صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: حوارات فكرية بين العالمين خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي
المؤلف: عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 2007م
الطبعة: 1
ردمك: 978-9948-03-378-3
الإيداع القانوني: 2007/115
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1882&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/687
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 21 ربيع الأول 1447ه/ 14 - شهر 09 - 2025م. حوارات فكرية بين العالمين
خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي
جمع وتحقيق
د. عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي (1/1)
صفحة 2
حوارات فكرية بين العالمين خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي
جمع وتحقيق
د. عبدالله بن سالم بن حمد الحارثي
الطبعة الأولى 2007 (1/2)
صفحة 3
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
الطبعة الأولى 2007 (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
المقدمة
من العوامل التي قادت إلى نبوغ عدد كبير من طلبة العلم في عُمان هو اتخاذهم شيخاً ومعلماً يهتدون به. وهذه خصوصية تميز بها المجتمع العُماني ولازمها منذ القرن الثاني للهجرة (1).
وقد حدثتنا كتب التراجم في عمان عن أخبار العديد من العلماء الذين طار صيتهم في الآفاق، متناولة سيرة شيوخ وهبوا أنفسهم لخدمة العلم، وتلامذة متيقظين تلقوا رحيق الحكمة فسخروها لإكمال مسيرة التقدم الإنساني الواعي للمعنى الحقيقي لفلسفة الوجود وما يرتبط به من إعمار لهذا الكون.
وهكذا كانت العلاقة العلمية التي جمعت بين الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي - رحمه الله - وأستاذه قطب العلماء في حينه الشيخ
(1) بدأت الحركة العلمية في عمان بشكلها المنظم والمدروس عندما تولى الإمام الجلندى بن مسعود الإمامة على عُمان. وهو أول إمام عماني على عمان. وقد اهتم بتطوير الحركة العلمية. ولكاتب هذه السطور مداخلة مستفيضة حول هذا الموضوع، يمكن العودة إليها في كتاب سالم بن حمد الحارثي: ذكرى بنوة لأبوة.
5 (1/5)
صفحة 6
خلفان بن جميل السيابي - رحمه الله - والذي قصده في سمائل، فعاش في كنفه، ورشف منه رحيق العلم والمعرفة، حتى توسعت مداركه، وتفتقت قريحته.
وعندما عاد إلى مسقط رأسه المضيرب بالمنطقة الشرقية، لم يكتف بما نهل منه بل ظل متواصلاً معه، فكان يكتب له الرسالة تلو الأخرى بشغف. يسأله فيها عن المسائل الفكرية والعلمية والفقهية، وكان يحصل على إجابات تشفي روحه التواقة إلى العلم.
وعن هذه العلاقة يوضح - الشيخ الأديب هلال بن سالم بن حمود السيابي - أمير الشعراء في عمان في العصر الراهن العلاقة التي جمعت بينهما في أبيات شعرية غاية في الجمال والإبداع، فيقول:
صحبت إمام العصر ابن جميل ومن
حب الأمجاد أورق مجده
ودرت عليه بدر تم يشده
وعلمك الزهد الحقيقي زهده
ولحت عليه كوكباً في مداره
فأوردك العلم اللدني ورده
وكان يهدف من هذه الأسئلة إلى الاستفادة الشخصية، وإفادة طلبة العلم من بعده. وقد أوضح ذلك في إحدى رسائله حين قال:
أفدنا بتحقيق في المقام معول عليه، موضح للأدلة، نؤثره لمن بعدنا.
لقد عثرنا في مكتبته - رحمه الله - على أوراق متناثرة محتفظاً بها في بعض الرفوف، وإذا بنا نظفر بكنز عظيم خلده لنا هذان العالمان. والسبب
في ذلك عمق الحوارات الفكرية التي تنير شخصية الرجل المسلم في شؤون
حياته.
6 (1/6)
صفحة 7
لقد كانت الأسئلة عميقة، كشفت عن إمكانيات علمية هائلة بلغها الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي رغم حداثة سنه، وكشفت أيضاً التبحر العلمي الذي بلغه الشيخ خلفان بن جميل السيابي فكانت الأسئلة والأجوبة نوراً يهتدي به طلاب العلم والمعرفة على مدى الدهر.
وها هي الآن الأسئلة وأجوبتها توضع بين يدي القارئ الكريم، ملبية طموح العالمين – رحمهما الله – في أن تكون في متناول كل طالب للحقيقة والمعرفة. لقد أصبح العالمان ذكرى لمن جاء بعدهما، لكنهما بقيا خالدين في القلوب والعقول خالدين بالعلم الشريف الذي خلفاه للأجيال القادمة. فالحوارات كانت متعددة، والموضوعات شاملة. والأسئلة والأجوبة تمس يوميات الإنسان المسلم، وتتضمن تقسيراً لبعض من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وما يتعلق بالعبادة المحضة للخالق في مجالات مثل التوحيد الخالص لله، والصلاة والصوم والزكاة والحج، ومسائل الميراث والوصايا والأحكام، والربا، والحقوق والواجبات، والتاريخ، وغيرها من الموضوعات التي تنير الطريق لمن أراد أن يقتدي بالسلف الصالح -رضوان
الله عليهم.
لا شك أن العالم يعيش في ظل ثورة فكرية ومعرفية هائلة ويتأثر بالكثير من المعلومات، ولكن التحدي أصبح الآن هو كيف يصفي الإنسان من بين كل هذا الخضم المعلومات الدقيقة والحصيفة والواعية والتي يحتاج إليها للارتقاء بكينونته كإنسان. ويأتي مثل هذا الكتاب السلوكي في مقدمة الكتب التي يحتاج إليها الجيل المعاصر، حيث لا يقتصر هذا الكتاب على المتخصصين في الشؤون الدينية بل يتنوع ليشمل كل شخص يبحث عن الحقيقة وعن المستوى الراقي لحياته، فهو رحيق من فكر علماء جهابذة خبروا حقيقة الوجود وحقيقة كرامة الإنسان. لقد كان التلميذ يجلّ شيخه ويحترمه الاحترام الذي يليق بأستاذه، فها هو
7 (1/7)
صفحة 8
يصفه وينعته بعبارات مفعمة بالأدب والتقدير من بين ذلك: سيدي الرضي، الكامل، العالم العلامة العمالة الأجل أبي عبد الله، لا عدمناك عوناً وصوناً، لا عدمك الإسلام وأهله. وكان الأستاذ يبادل التلميذ الاحترام والتقدير ويقدم له أوصافاً تليق بحق تلميذه ويشجعه على المضي قدماً في مسيرته العلمية فها هو ينعته بصفات
،
مثل: الشيخ الفاضل المود، الولد الفاضل العزيز العالم العامل التقي
النقي،
أنت أعز الأحبة إليّ، ويصف نفسه بأنه الصفي، وعندما تقدمت به
السن منحه شهادة قيمة قال فيها: وأنت أكثر مني قراءة واطلاعاً. وعلى الرغم من أهميتها، فإن الأسئلة وردودها تمثل قطرة في بحر عطاء الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي - عليه رحمة الله -، إذ. كانت حياته مباركة، وخطواته مسددة. وسيبقى له الأجر نظير كل ما قدم لأمته ووطنه بل وللإنسانية جمعاء – بمشيئة الله -.
في الختام، أود أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للعم سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي لاتساع صدره بتمكينه من جلوسي بين يديه لمراجعة الكتاب، وتحفيزه لي بإتمام هذا المشروع، وعلى ما أفادني به من معلومات دقيقة دونتها باسمه في حاشية الكتاب. ولم تكن قيمة هذه الجلسة مجرد التذاكر العلمي بل ذكرتني في كل لحظة بحياة والدي - رحمه الله- عندما كنت أقرأ عليه ما يأمر من كتب ومخطوطات. كما أشكر أيضاً الأخت خديجة بنت سالم بن حمد على مساهمتها القيمة في طباعة الأوراق والحق يقال إنها بذلت جهداً ودافعاً لأخيها حتى خرج هذا العمل.
عبدالله بن سالم بن حمد الحارثي
8 (1/8)
صفحة 9
KOTT KOZERVE
وثائق تتعلق بالعلاقات الشخصية (1/9)
صفحة 10
[صفحة فارغة] (1/10)
صفحة 11
المقدمة:
تمحورت أغلب الرسائل الثنائية المتبادلة بين الشيخين في تبادل الكتب، وتلقي التلميذ نصائح ثمينة من شيخه، وعلاقة دينية خالصة جمعت بينهما، وكشفت عن محبة كبيرة واحترام بالغ يكنها التلميذ الشيخه.
وامتداداً للكتاب التخصصي الذي كتبناه عن الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي «ذكرى بنوّة لأبوّة»، فإن الرسائل المرفقة تكشف المنهجية التي يتربى من خلالها المتعلمون في المدارس التقليدية في الفكر الإباضي رضوان الله عليهم-.
كما يمكن الاستنارة بهذه الرسائل لمعرفة الحدود التي يتعامل فيها التلميذ مع أستاذه، ودور الأستاذ في تشجيع التلميذ لكي ينهل من معين العلم الشريف وتصب في إطار الاهتمام الذي توليه الدولة والحقل الأكاديمي للحفاظ على الوثائق العمانية.
11 (1/11)
صفحة 12
الوثيقة الأولى
تبادل للكتب
حضرة شيخنا العلامة الأجل خلفان بن جميل السيابي - أبقاه الله وعافاه، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإني أحمد الله، وأشكره على كل حال في صحة وعافية، أرجو أنك في خير الأحوال. وبعد: فقد وصلنا كتابك وسررنا بصحتك وعافيتك كثيراً، لا عدمناك عوناً وصوناً. وجواب الأسئلة استفدنا منها كثيراً، فتح الله لك الأقفال، وحلّ لك الرموز والإشكال، ورزقنا
مثل ذلك.
أما عن الكتب فسوق العلم كاسد معنا، والأمر لله وحده، - إنا لله وإنا إليه راجعون، بلداننا بلدان بدو، ولا أقدر أن أقول أيها الشيخ أرسل لنا فنجعلها منضدة، ومتى رأيت طالباً لذلك عرفتك - إن شاء الله- وبودي والله عونك وعون كل مسلم، لا سيما في مثل هذه الخصلة الجليلة القدر. أما الخاصة الذي له إلمام بهذا الفن، فقد تحصل على ذلك من الخارج منهم بالشراء، ومنهم بالهدية، وهنا عندنا ما يناهز العشرين نسخة من «جلاء العمى» و «بهجة المجالس»، هذا ما لزم بالحال.
12 (1/12)
صفحة 13
ومهما حاجة أو غرض شرفنا بذلك ودم سالماً وعليك السلام، وعلى الأخ القاضي وعبد الله وأولاده وسيف وإخوته وأولاده وغسان منا الوالد والأعمام والإخوة. 11 صفر 1386 هـ، من ولدك العبد سالم بن حمد
133 (1/13)
صفحة 14
محبة في الله
الوثيقة الثانية
من صفيكم خلفان بن جميل إلى الشيخ الفاضل المود الولد العزيز سالم بن حمد سليمان الحارثي سلمه الله تعالى سلام عليك ورحمة الله وبركاته نحمد الله ونشكره بحال خير، ولا خبر نذكره. كفينا وإياك الضير.
أما
بعد:
فكتابك الكريم وصلني، وفهمته، وما ذكرته علمته، ولا زال الحال منك جميلاً، فنشكرك على اهتمامك وسعيك المحمود، لقد وصلت الأسئلة، وهاكها مع الأجوبة بالطي.
ودائماً عرفنا عن حالك، والسلام على المشائخ والدك، وإخوتك كافة، كما من هنا الأولاد عبد الله وسيف بن سليمان ورشيد حرر في 5 ربيع الثاني
1379 هـ.
والكتاب الذي أردته، وهو «جامع أبي محمد (1)، ها هو واصلك عن طريق
(1) جامع أبي محمد البهلوي.
14 (1/14)
صفحة 15
مسقط، بعثنا به إلى الولد محمد بن راشد ليبلغه، إما موسى بن عبد الرحمن، أو أحداً من طرفكم، وعرفنا بوصوله.
وطلبك الجواب على خبر التلفون الذي أجبنا الأصحاب المغاربة، فإننا لم نتمكن من نسخه فورياً، ولكن إما وصلك منسوخاً، أو تنسخه بنفسك عند وصولك إلينا. وأما جوابي الذي هو محرر في مكة، فلا يوجد عندي نقل منه. أيها الشيخ الولد سالم بن حمد، إني أرى كتبك انقطعت عني زماناً، فلا توحشني بمثل هذا، وأما أنا فلو انقطعت كتبي عنكم زماناً، فما ذاك إلا لكثرة الاشتغال، وقلة، الصحة وكثرة الإهمال وعدم المساعد المعاضد، فهذه علل ترادفت عليّ، والله المستعان. وأما رشيد فقد أشغله بناء بيته، وحصاد نخله. واعلم أنني أحبك كثيراً لكونك ديناً، وللعلم طالباً، وفيه مجداً راغباً، ومن كان كذلك فأنا كثيراً أحبه، وأعلم أن غالب أشغالكم القيظية في هذا الوقت قد انقضت، وإني أحب رجوعك إليّ، لأنفعك وانتفع بك، وتساعدني على نشر العلم، واعتد هذا منك متةً كبيرة.
واعلم أن شرح «ميمية الدماء» قد نجز، وهو يحتاج إلى تبييض وتنقيح، وذلك يحتاج إلى مساعدة في النسخ مع الولد الرشيد، والمساعد لا يكون إلا مثلك، فأرجوك أرجوك أرجوك أرجوك، والوقت ملائم، لا حرّ ولا قرّ.
15 (1/15)
صفحة 16
الوثيقة الثالثة
تلهف للتواصل:
حضرة سيدي العلامة الوالد خلفان بن جميل السيابي - أبقاه الله وعافاه - سلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولدك بعافية يتمنى أنك في صحة ومسرة، ولا علم عندنا والحمد لله، فإني في تحسر وتلهف على انقطاع كتبك عني، فأرجو أن لا يكون ذلك لذنب صدر مني، وأعوذ بالله من هجرانك، وأستغفر الله وأتوب إليه مما فرط مني في حقه وحقوق عباده، وإني معترف
بذلك.
وقد رد عليه شيخه السيابي بقوله:
إلى جناب الشيخ الفاضل الولد العزيز الأرشد سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، محبك المحب لك كثيراً، ومقدرك تقديراً، والراضي عنك، ولاية، والقريب إليك لباً وروحاً، وإن كان بعيداً عنك جسماً وشبحاً، ولعهدي بك، وأمثالك والعرى الوثيقة التي لا يقطعها انقطاع مكتوب في قرطاس، وإنما العمل على ما في القلوب وهو مثمر الغراس، أنت
16 (1/16)
صفحة 17
ولدي عزيز لدي، لا تدخلك وحشة، ولا تلهف في انقطاع بياني عنك، لأنك عندي
تعلم ضعف حالي وشيبتي ومحالفة الحمى والأمراض البدني أنت
(1)
(2)
على البال وإن انزعج، وعلى البلبال ولو تلجلج، لا هناك قلى ولا هجران، ولا تناس ولا نسيان والمحب عذار، فاقبل عذري يا ولدي أنت أعز الأحبة إليّ، ولا تظن بي أساة ظن بطلبة العلم وخصوصاً أمثالك بل أنا محب للجميع عموماً وطلاب العلم خصوصاً، والعاملين المجتهدين مجدين الطلب أمثالك أخص الخصوص، هذا لتعلم والسلام، عام 1385 هـ
(د)
(1) العقل المرجع الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي، مقابلة شخصية.
(2) لم يستقر.
(3) الموافق 1965 ميلادي. وهذا يعني أن عمر الشيخ العلامة سالم بن حمد كان ثلاثة وثلاثين
عاماً.
17 (1/17)
صفحة 18
الوثيقة الرابعة
الكتب أعز الهدايا:
حضرة شيخنا العلامة العمالة الرضي خلفان بن جميل السيابي - أبقاه الله وعافاه، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإنا نحمد الله، ونشكره على كل حال في صحة وعافية، نرجو ونتمنى لك مزيد الخير، ودوام النعمة في الدارين. أما بعد: ففي أبرك الساعات، وأسعد الأوقات، تناولنا كتابك الكريم مع الكتابين الجليلين، فلقد تلقيناهما بالقبول، وجعلنا وفوضنا جزاءك على الله الكريم، لا عدمك الإسلام وأهله، ولقد حلينا بهما المجالس قراءة ودرساً، جزاك الله خيراً، وعوضك أجراً، ونفع بهما المسلمين، وبجميع كتبك الثمينة، آمين.
هذا وقد وصلنا من ذلك نسختان، وبلغني أن الوالد صالح
(1)
أمسك
معه
(1) المقصود الشيخ صالح بن أحمد بن صالح بن علي الحارثي وكان يسكن في المضيرب، ويعد من
العلماء المجتهدين - رحمه الله-.
18 (1/18)
صفحة 19
(1)
واحدة، إذ هو بمسقط يعالج، ونبلغ الأخ أحمد بن عبدالله واحدة، إن شاء الله حسب أمرك.
هذا والأمل المواصلة مع الإمكان، ومهما حاجة أو غرض البيان، والسلام
(2)
عليك، وعلى القاضي، والولد عبد الله، وغسان، وسيف، وإخوته، متا الإخوة والأولاد، من محبيك حمد بن سليمان وولده سالم بن حمد، في ليلة 24 ذي القعدة 1383 هـ
(2)
:
(1) هو الشيخ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن صالح بن علي الحارثي، وهو من كبار الشعراء، أطلق
عليه الشيخ خلفان بن جميل السيابي شاعر الشرق.
(2) سيف بن سليمان الشطف، وهو من يشهد له بالكرم، المصدر الشيخ العلامة سعيد بن حمد
الحارثي، مقابلة شخصية.
(3) الموافق 6 إبريل 1964.
19 (1/19)
صفحة 20
الوثيقة الخامسة
التحية والسلام
حضرة شيخنا العلامة الأجل، الوالد خلفان بن جميل السيابي – أبقاه الله وعافاه -، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإنا نحمد الله، ونشكره على كل حال في صحة وعافية، نتمنى لك مزيد الخير وتمام النعمة.
أما
بعد: فلما رأينا القاصد إلى ذلك الطرف العامر حررنا إليك هذا الكتاب تحية وسلاماً وسؤالاً عن أحوالك وصحتك، وتعرضاً لقضاء ما يبدو لك، والسلام عليك وعلى كافة الإخوان، والأولاد لا سيما الولد عبدالله والقاضي متا الإخوة والأولاد، من محبيك حمد بن سليمان، وولده سالم بن
حمد، 5 صفر 1384 هـ
(1)
(1) الموافق 10 أغسطس 1964 م.
20 (1/20)
صفحة 21
الوثيقة السادسة
تبادل للكتب والمخطوطات
حضرة سيدي الرضي الكامل العالم العلامة أبي عبد الله خلفان بن جميل السيابي - أبقاه الله وعافاه، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، ولدك بخير وعافية يتمنى لك مزيد النعمة، أما بعد: فسبق منى إليك كتاب بوفاة الوالد أحمد بن حمدون، أرجوه وصلك، وأرسلت لك بقية الدراهم عما بقي معنا من بيع الكتب على يد الأخ القاضي، ونريد حروة (1)، عشر نسخ بيد رسولنا
(2)
مجلدات، وكذا إن كان معك شيء من أجزاء بيان الشرع تتكافل عنها، وقد وعدني أخي غسان (3) سابقاً بجزء فلعله نسيه.
(r).
(1) أي قدر.
(2) بيان الشرع. للشيخ إبراهيم بن محمد الكندي، ويتكون من ثلاثة وسبعين جزءاً، قامت وزارة
التراث بطباعته.
(3) هو غسان بن سليمان المزروعي، وكان تلميذاً للشيخ خلفان بن جميل السيابي. المصدر: الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي، مقابلة شفوية.
21 (1/21)
صفحة 22
سالماً معافى،
هذا ودمت سيدي معيناً لي في هذا الزمان البخيل، ودم والسلام عليك وعلى الأخ عبد الله وأولاده، والقاضي)، وغسان، وكافة
(1)
الإخوان الملازمين، منا آبائي وأشياخنا وإخواننا، 16 ربيع الأول، سنة
1385 هـ (2)، من ولدك العبد سالم بن حمد.
(1) المقصود الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، المصدر نفسه. (2) الموافق 14 يوليو 1965 ميلادي.
22 (1/22)
صفحة 23
الوثيقة السابعة
تهنئة بالعيد:
حضرة شيخنا العلامة الأجل خلفان بن جميل السيابي - أبقاه الله وعافاه، سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإنا نحمد الله ونشكره على كل حال في صحة وعافية، نرجو أنك في خير ومسرة. وبعد: فلك الهناء الأوفر بالحج الأكبر، ويوم العيد السعيد، نسأل الله أن يعيده على المسلمين بجوامع الخيرات والبركات أعواماً عديدة. هذا والأمل المواصلة مع الإمكان، لا سيما إن بدا غرض أو حاجة، والسلام عليك وعلى نجلك العزيز والمشائخ القاضي وغسان وسيف والملازمين متا الآباء والإخوة والأولاد، من ولدك سالم بن حمد بن سليمان، يوم العيد 1384 هـ
(1)
(1) الموافق 23 مايو 1964 ميلادي.
23 (1/23)
صفحة 24
الوثيقة الثامنة
تسليم أمانة:
شيخنا العلامة الوالد خلفان بن جميل السيابي -أبقاه الله وعافاه-. سلام عليك ورحمة الله وبركاته. ولدك بعافية يتمنى لك مزيد الخير ودوام النعمة. أما بعد: فواصلك على يد موسى بن عبد الرحمن ستون قرشاً هي من قيمة الكتب، وقد بقي شيء لم يشتر وعند تمام بيعه نرسل إليكم الباقي - إن شاء الله - فأرسل من يقبضها لك منهم، هذا والأمل المواصلة مع الإمكان، لا سيما إن بدت لك حاجة أو غرض البيان، والسلام عليك ... حررته 8 جمادى الأولى سنة 1384 هـ)، من ولدك العبد سالم بن حمد بيده.
(1) الموافق 9 ديسمير 1964 م.
24 (1/24)
صفحة 25
الوثيقة التاسعة
تجليد للكتب
أول أمس، أعني في اليوم الخامس من الشهر الجاري، وصلتنا عدة نسخ من بهجة المجالس (1)» إرسالاً من طابعها محمد بن سالم، والتجليد نوعان إفرنجي وعادي، يطلب بيع الأول على ثلاثة قروش، والثاني على قرشين فأخبر الراغبين في الكتاب المذكورين بذلك، وإن شئتم إرسال عدد معلوم
عرفونا، والسلام.
(1) تأليف الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي.
25 (1/25)
صفحة 26
الوثيقة العاشرة
اعتراف بحاجة التلميذ إلى شيخه
إلى حضرة شيخنا الوالد خلفان بن جميل السلام عليك ورحمة الله وبركاته. وأسأل الله لك العافية، والعفو في الدارين، وأسأل الله لي ذلك، أما بعد فطالما صدعتك وذلك للحاجة الداعية فاحتمل، وأرجو لك من الله الثواب على ذلك والسلام عليك وعلى ملازميك .... من ولدك البليد عبد الله سالم بن حمد بن سليمان الحارثي بيده في ليلة 3 ربيع الثاني 1377 هـ
(19)
(1) 28 سبتمبر 1957 ميلادي. أي أن سنه خمسة وعشرين عاماً.
26 (1/26)
صفحة 27
الوثيقة الحادية عشرة
شكر وثناء
إلى حضرة شيخنا العلامة الوالد خلفان بن جميل السيابي متعني الله بحياته، وجازاه عني رياض، مرضاته، وألبسه حلل كراماته، وفعل لي وللمسلمين مثل ذلك، اللهم استجب السلام عليك ورحمة الله وبركاته ولدك الضعيف الجاهل المسرف على نفسه في خير من فضل الله، يتمنى لك: وافر العطاء، وجزيل الثناء. أما بعد: فقد سررت بما لا غاية له لما وصلني كتابك الكريم، وما حواه من الأجوبة من البحث الرقيق، وإني لا أستطيع أداء شكرك، وأكلك إلى الله العظيم جلّ وعلا، وإني مكثر عليك لفرط جهلي، وبلادتي، وأود وأتمنى أن أكون بين يديك تلميذاً، ولي أمل في ذلك فعسى إن وفق الله، وتفضل عليّ أن أصل زائراً بعد شهر رمضان المعظم، إن شاء الله.
27 (1/27)
صفحة 28
هذا ومهما حاجة أو أمارة البيان وأجوبة الإمام القطب لا بأس بتأخيرها معك، وإذا تم جمع أجوبتك العزيزة وترتيبها فأرسلها إلي هذا ودم سالماً ومعافى، والسلام عليك وعلى الأخ رشيد، وكافة الإخوان، وولدك
والشطوف متا، والدي وشيخنا والإخوة من ولدك العبد سالم بن حمد بيده حررته 7 جمادى الثانية 1378 هـ
(1)
(1) الموافق 15 يناير 1959 ميلادي.
28 (1/28)
صفحة 29
الوثيقة الثانية عشرة
رغبة في تجميع الأجوبة
أسألك أن تجمع لي الأجوبة التي هي مني عندك وعند غيرك، في الجانب الشرقي من طرفكم وما تقدر عليه، أرجو ذلك من فضلك لنجمعها كلها في مكان واحد، ولك مني الشكر ومن الله الأجر، والسلام عليك ورحمة الله، وملازميك. من محبك خلفان بن جميل. في 24 ذي الحجة
1385 هـ
(1)
(1) الموافق 2 إبريل 1966 ميلادي.
29
29 (1/29)
صفحة 30
الوثيقة الثالثة عشرة
مرفق أجوبة على أسئلة
من محبك خلفان بن جميل إلى الشيخ الفاضل الولد العزيز سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، سلمه الله تعالى سلام عليك ورحمة الله وبركاته أما بعد فإننا بخير نحمد الله على كل حال، وكتابك الذي هو بصحبة والدك وأخيك وصل، والأجوبة التي أرسلتها معه وصلت، وهي التي أردت فيها مراجعة البحث، وطلبت عليها التعليق والتحقيق، فقد كتبت عليها مما علمني الله، وفتح على ذهني وبصيرتي، ودونكها راجعة إليك إن شاء الله، وأجوبة الإمام القطب وصلت، وسوف أؤخرها الآن عندي، إلا إن كنت لا تتغانى عنها في الحال، فعرفني، سوف أرسلها لأن صاحب الشيء أحق بشيئه، وأعلم أن الأسئلة التي اجتمعت عندي وأجبتُ عليها قد نقلناها مجموعة في دفتر وكراريس، بقلم الولد رشيد بن راشد وأرسلنا الدفتر إلى الطالب الشيخ أحمد بن حمدون والكراريس باقية، معنا، وأنت ذكرت تريدها للنقل والتهذيب، فأرى أن الأولى أن ترتب وتهذب على لساني، وتجمع في مجلد واحد، وسوف نرسلها إليك حينئذ مجموعة مرتبة فإن ذلك أضبط وأيسر
30 (1/30)
صفحة 31
(1) 30 نوفمبر 1966 ميلادي.
مؤنة عليك، إن شئت تنسخها لنفسك، ولا حول ولا عون ولا توفيق لنا ولا لغيرنا إلا بالله العلي العظيم، فنسأله تعالى أن يمدنا بتوفيقه، وأن ينظر إلينا نظر رحمة، وأن يتولانا ويتولى شؤوننا كلها، وأن يلهمنا رشدنا ويبصرنا عيوبنا، ويرينا طرق مراضيه الموصلة إلى حضرته العلية، وأن يفعل ذلك كله بجميع إخواننا المسلمين المؤمنين، والصلاة والسلام على رسوله النبي الأمي الأمين، آمين آمين آمين. 19 جمادى الأولى (1378 هـ
(1)
331 (1/31)
صفحة 32
32
الوثيقة الرابعة عشرة
حضرة سيدي الرضي العلامة أبي يحيى خلفان بن جميل - أبقاه الله وعافاه، ومتعني بحياته، ولا أراه ما يكره في الدنيا والآخرة، السلام عليك جزيلا ورحمة الله وبركاته بكرة وأصيلا ولدك بعافية يتمنى لك خيراً، ومسرة وبعد: فواصلك - إن شاء الله تعالى مائة ربية صرف 18 قرش قيمة عشر قطع «البهجة» التي أخذناها منك أجزاء، بعتها بهذا المبلغ، عرفني عن
وصولها. (1/32)
صفحة 33
الوثيقة الخامسة عشرة
إلى الشيخ الأجل ولده الفاضل العزيز العالم العامل التقي النقي، سالم بن حمد بن سليمان الحارثي - أبقاه الله ممتعاً بالصحة والعافية- سلام عليك ورحمة الله وبركاته، والدك، ومحبك بخير ولا حادث هنا إلا الخير كتابك المؤرخ في 16 شعبان وصلني مع الدراهم مائة الربية وأحسنت وحالك جميل لا زلت مسارعاً إلى فعل الخيرات، وفقك الله وأعانك على ما فيه صلاح العامة والخاصة.
(1)
وهاك أجوبة مسائلك والله الموفق والمعين على الحق والصواب، إنه قريب سميع مجيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سلم على أبيك وعمك المشائخ الكرام العزاز، وعلى شيخك ناصر، وعلى إخوتك وأولاد حمد بن حميد والشيخ صالح بن أحمد وولده أحمد، ومن شئت من الصحب، والإخوان، كما من هنا الأولاد يحيى وعبد الله وغسان والشيخ القاضي وسيف
وإخوته وكافة الصحب.
(1) المقصود الشيخ ناصر النعماني -رحمه الله -.
33 (1/33)
صفحة 34
الوثيقة السادسة عشرة
فقد وصلتني أسئلتك وسابقاً ما سكت عن جوابك جفاء ولا استخفافاً بحقك، ولا لسوء ظن فيك، معاذ الله من ذلك كله، ولكن ذلك مبلغ الجهد مني في ذلك الوقت، لأنني لا أعلم المسألة تحقيقاً، ولا خير في التكلف وقد علمت ما جاء فيمن أفتى بغير علم، والناس يظنون في فوق ما أعلمه عن نفسي فيا الله عفوك، مع أنني في ذلك الوقت لست فارغاً لمطالعة الأثر، والآن هذا ما تيسر من القول على أسئلتك، وأكثره نقل من آثار العلماء، فخذ بما بان لك حقه، ودع ما سواه، والله يهدينا وإياك وجميع المسلمين المبتغين وجه الله إلى ما فيه رضاه.
34 (1/34)
صفحة 35
تفسير القرآن والحديث (1/35)
صفحة 36
[صفحة فارغة] (1/36)
صفحة 37
مسألة: حكم تكرار الفاتحة
ما الدليل أن تكرار الفاتحة ناقض للصلاة؟
الجواب:
من عبد الله، خلفان إلى الشيخ الفاضل الولد العزيز سالم بن حمد بن سليمان، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ما هنا ولله الحمد من علم إلا الخير. وأقول جواباً على بحثك أن الدليل على ذلك كون الفاتحة كالأساس للبنيان، بل الأساس اسم من أسمائها، والقرآن كله مبني عليها، والأساس للشيء لا يكون إلا مرة واحدة في كل شيء، ومع هذا فليس في ذلك اتفاق من العلماء على نقض الصلاة بتكريرها في ركعة بل هو قول، وقيل غير ذلك، والعلم عند الله سبحانه وتعالى، هذا ما حضرني الآن.
37 (1/37)
صفحة 38
الدعاء:
كيف الجمع بين قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم} (1)،، وبين
(2)
s(r),
قوله: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أنَا بِظَلام للعبيد)؟ هذا ما لزم، ومهما
إمارة أو حاجة البيان. حرره في 13 جمادى الثانية سنة 1377 هـ. من ولدك سالم بن حمد بن سليمان
الجواب:
وأما الجمع بين الآيتين الكريمتين فإن دعاء العبد مولاه واستجابته لدعاه ليس تبديلاً للقول الذي قال ولا للوعد الذي وعد، ولا للوعيد الذي أوعد، ولا للقضاء السابق في الأزل، بل الدعاء واستجابته بعض القضاء والقدر وبعض القول الثابت الذي لا يختلف ولا يبدل فإنه قد قضى سبحانه في الأزل أن فلاناً لو لم يدعُ بكذا سيكون عليه كذا، لكنه سوف يدعو فلا يكون عليه ذلك، وهذا في جميع أمور الدنيا والآخرة، وهكذا في جميع الوقائع والحوادث من جميع المخلوقات، قد علق الله وقوع الكائنات على شروط وأسباب تفتح من بعضها في بعض، وقضى في الأزل سيقع كذا بسبب كذا، ولو لم يقع هذا السبب لم يقع المسبب، لكن سيقع فيقع، وهكذا، والعلم عند الله سبحانه وعليك السلام، سلم على والدك، وإخوتك، وبني عمك، والشيخ ناصر النعماني، والشيخ أحمد بن محمد، والشيخ صالح بن أحمد.
(1) سورة غافر، الآية 60.
(2) سورة ق الآية.29
38 (1/38)
صفحة 39
حكم أهل الجنة:
(1)
ما حكم أهل الجنة الذين أقسموا لَيَصْرِمُتَهَا مُصْبِحِين) يتولون بدلالة قوله تعالى حكاية عنهم - سبحان ربنا - أم يسع الوقوف؟
هل
الجواب:
يوجد خلاف بين العلماء في وجوب ولايتهم، والأكثر على أنهم مسلمون مؤمنون، وأن تسبيحهم ذلك توبة واعترافاً وندامة منهم على ذلك الذنب الذي صدر منهم، وهو قصدهم منع المساكين حقوقهم من الجنة، والله
أعلم.
- مسألة: تفسير آية
فسر لي: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيْنَةُ) (2)، إلى قوله جل وعلا: رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً) (3)، وأعربها بأوضح عبارة، يقبلها فهم البليد
الجواب:
وأما تفسير سورة لم يكن، فطالع في ذلك كتب التفاسير كالهميان وغيره، فأولئك أعلم مني بتفسير القرآن وغيره، فاعذر وسامح.
(1) سورة القلم، الآية 17.
(2) سورة البينة، الآية 1.
(3) سورة البينة، الآية 2.
39 (1/39)
صفحة 40
- مسألة:
قال القطب رحمه الله-: (وأجمعت الأمة أن عيسى - م - حي في السماء وأنه ينزل آخر الزمان)، فهل أصحابنا داخلون في هذا الإجماع؟، أم تراه يحكي كلاماً لغيره؟
(2)
(1).
ذكر هذا في الهميان، وقال في التيسير في سورة الزخرف عند قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ) (2)، وينزل - إن شاء الله تعالى- على ما ألهمت وروعت على تمام أربعين عاماً بعد ألف وثلاثمائة وخمسة وعشرين، إلا أن ابتداء الحساب - إن شاء الله يكون من الحادي عشر من ذي الحجة من عام 1325، وعند العشرين الأولى من الأربعين يتغير مضاب والعلم لله لا لغيره، انتهى. فما أنت قائل في هذا كله؟ ونظم قصيدة طويلة في نزول عيسى - لام
من
(4)
ولقوله يتغير مضاب ذكر في سورة النمل عند قوله تعالى: {قُل لا يَعْلَمُ السَّمَاواتِ والأرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ (0) ما نصه، وما علم بالجن، والكهانة، وخط الرمل، والنجوم فهو ظن لا علم، ولو وافق، وما علم بإلهام، ملك، أو وحي فعلم بإخبار لا علم غيب، ومما يتحقق إن شاء الله حدوث حادثة في مضاب عند ثلاث وأربعين سنة وثلاثمائة وألف تقريباً، والحق عند الله عز وجل.
(1) ألف الهميان الشيخ محمد بن يوسف أطفيش من علماء الإباضية بالجزائر وهو في تفسير
القرآن العظيم.
(2) سورة الزخرف، الآية 61.
(3) انتهت الفترة التي توقع فيها نزول المسيح علام.
(4) اسم موقع في الجزائر وربما المكان الذي كان يسكن فيه الشيخ أطفيش. المصدر الشيخ العلامة
سعيد بن حمد الحارثي - مقابلة شخصية.
(5) سورة النمل، الآية 65.
40 (1/40)
صفحة 41
(1)
وما ذكرته علم بإخبار، لا إخبار بغيب، وذلك ذهاب الأجانب عنها، ولا تنفعهم قوتهم، ولا بأس بحساب أو إخبار حتى صديق لك بلا جزم، بل تنتظر هل يقع، وقد حسب الإمام أفلح .. الخ .. وذكر في سورة الجن كلاماً في المعنى، عند قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً) (1).، وقال -رحمه الله- في الرد على العقبي (2): (بل إن لم تعرف الإباضية فقد عرفهم الجن والله الذي قد حرم الكذب، وأوجب الصدق، لقد قال لي ابن الأبيض وابن الأحمر وشمهروش وابن الأخضر ما نصه: السلام عليك أيها الشيخ ورحمة الله وبركاته، إعلم أنا ندعو لك بالنصر على الأعداء، وإطالة عمرك، ويجعل أربعمائة بركة فيك في كل جهة مائة بركة، وتلك البركات كالصومعة العالية عليهن والسلام على الدين وابكه أبقاه الله على خير. انتهى كلام الجن الأربعة مع إخوانهم اهـ، إن هذا وبعضه خارج عن الموضوع، لكن ذكرته تأثيراً وإحياء للعلم وتكميلاً للفائدة.
- مسألة:
(2)
قال القطب في آية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا حُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتِ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) جَمِيعاً) () إلخ، ففي الآية المبادرة إلى الجهاد أولاً، وبالذات وإلى سائر الخيرات ثانياً، وبالعوض كيفما أمكنت، ما معناه؟
(1) سورة الجن، الآية 26.
(2) شخص يدعي التنبؤ ببعض الأحداث التي تقع في المستقبل وقد رد عليه الشيخ محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله المصدر الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي - مقابلة
شخصية.
(3) سورة النساء، الآية 71.
41 (1/41)
صفحة 42
الجواب:
وأما كلام القطب على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا حُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (1) إلى آخرها، فهو صحيح، ولعله أشكل عليك قوله، ففي الآية المبادرة إلى الجهاد أولاً وبالذات وإلى سائر الخيرات ثانياً وبالعرض، وأنت كتبته بالواو، ولعلك وجدته كذلك بالواو غلطاً، وصوابه بالراء والمعنى أن الحكم المأخوذ من الآية شيئان وهو منطوق ومفهوم، فالمنطوق عند الأصوليين هو المعنى الذي دل عليه اللفظ في محل النطق، أي المعنى المفهوم من اللفظ، أي يستدل عليه من نفس العبارة، ويسمى أيضاً الدال بعبارته وبإشارته وباقتضائه، والمفهوم هو الدال بدلاته، وهو قسمان: أعني مفهوم الموافقة أولى ومساو، فالأولى يسمى: فحوى الخطاب، والمساوي يسمى: لحن الخطاب، ومعنى كلام القطب أن الآية الكريمة أفادت شيئين: أفادت أولاً: وبالذات أي بمنطوقها المبادرة إلى الجهاد.
وأفادت ثانياً وبالعرض: أي بالمفهوم الأولوي المبادرة إلى سائر الخيرات، لأن عرض الكلام هو مفهومه الأولوي، وهو فحواه أيضاً، والله أعلم.
- مسألة:
قال القطب - رضي الله عنه - عند قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (3)، نص في جواز تسمية الفاسق الموحد مؤمناً، ولا يختص بالموفي، وأشكل عليه قوله. فهل تراه رأياً يراه على ظاهره؟ وما يلتزم القائل بهذا؟ وما الذي يبني المخالفون عليه؟ وإني وجدته فى الوضع ينسبه إلى المرجئة والحشوية
(1) سورة النساء، الآية 71.
(2) سورة الحجرات، الآية 9.
42 (1/42)
صفحة 43
الجواب
(1)
وأما قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى آخر الآية، وقول القطب عليها كما ذكرت إلى آخره. فأقول نعم ذلك، رواه ذلك القطب العلامة الدراكة، وكأنه يرى للنظر مجالاً في المسألة، ولا يراها من القطعيات ونظره طويل عريض، وللعلماء أيضا فيها كلام أطول وأعرض فاطلبه من مضانه والله سبحانه وتعالى أعلم (2).
- مسألة:
قال القطب رحمه الله في الشامل - عند ذكر الأولياء - وأفضل أمته أبو بكر وعمر، إلى أن قال ويقطع لهما بالجنة. فبماذا استدل لعمر؟ ووجدت
(2)
أنه استدل بالقطع لأبي بكر، بقوله تعالى: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فما وجه الدلالة من الآية؟ وما يلزمنا الاعتقاد فيهما؟ أم كما قال ابن محبوب -
(4)
رحمه الله - في قوله تعالى: (وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى) (4)، نزلت في أبي بكر -
رضي الله عنه - وليس على الناس أن يعلموا منها ما أعلم.
(1) سورة الحجرات، الآية 9.
(2) علق الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي على ذلك بقوله: (ثم اطلعت على الهميان عند قوله تعالى وعصى آدم وبعد فالحق عندي جواز تسمية المنافق مؤمناً، بمعنى موحداً فإن العرب تسمي باسم الفاعل من فعل الفعل ولو مرة، فمن خاط ولو مرة يقال له خائط ولا يقال خياط إلا إن اعتاد إلا إن كان لأصحابنا دليل نقلي فمسلم وفي أول الأنفال منه عند زادتهم إيماناً
ينبغي إضافته إلى ما هنا.
(3) سورة التوبة، الآية 40. (4) سورة الليل، الآية 17.
43 (1/43)
صفحة 44
الجواب:
وأما قول القطب في أبي بكر وعمر أنه يقطع لهما بالجنة، فقد وردت فيهما عدة أحاديث، منها أشركتهما معاً، ومنها خصت لكل واحد منهما على حدة، ومنها أشركتهما مع غيرهما من الصحابة، كالعشرة المبشرين بالجنة المشهود بها، فإنهما داخلان فيهم، ولعل بعض هذه الأحاديث تبلغ حد التواتر والاستفاضة، وكذا وردت فيهم آيات وإن كانت عامة، لكن الصحابة والتابعين وغيرهم من المفسرين يتأولونها فيهم، والخلق شهود الله في أرضه على خلقه، ونشر الثناء على العبد بين العباد، دليل حب الله وولايته للعبد كما في أحاديث، وأما قوله تعالى: (ثَانِيَ اثْتين) (1) فلا يظهر لي فيها دليل على ولاية الحقيقة، والله أعلم.
- مسألة:
قال القطب - رضوان الله عليه - في تفسيره التيسير على آية الإيلاء: وإنما يلحق الإيلاء إذا كان غضباً إلى أن قال: أما إن آلى منها لئلا يلزمه غسل في الشتاء، أو لئلا يلحقه هزال، أو ليتم رضاع ولده، فعندي لا إيلاء في ذلك، فإن حنث فكفارة يمين ثم قال سؤالاً لعلي بن أبي طالب يؤيد ما قال فأقول: ما وجه تخصيص الآية؟
الجواب:
ذلك قول للعلماء يختاره القطب - رحمه الله، وممن قال به علي بن أبي طالب، وابن عباس، فيما روي عنهما، ومالك بن أنس، وعطاء، وغيرهم، ووجه التخصيص أن الآية نزلت على سبب وهو أن الإيلاء كان طلاق
(1) سورة التوبة، الآية 40.
44 (1/44)
صفحة 45
الجاهلية كالظهار، والطلاق لا يكون إلا عن بغض وغضب، كان أحدهم إذا أبغض امرأته أو غاضبته حلف لا يقربها قصداً لإضرارها، وعقوبة لها، فأنقذ الله النساء من تلك البلية بهذا الحكم، فلذلك قصروا الآية على ذلك السبب، فإن قلت إن القاعدة عند الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، هكذا عند الأكثر. قلنا: نعم لكن هؤلاء فهموا من هذا الحكم المبني على ذلك السبب حيث وجدت، يوجد بوجودها ويرتفع بارتفاعها، والله أعلم.
مسألة:
قال الله تعالى: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٌّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (1) إلخ، فهل في هذه الآية جواز القيام في دار حرب الإمام؟ أو تجب الهجرة؟ وما الدليل وهي منسوخة (لا) هجرة بعد الفتح، وما حجة من أجاز؟ علق.
الجواب:
وأما القيام بدار الحرب، فقد أجاز العلماء ذلك للمسلم، إذا كان يتوصل هناك إلى إقامة دينه، ولا تجري عليه أحكام الشرك، خصوصاً إذا كان ولد هناك، ولا يبعد أن الآية تحتمل هذا المعنى، وعلى كل حال فالخروج من دار الشرك أولى لمن أمكنه ذلك، وقدر عليه، وإذا منع من إقامة شعائر دينه وقدر على الخروج وجب عليه الخروج، والهجرة المنسوخ وجوبها بالحديث،
إنما هي الهجرة من مكة، لأن المراد بالفتح فتحها، والله أعلم.
(1) سورة النساء الآية 92
45 (1/45)
صفحة 46
- مسألة
ما الدليل على نبوة آدم، وعلى ولاية أمنا حواء وسعادتها؟
الجواب:
أما دليل نبوة آدم اعلام فمن الكتاب والسنة، أما من الكتاب فقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (1)، أي اصطفاهم للرسالة في قول بعض المفسرين وغيرها من الآيات، وأما من السنة فقوله - -: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه (3) إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مشفع) رواه احمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد، قال القطب (وحكمة التقييد بيوم أنه القيامة مع سيدهم في الدنيا أيضاً أنه يظهر سؤدده فيه لكل أحد ولا منازع، وإنما قال أول مشفع لأنه قد يشفع اثنان فيقبل الثاني قبل الأول وقوله - -: (أول) الرسل آدم وآخرهم محمد، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وأول من خط بالقلم إدريس) رواه الحاكم، عن أبي ذر، وغير هذا من الأحاديث، وإجماع الأمة أيضاً على ذلك.
(†)
وأما ولاية حواء وسعادتها فقوله تعالى إخباراً عن آدم وحواء، واعترافهما على أنفسهما بالذنب والندم على ذلك، قَالاً رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا (3)، أي قالا: يا ربنا إنا فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمخالفة أمرك، وطاعة عدونا وعدوك، ما لم يكن لنا أن نطيعه فيه من أكل الشجرة التي نهيتنا عن الأكل
(1) سورة آل عمران الآية 33 (2) أي دونه.
(3) سورة الأعراف الآية 23.
46 (1/46)
صفحة 47
منها وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)، وقوله: {وَإن تَغْفِرْ لَتا، قال بعض المفسرين: هذا شرط حذف جوابه لدلالة جواب
القسم المقدر عليه أي ولئن لم تغفر لنا، وقوله: {قَالَ اهْبِطُوا أي إلى الأرض والتقدير فتاب عليهما وقال: قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي}. الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلى حين) (2). وإنما لم يصرح بذكر حواء لأنها تبع. لآدم. قال بعض العلماء: (إن النساء تبع للرجال في كل شيء، بل خوطبن معهم فكاد يطوى ذكرهن في القرآن (البتة، هذا ما حضرني والله أعلم.
الجواب:
هو كما قال القطب أن الأمة أكثرها بل كلها من موافق ومخالف إلا شاذاً، متفقة على نزول عيسى في آخر الزمان والله أعلم.
سؤال
روى الطبري بسنده إلى ابن عباس، وناس من أصحاب رسول الله - -: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (2)، يعني من شأن إبليس، فبعث الله جبرائيل -ام- إلى
الأرض ليأتيه بطين منها، فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني شيئاً وتشينني، فرجع ولم يأخذ وقال: يا رب إنها عاذت بك فأعذتها، فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها، فقال كما قال جبرائيل. فبعث ملك الموت
(1) سورة الأعراف الآية 23. (2) سورة الأعراف الآية 24.
(2) سورة البقرة، الآية
47 (1/47)
صفحة 48
فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض، وخلط فلم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين .. الخ .. الحديث. وفي كتاب الدليل والبرهان، ما نصه (حين أراد الله عز وجل أن يخلق آدم، بعث اسرافيل إلى الأرض أن يأخذ منها من كل موضع، قبضة، فجاء إلى الأرض. فقالت الأرض: أعوذ بالله من أن تأخذ مني من يعص الله تعالى، فقال اسرافيل لقد عدت بمعاذ، فقال الله عز وجلّ ما فعلت وهو أعلم به منه فقال: يا رب عاذت بك فأعذتها، فقال الله عز وجلّ لميكائيل: اذهب إلى الأرض، خذ منها من كل موضع قبضة، فأتاها فصنع معها كما صنع اسرافيل، فبعث الله جبريل الروح الأمين، فكان كذلك، فبعث الله عزرائيل، فاستعاذت منه كما استعاذت من الأولين فقال لها وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أفعل ما أمرني به ربي، فقال الله: أنت على قبض أرواح بني آدم. ففي هذه الأحاديث بحث لا يخفى عليك، هل يليق بالكرام البررة أن يخالفوا أمر الله؟ وقد أرسلهم وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وقد وجدت عن بعض أصحابنا المتقدمين، يشنع في حديث الغلام الذي أمر النبي - - أبا بكر وعمر بقتله، وكلاهما يرجع عنه لأنه يصلي، ثم أمر علي بن أبي طالب فلم يجده، فقال النبي - - لو وجدته لقتلته. وهذا مثله أم للحديث معنى قصر عنه فهم؟ تفضل بالبيان
الجواب
وأما الأحاديث الواردة في الأخذ من الأرض، وفي قتل الغلام، فلم أقف على أسانيدها، ولا تحضرني الآن حتى أنظر في درجاتها من الصحة وغيرها من قبل السند، لكن على كل حال، إن معناها صحيح في نفسه ولها محامل في الشرع والعقل جيدة، وذلك أن الملائكة الكرام ما رجعوا من
48 (1/48)
صفحة 49
الأرض بنية العصيان لله تعالى، وترك أمره، وإنما كان رجوعهم ليخبروا ربهم بالواقع، ويردوا إليه النظر في أمر الأرض، لما حدث منها من الاستعاذة، معتقدين لعل الحكم من الله قد تبدل فيها، بعد ذلك لما يعلمون من رحمته تعالى ومزيد كرمه على جميع مخلوقاته قائلين لعله يعيذها ويعفوها من ذلك، وهذا يقتضي كثرة خوفهم من عقاب الله، حيث أحجموا عنها بعد أن استعاذت به وخافوا لومه وتوبيخه أن لو فعلوا غير مبالين بقولها، فردوا الأمر إلى الله تعالى ليتحققوا تقرير حكمه الأول فيها أو تبديله، فهذا يدل على زيادة فضلهم، وخوفهم وإشفاقهم من أن يقعوا في العصيان، لا على عصيانهم لأمره، ولو كان عصياناً منهم له تعالى لوبخهم وعاقبهم عليه، ولأسقط درجتهم عن درجات المقربين، وذلك لم يكن، وكذا حكم الخليفتين في مسألة الغلام على هذا النهج، هكذا الحكم إن صحت الأحاديث عنه - -، وكل ما ورد عنه عليه - الصلاة والسلام - فالواجب تصديقه ولو بسند ضعيف، أو واه، ما وجد له محمل لمطابقة الحق، خصوصاً في الأحاديث غير الموجبة الفعل أو ترك، كأحاديث الوعظ والترغيب والترهيب، ولا يجوز التسرع إلى ردها وتكذيب رواتها، ويجب حسن الظن بجميع المسلمين، والله أعلم.
مسألة:
قال القطب رحمه الله في الهميان وليس محذوفات القرآن كمتعلق البسملة من القرآن لأن ألفاظها غير منزلة، ولا متعبد بها، ولا معجزة، كما هو شأن القرآن)، إلى أن قال: وليس من المحذوفات الضمائر المستترة جوازاً أو وجوباً فهي من القرآن خلافاً لبعضهم أقول: ما الفرق بينهما وكلاهما؟ لا يوجدان في النص وعليه فهل يصح إظهار الضمائر في التلاوة صلاة أو غيرها؟ أفدنا
49 (1/49)
صفحة 50
الجواب:
إن الفرق في ذلك هو ما علل به القطب في كلامه هذا وهو قوله، لأنها غير منزلة ولا متعبد بها ولا معجزة وتوضيح ذلك أن القرآن عربي فيعتبر
فيه ما يعتبر في قواعد العربية، فإن الضمائر في الكلام العربي أصلها منه ومن نفسه، وإنما سكت عنها استغناء بذكر ما تعود عليه لأجل التخفيف والاختصار، لأن العرب تطلب ذلك مهما أمكن، فتسكت عن كل لفظ يستغنى عنه بغيره، وهذا نفسه معجزة، لأنه نوع قوي من أنواع البلاغة، ألا ترى أنهم قالوا إذا تكررت اللفظة الواحدة في الكلام قالوا ليس بفصيح، بخلاف المتعلقات فليست من أصل الكلام كمتعلق الباء في بسم الله تقديره اقرأ، أو اكتب لأن هذا من غرض القارئ، وقصده لأن المتعلق يرجع إلى قصصد المخلوق، ويتنوع بتنوع قصده، بخلاف الضمائر فإنها مقصودة لله أن تكون من كلامه هذا مراد القطب فيما عندي والله أعلم.
مسألة:
وجدت في الأثر ما نصه: قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبدالله الأصم - رحمه الله - وبعد: فإني وجدت في آثار المسلمين كلاماً أنكره قلبي وذكروا أنه كلام الشيخ أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة، في أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي، ذكروا أنه لما قال أبو سعيد العلم الذي يعلمه العباد إنما هو إلهام من الله عز وجلّ، واحتج بقول الله في قصة إبراهيم وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ)
(1)
فوجدت أن الشيخ أبا محمد قال في الشيخ أبي سعيد: (عند ذلك كنا ننكر
(1) سورة الأنعام، الآية 76،75.
50 (1/50)
صفحة 51
على الكدمي كثرة بلادته وتظاهر جهالته، فأما الآن فما ننكر عليه إلا تواتر حماقته، وذلك أن الجهل يداوى بالتعلم، والحمق مركب في الطباع، لا يزول إلا بزوال صاحبه مع كلام له غير هذا، فما كنت أرى للشيخ أبي محمد مع تكامل عقله، وحسن درايته أن ينطق في الشيخ أبي سعيد بلا حق وعلم، لأن من أصل دين الله أن لا يتكلم المكلف إلا بحق وعلم، ولا ينظر إلا بحق وعلم ولا يسمع إلا بحق وعلم، ولا يعمل إلا بحق، وعلم ولا يعتقد إلا بحق وعلم.
قال أبو سعيد: إن العلم الذي يعلمه العباد أتوا ذلك من الله تعالى، إلهاماً، فذلك كما قال لأن أحداً من العباد لا يقدر على علم يعلمه ويعقله من جميع المعلومات إلا بإلهام من الله تعالى فيقال لأبي محمد أخبرنا عن العلم الذي يعلمه العباد والمعلوم ما هما؟ فإن قال: العلم ما يتبين المعلوم الذي علمه العالم، وتبين العبد المعلوم على ما هو به أشياء هو أحدثه العبد من لا شيء، فأخرجه من العدم إلى الوجود من غير حادث لطف من الله تعالى بإلهامه تعالى له معرفة هذا المعلوم على ما هو به فإن قال نعم قيل له: فليس لله تعالى في هذا حادث لطف، وإلهام فقد جعل العبد المكلف مستغنياً عن ربه، وإن العبد هو يحدث بقدرته ما شاء، فهذا خلاف أهل التوحيد وإن قال لا خصم لأن أحداً من العباد قط لا يقدر على تبيين المعلومات التي تعلمها على ما هي عليه به إلا بعون من الله تعالى، وحادث لطف منه تعالى وإلهام لعبده حتى علم ذلك، وميز ذلك وميز الحق من الباطل، لأن العقل مهما كان عنده. ومن قال به جوهر، وعند من قال به عرض، فكل ذلك لا يقدر أن يفعل شيئاً فيضعه في أحد من العباد إلا بلطف من الله تعالى، وإلهام يلهمه الله المخلوق ما شاء أن يلهمه، فيعلم العبد حينئذ ذلك، وقد قال الله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (1)، يعني تعالى أنه ألهم العبد وبين للعبد ما هو فيه تقواه فيتبعه، وما فيه هلاكه
(1) سورة الشمس، الآية 8.
5571 (1/51)
صفحة 52
فيجتنبه لأن عمل الفجور والهلاك كان بسببه لا من الله أمر به له - تعالى الله عن ذلك - إنما بين له الفجور ليجتنبه، وبين له التقوى فيتبعها في ذلك الهام من الله تعالى لأن العباد إنما يخلقون بلا عقل، والعقل حادث والتبيين والرشاد والهداية من الله تعالى بحادث لطيف منه تعالى وإلهام للعبد، لأن الله تعالى أمر بالفكرة والاعتبار فقال لهم: {فَاعْتَبِرُوا يأُوْلِي الأبْصَار (1)، فإن علي هداكم إذا اعتبرتم لقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)، فمن تفكر واعتبر، أراه الله تعالى الحق من الباطل، بإلهامه له تعالى لذلك، فمن قبل هدى ربه الذي هو هدى البيان والإلهام إلى الحق والصواب اهتدى، ومن رد هدى ربه وبيانه له، وإلهامه له للحق والصواب ضل وغوى، كما قال الله تعالى في قوم ثمود، حيث لم يقبلوا هدى ربهم الذي هو البيان فقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى
(2)
(r)
الْهُدَى، فلم يقبلوا بيان الحق من ربهم، فضلوا وأصبحوا من الهالكين، أعوذ بالله من الهلاك، والله نسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه، انتهى كلامهم، ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه العلامة السالمي في
جوهره
:
(4)
العلم إلهام من الحميد
وخالف الشيخ أبو محمد
وكل واحد من الشيخين
في مذهب الشيخ أبي سعيد وقال بالجد ينال فاجهد
أتى بوجه وهو ذو وجهين
تفضل شيخنا انظر في هذه المسألة وعلّق لنا عليها ما فتح الله لك، وعن قول أبي محمد واحتجاجه وهل المسألة من الأصول.
(1) سورة الحشر، الآية 2.
(2) سورة الليل الآية 12.
(3) سورة فصلت، الآية 17.
(4) أي كتاب جوهر النظام للإمام عبد الله بن حميد السالمي -رحمه الله-.
52 (1/52)
صفحة 53
الجواب:
حادثة
اجتهادية
هذه المسألة ليست من الأصول التي تقطع عذر قائلها، وإنما هي والحق ما قاله شيخنا السالمي أن عبارة كل واحد من الشيخين قد قصرت، فجاء بوجه، واحد وهما وجهان لا غناء لأحدهما عن الآخر، وكذلك جميع أعمال الخلق على هذا الحال لأنها كلها تشتمل على قدرة وحكمة، فالحكمة وهي ما كلفه الله الخلق بالأوامر والمناهي الشرعية، والقدرة قديمة أزلية وهو كل ما قضاه سبحانه وتعالى في الأزل من أفعال خلقه من خير أو شر، ومن حركة أو سكون، فالله خالق مقدر والعبد كاسب متسبب، وعلى كسبه وتسببه علقت الأوامر والمناهي الشرعية، وعلق المدح والذم، ولا بد من النظر إلى الوجهين معاً، فإنه من نظر إلى أفعال الخلق فقط دون إرادة الله وقدرته فيما لهم وعليهم، فقد عطل القدرة الأزلية، وجعل العبد قادراً على أفعاله بنفسه، مستغنياً عن قدرة ربه، ومن نظر إلى جانب القدرة فقط دون ما وضعه سبحانه وتعالى في مخلوقاته من الأسباب والاستطاعات، فقد عطل الشريعة فيما جاءت به من الأوامر وجعلها لا حاجة عليها، وصير العبد مجبوراً على كل ما يصدر منه، وكلا الوجهين حرام لا يجوز.
(1).
وأنت إذا تفكرت في معاني القرآن الكريم، وجدته يعتبر الطرفين، انظر إلى قوله عز من قائل: لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) (1)، فأثبت للعبد مشيئته، ثم قال: {وَمَا تَشاءُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً، فسلبها عن العبد وردها لنفسه، وقد أمر نبيه - - ومن معه من المسلمين بقتال الكفار، ثم قال: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (3)، أمر سبحانه فأثبت للعبد فعله ثم سلبه، فقال
حكيما (2)
(1) سورة التكوير، الآية 28. (2) سورة الإنسان الآية 30. (3) سورة الأنفال، الآية 17.
53 (1/53)
صفحة 54
فعلك ليس في الحقيقة هو فعلك، إنما هو فعلي، وهكذا في جميع الأمور، وكذا أفعال جميع المخلوقات حتى الجمادات، أما هي أفعال لله على الحقيقة،
فهو خلقكم وما تعلمون أي وخلق أعمالكم هذا تحقيق المقام أيها الشيخ فتدبره فإنه مهم، والله أعلم.
- مسألة:
هل القول بخلق القرآن واقع عندك موقع الإجماع؟ إذ لم ينكر أحد من المشائخ المتأخرين على القائل بذلك في عصرهم، وما يخرج تأويل الحق لمن قال بقدمه من أصحابنا.
الجواب:
أنا إلى الآن لا علم لي فيه أنه مخلوق، أو قديم، إذ لم أجد فيه نصاً أتبعه فيكون حجة علي، وقد توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يبلغني عنه أنه قال فيه شيئاً، وكذا الخلفاء الراشدون، وكذلك مضى قرن الصحابة والتابعين، ولم يقولوا شيئاً في في ذلك، ونحن يكفينا ما كفاهم ويسعنا ما وسعهم، والكف خير من التكلف، والله أعلم.
- مسألة:
في حديث ورد الحوض، روى الربيع بن حبيب - رضي الله عنه -، عن النبي - - أن أمته تعرف بالغرة والتحجيل وأنه يدعوهم إلى الورود وتذودهم الملائكة، ويقال له إنك لا تدر ما أحدثوا بعدك، فيقول: سحقاً سحقاً. فالبحث هل الغرة والتحجيل للشقي، والسعيد؟ فإن كان كذلك فهو
54 (1/54)
صفحة 55
خلاف ظاهر الآية: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْن أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم) (1).
وإن كانت للسعيد خاصة فكيف يذادون عن الحوض وفيهم الغرة والتحجيل ويدعو عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بـ «سحقاً، وسحقاً لأصحاب السعير». تفضل بالجواب الشافي.
الجواب:
،
إن حديث الغرة والتحجيل قد طعن في صحته بعض العلماء، وقالوا لم يثبت. وعلى تقدير صحته فإنه كل من يحشر على غير وفاء بالميثاق، ولا يبعث في زمرة السعداء فليس ذلك من أمته - - التي تحشر بالغرة والتحجيل، كما ذكرت فإن المراد بذلك أن يكون ذلك لهم، سيما على اتباع سنة نبيهم
بالوضوء والصلاة وسائر العبادات ومن لم يكن كذلك فلا يبعث كذلك. والظاهر أن كون الغرة والتحجيل إنما يكون ذلك سيما لمطلق الأمة لكونهم محمديين عندما يلتقون به - -، فإذا عرفهم بسيماهم تلك، وأخبر أنهم بدلوا بعده محيت هنالك الغرة والتحجيل، وذهب بهم إلى حيث شاء الله. هذا ما يظهر لي والعلم عند الله سبحانه وتعالى، وهو ولي التوفيق.
سؤال
-
نقل الشيخ إسماعيل في القناطر، عن الغزالي قال: (وجاء الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله - فأجدهما الجوع والعطش من آخر النهار، حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إلى رسول الله - يستأذنانه في الإفطار، فأرسل إليهما قدحاً، وقال لهما - م- قيئا فيه ما أكلتما، فقاءت
(1) سورة الحديد، الآية 12.
55 (1/55)
صفحة 56
أحدهما بضعة لحم غريضاً ودماً غبيطاً، وقاءت الأخرى مثل ذلك، حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك فقال - م - هاتان صامتا عما أحل الله لهما، فأفطرتا على ما حرم الله عليهما. قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس، فهذا ما أكلتا من لحومهم. اهـ. فهل هذا الحديث صحيح؟ وهل تقيؤهما حقيقة؟ تفضل بالبيان.
الجواب
وأما حديث المرأتين في الغيبة، فقد وجدته في القناطر كما وجدته، وما أحفظ أنني وقفت عليه في غير القناطر، ولا وقفت له على سند متصل، فالله أعلم بصحته، لكن معناه في نفسه صحيح، وهو كالتفسير للآية الكريمة، وقد قدمت لك أن أحاديث الترغيب والترهيب والزهد لا يجب البحث عن صحتها، وينبغي قبولها والعمل بمقتضاها، ما لم تخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فافهم ذلك، واعمل به، وفقك الله وهداك، والله أعلم
بالصواب.
- مسألة:
ما حكمة تكرير القصص بكتاب الله العزيز؟
الجواب:
إن حكمة تكرير القصص بكتاب الله العزيز، هي لأجل الرسوخ في القلوب، وزيادة الاعتبار بتكرير التلاوة والتنقل من أسلوب إلى أسلوب، باختلاف الألفاظ تارة، وتبدل المعاني أخرى، ولأجل الإيجاز في مقام الإيجاز، والإطناب في مقام الإطناب، وذلك بحسب ما يقتضيه الحال والزمان من أمر المخاطبين
56 (1/56)
صفحة 57
بذلك، مع اختلاف، فهو مهم واتساع قرائحهم، وبحسب معارضتهم وإنكارهم، وقد ذكروا حكماً أخرى لم تحضرني الآن. والله أعلم.
- مسألة:
هل من ثواب للقارئ المبدل المحرف لكتاب الله ولا يستطيع غير هذا
وذلك جهده؟
الجواب:
إن القارئ المحرف لكتاب الله على غير عمد، بل لا يستطيع إلا كذلك، وذلك اجتهاده كله من غير تقصير منه ولا استخفاف بالكتاب العزيز، فله أجر عمله ونيته. والله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى. وفي بعض الأحاديث أنه إذا لحن القارئ في قراءته قيض الله له ملكا فيكتبه كما أنزل.
والله أعلم.
- مسألة:
كان يترك مداومة العمل الصالح ويقول لأصحابه: (أخشى أن يفرض عليكم، فما الحكمة في ذلك؟ وهل هي مانعة من أمر الله شيئاً؟
الجواب:
إن الله رؤوف بالعباد، إن الله رؤوف رحيم، وإنه أرحم الراحمين، في أمثالها من الآيات لا تحصى كثيرة، وقد أرسل إلينا رسولاً من أنفسنا عزيز عليه ما عنتم أي عنتنا حريص علينا أي على إيماننا رؤوف رحيم بنا، وأن
57 (1/57)
صفحة 58
الله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها، وقد قال لنا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (1)، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (2)
(?)
السنة
فإذا علمت ذلك وأمثاله، فاعلم أن ذلك زمان التشريع، والله سبحانه وتعالى يكلف عباده على قدر طاقتهم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون، والعمل الصالح مطلوب لله من العبد في الجملة على كل حال، وفي كل حال لأنه خلق عبدا لله، وعلى العبد أن لا يغفل عن خدمة معبوده طرفة عين، لكن لما علم سبحانه من ضعفنا وعجزنا لم يكلفنا من العمل ما لا نطيقه رحمة منه ورأفة بنا، حتى إنه علمنا أن ندعوه قائلين: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً) (3) أي ثقلاً من التكليف: {كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَتا) (4) وأمثال هذه الآيات والدلالات في الكتاب العزيز وفي الغراء كثير لا يحصى، فكما أن هذا الدعاء ونحوه مانع لأمر الله بتثقيل التكليف علينا، فكذلك ترك المداومة على الأعمال مانعة من فرضيتها علينا فهو مانع لأمر الله بأمر الله كما قال عمر: (نفر من قدر الله إلى قدر الله)، ألم تر أن الله سبحانه قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، ثم خلق لها أسباباً يجري نفوذها عليها إلى يوم القيامة، قال رجل يا رسول الله هل يجب الحج على الناس في كل عام؟ فغضب - صلى الله عليه وسلم - وقال: (لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما فعلتم، ولو لم تفعلوا لكفرتم)، وكذا غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرجل المواصل في الصوم حتى كاد يهلك، وقال الصحابة رأيناك تواصل يا رسول الله، قال: (أنا لست كأحدكم، أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني)، كل ذلك لرأفته بأمته، وقال: (آتوا من العمل ما
(1) سورة الأحزاب، الآية 21.
(2) سورة الحشر، الآية 7 (2) سورة البقرة، الآية 286. (4) سورة البقرة، الآية 286.
58 (1/58)
صفحة 59
(1)
تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا، وانظر إلى قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)، فإذا تفكرت في معاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية، عرفت يقيناً أن مطلوب الله ومراده من خلقه أن يعبدوه على كل حال، وفي كل لحظة، وأن لا يغفلوا عنه في كل نفس من الأنفاس، لكن لشدة رأفته ورحمته لم يحملهم إلزاماً إلا قدراً مخصوصاً من الطاعات، في أوقات مخصوصة، فافهم ذلك يا سالم تر شد
جميع
إن شاء الله، والسلام.
- مسألة:
وسألت عن الحديث المروي عنه - -، وهو قوله: (عصبة الزنيم، عصبة أمة، هل هو حديث صحيح عند أصحابنا؟
الجواب:
إني أرى أصحابنا يذكرونه في كتبهم الفقهية، ويحتجون به، ويعملون بمقتضاه، وأنا لم أجده نصاً بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، لكن وقفت على عدة أحاديث في هذا الباب وردت بمعناه، منها عن ابن عباس، ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن غيرهم. قال الشوكاني في شرح نيل الأوطار» وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث ابن الملاعنة من الملاعن له، ولا من قرابته شيئاً، وكذلك لا يرثون منه، وكذلك ولد الزني، وهو مجمع على ذلك، ويكون ميراثه لأمه ولقرابتها، كما يدل على ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور، وتكون عصبته عصبة، أمه، قال وقد روي نحو ذلك
(1) سورة المائدة، الآية 101.
59 (1/59)
صفحة 60
عن علي وابن عباس، فيكون للأم سهمها، ثم لعصبتها من بعدها على الترتيب اهـ كلامه وروايات قومنا يؤخذ بها في الفروع، حيث لا معارض لها،
والله أعلم.
- مسألة:
كيف الجمع بين أحاديث عرض أعمال أمته - وبين حديث الحوض؟ إذ يقال له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وكذلك يروى أن أعمال الأبناء والأقارب تُعرض على أقاربهم فيسروا ويتأذوا، ما تقول في هذا كله؟ أفدنا.
الجواب:
أما القول في الجمع بين الحديثين فلا أحفظ فيه شيئاً من أحد من أهل العلم، ولا وجدته في شيء من كتب الحديث، والذي يتجه لي في ذلك أن حديث الحوض له محامل يُحمل عليها، مما لا يوقع التنافي بينه وبين حديث عرض الأعمال عليه - - -، فمن تلك المحامل أنه لا يلزم من عرض الأعمال عليه كونه حافظاً لها إلى وقت البعث بل يمكن نسيانه لما صدر من أعمال. الأمة، أو من بعضهم مع كثرتهم، ويمكن الذهول عن ذلك لما في ذلك الوقت من الأهوال والشدة، ويمكن أن يكون سؤاله لربه لما وعده في أمته من العفو والتجاوز وإن صدر منهم ما يستحقون به العذاب. ويمكن أن أولئك الرهط الذين سُلك بهم غير سبيله أنهم أحدثوا من الأعمال ما لا تمكن معه الشفاعة الموعود بها في الأمة كالارتداد ونحوه والعياذ بالله وهو قد نسي ذلك، ولذلك لما قيل له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فقال فسحقاً فسحقاً، وإنما هو يعرف الأمة في ذلك اليوم معرفة إجمالية بالسمات والعلامات كالغرة والتحجيل ونحو ذلك، ولا يلزم أن يكون يعرفهم على التفصيل بأسمائهم وصفاتهم، هذا ما يظهر لي والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
60 (1/60)
صفحة 61
- مسألة:
ما معنى قوله: (اعبد الله على الرضى واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير، هل الصبر على ما تكره درجته أقل؟ وهل يخلو الرضى واليقين من صبر حاله؟ .... حلاً كافياً شافياً.
الجواب
إن هذا الحديث كقوله - - (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) معناهما واحد أو متقارب، فإن الأول درجة المقربين، والثاني درجة المؤمنين الصالحين، فإن عبادة الله تعالى مع الرضى بجميع ما قضى الله فيه من خير أو شر راضياً بذلك قلبه، مطمئنة جوارحه، لا يخالجه تلجلج، ولا استثقال لأمر القضاء، موقتاً قلبه بذلك أي إيقان، بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فهذه درجة الصديقين الكمل العقلاء، ودون ذلك درجة الصابر على المكروه، فالدرجة الأولى هي أعز وأكمل، فإن الراضي بالشي الثقيل على النفس بدون أدنى كراهة له أحب الى الله تعالى ممن تحمله صابراً مع كراهة له، فحينئذ يظهر لك أن الدرجة الأولى فوق الثانية، وأنها درجة الواصلين، والثانية درجة السايرين، وبين الساير والواصل فرق عظيم كبير كثير، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، كما أن قوله - - (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي فاعلم أنه يراك ولو غفلت عنه، فبينهما فرق كبير كذلك، والله أعلم.
61 (1/61)
صفحة 62
مسالة:
(1).
(r)
(0)
روى القطب في الوفا عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني حارثة، أنه كان يرعى لقحة في شعب (2) من شعاب أحد فأخذها الموت فلم يجد شيئاً ينحرها فأخذ وتداً فوجاها به في لبتها (4) حتى أهرق دمها ثم جاء إلى النبي - - فأخبره بذلك، فأمره بأكلها. خرّج لي فوائد هذا الحديث، التي عليها العمل مع أصحابنا، وهل الذبح بالسن والظفر يحرم الذبيحة، وحقق لنا مسألة ما ذبح المسلم، ولم يذكر اسم الله نسياناً أو عمداً.
الجواب:
والحديث الذي يرويه القطب في وفاء الضمانة أن رجلاً من بني حارثة كان يرعى لقحة في بعض شعاب أحد، فأخذها الموت، ولا حديد عنده، فوجاها بوتد، ثم سألوا النبي - - فأمرهم بأكلها فذلك كتلك، وفي معناه، قضية جارية كعب بن مالك، كانت ترعى غنماً لكعب في غنماً لكعب في جبل سلع، فأخذ شاة منها الموت، فذبحتها بحجر، فسألوه - - عنها فقال (كل ما أنهر الدم فكلوا، ليس السن والظفر وسأخبركم، أما السن فعظم، أما الظفر فمدي الحبشة). رواه البخاري، وغيره، وعليه الجمهور، أن الذبح جائز بكل ما أنهر الدم من حديد وحجر وخشب ونحوه، إلا ما استثناه الحديث كالظفر والسن والعظم، وهنا أقوال للعلماء، لا يسع المقام ذكرها، ومذهب الأصحاب هنا يوافق هذه الأحاديث، وما علمت أحداً أعلّها بشيء. وذبيحة المسلم إن لم يذكر اسم الله ناسياً حلّت وإن ترك تعمداً فالأكثر على تحريمها، والله أعلم.
(1) ناقة عشراء. المرجع الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي - مقابلة شخصية. (2) واد بين جبلين – نفس المصدر.
(2) ضربها - نفس المصدر.
(4) نحرها.
(5) أسال ..
62 (1/62)
صفحة 63
- مسألة:
ما معنى الحديث المروي عنه - - - أبغض الخلق إلى الله عالم يزور
العمال)؟
الجواب:
رضي
قد وردت عدة أحاديث في هذا المعنى اختلفت لفظاً واتحدت معنى، وهي عمومات أيضاً، ولها مخصصات منها لفظية، ومنها عادية، ومنها عملية، ألا ترى أنه -- كان له عمال أيضاً من أصحابه، وهم فضلاء، والصحابة - الله عنهم - فهل ترى يتناولهم هذا العموم؟ وكذا كان للخلفاء الأربعة من بعده عمال أيضاً من الصحابة قبل اختلافهم وافتراقهم فهل يتناولهم ذلك؟ وكذا الأئمة الراشدون المرضيون من بعدهم قد عملوا عمالاً من أفاضل المؤمنين فهل يتناولهم هذا العموم؟ لا ورب الكعبة، إنهم أهل الفضل والكمال، وكذا من يزورهم حباً لهم ورغبة في دينهم وتقواهم، لا في الدنيا وحطامها، وإنما المراد في الأحاديث هم عمال السلاطين والملوك الجورة، وكذا هم أنفسهم، والمراد بمن يزورهم لا لغرض أخروي، كقصد نهي عن منكر، أو أمر بالمعروف، أو أي غرض يتعلّق بالدين، ولا لتقيّة أو خوف شر، بل حباً لهم، وركوناً إليهم، وتقوية لباطلهم، وإعانة لهم على مناكرهم، وتطييباً لنفوسهم، واستخفافاً بأمر الدين، فهذا هو المراد من تلك العمومات، والله أعلم.
مسألة:
روي عنه إذا تم فجور العبد ملك عينيه فبكى بهما متى شاء)، وروي عنه - أربع من الشقاء جمود العين وقسوة القلب والحرص وطول الأمل. كيف الجمع بينهما؟ وما هذا الشقاء ولو تكلفت البكاء لا أستطيعه فكيف العلاج وما تفسير الحديثين؟
63 (1/63)
صفحة 64
الجواب
قوله - - (إذا تم فجور العبد ملك عينيه) إلى آخره. فالمعنى والله أعلم أن الإنسان على الأغلب يكون في أول عمره جاهلاً غافلاً عما يراد به، وعما خلق لأجله، فهو يتيه في سكرته وغوايته، حتى إذا تداركته العناية الإلهية، واستنار عقله وانتهت ضلالته، رجع إلى ربه واعترف بتقصيره في حق خالقه ومصوره، وألهمه الله الرجوع والإنابة، فقربه الله مولاه، وقبله وارتضاه، وملكه نفسه وهواه، فأصبح خائفاً راجياً خاشعاً خاشياً حازناً باكياً، وحق لمن عرف الله تعالى حق المعرفة أن يكون كذلك، ولا منافاة بين هذا الحديث والذي بعده، بل المعنى واحد، فإن تلك الأربع من أمهات الذنوب والخطايا، وأساس الشرور والبلايا، وهي جمود العين وقسوة القلب والحرص، وطول الأمل، وفيهن شقاء الدنيا والآخرة وأي شقاء أشقى ممن
بلي بواحدة منهن فكيف بمن قدر الله عليه أن يجتمعن فيه وكان النبي - يتعوذ منهن في أكثر دعواته فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعين لا تدمع، وعلم لا ينفع، ودعاء لا يرفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع واعلم أن البكاء ثمرة الخشية الراسخة في القلب، وهي ثمرة المعرفة بالله، ومعرفة الله هي العلم النافع، وهي التي أشار إليها -- بقوله: (ما فضلكم أبو بكر بفضل صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه)، أو قال (في صدره) وقال - (العلم علمان في اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم وعلم في
القلب وذلك هو العلم النافع فإذا تمكنت الخشية في القلب رق واستنار فاستضاء العبد بنوره إلى ملكوت السموات والأرض ونظر إلى عظمة الله سبحانه وإلى آياته الدالة على قدرته فعرف حقارة نفسه) {قُل انظُرُوا مَاذَا في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} (1) فإذا كان العبد بهذه الحيثية، عرف الله حق معرفته، فخافه حق مخافته، ومن
(1) سورة يونس، الآية 101.
64 (1/64)
صفحة 65
خاف من شيء هرب منه، ومن خاف من الله هرب إليه، إذ لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، فحينئذ يخضع العبد له ويتضرع بين يديه، فهذا معنى قوله (إذا تم فجور (العبد أي إذا انتهى ضلاله، وكل ما تم نقص، إذا تم أمر بدا نقصه، فحينئذ يخضع لربه ويتضرع بين يديه باكياً قائلاً: ها أنا عبدك هارب منك إليك، والله أعلم.
65 (1/65)
صفحة 66
[صفحة فارغة] (1/66)
صفحة 67
التاريخ (1/67)
صفحة 68
[صفحة فارغة] (1/68)
صفحة 69
- مسألة:
روى لي شيخنا الوالد عبدالله بن سليمان عن الشيخ صالح بن علي - رحمه الله- يقول: إن الانتماء على القبيلة الكبيرة لا بأس به، ولكن الممنوع الانتماء على فخذ من أفخاذها، فما ترى في هذا؟ وهل من رخصة؟
الجواب:
المحذورة،
هذا هو الحق لأن انتساب الرجل إلى قبيلته الكبيرة ليس فيه خروج عن نسبه، ولا تبرؤ منه، ولا التباس بالغير، ولا تدليس. وهذه الأمور هي ولأجلها ورد النهي وهي علله. وذلك كأن يقول الرجل: أنا أزدي وهو من بني هناءة مثلاً، أو من بني خروص أو معولي، أو جهضمي، ونحو ذلك، أو قال قحطاني، وذلك كله يصدق عليه أنه من تلك القبيلة لأن القبيلة الكبيرة جامعة أفخاذها وفصائلها، بخلاف ما إذا قال أنا مسكري، وهو جهضمي، أو بالعكس وكذا إن قال: أنا عبسي، وهو ذبياني أو بالعكس، لأن هذا تدليس وهو
لجميع
69 (1/69)
صفحة 70
الممنوع، لا إذا قال قيسي، أو مضري، أو عدناني، فهذا قد صدق ولم يكذب ولم يزور، ولم يدنس، ومن طلب تفصيلاً في نسبه من أي فصيلة أو فخذ فعليه إثبات بحثه، والله أعلم. وذلك إذا كان هو من فخذ من أفخاذ تلك القبيلة وهي تضمه في الجملة لا إذا كان أجنبياً عنها فذلك لا يصح، والله أعلم.
- مسألة:
نقل ابن الأثير في الكامل: أن عائشة -رضي الله عنها - لما بلغها قتل علي بن أبي طالب قالت فألقت عصاها ... البيت. ثم قالت من قتله؟ قيل لها
رجل من مراد فأنشدت
فإن يك نائياً فلقد نعاه
نعياً ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أم سلمة: أتقولين مثل هذا في عليّ؟!
قالت: إني أنسى فإذا نسيت فذكروني اهـ.
أفدنا؟ أقول: ما معنى استشهادها بالبيتين؟، وما تفسير البيت الثاني
الجواب:
لا أدري ما معناهما، وأرى أنه يسعني وإياك جهل ذلك، والعلم في هذا وغيره عند الله سبحانه وتعالى وأحمد لله رب العالمين على كل حال.
- مسألة:
وجدت في كتاب السير سئل جعفر بن السماك عن عمر بن عبد العزيز فقال: هو مثل الحسن البصري، وأحسب أنه معدود في الشكاك، فما القول
المعتمد فيه، أعني الحسن؟
70 (1/70)
صفحة 71
الجواب:
وأما الذي وجدته في كتاب سير المغاربة من سؤالهم لجعفر بن السماك عن عمر بن عبد العزيز فأجابهم، أنه مثل الحسن البصري، فاعلم أيها الشيخ أن سؤال العلماء وبحثهم عن الأحوال والمنازل في ذلك الزمان القديم لأمر أوجب السؤال، وأسباب تقتضي البحث عن الأحوال، وهو ما وقع بين الصحابة والتابعين من الافتراق والحروب والفتن والتحزبات والتعصبات، فهم بين داخل في ذلك ومباشر له، وبين كاف ومعتزل وبين مخطئ ومصوب، وواقف منتظر، فهنالك يجب على الإنسان أن يعلم حزب الحق من حزب الباطل، وأن يبحث عن الأسباب الموجبة، لكل حزب وفرقة ما ارتكبه وفعله واعتقده لأنهم في عصر واحد وإقليم واحد، وهم على دين واحد، وعلى أهل كل عصر وزمان ومكان تجب حقوق كثيرة لبعضهم على بعض أوجبها الإسلام بينهم، لا عذر لهم من أن يقوموا بها ويؤدوها على حسب المراتب والمنازل في الدين، فلذلك التزموا البحث عن الأحوال الواقعة والأسباب الكائنة، ليعطوا كل ذي حق حقه ويوفوه نصيبه وقسطه، وينزلوه منزلته، أما الآن وقد طال الزمان، ومضت تلك القرون وبعدها قرون وقرون، وكثرت التعصبات واختلفت النقول، فلا يلزمنا البحث عن حال من مضى بل لا يجوز ذلك:
وما مضى قبلك لو بساعة
فدعه ليس البحث عنه طاعة
وقد قلت نظماً جواباً لحمدان بن خميس اليوسفي في هذه المسألة:
ولم يك البحث والتنقيب ملتزما
عن عيب من قد مضى والستر ملتزم
فما علمت يقيناً دونما ريب فاحكم فيهم إن شئت تحتكم
وما يغيب ويخفى أو عراك به شك
ففرضك عنه الوقف يلتزم
وليس يلزمنا تقليد من سلفوا في ديننا بل علينا علمنا بهم
71 (1/71)
صفحة 72
قال رسول الله - -: (الأمور ثلاثة أمر بان رشده فاتبعوه وأمر بان غيه فاجتنبوه وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه) وفي رواية فقفوا عنه وقال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، ونحن ما بلغنا عن الرجلين شيء من المنكرات الشرعية، بل بلغنا عنهما أنهما أهل العلم والورع والزهادة الكاملة في هذا الحطام الفاني، ورفضهما للدنيا واستواء حجرها وذهبها عندهما، فعلى ما يبلغنا عنهما نرى أنفسنا لا نساوي تراب نعالهما، وإذا لم يكونوا هم الرجال فمن إذن نحن وأمثالنا جيف الليل ذباب النهار، أفنينا الأعمار في البطالة، والقيل والقال، فكفى بالمرء عيباً أن لا يكون صالحاً ويقع في الصالحين، فالسلامة يا ولدي في الكف عن الخوض في الأعراض، لا سيما الماضين من الصحابة والتابعين تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (1)، ونحن لا نبلغ مدى حدهم ولا نصفه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- مسألة:
كيف حالة الحسن والحسين مع أصحابنا وما التحقيق فيهما فإني وجدت الإمام القطب يترضى عنهما، وغير واحد من مشائخنا القدماء صرحوا بالبراءة منهما لأحداث ذكروها، وبلغني عن الشيخ أبي ستة أنه تولاهما، وهل تجتمع ولاية وبراءة في شخص واحد والعلم فيه واحد، مع أن الآخر أخذ من الأول، فكيف يسوغ له أن يخالفه أم هذه مسألة رأي ولكل نظره فيها؟ وكذلك رأيت أشياخنا فى عمر بن عبد العزيز بعضهم تولاه وبعضهم تبرأ منه. تفضل بتحقيق المسألة.
(1) سورة البقرة الآية 134.
72 (1/72)
صفحة 73
الجواب:
وأما الحسن والحسين فإنهما سبطا رسول الله -- وريحانتاه، وهو يحبهما ووردت فيهما أحاديث، أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد ملتمس للحق، وقد علمت الخلاف فيهما عند أهل مذهبك، أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره، ومنهم كان قريباً من ذلك وتبلغهم الحقائق بصحيح النقل أو، برفيعة من العدول الذين يكونون حجة عليهم في أمر الدين، فيحكمون على الناس بما شاهدوا منهم من الأحداث عياناً، أو بإقرار المحدث، أو بشهادة صحيحة ثابتة، هذه طرق العلم في الاعتقادات، ونحن نحسن بهم الظن، ونعذرهم ونقول حكموا بما علموا، وقامت به الحجة عليهم، أما اليوم فلسنا نحن مثلهم ولا علمنا في كعلمهم، ولا نقلد ديننا الرجال، وما كلفنا الله التنقيب والتفتيش على عيوب الناس، وعن حال من مضى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا
كَسَبْتُمْ.
وما مضى قبلك لو بساعة فدعه فليس البحث عنه طاعة
ذلك
والعاقل يشتغل بعيوب نفسه عن غيره، ويسعى في تخليصها ونجاتها، وعليه أن يحسن الظن بجميع المسلمين، ويلتمس لهم الأعذار، ويحملهم على المحامل الحسنة، ما وجد سبيلاً إلى ذلك، وقد قال: (إذا كان بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره)، هذا فيمن تعاين وتشاهد، فكيف بمن بيننا وبينه قرون عديدة؟ نحن نحسن بهم الظن، ونكل أمرهم إلى بارئهم ونرحمهم، فالرحمة واجبة لجميع خلق الله، حتى للكفار: (ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)، (ارحم تُرحم)، (فإنما يرحم عباده الرحماء)، وكيف ولهم السوابق والفضائل ونحن لا نساوي نعلاً من نعالهم، وليس القول في أولئك من واجبات ديننا، والله أعلم. وكذا القول في عمر بن عبد العزيز، فإنه تُروى عنه الفضائل الجميلة،
الله من
73 (1/73)
صفحة 74
والمناقب الحميدة، فنحن نحبه على ذلك، ونحب كل مسلم أطاع الله واجتنب هواه، وعمل بما علم، والله أعلم.
ولا تستغرب يا ولدي خلاف العلماء في أمر الولاية والبراءة بل وفي غيرهما، فإن كلاً متعبد بقدر علمه، ويحكم بما أداه إليه اجتهاده، ولا يلزم أحد أن يقلد دينه الرجال، وخصوصاً في أصول الدين، فالتقليد فيها حرام، لأن الله تبارك وتعالى ما كلف أحداً أن يقول أو يعتقد ما لا يعلم بخلاف الفروع وأحكام المعاملات التي يحتاج الناس إليها، وتعم بها البلوى، فإن من لم يقدر على استنباط حكمها من الكتاب أو السنة سأل العلماء فأفتوه، وعمل بفتواهم، وإن وجد الخلاف في شيء منها ولم يقدر على ترجيح الأقوال بالأدلة فكذلك يسأل العالم المرجح فيعمل بما رجح له من تلك الأقوال، أما الأمور الاعتقادية فنوعان:
نوع حجته من العقل فلا يعذر فيه عاقل بعد قيام حجة التكليف. ونوع لا تقوم على الإنسان الحجة به إلا من طريق النقل، ولا يؤخذ الأمر نصوص الكتاب أو السنة أو الإجماع القطعي دون الظني، فإن الإجماع أيضاً نوعان قطعي وظني كما هو معلوم من تقريرات أصول الفقه، فالقطعيات تفيد العلم والعمل، والظنيات تفيد العمل دون العلم هكذا عند أكثر الأصوليين مع خلاف في الكل، والله أعلم.
وسألت الشيخ إبراهيم أطفيش ما نصه (وجدت في غالب كتب أصحابنا البراءة من الحسن والحسين، ثم لقيت في صحيفة 240 آخر سورة التغابن من الجزء السادس من تيسير التفسير ما يدل أنه رضي الله عنه يتولاهما فأجاب بما نصه: (أما الحسن والحسين فقد ذكر أبو ستة من المتأخرين أنهما في الولاية كسائر الصحابة)، وقال قطب الأئمة كذلك ما يفيد أنهما كسائر الصحابة، الأصل فيهما الولاية ولم يظهر منهما ما يوجب البراءة،
74 (1/74)
صفحة 75
وكان حبهما في الله أحق لأنهما حفدة رسول الله وحباه (1) ولا يؤذى رسول
الله في حفيديه رضي الله عنهما.
سؤال:
عن الحكم في سيرة أهل عُمان وتفرق أهوائهم هذا إلى ... وهذا إلى ... (أجنبي) يزعم أنه يدعو إلى حق وأنه يطلب نصر .. (القيادة الداخلية) وأن .. القيادة باقية وحالة .. (الأجنبي) غير مخفية ولا يحل لمؤمن أن يثق به، فهل ترى هذا جائزا لمن يستعين ... أو يسع السكوت. ووالله يا شيخي ما سألتك. عن هذه المسائل تعنتاً ولكن تعلماً، فأنقذني عافاك الله وأثابك، وقد رددت لي مسألتي سابقاً بغير جواب فدهشت بذلك سامحك الله
(2)
الجواب:
وأما ما ذكرت عن أهل عُمان، فهذه عندي أمور مشتبهة، بل أمور هذا الزمان كلها كذلك وعلى ذلك، وهو مصداق الأحاديث الواردة في حال آخر الزمان، وأمارات الساعة منها قوله: (إذا رأيت الناس هكذا، ويشبك بين أصابعه فالزم بيتك، وامسك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر) ومنها (فعليك بخويصة نفسك)، ونحو هذا في السنة كثير، والأعمال بالنيات، والنيات خفية لا يطلع عليها غير من يعلم السر وأخفى. وقد قال – الأمور ثلاثة أمر بان رشده فاتبعوه، وأمر بان غيه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فقفوا عنه فنحن نقف عما لم يتضح لنا حقه أو باطله، والله محيط بعباده وبأعمالهم، وهو الوكيل عليهم، وإليه أمرهم ومرجعهم،
(1) لحافه
(2) ما بين قوسين هو من محقق الكتاب والعذر للقارئ الكريم.
75 (1/75)
صفحة 76
فينبئهم بما كانوا يعلمون، ومن أحب نفسه أشغلها بالنظر في عيوبها، واستعظم ذنوبها واستصغر ذنوب الناس، وأعرض وأغضى عن عيوبهم، فعليك يا ولدي بخويصة نفسك، ودع أمور العامة في هذا الزمان، وكلهم إلى بارئهم. هذا وأما (القائد) فقد قيل فيه باختلاف إذا خذلته رعيته، من قال تجوز التقية والاعتزال يقول (قيادته) باقية، إلى أن يجد المناصر، ومن قال لا تجوز التقية له، قال عليه أن يقاتل حتى يقتل، فإن سلم أمر المسلمين على هذا واعتزله بُرئ منه، وبطلت (قيادته)، وأنا ما عندي علم وبصر في ترجيح الأقوال، ففرضي الوقوف والله أعلم بالحق والصواب في هذا وغيره ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.
وسابقاً ما سكت عن جوابك جفاء ولا استخفافاً بحقك، ولا لسوء ظن فيك معاذ الله من ذلك كله، ولكن ذلك مبلغ الجهد مني في ذلك الوقت، لأنني لا أعلم المسألة تحقيقاً، ولا خير في التكلف، وقد علمت ما جاء فيمن أفتى بغير علم، والناس يظنون في فوق ما أعلمه من نفسي، فيا الله عفوك، مع أنني في ذلك الوقت لست فارغاً لمطالعة الأثر، والآن هذا ما تيسر من القول على أسئلتك، وأكثره نقل من آثار العلماء، فخذ بما بان لك حقه، ودع ما سواه، والله يهدينا وإياك وجميع المسلمين المبتغين وجه الله إلى ما فيه رضاه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
مسألة: تحقير الأسماء في التاريخ العربي
قد نسمع كثيراً من العوام يسمون الأطفال سنوراً، وإذا غضبوا قالوا حماراً، أو ثوراً وغير ذلك، وننهاهم عن ذلك، وربما يرجع بعض ويتوب، ثم يعود، وربما لا يرجع ويستخف إذ هذه طبيعة فيهم ينشأ عليها الصغير والكبير، ولا قصد لبعضهم في تحقير، ولكن كناية عن قلة الفهم والبلادة، وفي السنور لصغره
76 (1/76)
صفحة 77
فهل من رخصة في عدم البراءة ممن سمعت؟، وفي السكوت عنه إذا نصحته
مرة ثم عاد؟، وهل هذه من الكبائر؟ أفدنا يرحمك الله.
الجواب:
إن كان المقول له ذلك صغيراً دون البلوغ، وأراد بذلك التحبب والمداعبة فلا بأس به، كما كان يداعب أحد الصبيان ويقول له: (أبا عمير ما فعل النغير) (1)، لطير كان يلعب به ثم مات فحزن عليه، وقوله أبا هريرة،
وربما قال أبا هر لهرة كان يلعب بها حال صغره، فثبت له ذلك إلى اليوم. وأما الكبير المسلم فإن قصد تحقيره وإهانته بذلك فتلك كبيرة تجب بها البراءة، وأما إن كان مشابهاً للثور أو للحمار في البلاهة وقلة الفهم وهو من العوام الجهلة، ولم تسبق عندك له ولاية ولم يقصد القائل تنقيصاً وعيباً وإنما يوبخه على ما يصدر منه من خلاف الجائز أو خلاف الأولى، فواسع لك تركه والإعراض عنه لقوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (2)، وأكثر كلام العوام لغط ولغو، ما لهم فيه عقد نية فعسى الله أن يعفو عنهم ولا يؤاخذهم به، لأن الأعمال بالنيات، تعتبر من خير أو شر، والله أعلم.
(1) اسم طائر صغير. وقد جاء في كتاب الاستذكار للإمام الحافظ ما نصه (أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثني قاسم بن أضبع، قال: حدثني محمد بن عبد السلام الخشني، قال: حدثني محمد بن بشار بندار، قال حدثني سعيد بن عامر، قال حدثني شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاطفنا حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير، ما فعل التغير».
: (الاستذكار للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة 463 هـ، الجزء الثامن صفحة (223 توزيع مكتبة عباس أحمد الباز مكة المكرمة. أنظر أيضاً: الطبقات الكبرى لابن سعد، المجلد الثالث في البدريين من المهاجرين والأنصار، دار صادر للطباعة والنشر - دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1958 م، صفحة 506. (2) سورة الأعراف الآية 199.
77 (1/77)
صفحة 78
مسألة,
روي لما أعاد أبو بكرة قذف المغيرة بعد جلده، هم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - بإعادة الحد عليه، فقال له علي بن أبي طالب: إن فعلت رجمت صاحبك، ما معناه وتفسيره؟
78
الجواب:
وأما قضية أبي بكرة مع أصحابه في شأن المغيرة بن شعبة، فلا أدري ما معنى قول علي في ذلك، ولا يظهر لي والعلم عند الله. (1/78)
صفحة 79
م
الشيخ
أركان الإسلام الخمسة (1/79)
صفحة 80
[صفحة فارغة] (1/80)
صفحة 81
مسألة:
شهادة التوحيد
وجدت في الأثر منطبقاً أن التوحيد شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن ما جاء به حق. أقول على جهة المذاكرة هل يسوغ أن يقال ما جاء به حق داخل تحت قوله أشهد أن محمداً رسول الله، فإن من اعترف بنبوة محمد التزم الاعتراف بكل ما قال به اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم.
الجواب:
أقولُ إنه يسوغ أن يقال ذلك، وعندي أن الجملة الثالثة تشتمل عليها الثانية على طريق الإجمال، وإنما عبروا بذكرها تفصيلاً لذلك الإجمال، لأن كل مجمل لا بد له من تفسير، فاختاروا ذلك توضيحاً لذلك الإجمال، لأن كل مجمل لا بد له من تفسير فاختاروا ذلك توضيحاً، وتسهيلاً على الأغبياء
81 (1/81)
صفحة 82
لأهمية مقام التوحيد، وأحسب أن بعض العلماء يكتفون بالجملتين الأوليين
والله أعلم. إن لم يخني حفظي
(1)
الصلاة
مسألة
واختلفوا في أوقات الصلاة فقال بعضهم كل صلاة انفردت بوقتها، وقال بعضهم الظهر والعصر مشتركان في وقت واحد، وكذلك المغرب والعشاء وصلاة الصبح بوقتها على حدة، وبهذا القول أخذنا وعليه اعتمادنا، وقال بعضهم صلوات النهار كلها في وقت واحد وصلوات الليل في وقت واحد وقيل إن الصلوات الخمس كلها مشتركات في الوقت على قدر تسابقهن من أول الليل إلى آخر النهار. ما دليل هذه الأقوال؟ وهل هي أقوال معمول بها؟
الجواب:
عن أوقات الصلوات فاعلم أنني وجدت الخلاف في ذلك كما وجدته وحكيته، ولا أعلم أدلتها إلا القول الذي نحن عليه الآن. إن دليله حديث تعليم جبريل علام للنبي - - في صلاته به في المسجد الحرام مرتين الأولى في أول الأوقات، والثانية في آخرها، ثم قال له ما بين الوقتين لك وقت، وهو حديث يكاد يبلغ التواتر فنحن على ذلك عملنا، والله أعلم.
(1) وجدت في تحفة الأعيان قضية وقعت في عمان في عهد الإمام عبد الملك بن حميد (القرن الثالث الهجري) تشير إلى اقتتال يهوديين فقال أحدهما: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله». فأعانوا أخاهم المسلم واتضح لاحقاً أنه كان يخدعهم ولكن القاضي موسى بن علي قال لا يستحق القتل لأنه يفترض أن يكمل وأن جميع ما جاء به من عند الله». المصدر: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان عبد الله بن حميد السالمي، مسقط، 2000، ص 135.
82 (1/82)
صفحة 83
سؤال
في التيسير لا يقبل الله صلاة من لم تدع لزوجها، أو لم يدع لوالديه، ما دليل هذا؟ وما حجته؟
الجواب:
هذا تشديد كبير، ولعلّ المراد من تعمد ذلك قاصداً خلاف السنة، أما من نسي، أو سها في مرة أو مرتين، فالظاهر أن لا يكون الحكم كذلك، ولم أجد دليلاً على ذلك، والله أعلم.
- مسألة:
في الأثر، والنازل من الرأس والخارج من الصدر قيل ينقض الصوم والصلاة، وقيل لا ينقضها ما وجهه؟ وهل فرق بين ما إذا تعمد صرطه أو
لم يتعمد؟
الجواب:
إن كان ذلك المنعقد دماً أحمر، فالوجه واضح وهو تشبيهه بالدم المسفوح الناقض للصلاة والوضوء هذا في جانب الصلاة، وفي جانب الصوم، بالأولى لأنه بلع نجساً. وأما إن كان من الأخلاط وفضولات البدن كالنخام والمخاط، فوجه النقض أنه لما كان منعقداً صار كالشيء المأكول، والأكل للشيء ناقض للصوم والصلاة.
ووجه القول الثاني أنه ليس ذلك أكلاً، وإنما يكثر حدوث أمثال هذا في كثير من الناس لكثرة الأخلاط واختلاف الأمزجة فلا يمكن التحرز منه
83 (1/83)
صفحة 84
لعموم البلوى، كما رخص لهم في بلع الريق الرقيق، وهذا هو الصحيح عندي واللائق بمقاصد الشريعة السهلة السمحة، والله أعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(1)
- مسألة:
قال أكثر أصحابنا: إن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام، وقال بعضهم: إنها مرتبطة ونقل أبو محمد إجماع الناس أنه إذا تبين الإمام أنه مشرك، أن المأمومين يعيدون صلاتهم، بخلاف الجنب والمتلبس بنجاسة ما الفرق؟ وما حجة القولين؟ أعني قول الارتباط وعدمه.
الجواب:
?
الذي أقول به وأرجحه أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، للأحاديث الواردة كقوله - -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) ونحو ذلك، في عدة أحاديث تدل على الارتباط تصريحاً أو ضمناً، والقائلون بعدم الارتباط لا أدري ما حجتهم، وما نقله أبو محمد من الإجماع على إعادة الصلاة إذا تبين الإمام مشركاً دليل على الارتباط بصلاة الإمام والجنب، والمتلبس بنجاسة، وغير المتوضئ، ونحو ذلك يوجد في إعادة الصلاة خلفهم الخلاف المبني على الارتباط وعدمه، فمن قال بالارتباط يلزمهم الإعادة، ومن لا فلا، والله أعلم.
(1) كتب الشيخ خلفان في آخر الصفحة المسألة التي ذكرت أنك وجدتها في اللباب نعم هي المسألة النخلية البركاوية فأحسنت وكان في نفسي كذلك لكنني أحجمت عن الجواب شكاً
ووهماً، والسلام عليك.
84 (1/84)
صفحة 85
مسألة:
عبارة في الإيضاح تدل أن في المذهب قولاً بالقراءة في الظهرين وآخرة المغرب، ورأيت الإمام القطب في ذهبه نسب الأحاديث إلى المخالفين، فهل يوجد في المذهب قول؟ وهل تنتقض صلاة المتعمد؟
الجواب:
العشاء،
أما قراءة السورة بعد الفاتحة في الظهرين وآخرة المغرب، وآخرتي فلم أقف على ذلك عن أحد من أهل المذهب، وإن كان حكاه صاحب الإيضاح عنهم فهو أعلم بذلك، وأهل المذاهب من قومنا يقولون بذلك، ووردت عنهم في كتب الحديث أحاديث كثيرة عن جملة من الصحابة رضوان الله عليهم، وقد أشار القطب إلى حديث جابر بن زيد في قوله في صلاة المنافقين أن قوله لا يذكرون الله إلا قليلاً يعني في صلاة
-
العصر، قال: قد يستدل منه أن في العصر قراءة غير الفاتحة، ثم علل هذا الاستدلال بإمكان كون الذكر كثيراً من جهة الترتيل وعدمه، وقد علل أيضاً عدم الأخذ عند الأصحاب بتلك الأحاديث مع كثرتها وتظاهرها بكونها أحادية، قلت والآحاد يوجب عملاً عند أكثر الأصوليين، وإنما هو لا يجب به العلم عند الأكثر وفي الكل، خلاف وهل أكثر الأدلة العملية أحادية ولعلها لم تصح عندهم أو أعلوها بشيء
(1)
مسألة:
قال القطب رحمه الله تعالى: (وإذا كان الأرض يدور فيها الطريق اعتبر الدوران وقصر ولو كان تقطع في وقت قليل لو لم تدر ما أنت قائل
(1) علق الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي على المسألة بقوله: (ثم اطلعت في حاشية الإيضاح أنهم قدروا القياس على الأحاد. اهـ، والله أعلم).
85 (1/85)
صفحة 86
في مثل هذا؟ وفيمن توجه إلى قرية دون فرسخين من وطنه ثم إلى أخرى مقابلتها وهي دون فرسخين أيضاً ولو عدت خطواته لكانت فرسخين إلى
وطنه.
الجواب:
في المسألتين خلاف بين الفقهاء، وما قاله القطب في الأولى أنا أعمل به في أحيان وتارة أتركه خروجاً عن الخلاف. وأما الثانية فالأولى فيها عدم القصر، لأن في الأولى الطريق القريبة أشق بأن كانت في جبال كطريق اللجيلة من سمائل. أما الثانية فالقريتان متساويتان في المسافة ولا خشونة في طريق إحداهما، وفي مثل هذه الأمور يعجبني الأخذ بالأحوط والأحزم
والله أعلم.
- مسألة:
ذكر أبو يعقوب -رحمه الله- في آخر كتابه الدليل والبرهان أن من رفعه الله إلى السماء ليس عليه شيء من الشرائع المعهودة في الأرض، فما تقول في هذا؟ وفيمن ارتفع فصار أعلى الكعبة كيف تكون صلاته؟ وأين قبلته؟ أفدنا جزاك الله خيراً كثيراً.
الجواب:
ما ذكره أبو يعقوب حق، لأن التكليف إنما توجه على عقلاء سكان الأرض من الثقلين الجن والإنس إليهم أرسلت الرسل، وعليهم أنزلت الكتب، منذ عهد آدم إلى اليوم، وأما سكان السماوات فلا تكليف عليهم، وإنما عبادة الملائكة تبرع ومحبة لله، لأن التكليف حمل ما فيه مشقة ولا مشقة عليهم.
86 (1/86)
صفحة 87
وكذا من رفعه الله إليهم يصير في حكمهم.
ومن كان فوق الكعبة إن كان على سقفها فقد علمت ما قيل من الخلاف وعلمت فيه قول جابر وأما من علا في هوائها فذلك لا يجوز لأحد اختياراً. ومن اضطر إلى ذلك فقد علمت حكم المضطر وأن للضرورات أحكاماً غير
الاختيارات، والله أعلم.
- مسألة:
وفي المسافر إذا صلى خلف المقيم ونوى ركعتين فرضاً وركعتين نفلاً هل هذا قادح في صلاته؟ ومن فعل جهلاً ما يلزمه؟
الجواب:
إني أحسب أنه يختلف في ذلك ولعلّ الخلاف مبني على الخلاف في صلاة المأموم بارتباطها بصلاة الإمام، فمن يقول مرتبطة فهذه النية تضره ومن يقول لا وفي الحقيقة كذلك أن الركعتين فرض والأخريين نفل، فعندي أنه لا يضره ذلك. والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
- مسألة:
قال الشيخ عبد العزيز في شرح رائية الصلاة، وإن في كتب المشارقة أن المصلي إذا تفكر في أمر دنيوي متعمداً لا تبطل صلاته، وقيل تبطل، غير أنه غير معول عليه ولا مأخوذ به عندهم، وما هو المعتمد الأول أو الثاني وما
دليل الأول؟
87 (1/87)
صفحة 88
الجواب:
عما تحكيه عن الشيخ عبد العزيز صاحب الرائية حاكياً هو له عن كتب المشارقة: أن التفكر في أمر دنيوي في الصلاة عمداً لا يفسدها فإني لم أطلع على هذا في شيء من كتب المشارقة، والراجح عندنا فسادها بذلك إذا تفكر عمداً، والله أعلم.
مسألة:
ذكر الشيخ - رحمه الله- في الجزء السادس صفحة 94 مسائل أفتى فيها داؤد بن أبي يوسف منها الخامسة، قال النوافل من الصدقة والصوم وصلاة التطوع، تجزي الإنسان لما عليه من تبعات الناس أقول ما وجه هذا وما
تفسيره؟
الجواب:
وأما النوافل فلعل المفتي أراد بتبعات الناس ما كانت مجهولة لا يعلمها معينة، أو لا يعلم أربابها فذلك كذلك، أو يعني ما لا يقدر على التخلص منه، فكذلك أيضاً لا دلالة على هذا من الكتاب والسنة، أما مع القدرة على الخلاص، ووجود الأرباب فلا أعلم ذلك، وظني أنه يعني ما ذكرته لك، والله
أعلم.
- مسألة:
هل تقبل شهادة قومنا فيما يوافقون فيه أصحابنا كأوقات الصلوات وطلوع الفجر وغروب الشمس للصوم والإفطار وهل فيهم من يخالف هذا؟
88 (1/88)
صفحة 89
الجواب:
إنا نقبل شهادتهم في مثل هذه الأمور من العبادات، لأن هذه تقوم الحجة فيها بشهادة الواحد من أهل القبلة، وقيل باثنين، والله أعلم.
- مسألة:
ومن المصنف وعن بشير، أن الرجل إذا اغتمس في الماء حتى ترطب بدنه كله أنه إن نوى به وضوء الصلاة أجزاء، هل هذا الإجزاء يخرج عندك للصلاة كانت نفلاً أو فرضاً أو للجنابة فقط؟ ويتوضأ للصلاة غيره وما وجه هذا القول وهل عليه عمل وأحسبه يعني الأول لأنه ذكرها في باب نية الوضوء وذكر قبلها وبعدها مسائل وضوء الصلوات وفي معناه قول الشيخ
السالمي: ومن أتى بغسله المسنون
يجزيه عن وضوئه المصون
الجواب:
نعم
هذه الصفة يعبر عنها الفقهاء بالإجزاء عن الوضوء وعن غسل
الجنابة ونحوه أما الغسل من الجنابة فالمراد منه تعميم الجسد كله بالماء بعد إزالة النجاسة وتنقية موضعها فهذا هو الواجب المعقول المعنى والتعميم واجب تعبدي فإذا حصل تعميم الجسد بعد إزالة النجاسة سقط الوجوب بذلك وخرج به عن عهدته وحركة الماء حال الانغماس تكفي عن إمرار اليد
عندهم.
وأما للوضوء فإنه تعبدي أيضاً والنية في التعبديات واجبة ولا يكفي فعلها بدون نية الأداء للمتعبد به فإذا نوى بذلك الغسل أو الانغماس وضوءاً لصلاة نفل أو فرض أو أطلق هكذا ولم يخصص أجزاه أيضاً عند الأكثر لحديث من
89 (1/89)
صفحة 90
توضأ بعد الغسل فليس منا رواه الطبراني عن ابن عباس بضعف، والله
أعلم
(1)
سؤال:
يوجد في بعض السير لما أراد النبي دفن ابنته رقية رضي الله قال: أيكم لم يقارف أي يجامع هذه الليلة، قال أبو طلحة: أنا قال فانزل في قبرها (2). ما الحكمة في هذا؟
الجواب:
لا أعلم الحكمة في قوله الا الله يقيناً والذي يتراءى في ذهني أن المجامع تلك الليلة يتذكر الجماع وصورته فإذا أنزلها في القبر فكأنه مع زوجته في تلك الحال فيتذكر ما هناك فأراد - - إبعاد ذلك، من هذا يظهر لي والعلم عند الله سبحانه.
- مسألة:
-
من المعارج عن - أبي عبدالله سألت أبا علي موسى بن علي عمن صلى الظهر خمساً، أو قال عمن زاد في الصلاة ركعة سهواً هل تنتقض صلاته؟
(1) تعليق الشيخ العلامة سالم بن حمد: (ثم اطلعت في سنن أبي داود بسنده عن عائشة قالت: كان رسول الله لا يغتسل ويصلي الركعتين وصلاة الغداة ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل.
اهـ).
هلال بن
أسامة
(2) يوجد في كتاب الطبقات الكبرى ما نصه (أخبرنا محمد بن عمر، حدثني فليح بن سليمان عن عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي، جالساً على قبرها فرأيت عينيه تدمعان فقال: فيكم أحد لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله. قال: انزل) كتاب: الطبقات الكبرى لابن سعد، المجلد الثامن في النساء، دار صادر للطباعة والنشر – دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1958 م. صفحة 38.
90 (1/90)
صفحة 91
قال: لا، قال أبو عبدالله وأما أنا فأقول تنتقض قال شيخنا السالمي وأصل قول أبي علي العفو عن الخطأ والنسيان الوارد في القرآن اهـ. نقلاً بالمعنى أقول ويستأنس لقول أبي علي ما رواه أبو داود عن عبدالله قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً فقيل له أزيد في الصلاة قال وما ذاك قال صليت خمساً فسجد سجدتين بعدما سلم قال من حشى على السنن أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وهو نص في المطلوب اهـ. .. وراجعت مسألة اللقطة ورأيت الصواب فيها ما نقلته واستغفر الله من قول بلا علم وأحسنت وجزاك الله خيراً وما حفظته أنا لم أجده فهو باطل لا أصل له قال شيخنا في شرح المسند إنما أمروه بإنفاقها على الفقراء تعففاً واحتياطاً فقط وهو عين ما استخرجت.
مسألة:
ما تفسير قوله: (ما أعطي العبد خيراً من أن يؤذن له في ركعتين يصليهما)، رواه في القناطر
الجواب:
إن الحديث يدل على تعظيم فضل الصلاة وأنها أفضل الأعمال على الإطلاق، وكذا يقول العلماء: (أنها أفضل العبادات، وأعظم القربات، وأنها صلة بين العبد وربه، وذلك لاشتمالها على أنواع كثيرة من أصناف العبادات، ففيها قراءة القرآن والركوع والسجود والتسبيح والتكبير والتقديس والتهليل، والتعظيم، وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً).
،
91 (1/91)
صفحة 92
هذا في الكلام على خصوص الصلاة في نفسها عن سائر الطاعات، وإن كان قد أشكل عليك معنى الإذن، فذلك أن العبد آلة مسخرة محركة مسكنة
بيد القدرة الإلهية، فلا حول له عن التحرك إلى شيء من معاصي الله إلا بحول الله، ولا قوة له على شيء من أفعال الطاعات، إلا بقوة الله، فهو معنى قولك لا حول ولا قوة إلا بالله، فمن ارتضاه الله تعالى لطاعته وخدمته ألهمه ذلك في قلبه ورغبه في القيام إليه والسعي والحركة فيه ومن طرده عن حضرته كرّه له أفعال الطاعات وبغضها إليه وسلّط عليه الشيطان لعنه الله، فألقى عليه التثبيط والكسل. قيل: اشترى رجل جارية سوداء، فلما جن الليل أوى إلى فراشه، وقامت هي إلى مصلاها، فلما مضت هنيهة من الليل، نظر إليها فإذا هي ساجدة تقول بحقي عليك إلا ما غفرت لي، فقال لها مولاها غلطت كيف تقولين بحقي عليك هلا قلت بحقك علي، فقالت: يا مولاي لما غلطت لو لم يكن لي منزلة عنده، لما أقامني بين يديه وأنامك في فراشك، أو كلاماً هذا معناه، فالعبد لا يقدر على شيء إلا بتوفيق الله، فقد أمر بالأخذ في الأسباب، والسعي إليها والتوفيق بيده سبحانه وتعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الصوم
- مسألة:
هل للمضطر الذي أحيا نفسه بشراب في رمضان من قول أن ليس عليه
بدل؟
92
الجواب:
لا أحفظ قولاً بعدم وجوب البدل، والله أعلم. (1/92)
صفحة 93
- مسألة:
ومن وجب عليه الصيام في السفر والشهر عندهم ثلاثون يوماً مثلاً. وفي وطنه 29 يوماً أو العكس ما الذي يلزمه إن رجع وأراد القضاء
الجواب:
من وجب عليه صيام رمضان فيعجبني الأخذ فيه بالأحوط، بأن يصومه ثلاثين يوماً، وكذلك يقضيه إن وجب القضاء، والأخذ بالأحوط في العبادات مطلوب، والله أعلم.
الزكاة
- مسألة:
من كم قرش تجب الزكاة؟ ويقول الصناع أنه يصفى خمسة مثاقيل
ونصف وأصله سبعة.
الجواب:
إن أعطى الزكاة من القروش فالنصاب معلوم أنه عشرون قرشاً عن مائتي درهم، وفيها نصف قرش، فذلك كاف مع قطع النظر عما في القروش من النحاس لأن ذلك في الكل أعني في المُخرج والمخرج منه وأما إن أعطى عن القروش فضة خالصة فلا يعتد بما فيه من النحاس وإنما يحسبها خالصة، والله أعلم.
333
93 (1/93)
صفحة 94
سؤال
اختلف أصحابنا فيمن أعطى زكاته الجبار، هل تجزى عنه أم لا قولان
ما وجههما تفضل بالبيان؟
الجواب
وأما من
أعطى زكاته للجبار فالخلاف في إجزائها عنه كما علمته،
ووجهه فيما يظهر لي أن من قال بالإجزاء يقول إنه من ولاة الأمر، فتلزم طاعته، وحقوقه للعموم الوارد في الآيات والأحاديث، وإثمه وتعدياته إنما هي
أنه:
عليه، هو المسؤول عنها، ولا تسقط بذلك حقوقه. ومن قال لا تجزي يرى إذا لم يستقم كما أمره الله ورسوله فليس من ولاة الأمر حقيقة، بل هو غاصب لأمر المسلمين، متعد عليه، فلا حق له ولا طاعة، وفي هذا أحاديث
أيضاً والله أعلم.
- مسألة:
(1)
سألتك سابقاً عن مسألة البانيان وفي حال مراجعتي اللباب اطلعت على مسألة عن ابن عبيدان رحمه الله وإذا قدمت بضائع أو دراهم من الهند إلى مسكد يبلغ فيها النصاب للبانيان الذين هم سكان مسكد، فلا زكاة عليهم فيما يقدم من أموالهم، إذا كانت تؤخذ منهم الجزية اهـ)، فهل يفهم منه جواز أخذ الزكاة من المشركين؟، وهل قال أحد بذلك وهل هم مجوس؟ لأن عبادتهم تشبه عبادة الفرس، وتشبه عبادة قوم السامري. تفضل حقق لنا المسألة:
(1) اسم مسكد متداول في الماضي عند العامة من الناس أما الاسم الصحيح فهو مسقط. ولعلها لإطلالها على الجبال.
94 (1/94)
صفحة 95
الجواب:
لا تظن أيها الشيخ أنني أكتم العلم عنك، ولا عن غيرك من مستحقيه وإنما أنا بشر ضعيف وأجهل أكثر مما أعلم بأضعاف مضاعفة، ثم من العلم أن يقول الرجل فيما لا يعلم لا أعلم، وقد قال عز من قائل: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)، فأنا أعلم الناس مما علمني الله، وما لم أعلمه ففرضي فيه أن أقول لا أعلمه، والبانيان سكان مسكد، ومطرح، أنا إلى هذه الساعة التي أكتب فيها هذا الجواب والله لا أعلم ديانتهم وإنهم من أي الملل، وذلك لأنني ما تعبدت فيهم بشيء حتى يجب عليّ علمهم وطلبه.
(1)
"
أما الزكاة فلا زكاة في أموال أهل الشرك بلا الجزية إن كانوا أهل ذمة وعهد، وإلا قوتلوا وغنموا هكذا عند عامة المسلمين لأن الزكاة إنما هي للمسلم طهارة له ولماله من الشوائب والمشرك لا يطهره شيء إلا الإسلام، ولعل الشيخ ابن عبيدان يعني بالزكاة ما يأخذه الحكام في الفرض باسم الرسوم والمعشرات، فالظاهر أن ذلك يأخذون عن كراء الأراضي التي تنزل بها البضائع والأمتعة، والله أعلم.
- مسألة:
أفدنا عن تحقيق مسألة الأنواط، وعن تحقيق مسألة الزكاة أيضاً؟
الجواب
سلام على الشيخ الفاضل طالب العلم المجتهد في طلبه سالم بن حمد بن سليمان الحارثي جعله الله ممن أراد حرث الآخرة أما بعد: فإنك طلبت مني تحقيق مسألة الأنواط، وجواز بيعها بسكة الذهب أو الفضة، وقد رأيت جواب
(1) أي كلفت.
95 (1/95)
صفحة 96
الأدلة الإمام القطب في ذلك وترخيصه، واحتجاجه بتلك التي ذكرها. فاعلم أرشدك الله فإنا في هذه المسألة مع شيخنا السالمي والإمام محمد بن عبدالله على المنع من ذلك، ولا أقول إلا كما قالا، ولا أرى الترخيص في ذلك، لأن الورقة نفسها وإن لم تكن من جنس المعدن القريب، فقد تقربت إليه ودخلت فيه، واجتمعت به بجامع الصرفية، ولأنه يبدل منها لا محالة، وبدل الشيء هو مثله، وحكمه حكمه، وقد سألني الشيخ أحمد بن حمدون عن هذه المسألة من زنجبار فكتبت له بالمنع ولا أرى إلا هذا، والله أعلم. وأما تحقيق مسألة الزكاة فقولي فيها قول الإمام أبي يعقوب ومذهبي مذهبه، والله أعلم.
مسألة:
هل ترى اتفاق الأئمة على جبر مانع الزكاة إجماعاً منهم، لقوله --: (مانع الزكاة يُقتل)، وقال العلماء: صفة الحماية التي توجب إعطاء الإمام الزكاة، أن يمنع القبائل بعضها عن بعض لا العدو الخارج عليهم، فإذا لم يمنعهم من عدوهم الخارج لضعفه أترى تجب له الزكاة؟ ورأيتهم جعلوا هذه المسألة من المسائل التي طعن فيها نفاث على الأئمة الرستميين إذ قال: إذا لم يمنع رعيته من جور الجورة فظلمهم، لا يحل له أن يأخذ الحقوق التي جعل الله عليهم وأوجبها في كتابه من الزكاة والفطرة لضعفه عن الدفع عنهم والقتال. انتهى كلام نفاث - لعنه الله- فتفضل حقق لنا هذه المسألة.
الجواب:
في مانع الزكاة أنه يقتل إن منعها عن الإمام العدل للحديث الذي ذكرت ولقول الصديق رضي الله عنه: لأقتلن) من فرق بين الصلاة والزكاة)، والحماية الواجبة على الإمام إذا كف رعيته بعضهم عن بعض، وأنصف بعضاً من بعض، وأخذ حق الضعيف من القوي، فبذلك يحل له أخذ حقوق الله من
96 (1/96)
صفحة 97
رعيته، ويضعها حيث أمره الله تعالى وأما إن قام عليه عدو أجنبي لزم الرعية أن يقوموا عليهم مع إمامهم ويدفعوه جميعاً عنهم، لا كما يروى عن نفاث، ولا أحب لك أن تلعن شخصاً معيناً من أهل الصلاة وحملة القرآن والعلم وأنصحك عن ذلك، ومن نسب إلى شيء من المعاصي والفجور فكله إلى بارئه، ولا تحمل عنه ثقله، والواجب على المؤمن أن يفتش عن عيوبه، ويشتغل بعيوب نفسه عن غيره ويرحم ذلك الغير فإن الرحمة واجبة لجميع خلق الله حتى للكفار، وما تعبد الله أحداً بالسب واللعن (1) فيمن مضى قبله حتى من لعنه الله في كتابه العزيز، ولا ينبغي للمؤمن أن يفضل نفسه على أحد من خلق الله، ويرى أنه خير منه. قال القطب في ذهبه: (من رأى أنه خير من إبليس فهو شر منه) فأرجوك أن تعمل على نصحي، تفلح إن شاء الله، فإني أحب للناس ما أحب لنفسي، وذلك واجب وفيما قلت السلامة، ولا أعدل بالسلامة شيئاً، والله أعلم.
(1).
مسألة:
قال شيخنا السالمي -رحمه الله-
ومن يقل في حامض الرمان
فقوله يفضي إلى البطلان
ما دليل القائل بالزكاة فيه أفدنا؟
(1) علق الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي على ما ورد في كلام شيخه حول اللعن بما يلي: (هذا منه جزاه الله خيراً، طلباً للسلامة لئلا يتطاول الإنسان ويغلط في غير مستحق للعن وكأن يكون سعيداً عند الله وإلا فهو جائز، وفي سيرة أبي روح التي ذكرها الإمام أبو سعيد في معتبره، وعلق عليها ما نصه: (ثم إن علي بن أبي طالب ... استخلف الخ، وقال ابن النظر ثم على الأمر ابن عفان ولى إلى قوله عليه لعن الله الخ، قال شيخنا السالمي رحمه الله: كلاماً معناه ليس من شأننا الطعن واللعن، ولا ديننا مبني على ذلك، وأما ابن النظر (رحمه الله- لما ذكر عثمان وعيوبه أخذته الغيرة في الله فحملته على ذلك. قال القطب رحمه الله- في الهميان» في القطعة الثانية صفحة 430: والمذهب جواز أن نلعن المشرك والفاسق ولو مخصوصاً، وساق أحاديث إلى أن قال: (وزعم قومنا أنه لا يلعن الفاسق معيناً، وجاز لعن المشرك معيناً، وزعم بعض أنه لا يلعن الفاسق ولا المشرك على التعيين، لأنه لا يدرى لعله يموت على الوفاء والإسلام اهـ المراد، وهذا متعلق بمسألة نفاث التي في الزكاة).
97 (1/97)
صفحة 98
الجواب:
والقائل إن في حامض الرمان زكاة، فلم ير الشيخ السالمي له دليلاً على ذلك، لما قال إن قوله يفضي إلى البطلان، وما لا يعلمه ذلك الشيخ العلامة الفهامة الدراكة، فكيف أعلمه أنا فنسكت عن قوله كما سكتوا، والله أعلم.
سؤال
سؤال يتعلق ببحث الإمام محمد بن عبدالله الخليلي للشيخ عيسى بن صالح في مسألة الحماية؟
الجواب
فسلام من كاتبه العبد خلفان السيابي إلى الشيخ الولد سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، قائلاً: وصلت البحوث التي أردت فيها النظر والتأمل والمراجعة فأقول: أما بحث الإمام محمد بن عبد الله الخليلي للشيخ عيسى بن صالح في مسألة الحماية، والذي يقوله أصحابنا أهل عمان أنه لا تحل للإمام جباية حتى تصح، وتتبين منه الحماية، فهو كما قال الإمام إنه بحث قوي، وليس فهمه فيه بالقاصر، لكن ما أجابه به الشيخ العلامة عيسى بن صالح فيه كفاية ومقنع، وهو الحق عندي، فأما زكاة الثمار فقد صرح الأصحاب بأن الإمام إذا قام بالأمر بعقد صحيح له ممن يجوز عقده، وتثبت بيعته من علماء المسلمين وثقاتهم على العامة جاز له أخذ صدقات الناس من ثمارهم الحاضرة المدركة، ولو أدركها في الأندر، وما أعلم أحداً بغير هذا، وأما زكاة النقدين والمواشي والتجارة فهي التي فيها الكلام والبحث، وقد قال أصحابنا من أهل عُمان إن الإمام لا يجبرهم على أدائها، حتى يتم الحول، وهم في حمايته، وقد عرفت مما مر من جواب الشيخ
يقول
98 (1/98)
صفحة 99
عيسى أن غيرهم لا يشترطون ذلك، وأما استشكال الإمام لقول العمانيين هذا، واحتجاجه عليهم بأن النبي --، لما بُعث وفرضت الزكاة، بعث العمال من حينه إلى كل من دخل في الإسلام ليقبضوا منهم الزكاة ولم ينتظر حولاً ولا غيره، وكذا فعل الخليفة الصديق بعد موت النبي -- فأنا أتكفل - إن شاء الله - في هذا بالجواب عن الأصحاب فأقول:
أما في زمان النبي -- فلا يخفى أن ذلك زمان البعثة وأول التشريع وفرض الفرائض، وهنالك نزل الأمر بقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (1) ونحوها فأولئك المأمور بالأخذ منهم، لم يتقدم عليهم خطاب بوجوب شيء، فذلك أول الوجوب في حقهم فعليه - - امتثال الأمر بالأخذ، وعليهم امتثال أمره بالإعطاء، وأما بعد استقرار الفرضية واستقرار تعليقها بالحول، فكان المسلمون ملتزمين بذلك على استقرار شروطه، فإذا صار زمان جور وكتمان وجب عليهم أن يتولى كل واحد منهم أمر زكاته، وينظر لها أهلها الذين أمر الله أن تصرف فيهم فهم المخاطبون بوضعها في مواضعها، فإذا اجتمعت كلمة المسلمين، واتفقوا على نصب إمام يقوم بأمرهم، فمن كان حوله حاضراً، إذ ذاك ولم يُخرج ما عنده إلى أربابها الذين أمر باخراجها فيهم، وجب عليه دفعها إلى إمامه، ومن كان دفعها وأداها قبل قيام الإمام، فهي عنه كافية لأنه وضعها في محلها، ويصدق في ذلك، لأنها من دينه، وليس للإمام أن يقول له: (أعد أدائها إلي أو لا أصدقك أنك دفعتها)، فلا جبر له عليه، حتى يحول عليه الحول من ذلك الوقت، وهو إمام يجبي، هذا هو معنى قولهم، ومن قال إن حوله تام، وزكاته باقية في يده، فعليه تسليمها للإمام، وللإمام جبره إن امتنع وما ذكرته لك هو الفارق بين أيام التشريع وغيرها، فالمنع هناك منع جحد وارتداد، وفيما بعد ذلك منع دعوى الأداء، ومدعيه مصدق فيه، لأنه من دينه، هذا ما أراه والعلم عند الله، وجواب الشيخ عيسى واف بالمقصود، والحمد لله رب العالمين.
(1) سورة التوبة، الآية 103.
99 (1/99)
صفحة 100
- مسألة:
حج
بين لنا بياناً قاطعاً في إتمام الحج في هذه السنة، والتي قبلها، فإن الوقوف يكون يوم سابع معنا، ولو كانت يوماً واحدة كتمام ذي القعدة معنا و نقصانه معهم لاحتملنا ذلك الجواب
الجواب:
أعلموا رحمكم الله - أنني أنا بنفسي في حيرة من هذا الأمر، وكلما بحثت عن ذلك من أجده أجابني بأن هلالهم ذلك عن صحة رؤية تأتيهم من الأقطار النازحة بآلات البرقية، فإن كان كذلك ففي المسألة قول في الأثر أنه إن صح رؤية الهلال في جهة من الأرض فهو هلال، لكل من بلغه خبره من جميع أهل الدنيا، وقيل غير ذلك، والأخذ بقول جائز ولو ضعيفاً، وصدق قولهم محتمل ممكن بأن يتوالى في جهة من الأرض شهران ناقصان، ويكونان أعني ذينك الشهرين وافيين في جهة أخرى لا سيما في الأراضي الجبلية مع البحرية مع تباعد المطالع والمغارب ألا أنه تري شاع وذاع أن الشمس إذا غربت على بحر فارس فذلك الوقت بعينه تصلى فيه العصر في بلاد مصر، وغيرها، وهكذا عند قوم ليل وعند آخرين نهار، وفي وقت واحد قد تقرر هذا بالسبر والتواتر فما قالوه محتمل الصحة والثبوت، وإذا لم نرض قولهم وطلبنا زيادة البرهان منهم فأين نجده؟
أما
في عبادتنا الخاصة كالصوم والفطر والأشهر الحرم ونحوها مما هو خاص بنا، وفي بلدنا فقد اعتمدنا فيه على حسابنا.
وأما في وماذا نقول؟، وقد ملكوا ذلك المكان وسيطروا عليه وبطشوا بمن خالفهم
مناسك الحج فيلزم بالضرورة أن نقلدهم، وإلا فماذا نصنع؟
100 (1/100)
صفحة 101
والله المستعان، ولو أنهم تركوا شعائر الدين حرة للأمة لكان أسلم لهم عند ربهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كتبه العبد خلفان بيده.
مسألة:
أفتى بعض العلماء أن من وقف بعرفة تم حجه، والباقي يجبر بالدم مثل طواف الإفاضة وغيره، مستدلاً بحديث: (الحج عرفة ما حكم هذا المفتي؟ وهل هذه مسألة رأي أو دين؟ وأفتى من طلق في العدة ولو ألفاً لا يثبت وأن عنده أن الطلاق الثابت إذا طلق ورد، ثم طلق ثم رد، علق على هاتين المسألتين رداً قاطعاً يزيل هذه الشبه؟
الجواب:
ذلك يوجد في الأثر عن بعض العلماء، والجمهور على خلافه وفي الآثار كثير من غث وسمين. وأما قولك علق على ذلك رداً فلست بذلك أهلاً،، ولي في البحث والتنظير عن عيوب نفسي ما يشغلني عن النظر في ذلك، وأرى كل الناس أعلم وأفهم مني، نسأل الله أن يتغمدنا وإياكم بعفوه ورحمته، إنه
غفور رحيم.
مسألة,
ما النية لحلق الرأس من غير إحلال؟
الجواب:
أما حلق شعر الرأس من الرجل في غير الإحلال، من حج، أو عمرة،
101 (1/101)
صفحة 102
فالنية في ذلك اقتفاء السنة. فإنه كما سُن تركه، وتوفيره. فكذلك أيضاً سُن حلقه، والأول أفضل، ومما يدل أن حلقه من السنة هو ما شاع واشتهر عن
،
الصحابة -رضوان الله عليهم - فإنهم كانوا بين حالق وموفر. والمصطفى - لم يعب على أحد منهم، ولم ينكره فهذا من السنة التقريرية، بل من الإجماع السكوتي، حيث لم ينكره أحد وأيضاً فقوله -- لكعب بن عجرة: أتؤذيك هوام رأسك، احلق وافتد) (1)، فدل هذا ونحوه أن الحلق من السنة فالنية فيه اتباعها، والله أعلم.
(
- مسألة
فيمن استأجر حجة أو عمرة، فلما أحرم مرض أو بدا له التأخير عن الأجرة وإلقاء الإحرام وهل يسوغ الخلاف إذ كان لا يلزمه في الأصل قياساً على صائم النفل وما ورد فيه.
الجواب:
فعندي القياس لا يصح هنا لوجود الفارق، فذاك من حقوق الله خالصاً وهذا عمل بأجرة دنيوية، والخلاف في الكل حيث لا عذر، لكن هنا عندي أرخص، لأنه أبطل حق نفسه، وفي الصوم أبطل حق ربه، مع أن دليل اللزوم قوله تعالى (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) (2) وفيها احتمالات، والله أعلم.
(1) أي القمل.
(2) سورة محمد. .. الآية 33.
102 (1/102)
صفحة 103
مسألة:
يوجد في الأثر أنه لا يصح الذبح للضحية قبل الصلاة، وقبل الإمام فهل في السنة دليل على الثاني؟
الجواب:
وأما مسألة الذبح قبل الصلاة، فإن كنت تعني في غير منى، فإن السنة أن لا يكون الذبح إلا بعد الصلاة والسنة أيضاً أن يكون الناس كلهم يصلون مع الإمام، فصلاتهم وصلاة الإمام شيء واحد والسنة تعم الكل، وأما في منى فلا صلاة عيد تلزم هناك، بل كل فرد إذا رمى جمرة العقبة فليذبح، ولا يجمعهم إمام في ذلك، هكذا، والله أعلم.
سؤال:
حضرة شيخنا العلامة الوالد خلفان بن جميل - أبقاه الله- عوناً في كل مهمة، وملجأ في كل نازلة وملمة. سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد: وصلني كتابك الكريم وسررت به ولا أزال أشكر معروفك وإحسانك الذي قلدتني إياه، وفهمت أجوبتك على الأسئلة. لكني أقول مراجعاً في مسألة طواف الإفاضة، وأشكل عليّ جوابك أن الخلاف مشهور، فأقول: في أي الكتب يوجد هذا الخلاف من كتب الموافقين والمخالفين، أن الحج الوقوف بعرفة والباقي يجبر بالدم؟ فإن الذي رآه الضعيف أن الحج يفسد إجماعاً في عدة كتب الموافقين والمخالفين، ولم أجد القول بجبره بالدم مع مصادم لقوله تعالى {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (1) فهل ترى الواقف بعرفة حج البيت؟
أنه
(1) سورة آل عمران الآية 97.
103 (1/103)
صفحة 104
وقال في الاستيعاب عبد الرحمن بن يعمر الديلمي روي عن النبي. صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم - الحج عرفات، الحديث لم يروه غيره ولم يرو عنه غير بكير بن عطا. انتهى المراد.
وعلى تسليم أن الحديث قطع، فأي حجة فيه والله يقول: {ثُمَّ لْيَقْضُوا
(1)
تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتيق، وحديث صفية
المشهور في الربيع والبخاري ومسلم والموطأ وغيرها من كتب الحديث. قال النووي في شرح مسلم وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين. أقول هذا على جهة المذاكرة لا الاعتراض مني، فإني جاهل معترف، وأرجو منك تبيين وجه الخلاف؟ وفي أي كتاب يوجد؟
ولك شكري على الدوام، وهل تسوغ لنا أن نؤثر عنك أن في المسألة خلافاً فإن الله الزمنا الرجوع إليكم وألزمكم تبيين الحق من ولدك سالم بن حمد بيده، 3 شعبان 1381 هـ.
الجواب:
أنت بنفسك حكيت لي عن بعض العلماء أنه يرى ذلك، وإذا خالف الجمهور ولو واحد فقد وقع الخلاف، وانخرق الإجماع، ومع ذلك فإني رأيت سابقاً أن من يعتمد حديث (الحج عرفة) يقول يجزيه دون طواف الإفاضة، وفيما أحسب أن ذلك الكلام يوجد في شرح عن الحج على كتاب الإيضاح أو لابن حجر العسقلاني في شرح البخاري، وفي غالب ظني أنهم يحكونه عن أبي حنيفة، فطالعه إن شئت فإني ضعيف البصر عن المطالعة، والله أعلم.
(1) سورة الحج، الآية 29.
104 (1/104)
صفحة 105
14
RRD REEDER»
R
QUD
الأحكام (1/105)
صفحة 106
[صفحة فارغة] (1/106)
صفحة 107
من محبك خلفان بن جميل.
- مسألة:
قال العلامة الصبحي -رضي الله عنه: (لا يقبل قول المدعي على
(1).
المدعى عليه إلا في خصلة واحدة هي إذا وجدت امرأة متعلقة برجل تدعي أنه افتضها، ألزم تأدية صداقها، ما وجه هذا؟، وما أنت قائل فيه؟
الجواب:
هذه المسألة توجد في الأثر كذلك، لكنها بشروط منها:
قابضة عليه متعلقة به كما هنا. ومنها أن يكونا في موضع خال يمكن فعل ذلك فيه. ومنها: أن يوجد دمها جارياً على رجليها. ومنها: أن تنظرها النساء فيجدنها مفتضة زايلة بكارتها.
(1) أي بروز العلامات بأنه افتضها.
107 (1/107)
صفحة 108
فيكون الحكم حينئذ بظاهر هذه الأسباب، كأنها أوجدت علماً جازماً في قلب الحاكم عليه بلزوم الصداق، فكأنه حكم بعلمه في القضية، الذي حصل له من تواتر هذه الأدلة الحالية، هكذا عندهم، والله أعلم
(1)
- مسألة:
هل ترى بأساً في بيع ما يسمونه رخصة من السلطان لشراء سيارة مثلا لفلان يبيعها لغيره على ما يتفقان عليه من الثمن؟
الجواب:
وأما رخصة السلطان في شراء السيارات فهذا شيء لا أعرفه، ووجدت الله يقول: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (2) وما أحله الله لا يحرمه المخلوق، ومن جهة أخرى إن البيع والشراء عرض، ولا يجوز بيع الأعراض إلا على قول قليل، لأهل عمان كبائع طلاق زوجته وكبيع شرط الإقالة في الأموال فهذا ضعيف جداً، وإنما البيع يصدق على الأجسام دون الأعراض، والله أعلم.
- مسألة:
في قوم أذنوا لرجل في خدمة بئر كانت لهم، فصر جوها، وخدموها وركبوا عليها ماكينة. فهل لهم منعه إذا أرادوا وله عناؤه أم لا؟ أرأيت إن استعملها مدة حتى جاء الخصب، ثم تنقلوا هل له الإعادة؟ وهل لورثته من
(1) يعلق الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي على هذه القضية فيقول إن المرأة لا يمكن أن يفتضها الرجل إلا برضاها. (2) سورة البقرة، الآية 275.
108 (1/108)
صفحة 109
بعده حق؟ الجواب:
إن كان إذنهم له على سبيل العارية أو المنحة كان لهم الاسترجاع متى أرادوا. إلا إذا قرروا له في الإذن والإباحة إلى مدة معلومة، كان عليهم يوفوه شرطه، والله أعلم. كتبه محبكم خلفان.
أن
مسألة:
سألتك ولم تجبني، هل المحتسب من أب أو ابن أو أخ أو قريب، أن يفك مال غائب بيع بالخيار على أجنبي أو قريب بلا وكالة من ربه، فإن جبر المشتري أحداً على هذه الصفة بأن يقبل الفداء، ويدفع المال للمفادي بلا وكالة من رب المال، ولا الحاكم ولا الجماعة، أتراه ضامناً وترى للمشتري حقاً إن طالب بعد ذلك، ونية الفادي يفديه لصاحبه، أفدنا جزاك الله خيراً كثيراً.
الجواب:
أما في الحكم فلا يُحكم له بذلك لأنه مال غيره، وفي ذلك تحويل ملك إلى غير مالكه، والمالك جعله بيد المشتري كالأمانة، وليس للمشتري أن يسلم ما جعله ربه بيده، إلى غير ربه، فإن فعل ووقع في المال تضييع أو جحد أو خيانة كان ضامناً، ولرب المال أن يتبعه بذلك، خصوصاً إذا كان الغائب تناله الحجة، ويبلغه الأمر، فإن رأى قريبه صلاحاً في فك البيع فلينبهه بكتابة ونحوها، وإن لم تبلغه الحجة فليبلغ الأمر إلى الحاكم، وإن فعل دون ذلك فالمال يكون في ضمانه، إن ضاع شيء منه، وإن لم يضع حتى وصل ربه
109 (1/109)
صفحة 110
وقامت من فعله مصلحة لرب المال سلم من الضمان إن شاء الله، وأما الإثم
فذلك إلى نيته، والله أعلم.
- مسألة:
قال الإمام القطب في الشامل»، وإن ختن ثم رجع كما كان، لم يجب إعادته، هل من قول آخر؟ فيها وكيف لا تجب والعلة باقية؟ أم الإعادة تحتاج إلى أمر ثان؟ تفضل بالبيان:
الجواب:
وما ذكره القطب في شامله في مسألة الختان، وهو قوله، وإن ختن ثم رجع كما كان لم تجب إعادته، فإني لم أقف عليها عن غيره، وفيما عندي أنها قابلة للخلاف، ولا تتعرى منه، ووجه ما قاله القطب: أن الواجب الشرعي إذا عمل كما أمر به الشرع، فقد سقط وجوبه عن المأمور، ولا يتكرر عليه مرة أخرى إلا بدليل آخر، إذا لم يكن بطلانه من قبل المأمور المكلف به، وله نظائر في الواجبات الشرعية كثيرة منها: إذا صلى متحرياً للقبلة فظهر أنه صلى لغيرها بعد فوت الوقت لم يُعد، ومنها لو قطع عضو من إنسان قصاصاً أو حداً ثم أعاد الله ذلك العضو كما كان لم تجب إعادة قطعه، ولو ذكي ذبيحته كما أمر الشرع، ثم التحمت كأول مرة، حل أكلها من دون إعادة ذكاة، وأمثال هذا كثير، وقد قيل فيه بغير ما ذكرت لك، والله أعلم.
- مسألة:
فيمن وكل رجلاً يبيع له مالاً، فأعطاه الوكيل دلالاً في السوق، فوقعت عليه مزابنة حتى بلغ أكثر من قيمته فخرج أحد المزابنين إلى الوكيل خفية، فاشتراه منه، وأعطاه القيمة، وكتب له صك البيع. ثم ظهر للوكيل
110 (1/110)
صفحة 111
أن المال بلغ أكثر مما وقع عليه البيع، فهل تلك المناداة لا تعد قطعاً في البيع، والقطع فيه البيع الثاني؟، أم للوكيل النقض؟، أم للموكل؟. أفدنا.
الجواب
إن البيع الذي باعه الوكيل تام، إلا إن كان الموكل وكله على أن يبيع المال بالنداء لا غير، فإنه لا بيعة إلا بالنداء على هذا والله أعلم. كتبه العبد
خلفان
- مسألة:
من ادعى نخلة في بستان رجل أنها أصل يلزمه البينة، ولا يمين على المدعى عليه، فما الذي أخرجه من عموم الحديث؟
الجواب:
ومن ادعى نخلة أو غيرها في مال إنسان، فعليه البينة، فإن عجزها كان له اليمين على المدعى عليه، وقولك يوجد في الأثر أن لا يمين له فهذا لا أعلمه، ويمكن إذا كان في الأثر العماني أن يكون بحرف أو ساقط لكثرة السقط والتحريف في النسخ العمانية. 1387 هـ.
مسألة
هنا وقعت مسألة غريبة، نرجو فصلها وذلك أنه طلب سيف من يعقوب ديانة، فكلم يعقوب عبد الله أن يلتمس له دراهم ليدينها سيفاً، فأرسل عبدالله خادمه بالدراهم إلى يعقوب، فاشترى يعقوب سلعة من ناصر ووفاه الكراع بلا حساب على أن فيه 485 قرشاً وبايع، ووفاه ناصر ذلك الكراع، ثم
111 (1/111)
صفحة 112
أمانة
استدان سيف مائتين أخرى من ناصر، وأدخلها في الكراع المذكور ثم حمله وباعه بالخيار، وأشهد الشهود على ذلك، ولم يحسبوا الدراهم وتركوها مع أحدهم، وأرسلوا بها أميناً إلى المشتري بالخيار فحسباها هو والمشتري فوجداها قصرت ثمانين قرشاً. كيف الحكم في هذه المسألة؟ ومن تلزم هذه الثمانون؟. أرجو تعجيل الكتاب فيها.
الجواب:
هذه لا أحفظها عن الأثر ولا من الكتاب ولا من السنة، وما أقدر أن أحكم فيها برأيي مخافة الخطأ ولزوم الإثم والضمان، ولا خير في التكلف، فأحب أن يصطلحوا فيه، ويتحاملوا ما نقص من الدراهم بينهم على التراضي، لأنهم كلهم قصروا وخالفوا الشرع. والله أعلم.
لهم
- مسألة:
وإذا فوت قتل القاتل نفسه هل لأولياء المقتول الدية؟، وإن كان في المسألة خلاف ما حجة القولين؟ وما الراجح عندك؟
الجواب:
وأما القاتل عمداً، فإن قتل نفسه قبل تمكن ولي الدم من القصاص منه تفويتاً منه للحق، فالدية تنتقل في ماله هذا على قول الجمهور، وهو الراجح
(1) -
عندي، وإن قيل غير ذلك كما هو مذكور في شرح الميمية. والحجة في
ذلك أن الله أوجب القصاص النفس بالنفس، وهذا فوت حق غيره، والحق لا
يذهب سدى.
(1) ديوان ابن النظر في الدما وهو عبارة عن قصيدة شعرية.
112 (1/112)
صفحة 113
فإن فاتت النفس انتقل في المال، لأن المال بدل من النفس، كما لو عفا الولي عن القصاص، واختار الدية كان له ذلك، وهو قول الجمهور، والله أعلم.
مسألة,
ما سبب الخلاف بين الفقهاء من أهل المذهب، بل بين معظم الفقهاء في الشفعة، واستحقاق الشفيع لها؟ أفدنا.
الجواب:
وأما سؤالك عن سبب الخلاف الواقع بين الفقهاء من أهل المذهب، بل بين مطلق الفقهاء في الشفعة، واستحقاق الشفيع إياها، وفوتها عنه إذا تراخى في الطلب، فاعلم أنه لا يوجد في هذه الأحكام نص من الكتاب أو السنة يعوّل عليه، فلا يجوز خلافه، بل توجد روايات متعارضة في ظاهر الأمر، ظنية الدلالة، وما كان كذلك فهو محل الرأي والاجتهاد، فذهب الشافعي وأبو حنيفة وأهل العراق إلى أن أخذها يجب على الفور بعد العلم وإمكان الطلب، فإن لم يطلب الشفيع مع وجود هذين الرجلين فاتته، وعُدَّ تاركاً، حقه، ومضيعاً له باختياره، وأجلوا له في ذلك ثلاثة أيام احتياطاً، وعمدتهم في ذلك ما روي عنه - -: (الشفعة كحل العقال، وإن التأخير فيه تعطيل لحق المشتري، ومنع له من التصرف بالإصلاح ونحوه فيما اشتراه، وذلك ضرر له، والضرر ممنوع في الشرع، وذهب مالك وأهل المدينة إلى أنها لا تفوت ولا تنقطع بالسكوت والتراخي محتجين لعلهم بقوله صلى الله عليه وسلم) جار الدار أحق بدار الجار)، قالوا فإذا كان ذلك حقاً له، فإن الحق لا يبطله سكوت ساكت حتى يعلم بإقراره أو بقرائن أحواله، إنه سكت تاركاً، واختلفت الرواية عن مالك في مدة سكوته، فروي أنه لا مدة في ذلك، ولو طال الزمان، وروي أنه حدد ذلك بسنة، وروي أيضاً أنه قال ولو إلى سبعة أعوام، وعلى هذا جرى اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين من بعدهم، ولما كان أصل فقه الفروع عند أصحابنا العمانيين منشؤه من العراق، لكون إمامهم
113 (1/113)
صفحة 114
جابر بن زيد بصرياً. وكذا أبو عبيدة، فمن بعده، لهذا ترى أكثر فتاويهم في الفروع موافقة لمذهب العراقيين من قومنا وأما أصحابنا المغاربة، فإن مذهب مالك أكثر انتشاراً بالمغرب، وجُل المغاربة من غير الإباضية مالكية، فلذلك ساغ لأصحابنا متابعتهم في فروع الفقه التي يرون حقها وترجيحها ولا مشاحة ولا مفارقة في الأحكام النظرية الاجتهادية هكذا عندي والله أعلم بالصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- مسألة:
سألت - رحمك الله - عما سُئل عنه الشيخ المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي - رحمه الله- في رجل طلق امرأته طلاق السنة، هل لها عليه نفقة إن خرجت من بيته بدون إذنه ورضاه فأجاب بقوله: (ليس لها أن تخرج من بيته في الطلاق الرجعي إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه، إلا أن تكون حاملاً فلها النفقة، ما لم تخرج من بلده، هكذا قال الفقهاء، والله أعلم، وهنا انتهى كلامه.
الجواب
أقول، أما قوله من أول جوابه إلى قوله: فإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه، فهذا صحيح، وهو الحق الذي لا غبار عليه، وأما قوله إلا أن تكون حاملاً فلها النفقة إلى آخر الجواب، فإني لا أرى ذلك، ولا أعرفه، وهو عندي مشكل كما استشكله الإمام، فأنا معه في هذا وكذلك استشكله الشيخ عيسى - رحمه الله، لكن ينقدح في ذهني أن في كلام الشيخ سعيد سقطاً من أحد النساخ، وبذلك يتضح المعنى، وتتم الفائدة - إن شاء الله- فيكون أصل كلامه، إلا أن تكون بائناً حاملاً، فالساقط لفظة بائناً، وبهذا يتضح وجه الحكم الذي ذكره بعد ذلك، فإن الذي ذكره هو حكم الحامل المطلقة بائناً،
114 (1/114)
صفحة 115
أما الرجعية إذا نشزت أبطلت نفقتها، ولو كانت حاملاً خلافاً لما يقوله الإمام ويختاره ووفقاً لقول الشيخ عيسى فإن الرجعية إذا خرجت دون إذن نشزت، لأن حكم الرجعية حكم الزوجة، وكونها حاملاً يزيدها نشوزاً فوق نشوز غير الحامل، وعصياناً فوق عصيان غيرها، فضلاً عن أن يكون خروجها يثبت لها حق الإنفاق، لأن الزوج إذا كان له حبس البائن إن كانت حاملاً رعاية للحمل، ومحافظة على مائه، كان حق المنع ثابتاً له على الرجعية بالأولى، فلا وجه لكلام الإمام فيما عندي، وأنا مع الشيخ عيسى في هذا، فلينظر فيما نقول، والعلم عند الله تعالى.
وأما مسألة من سافر عن زوجته ومكث سنين ولم يصح موته ولا طلاقه ثم تزوجت بآخر فولدت منه، وقد أجاب فيها الشيخ الخليلي بقوله: إن التزويج الثاني فاسد، وتفسد به على الأول والولد ولد سفاح، فهذا كذلك عندي وهو الحق، وأما قوله يلحق أباه المسافح، فلا أقول بهذا ولا أراه، والأحاديث ترده وتأباه، إلا إن كان كما قال الإمام تزوجها وهو لا يعلم أنها ذات زوج فيحسن أن يقال ذلك كذلك، وكذا هي إن كانت تزوجت على شبهة تطليق أو موت من زوجها الأول فاعتدت وتزوجت على ذلك. والثاني: لا يعلم بذلك حسن أن يلحق الولد بالأول أو بالثاني: كما قال على حسب اعتبار قرائن الأحوال في الطرفين، وأما على التعمد الصريح فالولد لاحق بأمه بلا ريب، كما قال الإمام محمد - رحمه الله- وقول الإمام القطب في هذه المسألة
له مساغ قوي، ومحمل وثيق في السنة، ولو قالوا فيه ما قالوا، والله أعلم.
وأما القائلون بإلحاق الولد بالزاني فلا أعلم له دليلاً في السنة والأحاديث تعاضدت على أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، إلا على رأي من يرى الحكم بإلحاقه، أخذاً من قوله -- استتري منه يا سودة، فإني أرى عليه شبه عتبة ولا ينهض هذا دليلاً، لأن ذلك زني كان في الجاهلية، فتجدد له في الإسلام حكم آخر، ولعلهم يخصون ذلك الإلحاق بما إذا كانت المرأة ليست تحت زوج، فلا فراش هنا، وكان استحوذ عليها واحد، ومنعها
115 (1/115)
صفحة 116
عن الغير، فصار ذلك المنع والحبس لها بمنزلة الزواج، لأن الغالب حينئذ أن يكون الولد من مائه ولا فراش هنالك، فيلحق به هكذا أفهم من كلامهم وكل ذلك لست أرتضيه، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
مسألة:
ما وجه من يقول بجواز تزويج المرأة نفسها أو تولية أمرها لمن يزوجها
وهو أجنبي؟
الجواب
ما وجه قول من يقول بجواز تزويج المرأة نفسها أو أمرها لمن يُزوجها وهو أجنبي. فقد اختلف العلماء في الولاية على النكاح، هل هي من شروط الصحة، أو من شروط الكمال فقط، ويصح العقد بدونها، فذهب الشافعي ومالك في المشهور عنه أن الولاية على العقد شرط صحة فلا يتم بدونها، وبه قال أصحابنا وجُلُّ، قومنا، وقال أبو حنيفة يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بمن هو كفؤ لها، إلا إن كانت شريفة، قياساً على صحة البيع منها، لشيء تملكه، وقد قال بذلك أيضاً جماعة من أصحاب مالك، ونقلوا فيه رواية عنه، أيضاً على ذلك عمومات من الكتاب والسنة، أما من الكتاب فكقوله تعالى {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (1) قالوا هذا دليل على جواز تصرفها في العقد على نفسها، قالوا وقد أضاف إليهن الفعل في غيرما آية من الكتاب، فقال أن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (2) وقال حتى
وحجتهم
(1) سورة البقرة، الآية 234.
(2) سورة البقرة، الآية 231.
116 (1/116)
صفحة 117
تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (1) وأما من السنة فاحتجوا بحديث ابن عباس وهو قوله -
: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها وأذنها صماتها)، وبهذا احتج داود الظاهري في الفرق في الولاية بين الثيب والبكر كما هو مذهبه، وبقول أبي حنيفة يقول الشعبي والزهري وزفر هكذا وجدت عنهم في آثار العلماء، والله أعلم.
مسألة:
هل من قول في المذهب بجواز تزويج الربيبة التي ليست في الحجر، عملاً بقول ابن مسعود؟ وما معنى قول القطب في شرح النيل صفحة 17، وقيل لا تُكره زوجة الربيب وقيل حرام، وحرمت بنته كما حرمت بنت الربيبة، وقيل حلت وقيل كُرهت وضمير حلت وكرهت عائد إلى بنت الربيب أو الربيبة وما وجه هذه الأقوال؟
الجواب:
وأما تزوج الربيبة التي هي في حجر الزوج فالخلاف فيها مشهور بين الأمة، فمن الصحابة قال بجوازه، قائلون كما ذكرت ومن التابعين وغيرهم، وأما عن أحد من أهل المذهب خاصة فلا أحفظ ذلك، والله أعلم. وأما زوجة الربيب وابنته فالخلاف جاء في كلتيهما جوازاً ومنعاً وتكريهاً، والقطب في النيل قد حكى الخلاف في ذلك فقط ولم يرجح، والله أعلم.
مسألة:
قال القطب: (ومن جامع زوجة غيره، أو لمسها، أو قبلها، استحله بأن
(1) سورة البقرة، الآية 230.
117 (1/117)
صفحة 118
يعرض له بوجه يُفهم عنه، وإن صرح، وأظهر التوبة جاز، لأن ذلك حق له عليه، فلا بأس بالاعتراف به مع التوبة وإن خاف أكثر له الخير حتى يدخل الرضا قلبه) اهـ. قلت فهذا يخرج عندك فخرج الوجوب على فاعله، واني وإن كنت قاصر النظر بعيد الساحل عن رؤية هذا البحر أعمش العينين عن رؤية قطب الدهر، فنفسي تأبى ذلك، إذ ذلك مما يفرق بين المرء وزوجه مع أن قوله: اشتد غضب الله على من ستر عليه ذنباً فأفشاه)، وحديث الأمر بالستر، مما يعينني على ما أقول، ولكني أخضع لما يراه الشيخ، ولا أعترض فاكشف عني، كشف الله كل سوء ومحنة.
الجواب:
كيف تقول تخضع لما يراه الشيخ مع قولك أن نفسك تأبى ذلك؟ وكيف تقول لا تعترض عليه وأنت تجادله وتحتج عليه؟ هذا تناقض منك، وتطاول واستشراف إلى منزلة في العلم والفهم تساوي منزلته أو تفوقها.
يا طلبة العلم من أهل عُمان إذا أخذ أحدكم طرفاً من العلم، أدمى منزلة الكبار والبحور الغزار، بل فوقهم وصار يرد عليهم، ويناقضهم فيما حققوا، بل يرد على شيخه الذي أخذ عنه، وصار حقه عليه أعظم من حق والديه فأين الإجلال والتوقير؟
ومع هذا فنرى أحدهم يخضع ويهضم النفس بالقول باللسان دون قصد الجنان، فما يغني ذلك من شيء، وإذا أبت نفسك ذلك فقد أبت قبول الحق، فأنت في الباطل حينئذ لأنه ليس بعد الحق إلا الضلال. فما قولك فيمن ركب ذنباً فيه حق للخالق والمخلوق ثم أراد التوبة منه، هل يقبل الله توبته منه، دون عزم الحق للخلق، أو الاستحلال منه لمن له ذلك الحق فما أنت قائل يا سالم؟ فإن قلت نعم فبماذا تسقط حقوق الخلق غير هاتين الحالتين علمني؟ وإذا لم تقبل توبته دون ذلك، أليس قد بقي على إصراره، إن مات عليه هلك والعياذ
118 (1/118)
صفحة 119
بالله وغداً ينكشف عنه الغطاء والستر الذي تستر به في الدنيا، ويفتضح أشد افتضاح على رؤوس جميع الملأ، أما ما تذكره من أحاديث الستر فتلك عمومات مخصصة بالذنب بين العبد وربه، ليس فيها حق لأحد من خلقه، إن الله لا يظلم الخلق مثقال ذرة، بل وحقوق الله أيضاً إذا أظهرها راكبها
،
بقصد التوبة منها والتندم عليها، لم يدخل في ذلك الوعيد، وإنما الوعيد يتناول من أظهر الذنب، والمعصية استخفافاً بفعلها وتمدحاً وتبجحاً برکوبها، انظر إلى قصة ماعز وقصة الجهنية مع النبي - - كيف لم يُعب عليهم إظهار ذلك، بل نهى من سبهما، وقال في المرأة إن توبتها لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم، وكذا مجامع زوجته في رمضان، وكذا الثمار المقبل للمرأة، وغير هذا كثر ممن اعترف بالمعصية عنده -- على قصد التوبة لم يعنف أحداً منهم، ولو كان ذلك داخلاً في وعيد تلك الأحاديث، لزجرهم عن ذلك وعنفهم عليه (1). والله أعلم
مسألة:
اختلف العلماء -رضي الله عنهم - هل العدة حق للزوج؟ وتسقط بمرور
(1) جاء في كتاب الاستذكار) .. جاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت، وأريد أن تطهرني فردها فلما كان الغد أنته فقالت: يا نبي الله، لم تردني؟ لعلك تريد أن تردني، كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى. فقال: «إنا لا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت، أنته بالصبي رقة، فقالت هذا ولدته. قال: اذهبي فأرضعيه، حتى تفطميه».
فلما فطمته، أنته بالصبي، وفي يده كسرة خبز، فقالت: هذا، يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الغلام إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس أن يرموا. وأقبل خالد بن الوليد فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجهه فسبها، فسمع النبي سبه إياها، فقال: مهلاً» يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها، فصلى عليها ودُفنت). المصدر: (الاستذكار، تأليف الإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، الجزء السابع)، مكتبة عباس أحمد الباز، مكة المكرمة،
ص
0472
119 (1/119)
صفحة 120
المدة قبل علم المرأة؟ أو حق لله وتحتاج إلى قصد ونية؟ اختار الأول القطب والثاني السالمي -رحمهما الله تعالى-، أقول ما ثمرة الخلاف؟ وأين تظهر؟ وعلى القول الثاني: فهل للزوج الرجعة والميراث طالت المدة أو قصرت؟
أفدنا ببسط.
الجواب:
،
إن اختلاف العلماء هنا في العدة أنها: هل هي معقولة المعنى؟ أي مفهومة التعليل، أم هي محض تعبد لا يُعقل معناه، ولا يدرك فهم علته، وذلك أن أحكام الله تعالى كلها شرعت لأجل أسباب وعلل منها: ما علته ظاهرة جلية، ومنها ما فهمها عسر خفي، إلا بطول تأمل، ودقيق استنباط، ومنها لا يدرك فهم معناها أصلاً، وهذا النوع هو الذي يقال فيه إنه تعبد غير معقول المعنى، وهو الذي يفتقر أداؤه إلى نية ولا يصح ولا يتم فعله إلا بها، أما ما عُرف أنه مشروع لأجل كذا فإذا جاء به المكلف على تلك الجهة وافياً بالمراد المطلوب فقد صح وقبل وانحط التكليف به. لكن لا يؤجر عليه إلا بنية، أنه امتثال لأمر الله وطاعة، فالمعقول المعنى كغسل الأنجاس عن البدن والثوب، ونحوه فإذا مر عليه الماء من غير قصد التطهير حتى زالت عين النجاسة منه، فقد كفى ذلك لغسله، وصار طاهراً بدون قصد ونية، لكن لا يؤجر صاحبه على غسله ذلك إلا بقصد الامتثال. وأما النوع الثاني فهو كتعميم الجسد بالغسل من الجنابة بعد إزالة النجاسة على قول. فإن البدن طاهر حيث لم يمسه النجس، فالعلة فيه غير معقولة، وأما قوله --: خللوا الشعر ونقوا البشر فإن تحت كل شعرة جنابة) فغير ظاهر التعليل لأن تحت الشعر الدم والصديد أيضاً، وذلك خفي لم نكلف بغسله وطهارته، ومنهم من يقول هذا تعليل ظاهر، فلو غاص في نهر لأجل الحر بلا قصد الغسل مثلا لكفاه ذلك، وكذا غسل أعضاء الوضوء، وهي طاهرة عند إرادة الصلاة غير معقول، فلا
120 (1/120)
صفحة 121
يصح دون نية ومن هنا اختلافهم في العدة قيل هي معقولة المعنى، وهو براءة الرحم من الماء واستكشافه، فإن مضت المدة الكافية لذلك تمت العدة ولو بدون قصد، وعليه قطب الأئمة، وقيل غير معقولة، فلا بد من النية واحتج أرباب هذا القول إن استبراء الرحم يكتفى فيه بحيضة واحدة، فما بال الزيادة وثمرة الخلاف تطهر فيما إذا مضت المدة المشروعة المقررة، ولم تعلم هي بطلاق أو موت، فتنوي الاعتداد أنها تكفي عند القائلين إنها معقولة، ولا تكفي عند الآخرين، والله أعلم.
- مسألة:
وما ذكرته عن الإمام القطب في شرح النيل أنه قال أجمع علماؤنا أنه ليس للرجل أن يخرج إلى الجهاد وعليه دين حتى يقضي ديونه، ثم قال: وقيل من عليه ديون ولا مال له فليجاهد، والله أولى بقضائها، وقلت كيف حكى الإجماع، ثم روى الخلاف.
الجواب:
أنه حكى الإجماع عن علمائه، أي علماء مذهبه، والخلاف الذي رفعه عن غيرهم، مع أن المسألتين متغايرتان، فالأولى فيمن يجد لديونه وفاء، والثانية فيمن لا يجد. وأيضاً فإن القضية فيما أحسب قد تعارضت فيها الأحاديث، ففي أكثر الروايات أن القتيل في سبيل الله تغفر ذنوبه إلا الدين، وفي بعضها أن الله يقضي عنه دينه ويُرضي عنه غريمه، فبعض ذهب إلى هذا، ومنهم من ذهب إلى ذاك، ومنهم من فصل فقال: من يجد الوفاء لا يجوز له، ولا يعذر، ومن لا يجد فعليه الجهاد، ويرضي الله عنه غريمه، إما بالحط عن سيئاته، أو بالزيادة في حسناته، والله أعلم.
121 (1/121)
صفحة 122
- مسألة:
وجدت في بعض كتب قومنا، وقد أجمع العلماء على أن من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهي عنه، فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب، فيه خلاف بينهم، فهل ترى هذا سائغاً كما فرق بعض بين العهد والوعد
فشدد ورخص؟
الجواب:
وأما قولهم من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهي عنه، فينبغي أن يفي بوعده، وذكروا الخلاف في هذا الوفاء هل واجب أو مستحب، فأقول: إن الوعد وإن كان على التفريق بينه وبين العهد، وإن العهد أأكد وأعظم منه، لكن الذي يظهر لي أن وجه الخلاف في الوفاء هنا ليس من هذا القبيل، لأن الوفاء بالوعد واجب كما في أحاديث، ولو لم يكن فيه إلا كونه من علامات النفاق الثلاث، التي نص عليها في جملة أحاديث، لكن الخلاف من جهة الموعود به، كما أشار إليه بقوله: ليس بمنهي عنه، فكأنه من قبيل المكروه، أو خلاف الأولى، فلما كان الشيء الموعود به متردداً بين الجواز في فعله وعدم الجواز، ومتردداً حكمه بين الحل والحرمة والكراهة، كان الوفاء به متردداً أيضاً بين الوجوب والاستحباب، هذا ما ظهر لي من قولهم، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
122
مسألة:
ما تقول شيخنا فيمن قتله نبي، أيبرأ منه بالحقيقة كأبي جهل وأمثاله.
الجواب:
لا أدري والظاهر هكذا إن لم يكن قتله حداً أو قصاصاً، والله أعلم. (1/122)
صفحة 123
- مسألة:
كيف صفة الشهرة التي توجب ولاية وبراءة، وصوماً، وإفطاراً؟ وهل ترى إن قدم مثلاً أربعة أو خمسة أو أكثر من ضعفاء المسلمين أو من فجارهم أو أبرارهم كل واحد بنفسه، أو معية، وتواطأ خبرهم بأنهم سمعوا، أو رأوا في بلد كذا وكذا ما يوجب ولاية أو براءة من ولي أو مجهول عندك أن تحكم بالبراءة منه، وما وجه القول بأن الشهرة في الأموال غير محكوم بها؟
الجواب:
أن الشهرة المذكورة، جاء فيها خلاف العلماء على أقوال كثيرة، والأكثر على أنها إن كانت كالخبر المتواتر، وهو ما ينقله جماعة عن جماعة لا يجوز تواطؤ مثلهم على الكذب عادة، فيحصل العلم بذلك عند المشهود عنده، والله أعلم. والقول بأن شهادة الشهرة لا تجوز في الأموال، والمعاملات للنصوص الواردة من السنة الغراء قولا وعملا كقوله - -: (شاهداك أو يمينه) وقوله تعالى في البيوع والديون: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ) (1) آخر الآية، والله أعلم.
إلى
مسألة:
يوجد في الأثر، جواز عقد التزويج والشهادة، على من لا تعرف ما وجهه؟ مع أنه ينبني على ذلك العقد صداق، وبضع (2) وميراث، ولحوق)
(2)
(1) سورة البقرة، الآية 282. (2) بضع تعني نكاح. المصدر نفسه.
(3) لحوق الأولاد تبعية الأولاد.
123 (1/123)
صفحة 124
الجواب:
عن الأولى وجد ذلك أن العقد والشهادة لا يلزمانها، إلا إن رضيت بعد العلم بالعقد، فإن رضيت بعد ذلك تم العقد، وإلا فلا، وما كان مما ذكرت من الأمور متعلقاً بتمام العقد، فقد تم بتمامه، وما لا فلا، وأما على التفصيل فلا يشهدون إلا على ما استشهدوا عليه، والله أعلم.
- مسألة:
ومن اشترى ما فيه شفعة ثم ورث ما صيره شريكاً، فهل تبطل شفعة الشفيع؟ وهل فرق بينما إذا لم يتمكن الشفيع من طلب شفعته وبينما إذا طلب، ثم ورث المشتري فهل يرجع له ما أخذ منه بالشفعة؟
الجواب
أنه إذا انعقد البيع بين البائع والمشتري صحيحاً، وجبت الشفعة، مع وجود أسبابها، فإذا صار شريكاً بعد ما ثبتت الشفعة فلا تفيد شركته شيئاً، لأنه صار شريكاً بعد ثبوت حق الشفعة، فالشفعة سابقة، والشركة لاحقة، فاللاحق لا يدرك السابق، فما تقدم فات، والعلم عند الله سبحانه وتعالى،
والله أعلم.
- مسألة:
ومن عنده أربع من الإبل وحوار (1) هل عليه زكاة؟ وكم حد ما يكمل به النصاب في الإبل إن كان صغيرا؟ من ولدك سالم بن حمد بن سليمان عام 1386 هـ.
(1) حوار لم تبلغ حد الزكاة ولعلها ستة أشهر.
124 (1/124)
صفحة 125
الجواب
إن حد ما يكمل به النصاب من الإبل والبقر والغنم قيل ما عاش باللبن، والشجر معاً، وقيل ما استغنى عن أمه، وقيل ما يقدر أن يسرح ويقطع الأودية التي فيها المياه، هذا والله أعلم.
- مسألة:
ذكر الشيخ رحمه الله في شرح النيل صفحة 537 ما نصه: (وفي ترتيب لفظ العلامة الحاج يوسف ما نصه: وقال إن أهل مرساون ذبحوا بقرة ولم تتحرك، فجاءوا إلى عمنا عمروس اليفرني في تميجار فسألوه عنها فقال لهم: اقطعوا من لحمها شيئاً واملأوا قصعة بالماء وارموا ذلك اللحم في الماء، فإن هو نزل ورسب في الماء فكلوا، وإن لم ينزل فلا يؤكل، أقول: ما تقول في هذا وقد ذكر المسألة في أول الصفحة الأولى وما وجهه؟ وكذا ما وجه ما حكاه عن هاشم أن من ذبح بهيمة وقطع رأسها أكلت غيره؟
ثم اطلعت على وجه ما قاله هاشم فهل هو ما ذكره في صفحة 536 فيمن قطع من شاة عضواً قبل أن تبرد حل ما بقي إجماعاً لقوله صلى الله عليه وسلم (ما قطع من حي فهو ميتة، وأرجو أن تعلق عليها ما فتح الله لك.
الجواب:
أما ما حكاه القطب عن عمروس فأنا لا أعرفه، والقول بلا علم حرام ولعله عَلِمَ ذلك بالتجربة، أو نقل له الثقات الأمناء أن اللحم المذكى يرسب، وغير المذكى يطفو فوق الماء، ومن علم شيئاً فهو الحجة فيه.
وأما ما حكاه عن هاشم فإن قطع رأس الذبيحة ليس مما اتفق على تحريمها به بل الأكثر على أنه مكروه على العمد بلا حرمة ألا ترى أنهم
125 (1/125)
صفحة 126
قالوا: إذا سبقته الشفرة ولم يتعمد أكلت، فلو كان متفقاً على تحريمها بذلك
لما كان فرق فيه بين العمد وغيره لأنه من خطاب الوضع.
- مسألة:
قال الشيخ عيسى -رحمه الله- في الرد على من أجاز العمل بالتلفون، إذا أمكن أن يكون المتكلم في الصين والمستمع له عدولاً، بحيث لا يشتبه الصوت فلا نقول ها هنا بالتخطئة ولا بفساد القياس إذا تأدت الشهادة على ما قالوا فيما تصح به رؤية الهلال ولا أراه ممكناً، انتهى. أقول فإذا أمكن هذا فالحكم فيه هكذا، وكذلك إذا سمعت من الراديو كلام من لا تشك فيه أنه المتكلم، هل يؤخذ قوله، وبلغني أنهم أحدثوا أنهم إذا تكلم المتكلم في مصر ترى شخصه في الراديو هنا.
الجواب:
على بحث الشيخ عيسى في مسألة التلفون فهو كذلك عندي أنه إن صح وعُرف المتكلم تحقيقاً، وكان ممن يؤخذ قوله، وتقبل شهادته في تلك الحادثه، أنه يؤخذ به، وقد عرف وصح، ففي الاستقراء ضبطه وصحة نقله، وكذلك الراديو والحوادث تتجدد على مرور الزمان، ولكل حادثة حكم، ومن هذا وأمثاله قالوا إن العالم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، وقد بذلت الوسع الذي عندي في هذه المسألة في الجواب على بحث علماء المغرب المرسل إلى عُمان في أيام
الإمام الخليلي - رحمه الله -، وهو موجود فراجعه إن شئت، والله أعلم.
126
- مسألة:
قال أبو عبد الله وإذا خرجت سرية فضربوا رجلاً بحق أو بغير حق، فمات (1/126)
صفحة 127
من ضربه ذلك، ففي الجواب إن مات في ثلاثة أيام منذ ضربوه بغير حق فعليهم القود، وإن مات بعد الثلاثة فعليهم الدية ما الفرق بين ما إذا مات في الثلاث، أو بعد الثلاث، وفي الجميع موته بسبب الضرب؟
الجواب:
أنه مات
بسبب
سألت عما أجاب به أبو عبد الله في سرية خرجت بغياً وعدواناً فضربوا رجلاً بغير حق، وكذا الحكم أيضاً إن ضرب رجل رجلاً، فأجاب أبو عبدالله أنه إن مات في ثلاثة أيام فما دونها، فعلى الضارب القود، وإن مات بعد الثلاثة فعليه الدية، وقلت ما وجه التحديد بثلاثة أيام مع الضرب؟ الجواب: أنهم يعتبرون هذا العدد في كثير من الأحكام الشرعية، لأن الشارع يعتبرها في أمور منها أنه جعل الطلاق ثلاثاً، والعدة ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر، وصوم كفارة اليمين ثلاثة أيام، والجمار ثلاث، ورميهن في ثلاثة أيام، وأيام التشريق ثلاثة، وأيام البيض ثلاثة، وكذا صوم المتمتع في الحج ثلاثة، واستتابة المرتد ثلاث مرات في ثلاثة أيام، وتقرير المقر بموجب ثلاثاً في ثلاثة أيام، والأوقات التي يجب فيها الاستئذان ثلاثة، وغير هذا
كثير مما يعتبر فيه الشرع التثليث. وهذا الذي تذكره عن الشيخ المذكور في أمر القتيل قول، وفي المسألة أقوال غيره، ولعلهم يعتبرون هنا أن في أغلب الأحوال أن الضرب إذا كان قاتلاً في العادة أن صاحبه لا يبقى بعد ثلاثة، ولأن الجراح لا يترك أكثر من هذه المدة بدون علاج فيه، وزيادة حدث كوضع دواء عليه، أو غسل وخياطة ونحو هذا، فإن حدث عليه زيادة حدث أمكن أن يكون الموت من الحدث الزائد عليه فكانت شبهة، فلهذا لم يحكموا فيه بالقود حينئذ لأجل هذه الشبهة، والقود لا يكون إلا بالقتل الصريح، ويلوح لي أيضاً في المسألة أن الأطباء قالوا: إن الطعام الذي يأكله الإنسان لا يحلله المزاج إلى المادة الدموية والمنوية إلا بعد اثنتين وسبعين ساعة، وهي مدة ثلاثة
127 (1/127)
صفحة 128
أيام، فبتصرف المزاج في المأكول والمشروب يظهر الفاعل الطبيعي من الفاعل القسري، والله أعلم وبه العون والتوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم.
- مسألة:
ما حجة من أجاز عتق غير المؤمنة في قتل الخطأ مع النص؟
الجواب:
وأما جواز عتق غير المؤمنة في كفارة القتل، فلا أحفظه عن أحد، ولعل قائل ذلك يعني الموحدة تجزي، ولو لم يكن من أهل الوفاء، فذلك قول موجود، وأربابه يحملون الإيمان في الآية على مطلق الإقرار بالتوحيد، ويمكن أن يكون قول شاذ بإجزاء المشركة ويحملون الوصف بالإيمان في الآية، على أنه شرط كمال لا شرط صحة، والله اعلم.
- مسألة:
في الأثر: ليس لصاحب الأرض أن يمنع المار فيها إلا أن يجدر، أليس
المرور استعمالاً؟
الجواب:
في ذلك خلاف، وأختار أن يكون له المنع إن استطاعه لأنه ملكه، والله
أعلم.
128 (1/128)
صفحة 129
سؤال:
رجل أمر رجلاً بحفر مورد على السبيل، وأن يؤجر من يسقي الناس عليه منه، وأرسل إليه دراهم يشتري بها مالاً، وماء تنفذ غلته للساقي، فاستغرق الساقي دراهم تزيد عن غلة ذلك المال، والماء، فكتب إليه يرسل له ما أنفذه في مشاهرة الساقي فأجابه بأن بع المال والماء وخذ قيمته عن حقك الذي أنفذته في إنفاق الساقي وأنا أوصيت للساقي بمال آخر بعد موتي فهل يجوز بيع هذا المال، والماء؟ وهل ترى هذه البئر وقفاً، أم ملكاً، والصفة هذه أفدنا يرحمك الله تعالى. حررته 15 ربيع الثاني 1378 هـ.
الجواب:
إن الأصل في هذه الصفة كون البئر، والمال، والماء، ملكاً لذلك الرجل الأمر بذلك فيجب اقتفاء ذلك الأصل، وبناء أحكامه عليه، أعني فروع أحكامه التي تتعلق به ما لم يخرجه عن ذلك الأصل.
،
أمر آخر كأن يقر الرجل المذكور عندكم بأنه جعل ذلك وقفاً أو يكتب بخطه حال كونه معروفاً، أو يُشهد على ذلك من نصح وتقبل شهادته، فحينئذ ينتقل ذلك الحكم الأول عن أصله، وأما دون ذلك فلا، وله التصرف في ماله، وملكه بأمر وتوكيل ونحوه بما أراد من وجوه التصرفات، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
129 (1/129)
صفحة 130
- مسألة:
فيمن ركب مركباً للنصارى سرقه حتى بلغ قصده، فهل عليه نول؟ وإن كان عليه فاين يضعه؟ ولهم حفيسات (1) كثيرة للشركة، وإن كان في هل له العقود في السكن أو القص اختلاساً أو المستشفى الذي فيه، وإن فعل هل عليه ضمان طالت المدة أو قصرت؟
الديك
(2)
الجواب:
نعم لا يحل استعمال أموال الناس بلا إذن ورضا ولو مشركين، وهؤلاء النصارى أهل كتاب فهم أولى بأن لا تؤخذ أموالهم اختلاساً، ومن فعل فعليه الضمان والإثم لرب المركب وعليه أن يبحث عنه فإن لم يعرفه صرف ذلك في فقراء جنسه، والله أعلم.
مسألة:
هل يصح قياس اليمين بالمعصية على النذر بالمعصية ولا كفارة فيهما؟
الجواب:
وأما قياس اليمين بالمعصية على النذر بها لإسقاط الكفارة، فذلك لا يصح عندي، لأنه قياس معارض للنص، لأن النذر بالمعصية ورد فيه النص على حدة، وكذا في اليمين نص أيضاً وهو قول رسول الله -: (من حلف على شيء فرأى غيره خيراً منه فليكفر عن يمينه وليأتِ الذي هو خير)، فهذا
(1) أي مكاتب.
(2) الدرجة الثالثة من الباخرة أي توجد في الباخرة ثلاث درجات الأولى تسمى فص جلاص
130
Frist Class (1/130)
صفحة 131
حكم اليمين بالنص وورد في النذر: لا نذر في معصية الله، ولا في ما لا يملك ابن آدم فهذا يدل على أن النذر باطل من أصله، غير منعقد، فضلاً عن أن يقال يجب الوفاء به، فمن هنا افترقا في الحكم، فالحكم هنا في كلا الشيئين معلوم، والقياس إنما هو حمل مجهول الحكم على معلومه والحاقه به لعلة جامعة بينهما، فتبين لك أن الموضع له هنا، والله أعلم.
نعم يوجد قول أنه لا كفارة على الحالف على معصية وإنما كفارة ذلك نفس الترك وليس هذا من قبيل القياس، وإنما يوجد في بعض روايات الحديث بإسقاط ذكر الكفارة هكذا، والله أعلم.
- مسألة:
كيف كانت معاملة الإمام للبانيان في مسقط ومطرح؟ وهل هم
المجوس؟
الجواب:
وأما معاملة الإمام عزان بمسقط ومطرح، وهل هم مجوس أم لا؟ فإنه لا علم لي بشيء من ذلك إلى اليوم، وما زلت أبحث عن دينهم ومن أي ملة هم، ولم أجد في ذلك ما تقوم به حجة، ولا ما يشفي غليلي، مع أننا مضطرون إلى معاملتهم، والعلم عند الله.
مسألة:
من الأثر من باع شاة، أو بقرة أو ناقة، فولدها تابع لها إن لم يشترطه البائع لأن لها تأثيراً في لبنها ولا كذاك الأمة ما صفة هذا التأثير؟ وما الفرق بينهما؟ أفدنا
131 (1/131)
صفحة 132
الجواب:
إنك لم تبين حال الولد المذكور، هل هو جنين في البطن، أو منفصل عن أمه بالولادة، فإن كان مولوداً فلا أعلم أن أحداً يحكم به للمشتري دون
اشتراطه إياه.
(1)
وأما الجنين في البطن فالفرق بين البهيمة والإنسان في ذلك ظاهر واضح، ذلك أن البهيمة إذا ولدت عرفها ولدها حالاً وقام ماشياً يتبعها حيث تذهب، ولا يقبل الإرضاع من غيرها ولو مات جوعاً، إلا إن جيء بلبن فغروه إياه. ولا كذلك ولد الإنسان فإنه لا تمييز له في تلك الحال، فهو في أمه وغيرها من النساء على سواء في حقه يقبل الإرضاع ممن كانت وربما قبل عن غير أمه أكثر. ويخالف البهيمة في أمور منها الميراث إذا اعتق واعتقت أمه، ومنها النسب في لحوقه، ومنها الملك، فهو بالعتق يصير مالكاً أن كان مملوكاً، وغير ذلك وانقطع البسط هنا لضيق الورقة، والسلام عليك.
بعد
- مسألة:
ما وجه أخذ الجعل من المباع في الأسواق؟ وأين يصرف إذا كان عادة في سوق وإن كان في العادة يكرم به الضيف في تلك البلد وتصدى للأضياف زعيم، هل له أخذ ذلك؟
الجواب:
وأما ما يؤخذ في الأسواق من البضائع المبيعة فيها فذلك مجعول لقعادة
(1) سقوه بقوة.
132 (1/132)
صفحة 133
الأرض أرض السوق كانت الأرض وحدها أو هي مع البناء لبيت مال المسلمين، فذلك المأخوذ حكمه لبيت المال وإن كانت أرض السوق أو بناؤه ملكاً لأحد فهو لذلك المالك، ومصرفه يتفرع على هذين الأصلين في جميع
أحكامه، والله أعلم.
مسألة:
هل يجوز بيع السرية الحامل، وما حكم الولد إن أجزت البيع؟
الجواب:
وأما بيع السرية الحامل، فإن كانت حاملاً من سيدها فلا يجوز بيعها، لأن ولدها من السيد حر، والحر لا يباع، ولو عقد عليه البيع، فلا ينعقد، وإن كان الحمل من غيره جاز فيها وبيعه معها، وجاز استثناؤه في البيع، والله
أعلم.
مسألة:
وفي سائق السيارة، إذا سقط أحد منها من الراكبين خلف، ولم يعرف سبب سقوطه فهلك، وما درى به حتى أعلمه من عنده، هل يكون ضامناً؟
الجواب:
لا ضمان على السائق، إذا سقط الراكب من تلقاء نفسه بلا سبب من السائق ولا تقصير، والعلم عند الله تعالى.
133 (1/133)
صفحة 134
- مسألة:
(1)
قال القطب - رحمه الله - في المرتد ولا تسبى ذريته ولا يغنم ماله أو تسبى ويغنم إن لحق بدار الحرب قولان ما وجههما وما التحقيق مع أصحابنا في المسألة؟
الجواب:
على مسألة المرتد الذي ذكر القطب فيها الخلاف في السبي والغنم، فاعلم أن الحكم في المرتد قد اختلف العلماء فيه اختلافاً كثيراً، من جهة سبي ذريته، وغنم أمواله، ومن جهة قتله واستتابته، ومن جهة ميراثه لا يسع المقام ذكر ذلك، والقولان اللذان ذكرهما القطب موجودان في المذهب، وأكثر أهل المذهب على أنه لا يغنم ماله، ولا تسبى ذريته، إن كان مستقراً في بلاد الإسلام، بل يستتاب ثلاثاً في ثلاثة أيام، فإن تاب ورجع فذاك، وإلا قتل وكان ماله لأولاده الصغار، وإن كان له أولاد كبار مسلمون كان لجميعهم، وأما إن ارتد ولحق بدار الحرب وحارب سبيت ذريته الذين ولدوا له في حال الردة، وغنمت أمواله كسائر المشركين هذا عند أكثر الأصحاب بل وأكثر علماء المذاهب، وبه وردت السنة في أحاديث. أحاديث. روي أن النبي -- بلغه أن رجلاً نكح زوجة أبيه، فبعث إليه رجلاً من المسلمين، يسمى قرة فقتله وخمس أمواله، والبحث في هذا يطول فلنقتصر على ما ذكرناه، وبالله التوفيق.
- مسألة
قال القطب في التيسير وإذا كان الرجل قواماً على زوجته فله الحجر عليها في ماله لا تتصرف فيه إلا بإذنه، ووجدت ما يؤيد قوله. رواه في
(1) أولاده.
134 (1/134)
صفحة 135
بلوغ المرام، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أن رسول الله - - قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها وفي لفظ: (لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) رواه أحمد وأصحاب السنن، إلا الترمذي وصححه الحاكم. تفضل علينا بتحقيق المسألة؟
الجواب:
(Y).
،
أما قول القطب في تفسير قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) (1) الآية، مستدلاً بها على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف في مالها بعطية ونحوها، إن كان لها زوج إلا بإذنه. فاعلم، أما الآية الكريمة فلا يبين لي فيها دليل على منع تصرفها في مالها إن كانت، رشيدة، وكان تصرفها غير خارج عن القواعد الشرعية، وأما ونفس المسألة ففيها خلاف بين الفقهاء والجمهور على جواز تصرفها، وليس للزوج الحجر عليها إلا إن كانت سفيهة لقوله تعالى {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمْ) (2)، واستدلوا على الجواز بأحاديث منها: أن ميمونة بنت الحارث زوج النبي - - أعتقت جارية لها فأخبرته - بعد العتق فأمضاه ولم يرده ولم ينكر عليها عدم الاستئذان. وكذا قال لأسماء بنت أبي بكر أنفقي ولا توعي (3) فيوعي الله عليك. وفي جملة أحاديث أمر النساء فيهن بالإنفاق والتصدق، ولم يقل في شيء منها استأذن أزواجكنّ في ذلك، قال ابن حجر وخالف طاووس فمنع مطلقاً، وعن مالك لا يجوز لها أن تعطي بدون إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث، وعن الليث لا يجوز مطلقاً إلا في الشيء التافه، هذا ما اطلعت عليه في من مذاهب العلماء واستدلالاتهم، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
(1) سورة النساء، الآية 34.
(2) سورة النساء، الآية 5. (2) من الحرص والإمساك.
المسألة
135 (1/135)
صفحة 136
- مسألة:
هل ترى بأساً في المعالجة بالدم يؤخذ من هذا فيصب في هذا، وإن أجزته هل ترى أخذ ثمنه لمن أخذ منه؟
الجواب:
وأما إجازة بيع الدم فلا أرى جوازه أصلاً، وما لا يجوز بيعه لا تجوز هبته، ذلك أن الإنسان بكل ما اشتمل عليه محرم الانتفاع لغيره به، لأن الملك لا يجوز عليه، ومن اشترى شيئاً أو تصرف فيه بهدية ونحوها فقد ملكه، فهذا لا يجوز البتة، وإنما يفعله من لا خلاق له في الآخرة، والله أعلم.
- مسألة:
ما الدليل أن الصبي يلي عقد نكاح وليته ولا يلي أمور نفسه؟
الجواب:
فإن الصبي المميز وردت سنن في أنه يلي عقد النكاح على وليته، وبين ولاية النسب وولاية المال فروق من جهات تظهر لك إذا تأملت فيها إن شاء
الله، والله أعلم.
مسألة:
في المعتدة إذا مات زوجها وهما مسافران أين تعتد؟ وإن كان له بيتان في بلدين هل تخير بينهما؟ وإذا مرضت مرضاً يوجب خروجها للعلاج لإقامة أيام هل ترى بأساً في خروجها؟
136 (1/136)
صفحة 137
الجواب:
وأما المعتدة إذا مات زوجها وكانا مسافرين لزمتها العدة من حينها. وتقصد الرجوع إلى وطنها لتعتد في بيت زوجها، ولتجتهد في التماس من يصحبها أميناً إلى وطن زوجها، وإن كان لزوجها بيتان فلتعتد في البيت الذي خرجت منه، وكانت ساكنته قبل أن تسافر، هذا ما أقول والعلم عند الله تعالى. وإذا مرضت وهي في العدة بحيث كان مرضاً مخطراً، ولا بد من العلاج مع الأطباء، فلتخرج إلى الطبيب لمقام التنجية للنفوس من الهلكة، فإذا شفيت عادت إلى بيتها.
- مسألة:
عن امرأة اختلعت من زوجها على شروط منها: أن لا يكون لها حق في حضانة الأولاد الأطفال، فأرادت الرجوع عن هذا الشرط بعد الانفساخ هل
لها ذلك؟
الجواب:
إعلم أن الخلع فداء ببعض الصداق، والفداء بكله فهو أعم من الخلع عند الأكثر، فإن كانت اختلعت ببعضه مع الشروط التي تذكرها فقد تم الخلع، وصح دون الشروط، أما هي فقد اختلف في صحتها وجوازها في الخلع والأكثر على عدم صحتها لأنها أعراض لا تملك، لأنها غير مال ولا يكون الخلع إلا بمال عند الأكثر. وأيضاً فإن الحضانة حق للأم، لازم لها فلا ينتقل إلى الأب بعد تقرير الشرع إياه للأم، وأيضاً فإنه منفعة مجهولة، ولا يكون الخلع على مجهول بل على معلوم مقبوض، وقبض كل شيء بحسبه إذا تقرر هذا، فأرى عدم انتقال هذا الحق عنها فهو باق لها على أصله، والله أعلم.
137 (1/137)
صفحة 138
مسألة:
من الأثر وإذا أفسد بائع الخيار في المبيع فعليه غلة ما أفسده كل سنة للمشتري ما وجهه والعلل تتفاوت، وربما لا تثمر النخلة والشجرة. أفدنا!
الجواب:
وجهه
أمة
أنه أفسد مال غيره بغير حق فعليه ضمانه، وذلك كمن ضرب غيره، فألقت جنيناً ميتاً فعليه ثمنه، إلا أن هذا الغرم مقدر في الشرع، منهم من قال غرة (1) ولد الأمة كفرة جنين الحرة مقدراً من ثمنها كما هناك كان مقدراً من ديتها. وفيهم من يقول ثمنه ما أنقص قيمة أمه بنظر العدول، وهذا ضمان لم يقدره الشرع فيرجع إلى تقويم العدول ونظرهم وإن وقع تخالف في ففيه التحاكم، والتحالف كما في الضمانات المجهولة القدر، وهذا كثير في
الأحكام، والله أعلم.
ذلك
- مسألة:
(2)
ومن عنده أمانة ذهباً تركها صاحبها عنده، وأخذ من المؤتمن دراهم ربابي، وغاب صاحبها وأخذ الأمين يطلبه، ويسأل عنه، وهي تسوى قيمة كبيرة، فلم يجده، والأمانة حملها في جيبه. ولما كان في الطريق نزل واشترى شيئاً من تاجر وأخرج الخريطة (3) التي فيها الأمانة ودراهمه ليوفي التاجر، ولما ذهب ذكر أنه نسي الخريطة بما فيها فرجع ولم يجدها
(1) الغرة عبد أو أمة.
(2) جمع ربية وهي مستخدمة في ذلك الوقت في الهند.
(3) أي الكيس الذي يوضع فيه المال.
138 (1/138)
صفحة 139
أو أنها سقطت، وهو لا يدري فهل تراها رهناً ذهب بما فيه (1)؟ أو تراه أميناً والأمين غير ضامن؟ أو تراه ضامناً لخطئه والخطأ مضمون؟ أفدنا عما يلزمه فيما بينه وبين الله، 28 جمادى الاولى 1378 هـ.
الجواب:
إن الأعمال على نياتها تُبنى، وعليها تجرى أحكامها، والبيوع ما يلتحق بها محتاجة إلى نيات وعقود كذلك فإن كان هذا قبض الذهب على أنه رهن بتلك الربابي، إن كان حلياً فسبيله سبيل الرهن على اتفاقهما، وفي تلفه ما قيل في الرهن من الأحكام، وإن قبضه على طريق الأمانة وأعطاه الربابي قرضاً مثلاً، ففيها أحكام الأمانة، وفي الأمانة خلاف إن نقلها الأمين عن موضعها أو تصرف فيها بوجه قيل يضمنها إن تلفت مطلقاً، وقيل إن قصد بذلك المحافظة، والصيانة، فلا ضمان، والله أعلم.
- مسألة:
وإذا أراد الظالم الذي غرّق الإمام ماله التوبة والخلاص، هل يجزيه ما
فعل الإمام؟
الجواب:
وأما القول فيمن غصب أموال الناس فظلمهم إياها، ثم انتزعها منه الإمام العدل، وجعلها في بيت مال المسلمين للجهل بأربابها المغصوبين، والمظلومين، ثم أراد هذا التوبة مما فعل واعتقد التخلص برجوع المظالم،
(1) استناداً إلى قول ورد في الأثر الرهن يذهب بما فيه. مقابلة مع الشيخ العلامة سعيد بن حمد
الحارثي.
139 (1/139)
صفحة 140
يجزيه فعل الإمام العدل بشرطين:
أنه فعندي أما الأول: فهو أن يكون جاهلاً بأرباب الأموال المظلومين، أو لا يدركهم، ولا أحداً ممن يتعلق بهم، فحينئذ تكون هذه الأموال حكمها حكم الأموال المجهولة الأرباب وموضعها الإمام عند وجوده.
والشرط الثاني: أن يكون راضياً بفعل الإمام، مسلّماً لأمره، مفوضاً
لحكمه عن طيبة نفس، وإخلاص قلب.
أما لو كان يعرف أربابها فلا يجزيه ذلك، بل يلزمه أن يأتي إلى الإمام ويخبره بنصوح توبته، وإذعانه للحق وبأعيان أرباب الأموال المغصوبة، ثم الأمر إلى الإمام ولا يكتفي بدون ذلك، والله أعلم.
مسألة:
قال العلماء: (من باع نخلة مثمرة فثمرتها قيل للبائع وقيل للمشتري ما لم تطب، وقيل له ولو طابت ما وجه هذه الأقوال؟ وكيف الجمع بين الأحاديث أفدنا بتحقيق في المقام معول عليه موضح للأدلة، نؤثره لمن بعدنا، ولك الأجر والثواب
الجواب:
الخلاف في هذه المسألة هو موجود كما ذكرت، فمن قال إن الثمرة
للمشتري ما لم تطب وتدرك، استدلوا بأحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فقالوا: هذه لا يجوز بيعها استقلالاً، وما لا يجوز بيعه لا يجوز استثناؤه، فهي تابعة لأمها وهي كجزء منها مثل السعف ونحوه، حتى إذا أدركت وجاز بيعها فحينئذ أدركت، وهي في ملك البائع فهي له، إلا أن يشترطها المشتري وبه قال الأوزاعي، والعلقمي، وأبو حنيفة.
140 (1/140)
صفحة 141
وروي عن مالك أنها للمشتري، ولا يجوز للبائع شرطها، وقال أبو حنيفة: هي للبائع قبل التأبير (1) وبعده ولو طابت أي استطاباً لأصلها، والصحيح في ذلك ما عليه جمهور العلماء أنها إن بيعت النخلة قبل التأبير، فالثمرة للمشتري تبعاً لأصلها عملاً بمفهوم حديث أبي سعيد الخدري: (من باع نخلاً مؤبراً فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، وإن كان البيع بعد التأبير فهي للبائع إلا أن يشترطها المبتاع أي المشتري) عملاً بمنطوقه، وقد هذا روي الحديث أيضاً عن ابن عمرو عن عبادة بن الصامت، والله أعلم.
- مسألة:
سألتك عن وجه القول ومعنى التعليل في:
وأن ولد الناقة والبقرة وما يشرب لبنه من الحيوانات أنه للمشتري بخلاف ما لا يشرب لبنه فهو للبائع إذا بيعت أمه إذا لم يشترط أحدهما الولد وهو مولود ثم رأيت المسألة نصاً في الجزء الرابع من شرح النيل صحيفة 211 فتفضل حققها بعبارة واضحة.
الجواب:
رأيت المسألة في «شرح النيل كما ذكرت والذي يظهر لي أن القائلين بذلك يعللون هذا القول بأن محللات اللبن إنما يقصد شاريهن الانتفاع بلبنهن غالباً. وللإرضاع تأثير قوي في زيادة اللبن وغزارته، وصحة مزاجه، فإذا لم يكن ولدها معها ربما غار لبنها، أو ضعف، أو تغير مزاجه، فلذلك
(2)
علل المصنف الحكم بقوله إن كان يرضع، وعلل الشارح بحلبة اللبن، وهذا قول.
(1) التنبيت.
(2) ربما يفسد اللبن.
141 (1/141)
صفحة 142
والأشهر في الأثر خلافه وهو أن الولد المنفصل عن أمه للبائع مطلقاً ما
لم يدخله البائع في البيع أو يشترطه المشتري مع أمه. فانظر في السطر الأول من صحيفة 213 من الجزء المذكور تجد المصنف والشارح قد صرحاً معاً بأن الولد للبائع مع عدم الشرط هو الذي صدرا به المسألة ثم ذكرا الثاني بصيغة التمريض. انتهى، والله أعلم.
- مسألة:
هل من قول أن ما تخربه الحيوان لا ضمان فيه على صاحبها ليلاً أو
نهاراً مطلقاً؟
الجواب:
(1)
إن هذا لا يقول به أحد إلا في حيوان، لا سبب من صاحبها في خرابها ككونها غلبت أو انطلقت بعد ربطها المحكم، فهو من جرح العجماء وأما كون خرابها مضموناً بالليل دون النهار فذلك حكم به -- في المدينة الزهراء فقال: (إن) على أصحابها أن يعقلوها بالليل، وعلى أرباب الحروث أن يحرسوا حروثهم بالنهار، فاختلف العلماء في ذلك منهم من أجراه على عمومه ومنهم من خصه بالمدينة في ذلك الوقت لأن ذلك الوقت الأنعام فيها كثيرة ويضيق على أهلها حراستها بالنهار فألزم أهل الزرع أن يحرسوا زروعهم وما عدا ذلك فكل ما أفسدته مضمون. هذا حفظي إن لم يخني فإن الشيخوخة تغير العقول، وأنت أكثر مني قراءة واطلاعاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 25 جمادى الثانية 1385 هـ.
(1) في الحديث الشريف جرح العجما جبار» كالثور والحمار تستلطن على أحد دون إذن صاحبها
فليس عليه شيء.
142 (1/142)
صفحة 143
- مسألة:
ما حكم من يؤاوي جباة السلطان الجائر؟ ولا يخاف على نفسه بل ربما يخاف على غيره إذا منعوا الزكاة، وما على من نزلوا عليه بدون طلب لهم؟
وهل هو داخل في قوله - أو آوى محدثاً (1)، وفيمن أنزل أحدهم منزلة أحد الأصناف الذين يستحقون الزكاة كالفقراء والمساكين والمؤلفة (2)، أو هم مخصوصون بزمن الإمام فقط؟، ولا يخرج عندك
الخلاف إلى غير الإمام تنحط عنه الزكاة بهذه النية.
الجواب:
الأعمال بالنيات وهو إن كان عاماً فهو أكد اعتباره في محال الشبهات فإن كانت لهذا نية صالحة حسنة تتعلق باجتلاب مصلحة دينية أو درء مفسدة، ولم يقصد بهم نيل سوء أو إلحاق مكروه بأحد، ولا إعانة وتقوية على شيء من معاصي الله تعالى فلا بأس بإيوائهم، وإنزالهم، وإضافتهم إذا
(r).
(2)
نزلوا به، وكان ينزل به المشركون فيطعمهم ويكرمهم، وهؤلاء موحدون، وربما أنهم لا يأخذون من الناس أكثر من حق الله في الأموال، ولعل السلطان يستحق ذلك إن قام بما عليه، وإن كان لا يستحق فهو وهم المسؤولون غداً، وما على من نزلوا به من فعلهم من شيء، إن لم يعنهم على باطل بفعل، أو قول، ولا طلبهم بل جاءوه وهكذا، والله أعلم.
(1) والى المحدث على ما يقول. والمحدث يعني الذي أحدث قولاً غير موجود. المصدر الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي - مقابلة شخصية، 29 - 9 - 2006.
(2) الجبابرة الذين تم تقريبهم عن طريق العطايا وهذا قياساً بما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما استمال عدداً من الشخصيات القرشية.
(3) بمعنى عنده.
143 (1/143)
صفحة 144
- مسألة:
هل إذا فضل ماء عن الاستعمال وهو من النهر أن يزرع عليه الإنسان في بيته؟ وإذا فضل سكبه فيه؟ وهل يصح جمع الماء الكثير في ا الأواني
للاستعمال، وغسل الثياب؟ وهل من فرق بين ما كان الماء من القائد الجوائز) أو الحملان (2) (3)؟
(1) أو
الجواب:
أما أخذ المياه من أفلاج الناس للاغتسال في البيوت، فذلك رخصة مبنية على القول بالتعارف والدلالة فقط وإنما قالوا على الإنسان أن يغتسل في النهر، وما فضل ألقاه في النهر، حتى قالوا إذا غسل ثوبه عليه أن يعصره في النهر، لا خارجاً عنه فلا نرى أخذ الماء الكثير الذي يفضل عن حاجة الاغتسال فيزرع عليه في بيته اللهم إلا أن يكون في وقت الخصب وفضل المياه، بحيث لا يحرج أربابها فذلك يختلف باختلاف الأمكنة، والأحوال، والأزمان، وتسامح الناس، وعدم تحريجهم. فيجب مراعاة هذه الأمور، ولا أرى فرقاً. بينما إذا أخذت ماء غيرك من القايد أو الجوائز أو
الحملان فذلك عندي سواء، والله أعلم (4).
(1) القائد تعني قبل أن يفترق الماء. أي قبل شريعة الفلج. (2) الجوائز السواقي الطويلة التي تسقي من قريب وبعيد، بمعنى أن الفلج قد ينقسم إلى عدة سواق رئيسية طويلة. وهذه تسمى جوائز. المصدر الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي.
(3) الحملان هي الساقية الصغيرة من خمسة أموال فأقل. المصدر نفسه. (4) يحكي الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي عندما كان الإمامان سالم بن راشد ومحمد بن عبدالله الخليلي يتعلمان لدى الإمام نرد الدين السالمي رحمهم الله تعالى كانوا يسكنون في بيت واحد ويغسلون ملابسهم من فلج القابل فكان الإمام محمد يعصر ثيابه خارج الفلج وكان الإمام سالم يعصرها داخل الفلج ويقول للإمام محمد هذا ماء الناس فلأي شيء تخرجه
خارج الفلج.
144 (1/144)
صفحة 145
القصيرة الساتان
الربا
الربـ
KARD (1/145)
صفحة 146
[صفحة فارغة] (1/146)
صفحة 147
- مسألة:
ما يقول مانعو القياس في مسألة الربا وقياسهم الأصناف التي لم تذكر على التي ذكرت في النص (1)؟ ورأيت في الأثر حكاية الإجماع في تعديها.
الجواب:
إن قياس الأصناف التي لم تذكر في الأحاديث على ما ذكرت فيها هو أمر شائع ذائع فيه الخلاف من عهد الصحابة -رضوان الله عليهم -، وفي عصر التابعين، وهلم جرا إلى يومنا هذا، يحكيه العلماء في أسفارهم، كما تناهى إلينا وإليكم ولا وجه للإجماع مع وجود هذا الخلاف المستفيض، ولعل ما حكاه ذلك الأثر من صورة الإجماع يريد به اتفاق أهل عصر أو بلده ونحو ذلك فإن كثيراً من العلماء يعبرون عن الإجماع بالاتفاق، وكذا العكس فينبغي النظر والتأمل في ذلك، والله أعلم.
(1) المبالغ النقدية قائمة على الذهب والفضة بمعنى أن لها بما يوازيها من الذهب للحفاظ على
قيمتها.
147 (1/147)
صفحة 148
- مسألة:
عمن غصب ما فيه ضمان فنسيه، أي نسي أن يتخلص ويتوب، ثم تاب من جميع ذنوبه وتخلص مما يجب عليه التخلص منه، ونسي ذنباً، أو ضماناً لمخلوق ولو ذكره لتخلص منه هل تراه سالماً، وقد كان مصراً عليه قبل أن ينساه ونسيه وهو مصر؟
الجواب:
إن الله، عفو كريم، رؤوف رحيم، غفور حليم، إذا علم من عبده صدق التوبة وإخلاص القصد إليه والمسارعة في مراضيه. فالعبد إن تقرب إلى ربه شبراً تقرب الرب إليه ذراعاً، وإن تقرب العبد ذراعاً تقرب الرب إليه باعاً، وإن أتى العبد إلى مولاه يمشي إلى الله، جاء إليه هرولة.
وهذا كله بنصوح التوبة وخلوص الإنابة مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً) (1)، (رَبَّنا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِيتا أو أخْطَأْنَا) (2) إلى آخرها. أنه سالم على ما ذكرت ووصفت، ولو وجد قول في الأثر عن
فعندي المتقدمين أنه إن كان نسيان الذنب أو الضمان في وقت الإصرار عليه لا تجزئه التوبة منه في الجملة حتى يذكره ويتوب منه بعينه، لأن الإصرار ونسيانه يكون مجموعهما شبيهاً بالاستحلال، فهذا لا أراه لأن هذا هو التكليف بما لا يطاق بعينه.
وحاشا ربنا أن يكلفنا ما لا نطيقه، وأن يحملنا ما لا طاقة لنا به، وهو يقول (أنا مع ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، لا نظن بك ربنا إلا الظن
الحسن الجميل والسلام.
(1) سورة النساء، الآية 147.
(2) سورة البقرة، الآية 286.
148 (1/148)
صفحة 149
- مسألة:
قال القطب رضوان الله عليه في هميانه: (ودخل في الربا الماء بالماء، كمن يبدل ماء طيباً بماء غير طيب، أو طيب بطيب، أو مر بمر، ويتلف أو يغيب أحد المائيين ولو في ماء قبل حضور الآخر، ويكون بتأخير لأجل، أو بدون أجل، بزيادة من بايع أو من مشتر، وبلا زيادة، إلا إن كان قرضاً فلا ربا في القرض، ولو زاد عند القضاء في العدد أو في الجودة، إلا إن اشترط الزيادة في العقد، ولا ربا إذا حضرا معاً، ولو كانت الزيادة، وقيل إن كانت الزيادة فرباً، ولو حضرا، وفي هذا قولان في المذهب وقولان أيضاً خارجه اهـ أقول ما تقول في هذا؟ وأهل الأنهار يضطرون إلى هذا، ويتعاملون به، وهل في المذهب قول أن الربا لا يتعدى الأصناف المنصوصة؟ وعليه فيخرج الماء بالماء. تفضل بتحقيق المسألة.
الجواب:
فيما عندي أن كلام القطب ليس في مياه الأنهار والعيون، التي يسقى بها النخل، والشجر، وتباع بالآثار ونحوها، فهذا لا تنضبط بكمية وقدر معلوم، ولا تفارقها الجهالة على حال، وتدخلها جميع علل الربا والمناهي البيوعية وإنما رخص العلماء فيها للضرورة، وعموم البلوى، وهم يتعاملون فيها بأنواع التصرفات، والتنقيلات والتمليكات المالية في عهده - - ويقرهم ولا يفكر عليهم، وإنما أراد المياه المتنقلة بالأواني في أيدي الناس المستعملة للغسل والشرب ونحو ذلك. هذا ما يظهر لي من كلامه وهو كما قال، والمسألة توجد عن غيره أيضاً في فروع الفقه، والله أعلم.
السؤال:
فالباعث لتحرير الكتاب أنا وجدنا جواباً عن الإمام القطب: يبيح بيع
149 (1/149)
صفحة 150
(1)
النوط) بالنوط نسيئة مثلا عشرين ربية بخمسة وعشرين ربية إلى أجل
وعلله بتعليلات فما قولك؟ عرفنا بحجج مقنعة ولك الشكر.
الجواب:
يبيح
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الشيخ الولد سالم بن حمد. وصلني كتابك هذا، وما قبله من الأسئلة والأبحاث لكنني الآن بمسقط وما يمكنني أن أتكلم على ذلك بشيء لعدم الفراغ، وللاحتياج إلى المطالعة التي لا تتأتى هنا. أما هذه فأقول: إن ما ذكرته حاكياً عن القطب في بيع الأنواط أنه بيعها بعضاً ببعض، مع زيادة ونسيئة، فأعلم أنني ما وقفت على هذا الجواب منه، ولا يبين لي وجه ذلك وليتك ذكرت لي التعليلات التي علل بها لعلّي أستفيد منها، ويظهر لي وجه الجواز، أما الآن فلم يظهر لي، فهو قطب العلم، و مرجع حل المشكلات، وهو قدوة في الدين فأين علمنا من علمه وأين نظرنا من نظره، هذا ما أقول فيها والسلام.
(1) العملة الورقية السائدة في الوقت الراهن.
150 (1/150)
صفحة 151
الوصايا والميراث والأوقاف (1/151)
صفحة 152
[صفحة فارغة] (1/152)
صفحة 153
- مسألة:
هل للوصي أن يبيع لإنفاذ الوصية بالخيار؟
(1)
وهل في بيت السلك في باب الخيار ما يدل على ذلك؟ أم الوصي
يخرج من عمومه؟
الجواب:
نعم له ذلك إن رأى فيه مصلحة، بل هو أولى إن رجا أن يفك خياره بعد
حين، لأن القطع متلف للأصل.
(1) يقصد هل يوجد في أبياته التي قالها في كتابه سلك الدرر.
153 (1/153)
صفحة 154
مسألة:
(1)
ذكر العلامة الصبحي عن العلامة الغافري فيمن أوصى لورثة فلان من حق لأبيهم أنه تقسم بينهم بالسوية وقال الصبحي قسمة
ميراث ما وجه قول الشيخ الغافري؟ هذا ما حضرني بالحال.
الجواب:
أما قول الشيخ الغافري فلست أدري وجهه، ولا حجته، وأما قول الشيخ الصبحي فهو الصحيح المعتمد، ذلك لأن حكم المشتق يؤذن بعليته، لأن قوله لورثة فلان يؤذن بأنه ميراث بينهم. هذا والعلم عند الله سبحانه وتعالى، ومنه العون والتوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولا تعمل بقولي إلا بما بان رشده، وصوابه، فإن كان حقاً فمن الله سبحانه، وإن كان باطلاً فمن الشيطان، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه من كل ما كان سيئه عند الله مكروها.
- مسألة:
في الأثر يوجد قول بجواز إنفاذ وصية الأقربين قبل الموت ما وجهه
(2)
والله تعالى يقول: إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ))، ولا يكون ما قبل الموت
وصية!
الجواب:
وأما القول الذي تذكره في وصية، الأقربين، فذلك يوجد في الأثر لكن
(1) سعيد بن بشير الصبحي.
(2) سورة البقرة، الآية 180.
154 (1/154)
صفحة 155
العمل على خلافه، ووجهه أنه لما أوصى الموصي لأقربيه بشيء مخصوص،
لأن
تعين ذلك الشيء أنه وصية ويسمى أيضاً وصية قبل موت الموصي، الوصية مصدر، والمصدر حدث واقع. ولم يبق إلا الإنفاذ بعد موت الموصي فتر خصوا في هذا الإنفاذ قبل موته لضرورة حاجة الأقرب، كما ترخصوا في تقديم زكاة الفطر قبل وقتها لأجل حاجة الفقراء، ولأن هذه صلة من أنواع الصلات الواجبة للأقارب والصلة تكفي متى وصلت هذا ما يظهر لي، والعلم عند الله.
مسألة:
فيمن أوصى بضمان لرجل فلم يعرف هل للوصي أن يفرق أو يرده على
الوارث؟
الجواب:
من أوصى لأحد بمال من ضمان له عليه فلم يعرف الموصى له، فعلى الوصي أن يستفرغ جهده زماناً في البحث عنه، حتى إذا وقع الإياس من وجوده صار حكم ذلك حكم الأموال المجهولة الأرباب، فيفرقه في فقراء المسلمين ولا سبب للوارث فيه، والله أعلم. والسلام عليكم ورحمة الله.
سؤال
إني أستشيرك أيها الشيخ، أن الشيخ .... -رحمه الله وغفر له، كتبني وصياً له في أداء ما عليه من الحقوق، وذكر في وصيته أن أعطي من يدعي عليه حقاً، وأصدقه في دعواه وذكرت لي زوجة له تزوجها من .... أولاداً جملة .. منهم ذكور أيتام أن لها صداقاً أجلاً، ولكن لا تدري أين
وأولدها
155 (1/155)
صفحة 156
صكها وتزوجها وهي صبية صغيرة وحملها إلى الظاهر، ولا يوجد أحد من أهلها، وتظن أنه مائة وخمسون قرشاً، والمعروف المعتاد اليوم أن المرأة لها غائب، أعني صداقاً أجلاً، ولا تزوج إلا بصداقين فهل العادة محكمة هنا، وثانياً أن الأصل بقاء الحق حتى يصح البرآن وعدمه، فكيف رأيك فيه؟ والرخصة مطلوبة لأن ماله أكثره للديان، ولا يبقى إلا النزر، وهذا مرجعه تطعمه الأولاد، وعنده أولاد من غيرها أيتام، وبلغ، وزوجات وإن رأيت أنا ندفع لها ذلك فهل يكفي تحريها أنه مائة وخمسون أم كيف نظرك؟ ومهما حاجة أو غرض شرف ولدك والسلام عليك من ولدك سالم بن حمد بن سليمان بيده يوم 25 سنة 1385 هـ.
الجواب:
يعجبني أن تكل الأمر إلى تحري المرأة لصداقها، وتوفيها إياه على ما تقول، فالعادة محكمة كما قلت، والأصل بقاء الحق حتى يصح، هذا ما أرى.
- مسألة:
وعمن أوصى أن يُعتق عنه عبد فلم يوجد وسواء عين دراهم، أو لم يعين فما قولك في هذه الوصية هل تعود إلى الوارث إذا عدم المملوك؟
الجواب:
ومن أوصى أن يعتق عنه عبد، فلم يوجد، فإن أيسوا من وجوده إياساً كلياً، فأرجو أنها لا تتعرى عن الخلاف، والذي يعجبني في ذلك أن تفرق قيمته على الفقراء خصوصاً إن كان العتق عن واجب، وإن كانوا يرجون وجود الرقبة فلتؤخر قيمتها حتى تدرك وإن طال الزمان والله أعلم وهو المستعان.
156 (1/156)
صفحة 157
مسألة:
(1)
عمن أوصى لآخر بماله الفلاني، وفي ذلك المال ساقية جائز، وعلى المال جدار حائط على المال والساقية وبين الساقية والجدار عاضد نخل، قد أحاط به الجدار أيضاً لذلك الموصي.
هل تراه داخلاً في الوصية بالمال؟ ولا صوار له من الجائز ولا من المال وذلك كمالك بسمائل غيل الداؤد؟ أفدنا
الجواب:
إذا كان على الصفة التي ذكرت فهو يدخل في نحو البيع والإيصاء لأن اسم المال المذكور يشمله والجدار يشمله أيضاً فهو معه ما لم يستثن منه والله أعلم.
(1) الساقية التي تتعدى ست صور. المصدر الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي - مقابلة
شخصية.
157 (1/157)
صفحة 158
- مسألة:
تواردت إلينا الأخبار من الآثار والسير عن قصة ثابت بن قيس بن شماس، وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه - وصيته بعد موته، كما رآه الصحابي
الآخر
(1)
أرأيت إذا وقع مثل هذا اليوم هل يجوز العمل به؟، ويجعل فعل الصحابة حجة في ذلك مع الحديث الصحيح الرؤيا الصالحة جزء من سبعة وأربعين جزءاً من النبوة مع الأحاديث التي تثبت صحة الرؤيا والقرآن العظيم؟ وهل ترى المسألة تقبل الاختلاف؟، وهل تشترط لصحة الرؤيا شروط لا بد منها؟ أفدنا
الجواب:
وأما قضية ثابت بن قيس: فتلك واقعة حال وقع فيها اجتهاد من الصديق - رضوان الله عليه، فهي من خصوصيات ذلك الرجل وكراماته الخارقة،
وقد
(1) وجد مقتولاً وكانت تحت رأسه وصية. وقد جاء في كتاب مجمع الزوائد للحافظ نور الدين (ورأى رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعاً نفيسة ومنزله أقصى العسكر. وعند منزله فرس يستن في طوله أكفا على الدرع برمة، وجعل فوق البرمة رجلاً. فائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلمه أن علي من الدين كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حلم تضيعه. قال فأتى خالد بن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر رضي الله عنه فأخبره، فأنفذ أبو بكر رضي الله عنه وصيته بعد موته، فلا نعلم أن أحداً جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس). رواه الطبراني.
معاني الكلمات: يقال استن الفرس إذ عدا لنشاطه شوطاً أو شوطين لا راكب عليه. البرمة: القدر (المصدر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة 807 هـ، بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر صفحة 323، المجلد الخامس، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان).
158 (1/158)
صفحة 159
مع أن الصديق قد استند في ذلك الحكم لا على محض الرؤيا فقط، بل على تلك الإشارات، والدلالات الواقعة في القضية، وإنها تكاد تكون كرؤية العيان. ولا أعلم أن أحداً من العلماء أجاز بعد ذلك إنفاذ حكم شرعي مستند على محض رؤيا. وكونها جزءاً من أجزاء النبوة كما في الأحاديث. لا يكفي أن يبنى عليها حكم شرعي، لأن النبوات إنما تكون من الأنبياء دون غيرهم من
المكلفين.
هذا ما عندي والعلم عند الله سبحانه وتعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأفضل التسليمات، وأشرف التبريكات، وأعظم التحيات المباركات الزاكيات الناميات على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. العبد الضعيف خلفان بن جميل. حرر يوم 7 صفر 1384 هـ.
- مسألة
عمن أوصى بوصية، في ضمنها، وبسهمه من البيت الفلاني، والنخلتين المبسلي والنغال، وهو الثمن بحده وحدوده ومات الموصي والبيت كله له كيف الحكم في هذه المسألة؟ وهل البيت كله للموصى له؟ أوالثمن منه؟ وهل له النخلتان كلاهما أو الثمن منهما؟، أفدنا بجواب يشتمل على ما سألنا عنه، وما لم نسأل؟.
وأرجو تعجيل جواب مسألة الوقف التي أرسلتها إليك منذ قريب، وأعرثي جامع أبي محمد، وإن أرسلته على يد الأخ عبدالله بن عيسى وهو بالعلاية، فسيرسله إلي، أو على يد موسى وأنت المشكور. وإن أمارة شرفني. والسلام عليك وعلى الأخ عبد الله كثير، وعلى سيف بن سليمان، وأخبره أنها وصلتنا برقية من الأخ زاهر بوصوله قطر. ومن شئت له، لا سيما أبناء
راشد بن عزيز
159 (1/159)
صفحة 160
نعم أريد نقل أجوبتك على مسألة التلفون، وعلى شهرة السلطان لرؤية الهلال، واعتذر لي عند سيف إذ لم أتمكن أن أكتب له. من هنا يسلم عليك الوالد، والإخوة. من ولدك العبد سالم بن حمد بن سليمان. رابع ربيع الأول
1379 هـ.
الجواب:
فيما يظهر لي أن لفظ الموصي هذا لا يدخل فيه غير الثمن من البيت، والنخلتين فقط، ويمكن أن يكون وقت الإيصاء له في المذكور الثمن، ثم اشترى الباقي بعد ذلك، أو ملكه بعطية ونحوها، ويمكن أيضاً أنه يعلم أن ليس له إلا الثمن في الحقيقة، وإنما استحوذ على الباقي ظلماً، أو شكاً في ملكه، أو أخذه بشبهة ونحو ذلك، هكذا أرى، والله أعلم.
- مسألة
هل التحديد بالوصية إلى الثلث إجماع؟ أم فيه اختلاف؟ وما الدليل القاطع لذلك؟ وهل يكفي حديث سعد دليلاً للإجماع؟
الجواب:
نعم إن حديث سعد هذا جعله العلماء أصلاً في الوصايا، أن لا يتجاوز بها فوق ثلث المال وما دون ذلك جائز بل مستحب. وقد حكى صاحب فتح الباري الإجماع على عدم المجاوزة، إلا لمن لا وارث له، فإنهم اختلفوا هل له أن يوصي بكل المال أم لا؟ والله أعلم. وعليك السلام وعلى والدك، وبني عمك، ومن شئت من الإخوان، كما من
160 (1/160)
صفحة 161
هنا الولد عبد الله والولد غسان و سيف بن سليمان والقاضي، ومحمد بن سالم وكافة الملازمين. كتبه غسان عن إملاء شيخه خلفان أبقاه الله، آمين.
- مسألة:
ما دليل الفقهاء في جعل وصية الأقربين درجات، بخلاف غيرها من الوصايا؟ وهل من قول بجواز قسمها على نظر الوصي، يزيد هذا وينقص هذا، بقطع النظر عن الأقرب.
الجواب:
أن قسم وصية الأقربين اجتهاد من العلماء، حيث لا يوجد فيها أي في قسمها نص من كتاب أو سنة ولا إجماع في ذلك، وهي صدقة لهم من الميت، وصلة بعد الفناء، فمن أخذ بقول من تلك الأقوال وسعه ذلك إن شاء الله
والله أعلم.
مسألة:
إذا عاد المفقود بعد ما حكم بفقده، وقد مات في حال الحكم بفقده من لو كان موجود الورثة، فأخذ ميراث الهالك غير المفقود، في درجة تحته، فهل يُرد ذلك الميراث إلى المفقود؟ فإن قلت نعم فهل يصح أن تقاس هذه المسألة على مسألة الوقف التي بحثتك عنها سابقاً، موافقة بما رجحته - جزاك الله خيراً، ولم أجدها حتى الآن نصاً، إلا ما يدل على أن في المسألة خلافاً، كهل يصح الوقف على المعدوم لمن يلده فلان أم لا؟ اختار بعض قومنا جوازه، وقال يُعطى للفقراء حتى يلد فلان.
161 (1/161)
صفحة 162
الجواب:
نعم يُرد الميراث إلى المفقود لأن هذا الذي أخذه وارث حكماً لا حقيقة فلما ظهر الوارث الحقيقي كان أحق للميراث، وبطل الحكم بميراث الآخر، ولا يبين لي وجه القياس لهذه على مسألة الوقف التي ذكرتها، لأن الأولى لا يوجد فيها أصل والقياس إنما هو حمل فرع على أصل، ولا يقاس فرع على فرع، وليس ذلك من باب الوقف على معدوم، لأن محل الوقف موجود معروف حال الإيقاف وبعده، وإنما حصل الاستغناء عنه لغيره في حين، فصار ذلك الاستغناء مانعاً من نفوذ الحكم، ومتى ارتفع المانع بقي الحكم في حاله هكذا، والعلم عند الله سبحانه.
سؤال
سأل الحجاج .. الشعبي فقال: ما تقول في أم وأخت وجد، قال: اختلف فيها خمسة من أصحاب النبي - - إلى أن قال: فما قال فيها ابن عباس وإن كان لمنقباً قلت جعل الجد أباً، وأعطى الأم الثلث. قال: فما قال فيها أمير المؤمنين عثمان، قلت: جعلها بينهم أثلاثاً، قال فما قال فيها أبو تراب علي بن أبي طالب قلت جعلها من ستة، فأعطى الأم الثلث، والأخت النصف، والجد السدس. قال: فما قال فيها ابن مسعود قلت: جعلها من ستة أعطى للأم السدس والجد الثلث، وللأخت النصف، قال: وما قال فيها زيد بن ثابت قلت: جعلها من ستة، فأعطى الأم ثلاثة، والجد أربعة وللأخت سهمين فأقول: أولاً: ما وجه هذا الاختلاف؟ وثانياً: ما معنى منقباً؟ وثالثاً: هل يخطئ من أخذ بأحد هذه الأقوال؟ وهل يخطئ من جعل الأرحام كأحد المسلمين ولم يعطهم الميراث إن لم تكن عصبة ولا وارثاً؟
تفضل بالبيان.
:
162 (1/162)
صفحة 163
الجواب
أما مسألة الشعبي مع الحجاج، ووجه الاختلاف فيها، أن علماء الصحابة كغيرهم، إذا وقعت النازلة الشرعية ولم يجدوا فيها نصاً من كتاب أو سنة اجتهدوا رأيهم في استنباط حكمها، فإن اتفق اجتهادهم ونظرهم عمل به الكل، فصار إجماعاً قولياً، إن نطقوا به كلهم، وسكوتياً إن قال به بعض وسكت الباقون من غير نكير، وإن اختلف رأيهم واجتهادهم عمل كل بما أداه إليه اجتهاده، وصارت من مسائل الرأي، وليس لأحد أن يخطئ صاحبه فيما قال به، لأنهم كلهم مجتهدون، والدليل على ذلك حديث معاذ بن جبل حين وجهه -- قاضياً على اليمن وغيره والله أعلم، هذا وجه الاختلاف قد بينته لك، وأما هل يخطئ اليوم من عمل بقول من تلك الأقوال فإن كان ممن يبلغ درجة الاجتهاد وترجيح الأقوال فعليه ذلك، وليأخذ بما ترجح لديه دليله، ولا يجوز له غير ذلك، وأما الضعيف من ذلك فقد جاء فيه اختلاف أهل العلم، إذا أراد حكماً أو علماً أو فتوى بشيء من ذلك، قيل عليه أن يطلب مرجحاً، وقيل له أن يأخذ بما يرى أنه أقرب إلى الحق في نظره، وقيل عليه الوقوف عنه، حتى يعلم الراجح فيعمل به، وأما قول الحجاج في ابن عباس، وإن كان لمنقباً فالتنقيب التفتيش عن الشيء، يعني أنه كان يلتمس الحق ويفتش عنه من مضانه، ولا يقتنع بظواهر الأمور، من بادئ الرأي، ومنه قوله تعالى: {فَتتَقَبُوا فِي الْبِلادِ) (1) الآية اهـ.
ومسألة ميراث الأرحام، وقولك هل يخطئ من لم يورثهم، وجعلهم كسائر المسلمين، فهذه كغيرها من مسائل الرأي والاجتهاد، فمن كان من أهل الاجتهاد، وأداه اجتهاده إلى ذلك فهو فرضه، ولا يحل له العمل بغيره ومن لا فلا، وفيه الخلاف الذي قدمته لك لأنني لا أعلم فيها إجماعاً على توريثهم، فلو صح إجماع ما جازت مخالفته فافهم زادك الله فهماً وعلماً، والله أعلم.
(1) سورة ق الآية 36.
163 (1/163)
صفحة 164
- مسألة
أرجو منك أن تحقق وترجح لنا ما تراه الراجح في مسألة الأرحام ومسألة العول، ويروى أن ابن عباس قال ما قال في العول بعد موت عمر، فهل ترى فيها إجماعاً؟ أم يسوغ الخلاف؟
الجواب
مسألة ميراث الأرحام، ومسألة العول وعدمه، لا أقدر على الترجيح فيهما، ولا يخفى عنك مسلك جمهور الأمة من موافق ومخالف فيهما، من عصر الصحابة إلى يومنا هذا، فيكفيك أن تسلكه، وإن شككت أو طلبت السلامة وآثرتها فالوقوف سبيل النجاة، والله أعلم.
- مسألة:
و فيمن في يده مال وقف للمتعلمين، أو للفقراء مثلاً، وهو من أهل تلك الصفة، هل له أن يبيح لمن لا يستحق؟، كمتعلم يبيح لفقير، أو فقير يبيح لمتعلم، أن يخرف، أو يجد من ذلك النخل، قبل أن يحوزه مستحقه بجداد؟ وهل يقاس على البيع بالإدراك أم بينهما فرق؟
وإذا مات من في يده الوقف وهو يستحقه؟ وقد خرف منه، فهل الباقي لورثته ميراثاً أم هو تابع لأصله؟ أفيدونا والسلام عليكم
الجواب:
ليس المستحقه أن يعطي منه غير مستحقه قبل أن يحوز منه مستحقه سهمه، ثم بعد أن يصير ملكه فليعطه من سهمه ما شاء. ويقاس على البيع
164 (1/164)
صفحة 165
بالإدراك بجامع علة الانتفاع به، فلا يجوز التصرف فيه ببيع أو إعطاء قبل دراكه، لأنه حينئذ علف للبهائم قبل الإدراك لا ينتفع به الآدميون. وإذا مات من له فيه، سهم، وفي يده منه شيء، كان الذي في يده ميراثاً لورثته لأنه صار ملكه بأخذه إياه بعد الإدراك. هذا ما أراه، والعلم عند الله سبحانه
وتعالى.
كتبه مسلماً عليك إبراهيم بن محمد، عن إملاءة شيخه خلفان بن جميل أبقاه الله تعالى. وأقول هل تزورنا فإنا مشتاقون إليك، وقد طالت المدة، وقد عودتنا عادة فأراك قطعتها فما هذا؟
وعليك السلام وعلى أبيك وعمك وإخوتك وعلى شيخنا النعماني وعلى أولاد حمد بن حميد وكافة من شئت، كما من هنا الأصحاب كافة.
مسألة:
وفي الوصي والوكيل في قضاء دين على الهالك، أو الموكل لرجل نازح، يحتاج الوكيل والوصي إلى سفر لمحاسبة من له الحق وتبرئة ذمة الهالك منه، فهل ترى مغرم الوكيل في سفره يخرج من التركة لأن هذا من لوازم الإنفاذ ولا يتأتى الإنفاذ إلا به؟ أم تراه من مال الوكيل هو في الأثر،
الجواب:
الذي يتبادر لي على حسب القواعد الخلاف ولم أجده. الخلاف موجود في مصرف الوكيل تجده في السلك - إن شاء الله والأصح الأعدل أن كل ما يحتاجه الوكيل والوصي من مغرم فيخرج من التركة من ثلث المال وهو عليه عناء جسده فقط، والله أعلم.
165 (1/165)
صفحة 166
مسألة:
ومن عنده ما لا يمكن قسمه له إلا بالبيع فيه حصة هل له أن يقدره بثمن ولو زائداً ويدفع للشركاء حصصهم سواء علموا به أو لم يعلموا.
الجواب:
(1)
ومن عنده شيء له فيه حصة وهو لا ينقسم فعليه أن يشاور شركاءه في ذلك فيتفقون على بيعه بالسوم أو بالنداء هذا إن كانوا حاضرين، وإن غابوا بلغ أمره الحاكم وهو ينصب لهم الوكلاء، أما فعله بنفسه فغير جائز خوفاً أن ينكروا عليه عند الحضور، ويخاصموه في ذلك، فإن الأمر في أموال الناس شديد، وكذا في دمائهم وأعراضهم، والأخذ بالأحزم وهي الطريقة
المثلى، والله أعلم.
سؤال:
سبق البحث عنه، فلم أقف على جوابه عما في السلك» و «النيل» أن الغريق والحريق يُمنع وليه من دفنه قبل يوم، فهل يعامل في هذه المدة معاملة الحي من ميراث وعدة؟ وهل يضمن دافنه لوارثه إذا ادعى، ويكون حكمه حكم المفقود فى هذه المدة؟ وهل لهذا أصل من
عليه
(2)
السنة؟
(1) المساومة عكس المناداة. (2) أي ادعى وارثه أنه دفته حياً.
166 (1/166)
صفحة 167
الجواب:
إني وجدت ذلك في النيل، ولم أجده في غيره، ولا أحفظ في ذلك سنة تدل عليه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ فأنا أقف عند حدي، والعلم عند الله سبحانه وتعالى كتبه محبك خلفان بيده.
- مسألة:
ما هو الحلف الممنوع؟ وما صفته؟ وجدت عن القطب قال: فلو حالف ولم يترك وارثاً ولا رحماً كان له السدس بلا نسخ، وفي الحديث لا حلف في الإسلام، وفي آخر ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به فإنه لن يزيده الإسلام إلا شدة ولكن لا تحدثوا حلفاً في الإسلام
(1)
الجواب:
الميراث بالحلف كان في الجاهلية وأول الإسلام، ثم نسخ بتوريث الأرحام عند نزول قوله تعالى (وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ) (2) وعلى هذا أكثر الأمة ولم أجد عن القطب ولا عن غيره من أهل المذهب أن الميراث بالحلف باق إلى اليوم، بل رأيت القطب قال في «شرح النيل» إنه كان في الجاهلية وأول الإسلام فنسخ، إلا ما حكي عن أبي حنيفة، وقول عن أحمد إنه باق، حكاه القطب عنهما لا غير، وأنه كان المحالف يرث السدس من محالفه إن كان له وارث غيره، وإلا أخذ الكل، والله أعلم.
(1) أي يحصل على مناصرة في حياته مقابل أن يحصل على ميراث بعد وفاته. ومن ألوان التحالف ما كان موجوداً لدى بعض القبائل العمانية مثل الغافري والهناوي والرستاقي والنزواني. بمعنى أن كل فئة تناصر المجموعة التي تنتمي إليها. ولربما يشير إلى أن مثل هذه التحالفات تؤدي إلى تفرق بين
الأمة.
(2) سورة الأحزاب، الآية 6.
167 (1/167)
صفحة 168
- مسألة:
عن أوقاف كثيرة تجمعت لأكفان الموتى ويخشى عليها الضياع، فهل يصح تفريقها على الفقراء، وإن قيدت لبلد هل يصح تحويلها إلى غيرها؟
الجواب:
إذا لم يُحتج إليها للتكفين جاز أن تفرق كسوة للفقراء الأحياء والله أعلم. وإن وقفت على بلدة معلومة فرقت في فقرائها ولا تحول عنهم ما وجدوا،
والله أعلم.
مسألة:
إذا خاف وكيل الأيتام على نفسه وماله إن منع زكاة اليتيم، هل له أن
يداري من مال اليتيم؟
الجواب:
يوجد ترخيص في إعطاء المداراة من أموال الأوقاف والأيتام عن بعض العلماء إذا لم يجدوا إلا ذلك، والله أعلم.
مسألة:
(1)
هل يصح لأولاد الهالك بيع سريته الحبلى منه؟
(1) السرية: الأمة والحبلى: الحامل.
168 (1/168)
صفحة 169
الجواب:
إن الحامل من سيدها لا يصح بيعها حتى تضع، فإن وضعته حياً ورث جزءاً منها مع سائر الورثة، وانعتقت بذلك فإنه إذا اجتمع نسب ورق، بطل أضعفهما وهو الرق، والله أعلم.
- مسألة:
لشيخنا العلامة خلفان بن جميل أبقاه الله - عمن أوقف وقفاً في حياته لأخيه ما دام حياً، ولأولاد أولاد الموقف، وأولاد أخيه من بعد أخيه ومع عدمهم، فيعود الوقف المسجد ومدرسة فمات الأخ ولا ولد له، ولا حفيد للموقف، فقبض وكيل المدرسة والمسجد الوقف، واستغله سنين، ثم حدث ولد لولد الموقف، هل يعود الوقف إليه، أعني إلى الحادث، وقد كان معدوماً حين استحق المسجد والمدرسة الوقف؟ أم تراه يبقى بيد وكيل المسجد والمدرسة؟، وقد كنت كتبت إليك بهذا السؤال فلم أجد جوابه، فكررته إليك للحاجة الداعية، وأرجو الجواب بما تراه .... من ولدك العبد لله سالم بن حمد بن سليمان 2 ربيع الثاني 1379 هـ.
الجواب:
إني لا أحفظ هذه المسألة عن أثر عن العلماء، ولا ما يدل عليها في السنة، أما الذي يميل إليه نظري، واجتهادي على مقتضى اللفظ الذي كتبته في السؤال، أن هذا الوقف يعود إلى نسول (1) الموقف متى وجدوا في أي زمان من ذكور وإناث، ومتى ما فقدوا عاد إلى المسجد والمدرسة مرة أخرى، وهكذا دائماً هذا ما عندي وطالع الأثر فإن وجدت خلافه فلا تعمل بجوابي هذا.
(1) نسول الموقف تعني أولاد الموقف. مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي.
169 (1/169)
صفحة 170
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، سلم على والدك والأصحاب، ومن هنا
الأولاد ومحرره عن إملاءة، رشيد بيده.
- مسألة:
ما تقول عمن أوقف لبني فلان ولمن سيولد منهم، ومانقل من جواب عن
النيل في الوصية؟
الجواب
سبق مني إليك ما وجدته بجوابات الشيخ عيسى - رحمه الله- عمن أوقف
لبني فلان ولمن سيولد منهم، وما نقله من النيل في الوصية بهذا المعنى، وعلى كل حال فمسألتك تقبل الخلاف، وراجعت الأثر الموجود لدي، وتتبعت مضانه، فلم أجدها نصاً، والذي أراه أن الوقف يرجع إلى الولد الحادث، وما استغله وكيل المسجد والمدرسة في حال انعدام بني ولد الموقف وبني أخيه، فهو للمسجد والمدرسة، ثم يرجع هذا الوقف إلى الولد الحادث حتى ينقرضوا، وهو الذي يحبه الموقف، وقيد الوقف عليه، وقياساً على ما إذا مات من يرثه من حكم بفقده، فاستحق الإرث مستحق درجته بعد المفقود، فلو رجع المفقود لكان أولى بالإرث بعد ما حاز الإرث ولده، أو عصبته، وذاكرت المسألة العلامة القاضي سالم بن محمد ورأيته يؤيد قولي هذا.
في
سؤال
سئل الإمام غالب بن علي - عمن أوقف نخلاً أو غيره لأولاده الذكور، وأولادهم، وما تناسل الذكور منهم دون الإناث، ثم انقرضوا ولم يبق إلا الإناث، فهل يرجع لورثة الموقف؟ أو هو لبيت المال أم للفقراء؟ فأجاب: (اعلم
170 (1/170)
صفحة 171
(1)
أن هذا الموقف قد حبس هذا المال والحبس أحد أنواع الصدقة، والدليل على أنه صدقة، قصة حبس عمر بن الخطاب لأرضه من خيبر، لما استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال له: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر - رضي الله عنه أنه لا يباع أصلها، ولا يورث ولا يوهب، هذا من بعض حديث مسلم، وفي رواية البخاري تصدق بأصلها، لا يباع ولا يوهب، ولكن ينفق ثمره، فثبت بهذا الحديث أن الحبس أحد أنواع الصدقة، وثبت أن الراجع في صدقته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه، فإذا علمت أن ذلك الحابس أخرج ذلك المال صدقة، وأنه مات وهو صدقة فبعيد أن يرجع إليه بعد موته لأنه خرج عن أحكام الدنيا من تملك وغيره فلا يستحق شيئاً منها، ولا يسوغ لوارثه إلا ما ساغ له ولا يرد علينا أن من أوقف لمن يقرأ القرآن على القبور يرجع إلى وارثه إن علم على رأي، فإن ذلك مبني على إبطال الوصية من أصلها عند من قال به، فالمال عنده ما خرج عن ملك الموقف، ولا كذلك مسألة الحال كما حررناه، بقي أن هذا الحابس حبس على جنس معلوم، وقد انقرض وبقي المال، وقد علمت من قولي عدم أحقية الوارث به، فتزاحم فيه المسلمون وما كان سبيله ذلك فأولى ما نقول فيه أن لبيت المال، والعلم عند الله فإن كان وجد في الأثر أنه أحق به الوارث، فأنا ما قصدت مخالفته ولا مباراته ولكن قلت ذلك مجاراة، ومذاكرة لينظر فيما قلت). نأمل من شيخنا أبقاه الله أن يعلق على هذه المسألة ما يظهر له جزاه الله خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة.
(1) عن عبد الله بن عمر قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به؟
قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها».
قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يُباع أصلها ولا يورث.
قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقاً غير متمول فيه، وفي لفظ: غير متأثل.
المصدر: كتاب: تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام المجلد الثاني مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، صفحة 134.
171 (1/171)
صفحة 172
الجواب:
الحبس
(1)
فكذلك
أما قوله، إن الإيقاف حبس فكذلك هما بمعنى واحد، وأما قوله، إن أحد أنواع الصدقة، واستدلاله على ذلك بقصة عمر أيضاً، وأما استدلاله بحديث الراجع في صدقته فهذا لا ينهض له دليلاً على هذه القضية، لأن الحديث يقتضي الوعيد، والتنفير للمتصدق عن الرجوع فيما أخرجه عن ملكه طاعة في سبيل ربه، لأن العبد إذا عمل عملاً لله فيجب عليه إخلاص ذلك العمل لله، وأن تتبعه نفسه بعد ذلك فإن الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً له، فأنت إذا أعطيت عبداً مثلك شيئاً من مالك ثم انتزعته منه بعد ذلك فقد استحقيت بذلك أقبح درجات اللؤم، والتوبيخ وسقطت من عيون الناس، ونلت أقصى الرذالة، فكيف إذا قرضت ربك ثم استرددته ما أقرضت، وهو وعدك الرد في وقت معلوم أن يرده عليك مضاعفاً، هذا مراد الحديث وهو يتناول ما لو كان الموقف هو رجع في توقيفه برد ذلك إلى ملكه، فلما مات وفعله ماض على ما فعل وقصد، فقد تم أمره ومضى أجره، والذي وقع بعده من انقراض من أرباب الوقف، ذلك أمر آخر، والأولى في ذلك أن يقال: إن الأصل مُحَبَّس على حاله إلى يوم القيامة، لأن تحويله عن ذلك تبديل، وأن تكون الغلة حكمها حكم المال المجهول الأرباب، وذلك بابه الفقراء، فإن كان الباقون من ورثة الميت فقراء، فهم أحق برفده،
أمك أباك، ثم أدناك أدناك، وإلا فقراء بلده، هذا ما أراه، والله أعلم.
(1) عن عمر رضي الله عنه قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أشتريه وظننت أنه يبيعه برخص، فسألتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تشتره ولا تُعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه».
المصدر: كتاب تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام المجلد الثاني مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، صفحة 141.
•
172 (1/172)
صفحة 173
سؤال:
أنت خبير شيخنا بأحوال زنجبار وأهلها، فالأوقاف كلها بيد النصارى والبانيان، وفي ظاهر الأمر عليهم عيون من الحكومة ويحاسبونهم ويقومون بلوازم الوقف كلها، وما كان بأيدي العرب أنفسهم يأكلونه ولا يسلمونه إلى أهله، ولا تكاد تجد أمينا منهم، فإذا ابتلي إنسان بشيء من هذه الأوقاف وأموال اليتامى هل له تسليمها إلى الحكومة الإنكليزية حسب القاعدة، ولهم عادات في الأموال، ويأخذون شيئاً معيناً ويسلمون إلى أهلها ما أرادوا؟ أم ماذا يفعل وإن فعل هل تراه ضامناً؟ أفدنا.
الجواب:
كانت
أما من يتحرج في دينه ويخاف الإثم والضمان فذلك أمين، والأمين إذا بيده أمانة لغيره لله أو للخلق فليس له أن يسلمها إلى مشرك أو فاسق، لأن المشرك والفاسق ليسا بأمينين لنا على شيء من أمور ديننا ودنيانا، لأنهما خانا الله ورسوله في أمانته. وجاء أن من أمن الخائن فهو مثله، وأما إن سلبت الأمانة من يده حكومة النصارى كرهاً بغير رضاه، ولا يستطيع دفعاً، فعسى أن يكون له عذر عند الله، وما تسلبه الحكومة من الأوقاف من أيدي العرب، فغالب أولئك القابضين اليوم غير أمناء ولا يستحقون قبض الأمانات، فهم جديرون بانتزاعها من أيديهم، ولولا كانوا كذلك ما سلط الله عليهم الأجانب، والله حكيم في صنعه عليم بخلقه، مطلع على ظاهرهم وباطنهم،
فيعاملهم على قدر استحقاقهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- مسألة:
وعمن أوقف مالاً ليسقي به على بئر فانهدمت هل يصح حفرها بغلة هذا
173 (1/173)
صفحة 174
المال، أو قرحها؟ أفدنا يرحمك الله تعالى. هذا ما لزم، والله يجزيك عنا
وعن الإسلام خيراً.
الجواب:
إعلم أني وجدت العلماء يقولون إن أحكام الأوقاف منهم من يراعي فيها
(1)
مقصد الوقف ومراده، ومنهم من يراعي فيها مقتضى لفظه ومدلوله، فعلى الأول يتفرع جواز ما ذكرت إذا وقع اليأس من حفرها وعودها كما كانت بغير ذلك وكانت المصلحة والنفع ببقاء البئر ظاهرتين فهذا قصد الموقف من إيقافه المال. وعلى الثاني لا، لأنه تبديل لمقتضى لفظه وأقول اللفظ قشر لبه المعنى إن فهم منها واضحاً جلياً، والله أعلم.
(1) يرى الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي أن الأفضل الموقف وربما حدث سهواً من الكاتب
174
رحمه الله. (1/174)
صفحة 175
RD GRADO
فتاوى عامة (1/175)
صفحة 176
[صفحة فارغة] (1/176)
صفحة 177
سؤال:
ما الدليل القاطع أن النبي - صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم-
أفضل المخلوقات؟
الجواب:
أما هذا فدليله كقوله -: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، والسيد أفضل من المسود، وسائر المخلوقات دون ولد آدم في الفضل، وغير ذلك كثير في السنة، والله أعلم. كتبه صفيك العبد خلفان بيده.
مسألة:
هل الوفاء بالنذر وكفارة الحنث على الفور أو التراخي؟
177 (1/177)
صفحة 178
الجواب:
وأما الوفاء بالنذر، وتكفيره، فيجوز فيه التراخي حتى يتمكن من ذلك تمكناً كلياً، إذ لا نعلم دليلاً يوجب الفور. وعلى كل حال إن المبادرة إلى
الخيرات كلها مطلوبة مهما أمكن، والله أعلم.
مسألة:
هل الحرير المحرم هو هذا الإبريسم؟
الجواب:
وأن الحرير المحرم هو ما كان من عمل الدودة المعروفة، وهو الموجود في وقت التشريع، وأما المستعمل الآن فحادث ويقال إنه من شجر، وقد حكى القطب الخلاف عن العلماء فيه منهم من ألحقه به في الحرمة للمشابهة ومنهم من أباحه، والله أعلم.
- مسألة:
الذنوب الصغائر على القول بتعيينها، هل يسع المكلف تعمد فعلها؟ وإذا فعلها هل تجب التوبة منها فوراً؟ وما روي أن بعض الأعمال تكفر الذنوب هل هي الذنوب التي نسيها أو مطلقاً إذا لم يصر عليها ولكن أهمل التوبة؟
الجواب:
لا يجوز للمكلف الإقدام لعمل أي ذنب كان يعرفه ذنباً، فإنه ورد: لا تنظر إلى صغر الذنب وانظر إلى عظمة من تعصيه، فإذا صدر منه ما يعرفه ذنباً
178 (1/178)
صفحة 179
صدر
وجب عليه فوراً الرجوع والإقلاع عنه، والاستغفار منه، فإن نسي أنه منه ذنب، أو نسي الاستغفار والتوبة منه أو جهل ذلك، أو تغافل عنه فلم يذكره، كُفّر ذلك عنه بما يأتي من الطاعات وأفعال القربات، هكذا نفهم من كلامهم ومن دلائل الكتاب العزيز والسنة النبوية، والله أعلم.
- مسألة:
رأيت في الأثر أن شهادة العلماء لا تقبل على بعضهم بعضاً فما أنت
قائل؟
الجواب:
ليس هذا من إجماع الأثر ولا هو ممن قاله على عمومه الظاهر، وإنما هو عموم يراد به الخصوص، وهذه المقالة تُروى عن مالك بن دينار -رحمه الله-، يروى أنه قال: (إني أجيز أو قال أقبل شهادة القراء على الناس ولا أجيزها أو قال لا أقبلها من بعضهم على بعض، ومعنى ذلك أنه لما يراه من كثرة علماء الدنيا في زمانه، الذين يطلبون العلم للدنيا وهم يظهرون التدين والتخشع، فالظاهر منهم على خلاف الباطن، فحينئذ يحملهم الحسد والتنافس في الدنيا على أن يقعوا في جنسهم حسداً وبغضاً فيشهدوا عليهم بغير الحق وهؤلاء هم علماء السوء الذين يطلبون الدنيا بالدين ويكثر وجودهم في آخر الزمان، فقال ذلك لما رأى ذلك، ويمكن أنها مقالة رويت عن غيره من أهل العلم والتقوى، وإذا كان هذا في ذلك الزمان فما ظنك بزماننا، هذا والله المستعان.
اللهم ثبتنا وجميع إخواننا المؤمنين على الحق، وطهر قلوبنا من الغل والحسد والشرك والشك والنفاق، وجميع طرق الشقاق، وأبدلنا مكان ذلك
179 (1/179)
صفحة 180
يا الله حبك وحب من يحبك وحب من يوالي على حبك وارزقنا التقوى والإخلاص في جميع أعمالنا واجعل همنا كله فيما بعد الموت ويسر لنا أمور الدنيا والآخرة واصرف عنا حب الدنيا ولا تجعلنا ممن يركن إليها طرفة
عين، آمين يا رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.
- مسألة:
قال القطب -رحمه الله- في الشامل، قيل إن ما لا تقيّة له لا دين له، وإنها فرض إذا خاف على دينه، تفضل مثل لي الصفة التي تجب فيها
التقية.
الجواب:
إن التقية في نفسها قد اختلف العلماء فيها لمن اضطر إليها، هل هي واجبة أو جائزة؟ ولا وجوب فيها، بل الأفضل تركها ولو أفضت إلى الهلكة، وأكثر العلماء يقولون بوجوبها، قياساً على وجوب تنجية المضطر بالجوع أو العطش لنفسه من الهلاك بذلك، بنحو أكل الميتة أو لحم الخنزير أو مال الغير أو بشرب الخمر أو الدم على قول، فإن المضطر إلى ذلك إذا كان يجد ما إذا لم يأكل هذه المذكورات هلك وجب عليه أكلها فإن ترك الأكل منها معتقداً أنها حرام حتى مات جوعاً أو عطشاً مات هالكاً كقاتل نفسه عمداً، ودخل في وعيد الآيات والأحاديث الواردة في وعيد قاتل نفسه تعمداً وكذا من ترك التقية على نفسه إن خاف هلاكاً أو إتلاف جارحة أو تعطيل عضو أعضائه أو أي ضر في جسده مفض إلى الهلاك أو التعطيل أو خاف إتلاف ماله المؤدي إلى إتلاف نفسه أو نفس من تعلق عليه أو نحو ذلك إذا لم يفعل ما أكره عليه، وجب فعله تقية قياساً على المضطر بجامع علة الحكم
من
180 (1/180)
صفحة 181
وهي تلف النفس أو ما يفضي إلى تلفها وذلك كأن يقول لك جبار قاهر اكفر بالله أو بشيء من كتبه أو ملائكته أو أحد من رسله وإلا قتلتك أو قتلت فلاناً أو فعلت بك كذا، وجب عليه فعل ذلك أعني القول به تقية على نفسه أو ماله المؤدي إلى تلفها أو نفس غيره كما فعل المشركون بأفاضل المسلمين في أول الإسلام، وهم سلمان وبلال ومن معهم وأقرهم النبي - على ما فعلوه وصوبتهم الآية الكريمة حيث كان ذلك من اللسان فقط، والقلب في طمأنينة بالإيمان إلا بلال لم يوافقهم فيما طلبوه منه فكانوا يعذبونه بأنواع العذاب وهو يقول أحد أحد حتى ملوا فتركوه، ومنهم من يقول إن ذلك أعني التقية عن الهلاك جائزة وليست بواجبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان قد صوب من فعلها فقد أثنى كثيراً على من تركها وصبر على الأذى كبلال، وهذا الكلام التقية بالقول واختلف العلماء فيما هو فعل غير قول وأكثرهم الحقوه به إن كان لا يتعلق بحق مخلوق أو بضرر مخلوق وإنما هو في حقوق الله تعالى خالص، أما إن كان فعلاً يضر أحداً بشيء فلا، واختلفوا أيضاً بمال الغير مع اعتقاد ضمانه، أجازه بعضهم ومنعه آخرون، كأن يقول لك احرق مال فلان أو داره أو اقطع نخيله وإلا فعلت بك كذا وكذا ونحو ذلك، وهذا الباب يتسع فيه الكلام، والبحث لا يسع المقام بسطه، والله أعلم.
في
في
الاتقاء
- مسألة:
هنا بيتان لأبي مسلم البهلاني في مقصورته أشكل علينا معناهما ففسرهما لنا
أقطع أمالي بما في بعضه أكبر من كاف لدرك المبتغى كأن تطلابي أمراً ممكناً أصعب من أمر محال المرتجى
181 (1/181)
صفحة 182
أفك
الجواب:
في قول الشيخ ناصر (أقطع آمالي إلى آخر البيتين اعلموا أيها المشائخ أنني ليس لي دراية وطول نظر، ولا كثرة معرفة بالعربية وعلوم البلاغة، حتى كلام الشعراء والفصحاء البلغاء كشعر ابن عديم، فإنه في غاية من البلاغة، ورصانة الألفاظ، ومتانة المعاني، قد بلغ الذروة العليا، والمقام الأسنى، شهد له بذلك فحول الشعراء، وفطاحل العلماء فهو أعلم الشعراء وأشعر العلماء، لكنني أقول في ذلك على حسب ما يظهر لي ويدركه فهمي يتجه في ذهني أن قوله:
أقطع آمالي بما في بعضه أكبر من كاف لدرك المبتغى أن لفظه كاف هنا اسم منقوص والمعنى أني لا أزال أجد واجتهد وأُتعِبُ نفسي في ما أرومه وأحاوله من المطالب الدنيوية أو الأخروية، أو كلها جميعاً، ما دمت حياً. إن تطلابي واجتهادي لو ساعد الحظ وأسعف المقدور لكان المطلوب يحصل ببعض بعض ما أكابده في ابتغائه وتحصيله فإن بعض بعضه، كاف لذلك، ويدل على هذا المعنى قوله في البيت الثاني: كأن تطلابي أمراً ممكناً أصعب من أمر محال المرتجى أي كلما طلبت شيئاً وابتغيت أمراً من الأمور الممكنة الوقوع المتيسرة في العادة بأدنى سبب، وأقرب طلب، تعوّقت علي وتعسّر حصولها، وأصبح ممكنها أصعب وقوعاً من الشيء المستحيل، مع أني غير مخل بشيء من أسباب الطلب، ولا مقصر في وجوه الاجتهاد، لكن خانني حظي، وخذلني جدي، فما نفعني جدّي عند ذلك، وكأنه أخذ هذا المعنى من مقصورة ابن
دريد حيث يقول:
لا ينفع اللب بلا جد يحطك الجهل إذا الجد علا
هذا ما يظهر لي، والله أعلم بمراده.
182 (1/182)
صفحة 183
- مسألة:
قال الشيخ عيسى - رحمه الله ولم أطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما في النيل، والأصح أنه لا يكفر إلا بالتوبة، وهو معتمد أصحابنا المشارقة انتهى. وكذلك قولهم من عمل حسنات وسيئات كتبت وجوزي بأيها أكثر، وان عدها الإمام السالمي في مشارقه من الأصول التي تقطع عذر قائلها، فقد أثبتها الإمام الخليلي -رحمه الله- وقال المسألة خلافية كما قيل في أصحاب الأعراف وغيرهم، ويبدو أن هاتين المسألتين مخالفتان لقواعد المذهب، فتفضل علينا بتحقيقهما، وعلمنا دليل القول الأول؟
الجواب:
أما حكايتك قول الشيخ عيسى بن صالح - رحمه الله- إنه لم يطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما في «النيل» إلى آخره، فإني لم أجد في «النيل» مع كثرة ممارستي له: أن الكبيرة لها مكفر غير التوبة، بل ولا أحد من أهل المذاهب الأربعة ولا غيرهم يقول ذلك، وما هذا المكفر، وما صفته الذي هو غيرها، ولعلك لم تفهم كلام الشيخ، فلعله يعني التلفظ بالتوبة باللسان، مما يشترطه المشارقة في صحة التوبة، دون المغاربة، فإنها عندهم تجزي بالنية والعزم والرجوع والندم إلى آخر شروطها دون أن يقول التائب بلسانه: الأمة أستغفر الله وأتوب إليه، فهذا الخلاف على هذه الجهة شائع ذائع بين من لدن عصر الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى وقتنا هذا، أن أكثر العلماء سلفاً وخلفاً ليس عندهم الإتيان بلفظ التوبة باللسان شرطاً في صحتها وقبولها، بل هو شرط كمال عند من ذكره كالتلفظ بسائر النيات عند ملابسات الأعمال.
مع
183 (1/183)
صفحة 184
قال القاضي الجرجاني في التعريفات: (التوبة: هي الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب)، وقال أيضاً: (التوبة النصوح هي توثيق العزم على أن لا يعود لمثله). وقيل التوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب)، وقيل: (التوب جمع توبة. قال: والتوبة في الشرع: الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الممدوحة) وهي واجبة على الفور عند عامة العلماء. أما الوجوب فلقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)، وأما الفورية فلما في تأخيرها من الإصرار المحرم والإنابة قريبة من التوبة لغة وشرعاً، وقيل: (التوبة النصوح أن لا يبقي على عمله أثراً من المعصية سراً وجهراً)، وقيل: (هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلاً وآجلاً وقيل التوبة الاعتراف والندم والإقلاع)، والتوبة على ثلاثة معان: أولها الندم والثاني: العزم على ترك العود إلى ما نهى الله عنه والثالث: السعي في أداء المظالم انتهى كلام صاحب التعريفات.
:
قال القطب في «شرح النيل»، والتوبة تحصل بسبب معرفة عظم ضرر الذنب، وكونه حجاباً بين العبد والمعبود فيكن عما هو فيه، ويتخلص عما مضى، ويعزم على الترك في المستقبل، وكثيراً ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم. وقال: (فالترك والإصلاح ثمرة لهذا الندم). اهـ.
ألا ترى أنهم يطلقون اسم التوبة لغة وشرعاً على هذه الأفعال القلبية من غير اشتراط قول لساني. وقال - -: «الندم توبة»، إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه، وكذا عن عزم يتبعه ويتلوه. وقيل: (التوبة ذوبان الحشا لما سبق الخطأ من وذلك يعرض لمجرد الألم بالذنب، ولذا قيل: (التوبة نار في القلب تلتهب وصدع في الكبد لا يتشعب)، وقيل: (هي خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء)، وقال سهل بن عبد الله التستري: (التوبة تبديل
(1) سورة النور، الآية 31.
184 (1/184)
صفحة 185
الحركات المذمومة بالحركات المحمودة ولا يتم ذلك إلا بالخلوة والصمت وأكل الحلال)، وقيل معنى التوبة: (الندم والإقلاع عن الذنب وعدم العود إليه وتوطين النفس على تركه، ويجمعها ستة شروط كما روي عن ابن المبارك أنه سمع رجلاً يقول: (أستغفر الله) فقال له: (أما علمت أن سرعة اللسان في الاستغفار توبة الكذابين). قال له: وكيف ذلك؟) فقال: (إن للاستغفار ست علامات الندم على ما مضى، واعتقاد عدم العود أبداً، وأداء الحقوق إلى أهلها، وإعادة الفرائض المضيعة، وإذابة البدن المربى بالسحت بالغموم والأحزان، وإذاقته ألم الطاعة كما أذيق لذة المعصية فعند ذلك قل أستغفر الله.
والندم توجع القلب على الذنب، فكلما عظم حزنه عليه وطال كان له أطهر وعلامة صحة الندم رقة القلب وغزارة الدمع وعنه -: (جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة، فجميع هذه الأحاديث والآثار عن العلماء تدل على أن التوبة لا يشترط في قبولها أن تكون منطوقاً بها باللسان كما رأيت لأنها عبادة قلبية لا قولية، وإذا جاء أمر في الكتاب أو السنة بالاستغفار كما في جملة آيات وأحاديث فالاستغفار أيضاً لا يلزم أن يكون بالنطق به بل يكون بالقلب. قال القطب رحمه الله: (والندم عبارة عن الاستغفار بالقلب) أعني تقبيح الذنب والتأسف على وقوعه وقال --: (كفارة الذنب
الندامة).
فهذه الأدلة يا ولدي كلها تظاهرت على أن الندم على الذنب، وتركه، والانقلاع عنه، والعزم الصادق على عدم العود إليه توبة منه، وإنها هي التوبة النصوح، وإنه إن قال بلسانه: (أتوب إلى الله وأستغفره من ذنب كذا ومن جميع ذنوبي فذلك تأكيد لما في القلب، وتقوية له، وفيه زيادة فضل وأجر، لا أن التوبة لا تصح ولا تقبل بدونه، بل هي توبة مقبولة عند استكمال شروطها المذكورة، وهذا معنى قول العلماء من الأصحاب وغيرهم، ولا أحد يقول إن الذنب الكبير يغفر ويكفر بغير توبة، وإنما خلافهم جاء في الصغائر
185 (1/185)
صفحة 186
على القول بتميزها: هل تكفر باجتناب الكبائر؟ ولو لم يتب منها قولاً ولا قصداً. أم تحتاج إلى توبة على حدة؟ والصحيح المعتمد الأول.
وربما أن الشيخ عيسى - رحمه الله- رأى قولهم أن نفس الندم على الذنب والإقلاع عنه يجزي عن النطق والتلفظ بقوله أتوب أو أستغفر، فظن أنهم لا يسمون ذلك توبة، وأنهم يجتزئون به عن التوبة في تكفير الذنب، وليس ذلك مراداً لهم. بل كما قدمت لك أن ذلك هو التوبة عندهم، وكذا أصحابنا المشارقة مرادهم حيث يذكرون التوبة وشروطها، وأن أركانها الندم مع الاستغفار، إلى آخر ما ذكروه، فإن الاستغفار يكون بالقلب، كما في الحديث، وفي كلام القطب رحمه الله وحيث جاءوا بالتلفظ فذلك استحضار وتأكيد لما في القلب، اللهم إلا أن يكون الذي يتوب منه العبد مما ظهر للخلق واطلعوا عليه، فحينئذ يجب أن يظهر المتاب عندهم ويخبرهم به لئلا يبقى عندهم في البراءة، ويسيئوا به الظن كما هو معلوم من القواعد الأصولية قال شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى- عند قوله: (أركانها ندم مع استغفار)، قال في شرحه مشارق الأنوار»، أي مع طلب الغفران لذنبه، سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب معاً، أو بالقلب فقط، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} (1).
(1)
قال: (ولا يشترط فيه التلفظ به مطلقاً لما سيأتي من أن توبة كل ذنب مثله سراً وإعلاناً)، وقال بعضهم: إن كانت المعصية قولية، كالقذف والغيبة اشترط في التوبة الاستغفار لفظاً، وإن كانت غير قولية لم يشترط وتجزي فيه التوبة بالسريرة)، انتهى كلامه.
فترى المشارقة والمغاربة وسائر العلماء متفقين على أن الكبيرة لا تكفر إلا بالتوبة، وأن التوبة تجزي بالقلب عن التلفظ إلا ما استثنوه من ذلك كما ذكرناه آنفاً، وأما قوله في «النيل» من فعل ذنباً كبيراً ثم طاعة بلا قصد توبة
(1) سورة آل عمران، الآية 135.
186 (1/186)
صفحة 187
منه فهل يكفره بذلك أو لا؟ حتى يقصده بالتوبة منه قولان. فإن هذا وأمثاله وإن أوهم أن فعل الطاعات مكفر للذنب الكبير ولو لم تصحبه توبة فليس كذلك، فإن قوله منه متعلق بتوبة لا بقصد، والضمير فيه عائد إلى الذنب المفعول لا إلى فاعله والمعنى: أن فاعل الذنب الكبير، إذا أتى أفعال الطاعات غير مستحضر حال فعله إياها أنه إنما يفعلها توبة من ذلك الذنب بعينه، وتكفيراً له، بل غفل أن يحضر هذه النية حال العمل أو نسيها أو نسي الذنب في تلك الحال، مع أنه غير مصر على ذلك الذنب، وغير قاصد أن لا يتوب منه، ولا قاصد أن يعود إليه، فهذا هو محط الخلاف في الإجزاء وعدمه والقول بالاجزاء هنا ضعيف عندهم، وذلك أن تمام التوبة عندهم واستكمال شروطها محتاجة إلى أشياء كما ترشد إليها الآيات والأحاديث كقوله تعالى: إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) (1)، فالتوبة الرجوع إلى الله، والندم على الذنب. وهذا محله القلب، وكذا الإيمان والعمل الصالح محله الجوارح وكقوله النَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ (2)، إلى آخر الآية ونحوها من الآيات الكثيرة، التي قرنت أعمال الجوارح مع قصد القلب، وكذا الأحاديث كقوله: اتبع السيئة الحسنة تمحها)، فالأعمال الصالحة للتائب دليل على صدق توبته، وكذا تغيير حاله في اللباس والمطعم والهيئة ونحو ذلك. قد جاءت في ذلك أحاديث وأخبار. قال كعب بن مالك - وهو أحد الثلاثة الذين خلّفوا عن قبول العذر والتوبة في واقعة غزوة تبوك - لما نزل قبول توبتهم: (يا رسول الله إن من تمام توبتي أن انخلع - (أقدم من مال صدقة لله ولرسوله، فاجعله يا رسول الله حيث شئت) فقال رسول الله - -: (أمسك عليك
،
بعض مالك، فهو خير لك)، قال: قلت أمسك سهمي من خيبر)، انتهى.
فهذا مرادهم لتكفير الذنب بالأعمال الصالحة، لا أنه يعملها وهو مصر على الذنب، قاصد أن يعود إليه، فهذا لا يقول به أحد، وأما قولهم: فيمن
(1) سورة مريم، الآية 60. (2) سورة التوبة، الآية 112
187 (1/187)
صفحة 188
يعمل الحسنات والسيئات، فإن تقدمت السيئة ثم أعقبتها الحسنة، فهي المسألة الأولى، وقد مضى القول فيها، وإن سبقت الحسنة ثم أعقبتها كبيرة من كبائر الذنوب، فهنا محل الخلاف وهو أعني الخلاف فيها موجود بين العلماء قديماً وحديثاً.
قال القطب، وفي «التاج» اختلف أهل صحار فيمن يعمل الحسنات والسيئات، فقيل: تحصى عليه، فإذا مات نظر أيهما أكثر، فيجازى به وقيل: إذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة)، قال جابر بن النعمان: فخرجنا إلى سمائل، فسألنا هاشم بن غيلان عن ذلك، فقال كفوا عن هذا، فقد وقع هذا في صحار، فكتبوا إلينا فلم نجبهم، وعند هذا ومثله تقع الفرقة، فترى هاشماً أنه أثبت الخلاف فيها بين أهل صحار، وهم من صحبنا المشارقة، وأما شيخنا السالمي فقد قررها من مسائل الدين، وذلك فيما عندي أنه أراد بذلك قطعاً للخلاف السابق، وسداً لذريعته، خوف الفتنة كما فهم من سكوت هاشم عنها وأمره إياهم بالكف، وهذه هي مسألة إحباط العمل بالكبيرة غير الشرك، قال شيخنا: (وهي فرع على مسألة القطع بتعذيب الفاسق، فمن هنا جعلها مسألة دين كأصلها. وأقول: إن الكف عن مثل هذا أولى والسلامة عن الخوض فيه أسلم، ونكل أمره إلى الله سبحانه وتعالى، والله أعلم، وبه العون والتوفيق.
أنه فعندي
المتقدمين
سالم على ما ذكرت، ووصفت، ولم أجد قولاً في الأثر عن أنه إن كان لنسيان الذنب، أو الضمان في وقت الإصرار عليه لا
تجزئه التوبة منه في الجملة، حتى يذكره ويتوب منه بعينه. لأن الإصرار ونسيانه يكون مجموعهما شبيهاً بالاستحلال، فهذا لا أراه لأن هذا هو التكليف بما لا يطاق بعينه، وحاشا ربنا أن يكلفنا ما لا نطيقه، وأن يحملنا ما لا طاقة لنا به وهو يقول: (أنا) مع ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، لا نظن بك ربنا إلا الظن الحسن الجميل، والسلام.
188 (1/188)
صفحة 189
- مسألة:
--
مر رجلان من
روي في كتاب السير عن أبي سفيان - رحمه الله .. المسلمين وأبو الشعثاء قاعد في سقيفة (1) باب داره ولم يرياه فلعنا رجلاً قال لعن الله من لعنتما فقالا: ما علمنا بمكانك، وكيف تعلم رجلاً لم يثبت عندك أمره، قال: وأي تثبيت أثبت منكما وقد اجتمعتهما على لعنه أقول ما معنى هذا؟ وهل الرجلان مع جابر بمنزلة الشاهدين مع أنهما لم يخبرا بالحدث الذي استوجب اللعن؟
الجواب:
وأما الرجلان اللذان مرا على جابر بن زيد وهو قاعد على سقيفة داره، فلعنا رجلاً فلعنه جابر، وهما لم يرياه قبل ذلك، فقالا له ما قالاه وأجابهما بما ذكر، فاعلم أن الرجلين كانا في الولاية عند جابر، وأن لعنهما لذلك الرجل بمنزلة الشهادة على الرجل بموجب البراءة والولاية، لك إذا شهدا على أحد بموجب البراءة عندك، وجبت عليك البراءة منه ولا يلزمهما بتبيين الحدث الموجب، إن كانا عالمين بموجب البراءة كما يتبادر هنا من قول جابر وأي حجة أثبت من اجتماعكما على ذلك، هذا ما ظهر لي، والله أعلم.
سؤال:
من جوابات الشيخ خلفان بن جميل السيابي، مسألة من «بيان الشرع. روي عن المعتمر بن عمارة، وكان من المسلمين أنه قال: (حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه، ما صفة هذا الكتمان؟ وما معناه؟
(1) رز الباب أي عمدة الباب.
189 (1/189)
صفحة 190
الجواب:
أما المسألة التي نقلتها من بيان الشرع»، من كلام المعتمر بن عمارة، فقد نقلها «القاموس» عن الشيخ صالح بن سعيد هكذا، ويوجد (حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه، ما لم يحتج إليه ما معنى ذلك؟ أليس تجب النصيحة على المسلمين لبعضهم بعضاً والنصح لا يكون إلا بالعلم؟ الجواب والله الموفق للصواب، فيما عندي أن تفسير ذلك ليس في معنى النصائح للمسلمين، لأن ذلك من أشرف الأعمال، وتفسير ذلك أن يخبر الإنسان بما يعلمه من العلوم من لا يستحقه على سبيل الإعجاب به، وطلب الفخر والرئاسة، لأنه جاء في الأثر (من وضع الحكمة في غير موضعها، كمن منعها أهلها، والله أعلم. ثم قال صاحب «القاموس أيضاً وفي الأثر: (حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه) صحيح لأنه لا يلزمهم ظهور الأعمال، ولو أن شاهداً رفع شهادته بلا مطلب لم يقبل منه، وكذلك القول المعدل والله أعلم، انتهى.
وهذه العلل التي ذكروها صحيحة في نفسها، في وجوب كتم العلم عن غير أهله، وقد وردت جملة أحاديث عن عيسى وعن نبينا عليهما الصلاة والسلام، مع آثار عن العلماء بألفاظ، مختلفة، كقولهم: (لا تضعوا الحكمة
في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم). وقول القائل: لئن فرج الله اللطيف بفضله وصادفت أهلاً للعلوم وللحكم صبرت مفيداً واستفدت زيادة وإلا فمخزون لدي ومكتتم ويحتمل كلام ابن عمارة وجوهاً كثيرة، غير ما ذكروه وذكرناه، ولا يسع المقام شرحها، والله أعلم. وقد كنت سألت الفقيه حمد بن عبدالله السالمي، فلما أبطأ عني جوابه الشيخ خلفان فكان جواب الشيخ حمد ما تراه أما جواب المسألة لا يشكل عليك إن شاء الله الأثر الموجود حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه، فإنه يروى عن النبي -- أنه قال: (من باع
سألت
190 (1/190)
صفحة 191
علماً، وأخذ عليه ثمناً، أو كتمه أهله، أو أعطاه غير أهله، لا يزال في سخط الله حتى يتوب من ذلك)، هكذا يوجد في جامع أبي سعيد -رضي الله عنه- ومن الجامع أيضاً (ولا يتخير بعلمه الأغنياء، ولا وجوه الناس) وهذا واضح وهو من باب النهي عن إعطاء العلم غير أهله).
سؤال
قال الإمام القطب: قال أصحابنا: بأن نجاسة بول المأكول، من الفروع مع حكمهم بعصيان من قال بطهارته وهو من الفروع، وقد قال الإمام أبو سعيد -رضوان الله عليهما، لو أن أحداً من أصحابنا قال بطهارة بول ما
(1)
يؤكل أعجبني ذلك، وهل في حديث العرنيين دليل لمن قال بطهارته؟
تفضل بالبيان.
الجواب
أما كلام القطب - رحمه الله- في حكم بول ما يؤكل لحمه، وما رفعه عن
(1) قصة العُرنيين: يروى أن ثمانية منهم، وفي رواية من عكل قدموا فأسلموا واجتووا المدينة. وقالوا: إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، فبعثهم النبي الله إلى لقاحة، وفي رواية. إبل الصدقة، وكأنهما كانا معاً، فصح الإخبار بالبعث لكل منهما، ليشربوا من أبوالها وألبانها. فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي -- في طلبهم كرز بن خالد الفهري في عشرين فأتى بهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، وطرحهم في الحرة
يستسقون فلا يُسقون، حتى ماتوا. معاني الكلمات:
اجتووا المدينة أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، والمراد أنه لم يوافقهم هواء المدينة واستوخموها. المصدر: كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، تأليف: نور الدين علي بن أحمد السمهوري، حققه وفصله وعلق عليه: محمد محيي الدين عبد المجيد، الجزء الأول، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان صفحة 313
التأبير: التلقيح، وهو وضع شيء من طلع ذكر النخل، في طلع إناثه.
191 (1/191)
صفحة 192
الأصحاب، فاعلم أن أصحابنا من أهل المغرب القدماء، منهم كانت لهم طريقة، وهي أنهم إذا كانت حدثت عندهم مسألة في قضية من القضايا الفرعية الاجتهادية، التي لم يوجد فيها نص كتاب ولا سنة ولا إجماع قطع، مما يقطع عذر من خالف فيها، فإن اتفق علماء عصرهم أو بلدهم من أهل المذهب على قول فيها، ولم يكن لهم مخالف في ذلك الوقت، ثم جاء بعدهم من اجتهد فرأى غير ذلك القول، قالوا قد عصى، لأنه خالف اتفاق المسلمين من أهل مذهبه، يشيرون إلى أن علمه لم يبلغ علمهم، واجتهاده دون اجتهادهم، فليس له أن يخالفهم، مع أن المسألة مسألة رأي واجتهاد، فيحكمون عليه بالعصيان، وإن كانت المسألة من الأصول القاطعة لعذر المخالف، حكموا على مخالفها بالهلاك، هكذا عندهم مخالف اتفاق المذهب عاص ومخالف القطعيات هالك، وهم هكذا إلى اليوم، ألا ترى ما حدث بينهم في مسألة التلفون والبرق وغيرهما، فهم يخطئ بعضهم بعضاً، مع أن هذا كله من الفروع، والقطب يشير بقوله ذلك إلى استكثار ذلك منهم، وأنه لا يعجبه. هذا ما ظهر لي والعلم عند الله. وحديث العرنيين حجة ودليل لمن قال بحله وطهارته، مع أدلة أخرى، وغيرهم يقول ذلك مقصور عليهم، لا يتعداهم. وفي المسألة بحث عند علماء الأصول ليس هذا محله، والله أعلم.
سؤال
هل يجوز التبتل (1)؟
الجواب
وأما سؤالك عن التبتل، وأن القطب يقول هو حرام في مذهبنا، فاعلم أن تحقيق هذه المسألة عندي أن المحرم الغلو والتنطع في هذا الشأن، بتكليف
(1) الزهد عن الحلال.
192 (1/192)
صفحة 193
النفس ما لا تطيقه، أو يعود عليها بالضرر الكثير، أو مع اعتقاد أنه أفضل من غيره، كما فعل النفر من الصحابة، الذين هموا أن يحرموا على أنفسهم النساء، وأكل اللحوم والطيبات من الرزق، فنهاهم النبي -- عن ذلك، ونزلت فيهم الآية، فمن كان على هذه الحيثية فهو حرام في حقه، وكذا أيضاً فرضوا على أنفسهم أن يقوموا الليل ويصوموا النهار كعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له - يا عبد الله بن عمرو ألم يبلغني عنك كذا وكذا) قال: بلى يا رسول الله). قال: (يا عبد الله بن عمرو اعلم أني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأنكح النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)، فانظروا إلى قوله -- فليس مني، ألا تراه أن حكم عليه بالخروج من الإسلام؟ فهذا الذي عناه القطب رحمه الله أنه حرام، وأما من ترك النكاح، وتقلل من لذات الدنيا زهداً فيها، بقصد تذليل النفس وقهرها وقمعها عن شهواتها خوف جموحها، وأن لا تنقاد له في أوامر خالقها، أو ترك التزويج لفقر وقلة ما في يده، خوف أن يتكلف المكاسب المحرمة أو المكروهة، أو خوف أن يشغله كسب المعيشة عن الأهميّات الدينية، أو عن العبادات الأفضلية، ولم يخف فتنة الشهوة على دينه، بل كان قوياً قادراً على تحمل مكابدة الشهوة كالنبي عيسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وكمن ذكرت أنت من أفاضل المسلمين وعلمائهم وزهادهم، فذلك لا يكون حراماً في حقهم، بل هو فضيلة وعلوّ درجة، وكم لهذا الباب من حجج وأمثال في الفريقين، والله يهدينا وإياكم إلى معالم دينه، ويهجم بنا على صراطه المستقيم، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وأما قول القطب في تيسيره لمن ستر الأيدي في الدعاء بدعة محرمة إلى آخره، فاعلم أنني لا أحفظ شيئاً في السنة يأمر بذلك ولا ينهى عنه، وأقول إن كان فاعله اعتمد على دليل من الكتاب أو السنة ولو بتأويل، فلا يحكم على بدعة محرمة، وأنه زاد في الشرع ما ليس منه، وأما إن لم يكن له دليل في ذلك بل فعله من تلقاء نفسه فهو كما قال القطب، والله أعلم.
فعله أنه
193 (1/193)
صفحة 194
المراجع
1 - عبد الله بن حميد السالمي تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان مسقط .. 2 - يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر النمري، كتاب الاستذكار»، الجزء الثامن. مكتبة عباس أحمد الباز، مكة المكرمة.
ابن سعد، الطبقات الكبرى»، المجلد الثالث، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1958 م. 4 - عبدالله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام تيسير العلام شرح عمدة الأحكام»، المجلد الثاني. مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة.
المقابلات
- مقابلات مع الشيخ العلامة سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي - في منزله خلال الفترة
من سبتمبر الى ديسمبر 2006.
194 (1/194)
صفحة 195
5
9
35
67
79
81
82
92
93
100
105
145
151
175
195
الفهرست
المقدمة
الفصل الأول وثائق تتعلق بالعلاقات الشخصية.
الفصل الثاني: تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
الفصل الثالث: التاريخ
الفصل الرابع: أركان الإسلام الخمسة
- التوحيد.
- الصلاة.
- الصوم.
- الزكاة.
- الحج.
الفصل الخامس: الأحكام
الفصل السادس: الربا.
الفصل السابع: الوصايا والميراث والأوقاف
الفصل الثامن: فتاوى عامة. (1/195)
صفحة 196
[صفحة فارغة] (1/196)
صفحة 197
2
?? ?? ??
RID (1/197)
صفحة 198
بسم الله حمد الاحمر صل السلام سيدنا محم وآله وسلم
حضرة سحنا العلامة الجليل حلفان جميل السيابي ابقاه الله وعافاه سلام ورحمه الله وبركاته وانا نجد اسمه الذي لا اله غيره ونشكره عل كل حارقة تك عن أحوال الم و تمام دوام اما بعد فخرا اليك هذا الكتاب تحية وتسليما نعنا الواجب حقك علينا آملين منك المواصلة مع الاسكان
البنا حروة عشر نسخ من البهيجة فان كنتم
سبق من الى الراح، هلا وسهلا وزيد ونا غيرهاء الكون ثلاثين نسخه ونسل احد ان يتم بيعها على ايدينا فشارك في دعائك الصالح و ان مسائل انستگر جانا عنه
الاولى هل للوصى ان يبيع الانفاذ العصيه بالخيار وها نه بيت السلک نے باد اخبار ما ردا على ذلك اما الوصي يخرج من عمومه الثانية اليس لصاحب الارض ان تمنع المار فيها الا ان يجدد الي المرور استعمالا الثالثہ نے قوم از نوا لرجل في خدمة بير كانت لهم قصر جوها وخدموها وركبوا عليها مكينه فلام متعه اذا اراد واوله عناده ام لا ارايت ان استعملها مدة حتى جاء الخصب ثم تنقلوا هل له الاعلى وهل لورثته من بعد حق هنه ماله والسلام عليه و ونديک جاران الان سعيد روستا و عبداله وسيف والفوته اس شکله ووكك المحلة منا الاخوم والاولاد
جاب الاول نعم له ذاك ان الا في صالة الالالالالانا انا انا ابي يراك القطع
مختلف للاصل
جواب الثانية في ذلك خلاف واختار ان يكون له المنع إن استطاعه لانه ملكه والله عالم جنواب الثالثة ان كان الذهنم له على سبيل العادية أو المنحة كان لهم الاسترجاع فتى أرادوا الا اذا قر واله فى الاذن والاباحه الى مدة معلومة كان عليهم ان يوفون شرطه والله اعلام كتبه محبكم به
198 (1/198)
صفحة 199
بسم الله من الرسمها الله سيدنا محمد وآله وسلم
خصية سيدي العلامة الري والدي خلفان حمل السان العاه الله وعافاه سلام عله ورحمة الله و بركاته حمن
وبعد فان كر و عامه احداد مسن ثم المراد ان تجيبينا على هذه الاسئله
ا ما الدليل ان تكرار الفاتحة ناقض للصلاة وفي المسافر اذا صلح خلف المقيم ونوى ركعتين فضاور ركعتين نقلا هل هذا قارح في صلاته ومن فعل جهلا ما يلزمة
هل من قول ان ما تخربه الحيوان لاضمان فيه على حاجها ليلا افها را مطلقا
هذا وقد اجبنك بوصول 4 اسمه من البهجه وكتبت لك ان تزيد نا عشرا فها انا في رجواها ويسرني قضاء كل حاجة تبدو وطلب من بعض الاخوان شيئاً من نسخ الجلا فارسلوا لنا شيئا منها قدر ثلاث الان عن والملازمين كسيف عامان منا الانا والاخطان
نے راح)
ولدها المعلا
بتكريرتها
باسم العظيم من عبداله خالها المرتشيع الفاضل الواد العزيز سالمن همين سليمان عبد سلام عليكم ورحمنا فيه انا ما هنا ومن الحمد من علم الا الخير كتابكل هذا وصلني اسي بعد صلاة الظهر لا ادري اين احتبس واقول جوابا على بحثك ان الدليل على ذلك كون الفاتحة كالاساس للبيان بل الاساس اسم من اسمائها والقرآن كله مبني عليها والأساس الل لا يكون الإمرة واحد في كل شئ ومع هذا فليس في ذلك اتفاق من العلماء على نقض الصلاة في ركعة بل هو قول وقبل غير ذلك والعال عند اله سبحانه وتعالى هذا ما حضر ان اصل وجواب الثانيه اپنے احسب ان يختلف في ذلك ولعل الخلاف مبني على الخلاف في صلاة الماثوم ولا بارتباطمان يصلاة الامام فمن يقول مرتبطه فلن النية تضره ومن يقول لا فلا وفي الحقيقة كذكرات الركعتين فرض والاخر بين نقل فمندي اند لا يضره ذلك والعلم عند الله سبحانه و نقال جواب الثالثة ان هذا لا يقول به احد الا في حيوان الاسبب من صا حربا في خرابها لكونها غلبت او انطلقت بعد ربطها الحكم فهو من جرح العجاء واماكون خرابها مضمونا بالليل دون النهار فنند حکم به صلا انها به عالم لي المدينة الزهراء فقال ان على اصحابها ان يعقلوها بالليل وعلى ارباب الحروث ان يحرسو امرونهم بالنهار فاختلف العلماء في ذكر مهم من اجراه على عمر له ومنهم من حصر بالمدينه في ذلك الوقت لان دله الوقت الانعامر فيها كثرة ويضيف على اهلها حراستها بالنها فالزم اهل الزرع ان يجر سول
ه
199 (1/199)
صفحة 200
لبسه الا الاهلى احمد علاء
يع العلامة الراحل علامات حمل الساني انا الله ويافاه عنا مامانت
سلام عليک ورحم اسے ويرانه و انا نحمدالله ونشكر على كل حال نے حروس نے صحر و عامہ کن کن في مروي وبعد فلك المنا الاوفر الج الاكبر ويوم العيد سعيد نسل ام ان يعيك على المسلمين بجوامع
الخيرات والراب اعواما عديك
هذا والامل المواصله مع الامكان لا سما ان بعد عرض الحاجه والسلام وعلى مجلة الوزير والمساح الملك وان وسيف والملازمين
منا الايا والجوع والاولاد
بعد را
مسئله ممن وكل رجلا يبيع له مالا فاعطاه الوكيل دلالا نے السوق فوقعت عليہ مزا بينه حتى بلغ اكثر من أقيمة فخرج احد المزابني الى الوكيل خفية فاشتراه منه واعطاه القيم وكتب له من البيع ثم ظهر للوكيل ان المال بلغ اكثر مما وقع عليه البيع فنها تلك المناداه لا تعد قطعا فالبيع والقطع فيه البيع الثاني امر الموديل النقض افرنا امر للموكل
الجواب ان المسيح الذي باعه الوكيل تأمر الا ان كان الموعد وت له على ان يبيع المال بالند) لا غير فانه لا يبيعه الا بالتها على هذا والله اعلم عتبة العبد خلفان من
200 (1/200)
صفحة 201
ليها الاحوال محمد صل المالى سيدنا محم و الروسلم
حصہ ميري الرفض الا ملا عالم الامان بداته علامت جميل النسابي بعاه الله و يا فالمهم و حساس و برکاتہ ولگا بخير و يافتہ تھے کہ مزيد النعمہ اما بعد فسبق منے آن کتاب بوفاة الوالد الحميد جدولة ارجون ومكتب و اسلت کے بقية الدراهم عما بے معنا من بيع الكتب لا بد الاخ القاضى ونريد حروق عنح بيد مولنا مجلدات بيد رسولنا مجلدات وكذا ان كان معك شئي من اجزاء بيان شرح تل قال عنها وقد وعد نے آخر المسابقا معينالى يجزئ فلعله نسيه هذا و دمت سيدي معنا لي في هذا الزمان البخيل ديب الما معافا والسلام عليك وعلى الاخ عبداسه واواحده والقاضي وغت وكافة الفوان الملازمين منا آبائى والملحنا واخواننا
16 14
ويد العب المرحمين
لام
سوال سبق البحث عنہ فلم اقف على جوابه عما في السلك والسيلان الفريق والحريق يمنع وليه من دفته قبل يوم فصل بعامل في هذه المده معامله الحي من ميراث وعده وهل نضمت دافنه لوارثہ اذا ادعا عليه ويكون حكمه حكم المفقود في هذه الملك وهل لهذا اصلا من السن
الجواب التى وجدت ذلك فى النيل ولم اجده في غيره ولا احفظ في ذلك سنة تدل عليه ومر حفظ حجة على من لم يحفظ فانا اقف عند حدى والعلم عند الله سبحانه و تنها کنته معبد خلفان
"0
201 (1/201)
صفحة 202
202
سله لنا العلامہ سلام عليه ورحراسه وبركاته من وكن المح 2
فيمن نے يہ مال وقف للمتعلمين او للفقراء مثلا وهو من أهل تلك الصفه هل له أن يبيح لفقير اوفقير بيح المتعلم ان يحرف او يجد من ذلك النخل وهل يقاس على البيع بالادراك امينها فرق وإذا مات فهل الباقے اورنہ ميراثا امر هو تابع
لمن لا يستحق قبلان يحوزه هـ من في ين الوقف
-
يستحقه وقد خرف
لاصله افيدونا والسلاح عليكم
الجواب لي
ستحقه أن يعطي منه غير مستحقد قبل ان يحوز منه
سهمه ثهر بعد ان يصير ملكه فالبحطه
عبه ما
شاء ويقاس على البيع بالادراك بجامع على الانتفاع به فلا يجوز يع او اعطاء قبل دراكه لانه
التعريف قبل الادراك ينتفع به الادميون و ازامات
للبهائم
له فيه سه
اله
وف لك منه شيئ كان الذي في لك ميرانا لورثته لانه صار ملك ماخذ اماه بعد الادراك هذه ما اراه والعلم عندانه سيمانه و تعالى
کتبه مسلما
عليه ابراهم واقول هلا تزورنا فانه.
امله وشيخه خلفان بن جميلا تعاه التعالى
عاده قاراك قطعها فما هذه وعلى
اليك وقد طالت المنة وقد عودتنا
النعماني وعلى اولاد حمدي مجيد وكافة و
سک
وغمه وأخرته
تا و من الامتى كانه (1/202)
صفحة 203
مسئلة اختلف العلماء رضى السر عنهم هل العدة حق للزوج وتسقط عر بين المدة قبل علم المراة او حو وتحتاج الى قصد و نه اختار الأول القطب والثاني السالمي رحمهما اللها اقول ما غرة الخلاف و اين تظهر وعلى القول الثاني فهل للزوج الرجعة والميراث طالت المدة او قصرت اقدنا بيه الجواب ان اختلاف العلماء هنا في العدة انها هل هي معقولة المعنى أى مفهومة التقليل ام هي محض تعبد لا يعقل معناه ولا يدرك فهم عليه وذلك ان احکام الله تعالى كلها شرعت لا سلاسباب و علل الاسلا منها ما علته ظاهرة جلية ومنها ما فهمها عسر حفى الابطول تأمل و دقيق استنباط ومنها لا يكرك فهم معناها اصلا وهذا النوع هو الذى يقال فيه انه تعدد غير معقول المعنى وهو الذي يصفر ادارة الى نية ولا يصح ولايتم فعله الانها اما ما عرف الله مشروع لاجل كذا فاذا جاء به المكلف على تلك الجهة وافيا بالمراد المطلوب فقد صح وقبل وانحط التكليف به لكن لا يوجد عليه الانية أنه امتثال لامرالله وطاعة فالمعقول المعنى لغسل الانجاس عن البدن والثوب ونحوه فاذا مر عليه الماء من غير قصد التطهير حق زالت عين النجاسة منه فقد كفر ذلك الفسلم وماد طاهرا بدون قصد ونية لكن لا يؤجر صاحبه على غسله ذلك لا نقصد الامتثال واما النوع الثاني فهو كتفيه الجند بالغسل الجنابة بعد ازالة النجاسة على قوله فان البدن طاهر حيث الريميه النجيس قالعلة فيه غير معقولة واما قوله صلى اله عليه وسلم خللوا الشعر و نقوا البشر فإلى تحت على شعره جنابة تغير ظاهر التعليل لان تحت الشعر الدم والصديد ايضا و ذلك خفى لم تكلف يغسله وظل طهارته ومنهم من يقول هذا تعليل ظاهر فلو غاص فييتر الجلد الحربلا قصد الغسل مثلا الكفاه. ذلك وكذا قتل العضاء الوضوء وهي طاهرة عند الادة الصلاة غير معقول فك يصيح دون فية ومن هنا اختلاف في العدة قيل هو معقولة المعنى وهو براءة الرحم من الماء واستكشافه فان مضت المدة الكافية لنيك قمت العلة ولو بدون قصده عليه قطب الائمة وقبل غير معقولة فلابد من النية واضع أرباب هذا القول ان استبراء الرحم يكتفى فيه يحيفة واحرج
دانبانه
مسئلة اذا عاد المفقود بعد ما حكم يفقده احدة والتمارين وسام الحكم بعقد من الان الحالة الحكم بفقدة من لو كان موجود الورثة فا خذ التراث المالك غير المفقود في درجة تحته فهل يرد ذلك الميراث الى المفقود فان قلت " فهل يصح ان تقاس هذه المسئلة على مسئلة الوقف التي يحتك عنها سابقا موافقة المارجي جزاك الله خيرا ولم اجدها حتى الآن نصا الا ما يدل على ان في المسئلة خلافا كهل يصح الوقف على المعدوم لمن يلده فلان املا اختار بعض قومنا جوازه وقال يعطى الفقراء حتة يلدفلان الجواب نعمر ير الميرك الى المفقود لان هذا الذى أخذه وارث حكما لا حقيقة فلما ظهر الوارث الحقيقى كان احق بالميراث وبطل الحكم مبيدات الآخير ولا يبين لي وجه القياس
لهذه على مسئلة الوقف التي ذكرتها لان الاولى لا يعد فيها أصل والقيا انا هو حل فروع ملے اصل ولا الوقف يقاس فرع على فرع وليس ذلك من با الوقف على معدوم لان محل الا الا ان موجود معروف
حال لايقاف وبعده وانما حصل الاستغناء عنه بغيره في حين فصار ذلك الاستغناء ما نعا من نفوذ الحكم ومتى ارتفع المانع بقى الحكم بجا له هنده ارى والعلم عندالله جانه
6
203 (1/203)
صفحة 204
مسئلة سالتك عن وجه القول أو معنى التعليل نے ان ولد الناقة والبقرة وما يشرب لبنه من الحيوانات انه للمشترى بخلاف ما لا يشرب لبنه فهو للبائع اذا بيعت اهداف الم يشترط احد الولد وهو مو لود ثم رايت المسئلة نصاف الجزء الرابع من شرح النيل صحيفة 211 فتفضل ف بعبارة واضحه
الجواب رأيت المثلة في شرح النبيل كماذكرت والذي يظهر لي أن القائلين بذلك يعلمون هذا القول بأن محلات الابن انما يقصد شار عن الانتفاع في بلبنين غالبا والارضاع تأثير قوى في زيادة اللبن وغزارته وصحة مزاجد فاذا لم يكن قولد ها معمار با غار لينها او ضعف او تغير مزاجه فلذلك على المصنف الحكم تقوله ان كان يرضع وعلى الله بحلية اللبن وهذا قول والاشهر في الاستخلافه وهوان الولد المفضل عزامه للبائع مطلقا مال بنظام البا في البيع او يشترطه المشترى مع أمه فانظر السطر الاول من صحيفة 213 من الجزء المذكور تجد المصنف واله قد صرحا معا بان الولد للبائع مع عدم الشوطهو الذى صدرا به المسئله ثم ذكرا الثاني بصيغة التمريض انته والله
مسئلة ما يقول ما نعوا القياس في مسئلة الربا وقياسهم الاصناف التي لمرتين و على التي ذكرت في اله ورايت في الاثر حكاية الاجماع في تعديها الجواب ان قياس الاصناف التي لم تذكرنة الاحاديث على ما ذكرت فها هوار شايع ذابع غير الخلاف من عبد المعاير رضوان اله عليهم من عصر التابعين وهلم جرا إلى يومنا هذا تحكير العلماء في اسفارها كماتنا هي الينا واليكم ولا وجه للاجماع مع وجود الخلاف المستفيض ولعل ما حكاه ذلك الاثر من صورة الإجماع يريد به اتفاق اهل عصر او بلدة ونحو ذلك فان كثيرا من العلماء يعبرون عن الأجما بالاتفاق وكذا العكس فينبغي النظر والتأمل في ذلك والله اعلم
204 (1/204)
صفحة 205
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآلہ وسلم
حضرت سيدى العلامة الوالد خلفا تحميل السيابي ابقاه الله وعافاه سلام کنه و رحم است و بيگانه ولدها بما فيه تتمنى انك في صحة وسن والتعلم عندنا والحمداله وبعد فانه في تحسر تليف على انقطاع كتبك عنى وارجو ان لا يكون ذلك الذنب صدر مني واعوذ باسه من هجرانك واستغفر الله واتوب اليہ ما فرط منے نے حقہ و حقوق عبادہ والے معترف بنے تک ثم الى استشيرك ايها الشيخ إن السيح ابا حميد السالمي رحمہ الله وغفر له کتبي وصاله فى اداء ماعليه من الحقوق وذكرني وصية ان اعطى من يدعي عليہ حقا واصدقہ نے دعواه و ذکرت نے زوجہ کہ تزوجها من ان کے اغبريه واولدها اولاد اجملة اربعة منهم ذكور ايتا مران لها صداقا اجلا ولكن لاتدرى اين صكها وتزوجها وهي صبية صغيع وحملها اے الظاهر ولا يوجد احد من اهلها وتظن انه ماية وخمسون و والمعروف المعتاد اليوم ان المراة لها غائب اپنے صداقا آجلا ولا تزوج المرأة الابصاقين فهل العادة محكمة هنا وثانيا ان الاصل بقاء الحق حتى يصح البرآن وعدمه فكيف رايك فيها والرخصة مطلوبة لان ماله اكثره للديان ولا يبقى الا النزر وهذا مرجعه تطعمه الاولاد وعنده اولاد من غيرها ايتام و بلغ وزوجات وان رايت انا تدفع لها ذلك فهد تک تحريها ان ماية وخمسون امر كيف نظرك يوجد في بعض السير لما ارادا اپنے صلے اللہ عليہ وسلم دفن انبتہ رقيہ رضے اسد عنها قال ايک اور يعارف اى يجامع هذه الليله قال ابو طلحہ انا قال فانزل نے قبرها مالي ب هنا وما يستعمله الاطبا من الشكار المريض عند الشق هل هو جائز ومن مات على تلك الحالة مات سالما امر مالكا ان رض بذلك 4 ومن وجب عليه الصيام في السفر والشهر عندهم ثلاثون يوما مثلا وفي وطنه 29 يوما أو العكس ما الذي يلزمه ان رجع واراد القضا هذا ماتع بالحلى و المحتاجه او غرض شرف ولدها والسلام عليه وعلى الخون مسعود وعنا وسيف سلمان واخوته منا الاما و الاخ وولده سالم حمد كمال انجو الجواب حالا ايران است عشر النسخ من جلاء العمى التي ارسلتها للبيع مرجعها للشيخ عبداست على امراكيب اندلى فانه ارسل لے منہا جملة واختلطت بالذي ارسلقة وبعنا بعضا منها وأنت الذي ارسلته بالذى اساله
205 (1/205)
صفحة 206
اهم بعد الله وبعد فاني وجدت و آثار المسلمين كلاما انك قلبه وذكروا انه كلام الشيخ الى محمد عبد الله بن محمد بن توله و إلى سعيد محمد بن سعيد الکلامي ملة وجدت في الاثر ماقصه قائلا شيخ ابن عمر عثمان بن ابي عبداله الاهم بعد اله ورد ذكر والنه لما قال ابو سعيد العلم الذى يعلمه العباد إنما هو العام من الله عز وجل واحتج بقول السه في قرصنة ابراهيم وكان لك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من المؤقتين فلما جن عليه الليل الايه كلها فوحدت ان الشيخ ابا محمد قال فالشيخ الى سعيد عند ذلك كنا نتك على الكلد فى كثرة بلادته وتظاهر جهالته فاما الان فما تنكر عليه الاتواتر حماقته وذلك ان الحمل يداوى بالتعليم والحمق مركب في الطباع لا يزول الابز وال صاحبه مع كلام له غير هذا ما كنت ارى للشيخ إلى محد مع تكامل عقله وحسن در انته ان ينظر و الشيخ ابي سعيد بلا حق و علم لان من اصل دين اسد ان لا يتكلم المكلف الا بحق وعلم ولا ينظر الاتحق وبا ولا يسمع الابحق وعلم ولا يعمل الابحق وعلم ولا يفتقد الالحق وعلم ولا قال ابو عيد ان العلم الذي يعمل العباد أتوا ذلك من الله تعا الها ما فذلك ما قال للت أحدا من النصباء لا تقدر عا عالم يعلم ويعقله من جميع المحلي مات الا يا لهام من الله لما فيقال لابى محمد اخبرنا عن العلم الذي يعلم العباء والمعلوم ما ها فان قال العلم ماشين المعلوم الذي علمه العالم وتبيين العبد المعلوم على ما هو به (شيئا هو احله العبد من لاشے فأخرجه من الله من غير حارث لطف من استنكا يا لهامه نقاله معرفة هذا المعلوم على ما هو بہ فان قال نعم قيل لہ فلميں بندگي کے خدا حارث لطف والهام فقد جعل العد الكلف مستغنيا عن ربه وإن الفيد هو عينات بقدرته ما شاء في اختلاف اهل التوحيد
ول من عل اليومية الدرامية وإن قال لاخصم لان احلامين العباء قط الايقدر على تبيين المعلومات التي تعلمها على ما هے عليه به الابعون من الله
تعالى وحداث لطف منه تعا والعام لعبه حتى علم ذلك ومين ذلك وميز الحق من الباطل لان العقل الماكان عنده من قبل به جوهر و عند من قال به عرض فكل ذلك لا يقدر ان يفعل شيئا فيضعه في احد من العباء الا بلطف من الہ لگا و الهام يلهم الله المخلوق ما شاء أن يلهم فيعلم العبد حينئة ذلك وقد قال است كانا لهمها فجورها وتقواها يعة كما ان الهم العبد وبين للعبد ما هو فيه تقواه منتبعه ومافيه هلاكه فيجتنبه لان عمل النجو والملاك كان بسببه لا من اله ا مرا به الله اموا به له ته الله عن ذلك اغاتين له الفجور ليجتنبه وبين له النقوى فتبعه في ذلك العام من الله قال ان العبير انا بين القول بلاعقل والقتل حارث والتبين والشاء والبداية ميں اللہ الله بحارث لطف منه يكر والعام للعيد لان الدنيا امر بالفكرة والاعتبار فقال لهما عنتر وايا اولا الانتشار نان على هدا کم اذا اعتبر تم لقوله تكا ان عليا للهدى فمن تنك فاعتبر اراه است تعالى الحق من الباطل بالمهاميه له تعالى لذا ايک فمن قبل هدى ربه الذي هو هدى البيان والالهام الى الحق والصواب اهتدى ومن رهندى ر به و بياند له والها فه له للحق والصواب خدا و غنوي کا قال انت قا نے قوم نمود حيث لم يقيا واحدي و هم الذي هو البيان فقال تنا واما عمود فهديناهم فاستحبوا البيع على الهلال علم يقال بيان الحق من ولهم فضاء او اصحو من المالكين اعوذبان من الملاك والله يسئل التوفيق لما يحبه وترضاه او كلامهم ولعل هذا هو المعنے الذي اشار اليہ السلام السلالم في جو من العلم العام من الحميد في مذهب الشمالي عيد وخالف الشيخ ابو محمد وقال بعد بنال فاجهد وكل واحدا من سيخين اتى بوجه و هر دو وجهين وعلق لنا عليها ما فتح
من الاصول
الجواب من المسئلة ليست تا الاصول التي تقطع عذر قائلها وانما هي اجتهادية والحو ما قاله شيخنا السالمي ان عبارة كل واحدد الشيخين قد قصرت فجاء بوجه واحد وهما وجهان لاغناء لاحدهما عن الآخر وكذلك جميع اعمال الخلق وعلى هذا الحال لانها كلها تشتمل على قدرة وحكمة فالحكمة حادثة وهي ما كلفه الله الخلق بالاوامر والمناهي الشرعية والقدرة قديمة أزلية وهو كل ما قضاها سبحانه وتعالى والأزل ما فعل خلقه لا اقلب الوركة
206 (1/206)
صفحة 207
روي کا شيخنا الوالد علي بان عن الشيخ صالح بن على رحمة ان يقول ان الانتماءعلى القبيلة الكبيرة لاباسين ولكن الممنوع الانتماء على فخذ من الحالها وانتى في هذا وهل من رخصة
الجواب هذا هو الحق لان انتساب الرجل الى قبيلته الكبيرة ليس فيه خروج عن نسبه ولا تبرء منه ولا الناس بالف ولا تدليس وهذه الأمور هي المحذورة ولاجلها ورد النهي وهي علله وذلك كان يقول الرجل أنا اردى وهو من بني هناء مثلا او مر بني خروص او متولي او جهضى ونحو ذلك او قال قحطاني وذلك كله يصدق عليه انه فرتلك القبيلة لان القبله الكبيره جامعه لجميع افخاذها وفصائلها بخلاف ما اذا قال انا مسكرى وهو مهضمي او بالعكس وكذا ان قال انا عيسى وهو ذبيالى أو بالعكس لان هذا تدليس وهو المنوع الا اذا قال فيسر اومد او عدنان قبل قد صدق والكذب وار بروز و ليدلس و من طلب تفصيلا في نسبه من أى فضيا ا و فخذ فعليه زنان بحثه و است علم و ذكر اذا كان هو في تخذ من اتخاذ تلك القبيلة وهي تقضه
•
في الجملة لا أذا كان اجنبيا منها فذلك الربح والملاهيم
207 (1/207)
صفحة 208
مسئلة ما هو الحلف المنوع وما صفته وحدت عن القلب قال فلو خالف فطر بترك وارنا ولا رحما كان له السلك بلا نسخ وفي الحديث للخلف في الالهم وفي آخر ما كان من حلف في الجاهليه فتمسكوا به فانه لن يزيك الاسلام الاشرة ولكن لا تحل ثواحلنا الإسلام الجواب الميراث بالحلف كان في الجاهلية واول الاسلام ثم نسخ بنوريت لما دعام عند نزول قوله تعا والو الارقام بعضهم أولى بعض في كتاب الله وعلى هذا اكثر الامة ولا أحد عن القطب ولاعز غير نماهاي المذهب أن المرات بالخلف باق إلى اليوم بلرايت القطب قال في شرح النيلا كان في الجاهليه واول الاسلام فتتح الاما حكى عن الحنيفة وقول من احمد انه باق حكاه القط عنها الاخير وانه كان المخالف يرث السلس من مخالقران كان له وارث خير والا اخذ الكل
وانت اعلم
208 (1/208)
صفحة 209
مسئلة من كم قرأ تجب الزكاة ويقول الصناع اند يعنے خستہ مثاقيل ونصف فاصلہ سبعہ
مسئلة هل الحربي المهم هو هذا الامبريم
مسئلة عن اوقاف كثيرة تجمعت لاكنان المولة ونجي عليها الضياع فهل يصح تفريقها على النفقة وان قيمات البلد هل يمج تحويلها الى غيرها
مسئلة اذا که خاف وكيل الايتام على نفسه وماله ان منع زكاة اليتيم هالدان بيداري مناك
اليتيم
كلة فيمن ركب مركبا النصارى سرقة حتى بلغ قصدم فهلہ عليہ نول واره کاني عدليہ فان بضعه فاهم حفيسات كثيره الشركه وان كان خالد الله العقود في السكان والنس لختلاسا او المستشع الذى فيه وإن فعل هل عليه ضمان طالت المده او قصرت مثلة ما حكمة بكرير النمص بكتاب السد العنز
ها للمضطر الذي احيا نفسه بشراب کے رمضا من قول ان ليس عليه بدل مسئلة هل اذا فضل ماء عن الاستعمال وهو من النهران يزرع من الالات في بيته واذا فضل سكن فيه وهل يصح جمع الماء اله الا الان الاستعمال وغسل الشباب وعلا من فرق اينما كان الماء من القائد أو الجوائز ا و الحملان
مسئلة هل من ثواب للقارى المبدات المحرف الكتاب الله ولا يستطيع غيرهن وذله
جهه
الوارد
ئلہ
عالة فيمن اوسے بضمانه لرجل فلم يعرف هل الله ان يفرقه او برده على الہ ان
209 (1/209)
صفحة 210
من عملة قال القلب رضوان اسہ عليہ نے ھميانہ ودخل في الربا الماء بالماء لكن يبدل ماء طيبا تماد غير طيب اوري، بطيب او مزبر ويتلف او يغيب احد المائين ولو في ماء قبل حضور الآخر ويكون بتأخير لاجل أو بدون اجل بزيادة من بائع او من مشتر او بلا زيادة الا ان كان قرضا فلا ريا في القرض ولو زاد عند القضاء في العدد اون لحوده الا ان اشترط الزيادة في العقد ولا ريا اذا حضر ا معا ولو كانت الزيادة وقيل ان كانت الزيادة فريا. ولوحقها وهذا قولان في المذهب وقولان ايضا خارجہ اور اقول ما تقول في هذا واهل الانهار يضطرون إلى هذا و يتعاملون به وهلة المذهب قول ان الربا لا يتعدى الاصناف المنصوص وعليه يتخرج الماء بالماء تفضل بتحقيق المسئلة
الجواب فيها عندي از كلام القطب ليس في مياه الأنهار والعيون التي يسعى بنا الخل والشجر وتباع بالآثار ونحوها فهذا الا تنضبط بكمية وقدر معلوم ولا تفارقها الجهالة على حال وندخلها جميع علل الربا والمناهي البيوعية وانما رخص العلماء فيها للضرورة وعموم البلوى وهم يتعاملون فيها بانواع التصرفات الثقيلة والتمكينات المالية في بلله صلى الله عليه وسلم ونورهم ولا ينكر عظيم وأنا أراد المياه المنتقلة والاوان في ايدي الناس المستعملة للعسل والشرب ونحو تلك هذا ما يظهر لي وكلامه وهو كا قال والمسئلة توجد عن بيع ايضا في فروع الفقه واسه اعلم
مسئلة ومن عنه اما ن ترى صاحبها عنه يأخذ من المؤتمن دراهم ربابي وغاب صاحبها واخذ الامين بطلبه ويسأل عنه وهي تسوى قيمة كبيرم فلم عليه والامانة خلها في جيبه ولمانان ف الطريق نزل وأشترى شيئا من تاجر واخرج الخريطة التي فيها الامانة ودراهم ليون التاجر ولما ذهب ذكر ان سے الخريطة تعافيها فرجع ولم يجدها او انها سقطت وهو لايدري فهل تراها رهنا ذهب ما فيه) و براه امينا والامين غير ضامن اوتراه ضامنا لخطئه والخطأ مضمون اقدنا عم يلزم فيما بينه وبين الله زا و السلام تاريخنا
ورحمة الله وبركاته من ولدها الضعيف سالم الحلال درته 28 السلام الجواب ان الاعمال انيا هنا نني وعليها تجرى إحكامها والبيوع وما يلحق بها محتاجة الإنبات وعقود الكر فإن كان من قبض الذهب علم انه من تلك الزبابي ان کا تعلقافلہ سبيل الرمز على اتفاقها ور تلنه ما قبل 2 أو مرنا الاحكام وان قبضه على طريق الامانة واعطاه الرياني قرضا مئلا فقيا احكام الأمانة وفى الامانة خلاف ان انقلاب الامين عر فوضعها او تصرف فيها بوجه قبل يضمنها أن تلفت مطلقا وقبل ان قصد تلك المحافظة والصيانة فلاضمان واسه اعلم
210 (1/210)
صفحة 211
عليه قال القطب رحم اله ها و اذا كان الارض بدور فيها الطريق اعتبر الدولان وقصر ولو كان تقطع و وقت قليل لو لم تلد ما انت قائل نے قتل هذا و قيمت توجه الى قرية دون فرسخين من وطنه ثمر الے آخري مقابلتها وهي دون فرسخين ايضا ولوحات خطواته لكانت فرسخين الى وطنه الجواب في المسئلتين خلاف بين الفقهاء وما قاله القطب في أول أنا أعمل به واحيان وثارة اتركه خروجا من الخلاف واما الثانية فالاولى فيها عدم القصر لان فى الأولى الطريق القربية الشق بأن كانت في جبال تكطريق اللحيلة من سمايل اما الثانية وريا فالقريتان مشاويتان في المسافة ولا خشونة وطريق احداها ويمثل هذه الأمور بنى الأخذ بالاحوط والاحزم وايله علم
ذكر ابو يعقوب بعد السه في آخر كتابه الدليل والبرها ان من رفعه الا اني ماء ليس لي شي من الشرايع اندنا براي اسر خيرا کثيرا المعهودة في الأرض في تقول هذا وفين ارتفع فصار على الكعبة كيف يكون صلاته وابني قبلته
الجواب ما ذكره ابو يعقوب حولان التكليف انما توجد على عقلاء سكان الارض من الثقلات الجن والانس الهم رسالت الرسل وعليهم انزلت الكتب منذ عهد ادم إلى العلم واما سكان السموات فلا تكليف عليهم وانما عبادة المتكة تبرع ومحبة لله لان التكليف حمل ما فيه مشقة ولا شقة عليهم وكذا من رفعه الله اليهم بعير في حكمهم ومن كان فوق الكعبة ان كان على سقفها ملك فقد علمت ما قيل فيه والخلاف وعلمت فيه قول جابر وامام علا في هوائها فذلك لا يجور لاحد اختيارا ومن اضطر الا در فقد علت حكم المعطر وان للضرورات الحكاما غير الاختيارات والله اعلم
211 (1/211)
صفحة 212
مسلة من الأثر من باع شاة أو بقرة أو ناقة فولدها تابع لها ان لم يشترطه البائع لان لها تاثيرا في لبنها ولا كلاك الامر ما صفة هذا التاثير وما الفرق بينها أفدنا
الجواب انك لم تبين حال الولد المذكور هل هو جنين في البطن او منفصل عن امه بالا لولادة فان كان مولودا فلا أعلم أن أحدا يحكم به للمشارى دون اشتقاطه اياه وأما الجنين في البطر والفرق بين البهيمة والانسان في ذلك ظاهر وانج ذلك أن المزينة اذا ولايت عرضها عادتنا حالا وقام ما شبا ينتبها حيث تذهب ولا يقبل الارضاع من ميرها ولومات جوما الا ان جيى بلين نغزوه اياه ولا كلام الولد الانسان فانه لا تمييز له في تلك الحال فهو في امه وغيرها من النساء على سواء في حقد يقبل الان ممن كانت وربما قبلها عن عيرا مه اكثر وخالف البهية في امور منها الميراث اذا اعتقا واعتقد امه ومنها النسب في نحونه ونه پسند مالکا بعد ان كان مملوك وعلم ولد وانقطع البسيط هنا لضيق الورقة والسلام كنار ما انسة كل سنة للمشترى ما وجهم والعلل تتفاج ال الامن الأرز واذا أفسد بائع الخيار في المبيع فعليه ما
اليك
وريما لا تثمر النخلة والشجره افدنا الجواب وجهه انه افسد مال غيره بغير حق فعليه ضانه وذلك كن ضرب امة خيرها فألقت جنينا ميتا فعليه شمند الأول لهذا الغرم مقدر في الشرع منهم من قال غرة ولد الامة كفرة جنان الله الحرة مقدرا من أنها كما هناك كان مقدرا من ديتنا ونهم من يقول ثمنه ما انقص فيه امه ينظر العدول وبعلا ضمان لايقدره الشرع و يرجع إلى تقويم العدول و نظر هم وان
وقع تخالف في ذلك ففيه التحاكم والتخالف في في الضمانات المحمولة القدر واحد كثير فيالحمام والله اعلم
مسئل? قال العلما من باع تحلة مثمرة فثمرتها قيل للبائع وقيل المشترى مالم تطب وقيل له ولو ثابت ما وجه هذه الاقوال وكيف الجمع بين الاحاديث افدنا تحقيق في المقام معول عليه موضع للادلة نوثره لمن بعدنا وكنا الجر والثواب وكاتبه والدا سال
الجواب الخلاف في هذا المسئلة هو موجود كا ذكرت فمن قال ان الثمرة للمنتدى عالم تطب وتدرك استدلوا باحاديث النهي عن بيع الثمار قبل تدو صلاحها فقالوا من لايجوز بيعها استقلالا وما لا يجوز بيعه لا يجوز استناده فهى تابعة لامها وهى كجزء منها مثلا السعف و نحوه حتى اذا ادركت وجاز بيعها فحيندا درکت وهو في ملك الباتع فهو له الا ان يشترطها المشترى وبه قال الاوزاعي والعلقمي وابو حنيفه وروى من ما لك انها بها للمارة للمشترى ولا يجوز للبائع شرطها وقالا بوسنيفة هو للبائع قبل التأثير وبعده والوطابت اى استعصابا لأصلها والصحيح في ذكر ما عليه جمهور العلماء إنها أن بيعت النخلة قبل التأبير فالمرة للمشتري شبعا للصلها عملا بمفهو حديث البوسعيد الخدري من باع خلا مؤثرا فمرته للبائع الا ان يشترطه المبتاع وان كان البيع في على بعد التأبير فنى الها للبائع الآن يشترطها المتاع اى المشترى عملا منطوقه وقد
روي هذا الحديث ايضا عن طريق ابن عمر و عن طر عبادة ابن الصامت والله اعلم
مسئلة قبل
212 (1/212)
صفحة 213
بها الا الرحم الرحيم
الى حضرة الشيخ العلامة الوالد خلفان بن حميد السيابي ابقاه الله وعافاه سلام عليك ورحمة الله وبركاته وانا بعافيه نتمنى انك تغير وبعد قالباعث لتحرير الكتاب انا وجد ناجوايا عن الامام القطب ييج بيع النوط بالنوط نسيئة مثلا عشرين ربيه نجستة وعشرين ربيه الاجل وعلكم بتقليلات فما قولك عرفنا بج مقنعه ولك الشكر و اعمن اول ان يعتق عنه عبد فلم يوجد وسواء عين دراهم او لاريعين فما فواك في هذه العصبيه هل تعود الى الوارث اذا عدم المملوك كيف الجمع بين قوله تعالى ادعو استجب لكم وبين قوله لا يبدل القول لدى .. هذا بالم ومهما امان او تاج البيان
و السلام وعلى من شئت منا الوالدة الاحن وشيخنا النعماني
وعليك السلام ورحماسه ومكانة ابها الشيخ الولد سال در جلو والنے كتابك هنا وما قبله الاسئلة واجبات کنني زمان مسقط وما يمكنني ان الكلام على انك بشئ لعدم الفراغ والاحتياج الى الطالعة التي لا تتأتي هنا اماس الأشيع فاقول ان ما ذكرته حاليا عن القطب في بيع الأنواط انه بيج بعضها بعضا ببعض. مع زيادة ونسبة فاعلم انتي ما وقفت على هذه الجواب منه ولا ببين کے وجہ ذلک ولينک ذکرن لى التحليلات التي علل بنا لعلى استفيد منها ويظهر لى وجه الجوان اما الآن فلا يظهر وهى طور العلم و مرجع حل المشكلات وهو قلعة في الدين فاشن علمنا من علمه و اين نظرها من نظره منه ما اقول فيهان السلام فلم يوجد فان أيسوا من وجوده (ياسا كينيا فارجوا انها لا تقرى عن
ومن اوسى ان يعتق عنه عبد
الخلاف والذي بعجينة اكد ان نفرق قيمته على الفقرا خصوصاً ان كان العشق من واجب وإن كانو اين بجودت انت مشترك واتصال الامه الام الامان العين كانوان لرقبة قلتو فر قيمتها حتى تدرك وان طال الثقاة والله اعلم وهو المستعان وانا المجمع بين الآيتين الكلي عين فان دعاء العبد مولاه واستجابته لدعاه ليس تبديك للقول الذى وتعود قال وتاسوعد الذي وعد ولا للوعيد الذى اوعد ولا للقضاء السابق في الازل بل الدعاء واستجاب ان بلانا لم اطلاع بكذا سيكون عليه كذا لكنه سوف يدعى فلا يكون عليه ذلك لعلها ت سمير امين الدنيا بعض القضاء والقدر وبعض القول الثابت الذى لا يختلف ولا يبدك فانه قد قضى سبحانه في لايل
نن سباب نعته من بساز و بفاس وقضى في الاذن سيقع كذاب گذاري و تولم نقد عام تيده ره دا، لكن مسلح تنفع ولندن والعا عند الله سبحانه وكيا.
ابد دندرة والحكة وبحة وبنى
اااا
نا التهاني والرشح أسامة أشار في ميح ساند
213 (1/213)
صفحة 214
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسوله سيد تا عمل مي گره علم
الحضرة شيخنا العلامة الوالد خلفان بن جميل السيابي متعنى انه حياته وجازاه عنى رياض مرضاته والبسمه حلل كراماته وفعل لى وللمسلمين مثل ذلك اللهم استجب السلام عليك ورحمة الله وبركاته ولنگا الضعيف الجاهل المسرف على نفسه في خير من فضل الله يتمنى لك وافر العطأ وجزيل التنا اما بعد فقد سررت الاغاية له لما وصلني كتابك الكريم وما حواه من الأجوبة
والبحث الرقيق وانى لا استطيع اداء تشرك الأكلك إلى الله العظيم جل وعلا سيم. واني مکثر عليک لفظ جهلي و بلا دتي واود و اتمنى ان اكون بين يديك تلميذا
ولي امل في ذلك نفسے ان وفق الله وتفضل على ان اصل زائراً بعد شهر رمضان المعظم ان انا عايه هذا و مهما حاجه اوامك البيان واجوبة الامام القطب لاباس التاخيرها معك واذا تم جمع اجريتك العزيز وجوها ترتيبها فارسلها الى هذا ودع الما ومعانا والسلام عليك وعلى الاخ رشيد وصفة
الاخطات وولدها والتطوف هنا والدى وشيخنا والمخرم
اصل كتاب في الاحلام تفضل ا 78 عام قبوله من ولدها وشرح النيل من. من الشيخ جيسے وقد وقعها المتعة و
تب
ت غير الاجزا
عرفة
Evé
من ولدنا العالم بن الامانة
مياه هذه الأيام في تسعة 112 قبر محلات و هو ثمانية عشر بر 1 اسلته لتطلع عليه ان كنت لم نطلع ليه انواع فصلها وذلك انه طلب سيف من يعقوب ديانة تكلم يعقوب وجزء من شرح مسلم ونقع اسداباه هذه ال ابن عبد امر ان يلتمس له دراهم ليدينها سيفا فارسل عبد الله خادمه بالدلاهم الى يعقوب فاشترى يعقوب سلعة من ناصر و وفاه الكراع بلاحساب لان فيه 485 قرت وبايع السلعة سيفا عاما اتفقا تمر بابع سيف ناصر تلك السلعة على ما اتفقا ووفاه نامرد کا اندلاع شهر استدان سيف مائتين اخرى من ناصر وادخلها في الراع المذكور ثم حمله و يکه به مالا باعه بالخيار واشهد الشهود على ذلك ولم يحسبوا الدراهم وتركوها امانة مع احدهم وارسلوا بها أمينا إلى بر المشترى بالخيار فحساها هو والمشترى فوجدها قصرت ثمانين قرشا كيف حكم في هذه المسئلة ومن تلام هذه الثمانون انجوا بعميلا الجواب فيها الجواب بعدة لا احفظها عن الاترول ملا كتاب الالسنة وما اقدرات احكم فيها براي مخافة الخا ولو و بالا عم والضمان ولا خير و التكلف قاحب لهم ان يصطلحها فيها ويتجاهلوا ما نقص خالد رام بنهم على التراضي هم كلهم فصلوا فضا لفوا الشرع وأما علم
214 (1/214)
صفحة 215
حصر معنا العلامہ الوالد خلفان جميل سلام عليك ورحمة الله وبركاته
سئلة عن اوجه بوصية في ضمنها و بسهمه من البيت الفلاني والتخلتين المسلم والنقال وهو الثمن بعده وحدوده ومات الموجة والبيت كله له كيف الحكرة هذه المسئلة وهلا البيت كله للموج او الثمن منه وهل له التخلفات كلاهما او الثمى منها أفدنا بجواب يشتمل ع أمام النا عنه وعالم نسئل وارجو تعمل جواب مسئلة الوقف التے ارسلتها ايک منك قريب واعر نے جامع اني فال وان أرسلته عابد الاخ عيدم اين پيسے وهو بالعلا يہ فير سله إلى او على يد موسي وانا الين كوان وان الملك شركة والسلام عليه وعلى الاخ عبداله كثير وعلى سيفون و الخبر انها وصلتنا برقيه من الآخ زاهر بوصوله قطر و من بنت به ليما ابنا راشد بن عزيز نعم اريد نقلا جو بنك على مسئله التلفون وعلى شهرة السلطان الروية الهلال واعتذرلك عند سيف ازام انکس ان اكتب له من منايا ہے الوالد و الخرج
وابع دع
ه مواردي البارد از جم ايراني
79
215 (1/215)
صفحة 216
الجواب فيما يظهر لي أن لفظ الموصى هذا لا يدخل فيه غير الثمن منها لبيت والتخلين فقط ويمكن أن يكون وقت الايضاء له فى المذكور الكمن ثم اشترى الباقي بعد دلكه أو ملكه بعطية ونحوها ويمكن أيضا أنه يعلى أن لشركة الا الثمين الحقيقة ولغا استحوذ على الباقي ظلما أوشكا في ملكه أو أخذه بشهة وعود الى مكاري
216
" (1/216)
صفحة 217
اخرى في التيسير لا يقبل الله صلاة من لم تدع لزوجها أولم يدع لوالديه ما
دليل هنا وما حجته
الجواب هلا تشديد خبير ولعل المراد من تعمد ذلك قاصل اخلاق السنة اما من بني او نبهنا في مرة او مرتين فالطاهرات لا ايكون الحكم كذلك والله ولم اجد دليلا على ذلك والله اعلم
ما الدليل القاطع ان الله صلے اسلال سونا معمر قاله و لم افضل المخلوقات الجواب اما هذه فدليله كقوله صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد آدم ولا فجر والسيد افضل من المسود وساير المخلوقات دول ولد آدم فى الفضل وغير ذلك كثير الى السيئة والله علم كنه صنعبد العبد
خلطات
217 (1/217)
صفحة 218
م الظهر
مسئله عبارة الايضاح تدل ان في المذهب قولا بالقراءة في الظهرين وآخرة المغرب ورايت الامام القطب في ذهبہ نسب الحاديث الى المخالفين فهل يوجد في المذهب قول وهل تنقض صلاة المتعمد مسئله قال ابو مسئله واختلفوا في اوقات الصلاة فقال بعضهم كل صلاة انفردت بوقتها وقال بعضهم الله والقصر مشتركان في وقت واحد وكانك المغرب والعشا وصلة الصبح يوقتها شاحن وبهذا القول لمخذنا وعليه اعتمادنا وقال مصهم ماعات النهار كلها في وقت واحد مصادات العمل کے وقت الحمل وقبل ان الصلوات الخمس كلها مشتركات في الوقت عاقد رايتى من اول الليل الى آخر النهار ما دليل هذه الاقوال وما هي اقوال معمول مسئله قال الشيخ عبد العزيز في شرح رائية الصلاة وان في كتب المشارق ان المصلى اذا تفكر في امر دنيوي متور الأمس صلاة وقبل تبطل غيرانه غير معول عليه ولا ماخوذ به عندهم ما هو المعتمد الاول او الثاني ومادليل الأول مسئلہ هل ترى اتفاق الائمة على جبر مانع الزكاة إجماعا منهم لقوله صلى اس عليه عالم مانع الزكاة يقتل وقال العلمام صفقة الحماية التي توجب اعطاء الامام الزكاه ان لمنع القبائل بعضها فضلا الله العالية الخارج عليهم فاذا لم تمنعهم من عدوهم الخارج اترى تجيب ورايتهم جعلوا من المسئلة من المسائل التة. على الأئمة الرسميين انتقال اذا لم تمنع رعيته من جور الجورة وظلهم المجلدات باحد الحقوق الله حط لان.
الى احمال
1 ..
فيها نقات
من جهنم و اوچيها
في كتابه من الزكاة والقطة لضعفه عن المدفع عنهم والقتال انتي كلام نفاث تهته الله فتفضل حق لنا هذه المسئلة مسلم قال شيخنا السائلي رحمه الله و من يقلد نے خامش البياں اور يہ جو بھي الے اليف ما دليل القائل بالزكاة فيه اند ها
با
218 (1/218)
صفحة 219
بسم الله الرحمن التقيم
تصفيك خلفان جميل الى الشيخ الفاضل المود الولد العزيز سالم بين جديد سليمان الحارثي سلام الله تعالى
سلام عليك ورحمة الله وبركاته نجد الله ونشكر بجار غير ولا خبري كن كفينا واياك الضمير اما بعد فكتاب الكريم وصلني وفهمته وما ذكرنہ علمته ولازال المال منك جميلا فتشكرك على اهتمامك وسعيه المحمود لقد وصلت الاسئلة وهاكها مع الاجوبة بالطي ودايما عرفنا عن حالك والسلام على المشايخ والدك
واخوتك وكافه كافر هنا الاولاد عبدالله وسيف بر سلمان و شيوه درس 1279 والكتاب الذي اردتر و هو جامع الى مجمل ما هو واملك على طريق مسقط مثنا به الالواد محنت اشد ليبلغه اما موسي بن عبد الرحمن او اصلا من طرفكم وعرفنا بوصوله وطلبك الجواب عاجز التلفون الذي اجبنابه الاصحاب المغاربة فائنالم تتمكن من نسخه فورتنا ولكن انا وصلك منسوخا اور نشحر بنفسك عند وصوله البنا وامتا هوا ابر الذي هو محر في مكه فلا يوجد عندي نقل منه إنها الشيخ الولد سالم بن حمد اني ارى كتبك انقطعت عني زمانا فلانى حشى بمثل هذا واما انا دلو انقطعت كتير عنكم زمانا فما ذاك المالكة الاشغال وقلة المعر وكثرة الاهمال وعدم المساعد المقاصد هل على ترادفت على ق الله المستعان والقاب شيد فقد اشتغله بناء بيتر وحصاد نخله واعلم اني احبك كثر الكونك دينا و السلاطا لبا وفيه مجدا راغبا ومن كان كذلك فان كبيرا ابر و اعلان غالب اشغالله الشيصيح في هذا الوقت
المساعد
ولا نقضت والى احب رجوعك الى لا نفعك وانتفع بك وتساعدنا على نشر العام واعتده من المحار البيت و عمران شرح ميمية الدماء قد نجر وهو يحتاج الى بيبية وتنقع وذلك يحتاج الى مساعدة في النسخ مع الولد الرشيدي سيت
لا يكون الامتلاك فارجوك ارجوك ارجوك والوقت سلام لاحر ولا قر وسلامي الكبير عليكم وعلى والدراجينا العربية والشيخ الصالح والشيخي ابني حد حميد والشيخ النعماني و الوتر الاصحاب والطلبة وهنا الأولاد سيف ورسيد و عبداستر اما محمد القاضي فهو محل قضائه على نقم ختام
219 (1/219)
صفحة 220
ماح أنهم قدموا القياس على الرجال دو
الجواب اما قراءة السورة بعد الفاتحة في الظهرين وآخرة المغرب وآخري الغشاء فراقف على ذلك عن أحد من اهل المذهب وان كان حكاه صاب الايضاح عنهم فهو اعلم بذلك واهل المذاهب من قومنا يقولون بذلك ووردت عندهم وكث الحديث احاديث كثيرة عن جملة من الصحابة رضوان الله عليهم وقد أشار القطب الى حديث جابر بن زيد في قوله صلابه عليه وسلم في صلاة المنافقين ان فقه لا تتكرون الله الا قليلا يعون صلاة العصر قال قد يستدل منه ان في العصر قراءة غير الفاتحة عيد هذه الاستدلال بامكان كون الذكر مثلا من جهة الترتيل وعدده و علل ايضا عدم الأخذ عند الاحاب بتلك الأحاديث مع كثرتها وتظاهرها بكونه أحادية قلت والاحاد يوجب علا عند اكثر الاصوليين وانما هو لا يجب به العلم عند الاكثر ففى التل خلاف وهذا كل الادلة العملية
الاتحادية ولعلها لم تفصح عندهم أو أعلوها بستر و واسه اعلم. والجواب عن اوقات الصلوات فاعلم النثر وحدت الخلاف في ذلك كما وجدية وحكيمة ولا اعلم ادلتها الا القول الذي نحن عليه الآن ان دليله حديثة تعليم جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه واله صلاته به فى المسجد الحراف مرتين الأولى في اول الاوقات والراقيه في آخره ثم قال له ما بين الوقتين لك وقت وهو حديث يكا يبلغ التواتر فق على ذلك عملنا والله اعلم ثمر الملفت ورح الابيه الله والجواب عما تحكيه عن الشيخ عبد العزيز صاحب الراتبة خاك له عن كتب المشارقة الى التفكر فرامر دنيوي في الصلاة عدا لا يفسدها فاني اطلع على هذا فى شئ من كتب المشارقة والراجح عندنا فسادها بدنه اذا تفكر عملا والله اعلم والجواب في مانع الركاة أنه يقتل ان منعها عن الامام العدل للحديث الذي ذكرت ولقول الصديق رضى الله حنه الختلف من فرومين الصلاة والزكاة
والحماية الواجبة على الامام الألف زن نقضون على كمان بعضا من بعض واخذ حق الضعيف من القوى فينكل بحل اله اخذ حقوق الله مرزعبيته ويضعها حيث امر اللها واما ان قام عليه عدو اجنبي لزم الرعية ان يقوموا عليه مع امامهم ويدفعوة جميعا عنهم لا كما يروى عن نفات ولا احب لكم ان تلعن شخصا معينا من اهل الصلاة محلية القران والعلم والحد
غن
220 (1/220)
صفحة 221
جيسے
بسما بسم اللہ اور رحيم صل اللہ علي سيدنا محمد واگر و کم حضرة يحنا العلامة الأجل خلفان حبل السباني ايفاه است و عافاه سلام عليک ورحمہ اسے و برکاتہ والے احمد اسد و يک عد کا حال في صحة وعافيه الحر اته في خيرا الجبال وبعد فقدك لنا كناس وسررنا بعي وعافية كثير الاعدمناك عونا وصونا وجواب الأسئله استفدنا منها كثيرا
فتح المكتب الاقفال وحل كه الرموز والاشكال و رزقنا مثل دله أما عن الكتب فسوق العلم كا سد معنا والامرين وحن انا سر وانا اليه راجعون بلدانا بلدان بدو لا اقدرات اقول ايها السيخ ارسل لنا فنجعل بنا منضدة ومتے رابت طالبا لذكن عرفت آب راسه و بودي واسه عون وعون كل مسلم الاسما في مثل هذه الخصله الجليلة القدر ولكن اما الخاصة الذى له المامهذا الفن فقد تحصل على ذلك من الخارج منهم بالشرا ومنهم بالهدية وهنا عندنا ما يناهز العشرين نسخه من جلاء العمي وراحة المجال هذا ما نه باحال و مها حاجه او غرض شرفنا بده و دما لما وعن السلام و على الاخ القاضي وعبد اسر و او نه ده و وغناء و سيف واخوته واولاده ونش منا الوالد والاعمام والاخوم
ال
صو
مسئله هلا التحديد بالوصية الله وامتلك جماع امر فيه اختلاف و ما الدليل القاطع انه و قل يکنے حديث معد دليلا الاجماع الجراب نتم ان حديثة سعد هذا جعله العلماء (صلا في الوصايا ان لا يتهاون بها فوق ثلث المال و مادون اندک جاين بل مستحب وقد حكى صاحب فتح الباري الاجتماع على عدم المحاول ان لاوارث له فانهم اختلفوا هل له ان يوحي بكل المال ام لا و الله اعلم
221 (1/221)
صفحة 222
مسئلة ما معنى الحديث المروى عنه صلى اله عليہ وسلم ابغض الخلق الى اسمه عالم.
الجواب قد وردت عدة احاديث في هذا المعنى اختلفت لفظا و اتحدت معنى وهي عمومات ايضى منها الفظية ومنها عادية ومنها عمليه الا ترى انه صلى الله عليه وسلم كان له عمال من اصحابه و هم فضلاء مد. رضي اله عنهم فهل ترى يتناولهم هذا العموم وكذا كان للخلفاء الماربيتر من بعدك عمال ايضا من الطبية قرانية واف قراقرم فهل يتناولهم ذلك وكذا الائمة الرائد ون المرضيون من بعدهم قد عملى اعمالا من أفاضل المؤمن فهل يتناولهم هذا العمر مرا اورب الكعبه الزهم اهل الفضل والكمال وكذ امن بن ورهم حبالهم ورغبة في
دينهم وتقواهم لا ف الدنيا و حطامها ما نما المراد في الاحاديثهم عمال السلاطين والملاك الجورة وكلاهم والمراد بمن يزورهم لا لغرض اخروي كقصد نهي عن منكر او امر بمعروف اواي غرض يتعلق بالدين ولا التقينا او خوف شر بل حالهم وركوا اليهم وتقوية البالهم واعانت الاعلام الكرهم وتطبيب التقويم واستخفاف بأس
الدين فهذا هو المراد من تلك العمومات والله اعلم
222 (1/222)
صفحة 223
مسئلة
روي عنہ صلي اللہ عليہ عالم ادا تم مجور العبد ملک عينيہ فيکے بهامے شاء و روي عنہ صلے اللہ عليه سلم اربع من الشقا جمود الغنين وقسوة القلب والحرص وطول الامل كيف الجمع بينها وبا هذا الشقا ولو تكلفت البكا لا استطيعه فكيف العلاج وما تفسير الحدسين مسئله
قال القطب في التيسير واذا كان الرجل قواما على زوجته فلا لحجر عليها في مالها لا تتصرف فيه الا باذنه ووجدت ما يؤيد قوله زواہ نے بلوغ المرام عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جله أن رسول ايه صلى الله؟ على علم قال الايجوز لأمراة عطية الا بلان زوجها وفي لفظ الأجوز للمراة قبل امر نے مالها اذا ملك زوجها عصمتها رواه احمد واصحاب السامى الا الترمذي وصححه الحاكم تفضلى عليها بتحقه و المسئله منست كان صل اللہ عليہ عالم يترك مداومة العمل باصحان ويقو الاحت ان انفرتش عليكم فما الحكمة في ذلك وهل تھے مانعة من امر اسئا مسلم روى القطب في الوفا عن عطاء بن يسار عن رجل من بني حارثہ انه كان يرعى لقحة بشعب من شعاب احد فاخانها المدن فلم جيل شئا بخرها فاخذ تعالي کا فوخاماته في بيتها حتى اعراق دمها جاء الى النبي صلے اس عليہ سلام فاخره بذلك فامره با كلها خرج قوائد هذا الحديث التي عليها العمل مع أصحابنا وهل الديح بالسن والظفت كرم الذبيحة وحقق لنا مسئلہ ماذع المسلم ولم بن کر اسم الله نسيانا او عدا مسئلہ ما تفسير قولہ صلي الہ عليہ مسلم ما أعطى السبيخيرا من ان يودن لہ نے رکھتي يصلها رواه في القناطر
223 (1/223)
صفحة 224
الأولى فلما كان الشئ الموعوديه مترد را باين الجواز في فعله وعدم الجواز ويف و مرد حكمه بين الحل والحرمة والكرامة كان الوفاء به متردد ايضا مين الوجوب والاستحباب هذا ما ظها من مقلهم والعلم عند الله سبحانه وتعالى و في زوجة الغائب اذا طلبت الاتفاق من مال زوجها أو الطلاق على الله الحاكم ولا مال لزوجها فلها ذلك ولا يلزمها قبول الاتفاق تغير زوجها أو وكيله ولو كان اباه الا ان وعله الروح أوامرة تدلك لان هذه من حقوق الزوجية التي تختص بها الزوجان بعضها البعض تبنى على الاحتشام والمروءة ومكارم الاخلاق وليست كاربون التي
منه
في الذمم فتنقل بالأحالات ونحوها والله اعلم
224 (1/224)
صفحة 225
سابه الرحمن الرحيم صلى اله على سيدنا محمد والتوار
حصر بحنا العلامة العملة الرضى خلفان بن جميل السيابي ابعاد الله وعافاه سلام عليکم و رحمت الله وبركاته وانا غير الله ونشكل على كل حال کے صحة وعافيه نرجو و نتمني که مزيد الخير ودوام النجمة في الدارين.
بر و
الجليلين فلقد تلقيناها بالقبول وجعلنا وفوضنا جزاءك على اسر الكرة الاعلة الاسلام واهله ولقد حنينا بها المجالس قراءة ودرسا جزاك الله خيرا وعوضه اجرا ونفع بهما المسلمين وبجميع كتب الثمين آمين هذا وقد وصلنا من ذلك نسختان وبلغن ان الوالد صالح امستر مع واحدة اذه تقط يعالج وتبلغ الاخ احمد عبد من واحدة ان كانه حسب ميري هنا و الأمل المواصله مع الامكان ومها حاجه او عرض البيان والله مشکيه وعلى القاض والولد عبدالله وغش و سيف نطق من الاخون والأولاد مجيد حمد كمان وولد المحمد
1383
?
ے نے ليلة 24 دعا لقد ص 216
سلب على العلامة الصحي رضے اللعنه لا يقبل قول المدعى على المدعا على الا
وخصلة واحدة هي اذا وجدت امراة متعلقة برجل تدعى ان اقتضها الزم تادية صداقها ما وجه هذا وما انت قائل فيه
وقد أرسلت كما سئلہ کے الوصايا في شهر الصوم لم يصلني جوابها الجواب هذه المسئلة موحد فى الاثر كذلك لكنها بشروط منها ان ترى قابضة عليه متعلقة به كما هنا ومنها ان يكونا في موضع حال يمكن فعل ذلك فيه ومنها ان يوجد د منها جاريا على رجليها ومنها أن تنظرها النساء فيجديت مقتضة زايلة بكارتها فيكون الحكم حينئذ يتظاهر هذه الاسباب كانها اوجدت علما جارنا في قلب الحاكم عليه بلزوم الصداق فكأنه جبكم بعلمه في القضية الذى حصل له فى تواتر من الأدلة الحالية لهذا عندهم
واللہ اعلم
225 (1/225)
صفحة 226
مسئلة قال القطب رحمه الله في الشامل قبل ان من لا تقية لا لا دين له وانها فرض اذ اخاف على دينه تفضل مثل له الصفة التي تجب فيها التقيم هنا بيتان لابي مسلم البهالنے کے مقصورته الشكل علينا معناها فسرها لنا اصعب من أمر محال المرحي ا قطع آمالى ما في بعضيه اكبر من كاف للرك المبتقا كان تطلابي امرا ممكنا الجواب ان التقية ونفيه قد اختلف العلماء فيها من اضطر اليها هل هي وامية او جائزة ولا وجوب فيها بل الافضل تركها ولوا فقت الى التلة واكثر العلماء يقولون بوجوها قياس قلي و خوب نتجية المضطر بالجوع او العطش لنفسه من الملاك بذلك نحو أكل المين او لحم الخنزير او مال الغير او بشرب الخرا و الدم على قول فان المضطر إلى ذكر اذا كان ت ما اذا لم يأكل هذه المذكورات هلك وحت عليه اكلها فان ترك الماعمل منها معتقدا. حرام حتے بات جوها أو عطشامات هالكا كقاتل نفسه عبدا ودخل في وعيد الايات ولاها الواردة في وعبد قاتل نفسه تعمدا وكذا مزترى النقية على نفسه إن خاف هلاكا الوتلا جارحة أو تعطيل عضور اعضائه أو أى ضرف جده مفض الى الملاك والتحصيل او خاقا ماله المؤدى الى اتلاق نفسه او نفس من تعلق عليه ارجو ذكر اذا لم يفعل ما اكره على وجب فعله نقية ما قياسا على المضطر مجامع علة الحكم ومر تلف النفس أو ما يفضى الى تلفها وذلك كان يقول لك جبار قاهر احفرها به او بشى من كتبه اوملا قلتها واحد من و ولا قتلتك او قتلت فلانا او فعلت بذكذا وجب عليه فعل قلد و اما عن القول به تقبعان ا وماله المؤدي الى تلفها أو نفير عنين كما فعل الشركون با فاضل المدين في اول الاكلك مسلمان و بلال ومن معهم وأقرهم التي صلى ال عليه وسلم على ما فعلوه وصوبتهم الأثر الكريمية حيث كان وا النسان حفط والقلب في طانية بالالمان لابلال لا يوافقهم في طلبوه منه فكانوا يعذب بانواع العداب وهو يقول احد احد تحت لو افتركوه ومنهم ويقول ان ذكرا على التنقية: الهلاك جائزة وليست الواجبة لأن النبي صلى اله عليه وسلم ولوكان قد صواب من فعلها الفرد اتني كثيرا على من تركيا وصبر على الاذنى كبلال والهذا الكلام فى التقية بالقول واختلف العلماء فيا هو فعل غير قول واكثرهم الحقوه به ان كان لا يتعلق بحق معلوف اول مخلوق وانما هو رو حقوق استعاطالها اما انكان فعلا نصر احدا بي فلا واختلف ايضا في الاتقاء شمال الغير مع اعتقاد ضمانه اجازه بعضهم ومنعه اخرون كان يقد لك احرق مالفلان او داره أو اقطع تخيله والا فعلت بك غذا و كذا و تونيكا
المباني تتمتع فيه الكلاء والمجد ولا نيع القائد بسطه والله اعلم
226 (1/226)
صفحة 227
احمد ف
بسم اس الرحمن الرحيم صلے اسلم على سيدنا محمد وآله و سلم
مسئلة شحنا العلامة الوالد خلفان بن جميل السياني ابقاه الله و اناه رجل امر رجلا بحفر مورد على السبيل وان يؤجر من يسعى الناس عليه منه وارسل اليه در انهم يشترى بها ما لا وماء تنفذ غلته للساقي فاستغرق الساقي دراهم تزيد عن غلة ذلك المال والماء فكتب إليه يرسل له ما انفذه في مشاهرة الساقي واجابه بأن بع المال والماء وخذ قيمته عن حقك الذي انقذته في اتفاق العتاقي وانا اوصيت للساقي عال آخر بعد موتة فهل يجوز بيع هذا المال والماء وهل ترى هذه البئر وقنا امر ملكا والصفة هذه افدنا يرحمك الترا و عمن اوقف مالا ليستے يہ علي ہر فانهاست
هل يصح حفرها بغلة هذا المال او قرحها افلنا يرحمك الستة معا و المسئلتان عانيتان خب تعميل الجوبتها هذا ما لهم والله يجازيك عنا و عن السلام خيرا وان غرض او حاجة تشرفنا وان كانت الاجوبة مهم جفتها الوالد احمد حدون فارسلها لي أخذ منها نسخہ وال لما له وعسى ان الاجوبة الے المالك وصلته يسلم عليك الف الدوق تحيا النعماني و الاخر مسلم على ولدى وكافة الاخوان ليا التطوف واوله والاند
J
درت نے 10 م من والدي العب الرحمن واصله بيدا الاخ حميد بن حمالات الجوبة الامام القطب محمد اسلم ن وملفاكة بيه الكريم والجزء الاول من شرح النسل أنا البحث عنه آن ادامه و اسلام ان يظفر نے يہ الجواب من الأول أن الأصل في هذه الصفة كون البدر والمال والماء ملكا لذلك الرجل الأمر ندلك فيجب اقتفاء ذلك الاصل وبنا أحكامه عليه اغنر فروع احكامة التي تتعالى لما لم يخرجه عن ذلك الاصل امر اخر كان يقر الرجل المذكور عندكم بأنه فعل ذلك وقفا أو يكتب بخطه حال كون معروفا لو يشهد على ذلك من تقع وتقبل شهادته فحين ينقلها ذلك لحكم الأول عزاصله وأما دون ذكر فلا وله التعرف ماله و بلكه با مرو توصيل الجواب عمر الثانية اعلم ان وجدت العلماء يقولون ان الحكام الأوقاف ايم من يراهي فيها مقصد الموقف وجوه بما أراد من وجوه التصرفات والعلم عند الله سبحانه وتعالى و براده و منهم يراعى فيها مقتفى لفظه ومدلوله فعلى الاول شفرع جواز ما ذكرت اذا وقع الياس حضرها وعودها كما كانت بغير ذكر وكانت المصلحة والنفع ببقاء البر ظاهرتين فهذا قصد الموقف وايقافه المال وعلى الثاني لا لانه تبديل لمقتضى لفظه واقول اللفظ قشر ليه القران فهم فيهما واضحا جليا والله أعلى
227 (1/227)
صفحة 228
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد في الرفيلم
عمله قال القطب رحمہ اللہ واجمعت الامر ان عيسي عليہ السلام في في السماء مران ينزل آخر الزمان فهل اصحابنا داخلون في هذا الاجماع اور تراه على كل ما لغيره ذكر هذا في الهمبار وقال في التيسير ة سورة الزخرف عند قوله تعالى وانه لعلم للساعة وينزل ان شاءا لا تعال على ما الهت وروعت على تمام اربعين عاما بعد الف وثلاثماية وخمسة وعشرين الا ان ابتداء الحساب ان با اسم يكون من الحادي عشر من ذي الجم من عام 1325 وعن العشرين الاولى من الاربعين يتغير و العلم لا لغيره اور فا انت قائل ني هذاة ونظم قصيدة طويلة کے نزول عيسي عليہ السلام وقوله يتغير مضاب ذكر في سورة النمل عند قوله تعا قل لا يعلم الغيب الااله مانصه وما علم بالجن والكهانة وخط الرمل والنجوم فهوف لاعلم ولو وافق وما علم بالهام او ملك او وحى فعلم بالحبار لا علم غيب ومما يتحقق إن شاء الرحلة حارثہ کے مضاب عند ثلاث واربعين سنة وثلاثمائة وألف تقريبا والحق عندا سه جل وعز و ما ذكرته علم بإخبار لا اخبار بغيب وذلك ذهاب الاجانب عنها ولاتتفهم قوتهم ولا باس بكساد او خارج نے
علم
کلا ما في المعنى عند قول بلاجزم بل تتعهد بيع وقع الرد على الميتة وذل في سورة الجن
لا اطلع على غيبہ احدا وقال فقد عرفهم الجن والده الذي قد حرم الكذب واوجان الصدق لقد قال نے ابن الابيض و ابن الاج و شهروش و ابن الاخضر ما نصه السلام عليك ايها الشيخ ورحمة الله وبركاته اعلم انا ندعو لك بالنصر الاعلا واطالة غيرك ويجعل اربيا نت بركة نيك في كل جهة ماية بركه وتلك البركات كالصومت العاليه عليهن والسلام على الدين وابكه ابقاء الله على خير انتهى كلام الجنين الاربع من خوانهم هذا وبعضه خارج عن الموضوع لكن ذكرته تأثيرا واحياء للعلم وتكميلا للفائك الجواب هو كما قال القطب ان الامبة اكثرها بل كلها من موافق و مخالف الاشاء امتفقة على نزول عسير في آخر الزمان واليها علم
228 (1/228)
صفحة 229
مسئلة ذكر الشيخ رحمان في شرح النبيله ص 537 مانصه وفي ترتيب لقط العلامه حاج يوا مانصه و قال ان اهل مرساون وعواقوم ولم تتحرك فحاء والاعمنا عمرون الفرنے کے تمھار و سالوة فقال لهم اقطعوا من لحمها شنا واملئوا قصعه بالماء وار موادها اللي في الماء فإن هو نزاك في الماء فكلوا وان لم ينزل فلا يوكل اقول ما تقول في هذا وقد ذكر المسئلة في اول الصفى الماء و ما وجه وكذا ما وقم ما حكاه عن كاتم ان من ذبح بهية وقطع راسها اكلت غيره عمر مسئله ذكر الشيخ رحم الله في الجزء السارس ص 94 مسائل آفتة فيها داود بن ابي يوسف منها الخامسة قال النوافل من الصدقة والصوم وصلاة التطوع تجرى الانسان لما عليه من تباعا. الناس اقول ما وجه هذا وما تفسيره
ر الطلعت على وجه ما قاله قاسم فعل هو ما ذك في ص 1536 فيمن قطع من شاة عضواتبا ان ترد حال ما بقى اجماعا لقوله صلے اسہ عليہ وسلم ما قطع من حي فهو ميته وارجوان تعاق عليه ما فتح أسر لك
الجواب اما م حكاه القطب من عروس فانا لا اعرفه والقول بلا علم حرام ولعله علم ذلك التجربة او نقل له الثقات الامناء أن الحجم المذكى برسب وغير المذكى يطفو فوق الماء ومن علم شنا ضو الحجة فيه واما ما حكاه مزهاشم فان قطع راس الذبحة ليسير مما انفق على تحربها به بل الأكثر على انه مكروه على العد بالاحرمة الأترى انهم قالوا اذا سبقته الشفرة ولم يتعد أكلت فالو كان متفقا على تحريمها نيكد لا كان فرق فيه بين العمد وغير لانه مرخطاب الوضع واما النوافل فلعل المفتى الاد بتباعات الناس ما كانت مجهولة لا يعلها معينة اولا يعله ارام با فذلك كذلك اما ما حطم أو يعنى ما لا يقدر على التخلص منه فلذكر ايضا الادلة على هذه في الكتاب والسنة اما مع القدرة على الخلاص ووجود الارباب فلا اعلم ذلك وطنخانه يعنى
ما تكره الا الله اعلم
229 (1/229)
صفحة 230
الجواب سبق من اليه ما وجدته بجوابات السح على بعد الله عمن اوقف لبني فلان ولمن سيولد منهم وما نقله من النيل في الوصية بهذا المعنى وعلى كل حال مسئلتك؟ تقبل الخلاف وراجعت الاثر الموجود لدتي وتتبعت مضانه فلم لجدعانها والذى اراء ان الوقف يرجع الى الولد الحارث وما استغله وكيل المسجد ف المدرسة في حال اعدام بنى ولد الموقف وبنى اخيه فهو للمسجد والمدرسة ثم يرجع هذا الوقف الى الولد الحارث حتى ينقرضوا وهو الذي يحبه الموقف لو كان حيا وقيد الوقف عليه وقيا سا على ما اذامات من يرثر من حكم بفقك فاستحق الموقف الأرث مستحق درجته بعد المفقود فلو رجع المفقود لكان اولے بالارث بعد ما حاز الارث وله او عصيته ورات في المسئلة العلامة القاضي سالم بن محمد ورايته يويد قوله هذا ونقلة من اثر قومنا ما نصه
230 (1/230)
صفحة 231
مسئله قال القطب رحم امه في الهميان وليس محذوفات القرآن متعلق البسملة من القرآن لان الفاظها غير منزلة ولا متعيد بها ولا معجزة كما هوشان القرآن الى ان قال وليس من المحذوفات الضمائر المستترة جوازا ووجوبا فهي من القرآن خلافا لبعضهم اقول ما الفرق بينها وكلاهما لا يوجدان في النص وعليه فهل يصح اظهار الضمائر في التلاوة صلاة او غيرها أفدنا
الجواب ان الفرق في ذكر هو با علبه القطب كلامه هذا وهو قوله لانها غير منزلة والاستعبدها ولا منجرة وتوضيح كد أن القرآن عزيز فيعتبر فيه ما يعتبر و قواعد العربية فان الضماير و الكلام العزار اصلها منه ومن نفسه وانما شكيت ضا استغناء بذكر ما تعود عليه الملا التخفيف والإختصار لان العرب تطلب الكرمهما أمكن خشكت عن كل لفظ يتفوعه بغير وهذا نفسه معجزة لانه نوع قوى فزانواع البلاغة الاترى انهم قالوا اذا تكررت اللفظة الواحدة في الكلام قالو اليس نفع بخلاف المتعلقات قلبت اصل الكلام كتعلو الباء و بسم الله تقديرع اقرا ا و الكنت لان هذا مر عرض القارى وفقك لان المتعلون جمع القصد المخلوق وتتنوع بتنوع فصلها بخلاف الضماير فانها مقصودة الله ان تكون وكلامه هذه مراد القطب في اعندي والله اعلم
مسئلة سالتك سابقا عن مسئلة البانيان وفي حال مراجعة اللباب الطلعت على مسئلة عن بن عبيد ان رحم الله (و اذا اقل مت ضايع او دراهم من الهند الى مسكة يبلغ فيها النصاب للبانيان الذين هم سكان مسكل فلازكاة عليهم فيها يقدم من أموالهم إذا كانت توخذ منهم الجزية اه فهل يفهم من جواز اخذ الحر الزكاة من المشركين وهل قال أحد بذلك. و هل هم مجوس لان عبادتهم تشبه عبارة الفرس وتنسبه عبادة قدم السامري تفضل حقق لنا
المسئلة
الجواب لا تظن أيها الشيخ النتراكتم العلم عنك ولاعر غيرك من مستحقيه وانما انا بشر ضعيف وأحلا كثر ما لأعلى با ضعاف مضاعفة ثم في العلم أن يقول الرجل فيما لا يعلم لا أعلم وقد قال مزمن فائل فما أوتيتم من العلم اللقليلاً فأنا أعلم الناس مما علمني الله وبالراحلمه ففرضي فيه ان اقول لا أعلمه والبانيان سكان مسكد و سطح انا الى هذا الساعة التي اكتب فها هذا الجواب والله لا اعلم ديانتهم وانتم فرأى الملل و ذكر لاني ما تعبت في الشى حتى يجب على عليهم وطلبه اما الزكاة فلاتكاة في أموال اهل الشرك بل الجنية إن كانوا العلامة وعهد والا فوتلوا وغنموا هكذا عند عامة المسلمين لان الزكاة انما هي للمسلم طهارة له وماله في الشوائب والمشرك لا يظهر شي الا الاسلام ولعل الشيخ الر عبيدان يعنى بالزكاة ما ياخذه الحكام في الفرض باسم المرسوم والمعشرات فالظاهر ان ذكر ياخذون عن كراء الاراضي التي تنزل بها البضائع والامتعة والله اعلم
231 (1/231)
صفحة 232
بسم الله ارحمن الرحيم
الى حضرة شيخنا الوالخلفان جبل السلام عليك ورحمة السر وبركاته واسئل الله لك العافية والعفوف الدارين واسئل الله ذلك اما بعد فطالما صد عنك وذلك للحاجة الداعية فاحتمل وارجو لك من الله الثواب على ذلك السلام عليك وعلى ملات ميک و خصب من بينهم الوالسيف البيان من هنا عليك والدى وتحت النعماني والاعمام البليد عبدالله سالم بن سليمان الحارثي لامع ما تقول شيخنا فيمن قتله نبي البرامنه بالحقيقه
کالي جهل و امثاله
الجواب لا أدرى والظاهر هكذا ان لم يكن قتلة حدا أو قصاصا و ابنه العلم
ان ولدك
محكم اهل الجنة الذين اقسموا ليصر منها مجحين يتولون بدلالة قوله تعالى حكاية عظم سبحان ربنا المبيع الجواب انه يوجد خلاف بين العلماء في وجوب ولا يتهم والاكثر على انهم مسلمون مؤمنون وان تسبيحهم ذلك توبة واعتراف وندامة منهم على هذا الذنب الذي صدر منهم وهو مصدهم منع المساحين حقوقهم من الجينية والله اعلم
232 (1/232)
صفحة 233
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآلہ وسلم
حضرة سحنا العلامہ الوالد خلفان جميل ابقاه اس عونا في كل مهمه وملحاً في كل نازلة وعلمه سلام عکس و رحمہ اللہ وبركاته وبعد وصلنے كتابك الكريم و سررت به ولا ازال اشکر مصر وقت و احسان الذي قلدتة اياه وفهمت اجوبتك على الأسئلة للنے اقول مراجعا في مسئلة طواف الافاضه واشكال على جوابك ان الخلاف مشهور فاقول في امي الكتب يوجد هذا الخلاف من كتب الموافقين والمخالفين انها من الوقوف بعرفه والباقى يجير بالدم فان الذي رآه الضعيف ان الحج يفسد الجماعا في عدة تب الموافقين والمخالفين ولم اجد القول بحيث بالدم مع انه مصادر لقوله تعالى وله على الناس حج البيت فهل ترى الواقف بعرفه حج البيت وقال
في الاستجابو عبد الرحمن بن بعد الديلمي عطاها الله صل الله عليه و رام کرنا الحديث تارير وه غيرم و او پر وعنه غير بكثير بن عطا اهم المراد وعلى تسلم ار
اندورهم
الحديث قطع فاي حجة فيه والله يقول ثم ليقضوا تفتهم وليوفوآنا وليطوفوا بالبيت الفتيق وحديث صفية المشهور في الربيع والبخاري ومسلم والموطا وغيرهم من كتب الحديث قال النووى في شرح مسلم وطواف الإفاضة ركن من اركان الجباجماع المسلمين اقول هذا على جهة المذاك لا الإعتراض منے فاني جاهل معترف وارجو من تبيين وجه الخلاف وفه اي کتاب يوجد ولنا شكري على الدفع والسلام عليه والاخوه عبد اسد خلفا وسعيد خلف
وسيف سلوان والخونة واولاده منا سحنا التهاني والاخوم هل تسمع لنا ان نوثر عنك ان في المسئلة من ولد كا سالم رح خلافا فان الله الزمن الرجوع اليكم والزمكم تبيين الحق
سعيان.
233 (1/233)
صفحة 234
مسئلا من أقصى لاخر عمالة الفلاني وفي ذلك المال ساقية جائز و على المال حيار حائط على المال والساقية وبين الساقية والجدار عاضل محل قد الحاط به الجدار ايضا لذلك الموصل تراه داخلا في الوصية بلال ولا صوار له من الجائز ولا من المال وذلك كما لك بسمائل غيل الداود أفدنا الجواب إذا كان على الصفة التي ذكرت فهو يدخل في نمو البيع والايماء لان اسم المال المذكور يشاله والجدار شيملك ايضا صومعه مال بستن منه والله اعلى
مسلة عمن غصب ما فيه ضمان فنسيه اي نے ان تخلص ويتوب تر تاب من جميع دنو به و نخاع مما يجب عليہ التخلص منہ و نسے دنيا اعضانا المخلوق ولوذك لتخلص منه هل قله سالما وقد كان مصرا عليه قبلات
بنساه ونسيه وهو مهر
الجواب ان الله عفو كريم روف رحيم غفور حليم اذا علم من عبدة صدق التوبة واخلاص القصد اليه والمسارعة في ماضيه فالعبد ان تقرب الى ربه يثابرا تقرب الرب اليه ذراعا وإن تقرب العبد ذراعا تقرب الرب اليه باعا وان الى العبد إلى مولاه بمنتو الى الله
رين لا نوافذنا ان نسينا أو أخطانا إلى آخرها فعندى انه سالم على ما ذكرت ووصنعت والحميد قولف والأثر عن المتقدمين انه اذ كان نسيان بالاستقلال فهذا لا اراك لان هذا هو التكليف بما لا يطاق بعينه وحاشا ربنا ان يكلننا ما الانطيق موان يحملنا الاطالة الناته. الذنب أو الضان في وقت الاصرار عليه لا تجزئه التوبة منه فى المجلة مريلكه ويتوب منه بعينه لان الامرار ونسيانه يكون مجموعها شبيها وهو يقول انا مع ظن عبدي بي فليظن ان الظن بالا مرنا الا البلاد الحسين الحيله السلام - مسئلة في الاثر والنازل من الراجي والخارج من الصدر قيل ينقض العلم والصلاه وقبل لا ينقضها مارجه وها فرق بين ما اذا تعمد مرظه اولم يتعهد
الجواب ان كان ذلك المنعقد دما أحمر فالوجه واضح وهو تشبيه بالدم المسفوح الناقض للصلاة والوضوء هذا في انب الصلاة والاجانب القوم بالا ولى لأنه باع بخمسا واما ان كان من الأخلاط و فضولات البدن كالتمام والمخاط فوجه النقص أنه لما كان منعقد حار كالثور الاكول والأكلى للشئ ناقض للعوم والصلاة ووجه القول الثاني اله ليس خلال أكلا وانما يكر حديث الثال هذاني كبيرمز النامي كثر الخلاط و اختلاف لانرجية فلا يكن الحرز منه لعموم البلدى كا رخص لهم و بلع الريق الرقيق ولمن هو الصحيح عندي واللائق مقاصد الشريعية الرملة السمحة والله اعلم ولاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم
الالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالة البركات لايا اور اسلام کيا
234 (1/234)
صفحة 235
بسم الله الرحمن الرحيم فر عبد الله خلفان جميل لحضرة الشيخ الفاضل الوالد الفريز سالم بن محمد سليمان الحارثي ابقا و صحة ونعمة ووقاه كل انشا ووفقه إلى ما من يرضاه سلام عليك ورحمة الله وبركاته اما بعد فقد وصلتنى اسئلتك وسابقا ما سكت عن جواباك جفاء ولا استخفافا لحقك ولا السوءظن فيك معاذ الله من ذلك كله ولكن ذلك مبلغ الجهد منى فى ذلك الوقت لاني لا اعلى المسئلة تحقيقا ولا خير في التكلف وقد علمت ما جاء فيمن افتى بغير علم والناس يظنون فى فوق ما اعلمه من نفسى فيا الله عفوك مع انى فى ذلك الوقت لست فارغاً لمطالعة الاثر والآن هذه ما تيسر من القول على اسئلتك واكثره نقل فر آثار العلماء فخذ بما يان للحقه. ودع ما سواه والله يهدينا واياك وجميع المسلمين المبتغين وجه الله الحرما. اما المسئلة الاولى التي نقلتها عن بيان الشرع من كلام المعتمر بن عمارة فقد نقلها القاموس عن الشيخ صالح بن عيد مكن ويوجد حق على كل فى علم ان يدين الله بكتمانه ماله مجمع اليه
فيه رضاه
ما معنى ذلك النيس تجب النصيحة الاسلمين لبعضهم بعض والنفع لا يكون الابا العلم. الجواب والله الموفق للصواب فيما عندى ان تفسير ذلك ليس في معنى النصائح للمسلمين لان خبر من الشرق الاعمال وتفسير ذلك ان يخبرها انسان بما يعلمه من العلوم من يستحقه على سبيل الاعجاب به وطلب الفخر والرياضية لانه جاء في الأثر من وضع الحكمة وغير موضعها كمنى منعها العلها وابنه علم ثم قال صاحب القاموس ايضا و فى الاثر حقا على
کار دي علم ان
فية
رفع شهادته بلا مطلب لم يقبل من السلام صحيح لانه لا يلزمهم ظهور الاعمال والوان شاهدا وهذه العلل التي ذكرونها صحيحة نفسها في وجوب كثير العلم من غير اهله وقد وردت الـ حملة احاديث من عيسى وعن نبينا عليها الصلاة والسلام مع آثار عن العلماء بالفاظ مختلفة لقولهم لانضعوا الحكمة وغير اهلها فظلموها ولا تمنعوها اهلها فتظلموهم وقول القائل
لئن فرج الله اللطيف بفضله وصادقت انقلا للعلوم والحكم حضرت مفيد او مشورت زيادة والا مخزون لدى ومكتتم و تحتمل كلام ابن صارة وجوها كثيرة غير ما ذكروه وذكرناه لا يسع المقارئها والله اعلم واما الحسن والحسين فانهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانتاه وهو يچها و وردت فها احاديث اما الاحداث التي جرت بين الصحابة فكلام محمد مليس للحق وقد علمت الخلاف في ما عند اهل مذهبك اما القدماء
235 (1/235)
صفحة 236
الجواب قوله صلى الله عليه وسلم اذا تم فخور العبد بلا عينيه الآخره فالمعنى واسم اعلم ان الانسان على الأقلب يكون في أول عمرة جاهلا غافلا عما يراد به وما خلق للجله فيه ونتيه في سكرته وعوابيه حتى اذا تداركتة العناية الالهية واستنار عقله وانهت خلا الله رجع إلى ربه واعترف بقصير في حق خالفه ومصوره والهمه الله الرجوع والانابه فقرية الله مولاة وقبله وارتضاه وملكه نفسه و هواه فاصبح خائفا راحيل خاشعا خاشيا حارتا باكيا وحق لمن عرف الله تفاحق المعرفة انا يكون كذكر ولا منافاة بين هذا الحديث والذي بعدها بل المعنى واحد فان تلك الاربع هي امهاع الدنوب والخطايا واساس الشهور والبلايا وهي جود العلى وقسوة القلب والحرص وطول الامل وفهن شقاء الدنيا والآخرة والي شفاء انتي علي بواحدة مثلت فكيف بمن قدر الله عليه ان يجتمعنى وكان النبي صلى الله عليه عام التعوذ منهن في اكثر دعواته فيقول اللهم اني اعوذ بك من قلب لا يخشع وعين لا تدمع وعلى الانين ورشاء ذبك ك من شؤلاء الأربع وأعلم أن البكاء ثمرة الخشية الراسخة القلو هو ثمرة المعرفة بالله ومعرفة الله هي العلم النافع وهي التي أشار اليها صلي الله عليه عالم بقوله ما فضلكم ابوبكر يفضل صيادة والاصيام ولكن بشروق في قلبه أو قال في صدام وقال صلى الله عليه والام العلم علمان علم في اللسان فذلك حمد الله على ابن آدم وعلمه في القلب وذكر هو العلم النافع فاذا تمكنت الخشية في القلق واستنار فاستضاء العبد بنورة الى ملكوت السموات والارض
ونظر الى عظمة الله سبحانه والى آياته الداله على قدرته فعرف حقارة نفسه انظروا ماذا في السموات والارضروما تغير الآيات والنذر عن فهم لا يوقى فاذا كان العبد بهاك الحيثية عرف الله حق معرفته فخا فرحة مخافتة ومن فا هرب منه ومن خاف من الله هرب اليه إذ لا ملجأ ولا منجا منه إلا نئذ يخضع العبد ويتفرع بين مدير فهذا معنى قوله عن اذا تم فحول الصداي اذا انتهى خلاله وكل ما تم نقص اذا تم امر بدا نقصر فحينئذ يخضع لربه ويتضرع بين بدير باكيا قايلاها أنا عبدك هارب شكر اليه والله اعلم مسئلة وأما قول القطب في تفسير قوله بقا الرجال قوامون على النساء لاية مستدلا بها على أنا المراة لا يجوز لها لان تتصرف في مالها بعطية وخرها
236 (1/236)
صفحة 237
إذن طباعة رقم: 0115
السنة 2007 ميلادي
حقوق الطبع محفوظة للمحقق
رقم دولي للكتاب
(I.S.B.N.)
978 - 9948 - 03 - 378 - 3 (1/237)
صفحة 238
[صفحة فارغة] (1/238)