ينطق الكتاب العزيز أو رسول من رسل الله أن فلانا من الناس في الجنة ويشترط في خبر الرسول، أ، يراه ينطق وتتحرك شفتاه أو أن ينقل إليه خبر ذلك عن طريق متواتر، فإذا حصل للمكلف شيء من ذلك وجب عليه أن يقطع أن ذلك الشخص في الجنة، وأن لا يموت إلا وهو مرضي السيرة عند الله سبحانه وتعالى، أما لو كان الخبر المتأدي إلى المكلفة والقاضي بأن فلانا في الجنة لم تجتمع فيه الشرائط سالفة الذكر فإن لا يفيد المعنى السابق بل ينزل من درجة القطع إلى منزلة الظن، أي طنا من غير قطع ومن غير تفسيق لمخالف أن فلاناً في الجنة، وبالمثال يتضح المقال، ورد حديث صحيح الإسناد من حيث ظاهره أن هناك عشرة من الصحابة بشرهم الرسول بالجنة وقال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة .. الخ، مثل هذا الحديث الأحادي لا يفيد إلا ظناً من حيث وروده وإن كان شهادة عدلين، أو الشهرة المحقة، مثل ذلك ولاية ورق بن نوفل، فروايات تبين فيها أنه من الجنة، وحسنها الحافظ ابن كثير في البداية
نظن
154 (1/160)
صفحة 161
جوابات العلامة البطاشي
وعداوته بالظاهر واجبة عند من لم يصح معه ذلك، إذا أتى شيئاً مما فاعله هنالك، ولا تضره تلك المعادة المروية من قوله صلى الله عليه وسلم: وعاد من عاداه لأنها على من صحت عنده، وتأدت إليه دون من لم تصح عنده لقيام الحجة بها عليه، ولا تقوم الحجة
بذلك إلا من وجهين:
أحدهما: السماع من والثاني: الشهرة الصحيحة التي توجب العلم الضروري الذي لا يجوز عليه الشك، وذلك لم يصح فيه إلا من طريق الخصم فلم يجز تحقيقه عند أهل العلم، وتركوه
لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في حقنا مما لا سبيل إليه.
لأهله.
فإن صدقوا فيه فلهم، وإن كذبوا فعليهم إلا أن يكلفوا الناس علم ما فيه لديهم، ولم يعذرهم من البراءة منهم أو الرجوع إليهم فيكونوا بالبراءة أولى. وأما عداوة الظاهر في ولي الحقيقة إذا أتى شيئاً من الباطل، فلا بأس بها بل هي لازمة على من لم تصح معه سعادته، ولئن عاداه بالظاهر فقد وافق ولايته في الباطن في الجملة التي نتولى فيها جميع أولياء الله. (1)
والنهاية" لذلك سألت عن حبرنا شيخ الإسلام الخليلي حفظه الله - فقال ما معناه: انا نتولاه بالظاهر ولا يمكن القطع بذلك لأن الخبر لم تجمع فيه الشرائط السابقة، قلت إسناد رواية ابن ليهيعة وهو ضعيف مطلقا كما قال شيخنا القنوبي- حفظه الله - ولا تقبل رواية العبادلة عنه مطلقا ما لم يحتف بما ما يقويه وذهب بعضهم إلى أن ولايته مستفاد من إيمانه وتصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم ولم ينزل بعد أي فرض من الفروض، وتوفي على ذلك.
وذهب قطب الأئمة رحمه الله - إلى أن ولاية أبي بكر الصديق له ولاية حقيقة وذلك لقوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا .. ) الآية، ولكثرة الأحاديث والأخبار الواردة في فضله، وهكذا الخلاف في زوجات النبي هل هن في الجنة أو لا؟ من حيث القطع
بذلك.
ولكن بما أنه لم تجتمع الشرائط في هذين الخبرين من حيث نصية الدلالة انتقلت المسألة إلى مسألة خلافية لا يخطأ مجتهد ولا يقطع بصحة أحد فيها. أما براءة الحقيقة: فمثلها وكن أن ينطق النص بهلاك شخص في النار، فمثلا وردت سورة المسد بذكر أبي لهب في النار تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من سد) فهذا الآية نص قاطع إن أبا لهب في نار جهنم، لذلك وجب أن يتبرأ منه براءة حقيقة، فنحن نقطع أنه وامرأته في نار جهنم والعياذ بالله، وعلى ذلك فقس.
(1) بيان هذه المسألة وإن تعذرت صورتها في زماننا كما يقول الإمام السالمي -رحمه الله - إنه إذا كان عند مكلف من المكلفين ولي بالحقيقة ولكنه أتى بما يخل بهذه الولاية كأن ارتكب كبيرة أو فعل ما يوجب حدا من حدود الله أو ارتد عن الإسلام فإنه ينزل حيث أنزل نفسه في أحكام الظاهر فيقام عليه الحد ويقتل على ارتداده، ولكن مع القطع أنه ولي (1/161)
صفحة 162
جوابات العلامة البطاشي
وأما ما يكون من الأفعال الباطلة فالبراءة منه لازمة منها على من صحت معه سعادته، وعلى من وعلى من لم يصح لم يصح معه ذلك، لا فرق بين الفريقين إلا في ولاية نفسه، والله أعلم بالصواب. وأما بيان بطلان التحكيم فنقول: إنه باطل لوجهين: أحدهما: أن الله تعالى قد حكم في كتابه العزيز فجعل لقتال الباغين غاية ينتهي إليها، فقال تعالى: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) (1) فالكف عن قتالهم لأجل التحكيم مخالفة لحكم الله العزيز الحكيم. والثاني: أن التحكيم لو جاز فلا يجوز أن يكون من خصم، وأحد الحكمين عمرو بن العاص الذي شد على عضد معاوية العاص، فكيف يجوز حكمه في صحيح الإمامه، وقد جعل معاوية بن أبي سفيان إمامه، وقد شق بإمامته الباطلة
عصي
المسلمين.
كلا إن هذا شيء ظاهر البطلان، لا يجوز قبوله من علي ولا ممن شايعه على ذلك من الأعوان، ولو سلك الفريقان من يتولاه ومن يبرأ منه طريقة الإنصاف لشهدوا عليه جميعاً بما آتاه من باطل التحكيم، وما بعده من قتل ما أنكره عليه من الفريق المستقيم، وكان كل واحد منهما واقفا على حده الذي يخصه من ولاية نفسه، بحكم الحقيقة والبراءة منه على ذلك، بحكم الظاهر من غير تضليل من
الله في الحقيقة، وإنما تكره منه أفعاله التي فعلها فقط، وقال بعض العلماء: بأنه لو مات على ذلك في رأي العين وأنت على رأسه ولم تعلم منه توبة يجب عليك القطع بسعادته الأبدية، وأنه لا يموت إلا تائباً لعد تبدل علمه تعالى: ولكن اختلفوا فيه إذا مات على الشرك في رأي العين فهل ينزل في حكم الظاهر حيث أنزل نفسه فلا يرثه قريبه المسلم ولا يغسل غسل المسلمين ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لأن هذا كله من توابع شركه الذي كان منه في حياته الدنيا، تعبدنا الله في حكم الظاهر أن تعامله بما ظهر لنا من أفعاله ويثيبه الله على ما خفي علينا من أحواله، أو أنه بعد موته يعامل معاملة المسلمين فيغسل ويورث ويصلى عليه ويترحم له ويترضى عنه للقطع بأنه لن يموت إلا تائبا وهو ولي الله تعالى، وإن لم نطلع على توبته لكننا نقطع بها، وعلى الأخير الإمام السالمي -رحمه الله - وبعد ذلك رجع إلى
قول جمهور الأصحاب الذي هو القول الأول. ولتعلم أخرى القارئ الكريم أن الحكم ينسحب أيضا على من ثبتت براءته بالحقيقة فإنه إذا عمل البر ينزل حيث أنزل حد العدالة في حكم الظاهر فإنه تقبل شهادته وتجب طاعته إن عقدت عليه الإمامة وحرمت مخالفته في الحق وذلك كله مع اعتقاد البراءة منه بالحقيقة، ولكن تتولى وتحب منه أفعاله الصحيحة ظاهرا فقط والله أعلم.
نفسه فإذا بلغ.
(1) هود (19)
156 (1/162)
صفحة 163
جوابات العلامة البطاشي
بعضهما لبعض على التزام ما لزمه من الفرض، ولكن لو صح الإنصاف لما كان الاختلاف، وقد قال الله تبارك وتعالى: (ولا يزالون مختلفين)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة) (1) والله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. وأما حضور ابن عباس عند تحكيم الحكمين بين أولئك الخصوم، فيحتمل وجوه حق ليس في شيء منها بملوم، فلا دليل فيه على صواب التحكيم، إن صح حضوره، والله بكل شيء عليم. وأما ولايته من قبل علي على البصرة بعد ذلك من غير ظهور توبة منه، فكذلك لا يدل على تصويبه وتخطئة الخارجين عنه المنكرين عليه، وماذا على
بينوه له
أيضا إن صح الوالي إذا حكم بشريعة ربه المعبود، ولو كان من قبل رئيس النصارى أو اليهود. وأما محاجته عن علي لأهل النهروان، فيحتمل أنه لم يبن له باطل التحكيم، ولما منه لهم التسليم، وليس في كثرة علم الإنسان ما يدل على تصويبه في صح كل الذي منه قد كان. (2) فلا تكن في اليأس من بيان الصواب في ذلك لأهل النهران، دون علي وابن عباس، فرب رمية من غير رام تصيب الغرض فيحصل بها الرام، ورب قليل العلم في بعض المسائل من تبالغ علمه في الحلال والحرام، وقد قيل في مثل بديع: قد يدرك الضالع شأو الضليع، ولا يصيب الحق من كعلمه إلا بتوفيق مولاه ذي
يبدأ
(1) سبق تخريجه.
(2) قال الشيخ أبو مسلم رحمه الله-
كأي رأينا عالما ضل سعيه
معارفة بحر ويصرف وجهه وأفلح بالتوفيق قوم نصيبهم وتلك حظوظ للإرادة قسمها
وضل به جمع هناك غفير إلى الباطل الخذلان وهو بصير من العلم في رأي العيون حقير وحكمة من يختارنا ويخير
157 (1/163)
صفحة 164
جوابات العلامة البطاشي
الجلال والإكرام، وقد سلم سلمان وبلال، وهلك أمية بن أبي الصلت وبلعام (1) فلا يغتر العالم من إحاطته بعلم بالخاص وبالعام، فقد يكون العلم رحمة ونعمة، وقد يكون بلاء ونقمة، والعياذ بالله تعالى من ذلك، ونسأله التوفيق لسلوك أحسن
المسالك.
ما يروى من
تحقيق إذا لم يصح
سعادته من غير تحقيق إذا
على أننا لا ننكر ما يروى في علي بن أبي طالب من المحاسن والمناقب، ولا نرد ما يوجب علينا العلم بذلك، فيلزمنا النص ونقول: إن من يرى منه بظاهر الحكم على ما صح بظاهر الحكم على ما صح عنده من ارتكاب الإثم، ولا تقم عليه الحجة بسعادته فهو مصيب. وأما من قامت عليه الحجة بسعادته فتولاه، وصوب باطل حدثه من أجل أنه عالم، وأنه سعيد فهو بذلك في ضلال بعيد.
وأما الضعيف فإذا لم يتول محدثاً قامت عليه الحجة بباطل حدثه، وأشكل عليه إنفاذ الحكم فيه، ولم يبرأ من العلماء على براءتهم منه، ولم يقف عنهم من أجل ذلك برأي ولا بدين، فنرجو له السلامة إن شاء الله تعالى، والله أعلم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله الغفور الرحيم، وأتوب إليه إنه تواب رحيم، من جميع ما خالفت فيه الحق في هذا وغيره، وحدث فيه عن نهج الصراط المستقيم،
والحمد لله رب العالمين.
حد الشهرة مسألة: وقد ذكرنا لك في ذلك حد الشهرة الصحيحة التي يقوم بها الحجة وما كان دون ذلك من أقاويل العامة التي لم يكن معها في قلب من بلغته علم ضروري،
ينظر في ذلك الكثاف 197/ 2 والتفسير الكبير 403/ 15 أمية بن أبي الصلت قال الفخر الرازي في التفسير الكبير 403/ 15: كان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولاً في ذلك الوقت ورجا أن يكون فلما أرسل الله محمداً عليه الصلاة والسلام حسده ثم مات كافراً ولم يؤمن بالنبي وهو الذي قال في النبي آمن شعره وكفر قلبه ... وذلك أنه يوحد الله في شعره ويذكر دلائل توحيده من خلق السماوات والأرض وأحوال الآخرة والجنة والنار. اهـ وقال الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه الآية في أمية بن أبي صلت (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال الهيثمي في المجمع 205/ 7 الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
158 (1/164)
صفحة 165
جوابات العلامة البطاشي
لا يجوز عليه الانقلاب إلى خلافه فليس بحجة ولو كثرت الأقوال إذا الشهرة الصحيحة لا تكون بالسماع لأقاويل الكثير من النساء والرجال وإنما هي علم يجده الإنسان في قلبه لا يختلف ولا يتحول ولا يتبدل ولو شهد على خلافه مائة ألف من الأخيار، و لم يشهد، ولكن في ضرب المثل.
مسألة: وما حد الشهرة الصحيحة التي يجوز الحكم بها في الأوقاف وغيرها؟ الجواب: ليس كثيرة القائلين في الشيء بحكم من الأحكام، ولم يكن فيهم من يوثق بقوله مما تقوم به حجة ولا من الشهرة الصحيحة في شيء، وإنما الشهرة الصحيحة هي العلم الموجود في القلب الذي لا يجوز عليه الانقلاب المأخوذ من تظاهر الأخبار الذي لا يجوز الشك فيه، كما نعلم نبينا محمداً هو ابن عبد الله بن عبد المطلب، وأن أبا بكر الصديق رضوان الله عليه، وهو ابن أبي قحافة، وأن. ه هو ابن الخطاب، و لم نرهم ولا آباءهم إلى غير ذلك من الناس والبلدان مما لا يمكن حصره ف هذا المكان، هذا هو حد الشهرة الصحيحة لا ما يقال: إنها من الخمسة فصاعداً، والله أعلم، فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
عمر
علم ما يسع جهله مسألة (1): إن ما عدا الملائكة والإنس والجان من أنواع جنس الحيوان متكاثر العدد، فلا يعلمه على وجه التفصيل، إلا الملك الجليل ولم يصح عندنا أن لها علما في نفسها تعرف به الله تعالى، وعدم صحة ذلك عندنا لعدم قيام الحجة به، لا يوجب القطع بنفيه على الغيب وهذه مسألة مما جهله ما لم يعتقد فيها اعتقاد يسع باطلا، ويكل علم ذلك إلى خالقها سبحانه وتعالى- وقد روي في الحديث: أن للبهائم شهوة بلا عقل (2) وقد ألهمها الله تعالى ما تهتدي به لمنافعها واجتناب مضارها، وقد قال في كتابه حكاية عن موسى إذ قال له فرعون: (فَمَنْ رَبُّكما يا قال ربُّنا الذي أعطى لك شيء خَلْقَهُ ثم هدى) (3) وقد ألهم الله النحل
موسي
(1) وجدت هذا الجواب في فتح الرحمن للشيخ سيف بن حمود البطاشي ص 38
(2) لم أجده (3) سورة طه (50)
159 (1/165)
صفحة 166
غير
ذلك
من
جوابات العلامة البطاشي
على صغر حرمها من باء بيتها على هذا الشكل العجيب وأهداها إلى رعي طيب الأشجار، واجتناب الأقذار، إلى غير ذلك من المعاني الدقيقة. وقد ألهم سليمان مخاطبة النحل، وألهم هُدهُدَهُ مخاطبته كما كان من حكايتهم في سورة النمل، إلى دقائق الأمور، التي ألهمها البهائم، مما لا يهتدي إليه العقلاء المراجيح، فالأولى بنا أن نسكت عن طلب العلم لما يسعنا جهله من ذلك، ونصرف علمه إلى علام الغيوب إنه كان عليماً حكميا: تسبَّح له السموات السبع والأرض ومن فيهنَّ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً) (1) فتسبيح الملائكة والمسلمين من الثقلين بلسان حالهم ولسان مقالهم، وتسبيح غيرهم من الكفار والحيوان والجمادات بلسان حالهم، ولسان الحال أصدق من لسان المقال. فاطلب علم ما كلفته، ودع ما وسعك جهله من نحو هذا، فإنه أسلم لك من الخطب وبه تنال الظفر، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
قول: ما ذاته إلا صورته مسألة: (2) عندي: أن قول: وما ذاته إلا صورته، وليس له صورة، كلام لا يجوز، يخرج منه على المولى الحليل، معنى التعطيل، لأن تفسير ذاته بصورته مع نفي الصورة عنه، ينتج نفي الذات، أي ذاته صورته ولا صورة هل، ولا ذات له والله أعلم. وقد عهدتك كثيرا السؤالات عن دقائق الأمور خاصة فيما يتعلق بالبارئ-سبحانه وتعالى فإياك وإمعان النظر في تدقيق ذلك، فإنه مخطر جداً. وقد جاء في الحديث الأثر: تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق) (3). فاحسم خواطر بالك في مثل ذلك، خونا أن تؤدي بك سلمك الله إلى شيء من المهالك.
(1) سورة الإسراء (44)
-
(2) أوردها الشيخ سيف بن حمود في فتح الرحمن ص 40
(3) الله أعلم بذلك وإلا فإني لم أجده بهذا اللفظ وإنما وجدته بألفاظ مقاربة منها مرفوع ومنها موقوف. أما المرفوع فرواه البيهقي في شعب الإيمان (120) والطبراني في الأوسط (6456) من طريق ابن عمر قال: قال رسول الله: (تفكروا آلاء الله يعني عظمته ولا تفكروا في الله. وفي إسناد الوازع بن نافع قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي متروك، وقال أحمد: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه الوازع غير
محفوظ (1/166)
صفحة 167
جوابات العامة البطاشي
وجاء مرفوعا من طريق عبد الله بن سلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناس من أصحابه وهم يتفكرون في خلق الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم تتفكرون؟ قالوا: نتفكر في الله قال: لا تفكروا في الله وتفكروا في خلق الله). أخرجه أبو نعيم في الحلية 66/ 6 ط دار الفكر وفي إسناده شهر من حوشب وهو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وجاء مرفوعا من طريق ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال: (ما جمعكم) فقالوا: اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر في عظمته، فقال: تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله ( .. ) أخرجه أبو نعيم ف الحليلة 65/ 6 وفي إسناده شره بن حوشب وإسماعيل بن عياش وكلاهما مختلف فيهما، وبالنظر إلى أسانيد هذه الطرق نجدها ضعيفه كما قال السخاوي، ولكن بانضمامها تكتسب قوة وحسنة لذلك بعض العلماء. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 283/ 13 عنه موقوف وسنده جيد".
161 (1/167)
صفحة 168
جوابات العلامة البطاشي
الرؤيـ
مسألة: باسم الله والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله وسلم. (1) وبعد: فالمثبتون لرؤية الباري، والمنافون لها كلهم يحتجون بقوله تعالى: (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) (2) على اختلاف بينهم في التأويل. فقال المثبتون: إنه تعالى علق الرؤية باستقرار الجبل، وهو أمر ممكن والمعلق ممكن. وقال المنافون: إنه سبحانه وتعالى علق الرؤية باستقرار الجبل حالة التجلي، وهو محال، والمعلق بالمحال محال. قلت: وجه الاستدلال المثبتين أنهم نظروا إلى استقرار الجبل من حيث هو فجعلوه ووجه استدلال المنافين أهم نظروا إلى استقرار الجبل حالة التجلي، فجعلوه، ولا يخفى على من سلك طريقة الإنصاف، ولم يركب متن الاعتساف، أنه سبحانه لو أراد إمكان الاستقرار لما أتى بعده بقرينة التجلي، الذي يستحيل معه الثبوت والقرار، ولجاء بالكلام على وتيرة واحدة، كأن يقول: فلما نظر إلى الجبل أندك، ولكنه أتى بقرينة التجلي اللاحقة للدلالة على أنه مراد منظور إليه في الآية السابقة، فيكون التقدير فيها، ولكن النظر إلى الجبل حالة تجلي رب العزة هل يثبت أم لا؟ فإن ثبت فسوف تراني.
ممكنا
محالاً
وكذلك يتصل الكلام ويتلاءم، ويأخذ بعضه بحجزة بعض، فيكون من باب التعليق بالمحال، ولا تفكك الكلام وتنافر، فلم يكن بين الاستدلال وبين التجلي طباق، وخرج النظم على الالتئام والاتساق، فليذق كل ذي ذوق سليم. شعراً: ومن يك ذا فم مر مريض يجد مراً به الماء الزلالا
غيره
(1) وجدت هذه الرسالة في القطعة الأولى من مخطوط تمهيد قواعد الإيمان.
(2) الأعراف (143)
162 (1/168)
صفحة 169
جوابات العلامة البطاشي
وكم من عائب قولاً صحيحاً
و آفته من الفهم السقيم
والله بكل شيء عليم.
إحباط العمل بالكلام في المسجد
مسألة: (1) وعند: ويوجد من بعض الرقاع رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: من تحدث بحديث الدنيا في المسجد أحبط الله عمله سنة) (2) أتكون هذه الرواية صحيحة أم لا؟ وما صفة الحديث الذي يحبط العمل، يحمل على كل حديث، أم حديث وبه شيء
من المعاصي؟ الجواب: إن إحباط العمل لا يكون إلا بكبيرة، فإذا حمل ذلك على ما يكون من هذا القبيل، فيبقى النظام في تخصيصه بالمسجد، وفي تحديده بالسنة، وإحباط العلم الصالح بالكبيرة عام في كل مكان، وكل زمان ما لم يتب منها، ولا يبين لي في ذلك معنى إلا إذا حملنا ذلك على ما دون الكبيرة من الكلام الذي ينبغي تتريه المسجد عنه من يغر قطع على قائله بعصيان، فيكون في تخصيصه بالمسجد معنى التعظيم له بتتريهه عن ذلك ويكون معنى الإحباط ما يؤثر فيه شؤم ذلك الكلام من الفتور عن الطاعة إلى ذلك الحد المحدود، لا معنى الإحباط المتعارف في الشريعة، إلا إذا كان معني دق عن الفهم. والله أعلم.
لذلك
(1) مخطوط غاية الأوطار
(2) لم أجده بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى مما يروى: الكلام في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) ويروي بلفظ: الحديث في المساجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش)
قال علي القاري: حديث موضوع، وقال الحفاظ العراقي في تخريجه لأحاديث "إحياء علوم الدين": لم أقف له على أصل، ونقل كلامه إلى في " إتحاف السادة المتقين " وأقره عليه وقال العلامة السفاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" وأما ما أشتهر على الألسنة من قولهم أن النسائي قال الحديث في المسجد وبعضهم يزيد المباح يأكل
الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش - وبعضهم يقول: كما تأكل النار الحطب) فهو كقوله أصل له. اهـ. قلت: وهو معارض بأحديث عدة فيها أن الصحابة كانوا يتكلمون في المسجد والنبي لا يراهم ولا ينكر عليهم، من ذلك حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم، الحديث رواه مسلم 670) (52) وأبو داود (1294) والنسائي (1357) والطيالسي (771) والبيهقي
حديث سمعت
(240/ 10) وغيرهم
163 (1/169)
صفحة 170
قول أنا أفقر الخلق إلى الله
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: وقد ذاكرتني سابقاً في قول القائل: أنا أفقر الخلق إلى الاطلاع، وأحوجهم إليه فأجبتك بما أجبتك ثم ظهر لي جواب ثان وهو كل إنسان يرى بالنظر إلى نفسه أنه كذلك، وإن كان غيره مثله، وهذه طريقة مستمرة في الكلام. ومنه قوله تعالى: (وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) (1) أي أن كل واحدة من تلك الآيات ترى بالنظر إلى نفسها أكبر من أخواتها.
ومنه قول الإنمارية (2) وقد سئلت عن بنيها أيهم أفضل فقالت: فلان، ثم قال: بل فلان ثم قالت: إن كنت أعلم أيهم أفضل هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين
طرفاها. ومنه قول القائل:
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم
مثل النجوم التي يسري بها السراي
(1) الزخرف (48)
(2) أورد ذلك الزمخشري في الكشاف 259/ 4
164 (1/170)
صفحة 171
جوابات العلامة البطاشي
التوب
السؤال عن الضمانات في التوبة
مسألة: وفيمن خطر في قله ذكر شيء من الأفعال الضمان أو الذنوب، ولم
يعلم حقيقته كيف يلزمه فيه، ليتخلص منه في ذلك الحال، ثم نوى الخلاص وسؤال العارفين عما يلزمه من ذلك الذي خطر في قلبه، فهل يجزيه الدينونة بالخلاص ويجوز له فيما بينه وبين الله تعالى تأخيره من حالة إلى حالة متى ذكر يطلب المعبر
حيث كان؟
،
أرأيت إن تأخر بقلة علمه وظنه، إنه يجوز له التأخير، فمات على نية الخلاص، وسؤال مولاه، ذاكراً للفضل إلا أنه كثرت عليه التبعات والذنوب، وصار كلما وجد فرصة يسأل عن تبعاته وذنوبه، ومرة يسأل عن أمر دينه، وفي بعض الأحيان مشتغل بخلاصه وأمر دنياه؟
كانت هذه نيته وأفعاله، إذا سها عن شيء كان ذاكراً له عد توبته،
أرأيت من أيكون معفوا عنه بنسيانه أم لا؟
الجواب: إن ما تذكره فعرفه من أفعاله الماضيات على ثلاثة وجوه: أحدهما: أن يكون حراماً في الإجماع. وثانيهما: أن يكون حلالا في الإجماع. وثالثهما ما يخلتف في رأي ولا هلاك عليه إلا في الوجه الأولى، وهو على ضربين:
أحدهما: أنه يلزمنه في التوبة مع الخلاص كالمظالم.
والثاني: أن تلزمه في التوبة فقط. فأما الذي يلزمه في التوبة مع الخلاص إذا كان منه على انتهاك لما دان بتحريمه، وكان على مقدرة من الخلاص منه، ووجد المعبر له علم ذلك، لم يسعه جهله، وعليه طلب علم ذلك حتى يتوب منه، ويخلص نفسه من ضمانه. (1/171)
صفحة 172
جوابات العلامة البطاشي
وأما الضرب الثاني وهو الذي لا يلزمه فيه إلا التوبة: وكان قد انتهكه مع الدينونة بتحريمة: فيسعه جهل علمه، وترك السؤال عنه، إذا تاب الله منه بعينه إن هدي إليه أو في جملته من كل معصية الله، كأكل الميتة والدم، ولحم الخترير وشرب الخمر، والزنى على غير الإكراه، وما قد انتهكه
توبة معين الظالمين
مسألة: وما تقول شيخنا فيمن ينصر الظالم عند سلطان جائر لغياب حق مسلم ماذا على المعينين على الظلم أتجزيهم التوبة أم لا؟ تفضل علينا بالجواب. الجواب: لا أدري ما هذا النصر المذكور عندي لا يعدو أحد أمرين إما أن يكون ظلم الظالم لمال هذا الرجل على وجه الدلالة عليه منه فالدليل ضامن فيما قيل. وأما أن يكون على غير وجه الدلالة على الظلم، وإنما يكون على وجه الأمر له به وكان الأمر غير مطاع عند المأمور فعسى أن تجزيه التوبة عن الضمان قيل، وإن كان مطاعاً عنده فالضمان لما يكون من الظلم الذي أمر به لازم له، والله
أعلم.
توبة المنتهك في حضرة الناس
مسلماً عند جملة
من بعض
ما
مسألة: وفيمن سب من الناس بالزنى والسباب محق في السريرة، ماذا عليه في أحكام الظاهر، يظهر توبته عند هؤلاء الجماعة أم تجزيه السريرة؟ الجواب: إن القذف للمسلمين بالزنى عندما من لم يعلم كعلمه حرام، ولو كان في الباطن من الصادقين فإنه عند الله بذلك من الكاذبين، لقوله تعالى: (ولولا جاءوا عليه بأربعة شهداء الله فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)
(1) أي ولو أنهم عند أنفسهم هما الصادقون.
(1) النور (24)
166 (1/172)
صفحة 173
جوابات العلامة البطاشي
والتوبة لا بد منها، فإما أن تكون لازمة عليه عند من وقع القذف لديه، فلا، وتوبة الجهر من ذلك المراد منها أن يكون باللسان، لا باعتقاد
أعلمه أن التوبة الله الجنان وحده والله أعلم.
توبة المحرم والمستحل
ومعنى التوبة
مسألة: وذكرت عن شيخنا أبي نبهان الخروصي العماني: من اجتزاء المحرم بتوبة في الجملة من معاصيه دون اجتزاء المستحل بذلك، حتى يتوب من لك شيء بعينه، فهذا ظاهر، ومعنى التوبة في الجملة أن يتوب إلى الله جملة معاصيه، أو من جملة من ذنوبه، أو من جميع حوبه، أو ما أشبه ذلك، وكان في المعنى كذلك من كل شيء بعينه، أن يتوب المستحل من كل معصية عصى بها مولاه ذال الجلال، على وجه الدينونة بها والاستحلال، يفصلها واحدة واحدة، حتى يأتي على جميعها وأما إذا تاب المنتهك بما دان بتحريمه في الجملة فتوبته تأتي على جميع معاصية، ما ذكره منها وما نسيه. إلا أنه يلزمه الاستمرار على الندم، كما خطر بباله ذكر ما مضى من ذنوبه، من شروط صحة توبته، وبه فسر قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً
ذلك وتقدم من أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (1) والله أعلم.
إغلاق باب التوبة مسألة (2): إن المسألة التي ذكرتها قد تكفل بإيضاحها شيبة الإسلام، وتكلمنا نحن عليه بما شاء الله من، وفيه ما يكفي عن الإعادة، غير أن ما ذكرته من الكلام
وقوع الواقع في البحر، لا يكفي لإغلاق باب التوبة عنه حتى يدركه الغرق وكذلك احتمال السبع لمن يحضره الموت، وكذل إحاطة العدو به حتى يقع منهم ما
(1) النور (31) (2) وجدت هذا الجواب هكذا في القطعة الأولى من مخطوط تمهيد قواعد الإيمان" دون ذكر السؤال ولا السائل، ولا أعلم من هو شيبة الإسلام المقصود هنا، ولم أجد للشيخ جوابا في ذلك.
167 (1/173)
صفحة 174
جوابات العلامة البطاشي
لا يمكن بقاؤه معه، حتى دل ذلك أن الغرغرة وما يشبهها في المعنى هو الموجب لإغلاق التوبة، وأما ما قبل ذلك من المقدمات المفضية إلى ذلك فباب التوبة فيه من
فضل الله مفتوح (1) والله أعلم.
تكرار التوبة واستحضارها
الله
مسألة: إن الإنسان لا يخلو من السهو أو الذنب، فينبغي له أن يتوب ويستغفر فعله ذلك، من حيث ما قارف المعصية. (2).
من
مسألة: لفظ التوبة الإجمالية (3)
بسم
،
الله الرحمن الرحيم. اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من كل ذنب أذنبته وسيئة أسأتها وخطيئة أخطأتها، من قول بلساني أو اعتقاد بقلبي، أو عمل بجوارحي، ونيتي أني لا أعود إلى ذنب أبدا، ودائن الله بالسؤال عن كل لازم علي في الدين فجهلته، ودائن لله تعالى بوالية جميع أوليائه، وعداوة جميع أعدائه من الأولين والآخرين، إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الله
(1) ومن هذا القبيل كلام بعضهم فيمن يصيبه مرض نقص المناعة المكتسب الذي شاع الآن باسم (الإيدن) فإن من يصبه هذا المرض لا يخرج منه حتى يرديه قتيلا فقالوا: إن توبته متقبلة بمشيئة الله لأن موته غير محقق وليس الموت بأقرب إليه من كثير من الأصحاء، بل كثير من هؤلاء عاشوا لسنوات عديدة وبهم هذا المرض، فليس قدومه مغلقا لباب التوبة بل على من وقع في مثل ذلك أن يسارع إلى الرجوع الله سبحانه وتعالى، وترك ما يغضبه لعل الله أراد به الخير حين ابتلاه
بمثل ذلك وأراد رجوعه إليه فإنه جل وعلا أفرح بتوبة عبده ممن غاب عنه عزيز ثم وجده، والله أعلم (2) وهذا هو هدي الحبيب المصطفى فقد كان يستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة، مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكيف حالنا نحن والذنوب تغمرنا من شحمة آذاننا إلى أخمص أقدامنا؟ (3) وجدت هذه التوبة في كتاب الشيخ سيف بن حمود -رحمه الله - ولم أجدها في شيء من المخطوطات التي ساعفتني همتي الكايدة على الاطلاع عليها والسيف بالشفرة يفضل العصا.
168 (1/174)
صفحة 175
جوابات العلامة البطاشي
النيات
النية لجميع الأعمال
مسألة وما تقول في العبد إذا نوى بقلبه، ولفظ بلسانه، أن كل شيء يعمله من أعمال البر في طول عمره فهو الله تعالى هل يجزيه هذا النية أم لا تجزيه إلا أن يقدمها عند فعل كل طاعة؟ أرأيت إن حضرته نية صالحة، أن يعمل شيئاً من أعمال من صدقة لازمة أو هدية غير لازمة، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو
البر
يصنع
سة
ضيافة أو إصلاح بين الناس، أو اخلاص لنفسه مما قد لزمه من الضمان؟ والجملة فكل عمل يعمله العبد من طاعات ربه وفضائله ووسائله، وجميع أعمال البر إذا عارضه خاطر بخص ووسوس له الشيطان في نفسه، وخطر في قلبه نية فاسدة، يريد بذلك ذكراً أو شكراً أو علماً أو اطلاعاً أو رضاً من المخلوقين، فما هذا العبد الضعيف بصرف تلك النية الفاسدة؟ وحديث النفس، ووسوس الشيطان قد اجتمعا عليه، فتفضل شيخي وسيدي على هذا العبد، دله على شيء يستعين به على صرف ما ذكرت في المسألة. الجواب: إن هذه النية كافية في الأعمال المذكورة، وهي على خلوصها الروح والأعمال له كالصورة، وأما ما يخطر بباله من الخواطر الشيطانية، فذلك على مر الزمان، مما لا يخلو منه الإنسان وخواطر البال كأمواج البحر متتابعة، في كل حال من الأحوال لا قدرة بها للأنام، إلا في حالة المنام، ولا حيلة إلى دفعها من العباد، إلا بعدم الاعتقاد، ولما نزل قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) شق ذلك على المسلمين حى قالوا: لئن أخذنا الله بذلك لنهلكن (1).
(1) الحديث بذلك رواه مسلم (125) 199) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزل الله (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب وقالوا: أي رسول الله كلفنا من العمل ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية
169 (1/175)
صفحة 176
جوابات العلامة البطاشي
وقد بكى بعض الصحابة من ذلك، حتى سمع نشيجه فيما روى أهل التفسير؛ لأن الآية الكريمة جاءت في الخواطر على طريق العموم، فأنزل الله عقيبها، تخصيصاً لها وتخفيفاً على المؤمنين (1) قوله: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وحط عنهم ما لا يستطيعون دفعه منها ما لم يعتقدوه، وقد جاءت في الحديث، عن النبي قال: عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه) (2) فكان
أنه
ولا نطيقها، فقال رسول الله (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابيين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما قرآها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) فلما فعلوا ذلك نسخ الله، فأنزل الله (لا يكلف الله نفسها إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال: نعم (ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به) قال: نعم) واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) قال: نعم: (1) قد اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أو باقية على أصلها على مذاهب ذكرها ومحصها ورجح بينها ودقيق وحقق حبرنا شيخ الإسلام الخليلي في دروس التفسير عند هذه الآية، فجميل جداً أن ترجع إليه أخي القارئ الكريم، وأن ترتشف شيئا من بحر العلامة الخليلي -حفظه الله-. (2) قال شيخنا إمام السنة والأصول كما في جوابة لأسئلة الشرق الأفريقي: حديث حسن بمجموع طرقه على أقل تقدير، وقد صححه ابن حبان والحاكم وآخرون وحسنه النووي في الروضة والأربعين. اهـ
وقد جاء هذا الحديث من طرق عدة من مجموعة من الصحابة منهم: ابن عباس: أخرجه أبن ماجة (2045) والبهيقي (15095) والعقيلي في الضعفا (145/ 4) من طريق محمد بن المصفى ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، أ، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما استكرهوا عليه وعن الخطأ والنسيان. قال البوصير: هذا إسناد صحيح إن سلمن من الإنقطاع والظاهر أه منقطع قال المزي في الأطراف رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس انتهى وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعه الوليد بن مسلم. اهـ وذلك لأنه الوليد هذا معروف بتدليس التسوية وهو أقبح أنواع التلدليس إذ إنه كذب ظاهر، وقد اختلف العلماء في مثل هذا التدليس فقيل إنه جرح بنفسه، فلا تقبل روايات صاحبه مطلقاً ما لم تعضد، وقيل بقبولها إذا صرح بالسماع في كل طبقات السند، حتى تنتفي شبهة تدليسه، قال شيخنا إمام السنة والأصول القنوبي حفظه الله- في بحث الأستدراك قال بعد كلام في إسنادها الوليد بن مسلم وهو مشهور بتدليس التسوية وبالأخص عن الأوزاعي قال ابن معين سمعت أبا مسهر يقول كان الوليد ممن يأخذ عن أبي السفر حديث الأوزاعي وكان أبو السفر كذاباً وقال مؤمل عن أبي مسهر كان الوليد بن مسلم يحدث حديث الأوزاعي عن الكاذبين ثم تدليسها عنهم وقال الدار قطني كان الوليد يرسل ويروي عن الأوزاعي أحاديث عن الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي عن نافع وعن عطاء قلت شيخنا إمام السنة - من كان هذا حاله لا يحتج به ولا كرامة وبراقش عن نفسها جنة
ارهم السيف الحاد ط 3 ص 173
ونص على مثله في بحث السفر المكتوب بخط اليد والطريق التي أشار إليها الحافظ المزي والتي هي رواها بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء بن عبيد بن عمير بن ابن عباس رواها ابن حبان (1498) والدار قطني في كتاب النذور (23) والطحاوي في شرح معاني الآثار (95/ 3) والحاكم (198/ 2) ولعل هذه الرواية هي التي يقصدها شيخنا إمام السنة
170 (1/176)
صفحة 177
جوابات العلامة البطاشي
حديث النفس معفوا عنه عند عدم الاعتقاد له (1)، وذلك فضل عظيم من المولى الكريم، والله أعلم.
والأصول القنوبي -حفظه الله- بأن الحاكم وابن حبان صححاها. قال البهيقي: جوده بشر بن بكر وقال الطبراني: لم يرود عن الأوزاعي مجودا إلا بشر. اهـ. ومن هذا الطريق صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على الشرط الشيخين، وسكت عليه الذهبي، وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس: الطريق الأول: أخرجه الطبراني في " الكبير" (11274) من طريق مسلم بن خالد الزنجي حدثني سعيد هو العلاف عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عزوجل تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). قال الحافظ ابن رجب في " جامع العلوم والحكم" (ص-326) أخرجه الجوازجاني وسعيد العلاف هو سعيد بن أبي صالح قال أحمد: وهو قيل له كيف حاله؟ قال: لا أدري وما علمت أحدا روى عنه غير مسلم بن خالد، قال أحمد: وليس هذا مرفوعاً إنما هو عن ابن عباس قوله نقل ذلك عنه مهنا، ومسلم بن خالد ضعفوه. اهـ.
خمس مراتب:
(1) قال الإمام ابن السبكي "منع الموانع عن جمع الجوامع " ص 273 ط دار البشائر الواقع في النفس من متعلقات المعاصي الأولى الهاجس: وهو ما يلقى فيها ولا مؤاخذه به الإجماع لانه ليس من فعل العبد، وإنما هو وارد لا يسطيع رد فعله والثانية: جريانه فيها وهو الخاطر والثالثة: حديث نفسه وهو ما يقع من التردد هل يفعل أو لا. وهذان مرفوعان بقوله النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل) فإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق أولى. قال المحققون: وهذه المراتب الثلاث أيضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر، أما الأول فظاهر وأما الثاني والثالث فلعدم القصد، والرابعة: الهم وهو ترجيح قصد الفعل يقال: هممت. بالأمر أي قصدته بهمتي وهو مرفوع بالحديث الذي أوردناه والخامسة العزم: وهي قوة ذلك القصد والجزم به فإن العزم لغة الجد، وعقد القلب، وهنا دقيقة نبهنا عليها في جمع أن الجوامع هي عدم المؤاخذه بالهم وحديث النفس ليس مطلقا بل بشرط عدم التكلم أو العمل حتى إذا عمل يؤاخذ بشيئين همه وعمله ولا يكون همه مغفورا وحديث نفسه إلا إذا لم يعقبه العمل هذا هو ظاهر الحديث. اهـ. وقال الإمام السالمي -رحمه الله - معلقاً على كلام للسبكي الأب فيه هذا التفصيل فأنه أحسن فيه جدا كما في المشارق الطريق الثاني: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (282/ 5) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمى حدثني أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عفى لي عن أمتي الخطأ والنسيان والإستكراه. وعبد الرحمن بن زيد: قال يحيى: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه، وقال السعدي: غير ثقة، اسند ذلك عنهم ابن عدي في "الكامل". وقال النسائي: متروك وضعفه أبو داود أبو زرعة التهذيب (273/ 6) وزيد العمى قال الحافظ في التقريب " (274/ 1): ضعيف. وللحديث شواهد من حديث أبي بكره وأبي الدرداء وأم الدرداء وثويان وعقبه بن عامر وابن عمر وأبي ذر: 1 - حديث أبي بكره: أخرجه بن عدي " الكامل (150/ 2) ومن طريق جعفر بن جمر بن فرقد عن أبيه عن الحسن عن أبي بكره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الله عنه هذه الأمه ثلاثاً الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه). قال الحسن: قول باللسان فأما اليد فلا، ومن هذا الوجه أخرجه الحافظ في تخريج أحاديث المختصر (509/ 1) وقال: هذا حديث غريب أخرجه ابن عدي في "الكامل" عن حذيفه بن الحسن عن أبي أمية محمد بن إبراهيم عن جعفر وعده من منكرات جعفر، وقال: لم أر للمتقدمين فيه كلاماً ولعل ذلك من قبل أبيه فإني لم أر له رواية عن غيره قلت أي الحافظ يحيى بن معين والبخاري وغيرهما. اهـ.
171 (1/177)
صفحة 178
جوابات العلامة البطاشي
الإخفاء والإظهار في أعمال البر
مسألة: وقد. صرحت لي شيخي في أداء الزكاة على تفضيل السر على الإطلاق في الواجب وغيره أيكون هذا المعنى عموماً في جميع أعمال البر، من فرض أو نفل أو لشيء مخصوص إذا لم يدخل في القلب هناك لا رياء ولا عجب؟ الجواب: أرجو أن المجاهرة بالفرائض أفضل، لنفي التهمة عن نفسه بإدائها، وليقتدي بها من يراه من الناس، وأما القرآن فقد ورد فيه في الصدقة وجميع
الأعمال
2 - حديث أبي الدرداء: أخرجه الطبراني كما في "نصب" الرواية (65/ 2) من طريق أبي بكر الهذيلي عن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عن النسيان وما أكرهوا عليه قال الحافظ فيه التلخيص" (282/ 1): وفي إسناده ضعف - حديث أم الدرداء: أخرجه ابن ابي حاتم وفي تفسيره" كما في "تخريج المختصر" (509/ 1) من طريق أبي بكر الهذلي بن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن البني قال: (إن الله تجاوز لأمتي عن ثلاث عن الخطأ والنسيان والإستكراه) قال أبو بكر الهذلي - فذكرت ذلك للحسن فقال: أجل أما تقرأ بذلك قرآناً (ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا). قال الحافظ وأبو بكر الهذلي ضعيف وفي الإسناد مع ذلك إنقطاع أو إرسال بالنسبة لأم الدرداء لأنها إن كانت الكبرى فمنقطع وإن كانت الصغرى فمرسل وفي شهر مقال أيضا. اهـ. حديث ثوبان: أخرجه الطبراني في "الكبير" (1430) عن طريق يزيد بن ربيعه الرحبي ثنا أبو الأشعث عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تجاوز عن أمتي ثلاثة الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه قال الهيثمي في (253/ 6) رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعه الرحبي وهو ضعيف والحديث ضع سنده الحافظ في
المجمع "
تلخيص" (282/ 1).
ه حديث ابن عمر: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (145/ 4) وأبو نعيم (الحلية " (325/ 6) والطبراني "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (253/ 6) كلهم من طريق محمد بن المصفا عن الوليد ثنا مالك بن نافع عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان واستكرهوا عليه قال أبو نعيم غريب من حديث مالك تفرد به ابن مصفا عن الوليد وضعفه العقيلي وأعله بإبن مصفى ونقل تضعيفه عن الوليد. وقال الهيثمي في المجمع" (253/ 6): رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه محمد بن مصفى وثقه أبو حاتم وفي كلام لا يضر وبقية رجاله الصحيح. 1 - حديث أبي ذر: أخرجه ابن ماجه (2043) عن طريق أبي بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أبي نر مرفوعا قال البوصيري في "الزوائد" (130/ 2) هذا إسناد ضعيف لإتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي: اهـ وللحديث علتان آخريان ضعف شهر بن حوشب والإنقطاع بينه وبين أبي ذر. قال العلالي في "جامع التحصيل" (ص-510): شهر بن حوشب عن تميم الداري وأبي ذر وسلمان رضي الله عنه وذلك مرسل اهـ و حديث الباب "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" صححه الحاكم وابن حبان والضياء والذهبي والنووي في الأربعين (ص-85) فقال: إنه حسن، وحسن الحافظ في تخريج المختصر (510/ 1) وقال: بمجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلاً. وتبعه تلميذه الصخاوي في "المقاصد" (ص-200) ورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير" (1705) وضعفه أحمد بن حنبل ومحمد بن نصر المروزي وتبعهما الإمام ابن السبكي كما في طبقات الشافعية الكبرى عند ترجمة محمد بن نصر المروزي. والله أعلم.
172 (1/178)
صفحة 179
جوابات العلامة البطاشي
البدنية كمقتضي تأدية حق العبودية بتفضيل السر فيها، وقد قيل في تفسير قوله تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) (1) أنهم أخفوا الله طاعة، فأخفى لهم عليها ثوابا، ولعل الفضل في ذلك يختلف باختلاف المقامات والدرجات والأحوال ولكل درجات مما عملوا.
فطوبى لمن تقبل الله منه عمله، أسره أو أعلنه، والله أعلم فانظر في جميع ذلك،
ثم لا تأخذ منه الحق
•
إعجاب الإنسان بعمله للبر
مسألة: وما تقول في قارئ القرآن، إذا أعجبته قراءته وصوته، و لم يعجب به غيره، أيدخل عليه الرياء العجب أم لا؟
الجواب: إذا لم يرد بذلك الإعجار ورياء الناس، وإنما سره ما منَّ الله به عليه من ذلك فلا حرج ولا بأس وقد قال الله تعالى: (قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا
هو خير مما يجمعون) (2).
الموت على نية الأداء للحقوق
مسألة
(3): وأما من لم تعرفه من الورثة، و لم تقم عليك الحجة به، وكنت على نية الأداء لما يلزمك من الحق لمستحقه، ومت على ذلك فأنت في ظاهر أمرك
بذلك مت سالماً غير هالك، والله أعلم.
•
(1) السجدة (17)
(2) يونس (85)
(3) وجدت هذا الكلام في القطعة الأولى من مخطوط تمهيد قواعد الإيمان" دون ذكر السؤال
173 (1/179)
صفحة 180
جوابات العلامة البطاشي
كتاب أصول الفقه
174 (1/180)
صفحة 181
جوابات العلامة البطاشي
بسم
الله الرحمن الرحيم (1)
أسباب الخلاف بين المسلمين
وفي بعض الروايات فإن الأمة لما اختلفت هذا الاختلاف الكثير، فقد صدق فيها
قوله الله كما
روي عنه
في الحديث الشهير (2)، وكان الكذب من بعضهم في بعضها مقطوعا به واجبا رده لقوله الله) (3): (ألا وسيكذب علي من بعدي فما فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو عني قلته أو لم أقله، وما خالفه
أتاكم عني فليس عني
قلته أو لم أقله والروايات في ذلك على وجهين:
الحديث
(1) وجدت هذا الجواب في مخطوط " تمهيد قواعد الإيمان" القطعة الأولى (2) روى الإمام الربيع - رحمه الله - (41) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن في النار ما خلا واحدة وكلهم يدعي تلك الواحدة، كما هو ظاهر فإن صحيح ثابت، لذلك يعاقب على المصنف رحمه الله - تصديره بلفظ روي التي اصطلح على أن تكون خاصة بما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما الصحيح الثابت فيصدر بصيغ الجزم الدالة على الصحة ولعل المصنف رحمه الله - لم يستحضر هذه الطريق، ونظر إلى طرق الحديث الأخرى الواردة عند قومنا، ولم يراها سالمه فصدر الرواية بذلك، وعموما عند غير أصحابنا صحح هذا الحديث جماعة منهم الشاطبي في الإعتصام وابن تميمة في مجموع الفتاوي والترمذي والحاكم وابن حبان، وقال الحافظ في تخريجه لأحاديث الكشاف: إسناده حسن. ولم نخرج باقي الطرق للاكتفاء بطريق الإمام
الحديث
الربيع -رحمه الله - لأنها أصح الطرق على الإطلاق، إذا لم تسلم الطرق الأخرى من المقال"، والله أعلم. (3) روى الإمام الربيع -رحمه الله - (40) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني). وكما هو ظاهر صحيح ثابت بها اللفظ ولكنه لم يصح بلفظ غيره، قال شيخنا إمام السنة والأصول -حفظه الله- هذا الحديث روي من طريق علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي هريرة وثبان وكل طرقة ضعيفه. اهـ، أما لفظ المصنف-رحمه الله- فلم أجد بنصه وإنما وجدت ما يقاربه من ذلك: - حديث أبي جعفر مرفوعا: (ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته وما خالفه فلم أقله). قال شيخنا إمام السنة والأصول: وأبو الجعفر إن كان هو الأنصار الذي ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر فالحديث مرسل، إن كان غيره فهو مجهول والراوي عن أبي جعفر خالد بن أبي كريمة ضعيف، وقد جاء عند أحمد وغيره ما يشهد
لمعناه. اهـ
2 - حديث ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن رحى الإسلام دائرة (قال فكيف نصنع يا رسول الله؟ قال: (أعرضوا حديثي على الكتاب فما وافقه فهو مني وأنا قلته (رواه الطبراني في الكبير (11534) وفي إسناده يزيد بن ربيعه قال الهيثمي وهو متروك منكر الحديث، وقال في موضع آخر: نسب إلى الوضع حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أعرفن أحداً منكم أتاه عني حديث وهو متكئ في أريكته فيقول اتلوا به علي قرآنا ما جاءكم عني من خير قلته أو لم أقله فأنا أقواله وما أتاكم من شر فإني لا أقول الش أخرجه أحمد (367/ 2) والبزار (126) وفي إسناد أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار وفيه أبو معشر نجيح
ضعفه أحمد وغيره وقد وثق. اهـ
175 (1/181)
صفحة 182
جوابات العلامة البطاشي
الوجه الأول: ما يكون سبيله سبيل الأمر، والنهي، فيجوز التضادد بين بعضه وبعض من حيث الناسخ والمنسوخ، فيقال في الناسخ: ثابت وفي المنسوخ باطل، وذلك كتحليل المتعة وتحريمها (1)، والنهي عن زيارة القبور، ثم الأمر كما بقوله: (ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا) (2).
ومن حيث الخصوص والعموم قوله الله حيث أدركتك الصلاة فصل) (3)، ثم استثنى في حديث آخر مواضع لا تجوز الصلاة فيها (4) فيقال: في الأول عام، وفي
(1) أما الأحاديث التي فيها جواز الاستمتاع فمنها ما رواه مسلم في صحيحه في النكاح (1405) باب (3) من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لكم أن تستمتعوا) يعني
متعة النساء.
المعتدين.
وروى البخاري في النكاح (5075) باب (8) ما يكره من التبتل والخصاء ومسلم في النكاح أيضا (1404) نكاح المتعة عن ابن مسعود قال: (كنا نفر ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا نساء فقلنا ألا نختصي؟ فنهانا ثم رخص لا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب والأحاديث التي فيها المنع من المتعة: ا ما رواه الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه - قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية رواه الإمام الربيع - رحمه الله - (388) من طريق الإمام جابر بن زيد بلاغا من الإمام علي وأخرجه البخاري (4216) ومسلم (1408). ما رواه مسلم (21/ 1406) من طريق الربيع بن سبرة الجهني أ، أباه حدثه نه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) وفي رواية عند مسلم من طريقه قال: (أمرنا رسول الله بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا
عنها)
ذلك إلى
(2) منها ما رواه الإمام الربيع بن حبيب - رحمه الله - من طريق أبي عبيدة بن جابر ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كنت نهيتكم عن زيارة القبول ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا) وأخرجه مسلم (6/ 53 82/ 6) وأبو داود (72/ 2 و 131) ومن طريق البيهقي (77/ 4) والنسائي (285/ 1 و 286) وأحمد (350/ 5 و 356/ 15) من طريق بريدة بن الحصيب الله مع اختلاف في بعض الألفاظ. (3) جابر بن عبد الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلي لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قوم خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة. رواه البخاري (438) واللفظ له ومسلم (521/ 3) وزاد: (وجعلت لي الأرض طيبة طهوراً ومسجداً و أيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان. أخرجه النسائي (430) وابن حبان (6398) والبغوي (3616) وعبد بن حمد (1154) والدارمي (1389) وغيرهم. رواه الإمام الربيع -رحمه الله- مختصرا (167) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن التيمم فقال: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا). وجاء من طريق أبي هريرة عند مسلم (523) 5 وأبي عوانة (395/ 1) وابن ماجة (567) والحميدي (945) وغيرهم وجاء أيضا من طريق أنس بن مالك وأخرجه ابن الجارود (124) وجاء أيضا من حديث حذيفة أخرجه مسلم الدارمي (224/ 2) والطيالسي (472) والبخاري في التاريخ الكبير (455/ 1/3) وغيرهم.
176 (1/182)
صفحة 183
جوابات العلامة البطاشي
الثاني خاص، وكلاهما ثابت، إلا أنه لا يقبل من ذلك عندنا إلا ما تقررت عليه شريعتنا، وما خالفها وصح بطلانه في إجماع أصحابنا فيقال فيه مردود، وهذا الوجه يجوز فيه التضاددد بين الروايات، وبينهما وبين الآيات.
فأما مثال التضاد في ذلك بين الروايات من حيث الناسخ والمنسوخ، ومن حيث الخصوص والعموم فقد مضى، وأما مثال التضاد بينها وبين الآيات، فهو كنحو وجوب الوصية للوالدين في سورة البقرة (1)، ثم نسخها بقوله: ألا لا وصية لوارث). (2)
مثله. اهـ
(4) روى الإمام الربيع بن حبيب - رحمه الله - (293) من طريق ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: (لا صلاة في المقبرة والطريق ولا في معاطن الإبل ولا في قارعة الطريق هذا الحديث صحيح ثابت كما هو جلي واضح ولكن جاء عن ابن عمر أن رسول الله انهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله، رواه الترمذي وابن ماجة وعبد الله حميد في مسنده وقال الترمذي: ليس إسناده وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي والحديث في إسناده زيد بن جبيرة قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحافظ: متروك، وقال الساجي: حديث عن ابن الحصين بحديث منكر جدا. يعني هذا الحديث وأحد إسنادي ابن ماجه فيه أبو صالح كاتب الليث، وهو كثير الغلط وفيه عبد الله بن عمر ضعفه بعضهم وقال ابن أبي حاتم هما يعني الحديثين واهيان. اهـ هذا كله في حديث الترمذي وابن ماجه وعبد بن حميد وبالجملة فالمواضع التي تكلم عليها العلماء أن الصلاة تمنع فيها تسعة عشر موضعاً، على خلاف بينهم فيها، ومن شاء الإستزادة فعليه بكتب الفقه عسى الله أن يمن عليه بشيء من فضله إنه ولي ذلك والقادر عليه. (1) وهي قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) البقرة 180 (2) وجاء هذا الحديث من طريق جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وأبو أمامة والباهلي وعمرو بن خارجه وأنس بن مالك وجابر وعلي وعبد الله بن عمرو ومعقل بن يسار وزيد بن أرقم والبراء وورج عن مجاهد مرسلا. حديث ابن عباس: أخرجه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله- في مسنده (667) في باب المواريث من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد ابن عباس عنه قال: لا وصية لوارث أخرجه في باب الوصية (676) من هذه الطريق نفسها بزيادة ولا يرث القاتل المقتول عمداً كان القتل أو خطأ وكما هو ظاهر عليه إسناد صحيح متصل لا غبار عليه حديث أبي أمامة الباهلي: أخرجه أبو داود (2870) كتاب الوصايا والترمذي (2120) في كتاب الوصايا وابن ماجه في كتاب الوصايا (2713) وأحمد (267/ 5) والطيالسي (2407) والبيهقي (264/ 6) وابن الجارود في المنتقى (949) وقال
119/ 2)
الترمذي: حديث حسن صحيح حديث عمرو بن خارجه: أخرجه الترمذي (2121) والنسائي في كتاب الوصايا (3643) وابن ماجه (2712) وأحمد، (187) والدرامي (419/ 2) والطيالسي (1317) والبيهقي (264/ 6). قال الترمذي: حسن صحيح. قول جاء في بعض رواياته زيادة: (إلا أن يجيز الورثة) أخرجه الدار قطني (152/ 4) حديث (10) والبيهقي (264/ 6) وضعف إسناده وقال شيخنا إمام السنة والأصول بأن هذه الزيادة باطلة. ورواه الطبراني في الكبير (202/ 4) برقم (4140) بزيادة: (قد أعطى الله عزوجل كل ذي حق حقه وللعار الحجر. ولكن في إسناده عبد الملك بن قدامه الجمحي قال الدراقطني: مدني ويترك، وقال أبو زرعة الرازي: منكر الحديث، وقال البخاري: يعرف ينكر.
177 (1/183)
صفحة 184
جوابات العامة البطاشي
من حيث الخصوص والعموم كنحو قوله تعالى في سورة النساء: أحل لكم ما وراء ذلكم) (1) بعد ذكر المحرمات من النساء، ثم حرم أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها. (2) وأما مثال التضاد بين الآيات من حيث النسخ ما ثبت فيمن توفي عنها زوجها أن تعتد حولاً كاملا من قوله تعالى: (وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير
حديث أنس بن مالك: أخرجه ابن ماجه (2714) والدراقطني (70/ 4) كتاب الوصايا (8) والبيهقي (264/ 6). قال البوصيري في الزوائد (368/ 2) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع بهامش السنن الكبرى للبيهقي (264/ 6) وهذا مسند جيد.
حديث جابر بن عبد الله: أخرجه الدراقطني (97/ 4) كتاب الفرائض حديث (90) وقال بعده: الصواب مرسل. حديث علي: أخرجه الدراقطني (97/ 4) كتاب الفرائض حديث (91) ولفظه: الدين قبل الوصية ولا وصية لوارث). وأخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال" وفي إسناده يحيى بن أبي أنيسه قال أحمد: متروك الحديث، وقال علي بن المديني: لا يكتب حديثه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه الدراقطني (98/ 4) في كتاب الفرائض (93) وابن عدي في الكامل ولفظه: (لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة، وفي إسناده سهل بن عماد كذبه الحكم وابن إسحاق الفقيه وقال محمد بن يعقوب الحافظ سهل مطروح في سكيته فلا نقربه، وقال إبراهيم الصعدي: إن سهل بن عمار يتقرب إلي بالكذب حديث معقل بن يسار: أخرجه ابن عدي في " الكامل" (211/ 5) وقال بعد إخرجه: هذا الحديث باطل بهذا الإسناد. حديث زيد بن أرقم والبراء: أخرجه عنهما ابن عدي في " الكامل" ولكن في إسناده موسى بن عثمان قال ابن عدي: حديث ليس بمحفوظ، وقال أبو حاتم: متروك مرسل مجاهد: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (264/ 6)
(1) النساء (24)
(2) وجاء هذا المنع من طريق خمسة عشر صحابياً ولذلك اعتبره بعض العلماء كالإمام الشافعي مما تواتر من حديث و فقد جاء عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص و عبد الله بن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي سعيد الخدري أبي موسى والأشعري وأنس بن مالك وأبي الدرداء وسمرة بن جندب وعتاب بن أسيد وعائشة وسعد بن أبي وقاص، وإليك أخي القارئ تخريج بعض روايات الحديث دون الكل إذ إنه يخرج به كثيرا عن مجال البحث:
حديث أبي هريرة رواه الإمام الحافظ الربيع بن حبيب -رحمه الله- في مسنده في باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز (517) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) وهو إسناد
صحيح ثابت.
ورواه عن أبي هريرة بغي هذا الإسناد كثيرون منهم البخاري (5109) ومسلم (33 (1408) وأبو داود (2065) والنسائي (3288) والترمذي (1125) وابن ماجه (1929) وغيرهم.
حديث جابر بن عبد الله: أخرجه البخاري (5108) والنسائي (3297) وأحمد 338/ 3. حديث علي بن أبي طالب: أخرجه أحمد (77/ 1 - 78) وأبو يعلي (360) والبزار (1434) وفي إسناده انب ليهعة وهو ضعيف كما قال شيخنا القنوبي - حفظه الله - وقد ضعفه جماعة من العلماء منهم يحيى بن معين وابن مهدي وابن خزيمة والنسائي وابن خراش والخطيب وابن شاهين وغيرهم ينظر تهذيب التهذيب 453/ 4).
178 (1/184)
صفحة 185
جوابات العلامة البطاشي
إخراج) (1) ثم نسخت تلك العدة بقوله تعالى: (يتربصن بأنفسهم أربعة أشهر
وعشراً) (2).
ومن حيث الخصوص والعموم ما ثبت من تحريم المشركات، من قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (3) ثم وقع التخصيص بالتحليل للمشركات الكتابيات، بقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) (4) فهذا بيان القول على الوجه الأول الذي يخرج مخرج الأمر والنهي. الوجه الثاني: الذي يخرج مخرج الخبر كالتوحيد والوعد والوعيد فبيان القول فيه أنه لا يجوز التضادد فيه بين الروايات، ولا بينهما وبين الآيات وما أوهم المضاددة بحسب ظاهره فهو مردود بالتأويل على الموافقة، فما احتمل له وجه حق عند
الراسخين في العلم فلا يجوز رده كنحو ما يروى عنه: (سترون ربكم) (5) وقوله: (لا تزال النار تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط) (6) وقوله: (إن الله يترل ليلة النصف من شعبان) (7) وقوله في أهل الجنة: (فإذا الرب قد أشرق عليهم). (8)
(1) البقرة (240)
(2) البقرة (234)
(3) البقرة (221)
(4) المائدة (5)
الله الناس
يوم
القيامة فيقول من
(ه) رواه البخاري (7437) من طريق أبي هريرة أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله: (هل تضارون في القمر والبدر؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: (فإنكم ترونه كذلك يجمع كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقول أنت ربنا فيتبعونه .. الخ) (1) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال جهنم تقول هل من مزيد؟ قال فيدلي فيها رب العالمين قدمه قال: فيتروى بعضها إلى وتقول قط قط بعزتك ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا آخر فيسكنه في فضول الجنة. أخرجه أحمد (12380 (134/ 3) وابن خزيمة في توحيده 221/ 2 وابن أبي عاصم في سنته (533) وجاء أيضا من طريق أبي هريرة بلفظ مقارب عند البخاري (4848) ومسل 35 (2846) وأحمد (77/ 8 (276/ 3) وابن أبي عاصم في سننه (528) وابن حبان (7454) وكلها من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، وحماد هذا وإن كان من رجال مسلم إلا أنه الحفظ بهم، ويخطئ وقد اختلط وتغير فهو ليس بحجة كما قال شيخنا إمام السنة والأصول في "السيف الحاد" ط 3 ص 148، وروى حماد هذا من عطاء بن السائب واختلف في روايته عنه هل قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط أو روى عنه روايتين قبل الاختلاط وبعده وبهذا كله يظهر لك ضعف هذه الرواية التي من طريق أبي سعيد الخدري والله
المستعان.
سين
179 (1/185)
صفحة 186
جوابات العلامة البطاشي
وعلى افتراض صحة هذه الأحاديث فلا يجوز القول بظاهرها كما قال المصنف رحمه الله - بل يجب التأويل حتى تتناسب وقواعد الشريعة المقتضية تتربه الله سبحانه وتعالى تتريها مطلقاً عن مشابهة خلق (ليس كمثله شيء) لذلك أولت القدم هنا بتأويلات منها:
1 - الذين قدمهم للنار من شرار خلقه كما أن المسلمين قدمه إلى الجنة.
2 - هو كناية عن الردع والقمع أي حتى يأتيها أمر الله فيكفيها عن طلب المزيد.
3 - أراد تسكين فورتها كما يقال لأمر أراد إبطاله وضعته تحت قدمي. 4 - وقال ابن حبان: هذا الخبر من الأخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عصى الله عليها فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعها من الكافر والأمكنة في النار فتمتلى وتقول قط قط تريد حسبي حسبي لأن العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع، قال الله جل وعلا لهم قد صدق ربهم يريد موضع صدق لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه. اهـ. ه وقيل القدم هنا على تأويل مضاف والمعنى حتى يضع معاند الرب قدمه عليها. 6 وذهب أبو نبهان -رحمه الله - إلى أنها (قدم) بكسر القاف وفتح الدال أي الأقوام الكافرين القدماء. اهـ. (1) ما روى عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب).
عند
الترمذي (739) وابن ماجه (1389) وأحمد (238/ 6) وقد أعل هذا الحديث بعلل منها:
1 - تدليس الحجاج بن أرطأة كما هو ثابت عند أئمة الرجال ولم يصرح في هذه الروية بالسماع والمدلس إذا لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته كما ذكر الإجماع عليه النووي في المجموع على أنه قد نص كثير من العلماء على أن الحجاج بن أرطاة هذا لم يسمع من يحيى بن ابي كثير، وقال أحمد بن عبدالله العجلي كما في تهذيب الكمال، كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ولم يسمع منه شيئا. - الجرح الذي ذكره بعض العلماء في الحجاج هذا قال ابن سعد: كان شريفا وكان ضعيفاً في الحديث، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك وابن مهدي ويحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وقال محمد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ. 3 - تدليس يحيى بن أبي كثير كما هو ثابت عنه ولم يصرح بالسماع من عروة الذي روى عنه هذا الحديث. - لم يسمع يحيى بن أبي كثير من عروة أصلا قال الحافظ المزي في التهذيب: روى عن عروة بن الزبير ولم يسمع منه، وقال البخاري: لم يسمع من عروة. كل هذه العلل كافية لإسقاط هذه الرواية وأضف لذلك أن بعض العلماء لم يقبل رواية المدلس مطلقاً ولو بالسماع، قال صرح الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا يعني (البخاري) يضعف الحديث. اهـ. وروي بلفظ آخر من طريق الإمام علي مرفوعاً، إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول ألا من مستغفر لي فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه ألا من مبتلى فأعافية؟ ألا كذا ألا كذا، حتى يطلع الفجر). أخرجه ابن ماجة ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية 561/ 2 والبيهقي شعب الإيمان 378/ 3 وفضائل الأوقات (24) وفي إسناده أبو بكر بن عبدالله بن محمد أبي سبرة وهو أحد الوضاعين قال أحمد بن حنبل بن معين: يضع
الحديث.
،
هذا وقد وردت كثير من سقيم الروايات في ذلك وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لم يثبت في نصف شعبان شيء قال الإمام ابن العربي في "عارضة الأحوذي 2/ 201 ط دار الفكر: وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي
سماعه. اهـ
وقال الإمام أبو شامة الشافعي في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث ط دار الفكر اللبناني: قال أبو بكر وروى ابن وضاح عن زيد بن أسلم قال: ما أدركنا أحدا من مشايخنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولا يلتفون إلى حديث مكحول، ولا يرون لها فضلا على سواها، ثم قال بعد كلام. قال أهل التعديل والتجريح ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يصح، ثم أخذ يضعفها حديثا حديثاً.
180 (1/186)
صفحة 187
جوابات العلامة البطاشي
فهذا ونحو ما يخرج له تأويل حق عند العلماء، فلا يجوز رده، وما لم يحتمل وجه حق مثل أن يقال: ذات الله تعالى ترى بالأبصار، وإن فسقة الموحدين يخرجون من النار وينعمون في الجنة مع الأبرا الأبرار، وإن الله يغفر لهم ذنوبهم على الإصرار، وإن شفاعة الرسول ه ل ل ل ل لمن يموت منهم على غير توبة واستغفار، فهذا ونحو مردود واجب الإنكار، وما يحتمل من ذلك وجه حق فهو دقيق، كما في بحره بالرد له من غريق فالواجب على الضعيف الاحتراز من سلوك هذا الطريق والاكتفاء فيه بأن يقول قوله قول المسلمين.
فهذا ما يسر الله من الكلام على الروايات والآيات، فكن من علمه على إتقان ورسوخ، واعلم أن الوجه الثاني لا يجوز أن يكون فيه ناسخ ولا منسوخ.
وقال الشيخ العلامة أبو حفص عمر بن بدر الموصلي في كتابه " المغني عن الحفظ والكتاب" لا يصح في هذا الباب شيء عن النبي. وأقره على ذلك صاحب جنة المرتاب، وقال ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف 224/ 1 ط مكتبة نزار مصطفى الباز: وفي فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث أخر متعددة، وقد اختلف فيها فضعفها الأكثرون وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه. اهـ
،
وقال ابن تيمية في مجموعة "الفتاوى" ط دار الجيل 1418 هـ 240/ 3: وقد روى أن الله ينزل ليلة النصف من شعبان إن صح الحديث فإن هذا مما تكلم فيه أهل العلم. 1 هـ. (3) الذي وجدته في ذلك من الحديث ما روي عن جابر عند ابن ماجه مرفوعاً برقم (184): بينا أهل الجنة في نعيمهم إن سطح لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشرق عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة، قال وذلك قول الله تعالى (سلام قولا من رب رحيم) قال فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم.
ورواه مطولاً بأكثر من هذا أبو نعيم في صفة الجنة (2911) والبيهقي في البعث (493). وفي إسناده الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث وقال الآجري: قلت لأبي داود اكتب حديث الرقاشي فقال لا ولا كرامة، وقال مرة: كان هالكاً وقال سلام بن أبي مطيع عن أيوب: لو أو فضلا ولد أخرسا كان خيراً له .. الخ. والراوي عن الفضل هذا أبو عاصم العباداني قال العقيلي: منكر الحديث، وقال أبو داود: لا أعرفه، وقال الحافظ في التقريب: ليس الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ، وضعفه المنذري في الترغيب والترهيب حيث صدره بلفظة روي، وأورده الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات السيوطي في " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" 460/ 2 هذا ما وجدته ولا أدري هل وردت هذه اللفظة في حديث آخر لقصور باعي وقلة اطلاعي وسكاد همتي والله
المستعان
181 (1/187)
صفحة 188
جوابات العلامة البطاشي
جواز الشيء في الواسع دون الحكم مسألة (1): في ضعيف العلم إذا أراد الدخول في شيء من أمور دينه ودنياه فسأل علماء عصره فأجابوه على ذلك أن الأمر الذي تريد الدخول فيه جائز في الواسع ولا يجوز في الحكم فهل يجوز ترك الحكم والأخذ بالواسع إذا جهل الأفضل من الجواب: إن الحكم والواسع كلاهما مما يجوز الأخذ به فمن أخذ بالحكم فقد تمسك بالأصل ومن أخذ بالواسع فهو وجه من وجوه الحق عند أهل العدل والله
تعالى أعلم.
ترجيح الآراء بغير مرجح
ذلك.
مسألة (2): من رجح لم يؤذن له به وعليه طلب العلم لأعدلها منه أو من غيره إن لم يكن له قوة بصر يفرق بها بين الراجح والمرجوح فإن الأعدل ميلا لهوى النفس إلى العمل بالأنزل ففي الشيخ جواب أبي سعيد (3) أنه أخذ بالجور، قال وزاد عليه الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس (4) فقال: والآخذ بالجور جائر والجائر ظالم آثم والآثم هالك إلا أن يتوب.
أحد الآراء بلا مرجح في فتيا أو حكم أو عمل فقد فعل ما
(1) وجدت المسألة والجواب في مخطوط غاية الأوطار.
(2) وجدت هذا الكلام في مخطوط " الحجة الواضحة" في رد التلفيقات الفاضحة" للإمام نور الدين السالمي حيث أورده
هنالك.
(3) الإمام الكبير والمفتي الشهير الشيخ محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من كبار علماء عمان الحققين المبصرين، عاش في القرن الرابع الهجري، له مؤلفات عديدة منها كتاب الإستقامة وكتاب المعتبر وأجوبة سميت بـ "الجامع المفيد" عاصر أمامين من أئمة الحق الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب، والإمام راشد بن الوليد، توفي عند حدود عام
353 هت.
(4) أبو نبهان هو الإمام الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي -رحمه الله - من كبار العلماء من قرية (العليا) في وادي بين خروص لقب في كتب الأثر بالشيخ الرئيس وله مصنفات كثيرة مشتملة على فوائد جمة منها "تفسير لفاتحة الكتاب" وكتاب " الدقاق لأعناق أهل النقاق وأجوبة فقهية في سبع قطع كبيرة، وغيرها كثير، توفي عام 1237 هـ
182 (1/188)
صفحة 189
صفة الاستنجاء للغير
جوابات العلامة البطاشي
كتاب الطهارات
مسألة (1): في رجل يبست يده ورجله ولا يقدر أن يتوزر ولا يستنجي، وله أم ولم تكن له زوجة، هل لأمه أو عليها أن توزره (2) وتنجيه، ولا يمكن ذلك إلا بنظر العورة؟
الجواب: أما لزوم ذلك عليها فلا أحفظه، وإن تبرعت من ذات نفسها فلتجتهد في صرف نظرها عن العورة، ولتجعل على يدها عند التنجية خلقة غليظة حتى لا تحس (3) فرجه من ورائها كغاسل الميت والله أعلم.
طهارة الطين مسألة وكذلك إذا مر في الغيلة (4) كلب أو أصابتها نجاسة من بول أو غيره إذا استهلكت النجاسة بالماء والتراب والتبن (5)، أتطهر أم لا بعملها في الجدار وجفافها ويباسها؟
الجواب: إما ما أصاب الغيلة من النجاسة المعارضة لها، فإذا صب عليها من الماء ما يغلب عليها فأرجو أن تطهر بذلك.
موت القمل في الثوب: مسألة والثوب إذا كان به القمل وترك أياماً، وربما مات القمل فيه يتنجس الثوب أم لا؟
(1) وردت هذه الفتوى في مخطوط " قرة العينين" للشيخ الرحبي، أما المخطوط المرتب فبحثت عنها مراراً وتكراراً ولم
أجدها. (2) أي تلبسه الإزار
(3) ظاهر هذه الكلمة في المخطوط هكذا، ولعلها خطأ من الناسخ، ولعل الأصوب (تمس) وذلك لأن الثوب الحائل إنما
جعل لكي لا يقع المس، والمس كيف من اليد. (4) هي الطين أي الماء والتراب (5) قش صغير يابس يخلط مع الطين عند البناء في السابق ليضفي عليه تماسكاً ويمنعه من التشقق.
183 (1/189)
صفحة 190
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: أرجو أن الثوب على هذا لا بأس به، والله أعلم.
لزم الاستنجاء للزوج عند الضرورة مسألة (1): وفي الزوجين إذا مرض أحدهما ولم يقدر على الخروج من بيته، ولا على القيام للبول والغائط ولا يقدر على الاستجمار والاستنجاء منهما، فهل يلزم الصحيح منهما فيما بينه وبين الله تعالى أن يعين المريض، وينجيه ويطهره ه، ويحمل عنه عذراته وأقذاره، أم يلزمه إلا أن يفعله استحبابا؟
الجواب: إن كان يقدر على تأجير من يقوم به أو على تحصيله فلا أقول بلزوم ذلك عليه، وإلا فما يبلغ إليه أحد الزوجين من الضرورة إلى صاحبه، فلا بتركه بضرورته لما في الحديث عنه أفضل الصلاة السلام: (إنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام) (2) والله أعلم.
(1) هذه المسألة في مخطوط " غاية الأوطار" و "التمهيد".
(2) جاء هذا الحديث من عدة طريق عن مجموعة من الصحابة وقال الحاكم بعد إخراجه في المستدرك من رواية أبي سعيد الخدري: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عليه الذهبي وقال ابن رجب الحنبلي بعدما ذکر تحسين الإمام النووي له قال 210/ 2 وهو كما قال أي حسن - ثم قال بعد كلام: وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) وقال ابن الصلاح هذا الحديث أسنده الدراقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به وقول أبي داود إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف. اهـ وقد جاء من طرق عدة منها:
1 - حديث عبادة بن الصامت: أخرجه ابن ماجه (2340) وأحمد (326/ 5 - 327) كلهم من طريق موسى بن عقبة ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قضى أن لا ضرر ولا ضرار وقال الزيلعي في "نصب الراية 384/ 4: قال ابن عساكر في أطرافه: وأظن إسحاق لم يدرك جده. وقال العلائي في جامع التحصيل" (ص-144): إسحاق بن يحيى بن الوليد بن الصامت عن جد أبيه عبادة بن الصامت له قال الترمذي: لم يدركه اهـ. ولا حديث ذكره البوصيري في زوائد ابن ماجه (221/ 2) وقال: هذا إسناد رجاله ثقا إلا أنه منقطع. اهـ هذا فيه نظر فإن إسحاق بن يحيى ذكره ابن عدي في "الكامل (333/ 1) وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة. وقد حكى البوصيري نفسه تضعيفه في الزوائد (179/ 2) فقال فيه إسناده في إسحاق هذا: هذا إسناد ضعيف، لضعف إسحاق بين يحيى بن الوليد، وأيضا لم يدرك عبادة بن الصامت قاله البخاري والترمذي وابن حبان وابن دقيق العيد، والحديث ذكره الحافظ أيضا في الدراية (282/ 2) وقال: فيه انقطاع. 2 - حديث ابن عباس: أخرجه أحمد (313/ 1) وابن ماجه (2341) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار قال البوصيري في "الزوائد) (222/ 2): هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم. اهـ لكنه توبع تابعة داود بن الحصين، أخرجه الدراقطني كتاب الأقضية، حديث (84) من طريق إبراهيم بن إسماعيل عن داود الحصين عن عكرمة عن ابن عباس به. قال الزيلعي ف نصب الراية (385/ 4) قال: عبد لاحق في إحكامه، وإبراهيم بن إسماعيل: هذا هو ابن حبيبة وفيه مقال،
184 (1/190)
صفحة 191
نجاسة الثغبا
جوابات العلامة البطاشي
مسألة في دابة المسجد والبيوت: لا أعرف بحقيقة اسمها، عسى يكون ثغبا (1)، ومنهم من يسميها أم الفعيان، ولا أعلم بمرعاها أنها تأكل الأقذار،
فوثقة أحمد، وضعفه أبو حاتم وقال: هو منكر الحديث لا يحتج به. اهـ. وضعفه أيضا البخاري، فقال: منكر الحديث، وقال الترمذي: يضعف الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدراقطني: متروك، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال الحافظ: ضعيف. 3 - حديث ابن هريرة: أخرجه الدراقطني كتاب الأقضية حديث (86) من طريق أبي بكر بن عياش قال: أراه عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرورة، ولا يمنعن أحدكم جاره أنيضع حشبة على حائطه) قال الزيلعي في "نصب الراية (385/ 4): وأبو بكر بن عياش مختلف فيه اهـ. وللحديث علة أخرى وهي ابن عطاء، وأسمه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، قال أحمد: منكر الحديث، وقال مرة أخرى: ضعيف، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ضعف، وقال أبو حاتم ليس بالممتين يكتب حديثه، وقال ابن عدي له أحاديث صالحة ممن يكتب حديثه وعنده غرائب. ينظر: التهذيب (393/ 11) وقد لخص الحافظ هذه الأقوال فقال في "التقريب" ضعيف. حديث عائشة: وله طريقان:
وهي
:
الأول: أخرجه الدارقطني كتاب الأقضية، حديث (83) من طريق الواقدي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار والواقدي محمد بن عمر متروك. والطريق الثاني: أخرجه الطبراني في "الأوسط" كما في "نصب" الراية (386/ 4) حدثنا أحمد بن رشدين ثنا روح بن صلاح ثنا سعدي بن أبي أيوب عن أبي سهيل عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزائد (113/ 4) وقال: رواه الطبراني في "الأوسط " وفيه أحمد بن حمد بن الحجاج بن رشدين، قال ابن عدي: كذبوه. اهـ. وللحديث طرق آخر أيضاً: أخرجه الطبراني في الأوسط "عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار قال الطبراني: لم يروه عن القاسم إلا نافع بن مالك، وأبو بكر بن أبي سبرة:
قال البخاري: منكر الحديث، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدراقطني: متروك. ه - حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه الدارقطني كتاب الأقضية حديث (86) والحاكم (57/ 5) والبيهقي (69/ 6 - ) من طريق: ينظر: لسان الميزان (175/ 4) وأخرجه مالك (31) من عمرو بن يحيى المازني عن أبية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار) هكذا مرسلا. حديث جابر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (113/ 4) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس. اهـ. وهذا الحديث رواه عبد الرحمن بن غراء ثناء محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان مرسلا. أخرجه أبو داود في "المراسيل" (ص-294) رقم (407).
"
حديث عمرو بن عوف: ذكره الحافظ في التهذيب" (421/ 8 - 422) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عرف عن أبيه. حديث لبابة: أخرجه أبو داود في "المراسيل" (ص-294) رقخ 0 (407). (1) الذي يعرف عندنا بهاذ الاسم هو الوزغ يطلق عليها أيضا اسم سام ابرص كما في حياة الحيوان" الدميري وهو يسبب أمراضا خاصة إذا مر على الطعام، ولذا جاء الهدي النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام بقتل هذا الحيوان، فقد روى البخاري ومسلم والنسائي والدارمي وغيرهم عن أم شريك أن النبي أمر بقتل الأوزاغ، قال الدميري: وحكمه تحريم أكله لاستقذاره وضرره والأمر بقتله وعدم بيعه كسائر الحشرات التي لا منفعة فيها، وعلق عليه الشيخ أبو نبهان رحمه الله - بقوله: يحسن معنا ما حكاه من تحريمه في النظر والقول بالكراهة أقوى في باب الحجة والتنزه مذهبنا لتعلم وأما قتله فقد أبيح في الحرم والإحرام كالفأرة والحداة ولا فداء فيه، وقيل بقبضة من طعام ولا أحب قتله فائدة ولا ثبوت ضرر منه، ويعجبني التغافل عنه مع ذلك، وأما بيعه بمعنى الانتفاع به دواء لبعض الأدواء فلا أقوى على بطلانه وثبوته
185 (1/191)
صفحة 192
جوابات العلامة البطاشي
ومسترابة أم تروث في المساجد، وروثها له رائحة كريهة، ما حكمه طاهر أم نجس؟ يجوز قتلها أم لا إذا لم يكن منها أذى إلا ذلك.
الجواب: إن كانت هذه الدابة هي الثغبا المعروفة بأكل الأفاعي، فهي تشبه السبع من جهة افتراسها للحيات، فيكون ذرقها أدنى إلى الفساد، وإن كانت في النظر من أنواع القنوع، فيرجع الأمر ذرقها إلى مرعاها، فيكون أدنى إلى الفساد مع استرابتها الاختلاف عند عدم الاسترابة لما فيها من شبة بالحية في
فيه، وعسى
أن يلحقه معنى العض، وإن كانت الحية أخطر منها وأخبث، وعلى ثبوت كونها من المؤذيات بعضها وذرقها فيخرج فيها جواز قتلها، الله أعلم.
تنجس السكين بالذبح مسألة: ما تقول فيمن جرحه سيف أو سكين، ومل يظهر شيء من الدم في الحال ثم خرج من بعده ما حكم السيف أو السكين، أمثلهما ظاهر أم نجس؟ إذا لم يبن فيه شيء من الدم؟ الجواب: أحكامهما الطهارة حتى يبين عليهما شيء من الدم أو النجاسة، إلا أن يكون المجروح نجس البشرة كالكلب فيتنجسان بما يلحقهما من رطوبة إذا خرج،
والله أعلم. طهارة أثر النجاسة
مسألة: والثوب إذا أصابة دم كثير، فغسل غسلاً جيداً، ولم يقدر على إخراجه حتى لا يبقى له عني ولا أثر، فبقى الثوب متغيراً من ذلك الموضع الذي أصابه الدم لم يمح أثره بالكلية، حتى لا يبقى له بقية، فما يعجبك من القول الطاهر وتجوز به الصلاة أم لا؟
أحسن في الاعتبار وأعجب وأحلى، ومن أكله فلا أقول إنه أكل حراماً لا مخرج له منه إلا بالتوبة لأنه لو قال قائل
بإباحته لم أقل إنه خطأ ولا ضلال ولا باطل. اهـ
186 (1/192)
صفحة 193
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: يختلف في زوك النجاسة (1) في الثوب بعد المبالغة في غسلها: فقيل: ببقائه على حكم أصله من النجاسة، وقيل بطهارته. وقيل: بتغييره بشيء من الأصباغ الطاهرة، وفيه دليل على موافقته للقول الثاني في الطهارة، فيكون في الطهارة قولان، وفي النجاسة قول واحد، والله أعلم.
حكم ما ليس له دم (الحشرات)
مسألة: والشرص والذباب والبعوض والفراش وما أشبهه، إن وقع في السمن وما المائعات فمات فيه، فهل يحل أكله أم لا؟
أشبهه من
الجواب: إن ذلك من نوع ما ليس له دم أصلي، فلا يفسد بما يقع فيه من
المائعات (2) والله أعلم.
تنجس الماء الكثير
مسألة: وفيمن طرح حصاة بها نجاسة من دم أو بول أو غائط أو غيره من النجاسات في نهر جار، أو في بحر أو في ماء راكد فوق الأربعين القلة، أيكون ما ذلك الماء عند طرحها طاهراً أم نجساً؟ الجواب: أرجو أن ما طار من طش الماء المذكور عند طرحها في أحكام الطهارة، لأنه لا يتنجس بما قد وقع فيه من ذلك، والله أعلم.
يطير
من
(1) زوك النجاسة هو أثرها بعد زوال عينها بالغسل، قال الإمام السالمي -رحمه الله- في جوهره:
والزوك بعد الغسل إن بقي بها عني بذاك اثر المنجس
فعرض عنه عقي فانتبها
بعد زوال العين من ذا المنجس
(2) جاء في الحديث عن أبي هريرة قال: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء في الأخرى (شفاء رواه الربيع والبخاري وأبو داود وغيرهما واستنبط العلماء من هذا أن الذباب إذا مات ف مائع فإنه لا ينجسه لأنه أمر بغمسه، ومعلوم أنه يموت من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حاراً فلو كان ينجسه لكان أمر بإفساد علته الطعام، وهو صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإصلاحه ثم عدى والفراش، وأمثال ذلك إذ الحكم يعم بعموم، فلما وينتفي بانتفاء سببه كان سبب التنجس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته وكان ذالك مفقوداً فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجس لانتفاء
علته، والله أعلم.
187 (1/193)
صفحة 194
جوابات العلامة البطاشي
غبار النجاسة مسألة: وفي أرض البيوت يصيبها بول الدواب وبول الصبيان وروثهم، وخزوق الدجاج وأثر الكلاب، وتجمع (1) ويطير منها الغبار مختلطاً بتراب الغبار، ما حكم الغبار طاهر أم نجس؟ الجواب: إن الغبار إذا كان من النجاسة وأثر فيما أصابه فهو نجس، فإن احتمل كونه من النجاسة أو من غيرها من الطهارة فحكم الطهارة به أولى، والله أعلم.
نجاسة الماء الجاري
مسألة والكلب إذا تخلل في الماء الجاري، وكان الماء بقدر غيز الزجر (2) أو نصفه أو ثلثه أو ربعه، ويخرج من أسفل الكلب جارياً، ما حكم هذا الماء أطاهر أن
نجس؟ الجواب: إن الماء الجاري طاهر إلا ما غلب عليه من النجاسة على أحد أوصافه الثلاثة، ولا غلبت النجاسة بشرة الكلب عليه فيما عندي، والله أعلم.
ملح البول مسألة: والبول إذا طبخ بالنار حتى ينعقد ملحاً أحكم هذا الملح طاهر أم نجس: لأنه موصوف في كتب الطب لزوال البياض من العين؟
الجواب: إن ملح البول نجس، والله أعلم.
طهارة البيض
مسألة: وبيض الدجاج إذا جرت فيه خطوط الدم قليلاً كان أو كثيراً ما حكم هذا البيض أحلال أكله أم حرام وطاهر أم نجس؟
(1) أي تزال النجاسات.
(2) غيز الزجر: تطلق كلمة الغيز على قليل ماء الفلج الجاري والزجر عملية تقوم بإخراج الماء من البئر بواسطة آلة تسمى (المنجور والماء المتدفق من هذه العملية يجرى على قناة بين حاصرتين تصل إلى حيث يراد الماء والماء الجاري المتولد من
هذه العملية هو المسمى غيز الزجر.
188 (1/194)
صفحة 195
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن قولك فيه خطوط الدم يقتضي تنجيسه وتحريمه، فإن كان كما في الأثر به عروق حمرة في غير دم صريح فلا بأس به، وهو طاهر حلال، إلا أن شيخنا الرباني أبا نبهان أشار في كلامه بعد أن ذكره ذلك إلى أنه مما يجوز الرأي عليه، إلا أنه تحليله وتطهيره على هذا أظهر، والله أعلم.
189 (1/195)
صفحة 196
الطلوع والنزول في الحيض
جوابات العلامة البطاشي
الحيض والنفاس (1)
ـيض
مسألة: وما تقول في المرأة إذا كانت تمكث أيام حيضها ثلاثا فجاءها فمكثت أربعا ثم جاءها فمكثت خمسا ثم جاءها فمكثت ستا أتنتقل إلى الأربع أم هذا إثابة مترددة وتنتقل عن الثلاث؟ بين لي ذلك وأنت المأجور.
الجواب: إنها لا تنتقل عن الثلاث حتى تتم لها في كل واحدة من هذه الزيادات أربع مرات وتنتقل إلى ما يكون فيها من أربع مرات في المرة الرابعة تنتقل أولاً إلى أربعة أيام إذا تم لها كذلك أربع مرات ثم تنتقل إلى خمسة أيام إذا تمت كذلك أربع مرات ثم تنتقل إلى ستة أيام إذا تمت بذلك أربع مرات فهذه قاعدة الانتقال على مذهب من يراه ولعله هو أثر القول والمعمول به عندنا، والله أعلم.
غسل المستحاضة مسألة: وفي المستحاضة إذا لم تغتسل بشرتها ورأسها للصلاة ولجماع زوجها إلا غسلها النجاسة عينها أترى لها رخصة في ذلك أم لا؟
وإن فعلت ذلك ما عليها؟ الجواب: إن المشهور معهم والمعمول به قديماً وحديثاً أن يكون غسلها من الاستحاضة كغسلها من الحيض إلا على رأي قليل شاذ يدل على إجازة اقتصارها على غسل الأذى، وبه تكون الرخصة فيما مضى وتصلح ما يستقبل، والله أعلم.
حكم التوابع مسألة: إن الصفرة في أيام الحيض حيض، وإن الصفرة إذا لم يتدمها دم فليست بحيض إن الكلامين المذكورين في ذلك كلامهما صحيح لا تنافي بينهما والمعنى في ذلك أن الأيام لا تكون أيام حيض للمرأة حتى يظهر فيها الدم من بعد طهر عشرة
(1) كل هذه المسائل وجدتها في القطعة الثالثة من مخطوط التمهيد
190 (1/196)
صفحة 197
جوابات العلامة البطاشي
أيام فتكون الصفرة من بعد تقدم الدم التي صارت عادة الأيام حيضها حيضاً أي لا يلزمها الغسل والصلاة عند وجود الصفرة في أيام الحيض ولو انقطع الدم، حتى ترى في تلك الأيام طهراً بيناً لا صفرة فيه، ولا كدرة فلزمها الغسل والصلاة ولو لم تنقض أيام عدتها إلا الجماع، فظهر بما ذكرنا من ذلك أن الصفرة لا تكون حيضا
حتى يتقدمها الدم وما لم يتقدمها الدم فلا حكم لها فافهم ذلك، والله أعلم.
انقطاع الدم قبل سن الإياس مسألة: وما تقول في المرأة المطلقة إذا انقطع عنها الحيض وهي بنت أربعين سنة أو خمسين سنة أو ثلاثين سنة وأرادت أن تتزوج ولم تبلغ الحد الذي حدوه للمؤيسات أيجوز لها أم لا؟
الجواب: إن كانت من قبل حاضت ولو مرة واحدة فالذي يدل عليه التتريل أن عدتها لا تنقضي بمرور الأيام حتى تحيض ثلاث مرات أو تبلغ حد الإياس من المحيض فتعتد بالأشهر ولعله قد قيل بأرخص من ذلك ولكنه ليس بمشهور عند المشهور،
والله أعلم. مسألة: إن المرأة إذا كانت على السن المذكور وقد انقطع عنها الحيض فلم يأتها إلا بالعلاج من الأدوية أو الكتابة ففي انقضاء العدة به اختلاف على ما يوجد في ذلك من الشيخ ابن عبيدان. (1) وحكي أن أكثر القول أن العدة تنقضى به وفيما عندي أنه كذلك، والله أعلم فانظر في جميع ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
(1) هو الشيخ محمد بن عبد الله بن عبيدان، من العلماء العمانيين في أواخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الهجريين كان رحمه الله - ممن تخرجوا من المدرسة التي أنشأها الإمام بلعرب بن سلطان في حصن جبرين، وهذا الشيخ قد اشتهر في الأثر العماني بابن عبيدان نسب إليه والله أعلم بصحة ذلك كتاب جواهر الآثار ينيف على عشرين جزءا وهو مطبوع (ينظر دليل أعلام عمان ص 148)
191 (1/197)
صفحة 198
جوابات العلامة البطاشي
الوضوء
نقض الاستغفار للوضوء
مسألة: فيما يوجد في الأثر أن الذي يستغفر الله بعد الوضوء ينتقض وضوءه، ما تفسير هذه المسألة بين لنا ذلك؟
الجواب: إن الاستغفار في هذا المقام على ثلاثة أقسام: لازم، وجائز، وحرام: الأول: يلزم الاستغفار باللسان اعتقاد الجنان، كل من ذكر من نفسه ما لم يتب من ذنوب الإعلان، فيكون ترك التوبة والاستغفار، مع ذكر ما أرتكبه من الأوزار:، من أعظم الذنوب لأنه من الإصرار. والثاني: يجوز أن يستغفر الله من ذنب قد تاب منه لدلالته في الندامة على
الاستمرار.
والثالث: يحرم الاستغفار على وجه الهذيان، من غير اعتقاد توبة مما ارتكبه من العصيان فيجمع بذلك ذنبين عظيمين: أحدهما الإصرار، والثاني الاستغفار الجاري على معنى الاستهزاء بالواحد القهار.
وعسى
أعلم.
أن يكون مراد من قال بفساد وضوئه بذلك من أجل هذا الاعتبار
نقض المعاصي للوضوء مسألة: وأما ما ذكرت من كون عصيان العاصي في أثناء وضوئه، هل هو مثل
معه يصح
ما لو تقدم عليه أم لا؟ فأقول والله أعلم: إن كان العصيان في أثناء الوضوء بشرك الإعلان، فلا وضوء ولا إيمان، حتى يتوب من ذلك مع القدرة باللسان، مع اعتقد الجنان، وأن كان بشرك اعتقاد الجنان فأرجو أن يختلف في ذلك، وإن كان بما دون الشرك مما هو
192 (1/198)
صفحة 199
جوابات العلامة البطاشي
ليس من الأحداث الناقضة للوضوء، ولو كانت
من
الطاعة، فعندي أنه يحسن
الاختلاف في نقض ما مضى من وضوئه، وعلى قول من يتمه فلا كلام فيه. وعلى قول من يفسده فيلزمه ابتداء وضوئه إلا على قول من لا يرى الترتيب فيه، فيتم له الباقي الذي وضأة من أعضائه بعد ذلك، ويلزمه ابتداء ما أفسده بمعصيته،
الله أعلم.
مسألة: وكذلك إذا وقعت منه معصية في خلال الوضوء مثلا يكون قد وضاً وجهه ويديه وبقى رأسه وأذناه ورقبته ورجلاه، فجرت منه معصية بقلبه أو شيء من جوارحه، أيكون فاسدا بلا حلاف أم لا فرق بين وقوعها في وسطه أو بعد
انقضائه؟
الجواب: يختلف في نقض الوضوء به إذا كان من نوع مالا ينقضه، كركوب الكبائر باللسان أو بشيء من الأركان، فهو من ذنوب الإعلان، ولو فعله على ما جاز له كالقتل مثلا دون ينقضه، أو فعله على ما جاز كالجماع، والله أعلم.
اللحن في الكلام ونقضه للوضوء
مسألة:
وما تقول فيمن توضأ لشيء من الصلوات المفروضات قبل دخول وقتها، ونوى بقلبه أو بلسانه أن يصلي به ما شاء الله من الصلوات، ثم صلى بدلا كان أو نفلا، قبل حضور وقت الصلاة المفروضة، ثم أكثر من التوبة والاستغفار من ذنوبه ولو ألف مرة ثم قرأ ما شاء الله من الأدعية عن أصحابه الإباضية لا على أهل
الخلاف؟
أرأيت إن زلت لسانه عد قراءته للدعاء بدل شيء من المعاني على غير ما ينبغي خطأ منه، وقلة عليه وكذلك إن قرأ القرآن العظيم غيبا أو من مصحف، والقارئ ضعيف علم لا يعرف الإدغام، ولا يعرف ما يجوز الوقف ومتى لا يجوز ومتى يجوز لا يجوز، فهل ينتقض وضوءه الجميع معاني ما ذكرت لك هذا السؤال أم
المد
ومتى
لا؟
193 (1/199)
صفحة 200
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن قراءة الكلام الصحيح يخرج على ثلاثة معان إذا تعمد القارئ عليه لجهله بالمعنى:
أحدهما: أن يبلغ به إلى المعنى الشرك فوضوئه ينتقض به، ولا أعلم فيه اختلافا. وثانيها: أن يبلغ به إلى ما دون الشرك من المعاصي، فيختلف في نقض وضوئه به وثالثها: أن لا يبلغ به إلى شيء من ذلك فوضوئه معه تام، ولا أعلم فيه اختلافا. مثال، الأول إذا فصل الموصول كنحو أ، يقف بين النفي والإثبات، من لا إله إلا الله، ويقرب منه كسر الكاف من إياك نعبد، والتاء من أنعمت عليهم حيـ جعلها خطابا للأنثى، وقد قال الله تعالى (يدعون من دونه إلا إناثا) ومثال الثاني: أن يفصل الموصول من قوله الله تعالى: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) ثم قال (وكلمة الله هي العليا) العليا واقفا عليها.
مي
مثال الثالث: أن يضم الراء من الصراطين في الفاتحة، والله أعلم.
حيث
تعدد الصلوات بوضوء واحد مسألة: عمن توضأ لشيء من الصلوات المفورضات عند حضور وقتها، وأو قبل حضوره، ونوى بلسانه أو بقلبه أن يصلي به صلاة كذا، ثم بدا له بعد ما صلى أن ينوي أن يصلي به صلاة غيرها بعد لم يدخل وقتها أو يصلي به بدلا أو نفلا، أيصح له ذلك ويجوز له إذا لم ينوه من قبل أم لا؟ وما الأفضل عندك أن يتوضأ لكل صلاة أم يبقى متمما إلى الصلاة الثانية أو
أكثر؟
من
الصلوات
أرأيت إن نوى أن يصلي بوضوئه صلاة الحاضرة، ويبدل ما شاء ضيعهن في زمن جهله، فلم يبدل لعذر صح له أو يغر عذر، أيكون منه تقصير نيته
أم لا؟
الجواب: عندي أنه إذ توضأ ناويا بوضوئه صلاة فريضة معلومة، فما لم ينتقض يجوز له أن يصلي به ما شاء من فرض أو نفل في الوضوء إنه نور على نور، وعلى ذلك فيخرج أنه أفضل، والله أعلم.
198 (1/200)
صفحة 201
التيميم من فوق الجبيرة
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: وفيمن في كف يده أو في موضع من جوارحه ألم قد داواه، وقد ربط عليه بثوب طاهر، فهل يكفيه التيميم له من فوق الثوب إ، كان الكشف يضر به أم لا يضر به، وهل يجوز التيمم من تراب المسجد أو من صرحه من صرحه أم لا؟ الجواب: إن كان يضر الكشف فلا بأس عليه في تيممه على تلك الحال، وإن كان لا يخشى في الكشف مضرة فليكن التيمم ويده مكشوفه، ولا بأس بالتيمم من تراب المسجد في المسجد، وأما أن يؤخذ منه التيمم في غيره فلا، والله أعلم. غسل النجاسة قبل الوضوء مسألة: وفيمن أصابه دم من موضع من جوارح وضوئه فتوضأ و لم يغسله قبل وضوئه ناسيا، هل يتم له وضوؤه أم لا؟
أرأيت إذا ذكر بعدما صلى به، فهل تتم له صلاته أم لا تتم، ويلزمه ابتداء
وضوئه وصلاته؟ أرأيت إذا كان أصابه من الدم في كفيه أو في قدميه، ثم غمسهما في النهر من، ومكث فيه بقدر استنجائه من بول أو غائط، إلا أنه لم يخص بالطهارة ذلك الموضع الذي فيه الدم ناسياً، و لم يعلم به أنه زال قبل وضوئه أم لا فتوضأ على معنى
ما ذكرت؟ الجواب: إن كانت النجاسة في يديه أو رجليه، وقد كان منه قبل الوضوء من غمسهما في النهر ما يزول به الدم في الاعتبار أجزاه، ولو لم يخصه بعينه في الغسل. وإن كان في فمه فقد أتى عليه من الغسل قدر منا يزول به، ثم زاده مضمضة لو مرة واحدة أجزاه. وإن كان في الأنف فيكون كمن ترك المضمضة، وقد ترك الترتيب فيما يكون فيه بعد ذلك في مواضع وضوئه، فيكون بمنزلة ما ترك ما قبله في عدم انعقاد قبل غسل الدم ويلزمه عند فساد وضوئه بشيء من هذه الوجوه، أن يعيد صلاته إذا صلى به، والله أعلم.
وضوئه
195 (1/201)
صفحة 202
نقض الجري للوضوء
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: عن المتوضئ إذا ركض في سيره بعد الوضوء من عذر من خوف أو مطر،
أو يخاف فوقت الصلاة لضيق وقتها؟ فقال: لا بأس عليه في وضوئه، ولا يبلغ به إلى النقض، والله أعلم.
196 (1/202)
صفحة 203
جوابات العلامة البطاشي
سفة المالة
مسألة (1): في صفة سجود المرأة الجواب: إن سجودها يكون لاصقاً بالأرض ولا ترفع عجيزتها، ويجوز عند خرورها للسجود تقديم ركبتيها أو يديها، وأرجو أنه لا محذور في واحد منهما،
والله أعلم. (2)
(1) وردت هذه الفتوى في مخطوط " قرة العينين" وقد جعلنا الأصل من المخطوطة المرتبة على الأبواب الفقهية. (2) هكذا ذهب جمهور العلماء إلى التفريق بين سجود المرأة وسجود الرجل، وذلك بأن يكون سجودها أخفض منه استدلالاً بأن المرأة مأمورة بالستر فيجب عليها الانضمام بعضها إلى بعض، وذهب بعض أهل العلم إلى عدم التفريق بين سجود المرأة وسجود الرجل، وقالوا إن الأصل في صلاة المراة أن تكون مثل صلاة الرجل، لعموم الأدلة في ذلك، والنبي قال كما جاء في الحديث الصحيح عنه: (صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يكن سجوده منضمنا بعضه إلى بعض، ولم يأت دليل صحيح ثابت يبين أن صلاة المرأة تخالف صلاة الرجل، فتبقى داخلة تحت عموم الحديث السابق، وقد جاءت أحاديث تبين أن صلاتها تخالف صلاة الرجل، ولكنها لم تثبت كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجمعت الأمة على عدم جواز العمل بما لم يثبت عنه والأحاديث هي:
،
ا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: إذا جلست المرأة في الصلاة وضعت فخذها على فخذها الأخرى، وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذها كأستر ما يكون لها، وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول: يا ملائكتي أشهدكم أن قد غفرت لها أخرجه البيهقي 223/ 2 وابن عدي في "الكامل" وفي إسناده أبو مطيع البلخي قال أبو داود: تركوا حديثه، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: ضعيف صاحب الرأي وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو بين الضعف عامة ما يرويه لا يتابع عليه. عن أبي سعيد ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير صفوف الرجال الأول، وخير صفوف النساء الآخر، وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء أن ينخفضن في سجودهن، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمني، ويأمر النساء أن يتربعن، وقال: يا معشر النساء لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال. أخرجه البهيقي 222/ 2 وفي إسناده عطاء بن عجلان، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم والنسائى والدارقطني: متروك، وكذبه الفلاس وابن معين. عن يزيد بن أبي حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال: (إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض، فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل أخرجه أبو داود في المراسيل (87) والبيهقي في الكبرى 223/ 2،
وهذا مرسيل؛ يزيد بن أبي حبيب تابعي وحكم المرسل الضعف كما هو مذهب جمهور المحدثين. عن علي كرم الله وجهه - قال: إذا سجدت المرأة فلتحتفز، ولتضم فخذيها وهذا موقوف أخرجه ابن شيبة (2777) وعبد الرزاق (20648) وفي إسناده الحارث الأعور، وكذبه ابن المديني وغيره، وقد رواه عن علماء قال أيوب: كان ابن سيرين يرى أن عامة ما يروي عن علي بواطيل، والراوي عن الحارث أبو إسحاق وهو مدلس لم يصرح بالسماع.
ه عن بكير بن عبد الله الأشج عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة المرأة فقال: تجتمع وتحتفز أخرجه أبن أبي شيبة (2778) وهو منقطع لأن بكيرا الأشج لم يسمع من ابن عباس وإن ثبت الأخيران فليس فيهما حجة، لأنهما مذهبا الصحيح وليس مذهب الصحابي حجة وخاصة عندما يخالفه غيره. ورجح هذا الرأي القطب في
شرح النيل.
197 (1/203)
صفحة 204
جوابات العلامة البطاشي
التفريق بين الضاد والظاء مسألة: وما تقول فيمن لم يفرق بين الضاد والظاء في قراءته وكتابته وذلك مبلغ قدرته أنتم صلاته ويجوز له أن يكون إماماً أم لا، ويلزمه تعليمهما مع العارفين حتى يحكمهما أم لا؟
الجواب: إن الضاد والظاء المعجمتين حرفان مختلفان في الخط واللفظ فلا يجوز وضع أحدهما موضع الآخر في الحالتين ويجب على اللافظ بهما، أن يفرق بينهما مع القدرة في اللفظ كما يجب عليه التفريق بينهما في الخط، إلا في ألفاظ يجوز التعاقب بينما فيها من أجل اشتقاقها تارة من مادة فيا الضاد وتارة من مادة فيها الظاء، نحو قوله تعالى: (وما هو على الغيب بظنين) (1). فقد ثبت في الخط والقراءة بالحرفين لاشتقاقه من الضن الذي هو البخل بالضاد ومن الظنة التي هي " بالظاء وقد قيل بالتفريق بينهما إن الضاد لها ثلاث مخارج من جانبي اللسان ومن جانبه الأيمن فقط، ومن جانبة الأيسر فقط، وإن الظاء لها مخرج واحد وهو طرف اللسان كالنطق بالذال المعجمة وتبطل صلاة من وضع فيها أحدهما موضع الآخر على العمد مع القدرة على التفرقة بينهما وتتم الصلاة من لم يقدر على التفريق بينهما لعجز لسانه عنه، ولكنه لا يؤم إلا من كان مثله في إلا أن يكون ممن يجعل الظاء كالضاد في النطق و لم يقرأ سورة فيها ظاء فهو في جواز إمامته على هذا كمن يحسن التفرقة بينهما، والله أعلم.
ذلك
خروج وقت الصلاة قبل إتمامها مسألة: وما تقول فيمن دخل في الصلاة ووقتها حاضر ثم فرغ منها ووقتها فائت، مثاله في صلاة الصبح إذا دخل فيها والحمرة في المشرق ثم فرغ منها والحمرة في
وذهب إلى هذا أخيراً حبرنا شيخ الإسلام الخليلي حفظه الله وعافاه في فتوى له أخيرة فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على أن بعضهم رأى الأحاديث السابقة يتقوى بعضها ببعض وتنتقل إلى رتبة الحسن لغيره وخاصة حديث عبد الله بن عمر ومرسل يزيد بن أبي حبيب وهو ما لم يره الفريق الآخر تقوم حجة ولا الضعيف
وليس بالمقطوع والموقوف
(1) سورة التكوير (24)
198 (1/204)
صفحة 205
جوابات العلامة البطاشي
المغرب وفي بقية الصلوات جميعاً أتتم صلاته أم لا؟ ومن أخر صلاة الصبح الفريضة والسنة لعذر ذهب به النوم أو رأى في ثوبه نجاسة أو انتقضت عليه وأخرها إلى طلوع الشمس أن يخرج من المسجد إلى بيته لقضاء حاجته أو دعاه أحد يقضي له حاجة، أم لا يجوز له تأخيرها بعد طلوع الشمس وإن أخرها جهلاً جائز أتجب عليه كفارة أم البدل؟ الجواب: إن كان تأخير الصلاة لعذر يسوغ في الشرع فصلى آخر وقتها ولم يدرك تمامها فيه فيختلف أحوال الصلوات في ذلك.
منه لظنه أنه
فأما صلاة الفجر والعصر إن فات وقتها قبل تمامها وهو داخل الصلاة فيختلف فيها، فقيل يقعد في مكانه فيتمها من بعد طلوع الشمس في صلاة الفجر وبعد غروبها في صلاة العصر، وقيل بفساد ما صلى منهما ويستأنفها بعد غروبها في صلاة العصر، وقيل بفساد ما صلى منهما ويستأنفها بعد طلوع الشمس وغروبها
مرة أخرى وأما سائر الصلوات فإذا دخل فيها في آخر وقتها لما قد ذكرنا فيتمها وتكون له تامة ولو خرج وقتها من قبل تمامها، والله أعلم.
صر النجاسة في الثوب والصلاة به مسألة: وما تقول فيمن صلى وفي عمامته نجاسة سها عنها أتنتقض صلاته أم لا،
وهل فرق بين النجاسة إذا كانت في العمامة أم في خرقة ومتروكه في العمامة؟ الجواب: إن كان قد صلى بعمامة نجسة فعليه بدل صلاته، وإن كان قد صلى صر فيها نجاسة يابسة فعسى أن يشبهه ما يوجد في الأثر من الاختلاف في صلاة من صلى بسكين مغمودة فيها دم يابس، والله أعلم.
وقد
التزام سورة معينة في الصلاة مسألة: والمصلي إماماً كان أو مفرداً إذا قرأ لصلاة الفجر سورة معلومة في كل يوم طول عمره فهل قيل بشيء من الكراهية أرى المصلين يقرؤون لها في لك يوم
199 (1/205)
صفحة 206
جوابات العلامة البطاشي
سورة على كل صلاة وسائر الصلوات يقرؤن لهن سورا معلومات أهذا جائز لازم أم مستحب أم كيف الصفة؟
الجواب: لا أعلم في ذلك كراهية، والله أعلم.
مسألة: وما تقول في هذه الرواية التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المصلي أنه قال: (لو يعلم المار بين يدي المصلي لانتظر أربعين خريفا) (1) يكون هذا المرور بينه وبين سجوده أم قدامه لأجل أحد من الإخوان ذكر لنا أ، المرور قدام المصلي لا بينه وبين سجوده ويكون المار آثماً والمصلي لا نقض عليه، فكيف سيدنا يكون هذا المار آئماً بماذا يستحق الإثم (2) إذا مر قدام المصلي و لم ينقض عليه؟ الجواب: لم نجد للمرور المذكور نصاً في حد عن أصحابنا، وفي أثر قومنا أنه يحد
منه إلى محل سجوده. وفي قول ثان إلى ثلاثة أذرع.
و في قول ثالث قدر رميه حصاة، ويشبه عندي أن يكون الأولى ف ذلك هو القول الأول.
(1) روى قريباً من هذا اللفظ البزار عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدي المصلي فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذ عليه كان لأن يقوم أربعين خريفا خير له من أن يمر بين يديه قال المنذري في الترغيب والترهيب 429/ 1: رجاله رجال الصحيح، وقال الهيثمي في المجمع 61/ 2: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، وقد رواه ابن ماجه غير قوله "خريفا" انتهى، وقد سكت عليه الحافظ في "الفتح" على مذهب من يحتج بذلك. وعموماً هذا الحديث قد جاء من طريق أبي الجهيم بلفظ آخر عن النبي لو أنه قال: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لوقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه وكان حق رواية الإمام الربيع - رحمه الله - التقديم لولا الإرسال.
•
?
(2) يستحق الإثم بنص الحديث عن النبي الذي خرج قبل قليل على أنه لا ملازمة بين النقض ولإثم، إذ إنه قد يأثم المار بين يدي المصلي ولا دليل على نقض الصلاة، وعلى كل حال اختلف العلماء في قطع الصلاة بمرور شخص أمام المصلى أو بينه وسترته إلى أقوال:
تقطع الصلاة بسبب ذلك واختلفوا في الأشياء التي تقطع الصلاة إلى أقوال متعددة فمنهم من قال المرأة والحمار والكلب الأسود، ومنهم من قصره على الكلب الأسود كما ذكر ذلك عن أحمد، وأما أكثر أصحابنا رحمهم الله - فقالوا: يقطع مرور الكلب والحائض والمشرك والجنابة والأقلف البالغ والقرود والخنازير. -2 - لا يقطع الصلاة شيء لأنها ليست حبلاً ممدوداً، ورجحه حبرنا شيخ الإسلام الخليلي وإمام السنة والأصول. وهنا أقوال أخر ولكل واحد من الفريقين حجج وأدلة يرجع إليها في محلها (1/206)
صفحة 207
جوابات العلامة البطاشي
ولعل الثاني لا يبعد عن الصواب، لأن المرور المذكور هو المرور الذي يحل به التشوش على المصلي فيكون المار على تعمده مأثوماً لأنه شوش على المصلي ما كان منه من حضور باله وإلقائه عن نفسه ما يصده عن إشغاله. وأما الثالث فتقدير الرمية بالحصاة غير معلوم فقد يكون بعيداً وقريباً ومتوسطاً فالتحديد بالقولين الأولين أولى، والله أعلم.
سقوط الصلاة بالعجز عن أركانها
مسألة: وفي المريض إذا لم يقدر على القيام ولا على القعود ولا على الوضوء ولا
على قراءة الصلاة ولا على معرفة أوقاتها، فهل ينحط عنه فرض الصلاة أم لا؟ ومن عجز عما افترض الله عليه هل قل بلزوم من يقيمه في مرضه من أقربيه أو غيرهم أن عليهم أن يوضئوه بالماء أو ييمموه بالصعيد إذا لم يقدر على الماء ويكبروا له لصلاته أم هذا مستحب غير لازم؟ الجواب: إن عليه عند عجزه عن ذلك أن كيبر لكل صلاة فرض أو وتبر على قول خسم تكبيرات وعلى قول ست تكبيرات، وأما ما بقي من السؤال فأحتاج فيه إلى مطالعة الأثر، والله أعلم.
تحري وقت الصلاة عند الغيم
منتظرا
مسألة: في وقت المطر المشتد إذا لو يعرف الإنسان وقت الصلاة قد حضر فبقي يرجو سكون المطر ويظن في الوقت سعة ثم خرج من بيته أو غير بيته في مکان استقر فيه فبان له وقت الصلاة تقرب إلى الفوت فتوضأ ولم يدرك وقت الصلاة إلا فائتا أو كان قد كربه بول أو غائط فلم يقدر على إمساكهما كما قيل: واستبرأ وذهب إلى الماء واستنجى وتوضا ولم يدرك وقت
لا صلاة لمحتقن فتفرغ.
منه
الصلاة إلا فائتا ما يلزمه فيما بينه وبين
الله تعالى؟
الجواب: لا حيلة له في معرفة الوقت إذا حال بينه وبين معرفته حائل، وإنما غايته
أن يتحرى وقت الصلاة والتحري ليس فيه معنى معرفته بالقطع، وإنما يكون على
201 (1/207)
صفحة 208
جوابات العامة البطاشي
معنى الظن الغالب فلا لوم على من أخطأ وقت الصلاة من اجل ذلك، وما لم تمكن الصلاة إلا بفعله من الطهارة والوضوء وأما ظنه من نحو ما ذكرته من بول أو غائط فلا بد له من تقديمه على الصلاة ولو فات الوقت إذا لم يكن قصر في المسارعة إلى ذلك حتى بقي من الوقت ما لا يمكنه إلا فعل ذلك، والله أعلم.
الوقف محل الوصل في التلاوة مسألة: وما تقول في المصلي صلاة فريضة إذا سها في ركعة عليه أن يقرآ فيها فاتحة الكتاب ثم زاد: (قل هو الله أحد) (1) حتى بلغ إلى ولم يكن له) ذكر فوقف عليه ولم يتمها فأتم صلاته وسجد سجدتي الوهم أيجوز الوقف ها هنا أ يعجبك أن يتم السورة ولا يقف؟ وما يلزم من فعل هذا جاهلا؟ الجواب: على معنى ما يوجد في ذلك أن لا بأس بوقف هنالك، والله أعلم.
أم
صلاة من به جرح لا يرقاً مسألة: وما تقول فيمن تعور (2) في إصبعة فخرج منه دم و لم ينقطع عه ذلك الدم وقد حضر وقت الصلاة ما يفعل؟
الجواب: يصلي جالساً ويحفر للدم حفرة ويخلي (3) اليد في الحفرة والدم يسيل
منها وهو يصلي؟
الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
مسألة: وفي أي وقت ذكر من ليل أو نهار إلا ثلاثة أوقات لا تجوز فيها صلاة فرض ولا نفل إذا طلع قرن من الشمس حتى يتم طلوعها، وإذا غاب قرن منها حتى
(1) سورة الصمد (1)
(2) كلمة من اللهجة الدارجة وتعني: أصيب أو جرح.
(3) أي يضع.
202 (1/208)
صفحة 209
جوابات العلامة البطاشي
يتم غروبها، ونصف النهار في الحر الشديد إلا يوم الجمعة والقول في الصلاة على الميت ودفنه كذلك، والله أعلم. مسألة: وما تقول فيمن تعود يقرأ بعد صلاة الصبح وصلاة العصر شيئاً من الأدعية أو يصلي شيئا من النوافل (1) ويتفرغ لذلك جهده فإذا سافر لم يتفرغ في
ذلك الوقت؟ الجواب: إن ذلك الوقت أفضل استفراغ طرف النهار، وفيه-على قول- اجتماع الملائكة بعد صلاة الصبح وصلاة العصر.
وفي قول: بعد صلاة المغرب.
فإذا لم يتفرغ في ذلك الوقتين أو شغله شاغل عن ذلك الوقتين فيدعو بعد عشاء المغرب أو بعد العشاء الآخر أو بعد صلاة الفجر، ويكون دعاؤه أمكنه قاعداً أو ماشياً أو راكباً فيفعل ذلك حد طاقته ومبلغ جهده، ولا بأس بالدعاء وقراءة القرآن ولو على الرواحل، قال الله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعوداً) (2)
قضاء سنة الفجر مسألة: ومن أخر ركعتي الفجر لعذر ذهب به النوم، أو رأى في ثوبه نجاسة أو انتقضت عليه وأخرها إلى طلوع الشمس، أيجوز له بعد طلوع الشمس أن يخرج من المسجد إلى بيته لقضاء حاجة أو دعاه أحد يقضي له حاجة، أم لا يجوز له تأخيرها
بعد طلوع الشمس، وإن أخرها جهلاً منه أنه جائز أتجب عليه كفارة البدل؟ الجواب: أما سنة الفجر فإذا فات وقتها فيوجب فيها أنها تصلى بعد طلوع الشمس، فإن أخرها عند ذلك لشيء من الأعذار فأرجو أن لا بأس عليه، والله
أعلم.
(1) كما يظهر أن الشيخ - رحمه الله- وقد أجاب السائل عن الدعاء فقط، وأرشده إليه، أما التنقل بعد العصر أو بعد الفجر فلم يجبه فيه لثبوت النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك حديث الإمام الربيع - رحمه الله - (295) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد وأبو عوانة وغيرهم. (2) آل عمران (191) (1/209)
صفحة 210
جوابات العلامة البطاشي
قضاء سجود السهو مسألة: والمصلي إذا سها في صلاته ونوى أن يسجد فيما عليه من سجدتي الوهم بعد تمام صلاته، فلما أتم صلاته سلم وسجد وسها أ، ينوي بما عليه من سجدتي الوهم بعد فراغه من الصلاة، ثم ذلك ولا تحدث بحديث الدنيا ولا خاز (1) مكانه غير أنه قرأ ما شاء الله من الدعاء ورد على الإمام، أيسجد متى ذكر أم لا يسجد إلا بعد صلاة غيرها؟
من
الجواب: إنه ما دام في مجلس ذلك إثر صلاته وعلى وضوئه فيسجدها إلا أن ينتقض وضوءه أو يذهب من مكانه ذلك، فيسجدها على أثر صلاة أخرى، فانظر فيما أجبناك به ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
اشتباه وقت دخول الصلاة
مسألة: فيمن صلى سنة صلاة الفجر قبل بيانه لسحاب حال على معرفته، فخاف أن يشرق عليه الوقت فبقي منتظرا فلما بان له الفجر استيقن على صلاته ركعتي الفجر في الليل قبل الفجر بوقت فما يعجبك إعادتها في الوقت أم يكتفي بما أم يعجبك أن يصلي إلا في الوقت، ولو كان سحاب، وخاف أن يشرق عليه الوقت أو كان غير سحاب؟ الجواب: إن في صلاة ركعتي الفجر قبل الوقت اختلافاً فقيل بتمامها نواهما عنهما أو لم ينوهما، وقيل لا يجزيانه حتى ينويهما وقيل لا يجزيانه ولو نواهما، وأما إذا تبين له أن صلاهما قبل الفجر من أجل سحاب حال بينه وبين معرفة الفجر، وقد كان من بعد أن صلى الفجر، وفالتمام فيها عندي أولى، والله أعلم.
ذلك
(1) أي لم ينتقل من مكانه.
204 (1/210)
صفحة 211
جوابات العلامة البطاشي
صلاة ركعتي الفجر حال قيام الفريضة جماعة
مسألة: وفي إمام وجماعة يصلون فريضة فجر الصبح، فهل تجوز صلاة سنة الصبح في ذلك الموضع الذي يصلي فيه الإمام والجماعة، إن كان يدرك الصلاة مع الجماعة، أو لم يدركها؟
الجواب: قد قيل بجواز صلاة ركعتي الفجر في حال صلاة الجماعة مطلقاً، ولعيه يدل ظاهر الحديث عن النبي الا الله و الحديث المذكور فيما أرجو (إذا أقيمت الصلاة في المسجد فلا صلاة إلا بصلاة الإمام إلا ركعتي الفجر) (1) أي السنة ولا أعلم، وأرجو أن بعضهم يقيد جوازه بما إذا أراد أن يصليهما ويدرك صلاة الجماعة، والله
(1) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر. لم يصح بهذه الزيادة فقد رواه البيهقي 483/ 2 من طريق حجام بن نصير عن عبادة بن كثير عن ليث بن عطاء عن أبي هريرة به وحجاج بن نصير قال أبو داود: تركوا حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه، وعباد بن كثير مثله، وليث هو ابن أبي سليم ضعيف قال البيهقي: وهذه الزيادة أي) إلا ركعتي الفجر لا أصل لها وحجاج بن نصير وعباد بن كثير ضعيفان، وقد قيل عن حجاج بإسناده عن مجاهد بدل عطاء، وليس بشيء. اهـ وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين 483/ 2: رواه حجاج بن نصير المتروك عن عباد بن كثير الهالك عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا (المكتوبة وزاد إلا ركعتي الصبح، فهذه الزيادة كاسمها زيادة في الحديث لا أصل لها. اهـ
وقال المناوي في " الفيض" والشوكاني في "نيل الأوطار" لا أصل لهذه الزيادة. قلت: وقد روي ما يعارض هذه الرواية بإسناد أقل منه ضعفا وهو ما رواه البيهقي 483/ 2 وابن عدي في "الكامل" 246/ 7 من طريق يحيى بن نصر بن حاجب ثنا مسلم بن خالد بن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا (المكتوبة قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر، قال: (ولا ركعتي الفجر) قال ابن عدي: وهذا الحديث يرويه عن عمرو بن دينار جماعة بهذا الإسناد، ولا أعلم ذكر هذه الزيادة في متنه (قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر غير يحيى بن نصر عن مسلم بن خالد عن عمرو. اهـ ومسلم بن خالد الزنجي قال ابن معين عنه: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن عدي: أرجو أن لا باس به، وقال النسائي: كثير الغلط، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن المديني: لي بشيء، وقال الحافظ، فقيه صدوق له أوهام به وفيه أيضا يحبى بن نصر بن حاجب القرشي، قال أبو زرعة: ليس بشيء، وأما ابن عدي فروى له أحاديث حسنة، وقال أرجو أنه لا بأس به، ونتيجة لهذا الاختلاف في هذين الرجلين بين موثق وضعيف فقد حسنه جماعة من العلماء، قال أبو الطيب العظيم أزادي: حكم العلماء رواية ابن عدي بإسناد حسن، قيل يا رسول الله ولا ركعتي الفجر قال: (ولا ركعتي الفجر). وعموما على القول بضعف هذا الحديث فإن ضعفة أقل من ضعف الحديث المجيز لأداء الركعتين عند فريضة الفجر، فلو افترضنا صحة الاستدلال بهما لقدم الحديث المانع لوجوه ولكن أني ذلك والحديثان ضعيفان.
205 (1/211)
صفحة 212
جوابات العلامة البطاشي
أعلم، فانظر أخانا في جميع ما أجبناك به في هذه الجوابات ثم لا تأخذ منه إلا
الحق؟ (1)
(1) إن الناظر إلى كتب الفقهاء في ذلك يجدهم قد اختلفوا في هذه المسألة إلى مذاهب منها:
1 - إذا سمع الإقامة لم يجر له الدخول في غير صلاة الفرض من سنة راتبة أو نافلة، واستدلوا له بأدلة منها: - حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) وهو حيدث صحيح ثابت كما قال شيخنا إمام السنة والأصول، أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأحمد الدارمي وغيرهم وقلوا إن الأصل في النهي أن يتوجه إلى نفي الحقيقة أو إلى أقرب مجازاته وهي الصحة، فيكون المعنى على الأخير لا صلاة صحيحة، وعلى الأول يكون النفي منصبا على الذات، ومع ذلك كله فلا تثبت هذه الصلاة أصلا، أما ما ذكره بعضهم من أن التقدير هنا لا صلاة كاملة فهو أخذ بأبعد المجازات وترك لأقربها، أو ترك للحقيقة التي تنصب على الذات ولا
دليل عليه.
حديث عبد الله بن بحينة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس فقال رسول الله (الصبح أربعا الصبح أربعا؟) رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والطحاوي والدارمي والبيهقي وأحمد والنسائي وغيرهم. قال النووي في شرح مسلم: (ألصبح أربعاً) هو استفهام إنكار، ومعناه أنه لا يشرع بعد الإقامة للصبح إلا الفريضة، فإذا صلى ركعتين نافلة بعد الإقامة ثم صلى معهم فريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعاً لأنه صلى بعد الإقامة أربعاً. واعترض عليه بأن النبي لو لم يأمره بالإعادة بل أنكر فقط، ورد أن هذا الدليل كافي للنهي وإنكار ذلك، أما نقض الصلاة فهو ساكت وحديث أبي هريرة السابق ناطق، ولا خلاف أن الناطق مقدم على الساكت، فالنقض إن سلم جدلاً إنه غير مستفاد منهما فهو ظلال في حديث أبي هريرة السابق. - حديث عبد الله بن سرجس قال: دخل رجل المسجد رسول الله له في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا فلان بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا؟ أخرجه مسلم وأبو هريرة والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأحمد والطحاوي وابن خزيمة وغيرهم. وقال الخطابي في "معالم السنن" في هذا الدليل على أنه إذا صادف الإمام في فريضة لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة، وقال: أيتهما صلاتك؟) مسألة إنكار، يريد بذلك تنكيله على فعله، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع للفراغ منها قبل خروج الإمام من صلاته، لأن قوله: (أو التي صليت معنا يدل على أنه أدرك الصلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغة من الركعتين.
•
- يشرع لمن دخل المسجد والإمام يصلي فريضة الصبح أن يصلي ركعتي الفجر آنذاك، واستدلوا له بـ: 1 - حديث أبي هريرة السابق ذكره وقد تقدم هناك ماله وما علية -2 - حديث رواه أبو داود (1254) مرفوعاً: لا تدعوهما وإن طردتكم (الخيل وقال: هؤلاء إنه قد خصص حديث أبي هريرة المانع من الصلاة مطلقا وقد رد هذا بما يلي:- الا نسلم ثبوت الحديث ففيه مقال قال المنذري: في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ويقال فيه عباد بن إسحاق أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثقة يحبى بن معين، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به حسن الحديث ولي بثبت ولا قوي، وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه. 1 هـ. واعترض هؤلاء على ذلك بأن أبا داود قد سكت على هذا الحديث مما يدل على ثبوته وصحة الاحتجاج به، ورد هذا بأنه لا يعتبر بسكوت أبي داود الأمور منها:
أن أبا داود قد يسكت عن حديث لأنه تكلم عليه من قبل فاكتفى بذلك. . قد يكون سكوته لذهول منه.
قد يكون سكوته ذلك لاختلاف النسخ.
قد يكون ذلك لأن أحد رواة ذلك الإسناد من الشهرة بمكان وقد شاع أمره، فليس بحاجة لما يبين أمره. والله أعلم
206 (1/212)
صفحة 213
جوابات العلامة البطاشي
صلاة السنن أربع ركعات مسألة: وفيمن يصلى سنة صلاة الظهر والعشاء الآخرة ركعتين وجاء رجل وصلى أربع ركعات، ولفظهن طاعة لا قال: سنة ولا يريد خلافاً للمسلمين يجوز لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله.
هذا أم لا؟ صرح الجواب: لا يجزي عن السنن وأما صلاة الطاعة فهي طاعة جائزة، والله أعلم.
رد السلام بعد الصلاة
مسألة: وما تقول في المصلي إذا سلم عليه وهو في صلاته، أيلزمه رد السلام بعد
فراغة من الصلاة أم لا؟
الجواب: إن المسلم ينهى عن التسليم على المصلي، فإذ سلم فلا أحفظ في وجوب الرد عليه المصلي من بعد الصلاة شيئا، ولعله يتوجه معنى التخيير له بين الرد وعدمه، والله أعلم.
3 - تسليم ثبوت الحديث جدلاً فلا يمكن التسليم بأنه مخصص لحديث أبي هريرة إذا أن هذا الحديث دال على المحافظة عليها، والتأكيد من الشارع في الإتيان بهما، والمحافظة عليهما، أما حديث أبي هريرة فيستفاد منه أنها لا تصلى عند إقامة الصلاة إمكان صلاتها بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس على الخلاف في ذلك، كما أن حديث عبد الله بن بحينة وحديث عبد الله بن سرجس كالنص في أنها لا تصلى أثناء إقامة الصلاة، والله أعلم. أ- القول الثالث: يكره لمن دخل المسجد والإمام يصلي فريضة الصبح أن يؤدي ركعتي الفجر آنذاك وإن فعل أجزته ولم
تفسد.
ب إذا خشي فوت ركعة من الصلاة الفجر دخل معه، وترك سنة الفجر وإلا صلاهما. ج - التفرقة بين أن يكون في المسجد أو خارجه فإن كان في المسجد لم يشرع له أن يأتي بالركعتين والإمام يصلي وإن كان في البيت أو خارج المسجد عموماً شرع له ذلك. هذا وقد اختلف القائلون بعدم جواز صلاة السنة عند إقامة الفريضة في الوقت الذي تنقطع عنده السنة على أقوال منهم من قال عند بدء المقيم بالإقامة وقيل عند قوله: حي على الصلاة، وقيل عند قوله: قد قامت الصلاة، وقيل عند تكبيرة الإحرام. والله أعلم.
207 (1/213)
صفحة 214
جوابات العلامة البطاشي
ملاة الجماعة
صلاة المنفرد حال صلاة الجماعة
مسألة: ما تقول في صلاة المنفرد خلف صلاة الجماعة في مسجد لا إمام فيه أنتم صلاتة أم لا كان قد دخل في صلاته قبلهم أو بعدهم، وكذلك إن صلوا مسافرين جماعة بعد إمام المسجد، ثم جاء أناس فصلوا فرادى في ذلك الوقت فرضاً أو نفلاً أنتم صلاتهم أم لا؟ تفضل بين لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله.
الجواب: أما صلاة المنفرد في حال صلاة الجماعة حيث تجوز الصلاة بصلاتهم في المسجد لم تثبت فيه صلاة الجماعة، وقد دخل في صلاتة بالإحرام قبلهم فيو معنى الترخيص في تمامها.
وإن كان ذلك في مسجد فيه صلاة الجماعة ثابتة فقد قيل بفسادها مطلقاً. وقيل: ما لم يصل أكثر صلاته فإن كان قد صلى أكثرها تمت له ولا أحفظ في ذلك نصا إذا لم يكن قد دخل قبلهم في الصلاة ولعل ذلك أشد لمعان أخر تدل على ذلك في الأثر. ولعل الحديث المروي عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: (إذا أقيمت اللاة فلا صلاة إلا بصلاة الإمام) (1) مما يحتمل التأويل فيجوز أن يحمل على معنى تضعيف الأجر كقوله في الحديث الآخر: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (2) غير أني لا أحفظه نصاً ولكنه عندي غير خارج من الصواب، ولا سيما على قول من يقول
(1) روي مسلن (710) 63 عن أبي هريرة الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ورواه أيضا أبو داود (166) والترمذي (419) والنسائي (865،864) وابن ماجه (1151) والدارمي (1448) وأبو يعلي (6379) وابن خزيمة (1123) وابن حبان (2181) والبيهقي (4546) والبغوي في "شرح السنة" (804)، قال النووي في المجموع 227/ 30: حديث صحيح، وقال ابن المنذر: هو أثر ثابت، وصححه ابن عبد البر وابن حبان وانب خزيمة والبغوي وكثيرون، والله أعلم
(2) حديث صحيح رواه الإمام الربيع رحمه الله - في مسنده (256) من طريق الإمام أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وقال الربيع: يعني بذلك والله أعلم الفضل ما بين صلاته في بيته، ومن صلى في بيته فقد جازت صلاته باتفاق الأمة.
وقد روى هذا الحديث غير الإمام الربيع - رحمه الله - من غير ما طريق ولكنها لم تسلم كلها من المقال.
208 (1/214)
صفحة 215
جوابات العلامة البطاشي
في صلاة الجماعة بفرض الكفاية وإن كان المشهور أنها فرض عين عند كمال شروطها (1)، والله أعلم.
وأما صلاة المنفردين فرضاً أو نفلاً في حال صلاة المسافرين فرضاً بحيث تجوز صلاة أولئك بصلاتهم فإن اتفقت صلاتهم على فرض واحد فعندي أنه أشد ولعله لا
يخرج من الرأي لوجود الاختلاف في جواز صلاة المقيمين بصلاة الإمام المسافر. وإن اختلفت صلاتهم في الفرض فأرجو أنه أرخص إذ لا معنى للقول بجواز صلاتهم معهم على هذا.
وأما النفل في صلاة السنة والنافلة من الجماعة الأولين في حال صلاة جماعة المسافرين ما يدل على معنى الاختلاف في جوازها كما جاء الاختلاف في ذلك والله
أعلم.
مسألة: وما تقول في الذي جاء إلى المسجد ووجد الجماعة يصلون ولم يدخل هم وصلى بمن بقي من لم يصل مع الإمام الأول أصلاتهم تامة أم لا؟ وهل فرق
بين ما لم تجد الجماعة قد صلوا وبينهم بين لنا ذلك. الجواب: أما في حال صلاة الإمام الثابتة إمامته في جماعة فلا يجوز لأحد أن يصلي
في المسجد حيث تجوز الصلاة بصلاته جماعة ولا فرادى. وأما بعد تمام صلاته بالجماعة فمختلف في الجماعة الثانية حيث تجوز الصلاة بصلاة الأولين المسجد فقيل: تجوز، وقيل: لا تجوز والله أعلم. من
(1) اختلف العلماء في صلاة الجماعة ما حكمها، فذهب أكثر أصحابنا -رحمهم الله - إلى أنها فرض كفاية، وذهب جماعة من أقطاب التحقيق منهم أبو سعيد الكدمي -رحمه الله- والعلامة البطاشي -رحمه الله- كما يظهر من كلامه هنا وعالما عصرنا ومفتيا مصرنا حبرنا شيخ الإسلام الخليلي وإمام السنة والأصول --متعنا الله بحياتهما إلى وجوبها على الأعيان، واستدل هؤلاء لذهبهم كثيراً جدا، وقد فصل في ذلك شيخ الإسلام الخليلي -رحمه الله- "جواهر التفسير 196/ 3 - 214.
209 (1/215)
صفحة 216
جوابات العلامة البطاشي
تكبير الانتقال بعد الاستواء مسألة: ما تقول شيخنا في المصلي بالناس جماعة إذا كبر عند قيامه من السجود بعد استوائه قائما وكذال عند استوائه قاعدا، أيضر ذلك صلاته وصلاة من يصلي خلفه أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب: إن تكبيره في هذا الوضع في غير محله فهو كمن لا يكبر ولا أحب الائتمام بمن هذا عادته، والله أعلم.
زيادة التكبير سهواً
مسألة: وفيمن عليه قعود في صلاته للتحيات فقام ساهياً وسبّح له واحد من الصف فأتى الساهي بتكبير من قيامه ما تقول في صلاته وصلاة من صلى خلفه، أم تنتقض صلاة الجميع؟ الجواب: كان عليه أن يكبر إذا وصل إلى الحالة التي هو محق فيها حين يضع ركبتيه على الأرض فإن تعمد فكبر عند ابتداء خروره فلا يخلو إلا أن يكون على علم بالمنع من ذلك أو على جهل. وأخشى عليه مع العلم فساد صلاته والجهل ألحقه بعضهم بالعلم. وأبي آخرون فجعلوه كالنسيان فلم يفسدوا به الصلاة، والله أعلم.
ابتداء صف قبل اكتمال ما قبله
مسألة: وفي جماعة صلوا في سرح
المسجد وفيه محراب وما اتصل الصف الأول
على يمين أو شمال قصر وأتوا بصف ثان يجله منهم أو بعلم، أصلاتهم تامة أم
منتقضة؟
الجواب: إني لا أحفظ في ذلك نصاً وعلى تحري الحق في ذلك فأقول ليس لهم أن
يصفوا صفاً ثانياً قبل كمال الصف الأول.
210 (1/216)
صفحة 217
جوابات العلامة البطاشي
وأخشى عليهم فساد صلاتهم على التعمد مع العلم بذلك، والجهل عسى أن
يخرج فيه معنى الاختلاف، والله أعلم.
احتمال خروج الدم من الإمام
مسألة في إمام الجماعة سدعه (1) شيء في مواضع وضوئه أو في بقية جسده غير مواضع وضوئه و لم يستيقين في نفسه أنه خرج منه دم أم لا لليل حائل عن رؤيته، أيجوز له أن يكون إماما ويصلي بالجماعة أم لا يجوز له ذلك؟ ويلزمه أن يحضر نارا لينظر إلى الموضع حتى يكون على طهارته عن يقين. أم لا يلزمه ذلك حتى يصح عنده باليقين أنه خرج منه ما ينقض وضوئه أم لا؟ أرأيت إن صلى بهم على ذلك قبل أن عنده أنه خرج منه دم أم لا؟ يصح ثم بعد بان له في الموضع دم فائض من الجرح أم غير فائض ما حال صلاته وصلاة من صلى خلفه أتكون تامة أم منتقضة أم فيها اختلاف؟
الجواب: إذا احتمل الحال خروج الدم من تلك الضربة وعدم خروجه فليس له في الحكم أن ينظره على سبيل اللزوم، إلا أن يحتاط وإلا فهو غير ملوم، حتى يصح عنده خروج دم قد فاض من الجرح وغير الفائض لا يلزمه به نقض وضوئه إلا أن يكون على رأي.
وما وجده من الدم بعد الصلاة فإن احتمل خروجه بعدها فلا نقض فيها. وإلا فعليه أن يعيدها ويخبر الجماعة الذين صلى بهم إلا أن يكون رآه بعد فوات وقت الصلاة فيكون احتمال خروجه من بعد أن صلاها أولى فلا يلزمه أن يعيدها،
والله أعلم.
سبق المأموم للإمام مسألة: وفي المأموم إذا رفع رأسه من السجود أو من ركوعه قبل الإمام ساهياً إذا ذكر أيرجع إلى سجوده وركوه أم يقف منتظراً للإمام ليتبعه إذا كان قد قضى بما
عليه من التسبيح.
(1) سدعه: بمعنى لدغه أو عضه أو ضربه
211 (1/217)
صفحة 218
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: يرجع إلى حاله من ركوعه أو سجوده ما دام إمامه هنالك، ولا أعلم فيه غير ذلك إلا إذا ذكر سهوه وقد خرج الإمام من حد الركوع أو السجود فأرجو إمامه ولا يرجع إلى لتك الحالة التي فارقها الإمام، ويجزيه سجود السهو إن
أن
يتبع
شاء الله، والله أعلم.
انتقاض صلاة السترة
مسألة: وفي إمام وجماعة يصلون فرضاً أو نفلاً ثم حدث على السترة ما ينقض عليه صلاته مثلاً لحقة شيء أدماه ففاض الدم من جرحه أو شيء من أسباب النقض
الحادث عليه في صلاته بغير اختياره. فما تقول في صلاة الجماعة المأمومين من كان عن يمينه وشماله تامة أم منتقضة أم فيه اختلاف؟ وإن كان فيه اختلاف صرح لنا أعدل الأقوال.
الجواب: إن كان لما أصابه ذلك خرج من الصف وسد الباقون فرجته فصلاتهم تامة وإن بقي هنالك حتى قضوا حداً تاماً أو ما زاد عليه وكان هذا قد أخذ القفوة كلها بحيث لم ينل الجماعة من الإمام شيئاً.
فعلى معنى ما يوجد في ذلك أن صلاتهم مختلف في تمامها وفسادها، والقول بفسادها أكثر وإن كان الجماعة عن يمينه وشماله ونالوا من الإمام شيئاً فصلاتهم تامة
فيما عندي، والله أعلم.
السهو عن الاستدراك
كبر
مسألة: وفيمن يأتي إلى المسجد فوجد الجماعة يصلون فرضاً أو نفلاً والإمام قد تكبيرة الإحرام فدخل معهم في الصلاة فوجه وأحرم وترك الاستعاذة وقراءة الحمد واستمع من الإمام قراءة السورة وفي نيته أ، يأتي بهما بعد تسليم الإمام من تلك الصلاة فلما سلم الإمام سلم معه وسها أن يقوم بما عليه من صلاته فلم يذرك إلا في نفس صلاة غيرها، ما يصنع في ذلك وما يلزمه ومن أحرم خلف الإمام وترك
212 (1/218)
صفحة 219
جوابات العلامة البطاشي
قراءة الحمد واستمع من الإمام قراءة السورة على معنى منا تقدم في المسألة ففي أي موضع يعجبك الاستعاذة بعد إحرامه أم بعد قيامة لقراءة الحمد؟
الجواب: عليه بدل تلك الصلاة إذا ذكرها في وقت تجوز فيه الصلاة ويعجبني أن يستعيذ إذا أراد قراءة الحمد من الركعة الثانية لقوله تعالى: (فإذا قرآت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (1) والله أعلم.
الصلاة خلف من لا يعلم حاله مسألة: وفي المسافر إذا وافق صلاة جماعة في شيء من مساجد الله تعالى ولم يعلم بحال إمام الجماعة باراً أم فاجراً ما الأفضل أن يدخل في صلاة الجماعة أم يصلي منفرداً إذا كان حال الإمام مجهولاً وإن جهل الأفضل وصلى منفرداً أيكون ذلك تقصيرا منه وسوء ظن بالمسلمين أم لا؟ الجواب: إذا ترك الصلاة خلفه لجهله به والاحتياط على نفسه في صلاته أن لا يوليها من يجهل أمره فهو عندي من الحزم الذي لا يلحقه به في ذلك تقصير والله ولي التوفيق والتيسير. مسألة: وافقت (2) الشيخ سلطان بن محمد في سفر وصلى بنا الظهر والعصر جمعاً
بن
محمد ومن
معه الجماعة،
من
في جماعة في وقت العصر ثم أتى بعد ذلك هلال وقال الشيخ سلطان: نحن مسافرون وأنتم مقيمون ولا نقطع عليكم فصلوا جماعة بعد صلاة المسافرين في المسجد في موضع واحد والله أعلم بالصواب.
تماما
الشك في إتمام الصلاة مسألة: وفي المصلي جماعة، إذا لم يحفظ قراءة التحيات الأولى ولا قعود لها ولا إتمام الركعات فهل يكفيه احتفاظ الجماعة المأمومين إذا سألهم عن ذلك فقالوا له: قعدنا للتحيات وصلاتنا تامة بما فيها من الركعات.
(1) النحل (98)
(2) ذكر ذلك الشيخ نصير بن محمد
المحاربي
213 (1/219)
صفحة 220
جوابات العلامة البطاشي
وكذلك يحدث على هذا السائل لا في كل وقت ولا في كل صلاة بل إذ تردد قلبه في أمور الدنيا فلم تطب نفسه بتلك الصلاة وصار كلما خطر ذلك بقلبه ولم يحفظ ما ذكرت في المسألة قام يصلي صلاته مرة أخرى فما يعجبك لهذا السائل الاكتفاء بسؤال الجماعة المأمومين أم يعيد صلاته؟ تفضل على هذا السائل دله على شيء يعلمه لصرف هذا التردد الذي يحدث عليه في صلاته ويغيب حفظها عليه، وما صفة هذا أيكون حكمه مثل الشك فيه إنه من شك في حد من حدود الصلاة فلا يرجع إليه بعد خروجه منه ومجاوزته له أيكون
هذا مخالفا لذلك.
الجواب: إن كان قد صلى خلف إمام مأمون على ضبط الصلاة أو في جماعة مأمونين لمثل هذا فيكفيه عندي إخبارهم له بتمامها. وإلا فصلاته له مرة أخرى أحب إلي إلا أن يكون عن وسوسة معتادة فليمض فيها على أغلب ظنه حذرا من الشيطان أن يعتاده، فيوقعه من نحو ذلك في زيادة،
والله أعلم. فقال: لا بأس عليه في وضوئه، ولا يبلغ به إلى النقض، والله أعلم.
214 (1/220)
صفحة 221
جوابات العلامة البطاشي
صلاة السف
التيمم للصلاة قبل خروج وقتها مسألة: وفيمن جاء من سفر وقد صار قرب عمران بلده، إلا إنه لم يدخل العمران، وهو بعد لم يصل الظهر والعصر، وكان ذلك وقت العصر، وليس عنده ماء، أيدخل العمران ويصليهما بالماء، أم يتيمم ويصلي قبل الدخول، عرفنا به مأجوراً إن شاء الله؟ الجواب: إنه لا يجوز له أن يدخل عمران بلده وقد فات وقت الظهر ولم يصلها على نية تأخير ليصليها مع العصر، فيليزمه أن لم يجد ماء أن يتيمم فيصليها ثم يدخل عمران بلده إن شاء، فليصل العصر تماما بالماء، وإن كان قد دخل وقتها فصلاها مع الظهر بالتيمم فيحسن عندي تمامها والله أعلم.
صلاة العبد كصلاة سيده مسألة: ما تقول في المسألة التي وجدناها في اللباب (1) أن السيد إذا استأجر لعبده خدمة من بلد يقصر فيها الصلاة إن العبد يصلي بصلاة سيدة تامة إذا سافر العبد إلى بلد يقصر فيها الصلاة أيصلي تامة أم يصلي بصلاة سيده، إذا كان سفره
بإذن سيده؟
(1) كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار" اختلف في مؤلفه فنسبه جماعة إلى السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي وطبع بهذا الاسم ونسبة جماعة إلى الشيخ سالم بن سعيد الصائغي وقد استبعد محققه نسبته إلى السيد مهنا بن خلفان وأورد عدة ادلة على ذلك وسألت شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله - عن ذلك فاستبعد نسبته إلى السيد منها. قلت ومن أدلة ذلك قول مؤلفه في مقدمة الكتاب: أما بعد فقد سألني من لا يسعني مخالفته وأفضل منا نلت أخي في ذات المنان وسيدي مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي أن أصنف له كتاباً مرتباً مبوبا. فجاء بحمد الله كتابا مفيدا وسميته كتاب "لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار" والحمد لله الذي من علي بتصنيفه وأعانني على جمعة وتأليفه .. الخ وأيضا وردت فيه كثير من المسائل عن السيد مهنا نفسه والله أعلم. وتنظر هذه المسألة في اللباب 143/ 2 ط وزارة التراث القومي.
215 (1/221)
صفحة 222
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن كان السؤال عن سفر العبد الذي يتعدى فيه الفرسخين بإذن سيده فعندنا أن يصلي السفر حيث يكون سيده كذلك، والله أعلم.
انتقاض الوضوء بعد الصلاة الأولى عند الجمع مسألة والمسافر إذا جمع الصلاتين الظهر والعصر ولما فرغ من الظهر انتقض وضوءه، أيجوز له أن يتوضأ ويصلي العصر أم فسدت عليه الظهر، ويستأنف الصلاة مرة أخرى، عرفني الوجه الجائز؟
الجواب: يعجبني أنا تمام الأولى والانتظار للثانية إلى وقتها والله أعلم.
الاطمئنان على موضع القصر دون قياسه مسألة: فيمن سمع أو أدرك أهل قريته أن لهم موضعاً معلوماً من الأرض يقصرون فيه الصلاة يجمعون فيه الصلاتين، وهذا أمر ربما أنه مشهور في جملة من البلدان، لكل أهل قرية موضع معلوم يجمعون الصلاتين، ولا نعلم بحقيقة هذا الأمر أن السلف الماضين قد اعتبروا هذه الأماكن بالنظر، وأنهم قاسوها كما قيل في حد الفرسخين أربعة وعشرون ألف ذراع أيلزمنها أن نذرع هذه الأماكن حتى نستيقن على أنها أربعة وعشرون ألف ذراع كما قيل بالعمري وما وصفه ذراع العمري، أم يعجبك أن نتوسع بما ذكرناه وأدركناه يستعمله أهل بلدنا، أرأيت إن كانت هذه الشهرة من أحد أمين أو غير أمين أيكفينا لصلتنا أم لا؟
الجواب: إن الشهرة التي توجب العلم بما قامت عليه هي العلم الذي يجلي للإنسان في نفسه، ولا يجوز عليه الانقلاب إلى الشهادة التي تؤخذ من ألسن أناس معروفين، وأرجو أن شهرة موضع القصر للصلاة التي أخذها الخلف عن السلف إنما يكون أكثرها من طريق الاطمئنانة، بأن يطمئن قلب المسافر بأنه قد سافر مسافة يجوز له فيه قصر الصلاة، والاطمئنانة يجوز الأخذ بها في مثل ذلك ولو سار مسافة لم يصح في الشهرة أنها مقدار فرسخين إذا اطمئن قلبه و لم يرتب في ذلك، فكيف إذا حصلت الاطمئنانة بقطع تلك المسافة عند وجود الشهرة بأن تلك المسافة مقدار فرسخين فإن الأخذ بما اجتمعت عليه الاطمئنانة والشهرة أوكد أعجبني أن لا يقصر
216 (1/222)
صفحة 223
جوابات العلامة البطاشي
إلا أن يقس تلك المسافة فيعرف أنها مقدار فرسخين أو يزيد عليها في المسير مقدار ما لا يشك فيه أنه فرسخان، ويختلف ذرع الفرسخين فقيل بذراع الناس اليوم، وقيل بالذراع العمري، وأرجو أ، ه ذراع ونصف، والفرسخان ذرعهما عندي على نحو ما ذكرت في المسألة والله أعلم.
انتقاض الصلاة قبل التسليم مسألة: وفي المسافر إذا مر في الطريق ماشياً أو راكباً على دابته، فحضرته الصلاة وهو خائف فواتها إذا أخرها، وخائف على دابته أن يقع رفاعها فتوضأ وصلى حتى انتهى في التحيات الأخيرة من صلاته إلى عبده ورسوله، فلما وصل إلى الطيبات قام ومشى وأتم التحيات إلى تمامها وسلم قائماً يمشي أتتم صلاته على هذه الصفة أم لا؟ الجواب: لا أقدر أن أقدم على بطلان صلاته، لأن فيها قولا إذا قعد للتحيات الأخيرة ولو يقول التحيات فقد تمت صلاته على قول، وقوله: حتى يقول والطيبات، وقول حتى يقول عبده ورسوله، وقول: حتى يسلم. (1)
قلت له: وإذا أدبر بالقبلة بعد قيامه بعد التسليم؟ فقال: لا بأس عليه إن شاء الله ولو أدبر القبلة إذا كان خائفاً على دابته أن تذهب عليه أو يقع رفاعها.
(1) ذهب جماعة من العلماء إلى ذلك مستدلين بحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحدث يعني الرجل-وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته " أخرجه الترمذي (409) وأبو داود (617) والبغوي في
شرح السنة - 276/ 3) والبيهقي (173/ 2) وابن الجوزي في العلل 442/ 1 قال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد اضطربوا في إسناده وعبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي وقد ضعفه بعض أهل الحديث منهم يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل. اهـ. وقال البيهقي: وعبد الرحمن بن زياد ينفرد به وهو مختلف عليه في لفظة وعبد الرحمن لا يحتج به اهـ وقال الدراقطني: عبد الرحمن بن زياد ضعيف لا لذلك ذهب جماعة من العلماء إلى أن العبرة في ذلك بالتسليم فما لم يسلم الشخص لم يخرج من صلاته وينتقض صلاته كما ينقضها قبل ذلك لا فرق بين جلوسه للتشهد من غيره أخذا من عموم قوله تحريمها التكبير وتحليليها التسلم" والله
أعلم.
يحتج به اهـ
217 (1/223)
صفحة 224
جوابات العامة البطاشي
حكم صلاة المسافر في عمران بلده مسألة: وما تقول في المسافر إذا رجع من سفره أيجوز له أن يصلي جمعاً أو قصراً أم نهر بلده إذا كان ينظر في العمارة والنخيل قريب منه إلا أنه لم يدخل في النخيل ولا في العمارة، وهل قيل في ذلك حد محدود بين النخيل وبين الموضع الذي يجوز للمسافر إذا رجع من وطنه أن يصلي فيه جمعا؟ قلت: أرأيت إن رجع المسافر إلى أعلا بلده أو أسفلها ولا يدخل في نخيلها ومن بحذاها يطلب الماء من النهر أو غيره أيجوز له أن يصلي جمعاً أو قصرا علـ على هذه الصفة أم لا؟
الجواب: إذا توضأ من رأس فلج بلده و لم يدخل عمرانها أي نخيلها أو زراعاتها على اختلاف في الزراعة هل هي في ذلك مثل النخيل أم لا فهو بعد في حكم السفر، وأما إذا حاذاها من جانب لكونها حاجزاً واحداً وهو بعد في فلاة أو واد راجعاً من سفره فأرجو أن حكمه على ما قد مر في التي قبلها والله أعلم.
218 (1/224)
صفحة 225
جوابات العلامة البطاشي
نواقض الصلاة
نقض الصلاة بالخارج من الصدر
أن صار
مسألة: وما ذكرته من النخامة الآتية من الصدر إذا سرطها المصلي بعد علي مقدرة من لفظها فلا أعلم فيه إلا نقض صلاته به، وأما نجاستها فلا أعلمها نصا أنها نجسة إلا ما يوجد عن شيخنا العلامة أبي نبهان من الاستدلال على جواز القول بنجاستها بما يوجد في الأثر من نقض الصلاة بها، وذلك يستلزم نقض الوضوء أيضاً ولكنه لم يصرح به فيكون القول بطهارتها وعدم نقض الصلاة بها ما لم
يسرطها المصلي بعد أن يصير على مقدرة من لفظها أولى، والله أعلم.
نقض الصلاة بالمعاصي مسألة وأما كون عصيان المرء في أثناء صلاته فإن كان بشرك في نفسه فعندي يحسن الاختلاف فيها كالوضوء فتتم بتمامه وتفسد بفساده على معنى القولين في
أنه
ذلك.
وإن كان بشرك أو ما دونه من ذنوب العلانية أنها تفسد بذلك، والله أعلم.
نقض الصلاة بالجهر فيها مسألة: وهل يخرج القول في المصلي إذا وقعت منه معصية كبيرة بعد الإحرام بقلبه أن تكون صلاته غير فاسدة أم فسادها بالإجماع. الجواب: لم أحفظ في كون ذلك في صلاته شيئا وعسى أن يكون القول في الوضوء والصلاة واحداً لأن في جواز دخول الرأي في نقض الوضوء والصلاة بذلك ما يدل على اطراده في جميع الأعمال البدنية فيكون مما يختلف في فساده صورة مع المعصية بالنية لا ما إفساده بذلك معنى فلا شك فيه إلا أن يتوب، والله أعلم.
219 (1/225)
صفحة 226
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: وأما ما ذكرت من الجهر في الصلاة فإن كانت الصلاة فرضاً وكان الجهر
لإسماع صاحبه الذي وعده ليلاقيه فأرجو أنها أنها تنتقض بذلك. وإن كان من أجل خوفه أن يصدّعه (1) أو يشوش عليه باله فيشغله عن
فأرجو أنه لا تنتقض به لأنه من مصالحها إن ما أراه في ذلك.
صح
عن صلاته
وإن كانت الصلاة نقلاً فلا بأس عليه في الأمرين، والله أعلم. مسألة: وهل يخرج القول في المصلي إذا وقعت منه معصية كبيرة بعد الإحرام بقلبه أن تكون صلاته غير فاسدة أم فسادها بالإجماع. الجواب: لم أحفظ في كون تلك في صلاته شئيا وعسى أن يكون القول في الوضوء والصلاة واحداً لأن في جواز دخول الرأي في نقض الوضوء والصلاة بذلك ما يدل على اطراده في جميع الأعمال البدنية فيكون مما يختلف في فساده صورة مع المعصية بالنية لا ما إفساده بذلك معنى فلا شك فيه إلا أن يتوب، والله أعلم.
كراهية الصلاة بالحديد والشبه
مسألة: وفي الشبه والصفر والحديد والنحاس هل تجوز بهما الصلاة اضطراراً أو
اختياراً؟ وإن كان فيهما اختلاف أو كراهية فما يعجبك فيهما يرحمك الله؟ الجواب: إن في التحلي بذلك في حال الصلاة تكريهاً من المسلمين وما يقصد المصلي بذلك خلاف المسلمين لعناده فلا يبين لي أن يقتضي في صلاته كون الفساد، وأما على غير التحلي به كحمل السكين والخنجر والمنقاش على نحو ما الناس في اللباس، فلا أرى به من بأس، إلا أن إلقاء العلائق التي هي عن ن إكمال الصلاة شواغل وعوائق، هو الحسن اللائق بأهل اصلاح، وفقنا الله وإياكم للفلاح،
يستعمله
والله أعلم. مسألة: وما تقول في وقت الغيم المانع عن رؤية الشمس فقد قيل: إن على كل إنسان أن يتحرى وقت الصلاة لنفسه، فإذا تحرى وقت الصلاة قد حضر وقتها، وإن
(1) بمعنى يشوش عليه لأنه يتكلم بصوت عال.
220 (1/226)
صفحة 227
جوابات العلامة البطاشي
شاء الله لأصليها في هذا الوقت، وأنت إن كان من تحريك لها كذلك فصلها وإن كان عندك غير ذلك فلا تصلها على الشك ويقول له قس على نفسك لأن المخاطب بالتحري كل إنسان تعبده مولاه بأداء ما افترضه عليه. الجواب: إذا أراد أن يخبر غيره بما تحراه من حضور الوقت فليخبره فإنه في تحريه كذلك بأن عليه فيما يخصه أن يتحراه بنفسه لنفسه، فإن وافق تحريه تحري من أخبره بذلك صلى وإلا انتظر حتى يكون في تحريه أن وقت صلاته قد حضر، والله أعلم.
مسألة: والمصلي إذا نصب سترة من حجارة قد شبر أو ذراع فهل ينقض عليه صلاته ما كان في قبلته من النجاسات من بول أو غائط أو دم أو ما أشبه ذلك إذا كانت تلك النجاسات خلف السترة عن موضع سجوده بقدر ذراعين. الجواب: إن السترة جاحز بين المصلي وبين ما خلفها من النجاسات والمارات التي ينقض مرورها للصلاة فلا تضره إن شاء الله (1) إلا على قل من يقول في السترة إن من شرطها أن تكون ساترة لذلك عن المصلى فلا يرى ما خلفها من مفسدات الصلاة فتعتبر السترة على هذا القول أهي ساترة لما وراءها، والله أعلم. مسألة: وكذلك إذا وقع في أذن المصلي صوت يعنية أو لا يعنية ففهمه أبنتقض صلاته أم لا؟ الجواب: ما قد ولج في سمعه ففهمه بقلبه بل بعمد فلا أبصر نقض صلاته به، وقلما يخلو أحد من ذلك والله أعلم. مسألة: وما تقول فيمن صلى وفي عمامته نجاسة سها عنها أتنتقض صلاته أم لا؟
وهل فرق بين النجاسة إذا كانت في العمامة أم في خرقة ومتروكه في العمامة؟
(1) لحديث طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك " رواه مسلم وأهل السنن وغيرهم وروى مسلم أيضاً من طريق أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب
الأسود".
221 (1/227)
صفحة 228
قد
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن كان قد صلى بعمامة نجسه فعليه بدل صلاته، وإن كان قد صلى و فيها نجاسة يابسة فعسى أن يشبهه ما يوجد في الأثر
صر
من الاختلاف في صلاة
من صلى بسكين مغمودة فيها دم يابس، والله أعلم. مسألة: وفيمن رأى في ثوبه جنابة يابسة ولم يعلم بها متى خرجت من مود الذي عادتها تخرج منه أنها من يوم أو يومين أو أقل أو أكثر فما من يوم أو يومين أو أقل أو أكثر فما الحكم في صلاته على هذه الصفة؟ وما الذي يجب عليه في ذلك؟
الجواب: إذا احتملت تلك الجنابة أن تكون من غيره في صلاته، وإذا لم تحتمل إلا أن تكون منه وقد تحتمل أن تكون حيّة أو تكون ميتة، وعلى أشكالها فالاحتياط بغسله أولى، وأما في الصلاة فإن كانت تحتمل أن تكون من بعد صلاته الأخيرة، فلا بد عليه وإلا فلاحتياط ببدل صلاته الأخيرة أولى، والله أعلم.
222 (1/228)
صفحة 229
حكم الوضوء للميت
جوابات العلامة البطاشي
الجنائز
:مسألة ما تقول في الوضوء للميت بعد غسله أهو لازم أم لا؟ الجواب: ليس بلازم إلا على سبيل المبالغة في الغسل، مثل وضوء المغتسل من
الجنابة.
خروج نجاسة من الميت بعد غسله
مسألة: ما تقول في امرأة غسلت غسل الموتى ومن بعد ذلك الغسل وجد دم سائل يقطر من عينها ما تقول في ذلك؟
الجواب: إن كان الغسل جافاً فيعاد غسلها ثانية ثم يحشى موضع الدم قطناً أو ما أشبه، وإن كان الغسل الأول لم يجف فيكفي غسل موضع الحدث ولا يعاد عليها الغسل، وإن لم ينقطع عنها الدم فلا حيلة عليه.
شراء الماء لرش القبر
مسألة
: وما تقول في الرش على قبر الميت إذا لم يوجد إلا بالشراء، وعلى قبر جاره لازم أم تطوع رشه إذا لم يوجد إلا بالشراء، بين لنا ذلك أم بينهم فرق وبين رش قبر الميت أو رش قبر جاره؟ بين لنا ذلك. الجواب: أما رش قبر الميت بالماء فهو مما يخرج الصلاح له فيجوز شراء الماء له مما قد أوصى به لجهاز موته. وأما رش قبر جاره بما يشترى من الماء من ماله فلا معنى له ولا يجوز أن يكون ذلك من جهاز موته إلا أن يرضى به الورثة وهم يملكون أمرهم. والله أعلم.
223 (1/229)
صفحة 230
موضع الدعاء في صلاة الميت
من
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: وقال إن المراد بالدعاء في صلاة الميت بين التكبير الثالثة والرابعة وما تيسر الدعاء كاف إن شاء الله، وتكفى الاستعاذة مرة واحدة بعد تكبيرة الإحرام عند
افتتاح قراءة الحمد، والله أعلم.
224 (1/230)
صفحة 231
جوابات العامة البطاشي
الزكاة
إعطاء الزكاة لمستوري الحال مسألة: في إخراج زكاة نظرت أهل الفضل في الدين فرأيت أحوالهم متسددة ونظرت إلى الفقراء المحتاجين وإلى الأرحام والجيران فرأيت أحوالهم مستترة عن المعاصي الظاهرة، إلا أنهم لا يتجنبون عن الدخول في الشبهات، ولا يسألون مـ أمر دينهم إلا من شاء الله متحيرا في الخلاص منها، تفضل علي بالجواب؟ الجواب: إن كنت لم تجد من تنفذها فيه من أهل الولاية أو وجدت ولكنهم في حال واسع خير من حال غيرهم جاز لك ذلك فيما عندي إنفاذها في المستورين الذي في نظرك لا يتقوون بها على معصية الله إذا كانوا من أهل الفقر، والله أعلم.
ترفّه الفقير بمال الزكاة
منهم
مسألة: فيمن أعطي من الزكاة شيئاً من التمر أيجوز له أن يطعم منها دوابه أم لا،
تفضل بالجواب؟
الجواب: إنه يكون بعدما يقبضه على ما جاز له في حكم غيره من ماله فلا يمنع من تصرفه فيه بمثل ذلك، والله أعلم.
إخراج صرف النحاس عن زكاة الذهب
مسألة: وفيمن عليه زكاة من قبل ذهب أو فضة فإذا أخرجها غوازي نحاس على حساب صرف القرش (1) حسب ما وجبت عليه أيكون مؤدياً لها أم لا؟ لأن مراده بهذا لأن يعطيها جملة من الفقراء كل منهم بما شاء أجنبياً أو قريباً فتفضل أوضح لي ما رأيته من آراء الفقهاء فالحاجة داعية إلى أرخص ما فيها من الآراء. الجواب: على معنى ما يشبه ذلك يحسن فيه خروج معنى الاختلاف، والله أعلم.
(1) القرش هو العملة القديمة عند العمانيين.
225 (1/231)
صفحة 232
جوابات العلامة البطاشي
حد الفقير الذي يعطى من الزكاة مسألة: وفيمن عنده بعض المال تجب عليه فيه الزكاة ويتحير عند إخراجها لما وجد في الآثار من كثرة الأقوال والاختلاف في حد الفقير الذي يجوز له الزكاة وفيمن يستحقها وفي إعطائها غير أهل الولاية. (1) ويوجد في بعض الآثار يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي) (2) والمرة القوة هكذا وجدته. ويوجد من بعضا الآثار قال أبو المؤثر (3): رفع لي في الحديث أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب له شيئاً، فقال له: أنت قوي فاشترى له خصيناً بدرهمين وقال هذا، وما تأويله؟ أتكون الزكاة محجورة على من له: احطب هذا ما معنى قوة على الكسب والحرث إلا أنه غير مستقيم بكسبه وغير مستغن به عن غيره في النظر بما يعطى من الزكاة يجعلها في كسوته ومعاشه فهل يجوز أن يعطى هذا على
هذا أم لا؟
كان ذا
(1) أهل الولاية هم الأشخاص الذين يتولاهم الشخص في الله بمعنى يحبهم وينصرهم في الله وهم الذين تمسكوا بدين الله، ولم يفعلوا الكبائر ولا أصروا على الصغائر والله أعلم.
(2) جاء هذا الحديث من طرق عدة مجموعة من الصحابة من ذلك:
الإمام
1 - طريقة عائشة -رضي الله عنها - رواه الإمام الربيع -رحمه الله من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عنها مرفوعا: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمتأثل مالاً قال الربيع: ذو المرة السوي: القوي المحترف، والمتأثل: الجامع للمال، وكما هو ظاهر عليه حديث صحيح ثابت. من طرق أبي هريرة مرفوعاً رواه النسائي (2434) وابن ماجه (1839) وابن الجارود (364) وأبو يعلي (6401) وابن حبان (3290) من طرق عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة، ونقل الحافظ الزيلعي عن صاحب
التنقيح قوله: رواته ثقات إلا أن أحمد بن حنبل قال: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة. اهـ حديث عبد الله بن عمرو رواه الترمذي (652) وأبو داود (1634) وأحمد (6530) وعبد الرازق (7155) والطيالسي (2271) وابن الجارود في "المنتقى" (363) وقال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وقد روى شبعة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث ولم يرفعه. ونقل الزيلعي 399/ 2 عن صاحب التنقيح " قوله: وريحان بن يزيد قال أبو حاتم شيخ مجهول، ووثقة ابن معين، وقال ابن حبان كان أعراب صدوقاً، وجاء من طريق غير هذه خرجها الزيلعي والهيثمي في المجمع" وليرجع
إليها من شاء.
(3) أبو المؤثر: هو الصلت بن خميس الخروصي البهلوي من أئمة الذهب عاش في القرن الهجري الثالث أخذ العلم عن محمد بن محبوب الرحيلي وكان رحمه الله - أحد الثلاثة الذين ضرب بهم المثل فقيل عنهم رجعت عمان في ذلك العصر إلى أصم وأعرج وأعمى حيث إنه كان كفيف البصر وقد كان من العلماء الذين اجتمعوا على إمامة عزان بن تميم سنة 277 هـ (ينظر إتحاف الأعيان 529/ 1) ودليل أعلام عمان ص 98.
الخروصي
226 (1/232)
صفحة 233
جوابات العلامة البطاشي
من
وقد توجد في بعض الآثار أن النبي لما كان يعطي المنافقين من الصدقة وهو عالم بنفاقهم، فما عندك شيخنا في هذا صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أم غير صحيح عنه؟ (1) وقد وجد من جوابات بعض المتأخرين في معاني الزكاة قد قيل فيمن لم يعرفه بفقر ولا غنى: فليسأله فإنه يخبر عن نفسه ما معنى هذا السؤال عموماً لكل مـ يشهد لنفسه بالفقر كان أميناً أم غير أمين؟ أم هذا السؤال للأمين خاصة لا لغيره من الخائنين أو المجهولين؟ أرأيت إذا كان غريباً سائلاً لا يعرف ما صفة حاله بأمانه ولا بخيانه ولا يعرف بفقر ولا بغنى وعليه آثار الفقر فهل يكون قوله حجة بالفقر ويجوز أن يعطى من الزكاة ومن كل شيء يكون مرجعه للفقراء أم لا يجوز؟
کان
الجواب: قد قيل في حد الفقير: أن لا يكون عنده ما يغنيه من غلة مال لسنة أو من ثمرة إلى ثمرة أو ما يغنيه من حرفة أو صناعة يدر عليه من نفعها ولو يوماً بيوم فمن لم يكن له شيء من ذلك فقد بلغ حد الفقر الذي يجوز له به أخذ الصدقة، وقد دخل ف الحرفة والصناعة ذو المرة السويّ فإن المراد به والله أعلم، من قادراً على أن يكسب لنفسه ما يغنيه إلا أن الحرفة والصناعة تخلتف فمنها ما يغني صاحبة فيكون به غنياً ومنها ما ليس يغنيه فيكون بعد في حد الفقر. وأما الشروط المعطى من الصدقة من بعد أن يكون فقيراً فقد قيل: إن الولاية فيه شرط لإنفاذ الصدقة فيه وهذا قول فيه تشديد.
(1) عذراً أخي القارئ فلم أجد ذلك بعد شدة بحث ولكن رجعت إلى تفسير الكشاف عند قوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) وأورد الزمخشري قولين فيها، فقيل بأنها نزلت في ابن ذي الخويصرة عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم الحرب فقال: اعدل يا رسول الله، فقال صلوات الله وسلامه عليه: ويلك إن لم أعدل أنا فمن يعدل؟) وقيل بأنها نزلت في أبي الجوظ من المنافقين وذلك لأنه قال ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أبالك أما كان موسى راعياً، أما كان داود راعيا أفلما ذهب قال عليه الصلاة والسلام: احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون) اهـ. أما الحديث الأول فرواه البخاري (3610) ومسلم (1064) (143) والنسائي (240) وابن ماجه (169) من حديث أبي سعيد في قصة لا داعي لذكرها لأنها ليست محل الشاهد وإنما محل الشاهد الحديث الثاني إذ فيه التصريح بالنفاق، ولكن قال الزيلعي: غريب، وقال الحافظ ابن حجر: لم أسمع
227 (1/233)
صفحة 234
جوابات العلامة البطاشي
وقيل: إن الولاية ليس بشرط ظاهر الآية أن الصدقة للفقراء مطلقاً وعسى أن يكون هذا هو الأحسن لقوله تعالى في المنافقين: (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم
يعطوا منها إذا هم يسخطون) (1) ففيه دليل على إعطائهم منها.
إن الناس نوعان: فقير وغني فمن عرفته بالفقر من علمك أو من شهادة من لا
من
،
تشك في صدقة جاز لك أن تعطيه الصدقة، ومن لم تعرفه بالفقر، ولا شهد على فقره عندك من لا تشك في صدقه فهو المجهول فلا تعطه الصدقة حتى تسأل من هل هو فقير يستحق الصدقة أم لا؟ ولا يكلف بينة على دعواه للفقر؛ لأن الفقر والغنى في الغالب من السرائر التي لا يطلع عليها من الخالق إلا صاحبها فكمن صاحبها فكمن صاحب مال كثير تستفرغ غلته لوازم كثيرة قبل الحول فيبقى فقيرا وكم من فقير في ظاهره غني في باطنه، فتكون دعوى من يدعي لنفسه الفقر مقبولة لم يصح كذبه؛ لا، الفقر هو الأصل في الناس والغنى حادث فلا ينتقل عن الأصل
إلى الحادث إلا بإقرار أو علم العالم به، والله أعلم. مسألة: ويجوز للرجل أن يبيع زكاته ويكسو بها الأيتام أو يطعمهم منه إذا كانوا
فقراء ولا يحسنون القبض. الجواب: إن مستحقي الزكاة إذا كانوا لا يحسنون تصريفها في مصالحهم جاز لمن يدفعها إليهم أن ينظر لهم فيما ما يصلحهم كانوا أيتاماً أو غيرهم. قلت له: وما صفة هذا المستحق للزكاة إذ الأيتام لم يبلغوا الحلم كيف يعرف حالهم بأمانة ولا خيانة أو مطيعين أو عاصين ظاهر أمرهم وأفعالهم أتجوز لهم الزكاة
أم لا؟ الجواب: إن الصبيان لهم حكم السلامة من الخيانة والعصيان، وهم مفطورون على فطرة الإيمان حتى يبلغوا الحلم فيخاطبوا عند ذلك بالتكليف فهنالك يكونون إما مطيعين وإما عاصين، وبقي الكلام ف أوليائهم الذين تجري على أيديهم أمور طعامهم وكسوتهم إن كانوا مأمونين على ما يقبضونه من الزكاة جاز تقبيضهم لها،
(1) التوبة (85)
228 (1/234)
صفحة 235
جوابات العلامة البطاشي
وإلا فلا، ويحتال المبتلى في صرف الزكاة إليهم على وجه يسعه عند المولى سبحانه وتعالى، والله أعلم.
مسؤولية الزكاة عقد الشركة
مسألة: وهل يلزم صاحب المال قيام الحجة على البيدار (1) حتى يخرج الزكاة من تلك الغلة التي أخذها بعمله من ماله أم لا يلزمه؟ ويكفي منه إعلام بيداره أن عليه فيما يأخذه من غلة ماله زكاة وإن أخبر ولم يخرجها عمدا ما يلزم صاحب المال في ذلك، وإن لم يعلم به أنه أخرجها أم لا أيلزم سؤاله والبحث عنه؟
الجواب: إن البيادرة (2) إذا كانت على وجه الشركة في مال تجب فيه الزكاة فكل من الشريكين الهنقري (3) والبيدار متعبد بنفسه في إخراج مال الله عليه من حق ولا يلزم أحدهما تضييع الآخر شيئا، وأخبار البيدار بذلك من المستحب لا من اللازم فيما عندي، ولا سيما إذا كان البيدار من أهل الجهل باللازم إلا أنه لم يسأل فمن الفضل أن يخبره بماله وعليه، وإلا إذا لم يسأله و لم يين له تضييعه ففي عنه يتوجب اللوم إليه ومن حبي إخباره بذلك إقامة لحجة الله عمل بها أو
السكوت أباها، والله أعلم. مسألة: فيمن طنا (4) شيئاً من النخيل فغلجت (5) النخيل قبل أن تصير تمرا فصارت حشفا لا تصلح إلا لطعام الدواب فطلب المستطني من الطاني مسامحة شيء من الدراهم فنظر الطاني لنفسه الأصلح أن يسامحه ويسترجع النخيل فهل يلزم الطاني زكاة من الدراهم التي طيحهن (6) المستطني أم لا عليه فيه زكاة؟
(1) البيدار: هو العامل في المساقاة. (2) هي عقد المساقاة.
(3) الهنقري: هو صاحب المال. (4) الطنا: هو بيع الثمار على رؤوس الأشجار. (5) غلجت: بمعنى ذبلت الثمرة. (1) أي أسقطهن ولعلها من أطاح به أرضاً.
229 (1/235)
صفحة 236
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: ما أدري ما هذا الحشف أيقع به نقض الطناء أم لا، فإن كان يقع فيه نقض الطناء فسامحه لما يرجوه من التوفير له للزكاة فلا يبين لي عليه زكاة فيما سامحه إياه، وإن كان مما لا يقع النقض فأرجو أن عليه فيما سامحه الزكاة، والله أعلم.
إعطاء الزكاة للمترفّه بالأموال مسألة: وفيمن عنده أرحام وأقارب وجيران عندهم فضلة دراهم من غلة أموالهم أو كسب أيديهم واحتيالهم أو بأي وجه كانت فضلتهم ثم يشترون بها مالا ويتركون أنفسهم محتاجين إلى الزكاة وغيرها من الكفارات ولو تركوا تلك الفضلة لعولهم وعول من يلزمهم عوله ربما أنها تكفيهم لو تركوها فهل يجوز على هذا أن يعطوا من الزكاة ومن كل شيء يكون مرجعه للفقراء أم لا يجوز ذلك؟
الجواب: إن من كان له ما يغنيه من الغلة ثم يستفرغه في شراء الأصول فيبقى فقيرا، فهذا عندي ليس فقييراً مستحقاً للصدقة لأن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سَوِيّ (1) ولا لمتأثل مالاً فمتأثل المال يحتمل وجهين: أحدهما: أن يتأثل المال فيشتريه يأخذه من الصدقة. والثاني: أن يتأثل المال فيشتري بغلته التي تغنيه ولو جاز ذلك أن يكون فقيراً على هذا من أمره لصارت للأغنياء الكبار مندوحة وسعة يحتالون بها على أخذ الصدقة إذا أنفذوا غلتهم لشراء الأصول، وهيهات هيهات أن يكون الأمر كذلك، الله أعلم.
إعطاء الزكاة لمن ظاهره الفقر وهو غني مسألة: وفيمن أعطى زكاته رجلاً في ظاهر أمره فقير ثم سأله: فقال له: إنه فقير وهو فيما بينه وبين الله تعالى غني عنده شيء يغنية يكفيه من دراهم وغيرها لأن الفقر والغنى لا يطلع عليهما أحد من الخلق إلا الله تعالى وصاحبهما.
(1) تقدم تخريجه
230 (1/236)
صفحة 237
جوابات العامة البطاشي
أرأيت إذا لم يسأله عن فقره لأن المعطي يعلم به أنه في ظاهر أمره فقير ولم يعلم بعد بغناه حتى مات فهل يبرأ هذا من الزكاة على هذا أم لا؟ إن كان آخذ الصدقة أميناً عارفاً مستحقاً للصدقة أو كان جاهلاً لا معرفة له بذلك.
الجواب: إن دافع الصدقة قصر في ترك سؤاله عن فقره وكان ينبغي أن لا يكتفي بظاهر حاله قبل سؤاله (1)، لما في باطنه من احتماله، ولكن لا أقدر على القول بتغريمه ما لم يصح معه غناه كان المدفوع إليه أميناً أو غير أمين إن كان لا أمين عند التصريح أبعد من الشك، والله أعلم.
مسألة: إني سمعت الشيخ سلطان يرفع عن الشيخ ناصر بن جاعد (2) عن والده الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: أنه لا يعطى أحد من الزكاة حتى يُسأل أفقير هو أم لا فيعطيه بعد سؤاله له، هذا سمعته من الشيخ سلطان وهذا منه على سبيل التحريض والاحتياط.
إعطاء الفروع من الزكاة
مسألة: وما تقول في امرأة عندها مال تبلغ فيه الزكاة ومعها ولد فقير أيجوز لها أن تعطي ولدها زكاة مالها إن كانا في بيت واحد مشتركين في المال وفيما يحصله الولد من خدمته وإذا لم يجز ذلك أيجوز لها أن تعطيه ليعزلها ويقضي بها دينه أو يشتري بها كسوة أو تعطيه زكاة مالها وترجع الزكاة وخدمة الولد ومال والدته في بيت واحد مشتركين ما الذي يعجبك من القول؟
الله
بن
(1) وكان من هدية إذا علم من الرجل أنه من أهل الزكاة أعطاه وإن سأله أحد من أهل الزكاة ولم يعرف حاله أعطاه بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة سوي، فقد روى أبو داود (633) والنسائي (2597) عن عبيد الخيار قال أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخضه، فرآنا جلدين فقال: إن شئتما أعطيتكما ولا حظ لغني ولا لقوي مكتسب.
(2) الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس المعروف في الأثر العماني: بإبن أبي نبهان، أحد علماء القرن الثالث عشر، ولد في بلد العليا من وادي بني خروص عام 1192 هـ أبوه الإمام الشيخ الرئيس جاعد بن خميس، ولابن أبي نبهان مؤلفات عديدة منها كتاب الخحق المبين وكتاب الإخلاص وكتاب محك الأشعار وكتاب التهذيب وغيرها، توفي في زنجبار عام 1262 هـ (ينظر دليل أعلام ص 159).
231 (1/237)
صفحة 238
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: فيجوز لها أن تعطيه زكاة مالها إذا كان فقيراً و لم تكن فوضته غلة مالها قبل إدراكها، وإن كانا مشتركين في الطعام وإن كانت فرضته غلة مالها على وجه المنحة له منها قبل إدراكها له وزكاتها عليه إذا كان فيها نصاب الزكاة، والله أعلم. مسألة: وما تقول في ولد الغني إذا كان معتزلاً عن والده وهو فقير أيجوز أن يعطى من الزكاة أم لا؟ وإذا لم يجز أن يعطى من الزكاة أيجوز أن تعطى زوجته إذا كانا جميعا في بيت واحد؟ الجواب: إذا كان فقيراً ولم يبنه من عياله فإن كان فقد التزم له بجميع ما يحتاج إليه، و لم يكن عليه دين فهو غني بغنى أبيه ولا يعجبني زكاته إليه، وإن كان قد التزم له لبعض ما يحتاج إليه مثلا بالطعام جاز له أن يعطيه ما يكتسي من زكاته وإن كان عليه دين جاز له أن يعطيه من زكاته لوفاء دينه وهكذا القول في زوجته أي زوجة ولده إذا التزم بقيامها كله من ماله أو ببعضه أو لم يلتزم به، والله أعلم.
زكاة المبيع بالخيار مسألة: وفيمن اشترى مالاً ببيع الخيار إلى مدة خمس سنين أو أكثر أو أقل زكاته على البائع أم على المشتري وهل يضاف بيع الخيار على مال الأصل إذا لم تبلغ الزكاة في مال الأصل إلا إذا أضيف عليه بيع الخيار تفضل بالجواب مأجوراً إن شاء
الله الجواب: فعلى قول من جوزه فالغلة مختلف فيها إذا كان البيع قبل الإدراك ففي أكثر القول فيما أرجو أنها للمشتري فزكاتها عليه وتضاف إلى ماله لمبلغ النصاب. وقيل: إنها للبائع وعلى هذا فزكاتها عليه والله أعلم فلينظر في جميع ذلك ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
إعطاء الزكاة للقريب غير الولي مسألة: وأشاورك شيخي في أمر عناني في إخراج الزكاة عندي أقارب قد اجتمع لهم الفقر والستر عن المعاصي الظاهرة إلا أنهم لا من أهل الفضل في الدين والورع
232 (1/238)
صفحة 239
جوابات العامة البطاشي
ولا يجتنبون عن الدخول في الشبهات، ويتكفون بثياب الزينة لهم ولعيالهم أعني ثباب السواد والحمرة لا ثياب الحرير فهل يجور لي أن أعطيهم من زكاتي وتكون لي
خلاصا منها؟
وكذلك إن كان عندي بيدار فقير أيجوز لي أن أعطيه من زكاتي إذا لم أرد يعطيني
له من
مكافأة
أشغاله
شيء من في مالي غير لازم عليه؟ الجواب إذا كانوا من أهل الستر ولم يظهر عليهم من المعاصي ما يكونون به في حد البراءة وهم فقراء وكذلك البيدار الفقير على معنى ما ذكرت فلا أرى بأساً في إعطائهم من الزكاة، ولكن لا يستغرقها فيهم فيما أحب له وليجعل نصيبا منها في أهل الفضل والصلاح من أهل العدل، والله أعلم.
إخبار المعطى بكونها زكاة
مسألة:
ومن خرج زكاة ماله وتركها عنده بمن يسأله من الفقراء والذين يعطيهم منها لم يعلمهم أنه من الزكاة أيكون له خلاص منها أم لا؟ الجواب: إن كان يعرفهم أنهم مستحقون لها ولا يرجو منهم مكافأة على ما يعطيهم إياه فلا يلزمه إخبارهم أنه من الزكاة، الله أعلم.
إعطاء الزكاة للأصول أو الأزواج مسألة: والزكاة أيجوز للولد أن يعطى منها والديه إذا كانا فقراء؟ وكذلك الزوج أيجوز له أن يعطى زوجته، والزوجة أيجوز أن تعطي منها زوجها إذا كانا فقراء؟ الجواب: قد قيل: يجوز للولد أن يعطيها بنية البالغين إذا لم يكونوا أغنياء
كالمعتزلين عنه وهم فقراء أو فيما لا يلزمه لهم مما يجوز إنفاذ الزكاة فيه.
وكذلك الولد لوالده إن لزمه عوله.
233 (1/239)
صفحة 240
جوابات العلامة البطاشي
وكذلك المرأة تخرج الزكاة لزوجها المستحق كما أمر به ابن مسعود رحمه الله زوجته وأجازها رسول الله في حديث مشهور (1) وأما هو يعطيها زوجته فمختلف فيه فما لم تكن غنية فيه بغناءه مما لا يلزمه ولا يتلزمه.
تلف مال الزكاة قبل صرفها مسألة: وما تقول في إنفاذ الزكاة فيمن جد ماله وفيه رطب وبسر وتركه في مكان لصلاحه حتى يصير البسر والرطب تمراً ثم اجتاحه السيل أو سرق أيكون غارماً للزكاة إلا إذا لم يميزها من ماله فذهب الجميع. وكذلك إن أكلت منه دابة أو سرق منه شيء قليل و لم يعلم به و لم ينكره أيكون معذوراً أم لا؟ وكذلك إن ميزها من ماله وتركها في مكان يأمن عليها فيه وصار منتظراً لها الأفضل ليدفعها إليه فذهب أو ضاعت أيلزمه غرمها أم لا؟ وهل يجوز له تأخيرها في ماله بعد جداده لصلاحها أم لا يجوز له ذكر ويلزمه تمييزها من ماله في ذلك الحال إن كان بسراً أو رطباً أو تمراً. الجواب: يختلف في زكاة الرطب والبسر فعلى قول من لا يوجبها فيهما فلا تبعة عليه من قبل الزكاة حتى يصير إلى حد التمر وإن تلفا قبل ذلك فلا شيء عليه. وعلى قول من يوجبها فيهما فعلى قول من يجعل الزكاة في الذمة فهي عليه بقي أو تلف.
وعلى قول من يجعلها شريكاً فما كان على نظر الصلاح فيها و لم يتعد فيها ما يجوز للأمين في أمانته فلا بأس عليه إذا تلفت من قبل أن تصير إلى أهلها وأرجو أنه إذا ميزها من ماله وتركها في موضع يأمن فيه عليها، ينتظر بها أهل الفضل من الفقراء، ثم تلفت قبل أن تصل إلى أهلها فعندي أنه لا غرم عليه على هذا إلا أن
يكون على رأي من يجعلها في الذمة وإلا فهو كذلك.
(1) خرجه الباحث مشكوراً في ص 196
234 (1/240)
صفحة 241
جوابات العلامة البطاشي
وإذا كان ينتظر بها الأفضل من الفقراء فلا أرى مانعاً من تركها في جملة ماله حتى إذا وجد لها من ينتظر من أهلها ميزها منه يؤمئذ.
وأم ميزها من قبل وتركها عنده بمنزلة الأمانة فهو أحوط، والله أعلم.
الزكاة في شركة المضاربة
مسألة
ومن جواب الشيخ سلطان بن محمد أن السلع التي أخذت برأس مال المضاربة إذا وجبت الزكاة فيها تقوم دراهم، فيكون فيها للزكاة ربع العشر، النصاب للزكاة فيها كنصاب زكاة الفضة، وهو مائتا درهم، ولا تجب الكسوة والطعام من الزكاة إلا لمن لا يملك أمره كاليتيم والمجنون وما أشبههما، والله
أعلم. (1)
تسليم الزكاة غير مستحقيها
مسألة (2): وفيمن سلم الزكاة سنين كثيرة لغير مستحقها أو أعطى أحداً من الفقراء أصلا بقدر قيمة الذي لزمه من الزكاة أو أكثر من قيمة الذي لزمه أيجزيه ذلك، وإذا سلم أحداً زكاته ولم يسأل عن الإمام إنه عدل أم غير عدل وسلم إلى العمال الذي يجبون الزكاة، أيسعه ذلك أم لا؟
الجواب: فإذ سلمها إلى من لا يستحقها لم يجزه وكان عليه أن يخرجها من ماله إلى أهلها لأن ذلك ليس بزكاة فإن أراد الخلاص منها فأعطى أحداً من الفقراء شيئاً من الأصول لم يجزه ولو زاد في مقدار القيمة عنها، وفي الأثر من المسلمين ما يدل بالمعنى على ذلك من الخلاص بالمثل على وجوده هو الوجه العدل الذي لا يشك فيه، فإن عز عليه فنرجو في القيمة على معنى البدل أن يكون له وجه سعة في الخلاص، وإن هو أعطى القيمة مع وجوده للمثل فعسى أن يخرج فيه معنى
(1) وجدت هذه الفتوى في مخطوط عنوانه "مجموع مسائل منثورة وهي مسائل سأل عنها الشيخ محمد بن سالم بن سيف الحجري وأجوبتها عن المحقق الخليلي أكثرها، وعن غيره ثم جمعها المحقق الخليلي الشيخ سعيد بن خلفان "ص 222. وهذه المخطوطة في مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي برقم 1724. (2) هذه المسائل من القطعة الثانية من مخطوط التمهيد.
235 (1/241)
صفحة 242
جوابات العلامة البطاشي
أنه
الاختلاف ولا يعجبني أن يدفع عما قد لزمه منها للفقير بالقيمة أصل مال لما يخرج بالمعنى من التشديد على المسلمين، وإن كان مما يحتمل لأن يخرج فيه معنى الاختلاف في النظر وكان جوازه لا يبعد من الصواب على بعض المذاهب في الرأي فإن الأول هو الأكثر، والأولى أن يعمل به، وعلى كل حال فدفع الزكاة إلى غير العادل من الأئمة لا يجزي عنها، وإن هو دفعها إلى عامل الإمام لا على معرفة الإمام ولا قيام حجة له ولا عليه مما يوجبها أو يجيزها له لعدله، ثم صح بعد ذلك معه في موضع الحجة له أو عليه في حاله ذلك، فقد وافق في تعسفه على جهالته موضع الخلاص وإن لم يصح معه ذلك أو صح معه خلافه لم يجزه ما دفعه إلى عامله منها، وكان عليه أن يؤديها مرة أخرى إلى أهلها على حال في قول أهل عمان ومن وافقهم والله أعلم. قلت له: ما تقول في تأديتها لهم أعني الجبابرة وقبضهم لها أيبرأ صاحبها بتسليمه
لهم أم لا؟
قال: لا يبرأ ويلزمه إخراجها ثانية إلى الفقراء المستحقين.
236 (1/242)
صفحة 243
جوابات العلامة البطاشي
الصوم
النية للصيام
مسألة: وفيمن كان مسافراً في شهر رمضان فنوى في الليل: إن قدرت أصوم فأصبح يومي إن شاء الله - صائماً وإن لا قدرت فأصبح يومي-إن شاء الله - فاطراً فلم يفطر يومه وأصبح صائماً ما يكون حال صومه على هذه النية تام أم يلزمه البدل على هذا النية؟ وهل توجد هذه النية في الأثر معلقة بهذا الشرط: إن قدرت على الصوم وإلا أفطرت أم لا توجد ولا تجوز؟ وكذلك فيمن نوى في الليل في وطنه، إنه أصبح إن شاء الله- مسافراً فاطراً فلم يسافر و لم يفطر في ذلك اليوم التي نوى الإفطار فيها ما يكون حال صومه يومه تام
أم لا؟
وكان
وهل يجوز تقديم نية الإفطار في الوطن قبل خروج المسافر من عمران بلده، أم لا يجوز إلا بعد خروجه من عمران بلده؟ الجواب: إن كان قد نوى السفر من الليل من غير قصد الوقوف دون الفرسخين، منه في نيته ذلك الشرط وخرج من عمران بلده قبل الفجر فأرجو أن له شرطه فيتم له صيامه مع القدرة عليه ويجوز له الإفطار عند عدمها وأرجو أن ذلك لا يخلو من الأثر، وإذا أصبح في نهار شهر رمضان في وطنه على نية الإفطار لغير ما إجازة له فأرجو أن لا يعذر من البدل ولو صام يومه ذلك بدليل ما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل) (1) فكيف إذا أصبح على نية الإفطار ولا
(1) اختلف أئمة الحديث فيه فذهب جمهورهم إلى أنه موقوف على خفصة من قولها أيضا على ابن عمر. كما قلنا إنه جاء موقوفا على حفصة من قولها مرفوعاً من طريق ابن عمر عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا العلماء في الترجيح بين ذلك والثمرة في ذلك تظهر في أن من يعتبره موقوفا عليها ولا يعتد بالموقوف لم يحتج به لأنه:
وليس المقطوع والموقوف تقوم حجة ولا الضعيف ومن يجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به في هذا المسألة. قلت وقد ناقش شيخنا إمام السنة والأصول حفظه الله - مسألة زيادة الثقة والتعارض بين الوقف والرفع في " السيف الحاد ص 149 ط 3" فليرجع إليه من أراد الاستزادة.
237 (1/243)
صفحة 244
جوابات العلامة البطاشي
يعجبني لمن أراد سفراً أن ينوي الإفطار في بلده ولكن إذا خرج من عمرانا قبل الفجر حذرا عن مفاجأة الصبح له على هذه النية قبل الخروج من العمران إلا إذا كانت نيته: إن سافرت غداً فقد نويت الإفطار، والله أعلم.
وجدان الجنابة في الثوب مسألة: وفيمن رأى في ثوبه جنابة يابسة لوم يعلم بها متى خرجت من موضعها التي عادتها تخرج منه أنها من يوم أو يومين أو أقل أو أكثر وهو صائم الشهر المفروض عليه صومه وهو شهر رمضان قد وجدها بالنهار فما حكمك في صومه وصلاته على هذه الصفة؟ وما الذي يجب عليه في ذلك؟
الجواب: إذا احتملت تلك الجنابة أن تكون من غيره فلا بأس عليه في صوم يومه، ولا في ما مضى من صومه، وإذا لم يحتمل إلا أن تكون ن منه فقد يحتمل أن تكون حية وأن تكون ميتة وعلى إشكالها هذا فالاحتياط بغسله وبدل يومه أولى، والله
أعلم.
وقد قال الترمذي بعد إخراج هذه الحديث: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وقد روي مرفوعا عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح وهكذا أيضا روي هذا الحديث عن الزهري مرقوفا ولا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب. اهـ. وقال النسائي: الصواب موقوف ولم يصح رفعه، قوال الطحاوي: هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن ابن شهاب ويختلفون عنه اختلافا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه. اهـ. وقال ابن التركماني في الجوهر النقي اضطرابا شديدا والذين أوقفوه أجل وأكثر من أبن أبي بكر. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في التنفيح 280/ 2: حديث حفصة صحيح وقفه كما نص على ذلك الحذاق من الأئمة .. قال النميري قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل كيف إسناد حديث النبي صلى الله عليه وسلم "لا صوم لمن لم يجمع الصوم قال أخبرك ماله عندي ذلك لإسناد لأنه عن ابن عمر وحفصة إسنادان جيدان 1 هـ أما الذين صححوا رفعه فمنهم الدارقطني والخطابي والبيهقي قال الخطابي: رفعه عبد الله بن أبي بكر وهو من الثقات الرفعاء. اهـ تخريج الحديث:
رواه أحمد (287/ 6) وأبو داود (2454) والترمذي (760) والنسائي (2330) وابن ماجه (1700) والبغوي في شرح السنة (1744) والبيهقي (202/ 4) وغيرهم.
238 (1/244)
صفحة 245
جوابات العلامة البطاشي
وقت وجوب الإمساك مسألة: ما تقول في جواز الأكل للصائم إلى طلوع الفجر فهل يجوز له الأكل والصلاة حتى يتيقن طلوع الفجر، أم لا يجوز له ويلزمه الاحتياط ويؤمر بالإمساك عن الأكل وعن الصلاة قبل الفجر بوقت لإحراز صومه وصلاته، أرأيت إن نظر إلى الفجر فلم يتيقن طلوعه ثم أكل أو صلى الوتر ثم بعد فراغه نظر إلى الفجر فإذا هو قاد بان بيانا شافيا لا شك فيه، فما تقول من الفرائض أو ينتفل وعند دخوله في الصلاة يستيقن على طلوع الفجر، تفضل علينا بالجواب؟ الجواب: إن الصلاة في هذا أوسع في التأخير من الصيام لذلك يمكنه عدم أدائها وأن يقف عنها حتى يشك في وقتها، وليس الصيام كذلك إذا إن ذلك عليه فيه الإمساك من الفطر إن هو أول الفجر الصادق فإن عرفه وإلا استدل عليه بمن يعرفه إن وجد وإلا ينبغي في محل الشك أن يقف احتياطاً منه على دينه، وصلاة الوتر لا يؤخرها إلى أن يؤديها في طلوع الفجر إلا أن ينام عنها أو ينساها وصلاة البدل إذا صلاها لا بأس عليه في تمامها، ولو طلع الفجر عليه، والله أعلم. مسألة: نية الاعتكاف اللهم إني أعتكف في هذا المسجد كذا كذا يوماً قربة الله
تعالى طاعة الله ولرسوله محمد الله.
239 (1/245)
صفحة 246
جوابات العلامة البطاشي
الحج
الاستطاعة المالية للحج وقال الشيخ نصير بن محمد: سعت الشيخ سلطان محمد فيمن تحدث عليه بن دراهم من بيع أصل ماله، أو من بيع مال خيار، أو من صنعة يديه، أو من غلة ماله، أو من أي وجه كانت ودخلت عليه أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة كانت هذه الدراهم التي في يده بقدر استطاعته إلى الحج ورجوعه وعول من يلزمه عول فيلزمه الحج على ما تقدم الاستطاعة. من
240 (1/246)
صفحة 247
جوابات العلامة البطاشي
النذور والأيمان والكفارات
نذر الأكل في المساجد (1)
من
شاء الله من
مسألة: وفيمن نذر الله تعالى بطعام يؤكل في المسجد كذا يأكله الناس و لم يخص به أحداً من قوام المسجد ولا غيرهم أيلزمه هذا النذر أم لا؟ وإذا دعي أحد إلى هذا الطعام أيجوز له أن يأكل من الذين في أيديهم هذا الطعام
أمناء كانوا أو غير أمناء ويعرفهم أو ليس يعرفهم؟ الجواب: إن النذر ليأكله في المسجد من ليس له غرض في الوصول إلى المسجد إلا غرض الأكل باطل عندي فالوفاء به لا يجوز لأنه مما لم يين لم بين المسجد لأجله. وأما من دخل المسجد لمعنى يجوز له وصادف هذا المأكول ودعاه صاحبه إلى منه فيجوز له ذلك والله أعلم فانظر في ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
الأكل
النذر بعدم الركون إلى الدنيا:
مسألة:
(2) وما تقول فيمن مرض فقال في مرضه: ناذر الله تعالى متى شفاني ربي هذا المرض أني لن أركن إلى الدنيا ثم شفاه الله تعالى من مرضه ما يلزمه فيما قال؟ وما صفة الركون إلى الدنيا؟
من
الجواب: قد جاء في التفسير أن الركون هو الميل اليسير فإن كانت لهذا الناذر فيه نية فيكون على من أراده به في نيته وإن لم يكن له فيه نية فقد لا يخلو الإنسان من الميل اليسير إلى الدنيا، والدنيا يدخل فيها المباح والمحجور ومن سلم من الميل اليسير إلى المحجور فكيف يسلم منه في جانب المباح اللهم إلا أن يكون من أهل الزهادة المنقطعين إلى الله في العبادة، الذين لا يتناولون من الدنيا إلا ما تلجئه إليهم الضرورة هذا الصنف لهذا أن يكن من من سد جوع أو ستر عورة وقليل ما هم، ويعجبني
(1) من مخطوطة تمهيد قواعد الإيمان (2) وجدت هذه المسألة في غاية الأوطار
241 (1/247)
صفحة 248
جوابات العلامة البطاشي
الأخير أن يتلافى نذره بالتكفير لوجود التقصير في أكثر الناس للميل اليسير إلى هذا الأدنى الخسيس الحقير. وإن قيل: إن تناول المباح على النية التي فيها صلاح ليس به من جناح، فيستحيل بذلك عن كونه من الدنيا فيدخل فيما هو من الآخرة في المعنى.
وإن
كان من
الدنيا في الصورة فعسى أن يكون هذا الجواب لا يخرج من الصواب، ونحن أدنى أن التصور عما هو أقل من هذا فانظروا فيه ثم لا تأخذوا منه إلا ما وافق آثار أولي الألباب والله أعلم.
تحليف المتهم بالسرقة مسألة: وهل يجوز للمتهم بالسرقة أن يحلف بمسجد اللجيلة (1) أو يغلظ عليه
بشيء من الأيمان مثل الكعبة وغيرها.
الجواب: لا يجوز ذلك.
الهدي بالامتناع عن المباحات
مسألة: ما تقول شيخنا في كلام العامة في الهدي على سبيل الغضب أو الرضى إذا قال رجل فلانه هادنها ما أريدها، أو امرأة قالت فلان هادتنه ما أريده، أو قال رجل شركة فلان هادنها ما أشاركه في تجارة أو صناعة أو قالت لأمها أو أختا أو ابنتها خبز فلانه هادتنه ثم ندموا في جميع هذا، فاجتاجت المرأة أ، تعمل لها خبزا، أو احتاج الرجلان أن يشاركه صاحبه وأن يتزوج المرأة فما يلزمهم في قولهم هذا، وإن لزم الهدي فما صفته وهل قبل الحنث أو بعده، تفضل بين لنا ذلك مأجورا إن
شاء الله
الجواب: إن أيمان الهدي قد تكاثرت في العامة من يغر مبالاة في ذلك، ولعل أكثرهم لا يفهم من الهدي إلا معنى التحريم، وقد رفع الشيخ الصبحي (2) قولا
(1) هو مسجد في منطقة الجيلة التابعة لولاية سمائل حالياً.
(2) هو الشيخ العلامة سعيد بن بشير الصحبي من أكبر العلماء المحققين في زمانه.
242 (1/248)
صفحة 249
جوابات العلامة البطاشي
إن يجري في الهدي كفارة يمين مرسلة ولا سيما إذا كان الهدي لا يفهم من ذلك إلا معنى التحريم والله بكل شيء عليم.
الفطر لصائم الكفارات بسبب السفر
مسألة: وفيمن عقد شهرين متتابعين كفارة لما لزمه من صلاة أو صوم شهر رمضان وبدا له سفر أيجوز له الإفطار مثل لو بدا له سفر في شهر رمضان أم فرق بين ذلك؟ (1)
الجواب: لا يبين لي أن صيام الكفارة أعظم من شهر رمضان وقد جاء الإفطار فيه، فينبغي أن يجوز فيها، ولكن يتناول صوم ما بقي من أيامها إذا وصل إلى وطنه، والله أعلم.
إعطاء الكفارات للثقاة
مسألة: وبعد شيخنا صرحت في تفريق الكفارات لا يعطي أحد لأحد إلا أن يكون ثقة أو أميناً، أو أبا لأولاده الصغار أو زوجاً لزوجة، ولو لم يكونا من الثقات أو الأمناء، فهل يجوز أن تأخذ الزوجة لزوجها والوالدة لأولادها، إذا لم يكونوا ثقات أو أمناء، تفضل بالجواب؟ الجواب: أما لزوجها فلا إلا أن تكون ثقة أو أمينة، وأما لأولادها الأيتام إذا لم يكن لديهم ما يقيتهم من المال أو غير الأيتام إذا كانوا معها ومنع أبوهم أداء ما عليه من النفقة فعسى أن يخرج جواز أخذها لهم على هذا في الواسع، والله أعلم.
(1) وجدت هذه المسألة في غاية الأوطار
243 (1/249)
صفحة 250
جوابات العلامة البطاشي
الأطعمة والذباح
تحريم ذوات الناب من السباع
الحمد الله الكريم الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان من فضله ما لم يعلم، وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
أما
بعد؛ فقد قرأنا في كتاب الإستقامة وكتاب المعتبر، فوجدنا مصنفهما الشيخ العلامة الأكبر (1)، قد حكى فيهما الخلاف والتراع، بين أهل العدل في تحريم ذوات المخالب من الطير وذوات الناب من السباع على إختلاف ما تحت جنسها من الأنواع. ثم حكى بعد ذلك عنهم في كتاب الإستقامة الإجماع على تحليل الثعالب والضباع، وأشبع القول في تقرير ذلك ما شاء الله من الإشباع، فكان ذكر الإجماع على تحليلها بعد نص الخلاف فيها بعينها محل إشكال وإلباس في حق بعض الواقفين عليه من الناس، فخطر بالبال أن نتكلم بما فتح الله لنا في حل هذا الإشكال، فنقول
وبالله نحول: إن الشيخ العلامة من فحول علماء أهل الاستقامة وكفى شهادة على غزارة علمه ما أورده شيخنا الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس من مدحه له في كلامه النفيس، كما هو معلوم في آثاره التي ضربها من على مناره، فلا يكاد يجهل من كان مثله في صحة المعقول حتى يضع الفروع مواضع الأصول، وما أوهم ذلك من المنقول، فهو على أحسن وجوهه محمول. والذي يحمل عليه كلامه في موضع الإجماع موضع الخلاف والتراع أن يقال: إن الإجماع على وجهين:
كلامه
(1) هو العلامة الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد
الكدمي
244 (1/250)
صفحة 251
بدين
جوابات العلامة البطاشي
أحدهما: إن يكون من الأصول التي لا يجوز خلافها في قول المهتدين، برأي ولا
الوجه الثاني: أن يكون إجماعاً في المسائل الفرعية على ما قبل من الأقوال الجائزة المرضية كما هو معلوم في كثير من الوجوه الشرعية، كحجب الجد فيباب الميراث للإخوة وحجب الأم من الثلث بالأثنين منهما وتعصيب الأخوات عند البنات و مسائل التعويل ومسائل الرد إلى غير ذلك من المسائل التي لا تحصى في هذا المختصر بالعد.
وربما توهم بعض المتعلمين لقصور الباع أن ذلك من الوجه الأول من الإجماع. وربما صح الإجماع في القول والعمل على خلاف ما ليس في ثبوته من خلاف هو معلوم عند أصحابنا من أهل عمان ومن إجماعهم في قولهم وعملهم في إقامة الإمام ف صلاة الجماعة والأصل فيها أن يتولاه المؤذن كما هو معلوم في المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، فلم يكن ذلك من الإجماع الذي هو من أصول
كما
الدين.
فيجب حمل كلام الشيخ في حكاية تحليل الثعالب والضباع، بعد النص عليها بالخلاف فيها كغيرها من ذات الناب من السباع، على هذا الوجه من الإجماع، على القول والعمل فيها بذلك بعد ثبوت التراع، ولذلك أورد الشيخ فيه ما أورده من التأكيد والإشباع، لتقرره في الأفهام، وتكرره في الأسماع، وكفى بما ذكرناه في الصور المذكورة من الإجماع عليها بعد أن صحت فيها الاختلافات المشهورة. فانظروا في الفرق بين الوجهين، واحملوا كلام العلماء على أحسن الوجوه في، ولا تضعوا أحدهما موضع الآخر فتضلوا على سواء السبيل، حيث استقر أمر الشريعة على تخصيص عموم القرآن بالسنة كما هو معلوم في الإجماع على تخصيص عموم قوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) (1) في آية النكاح بما صح
التأويل
(1) سورة النساء (24)
245 (1/251)
صفحة 252
جوابات العلامة البطاشي
في السنة من حدث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1)، وحديث تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.
ثم ها هنا محل إشكال آخر حيث جاء صحيح النقل بالاختلاف بين أهل العدل في تحريم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع إذا كانت من حقها في الظاهر أن تكون محرمة بالإجماع لما ثبت في تحليلها من دخولها في العام من آية الأنعام من الاندفاع في تحريمها، حيث استقر في علم الشرع سبيل البت والقطع تخصيص عموم القرآن بأحد أربعة أمور: إما بقرآن مثله، وإما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما بإجماع أولي الألباب، وإما برأي بعض أهل الصواب. فيكون التخصيص بأحد الثلاثة السابعة من باب الأصول، فحبل الخلاف فيه بالرأي مقطوع غير موصول، وتخصيصه بالوجه الرابع محل اختلاف بالرأي فهو في
مقبول.
فكيف جاء في صحيح النقل عن أهل العدل الاختلاف المنقول، فكيف جاز حيث استقر في علم الشرع على سبيل البت والقطع، تخصيص عموم الكتاب مثله بأحد الثلاثة وجوه إما من الكتاب، وإما بسنة رسول الله، وإما بإجماع أهل العدل فيكون اعتراضه على العموم بأحد الوجوه الثلاثة، كما هو معلوم واجب القول، فخلافه بالرأي مردود غير مقبول، لأنه من جملة الأصول. وقد جاء في الحديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل ذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع حرام) (2) فكان بحسب ظاهرة في التأويل مخصصا لها بالتحريم من جملة إفادته آية سورة الأنعام من التحليل العام، ولكن جاء صحيح النقل بالاختلاف في تحريمها بين أهل العدل، فما وجه القول بتحليلها الممنوع بحسب ظاهر هذه الحديث المرفوع، والاحتجاج عليه
بالعموم بالخصوص مدفوع؟
246
..
(1) تخريج الحديث (2) تخريج الحديث (1/252)
صفحة 253
جوابات العلامة البطاشي
فنقول في الجواب عن هذا الإلباس المقتضي لوجود الجرح والباس، في صدور من لا يعرفه من الناس على تحري الحق والصواب، رجاء الأجر والثواب، فنقول: إن تخصيص العموم لا يمنع من جواز الخلاف والتراع، حتى يقترن بالإجماع، ولا يكون كذلك من الحديث إلا المنقول بالتواتر فأجمع عليه أهل العدل، خلفا عن سلف، وكابراً عن كابر، وليس من هذا الباب حديث تحريم الطيور ذوات المخالب والسباع ذوات الناب، فيقتضي جواز الخلاف فيه وجود علل وأسباب، فتكون في الأحكام الشرعية تخصيص العام به في المسائل الفرعية، كما ترى الأمر كذلك في الحديث الثابت خلافه بالرأي بين العلماء بلا نكير لعدم الاتفاق على ثبوت بين السامعين من الصحابة والتابعين، فيجري مجرى مسائل الفروع، فخلافه بالرأي
كثير من
جائز غير ممنوع. وكذلك جاء النهي عن رسول الله له عن أكل كل ذي مخلب من الطير ولك
ذي ناب من السباع حتى كاد يقع عليه الإجماع.
ثم اختلف أهل العدل في تفسيره فقيل: إنه نهي تأديب. وقيل: إنه نهي تحريم فخص به ما أفادته آية الأنعام، في التحليل من التعميم فظهر من هذا البيان أن تخصيص العموم قسمان: قسم يقع على الإجماع فخلافه حرام في كل زمان وقسم جاء في الاختلاف بالرأي بين الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان. سنورد -إن شاء الله - في بيان القسمين من تفسير آية الأنعام، ما يكون أنموذجاً يستدل به على كل ما سواه من تخصيص العام، فنقول في هذا الشأن والميدان العريض الطويل:
قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام، توبيخاً لعبدة الأصنام، على ما شرعوه بأهوائهم من تحريم الحلال وتحليل الحرام، قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خترير فإنه رجس أو
247 (1/253)
صفحة 254
جوابات العلامة البطاشي
فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باع ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) (1)، والآية فيها ثلاثة وجوه: أحدها: أن تفسير بالوجه الأعم فيكون العموم في نفي المطعوم شاملاً لجميع ما يطعم أي يذاق بالفم من طعام أو شراب أو غيرها حتى السم والتراب ثم يخرج بالتخصيص ما شمله عموم التحليل من المحرمات عليه ما سنذكره من فيكون التقدير في قوله: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) أي شيئاً محرما على
التلخيص
طاعم يطعمه أي ذائق يذوقه. وثانيها: أن يعتبر بالمعنى الأخص فيكون نفي وجود التحريم المستفاد من العموم شاملاً للدماء واللحوم ويكون التقدير في ذلك: قل لا أجد في ما أوحي إلي
أي دماً ولحماً محرماً على طاعم يطعمه أي ذائق يذوقه إلا ما استثنى. وثالثها: أن تفسير بالوجه المتوسط بين الوجهين وهو أن يكون في وجود التحريم شاملاً للطعام وحده فيكون التقدير في ذلك: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً أي طعاماً محرماً، ويدخل فيه الدم لأنه من الطعام بالمعنى الذي تفعله به أهل الجاهلية زمان المجاعة فيما روي عنهم. ويشهد للوجه الأول والآخر ما تقدم من كلام الله تبارك وتعالى في سورة الأنعام، إذ قال: وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء إلى قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) (2) وقوله تعالى بعد ذلك: وجعلوا الله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا الله بزعمهم وهذا الشركائنا) (3) وقوله: (وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيها شركاء) (4) ثم جاء بعد ذلك قوله: (قل لا أجد) (5) الآية فعم نفي وجود شيء من محرم جميع ما يذاق بالفم إلا ما استثنى فيها وما وقع عليه من
(1) سورة الأنعام (145) (2) سورة الأنعام (99) (3) سورة الأنعام (136) (4) سورة الأنعام (139) (5) سورة الأنعام (145)
248 (1/254)
صفحة 255
جوابات العامة البطاشي
غير المستثنى من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو الري الذي يجوز فيه الخلاف
أو التراع.
ويشهد للوجه الأوسط قرينة الاستثناء فإنها دلت بالمعنى على وجود شيء محرم إنما
هو اللحم والدم.
وهل الوجه الأول أرجح والوجوه الثلاثة أم لا؟
فنقول: نعم إنه بالفوائد أملأ وذلك لوجهين: أحدهما: أن التفسير بالمعنى الأعم يستلزم بكثير وجوه الخصوص فيبعث الناظر في تخصيص سائر المعلومات إلى تتبع النصوص فيزداد نظره في الدقائق قوة عوض على
الحقائق.
ثانيها: أن التفسير بالمعنى الأعم في التحليل بطرق الوحي الذي نزل به جبريل أقوى
في توبيخ المشركين على التحليل والتحريم بطرق الوحي من الشيطان الرحيم. وفي قوله: (قل لا أجد في ما أوحي إلي) (1) دليل على أن التحليل والتحريم لا يكون إلا بطريق الوحي من الملك الجليل وعلى أن الكتاب والسنة والإجماع والرأي الله كلها حاصل من طريق الوحي عن فضله الجزيل، لأن الإجماع والرأي من مأخوذان من سنة الرسول الله فما وجد فيهما من التحريم وصح به تخصيص ذلك التعميم: فهو في الحكم الموجود فيما أوحي إليه فكان في المعنى من جملة المستثنى
والله أعلم. ولا يشكل عليكم تفسيرنا للمطعوم بكل ما يذاق بالفم على العموم فيدخل فيه ما لا يؤكل ولا يشرب كالتراب والسموم، فإن الطعم هو الذوق بالفم بدليل ثبوته في المشروب كما ثبت في المأكول، إذ سمعنا الله تبارك وتعالى يقول في نهر طالوت حكاية عنه إذ قال لقومه عند خروجهم لقتال جالوت: (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه) (2) أي ومن لم يذقه (فإنه مني).
(1) سورة الأنعام (145) (2) سورة البقرة (249)
249 (1/255)
صفحة 256
جوابات العلامة البطاشي
وقال في صفة الجنة: (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه) (1) أي ذوقه، فظهر أن الطعم هو الذوق بالفم فيعم جميع ما يذاق به على الإطلاق، إلا لقرينة تدل على إرادة الخصوص كما ذكرنا في الوجه الثاني والثالث من تفسيره بالمأكول لقرينة الاستثناء المنصوص والله أعلم، فتوجه لي وجهان في تفسير هذا التعميم: أحدهما: أن يفسر بالمعنى الأعم فيكون عاماً في جميع المطعومات منه المطعومات منه والمأكولات والمشروبات إلا ما استثناه من الميتة والدم المسفوح ولحم الحترير وما أهل به لغير الله فحرمه في حال الاختيار، وأحله في حال الاضطرار. ثم كان المعروف في لغتهم أن الميتة التي تموت حتف أنفها ألحق بها أشياء من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب، من سورة المائدة وما لم يذكر اسم الله عليه من سورة الأنعام فخص بالتحريم من جملة التحليل المستفاد من ذلك التعميم. ثم جاء تخصيصه أيضاً من الكتاب والسنة والإجماع بتحريم الصيد على المحرم حتى يحل وتحريم صيد الحرم على المحرم والمحل. ثم جاء تخصيصه أيضاً بحريم ذبائح المشركين إذا أن يكونوا من أهل الكتاب سلماً
للمسلمين.
ثم جاء تخصيصه أيضاً بتحريم القرد إلحاقاً له بحكم الخترير، وإن وفق بعض أهل العدل على القول بتحريمه فليس بمقتض لتحليله عند من به خبير. ثم جاء تخصيصه المسموع من اختلافات أهل العدل في مسائل الفروع، فمنه ما جاء تحريمه من كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع.
ومنهم من خص هذا التخصيص فقال: إلا الثعالب والضباع. ومنه التحريم الشهير فيما ليس من السباع كالخيل والبغال والحمير وفيما ليس من ذوات المخالب من الطير كالرخم والغربان والنسور.
(1) سورة محمد (15)
250 (1/256)
صفحة 257
جوابات العلامة البطاشي
ومنه تحريم ذبيحة السارق وذبيحة الناصب وذبيحة الصبي، وذبيحة الأقلف اليهودي وذبيحة أهل الكتاب لشيء من الأصنام إذا ذكروا اسم الله عليها، وذبيحة الصابئين وذبيحة من لم يذكر اسم الله عليها على وجه النسيان، وتحريم ذبيحة تارك وتحريم ذبيحة الأعمى، وتحريم ذبيحة المقطوع رأسها عند الذبح عمداً
الصلاة، و
وتحريم الضحية المذبوحة قبل تمام صلاة العيد في الجماعة، وتحريم الذبيحة لغير التضحية بعد طلوع الفجر من يوم الأضحى قبل تمام صلاة العبد في الجماعة إلى غير ذلك ما لم نذكره من اختلاف أهل العدل في باب من يحل ويحرم من الحيوان وكله على قول من يقول في ذلك التحريم من التخصيص لما أفادته آية الأنعام في التحليل من التعميم.
وعلى قول من يقول في ذلك بالتحليل فالعموم فيه بقا بحاله على ما أفاده ظاهر التتريل فهذه تخصيصات ذلك العموم فيما عرفناه من إجماع أهل العدل واختلافهم في اللحوم. وأما تخصيصه بغيرها من المطعومات المأكولات والمشروبات فمنه ما تنجس من
المائعات فأخرجته النجاسة من باب الحلال الطاهر إلى باب النجس الحرام. وأما تخصيصه بغير المذكور فكثير، وفي آثار المسلمين شهير، فمنه الخمر ومحرما النبيذ وكل مسكر ومفتر حرام في الحديث (1) عنه عليه الصلاة والسلام، فجعل المسلمون من ذلك التتن والنبج والأفيون وغالب استعمال التتن بالاتفاق، بين السفاء والفساق، بالمضغ وشرب الدخان والاستنشاق، والبنج يشرب دخانه والأفيون بأكله اتباعاً من مستعملها في ذلك كله لهوى نفسه وشيطانه، ويلحق بذلك كل مهلك من السموم أو مضر كالتراب ونحوه على العموم، ومن تحريم ما قد تنجس من المائعات بما لا خلاف في تحريمه بين المهتدين، إلا من اضطر الهلاك في مخمصة إلى شيء مما يعص من هذه المحضورات سوى المسكرات غير من
متجانف لإثم فإن ربك غفور رحيم.
(1) تخريج الحديث
تخصيصه
251 (1/257)
صفحة 258
جوابات العلامة البطاشي
وأما المسكرات فقد جاء الاختلاف بالرأي في الخمر ويحلق بما في ذلك محرم النبيذ ولا يخفى ما في التتن والبنج من عدم العصمة في المخمصة من الهلاك والله أعلم بالأفيون فإن صحت شريطة العصمة الهلاك من بشيء من ذلك المخمصة عند عدم الحال وعدم ما لا خلاف في جوازه عند الضرورة من الحرام فيشبه أن يخرج في جوازه معنى الاختلاف كالخمر لأن الله تبارك وتعالى لم يستثن في الخمر عند
الاضطرار.
وكذلك رسول الله لم يستثن بعلة التغيير والإسكار فجاز دخول معن الاختلاف على ذلك كما جاز على الخمر عند الاضطرار إليها في مخمصة أو إجبار على ذلك من الجبار والله أعلم.
وأما التحريم في هذا الباب بالرأي في مسائل الفروع التي اختلف فيها أولو الألباب فكثير جدا فليطلب من مظانه من الآثار من كتب المسلمين المطولات الكبار، ولنذكر من ذلك من المشروب، وما يوفاق ما نحن بصدده من الغرض
المطلوب. فمن ذلك ما صح فيه النهي عن النبي لالالالاله عن الشراب الذي من طبيخ البسر والحلقان والتدنوب. (1) واختلف أهل العدل في تأويله فقيل إنه نهي تحريم.
وقيل: نمي تأديب من ثبوت تحليله.
ومنه
اختلاف أهل العلم في تحريم الخمر إذا انتقلت إلى الخل فقيل ببقائها على
النجاسة والتحريم. وقيل بانتقالها إلى الطهارة والحل مع ورود الحديث عن النبي له بالأمر بإراقة الخمر فكان ما يدل على إضاعة المال لو جاز انتقالها إلى الطهارة والحلال. وفي القول برجوعها إلى الطهارة والتحليل، ما يدفع هذا الدليل.
(1) تخريج الحديث
252 (1/258)
صفحة 259
جوابات العلامة البطاشي
فالاختلاف في تأويل النهي عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب الطير هل هو فهي تحريم أو نهي تأديب كالاختلاف في تأويل النهي عن الشراب من البسر وما فيه من التدنيب.
المتخذ
والاختلاف في تخصيص التحليل العام من آية الأنعام كالاختلاف في التحريم والحل في الخمر إذا انتقلت إلى معنى الخل وكله من تخصيص عموم التتريل بما جاز من الرأي في التأويل، وقد نبهنا بهاذ القدر القليل من التلخيص لبيان هذا الفرض الجليل، ليعلم الواقف عليه أن تخصيص عموم القرآن يكون تارة بالكتاب والسنة
والإجماع. وتارة يكون بالاختلاف والتراع، وأن تخصيصه بالرأي في مسائل الفروع أكثر من تخصيصه بالدين والحكم والمقطوع وإن في الروايات ما يجوز الاختلاف في لوزم العمل به كما أن الأمر كذلك في بعض الآيات. فظهر أن اختلاف أهل العدل في تحريم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع مع ورود تحريمها لأن لم يصح في ثبوته إجماع، وإنما صح النقل باختلاف في ثبوته بين أهل العدل، فمن وضع أحد النوعين المذكورين في التخصيص والحديث موضع الآخر فما له من الهلكة من شفيع ولا مغيث، إلا أن يتول فيبدل الطي الطيب
بالخبيث.
وقد اقتصرنا على ما ذكرنا من التنبيه على التخصيصات العامة في الدين أو الرأي للمتعبدين عمامة وبقيت وراء ذلك تخصيصات خاصة فكل ما أتى في طعام أو شراب ما ليس له فيه دين أو رأي مثل البيوع المحرمة وأنواع السحت والسرق والاغتصاب وجميع ما يكون تحريمه على معين من الناس لسبب من الأسباب وتعديل تخصيصات العامة والخاصة بالتحريم بما أفادته آية الأنعام من عموم التحليل يحتاج إلى مصنفات كبيرة، فلا تسحب هذه الكراسة الصغيرة، وكله والحمد الله مشروح في كتب المسلمين فصار المعنى في الآية الكريمة: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً علي طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خترير فإنه رجس أو فسقاً
253 (1/259)
صفحة 260
جوابات العلامة البطاشي
أهل لغير الله به) (1) أو منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة أو ما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب أو ما لم يذكر اسم الله عليه أو لحم قدر وهلم جراً إلى أنستو في التخصيصات بأسرها. ولا يلتبس عليكم كون بعض التخصيصات المذكورة من القرآن متقدماً في التلاوة على آية العموم، في ترتيب القرآن في التلاوة على غير ترتيبه في الترول فتخصيص المؤخر بالقدوم كما نسخت عدة المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر تقديمها في التلاوة عدة الحول مع تأخيرها فيها وذلك واضح لا إشكال فيه إن
شاء الله.
واعلموا أن تخصيص التعميم من أهل العلم بمعاني القرآن العظيم، وسنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، لأنه علم يصح به الدخول من بابه إلى معرفة دقائق علم الشريعة ولبابه، والجمع ما أوهم التضادد في أحكام الله في كتابه، وسنة رسول الله الله وآثار الصحابة ولأن أدق ما في الكتاب العزيز معرفة التمييز للمتشابه من المحكم، والموضح من المبهم، والمطلق من المقيدن والمنسوخ من الناسخ، ولا يتقن معاني ذلك من أهل العلم إلا الراسخ، ومن جهل حتى ضيع شيئا منه فبينه وبين الحق أميال وفراسخ، ومن أحكم ذلك التتريل فقد أصاب وجه الحق في
من
التأويل، واهتدى فيه إلى سواء السبيل. ولا يصح الجمع بين ما أوهم التناقض والاختلاف في أحكام الله إلا بهذا العلم الجليل، وأكثر ضلالات المخالفين إنما حصلت لجهلهم بما يكون من هذا القبيل. إلا وإن علم الخصوص والعموم قد أخذ كل واحد من هذه العلوم، فصح أن يكون أنموذجاً لجميعها كما ستقف عليه من هذا الكتاب المرقوم، وأما بيان كونه قد أخذ من الموضح. وأما بيان كونه قد أخذ من الموضح والمبهم فإن الخصوص إيضاح لما في العموم
من إيهام.
(1) سورة الأنعام (145)
254 (1/260)
صفحة 261
جوابات العلامة البطاشي
بعدما
وأما بيان كونه من المطلق والمقيد فإن الخصوص تقييد لما في العموم من إطلاق. وأما بيان كونه قد أخد من الناسخ والمنسوخ فإن الخصوص نسخ لبعض ما في العموم، ثم إن الخصوص والعموم أعم من النسخ لأن النسخ لا يكون إلا في الأوامر والنواهي فلا يكون في الأخبار والخصوص والعموم يقع على الجميع في قول الأخبار، ويشهد لدخول الخصوص على عموم الخير المنصوص، ما قد صح من قول أولي الأيدي والأبصار بتخصيص عموم المهاجرين والأنصار، فأخرجوا أناساً شهد لهم برضاهم عنه ورضاه عنهم قد صنف صاحب المنصف في تخصيص عموم الأخبار، كتاباً سماه كتاب التخصيص رداً على المخالفين في احتجاجهم بعموم القرآن والحديث لولاية المحدثين الدالة على مذهبهم الخبيث، فظهر أن علم التخصيص والتعميم مفتاح لغوامض علم معاني علم معاني الكتاب الكريم،، والله بكل شيء عليم.
منهم
ويشهد لتفسير التخصيص بالمعنى الأول الأعم، وبالمعنى الآخر المتوسط في الرتبة بينه وبين تفسيره بالمعنى الأخص ما قد تقدم الآية الكريمة من السورة الحكيمة، حيث قال: إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون) (1) ثم قال: (هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكماً ومن النخيل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) (2) فدل ذكر فلق الحب والنوى وإخراج الحي من الميت والميت من الحي وما بعده إلى آخره على ضروب المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمركوب وما عداه من الموهوب من فضل الله على العباد من الأموال والأهل والأولاد، فأبى الشيطان الرجيم إلا أن يقسم بعزة مولاه الرحمن الرحيم فقال على ما حكى الله عنه في القرآن الكريم: فبعزتك لأغوينهم
(1) سورة الأنعام (95) (2) سورة الأنعام (99)
255 (1/261)
صفحة 262
جوابات العلامة البطاشي
أجمعين الله إلا عبادك منهم المخلصين) (1) وقال: {ولآمر نهم فليغيرن خلق الله) (2) (أي دين الإسلام، الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام وذلك شيء
عنهم
يظناه، فأدرك منهم بسوء اختيارهم ما تمناه، فحكى الله بعد هذه الآيات الكريمة بعض ما اتبعوا فيه الشيطان، من خصالهم الذميمة، فقال: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا نشاء بزعمهم وأنعام حُرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم) (3) ثم شهد عليهم في ذلك بالخسران فقال: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها
من
بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين) (4) ثم عاد إلى ما بدأ به من ذكر الفضل عليهم والإنعام فقال: (وهو الذي أنشأ جنات معروضات) (5) فبدأ بذكر الجنات ذوات العرش، وختم بذكر الحمولة والفرش إلى آخر الاحتجاج عليهم في تحريم على شموله الجميع ما ذكرناه من ضروب ما أنعم به عليهم على وجه التعميم، ودل قوله: (على طاعم يطعمه) (6) على ما عدا المطعوم، مما شمله هذا العموم ودخل فيه ما يطعم أي يذاق بالفم مما ليس بمأكول ولا مشروب كالتراب والسموم، ثم خرجت منه في جملة المنصوص من
خروج
المحرمات بالخصوص، والله أعلم.
(1) سورة ص (82 - 83)
(2) سورة النساء (119)
(3) سورة الأنعام الآيات من: 137 - 139 (4) سورة الأنعام الآية 140 (5) سورة الأنعام الآية 140
(6) سورة الأنعام الآية
256 (1/262)
صفحة 263
الجهل بمعرفة الذبح
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: ومن كان جاهلاً بمعرفة الذبح فذبح ذبيحة فقص منها نصف الجرين أعني الجرعوب الذي يمر فيه الماء والعيش المأمور بذبحه وقطعه حتى ماتت الذبيحة أتكون هذه الذبيحة حلالاً على هذا الذبح أم تكون حراما؟ وكذلك من قطع رأس الذبيحة فزال رأسها أو متعلقاً
بشيء من إهابها خطاً بقي
أو نسياناً أو جهلاً بمعرفة الذبح أتحرم هذه الذبيحة على هذا الذبح أم تكون حلالاً؟ الجواب: لا أحفظ في ذلك نصا، والذي أرجوه أن قطع نصف الحلقوم الذي يمر فيه الماء والعيش لا يكفي للذبح.
وفي قطع رأس الذبيحة على الخطأ فأرجو أن لا يحرمه. وأما على العمد فلا أقطع فيه شيء، وعسى أن أطالع فيه الأثر، إلا أن المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله أنه نهى في الذبيحة عن النجع والفرس، فالنجع أن يبلغ الذبح إلى النجاع وهو ما فسره الزمخشري (1): العرش المستبطن لما تعلق من الرقبة في رأس فقار الظهر، والفرس: كسر الرقبة. فأما كسر الرقبة قبل موت الذبيحة فيحرمها بلا شك فيكون النهي عنه نهي
تحريم.
وأما النجع الذي هو قطع الرأس فيخرج عندي في المعنى على العمد أنه كذلك لأن النهي قد انتظم الحالتين جميعاً، وقد صح التحريم في إحداهما فينبغي أن تكون الأخرى كذلك، والله أعلم.
وصفة نافعة للحفظ
مسألة وسألته عن صفة يصفها لي للحفظ تكون بالغة في ذلك.
(1) ينظر الفائق في غريب الحديث للزمخشري.
257 (1/263)
صفحة 264
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: خد مرمكي وسعد هندي وفلفلاً أبيض ولبان مصطكي وزعفران أجزاء متساوية تعجن بعسل النحل وتؤكل على الريق أو تشرب سبعة أيام فإن شرب أو أكل أكثر من ذلك خيف عليه السحر. (1)
وصفة عمله أن تأخذ هذه الأدوية بالأجزاء وتدقها دقاً ناعماً وتنخلها حتى تصير
كالغبار.
من
عنده؟
تحريم لحوم الغنم بأكله أموال الناس مسألة: فيمن نظر إلى دابة تأكل من أموال الناس بغير رضاهم أيكون لحمها حلالاً للناظر إذا أعطاه صاحبها منها أو اشتراها وكذلك إن كان يطعمها من أموال الناس بغير رضاهم؟ الجواب: إن الدابة إذا كانت أصلها حلالاً لا يحرمها ما تغتذية وتعتلفه من أموال الناس بلا إذنهم ولا رضاهم، وضمان ما فيه الضمان من ذلك على صاحبها ولا يتعدى إلى تحريم لحمها، والله أعلم.
الضبع سبع مسألة: والقول بتحليل الضبع ومن جعلها من الصيد فأوجب فيها الفدية بكبش أيخرجها ذلك من حيز اسم السباع لاشتهارها أنها من ذوات الأنياب أم لا؟
وكذلك السنور حكمه
سبع أم لا؟
فتفضل بجواب ما سألناك عنه عن الترتيب ولا تسأم منه فترديه، فقد اختلف الموجودون فيه من فقهائنا والسلام.
الجواب: إن الضبع لا يخرجها القول بتحليلها من جنس السباع وحيزها فهي منها في الاسم وخارجة عنها في الحكم على القول بتخصيصها مع الثعلب بالحل من بين أنواع جنسها فانظر فيه ثم لا تأخذ من جميعا إلا ما وافق الحق.
(1) في الأصل (خيف عليه السجر)
258 (1/264)
صفحة 265
جوابات العلامة البطاشي
النكاح
من
لا تطأوا الحوامل حتى يضعن مسألة: ما تقول في هذه الرواية عن النبي لا لا لا أنه قال: "لا تطأوا الحوامل حى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن (1) هذه الرواية تطلق على العموم أم على الخصوص، أم على العموم والخصوص، اشرح لنا ذلك وجزاك الله خيراً؟ الجواب: أرجو أن أصل الحديث وارد فيما سباه المسلمون من المشركين النساء، فجعله أصحابنا رحمهم الله - عاماً في ذلك وفي غيره، عند انتقال المملوكات مالك إلى مالك، لأن الاعتبار بعموم الحكم لا بخصوص السبب وارد في كثير من المسائل الشرعية، ولعل هذا من ذلك ولا سيما الحوامل، فإن انتقالهن من أزواجهن بالطلاق، أو من مالكهن بالبيع أو الإعتاق لا يجوز معه وطؤهن بملك اليمين لمن انتقلت إليه بالبيع في حين، ولا عقد التزويج عليها، إلا أن تضع حملها شرعاً لا يجوز غيره قطعاً، والله أعلم.
من
معنى لكل وطء استبراء
مسألة: وأيضاً عنه: لكل وطء استبراء (2) هذه خاصة أم عامة؟ الجواب: أرجو أن ليس المراد أن لكل وطء استبراء إنما المراد أن لكل. استبراء، وأرجو أنه على عمومه في الإماء، والله أعلم.
موت الولي الموكل قبل التزويج مسألة: ما تقول في الأب إذا أمر رجلاً أن يزوج ابنته برجل آخر ثم توفي الأب قبل أن يزوج الرجل أله أن يزوجه بعد وفاة الأب أم حتى يأمره الولي الذي بعده؟ وهل فرق بين الأب وغيره من الأولياء أم لا؟
(1) تقدم تخريجه
(2) لم أجده
259 (1/265)
صفحة 266
جوابات العلامة البطاشي
والصبية والبالغ سواء أم لا؟ عرفنا وأنت المأجور.
الجواب: أرجو في ذلك أن الأمر يبطل بموته قبل التزوج، فينتقل الأمر بذلك إلى من بعده من الأولياء والفرق بين الأب وسائر الأولياء أن الأب لا يشاركه في الأمر بذلك أحد، والأولياء غير الأب إن كانوا في درجة من يجوز الأمر من كل واحد منهم على انفراده فهم مشتركون في الولاية ولا أرى فرقا في ذلك بين الصغيرة والكبيرة، والله أعلم.
التوكيل بالكتابة في التزويج
مسألة: وما تقول إذا كان ولي المرأة في غير بلدها وكتب صكاً لأحد من أهل بلدها ليزوجها بمن شاء أترى في هذا التزويج شبهة أم لا، إذا زوجت على ذلك، على الزوجة وعلى الزوج وعلى الشهود أم كلهم سالمون أم يلحق أحداً دون أحد بين لي ذلك.
الجواب: إنك إذا عرفت خط الولي وفي الأمر بتزويج من يليها جاز لك ذلك في معاني الواسع من الاطمئنانة تعمل به وإلا فلا يجوز في الحكم.
التزويج في الظلمة
مسألة: وما تقول فيمن عقد تزويجاً على رجل في الليل بغير نار ولا سراج بإذن ولي على حضرة شهادة معروفين فلان وفلان وفلان والمتزوج فلان ينظر إليه حتى يقبل التزويج ويسمع صوته غير شاك فيه على صاحبة معروف معلوم ثم جاز الزوج بالمرأة ونسل منها ومات من مات وورث من ورث على جهل منه بالنهي عن التزويج بالليل بغير نار أو سراج ما تقول في هذا التزويج وما يلزم هذا العاقد للتزويج يجهله؟
الجواب: يوجد في بعض القول جواز ذلك إذا كان الشهود يعرفون الزوج بالليل كمعرفتهم به في النهار، ولا سيما إذاصح التراضي بذلك من الزوجين مع عدم
260 (1/266)
صفحة 267
جوابات العلامة البطاشي
التناكر بينهم، وأرجو أن ليس المحذور من ذلك إلا التناكر لأجل حيلولة الظلام بين الشهود والمشهود عليه.
وإذا صح التراضي بذلك التزويج فقد زال المحظور وثبت التزويج المذكور، والله
أعلم.
حرمة زوجات الأبناء ومقدار النظر إليهن مسألة: وما يحرم على الوالد من نظر أبدان زوجات أولاده أمثل النساء الأجنبيات؟ أم بينهن فرق ويكون أرخص له من النساء الأجنبيات في النظر إلى أبدانهن ويحرم عليه منهن مثل ما يحرم عليه من أمهاته وبناته وأخواته؟
أم يكون فرق بينهن في النظر إلى أبدانهن؟ الجواب: إن زوجات البنين من ذوات المحارم لآبائهم وهو صريح في حكم الآية التي في سورة النور فلا فرق بينهن وبين أمهاته وبناته وأخواته، والله أعلم.
ثبوت الغير للصبية
مسألة: والصبية إذا زوجها أبوها بغير رضاها قبل بلوغها هل لها الغير؟ الجواب: لها التغيير في التزويج بعد بلوغها إذا زوجها أبوها وهي صبية فيقول أكثر المسلمين، والله أعلم.
التسوية بين الزوجات في الجماع مسألة: فيمن عنده ثلاث زوجات وقائم بحقوقهن غير النكاح يجد في واحدة
منهن
نشاطاً أكثر، وربما إذا أراد بجامعة الباقي بطل، ماذا عليه في هذا؟ الجواب: إن التسوية بينهن في الجماع إذا كان يجد من نفسه نفوراً عند بعضهما مما لا يدخل في الواسع (1) ولا يكلف الله نفساً إلى وسعها، وما يكون عدم القدرة على المساواة فيه من نحو ذلك من قبل الطبع فهو من قبل الله فلا لوم عليه في الشرع،
والله أعلم.
(1) هكذا في الأصل
261 (1/267)
صفحة 268
جوابات العلامة البطاشي
طاعة الزوجة لزوجها في أمره لها بالسفر معه
مسألة: وفيمن اضطر إلى الانتقال من بلده لسبب أزعجه منها، وله زوجة وأراد زوجته أن ترتحل معه فامتنعت عن ذلك هل له أن يرتحل عنها هو وأولاده ويتركها وحدها أم لا؟ وإذا أخذ ابنا منها وهو ابن ست سنين وحمله وهو يبكي أيصح لهذا الأب أن يحمل ولده بلا إرادة مضرة لأمه، أفتنا في ذلك مأجورا إن شاء الله. وما تقول شيخي في حمل ولده حين حمله لقيه رجل وقال له: ما يجوز تحمل ولدك، ماذا على القائل؟ أفتنا على ركوبه. الجواب: إن كان يريد أن يرتحل بها إلى مكان فيه إنصاف إن كانت لا تخشى حيفه ولا تخاف ظلمة فترك إجابتها له إلى ذلك معصية لا يسمعها القيام عليها ولا بأس عليه في تركها هناك، وارتحاله عنها إلا أن يريد أن يقطع بها البحر فقد وجدنا في الأثر مجملاً أنه لا يلزمها أن تتبعه في ذلك أنه محتمل للتفصيل لأن وعندي طاعتها له فرض ولا فرق في النظر في لزوم أداء الفرض في البر والبحر عند المقدرة على ركوبه، والله أعلم.
إذن الزوجة بالدخول لمن منعه الزوج
مسألة: وفيمن عنده زوجه وهي ساكنة في بيته وربما يدخل بعض الرجال في بيته، فمنع هذا الرجل زوجته فقال لها: إذا جاء أحد من الرجال قول له: لا تدخل صاحب المنزل ليس بحاضر، فقال لزوجها: أخجل أن أمنع الداخل على بيتك، أيسع هذه المرأة أن تمنع الداخل أم لا؟
الجواب: لا يجوز لها أن تأذن بالدخول في بيته لأحد يكره دخوله فيه، ولا سيما إذا صرح لها بالمنع من ذلك.
منه منعه
وأما إن كان دخول الداخل المذكور بغير إذنها فقالت له: إنها تستحيي فلا يلزمها أن تكون بواباً على باب داره ويجعل على باب داره من يشاء لذلك
المعنى، والله أعلم.
262 (1/268)
صفحة 269
النفقة لزوجة المفقود
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: وما تقول شيخنا في امرأة المفقود إذا لم تطلب النفقة بعد الفقد ألها في المدة الماضية أم لها ما تطلب؟ بين لنا ذلك.
من حين الفقد
من
الجواب: على ما يوجد ذلك في الأثر أن ليس لها نفقة في الحكم لما قد مضى من
الأيام التي لم تطلب فيها النفقة، والله أعلم.
إغلاق الباب على الزوجة من الخارج مسألة: وفيمن عنده زوجه وهي في بيته وعندها في البيت ما تحتاج له لمئونتها سواء هذا الرجل أراد الخروج من بيته أغلق الباب وأغلق عليها وحمل المفتاح معه أيسعه ذلك أم لا؟ الجواب: إن كان قد تركها فيه غير محتاجه لحاجة خارجة عنه، وكانت لا تستوحش في البيت من الوحدة أو كان عندها من يؤنسها فيه ممن تجوز لها الخلوة معها فقد فعل ما جاز له، ولا بأس عليه فيما فعله، والله أعلم.
من
احتمالات
وقت لحقوق الولد بالزوج مسألة: وأما التي ولد لأقل من ستة أشهر منذ دخل بها زوجها فالولد لا يحلقه، وإنما هو لدها إلا أن كان قد ولدته لأكثر ستة أشهر مذ صح عقد التزويج عليها فيحتمل أن الحمل قد بعد العقد يفسد التزويج صح لأن في الحمل معنى عذر لها فقد يكون الأمر كذلك من غير قصد منها للزنا أن تكون نائمة فيغشاها رجل وهي لا تشعر به أو يغلبها رجل على نفسها بالكره أو نحو ذلك مما لها فيه العذر عن الحكم عليها بالزنى ولو كانت متهمة به ولم تأت في حملها بعذر مقبول فعند احتمال العر لها وصحة احتمال كون الحمل بها من بعد عقد التزويج فأقول إنه لا يفسد التزويج إلا أنه إن كان لما دخل بها تبين حملها ووطئها وهو يعرفها أنها حامل من غيره، فالله أعلم، وتحتاج في ذلك زيادة مطالعة من الأثر.
263 (1/269)
صفحة 270
جوابات العلامة البطاشي
وإن كان قد دخل بها ولم يعلم بها حملاً من غيره تبين له بعد الوضع به قد دخل بها وهي حامل لأجل أنها ولدت من ستة أشهر مذ دخل على هذا أنها تحرم عليه ويعتزلها مدة نفاسها، والله أعلم، فانظر في ذلك ثم لا تأخذ من ذلك إلا الحق.
هبة المرأة لزوجها صداقها الآجل مسألة: وسئل هل للمرأة أن تعطي زوجها صداقها الآجل عطية ماضية في حياتها
قبل مماتها؟
الجواب: يجوز لها أن تعطيه وتبرئه منه ولا عليها بأس إن شاء الله. وعطيتها لزوجها في حياتها جائزة إن كانت العطية من ضمان أو من غير ضمان. ويجوز لمن تشهده هذه المرأة التي تبرئ زوجها من صداقها ولا عليه شهادته بأس بذلك ولا بذلك عليها هي إن شاء الله. مسألة: ما تقول فيمن زوج ابنته رجلاً فقيراً وعند والديه مال، فهل يجوز الشرط ويثبت على والديه أو على أحدهما إذا شرط أبو المرأة عليهما عند التزويج فقال لهما: كل حق واجب ولازم يكون على ولدكما لابنتي من القيام وغير فلزومه عليكما وتكونان كفيلين عن ولدكما لما يجب لابنتي على ولدكما. الجواب: إذا قبلوه وشرطا على أنفسهما ورضيا بالكفالة عن ولدهما أن يصرف لها مثل البيع والشراء في مالها وغيره.
وكذلك أيجوز لولدها أن يشتري من عندها يقبضها الثمن ويبايعها ويقبض من عندها الثمن بغير رأي زوجها.
وكذلك إذا أعطت ولدها شيئاً من الدراهم أو شيئاً من الطعام أو استقرض من عندها شيئاً من الدراهم أيجوز له أخذ جميع ما ذكرت لك ويكون جميع ما في يدها حكمه لها حتى يصح عند ولدها أن لولدها فيه شركة من دراهم وغيره ويكون له حلال أم عليه فيه شبهة ويكون قولها لنفسها بما في حجة أن ذلك من مالها لا لزوجها فيه، وإن ماله معزول عنها كانت أمينة أو غير أمينة.
264 (1/270)
صفحة 271
جوابات العلامة البطاشي
وكذلك إذا سقى مالها من ماء زوجها إستقعد (1) له برضاه وأمره أتحرم غلته على ولدها بغير رضاه أم لا؟
الجواب: إن حكم ما في يدها لها من دراهم وغيرها ولو لم تقل إنه لها حتى يصح أنه لغيرها ويجوز لها أن تتصرف فيه بما جاز لها من بيع أو عطية لولدها أو غيرها. ويجوز له أخذ ذلك منها بالبيع أو القرض بلا رأي زوجها ولا سيما إذا كانت غير ذلك متهما بأخذ ذلك ماله.
من
فإن كانت متهمة بذالك فالورع اجتنابه، والحكمم جوازه من أخذ في شيء بما حار له فيه ظاهر الحكم فقد استمسك بالعروة الوثقى في أهل العلم إذا لا يلحقه مال زوجها الذي له في الأصل أو بالعقد لا
مالها على ذلك معنى الظلم وشرب يخرج غلته عن ملكها، والله أعلم.
حكم أبناء المملوك من المعتقة
من
مسألة: والمملوك إذا تزوج معتوقة وأتت منه بأولاد أيكونون لسيد العبد تبعاً
لأبيهم أم يكونون أحراراً تبعاً لأمهم. الجواب: إنهم تبع لأمهم في التحرير فهم أحرار بلا خلاف نعلمه، والله أعلم.
(1) أي أستأجر.
265 (1/271)
صفحة 272
جوابات العلامة البطاشي
الرضاع
الزواج بأخت الأخ النسبي من الرضاع مسألة: في امرأتين أرضعت كل واحدة ولد صاحبتها ثم أتت واحدة منهن بابنة وواحدة بابن أيجوز أن يتزاوجا أم لا؟
الجواب: لا رأى بأساً في تزويج الابن بالبنت التي لم ترضعها أمه عليه ولا
أرضعته أمها لما قد كان من المراضعة بين أولئك الولدين، والله أعلم. مسألة: وفي امرأة أرضعت جارية وغلاماً متفرقين في النسب هل لأخي الغلام أن
يتزوج
بالجارية وضيعته أخيه هذه أم لا؟
قلت: وكذلك وضيعة الأخ يجوز لها تزويجها أم لا؟ الجواب: إن كان المعنى كما في الصورة الأولى فالجواب فيها واحد، والله أعلم.
266 (1/272)
صفحة 273
جوابات العلامة البطاشي
الفرقة
حرمة المرأة بزنا زوجها
مسألة: وفي رجل غشيم يزني كان زناه برجل أو امرأة ثم يعاود زوجته قبل أن يغتسل من جنابته ويجامعها فتم على ذلك زماناً ثم الآن يسأل هل عليه بأس في زوجته أم لا؟ (1) الجواب: إن كان زناه قد استتر عن زوجته فعلى معنى ما يوجد في الأثر أنها لا تحرم عليه بذلك ومثل هذا حقيق أن لا يجاب، والله أعلم بالصواب.
الطلاق الكنائي مسألة: وفيمن قال لزوجته إن فعلت كذا وكذا صاش ما حرمتي (2) اللفظ بعينه، أيقع بينهما طلاق على هذا أم لا؟
الجواب: إن أراد في نيته معنى الطلاق أرجو أنها تطلق إذا وقع الشرط الذي علق به ذلك الكلام وإن لم يرد بذلك معنى الطلاق فالقول فيه قوله مع يمينه إن أرادتها
زوجته.
إعسار الزوج عن تأدية الصداق مسألة: وفيم طلق زوجته ولها عليه صداق وهو معسر لا يقدر على تسليمه ولا
تسلمي شيء منه فما يجب لها عليه؟ (3)
الجواب: إن صداقها يكون دينا عليه يؤديه متى عليه أو على شيء منه لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (4)
(1) توجد في غاية الأوطار ص 231
(2) من اللهجة الدارجة ويقصد به: إذا فعلت هذا الفعل لا تكونين زوجتي (3) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار ص 215
267 (1/273)
صفحة 274
جوابات العلامة البطاشي
وإن كانت له حرفه ومكسبة لا تفضل عنه مؤنته يوماً بيوم فليس عليه أن يؤدى منها شيئا، وإن كانت فيها فضلة عن مقدار ذلك أدى ما فضل، والله بهذا وغيره
أعلم.
قلت له: وإذا كان والده معه مال هل يلزمه أن يسلمها عنه؟ الجواب: لا يلزمه ذلك وهذا شيء معلوم عند العارفين وغيرهم. وكذلك لا يجوز المعسر الذي صحت عسرته بشهادة أحد الثقات والمأمونين
من
والله أعلم.
(4) البقرة (280)
268 (1/274)
صفحة 275
جوابات العلامة البطاشي
المفقود والغائب
حكم من سقط في النار ولم يُرَ بعد ذلك
مسألة: نسألك شيخنا فيمن رؤي أنه سقط في نار ولم يُرَ أنه خرج منها ولا ما صار عليه فيها، فلما خمدت طلب فلمي يُرَ له فيها شيء يستدل به عليه أبداً أيكون حكمه الحياة أم الموت على هذه الصفة عند أهل المعرفة؟
الجواب: إن المفقود في عرف الشريعة مع فقهائنا كل من وقع من بين آدم في شيء مخطر محتمل لنجاة الواقع فيه وهلاكه به ثم لم يصح عليه أحد الأمرين فعلى معنى ذلك فإن كان الساقط في هذه النار محتملاً سقوطه فيها للأمرين ثم جهل خبره فهو المفقود ولم ترجح فيه أحدهما.
وإن كان سقوطه لا يحتمل سلامته من هلاكه بها لوجود ما يدل عليه من ذلك من إحاطه الحاضرين عنده بمكان النار بحيث لا يمكن له منها الإنقلاب فهو عندي
فذلك
بذلك على حكم الممات وإن كان مولانا الجليل قد قضى بالنجاة من نار نمرود اللعين لأبينا إبراهيم الخليل من كرامات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما وقع لموسى ولعيسى عليهما السلام من معجزات الخارقة للعادات فلا عبرة بها في غيرهم إن صح ما أرجوه في ذلك وإلا بالرجوع إلى الحق أولى وأحق، والله أعلم.
المجهول أمره بعد سيره للحرب مسألة: إن المجهول لأمره في الحياة والموت من السائرين لحرب العجم إلى بندر عباس الذين صار عليهم الكسير في البندر لا يكفي في حكم الفقد، وحكم الغيبة به أولى لمعان تدل على ذلك.
269 (1/275)
صفحة 276
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: (1) وسئل في رجل فر بليل من داره و لم يعلم به أحد ولا جاء عنه خير أنه في مكان ولا هو حي ولا ميت فمضى عليه عشرون سنة أو أقل أو أكثر، أيكون غاب أم مفقود وما الحكم في زوجته؟ الجواب: هذا غائب ولا تنطلق زوجته وهي زوجته حتى تموت أو يقضي أجله أو
يحكم فيهما بحكم آخر، والله أعلم.
(1) هذه المسألة صدرها جامع التمهيد بقوله: (ومنه) ولكنه لم يبين انتهاء فتاوى الشيخ سلطان، وقال بعد ذكرها: (ومن غيره عن الشيخ أبي نبهان. فلينظر في ذلك، فإن عادة الجامع أن يبدأ فتاوى المحقق رحمه الله بذلك، أما فتاوى العلامة البطاشي رحمه الله - فيبدأها بقوله: وعنه، هكذا جرت عادته، وإن لم يصرح به والله أعلم.
270 (1/276)
صفحة 277
جوابات العلامة البطاشي
التصرف في المبيع بالخيار مسألة (1) الذي حفظته من الأثر في تصرف البائع ببيع القطع والخيار أو القياض: فيما قد باعه من قبل بالخيار، من نقضه لبيع الخيار المتقدم أنه لا يجوز إلا بعد القطع لبيعه المتقدم بالخيار، وفيه قول آخر أنه جائز، ويقوم الذي صار إليه المال مقام البائع في الخيار، فيكون قد اشترى منه فيكون قد اشترى منه الأصل، وله نقض الخيار، مدته كما هو للبائع وهذا إذا كان البيع للأصل وليس بيع خيار في بيع خيار والله أعلم.
الشراء مع عدم العلم بالمالك يقينا مسألة: يجوز لمن أراد أن يشتري شيئاً من المتاع من سمك وغيره محمول على حمار اليتيم أو بعد مكسوب، لأن المتاع لمن اشتراه وله بيعه، واليتيم لا له حق المتاع والله
أعلم.
مسألة: فيمن وجد في سوق من الأسواق دلالاً (2) ينادي بشيء من الأشياء، مما يكال أو يوزن، أو الأواني أو السلاح، أو ما شابه ذلك، أو شيء من الأشياء اليسيرة بلا كيل ولا وزن غير أصول النخيل، والأموال فهل يجوز مزابنة (3) الدلال وبيع وشراء ما في يده وقبضه منه، ودفع ثمنه إليه والمشتري جاهل بذلك المباع أنه له أو لغيره، وأنه أمين أو غير أمين، إلا أنه في المشهور أكثر منا يبيعونه لأنفسهم، ثم
(1) وجدت هذه المسألة في غاية الأوطار. (2) هو الذي يبيع بيع المزايدة، فقد روى البخاري (2141) وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما – أن رجلا أعتق غلاما له عن جبر فاحتاج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه، وروى الترمذي من طريق أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم باع حلسا وقدحا وقال: يشتري هذا الحلس والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال: من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل در همين فباعهما منه، وقال الترمذي: حديث فالذي يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم يسمي دلالاً عندنا في العرف. (3) المزابنة أي الزيادة في السعر كما في الحديث السابق إذا كان يقول: بدرهم فزاده آخر درهماً آخر، فهذه الزيادة هي المزابنة عرفاً.
271 (1/277)
صفحة 278
جوابات العلامة البطاشي
علم المشتري أن لك المباع لغير، أله شراء ما ذكرت ما الدلال، أم لا يحل ولا
يجوز، تفضل بالجواب؟ الجواب: إن ما في الدلال فهو له الحكم، حتى يصح أنه لغيره، وما قد صح لغيره ففي التعرف بين الناس أن الدلال يبيع ويقبض الثمن، ولا حرج على من عمل بذلك حتى يبيع المنع من صاحب المال عن تقبيض الدلال والله أعلم.
أثر الموت على المبيع بالخيار
مسألة: ومن جواب الشيخ سعيد بن عامر الحبيشي: فقد قيل في المال المباع بالخيار بعد موت البائع والمشتري يصير أصلا وقول بعده يبقى على حاله من البيع الخيار، وعلى معنى ما صرح به السائل فلعله أولى ما به أن يترك في يد من هو في يده، حتى يحكم بإخراجه منها حاكم عدل، وهكذا قيل المختلف فيه. والله أعلم، فلينظر في ذلك ويؤخذ بصوابه.
قال الشيخ سلطان: صحيح عندي ذلك. والله أعلم.
البيع بسعرين لرجلين
مسألة: فيمن يبايع رجلاً شيئاً من التمر أو الحبوب والأطعمة من جنس وبثمن معلوم ثم بايع رجلا آخر بزيادة ثمن من جنس ذلك التمر، أو الحبوب، لا هي أفضل ولا هي أحسن من الذي أخذه تلك السلعة الأول بأقل ثمن، فما تقول في هذه الزيادة حلال أم لا، أرأيت إن كان هذا البائع من جنس تلك السلعة المذكورة، أو أضعف منها أو أحسن، فجاء مشتر غيره أو مشتريان فبايع أحدهما الأضعف بأزيد ثمن، وبايع الآخر الأحسن بأقل ثمن، إن كان هذا البيع وقع في وقت واحد أو في غير وقت واحد، تفضل بالجواب؟
272 (1/278)
صفحة 279
جوابات العامة البطاشي
الجواب: إن له أن يبيع ماله كيف شاء، على اختلاف هذه الوجوه كلها، إن كان المشتري مماكساً أي مجادلاً في لغة العامة، وإن كان مسترسلاً. (1)
البيع للبائع الأول
مسألة (2): وفيما باع على أحد شيئاً من جواني الأرز أ وشيئاً من ظروف الحب بكذا وكذا من الثمن نسيئة إلى أجل معلوم ثمن إن هذا المشتري أحرز ما اشتراه و حركه أو نقله من موضعه أو شيئا منه، وإذا لم يقدر على نقل جميع ما اشتراه ثم إن هذا المشتري أراد أن يبيع ما اشتراه بثمن الحاضر فهل لهذا البائع أن يشتري ما باعه من الرجل الذي بايعه إياه على ما يتفقان لعيه من الثمن حاضراً أم يكون هذا البيع محجورا غير جائز؟ الجواب: إذا قبض ما اشتراه من ذلك بثمن مؤجل جاز له أن يبيعه على بائعة بثمن معجل، إذا لم يتقاولا على ذلك عند المبايعة الأولى، والله أعلم.
بيع الصبي مسألة: في الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم هل تجوز مبايعتهم قبض الثمن من أيديهم والشراء من عندهم، ودفع الثمن إليهم في الأشياء اليسيرة مثل السمك وغيره مما يكال ويوزن أو شيء يباع بلا كيل ولا وزن إذا لم يعلم أن آباءهم قد أخرجوهم
لمثل ذلك.
وكذلك يجوز لآبائهم أو غير آبائهم تدبيرهم لشراء ما ذكرت في المسألة ودفع الثمن إليهم وقولهم حجة فيما في أيديهم إذا قالوا: اشتروه وأدوا ثمنه إلى مالكه، أو قالوا أُهدي إليهم أم لا حجة قولهم.
الجواب: إن بيعهم وشراءهم لمثل ذلك فضلاً عما فوقه لا يجوز في الحكم حـ
يعلم البائع لهم والمشتري منهم أنهم مخرجون
لذلك
من آبائهم.
(1) هكذا
(2) من هذه المسألة إلى آخر الباب وجدتها في مخطوط تمهيد قواعد الإيمان"
273 (1/279)
صفحة 280
جوابات العلامة البطاشي
ويجوز في الوساع من الاطمئنانة بيعهم وشراؤهم لما قد ذكرت في الأشياء اليسيرة إذا اطمأن القلب أن ذلك قد كان من قبل آبائهم أو خرج في النظر مخرج الصلاح لهم عند معرفتهم لحفظ مالهم.
وأما ما في أيديهم فحكمه لهم أقروا لغيرهم أو ادعوه لأنفسهم لأن إقرارهم به
لغيرهم لا يجوز عليهم.
اللفظ في الإيجاب والقبول
مسألة: فيمن باع جراب تمر أو أكثر فعرف المشتري ما فيه من جنس نوع التمر ومسه بيده وسلّم الثمن ثم إن البائع قال للمشتري: الذي يريده من التمر لأعزله عن تمري، فقال المشتري: أريد هذا وهذا أو أكثر ولم يحركه بنفسه ولا نقله من موضعه أعني المشتري، ثم إن البائع عزل تمر المشتري أو حضر من يكفيهما جميعا فعزله عن تمره وقال له المشتري: هذا التمر بكذا وكذا من الثمن، فقال: مشتري (1) أو قال كما في لغة العامة أبغاهن (2) بهذا الثمن، ثم إن المشتري قال للبائع: إذا جاءك فلان أو فلان يعرفهم البائع فقبضه تمري كل من يصلك من هؤلاء المذكورين فما تقول شيخنا في هذا البيع، وهذه الإمارة جائزان فيدين الله تعالى أم فيهما شيء من الكراهية؟
الجواب (3): إذا عرفت المشتري نوع التمر الذي اشتراه وقبله على ذلك اللفظ عامي لا شرعي وقبض التمر هو أو أمينة فهو بيع تام إن شاء الله على معنى ما يخرج من تعارف الناس في ألفاظهم، والله أعلم. ذات نفلسه مسألة (4): وفيمن باع رجل شيئاً من السلعة بالحاضر وصبر عليه من فلما انقضت المدة التي أخذها المشتري اشترى البائع الأول من عند المشتري شيئاً من
(1) أي أنا مشتر له، فهي اسم فاعل من اشترى
(2) أبغاهن: أي أريدهن بهذا الثمن ومنه قوله تعالى: (قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا) يوسف 65
(3) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار (4) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار
274 (1/280)
صفحة 281
جوابات العلامة البطاشي
السلعة وقطع دراهمه من عند الذي عليه بعدما انقضت المدة فلا باس عليه بذلك،
والله أعلم.
مسألة (1): فيمن بايع رجلاً شيئاً من السلع تمراً كان أو حباً أو غيره بثمن معلوم ثم جاء آخر فبايعه من جنس تلك السلعة بأزيد ثمن أو أقل فتجادلوا ورضي الجميع فقيل في ذلك: إنه لا بأس عليهم بذلك، والله أعلم.
البيع قبل الدراك مسألة: فيمن أراد أن يطني شيئاً من ماله بعضه دارك (2) 106 وبعضه لم يدرك ما
يفعل وما يقول للطاني؟
1.7
الجواب: يقول للطاني الذي يطنيه: طنيتك ما أدرك من الثمرة وما لم يدرك فأنا
مملك فيه (3) متى ما يدرك، والله أعلم.
الزيادة في المبيع قبل قبضه مسألة (4): وما تقول في طناء الحناء والقت (5) والفندال (6) والزرع، وكل شيء لا تصح فيه زيادة على كل يوم إذا تركه المستطني عن الجزاز (7) في حال زاد زيادة قليلة أو كثيرة فهل يقع نقض الطناء ويجوز لهما الغير للجميع إن شاء أم لا لهما غير إذ قد عرفوا تلك الزيادة وهل يجوز في هذا الشرط عند الطناء إلى كذا كذا يوماً أم لا يجوز الشرط في ذلك؟
(1) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار
(2) أي أن النخل قد أدرك فبدأ يزهو والنبي و نهى عن بيع التمر قبل أن يبدو صلاحه كما في حديث ابن عمر عند
البخاري وغيره أن رسول نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها
(3) هكذا في الأصل
(4) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار (5) القت هو طعام الأغنام وهو البرسيم
(6) الفندال: هو البطاطا الحلوة (7) أي القطع
275 (1/281)
صفحة 282
جوابات العلامة البطاشي
وهل يجوز مسامحة الطاني من تلك الزيادة قبل وجودها أم لا تجوز المسامحة وهذا شيء في مجهول؟
الطناء
أرأيت إذا لم يغير أحدهما على صاحبه والطاني تطيب نفسه من تلك الزيادة عند وعند الجزاز إلا أنه لم يظهر ذلك بلسانه إلا في قلبه لم يخاطبه المستطني بذلك فهل تجزي نية الطاني للجميع أم لا؟ الجواب: إن الشرط في بيع ما لم يدرك وتصح فيه الزيادة على تركه عن القطع أو
القلع لا يجوز.
فإن وقع البيع في ذلك على غير شرط الترك ثم تركه المشتري حتى زاد انتقض فإذا برأ البائع المشتري أو يبايعه ثانية جاز ذلك فيما أرجو المدرك وما لا يزيد فبيعه جائز مطلقاً بلا شرط، والله أعلم.
بيع الرجل مال زوجته
مسألة: وما تقول فيمن أقر بما في يده لغيره من زوجاته أو والديه أو غيرهم أيجوز بيعه وشراؤه لهم أميناً كان أو غير أمين، ويقبض منه الثمن أو يقبضه الثمن من الأصل والدواب والأواني والسلاح وكل ما كان في يده من الأنواع. الجواب: أرجو أن الأصول في أخذها منه أضيق، فيحتاج ذلك إلى وكالة له في البيع من مالكها وقبض ثمنها كذلك.
وأما العروض أن كافة ثقة أو أميناً لا يرتاب في قوله وادعى أمر صاحبها له ببيعها ففي الواسع لا يخلو جواز شرائها منه من الترخيص. وإن كان ليس بثقة ولا أمين فليس إلى جواز ذلك من سبيل، والله أعلم.
بيع
الدابة مع شرط إهابها مسألة: فيمن باع دابة وشرط على المشتري إهابها أو شيئاً من لحمها موزوناً أو غير موزون مثل الكبد أو ما في بطنها من اللحم الذي سميه العامة السلخ له لا في
البيع أيجوز هذا البيع أم باطل لا يثبت.
276 (1/282)
صفحة 283
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: نحفظ جواز استثناء الرأس والإهاب إن كان مبيعاً للذبح. وأما ما في بطنها فلا أحفظ فيه شيئا ويشبه أن يكون استثناء مجهول من معلوم أن تتامماه ثم وإن تناقضاه انتقض فتكون الدابة بعد الذبح لصاحبها البائع لها عند المناقضة وعلى مشتريها الذابح لها فضل بالعدل ما بين قيمتها مذبوحة وقيمتها حية إلا إذا لم يكن بين القيمتين فظل، والله أعلم.
التوكيل في الشراء
مسألة (1): وفيمن قال له والده أو غيرهم من الأباعد الأجنبيين: اشتر لي عبداً أو بهيمة والقائل إن كان أميناً أو غير أمين فهل يجوز له شراء ما ذكرت ولا يلزمه أصابها الضرب أو الجوع أو العري، ويلزم فاعله ولا يلزم المشتري
ضمان
من
من
شيئاً مما ذكرت أم لا يجوز له الشراء؟ الجواب: إني لا أحفظ في ذلك شيئاً، ونرى المسلمين شاهراً ظاهراً يبيعون عبيدهم في الأسواق وغيرها من الأمكنة والآفاق، ولا يسألون عن مشتريهم أهو من أهل الإيمان والامانة أو من أهل الخيانة والنفاق. فإذا كان الشراء في هذا النوع لا يجوز أن لا يتولاه أحد إلا أهل الثقة لكان البيع فيه كذلك لا يجوز إلا أن يكون المشتري ثقة وقد جاء في الأثر في بيع المال المشترك: لا يجوز بيعه إلا لمن يأمن منه لبائع ظلم شريكه فأشبه أن يكون في العبيد والدواب
كذلك.
المشترين.
ولكن ذكر الشيخ العالم الرئيس أبو نبهان جاعد بن أن ذلك لا يكون على خميس إطلاقه فرخص لمن لا يجد المشتري الأمين أن يبيعه على من كان من وقد تأول في ذلك ما يروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام (2) فكان المفهوم من ذلك أن البيع والشراء في نحو ذلك أن يكون المأمون من الظلم إن وجد وإلا فلا بأس به لغير المأمون عند عدمه، لأن إطلاق المنع على
(1) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار (2) سبق تخريجه.
277 (1/283)
صفحة 284
جوابات العلامة البطاشي
ما جاء في الأثر في المسألة المذكورة يقع منه الناس في الضرورة لوجود حاجتهم إلى ذلك إلا أن يكون في مخصوص من الأمور فأولى ما به أن يتولاه إلا لمن يتهمه في ذلك بارتكاب محجور، والله أعلم.
البيع قبل القبض مسألة (1): وفي رجل اشترى دابة ولم يحرزها و لم ينقلها من مكانها ثم جاء رجل آخر فاشتراها على شرط أن يُطيب نفس المشتري الأول فلم يفعل المشتري الثاني ما شرط عليه من تطييب نفس المشتري الأول فجاء المشتري الأول، ووجد الدابة في يد المشتري الثاني فتشاقا فيها جميعا فغلب المشتري الثاني على المشتري الأول فذبح الدابة، ما تقول ف هذين البيعين البيع الأول بغير إحراز والثاني بشرط فهل يحل لحم هذه الدابة أراد الشراء من لحمها بعد علمه بقضيتها؟ قلت: أرأيت إن رضي المشتري منها ويكون رضاه حجة بعد ذبحها أم لا حجة؟ الجواب: يوجد في الحديث عن النبي الا الله أنه قال: (المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا) (2) وعلى هذا فإذا تبايعا دابة حاضرة بيعاً جائزاً وقد صحت الواجبة بينهما على ذلك
وقد جاء
(1) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار. (2) جاء هذا الحديث من طرق عدة من مجموعة من الصحابة، وقال ابن عبد البر عنه: أجمع العلماء على أن هذا الحديث ثابت وأنه من أثبت ما نقل العدول، وقال البغوي بعد إخراجه: هذا حديث متفق على صحته اهـ. عن مجموعة من الصحابة منهم: 1 ابن عباس: رواه عنه الإمام الربيع بن حبيب - رحمه الله - في مسنده (568) من طريق الإمام أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: البيعان بالخيار ما لم يفترقا) قال الربيع: أبو عبيدة: الافتراق بالصفقة أي يبيع ويشتري هذا، وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان أرأيت إن لم يفترقا يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر فلا يستقيم على
لأحد. اهـ.
هذا
هذا الحال بيع 2 - ابن عمر رواه البخاري (2111) ومسلم 43 (1531) وأبو داود (3454) والترمذي (1245) والنسائي (4477) وابن ماجه (2181) ومالك في الموطأ (1411) برواية الليثي و (784) برواية محمد بن الحسن والبغوي في شرح السنة (2047) مرفوعا (المتبايعان كل واحد منهما بالخير على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار واللفظ للبخاري - حديث حكيم بن حزام أن النبي وقال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صداق وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذابا وكتما محقت بركة بيعهما) رواه البخاري (2110) واللفظ له ومسلم 47 (1532) وأبو دواد (3459) والترمذي (1246) وفي الكبرى (6049) والدارمي (2547) وابن حبان (4904) وغيرهم. رواه غير هؤلاء من طرق عدة منها من طريق عبد الله بن عمرو وسمرة بن جندب وأبي برزة وابن عباس غير طريق الربيع ولكنها لم تسلم كلها من المقال والله أعلم.
278 (1/284)
صفحة 285
جوابات العلامة البطاشي
فالدابة للمشتري ولا خيار لهما في بطلان البيع بلا علة توجب النقض إلا أن يتفقا على تغييره فيكون البائع على هذا ليس له إلا ثمن دابته، والدابة لمشتريها والثاني ليس له من ذلك شيء.
فإن ذبحها المشتري الثاني في حال ما هي في الحكم للمشتري الأول بلا إذنه فيخرج ذبحه لها على هذا مخرج ذبح المغتصب، ويحل لحمها إذا طابت نفس صاحبها عن ذابحها أو مشتري لحمها ولو ما بعد الذبح على قول من لا يحرم ذبيحة المغتصب، ولعله أكثر القول فيها (1)، والله أعلم.
نقض البيع بالخيار بالموت مسألة: وما تقول أبر الله قسمك وجعل مع ملائكته وأنبيائه اسمك-إن شاء الله - في نقض بيع الخيار هل يكون الغير للبائع والمشتري وورثتهما ما بعدهما ما دامت مدة الخيار باقية؟
ماله وذلك مثل رجل عندنا بإزكي باع بيع خيار إلى مضي خمسين سنة وطلق زوجته ولها منه ابن وسافر عنها إلى بندر عباس بالعام الأول في عسكر السيد، وما أنه ولا أنه ميت إلى اليوم، أما هو فمفقود لا يجوز لأحد أن يغير ويبدل في ماله إلا برضى المشتري بالخيار حتى تنقضي أربع سنوات مذ صح ثم يكون النقض لورثته بعد ذلك.
جاء عنه خبر
حي
الكسير
عنه
(1) ذهب الجمهور إلى جواز ذبيحة الغاصب وقيل بعدم جوازها لأنها ميتة، وإليه ذهب داود الظاهري وإسحاق بن راهويه، وبعض أصحابنا ورأى بعض العلماء أن سبب الخلاف إنما هو اختلافهم في النهي هل يدل على فساد المنهي أولا يدل، فمن قال يدل قال: الغاصب منهي عن ذكاتها وتناولها وتملكها، فإذا كان ذكاها فسدت التذكية، ومن قال: لا يدل إلا إذا كان المنهي عنه شرطاً من شروط ذلك الفعل قال تذكيته جائزة لأنه ليس صحة الملك شرطاً من شروط التذكية، وقد استدل بعضهم على الجواز مع الكراهية بحديث عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما رجع استقبله راعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوك لقمته في فيه ثم قال: (إني أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فأرسلت المرأة يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع ليشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعمية الأساري) رواه أبو داود (3332) والدارقطني (1718) والبيهقي (97/ 6) وهناك أدلة ومناقشات غير ذلك يرجع إليها من شاء من مظانها.
279 (1/285)
صفحة 286
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن المجهول أمره في الحياة والموت من السائرين الحرب العجم الذين صار عليهم الكسير في النبدر لا يكفي فيه حكم الفقد عندي وحكم الغيبية به أولى لمعان تدل على ذلك. قلت له: أرأيت إن كان المطلقته عليه صداق ولولده عليه نفقه وكسوة ولم يترك درهما ولا ديناراً هل لمطلقته نقض هذا البيع المذكور في مال مطلقها، لتستغله لها ولابنه الذي هو منه ويكون صداقها والدراهم التي ينقض بما البيع الخيار جميعاً في
لهما
المال؟
هل يجبر المشتري على النقض إذا كان المشتري لا يرضى بالنقض. الجواب: إن من له حق على الغائب فيرجع أمره فيه إلى الحاكم العدل أو إلى جماعة المسلمين الصالحين فيكون له ما يحكمون به وكذا فرض النفقة لأولاده الصغار من هؤلاء الأخيار، إلا أن يكون الأخذ على سبيل الانتصار فذلك يكون في السريرة
لا العلانية، والله أعلم.
نقض البيع بالجهالة
مسألة: وفيمن باع بيتاً له وقبض ثمنه وهو جاهل بذرعه وعدد جذوعه (1) لا يدري بما فيه من الجذوع ولا يدري كم عرضه وطوله أيصح له نقض البيع في البيت لا والبيع من مدة عشرين سنة؟ الجواب: إن كان نظره قد أحاط بما باعه فليس له تغيير البيع لجهالته بما قد
أم
ذكرت، والله أعلم.
الإيجاب والقبول في البيع
مسألة: وفيمن جعل اللفظ الشرعي في بيع الأموال وشرائها، مثاله: أن يقع أحد المتبايعين لصاحبه أبايعك مالي الفلاني بكذا من الثمن، أو تبايعني مالك الفلاني بكذا
(1) الجذوع هي قطع مستطيلة من خشب النخيل تستخدم للإمساك بأسقف البيوت من الوقوع وهي بمثابة الحديد الآن
280 (1/286)
صفحة 287
جوابات العلامة البطاشي
من الثمن فإذا أحرز المشتري ماله وقبض البائع ما اتفقا عليه من الثمن فما تقول في هذا البيع حلال جائز أم لا؟ وهل يجب له الغير لمن يطلب نقض هذا البيع من أحدهما بعد حوز المال وتأدية الثمن أم لا يجب له الغير؟
أرأيت إذا لم ينقضه أحد على صاحبه فهل قيل في هذا وما أشبهه بشيء من الشبهات على أحد من هذين المتبايعين بجهالتهما للفظ الشرعي أم لا شبهة عليهما؟ الجواب: إذا قال أحدهما بهذا اللفظ ولم يجبه الآخر بإتمام ذلك ودفع صاحب المال ماله لمن صدر منه لفظ الشراء وقبض منه الثمن فهذه أمور تجوز في التعارف وفي الواسع الذي يطمئن إليه القلب. ولا شبهة عندي على من تمسك بذلك حتى يطالب بما عليه في ذلك بالحكم فيكون القول فيه بعد ذلك على ما يرى فيه أهل العلم، والله أعلم.
بيع ما فيه شركة مسألة: وفيمن يبيع ماله (1) أو يقايض به وفيه بعض النخيل للأوقاف واشترط عليك شربها فإذا قال المشتري أو المقايض: قبلت منك هذا المال على هذا الشرط وعلى شرب النخيل التي للأوقاف فاتفقوا على ذلك، فهل يحتال على هذا المشتري شرب النخيل المذكورات وينحط شربها من هذا البائع ويكون سالماً عند الله تعالى إن كان المشتري من عنده الذي احتال عليه هذا الشرب أميناً على شرب هذا النخيل أو
غير أمين؟ الجواب: على معنى ما في الأثر من بيع ما فيه شركة لمن لا يملك أمره إنه لا يجوز، إلا لمن لا يخشى منه الظلم لشريكه الذي لا يملك أمره إلا أن يصير الشريك الذي يريد البيع ف حال الضرورة إلى ذلك و لم يجد من يشتري منه من الأمناء، فقد رخص في جواز هذه الصورة الشيخ العالم الرئيس أبو نبهان جاعد بن
خميس
لما في
(1) القطعة من الأرض وفيها المزوعات.
281 (1/287)
صفحة 288
جوابات العلامة البطاشي
الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام (1)، والله أعلم، فانظر في هذا وذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
شرط العوض في الإقالة في البيع مسألة: (2) وفي رجلين تبادلا بحمارين وأحرز كل واحد حماره فغيّر أحدهما على
الآخر من غير عيب يجب له في الشرع فقال الرجل المطلوب منه الغير إن كنت تريد مني أن أقيلك وأرجع إليك حمارك فسلم لي كذا وكذا من الدراهم فيما يكون حال هذه الدراهم أتكون حلالاً أم حراماً؟ الجواب: أرجو أنه يختلف في الإقالة، فقيل: إنها بيعة ثانية. وعلى هذا فلا بأس في ذلك. وقيل: إنها فسخ البيع ولا زيادة على الثمن، والله أعلم.
بيع المبيع بالخيار
مسألة (3): وفيمن اشترى ماء ومالاً ببيع الخيار فهل يثبت ويجوز له شراؤه أصلا
قبل فكاكه من بيع الخيار؟ وهل فرق في هذين المعنيين إن كان البيع الخيار السابق لغير مشتريه أصلاً أو كان
البيع الخيار السابق لمشتريه أصلاً.
الجواب: إن كان
بيع الأصل لمشتري الخيار جاز ولا يحتاج إلى فكاكه من بيع
الخيار المتقدم فيما عندي.
وإن كان لغيره فالمشهور المنع من جوازه قبل فكاكه وهو الصحيح المعمول به
عندنا، والله أعلم
(1) سبق تخريجه.
(2) توجد هذه المسألة في غاية الأوطار. (3) توجد في غاية الأوطار
282 (1/288)
صفحة 289
جوابات العامة البطاشي
مي
إلا ما بهذه
قصد المشتري الغلة في بيع الخيار مسألة: فيمن اشترى مالاً بالخيار علي أن مراده الأصل لا حيلة في روم غلته فبقي عنده ما شاء الله من السنين يستغله آخذا بقول من أجاز له أخذ الغلة على هذه النية ثم بعد ذلك استحالت نيته عن إرادة شراء هذا المال فوالى به غيره بال مشورة من ربه ولا لفظ إحالة منه لمستحيله فبقي عند المستحيل ما شاء الله من السنين هل على هذا المحيل رد في الغلة لصاحب الأصل. فإن كان عليه ذلك أيجب عليه رد ما استغله بنفسه أو رد ما أستغله المستحيل أيضاً، أيجب عليه أم ليس عليه من ذلك شيء؟ وإن كان هذا لا يتعرى من الاختلاف تفضل بين لنا ما تراه إلى الحق أقرب لأني سمعت منك كلاماً أن المشتري إذا استحالت نيته عن روم الأصل ليرد الغلة لأنها أحلت بتلك النية وعند ذهابها فترجع الغلة إلى أربابها هذا معنى قولك يرحمك الله تعالى والمسالة هي * من زيادة الإحالة ففي الأول رددنا الغلة أخذاً بما أعجبك من القول فيها وخروجاً من شبهة الاختلاف وفي هذه أخرنا إلى أن يصلنا جوابك. فإن رأيت للمبتلى أسلم رد الغلة كالأولى فلا بد من اتباع اختيارك إيجابا في موضع اللزوم واستحبابا في موطن النقد. وإن ملت إلى الرخصة بعد رؤيتك لها عدلاً من القول فيحلو لي الأخذ بما لما مضى، والأخذ بغيرها فيما أتى إن شاء الله ولكن منك أطلب الدلالة والإرشاد لما هو أقوم قيلاً وأهدى إلى الحق سبيلاً أدام الله وجودك في بلاده وأبقاك رحمة لعباده إنه رءوف بالعباد. الجواب: نعم إن هذا مما يختلف فيه في الأصل. فإذا اختار المشتري بالخيار دراهمه ونقض البيع بالخيار لكن أكثر القول إن عليه رد الغلة وإن ربَّح الصبحي في بعض المسائل خلافه.
وأما بالإحالة مع عدم نقض البيع من المحيل أو المستحيل فلا أعلم وجوب رد الغلة على أحدهما إذا كان لهما نية في شراء الأصل.
283 (1/289)
صفحة 290
جوابات العلامة البطاشي
ومن لا نية له في منهما فيلزمه رد ما استغل وليس الإحالة كرفع الخيار فيما عندي ولا يلزمه في الإحالة مشاورة البائع لاه يحيل حقه من الشراء وذلك مما له إلا أن يكون المحال له جباراً يخاف منه القهر للبائع في ماله يجوز أن يسلط عليه البيع له إلا أن يكون برأيه في غير موضع تقيه ولا حياء مفرط إن كان هو ممن يجوز عليه في الحق، أمره، والله أعلم، فلينظر فيه.
بيع المال المشترك
مسألة: هل يجوز بيع المال المشترك أعني بين شركاء، والشريك يبايع شريكه حصته أم لا؟
الجواب: يجوز ولكن ربما أنه يوجب فيه النقض، فإن تتامموه تم وإذا غير أحدهما
على صاحبه ففيه الاختلاف
قصد الغلة في بيع الخيار
مسألة: فيمن قبض شيئا من الدراهم من طناء مال قد بالخيار وأراد هذا بيع الرجل التخلص من تلك الدراهم فسأل المشتري بالخيار ما مرادك من هذا المال أصله أم الغلة؟
قال المشتري بالخيار: ما مرادي أصله وأنا مرادي قبض مالي عن الذهاب لأجل دراهمي حصلانات عند من عنده هذا المال، وهذا المشتري بالخيار اشتراه من مشتر غيره على سبيل الإحالة لا من عند صاحب المال في الأصل وهذا المشتري نظر المال إلى أن يحصل غيره. فقال: العلة أريدها أسألك ما أصنع في الخلاص من هذه الدراهم أقبضهن صاحب
المال في الأصل أم المشتري الأول أم المشتري الثاني الذي في يده المال؟ وإن كانت المسألة فيها شيء من الاختلاف هل يجوز لهذا المبتلي بهذه الدراهم أن يقبضهن المشتري بالخيار ويقبضهن صاحب المال في الأصل احتياطاً لنفسه ليكون
284 (1/290)
صفحة 291
جوابات العلامة البطاشي
خارجاً من الاختلاف سالماً من الضمان، أم يكون هذا الحال الضمان، أم يكون هذا الحال من إضاعة المال؟ تفضل سيدي دلني بما يعجبك من الخلاص لي.
الجواب: فإذا لم يرد أصله وإنما أراد الغلة بشرائه فلا بيع ولا شراء، فالمال على هذا بعد على ما به من الحال فالغلة للمشتري على أكثر ما فيه من قول من أجازه. وقيل: الغلة للبائع وإنه لقول قليل، وعلى هذا فالخلاص متردد بين البائع الأول والمشتري الأول لا لغيرهما، فانظر في ذلك، والله أعلم. قلت له: فإن قال المشتري الأول كذلك إنما مراده الغلة و لم يرد الأصل قال: فعلى هذا فالغلة للبائع الأول وهو صاحب الأصل، والله أعلم.
بيع الموقوف مسألة: وفي شيخ (1) بلد باع وقفاً مؤبداً تؤكل غلته في يوم عرفة بيع خيار والرجل البائع سلطان على أهل البدل، لا أحد من أهل البلد يقدر ينكر عليه، والمشتري عالم بوقف هذا المال، وهو مشهور عند أهل البلد أ، ه وقف فمات البائع والمشتري فأنكر أهل البلد على ورثة المشتري بعد موتهما وأرادوا أن يرجعوا المال على ما كان عليه من وقفه فعارضهم ورثة المشتري وقالوا لأهل البلد: أنتم لم تنكروا في أيام حياة البائع والمشتري هذا المال فما الحكم فيه بينهم والبائع لم يترك شيئا من المال لما يفك هذا المال من بيع وإذا خلف هذا البائع المال لا يفي الحقوق والمضمانات التي عليه أيدخل في هذا أهل الحقوق والضمانات وهو مستغل وهذا سنين كثيرة؟
المال مع
مسألة:
الخيار؟
وقد تفكرت شيخنا فيما نظرت فيه من أمر التقديم فيه أمر التقديم فيه على السـ ى السماد فرأيته تقديماً أو سلفاً على غير كل ثوج معلوم أدنى إلى الفساد. وما ذكرته عن الشيخ ابن أبي نبهان شبيه بالحيلة التي يفعلها بعض أهل الزمان في قعد النخيل والأشجار حتى إذا آن حصادها أنفقوا على الطناء صورة مع البقاء على
(1) المقصود بالشيخ هنا هو المسؤول عن البلد
285 (1/291)
صفحة 292
جوابات العلامة البطاشي
القعد معنى، ولكن أهل الأموال في محل الحاجة إلى السماء ولعله غالباً لا يتأتى إلا بتقديم شيء من الدراهم. فالأحسن في نظر المبتلى بذلك أن يجعل بينه وبين صاحب السماد على وجه السلف بوزن الدراهم معلوم على سماد معلوم بكيل ثوج بينهما معلوم إلى جل
معلوم.
ذلك
وإعداد الأثواد كذلك حتى تكون معلومة بينهما أسهل من بقاء النفس من في حرج، ولا أظنه يقبل من قبل الجهالة بما يسعه الثوج من السماد بعد أن يكون معلوماً بينهما عند السلف، لأن أكثر المعمول بالسلف يكفي في حقها أن تكون بكيل أو وزن يعرفه المتعاملون إجمالاً وإن كانوا يجملونه تفصيلاً كما هو معلوم في المن والمسكدي والصاع المسكدي، ونحوهما مما يعرفونه بالتسمية وإن كانوا يجملونه قدر التباس السدس والكياس. فانظر في ذلك، فإن رأيت في سعة لما أردته من قضاء ذلك الوطر فالأصل هو الرجوع إلى ما الصحيح من الأثر، والله أعلم.
ثمنه
مسألة: قلت له: إذا أردت أن أطني شيئا من مالي أو أبيع شيئاً من متاعي فهل لي طناء فلك منه دلالتك (1) وإن لم يعجبني أن أقول للدلال ابتع هذا إن صح تركت بيعه أو طناه فلا لك فيه دلالة فهل لي هذا الشرط ويثبت عليه أم له أجرته؟ قال: إذا رضي بالشرط بقليل الدلالة لمن يبن لي عليك بأس إلا إذا غير المشتري بعد الواجهة فقط انتقض الشرط. وفي قول آخر: إن هذا الشرط مجهول، فإذا نقضه الدلال فله عناؤه.
وإذا لم ينقضه لم يبن لي عليك بأس إن شاء الله.
بيع المريض
مسألة: وفيمن كبرت سنه وضعف حاله عن القيام والقعود وربما إذا أراد القعود لا يستطيع بمساعدة غيره، وهو كامل العقل ويسمع ويبصر، أيجوز بيعه وشراؤه.
286 (1/292)
صفحة 293
جوابات العلامة البطاشي
وإن كان أحد عليه ضمان له وقبضه حقه في يده ماذا يصنع من كان عليه ضمان
له طالبت المدة على حاله تلك أو قصرت.
الجواب: إن هذا يخرج
حكمه
عندي مخرج حكم الصحيح فلا فرق بينهما في
جميع ما ذكرت.
287 (1/293)
صفحة 294
جوابات العلامة البطاشي
الشفعة
الشفعة في المياه مسألة (1): ما تقول في رجلين مشتركين في ماء يسقى ماليهما والمال مقسوم، والماء مشاع بينهما وعليهما فيه شرب لرجل آخر، فباع أحد الشريكين نصيبه من هذا الماء والمال على الرجل الذي له الشرب من مائهما هذا، فاشتفع شريكه أله الشفعة أم لا؟ الجواب: إن الذي عرفناه ف الآثار أن الشفعة في المشاع بالجوار وفي غيره بالمضار فكانت في المشاع أصالة وفي غيره تبعاً، وفي هذه المسألة المعنيان قد اجتمعا لهذا الشفيع معا، لأن شفع بالمشاع مرة، وأخرى بما عليه الشرب في الجملة من بالمضرة، وليس للشفعة على اختلاف صورها عند التفكير والإمعان، إلا هاتان الطريقان أما، شركة أو مضرة، وكلتاهما قد اجتمعت في هذه الشفيع، فكان بحكم الشفعة الأولى من المشتري بهذا المبيع، لأن المشتري لا يشفع هذا الماء ولو كان كله على غيره قد بيع، لأن الشرع قد سلطه على أخر حقه منه على الحد الذي حد له فيه، والذي عليه الشرب ممنوع بحكم الشريعة من النظر في ماله بالسقي حتى يستوفي من له الشرب حقه منه على الحد الذي حد له فيه، والذي عليه الرب ممنوع بحكم الشريعة من النظر في ماله بالسقي حتى يستوفي من له الشرب حقه، سواء كان الماء في نقصانه أو في نمائه، فلا وجه فيما أعلمه- يندفع به معنى الشفعة عنه على معاني ما يوجد في ذلك، ولينظر فيه، ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
،
(1) وجدت هذه المسألة بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بعنوان "مسائل متناثرة" ضمن رسالة طويلة عرضت المسألة أولاً على المحقق الخليلي - رحمه الله - فأجاب عليها ثم عرضت المسألة نفسها على الشيخ سلطان-رحمه الله- فأجاب عليها بهذا الجواب ثم عرضت المسألة على الشيخ سعيد بن علي الحبيشي -رحمه الله- فأجاب عليها مثل جواب الشيخ سلطان، وبعد ذلك ذكر أخذ ورد بين المشايخ الذين أجابوا عليها ونوقشت هذه المسألة كثيراً.
288 (1/294)
صفحة 295
جوابات العلامة البطاشي
العبة
عطية الأولاد
من
مسألة: وفيمن عنده أولاد رجال ونساء فهل يجوز له أن يعطي من ماله أحدا أولاده أو أولاد أولاده في حياته وبعد مماته؟ أم لا يجوز له ذلك. الجواب: أما عطية الوالد ففي الأثر أنها تجوز إذا جعلها بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإن خص بها البعض فلا تجوز. وأما عطية ولد ولده ففي قول من يجعل ماله لأبيه فكذلك أيضاً لا تجوز إلا على نحو ما ذكرناه وعلى قول من لا يجعله فيجوز لهم والخروج من الشبهة أولى، والله
أعلم.
من
مسألة: وبعد شيخنا فقد وصلت عندي امرأة غنية تريد مني أن أكتب عليها لولدها تسعة قروش (1) فضة وأن أكتب لولديها بيتها الذي تسكنه وهو يساوي قد خمسين أو ستين قرشاً ولها من الورثة زوج وهذان الولدان لا غير إلا أن الزوج ليس بأبي الولدين ويذكر أن هذا ليس حيفاً ولا أثرة بل إن زوجها هذا قد اختار مالها سنين وصار يستغله ولا يعطيها من غلته حتى كسوتها هذا وجه أول. ووجه ثان: أنها طلقت عنه أعني زوجها هذا صداقها الآجل، وهو خمسون قرشاً إن ماتت قبله، وفي بلدنا هذا يكتبون ذلك ويثبتونه إلا القليل. وإذا فكرنا في هذا البيت وجعلناه على أور القيمتين بستين قرشاً يكون له الربع خمسة عشر قرشاً وأقد أعلنت عنه خمسين. ووجه ثالث: أن أم هذه المرأة أوصت لهذين الولدين وهما ابنا ابنتها بعابية (2) وأثر (3) وماء من فلج اللمكي وكذلك العابية من سقي ثمن جملة الموصى لهما به يوم
جمع قرش (1) جمع
وهي قطعة نقدية من الفضة (2) أرض بيضاء تزرع في مواسم (3) الأثر هو مقدار من الماء في زمن معين
عنه
289 (1/295)
صفحة 296
حتى
جوابات العلامة البطاشي
ماتت الجدة لعله قدر خمسين أو ستين قرشاً، فأما اليوم فربما يكون قدر مائة قرش فلم يثبت شريك هذه المرأة القاسم لها في مال أمها بالنصف جميع الموصى بل أثبت نصفه وصار معها من الموصى به نصف النصف وهو الربع، وكأنها غير مستطيبة ما عندها منه، وتريد أن تكتب لها البيت عوضاً عن هذا، ومن أجل تلك الوجوه صر الأوائل ولا بد أن يكون الخوف من الزوج أن يكابدها ويقاسمها ويضارهما في البيت إن صار له فيه نصيب فلم أجسر شيخنا أن أكتب هذا البيت حتى أسألك وأشاورك فتدبر سيدنا في هذا السؤال وأمعن النظر فيه وأفتني على حسب ما تبين لك فيه، وتسعة القروش اللواتي تريد أن أكتبها عليها فاتهم أخاه بذلك فخاصما ونازعه فيها كاد يتضاربان بالسلاح فأصلحت الأم هذه بينهما على أن تكتب المسروق تسعة قروش يستحقهن بعد موتها فكتب ثم رأت بعد ذلك أن هذا ليس بلازم عليها وأن عليها أن تكتب لأخيه تسعة عوض ما كتبت له وأمرتني أن أكتب الورقتين فهل يجوز لي سيدي ذلك؟ وإن كان يجوز أكتبه إقراراً أم وصية أم كما تأمرني هي؟ أفتني في الثلاثة الوجوه كما أظنه وأرجو جواب الثلاثة التعاريف الأولية وجواب هذا ولا أهوى أن أنكد عليك لكن لقلة الإفاقة (1) للمطالعة وعن الكتب الواسعة فلتكن نفسك في الثواب على الجواب راغبة وطامعة. الجواب: أما كتابة الدراهم لولدها على المعنى المذكور هنا فلم يبن لي جوازها لأنها لا تخلو من أحد ثلاثة وجوه: إما أن تكتب أنها أعطته إياها فيكون من الكذب وإما أن تقر له بها عليك فيكون الأمر كذلك أيضاً.
وإما أن تكون وصية ولها وجهان أن تكون من ضمان عليها له فليزم المحذور من الكذب من كونه الإرادة له إياها بعد موتها من مالها من المحجور أو تكون وصية مطلقة ولا وصية لوارث فامتناع المسألة على جميع هذه الوجوه، إن صح ما فيها
أرجوه، والله أعلم.
(1) أي لقلة الفراغ والمطالعة بسبب كثرة الأشغال.
290 (1/296)
صفحة 297
جوابات العلامة البطاشي
وأما كتابة بيتها للولدين فإن كان ذلك على وجه العطية منها لهما فيجوز بلا ضمان إذا لم تكن نيتها حرمان زوجها أن يرث منه شيئاً فيم بينها وبين الله لا في أحكام الظاهر عند الكاتب، إذا لم يصر عنده ذلك، ولكن ثبوت العطية يحتاج إلى إحراز كما هو معلوم، وإن كانت الكتابة على وجه الوصية يجوز عليها لهما ولا يبين لي في الوجوه المذكورة ثبوت ضمان عليها لهما بذلك. وما كتابتها لزوجها من برآه من صداقها إن ماتت قبله فإن كان من ضمان لزمها فلا عليها بذلك لولديها. وإن كان بلا ضمان فيلزمها أن تتوب وترجع من ذلك ولا ندري ماذا يكون من ذلك بعد موتها حتى تقطع بتعويض أولادها عن حقهم منه، ولا تدري أيضا عن الحقيقة من برئها لأنه يمكن في الكون يكون من خلاف من يرثها في الحكم. وأما ما شكت فيه من إبطال الوصية لهما من موروثها فلتعرضه على المسلمين فإن األزموها أدته على وجه وإما فلا وصية لوارث، والله أعلم.
فانظر أيها الولد في جميع ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق. مسألة: وأما ما ذكر من قضية كتابة الورقة لامرأته لابن أخيها فإن كانت الكتابة قد عنها اللفظ المقتضي من المعنى الذي أرادته من عطية أو إقرار أو صح وصية وكان خصم المكتوب له مقراً بذلك أو منكراً له وقامت عليه البينة به فتثبت العطية بشرط الإحراز ويثبت الإقرار في حياة المقر والمقر له ومماتهما وتثبت العطية المطلقة بعد موت الموصي بها لغير وارثه من ثلث ماله، والمقيدة بحق عليه للموصى له من رأس ماله كان وارثا أو غير وارث. وإذا تجردت الكتابة عن اللفظ المذكور وكانت بخط غير المكتوب عليه فما إلا صورة لا حياة لها. وإن كانت بخطه من غير الخصمين أو قامت الحجة به أنه بخطه فعندي في ثبوت ذلك المكتوب معنى الاختلاف ما في الكتاب أنه كلام أم لا، وعلى تقدير ثبوت الكتابة وبطلانها فيعم كل واحد منهما المالين جميعاً إلا أن تقوم الحجة في
موضع ثبوت الكتابة على إرادة أحد المالين، والله أعلم.
أنه
يخرج
291 (1/297)
صفحة 298
جوابات العلامة البطاشي
الرهن
مسألة: والذي عرفتك به أولاً وجوابك لا عرفت معناه، فمعناه إذا كان الرهن بعشر قروش وقال الرجل للراهن: أترضى أن أفك لك مالك بثمانية قروش فقال: نعم، فقبض منه الثمانية وفكه بستة قروش برضى الذي بيده الرهن أيحل هذان
القرشان لهذا الرجل المتوسط في هذا الحال أم لا؟ هذا بيان الذي عرفتك به. الجواب: إن ذلك لا يحل للواسطة وإنما هو أمين على فداء الرهن بما أرسله به الراهن من الحق.
فإن طابت نفس المرتمن عن شيء منه فهو راجع إلى الراهن، إلا أن يقبض ذلك الحق كله ويعطي الرسول منه شيئاً فهو له حلال على ذلك. وكذلك إن أمر أن يقبض ذلك الحق على وجه العطية له منه ويدفع إليه الباقي والله أعلم، فانظر شيخنا على أي حالة كانت هذه العطية واعمل على كل شيء منه بحسب ما له من الجواب.
292 (1/298)
صفحة 299
جوابات العامة البطاشي
كتاب الإجارات
التشارك في تنفيذ القراءة على القبر مسألة: وفيمن ائتجر لقراءة القرآن العظيم عند قبر في مقبرة معروفة غير أن القبر
وحده مجهول لا يعرف أنه في أولها ولا أوسطها ولا في طرفها أين تكون قراءته؟ وهل يجوز أن يؤجر أحداً ليقرأ معه هو وإياه ساعة واحدة ويبتدي أحدهما من البقرة والثاني من المعوذتين.
الجواب: إن كان قد استؤجر أن يقرأ بنفسه فلا يحسن مشاركة غيره له في ذلك، والله أعلم. (1)
أخذ الأجرة على الحرام
مسألة: وفيمن دخل في مال حرام على معنى البيدارة فيه بجزء من غلته أيحل له
ذلك أم لا؟
وهل لمن اشترى منه شيئاً من تلك الغلة أو وهبه له أم لا؟ كان هذا العامل فقيراً
أو لا؟
(1) هذا الذي كان سائداً آنذاك وهو ثبوت الإيصاء لقراءة القرآن الكريم على المقابر وثبوت الوقف للقراءة إلى أن جاء إمام المحققين نور الدين السالمي - رحمه الله - وألغى ذلك وحكم أن الوصية بذلك باطلة من أصلها، ومرجع: تلك الأموال لورثة الموصي إن وجدوا وإن لم يعلموا يكون حكم ذلك المال المجهول، فقضى أن المجهول لبيت المال على أشهر ما فيه من الأقوال وأمر الإمام العادل سالم بن راشد الخروصي -رحمه الله - بإمضاء ذلك الحكم وإنفاذه، فأمضاه الإمام العادل وأدخل تلك الأموال في بيت مال المسلمين لعز دولتهم، وقد استدل ذلكم الإمام الكبير المحقق رضوان الله عليه بأمور منها: أن قراءة القرآن على القبور بدعة لا أصل لها من الكتاب ولا من السنة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبور بعض أصحابه ولم ينقل عنه أنه قرأ معها قرءانا، ولا أمر بذلك، وأنه قال: (خير القبور ما درس) وأنه نهي عن العبادة في المقابر وقال: (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد إلى غير ذلك مما نقل عنه من التحذير عن تعظيم المقبور، وأن الإيصاء بتلاوة القرآن معها مناف لذلك ومخالف لهديه ومجانب لأمره، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد صرح - رضوان الله عليه- بأنه قد سبقه إلى تكريه قراءة القرآن على القبور الإمام المحقق الشهيد الخليلي.
293 (1/299)
صفحة 300
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن فساد أصله مما يجب فساد الفرع لأجله، فلا يجوز للبيدار بعد علمه أخذه أن يأخذ منه أجراً على مساعدة الظالم على ظلمه وعلى تقدير من المال فيلزمه ضمانه والتوبة من إثمه، والله أعلم.
مسألة: وفيمن أجر على خدمة وشرط على المستأجر الخشن من ظهر له ونظر المستأجر صورة الخشن ورضي به ودخل في الخدمة ثم بعد ذلك رد عليه الخشن في الخدمة، وأما في الصورة فما تخلفت عن حالها السابق.
الجواب: لا حجة على اصورة ونظر الخشن لعله وإنما الحجة على زيادة الخشن مع الخدمة وصلابته عن حاله السابق، ولكن إذا لم يغير المستأجر على من أجره وبقي في خدمته إلا تمامها لا بأس على من أجره فيما بينه وبين الله، والله أعلم.
وقت وجوب الأجرة
مسألة: في مستأجري الفلج إذا استأجر أحد على شيء من قطع الصفا (1)
ومسافته معلومة
الجواب: فعندي أنه لا يستحق الأجرة إلا بعد تمام الخدمة، والله أعلم.
مؤاجرة من لا يعرف أصله مسألة: في أجرة العبيد الذي لا أحد يعرفهم أنهم أحرار أم مماليك لأنهم لا من البلد أيجوز لأحد أن يؤجرهم ويدفع لهم الأجرة؟
وهل يكون فرق بين أجرة العبيد والأحرار أم يكونون كلهم أحراراً حتى يصح
أنهم مماليك؟
(1) أي الحجارة الطويلة المسطحة.
294 (1/300)
صفحة 301
جوابات العلامة البطاشي
وهل على الوكيل بأس إذا أجرهم ويدفع الأجرة لمن أجره منهم؟
الجواب: إن الحكم في الأسود والأحمر من بني آدم الحرية فيجوز التأجير من كل من بلغ منهم الحلم وعقل ودفع أجرته إليه بلا خلاف نعلمه في ذلك حتى يصح على منهم بعينه معنى الرق في موضع جوازه عليه. ولا يجب على المؤجر سؤالهم هل هم أحرار أم عبيد، والله أعلم.
أحد
من أعطى دابة بنصف ولدها
لا؟
مسألة: وفيمن أعطى إنساناً دابة بنصف ولدها أو أكثر أو أقل أيجوز له ذلك أم
الجواب: إن الدابة وولدها لصاحبها وليس للذي أخذها منه إلا عناه عن ومعاناتها وهي باقية في ملك صاحبها.
عفو المستأجر عن الأجرة
طعامه
مسألة: وإذا أمرت على أحد بشيء من الشغل وأردت أن أدفع له شيئاً من الدراهم مكافأة له فلم يقبلهن مني، وقال لي في البرآن من ذلك، ولا عليك شيء من الدراهم بعدهن في يدي فهل يصح لك البرآن لي أم حتى تكون الدراهم في يده .. الجواب: لا بأس عليك في ذلك إذا أبرأك مما أمرت عليه به ولو كانت الدراهم
بعدهن في يدي.
قلت له: ولو نويت بهن له فقال لا آخذهن؟ قال: لا يبين لي عليك فيهن بأس.
الزيادة على الأجرة خشية خيانة العامل
مسألة: وكذلك شيخنا ما قولك في رجل يؤجر باليوم على شيء من الخدم في الفلج وفي المساجد وربما يبقى شاكاً في خدمتهم لأجل لا يخفى عليك في الأجراء في وقتنا وحالما أسير عنهم يبدوني شيء من الأعراض ولكن لا أبطئ في مسيري، وربما
295 (1/301)
صفحة 302
جوابات العلامة البطاشي
لا تسمح نفسي إلا أسلم شيئاً من مالي، هل ترى سيدي هذا يكون من إضاعة المال أم لا، وإذا سلمت شيئا من مالي أبقى في حسرة لا أعرف هذا من خيالات الشيطان لعنه الله أم لا، وبقيت في تعب من هذا الأمر، تفضل شيخي دلني على
طريق السلامة؟
الجواب: إن احتطت ببذل شيء من مالك جبراً لا تخاف انكساره من مال ما أجرت له فذلك من أفضل القرب، وما أبعده أن يكون من إضاعة المال، وأما هو فلا يلزمك إن لم تقصر وشرطت على الأجير الوقت والعمل إن لم تجد غيره ممن لا
تخالف منه في العمل، والله أعلم.
296 (1/302)
صفحة 303
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: فيمن عليه حق لأحد رجلاً كان أو امرأة فجاءه رجل آخر فقال الذي له لاحق: أنه أعطيك حقك من هذا الذي لك عليه الحق سابقاً وأريد منك وسعاً كذا كذا يوماً فرضي صاحب الحق بالوسع، وصار الذي له الحق منتظراً لحلول الأجر فلما انقضى الأجل طلب صاحب الحق حقه من هذا الذي احتال عليه الحق فرجع الرجل الآخر من الوفاء وإتمام القبالة فهل له الرجوع وينحط عن هذا الحق حقه على الذي عليه له في الأصل إن كان الذي عليه الحق في الأصل حياً أو
ويرجع
ميتا يثبت على ورثته أم يثبت على الرجل الآخر الذي احتال عليه برضاه؟ أرأيت إذا لم يقل هذا الرجل الآخر الذي احتال عليه هذا الحق للذي له الحق: إني ضامن لك بحقك هذا عن الذي عليه في الأصل وبقول الذي له الحق، قبلت حقي من عند هذا إن غاب أو طلع فهل يحتاج إلى هذا الحق على الذي عليه في
الأصل؟
الجواب: إن قوله لصاحب الحق: أنا أوفيك حقك وعد لا يقتضي عليه ضمانا في الحكم فإن وافق به فأجره إن كان من أهله على ربه، وإلا فليتب إليه م خلف وعده ذنبه، وكفى بهذا القدر من الجواب عما زاد من معاني المسألة لأنه هو الأساس، والله أعلم بالصواب.
لأنه
من
297 (1/303)
صفحة 304
جوابات العلامة البطاشي
الكتابة
كتابة الوصايا ممن لا يحسنها
مسألة (1): وفي رجل طلب منه كتابة الأوراق والوصايا و لم يكن يحسن الكتابة، هل له أن يكتب إذا أخبرتهم أنه لا يحسن الكتابة ورضوا بذلك وهم أحرار بلغ وذلك من قلة الناس هل للكاتب أجر في ذلك؟
بحاله
الجواب: إن كان لا يحسن ألفاظ الكتابة ففي كتابة الوصايا عليه أن يخبر الموصي قلة المعرفة، فإن رضي بكتابته بعد الإخبار بحاله فأرجو أن لا لوم عليه وفي من كتابة الأوراق في حقوق الناس يحتاج أن يخبر بحاله قلة المعرفة صاحب الحق من المكتوب له، فإن رضي به فلا لوم عليه إن شاء الله، والله أعلم.
بن
بن
بن
الضمانات المكتوبة دون بينة مسألة: وفيمن وجد بخط هالك في دفتره مكتوب لإنسان خمسمائة قرش فضة من ضمان لزمه له ومكتوب في الدفتر: والله الله يا أخي فلا فلان قبض المذكور خمسمائة قرش فضة فلان فلا كتبه فلان فلان وأشهد الهالك على ذلك رجلا، أيسع الرجل إذا كان عارفا خط الهالك وشهد عنده الشاهد أن يقبض الدراهم المكتوبة له أم لا يسعه ذلك؟ الجواب: أحب له السلامة من الدخول في ذلك، إذا كان في الورقة من لا يملك أمره من الأيتام ونحوهم إلا أن يشهد على ذلك شاهدان من عدول المسلمين فيجوز له حينئذ أن ينفذ عن الهالك من ماله ما يشهدان به من ذلك، والله أعلم. مسألة: وفيمن قال له أحد من الناس: أنظر لي يا هذا الكتاب فقبضه في يده فنظره فوجده لغيره لوالديه أو لأولاده أو لزوجاته أو لأحد الأباعد الأجنبيين، وكان
(1) وردت هذه الفتوى في مخطوط (قرة العينين).
298 (1/304)
صفحة 305
جوابات العلامة البطاشي
الكتاب مكتوباً فيه حق فإذا رجعه إلى اليد التي قبضه منها أيكون له خلاصاً منه فيما بينه وبين الله تعالى إن كان الذي قبضه منه أميناً أو غير أمين، أرأيت إن كان يعلم بالمكتوب قبل أن يقبضه الذي في يده، والذي قبضه ليس له في ذلك بل لغيره، فما يعجبك مطالعته ورجوعه إلى اليد التي قبضه منها أم تركه أسلم له في دينه عند مولاه، تفضل علينا بما يعجبك من القول مأجوراً؟
الجواب: إن رجعه إلى اليد التي قبضه منها فهو وجه خلاص له منه سواء علم ما فيه قبل القبض أو بعده، ولا سيما إذا كان المقبوض من يده ذلك الكتاب لم يصح عنده منه تعدى عليه في قبضه باغتصاب أو اختلاس صاحبه، أن الرخصة فيه أن يرده إليه، ولو علم بتعديه والله أعلم بالصواب.
إقرار المقبوض منه بالوقفية مسألة: فيمن قبض شيئاً من الكتب أو المصاحف من يد رجل جاهلاً أمره لا يعرفه أميناً ولا خائناً فأقر للقابض بعدما صارت في يده أنها لغيره أو موقوفات والقابض لم يصح معه أنها لغيره إلا منقول من كانت في يده، أرأيت إن كان فيهن كتابة وقف ولن تصح معه أنه ثابتة مع العارفين، ويثبت توقيف الكتب بتلك الكتابة أم لا يجوز لهذا القابض تقبض اليد منها كيف يصنع في لخلاص، وتفضل بما
يعجبك؟
الجواب: إن إقرار المقبوض منه ذلك من يده حجة عليه ولكن في الرخصة قد قيل بجواز رد ذلك إليه إذا كان القبض منه، والله أعلم.
299 (1/305)
صفحة 306
جوابات العلامة البطاشي
الغمانات
الضمان المجهول مسألة: ما تقول إذا كنت على ضمان لأحد لا أعرفه بنفسه، و لم أجد أحداً من الثقات يدلني عليه، وما حد الشهرة التي يطمئن بها القلب إذا دلوني على هذا الرجل؟ الجواب: إذا أخبرك عنه أحد ثم وقفت معه حتى غيره وسألته من هذا فقال لك هذا فلان بن فلا فإذا اتفقوا بقدر أربعة وخمسة من يطمئن بهم القلب يخبروك هذا فلا، واتفقوا جميعا في معرفته متفرقين لا يكونون في صحبه فلا بأس بعطاء بن
فلان
لما عليك من
الضمان.
الضمان للموقوفات
ذلك
مسألة: وما تقول فيمن قبض من مال المدرسة شيئاً من الدراهم وأراد الخلاص منها، أيجوز له أن يعمر بها في مالها إذا كان المال مندثراً أو يحتاج إلى فسل أو غير من القيام فيه، ويكون له الخلاص فيما بينه وبين ربه من هذا الضمان، أم يؤجر بهذه الدراهم أحدا يعلم بها، وما يعجبك من الخلاص له؟ الجواب: إن كانت السنة قد مضت بعمارتها وعمارة مالها من غلته فإذا عمره بما من غلته فهو وجه خلاص له إن شاء الله، وإن لم تتقدم في ذلك سنة فعمارته بذلك لا تجوز في الحكم وتجوز في الواسع في نظر الصلاح، والله أعلم.
صر
عنده
ضمان
من حمل رسالة الجبار مسألة: وما تقول في الحامل خط الجبار إذا بان له بأس من قبله في ماله أو حال
والحامل لا يعلم أو لا ما به أيضمن أم لا؟ بين لي ذلك وأنت المأجور. (1/306)
صفحة 307
جوابات العامة البطاشي
الجواب: على حسب ما أتحراه من الحق في ذلك أن هذا يشبه الخطأ في الضمان دون الإثم إذا وقعت منه مظلمة على أحد من الناس والله أعلم، فانظر فيه ثم لا تأخذ منه إلا بعدله.
أخذ الضمان الذي على الغائب
مسألة: إن من له على غائب حق فليرجع أمره فيه إلى الحاكم العدل، أو إلى جماعة المسلمين، فيكون له ما يحكمون لربه إلا أن يكون الآخذ له منه على سبيل فقيل: يجوز له أن يأخذ حقه على سبيل الانتصار لكن يكون في السريرة لا العلانية،
والله أعلم.
استعمال البئر التي في الطريق مسألة: وفي مار الطريق إذا وجد على الطريق بئراً وحوضاً ودلو نزف لا لزجر فهل يجوز له استعمال هذا الدلو للترف من هذه البئر للشرب والوضوء وغيره من منافع الماء بما يحتاج المار إليه إذا لم يعلم بحقيقة البئر وما تشمل عليه قد جعل لذلك وعلى ذلك، أو علم من أناس مجهولي الحال يقولون: إن تلك البئر وما تشتمل عليه قد جعلت لذلك المذكور، فهل يكون قولهم حجة أم لا؟ أرأيت إن أحدث في دلوه وحبله خطأ غير عمد فهل يلزمه ضمان ما أحدثه فيها
من الضياع أم لا يلزمه؟
الجواب: إن الحكم يمنع من استعمال مال الغير إلا برضاه والواسع من الاطمئنان
بإباحة ذلك
من
مالکه
يبيع
له ذلك.
ويعجبنا الأخذ بالحكم في موضع السعة الأخذ بالواسع من الاطمئنانة في محل الحاجة إلا إذا لم تكن هناك اطمئنانة فالمنع لا غير الضرورة يخشى منها على نفسه من العطش، وعليه الضمان لما أضافه بالعمد من الدلو والحبل وبالخطأ أيضا المنع من استعمالها ولا ضمان في الخطأ في محل جواز استعمالها، والله أعلم. (1/307)
صفحة 308
جوابات العلامة البطاشي
رجع
الضمان للهالك
مسألة: وسئل عن رجل أخذ تراباً من أرض لقوم لم تزرع، ثم مات مالكوها وانتقلت من وارث إلى وارث، وأراد هذا المبتلى خلاصاً مما حمله من تلك الأرض أله أو عليه أن يرد إلى تلك الأرض من ما أخذ منها أم عليه أن يتخلص إلى مالكيها في الحال أو حين لزوم الضمان؟ الجواب: ما دامت تلك الأرض في ملك صاحبها في حياته أو ملك ورثته بعد مماته فعندي لا يخلو من الرخصة أن يرد إليها مثل ما أخذ من ترابها إلى موضع إن عرفه أو موضع آخر منها إذا كان صلاحاً له إذا جهل موضعه الأول إذا تعذر عليه أو تعسر قسم ضمان ذلك في الورثة. وأما إذا انتقلت تلك الأرض عن مالكها الأول أو ورثته من بعده ببيع أو عطية أو وصية أو ما أشبه ذلك من قبل أن يتخلص من ذلك التراب فلا يكون الضمان لمن انتقلت إليه تلك الأرض، ولا يجوز مثله إلى تلك الأرض، وإنما ضمانه لمالكها الأول في حال الأخذ أو ورثته من بعده، والله أعلم، فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا
الحق.
التحري في الضمان المجهول مسألة: وفيمن عليه ضمان مجهول لا يعرف كثرته من قلته فما الذي له وعليه إن أراد الخلاص أيجزيه التحري له إذا اطمأن قلبه أنه أدى أكثر منه؟ أرأيت إذا كان الضمان لهالك وتحرى هذا المبتلى لذلك الضمان أيكفيه أن يدفعه إلى الوارثة له بغير قسمة بينهم، لأنهم في الأصل غير معلومين عنده، أم ليس له إلا يقسمه بينهم على قدر ميراثهم منه؟ الجواب: عند جهل الضامن لمقدار ما عليه من الضمان فليس عليه الخلاصه منه أكثر من تحريه اعتقاد التأدية لما مع عليه بعد ذلك من الزيادة وعند موت صاحبه فيجوز له أن يدفعه إلى بعض الورثة بأمر الكل أو إليهم كلهم بحضرتهم على
أن
يصح (1/308)
صفحة 309
وجه
قسمته
جوابات العامة البطاشي
بينهم لكل منهم ما ينويه منه أو على وجه طيب أنفسهم عليه بتركه لهم
غير مقسوم، والله أعلم فلينظر فيه ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
العامة
الضمان للهالك مسألة: وما تقول فيمن عليه ضمان لرجل هالك ولم يعرف جملة ورثته و لم يجد ثقة ولا أمينا يستدل به على ورثته ما يصنع بالخلاص هذا المبتلى أيجزيه أن يقبل قول من الناس إذا أخبروه بورثة الهالك ودلوه عليهم، أيكون له خلاص من هذا الضمان فيما بينه وبين ربه إذا سلمه لورثة الهالك بدلالة هؤلاء مجهولي الحال إذا اطمأن قلبه إلى قولهم. أرأيت إذا كان الضمان لامرأته و لم تبرز إليه أيجزيه أن يقبضه أحداً ممن يختصه غير أنه لا ثقة ولا أمين أن يقبضه المرأة عنه بأمره وبينه وبين المرأة جدار، وتكلمه المرأة وتقول: إن حقي بلغني وأنت يا فلان في الحل والبرآن أو لم تقل: يا فلان إذا قالت في الحل والبرآن. أرأيت إذا برزت هذا المرأة لهذا الرجل الذي عليه هذا الضمان ولم يعرفها إلا بقوله من يخبره بها: إن هذه فلانه أيكون سواء لا فرق بين المعنيين، برزت إليه أو لم تبرز إليه؟ تفضل بما يعجبك ما القول لهذا الرجل إذا لم يجد في القرية التي عليها بما الضمان ثقة ولا أميناً ظاهر الأمانة.
أحد أرأيت إن بقي من ورثة الهالك الذي له الضمان لم يعرفه هذا الرجل الذي عليه الضمان و لم يعلم به و لم يخبر به أحد أيكون كمن عليه ذنب أو ضمان نسيه و لم يذكره بعد المتاب أيكون سالماً عند الله تعالى أم غير سالم؟
الجواب: أما في الحكم فلا تقوم عليه الحجة في خلاصة مما عليه للهالك إلا بمعرفة ورثته بعلمه أو بشهادة عدلين من المسلمين أو شهرة حق فيؤدي ما لزمهم لمالكهم إليهم على قدر أنصبائهم من ميراثه من بعد وصية يوصي به أو دين. (1/309)
صفحة 310
جوابات العلامة البطاشي
وأما في الواسع والجائز إذا صحت عنده معرفتهم بشهادة عدل واحد أو شهادة اثنين فصاعداً من المأمونين الذين لا يرتاب في قولهم فيجوز له إنفاذه فيهم على سبيل ما ذكرناه من قبل.
وأما الشهادة على معرفتهم من عدا هؤلاء المذكورين من الخائنين أو المجهولين فلا يجوز في الحكم ولا الواسع اللهم إلا أن يسأل عن نسبهم كل واحد من هؤلاء وحده من حيث لا يعلم به الآخر فيتفقون في الورثة على نسب واحد فعسى أن يجوز الأخذ بقولهم في ذلك الاطمئنانة بصدقهم وسكون النفس إلى قولهم ولا تكاد تقول الحجة في مثل هذا.
الضمان في النفس
مسألة: فيمن تاب الله ورجع فأناب وأراد أن يتخلص من جميع ما تعلق عليه من الأسباب وكان قد لزمه لأمه لأحد من الناس ضمان في نفس لا ينجيه منه إلا الإرش والبرآن أو في مال لا يخلصه منه إلا أداء ما لزمه لأربابه أو الاستحلال وطلب ممن لزمه له هذا الضمان الوجهين، وبادر بالإسراع في ذلك مني بعيد وطلب فقال: ذلك أمر علي شديد، لا بذا يرضى ولا يرضى بذا ما تري لهذا المبتلى أله أن يرفع عليه من حكام المسلمين أن يقبل لماله من الضمان أو تسمح له نفسه بالبرآن ويجبره الحاكم على ذلك.
منه
الحل
وما حال المبتلى بهذا الضمان عند الله تعالى إذا علم منه صدق النية في السر
والعلانية إذا لم يجد أحدا يردعه عن ذلك أفدنا جواباً كافياً شافياً ولك الأجر. الجواب: أما الضمان في النفس فعلى وجوه فإن كان في قتلها فهو أيضا على وجوه، فمنها العمد، وفيها القود إن لم يرض أولياء المقتول إلا به. وقيل: إنه لا يكون إلا بحضرة الإمام أو جماعة المسلمين عند عدمه وعسى أن يكون هذا على رأي من يجعله من الحدود.
304 (1/310)
صفحة 311
جوابات العلامة البطاشي
وقيل: عليه أن يقود نفسه إلى أوليائه ولو لم يكن بحضرة أحد من هؤلاء ولكن أرجو أن شرطه أن لا يخشى أن يفعلوا به ما لا يجوز فعله في القود وعسى أن يكون هذا مع رأي من يجعله من الحقوق.
فعلى المعنى الأول: له سعة في اعتقاد نية القود إذا وجد الإمام أو جماعة
المسلمين.
وعلى القول الثاني: له سعة أيضاً في اعتقاد تلك النية عند ارتفاع المحذور من
إذا لم يرض أولياء المقتول إلا بالقود.
وإن عفوا ونزلوا إلى الدية فلهم ذلك.
هذا
وإن لم يقدر عليهم وامتنعوا عن قبول أحد الحالين فهو في سعة من أمره حتى يرضوا بشيء من ذلك أو يعفوا أو يحضره الموت فيوصي لهم بالدية ومنها شبه العمد وفيه الدية عليه في ماله والقول في امتناعهم عن قبولها كذلك ومنها الخطأ وفيه الدية وهي على عاقلة القاتل وهو كواحد منهم. وإن كان الضمان في النفس مما دون القتل فالجروح مختلفة منها فيه القصاص أو
الدية، ومنها ما ليس فيه إلا الدية والقول في الامتناع من قبول ما له كذلك. وأما ما لزمه من الحق من غير حدث في نفس فليس عليه بذله فإن أبى صاحبه عن قبوله وصار في سعة كما تقدم آنفاً، والله أعلم فانظر في ذلك. قلت له: وفي قتل الجبابرة وأهل الظلم أيكون القاتل مثل ما تقدم من الجواز عمداً كان أم خطأ أم بينهما فرق؟
قال: إن قتل الجبار على وجهين: إما أن يكون بعد الحجة والامتناع عن الرجوع إلى الحق، وإما أن يكون غيلة بغير حجة من كونه في الوجهين على العمد فعلى الوجه الأول: فقاتله مأجور إن كان في نية العدل.
وعلى الوجه الثاني: فيوجد في الأثر فيه اختلاف.
فعلى القول بالجواز فيكون القول فيه كذلك. وعلى القول بالمنع فيخرج فيه ما قد مضى فيه من الجواب في المسألة الأولى.
305 (1/311)
صفحة 312
جوابات العلامة البطاشي
وبالجملة: فالقتل أمره عظيم وكله محظور على وجه التحريم جزماً، إلا ما قد منه في مواطن تحتاج معرفتها إلى حد ذهن ونوره عقل، والله هو الهادي لمن يشاء من عباده إلى صراط مستقيم، وهو بكل شيء عليم.
أبيح
الضمان للهالك لمن يكون
مسألة: ما تقول في رجل أخذ تراباً من ضاحية (1) في طوي (2) مهجورة متروكة عن الزراعة من مدة، ومذ أخذ منها ذلك التراب إلى حال هذا الكتاب من مات من الوارثين وبقي من بقي، وانتقلت من وارث إلى وارث، وهي بعد إلى حالها مذ أخذ منها ذلك التراب لا زرعت ولا صحت فيما قسمت بين الورثة، ولا ابتاعت، أيجوز لهذا الرجل أن يرجع ترباً مثله أو أحسن منه، أرأيت إذا لم يستيقن على الموضع بعينه الذي أخذ منه وهي بعد جميع ما فيها من الضواحي مشتركة بين الوارثين، أيجوز له أن يرجع تراباً في أي موضع من ضواحيها، تفضل بالجواب؟ الجواب: نعم قد قيل ذلك ويعجبني له التوسع بهذا إذا عز الخلاص عليه لأربابا لوجود يتيم ونحوه، فيصلح الموضع الذي أخذ منه ويرد إليه مثل ما أخذ منه إن شاء
الله
وللزيادة: ما دامت تلك الأرض في ملك صاحبها في حياته أو ملك ورثته بعد مماته فعندي لا يخلو من الرخصة إن ير إليها مثل ما أخذ من ترابها إلى موضعه إن عرفه أو موضع آخر منها، إذا كان صلاح له إذا جهل موضعه الأول، خصوصاً إذا تعذر عليه أو قسم ضمان ذلك في الورثة، وأما إذا انتقلت تلك الأرض عن الأول أو ورثته من بعده ببيع أو عطية أو وصية أو ما أشبه ذلك قبل أن يتخلص من من ذلك التراب فلا يكون الضمان لمن انتقلت إليه تلك الأرض، ولا يجوز رد مثله إلى تلك الأرض وإنما ضمانه لمالكها الأول في حال الأخذ من ورثته من بعده والله
أعلم.
(1) أي مزرعة (2) أي بئر
مالكها
306 (1/312)
صفحة 313
جوابات العلامة البطاشي
تأدية الضمان للمرأة الأجنبية مسألة: فيمن عليه ضمان لمرأة أجنبية من غير ذوات المحارم أيجوز له أن يبديها بالحديث إن كانت مارة في الطريق ويستحلها من الضمان الذي عليه أو بقبضها ما عليه في يدها بغير حضور زوجها إذا كان يستدل على زوجها بالرضى، أو لا يستدل عليه بالرضى، أتراه جائزاً أم لا، وإن كان لا يجوز ماذا يجب على من فعل هذا بقلة علمه، ويكون قد ركب كبيرة من الذنوب؟
الجواب: إن تقبيضه لها ما عليه من حق أو استبراؤها منه لا يشترط فيه رضاء زوجها ولا إذنه في محادثتها والدخول عليها، لذلك إذا لم تكن داخل بيته، والله
أعلم.
307 (1/313)
صفحة 314
جوابات العلامة البطاشي
الدلالة والتعارف
مسألة: وأما ما ذكرته من أمر الرجل الذي أحسن إليه بعض المتقربين إلى الله تعالى فإن قدر قربه على شرط الكفالة بما يحتاجه فلا بأس عليه فيما يأمر به عبيدة بما هو داخل في شرطه، وإلا فلا بد لجواز ذلك ن إذنه أو استدلال عليه بالرضى في الواسع من اطمئنان نفسه بذلك والله أعلم. وأما ما ذكرت من السؤال من الفرق بين التعارف والاستدلال فعندي أن الاستدلال يقع في خاص من الناس والتعارف أعم منه كما هو معلوم من الأشياء التي تباح بني الناس هما من واد واحد يُسقيان بماء واحد في المعنى والحكم وإن افترقا في الخصوص والعموم والإثم وكلاهما مأخوذ من طمأنينة النفس وسكونها في ذلك على رضى المالك.
ماله
وعسى أن يكون في حد الطمأنينة التي سألت عنها ما لو وقف المأخوذ من على الآخذ من ماله لم يستح منه، والله أعلم. مسألة: ومن وجد في يد عماله نباتاً ينبتون به في ماله ويقولون: هذا النبات (1) من فحل فلان كان العمال أمناء أو غير أمناء كان رب الفحل حاضراً أو غائباً وسنة أهل البلد يتعاطونه ولا يتبايعونه. وكذلك إذا أتو نباتاً من شيء من البلدان و لم يعلم أخذهم له على الوجه الجائز أم لا أيلزمه سؤالهم ويضيق عليهم ذلك في ماله ولم يعلم إباحة أهل الفحول لعمالهم؟ الجواب: إنه إذا لم يأمرهم بذلك فلا حرج عليه ولهم أحكام السلامة في الظاهر ما
لم يصح على أحد ما به يخرج عنها، والله أعلم.
(1) لقاح النخيل
308 (1/314)
صفحة 315
جوابات العامة البطاشي
الحقوق
كراهة الخروج للولد
مسألة: قلت له: إن كانت الدتي تكره خروجي عنها هل يجوز لي الخروج بغير
رضاها؟
الجواب: إن كان خروجك لطلب العلم وتعلم دينك وهي غير مضطرة إلى القيام وعندها ما يكفي لمؤنتها ومعاناتها فلا يبين لي عليك حرج في ذلك إن شاء الله.
لزوم عول الولد البالغ المحتاج
مسألة: ما تقول ف رجل ذي يسره عنده ولد أعمى والولد بالغ الحلم لا مال له
أعلى الوالد له شيء إذا أراد منه لقوام معيشته وكسوته أم لا؟
سعة
وإن كان له عليه ما الذي له بين لي ذلك وأنت المأجور. الجواب: إن كان ولده أعمى فقيراً وعاجزاً عن الكسب لقوته وكسوته وأبوه في من المال فيلزمه عوله على هذا الحال. فإن قاته وكساه فذلك هو الذي عليه وإلا فيفرض عليه لكل يوم ربع الصاع الشرعي من الحب ومن عمان من التمر وقدر بيسه صفر (1) لإدامه وله من الكسوة
ما يقيه من البرد والحر، والله أعلم.
تأجير الصبيان بغير رأي آبائهم
مسألة: وما تقول في الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم هل يجوز لأحد أن يأمر عليهم بشيء من قضاء حوائجهم بغير إذن آبائهم أم لا؟
(1) عملة عمانية قديمة مصنوعة من النحاس. (1/315)
صفحة 316
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: أما الأمر على الصبيان بشيء من الأعمال فلا يجوز في الحكم إلا برأي آبائهم وترك التعرض لهم بذلك أولى إلا إن يكون من مصالحهم، والله أعلم. (1/316)
صفحة 317
جوابات العلامة البطاشي
الدعاوي
دعوى فقدان ورقة الصداق
مسألة: وفي رجل توفي وترك زوجتين إحداهما لم تظهر لها ورقة صداق فادعت أنها أعطته إياها ليخلفها (1) فلم يرجعها وتشاجرت هاتان الزوجتان فما ترى لها شيخنا في شرع الله وأحكامه؟ أفتنا في ذلك لينفصل هذا التشاجر بينهما. الجواب: إن الحقوق لا تثبت بالدعوى إذا أنكرها المدعى عليه حتى يقام عليها
حجة شرعية، وهذا كاف لفهم هذه القضية.
الإقرار بإعطاء المال لآخر
مسألة: إذا أرسل رجل ماله عند إنسان فمات المبعوث عنده المال فادعى أن ماله صار عند إنسان آخر قد مات، أيكون له حجة في مال هذا الرجل الثاني أم لا؟ الجواب: إذا أقر أن ماله الذي ائتمن عليه هذا للرجل أنه خرج منه فصار إلى رجل
آخر لم تبق له حجة على أمينه، والله أعلم.
دعاوى الأزواج مسألة: وفيمن أراد سفراً عن بيته، وكان هو وزوجته ساكنين في البيت فجمع هذا الرجل جميع أثاثه في منزل معلوم من البيت، وقفل عليه وقبض المفتاح رجلاً، وقال له: قشاري (2) كله في ذلك المنزل المقفول فتوفي صاحب البيت وادعت زوجته أن لها في ذلك المنزل شيئاً من القشار، هل يسع القابض للمفتاح أن يقبضها شيئا منه أم لا؟ تفضل بالجواب. مخالطة الجواب: أرجو أن حكم ذلك له من أجل انفراده به عن
(1) أي: يغيرها (2) أي أثاث بيتي
زوجته. (1/317)
صفحة 318
جوابات العلامة البطاشي
وما قيل في الزوجين والمتشاركين فإنما هو من أجل الخلطة والمشاركة في المكان الذي تخالطا فيه وتشاركا لا في المنزل الذي قد انفرد به أحدهما، والله أعلم. مسألة: وفيم ابتاع شيئاً من الأصول من زوجته فحازه الزوج وبقي في يده سنين عديدة، وكان يغيب عنها زمانا ويرجع إلى وطنه، ثم سافرا معا فتوفي الزوج في سفره ورجعت المرأة إلى وطنها، ثم ادعت فيما ابتاعه منها أنه لم يكن إلا تقية
وغصباً أو حياء منها، هل تسلم لها دعواها فتكون مصدقة فيما ادعته أم لا؟ الجواب: إن الحكم فيما باعته له واشتراه هو منها من مالها ماض في الظاهر على أحكام السالمة مما تدعيه من الغصب والتقية، إلا أن تقوم على دعواها هذه حجة شرعية، وإلا فهو له حياته ولورثته بعد مماته، والله أعلم. مسألة: وكذلك فيمن قايض (1) زوجته أصيلة بأصيلة (2) فحاز الزوج أصيلته، وحازت الزوجة أصيلتها وكل واحد منهما فسل وزرع ومن بعد توفي الزوج وأرادت الزوجة أن ترجع أصيلتها الأولى، وادعت التقية والغصب أيقبل دعواها أم
لا؟
الجواب: لهذه على نحو ما تقدم في المسألة الأولى، والله أعلم. مسألة: وإذا اختلف الزوجان في حق الزوجة على زوجها هل هو عاجل أو آجل. فادعت الزوجة أنه عاجل، وادعى الزوج أنه أجل فالقول قول الزوجة مع يمينها في أن حقها معجل إلا أن يقيم عليها بينة أنه مؤجل، والله أعلم.
(1) أي بادل
(2) الأصيلة
الملك
هي
وهي
هنا أرض يملكها الزوج، والأصيلة الأخرى أرض تملكها الزوجة.
312 (1/318)
صفحة 319
جوابات العلامة البطاشي
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الإنكار على صاحب الشجرة النائفة على الطريق
مسألة ما تقول في النخلة النائفة (1) على الطريق وكلا المالين لرجل واحد. الجواب: إن كانت لا ترد الماشي ولا الراكب فينبغي السكوت عن الإنكار على صاحبها لصرفها وزوالها.
قلت له: فإن كانت لا ترد الماشي ولا راكب الحمار بل ترد الركاب والراكب عليها. وكذلك إن كانت مخطرة على الذي يمر أسفلها.
قال: يجوز الإنكار منها وأخافة لازماً على القادر فيما أرجو، والله أعلم.
الإنكار على الصبي مسألة: وما تقول فيمن رأى صبياً يتيماً أو غير يتيم يضر في مال ناس لا من أهله أيلزمه من رآه أن يأخذ ما في يده ويدفعه إلى صاحب المال، ويخبرهم بالصبي ويخبر أهل الصبي أمناء كانوا أو غير أمناء على أدب الصبي أم لا يلزمه ذلك. وكذلك إذا حراً بالغاً يسرق أموال الناس ولا يقدر يردعه أيلزمه أن يخبر من سوق عليه؟ وإذا خاف على نفسه أو ماله من السارق أيلزمه أن يخبر الذين سرقتهم إذا كان لا يقدر على أمر بمعروف ولا نهي عن منكر ما يصنع هذا المبتلي؟
حكم الصوارة مسألة (2) كفي الصوارة (3) إن عملتم برأي بعض المتأخرين فلا بأس وذلك أن تأمروا مناديا ينادي إن كل شاة وجدت مطلوقة في البلاد، فقد أجرنا على حفظها
(1) أي المائلة
(2) ورد هذا الجواب هكذا بدون ذكر السؤال ف مخطوط "قرة العينين غير المرتب ولم أجدها في المخطوط المرتب مع شدة
البحث وتكراره. (1/319)
صفحة 320
جوابات العلامة البطاشي
لصاحبها بكذا أو كذا بيسة وذلك الناقة والحمار وتجعلوا لكل نوع على قدره وبينوا لهم أن الأجرة على صاحب الدابة ومن أراد السلامة فليحفظ دابته وهذا إلى أن نصل إليكم وعند وصولنا نجعل والياً ونأمر بحبس صاحب الدابة، وبهذا يندفع الفساد إن شاء الله والسلام.
314 (1/320)
صفحة 321
جوابات العلامة البطاشي
أموال اليتامى
الخروج بعد الاحتساب لليتيم
مسألة: وفيمن احتسب في مال اليتيم فقبض الدراهم وصرف المئات الذي عليه الضياع من خصب وعبيد وأثمار وبقيت الأصائل وأراد الخروج من قبض الأصائل والعبيد فما وجه المخرج من ذلك أيسعه الخروج أم لا؟
الجواب: قال الله تعالى: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) (1) فهذا الرجل إن كان من جملة المخالطين بذلك لقدرته عليهم وعدم المانع له منه فلا يسعه التضييع ما قد خوطب به من القيام بمال هؤلاء الأيتام إلا ما يحصل القيام فيه عن تركه له من غيره ثقات المسلمين أو يكون في حد العجز عن القيام به فهو المعذور في الحالين جميعاً، قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (2) والله أعلم. مسألة: فيمن أراد أن يعمل في مال اليتيم من بيدارة وغيرها إذا لم يكن في مال اليتيم وكيل ثقة ولا أمين ظاهر الأمانة.
من
الجواب: أما عمله فيما يخرج المصلحة لماله من غير أن يكون هو الواسطة في لا يؤمن عليها فلا نرى مانعاً من جوازه، والله أعلم.
تقبيض غلته
من
الضمان لليتيم إن كان وكيله غير ثقة مسألة: وفيمن كان عليه ضمان ليتيم، وكان اليتيم غنياً و لم يجد أميناً من أهل
أهله ماذا
يصنع في الخلاص من
هذا الضمان؟
اليتيم، ولا من الجواب: إذا لم يجد سبيلا لوضعه في نفقة اليتيم أو كسوته أو في شيء من مصالحه الجائزة إنفاذ ماله فيه فيحفظها له أمانة إلى بلوغه عنده، أو عند ثقة ويشهد عليها
العدول.
(1) النساء (127) (2) البقرة (286)
315 (1/321)
صفحة 322
جوابات العلامة البطاشي
الأفلاج
مسألة قلت له: هل يجوز لي أن أقول لهذا الرجل الذي في يده قعد الفلج (1) احسب ما عليك للفلج وأشهدني عليه، وكذلك يشهد عليه غيري، وأكت شهادتي عندي بما يستقر به عليه من الحق للفلج؟
الجواب: يجوز لك ذلك ولك الأجر - إن شاء الله - وبما يشهدك فيه فاكتبه واترك شهادتك في مكان لا يطالعه غيرك، أما في زماننا هذا غالباً من شهادة العدول وبما تجري أمور الناس في الغالب على معرفة الواسع والجائز من الاطمئنانة وسكون النفس، وفي ذلك عن المسلمين سعة يخرج بها المسلمين سعة يخرج بها من الضيق وبالله التوفيق.
صفة التوكل للفلج قلت له: فما أعمل إن عزمت على وكالة الفلج؟ فقال: أحضر أهل البلد جميعاً كل من يملك من الفلج شيئاً قلت له: ما أقول في مخاطبتي لهم في أخذ العشر منه؟
حتى
النساء.
قال: قل لهم: قولوا: قد أقمناك وكيلا في هذا الفلج وجعلنا لك العشر منه والدراهم التي تقعد بادة (2) هذا الفلج، ويقولن جميعاً: قد رضينا بذلك.
قلت له: فإن كان فيهم غائب أو يتيم؟
قال: لا بأس عليك إذا حضر دابة البلد ممن لهم النظر في ذلك.
(1) فعد: باع حصته من ماء الفلج ليسقي بها المشتري. (2) نصيب من الفلج يستمر السقي به وقتا محددا.
316 (1/322)
صفحة 323
الغير من
جوابات العلامة البطاشي
خدمة الفلج وزيادة الأجرة مسألة: وما تقول فيما فضل من المكسورة من خدمة ظرف الفلج أيجوز أن يحدث له تزييد أم لا، وهل تجوز المدادة على خدمة الفلج أم لا، وللمستأجرين الخدمة المجهولة بعدما استوجبوها وهل للوكيل غير ما أوجبهم الخدمة. وما تقول في أهل البلد إذا صح منهم مرافقة لبعضهم إلا واحد مخصوص لا يتزابنون في قعد ماء المكسورة أيجوز للوكيل أن يزابنهم ويغلي (1) عليهم أم يسعه الإمساك منهم؟ الجواب: يقتفي في خدمة بادة الفلج سنته المدرسة، والله أعلم.
وتجوز المدادة على خدمة الفلج إذا كان أصحابه لم تعاملوا على ترك المزابنة لبعضهم بضع، وفي الخدمة المجهولة الغير، وكذلك للوكيل الغير وإذا لم يتعاقدوا على ترك المزابنة لبعضهم وربما ترك كل واحد منهم المزابنة من ذات نفسه، فأجو أنه لا يضيق عليه والوكيل إذا لم يرد أخذ الماء بنفسه وإنما أراد أن يغليه عليهم فلا يبين في جواز المزابنة عليهم، والله أعلم، فانظر فيه ولا تأخذ منه إلا الحق.
إحداث صوار جديد في ساقية الفلج مسألة: في رجل له في مال عامد (2) مصرّج وجانبي الوجينين (3) المال له وأعلاه وأسفله أصورة (4) له ولغيره فأراد هذا الرجل أن ينظر لماله الأصلح ويحدث صواراً من ذلك العامد بجعة منه لأمر سابق يشرب ماله ذلك الصوار أيجوز له ذلك أم من لا، وكان لماله صور باق؟ أرأيت إن كان العامد غير مصرج (5) أيجوز له أن يحدث لماله صواراً على ما
ذكرت لك في السؤال؟
(1) أي يزيد ف السعر على المعتاد.
(2) هو المجرى الأساسي للفلج وتتفرع منه فروع (سواقي صغيرة)
(3) هو مجرى الفلج (الساقية)
(4) جمع صوار وهو فتحة على جانب ساقية الفلج تسمح بخروج الماء للسقي، وتغلق عند اكتمال السقي (5) التصريح هو إنشاؤه بالصاروج وهي مادة تستعمل في النباء قوية تعاد الأسمنت في عصرنا هذا.
317 (1/323)
صفحة 324
منه
جوابات العلامة البطاشي
الجواب على معنى ما يوجد في الأثر إن كانت الساقية جائزاً والوجين الذي يريد الفتح له فإنه يجوز له ذلك من غير مضرة على أربابها.
ولا أعلم فرقاً بين المصرحة وغيرها إلا أن المصرجة يلزمه فيها إصلاح ما ضيعه
بالصاروج. ويعجبني بعد الفتح لذلك أن يسد صواره الأول ويكون الثاني بدلاً منه، والله
أعلم.
فانظر في جميع ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
قلت له: وإذا كانت الساقية ليست هي الجائز الذي يجمع الكل لكنها لجملة أهل البلد والصوار الذي يعجبك أن يسده ويكون الثاني بدلاً منه لا يملكه بنفسه عليه فيه شركاء ما يعجبك لهذا أن يفتح صواراً على ما في المسألة الأولى أم يعجبك
ترکه؟
أرأيت إن كانت الساقية لأربعة أنفار (1) وكان أحدهم ماله في صدر العامد والوجينات له والمسار بعينها أيجوز له أ، يفتح صواراً أم لا؟
الجواب: يجوز فتح المتقدم ذكره بلا شرط لسد الأول. وإنما قلت بسده لا على اللزوم والساقية الأخيرة ليست بجائز ما كانت تسقي خمسة أموال والخمسة أنفس على معنى ما يوجد، والله أعلم.
مسألة: وفي عامد لأربعة أنفار وكان أحدهم ماله في صدر العامد وجاني الوجينين المال له فرأى هذا الذي ماله في صدر العامد أن يحدث فيه صواراً إن رضي أرباب العامد وإن كرهوا أيجوز له ذلك أم لا؟
الجواب: إن الساقية المذكورة إذا كانت تسقى لأصل من خمسة أن فس فليس بجائز وعلى ذلك فلا بد لصوار إلا عن رضي من الشركاء.
(1) أي لأربعة أشخاص.
318 (1/324)
صفحة 325
جوابات العامة البطاشي
إنفاق جزء من مال الفلج لإصلاحه مسألة وما تقول في الفلج الذي صح في ضياع وأراد أهله أن يسدوه ليصلح بالصاروج فلما أراد أن يطلقوه ما تقول فيمن يريد أن يستقعد من تلك الجملة وقد جعلوها تلك القعادة لهذا الجملة لمغرمة، وهي لا تدري ذلك اليوم لمن من الناس أو
لموقوف أو لأغياب أو للفلج صار ذلك في النظر من القائمين به وبأمره. قلت: أرأيت إن كان منه غير في حال سدّة أيكون سبيله للقعاد كسبيل ما وصفت لك أم وهو الأول والآخر؟ أفتنا في ذلك مأجوراً إن شاء الله. الجواب: فعلى حسب ما يوجد في الأثر إن أنفق جباة للفلج على قعادة شيء منه الإصلاح وهم مأمونون على ما يكون بأيديهم الفلج، و لم يتفق أرباب الماء على أن يسلم كل أحد منهم ما ينويه بغير قعادة جاز للقاعد والمقتعد وإن كانوا مجهولي الجال أو ظاهري الخيانة فلا يبرأ من اقتعد منه بالتسوية إليهم حتى يعلم أنه قد بلغ، والله أعلم، فانظر في جميع ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
الاستئجار من الوكيل غير الثقة مسألة: في وكيل الفلج لا ثقة ولا أمين هل يجوز لمن أراد أن يقتعد من كسور الفلج من عند هذا الوكيل ويتولى إنفاذ ما اقتعده بنفسه في مصالح هذا الفلج، أم لا يجوز القعد إلا من عند الثقة أو الأمين لا غير؟
الجواب: إذا اقتعد منه بعدل السعر جاز له إذا وضع القعد في محله، والله أعلم. مسألة: وفيمن أمر في ماله من لا يقدر على منعه ماء بيت المال فيسقي به لا على ما يجوز له و لم تكن ثم ساقية جائز من قبله فإذا وجده يفيض في ماله أيتركه بحاله، ولا يلزمه شيء مما فاض منه في ماله أم الأولى سده ويضمن عندك في سده أو تركه أسلم مع علمه بتعدي من أمره في ماله وظلمه أم لا؟
319 (1/325)
صفحة 326
جوابات العلامة البطاشي
مع
وإن كان مثلاً يطرح (1) هذا الفلج في فلج آخر أو في ساقية أخرى والمال في ذلك الحال لغيره من الفلج الآخر أيجوز لصاحبه أن يأخذ من جملة الفلجين قدر مائه م اختلاطهما أم لا إذا خاف ذهاب ماله إذا تركه سدى. الجواب: إن في سده على هذا الوجه نوع إعانة له على باطله وظلمه، فأخاف عليه منه الضمان إن فعله في خطئه أو عمده، ولو لم تكن الإعانة له من وتركه كذلك في ماله تبعة عليه فيه فيما أجو، وإن كان من نفعه فإن قد أجراه على الباطل من لا يقدر على دفعه. وأما أخذه من
قصده
ذلك بمقدار ما له فيه فلا يبعد عندي من إجازة لما أجد في ماء الفلج، إذا خطله الجبار فلم يتميز بعضه من بعض جاز من له فيه شيء أن يأخذ جملته قدر ما له فيه من الماء، والله أعلم.
المرور في الساقية القاطعة للطريق
من
العامد
مسألة: وفي عامد فلج مصرج قاطع الطريق ولا عليه قنطرة ليمر الناس عليها فهل يجوز المرور على هذا العامد المذكور ولا يلزم المار ضمان ما أحدث من وجين أو طرفه إذا كان العامد والطريق مزمنين أزليين لا نعلم بأحدهما على الآخر. أرأيت إذا اضطر (2) العامد من كثرة المرور عليه ولا يعلم المار بتلك المضرة منه أو من غيره فهل يلزمه ضمان أم لا يلزمه حتى يعلم أنه أحدث في العامد مضرة. الجواب: إن العامد على الطريق إذا لم يعلم باطل أحدهما فهما جميعاً ثابتان. فإن ضيع أهل العامد شيئاً من الطريق أو المار في الطريق شيئاً من العامد كل أحد منهم إصلاح ما أفسده، ولا يلزمه من لا يعلم من نفسه أنه أفسد شيئاً إصلاح ما يراه فاسداً لاحتمال كونه من غيره، وما أصلحه على وجه التطوع فهو من إحسانه وخير، والله أعلم.
من
ذلك
(1) أي يخرج ماء الفلج من الساقية (2) أي أصابه ضرر. (1/326)
صفحة 327
جوابات العامة البطاشي
مسألة (1): ثم إني أذاكرك في مسألة شرب متقدم لمال معلوم من ماء معلوم،
وفضلته لرجل آخر، ثم قصر الماء من المحل، فلم يبلغ الماء الذي له الشرب المتقدم وبقي من، يصح الانتفاع به في الأموال العالية فماذا لصاحب الشرب، وماذا
أعلاه
،
لصاحب الفضلة؟ وهل يحسن الفرق بين أن يكون شرب متقدم، وفضلة من غير معرفة يكون أصل الماء لأحد، وبين أن يكون أصله لصاحب الفضلة، وعليه منه لغيره شرب متقدم، فقال وجدته في (اللباب) (2) في ثمل ذلك عن الشيخ حبيب بن
سالم: إن الماء على هذا لصاحب الشرب، وقيل: كان من عنده الشرب في الصل. مسألة منه غير منسوبة إلى أحد في ماله له شرب متقدم واجتاحه السيل، ولم يمكن تشريبه لصاحب الشرب أن يسقي مثل تلك الأرض، وقيل: ليس له إذا لم يكن له آثار معلومة، فانظروا في ذلك وعرفني بما يخرج عندك صوابه، وهل يحسن أن يكون الماء على هذا، لصاحب الفضلة لتشريب مال آخر وليس له شرب تلك البقعة على شيء لا يتعداه في حكم الشريعة، وصاحب الفضلة يتصرف في فضلته كيف يشاء فيكون الباقي إذا قصر عن وصوله إلى الماء الذي له الشرب بمترلة الفضلة، أم يحسن عندك تركه في الساقية المتيممة لمال من له الشرب، تذكرة لأصل قضيته، وخوفاً من ثبوت يد صاحب الفضلة فيه على يد صلح الشرب إذا تمادى وقت الحل، فعرفني بما يعجبك ويحسن عندك في ذلك؟ قلت: ففي ظني أنه لا يمكن أصله إلا لأحد، فإن جهل من له فهو المجهول ربه أصلة بعينه، وأحكام أحكامه، والفرق بينه وبين المعلوم به بين، فإن لم يكن فيه حق لغيرهما، فلا يخرج أصل عمن هو في يديه منهما إن لم يكن في أيديهما، ويكونان سواء في أصله، فإن علم أصله لأحد فهو له، وإلا فأصله لما هو فيه يجوزه ويمنعه ملکه و لم تقم عليه حجة بغير ذلك، فهو ذو أصل له إن كان ممن له الفضل منه غير، أو أول السقي والفضل لغيره، فإن كان له الأول وهو المبتدأ بالسقي
ويدعيه
،
(1) وجدت هذه المسألة وجوابها في مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بعنوان "مسائل منثورة" وقد ابتدأها بـ مذاكرة من الشيخ العالم سلطان بن محمد.
(2) كتاب "لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار" اختلف في مؤلفه فقيل هو السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي، واستبعد ذلك بعضهم، مبطوعة أربعة عشر مجلدا.
321 (1/327)
صفحة 328
جوابات العلامة البطاشي
، منه،
وإنما
والفضل لغير من واحد أو أكثر، فكان هذا الماء في وقت الجدب لا يصل إليه ولا ينتفع به للسقي إلا في الأموال العالية فهيه له، ولا أعلم لأهل الفضلة هنا شيئاً بالكلية، لأن لا حق لهم فيه إلا بعد الشرب، والشرب متعذر لعدم وصوله إليه، فليس لهم فيه بلا خلاف عندي، وإن كان أصل هذا الماء لأهل الفاضل عليهم فيه شرب قبل سقي أموالهم لواحد أو أكثر ثم لم يصل أحداً منهم لقلته، فيحسن عندي أن يكون لهم شيء فيه على هذا الحال، لأن ليس لهم فيه حق إلا سقي تلك الأموال لا غيرها، ولا لهم فيه إلا ذلك فإن لم يبلغها بحال، فلا حق لأهلها فيه، وإنما هو لصاحب أصله، بمعنى الحكم الأصل لا بمعنى الفضل فيما يبين لي، والله أعلم.
ذلك
وإن قيل: إنه ييمم في الساقية إليها لعله يصل إلى بعضها فإن وصلها وإلا فهو تذكرة لها خوف زوال اليد نمها عنه، فهو حبس، و لم أقل بخروجه من الصواب، وإن قيل: إن تركه كذلك يكون من الضياع فلا يصح به شيء من الانتفاع لصاحب الشرب، وإن لم يصل ما له خوف ذهاب حقه منه لرفع يده عنه، ولعل وعسى أن يصل هذا المال بحال من الحال، فإن لم يصل فكذلك، وإن أمن ما يخشى من فأجب أ، لا يمنع صاحب الأصل من الانتفاع به، وهو أولى به في الوجهين جميعاً ولا أرى تمادى الحكم عليه بخروجه من يده كرهاً لما ثبت له في الأصل كذلك، ولا يحال عن أصله ولو تمادى وقت وكل مأخوذ بما عليه لم يكن لصاحب الشرب إلا مجرد ذلك الشرب، وليس له حق ولا ملك في ذلك الماء إلا ذلك الشرب لذلك المال خاصة، فهو كذلك عندي إن صح ما عندي فيه، ولي له يد فيه لأخذه لمال آخر ولا لينتفع دون صاحب أصله، ولا يشاركه فيه، وكنت سابقاً سألتك عن هذه المسألة لبلواي بها، فأجبتني: إذا كان هذا الماء يصل مال صاحب الشرب، ولو يسقي عوداً واحداً فهو له، وإلا فأولى به صاحب الأصل، فبان لي صوابه، جزاك الله تعلى خيراً كثيراً وزادك علماً نافعاً، وما رفعته من (اللباب):إن الذي اجتاحه السيل و لم يكن تشريبه - إلى آخر ما رفعته فهو منسوق على مسائل ابن عبيدان في مسألة قيل فيها: ومنه بعدما ذكر عنه مسائل منه فيه بذلك عنه، وهو معنى يخالف ما
322 (1/328)
صفحة 329
جوابات العامة البطاشي
-
ذكرنا ويحسن الاختلاف فيه معنا كما ذكره إن لو صح، فيكون المثل في الكبر والصغر والطول والعرض سواء سواء، بتلك الأرض يقاس بحبل أو ذراع لا يختلف مثلاً أن لو صح الذرع كذلك، وأنى يصح بعد ذهابها، الله إلا أن تكون الحدود باقية من كل جهة على شرط أن تكون الأرض كالأرض في رزاء الماء لان بعضها يرزى أكثر من بعض، لاختلاف الأرض المدرية والرملية، وما بينهما في ذلك، وبعد السواقي وقربها إليها، ولا يصح حكم المثلية بغير هذا الشروط بالكلية لحجج أثرية، وهذا شيء يعسكر كونه وإن كان كذلك فرأي صحيح، فيمكن أن يكون له ذلك على رأي، وهو يعجبني وأرتضيه، لئلا يذهب حقه منه بذهابها ذهاباً لا له أوبة، وإن لم يصح له المثل وأراد فرضي أن يسقي أرضاً له دونها من غير شك أنها لا تأخذ الماء أكثر الذاهبة بل هو مثلها أو دنها، فهو أيضاً له على هذا القول، ولما قيل على قول أن له أن يأخذ مثل حبة أو تمرة، الذي خلطة معني السلطان الجائر بغيره مما هو مثله، و لم يتميز منه بوجه ما لم تمنعه منه حجة من شركائه أو من حاكم، فكيف بمائه الذي هو لأرضه باق على حاله، وأما إذا لم هلاك الأرض وكانت باقية على حالها، وأراد من له الشرب أن يشرب مثلها، يصح عليه فلا يحكم بذهابها وهو باق له، وعلى ذلك أجيز على قول لا على حلا وهذا ما له بأقله على حاله، فبينهما بون بين، فليس له أن يحول إلى غيره من ماله أو مال غيره على كره رب الماء والله أعلم. من
يرجى
فأبى
من
من
من
وأما إذا كان له آثار معلومة - أعني الشرب فهن له، ولا يبين لي في السيل أو باعه، بقي على حاله فكله سواء ما لم يكن عليه فيهن فضلة لغيره، وقد مر القول في ذلك أن صح ما رأه وقد طالعته اللباب فعسى أن أجد فيه لذلك زيادة بيان للباب، فعثرت بما عن الشيخ حبيب فلم يتصرح لي معناه لأنه ذكر أولاً صاحب الفضلة، فنفى عن أن يكون له شيء من ذلك في علمه، وأثبته لصاحب الشرب ثم قال: قال قوم: أولى به من أصل الشرب طلع منه عنده، انتهى، فإن كانت (من) من قوله: من أصل، ما الجارة، ولا أدري أي الرجلين أراد صاحب الفضلة، أو الشر
323 (1/329)
صفحة 330
جوابات العلامة البطاشي
ولعله أراد صاحب الفضلة، إذا كان أصل الشرب طلع من عنده ولو نفاه غيره قبل
ذلك، على ظن مني لا غير، فإن لفظه لا أفهم منه.
وإن كانت أسمية فيتجه أن يكون الثالث إذا كان أصله طلع من عنده فيكون له ويمكن أن تبقى له في ذلك الماء أصلية، ولو كان الشرب طلع من عنده لخروجه من
،
يده وذهاب حقه منه بأكللية ببيع أو بغيره فلم يبقى فيه بقية، إذا كان هو معلوما، وإن كان هو معلوماً، وإن كان هو مجهولاً، فأمر أبعد فهذا مقتضى قوله معي، وأما هو هو في ظني أنه أراد ما أنت ذكرته عنه لما يعلم أنه من طلع من يده شيء فخرج منها إلى ملك غيره، أن ليس له بعد ذلك فيه ملك، فنحمله على ذلك ولو لم نفهم من نفسه كذلك، وإن جهل ربه فلمن كان فقيراً منهما أو غيرهما أن ينتفع به لفقرة على قول، والله أعلم.
وانظر في كل قولي هذا، فإن لم أحفظ نصه كذلك في الأثر وإنما قلته كذلكم عن نظر، على معه معه المذاكرة لما استدل عليه على أنه كذلك على معنى الأثر وإن كنت فيه لا من أهل النظر، فإن صح صواب فنحمد الله تعالى عليه، وإلا فنستغفر
من، فتدبر فيه.
الله تعالى مولانا ذلك مسألة: وفي رجل هلك وترك مالاً وفي ذلك الملا نخلة لبعض الأوقاف فقسموا
المال واشترطوا عند قسمتهم شرب تلك النخلة على من يأخذ المال الذي يأخذ موضع تلك النخلة ويكون سالماً فيما بينه وبين ربه، ومن شرب هذه النخلة إن كان شريكه أميناً على شربها أو غير أمين؟
الجواب: إن شرب النخلة من جملة الماء لا يحتال بأن يكون من بعضه في القسمة فلا فرق في ذلك بين الخائن والأمين، والله أعلم. مسألة: ما تقول في عامد أزلي لمال رجل يمر بين مالين مال أعلا عن الآخر لرجلين ثم إن رب المال الذي يسقي من هذا العامد أوجد لماله عامداً آخر وترك عامده الأزلي فبقي مدثوراً، فقال رب العامد لصاحب المال الأعلا: هذا العامد أخلطه في مالك أنا ليس له في حاجة أعطيتك إياه، فأنكر صاحب المال الأسفل وقال: لا أرضى بهذه العطية طمعالاً في العامد ليخلطه في مال لاغير، فهل له إنكار
324 (1/330)
صفحة 331
جوابات العلامة البطاشي
في ذلك وهل تثبت هذه العطية لرب المال الأعلا أم رب العامد أم لا، تفضل بالجواب؟
الجواب: إن الساقية إذا لم تكن أرضها ملكاً لرب المجرى وإنما وجد له تخطيف (1) مائه في تلك الأرض ففي الأثر ما يدل على دخول معنى الاختلاف في حكمها، ولعل الأحسن فيها إذا طابت نفس صاحب المجرى منها أنت تكون بين المالين اللذين هي فيهما نصفين ما لم يقطع أحد المالين عنها قاطع من جدار أو ما يشبه من ظفر وغير، والله أعلم.
مسألة: ما تقول شيخنا رحمك الله - فيمن له شرب من ماء غيره لماله أو أراد فسله في موضع غير النخيل القائمات خلفات عنها، هل يجوز له ذلك أم لا، تفضل
بالجواب؟ الجواب: قد وجدنا في هذه المسألة كأنه يخرط من جواز الفسل المذكور معنى الاختلاف والله أعلم. مسألة: وما تقول شيخنا - رحمك الله - فيمن له شرب من ماء وغيره لماله وأراد أن يفسله في مواضع غير النخيل القائمات خلفات عنها، هل يجوز له ذلك أم لا يكون له فسل نخيله إلا بعد سقوط العوان (2) منها أو موتها، تفضل بالجواب؟ الجواب: في الأثر لا يجوز له أن يفسل إلا في موضع نخيله إلا برضا من لهم الماء،
والله أعلم. مسألة: ويوجد في الأثر فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (العرافة حق، ولابد للناس من
العرفاء، ولكن العرفاء في النار)؟ (3)
(1) خطف بتشديد الطاء أمر وتخطيف الشيء أي إمراره (2) نخلة عوانه أي كبيرة جدا مقاربة للسقوط أينما تميلها الريح تمل.
(3) قطعة من حديث رواه أبو داود (2934) من طريق غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده أنهم كانوا على منهل من المناهل فلما بلغهم الإسلام جعل صاحب الماء لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا وقسم الإبل بينهم، وبد له أن يرتجعها منهم، فأرسل أبنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أنت النبي وقل له: إن أبي يقرئك السلام وإنه جعل لقومه مانه من الإبل على أن يسلموا فأسلموا وقسم الإبل بينهم وبدا له أن يرتجعها منهم فهو أحق بها أم هم؟ فإن قال لك: نعم أو لا فقل له: إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده، فأته فقال: إن أبي يقرنك السلام فقال: (وعليك وعلى أبيك (السلام) وقال إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء وإنه يسألك أن تجعل لي العرافة بعده فقال: (إن العرافة حق ولا بد للناس من العرفاء ولكن العرافاء في النار (قال المنذري في الترغيب والترهيب" رواه أبو داود ولم يسم
325 (1/331)
صفحة 332
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن العرفاء فيما عندي أنهم المقدمون والرؤساء من الناس، وهذا حكم قد جرى فيهم على معنى الغالب من أمرهم، لا على العموم في كل واحد منهم بعينه، لأن في المقدمين والرؤساء من ليس كذلك بصحة عدله، وظهور فضله، كما هو معلوم، والله أعلم بتأويل كلامه نبيه، والله أعلم. مسألة: فلج وعلى وجين ساقية ذلك الفلج نخيل لأناس عاضديات (1) يعمروها ويثمروها، وفي وسط ذلك العامد الذي عليه الفسل رم ليس في نخل، والرم لأرباب النخل الذين وصفته لك على عامد الفلج، فأراد أصحاب الرم أن يفسلوه من نخيل وأشجار، وأن يحرموا عن الساقية مثل حريم النخل الذي لهم، والفلج لهم ولغيرهم، وأنكر عليهم شركاؤهم في الفلج، وقالوا: لا نرضى أن تحدثوا فسلا في هذا الموضع، لأنه لا نحفظ لكم نخلاً في هذا الموضع، والنخيل الذي لكم باق في أعلا الفلج، وأسفله، وهذا المكان لا لكون فيه فسل ولا نرضاه يفسل، ألهم أن يمنعوهم عن الفسل على هذه الصفة، أم لا؟ تفضل شيخنا بالجواب لا زلت ملقنا، وصرح لنا الجواب، وتمعن في السؤال؟
الجواب: لا أرى مانعاً لصاحب الأرض من الفسل في أرضه، ما لم يضر بمطرح
الشحب من الفلج والله أعلم، فأنظر في ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق. مسألة: وما تقول شيخنا فيمن أراد أن يحفر حفرة ليورد منها من شاء الله من الناس في مكان، وقرب ذلك المكان فلج قريب من الحفرة، أيجوز حفرها أم لا؟ عرفنا شيخنا مأجوراً إن شاء الله؟ الجواب: يوجد في بعض آراء المسلمين: أن مثل هذا الحدث إذا لم تبن منه مضرة على ماء الفلج، قد يحتاج إلى حريم، والله بكل شيء عليم، فانظر فيه ثم لا تأخذ
منه إلا الحق.
الرجل ولا أباه ولا جده، وقال في مختصر سنن أبي داود: في إسناده مجاهيل، 1 هـ وذكر ابن عدي هذا الحديث في الكامل في ترجمة غالب القطان وقال: ولغالب غير ما ذكرت وفي حديثه النكرة ... وغالب الضعف على حديثه بين اع
وقال صاحب عون المعبود: هذا الحديث ليس بقوي. (1) نخيل عاضديات أي من صف كامل على ساقية الفلج.
326 (1/332)
صفحة 333
جوابات العلامة البطاشي
البنيان
حكم الموات الذي بين البيوت مسألة والأصل في الموات الذي بين البيوت والأموال تركه بحاله أول لمرافق أهل الأملاك، فالحادث عليهم وفيه من الضرر مصروف عنهم وعلى كونه متروكا المرافقهم فليس لأحدهم أن ينفرد منه بملكه حتى يصح له تقدم ملك فيه بالبينة العدلة
والله أعلم. مسألة: ما تقول فيمن بني غرفة في داره فأراد أن يجعل مصباحاً على طريقه التي له خاصة يمر بها إلى داره وبحذاه فرضة (1) قد جعل عليها جداراً قدر خمسة أذرع ارتفاعاً أو أقل أو أكثر ولا يمكن تسقيفها لأن الرم للمسجد والمفسل فيه قائم وربما تعمد للنظر من ذلك المصباح، ينظر من كان بتلك الفرضة أعليه أن يسد مصباحه؟ قلت: وإن ثبتت هذه الفرضة على هذه الصفة ولو تعطل المغسل الذي للمسجد هل على الحاكم أن يجبر أهل هذه الحالة أن يسدوا كل مصباح يكشفها ما كان من الحدث قبل تمكنه البلد و بعد ويأمهم أيضا أن يعلوا جدر هذه الفرضة حتى يمتنع من النظر من الراكب والماشي.
وكذلك يمنعن وكيل المسجد أن يفسل في ذلك بعدما خرب واندثر لأنه إذا فسل
الآن يضر بهذه الفرضة. وما يثبت من هذين الفرضة أم الغسل أم يكونا كلاهما ثابتاً أم لا؟ عرفنا وجه الصواب مأجوراً إن شاء الله. الجواب: إن ثبتت الفرضة مأوى جائزاً للنساء في غسلهن لم يكن له أن يحدث عليها من الكوي (2) ما ينظر منه إليهن إلا أن يجعل فيه من المسامير ونحوها ما يمنع من ذلك، وما قد ثبت من الكوي المشرفة عليها، و لم يصح أنها حدث بغير الحـ
(1) مكان على ساقية الفلج يكون مهياً وممهداً للنزول إلى الفلج لمن أراد الإغتسال وغيره
(2) الفتحات.
327 (1/333)
صفحة 334
جوابات العلامة البطاشي
فحكمها وحكم الفرضة على حالهما، وتحتال النساء لأنفسهن في ستر عوراتمن ويجتهد أهل تلك الكوي في غض أبصارهم عن الإشراف إليهن.
وإذا ثبتت الفرضة والمغسل الذي للمسجد كان لكل واحد منهما حكمة على انفراده، فلا إزالة لأحدهما من الآخر، ولوكيل المسجد أن يغسله، والله أعلم فلينظر في هذا وذاك ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
الحدث في غير المملوك مسألة: وما تقول شيخنا فيمن له بيتان وبينهما رحى وأراد أن يخلطهما والرحي قاطعة بينهما لكن سطحها نازل وأراد صاحب البيتين أن يسطحهما سطحا ثانيا حتى يساوي سطوح بيوته أله ذلك، وإذا تواطأ وتنقل في ذلك السطح الثاني الذي عمله وهو أعلى من سطحها بقدر ثلاثة أذرع ومركب الجذوع في بيوته إن ستر الربع منها أعني من أرباعها الفارق عن البيوت حتى يساوي ستار بيته مخاف اللصوص، وذلك الربع لها لا له أواسع له ذلك أم لا؟ تفضل ببيان ما أراك الله. الجواب: والذي عندي أن ذلك حدث فلا يجوز إلا برضى من يملك إباحته وحصره، والله أعلم فانظر في ذلك ثم لا تأخذ منه إلا الحق.
هو
مسألة: ما تقول فيمن أدرك ماله دكانة لنخلة وجانب من الدكانة على وجه الفلج وجانب منها على كفاف الطريق، ثم ضاعت هذه النخلة، أيجوز لي أن أصلحها وأرجعها إلى ما كانت عليه؟
الجواب: يجوز لك إصلاحها وبنيانها على ما كانت، وكل شيء لم تعلم باطله
فيجوز لك أن تقتفي فيه من أدركت من فعل غيرك فيه ما لم تعلم باطله. مسألة: وأشاورك في أناس نزلوا عندنا ساكنين وعندهم بعض المواشي بقر محلتنا بل سكونهم السيح (1) لا في أملاك أحد وإن جيراننا من أهل تلك المحلة جملة يشكون إلي من غنم هؤلاء الساكنين بقربهم ولا يخفى عليك ضر الغنم وتأذى منهم
(1) السيح أي خارج العمران في أرض غير مسكون (1/334)
صفحة 335
جوابات العلامة البطاشي
جيرانهم، فهل يجوز لي أن أقول لهؤلاء الساكنين أن ينتقلوا عن ذلك المكان الذي سكنوا فيه إلى مكان ثان بعيد عن المحلة، فإنهم إذا بعدوا ربما يخف ضرهم أم لا يجوز
ذلك؟
الجواب: أما منع من يسكن هذا الحريم من أهل المواشي الذين لا يمتنعون من مضارة أهل البلد فإن كانوا من أهل البلد الذين لهم المنازل والأموال، فلا يبين لي نقلهم من هنالك على الجبر، وإنما يمنعون من مضارة الناس. وإن كان هؤلاء من الغرباء الذين ليس حالهم ذلك فأرى ألا يبعد نقلهم من السكون حيث تقع منهم مضرة، والله أعلم.
329 (1/335)
صفحة 336
جوابات العلامة البطاشي
الحريم الشرعي
طريق المنازل
مسألة:
ويوجد في الأثر في طريق المنازل أربعة أذرع فهل عندك كذلك أم غير
ذلك يكون عموماً لجميع المنازل أم لشيء مخصوص.
الأصـ
الجواب: ليس عندنا إلا ما يوجد في الأثر وحمل الحكم على العموم هو حتى يصح الخصوص و لم يصح عندنا خصوص بعض المنازل بذلك دون بعض، الله
أعلم.
المرور في الطريق التي في أموال الناس
مسألة: وفي الطريق التي في أموال الناس تمر على الدكوك (1) والجلب (2) والسواقي وتماس (3) وتسقى بالماء فهل يحكم بها طريقا، ويجوز المرور عليها،
ويكون المار سالماً من ضمان ما حملته نعلاه أو رجلاه أم لا يجوز المرور عليها؟ الجواب: إن كان المار يعرف أنها حادثة على صاحب المال فالمرور يحتاج فيه إلى إباحته بحكم أو اطمئنانة حتى يموت فتثبت على ما هي في حياته. وإن كان أحد لا يعرف حدثها ووجدها كذلك و لم يصح باطلها فأرجو أن المرور فيها جائز، والله أعلم. مسألة: وفي أرض لإنسان بحذاء عامد سلطاني (4) وفي الأرض برادة (5) فوق العامد وقدام البرادة ثلاث نخلات فقشع (6) رب المال البرادة وأراد أن يفسل مكان البرادة فوق العامد أيجوز الفسل مكان هذه البرادة إذا لم يكن هنالك من قبل سابقاً
(1) الدكوك جمع دك وهو التراب المجموع في مكان حتى أصبح وكأنه حاجز. (2) تهاس بمعنى تحرث. (3) ممر الفلج الرئيسي الذي تتفرع منه فروع أصغر منه. (5) لعلها: باء من الصاروج يوضع عليها الماء حتى يبرد ويشرب منه الناس. (6) أي هدم.
330 (1/336)
صفحة 337
جوابات العلامة البطاشي
من الفسل وفي هذه الأرض طريق تابع الماء وسماد ووسع الأرض من العامد لأناس غيره ستة أذرع؟ تفضل عرفنا إن كان الفسل يجوز لهذا الرجل رب الأرض فيه هذا
الموضع.
وكذلك إذا كان له ثلاث فسلان على العامد أيجوز له أن يفسل بين الفسل أكثر من ثلاث نخلات.
وفسح من
الجواب: إذا كان بين العامد وبين أملاك الغير سبعة أذرع هي ملك لهذا الرجل فسله الصرم (1) عن هذا العامد مقدار ذراع وترك طريق الساعد ثلاثة أذرع فلا إنكار عليه إلا في صرف ما قد ناف على العدد والطريق بعد ذلك الفسح، ويجوز له أن أرضه التي هي موضع البرادة إذا فسح الفسح المذكور فيما عندي إن صح، والله أعلم، فلينظر في ذلك ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
التعارف على ترك الإحرام للأموال مسألة: ما تقول إذا كانت عادة البلد لا يحرمون (2) من طرقهم ولا سواقيهم ولا عن بعضهم بعض إذا وجد الإنسان جاره حارماً عنه بقدر ذراع أو ذراعين أحرم عنه مثل ذلك وذلك منهم لقلة علمهم. وهل يسعهم ذلك وإن كان على طريق شيء من النخيل أو الأشجار لا له إحرام أيجوز أن يصرف كان الفسل يغل (3) أم لا. وإن كان باقياً شيء من أصول النخل والأشجار على الطريق ولا له إحرام أيجوز لربه أن يفسل في موضع أصول النخل والأشجار الذي كان له سابقاً أم لا يجوز له إذا أراد أن يبدل الفسل في ماله ويكون لا يحرم إلا كإحرام الفسل السابق والفسل
السابق لا له إحرام شرعي.
(1) الصرم جمع صرمة وهي النخلة الصغيرة جداً والتي لم تثمر بعد.
(2) أي لا يجعلون لها حريما. (3) أي يأتي بغلة ومعناه يثمر.
331 (1/337)
صفحة 338
جوابات العلامة البطاشي
الجواب: إن هذه سنة باطلة فإذا وقع الأمر كذلك على الطريق وبين الحاجزين من غير أن يدخل جذر النخلة المفسولة أو الشجرة في الطريق أو في مال الجار فيحسن ترکه بحاله مع صرف ما قد ناف على الطريق جزماً وعن مال الجار بشرط عدم
رضاه بذلك.
ومن فسل عليه جاره فيعجبني للمفسول عليه إذا أراد مقابلته بمثل فسله له يحتج عليه بصرفه فإن لم يقبل منه ذلك وتركه جاز له أن يقابله بمثله. ومن أدرك في ماله نخيلاً دون الفسح الشرعي عن جاره أو عن الطريق ولم يعلم باطل ذلك جاز له أن يفسل مكانه بعد قلعه أو انقلاعه لا في مكان آخر من نحو
ذلك، والله أعلم.
إحرام الطرق الجوائز مسألة: وما تقول في الطرق الجوائز وغير الجوائز مثل طريق تابع الماء والسماد وغيرهن أيكون إحرامهن سواء أم لكل طريق إحرام معلوم؟ الجواب: أرجو أن لكل طريق حريماً معلوماً ولكن لم يحضرني تفصيله الآن، والله
أعلم.
مسألة: وكذلك إن أراد الفسل في ماله كم عليه أن يحرم عن ساقية العامد؟ أرأيت إن كان جانب من ماله جانبي الوجينين له المال وجانب آخر جانب وجين
العامد المال له وجانب عليه ماله لغيره أيكون الإحرام كله سواء أم فرق في ذلك؟ الجواب: أم الفسل عنه فإن كان الوجينان له فلا حريم ف ماله لماله ولكن يتوفى ما يضر الساقية في النظر. وإن كان أحد الوجينين لغيره فأرجوا أن الحريم عنها يكون من نصف الساقية،
والله أعلم.
332 (1/338)
صفحة 339
جوابات العلامة البطاشي
الوقف
توزيع الموقوف لمعينين
مسألة: وفيمن ابتلى بمال موقوف لطائفة من الناس يفرق عليهم يوم الحج، وفيهم الحاضر البلد وفيهم الغائب منها أيجب لهم جميعاً أم للحاضر دون الغائب إذا لم تعرف السنة المتقدمة فيه، وإذا وجب لهم جميعا كيف يصنع بحق الغائبين منهم ذلك اليوم، ويوم الحج يفوت، تفضل عرفني وجه الرشاد فيه لعلي أقتفيه ولك إن شاء الله جزيل الثواب؟ الجواب: إذا لم تدرك لذلك سنة فالبيلة كلها في ذلك الموقوف عليهم شر صغيرهم وكبيرهم ذكر انهم وإناهم حاضرهم وغائبهم والحيلة من لم يحضر منهم عند التفرقة في ذلك اليوم أن يوكل أحداً من الحاضرين يقبض لهم تصيبهم منها، والله
أعلم.
الوقف لأهل حارة معينة
مسألة: وإذا كان التوقيف لأهل الحارة الفلانية لمن حكم، وهل فرق بين أن يكون لأهلها أو لسكانها أولها، تفضل أوضح لي الفرق بين هذه الألفاظ الثلاثة والحكم فيها وكذلك اللفظ لبني فلان أو لأولاد فلان، للرجال والنساء في إحداهما دون الأخرى، وإذا انقرض من له الموقوف أو خربت الحارة وتشتت أهلها لمن يرجع، وهل فيه رأي أن يكون مرجعه للفقراء فيتوسع به من ذلك ابتلي، عفني يجمع ذلك؟
الجواب: قد وجدنا في لفظة الأهل المضاف إلى القرية عن الشيخ جاعد بن خميس أنهم هم الذين وآباؤهم وأجدادهم بها لا الحادثين وقد ذكر الشيخ في ذلك أنه استدل عليه بما أشبه إن صح.
333 (1/339)
صفحة 340
جوابات العلامة البطاشي
وأما سكان القرية كذا فإذا لم يكن سكناً محدوداً في وصيته أو سنة فيلحق معناه
كل من نزل بها فنام أو جامع.
وأما ما أوقف المحلة كذا إن لم تدرك له سنة فيشبه أن يكون لعمارتها.
وأما أولاد فلان فيدخل فيهم الذكر والأنثى بلا خلاف نعلمه.
وأما بنو فلان فيدخل فيه أناس على خلاف بالرأي فيه
وأما إذا انقرض الموقوف عليهم ولم يعرف الموقف فيلحقه حكم المجهول بما فيه
من القول بالرأي.
أما
خراب الحارة التي بها هذا الموقف لأهلها فخرابها لا يبطل ذلك وهو لهم كانوا إذ ليس من شرطه أن يفرق فيها عنى معنى يفرق فيها عن معنى المسألة، والله أعلم.
نقل الموقوف إلى بلد آخر مسألة: وما تقول فيمن وقف رحا في حياته وتركها في محلة أناس ينتفعون بها، فلما توفي جاء ورثته وأرادوا أن ينقلوا هذه الرحى في محلتهم إلى بلد آخر وقالوا نحن أحق بما وقفه صاحبنا و لم يرض الآخرون بذلك أيمنعون من تنقل هذه الرحى وتترك مكانها بحالها أم يحال بينه وبينها وهم أحق بها من غيره؟
الجواب: أما الرحى التي أوقفها الهالك في حياته فجعلها في موضع معلوم فهو أولى بها ذلك الموضع ولا سبيل لورثته في نقلها، إذا لا ميراث لهم فيها، وهم وغيرهم في معنى الانتفاع بها في موضعها سواء إلا المانع فهو كذلك، والله أعلم، فانظر شيخنا
ولا تأخذ إلا ما وافق الحق والصواب.
334 (1/340)
صفحة 341
جهالة الموقوف عليه
جوابات العامة البطاشي
أحد
مسألة وما تقول في نخلة يقل أهل البلد: إنها لأوقاف ولا أحد يصرجها إلا انها لم تعرف لأي مسجد فمنهم من يقول المسجد الفرفارة (1) ومسجد حميم، ومنهم من يقول لمسجد الفرفارة ومسجد اللجيلة (2) مشتركة، والله أعلم. كيف الخلاص لمن بلي بشيء من غلتها وما يصنع بغلتها فيما أقبل وفي بقية أموال الأوقاف من نخيل ومواضع أيجوز للمحتسب أن يقبل فيهن قول الشهرة من أهل البلد الأمين إذا كانت مشتهرات عند أهل البلد والمحتسب يطنيهن عن كل سنة، ولا يتعرض له من أهل الأموال ولا أحد ينكر عليه أترى عليه بأساً أم لا؟ الجواب: إن النخلة المذكورة إذا صحت أنها للمسجد واختلف العامة فيه فقال بعضهم أنها لمسجد كذا، وقال آخرون أنها لمسجد كذا، فإن كان من أحد الفريقين المختلفين في ذلك أحد من الثقات عمل بقوله، وإلا فلا تقوم الحجة بخائن، ولا متهم، ولا مجهول، ولو كثروا وأحق ما بها للمسجد إلا من قول أمثال هؤلاء فأحق ما بها أن تكون للفقراء وليس كثرة القائلين في الشيء بحكم من الأحكام، وليس فيهم من يوثق بقوله مما تقوم به حجة ولا حجة ولا من الشهرة الصحيحة في شيء وإنما الشهرة الصحيحة هي العلم الموجود في القلب الذي لا يجوز عليه إنقلاب المأخوذ من تظاهر الأخبار التي لا يجوز الشك فيها كما نعلم أن نبينا محمداً هو ابن عبد الله بن عبد المطلب وأن أبا بكر الصديق رضوان الله عليه - هو ابن أبي قحافة وأن عمر عمر له هو ابن الخطاب، و لم نرهم ولا آباءهم إلى غير ذلك من الناس والبلدان مما لا يمكن حصره في هذا وها هو حد الشهرة الصحيحة، لا ما يقال إنها الخمسة فصاعدا فليظر ثم لا يؤخذ منه إلا الحق.
من
حالياً.
(1) منطقتان تابعتان لولاية بدبد (2) هي منطقة تابعة لولاية سمائل.
335 (1/341)
صفحة 342
جوابات العلامة البطاشي
ولي الموقوف مسألة: وفيمن وقف كتاباً في حياته أله الولاء أم هو والمسلمين فيه بالسواء؟ الجواب: إن الموقوف من نحو ذلك لا يكون مهملا من الولاية، وأولى الناس بولايته من جعله كذلك وهو أيضاً من جملة المسلمين هم جملة المسلمين هم قد وقف لهم هذا الكتاب، فانتفاعه به غير ممنوع له منه والله أعلم.
جهالة موضع الموقوف
من
مسألة: وفي نخلة لمسجد أو فطرة أو ما شابه ذلك من الأوقاف، والنخلة معروفة ويقر بها وهي في ماله، ولكن موضعها مجهول لم تقم عليها الحجة شهادة عدول من ولا شهرة حق إلا من قول أناس من أهل البلد مجهولي الحال ليس فيهم من يقول ها هنا، ومنهم من يقول ها هنا، و لم يجتمعوا على موضع واحد، فقال له الأرض: تفسل ها هنا قريبا من الموضع الذي قال فيه أولئك المجهولون، فما يعجبك لهذا الوكيل أو المحتسب أن يفسل تلك النخلة حيث يأمره من له الأرض ويترك قول من لا يثق بقوله أو ماذا يصنع؟ الجواب: عند جهالة موضع الأصل وعدم قيام الحجة عليه بشاهدي عدل في الحكم، والمأمونين في الواسع مع إقرار صاحب المال في ماله مجملاً فيخرج له من ذلك أصل متوسط لا من الخيار ولا من الضعاف والله أعلم.
إجارة المال الموقوف
مسألة: ما جواب الشيخ سعيد بن خلفا - رحمه الله - وهل يجوز قعد (1) مال الوقوفات من مسجد وغيره مثل فطرة وما أشبهها إذا شرط المحتسب بأموالهن أو الوكيل على المقتعد إني أقعدك زراعة هذا المال إلى مدة سنة بكذا من الثمن غير النخيل والأشجار، فاتفقوا على ذلك هل قيل في هذا بشيء من الكراهية أم لا؟
(1) إيجار.
336 (1/342)
صفحة 343
جوابات العلامة البطاشي
وهل فرق في القعد بين أن يكون أرضاً بيضاء ولها شرب أو ماء معلوم أو يكون له مال فيه نخيل والمقتعد لا له إلا زراعة الأرض والنخيل ولرب أصل المال أم لا فرق
في ذلك؟
الجواب: لا بأس بقعد المال والأرض والماء على هذا ولو فيها نخيل وشجر إذا كان النخل والشجر غير داخلتين في القعاد. قال الشيخ سلطان بن محمد: نعم هذا عندي صحيح، والله أعلم.
يصير
شرط الوقف الإشهاد مسألة: إذا وجد في صندوق الهالك مصحف أو كتاب أثر مكتوب فيه بخط إنسان آخر عن صاحب الصندوق أنه قد وقف هذا المصحف فلان فلان ما بن ذلك المصحف للواقف أم لصاحب الصندوق أم المكتوب بخطه أنه قد وقفه. الجواب: إن حكم ما في الصندوق لصاحبه ولا يزيل حكم ملكه في الظاهر تلك الكتابة وحدها إلا أن يعضدها ما يكون من الشهادة المقبولة شرعاً، والله أعلم.
صفة إنفاذ الموقوف للأكفان
مسألة: وفيمن في يده شيء من الأموال الموقوفه للأكفان، فهل يجوز أن يكفن منها الغني والفقير، وما حد ما يجوز للميت أن يكفن فيه من الثياب، ولا يخفى عليك من الأقوال في عدد الثياب في الكفن قيل بإزار وعمامة ولفافة، وقيل أكثر من
ذلك، تفضل علينا بالجواب؟
ذلك وقيل من الجواب: إن الحكم في ذلك يقتضي عموم الناس من غني وفقير حتى يصح التخصيص فإن كان للتكفين من تلك الثياب سنة معلومة فالعمل عليها، ولا يعجبني استعمال أقل الأقوال في حد الكفن.
337 (1/343)
صفحة 344
جوابات العلامة البطاشي
القياض أو البيع للأوقاف مسألة: في أموال الأوقاف إذا نظر الصلاح جباة البلد وخيارهم والقائم بما هل يجوز القياض بها من موضع، وهل يجوز البيع فيها ونقلها من بلد إلى بلد إذا كان على نظر الصلاح أفتنا يرحمك الله؟
الجواب: الوقوف عن القياض بأموال الأوقاف ونقلها من بلد إلى آخر وعن البيع
والله أعلم.
جهالة موضع الوقف
منهم
مسألة: في نخلة لمسجد أو لفطرة (1) أو ما أشبه بذلك من الأوقاف، والنخلة معروفة ويقر بها الذي في ماله، ولكن موضعها مجهول لم تقم عليه الحجة من شهادة عدول ولا شهرة إلا من قول أناس من أهل البلد مجهولي الحال ليس فيهم ثقة يقول: هنا، ومنهم يقول: هناك من له الأرض نفسل ها هنا قريباً من الموضع الذي قال به أولئك، فماذا يعجبك لهذا الوكيل أو المحتسب أن يفسل تلك النخلة حيث يأمره ويترك من لا يثق به، أرأيت إن اجتمعوا على موضع النخلة وليس فيهم ثقة فما تقول في ذلك؟ الجواب: يخرج على الاستدلال والتعارف فإن عدم ذلك فعند الجهالة لموضع الأصل وعدمت الحجة بشاهدي عدل في الحكم وبالأمينين في الواسع مع إقرار صاحب المال في ماله فيحمل على أن يخرج له متوسطاً لا من الخيار ولا من
الضعاف، والله أعلم.
(1) الفطرة.
338 (1/344)
صفحة 345
الزيادة في المسجد ماله
من
جوابات العلامة البطاشي
المسابد
مسألة: وفي حوض المسجد إذا البنيان الدائر به ضيقاً من بيده مال المسجد أن يزيده بنياناً جديداً جديداً ويجعله أوسع من هيئته الأولى، ويزيد رفعه ويزيد في الحوض
بلائل أيجوز له تسليم أجرة هذه الزيادة من مال المسجد على هذه الصفة أم لا؟ الجواب: إن ذلك من صلاح عماره ويعجبني أن لا يكون من ماله عماره، والله، وطالعوا كتاب المساجد الذي ألفه شيخنا العالم الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس فعسى أن تجدوا فيما أورده رحمه الله من التخليص شيئاً من الترخيص، فإنه لم
أعلم
يكن عندنا.
الضمان للمسجد
مسألة: وفيمن عليه ضمان لمسجد، والمسجد له أموال فاضلة من عماره ولا له دثار، فيعمره بهذا الضمان، وليس له وكيل ثقة، فمن هذا الضمان ما يصنع في الخلاص منه؟
يرجى
الجواب: لا حيلة فيه عندي إلا ادخاره لإنفاذه في محله متى يجد السبيل، والله
أعلم. مسألة: وفيمن في ماله نخلة لمسجد أو ما يشبه ذلك من الأوقاف أنه لا يجوز لوكيل المسجد أن فسل تلك النخلة في غير موضعها إلا بعد قلعها، ويفسل مكانها، وإذا لم يعلم مكانها فيفسل مع ما يبيح له صاحب المال إذا لم يكن الموضع الذي يفسلها فيه أدنى من موضعها الأول.
339 (1/345)
صفحة 346
جوابات العلامة البطاشي
المعاملة والصرف في أموال المسجد مسألة: هل يجوز لي إذا أردت أن أكاسر (1) بدراهم المسجد الذي في يدي بالدراهم التي من صرف النحاس التي يسمونها البيس آخذهن بسعر القرش على ما يستقر في الأسواق أي أعطي المسجد القروش وأنا آخذ المسجد؟
بيس
الجواب: جوازه لك في الواسع أما في الحكم فلا يمكن أن بقابض منك ودافع لك وأما في الواسع فلا يخلو من الإجازة إذا كان بعدما يستقر القرش في الأسواق، والله أعلم. مسألة: وفيمن قبض شيئاً من الدراهم من طناء أموال الوقوفات من مسجد وفطرة وما أشبه ذلك، فهل يجوز له أن يكاسر بهن قروشاً عن الغوازي (2) عن يتبدل الصرف عن هذا ربما في زماننا يتبدل على كذا كذا صرفا، والقروش ربما أنه لا يتبدل صرفها عن القروش. أرأيت إن احتاج المسجد إلى خدمة فيه بغوازي فكسر هذا المحتسب شيئاً من قروش فنقص ثمنه عما أخذه سابقاً فهل يلزمه ضمان ما نقص من ذلك أم لا يعجبك أن يتركهن بحالهن كما قبضهن؟ الجواب: إن كان الحاجة إلى ما يكون من صرف النحاس الذي للمسجد داعية في الخال أو قربة منه في الاستقبال، فيجب تركه لصرفه وإنفاذه في محله، وإن كان المسجد مستغينا عنه وصار أمره تركه وحفظه إلى ما يدري من الزمان فأخذ القروش يصرفها منه أولى نظر الصلاح، والله يعلم المفسد من المصلح، وكذلك في ظاهره من الإحسان وما على المحسنين من سبيل، والله أعلم.
تأجير أموال المسجد مساومة: مسألة: في مال الأوقاف من مسجد وفطرة وما أشبه ذلك إذا اندثرت واحتاجت إلى الفسل وغيرها م المصالح، وليس لها وكيل يأخذ أجرة على ذلك، وقد ابتلي بها
(1) أكاسر أي أبادل أو أصرف
(2) جمع غازي وهي قطع نقدية صغيرة.
340 (1/346)
صفحة 347
أحد
من
جوابات العلامة البطاشي
الناس محتسباً فيها الله تعالى عن الضياع بالكلية فهل يجوز لهذا المحتسب أن يؤجر عليها مساومة بغير مناداة رجل يختصه ويطمئن به قلبه على فسلها وعلى جميع ما ذكرت من مصالحها، وإن كان الأمين في هذا الزمان قليل إلا ما شاء الله تعالى فما تقول في ذلك؟
أرأيت إذا كان هذا المحتسب يعلم أن المناداة على ما ذكرت من الإجراءات أولى وأوفق وأقل أجل من المساومة إلا أنه ليزابن على تكل الخدمة كل من يريد، فمن المستأجر إلى قيام معه عند خدمته بما تصلح ومنهم من لا يحتاج إلى ذلك ليخدمها بما تصلح حضر المحتسب أو غاب وكان ذلك أيسر للمحتسب فيما يعجبك في ذلك. وكذلك في خدمة المساجد وفي حصاد نخيل الفطرة وفي التفطير بغلتها لصائمي شهر رمضان ايجاز لهذا المحتسب أجره من يختصه على ذلك بغير مناداة ولو زادت
أجرته عن أجرة غيره من لا يطمئن به قلبه على نحو ما ذكرت من معاني المسألة. الجواب: إذا لم يحصل للعمل المذكور أحد من الأمناء على أن يأجره مثل أجرة الذين لا يؤمنون عليه، وإنما حصل الأجير الأمين على ذلك بأكثر من أجرة من لا يؤمن ولا يجد المحتسب بعد اجتهاده إلا بتلك الأجرة، و لم تكن زيادتها زيادة فاحشة فيجوز عندي لهذا المحتسب على هذا تأجير الأمين بما زاد من الأجرة على تأجير غيره الخائنين أو الجهول، وهو في ذلك محسن وما على المحسنين من سبيل،، والله
من
أعلم.
إصلاح المسجد من ماله مسألة: وما تقول في جدار المسجد رهيف (1) وأراد أرباب المسجد أن يرضفوا (2) له جداراً من ماله أيجوز عليه الرضيف من ماله أم لا؟
(1) أي رقيق جداً يخاف عليه السقوط (2) أي يزيدونه جداراً آخر حتى يشتد عوده به.
341 (1/347)
صفحة 348
جوابات العلامة البطاشي
وكذلك نخيل المسجد الذي لا يسقيهن فلج وهو فيهن بيدار أتجوز له البيدارة تامة منهن أم لا؟ الجواب: إن كان الجدار لا يخشى منه انهدامه من أجل ضعفه فيعجبني ترك زيادة بنيانه حتى يصير إلى حد الخطر، والبيدارة على قدر العناء وعلى من على يد ماله المسجد أن يجتهد في ذلك ولا لوم عليه بعد الاجتهاد ما لم يصنع شيئا لا عذر له فيه،
والله أعلم.
مسألة: وما تقول في صرح المسجد إذا كان له باب ودرج (1) من جانب الفلج، ولا له باب غيره هل يجوز أن يحدث له باب ودرج من جانب الحجرة إذا كان أصلح لعمار المسجد لأنه أقرب إلى منازلهم بعد فراغهم من الصلاة ويكون ذلك
الحدث
من مال المسجد أم لا يجوز ذلك؟
وهل يجوز أن يشترى من مال المسجد الدّهن ليسرج به للقراءة والصلاة إذا كان
لا من عادته أن
يسرج فيه؟
وفي صرح له حكم المسجد ويجوز أن يخدم من مال المسجد ويُشترى له باب أم لا؟ الجواب: إما فتح باب من جدار الصرح من جهة الحجرة وبنيان درج له على وجه الحدث فلا يبين لي من عمار المسجد ولا أقول بجوازه على هذا من مال عمارة. وأما حدث السراج له للقراءة عليه والصلاة فعندي أنه مختلف في جوازه من مال عماره، ويعجبني جوازه إذا كان في فضلة عما يحتاج إليه من صلاح جدرانه
المسجد إذا احتاج جداره إلى خدمة لتقويته وتوثيقه وإلى باب أيكون
وسقفه.
وأما حدث باب خشب وتركيبه في باب الصرح السالف فإن كان لمعنى صيانة من دخول الدواب ونحوها فيه فيعجبني جوازه لأنه على هذا من عماره وإن
المسجد
كان تركيبه لا يفيد شيئا من نحو ذلك فيعجبني تركه.
(1) أي سلّم بتشديد اللام.
342 (1/348)
صفحة 349
جوابات العامة البطاشي
وأما إذا كان جدار الصرح مستقيماً بذاته على أصله السابق فلا يعجبني أن يزداد عليه برضفه إلا إذا ضاع منه شيء فيكون منه شيء فيكون صلاحه من ماله وإلا فليترك بنيانه بحاله إلا أن يتصدق عليه أحد فيزيده من مال نفسه، والله أعلم. مسألة: وفيمن عمل غيلة (1) المسجد ولم تصطلح إلا بالماء أيجوز أن يسقي من
ملا كل أحد برضاهم أو بغير رضاهم أم لا يجوز ذلك؟
وكذلك في بنيان المسجد وصلحه بالغيلة كله جائز من أهل البلد أم لا؟ وكذلك في نزح الفلج إن كان لا يجوز إلا برضى من له الماء أيكون الضمان على المحتسب للمسجد أم على مستأجر الغيلة إذا لم يأمره إلا من مائه؟ الجواب: إذا كان ذلك بنفس الفلج عن سقيه المعتاد فلا يجوز الأخذ منه للغيلة وما
أشبهها إلا برضاء ما له الماء وإن كان لا ينقصه عن فأرجو أنه يختلف في جوازه. ويعجبني في مثل هذا إذا لم يشترط الأجير الماء على ما أجره ولا شاوره من أين يأخذه وأخذ الماء بنفسه فلا بأس على من أجره عندي في ذلك خصوصا إذا لم يحضر عند ذلك أو حضر ولم يبن له أنه أخذ الماء على وجه الباطل، ففي كون ذلك الضيق لم أجره ولو كان قد أخذه فيما غاب من أمره على وجه ما من
الأجير
سعة
لا يحل على وجه ما لا يحل له، والله أعلم.
ضمان الوكيل غير الثقة
من
مسألة: إن الذي قبضه الوكيل من مال الفطرة وهو غير ثقة ولا أمين عليه ضمان ولا يبرأ منه بتأدية في محله وما رده إليه الوكيل من مال المسجد عما دفعه إليه من مال الفطرة لا يحط عنه ضمان مال الفطرة، ويكون ما قبضه من الوكيل من مال المسجد أمانة عنده للمسجد حتى يجد السبيل إلى الخروج منه بوجه من وجوه الشرع، والله أعلم.
(1) الغيلة
هي
الطين أي الماء والتراب
343 (1/349)
صفحة 350
جوابات العلامة البطاشي
النقصان في الصرح عند تجديد المسجد مسألة (1): فيم هدم مسجداً صغيراً، وزاد فيه زيادة كثيرة، إلا أنه ترك بعضها من صرحة المعتاد بأنه زال عنه؟
الجواب: أخشى على هذا الرجل أن يتجرى على الكعبة فيقول زدتها من جانب آخر، يأبى الله ورسوله ذلك، والله أعلم.
مسألة: إذا قطعنا تراباً من جلبة المسجد للجائز ونظرنا الصلاح ولم يضر بالمال فجائز، والله أعلم.
إصلاح أموال المساجد دون سنة سابقة
مسألة: من جواب الإمام المحقق الخليلي في أموال المساجد والفطرة وما أشبهها إذا اندثر واحتاجت إلى الفسل وغيره من القيام، و لم يدرك للمحتسب بأموالهن من سنة ثابتة أو عادة جارية جائزة عند المسلمين في قيامهن من أموالهن أيجوز أن تقام أمالهن ويشتري لهن الصرم للفسل من غلة أموالهن إن كانت أموالهن فيها فضلة عما يحتاج إليه المسجد أو الفطرة أم لم يكن فيهن فضلة وإن كان يوجد الاختلاف في هذه المسألة تفضل علينا بما يعجبك لنا بما يعجبك لنا فقد ابتلينا بشيء من الأوقاف؟ الجواب: يشتري لها الصرم من غلة أموالها وتفسل وتعمر ولا بأس بذلك، ولا يبين لي علة تمنع ذلك ما لم تكن الأموال موقوفه غلتها على شيء فهو الذي قيل بالمنع فيه في الحكم، وعلى نظر الصلاح لبقاء أصلها فعسى أنه لا يتعدى من دخول الاختلاف عليه، غير أن الأول أظهر ما فيها وأشهر والله أعلم.
قال الشيخ سلطان
بن
هذا محمد نعم عندي صحيح والله أعلم.
(1) وردت هذه الفتوى في مخطوط قرة العينين غير المرتب وبحثت عنها كثيراً جداً في المخطوط المرتب، فلم أجدها،
وقد نقلتها كما وجدتها.
344 (1/350)
صفحة 351
جوابات العلامة البطاشي
فسل نخيل الأوقاف المجهول موضعها مسألة من جواب الإمام المحقق الخليلي: في نحيل الأوقاف من مسجد وفطرة وما أشبه ذلك إذا ماتت وتغيرت مواضع أصول النخيل عن حالتها لكثرة المدة، ومضى عليها ما شاء الله من السنين، ثم أراد المحتسب في أموالهن فسل تلك النخيل ولم يعرف الموضع بعينه ومواضع أصول هذه النخيل اللاتي للأوقاف غير متحيزات بل متفرقات في الأموال فيه نخلتين، وبعض فيه أكثر أو أقل، تفضل بالجواب؟ الجواب: الحيلة يسأل عنهن وما صح موضعه أو أقر به من له الأرض فيفسله وما جهله فيرجع ما يقر به من له الأرض وما يشهد به العدول فيوجبه الحكم فيه، والله
أعلم.
قال الشيخ سلطان بن محمد - رحمه الله -: نعم هذا عندي صحيح والله أعلم.
345 (1/351)
صفحة 352
جوابات العلامة البطاشي
الوصية
صفة إنفاذ الوصية لمن يغسل الميت ويحفر قبره
مسألة: وفيمن أوصى بدراهم لمن يغسل الميت ويحفر قبره وحفر القبر واحد وغسله واحد ألهما الأجرة أم لمن يغسله ويحفر قبره؟ أم ترجع الوصية للورثة، بين لنا
ذلك؟
الجواب: على معنى هذا اللفظ الذي فيه عطف الصلة على معنى الصلة لموصول واحد فلا تكون الوصية المذكورة إلا لمن يجمع بين الصلتين وهما الغسل والحفر لا لمن ينفرد بإحداهما، والله أعلم.
صفة الغاسل للميت عند إنفاذ الوصية مسألة: وفي رجل هلك وكتب لمن يغسله بعد موته بعضاً من الدراهم وعركه رجال كثير كيف تكون الدراهم للجميع أم للرجل الذي يعتقد (1) عليه غسل
الموتى؟
الجواب: إن الغاسل للميت هو الذي يعركه مع صَب الماء عليه أو داخل الماء فالوصية له كانت لمن يغسله غسل الموتى لا لمن يقرأ لفظ النية له، والله أعلم.
إنفاذ الوصية إن لم يوجد ثقة لها مسألة: فيمن قبض دراهم من طناء مال مجهول ليصوم بغلته أو كان وصياً لهالك إذا لم يجد ثقة ولا أميناً ظاهر الأمانة يستأجره على الصيام كيف الخلاص له؟ الجواب: يحفظ أمانته حتى يجد السبيل إلى الخروج منها بمن يجوز تأجيره، والله
أعلم.
346 (1/352)
صفحة 353
جوابات العلامة البطاشي
من بعد
الوصية بأكثر من الثلث مسألة: وما تقول في امرأة أرادت مني أن أكتب عليها شهادة في مكتوب مما يوجد بخط الشيخ سيف بن خلفان كتبت فيه لأخيها بعد موتها ثلث مالها إنفاذ الوصية فهل واسع لي أن أكتب في هذا المكتوب على هذه الصفة أم لا؟ الجواب: لا تجوز الوصية بثلث مالها بلا حق ولا ضمان إلا أن تكون وصيتها الباقية تخرج منها فيكون الثلث للجميع، وإذا كان كذلك فيه جائزة.
إنفاذ الوصايا التي كتبها غير العدل
مسألة: وفي إنفاذ الوصايا إذا كان الكاتب غير عدل و لم يجعله إمام عدل أيجوز
إنفاذ الوصايا والحقوق على الاطمئنانة؟
وإذا أنفذ أحد على هذه الصفة أيكون ضامناً أم لا؟
الجواب: إذا كان ليس بعدل و لم تقم حجة حق فأين موضع الاطمئنانة يكون؟ إني لا أرى ذلك وإن كان كذلك فلزوم الضمان له فيما أنفذه من مال الغير على هذا لا عن رضى جائز أولى به فيما رأى، والله أعلم.
الاحتساب في إنفاذ الوصية
مسألة (1): سئل عمن أوصى بوصايا وأقر بدين عليه ومات على غير وصي له أن يحتسب في إنفاذ وصاياه وقضاء دينه؟
ثقة
هل لمن هو من المسلمين في حينه قال: ففي الأثر من قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله أن بعضاً أجازه. وفي قول آخر: لا يجوز وإنه لهو الأكثر.
(1) ينظر في هذه المسألة واللتين بعدها فإن جامع التمهيد قال: ومما هو مضاف إلى الكتاب عن البطاشي وأتى بالمسألة السابقة، وعند هذه المسألة صدرها بقوله: (ومنه) وكما يعلم من عادته إصطلاحه أنه يصدر بها جوابات المحقق الخليلي - رحمه الله - أما الشيخ سلطان فيبدأها بقوله (وعنه) وهنا لم يذكر إلى أن ذكر قبل المسألة الثالثة (وعنه) وأسلوب هذا الجواب فيما يظهر لي ليس للشيخ سلطان رحمه الله- فينظر في ذلك.
347 (1/353)
صفحة 354
جوابات العلامة البطاشي
قال: فإن عارضه أحد من الثقات في الدين محتسباً أيضاً وأراد منه أن يرجع فيما أخرجه من ماله فأنفذه في موضعه الذي له أيلزمه ذلك أم لا فيما أمضى. قال: ثم على نحو قول من لم يجزه إلا لقيامه عليه ولكن لما به في هذا الرأي من مانع لحرامه.
وعلى قول من أجازه الجوازه له إلا أن يكون للمعارض في احتسابه حجة لا تدفع فيحكم عليه من لا مخرج له من طاعته بالرد. قلت له: فإن كان هذا المحتسب الداخل في هذه الوصية غير ثقة أيكون على ما به من الاختلاف في الثقة وإن لم تكن له أمانة؟
قال: نعم في الواسع لا الحكم، فإنه لا يجوز حتى يصح في إنفاذه أنه أتاه على وجهه فيما أجازه وإلا فهو المأخوذ فيه على حال بضمانه. قلت له: فإن كان الثقة في إنفاذه لذلك على هذا من مال الهالك قد تمسك برأي من أجازه والمعارض أخذ برأي من لم يجزه في موضع ثبوته.
قال: فيجوز للحاكم أو من يجعله من أهل الثقة. وعلى قول آخر: أو ما دونه من ذوي الأمانة منهم فيجيزه له فإن لم يكن فالصالحون من الجماعة أو ما يقومونه.
وإن أنفذها غيرهم جاز له عن رأيه لدخوله في عموم من قد جعله أولاً يجوز إلا برأي الكل فيمنع عن رأي المسلمين أهل الثقة والأمانة في ظاهر ما لهم من حكم في
العدل.
وعلى هذا إن لو صح فمتى يمكن على قيادة أن يكون في يوم ولا شك فيه أنه من الممتنع على من لزمه فأتى يجوز أن يعد ف الحق رأياً إني لا أدريه فأدل عليه لظهور
فساده.
348 (1/354)
صفحة 355
اشتراط البصر في الوصي
جوابات العلامة البطاشي
مسألة (1): وفي معدوم البصر هل يكون وصياً ويكون جائز الإنفاذ لما أوصى إليه
كالبصير من
قضاء دين
أو اقتضاء ديون وإنفاذ وصية أم لا؟.
نعم يجوز أن يكون وصيا فيجوز له الإنفاذ لما صح وثبت وكان هو الوصي والاطمئنانة حجة مثل هذا ما لم يعارضها ما يمنع من جوازها، والله أعلم.
إنفاذ الوصية الخالية من شاهدي العدل
مسألة (2): وأما الوصية إذا لم تصح بشاهدي عدل أو خط العدل على قول من أجاز خط العدل من المسلمين فلا يلزم الوصي إنفاذها. وإن أراد أن ينفذ ما قدر عله برضى الورثة إذا كانو ممن يجوز رضاه في ذلك فجائز وما أراد تركه فله.
وقال الشيخ جاعد بن خميس: هكذا يبين لي في هذا وعندي أنه صحيح. وفي جواز إنفاذ ما معه بعلمه اختلاف في القول بالرأي وما أوصى به عليه صح وحده فجائز على قول من لم يكن له هنالك معارض فيه بالحق، يكون له الحجة عليه بالمنع حتى تقوم به الحجة، وإلا فهو على المنع وعليه في الظاهر أن يمتنع ويجوز له في السر إنفاذه إن قدر على سره على قول من أجاز له ذلك في الأصل وخط الوصى مثل خط العدل على الأصح إن لم يكن أثبت وأصح، والله أعلم.
إنفاذ الوصي علانية مسألة: وفيمن عليه حقوق للناس فأوصى بها عند رجل بلفظ ثابت وجعله وصية في إنفاذ ما أوصى به أيجوز للوصي أن ينفذ ما أوصي به هذا الرجل علانية أم لا؟
(1) صدرها جامع التمهيد بقوله: ومن غيره، والذي يظهر أنها ليست للشيخ سلطان رحمه الله-. (2) هذه المسألة والتي بعدها صدرها بجامع التمهيد بـ وعنه) والأصل في ذلك أن يكون عن الشيخ سلطان وقال بعد الجواب على الثانية (رجع).
349 (1/355)
صفحة 356
جوابات العلامة البطاشي
أرأيت إن وجدت هذه الحقوق مكتوبة بخط الموصي أو بخط غيره ما القول في ذلك إذا كان الورثة أيتاماً أو بالغين أو غائبين لكنهم أنكروا هذه الحقوق؟ قال: لا أعلم أنه يمنع من إنفاذها علانية ما لم يعارضه هنالك معارض تكون له الحجة بالمنع عليه ولا فرق بين خط الموصي وغيره من الكتاب بين المسلمين بالعدل على أصح ما قيل. ويعجبني لكثرة ما جاء فيه من الاختلاف أن لا ينفذ من المكتوب شيئاً إذا كان الأمر فيه على من ذكرته حتى يصح بغيره، والله أعلم.
قطع وصية الأقربين
مسألة: إني وجدت في الآثار اختلافاً في قطع وصية الأقربين فقال من قال من
أهل العلم: قطعها على ربع درهم.
وقال من قال: على دانقين. وقال من قال: على دائق ونصف. وقال من قال: على دائق
ومنهم من يقطعها على نصف صدية.
ومنهم من لا يقسمها إلا على أربع درجات.
ومنهم من يقسمها ما صح النسب.
وأنا لست ممن يعدل آراء المسلمين لقلة علمي وركاكة فهمي وتفضل بين لي الصدية ما صفتها؟ وما هي؟
وكذلك بين لي ثمن الفضة: الفضة الخلاص أم فضة الجواز مثل القرش. الجواب: إنا نعمل في قطع وصية الأقربين على أقل ما قيل وهو دائق ونصف هو سدس الدرهم وقد حلا في أنفسنا عدم تفريط من ينوبه منهم قدر ذلك إذا لم نجد للقطع على أكثر من ذلك حجة لا تسع مجاوزتها، ولعل كل قائل منهم قد اجتهد فيما قال من ذلك بمبلغ علمه وكلهم على وكلهم على صواب في موضع الرأي وإن اختلفوا، وأما الصدية فأرجو أنها الشاخة.
350 (1/356)
صفحة 357
جوابات العلامة البطاشي
وعندي أن المراد بها هنا شاخة الفضة وهي ربع مثقال فنصفها يكون ثمن مثقال وهو الدائق متقاربان في القدر.
والفضة التي يكون منها الدرهم أو الصدية عندي أنها من الفضة المتوسطة غير
المغشوشة. وأما قسم وصية الأقربين على أربع درجات فلا أحفظه مما قيل به.
وعندي أن اختلافهم فيه على قولين. أحدهما: أنها تقسم على أربعة آباء ولعلهم نسول الأب وهم الإخوة وما تناسلوا ونسول الجد العمومة وما تناسلوا ونسول جد الأب ونسول جد الجد وهكذا
وهم
من جهة الجدات
والثاني: أنها تقسم ما صح النسب، والله أعلم.
الوصية باللفظ العامي مسألة (1): سألني الأخوان مسعود بن عامر ونصير بن محمد المحاربيان عما ابتليا به من تركة الشيخ سيف بن مالك التي قال لهم فيها أوصي عليكم بهذا الكتب تباع وتنفذ نصيفة ثمنها في كفارات ونصيفة ثمنها في الفقراء، فنظرت في ذلك فرأيت فيه لفظاً عامياً على تقدير ثبوته لما يوجد في الأثر من الحكم على كل قوم بلغتهم فعتل ثمن ذلك من وجه آخر وهو قوله: أوصى عليكم، فإنه خبر مبتدأ محذوف مبهم يحتمل التكلم وغيره، فالحكم بالوصية على محتلم حكم بها على مجهول لا يجوز تعيينه بغلبه الظن فيقال: إنه المتكلم والله أعلم، فانظر في ذلك ثم ناظروا فيه شيخنا أن يرى في ذلك غير ذلك أو يوافقني عليه، والله أعلم (2)؟
الخليلي عسى
(1) غاية الأوطار.
(2) عرضت المسألة على الإمام المحقق الخليلي -رحمه الله - فقال كما في غاية الأوطار: جواب الشيخ في هذه صحيح
حسن ثابت كتبة الفقير الخليلي بيده.
351 (1/357)
صفحة 358
جوابات العلامة البطاشي
المواريث
صفة قسم ميراث ذوي الأرحام بالقرابة أو التنزيل بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله الذي بين قسم المواريث أحسن التبيين، وجعل كتابة المبين وسنة رسوله الأمين، وإجماع المسلمين المحقين أصولا تتفرع أراء أولي الألباب المهتدين، في
كل حادثة لم يأت فيها نص مستبين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله وأصحابه وإخوانه النبيين المرسلين، وصالحي عباد الله أجمعين.
في
وبعد: فقد وصلني سؤالك السابق أيها الشيخ زهير بن فارس بن عدي الفارسي الفنجوي عمن هلك وترك من الورثة أولاد بنت ابن وبنت أخية من الأب والأم. فأجبتك أن لأولاد بنت الابن نصف ما ترك ولبنت الأخ النصف على تتريل أولاد بنت الابن متزلة أمهم فيما صح لها في إجماع المسلمين من قيامهما مقام البنت أخذ النصف مما ترك أبوها. وعلى تتزيل بنت الأخ من الأبوين متزلة أبيها فيما صح في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين من أخذ النصف الباقي بالعضوبة لأن المسكوت عنه مردود إلى حكم المنطوق به. ثم جاءتني من بعد مراجعة بسؤال آخر من الشيخ حميد بن سالم الدرمكي (2) يريد إيضاح الحجة ذلك ذاكراً أن السلف قالوا: ما دام أحد الدرجة الأولى من
في
(1) وجدت هذه الرسالة في القطعة الرابعة من مخطوط تمهيد قواعد الإيمان وهي تبحث في مسألة صفة ميراث ذوي الأرحام فقد رجح الشيخ رحمه الله - فيها كونه بالتنزل وانتصر له أتم الانتصار، وهذا الرسالة من أكثر ما اشتهر به الشيخ سلطان رحمه الله - ويذكر الشيخ سعود بن سليمان الكندي فيقول: كنا عند الإمام الخليلي -رحمه الله- وجرت مذاكرة في ميراث ذوي الأرحام هل بالتنزيل أو بالقرابة، وما الراجح من المذهبين، وذكر اختلاف الشيخين الخليلي والبطاشي في المسألة حيث إن الشيخ الخليلي يميل إلى القول بالقرابة، أما الشيخ البطاشي فمذهبه القول بالتنزيل، قال الإمام الخليلي: إذا نظرنا في أدلة الوالد سعيد وأدلة الشيخ سلطان رأينا أدلة الشيخ سلطان في المسألة أقوى من أدلة الوالد
سعيد. اهـ
352 (1/358)
صفحة 359
جوابات العلامة البطاشي
فلا حظ لأحد من الدرجة الثانية كأنه يريد أن أولاد بنت الابن من ذوي الدرجة الاولى فلا حظ عندهم لبنت الأخ لأنها من ذوي الدرجة الثانية في قول أهل التدرج. فأجبته بكلام حاصله تحريم الادعاء على السلف بهذه الدعوى، وأوضحت له بيان ما هو عليه في ذلك من الاختلاف بالرأي وظننت أن ذلك لا يخفى عليكم. وأنا قد أجبتكم بذلك الجواب على علم مني بأن أهل زمانكم إلا قليلاً منهم على خلافه قولاً وعملاً وحكماً ذاهبين في توريث ذوي الأرحام إلى قصر الحكم على القول بالتدرج المذكور في تصنيف الشيخ محمد بن عامر المعولي المسمى بالمذهب المشهور. (1) وفي الحقيقة إن مسألتكم هذه ليست من غوامض المسائل في المواريث حتى نشتغل بالبحث الكشف عنها ولكنها من ظواهرها التي ليس فيها من حيرة على أدنى أحد من أهل البصيرة، إلا أنه لما أطبق أكل أهل الزمان من مصر عمان على تعليم القسم بين أدنى الأرحام، من الكتاب المذكور الكائن من اسمه النفس أنه من تسمية الشيء بالعكس لما فيه من قصر الحكم في باب الأرحام على القول بالتدرج وكان من قول بما هو أصح منه في أمر مزيج، صارت المسألة من أغمض المسائل، وكان البح البحث والكشف عنه من أعظم الوسائل. وها نحن نوضح القول في ذلك على حسب ما عرفنا واطلعنا عليه من آثار المسلمين لنخرج من حد الذين، توجّه إليهم الإيعاد الشديد والإبراق والإرعاد والتهديد، على كتمان العلم عمن يجب بذله له من العبيد.
(2) الله أعلم ولكن الذي وجدته في القرن الثالث عشر الهجري بهذا الاسم هو الشيخ حميد بن سالم بن محمد الدرمكي عاش في بلدة اليمن من ولاية إزكي، وهو نجل شاعر الفصاحة أبي الأحول الشيخ سالم بن محمد، ويعد الشيخ حميد من المشايخ الفقهاء في عهده ينظر) نزهة المتأملين في معالم الأزكويين طا، ص 92)
(1) هوالشيخ محمد بن عامر بن راشد المعولي قاض عاش في القرن الثاني عشر الهجري من أهالي حلة المطلع من ولاية وادي المعاول، وقد أدرك دولة اليعاربة وقد كان متخصصا في علم الميراث، وقد اختاره الإمام أحمد بن سعيد قاضيا له في مسقط، وله غير كتاب المهذب كتاب آخر اسمه التهذيب في كتاب الصكوك والوصايا، توني بمسقط يوم 13 من شهر الحج سنة تسعين ومائة ألف للهجرة، ودفن بالوادي الكبير شرقي الوادي بمسقط (ينظر مقدمة كتاب المهذب) وكتاب المهذب هذا يتكلم كله عن أحكام المواريث وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة في مجلدين.
353 (1/359)
صفحة 360
جوابات العلامة البطاشي
قال الله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذي أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون) (1) وقال رسول الله الله: (من كتم علماً عن أهله ألجم بلجام من نار) (2)
ومن أبيات شعر للشافعي (3):
فمن منح
الجهال علماً أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم
ولأن إيضاح الحجة لمريد سلوك محجة الحق مما تتوق إليه النفوس كما تتوق إلى
إبراز المعقول في صورة المحسوس. حكى جار الله الزمخشري أنه قيل لبعض العلماء: فيم لذتك؟
فقال: في حجة تتبختر اتضاحاً وفي شبهة تتضاءل افتضاحاً.
فنقول: قال الله تعالى في آيتين إحداهما في آخر الأنفال والأخرى في أول الأحزاب: (وأولوا الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله) (4) فأولو اسم (ذو) بمعنى صاحب والأرحام جمع رحم بكسر الحاء وهي قرابة
النسب.
(1) سورة آل عمران (187)
(2) جاء هذا الحديث من طرق عدة، ولكن أقواها والتي صححها بعض الأئمة وحسنها آخرون طريق أبو هريرة له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سئل علم فكتمه الجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) رواه أبو داود (3658) والترمذي (2649) وابن ماجه ((261) وأحمد (263/ 2) وبان حبان ((والبغوي (140) والطيالسي (2534) وابن أبي شيبة (55/ 9) وصحح هذه الطريق ابن حبان وحسنها البغوي والترمذي وابن القطان كما قال الحافظ تخريج أحاديث الكشاف وحسنه أبو الطيب العظيم أبادي في عون المعبود.
وجاء من طريق أخرى لم تخل من المقال لذا قال أحمد كما في الموضوعات لابن الجوزي: لا يصح ي هذا الباب شيء (3) هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأربعة ولد عام 150 هـ بغزة، وتوفي بمصر سنة 204 هـ، طلب العلم على يدي الإمام مالك بن أنس، من تلامذته: أحمد بن حنبل وأبو ثور والحسين بن علي الكرابيسي والحسن بن محمد، له كتاب الأم وهذه الأبيات رواها ابن السبكي في الطبقات الكبرى (294/ 1) بسنده إلى الشافعي وقبل هذا
الزعفراني البيت قوله:
النثر درا بين راعية الغنم لئن كنت قد ضيعت في شر بلدة فإن فرج الله الكريم بلطفه بثثت مفيدا واستفدت ودادهم ومن منهج الجهال علما أضاعه
وأنثر منظوماً لراعية النعم فلست مضيعا بينهم غرر الكلم وأدركت أهلا للعلوم والحكم وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منهج المتوجبين فقد ظلم
(4) سورة ا ة الأنفال
(75)
354 (1/360)
صفحة 361
جوابات العلامة البطاشي
فظهر أن أولي الأرحام في المعنى هم أصحاب قرابات النسب وهم الجنس الموضوع لاستغراق أنواع قرابات الأنساب من ذوي السهام والعصبات وغيرهم وهذا هو المراد من الآيتين الكريمتين لأنهما ناسختان لما كان في صدر الإسلام من الموارثة بالهجرة ومعاقدة الأيمان والنصرة وقد يراد بأولي الأرحام في اصطلاح المصنفين نوع واحد من أنواع هذا الجنس، وهم الذين لم يكونوا من ذوي السهام ولا من العصبات وهذا هو المراد من إيراد الكلام في هذا المقام. وإنما جاز استعمال اللفظ الواحد لمعنيين مختلفين لعموم أحدهما وخصوص الآخر لأن اسم الجنس صالح لكله إلى أن يستغرقه بأسره وصالح لأن يراد به بعضه على ما تقرر في كتب المعاني بدليل قوله تعالى: (رب العالمين) (1) وقوله: (ليكون للعالمين نذيراً) (2) بلفظ العالمين الأول عام يستغرق جميع ما علم من الخالق (3) من الأجسام والأعراض ولفظ العالمين الثاني خاص بالجن والإنس وصورة اللفظ بحسب الظاهر واحدة. فقد تقرر أن أولي الأرحام بالمعنى العام على ثلاثة أقسام: ذوو السهام والعصبات وغيرهم من ذوي القرابات. فذوو السهام والعصبات قد وقع النص على كيفية توريثهم من الكتاب والسنة والإجماع، فوجبه التسلم له والاتباع لأن النص يرتقع معه حكم القياس إلا قليلاً من هذين القسمين، جاز عليه الرأي فصح فيه الاختلاف بين الناس. وبقي القسم الثالث هذه الأقسام غير منصوص على ما لأصحابه من السهام، من وأكثر مسائل الشريعة كذلك، ولا بأس لما في رد المفهوم على حكم المنطوق من زوال الالتباس ولذلك قال الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) (4)
لأن أحكام السنة والإجماع والقياس خارجه منه ومستنده إليه.
(1) سورة الفاتحة (1) (2) سورة الفرقان (1)
(3) وجدت في مخطوط التمهيد هنا تعليقاً في الحاشية وهو قوله: لما علم الخالق ولو قال جميع خلق الله تعلى لكان
أولى. اهـ (4) النحل (89)
355 (1/361)
صفحة 362
جوابات العلامة البطاشي
ولما كان أولو الأرحام الخارجون من حيز ذوي السهام والعصبات مسكوتاً عن النص في الأصول الثلاثة على ما لكل منهم من السهام كانت مسائل مواريثهم من مسائل الرأي (1) فاختلف المسلمون في توريثهم على قولين:
أحدهما: أن توريثهم بالتدرج لهم كتدرج العصبات يحوز كل من كانت درجته (2) أقرب إلى الميت جميع ما ترك. وهذا القول كل ما أردت الاحتجاج له ونفي الاعوجاج عنه لم أره إلا مغلوباً
بالقول الثاني قوة أساسه المحكوم المباني، ولكني ضعيف نور البصيرة. فالمراد من إخواننا الذي يذهبون إليه الكشف عنه بالحجج المنيرة وإلا فليكن منهم التسليم لأعدليه القول المقصود بمعاني الكتاب الكريم، لأن القرآن في حكم الكتاب والسنة والإجماع غير معتبرة عند وجود الاجتماع من ذوي السهام والعصبات في موضع ما يقي للعصبات شيء بلا نزاع.
ألا ترى أن العصبات يأخذون ما بقى من ذوي السهام ولو بعدوا عن الموروث بآباء كثيرة ما دام النسب معروفاً في سنته عليه أفضل الصلاة والسلام.
(1) المسائل في الشرع الكريم لا تعدو قسمين اثنين: مسائل دين ومسائل رأي، أما مسائل الدين فهي المسائل التي جاء فيها نص قاطع ورودا ودلالة ولا يسمى الخلاف فها، والمخالف مشرك إن لم يتستر بالتأويل وفاسق ولو تستر بشبهة دليل أما مسائل الرأي فهي ما لم تتحقق فيها الشروط السابقة وباب الخلاف فيها متسع ولا يجوز فيها الإنكار على
المخالف أصلا.
(2) الدرجات التي يشير إليها المصنف رحمه الله- هي: 1 - الصنف الأول: ينتمي إلى الميت وهم أولاد البنات وإن سلفوا ذكوراً أو إناثاً. 2 - الصنف الثاني: ينتمي إلى الميت هم الأجداد الساقطون وإن علوا كأب أم الميت وأب أب أمه والجدات الساقطات وإن علموا كام أب أم الميت وأم أم أب أبيه.
3 - الصنف الثالث: ينتمى إلى أبوي الميت وهم بنات الإخوة وإن سلفن سواء أكانت الأخوة من الأبوية أم من أحدهما، وكذا أولاد الأخوات وإن سفلوا سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً وسواء أكانت الأخوات لأبوين أم لأب أم لأم وكذا بنو الأخوة للأم وإن سفلوا.
- من ينتمي إلى جدي الميت أو جدتيه والمراد بجدي الميت أب الأب الأم والمراد بجدتيه أم الأب وأم الأم، والذي ينتهي إلى جدي الميت وجدتيه الأعمام لأم والعمات والأخوال والخالات، لأن العمات أخوات أب الميت، فإن كن أخواته لأبوين أو لأب فهي منتهية إلى جد الميت قبل أبيه وإن كن اخواته لأم فهن منتميات إلى جده الميت من قبل ابيه، وأما الأعمام لأم فإنهم إخوة لأبيه من أمه فهم أيضا منتمون إلى جد الميت من قبل أبيه، وأما الأخوال والخالات فإنهم إخوة أو أخوات لأم الميت فإن كان من أبيها وأمها أو من أبيها فقط فإنهم منتمون إلى جد الميت من قبل أمه، وإن كانوا
من أمها كانوا منتمين إلى جدته من قبل أمه.
356 (1/362)
صفحة 363
جوابات العلامة البطاشي
ولا شك أن ذوي السهام والعصبات هم الأصول لألوي الأرحام الذي تعلقوا بهم وهم الفروع لهم فهم إذن مثلهم فيما أفاده فيهم الأثر المنقول.
ومن باب الأولوية إلحاق الفرع بالأصل في مثل هذه القضية من أن يكون له
حكم آخر على انفراده والله الهادي لمن يشاء من عباده، إلى طريق رشاده. والقول الثاني: أن توريثهم بالتنزيل لكل واحد منهم منزلة من تعلق به من ذي سهم أو عصبة. (1)
فمن اختلافهم في ذلك قول الشيخين محمد بن المعلا ومسبح (2) في بنت بنت وعمة: أن لبنت البنت النصف وللعمة النصف. وقول الشيخ أبي المؤثر: إن المال لبنت البنت دون العمة، فانظر إلى اختلافهم في ذلك مع أن بنت البنت من ذوي الدرجة الأولى والعمة من ذوي الدرجة الرابعة في
قول أهل التدريج. وقول الشيخين أبي المؤثر والفضل بن الحواري (3) في بنت بنت وبنت أخلعله من أبوين أو لأب- إن المال لبنت البنت.
وقول الشيخ أبي عبدالله محمد بن محبوب (4): إن المال بينهما نصفان. فهذا شيء قليل اختلافهم في ذلك، أوردناه مثالاً ليعلم الواقف عليه أن العلماء المتقدمين لم يقصروا الحكم في باب الأرحام على القول بالتدرج كما قصره بضع المتأخرين فتلقاه أكثر الناس بالقبول وأنكروا قول من بغيره يقول من التوريث بالتتريل المشهور له معاني التتزيل وسنة النبي التي تلقاها من الوحي بوساطة الأمين
جبريل.
(1) ويذكر بعض العلماء مذهباً ثالثاً ويسمى مذهب أهل الرحم وهم يقسمون المال بين الموجودين من ذوي الأرحام القريب والبعيد والذكر والأنثى على السواء، وهذا المذهب كما قال كثيرون مذهب مهجور.
(2) قاض من علماء القرن الثالث، ولاه الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي القضاء في نزوى، وكان كفيف البصر وهو من بلد هيل من أعمال سمائل وبها قبرة (ينظر إتحاف الأعيان ص 839، ودليل اعلام عمان ص 152). (3) هو الشيخ العلامة أبو محمد الفضل بن الحواري الأزككوي من أشهر علماء عمان في القرن الثالث الهجري، من مؤلفاته كتاب الجامع المسمى بجامع أبي الفضل الحواري. ينظر الإتحاف 258/ 1، دليل أعلام عمان ص 129) (4) هو محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة أكبر علماء عمان ف القرن الثالث الهجري، تولى رئاسة العلم والعلماء أيام الإمام الصلت بن مالك الخروصي، وللإمام ابن محبوب كثير من الأجوبة الفقهية امتلأت بها الكتب (ينظر إتحاف الأعيان 250/ 1، ودليل أعلام عمان ص 150).
357 (1/363)
صفحة 364
جوابات العلامة البطاشي
وإجماع أولي الألباب الذين لا يجوز عليهم التضليل فمن الشهادة على ذلك بمعاني الكتاب والسنة قد صح فيهما من النص على سهام الذين تعلقوا بهم من ذوي السهام والعصبات فإن منطوق القسمة بـ هؤلاء يفيد مفهوم القسمة بين أولئك.
و من شهادة الإجماع قول المسلمين: إن كل حادثة عدم نص الحكم عليها من أحد الأصول الثلاثة فإنها تقاس على أقربها إليها وأي شيء أقرب إلى الصواب من تفريغ وريث هؤلاء على تأصيل توريث أولئك في نصف السنة والكتاب، وأي داع
من العدول من هذا الظاهر المكشوف إلى شيء غير مستند على شيء معروف. فإن كان أهل التدريج قاسوا تدريج ذوي الأرحام على تدريج العصبات فأنى لهم التناوش للقياس مكان بعيد لأنهم متفرعون على أصلين ذوي السهام والعصبات فكيف يقاسون على أحدهما دون الآخر. وتدريج العصبات مستفاد من قوله الا الله: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فالأولى عصبة ذكر) (1) أن قوله: أولي أفعل تفضيل من الولي وهو القرب فيكون المعنى فما بقي فلأقر عصبة ذكر. ولذلك صح انفراد الأقرب فالأقرب يحتازه جميع الميراث الباقي من ذوي السها وأولو الأرحام يشبهونهم في ذلك في كل موضع ولكن يشبهونهم في موضع كونهم من نسلهم ولا يشبهونهم في موضع كون بعضهم من نسل ذوي السهام وكون بعضهم من نسل العصبات لأنهم حينئذ فروع لفريقين.
(1) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر) رواه البخاري واللفظ له (46) ومسلم (16152) والدارمي (2987) وأبو داود (2898) وابن ماجه (2740) والترمذي (2098) والطيالسي (2609) وابن الجارود (955) وابن يعلي (2371) وابن حبان (5996) والبغوي في شرح السنة (2217) وقال: هذا حديث متفق عليه صحته. تنبيه: جاء لفظ المصنف - رحمه الله- فلأولى عصبة ذكر قال ابن الجوزي في التحقيق (248/ 2): وربما رووا في حديث لهم فهو عصبة) وما نحفظ هذه اللفظة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص 1066/ 3: والثابت في الصحيحين من حديث ابن عباس (فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر وهو اللفظ (يعني فالأولى عصبة) تبع فيه الغزالي (يعني الرافعي وهو تبع إمامه وقد قال ابن الجوزي في التحقيق: إن هذه اللفظة لا تحفظ، وكذا قال المنذري ابن الصلاح: فيها بعد عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية فإن العصبة في اللغة اسم للجمع لا للواحد 1 هـ. وله أيضا مثل ذلك في 496/ 13.
358 (1/364)
صفحة 365
جوابات العامة البطاشي
فينبغي أن يترل كل منهم منزلة أصله الذي تفرع منه، إن كانوا يقولون: إن تدريجهم مستفاد من قوله تعالى: (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فنقول: قد تقدم منا الكلام في أولي الأرحام المذكورين في الآية، وأن المراد
الله
بهم الجنس العام. فأنواع ذوي القرابات فيه مستوية الأقدام لأن كون بعضهم أولى ببعض في كتاب ناسخ لما تقدم نم الموارثة في صدر الإسلام إلا أنه مبهم فبين إلهامه النص المحكم من الكتاب والسنة والإجماع في ذوي السهام والعصبات فارتفع في أكثر مسائلهم التراع وأهمل ذكر أولي الأرحام الذي هم نوع واحد من أنواع الجنس العام لاندراج أحكام توريثهم في ضمن ما ورد في أولئك من النصوص المصرحة فيم باشتراك كل منهم في الميراث على وجه مخصوص ولأنهم فروع لهذه الأصول. والأصل يقاس عليه الفرع ما لم يمنع منه مانع بدليل قاطع في الشرع ولا دليل ثم يمنع من ذلك فينبغي أن يشتركوا في موضع ما يكون آباؤهم وأمهاتهم كذلك. وكثير من مسائل المواريث وغيرها من الشريعة والعلوم البديعة يقول العلماء فيها بالمفهوم من منطوق ما أشبهها فيقع منهم الإجماع على أشياء كأجماعهم على أن أولاد البني وبين البنين وبنيهم إلى أن ينقرضوا للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعلى أن بين العصبات من الإخوة والأعمام وبنيهم وبني بنيهم إلى أن ينقرضوا عصبة منهم مثلهم يأخذون بعد آبائهم الباقي من ذوي السهام ويقع الأختلاف بينهم بالرأي في أشياء لتعدد المفهومات بتعدد النصوص التي تماثل تلك النوازل فيقع التساوي مرة بين الاختلافات في القوة ويقع التفاضل بينما أخرى. فإن قلتم: إن تشبيه بنات العصبات من الإخوة والأعمام بآبائهم مدفوع بما جاء عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من تلك الرواية المأثورة أن المفهوم منهما أن من شرط العصبات الذكور فالمشهور بهم ينبغي أن يكونوا من الذكور حتى يصح أن يتزلوا مترلتهم في جميع الأمور. (1)
(1) هكذا في الأصل.
359 (1/365)
صفحة 366
جوابات العلامة البطاشي
فنقول: إن اندفع في ذلك فما قابله من تشبيه أبناء ذوات السهام بأمهاتهم كذلك لأن الأنوثة فيهن شرط لكونهن ذوات السهام وأبناؤهن ذكور فلا يشبهونهن لانتفاء الشرط فيقتضي ذلك انفراد بناتهن بالميراث عن أبنائهن لأنهم المشبهات لأمهاتهن فيحصل من لك أن الإناث تحجب إخواتهن الذكور عن الميراث فيصح تفضيل الإناث على الذكران على اختلاف ما أنزل الله في القرآن.
من
ولكن الحق في هذا أن يقال: إن أنواع أولي الأرحام الذين نحن بصدد ذكرهم في هذا المقام في تشبيههم ذكورهم وإناثهم بآبائهم وأمهاتهن مستوية الأقدام فلا يشبهونهم في جميع الأحوال والأحكام، لأن، تشبيههم بهم على الحقيقة قد اندفع ظاهر مفهومة بالدليل القاطع من قول المسلمين ولذلك سقط حظها عند وجود أحد ذوي السهام والعصبات ووجود أحد من المشبهين لهم على الحقيقة الذين يسموا باسمهم ويسلكون في كل طريقة. فظهر بذلك حصول التساوي بين أنواعهم في كونها محجوبة عند وجود أحد ممن يرث بالفرض العصوبة. فلما تساووا في اندفاع الأخذ فيهم بظاهر المفهوم من منطوق ما جاء في آبائهم وأمهاتهم فحجبه عند وجود أحد من هؤلاء المتقدمين ساوينا بينهم في الأخذ فيهم
بظاهر المفهوم.
فترلنا كلا منهم في متزلة من تعلق به عند ارتفاع المانع من قول المسلمين على أن تشبيه بنا الذكور من العصبات بآبائهن حيث لا مانع منه غير مستبعد ولا منكور فلا يندفع بتلك الرواية
من
•
أن
وكما حكمنا باندفاعه بها لجزنا عن طريق الهداية لأن الحكم بالاندفاع يقتضي يقال في أولئك الأخوات من الأبوين وبنات الإخوة من الأب أن الميراث كله للإناث ن أولاد الأخوات دون الذكور ودون بنات الإخوة من الأب لأنهن المشبهات في قولهم ولأمهاتهن في الأنوثة فيكن مثلهن ذوات سهام وإخوتمن ذكور فلا يشبهوا بهن أمهاتهن لأن الأنوثة فيهن شرط لكونهن ذوات سهام والمشبه بمن ينبغي يكون مثلهن في قولكم.
360 (1/366)
صفحة 367
جوابات العلامة البطاشي
وكذلك بنات الإخوة من الأب يسقط حظهن من الميراث في هذا الموضع من اجل أنهن إناث.
وهل هذا إلا باطل عندنا وعندكم؛ لاتفاقنا وإياكم على الشريك بين أولاد الأخوات ذكورهم وإناثهم ولتتريل بنات الأخوة من الأب تنريل آبائهن فيأخذ أولاد
الأخوات من الأبوين الثلثين كأمهاتهم وتأخذ بنا الإخوة من الأب الثلث كآبائهن. وأيضا فإن الرواية وإن خرجت النساء عامة من حيز العصبات فهي مخصوصة برواية أخرى تعصيب الأخوات وتخصيص العام له شهود كثيرة فلا ينكره إلا عمي البصيرة.
فظهر أن تشبيه النساء بالعصابات حيث لا مانع ليس له من دافع ولو أرخينا لكم العنان وجرينا معكم في اندفاع هذا التشبيه الواضح البيان وملنا معكم في الجزم بقصر الحكم على تشبيه الإناث بالإناث والذكور بالذكران، لحصل لنا المطلوب وب من اندفاع القول بالتدريج، المقتضي للتفريج من كل من باب منكوب لان اللازم لتشبهكم هذا أن توافقونا فيبنا البنات وبنات الأخوات من الأبوين أو من الأخوات فتقولوا: إن لبنات البنات الثلثين والبنات الأخوات الثلث لاتفاقهن على صحة المشابهة لأمهاتهن في الأنوثة في قولكم. فلابد لكم من أحد أمرين: إما أن تثبتوا على تشبيهكم فيبطل على قياسه القول
بالتدريج. وإما أن ترجعوا عنه وتقروا أن تشبيهنا أصح منه وكلا الأمرين لنا مفيد، ولدينا مزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فنقول أيضاً: إن بنات الإخوة ومن يماثلهم من العصبات من القليل في حقهن أن يقمن مقام آبائهن عن قيام أولاد البنات وأولاد بنات الإبن مقام أمهاتهن فإنهن أقرب نسباً إلى الموروث لانتسابهن إلى نسبته، وكون إخوتمن وآبائهن من عصبة؟ بخلاف أمثال هؤلاء من أولاد ذوي السهام فإن ذكورهم وإناثهم لا تعصيب لهم ولا إسهام، وآباؤهم قد يكونون من الزنج، والموروث من صميم العرب في تقدير الكلام لأن
361 (1/367)
صفحة 368
جوابات العلامة البطاشي
الأمهات أوعية مستودعة والأولاد لآبائهم حقاً لا شك معه، ومنه قول المأمون بن الرشيد في (1) لكونه أبن أمة حيث قال الله دره ما أفهمه:
لا تزدري بفتى من أن تكون له
فإنما أمهات الناس أوعية
أم من الروم أو سوداء دعجاء مستودعات وللآباء أبناء
فإن صح منكم الإقرار بذلك و لم تقدروا على دفع كونهن أقرب نسباً إلى المهالك ولن تقدروا - إن شاء الله - أن تكابروا لما أوردناه من البيان الواضح هنالك فاعملوا أنا قد سلكنا طريقة الإنصاف بينهن وبين أولئك في تنريل كل منهم منزلة من تعلق به فيشتركون في موضع ما يشترك الذين به هم متعلقون عملا بالمفهوم من منطوق المنصوص الواردة في آبائهم وأمهاتهم عند زوال المانع عن العمل بهم ن الدليل القاطع من قول المسلمين. فاتقوا الله أيها المفتون والقاضون والعاملون، فلا تفتوا ولا تقضوا ولا تعملوا بما لا تعلمون فإنكم مسئولون عما تعملون، ولا يغرنكم ما ترونه في المسألة من اختلاف الرأي فإن من رجح أحد الآراء بلا مرجح في فتيا أو حكم أو عمل فقد فعل ما لم يؤذن له به وعليه طلب العلم لأعدلها منه أو غيره إن لم تكن له قوة بصر يفرق بها بين الراجح والمرجوح. فإن ترك الأعدل ميلاً لهوى نفسه إلى العمل بالأنزل ففي قول الشيخ أبي سعيد: إنه آخذ بالجور، وزاد عليه الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس فقال والآخذ بالجوز جائر والجائر ظالم والظالم آثم والآثم هالك إلا أن يتوب. هذان الشيخان هما هما في الفضل والعلم فلا تجهل منزلتهما فتكون من أهل
الظلم. وإياكم أن تعرفوا الحق بالرجال بالرجال فتكونوا معه ولكن أعرفوا الرجال بالحق ثم كونوا معه فقال قال الله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) (2).
(1) هكذا في الأصل (2) الإسراء (36)
362 (1/368)
صفحة 369
جوابات العلامة البطاشي
وفي كلام علي بن أبي طالب ما هذا لفظه ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل فمس (1) علماً غائر بأغباش الفتنة عمياً عما في عيب الهدنة سماه أشباهه من الناس عالماً و لم يغن في العلم يوما سالماً بكل فاستكثر مما قل منه فهو خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن وأكتثر من غير طائل قعد بين الناس قاضية التلخيص ما التبس على غيره إن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها حشواً من رأيه فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري إذا أخطأ أنه أخطأ أم أصاب خباط عشواء ركاب جهالات، لا يتعذر لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث ويستحل بقضائه الفرج الحرام والله بإصدار ما ورد عليه ولا أهل لما فرط به انتهى كلامه. اعملوا أننا قد أوردنا في هذا المقام الكشف عن أعدلية القول بالتتريل بلا تدريج، لأولي الأرحام من غير دينونة ولا تضليل لمن قال بغيره في موضع جواز القول بالرأي ضللنا على ذلك وأدعى الإجماع من أهل الحق على القول بالتدريج فإنه
إلا
من
بالتضليل أحق.
ونحن نروم من كل من يقف على كتابنا هذا من إخواننا في الدين لهم قوة بصر يرون بها أعدلية القول بالتدريج أن يكشفوا لنا عنه الغطاء لأن الحكمة ضالة المؤمن ونحن نطلب الحق فمن حيث وجدنا أخذناه وليست رؤية الأعدل بمقصورة على أحد معلوم فربما يكون الأعدل عند هذا أضعف عند الآخر وبالعكس، والله أعلم. فانظروا في ذلك ثم لا تأخذوا منه إلا الحق وإنا نستغفر الله تعالى ونتوب إليه من ما خالفنا فيه المسلمين، واتبعنا فيه غير سبيل المؤمنين. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصـ أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
جميع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصحبه
(1) هكذا في الأصل.
363 (1/369)
صفحة 370
جوابات العلامة البطاشي
الوصية لغير الوارث بنصف إرث أمه
مسألة: وفي امرأة أحضرت وراثها وهم أختها لأبويها وبنو أخيها لأبيها وقالت لهم: إن ابن ابنتي إذا مت لا يرثني وأريد أن أحيي له نصف إرث أمه فما تقولون؟ قالوا: نقول خيرا ورضوا فأشهدهم أنها قد أحيث له نصف إرث أمه من غير كتابة بلفظة حسن. ثم إن المرأة ماتت وسأل الورثة كيف قسمة مال هذه الهالكة بينهم وبين ابنتها؟ أيكون لابن البنت الخمس وللأخت الخمسان ولبني الأخ الخمسان أم غير ذلك؟ عرفنا الصواب فيه. الجواب: أما باب العويص فأرجو أنك أعرف به مني وأما على لفظك المذكور فيكف ما فعلوا في قسمة على الرضى الجائز من الورثة فهو حسن إن شاء الله تعالى،
والله أعلم.
الأصل ميراث ما وجد في يد المورث مسألة: وفي خيران البحر التي هي معتادة للشابك ويطلع ويهبط البحر فيها حتى تيبيس أيصح حوز الخيران التي يبس ماؤها أم لا؟ وإذا وجدت أجدادك جائزين قبلك ما تقول في حوزهم أيصح لك ميراث ذلك الحوز والشابك صرح لنا ذلك مأجوراً إن شاء الله.
الجواب: إن ما وجدته في يد موروثك مما يحتمل فيه الحق والباطل، و لم تعلم أنت باطله فيجوز لك التسمك به ألا ترى إلى ما يوجد في الأثر من حريم البحر وإلى البنيان الذي قد صار ساحله دون الحريم الشرعي فإن كل أحد أولى بما في يده من ذلك، ولورثته من بعده أن يتمسك به حتى يصح باطل إحداثه في الظاهر،، والله
أعلم.
364 (1/370)
صفحة 371
من مسائل الأرحام في الميراث
جوابات العلامة البطاشي
مسألة: في امرأة هلكت وتركت بنت ابن عم وابن خال وابنة خلا ما ترى
القسمة؟
الجواب: إن هذه من مسائل ذوي الأرحام التي يكثر اختلاف الرأي فيها بين العارفين، والذي نحبه في ذلك على قدر ما نفهمه من معنى ما جاء في أصول المواريث أن يكون ميراث هذه الهالكة كله لبنت ابن عمها أخ أبيها من أبوية أو من الأب دون الخال وابنة الخال لأن بنت ابن العم تعلق نسبها بأبيها الذي لا يرث معه آباء ابن الخال وبنت الخال وإن كانت ابنة ابن عمها أخ أمها من أمة فلها معنى آخر والبيان له عند الحاجة إليه إن شاء الله والله أعلم. مسألة: وفي رجل هلك وترك بنتاً وابنة ابن وثلاث بنات ابن ابن وابن ابن ابن الأبن أسفل منهن أيكون السدس لابنة الابن الأولى مع البنت تكلمة الثلثين تماماً؟ أم يكون ما بقي من يصيب البنت بين بنات الابن وابن الابن جميعاً للذكر مثل حظ
الأنثيين. الجواب: عندي أن النصف للبنت والسدس لبنت الابن والباقي بين بنات ابن الابن وابن ابن ابن الابن الأسفل للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم. (1)
(1) قال الإمام المحقق الخليلي - رحمه الله - بعد هذا الجواب: هذه الجوابات كلها صحيحة خارجة على معاني الحق
يما عندي والله أعلم.
365 (1/371)
صفحة 372
جوابات العلامة البطاشي
القصائد
366 (1/372)
صفحة 373
جوابات العلامة البطاشي
القصيدة الأولى: (1) قال الشيخ سلطان - رحمه الله - مقرضا كتاب الاستقامة بعد أن أتم نسخة: كتاب الاستقامة الكريم، الجامع الجميع أصول المذهب الحقيقي القويم، المشار إليه باهدنا الصراط المستقيم)، تصنيف الشيخ العالم الرباني أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي العماني، وقد قلت في ذلك شعرا:
ألا إن هذا السفر قد تم نسخه فجاء بحسب الاجتهاد مفصلا لأني لم آل اجتهاداً مهيمنا عليه من التحريف فيما لي انجلا وقد يستحق الاجتهاد لأنه أتى اللحنيفي القويم مؤصلا (2) إلا أنه لهو الدليل الذي به لنهج الصراط (3) المستقيم توصلا وكم قد أظلت ترهات (4) كثيرة حواليه من جم غفير تغولا (ه) هو الشمس شمس الدين ينسخ نورها بإشراقة ليلا من الجهل أليلا هو اللؤلؤ المكنون من لفظ عليم خضم (6) ألا فاجعل عليه المعولا (7) غمطمطن البحر المحيط كتفلة بتيهوره (8) العذب النمير تحولا (9) ألا فادخره فهو كنز وإنه يزيد على الإنفاق منه تحصلا فذاك هو المال الجزيل لكونه إلى القول بالخير المؤبد موصلا
(1) ينظر إتحاف الأعيان 290/ 1 والتعليقات والإيضاحات هي للشيخ سلطان نفسه وقد نسخ هذا الكتاب في زنجبار عندما زارها مع السلطان سعيد بن سلطان وكان تمام نسخة في شهر رمضان من سنة 1250 للهجرة. (2) مؤصلا من التأصيل من تعليق الباحث وليس المصنف) (3) نهج الصراط سلوكه
(4) ترهات: (بضم التاء المثناة من فوق وفتح الراء المهملة وتشديدها): جمع ترهة (بضم التاء وفتح الراء المشددة أيضا): وهي طرائف صغار، تتشعر من طريق الأعظم، فيضل فيها السالك، إشارة إلى السبل المتفرقة عن السبيل العظمى التي عليها أهل الاستقامة من أمته التي الحديث فيها، عن أبي وائل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطا ثم قال: "هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو ثم تلا هذه الآية وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله والله أعلم. (5) التغول: الإهلاك، تغولا (بالغين المعجمة): حال من ترهات: بمعنى: متغولة، وجاز انتصاب الحال عنها، هي نكرة، لأنها تخصصت بالصفة وهي مصدر في موضع الحال، والتغول: المهلك، من إذا غاله أهلكه، والله أعلم.
(6) خضم لابحر
(7) المعول: الاعتماد، وقوله .. ألا فاجعل عليه المعولا) اعتراض بين الصفتين، للتنبه على الاعتماد عليه. (8) والتيهور بالتاء المثناة من (فوق): موج البحر المرتفع.
(9) وتحولا: تستعمل بمعنى صار.
367 (1/373)
صفحة 374
فلله
جوابات العلامة البطاشي
أليس الذي قد قلت بالحق فاترك مقال نعم (1) إن الجواب بلي بلي (2) رب الحمد ثم صلاته وتسليمه يغشى النبيين مجملا ولا سيما المبعوث خاتمهم ومن إلى الثقلين الجن والإنس أرسلا مع الآل والصحب الأفاضل ثم من بإحسانه في التبع إياهم تلا وناظمها (3) مستغفر الذنب ثم تائب إلى الله من كل الذنوب مؤملا من الله عفوا عن خطاياه كلها فلا خاب من يبغي إليه توسلا
(1) نعم (بفتحتين وتكسر العين: كلمة كبلى: إلا أنه في جواب الواجب. (2) بلي: جواب استفهام معقود بالجحد، يوجب ما يقال لك: وبكت الخصم، أي: غليه. (3) والنظم التأليف، والله أعلم، انتهى، والتعليق للناظم (رحمه الله)
368 (1/374)
صفحة 375
القصيدة الثانية: (1)
جوابات العلامة البطاشي
أمر الإله الاستقامة (2) وهي ما بين الركون هديث والطغيان من فاستقم لا تركنو للظلم لا تطغوا محيطا ما بها الطرفان الإفراط والتفريط مكتنفا بها هي زجراً عنهما لا آن أعظم التكليف باستخلاصها مابين تهلكتين للإنسان ولأنها صعبت ودقت واختفت محجوبة عن أكثر الأذهان قد شيبت هود النبي محمدا فيما رووا عنه أولو العرفان يا رب فاجعلني إليها أهتدي قولا وفعلا واعتقاد جناني وتولني في الصالحين ونجني من كل ما يقضي إلى الخسران إني إليك أتوب فاقبل توبتي واغفر ذنوبي وامحون عصياني وأحلني دار المقامة في غد دار الكرامة منزل الرضوان فضلا لعبد من لدنك ورحمة فلأنت ذو الإكرام والإحسان
(1) وجدتها هي والتي بعدها في القطعة الأولى من التمهيد. (2) في بعض النسخ الأصل بالاستقامة
369 (1/375)
صفحة 376
جوابات العلامة البطاشي
القصيدة الثالثة:
إلهي
مودع السر المح
ــون
عن التحقيق في أقصى الذهون بهذا الهيكل المحسوس مني قد اصطحبا إلى ريب المنون فيفترقا لموت فيه حكم ال حياة بنص قرآن مبين على ما جاء في الشهدا وكون ال جميع كهم نفيس مستبين ولكن قد نفى عنا شعورا بوجه حياة مقطوع الوتين فلم يك خلقهم من بعد هذا سوي رحم بغيب في الدفين وفي الروح التي قد فارقته وعندك فيهما علم اليقين إلى عود اصطحابهما لبعث ذووه من الشدائد في فنون فما اصطحبا فهب لي:، لي يا إلهي لى ما ترتضيه من الشئون وهب لي مستقيما في نج نجاة من الطغيان ربي والركون وأخلصني لوجهك يا إلهي لدى متحركي ولدى السكون
فكاكا قبل إغلاق الرهون
وفك من ارتهاب الحوب
وتوبا ثم عفوا
غفرا
لعبدك إنني إن لم تغ
ــــثنـ
ومغفرة وعونا يا معيني تليل لليدين والجبين
إليك أتوب فاقبل لي متابي وهب توفيقك الكافي قريني وما افترقا فتوقة وصونا لكل منهما من لك هون بغيبة برزخ عميت علينا حقائق ما به غير الظنون وما تغني من التحقيق شيئا ولو من عالم فطن ثتبين وفي عود اصطحابهما لبعث فآمني المخاوف يهو ديني
أخذي
كتابي يا إلهي باليمين ومن أهل الشفاعة فاجعلني شفاعة أحمد الهادي الأمين
وحاسبني بيسر بعد
وعن دار العقاب فزح
زحزحف
وفي دار الثواب أجعل غدوني
لي قرة فيها لعيني بإخواني الذين تقدموني
370 (1/376)
صفحة 377
جوابات العلامة البطاشي
وخفف عني الخطط اللواتي أجوز بهن في السأفر السطون إلى أن أستقر بهـ ا سليما بخيرات تقر بها عيوني فماعودتني إلا جـ إلا جملا فعاملين بذلك كل حين
371 (1/377)
صفحة 378
القصيدة الرابعة
جوابات العلامة البطاشي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للمولى الذي أولاني ما لست أحصية من الإحسان وصلواته وسلامه أبداً على المبعوث للإنذار بالقرآن
والا والصحب الكرام وما لهـ في العالمين الكل من إخوان وأقول بعد فإن مصباح الهدى مشكاته الهادي إلى الإيمان منه العلوم أصولها وفروعها المستنبطات بواضح البرهان وهو القرآن إمام تابع حكمه وهداه في الإسرار والإعلان والله قد فطر العباد جميعهم من فضله برآء من کفران وبها يثاب الطفل والخلف في أطفال أهل الظلم والعدوان الهم ثواب أم عقاب أم هـ خدم حكوا ما ثم من ولدان والأرجحية للمقدم عندنا لدلائل دلت لبعد الثاني حتى إذا بلغوا النكاح فإنهم لن يخرجوا من فطرة المنان ما لم يكن عنها خروج منهم بدخولهم في حيز البطلان من ردهم للحق لما جاءهم من غير شرط في عن تبيان أو شكهم فيما له سبحانه من بعد كون الفهم والعرفان من وصفه بصفاته في حقها كالحي واليوم والرحمن أو كالعليم أو الحكيم أو السميع أو البصير المالك الديان من أي وجه قد تأدى علمه من ذكره أو خاطر بجنان أو تركهم للفرض حتى فاتهم أو فعلهم المحرم الإتيان لقيام حجته عليه بسمعه أو ما يرى في رسمه بعيان أو حضرة لمعبر فنحل با ستفتائه وهو القريب الدان أو باعتقاد للسؤال لغيبة المغني له فيه لدى الإمكان ثم الصفات له تعالى لم تكن قالت به کـفضائل الإنسان
372 (1/378)
صفحة 379
جوابات العلامة البطاشي
بل باعتبار النف عنه لضدها كالموت أو كالجهل والنسيان والذات كافية لمعناها فدع ما قال أهل الزور والبهتان فافهم لما بالعقل حجته ومتا بالسمع صاح فهاهما قسمان والناس ما لم يركبوا ذا الباب في سعة وإن جهلوه يا إخواني لا يهلكون بشكهم فيه ولو أفتاهم في علمه الثقلان عا وعليهم أن يعلموه بعالم يفتيهم فيه لقول ثان وبثالث وبرابع وبخامس وبسادس قد قيل في الديوان ولصدرها يقضي كلام إمامنا الزاكـ ي الشعثاء بالرجان والحق أجمعه عليهم علمه أن يفهموا معناه بالهرمان (1) ولو أنهم لم يركبوا أمراً ولا نهياً بكون الترك والإتان من حيث ما قد جاءهم من عالم علامة أو جاهل مجان أو ذي جنون أوصباً أو خاطر بالبال أو منا عابد الأوثان في قول بعض والنكير ورده للجهل بالمعنـي هما حرمان والحكم فيمن قاله أيضاً كذا من أجله ببراءة وشنان من لك من قد قال ذلك كائناً من كان فافهم محكمات معاني ثم المشبهة أجتروا فيها أتى عنهم على متشابه الفرقان حلموا الذي فيه لمولاهم على مفهومه المعروف في الجثمان وجروا بذاك في على العرش استوى والوجه والأيدي وفي الأعيتان والكشف عن ساق وطي يمينه وإليه ناظرة بغير توان تواني ما بالهم لم يحملوه على الذي للكبرياء موافق ومداني والأمر أجلى فيه من شمس الضحى عند البليغ العالم الرباني فيقال خالقنا على العرش استوى أي أمره في الخلق بالاتقان والملك ثم الحكم فيه بعد له والقهر والتدبير والسلطان
(1) هكذا في جميع نسخ المخطوطة.
373 (1/379)
صفحة 380
ومقـ
جوابات العلامة البطاشي
،
لا بالقعود عليه واستقراره إذ لا يليق به تعال ه تعالـي ذان إن قيل هذا بابه التعميم في الأشيا فما تخصيصه بمكان قلنا إذا ذكر العظيم وما علا إغنى من الملغي من الأدوان والعرش أعظم خلقه ولكون أعلى مكان كان سقف جنان فيما روي به من الملكوت ما أن لا يحيط به مقال لسان فيكون الاستيلا عليه داخلاً في مقتضى مفهومه الكونان ونصوص تخصيص لتعيم بها القرآن مشحون لذي إمعان في ثم ثم بأنها العطف للتعقيب والحدثان حتى يتم لهم من التأويل ما يبكي الكتاب بدمعة الهتان لبس من الشيطان إذا هي ههنا والواو في عطف استوي سيـــان ولقد تفيد تراخيا في رتبة ودوام معطوف بها في آن والكل محتمل الجواز سوى حسبان غاية ذلك الحسبان ويجوز أخذ خلاصة المعنى بلا بط به للعرش ذي الأركان فيراد من مجموع ذلك أنه استولى بقدرته على الأكوان قبل الوجود وبعده وهو الذي هو كل يوم كائن في شان وله نظائر في الكلام شهيرة في العارفين كثيرة الدوران ثم الذين تأخروا منهم قد اشت هروا لأهل الحق بالإذعان في نحو هذا لا يتخطئة لهم فيه سو مرأى العظيم الشاني ثبتوا كمثلهم على تجويزه فبقوا بحيزهم على الإدمان والله لا يرضى بغير كمال ما في حقه من وصفه السبحان وأجل من احتجوا به في قولهم بالرؤية الشنعا أولو الطغيان طلب الكليم لها وإن هي علقت بثبوت طود شامخ الأعنان قالوا له امتنعت لجهله بها أو لم تنط بشريطة الإمكان نفي الجـ الجواز لها بكل أوان
وجوابهم أن الكليم أراهم فاشتد مطلبهم لها إذ أفتنوا
غيهم بوساوس الفتات
374 (1/380)
صفحة 381
جوابات العلامة البطاشي
روره من صعقة الغشان
فأتى سؤالا يبتغي منه لهم إنكارها من ساخط غضبان ليكفهم من طلبه جهلية فيكون ذلك آية الإذعان لو كان مطلبها اعتقاد جوازها ساوى سؤال أولئك العميان في قولهم أرنا المهمين جهرة فيكون مثلهم ظلوماً جاني ومقاله فإن استقر مكانه من بعد مطلبها فسوف تراني فشريطة استقراره من قبلها حذف التجلي راجح الميزان مظروفة ظرفاً أضيف إليه قل هو أس ما قد شدت من بنيان وبه استحال ثبوته فاندك من عظيم امتناع المطلب المفتان أما المتاب من الكليم فإنه من أجل مطلبها لهم من ربه من يغر ما وحي ولا استيان من صدق نيته فكيف بمدعي تحصيلها من أفضل القربان وأجل ما يعطاه أهل سعادة العقبى من الإكرام والرضوان ويرى المثاب بدونها من نعمة وكرامة في غاية الحرمان إيفت مشاعرهم فأعمى جهلهم أبصارهم متصاممي الآذان وتنكرت أذواقهم فاستبشعوا ما انساغ للعلماء في الأذهان فاحذرهم أن يسحروك فيقلبوا في العين منك حقيقة الأعيان فالله موجود على الإطلاق لا عوض ولا هو جوهر جسماني وجميع ما هو موهم عضواً له أو كون معنى فيه كالإنسان أو رؤية في ذاته ومجيئه ونزوله في النصف من شعبان وبروزه وقدومه وصعوده نحو السماء إذ هي ذات دخان فبلائق بالكبرياء وكماله وجلاله الصداني ومآله عملا بظاهر لفظه كون الإله كخلقه الحيواني وتستر فيه بلا كيفية يقضي عليه بأعظم الإيهان سبحان رب قد تعالى جده ن أن يعود اليد ذاك بذان
ــؤول
لا شيء يشبهه وليس كمثله شيء لا وجه ولا عيان
375 (1/381)
صفحة 382
جوابات العلامة البطاشي
وهلم جراً في ظواهر ما جرى مجراه فهو الواسع الميدان وأسلك به منهاج أهل الحق في التأويل واقتد صعبة بعنان تى تنيخ بباب جنة عدنه لدخولها بالإذن من رضوان فالحائدون بذاك عن نهج الهدى يصلون ناراً في حميم آن فاغفر لنا اللهم سوء فعالنا فلأنت ذو التقوى وذو الغفران
376 (1/382)
صفحة 383
القصيدة الخامسة
جوابات العلامة البطاشي
ما بالكم ولكم لكم من نكتة في كتب كشف المشكلات مصنفه ضمنتم ذات الإله قديمة قامت به في زعمكم يا زعنفه والذات واحدة فتكفي وحدها في كل منسوب إليها من صفه وقيام معنى الوصف بالموصوف من صفة البرايا المتحفه والله ليس كمثله في ذاته وصفاته شيء بوجه عرفه شبهتموه بخلقه في قولكم في ذاته بالرؤية المستنكفه وعلمتموا في بعض مخلوقاته ما لا يري نحو القوى المتصرفه وسمعتم إنكارها في محكم التنزيل نصاً واضحاً ما أكشفه لابد للمرئي من إحدى الجهات الست أو من هيئة متكيفه والله في قول الجميع منزه عن ذلكم فدعوا الدعاوي المتلفه ليس الكليم أتى بجهل ما أتى لكن لرد مقالة متعسفه بدليل ما قال الجليل حكاية عنه أتهلكنا بفعل أولي السفه وإن اغتررتم بعد ذا بشريطة من حيث ظاهرها تجيز تشوفه فقرانها ذكر التجلي مقتض تقديره من قبلها فاستكشفه تجد الشريطة قد تفرع نظمها عن أصل ذاك الحذف غير محرفه وهو الذي للاستحالة موجب في الشرط فافهم ما أقول لتعرفه وإذا استحال الشرط كان جزاؤه تبعاً بذا قضت الفتاوى المنصفه أفممكن للطور شرط قراره بظهور داهية التجلي المرجفه جيناك بالإنصاف فاعرف آية الأعراف ثم ذر الجدال وزخرفه) نظر الجليل من العبادة والسيا حة والزهادة طلبة المتصوفه طمست بصائرهم أشعة نوره فعموا بذاك من السبيل المزلفه هذه وغاية مفحم أن قلت كي ف يرى جوابه بالبلكفه ولكون تعكيس الحقائق عادة لكم أتيتم بالعداة الخلفه
أتاك
377 (1/383)
صفحة 384
جوابات العلامة البطاشي
فالسلب والإيجاب بكل منهما بالعكس في فتياكم المتكلفه ما إن يصيب الحق غير مرفق ولو انتهى في علمه والمعرفه إن التشابه والعموم لفتنه لضلال تأويل الكلام مشوفه فاحذر ظواهر كل شيء منهما فلها البواطن إن كشفن مزيفه واعمل وأحسن تنتظم في سلك من قد حاز حسناه بذاك ونيفه
378 (1/384)
صفحة 385
جوابات العلامة البطاشي
الملاحق
379 (1/385)
صفحة 386
جوابات العلامة البطاشي
أوصت (1) الوالدة نبيهة بنت سلطان بن محمد البطاشية بما تحتاج لنفسها من مالها بعد موتها من جميع جهاز الموتى إلى أن تدفن في قبرها.
وبتمر وحلاء أو إدام وخلاء من مالها على رأي وصيها ليأكله من شاء الله من
الراجعين من دفنها.
وبعباسية غوازي صفر من مالها لمن يغسلها بعد موتها غسل الموتى.
وثلاثة محمديات غوازي صفر من مالها لمن يحفر لها قبرا تدفن فيه بعد موتها. و بثلاث محمديات غوازي صفر من مالها يشتري بهن خل ليغسل به من شاء الله من النساء يوم الغسل من عزائها. وقرش أفرنسيس فضة من مالها لأقربائها الذين لا يرثونها. وبخمس كفارات صولات كل كفارة منهن إطعام ستين مسكيناً ينفذن عنها من
مالها
على رأي وصيها. وأجرة من يصوم عنها بعد موتها خسمة أشهر زماناً بدلاً لما لزمها بدله من صيام شهر
رمضان
وبإنفاذ هذه الأجرة من مالها على رأي وصيها.
ونخلتي برين من مالها المسمى الهناية من سقي الفلج السباح من قرية إحدى بحدودها وحقوقها وبشرهما من الماء المعتاد لسنيهما من هذا الفلج ليفطر بغلهما من شاء الله من صائمي شهر رمضان وقفاً مؤبداً إلى يوم القيامة.
منه.
ومحمدية غوازي صفر من مالها لإصلاح فلج السباح من قرية إحدى من ضمان لزمها
وبقرش إفرنسيس فضة من مالها لمن يقوم بها في مرضها الذي يكون سبباً لموتها.
(1) أورد هذه الوصية الشيخ السيفي -رحمه الله - في القطعة الرابعة من مخطوط التميهد، وقد أشار إلى بعض الأصحاب أن لا أدرجها ضمن الجوابات ولكني بعد أن رجعت نفسي رأيت إدراجها في قسم الملاحق لتكون أنموذجا لمن أراد أن يكتب وصية لأحد، وأيضا ليراها رجال عصرنا الذين قلت فيهم مثل هذه الوصايا والله المستعان.
ونبيهة بنت سلطان بن محمد هنا عمة هي
الشيخ سلطان رحمه الله- وأخت والدته إذ جده لأمه هو الشيخ سلطان بن
محمد بن سلطان البطاشي والي الإمام أحمد بن سعيد. (1/386)
صفحة 387
جوابات العلامة البطاشي
وبعشر محمديات غوازي صفر من مالها لفقراء المسلمين من ضمان لزمها الإيصاء به
إليهم.
وبيتها المبني بالحجارة والطين الآيل إليها من الهالك عبد الرحمن بن بلعرب بن محمد البطاشي من حجرة قرية إحدى بما فيه لأبنتيهما: نضيرة ومنى ابنتي عبد الرحمن بن محمد ضمان لزمها لهما.
وبنصف قرش أفرنسيسي فضة من مالها الخفية بنت ربيعة بن محمد وسالمة بنت هدى بن صلت البطاشيتين من ضمان لزمنها لهما.
و بنصف قرش أفرنسيسي قضة من مالها لشنونة بنت عدي بن بركات البطاشية من ضمان لزمها لها. وبعباسية غوازي صفر من مالها لعبيدة بنت سرور وابنتها عيدرة بنت سنجور من ضمان لزمها لهما. وقرش أفرنسيسي فضة من مالها لإخوتها من أبيها من ضمان لزمها لهم. وبأن يشترى من مالها رأي وصيها رحى حجر طفان ليستعملها للطحن من شاء الله من الناس ابتغاء ما عند الله من الثواب.
وبنخلة مهلبي من مالها المسمى الهناية م سقى فلج السباح من قرية إحدى بحدودها وحقوقها وشربها من الماء المعتاد لسقيها من ماء هذا الفلج لتنفذ غلتها في إصلاح هذه الرحى المقدم ذكرها هنا وفي إبدال ما لا يمكن استعماله للطحن من طرفيها طرفا بعد طرف وقفاً مؤبداً إلى يوم القيامة.
وقد جعلت الوالدة نبيهة المقدم ذكرها هنا ابنتيها: نضيرة ومنى وصيها بعد موتها في قضاء دينها واقتضاء ديونها وإنفاذ وصاياها من مالها. وأوصت لهما بعشرين محمدية قضة من مالها أجرة لهما على قيامها بإنفاذ ما أوصت به
إليهما
أوصت الوالدة نبيهة هذه بقضاء وإنفاذ جميع المكتوب عليها هنا
على رأي وصيها.
من
مالها بعد موتها
381 (1/387)
صفحة 388
جوابات العلامة البطاشي
ولا يؤخذ بشيء مما كتبته هنا حتى يصح صوبه عند من أبصرة بتاريخ ضحى اليوم
الحادي عشر من شهر ذي القعدة من سنة 1239 من الهجرة، وكتبه الفقير إلى الله تعالى
سلطان
بن
محمد
بن صلت البطاشي بيده.
382 (1/388)
صفحة 389
جوابات العلامة البطاشي
ذكر أغلب المصادر والمراجع
أحكام القرآن للإمام العربي ط دار الكتب العلمية 1408 هـ إتحاف الأعيان في ذكر بعض علماء عمان للشيخ سيف بن حمود البطاشي ط
1419 هـ.
إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان للإمام أبي نبهان جاعد بن
الخروصي طا.
الباعث على إنكار البدع والحوادث للإمام أبي شامة الشافعي ط دار الفكر
اللبناي 1992 م.
باقات الزهور فنجا في أهم العصور للشيخ سيف بن محمد الفارسي مكتوب
في أوراق و لم يخرج في كتاب.
البحر المحيط للحافظ أبي حيان الأندلسي ط 2 مؤسسة التاريخ العربي
1411 هـ.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان للإمام نور الدين عبد
دار الإمام بمصر.
الله
بن حميد السالمي طا
تحفة الطلاب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير ط 2 دار بن حزم 1416 هـ.
التحقيق في أحاديث الخلاق للحافظ عبد الرحمن ابن الجوزي ط دار الكتب
العلمية 1415 هـ
الترغيب والترهيب للحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذر ط دار ابن كثير
1419 هـ
تفسير البيضاوي للإمام عبد الله بن عمر البيضاوي ط مؤسسة الأعلمى
للمطبوعات 1410 هـ.
التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي ط دار إحياء التراث العربي.
383
-
-
-
- (1/389)
صفحة 390
جوابات العلامة البطاشي
تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني ط أبو غدة. التلخيص الجسير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للإمام الحافظ العسقلاني ط مكتبة نزار مصطفى الباز 1417 هـ.
بن
تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان للإمام المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي ط وزارة التراث القومي والثقافة 1407 هـ
تنقيح التحقيق للحافظ ابن عبد الهادي ط دار الكتب العلمية.
تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني ط دار الفكر. تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ أبي الحجاج المربي ط دار الفك
1414 هـ.
الجليس الصالح الكافي ولأنيس الناصح الشافعي لأبي الفرج المعافي بن زكريا الجريري ط عالم الكتب 1413 هـ.
جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب لأبي إسحاق الحويني ط دار الكتاب العربي 1414 هـ.
الحق الدامغ لحبرنا شيخ الإسلام الخليلي ط مكتبة الظامري 1412 هـ.
دليل أعلام عمان مجموعة من المؤلفين ط جامعة السلطان قابوس. الربيع بن الحبيب مكانته ومسنده لإمام السنة والأصول الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ط مكتبة الضامري 1416 هـ.
رد المختار على الدار المختار لإبن عابدين ط دار إحياء التراث العربي
1407 هـ
الإستقامة للشيخ أبي سعيد الكيومي ط وزارة التراث القومي 1405 هـ
سنن ابن ماجة للحافظ ابن ماجه القزويني ط درا المعرفة 1418 سنن أبي داود للحافظ أبي داود السجستاني ط دار الفكر 1414 هـ. سنن الترمذي للحافظ ابن عيسى الترمذي ط دار الفكر 1414 هـ. سنن الدارقطني ط دار الكتب العلمية.
السنن الكبرى للإمام البيهقي ط دار الكتب العلمية.
384
-
-
-
-
-
-
-
- (1/390)
صفحة 391
جوابات العلامة البطاشي
سنن النسائي للحافظ أبي عبد الرحمن النسائي ط دار المعرفة 1418 هـ. السيرة الذاتية والمنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليل.
أحمد
الخليل بن بن حمد الخليلي (مخطوط باليد).
السيف حاد في الرد على من أخذ بمسائل الاعتقاد لإمام السنة والأصول الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي 1417 هـ.
شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ط دار الكتب العلمية 1419 هـ. شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ط المكتبة العصرية 1418 هـ. شرح السنة للبغوي ط دار 1414 هـ.
شعب الإيمان للحافظ البيهقي ط دار الكتب العلمية 1410 هـ. شقائق النعمان على يسموط الجمان في أسماء شعراء عمان للشيخ محمد بن راشد الخصيبي ط وزارة التراث القومي 1984 هت.
طبقات الشافعية الكبرى للإمام الحافظ عبد الوهاب بن علي السبكي ط دار
هجر 1413 هـ.
عمان الديمقراطية الإسلامية د. حسين عبيد غباش ط دار الجديد 1997 م. عمان في التاريخ وزارة الإعلام 1995 م. عون المعبود بشرح سنن أبي داود لأبي الطيب العظيم أبادي ط دار الكتب
العلمية.
الفائق في غريب الحديث للزمخشري ط دار الفكر 1339 هـ. فتح الباري بشرح صحيح البخاري للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني ط دار الفكر 1416 هـ.
فهارس مسند الإمام أحمد بن حنبل مجموعة مؤلفين ط بيت الأفكار الدولية
1420 هـ.
قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة للشيخ جميل بن خميس السعدي ط وزارة التراث القومي 1403 هـ.
385
-
-
-
-
-
- (1/391)
صفحة 392
جوابات العلامة البطاشي
قرة العينين في صلاة الجمعة بخطبتين لإمام السنة والأصول الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي 1417 هـ.
الكامل في ضعفاء الرجال للحافظ ابن عدي ط دار الفكر 1399 هـ. الكشاف عن حقائق التتريل وأسرار التأويل للزمخشري ط دار إحياء التراث العربي 1417 هـ. لباب الآثار الواردة عن الأولين والمتأخرين الأخيار للشيخ سالم بن ابن سعيد الصائغي ط وزارة التراث القومي 1405 هـ.
مجموعة البيان في تفسير القرآن لأبي علي الفضل بن حسن الطبرسي ط مكتبة ودار الهلال.
مجمع الزوائد ومنع الفوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي ط دار إحياء التراث العربي.
المجموع شرح المهذب للإمام محي الدين يحيى بن شرف النووي ط دار الفكر
1417 هـ.
مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني الطبعة الميمنية.
المعتبر للإمام أبي سعيد الكدمي ط وزارة التراث القومي 1405 هـ. المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية للدكتور إميل بديع يعقوب ط دار الكتب العلمية 1417 هـ.
المغني عن حمل الأسفار بتخريج ما في الأحياء من الأحاديث والآثار عبد الرحيم بن الحسين العرافي ط مكتبة طبرية 1415 هـ. المقاصد الحسنة في بينان كثرة من الأحاديث المشتهرة على ألسنة للحافظ محمد بن عبد الرحمن السخاوي ط دار العربي 1417 هـ. مشارق أنوار العقول للإمام نور الدين السالمي ط دار الحكمة 1416 هـ. منع الموانع عن جمع الجوامع للإمام ابن السبكي ط دار البشائر الإسلامية
1420 هـ.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ الذهبي ط دار المعرفة.
386
-
G
-
-
-
-
-
-
-- (1/392)
صفحة 393
جوابات العلامة البطاشي
نزوى عبر الأيام معالم وأعلام. ت. ناصر بن منصور الفارسي ط نادي نزوى
الثقافي.
نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للحافظ الزيلعي ط دار الكتب العلمية
1416 هـ.
الهداية في تخريج أحاديث البداية للحافظ أحمد الكتب 1407 هـ.
بن الصديق الغماري ط عالم
387
-
-
- (1/393)
صفحة 394
جوابات العلامة البطاشي
فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
شكر وعرفان بالجميل
مقدمة الموضوع
ترجمة العلامة البطاشي
اسمه ونسبه ولادته
حياته ودوره
مكانته بين العلماء شيوخه
تلامذته وطلابه
مؤلفاته
وفاته
رSاؤه
مصادر الفتاوى تعداد وعرض
عملي في المشروع
نماذج من المخطوطات
علوم القرآن
كتاب أصول الدين
رسالة الشفاعة
رسالة الخلود في النار لمرتكبي الكبائر
رسالة شرح البلكفية (1/394)
صفحة 395
الولاية والبراءة
جوابات العلامة البطاشي
الفرق بين شهرة الدعوى وشهرة الحلق
اعتقاد الجاهل في قتلة عثمان
طرق ثبوت ولاية الحقيقة
حد الشهرة
علم ما يسع جهله
قول ما ذاته إلا صورته
الرؤية
إحباط العمل بالكلام في المسجد
قول أنا أفقر الخلق إلى الله
التوبة
السؤال عن الضمانات في التوبة
توبة معين الظالمين
توبة المنتهك في حضرة الناس
توبة المحرم والمستحل
إغلاق باب التوبة
تكرار التوبة واستحضارها
لفظ التوبة الإجمالية
النيات
النية لجميع الأعمال
الإخفاء والإظهار في أعمال البر
إعجاب الإنسان بعمله للبر
الموت على نية الأداء للحقوق
كتاب أصول الفقه (1/395)
صفحة 396
جوابات العلامة البطاشي
أسباب الخلاف بين المسلمين
جواز الشيء في الواسع دون الحكم
ترجيح الآراء بغير مرجح
كتاب الطهارات
صفة الاستنجاء للغير
طهارة الطين
موت القمل في الثوب
لزم الاستنجاء للزوج عند الضرورة
نجاسة الثغبا
تنجس السكين بالذبح
طهارة أثر النجاسة
حكم ما ليس له دم (الحشرات)
تنجس الماء الكثير
غبار النجاسة
نجاسة الماء الجاري
ملح البول
طهارة البيض
الحيض والنفاس
الطلوع والتزول في الحيض
حكم التوابع
انقطاع الدم قبل سن اليأس
الوضوء
نقض الاستغفار للوضوء
نقض المعاصي للوضوء (1/396)
صفحة 397
جوابات العلامة البطاشي
اللحن في الكلام ونقضه للوضوء
تعدد الصلوات بوضوء واحد
التيمم من فوق الجبيرة
نقض الجري للوضوء
صفة الصلاة
صفة سجود المرأة
التفريق بين الضاد والظاء
خروج وقت الصلاة قبل إتمامها
صر
النجاسة في الثوب والصلاة به
التزام سورة معينة في الصلاة
سقوط الصلاة بالعجز عن أركانها
تحري وقت الصلاة عند الغيم
الوقف محل الوصل في التلاوة
صلاة من به جرح لا يرقاً
الصلاة فيها الأوقات المنهي عن
قضاء سنة الفجر
قضاء
السهو سجود
اشتباه وقت دخول الصلاة
صلاة ركعتي الفجر حال قيام الفريضة جماعة
صلاة السنن أربع ركعات
رد السلام بعد الصلاة
صلاة الجماعة
صلاة المنفرد حال صلاة الجماعة
تكبير الانتقال بعد الاستواء (1/397)
صفحة 398
جوابات العلامة البطاشي
زيادة التكبير سهوا
ابتداء صف قبل اكتمال ما قبله
احتمال خروج الدم من الإمام
سبق المأموم للإمام
انتقاض صلاة السترة
السهو عن الاستدراك
الصلاة خلف من لا يعلم حاله
الشك في إتمام الصلاة
صلاة السفر
التيمم للصلاة قبل خروج وقتها
صلاة العبد كصلاة سيده
الاطمئنان على موضع القصر دون قياسه
انتقاض الصلاة قبل التسليم
حكم صلاة المسافر في عمران بلده
نواقض الصلاة
نقص الصلاة بالخارج من الصدر
نقض الصلاة بالمعاصي
نقص الصلاة بالجهر فيها
كراهية الصلاة بالحديد والشبه
الجنائز
حكم الوضوء للميت
خروج
من
النجاسة الميت بعد غسله
شراء الماء لرش القبر
موضع
الدعاء في صلاة الميت (1/398)
صفحة 399
الزكاة
جوابات العلامة البطاشي
إعطاء الزكاة لمستوري الحال
ترفه الفقير بمال الزكاة
إخراج صرف النحاس عن زكاة الذهب
حد الفقير الذي يعطى من الزكاة
مسئولية الزكاة عقد الشركة
إعطاء الزكاة للمترفه بالأموال
إعطاء الزكاة لمن ظاهره الفقر وهو غني
إعطاء الفروع من الزكاة
زكاة المبيع بالخيار
إعطااء الزكاة للقريب غير الولي
إخبار المعطي بكونها زكاة إعطاء الزكاة للأصول أو الأزواج
تلف مال الزكاة قبل صرفها
الزكاة في شركة المضاربة
تسليم الزكاة غير مستحقيها
الصوم
النية للصيام
وجدان الجنابة في الثوب
وقت وجوب الإمساك
الحج
الاستطاعة المالية للحج
النذور والأيمان والكفارات
نذر الأكل في المساجد (1/399)
صفحة 400
جوابات العلامة البطاشي
النذر بعدم الركون إلى الدنيا
تحليف المتهم بالسرقة
الهدي بالامتناع عن المباحثات
الفطر الصائم الكفارات بسبب السفر
إعطاء الكفارات للثقاة
الأطعمة والذباح
تحريم ذوات الناب من السباع
الجهل بمعرفة الذبح
وصفة نافعة للحفظ
تحريم لحوم الغنم بأكله أموال الناس
الضبع سبع
النكا.
لا تطأوا الحوامل حتى يضعن
معنى لكل وطء واستبراء
موت الولي الموكل قبل التزويج
التوكيل بالكتابة في التزويج التزويج في الظلمة
حرمة زوجات الأبناء ومقدار النظر إليهن
ثبوت الغير للصبية
التسوية بين الزوجات في الجماع طاعة الزوجة لزوجها في أمره لها بالسفر معه
إذن الزوجة بالدخول لمن منعه الزوج
النفقة لزوجة المفقود
إغلاق الباب على الزوجة من الخارج (1/400)
صفحة 401
جوابات العلامة البطاشي
وقت لحقوق الولد بالزوج
هبة المرأة لزوجها صداقها الآجل
حكم أبناء المملوك من
المعتقة
الرضاع
الزواج بأخت الأخ النسبي من الرضاع
الفرقة
حرمة المرأة بزنا زوجها
الطلاق الكنائي
إعسار الزوج عن تأدية الصداق
المفقود والغائب
حكم من سقط في النار ولم ير بعد ذلك
المجهول أمره بعد سيره للحرب
البيوع
التصرف في المبيع بالخيار
الشراء مع عدم العلم بالمالك يقينا
أثر الموت على المبيع بالخيار
395
البيع بسعرين لرجلين
البيع للبائع الأول
بيع الصبي
اللفظ في الإيجاب والقبول
البيع قبل الدراك
الزيادة في المبيع قبل قبضه
بيع الرجل مال زوجته
بيع
الدابة
مع شرط إهابها (1/401)
صفحة 402
جوابات العلامة البطاشي
التوكيل في الشراء
البيع قبل القبض
نقض البيع بالخيار بالموت
نقض البيع بالجهالة
الإيجاب والقبول في البيع
بيع ما فيه شركه
شرط العوض في الإقالة في البيع
بيع المبيع بالخيار
قصد المشتري الغلة في بيع الخيار
بيع المال المشترك
قصد الغلة في بيع
الخيار
بيع الموقوف
بيع المريض
الشفعة
الشفعة في المياه
الهبة
عطية الأولاد
الرهن
كتاب الإجارات
التشارك في تنفيذ القراءة على القبر
أخذ الأجرة على الحرام
وقت وجوب الأجرة
مؤاجرة من لا يعرف أصله
من أعطى دابة بنصف ولدها (1/402)
صفحة 403
جوابات العلامة البطاشي
عفو المستأجر عن الأجرة
الزيادة على الأجرة خشية خيانة العامل
الحوالة
الكتابة
كتابة الوصايا ممن لا يحسنها
الضمانات المكتوبة دون بينه
إقرار المقبوض منه بالوقفيه
الضمانات
الضمان المجهول
الضمان للموقوفات
ضمان من حمل رسالة الجبار
أخذ الضمان الذي على الغائب
استعمال البئر التي في الطريق
رجع
الضمان للهالك
التحري في الضمان المجهول
الضمان للهالك
الضمان في النفس
الضمان للهالك لمن يكون
231 تأدية الضمان للمرأة الأجنبية
الدلالة والتعارف
الحقوق
كراهة الخروج للولد
لزوم عول الولد البالغ المحتاج
تأجير الصبيان بغير رأي آبائهم (1/403)
صفحة 404
جوابات العلامة البطاشي
الدعاوى
دعوى فقدان ورقة الصداق
الإقرار بإعطاء المال لآخر
دعاوى الأزواج
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الإنكار على صاحب الشجرة النائفة على الطريق
الإنكار على الصبي
حكم الصوارة
أموال اليتامى
الخروج بعد الاحتساب لليتيم
الضمان لليتيم إن كان وكيله غير ثقة
صفة التوكل للفلج
خدمة الفلج وزيادة الأجره
إحداث صوار جديد في ساقية الفلج
إنفاق جزء من مال الفلج لإصلاحه
الاستئجار من الوكيل غير
الثقة
المرور في الساقية القاطعة للطريق
البنيان
حكم الموات الذي بين البيوت
الحدث غي غير المملوك
الحريم الشرعي
طريق المنازل
المرور في الطريق التي في أموال الناس
التعارف على ترك الإحرام للأموال (1/404)
صفحة 405
جوابات العلامة البطاشي
إحرام الطرق الجوائز
الوقف
توزيع الموقوف لمعينين
الوقف لأهل حارة معينة
نقل الموقوف إلى بلد آخر
جهالة الموقوف عليه
ولي الموقوف
جهالة موضع الموقوف
إجارة المال الموقوف
شرط الوقف الإشهاد
صفة إنفاذ الموقوف للأكفان
القياض أو البيع للأوقاف
جهالة موضع الوقف
الزيادة في المسجد من ماله
الضمان للمسجد
المعاملة والصرف في أموال المساجد
تأجير أموال المسجد مساومة
إصلاح المسجد من ماله
ضمان الوكيل غير
الثقة
النقصان في الصرح عند تجديد المسجد
إصلاح أموال المساجد دون سنة سابقة
فسل نخيل الأوقاف المجهول موضعها صفة إنفاذ الوصية لمن يغسل الميت ويحفر قبره
صفة الغاسل للميت عند إنفاذ الوصية (1/405)
صفحة 406
جوابات العلامة البطاشي
إنفاذ الوصية إن لم يجد ثقة لها
الوصية بأكثر من الثلث
إنفاذ الوصايا التي كتبها غير العدل
الاحتساب في إنفاذ الوصية
اشتراط البصر في الوصي
إنفاذ الوصية الخالية من شاهدي العدل
إنفاذ الوصى علانية
قطع وصية الأقربين
الوصية باللفظ العامي
المواريث
الوصية لغير الوارث بنصف إرث أمه
الأصل ميراث ما وجد في يد المورث
الأرحام في الميراث
القصائد
الملاحق
حقوق الطبع محفوظة
رقم الإيداع: 2003/ 297
المطابع الذهبية 699972 (1/406)