صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الدين - فقه
------------------------------------------
العنوان: دية المرأة في الشريعة الإسلامية
المؤلف: زهران بن ناصر بن سالم البراشدي
الناشر: مكتبة المعارف
مكان النشر: مسقط
تاريخ النشر: 1436ه/ 2015م
الطبعة: 3 (مزيدة ومنقحة)
ردمك: 978-99969-0-285-7
الإيداع القانوني: 2014/151
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5374&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/642
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 08 ذو الحجة 1446ه/ 04 - شهر 06 - 2025م. دية المرأة في الشريعة الإسلامية
تأليف العبد الراجي عفو ربه:
زهران بن ناصر بن سالم البراشدي
القاضي بالمحكمة العليا (1/1)
صفحة 2
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
تأليف العبد الراجي عفو ربه
زهران بن ناصر بن سالم البراشدي
القاضي بالمحكمة العليا بمسقط
الطبعة الثالثة (مزيدة ومنقحة)
1436 هـ 2015 م
البريد الإلكتروني: zahran-j@hotmail.com (1/2)
صفحة 3
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
المُقَدِّمَة
والله الرحمن الرحيم
أَلْحَمْدُ للهِ القَائِلِ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الأنعام.
والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ القائلِ فِيمَا رَوتْهُ عَنهُ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدُّ وَفِي لَفْظِ:" مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ
الله
1 - أَخْرَجَهُ مُسلِم بنُ الحَجَّاج أبو الحسن القُشَيرِي النَّيْسَابوري المُتَوَفَّى: س 261 ه: صحيح مسلم ح 4589، وأحمد: مسند أحمد بن حنبل ح 26329، وابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، المتوفى: 606 هـ تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط: جامع الأصول في أحاديث الرسول، وابن رجب الحنبلي؛ أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي: جامع العلوم والحِكَم ج 1 ص 9، وابن ماجة سنن ابن ماجة ح 14 والبيهقي، سنن البيهقي الصغرى، باب ما يحكم به الحاكم، والكبرى ح 21041، باب "لا يُحِيْلُ حُكم القاضي على المُقْضَى لَهُ و المُقْضَى عَلَيه .. " والدارقطني، سنن الدارقطني باب "المرأة تقتل إذا ارتدت". وابنُ حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البستي (المتوفى:354ھ، ترتيب علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي، المنعوت بالأمير المتوفى: 739 ه ج 1 ص 208 - 209 ح 26 - 27. والمزي: جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (المتوفى س 742 هـ تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ح 17455. 2 - أخرجه الإمام الربيع بن حبيب؛ مسند الإمام الربيع ح 49، بسنده، أبو عبيدة عن جابر بن زيدٍ عنِ ابنِ عباس قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أمرنا فهو رَدُّ" والبخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو عبد الله المتوفى عام 256 هـ؛ صحيح البخاري باب: إذا اجتَهَدَ العَامِلُ أو الحاكم فأخطأ خلافَ الرسولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ. ومسلم باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ح 4590، وأحمد مسند أحمد بن حنبل (1/3)
صفحة 4
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وبَعْدُ: فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ البَلاءِ عَلَى أُمَّةِ الإِسلامِ أَنْ يَخرُجَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِهَا مَنْ يَدَّعِي حِمَايَةَ الإِسْلَامِ والدَّودَ عَنْ حَرِيمِهِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءُ؛ بَراءَةَ الذِئْبِ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ
عَليهِ السَّلامُ.
وَإِنَّ مِمَّا بَدَأَ ظُهورُه فِي أَوْسَاطِ الْمُسلِمِينَ هِتَافَاتٍ ظَاهِرُها دَعْوَى المُسَاوَاةِ بَينَ الرجلِ والمرأة في الحقوق والواجباتِ، أمَّا باطِنُها فإخْراجُ المَرأةِ مِنْ كَرامَتِهَا وَصَوْنِها وَعِفَّتِها، وردُّها إلى الجاهِلِيَّةِ الأُولَى - الَّتِي مَحَاهَا الإِسْلَامُ -؛ كَيْ تَصِيرَ مُبْتَذَلَةً مُهَانةً لَا حَياءَ لَهَا ولا عِفَّةَ وَلَا كَرَامَة، وَلَمْ يَدْرِ أُولئِكَ أَنَّ وَرَاءَ تِلكَ الإِدّعاءاتِ أعداء الإِسْلَام؛ الذين ولا يَزالُونَ لَا يَرقأُ لَهُم بال، ولَا يَهْنأُ لَهُم حال؛ مَا دَامَ لِلإِسلامِ وُجُودٌ، وَلَوْ مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِه، إذ اسْمُ الإِسْلامِ يَقِصُّ مَضَاجِعَهُم، ويُؤَرِّقُ ضَمَائِرَهُم، ولا شَكٍّ أنَّ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ مَا هُوَ ثابت بالنَّصِ؛ وَلَا يَجُوزُ العُدُولُ عَنهُ بِحَالٍ، وَمَا هُوَ مَوْكُولٌ إِلَى الاجْتِهَادِ، وفي ذلكَ مَجالٌ رَحْبٌ لاجتهادِ أهلِ العلمِ واسْتِنْباطِ الْأَحْكامِ المَلَائِمَةِ لَهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكانٍ. ومِنْ بَينِ ذلكَ دِيَةُ المرأَةِ فِي النَّفْسِ ومَا دُونَهَا، فَقَد ظَهرَ مِنْ بَينِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنادُونَ بِمُسَاوَاتِها بالرَّجُل فِي مِقْدَارِ الدِّيَة، وفي ذلكَ مَا لَا يَحْفَى عَلَى ذِي لُةٍ مِنَ الخُرُوجَ عَن شَرع اللهِ والتَّعدِّي عَلَى حُرُماتِه؛ لِمَا فِي ذلكَ مِنْ أدلَّةٍ صَحِيحَةٍ ثَابِتَةٍ بِالسُّنَّةِ عَنِ المَعْصُومِ وبإجماعِ الأُمَّةِ الَّتِي قَالَ في حَقِّها صلى الله عليه وسلم "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى صَلَالٍ."
ت شعيب الأرنؤوط وآخرون ح 25472، والدارقطني: سنن الدارقطني باب: المرأة تقتل إذا زنت، بعدة ألفاظ.
3 - أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني من طريق أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ أَجَارِكُمْ مِنْ ثَلاثِ خِلالٍ: أَنْ لَا يَدعُو عليكُم نبيُّكُم فَتَهَلَكُوا جَمِيعاً، وأَنْ لَا يَظْهَرَ أهل الباطل على أهل الحق وأنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالةٍ". وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق المعتمر بن سليمان من سبعة أوجه عن ابن عمر بلفظ: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا
يَجْمَع
لن
الله هذه الأمَّةَ على الضلالة أبدا" وبلفظ: " لا يَجمَع الله أمتي على الضلالة أبدا." وبلفظ
يجمع
الله أمتي على ضلالة أبدا قال الحاكم تعليقا على هذا الحديث:" فَقَدِ استَقَرَّ الخلافُ
"1 (1/4)
صفحة 5
4
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وفِي رِوَايَةٍ: مَا كَانَ اللهُ لِيَجمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلالٍ."
4
بَلْ وأدلَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَ الَّذِي) لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدِ (4) فُصِلَتْ.
ولَقَدْ أَحبَبْتُ أَنْ أَضَعَ بَحْثاً مُتَواضِعًا فِي ذَلكَ عَلَّ فِيهِ مَقْنَعاً لِمَنْ هَداهُ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (3) سورة ق.
ووضعتُه عَلَى أَربَعَةِ مَباحث وخَاتِمَة.
المبحث الأول: في بَيَانِ الفرقِ بَينَ مُسَاواتها للرَّجُلِ فِي الدَّمِ وبَيْنَ الدِّية المبحثُ الثَّانِي: فِي الكَلامِ عَلَى الدِّيَةِ فِي فَواتِ النَّفْس المبحَثُ الثالثُ: فِي الكَلَامِ عَلَى مَا
في إسناد هذا الحديثِ على المعتمرِ بنِ سُليمان وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه لا يَسَعُنا أَنْ نَحْكُمَ أَنَّ كُلَّها محمولةٌ على الخطأ بحكم الصواب لقول من قال عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المدني عن عبد الله بن دينار؛ ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة؛ فوهنا به الحديث، ولكنا نقول: إنَّ المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث، وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يَصحُ بمثلها الحديث، فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهدَ مِن غير حديث المعتمر، لا أدعي صحتها، ولا أحكم بتوهينها، بل يلزمني ذكرها؛ لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة؛ من قواعد الإسلام، فممن روى عنه هذا الحديث من الصحابة عبد الله بن عباس .. وساق الحديث عنه بلفظ: " لا يجمع الله أمتي. أو قال هذه الأمة على الضلالة أبدا .. " وبلفظ" لا يَجمعُ اللهُ أُمَّتِي على ضلالة أبدا .. " ومن طريق أنس له " عن النبي أنه سأل ربَّه أربعا؛ سأل ربَّه ألا يموتُ جوعا، فأعطي ذلك، وسأل ربه أن لا يجتمعوا على ضلالة، فأعطي ذلك ... " وللحديث تكملة ولكني أتيت بالمقصود منه، فليراجع من الأصل. وأخرجه الحافظ ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية -باب عصمة الإجماع من الضلالة - من طريق أبي مسعود وأبي هريرة، كما أخرجه غيره. 4 - أخرجه بهذا اللفظ الإمام الحجةُ الثقةُ الثبتُ الربيع بن حبيبٍ بنُ عمرو الفراهيدي الأزدي العماني البصري الصحاري بسنده عن شيخه أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي. (1/5)
صفحة 6
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
دُونَ النَّفْسِ من أُرُوش. المبحث الرابعُ فِي أَقْوالِ بَعضِ أَهْلِ العِلمِ في ذلك، وفيهِ بَعضُ الفتَاوَى والرُّدودِ على مُثِيرِي شُبَهِ التَّسْوِية.
أَمَّا الخَاتِمَةُ: فَفِيهَا ذِكْرُ الخُلاصةِ فِي المَوضُوع، وهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ فِيهِ وَبِاللَّهِ التوفِيقُ. حرَّرة العبدُ المُفتقِرُ إِلى عَفو ربِّه ورِضَاهُ زهرانُ بنُ ناصِر بن سالم بن حمد البراشدي بيده. في ثاني جُمَادَى الآخَرِ سَنَةَ 1431 هـ الموافق 2010/ 5/16 م الخوض، مسقط. (1/6)
صفحة 7
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
المبحث الأول
في بيان الفرق بين مساواتِها للرجل في الدمِ وبين الديَةِ
لِكُلِّ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حُقُوقُ وواجباتٌ في هذِهِ الحَيَاةِ الفَانِيةِ عَلِمَها مَنْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، وقَدْ شَاءَتْ حِكمةُ العَلِيمِ الخَبِيرِ أَنْ تَكونَ عَلَى الرَّجُلِ جَمِيعُ أَعْبَاءِ الحَياةِ بشتَّى أَنواعِهَا وَأَوْصَافِهَا، وتوفيرُ كِلِ مَا تَحْتَاجُة البَشَرِيَّةُ لِقَوامِهَا وَمَصَالِحِها، والذَّبِ عن حَرِيمِهَا، ودَفْعِ المَغَارِمِ عَنْ عَوَاقِلِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى المَرأةِ مِنْ تِلْكُمُ الْأَعْبَاءِ والتَّكَالِيفِ والمَشَاقِ شَيئاً؛ لِمَا لَهَا مِنْ رِعَايَةٍ خَاصَّةٍ ورِفعَةٍ سَامِيةٍ، بَلْ أَوجَبَ عَلَيْهَا المُحَافَظَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهِ.
5 - لا يعني هذا أنَّ دَور المرأة مقتصر على ذلك، وإنَّما الغرضُ هنا بيانُ أنَّ جميع أعباء الحياة من حيثُ الوجوب التكليفي واجبةٌ على الرجل، وهو المكلف بها، وليس على المرأة منها شيء، إلا ما بَيْنَها وبين خالقها؛ من وجوب امتثال أوامره واجتناب، مناهيه كما ستعرفه إن شاء الله تعالى، وإلا فهي: المربية، والمعلمة والطبيبة، والمفتية، والمناضلة، وصاحبة الملك، ولها استقلاليتها في ملكها وتصرفاتها - في حدود ما شرعه الخالق الحكيم -، ومع هذا كله فليس للرجل عليها سبيل في مالها إلا في حدود المصلحة المنوطة عليه لها؛ وذلك بالرعاية والحفظ، ولأجل هذا كان علماؤنا الأجلاء يتورعون عن أخذ شيءٍ من مالها الخاص بها، ولو كانت في غاية الغنى المالي، فهذا العلامة أبو سعيد الكدمي من علماء وأئمة عمان في العلم والورع في القرن الرابع الهجري، حتى لقب بإمام المذهب، عاش فقيرا وله زوجات مؤسرات فلم يرض أخذ شيء من مالهن. وكان له يومئذ نخلة وكرمة؛ وهي شجرة العنب. قيل: إنَّه يأكل من ثمرة النخلة بلا خبز ولا حلاء، وله ثلاث نسوة موسرات لا يأكل من مالهنَّ شيئًا، وقد أخذنه لأجل علمه، وكان يُقَسِم ثمرة النخلة على السنة، وشجرة العنب يبيع ثمرتها للكسوة فيما قيل، قال النور السالمي في جوهره:-
أبو سعيد:
نخلةً
و کرم
رمه ... يملك كان شاكرا للنعمه
منها طعامه و من كرمته ... ثيابه لا من غنى زوجته
كانت له الزوجات معها المال ... يعف عنه وهو الحلال
انظر نور الدين السالمي جوهر النظام ج 4 باب الزهد. (1/7)
صفحة 8
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
فَقَدْ رُوِي مِن طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيَ الله عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا
"?
سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الله سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرُ؟ قَالَ: الَّذِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ "
Y"
ولَقَد مَنَحَهَا وَلِيُّ النِّعمةِ وبارِئُ النَّسَمَةِ أعْلَى الدَّرَجاتِ فِي ذَلِكَ، فَقَد رُوِي عَنْ هُرَيْرَةَ لله قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ." وفي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ " وحَفِظَتْ فَرْجَها "مَكَانَ " حَصَّنتْ فَرْجَهَا."
6 - مسند الصحابة في الكتب التسعة. وانظر المعجم الكبير للطبراني سليمان ابن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، وجلال الدين السيوطي "جامع الأحاديث والحِكم" حرف الميم. وابن ماجة فضل النساء، من حديث أبي أمامة الباهلي صُدَيّ بن عجلان بن الحارث وقيل: عجلان بن وهب توفي بحمص بالشام سنة إحدى وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة وقيل: سنة ست وثمانين ه له في الصحيحين 250 حديثا. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعثمان و علي وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وعمرو بن عنبسة وغيرهم، قال أبو يحيى سليم بن عامر قلت له: مثلُ مَن أنتَ يوم حجة الوداع؟ قال: أنا يومئذ ابنُ ثلاثين سنة. وعليه فيكون عمره. مائةً وستّ سنين على أنَّه تُوفي سنة ست وثمانين، أو مائة وسنة واحدة؛ على أنَّه توفي سنة إحدى وثمانين. انظر: الاستيعاب ج 2/ 736، وطبقات ابن سعد ج 411/ 7، والإصابة ج 182/ 2، والأعلام للزركلي ج 291/ 3. وابن حجر العسقلاني تهذيب التهذيب ج 4 ص 368 - 369.
- أحمد مسند أحمد بن حنبل ح 7415 و 9585 و 9656. والنسائي السنن الكبرى ج 3 ص 271 ح 5343 والبيهقي الشُّعَب ح 8737 والتبريزي محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي المشكاة ح 3272 تحقيق الألباني والعسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي ح 9377 ج
7 ص 239 و ج 8 ص 48 ح 10267، ن دار ابن كثير، دار الكلم الطيب دمشق بيروت. (1/8)
صفحة 9
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
فأَيُّ شَرِفٍ أَعظَمُ مِنْ هَذَا وَأَيُّ رُتْبةٍ أَجَلُّ وأَشْرفُ وأَرْقَى مِنْ رُتَبِ الجَنَّةَ؛ لَو سَلِمَتِ النفوسُ وطَهُرَتِ القُلوبُ وأَخْلَصَتْ لله. إِضَافَةً إِلَى تَرِبِيَةِ النَّشِرْءِ وَصَوْنِ الكَرَامَةِ والعِفَّةِ وإِسْدَاءِ الرَّاحِةِ والطُّمَأْنِينَةِ للرَّجُل؛ إلى غير ذلك منَ الحُقوقِ والواجبات التي اكْتَسَبَتها المرأةُ في الإسلام، - كَمَا سَبَقَت الإِشَارَةُ إِلَيْهِ - بعدَ مَا كَانَتْ مُستَعِبَدةً مُبتَذلةً مُهَانةً فِي الجَاهِلِيَّة، يَتَوارِثُونَها كَأَمْوالِهِم، ويَئِدُونَهَا بِدَعْوَى خَشِيَةِ العَارِ. ومَا مُشارَكَةُ المرأةِ في تَكالِيفِ وأَعْباءِ الحَياةِ مَعَ الرجلِ إِلا مِنْ بَابِ البِرِّ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى نَيلِ الأَجْرِ مِمَّن لَه المنَّةُ والفَضلُ مِن غَيرِ وُجُوبٍ وَلَا إِيجَابِ، وَإِذَا كَانَ الرِّجَالُ مُفَضَّلِينَ فِي بَعْضِ الأُمُورِ عَلَى النِّسَاءِ، فَذلِكَ لِفَارِقِ التَّكْوِينِ الطَّبِيعِي لِكُلِّ مِنْهُمَا، ولما لكل مِنْهُمَا مِنْ مُمَيّزاتٍ خَاصَّةٍ بِهِ؛ تَتَناسب وطبيعته الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَهَا، وَلِمَا مَنح سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلَّ جِنس من صفات خَاصَّةٍ به، لاتَتَنَاسَبُ والجنس الآخر، ومُهمَّته الَّتِي خُلِقَ من أَجْلِها؛ فِي القِيَامِ بِأَعْبَاءِ وَوَاجِبَاتِ هَذِهِ الحَيَاةِ. وَكَذَلِكَ تَفضِيلُ النِّسَاءِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ عَلَى الرِّجَالِ لِتَنَاسُهَا مَعَ تَكْوِينِهِنَّ وَاسْتِعْدَادِهِنَّ الْفِطْرِي.
الله
" .. ومن مراعاة هذهِ الفطرة إعطاءُ كل نوع مِنَ الجنس البشري أحكامَهُ الَّتِي تُلبي ضروراته وتنسجم مع خصائص تكوينه، فإنَّ حِكمةَ اللهِ قد قضت أن يتنوع الجنس الإنساني كغيره إلى نوعين؛ ذكرٍ وأُنثَى، ولكلّ منهما خصائص تكوينية، ومطالب ضرورية، لا يصح تجاهلها في بناء الحياة المدنية؛ التي خص الله بها النوع الإنساني
- أخرجه الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في المعجم الأوسط، وجلال الدين السيوطي في جامع الأحاديث والسنن، وفي جمع الجوامع أو الجامع الكبير، والهيثمي: علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي في غاية المقصد في زوائد المسند، وابن حبان محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ التميمي، أبو حاتم الدارمي البُستي المتوفى: 354 هـ في صحيحه ترتيب: علي بن بلبان بن عبد الله، علاء الدين الفارسي، المنعوت بالأمير المتوفى 739 هـ. (1/9)
صفحة 10
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
إذ لو أعطيت المرأة أحكام الرجل في كل شيء لفاتت حكمة التنويع في الخلق، وكذلك لو أعطي الرجل أحكام المرأة.
ومن الجهلِ المركَبِ والتعسُّفِ الظاهرِ ما يُنادِي به المَفتُونُونَ بالنظريات المستوردة من المساواة بين الرجل والمرأة؛ لما في ذلك من التجاهل لخصائص الفطرة في كل منها، فالرجل خُلق ليكون ذكرا وطُبعَ بطابع الذكورة، والمرأةُ خُلقت أنثى وطبعت بطابع الأنوثة، وهذا التنويع ليس محصوراً في الجنس البشري ولكنه مشترك بين الإنسان والحيوان والجمادات والنباتات، بدليل قولِ اللهِ تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الذاريات آية / 49
وقوله: (سُبْحَنَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ
سورة يس
وفي طيّ هذا التنويع حكمة بالغة؛ فإن كلَّ واحدٍ من النوعين يُكَمّل النوع الآخر. والذين نظروا نظرةً واقعيةً إلى طبيعة البشر أدركوا سِرَّ التفرقة بين الذكر والأنثى؛ في التشريع الإسلامي؛ رغمَ نشأتهم في بيئة ترفض هذا المنطق، وقد نعى هؤلاء على قومهم جهلهم أو تجاهلهم لما تتميز به كلُّ واحدةٍ من طبيعة الذكورة أو الأنوثة في الرجل والمرأة.
ومن هؤلاء الكاتبُ الفرنسي الأمريكي الدكتور ألكسيس كاريل؛ صاحب كتاب "الإنسانُ ذلك المجهول" الذي بين الفوارق التكوينية بين الرجل والمرأة، وقال: إنَّ المرأة لا تختلفُ عن الرجل باختلافِ الأعضاء التناسلية وبالولادة والرحم فحسب، بل الفارقُ بينهما جد عميق، فإن كل حجيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وأضافَ إلى ذلك أنَّ الرجل والمرأةَ يختلفان في العواطف والمشاعر والأفكار، كما أنَّه انتقد تسوية المرأة بالرجل في الثقافة، مُنَها على وجوب مراعاة خصائص الأنثى في المناهج
الدراسية لتعليم الفتيات (1/10)
صفحة 11
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وقد ذكرت باحثة اجتماعية فرنسية أنَّ المرأةَ تتميز بقوة العاطفة فلذلك تستولي العاطفة على كلا جانبي دماغها، بخلافِ الرجل فإنه وإن التهبت عاطفته لا تشغل إلا جانبا منه، والجانب الآخرُ يبقى فارغا للتفكير، وهنا يظهرُ سرُّ التشريع الإلهي في شهادة النساء؛ إذ اعتبرت المرأتان عن رجل، وجاء تعليل ذلك في قوله تعالى: (أن تَضِلَّ إِحْدَنَهُمَا فَتُذَكِرَ إِحْدَتْهُمَا الْأُخْرَى) البقرة/282)
وقد أوضح علماء التشريح عُمق الاختلافِ بين المرأة والرجل في تكوين الجسم، ومما قالوه إنَّ جسمَ كلّ منهما يشتمل على ستين مليون مليون خَلِيَّة، وكلُّ خَليةٍ من خلايا الرجل عليها طابع الذكورة، بخلافِ خلايا المرأةِ فعلى كلِ خَليةٍ منها طابع الأنوثة والاختلافُ غير مقصورٍ على الطبع؛ بل هو حتى في الشكل؛ كما شاهدناه في الصور المكبرة، ولا يقُف الفرقُ بين الجنسين عند هذا الحدّ؛ بل هو أعمق وأدق، فهناك طبقةً دهنيةٌ تُغطّي هذهِ الخلايا، وهي الكُروموسومات، وتسمى الأصباغ والجسيمات اللونية، وهي من الدقة بحيثُ تقاسُ بالواحدِ على بليون من الملّي متر، ومع هذهِ الدقة في الجسيماتِ فهي تختلفُ في المرأة شكلاً وطبعاً عنها في الرجل، والقرآنُ الكريم يُوضح لنا هذا الاختلافَ بينَ طبيعة المرأةِ وطبيعة الرجل؛ فيما حكاه عن امرأة صالحةٍ مِن بَنِي إسرائيلَ مِن قَولها: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى) آل عمران، 9 وفي الحُقُوقِ المَالِيةِ كُلٌّ بِقَدَر مَا كُلَّفَ بِهِ من أَعْبَاءِ هَذِهِ الحَياةِ وَمَشَاقِهَا ومُتَطَلَّبَاتِها
المادية.
لِذَا نَجِدُ فِي الشَّرِيعَةِ المُحَمَّدِيَّةِ الخَالِدَةِ - وَكَمَا مَرَّ - جَمِيعَ الأَعْبَاءِ مَوْكُولَةً عَلَى الرَّجُلِ، وأنَّ لِلمرأة في الحُقُوقِ الماليَّةِ كالمَوَارِيثِ والعَطِيَّةِ وشبههما مَا يُساوِي نِصفَ حَقِ الرَّجُل، وفي الشَّهَادَةِ المَرْأَتَانِ مُقَابِلَ رَجُل؛ لِحِكَمٍ عَظِيمةٍ رَأها العليمُ الخَبيرُ المُوجِدُ
9 - جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة المجتهد المطلق أحمد الخليلي 1 ص 80 فما بعدها ط الأولى/ الإعجاز التشريعي. (1/11)
صفحة 12
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
11
لَهَا، عَلِمَ البَشرُ بَعضَها وجَهلُوا أَكْثَرَها (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء.
و
قَدْ نَصَّتْ عَلَى ذلكَ آيَاتٌ كَثِيرةٌ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ فمِنْها قَولُه تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ
اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ) الآية 11 من سورة النساء.
وقَولُه تَعَالَى:" وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ النُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْدَيْنِ) 12 النساء. وقَولُه: (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النساء
وقوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلُّ إِحْدَنَهُمَا فَتُذَكَرَ إِحْدَنَهُمَا الْأُخْرَى) الآية 282 من سورة البقرة. وفي الحديثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِي فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلبّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ، قُلْنَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ (1/12)
صفحة 13
12
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ، فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَم اتَّذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيُّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بهِ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكَ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ."
10
10
10 - أخرجه البخاري؛ الجامع الصحيح (صحيح البخاري باب ترك الحائض الصوم، وفي باب شهادة النساء، وفي الزكاة على الأقارب، ومسلم في الإيمان باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله؛ ككفر النعمة والحقوق، من طريق سعيد بن أبي مريم بهذا الإسناد مطولاً ومختصراً. وأخرجه مختصراً مسلم في العيدين، والنسائي في العيدين: باب استقبال الإمام الناس بوجههِ في الخُطبة، وابن ماجة في إقامة الصلاة: باب ما جاء في الخُطبة في العيدين من طريق داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله، به والطبراني في المعجم الأوسط. وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في معرفة السنن والآثار وغيرهم، وانظر شرح السنة للإمام البغوي ج 1 ص 36 ط 2 ت: الأرنؤوط والشاويش، ن / المكتب
الإسلامي. وفي الْحَدِيث جُمَلٌ مِنْ الْعُلُومِ مِنْهَا الْحَثُ عَلَى الصَّدَقَةِ وَأَفْعَالِ الْبِرِّ وَالْإِكْثَارِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ، وَأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَأَنَّ كُفْرَانَ الْعَشِيرِ وَالْإِحْسَانِ مِنْ الْكَبَائِرِ؛ فَإِنَّ التَّوَعُد بِالنَّارِ مِنْ عَلَامَةِ كَوْنِ الْمَعْصِيَةِ كَبِيرَةً، وَأَنَّ اللَّعْنَ أَيْضًا مِنْ الْمَعَاصِي الشَّدِيدَةِ الْقُبْحِ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ كفرِ النَّعْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى - كَكُفْرِ الْعَشِيرِ، وَالْإِحْسَانِ، وَالنِّعْمَةِ وَالْحَقِّ، وَفِيهِ بَيَانُ زِيَادَةِ الْإِيمَان وَنُقْصَانِهِ، وَفِيهِ وَعْظُ الْإِمَامِ وَأَصْحَابُ الْوِلَايَاتِ وَكُبَرَاءُ النَّاسِ رَعَايَاهُمْ، وَتَحْذِيرُهُمْ الْمُخَالَفَاتِ، وَتَحْرِيضُهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَفِيهِ مُرَاجَعَةُ الْمُتَعَلِّمِ الْعَالِمَ، وَالتَّابِعِ الْمَتْبُوعَ فِيمَا قَالَهُ إِذَا لَمْ يَظْهَر لَهُ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاقِ رَمَضَان مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى الشَّهْرِ وَالله أَعْلَم. انظر شرح النووي على مسلم. (1/13)
صفحة 14
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
13
وفي روايةٍ: "فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْن وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَب لِذِي لُبٍ مِنْكُنَّ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِر فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّين."
قد يَظُنُّ الكثيرُ ممن لا درايةَ لهم أنَّ هذا تنقيص للمرأة وحَطَّ من كرامتها. وليس الأمر كذلك فإنَّ رسول الله الله أرادَ إظهار ما يَعتريهِنَّ من النَّقْصِ وحبَّهُنَّ على سُبُلِ الخير وإبعادهنَّ عن مكائد الشيطان؛ لما يَحدُثُ منهُنَّ مِن كفرانِ العِشْرَةِ؛ بسبب سُرعة تأتّرهن وتغَيرِ مزاجِهن؛ كما روي عنه تفسيرا لذلك:" .. لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ "12 وبذلك أرادَ لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكُنَّ في أعلى الدرجاتِ عند الله ورسوله والخلائق أجمعين؛ فإنَّ المجال مجال تشريع والواجب البيان إن دعت الحاجة إليه؛ بل لا يصح تأخيرُ البيان عن وقتِ الحاجة، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ وإلا فكما أنَّ
حفظ
13 - أخرجه بهذا اللفظ مسلم في بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، وابن ماجة في فتنة النساء، والطحاوي في المشكل الصدقة والإستغفار، والبيهقي في الشعب فيما يجب. اللسان منه. وغيرهم. و (جَزَلَةً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإسْكَانِ الزَّاء أَي ذَاتُ عَقْلٍ وَرَأْي. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الْجَزَالَة الْعَقْل وَالْوَقَار. وَقَدْ سَبَقَت الإِشَارَةُ إِلَى بَعضٍ مَا أَعْطَى الإِسْلامُ المَراةَ مِنْ رُفِعَةٍ سَامِيَةٍ ومَكَانَةٍ عَالِيةٍ وقَدَرٍ عَظِيمٍ
فلا حاجة إلى الإطناب.
11 - أخرجه البخاري "باب" صلاة الكسوف في جماعة " ومالك في الموطأ العمل في صلاة الكسوف، وأحمد مسند ابن عباس وغيرهم. وانظر الحميدي الجمع بين الصحيحين. ج 2 ص 13، وابن حجر "الفتح" ح 1052 ج 2 ص 540. (1/14)
صفحة 15
14
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
للرجل مناقب ومزايا عظيمةً فكذلك المراة لها من المناقب والمزايا مالا يُحصى، وقد امتدحها الله عز وجل في كتابه وأثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة. بَل مِنْهُنَّ مَن كَانت السَّبَبَ في نجاة أُمَّتِهِ والله مِنَ الهلاكِ كَمَا وقع في صلح الحُدَيْبِيَّةِ مِنْ أمِّ سَلَمةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا؛ ففي الحديث في قِصَّةِ كتابِ الصُّلحِ مِنْ طَرِيقِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ له " ... قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ أَخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ؛ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ هَدْيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمَّا.
وهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت أكبر مفت في أمة محمد بعده. وتلك النسوة اللاتي تجردن للسؤال - في الحديث المذكور - وما جرى بينهن والرسول من النقاش، وامرأةُ ابن مسعود التي ذهبت للرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته، ولم يمنعُهُنَّ حياؤُهُنَّ مِن ذلك.
ولا غرو ففيهِنَّ مَن تكونُ أفضلَ مِن عِدَّةِ رجالٍ كتِلكَ التي كانت تدافع عن رسولِ اللهِ، وتقيهِ بنَفْسِها ضرباتِ العدوّ يومَ أُحد، والأمثلة لذلك كثيرة.
وإِنَّهُ لَمِنْ عِظَمِ اهتمام الرسول بالمرأة كان كثيراً ما يحث على تكريمها والمحافظة عليها والصبر لها كحديث "استوصوا بالنساءِ خَيرًا .. فقد جاء في عدة مواقف عنه آخرها حجة الوداع (1/15)
صفحة 16
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
15
أمَّا مسالة شهادة المرأة كنصف الرجل فهذا هو حكم الله الذي أنزله في كتابه ونطقت به سنة رسوله المعصوم كما علمت من صريح الآية والحديث الشريف وهو حكم عام في كل أمر من أمور الحياة، إلا أنَّه وكما تعلم أنَّ كثيرا من العمومات خُصصت كما سيأتي بيان ذلك، وفي هذه القضية بالذات قد أخرجت الشريعة من هذا العموم بالتخصيص عدة أمور يمكن قبول شهادتها وحدها دون غيرها لِعِلَلٍ أوضحتها الشريعة منها:-
1 - شهادتها في الرضاع، وذلك لعدم إمكان اطّلاع الرجال عليه؛ كأن تشهد أنَّ فلانا أرضعته فلانة، وكذا على فعل نفسها في هذا المجال فقولها قبل العقد: أنها أرضعت
فلانا أو فلانة مقبول لنفس العلة. وبعد العقد فعدلتان على الصحيح.
2 - شهادة القابلة في خروج الولد حيا أم ميتا ذكراً أم أنثى، وفي إثبات نسبه، وما يتعلق بذلك من أحكام. وذلك لعدم جواز اطّلاع الرجال على ذلك، إذ لا يصح أن يلي رجل أجنبيةً منه للتوليد، مطلقا؛ إلا في حالة عدم النساء، مع الخوف على تلف النفس، فذلك جائز لأجل إحياء النفس، مع وجوب التحرز.
أما لو شهدت بذلك المَرْأَة شهادةً مُسْتَقِلَّة مِن غير أن تكون قَابِلَة فَإِنَّهُ لا يُقبَل قَوْلُها، بل ولو كن عددا كثيرا فشهدن على ذلك فإنه لا يقبل مِنْهُنَّ ذلك دون أن يكون معهن رجل عدل، وإِنَّما قُبِلَ قولُ القابلة للعلة التي ذكرناها أنفا. شهادتها في حالات النساء التي لا يصح لغير المَحْرَم أن يطَّلع عليها، كمسألة
يصح
الحيض والنفاس والبكارة وعيوب النساء الباطنة وقياس جراحاتهن، إذ لا للرجل هنا الاطلاع على ذلك، مهما كان الأمر صونا للعفة والكرامة والعرض، إلا في حالة الضرورة القصوى مع عدم وجود النساء؛ وذلك لأجل إنقاذ النفس كما مرَّ
آنفا. (1/16)
صفحة 17
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
لذا لو شهد الرجل في هذه الأحوال التي ذكرناها لا تُقبلُ شَهادَتهُ لأَنَّ عمله ذلك في غير حالات الضرورة معصية والمعصية فسق وضلالة والفاسق غير مقبول
الشهادة.
-5
13
14
- شہادتها وحدها في رفع الولاية بفتح الواو - التي هي الحب في الدِّين - أي أنَّ فلانا أو فلانة وليا موفيا لأوامر الله مجتنبا لمناهيه مستوجبا للولاية. فقد أجاز ذلك بعض أهل العلم إن كانت فقيهة عالمة بأحكام الولاية، والبراءة، وقد عمل بذلك العلامة الامام الشهيد عمروس بن فتح النفوسيل في ولاية أُمّه. شهادتها فيما يتعسر وجود الرجال فيه لأجل الضرورة؛ على رأي لبعض أهل العلم، ففي النيل وشرحه مانصه: (وَ) اُخْتُلِفَ (فِي قَوْمٍ خَرَجُوا مِنْ خُصُوصِهِمْ وَتَرَكُوا بِهَا مَرِيضًا مَعَ نِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ فَلَمْ يَجِدُوهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَوَجَدُوا قَبْرًا مُحْدَثًا فَأَخْبَرَ) ثُهُمُ النِّسَاءُ أَنَّهُ قَبْرُهُ، وَقَدْ مَاتَ فَهَلْ يَصِحُ مَوْتُهُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَالتَّصْدِيقِ؟ كَمَا أُجِيزَتْ لِلضَّرُورَةِ شَهَادَةُ بَعْضٍ أَهْلِ الرُّفْقَةِ وَلَوْ غَيْرَ عُدُولٍ؛ وَكَمَا أُجِيزَتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِيمَا لَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ أَوْ لَا لِانْفِرَادِ النِّسَاءِ فَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْغَائِبِ؟ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِأَبِي هَارُونَ الجلالمي، وَفِي زَمَانِهِ نَزَلَتْ وَأَفْتَى بِهِ، وَالثَّانِي لِغَيْرِهِ
13
- انظر: المدونة لأبي غانم الخراساني. ج 3 ص 95 و 102 - 103 و 109 ط الأولى تحقيق باجو، والكندي: المصنف، ج 75/ 15؛ والشقصي: منهج الطالبين وبلوغ الراغبين، 135/ 10؛ الإمام السالمي: جوابات الإمام السالمي، 140/ 5؛ البطاشي الشيخ العلامة محمد بن شامس: غاية المأمول، 47/ 8؛ أبو زكريا يحي بن سعيد الإيضاح في الأحكام، 127/ 1. بيان الشرع 72/ 28. سؤال أهل الذكر 7 رمضان 1424ھ نوفمبر 2003 م
14 - انظر الاستقامة للعلامة أبي سعيد الكدمي. ج 1 ص 165 طبعة التراث الأولى. النور السالمي المشارق ص 456، والخلف في رفيعة الولاية البيت الحضرمي الكوكب الدري ج 1 ص 229. ط الأولى. والدينونة الصافية لعمروس المقدمة. (1/17)
صفحة 18
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
17
1011
مِنْ مَشَايِخِ زَمَانِهِ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَمْضِ وَقْتُ يَتَغَيَّرُ فِيهِ وَجْهُهُ، أَوْ عُضو يُمَيَّزُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَطْفَالٌ مُرَاهِقُونَ لَتَقَوَّتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِمْ إِنْ وَافَقُوهُنَّ، بَلْ قَدْ أُخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْمُرَاهِقِ مُطْلَقًا. 15 ومعنى شهادتها في جميع ما ذكر للضرورة؛ أي لا تقبل إلا فيما لا يطلع عليه غيرها للضرورة؛ وهي عدَمُ إمكان اطلاعِ غيرها على ذلك، كما مر ذكره مرارا. وما كان ضرورةً فلا يتعدى إلى ما لا ضرورة فيه ولا الى التوابع، فإذا انتفت الضرورة رجعت شهادتها شهادة امرأة واحدة لا تتم إلا مع غيرها ولا يحكم بها وحدها، مثال ذلك: إذا اشترى مشترٍ أمَةً على أنها بكر ثم ادعى أنها ثيب وأنكر البائع ثيابها فشهدت امرأة على أنها ثيب، فلا تقبل شهادتها وحدها للرد بعيب الثيابة اتفاقا- لاستحقاق المشتري ردها على البائع لفوات الشرط المعقود عليه أي البكارة، وإن قبلت شهادتها في الثيابة والبكارة - حتى تثبت الثيابةُ في توجه الخصومة، فلا تندفع عن البائع قبل القبض إلا بحلفه بالله باعه إياها وما بها هذا العيب الذي يدعيه المشتري، وبعد القبض بالله لقد سلمها بحكم هذا البيع وما بها هذا العيب. أو يثبت المدعي دعواه بالشهادة المقبولة شرعا بشروطها المعروفة. ولأنَّ الأصل في الصفات الأصلية الوجود، ومع إنكار المشتري قيام البكارة مع تمسك البائع بوجودها وعدم البينة للمشتري القول للبائع لأن الأصل وجودها لكونها صفةً أصلية، كما أنَّ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يصح زواله، وهكذا ... فليتأمل. 16
15
- انظر شرح النيل ج 13 ص 565 ط/جدة.
16 - إضافة لما سبق من مراجع انظر: ابن أمير حاج التقرير والتحبير 442/ 5 وتيسير التحرير ج 4 محمد أمين. المعروف بأمير بادشاه ص 110 والكليات لأبي البيقاء 1 ص.129 وشرح التلويح (1/18)
صفحة 19
18
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومثل ذلك اختلاف الزوجين في الإصابة وكانت بكرا فاختلفا في البكارة فادعتها الزوجة ليكون قولها مقبولا في عدم الإصابة، وأنكرها الزوج؛ ليكون قوله مقبولا في وجود الإصابة، لم يُرجع فيها إلى قول أحدهما؛ لأنَّه يمكن أن تشاهد ذلك النساء الثقات، فإذا شهد أربع منهن بأنها بكر كان القول قولها في إنكار الإصابة مع يمينها، وإن شهدن بأنها ثيب كان القول قوله في ثبوت الإصابة، ولا تكفي هنا امرأة واحدة"
17
أما مسألة اللعان فهي خارجة عن الشهادة؛ إذ هي يمين على إنكار الدعوى، وليست شهادة؛ وذلك لعدم وجود البينة العادلة مع الزوج في حال رميه إياها بالزنا، والأصل فيها أن تكون يمينا واحدة في غير الزنى، وإنما ضاعفها الشارع الحكيم في دعوى الزناء هنا لعظم الأمر وخطورته. وهو حكم خاص بين الزوجين لا يتعداهما إلى غيرهما، فانظرها من مظانها.
وأما شهادتها في الحدود فباتفاق أهل العلم قديما وحديثا أنَّ شهادتها في الحدود غير مقبولة ولو كانت مع رجال إذ يشترط في الحدود شهادة الرجال العدول وحدهم، ولو كانت أتقى من الرجال في ظاهر الأمر، ففي الحدود غير مقبولة.
فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق الزهري في (شهادة النساء) "مَضَتِ
1 A.
السُّنَّةُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعدِه أَلَّا تَجوزُ شَهادَةُ النِّسَاءِ فِي الحُدُود ")
للتفتازاني: 2/ 312 وعبيد الله بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي ج 2 ص 311. وابن تاج الشريعة التوضيح على التنقيح 2/ 129.
17 - انظر: كتاب الإيلاء لحبر الأمة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة ص 256 فما بعدها. وانظر: أدب القضاء للباحث.
18 - ابن ابي شيبة المصنف ج 5 ص 530 ح 28714 - 28722 (1/19)
صفحة 20
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
19
وفي رواية بلفظ" عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال: "لا يجلد في شيء من الحدود إلا
بشهادة رجلين"
19
كَمَا نَصَّتْ أَحادِيثُ عنْ رسولِ اللهِ الله في دِيَتِها أَنَّها تُسَاوِي نِصفَ دِيةِ الرَّجُلِ؛ مِنهَا قوله صلى الله عليه وسلم: " ديةُ المرأة نصفُ الرجل.
19 - ابن ابي شيبة المصنف ج 5 ص 533 ح 28722، ورواه أبو يوسف في " كتاب الخراج "عن الحجاج عن الزهرى به" وصححه الألباني في الإرواء حديث: 2682. وَأَخْرَجَ ابن ابي شيبة أيضا عَنْ الشَّعْبِي، وَالنَّخَعِي، وَالْحَسَنِ، وَالصَّحاكِ، قَالُوا: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، ح 2871 - 28721 وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عِمارةَ بنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّ عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ وعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَلَا شَهَادَةُ رَجُلٍ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ، وَلَا تُكْفَلُ فِي حَدٍ» ح 13374 وعن إبراهيم ح 13375 وعن عبد الرحمن ح 15410 وعن الشعبي ح 15412 و ابن الجعد في المسند ص: 49 ح 196 بلفظ: عن الحكم قال سمعت إبراهيم يقول: لا تجوز شهادة النساء في الحدود والطلاق أشد من "الحدود" وابن الملقن في البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (9 675 والذهبي تنقيح كتاب التحقيق في أحاديث التعليق 2/ 180 و انظر الزيلعي نصب الراية ج 4 ص 79 الزبيدي الجوهرة النيرة (5/ 431) السرخسي المبسوط 16/ 217) ابن الهمام شرح فتح القدير (7 (369 الامام القطب اطفيش تيسير التفسير ج 1 تفسير قوله تعالى: " فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى" الآية 282 من سورة البقرة. الكدمي ابوسعيد الاستقامة ج 1 ص 164 فما بعدها مرجع سابق. وقيل: بجوازها مع الرجال فيما عدا الزنا. انظر: منهج الطالبين "القول الخامس في شهادة النساء" ج 5 ص 542 ن مكتبة مسقط 10 مجلدات. 20 - رواه الربيع بن حبيب بسنده العالي إلى رسول الله ل؛ الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب باب الديات والعقل 662. وستأتي زيادة بيان فيه إن شاء الله تعالى. (1/20)
صفحة 21
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وقد أجْمَعَتِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيةُ على ذلك؛ إِلَّا مَا اسْتثناهُ بَعضُهم في دِيةِ جِراحَاتِها أَنَّها تُساوِي الرجل حتَّى تَبلُغَ الثُّلثَ مِنْ دِيَتِها، وسَيأْتِي الكَلامُ عَليهِ فِي دِيتها، وما أُجمِعَ عليهِ مِنْ تَضعيفِ
ديةِ حلمة ثديها إذا قُطِعتا أو إحداهما - على حَلَمَةِ الرَّجُلُ - مَا لَمْ يَذْهَبْ رِضَاعُها فَإِنْ ذَهَبَ فَدِيَها، تامَّة كَمَا سَيأْتِي فِي المَبْحَثِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَ. وقَبْلَ الحديث في الموضوع؛ أَوَدُّ أَنْ أُبَيّنَ فِي هَذَا المَبْحَثِ أَنَّ ثَمَّةَ فَارِقًا بِينَ مُسَاوَاتِها للرجل في الدَّمِ وبينَ الدِّيَة (التعويض عن النَّفْس فَمَا دُونَهَا فِي حالِ الجِنايةِ عَلَيها،
15 - مصطلح "التعويض" بناء على المفهوم الحديث المتداول الآن، وإلا فالحقيقة التي لامحيص عنها أنَّ الدية ليست تعويضا لنفس الإنسان الحر الفائتة ولا قيمةً مقابلة لها، فالإنسانُ الحر لا يُقيَّمُ بالمال مهما كان الحال؛ وإنَّما الدية جبر ومواساة لخاطر ورثة المقتول خطاً وتسلية لهم عما قد يحدث بهم من غيظ وحَنَقٍ - الحَنَقُ شَدَّةُ الاغتياظِ قال الشاعر: (ولَّى جميعا يُباري ظله طلقا ... ثم انثَنَى مرساً قد آده الحَنَقُ (أي أثقله الغضبُ يقال: حَنِقَ عليه بالكسر يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً فهو حَنِقٌ و حَنِيقٌ، ولبعضهم: "وبعضُهم على بعضٍ حَنيقُ" - تجاه المتسبب لقتل الخطأ بسب فقدهم عزيزا عليهم، كما أنها مواساة للمضرور إن بقي حيا متأثرا بإصابته، وتخيف لما ذلك أصابه بسبب من أضرار؛ سواءً الضرر الذي لحق بنفسه أو فوات مصالحه أثناء الإصابة والمعاناة منها، وترسيخ للأمن والأمان في الأرض، كي لا يؤدي ذلك إلى الانتقام ممن تسبب خطأ وهو غير جدير بذلك؛ لعدم قصده إضرار المجني عليه، وتذكير للمتسبب بحرمة إيذاء النفس البشرية، كي يحتاط لنفسه في ذلك، إذ هو مسؤول أمام الله والخلائق عن كل موجود على البسيطة محرَّم عليه إيذاؤه بغير حق، ليس الإنسانية فحسب وإنما كل موجود، حتى النملةُ التي تدب في الأرض إذ الذي خلقها شرع لها الحياة. ولقد كرم الله البشرية جميعا وسخَّر لها ما في الأرض مِنَّةً منه وفضلا؛ كي تعيش هادئة مطمئنة تنعم بأمنه وأمانه، وفضله وعطائه، ممتثلة لأوامره مجتنبة لنواهيه.
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء / * اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ (1/21)
صفحة 22
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
21
وقد جاءَت آيةُ القِصَاصِ فِي سُورَةِ البَقَرَةِ نصَّا فِي قَتلِ الْأُنْثَى بِالْأُنثَى فِي قَولِه تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتَلَى اخْرُ بِالْخَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ
وَرَحْمَةٌ فَمَن أَعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم سورة البقرة
ولَكِنْ لَمْ تُبَيّن الآيَةُ مَا إِذَا قَتَلَها رَجلٌ أو قَتَلَتْهُ عَمداً هَل يُقتل بها وتُقتلُ بِهِ إِذا اسْتَوَيا! في الكفاءَةِ فِيمَا عَدَا ذلك أم لا؟ إلَّا أنَّ فِيهَا إِشَارةً واضِحَةً أَنَّ لَهَا حُكْمًا مُسْتَقِلًّا
وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (3) وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجائية / (4) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي
صلے
صلے
صلے
الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَابِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَنكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَنَ
لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (5) إبراهيم.
وإنما القيمة للمملوكِ لأنه مال متقوّم حكمه حكم سائر الأملاك، ولذا فإن دية المملوك – أنْ لَو وُجِد - حسب قيمته ولو زادت على دية الحر بأضعاف مضاعفة على الرأي الصحيح، كما هو معلوم في محله.
وإِنَّهُ لمن المؤسف جداً أن يُظَنَّ أنَّ قدر الدية علامة على كرامة الإنسان ذكراً كان أو أنثى أو يُظَنّ أنَّ الدية تعويض لأهل القتيل أو عقوبة للجاني، وأنَّ تنصيف دية المرأة حط لكرامتها، وأن دمها وإنسانيتها أقل من الرجل، فيقاس شرع الله و على مقاييس بشرية استنتجتها عقول إنسانية قاصرة، لاتتناسب مع مقاصد الشريعة وإرادة الشارع الحكيم لها، وإنَّما الواجب التسليم والإنقياد لشرع الله واتِّباعُ منهجه، و على المؤمن أن يربأ بنفسه عن الإنجرار وراء التيارات المغرضة والتي لا هَمَّ لها إلا تشكيك المسلمين في شريعة الله الخالدة. (1/22)
صفحة 23
22
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل، والَّذِي عَلَيهِ الجُمهورُ وحُكِيَ إجماعاً أَنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بِهَا إِذا قَتَلَها عمداً وتُقتَلُ بِهِ إِذا قَتَلَتْه عَمْداً؛ لقولهِ الله في حَدِيثِ عَمْرِو بن حزم ... وإِنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمرأة ...
2211
16 - جزء من حديث عمرو بن حزم في الدماء؛ الكتاب الذي وجهه به إلى أهل اليمن فيه الصدقات والدماء وغيرها ونص ما جاء في الدماء: من اعتَبَطَ مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وإنَّ في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية وفي الشفتين، الدية، وفي البيضتين، الدية وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي الهاشمة عشر من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار أخرجه النسائي عن الزهري مرسلا 7058/ 4 و 7060 وفي المجتبى 57:58/ 8 وأخرجه موصولا ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه 559/ 14 والحاكم في مستدركه 1446/ 1 وابن الجارود، والبيهقي في سننه الكبرى ج 4 ح 7047 وفي الصغرى و البغوي في شرح السنة رقم 2538 والدارمي في سننه 2353 و 2365 والطبراني في الأحاديث الطوال 25، 56، 310، 313، وصححه جماعة من أئمة الحديث منهم: أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي، وابن عبد البر في التمهيد 338/ 17 - 339 وابن أبي عاصم في الديات وغيرهم، و انظر تخريجه في كتاب الديات للقاضي الإمام أبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الأصبهاني ح 142 ص 300 فما بعدها تحقيق عبد المنعم زكريا ط سنة 1424 هـ 2003 م نشر دار الصميعي. ينظر أيضا وفاء الضمانة ج 5. ص 52 ط التراث المدونة الكبرى ج 3 كتاب الديات ط الأولى. وسيأتي نص الكتاب بكامله إن شاء الله على آخر هذا البحث، إتماما للفائدة ص 157. وللحديث الوارد في امراة حمل بن مالك وضرتها لما ضربتها فأسقطت وماتت جاء فيه " وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعْقِلَ عَلَى الْمَرْأَةِ عَصَبَتُها مَنْ كَانُوا وَلَا يَرِثُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا مَا فَضْلَ عَنْ وَرَثَتِهَا وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا. السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي ج 8 ص 58 ميراث الدم ح وح، العاقلة، السنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 233 ح 7004 مسند أحمد ج 11/ 662 ح 7092 ط ذات 50 مجلدا. وغيرهم.
16489
1681 (1/23)
صفحة 24
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
23
ولَكِنْ أهُنالِكَ تَفَاضُلَّ بَينَهُما أمْ لَا؟ فالَّذِي عَليهِ أَكثرُ أصحابنا والبَعضُ مِنْ غَيْرِنَا أَنَّ التفاضل بينَهُمَا؛ فَلَو قَتَلَها عَمْدًا فإنَّ أولياءَهَا بالخِيار بينَ أَنْ يَقتُلُوهُ ويَرُدُّوا عَلَى أوليائِهِ نِصفَ الدِّيَة أو يعفوا عنِ القِصاصِ ويَأْخُذُوا مِنهُ دِيَةَ المَرأَةِ، وَإِنْ قَتَلَتْهُ فأولياؤه بالخِيار بينَ أنْ يَقتُلوهَا ويَأْخُذُوا مَعَهَا نِصفَ دِيَتِه؛ أو يَعفُوا عَنِ القِصَاصِ ويأخُذُوا مِنهَا دِيَةَ صَاحِبِهِم.
وقَدْ رُوِي هذا عنْ علي بن أبي طَالِب رَواهُ الشعبي عنهُ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّعبي لم يلقَ عَلِيًّا، وأَنَّ الحَكَمَ رَوَى عَنْ عَلِي إِذا قَتَلَ الرجلُ المرأةَ متعمداً فهو بها قَوَد." 23 وهذا يُعارِضُ روايةَ الشعبيّ عَن عَلي، ورُوي أيضا القولُ بالمفاضلَةِ عن الحَسنِ ابنِ أبي الحَسنِ البصري والشَّعبيّ وغيرهم.
واسْتَثْنَى الأصحاب - الإباضية - مِن المُفاضَلَةِ الفَتْكَ في قَتلِها فَلَو قَتَلَها فَتْكاً فَإِنَّه يُقتل بها ولا ردَّ عَليها؛ والفَتْكُ: أنْ يُؤتى الإنسانُ في بَيتِهِ أو مَأمَنِهِ غَافِلًا لَا يَدرِي أَنَّه أُرِيدَ بِهِ بأس فيُقْتَل فَجأةً، - ويُسمَّى "غِيلَةً 24 أيضا - فإِذا قَتَلَها عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ فيُقتل حداً ولا رَدَّ لَهُ فِي ذَلِك، ولَعلَّهم يَستدِلُّون بِقَتلِ عُمَرَ له الجماعةَ الذين فَتَكُوا
17 - انظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 2 ص 247 - 248، والمصنف لابن أبي شيبة ج 6
ص 364 - 365 ط دار الفكر.
24 - انظر في تفصيل أنواع القتل جهد المقل للباحث ص 24 - 25 ط 3. (1/24)
صفحة 25
24
34
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
26
25
بامرأةٍ فَقَتَلهم بها جَمِيعًا، ولَمْ يُعارضهُ فيه أحدٌ مِنَ الصحَابَة. وبما روي عنه أنه قال: "لو اجْتَمَعَ أهلُ مِنَى على قتلِ مسلمٍ عمداً لقتلتُهم به." وذهَبَ البَعْضُ مِنَّا وكثيرٌ من غَيرِنا أنْ لا تَفاضُلَ بينهما مُطلقاً سَواءٌ قَتَلَها أو قَتَلَتْهُ، مُستدِلّين بِعُمُومِ آية المائدة في قولِهِ تَعَالَى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ويحدِيث: "المُسلِمونَ
تتكافأُ دماؤهم"27
19 - أخرجه ابن الجعد في مسنده من طريق عبد الله بن عامر قال: كتب عامل اليمن إلى عمر: إنَّ سبعةً أو ثمانيةً أو ستة نفر قتلوا امرأةً من حمير فأُتِيَ بهم فَوُجِدَت اكفهم مخضبةً بدمها فاعترفوا فكتب إليه عمر: أن لو اشتَرَكَ فيها أهلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْهُم فَاقْتُلْهُم. 20 - أخرجه الديلمي 373/ 3، رقم 5134 من طريق أبي هريرة وابن عباس، انظر منتخب کنز العمال بهامش مسند احمد ج 127/ 6 والمصنف لابن أبي شيبة ج 390/ 5 و 429 والخلاصة 417/ 2. والسيوطي جمع الجوامع أو الجامع الكبير للسيوطي، والفردوس بمأثور الخطاب، أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني الملقب الكيَّا ولد سنة 445 هـ/ توفي سنة
509 هـ.
21 - جزء من حديث رواه الإمام الربيع بن حبيب في الديات الجامع الصحيح رقم 664 وأحمد ح 0 669 و 6692 و 6662 والنسائي في القسامة ح 4738 و 4748 وأبو داود 4 ح 4530 في الديات وح 2751 في الجهاد مع تعليق الخطابي ومسلم في الحج والبخاري في الجهاد وفي كتابة العلم وابن ماجة في الديات ح 2658 والترمذي في الديات ح 1412، وغيرهم من عدة طرق وانظر تخريجه في ابن أبي عاصم ص 252 - 262 ح 105 - 107 مرجع سابق والمسألة السادسة من هذا الفصل في وجوب التكافؤ في الإسلام، وراجع جوهر النظام ط 11/ ج 263/ 3 والقرطبي 249/ 2 والعقد الثمين ج 429/ 4 والجلاء 227 وشروح الفتح ج 155/ 9 والنيل وشرحه 757/ 14 وسبل السلام ج 1186/ 3 ونصب الراية ج 394/ 3 و 30 و 337 و 339/ 4 واللباب 158/ 14 وابن جعفرق 3 ص 25 م والنيل وشرحه 96/ 15 - 98 و ج 10 ص 427 ط بيروت وشرح ابن وصاف على الدعائم المسمى " الحَلُّ والإصابة " ولو أنَّ ألفا يفتكون بواحد ... أبيدوا به قتلا جميعا وقُتلوا" البيت ط التراث الأولى ج 2 ص 560 ط 1، وهو في المخطوطة ج 2 قطعة رقم 4 و رقة 220، من الديات إلا أنَّ ثم فارقا بينهما فراجع المخطوطة؛ وذلك لسقط عباراتٍ كثيرةً في الطبعة المذكورة. وهذا (1/25)
صفحة 26
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
25
قلتُ: ويَدُلُ له قَولُه:" وإِنَّ الرجلَ يُقْتَلُ بالمرأة " - الحديث المتقدّم، فإنَّه لم يُفَصِلْ فِي ذلكَ بَلْ أباحَ القِصاصَ من الرجُل للمرأةِ؛ في قتل العمدِ دونَ تَفْصِيل، فَهُو نص في الموضوع مِن غَيرِ استِثْنَاء، ولَو كَانَ الواجِبُ المفاضلة بَينَها وبَينَ الرجل في
6
شيء من أنواعِ القتل العمدِ العُدوانِيّ لبَيَّنَهُ الله، وما استدل به القائلون بالمفاضلة فمن باب القياس فقط؛ وذلك أنَّهم قاسُوا دَمَها على دِيتها وسائر حُقُوقِها في الميراثِ والعَطيَّةِ والشَّهادةِ ونَحوها؛ فَفِي هذه الأحوالِ هِيَ نِصفُ الرجل وهو قياس مع الفارق، وقَد عَلَمتَ مِمَّا مَرَّ أنَّ الرسول الله صرَّحَ بقتل الرجل بالمرأةِ مِن غَيرِ استثناء ولا تفصيل في ذَلِك، والأصلُ عدمُ الفارق، وَلَو كانَ ثَمَّ فارقٌ لِبَيَّنَه؛ إذ لا يَصِحُ تأخِيرُ البيان عن وقتِ الحَاجَة، وحاشاهُ الله عَن ذلك، ومُدَّعِيهِ عَليهِ الدليلُ، أَمَّا أقوال غيره فمحتاجة إلى الدليل.
وقد أجمَعَتِ الأُمَّةُ المُحمَّديَّةُ عَلَى صاحبها أفضل الصلاة والتسليم بأنَّ ناقص الأعضاء والأعور والأشلَّ والأَعْمَى هُمْ وفاء لكامل الأعضاء إذا قتل أيا منهم أو قتلوه ولا قائل بأنَّ عليهم زيادةً على دمهم، وأنَّ دمَهُم غيرُ وفاءٍ فيما نَعْلَم، فكيف بامرأةٍ كاملة الإنسانية؟ 28
نصه " واعْلَمْ أنَّ المقتول من رجل أو امرأة فتكا يقتل به كل من قتله ولو كثروا، ولا يُرَدُّ على أوليائهم شيء من دياتهم ... ويُقْتَلُون رغمًا لهم، وبلغنا أنَّ عمر بن الخطاب رحمه الله قتل بامرأة صنعانية ثلاثة نفر وقال: "لو اشترك فيها أهل صنعاء لأقدتُهم بها" يعني أهل صنعاء، وقال: "لو اجتمع أهل صنعاء على رجلٍ لقتلهم"، وهو قول الفقهاء المعمول به في هذا .. " 22 - انظر في حكاية هذا الإجماع: شرح مختصر خليل للخرشي محمد بن عبد الله الخرشي المتوفى س 1101 هـ أحكام الدماء والفقه على المذاهب الأربعة حق السلطان على القاتل. (1/26)
صفحة 27
26
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وهذا ما عليه العمل أعني بأنْ يُقْتَصَّ لِلْمَرِيضِ مِنْ الصَّحِيح - بشرط تماثل الأعضاء - وَيُقْتَلَ كَامِلُ الْأَعْضَاءِ بِنَاقِصِهَا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ بينهم فيما دون النَّفْسِ إِنْ تَوَفَّرت المماثلة.
ويَتَوجَّهُ في المَسأَلَةِ قول آخر وهُو أنَّهُ إذا قَتَلتِ المرأةُ الرجُلَ وأرادَ أولياؤُه قتلها فَلَهُم ذلك دُونَ ردِ لَهُم؛ لأَنَّهم قَبِلُوا النزول عن بَعضٍ حقّهم، فهُم كَمَن عَفَا عَن حِقِّهِ؛ أَمَّا إن قتلها رجلٌ وأرادَ أولياؤُها قَتْلَه فَعَلَهم دفعُ نصفِ الدِّيَة لأَنَّهُم كَمَنْ أَخَذ أكثرَ مِن حقه، ولا دليل لذلك أيضا.
و قِيلَ: لَا تَقتَصُّ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُل. ولا دليل للقائلين بهذا القَولِ فيما أعلمُ إِلَّا مِنْ بابٍ مَفهومِ اللقبِ مِنَ الآيةِ الكَرِيمةِ: (وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) وهو أضعفُ المَفاهِيمِ وَقدْ كادتِ
العلماء أَنْ تُجمع على عدمِ الأخذِ بهِ لضعفِهِ والدَّليلُ بِخِلافِهِ كما مَرَّ.
وبِهَذَا تَتَّضِحُ جَلِياً مُسَاواتُها لِلرَّجُل في القِصَاص، إذِ النَّفس واحِدَةُ والدَّمُ واحِدٌ، ولا يَتَجزأُ دَمُ الإنسانِ الواحِدِ، فَلَا يُقالُ: نِصفُهُ وَفَاءٌ لمقابله ونصفُهُ زائدٌ عَلِيهِ فَيُعَوَّضُ
عَنْهُ بالمال. وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَقَالَ: " الرَّجلُ يُقتَلُ بالمرأة" كما تَقَدَّم. 29
-23
- انظر: العلامة الشقصي منهج الطالبين 226/ 11، الجلاء 165 و 242 - 243 وسلك الدرر للعلامة السيابي ج 2 ص 410، والنيل وشرحه ج 98/ 15 و 180 و 192 و 271 والمصنف للعلامة الكندي، ج 147/ 41 - 148، والمدارج للنور السالمي 155 ط الأولى، والجوهر للسالمي أيضا 176/ 3 ط مصر، والجامع لابن بركة،499/ 2، وابن جعفر ق 3 ص 32 المخطوطة، وأبو الحواري الجامع 144/ 5، والقرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 2 ص 247 - 248، ونيل الأوطار للشوكاني ج ص 16 فما بعدها، وسبل السلام للصنعاني ج 3 ص 1190 - 1191، وشرح فتح القدير لابن (1/27)
صفحة 28
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
27
الهمام ج 9 ص 154، وفتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج 222/ 12، والأم للإمام الشافعي
ج 7 ص 541 - 542. (1/28)
صفحة 29
28
المبحَثُ الثَّانِي
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
في الكلام عَلَى الدِّيَةِ فِي فَواتِ النَّفْسِ
أمَّا دِيَتُها في فواتِ نَفْسِها وكَمَا سَبَقتِ الإشارةُ إِلَيْهَا أنَّ ديةَ المرأة المسلمة الحُرَّةِ نِصفُ دية الذكرِ المسلمِ الحُرِّ في جميع أحوالها إلا حلمة ثديَيْها فَإِنَّهَا ضِعَفُ الرَّجل؛ لِكُلِّ حَلَمةٍ عُشرُ الدِّيَة إِنْ قُطِعَتْ.
روي هذا مِنْ طَريقِ عِكرمة أنَّ أبا بكرٍ جَعَلَ فِي حَلَمةِ ثَدي المرأة مائة دينار، وجَعلَ فِي حلَمَةِ الرجل خمسينَ دِينَارا." وقيلَ رُبعُ ديتها رُوي هَذا مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ عَن زَيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَضَى فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ رُبُعَ دِيَتِهَا، وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ تُمْنَ دِيَتِهِ." وقِيلَ فِي حَلَمَة المَرأَةِ ثُلثُ دِيَةِ الشَّدْي؛ أيْ سُدُسُ دِيَهَا؛ وقِيلَ حُكُومَةٌ، كُلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَذْهَبْ رِضاعُها، فإِنْ ذَهَبَ رِضَاعُها مِنْ كِلا الثَّدْيَيْنِ فِفِيهِمَا الدِّيةُ التَّامَّةُ دِيَةُ المرأةِ، وفي الواحِدِ نِصْفُها، وقِيلَ دِيَتَانِ
لِكلِ حَلَمَةٍ دِيَةٌ تَامَّةٌ كِدِيَةِ الرَّجُل.31 ذلكَ لأَنَّ حَلَمةَ الرَّجُلِ جَماليةٌ فَقطُّ، وحَلَمةَ الأُنْثَى مَعَ كَوْنِهَا جَمَالِيةً هِيَ بِمَثَابَةِ صَمَّامِ الأَمَانِ للشَّدي للمُحَافَظَةِ على اللَّبَن، وطَريقٌ مُوَصِلٌ لَهُ فِي حَالِ الإِرْضَاعِ لِلطَّفْلِ، مَعَ انْدِفَاعِ اللَّبَن إِلَى فَمِ الطَّفْلِ خَالِياً مِنَ الهَواءِ وَالكُلْفَةِ، وَلَا تُمْكِنُ الرَّضَاعَةُ الطبيعية بدونها.
وهِيَ فِي سَائِرِ جُروحِها وإصاباتِها فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَلكَ؛ لَهَا نِصفُ الرجل على الصَّحِيحِ قَلَّتْ أَمْ كَثُرت.
24 - أخرجَهُما ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وعبد الرزاقِ فِي مُصَنَّفَهِمَا والبيهقي والدارقطني في الدِّيَات. 25 - انظر الجلاء للعلامة السيابي ص 176 - 178، ن وزارة التراث 1428 هـ 2007 م، وشرح النيل ج 15 ص 69 - 70 ط جدة " فصل يوزن شعر لحية .. " والمنهج القول الخامس فيما يشتمل الرأس من الديات وسائر الجسد" ج 6 ص 70، والقول الثالث عشر في الصدر والظهر. ج 6 ص 200
ط ان مكتبة مسقط. (1/29)
صفحة 30
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
29
والدَّلِيلُ عَلَى هَذَا
نصَّا مِنَ السُّنة والإجماع، وإشارة من الكتاب العزيز، وبالقياس
وإليك ذلك مفصلا مرتبا بإذن الله عل. (1/30)
صفحة 31
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
أولا: الدليل من الكتاب
أَمَّا الْكِتَابُ فَدلَالَةُ الإِشَارَةِ " مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:" والأُنْثَى بِالْأُنْثَى" فَفِيهَا إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ للمرأة حُكْمًا مُستَقِلًا تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل، وهَذَا الحُكْمُ إذْ لَا يَتَأَنَّى فِي القِصَاصِ إِذَا قَتَلَها الرَّجُلُ عَمْدًا أَوْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تُقْتَلُ بِهِ ويُقْتَلُ بِهَا فِي حَالِ العَمْدِ
26 - " الدلالة
-
مثلثة الدال على زنة فعالة - بمعنى الدليل وجمعها دِلالات: قَالَ ابن مالك في
الْخُلاصَة: وَبِفَعَائِلَ اجْمَعَنُ فَعَاله .... وَشِبْهَهُ ذَا تَاءٍ أَوْ مُزَالَه.
وقد دَلَّهُ على الطريق يَدُلُّهُ دَلالَةً ودِلالةً ودلولَةً، والفتح أعلى. انظر الصحاح واللسان وتاج العروس مادة: دَلَل. والدليل على زِنَةِ فعيل بمعنى فاعل: ما يستدل به على الشيء، وهو الموصل إلى المطلوب.
وفي الاصطلاح ما يمكن التوصل به بالنظر الصحيح إلى مطلوب خبري. انظر التقرير والتحبير لابن أمير حاج ج 1 بعنوان الامر الثالث المقدمات المنطقية. وشرح حدود ابن عرفة باب في رعي الخلاف وشرح الكوكب المنير، الدال والدليل. وسبل السلام المقدمة. وحاشية العطار تعريف الدليل.
له
صريح
مسوق
والدليلُ إمَّا أن يكون ثابتا بنفس النص أولا، فإن كان ثابتا بالنص فإما أن يكون النص مسوقا اللفظ فہو العبارة، وإلا فهو الإشارة فقوله تَعَالَى: والأُنْثَى بِالْأُنْثَى" نص بصريح لحكم القصاص أن يكون مماثلا "الأُنْثَى بِالْأُنْثَى" فهو دليل عبارة، في هذا الشأن، وكونُ الأنثى تخالف الرجل في أحكام الديات والأروش دليل إشارة لا دليل عبارة، وكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) سِيق لاستحقاقِ سَهمٍ مِن الغَنيمةِ لَهم، وفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى زَوالِ مِلْكِهِم عَمَّا خَلَّفُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَقَولِهِ تَعَالَى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف) سِيقَ لِإِيجَابِ نَفَقَةِ الزَّوجَاتِ عَلَى الزَّوحِ الَّذِي وَلَدنَ لِأَجلِهِ، وَهو المعنَى المَوضُوعُ لَه، وفِيهِ إِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْأَبَ مُنفرِدٌ فِي الإنفاقِ عَلَى الوَلَدِ، وَإِلَى أَنَّ النَّسَبَ إلى الآباء لا إلى الأمهات. (1/31)
صفحة 32
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
31
العُدْوَانِيَ وأَنَّهَا تُكَافِئُهُ فِي الدَّمِ فِي هَذَا البَابِ فَتَكُونُ مُخَالَفَها لَهُ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ
فَحَسْب.
وكذا الآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى مُنَاصَفَةِ المَرْأَةِ لِلرَّجُلِ؛ كَالمِيرَاتِ والشَّهَادَةِ وَشِهِهِمَا، وَالآيَاتُ النَّاصَّةُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ لا وَأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهِ بِالْحَقِّ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، فلما ثبت بالدليل الصريح الصحيح عن صاحب الرسالة المحمدية بأنَّ دية المرأة نصفُ ديةِ الرجُل وجب علينا اتِّباعه وقبولُ ما جاءَ بهِ؛ لأَنَّهُ المُشِرِعَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قال جل شأنه: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ أَهْوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحَى يُوحَى) النجم، وَمَا آتَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) الحشر آية 7
لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ تُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ (النور.
والأصل في ترتيب الأدله أن تكون حسب قُوَّتها الدلالية؛ فأولا: العبارة ثم الإشارة ... وهكذا ودليلنا في هذه القضية بالذات من السنة والإجماع دليل نصي بصريح اللفظ، فهو دليل عبارة، والدليل من الكتاب دليل إشارة لا دليل عبارة، وإنما قدَّمْتُ الكتاب هنا في الترتيب لعلو شرفه وعظم رتبته فهو مقدم في ذلك. فليتنبه.
هنا
الله
بن
وانظر: طلعة الشمس شرح شمس الأصول للعلامة الإمام أبي محمد نور الدين عبد حميد بن سلوم السالمي ه ج 1 ص 254 فما بعدها ط التراث مبحث دلالة اللفظ على الحكم. البيت واللفظ قد يدل بالعبارة و مرة يدل بالإشارة. فما بعده مع الشرح. وأثر القواعد
الفقهية في التطبيق ج 1 ص 25 فما بعدها ط 2 للباحث الفقير الى ربه القدير. والله الموفق. (1/32)
صفحة 33
32
}
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
فَقَدْ أَخْبَرَ جَلَّتْ قُدْرَتُه بأنَّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ عَنْهُ جَلَّ شَأْنُهُ و عَظُمَ سُلطانُهُ، والامْتِثَالُ لَهُ وَاجِبٌ، والانْحِرَافُ عَنهُ حَرَامٌ وكُفْرٌ وضَلال، فلمَّا ثبت ذلك وجب المصيرُ إليه كَمَا مَرَّ وكَمَا سَيَأتِي إِنْ شَاءَ الله. (1/33)
صفحة 34
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ثانيا: الدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّة
33
أَمَّا الدَّلِيلُ من السُّنَّةِ:
فقَدْ أخرَجَ الإمامُ الربيع بن حبيبٍ بنُ عَمْرٍو الفَرَاهِيْدِيُّ البَصْرِيُّ العُمَانيُّ الصُّحارِيُّ 33 في مُسْنَدِه الجامع الصحيح عَنْ أَبِي عُبَيْدَة، 34
27 - هو الإمام المحدث الربيع بن حبيب الفراهيدي العماني البصري الله ينتسب إلى فراهيد بن مالك بن فهم، اختلف المؤرخون في تاريخ ولادته وقد استظهر الشيخ سعيد القنوبي أنه ولد في النصف الثاني من العقد الثامن من القرن الأول أي بين سنتي -8075 هـ ولد بعمان في منطقة الباطنة بغضفان التابعة لولاية لوى، سافر إلى البصرة سنة 92 أو 93 هـ وتلقى العلم هنالك على يد شيوخ أفذاذ كالإمام جابر بن زيد والإمام أبي عبيده مسلم بن أبي كريمه، وضمام بن السائب وأبي نوح صالح بن نوح الدهان - رحمهم الله تعالى - وممن تتلمذ على يديه: محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر - رحمهما الله- كان متضلعا في علم الحديث له كتاب الجامع الصحيح وهو من حيث الجملة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، توفي في منزله بغضفان بولاية لوى بين سنتي 175 - 180 على الراجح؛ وصلى عليه الإمام موسى بن أبي جابر رحمهما الله تعالى، وقبر هنالك، وقبره معروف إلى الآن داخل الأموال جنوب شرق الجامع المعروف بجامع الربيع بمسافة سبعمائة وخمسين مترا تقريبا في المال المسمى النبتة في منزله وهو محاط بسور من الإسمنت والقبر داخل أرض المنزل في الجزء الشمالي الغربي، أما المنزل فلم يبق منه شيء إلا كومة تراب ينيرها ذلك القبر الطاهر، وقد دخل الآن من ضمن الأراضي التي انتزعتها الحكومة لميناء صحار، وبالتحديد فهو جنوب مضخات الكهرباء مقابل الطريق الفاصل بينها وخزانات المصفاة من جهة الشرق فهو شرقيها وهي غربيه وكان آخر مرة زرناه يوم الثلاثاء 17 القعدة 1431 هـ الموافق 26/ 10 / 2010 م. وللمزيد ينظر الربيع بن حبيب مكانته ومسنده للعلامة سعيد بن مبروك القنوبي - حفظه الله - وشرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ص 53 وتوفي الإمام موسى بن أبي جابر رحمه الله تعالى عام 181 هـ
28 - هو الإمام المحدث أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي - بالولاء - كان مولى لعروة ابن أديَّة التميمي، وقد أختلف في أصله، فقيل حبشي، وقيل فارسي، وقيل كردي، ولد بالبصرة سنة 45 هـ أو بعدها بقليل، أخذ العلم عن جماعة منهم: مولاه عروة بن أدية وجابر ابن زيد وغيرهم. وأخذ عنه العلم خلق كثير منهم الربيع بن حبيب وسلمة بن سعد وعبد الله ابن يحيى الكندي (1/34)
صفحة 35
34
34
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
عن جابِرِ بنِ زيدٍ 35 عن ابنِ عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" دِيةُ المرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجُل "36، وهذه الرّوايَةُ صَحيحةُ الإسنادِ والمتن لاتِّصَالِها بِسِلْسِلَها الذهبية إلى المعصوم له وقُرْبِ عَهدِها مِنْه، فجابرُ بنُ زِيدٍ تَتَلْمَذ عَلَى كثير من الصحابة منهم
أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها وابنُ عباس وابنُ عمر وأنس بن مالك وغيرهم،
والجلندى بن مسعود وآخرون، قال عنه ابن معين: ليس به بأس يريد أنه ثقة، وهو ثقة بإجماع أهل الحق والاستقامة الإباضية، توفي رحمه الله تعالى في عهد أبي جعفر المنصور 136 هـ - 158 هـ واستظهر العلامة القنوبي وفاته سنة 150 هـ أو بعدها بقليل. ينظر الإمام الربيع مكانته ومسنده للعلامة القنوبي ص 26 وما بعدها، وكتاب السير للبدر الشماخي ج 1 ص 78 وما بعدها. 29 - هو الإمام الحجةُ أبو الشعثاء جابرُ بنُ زيد الأزدي العماني الله من بلدة فرق القريبة من نزوى كانت ولادته بين عامي 1 - 22 هـ، ينسب إلى الجوف وهي ناحية من عمان، تعلم مبادئ العلوم في بلدته فرق، ثم سافر بعدها إلى البصرة لطلب العلم، والتي كانت آنذاكَ مِنَ المراكز العلمية المهمة، وكان يتنقل كثيرا بينها والحجاز، تعلم العلم على يد عدد من كبار الصحابة؛ من بينهم أم المؤمنين عائشة، الله، وعبد بن عباس، وابن عمر قال عن نفسه" أدركت سبعين من أهل بدر فحويت ما عندهم إلا البحر؛ يعني ابن عباس، وكان من أشهر من صحبه وقرأ عليه، وقوله: إلا البحر. الإستثناء هنا منقطع؛ لأن ابن عباس لم يكن من أهل بدر. روي عن ابن عباس قال: اسألوا جابر بن زيد؛ فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه. وقال: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وفيهم جابر بن زيد؛ لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه. وقال إياس بن معاوية: رأيت البصرة وما فيها مُفْتٍ غير جابر بن زيد. وقال الحصين لما مات جابر بن زيد وبلغ موته أنس بن مالك قال: مات أعلم من على ظهر الأرض. ولما مات جابر بن زيد قال قتادة: أدنوني من قبره؛ فلما أدنوه قال: اليوم مات عالم العرب. توفي سنة 93 ه ينظر مقدمة شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي، الطبقات للدرجيني، السير للشماخي، البطاشي إتحاف الأعيان ج 1 ص 74 - 85. مبارك الراشدي الإمام أبو عبيدة وفقهه ص 36 فما بعدها ط 1.
30 - الجامع الصحيح للإمام الربيع باب الديات والعقل رقم الحديث 66. (1/35)
صفحة 36
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
35
وقال عنْ نَفْسِه: أدركتُ سبعينَ بدريَّاً فحويتُ ما عندَهُم إِلا البحر ابنَ عبَّاس." والإستثناءُ في ابنِ عباسٍ هنا مُنقطع لأَنَّ ابنَ عباس ليس بَدْرِيا.
وأبُو عُبيدَةٍ وَهُوَ مُسلِمُ ابنُ أَبِي كَرِيمة التميميُّ بِالوَلَاء أَخَصُّ تَلَامِيذِ الْإِمَامِ جَابِرٍ، وَقَدْ أَدْرَكَ كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ الله والربيعُ تِليمِذُ أَبي عُبَيدَةَ بَلْ أَدَرَكَ آخَرَ عَهْدِ الْإِمَامِ جابر الله وبعض الصَّحابة وجَمَاعَةً كثيرةً من التَّابِعِيْن، وَكَانَتْ كِتَابَتُهُ لِلمُسْنَدِ بِأَمْرِ شيخه أبي عبيدة وإشرافه.
وأخرجه الْبَيْهَقِيُّ بِهَذَا اللفظِ من حَدِيثِ مُعَاذِ بنِ جبل رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وَأَخرَجَهُ البهقِيُّ من طَرِيق إِبْرَاهِيمَ عَن عَلّي قَال: عقلُ الْمَرْأَة عَلَى النِّصْفِ من عقل الرجل في النَّفس وَفِيمَا دونها. 37 وهَذِهِ الرَّوَايةُ وإِنْ كَانَ فِيهَا ضَعْفٌ إِلا أَنَّهَا تَتَقَوَّى بِمَا قَبْلَها وبِمَا سَيأتِي مِنْ رِوَايَاتٍ إِذْ إِنَّهَا يَشُدُّ بَعضُها بَعضًا. فَقدْ أَخْرَجَ ابنُ أَبي شَيبةَ فِي مُصَنِّفه بِلفظ" حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِي، قَالَ: كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ قِتَالُ، فَقُتِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَمِنْ هَؤُلاءِ، فَقَالَ أَحَدُ الْحَيَّيْنِ: لا نَرْضَى حَتَّى نَقْتُلَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلَ، وَبِالرَّجُلِ الرَّجُلَيْنِ، قَالَ: فَأَبَى عَلَيْهِم الآخَرُونَ، فَارْتَفَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْقَتْلُ بَوَاءٌ، أَيْ سَوَاءٌ " قَالَ: فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الدِّيَاتِ. قَالَ: فَحَسَبُوا لِلرَّجُلِ دِيَةَ الرَّجُلِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِيَةَ الْمَرْأَةِ، وَلِلْعَبْدِ دِيَةَ الْعَبْدِ، فَقضَى لِأَحَدِ الْحَيَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ، قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي
الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْحَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى). 38
أحمد
بن
31 - انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني المدني. و نصب الرأية
للزيلعي ج 4 ص 363.
32 - مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 441، وانظر تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير (1/36)
صفحة 37
36
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
39
وفي السننِ الكُبْرَى لِلبَيْقِي: وعَنْ مَكْحُولٍ وعَطَاءٍ قالُوا: أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ الدِّيةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةُ آلافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ، لا يُكَلَّفُ الأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلا الْوَرِقَ. وفي سنن البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ح، وأنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ، قَالا: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَعَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، قَالُوا: أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِئَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ الدِّيةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ، فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ لا يُكَلِّفُ الأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلَا
الْوَرِق".
الكشاف للزمخشري؛ تأليف جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، دار ابن خزيمة الرياض 1414 هـ الطبعة الأولى عدد الأجزاء 4 ج 1 ص 397. تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن
السعد.
33 - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي 95/ 8.
324
ح 401 والبخاري التاريخ
34 - شرح السنة للبغوي باب الدية ج 617/ 1. وانظر كنز العمال. الكبير 422/ 1، وجامع الأحاديث؛ لجلال الدين السيوطي: 33625، ومسند الشافعي: ج 1
ص 347، ونصب الراية 4 ص 363 للزيلعي. (1/37)
صفحة 38
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
37
وعند الزيلعي في نصب الرأية " ج 4 ص 364
". وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ"، رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِي، وَمَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ: قُلْتُ: أَمَّا الْمَوْقُوفُ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ، وَفِيمَا دُونَهَا." وَقِيلَ: إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ. وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَأَخْرَجَ الْبَهْقِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ". قَالَ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهِ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيِّ. وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ" أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَكْحُولٍ، وَعَطَاءٍ، قَالُوا: "أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْحُرِ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ، أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ..
41
وعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ "أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الثُّلُثِ لَا يَنْتَصِفُ 42
35 - انظر التعليق رقم 44.
36 - يشير الزيلعي هنا إلى ما ورد في الأصل وهو كتاب الهداية من قوله: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: مَا دُونَ الثُّلُثِ لَا يَتَنَصَّفُ. وَإِمَامُهُ فِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ له " ونص ما في الهداية بكامله: (وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ (وَقَدْ وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيّ صلى الله عليه وسلم وَمَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: مَا دُونَ الثُّلُثِ لَا يَتَنَصَّفُ وَإِمَامُهُ فِيهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ هِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَاهُ لِعُمُومِهِ وَلِأَنَّ حَالَهَا أَنْقَصُ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ وَمَنْفَعَهَا أَقَلُّ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ النُّقْصَانِ بِالتَّنْصِيفِ فِي النَّفْسِ، فَكَذَا فِي أَطْرَافِهَا وَأَجْزَائِهَا اعْتِبَارًا بِهَا وَبِالثَّلْثِ وَمَا فَوْقَهُ. انظر الهداية وشروحها الجزء التاسع من فتح القدير لكمال الدين ابن الهمام محمد بن عبد الواحد
ص 210 ن / دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان. (1/38)
صفحة 39
38
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
قُلْتُ: - القائل الزيلعي]- أَخْرَجَهُ الْبَهَقِيُّ عَنْ الشَّعْبِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ، إِلَى الثُّلُثِ، فَمَا زَادَ فَعَلَى النِّصْفِ. وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ رَبِيعَةَ 43 أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ. قَالَ: كَمْ فِي اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قَالَ: كَمْ فِي ثَلَاثٍ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ، قَالَ: كَمْ فِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ، قَالَ رَبِيعَةُ حِينَ عَظُمَ جَرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُها نَقَصَ عَقْلُهَا؟ قَالَ: أَعِرَاقِيُّ أَنْتَ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: عَالِمٌ مُتَثَبِّتْ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِمْ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّهَا السُّنَّةُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُنَّا نَقُولُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ الْخِيَرَةَ، لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذَا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ مَرْفُوعٌ: رَوَاهُ النَّسَائِي فِي "سُنَنِهِ" حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَن ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا."
44
45
وللبيان فإن الثابت عن الإمام الشافعي أنه رجع عن القول بمساواتها الرجل فيما دون الثلث إلى القول بأنها كنصف الرجل مطلقا كما سيأتي بعد إن شاء الله. 37 - وأخرجه أيضا مالِكٌ في الموطأ باب عقل الأصابع، عَنْ شيخه رَبِيعَةَ المذكور وهو: ربيعةُ ابنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فرُّوخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي؛ شيخ الإمام مالك بن أنس الأصبحي. انظر شرح الزرقاني محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني على موطأ الإمام مالك ج 4 ص 351. أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي فتح الباري شرح صحيح البخاري. والخطيب البغدادي الفقيه والمتفقه من طريق مالك، وأسامة بن زيد الليثي، وسفيان الثوري، عن ربيعة ... "
وابن حجر
38 - انظر الأم للشافعي ج 7 باب عقل، المرأة، وروي عنه بعبارة أخرى أنه قال: كان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه. والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي لابن حجر العسقلاني ج 4 ص 14 كتاب الديات، والشوكاني نيل الأوطار ج 7 ص 82 دية المرأة. 39 - السنن الكبرى للنسائي أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن. ج 4 ص 235 ح 7008 وقال في
حكمه على نفس الحديث. قال أبو عبد الرحمن إسماعيل بن عياش ضعيف كثير الخطأ. (1/39)
صفحة 40
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
39
46
وَأَخْرَجَهُ الدَّارِقطْنِيُّ فِي أَوَائِلِ الْحُدُودِ مِنْ سُنَنِهِ. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: "وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحِجَازِتِينَ انْتَهَى وعند ابن أبي شيبةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَا، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا دَقَّ وَجَلَّ. وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ إِلا السِّنَّ وَالْمُوضِحَةَ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءُ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ، حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَمَا زَادَ فَهيَ عَلَى النِّصْفِ 47
ومما يدل على مناصفة دية المرأة للرجل أيضا حكمه لا في الجنين الذي سقط ميتا في قضية زوجتي حمل بن مالك اللحياني، فقد أخرجه الإمام الربيع وغيره من طريق أبي هريرة أنَّ امرأتين من هذيل رَمَت إحداهما الأخرى فطرحت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة عبد أو أمة " أي إن كان ذكراً فعبد وإن أنثى فأمة، وهو دليل واضح على مناصفة المرأة للرجل في الدية؛ إذ لو لم يكن كذلك لما كان للتنويع
وقال أبو عبد الرحمن عصام الدين الصابطي في جامع الأحاديث القدسية قلت: إسماعيل ابن عياش ضعيف إلا في حديثه عن الشاميين فروايته عنهم مقبوله. وقال ابن الجوزي: إسماعيل بن عياش ضعيف وقال العراقي إسماعيل بن عياش ليس بحجة وقال الهيثمي: إسماعيل بن عياش ضعيف في أهل الحجاز وانظر: تعليق فيض القدير على حديث الضب. وابن الجوزي التحقيق في أحاديث الخلاف ح 1534 والموضوعات ج 3 ص 212 وابن الملقن البدر المنير ج 7 ص 255/ الحديث الثالث من كتاب الوصايا. وابن القطان الوهم والإيهام.
46 - نصب الراية نصب الرأية"ج 4 ص 364.
41 - ابن أبي شيبة المصنّف: الديات. ح رقم 28069 - 28070 جراحات الرجال و النساء ط دار
القبلة. (1/40)
صفحة 41
40
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
في قوله " عبد أو أمة " فائدة. وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي وابن أبي عاصم وغيرهم.
48
42 - وقد روي بعدة روايات متفقة المعنى مختصرة ومطوله، انظر على سبيل المثال: الربيع بن حبيب الجامع ح 665، "باب في الديات والعقل" السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي ج 8/ 114 ح 16847، والصغرى 3311 الطبراني المعجم الكبير ج 1 ص 193 ح 3485,514 الموطأ - رواية محمد بن الحسن ح 674، الهيثمي بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ج 2 ص 569 ح 523 مصنف ابن أبي شيبة: ج 6/ ص 12 ح 29092، البخاري 5758 و 6910 و 6740 مسلم ص 1309 و 1681 أبو داؤد 4576 و 4577 والنسائي في الكبرى 7021 و 7022 المجتبى 47/ 8 و 48، وغيرهم، وفي بعض الروايات أن المقتولة عامرية والقاتلة هذلية. أخرجه مسلم ح 4369 - 4370 وأبو داودح 4568 - 4569 والترمذي ح 1411 والنسائي ح 4836 - 4841 و 4842 وابن ماجه ح 2633. وانظر فتح الباري 263/ 12 ومسلم بشرح النووي ج 176/ 11 وابن ابي عاصم ح 170 و 171 ص 344 - 350 و نصب الراية 381/ 4 - 384. وانظر: دية الجنين من جهد المقل. فقد ذكرت جميع الروايات هنالك. (1/41)
صفحة 42
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ثالثا: الدَّلِيلُ مِنَ الإِجْمَاعِ
41
43
أجْمَعَتْ أُمَّةُ مُحمدٍ الله عَلَى أَنَّ دِيَةَ المرأةِ في قَتلِ الخَطَّأَ نِصفُ دِيةِ الرجُل؛ وقد حَكَى الإجماع في ذلك عَددٌ كبيرٌ مِن أهلِ العِلمِ يَرْبُو عَدَدُهُم عَلَى الخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْ أولئك: الإمام الشافعي، والطبري، وابن المنذر وابنُ عبد البر، وابن قدامة، والقرطبي، وابن رشد الحفيد والجصاص، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم ..... كَمَا أنَّ عَملَ الأُمَّةِ مُنذُ أنْ أخذتْ دِينَها عن المعصومِ صلى الله عليه وسلم على ذلكَ مِنْ غَيْرِ مخالفٍ يُعتَدُّ بِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ عَملي أقوى منَ الإجماع القول والإجماعِ السُّكُوتي. قال عَلَّامَةُ العَصر المفتي العام للسلطنَةِ: " وقَدْ أجْمَعَتِ الأمَّةُ عَلَى أَنَّ ديةَ المَرأَةِ الكَامِلةَ هِيَ عَلَى النِّصفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل، وقَدْ حَكَى الإجماع عددٌ كبيرٌ جِدًّا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أعلم مخالفاً منْ أهلِ العِلمِ قدِيماً ولا حَديثاً في أنَّ دِيةَ المرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجُل. وقدْ حَكَى الإجماع أو الاتِّفاقَ ابْنُ عَبدِ البَرِ، وابنُ المُنذِرِ، وابنُ قُدَامَةَ والقُرطُيُّ والمَردَاوِيُّ وابنُ رُشد وابنُ حَرْمٍ وغيرهم، ولَمْ يُخالِفُ في ذلكَ مِنَ المُتَقدِّمِينَ إِلَّا ابنُ عُلَيَّةَ، والأصمُّ، 49 وهُمَا مَحْجُوجان؛ بالإجماع الذي سبقهما، على أنَّ ثبوت ذلك في السُّنَّة يُغني عن كل ذلك، كما أنَّ القول بتنصيف
43 - ابن علية الإبن 151 - 218 هـ = 768 - 833 م. هو: إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم أبو إسحاق، ابن علية، وهو المراد به هنا من رجال الحديث. مصري. كان جهميا، ثم اعتزل من تلامذة الأصم. قال ابنُ عبد البر: له شذوذ كثيرة ومذاهبه عند أهل السنة مهجورة جرت له مع الإمام الشافعي مناظرات، وله مصنفات في الفقه، شبيهة بالجدل منها "الرد على مالك" نقضه عليه أبو جعفر الأبهري. توفي ببغداد وقيل: بمصر. ينظر الأعلام للزركلي. ج 1 ص 32. ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني. ج 1 ص 34، ترجمة رقم 64 الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت الطبعة الثالثة، 1406 - 1986 م تحقيق: دائرة المعارف النظامية بالهند وتاريخ بغداد 20/ 6. (1/42)
صفحة 43
42
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
غيره "وأما ابن عُلَيَّة فهو إبراهيم بن إسماعيل بن علية. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 352/ 9 بتعليق ابن باز، باب إذا طلق الحائض تعتد به " قَالَ النَّوَوِيِّ: شَدَّ بَعْضُ أَهْل الظَّاهِرِ فَقَالَ إِذَا طَلَّقَ الْحَائِضِ لَمْ يَقَع الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُون فِيهِ فَأَشْبَهَ طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْد الْبَرَ: لَا يُخَالِف فِي ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَع وَالصَّلَال يَعْنِي الْآن. قَالَ: ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ بَعْضَ التَّابِعِينَ وَهُوَ شُدُودَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْعَرَبِيّ وَغَيْره عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْن إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ الَّذِي قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي حَقِهِ: إِبْرَاهِيمُ صَالَ، جَلَسَ فِي بَابِ الضَّوَالَ يُضِلَّ النَّاسِ. وَكَانَ بِمِصْرَ، وَلَهُ مَسَائِل يَنْفَرِد بِهَا. وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُعْتَزِلَة. وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ الْمَسَائِلِ الشَّاذَّة أَبُوهُ، وَحَاشَاهُ، فَإِنَّهُ مِنْ كِبَار أهل السُّنَّة. انتهى المراد من فتح الباري
عثمان
وانظر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد بن الذهبي. دار الكتاب العربي. لبنان بيروت. 1407 هـ - 1987 م. الطبعة: الأولى. تحقيق: د. عمر عبد السلام التدمري. ترجمة أخيه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي ابن عُليَّة
قاضي دمشق.
أما أبوه؛ ابن علية المولود في سنة 110 - 728 م المتوفى سنة 193 هـ = 809 م/ الأب: فهو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي بالولاء البصري، أبو بشر من أكابر حفاظ الحديث. كوفي الأصل، تاجر. كان حجة في الحديث ثقة مأمونا، وَليَ صدقات البصرة، ثم المظالم ببغداد؛ في آخر خلافة هارون الرشيد، وتوفي بها، وكان يكره أن يقال له: ابن علية. وهي أُمُّهُ، وقيل: عُلَيَّة
جدته لأمه.
ينظر الأعلام المصدر السابق ج 1 ص 307، وتذكرة الحفاظ للذهبي محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي دراسة وتحقيق: زكريا عميرات 1 296 وذيل تذكرة الحفاظ / لأبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة الأولى 1419 هـ 1998 م وتقريب التهذيب لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف الباكستاني. ج 1 ص 136 و 241، وتهذيب الكمال للمزي. وسير الأعلام للذهبي 17 ص 112. (1/43)
صفحة 44
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
43
والمقصود هنا في الخروج عن الإجماع الخ هو الابن، كما سلف بيانه أعلاه. وانظر: تاريخ بغداد ج 6 ص 229 وفيه: (قال ابن خشرم لوكيع رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج من يرده إلى منزله فقال وكيع إذا رأيت البصري يشربه فاتهمه، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه، لانَّ الكوفي يشربه تدينا والبصري يتركه تدينا.) أَمَّا الأَصَمُّ فهُوَ: عبد الرحمن بن كيسان بن جرير الأصم مولى خالد بن أُسيد القرشي الأموي –
6 -
سمع
وكنيته أبوبكر، مؤذن الحجاج، شيخ إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة السابق ذكره أنسًا، سمع منه الثوري وأبو عوانة قال مخلد حدثنا أبو زهير ربيع بن صبيح عن ابن سيرين: أول من جعل أصبعه في أذنيه في الأذان عبد الرحمن الأصم مؤذن الحجاج، وقال ابن المثنى: حدثنا معاذ حدثنا أبو عون عن محمد: أول من نزع إحدى يديه ابن الأصم، ... " انظر التاريخ الكبير للبخاري ج 5 ص 259 ترجمة رقم 836، وتهذيب الكمال للمزي. ترجمته وترجمة
أبيه.
غيره "أمَّا الأصَمُّ فهو عبد الرحمن الأصم، قال الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات 572/ 2: ابن كيسان الذي ذكره في أول كتاب الإجارة من الوسيط عنه أنه أبطل الإجارة، اسمه عبد الرحمن الأصم، ذكره الرافعي وكنيته أبو بكر وقوله - أي الغزالي - في الوسيط: لا مبالاة بالقاشاني وابن كيسان معناه لا يعتد بهما في الإجماع، ولا يُجَرّحه خلافهما، وهذا موافق لقول ابن الباقلاني وإمام الحرمين فإنهما قالا: لا يعتد بالأصم في الإجماع والخلاف. اهـ وقال عنه إمام الحرمين الجويني في غياث الأمم: وهذا الرجل هَجُومٌ على شَقِ العصا ومقابلة الحقوقِ بالعقوق، لا يَهَاب حجابَ الإنصاف، ولا يستوعِر أصوابَ الاعتساف، ولا يُسمى إلا عند الانسلال عن ربقة الإجماع والحيدِ عن سنن الاتباع، وهو مسبوق بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقةً وغاربة، واتّفاق مذاهب العلماء قاطبة. اهـ الجويني عبد الملك بن عبد يوسف الجويني أبو المعالي / غياث الأمم والتياث الظلم، تحقيق د. فؤاد عبد المنعم، د. مصطفى حلمي ج 1 ص 15 ن دار الدعوة.
الله بن
غيره "ابن كيسان: الذي ذكره في أوَّلِ كتاب الإجارة من الوسيط عنه أنه أبطل الإجارة، اسمه عبد الرحمن الأصم، ذكره الرافعى، وكنيته أبو بكر، وقوله في الوسيط لا مبالاة بالقاشاني وابن كيسان معناه: لا يُعتد بهما في الإجماع، ولا يجرحه خلافهما، وهذا موافق لقول ابن الباقلاني، وإمام الحرمين، فإنهما قالا: لا يُعتد بالأصم في الإجماع والخلاف وقال" عنه إمام الحرمين أبو المعالي الجويني: "وهذا الرجل لا يُسمَّى إلا عند مخالفة الإجماع والانسلال من ربقة الهدى (1/44)
صفحة 45
44
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
دية المرأةِ مُستَنِدٌ إلى الإجماع العملي منذ عهد الصحابة له إلى يومنا هذا، وهو
0.
أقوى من الإجماع القولي والسكوتي معا. 50
والإتباع." تهذيب الأسماء واللغات للعلامة أبى زكريا محيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ رقم الترجمة 1006.
عصر
ومن
وقال عنه النووي أيضا؛ في الكلام على الإجارة: أما الإجماع فقد انعقد بين أهل العلم في كل وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما روي عن عبد الرحمن الأصم الذي قيل فيه: إنه عن الحق أصم، من أنَّه لا. يجوز ذلك، لأنه غرر .. المجموع شرح المهذب ج 15 ص 5 الإجارة. غيره /عبد الرحمن بن الأصم واسمه عبد الله ويقال عمرو؛ أبو بكر العبدي المدائني، مؤذن الحجاج صدوق من الثالثة تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني. ج 1 ص 582، تلامذته إبراهيم بن إسماعيل بن علية. لسان الميزان لابن حجر العسقلاني. ج 3 ص 288. ... وأما أبو بكر الأصم فإنه أنكر ذلك أشد الإنكار، وذكر عنه حججاً ثم قال: وكل هذه الشبه تليق بمن ينكر القرآن والنبوّة، لأنَّ القرآن والسنة ناطقان بذلك، يعني بإنزال الملائكة." انظر البحر المحيط لابن أبي حاتم تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ غَدَوّتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوَى الْمُؤْمِنِينَ مَقَعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة آل عمران.
جميع
وهذه الشبهة إنما تليق بمن يُنكر القرآن والنبوة، فأما من يُقِرُّ بهما، فلا يليق به شيء من هذا، وهذه الشبهة إذا قابلناها بكمال قدرة الله تعالى زالت؛ فإنه تعالى يفعل ما يشاء؛ لأنه قادر على الممكنات. تفسير اللباب في علوم الكتاب المؤلف: أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775 هـ /تفسير نفس الآية. وقد نقلتُ لك بعض ماقاله أئمةُ العلم في هذين الرجلين، والغرض من ذلك بيان عدم الإعتداد بما يقوله أمثال هؤلاء، وأنهم ليسوا حجة على أمة محمد لمخالفتهم الحق، وإلا فالله أولى: وبغيرهم، (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (3)
صار
نسأل الله السلامة مما يخالف رضاه وطاعته.
صلے
)
برهم
44 - جزء من جواب سماحته لرئيس المحكمة العليا مؤرخ في 21/ 6 / 1430 هـ الموافق 6/ 15 2009 م. على أسئلة في الديات والأروش ونص كلام الشافعي في الأم ج 6 ص 114 ن دار المعرفة " دِيَةُ الْمَرْأَةِ " قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا فِي أَنَّ (1/45)
صفحة 46
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَذَلِكَ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَإِذَا قَضَى فِي الْمَرْأَةِ بِدِيَةٍ فَهِيَ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَإِذَا قُتِلَتْ عَمْدًا فَاخْتَارَ أَهْلُهَا دِيَتَهَا فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ أَسْنَانُهَا أَسْنَانُ دِيَةِ عَمْدٍ وَسَوَاءٌ قَتَلَها رَجُلٌ أَوْ نَفَرٌ أَوْ امْرَأَةٌ لَا يُزَادُ فِي دِيَتِهَا عَلَى خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَجِرَاحُ الْمَرْأَةِ فِي دِيَتِهَا كَجِرَاحِ الرَّجُلِ فِي دِيَتِهِ لَا تَخْتَلِفُ فَفِي مُوضِحَتِهَا نِصْفُ مَا فِي مُوضِحَةِ الرَّجُلِ وَفِي جَمِيعِ جِرَاحِهَا بِهَذَا الْحِسَابِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ فِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ سِوَى مَا وَصَفْتَ مِنْ الْإِجْمَاعِ أَمْرٌ مُتَقَدِّمٌ؟ فَنَعَمْ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَعَنْ مَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ قَالُوا أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ " دِيَةَ الْحُرِ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ " فَقَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ وَدِيَةُ الْأَعْرَابِيَّةِ إِذَا أَصَابَهَا الْأَعْرَابِيُّ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ. وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ هُ بِثَمَانِيةِ آلافٍ دِرْهَمٍ؛ دية وَثُلُث. قَالَ الشَّافِعِيُّ ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى التَّعْلِيظِ لِقَتْلِهَا فِي الْحَرَمِ" وانظر: الطبعة الأولى من الأم؛ ن دار الكتب العلمية لبنان 1423 هـ 002 200 م ج 6 ص 137. وقد كتِبَ خَطَأً "بثمانمائة ألف درهم وثلث" بدل "بِثَمَانِيةِ آلافٍ دِرْهَمٍ؛ دية وَثُلُث" والصحيح ما أوردناه، انظر الصغرى للبيهقي باب عدد الإبل، والكبرى المذيلة بالجوهر النقي الناشر: مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر أباد كتاب الديات دية المرأة، والبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير المؤلف: ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري المتوفى سنة 804 هـ/ المحقق مصطفى أبو الغيط وعبد بن سليمان وياسر بن كمال الحديث السادس بعد الستين. والمجموع شرح المهذب للإمام أبي زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة 676 هـ ج 19 ص 43، وتكملتُهُ في الكبرى للبيهقي بما نصه: "وروينا عن عمر بن الخطاب ما دل على تغليظ الدية فيمن يقتل في الحرم والشهر الحرام، وهو محرم. وعن ابن عباس فيمن قتل في الشهر الحرام، كما روينا عن عثمان بن عفان. وقال البيهقي في "المعرفة": قال أحمد: وفي رواية سعيد بن منصور عن سفيان في هذا الحديث بمكة في ذي القعدة فقتلها "وأما أثر ابن عباس فرواه البيهقي في سننه متصلا حيث قال: روينا عن نافع بن جبير، عن ابن عباس له أنه قال: "يزاد في دية المقتول في الشهر الحرام أربعة آلاف وفي دية المقتول في الحرم "وأسنده" في المعرفة من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي زيد، عن نافع بن جبير، قال قال ابن عباس: "يزاد في دية المقتول في
الله (1/46)
صفحة 47
46
13
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الأشهر الحرام أربعة آلاف وفي دية المقتول في الحرم وروي عن ابن المسيب وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهم قالوا في الذي يقتل في الحرم دية وثلث. انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي كتاب الديات باب ما جاء في أسنان الإبل المغلظة والمجموع شرح المهذب للإمام النووي المرجع السابق ج 19 ص 43. وابن أبي شيبة المصنف "الرَّجُلُ يُقْتَلُ في الحرمِ "ح 28180 - 28185 و 28190 - 28192 طبعة دار القبلة.
وروى ابن حزم مِن طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً قُتِلَتْ فِي الْحَرَمِ فَجَعَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ دِيَتَهَا ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ دِيَةً وَثُلُثَ دِيَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ امْرَأَةً قُتِلَتْ فِي الْحَرَمِ فَجَعَلَ عُثْمَانُ دِيَتَهَا سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَأَلْفَيْنِ لِلْحَرَمِ. المحلى بالآثار لابن حزم الظاهري ج 10 ص 293 "الدية في العمد والخطأ"
التغليظ
وروى ابن حزمٍ مِن طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ رَجُلٌ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دِيَتُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَلِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلِلْبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ." المحلى السابق ص 294. واعلم أنَّ الرافعي ذَكَرَ بعد ذلك هذه الآثار أيضا، فقال يُروى عن عمر "أنه قضى فيمن قُتِل في الحرم أو في الشهر الحرام أو محرما بدية وثلث، وعن عثمان أنه قضى في امرأة وطئت بالأقدام بمكة بدية وثلث؛ وهو ثمانية آلاف درهم"، ثم حكى بعد ذلك وجها أنه إذا تعدد سبب بأن قتل محرما في الحرم، فإنه يزاد لكل سبب ثلث الدية فيجب في قتل المحرم في الحرم عشرون ا. ويروى ذلك عن ابن عباس له. وعن عمر وعثمان وعلي والعبادلة؛ ابن مسعود وابن عمر وابن عباس "دية المرأة على النصف من دية الرجل" قال الأصحاب: قد اشتهر ذلك ولم يخالفوا فصار إجماعا البدر المنير المرجع السابق ج 8 ص 486. قال ابن قدامة في المغني: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِ أَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِي، وَالنَّخَعِي، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْجُورْجَانِي، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمْ. " لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ " - لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ - "وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ مِثْقَالٍ "
ألفا.،
وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَأَنْتُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ، مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ؛ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ." وَهَذَا الْقَتْلُ كَانَ بِمَكَّةَ في حَرَمِ اللهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَزِدْ النَّبِيُّ الله عَلَى الدِّيَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ (1/47)
صفحة 48
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
47
وفي المغني لابن قدامةَ قَالَ: وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَن ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالْأَصَمِ، أَنَّهُمَا قَالَا دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ عليه السلام:" في النفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ"، وَهَذَا قَوْلٌ شَاةٌ يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَسُنَّةَ النَّبِيِّ فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ." وَهِيَ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسّرًا لِمَا ذَكَرُوهُ، مُخَصِصًا لَهُ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِ أَهْلِ دِينِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ
رِجَالِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوْضِعه. "51
الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الدِّيَةَ وَاحِدَةٌ فِي كُلِ مَكَان وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَلِأَنَّ عُمَرَ اللَّه أَخَذَ مِنْ فَتَادَةَ الْمُدْلِعِيَ دِيَةَ ابْنِهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مِائَةٍ. وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبَى الزَّنَادِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَهَاءَ، فَكَانَ مِمَّا أُحْيِي مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ بِقَولِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ وَنُظَرَائِهِمْ، أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَتَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَلْغَى عُمَرُ، رحمه الله ذَلِكَ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ، وَأَثْبَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَيْسَ بِثَابِتٍ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا، وَلَوْ صَحْ فَقَوْلُ عُمَرَ يُخَالِفُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ، وَهُوَ أَصَحُ فِي الرَوَايَةِ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ." المغني لابن قدامة موفق الدين عبد الله بن محمد الحنبلي ج 8 ص 299 (فصل الدية تغلظ بثلاثة أشياء) ن دار إحياء التراث العربي. وانظر ابن أبي شيبة المصنف باب" مَنْ قَالَ لَا يُزَادُ عَلَى دِيَةِ الَّذِي يُقْتَلُ فِي الْحرمِ." ح 28186 - 28189 و 28193 طبعة دار القبلة. والمجوع شرح المهذب المصدر السابق 43/ 19. 45 - المغني لابن قدامة موفق الدين عبد الله بن محمد الحنبلي ج 8 ص 315 ن دار إحياء التراث العربي. وانظر المرداوي علي بن سليمان بن أحمد الجزء العاشر باب مقادير الديات ص 64 ن دار إحياء التراث العربي. (1/48)
صفحة 49
شد
48
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وفي تفسير القُرطبي ج 5/ 325، ما نصه: وأجْمَعَ العلماء على أنَّ دية المرأة على النصفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ؛ قَالَ أَبُو عَمْرو: إِنَّمَا صارتْ دِيَتُها واللهُ أَعلَمُ عَلَى النِّصفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجلِ مِنْ أجلِ أنَّ لَهَا نِصف ميراثِ الرَّجلِ وشهادةَ امْرأتينِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ، وهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي دِيةِ الخَطَأ، وأَمَّا العَمْدُ فَفِيهِ القِصاصُ بينَ النِّسَاءِ والرجال، لِقولِ اللهِ (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (المائدة 45/و قوله ل: (الخرُ بالخر
من
178 سورة البقرة/ كما تقدم في "البقرة".52 وقال ابن حزم في "مراتب الإجماع": وَاتَّفَقُوا على أن الدِّيَة على أهل الْبَادِيَةِ مِائَةٌ الإبل في نفس الحر المسلم المقتول خطأً لا أكثرَ وَلَا أقل، وَأَنَّ في نفس الحرَّةِ المسلمة المقتولةِ مِنْهُم خمسين من الإبل، كل ذلك ما لم يكن المُقْتُولُ أو المقتولة ذوي رحم أو في الحرم أو فِي الْأَشهر الحُرُم "53
46 - تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج 5 ص 325 تفسير قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأَ، وانظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1393 هـ ج 3 ص 113. تحت عنوان: الفرع الخامس: جمہور العلماء على أن دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل الحر المسلم على ما بَيَّنا. وانظر: أرشيف ملتقى أهل التفسير 7 المكتبة الشاملة تحت عنوان " حسن المقال في أنَّ دية النساء على النصف من دية الرجال" للكاتب سيف بن علي العصري: وأما الإجماع فحكاه جماعات من الأئمة وذكر خمسة عشر عالما من علماء المسلمين وأئمتهم ممن حكوا الإجماع ومن أولئك: الإمام الشافعي والطبري وابن المنذر وابن عبد البر وابن قدامة .... ، وانظر البيهقي "معرفة السنن والآثار" قال: قال الشَّافِعِيُّ الْقِيَاسُ الذي لَا يَدْفَعُهُ أَحَدٌ يَعْقِلُ وَلَا يُخْطِئُ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا نَرَى أَنَّ نَفْسَ الْمَرْأَةِ إذَا كان فيها من الدِيَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ وفي يَدِهَا نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ما صَغُرَ من جِرَاحِهَا هَكَذَا ... معرفة السنن والآثار للبيهقي دية المرأة، ج 12 ص 135 ت: عبد المعطي أمين قلعجي، ن: جامعة الدراسات الإسلامية ودار الوعي ودار قتيبة، الطبعة الأولى 1412 هـ، 1991 م. والأم للشافعي ج 7 ص 313 و 329 ن دار الفكر.
47 - مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (1/49)
صفحة 50
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
49
وفي الموسوعة الفقهية تحت عنوان "دِيَةُ الْأُنْثَى"
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْأُنْثَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ هِيَ نِصْفُ دِيَةِ الذَّكَرِ الْحُرِ الْمُسْلِمِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِي وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ له قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ لِمَا رَوَى مُعَاةٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ. "وَلِأَنَّهَا فِي الشَّهَادَةِ وَالْمِيرَاثِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ فَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ. وَهَذَا فِي دِيَةِ النَّفْسِ."
541
الظاهري أبو محمد ولد 383 هـ توفي 456 هـ الناشر دار الكتب العلمية بيروت عدد الأجزاء 1/
الديات ص 141.
48 - الموسوعة الفقهية ج 11 ص 60 /ن/ وزارة الأوقاف الكويتية.39 جزءا. (1/50)
صفحة 51
50
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
رابعا: الدليل من القياس
الدليل من القياس قياس ديتها على سائر حقوقها المالِيَّة، كالميراث والعطية وشبههما والشَّهَادَةِ، ودليلهم لَهُ مِنَ الكِتاب: الآياتُ الناصَّةُ عَلَى مُناصَفَتِهَا للرَّجُلِ فِي المِيراثِ
والشَّهادَةِ.
أَمَّا الميراثُ فَقَولُهُ تَعَالَى * يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} النساء 11/ وقَولُه تَعَالَى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْمُ مِّنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ). وقَولُهُ: (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) النساء.
فَقَدْ فَرَضَ لَهَا الحَقُّ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى هُنَا نِصْفَ مَا فَرَضَ للرَّجُل.
وأَمَّا الشَّهَادَةُ؛ فَقَولُهُ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَنَهُمَا فَتُذَكِرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى)
الآية 282 من سورة البقرة.
فقَدْ جَعَلَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى شَهَادَةَ امْرَأَتَينِ مُقابِلَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَواضِع؛ مِنْهَا الحَدِيثُ المُتَقَدِّم" أَلَيْسَتْ شَهَادَتُهَا .. " قَالُوا: فِي هَذَا دَلِيلٌ واضِحٌ عَلَى أَنَّهَا كَنِصْفِ الرَّجُلِ وهِيَ مِنْ بَابٍ أَوْلَى فِي الدِّيَةِ كَذَلِكَ.
49 - الآية 12 من سورة النساء. (1/51)
صفحة 52
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وعَضَدُوا ذَلِكَ كُلَّهُ بِالآياتِ النَّاصَّةِ عَلَى وُجُوبِ اتِّباعِهِ صلى الله عليه وسلم لِكَوْنِهِ مُرسَلًا مِنْ رَبِّهِ بإِبلاغ شَرْعِهِ وَبَيَانِ مَا نُزِلَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ وَحْيٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنَا. وَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ.
مِنْهَا قَولُه و) وَمَا يَنطِقُ عَن أَهْوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم) النجم (وَمَا آتَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) العشر آية (لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ تُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن
تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ (3) النور.
فَقَدْ أَخْبَرَ جَلَّتْ قُدْرَتُه بأنَّ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِهِ الله صلى الله عليه وسلم فَهُوَ عَنْهُ عَظُمَ شَأنُهُ وجَلَّ سُلطانُهُ، والامْتِثَالُ لَهُ وَاجِبٌ، والانْحِرَافُ عَنهُ حَرَامٌ وَكُفْرٌ وَصَلَالٌ.
وقَولُهُ "أُوتِيتُ الْكِتَابَ - وفِي رِوايَةٍ " القُرْآنَ" - ومِثْلَهُ مَعَهُ 6 هِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ أَنَّهُ قَالَ: دِيَةُ المَرأةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَجُلِ" ولَما كَانَ الأَمْرُ كَذلكَ وَكَانَ اتِّباعُهُ واجباً لِكُونِهِ حَقًّا مِنْ عِندِ اللهِ بِنَصٌ كِتابِ اللهِ فَهُوَ ثابتٌ بِهِ، لَا مَحِيصَ مِنَ العَمَلِ بِهِ، كَمَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " والأُنْثَى بِالْأُنْثَى" إشارةً واضِحَةً أَنَّ لَهَا حُكْمًا مُستَقِلًّا تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل، وهَذَا الحُكْمُ إِذْ لَا يَتَأَنَّى فِي القِصَاصِ إِذَا قَتَلَها الرَّجُلُ عَمْدًا أَوْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا؛
50 - أخرجه أبو داؤد في لزوم السنة ح 4604 والترمذي في العلم باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والبيهقي في دلائل النبوة: جماع أبواب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأحمد في مسند الشاميين ح 16546 حديث المقدام الطويل بلفظ " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ .... والنووي في المسند الجامع، والخطيب البغدادي في الكفاية والطبراني في الكبير: مسند الشاميين؛ وغيرهم، ينظر أيضا عون المعبود شرح سنن أبي داود شرح الحديث المذكور، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ح 2588، وشرح سنن ابن ماجة للسندي باب اتباع السنة وباب الحلال ما أحل الله في كتابه .. " (1/52)
صفحة 53
52
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تُقْتَلُ بِهِ ويُقْتَلُ بِهَا فِي حَالِ العَمْدِ العُدْوَانِيِّ وأَنَّهَا تُكَافِئُهُ فِي الدَّمِ فِي هَذَا البَابِ فَتَكُونُ مُخَالَفَها لَهُ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ فَحَسْب.
واعتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ قِياسَ الدِّيَةِ عَلَى المِيْراثِ والشَّهادةِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لأَنَّ بَابَ الميراثِ وبَابَ الشَّهادةِ غَيْرُ بَابِ الدِّيَةِ، والتفرِقَةُ بَينَ الرَّجُلِ والمَرأةِ تَفرِقِةٌ لَهَا أَسْبَابُهَا واعْتِبَاراتُها، ولَوْ صَحَ القِياسُ هُنا لَكَانَ الأَوْلَى أنْ نَقِيْسَ الدِّيَةَ عَلَى القِصَاصِ لأَنَّهُمَا مِنْ بَابِ واحِد.
وأُجِيبَ عَلَى ذلك بأمرين:-
أمَّا أَوَّلاً: فَلَمَّا جَازَ جَعَلُ مِيراثها نِصف ميراثِ الرَّجُلِ وشَهادةِ امْرَأَتَينِ مُقابِلَ رَجُلٍ واحد، وثَبَتَ ذَلكَ عَنِ الحَكِيمِ الخَبِيرِ الَّذِي يَعلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وهُوَ العَالِمُ بِمَصَالِحِ العِبادِ ومَضارِهِم؛ فالقِيَاسُ صَحِيحٌ، ولا مَانِعَ مِنهُ، وأَيُّ غَضاضةٍ فِي ذَلِكَ والعَلِيمُ الخَبِيْرُ حَكَمَ بِهِ،؟! مَعَ أَنَّ تَنْصِيفَ الدِّيَةِ ثَابِتٌ بِأَدِلَّةٍ صَحِيحَةٍ غَيرِ القِياسِ كَمَا مَرَّ، وإِنَّمَا القَولُ بالقِياسِ هو: مِنْ بَابِ عَصْدِ الدَّلِيلِ بالدِّلِيلِ فَقَطُّ، وَكَونُ التَّفْرِقَةِ بَينَ الرَّجُلِ والمَرأةِ فِي الميراث والشَّهَادَةِ لَهَا أَسْبَابُهَا واعْتِبَارَاتُها؛ فَكَذلكَ التَّفْرقةُ فِي مِقْدَارِ الدِيَةِ فِي قَتلِ الخَطَا لَهَا أَسْبَابُها واعْتِبَارَاتُهَا، عَلِمَها من عَلِمَها وجَهِلَها من جَهِلَها بَل عِلمُ اللهِ الَّذِي يَعلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُحْفِي الصُّدُورُ فَوقَ كُلِّ شَيْءٍ، وقد ظَهرَ لنَا النَّزِرُ اليَسيرُ، وما خَفِيَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ؛ إِذْ هُوَ العالمُ بِمَصالِح العِبادِ ومَضَارّها (وَأَنَّ اللهَ قَدْ
أحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) الطلاق. وعِلْمُ رسولِ اللهِ لا وَحْيٌ مِنَ اللهِ. كما سبق الكلام عليه.
وأَمَّا ثَانِيَّا: فقدْ سَبَقَ القَولُ بأنْ قِسْنَا الدَّمَ عَلَى الدَّمِ فِي القِصاصِ كَمَا سَبَقَ الكلامُ عَليهِ، وقُلْنَا: إِنَّ الدَّمَ واحِدٌ؛ فَدَمُ كُلّ مِنْهُمَا وَفَاء لِلآخَرِ، وأنَّ الدَّمَ لَا يَتَجَزأ، فَلَا يُقالُ بأَنَّ دَمَهَا كَنِصفِ الرَّجُلِ وَعَلَهَا الْمُفَاضَلَةُ. (1/53)
صفحة 54
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
53
وقِسْنَا الدِّيَةَ فِي جِنَايَةِ الخَطَأ - وهِيَ مَالٌ يُؤْخذُ مِنْ عَاقِلَةِ الجَانِي لَأَوْلِيَاءِ دَمِ الْمُجْنَى
57
عَلَيْهَا خَطأَ؛ تَطيِيْباً لأَنْفُسِهِم ودَفْعاً لِمَا لَحِقَهم منْ ضَرَر. الخ، كما مَرَّ بَيَانُه سَابِقًا على سائرِ حُقُوقِهَا المَالِيَّةِ الثَّابِتَةِ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ والقِياسِ والاسْتِدْلَالِ، ووضَعْنَا كُلَّا فِي مَحِلَّه اللائقِ بِهِ؛ لَيسَ الميراثُ فَحَسْبُ
بلِ: العَطِيَّةُ، والهِبَةُ، والمِنْحَةُ، والوَصِيَّةُ والعَقِيقَةُ، والعِتْقُ وحُقُوقُهَا مِنَ الوَقْفِ والعَدالَةِ، إِلَى غَيْرِ ذلكَ مِمَّا هُوَ مَعلُومٌ فِي مَحِلَّه فَفِي كُلَّ لَهَا نِصْفُ الرَّجُل.
وهَذَا - أعني القول بِأَنَّ دِيَةَ المَرأةِ فِي قَتلِ الخَطَأَ نِصفُ دِيةِ الرَّجُلِ فِي المِقْدارِ - مَا عَلَيهِ العَمَلُ عِندَ أصْحَابِنا الإِبَاضِيةِ أهلِ الحَقِّ والإستقامَةِ مِنْ غَيرِ مُخالِفٍ صَرَّحَ بِذلِكَ العَلامَّةُ السّيَابِيُّ 58 في مِيمِيَّتِهِ وشَرْحِهَا، والقُطْبُ فِي شَرحِ النِّيلِ، وَسَمَاحَةُ العلَّامِةِ المُحقِّقِ المُفْتِي العامِ أحمدَ بنِ حمدٍ الخَلِيلي في جَوابِه لرئيس المحكمة العليا، كما سَبَقَت الإشارة إليه، وهو قول أبي عُبَيدةَ كما في الروايةِ السابقة من طريقه عَنْ جابر ابن زيد عن ابن عباس عنه لو قال: "دية المرأةِ نِصفُ الرَّجُلُ" والعامَّةِ من فُقَهَائِنا، وهو قولُ جُمهورِ الأُمَّةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيهِ الاعْتِمَادُ والعملُ عند الجمهور؛ مُنذُ أنْ أخذتِ الأُمَّةُ دينها عن نبها المعصوم لها، وإلى وقتِنا هَذَا لَم يَحْرُجُ عَنِ العَمَلِ بهذا الحكم أحد أُمَّة من
محمد بجميعِ مَذاهِهِم وَعَلَى اخْتِلافِ أَفْهَامِهِم
51 - انظر المبحث الأول التعليق رقم: 15 من هذا البحث. 52 - هو: الشيخ العلامة خلفان بن جميل بن حرمل بن مهيل السيابي ولد عام 1308 هـ 1890 م ت 1391 هـ 1972 م، السمائلي المكنى بأبي يحيى، علامة كبير ومحقق جليل، عمل فترة طويلة في
6
مجال القضاء؛ بالرستاق ومطرح وسمائل ونخل وصور وصار مرجعا للفتيا وإليه ترد مشكلات القضاء، ألَّفَ الكثير من الكتب القيمة في الفقه والأصول، ومن أهم كتبه المطبوعة سلك الدرر الحاوي غرر الأثر، وهو أرجوزة طويلة في الفقه فصول الأصول في أصول الفقه وقواعده الهامة، بهجة المجالس، ميمية الدماء؛ منظومة تقارب أربعمائة بيت في أحكام الدماء والأروش والديات، جلاء العمى، شرح لمنظومته ميمية الدماء. فصل الخطاب في المسألة والجواب فتاوى
فقهية. (1/54)
صفحة 55
54
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومَدارِكِهِم بَلْ أَدْعَنُوا له بالطاعةِ العَمَلِيَّةِ، وفي جَميعِ المحَاكِمِ، لَيْسَ فِي هَذَا الْوَطنِ العزيزِ فَحَسبُ؛ وإِنَّمَا في جَميعِ المَحاكِمِ الإسلامية في كُلِ دولةٍ من دُولِ العَالَمِ الإسلاميّ إلى وقتِنا هَذَا وإِلَى أنْ تقوم الساعةُ بإذنِ اللهِ؛ إذ هوَ شرعُ اللَّهِ الذي أَنزَلَه على عباده.59.
ومَنْ حَاول إظهار أيّ شُهةٍ عليهِ والخُروج عمَّا عليه أُمَّةً محمد صلى الله عليه وسلم فيهِ؛ كابنِ عُلَيَّة والأصم وأضرابهما، فقد تصَدَّى له أئمةُ العلم الذين هم أمناء اللَّهِ في أَرضِهِ بالردّ والتفنيد 60، كما عَلِمتَ ردود أهلِ العلمِ علهما، وتعنيفهما في ذلك، فيما سبق بيانه
آنفا.
53 - انظر: الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ح 662، ونصب الراية 363/ 4، وابن بركه الجامع، ج 515/ 2، وسنن البيهقي، وسائر المراجع المتقدمة فقد سبق ذلك. وانظر: المدونة الكبرى ج 3 كتاب الديات ط الأولى 1428 هـ 2007 م ن وزارة التراث ص 235 فما بعدها.
54 - التفنيد الكشف والتبيين عما انطوى عليه الشيء المفنَّد؛ مصدر فَنَّدَ عليه أمره تفنيدا كَشَفَ ما انطوى عليه من فكر وبدده عليه وخطّأه فيه حتى صار كأن لم يكن. وتضعيف الرأي وتخطئته يقال " فَنَّدَهُ تَفْنيداً: كَذَّبَهُ وعَجَّزَهُ وخَطَّأَ رَأْيَهُ" و "فَنَّدَ رأيه إذا ضعفه، وقوله تعالى:
بمعنى
لَوْلَا أَن تُفْسِدُون (يوسف.
أي تكذبون، وقيل: تعذلون وتجهلون وتُوتِخُون، فصار الفَنَدُ في مواضع كثيرة الكَذبَ وأفْنَدَ: تكلم بالفَنَد من الكلام وبَلَغَ وقت الهرم قال النابغة:
(إلا سليمان إذا قال الإله له ... قم في البريَّة واحددها عن الفَنَدِ)
وقال رؤبة: (يا أيُّها القائل قولاً فَنَدا ... )
والفَنَد من قولهم: فَنِدَ يفند فَنَداً، إذا ضعف رأيه من سنّ أو كبر وأفندتُه إفناداً، إذا خطأتُ رأيه؛ وفنّدته تفنيداً، إذا فعلت به ذلك. انظر المعاجم مادة "فَنَدَ" لا سيما كتاب العين
للخليل (1/55)
صفحة 56
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
00
وقد علمتَ مِمَّا مَرَّ عليكَ في ثَنَايَا هذا البحثِ الشُّبَةَ 61 الَّتِي يَستَنِدُ إِلَهَا القَائِلُونَ بِالمُسَاواة والردَّ عَلَيْهَا، ولا بأسَ أنْ نُفرِدَ لها مطلباً مُسْتَقِلًا؛ وهَا هُوَ بِينَ يديكَ مَعَ اختصارٍ شَدِيدٍ خَشيةَ الإطالَةِ، ومَا قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى.
الشُّبَهُ الَّتي يَستنِدُ إلها القائِلونَ بالتَّسوية في الدية
إعلمْ أَيُّهَا المُسلمُ الحَرِيصُ على دِينِهِ أَنَّ الذينَ يُرَوِّجون مقُولَةَ المساواة بَينَ الرَّجُلِ والمرأة في الديةِ يَتشَبَّئُونَ بِخَمْسٍ شَبه.
الأُولَى: عُمُومُ قولهِ تَعَالَى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤُهم" قالوا النفسُ واحدةٌ والدَّمُ واحد والقياسُ يَقتضي أن تكونَ الدية
واحدةً.
والثانيةُ: عُمُومُ آيةِ الدِّيَة (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
النساء 92
والثالثة والرابعةُ: اعتِرَاضُهُم على صِحَّةِ السُّنةِ والإِجماعِ في تنصيف دية المراة في مقابل دية الرجل.
والخامسة: كونُ المرأةِ صارتِ الآن كَالرجلِ في تَحَمُّلِ أَعْبَاء الحياة. أمَّا الشُّهَةُ الأُولَى: فَقَدْ سَبَقَ الكلامُ عَلَهَا فِي المَبْحثِ الأَوَّلِ وَهُوَ: إِنَّ الدَّمَ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّعْوِيضِ بالمالِ، وأنَّ الصَّحِيحَ المكافأةُ في الدَّم، وأنَّ الكلامَ هُنا في الدِّيَةِ؛ التِي هِيَ
55 - وإنما سَمَّيها شُبَهَا لأَنَّ استدلالاتهم تلك لا ترقى إلى أنْ تُسمى أدلة ولو بدعوى باطلة من قائلها؛ وذلك لعدم المحل لها في ميزان الحق. (1/56)
صفحة 57
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
مال يُؤخذُ مِنْ مَالِ الجاني أو العاقِلةِ في قَتلِ الخَطأ أو الجَرِحِ فيما دُونَ النَّفْسِ، وليست المسألةُ كالمسألة ...
وكذا الكلامُ على الشُّهَةِ الثَّالِثَةِ والرابِعَةِ في صِحَّةِ السُّنة والإجماع فقد سبق الكلام على ذلك بما فيه الكفاية عند الكلام على الدليل من السنة والدليل من الإجماع، وأَنَّهُما ثَابِتَانِ قَطعا، فارجع إليهِ وَلا حَاجَةَ إِلَى إِبْرَادِهِ مَرَّةً أُخْرى. ا،
المسلمين
وأمَّا الشُّهَةُ الثانِيةُ فَمردُودةٌ أَيْضًا؛ وذلكَ إنَّه مِنَ المعلومِ عندَ جَميعِ والمجمع عليهِ مِنْ غَيْرِ إِنكارٍ مِنْ أَحَدٍ أَنَّ فِي الأَدِلَّةِ الشرعيةِ المأخُوذةِ مِن مَصَادِرِها التشريعيَّةِ: الكتاب والسُّنة والإجماع العام والخاص. 62.
56 - العام: كلُّ لفظ دل دُفْعَةً واحدةً على شَيءٍ غير محصور. ويشمل العام الجمع المُعَرَّف، واسم الجنس المعرف، سواء كان تعريفهما بأل " كما في قوله تَعَالَى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) المؤمنون: 1، وَ السَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (المائدة: 38 فإِنَّ حُكمَ الوصفِ في العموم حكم الجنس، أو عُرفا بالإضافة كما في قوله تعالى: {يُوصِيْكُمُ اللهُ في أَولادِكُمْ (النساء: 11 فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمره (النور: 63، هذا كله ما لم يكن تعريفهما إشارةً إلى عَهْد، فإن كان إشارةً إلى عہد کرأيتُ رجالًا، فأكرمتُ الرجال وقولِه تَعالى كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعِونَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) المزمل: 15 - 16 فلا عموم فيهما لأنَّ العهد قرينة الخصوص، وكذا كل قرينة دلَّتْ على إخراج صيغة العامّ عن العموم، واسْتِعْمَالها في الخُصُوص كـ: رأيتُ الرجالَ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ النمل:23، فإنَّ العقل قاض بامتِنَاعِ رُؤيةِ كُل الرجال، وباستحالة إتيانها مِن كُلِّ شيءٍ؛ كما هو معلوم بالضّرورة السالمي الطلعة " العام لفظ .. " البيت. والعُمُومُ: شُمُولُ اللفظ لما وُضِعَ له دفعةً واحدةً مِنْ غَيْرِ حَصْر.
والخاص: ما دلَّ عَلَى مَعْنَى مفردٍ كرجل .. " انظر السالمي الطلعة "الخاص ما دلَّ لِمَعْنَى مفردِ ... كَرَجل ومائة في العددِ ". البيت. (1/57)
صفحة 58
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
57
وَالْخُصُوصُ: كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَنَاوِلًا لِبَعْضِ مَا يَصْلُحُ لَهُ لَا لِجَمِيعِهِ والمَخَصِصُ النَّاصِبُ لِدَلَالَةِ التَّخْصِيص، فيُوصَفُ الدَّلِيلُ بِأَنَّهُ مُخَصِص، يُقَالُ: الكتابُ يُخَصِصُ السنةَ والسُّنَّةُ تُحْصِصُ
الْكِتَابَ، وهكذا. وَيُوصَفُ الْعامِلُ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مُخَصِص. انظر الطلعة ذكر التخصيص ج 1 ص 314 ن مكتبة نور الدين بدية والبحر المحيط للزركشي ج 4 ص 324 - 326، وحاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع " العام لفظ يستغرق الصالح له .. " والتَّخْصِيْصُ: إخراجُ بَعْضٍ ما يَتَناوله لفظ العُمُومِ بدليل مُخرج لَهُ عَنْ دُخُولِهِ تَحتَ تناوله. وذلك الدليل المخرِجُ إمَّا لفظ وارد عن الشارع في الكتاب أو في الحديث، وإما غير لفظ، والمراد به العقل والإجماع والقياس والتقرير.
فمثالُ التَّخْصِيصِ بالكتابِ قولُه تَعَالَى: {وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ! أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِ وَادٍ يَهِيمُون)
وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَالَا يَفْعَلُونَ ((إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... ) سورة / الشعراء. فإخراج الذين آمنوا بالإستثناء تَخْصِيص لعموم لفظ الشُّعَرَاء.
225
ومِنْ ذَلِكَ قوله وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ .. 221 / البقرة/ خُصِصَتْ بقولِهِ عل .. والمُحْصَنَاتُ من الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ .. 5 المائدة. والفَرْقُ بَينَ التَّخْصِيص والنَّسْخِ أَنَّ النَّسْخَ رَفْعُ الْحُكْمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالتَّخْصِيص إخراج بعض ما يتناوله لفظُ العُمُومِ بِدَليلٍ مُخْرِج له عن دُخُوله تحت تناوله. انظر الطلعة السالمي ج 1؛ ذكر
التخصيص وبيان حقيقته.
أو بعبارة أخرى: التَّخْصِيصُ: الكشفُ عَن حقيقة المراد من عموم الخطاب وإجماله. والنسخُ تغيير لحكم الخطاب الطلعة باب النسخ / ج 1 ص 575/ ولا يصح النسخ بالقياس .. " البيت، وانظر الجوابات باب أصول الفقه ج 1 ص 250 فما بعدها ط 2010 م مكتبة نور الدين بدية. والبحر المحيط للزركشي: الفرقُ بين التَّخْصِيص والنسخ المرجع السابق ص 328 - 330. (1/58)
صفحة 59
58
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومثال التخصيص بالسنَّةِ: قوله "الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ ف (شيء) نكرة جاءت في سياق النفي وقوله "لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٍ" عام سواء كان قُلتين أو كانَ أكثر أو كانَ أقل فخُصِصَ برواية "إذا كانَ الماءُ قَدَرَ قُلَّتين لم يَحتَملْ خَبَثا.
وَفي رواية "لم يُنجسه شيء" فمفهومه أنَّ مادونَ القُلَّتينِ يَنْجَسُ بمجرَّدِ ملاقاته النجاسة، فيكونُ التخصيص هنا بالمفهوم من نص الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم " الصَّلاة خير موضوع .. " خُصِصَ بِقَوله صلى الله عليه وسلم "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ." وَنَهْيُهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ " خُصِصَ بإباحته البَيْعَ السَّلَمِ رَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ. انظر شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 1 ص 213 - 215، والجامع لابن بركة ج 1 ص 106 و 3391 - 392 و 591 - 592
ومِن جُملةِ ما خَصَّصَتِ السُّنَّةُ عُمَومَهُ مِنَ الكتابِ الحُدُودَ والقتل وسائرَ التَّكْلِيفاتِ؛ حيثُ أَخرجَتْ مِن عُمُومِ أحكامها الصبيَّ والمجنون والنائم، بحديث رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عن النائمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعَنِ الصبيّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ " الحديث. وخَصَّصَتِ السُّنَّةُ من العُمُومِ ذاتِه نوع المالِ وكَمِّيَتَهُ ووصفَهُ في حالِ الحُكمِ بِالقَطْعِ في السَّرِقَة بِعِدَّةِ أحادِيثَ كحديثِ: "لا قَطَّعَ إِلا فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِ فصاعِدا" وحديث: "لا تُقْطَعُ يَدُ السارقِ إلا فِي ثَمَنِ الجَنِ فَمَا فَوقَه وحديث: "لا قَطَّعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، فإذا أواهُ الجَرِينُ فَفِيهِ القَطِعُ " وحديث: " لا قَطعَ في ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَل، فإذا آوَاهُ المَرَاحُ، أو الجَرِينُ فَالقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ" و أشباهِهَا. والمراد بـ (حَرِيسَة الْجَبَلِ): كُلُّ شَيْءٍ يَسْرَحُ لِلْمَرْعَى مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الدَّوَاتِ لَا قَطَّعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمَرَاحُ - مَوْضِعُ المَبِيْتِ لَهَا - فإذَا آوَاهَا الْمَرَاحُ فَفِيهَا الْقَطْعُ. يُقَالُ للشَّاةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى مُرَاحِهَا حَرِيْسَةٌ. والْجَرِينُ الْبَيْدَرُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ الثَّمَارُ أَيْضًا وَالْجَمْعُ جُرُنٌ مِثْلُ: بَرِيدٍ وَبُرد. وخَصَّصَتِ السُّنَّةُ عُمُومَ قولِه تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)
بأحاديثِ الرجمِ للمُحْصَن" (1/59)
صفحة 60
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
09
ومِنْ جُملَةِ ما خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ جُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مسجداً .. " وحديثُ "حَيثُما أدركَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِ" بِحُرْمَةِ الصَّلاةِ في المقبرة - بتثليث الباء والفتح أظهر- والمَجْزَرةِ والمَنْحَرَةِ وقارِعَةِ الطَّريقِ ومَعَاطِنِ الإِبلِ وظَهْرِ الكَعْبَةِ؛ وذلك بحديثِ " لا صلاةَ في المقْبَرةِ ولا في المَنْحَرَةِ ولا فِي مَعَاطِنِ الإبل ولا في قارِعَةِ الطَّريقِ" وحديث "نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَواطِنَ؛ فِي المزيلة والمَجْزَرَةِ والمَقْبَرَةِ، وقارِعَةِ الطَّريق، والحَمَّامِ، ومَعَاطِن الإبل، وفوق الكعبة." ومثال التَّخْصِيْصِ بِغَيرِ اللَّفْظِ قولُه تَعَالَى: {خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ (فإِنَّ العَقْلَ قَضَى بِخُرُوجِ ذاتِهِ تَعَالَى مِنْ عُمُومٍ هَذِهِ الآيَةِ، فَبَقِيَتِ الآيةُ مُخَصَّصَةً بالعَقْلِ وهُوَ غَيرُ لَفْظ.
ومِثالُ تَخْصِيصِ القَطْعِي بِالخَبرِ الأحادي: تَخْصِيصُ آياتِ المواريث بقوله صلى الله عليه وسلم "لا يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلِ أَوْ خَطَأَ" أخرجه الإمام الربيع في مسنده الصحيح ح 668. بهذا اللفظ، وبلفظ " لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْداً كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً ح 676. وَتَخْصِيصُ عُمُومٍ قَولِهِ تَعَالَى (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَالِكُمْ} بقولِهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُنكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا
11
الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ." وتَخْصِيصُ قولِه تَعَالى (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ
و
مَيِّتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير الآية 145 مِنْ سُورة الأنعام، بقوله " أَكُلُ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ الرِّبَاعِ وَمَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ." و تَخْصِيصُ عُمُومِ الخَبَرِ المتواتر بالخبر الأحادي كتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماءُ العُشْر» بقوله "ليسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أُوسُقٍ صَدَقَةٌ" ومثال التخصيص بالقِياس: تَخْصِيْصُ الصَّحَابةِ الله لِعُمُومِ آية الكلالة وهي قوله تَعَالَى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلدُ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ... النساء: 176، فقال علي وابن مسعودٍ إِنَّ الجَدَّ مع الأُختِ عَصَبَةٌ لِعُمُومِ قولِهِ تَعَالَى: {فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ فَحَكَمَا بِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ من مالِ كلِّ أخ مات ولا وَلَدَ لَه، وقالَ زِيدُ بنُ ثابت: الجِدُّ يُقَاسِمُ الأخوات إلى الثُّلُثِ، فإنْ نَقَصَتِ المُقَاسَمَةُ عن الثَّلُثِ رُدَّ إلى الثُّلُثِ قِيَاسَاً لحالِهِ مَعَ الْأُحْتِ عَلَى حَالِهِ مَعَ الأُخْوَة. فهذا القياسُ مُخَصِصٌ لعُمُوم قوله تَعَالَى: (إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) و قال أبو بكر (1/60)
صفحة 61
60
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
: في جَدٍ وأخ لأبِ، المالُ كلُّه للجد قياساً على الأب، وهذا القياسُ أيضا مُخَصِصٌ لِعُمُومِ الْآيَة، ولذلك صُوَرٌ كثيرةٌ مَبْنِيَّةٌ على قِياسَاتٍ كُلُّها مُخَصِصَةُ لِعُمُومِ الآية.
ومثالُ التَّخْصِيصِ بِالإجْمَاعِ: تَخْصِيصُ آيةِ القَذْفِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (3) بإجماعِهِمْ عَلَى: "أَنَّ العَبدَ القاذِفَ يُحَدُّ أربعين جلدة". انظر السالمي الطلعة ج 1؛ ذكر التخصيص وبيان حقيقته. إخراج بعض ما يعمُّ اللفظ ... بمخرج وذاك إما لفظ. البيت الخ مع الشرح، والبحر المحيط المرجع السابق.
إلا أنّ هنالك فرقا بين التَّخصيص بالإجماع والنسخِ بهِ: فالتخصيص بالإجماع جائز وواقع بلا شك كما مر؛ أما النسخ بالإجماع فلا يصح؛ لأنَّ الإجماع ينعقد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم - أي بعد انقطاع الوحي - وأما في حياته فالحجة فى قوله، لقوله (وَمَا يَنطِقُ عَنِ أَهْوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى النجم، ولانسخ بعد وفاته لانقطاع الوحي، ولكن إذا وقع الإجماع على خلاف النص دلت مخالفة الإجماع له على وجود ناسخ هو مستند الإجماع، فهو كاشف عن ناسخ لكنَّا لم نعرفه، لأنَّ الإجماع لاينعقد إلا على مستند، فإذا رأينا نصًا صحيحًا والإجماع بخلافه استدللنا بذلك على النسخ، وأنَّ أهل الإجماع اطلعوا على ناسخ، وإلا لما خالفوه. انظر تفسير قوله تعالى مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُفْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} الآية 106 البقرة. هيميان الزاد للقطب الله وسائر التفاسير وارشاد الفحول للشوكاني ج 2 ص 75 ط 1 سنة 1419 هـ - 1999 م، و الزكشي المرجع السابق "مسألة الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ "به" والطلعة للنور السالمي مبحث النسخ ج 1 ص 574/ ولايصح النسخ بالقياس ولا بإجماع جميع الناس. البيت، فما بعده مع الشرح، وسماحة الشيخ العلامة المفتي العام للسلطنة؛ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الوصية، ص 9 فمابعدها. وتفسير آية الوصية كُتِبَ عَلَيْكُم إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلَى الْمُتَّقِين. 180 من سورة البقرة. (1/61)
صفحة 62
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وقد قسم العَلَّامةُ أَبُوبَكرٍ أَحْمدُ بنُ عَبدِ اللهِ الكنْدِيُّ النَّزَوِيُّ فِي كِتابِ التَّخْصِيص" العُمُومَ والخصوص إلى أربعة أقسامٍ خُصُوصٌ يُرادُ بِهِ الخُصُوص، وخُصُوصٌ يُرادُ بِهِ العُمُومُ، وعُمُومٌ يُرادُ بِهِ الخُصُوص، وعُمُومٌ يُرادُ بِهِ العُمُومُ، وأطالَ فِي شَرحِهَا وضَرْبِ الْأَمْثِلَةِ لَهَا فَرَاجِعْهَا مِنَ المخطوط؛ الباب السادس في العموم والخصوص في القرآن ص 26 فما بعدها {طُبِعَ هَذَا الكتابُ مُؤَخَّراً بِدِرَاسَةِ وتَحقِيقِ الأَخِ حمودِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُليمان الراشدي. انظر ص 141 ن وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان / 1432 هـ 2011 م)
والحاصل أنَّ التخصيص في العُمُومِ أمر شائع، وحُكْم ذائع، حَتَّى قِيْلَ:" مَا مِنْ عُمُومٍ إِلَّا وَقَد خُصِصَ إِلَّا قولَهَ تَعَالَى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) و قولَه تَعَالَى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحداً) وقوله تَعَالَى إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيئًا وقولَه تَعَالَى: (لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيةٌ) وَقَولَهُ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) وَقَولَه) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوْءاً أَحَدٌ (وَقَولَهُ (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَقَولَهُ: (لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَقَولَهُ: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهِ ونَحْوَ ذلك.
ولذا فإنَّ القولَ الحَقَّ: لا يَجوزُ العَمَلُ بالعَامِ قَبْلَ البحث عن المخَصِصِ لَمَنْ أرادَ العمل بالعُمُومِ؛ لِئَلَّا يُخطِئَ فِي عَمَلِهِ بالعُمُومِ فَيَعْمَلَ بِغَيْرِ مَا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ يَنْتَظِمُ -آيَةً وَاحِدَةً - الْعُمُومُ وَالْمُجْمَلُ مَعَا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ؛ فَلَا يَمْنَعُ مَا فِيهَا مِنْ الْإِجْمَالِ
-
الِاحْتِجَاجَ بِعُمُومِ مَا هُوَ عَامٌ فِيهَا مَتَى اخْتَلَفْنَا فِي حُكْمِ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعُمُومُ، وَذَلِكَ نَحْو قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً). هُوَ مُجْمَلٌ فِي الصَّدَقَةِ عُمُومٌ فِي الْأَمْوَالِ وَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ.) هُوَ عُمُومٌ فِيمَا كَسَبَ وَفِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ مُجْمَلٌ فِي الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ، فَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي المُوجِبِ فِيهِ صَدَّ الاحْتِجَاجُ بِالْعُمُومِ. وَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي الْوَاجِبِ احْتَجْنَا إِلَى دَلَالَةٍ مِنْ غَيْرِ الْآيَةِ.
وَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَانًا) الإسراء آية 33. فمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي بَعْضِ المُقْتُولِينَ ظُلْمًا صَحَ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ فِي دُخُولِهِ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} عُمُومٌ فِي الْمُقْتُولِينَ ظُلْمًا فَدَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، وَمَتَى اخْتَلَفْنَا فِي الْوَاجِبِ بِالْقَتْلِ لَمْ يَصِحَ الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ: (سُلْطَانًا (حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي رَامَ الْخَصْمُ (1/62)
صفحة 63
62
والمُجْمَلَ والمُبَيَّنَ والمُطلق والمُقَيَّدَ 64
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
إِثْبَاتَهُ مُرَادٌ، فَيَصِحُ حِينَئِذٍ الِاحْتِجَاجُ بِعُمُومِهِ؛ فِي الْحُكْمِ الْوَاجِبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ." الجصاص فصول الأصول ج 1 ص 74، الإحتجاج بعموم اللفظ المجمل. ن / وزارة الأوقاف الكويت. 57 - المُجْمَلُ: هو الذي لم تَتَّضِحْ دِلالتُه، أو الذي لا يُعلَمُ المراد منه إلا ببيان. ولخفاءِ دِلالته
و
أسباب تنظر من محلها.
جميع
المبين هو المفصل: وهو ما اتضحت دِلالته من خاص وعامٍ وغير ذلك. ولذا فإنَّ الأصوليينَ يعتبرون المُبَيَّنَ من بعض أنواعِ المُحكّم، والمُجمَلَ من بعض أنواع المتشابه. انظر نور الدين السالمي الطلعة البيت يكون في الفعل كصلَّ حَيْثُ لَمْ ... تُعْلَمْ حَقِيقَةُ الصَّلاةِ فَانهَمْ. فَمَا بَعْدَه، وانظر حاشيةَ العَطَّارِ عَلَى شرح الجلالِ المَحَلِّي عَلَى جمع الجوامع، المرجع السابق. 58 - المُطلَقُ: ما دلّ بالشُّيُوعِ في جِنْسِه بِبَدلِ مَوضُوعِه گلفظ: رجل.؛ فهو دال عَلَى كُلِّ فردٍ مِن أفراد الرجال؛ بمعنى أنَّه صادق على كل واحدٍ منهم وصالح لأن يُطلق عليه. وليست دلالته على جميع الأفرادِ دفعةً واحدةً، وإِنَّما دِلالتُه عَلَى ذلك باعتبارِ شيوع لفظِهِ في الأفراد، وبهذا الاعتبار قد خالف المطلقُ العام؛ لأن العام إنَّما يَتَنَاولُ أفراد الموضوعِ دُفعةً واحدةً على سبيل الجمعِ والاستغراقِ لَها، والمُطلَقَ على سَبيلِ البَدَليَّةِ لا الإستغراق. انظر الطلعة ومُطلق ما دلّ بالشيوع .. " البيت مع الشرح ج 1 ص 197 تحقيق: عمر القيام، وانظر حاشية العطّار على شرح الجلالِ المحلّي على جمع الجوامع المرجع السابق. تحتَ عُنوانِ "المُطْلَقُ الدَّالُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بلا قيد". وأمَّا المقيَّدُ: فَهُوَ مَا خَرَجَ عَنْ ذلك الشُّيُوع، إما بقيد كجاء شيخ أمجد، فإنَّ لفظ شيخ مطلق لِشُيُوعِهِ في ذلك الجنس، ولصِدْقِه عَلَى كُلِّ فردٍ من أفراده، لكنَّ قوله: أَمْجَدِّ، قيد مُخرج للفظ الشيخ عن ذلكَ الشُّيُوع، وإِمَّا بحسب وضعِهِ الأصلي، كالعلمِ فإِنَّهُ لا يُسمَّى مُطلَقاً وإِنَّمَا هو بحسب الوضع الذي وُضِعَ له، لأنَّه وُضِعَ لِمُعَيَّن، ولو كان علَمَ جنس مثلاً، فإنه لا يكون علماً إلا باعتبار ذلك التعيين المذكور.
مُقيَّد (1/63)
صفحة 64
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
63
67
والمُحْكَمَ " والمُتَشَابِة " والناسِخَ والمَنْسُوخ، إلى غير ذلكَ مِمَّا هوَ مَذْكُورٌ فِي مَحِلَّه، وقد اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ على صَاحِبِها أفضلُ الصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ عَلَى: أَنَّ الخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى العام تقدم عنه أو تأخَّر، والمهَّيدَ مُقَدَّمٌ على المُطْلَقِ وَالمُبَيَّنَ مُقَدَّمٌ على المُجْمَلِ والمُحْكَمَ على المُتَشَابِه، ولا يَجُوزُ العملُ بالمَنْسُوخ." وقَدْ جَاءَتْ آيةُ القِصاصِ: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ تَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) المائدة - عَلَى فَرْضِ أَنَّهَا شَرع لَنَا -
59 - المُحْكَم هو الذي اتَّصَحَ المَعْنَى مِنهُ، سواء كان الإتضاحُ قويًّا بحيث لا يَحتَمِل اللفظ غير ذلك المعنى، ويُسمَّى نَصَّا، وحُكمُه القطع بالمرادِ منه، أو يَحتمل غَيرَه احتمالًا مرجُوحًا، ويُسمَّى ظاهرا. وحُكمُهُ الظَّنُّ بالمراد منه.
60 - المتَشَابِهُ: ما اختفى معناه أي المَعْنَى المرادُ بِهِ وسبَبُ ذلكَ الخفاء أحد أمرين: إِمَّا أَنْ يكونَ لإجمال في لفظه كالأَقْراء، في قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ) الآية 228 من سورة البقرة فانَّه لا يُدْرَى هل المرادُ مِنها الطهر، أو الحيض، وحُكمه الوقوفُ عن القول فيه، وعن الحكم بالمرادِ منه إلا بدليلٍ يَظْهَرُ المراد منه، و إمَّا أن يكون الظاهرُ منه تشبية الباري بخلقه، تَعَالَى رَبُّنَا عن ذلك علوا كبيرا. وحُكمُهُ أن يُرَدَّ إلى المحكم. وله أحكام وضوابط تخُصُّه، انظر الطلعة؛ المحكم والمتشابه. 61 - النَّسْخُ لغةً: الإِزالَةُ لِلشَّيْءِ، مَصْدَرُ نَسَخَهُ يَنْسَخُهُ نَسْخًا، كَمَنَعَه منعًا؛ بِمَعْنَى أَزالَه، وغَيَّره وأبْطَلَه، وأقامَ شيئاً مُقَامَه.
واصْطِلاحًا: رَفْعُ حُكمٍ شَرعي بعدَ ثُبوتِهِ بِحُكم شرعي آخر. قال النور السالمي في شمس الأصول: النسخ أن يُرفع حكم شرعي بعد ثبوته بحكم شرعي.
وله ضوابط وأحكام، انظر الطلعة ج 1 " مبحث النسخ وتعريفه وأحكامه " (1/64)
صفحة 65
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
عَامَّةً فَأَخْرَجَ الكتاب العزيز مِنْ عُمُومِها بقوله ل يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ في الْقَتْلَى الخَرُ بِالخَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) وكذا السُّنةُ المُطَهَّرَةُ فِي عِدَّةِ رواياتٍ صَحِيحةٍ مَنْ لَا يَتَكَافَأُ وصارت المكافأة شرطاً لازماً في ذلك، كما هُوَ معلوم في مَحِلَّه. و قَدْ جَاءَتِ الآيةُ الكَرِيمَةُ الموجِبةُ للدِّيَةِ فِي النَّفْس ... وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيشَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) - 92 من سورة النساء - عامَّةً مِنْ حَيْثُ شُمولُها لِكُلِ مؤمِنٍ ذَكِراً كَانَ أَمْ أُنْثَى، مُجْمَلَةً مِنْ حَيثُ عَدَمُ تِبْيانِها لِمِقْدَارِ الدِّيَة الواجِبَةِ؛ سَواءٌ للذَّكرِ أمْ الْأُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَمْ غَيرَ مسلمٍ، كِتَابِيًّا كانَ أمْ غيرَ كِتَابِي، فَفَصَّلتْ إجمالها السُّنَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ فِي بَيَانِ مِقدارِ الدِّيةِ عَنِ النَّفْسِ فَجَعَلَتْ الديَةَ مائةً مِنَ الإِبِلِ، " .. وإِنَّ فِي النَّفْسِ المُؤمِنَةِ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِبنَصّ عامٍ فِي النَّفْسِ المُؤمِنَة" ثم خَصَّصَتْ ذلك بالرجُل؛ حَيثُ فَرَّقَتْ بَينَ دِيَةِ الرجل والمرأةِ في المقدارِ فَجَعَلتْ للأنْثَى نِصْفَ ذَلكَ إِذْ جَاءَ حديث: "وإنَّ في النَّفْسِ المؤمِنةِ الدِّيةَ مائة من الإِبل" عاما فأخرجتِ السُّنةُ المُطَهَّرَةُ مِنْ عُمُومِهِ المرأةَ بالنصّ الصحيحِ الصَّريح؛ وهُوَ قَولُه: " دِيةُ المرأةِ نِصفُ الرَّجُلِ" كما تقدَّم، والخاص مُقَدَّمٌ على العامّ تقدَّمَ عنهُ أو تأخَّر باتِّفاقِ العُلماء، كما أخرجتِ السُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ - بأحادِيثَ أُخرَى لَيس هذا محِلَّها - بَقِيَّةَ أهلِ المِلَلِ فَجَعَلتْ لكلِّ مِلَّةٍ دِيةً معلومةً مُقدَّرَةً لَيْسَتْ كَدِيةِ المُسلِمِ، كما هو معلوم في مَحِلَّه، ومِنَ الْمَعْلُومِ ضَرُورَةً أَنَّ (1/65)
صفحة 66
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
السُّنَّةَ المُطهَّرَةَ جَاءَتْ مُبَيِّنةً للكِتَابِ وَمُوَضِحةً لأَحْكَامِه (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (3) النحل.
قال القرطبي في تفسيره: ولم يُعيّنِ الله في كتابه ما يُعطَى فِي الدِّيَةِ وَإِنَّمَا فِي الْآيَةِ إيْجَابُ الدِّيَةِ مُطلَقا، ولَيْسَ فِيهَا إيجابها على العاقِلَةِ أو عَلَى القَاتِلِ؛ وَإِنَّمَا أُخِذَ ذلكَ السُّنَّة "68 من
واتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ في الشَّرِيعَةِ مَنصُوصًا عليهِ فَلَا يَقبَلُ الْجَدَلَ بَلْ يَجِبُ التسليمُ فِيهِ للشَّارع وهو العَالِمُ بِمَصْلَحةِ ذَلِك، والخروجُ عَنهُ تَعَدٍ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وتَقَولُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلمٍ، وقدْ حَرَّمَ اللهُ ذلكَ، وَلَمْ يَكِلِ الأمْرَ فِيهِ إِلَى الْبَشَرِ، فَقَالَ جَلَّ شأنُه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلَ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف.
وقال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ (البقرة وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (3) الطَّلاق (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ: النساء.
62 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 5 ص 315 تفسير قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن
يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَئًا 92 من سورة النساء. (1/66)
صفحة 67
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ولم يَجْعَلِ اللهُ الاختيار للعِبَادِ فِيمَا شَرَعَهُ لهُم مِمَّا نَصَّ عَلَيهِ قال عز من قائل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا (1) الأحزاب.
وأخبر جلَّتْ قدرته بأنَّ ما جاء عن رسولِهِ الله فهُوَ عنهُ عَظُمَ شَأنُه وجَلَّ سُلطانُه، والامْتِثَالُ لهُ وَاجب، والانحرافُ عنه حرام وكفر وضلال قال تعالى:-
(وَمَا يَنطِقُ عَن أَهْوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (2) النجم. (3) النجم، وَمَا آتَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا الحشر آية 7 (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ تُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (3) النور.
وَمَن لَّمْ تَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ (3) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَتِبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ (4) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (3) سورة
المائدة.
هذا حُكْمُ اللهِ وَشَرْعُهُ؛ الَّذِي أَنزَلَهُ على عِبادِهِ وأَمَرَنا باتِّباعِهِ، كَمَا أَنَّ الْخُرُوجَ عَنهُ تعد وخروج على القانون الذي أرساه باني هذهِ النّهضة المباركة وقائد مسيرتها المظفّرة، إذ نَصَّت المادةُ الثَّانيةُ من النِظَامِ الأَسَاسِي
للدَّولة أنَّ "الشريعة الإسلامية هيَ أَسَاسُ التَّشريع" وقد نصت الشريعة المحمدية على ما قلنا. وأمَّا الشُّهةُ الخامسةُ؛ قولهم: إنَّ المرأةَ أصبحت الآنَ كالرجل في تَحَمُّل أعباء الحياةِ والمُشارَكَةِ في مَشَاقِها، وأنَّ النَّظَرَ يَقتضي مساواتها به ... الخ. (1/67)
صفحة 68
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
67
فالرَّدُّ عَلَهَا: إِنَّ ذلكَ مُمْكِنٌ فِيمَا وُكِلَ أَمْرُهُ إلى الاجتهادِ ولَمْ يَرِدْ بِهِ نَصِّ مِنَ الشَّارِع - مِنَ الْكِتَابِ أو السُّنَّة -، ولَمْ يَثْبِتْ فِيهِ إِجْمَاعٌ؛ أَمَّا مَا وَرَدَ بِهِ نَصَّ مِنَ الشَّارِعِ أَو ثَبَتَ فِيهِ إِجْمَاعٌ فَكَمَا سَبَقَ الكلامُ عَليهِ لا يَجوزُ العُدُولُ عَنْهُ، وفي العدول عنهُ خُروج عَنِ الجَادَّةِ وتَحَدٍ لِشرْعِ اللهِ ل وإلحاد فيه، واللهُ تَعَالَى يَقولُ: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَتَبِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأعراف (يُلْحِدُون) أي يَجُورونَ وَلَا يَستَقِيمُونَ ومِنهُ سُمّي اللَّحْدُ لَحْدًا لأَنَّهُ في ناحيةِ القبرِ. ويقال: أَلْحَدَ فلانٌ أَي جارَ، وألْحَدَ إلحاداً إذا مالَ عن القَصدِ والاستقامة، وألْحَدَ في دِينِ اللهِ حَادَ عَنهُ، والإلْحادُ العُدولُ عن القَصْدِ الصَّحِيح.
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فَسَوفَ يُجزونَ جزاء أعمالِهِمُ السَّيِّئَةِ التي كَانُوا يَعْمَلُونَها في الدُّنْيَا مِنَ الكُفْرِ باللهِ والإِلْحَادِ في أَسْمَائِهِ وتَكْذِيبِ رَسُولِه.
ويقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَتِنَا لَا تَخَفَوْنَ عَلَيْنَا) سورة فصلت آية رقم: 40 يُلْحِدُونَ فِي آيَتِنَا) أَيْ يُجادِلُونَ فِيهَا ويَمِيلُونَ بِهَا فِيُأَوّلُونَهَا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِها لِإِبْطَالِ حَقِّ أَوْ إِحْقاقِ باطِلٍ، ومِنْهُ العِنادُ والمُشَاقَّةُ والبُعد عن أوامر الله، والآيةُ عامةٌ في كلِ مُعاند و مُشاق وخارج عن الحق إلى الباطل.
V.
لَا تَحْفَونَ عَلَيْنَا): أي إِنَّهُم مَكْشُوفُونَ أمَامَنَا وسَوفَ نَبْطِسُ بِهِم جزاء الحادِهِم. وأمَّا مُشارَكَةُ المَرأةِ في تَكَالِيفِ وأَعْباء الحياةِ مَعَ الرجُلِ فَمِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرّ والمُسارَعَةِ إِلى نَيلِ الأَجرِ؛ ممَّن لَه المنَّةُ والفَضلُ مِنْ غيرِ وُجوبِ ولا إيجابِ؛ بِخِلافِ الرجلِ فَهُوَ مَحْكومٌ عليهِ بها شرعًا وقانونًا رغْمَ أنفه، لا يَسْتَطيعُ الإنفلات عنها بأي سببٍ مِنَ الأَسْبَابِ و يُجْبَرُ عَلَيها ولو بالضَّرْبِ أو الحبس أو الحَجْر من التَّصَرُّفِ في
63 - ينظر تفاسير القرآن للآية الكريمة.
64 - انظر تفاسير القرآن الكريم لهذه الآية الكريمة. (1/68)
صفحة 69
68
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الأملاكِ، وبِبَيْع أملاكه علناً إِنْ وُجِدَتْ وتَعَنَّت، وبِجَبْرِه على الكَسْبِ، إِلى غَيْرِ ذلكَ مِمَّا هُوَ معلومٌ في مَحِلَّه، وكما سَبَقَ فِي المَبْحَثِ الأَوَّل. " والعَجَبُ أنَّ بعضَ المُبتدِئِينَ في الفَلسَفَةِ يُلحدونَ في آياتِ اللَّهِ وَيَغْتَرُّونَ بِنَظِرِيَّاتِهِم ظانِينَ أَنَّهُمْ فَهَمُوا وأَنَّهُمْ عَلِمُوا، وهُمْ لا يَعلَمُونَ إلا ظَاهِرًا من الحَياةِ الدُّنيا وهُمْ عن
الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ، ولهم في الغابِرِينَ أَشكال مِن نُظَرائهم، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِم:
جَاءَتْهُمْ
O
فَلَمَّا
بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا وَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ)
صلے
يَنفَعُهُمْ إِيمَتُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ)
غافر:83 - 85.
أولئكَ الذِينَ اعْتَرُّوا بعِلمِهِم، وردُّوا ما جاءتْهُم بِهِ الرسلُ مِنَ الْآيَاتِ البَيِّنَاتِ، فَلَمَّا عايَنُوا بأسَ اللَّهِ نَدِمُوا عَلَى كُفْرِهِم فَلَمْ يَكُنْ لِيَنْفَعَهُم إِيْمَانُهم يَومَئِذٍ، وَكَانَتْ عاقبةً الكافرين الخَسَارةُ الكُبرى. 71
وقد أجمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ في الشَّرِيعَةِ ثوابت ومُتغيّراتٍ فَمَا كَانَ مِنَ الثَّوابِتِ أَي الَّتِي وردَ بِهَا نَصُّ مِنَ الشَّارِعِ - مِنَ الكِتَابِ أو السُّنَّة - أو ثَبَتَ فِيهَا إِجْمَاعٌ؛ فَلا يَجُوزُ العُدُولُ عَنها والاجتهادُ فِيها بَلْ يَجِبُ التَّسليمُ والانقياد للشارع في شأنها، بخلاف المتغيّرات وهيَ الَّتِي لم يَرِدْ بها نَصَّ مِنَ الشارع ولم يَثْبُتْ فِيهَا إِجْمَاعٌ، بَلْ وُكِلَ الْأَمْرُ فيها إِلَى أُولِي الْأَمْرِ وهُمُ العُلَماءُ المُجتَهِدونَ القادِرُونَ على الاسْتِنْبَاطِ واستخراج
65 - مختصر تفسير الشيخ بيوض الآية (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَنِي وَلَوْ جِفْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (سورة الكهف الطبعة الأولى ص 116.،
) (1/69)
صفحة 70
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
69
الأحكامِ مِنْ منابِعِها الصَّحِيحة في كُلِ زَمانٍ ومَكَان.) يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً (3) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَلاً بَعِيدًا (3) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُتَنفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا: النساء (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (3) النساء وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ، لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلَّا قَلِيلاً) سورة النساء
، (1/70)
صفحة 71
V.
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
المبحث الثالث
في الكلام على مادونَ النَّفْسِ مِنْ أُرُوْش
ورَدَ الخلافُ بينَ المُسْلِمِينَ في تقديرِ أُروشِ المَرأةِ فِيْمَا دُونَ النَّفْسِ على أقوال: الأول:- هي كنصف الرجل مُطلقاً مِنْ غَيْرِ استثناءٍ؛ وذلك في جَميعِ إصاباتِها قَلَّتْ أو كثُرَت مستدلين بما سبق سرده من أدلَّةٍ في تنصيفِ دية المرأةِ؛ وأَنَّه لما ثبت في أنَّ ديتها في النفس كنصفِ الرجل فمن باب أولى أن تكون جراحاتها على النصف منه، وأَنَّ مَا ورَدَ من روايات في أنها تساويه حتى تبلغ الثلث من دِيَتِها أَو فِيمَا دُونَ النِّصفِ أو فِيمَا دُونَ السِّنِّ والموضِحَةِ لم تَثْبُتْ صِحَّتُها عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فهي معلولةٌ ولما لم تَثْبُتْ فَيَبْقَى حُكمُ دِيَتِها على أصْلِه؛ وهوَ أَنَّها كَنِصفِ الرجلِ مُطلقاً، وقَدْ سَبَقَ سَرْدُ
تِلكَ الأدِلَّةِ والكُلامُ عَلَهَا وسَيَأتي بعد أيضاً فَلَا حاجة إلى إيرادِها هُنَا مَنْعًا للتكرار. والقولُ بالتَّنصِيفِ مُطْلَقًا هُوَ مَذهَبُ السَّادَةِ الإباضية، وهو: المروي عن الإمام علي والهادوية والحنفية والشافعية. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابنِ عباس وابن مسعودٍ وجماعةٍ مِنَ التابعين، وابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وغيرهم، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. الثَّاني: هِيَ كالرجل في الجُرُوحِ والكُسُورِ ما لَمْ تبلُغَ ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت
إلى نصف الرجل. مِثَالُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ قُطِعَت لَهَا إصبع واحدةٌ فَفِيْهَا عَشَرةُ أبْعِرَة أو اثنتان، فَعِشرون، أو ثلاث فَثَلَاثُونَ، أو ثلاث ونصفُ أَنْمُلةٍ فواحدٌ وثَلاثُونَ وثُلُثَا بَعِيرٍ، أَو ثَلَاثٌ وَأَنْمُلَةٌ تَامَّةٌ فثلاثة وثلاثون وثلث بعير، فذلك ثلثُ دِيةِ الرَّجُلِ فترجِعُ فِيهَا إِلَى نِصفِها فَيَصِيرُ لَهَا ستةَ عَشْرَ بَعِيراً وثُلُثَا بَعِيرٍ. وَهُوَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحمدَ. وقد استَدَلَّ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأي بحديث رواه النَّسائي في سُنَنِه ونصه: حدثنا عِيسَى بنُ يُونسَ الرَّمْلِيُّ عَنْ ضُمرةَ عن إِسْمَاعِيلَ ابنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيجِ عن عمرِو بنِ (1/71)
صفحة 72
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
71
شعيب عن أبيه عن جَدّه أنَّ رسول الله الله قال:" عَقْلُ المرأَةِ مِثلُ عَقْلِ الرجلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثلثَ مِنْ دِيَها." وأَخْرَجَهُ الدَّارُ قَطني في الحُدُود، والحَدِيثُ ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ ابنَ جُريجٍ حِجَازِيٌّ، وإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ في الحِجَازِيِينَ. كَمَا سَبقَ الكَلَامُ عَلَيهِ. وعَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي ثَلَاثٍ فَقَالَ ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ كَمْ فِي أَرْبَعِ قَالَ عِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَقُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَها نَقَصَ عَقْلُهَا؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَعِرَاقٌ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِّتْ أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلَّمْ. فَقَالَ سَعِيدٌ: هِيَ السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي. رَوَاهُ مَالِكٌ عَنهُ فِي المُوَطَّأ في: بَابِ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الأَصَابع. " إلا أنَّ الإمامَ الشَّافِعِيُّ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ؛ فَقَدْ رُوِي عَنهُ أَنَّهُ قالَ: كَانَ مَالِكٌ يَذْكُرُ أَنَّهُ السُّنَّةُ وَكُنْتُ أُتَابِعُهُ عَلَيْهِ وَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ عَلِمْتُ أنَّه يُرِيدُ سُنَّةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَرَجَعْتُ عَنهُ.
66 - موطأ الإمام مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي: باب ما جاء في عقل الأصابع؛ حديث يحيى الليثي. تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي الناشر: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان الطبعة الاولى 1425 هـ 2004 م ج 5 عدد الأجزاء 8، وانظر ط دار الفكر ص 526 مجلد واحد، والشوكاني محمد بن علي نيل الأوطار ج 7 ص 67 و سنن البيهقي ج 8/ 96، والأم للشافعي المرجع السابق، وفي رواية أخري عن الشافعي أنه قال: كُنَّا نَقُولُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْخِيَرَةَ لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذَا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا .... انظر المبحث الثاني ص 25 فما بعدها من هذا البحث, وفتح الباري لأبي الفضل أحمد بن علي بن أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى: 852 هـ تحقيق: عبد العزيز بن عبد محمد بن الله بن باز ومحب الدين الخطيب ج 12 ص 236 ن المكتبة السلفية. (1/72)
صفحة 73
72
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وعِنْدَ الصَّنْعَانِي في سُبُلِ السَّلامِ مَا نَصُّه قال: وللنَّسَائِي أَيْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بنِ شَعِيبٍ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِهِ عَقْلُ المرأةِ مِثلُ عَقْلِ الرجُل حَتَّى يَبلُغَ الثَّلَثَ مِنْ دِيتها"
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْسَ جِراحات المرأةِ يَكونُ كأرشِ جِراحَاتِ الرَّجُلِ إِلَى الثُّلُثِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَانَ جِراحَاتُهَا مُخَالِفَةً لِجِرَاحَاتِهِ والمُخَالَفةُ بِأَنْ يَلزمَ فِيهَا نِصفُ مَا يَلزمُ فِي الرَّجُلِ وذَلِكَ لأَنَّ دِيةَ المرأةِ عَلَى النِّصفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ لِقَوْله في حَدِيثِ مُعاذ دِيَةُ الْمَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ" وهُوَ إِجْمَاعٌ فيُقَاسُ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ مِنْ أَرْشِ جِراحَةِ المرأَةِ عَلَى الدِّيَةِ الكَامِلَة، وإِلَى هَذَا ذَهَبَ الجُمهورُ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَولُ عُمرَ وجَمَاعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وذَهَبَ عَلِيِّ والهَادَويَّةُ والحَنَفِيَّةُ والشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ وجِراحَاتِهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل، وأَخْرَجَ البَهْقِيُّ عَنْ علِي أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ جِراحَاتُ النِّسَاءِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُر.
و لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَ: إِنَّ عَقْلَ المرأةِ كَعَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلْثَ" فَالْعَمَلُ بِهِ مُتَعَيِّنُ والظَّنُ بِهِ أَقْوَى وَ بِهِ قالَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةُ 3 وجُمْهُورُ أهل المدينةِ وهُوَ مَذْهَبُ مَالك وأحمَدَ ونَقَلَهُ أَبُو مُحَمدٍ المَقْدِسِيُّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَقَالَ:
67 - الفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيّب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري وسليمان بن يسار وجمعهم بعضهم فقال:
إذا قيل من في العلم سبعة أبحر روايتهم ليست عن العلم خارجة
فقل: هم عُبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة
انظر فقهاء المدينة ... وأعلام الموقعين لأبن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله ج 30/ 1 ط 1 نشر دار الكتاب العربي و سير أعلام النبلاء ج 8 ص 58، وطرح التثريب للعراقي عبد الرحيم بن الحسين ج 3 ص 52، وفتح القدير لكمال بن الهمام الجزء الأول ص 428، صلاة الوتر. وشرح مياره ص 192 محمد بن أحمد الفاسي المالكي، ونيل الأوطار ج 3 ص 29. (1/73)
صفحة 74
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
73
لَا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفاً مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَلَا نَعْلَمُ ثُبُوتَهُ عَنْهُ، قَالَ
74
ابْنُ كَثِيرٍ: قُلْتُ: هُوَ ثَابِتٌ عَنْهُ، وفي المَسْأَلةِ أَقْوالُ أُخَرُ بِلَا دَلِيلٍ نَاهِضٍ. انتهى. ولابْنِ قُدَامَةَ في "المغني" وَتُسَاوِي جِرَاحُ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ، فَعَلَى النِّصْفِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَ بِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْرَجُ، وَرَبيعَةُ، وَمَالِكٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ: وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيمِ. 75
وَقَالَ الْحَسَنُ البصري يَسْتَوِيَانِ إِلَى النِّصْفِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ له أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبُرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ تَخْتَلِفُ دِيَهُمَا، فَاخْتَلَفَ أَرْسُ أَطْرَافِهِمَا، كَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَهَا أَرْسُ مُقَدَّرٌ، فَكَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ، كَالْيَدِ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهَا تُسَاوِيْه في الْمُوْضِحَةِ، وَلَنَا، مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ. وَهُوَ نَصٌ يُقَدِّمُ عَلَى مَا سِوَاهُ. وَقَالَ
68 - الصنعاني محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني (المتوفى: 1182 هـ سبل السلام ج 3/ 252). الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي الطبعة: الرابعة سنة 1379 هـ/ 1960 م. 69 - سبق الكلام أنَّ الإمام الشافعي صرح بالرجوع عن القول بمساواتها للرجل في الجروح في عدة مواضع, فقد روي عنه أنَّه قال: كان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء, ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه " وفي أخرى قال: كُنَّا نَقُولُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْخِيَرَةَ، لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذَا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا .... ينظر الأم للإمام الشافعي المرجع السابق، ج 7 باب عقل المرأة. (1/74)
صفحة 75
24
74
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
رَبِيعَةُ: قُلْت لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ. قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ. قُلْتُ: فَفِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ. قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعٍ؟ قَالَ: عِشْرُونَ قَالَ: قُلْتُ: لَمَا عَظُمَتْ مُصِيبَها قَلَّ عَقْلُهَا، قَالَ: هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي وَهَذَا مُقْتَضَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، هِ، إِذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ خِلَافُ ذَلِكَ، إِلَّا عَنْ عَلِي، وَلَا نَعْلَمُ تُبُوتَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَلِأَنَّ مَا دُونَ الثُّلُثِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، بِدَلِيلِ الْجَنِينِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى.
76
فَأَمَّا الثُّلُثُ نَفْسُهُ، فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرُ حَدَّ الْقِلَّةِ؛ وَلِهَذَا صَحَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِقَوْلِهِ عليه السلام:" حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَحَتَّى لِلْغَايَةِ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِمَا قَبْلَهَا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ." وَلِأَنَّ الثَّلُثَ فِي حَدِ الْكَثْرَةِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ"
VVI
الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. وعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنِّفِهِ: وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ، حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَمَا زَادَ فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ.
70 - سبقت الإشارة في التعليق رقم 42 إلى أنَّ ديةَ الجنين في الذكر عبد وفي الأنثى أمة، وهو دليل على عدم التساوي، وذلك بدليل ما أخرجه الإمام الربيع وغيره من طريق أبي هريرة أنَّ امرأتين من هذيل رَمَت إحداهما الأخرى فطرحت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة عبد أو أمة " أي إن كان ذكراً فعبد، وإن كان أنثى فأمة. وانظر دية الجنين من جهد المقل للباحث تجد التفصيل هنالك إن شاء الله وعل. 1 - المغني لابن قدامة المرجع السابق. ج 8 ص 315 وانظر الشنقيطي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج 3/ 113، والنووي المجموع شرح المهذب ج 19 120، والشوكاني نيل الأوطار
،130 7 (1/75)
صفحة 76
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
Vo
وفِي المَوسُوعَة "أَمَّا فِي دِيَةِ الْأَطْرَافِ وَالْجُرُوحِ فَاخْتَلَفُوا: فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ أَطْرَافِ وَجِرَاحِ الرَّجُلِ أَيْضًا؛ لِما رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَهَا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَ بِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ تَخْتَلِفُ دِيَتُهُمَا فِي النَّفْسِ فَاخْتَلَفَتْ فِي الْأَطْرَافِ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: تُسَاوِي الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِي دِيَةِ الْأَطْرَافِ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ. فَإِذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ رَجَعَتْ إِلَى عَقْلِهَا، فَإِذَا قَطَعَ لَهَا ثَلَاثَ أَصَابِع فَلَهَا ثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ كَالرَّجُلِ، وَإِذَا قَطَعَ لَهَا أَرْبَعَ أَصَابِع فَإِنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ مَا يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ: أَيْ تَأْخُذُ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَ بِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا" وَهُوَ نَصٌ يُقَدَّمُ عَلَى مَا سِوَاهُ.78 وأَنْتَ تَرَى أَنَّ جَميعَ القائِلِينَ بِمُسَاوَاتِها لِلرَّجُلِ في الثلثِ فَمَا دُونَهُ يَستَنِدُون على رواية إسماعيلَ بنِ عيَّاش السَّابقِ ذِكرُها ويُخَالِفُونَهَا فِي التَّطبِيقِ فَهِيَ تَنُصُّ عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتهَا وهُمْ يَقولُون:" حَتَّى تَبلُغَ الثُّلَثَ مِنْ دِيَتِه" والأثر الموقُوفِ عَلَى زِيدِ بنِ ثابتٍ، وقَدْ تَقدَّم الكلامُ عَلَى ذلكَ بِمَا فِيهِ الكفايةُ إنْ شَاءَ الله.
YA
الثَّالِثُ: تُسَاوِيهِ فِي السّنِ والمُؤضِحةِ فقط؛ أمَّا فِي غَيرِ السِّنِّ وَالْمُوْضِحَةِ فَنِصِفُ الرجل واستدلُّوا بما أَخْرجَ ابنُ أبي شَيْبَةَ فِي مُصنِّفِهِ أيضا ونصه:-
حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ مِنْ عَندِ عُمَرَ؛ أَنَّ جِرَاحَاتِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ تَسْتَوِي فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَدِيَةُ المَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ.
72 - الموسوعة الفقهية ج 11 ص 60 /ن/ وزارة الأوقاف الكويتية. 39 جزءا. وانظر موسوعة فقه عمر بن عبد العزيز ص 344 فما بعدها (الجناية) تحقيق أد محمد رواس قلعه
جي. (1/76)
صفحة 77
76
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِي، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ هُبَيْرَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ إِلا فِي السِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَا، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِيِّ يَقُولُ: دِيَةً الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِيمَا دَقَّ وَجَلَّ.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، إِلَّا السِّنَّ وَالْمُوضِحَةَ فَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ: دِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي الْخَطَأَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ، حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَمَا زَادَ فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَن خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَسْتَوُونَ إِلَى
الثلث .. انتهى 79
الرابع: تُسَاوِي الرجل في أَقلَّ مِن العُشْر. ولَعَلَّهُم يَستَدِلُونَ بِالأَثرِ الذِي مَرَّ ذِكْرُه فِي السّنِ والمُوضِحَة. الخَامِسُ تُساويهِ في أقلَّ مِنَ النَّصْف السَّادِسُ: تُساوِيهِ في الوجهِ أمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا. ولَيسَ لِهَؤُلَاءِ دَلِيلٌ يَستَنِدُونَ إِليهِ فِيْمَا أَعلَمُ سِوَى الاجْتِهَادِ وَإِذَا ثَبَتَ الدَّلِيلُ مِنَ
74 - المصنف لابن أبي شيبة جراحات النساء ترقيم ط دار القبلة. (1/77)
صفحة 78
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
77
الكِتَابِ أوِ السُّنَّةِ أوالإجْمَاعِ بَطَلَ الإجتهادُ إِذْ " لَا اجْتِهَادَ مَعَ النَّ.
80
وأَنْتَ إِذَا تَدَبَّرْتَ مُسْتَنَدَ القَائِلِينَ بِمُسَاواتِها الرَّجلَ فِيمَا سَبقَ ذِكرُه هُنَا فِيمَا دُوْنَ النَّفْسِ وجَدتَ ذَلكَ الحَدِيثَ المُتقدمَ ذِكرُه عَقْلُ المرأةِ مثلُ عَقْلِ الرجلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثلث من "دِيها وقَدْ عَلِمتَ مِمَّا مَرَّ أقوال أهل العلم فيه - والأثر المرويَّ عَنْ عُمَرَ وابنِ مَسْعُودٍ وزيدِ بنِ ثابتٍ واللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِك، والثَّابِتُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خِلافُه فَالعَملُ بِمَا ثَبَتَ فِيهِ الدَّليلُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا كَنِصْفِ الرَّجلِ مُطْلَقًا فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا مِنْ غَيرِ استثناءٍ هُوَ الأَوْلَى، وهُوَ مَذهَبُ السَّادَةِ الإباضيةِ أَهْلِ الحَقِّ وَالإِسْتِقَامةِ، وأهْلِ العِراقِ والحَنَفِيَّةِ، والشَّافِعِيَّةِ والهَادَوِيَّة، و هُوَ المَرْوِيُّ عَنِ الْإِمَامِ عَلِي وابنِ عباس وابنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ من التَّابِعِينَ مِنهُمُ ابْنُ سِيرِينَ والثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبُرُمَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُم؛ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَن الرَّسُولِ لال يُخَصِصُ عُمُومَ ذلك الحديث الصحيح المتقدم وهُوَ: "دِيَةُ المَرأةِ نِصْفُ الرَّجُلُ"، فيؤخَذُ بِهِ إِذا ثَبَتَتْ صِحَّتُهُ ويُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ فِي
مَحِلَّه.
كَمَا لا
لَكِنْ لَوحَكَمَ حَاكُمْ بِمُسَاواتِها
للرَّجُلِ فِيمَا دونَ النَّفس - حَسْبَمَا مَرَّ تَفصِيلُه آنفًا - مُعتَمِدا عَلَى ما سبقَ ذِكْرُه مِنْ رواياتٍ وآثارٍ فَلَا يُمْكِنُ أنْ يُعَذِّفَ فِي حُكمِهِ أَو يُقْطَعَ عُذرُه فِيهِ مَا كَانَ مُعتمِدًا عَلَى رأي قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَعَمِلُوا يَصِحُ نَقضُه، وذَلِكَ لِوُجودِ الخِلافِ وعَدمِ الدَّلِيلِ القَاطِع عَلَى وُجُوبِ التَّنْصِيفِ فِيمَا دُونَ النَّفس؛ وهذا الحُكمُ فِي مُنَاصَفةِ المرأةِ للرَّجلِ فِي مِقدارِ الدِّيةِ جَارٍ فِيمَا وَرِدَ فِيهِ
به؛
74 - انظر شرح الجامع الصحيح ج 427/ 3 والجلاء 44 - 45 والنيل وشرحه 11/ 15 - 13 و 72 والعقد الثمين 444/ 4 وفيض القدير 319/ 4 والمدونة الكبرى 302/ 2 ط التراث أو 265/ 2 المصورة وفقه السنة 563/ 2 وسبل السلام 1218/ 3 والقرطبي ج 207/ 6. (1/78)
صفحة 79
V?
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
نَصْ مِنَ الشَّارِعِ، أَمَّا مَالَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصِّ وَوُكِل الأمرُ فِيهِ إِلَى الإِجتهادِ وحُكُومَةِ العَدلِ فإِنَّ المَجَالَ فِيهِ واسِعٌ والنَّظَرَ فِيهِ جَائِزٌ، ويدلُّك عَلى ذَلكَ اخْتِلَافُ الفُقَهَاءِ فِي حَلَمَةِ الشَّذي إن ذهب رضاعها بسبب الجناية هل لها لكل حلمة نصف ديتها أم دية تامة لكل حلمة أم دية تامة كالرجل، كَمَا مَرَّ ذكره في المبحَثُ الثَّانِي فِي الكَلامِ عَلَى الدِّيَةِ فِي فَواتِ النَّفْس فارجع إليه.
ذَلِكَ إِنَّه قَدْ تَكُونُ المَرأةُ فِي بَعضِ الأُمورِ أَوْقَعَ ضَرَرًا مِنَ الرجُل وأبلغَ فِي التَّأثِيرِ عَلَى مُجرَيَاتِ الحَياةِ، ومسألة الإرضاع من المسائل العويصة والتي لا يقع ضررها على فرد واحد وإنما على جميع أولاد المرأة الذين يحدثون بعد الإصابة، بل لا يقتصر ذلك على ولدها بنفسها فحسب - إن كانت ذات لبن وفير إذ يمكنها أن تفيد أعدادا كثيرة، وأن تنقذ بلبنها أرواحا جمة، فَلْيُنظرُ فيهِ وَلَا يُؤْخذ مِنهُ إِلَّا مَا وَافَقَ الحَقَّ والصواب، والعلم عند الله تعالى. (1/79)
صفحة 80
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
المَبْحَثُ الرابع
في أقوالِ بَعضِ أَهلِ العلمِ في ذَلِك
79
قَالَ علامةُ العَصْرِ المُجْتَهدُ المُطْلَقُ المُفتي العَامُ للسَّلْطنةِ أحمدُ بنُ حمدِ بنِ سُليمان الخليلي في جوابِ له ... أمَّا دِيةُ المرأةِ فقد ثَبت في الحديثِ الصَّحِيحِ أَنَّ دِيتَها نِصفُ
دِيةِ الرَّجُل.
فقد رَوَى الإِمامُ الرَّبِيعُ عَن أَبِي عُبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ديةُ المرأة نصف ديةِ الرجل " وقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ دِيةَ المرأة الكاملة هي عَلَى النّصفِ مِنْ دِيَةِ الرجل. وقد حَكَى الإجماع عددٌ كبيرٌ جِداً من أهلِ العِلْم قالَ الشَّافِعِي: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا في أنَّ دِيةَ المَرأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلُ. وقد حَكَى الإِجْمَاعَ أو الاتِّفاقَ ابْنُ عَبْدِ البَرِ وابنُ المنذر وابنُ قُدامَةَ والقُرطُيُّ والمَرْدَاوِيُّ وابنُ رُشْدٍ وابنُ حَزْمٍ وغَيْرُهُم ولَم يُخالِفُ في ذَلكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَّا ابْنُ عُلَيَّة والأصَمُّ (81) وهُمَا مَحْجُوجَانِ بالإجماعِ الَّذِي سَبَقَهُما، عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ ذَلِكَ فِي السُّنَّةِ يُعْنِي عَنْ كُلِ ذلكَ، كَمَا أنَّ القولَ بتَنْصِيفِ دِيَةِ المَرأَةِ مُستَنِدٌ إِلَى الْإِجْمَاعِ العَمَلِي مُنذُ عَهدِ الصَّحَابَةِ الله إلى يَومِنَا هَذَا وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الإجماع القَوْلِيّ والسُّكُوتي
معا. "82
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِ فِي التَّمْهِيدِ لِمَا فِي المُوَطَّأَ مِنَ المَعَانِي والأَسَانِيْد ج 17/ 358. وقد أَجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ دِيةَ المَرأةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيةِ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّ العُلَمَاءَ فِي النَّسَاءِ مُختَلِفونَ فَكَانَ مَالك واللَّيتُ وجُمهورُ أهل المدينةِ يَقُولُونَ: يَستوِيْ
جراح
75 - سبق التعريف بهما والكلام على ما قالا وعلى عدم اعتداد أهل العلم بقولهما وتفنيد ذلك بما يغني عن إعادته ص 37 فما بعدها فارجع إليه. في "الدَّلِيلُ مِنَ الإِجْمَاعِ " 76 - جزء من جواب سماحته لرئيس المحكمة العليا مؤرخ في 1430/ 6/2 هـ الموافق 15/ 6/ 2009 م. على أسئلة في الديات والأروش. (1/80)
صفحة 81
80
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الرجل والمرأةُ في عقلِ الجِراحِ حتَّى تَبلغَ ثلث ديةِ الرجل ثم تكون دية المرأة على النِّصْفِ وهُوَ قولُ زيدِ بنِ ثابتٍ وسعيد بن المسيِّبِ وعُروةَ والزهري والفقهاء السبعة وربيعة وابن أبي سلمة ويحيى ابن سعيد وأبي الزناد. وقالت طائِفةٌ مِن أهل العلم: تُعاقل المرأةُ الرجل إلى ديةِ الموضِحَةِ ثم تَعُودُ إلى النِّصْفِ من دِيَتِه، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي دِيَةُ المَرأةِ وجِراحُها عَلَى النّصفِ مِنْ دِيَةِ الرجلِ فِيمَا قل أو كَثُرَ وهو قول عليّ بنِ أَبِي طالبِ وعبدِ اللَّهِ ابنِ مَسْعُودٍ وجَماعةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وإِنَّمَا صارت دِيتُها والله أعلمُ على النّصفِ مِنْ دِيَةِ الرجلِ مِنْ أجلِ أنَّ لها نصف ميراثِ الرجل وشهادة امرأتين بشهادة رجلٍ وهذا إِنَّمَا هو في ديةِ الخَطَأ وأما العمدُ فَفِيهِ القِصاصُ بينَ النِّسَاءِ والرجالِ لِقولِ اللهِ ع (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقوله (الخرُ بِالحَرَ) ولتكافؤ دماء المؤمنينَ الأَحْرَار. اهـ 83 ولابْنِ قُدامةَ في المُغْنِي قَالَ: (وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِ الْمُسْلِمِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالْأَصَمِ، أَنَّهُمَا قَالَا دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ). وَهَذَا قَوْلٌ شَاةٌ، يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَسُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ." وَهِيَ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسِرًا لِمَا ذَكَرُوهُ، مُخَصِصًا لَهُ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِ أَهْلِ دِينٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوْضِعه. وقد تَقَدَّم بأطول مِنْ هَذَا.
??
وفي العُدَّة شرح العمدة للمقدسي:-
"وديةُ الحُرَّةِ المُسلِمة نصفُ ديةِ الرجل". قال ابن المنذر وابنُ عبدِ البَرِّ: أَجْمَعَ أَهلُ العلم على أنَّ ديةَ المرأةِ على نِصفِ ديةِ الرَّجُل، وحُكِيَ عنِ ابنِ عُلَيَّة والأصمِ أَنَّهُمَا
77 - أبو عُمَر: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي المالكي (المتوفى / 463 هـ التَّمْهِيدِ لِما في المُوَطَّأَ مِنَ المَعَانِي والأَسَانِيد. ج 17/ 358.
78 - المغني لابن قدامة مَسْأَلَة (6837) ج 10 ص 315. (1/81)
صفحة 82
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
81
:قالا دِيَتُها دِيَة الرجلِ لقولهِ عَلَيهِ السَّلام: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" وهو قول شَادٌ يُخالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وسُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فإنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بنِ حَرْمٍ: "وِدِيَةُ المرأةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ". وهو أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ وهُمَا فِي كتابٍ واحدٍ فَيَكُونُ مَا ذَكَرنَاهُ مُفَسِرا لِمَا ذَكَرُوهُ وَمُخَصِصَا. 85
وفي شرح سنن أبي داود. لعبد المحسن العبادي 344/ 4)
تحت عنوان: الطاعنون في تنصيف دية المرأة.
سؤال: ظَهَرَ في بَعضٍ البُلدانِ الإسلامية أناس يَقولونَ إنَّ القول بأنَّ دِيةَ المرأةِ نصف دية الرجل غير صحيح، وإنَّ الأحاديثَ فِي ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. فَمَا رَأَيْكُم؟ الجواب: هَذَا كلام غيرُ صَحِيحٍ، وهَذَا القَولُ الَّذِي يَقُولُه هؤلاءِ هُوَ مِنَ التَّخَبُّط، والعُلَمَاءُ - رحِمَهُم اللهُ - المَشْهُورُ عنهُم أنَّ دِيةَ المرأةِ علَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل، وقَدْ جاءَ في ذلكَ بَعضُ الأحادِيثِ، وأَظنُّ أنَّ المسألةَ فِيهَا إِجْمَاعٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ القَيِّمِ أَنَّ المرأةَ عَلَى النِّصفِ مِنَ الرَّجلِ فِي خَمْسَةِ أشياء؛ في الدّيةِ، وفي الشهَادَةِ، وفي العَقِيقَةِ، وفي العثق، وفي الميراث. انتهى/ 86 وفي الفتاوى الهندِيَّةِ "وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهَا وما دُونَهَا نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَةً ليَسَ لَهَا أَرْسٌ مُقَدَّرُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ: يَسْتَوِي الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيهِ: وَقِيلَ بالنصف ... / 87
79 - العُدَّة شرح العمدة شرح لكتاب عمدة الفقه، لموفق الدين ابن قدامة المقدسي عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدين المقدسي المتوفى: 624 هـ تحقيق: صلاح ابن محمد عويضة الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة الثانية، 2005/ 1426 م 80 - شرح سنن أبي داود عبد المحسن العبادي 344/ 4. 81 - الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، تأليف الشيخ نظام الدين وجماعة من علماء الهند، ج 6 ص 24، الناشر دار الفكر، سنة النشر 1411 هـ - 1991 م عدد الأجزاء 6 وقد ضرب عدة أمثلة مما لم ينص عليها الشارع كشعر الراس واللحية والحاجبين
والأهداب. (1/82)
صفحة 83
82
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وفي المَجْمُوع شرح المُهَذَّب: دِيَةُ المرأةِ نِصفُ دِيَةِ الرَّجُل هَذَا قَولُ العُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا الأصمَّ وابنَ عُلَيَّة فإِنَّهُما قالَا دِيَتُها مثلُ دِيَةِ الرَّجُلِ. دَلِيْلُنَا مَا سُقْنَاهُ مِنْ كِتَابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفِيهِ "أَنَّ دِيَةَ المَرأةِ نصفُ دِيَةِ الرَّجُلُ" وما حكاه المُصَنِّفُ عَن عُمَرَ وعُثمانَ وعلي وابنِ مسعودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عباس وزيدِ بنِ ثابتٍ أَنَّهُم قالُوا دِيَةُ المَرأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلَ" وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصحابَةِ فَدلَّ علَى أَنَّهُ إِجْمَاعٌ. انتهى 88
وَقَدْ سَبَقَ أنْ أوردْنَا أقوال كَثيرٍ مِنْهُمْ عندَ الكلامِ عَلَى الدَّلِيلِ من السُّنَّةِ والدَّلِيلِ مِنَ الإجماع فارجِعْ إِليهِ إذْ لَا حَاجَةَ إِلَى تَكْرَارِهِ مَرَّةً أُخْرَى.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله المعصوم الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين الى يوم الدين ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
82 - المجموع شرح المهذب المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)
ج 19 ص 47. (1/83)
صفحة 84
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
83
بَعضُ الفَتَاوَى المُعَاصِرةِ في الموضوع
وقد اطَّلَعتُ مؤَخَّرا بعد كتابتِي مُلَخَّص هذهِ المَسْأَلَةِ عَلَى فَتوَى صِدَرتْ مِنَ/ د/ يُوسف القرضاوي و أثناء البحثِ فِيهَا اطَّلَعتُ عَلَى بَعضٍ الرُّدُودِ ومِنْهَا رَدُّ للدكتور فہدِ بنِ سعدٍ الزايدي الجهني أُستاذ أُصولِ الفِقهِ المُساعِدِ بجامعةِ الطَّائِف. تَحتَ عُنوانِ " فَتْوَى الشيخِ القَرَضَاوِيِّ نظرةٌ أصُولِيَّة" وقَبلَ أَنْ أَقُولَ أَيَّ شيءٍ أو أُعَلَّقَ أَيَّ تَعلِيقِ عَلَى تِلكَ الفَتْوَى أُوْرِدُ رَدَّ الدُّكتور فهدٍ
بنَصِهِ وفَصِه وهو: - قال:" إِنَّ أَخْطَرَ مَجالٍ يَتَحدَّثُ فِيهِ مُتحدثٌ أو يَكتبُ فيهِ كاتب هوَ مَجالُ التَّحْلِيلِ والتَّحريم في دينِ اللهِ والقولِ على الله؛ أو بِمَعنَى آخرَ هُوَ مجالُ الفَتْوَى فِي شَرِعِ اللَّهِ، ولِعِظَمِ الفَتوَى وخُطُورتها كَمَا قالَ العلامةُ ابنُ القيّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "فقد تولَّاهَا اللَّهُ بِنَفْسِهِ قالَ اللهُ: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفتِيْكم النساء آية 176 و 127.
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ] ثُمَّ تَوَلَّاهَا رَسُولُهُ ثُمَّ صَحَابَتُه. وإِنَّ الحديثَ فِي مَسَائِلِ العِلمِ والفِقْهِ يَحْتاجُ إِلَى التَّأهِيلِ الشَّرِعِي الَّذِي يُمَكِّنُ صَاحِبَه مِنَ الخَوضِ فِهَا، فَإِذَا تَوفَّرتْ هذِهِ المُقَدِّمة وهي شَرطُ صِحةٍ لِلدُّخُولِ فِي مَسائِل العلم، فإنَّ المُتَحَدِّثَ أو الكاتِبَ - وحَدِيثِي فِي أهْلِ العِلْمِ فقَطَّ - يَحتاجُ إِلى كَثِيرٍ مِنَ الدِّقَةِ فِي عِبَارَاتِهِ، وقَبْلَ ذلكَ التَّجَرُّد والتَّحَرُّر مِنْ كُلِّ مُؤَثِرٍ نَفْسِي أَو ضَغْطِ خَارِجِي، ولَا يُناقِسُ ويُرجحُ ويَخْتَارُ إِلَّا مِنْ خِلالِ القواعِدِ العِلْمِيَّةِ المُعْتَبَرةِ فَقَط. ومِمَّا يُلَاحَظُ مِمَّا قَد يَغِيبُ عَنْ بَعضِ المُشْتَغِلِينَ بالدَّعْوَةِ والفَتْوَى سَدَّدَ اللَّهُ خُطَاهُم عَلَى طُرُقِ الحَقِّ؛ عَدَمُ الانْتِباهِ أَوِ الغَفْلَةُ عَنْ بَعضِ الفُرُوقاتِ العِلْمِيةِ الدَّقِيقَةِ الَّتِي
بَيَّنَها "علماءُ أُصُولِ الفِقْه فِي حَدِيثِهِم عَنِ الاجْتِهادِ والفَتْوَى وَأَحْكَامِهمَا، وَمِنْ ذَلِكَ:- اعتقاد أنَّ: المسائِلَ الَّتِي لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتْها أو إحداثُ قولٍ جديدٍ فِيهَا؛ هي: المسائلُ القَطْعِيَّةُ أَوْ مَا تُعُورِفَ حَدِيثًا عَلَهَا بالثَّوابِت، ومَاعَدَا ذلكَ مِنَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إحداث قول جديدٍ فِيهَا، وبناءً عَلَى هَذَا "التَّأْصِيل" فكُلُّ مَسَأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الشَّرْعِ إِذَا لَمْ يَتَوفَّرْ فِيهَا صِفَةُ القَطْعِيَّاتِ والثَّوابِتِ فَتَجُوزُ المُخالفةُ فِيهَا؛ دُونَ الانْتِباهِ للتَّفرِيقِ (1/84)
صفحة 85
84
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
بينَ المَسائِلِ الاجْتِهَادِيَّةِ أو الخِلافِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَدُلُّ عَلَهَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ صَحِيحٌ يُبَيِّنُ الراجِحَ ويَرفَعُ الخِلاف، وبينَ المَسائِلِ الخِلافِيةِ الَّتِي اختَلَفَ فِيهَا العُلَماءُ؛ لَكِنْ وُجِدَ نَصُّ أو نُصُوصٌ صريحةٌ تَدلُّ عَلَى صِحَّة أَحدِ الأَقْوالِ فِيهَا، أو حُكِيَ الْإِجْمَاعُ فِيهَا ونَقَلَه الأَئِمةُ في كُتُبِهِم المُعْتَمَدَة، فَهَلْ تَسْتَوِيَان؟
قُلتُ: - د/ الجهني - وهَذَا مَحِل لَبْسٍ عِندَ كَثِيرِينَ، فَتَأَمَّلْ.
وقَدْ بَيَّنَ الإِمَامُ ابنُ القَيِّمِ وغَيرُه مِنَ العُلَمَاءِ كالإِمَامِ الشَّوكَانِي رحمَ اللهُ الجَمِيعَ، مَحِل اللَّبْس، قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وإِنَّمَا دَخَلَ هَذَا اللَّبْسُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ القائِلَ يَعتَقِدُ أَنَّ مَسائِلَ الخِلافِ هِيَ مَسائِلُ الاجتهاد، كَمَا اعتَقَدَ ذلكَ طَوائِفُ مِنَ النَّاسِ مِمَّنْ ليس لَهُم تَحقِيقُ فِي العِلْم " ثُمَّ بَيَّنَ وجَلَّى وجهَ الصَّواب؛ قال: " والصوابُ مَا عَليهِ الأَئِمةُ أَنَّ مَسائِلَ الاجْتِهَاد مَا لَمْ يَكُن فِيهَا دَلِيلٌ يَجِبُ العملُ بِهِ وُجُوباً ظَاهِراً؛ مِثْلُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ لَا مُعارِضَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ، فَسُوّغَ فِيهَا - إِذَا عُدِمَ فِيهَا الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ الذِي يَجِبُ العَمَلُ بِهِ - الاجتهَادُ لتَعَارُض الأدِلَّةِ أَوْ لِخَفَاءِ الأَدِلَّةِ فِيهَا. إِذا هُناكَ مَسائِلُ اجْتِهَادِيَّةٌ بَانَ فِيهَا القَولُ الرَّاجِحُ الأَقْرَبُ لِلسُّنَّةِ المُدَلَّل عَلَيْهِ بِنَصِ صَحِيْحٍ صَرِيحٍ، أو حَكَى الإجماعَ فِيهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أعلامِ الأُمَّةِ؛ الَّذِينَ لِنَقْلِهِمْ مكانَتُهُ وثِقْلُه؛ كالأَئِمةِ ابْنِ المُنذِرِ وابنِ عبدِ البَرِّ وابنِ قُدَامَةَ وقَبْلَهُمُ الْإِمَامُ
لِلْإِجْمَاعِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَ اللهُ الجَمِيع ثُمَّ ذَكَرَ أمْثِلَةً لِمَسائِلَ وَقَعَ فِيهَا الخِلافُ بَينَ أهلِ العِلمِ، إِلَّا أَنَّ جُمهورَ العُلَمَاءِ رَبَّحُوا قَولًا مَّا تَيَقَّنُوا صِحَّتَهُ بالنَّظَرِ للأَدِلَّةِ الْمُعْتَبَرَة، وَمِنْ هَذِهِ الأَمْثِلَةِ قَولُه رَحِمَهُ الله والمَسَائِلُ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ والخَلَفُ وقَدْ تَيَقَّنَّا صِحَّةَ أَحَدِ القَولَيْنِ فِيهَا كَثِيرةٌ مِثلُ: كَوْنِ الحَامِلِ تَعتَدُّ بِوَضع الحَمْلِ، وأَنَّ رِيَا الفَضْلِ حرام، والمُتْعَةَ حرام، وأنَّ المُسْلِمَ لا يُقتَلُ بِالكافِر، وأنَّ المَسْحَ عَلَى الْخِفَّيْنِ جَائِزَ فَهَلْ نَقولُ: إِنَّ الحَامِلَ تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الأَجَلَيْنِ، وإِنَّ رِبَا الفَضْلِ حَلال، ونِكَاحَ المُتعَةِ حَلالٌ، والمَسَحَ عَلَى الخِفَّينِ غيرُ جَائِرٍ، لِوُرُودِ الخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ: لَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الثوابت؟؟. إعلام الموقعين ج 288/ 3 (1/85)
صفحة 86
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
85
سُؤال عَرِيضٌ لِيسْمَحْ لِي فَضِيلَةُ الدَّاعِيةِ والعَالِمِ المَعرُوفِ الشيخ/ د. يُوسُفِ القَرْصَاوِي - حَفِظَهُ اللهُ - أَنْ أُوَجَهَهُ إِلَيْهِ، رَغْبَةً فِي الفَائِدَةِ وَالْمُنَاقَشَةِ العِلْمِيَّةِ المَبْنِيَّةَ عَلَى التَّقدير والرغْبَةِ لِلوُصُولِ لِلْحَقِّ.
فالشيخُ الجَلِيلُ صَرَّحَ - كَمَا نُشِرَ مَنْسُوبًا إِلَيهِ فِي مُلْحَقِ الرِّسَالَةِ فِي 1425/ 11/26 هـ - مِنْ أَنَّ مَسأَلَةَ: دِيَة المَرأَةِ فِي القَتْلِ الخَطَأ، لَيسَتْ مِنَ الثَّوابِتِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا إِجْمَاعٌ، لذلكَ لَا مَانِعَ مِنَ الاجْتِهَادِ فِيهَا، والوُصُولِ لِقولٍ جَدِيدٍ وَهُوَ: أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ تُسَاوِي دِيَةَ
الرَّجُل.
وحَدِيثِيْ مُنْصَبٌ عَلَى التأصِيلِ - وهُوَ المُهمُ - لَا عَلَى التَّفْرِيعِ، فَهَذِهِ المَسأَلَةُ أَعْرِضُهَا كَنَمُوذَج فَقَطَّ، لأَنَّهَا مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى هَذَا الأَصْلِ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ الشيخُ حَفِظَهُ اللَّهُ. فَهَلْ يُطْلِقُ الشيخُ هَذَا الكلامَ عَلَى عَواهِنِهِ؟ أَمْ يُقيّدهُ وَيَجْعَلَهُ أَكْثرَ دِقَةً وعِلْمِيَّةِ؟ وَإِلَّا لَزِمَ مِنهُ مَا سَبَقَ أَنْ ذكرتُهُ سَابِقًا مِنَ الخُرُوجِ بأقوالٍ شَاذَّةٍ وَمَهْجُورَة، بِحُجَّةِ أَنَّ هَذِهِ المَسَائِلَ لَيستْ مِنَ الثَّوابِتِ، فَهُوَ تأصِيلٌ غَرِيبٌ يَحتاجُ مِنْ مِثْلِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ لِصَبَطٍ وإِعَادَةِ نَظَر، وفَّقَ اللهُ الجَميعَ لِلْحَقِّ.
ولَا مَانِعَ مِنْ أَنْ نَمِيلَ عَلَى هَذَا الفَرع الفِقْهِي بِشيءٍ مِنَ الإِيضاح بالقدرِ الَّذِي يَحْدِمُ المَقْصِدَ مِنْ هَذِهِ المُشَارَكَة، فَهَذِهِ المسألةُ خِلافِيةٌ ولَكنْ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ المَذَاهِب وأصْحَابهم بل وصَحَابَة رسولِ اللهِ والول كمَا نَقَلَ ذلكَ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّة، مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ، أَمَّا الجراحُ فَهيَ كالرجُلِ كَمَا أشَارَ إِلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاء. بَلْ حَكَى ونَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا القَولِ أَئِمَّةُ الإِسْلَام وفِي مُقَدِّمَتِهِمْ الْإِمَامُ الكبيرُ الشافعي رحمه الله، حيث نص في "الأُمِّ" عَلَى ذَلِكَ، فقالَ فِي فَصْل "دِيَة المَرَّة": (لا أَعْلَمُ مُخالِفًا مِنْ أَهْلِ العِلمِ قَدِيْمًا ولا حَدِيثًا في أنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصْفُ دِيةِ الرَّجُلِ ... إِلَى أَنْ قَالَ - مُبَيِّنًا مُستَنَدَ الْإِجْمَاعِ لَمَّا سُئِلَ عَنهُ - فإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ فِي دِيَةِ الْمَرَأةِ سِوَى (1/86)
صفحة 87
86
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
مَا وَصَفْتَ مِنَ الْإِجْمَاعِ أَمْرٌ مُتَقَدِّم؟ - يَعنِي عَمَلًا لِلسَّلَف - فَنَعَمْ .. " ^. ثُمَّ ذَكَرَ الخَبَر
( ..
90
ونَقَلَ الإِجْمَاعَ الإمامُ الفَقِيهُ ابنُ قُدامةَ المَقْدسِي فِي مَوْسُوعَتِهِ الْفِقْهِيَّة العَظِيْمَةِ (المُغْنِي) حَيثُ قالَ مَا نَصُّه: قالَ ابنُ المنذِر، وابنُ عبدِ البَرِّ: أَجْمَعَ أَهلُ العِلمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المرأة نصفُ دِيَةِ الرَّجُلُ وذَكَرَ القولَ الآخَرَ ونَسَبَهُ لابن عُلَيَّةَ والأَصَمَ وَوَصَفَهُ بأنَّهُ (قول شَادٌ وبَيَّنَ وَجْهَ شُدُوذِهِ بِقولِهِ وهَذَا قول شَادٌ؛ لِمُخَالَفَتِهِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وسُنَّةَ النَّبِي. . ثُمَّ سَاقَ مُسْتَنَدَ الإِجْمَاع ... ... وكذلك الإمام الفقيه المُفَسِّرُ القُرْطُيُّ المالِكِي في تفسيره، حيثُ قال: وأجمَعَ العلماءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل 91 فهَلْ يُعقلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الإِجْمَاعُ المَشْهُورُ مِنْ غَيْرِ مُستَنَد؟ كَمَا قَالَ فَضِيلَةُ الشيخِ القرضاوي، ولو كانَ كذلكَ لَلَزِم منهُ: أَنَّ هَؤلَاءِ الأَئِمةَ دَلَّسُوا عَلَى الْأُمَّة، وحاشَاهُم واللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيهِم مِنْ سُوْء.
91
92
وقَدْ أوردَ أَئِمَّةُ الحديث والفقه آثاراً بأسانيد صحيحةٍ تَنُصُّ عَلَى فَتْوَى الصَّحَابَةِ وَجَرَيَانِ عَمَلِهِمْ عَلَى هَذَا الأمرِ وقَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ هَدْعِيم .. ومَعَ هَذِهِ النُّقُولاتِ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ والفَتوَى والحديثِ، فإنَّ طَبيعةَ المسألةِ تَستَوجِبُ مِنَ الفَقِيهِ - مَهُمَا كَانَ قَدرُهُ - أَنْ يُناقِش هَذِهِ الإجماعَاتِ مُنَاقَشةً عِلْمِيةً أُصُولِيَّةً، مُتَأَنِيَةً دَقِيقَةً، لَا أَنْ يَنفيَ وُجودَهَا ويُهَوّنَ مِنْ شَأْنِهَا، فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُ العُلَماءِ الكبارِ مِنَ الذينَ يَقتَدِي الناسُ بِهِم، فَكَيفَ الحالُ معَ صِغارِ الطَّلَبَة؟ وكَيفَ نُشَدِّدُ
83 - الإمام الشافعي الأم (137/ 6 وانظر الحاشية 43941 من هذا البحث.
84 - انظر المغني 56/ 12.
85 - تَفْسِير القُرطي 92/ 3 وانظر كَذَلِكَ: التَّشْرِيعَ الجِنَائِي الإسْلامِي لِلدُّكتُورِ الشيخ عبد القادِرِ
عَوْدَة 182/ 2 فَقَدْ قَرَّرَ مَا عَلَيهِ الجُمْهُورِ.
86 - انظر: إرواء الغليل للمحدّث الأَلْبَانِي 306/ 7. (1/87)
صفحة 88
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
87
عَليهِمْ
باحْتِرامِ العُلماءِ وفِقْهِهِم وتَرْجِيحَاتِهِم ناهيكَ عَنْ إِجْمَاعَاتِهِم، ثُمَّ يُفَاجَؤُنَ بِمَنْ يَطْرَحُ هذا كُلَّهُ جَانِباً وَلَا يُعَوّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدِّرُه قَدَرَه.
"1
أمَّا مَا تَمَسَّكَ بِهِ الشيخُ حَفِظهُ اللهُ مِنْ عُمُومِ الآيةِ وأَنَّ لَفظَ مُؤْمِنٍ نكرةٌ فِي سِياقِ الشرطِ فَتَعُمَ، فالتَّوْجِيهُ صحيحٌ ونُسَلِّمُ بِهِ؛ ولَكِنَّ النَّتِيجَةَ لَيستْ فِي مَحِلِ النِّزاعِ، فَلَا نزاع في أنَّ مَنْ قَتَلَ امْرَأَةً عَمْدًا أنَّهُ يُقْتَصُّ مِنهُ، ومَنْ قَتَلَهَا خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَة، ولَكِنَّ الخِلافَ فِي مِقْدَارِ الدِّيَة" ولَيسَ فِي وُجُوبها، والسّياقُ القُرآنِيُّ فِي آيَةِ القَتلِ الخَطَةِ فِي سُورَة النِّساءِ؛ نَبَّهَ عَدَدٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى "أنَّ فِيهِ إشارةً إِلَى قولِ الجُمهور، حيثُ قال الإمامُ الجَصَّاصُ الحَنَفِيُّ رحمهُ اللهُ فِي تَعلِيقِهِ عَلَى قولِهِ تَعَالَى: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ: "أَنَّ دِيَةَ المرأةِ لَا يُطْلَقُ عَلَهَا اسْمُ الدِّيَةِ وإِنَّمَا يَتَنَاوِلُهَا الْاسْمُ مُقَيَّدًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقالُ دِيَةُ المَرأةِ نِصفُ الدِّيَة، وإِطْلاقُ اسْمِ الدِّيَةِ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْمُتَعَارَفِ الْمُعْتَادِ وهُوَ گمالها." 93
وهُوَ توجيه دقيق يَستَحِقُّ الاعتبار ولَا شَكٍّ. فتأمل. أمَّا مَا ذكرَهُ بعضُ مَنْ تَحَدَّثُوا في المسألة نفسها وفي العددِ نفسِهِ مِنَ الْمُلْحَقِ، مِنْ أَنَّ الظروف تغيَّرتْ ولُجْنَةُ حُقوقِ الإنسانِ لا تُفرِّقُ بينَ المرأةِ والرَّجُل. فالسُّؤَالُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَجْعَلَه كُلُّ مُتحدثٍ في الشرع نصبَ عَينِيهِ: مَتَى كَانَتْ رغباتُ البَشَرِ وأهواؤُهُم الَّتِي لَا يُمْكِنُ انْضِباطها، ومَتَى كانَت التَّنْظِيمات واللجان العالَميَّةُ مَنَاطاً شَرْعَيًّا تُناطُ بِهِ الفَتْوَى وتُبنى عليه الأحكام الشرعيةُ؟؟!! سُبحانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، وأَينَ العِلْمُ والفِقْهُ والنَّظَرُ المُجرَّدُ مِنْ كُلِ هَوًى وضُغُوط؟ وبِمَاذَا سَيُجِيْبُ رَبَّهُ غَداً إِذا وقَفَ بينَ يديْهِ
للسُّؤالِ والحِسابِ؟!! مَا أضعفَ المَسْؤولَ وَمَا أَعْظَمَ السَّائِل. وإِنَّ اعْتِبَارَ المَالِ ومُراعاة الحالِ لَهُ قَدْرُهُ وتَأثِيرُه في "الفَتْوى" ولَكِنْ ليسَ عَلَى حساب الدليل الشرعي والقواعِدِ الشَّرعيَّةِ المُعْتَبَرة، وإِلَّا لَضَاعَتْ أحكامُ الدِّينِ
واندَرَسَتْ مَعَالَمه.
87 - أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر أحكام القرآن 313/ 2. باب ديات أهل الكفر. (1/88)
صفحة 89
88
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومِمَّا جَاءَ عَنْ فُقهاءِ الأُمَّة المُعاصِرِينَ؛ وفَقَهُمُ اللهُ في مَجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الحاديةِ عَشْرةَ في بابِ ضبطِ الفَتوَى ما نَصُّه: يَجِبُ الحذرُ مِنَ الفَتاوَى الَّتِي لا تَستَنِدُ إِلَى أَصلٍ شَرعيّ، ولا تَعتَمِدُ على أدِلَّةٍ مُعتبرةٍ شَرعاً، وإِنَّمَا تَستَنِدُ إِلى مَصْلَحَةٍ مَوْهُومةٍ مُلغاةٍ شَرعاً نَابِعةٍ مِنَ الأهْواءِ والتأثر بالظروف والأحوالِ والأَعْرَافِ المُخالِفَةِ لمبادئ وأحكام الشريعَةِ، ومقاصدها، وأيضاً مراعاة المتَصَدِّرِينَ للفتيا لضوابط
الإفتاء الَّتي بيَّنَها العُلماءُ ... " وهو كلام في غاية التحرير والضبط، فتأمل وقارن. وهُناكَ مسألةٌ أُخرَى مُهمةٌ تتفرعُ عن التأصيلِ الَّذي نبّهتُ إليهِ وهُوَ: التفريق بينَ المسائلِ الخِلافِيَّةِ التي يَسُوغُ الاجتهادُ فِيهَا والتي لا يَسُوعُ، وهي مسألة: الإِنكار في مسائل الخلاف .. وهي تحتاجُ إلى إيضاح، لأنّها مَظِنَّهُ زَلَلٍ عندَ البَعْض .. وأسألُ اللهَ الإعانة عَلَى ذلك.
و زبدَةُ القولِ: إِنَّ الفرعَ الفِقْهيَّ الذي أثار هذِهِ المداخلة ليسَ هُوَ الْمَقْصُودُ، وإِنَّمَا المقصود تصحيح التأصيل، والتَّنْبِيهُ إِلَى بعض الفُرُوقاتِ العِلْمِيَّةِ الدَّقيقةِ التي نبَّةَ إِلَيْهَا العُلماء، ولَمْ أَبْتَدِعْ جديداً، بَلْ كَلامُهُم وعِلمُهُم رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَبثُونٌ مِيَسَّرٌ لِكَلِ مُدَقِّق راغب في إعطاء المسائلِ حقَّها من الرَّويَّة والاهتمام. وعُمُومَاً: فإنَّ العَالِمَ المُتَمَكِّنَ إِذَا اجتهَدَ فَهُوَ بَينَ الأَجْرِ والأَجْرِينِ، وَلَا يَحُطّ الخطأُ مِنْ قَدَرِهِ، ولا غَصَاصَةَ أَبَداً في مُناقَشَتِه، ولَا نَعْرِفُ مَعصُوماً - لَا يُردُّ قولُه - إِلا سَيِّدَنَا محمدًا .. ومَا أرَدْتُ مِنْ هذِهِ المُشَارَكَةِ إِلَّا الفائدة لي ولأخُوتي، ثمَّ التَّنْبِية لأهميَّةِ الانتباه للقواعِدِ الأصولية في ضبطِ الفَتْوَى. فإنَّ العِلْم والفَتْوَى وَكَذلكَ المُكلَّفينَ عُمُومًا أَمَانِةٌ في أعناق العلماء، سَنُسْأَلُ عَنْهَا يوم القيامة، وأسأل الله التوفيق
والثَّبَاتَ لِكُلِّ مُجتهدٍ حَريص عَلَى بيانِ الحَقِّ، وما توفيقي إلَّا بالله." 94
88 - د. فهد بن سعد الزايدي الجهني أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الطائف؛ موسوعة
البحوث والمقالات العلمية، 1426/ 2/25 هـ 2005/ 4/4 م قرص مضغوط ضمن المكتبة الشاملة. جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود. (1/89)
صفحة 90
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
89
انْتَهَى المرادُ مِنْهُ بِنَصِه نَقلًا مِنْ إرشِيفِ أهل الحديثِ بالمكتبة الشاملة، مِنْ غَيرِ أنْ أَتَدَخَلَ بِشَيْءٍ؛ وذلكَ لأَجْلِ الأَمَانِةِ العِلْمِيَّةِ وإِنْ كُنتُ أَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي بَعضِ الْأُمُورِ کالكَلَامِ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخِفَّيْنِ. ولعلّي أُضِيفُ بَعضَ الشَّيءِ باختصار إتماما للفائدة فأقول:-
إنَّ / د/ القرضاوي - أبقاهُ اللهُ -
وحَسْبَ ما ورد عنهُ في فَتُواه 1 - غَايَةُ مَا يَستَدِلُ بِهِ لقولِه بالتَّسوِيَةِ عُموم آيةِ الدِّيَة (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا .. (النساء 92، وأَنَّها لَمْ تُفَرِّقُ بَينَ رَجُلٍ وامْرَأَةٍ فِي وُجُوبِ الدِّيَة .. " وقدْ سَبَقَ الكَلامُ بما فيه الكفاية أَنَّها عامَّةٌ مِنْ حيث شُمُولُها كُلَّ مؤمن ذكرًا كانَ أوْ أُنْثَى، مُخَصَّصَةٌ بِالسُّنَّة، والخَاصُّ مُقَدَّم عَلَى العَامِ، وَمُجْمَلَةٌ مِن حِيثُ عَدمُ تِبْيَانِهَا لِمِقْدارِ الدِّيَةِ فَبَيَّنَها السُّنَّةُ وأَوْضَحَتْ مِقدارَ دِيةِ كُلٍ مِنَ الرجُلِ والمَرأَة، والمُجْملُ يُرَدُّ إلى المُبَيَّن، والمُبَيَّنُ مُقدَّمٌ عَلَى المُجْمَلِ، بَلْ لَا يَصِحُ الَعَمَلُ بِالْمُجْمَلِ إِلَّا بِبَيَانِ إِجْمَالِهِ، وَلَا أَظُنُّهُ مَعَ كَثْرة اطِلَاعِهِ يُنْكِرُ ذلكَ، إِذْ صَرِيحُ فَتَاواهُ بِوجُوبِ العَمَل بِالخَاصِ مَهْمَا وُجِد، وكَذَا الحَالُ فِي عَدمِ جواز العمل بالمجمل إلا ببيان إجمالهِ، ووضوح إشكاله وتفصيل مُبْهَمِهِ، فلِمَا ذَا يُخالِفُ هُنَا بِالذَّاتِ قاعدَتَهُ الَّتِي يَمْشِي عَلَهَا ومَشَى عَلَيْهَا جُمْهُورُ أُمَّةِ المَعْصُومِ؟!!!
2 - يُنكِرُ ثبوت تَنْصِيفِ دِيَةِ المرأةِ مِنَ السُّنَّةِ وقد علمت مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ ثَبَتَ ذلك بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ الصَّريح عن النَّبي الله فَلَا مَجَالَ لإنْكَارِهِ -
ولَعَلَّ لَهُ عِدْرَهُ بِحيثُ لَمْ يَطَّلِعْ عليهِ - وَلَا إشكال عِندَنَا والله الحمدُ في ذلك، فالحديث مِنْ طريق الإمام الربيع ثابت بِلا شكّ، وسائرُ الروايات عندَ أصحابِ السنَنِ يُقوّي بعضُها بعضا وكَذَا الآثار عن الصَّحابَةِ ومَنْ بعدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ العِلمِ كَمَا تَقَدَّم الكلامُ عَليهِ فِي مَحِلِهِ منْ هَذَا البَحْثِ.
- يُنكِرُ ثُبُوتَ الإِجْمَاعِ في ذلك وهوَ ثابتٌ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ فإنكاره مردودٌ عليهِ، وإن أنكر الإجماع القوليُّ والسُّكُوتِيَّ فالإجماعُ العَمَلِيُّ - وهوَ أَقْوَى مِنَ القَوْلِي (1/90)
صفحة 91
چه
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
والسُّكُوتِيّ كَمَا تَقَدَّمَ الكلامُ عَليهِ - مِنْ عَهدِ الصحابَةِ إِلَى وقتِنَا هذا ثابت قطعًا لا
95
يَستَطِيعُ أَحدٌ إنكاره، ولَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أحدٌ مِمَّنْ يُعتَدُّ بِهِ بَلْ مِنْ جَمِيعِ أُمَّة الإسْلامِ قاطبةً، والذينَ حاوَلُوا مُخالَفَةَ ذلكَ؛ كالأَصَةِ؛ وتلميذهِ إبراهيم بن إسماعيلَ بنِ عُليَّة، فقد علمتَ مِمَّا مرَّ رُدُودَ العلماء - المُعَاصِرِينَ لهُمَا وَالَّذِينَ أَتَوْا مِنْ بَعْدِهِمَا - عَلَيهِمَا وَإِلَى وَقْتِنَا هَذَا، عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا فِي الإِجْمَاعِ العَمَلِيِّ بِأَيِّ شَيْءٍ لَعِلْمِهِمَا بِهِ؛ وإِنَّمَا مُجَرَّدُ مَا أَتَيَا بِهِ مُحَاوَلَتهُمَا تَخْرِيجَ قَولٍ فِي المَسْأَلَةِ فَلَمْ يوفَّقَا عَلَيْهِ. 4 - قَوْلُهُ: "إذا اعْتَقَد المُبْتِدعُ مَا لَا يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ بَلِ التَّصْلِيلَ والتَّبْدِيعَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَال .. " فَنَحنُ وللهِ الحَمدُ معَ الجُمْهُورِ في: أنَّ الصَالَ أو المُبْتَدِعَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا يَقُولُه أَصْلًا، فَضلا عنْ أنْ يُعَدَّ خِلافُه نَقْضًا للإِجْمَاعِ؛ فَمِنْ بابٍ أَوْلَى لَا يُعتَدُّ بِهِ بَلْ يُصْرَبُ بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ والأَدِلَّةُ عَلَى ذلك كثيرةٌ مِنَ الكتاب والسُّنةِ والإِجْمَاعِ ليسَ هَذَا مَحِلَّها، وإِنْ أَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ.
ه - قَولُهُ: إِنَّ ابنَ عُليَّة الَّذِي قَالَ بِالقولِ المُخَالِفِ للجُمْهُورِ هُوَ الْأَبُ وليسَ الإِبْنَ .. "، فقد سبَقَ الكلامُ عليهِ بصريح العِبارةِ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ/د/ القَرَصَاوِي أَنَّهُ الْإِبْنُ وليس الأبَ، وهُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ الأصَمَ؛ كَمَا فِي لِسان الميزان لابنِ حجرٍ العَسْقَلاني ج 3 ص 288، ومَا كَانَ لِيُخَالَفَ شَيْخَهُ فِي الخُرُوج عنِ الحَقِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمْنَا جَدَلًا أَنَّ
89 - بل إنَّ الدكتور القرضاوي نفسه يعترف به بصريح العبارة في رسالته المذكورة - أو قُل فتواه - وهذا نصه في أول صفحة وبعد مناقشة الأمر بحياد وموضوعية تبين لي أنَّ هذا الحكم الذي اشتهر لدى المذاهب المتبوعة: أنَّ دية المرأة على النصف من دية الرجل والذي استمر قرونا معمولا به .. " وأنت ترى أولا قوله: الذي اشتهر" لدى المذاهب المتبوعة" وقوله: "والذي استمر قرونا معمولا به" إعتراف صريح بالإجماع العملي وأنَّ العمل عليه طوال هذه القرون الماضية؛ قبل إظهار رسالته أي منذ أربعة عشر قرنا وربع القرن استمر عمل الأمة عليه، وهو الآن يحاول إخراجها عن عملها حسب نظره، فكأنَّ الأمة معه طوال هذه المدة أجمعت على ضلال وهو يريد إنقاذها، سبحانك اللهم وبحمدك أكل الأمر إليك، وقد قال رسولك المعصوم "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ" و: تقدم الحديث بعدة ألفاظ مع تخريجه فانظر ص 3 ت. (1/91)
صفحة 92
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
91
القائل الأبُ وليس الابنَ فَلَا يَنقُصُ ذلكَ مِنْ ميزان الحقِّ شيئًا، فَكُلٌّ فِي مَقالِهِ مَا هُوَ مقبول وما هو مردودٌ، إلا المَعصُومَ له، ومَنْ عَدَاهُ فقَولُه مَردُودٌ عَلَيهِ؛ إِنْ خالفَ الحق، وهوَ هُنَا ظاهر بإذنِ اللهِ تَعَالَى
هذَا زُبْدةُ المَقالِ، واللهُ المُسْتَعَانُ والمُسَلَّمُ مِنَ
الخَطَةِ والزَّلَلِ. وقد أُثِيرَت شُبهات حول الموضُوعِ مِنْ غَيرِ /د/ القَرَصَاوِي وأُجِيبَ عَلَيْهَا مِمَّنْ تَصَدَّرُوا لِلفَتوَى فَأَحْبَبْتُ أَن أُضِيفَهَا مَعَ الردودِ عَلَها وإِنْ لَمْ تصِلْ تَلْكَ الشُّيَاتِ مِمَّنْ أَثَارَهَا إلى حدّ الإِفْتَاءِ أو التَّجرد للمُخَالَفَة وإليكَها إتماما للفائدة. فمن بحوث ودراسات من موقع الإسلام اليوم 2301 - 232، تحت عنوان استدراك وتعقيب على فتوى دية المرأة.
أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان. 1427/ 3/1 هـ 2006/ 03/30 م النص: نُشِرَتْ فَتوى بالموقع بعنوان "هلْ دِيَةُ المَرأَة على النّصفِ مِن دية الرجُل"، للشيخ الدكتور سعودِ الفَنِيسَان، وقد ورد إلى الموقع استدراك مِنْ أَحَدِ الإِخْوة الزوار على الفتوى المذكورة وبعدَ عرضِهِ على الشيخ أجابَ بِمَا يلي:-
أولا: الاعتراض
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسولِ اللهِ، أَمَّا بعد: فقد ذكر فضيلة الدكتور سعود الفُنَيسان - حفظه الله وأحسن إليه - في ترجيحه أنَّ ديَةَ المرأةِ نصفُ ديةِ الرجُل في قتلِ الخَطَأ، وذكر في أوَّلِ دليل لهُ قالَ: "إجماعُ الصحابة على هذا الأمر - أي التنصيف - حيثُ لَمْ يُنقَل عنْ أحدٍ منهم قال بخلافِهِ، ثم اتِّفَاقِ الأَئِمةِ الأَربَعَةِ عَلَى هذا بمَثَابَةِ الإجماع أيضاً، والإجماع عند العلماء أقوى مِنَ النَّصِ، فَهُوَ يَنسِخُ وَلَا يُنسَخ؛ لأنَّه لا يَكُونُ إجماعاً إِلَّا وَهُوَ مُستَنِدٌ عَلَى نصّ شرعي، سواء علمْنَا هذا النصَّ أو جَهِلْنَاه، وسؤالي: هل ورد أنَّ هذه القَضِيَّة عُرِضَتْ أمام الصحابة الله وحُكِمَ بها أمامَهُم بِتَنْصِيْفِ دِيَةِ المرأةِ وسَكتوا عنها؟ وهل الإجماعُ السُّكُونِيُّ حُجَّةٌ لِيعَارَضَ بِهَا ظاهرُ النُّصُوص العامَّة؟ وهل شُهرة الحديثِ بينَ الفُقَهَاءِ (1/92)
صفحة 93
92
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
دليل علَى صِحَّتِهِ؟ أَنَا لستُ ممَّنْ يَعترض عليك فضيلة الدكتور - حفظك الله - ولا ينبغي لي ولكني وجدتُ في مُقدِّمةِ الفَتْوَى قُوَّة دليل للقول بتسوية الرجل والمرأة في هذه القضية قبل ترجِيحِكُم. فلا أدري حفظكم الله أرشدُونِي إِنْ كنتُ مخطئاً وسامحوني دفع اللهُ بِكُم أمَّةَ الإِسْلام، والسلام عليكم ورحمة الله. ثانيا: الجواب
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاة والسلامُ علَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وصحابتِهِ أجمعين، وبعد
فقد تلقيتُ مِن بعض الإخوةِ مِن طُلَّابِ العِلمِ اعتراضاً على الفتوى الَّتِي أفتيتُ بِهَا فِي موقع "الإسلام اليوم عنْ دِيَةِ المرأةِ في القتل الخطأ، وَرَبِّ دَعْوَى أَنَّهَا كالرجل تَمَاماً وليست بنصف ديته، وأنا أشكرُهُم علَى اهْتِمَامِهِم ومُتَابَعَتِهِم وحسنِ خِطابهم، وأُحِبُّ أَنْ أُبَيِّن لعامة زائري (نافذة (الفتاوى) وهؤلاءِ الإِخْوة خاصةً مَا يَلِي:- أولاً: بَسَطْتُ رأيَ الجُمهورِ ومُخالِفِهِم فِي دِيةِ المرأةِ في القتلِ الخَطَأ، وناقَشْتُ أدلَّةَ الطَّرفين مَعاً، وظَهَر لي أنَّ ظَواهِرَ الأدلَّةِ معَ القائلينَ بِعَدَمِ تَنصِيفِ الديةِ، وربَّحْتُ أخيراً مذهب الجمهور القائلين بالتنصيف بأدلَّةٍ استنباطِيَّة عَمَلِيَّة وواقِعِيَّة، ويبدو أَنَّ عَرْضَ أَدلَّةِ المخالفين للجُمْهُورِ رَجَحَتْ في أذهان الإخوة الكرام واستغربوا أنْ أُرَجِحَ خلافَها بعدَ وضُوحِها، وإنما فعلتُ ذلك مُبسطاً للمسألة، وإنصافاً واحتراماً للرأي المُخالِف والقائِل به، والمُشِيرِ لَهُ اليومَ فَضِيْلَة الدكتور يوسف القرضاوي -
97
90 - هكذا نص الأصل ولعل الصحيح "نَفَعَ". 91 - هكذا النص ولعل الصحيح "باسطا للمسألة" فهو مصدر مشتق يقال: بَسَطتُ الشيءَ بَسْطا، فأنا باسِطٌ وبَسَطَ يَبسُط بَسْطاً فَهُوَ بَاسِطٌ. قال تعالى: وَكَلْبُهُم بَسِطُ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) الكهف آية 18. (لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ رَبِّ الْعَلَمِينَ (28) المائدة) وَالْمُلْئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ) الأنعام 93 فليتأمل. انظر المعاجم
مادة (بسط) (1/93)
صفحة 94
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
93
وفَّقَهُ اللهُ. وهذَا مِنْ تَمامِ العَدْلِ الذِي أَمَرَنَا اللهُ بِهِ بقوله: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ
كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَنكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) الأنعام.
وبقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا
?
بِالْعَدْلِ) النساء 58.
والأَخْذُ بِظَواهِرِ الأَدِلَّةِ - مَا لَمْ تَكُنْ نَصَّا في المسأَلة - مِنَ الفِقْهِ الظَّاهِرِيِّ أقلُّ مَا يُقالُ فيهِ: إِنَّهُ اجتهادٌ مُقابل اجتهادٍ مِثلِهِ،
ولَا مَانِعَ
للمُجْتِهدِ النَّاظِرِ فِي الأَدِلَّةِ أنْ يُرجَحَ أحد الرأيين، وما ذكرتُه من أدِلَّة لِلقائِلينَ بتماتُلِ الدِّية بينَ الرَّحِلِ والمَرأَة إِنَّمَا هُوَ عَلَى طَريقَةِ العُلَمَاءِ في إعمالِ الذِهْنِ فِي نَقدِ الأقوالِ لَا غيرُ 98 ثانياً: قالَ أَحَدُ الإخوة - وفَقَهُ اللهُ - مُتسائِلاً: هلْ عُرضَتْ قضِيَّةُ تنصيفِ دية المرأةِ على الصحابَةِ الله وحُكِمَ بها أمَامَهُم وسكتُوا عنها؟ وهل الإجماعُ السُّكُوتِيُّ حجةٌ
98
تُعارَضُ بِهِ ظواهرُ النُّصوص؟ وهل شهرةُ الحديثِ بينَ الفُقَهَاءِ دليلٌ عَلَى صِحَتِهِ؟. وأَنَا أُجِيبُهُ بالنَّفْيِ عَنْ سُؤالَيهِ الأَوَّلِ والثَّانِي، فلا إجماعَ قَولِيَّ وَلَا حُجَّةَ فِي الإِجْمَاعِ السَّكُوتِيّ، ولَكِنِّي أَقْلِبُ عليهِ سُؤالَه، فَأَقُولُ: هلْ نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ صَحَابَةِ رسولِ اللَّهِ الَّذينَ تُوُفِّيَ عَنهُم وعدَدُهُم يَزِيدُ عنْ مائةِ أَلْف، هلْ نُقِلَ عَنْ وَاحِدٍ مِنهُم أَنَّهُ قَالَ بمساواة دية المرأةِ في القتلِ الخَطَّأَ لِدِيَةِ الرجُلِ؟! بل هلْ نُقِلَ عَنْ أحدٍ الخلفاء الراشدين المهديين خاصةً شيءٌ مِنْ هذَا؟ إنْ وُجِدَ فِي هذِهِ المسألَةِ نَقُل عَنْ صَحابي تعيَّن المصيرُ إليه والوقوفُ عندَه، وأنا أوَّلُ منْ يقولُ بِهِ ويُشهِرُه بينَ النَّاسِ. ثالثاً: نَعمْ إِنَّ شُهرةَ الحديثِ عندَ العُلماءِ إِذَا تُلْقِيَ بالقبولِ دونَ نكيرٍ تُغنِي عَنْ إسناده سواء كانَ الإسناد ضعيفاً أو لم يُعرف له إسناد أصلاً. وقد سُئِلَ الإمامُ
92 - سبق الكلام أنَّ ما يزعمه المنادون بالتسوية من استدلالات لهم على زعمهم بالتساوي ليست أدلة وإنما هي شُبهات أرادوا بها تلبيس الحق بالباطل لمخالفتها قواعد الأدلة المتفق عليها وأصول الإستدلال فليتنبه. (1/94)
صفحة 95
94
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
أحمد عن حديث تلقين الميّتِ بعدَ دفنِهِ فاستَحْسَنَه واحتَجَّ عليهِ بِالعَمَل، كما ذكره ابن القيِّمِ في كتابِ (الرُّوح)
الله - رضي
وقال الإمام مالكٌ صِحَّة الحديثِ بالمدينةِ تُغني عن إسنادِه. وسُئِلَ القاسم بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عدَّةِ الأَمَةِ، فقال: الناسُ يقولونَ حَيضتانِ، وليسَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رسولِ اللهِ، ولكنْ عمِلَ بِهِ المُسْلِمُون)، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ فِي التَّمْهِيد: روِيَ عَنْ جابر بن عبد الله عنهما- بإسناد لا يصح أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "الدينار أربعةٌ وعِشْرُونَ قيراطاً، وهذا الحديث وإِنْ لَمْ يَصِح إسنادُهُ فَفِي قول جماعةِ العلماء به وإجماع الناسِ عَلَى مَعناهُ مَا يُغْنِي عَنِ الإِسْنَادِ فِيهِ. ا. هـ. وقال الحافظ ابن حجرٍ فِي النُّكَتِ علَى ابنِ الصَّلاح: ومِنْ جُملة صفاتِ قَبولِ الحديثِ الَّتِي لَم يَتَعَرَّضْ لَهَا شيخُنَا الحافظ العِراقِيُّ أنْ يَتَّفِقَ العُلَمَاءُ عَلَى العَمَلِ بِمدْلُولِ الحديثِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، بَلْ يَجِبُ العملُ بِهِ.
وقَالَ السَّخَاوِيُّ بشرح ألفيَّةِ الحديثِ: وكذا إذا تلقَّتِ الأُمَّةُ الحديث الضعيف بالقبولِ يعمل بهِ علَى الصحيح حتَّى إِنَّهُ ينزلُ مَنزِلَةَ المُتَواتِر فِي أَنَّه يَنْسَخُ المَقْطُوعَ بِهِ، ولهذا قالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - في حديثِ: " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ إِنَّهُ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الحديثِ ولَكِنَّ العامَةَ تَلَقَّتْهُ بِالقَبُولِ وعَمِلُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ نَاسِخاً لِآيَةِ الوَصِيَّة. ا. هـ وقد نقل عن الإمام أحمد الأخذ بالحديث الضعيف كحديث "الناس أكفاء إلا الحائكَ والحَجَّامِ والكَسَّاح، فقيل لهُ أتأخُذُ بهِ وأنتَ تُضَعِفُهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُضَعِفُ إسنادَه ولَكِنِ العملُ عَليهِ. وفي روايَةٍ عنه أنه قالَ: إِنَّمَا نضَعِفُه عَلَى طَرِيقةِ أَهْلِ الحديثِ، ونأخذُ بهِ علَى طريقةِ العُلَماءِ، أو قالَ الفُقَهَاءِ.
رابعاً: القولُ بِتَنْصِيفِ دِيَةِ المرأةِ مُستند إِلَى الإجماعِ العَمَلِيِّ مُنذُ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى يومنا هذا، وهو أقوَى مِنَ الإِجماعِ القوليّ والسُكُوتي معاً -، وهذا الإجماع من التواتر
العَمَلِيّ الذي هُوَ أَقوَى مِنَ التَّواتُرِ اللفظِيّ كمَا هُوَ مَعلومٌ عِندَ أَهلِ الحديثِ. خامساً: إنَّ القولَ بِمُسَاواةِ ديةِ المرأةِ للرجل في القتل الخطأ لمن الأمر العجب كيف يُخالَفُ سَلفُ الأُمَّةِ من العلماء والفقهاء والقضاة والحكام في حكم استقرَّ مُنذُ (1/95)
صفحة 96
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
95
خمسة عشر قرناً ولَمْ يُعْرفُ لهُمْ مُخالِفٌ يُعتَدُّ بِخلافِهِ،
ثمَّ يَجِيءُ بَعضُ الناسِ فِي هَذَا العصر ليخرج على إجماعهم العمَلَيّ بدعوى أنَّهُ لَا يَتَّفقُ مع القول بتكريم المرأة واحترامها؛ وكأنَّ علماء المسلمين من السلف والخلفِ أهانُوا المرأةَ ولَمْ يُنصِفُوها حينَ لَمْ يُساوُوا ديتها بديةِ الرجُل؛ وهَذِه الدَّعوَى لَم تُعرفْ إِلَّا فِي العَصْرِ الحاضرِ، أَطْلَقَها الأعداء والمستغرِبُونَ المَهْزُومُونَ مِنْ أبناء المسلمينَ، ثمَّ كيفَ يُجْمِعُ العلماء إجماعاً عَمَلياً مُنذُ عهدِ الصحابة الله والتابعينَ، ومُروراً بعصر الأئمة الأربعة، وانتهاء بالأئمة المُجْتَهدينَ كابن تيمية والعِزّ بنِ عبدِ السلامِ وأبي بكر ابنِ العربي والنَّوَوِي، والحَافِظِ ابنِ حَجَرٍ وابن عابدين وعبد العزيز بن باز، وغيرِهِم كَثِير، كيف لم ينقل عن واحدٍ منْ هؤلاء أو في مجمع أو هيئةٍ شرعية القول بمساواة دية المرأة لدية الرجل في القتل الخَطَأ، ثمَّ يَأْتِي مَنْ يُخطِئ كلَّ هؤلاءِ ويُصوّبُ رأيَهُ بلسان الحال أو المقَالِ. وأُكَرَرُ شكري للإخوةِ الذين أبدوا مُلاحظَاتِهِم وتَساؤُلَاتِهم، وفَّقَ اللهُ الجميعَ إِلَى العِلمِ النافع والعمل الصالح، آمين." انتهى.
ولَعَلّي أُضِيفُ هُنَا تَنَبهَا لِلقَارئ أنَّ هَذِهِ المسألةَ وقَعَتْ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا فِي رِوَايَة ابْنِ أبِي شَيْبَةَ السَّابِقِ ذِكْرُها " .. فَارْتَفَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْقَتْلُ بَوَاءُ، أَيْ سَوَاءٌ " قَالَ: فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الدِّيَاتِ. قَالَ: فَحَسبُوا لِلرَّجُلِ دِيَةَ الرَّجُلِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِيَةَ الْمَرْأَةِ، وَلِلْعَبْدِ دِيَةَ الْعَبْدِ ... " وأنَّ الصَّحابَةَ وقَعَتْ مَعَهُم وَحَكَمُوا فِيهَا كَمَا
فِي الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ ابْنُ عَفَّانَ بِثَمَانِيةِ آلافٍ دِرْهَمٍ؛ دية وَثُلُث" ستة آلاف درهم دية المرأة، وألفا درهم ثلثها لكونها قتلت في الحرم 99
99
ومن أرشيف ملتقى أهل الحديث 3/ 1 / 13667.
-93
انظر التعليق رقم 41 الكَلَامِ عَلَى الإِجْمَاع، وانظر الكَلامَ عَلَى الدليلِ مِنَ السُّنة ص 31 فما
بعدها وانظر ص 131 فما بعدها. (1/96)
صفحة 97
15
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
به،
فَمَنْ كَرِهَ شَيئاً مِنْ شَرِيعَةِ اللهِ وهَدْي مُحمدٍ الله وحكمه سواءً كان أمراً أو نهياً مِمَّا جَاءَ بِهِ مِنَ العَقَائِدِ والشَّرَائِعِ فَقَدْ أسرفَ على نَفْسِهِ وَعَرَّضَهَا لِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ يصنعه كثيرٌ مِن مُنَافِقِي العَصرِ مِنَ العِلْمَانِيِّينَ والليبرالرَّيْنَ وَمَنْ حِذَا حَدْوَهُم مِمَّنْ اعْتَرَّ بِمَا عَليهِ الغَربُ، فَكَرِهُوا الحُكمَ بِمَا أنزلَ اللهُ كحدٍ السَّرِقَةِ، وجَلْدِ شارِبِ الخمر، وقتل القاتل العمدِ ودِيةِ المرأةِ نصف ديةِ الرجل، فهؤلاءِ مُبغِضُونَ لِمَا جَاءَ به رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عندِ اللهِ كفار خارجونَ مِنْ مِلَّةِ الإِسْلَام.
ولو عَمِلَ أحدُهُم بِمَا أبغَضَهُ مِنْ شَرِيعَةِ اللهِ لَمْ يَنفَعُهُ ذلِكَ، كَمَنْ كَرِه تعدُّدَ الزوجات مُطلقاً وأبغض هذَا التَّشرِيعَ فَهُو كافِرٌ باللهِ وإنْ عَدَّدَ وتزوج أكثرَ مِنْ
واحدة.
ومِثْلُهُ مَنْ كَرِه حكمَ اللهِ وقَضاءَه في أنَّ شهادَةَ المرأتَينِ بِشَهادَةِ الرَّجُلِ الواحِدِ، أو كَرِهَ ما جاءتْ بهِ بعضُ النُّصوص الثابِتَةِ مِنْ أخبارٍ مُغَيَّبةٍ بزعم أَنَّهَا لَا تَتَوافَقُ مَعَ العقل أو مَعَ الواقع. قالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} سورة محَمَّد الآية 8 - 9. فسمَّاهُمُ اللهُ كفاراً بقولِه (الَّذِيْنَ كَفَرُوْا) بِسَبَبٍ أَنَّهُم كَرِهُوْا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) وَلِكَوْنِ الكُفر لا يَبقَى مَعَهُ مِنْ عمل الخير شيء فإنَّهُ يُحبطه بالكُلّيَّة قَالَ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) وقدْ تَجَرَّاً كَثِيرٌ مِمَّنْ يَتَسَمَّى بِالإسْلامِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أحكامِ اللهِ، وهَدْي نَبِيهِ، تَصْرِيحاً أو تلميحاً بالكراهِيَة لَهَا فَتَنَوَّعَتْ أهواؤُهُمْ بِرَدّها، تارةً بأنَّها ليست مُلزمةً،
وتارةً بأنها خاصة بزمانٍ ولَّى وانْقَضَى، وكلُّ هذَا مِنْ مُحادَّة الله ورسوله."
انتهى المراد منه عن الشيخ محمدِ بنِ إبراهيم في رسالة " تحكيمِ القوانين." (1/97)
صفحة 98
97
دية المرأة في الشريعة الإسلامية (1/98)
صفحة 99
98
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومن فتاوى الشبكة الإسلامية
رقم الفتوى 3661 تحت عنوان شبهات حول مكانة المرأة في الإسلام وجوابها" تاريخ الفتوى: 16 صفر 1420 هـ
السؤال
السَّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاتُهُ أشكركُمْ على هذه الخدمات المتميّزة لخِدمَةِ الإسلام وأهلِهِ ثمَّ أمَّا بعدُ: أُريدُ أنْ أستَفْسِر عن عِدَةِ أمور تتعلق بالمرأة في هذا
الزمان.
1 - هل ديةُ المرأةِ نِصفُ ديةِ الرَّجُلِ؟؟ ولِمَاذَا؟؟؟ ولِمَاذَا لَا يَتساوون؟؟ والآيةُ واضحةٌ في ذلك ... "
الفتوى
الحمدُ لله والصلاة والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ وعَلَى آلِهِ وصحبه أمَّا بَعْد
فقد أجمع أهلُ العِلمِ عَلَى: "أنَّ دِيةَ المرأةِ نصفُ دِيَةِ الرَّجُلِ"
وهو مروي عن عُمَرَ وعلي وابن مسعودٍ وزيدِ بنِ ثابت رضي الله عنهم. قال ابن المنذر وابنُ عبدِ البَرِّ: أَجمَعَ أهل العلمِ على أنَّ ديةَ المرأةِ نصف ديةِ الرَّجُل. وهذا في دية النفس، أمَّا دِيةُ الأطرافِ فَفِيهَا خِلَافٌ بَينَ أَهْلِ العِلمِ، هَلْ هِيَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيةِ أَطْرافِ الرَّجُلِ أمْ مِثلُه بِشَرطِ أَلَّا تَزيد على ديةِ نفس الرجل؟
وقالَ ابنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالْأَصَمَ، أَنَّهُمَا قَالَا دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ عَلِيهِ السَّلامُ: " في النفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ." وَهَذَا قَوْلٌ شَاذْ يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَسُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ." وَهِيَ أَخَصُ مِمَّا ذَكَرُوهُ وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسِرًا لِمَا ذَكَرُوهُ، مُخَصِصَا لَهُ .. "
والأصَمُّ وابنُ عُلَيَّةَ مُعْتَزِلِيَّانِ لَا عِبرةَ بِخِلافِهِمَا، ونَقَل القرطبي عنِ ابنِ عبدِ البَرِ قوله:" إِنَّمَا صارتْ دِيتُها والله أعلمُ عَلَى النّصفِ مِنْ دِيَةِ الرجلِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ لَهَا نِصفَ (1/99)
صفحة 100
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
99
ميراث الرجل وشهادة امرأتين بشهادةِ، رجل، وهذا إنَّما هو في ديةِ الخَطَأ وأمَّا العمد فَفِيهِ القِصاصُ بينَ النِّسَاءِ والرجالِ لِقولِ اللهِ: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْخَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) البقرة:178.
وأما قول السائلِ: ولِمَاذَا لَا يَتساوَوْنَ؟ والآيةُ واضحةٌ في ذلكَ؟ فَهَذِه جرأةٌ عَلَى الدِّين يُخشَى على صاحبها مِنها، فإنَّ الإجماع حُجَّةٌ قاطعة، وليس لكل أحدٍ أَنْ يُفَسّر القرآنَ ويَسْتَنْبِطَ مِنهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا اجْتَهَادَ فِي مَوضِعِ الإجماع ... " انتهى المرادُ مِنهُ.
ولَعَتِي أُضِيفُ بَعضَ القولِ تذكيرًا للقَارِئ بِمَا سَبَقَ سَردُه لَيسَ إِلَّا، وهُوَ:
إِنْ أَرادَ المُعتَرِضُ بالآيةِ الَّتِي يُشِيرُ إِلَهَا وهي قَولَه تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) المشار فيها إلى بني إسرائيل، أو أراد آية القصاص: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْحَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) فقد سبق الكلامُ أَنَّ الراجح في قتل العمدِ العُدْوانِيّ القولُ بأنَّ دمَ المرأةِ وَفاءٌ لِدَمِ الرجل قتلها أو قَتَلَته عَمدًا؛ وَلَا مُفَاضَلَةَ بينهُمَا بِدليل قولِهِ تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) وقولِهِ صلى الله عليه وسلم " الرَّجُلُ يُقْتَلُ بالمَرْأة" وهذا خارج عنْ مَحَلَّ النزاع؛ لأنَّ الحديثَ هُنَا يَدورُ حولَ مِقدارِ الدّيةِ لَا القِصَاص، مَعَ أَنَّ آيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْخَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) الَّتِي احتجَّ بِهَا الْمُعْتَرِضُ لَا تُسعِفه حتَّى في القِصَاصِ؛ لاشْتِراطِهَا المُماثَلَةَ في قَولِهِ وَ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى)
وإن أراد بالآيةِ الكَرِيمةِ الآيةَ الموجبة للدّيةِ في النَّفْس في قتل الخطأ: { ... وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا.) 92 مِنْ سُورةِ النِّسَاء / فِهِيَ عَامَّةٌ مِنْ حَيثُ شُمُولُها الذَّكرَ والأُنْثَى في قولهِ عزَّ وجَلَ: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا) مُجْمَلَةٌ (1/100)
صفحة 101
100
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
فِي قَولِه (وَدِيَة) مِنْ حَيثُ عَدَمُ تِبْيَانِها لِمِقْدارِ الدّيةِ الواجبة؛ سَواءٌ للذكرِ أَمِ الأُنْثَى، مُسلِمًا كانَ أمْ غيرَ مُسلمٍ، كتابيًّا كانَ أمْ غَيْرَ كِتابِي، ففصلتْ إجمالها وخَصَّصَتْ عُمُومَها السُّنةُ المُحمَّديةُ؛ حيثُ بيَّنتْ أنَّ الديةَ "في النَّفْسِ المؤمِنَةِ مائةٌ مِنَ الإِبِل .. " بنص عام "في النَّفْسِ المؤمِنَة" ثم خَصَّصَتْ ذلكَ العُموم بالرجل فجَعَلتْ للرجُلِ مِائةً مِنَ الْإِبِل، وللأنْثَى نِصفَ ذَلكَ؛ إِذْ جَاءَ حَديثُ " .. وإِنَّ فِي النَّفْسِ المؤمنة الديةَ مِائَةٌ مِنَ الإبل" عاما فأَخْرَجت السُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ مِنْ عُمُومِهِ المَرأةَ بالنَّصّ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ وهو قوله: دِيَةُ المرأةِ نِصفُ الرجُل"؛ كما تقَدَّم الكلامُ عليهِ في المبحثِ الأَوَّل، وكما أخرجتِ السُّنَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ - بأحَادِيثَ أُخرَى ليْسَ هَذَا مَحِلَّها - بقيةَ أَهلِ المِلَلِ فَجَعَلتْ لِكُلِّ مِلَّة ديةً مَعْلُومةً مُقدَرَةً لِيُستْ كديةِ المسلمِ في المقْدار، كَمَا هُوَ مَعلومٌ فِي مَحِلَّه، ومِنَ المَعلُومِ ضَرورةً أَنَّ السُّنَّةَ المُطهَّرَةَ جَاءتْ مُبَيِّنَةً لِلْكِتَابِ وَمُوَضِحةً لِأَحْكَامِهِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل.
قالَ القُرطُبِيُّ فِي تَفسِيرِه لآية (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ .. ) ... ولم يُعيّن الله في كتابِهِ مَا يُعطَى فِي الدِّيةِ وإِنَّمَا فِي الآيةِ إيجابُ الدِّيةِ مُطْلَقًا، وليسَ فِيهَا إيجابها على العاقلة أو على القاتِل؛ وإِنَّمَا أُخِذَ ذلكَ مِنَ السُّنة" انتهى. تفسير القرطبي
ج 5 ص 315.
كمَا أَنَّها مُخَصَّصَةٌ بِالإِجْمَاعِ؛ كَمَا سَبَقَ الكَلامُ عليهِ والتَّحْصِيصُ بِالْإِجْمَاعِ مُتَّفَقٌ عليه، إلا عندَ مَنْ لمْ يجعل الإجماعَ حُجَّة، وأمَّا الجُمهورُ فَيُثْبِتُونِ التَّحْصِيصَ بِهِ، لأنَّه دليل قطعي تارةً وظَنِّي أُخْرَى، وإِذَا ثَبتَ التَّخْصِيصُ بالدَّلِيلِ الظَّنِّي لِمَا تَقدَّم، فالتَّخصِيصُ بالإجماع ثَابِتٌ قَطَّعَا، أمَّا حَيثُ كانَ قَطعيًّا فظاهر، وأمَّا حيثُ كَانَ (1/101)
صفحة 102
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
101
ظنِّيَّا فَلَيسَ هُوَ بِأدْنَى حُجَّةً مِنَ التَّقرِيرِ، ومِنْ خَبرِ الآحاد. كَمَا تَقدَّمَ فِي الكَلَامِ عَلَى
التَّخْصِيص في ذلك.100
فَسَقَطَ الاعتراض وانتفتِ الشُّهَةُ الَّتِي أورَدَهَا، والحمد لله رب العالمين، وبالله
التوفيق.
94 - تقدم الكلام عليه في التعليق رقم 55 ص 51 فما بعدها وانظر نور الدين السالمي الطلعة التخصيص مرجع سابق، وإرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول لمحمد بن علي ابن محمد الشوكاني المتوفى في عام 1250 هـ المسألة الخامسة والعشرون في التخصيص ج 1 ص 391 فما بعدها، ط 1، ن دار الكتاب العربي والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري 3 ص 289 ط 1، والبحر المحيط للزركشي، الفرق بين التخصيص والنسخ، مرجع سابق ج 2 ص 396 و 496 و ج 4 ص 440، وحاشية العطار صيغ العموم. (1/102)
صفحة 103
102
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومن فتاوى الشبكة الإسلامية (342/ 7)
رقم الفتوى 47399 الحكمة من كون دية المرأة نصف دية الرجل تاريخ الفتوى: 28 صفر
1425 هـ
السؤال
لِمَاذَا الدية للرجل المقتول هي ضعفها بالنسبة للمرأة. وجزاكم اللهُ خَيْرًا.
نص الفتوى
الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ وعَلَى آله وصحبه، أمَّا بَعْد: فقَدْ جاءَتِ النُّصوص الشرعية الصحيحةُ تُثْبِتُ بأنَّ ديةَ المرأةِ المُسلِمة الحرَّةِ عَلَى النّصفِ مِنْ
ديةِ الرجلِ المسلمِ الحُرّ، ووقع على ذلكَ إجماع أهلِ العلمِ إِلَّا خِلافاً شاذَّا. قال العلامة ابنُ قُدَامةَ رحمه الله: (وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِ الْمُسْلِمِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَصَمَ؛ أَنَّهُمَا قَالَا دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ عليه السلام: " في النفسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ. وَهَذَا قَوْلٌ شَاةٌ يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَسُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ
دِيَةِ الرَّجُلِ."
" I
وَهِيَ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسِرًا لِمَا ذَكَرُوهُ،
مُخَصَصًا لَهُ " ا. هـ
والواجِبُ عَلَى المُسلِمِ التَّسْلِيمُ والقَبولُ لِحُكمِ اللهِ عزَّ وجلَّ سَواءٌ عَرَفَ حِكَمْتَهُ أَوْ لَمْ يَعرِفُهَا، لِقولِ اللهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا (36)، وَقَولِهِ تَعَالَى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65). (1/103)
صفحة 104
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
103
ولا بأس أن يبحثَ المؤمِنُ عَنِ الحِكمَةِ لأَنَّ مَعرِفَتَهَا تَزيدُهُ يَقِيناً واطْمِئنَاناً، ولكنْ إِذَا لَمْ يَعرِفُها فلْيعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَبتَلِي عبادَهُ بِعدمِ مَعرفةِ ذلكَ؛ لِيحْتَبَرَهُمْ وَيُمَحِصَهُمْ هَلْ يُسْلِمُونَ لِحُكْمِهِ ويُذعِنونَ لَهُ لِمُجرَّدِ أَمرِهِ؟ أَمْ لَا يَسْتَسْلِمُونَ إِلَّا لِمَا أَدْرِكُوا حِكْمَتَه؟ وقدْ ذَكَرَ بعضُ العلماءِ الحِكمة من جعل ديةِ المرأةِ عَلَى النِّصفِ مِنْ دِيةِ الرجل، قالَ ابنُ القيّم رحمهُ اللهُ في إعلامِ المُوقِعِين: وأمَّا الدّيةُ فَلَمَّا كانتِ المرأةُ أنقص من الرجُل، والرجل أنفعَ مِنهَا، ويَسُدُّ مَا لَا تَسُدُّه المرأةُ مِنَ المناصب الدِّينِيَّةِ والولاياتِ وحفظ النُّغُورِ والجهاد وعمارة الأرضِ وعمل الصنائع الَّتِي لَا تَتِمُّ مصالحُ العَالَمِ إِلَّا بها، والذيّ عنِ الدُّنْيَا والدينِ لَمْ تكن قيمهما 101 مع ذلك متساوية وهي الدِّيَةُ، فَإِنَّ ديةَ الحُرِّ جاريةً مَجرَى قيمة العبدِ وغيرِه مِنَ الأموال، فاقتضت حكمة الشارع أن يجعل قيمتها علَى النّصفِ مِنْ قِيمَتِهِ لتفاوتِ مَا بَينَهُما ا. هـ والله أعلم. المفتي مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه.
ومن فتاوى الشبكة الإسلامية أيضا (8/ 5019)
رقم الفتوى 56074 / تاريخ الفتوى: 10 شوال 1425 هـ.
السؤال
أنا طالبة بقسم الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وفي خلال بحثي تَطرَّقتُ لموضوع "دية المرأةِ فِي النَّفسِ ومَا دُونَها، وما للمرأة المسلمةِ مِنْ حُقُوقٍ مَالِيَّةٍ مُرتَبِطةٍ بأحكامها، فوجدتُ أنَّ مُعظم الفقهاء اعتمدُوا عَلَى حديثٍ وحيدٍ فِي البَابِ هُوَ المُعَاذَ بن جَبَل، والذي جاءَ فيهِ أنَّ دية المرأةِ عَلَى النّصفِ مِنْ دِيَةِ الرجُل"، فاتَّفقُوا عَلَى تَنصِيفِ دِيةِ المَرأَةِ فِي النَّفْسِ، ثم اختلفوا في دِيةِ جِراحَاتِ المرأَة: فَذَهَبَ بعضُهُم إِلَى أَنَّها تُساوِي دِيَةَ جِراحاتِ الرجُلِ مَا لَمْ تَبْلُغَ الثُّلُثَ، فإذا بَلَغَتْهُ
95 - سبق الكلام في المبحث الأول ص 18، أنَّ الدية ليست تعويضا لنفس الإنسان الحر الفائتة، ولا قيمةً مقابلة لها، وأن الإنسان الحر لا يُقيَّمُ بالمال مهما كان الحال؛ وإنَّما الدية جبر ومواساة ... الخ, فارجع إليه. (1/104)
صفحة 105
104
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
رَجَعَتْ إِلَى النِّصفِ، وَهُوَ قَولُ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ وجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ بِهِ أَحْذَ الجمهور. وذهب آخرُونَ إلى أنَّ ديةَ جراحاتِ المرأةِ هي علَى النّصفِ مِنْ دِيةِ جراحاتِ الرجل فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُر، وبهذا قال الإمامُ عَلِيٍّ كرَّمَ اللهُ، وجْهَهُ، و بِهِ أَخذَ الشَّافِعِيَّةُ والحنفية)
والهادوية.
لكِنَّنِي لَمْ أقفُ عَلَى هذا الحديثِ في كُتُبِ الحَدِيثِ الصَّحِيحَة، ويشيرُ الإمام الشوكاني (نيل الأوطار 225/ 7) إلى أنَّ البهقي قالَ فِيهِ: "إسنادُهُ لَا يَثبُتْ مِثْلُهُ، كَمَا أخْرَجَ البَهْقِيُّ عَنْ عَلِيَّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ مِثْلَهُ مَوقُوفًا، وهوَ مِنْ رِوايَةِ إبراهيمَ النَّخَعِيِّ عنه، وفيه انقطاع. وأشارَ بَعضُهُمْ إِلَى أنَّ هذا الحُكْمَ مُستفادٌ مِنْ كِتابِ عَمْرِو بنِ حَزِمِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الرسول عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إِلَى اليَمَنِ، وفيه الفرائض والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، لَكِنْ مَا جاءَ فِيهِ حَسْبَ كُتُب الحديثِ هُوَ أنَّ الرجلَ يُقْتَلُ بالمَرْأَة " ولَيسَ فِيهِ ذِكرٌ لِتَنْصِيفِ دية المرأَةِ. كَمَا تَكَلَّمَ المُحَدِّثُونَ فِي سَنَدِ الحِديثِ فَمِنهُم مَنْ ضَعَّفَه كأبي داود، ومنهُمْ مَنْ صَحَّحَهُ كابن حِبَّان.
هذَا مِنْ حيثُ السُّنَّة، أمَّا مِنْ حَيثُ القرآنُ، فَلَمْ أَجِدْ دلِيلًا يُفِيدُ هَذَا الحُكمَ أو يُشِيرُ إليه أو يُزَكِّيْه، والآيةُ الكَرِيمةُ الَّتِي وردتْ في هَذا الشَّأْنِ هِيَ عَامَّةٌ تَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ، حَيثُ يَقولُ تَبارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) (النساء 92/ 4)، فَلَمْ يُميّزْ سُبحانَهُ وَتَعَالَى بينَ دية نفسٍ ذَكرٍ ودِيةِ نفسِ أُنْثَى، مَعَ أَنَّهُ سُبحانَهُ وَتَعَالَى حَرَصَ عَلَى تَأْكِيدِ مَا يَحْتَلِفَانِ فِيهِ مِن أَحْكَامٍ عِندما تَتَرتَّبُ عَلَهَا آثارٌ واختلافات
أُخْرَى، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ في أَحْكام بعض العِبَاداتِ، وأَحْكامِ الزواج والميراث. وإِذَا اعْتَبَرْنَا الآيةَ مُجملةً، ومِنْ وظائفِ السُّنَّةِ تَفصِيلُ مُجْمَلِ القُرآنِ وتَخصيص عَامِهِ وتقييدُ مُطْلَقِهِ، فإنَّ هذِهِ السُّنَّةَ يَنبغِي أَوَّلَا أَنْ تَكُونَ صحيحة ثابتة عن النَّبِيِّ
عَليه الصلاةُ والسَّلام. (1/105)
صفحة 106
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
0.0
ويَنبَغِي ثَانِيَّا: أَنْ لَا يَكُونَ حُكمُهَا مُعارِضًا لرُوحِ التَّشرِيعِ وَحِكْمَتِهِ، أَو مُصَادِمًا لِأُسُسِهِ ومُقَوّمَاتِهِ؛ ذلكَ أنَّ الخِطابَ القُرآنِيَّ عامٌ مُوَجَّهُ للرجالِ والنِّسَاءِ عَلَى السَّواءِ، والتَّكْلِيف مَنوطٌ بالمرأةِ كَمَا هُوَ مَنوطٌ بالرجُلِ، كما أنَّهُمَا مُرتَبِطانِ بِوِحدةِ المَآلِ مِنْ جزاءٍ أوْ عِقابِ، وَلَا تَمْيِيزَ بَينَ حُكمِ الرَّجُلِ والمَرأةِ فِي العِبَادَاتِ والمُعَامَلاتِ إِلَّا فِي القَلِيلِ النَّادِرِ، مِمَّا لَهُ عَلَاقَةٌ بِطَبِيعَةِ كُلَّ مِنْهُمَا، وَتَكُويْنِهِ الفَزْيُولُوحِي والنَّفْسِي، وحِينَها يَأْتِي الخِطابُ القُرآنِيُّ مُوَضِحًا هَذَا الْاخْتِلَافَ مُبَيِّنَّا حُكْمَه.
أما ما ورد عامًا فيَبقَى عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثبُتَ دَلِيلُ التَّخْصِيْصِ، كَمَا يُؤَكِّدُ ذلكَ الأُصُولِيُّونَ.
فَهَلِ الحُكمُ بِتنصِيفِ دِيَةِ المَرأةِ سَواءٌ فِي النَّفْسِ أوْ فِيمَا دُونَهَا هُوَ حُكُمْ شَرعي ثابت بنص القُرآنِ والسُّنة بِحَيثُ لَا يَقبلُ نِقَاشًا أَوِ اجْتِهَادًا؟ أمْ هُوَ مُجَرَّدُ رَأَي فِقي أَوِ اجتهادٍ مُتأَخِرٍ اعْتُمِدَ قولُه، أوْ حَدِيثٌ غَيْرُ قَوِيّ، لكنِ اتَّفَقَ عَليهِ الصَّحَابَةُ - إِنْ ثبتَ فِعْلًا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَشهورٌ بينَ النَّاسِ وتداولتهُ الأَلسُنُ، ثُمَّ استَنْبَطُوا مِنهُ
أحكامًا أُخرَى كتَنصِيفٍ ديةِ جراحاتِ المرأةِ قِيَاسًا عَلَى تَنصِيفِ دِيَةٍ نفسها. فأَيُّ فرق بينَ تَكْرِيمِ اللهِ سُبحانَهُ وتَعَالَى لِنفْسِ الرَّجلِ وتَكْرِيمِهِ لِنَفسِ المَرْأَةِ؟ وأَيُّ فَرْقٍ بينَ ألَمِ جِراحَاتِ الرَّجل وألم جراحاتِ المرأة؟ أوليس العِقابُ الأُخْرَوِيُّ للمرأة والرجل لا يَتنصَّفُ؟ فَكيفَ يُنصَفُ العِقابُ
الدُّنْيَوي؟ وهَلْ يقبلُ عَقْلُ اليومَ اعْتبار نفسِ المَرأةِ، التِي خُلِقَتْ هِيَ ونَفْسُ الرجلِ مِنْ أَصل واحدٍ لِقولِهِ تَعَالَى (يَنأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، هل يقبلُ العَقلُ أنَّ التَّعويض عنْ نَفسٍ أو جراحاتِ المرأةِ لَا يَكُونُ إِلَّا نِصفَ مَا يُقدَّمُ تَعْوِيضًا عن نفس وجراحاتِ الرَّجُل؟. أَرجُو أَنْ يَتَّسِعَ صَدركُمْ لسُؤالي، وأنْ تَعتَبِرُونِي كَمَا قالَ عَنْ نَفْسِهِ ربيعةُ بنُ أَبِي عبدِ الرَّحمنِ لِسَعيدِ بنِ المُسَيِّب، حينَ اسْتَنْكَرَهُ سُؤالَهُ فِي شَأْنِ تَنصِيفِ دِيةِ جَرَاحَاتِ المَرْأَةِ إِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيةِ الرَّجُلِ، حَيثُ اعْتَبَرَ نَفْسَهُ: جَاهِلًا مُتَعَلَّمًا أَوْ عَالِما مُتَثَبِّتًا، (1/106)
صفحة 107
106
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ولَعَلّي أكُونُ بِالصِفَةِ الأُولَى الْحَقَ وأقربَ مِنِّي مِنَ الصَّفَةِ الثانيةِ. عِلْمًا أَنَّنِيْ لَا يَسَعُنِيْ إِذَا ثبتَ النَّصُ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ وَالانْقِيادُ لِحُكمِهِ طاعةً ويَقِينًا، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتِ النَّصُّ فَكَيْفَ أَسُدُّ مَنافِذَ صَوتِ العَقْلِ الَّذِي يُلِحُ عَلَيَّ فِي عَدَمِ قَبُولِ أَيِّ أَمْرٍ إِلَّا إِذَا اقْتَنَعْتُ بصِحَّةِ دَلِيلِهِ وثُبُوتِ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ. كَمَا أَلتَمِسُ مِنكُمْ أَنْ يَكُونَ جَوابُكُمْ غَيرَ مُقتصِرٍ عَلَى مَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ والفُقَهَاءِ مِنْ أَقْوالٍ، فَقَدِ اسْتَطَعْتُ الاطّلاعَ عَلَى بَعْضٍ مِنهَا مِمَّا يُوَضِحُ لِي تَصَوُّرَهُمْ لِلْموضوع، ولَكِنِ الَّذِي أَصْبُو إِلَيهِ عَبْرَ مِنبرِكُمْ هَذَا هُوَ جَوابٌ مَطَعَمْ بِآرَاءِ مُختَلَفِ العلماءِ المُعاصِرِينَ، مَبْنِيًّا عَلَى اجْتَهَادَاتِهِمُ الَّتِي تَأْخُذُ بِعَيْنِ الاعْتِبَار مُتَغَيِّراتِ الواقع، فَلَمْ تَعُد العاقِلةُ اليومَ هِيَ مَنْ تَدْفَع دِيَةَ القَتِيل، وإِنَّمَا شَرِكَاتُ التَّأمِينِ وغَيرُها مِنَ المُؤَسَّسَاتِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِمِثلِ هذِهِ المُتلَفَاتِ، فَهَلْ تُعطِي هذِهِ الْمُؤَسَّسَاتُ فِي دِيَةِ نَفْسٍ المَرأَةِ نِصفَ مَا تُعطِيهِ فِي دِيَةِ نَفسِ الرَّجُل؟
أَرْجُو أَنْ تَأخُذُوا بِيَدِ طَلَبَةِ العِلْمِ إِلَى بَرِّ الحَقَيْقَةِ وشَاطِئِ الإِيْمَانِ، ولَكُمْ جَزِيلُ الأَجْرِ وعَظِيمُ التَّوَاب.
الفتوى
الحمد لله والصلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَنَشْكُرُكِ عَلَى هَذَا الْحِرْصِ عَلَى تَمْحِيصِ الأَحْكَامِ والتَّدْقِيقِ فِيهَا بُغْيَةَ الخُرُوحِ بالصواب وفِيْمَا سَأَلْتِ عَنهُ نَقُولُ لَكِ: إِنَّ كَونَ دِيَةِ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وقدْ نَقَلَ هَذَا الإِجْمَاعَ جَمٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. قالَ ابنُ قُدامةَ في المُغْنِي: قالَ ابنُ المُنذِرِ: أَجْمَعَ أهلُ العِلمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصفَ
دِيَةِ الرَّجُل.
قالَ الشَّافِعِيُّ في الأم: لَمْ أعلم مخالفاً منْ أهلِ العِلمِ قدِيْماً وَلَا حَدِيثاً في أَنَّ دِيةَ المرأة نِصفُ دِيةِ الرَّجُلِ وذَلكَ خَمسُونَ مِنَ الإِبِلِ." وفي الموسُوعَةِ الفِقْهِيَّةِ: ذهبَ الفُقهاءُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الأُنْثَى الحُرَّةَ المُسْلِمَةَ هِيَ نِصفُ دِيَةٍ الذَّكَرِ الحُرِّ الْمُسْلِمِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وزَيدِ بنِ (1/107)
صفحة 108
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
107
ثَابِتٍ، قالَ ابنُ المُنذِرِ وابنُ عبدِ البَرِّ: أَجْمَعَ أهلُ العِلمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأةِ نِصفُ
دِيَةِ الرَّجُل.
وإِذْ ثَبَتَ هَذَا الْإِجْمَاعُ فَهُوَ كَافٍ لِإِثْبَاتِ الحُكْمِ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ لِلتَّشْرِيْعِ، وَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَيَّةُ الإِجْمَاعِ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ مِنهَا قَولُه تَعَالَى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ
مَصِيرًا (النساء.
ورَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ رسولَ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَجَارِكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدعُو عليكم نبيُّكُم فَتَهْلِكُوا جَمِيعاً، وأنْ لَا يَظْهَرَ أهل الباطل على أهل الحقِّ، وأنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالةٍ". (تقدم)
وفي حديث رواه التَّرْمِذِيُّ وغيره، قال: لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ. (تقدم) ورَوَى البُخَارِيُّ ومُسلِمٌ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيْ ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ. وَوَرَدَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ آثارٌ كَثِيرةٌ. ورَغْمَ أنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ العِلمِ تَكَلَّمُوا فِي سَنَدِ بَعْضٍ هِذِهِ الْأَدِلَّةِ أَو مَدَى دِلَالَتِهَا عَلَى
102
حُجَّيَّةِ الإِجْمَاعِ 102، فَإِنَّ دِيَةَ المَرأةِ وكونَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّحِلِ لَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ مَا يَجْعَلُ إِعَادَةَ النَّظَرِ فِيهِ أَقْرَبَ إِلَى التَّرَفِ الفِكْرِيِّ مِنْهَا إِلَى البَحثِ عَنِ الصَّوابِ، وعَلَى المُسلِمِ أَنْ يَسَعَهُ مَا وَسِعَ صَدْرَ الأُمَّةِ والقُرُونَ الْمُزَكَّاةِ وَإِجْمَاعَ أهلِ العِلْمِ، وإِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّوابُ في ذلكَ فَلا صَوابَ يُرجَى. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه.
ولَعَتِي أُضِيفُ عَلَى هَذَا الجوابِ بَعضَ المُدَاخَلَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي سُؤَالِ السَّائِلَة وَجَوَابِهِ وإِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَهْلًا لِذلك وذلكَ إِثْمَامًا للفَائِدَةِ فَحَسْب:-
أَوَّلًا: قولها: لَمْ أقفُ عَلَى هَذَا الحَديثِ فِي كُتُب الحديثِ الصَّحِيحَةِ .. أقولُ قَدْ ثَبَتَ ذلك في الحدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ بِالنَّقْلِ الصَّرِيحِ عَنِ المَعْصُومِ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَقَدَّمَ الكَلَامُ
96 - سبق الكلام على هذه الأدلة المشار إليها. انظر ص 3 (1/108)
صفحة 109
108
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
عَلَيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا البَحْثِ دِيةُ المرأةِ نصفُ ديةِ الرَّجُلُ" وَكَونُهَا لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ فَلَيسَ بِحُجَّة.
ثانيا: قولُهَا: أمَّا مِنْ حَيثُ القرآنُ فَلَمْ أَجِدْ دَلِيْلًا يُفِيدُ هَذَا الحُكْمَ أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ يُزَكِّيه.
وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ الكَلَامُ أَنَّ فِي قَولِهِ تَعَالَى: "وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى" إِشَارَةً واضِحَةً أَنَّ لِلمرأَةِ حُكْمًا مُستَقِلًّا تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل.
وهَذَا الحُكْمُ إِذْ لَا يَتَأَنَّى فِي القِصَاصِ إِذَا قَتَلَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا أَوْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تُقْتَلُ بِهِ ويُقْتَلُ بِهَا فِي حَالِ العَمْدِ العُدْوَانِي، وأَنَّهَا تُكَافِتُهُ فِي الدَّمِ فِي هَذَا البَابِ، فَتَكُونُ مُخَالَفَها لَهُ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ فَحَسْب، وكَذَا الْآيَاتُ المُوجِبةُ لِمُنَاصَفَةِ المرأةِ لِلرَّجُلِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الحُقُوقِ، والآياتُ المُوحِبَةُ لاتِّبَاعِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا مَرَّ وَكَمَا سَيَأْتِي إِنْ
شَاءَ الله وعل
ولما ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ" - كَمَا مَرَّ فِي الكَلَامِ عَلَى سابقه - وبِالإِجْمَاعِ العَمَلِيَّ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى
وقْتِنَا هَذَا، وَكُتُبُ الفِقْهِ والحَدِيثِ والتَّفْسِيرِ مَشْحُونَةٌ بِهذَا؛ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ إِنْكَارَهَا، فقد سَقَطَ التَّوَهُمُ، وَكَوْنُهَا لَمْ تَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحُجَّة.
ثَالِثًا: قَولُهَا: والآيَةُ الكَرِيمَةُ الَّتِي ورَدَتْ فِي هَذَا الشَّأْنِ هِيَ عَامَّةٌ تَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ نفسٍ
مُؤْمِنَة.
والجواب عليه: أنَّ المُتَّفَقَ عليهِ عندَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ أَنَّ الخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى العَامِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، والسُّنَّةُ تُخَصِصُ الكِتابَ، والآيَةُ عَامَّةُ والحَدِيثُ النَّاصُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المرأةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ خَاصٌ بِدِيَةِ المَرأَةِ، والخَاصُ مُقَدَّمُ عَلَى العَامِ فَوَجَبَ المَصِيرُ
إليه. (1/109)
صفحة 110
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
109
عَلَى أَنَّ الإِجْمَاعَ العَمَلِيَّ عَلَى التَّنْصِيفِ كَافٍ فِي تَخْصِيصِهَا لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يُخَصِصُ القُرْآنَ لِكَونِهِ لَا يَقَعُ إِلَّا عَنْ دَلِيلٍ عِندَ المُجْمِعِيْنَ عَلَيهِ، كَيفَ والعَمَلُ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَلَا تُجْمِعُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى بَاطِلٍ، كَمَا سَبقَ بَيَانُه مُفَصَّلا فِي الكَلَامِ عَلَى شُبَهِ القَائِلِينَ بِالتَّسْوِيَة. رابِعًا: قَولُهَا "هَلْ يَقْبَلُ الْعَقِلُ أَنَّ التَّعويض عَنْ نَفْسٍ أَوْ جِراحاتِ المَرأَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا نصفَ مَا يُقَدَّمُ تَعْوِيْضًا عَنْ نَفْسٍ وجِراحَاتِ الرجُل؟ الخ.
فالجَوابُ: أَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ مَحدودُ القُدرةِ عَلَى مَعرِفَةِ أسرارِ الشَرِيعَةِ، ولَيسَ لَنَا أَنْ نَقِيسَ ذَلكَ بِعقُولِنَا القَاصِرَةِ، واللهُ تَعَالَى يقولُ ناعِيًا عَلَى مَنْ تُسَوّلُ لَهُمْ عُقُولُهُمْ
مَعْرِفَةً أَسْرارٍ شَرعِهِ: (قُلْ أَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) جزء من الآية 140 من سورة البقرة،
ويُجِيبُ عَلَى ذَلِكَ بِقَولِهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ = 216 و 132، البقرة، وآل عمران 66/
والنور 19.
ولما ثَبَتَ ذَلكَ الحُكمُ عَنِ المَعصُومِ، وبالإجماع العَمَلِيَّ، فَقَدْ وَجَبَ المَصِيرُ إِليهِ، والاعْتِرَاضُ عَلَيهِ خُرُوجُ عَنْ شرِعِ اللهِ وتَحَدٍ لِلشَّارِعِ، بَلْ يُؤَدِّي إِلى فَسَادِ العَقِيدَةِ الصَّحِيحِةِ، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (3) النِّسَاء.
ولَمْ يَجعل الله وعمل الاختيار للعِبادِ فِيمَا شَرَعَهُ لَهُمْ؛ مِمَّا نَصَّ عَلَيهِ سَواءٌ عَرَفُوا حِكْمَتَهُ أَمْ جَهلُوهَا (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ
الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا: الْأَحزاب. وأَخْبَرَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِأَنَّ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِهِ وَالله فَهُوَ عَنْهُ عَظُمَ شَأنُهُ وَجَلَّ سُلطانُه، والامتثال له واجبٌ، والانحرافُ عَنهُ حرامٌ وكفر وضلال {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى: إِنْ (1/110)
صفحة 111
110
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (3) النجم، (وَمَا آتَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) الحشر آية 7 لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ تُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ (3)
النور.
وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ تَعْوِيْضاً عَنِ النَّفْسِ فَالنَّفْسُ الْبَشَرِيةُ مَهْمَا كَانَتْ لَا تُعَوَّضُ بِالمَالِ وإِنَّمَا هِيَ مُوَاسَاةٌ لِأَوْلِياءِ المَفقُودِ وتَخِفِيفٌ لَهُمْ عَمَّا حَدَثَ لَهُمْ مِنْ ضَرَرٍ بِسَبَبٍ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَيهِ، فِي المَبْحَثِ الأَوَّل. خَامِسًا: قَولُهَا: وَيَنْبَغِي ثَانِيَا أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُهَا مُعَارِضًا لِرُوحِ التَّشْرِيعِ وَحِكْمَتِهِ، أَوْ مُصَادِمًا لِأُسُسِهِ وَمُقَوّمَاتِهِ.
فالجَوابُ عليه كَالجَوَابِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ فَغَيرُ مُسَلَّمٍ لِهَذَا الْاعْتِرَاضِ وَأَيُّ مُعَارَضَةٍ لِرُوحِ التَّشْرِيعِ؟ وأَيُّ غَصَاصَةٍ فِي ذَلِكَ مَادَامَ الحُكْمُ ثَابِنَّا عَنِ الشَّارِعِ الحَكِيمِ؟ وَهُوَ العَالِمُ بِمَصَالِحِ المَخْلُوقِينَ ومَصَارِهِمْ وَعِلْمُهُ أَزَلِيُّ أَبَدِيٌّ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ؟ وحُكْمُهُ إِلَى الأَبَدِ، أَلَمْ يَطْرُقُ سَمْعَهَا نَذِيرُ الْآيَاتِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا؟!! أَلَمْ تَسْمَعُ قَوْلَ الحَقِّ سُبحانَهُ وَتَعَالَى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنثَيَيْنِ) وقوله تعالى:" * وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْدَيْن وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِنْ
97 - الآية 11 من سورة النساء. (1/111)
صفحة 112
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
111
بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ 104. وقوله: (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ
الْأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) سورة النساء
وقوله:" وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ
مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَنَهُمَا فَتُذَكَرَ إِحْدَنَهُمَا الْأُخْرَى) الآية 282 من سورة البقرة. فَهَلْ فِي هَذَا غَصَاصَةٌ وَهَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِرُوحِ التَّشْرِيع؟!!!، اللهُمَّ لَا يَقُولُ بِهَذَا عَاقِلٌ
أبدا.
سَادِسًا: أَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالإِجْمَاعِ العَمَلِيَ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنَ القَولِيّ والسُّكُوتِيَ مِنْ عَهْدِ الرِّسَالَةِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا؟ وهَلْ ثَبَتَ دَلِيلٌ مِنَ السُّنَّةِ - وَعَلَى كَثْرَةِ الحَوادِثِ فِي عَصْرِهِ - أَنَّهُ حَكَمَ لِلمَرأَةِ بِدِيةٍ تَامَّةٍ كَدِيَةِ الرَّجُلِ بِمَائَةٍ مِنَ الإِبِلِ أَوْ أَلْفِ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ، مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ؟ أَمْ لَمْ تُصَبْ فِي طُولِ حَيَاتِهِ وَلَا امْرَأَةٌ واحِدة. 1052 وهَلْ كَانَتِ الإِصَابَةُ فِي عَهْدِهِ وَ مَحْصُورَةً فِي الرِّجَالِ فَقَطُّ؟ وَهَلْ عَمَلُ الصَّحَابَةِ رِضوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ لا حَيثُ ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنَّ دِيَةَ الْمَرَاةِ نِصفُ دِيَةِ الرَّجُل؟ ومَضَى عَمَلُهُمْ عَلَى ذَلكَ ثُمَّ الأُمَّةُ كُلُّهَا إِلَى وَقْتِنَا هَذَا؟ هَلْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ فِي عَمَلِهَا
98 - الآية 12 من سورة النساء.
99 - بل قد مر في الكلام على الدليل من السنة من طريق ابن أبي شيبة أن هذه المسألة وقعت في زمنه رسول الله وحكم للمرأة بدية المرأة كما في رواية ... فَارْتَفَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ: الْقَتْلُ بَوَاءٌ، أَيْ سَوَاءٌ " قَالَ: فَاصْطَلَحَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الدِّيَاتِ. قَالَ: فَحَسبُوا لِلرَّجُلِ دِيَةَ الرَّجُلِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِيَةَ الْمَرْأَةِ، وَلِلْعَبْدِ دِيَةَ الْعَبْدِ ... " وأنَّ الصَّحابَةَ وقَعَتْ مَعَهُم وَحَكَمُوا فِيهَا كَمَا في الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةِ أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقَضَى فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ اللَّهِ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ؛ دية وَثُلُث". فارجع إليه ص 40 - 41. (1/112)
صفحة 113
112
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
هَذَا عَلَى صَلَال؟!!! اللهُمَّ إني أسألُكَ الهدايةَ لِلرُّشْدِ والثَّبَاتَ عَلَى الحَقِّ وصِراطِكَ
المُسْتَقِيم.
قالَ الشَّيخُ صَالِحُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ آلُ الشَّيخِ فِي تَعْقِيْبِهِ عَلَى الدَّاعِيةِ الغَزالِي فِيمَا خَرَجَ فِيهِ عَنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ آرَاء فِي كِتَابِهِ "السُّنةُ النَّبويَّةُ بَينَ أَهلِ الفِقْهِ وأَهْلِ الحَدِيثِ تَحتَ عُنوانِ المِعْيَارُ لِعِلْم الغَزَالِي فِي كِتَابِهِ "السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ"} قال بعد كلامٍ طَويلٍ فِي تَعْقِيبِهِ عَلَيْهِ. (114/ 18) .... ثم أسوقُ لَكَ أَيُّها الفَاضِلُ نَظَرَهُ فِي الفِقْهيَّات، ومَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وعَدَمَ مَعرِفَتِهِ بِالإجماع ومَواقِعِهِ، فَتَارَةً يَحْكِي خِلَافًا وَلَيسَ ثَمَّ خِلَافٌ، وتارةً يَنْسِبُ مَذَاهِبَ إِلَى أَصْحَابِهَا فيُجْمِلُ، والتَّدْقِيقُ التفصيل ...
فَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ (ص 19) مُسْتَهْزِنًا بِأَهْلِ الحَدِيثِ: "أَهْلُ الحَدِيثِ يَجْعَلُونَ دِيَةَ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَهَذِهِ سَوْأَةٌ فِكْرِيَّةٌ وخُلُقيَّةٌ رِفَضَهَا الْفُقَهَاءُ الْمُحَقِّقُونَ"
انتہى.
وهَذَا تَعَالُمٌ، بَلْ كَذِبٌ، فَمَنْ أُولئِكَ الفُقَهَاءُ الْمُحَقِّقُونَ الَّذِينَ رِفَضُوا هَذَا؟ لَمْ يَصِحَ خِلَافٌ لِأَحَدٍ؟؛ إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ الغَزَالِيُّ نَفْسَهُ وهُوَ الأَظْهَرُ، فَالأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ عَلَى هَذَا فِي النَّفْسِ، وَلَيسَ هَذَا مِنْ قَولِ أَهْلِ الحَديثِ وحْدَهُمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الأم": "لَم أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَدِيْمًا ولَا حَدِيثًا فِي أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصفُ دِيَةِ الرَّجُل. ونقل الإجماع وأثبَتَه: ابنُ المُنذِرِ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ عبد البر، وابن رشد، والقرطبي، وجمع، والعلماء تواتر عندهم نقل هذا الإجماع. فإذا انكَشَفَ لك هذا فاعلم - علمتَ الخيرَ - أَنَّ قولَه:" هذِهِ سَوْأَةٌ فِكْرِيَّةٌ وخُلُقِيَّةٌ" اتِهَامُ لأُمَّةِ الإِسْلَامِ، ولشَرِيعَةِ الإِسْلَامِ وشَهَادَةٌ عَلَى الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وَالعُلماءِ بَعدَهُمْ أَجمعينَ بِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ وفِقْهَهُمْ سَوْأَةٌ فِي الفِكْرِ، بَلْ وفِي الخُلُقِ، فَالفِكْرُ فِكْرُ سوء، والخُلُقُ مَدْمُومٌ هَابِطٌ، هَذَا مَكَانُ هَذِهِ الأُمَّةِ - وإِجْمَاعُ عُلَمائِهَا فِي قَلْبِ هَذَا
الرَّجُل. (1/113)
صفحة 114
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
113
وتَذَكَّرْ هُنَا قَولَهُ (ص 160) آخِرَ كِتَابِهِ، وَكَأَنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يُخطِئُونَ فِي الفَهْمِ، ويَجُورُونَ فِي الحُكْمِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطُوا عِوَجَهُم الفِكريَّ عَلَى دِيْنِ
الله " انتہى.
وانْظُر شَرْحَ كِتابِ العِلْمِ مِنْ صَحِيحِ البُخارِيِّ لِلْجُويني، فَقَدْ قَالَ مُعقِّبًا عَلَيْهِ أَيْضًا مَا
أحَدُ المَشَايِخِ صَنَّفَ كِتَاباً - وَكَانَ آخِرَ كِتابٍ صَنَّفَهُ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ - وَهُوَ: السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ بَينَ أَهْلِ الفِقْهِ وأَهْلِ الحَدِيث جَنَى فِيهِ عَلَى السُّنَّةِ جِنَايَةً كَبِيرَةً وأَخْطَأَ وَلَوْ قُلْتُ: كَذَبَ لَمَا جَاوَزْتُ الحَقِيْقَةَ؛ لِأَنَّ الكِتابَ طُبعَ قُرَابَةَ خَمْسَ عَشَرَة مَرَّةٌ فِي حَيَاتِهِ - وأَنَا اطَّلَعْتُ عَلَى الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ - فَمَا تَرَاجَعَ عَنْ حَرفٍ واحدٍ، رَغْمَ أَنَّهُ ظَهَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ ردًّا عَلَى كِتَابِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الكَثِيرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى أَئِمَّةِ الفَتْوَى. مَثَلاً: مَسَالَةُ دِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرجُلِ، فَيَقُولُ مُعْتَرِضًا: مَن الَّذِي جَعَلَ دَمَ المَرأَةِ أَرْخَصَ مِنْ دَمِ الرَجُلِ؟! بَلْ دِيَةُ المَرْأَةِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ" فنَقُولُ: إِنَّ الَّذِي جَعَلَ مِيْراثَهَا مِثْلَ نِصْفِ مِيْراثِ الرَّجُلِ، وَشَهَادَتَهَا نِصْفَ شَهَادَةِ الرَّجُل هُوَ الَّذِي جَعَلَ دَمَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دَمِ الرَّجُل، لَاسِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ الحَدِيثُ
والإِجْمَاعُ.
وقَالَ: إِنَّ القَولَ بأَنَّ دِيَةَ المَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُل كَذِبٌ عَلَى الفُقَهَاءِ فَالْجَمَاعَةُ الَّذِينَ رَدُّوْا عَلَيهِ نَقَلُوْا لَهُ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ العِلْمِ؛ مِنْ كِتَابِ: الأُمِّ للشَّافِعِي، والمُغْنِي لِابْنِ قدامة، ونَقَلُوا لَهُ مِنَ السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِي، ونَقَلُوْا لَهُ مِنْ كِتابِ: التَّمْبِيدِ لِابْنِ عَبدِ البر، ومِنْ كِتَابِ الإِجْمَاعِ لِابْنِ المُنْذِر، ومِنْ كِتَابِ مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ لِابْنِ حَزْمٍ، نَقَلُوْا إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، وأَنَّهُ لَمْ يُخَالِف فِي هَذَا إِلَّا رَجُلانِ فَقَطُّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُمَا: الْأَصَمُّ وابنُ عُلَيَّةً، وهَذَا كَلَامُ ابن قُدَامَةَ فِي المُغْنِي. أَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَانَ كَافِيًا لِكَيْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ أو العَاشِرَةِ، لَكِنْ لَمْ يَرْجِعُ وَبَقِيَ الكَلَامُ كَمَا هُوَ، إذًا: المَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ دَلِيْلٍ، وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةَ تَأْصِيلٍ عِلْمِيِّ، إِنَّمَا المَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ انْتِصَارٍ لِرَأْي خَطِيْرِ، وانْتِقَاصِ لِجَانِبِ الفُقَهَاء. (1/114)
صفحة 115
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
يَقُولُ فِي رَةِ الرِّوَايَاتِ إِنَّ رَدَّ الرِّوَايَاتِ لَا يَخْضَعُ لِلْإِسْنَادِ. وَهَذَا عَلَى خِلَافِ اتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ جَمِيْعًا، في؛ أَنَّ الحَدِيثَ إِنَّمَا يُحْكُمُ عَلَيْهِ صِحَّةً وضَعْفًا أَوَّلَا بِالنَّظَرِ إِلَى سَنَدِهِ، إِنَّمَا الَّذِي إِذَا سَمِعَ المَثْنَ أَنْكَرَهُ أَوْ صَحَّحَهُ هُمْ أَهْلُ العِلْمِ الكِبَارُ، الَّذِينَ كَانُوا يَحفَظُونَ الآلاف مِنَ الأَسَانِيْدِ، إِذَا سَمِعَ المَتْنَ يَعْرِفُ أَنَّ
هَذَا المَتْنَ صَحِيحٌ،
وأَنَّ لَهُ أَسَانِيْدَ صَحِيْحَةً .. " انْتَهَى المرادُ مِنْهُ 106
ومِنْ مَجَلَّةِ جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى - (180/ 8) ... ومِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي الْكُفْرِ وَالبُغْضِ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الله مَنْ يَكْرَهُ كَوْنَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ، كَكْرِهِهِمْ أَنْ تَكُونَ دِيَةُ المَرْأَةِ نِصفَ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَأَنَّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وغَير ذَلكَ، فَهُمْ مُبْغِضُونَ لِقَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ .. "
الحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ تَجِدُهُمْ يَمُدُّونَ أَلسِنَتَهُمْ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ العَظِيْمِ: إِمَّا بِصَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَإِمَّا بِتَضْعِيْفِهِ، بِحُجَّةِ أَنَّ العَقْلَ يُخَالِفُهُ، وَإِمَّا بِمُخَالَفَتِهِ لِلْواقِعِ .. وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ دَالٌ ومُؤَكِّدٌ لِبُغْضِهِمْ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ، وإِنْ عَمِلُوا بِمَدْلُولِ النَّصِ، فَهُمْ لَمْ يَسْتَكْمِلُوا شُرُوطَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا: المَحَبَّةَ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، والسُّرُورَ بِذَلِكَ، وانْشِراحَ الصَّدْرِ، وَهَؤُلَاءِ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ وحَرِجَتْ وأَبْغَضُوا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، وهَذَا هُوَ عَيْنُ فِعْلِ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يَفْعَلُونَ كَثِيراً مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الظَّاهِرَةِ لِشَيء مَّا مَعَ بُغْضِهِمْ لَهَا .. " انتهى المراد منه. نقلا من مَجَلَّةٍ جَامِعَةِ أُمّ القُرَى 8/ 180،
وقدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى حَاكِمًا بِكُفْرِ مَنْ كَرِهَ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا هُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ سورةُ مُحَمَّدٍ. انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.
100 - "شرح كتاب العلم من صحيح البخاري للجويني, محمد شريف الجويني أبو إسحاق الأثري الحجازي ج 1/ 116. وقد سبق لك بيان الفرق بين الدم والدية فارجع اليه. (1/115)
صفحة 116
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَى سَيّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العالمين. فلينظر في ذلك ولايؤخذ إلا بعدله، فإن الحق مقبول ممن جاء به والباطل مردود على من جاء به ولله در العلامة المجدد نور الدين السالمي إذ يقول: وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق. اهـ والعلامة أبو سعيد الكدمي إذ يقول: فعلينا أن نرد الباطل على من جاء به، ونقبل الحق من جميع من جاء به، وعلينا أن نقيم الحق على جميع من لزمه قيام الحق من مال أو حد أو دم.
108
107
الخاتمة
بَعْدَ هَذَا العَرْضِ البَسِيْطِ المُتَوَاضِعِ يَتَبَيَّنُ لِلْقَارِئِ النَّبِيْهِ أَنَّ ثَمَّةَ فَارِقًا بَيْنَ مُسَاوَاةِ المَرْأَةِ لِلَّرَجُلِ فِي الدَّمِ فِي حَالِ القِصَاصِ وبَيْنَ الدِّيَةِ، وأَنَّ فِي مُسَاوَاتِهَا لَهُ فِي الدَّمِ خِلَافَا، والذِي اخْتَرتُه تَبَعًا لِلْأَدِلَّةِ الَّتِي تَوَصَّلْتُ إِلَيْهَا أَنَّهَا تُسَاوِيْهِ فِي الدَّمِ وَأَنَّ دَمَهَا وَفَاءُ
107 - العقد الثمين من أجوبة نور الدين ج 1 ص 127/ 126 ط 1 108 - الإستقامة باب السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة ص 85. و 2 ص 67، وهو بمعنى ما روي عنه: "اقبل الحق ممن جاءك به بغيضا كان أو حبيبا، ورد الباطل على من جاءك به بعيدا كان أو قريبا" الحديث ذكره المتقي الهندي في "كنز" العمال 794/ 15) وعزاه للديلمي. وهو في "الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي 433/ 1 برقم 1762) عن ابن مسعود فذكره بدون سند قالوا فلما كان الباطل غير مقبول ممن جاء به من مسلم أو كافر بإجماع كان الحق مقبولا ممن جاء به من مسلم أو كافر. (1/116)
صفحة 117
116
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
لِدَمِهِ، وَأَنَّ القَولَ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ فِي دِيَةِ المَرْأَةِ فِي فَوَاتِ نَفْسِهَا أَنَّهَا تُسَاوِي نِصْفَ دِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ أَمَّا الْكِتَابُ فَدلَالَةُ الْإِشَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:" والأُنْثَى بِالْأُنْثَى" فَفِيهَا إِشَارَةٌ وَاضِحَةٌ أَنَّ لَهَا حُكْمًا مُستَقِلًا تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل، والآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى مُنَاصَفَةِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ؛ كَالمِيرَاتِ والشَّهَادَةِ وَشِبْهِهِمَا، والآيَاتُ النَّاصَّةُ بِوُجُوبِ اتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ عِندِ اللهِ الَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ هَادِيًا ومُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، والعُدُولُ عَنهُ كُفْرٌ بِرِسَالَتِهِ وَتَحَدٍ لشرع الله.
وأَمَّا السُّنَّةُ فَقَولُهُ "دِيَةُ المَرْأَةِ نِصْفُ الرَّجُلِ"، وبقيةُ النُّصِوص مِنَ السُّنةِ وآثارِ الصَّحَابَةِ المُؤيّدةُ لِذَلِكَ التَّي مَرَّ بَحثُهَا فِي مَوضِعِهَا. وأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَكَمَا عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ مِنْ نُصُوصٍ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى الإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ، وأَنَّ ثَمَّةَ خِلَافًا فِي أُرُوشِهَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ هل تُسَاوِي الرَّجُلَ فِي الثُّلُثِ أَمْ فِي العُشْرِ أَمْ فِيمَا دُونَ النِّصْفِ أَمْ فِي نِصْفِ العُشْرِ؟ والرَّاجِحُ أَنَّهَا نِصْفُ الرَّجُلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ فِي ذَلِكَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَدِلَّةٍ وَلِضَعْفِ أَدِلَّةِ القَائِلِينَ بِمَا عَدَاهُ، وَأَنَّهُ لَوحَكَمَ حَاكِمٌ بِمُسَاوَاتِها للرَّجُلِ فِيمَا دونَ النَّفس من جوح وكسور الخ - حَسْبَمَا مَرَّ تَفصِيلُه آنفًا - مُعتَمِدا عَلَى ما سبقَ ذِكْرُه مِنْ رواياتٍ وآثارٍ فَلَا يُمْكِنُ أنْ يُعَذِّفَ فِي حُكمِهِ أَو يُقْطَعَ عُذرُه فِيهِ مَا كَانَ مُعتمِدًا عَلَى رأي صحيح قَالَ بِهِ كَثيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَعَمِلُوا بِهِ؛ وذَلِكَ لِوُجودِ الخِلافِ وعَدمِ الدَّلِيلِ القَاطِعِ عَلَى وُجُوبِ التَّنْصِيفِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وأنَّ هَذَا الحُكمَ فِي مُنَاصَفةِ المرأةِ
للرَّجُلِ فِي مِقدارِ الدّيةِ جَارٍ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ نَصْ مِنَ الشارع، أمَّا مَالَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصْ وَوُكِل الأمرُ فِيهِ إِلَى الإجتهادِ وحُكُومَةِ العَدلِ فَإِنَّ المَجَالَ فِيهِ وَاسِعٌ وَالنَّظَرَ فِيهِ جَائِزٌ فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلَكَ وَلَا يُؤْخَذْ مِنْهُ إِلَّا الحَقِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم. (1/117)
صفحة 118
117
دية المرأة في الشريعة الإسلامية (1/118)
صفحة 119
118
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
1.9
كتاب رسول الله لأهل اليمن
"النص"
بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
11.
مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلى شَرْحَبِيل بن عَبْدِ كلالٍ والحارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ قَيْلِ ذِي رُعَيْنٍ 109 ومَعافِرَ وَهَمَدَانَ أمَّا بَعْدُ فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ وَأُعْطِيتُمْ مِنَ المَعَانِمِ خُمْسَ اللهِ، وما كَتَبَ اللهُ على المُؤمِنِينَ مِنَ العُشْرِ في العقار 110، وما سَقَتِ السَّماءُ أوْ كانَ سَيْحاً 111 أوْ كانَ بَعْلاً فَفِيهِ العُشْرُ؛ إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقِ، وَمَا سُقِيَ بِالرَّشَا وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ؛ إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ إلى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعاً وَعِشْرِينَ فإذا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَفِهَا بِنْتُ مخاضٍ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْساً وثَلاثِينَ فإذَا زَادَتْ على خَمْسٍ وَثَلاثِينَ واحِدَةٌ فَفِيها بِنْت لَبُونِ إلى أنْ تَبْلُغَ خَمْساً
112
103 - قيل ذي رُعَين: القَيل: الملك من ملوك حمير يتقيل من قبله من ملوكهم؛ أي يشبهه، وجمعه أقيال وقيول، وذُو رُعين من أذواءِ، اليمن، وهم ملوكها، ثم هي قبيلة منها، وكذلك معافر وهمدان .. وقال ثعلب الأقيال الملوك من غير أن يُخَصَّ بها ملوكُ حمير. انظر اللسان مادة {قَيَلَ} 104 - العَقَارُ - بفتح العين عند العرب النخل، وهو المراد هنا، وعلى هذا فهو إجمال وما بعده تفصيل له، ثم كثر استعمال العرب ذلك حتى ذهبوا به إلى خيار المال من الضياع والنخيل ومتاع البيت، وكل مال منقول غير ثابت، والأصل في متاع البيت الأثاث.
-1.0
قال الخليل: العَقَار: ضيعة الرَّجُل، والجمع العقارات. يقال: ليس له دار ولا عقار. وقال ابن الأعرابي: العقار هو المتاع المصون، ورجلٌ مُعْقِر: كثير المتاع. انظر المعاجم.،10 - سيحاً: في حديث الزكاة "ماسُقِيَ بالسيح ففيه العشر" أي بالماء الجارى. النهاية ج 433/ 2 أوْ كانَ بَعْلاً البعل ما لا يحتاج إلى سقي فهو يكتفي بما يشربه بعروقه من الأرض. 106 - أوسق جمع وسق الوشق ستون صاعا قال الخليل: الوشق حمل البعير، والوِقْر حِمْلُ البغل والحمار. المختار "572" (1/119)
صفحة 120
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
119
113
وأَرْبَعِينَ فَإِذَا زَادتْ وَاحِدَةٌ على خَمْسٍ وأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ إِلى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ فإذا زادَتْ واحِدَةٌ على سِتِّينَ ففيها جَذَعَةٌ إلى أَنْ تَبْلُغَ خَمْساً وَسَبْعِينَ، فإِذا زَادَتْ واحِدَةٌ على خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ففيها بِنْتا لَبُونٍ إِلى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ فَإِذا زادتْ واحِدَةٌ ففيها حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، إلى أنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمائةً، فما زادَ عَلَى عِشْرِينَ ومائةٍ فَفِي كُلِ أَرْبَعينَ بِنْتُ لَبُون وفي كُلِ خَمْسِينَ حِقَّةٌ؛ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، وفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ باقُورَةً 114 تَبِيعٌ جَدَعٌ أَوْ جَدَعَةٌ، وفِي كُلِ أَرْبَعِينَ باقُورَةً بَقَرَةٌ، وفِي كُلِ أَرْبَعِينَ شَاةً سائِمَةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ ومائَةً فإذا زَادَتْ على عِشْرِينَ ومِائَةٍ واحدةٌ فَفيها شاتان إلى أنْ تبْلُغَ مائَتَيْنِ فإذا زَادَتْ وَاحِدَةٌ ففيها ثَلاثٌ إلى أنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةِ، فَما زَادَ ففي كُلِ مائَةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا عَجْفَاءُ وَلَا ذَاتُ عُوارٍ ولا تَيْسُ الغَنمِ، ولا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِقٍ ولا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وما أُخِذَ مِنَ الْخليطَيْنِ فَإِنَّهُما يَتَراجَعَانِ بالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُما، وفي كُلِ خَمْسِ أَواقٍ مِنَ الوَرِقِ خَمْسَةُ دَراهِمَ، فما زادَ فَفِي كُلِ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمْ وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وفي كُلِ أَرْبَعِينَ دِيناراً دِينارٌ، وإِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ
ولا لَأَهْلِ بَيْتِهِ؛ إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاة تُزَكُونَ بها أَنْفُسَكُمْ، ولِفُقَرَاءِ المُؤمِنِينَ وفي سَبيلِ الله وَلَيْسَ فِي رَقِيقِ وَلَا مَزْرَعَةٍ وَلَا عُمَّالِها شَيءٌ؛ إذا كانَتْ تُؤدّي صَدَقَتها مِنَ العُشْرِ، وَلَيْسَ في عَبْدِ مُسْلِمٍ وَلَا فِي فَرَسِهِ شَيْءٌ، وَإِنَّ أَكْبَرَ الكَبائِرِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيامَةِ الشَّرْكُ بالله، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بَغَيْرِ حَقَّ، والفِرارُ يَوْمَ الزَّحْفِ فِي سَبِيلِ الله وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وأكُلُ الرِّبا، وأكُلُ مالِ اليَتِيمِ، وإِنَّ العُمْرَةَ الحَجُّ الْأَصْغَرُ، وَلا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلا طاهِرُ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إِمْلاكٍ، ولا عِتاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ، ولا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي ثَوْبٍ
107 - حِقَّة: الحِقُ والحِقَّةُ من الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرها وسمي بذلك لأنه استحق الركوب والتحميل، ويجمع على حقاق وحقائق. انتهى. انظر: النهاية " طَرُوقة: فَعُولة بمعنى مفعولة. أي مركوبة للفحل وفي حديث الزكاة "فيها حِقَّةٌ طَروقة الفحل" أي يعلو الفحل مثلها في سنها. انتهى. النهاية "122/ 3.
108 - باقورة: الباقورة البقرة بلغة اليمن النهاية في غريب الحديث "145/ 1" (1/120)
صفحة 121
120
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
117
وَاحِدٍ لَيْسَ على مَنْكِبِهِ شَيءٍ، ولا يَحْتَبِيَنَّ فِي ثَوْبٍ واحدٍ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيءٌ، ولا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي ثَوْبِ واحِدٍ وَشِقُهُ، بادٍ، ولا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَاقِصَ شَعَرِهِ، وَمَنِ اعْتَبَطَ 115 مُؤْمِناً قَتْلاً عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ المَقْتُولِ وَإِنَّ في النَّفْسِ "المؤمنة 116 الدِّيَةَ مائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وفي الأَنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيةُ 117، وفي اللّسانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفي البَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلِ الوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفي المأْمُومَةِ ثلث الدِّيَة، وفي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي المُنقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ 118 مِنَ الْإِبِلِ وفِي كُلِ أصْبُعٍ مِنَ الأَصَابِع في اليَدِ والرّجُلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وفي السِن خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وفي الموضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الإِبل " وفي الهاشمة عشر من الإبل وإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وعلى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ."
119 11
118
109 - إعتبطه أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به ويقتل، وكل من مات بغير علة فقد اعتبط. يقال: مات فلان عِبطةً، أي صحيحا، وعَبَطَتْه الداهية، أي: نالته وعبطتُ الناقة واعتبطتها: إذا ذبحتها وليست بها علة، فهي عبيطة، ولحمها عبيط النهاية
"172/ 3"
110 - الطبراني بزيادة (المؤمنة)
111 - أوعب: أي قطع جميعه. النهاية 205/ 5 شَرْحُ الغَرِيب/ جدعا: الجدع: القطع. أوعب الإيعاب الاستئصال، وكذلك أوعي جدعه، أي: استوفي، يعني: إن قطع جميعه ففيه الدية كاملة.
112 - المأمومة: الشجة التي تبلغ أم الدماغ، وهي أن يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق يقال: رجل أميم ومأموم. النهاية 68/ 1، والجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف. النهاية "317/ 1". والمراد بالجوف كل ما كان مجوفا من جسم الإنسان كالبطن والدماغ وما شابههما، والمنقلة التي تكسر العظم وتنقله من مكانه. 113 - " وَفي الهاشمة عشر" عند النَّسَائِي وَابْنِ حبان والهاشمة التي تهشم العظم أي تكسره دون أن تحركه من مكانه فإذا حركته كانت منقلة. (1/121)
صفحة 122
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
120
121
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَرَأْتُ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ عَلَى نَجْرَانَ وَكَانَ الْكِتَابُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَذَا بَيَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وَكَتَبَ الْآيَاتِ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ثُمَّ كَتَبَ هَذَا كِتَابُ الْجِرَاح في النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ .. " نَحْوَهُ.120 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ جَاءَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ بِكِتَابِ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا بَيَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فَتَلَا مِنْهَا آيَاتٍ ثُمَّ قَالَ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ وَفِي الرّجْلِ خَمْسُونَ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَفِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَفِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ
خَمْس. 121
وقد سبق تخريج الحديث بكامله وبيان طرقه ص 19 / حاشية رقم 18 وانظر: تمہيد قواعد الإيمان للمحقق الخليلي سعيد بن خلفان ج 5 ص 220 فما بعدها /ن/ مكتبة الشيخ محمد بن شامس البطاشي /ت/ حارث بن محمد البطاشي ط الأولى. 114 - سنن النسائي ج 8 ص 430 ح 4870 والبيهقي باب جامع الديات، وجامع الأصول في أحاديث الرسول: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير المتوفى: 606 هـ) الفصل الثالث: فيما اشتركت النفس والأعضاء فيه من الأحاديث. 115 - النسائي سنن النسائي 8 ص 430 ح 4871. وجامع الأصول في أحاديث الرسول، تفسير سورة الواقعة والمزي جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (المتوفى: 742 ه) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف المحقق عبد الصمد شرف الدين مسند عمرو بن حزم. والنووي: المسند الجامع أبو الفضل السيد أبو المعاطي النووي المتوفى 1401 هجرية. (1/122)
صفحة 123
122
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي كِتَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ: وَفِي الْأَنْفِ إِذَا قُطِعَ مَارِنُهُ مِائَةٌ مِنْ
الإبل"، 122
وأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى نَجْرَانَ: "وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُسْتُؤْصِلَ الْمَارِنُ 123، الدِّيَةُ كَامِلَةً".124
الدِّرَايَة في تخريج أحاديث الهداية - 2/ 278
قَوْلُه فِي كِتاب عَمْرو بن حزم أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الْمُوْضِحَة خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ وَفِي الهاشِمَةِ عَشْرٌ وَفِي المُنقِّلَة خَمْسَ عَشرَة وَفِي الآمَةِ وَيُروى المأْمُومَة ثُلث الدِّيَة" النَّسَائِي وَابْن حِبَّان مِن حَدِيثِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ وَقَدْ تقدم. البيهقي كِتَابُ الحُدُودِ والدِّيَاتِ الصُّغْرَى والكُبْرَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْن ثَابِتٍ فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ وَفِى الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ وَفِي الْمُتَلاَحِمَةِ
مجمع
116 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ تَعْلِيفًا، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ، نَحُوهُ. 117 - المارِنُ: مَا دُونَ قَصَبَة الأَنْف وهو مَا لَانَ مِنهُ والجمعُ مَوارِن، "مختار الصحاح" 569. والأَنْفُ: مركَّبٌ مِنْ أربعَةِ أشياء: قصبةٍ ومارِنٍ وأرنبةٍ ورَوْثَة. فالقصبة: هي العظم المنحدر من الحاجبين والمارن: هو العضروف الذي يجمع المنخرين والروثة: طرف الأنف. ينظر: "سبل السلام " 3/ 473، و"نيل الأوطار" 213/ 7. 118 – التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ج 4/ 84، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852 هـ الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1419 هـ.1989 م. وابن الملقن: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري المتوفى سنة 804 هـ. تحقيق: مصطفى أبو الغيط، وعبد الله بن سليمان، وياسر بن كمال، الناشر: دار الهجرة للنشر والتوزيع السعودية الرياض الطبعة الاولى، 1425 هـ-2004 م (1/123)
صفحة 124
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
123
ثَلَاثَةٌ مِنَ الإِبِلِ وَفِي السَّمْحَاقِ أَرْبَعٌ وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ أَوْ يُضْرَبَ حَتَّى يَغُنَّ وَلا يُفْهَمَ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ أَوْ حَتَّى يَبَحَ فَلَا يُفْهَمَ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَفِى حَلَمَةِ اللَّذي رُبُعُ الدّيَةِ. وسنن الدار قطني وكنز العُمَّال ومُسْنَد عَبدِ الرَّزَّاقِ. (1/124)
صفحة 125
124
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الملاحق
وقال أناس ليس في الظفر عِندَنَا بِهِ قِطَامَّ وَفِيه ارسه حين يطلُ
وقال في ال لطفا و القصاص الظفر بالطفى كتلة وقال فر قال لا فصار فيها ووية كل ظفر بعير اذا قلع فلم بنبت و ان ثبت فنصف بغيره وقال فر قال حلك بغير وان ثبت مسورا فقيل دنية ناحت و كذلك افاضرب الظفر فا عنجه او اسوة فدية قامة وانما تكون دينه اذا انتظر مه سته فلم يرجع وان محفله ستوم عدلين بما وقع فيه والنافة الظفر ستوم عدلين
على حسب تعداد الاصابع فاعْطِمَاء وَإن نقصت فالتو فيذ الاعدك نَقَصَتْ
المشاة واما الاصبع الراية فاذا كانت تاخد مستوية قديما قامة مثل الاصابع والا قصاص فيا وذلك انك تجعل نصف الدية للطبايع كل من ماكزنا او سبطا فان كوستا فلكل اصبع شد مروان کو سب کا فلكل مطبع شبع وان كانت غير مستوية فستوم عدلين، وَلَوان الفانتاون بواحد؟ ابدُوا بِهِ مثلاً جميعا و فتاوا الفتك ان تهم بالنبي تركيد وإن كان فتلاقات وما الفتك الان تهتم فتفعلاه وقال ابو عبيد الفتك في القتل ان ياتي الجلاء جلا وهو عا و مطين لا يعلم بمكان الذي يريد قاله حق يفتك بعد فيقتله وكذلك لو كمنله في موضع ليلا اونها لفافا وجد عني قبله ومنه حديث الزبير حين امام رجل فقال له الا اقتل الك عليا فقال وكيف تقتله قال افتك به فقال قبل الايمان الفتك لا تفتك بجو من وقبل الفتك الغدر ويقال فتك بهاذا اغتاله وفي الحديث قبل الاسلام الفتك المسالة واعلم ان المقتول في رجل اوامرة فتكا تقبل بد كالف فقتله ولوك نوا ولاية على اوليائهم شيئ فردياتهم والفتك هو الذي يستور علية
منازعة
منزلها و يلقي في طريق فيقت ام الاجنة ولا فائين متقدمة بينهم و قد قيل ان تقدم بينهم الان في الجنة وان كان شهد عليه بخو او ارحم به فضاي فلين تلک منازعة و يقتلون وعماله وبلغنا أن عمر الخطار جد الله قتل حافلة صنعانية ثلاثة نفر و قال لو اشترك فيها الهل صنعا لا قد تم بها يعني اهل صنعاه وقال الواجتمع اهل صنعا على ورجل القتلتهم و هو قول (1/125)
صفحة 126
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الطرق
الفقهاء المعمول به في هذاه وقال ابو مروان وابو زياد و ابو عبدالله و الصور من تقطعورت او اخذ وار جلا و اراد و اسلبه فقاملهم دون ماله فقتلو انه فتك وفضلون به جميعا و قوله اميد واجد قتلاً اى اذهبوا تقوايا التي ميلاد اذهب
المسلم و جذب رجلا ضربة واحدة فقطع يديه ورجليه ثم مات فعليه في الجوارح والنفر القسامي وكار ولكا والارتواما ان تقتصر الولي بالجوارح تم تقتله أو تكون لروحية الجوارح ووقة النفسر وان اوا ان يقتله وياخذه والداون الجوارح فذلك لده كيرك و و قطع مدى الخود عشر فلامين ولا حل من مانجا المب الون الماء الستة الحلو وجمعها خون وقيل خورد و قول الجلاد الجار جازان اليم الندوة الشعرة وسادة ول الشاء لو عمر هذا البان بر ا لا نعصره والحب المشاق والقلابي. ادھا " جمع قلم مو و فلاح و بي الأجراء قال الشاعر ما ابن طو وفقد ا و ا بدفته، كما وفا بغلاط نجر
قال الله المسلمة ومدى المراة اذا قطعت عشر فى الأبل والحلة تدى الخلافا: خمس من الأمل ومين في هذا المكان وفي وقد وحدة تضاعف على الجرارات ذهب الرفاع فريد ها بذلك فلها نصف ويتها لكل ترى قطع فالمراة فاصله نصف ديتاه
خفض مجوسا ومابا على البدل فرم ينتقل الان هزانم ناقير وهاته وحامد يتخلل وفر في مصنع خفض الان اور مضاف الام والسلام العالم كل التين وفقها ومنه قوله تعالى وانجنو السلم فارج الماوريت بين الستين وكتها المتانة واعلان الملة دينية كشف وبين الرجال كل شي وبين الخل ومنها المعامل الازوجها فلترين الزوجين قصلاح المج لقد وبينما القصاص في القتل وإذا صحت المراة وغير زوجها ف الرجال فاند يقيم مياه وقال فقال يقيم منا الى فنتي جهه و ترد عليه المراة نصف وية
انظر أيضا مخطوطة التراث رقم 92 ب النسخة رقم 12.
125 (1/126)
صفحة 127
126
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ال البرامج اکليل و هو شبه عصابة فريتية بالجوهر والملالي مع لولوة وهو كقوله كمثل لولوة الفوا طواف جاء مواطنا فرعية بعد ما تعبان والشذر قطع في الذهب الواحدة شدن و جعد شد و دو ملقط ف المعدن فرعي اذابة الحجارة وما يصاغ في الذهب فرايد يفصل بد المولود والجوهر والشذريتي ايضا يعمل فرفضته قال الاعينى كان الشذر والياقوت منهارة
على حيدفاتر النقام.
النظام الصوت. قال الشاعر وعلى ترابيا الصقيلة وشر وسواس الشذور قد فعلت بالدر والباقوم والد والخطيرة
والمرجان الأولوء المتفاو قال الله تعاليخيع منها اللولوة والمرجان واللولو ما كبرضه وهو الدرايضا والمرجان ما صغرضه ومعني قولم يكلا يجعل عليها الاكاليلة قال الاعبينى عليج هودة لإدا كاليل يا ليا قوت فضلها لي مواعها لاترى عينا والاطفاه
وترفا في قر المعاني کا تهاء فتاة لدى الاثرات البرفك
ات تطا في ذيولها وثيابها في الخيلاء والأعجاب والجمال والحتف والكمال قال الشاعر ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطيره الكاعب الحساء ترفل في الأقصر والحرير الاقراب مع توب معين اترابا ولد انها وانواعها استانها وهت اذاكن على سين واحد على انها في قلب كل منافق سقام وفوازيين وفر وحدك وقرا و قال فجل حاليا و فواذاننا وقراتهم وتقال قال الشاعر و کلام سني قد و قرمت اذني عنه وما بي فرهم
الوقرينة الواو النقل في الأذن وهو العتم قال الله تعالى كان لم يسمعها كان فاوند
والوقر كبر الوا والحمل على راس او على طهر وابنة قال انه تعالى والحاملات وفراد بها وقار واما الوف يقع الواو العقم والجمع له وهو الان الاني والجمع البته تعالى وان انا وقراءهم وقوله على انها الهاء راجعة إلى القصيدة 000 تمت ومين ها هنا ماية وستة وتسعون بنناه تبلوم ان شاء الله الجزء الخافومت كتاب الحر و الإصابة قسية الولاية والبكرة
والحمد لله وحد وطلاقة على
عليا مرحلہ محمد صلے اللہ علي ولم ماجد حلقہ محمد ماء الله برو (1/127)
صفحة 128
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
خير خلقه محمد البيتي وعلى اله وسلم وجملة ما في هاتين القطعتين الأخيرتين فركتاب) اكل والاصابة ف الاستشهادات والبراهين والاحتجاجات فرقول الشعراء الف. و همسماية و سبعة و حسين بنگاه والقطعتين الأولتين القبيت ومجاني وبيت واربعة وثمانون بيشا فصار الحجلة في الكتاب كله غير قطعة الولاية والبركة. ثلاثة الآف بيت وقلما به بيت واحدي عشر بيگاه و كان تما هدم نسخ مدين القطعتين يوم الجمعة الزهر الليلة بقيت فريشهر ربيع الآخر ف مشهور يستة واحدي و نستعين ستة وما يہ سنته والفرشة من البحرة النفوق على يد العبد الاقل لله عز وجل عبدانند بر ستعيدز عبداللدين ربيعة بزر على المسكرى الابروى تسخطا اللين الفتح الوالى الولى حان سعيد ن سالم الادمي مفرقہ الله تعالى حفظها والعمل على فيها انه جواديم رحمن رحيمه وكان ذلك في عمر مولانا الامام. والمنصور والليث المصورا مال الملز العدة ستعيد احمد. نجح والبوسعيدي الأناني غرم الله ونص واعلا معاليه وكنت وأذل ثانيه وقاليه انه والخرات. و محبت الدعوات وانا استغفر الله في الرماية. والنقصان والغلط والنسان ولاحول.
ولائق الامالله العلى العظيم، وصلى
الله على سيد ما نبينا محلا النبي السبي وعلى اله وصحبه وسلم تسلما.
و كر فه نكر ماه امين امين.
ررت العالمين وتر
التاريخ بعد الله
127 (1/128)
صفحة 129
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الصفحة
الفهرس
الموضوع
المقدمة
المبحث الأول في الكلام على التكافؤ في الدم بين الرجال والنساء وفيه بيان الفرق بين الدم والدية.
المبحث الثاني في الكلام على الدية في فوات النفس والأدلة عليها
من الكتاب والسنة والإجماع والقياس
الكَلامِ عَلَى الدِّيَةِ فِي فَواتِ النَّفْسِ
الدليل من الكتاب
الدليل من السنة
الدليل من الإجماع
الدليل من القياس
الشُّبَهُ التي يستند إليها القائلون بالتّسوية في الدية. المبحث الثالث في الكلام على ما دون النفس من جراح وشبهها. المبحث الرابع فيما قاله بعض أهل العلم المعتبرين في الدية
بعض الفتاوى والردود على شبه القائلين بالتسوية.
الخاتمة وفيها ملخص بسيط عن البحث.
نص كتاب الرسول ل لعمرو بن حزم في الديات والصدقات
الملاحق
الفهرس (1/129)
صفحة 130
129
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
رقم الإيداع المحلي: 2014/ 151
رقم الإيداع الدولي (IB) : 285 - 0 - 99969 - 978
ISBN 978 - 99969 - 0 - 285 - 7
9789996 902857"> (1/130)