صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: شامل الأصل والفرع
المؤلف: امحمد بن يوسف اطفيش
التزم طبعه وتصحيحه: أبو اسحاق ابراهيم اطفيش
الناشر: المطبعة السلفية
مكان النشر: القاهرة - مصر
تاريخ النشر: 1348ه
الطبعة: د.ط
عدد الأجزاء: 2
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/393
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 02 ذو القعدة 1446ه/ 30 - شهر 04 - 2025م. شامل الأصل والفرع
تأليف قطب الائمة الشيخ
محمد بن يوسف اطفيش
رحمه الله
(1236 - 1332)
قال المصنف: وانما الفته بعد ان بلغت درجة الاجتهاد
الجزء الأول
التزم طبعه وتصحيحه
أبو اسحاق
إبراهيم اطفيش الجزائري
الميزابي
(حقوق الطبع محفوظة للناشر)
القاهرة - 1348
المطبعة السلفية - مصر (1/1)
صفحة 2
حم الله الى
الحملة
جم وستستمر هو اللي على سرباع رو الرحيم
ان والماء والصلاة والسلام على مكانا بعد والقضا و اليجنا والي وهيد الرآرمو تاسك الدار وبعد فهذا كتاب وقفته المبترة يشمل والمتاه ممنوعا الباب
A
المركبات كادراك زيد بجعة القيام الفواك
أو المع جزاء ك السايك كا دراك دا د زيد وكادراك الغير وها هو وهل در سطو على اوراد اسم وعلى راك الرب وعلى المعارك بية الأو على قم الكل في علما اذا أعتم والشعبة كون قابلة لأن تدرك
موع فاصلة بتحمل منها ما هرين نسان در نمره احمد
بله الله تبارك وتعالو هال رسبوا الله حبل الله.
يعني ما يه لكم على الله عز وجزء تعلمون به كيفية صلاح الها وجونها وتعلمون العرابض والسنن وما يستعان به عنى ولا عقلوم العربية وله ثلاث درجات ربطة الأولى علمه فاذا بلغ الثانية استفاه اعله ولايت الثالثة في الله فهو استكم ما علمه فانه امر بدور الدالة الاوكر ولو كان الحر منسويه واعلم من علماء الفقه والحرفة المعاية والبيان والعروض والمنكو والبلك والأرث والغراد والسنة كلهم بان مقصد العلم الخضوع وتحفير ال عسير واستجمالها واثبات الكيم لله تعالى و روى ان العلم اما بالقلب وهو التابع وأما باللمسات وهوية الله تعالى على عباأه والأول هو العلم بالله واسماءه وجعاته واعمال المختطفي. واجلاله ومحبته ورحابه وهو اول علم رقمك فانه عبادة بوالصامت رضى الله ن ويبقى عمال علم الشاة وبتعاون به الناس حتى الله ثم بذهب بدهاب حملته ولا سورالا م الله الله وجه الله سبحانه وتعالى لغرفة لم تقوم الساعة على مشار الناس المصاحب لايعم الناس منه شيئا عالى لخلافى من يجمد من حيف الصيحة من والأغبياء ده كل كم ببعض اع و بعلم الارث گزيد و بعد بعم. الحلات و الم او كم عاد بر جيد وبعض يعلم فرح وبعض بعد النحو والصرف كون، وفي بشمار فوه الإسلام كلها. ها احتشاد واحد واحد الله والعلم الحفية و مسمى العلم لله واجز التعلم مع فيه الله والالواجبات لا التفكر لما فيه بعدها. معربة الأوام والنواهي ولا شك أحران اصل العلم القرءان هو صح العلوم ومنبعه و مطلقه رو واهيد بأما فيكم و الشارع مصر العليم روي مورسول الله صلى الله علي
ويفورد
الفضا.
والساعا
القلبوا العلم فان فيه حياة الفلو، ومصابيح الابحار وقوة الإيدان و أراد بطابع الأبصار ويقولة حياة القلوب فان المراد بالإبصار ابار القلوب عالجه بينها لتأكيد ويجتمران بد حياة القلوب
مدواماة
علم القلب كالخشوع واجلال الله ونعم النصر ومع جنة دنيا سنها وفي بجانج الأنصار على ماتم واللسان وماتتم ك لوحة الله وعباده ويعملان بدا بحار الوجه مادام ايات الشياء وهو ما يرقربها هتم أباذن الله ومن ذلك الله نور السموات والأرض الرقول اني عم ومهو مكونه قوة الذراء لصعب او العريض فيقه وقد ورد ذلك كله احاديث او انه بع بع به الاعبات تهرو با ما جناب السرقة والزني وتهومي) مما يعد عليه او ان يقوى؟ الاخرة بان يموت مشاور
صورة الصفحة الأولى من الكتاب - بخط المؤلف * (1/2)
صفحة 3
نج -
والدي في ما اكد انه لايور السمع الدار التركي والبخور فيها ماء دخله على كة والجنه الشهور الوالدخول فيها والسكتة فيها بموقع او رمان شاه على نفسه الموت اوسبوه وكان معني بقدر خصو اله ايضا السبع اليها لطلب منابع او ما لا مستغني عنہ فر طلاب المصان ابو جميع منافعه والدولى لا يجوزاله التي. والتوظيز فيه او النكاح فيها على كل حال والزيه ميت راج، محزو و دل عليه قوله فإن دخل عليه الا تقدير انها مو ان الديكة او تجيه الضرورة وحزبهزة الجمابعد البيع لالتقاء الساكنين بعد قلبها الجاو جواء ان هذا وتقديره بر بازنه و فوله بندرخم لر اينجا توليد له او و الجواب و علو من الوجه تكون لفظة ايضا منطورا فيها الرمايم صابة الكره والضرورة من الحواز وروى عن الحسن البصري انه يجوز تو كيريل التركيز ماتركوه ودينه لا يستون كنه وان قلت ماجع الولاية فلت فيه عن كلمته منفاها فى حكام
الأمام من الموحدي وكاد الامام عيد الأفغيل يتولى عالم نظام منه کبري کن که الصلاة و تكون منافع العين و لا يتوار حتى يعلم من موج الولاية كفير وامال كمع الانس الام والعدل وبلدة وكانا غالبنيو فيها ولم يكن فيها فايع به او كان فاهم بمع غير الامام العدد وكانها ولا فلا يتو واحد منع حتى يضم موجب ولايته والتذكر المغاربة ير هذا و فياريت لو حتى يظه موجب جرادة واه فاہم جاہرات کي احكامم عدل ولا يتولى احد الاء، ضع موجبها وفيل يتوارد و به موجب برات بناء على ان الدارتبة الأحكام الانه لا ير هو كوول مر يكون تحتية بد بمو جب براءة اذا هي اذ كانت دلار توحيد او عذرة الفعود تحت العشر كزاو كان أن له عذرا وما تفرع ما الأقوال بالولاية بخصور الاسلام والعدل في وجوه الامام او بوجودى انما هو اذا لم تتهم احريشه ها و نباز ولم يضاه د بند دين الحوقيات والابلا ولاية لأحد فيها حتى يعلم أنه ليس كذلك وقيل أثمانة كولاية المتع والمضامي فيك وفي ما دام ادمر العدل يقدرون ان يكتم واد ينهم الدار بالدار دار عدل ولو غلب عليه اهل الخلال مشركيز او منا بعيني تيطان ومزاظهار الدين امر ذلك الجار ونهيه وادلع يقدروا على امره ونهيه بليست دار عدل ولا تستوطن الا ان كانت دار تو ميدو فيل هي دار عدل ها و جدالانسان اقامة دين مكتتها و انا يحال لديكم دين الخلال ا و تصويبه والانقياد له بهي داركم نعاوات عالية المالكة منافعها العالية و داريم شرک ان کا مش كا ولا نيوز چيني توطينه ولوكان المالكي واغير مشر کا ادايان هر يسکن هالا پيدان باشيم هنوز دينہ کمانا وان کان بعدا فاقہ الاشيئا يعطيع بلسانه معا يخالف الجو و بير القامة دار الدين کي نا جاز له اعطاء کي ويعتقد خلافه ان كانت دار توحيد پوهني ا ان كانت دار شد و اين لايقال ماركي ماعديها الملا عدل كتموا دينهم بالدار عدل وكم والله اعلم
صورة الصفحة الاخيرة من الكتاب - بخط المؤلف * (1/3)
صفحة 4
بسم الله الحمد الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على أكمل وأشرف خلقه، المبعوث الى كافة الأمم بأكمل شرائعه وهدايته، سيدنا محمد نبثه وعبده، وعلى آله
و صحبه، والتابعين لهم باحسان الى يوم يجزى فيه المحسن باحسانه ويؤخذ المسيء باساءته وبعد فان كتاب شامل الاصل والفرع، الذي ألف، قطب الائمة شيخنا محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله وجازاه عن العلم والدين أحسن جزاء ـ بعد أن بلغ درجة الاجتهاد، فأودع فيه من تحقيقاته ما يبتهج به الباحث و يتطلبه العامل في مرحلة الحياة الدينية، و يكشف عن مكنون مسائل قد تستعصي عن المحصلين والمستزيدين، وقد يجد فيه المنتهي ضالته ويبلغ منه منيته، ولقد نوه به مؤلفه في كثير من تأليفه وأحال عليه في كثير من المشكلات، وكان المؤلف رحمه الله نوى أن يجمع فيه فنون الشريعة مع الاطناب فيما يتطلبه المقام وتحقيق الخلاف و بيان الأصل فيه ولكن القدر حال دون ذلك فانتهى في تأليفه الى كتاب الصلاة ولم يستكمل بوابه و فصوله بل احتوى على أكثرها، ولو تم هذا المؤلف لكان في بضعة مجلدات، وفي مقدمة الكتب تحقيقا وتدقيقا. ولما كان علم الشريعة من أهم أركان الثقافة الاسلامية، وكان السلف يقدمونه على كل العلوم بعد أصول الدين ـ كان احياء تأليف الفقه من أجل الوسائل إلى حفظ الشريعة وأهمها في احياء معالمها وابقاء الثقافة الاسلامية وارفة الظلال عظيمة الثروة، ومن الواجب أن يقبل المسلمون على نشر الكتب الدينية، والمؤلفات النفيسة العلمية حتى لا تضيع
- (1/4)
صفحة 5
في زوايا الاهمال و تلعب بها يد التلاشى فان في هذا من التفريط في الثروة العلمية الاسلامية ما ير بأ عنه من أخلص للدين الاسلامي فاحياء علوم الاسلام احياء الاسلام واعلاء لشأنه ولا يجوز أن يقال في بعضها غنية عن البعض، وقد يجد العالم في هذا التأليف ما لا يجده في ذاك ويكتشف في ذاك ما لم يصل اليه في هذا. وغنى عن البيان ان مؤلفات قطب الائمة شيخنا مع كثرتها ـ وهو من المجيدين في التأليف المكثرين فيه - غنية بالتحقيقات ذات ثروة علمية عظيمة قل أن توجد في سواها. والمؤلف قد يسوق مسائل ضعيفة اما ليبين فسادها تصريحاً أو تلويحا واما ليبين ما يستأنس به ان كان مما يحتمل ذلك كما جزم به نفسه وقد يسوق بعض مسائل واهية القول ليتميز الصواب من الخطأ و بضدها تتميز الاشياء، وقد يترك ذلك إلى الادراك بمعونة القرائن، ومماذكره المصنف من يسمونهم بالا بدال والنقباء والنجباء والاقطاب والغوث على أن هؤلاء من عباد الله الصالحين الذين أكرم الله بهم هذه الامة المحمدية وهم الذين يبلغون الى درجة الصديقين بالتقوى والاعراض عن الحياة الزائلة والانقطاع الكلي الى الله وقد قالوا هذه هي درجة الولاية التي هي أدنى مرتبة الى النبوءة وأظن أن تقسيمهم هذا كتقسيمهم الورع الى أربع مراتب: فقالوا ورع العدول وهو اجتناب الكبائر، وورع الصالحين وهو اتقاء الشبهات، وورع المتقين وهو اتقاء ما لا بأس فيه مخافة الوقوع فيما فيه بأس، وورع الصديقين وهو الاعراض عما سوى الله وليس المراد بالا بدال الخ من يزعم الدجالون أنهم أهل تصرف في الكون وانكشاف الغيب لهم وواسطة بين الخالق والمخلوق مما لا يجيزه الشرع ولا العقل الصحيح وما الى ذلك مما يخل بالدين الحنيف فان هذا افتراء وتدجيل وقول بما لم يأذن به الله، تسرب الى من تسرب اليه من الأمة من قبل الباطنية، ولم يؤثر في أهل مذهبنا والحمد لله شيء من هذه الترهات، ولاغر وفان التمسك بالكتاب والسنة أكبر عامل لصرف ذلك عنهم، ولم يرد شيء من أحاديث الابدال وما اليهم في كتب الحديث الصحاح لا في صحيح الامام الربيع بن حبيب ولا في صحيحي البخاري ومسلم ولكن الاحاديث المتضمنة (1/5)
صفحة 6
لذكر هم وردت في الحلية لأبي نعيم ومسند أحمد وكبير الطبراني وكرامات الأولياء للخلال و مسند الفردوس للديلمي و الكنى للحاكم وأنت خبير أن هذه الكتب ليست من صحاح الحديث المشهورة بل لا تخلو من المتون الموضوعة في جملتها كما وضحه النقاد، فربما كان خلو الصحاح المشهورة من أحاديث الابدال دليلا على ضعفها على أن إيرادها شاهداً على هذه الطائفة بأنها من الأولياء كما المصنف دليل قوى على تأويلها واحتمال لصحتها اذ ليس فيه ما يمس سلامة الدين،
لها ترجم
غاية ما فيه أن هؤلاء قوم بلغوا بالجد والاجتهاد والاخلاص لله تعالى مراتب التقوى العظيمة حتى كانوا من أو ليائه تعالى وكانوا مجابي الدعوة اذا ابتهلوا الى الله كما نص عليه المصنف وغيره وهؤلاء لا ينقطعون من هذه الأمة المباركة حتى يأتى أمر الله وهم الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وقد قل الله فيهم لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) والله أعلم
أبو اسحاق
فهرس
الكتاب الأول
صحيفة
صحيفة
الباب الاول منه في العلم والايمان
و الجائز من الكلام والملائكة
و الجن والشياطين
الثاني في فضل العلم الثالث في أصناف العلماء
الرابع في العقل
الخامس في اصول الدين
12 الباب السادس في الحجة والفتيا
السابع في التقليد
ه الثامن فيما يسع وما لا يسع
التاسع في الايمان والاسلام
واليقين والكفر
العاشر في الجائز من الكلام
و الدعاء
ه الحادي عشر في تعليم الصبيان والعيال (1/6)
صفحة 7
صفحة
- ز -
39 الباب الثاني عشر في جمع القرآن و تكريره والسبعة الاحرف والرد على مدعي الزيادة فيه
الثالث عشر في المحكم والمتشابه
الرابع عشر في خطاب الله تبارك وتعالى عباده
الخامس عشر في الملائكة و الجن و الخاطر
الكتاب الثاني
الولاية والبراءة والوقوف و الذنوب والتوبة وعمل الباطن والاولياء والبعث والزينة والنفث والسواك والا كل والشرب والنوم والادب والطب والتنجية و العفو و الوصل والاذن والسلام وما للرجل مع المرأة و ما أبيح لها والنية والمال والجبر
الناسع في الادب
ه العاشر في الطب والتنجية وما يتصل بهما كالعيادة
الحادي عشر في العفو والوصل ونقيضها
الثاني عشر في الاذن والسلام وما للرجل مع المرأة وما أبيح لها
الثالث عشر في النية
159 (الرابع عشر في الأموال والجبر
560 الباب الاول في الولاية والبراءة والوقوف
الثاني في الذنوب و التوبة منها 177
ه الثالث في عمل الباطن
الرابع في الاولياء
169 0 الكتاب الثالث
في الطهارة وما يتصل بها
الباب الاول في بلل الحيوان
الثاني ـ في نجاسة المائع
الثالث في نجس الغبرة والدخان والنار والريح
الخامس في البعث والدنيا والآخرة
| 186 الباب الرابع في أدب قضاء حاجة الانسان والاستنجاء بنحو الحجارة
89 الباب السادس في اللباس والاناء والدهن والطيب والزينة
| 96 الباب السابع في التفث والختن والسواك
| 101 الثامن في الأكل والشرب والنوم (1/7)
صفحة 8
نحيفة
ح
صحيفة
189 الباب الخامس في التطهير - (وقع سهو مطبعي فرسم بالرابع فليصحح)
الفصل الاول في غسل الميت و ما يتبع ذلك
257 (الثاني فيما يلزم الميت من كفن و حمل و دفن الخ و بيان حكم ذلك وكيفية التكفين و الحنوط والدفن
السادس في الجنابة
السا
السابع في الوضوء
د الثامن في التيمم
د التاسع في الناقض
العاشر في الحيض و فيه فصول (رسم بالتاسع سهوا من المؤلف لم ننتبه له الا بعد الطبع)
الفصل الأول في الدم وأوصافه وأوقاته وأحكامه
الثالث في الجنازة وما يجوز فيها وما لا يجوز
الرابع في الصلاة على الميت و من لا تجوز الصلاة عليه وكيفيتها
الثاني في فرش مسائل يستعين بها المبتدئ على الاستنباط من القواعد المتقدمة
273 (الخامس في الدفن وما يجوز في القبر و ما لا يجوز
280 و السادس في تلقين الميت و البكاء عليه وما يحرم في ذلك وفيه الكلام على عذاب القبر و الخلاف فيه وفي تعذيب الميت ببكاء أهله
ه الثالث في النفاس
الرابع في بيان ما يحرم على
الحائض والنفساء
251 الباب الحادي عشر (رسم بالعاشر غلطا) في الجنائز و فيه فصول
287 فائدة: منكر ونكير ملكان الخ (1/8)
صفحة 9
شامل الأصل والفرع
الجزء الأول (1/9)
صفحة 10
وبه نستعين. وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
الحمد لله الكبير المتعال على السراء والضراء، والصلاة والسلام على خير ساكن الغبراء والخضراء، سيدنا محمد وآله وصحبه الأبرار، صلاة وسلاماً نفوذ بهما في هذه الدار وفي تلك الدار
و بعد فهذا كتاب وضعته للمبتدئ يشمل أصولا وفروعاً، وليس فضله
عن المتوسط والمتناهي ممنوعاً
الكتاب الاول - في العلم
الباب الأول منه فى العلم والايمان والجائز من الكلام والملائكة والجن والشياطين
سمي علماً لأنه علامة يتميز بها العالم ويهتدي بها، وهو لغة المعرفة، وقيل إدراك المركبات كادراك زيد بصفة القيام في قولك قام زيد، والمعرفة ادراك البسائط كادراك ذات زيد وكادراك القيام ما هو، وقيل العلم يطلق على إدراك البسيط وعلى إدراك المركب وعلى المدرك بفتح الراء وعلى ما من شأنه أن يدرك كتسمية مساءا كل فن علما اذا اعتبر في التسمية كونها قابلة لأن تدرك لا كونها قد أدركها من أدركها
قيل هو عرفا صفة يتجلى بها ما من شأنه أن يدرك لمن قامت هي به، وأنما يحيط بالعلم كله الله تبارك وتعالى. قال رسول الله مع العلم أكثر من أن
>
يحصى فخذوا منه بأحسنه، يعني ما يدلكم على الله عز وجل وتعلمون به كيفيه
m (1/10)
صفحة 11
باب العلم والايمان
صلاح الأعمال وثبوتها وتعلمون الفرائض والسنن وما يستعان به على ذلك
بلغ
كعلوم العربية، وله ثلاث درجات: فمن بلغ الأولى استكثر ما علمه، فاذا الثانية استقل ما علمه، ولا يبلغ الثالثة غير الله، فمن استكثر ما علمه فانه يجاوز الأولى ولو كان أنحى من سيبويه وأعلم من علماء الفقه والصرف والمعاني والبيان والعروض والمنطق والفلك والارث والقرآن والسنة كلهم، فان مقصد العلم الخضوع وتحقير النفس واستجهالها واثبات الكبرياء الله تعالى. وروي أن العلم إما بالقلب و هو النافع، و إما باللسان وهو حجة الله تعالى على عباده والأول هو العلم بالله، و أسمائه وصفاته وأفعاله المقتضى لخشيته واجلاله ومحبته ورجائه وهو أول علم يرفع كما قاله عبادة بن الصامت رضي الله عنه، ويبقى علم اللسان ويتهاون به الناس حتى حملته ثم يذهب بذهاب حملته، ولا يبقى الا القرآن في المصاحف لا يعلم الناس منه شيئاً ثم يرفع ثم تقوم الساعة على شرار الناس وليس منهم من يقول الله الله و جعل الله سبحانه وتعالى لكل فن من يحميه من تحريف المبتدئين والأغبياء ويقوم به في كل عصر، فبعض أعرف بعلم الارث كزيد، و بعض الحلال والحرام كمعاذ بن جبل، وبعض بعلم القضاء كشريح، وبعض بعلم النحو والصرف كسيبويه، وقد يشمل فنون الاسلام كلها انسان واحد، والحمد لله، والعلم الحقيقي ومنتهى العلم الله
بعلم
وأجل العلم معرفة الله، وهي أول الواجبات لا التفكر كما قيل. وبعدها معرفة الأوامر والنواهي ولا يشك أحد أن أصل العلم القرآن، نعم هو مفجر العلوم ومنبعها ودائرة الشمس ومطلعها، روي «إن فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعد كم وحكم ما بينكم، ويجوز تعلم السحر ليميز الكفر عن غيره ويستعمل دفعاً لسحر واقع ان أمكن بلا كفر، وان أمكن ما قيل أنه لا يتم الا بكفر لم يجز عمله لعلة دفعه ولا غيرها والله أعلم (1/11)
صفحة 12
الباب التالى
في فضل العلم
شامل الاصل والفرع
روى عن رسول الله علم (اطلبوا العلم فان فيه حياة القلوب و مصابيح الأبصار وقوة الابدان) وأراد بمصابيح الأبصار ما أراد بقوله حياة القلوب فان المراد بالأبصار ابصار القلوب فالجمع بينهما للتأكيد، ويحتمل أن يريد بحياة القلوب علم القلب كالخشوع واجلال الله وتحقير النفس ومعرفة دسائسها، ومصابيح الأبصار علم ما تعمل الجوارح واللسان وما تترك في حق الله وعباده ويحتمل أن يريد أبصار الوجه: فان آيات الشفاء ونحوها يرقى بها للرمد وأمراض العين فتبرأ بإذن الله، ومن ذلك «الله نور السماوات والأرض ــ الى قوله ـ ان ترفع، ومعنى كون قوة الأبدان فيه أنه يستشفى به للبدن الضعيف أو المريض فيقوى، وقد ورد في ذلك كله أحاديث، أو أنه يعرف به الانسان ما يبقى بدنه قوياً كاجتناب السرقة والزنى ونحوها مما يحد عليه، أو أنه يقوى به في الآخرة بأن يموت مسلماً ويدخل الجنة ويقوى فيها أبدا بل البدن نفسه يقوى بقراءة القرآن الا لمانع عارض
العلماء
وسوى الله تعالى بين قلوب العلماء واللوح المحفوظ إذ قال «بل هو قرآن مجيد - بل هو آيات بينات، الآيتين، وروى «جلوس ساعة أحب الى الله من عبادة ألف سنة لا يعصى فيها طرفة عين، ويقال: الجهل
مع
تري
أقبح ما في الانسان والعلم أصلح ما فيه، ومن جهل شيئاً عاداه،، ألا كيف تعادي الامم أنبياءهم، وتعادي الجهلاء علماءهم وتنصرف عنهم وتزدري يبهم لأن العالم يدعو الى ما لم يألفه الجاهل ويزجر عما ألفه، ومن جهل العلم (1/12)
صفحة 13
باب فضل العلم
عاداه، ومعنى معاداته مخالفته و طرحه و تهاونه به بل قد يكون أيضاً في قلبه بغضه، إما لأنه يخالف معروفه واما لأنه يحكم عليه به فيشتد عليه الحكم واما لانه تعاطاه فصعب عنه إدراكه
و
>>>
ويجب أن تكون مخاطبة الجاهل والعاصي كمعاملة الطبيب المريض فان الجهل طبع الانسان و العلم حادث فمن خاطب جاهلا مخاطبة تنفره لغلظة فيها أو لعدم علمه بكيف الأمر والنهي والتعليم فأصر بسببه أوزاد شراً أو بعداً عن التعلم كان شريكا للجاهل في ذلك ولزمته التوبة واعادة خطاب صالح جبراً لما فعل، قال علا الله) اذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها» كما أن الطبيب اذا قصر في طبه أو كان غير محكم للطب يضمن ما حدث به، و يقصد المتعلم رجه الله ومعرفة ما فرض عليه فعله أو تركه ليفعل أو يترك فان أمن فتنة به بالترفع فليقصد أيضاً تعليم الجاهل و إرشاده والأمر والنهي والقيام بالحقوق والانصاف بين الناس ونحو ذلك مما هو مترتب على العالم فان نية الخير خير، وينبغي تعلم علوم الاسلام كلها ومن لم يطق فليتعلم الفقه و من لم يطق فليتعلم ما لا بد منه
بتعلمه
وسلم
قال رسول الله لا له من لم يحزن على موت عالم ـ أي من حيث علمه ولو لم يعمل به ـ فهو منافق) و تبكي لموته إن كان صالحاً سكان السموات سبعين يوماً ولا مصيبة بعد دين الانسان وموت النبي الله أعظم من موته وقال رسول الله صلى الله (ما من مؤمن يحزن على موته إلا كتب له ثواب الف الف عالم والف الف شهيد و رفع له عمل الف الف شهيد، ومعنى ثواب الف الف شهيد ثوابهم من حيث الشهادة فكأنه قيل الف الف قتلة الشهداء، ومعنى عمل الف الف شهيد سائر أعمالهم غير الشهادة فان أعمالهم تضاعف جداً، فمن له قوت يجري عليه يوماً بعد يوم فطلب العلم أولى به
من
قتلات (1/13)
صفحة 14
شامل الاصل والفرع
ولو غير ما فرض من العلم، وإن خاف عدمه فطلبه أولى من العلم الذي لم يلزمه في الحال ويعتقد السؤال عما يلزمه في الدين وطلب العلم متى قدر عليه ولا شيء بعد اداء الفرض أفضل من طلب العلم الله و الاشتغال به قال رسول الله عله من حقر العالم فقد حقرني ومن حقرني فله النار» قال رسول الله عطالله يبعث الله العباد ثم عميز منهم العلماء فيقول لهم إني لم أضع فيكم علمي لأعذبكم به انطلقوا فاني قد غفرت لكم، وعنه من وقر ل (عالماً فقد وقرر به ولا نزال الناس بخير ما عظموا الأشراف وفضلوا العلماء وأجلوا الشيوخ، ويقال قد حبس على العلماء عقولهم وأفهامهم فلا يسلبها عنهم الى الموت، ولا يخفى أن الآثار الواردة في فضل العلم إما دنيوية وهي عامة و إما أخروية وهي خاصة بالعاملين فان من علم ولم يعمل جاهل فان الجهل يطلق على عدم ادراك الشيء، و على عدم العمل بمقتضاه جهله أو علمه، يقال جهل عليه اذا فعل في حقه ما لا يحسن، وقد روي عن عيسى عليه السلام ه تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن تكونوا به عالمين حتى تعملوا به، والله أعلم
العاب الثالث
لا
في أصناف العلماء
قال رسول الله الله أعلم الناس أبصرهم للحق اذا اختلف الناس ولو قصر في العلم، وقال، وقال «من لا يقنط الناس من ر لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤيسهم من روح الله فهو الفقيه كل الفقه، وأقول: على العالم أن يكون اعمل وأصبر وأعفى و أحمل للأذى وأخضع وأبعد عن الكبر وأحسن خلقاً وأشكر لأن نعم الله عليه أكثر بذلك العلم ولانه يقتدى به، فقد روي عن رسول الله عشر (1/14)
صفحة 15
باب العقل
V
الناس العلماء إذا فسدوا) ويقال زلة العالم لا تقال ولا تستقال وزلته كالسفينة تفرق ويغرق فيها كثير، وعن معاذ سبعة من العلماء يصلون النار: عالم يخزن علمه يري أنه إن حدث به فقد ضيعه، وعالم يتخير به وجوه الناس و أشرافهم، وعالم يغضب أن قصر في شيء من حقه أورد عليه شيء من قوله، وعالم يتخذ علمه مروءة وعفة، وعالم إن وعظ عنف وإن وعظ أنف، وعالم ينصب نفسه للناس ويقول استفتوني فيفتى بما لا يعلم، وعالم يتعلم كلام اليهود والنصارى يكثر به علمه وحديثه، و من ازداد علماً فازداد هدى ازداد من الله قرباً روي (من ازداد علماً ولم يزددها ددهدي لم يزددمن إلا بعداً، قال عمر: خير العلم ما دخل معك قبرك وشره ما خلفته ميراثاً.
ففسرها بما عمل به وما لم يعمل به والله أعلم
الباب الرابع
في العقل
الله
هو نور في القلب فهو في الجانب الأيسر من الصدر لأن القلب هناك هذا هو الصحيح لقوله تعالى (قلوب يعقلون بها وقيل نور في الدماغ وتدبيره في القلب ففي جوف أعلى القلب وهو ما غلظ النفس الناطقة والقوة المدبرة لمعاني الارادة المنبعثة عن النفس وفي جوف وسطه التفكر والتدبير. وفي أسفله العقل والنور والتصرف وميزان العقل ولطائف الحكم والحياة الطبعية الحب. والفؤاد القلب وقد يعبر به عن أسفل القلب وعن نوره والسرنور الفؤاد. قيل الحب في القلب والاشتياق في الفؤاد والوجدان في السر لكن وجود الله لا يكيف، قبل الجوف الأوسط من القلب محل العشق و به ينبعث (1/15)
صفحة 16
شامل الاصل والفرع
جسم
لطيف كالريح
الجد والطلب وهو أسرع تعلقاً بالمزينات، وقيل العقل يفصل بين الحقائق، وقيل العلم الضروري، وعلى كل حال هو مركب لقبوله النقص بالاهمال والزيد بالاستعمال والتجربة وتقلب الأيام ولذا حمدت آراء الشيوخ وقلما تخطيء هذا ء هذا هو الحق عندي، ألا ترى الصبي كيف يتعلم شيئاً فشيئاً، وقال غيري: العقل الذي يزيد وينقص هو المكتسب فعندي أن العقل واحد مغروز في الانسان مثلا فهو يربو فيه الى ما شاء الله
واشتهر أن الملائكة بعقول و البهائم بشهاو والثقلين بعقول وشهاو فكلما ازدادوا عملا بمقتضى العقل في أمر الدين أوفي أمره وأمر المباح ازدادوا ميلا الى عالم الملائكة والتحاقاً به وكلما ازدادوا اعراضاً عنه از دادو اميلا والتحاقاً الى عالم البهائم لكنهم مجازون و إن لم يوقعهم الأعراض عنه في محرم ساووا البهائم في ذلك و في عدم المجازاة، فما يتوهم من أن للبهيمة عقلا فليس كذلك بل تمييز يخلقه الله فيها في رغبتها وتعلمها كذا أفهم لكلامهم، والذي عندي أن لها عقلا كعقل الصبي لا يتعلق به التكليف، الا تراها كيف تعتاد الاشياء كالذهاب الى مأواها وحدها وتقبل التعليم لما بعد فمتى ورد أنه لا عقل لها فالمعنى أنه لا عقل كامل قابل للتكليف، وعنه له ما انتقصت جارحة م الله من آدمي إلا زادت في عقله، وأفة العقل الهوى والشهوة وهما أخفى مسلكا من الروح في الجسد ومن غلب هو اه عقله فهو عبد هواه وأسيره الى كل مهواة ولا ينتهي حتى يصليه النار
0
أفضل ما يؤتى المرء عقل يولد معه فان عدم فأدب يعيش به وإلا فاخوان
يسترون عورته، وإلا فمال يتحبب به للناس يسترها، وإلا ففم صامت وإلا فموت جارف، ومن اجتنب المحرمات وأدى الفرائض فهو العاقل ولو كان في عقله قصر وخفة. والله أعلم (1/16)
صفحة 17
باب أصول الدين
الباب الخامس
أصول الدين
هي القرآن والسنة والاجماع والقياس، ومن أنكر واحداً
من
الثلاثة
الأولى اشرك وهن أصل للقياس وانما كان أصلا في الدين بواسطة اعتماده على الثلاثة
والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه ويرد ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه على الله عل الله و بعض الأحاديث بعد صحتها تحتمل التأويل، وجاحد الشيء المجمع عليه المعلوم من الدين حتى أنه كالأمر الضروري مشرك كالصلاة، واختلف في شرك جاحد المشهور المنصوص عليه كالبيع والصحيح أنه مشرك، وقيل لا لجواز أن يخفى عليه، و في شرك جاحد المنصوص عليه غير المشهور الصحيح انه مشرك، و في شرك جاحد المشهور غير المنصوص عليه والصحيح انه مشرك، و في شرك جاحد المجمع عليه الخفي كاستحقاق بنت الابن السدس البنت الصحيح عند القوم عدم شركه والمذهب الحكم بشركه لأن الواجب مع على المكلف الوقف فيما لا يعلم وانما يعذر ما لم يقارف وذلك مقارف بالانكار، ولا يشرك جاحد المجمع عليه من غير الدين كوجود بغداد، وأشرك جاحد مكة لذكرها في القرآن و الالكعبة والحج و السعي وجاحد المدينة لذكرها فيه
والقبره عل
سلم
والاجماع اتفاق من وجد في عصر بعد النبي عل من مجتهدين لم يوجد و سالم غيرهما أو أكثر كذلك من أهل ملة الاسلام على اعتقاد أو قول أو فعل أو على القدر المشترك بين الثلاثة أو اثنين منها أو بين اثنين وآخر، ولا يعتبر
على الصحيح وفاق غير المجتهدين ولا مخالفتهم للمجتهدين ولا انقراض هؤلاء
2 - الشامل ـ اول (1/17)
صفحة 18
10
شامل الاصل والفرع
المتفقين خلافاً لمن اشترطه الجواز ان يحدث لبعضهم ما يخالف اجتهاده الأول فيرجع عنه وجوباً، وأجيب بمنع الرجوع عنه للاجماع عليه ونسب اشتراطه
للأكثرين فلو حدث مخالف لهم لم يكن اجماع على هذا القول وهو حجة الا الاجماع السكوتي ففيه خلاف والصحيح أنه حجة لأن
سكوت باقيهم على ما حكم به بعضهم مع قدرتهم كالنطق بتصويبه، واختلف في القياس فقيل جائز، وقيل لا، وقيل جائز في التوحيد، وقيل في الأحكام، والصحيح الأول وأنه حجة لقوله تعالى (فاعتبروا، أي قيسوا الشيء بالشيء، و لعمل كثير من الصحابة به متكرراً شائعاً مع سكوت الباقين، ولكتابة عمر الى أبي موسى والى شريح: أن قس الأمور وانظر الاشباه ولا يمنعنك قضاء قضيته أمس. وكذا قال الا الله لمعاذ، ولأنه سألته خثعمية عن أبيها وقد لزمه
وسلم
الحج و هو كبير: أفاحج عنه، فقال (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكنت قاضية عنه، قالت نعم قال «فدين الله أحق» فتح لها باب القياس وعلمها إياه، وليس قول ابن عباس: من حمل دينه على القياس، لم يزل الدهر في التباس، وقول عمر: إياكم والقياس فان أصحابه أعداء السنن أعيتهم الاحاديث أن يعوها واستحيوا أن يقولوا اذا سئلوا لا نعلم فقاسوا برأيهم، فاياكم واياهم، منعاً للقياس مطلقاً بل منعاً لقياس من يقيس مع ورود الاحاديث جاهلا بها، أما من يبذل مجهوده فاذا نصاً قاس فلا بأس عليه، وقول عمر: أعيتهم الاحاديث الخ مشير الى ذلك ولانه ليست الاحكام تظهر للمكلفين كلها من كتاب الله عز وجل ومن أحاديث رسول الله صلى الله وقد يقال لا دليل في الآية الجواز أن يكون معنى اعتبروا تفكروا أو العظوا، و ليس قول بعض أصحابنا باجازة طعام أهل الكتاب مطلقاً ذبيحة وطبيخاً و غيرهما منعاً للقياس كما قد يقال، بل مجرد تمسك بظاهر الآية و القياس حمل الفرع على الاصل في الحكم لمساواته الاصل في علة حكمه
لم يجد (1/18)
صفحة 19
ياب أصول الدين
11
الذي من
بأن توجد فيه علة الحكم بتمامها عند الحامل المجتهد فقد يصيب وقد يخطيء، وان قلت الكلام في القياس الذي هو أحد الادلة التي نصبها الشارع نظر فيها المجتهد أم لا، والحمل هو الالحاق وهو فعل المجتهد، قلت كونه فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه الشارع دليلا، اذ لا مانع من أن ينصب الشارع حمل المجتهد شأنه أن يصدر عنه دليلا سواء وقع أم لا، وان قلت لا يصلح جعل الحمل جنساً للقياس لأنه ثمرة القياس ونمرة الشيء غيره فلا يصدق عليه، قلت المراد بالحمل التسوية لا اثبات الحكم في الفرع، والتسوية نفس القياس لا ته، و معنى قول بعضهم: القياس تشبيه حكم الفرع بحكم الاصل لعلة جامعة انه الحكم بانه يحسن أن يكون حكم الفرع كحكم الاصل قبل اعتبار تعيين حكمه فان أول ما يحصل في نفس القائس العلة المقتضية للمساواة ثم ينشأ عنها اعتقاد المساواة، والفرع هو ما لم يعلم حكمه وهو المقيس على الاصل الذي حكمه من الكتاب أو السنة أو الاجماع، والله أعلم
وأجاز ابن بركة قياس الفرع بالفرع وليس منه قياس قاذف المحصن على قاذف المحصنة لان قاذفها منصوص في الآية فهو أصل خلافاً لما قيل ان منه ذلك، بل منه قياس ذرق الطير الاهلي المأكول على ذرق الدجاج الاهلي لاستواء العلة، وليس الحكم بنقض وضوء من مس فرجه من الرجاج محتاجاً فيه الى القياس على نقض وضوء من مست فرجها من النساء ولا العكس لورود الحديث فيهما، وكذا الحكم بعتق الامة بعتق جزء منها والحكم على المعتق بالضمان الحصة شريكه ليس ذلك محتاجاً للقياس على العبد لان العبد في الحديث قد يشمل الامة لقوله تعالى (ان كل من في السموات والارض الا آتي الرحمن عبداً، ولان في بعض الاحاديث في المسئلة لفظ مملوك بدل لفظ عبد) ومعنى مملوك انسان مملوك فيشمل الذكر والانثى، ولعلهم لما رأوا شمول لفظ العبد و لفظ مملوك للاني غير متعين قاسوها قياساً
والله أعلم (1/19)
صفحة 20
12
شامل الاصل والفرع
الباب السادس في الحجة والفتيا
الواحد حجة في فتياه على أهل الأرض اذا كان الحق معه وقائم مقام من لا يحصى كأهل الأرض كلهم كما قامت الحجة على أهل الأرض بنبينا محمد على الله في نسخ الشرائع وغيره ولو كان النبي مؤيداً بالمعجزات غير أنه يكون المأمون في حق المقلد كالنبي في حق الأمة لابد من قبوله، وقد استدار أهل قبا في صلاتهم عن بيت المقدس الى الكعبة بخبر الواحد أن القبلة تحولت اليها، وجلد
6
أبو بكر على الشرب ثمانين مع أنه ثبت عن النبي لا أنه جلد عليه أربعين الله واقتدى عمر بأبي بكر على الثمانين فنزل جلده ثمانين مع اقرار الحاضرين اياه على ذلك منزلة خبره بأنه رجع الى الثمانين فوجب قبوله حتى أن الربيع من حكم بهلاك تارك الثمانين، وكان صل الله يبعث الآحاد الى القبائل والنواحي – لتبليغ الأحكام وانفاذ الحدود والقتل بكتابة أو على اللسان، فلولا أن الواحد حجة لم يرسله، فمن وجد مسئلة في كتاب واطمأن أنها من مؤلفه المرضي عنده ولم تظهر له أمارة تحريف الكاتب جاز له الأخذ بها ولا يحتاج أن يراها في ثلاث نسخ ولا في ثلاثة تأليف خلافا لمن يشترط ثلاث نسخ أصل كل غير أصل الأخرى، أو أن يكون الكاتب عدلا، ولمن يشترط ثلاثة تآليف، ولكن من له قوة على الاجتهاد فلا يأخذ باجتهاد غيره و يأخذ من كتب الناس ما يعتمد عليه في الاجتهاد كالحديث والآية وهو في أخذه كواجد مسئلة في كتاب ومن ليس مجتهدا ووجد خلافا فان قوي على الترجيح فليرجح والا سأل مجتهداً يفتيه باجتهاده أو قويا على الترجيح فيرجح له ولو بمراسلة ولا يقصر وان عدم ذلك أخذ بأي قول شاء، ويقدم قول الأعلم، وان لم يعرفه فبقول
• (1/20)
صفحة 21
باب الحجة والفتيا
13
وليه، وان استووا فبقول أفضلهم وان استووا فبالاسن و يقدم الاكثر، وقيل له الاخذ بما شاء وبأرخصها ولو بلا ضرورة، وقيل لا يؤخذ برخصة الا الضرورة ولا يحتاج لترجيح أو سؤال، وقيل عليه معرفة الاعدل والا هلك وقيل لا يهلك. والآخذ بقول مسلم سالم، وقيل لا يهلك من أخذ بقول من
أقوال الامة ولو كان قول مخالف وأضعف قول فيما يجوز فيه الاختلاف وممن قال بأن له الاخذ بما شاء عثمان الاصم ومذهبي ما ذكرته أولا لما مر من قبول خبر الواحد كما أجاز رسول الله علل للخبر الامة المسلمة بهلال رمضان وكما يأتمن هو ومن بعده من المشاهير اجراءهم وخدمهم على غسل ما نجس وعلى أنه على الكيفية المجزئة وكما يؤتمن الواحد على وقت الصلاة مؤذنا أو غيره ولو خادما وكذا الافطار، وقال غيري بجواز عمل مجتهد بقول مجتهد آخر سواء كان له فيها قول أم لم يكن إن لم يتبين خطأه، وقيل ان لم يكن والاكثر على ما قلت ووجهه عندي أن عمله بقول غيره فيما لا قول له فيه تقصير لانه يطيق الاجتهاد، وفيما له فيه قول رجوع عن العلم الذي هو عنده حق بدون أن يتبين له أنه خطأ الى ما لم يتبين له أنه حق، الا ان كان الخلاف في الاحسنية لا في أصل الجواز فيجوز له الاخذ برأي غيره لكنه حينئذ في الحقيقة أخذ بجائز عنده مرجوح، والا أضاق الوقت في حقه أو حق سائله فيجوز له أن يعمل أو يفتي بمذهب غيره ولا يجوز للمستفتي و الآخذ من الكتب أن يقيس مسئلة على أخرى ولو تشابهتا لأنه لا يأمن الخطاً، هذا اذا لم يصل درجة الاجتهاد في مذهب امامه، وقد كنت أجتهد بالقياس على أصل أمامي ولا أكاد أصيب الا قولا يوافق
ما قلت والحمد لله ثم انتقلت عن هذه الدرجة الى ما فوقها والحمد لله وقيل في مسألة لها أصل وصفة وأنت شبيهة لها فيها أنها مثلها والاحوط (1/21)
صفحة 22
14
شامل الاصل والفرع
لمن يخرج أقوالا من كلام امامه أن يصرح بأنها تخريج لا نص لبعض العلماء. و يدل أيضاً على أن خير الواحد حجة أن بلقيس انقطعت حجتها وحجة قومها بكتاب في منقار هدهد فلولا أن الكتاب عليها حجة لم يرسله [سليمان] فكيف بالرجل، وقد زعم بعض أن سليمان عليه السلام استحل عرشها بذلك الكتاب، وان قلت فهل يجب الاخذ برخصة قلت لا، وأما قول ابن عمر من ترك رخصة غنى عنها جاء غداً على ظهره مثل جبل أحد فمعناه من ترك رخصة الله سبحانه و تعالى أو نبيه الا الله المتعينة كا كل ميتة أو دم أو لحم خنزير لاضطرار بمخمصة فمن تركها فمات أو تلف عضو من أعضائه أو سلم ولكن تركها غنى عنها لعدم سكون قلبه اليها هلك. وليس المراد الترخيص الذي لم يتعين كقول المكره الهين اثنين، الا ترى أنه ان لم يقله معذور ومثاب على عدم قول ذلك وعلى القتل ان قتل وعلى ما دون القتل بل هو أفضل من القول، وليس المراد الترخيص الوارد العلماء الا ترخيصاً مجمعاً عليه متعيناً وقد يجب الأخذ عن برخصة لكن لعارض مثل أن يكره على قول الهين اثنين وعليه دين لا شهادة عليه أو لاخلاص في ماله فانه يجب أن يقول ذلك ليشهد ويخلص كذا ظهر لي فهذا أيضاً مما شمله كلام ابن عمر
وان قلت قد تقرر جواز الاخذ بما في الأثر فما معنى قول أبي سعيد العماني أنه لا يجوز الاخذ بما في الاثر ولو صح أنه من أهل البصر، قلت معناه أنه لا يجوز لمجتهد فهو موافق لما مر لي ان شاء الله، أو معناه أنه لا يجوز الاخذ بما فيه بلا بحث عن عدالته ولو بسؤال أو مراسلة، أو أنه لا يجوز الاخذ بما فيه ان خالف الحق، وان حكم حاكم ممن له اجبار الرعية على حكم بقول لم يجز لاحد منهم. أن يخالفه فيما قيل، والذي عندي جواز مخالفته، ولعل المنع من مخالفته خوف الشقاق وافتراق الكلمة لا عدم الاجزاء. (1/22)
صفحة 23
15
باب الحجة والفتيا
،
ولا يحسن الاخذ بقول مخالف ولو ثقة عالما الا أن ظهر أنه حق، ولا حق معهم فيما خالفونا فيه مما لا يجوز فيه الاختلاف، ولا يصدق ثقة منهم فيها نسبه الينا أو الى النبي مال أو الى الصحابة أو الى التابعين كما ينسبون الى جابر بن زيد وعدوه في الثقات ان لم تعرف صحته، وان عرفت أو عضده حديث عندنا جاز الاخذ به، ولا يجوز الاخذ بأحاديثهم الا أحاديث الترغيب والترهيب التي هي مثل من فعل كذا فله كذا وكذا من الخير أو من الشر مما لا يخالف القرآن والا الاحاديث التي لا تخالفه ولا تخالف ما ماصح عندنا من الاحاديث بأن وافقت ما عندنا أو وردت فيها ليس لنا فيه حديث وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به، ولا يؤخذ العلم عن متولى صالح غير عالم اذا كان لا يضبط ماسمع فلو شهد اثنان متصفان بهذه الصفة على براءة بمتولى لم تقبل حتى يفسرا ما شهدا به، وكذا ان تبرأ بغير متولى عندي، وانما يؤخذ العلم من عدل و من ضابط عدل راو عن عدل، قيل يؤخذ عن كل من يصدقه وكان عارفا للحق، وان أفتاك عدل ونسب ما أفتاك به الى من لم تعلمه وقفت حتى تعلمه، وان قال المفتى في المسألة كذا وكذا فليس بفتيا، وقيل يؤخذ به، وان قال قال المسلمون أخذ به، وللمفتى أن يخبر المستفتى بالاقوال ليختار منها، ولا يدل أحد أحداً على غير العالم ولا على الذي ليس بعدل. قلت وان أفتى عالم الجاهل فعمل بفتياه ثم قال استحسنت غيرها فليتركها الجاهل من وقتئذ لانه دخل مقلداً فليترك مقلداً الا ان قال له آخر كالاول أو أفضل أنها حسنة فله البقاء والترك، وقيل يجتهد الجاهل من رآها صوابا فلا يرجع عنها، وان لم يظهر له أنها صواب أو خطاً أو ظهر أنها خطأ عنها وعذر المفتي والمستفتي فيما مضى في ذلك، ومن بلغه حديث فلا يجوز له العمل برأي الا في تفسير ذلك الحديث أو تأويله و من ينظر في الاثر ولا يميز الصحيح وعلم أن سائله يعمل بفتياه يقول (1/23)
صفحة 24
(1)
شامل الاصل والفرع
رأيت في الاثر كذا، وإن سمع قال سمعت، ويثاب ولو وافق باطلا ولا يعذر سائله في قبول الباطل، ومن أفتى بما علم الاصل فيه فزل لسانه عذرهو لا المستفتى فانه يهلك (1) ان عمل و لو لم يعمله باطلا، وهلك ان لم يعلم الأصل فخالفه، وان وافق قولا سلما، وقيل انم المفتي، ولا ضمان على من أفتى نسياناً اوزل لسانه ولا اتم ولزم من افتى في مسألة بحكم أخرى لعدم حفظه احداها فأخطأ مثل أن يعلم أن للزوجة الثمن مع الولد أو ولد الابن ولا يعلم ما لها عند عدم ذلك أو العكس فأفتى بحكم إحداهما في الاخرى، ومن علم بخطاه لزمه اخبار سامعه ومستفتيه ولو بكتابة أو رسول لا بخروج اليه في طلبه، وضمن المفتي برأيه إن لم يتأهل للرأي وأخطأو من تأمل وأصاب فله أجران أو أخطأ فأجر، ومن قطع عذر مجتهد فيما يجوز فيه الراي اوعدر آخذ برأيه فهو المقطوع، ومن عذرهما فيما لا يجوز فيه الرأي قطع فان كلا مما يجوز فيه الرأي وما لا يجوز أصل بحاله لا ينقل حكم واحد لآخر، واذا حجر المفتى أن يعمل بفتياه لم يعمل بها الا ان ظهرت حقيتها، وان قال لست فقيهاً لا تأخذ برأيي عذر ولم يضمن، وان قال ان الفقيه غيرى فان شئت فرأني كذا وكذا ضمن لأنه لم يقل لا تأخذ به الا ان أقر المستفتى بأني علمت من كلامه النهي عن الأخذ به، وان به، وان أخطأ مقبول الفتيا في ضمانه قولان، ثالهما لا يضمن الا ان قال هذا قول المسلمين، ولا يلزم المجتهد ضمان ولا توبة ان أخطأ فيما يجوز الاجتهاد فيه ويتوب غير المجتهد؛ ولا يضمن غير المجتهد الا ان خرج من أقوال الأمة الموافقين والمخالفين هذا هو المشهور الكثير؛ وقيل ان هذا قول بعض؛ وإذا كان الضمان ضمن كل ما ترتب على فتياه مثل أن يحكم لمن
(1) وذلك فيما ورد فيه النص ككون بنت الابن لها السدس مع بنت الصلب والام لها السدس مع الابناء او الاخوة فزل لسانه الى النصف لبنت الابن والثلث للام فعذر المستفى مقطوع هنا ان كان عالما بزلل لسان المفني ولو لم يعلمه باطلا لانه يجب عليه تنبيه المفتي الى الزلل وعليه الضمان ايضا (1/24)
صفحة 25
و من
باب الحجة والفتيا
17
قال الحلال عليه حرام بطلاق زوجته مع انه لم ينو زوجته ولا عموم كل حلال وقد سبقت تطليقتان فرأى أنه لا رجعة له فتزوجت ضمن له الصداق وأخرجها له من الثاني و من سألك عن موجب طلاق فأفتيت به أو سكت ثم سأل غيرك بغير ما سألك به فأفتاه بعدمه وكان الطلاق مختلفاً فيه حسن لك أن تقول له اتق الله و وسعك أن تسكت، وهذا عند من يعذر من وافق الحق أو يحكم له بالكراهة قال بكفره أو عصيانه أوجب على من علم منه السؤال الأول نهيه لخدعته سؤاله عند الثاني، اللهم الا أن يحتمل له أن تخالف سؤاليه غير خدعة، و من سأله أحد لزمه أن يجيبه، ولو عامه عالماً أو جهل حاله، وان عامه متعنتاً أو ضاراً بعلمه أو معيناً للظلمة أو طالباً للمنزلة أو نحو ذلك لزمه أن لا يجيبه الا ان كان جواب سؤاله هو الزجر عن ذلك أو كان في عدم جواب المتعنت نقص للاسلام أو للمسلمين فليجب، ومن رأى معصية أو جهلا فلينه وليعلم، وان علم جاهلا بدون سؤاله أو ظهور جهالة فحسن بلا لزوم، ولا يفتي مشغول القلب ببول أو غائط أو دين أو مصيبة أو غضب أو نحو ذلك فان المسائل تصاد بنور القلب اذا اجتمع، وان أفتى حينئذ فالأحوط أن يستنبت بعد، ومن سئل عما لا يعلم فليقل لا أعلم أو لا أعرف أو لا أدرى ونحو ذلك مما هو تصريح بالجهل فان ذلك أدعى للخضوع وأنفى للجهل و لما قد يتوهم أنه قد علم وكتم فهو أولى من أن يقول الله أعلم، أو علم الله ذلك، أو سل غيري لما ذكرته. ولأن قوله الله أعلم ونحوه ربما أوهم وقوف الفقهاء، واستحسن بعض أن يقول سل غيري لئلا يتركه في شبهة. واذا أمن ذلك المحذور كله لم يكره له أن يقول شيئاً من ذلك بل الأحسن له حينئذ أن يقول: الله أعلم،
3 - الشامل ـ اول (1/25)
صفحة 26
18
شامل الاصل والفرع
ونحوه لذكر الله ورد العلم اليه، وقد عتب الله على موسى اذ لم يرد العلم الى
الله
حين سئل هل في الناس أعلم منك؟ فقال: لا، فان طريق رده اليه أن
1
يقول الله أعلم ونحو هذا. بل القرآن دال له قال الله عز وجل «الله أعلم حيث يجعل رسالاته وقال الله عز وجل «قل الله أعلم بما لبثوا» وعن علي: ما أبردها على كبدي اذا سئلت عما لا أعلم أن أقول الله أعلم. وقد ورد في أخبار كثيرة أن رسول الله الا الله يسأل الصحابة ليخبرهم فيقولون: الله ورسوله أعلم ولم ينهم، وأما ما ورد من أن عمر سأل الصحابة عن سورة النصر فقالوا الله أعلم فغضب وقال: قولوا نعلم أولا نعلم، وانه قال لمن قال له مرة: قد تيتمنا انا كنا لا نعلم وان الله يعلم، فلا دليل فيه على المنع لاحتمال أنه نها هم لئلا يجعلوا ذلك ذريعة الى عدم اخباره عما سأل عنه وهم يعلمونه أو بعضهم ومنع بعض الحنفية أن يقول للسائل الله أعلم مطلقاً يوهم ختم الدرس ومنعه بعض أصحابنا لئلا يترك السائل في شبهة. والله أعلم
الباب السابع
في التقليد
، ومنعه بعضهم
اذا كان.
هو قبول القول، أو الفعل أو التقرير الدال على الرضى من غير دليل، و أما قبوله بدليل فليس تقليداً ولا اجتهاداً بل واسطه تسمى تقييداً، وادعى بعضهم أنه اجتهاد وافق اجتهاد الأول. وأما اتباع مجتهد مجتهدا آخر بعد النظر في دليل الأول فاجتهاد لا تقليد، و التقليد ممكن في الامر الاجتهادي وغيره، وقال غيري يختص بالاجتهادي، فان قلنا النبي يجتهد فاتباعه في الامر الذي. (1/26)
صفحة 27
باب التقليد
19
اجتهد فيه تقليد، واتباعه فيما جاء من الله ليس تقليداً، وتقليد غير الله ورسوله مذموم. قال الله جل وعلا «واذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله - الى لا يهتدون، وقاله يوم يعض الظالم ــ الى ــ خذولا، وقال «اذ تبرأ الذين اتبعوا ـ الى ـ من النار» وذلك كثير في كتاب الله
-
قال أبو عبيدة قال جابر بن زيد: بلغني أن رجلا أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات. فقيل ذلك للنبي الله فقال: قتلوه قاتلهم الله». قال أبو عبيدة قال جابر بن زيد: بلغني أن قوماً مات بحضرتهم مجدور. فقيل للنبي الله ما برأ فأمر بالغسل كما ترى فكر عليه الجدري فمات فقال النبي الله (قتلوه قاتلهم الله، ماذا عليهم لو أمروه
». بالتيمم ففي الحديثين التصريح بقطع عذر المقلد ـ بفتح اللام ـ وظهر من فتواه أنه غير متأهل للقول اذ الزم الغسل المفضي للموت مع قوله تعالى: ه ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة» وفيهما التلويح بقطع عذر المقلد - بكسر اللام - اذ سلم نفسه للقتل بالماء كما قال «قتلوه» اذ لا عذر في التقليد عند مخالفة الأصل ولو جهل المقلد - بالكسر - مخالفته، فقيل لا يجوز التقليد في الفتوى مطلقاً، وقيل يجوز فيها يجوز فيه الاختلاف ان وافق الحق، وان لم
يوافق لم يعذر ولو لم يعلم بعدم موافقته، والقولان لغيري، وأما أنا فأقول ان كان الحكم مذكوراً في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه ع أو مجمعاً عليه فلا عذر في مخالفته لأحدهما والا عذرا جميعاً ان كان المقلد ـ بالفتح ـ أهلا للفتوى أو للقول ولو كان ما أفتى به خطأ عند الله كما يقلد الحاكم الشاهدين وكما يؤخذ بخبر الآحاد، وقد مر البحث فيه، لكن من يقوى على الاستدلال أو على فهم ما يذكر له المفتي أو القائل من الحجة، فالأحوط أن يستدل بعد أن يفتي له
: (1/27)
صفحة 28
شامل الاصل والفرع
المفتي أو القائل، ويتفهم ما يذكر له من الحجة وتقدم أنه لا يقلد عندي وعند الاكثر مجتهد آخر، واستثناء ما اذا ضاق الوقت عندي، وقيل يجوز للمجتهد القاضي أن يقلد مجتهداً لحاجته الى فصل الخصومة المطلوب نجازه، وقيل يجوز تقليد مجتهد مجتهداً أعلم منه، وقيل يجوز تقليد مجتهد مجتهداً آخر فيما يخصه دون ما يفتي به غيره، ويجوز للمقلد تقليد المفتي أو المجتهد المفضول عندي لأن عنده القدر المجزي، وقيللا، كما لا يؤخذ بمرجوح الأدلة مع وجود راجحها، واختار غيري أنه لا يجوز تقليده الا ان كان عنده فاضلا أو مساوياً ولو كان مرجوحاً في نفس الأمر، وانه لا يجب عليه البحث عن الفاضل. قلت والراجح علماً فوق الراجح ورعاً اذا كان و رعا لكن الآخر أو رع لأن لزيادة العلم تأثيراً في الاجتهاد مع ثبوت أصل ما ينفي عنه التسامح ويزيده التثبت وهو الورع ولو كان الآخر أورع، وقيل بالعكس لزيادة التثبت في الأورع، وفيه أن التثبت الزائد لا يعادل العلم الزائد مع أصل التثبت، وجاز عندي لغير المجتهد التقليد في الاصول كالتوحيد والصفات القدسية، وقيل لا بد من النظر، وقيل النظر فيها حرام لأنه مظنة الوقوع في الشبه والله أعلم
الباب الثامن
فيما يسع ومالا يسع
لزم المكلف وهو المأمور المنعي من الله أن يعرف أن الله موجود بلا أول ولا آخر ولا شبه ولا مكان يحويه ولا زمان يجري عليه، وأن محمد ال (1/28)
صفحة 29
ياب فيا يسع وما لا يسع
?
عبده ورسوله، وان ما جاء به حق، وينطق بذلك، وان لم ينطق لم يكن بعدم نطقه مشركا فيما بينه وبين الله، وقال غيري مشرك، ولا يعذر بجهل ذلك،
وان لم ير من يرشده ولم يسمع لم يعذر في جهله الله، وعذر في جهل سيدنا محمد وشريعته وكتابه حتى يخبره بذلك ولو امرأة ان كان على شريعة نبي، أو لم يكن عليها لعدم وصول شريعة ما اليه وانما لم يعذر في جهله الله لأن في نفسه وسائر ما يرى من الأجسام واختلاف الليل والنهار وغير ذلك آية على أن له صانعا واذا سمع المكلف ما لم يفهمه لم تقم عليه الحجة ويعذر ما لم يقارف ولو باعتقاد أو تخطئة أو تصويب، واذا قارف ووافق هلك كما اذا أخطأ، وقيل عصى، وما لم يصل الوقت فيما، وقت، وقيل يعذر ما بقي أكثر مما يؤدي، وقيل ما لم يخرج الوقت والامر التعبدي لا يصح ولا يثاب عليه الا بالنية، والذي عقل معناه يصح بدونها ولا يثاب عليه الا بها، ومن أدى فرضاً بلا نية لزومه لم يسقط عنه، وان أداه على أنه ان لزمه فقد أداه أجزاه ان فقد معلماً عند بعض، والذي عندي أنه لا يجزيه، فان ما يجب يلزم اعتقاد وجوبه و يلزم فعله، وما يحرم يلزم اعتقاد حرمته و يلزم تركه، فقد هلك ولزمته مغلظة عندهم لانه صدق عليه أنه خرج الوقت ولم يؤد ما عليه فان فعله بلا نية أنه لازم كلا فعل وكصلاة بلا وضوء، وقيل ان أداه عما يلزمه في الجملة التي أقر بها أجزاء، وقيل اذا لم يجد وقد علم بفرضه ولم يعلم الكيفية فعمله على ما استحسن عقله ودان بأن سيسأل سلم، فاذا سأل فبان فساده أعاد ولا يسع جهل تحريم الهين اثنين أو أكثر، ولا جهل أنه يكون اعتقاد التعدد شركا، ويعذر في خصال الشرك ما لم يقارف ولو بالرضى بشيء منها، وفي جهل البعث ونحوه حتى تقوم الحجة، أو يقارف بالانكار أو تصويب المنكر م
معلماً (1/29)
صفحة 30
22
شامل الاصل والفرع
وقيل لا، و في جهل الصفات ما لم يقارف أو يسأل أو تخطر بباله؛ وقيل ولو مسئل أو خطرت لكنه يقول (ليس كمثله شيء، أو يعتقده ولا يلزمه الخروج الى علم ذلك و السؤال عنه و به أقول، وان رأيت أحداً حرم ما أحل الله ولم تعلم أن الله أحله أو أحل ما حرم الله ولم تعلم أن الله حرمه فأنت عندي معذور ما لم يكن الرضى في قلبك أو لسانك به ولم تتوله على ذلك ولم تصوب ولم نخطيء مخطئه، وقال غيري انك لا تعذر في عدم تخطئته، وقيل تعذر في المستحيل، والواضح ما ذكرت بدليل أن الحق انك اذا رأيت أحداً يفعل ما لا تعلمه لوقفت في فعله وتركته هو على حاله عندك قبل، ولأن القاعدة فيما لا يعلم الوقف حتى يعلم القوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم، وتقوم الحجة في أمثال ذلك بإخبار من يطمئن اليه قلبه بدليل أنه لا يرسل الى الناس في أمر الدين من لا يعرفونه ويقبلون عنه، وقال غيري إنما تقوم بالعالم الأمين المشهور وعليه الأكثر، وانها لا تقوم بالضعفاء ولو كثروا، وقيل ان عبر ضعيف بعبارة كافية عن التفسير كان حجة، وقيل لا ولو كان ثقة ان لم يؤمن على نقل العلم، ومعنى الزام بعضهم طلب ما يسع جهله من الدين انه لا بد لهم من طلب ما عساه أن يقعوا فيه فيهلكوا من غير أن يتبرأ منهم ولا أن يزيل عنهم اسم الايمان ان لم يطلبوا لكن اذا قارفوا تبرأ منهم فذلك الزام ترغيب وترهيب وتحذير ان يقعوا بالجهل فيما لا يعذرون فيه وتحضيض فمن انكر ذلك الالزام فقد غفل عن معناه والله أعلم (1/30)
صفحة 31
باب الايمان والاسلام
الباب التاسع
في الإيمان والاسلام واليقين والكفر
23
الايمان التصديق وأنما يتم عند أصحابنا وأكثر المخالفين بالنطق، والاسلام الانقياد للاحكام الشرعية امتثالا وازدجاراً. هذا حقيقتهما عندي، ويستعمل الاسلام بمعنى التصديق والإيمان بمعنى الانقياد للأحكام: فالأول من استعمال اللفظ في معنى سبب مدلوله الحتميقي، والثاني من استعمال اللفظ في معنى مسبب مدلوله، وقد يستعمل الايمان في التصديق والانقياد معاً وكذا الاسلام فحينئذ يكونان حقيقة عرفية مجازاً لغويا، وقد يطلقان على الأحكام الشرعية كما يطلق عليها الدين والشريعة والملة. ويزداد الايمان بقوة النظر الاعتباري والفكر والأعمال الصالحة، وينقص بالغفلة عن ذلك والاعمال المحرمة. والايمان نفسه علم لا شك ولا ظن، نعم يزداد بازدياد العلم حتى فاذا رسخ كان يقيناً فدرجة العلم الراسخ أفضل من درجة الايمان كما قال الله ير سح تعالى «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، على أن فيه حذفا أى يرفع الله الذين آمنوا منكم درجة، وإن شئت فقل الإيمان تصديق والتصديق علم واذا قوي هذا العلم سمي باسم اليقين المعبر عنه بالظن في قوله تعالى (يظنون أنهم ملاقو ربهم) وقوله (وظنوا أن لا ملجأ من الله الا إليه، وأصل الظن الرجحان ومنه ينتقل الانسان إلى العلم و من العلم الى اليقين، وينتقل من الشك الى الظن الذي هو الرجحان وليس ذلك بلازم اذ قد ينتقل الى الظن أو العلم أو اليقين بدون تقدم الرتبة التي تليه، وغالب الأحكام الشرعية ظنية، فاذا قوي الظن انتقل الى العلم وهو نور يقذفه الله في قلب الانسان فينشرح له، (1/31)
صفحة 32
يقينا
24
شامل الاصل والفرع
وعلامته التجافي عن الدنيا والاستعداد للأخرى، واذا قوي هذا النور صار، واليقين هو علم راسخ لا يشوبه شك ولا اضطراب كأنه مشاهدة ومكاشفة وهو مذكور في قوله لالالالالي ه من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، قيل ان أقل اليقين اذا وصل القلب ملأه نوراً وشكراً وخوفاً من الله ونفى عنه كل ريب، وليس صاحب اليقين منزها عن معارضة الشكوك فان الشيطان والنفس قد يعارضانه بالشكوك لكن لا يؤثران فيه بل يخرقهما نور اليقين ويتفطن لهما، ولذا قيل اليقين العلم بمعارضة الشكوك، وتعريفه بما مر أولى، وقيل العلم الذي لا يتحول ولا يتغير في القلب وهو يأتي عن کسب وقيل علم مستودع في القلب، والملائكة أعظم يقيناً فالانبياء فغيرهم ولا يختص بالمؤمن، ويستجاب به الدعاء له مطلقاً ولغيره في الأمر الدنيوي، و من كثرته تكون البراهين، ولا يستوثق بها في أمر الآخرة ولكن تزيد رغبة ونشاطا، ويزيد وينقص بما يزيد الايمان [به] وينقص وقيل يزيدان ولا ينقصان لانه اذا نقص اليقين بطل لزوال العلم الذي هو كالمشاهدة واذا نقص الايمان بطل كله، والصحيح ما ذكرته فانك قد تشاهد بعض الشيء فقط بعد ما شاهدته ولأنك قد تستحضر أمراً تعتبر به وتستدل به على الله ثم تغفل عنه و تنساه، وقيل يضعفان ولا ينقصان
واليقين يدعو الى قصر الامل وقصره يدعو الى الزهد المورث للحكمة المورثة للنظر في العواقب وعلامته النظر الى الله في كل شيء والرجوع اليه في كل أمر والاستعانة به على كل حال
والكفر لغة الستر وعرفا عدم شكر النعمة: اما بالاشراك واما بعمل سائر الكبائر، ويترتب على الاشراك عمل الكبائر أيضاً، ويسمي عمل الكبائر بعض قومنا كفر النعمة و هو من الاشعرية، وأثبته الاباضية باصنافها (1/32)
صفحة 33
باب الايمان والاسلام
25
والصفرية والشيعية، ونفاه القدرية والمرجئة وأكثر الاشعرية (1) ويدل لنا أحاديث ليس منا من فعل كذا وقوله صل الله له من ترك قتل حية خشية الثأر وسلم فقد كفر، وقوله الا الله) من خرج من بيته فرأى ما يكرهه فرجع تطيرا من أجله رجع كافرا، وقوله ما كفر بالله جحود نسب وان دق، وقوله الله ه اذا قال رجل لرجل أنت عدوي فقد كفر أحدهما، وقوله عله من أتى وسلم رجلا شهوة من دون النساء أو أتى النساء في أعجازهن فقد كفر، وقوله صلى الله الرشوة في الحكم كفر، وظاهر قوله لا و لا ترجعوا بعدي كفارا ه يضرب بعضكم رقاب بعض، وغير ذلك مما يطول سرده، والله سبحانه
ولى النعمة
و الشرك لغة المساواة، وشرعا جحود الله أو كتاب من كتبه أو نبي من أنبيائه أو صفة من صفاته أو بعض كتاب، وتسوية غيره به في شيء أو الشك. في نحو الجنة والنار أو نبي أو ملك أو كتاب أو ملك أو كتاب بعد علمه، وقد ذكرت المناسبة في ذلك في غير هذا الكتاب
وقيل وان شك ان لعيسى أبا بعد العلم بانه لا أب له أشرك، وان شك في صلاة الجمعة كفر كفرا دون الشرك ان أقر ان الظهر أربع والا أشرك، وقيل أشرك ولو أقر أن الظهر أربع
والنفاق لغة الخروج من غير المدخل واخفاء غير ما أظهر، وشرعاً مخالفة
(1) كفر النعمة قال به كثير من أقطاب العلم عن اصحاب المذاهب الاربعة من الاوائل والاواخر ولم ينفرد به الاشعرية منهم، وقد فسر ابن الاثير في النهاية الكمر في ص هذه الاحاديث بكفر النعمة، وقال الراغب فى مفرداته: وقد يتمال كفر لمن اخل بالشريعة وترك مالزمه من شكر الله عليه، واهل الحديث يطلقون علي كفر النعمة الكفر دون الكفر فانت ترى ما ذهب اليه اصحابنا من اطلاق الكفر اي بالنعمة على الكبائر العملية دون الاعتقادية قد ذهب اليه غيرهم من الفرق الاسلاميه وهو ما ايدنه الادلة ولنا بسط هذا الموضوع في غير هذا
4 - الشامل - اول ـ (1/33)
صفحة 34
26
شامل الاصل والفرع
الفعل القول، أو السر العلانية، والمنافق عندي من أظهر التوحيد وأخفى الشرك وعليه أحمل ما ورد في القرآن و من عمل كبيرة دون الشرك (1)، وقصره أصحابنا على الثاني، وقومنا على الأول، والنفاق على كل حال داخل في الكفر و خرم على الانسان أن يقول أنا مشرك أو منافق أو كافر ولو كان فيه ذلك، وحل أن يقول أنا مؤ من ان كان مؤمناً ولا يقول أنا مؤمن حقاً عند ابن عباس وأجازه ابن مسعود، وقيل لا يقول أنا مؤمن، بل أنا مؤمن ان شاء الله كما روي عن ابن مسعود خوفا من سوء الخاتمة لاشكا في الحال، ومنع أبو حنيفة أن يزيد ان شاء الله لا يهام الشك في الايمان، وما ذكرته هو الحق لانه ان قال ان شاء الله شكا في ايمانه فالشك في ايمانه كفر، وان قاله نظراً للخاتمة فليس الكلام في أمر الخاتمة بل في الحال الحاضرة، وانما يصح أن يقال على مذهب أبي الحسن الأشعري في اعتبار ايمان الموافاة، أو يقال تبركا ودفعاً لتزكية النفس، أو اعتباراً لما يترتب عليه من النجاة و النمرات فانه لاقطع بحصول ذلك في الحال، أو اعتباراً للخاتمة وانما منعه أبو حنيفة من حيث ايهام الشك لأن التقاء المرء نفسه في التهمة حرام فليس ايهام الشك خلاف الأولى فقط كما قيل، و العزم على الايمان ايمان وليس العزم على الكفر كفراً حتى يفعل. قاله أبو عبيدة و الله أعلم
(1) وردت احاديث كثيرة في اطلاق النفاق على الكبائر العملية كما وردت في اطلاق الكفر عليها ولهذ اطلق اصحابنا النفاق عليها كما اطلقو الكفر فصار النفاق فيها مرادفا الكفر النعمة اما غير اصحابنا فقد تكلفوا تأويلات في تلك الاحاديث لحصر الكفر والنفاق في الشرك، روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائي واحمد عن ابن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتي يدعها: اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر (1/34)
صفحة 35
ليكم
أن
باب الجائز من الكلام والدعاء
الباب العاشر
في الجائز من الكلام والدعاء
TV
الحكمة
والدعاء فرض وضمن الله فيه الاجابة، لقوله تعالى (أدعوني أستجب وضمان الاجابة مشروط بالطعام الحلال والشراب الحلال وكون المطلوب غير محرم، لأن المحرم لا يجوز في صفات الله ضمان باجابته اذ ليس من يقول سلوني ما لا يجوز أن أجيبكم اليه وليس ضمان الاجابة فيه عاماً فقد يجيب من أن بالشرط وقد لا يجيبه وقد بجيب من لم يأت بالشرط، فمعنى ه أدعوني أستجب لكم» و «أجيب دعوة الداعي، اني ذو اجابة لمن أردت كقوله عز وعلاه وان ربك لذو مغفرة للناس) وقد يجيب لداع فيما لا يجوز اجراء للشر على يديه وليست هذه الاستجابة بالمذكورة في نحو الآيتين ولا مأموراً بالدعاء فيها، ولا يلزم الداعي فيها لا يجوز الا التوبة، ويخاف أن يكتب عليه ما وقع، ولا تلزمه دية ولا ضمان مال الا ما خرج الى حد السحر، وقد قيل أن من قتل أحداً بدعائه كمن قتله بسيفه، اللهم اني أسألك النجاة في الدنيا ق والآخرة، وليست الاجابة الا بشيء قضاء الله في الأزل ولكنه قضى أنه يفعله مترتباً على الدعاء و الدعاء أيضاً من جملة القضاء، ويجيب الله للموحد والمشرك و قد يقال الاجابة مضمونة لكل داع غير غافل في دعاء وغير طاعم أو شارب أو لا بس حراماً لكنها قد تكون بوفق المطلوب وقد تكون بعوضه في الدنيا أو بعوضه في الآخرة أو فيهما، واطلاق الدعاء جاز ولا يلزم أن يحضر في قلبه أو فيه وفي لسانه شريطة حكم الله فيه، وما هو أعلم به من حق تدبيره لأن هذا موضع الدعاء ولو غفل عن احضاره ولو كان احضاره أحوط ليسكن نفسه ولئلا (1/35)
صفحة 36
28
شامل الأصل والفرع
يسخط اذا لم يجبه، وأوجب بعضهم احضاره لئلا يكون معترضاً على ربه،
وفيه انما يكون معترضاً بقصد وليس من لم يحضره قاصداً للاعتراض و ينبغي أن يقيد دعاءه بالصلاح والخيرة اذا دعا بما يحتمل غيرهما كالحياة والغنى فنهما قد لا يحمدان فيقول مثلا (اللهم أحيني ما كانت أو ان كانت لحياة خيرا لي في ديني ودنياي، وأغنني إن كان الغنى خيراً لي فيهما، ولا يقل اللهم افعل لي كذا إن شئت أو لا تفعل كذا إن شئت، قال أبو هريرة قال رسول الله الله لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني ان شئت لكن ليعزم على المسئلة فانه لامكرد له ومعنى العزم عندي ترك الاتيان بقوله إن شئت وهو صيغة شك و الاقتصار على الدعاء، وقيل الجد في الدعاء والجزم باجابته، وقيل حسن الظن بالله تعالى في الاجابة فانه يدعو كريما، وكره أن يقال اللهم ارض عني كرضائي عنك لان رضى الله لا يعادله رضى فضلا عن أن يفوقه، وأنما لم أمنعه لان الكاف فيه لمجرد التنظير، فمن نوى بها المساواة أو اصالة رضاه مع فوقها منع في حقه، ويجوز اللهم ارحمني برحمتك وتب علي بتوبتك ومنعه بعض
و جاز رفع الصوت بالدعاء والذكر في يوم عرفات بلا اسراف، ويجوز الدعاء بالموت على فاسق مؤذ للناس. ويؤمن على دعاء المتولى في أمر الدنيا و الآخرة إلا ان كان دعا بما يجوز عنده لا عند المؤمن كالدعاء بالشر على من هو في البراءة عنده لاعند المؤمن، وعلى دعاء الموقوف فيه، والمتبرأ منه، ان كان في أمر الدنياله أو لغيره أو في أمر الآخرة المسلمين عموماً، أو لمسلم أو مسلمين أو أكثر خصوصاً، إلا ان كان دعاؤه بالدنيا لمن يضر بها غيره، أو ظهر له أنه يعني نفسه في المسلمين، وله أن يؤمن ويخرجه بقلبه هذا ماظهر لي، وقال غيري لا يؤمن على دعاء غير المتولى مطلقا، ويدل لي أنه يجوز لك (1/36)
صفحة 37
باب في الجائز من الكلام والدعاء
29
الدعاء ابتداء لغير المتولى بالدنيا و الدعاء للمتولى بها و بالآخرة، والغالب ظلماً يقال له منصور ونصر لا نصره الله، عندهم، ولا بأس أن يقال على معنى أن الله جعله غالباً على ما يظهر لي، ولا مانع من أن يقال لكل من فعل كفراً كافر خلافا لبشير فانه خصه بمن أكثر الكفر، ومن قال ليس في الدنيا خير مني بريء منه، ولا يقول أحد أنا خير من فلان إلا ان قال عندي فعلا وجاز الدعاء بحرمة محمد مال الله أو نبي أو الانبياء أو كتاب أو الكتب أو سورة ونحو ذلك
وسام
أو بلا ذكر حرمة ولا يجوز بجاه كذا ولا يحقه عليك، وجاز أدعوك بأسمائك و أسألك بها ومنع غيري أسألك بها وجاز عندي عظم الله أجرك و أحسن الله جزاءك وذكرك بخير وبارك الله فيك و نصرك الله وكان معك و أجرك على الله وبارك الله عليك وغفر الله لك خطابا لغير متولى بنية أمر الدنيا مع التقية، كنية ستر عيوبه في الدنيا وستره باللباس فان المغفرة الستر، ومعنى التقية في مثل هذا أن تخاف أن يقطع عنك نفعه أو يحقد عليك أو يشتمك أو ينفر عنك أو يهتك سواء كان جاراً أو صاحباً أو قريبا أو غير ذلك بدليل أن بعضاً منع ذلك ولو تقية، فلو كان تقية عن قتل أو ضرب أو أخذ مال كثير لما ساغ لاحد منعه، ويدل لي قصة حاطب في تخليص أمواله من أهل مكة وقد ذكرتها في هميان الزاد الى دار المعاد وحديث (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ويجوز المستعان بالله على معنى المصدر الميمي، وليس وراء الله منتهى على معنى أنه ليس بعده مقصد ينتهى اليه كما ورد في حديث ومنعهما بعض ويكره لا والحمد لله ولكن لا ولله الحمد وعبدي وأمتي ولكن فتاي وفتاتي كما ورد في حديث ولعله لم يثبت لقوله تعالى (من عبادكم وامائكم) ولا يجوز يا عماد من لا عماد له وپاسند من لاسند له وأجازه بعض، وجاز الحمد لله حق حمده، وجاز لم يزل لها، (1/37)
صفحة 38
شامل الاصل والفرع
وقيل حتى لا يقال لم يزل إلا لمألوه، وجاز الحمد لله بما حمد به نفسه وهلل به (1) وأرحم الراحمين، وأرحم الرحماء ومنعه غيري، وكره اعتمادنا على فلان بعد الله، وجاز أنظر الى الله ثم اليك، أو ثم الى كذا، و جاز الحمد لله أن كان كذا بفتح همزة أن أي على أن كان أو لان كان، ومنعوا الحمد لله الذي كان كذا ويجوز عندي لكن فيه ضعف من جهة الصناعة إذ حذف العائد بدون مسوغ لحذفه تقديره الحمد لله الذي كان كذا الذي كان كذا من فضله أو نحو ذلك، ولا يجوز احتجب خلقه إلا على معنى أنه امتنع امتنع أن يروه، يروه، والاحوط الله ع حجب عنه الخلق ولا يجوز على كل حال احتجب بسماء أو عرش أو بكذا لانه يلزم منه الوصف
عن
خلقه
بالحد وانكشافه للحجاب تعالى عن ذلك، واختلف في احتجب عن بعزته وقدرته، وجاز الامر لله ورضينا بقضاء الله وقدره لا الرأي الله، ولا يجوز تعالى الله بالعز والكبرياء، وجاز استودعك الله واستحفظه اياك
و يارجائي، ولا يقال قوس قزح بل قوس الله، وقزح شيطان، وقيل ملك ولا يقال ما أجر أك أو فلاناً على الله إلا على تقدير على معاصي الله لانه أعز من أن يجتريء عليه أحد، ولا يجوز في الله ما أفعله، مثل ما أعظمه وما أعلمه وما أقدره وما أعزه وما أقتله وما أخلقه وما أحلمه لان العبارة تو توهم أن شيئاً صيره كذلك تعالى لا لكون التعجب منتفياً عن الله كما قيل، لان المتعجب هو قائل ذلك لا الله، وقيل بجوازه من صفات الفعل نحو ما أخلقه وما أقتله وما أحلمه لانه هو جاعل نفسه قاتلا خالقاً حليما، وما أحسن صنعه و تدبيره اذا فسر تدبيره بما هو صفة فعل و أقول بجواز ذلك في صفة الذات و في صفة الفعل: أما صفات الفعل فلانه جاعل نفسه كذلك، و أما في صفات
(1) هال قال لا اله الا الله واللفظ تركيب من هذه الجملة كقولهم حوقل قال لاحول ولا قوة الا بالله وبسمل قال بسم الله الرحمن الرحمن وسبحل قال سبحان الله الخ (1/38)
صفحة 39
باب في الجائز من الكلام والدعاء
31
الذات فلانه ليس المعنى فيها على أن شيئاً صيره كذلك بل المعنى على مطلق التعجب أو قل المعنى على هذا ولو في صفات الفعل وفي صفات غير الله، و تقدير النحاة ان شيئاً صير زيداً كذا بيان لمعناه في الاصل وضع ثم نقل عن معناه الى التعجب سواء علم جاعل الشيء كذا أو لم يعلم أو استحال كونه بجعل جاعل و معنى ما أعظم الله أنه تعالى في غاية العظمة وان عظمته مما تحار فيه العقول و القصد الثناء عليه بذلك وكذا ما أشبه ذلك، و ان شئت فقل معنى ما أعظم الله شيء أعظم الله بمعنى أن شيئاً وصفه بالعظمة كما تقول عظمت زيدا وتريد. وصفته بالعظمة، وذلك الشيء هو من يعظمه عباده، أو ما يدل على عظمته من مصنوعاته أو ذاته تعالى، أي أنه أعظم لذاته لا لشيء جعله عظيما، وذلك اخبار بأنه في غاية العظمة، واستعمال ذلك في معنى الاخبار مجاز، ويجوز الابقاء.
من
على التعجب و مطلق العظمة مثلا يقبل الزيادة فساغ صوغ فعل التعجب، ولو كان خصوص عظمته تعالى لا تقبل الزيادة، هذه حجتي من جهة علم الصناعة والبحث، وأما من جهة النقل فرواية جابر بن زيد رضي الله عنه (إن الله ملكا رأسه في السماء السابعة ورجلاه في الارض السفلى احدى زوايا العرش على كاهله يقول سبحانك ما أعظمك، وقال السيوطي المختار وفاقا للسبكي وجماعة كابن السراج وابن الانباري والصيمري جواز ذلك وأفتى السبكي بالجواز وأثبته ابن حجر ونقل يحيى الشاوي عن ابن عقيل والسيوطي عن اي حيان عن كلام العرب ما أعظم الله وما أقدره وما أجله، ولا يكون كلام
العرب في مثل هذا حجة بمجرد نطقهم و تجوز صيغة أفعل بكسر العين و اسكان اللام مع مجرور بالباء لقوله تعالى (1/39)
صفحة 40
شامل الاصل والفرع
أبصر به واسمع، لانها لا توهم ان شيئا صيره ذا كذا ولا يتعجب الله خفاء السبب والله تعالى لا تخفى عنه خافية وأما قوله سبحانه
لأن التعجب عن ه فما أصبر هم على النار، فعلى لسان خلقه و جازت تصاريف التفعل على انها للتأكيد لا للمطاوعة والتكاف كتنزه و تقدس و تكبر و تعزز و تجبر ومتقدس و متنزه و متكبر و متعزز و متجبر وله التنزه والتقدس و التكبر و التعزز و التجبر وقد ورد متكبر في القرآن و وروده نص أو كالنص في جواز ذلك كله، بل قد ورد بعض ذلك في كلام السلف وبعض الاحاديث، ويجوز تفاعل لورود تعالى، وقول ابن عباس: ان الله متدان في بعده، ولست في اجازتي ذلك قائلا بأن أسماء الله غير توقيفية لأن كلامي فيما وردت فيه المادة صفة كتعاظم ومتعاظم لورود عظيم، واما افتخر فلا يجوز لأن الافتخار بين متضادين وجاز يباهي، وجاز أرض الله وسماؤه وبيته للمسجد والكعبة ومال الله لقوله (كم من متخوض في مال الله) وقوله (هو مال الله يؤتيه من يشاء، ونحو ذلك لا قميصه ورداؤه ونعله وخفه ونحو ذلك مما يوهم أو يقبح ولو كان كل شيء ملكاله. وجاز رفع اليد في الدعاء الى حيال الصد. والاشارة بالسبابة في الخطبة كما فعل النبي صلى الله، ورفع الصوت بالذكر والدعاء في يوم عرفة، واختار بعض خفض اليدين والصوت مطلقا لما فيه من التذلل والمسكنة وأصلهما في القلب، قال الله تعالى (ويدعوننا رغبا ورهبا، و أجاز بعضهم رفع اليدين في الدعاء الى حيال الوجه أو الرأس، وبعض الى مافوق الرأس، ويمسح وجهه بيديه اذا فرغ من الدعاء، وقيل التضرع أن تبسط يسراك ويلي ظهرها جهة الارض وتبسط أصابع يمناك تشير بسبابتها وتحركها، و الاستكانة أن تضم أصابعك جميعا وتجمع كفيك وتجعلهما تحت لحيتك، والابتهال أن تمد يديك أمامك وبطونهما نحو القبلة (1/40)
صفحة 41
باب تعلم الصبيان و العيال
33
و من نظر جنازة قال: الله ربي ولا أشرك به شيئا الله اكبر أعوذ بالله
من غدو اورواح الى النار والله أعلم
الباب الحادى عشر
يتدرج
في تعليم الصبيان والعيال
ندب المرء اذا عقل أن يتعلم الطهارة، ولمن قام به أن يرفعه الى المعلم ليتعلم في صغره الحروف وما يترتب عليها والأيام والشهور والفاتحة وما بعدها أو ما تيسر ويمهد لنفسه قبل البلوغ، واذا بلغ تزوج ان اشتهى، فان تزوج تيباً علمته ما يراد منها من مباح، وان بكراً علمه من يخالطه من أبناء جنسه، ويتعلم الوضوء والصلاة والصوم والأوقات، ويصوم رمضان ان لم يخف أن يضعفه، ويتعلم معرفة الله فانها أول الواجبات، ثم معرفة الرسول، ثم إلى ممكن له كالنحو والفقه والفرائض والحساب والطب، وروي زائلوا بين أولادكم في المضاجع لسبع واضر بوهم للصلاة لعشر، وعليه أن يعلم صغاره ومماليكه الطهارة والصلاة ولو لم يسألوه اذا علم جهلهم وكذا زوجته وكباره، لقوله تعالى «قوا أنفسكم وأهليكم ناراً، وأما غيرهم من أرحامه فلا يلزم تعليمهم الا ان رأى منكراً أو تضييع فرض فينكر ويرشد، وقيل كباره وزوجته كأرحامه لا يلزمه لهم الا ما شاهد، ويرشد من سأله عن دينه، و ينبغي التعليم مطلقاً ولا سيما أقاربه ولا يضرب على الصلاة من لم يبلغ عشراً الا ان بلغ، ولا يقيده بحبل ولو بلغ ويؤدبه على الافساد ويحبسه عنه حيث يحتمل
ه - الشامل - اول (1/41)
صفحة 42
34
شامل الاصل والفرع
ولو بقيد، وتكتب للصبي حسناته لا سيئاته و قيل لا يضرب على الصلاة من لم يبلغ، وأجاز بعضهم لأم اليتيم ضربه عليها، ولقائم اليتيم تهديده بالضرب والاساءة اذا خاف من بروزه وله ربطه ولا يلزمه تأثير الحبل اذا كان بجبده، ولمعلمه ضربه على التعلم والأدب لا غير، ودليلي في ذلك كله «يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم، اعتباراً اللفظ، وان تركه تضييع له ولو فرضنا الآية في ماله خاصة لقيس بدنه
بعموم
عليه، وجاز تعليم القرآن وقراءته ولو في المصحف ومسه من غير علاقة بلا وضوء، وقيل لا، لا بجنابة أو حيض أو نفاس، وأجيز بهن آيتان، أو سبع، أو ما لم تتم السورة، أو بلا حد لخائف نسيان ومستوحش، أو يرخص للحيض والنفائس فقط أقوال، وكره بثوب نجس ويحمله الاقلف والمشرك والجنب والحائض والنفساء بعلاقته لا بجلده أو قمطراه بحيث يحسه ولو مع حائل. ولا
بأس باعجاب القاري بصوته، وان قصد به اعجاب الناس حبط، وروي احملوا المصحف واقرأوا القرآن على أي حال وادخلوا المسجد الا جنباً ويجوز أخذ الاجرة على تعليم الحساب و على القسمة و لو من مال اليتيم، ومنع أخذ الاجرة عليهما غيري، والصحيح ما ذكرت لأن ذلك عناء، ولا يجوز أخذها على قيام رمضان عندنا لأنه من الدين واختلف غيرنا، ويجوز على تعليم الخط و على بري الأقلام وعلى تعليم بريها وعمل المداد وتعليمه وسائر الصنائع ولو بمقاطعة بمعين لمدة، وما يعطى لمعلم القرآن أو العلم على التعليم فلا يأخذه، وانما يأخذ ما أعطي تقرباً به الى الله، ورخص بدون أن يقصد الاكل بالدين ودون أن يشارطه ولو قصد المعطي الاعطاء على الدين، وأجازه المالكية ولو بمشارطة، وأكثر الأمة على المنع كما هو المذهب لأن ذلك دين (1/42)
صفحة 43
باب تعليم الصبيان والعيال
والا كل على الدين سحت كالرشوة في الحكم، ودليلي على المنع قول الله سبحانه و تعالى «قل لا أسألكم عليه أجراً، وقوله ما بلغوا عني ولو آية، فأمر بالتبليغ دون الأجرة، وقول عبادة بن الصامت: علمت القرآن لرجل فأعطاني قوساً أجاهد به فأعلمت بذلك رسول الله هلال فقال (أتريد أن تطوق بطوق من نار يوم القيامة»، وأما الحديث المذكور في مسند الربيع: أن رسول الله لا أذن الرجل أن يتزوج امرأة بتعليم سورة من القرآن فتر خيص لذلك الرجل لشدة فقره، ألا ترى كيف تتبعه حتى قال لم أجد خاتما من حديد، والرخصة لا تتعدى مكانها، ولئن سلمنا تعديها وهو واضح فالى مثل ذلك الرجل في شدة الفقر وحاجة التزوج والصداق لا في مطلق التعليم بدليل أدلة المنع السابقة نم رأيت والحمد لله عن أبي النعمان الازدي زيادة في الحديث «لا يكون لأحد بعدك مهراً، و من ادعى أنها منسوخة أو مخصوصة بأول الاسلام لقلة القرآن فعليه البيان، وأما قوله ما أحق ما أكرم عليه الرجل كتاب الله» فان معناه أحق ما تقصد اكرام أحد لأجله كتاب الله فهو تحضيض على اكرام الانسان لكتاب الله بنية عظم الأجر لا اجازة للأخذ عليه، وأما قوله أحق ما اتخذتم عليه أجراً كتاب الله» فمعناه احق ما اتخذتم عليه أجراً عمل بدن وافق كتاب الله أي عمل لم يحرمه الله في القرآن كأنه قيل عمل كتاب الله أي لا عمل دين الشيطان وهذا ولو كان تأويلا لكن يعضده الأدلة المذكورة
و أما قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى» فان احتمل عمومه التعاون بالاجرة فقد احتمل التعاون بالتعليم بلا أجرة وهو الاحتمال المتبادر فليعتمد وين دب المعلم الطفل ولو بلا إذن أبيه أو قائمه ولو يتيما ولا ضمان الا اذا (1/43)
صفحة 44
36
شامل الاصل والفرع
أثر فيها قيل، والواضح أنه لا ضمان ولو اثر اذا أدبه كما يجوز، وقيل لا يؤدبه الا باذن، ولا ضمان فيما أمره به لصلاحه كعمل مداد ومحو لوح و ترميل مكتب ولو خدش في ذلك أو احترق ولو يتيما، وقيل لا يأمرهم بالترميل بلا إذن ان كان لا يضر هم تركه وله قبض ما أتاه به ان اطمأن أنه من أبيه أو قائمه ولو يتيما، وان لم يطمئن فسأله فاطمأن الى جوابه جاز، وله تعليم الصبي ولو أتاه بلا اذن الا إن حجر عليه أبوه أو قائمه، ولا يلزمه البحث هل له كفاية رزق، وان علم أنه متعطل وتعليمه يشغله عما يحتاج فلا يعلمه، ولكن لا يلزمه طرده ان جاه يسمع وينظر، وان كان فقير يرتزق من تعليم الصبيان بلا شرط وأراد أحد تعليمهم بدون ذلك فله تعليمهم ولو كانوا يتركون الفقير ورزقه على الله، وان ترك تعليمهم رفقاً بالفقير بلا شرط فوجه، و من أمر معلماً بضرب ولده فأدبه فمات فديته عليه لأبيه، وان أحل الأب من لزمه ضمان لولده من بدن أو مال أجزأه وقيل لا، والله أعلم
الباب الثاني عشر
في جمع القرآن وتكريره
وسبعة الأحرف والرد على مدعي الزيادة فيه
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون الوحي كابن أبي سرح وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ومعاوية، وكان مكتوباً في اللحى والعظام والأضلاع والحجارة البيض الرقاق وأصول الجريد و محفوظاً في الصدور ثم جمعه أبو بكر
على سبعة أوجه، ثم جرده عثمان على وجه وترك ستة رفعاً للخلاف (1/44)
صفحة 45
باب جمع القرآن و تكريره
37
و سبب جمع أبي بكر مخافة ذهاب القرآن بموت القراء اذ قتل يوم الجامة سبعمائة قارئ من حملة القرآن فأشار اليه در: ان القتل قد استمر يوم اليمامة بقراء القرآن و اني أخاف أن يستحر بالقراء في المواطن كلها فيذهب القرآن
فقال له أبو بكر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله لا فقال عمر هو و الله فقال أبو بكر: لم يزل عمر يراجعى حق شرح الله صدري للدى شرح له صدره.
ثم ان أبا بكر قال لزيد بن ثابت: اجمع القرآن في مصحف واحد لانك تبحت الوحي لرسول الله وأنت رجل شاب عاقل فقال: و الله لو كلفتي نقل جبل ما كان أثقل علي مما كلفتني وكيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله الان
لا
هم
قال: لم يزل أبو بكر يراجعنى حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر و أبي بكر، و معنى استحر القتل اشتد لأن المكروه ينسب الى الحر والمحبوب
الكفر
الى القر وهو البرد، و سبب جمع عثمان اختلاف الناس حتى نسب بعض الى بعض ويقول البعض: قراءني أفضل من قراءتك حين جيش حذيفة
اليماني بالجيوش الى الشام والعراق وحين فتح ارمينية، ولما شهد حذيفة ذلك قال لعثمان: بادر الى القرآن و اجمعه على حرف واحد قبل أن يختلف الناس
فيه اختلاف اليهود والنصارى فاستشار عثمان المهاجرين والأنصار فحسود على ذلك وحرضوه فأرسل الى حفصة: ان ارسلي الينا الصحائف نفسخها في المصاحف فأرسلت فقال: أي الناس أعرف فقالو اسعيد بن العاص فقال: و أي الناس اكتب فقالوا زيد بن ثابت، فقال: فليملل سعيد و يكتب زيده وليحضر معهما عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام،، قل لزيد: اذا اختلفت مع الرهط الثلاثة القريشيين فاكتب بلسان قريش فان القرآن نزل بلغتهم، ولم يختلفوا الا في التابوت قالوا بالتاء وقال بالهاء في تفعه! الى عثمان فقال اكتبوه بالتاء (1/45)
صفحة 46
38
شامل الاصل والفرع
و أنما لم يأمر النبي الا الله بجمعه لأن النسخ يرد على بعض الالفاظ فيحتاج الى المحو، والأولى كتابته بلا محو، ولانه تنزل آية فيقول اكتبوها بين آية كذا وآية كذا، والاولى أن تكون الكتابة في غير أطراف الاسطار، جمع في مصحف لتبادروا الى حفظه فلا يمكن ستموطه منهم كلهم الا
ولأنه لو جمع في.
بأن يفسيهم الله وترتيب الآي والسور بالوحي، وترتيبه في مصحف عثمان مثله في مصاحف أبي بكر، وقيل ترتيب السور بتوقيف غير وحي، وقيل ترتيبهن باجتهاد، وجمهور الامة على انه باجتهاد قال بعض: وهو الذي يتبادر لي وهو
على الله
أقرب اه فيكون قد وكل ما ترتيبهن الى اجتهاد امته ولا أحفظ خلافا في
ترتيب الآي انه ليس باجتهاد الامة بل توقيف من الله وهو الصحيح، أو توقيف باجتهاد النبي مع الله قولان، قال القاضي أبو بكر: كان جبريل يقول: ضعوا. آية كذا في موضع كذا، ونقل أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان الاجماع على ان ترتيب الآي توقيف من النبي الا الله وكذا الزركشي، ويدل على ان توقيفه بتوقيف جبريل ماروي عن عثمان بن أبي العاص كنت جالسا عند رسول الله الله اذ شخص ببصره ثم صوبه ثم قال «أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى» الخ السورة، و أما ماذكره عبد الله بن الزبير المذكور في جمع عثمان من أن الحارث بن خزيمة أتى بآيتين من آخر سورة التوبة فقال: أشهد أني سمعتهما وان عبد الله بن الزبير قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتهن سورة فانظروا آخر سورة من القرآن فالحقوها بآخرها فيدل على ان ترتيب الآي باجتهاد الامة لكن لاحجة فيه للحديث المذكور و نحوه كثير، ولأنه قدورد ما يعارضه وهو ان أبي بن كعب قال: لما انتهوا الى قوله «ثم انصرفوا (1/46)
صفحة 47
باب جمع القرآن وتكريره
39
صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفتهون، ظنوا ان هذا آخر مانزل فقلت ان رسول الله الله اقرأني بعد هذا آيتين: لقد جاءكم رسول من أنفسكم، الخ السورة وأول مانزل:: بسم ا الله الرحمن الرحيم (اقرأ باسم ربك، كماروت
عائشة وقال جابر بن عبد الله: «يا أيها المدثر، واستدل بقوله و أني ع جاورت بحراء فلما قضيت جوارى نزلت فاستبطنت الوادي ـ أي صرت في باطنه ـ فسمعت صوتا فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ثم نظرت الى السماء فاذا هو ـ يعني جبريل ـ فأخذتنى رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثرونى فأنزل الله يا أيها المدثر، قلت ان كانت حجته في هذا الحديث من غير ضم شيء اليه كما هو المتبادر فلا دليل فيه لأنه ليس فيه التصريح بأن أول مانزل (يأيها المدثر، ولا الاشارة الى ذلك وانما فهمه جابر من كون نزول القرآن لم يكن قبل قصة حراء، ولا يتم له اء، ولا يتم له ذلك دليلا لصحة مامر عن عائشة فانه في حراء قبل أن يستبطن الوادي، وان كان بضميمة شيء فلعل مراد جابر أول سورة نزلت بكمالها فانه قال ذلك في جواب سائله، ولعل سؤاله عن أول سورة نزلت بتمامها، أو لعل مراده أول مانزل بعد فترة الوحي بأن نزل 5 اقرأ باسم ربك، ثم انقطع ثم نزل المدثر، أو لعل المراد أول مانزل في الانذار، أو لعله أول مانزل عن سبب فان المدثر نزل مترتبا على قوله دثرونى، وقيل أول مانزل الفاتحة ونسبه الزمخشري لاكثر المفسرين قلت أكثر الأئمة على انه (اقرأ باسم ربك، ولو كان أكثر المفسرين على
صلى الله
انه الفاتحة وحجتهم ماروى عمرو بن شرحبيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخديجة انى أسمع صوتا اذا خلوت و أخشى أمراً، فقالت: ما كان الله ـ ليفعل بك ضرا و انك تؤدى الامانة وتصل الرحم وتصدق الحديث. ودخل أبو بكر فقالت: اذهب مع محمد الى ورقة فانطلقا فقص عليه و أني اذا خلوت سمعت (1/47)
صفحة 48
40
شامل الاصل و الفرع
نداء خلفى يا محمد يامحمد فأنطلق هاربا، فقال: لا تفعل اذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتنى فاخبرنى، فلما خلا ناداه: يا محمد قل بسم الله الرحمن
الرحيم، الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ـ الى ـ ولا الضالين) و أجاب بعض باحتمال أن يكون خبرا عن نزولها بعد مانزلت عليه ه اقرأ، والمدثر، وفي الجواب نظر لانه لو كان ذلك بعد نزولهما لم يقل لورقة ماقال له فقط بل يذكر له أيضا انه قال لي قل «بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ باسم ربك» وقال لي «بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المدثر» الخ ولو كان ذلك لم يقل له ورقة أثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتنى بل يبعد أن يهرب بعد نزولهما وآخر ما نزل (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، الخ روي عن
البراء بن عازب، وهذا من الآي وآخر ما نزل من السور سورة التوبة و عن عمر وابن عباس وأبي سعيد آية الربا يعنون (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا، وعن ابن عباس وأبي سعيده واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله، وعن ابن المسيب آية الدين يعني (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين، وأجيب عن آية الربا، واتقوا يوماً، وآية الدين، بأنهن نزلن دفعة كتر تيبهن في المصحف ولأنهن في المصحف ولأنهن في قصة فأخبر كل عن بعض ما نزل آخرا، وقول البراء آخر ما نزل «يستفتونك» يعني به آخر ما نزل في شأن الفرائض، وبأن) واتقوا يوماً» في التحذير عن الربا اذ هي معطوفة على آية الربا فلا ينافي أن آخر آية نزلت هي آية الربا وهما نزلنا جميعا، وعن أبي (لقد جاءكم رسول) الى آخر السورة وهو رواية عن ابن عباس، وعنه: آخر سورة نزلت (اذا جاء نصر الله والفتح، وعن
المائدة، وعن ابن عمر: سورة المائدة والفتح يعني
>>
عائشة سورة
اذا جاء نصر الله
و الفتح، وعن عثمان: براءة من آخر القرآن نزولا وذلك قابل للجمع بان (1/48)
صفحة 49
باب جمع القرآن و تكريره
مراده أنها من السور النازلة آخرا، ويحتمل أنهم قالوا عن اجتهاد، أو ان كلا أخبر عن آخر ما سمع من النبي الا الله ولم يسمع ما نزل بعد، وعن معاوية
آخر آية (فمن كان يرجو لقاء ربه، الآية، وعن ابن عباس (ومن يقتل مؤمناً، الآية ولعل مرادهما أنهما نزلتا ولم ينزل بعدهما ما ينسخها وانما خصاها لتعظيم حكمهما وعن أم سلمة، فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم الى آخرها قالت يا رسول الله أرى الله يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزل، ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ونزل (ان المسلمين والمسلمات، ونزلت الآية فهي آخر الثلاث نزولا، وآخر ما نزل في النساء بعد ما كان ينزل في الرجال خاصة، وعن أنس آخر ما نزل (فان تابوا وأقاموا الصلاة» الآية في آخر ما نزل يعنى في سورة نزلت آخرا، و قال امام الحرمين: من آخر ما نزل «قل لا أجد فيما أوحي الي محر ما ورد بان السورة مكية اجماعا، وعن السدي ه اليوم أكملت لكم دينكم، واعترض بان آية الربا والدين، والكلالة بعدها وأنما يتكرر ما تكرر من القرآن تذكيراً و موعظة كخواتم النحل وأول الروم و «يسألونك عن الروح، والفاتحة و «ما كان للنبي والذين آمنوا) كل ذلك نزل مرتين وكتب مرة، أو تعظما لشأنه وتذكيراً عند حدوث سبب نسيانه أو حدوث سؤال وجعل منه بعضهم آية الروح و و أقم الصلاة طر في النهار، الآية، وقد قيل إن هود و الاسراء و الاخلاص و «وما كان
D
للنبي، نزلن في مكة جوابا للمشركين و في المدينة جوابا لأهل الكتاب ويجوز أن يكون تكرر النزول ليتم بقية الاحرف فانه نزل على سبعة أحرف كملك يوم الدين ومالك يوم الدين، والصراط والسراط وهذا على أن الأحرف هو مثل هذا ومنه ما تكرر نزوله وكتب مكرراً كالقصص لذلك ولأنه يبعث الى القبائل بالسور المختلفة فلو لم تكرر لوقعت قصة موسى الى.
على الله
6 - الشامل - اول (1/49)
صفحة 50
42
شامل الاصل والفر
قوم وقصة عيسى الى آخرين وقصة نوح الى من سواهم وكقوله «فبأي آلاء ربكما تكذبان» تكرر ليؤكد كل منه ما يليه، وأيضاً أنما يثبت قدر القصة ووصفها بالتكرير و به تكون نصباً للخاطر والفكر ورفقا على الهم والذكر، وعن أبي عبيدة مسلم عن عمر بلاغا أن رسول الله لا قال «ان هذا القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف فاقرأوا ما تيسر منه» قال أبو عبيدة: قيل معناه على سبع لغات، وقيل سبعة أوجه: وعد ووعيد وحلال و حرام و مواعظ وأمثال واحتجاج، وقيل حلال وحرام وأمر ونهي وخبر ما كان و خبر ما يكون وأمثال، وعلى الأول فاللغات خمس من عليا هوازن، و الباقي من غيرهم، قال ابن العلاء: افصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم. يعني بني دارم، وعن ابن عباس: نزل على لغات الكعبين: كعب قريش وكعب خزاعة، وذلك أن خزاعة جيران قريش فهلت عليهم لغتهم، وعن ابي حاتم السجستاني: لغة قريش و هذيل و تميم والازد و ربيعة و هوازن وسعد ابن بكر. وذلك مشكل لأنه ثبت أنه بلغة قريش فلتكن السبع كلها لقريش لقوله تعالى (وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه، وذكر أبو عبيد أن بعضاً بلغة قريش و بعضاً بهذيل وبعضاً بهوازن و بعضاً باليمانية وغيرهم لا كل كلمة تقرأ بسبع لغات، وهذا في اللغات كما قال أبو عبيدة في القراآت، وقيل لا يوجد حرف واحد من القرآن يقرأ على سبعة أوجه، وبعض اللغات أكثر من بعض في القرآن، وقيل نزل بلغات مضر لقول عمر: نزل القرآن بلغات مضر، والمراد من قبائلها هذيل وكنانة وقيس وضبة وتيم الرباب وأسد خزيمة وقريش، وقيل نزل بلغة قريش ومن جاورهم من الفصحاء ثم أبيح للعرب أن يقرأوا بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم لفظا
بن
واعرابا بدون أن يكلفوا الانتقال عن لغتهم للمشقة وحميتهم وللتسهيل في الفهم (1/50)
صفحة 51
باب جمع القرآن و تكريره
43
والحفظ، وزاد بعض ان الاباحة المذكورة لم تقع بالتشهي بان يغير كل أحد الكلمة بمرادفها بل المرعى السماع من النبي لولا الله ورد بانه يلزم أن يلفظ جبريل مرات، ويجاب بانه انما يلزم هذا لو اجتمعت الأحرف السبعة في
باللفظ
سبع
لفظ واحد وليس كذلك بل يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمت سبعة، ورد تفسير الأحرف باللغات بأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم قريشيان لغة واحدة وقد اختلفت قراءتهما فظهر أن ليس المراد اللغات، وقد قيل من المراد سبع قراآت، ورد بأنه لا يوجد في القرآن كامة تقرأ على سبعة الاقليلا كعبد الطاغوت ولا تقل لهما أف، اللهم الا أن يقال المراد كل كلمة تقرأ بوجه أو وجهين أو ثلاثة أو أكثر ألى سبعة ورد بأن فيه ما قري. على أكثر من سبع، اللهم الا أن يقال كما قال بعضهم ليس المراد حقيقة السبعة بل التيسير، كما يمثل بالسبعة في الآحاد والسبعين في العشرات وسبعمائة في المثين. وبعد فان هذا لايتم جواباً لرواية ابن عباس وأبي بن كعب وأبي بكرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ان ربي أمرني أن أقرأ على حرف فلم أزل أستزيده حتى بلغت سبعة، زاد أبو بكرة (نظرت ميكائيل بعد السابعة فسكت فعلمت أن العدة كملت)
وقال ابن قتيبة: المراد سبعة أوجه: الاول تغير حركة منوي مثل ولا يضار أصله لا يضارر بكسر الراء الاولى وفتحها، احتمال الثاني التغير بالاس و الفعل أو بنوع فعل وآخر كباعد بكسر العين و اسكان الدال وفتحهما، الثالث التغير بالنقط كننشرها وننشزها ونشر وبشر، الرابع التغير بابدال حرف قريب المخرج كطلح منضود وطلع، الخامس التغير بالتقديم والتأخير مثل «وجاءت سكرة الموت بالحق - وجاءت سكرة الحق بالموت) السادس (1/51)
صفحة 52
{{
شامل الاصل والفرع
التغير بالزيادة والنقص مثل الذكر والانى وما خلق الذكر والانى، السابع التغير بابدال كلمة كالعهن المنفوش - والصوف المنفوش، ويعني والله أعلم أن هذا الحصر وقع موافقة تحقق الاطلاع عليه بالاستقراء ولم يقع بقصد العرب الى ذلك كله لان أكثرهم يومئذ لا يكتب ولا يعرف الرسم، وقيل الاول الافراد والتذكير وضدهما، والثاني الافعال الثلاثة، الثالث أوجه الاعراب، الرابع النقص والزيد، الخامس التقديم والتأخير، السادس الابدال السابع اختلاف اللغات: أمالة واخلاص فتح وترقيقاً وتفخيما و ادغاما و اظهارا، وقيل الادغام و الاظهار، ثم التفخيم والترقيق ثم الامالة ثم الاشباع ثم المد و القصر ثم التشديد والتخفيف ثم التليين والتحقيق، وقيل الاختلاف بالحركات ثم و ذلك وجهان بلا تغير في المعنى والصورة ثم التغير بها افظاً ثم بالحرف معنى أو لفظاً أو فيهما ثم التقديم والتأخير ثم الزيادة والنقصان، وقيل سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو اقبل وتعال وهلم وعجل و اسرع ويدل له رواية أبي بكرة (استزاد حتى بلغ سبعاً قال ميكائيل كل شاف كاف ما لم يختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب كتمال واقبل وهلم واذهب واسرع وعجل» انتهت رواية أبي بكرة، ومثل ذلك عن ابن مسعود، وقيل انه مثل بسميعاً عليها عزيزاً حكيما وقال ما لم تخلط آية عذاب برحمة الخ ومثل ذلك عن أبي هريرة و مثل بعليها حليما غفوراً رحيما ومثل ذلك عن عمر، كان أبي يقرأ «كما أضاء مشوا فيه، مروا فيه سعوا فيه وابن مسعود أنظره نا أمهلونا أخر ونا وذلك رخصة لتعسر الكتابة والضبط نسخت بتيسر ذلك روى أن ابن مسعود اقرأ رجلا (طعام الاثيم، فقال الرجل: طعام اليتيم فأصلح له فلم يطق فقال: انستطيع أن تقرأ طعام الفاجر قال نعم قال فافعل وقيل سبعة أصناف وتردّه الاحاديث السابقة واختلف قائلوه و مرقولان (1/52)
صفحة 53
باب جمع القرآن و تكريره
في كلام أبي عبيدة وقيل أمر و نهي و حلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال. قال رسول الله الا الله و كان الكتاب الاول ينزل من باب واحد على حرف وسلم واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر و أمر وحلال و حرام ومحكم و متشابه وأمثال) و أجيب بأنه ليس المراد في هذا الحديث، الاحرف السبعة التي تقدم ذكرها في الاحاديث فان ظاهر تلك الاحاديث أن الكلمة تقرأ على وجهين وأكثر تيسيراً وتهوينا والشيء الواحد لا يكون حلالا و حراماً في آية واحدة أو أمراً و نهياً ونحو ذلك والتوسيع ليس في الحلال والحرام ونحوهما وابدال آية حكم مثلا بآية مثل لا يجوز اجماعا وذلك الحديث ليس في معنى تلك الاحاديث، ويحتمل أن يكون زاجر مستأنفاً ليس بياناً للسبعة أي هو زاجر و أمر الخ ويؤيده أن في رواية زاجراً و أمراً الخ بالنصب على الحال فهو نازل على سبعة أحرف حال كونه أيضاً زاجراً الخ ويحتمل عندي أن يكون ذلك تفسيراً لسبعة الابواب لا لسبعة الاحرف ثم رأيته لابي شامة والحمد لله، وقيل سبعة الاحرف المطلق والمقيد ثم العام والخاص ثم النص ر المؤول ثم الناسخ والمنسوخ ثم المجمل والمفسر ثم الاستثناء و اقسامه ثم المتشابه وقيل الاضمار والذكر ثم التقديم والتأخير ثم الأفراد والتكرير ثم التصريح والكناية ثم الحقيقة والمجاز ثم المجمل والمفسر ثم الشهير والغريب وقيل هكذا إلا الاضمار والذكر فبدلها الحذف والصلة، وقيل التذكير والتأنيث ثم الشرط و الجزاء ثم التصريف والاعراب ثم القسم وجوا به ثم الافراد وغيره ثم التصغير و التعظيم ثم اختلاف الاداوات، وقيل الزهد والقناعة مع اليقين والجزم ثم الخدمة مع الحياء ثم الكرم والفتوة مع الفقر ثم المجاهدة والمراقبة مع الخوف و الرجاء ثم التضرع والاستغفار مع الرضا والشكر ثم الصبر مع المحاسبة ثم المحبة والشوق مع المشاهدة وهو مناسب للصوفية (1/53)
صفحة 54
1
شامل الاصل والفرع
وقيل علم الانشاء والايجاد وعلم التوحيد والتنزيه وعلم صفات الذات و علم صفات الفعل وعلم العفو والعذاب وعلم الحشر والحساب وعلم النبوءة، وقيل أمر و نهي ثم بشارة و نذارة ثم اخبار ثم أمثال ثم محكم و متشابه ثم ناسخ و منسوخ ثم عموم وخصوص ثم قصص، وقيل أمر وزجر و ترغيب وترهيب و جدل و قصص ومثل، وقيل أمر و نهي وحد وعلم وسر وظهر وبطن، وقيل ناسخ و منسوخ ثم وعد ووعيد ثم زعم ثم تأديب ثم انذار، وقيل حلال وحرام و افتتاح و اخبار وفضائل وعقوبات، وقيل أوامر وزواجر وأمثال وأنباء وعتب ووعظ و قصص، وقيل حلال وحرام وأمثال ومنصوص وقصص و اباحات، وقيل ظهر و بطن وفرض وندب وخصوص وعموم وأمثال، وقيل مقدم ومؤخر وفرائض و حدود و مواعظ ومتشابه وأمثال، وقيل مفسر و مجمل ومقضي وندب وحتم و أمثال وفرض، وقيل أمر حتم و أمر ندب و نهي حتم ونهي ندب و اخبار و اباحات و وعظ، وقيل أمر فرض ونهي حتم وأمر ندب و نهي رشد و وعد ووعيد وقصص، وقيل لفظ خاص أريد به الخاص ولفظ عام أريد به الخاص و لفظ خاص أريد به العام ولفظ يستغنى بتنزيله عن تأويله و لفظ لا يعلم فقه إلا العلماء ولفظ لا يعلم معناه إلا الراسخون وقيل اظهار الربوبية واثبات الوحدانية وتعظيم الالوهية والتعبد لله ومجانبة الاشراك والترغيب في الثواب و الترهيب من العقاب، وقيل سبع لغات خمس لهوارن و اثنتان لسائر العرب، وقيل سبع لغات لجميع العرب، وقيل أربع لعجز هوازن: سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية و أخرى وثلاث لقريش، وقيل لغة قريش ولغة اليمن ولغة جرهم ولغة هوازن ولغة قضاعة ولغة تميم ولغة طيء، وقيل لغة كعب بن عمرو وكعب بن لؤي و لهما سبع لغات وقيل قراءة أبي بكر وقراءة عمر وقراءة عثمان وقراءة علي وقراءة (1/54)
صفحة 55
باب جمع القرآن و تكريره
47
ابن مسعود وقراءة ابن عباس وقراءة أبي بن كعب، وقيل همز وامالة وفتح وكسر وتفخيم ومد وقصر، وقيل لعات مختلفة في شيء واحد فهذا اثنان و تصريف ومصادر وعروض وغريب وسجع، وقيل سبعة أعاريب في كلمة والمعنى واحد، وقيل أمهات الهجاء الالف والباء والجيم والدال والراء والسين والعين لأن عليها مدار جوامع كلام العرب، وقيل في أسماء الله مثل الغفور الرحيم السميع البصير العليم الحكيم، وقيل آية في صفات الذات وآية تفسيرها في آية أخرى وآية بيانها في السنة الصحيحة: وآية في قسة الانبياء والرسل وآية في خلق الاشياء وآية في وصف الجنة وآية في وصف النار، وقيل آية في وصف الصنائع وآية في اثبات الوحدانية وآية في اثبات صفاته وآية في اثبات رسله وآية في اثبات كتبه وآية في اثبات الاسلام، آية في نفى الكفر، وقيل سبع. جهات من صفات الذات لا يقع عليها تكييف، وقيل الايمان بالله ومباينة الشرك و اتيان الاوامر ومجانبة الزواجر والثبات على الايمان وتحريم ماحرم الله وطاعة رسوله، وأكثر هذه الاقوال لاتصح عندى لانها خارجة عن اختلاف الالفاظ والمتبادر أنما هو اختلافها ولانها لا تلائم أحاديث الاستزادة، ولأن آحاد كل سبعة في كثير من تلك الاقوال لا يجوز تبديله بآخر ولمنافاتها التيسير، وحديث أبي عبيدة في ترافع و هشام بن حكيم لمخالفته اياه في سورة الفرقان واضح في ان السبع في اختلاف الالفاظ و هو مذكور في مسند الربيع والبخاري ومسلم، وقال ابن النحوي: ان هذا الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه كالمتشابه من القرآن لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى
سعد
و على الجهة وهو المختار والاقرب بعده قول سبع لغات وقول سبعة أوجه من المعانى المتفقة بألفاظ مختلفة كاقبل وتعال وظن كثير من العوام ان المراد (1/55)
صفحة 56
48
شامل الاصل والفرع
القراآت السبع و هو جهل قبيح قيل كان معجزاً لكونه بسبعة أحرف والتحقيق عندي أنه معجز بنظمه
ومعجز أيضاً بمعانيه؛ وقال بعض بنظمه؛ وبعض بمعانيه، وبعض بمجموعهما وكانوا حين يكتبونه اذا جاء أحد بآية سألوا الشهود عنهما ولم يفت منه شيء
ولم يزد فيه شيء والحمد لله. وكفر من زعم ان سورة يوسف ليس من القرآن كفر شرك، وأثبت أبي بن كعب في مصحفه القنوت في آخر سورتين لانه رأى رسول الله ما داوم عليه في الصلاة نحو شهر في آخرها فظنه من القرآن وهو مردود عليه بالاجماع وهو منفرد به، ولم يكتب ابن مسعود المعوذتين ظناً أنهما ليستا منه لانه رأى رسول الله يعوذ بهما الحسن والحسين وغيرهما وخالفته الامة الا قليلا. وفي مسند الربيع قد قال قوم ليستا من القرآن فقد كذبوا وأنموا، وفيه عن عتبة بن عامر الجهني صلى بنا رسول الله صلاة الغداة فقرأ بالمعوذتين فقال (يا عتبة ان هاتين أفضل سورة في القرآن
والزبور والانجيل والتوراة قال بعضهم ان ابن مسعود أقر بأنهما نزلنا من السماء كلام رب العالمين، وكان رسول الله لا يرقى بهما فاشتبهتا عليه أكانتا من من القرآن أم لا فلم يكتبهما وأنما يشرك من أنكر أنهما من كلام الله لا من تردد يومئذ ومن تردد الآن أشرك لاجماع الامة بعده ولصحة أنهما من القرآن، والله أعلم
الباب الثالث عشر
في المحكم والمتشابه
المحكم ما علق حكمه بظاهره، وان شئت فقل ما تأويله تنزيله فهو يعرف عند سماعه ولا يحتمل وجهين كقوله تعالى «لم يلد ولم يولد ـ ليس كمثله (1/56)
صفحة 57
باب المحكم والمتشابه
49
شيء ـ أفي الله شك ـ وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ـ حرمت عليكم أمهاتكم، والمتشابه مايصرف عن ظاهره نحو «إلى ربها ناظرة ــ في جنب الله تجري بأعيننا ـ على العرش استوى، وقيل المحكم ما عرف بظاهره أو بالتأويل، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة ونحوه الم ـ الر 1 من أوائل السور وقيل المحكم ما وضح معناه والمتشابه نقيضه، وقيل المحكم ما يحتمل جها، والمتشابه ما يحتمل وجهين وما فوق، وقيل المحكم ما عقل معناه و المتشابه خلافه كاعداد الصلوات واختصاص الصوم برمضان دون شعبان مثلا، وقيل المحكم ما استقل والمتشابه ما لا يستقل بل يرد الى غيره، وقيل المحكم مالم تتكرر ألفاظه والمتشابه ما تكررت ألفاظه، وقيل المحكم الفرائض و الوعد والوعيد والمتشابه القصص والامثال، وعن ابن عباس المحكم ناسخه و حلاله وحرامه وحدوده و فرائضه و ما يؤمن به ويعمل به والمتشابه منسوخه و مقدمه ومؤخره وأمثاله وقسمه وما يؤمن به ولا يعمل به، وقيل المحكم الحلال والحرام وغيره المتشابه يصدق بعضه بعضاً، وقيل المحكم الأمر والنهي وغيره متشابه، وقيل المحكم الأمر والنهي و الحلال والمتشابه غير ذلك، وقيل أوائل السور وغيرها محكم، وقيل المحكم مالم ينسخ والمتشابه مانسخ، والذي أقول به أن المحكم ما يعلم معناه بظاهره أو بتأويل والمتشابه ما اختص الله يعلمه وعليه أكثر الأمة وهو المروي عن ابن عباس رواية صحيحة وهو مبني على أن «الراسخون) مبتدأ لا معطوف وهو الواضح، وكان ابن عباس يقول و ما يعلم تأويله إلا الله، ويقول الراسخون في العلم آمنا به» قال الفراء وهكذا يقرأ أبى وذلك دليل على ماذكرت ويدل له قراءة ابن مسعود وان تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، ورواية عائشة ل الله اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه أولئك الذين سمى الله فاحذروهم»
عنه
- الشامل ـ اول (1/57)
صفحة 58
شامل الاصل والفرع
ورواية أبي مالك الأشعري (لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خصال: أن. يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا، وإماماً يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، الحديث فلم يقل إلا الله والراسخون، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «ماعرفتم فاعملوا به و ما تشابه فآمنوا به، ورواية ابن مسعود (اعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا آمنا. به كل من عند ربنا، ورواية أبي هريرة وابن عباس: نزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ورواية عن عائشة قالت: كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابه ولا يعلمونه،. وروى ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد: أنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة. ويدل أيضاً لذلك أن سياق الآية في ذم متبعي التشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة
اتتمنت وعدم
والقرآن كله اما محكم و اما متشابه لقوله تعالى (منه آيات محكمات هن أم. الكتاب وأخر متشابهات، وأما قوله تعالى «كتاب أحكمت آياته، فمعناه تطرق النقض والاختلاف اليه، وأما قوله تعالى «كتاباً متشابها فمعناه يشبه بعضه بعضاً في الحق والصدق والاعجاز، وفائدة المتشابه زيادة النواب لزيادة المشقة في تفهمه حتى يعلم أنه متشابه لا يفهم، أو حتى يفهم على القول بأنه يدرك. وطمع اصحاب الطرق المخالفة للحق فيه فيشرعوا في النظر فيه النصر مقالتهم فاذا بالغوا فيه ظهر لهم الحق وتركوا باطلهم، وتصير المحكمات أيضاً مفسرة للمتشابهات عنهم فيزول تمسكهم بها. وهذا على أن المتشابه ماخفي ويدرك بنظر ولو لم يكن فيه متشابه لما طمعوا فلا ينظرون فيه بل ينفرون عنه لكونه حينئذ صريحاً في خلافهم غير محتمل له، وأيضاً في. المتشابه دعاء الى تحصيل طرق التأويل والترجيح، وتحصيل علم النحو والفقه. (1/58)
صفحة 59
باب خطاب الله تعالى عباده
والمعاني والبيان و أصول الفقه ونحو ذلك ومنفعة هذه العلوم عظيمة، وأيضاً طبع العوام ينفر غالباً عن درك الحقائق فمن سمع من العوام في أول الأمر ثبوت موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار اليه ولا عرض ظن أن هذا عدم ونفي فكان الاصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على ما يناسب ما توهموه مخلوطة بما يدل على الحق الصريح فالاول متشابه والثماني محكم يكشف لهم الام على مامر و بمعرفة ماصعب دركه يتفاضل الناس، و الله أعلم.
الباب الرابع عشم
في خطاب الله تبارك وتعالى عباده
والأمر للوجوب عندنا وعند الجمهور اذا تجرد عن قرينة وهو الصحيح و به قل الشافعي وشيخه مالك ثم إن الصحيح عندي أنه يفيد الوجوب لغة و به قال الشافعي و أصحابنا لاستحقاق مخالف أمر سيده العقاب في عرف اللغة، و من ادعى عدم الوجوب أوكونه حقيقة في الوجوب وغيره فعليه البيان، وقيل يفيد الوجوب بالشرع وأنه يفيد لغة الطلب من غير تعرض للوجوب وان جزم الطلب المحقق للوجوب انما يستفاد من الشرع في أمر الشرع، أو أمر من أوجب الشرع طاعته، و ان حكم أهل اللغة بترتب العقاب على الترك مأخوذ من الشرع لا يجابه على العبد طاعة السيد، ويرده عندي أن العقاب يترتب لغة ولو عند من لا يعرف الشرع أو لا يعتبره أو غفل عنه ه أو كان في الفترة فليس مأخوذاً من الشرع، وقيل يفيد الوجوب عقلا وان ما يفيده الأمر في اللغة من الطلب يتعين عند المقل أن يكون هو الوجوب لأن حمله على الندب يصير المعنى افعل ان شئت وليس لفظ إن شئت مذكورا، ورد يمثل ذلك في الحمل على الوجوب فانه يصير المعنى افعل من غير تجويز ترك (1/59)
صفحة 60
52
شامل الاصل والفرع
و لفظ من غير تحويز ترك ليس مذكورا
و الأمر عندي للفور ان لم تكن قرينة على جواز التأخير، وقيل للفور أو العزم في حال ورود الأمر على الفعل بعد وروده، وقيل هو مشترك بين الفور والتراخى وهو التأخير والفور والمبادرة والقائل بالفور يوجب التبادر و القائل بالتراخي يجيز التبادر والقائل بالاشتراك يحمله على أحدهما بقرينة، و ان لم تكن فهو مجمل ويتبادر احتياطاً، وعلى كل قول من تبادر فقد امتثل ووقف بعض أرضع للفور أو التراخي فوقف هل امتثل أم لا، واذا كان للأمر وقت جاز الامتثال أوله أو وسطه أو آخره والتعجيل أفضل وان لم يكن له وقت جاز تأخيره ماحبي، والأولى التعجيل أول أوقات الامكان لأن آخر العمر ووسطه مجهولان فلا تتعلق العبادة بهما فليمتثل في الفور على الامكان والنهي المجرد عن القرينة للتحريم عندنا وعند الجمهور و به قالت الشافعية وهو الصواب وغيره ظاهر الفساد وبذلك قلنا ان السلام عند الدخول واجب ويجوز تأخير البيان الى وقت الحاجة ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة لان الله عز وجل اذا خاطب عباده بظاهر الاطلاق والعموم وأراد التقييد والخصوص فقد ألزمهم أن يعتقدوا خلاف ما أراد منهم ويفعلوه تعالى الله ذلك. ومن قال انه يجوز تأخيره عن وقتها لكنه لم يقع فقد سها. وورد عليه ما ذكرنا فان من نفى الوقوع وأجازه ومن أثبت الجواز سواء، فمن وصف الله بأنه يجوز عليه اتخاذ الصاحبة وقال انه لم يتخذها ولز يتخذها قال انه اتخذها كلاهما كافر ولو كان أحدهما أعظم جرماً، وقد يقال اذا كانت علة تأخيره عن وقتها ماذكر لزم أن لا يؤخر عن وقت الخطاب أيضاً لانه يعتقد عند الخطاب وبعده خلاف ما أريد كذا كنت أبحث فتأمل،
عن
والله أعلم
ومن (1/60)
صفحة 61
باب في الملائكة والجن والخاطر
الباب الخامس عشر
في الملائكة والجن والخاطر
03
خلق الله الملائكة من نور فهم أجسام لها نور، وقيل هم نور متجسد كما يجمد الماء، وقيل من الريح وهم مكلفون أي مأمورون منهيون ولا تلحقهم مشقة، وقيل يقال مقصورون على الطاعة ومحبوسون عليها لا مطبوعون عليها ويقال طبعو ا طبع من لا يعصي، وأما قوله تعالى «يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت و ما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر، فقيل واو يعلمون للشياطين و «ما، في قوله عز وعلاه وما أنزل، نافية لم ينزل على الملكين سحر يفعلانه بل يعلمانه الناس ليتبين لهم أن ما تفعله الشياطين والكفرة المدعين النبوة أو الربوبية سحر وما يعلمانه أحداً حتى يقولا له انما نحن فتنة أي نعلمك لتعلم أن السحر كذا فلا يلحقك ريب ولعلك اذا علمته منا عملت به فنكون لك فتنة دين فلا تكفر أي لا تعمله فتكفر، قيل فشا السحر في ذلك الزمان واشتغل الناس به واستنبطوا أموراً غريبة منه وكثر دعوى النبوءة فبعث الله سبحانه الملكين ليعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة السحرة الكفرة، وقيل هما رجلان سميا ملكين لصلاحهما ويؤيده قراءة الملكين بكسر اللام واشتهر أنهما ملكان من أعظم الملائكة بالغا في ذم الانسان وشتمه لمعاصيه أكثر من سائر الملائكة قال الله لهم «اختاروا أعظمكم علما وزهداً وديانة، فاختار وهما وركب فيها الشهوة ونهاهما عن الشرك والقتل والزنا والشرب وان الزهرة كانت زانية فتحاكمت مع رجل اليهما فراوداها فأبت الا بحكم لها بالجور وشرب الخمر (1/61)
صفحة 62
54
شامل الاصل والفرع
وشرباها فأشركا وقتلا نفساً وزنيا بها وسجدا للصنم شرطت عليهما السجود له أيضاً وعلماها الاسم الأعظم الذى يعرجان به الى السماء فمرجت فمسخها الله كوكباً ولم يقدرا على الصعود، وذلك غير معقول ولا منقول عن رسول الله، وقد أكثروا فيهما فانظر تفسيرى الذي من علي الله تبارك وتعالى به مع ضعفي المسمى بهميان الزاد الى دار المعاد وأما قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها» الخ فليس غيبة ولا اعتراضاً على الله فليس معصية بل عرض شبهة ليدفعها، ونسبة الافساد والسفك ليس غيبة لانها حق ألهمهم الله اياها أو استدلا عليها وهما يوجبان البراءة من فاعلهما، والغيبة انما تكون في ذكر المتولى ولعل تلك النسبة أيضاً عرض شبهة ليدفعها، وزعم من زعم أن الغيبة لا تتصور في حق من لم يوجد وأما إبليس فانه ولو فسق لكنه على الصحيح ليس من وهو قول الأكثرين وكان قبل ذلك مؤمنا صالحا عبد الله مع الملائكة ثمانين ألف سنة فكفر بامتناعه من السجود بعد خلق آدم أعاذنا الله من سوابق الشقاء، وذكروا أن أبا الجن وهو ابليس، أو غيره قولان سأل الله أن يجعله برى ولا يرى ويجعل مسكنه تحت الثرى ويعود شيخهم كهلا فجعل له ذلك
وكان عدم رؤيتنا لهم رحمة فان الشياطين منهم في أقبح صورة
منه
بعض
الملائكة
قال الشافعى وابن بركة: من قال انه رأى الجن أوره اهم أحد جرح و برى. نه ان لم يتب لقوله تعالى (من حيث لا ترونهم، وليس كما قالا لصحة رؤية الأنبياء والناس بعضاً منهم ورؤية بعضهم ابليس أيضاً الا ان قيل المراد من رء اهم الرؤية المنفية في الآية وهى رؤية عمومهم المستمرة وكون الرؤية رؤية على ما خلقوا ومع هذا لابد من استثناء سليمان وقومه فانهم يرون الجن والشياطين على أشكالهم عموماً لا آحاداً اذا قعدوا على محمله الذي تسير به
الريح ويراهم سليمان. تى أراد والصحيح عندي جواز دخول الجن في جسم
آدمي
أو حيوان أعني امكانه كما قد يشاهد من يتطبب للمجانين، ولأنهم أجسام (1/62)
صفحة 63
باب في الملائة والجن والخاطر
لطيفة كالريح ترى الربح تدخل الحيوان فيرتعد و يضعف و يمرض وكما يدخلون في الثرى، وقيل لا يمكن دخول جسم في جسم آخر في حيز واحد وانما يمسون الحيوان انساناً أو غيره فيقل عنه التمييز أو يزول أو نزول صحته ويعلمون ما يحدث في القلب من خير لدليل جعله الله لهم لانه كقارورة في جوفها نوريرى من خارج فإذا هم بطاعة سطع النور الى دماغه فما أراد به وجه الله لم يمنع نوره مانع وما أراد به الله وغيره منع ابليس نوره من نفوذه الى العقل وكدره وأخرجه الى حال اللغو فيطفئه أو ينعكس إلى أسفل بأن يتركه، وما أراد به غيره طفى. . وكانت مكانه ظلمة و وبال عليه، وقيل يصل الى ذلك بآلة كمن تناول شيئاً برمح أو صولج واذا دخل الوسواس القلب كان قاسياً مظلماً كبيت دخله دخان و يوسوس ابليس وأعوانه من الشياطين في قلوب الجن كبني آدم والجن لفظ عام والشيطان من كفر منهم والخاطر من الله يدعو لفعل الخير اكراماً والزاماً للحجة وامتحاناً ومن الملك الى حب الطاعة ومبادرتها ناصحاً مرشداً ومن النفس الى التزين والراحة والتنعم أو الى خير هو شر ومن الشيطان الى الاخلاق المملكة كالحقد والحسد أو الى خير استدراجا ومكراً واذا نفرت النفس عن خاطر نفرة طبع لاخشية فخير أو مالت اليه طبعاً فشر وخاطر الشيطان مضطرب و الخاطر من الله ثابت وما كان من الخواطر عقب ذنب فاهانة من الله وعقوبة بشؤم الذنب وما كان عقب اجتهاد وطاعة فأكرام من الله وما كان منه يكون مصمماً وما كان من الملك يتردد لانه كالناصر الراجي
للاجابة والقبول. والله أعلم (1/63)
صفحة 64
الكتاب الثاني
شامل الاصل والفرع
فى الولاية والبراءة والوقوف والذنوب والتوبة وعمل الباطن. والأولياء والبعث والزينة والتفت والسواك والأكل والشرب والنوم والأدب والطب والتنجية والعفو والوصل والاذن والسلام وما للرجل مع المرأة وما أبيح لها والنية والمال والجير
وما
الباب الأول
في الولاية والبراءة والوقوف
ولاية الجملة وبراءتها فريضتان بالكتاب والسنة والاجماع على كل مكلف عند بلوغه ان قامت عليه الحجة والا فهو موسع له حتى تقوم، أو يقارف بخلاف مقتضاهما ثم اذا قامت ولم يفعل نافق وان أنكر أشرك هذا ما عندي، و قال غيري انه لا توسيع فيهما بجهل وان من لم يأت بهما أول بلوغه أشرك حتى يأتي بهما، وأما ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياساً عليهما ولورود أحاديث في حب الاخوان في الله ومدح حبهم في القرآن لكن يوسع عندي لمن بلغ حتى تقوم عليه الحجة بوجوبهما ولو شاهد موجب ولاية أو براءة في. أحد فان قامت وشاهد بنظر أو سماع عدلين أو عدل مصدق عنده ولم يفعل نافق وكذا ان انكر
وقال غير نا لا تجبان، ومن أنكر ولاية شخص مذكور في القرآن أو براءته أشرك وان لم ينكر ولكن لم يفعل بعد فهمه نافق، ومن نص عليه بالخير في القرآن أو الحديث أو الاجماع فعمل كبيرة فلا يتبرأ منه ولكن (1/64)
صفحة 65
أحد
باب الولاية والبراءة والوقوف
07
تجب استتابته وسواء في الذكر في القرآن التصريح والصفة. وتجب ولاية الله وهي حبه وحب دينه واتباعه و تصويبه والاعتراف بنعمه، وان لم يطق دينه ولكن اعتقده صوابا وجرى عليه أجزاه، ومن كان سعيداً فهو في ولاية الله ولو في حال شركه، و من كان شقياً فهو في براءته ولو في حال وفائه وليس كما قيل إن السعيد في غضب الله في حال المعصية الكبيرة ولا كما قيل ولي لا يوالى وفي عكسه عدو لا يعادى، وولاية الله عبده رضاه عنه و براءته منه سخطه عليه، وقال غيري ولايته عامه به و مصيره الى الجنة وبراءته علمه به و بمصيره الى النار، وقال الشيخ عبد العزيز صاحب النيل رضي الله عنه: ولايته هدايته إياه وتوفيقه وبراءته خذلانه، وكذا قال الثلاثي. وان قلت ما معنى كون ولايته و براءته علمه به و بمصيره قلت معناه القيام به وإيلاؤه ما هو أهل له، وحب الله عبده ايجاب الكرامة له ورضاه عنه قبول عمله و البغض عكس الحب. والسخط ضد الرضى، فانظر مختصري الجامع للوضع والحاشية أو الجامع للقواعد والحاشية
واذا رأيت من ظاهر الانسان الموافق الوفاء بالدين توليته وأحسنت به الظن وحملت ما لم تشاهد منه على ما شهدت لأنه محال أو كالمحال أن تطلع على جميع تركات أحد وفعلاته وان لم تعلم حاله وأخبرك متولى أو متولاة ولو أمة. ممن يعرف الولاية وكان بالغاً أنه متولى أو أهل للولاية أو أخبرك عنه عمالو شاهدته منه لتوليته فتوله، وكذا اذا اشتهر، وأنما أجزت الولاية بعدل ذكر أو عدل أنى لأنها أصل والبراءة فرع فلا تصح البراءة الابعدين وأجازها بعض أيضاً بعدل ذكر واذا ثبت موجب الولاية وقامت حجة وجوبها عليك ولم تتول كفرت نفاقا ولو أخرت طرفة عين، وكذا البراءة الا الشرك فظهوره أحد هو قيام الحجة على براءته ووسع بعض جهل أنواع الشرك ما لم يقارف من الا قول الهمين اثنين، وهو ضعيف، وقيل اذا ثبت. وجب الولاية انتظرت شهراً أو شهرين حتى تراه حريصاً مستقما، وان اتهمه أبقاه على ما كان ولو صح موجبها خوفاً من دخوله في شبهة، ووسع بعض خوفاً من ذلك ولو الى.
- A
الشامل ـ اول
- (1/65)
صفحة 66
58
شامل الاصل والفرع
موته فاذا مات ولم يحدث ما خافه لزمته حينئذ، والصحيح أنه لا يجوز التأخير لقوله تعالى (يا أيها النبي اذا جاءك المؤمنات، الآية ولأنه لا يترك اليقين لشك وانما يؤخر اذا قارن ريب أول ما رأى مخائل الولاية، واذا توليت أحداً لم تنتقل عن ولايته الا الى البراءة لموجبها كعكس ذلك الا اذا توليته بالتبع مثل أن تتولى طفل متولى ثم تتبرأ منه الموجبها فانك تقف في الطفل وليس الأمر كما قال بعض: اذا رأيت من متولاك ما لا تعرفه وارتبت فيه أو خلق سوء مما لا تنزل معه الولاية وقفت عنه فان هذا ترك يقين للشك و ترك أصل وهو استصحاب الحال فانه أصل من الاصول فيكون ذلك رجوعاً عن علم ومرادي باليتمين ما يجب العمل به، وانما يجوز ترك الشيءتورعاً عن شبهة اذا قارنته الشبهة قبل دخوله أو حدثت بعد دخوله وكان مما يجوز تركه بعد دخوله ولو بلا شبهة أو بعد دخوله وقبل تمامه، فمن راب محرماً لامرأته فله طلاقها لأن له طلاقها بلا ريبة. ومن دخل صلاة وراب مفسداً لها فله اعادتها ولو لم ير به الا بعد تمامها لأن ما را به اما سابق لها أو حادث فيها، ومن رأى وليبيه يتقاتلان ولم ير أحدهما سبق الآخر ولم يدر المحق منهما أبقاهما في الولاية (1) ووقف في فعلهما، وكذا التشاتم وليس كما قيل بالوقف
(1) وذلك كمسئلة الحارث وعبد الجبار أحدهما امام والاخر وزيره وقيل قاضيه ظهرا وقاما بالامر في طرابلس عام 131 أو 132 في أواخر الدولة الاموية وجدا مقتولين وسيف أحدهما في الآخر بمؤامرة درت لاغتيالها من قبل الامويين لما رأوا شوكة تبدو مزدهرة لاصحابنا ومنعة تخر دونها عظمتهم حتى ان عاملهم خرج اليهما بقوة فهلك، ولما يعلم عن أصحابنا من عدم. الهوادة في الدين وشدة التمسك باحكام الولاية والبراءة دبرت هذه المؤامرة لالقاء الخلاف بينهم وهو سبب الفشل والانحلال وقد وقع الخلاف هل الباغي ذاك أو هذا وكلاهما من أهل الولاية حتى وصل الى المشرق - البصرة وعمان - ولكن الامام أبا عبيدة التميمي قال بالكف عن الخوض في أمرهما وكذا حاجب الازدي أي القاء لهما على الولاية الاصلية اذ قتلا غيلة لا باقتتال فقطعت جهيزة قول كل خطيب. فهما أول من قام بالامر من الاصحاب بالمغرب وبعدهما الامام أبو الخطاب ولكن مدتهما لم تطل وكانت الامامة في عهدها في دائرة محدودة بجبل نفوسة وحوالى طرابلس ولم ينبه لهما ذكر بخلاف الامام أبى الخطاب فقد امتد سلطانه الى القيروان وما يتبعها فنبه ذكره وعلا شأنه فكان يذكر باول امام بالمغرب والحارث وعبد الخيار موليان من موالى العرب
رحمهما الله (1/66)
صفحة 67
باب الولاية و البراءة والوقو
59
يرجع
فيهما، ولا كما قيل نترك ولا يتهما السابقة بالتعيين ونتولى من هو في نفس الأمر عند الله مقتول مثلا ظلماً ونتبرأ ممن هو في نفس الأمر عند الله قاتل مثلا ظلماً حتى يتبين لنا الظالم على التعيين لأن ذلك ترك للأصل المعتمد عليه وتكلف ما عند الله، وانما الولاية والبراءة أمر مأمور به يعتبر فيه ما ظهر لنا فاذا ظهر لنا ما ظهر تمسكنا به لا نتركه لشك طاريء ولا لما عند الله؛ ومن رأى من موقوف فيه كبيرة وتاب منها قبل أن يتبرأ منه أبقاه في الوقوف، وان لم يتب الا بعد ما تبرأ منه فقد قال غيري يبقى في البراءة اذ لا منها أو من الولاية للوقوف فيما اذا كانت الولاية بالذات لا بالتبع وقلت يرد الى الوقوف لوجوب قبول توبة التائب ولأن الرجوع من احداهما الى الوقوف أنما يمتنع اذا كان رجوعا عن العلم تشهياً أو شكا طارئاً، أما اذا كان لزوال ما به البراءة مثلا كما هنا مع عدم ما يوصل الى الولاية فسائغ، ولا يقال لما فعل كبيرة ظهر لنا أنه من فريق البراءة وأنه له غيرها من الكبائر فلا تجديه هذه التوبة شيئاً فنبقيه في البراءة لأنا نقول هذا ابقاء في البراءة على شك ولا براءة على شك ولم أر من قال مثل ما قلت وهو حق ان شاء الله، وأنت بأن كثيراً من أصحابنا المشارقة يقفون في متولاهم لشك طرأ ولو من ردي عليهم فكيف لا يسوغ الوقوف فيمن زال عنه موجب البراءة مع عدم موجب الولاية وبعضا منهم يقف في متولاه اذا فعل صغيرة حتى يتوب فيرده في الولاية أو يصر فيبرأ منه ولو كان هذا أيضا يرده أن الصغائر تغفر لمجتنب الكبائر وهذا قد توليته لاجتنابه الكبائر فيما ظهر لك فالواجب ابقاؤه في الولاية حتى يصر و هذا بناء على ان الصغائر قد تتبين قالوا كنظرة الشهوة وقبلة و دخول بلا اذن بحيث يجب قلت بل الأوليان كبيرتان لأنهما كزنى ولورود نقض الوضوء والصوم وهدم العمل بالاولى نصا وفي الثانية الحاقاً بها وشمولا في العموم والثالث كبيرة لقوله تعالى (لا تدخلوا» الخ والنهي للحظر اذا
خبير (1/67)
صفحة 68
60
شامل الاصل والفرع
تجرد الا اذا شك أنه دخل سهوا وغفلة، قالوا وكاظهار البراءة من انسان عند من لا يعلم أنه يتولاه أم لا وأما اظهارها عند من يعلم أنه يتولاه فكبيرة لانه ألقى بنفسه في تهلكة الدين اذ اباح البراءة من نفسه ولا يجوز اظهارها الا عند الواقف أو المتبري. الا ان قارنه من يقول بتموله فقالا معاً أو واحداً بعد واحد فيجوز ولو عند متوليه فإن خلع المؤمن من الولاية كقتله، وقد قال أبو عبيدة وغيره لا يبرأ من متولى ما وجد له احتمال وكذا الموقوف فيه وقال لا يبرأ من متولى حتى يرى مثل شعاع الشمس من الذنب فكيف يستخف بها وتظهر على الاطلاق فإن البراءة السر بالسر والجهر بالجهر فمن جهر بموجبها جهر سامعه بها وكذا من علم أنه من علم أنه جهر به يجهر بها ومن أسر موجبها أسر سامعه وعالمها بها الا إن.
خاف تضرر الناس بخدعته فليجهرا بها ليعرف فيحذر وكذا قبول التوبة والرد للولاية سر بسر وجهر بجهر بخلاف الولايه فانه يجوز اظهارها عند الواقف والمتبريء ولو لم يعضده أحد ولا يعصى بها اذ لا يبرأ سامعه أو عالمه منه بذلك لأنها أصل والدين يسر حتى يبين له عدلان انه في البراءة أو أهل لها أو أنه عمل كذا وكذا مما يوجبها فاذا استمر على ولايته بعد هلك وكذا اذا اشتهر بكبيرة أوشاهدها منه، وقيل لا يبرأ من مسلم حتى
يحضر ويدفع عن نفسه فيقبل دفعه و لو شهدت عليه جماعة، وقيل هذا في المشهور فقط، وقيل أيضاً لا يبرأ بقول جماعة حتى يبينوا وجه البراءة وانه
لا يقبل قولهم: لا يحل لنا اظهار وجهها وانهم ان قدموا البراءة ثم بينوا وجهها أو بينها اثنان منهم فلا يقبل عنهم الا ان جاء اثنان من غيرهم وشهدا بموجبها فيبرأ منهم الا ان جاءا بعد أو قدموا كلهم أو اثنان منهم موجبها ثم تبرأوا وليس هذا مرضياً عندي، بل اذا تبرأ اثنان من متولاك وهما عندك متوليان فأنك تتبعهما في البراءة لأن براءتهما منه و شهادتهما بموجبها واخبارها بتأهله
1
لها سواء في المعنى والله أعلم (1/68)
صفحة 69
باب الولاية والبراءة والوقوف
61
و من رأى منكرا ولم يغير هو هو قادر تبرأ منه ناظره أو عالمه الا ان شك في عدم قدرته أو في أنه غافل أو أنه لم ير أوني أنه قد نهى قبل ولم يقبل عنه أو في أنه لم يرج القبول أو في أنه قد اعتقد أن ذلك غير منكر أو في أنه علم بقول فيه لم يدر به الرائي و العالم بعدم انكاره وهذان الاحتمالان انماهما فيا لم يتفق عليه أنه منكر، و من تولى أحدأ على قلة علم بالولاية والبراءة ولما خالطه أو سمع بحاله السابق على حين ولايته عرف أنه لا يستحقها أبقاه عليها واستتابه فان لم يتب بريء منه، و ان ظهرت منه أخلاق سوء وقف فيه والذي عندي أنه يتأمل و يسأل في حاله التي تولاه فيها فان كان فيها قول بالولاية أبقاه عليها حتى يظهر موجب براءة وان لم يكن رده الى الوقوف وتاب لأنه لم يدخل ولايته بعلم وذلك أن الولاية كما مر أصل حتى أن من تولى متأهلا للولاية عنده مع شكه في أول الامر وارتيابه فيه فانه يمضي عليها وكذا من تولاه بخصلتين أو أكثر و من تولاه بالشك في ثبوت موجبها بخلاف البراءة فان من تبرأ بالشك هالك وقد أجازوا أخذ الولاية عن الاعمى لا البراءة و الصحيح عندي الاخذلها عنه مع غيره ولو مثله لان الاعمى قد يحقق الامر حتى لا يبقى فرق بينه و بين المبصر و انه يبرأ بالصوت اذا تحققه
وما يناسب الاصالة للولاية جواز البحث عن المسلمين ليتولاهم وهل أتولى فلانا فاذا قال له من يثق به توله فليتوله ويثاب على سؤاله بالنية الحسنة وان سأل شهوة فلا ثواب، وان لم يكن يتولى قال له لا تتوله وليس قول القائل لا تتوله تجسساً للسائل لانه لم يقصد التجسس وليس هو القائل ولان الولاية صادق بالوقوف والبراءة، فقد قيل من سئل عمن له ولايته لم يسعه كتبها بخلاف البراءة فلا يجوز له السؤال عن البراءة هل أتبرأ من فلان أو من فلان، أو من المتبرأ منهم تجسساً أو هتك ستر أو شهوة، وجاز ليخرج بني من الشبهة والفساد ويتميز المحق ويثاب على ذلك، وعصى بالسؤال تجسسا أو
عدم (1/69)
صفحة 70
?
شامل الاصل والفرع
هتكأ شهوة صادف البراءة أو لم يصادف، وليس من التجسس المحرم السؤال اذا رأى أمارة أو لم تتم له الشهادة او سمع ما لم يتحققه والا فلا يحسن له السؤال فان باب الوقوف رحمة لنا و الحمد لله
فلا يحسن تكلف ما يلزمك به حمل البراءة أو الولاية الا لعارض، والنية الحسنة، فان القاعدة أن الكلام اذا رجي نفعه و لم يخف ضر فهو أولى، وان خيف أو لم برج نفع فالسكوت أولى، فمن طمع في أن يتبعه مخالفه الى الحق فمناظرته الله أولى ومن لم يطمع فتركه المناظرة أولى ان لم يؤل الى وهن في الدين قن من التواضع الله ترك الجدال ولو بحق اذا لم يجب والا فلا تواضع في ترك الواجب، وفيه الترفع عن الواجب وهو حرام، ويتبين لك مما ذكرنا ضعف قول من ألزم من رأى فعلا أو قولا أو اعتقاداً أو تنازعا ومخالفة أن يسأل حتى يعرف المحقق من المبطل والواضح أن لا يلزمه، واذا ظلمك أحد أوتبرأ منك بلا موجب تبرأت منه لتعديه حد الله وأثابك الله على البراءة منه وعلى ظلمه اياك و براءته منك بلا موجب، وان تبرأت منه انتقاما، لنفسك فلا ثواب لك ولا اثم عندي، وان لم يكن ذلك عنده ظلما بحسب ما ظهر له بحيث يعذر شرعا، أو تبرأ منك على ما ظهر له بحيث يعذر فلا يجوز لك أن تبرأ منه ولو كان منافهما وكنت مظلوما في الحقيقة غير متأهل للبراءة بذلك، ومن تبرأ ممن تأهل
للبراءة لوجه لا يوجب البراءة هلك
و يعتمد في الولاية والبراءة على المتبادر الظاهر فتجب عندي البراءة ممن قال له المتولى لعنك الله أو أخزاك و أدخلك النار أو غضب عليك أو سخط عليك أو لا رضي عنك أو لا عفا عنك أو بريء منك أو مقتك أو نحو ذلك لا كما قيل أنه لا يبرأ منه لاحتمال ارادته أمراً دنيويا فانه احتمال بعيد في أثباته تكلف ولو ناسب ما ذكرته من أنه لا يبرأ من أحد ما احتمل وجها، قيل ومن رأى ضار با أو قتلا أحداً فإنه يبرأ منه ولو كان المضروب والمقتول غير متوليين حتى يعلم أن (1/70)
صفحة 71
باب الولاية والبراءة والوقوف
63
له ذلك وقيل لا يبرأ حتى يعلم أنه لم يكن له ذلك، وكذا ان رآه يأكل مال يتيم أو غائب أو ركب فرجا، والواضح أنه ان بانت أمارة الحرمة بريء منه وإلا أو بانت أمارة الحل أو العذر أو شك فيهما فلا، وان شهد متولى على آخر بموجب براءة برئ منه حتى يأتي بشاهد آخر، لا كما قل غيري أنه إن قال عندي شاهد آخر كف عن براءته حتى يأتي به، فان جاء بآخر بعد توبته تبرأ من الآخر أيضاً لأنه واحد أيضاً، والواضح ان كانت توبته زجراً من سامعه وتغليظاً عليه اذا بريء من متولاه قبلت شهادة الثاني ولو لم ولولم يشهد الا بعد توبة الأول لأنه يتبادر أنه أنما تاب دفعاً لبراءة السامع منه وانه قد استعمل معرضة في توبته أو قيداً وقيل لا يقبل ولي على ولي الا بعدلين سواء، وان شهد أربعة على انسان يزني بريء منه ولو لم يفسرا زناه ويحدون ولو لم يفسروه (1) ولا يجد الا ان فسروه، ولا تقبل على ولي بعد موته شهادة وتقبل على غيره، وعندي أنها تقبل مطلقاً لأن البراءة نيست. اطعاما أو سقيا فتفوت بالموت فيقال موته على الولاية فوت عن البراءة وكذا الولاية لأنها حب ودعاء بخير وأحوج ما يكون الانسان اليهما اذا مات،. والبراءة بغض ودعاء بشر يلحقانه ولو بعد موته، وما ورد عنه لا من الأمر بالكف عن ذكر الميت بسوء معناه الاشتغال به (2) لا قطع براءته، كما أطلت
(1) والمعنى يحدون ان فسروه واختلفوا في تفسيرهم كما يحدون لو لم يفسروه فليتأمل (1) أورد المؤلف رحمه الله في جامع الشمل حديث النساءي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم «لا نذكروا هاكاكم الا بخير، فقال: والمراد بذكر الميت بخير ذكره بخير فعله والدعاء له بخير ان كان متولى والمراد بالنهي عن ذكره بسوء والوقوع فيه النهي عن الاشتغال به لا ترك براءته ان كان في البراءة وذلك أنه اذا كان حيا فقد تدعو حاجة التحذير عنه الى الاشتغال، للتحذير وبعد الموت فلافائدة وان حتيج للتحذير عنه بعده ايضا ولا بد جاز ذكره والمراد ذكره بسوء لم يعامه الذاكر الا بعد موته. إبل قال النووي - من الشافعية -: النهي عن سب الموتى في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر يفسق أو بدعة. وزعم بعض انه لم يصح يصح عنه صلى الله عليه وسلم ذكر محاسن الاموات وروى الطبران في كبيره عن سهل بن سعد انه صلى الله عليه وسلم قال: ارفعوا السنتكم عن المسلمين واذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيراً. (1/71)
صفحة 72
6
شامل الاصل والفرع
1
الكلام فيه في المسند الذي جعلته تتمة لمسند الربيع. والله أعلم و انما يبرأ بالكبيرة، و من بري بمباح أو صغيرة فهو منافق، و من بريء بطاعة منصوص عليها أو مجمع عليها أشرك، والكبيرة إما في جنب مخلوق في بدنه أو ماله أو عرضه أما المال فما اباحه أو علم منه الرضى فلا بأس على متناوله مثل أن يأخذ من حبه يسيرا مما لا يعد في العرف ظلما ولا يغير عليه ان رآه ولا يتغير قلبه، وهذا في غير التطفيف لورود الوعيد فيه ولأن مبنى الكيل والوزن على المشاحة والا لم يصر اليهما، ومن لا يعلم هل يرضى بأخذ القليل حرم أخذه من ماله لأن القليل من الأموال يورث النار، وان ضربه ضربة برفق أو دفعه كذلك مما لا يعد عند الناس ظلما أو ضربه أو دفعه كذلك في اعب و مزاح لم يبرأ منه ولو خشفت ما لم يتغير عليها قلبه، وان أباح له أن يضره أو يقطع عفوا بلا مصلحة أو يقتله بلا موجب ففعل برئ منهما، وفي لزوم الارش والدية خلاف، وان أباح ذكره بسوء لم يجز الذاكره الا أن كان فيه ولم يكن متولى عند الذاكر، ومن أباح أن يكذب عليه أو يهت هلك وكذا ان أباح أن يغتاب، وليس اباحة المتولى أن يذكر بما فيه مخرجا له من الولاية لأن ذكره بمسافيه لم يتفق على أنه غيبة الا أن أراد الذاكر الشتم فان أباحه المتولى على الشتم بريء منه، وليس حديث أبي ضمضم اباحة لاباحة المرض بل تحريض على طلب الثواب من الله بما ينال من عرض الانسان وعلى ترك الحقد والمجازاة على الذكر بسوء وإما في جنب الخالق كترك فرض حتى يخرج وقته عمداً ولا يبرأ من تاركه اذا احتمل السهو والغفلة أو اختلف في فرضيته اختلافا معتدا به، فمن قال لا تجب صلاة الميت برى منه، ومن قال لا أصليها فلا يبرأ منه لاحتمال أنه يتركها لقيام غيره بهالا انكار الها، فان تعينت عليه وتركها برئ منه، وكل حق المخلوق هو حق الله أيضاً لأنه آمر به فعلا أو تركا، ومن حق الله أن (1/72)
صفحة 73
باب الولاية والبراءة والوقوف
لا يدعى لغير متولى بما يوجب الجنة ومن رأيته يدعو به به فلا تبرأ منه لاحتمال أنه تقية أو معرضة أو جلباً لعافية وازالة لفتنة مثل حياك الله. ومن أنكر آية على أنها ليست من القرآن بحيث لو رآها في المصحف أو أخبره بها حافظه لم ينكرها فقيل يبرأ منه لأنه قارف، وقيل لا، وكذا في غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملك وصفة الله وكتاب غير القرآن، وقيل من سمع ثلاث آيات متتابعات فشك أنهن غير قرآن أو ظن أو جزم فهو هالك لأن القرآن بنفسه دليل لاعجازه، و يرده أنه لم ينكرهن عناداً ولا تهاونا. ولم يعذر كثير جاهل آدم انه رسول
و من حق الله تعالى والمخلوق عندي استتابة المتولى. فان التعاون على البر والتقوى واجب من الله ومنفعة المخلوق فمن ضيعها هلك، وقيل عصى، وان لم تستتبه حتى تاب ولو بقوله من جميع الذنوب ونحوه، أو استتابه غيرك فتاب سقط فرض الاستتابة عنك ولزمتك التوبة ان ضيعت: وان استتابه غيرك سقط أيضاً. هذا تحقيق المقام ان شاء الله، وان كان ذنبه ممادان به لم يجزه
ولم يتب
الا تعيينه بالتوبة، وتجب عندي الاستتابة من الصغيرة ولا كفر بتضييعها وكذا النهي عنها كما أنَّ فعل الصغيرة محرم لا كفر به. وأنا أستحب استتابة المذنب ولو كان في البراءة لأن استتابته دعاء الى الاسلام وتقوية له ووجب نهيه قطعاً، ووجب قبول مريد التوحيد وقبول موحد مريد للدخول في المذهب، ويتولى لحين دخوله وتجوز شهادته لا كما قيل تقبل ليوم أو يومين ولا كما قيل يرد حتى يرى حرصه فيقبل دخوله بعد، لوجوب المسارعة للخير وقبوله والاعانة فيه ورده تأخر عنه وتأخير ورد له وتثبيط عنه وربما رجع
المريد القهقري بذلك، ومن لم يطلع على براءة انسان من متولاه الا بعد ما ري هو أيضاً منه لم يبرأ من ذلك الانسان
9 - الشامل - الأول (1/73)
صفحة 74
66
شامل الاصل والفرع
ويجب عندي على كل مكلف ولو مشركا أو منافقاً أو مصراً أن يتولى. نفسه، وتولي النفس يتصور بالانقلاع عن الذنوب والتوبة عما وقع منها فهو نفس الانقلاع والتوبة، ولك أن تقول هو ذلك والدعاء بالجنة والغفران لنفسه لا على البقاء على الكفر بل الواجب أشياء: الانقلاع والتوبة والدعاء جميعاً، وليس سقوط بعضها مسقطاً للباقي بل يجب استلحاقه وينوي القضاء ان لم يك مشركا. ووجدت في الأثر خلافا في المصر أيتولى نفسه والتحقيق ما ذكرت ولعل المانع يقول ولاية النفس الدعاء المذكور ومنعه على نية الاصرار أعني أنه منع أن يعتقد الاصرار ويدعو بالجنة والغفران لنفسه مثل أن ينوي أو يتلفظ: اللهم اغفر لي وأنا مصر فيكون الخلاف لفظياً، واشتهرت ولاية من دخل تحت حكم الامام العدل ما لم يظهر منه موجب براءة فيبرأ منه و ما لم يظهر من الامام موجب براءة فيبرأ منه ويوقف فيمن تحته حتى يظهر منه موجب براءة فيبرأ منه أو موجب ولاية فيتولى، ومثل الامام العدل المسلم القائم بأمر الاسلام على عامة وذلك يقتضي ولاية الصحابة كلهم الا من ظهر منه موجب براءة وهو واضح لأنهم تحت امام عدل و أي امام. وقيل الحكم كذلك في كل دار ظهر فيها أهل الوفاق يتولون الا من ظهر منه خلاف الحق، والمشهور أن لا يتولى الا اذا شوهد منه الوفاء قولا وعملا كما اذا اختلط الموافقون والمخالفون، ولا يبرأ من كل من في دار ظهر فيها الفسق أو الشرك لجواز اللبث في دار المنافقين والمشركين للانسان ما وجد فيها أن يقيم دينه جهراً كصلاة وصوم و أذان ولو لم يجد اظهار البراءة منهم، وقيل يجوز اللبث ما وجد أن يقيم دينه كتماناً، والواضح عندي أنه لا يجوز اللبث في دار حكمها لأهل الشرك اذا كانوا فيها وكان الموحدون لا يجدون أن يظهروا من أمر الاسلام الا ما أراد المشركون والله أعلم و ما تقدم من أنه لا يتولى انسان الا بوفاء قوله وعمله هو المشهور عندنا (1/74)
صفحة 75
باب الولاية والبراءة والوقوف
واختلف المشارقة: فقيل كذلك، وقيل من صح له ما تثبت به موافقته في الدين وجبت ولايته من غير احتياج الى علم بأعماله واذا تغير عصر بحدوث أمر في الدعوة لم يتول الا بولاية العلماء لانهم الذين يميزون ذا من ذاك، قيل اذا أقبلت الفتن لا يبصرها الا العلماء البصراء، واذا أدبرت أبصرها العوام و جهل الأئمة عندي موسع ما لم يقارف فيهم أو تقم الحجة، وقال غيري لا يوسع وليس كذلك قيل من عرفت منه أربع وجبت له أربع: اذا حدث صدق، واذا اؤتمن لم يخن، واذا عاهد وفى، واذا وعد لم يخلف الا وعداً يجب خلفه أو يحسن، فتجب ولايته وحبه ونحرم غيبته وتجوز شهادته، وولد المتولى في الولاية تبعاً واذا بلغ وأتى بالجمل الثلاث تولى بالذات حتى يرى منه موجب البراءة، وقيل اذا بلغ وقف فيه حتى يعلم حاله قولا وعملا، وولد المنافق والمشرك في الوقوف عندهم فاذا بلغ وأقر بالجمل فالقولان، والواضح عندي الأطفال كلهم في الولاية لأن القلم لا يجري عليهم بسوء، وأما وقوفه في
أن
أطفال المشركين والمنافقين، وقوله لخديجة ان أولادك من غيري في النار) فكلاهما عن اجتهاد أحدهما ناسخ للآخر وما تأخر منهما منسوخ بما أوحي اليه بعدها من أنهم في الجنة خدما لأهلها وفي رواية «سألت ربي فيهم فأعطانيهم» و من تولى من صغره لذلك أو لكون أبيه متولى حتى بلغ لكن لما قارب البلوغ جن فهو على ولايته، ومن تعمد حراماً فوافق حلالا برئ منه، وقيل لا ولزمته النوبة اجماعاً. ومن أوصى أبوه بزكاة وعلم أن ما لزم أباه أكثر فلا يتبرأ منه لاحتمال أن يكون قد أدى من حيث لا يعلم وكذا غير أبيه،
والله أعلم (1/75)
صفحة 76
الباب الثاني
في الذنوب والتوبة منها
شامل الاصل والفرع
من عمل حسنات وسيئات كتبت وجوزي بأيها أكثر وهو ظاهر الأحاديث، وقيل اذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة، واختلف في حسناته حال الاصرار، قيل تكتب ولو مات مصراً وانما النظر الى ما هو أكثر، وقيل لا تكتب حسناته حال اصراره الذي مات عليه، وقيل لا تكتب مطلقاً، والمشهور عندنا في المغرب أنه ان مات مصراً بطل عمله كله، وان مات تائباً رد الله له عمله كله ولو ماعمل في الاصرار وأثابه مكان كل ذنب حسنة من حيث أنه تاب عنه، وقيل يعوض في مستقبل عمره ويضاعف له في عمله حتى يجتمع له مثل ما أحبط من عمله، والمراد بالرد رده في صحيفته، أو الصحيفة الجامعة لأعمال الخلق بعد محوه، أو كناية عن الانابة والا فعلم الله لا يتحول في نفسه ولا في مقتضاه، فمن علم الله أنه يموت تائباً لا يبطل له عملا، ومن علم أنه يموت مصراً لا يقبل له عملا. والأعمال تحيط بالكبائر كالارتداد. والرياء والعجب والمن والأذى والظلم وجهر الصوت على النبي عماله كجهر البعض على البعض ورفع الصوت على صوته وأخاف أن يكون كذلك صوتك على صوت قراءة القرآن بغير القرآن ورفعه على قاري الحديث الذي ليس باطلا مكذوباً فيه بغير القرآن والحديث
رفع
والكبيرة اما ترك فريضة عمداً كالصلاة والصوم والزكاة والتوبة الاستغفار والندم والقضاء والكفارة في غير الزكاة مما ذكر، و من مات ولم يقض تسويفاً أو جهلا هلك، وان تاب وتأهب ففجيء بالموت لم يهلك، ومن لزمته مغلظة أو مرسلة ومات لا منفذا ولا موصيا ولا ناسيا هلك، أو عصى، (1/76)
صفحة 77
باب في الذنوب والتوبة منها
69
أو يوكل هذا الأمر الى الله، أقوال، وان نسي عصى، وقيل لا. واما عمل محرم فمن غصب أو سرق مالا أو أعان في ذلك لزمه ما عمل وقيمته أن يرده ويرد ما تولد منه، وان بيع رد قيمته كما يسوى لا كما لا كما بيع، وان لم يتلف فليجتهد في رده الا ان لم يطق، أو قبلت عنه القيمة أو المثل جاز ويرد كل ما تولد عند المشتري وغيره، وما اختلف فيه من شيء أو قيمة فقوله ويحلف، وقيل اذا أمكن المثل حكم به، ولا يعذر في نسيان ذلك، وقيل يعذر لعموم لا تؤاخذنا ان نسينا) وحديث (رفع النسيان عن أمتي، وتقييد الاصرار بالعلم في (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) ويرضى الله عنه خصمه اذا مات تائباً من ذنوبه. ويعذر في نسيان ما دخل يده برضى صاحبه، وقيل لا، وقيل يعذر الا في الدين فلا يعذر بنسيانه ان لم تكن عليه الشهادة، وقيل ان مات تائباً من الذنوب أرضى الله عنه صاحبه. كمن لزمته تباعات من غصب أو سرقة أو نحوها أو دين أو ارش أو غير ذلك ولم يجد الخلاص
أعطاه
و نوى ان وجد مالا أدى، ومالم يجد صاحبه بعد انتظار وبحث الفقراء، وان كان دية ولم يترك الأذوي الرحم أعطاهم إياها، وان لم يجد أعطاها الفقراء مطلقا، وكذا دية المجهول، وقال غيري دية المجهول للفقراء المتولين، واذا وجدصاحب الحق بعدما أعطاه الفقراء خيره بين الأجر والغرم، و الضمان على آمر صبي أو مجنون وعلى المأمور ان اقر وكان بالغا، وان أنكر فعلى الآمر المقر بالامر كذا قيل ولست أقول كذلك بل البالغ المأمور اذا أنكر الفعل فلا ضمان عليه لانه لا بيان عليه ولا على الأمر لان اقراره بالامر لا يلزمه ضماناً لان أمر البالغ لا يوجب ضمانا لتعلق الضمان بالبالغ المأمور الا المأمور
ان كان مراد قائلي ذلك أنه يلزمه الضمان فيما بينه وبين الله اذ لم يقر بالفعل فيتعلق الضمان به فألزم الآمر لئلا يضيع الحق، و من مات مصراً لم ينفعه آلم ما يؤدي عنه الوارث أو غيره، ولاضمان فيما فعل في مال أو بدن أو عرض (1/77)
صفحة 78
70
بديانة، و تجزيه التوبة
شامل الاصل والفرع
وأقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها والاجير اجرته، والصغيرة لا تنتقل عن كونها صغيرة ونفس الاصرار هو الذي يكون كبيرة، وان قال أتوب اذا دخل وقت الظهر أو وقت كذا أو ساعة كذا أو غداً أو في اليوم الثالث أو بعد ذلك فقد أصر، وقيل لا اذدان بالتوبة، ومن أذنب صغيراً ولم ينو العود اليه ولم يتهاون به ولم تخطر له التوبة فيؤخرها ولكن غفل فليس بمصر و الكذب كبيرة مطلقاً، وقيل ان كانت على الله أو رسوله أو ذهب بها مال أو بدن أو جزءه أو كانت بهتاناً والا فصغيرة، والصحيح الاول لعموم الاحاديث، واختلفوا في الزيادة في الكلام والصحيح أنها كبيرة لانها في نفسه كذب وقرنها بصدق لا يصيرها صدقا، والنظرة الاولى بلا عمد ليست ذنباً أصلا لا كما قيل انها صغيرة اللهم الا ان أريد النظرة التي ليست عن عمد خالص ولا عن غفلة خالصة بل فيها شائبة من قوة النفس الهاجمة، والهم بمعصية صغيرة وهو العزم أنه سيفعل أو سيقول أو سيعتقد مالا يجوز مجملا أو معينا، وأما خطورها فليس ذنباً لانه ضروري، وقيل الهم بها ليس معصية، وذكرت من هذا المقام بحثاً في (هميان الزاد الى دار المعاد) و من الصغائر عندهم الرضا بالمعصية والامر بها ما لم تفعل، واذا فعلت ورضى بها أحد كان رضاه كبيرة ان كانت كبيرة وصغيرة ان كانت صغيرة سواء رضي بها قبل وقوعها ودام على رضاه بعد الوقوع أو حدث له الرضى بعده واذا أمر ولم يتب وينه عنها حتى وقعت كان أمره كبيرة كالشيء ينمو حتى كبر وان كان صغيرة فصغيرة، والذي عندي ان الامر بالصغيرة صغيرة و بالكبيرة كبيرة ولو لم يقع ذلك وإصراره على الرضى أو على مقتضى الامر كبيرة عندي. والله أعلم
وذكروا من الصغائر التعري بالخلوة أو في الظلمة، وقيل الا لضرورة آخر، وأخذ حبة ثمرة أو حطبة أو خلال أو نباتة من مال أحد ولبس ثوبه (1/78)
صفحة 79
71
باب في الذنوب والتوبة منها
به
أدل
وركوب دابته واستعمال خادمه بسيرا أو معار في غير ما استعير له ووطء في حرثه وقعود على سريره أو حصيره وكتابة من دواته و بقلمه وقطعة قرطاس له وسقي بدلوه وزجر على دابته وشرب من انائه، والذي عندي انه يحكم على ذلك بانه صغيرة اذا لم يعلم الرضى ولا المنع من صاحبه وانه في نفس الامر اما حلال لرضى صاحبه و عدم تغير قلبه، واما حرام لعدم الرضى لو علم بذلك فكان قصده الى ذلك وفعله بحيث يعتاد الرضى في مثله مع احتمال عدمه صغيرة، و من تعرى عند من يراه قبيحاً اثم ولو أعمى أو ميتا لا عند مجنون لا يعقل، ولا يجوز اظهار العورة ليلا للناس الا في ظلام ساتر، وكفر من تعرى عند من لا يرى التعري قبيحا لاعتياده مثلا أو لهواه كنواتي النيل، ومن بمال أحد بحيث لو علم لرضي ولم يحتشم المدل جاز ولو لم يصل صاحب المال بحيث يفرح واشترط غيري هذا، وعيب الانسان متولى بيده أو لسانه أو شفته أو عينه أو أنفه أو حاجبه أو رأسه أو نحو ذلك كبيرة، وعيب غير المتولى بذلك ان كان على مباح فكبيرة أيضا لا كما يوجد مسطراً في غير هذا ن أنه كبيرة مطلقا، أو صغيرة مطلقا، أو لا يجوز الاشارة بذلك ولو في مباح وانما يمنع أن يتكلم بها كبراً وفخراً، واللطمة كبيرة الا ما اعتيد ولم يعد ظلماً ولم يتغير القلب بها، وان اعتيدت لكن تغير بها فكبيرة، وقيل صغيرة، ومن اجتمع مع غيره على ضرب أحد ولم يضر به وندم وضربه غيره ولم يأمره أجزته التوبة من نواه، وان اجتمعوا و حصروه أو أمسكوه فضربه أحدهم أو قتله لزمهم ذنب القتل أو الضربة كلهم ولزمهم الدية أو الارش أيضا كلهم، وقيل أنما يلزم الدية أو الارش الضارب أو القاتل فقط والصحيح الاول
ن
و من الكبائر اظهار الانسان معصية سترها الله عليه إذ روي عن رسول اشتد غضب الله على من ستر عليه ذنباً فأفشاه» وان كان قتلا
صلى الله «
على (1/79)
صفحة 80
72
شامل الاصل والفرع
فليظهره لاولياء المقتول ليقتلوه ان أرادوا، و من أقر به معترفا سائلا نادما فلا يبرأ منه والاولى أن يقول أخبروني ما يلزم من فعل كذا ولا يظهر التوبة من ذنب مستور عليه، ومن الكبائر استماع المزمار بانواعه والنواح ولو بكلام جائز في أصله واستماع الغناء بما لا يجوز، وجاز عندي استماع الغناء من غير امرأة بجائز على قصد أن يخشع الله ويسخو ويعفو وتسمح نفسه ويتذكر أمر الآخرة أو يزيل حزناً كان في قلبه، قيل أو يتلذذ بالصوت الحسن، وأما استماعه انهما كا في أمر الدنيا أو مهملا فحرام، ولا يضر السمع ضرورة الا ان تبعه القلب حيث لا يجوز، والاحوط ان لا يستمع الا من عمر قلبه بالله انه يتأول صوت الاشياء اليه كما روي عن أبي عثمان المغربي أنه سمع صوت آلة السقي: إما التي نقول لها الجرارة أو التي نقول لها المرود أو نحوها مما يختلف باختلاف الصنائع والمدن .. فأظهر حزنا واضطراباً وأنينا فقيل له
حتى
--
فقال: انها تقول الله الله. وكتأويل صرير الباب وصوت الريح وكما سمع بعضهم قائلا:
أيا راهبي نجران ما فعلت هند
فأسهر ليله يقول ما فعلت ذنوني، و أجازوا الغناء وسماعه و الرقص لفرح كمرس اذا كان بحلال كما روى في كتب الغزوات استماع رسول الله عله غناء جواري الانصار وهن يرقصن ولعب الحبشة في المسجد ولكن لم أر ذلك لواحد من أصحابنا رواية الا من رأى ذلك في كتب القوم كما رأيت مثل العلامة التلاتي، ولا يجوز استماع الطبل بأنواعه وآلات العود ونحوه وأجاز بعض ذلك، ونحن نقول بالمنع، وروى قومنا أنه سمع شبابة الراعي فسد أذنيه بأصبعيه ومعه نافع ويقول له أتسمع حتى قال نافع لا فلم ينه نافعاً ولا الراعي و هو قادر والحمد لله وأما سده أذنيه فليسلك أتم الأحوال ولئلا تشغله عما هو فيه من ذكر وفكر في قلبه و ما ورد من النهي عن
الغناء (1/80)
صفحة 81
باب في الذنوب والتوبة منها
مطلقاً محمول عن
73
غناء مالا يحل وسماعه حين لا يحل وحين يزيد به المتغني والمستمع أنهما كا في الدنيا، وحرم الاعطاء والأخذ على مالا يحل من ذلك. كله وغيره كاعطاء وأخذ على غيبة ونميمة وطعن ودلالة على مال أو نفس ونحو ذلك من المحرمات والتوبة رد الآخذ وتصدق المعطي به أو مثله أو قيمته والاستغفار والندم و توبة الظالم بلسانه أن يكذب نفسه عند سامعه ان كذب. على أحد ويظهر الندم والتوبة من غيبة عند سامعه و يغرم ما ضاع من مال بكلامه وما وصل من الكلام صاحبه فليعتذر ويتب عنده ويحالله وما لم يصله. فلا يذكره له، وقيل يذكر له ما اغتابه فيه وما تكلم به ان كان لا فتنة ولا يزيد غضباً ويحالله، ومن خان أحداً في زوجته فليحسن اليه حتى يبلغ رضاه ولا يذكرله وليتضرع الى الله أن يرضيه، ومن كفر أحداً أو فسقه
مهيج
و لم يقدر عليه أن يستحله فليتصدق عليه ويتضرع الى الله أن يرضيه والتوبة من الصغائر والكبائر واجبة ولو كان لا طاقة للانسان على ترك الذنب لان التوبة حق الله واجلال له واجلاله واجب على أي حال ولو على من تيقن أنه يموت عاصياً ولأنه لا يدري لعله يموت قبل أن يذنب ذنباً آخر وان أذنب فقد غنم التوبة من الأول، ومن أكثر اجلال الله كان أرجى لقبول توبته وذكر أن ضاحكا معترفا بذنبه خير من باك مدل على ربه، و تصح التوبة من الرياء و لو بلا تجديد للشهادة لأن معنى كونه شركا انه شبيه به في توجيه العبادة الى غير الله سبحانه وتعالى لا أنه شرك حقيق لأن المشرك يعبد غير الله وذاك يعبد الله في زعمه ويظهر عبادته لغيره فهو غير خارج عن كبائر النفاق بل هو كبيرة نفاق، وقد سماه بعضهم نفاقا إما على أنه حقيقة عرفية خاصة على ان كل كبيرة غير كبيرة الشرك في هذا الاصطلاح نفاق ولو أظهرت، و إما لان ظاهر العمل الله وقد قصد به غير الله عز وجل، و من الرياء ترك عبادة لأجل الناس لأنه انما تركها ليكون عندهم غير مذموم
10 - الشامل - الأول (1/81)
صفحة 82
V:
شامل الاصل والفرع
حيث لو عملها لرموه بالرياء وذموه فقد قارف تركا الغير الله ليكون عندهم حسنا في أمر الدين حيث لم يتصف بالرياء فالواجب أن يعمل الله ولا يترك أو يترك لا للناس ولا نحكم بعدم التوبة على من دان محقوق الاسلام ديانة الصادقين ولو لم يوص بها لامكان نسيانه وعدم تمكنه من الوصية، وتوبة من أخلف وعد معروف أن يندم ويستغفر ويستدركه فان خلفه نفاق ان أمكن، وتوبة من أعجبه ما مدح به أن يندم ويستغفر ويستشعر حقارة نفسه فان من أعجبه مامدح به آسم و من فرح بقبول كلته نافق الا ان كان فرحه لقبول الحق، و من نوى عمل كبيرة فترك فليس تركه توبة بل قيل ان مات ولم يتب من نواه هلك وليس كذلك كيف يهلك ولم يفعل بل قلب نواه الى الترك وترك ولا اصرار ذلك بل لو عزم عليها ومات عازماً فقيل عصى وقيل الهم مغفور، و من أذنب ذنباً و استغفر من ذنوبه عموماً أجزاه ان لم يعتقد الاصرار عليه، وان اعتقد لم يجزه، وان اعتقد الإصرار أولا ثم نسي الذنب واصراره و تاب من ذنو به عموماً فقولان، ومن أذنب ذنباً وعمل عملا بعده و نوى به محوه محي لقوله (أتبع الحسنة السيئة تمحها، وان لم يقصد بها محو السيئة فقيل تمحى، وقيل لا. وكذا ان أعقبت ذنبه مصيبة و لو على يد انسان وسواء في ذلك كله الكبيرة والصغيرة الا ما هو حق مخلوق ولا يحط ذلك عنه البراءة وانما ذلك امر فيما بينه وبين الله لا أمر بحكم، واختلف من قبلت توبتهم فبعضهم تمحى ذنوبه من صحيفته و تنساها حفظته وجوارحه وبقاعه و بعض لا يفعل به ذلك ولكن يجدها مغفورة والله أعلم
مع
+ (1/82)
صفحة 83
باب في عمل الباطن
الباب الثالث
في عمل الباطن
Vo
يجب الاتصاف بأوصاف العبودية كالتواضع و الخوف والحذر فمن لم يتصف بها مملكته نفسه ويمراقبة النفس تنمو الطاعة ويبارك في العمر القصير فينال فيه ما لا ينال في الطويل فتسبيحة من مراقب أفضل من جبال من أعمال غافل وكل ليلة للعارف كليلة القدر، ومن حقق أن الله رقيبه كما قال (ان الله كان عليكم رقيباً» راقبها و استحضر في قلبه أن الله عالم بما يخطر في قلبه وبقوله و فعله واستحى منه أن يعصي أو يقصر في طاعته أو يقصر في طاعته ويورثه الحياء منه اذا رسخ أن شاهد العظمة و الجلال وهذا مقام المقربين ومن لم يشاهد فليستحي كما هو
مقام أصحاب اليمين والأول أفضل كما قال ع لا اله الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك» رواه عمر وروى أبو هريرة «أن تخشى الله» وروى الربيع بن حبيب بسنده عن أنس (أن تعمل الله» وال في الاحسان للعهد الذهني الحاصل بنحو قوله تعالى «للذين أحسنوا الحسنى، وقوله عز وعلا ه ان الله يحب المحسنين» وقوله تبارك وتعالى «هل جزاء الاحسان الا الاحسان» ومعنى كأنك تراه أن تتصور بصورة ضعيف بين يدي جبار.
و حسن
يراه ذلك الضعيف فليس يترك شيئا مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع السمت واجتماعه بظاهره وباطنه و خري ان لا يصدر منه تقصير او سوء أدب بوجه ما وذلك تشبيه لرؤية العظمة و الجلال برؤية الذات تعالى عن الرؤية والشبه ومعنى «فان لم تكن تراه فانه يراك ان لم تكن تراه برؤية الجلال والعظمة، أو ان لم تكن ترى عظمته وجلاله فاعلم أنك يراك ظاهرك وباطنك فاكتسب الحياء باكتساب ما يترتب عليه فانه مطلع عليك فتحذر التقصير وسوء أدب، وحاصل ذلك هو الخشية كما عبر بها في رواية أبي هريرة تعبيراً (1/83)
صفحة 84
76
شامل الاصل والفرع
بالسبب عن المسبب فان الخشية سبب عمل العبادة والحديث نص في أن مقام المقربين خير من مقام أصحاب اليمين كأنه قال فان لم تطق أن تكون من أهل المشاهدة التي هي مقام المقربين فاعلم أنه يراك لتكون من أهل الحياء الذي هو مقام أصحاب اليمين وتعلم أنه يراك من قوله تعالى (ان الله كان عليكم رقيباً، ومن قوله عز و علا (الله لا اله الا هو الحي القيوم، أي كثير القيام وعظيمه على كل نفس بما كسبت وقوله تبارك وتعالى «وما تكون في شأن» الآية وقوله سبحانه وتعالى (الذي يراك حين تقوم» الآية وقوله عز وجل «أفمن هو قائم على كل نفس، الخ وصاحب المقام الثاني محسن وصاحب الاول محسن غاية الاحسان، ولا يصح أن يكون الكلام تم عند قوله «فان لم تكن تراه» وما بعده مستأنف للتعليل لان الفاء في قوله فان لم تكن تراه تمنع من ه تمنع من ذلك، وانما ذلك لو كان بالو او فتكون ان وصلية ولو كان بالواو لجاز ذلك وكان المعنى يصح تعبد الله كأنك تراه لشدة استحضارك اطلاعه عليك وان لم تكن ترى
على
ذاته لانه يراك وإن قلت كيف يصح جمل أنه يراك جوابا للشرط مع أنه يراك على كل تقدير سواء قدرت أنك لاتراه أو قدر الجاهل أنه يراه تعالى، قلت تقدير معنى فاعلم أنه يراك أو على أنه نائب جواب تقديره ينبغي لك أن لا تقصر ولا تسيء أدباً فانه أي لأنه يراك وأيضا المطلوب به استحضار أنك بين يدي
صح
عاداتك
الحق ليكسبك ذلك غاية الكمال في العبادة والأدب والاعراض عن فكأنه قيل فان لم تكن تراه فاستحضر رؤيته إياك، وزعم بعض الصوفية أن تكن تامة وتراه جواب أن وثبتت الألف على لغة من يجزم المعتل بحذف الضمة المنوية ويثبت الحرف، أو لأن الشرط لم ومضارع فهما كماض و رفع الجواب بعد شرط ماض حسن و المعنى أنه لم تلاحظ نفسك بل اعتبرتها معدومة غير موجودة وأفنيتها تر الله لأنها الحجاب بينك وبين مشاهدة (1/84)
صفحة 85
باب في عمل الباطن
77
عظمته وكلام ذلك الصوفي خطأ وإن صح في الخارج لأن مثل هذا غير مراد في الحديث وكلام الله فتخريجهما على مثل ذلك خطأ وليس في الحديث دلالة على إمكان رؤية الله ولو كانت لم لنفي الممكن لأن المعنى كما مر فان لم تكن تراه برؤية الجلال أو لم تكن ترى عظمته بل لم قد تكون لنفي المحال أيضا كقوله تعالى لم يلد» الخ، والله أعلم. ويجب علي الانسان أن يحزن لصدور معصية منه ويفرح لطاعة شكراً وتعظيما للمنة بها وإنما يصلح الباطن بأربع: الجوع والصمت والعزلة والسهر، وفيهن اجتمع الخير ويهن صار الابدال أبدالا، ويحجب الباطن بحب المال والرياسة وطاعة النساء، وكل إحسان أو إساءة بالجوارح فمنبعه الباطن ولا يموت أحد الا بحسرة كيف لم يحسن إن أساء، وكيف لم يزدد إحساناً إن أحسن، والله أعلم. والخاطر القادح في القلب ستة: أولها الهم وهو ما يظهر من وسوسة النفس بالشيء يحسه العبد كالبرق فان صرفه بالذكر محاه وإلا كان قطرة، وثانيها خطور العدو بالتزيين فان لم ينفه قوي وصار وسواسا، وهو ثالثها فان نفاه بالذكر خنس العدو وضعفت النفس والثلاثة مغفورة، فان أطلق النفس محادثة العدو قويت الوسوسة وصارت عقداً في القلب ومركزاً، و هو رابعها فان تاب انحل العقد وزال المركز وإن أصر وتهاون كان خامسها، فيقوى حتى يصير عزماً، فهو سادسها ويؤخذ العبد بالثلاثة إن لم يداركه الله بالتوبة وقيل ما لاح في القلب من هم بمعصية ولا يثبت فهو من نزع العدو وما فيه من هوى ثابت فمن الامارة بالسوء وما ورد عليه من هم بخطيئة ووجد العبد فيه انقبا فاضاً لورود من قبل العدو والانقباض من قبل الايمان وما وجده من هوى بمعصية ثم ورد عليه المنع فالوجد من النفس والوارد المانع من الملك الملهم وما وجده من خوف أو حياء أو ورع أو زهد فمن الأيمان وما شهده القلب من تعظيم وإجلال فمن اليقين وهو من نمو الايمان و مما يعظم ضرره (1/85)
صفحة 86
V?
شامل الاصل والفرع
المجلة يبادر الى نيل منزلة قبل وقتها فيحرمها أو يكثر الدعاء في حاجة فيستعجل الاجابة ويسأم ويتركه أو يسوء ظنه فيحرم منها أو يظلم فيعجل بالدعاء على من ظلمه فيهلك به، والكبر وفيه الخزي والهوان والمتكبر لا يخرج
•
من الدنيا حتى يهان ولو عند خدمه والحريص لا يخرج منها حتى يحوج الى كسرة أو شربة ولا يجد مساغاً لها ولا المختال حتى يتمرغ في بوله وقذره، و من تكبر بغير حق أورثه الله ذلا يحق وعذبه بالنار، والكبر يكون بالمركب والملبس والمسكن ونحوها من المباح ولا مؤاخذة عليه ويكون برد الحق ويكون باحتقار الخلق ويؤاخذ عليه وتواضع العامة ترك الأول والخاصة ترك الثاني والثالث وبكثرة الأكل والتلذذ تكثر المعاصي وبقلتهما تقل وسكرات الموت على قدر لذات الحياة و النفس أشد الجنود فانها في الشهوة كالبهيمة و في الغضب كالسبع و عند المصيبة كالطفل وعند النعمة كالجبابرة واذا همت بمعصية أو تحركت لشهوة فلو تشفع إليها بالله سبحانه والملائكة والأنبياء والرسل والأولياء والكتب وعرض عليها الموت والقبر والجنة والنار لما انقادت و ترکت لسوء خلقها و خسة فعلها و اجتناب مالا يؤمن أن يوصل الى معصية أفضل من اكتساب النفل ولا يعدل شئ بالسلامة فرجل قليل الخير والشر خير من كثيرهما، و اذا عارضه نفل وخاف أن يترتب عليه ذنب كبرياء وعجب فليجاهد نفسه في عمله بلا ذنب و إن لم يطق فيلتركه بنية أن يسلم من الذنب ويحتل في عمله بلا ذنب إما بابدال مكان آخر أو وقت آخر أو يعمل نفلا آخر بدله، و إن كان يصارع نفسه وتصارعه فليدخل بنية أن
يصرعها وليجتهد ويستغفر لما عرضه
و للعبادة موانع الاهتمام بالرزق و المصائب فيدفعها بالتوكل وهو انقطاع القلب الى الله عن غيره وسكونه الى ما عند الله وذلك في الرزق وغيره و هو أولى من الاكتساب أو الاكتساب أولى، أو إن كان في توكله لا ينظر (1/86)
صفحة 87
باب في عمل الباطن
79
بباطنه الى ما بيد المخلوق فالتوكل أفضل وإلا فالاكتساب أفضل وهو المختار أقوال والاكتساب في الرزق وغيره، قال رسول الله له من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، و من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده، وضعيف القلب يكون بين توكل و تردد و فتور وتحير، و بالتفويض و هو إيقاع القلب في الانقطاع المذكور، وإن شئت فقل هو أن تستحضر يقلبك افض يا رب في من مكروه أو محبوب ما أردت ولا اختيار لي معك وكل من التوكل والتفويض قبل الوقوع؛ وبالاستسلام وهو ترك الاعتراض على الله فيها أوقع وترك التسخط والكراهية ظاهراً أو باطناً، و بالرضى وهو
السرور بما أوقع الله تعالى. و إنما تكون الأربعة عن صبر تترتب عليه و اعلم أن حرمان الصبر على المصيبة أشد من المصيبة ووجب الرجاء والخوف باستواء ورخص أن لا يهلك بغلبة أحدهما على الآخر ما لم يعر منه، ورخص بعضهم المحتضر مطلقاً أن يميل للرجاء ورخص بعض له إن كان قد واظب على الطاعات وترك المنهيات، ووجب الاخلاص وهو تصفية العمل عما يفسده من عجب ورياه وحب سمعة وجاه وحرمة وتعظيم والمنزلة عند الخلق وحمدهم والتقرب به إليهم وطلب الأجر عليه منهم ونحو ذلك وعما ينقص من أجره كاظهاره بلا رياء ونحوه ولا قصد اقتداء وكقرنه بمكروه كالوضوء باناء ذهب أو فضة وكعدم الترتيب، والاخلاص يقارن الفعل فلا يصح تقديمه ولا تأخيره، وأما قول بعض أنه يجوز اعتقاده لجملة العبادات فمعناه أن ينوي قبل عملها أن يخلصها إذا شرع فيها، وأما الرياء والعجب ونحوهما فيحدثان ولو بعد تمام العمل وإما نفى عارض مفسد كرياء حدث بعد عمل فليس باخلاص بعد العمل بل محافظة على الاخلاص الموجود حال العمل، و من نوى بعمل فرض أو نفل أمراً دنيوياً مباحاً كمن نوى باداء الزكاة أو (1/87)
صفحة 88
80
شامل الاصل والفرع
بقراءة القرآن أو الحديث أن يكثر ماله فلا ثواب له ولا يطالب بالاعادة و إن نوى دنيوياً وأخر وياً أثيب عند بعض، والذي عندي أنه باطل النواب الأن ذلك غير إخلاص لا يطالب باعادته، وإن نوى الدنيوي وقصد به أن يتفرغ للآخرة كان عبادة من حيث النية ولا يثاب عليه في نفسه ولا يحسن قصد أمر دنيوي أو مع أخروي في عمل فرض. والواجب على المصائب الصبر، وقيل الصبر والشكر لأن عليهما ثواباً والصابر على المصيبة أعظم ثواباً من المنعم عليه الشاكر عندي لأنه أعظم مشقة، وقيل الشاكر أعظم واختير أنهما متلازمان لأن الشاكر لا يكون إلا صابراً أو بالعكس وليس هكذا عندي لأن المراد هل الصبر على المصيبة أعظم أجراً من الشكر على النعمة أم بالعكس، ولو كانا في إنسان واحد.
واختلفت الأمة هل تعمل الانبياء الكبائر على الندور مطلقاً أم لا مطلقاً أو تعمل قبل النبوءة لا بعد، وهل الصغائر تعمل أم لا: والجمهور على أنهم لا يعملون الكبائر مطلقاً، واختلف الجمهور في الصغائر وما عمله اخوة يوسف ليس بكبيرة فيما قيل وهو مشكل وقبل كبيرة قيل نبؤنهم، وقيل ليسوا أنبياء وأنا أقف
في نبوءتهم وأثبت المعاصي للأنبياء بدون أن أعلم أنها صغائر أو كبائر. الله وهي مغفورة لهم سواء كن كبائر أو صغائر لتوبتهم ويدل لذلك نحو د و عصي آدم ربه فغوي، ثم اجتباه و به فتاب عليه وهدى، ولا يقال ان
غوي و هدى دليلان على الكبيرة لأن الغواية وما سبق الهدى ضلال كبيرة لأنا نقول الغواية والضلال يطلقان على الصغيرة كما على الكبيرة، وقيل خطايا الانبياء عن عمد مقارن لاشفاق وخوف لم يكونا لغيرهم ومن أكره أن يعتقد الباطل لم يعذر في عتقاده، و إن أكره على قوله فله أن يقوله ويعتقد خلافه، وإن أكره على فعل محرم لم يعذر بفعله، وقيل يجوز إفطار رمضان وجماع الزوجة فيه وأكل ميتة أو دم أو خنزير باكراه لا شرب خمر كما لا يجوز في مخمصة، وقيل بجوازه فيهما، وعلة مانعه ولو فيها انه لا يعصم من جوع (1/88)
صفحة 89
باب في عمل الباطن
81
وار
وسلم
ولا عطش وليس كذلك، وقيل تجوز التقية عند الاكراه بكل محرم ما لم يكن فيه ظلم أحد، وقيل ولو فيه ظلم في مال أوعر ض أو في بدن غير قتل ولا قائل بالقولين منا، ويهلك بفعل مالا يجوز فعله باكراه و في الحد خلاف وجه مسقطه درءه بالشبهة وهي هنا الاجبار وكذا القود ولزمت الدية والكفارة، والله أعلم وعن رسول الله عله أقربكم مني غداً أكثركم جوعاً وتفكراً، والتفكر نصف العبادة والجوع العبادة، أي أجره كأجر العبادة أو العبادة لا تصفو إلا به والله أعلم، ويجب إحسان الظن بالله قال الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء فلا تظنوا الا خيراً، قيل حسن الظن بالله هو الاحسان المأمور به فى نحو «وأحسنوا إن الله يحب المحسنين، وهو فرض متعبد به، ويجوز أن يكون معنى (أنا عند ظن عبدي» إن منزلته عندي على قدر ظنه بي فان ظن أني لا أضيع عمل عامل فعمل راجياً فمنزلته عندي الثواب، وإن ظن أني أضيع فأيس فمنزلته العقاب عمل أو لم يعمل فليختر لنفسه ماشاء من المنزلتين وأن يكون المعنى أنا عند قوة رجائه إياى فليظن بي ما شاء مما يرجوه من الغفران فاني أغفر له إذا دعاني ولو بلغت ذنوبه ما بلغت، و أن يكون المعنى أنه عندي كما ظنني عند احتضاره أرحمه أولا أرحمه وان يكون المعنى أنى قادر على كل ما ظن عبدي بي من خير وشر، ويحتمل أن يكون المعنى إظهار أمارة الرجاء و الميل إليه بعض ميل ويدل له أن يحيى قال لعيسى عليهما السلام (تلقاني ضاحكا كأنك آمن، وقال له عيسى (تلقاني باكياً كأنك آيس، فأوحى الله تعالى اليهما ه إن أحبكما إلي أحسنكما ظناً بي، والله أعلم
11 - الشامل - الأول (1/89)
صفحة 90
82
شامل الاصل والفرع
الباب الرابع في الاولياء
أفضل المخلوقات على الاطلاق: الملائكة والثقلين وكل حيوان وجماد سيدنا محمد علا الله وفضائله بحر لا ندرك قعره ولك مدحه ما شئت إلا الالوهية. وصفاتها كما قال الأبوصيري:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت فيه مدحاً واحتكم
وقال:
وغاية العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم وأفضل أمته أبو بكر واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن كعب ثم عمر و يقطع لهما بالجنة ويلي الصحابة التابعون ويلي التابعين تابعوهم كما قال «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وهذا يدل على أن أول هذه الأمة أفضل مما بعد. و هو مذهب جمهور الأمة وأن من صحبة ا و رآه ولو مرة أفضل من كل من يأتي بعده وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل، وقال بعض أصحابنا و ابن عبد البر المالكي الأندلسي: قد يكون في هذه الأمة أفضل ممن في جملة الصحابة، وان حديث (خير الناس قرني، ليس على عمومه بدليل أن في كل قرن فاضلا ومفضولا وقد جمع قرنه قوما منافقين وأهل كبار أقيم عليهم الحد، وروى أبو امامة «طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن لم يرني وآمن بي، وروي، أنه يأتي ناس الواحد منهم خير من سبعين منكم» وروي (الواحد خير من سبعين من أبي بكر وعمر في الأجر إنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدونهم،
و روى عمر عنه و أفضل الخلق ايماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني فهم أفضل الخلق إيماناً، لكن في سنده ضعف. ولما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى سالم بن عبد الله: أن أكتب إلى بسيرة عمر بن
الخطاب (1/90)
صفحة 91
ياب في الاولياء
83
لأعمل بها، والى فقهاء كثيرة وكل كتب اليه: إن عملت بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر لأن زمانك ليس كزمان عمر ولا رجالك كرجال عمر. وقال أبو عبيدة بن الجراح: يارسول الله هل كان أحد خيراً منا: أسلمنا معك وجاهدنا معك. قال «قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني» وفي رواية «يود أحدهم أن يراني بماله وأهله، واستنى ابن عبد البر أهل بدر والحديبية. و عنه له مثل أمتي مثل المطر لا يدرى آخر دخير أم أوله، وقال «ليدركن المسيح اقوا ما انهم لمثلكم أو خير ثلاثاً ولن يخزي الله امة أنا أولها و المسيح آخرها، وفي رواية «للعامل منهم أجر خمسين منكم وأجيب بأن الأفضلية المذكورة في تلك الأحاديث بالنسبة الى زيادة الأجر كما صرح به في بعضها ومجرد زيادته لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة واختلف الجمهور هل الأفضلية الثابتة للأسبق فالاسبق بالنسبة الى المجموع أو الى الجميع، وقيل هذا في غير الصحابة و أما هم فكل فرد منهم أفضل من
كل فرد ممن بعدهم وأنه لا يعدل فضل قاتل معه أو بأمره أو أنفق شيئا
من ماله
فضل من
"
أو
أحد فضل شاهد النبي عل أو بسببه، قال الله تعالى «لا يستوي منكم
من أنفق من قبل الفتح (الآية أو بلغ الشرع كما سمعه، وقد قيل إن الخلاف في أفضلية من لم يحصل إلا مجرد المشاهدة و ان الخلاف في الأفضلية بدون اعتبار الأجر فلا يرد التصريح بأفضلية الأجر المذكورة. ولا يخفى فضل هذه الأمة لفضل نبيها. وقد سأل موسى أن يكون منهم وكان منهم عيسى والخضر والياس هم أحياء متشرعون بشريعتها، وأما عدم قبول عيسى الجزية إذا نزل فانه من هذه الشريعة من حين نزوله فحكمها قبولها الى نزوله وعدم قبولها بعد نزوله وقيل إنما قبلناها لاحتياجنا إليها دونه إذ يفيض المال في زمانه، وقيل قبلناها لشبهة ما بأيديهم بزعمهم من توراة وانجيل فكان قبولها كدرء الحد بالشبهة وإذا نزل زالت فصار واكبدة الأصنام، وليس
في الرسل من يتبعه رسول له كتاب إلا نبينا محمد ملا الله والله أعلم (1/91)
صفحة 92
??
شامل الأصل والفرع
و لما أراد الله عز وجل قبض روح محمد شكت الارض اليه وقالت: يارب لا يمشي علي نبي الى يوم القيامة تعني نبياً يأمر وينهى ويجاهد وينزل
من
هذه
عليه الوحي بالتشريع فلا يرد عيسى وإلياس والخضر ولانهم آحاد الأمة فأوحى اليها (اني سأجعل في هذه الأمة رجالا مثل الانبياء قلوبهم على
قلو بهم ثلاث مائة رجل أولياء وسبعين نجباء وأربعين أو تاداً وعشرة نقباء و سبعة عرفاء وثلاثة مختارين وواحداً غوثاً، واختير هذا الواحد من الثلاثة فجعل غوثاً ومن السبعة واحد فجعل في الثلاثة و من العشرة واحد فجعل في السبعة ومن الأربعين واحد فجعل في العشرة ومن السبعين واحد فجعل في الأربعين و من ثلاث المائة واحد فجعل في السبعين ومن الدنيا واحداً فجعل في ثلاث المائة دائماً هكذا حتى تقوم الساعة أي حتى يقرب قيامها جد فمنهم من قلبه كقلب موسى ومنهم من قلبه كقلب نوح ومنهم من قلبه كقلب ابراهيم وكذا في داود وسليمان وأيوب وعيسى وما من نبي إلا وعلى طريقته رجل من هذه الأمة الى يوم القيامة (1)، وذلك معلوم بالرواية عنه و ان الارض تشتكي فتقول كذا ويقال لها كذا»
(1)
صلى الله
وقيل قطب الغوث واحد بمكة والاقطاب غيره سبعة دائرة في البلاد و الابدال أربعون كلهم في الشام والأوتاد أربعة طائفة في الدنيا والنجباء ثلاثون في المغرب والنقباء في مصر، وعن أنس (الابدال أربعون رجلا وأربعون امرأة اذا مات رجل أبدل رجل مكانه واذا ماتت امرأة أبدلت
أخرى مكانها» رواه حديثاً وروي (هم أربعون اثنان وعشرون بالشام
D
(1) حديث الابدال روي باسانيد متعددة رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر ورواه احمد في مسنده عن عبادة بن الصامت والطبراني في كبيره عنه وعن عوف بن مالك واحمد عن على والخلال في كرامات الاولياء والديلمي في مسند الفردوس عن انس وروى الحاكم في الدني عن عطا. مرسلا، الابدال من الموالى، وفي هذه الاحاديث اختلاف وقصر وطول ولكن في جملتها تدل على وجود من يسمون بالابدال وما اليهم. والله اعلم (1/92)
صفحة 93
باب في الاولياء 2
85
وثمانية عشر بالعراق، وقيل النقباء ثلاث مائة والنجباء سبعون والبدلاء أربعون والأخيار سبعة والعمد أربعة والغوث واحد: النقباء بالمغرب والنجباء بمصر والابدال بالشام والاخيار سياحون والعمد في زوايا الأرض والغوث بمكة يبتهل النقباء للحاجة اذا عرضت العامة ثم النجباء ثم الابدال ثم الاخيار ثم العمد فان أجيبوا وإلا ابتهل الغوث فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته، قيل علامات الابدال أن لا يولد لهم، فضلت الابدال بصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر ونصح المسلمين ابتغاء مرضاة الله وصبر تخين ولب حليم وتواضع في غير مذلة يقينهم كيقين ابراهيم لا يلعنون غير مستحق ولا يؤذونه ولا يحقرونه ولا يحسدون أحداً ألين الناس عريكة وأسخاهم نفساً علامتهم السخاء وسجيتهم البشاشة ووصفهم السلامة لا تختلف أحوالهم بينه و بين ربهم، و من رضي بالقضاء وصبر على المحارم وغضب في ذات الله كان نهم، وعن معروف الكرخي: من قال اللهم ارحم أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل يوم كتبه الله من الأبدال، وقال أبو نعيم في الحلية: من قال في كل يوم عشر مرات: اللهم اصلح أمة محمد اللهم فرج عن امة محمد اللهم ارحم أمة محمد كتب من الابدال، والله أعلم الباب الخاص
في البعث والدنيا والآخرة
أجمع أهل الاسلام أن حشر الاجساد جائز وأنه هو الذي سيقع كما يدل عليه القرآن والحديث، وهما دليل نقلي على الجوز وعلى الوقوع. وأما الجواز عقلا فلان إعادة مافنى ممكنة لقبوله ذلك. والوجود أمر واحد في ذاته لا يختلف ابتداء وإعادة، فلا يقدح في ذلك كون الوجود الاول مطلقاً والثاني بعد طريان العدم فهو خاص، ولا كونه لا يلزم من وجود وجود المطلق امكان الخاص، وبدليل (1/93)
صفحة 94
86
شامل الاصل والفرع
أنه لم يكن ثم كان، وقدرة الفاعل سبحانه والمتفرق قابل للجمع. ويسمى
البعث النشر، قيل احياء الاجساد بعد موتها والحشر جمعها الى المحشر و تفنى الاجسام إلا عجب الذنب فان الحيوان يركب منه كما في الحديث،
و هو كحبة خردل أسفل الصلب عند العصعص حيث ينبت ذنب الدابة يرد الله سبحانه وتعالى ما أعدم بعينه ويجمع ما تفرق ويؤلفهما على الكيفية التي كان عليها وبالطبع الذى مات عليه ويرد كل ما زال عنه بطبعه الذي عليه حين، زال عنه قبل الموت من جلد وشعر ولحم وعظم وذلك هو الذي ظهر لي أخذا من ظاهر الرجع المذكور في القرآن والاحاديث، فانه لما أطلق ان الله عز وجل يرجعنا تبادر أنه يرجعنا كما كنا وقد صح في الحديث أن الناس يحشرون (غرلا والغرلة القلفة المقطوعة بالختن وصح حديث ه سبقتك يدك الى النار) وغير ذلك، ومن خلق بلا يد أو رجل أو غيرها بعث كذلك، ويبعث الأعمى المؤمن مبصرا وان كان المخلوق بلايد أو نحوها مسلما بعث كذلك ثم يتم الله خلقته ويدخل الجنة تاما هذا ما ظهر لي، والله أعلم. وزعم بعض أن ما زال قبل الموت لا يبعث، وقال بعض ان الشقي
من
الذي بلا يد أو رجل مثلا يبعث بيد أو رجل قلت فان كان توليداً ومداً جسده فلا اشكال لكن يبطل بعض الكيفية التي كانت والتركيب والله قادر
وان زيد من خارج فلعله لا تعذيب على ذلك المزيد لأنه لم يعص فلا يتألم بل يتوجع بعذابه القلب والروح وسائر الجسد وهكذا الجلود المبدلة المذكورة في قوله تعالى «كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها، وهكذا ما ورد في عظم جسد أهل النار بل عظمه عن نمو، وقد يقال الجلود المبدلة هي الاولى تعاد وانما جعلت غير الاولى لأنها غيرها بحسب الوقت فان الشيء الواحد في وقت من حيث كونه فيه هو غير كونه في آخر، وقال بعض الناس يبعث المسلمون والكافرون وغيرهم بأبدان غير أبدان الدنيا وهو خطأ لا يكفر (1/94)
صفحة 95
باب البعث والدنيا والآخرة
87
به، وأشرك من قل تبعث الأرواح دون الاجسام، ومن أنكر بعث الاجسام والارواح، وليس كما قيل بان فناء الاجسام عبارة عن تفرق الاجزاء واختلاط بعضها ببعض وبالارض وصيرورتها تراباً حقيقاً فهي على هذا موجودة تجمع وتركب وتحيى، والحق أن هذا يقع والافناء المحض يقع، ويدل لوقوع عدم الافناء المحض قوله تعالى (فخذ أربعة من الطير فصر من اليك، الآية في بيان كيفية احياء الموتي وهي، تمثيل بنوع من البعث وهو بعث من أتى عليه البعث وهو موجود الاجزاء لا حصر للبعث في ذلك، بل لنا بعث ثالث و هو احياء من لم يتفتت منه شيء ويعاد الجسم بعوارضه المشخصة والوقت ليس عارضاً مشخصاً، وقيل يعاد الوقت أيضاً وانه عارض مشخص والله قادر على اعادته، والله أعلم
و سميت الدنيا دنيا لدنو ذهابها وزوالها، وقيل لدناءتها، وسميت الاخرة آخرة لتأخرها، ووقت الانسان بعد موته قبل انقراض الدنيا ووقته بعد انقراضها وقبل البعث من الآخرة، وقيل من الدنيا، وقيل واسطة، ويقال ليس شيء أقرب من شيء من الدنيا الى الآخرة، وليس شيء أبعد من شيء من الآخرة الى الدنيا لامتناع الرجوع اليها قال علي: للدنيا ظاهر وهو نحو الدينار والدرهم والدار والخادم والمركب، وباطن وهو اتباع الهوى كالكبر والحسد والغل والحقد وحب المحمدة والرئاسة وسوء الظن وجسم و عرض وأول وآخر و شاهد و غائب. وسمع رجلا يذمها فقال له: أيها الذام لها أنت المجترم عليها أم. المجترمة عليك فيم تذمها أليست منزلة صدق لمن صدقها ودار عمل لمن فهم عنها هي مسجد أحبابه ومصلى أنبيائه ومهبط وحيه ومتجر أوليائه اكتسبوا منها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد أذنت بزوالها ونادت بانقطاعها و نعت نفسها لأهلها فدمها رجال يوم الندامة وحمدها آخرون حدثتهم فصدقوا وذكرتهم فتذكروا. وان قلت كيف أثبت أول الباب حديث بقاء عجب
هي (1/95)
صفحة 96
88
شامل الاصل والفرع
الذنب و التركيب منه بلا تأويل، قلت الحديث صحيح ثابت مشهور وهو مذكور في مسيد الربيع رحمه الله ولا حاجة إلى تأويله لان ابقاء عجب الذنب ليس عجزاً عن افنائه ولا احتياجاً في البعث على التركيب عليه فان العقل قاطع بأن القدرة على أفناء ما عداه واعادته شاهدة بالقدرة على افنائه وأعادته وأنه
أولا
لو عجز عن افنائه واعادته لعجز عن افناء ما عداه واعادته بل ايجاد العجب دليل على القدرة على اعادته لو أفناه، ومعنى يركب منه انه يركب عليه أو
يبتدأ التركيب منه، وانما بقي لأنه بدء الانسان وأسه الذي يبنى عليه فهو أصلب كأس الجدار خلقه الله أصلب بحيث يكون أشد دواما فبقي، ويحتمل أن يكون إبقاؤه علامة للملائكة على احياء كل انسان بجوهره ولولا ذلك لجوزت. الملائكة رد الارواح الى أمثال أجسادها لا الى نفسها فترد روح عمرو في جسد زيد، وقال ابن عقيل شارح ألفية ابن مالك قاضى مصر والشام: الله في هذا سر لا نعامه لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج الى شيء يبنى عليه وقال المزني: الا في الحديث عاطفة أي وعجب الذنب كما قال الفراء والاخفش في «الا من ظلم، ويرده ضعف هذا وعدم تسليم ثبوته لقبول الآية التأويل والتصريح في بعض الروايات ان الأرض لا تأكله أبداً ويقتضى قوله في الحديث «منه خلق» انه أول ما خلق من الانسان غير آدم فان أول ما خلق رأسه كما رواه سلمان اللهم الا ان أراد بخلق رأس آدم أولا نفخ الروح فيه قبل سائر جسده، والله أعلم. وفي الاثر: ذكر الجنة موت وذكر النار موت فيا عجباً لنفس تحيا بين موتين أما الجنة فلا صبر عنها. وأما النار فلا صبر عليها، والله أعل
منه (1/96)
صفحة 97
باب في اللباس والزينة
89
و سب
الباب السادس
في اللباس والاناء والدهن والطيب والزينة
التطيب جائز بالعنبر والمسك والزابدة (1) وغيرها، وروي أن رسول الله الله يعرف بالطيب ويدخن بالعود ولما تزوج علي بفاطمة أمر بالطيب الممسك والعنبر وقال (انها غالية، يعني الجملة المركبة من الطيب الممسك والعنبر فجرى اسمها بذلك، وقيل الغالية هي الزباد، قيل هو المشهور، وأهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية فسأله كم أنفقت عليها فذكر مالا جزيلا فقال: هذه غالية فسميت بذلك وعنه علل و أطيب الطيب الممسك، وسلم والمراد بالطيب الممسك نوع من الطيب يسمى سكة يخلط بمسك، قال أنس: كان لرسول الله السكة يتطيب منها؛ وروى أنه لا أهدى إليه
وسلم
مسك فقسمه بين أصحابه ثم مسح بيده وجهه ورأسه وقال «يا لك من ريح الجنة) وهو طاهر لما ذكر ولو كان أصله دماً ولاستحالته، وقيل غير ذلك كما ذكرته في (حاشية شرح النونية) للتلاني، قال رسول الله و ثلاث
لا ترد: الوسائد والدهن والطيب، وقل «اذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده ه لأنه خرج من الجنة) قال الغنيمي شيخ الشيخ يس: الريحان كل نبت طيب الرائحة، والجنة ما التف من الشجر فلا مؤنة في بذله. اهـ. ورأيت بعض العامة اذا سمع ذكر الورد أو تناوله صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل مستنده ما
(1) هو الزياد وماذكره المصنف هو اطلاق العامة في بلادنا والزباد افراز دهني يحصل عليه من سنور الزباد يفرز بواسطة غدد توجد قرب اعضاء التناسل في الحيوان رائحة الزباد مسكية وهي تجني من الصخور التي يقذف عليها الحيوان الزباد افرازه عند امتلائه، ويحصل عليها ايضا من شرج الحيوان الاهلى الزبادي بواسطة ملعقة صغيرة خاصة، قال الاطباء خواصه كخواص المسك والمانستر - وهو نوع من الزباد الحيوان - مضاد للتشنج. مقو للباه. يدخل في تراكيب الاطياب والروائح والتعطير 12 - الشامل - الأول
}
1 (1/97)
صفحة 98
90
شامل الأصل والفر
ذكره في مسند الفردوس عنه (الورد الأبيض خلق من عرقي ليلة المعراج والورد الأحمر خلق من عرق جبريل والورد الأصفر خلق من عرق
1
البراق) رواه من طريق مكي بن بندار الزنجاني قال النووي لا يصح ذلك وذكر ابن عساكره وابن حجر أنه موضوع وقد اتهم الدار قطني ابن بندار بالوضع والله أعلم بما ذكر. وروى مالك بن دينار رضي الله عنه والزهري عن أنس عن رسول الله له لما عرج بي الى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت الأصف فلما أن رجعت قطر من عرقي على الأرض فنبت ورد أحمر ألا من أراد أن يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر، وروى ابن عدى بسند الى علي بن أبي طالب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «ليلة أسرى بي الى السماء سقط الى الارض من عرقي فنبت منه الورد فمن أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد) وهو حديث موضوع. واللصف نبت يقال له الكبر. قال أبو هريرة قال طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، هذا ترجيح لا ايجاب كما تدل عليه أحاديث فيجوز للرجل ما له لون كزعفران وللمرأة ما له ريح ولكن لا يحسن أن يجاوز دارها ولا يجوز أن تقصد المشى به على رجال ولا يظهر الرجل الحناء على قدميه الا ضرورة وجاز في باطنهما ورأسه ولحيته ويكره في يديه وصبغ اللحية جائز، وقيل مستحب وهو جائز بغير السواد وعنه ان أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكم، وأتى الله يوم الفتح بأبي قحافة ورأسه ولحيته كالثغامة فقال «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد، وروي عنه ا يكون قوم وسلم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا ير يحون رائحة الجنة، فهو غير جائز بالسواد للحديثين، وقيل مكروه، وقيل جائز واذا أريد به توهـ المرأة انه شاب لم يجز قطعا ويؤجر فاعله للحرب اذا صحت نيته وقد ذكرت كلاماً في الخضاب طويلا في (تحفة الحب في أصل الطب) (1/98)
صفحة 99
باب في اللباس والزينة
91
وكان جابر يصفر ازاره ولم ير بالزينة والصبغ بأساً مالم يؤد إلى خيلاء وقد أمر في أحاديث كثيرة بتجويد اللباس فهو جائز ولا سيما من يلبس اظهاراً للنعمة اظهار شكر واهانة للدنيا اذ لم يبخل بذلك الذي بخل به الاشحاء ولأن حال مجود اللباس تقول الحمد لله وحال المتقشف تقول اعطوني من دنياكم شيئاً أعني كأنهما تقولان ذلك، ويكره لباس زي الفساق والجبابرة وأهل الذمة لئلا يتهم وجاز تزيين الكتابة بألوان كالمداد الاحمر والاصفر والاررق والاخضر وغير ذلك بنية تعظيم العلم والترغيب فيه، وجاز تعليم الأ و الفصول والمسائل ونحو ذلك وأوائل الكلام اعانة على العلم، ولا شك أن الاعانة عليه والترغيب فيه وتعظيمه طاعة فمن منعه و تعظيمه طاعة فمن منعه الا يجر خط أحمر أو أصفر
حرم
حلالا
بو
أو نحو ذلك فقد بل لو قصد مجرد الزينة لم يمنعه مانع لقوله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده» فانه يعم كل زينة لم ينص على تحريمها ولو كان سبب النزول خاصاً لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولو صح أن ذلك أصله من الكفار لم يمتنع إلا اذا قصد التشبيه بهم أو يتهم بكونه منهم، وأهل الاسلام الكاتبون بألوان لم يقصدوا التشبه ولا يتهمون بل صار شعاراً لهم وتغلبوا به وكادت الأمة تتفق عليه ومايدري دار أنه أصله من الكفار، إلا لقطة توجد في طرف كتاب يدعى فيها أن كتابة غير الابواب ونحوها بالحمرة من الفلاسفة وأنه ينبغي أن لا يكتب بها و ان تركها أولى هذا ما تحصل من جملة كلامها من مواضع فترى الكلام في غير نحو الابواب وفي الحمرة وتراه أولوياً وندبياً لا واجب فترد تلك الأولوية والندبية لو سلمناها انما هي في الحمرة وفي غير نحو الأبواب ويلحق بالابواب أوائل الكلام وتمييز الأصل من الشرح وتمييز الرمز وكتابة اسم الله أو نبيه تعظيما بما يتميز به عن سائر الخط ولا سيما أن تلك الاولوية غير مسلمة ولا أصل لها في الكتاب أو السنة أو الاجماع اذا لم يقصد تشبيه ولا يتهم بهم ولا سيما أن خطوط المسلمين بالفلم (1/99)
صفحة 100
92
شامل الاصل والفرع
العربي عكس الكفرة في الغالب ولا سيما أنك لا تكاد تجد كتابة كافر فيها ذلك التلوين فمن أين يأتي اللبس أو التهمة والله أعلم. ولا يمنع الرجل من تفريش الحرير والتغطية به والاتكاء عليه وتحزيم رأسه أو وسطه وغير ذلك م و أنما يمنع من لباسه و أجازوا رقع ثوبه به ويصلي به ان لم تكن الخرقة أعرض وأنما أصبعين، وما ذكرت في افتراشه وما بعده من الجواز قول بعض ووجهه كما علمت أنه ليس لبساً ومنعه بعض بناء على أن ذلك لبس ولا سيما التحريم به وقد استدل على أن التفريش لباس بقول أنس: فعمدت الى مرلنا قد
من
حصر
اسود من طول مالبس. وبما روي عن شقران أنه فرش لرسول الله الله قطيفة في قبره كان يتغطى بها فقال: والله لا يلبسها أحمد بعده فسمى التغطية بها أو افتراشها لبساً وذلك أن القطيفة مما يفرش ويتغطى به بل روى البخاري عن جذيفة رضي الله عنه أنه (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة و أن نأكل فيها وعن لبس الحرير و الديباج و أن نجلس عليه، فافتراش الحرير لبس ولبسه منهي عنه فافتراشه منهي عنه وهو أحوط، وأما عدم حنث. الحالف لا يلبس حريراً بافتراشه فلأن مبنى اليمين على العرف، وعلى المنع فأجاز ابن العربي الجلوس عليه تبعا لزوجته اذا كانت عليه وجاز لبس الحرير في القتال فخراً على العدو وراية الحرير في القتال، قال ابن رشد: لا خلاف في راية الحرير وقيل لا يجوز لبسه في الجهاد وهو الصحيح عندي. والله أعلم واتفقوا على جواز استعمال الآنية الغالية الثمن من غير الذهب
الشرب
والفضة، وأما آنينها فبعض حرم استعمالها وبعض حرم منها وأجاز الأكل وغيره؛ وبعض كره ذلك بلا تحريم، وأجاز الشرب من إناء مضبب بفضة و قد شرب عمر بين الضبتين إذ لا يصدق عليه إناء فضة، وقد انصدع للنبي صل الله قدح فجعل مكان الصدع سلسلة من فضة، رواه أنس. وروي غيره أنه مضبب بحديد ويجمع بأنه ضيب به لصدع
أنه (1/100)
صفحة 101
باب اللباس والزينة
93
تم بها لصدع آخر وقد روي أيضاً أنه مضبب بسلسلة من فضة في ثلاثة مواضع. وعن أم سلمة عن رسول الله الا الله من شرب من إناء الذهب والفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم، وفي رواية «إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة، الخ فالصحيح تحريم الأكل والشرب. و المرأة في ذلك كالرجل لأن ذلك ليس من اللبس للتزيين كما يدل له تحريم إناء الفضة في الأكل والشرب عن الرجل وقد حلت له في غيرهما فهي و الذهب محرمان عنها فيهما، ولا بأس بشراء إناء أو ثوب فيه صورة آدمي أو غيره من الحيوان ترخيصاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم واختار بعض الصحابة ترك ذلك أو تغييره مع اعتقاد الجواز وهو كذلك لأنه لا قد نهى
ة
اهد
وسلم
عن
ذلك
وإنما ر حص ترخيصاً تركها، و استعمالها مكروه عندي، وجاز الاكتحال بميل ذهب أو فضة ومكحلتهما ولم يحفظ قص بمقص منهما و الظاهر الجواز وذلك أن القاعدة جواز الانتفاع بما خلق للانتفاع في الجملة حتى يقوم دليل المنع، وكانت حلية سيف رسول الله عله من فضة وذلك أن المسمى من سيوفه ذا الفقار - بفتح الفاء وكسرها - لأن فيه مثل فقرات الظهر كانت قائمته وقبيعته وحلقته وذؤانته وبكراته الله و نعله من فضة، ونهى ل عن التختم بصفر أو حديد وإن لا مرأة إن لم يلو عليه فضة وكان له خاتم من حديد فلوي بفضة، وقيل نهى عن الحديد والنحاس الأصفر الذي تتخذ منه الأصنام. جاءه رجل وفي يده خاتم نحاس أصفر فقال (ما لي أجد منك ريح الأصنام، فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم حديد فقال ة ما لي أرى عليك حلية أهل النار» فطرحه وأمره بخاتم فضة الايبلغ مثقالا؛ وهكذا يحمل الصفر على النحاس الأصفر، وقيل يكره من نحاس مطلقاً أو حديد أو رصاص. وحديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال للذي خطب الواهبة نفسها و اطلب ولو خاتما من حديد» يدل
النهي، وأما صورة غير الحيوان فلا تحرم والأفضل (1/101)
صفحة 102
94
شامل الاصل والفرع
على عدم الكراهة في الحديد لأنه لا يأمر يمكروه اللهم إلا أن يقال أمر به ترخيصاً لشدة فقر الرجل فيوافق ما مر لأن ما مر إن لم يكن صحيحاً كان. حسناً، وأما أن يقال أراد خاتم حديد. لو يا بفضة فبعيد ولو دل عليه لي خاتمه الحديدي بها لأن جعله غاية في حديث الواهبة يبعده، ولا يبلغ بالخاتم مثقال فضة ولا قيمته كما روي، وقيل نهي كراهية، وقال بعض بتحريم ما فوقه، وأما كون الخاتم ملوياً بذهب أو كونه من ذهب فحرام على الرجل. روى البراء وأبو هريرة وابن عمر النهي عن التختم بالذهب هذا هو الصحيح، ورخصت فيه طائفة من العلماء كاسحاق بن راهويه قال: مات خمسة من أصحاب رسول الله علل خواتهم من ذهب، ونزع حمزة بن أبي أسيد والزبير بن المنذر بن ابي أسيد مزيد أبى أسيد خاتماً من ذهب حين مات وكان بدرياً، وقال عثمان الصهيب: مالي أرى عليك خاتم الذهب قال: قد رآه من هو خير منك فلم يعبه، قال من هو قال رسول الله، و الذي عندي الجمع بأن النهي للتنزيه لا ادعاء أنهم لم يبلغهم حديث النهي، وقد لبس خاتم ذهب يوماً واحداً ثم طرحه ونهى عنه، وكره بعض للرجل خاتم الذهب وأجمعوا على أنه حلال للمرأة. قال النووي: أجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال الا ما حكي عن ابن حزم أنه أباحه، وعن بعض أنه مكروه، وقائل بأحاديث النهي عن لبس خاتم الذهب وأحاديث تحريم الذهب قال مع إجماع من قبله على تحريم خانه. ويحرم سن الخاتم إذا كان ذهبا وإن كان باقيه فضة وكذا لو موه خاتم الذهب بالذهب فهو حرام (1) و سن الخاتم هو الشعبة التي يستمسك بها الفص
القولين محجوج
صلى الله
وسام
وروى أنس (تختموا بالعقيق فانه ينفي الفقر واليمين أحق بالزينة وروت عائشة (تختموا بالعقيق فانه مبارك، وفي السند رجل متروك، وروت فاطمة (من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيراً، وروى علي (من نختم بالعقيق
(1) هكذا في نسخة المؤلف رحمه الله وأمله سقط منها لفظ غير، فكان الاصل: خاتم غير الذهب. فنامل (1/102)
صفحة 103
باب في اللباس والزينة
الاصفر منع الطاعون) وفي سنده ضعف. وكان فصله الله من عقيق وخاتم آخر له وسکم من فضة فصه منها ولم يرد عنه خاتم كله عقيق وكان فصه مما يلي كفه، وكره قليل من العلماء لبس الخاتم اذا قصدت الزينة، وقيل يكره الا لذي سلطان لحديث أبي ريحانة أن رسول الله الله عنهى عن لبس الخاتم الا لذي سلطان ولانه و انما اتخذه الحاجة ختم الكتب التي يبعنها الى الملوك ولا يقبلون كتاباً الا بخاتم وكرهه بعض مطلقاً حديث أنس أنه نبذه ولم يلبسه، وحديث ابن عمر أنه اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ولا يلبسه والاكثر جوازه ولو لزينة و لو اغير ذي سلطان، وفي سند أبي ريحانة ضعف وانما الذي لبسه يوما ثم طرحه هو خاتم الذهب أو خاتم الحديد الموى عليه الفضة فانه ولو جاز لكن الافضل خلافه ولعله هو الذي يختم به ولا يلبسه، ولعل الطرح دفع لما يتوهم أنه سنة مسنونة والا فقد استدام لبس الخاتم من الفضة ولبسه أصحابه
معه و بعده
وعمر
ونقش خاتمه (محمد رسول الله، وخاتم أبي بكر (لا إله إلا الله كفى بالموت واعظاً يا عمر) ولا يلبس أحد لباس حديد أو صفر أو رصاص أو نحوهما الا لضرورة ويكره لبس خلخال ذي صوت يسمع وان لصبي أو الاكتحال ثلاثاً في كل عين وربما اكتحل اثنتين والادهان
حيوان. وسن
للرأس ثم الحاجبين ثم اللحية ثم الشارب ولا تقدم اللحية على الرأس ولا الشارب على الحاجب، وتقول عند الاكتحال: اللهم نور بصري واجعل لى نورا أبصر به حكمتك، وإن قرأت الله نور السموات والارض» الخ كانت شفاء ان شاء الله وتقول «بسم الله الرحمن الرحيم» وتسرح مقدم الرأس، وتقول:: اللهم حسن شعري وبشري واصرف عني الوباء. ثم مؤخره وتقول: اللهم اصرف عنى كيد الشيطان ولا تمكنه في فيردني على عقبي، ثم حاجبيك وتقول: اللهم زيني بزينة أهل الهدى، ثم لحيتك وقل: اللهم سرح عني الهموم (1/103)
صفحة 104
96
شامل الاصل والفرع
والغموم ووسوسة الصدور والشيطان، ثم امرز المشط على صدرك وذلك كله سنة، وسن كون ذلك ونحوه باليمين، وسن الميامنة والبس العمامة في قيام و السراويل في جلوس، ووجب ستر العورة شرعاً وعقلا لا عقلاً فقط ولا شرعاً فقط أقوال الصحيح الأول ويستحب النعل الأصفر لأنه يجلب السرور
وسام
ويجوز الاسود لأنه لالا لاله صح أن له خفين أسودين وأن له نعلين سبتيين، واختلفوا في النعال السبتية ما هي على أقوال: منها أنها السُّود المجردة من الشعر ولا يمشي بنعل واحدة فوق ثلاث خطوات الا لضرورة والله أعلم
وسلم
قال على الشعر كسوة الله فأكرموه والشيب نور فلا تنتفوه» ويجوز خضابه بالحناء وتركه أفضل ولا يجوز بالسواد، وخضب أبو بكر بالحناء
60
،
والكتم: وهو نبت فيه حمرة وأجاز بعضهم الخضاب بالسواد كغيره واختلفوا هل خضب رسول الله الله الاكثر على النفي والمنع، واختير أنه صبغ في وقت وترك في معظم الأوقات لقلة شيبه أو لأمر فهو جائز على الصحيح فأخبر كل ما رأى وروى أنه لا الله و رأى أبا قحافة ورأسه كالثغامة فأمرهم بتغيير الشيب وكرهه وقال «غيروا الشيب». وعن ابن عمر أنه رأى رسول الله يصبغ بالصفرة يعني الزعفران والورس يصبغ بهما ثيابه وعمامته ولحيته كما أفصحت روايات به، وعنه عليكم بالخضاب فانه أهيب العدوكم وأعجب النسائكم، والله أعلم
الباب السابع
في التفث والختن والسواك
قال صلى الله عليه وسلم قصوا الشوارب واعفوا اللحى فان الملائكة تقرب من القاري
و تنفر منه ان طال شار به وليعتدن أحدكم قص شار به و تنظيف عنفقته فانهما مكان الملكين منه (1/104)
صفحة 105
باب في التفث والختن و السواك
97
أي مكان نظرهما لأمر يعلمه الله أو لاعتنائهما بتنظيفهما أو مكان قعودها عند قراءته، فاذا لم يكن يقرأ فمن اليمين وعن الشمال كما قال الله سبحانه «عن اليمين و عن الشمال قعيد» فلا منافاة بين الحديث والآية، وكره نتف الشارب بل يقص أو يحلق، وقيل المكروه نتف بعضه، وقيل يؤخذ من أسفله وأعلاه ويترك وسطه خطا، والذي عندي أن السنة قص كله لا بعضه ولا حلقه أو نتفه، وخاف الاثم بعض على من لم يقص، وقيل يكفي قص طرفه الذي
أنه
يتصل بالماء اذا طال حتى يبدو طرف الشفة واختاره النووي، ويرده يمسك الوسخ الخارج من الأنف والطعام أوله ووسطه أيضاً ويبتل فيكون
:
محلا للأوساخ ثم انه يجب اذا كان يدخل في الفم؛ وقيل اذا صار الى زي المشركين، وقيل يقص في كل أربعين، وقيل في كل شهر، وقيل في كل أسبوع، ويدل لمن قال اذا صار الى زيهم حديث «خالفوا المشركين: وفروا اللحى واحفوا الشوارب، وعن مالك: أرى تأديب من حلق شاربه؛ وعن أشهب: حلقه بدعة يوجع ضرباً من فعله، واختار أبو حنيفة وصاحباه حلقه، أو القص الشبيه به؛ وأما الشعر بجانبي الشارب ويسمى شعر كل جانب سبالا فلا يجوز عندي تركه يطول فهو كسائر شعر الشارب حتى رأيت عن أبي امامة قلنا يا رسول الله ان أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم فقال (قصوا سبالكم ووفروا عشانينكم وخالفوا أهل الكتاب، والعنانين جمع عثنون وهو اللحية، وعن ابن عمر ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن المجوس يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فقال (خالفوهم، فكان يجز سباله كما يجز الشاة أو البعير، وهذان الحديثان لا يقاومهما ما ذكره الغزالي في الاحياء: انه لا بأس بترك السبالين، وان عمر وغيره تركوها لان ذلك لا يستر الفم ولا يبقي فيه غمرة الطعام اذ لا يصل اليه، ولا ماقال جابر بن عبد الله كنا نعفي السبال الا في حجة أو عمرة، ويجوز عندي الأخذ من عرض اللحية مما يلي الوجه
13 - الشامل - اول (1/105)
صفحة 106
شامل الاصل والفرع
ولو بالحلق اذا شان، ومن أسفل الذقن مما يلي العنق كذلك، ومن طول الشعر اذا طال حتى شان. وحده بعض بما يخرج عن القبضة، ولا يجوز الاخذ من طول اللحية، وتقصير مما يلي الأذن، وحدها العظم، فما ذكر في الأحاديث من اعفاء اللحى مقيد بما اذا لم يشن عرضها أو طول شعرها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه لا يأخذ من لحيته من عرضها وطولها وظاهره جواز الأخذ من عرضها وطولها ولو لم تشن لأن الحية رسول للهم أحسن لحية عرضاً وطولا ومنظراً، ولكن قال الترمذي أنه حديث غريب والمشهور منع ذلك كله لعموم اعفوا اللحى» وقيل يجوز أخذ فاضل منها عند الاحلال من الاحرام فقط والصحيح الأول فكل ماشان انساناً من شعره رجلا أو امرأة جاز له حلته وقصه ولو من حاجب اذا طال كما أمرت بلقيس بحلق ساقيها، وعلى المنع فقيل قص اللحية كبيرة، وفي الأثر: أن نتفها أشد من أكل الطين، ولا تترك بهما الولاية ولا ترد بهما الشهادة خلافاً لبعض، وفي وجوب فرق شعر الرأس قولان، ومن لم يوجب قال الفرق أفضل من الترك، وقيل سواء، والمشهور الوجوب اذا طال أربعة أصابع، وقيل ثلاثة، وقيل اذا كان يمكن فرقه. وكان على اللي يسدله كأهل الكتاب. لأنه كان يحب موافقتهم فيما لم ينزل عليه حكمه ثم فرق كالمشركين فكان السنة اذ رجع اليه ولا حد في جواز ترك شعر الرأس طائلا، وقيل يحد بالمنكب فيقص ما زاد، وقيل بشحمة الأذن، ولا يجب ذلك لأن له شعراً يصل منكبه، وينتف شعر الابط أو يحلق أو يقص اذا خرج عند الصاق العضد كذا قالوا قياساً على النتف الواردة به السنة لأن العلة النظافة، ولا سما من لم يعتد النتف ويتألم به، وقيل يزال اذا دار بالأصبع فيحمل على الأصغر أخذاً بأوائل. الأسماء احتياطاً، وقيل في كل أربعين يوماً كالعانة وهي ما حول الفرجين (1/106)
صفحة 107
باب في التفث والختن والسواك
99
مما ينقض الوضوء مسه. وعنه) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع عانته أكثر من أربعين يوماً (فإن صح هذا فهمناه الاعتناء بتهذيب المؤمن لا إخراجه عن الايمان بتركها أكثر، واستحب بعض زوال شعرها في كل شهر وهي بالحلق للرجل والنتف للمرأة، وجاز لها الحلق وله النتف، وان قصاها جاز عند بعض اذا بالغ في القص، والسنة الحلق لهما، أجاز و من الحلق أو النتف أو القص فيها لم يرد فيه فقياساً وفهماً بأن المراد النظافة فيجزي
ما حصلت به، وقيل اخاف الاثم على من خالف ما ورد. ويقص الظفر أو يقطع والسنة القص فهو أولى اذا طال عن أعلى لحم الاصبع: مسبحة اليمنى فاإبهامها فوسطاها فبنصرتها فخنصرتها فوسطى اليسرى فمسبحتها فإيهامها فينصرتها مختصرتها، وكذا الرجلان، وروي أنه ما بدأ بمسبحة اليمنى وختم بالابهام و بخنصر اليسرى الى الابهام فان صح حمل عليه الرجلان، ولم يصح شيء في ذلك عنه، فالأولى الابتداء بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى لأجل الميامنة المأمور بها في الجملة، وقياساً على الوضوء، وفي نقض صلاة من ترك شيئاً مما مر في الباب كله خلاف، والله أعلم و ندب السواك عند الجموع وكره المحتجم ومن به قيء أو سعال أو عطش أو رمد يابس أو خفقان، ويجب الختن على المكلف لأنه سنة الخليل وقد قال جل وعلاه ملة أبيكم ابراهيم، ولا ينبغي تأخيره عن السنة السابعة إلى الثامنة و على قائم الصبي أن لا يتركه غير مختون حتى يبلغ الا لعذر، بل يختن له اذا بلغ مبلغ الختن، وأجرة ختنه من ماله عندي، وقال غيري: ان كان لابيه مال فمن مال أبيه، ولا ضمان ولا اثم اذا لم يكن تقصير على الخائن ولا على القائم، وان أصاب حشفته أو زاد في ختنه فعليه الدية لا على القائم الآمر به، وقيل فيمن أمر ختاناً يختن يتيما لا ولي له فسال دمه حتى مات ضمن الآمر ان لم يكن وليه، وان علمه الختان غير وليه ضمنا معاً، ويلي أمر ختنه الحاكم، وان (1/107)
صفحة 108
1 ..
شامل الاصل والفرع
يكن فالجماعة، والذي أقول به أنه لاضمان على محتسب أمر بختن الصبي ولو كان له ولي أو وصى ان كان يحد الختن، ووجه من ألزم الضمان هنا وفي المسئلة قبل أن الاحتساب عنده انما هو في جلب نفع بلا مضرة و في ازالة ضر واقع وليس
كذلك بل ينظر لليتيم صلاحه ويفعل له ما يفعل لغيره بقصد صلاح ورفق وحوطة ولا ضير بما جاء على ذلك فلو تركه بلا ختن حتى كبر أو بلغ صعب
عليه الخاين وربما فات لمانع، وأيضاً اذا لم يختنه حتى بلغ كان ابداء ذكره لمن يختنه ضرورة لأنه حينئذ عورة، وقد كان قبل غير عورة وكل من بلغ ولم يختن أبدى مكان الختان من ذكره، ولا يهلك حتى يخرج وقت الصلاة أو يطلع فجر الصوم ولم يختن بلا عذر، وقال غيري يجب عند البلوغ على الفور، ولزم سيداً ختن عبده قبل أن يباغ، وقيل لا ان كان لتجر ولو بالغاً، واذا بلغ قهره على الختن، وان ترك ختن عبده الصبي بلا ختن وباعه قبل البلوغ فلا انم ولكن يخبر المشتري، ومن أخر الختن بعد بلوغه لمذر جاز له ومنه ما جاز الميره ومنه، وان اعتيد لقوم موت بختن فلهم تركه وحكمهم كالمختون. وعن الحسن: من أسلم كبيراً وخاف العتب ان اختتن لم يلزمه وكان كغيره وليس كذلك فان الختن سنة واجبة ولو للمشكل في آلته الشبهة بآلة الرجل هذا هو الواضح و به نقول نحن و الشافعي، وقالت المالكية سنة غير واجبة، فالسنية متفق عليها لحديث أبي هريرة: سن رسول الله عشر سنن خمس في الرأس وخمس في الجسد. ويدل على السنية والوجوب قوله سل «الفطرة خمس: الاختتان والاستحداد، وقص الشارب، وقص الاظفار، ونتف الابط» وهو عندي قطع الجلدة الساترة للحشفة حتى تظهر كلها، وقيل ان ظهر أكثرها اجزاه واختاره بعض وقيل ان ظهر نصفها أجزاه، وان ختن ثم رجع كما كان لم يجب اعادته، ومن ولد مختونا لم يلزمه الختان الحصول المقصود، وقيل يجر على الموضع بالموسى. ويختن بالحديد والنحاس وغيرهما، وكرهه بعض بغير الحديد. قال علي: خلق (1/108)
صفحة 109
باب الاكل والشرب والنوم
101
الله آدم وشيئا وادريس و نوحا وساما ولوطا و يوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى ومحمدا صلى الله وسلم عليهم مختونين. قال له من كرامتى على الله اني ولدت مختونا لئلا يطلع أحد على سوءني، وأول من اختتن ابراهيم عليه السلام بعد ثمانين سنة
وأصل الختان من حين يؤمر بالصلاة من عشر، ويجوز قبل اذا اشتد، و الختن يوم الولادة، واليوم السابع من فعل اليهود فليخالفوا واختار بعض العلماء تأخيره الى أن تخرج له الاسنان، وقيل بعد له الاسنان، وقيل بعد مائة وعشرين سنة سنة وأما ختن النساء ويسمى خفاضاً فمكرمة فيهن للرجال وليس بواجب، وقيل سنة غير واجبة، وهو قطع أدنى جزء من الجلدة التي هي في أعلى الفرج حيث يغبت ذكر الرجل، وتختن المرأة الرجل اذا لم يجد غيرها لا العام. و في لزوم اعادة الفرائض للاقلف البالغ بلا عذر أقوال، ثالثها اعادة الصلاء، وكذا من الزمه اعادة الختان، والله أعلم
الباب الثامن
في الأكل والشرب والنوم
وهن فرائض اذا احتيج اليهن وكان تركهن يؤدي الى الموت، أو نقص عقل أو حاسة أو الى عدم القدرة على الانتقال عن المضرة أو عدم القدرة على اجتناب معصية أو اداء فريضة، لكن الشبع بدعة ظهرت في القرن الثاني قال رسول الله الله له ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه، فان غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام وثلث المشراب وثلث للنفس» وهذا على ظاهره وهو تقسيم عجيب وحكمة بليغة لو سمع به أطباء البطن كبقراط
وسكر (1/109)
صفحة 110
شامل الاصل والفرع
102
عليه من
لعجبوا وعجزوا، ويحتمل أنه خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب الحياة ولأنه لا يدخل البطن سواها، والظاهر أن محل الطعام واحد يقسمه الانسان الى الثلاثة بتساوي وقدر طاقته كما يتبادر، ويحتمل أن يريد بالاثلاث استعمال الثلاثة التي هي اشغال محل بالطعام وإبقاء محل آخر منه للشراب، وابقاء محل للنفس ولو لم تتساو بل تقاربت، وليس الشبع محرماً، وأما الحديث المذكور وحديث ابن عباس (ان اكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعا في الاخرة، ورواه سلمان وأبو جحيفة وحديث ابن عباس «ان أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع في الآخرة، وحديث عائشة «لم يمتليء جوف النبي صلى الله عليه وسلم شبعاً قط، ونحو ذلك فمحمولة على الشبع الذي يثقل المعدة ويثبط عن القيام بالفرائض ويفضي الى البطر وقد تنتهي كراهته الى التحريم بحسب ما يترتب المفسدة، وليس المراد الشبع النسبي المعتاد في الجملة، أو محمولة على مداومة الشبع، فكأنه قيل ما داوم على الشبع قط وهكذا، وقد صح أنه خرج هو وصاحباه الجوع الى بيت أنصاري وذبح لهم شاة فأكلوا وشبعوا ورووا أي شبعاً نسبياً لأن من امتلأ بطنه كثر شربه فيثقل نومه فتمحق بركة عمره وفيه قلة تفكر وقسوة قلب، ولا تدخل الحكمة قلب من ملئت معدته حاشى رسول الله له عن ذلك وصيح أيضاً، ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام تباعا حتى قبض» وصح أيضاً «أشبع يوماً وأجوع يوما، والله أعلم، ولا يجوز النفخ في الطعام والشراب تبريداً، ويجوز التبريد بالترويح بنحو المروحة، ويجوز النفخ في الطعام الذي لم يطبخ ولم يعجن لازالة القذى أو غيره عنه، كما روي: ان المناخل محدثة وانهم كانوا في عهده ينفخون فيه بدل النخل بالمنخلة، بل يجوز النفخ أيضاً لغير التبريد ولو في المطبوخ اذا يبس أو جمد وكان النفخ زيل عنه ذلك، والله أعلم، وكره الاطباء والحكماء الأكل بين يدي السباع مخافة شره نفوسها وأعينها؛ وقيام الخدم على الرؤوس مخافة العين، و نقول (1/110)
صفحة 111
باب في الاكل والشرب والنوم
103
الأمر الشرعي ترك قيام الخدم على الرؤوس لأن في قيامها تعظاً لا للخوف من العين والا فما بال تخصيص الخدم، وورد عن ابن عباس «أن الكلاب من الجن فاذا غشيكم منها شيء فألقوا اليه شيئاً واطرد وه فان لها أنفس سوء، وأمر رسول الله اليوم من شكا اليه وطول الستم أن يطبخ اللحم باللبن قال «فقد سألت ربي أن يجعل فيهما الشفاء والبركة، وقال «شكا نبي الى الله قلة الولد فأوحى اليه بأكل البيض والحيتان، واشتكى اليه نبي قسوة القلوب فأوحى اليه بأكل العدس وبارك فيه سبعون نبياً منهم عيسى فعليكم به وبالقرع فانه يزيد في الدماغ والعقل وبالتمر فانه يذهب العياء ويدفيء ويشبع وفيه نيف وسبعون بابا من الشفاء منها: الأمان من القولنج و بالزبيب على الريق فانه ينشف المرة ويذهب البلغم والغم والنصب ويشد العصب ويحسن الخلق ويطيب النفس و باللحم فانه ينبت اللحم ومن تركه أربعين صباحاً ساءت خلقه وكلوا العنب حبة حبة فانه أهنأ، والمشهور أنه يأكله جملة خرطاً بفيه؛ قال ابن سلام: من أكل اللحم قبل الطعام و بعده أذهب الله عنه ثلاثمائة وثلاثين نوعا من البلاء أهونها الجذام. وروي (عليكم بالتين فانه يذهب البواسير ويقطع النقرس ويفتح السداد ويزيل رمل المثانة ويسمن البدن ويخضب اللون. قال كعب: التين الرطب واليابس يزيدان في الجماع وبرقان القلب. قال: واشرب على ثلاثة أنفاس: الاولى شكر الله والثانية مهضمة الطعام والثالثة مطردة الشيطان، ونهى عن قرن التمرتين ثم بعد ذلك قال «لا بأس عليكم أن تقرنوا اذا فتح الله عليكم، ويكره موضع اليد في الارض حال الأكل ان تعمد عليها، وجاز وضعها بلا تعمد عليها من غير كراهة، وكان رسول الله يحب ب لحم الذراع لزيادة لذته
صلى الله
وسرعة نضجه وخفته على المعدة وسرعة انهضامه، وكذلك كان يحب لحم الرقبة لما ذكرته. وعن ضباعة بنت الزبير أنها ذبحت في بيتها شاة فأرسل اليها رسول الله أن اطعمينا من شاتكم، فقالت ما بقي عندنا إلا الرقبة واني لأستحي
D (1/111)
صفحة 112
104
شامل الاصل والفرع
أن أرسل بها إلى رسول الله علل الله فرجع الرسول اليه فأخبره فقال «ارجع اليها فقل لها أرسلي بها فانها هادية الشاة و أقرب الشاة الى الخير وأبعدها من الأذى. قلت أراد بالخير المرعى؛ وبالأذى البول ونحوه، وكان أيضاً يحب لحم
الظهر كما ذكره الترمذي، وعن ابن عباس بسند فيه ضعف أنه لا يكره الكليتين لمكانهما من البول وأمر بنهش اللحم لأنه أذهب للقرم، ونهى عن قطعه بالسكين لانه فعل الاعاجم حال ارادة الاكل وروي «أنه قطع من كتف شاة فدعي الى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها، وقد يجمع بين ذلك بأن النهي تنزيه وفعله بيان له، أو بأن النهش مما على العظم الصغير والاحتزاز مما على الكبير، واشتهر أنه ك (يأكل الرطب بالبطيخ و بالقناء» في أحاديث. وعن أنس (يجمع بين الرطب والخزيز، وهو نوع من البطيخ الأصفر، وفيه رد على من قال البطيخ في الاحاديث المراد به الأخضر واعتل بان الأصفر فيه حرارة كالرطب، وانه ورد أنه يطفي. حرارة الرطب ببرد. البطيخ والتمثاء؛ و يجاب بان في الاصفر برودة بالنسبة للرطب وان كان فيه الحلاوته طرف حرارة وحفظت في أحاديث كثيرة (نعم الادام الخل). ولعله ثناء على الخل بحسب مقتضى الحاضر لا تفضيل له على غيره، أو تسوية. بالادام الآخر الذي هو كالشحم لمطبوخ في ماء وتمر وتوابل. أو كالزيت أو كالسمن أو كالعسل، بل هو بيان أنه نعمة من مولانا سبحانه حسنة فكأنه جبر وتطييب القلب من قدمه واشارة الى الاقتصاد في المآكل وانه كاف، و يحتمل تفضيله من جانب أنه أدفع للأوساخ ودواب البطن وحفظ الصحة لا حيث الحلاوة والتلذذ، ومن أوصاف المحب أن يحب ما أحبه محبوبه
ويكره ما كرهه قيل تقدم ميتة الأنعام وميتة الأنعام وميتة كل مالم يتفق على تحريمه عن الخنزير في الاضطرار، وقيل سواء، ويقدم سائر الخنزير على لحمه للخلاف بين الامة في. (1/112)
صفحة 113
باب في الأكل والشرب والنوم
وسلم
1.0
غير لحمه ولو كان الصواب أنه كلحمه، ويأكل المضطر ما ينجيه ويقويه على فرض وقته، ونهى رسول الله له عن الأكل متكئاً، وعن مجاهد ما أكل الله النبي الا الله متكئاً الا مرة واحدة ولم يطلع عليها عبد الله بن عمروبن العاصي فقال: ما رأيت النبي لعل الله يأكل متكئاً قط. وعن عطاء بن يسار: أن جبريل رأى النبي لا يأكل متكشا فنهاه، ونهى أن يأ كل الرجل وهو منبطح على وجهه، والظاهر أن المراد بالاتكاء الاتكاء على جنب وهو يضر بالآكل لانه يمنع جري الطعام الطبعي عن هيئاته ويعوة عن سرعة نفوذه الى المعدة ويضغط المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء، وفسر بعضهم ذلك الاتكاء بالتمكن للأكل والتقعدد للجلوس له كالمتربع وشبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته من أوطئة ووسائد، وكالتعمد على اليسار وكل ما يعد الآكل فيه متكئاً ولو بلا ميل وذلك كله يستدعي كثرة الاكل، وقد نهى) أن يأ كل الرجل متكئاً على يسراه) وروي أنه أهدي اليه شاة فجعل يأكل جائياً على ركبتيه فقال اعرابي: ما هذه الجلسة فقال ان د الله جعلني كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً، وكان يأكل مقعياً أي ملصقا اليتيه بالأرض ناصباً ساقيه متسانداً الى ظهره، و زعم بعض أن كراهة الأكل في اتكاء مخصوصة به، و پرده ما ورده من نهيه غيره عن ذلك فهو مكروه لغيره أيضاً لأنه مدعاة لكثرة الأكل وعظم البطون في بعض أنواعه، ومن فعل المتعظمين وأصله من ملوك العجم، بل لو لم يرد الا مثل قوله «لا آكل متكئاً» لبعد اختصاصه بالكراهة فكيف وقد ورد النهي الا من له مانع من مانع من الأكل بدون اتكاء فلا يكره له الاكل باتكاء، وروي عن جماعة انهم اكلوا متكئين وحمل حالهم على الضرورة تكلف، وقد أجازه ابن عباس وخالد بن الوليد و محمد بن سيرين وعطاء بن يسار وغيرهم بلاكراهة أكيدة، فاذا ثبت كونه مكرها أو خلاف الأولى فالمستحب أن يكون جائيا على ركبتيه وظهور قدميه
موسلم
14 - الشامل. اول (1/113)
صفحة 114
أو
106
شامل الاصل والفرع
ينصب اليمني ويضع اليسرى، وروي انه لا الله يجلس للاكل متوركا على ركبتيه واضعا بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا الله تعالى وهي أنفع الهيئات في الاكل لأن الأعضاء كالها تأكل على وضعها الطبعي الذي خلقها الله تعالى عليه. وكان الا الله يأكل بثلاث أصابع: الوسطى والسبابة والابهام ويلعق الوسطى فالسبابة فالابهام اذا فرغ لأن الوسطى أكثر تلوينا بالطعام لانه أطول فيبقى فيها من الطعام اكثر مما يبقى في غيرها ولانها أول ما ينزل الطعام لطولها ولان الطعام يمال عليها عند رفعه اكثر مما يتركب على غيرها والسبابة أقرب اليها في ذلك كله و الابهام انما يلى طرفه الطعام، وربما استعان برابعة، وفي رواية «كان اذا أكل أكل بخمس ولعل المراد اذا اكل ما يحتاج الى الخمس
D
كقطعة لحم يقبضها بأصابعه كلها وينهش منها، وكالشيء الذي ان لم يجمع عليه الخمس ضاع من يده، أو أراد اذا اكل في بعض المرات، ولا تكلف في هذا التقدير لاشتهار انه يأكل بالثلاث، وهذه التأويلات تنفى عنه الكبر والتجبر والترفع لأن المتكبر المتجبر المترفع يأنف تلويث أصابعه كالها بالطعام والقبض عليه بها حتى ان بعضاً يستقذر لعق الاصابع مع أن علة اللعق حفظ نعمة الله، وأنه لا يدرى الانسان في أي طعامه البركة أبي الذي اكل أم في الباقي على أصابعه كما في الحديث وذلك خطأ فان الذي في أصابعه والذي في القصعة والذي اكل سواء فاذا لم يستقذر ا لم يستقذر الجزء الذي في أصابعه، و أخشى أمرا عظيما على من عاب سنة رسول الله صل الله وأنما يكره لعتها في أثناء الاكل لأنه يعيدها اللاعق في الطعام من فيه ولانه قد يتعلق بها ريق؛ ونهي عن الاكل بواحدة أو اثنتين لأنه أكل المتكبر ولانه لا يقضى حاجته من الاكل الا بطول ولا يدفع شره النفس لآن ذلك أخذ على اغماص كأخذ حقه حبة حبة، وعن الاكل بخمس والراحة لانه يوجب ازدحام الطعام على معدته ويصعب عليها ولا ينتفع به، والفم والحلق، وربما يفسد فيموت. ودخل (1/114)
صفحة 115
باب في الأكل والشرب والنوم
107
نبيشة الخبر على أم عاصم تأكل هي ومن معها فقال ان رسول الله ما قال ه من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة» و هر غريب، وروي متفرقا منكرا (من أكل مايسقط أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف
عن أولاده الحمق وخرجوا صباح الوجوه وعوفوا» والله ا» والله أعلم ويكره النفخ في الطعام والشراب والرقيا والتنفس في الطعام والشراب، ويجوز استعذاب الماء ولو من موضع بينك وبينه يومان أو أكثر، وكره تطييبه بالمسك لما فيه من السرف، وجاز استحلاؤه بعسل ونحوه و استبراده وكان لا ينبذ له أول الليل ويشر به اذا أصبح يومه ذلك و الليلة التي تجيء والغد الى العصر فان بقي منه شيء سقاه الخادم أو أمر به فصب، والنبيذ ماء يطرح فيه تمر يحليه وله نفع عظيم وزيادة القوة، ولم يكن يشربه بعد ثلاث خوفا من تغيره الى الاسكار، وفي الاثر اذا طبخ جاز شر به ولو طالت المدة اكثر من ثلاث ولم يكن الا الله يشرب على طعامه لئلا يفسده. ولا سيما ان كان الماء
حارا أو باردا فانه رديء جدا وكان يشرب قاعدا، ونهى عن الشرب قائما، وعن أبي هريرة عنه ما لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستق، وقل شر به قائما كما روي انه شرب قائما من ماء زمزم ولا منافاة في ذلك بل نهيه تنزيه بدليل شربه و أمره بالاستقاء ندب وليس شر به قائما ناسخا بل بيان للجواز وهو مكروه في حق غيره عبادة في حقه لأنه بيان للجواز ولا يلحقه ضرر الشرب قائما بخلاف غيره فقد يحرك له خلطا يكون القيء دواءه، قال النخعي: نهى عن ذلك لداء البطن، ومن آفات الشرب قائما ضربه في داخله وانه لا يحصل به الري التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الاعضاء وينزل بسرعة الى المعدة فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويسرع النفوذ الى أسفل البدن بغير تدريج، وكل هذا يضر بالشارب قائما فاذا فعله نادرا لم يضره ورأى رجلا يشرب قائما فقال «قه» فقال: لم قال «أيسرك (1/115)
صفحة 116
108
شامل الاصل والفرع
أن يشرب معك الهر» قال: لا قال «قد شرب معك من هو شر منه الشيطان ولم تكره المالكية الشرب قائما لقول جبير بن مطعم: رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائما، قال مالك: بلغنى عن عمر وعثمان وعلى انهم شربوا قياما وقالوا في سند أبي هريرة ضعف، قلت رؤيتهم يشربون قائمين لا يخرج ذلك عن الكراهية والمكروه ليس معصية ولا عن خلاف الأولى، وأما قول بعض المالكية لعل النهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبداداً وخروجا عن كون ساقي القوم آخر هم شربا فبعيد، وقال بعض منهم انه موقوف على أبي هريرة. وكان لعل الله يتنفس في الشرب ثلاثا ويقول
وسام
د انه أروى وأمرأ و ابرأ) والمراد انه يتنفس خارج القدح فلا ينافي نهيه عن التنفس في الشراب، وأنما نهى عنه لأن النفس يصعد ببخار المعدة فيغير الماء ويستقذر ولا سيما من تغير فمه بطعام أو نوم أو طول عهد سواك فمن لم يتنفس فله الشرب بنفس واحد كذا قالوا قلت بل يشرب على ثلاث مرات لأن المراد بالشرب في ثلاث أنفاس ثلاث مرات للاستراحة كما يدل له (أنه أروى وأمرأ وأبرأ، وان الشرب في نفس أي في مرة شرب الشيطان و سمي المرة نفساً لأن العادة الجارية جريان النفس متتابعا فيقطعه ثلاثا، وفي الشرب مرة مخافة الشرق ومخافة الهجوم على الحرارة الغريزة فتنطفئ، ولا سيما في البلاد الحارة، ومعنى أمراً أخلط وادخل بسهولة ولذة ونفع ومعنى أبرأ انه ادفع لشدة العطش و بركة الشرب ذكر الله أوله وآخره ان شاء الله، وأما بركة الطعام فكذلك مع زيادة غسل اليد أولا وآخرا، وفي الحديث «بركة الطعام الوضوء قبله وبعده، وروي (الوضوء قبله ينفى الفقر وبعده اللهم» يعنى الجنون و الوساويس، ويعنى بالوضوء غسل اليد، وقيل الذي قبله كوضوء الصلاة والذي بعده غسلها، والله أعلم، ونهي عن النوم قبل صلاة العشاء دخل (1/116)
صفحة 117
باب في الأكل والشرب والنوم
109
وقتها أو لم يدخل و التحدث بما ليس عبادة ولا حاجة بعدها، وعن النوم بين الشمس والظل و نوم الصبي عند الباب، ولا يتخطى نائم وميت فانهما كحي يقظان، وعن نوم الرجل على وجهه، و المرأة على قفاها و هي نومة الشيطان أى نومة تدعوها اليها الشياطين فلا ينافي ما شهر أن نوم الشيطان على وجهه وعن نوم الضحى وهو نوم الخرق ومخلفة لأن الضحى ساعة ابتغاء الرزق ومكسلة ومبخرة ومنسية للحاجة، وعن نوم الحمق وهو النوم بعد العصر ويخف به العقل، وأمر بنوم الهاجرة ويسمى نوم الخلق، وروى لا تتركوا نائما على بطنه ولا على المحجة، وجاز ايقاظ النائم لحاجته وان لم يأمر به ويؤجر موقظه للصلاة ويأتم ان تركه حتى فات الوقف، وان تركه لهلاك فهلك أو هلك عضو ففي كفره وضمانه قولان و عصى، ولا بأس بايقاظ نائم بين جماعة أو عندها و ان لم يحدث، وكره ايقاظ صبي وضمن. وقظه ان زال عقله بايقاظه، وكره النوم في حمراء لاعتراء الجنون به قيل الأنبياء تنام على ظهورها لانتظار الوحي بالعيون والمؤمن على يمينه مستقبلا، روي أنه الا الله ينام على خده الأيمن ويضع يمناه تحت خده، والملوك على شمالها ليهنأ ما أكلت، وابليس وأعوانه على وجوههم كذى عاهة و معنى انتظار الوحي بالعيون ارتقابه بها ما لم يغلبها النوم ومبادرته بها اذا انتبه، والا فعيون الانبياء تنام ولا تنام قلوبهم، وقد صح في أحاديث نقض الوضوء بالنوم وأحاديث النوم عن الوتر (أني تنام عيني ولا ينام قلبي» فيقال في مسئلة الوضوء أن المعنى لا يخفى عن قلبه حالة انتقاض وضوئه، أولا يستغرقه النوم حتى يوجد منه الحدث، وفي مسئلة الوتر أن قلبه متعلق بأمر الوتر، وأما نومه حتى طلعة الشمس فلانه نام مستغرقا في النوم نتعب وقد وكل من يوقظه وهو بلال ولم يستيقظ بلال حتى طلعت فقال لرسول الله ع «أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك» فتارة ينام متعلق القلب باليقظة وهو الغالب وتارة ينام مطمئناً لسبب كهذه والسبب يعتبر خصوصه اذا قامت قرينة على اعتباره، (1/117)
صفحة 118
شامل الاصل والفرع
وقيل ان قلبه يقظان عالم بخروج الوقت لكن ترك اعلامهم لمصلحة التشريع، وقد كانوا لا يوقظونه لأنهم لا يدرون في أي حال هو لعله في وحي أو تشريع والفرق بينه و بين غيره في هذا ما مر من أنه لم يأتم من لم يوقظ نائما حتى خرج الوقت اذ لم يوقظ عل الله أصحابه وقد عل بقلبه في نومه أن الوقت حان لكن في ادعاء علمه هذا ضعف لا يخفى، وقد قيل أن من لم يوقظ أحداً للصلاة لا انم عليه، وذكروا أنه لما حمئت الشمس استيقظ عمر فكبر فاستيقظ عم بتكبيره وان قلت العين و ان نامت والقلب وان كان انما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم لا ما يتعلق بالعين كطلوع الفجر لكنه اذا كان يقظان يدرك مرور الوقت الطويل وقد فرضنا أنه يقظان في نوم عينه وبين طلوع الفجر و حمى الشمس مدة طويلة، قلت يحتمل أن قلبه حينئذ مستغرق بالوحي ولا يلزم مع ذلك وصفه بالنوم كما يستغرق حالة القاء الوحي في اليقظة، والقلب يحصل له سهو في اليقظة لمصلحة التشريع ففي النوم بطريق الاولى أو على السواء، وتشريع النوم على الايمن للاقتداء به علا الله، وكان يحب التيامن في شأنه كله ولأن القلب معلق في الجانب الايسر من الصدر فاذا نام عليه نقل نوماً لانه في دعة، واذا نام على الأيمن لم يستغرق لقلق القلب وطلب مستقر يعتمد عليه وطلب مستقره النابت فيه وميله اليه، والنوم على الأيسر وان كان للطعام أهنأ لكنه مضر بالقلب لميل الأعضاء اليه فتنصب المواد، وقيل أنه لا الهلال ينام على أيمنه ليقل نومه وليس كذلك بل للتعليم وحب التيامن لأن قلبه لا ينام نام على الأيمن أو على الأيسر نعم غيره يقل نومه بذلك، وقد يقال انه ينام عليه ليقل نوم عينه فيستيقظ فيصح قول ذلك القائل قيل وأردأ النوم النوم على الظهر ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من
غير نوم وأردأ منه النوم على الوجه منبطحا. ومر برجل في المسجد منبطحاً على وجهه فضر به برجله وقال «قم واقعد فانها نومة جهنمية، ونهى (1/118)
صفحة 119
باب في الأدب
111
أن ينام أحد على ظهره ويضع رجلا على الأخرى ثم فعل ذلك في المسجد كما رواه عبد الله بن زيد بن عاصم، فقيل ناسخ للنهي و الواضح انه مبين للجواز وان النهي ندب مخافة الانكشاف حيث لا يجوز وتحريم حيث يحرم كالمسجد وحضرة من لا تحل له عورته. ولا نوم في الجنة لأنه أخو الموت ولأنه عن تعب ولا تعب فيها ولا موت، والله أعلم
الباب التاسع
في الأدب
6
و تدخل فيه الأبواب كلها لانه التشرع بالأمر الشرعي فعلا و تركا وجوبا أو ندبا في حق الله أو غيره كبدتك، هذا ما أحمده به؛ وفيه أقوال لغيري، فمنه أن لا يكبر حجر الاستنجاء على قدر الحاجة لأن الاسراف مذموم ولا يصغره بقدر ما يصل النجسيده لأن التلطخ بالنجس لا يجوز ما وجدت مندوحة عنه، ومنها التختم باليمين اذا تختم كما مر أن اليمين أولى به، وهذا أصح ما يوجد في أخبار تختم النبي الله وجاء في عدة أحاديث في سند بعضها ضعف وفي سند بعضها من هو متروك: انه مات والخاتم في يمينه وممن رجح التختم في اليمين ابن عباس وعبد الله بن جعفر، وروى بعضهم عن عامة الصحابة والتابعين ترجيح التختم في اليسار وبه قال مالك والشافعي واحمد، وعن أنس كان رسول الله الله يتختم في هذه وأشار الى خنصر يسراه، وعن ابن عمر
وسامة
والسليطي وهو صحابي: انه يتختم في يساره، وعن ابن عمر أيضا انه كان يتختم في يمينه ثم حوله الى يساره، وعن وكيع: ان التختم في اليمين ليس سنة، والذي أقول به ان التختم سنة وكونه في اليمين أولى ومحل الخاتم الخنصر؟ وعن علي: نهاني رسول الله له أن أنحتم في هذه أو هذه واؤماً إلى السبابة. (1/119)
صفحة 120
112
شامل صل و الفرع
والوسطى، ويجوز تملك، خواتم، ولكنى أكره لبس خاتمين أو أكثر في يد أو يدين اذ لم يرو عنه ولأن فيه اكثار الزينة ولا أحرمه وحرمه الطبري لكن بناء على تحريم استعمال الفضة الا ما وردت به الرخصة ولم ترد الا في خاتم واحد، ولسنا نحرم الفضة بل الذهب، وأجاز بعض لبس اثنين في يد وواحد في أخرى، وان لبس في كل يد خاتمين فقيل لا يجوز؛
وقيل يكره ما فوق الواحد على أي عدد كان وفي يد أو يدين ولا يحرم
6
والله أعلم ومنه لبس السراويل قال أبو هريرة: دخلت السوق يوماً مع رسول الله فجلس الى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن. فقال له الا الله: (اتَّزِنْ وأَرجح، فقال الوزان: ان هذه الكلمة ما سمعتها: «من أحد قل أبو هريرة فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيئك. فطرح الميزان ووثب الى يد رسول الله يريد أن يقبلها فجذب يده الله منه وقال: «يا هذا أنما تفعل هذا الأعاجم بملوكها ولست
وسام
يملك أنما أنا رجل منكم، فوزن وأرجح وأخذ رسول الله الله السراويل قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه فقال «صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله الا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم، قال قلت يا رسول الله فانك لتلبس السراويل؟ قال: (أجل، في السفر والحضر وبالليل والنهار فاني أمرت بالستر فلم أجد شيئاً أستر منه، وهذا ولو كان في سنده ضعف لكن قد صح انه اشتراه - وأصل شرائه ليلبسه ـ بسند آخر (1) عن أبي هريرة أو غيره وكانوا يلبسونه في زمانه و باذنه ويلبسه قاعدا لئلا تنكشف عورته
-
ولأن ليه قائما يورث الغم وعنه أكثر الآفات من ثلاث وثلاثين شيئاً: من أكل الرجل
و هو جنب، وجلوسه على عتبة داره، وتسروله قائما، وتعممه قاعداً، ورمى
(1) بسند يتعلق بصح، والجملة الممتازة اعتراضية أي صح بسند آخر ان اشتراء (1/120)
صفحة 121
باب في الادب
113
القملة حية، واستحقار الشيوخ، واهانة العلماء، واكرام السفهاء، واطعام الفسقة، والكتب بالقلم المعقود، والتصفير، والتواني في أوقات الصلاة، و التمشط بمشط مكسور، ووضع رجل على رجل، وغسل الرجل باليد اليمنى، و الأكل والشراب باليسرى والبول تحت شجرة مثمرة، وشق الجيب مما أصابه، و اخراج اليد عن الذيل عند قضاء الحاجة، و مشط اللحية قائما، والبدء
(1)
باليسرى عند التخفف و التقمص والتسرول، والبدء باليمنى عند خلق (1)
النعل والخف والقميص والسراويل، والالتفات في الصلاة يمينا وشمالا، واللطم في وجه الانسان، وابكاء اليقيم، والكلام عند قضاء الحاجة، والتخلل بالقصب، وكنس البيت بالخرقة، والشرب قائماً، و خياطة الثوب وهو ملبوس، ووضع اليد تحت الخد جالساً، ونتف اللحية و منه أن لا تسأل من لقيت اين يريد ولا من أين أتى و أن لا تقف عند متحدثين وأن لا تدخل بينها وأن لا تناجي واحداً دون اخر ان كنتم ثلاثة ولا اثنين ان كنتم أربعة وهكذا وكا لتناجي القصد الى لغة لا يعرفها المتفرد عنهما أو عنهم أو الى تلويح لا يعرفه، هذا ما ظهر لي في تحقيق المقام؛ فان تناجيت عن اثنين أو أكثر جاز لقوة قلوبهما وتعاضدها وظن كل أو شكه أن التناجي ليس فيه. ومنه أن تعود نفسك صعب الأمور ليصبر عليها وتسهل عليه عند الاحتياج لأن الرخاء ليس بدائم و المرء ليس من الشدة بسالم أن تدخل بعد صاحب المنزل وتخرج قبله وأن لا تعرض عن المحدث وتقبل على المعرض وأن لا تنعس بين الناس وأن لا تعيد الحديث الا ان لم يفهم فيعاد مرتين بعد الأولى أو ستاً بعدها، وتحسن الاعادة في أمر الدين مالم
(1) في خط المؤلف رحمه الله بالفاف لكن المشهور في السنة الميامنة في الملبس والمياسرة في الخلج. ولخلق التقطيع وتد خلق الثوب بضم اللام واخلق والصواب الخلع كما يدل عليه ما قبله
15 - الشامل اول (1/121)
صفحة 122
114
شامل الاصل والفرع
يفهم. ومنه ما اشتمل عليه قوله ل الله ان الله أمرني أن لا أدخل بيت أحد الا باستئذان وسلام وأوجبهما علي وعليكم ذكوركم وانتكم الا وان المرأة تخفض صوتها بهما،، وان استأذنت بضرب وسلمت أجزأها. يعني قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها
ومنه العمل بقوله (لا يشر بن أحدكم من عروة الكوز فانها مرصد الخبيث للشارب أيسمى أم لا، ولا تدعوا القمامة في منازلكم اذا اجتمعت حتى تخرجوها وطهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فان تركه يورث الفقر ولا يبيتن في بيت ليس فيه باب يغلقه أو ستر برخيه ولا فوق سطح ليس عليه
حاجب»
ومنه التسوك تنظيفا أو للعبادة و هو جائز في المساجد وغيرها وحكى احمد أبو العباس القرطبي في المفهم عن مالك انه لا يتسوك في المساجد لأنه من باب ازالة النذر والله أعلم ومنه تغطيه الاناء أتى الله باناء مكشوف فقال «هلا خمرته ولو بعود تعرضه عليه وذلك اذا كان فيه طعام أو شراب، ومنه أن لا يرمى النوى فان رميه يورث نقص العقل، ولا يطرح القمل في الأرض فان طرحه يورث الفقر ويعقب الحسرة يوم القيامة ويحجب الدعاء الدنيوي و هو من أثقل الذنوب وحرم احراقها، وأجاز بعض طرحها واحراقها، ويكره البزاق والتنخم في الماء ولو كثيراً أو جارياً، وحرم البول في الدنم، وكره في الجاري وكذا التغوط وقيل لا بأس به ولو في الدائم. ومنه العمل بقوله ولا يتمن أحدكم الموت يدعو به الا أن وثق بعمله» وظاهره أن من وثق بعمله يجوز له الدعاء لنفسه بالموت ولعل معنى وثوقة بعمله أن يستوثق انه بحسب ما يظهر له على الكيفية المرجو قبولها، أو مخصوص بأهل زمانه المبشرين بالجنة فانهم يستوثقون (1/122)
صفحة 123
باب في الأدب
11
بقبول أعمالهم أو المراد كون الوثوق بالعمل متعذراً فعلق به الدعاء بالموت ليكون جوازه متعذراً كما تعذر الوثوق كقولك أن جاء الجبل أجيء والتعليق حاصل و لو لم تكسران على الشرط بل فتحت على المصدرية المستثناة استئناء منقطعاً وسواء في النهي الدعاء بالموت لمصيبة نزلت به أو لغيرها الا ان خاف فتنة في دينه فله أن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي. ومنه أن لا يتغوط أو يبول تحت شجرة مثمرة، وقيل يجوز ما لم يكن ثمرها بحد ما ينتفع به فاذا بلغ حد الانتفاع فلا يجوز ذلك. ومنه التسوية بين الجلساء في النظر والاقبال والحديث و الاكرام والتقريب اقتداء به هلال. ومنه العمل بقوله لا من كان في مجلس ثم قام منه ثم رجع اليه فهو أحق به، ومنه العمل بقول عمر: من تناول شيئاً من لحية أخيه فليره اياه. ومنه التزوج ليغض بصره ولا يقع في الزنا بجارحة من جوارحه أو بقلبه وليعظم ثواب عمله وليصينها أيضاً وليلد ولداً يكثر به أمة سيدنا محمد ملا الله وهو بنية تكثير الأمة أفضل من الصوم الذي لم يفرض و يدل له قوله ل له (يا معشر الشباب من لم يستطع منكم الباءة فليصم» فأرشد إلى الصوم ثانياً لا أولا اذا مر به عند عدم الطول الى النكاح، ويؤيده ما ورد من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة مما معناه تزوجوا فاني مكثر بكم الأمم. والجماع بتلك النيات أو ببعضها عبادة، ويترتب على الجماع دوام النوع الانساني الى أن ياذن الله تعالى بانقراض الدنيا ويترتب عليه حفظ الصحة والعقل فان احتقان المنى يحدث الوسواس والجنون والصرع وضعف الأعضاء واستداد مجاربها وتقلص الذكر وقلة اشتهاء الطعام وقلة هضمه وعدم التشهي لأن المني اذا استجلب در واذا ترك فر، وغير ذلك من العلل وقد يبرئ الجماع من الوسواس و الجنون والصرع ويجلب السرور ويطيب النفس ويذهب الفكر العارض ومنافعه كثيرة ولا سيما لأهل الرطوبة والاكثار منه يورث الضعف في البدن والعين ويسرع الهرم والشيب واللقوة (1/123)
صفحة 124
116
شامل الاصل والفرع
ولا يصلح الا عند هيجان شهوة فحينئذ يضر تركه فما لم تهيج لا يحسن لو مضت سنة ولا سيما صاحب المزاج الصفراوي والسوداوي فانه يضر هما لقلة الرطوبة فيهما ومن أسرف فيه استفرغ الرطوبة الفاضلة وأخذ من الأصلية فيكون سبباً للعطب لانه من خالص الغذاء الذي هو مادة الروح ولا يحسن على الامتلاء فانه يضعف البصر على تلك الحال ويورث اللقوة والقولنج وغيرهما ولذلك كره أول الليل للامتلاء واذا أحس ارادة الانزال أمال المرأة على جنبها الايمن ثم ينزل فان فيه محل الذكر ومحل الانثى فيصادف و محل الذكر ان شاء الله، ومن أراد معاودة جماعها أو أخرى حسن أن يكون بعد غسل الذكر، وقيل لا يجوز الا بعد غسل الجنابة، فإن أراد أنه تقع الحرمة بذلك فلا يصح، بل لو جامع زوجة أو سرية بجنابة الزنا أو جنابة ..... من أخرى لم تجر م، أو بجنابة الاحتلام فله أن يجامع ما شاء من نساء وسرار، ويكره وطء الحرة بجنابة الأمة ولا يكره العكس ويغسل غسلا واحدا، وان أراد أنه يلزمه بكل جماع غسل فقد قيل ذلك، والصحيح المشهور أن ليس عليه الا واحد. ونقل بعضهم الاجماع على أن لا يجب الغسل بين الجماعين. وقد روى أبو رافع أنه طاف على نسائه يوما يغتسل عند كل واحدة فقال له الا تجعله غلا واحدا آخراً قبل «هذا أزكى وأطيب و أطهر فدل على إجزاء غسل واحد لو أخر واستحب الجمهور الوضوء بين الجماعين وهو غسل الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم (اذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا (أي غسل الفرج، وقال جمهور المخالفين: هو وضوء كوضوء الصلاة باستحباب، وقال ابن حبيب والظاهرية بوجوبه ولم يستحبه أبو يوسف
و في الجماع لذة عظيمة لا تعادلها لذة وهي فائدة الجماع في الجنة اذ لا تناسل فيها ولا احتقان يستفرغه الانزال، وقيل إن أهل الجنة اذا شاؤا ولادة (1/124)
صفحة 125
باب في الادب
117
ولدوا، وقد أطلت الكلام على هذا في هميان الزاد الى دار المعاد ولا يجامع أول الشهر ووسطه وآخره لأنه جماع الشياطين ما هذا و منه اذا أردت صحبة انسان فانظر عقله أكثر مما تنظر دينه فان دينه
له وعقله لك وله. ومنه الدعاء فانه مخ العبادة كما في الحديث وهو من أفضلها،
اني
وعنه (من لم يسأل الله يغضب عليه، وهو واجب، وعن عمر لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء، فاذا أتممت الدعاء علمت الاجابة معه،
وهو أفضل من الاستسلام للقضاء بلا دعاء للحديثين عند الجمهور، وقالت طائفة: إن الاستسلام أفضل و ان الدعاء غير واجب و ان آخر قوله تعالى أدعوني أستجب لكم الخ دل على أن المراد به العبادة، وأجيب بأن الدعاء
•
أخص من العبادة فمن استكبر عنها استكبر عن الدعاء والوعيد في تركه استكباراً، وفي الدعاء اظهار الخضوع والافتقار، وقال مرجحو الاستسلام: ان فيه الرضى والتسليم و ان الداعي لا يعرف ما قدر فان كان دعاءه وفق القدرة فتحصيل الحاصل، وان كان على خلافه فهو على صورة العناد. وأجيب بأن الداعي اذا آمن بالقدر و أذعن له فقد استسلم وزاد بتحصيل الثواب بامتثال الأمر و بأنه يحتمل أن يكون المقدر موقوفاً على الدعاء لأن الله عز وجل خلق الأسباب ومسبباتها وتقدمت كيفية اليدين في الدعاء. رأى عمارة بشر بن. روان يرفع يديه فأنكر عليه. وقال: لقد رأيت رسول الله عمال وما يزيد على هذا يشير بالسبابة، و أخذ بعض السلف بظاهره فقال: يشير الداعي بأصبع واحدة، ورد بأنه ورد في الخطبة وأخرج أبو داود والترمذي «ان ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يرد هما صفراً، وذكر الطبري: ان ابن عمر وجبير بن نفيل كرها رفعهما في الدعاء، ورأى شريح رافعاً يديه فيه تنال بهما لا أم لك). وعن مالك: رفعهما ليس من أمر الفقهاء، وعن ابن عمر «ترفعان حذو الصدر لا المنكبين، وأخرج أبو داود والحاكم رفعهما حذو المنكبين وأخرج الطبري عن ابن عباس: يرفعهما
فقال: ه من (1/125)
صفحة 126
118
شامل الاصل والفرع
على الرأس، وعن القاسم بن محمد: رأيت ابن عمر يرفع يديه حتى يحاذي
بهما منكبيه باطنهما مما يلي الأرض، وهذا في الاستسقاء
سنده ضعف
وروى أبو موسى الاشعري: دعا النبيء ثم رفع يديه حتى رأيت بياض أبطيه، وروى ابن عمر أيضاً: أنه رفع يديه، وروى أنس أنه لم يكن يرفعهما إلا في الاستسقاء، ويجمع بأن الرفع فيه يخالف غيره بالمبالغة حتى تصير اليدان حذو الوجه مثلا وفي الدعاء الى حذو المنكبين ولو ثبت فيهما أنه رفع حتى يرى بياض أبطيه فان رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ ويخالف غيره أيضاً بأن الكفين يليان الأرض فيه والسماء في الدعاء، و ان لم يجمع بينهما فجانب الاثبات أرجح، وروي أنه لا يرفع يديه إذا دعا حذو منكبيه، وروي أنه يبسطهما وهذا يقتضي تفرقها وتفريق أصابع كل، قيل غالب الاحاديث يدل على هذا، وعن ابن عباس عنه علل «إذا دعا ضم كفيه وإذا فرغ الداعي مسح بهما وجهه» كما ورد أنه ما يفعله وفي. ومن أراد الدعاء وقد رفع احدى رجليه أو كلتيهما فله أن يجعل يديه فوق ركبته أو ركبتيه وان رفع اليمنى كحال الآكل فله ذلك وله أن يجعل ساقه أو ركبته بينهما وكذا ان رفع اليسرى كحال القراءة والله أعلم و لنا دعاؤنا وما دعى لنا ودعوة نبينا التي اختبأها لنا للآخرة، قال أبو هـ هريرة عنه صل الله (لكل نبي دعوة مستجابة يدعوبها وأريد أن اختبيء دعوني شفاعة لأمتي في الآخرة، وإن قلت قد صح للأنبياء ونبيئنا دعوات مجابة فما وجه ذلك، قلت يحتمل أن يريد بالاجابة الاجابة المقطوع بها وما سوى دعائها من دعواتهم على رجاء الاجابة، أو معنى لكل نبيء دعوة: لكل نبي دعوة أفضل ولهم دعوات أخر، أو لكل نبي دعوة عامة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم واما بنجاتهم، وأما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها مالا يستجاب، أو لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح (رب لا تذر) وقول زكرياء «فهب لي من
وسام (1/126)
صفحة 127
باب في الادب
119
ه
لدنك ولياً يرثنى) وقول سليمان (رب هب لي ملكا لا ينبني لأحد من بعدي»، وقيل لكل نبيء دعاء على أمته بالاهلاك إلا أنا فلم أدع فأعطيت الشفاعة عوضاً عن ذلك للصبر على أذاهم وان دعوات الانبياء كلها مستجابة ويرده أنه لا نسلم أن كلا دعا بالاهلاك، وأنه ما قال «سألت الله ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وأنه لا دعا على أحياء من العرب و أشخاص ورعل وذكوان و مضر، ولو قيل ان الله جعل لكل نبيء دعوة تستجاب له في أمته فنالها كل منهم في الدنيا إلا نبيئنا مع فانه لما دعا نزل ليس لك من الامر شيء) الآية فبقيت الدعوة المجابة ذخراً للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد إهلاكهم بل ردعهم ليتوبوا. ومنه مجاراة الزمان وأهله على قدر ما يسلم دينك ودنياك، يقال: عاملوا أحرار الناس بالمودة محضاً فانهم لا يحتملون إلا ذلك وعاملوا العامة بالرهبة في السر، وسوسوا السفلة بالمخافة صراحاً. ولمن لا غنى له عن المنافقين أن يلنماهم ببشر حسن و ملاطفه بقول وفعل ويريهم التصويب منه لهم ويفارقهم في السر، والمؤمن يلقى الناس بلين الكلام ولو آمنا وبما يكون في دينه سالماً وينكر بقلبه و يظهر الحب ويضمر البغض وذلك كله تقية وليس المراد بالنقية في مثل ذلك خصوص تقية القتل بل الكلام شامل لما دونه كتغير النملب ويدل لذلك أن رجلا استأذن رسول الله عله في الدخول فقال «بئس المشير» ولما دخل ألان له القول فعاتبته عائشة فقال (إن أشر الناس منزلة غداً من تركه الناس اتقاء لفحشه، وللمرء أن يرضي من يخشاه بقول اين ويضمر خلافه لجر نفع أو دفع ضر لا مصانعة في معصية، وبجوز الذهاب الى جائر صرفاً لضره واستكفافاً لمعصيته وذباً عن غيره وذلك عبادة وجاز الصنع لذمي وملك وغيرهما إن أدى الى تقوية الدين وأمر الآخرة أو قضاء حاجة مباحة، وقد أجاز عمل الحاطب أن يقول فيه لأهل مكة ما يفرحهم ليخلص ماله منهم كاذبا وربما كان عن ماله الذي عندهم في غنى بتكلف أو بدونه و ربما توصل إليه بدون أن يقول أو الى بعضه الذي (1/127)
صفحة 128
120
شامل الاصل والفرع
يكفيه ولو بعد مماطلة وقد أمكنه أن يصرف بعضه في تخليص باقيه، وقصة المخالف مع النصراني مذكورة في القواعد وهي على ظاهرها يظهر له كلاماً يستحسنه وقد تعرض فيه لجلب نفع وليس شيء مما ذكرته كله مختصاً بالرحم و الجار والصاحب و الجبار، وأكره ذلك إذا كان جلباً لمال على جهة التكاثر و جازت المعرضة ولو في الامن كما رأيت. وفي الحديث عن عمر وابن عباس إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) أي سعة و مخرجا، قال ابن عباس ما أحب بمعاريض الكلام حمر النعم: وعن ابن محبوب رحمه الله: عجبت ممن يكذب وفي الكلام مندوحة له عنه، وحيث جاز الكذب كصلح وإرضاء زوجة أو زوج وحرب ودفع ظلم فالأحسن أن لا يرسل بل يعرض فيه، ومن أناه جائر لخرص مال يتيم أن يقول انه لمسجد أوسبيل أو نحو ذلك، وقد أطلت الفرق بين المعاريض والكنايات في شرح شرح عصام الدين وغيره، ولا يحسن اكثار المعاريض والكنايات والمزاح، ولا يجوز المزاح إلا بحق وكان ا يفعل ذلك لازالة الوحشة عمن حضر وتطييب النفس والتشريع، وأتاه رجل وعليه ثوب معصفر فقال (لو أن ثوبك في تنور أهلك لكان خيراً لك، وجاء من الغد فقال له «ما فعل الثوب، فقال: أحرقته في التنور فقال (إنما أردت أن تلقيه على بعض نسائك» وقيل أراد أن يبيعه ويشتري
بثمنه دقيقاً وحطباً للخبز وذلك ان المعصفر مكروه للرجل، ولو كان يظن أن يفهم الرجل ما فعل لبين له لأن إحراقه إفساد. ودخل رجل على عيسى بن موسى وهو رجل من أصحابنا المشارقة وعنده ابن شبرمة مخالف فقال له عيسى: أتعرفه قال: نعم أن له لبيتاً وشرفاً وقدماً، ولم يكن يعرفه وإنما أراد بيت السكون واعلاه وقدم المشي وأوهمه أن له سابقة فضل وقدم صدق أي عملا صالحاً وشرف حسب و نسب، وتجوز حكاية الكلام بالمعنى لقوله تعالى في عصى موسى حية وجان و ثعبان وقوله «سئاتيكم ــ و ـ اني آتيكم، إلا في الشهادة لقوله تعالى (وأقيموا الشهادة لله ـ الا ان يأتوا
D
- (1/128)
صفحة 129
باب في الادب
121
>>
بالشهادة على وجهها، و من حكي كلام لاحن أو محرف فله أن يصلحه، أو لا قولان بسطتهما في النحو، وفي حكاية حديث رسول الله صله بالمعنى خلاف بسطته في أصول الفقه وفي غيره ومنه ترك الاستماع للسر ولا بأس على من يستمع لقوم يغتابونه ولو في بيوتهم وذلك بأن يسمع أول ما يسمع كلاماً في إغتيابه بلا استعمال ثم يستعمل أو يخبرونه انا نتكلم فيك وقت كذا، وأما أن يشك فيستمع أو يخبره أحد أو أكثر أنهم في غيبتك فلا يجوز له الاقدام على الاستماع فان أقدم ووافق عصى باقدامه بذلك وجاز له الاستماع. ومنه ترك الجلوس في الطريق إلا بحتها قال اجتنبوا الجلوس على الطرقات إلا بضمان أربعة: رد السلام، وغض الأبصار، و إرشاد الضال، وعون الضعيف، قيل وتشييع الجنائز ... ومنه مشي الراجل في جانب الطريق والراكب في وسطه لأنه إن مشى بجانبه فقد تضره الدابة بالجدار أو الشجر وقد يتعلق به من ثوبه أو غيره فيتضرر أو وقد تصادف الدابة امرأة أو أعمى أو ضعيفاً بجانبه فان للراجل من تمهل و انتظار ما ليس للراكب وقد تأكل من الشجر أو الحرث بجانب الطريق ففي غير العمران يمشى الراجل والراكب في وسطه أو حيث شاءا. ومنه ترك السرعة في المشي إلا لمهم كخوف من تهدم مائل أو مخوف فان رسول الله مشي تحت مائل فأسرع فقيل له فقال: أخاف موت الفجاءة و منه أن لا يرفع صوته بقراءة أو غيرها إلا لمهم ولا بعطس. ومنه تشميت العاطس ولا يشرع بعد ثلاث لأنه زكام فان شمت بعدها فمجرد دعاء بخير وهو جائز. و كذا إذا شمته مع معرفة أنه زكام و ظاهر كلام بعض المنع بعد الثلاث وحين العلم بالزكام لأنه يوهم أنه مشروع عند ذلك. والله أعلم
16 ـ الشامل ـ اول
- (1/129)
صفحة 130
122
شامل الاصل والفرع
الأمر
الباب العاشر
في الطب والتنجية وما يتصل بهما كالعيادة
وهي من حتموق المسلمين والقرابة والجار والصاحب، ومعنى كونها حقاً تأكدها هكذا ظهر لي، وقال ابن بطال وهو مالكي: يحتمل أن يكون مر بها في الحديث مثل قوله «أطعموا الجائع وعودوا المرضى وفكوا العاني» أي الأسير على الوجوب بكفاية كاطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب على التواصل والألفة، وذكر الطبري أنها تتأكد في حق من ترجي بركته و تسن فيمن يراعى حاله وتباح فيما عدا ذلك، وجزم أبو حنيفة، بأنها فرض كفاية حملا للأمر على ظاهره الذي هو الوجوب وحملا للوجوب على الكفاية كالاطعام و الفك المذكورين معها، ورويت في صحيحي الذي قصدت به تكميل الفوائد مع مسند الربيع حديث استثناء الدمل والرمد و الضرس أنه ليس لأهلها عيادة ورواه البيهقي والطبراني ولكن صحح البيهتي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير فرد بعضهم على من استنى الثلاثة بحديث زيد بن أرقم قل: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان: بعيني رواه أبو داود وصححه الحاكم وهو دليل أخص من المدعى وإنما يتم الرد به على من استثنى الرمد ولم يذكر غيره ولا دليل عندي في حديث زيد بن أرقم لاحتمال أنه توهم أن رسول الله دخل عليه عيادة من العيادة المسنونة مع أنه إنما دخل عليه ليزوره أو ليدعو له أو لصحبة والكلام إنما في الاتيان الى المريض للعيادة المسنونة
•
ولا تقيد العيادة بعضي زمان من ابتداء مرضه عند الجمهور، وقال الغزالي في الاحياء: لا يعاد إلا بعد ثلاث ليال واستند الى حديث عن أنس كان رسول الله لا يعود مريضاً إلا بعد ثلاثة وهو حديث ضعيف تفرد به مسلمة بن علي (1/130)
صفحة 131
باب في الطب والتنجية
123
الله
وهو متروك فيما يتقال وقال أبو حاتم هو حديث باطل ولم يكن ما يخص يوماً بالعيادة ولا وقتاً فترك العيادة يوم السبت مخالف للسنة ابتدعه يهودي طبيب لملك قد مرض وألزمه بملازمته فاراد يوم الجمعة أن يمضي لسبته فمنعه فخاف على استحلال سبته و من سفك دمه فقال له: ان المريض لا يدخل عليه يوم السبت فتركه الملك ثم أشيع ذلك وصار كثير من الناس يعتمده، ونقل بعض أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهاراً ولعل الحكمة في ذلك المريض يتضرر بطول الليل في الشتاء وبطول النهار في الصيف فتحصل له بالعيادة راحة، وينبغي اجتناب التطبب باعداء الدين من يهودي ونحوه وبكل من يخاف أن يغش، واليهودي متطوع بغشه ولا سيما ان كان المريض كبيراً في دينه أو علمه فان قاعدة دين اليهودي ان من نصح مسلما خرج من دينه وان من استحل السبت فهو مهدر الدم حلال سفك دمه والمسلم يستحله، ولا ريب ان من خاطر بنفسه يخشى عليه أن يدخل في عموم النهي فيمن قتل نفسه بشيء، والله أعلم وكان رسول الله لا يأمر بتطييب نفوس المرضى وتقوية قلوبهم، قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله الا الله و اذا دخلتم على مريض فنفسوا له من ه أجله فان ذلك يطيب نفسه» يريد مثل أن يقول له لا بأس عليك طهور أن شاء الله، ووجهك الآن حسن، وأن يذكر له الأجور الداخلة عليه في مرضه، وان المرض كفارة فربما أصبح ذلك قلبه فيقوي رجاؤه الشفاء والأجر والطبيعة وتنتعش به القوة وينبعث به الحار الغريزي ويساعد على دفع العلة أو تخفيفها وذلك غاية تأثير الطبيب، ولادخال السرور تأثير عجيب في الشفاء، وقد شوهد كثير من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبونه
:
وسلم
ويعظمونه و رؤيتهم له ولطفه بهم و تكليمه اياهم، وكان رسول الله صل الله يسأل المريض عن شكواه وكيف يجد وعما يشنهيه فان اشتهى شيئاً وعلم أنه لا يضره
أمر له به ويضع يده على جبهته وربما وضعها بين ثدييه ويدعو
له
ويصف له (1/131)
صفحة 132
124
شامل الأصل والفرع
ما ينفع في علنه وربما توضأ وصب على المريض من وضوئه كما روى جابر بن عبد الله: انه فعل به ذلك وربما قال «لا بأس عليك طهور ان شاء الله، وربما قال «كفارة وطهور» قالت عائشة: كان ما اذا عاد مريضاً يضع يده على صل الله المكان الذي يألم ثم يقول «بسم الله» وعن أبي امامة عنه مال و تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله كيف هو» وفي رواية «فيسأله كيف أصبحت أو كيف أمسيت) وقد ثبت أنه لا يعود من مرض من أصحابه حتى عاد غلاما يخدمه من أهل الكتاب وعاد عمه وهو مشرك وعرض عليهما
الاسلام وأسلم الغلام، فتجوز عيادة المشرك بشرط أن يدعى للإسلام قال أنس: ان غلاماً من اليهود كان يخدم النبي مع الله فمرض فعاده على الله
وسلم
فقعد عند رأسه فقال (اسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: أطع أبا القاسم
D
فأسلم فخرج النبي و هو يقول «الحمد لله الذي أنقذه من النار) رواه البخاري وأبو داود من حديث أنس بن مالك، وروى أبو هريرة (من عاد مريضاً ناداه مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا، وهو حديث حسن مرفوع، وعن أنس مرفوعاً «من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنم مسيرة سبعين خريفا، وروى أبو سعيد مرفوعا «خمس من عملهن في يوم كتبه الله من أهل الجنة.
:
من
عاد
مريضا، وشهد جنازة، وصام يوما، وراح الى الجمعة، وأعتق رقبة، وفي رواية «من عاد مريضا خاض فى الرحمة فاذا جلس عنده استنقع فيها فاذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج، والله أعلم والطب نوعان نوع لا يحتاج الى فكر بل فطر الله على معرفته الحيوان مثل دفع الجوع والعطش والبرد والتعب، و نوع يحتاج اليه كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال الى حرارة أو برودة وكل منهما الى رطوبة أو يبوسة او الى ما يتركب منهما والغالب أن يقاوم الواحد منهما بضده. (1/132)
صفحة 133
باب في الطب والتنجية
125
والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يتمع من داخله وهو اعسرهما والطريق الى معرفته بتحقيق السبب والعلامة فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه و مدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة: والاحتماء عن المؤذي، واستفراع المادة الفاسدة. وقد أشار الله سبحانه وتعالى الى الثلاثة في القرآن، فالأول
عند
في قوله عز وجل (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وذلك ان السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فاذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر وكذا القول في المرض، والثاني في قوله سبحانه وتعالى (ولا تقتلوا أنفسكم، فانه استنبط منه جواز التيمم خوف استعمال الماء البارد، وقال تبارك وتعالى في آية الوضوء «وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا، فأباح للمريض العدول عن الماء الى التراب حمية له أن يصيب جسده مايؤذيه وهو تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل أو خارج والثالث في قوله عز وعلاه أو به أذى من رأسه ففدية» فانه أشير بذلك الى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الاذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس تحت الشعر لانه اذا حلق رأسه تفتحت المسام فخرجت تلك الابخرة منها فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذى انحباسه، ه اسامة بن شريك عنه (تداووا ياعباد الله فان الله لم يضع داء الا وضع له شفاء الاداء واحدا وهو الهرم» وفي رواية «الا السام» أى الاداء الموت وهو المرض الذي قدر على صاحبه الموت فيه، واستثناء الهرم اما لأنه جعله شبيها بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت، وافضائه اليه، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن الهرم لادواء له، وعن أبي الدرداء عنه الا الله ان الله جعل لكل داء دواء ولا تداووا بحرام»
وعن
رسام (1/133)
صفحة 134
126
وسام
شامل الاصل والفرع
وعن جابر بن عبد الله عنه الا الله و لكل داء دواء فاذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى» قالشفاء متوقف على اصابة الدواء الداء بإذن الله تعالى وذلك ان الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية أو الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر وعنه له ما من داء الا وله دواء، فاذا كان كذلك بعث الله عز وجل ملكا ومعه ستر فجعله بين الداء والدواء فكلما شرب المريض من الدواء لم يقع على الداء فاذا أراد الله برأه أمر الملك فرفع الستر ثم يشرب المريض الدواء فينفعه الله به. وعن ابن مسعود عنه له ان الله لم ينزل داء الا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله» وفيه ان بعض الادوية لا يعلمها كل أحد وللداء القاتل والذي لا تمكن طبيبا معرفته دواء طوى الله معرفته عن البشر وقد علق الله الشفاء على مصادفة الدواء الداء وقد يقع لبعض المرضى أنه يتداوى من دائه بدواء فيبر أ ثم يعتريه بعد ذلك الداء والدواء بعينه فلا ينجع للجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هناك وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع، ومعنى انزال الداء و وضعه تقديره أو انزال علم ذلك على لسان الملك للانبياء عليهم السلام وأين يقع طب حذاق الاطباء الذي غايته الاخذ من قياس أو منامة أو حدس أو تجريب من الوحي الذي يوحيه الله الى رسوله وسائر الرسل صلى الله وسلم عليهم بل هنا من الادوية مالم تهتداليه عقول أكابر الاطباء وتجربتهم وأقيستهم وهو التوكل والانكسار الى الله والصدقة والصلاة والدعاء والتوبة والاستغفار والاحسان الى الخلق و التفريج عن المكروب فقد جربت ذلك الأمم على اختلاف مالها فوجدوا له تأثيرا تعجز عنه أكابر الاطباء، وقد يتخلف الشفاء عن طب النبوءة لضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول كالشفاء بالقرآن. وطب النبوءة أنما يناسب البدن الطيب كما ان شفاء القرآن لا يناسب الا الروح (1/134)
صفحة 135
باب في الطب والتنجية
127
الطيبة والقلب الحي فاعراضهم عن طب النبوءة كاعراضهم عن
الاستشفاء
بالقرآن الذي هو الشفاء النافع
وليس التداوى خروجا عن التوكل لامر الله سبحانه و تعالى ونبيه به، و اما حديث رواه بعض قومنا عنه استرقي و اکتوى برئ
من
مني
قل
من التوكل، فمعناه الخروج عن التوكل الذي اتصف به السبعون الفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب من هذه الامة، وفي رواية زيادة هكذا «واني سألت ربي المزيد فأعطاني مع كل واحد من السبعين النهما سمين الفا» وما زاده الله يكتوون ويترقون أو معناه الاسترقاء بما يكره أو بما لا يجوز أو تعليق القلب به والاعراض عن كون الله هو الشافي، والكي مع التعليق المذكور، فظهر لك أن المداوة لا تنافي التوكل بل تركها على جهة التعطيل لها قادح في التوكل لأن تعطيل ما أنزل الله ووضعه منازعة له والمنازع لم يكل الأمر إليه والسبعون ألفاً لم يتركوه تهوينا له أو انكارا، قل سيدنا وأبونا ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام «يا رب ممن الداء» قاله فممن الدواء، قال (مني» قال (فما بال الطبيب» قل «رجل أرسل الدواء على يديه» وفي حديث (لكل داء دواء، تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب ذلك الدواء والتنفيس عليه فانه اذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله تعلق قلبه بروح الرجاء و برد من حرارة اليأس وقويت نفسه وانبعثت حرارته الغريزة وكان ذلك سبباً لقوة الارواح الحيوانية والنفسانية والطبعية ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها فقهرت المرض ودفعته، والله أعلم و في فتاوي ابن الصلاح: يجوز كتب الحروز للصغار والنساء وتعليقها وفيها ذكر اسماء الله و بعض القرآن وهم لا يحترزون من الخلاء وتخر زفي جلد أو شمع ويتوثق منهم ومن غيرهم أن يدخلوا بها الخلاء، وقيل لا بأس (1/135)
صفحة 136
128
شامل الاصل والفرع
بالدخول بها إذا كانت الكتابة في الباطن وكره كتابتها للدابة ولا تكتب لمن لا يصلي أو لمن لا يغسل الجنابة أو لحائض أو نفساء وأجازها بعض، وأجازها مالك إن خرزت، واختار الترك لانهم يحملونها في حال الحدث، وكذا كرد غير واحد حمل المحدث التعاويذ ولم يكره النووي ذلك إذا خرزت، واخلتنوا في أكل الكتابة أو شربها بلا محو أو بمحو و الصحيح المنع بلا محو و أما أكل ما ذكر عليه اسم الله أو القرآن أو شربه فجائز وفعله سفيان الثوري وغيره، وكان السلف يكتبون اسم الله على نعم الصدقة مع انها تتمعك في البول والصواب صون اسم الله وكلامه عن كل نقص، و كان معه الا الله اذا دخل الخلاء وضع خاتمه أي لأن فيه اسم الله رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم
عن أنس
وعنه (ان الحمى من فيح جهنم فاطفئوها بالماء البارد وحمى ساعة كفارة ذنوب شهر وحمى يوم أو ليلة كفارة ذنوب سنة» و معنى كونها من فيح جهنم انها من نفسها لأنها تتنفس في الصيف والشتاء كتنفس الحيوان كما روى أن الله أذن لها بنفسين فاللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم حقيقة قدر الله عز وجل ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل ذلك تشبيه لحر الحمى بحر جهنم تنبيها للنفوس على شدتها ومعنى اطفائها بالماء البارد التصدق به عند بعض، و لعل وجهه أن الجزاء من جنس العمل فكما أخمد المتصدق به لهيب العطش عن الظمئان يحمد الله عز وجل لهيب الحمى عنه جزاء وفاقا و كأنه مال الى هذا لأنه يرى أن الماء يجمع المسام أعني منافذ البدن فان البدن كالغربال ويحقن البخار ويرد الحرارة لداخل الجسم فيهلك، والصحيح أن معنى اطفائها به استعماله لكن على كيفية مخصوصة ينبغي أن تتعلم ولم يرد مطلق الصب والانغماس، وقد كانت أسماء بنت الصديق رضي الله عنه ترش على (1/136)
صفحة 137
باب في الطب والتنجية
129
بدن المحموم شيئاً من الماء بين ثدييه وثوبه، قال بعض فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها ولعل النشرة الرقيا كما يصرح به قول بعض أنه يكون من باب الرقيا المأذون فيها، والصحابي ولا سيما مثل أسماء ممن يلازم بيت النبي صلى الله أعلم بالمراد و عن أنس «اذا حم أحدكم فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال السحر، وهو حديث، وروى الحمى رائد الموت وهي سجن الله في الأرض
من
فبر دوا لها الماء في الشنان وصبوه عليكم فيها بين الأذانين المغرب والعشاء) ففعلوا فذهبت، وروى ثوبان (اذا أصاب أحدكم الحمن فليطفئها بالماء يستنقع في نهر جار و يستقبل جريته وليقل باسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك» بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس ينغمس ثلاث غسات ثلاثة أيام فان لم يبرأ فخمس والا فسيع والا فتسع فلا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله. وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه. فأنت ترى كيفية استعماله مختلفة ووقته مختلفاً باختلاف الرواية فليس الكلام على الاطلاق ثم انه معلوم أن الدواء ينفع تارة ويضر أخرى لعارض كغضب يحمي المزاج، والعلاج يختلف بالسن والزمان والعادة والغذاء والطباع فلا معارضة بتضرر صاحب الحمى بالماء لأنه لم يستعمله على الكيفية المرادة في الحديث، وجعل بعضهم الحديث خاصاً بأهل الحجاز وما والاهم اذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع الحمى اليومية العرضية الحادثة عن شدة حرارة الشمس وهذه ينفعها الماء البارد شربا واغتسالا اذ الحمى حرارة غريزية تشتعل في القلب و تنتشر منه بتوسط الروح و الدم في العروق الى جميع البدن؛: وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو اصابة حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك، ومرضية تكون عن مادة فان كان مبدأ تعلقها بالروح فهي حمى يوم لا تقلع غالباً في يوم
17 - الشامل اول (1/137)
صفحة 138
130
شامل الاصل والفرع
ونهايتها الى ثلاث، وان تعلقت بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق، وهى أخطرها، وان تعلقت بالاخلاط سميت عفنية وهي وهي بعدد بعدد الاخلاط الاربعة صفراوية وسوداوية وبلغمية ودموية وتحت ذلك أصناف بسبب الافراد والتركيب، فيجوز أن يراد في الحديث النوع الاول فانه يسكن بالانغماس في الماء البارد وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره، قال جالينوس: لو أن شاباً خشن اللحم خصيب البدن ليس في أحشائه ورم استحم بماء بارد و سبح فيه في وقت القيظ عند منتهى الحمى لا نتفع بذلك
>
وقد تكرر في الحديث استعماله على الله الماء البارد في علته كما في الحديث صبوا على من سبع قرب لم تحلل أو كينهن، وكان الا اذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأسه فاغتسل، وفي سنده راو ضعيف، والصحيح أن أحاديث الاطفاء بالماء عامة في كل ماء، وقيل المراد ماء زمزم، وروى همام أبردوها بماء زمزم» بجزم، ورواه ابن عباس «بالماء» أو «بماء زمزم» شاكا فيدل ذلك على أن الاطفاء خاص بمن يوجد عنده ماء زمزم، ويجاب بأنه خاطب بماء زمزم من يوجد عنده لأنه أفضل لا للتقييد فمن لم يوجا فالماء الآخر والله أعلم. وتجوز المداواة بقطع العرق لباسور أو غيره خلافا لبعض، والجلدة واللحمة وخارجة في البدن وموضع اللدغة والكي اذا رجا في ذلك نفعاً، وتعورف سواء يفعل ذلك في نفسه أو يفعله فيه غيره، وتفجير
الله
حد عنده
الجرح بالنار ان كان في غير مخوف، والجلد ميت، قلت: أو حي، وكره الكي لبشر ودابة، وقيل له، وقيل لا يكره لكل، وقد روى جابر بن عبد الله انه بعث إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع له عرقا وكواه عليه، وروى أيضاً أنه من حسم سعد بن معاذ لما ربي في أكحله، وعن أنس: كواني أبو
عطر
طلحة في زمان النبي، و روي أنه له كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ل عمران بن حصين: قال رسول الله صلى الله ه كان يسا علي اكتويت
الله (1/138)
صفحة 139
باب في الطب والتنجية
131
فتركت ثم تركت الكي فعاد ببناء يسلم للمفعول يعني تسليم الملائكة، وعن عمر ان نهى رسول الله له عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، يعني نهى تنزيه لقرينة اكتوائهم بعد النهي، وروى أنه اكتوى من الجرح الذى أصابه بأحد. والمشهور أن فاطمة رضي الله عنها أحرقت حصيراً فحشت به جرحه، والنهي كما علمت للتنزيه للقرينة، ويحتمل أن يكون لانه خلاف الأولى، أو نهى عنه مع اثباته الشفاء فيه لكونهم يرونه يحسم الداء بطبعه فكرهه و كانوا يبادرون اليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسمه فيتعجل الكاوي التعذيب بالنار لامر مظنون، أو كرهه لما فيه من الالم الشديد والخطر العظيم، وكانت العرب تقول في أمثلتها: آخر الدواء الكي، وقيل النهي خاص بعمران لان به الباسور وكان موضعه خطراً ولما اشتد عليه كواه ولم ينجح فنا في كلامه السابق له وحده، وقال ابن قتيبة: الكي نوعان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لانه كمريد دفع القدر، وكي الجرح إذا فسد والعضو اذا قطع وهو مشروع، ويحتمل أن يكون النهي عما لا يتعين طريقاً إلى الشفاء والله أعلم
وورد في أحاديث منع المداوة بالمحرم والنجس اى لذاته فلا يقبل قول من أجاز من العلماء المداواة بالعذرة لوجع العين وغيره وبغير العذرة في سائر الأمراض، وقال ان المحرم أكلها وشربها وجاز لغير ذلك ويغسلان وقت وجوب الطهارة، وكأنه حمل النهى على المداواة بأكلهما أو شربهما وأن المراد لم يجعل الله شفاء في المداواة بأكلهما أو شربهما، والصحيح المنع، و ورد جواز لبس الحرير للرجل من الحكة قال أنس: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم العبد الرحمن وسلم ابن عوف والزبير بن العوام في قميص حرير من حكة بهما وذلك أن الحكة أنما تكون عن يبس وحرارة وخشونة، وفي رواية رخص فيه لقمل، وان قلت فيجوز لنا لبس الحرير لئلا نتقمل قلت رواية ضعيفة لا تقاوم رواية (1/139)
صفحة 140
132
شامل الاصل والفرع
من
النهي عن لبس الحرير وتحريمه مع أنه أيضا يحتمل أن الحكة حصلت القمل فنسبت العلة تارة الى المسبب وهو الحكة وتارة الى السبب و هو القمل
فليس جوازه لذات القمل بل للحكة الحاصلة به فلا حجة فيه للشافعى في اجازته الحرير للحكة والقمل ونحوهما، واجازته دفعا للقمل عن أن يكون. وفي الحرير خاصية تدفع الحكة لالبرودته كما قال فانه حار واذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن وربما برد البدن بتسمينه اياه وليس فيه شيء من اليبس والخشونة فنفع الحكة وهو أسخن من الكتان و أبرد من القطن يربي اللحم، وكل لباس خشن فانه بهزل ويصلب البشرة فملابس الصوف والوبر تسخن وتدفئ و ملابس الكتان والحرير والقطن تدفيء ولا تسخن فتياب الكتان باردة يابسة وثياب الصوف حارة يابسة وثياب القطن معتدلة الحرارة وثياب الحرير الين من القطن و أقل حرارة منه، والله أعلم وللمرأة حلق شعر رأسها ان تقمل وخافت ضرا أو تقرح، ولها أن تظهر من عورتها لمن يداويها ما احتيج لاظهاره ولو كان المداوي رجلا فان له مداواة امرأة بمحضر زوجها أو محرمها أو قريبها أو متولى أو غيره ذكرا أو انى ممن لا يقدم على زنا بمحضره، وكذالها مداواته بمحضر احد كذلك ولو لم يكن قريبا له ولا لها، ولكن لا يجوز ذلك الا ان لم تجد من يداويها من النساء ولم يجد من يداويه من الرجال ولم يجدا من يعلمانه أو لم يحتمل الضرر التأخير الى التعليم ولم يجدا طفلة أو طفلا، وتقدم من لا يشتهى ليداويها ويقدم من لا يشتهيها لتداويه، فمن مات جنين في بطنها ونشب أو لم يمت و تعرض أو كان ما أشبه ذلك فلارجل على حد ماذكر أن يدخل يده لاخراجه، وان ماتت وكان يتحرك فكذلك ولهم شق بطنها لاخراجه ان لم يجدوا الا ذلك وتيقنوا موتها وحياته لأن الميت ولو كان كالحي في منع ضربه و جرحه و خدشه و لزوم الضمان لكن ترتكب أخف الضرورتين وهي الشق (1/140)
صفحة 141
باب في الطب والتنجية
133
لأن الميت لا يتألم بما فعل في بدنه هذا ما أقول، ثم رأيت النوري قائلا به، ومنعه أبو سعيد من أصحابنا المشارقة، وكرهه أحمدو حرمه اسحاق كابي سعيد، وللرجل مس امرأة فيما يجوز له نظره بلا شهوة كوجه وكف و ما تظهره المتبرجة و القواعد ان كان فوق السرة وتحت الركبة بلا شهوة ولها مس مافوق سرته و تحت ركبته بلا شهوة فان داوته أو داواها في ذلك مع وجود غيرهما من يقدم في المداواة لم يبر أمنهما، وقيل لا يجوز مس ماجاز نظره، وانها لا تمس ولو وجهه الا لضرورة، وله تنجيتها ولو بيده من فرجها بلا حائل اذا لم يجد الا ذلك. والله أعلم ولا تسترق بما لا تعرف ولا تكتبه الا ان جاء على يد عدل، قيل أو كان في آخره شين و ان فعلت تبت و محوت أو كتبت عليه لا يعمل به حتى يبصر عدله أو بطلانه مخافة أن يكون كفرا أو معصية أو سحرا ولا يجوز تعليق التعاويذ، أو جازت، أو ان كانت كتابة من قرآن أو أسماء الله أو شيئا مما
يتبرك به جاز، وهو الصحيح عندى أقوال، ومن تغير بعض عقله بسحر دفع
عنه
الحد، ويقتل الساحر والساحرة كما في الحديث، فقيل مطلقا، وقيل ان كانا مشركين، قيل نقتل الساحر والساحرة ولو تابا، وسحر رجل امرأة حتى واقعها فكتب معاوية الى المدينة واجتمع ابن عباس و ابن عمر على قتله و ترك المرأة، و من طلب امرأة ليتزوجها فأبت فكتب ما يميلها جاز ان لم يكتب ما يغير عقلها ولا جسدها وكان كفؤا لها كذا قيل، والحق عندي منع ذلك وانما له أن يدعو الله سبحانه وتعالى أن يعطفها عليه، ولكني لا اقدم على فراقها ان لم يتغير عقلها وعليه ضمان ما أصابها، يؤجل سنة فان دام فديته والله ولا يلزم القود من فعلت ما تسقط به وعليها ديته لارحامه منها ان لم يكن له أب، ولا يجوز أن تفدي ولو أبويك بنفسك الا ان رجوت النجاة لك، وجاز عندي أن تفدي غيرك بحبس نفسك باجرة أو بدونها، و أن تفدي
• (1/141)
صفحة 142
134
شامل الاصل والفرع
أبويك وشيخك ومن يعظم في الدين بأن تضرب ضربا ترجو معه الحياة وتعتاد (1) ولم يجز ذلك غيري، ولا ضمان على طبيب أو حالق ونحوهما ان لم يتعمد ولم يقصر، وإن أخطأ ضمن على وجه الخطأ، وان ادعي العمد أو التقصير أو الخطأ ولا بينة فعليه اليمين؛ ومن علم ما يفعل الطبيب فمثله، ومن طب عبدا أو صبيا بلا اذن ضمن مطلقا الا ان خيف الضر ولم تمكن المشاورة فلا ضمان الا بعيد أو تقصير أو خطأ، ومن جعل شيئا على معالجة اذا زالت العلة فلا عليه ماتعاودت، والله أعلم
الباب الحادى عشر
في العفو والوصل ونقيضهما
اذا أذنب أحد أو فعل ما تكره وليس متولى عندك فالتماس عذره والرضا عنه أفضل، أو أوجب اذا كان في بعده فتنة تضر الدين أو الدنيا أو تنفير للناس أو اقناط له أو لهم أو زيادة ذنب أو ضر و ان كان في قر به خلاف ذلك فالترك لكن ان تاب قبل عنه، ومن يقمعه التجهم في وجهه أو تغليظ القول الشر أو بعضه تجهمت فيه، وكذا ان كان في التجهم اعزاز الحق. وان خيف زيادة شر بالتجهم فلا، ويجب قبول العذر ولو كاذبا، قال رسول الله من لا يقبل عذر معتذر لم يرد الحوض غدا ولو كان كاذبا في اعتذاره وذلك انه ما يعتذر الا وفيه حياء عما فعل وهو بعض رجوع عما فعل ولو كاذبا وقبول بعض الرجوع واجب كقبول الرجوع التام فافهم، وقد اشتهر
عن
(1) وهل يجوز ما ابتكره الطب الحديث من أخذ دم انسان لاخر وأخذ قطعا من لحمه لذلك الظاهر الجواز لما فيه من منفعة الجسم الضعيف وعدم حصول ضرر منه للجسم القوي وقد شوهد هذا فعلا فكانت النتيجة المطلوبة لكليهما وهكذا يجب عرض المستحدثات على قانون الشريعة الغراء فانها قابلة لكل
رقى بل هي أساسه (1/142)
صفحة 143
باب في العفو و الوصل
135
ان من لم يقبل العذر اخبث من ابليس وفرعون، وروي حديثا ويستثنى من
جمع
الى
ذلك ما اذا بان منه استهزاء واستخفاف في اعتذاره فانه يزجر اذا الاستخفاف والاستهزاء الكذب في اعتذاره، فان خيف في زجره وعدم
القبول عنه صور له بصورة القبول ويحذر منه
وشهر ان المرء مع من أحب وان من أحب قوما فهو منهم وان من أحب قوما حشر معهم، والمعنى إن أحب المؤمنين حبا صادقا وهو الذي يورثه متابعتهم في الايمان والعمل الصالح كان منهم ومعهم في الآخرة، وان أحب المبطلين على باطلهم أو مهاونة بالحق كان منهم ومعهم، ويحتمل أن يكون ذلك اخباراً بأن الحب ينزع الى المحبوب ان كان عمل المحبوب حسنا كان عمل المحب حسنا وان سيئا فسي، ويحتمل أن يكون المعنى ان أحب المؤمن كان
معاضدا له ومعينا وان أحب الكافر كان معاضداً له ومعينا والله أعلم والهجر نوعان: هجر بالباطن وهو أن يضمر له سوءا، وهجر بالظاهر وكلاهما غير جائز الا في أهله، وان شئت فقل ثلاثة: هجر بالباطن والظاهر وهجر بالباطن فقط و هجر بالظاهر فقط مثل ان لا يظهر الرضى عنه لئلا يجترئ عليه أو نحو هذا وذلك جائز وممتنع بحسب المقام. والمتبادر من اللغة هو الأول
ويليه الثالث، ولا يجوز ان تهجر أخاك أكثر من ثلاثة أيام. قال لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» وفي رواية «ثلاثة أيام (والواضح عندي أن المعتبر ثلاثة أيام ولياليها في الروايتين ولو بتلفيق. فمن
ساعة من النهار الى مثلها من النهار الثاني يوم، ومن ساعة من الليل الى مثلها من الليل الثاني يوم، وهكذا أقول في الحيض والنفاس والعدة ونحوهما وخالفني غيري في ذلك من السلف وكانوا يلغون الكسر واليوم، فيمن دخل الهجر في النهار أو في أوله ويبتدئ الحساب من الليلة بعد ويعدون ثلاث ليال فان
دخل في الليل قبل مضى ثلثه حسبوه وذلك في رواية ثلاث ليال واختلفوا في (1/143)
صفحة 144
136
شامل الاصل والفرع
مفهوم العدد هل يعمل به؟ وهل يفيد الحصر ? وكون المقام للبيان يعضد اعتباره فيجوز الهجر في ثلاثة أيام وأقل ترخيصاً لان الآدمي مجبول على الغضب فسومح فيهن ليرجع ويزول العارض والغالب أنه بزول أو يقل فيهن وتزول الهجرة بمجرد السلام لقوله على الله «بعد ذلك يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) هذا قول الجمهور، وقال احمد وابن القاسم صاحب مالك لا تزول الا برده الى الحال الاولى ان كان ترك الكلام يؤذيه، وعلى قول الجمهور قد رخص له في ذلك الاعراض أيضاً بعد الثلاثة ان كان يسلم، واستثنوا من خيف من مكالمته إفساد الدين أو ادخال مضرة على النفس أو الدنيا فأجاز و اترك المكالمة فوق الثلاث اذا كان ذلك الخوف، قرب هجر جميل خير من مخاطبة مؤذية، ورخص بعض ان ترك كلامه على وجه العتب ويؤدي حقوقه ويعتقد ولايته ومواصلته بعد الثلاث والحديث يدل على خلاف ذلك حتى أنا نبرأ ممن هجره فوق ثلاث ونبطل ولايته لأن الحديث يوجب ان لا يهجر بعد الثلاث ولا يغنيه اعتقاده مع ترك ما أمر به الشارع وانما تعبدنا بظاهره للحديث ولو أظهر لنا ما أضمر لكن ان سلم خرج من الهجر والوعيد على قول الجمهور ويتأكد عليه ان يرده الى حاله الا إن كان رحما فيجب عليه هذا الرد والا كان قاطعاً، قال بعض قطيعة الرحم أ والاخ أو الجار كفر اذا كان فيما له عليه ومن عصى الله فينا أطعنا الله فيه، وجاز قطيعة المنافق عند بعضهم ولو كان رحما أو جارا ويستثنى من تحريم الهجرة فوق ثلاث: الوالد والزوج فقد هاجر الله نساءه شهراً ويلتحق بالهجر اظهار دسة الشماتة بالمصيبة أو اضمارها ولا يجوز ذلك ولو في غير متولى، وجاز الفرح بقضاء الله فيمن يضر الناس في دينهم أو دنياهم ولو بمصيبة ظلمه بها أحد لا الفرح بنفس الظلم فان فرح به أو بالقضاء غير قاصد استراحة الناس منه أنم، وقيل يأثم ان فرح بالظلم فقط، والاول قول موسى، والثاني قول بشير (1/144)
صفحة 145
باب في العفو و الوصل
وهما من أهل عمان والله أعلم
137
ومن جفاه أرحامه وعزموا على اجلائه من بلده وهم منافقون استحب له ان يصلهم العموم قوله (صل من قطعك واعف عمن قطعك واعف عمن ظلمك واعط ظلمك واعط من منعك». وتجزي صلة الرحم في العمر مرة وليس ذلك يبدع فقد وجب التلفظ بكلمة الاخلاص والصلاة والسلام على رسول الله لعل الله مرة في العمر على أحد الاقوال
وسلم
فتجزى الصلة مرة مع اعتقاد عدم القطع، وقيل بوجوبها عند حدوث مساءة أو مسرة بما يليق بذلك من غير هلاك ان لم يفعل حينئذ ما لم يعتقد قطعهم وليس كما قيل أنه يمكن ان تجب عند الذكر أو الخطور بالبال كما قيل بوجوب النطق بكلام الاخلاص والصلاة والسلام عند الذكر أو الخطور، واذا احتاجوا الى شيء من مال أو اعانة أو نحوهما وجب عليه ان يصلهم به على قدر طاقته وأدنى الصلة ارسال السلام أو السؤال عن حالهم اليهم، وقيل لا يهلك ما لم يعتقد قطعهم وان كرهوا وصوله اليهم وصلهم بالارسال المذكور، وفي الاجزاء بالقلب
يعتقد
قولان: وان وصلتهم مخدرة لم تبرز لرجالهم وقالت لاهل البيت قولوا لهم كنت هنا واصلة لكم وان تكلمت لهم جازوان منعها زوجها أو أبوها ولم قطعا كره ذلك ولا انم وتعتقد وصلهم أو تصلهم ولو بارسال، ورحم الام كرحم الاب، ومن قال له انسان بيننا قرابة وفهم أنه أراد قرابة رحم، أو قال بيننا قرابة من أب وأم أو من أحدهما فان دخل التصديق قلبه اعتقد من صلته بقدر ما أخذ قلبه من التصديق، والتصديق حجة ولذلك نظائر، وقال غيري ان كان ممن يقبل قوله وشهد له ثقة ولو امرأة فقيل يعتقد من صلته بقدر ما أخذ قلبه من قوله بلا لزوم وما ذكرته من التصديق انما هو في حد ذاته للوصل وليس له ان يحكم أو يوصى بأنه وارني أو رحمي لتعلق حق غيره بذلك ومن وصل الجار والرحم الامر والنهي ما أطاق ولا يصلهم على فرح أو حزن باطل الا بهما، ومن لزمته صلة من جهات فوصل مرة ناويا لهن أجزته فما بينه عندي ولو لم يذكر أسبابها لهم لانهم لا يسوغ لهم ان يجزموا بأنه
وبين الله
الشامل - أول (1/145)
صفحة 146
138
شامل الاصل والفرع
قاطع ما احتمل الابطاء أو الغفلة والاحسن ان يذكرها لهم، وقال غيري: لا تجزيه الا ان ذكرها وتلزم صلة الوالدين من سنين والارحام من سنة، ومن سمع من أبيه أو أمه أو جد أو جدة أن فلاناً من أقاربي لزمته صلته وأخذ من وصية الاقرب لانهم مأمورون بتعليم أولادهم قرابتهم وما أمروا به الا لان تعليمهم يؤخذ عنهم ويقبل، وأن قال ثقة انى من أقارب فلان لم يأخذ من وصية الاقرب الا ان صدقوه أو بين، وان قال ثقة ان فلاناً من أقارب فلان لم يدخل في وصية الاقرب الا بشاهد آخر أو تصديق، وان قال احدانه يدخل الثقة بقوله أنى منهم أو يدخل انسان بقول الثقة ان ذلك الانسان منهم فقد سها، ويجب وصل القريب من الرضاع والمولى لقوله لال و الرضاع لحمة كلحمة
وسام
النسب، أي قرابة كقرابة النسب، ويأثم قاطعهما، وقيل يندب وصل القريب من الرضاع والمولى ولا يجب، ولا يلزم السؤال عمن لم يعرفه رحما ولا
قريباً بالرضاع و وجبت طاعة الوالدين في المكروه لانه ليس معصية ولا تجب فيها كراهته
شديدة، ولا يعصى ان طاوعهما فيها ان لم تصل حد المعصية. وعنه ا رضا الله مع رضاهما وسخطه مع رضاهما وسخطه مع سخطهما ولو ظالمين له، ويكفى مع برهما يسير العمل ولا يكفي كثيره ولو كعمل الملائكة كلهم مع العقوق، وذكروا ان خير الاولاد من لم يدعه البر الى افراط ولا التقصير الى العقوق والمراد بالافراط المبالغة جدا في الاحسان اليهما بماله مثلا حتى يبقى يسأل أو يضيع أو ببدنه كذلك حتى يحتاج الى من يخدمه أو يضيع والاشتغال بهما حتى نقص من حقوق غيرهما أو من حقوق الله عز وجل أو المبالغة بدون ذلك الحد من حيث أنه قد يعجز عن المداومة عليها فتتغير قلوبهما
ولزم برهما ولو ميتين بالصدقة وقراءة القرآن عليهما مطلقا بدون أن يقول اللهم أعطهما الجنة ان لم يتولهما، وبانفاذ وصيتهما ودينهما والحقوق عليهما (1/146)
صفحة 147
باب في العفو والوصل
وصلة رحمها وحبيبهما مطلقا أيضا، ووضع طرف جريدة رطبة ليخفف عنهما مادامت رطبة مطلقا، والدعاء لهما بالغفران والجنة ان تولاهما، وقيل ان لم يحقق لهما موجب براءة تولاها، والصحيح أن يقف. ويجب على الاب التسوية
بين
أولاده
، فان لم يسو عصى بعدم تسويته وشارك من عقه لعدمها لأنه السبب
وله تفضيل البار على العاق، والابر على البار، و ان صلح أحدهم المقام لم يضق عليه العدل فيها أعطاه مما يليق بذلك المقام، وحق الأب، أو الام أعظم من حق مسلم ولو كانا مشركين، وقال ابن بركة رحمه الله حقه أعظم من حقهما ان لم يكونا متوليين، و عنه (من لقى أخاه بما يسره سره الله غدا ومن أكرم أخاه حق على الله أن يحمله على درج الجنان، وقال «لاخير فيمن لا منفعة فيه للمسلمين وان الله عبادا خصهم الله بنعمه المنافع خلقه يقرها فيهم ما بذلوها وان ضيعوها حولها الى غيرهم وان الله وجوها خلقهم لمنافع خلقه يرغبون في الحمد) أي في ثناء الله عليهم أو في دعاء الخلق عليهم بخير أو في ثنائهم لاحبا للسمعة والعظمة بل من حيث ان ثناء هم شهادة خير يتمنى مقتضاها عند الله عز وجل و من حق المسلم أن تستر عورته بأن لا تظهر ما يشينه بل مايزينه ومن سترها أن تغنيه عن الناس في قضاء ما احتاج ولا تتركه محتاجا مثل أن تعطيه بضاعة يتجر بها ان احتاج وتعينه على التزويج وعليك أن تجيب دعوته وتقبل هديته وتكافيء صلته، وقال لا يسأل الصاحب عن صحبة صاحبه ولو ساعة هل أحب له ما أحب لنفسه أم لا، وخلط الزاد سنة والانفراد لثوم الا ان خاف سوء خلق صاحبه، ولا يصم نفلا في السفر دون صاحبه الاباذن، خاف أن يضره انتظار صاحبه فليعجله و ان تأخر مضى الا ان كان لمانع و من فليعنه وان كانت اعانته تؤدى الى هلاكه لم يلق نفسه الى التهلكة، وان خرج عليهما لصوص فهرب ضمن صاحبه ان كان بحيث لا يجوز له الفرار مثل (1/147)
صفحة 148
140
شامل الأصل والفرع
أن يكون اللصوص أربعة وهما اثنان وذلك انه يلزم الجهاد اذا كانوا كنصف عدوهم، وقيل لاضمان في الحكم ولزمت على الصحيح تنجية المقدور على تنجيته بطعام أو شراب أو من عدو أو سبع ونحو ذلك من المهالك ولو غير متولى ان لم يحل دمه ولم يكن في حياته مضرة للدين أو للدنيا، واذا كان السلطان أو عماله فالضيافة من بيت المال ولا تلزم غيرهم الا من زكاة أموالهم و ان لم يكونوا لزم من ورد عليه ضيف حقه فان شاء قضاه من الزكاة ولا يجوز الضيف أن يشرط على من نزل عليه أن لا يبخل بما عنده الا ان أدل عليه بل يأكل ماقدم له وله أن يشترط أن لا يتكلف ماليس عنده، ولكل شيء فضيحة وفضيحة القرى اتساع البطون، والله أعلم
ولا يلزم الجار مما لم يعلم به و ان علم به وكان حادثا لزم اعطاؤه ولو حصل له العلم بريح أو برؤيته في يد صبي، ولا يلزمه أن يطوف بمنازل جيرانه ليعتبر وصول الرائحة اليهم، و عنه لا الله (الجار أربعون بيتا، فقيل الى كل
وسلم
جهة، وقيل عشرة الى كل، وقيل لا يعد من أمام ان فصل طريق، وقيل ولا من خلف وعليهما يعد الباقي من الجهتين عشرون يمينا وعشرون شمالا، وان قل بيوت جانب عد الباقي مما سواه من الجوانب ولو لم يكن الاجانب واحد، و من انفرد بيته أو كان عند بيوت أقل من الأربعين عد في الارض قدرها فينقطع عنه ما بعدها ويحسب بيوت مماليكه ومماليك جيرانه، وقيل يعد في العمران لافي الخراب و على الأول فان عد قدر تسعة وثلاثين بيتا فيه ووصل الى واحد في العمران لزمه ذلك البيت ويعتبر في التقدير الاوسط في البيوت عرفا، والقول في الحساب والتقدير في سائر أقوال الجاز كذلك مثل القول الجار اثنان يمينا وواحد شمالا، ويعتبر في البادية اقتباس النار ولو فيها بين حضر سافروا أو تفردوا، وقيل لا يعتبر الخراب ولا يعد في الجوار ولو خرب بعد العمران، و على العبد صلة مولاه ان أسكنه وحده كعكسه، وصلة (1/148)
صفحة 149
باب في العفو والوصل
141
الصبي الذي لا يعرف الجفاء من البر القيام به، و من له قليل لحم طارت رائحته وكثر جيرانه لم يأتم ان أنال بعضا، ومن وصل ولم يؤذن له في الدخول أو لم يكن أهل البيت فيه أو وجد بعضا لم يلزمه الرجوع مرة أخرى، وينبغي اعلامهم بذلك وان يقول للبعض الحاضر: اعلم البعض الغائب والمعاودة أحسن وكذا الرحم، والجيران السيء أن يقولوا له اشتر منا فنتحول عنك أو نشترى منك فتتحول عنا أو تدع الشر فان أبي فلا بأس أن يشتروا منزله بقدره من الثمن ويخرجوه من جوارهم. قال الشيخ عبد العزيز صاحب النيل رحمه الله: ولعل هذا بالاجبار والا فلافائدة فيه، قلت: يحتمل ماذكره رحمه الله ويحتمل انه يجوز لهم مطالبته والا لحاح عليه في أن يبيع لهم أو يشترى عنهم حتى يفعل بنفسه حياء أو ضجرا من الحاحهم فيخرجوه بذلك وفائدته انه لولا اساءته ما ابيح لهم ذلك لأنه تصريح بضجر هم من جواره وكرامتهم له، وقد قيل من حق الجار والزوجة و الاهل أن تظهر لهم انهم محسنون ولو اساؤا اذ لا يظهر لهم عيوبهم في وجوههم، وأما مطالبة الجار بالبيع أو الشراء بحيث لا يتغير قلبه ولا يتوهم ضجرا فمن سائر التجر ومع هذا فالاولى خلافه اذا لم يؤذهم لأن ذلك ابعاد له عن أنفسهم وقد قالوا أن حرمة الجار كحرمة الام، و في غرز الخشبة بجدار الجار كلام بسطته في شرح النيل، وان وجدت رحما
بينك و بين خمسة آباء وجار فصلته أوجب من صلة الرحم، والله أعلم (1/149)
صفحة 150
142
الباب الثاني عشر
شامل الاصل و الفرع
في الاذن والسلام وما للرجل مع المرأة وما ابيح لها لا يجوز لأحد مكلف أن يدخل بيت غيره بلا اذن الا بيتا غير مسكون له فيه تمتع فمن دخل بلا اذن عمدا كفر كفر نفاق و برئ منه ووجب رده ان اطيق عليه، وان احتمل السهو أو الالجاء لم يعجل عليه بالبراءة، وكذا ان احتمل اذن أحد له ممن له الاذن في البيت فينبه ليرجع ان لم يثبت ذلك، وليس كما قال غيرى انه ان دخل بلا اذن كان دخوله صغيرة فقط فيبرأ منه بعد الاصرار، ولا كما قيل انه ذنب لا يدرى أصغيرة عند الله أم كبيرة، بل هو كبيرة على العمد جهل الداخل فرض الاستئذان أم علمه، وليس كما قل الخراساني: الدخول بلا اذن ليس بكبير ولا صغير ومراده أنه لا يحكم بذلك على الداخل لامكان التوهم أو النسيان أو الالجاء حتى يقرره فيقر، وقال قولا يحرم أن يقلد عليه وذلك لأن الله جل جلاله نهى عن الدخول بدون الاذن والنهى للتحريم مالم تكن قرينة على خلاف التحريم ولم توجد فوجب على من علم الآية وفهم معناها أن يعتقد وجوب الاستئذان، ومن لم يعلمها أو لم يفهمها فواسع له مالم يقارف بتخطئة الموجب أو بتصويب من لم يوجب أو من أنكر أو باعتقاد عدم الوجوب أو الدخول بلا إذن فاذا قارف بذلك أو نحوه كفر، ومن دخل بلا إذن حل ضر به وهدر دمه لكن لا يعجل عليه حتى يعلم أنه لا يرجع بالكلام وحده و أنه غير ملتجيء أو سكران أو نحو ذلك، لا. و من دخل على محرمته بلا إذن بريء منه، وقيل يستتاب فان لم يتب بريء منه، وإنما يدخل بلا إذن على زوجته أو سريته أو أمته، قيل ومريض لحاجته ان لم يكن معه أحد أو كان معه أحد أو كان معه عواده وعلى مصل منفرد اذا علم أنه لا يتغير. (1/150)
صفحة 151
باب في الاذن والسلام
143
قلبه بنظرما في البيت وكذا قيل بيت سرق، قلت: يجوز بلا إذن في بيت احترق أو فيه مصيبة أو منكر لازالة المنكر والحرق والمصيبة وبيت الحاكم الذي جعله للحكم ودخول مريد الحكم و بيت المستغيث وعلى امرأة يضربها زوجها أو غيره إن استغائت بالله أو بالمسلمين أو بالناس لا إن صرخت بدون استغاثة وبيت التجر و الصنعة اذا جعل لذلك والعرس والمأتم وبيت عبده اذا لم تكن له زوجة، وليس الاستئذان حقاً للمخلوق وحده بل له والله إذ قد يفجأ من عرى عورته أو ما لا يحل نظره و امتناع نظر ذلك حق الله و المخلوق فان أباحه المخلوق بقي أنه حق الله فلا يجوز الدخول بلا إذن ولو أباحه صاحب البيت الا ان خلاه أو حد له وقتاً وأعلم من يكون معه في البيت بذلك الوقت واباحته وقيل إن كان فيه من له مساكنته جازت إباحته له واختاره بعض، ولا يحل لمستأذن أن يدخل بكلام يوهم الاذن حتى يتيقن أنه إذن له إذ لا يباح
المحجور إلا بيقين، وقيل اذا سمع صوتاً يوهم الاذن جاز له الدخول و حرم استئذان أحد في بيته ولكن اذا علم أن فيه من لا يحل نظره منكشفاً وجب عليه أن لا يدخل إلا بعد تقديم ما يعلم به دخوله و بعد امهال ما بقدر ما يستتر، و ان لم يعلمه منكشفاً ولا غير منكشف حسن له تقديم ذلك والامهال بعده وذلك كتحريك سلسلة الباب وتنحنحة وكلام وليس هذا باستئذان ومعنى قول غيري اذا كان في بيته نساء متجردات فله الدخول بلا اذن أنه يدخل بلا استئذان لا بلا تقديم أمارة الدخول وظاهره أن له أن يستأذن، وصرح به بعضهم حاملا لما ورد من منع استئذان الرجل في بيته على ما اذا لم يكن فيه من لا يحل له نظره، والله أعلم. ولا يجوز للمكاف أن يدخل بيت غيره الا بعد السلام فان دخل بدون سلام كفر كفر نفاق لأنه فرض بنص القرآن وذلك أن النهي للتحريم ما لم تكن قرينة تصرفه عنه، وقد قرن الله جل جلاله الاستئذان والسلام معا ونهى عن الدخول في البيت (1/151)
صفحة 152
144
شامل الاصل والفرع
الا بعد تقدمهما، وليس كما قال غيري: ان السلام في البيوت فرض يعصى بتركه عصيانا صغيرا أو عصيانا لا يدرى أصغير أم كبير بل هو فرض يكفر تاركه كما نص عليه أبو سعيد في معتبره، ويشرك معتقد عدم وجوبه الا ان أداه اجتهاده أو تقليده اذا كان مقلدا ضعيفا، ويكفر مصوب منكره أو منكر وجو به ومخطيء موجبه والداخل بلا تسليم لانه يسعه جهل فرضه ما لم يقارف بذلك أو تقم عليه الحجة، وقد صرح الحاكم صاحب الحديث في كتاب الثمرات له على وجوبه و فرضه، وقد مر عنه على الله (ان الله أمرني أن لا أدخل بيت أحد الا باستئذان وسلام و أوجبهما علي وعليكم ذكوركم وإنائكم، وان استأذنت بضرب و سلامت أجزأها. وكان يسلم عند ارادة الدخول و يأمر به والامر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن الوجوب ولم نر قرينة، وقال «لا تأذنوا لمن لم يسلم، وفي التاج: ان من دخل بلا تسليم عاص و اتفقوا على فرضه قبل الدخول و انما اختلفوا هل يقدم على الاستئذان أو يؤخر أو يقدم ان صادف صاحب البيت. فمن صرح بوجوب السلام قبل الدخول تصاحب التاج والشيخ خميس و الحاكم والمغاربة الذين ذكر وا الحديثين المذكورين فقد أوضح ومن لم يصرح فانما لم يصرح لظهوره في القرآن وشهرته فيه واستغناء بتقرير القواعد المغنية عن التصريح به كالتصريح بأن النهى لا يخرج عن التحريم الا لقرينة و الامر لا يخرج عن الوجوب الا لقرينة، وصرحت المالكية بوجود الخلاف في وجوب السلام عند الملاقاة في الطريق وكذا صاحب التاج والشيخ خميس العماني و نص التاج هكذا: فصل يجب السلام وهو تحية أمل الاسلام، وقيل سنة من آدم عليه السلام لما رأى الملائكة في صفوفهم قال (السلام عليكم و رحمة الله، فقالوا «و عليك السلام والرحمة والبركة، قيل له يا آدم هذه تحية أولادك من بعدك، وروي (لا تسلم على النساء وان بدأنك فرد عليهن، وان الملائكة لتعجب من مسلم يمر على مسلم ولا يسلم عليه. الخ كلامه وهو في سلام الملاقاة في (1/152)
صفحة 153
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
145
يقول «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد و هو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة الا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله
يعلم
مخلصاً لك
الثناء الحسن الجميل لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» وذلك متضمن للدعاء وملوح به، وكان سعد بنيه كلمات ويقول: ان رسول الله الا الله يتعوذ بهن دبر الصلاة (اللهم أني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر، وقال زيد بن أرقم: كان يقول في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد ان محمدا عبدك ورسولك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد ان العباد كلهم اخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني وأهلى في كل ساعة من الدنيا والآخرة ياذا الجلال والاكرام اسمع واستجب الله الاكبر الله الاكبر الله نور السموات والارض الله نور السموات والارض الله الا كبر حسبي الله ونعم الوكيل الله الله الاكبر الله الاكبر، وعن معاذ» ابن جبل: ان النبي عل الله قال له «يا معاذ والله اني لا حبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأوصى معاذ رضي الله عنه بذلك الصنابحي وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى به صل الله أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم وقال صهيب كان يقول اذا انصرف من الصلاة ه اللهم أصلح لي ديني، وأن قلت المراد بدير الصلاة قرب آخرها وهو التشهد قلت: قدورد الامر بالذكر دبر الصلاة والمراد به بعد السلام اجماعا فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه وعن أبي امامة: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال «جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات، وروى محمد بن جعفر الصادق الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة والله أعلم، وقد اختلف في الدعاء أيضا في الجملة هل هو أفضل أم تركه والاستسلام
19 - الشامل - نان (1/153)
صفحة 154
146
شامل الاصل والفرع
للقضاء أفضل ومذهبنا ومذهب جمهور الامة أنه أفضل و هو من أعظم العبادات روى أنس: «الدعاء مخ: (الدعاء مخ العبادة، وتواترت الأخبار عنه عله بالترغيب في الدعاء والحث عليه، وعن أنس: عنه (من لم يسأل الله يغضب عليه، قال عمر اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا أعمت الدعاء علمت أن الاجابة معه. ويناسبه قول القائل:
لو لم ترد نيل ما أرجو و آمله من جود كفك ما عودتني الطلبا
و الله جل وعلا يحب تذلل عبيده في طلب حوائجهم كما قيل: قالوا أنشكو اليه ما ليس يخفى عليه
فقلت ربي يرضى ذل العبيد لديه
وأجاب من قال الأفضل تركه عن قوله تعالى «ادعوني استجب لكم» بان آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة، قال السبكي والد مؤلف جمع الجوامع الأصلي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك «عن عبادتي، فوجه ربطه ان الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا فالوعيد إنما هو فيمن ترك الدعاء استكباراً و من فعل ذلك كفر ولو كنا نرى ملازمة الدعاء ارجح لكثرة أدلته ولما فيه من اظهار الخضوع والافتقار وان قلت تركه تسليم والتسليم أفضل والداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه ان كان على وفق القدرة فهو تحصيل الحاصل وان كان على خلافه فعناد قلت اذا اعتقد أنه لا يقع الا ما قدر الله تعالى كان اذعاناً لا عناداً، وفائدة الدعاء تحصيل النواب بامتثال الأمر ولاحتمال أن يكون المدعو به موقوفاً على الدعاء لأن الله تعالى خلق الاسباب ومسبباتها وقد أرشد عمل أمته لكيفية الدعاء فقال (اذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه وليصل على النبي لم تم ليدع ما شاء» رواه فضالة بن عبيد، وقال في رجل يدعو (أو جب ان يختم بآمين، قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدا (1/154)
صفحة 155
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
147
الدعاء ما يعلم من نفسه من التقصير والذنوب فان الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه و هو ابليس قال (أنظرني الى يوم يبعثون، وقال «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي، وعن عائشة كان ما يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سواه تعني ما يجمع الاغراض الصالحة و المقاصد الصحيحة أو ما يجمع الثناء على الله وآداب المسألة .. وكان لا يقول في دعائه «اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمرى واصلح لي دنياى التي فيها معاشي و اصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير و اجعل الموت راحة لي من كل شر، رواه أبو هريرة وروى أبو هريرة أيضا: اللي كان يقول «اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار) و وروى أيضا أنه علي كان يقول «اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني و خذ منه بثاري) وعن أنس: كان أكثر دعائه «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» و كان يقول «رب أعنّي ولا تعن على وانصرني ولا تنصر على وامكر لي ولا تمكر على وأهدني وانصرني على من بغى على رب اجعلني لك شاكراً لك ذاكراً لك راهباً مطواعاً لك مخبتاً اليك أواها منيباً رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوني و ثبت حجتي وسدد لساني واهد قلبي واسلل سخيمة صدري، وكان يقول اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت اللهم أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت الحي لا تموت والجن والانس يموتون) رواه ابن عباس، و عن ابن مسعود: كان يقول «اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) وكان يقول (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في أمري و ما أنت أعلم به مني اللهم اغفرلي جدي وهز لي وخطأى وعدي. كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم (1/155)
صفحة 156
148
شامل الاصل والفرع
به مني أنت المقدم وأنت المؤخر و أنت على كل شيء قدير» رواه أبو موسى وكان أكثر دعائه «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» روته أم سلمة وكان يقول «اللهم عافني في جسدي وعافني في سمعي وبصري وأجملها الوارث مني لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش الكريم والحمد
D
الله رب العالمين، وكان يقول «اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس» وكان يقول «اللهم أي أسالك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين واذا أردت بقوم فتنة فاقبضني اليك غير مفتون» وكان يقول «اللهم فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين واغنني من الفقر ومتعنى بسمعي وبصري وقوتي وتوفني في سبيلك، وكان يقول «اللهم اني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) رواه أنس. وفي رواية عنه: «. اللهم اني أعوذ بك من الهم والحزن وضلع الدين وغلبة الرجال. وكان يقول «اللهم أني أعوذ بك من الجذام والبرص والجنون وسيء الاسقام» رواه أنس. وكان يقول (اللهم أني أعوذ بك من شر ما علمت و من شر ما لم أعلم، روته عائشة وكان يقول (اللهم أني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هذه الاربع» رواه عبدالله ابن عمر و بن العاصي. وكان يقول (اللهم اني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك» رواه عبد الله بن عمرو بن العاصي وكان يقول (اللهم أني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم» رواه أبو هريرة. وكان يقول «اللهم أني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق) رواه أبو هريرة وكان يقول «اللهم أني أعوذ بك من الفقر فانه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فانها بئست البطانة» رواه (1/156)
صفحة 157
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
149
أبو هريرة. وكان يقول (اللهم اني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء» وكان يقول (اللهم اني أعوذ بك من التردي ومن الفرق والحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لدينا) رواه أبو اليسر. وكان يتعوذ من عين الجن والانس فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك وكان اذا خاف قوما قال (اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، وكان يعوّذ بهما الحسن والحسين ويقول «ان أبا كما ابراهيم يعوذ بهما اسماعيل واسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، وكان يقول عند الكرب «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله الا الله رب السموات والارضين رب العرش العظيم، وفي رواية «لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السموات والارضين ورب العرش الكريم، وكان اذا كر به أمر أي هجمه وأخذ بنفسه وأحزنه وغمه قال (ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث) رواه أنس. وقال: ماكر بنى أمر الا تمثل لى جبريل فقال يامحمد توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا» رواه أبو هريرة وكان يقول في الضالة: (اللهم راد الضالة وهادي الضلالة عطائك أنت تهدي من الضلالة اردد علي ضالتي بعزتك وسلطانك فانها من وفضلك» رواه ابن عمر و كان الله يدعو بباطن كفيه وظاهريهما رواه أنس. قال أبو موسى عا النبي الا الله ثم رفع يديه حتى رأيت بياض ابطيه. وكان الله اذا همه أمر رفع رأسه إلى السماء وقال: «سبحان الله العظيم
دعا
وسلم
وان قلت كيف يدعو بالمغفرة والعصمة من الناس بعد ما غفر له ما تقدم وما تأخر، بعد ما نزلت عصمته؟ قلت يفعل ذلك امتثالا لقوله تعالى: (اذا جاء نصر الله الخ» أو تواضعاً وشكرا أو سؤالا لأمنه أو تشريعا وان قلت بعض (1/157)
صفحة 158
150
شامل الاصل والفرع
ذلك ليس طلباً قلت الطلب تارة يكون بذكر أوصاف العبد من فقره وحاجته
وتارة بذكر أوصاف السيد من وحدانيته والثناء عليه، قال أمية بن أبي
الصلت في مدح
عبد
الله بن جدعان:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك ان شيمتك الحباء
اذا أثنى عليك المرء يوماً كفاه
تعرضك الثناء من
شماله
قال سفيان الثوري هذا مخلوق حين نسب الى الكرم اكتفى بالثناء فكيف بالخالق و الله أعلم. وكان اذا صلى ينفلت عن يمينه وعن و قال ابن مسعود: رأيته عل كثيرا ينصرف عن يساره، قال أنس: اكثر
وسلم
ما رأيته ينصرف عن يمينه و به نأخذ وينصرف من يساره الى اليمين ان الله دعا مشرقا وان دعا مستقبلا أو مغر با انصرف من يمينه الى اليمين، وقد كان يستغفر الله ويتوب اليه في اليوم والليلة اكثر من سبعين مرة رواه أبو هريرة، وظاهره انه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة. ويحتمل انه ما يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح هذا ما روى مجاهد عن ابن عمر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه، في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة، وروى نافع عن ابن عمر: انا كنا لنعد لرسول الله في المجلس (رب اغفر لى وتب علي انك أنت التواب الغفور» مائة مرة، ولفظ أكثر من سبعين مرة في حديث أبي هريرة مبالغة أو أراد نفس العدد و لفظ اكثر مبهم فيمكن تفسير حديثه ببلوغ المائة كما في حديث غيره، وعن الزهري عن أبي هريرة: «أني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة» رواه معمر عن الزهري لكن خالف أصحاب الزهري، وروى أبو سلمة: «اني لاستغفر الله وأتوب اليه كل يوم مائة مرة، وعن مرة) وعن عطاء عن أبي هريرة ان رسول الله مال لال جمع الناس فقال (يا أيها الناس توبوا إلى الله فاني أتوب اليه في اليوم مائة مرة) وعن شداد بن أوس عنه عمل (سيد الاستغفار أن تقول (1/158)
صفحة 159
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
151
اللهم أنت ربي لا اله الا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسى فهو من اهل الجنة ومن قالها من الليل موقنا بها فمات من يومه قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة، والله أعلم، وعن أبي هريرة عنه الا الله من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين وحمد الله ثلاثة وثلاثين وكبر الله ثلاثة وثلاثين فتلك تسع وتسعون ثم قال اتمام المائة لا اله الا الله لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر). وفي رواية عن أبي هريرة «من سبح في دبر كل صلاة مكتوبة مائة وكبر مائة وهلل مائة وحمد مائة غفرت ذنوبه وان كانت اكثر من زبد البحر). وعن كعب بن عجرة عن النبي: معقبات لا يخاف قائلهن أوقال فاعلهن - دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون
:
وحده
تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة، ومعقبات هو من التعقيب في الصلاة وهو الجلوس بعد انقضائها لدعاء ونحوه، وعن عبد الله بن عمر: خصلتان أو قال خلتان لا يحافظ عليها عبد مسلم الادخل الجنة
عنه
هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان والف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين اذا أخذ مضجعه ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة في اللسان وألف في الميزان فلقد رأيت رسول الله بل يعقدها قالوا يارسول الله كيف ها يسير و من يعمل بهما قليل قال «يأتي احدكم يعني الشيطان في منامه فينومه قبل ان يقولها ويأتيه في صلاته فيذكره حاجته قبل أن يقولها، وفي رواية بعد قوله «وألف في الميزان فايكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مائة حسنة، وعن أبي صالح عن أبي هريرة: جاء الفقراء الى (1/159)
صفحة 160
152
شامل الاصل والفرع
رسول الله الا فقالوا ذهب أهل الدثور من الاموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من الاموال يحجون بها و يعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال (الا احدثكم بما ان أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خيراً مما أنتم بين ظهرانيه الا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعاً وثلاثين فرجعت اليه فقال: تقول سبحان الله والحمد الله والله اكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون ويكبر أربعاً وثلاثين» فرجع فقراء المهاجرين الى رسول الله الا الله فقالوا سمع اخواننا من أهل الاموال بما فعلنا
ففعلوا مثله فقال رسول الله له ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
D
و في رواية «تسبحون في دبر كل صلاة عشراً و تحمدون عشراً وتكبرون عشرا، وفي رواية «تسبحون وتحمدون و تكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين أحد عشر وأحد عشر وأحد عشر) وعن أبي امامة قال رسول الله: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا أن يموت، وكذا روى علي وعبد روى علي وعبد الله بن عمر و والمغيرة وجابر بن عبد الله وأنس. وعن أنس أيضا عن النبي مال الله قال: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة كان الذي يلى قبض روحه ذا الجلال والاكرام،. ويروى عنه على الله ه من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة مرة واحدة أعطاه الله ثواب الشاكرين وعمل الصديقين و نال كل ثواب الا ثواب الانبياء وبسط يمينه بالرحمة ولا يمنعه أن يدخل الجنة الا أن ينزل اليه ملك الموت فيقبض روحه وعن مسلم بن أبي بكرة كان أبي يقول في دبر كل صلاة «اللهم أنى أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر، فكنت أقولهن فقال لى أبي عمن أخذتهن فقلت عنك فقال ان رسول الله ما يقولهن في دبر الصلاة، وعن أبي أيوب (1/160)
صفحة 161
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
153
الانصاري ان رسول الله الله قال: (من قال اذا أصبح لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب له بهن عشر حسنات ومحي بهن عنه عشر سيات ورفع له بهن عشر درجات و كن له عدل عتاقة أربع رقبات وكن له حرساً من الشيطان حتى يمسي ومن قالها اذا صلى المغرب دبر صلاته بمثل ذلك حتى يصبح) وعن عمارة بن شبيب قال رسول الله له من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على اثر المغرب بعث الله له ملائكة يتكفلونه من الشيطان حتى يصبح وكتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات، ومعنى ذلك انهن يكن سببا لقبول توبته من الموبقات أو ان قصد بهن محو العشر التي ليست حق مخلوق، وعن أبي هريرة قال رسول الله له من قال حين يمسي ويصبح سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد بافضل مما جاء به الا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) وفي رواية عنه (من قال اذا أصبح مائة مرة واذا أمسى مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وان كانت أكثر من زبد البحر) وعن أنس: ان رسول الله قال (من قال حين يصبح أو يمسي اللهم اني ما أصبحت أو أمسيت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك انك أنت الله الذي لا إله الا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ومن أعتق الله نصفه من النار ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه وان قالها أربعا أعتقه الله من النار) وعن ابن عمر: لم يكن النبي لا يدع هذه الدعوات حين يمسي وحين يصبح (اللهم اني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم اني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي أهلى ومالى اللهم استر عوراتي وآمن روعاً، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالى و من، ومن فوقي
قالها مرتين (1/161)
صفحة 162
منك
شامل الاصل والفرع
وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، قال وكيع بن الجراح: يعني الخسف، وعن عبد الله بن غنام البياضي ان رسول الله قال (من قال حين يصبح اللهم صلى الله عليه وسلم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته، وفي رواية «ما أصبح بي من نعمة أو باحد من خلقك، وغنام بالفتح والتشديد و بياضه بطن من الانصار، ومما روي عنه (اللهم اني أصبحت في نعمة وعافية وستر فاتم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة) وعن معقل بن يسار: عن النبي (من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى وان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قاله حين يمسى كان بتلك المنزلة، وعن أنس: قال النبي عل الله لفاطمة رضى الله عنها (ما منعك أن تسمعي ما أوصيتك به تقولين اذا أصبحت واذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة عين» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: الله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حج
وسلم
D
قال رسول الله له من سبح مائة حجة، ومن حمد الله مائة الله مائة مرة بالغداة ومائة بالمشي كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله - أو قال غزا مائة غزوة ـ و من هلل الله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد اسماعيل ومن كبر الله مائة بالغداة ومائة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى به الا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال، والله أعلم وان قلت فهل للامام أن لا يتحول عن موضع الصلاة ? قلت لا حتى يدعو وقد مر أنه ينصرف يمينا ويجوز أن ينصرف يساراً ومرت كيفية الانصراف وان لم ينصرف فلا انم، وذكر أبو عبد الله الابي (1/162)
صفحة 163
من
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
متأخري تونس ـ وهو مالكي - استحب الفقهاء تنحي الامام من محله عقب سلامه فقيل ليراه من لم يسمع سلامه، وقال بعض الشافعية انما يستحب التنحي عن موضع الامامة في صلاة بعدها راتبة كالمغرب والعشاء والظهر والعصر وأما التي لا راتبة بعدها كالفجر فلا يستحب لانه لا كان يقعد في الصبح في مصلاه حتى تطلع الشمس و على كل من كلام المالكية والشافعية اذا سلم الامام من صلاة المغرب تحول عن مكانه ودخل في الصف يمينا أو يسارا أو يتحول أو يبقى قدام الصف أو يتحول أمامه أو حيث شاء قبل أن يصلي سنة المغرب والمستحب عندنا أن يصلى سنة المغرب في مكانه قبل أن يتحول وان تحول لم تفته، وحيث قعد الامام للدعاء فبعضنا قال يدعو كما هو، وقيل يستقبل المشرق، وقيل المغرب، وقيل القوم، ووجدت من سبقنا وادركناه يدعو كما هو واذا وصل الصلاة والسلام على رسول الله الا الله استقبل المشرق و عللوا البقاء بان استقبال القبلة مرغوب فيه وأفضل من غيره في الجملة واستقبال المشرق بتذكر المحشر واستقبال المغرب بتذكر طلوع الشمس منه، وذكر ابن عرفة من متأخري مالكية تونس انه يكفي من تنحي الامام عن محل الامامة الانحراف الذي يخالف الجلوس الذي كان فيه و يمكث مخالفاً له للتسبيح المعروف والدعاء بعده جائز قيل وهو المعول عليه لأنه لا يكتفي باستقبال القوم، قيل ولأن قيامه من موضعه يؤدي الى لن تشويش من يقوم له ممن صلى خلفه وقد نهى أن يقوم الرجل لآخر ويقعد مكانه، وقيل يجوز للامام العدل والوالد والمعلم قلت فليتفسح للامام تفسحا، وقد ورد الأمر بالتفسح محملا عاما وورد في المجلس ولا سيما ان اعتيد
للامام بلا تشويش ولا بأس عندنا وعند غيرنا من المخالفين باطالة اللبث في موضع الصلاة بعد أن يستقبل القوم أو يغير عن هيئة الصلاة بل فيه الأجر لأنه يفعل ذلك ولأن الملائكة يستغفرون للمصلى ما دام في مصلاه غير محدث (1/163)
صفحة 164
شامل الاصل والفرع
ما ينقض الوضوء وسواء في ذلك الفرض والنفل قال ابن أبي جمرة وعلى هذا أدركت بالاندلس كل من لقيت من الأئمة المقتدى بهم في غالب الأمر يقبلون بوجوههم على القوم من غير قيام والله أعلم ولا يحرم الدعاء بالعجمية ولكن الأفضل أن يكون بالعربية لمن أطاق تعلمها، وكره مالك لمن أطاقها أن يدعو بالعجمية ولا يجوز فيما بين الاحرام والتسليم دعاء ولا غيره الا بالعربية كما ذكره الشيخ عامر رحمه الله، ونهى عمر عن رطانة الأعاجم، وقيل انها خب أي خدعة فقيل ذلك في المساجد، وقيل لا يفهم كلامهم لانه يصير الى معنى تناجي اثنين عن واحد ورطانة
عند من
الأعاجم كلامهم، والله أعلم
الباب الرابع عشر
في القنوت
رحمهم
قد كان سنة ثم نسخ فمن قنت فسدت صلاته وصلاة من صلى خلفه ولو لم يعلم بانه يقنت ومن قال صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الامام لم يحكم ببطلان صلاة من صلى خلف قانت، وقال العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم لا تفسد صلاة من صلى خلف قانت ولو علم أنه يقنت اذا جاز القنوت في مذهب ذلك القانت، وقال بعض سلفنا الله: انه ان علم ان الامام يقنت فسدت صلاته والا صحت وذلك استحسان لأن مثل هذا لا فرق فيه بين العلم به وعدم العلم به. و في موطأ مالك: ان ابن عمر كان لا يقنت في صلاة وروى أنه بدعة، وفي البخاري عن أنس: انه كان القنوت في الفجر والمغرب وتمسك به الطحاوى في تركه في الصبح، قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك، وعن أحمد بن حنبل: ان من قنت في الصلاة فقد (1/164)
صفحة 165
فصل في القنوت
أتبع نفسه هواها ولم ير جمهور قومنا القنوت منسوخا، قال الامام افلح ابن عبد الوهاب رضي الله عنهما: روى مرفوعا الى النبي الا انه لم يقنت في صلاته ولا الخليفتان بعده يعنى الا حين دعا على الذين قتلوا رسله اليهم قال الامام رحمه الله عن محمد بن الحسين عن هشام بن عبد الله الدستواني عن قتادة عن أنس: ان رسول الله انما قنت شهرا بعد الركوع الأخير يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه لم يقنت قبله ولا بعده فتبين أنه تركه ولو كان شيئاً واجباً أو مسنونا باقياً لفعلته الخلفاء بعده، وقال الامام رحمه الله عن محمد بن الحسين عن محمد بن ابان بن صالح القرشي عن حماد عن ابراهيم عن علقمة الأسود بن زيد لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح حتى مات الا اذا حارب المشركين فانه كان يقنت في الصلاة ويدعو عليهم يعنى واما في غير صلاة الصبح فمن باب أولى انه لم يقنت و مراده بقنوته اذا حاربهم ما يشمل الدعاء عليهم بآيات من القرآن يقصدها ويدوم عليها ما شاء الله بلا رفع يد و بدون الكيفية التي يفعلها قومنا اليوم وذلك مثل «اعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين» يقوله في القيام وهذا
سائر قنوته عليهم ولا نزاع في ذلك ولا نسخ وهو جائز وأما قنوته على الذين قتلوا رسله فبذلك وغيره من الكلام العربي ثم ترك فلم يبق بعد ولم يكن قبل كما مر. ويجمع أيضاً بان الذي روى القنوت اذا حارب لم يقله الا عن ظن بأن رآه يقنت حين بلغه قتل رسله وحين أرسل الى قتال من قتلهم فظن أنه يقنت كلما حارب مع أنه لم يقنت الا حينئذ وطريق الجمع يكتفى فيه بأدنى مناسبة، قال الامام رحمه الله عن أبي غانم عن حاتم بن منصور: حدثني من لا أنهم قوله من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريق مصر عن أبي لهيعة الحضرمي فقيه أهل مصر عن ابن عمر أنه كان أقرب اسنادا الى رسول الله علل من غيره قال حاتم حدثنى عن القنوت في صلاة الصبح بعد (1/165)
صفحة 166
شامل الاصل والفرع
ما سألته: هل بلغك أن رسول الله على صنعه فقال: لم يصنعه يعنيان في الصبح لان القنوت يدعيه من يدعيه غالبا فيه وأما غيره فمن باب أولى لم يكن، قال حاتم: فكيف يصنع فيها بلغك قال: اذا فرغ من القراءة الأخيرة قرأ بقل هو أحد ولا يقنت يعنى غير الأيام التي يقنت فيها على قاتلى رسله قال الامام: هذا شيء لم يكن رأيناه في كتب أصحابنا ولا سمعنا به حتى أتانا به أبو غانم فرويناه عنه. وقال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس: كنا نصلى مع رسول الله الا الله وما رأيناه قنت في الصلاة قط يعنى غير تلك الأيام أو المراد في هذا و الذي قبله نفي القنوت على الكيفية المبتدعة، قال أبو عبيدة: سمعت عن عمر أنه لا يرى يرى القنوت في الصلاة ولم يقنت في صلاته قط وكان يراه بدعة فتراه يرى القنوت منسوخا أو مختصا بتلك الأيام، روى الترمذي عن أبي مالك الاشجعي قلت لأبي: يا أبت انك قد صليت خلف رسول الله و أبي بكر وعمر وعثمان وعلى هنا بالكوفة خمس سنين أكانوا يقنتون قال: أي بني محدث يعنى يا بنى ان القنوت أمر محدث، وروى الدار قطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: ان القنوت في صلاة الفجر بدعة، واذا كان بدعة في الفجر ففي غيره أشد بدعة، وروى البخاري عن ابن عمر أنه سمع رسول الله الله اذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول (اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا، بعد ما يقول ه سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) فأنزل عليه (ليس لك من الأمر شيء الى قوله - فانهم ظالمون) فتراد منسوخاً بالآية، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة لما رفع رسول الله له رأسه من الركعة الثانية في صلاة الفجر قال اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف) ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى عليه «ليس لك من الامر شيء»
D (1/166)
صفحة 167
باب في القنوت
159
الآية الى هنا كلام البخاري ومسلم فترى ذلك منسوخا بالآية، وعن البراء: كان يقنت في الصبح والمغرب. رواه مسلم والترمذي ورواه أبو داود ولم يذكر المغرب وعلى كل حال فاما أن يكون ذلك منسوخا بالآية أو مخصوصاً بتلك الايام المذكورة بل نسخ عقبها أيضا وروى أبو داود عن ابن عباس. قنت معلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة اذا قال «سمع الله لمن حمده، من الركعة الأخيره يدعو على أحياء من سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه، وعن أنس: بعث النبي علي سبعين رجلا يقال لهم القراء فعرض لهم حَيَّانِ من سليم وعل وذكوان عند بئر يقال له بئر معونة فقتلوهم فدعا عليهم النبيء لا شهراً في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت - وقيل الارجلين لم يقتلوها، وقيل هم سبعون وقيل أربعون، وقيل ثلاثون وما كنا نقنت، قال عبدالعزيز بن صهيب فسأل رجل أنسا: أبعد الركوع أو عند فراغ القراءة قال: بل عند فراع القراءة،
وفي رواية قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب وفي رواية قنت شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله، وفي رواية بعث على سرية يقال لهم القراء فأصيبوا فما رأيت رسول الله عله وجد على شيء أي حزن ما وجد عليهم أي وجد وجد على شيء وجده عليهم فما مصدرية قنت شهراً في صلاة الفجر هذه رواية البخاري ومسلم وللبخاري: كان القنوت في المغرب و الفجر وفي رواية أبي داود والنسائي: قنت في صلاة الصبح بعد الركوع وفي أخري قنت شهراً ثم تركه و في أخرى للنسائي: قنت شهراً يلعن رعلا وذكوان ولحيان، قال بعض العلماء: الصواب أنه ما قنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله وأنه إنما قنت عند النوازل للدعاء للتموم و للدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم فجاءوا تائبين و كان قنوته (1/167)
صفحة 168
160
شامل الاصل والفرع
العارض فلما زال العارض ترك القنوت و لم يكن مختصاً بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري عن أنس ومسلم عن البراء وصح عن أبي هريرة أنه قال: والله انى لا قربكم صلاة برسول الله انه كان يقنت في الركعة الاخيرة من الصبح بعد ما يقول (سمع الله لمن حمده، وقال ابن أبي فديك ولا ريب ان رسول الله الله فعل ذلك ثم تركه فهذا رد على القائل بكراهة القنوت في الفجر مطلقاً عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة وأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه و يقولون فعله سنة وتركه سنة ولا ينكرون من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولا يرونه بدعة ولا فاعله مخالفاً للسنة، من قنت فقد أحسن و من ترك فقد أحسن. الى هنا كلام ذلك
البعض
و مذهبنا ان ما كان من القنوت برفع الايدي أو بالتأمين أو بغير القرآن منسوخ فلم يبق الاقصد الآيات المشتملة على قصد المصلى فان كان قصدا مباحا كره له الاكثار منه وان كان أخروياً أو دينياً لم يكره اكثاره بل يستحب، وزعم الشافعي أن القنوت مشروع في صلاة الصبح دائما في اعتدال ثانية الصبح لما رواه أنس: ما زال رسول الله لا يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا (1) رواه احمد وغيره وزعم البيهقي ان ابا بكر وعمر وعثمان وعليا (1) يطلق الفتوت على معان كثيرة: منها الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء ولزوم الطاعة مع الخضوع وبه فسر قوله سبحانه «كل له قانتون، ويطلق على طول القيام والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد هذه المعان الى ما يحتمله اللفظ الوارد فيه واما في الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام و ان هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين انما هي قرآن وتسبيح، فيخرج القنوت الذي بمعني الدعاء فلا يصح شيء منه في الصلاة لانه من كلام الادميين وقد اختلف في مشروعية القنوت في صلاة الصبح
من
فقال
بعدم
D
مشروعيته جمع من
أهل
العلم منهم ابن القيم وقد بسط القول فيه في زاد المعاد واحتج المانعون بان احاديث أنس متعارضة والنافي منها اثبت روى الخطيب من طريق قيس من الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لانس ان قوما يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر قال: كذبوا انما قنت شهرا يدعو على حي من أحياء المشركين، ومن هذا القبيل رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد بن عروبة عن قتادة عن أنس، واختلاف أحاديث انس واضطرابها. قالوا لا تقيم حجة وحملوا ما رويه من قنوت الخلفاء الاربعة ان صح على أنه في النوازل فقط ويكون كما قال شيخنا بقصد آيات النصر والرحمة والغفران والهداية ونحوها وأما الدعاء فقد كان ثم نسخ كما رأيت والله اعلم (1/168)
صفحة 169
باب في الاموال و الجبر
161
المخلوط بلا علامة تحاصوا في الباقي، وقيل لا يحكم في ذلك بل يتفقون أو يقفون حتى يتبين لهم، وان خلط قليل من حرام في حلال حرم الكل الا ان عرف موضعه وعزل هكذا قيل، وأقول ان ميز نزع والا نزع مثله وحل الباقي وهكذا كثير من حرام أو أكثر ومن لم يعلم صاحب المال وقيل له هو هذا واطمأن قلبه حل له أن يعامله و أن يتخلص اليه من تباعة ويستبيح ما أباح له مثل أن يكتري في سفينة فيقال له ان صاحبها هذا فله أن يقعد حيث أمره و يبيح ما استباح له ويركب باذنه وان لم يكن الكراء بذلك العرف بل على اباحة الكل قعد حيث شاء ما لم ينهه فانه أعرف بعورة سفينته وله التوضؤ بالدلاء الموضوعة فيها وارسالها بالحبال الموضوعة على أطرافها لذلك وتعليق ثوبه المتنجس بها ليعركه الموج فيظهر وان رفعه فدلكه فرده ثلاثا كان أحسن ولا يعركه على الخشب الا باذنه كذا قيل، وأقول له عركه علمها ولو منعه، ان لم تمكن طهارته الا بذلك، ويرفق ولا يفسد شيئاً لان الاكتراء على ما لا بد منه بلا فساد ولو لم يذكر في حال الاكتراء ولا تباعة عليه بفساد الدلو أو الحبل أو وقوعهما بلا عمد منه، و ان قال قائم السفينة هي لغيري وليس فيها أعطاه ما لزمه ضمانه منها أو فيها وأمره أن يوصله اليه، وان أمكنه أن يوصله بنفسه فأولى وهكذا كل من بيده مال غيره باذن صاحبه ويشرب من ماء الفنطاس (1) بلا اذنه وعليه العدل فيه بينهما، وكره لمن يستأثر به بحيلة الا باذنهم كلهم وان آثر احدا بشيء منه فله التأثر ان لم يؤد إلى اضرار هم، وان اضطر داخل السفينة الى قعود حيث يضر غيره قعد حيث اقعده صاحبها و ان استريب ما بيد أحد في السفينة انه لاهلها فلا يعامل فيه ولا يقبل عنه الا ان كان ثقة والله أعلم. قيل اتفقوا على ان للولد قبول ما أعطاه أبوه ولو أتم أبوه بترك العدل ووجه ذلك عندي انه أتم في ترك العدل لا في نفس
(1) الفنطاس بالكسر سقاية في السفينة والالواح يحمل فيها الماء العذب للشرب 21 - الشامل. أول (1/169)
صفحة 170
162
شامل الاصل والفرع
الشيء المعطى اذ ترتب عليه أن يعطى الولد الآخر الذكر مثله والولد الاني نصفه فلا حق لاخوته عليه فيها أخذ من أبيه بل على الأب حقهم ولكن لا اتفاق على ذلك بل قد قيل بأنه لا يجوز للولد أن يقبله اذا بان له عدم العدل وهنا مباحث ذكرتها في شرح النيل الذي تفضل علي به مولاى الله. ومن ابتلى بقسم ما ائتمنه الله عليه لزمه العدل و من فاضله بشيء فله أخذه فيما قيل والاحوط أن لا يأخذه الا ان اطمأن قلبه أن الباقين يرضون به، وان وقع قتال في بر أو بحر بلا قائد حرب فلمن سلب شيئا أن يأخذه وحده اذا كان كل يقاتل برأيه ويخرج خمسه، واذا قام البحر وخافوا الغرق فلهم طرح الامتعة ان رجوا فيه النجاة ولو لغائب أو يتيم أو مجنون، وان طرحوا متاع بعض اشتركوا في ضمانه ولا يضمنون حصته فان كان النفع للمتاع فله قدره أو للانفس فعلى الرؤس، أو لهما فعليهما ولزم الطرح من أبي ولمن في المركب الطرح اذا تبين ذلك ولصاحب المركب ولو وحده اذا تبين ذلك ويمضى عليهم ذلك، وان أمر بعضا بطرح متاعهم فقط كان على الجميع اذا كانت المصلحة للكل لا كما قيل انه على صاحب المتاع فقط وان لم يتبين أمارة الخوف فاشتو روا في الطرح أو احتمل التأخير فطرح بعض متاعه أو متاع غيره قبل الاتفاق على الطرح ضمن المتاع المطروح اذا كان للساكت أو للمانع، وان طرح صاحب المركب أو غيره ماله أو مال غيره وادعى انه تنجية من الغرق ضمن ان لم يتبين ان البحر قام وأشرف على الاغراق، وكذا من كان وحده في السفينة صاحبها أو غيره وخاف الغرق بما فيها فله طرحه تنجية لنفسه وطرح بعض تنجية لنفسه وللباقى فان أنكروا ولا بيان ضمن والا فلا وكان المطروح
مضموناً بينهم وما وقع من السفينة أو انكسرت أو غرقت به وكان في التلف فالتحقيق أنه لا يحل لآخذه بل هو لصاحبه ان علمه والا وايس منه للفقراء وله ان يأخذ منه عناءه ويعطي الباقى للفقراء، وان كان قد ظهر صاحبه (1/170)
صفحة 171
باب في الاموال والجبر
163
فان أراده فليعط عناءه، وقال غيري: اذا صار في حد التلف فله أخذه و تملكه ولو علم صاحبه، وان أجروه على تنجيته فله ما آجر وه به وهكذا الحكم فيها طرحوا للتنجية وفي أجزاء السفينة المتكسرة اذا أخذ أحد خشبة أو نجا عليها الى الساحل ولا عناء عليه في نجاته بها، وان غصبوا وجعلوا في سفينة ليست لهم فان كانت للغاصبين ملهم النجاة فيها بلا ضمان لها، وان كانت لغير الغاصبين فبضمان، وان وقع في السفينة حوت فالتحقيق أنه لصاحبها. واختار غيري أنه كلقطة ونسب للاكثر، وقيل هو لمن سبق اليه، ومعنى كونه كلقطة أنه يعطى لفقير أو فقيرين أو أكثر من الفقراء الذين في المركب أو غيره، وليس كذلك فان الحوت ملك الله لم يجر عليه ملك أحد ولا التعني فيه وقد وقع من الله في السفينة وهي ملك لصاحبها فليكن له كماء مطر اجتمع في اناله، والله أعلم
«
(1)
قال ع «كما تكونوا يولى عليكم» و عن عمر: ان العمال على قدر الأعمال ان أصلحوا أعمالهم صلحت عمالهم و إن فسدوا فسدت عمالهم. قال الله تعالى في بعض كتبه (إنني أنا الله لا إله إلا أنا أنتقم من الظالم بالظالم ثم منهما جميعاً، وقال الله تبارك وتعالى (إنني أنا الله لا إله إلا أنا من انتهك من محارمي محرماً سلطت عليه من ينتهك من حرماته بقدر ما انتهك من حرماني عدلا بلا ظلم و للمحبوس في مغصوب صلاة فيه وتيمم بترا به وللمقهور على أكل مال أو استعماله أو عمل فيه وتصرف فيه أن يفعل ويضمن، وان قهر الظالم أحداً أن يعطيه مالا أو طعاماً أو نعالا أو غير ذلك في حال ذهابه الى مالا يجوز من سلب أو قتل فلا بأس عليه فما ظهر لى، وان عمل له حربة أو سيفا أو نحوهما في تلك الحال أو أسن له نحوهما لزمه ذلك فيما بينه وبين الله ولا ضمان عليه في غير تلك الحال وكذا البيع ونحوه لا الهبة فلا يحسن له أن يهبه ذلك بلا
(1) رواه الديلمي في مسند الفردوس والبيهقي في شعب الايمان، هكذا روي بحذف فاء الجواب (1/171)
صفحة 172
164
شامل الاصل والفرع
قهر والاحوط أن لا يفعل شيئا من ذلك إلا بقهر إلا أن تارة يستعمل السلاح فيما يجوز وتارة فيما لا يجوز فقد أجيز لك أن تناوله ببيع أو غيره و ان تعمل له أو تسنه. وفي الاثر: ان اكرهت امرأة على زنى فعليها أن تمسك جوارحها و ليست كالرجل لان الفعل منه وهي لا فعل لها و إنما حرم عليها المطاوعة وليس كذلك بل عليها أن تمتنع ولا تعذر الا ان أمسكت والقى عليها أو جاءها وعليها حينئذ أيضاً أن لا تعينه بحركة
و يقدم مال الناس على الميتة في الاضطرار عند الأكثر بنية الخلاص، وإن مات ولم يخلص ولم يوص ولم يشهد إذ لم يقدر على ذلك وكان دائنا بالحق خلص الله عنه، وكذا في مسئلة جبره على أكل مال أحد أو استعماله أو عمل فيه أو تصرف أو افساد فيه لكن ان عمل فيه ما كان صلاحا له فلا ضمان عليه عندهم. وقد يبحث فيه باستثناء ما اذا تملكه غاصب وقهره على صلاح فيه فان اصلاحه يزيد للغاصب نفعاً منه، والله أعلم. قيل ان من لا تقية له لا دين له وانها فرض اذا خاف على دينه، وجائزة اذا خاف على بدنه أو ماله فان شاء ترك نفسه للقتل، وغير جائزة اذا خاف نقص منزلته وشتم عرضه، وقيل لا تجوز بنحو الاشراك لفظاً على مال إلا اذا كان تلفه يؤدي الى تلف نفسه، و الامام في التقية كغيره اذا كان بحد غيره وزالت قوته، وقيل لا يسوغ له أن يتقي بنحو الشرك. ولك أن تدخل على رحمك في مغصوب لتصله وأن تدخل على غاصب في بيت غصبه اذا أردت حاجة وأن تأذن في بيت مغصوب سكنته قهراً من غاصبه أو غيره وتستجمر بما فيه من نحو الحجر وتتيمم قيل وتتوضأ بما فيه، وقيل لا يجوز لك شيء من ذلك ولصاحب الملك إمساك ما بناه الجبار الغاصب إن لم يك حراماً ويعطيه قيمة ما جاء به من غير ذلك الملك وله قلعه وإخراجه وان بني ثم ارتحل فلمن شاء أن يسكنه اذا لم تكن لأهله به حاجة برأيهم و أما مبيت نحو المسافر فيه وقيلولته والاستراحة فيه ونحو ذلك مما ليس اتخاذه (1/172)
صفحة 173
باب في الاموال والجبر
سكنى فجائز بلا إذن مالم يمنعهم صاحب الملك و ان بناه في غير ملك أحد ثم تركه فهو لمن سبق اليه وأجاز بعضهم الصلاة في أرض مغصوبة وفي مسجد
غصبت أرضه. والله أعلم وفي جواز حمل كتاب من جاز الى آخر خلاف اذا احتمل أن فيه غير الظلم والأحوط المنع ومن اشترك مالا شركة شائعة فأبرأه الجائر من خراج حصته وأخذ شريكه بخراجه وخراج حصته أو أخذهما من المشترك على أنهما يخرجان من سهم الشريك وحده أو أخذ من المشترك خراج حصة الشريك على أنه من حصته وحده فالصحيح أنه يخرج ذلك منه فقط، وقيل على الذي أبرأه أن يغرم للشريك خراج حصته. والله أعلم
ولا يقل من يشفع للمظلوم للجائر اثبت عليه كذا بل اطرح عنه كذا، و من كتب الجائر أسماء الناس لزمه الغرم ان أخذ بكتابته، و من نقل له من قرطاس مثلا لزمته التوبة ولا يلزمه الغرم الا ان أخذ أو أمر بالأخر ولو كان إنما
أخذ أو أمر بقهر الجائر. والله أعلم ولا يباع الشيء النجس أو المغشوش لمن يغش به وقد قيل لا يباع الزيت النجس ليهودي إلا ان أخبر بأنه نجس واخلط به رمادا ليكون إنما يصلح للصابون فقط. ومن أعطى مغشوشا من النقود في غير ما يلزمه جاز له، وقيل الا | لأنه يصل الى المسلمين
ويجوز حمل الخراج من أهله البالغين العاقلين باذنهم وان كان فيهم يتامى أو مجانين أو غياب لزمه الضمان والتوبة كذا قالوا قلت اذا كان الخراج مسلطاً على الأموال أو الأنفس ولم يستئن الجائر اليتيم والمجنون والغائب فهم كثير هم في جواز الحمل والحساب والقبض اذا كان الاعطاء من أموالهم ابقاء لها أولهم ولا تقلدني في هذه، بل تأمل ان كنت أهلا للقول والا فسل وابحث والخلاف في ذلك موجود وأنما أنها أن تقلدني في اختياري هذا واذا وجدت أن لا تأخذ (1/173)
صفحة 174
شامل الاصل والفرع
من اموالهم فلا تأخد، وقد قيل اذا خيف غصبه البلد لم يدفع بمال يتيم أو مجنون أو غائب قبل أن يقع أمره لأن الله قادر أن يزيله وهو تشديد والأ ولى خلافه و هو دفعه اذا خيف، وان اشترك اثنان: حاضر و غائب مالا وأخذ الجائر منه الخراج بينهما، وان أخذه بأمر الحاضر أو باعطائه فكذلك، وقيل لا يلزم الغائب فما أعطى فمن حصته وحده، و أما اذا أمره أو أعطاه وقد كان يجد أن لا يعطيه ولا يأمره فمن حصته وجده. وان قال لك الجائر احسب ما على فلان فاتركه له فلا تحسب لعله يأخذه بحسابك ولو مرة أخرى و إن أمرك صاحب المال أن تحسب أو تكتب اسمه للجائر في الخراج جاز، وقيل تضمن الا ان حسبت له أو كتبت بدون محضرة الجائر بحيث لو شاء لم يوصله كتابك والصحيح جواز أداء الخراج اذا رتب عليهم ولو لم يطلب، وقيل لا يعطى حتى يطلب كل وقت أريد أخذه فيه، و من قال لانسان مر الجائر أن لا يأخذ منى أو احتل أن لا يأخذ أعملك كذا، أو مثل ما يأخذ لم يحل له أن يأخذ و الظاهر أن من لم يوجب تنجية المال على مطيقها يجيز له الأخذ وكذا في الأنفس، ويجوز دفع المشركين وغيرهم بالمال غير السلاح ولا يكون ذلك أعانة لهم و اذا جار عامل قالوا للسلطان أحسن الينا أو مر عاملك بالاحسان أو استعمل علينا عادلا، ولا يجوز أن يقولوا أبدله بأقل ظالماً أو بفلان اذا كان فلان جائراً ولو أقل جوراً، ولا يجوز أن يقولوا ولاية فلان أحب الينا أو أعدل للبلد أو أصلح ولا يحسن تعيين من لا يوثق به وان ذكر جائر أحداً بسوء فذكره أحد بما يقوي غضبه مما هو فيه فان قصد الدلالة عليه شارك الجائر ان جاروان قصد الشهادة بما عنده فلا عليه، وقيل عليه ولو لم يقل إلا فلان معروف بذلك
و للدليل أن يضل الجائر وقومه حتى بهلكوا ان ساروا الى ظلم، وقيل لا إلا بعد الاحتجاج، ولا تجوز له الدلالة و من دله على شيء لا يجوز له أن يدله عليه ناسيا أو ساهيا عما يلزم من انم أو ضمان ضمن ولم يأتم، ومن قهر على دلالة (1/174)
صفحة 175
باب في الاموال والجبر
167
فدل فأصيب مال أو نفس ففي البراءة منه والقود قولان لعروض الشبهة ودرء الحدود بها، و من دل جائراً على من لا يريد ظلمه ولكن اذا وصله تيسر له ظلمه فقيل يضمن ويهلك ان ظلمه، وقيل لا، ويكره دلالة ظالم مطلقاً، وقيل لا تجوز، واختلفوا في جواز الاشتكاء الى السلطان بعامل خوف أن يجور عليه و المانع يغرم الشاكي، وقيل يجوز ولو علم أنه يعاقبه السلطان اذا لم يجد دفعه إلا بالاشتكاء، واختلفوا في مال الجائر فقيل يجوز شراؤه و قبول هديته وعطاياه مطلقا ولو أصلا أو دابة أو ثيابا أو طعاما، وقيل لا يجوز الا الدنانير و الدراهم واذا علم أن شيئا بعينه حرام لم يجز أخذه ولو دينارا أو در هما، و الله أعلم ومن سبق الى بئر فهو أحق بالسقي حتى يقضي حاجته عندي لان اباحتها الوارديها نزلتها منزلة المباح الذي ليس في ملك أحد والمباح لمن سبق اليه
فليكن السقي للسابق الا ان اضطر اللاحق فلم يحتمل التأخير لنفسه أو غيره أو حيوان، وفي كتاب المصنف: فيمن وردا على بئر عليها دلو أراد كل منهما السقي أو لا خوف سبق القافلة أن أبا المؤثر قال: يتقارعان، وان سبق أحدهما الى الدلو فهو أولى، وقال أبو مالك: اذا سبق الى الدلو لم يكن له ان يستقي إلا دلواً واحداً لأن للآخر فيها حقاً وهو يحتاج الى الماء كما يحتاج اليه هذا، ولعل دوابه أيضاً شديدة العطش، ولعل الماء يفرغ. ومن لزمه ضمان من كتب موقوفة أصلح ما أفسد بترقيع أو إلصاق قوي يقاوم ما كان قبل، وان نقص أصلحه مرة أخرى أو أوصى، وله ان يصلح ما فيه من تصحيف أو لحن اذ لم يمكنه ترقيع أو إلصاق أو كان الافساد غير خرق وقطع، وله ان يفرق قيمة فساده على المسلمين، والله أعلم ومن أحله أحد من ضمان لزمه ففي الاثر: انه يجزيه ولو ظن أنه استحيى منه، وقيل اذا كان الحياء مفرطا لم يجزه الحل، و التحقيق أنه اذا علم أنه أحله بحياء لم يجزه ولو بلا افراط في الحياء، ومن استحل فأحل ثم شك لعله استحله (1/175)
صفحة 176
168
شامل الاصل والفرع
كما لا يجزيه فليلغ الشك، وان لم يعرف هل أحله لم يبرأ حتى يتيقن أنه أحله، ومن احلك من كل ما لزمك له أجزاك، وقيل حتى يحد، ومن قال: أبرأك الله لم يجزك قوله، لعله أراد به مجرد الدعاء الا ان اطمأن قلبك بأنه تبرية لك، و ان قال قد أبرأك الله أجزاك لان الدعاء لا تدخل عليه قد، وقيل لا يجزيك حتى ينسب الابراء الى نفسه بأن يقول مثلا أبرأتك، وثبت الحل بلا قبول وقيل لا الا به في الحكم، ومن قال ان مت أنا فأنت في حل فان كان وارثا لم يثبت لان ذلك وصية وإلا فهو وصية من الثلث، وهكذا اذا قال ان مت فكذا وكذالك. هذا ما ظهر لى في تحقيق المقام وأقتى به، وضعف أبو الحواري ذلك الحل ولعل وجهه انه علقه لما بعد الموت والمال بعد الموت ليس له و أثبته بعض و أبطله آخرون. واذا قال انسان: اكتب في ورقتي هذه الى فلان كذا وكذا أو وصيتي أو مالى أو غير ذلك فلك ان تكتب بلا اذن البسملة أو الحمدلة والصلاة والسلام اذا تعورف ذلك، وقيل مطلقا، وقيل لا الا باذن. ويجوز ان تكتب عن أحد سلاما أو نحوه بلا اذن منه اذا علمت أنه يحب ذلك أو لا يتغير به أو أردت الاصلاح بينه و بين المكتوب اليه، وقيل لا يجوز مثل ذلك الا على الضرورة والدلالة بل يجوز عليهما ما هو أكثر من ذلك كقولك يقول لك فلان ارسل الى فلان كذا ولا يغسل اليد بالتمر وجاز لطخها به و لطخ الوجه وغيرهما للطب أو التقوية، ومن وضع حجراً الطريق وحفر آخر هوة فيه فعثر انسان به فوقع فيها ضمن واضعه وان لم يضعه أحد ضمن الحافر، والله أعلم (1/176)
صفحة 177
بلل الحيوان
الكتاب الثالث
في الطهارات وما يتصل بها
الباب الأول
في بلل الحيوان
169
المشركون الذين ليسوا بأهل كتاب من جاحد الله ومقر به عابد صنم و مجوسى قيل ريقهم ومخاطهم وعرقهم والبلل المتصل بهم من الماء وغيره نجس لقول الله تعالى (انما المشركون نجس، وقيل ذلك كله طاهر لا ينجس منهم الا ما ينجس من غيرهم بناء على ان نجسهم هو شركهم واعتقادهم السيء كما سماهم قردة وخنازير وذلك ذماهم، أو نجس أبدانهم بالانجاس وثيابهم لعدم توفيهم فاذا لم ير عليهم أثر النجس لم ينجس ما لقته أبدانهم وثيابهم، وأصحابنا على القول الاول الا شاذا منهم كان على الثاني، وعلى الاول فاذا أسلموا لزمهم غسل أبدانهم غسل النجاسة وان كانت جنابة أو حيض أو نفاس غسلوا لذلك
للصنم
بهم
أيضاً، وعلى الثاني لا يلزمهم غسل الا لاحد الثلاثة أو غسل نجس لصق بهم، وقيل في المجوسي ان ريقه ومخاطه وعرقه والبلل طاهرات دون الجاحد والمقر العابد، قلت لعل وجهه تشرعهم ببعض التوراة أو الانجيل فيما قيل وهو ضعيف أعني ما قيل من هذا التشرع، وأما اليهود والنصارى والصابون فريقهم ومخاطهم وعرقهم والبلل طاهرات عندي وعند قليل من أصحابنا مطلقا اعطوا الجزية أو لم يعطوها لم يحار بوا أو حار بوا لعموم قول الله تعالى «وطعام الذين أو توا الكتاب حل لكم، فلم يخص معطي الجزية ولا طعاما، فطبيخهم وذبائحم طاهرة وسائر بللهم. بل قال قومنا ان طعامهم حل قبل الآية اذ لم ينه الله عنه نبيئه فنزلت
22 - الشامل - الاول (1/177)
صفحة 178
170
شامل الاصل والفرع
الآية في الذبائح فقط والبدل كالطعام والا انه علي الله عنا خيبيرا وغيرها فغنموا اد اما و تمرا وأنما ينجس منهم عندى مانجس من غيرهم غير انه يتورع عنهم، وقال جمهور أصحابنا: ان أعطوا الجزية طهر ذلك منهم والا نجس وأولوا الطعام في الآية بالذبائح، و يبحث. بأنه كما طهر بللهم من الذبيحة يطهر من غيرها، وقال بعضهم: ينجس ذلك منهم لشركهم بانكار القرآن ورسالة سيدنا محمد
وسلم
معهم
لم
صلى الله و نبوءته وقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله وان الله ثالث ثلاثة يعطوا الجزية أو أعطوها، وفرق بعض بين ما عملوا أو مسوا وأنت تنظر وما جاءوا به مختوما أومقموطافطاهر وغير ذلك نجس جز ما عليه بحكم النجس فاذا حكمت بنجاستهم فصبغهم نجس يطهر الثوب اذا كان لا ينتقص صبغه، و قيل لا يطهر حتى يزول، وقيل ان بدا نجس فحتى يزول وكذا ان علم انه مصبوغ عليه وهذا يرجع الى أنه ينجس منهم ما ينجس من غيرهم، ويغرف من البئر لدلو لهم اذا نزل فيه مبلولا منهم كما يغرف لسائر الانجاس إذا حكمت بنجاستهم، أما ماصاغه بالنار فطهارته بها اذ كانوا يوقدون فهو طاهر ويغسل ماظهر ان مسوه بعد صوغه فان تجوف ولم يكن له مدخل ولم يكن كما يطهر بايقادهم وقد نجس فهو نجس فليغسل بفتحه والا فلا يصلى به، وقيل اذا كان لا يمس المصلى ولا ثو به جوفه جاز أن يصلى به كما قيل بجواز الصلاة ببيض مغسول في جوفه أفراخ والمرتد كالمشرك ولو طرفة عين أو نية في جميع ما تقدم، وقيل ان أسلم توضأ فقط ولم يلزمه غسل. و المختار عندنا لزوم الغسل وله قبض ثمن ماباع من محرم في ارتداده اذا أسلم، واختلف فيمن ارتد زلة وكان لو علم لتاب هل يلزمه غسل وهل تحرم زوجته ان مسها وحكم المرتد حكم الملة التي ارتد اليها، لكن مقتضى قولهم انه ان رجع الى ملة أهل الكتاب لا يحكم عليه بحكمهم ان بلله كله نجس و هو كذلك لكن فيه الاقوال السابقة في البلل، والمشهور عن الصحابة لزوم أن يغتسل المشرك إذا أسلم. والله أعلم، ولا يلزم الا قلف (1/178)
صفحة 179
باب في بلل الجيوان
171
غسل اذا ختن الا موضع النجس خلافا لغيري ولزمه غسل الجنابة غسلها قبل الختن الا ان غسلها في أيام العذر، وحكموا على ما مات في الانسان من جلد أو شعر إذا كان موحدا بالطهارة وعلامة موته أن لا يخرج بنزعه دم ولا يتألم بنزعه، وان اتبتعه رطوبة غير الدم ففى نجاسته ونجاستها قولان، والواضح
عندي
نجاسة الجلدة الميتة فمن أمكنه نزعها وجب عليه غير ان قوله المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا» يدل على طهارتها اذا كانت من مسلم، ومراده بالمسلم الموحد نطقا واعتقادا والمشرك هو الذي يحكم عليه بأنه نجس كما في الآية دون الموحد فما أخرج الا مشركا ومن اضمر شركا فيما ظهر لي، وقيل أراد المتولى ولكن الذي ظهر لي انه أراد بكون المسلم لا ينجس ان الموحد طاهر بالله لكن بتفصيل فالحى يطهر بلله كله والميت يطهر مالاقاه من ماء ومائع وينجس لما به و مخاطه وعرقه ولم يرد أن ذات الميت طاهرة كالحيوان المذبوح، ويدل التحريم الجلدة الميتة و نجسها حديث (مانزع من حي فهو ميت) وهو عام الا ما ورد استثناؤه كصوف ووبر، ولما رأى بعضهم مثلها مما هو ميت طاهراً خص الحديث بما نزع حيا من حي فحكم بطهر الجلدة الميتة ولو تسبب أحد في موتها عمدا بقطع أو عقد عليها، وجلدة الحية ونحوها اذا تقشرت وحدها طاهرة على مافي الأثر، وعندي انها نجسة، وقد قيل بفساد صلاة من صلى بشعر حلق من رأسه أو رأس غيره ولو طهر رأسه ولم يكن جنبا ولا حائضا ولا نفساء كما وان ذلك الشعر ميتة وليس كذلك بل هو طاهر وصلاته جائزة، وهكذا اختلفوا في الشعر المقصوص و الوبر والريش المنتو فين من أصلهما و المنتفين بلا ناتف و لم يعلق بهما شيء أو علق، وقيل في الذى علق أو لم يعلق انه ينجس طرفه الذي كان في الجلد واذا ريئت نجاسة في دابة أو أو مكاف نم غاب ولم توجد فقيل
صبي
يحكم بطهارته، وقيل في الصبي حتى يعلم بغسلها أو تطهيرها، وقيل كذلك في (1/179)
صفحة 180
172
شامل الأصل والفرع
المكلف، وقيل فيه حتى تمضي ثلاثة أيام بعد رؤيتها فيه، ومن جرح ليلا ولو بظفره وتألم وصلى لم يحكم بانتقاض وضوئه وعدم صحة صلاته لأن الاصل بقاؤه على الطهارة حتى يتحقق الناظر ولكن اذا أمكن له النظر ولم ينظر ولو بايقاد نار فلا ينبغي له ذلك لأنه تقصير في أمر الدين و عدم تورع عن ريبة، ولا يظهر دم الجرح أو الحجامة ولو غسل مرة بعد أخرى ولم يرق أو رقى ثم عاد لا كما قال بشير من أصحابنا المشارقة انه اذا غسل ثم خرج لم يفسد لصدق اسم الدم المسفوح عليه ولو غسل ألفا، والله أعلم، وبلل ما خرج من بطن أمه النجس آدميا أو غيره لخروجه من محل البول الا ان خرج في المشيمة. وقيل لا ينجس بالل ماخرج من بطن أمه اذا كانت تؤكل أو مكروهة، وقد حفظت عن أكل النجس أو شر به ولو بيضة من دجاجة، و بلل كل حيوان بحسبه فما حل أكله طهر بلله و رطوباته غير البول وما حرم طهر ذلك منه غير الآدمي وماكره كره. و بلل نحو البغل والحمار والفرس مما يخالط طاهر ولو قلنا بتحريم
وساله
أكله رخصة من الله سبحانه وتعالى و ولد كل شيء تابع له، ولو آدمياً فيكم ما ولدت الجلالة و لو آدمية في حال كونها جلالة مثلها عندي، ولا يستأنف له مدة والصحيح في ذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع التحريم لرواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة نهى رسول الله الله عن أكل كل ذي ناب من السباع و ذي مخلب من الطير، وقوله الله في السباع (لها ما شربت ولكم ما غير) حين سئل عن حياض تردها فأثبت لها حكم النجس بتقريره اياهم على تنجيسها وقوله لها ما شربت) والهر طاهر ولو كان سبعا كما في الحديث ومخطمه أيضاً طاهر لأنه لم يخصص في الحديث وكذا سؤر الفار و بلله ولو قيل انه سبع اذ لا يطاق الاحتراز عنه فرخص فيه وفي بعره ولو كثر و كان غالباً كما رخص في المداد الذي يتخذه الصبيان مما اختلط بالبول وفما يتصل بأرجل الذباب (1/180)
صفحة 181
ياب في بلل الحيوان
173
عند
وأجنحتها اذا طارت من نجس، وقيل لابد من غسل ما ظهر أثره منه وفي الورق الذي يؤنى به من بلاد النصارى ولو على القول بنجاسة بلل أهل الكتاب وعندي لا يجوز الترخيص في مداد يتخذ مما اختلط بالبول بل يؤمرون أن يتخذوه من طاهر أو يتخذ لهم منه ولا سيما أنه لا يجوز كتابة القرآن و الحديث نظم بالمداد النجس ويلحق بهما العلم الحاقا، وقيل في بمر الفأر انه نجس ولو قل وهو الصحيح والحكم بطهره ترخيص لا غير لكثرة البلوى به كما رخص الا الله في بلل الهر ومثل ذلك ترخيص بعض في بعر الفأر عند الضرورة وتنجيسه في غير الضرورة وليس المراد بالضرورة ما تباح به الميتة بل مثل أن يقل الطعام. أحد ويتعسر ويقع فيه البعر وهكذا الماء والسمن وغيرهما أو يحتاج لماء وقع فيه وضاق الوقت واذا وقع فأر أو آدمي أو غيرهما مما نجس بوله و رو ثه أو مما نجس بوله و خرج حيا فان كان الماء قدر قلتين لم ينجس ان لم يتغير بنجس وان كان أقل فان مكث قدر ما تنحل رطوبة من مخرج البول أو الغائط. أو الروث نجس والا فهو طاهر، وقيل اذا تيبس موضع البول أو الروث من الحيوان لم يحكم بنجس ما وقع فيه ولو طال مكنه فيه، وأما الآدمي فانما يحكم بطهارة الموضعين منه اذا استجمر استجمارا منقيا عند بعض واذا حكم على الموضعين منه ومن الحيوان بالنجس ومكنا قدر الانحلال في البئر غرف منها ما يغرف لسائر النجس ولو أخرج حياً والقول المذكور بطهارة الموضعين ترخيص، وقد ر خص بعضهم في بعر الفأران وقع فيما لا تسمح النفس بتركه، ورخص الطهارات عندي بعضها من الله ورسوله و بعضها قياس مطلق وبعضها قياس عند الاحتياج وعند كثرة البلوى، ومما هو نجس في الحقيقة القمل ترى الدم في عجزه أولم تره ويتحقق أن موضع خروج ذلك الدم نجس وتصلى به وهو في بدنك أو ثوبك و يمسك أو ثوبك منه دم وصح أن تصلى به بلا غسل ترخيصاً من الله ورسوله ولم يجز الا هذا، ومن هذا المقام توهم بعض العلماء فرخص في دم القمل ولو مسسته (1/181)
صفحة 182
174
شامل الاصل والفرع
أنت أو قتلته فطار اليك أو عرقت يدك الى مخرجه، ورخص بعض أيضاً في جلده، وكذا الخلف في أنواع قمل البهائم والصحيح نجس ذلك كله، ومن قال بنجس قملها لم برخص من صلى بها والذي عندي ان كل ما كان حياً لا ينجس منه الا ما ينجس من بول و روث ودم ونحوهن دون العرق وما يبتل الى جسمه ولو خنزيرا او مشركا، وقد قال بعض اصحابنا بطهارة ما عدا اللحم من الخنزير وانما اقرهم الا الله على تنجيس سؤر السباع لما تناول من الانجاس بفيها لا لذاتها، ولم يرو عنه له انه نجس ما يعرق فوق رأس الجمل فليس بنجس كما قيل، واذا ذكى الحيوان فهو كله طاهر الاماظهر من مخرج بوله لانه اذا بال انفسخ بعض بوله لجانب لخرج مما هو ظاهر يلى الثقبة الا على قول بعض انه ان ري يابساً حكم بطهره و يعضد الحكم بهذا ما اذا اجتمع اليه أن ذلك الحيوان كان في حياته يتمسح ذلك الموضع منه بالارض أو النبات ونحوهما فلا يطبخ ذلك الموضع الا بعد غسله أو نزع جلدته الخارجة والا فهو نجس الا على القول الثاني فانه طاهر الا ان رأيته مبلولا حال التذكية أو رأيته بال عند التذكية أو قبلها بقدر مالا يحتمل تطهيره و الكلام في مخرج الروث النجس كذلك، وطهرت المبولة وما فيها من البول عندي اذ لم يرو عنه الا الله ولا عن أحد من الصحابة تنجيسها ولا اخراجها من اللحم بقصد انها نجسة فتأمل في هذه ولم أبح لك أن تقلدني في هذه المسئلة، والموجود في الأثر ان مافيها نجس و ان ازيل وغسلت طهرت، و على الوجهين فان طبخت أو شويت لم ينجس مامعها الا ان انخرقت فيه أو كان الماء أو الودك يدخل فيخرج، وقيل هي في نفسها نجسة، واختلف في روث ذي مخلب من الطير وذى ناب من السباع فقيل بأنه نجس وقيل طاهر، وذكر بعضهم كراهة مانهى عن قتله كصرد وضفدع والاظهر ان الصرد ذو مخلب وهو كالصقر الا تراه كيف يقتل اليمامة وغيرها وكذا روث مستقذرات الارض كحية ووزغة وفار، وتوقف أبو المؤثر في بعر الوزغة (1/182)
صفحة 183
باب في بلل الحيوان
170
وعند غيره طاهر وفي روث الدجاج وبلل بطنها على بيضها وظهر ذلك مما لا مخلب له ولا ناب وان أكل ذلك نجساً فروثه نجس حتى يمر عليه ما يطهر بطنه فيه بالاكل والشرب من الطاهر. والبول نجس من كل حيوان الا حيوان البحر، وقيل تابع للروث، قيل طهر قيء الانعام وغيرها من الحيوان، وقبل نجس، وطهرقى مالا يجترى، ولا كرش له ونجس قي. غيره؛ وقيل
تم
>
بالعكس، و نجس قيء الآدمي لقوله الا الله (القلب حدث» أي القيء، ونجس الجلال من الدواب كله لحمه و عرقه وروثه وغير ذلك وكذا الأدمى حتى عدته، واختلف في جلال يخلط طاهرا بنجس، واختلف في ثوب مبلول مات فيه قمل فقيل طاهر، وقيل نجس مالاقاها و في الصلاة بثوب فيه قمل ميت، وان غسل ثوب فيه قمل حي لم ينجس، ولا تنجس نار اورمادها بقمل التي فيها، ورميها في الارض معصية يورث النسيان ولا يكفى راميها هما، وقتلها طاعة
?
و ما يعيش في البحر فقط طاهر كله ولا يحرم منه شيء ولا ينجس منه شيء ولو كان كآدمي أو خنزير لأن صيد البحر - والماء مطلقا كالبحر ــ ورد تحليله
-
مطلقا بدون استثناء، وقيل ما أشبه محر ما كحرم وما أشبه مكروها كمكروه، وما يعيش في الماء وغيره ينجس منه ما ينجس من غيره كميتته و بوله وروثه، وقيل هو مثل الحوت في الطهارة، وقيل بطهارة بوله ان جاء من الماء، ومل لم يذكر في القرآن تحليل لحمه ولا تحريمه قيل مكروه، وقيل محرم، وقيل حلال، وعن أبي عبيدة: ان لحوم السباع حلال و ما تحله التذكية مختلف في عظمه اذا زال عنه الودك ان مات بلا تذكية، وشذ من قال بطهارة عظم الميتة اذا زال ودكه ولو كانت لاتحلها الذكاة فلا يحرج عظم الفيل عن الخلاف وقد اختار بعض أصحابنا انه حلال لحمه ان ذكى، واختلف في البق والبرغوث ونحوهما و في دم ذلك، ورد عنه لا لا لا أحل لكم ميتتان وهما الجراد
D (1/183)
صفحة 184
176
شامل الاصل والفرع
والسمك، بالاجماع «ودمان، وهما الكبدو الطحال، وقيل دم اللحم ودم السمك وحرم الدم المسفوح وهو ما انتقل ولو لم يخرج عن فم الجرح، وقيل حتى يخرج، وقيل ما ينظر أو يلتقط بقطنة، وشرر الدم والبول وغيرهما نجس، وقيل طاهر، وان توسطت علقة دم بزاقا ومخاطا أو غيرهما جامدة لم ينجس الا هي الجمودها، وقيل نجس ذلك كله، وقيل ان كان غيرها أكثر لم يفسد والا فسد ولا ينجس الفم باحساس طعم الدم فيه ولا بصفرة البزاق فان أحس طعم الدم ولم يبزق لينظر ولم ينظر له أحمد فلا يحكم عليه بحكم بالع الدم ولا بحكم مصل بدم أو بلا وضوء، وان قلت: ما الجامع لما تقدم كله و ما أشبهه قلت: ثبت تنجيس البول والغائط من الآدمي منصوصاً عليه في الاحاديث و البول من غيرهما من عموم الاحاديث وعموم كونهما من الخبائث كما في القرآن الكريم فدخل تنجيس الابوال كلها من ذلك العموم، أو بالقياس على بول الآدمي، وانما اختلف في بول ما يؤكل لحمه لورود حديث في أمر اعراب مخصوصين بشرب أبوال الابل فقيل بطهارتها وطهارة بول ما يؤكل قياسا عليها وقيل بنجاستها وانما أمرهم بذلك ترخيصا لهم فقط في شربها و في التداوي بشر بها والرخصة لا تتعدى مكانها، وقال شاذ من أصحابنا: بطهارتها، وقالت طائفة منهم أيضا بطهارة بول الطير المأكولة وقاسوا روث ذي مخلب وذى ناب على روث الآدمى وكذا روث ما الحق بهما لاستقدار أو لشبه بهما و ثبت بالقرآن والسنة نجاسة الدم المسفوح والميتة فدخل في ذلك دم قمل الآدمي وغيره؛ وميتة القمل وثبت نجس القئ من كونه من الخبائث ومن الحديث نصا في قيء الآدمي وعموماً في غيره فنجس قيء الحيوان كله وبقى البلل مما حرم أكله فتميل طاهر لحياته، وقيل نجس لأن لحمه نجس، وقال صاحب هذا القول على ما يظهر لي ان الانسان ولو كان لا يحل لحمه لكن بالله طاهر تكريما من الله تعالى وتسهيلا المعاملته لأن مبنى المعاش عليه بالتصرف بالبناء (1/184)
صفحة 185
باب في نجاسة المائع
177
والحرث والكسب وغير ذلك ولأنه يكلف بالطهارة فكيف يجعل الله بلله نجسا
وهو
مكلف بها هذا ماظهر لي في تحقيق المقام
وانما خرج عن ذلك ماخرج ترخيصا مثل الهر والكلب المعلم، وقيل هو كغيره من الكلاب وما عدا ماذكر طاهر مما لم يذكر تحريمه ولا تحليله في القرآن والسنة و الاجماع وذلك ضابط كلى وأنما ذكرت لك أفرادا من المسائل قبله لنستأنس بها، والله أعلم
الباب الثاني
في نجاسة المائع
اذا وقع فار أو غيره من الحيوان أو غيره من الاشياء النجسة في سمن أو زيت أو عسل أو في غيرهن من المائعات التي قد تجمد ومات ذلك الفار أو غيره من الحيوان فيه أو تلاه منه مجرى النجس منه و بقى قدر ما ينحل رطوبة من مجراه، التي فيه نواة أو خاتم أو درهم أو ما و ازته فيحكم بنجاسة من حيث انتهى الى فوق مع ما يليه الى طرف الاناء كله الا ان بان جمود في جانب أو فوق جانب بحيث لا تؤثر فيه النواة أو ماذكر فانه يحكم بطهارة ذلك الجامد وحيث كان التأثير حكم بقدره فقط ولا ينجس ماسواه ولابد من نزع مامس ذلك النجس ان كانت رطوبة في أحدهما ولو لم تؤثر النواة بدخول بعضها، وان دخل النجس فيه نزع ذلك النجس وما فوقه و مامسه وجوانبه الى طرف الاناء الا مابان جموده ثم طرح في الباقي نواة أو نحوها فيحكم بالنجاسة أيضا من حيث بلغت كذلك وكيفية الالقاء أن تقرب يدك حتى تضع النواة وضعا برفق لا بطرح وكذا الخاتم والدرهم وما و از نه ذلك كله هو ماظهر لي في تحقيق المقام الاكون الملقى در هما أو موازنه أو خاتما فانما قلدت فيه الأثر وشيخي
23 - الشامل اول (1/185)
صفحة 186
شامل الاصل والفرع
178
الحاج ابراهيم بن يوسف، وهو أقوال متفاوتة، والنواة و الخاتم منهما ما يكبر أو يثقل ومنهما ما يصغر أو يخف، وفي أثر: ان الخاتم هنا قدر درهمين، والذي أقول أنه انما يلقى فيه ماله لون متميز عنه فيمهل حتى ينتهي نزوله فيحكم
الله عن
بالنجس من حيث وصل. وفي البخاري: لا ينزع إلا ما قرب الميتة ولو كان في مائع غير جامد إذ قال: حدثنا عبد ان أخبرنا عبيد عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد الفارة أو غيرها. قال: بلغنا أن رسول الله الا الله وأمر بفارة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل ولا دليل عندنا في الحديث على تسوية المائع بالجامد بل تحمله على الجامد، واذا حكم بنجاسة ذلك أو شيء مما هو طاهر الاصل جاز عندي بيعه وهبته والاصداق به وغيرهن من كل ما يجوز في الطاهر بشرط الاعلام بالنجس وبقاء منفعة فيه مع نجاسته كاستصباح بزيت نجس أو امكان تطهيره ولو لم تكن فيه منفعة إلا بعد التطهير، ولا يجوز لك عندي اطعام ذلك لمن لم يكلف كطفل ومجنون ودابة الا قدر التنجية عند الاضطرار فانه ولو لم يكلف لكنك مكاف فكما انه لا يجوز لك موافقته على ما هو معصية في شأن المكلف ولا اعانته عليه كزنى وسرقة وكذب كذلك لا يجوز لك أمره بأكل ما تنجس ولا اطعامه إياه، وربما اجترأ بعد بلوغه على ذلك ان علمه فكنت أنت السبب و أما النجس لذاته كميتة فهو أحق بالمنع ولا خلاف فيه إلا ما روى أن. عمر رضي الله عنه قسم بسيفه ميتة لكلاب تتقاتل عليها. وقد روى الربيع ابن حبيب أنه لا نهانا ان نستنفع من الميتة بشيء واستثنى بعضهم جلدها للدبغ لحديث. فمن تحقق عنده أن صابوناً معمول منها أو صور شموع معمولة منها لم يجزله ان يستنفع بذلك ولو كان ينظف جدا و يحاذر عن دخان صور الشموع، ولا بثمنه ولا تعاطي شيء مما يتعاطى في الحلال و لو ادخار الغيره وهلك بذلك، (1/186)
صفحة 187
باب في نجاسة المائع
179
ولا ينجس ثوبه ان لم يبق فيه أثر الصابون، هذا ما ظهر لى. وأما في الأثر فقد رخص بعض فيما تغير بالصنعة، فيلزم ان لا يقدم على ذلك حتى يتحقق التغير، ثم اني مع ضعفي في العلم أستفيد من الحديث المذكور أنه لا يجوز الحرث والغرس على ميتة لان عروق النبات تجتذب منها فتقوى بها الثمار والغصون والأوراق فاذا أكلت أو بيعت أو انتفع بها مطلقا فذلك انتفاع بالميتة، وقد ورد النهي عن الانتفاع بها وأجاز غيري ذلك مطلقاً، وأجاز بعض ان وصلت العروق الارض أيضاً، وقد اختلف في الحرث والفرس على العذرة ولم يتفق على الجواز وينجى المضطر نفسه بطاهر تنجس قبل نجس لذاته وبمختلف في كونه نجسا أو ميتة قبل متفق عليه وميتة ما تحلها لذكاة على ميتة ما لا تحله وعلى مذكاه عندي لان تذكيته كعدمها اذ لا تحله. وقال غيري يخير فيها وفي مذكى مالا تحله الذكاة ولا تجوز التنجية بلحم آدمي، وقيل
غير ذلك
ونجس عند أصحابنا كل مائع مسكر مثل الخمر، ولا يحرم حب البن ولا ماؤه وهو المسمى اليوم بالقهوة لأنه لا يسكر ولا خبر في النهي عنه فلا ينجس وأما قوله (لعن الله النائمين عن العتمات والشاربين القهوات والمتفكهين بالامهات) فالمراد بالقهوات فيه أنواع الخمر والامهات معظم الاشياء كالمراكب الحسان والملابس الحسان والكلمات المضحوك بها ونحو ذلك، وانما يلعن المتفكه بالامهات المذكورة اذا خالف الحلال ووقع في الحرام ويحتمل ان يراد شتم الامهات كما يدل له رواية (خمسة من أمتي من حثا جهنم النائمون عن العتمات والساهون عن الغدوات واللاعبون الكعبات والشاربون القهوات و المتفكهون بشتم الآباء والأمهات، والله أعلم ولا ينجس قدر قلتين من الماء وأكثر إلا بما غير لونه أو طعمه أو ريحه و نجس ما دونهما ولو لم يتغير، والقلة قدر ما يستعمل به العبد في العادة (1/187)
صفحة 188
180
شامل الاصل والفرع
كالقربة الوسطى، وقيل قربتان ونصف من الوسطى، وقيل من الوسطى، وقيل من الكبرى، وقيل سبعة عشر مكوكا، وقيل قلة هجر وهي قرية قريبة من المدينة تحمل منها الى المدينة القلل وذلك انما هو في الماء لقوته في اتلاف النجس لا في سائر المائعات كالخل والزيت واللين والسمن وغيرهن، وقد يقال كذلك فيهن وفيما أشههن لا ينجسهن اذا بلغن قلتين إلا ما غير لونها أو طعمها أو ريحها وانه انما أمر باراقة السمن الواقع فيه نجس لانه لم يبلغهما وهو محتمل لا ينبغي طرحه بالكلية لشبه المائع بالماء. وقد جاز نزع النجس بالمائع كالماء والمدار على سريان النجس في المائع كالماء فاذا لم يحد بقلتين وأقل وأكثر وبالسريان وعدمه واستهلاك النجس في قدر القلتين وعدم استهلاكه فليس شيء يحده بعد فيلزم ان ينجس ماجل زيتا مثلا بفارة أو قطرة دم وغيرهما ولو لم يتغير وذلك حرج كبير فتأمل، واذا تغير لون الماء الغزير مما يلى الارض وأعلاه صاف ونزل النجس الى أسفله، فقيل قدر خمس قلل لا ينجس إلا بما غيره ونجس مادونهن ولو لم يغير، وقيل لا يضر تغير الريح ان لم يتغير الطعم ولا اللون، وعنه، وعنه ما لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه، قيل ان لم يكن كثيراً، وان كثر حتى لا يتغير لكثرته أو قلة البول جاز، والكثير قلتان وقيل خمس، وقيل أربعون، وقيل ما لا يتحرك طرفه بتحريك طرف منه، وهذا قول مشكل لاختلاف التحريك ولانه تحجير للواسع، والتحقيق ان الكثير قلتان، وقد قال له قدر قلتين لا ينجسه شيء، أي إلا ماغير لونه أو طعمه أو رائحته بدليل قوله الله الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته» أي إلا ان كان دون قلتين فانه ينجس ولو لم يتغير بدليل الحديث الأول فليس الأمر كما قيل ان ما دونهما لا ينجس الا ان تغير ولا كما قيل عن أبي عبيدة: لا ينجس الماء ان كان أكثر من النجس، ولا كما قيل ان قطرت قطرة دم أو بول أو غيرهما من الانجاس في ماء فاستهلكها فأنه طاهر، وان وجد (1/188)
صفحة 189
ياب في نجاسة المائع
181
ولا ينجس
بسطح عذرة أو روث هر أو غيرهما من الانجاس وأصابهما غيث وجرى الماء فالماء والسقف طاهران اذا لم يغلبه النجس ولو انقطع الغيث و بقي الماء جاريا الا ما بان فيه أثر النجس فقط، وان وقع ماء على نجس يابس فطار قبل تمكنه من النجس أو حلّه فطاهر وكذا ان وقع على تراب نجس ماء فطار وفيه تراب وأزيل قبل انحلال النجس من التراب الطائر بصب الماء عليهما وكذا ان وقع حجر نجس أو نحوه في الماء فطار ماء قبل انحلال النجس، وان كان رطباً أو وقع ماء نجس في ماء طاهر أو ماء طاهر في ماء نجس فالطائر نجس عندي لان ذلك نجس رطب لاقى طاهرا رطباً فأي ما طار فهو نجس لأن الطاهر بمجرد ملاقاته النجس نجس لأن النجس رطب، وقال غيري: ان الطائر طاهر حتى يرى فيه أثر النجس، وقيل الحكم للواقع، وقيل لله وقوع فيه، وقيل الحكم للأكثر، وانما ساغ ذلك الخلف لاحتمال أن الطائر هو الواقع واحتمال أنه الموقوع فيه، وهذا من باب الاحتمال سائغ لمن يفتي بطهره لكن التحقيق ماظهر لي ان شاء الله، ولو اعتبرت ذلك بصب ماء لا لون له من نحو حمرة أوصفرة ماء له لون من نحو ذلك أو بالعكس أو ماء له لون في ماء له لون يخالفه لوجدت الطائر اللونين معاً أو المصبوب والمصبوب فيه فيعضد ذلك قولي أ
وان ولغ كلب في اناء تنجس والظاهر انه ينجس ان لم يكن فيه قلتان و تنجسه شديد ولذلك أمر بغسله سبعاً أولاهن مع التراب وأخراهن معه، وفي رواية ثمان مرات، وروى أبو هريرة سبعاً وأقتى بثلاث فعلمنا بإفتائه انه قد قام عنده ما دل على أن الأمر بالسبع ندب لا إيجاب ففي ذلك جمع بين روايته وافتائه وعمل بهما بأن يغسل سبعاً عند ارادة الندب وثلاثاً فقط اذا أريد القدر المجزى فقط هذا هو التحقيق اذ لا يصار الى ابطال شيء ما أمكن الجمع، وقال أبو حنيفة: أقبل فتياه وأجعله دليلا على أنه قد كان حافظاً ان الحديث منسوخ والا فكيف يفتي بما خالف روايته، ويبحث عندي فيه بأنه لزمه الغاء مع (1/189)
صفحة 190
182
شامل الأصل والفرع
امكان الجمع وبأنه لو نسخ لم يصح له أن يخبر به بدون أن يذكر أنه منسوخ. وقال الشافعي: أقبل خبره لا فتياه لوجوب تصديقه في روايته وامكان الغلط والنسيان في فتواه، و من ذلك روايته اذا قطع السارق فلا ضمان عليه وافتاؤه بوجوب الضمان عليه، قال أبو حنيفة: أقبل روايته وأبطل افتاءه وهو مخالف لأصله لأن أصله عند تعارض الرواية والافتاء العمل بالافتاء. ومذهب الشافعي عكسه والواضح الجمع ويتوجه فيما ظهر لي بأن يجعل معنى افتائه ان عليه الضمان اذا علم نفسه سارقا، ومعنى روايته انه اذا قطع لم يلزمه عند الله ضمان ان علم نفسه غير سارق فكيف اذا لم يقطع وذلك أن الضمان حق للمخلوق و الله لان كل حق المخلوق حق الله أيضا و القطع حق الله ولا يسقط أحد الحقين الآخر، وان قلت فهل يخلط التراب في الغسلة الاولى والأخرى اذا غسل ثلاثا أو اذا عملنا بقول من قال يغسل خمساً قلت نعم، وقال بعضهم انه بغسل كغسل سائر الانجاس ثلاثاً أو ما يطمأن به بلا تراب، وقيل ليس الكلاب نجساً والغسل حذر من سم يكون في بعض الكلاب؛ وعلى هذا يستوى في ذلك المكتب وغيره، وأما على النجاسة فلا يلزم غسل من ولوغ المكتاب لانه يمسك الصيد ولم يأمرنا لالالالالي بغسل موضع امساكه، وقيل سواء اذ لم يخص كلباً من آخر، وقد يجمع بأنهما سواء في الغسل عند الولوغ،؛ يختص المكلب بأنه طاهر في غير ذلك، وتعلم من كون قدر قلتين لا ينجس الا بما غير لونه أو طعمه أو رائحته أنَّ نزح الماء من البئر الواقع فيها النجس ليس للنجس اذا كان ماؤها قدر هما ولم يتغير بل لأمر يعلمه و لم نعلمه أو لأمر لم يخبره به الله فهو ماء طاهر قبل نزعه و بعده وقيل لا يشرب إلا لضرورة، وقيل لا تنجس البئر اذا كانت مستبحرة وهى المغرقة، وقيل التي لا تتزحها الدلاء، وقيل التى ماؤها قامتان، وقيل التي فيها أربعون قلة، وقيل التي لا ينقضي ماؤها طال العهد بالامطار أو قصر، وقيل التي تغلب القوي اذا استقى منها بدلوها، وقيل التي لا تفرغ ان نزح منها (1/190)
صفحة 191
باب في نجاسة المائم
183
حالها
أربعون دلواً في ساعة، والصحيح ما ذكرته لك من انه لا تنجس ان كان قدر قلتين و لم يتغير ولا سيما اذا كان فيها عين تدفق الماء فان ماءها حينئذ كالجاري الكثير بل هو جار حقيق ان كانت تعطي لآبار أخرى أو غيرهن، و رخصوا أن لا ينجس الماء بالرائحة ولو كان قد تغير بغيرها ثم نزح منها حتى لم يبق إلا ريحه ولم يرخص قوم، وان وقعت قطرة ماء منها أو دلو مبلول منها أو غيره في أخرى نزح من الأخرى، وان وقع من الاخرى في الثالثة أيضاً نزح من الثالثة ولا نزح بعد، و في الاثر: اختلف في النزح فقيل اذا نقصت عن وقيل و لو نقصت عنها ولو وقفت على حال لا تنزح، وقيل ولو لا تمتلئ الدلاء و دامت على حال وتأتي فوق النصف. وعلى ما ذكرته فان تغير أوصاف الماء ونزح حتى زال التغير فالباقي طاهر ولا يلزم الغرف حتى يتحقق ان ما وقع فيها وصل الماء وأنه مات فيها ان كان حيواناً فاذا أمكن عدم الوصول أو عدم الموت لم يلزم ذلك، واذا أخرج نجس أو ميتة من بئر ولم يعلم وقت وقوعها فيها فائما يحكم على البئر من حين أخرج ذلك على ما يظهر، وقيل من صلاة قبل، وقيل من خمس، وان كانوا قدو جدوا ريحاً فيها قبل فمن حين وجدوه، وان وجدوا علامة تقدم كتسلخ بعض ميتة وذهب بعض شعرها فمن ثلاثة أيام ان لم يجدوا امارة متقدمة على الثلاثة والاحتمال عندي باق اذا لم تكن أمارة الجواز ان تقع فيه من بعض جدر البئر أو من فوق وهي متسلخة أو منتتفة الشعر فلو حكم من حين اخراجها لم يكن خطأ والأحوط ما ذكر، والله أعلم وفي الأثر: ان تنجست البئر وأريد حفر أخرى حفر وا حيث شاءوا ان دفنت و إلا أبعدوا عشرة أذرع، وقيل ستة، وان كان الحفر في اعالى الماء من حيث يجري تركوا أربعة، وان كان أسفل من حيث ينزل اليه من الأولى قثمانية، وقيل خمسة عشر، وقيل لا تحد المسافة ويعتبر بقطران أو نحوه مما يدل على اختلاط المياه، واذا وجدت حمرة في اللبن واحتمل أنها من نبت أو (1/191)
صفحة 192
184
شامل الاصل والفرع
مأكول لم يحكم بنجسه والا فنجس، وقيل بحكم بنجه ان كانت في نصف ولا ينجس بدم جامد لا يتفسخ الى ما يليه بل يزال وحده وكذا في البيضة، والله أعلم
الباب الثالث
في نجس الغبرة والدخان والنار والريح
اختلفوا في دخان الشيء النجس والشيء المتنجس فقيل طاهر لا ينجس ما لقيه مبلولا ولا ما أثر فيه لأنه ليس بنفس الشيء النجس ولا بنفس الشيء المتنجس ولا ببعض منهما بل هو شيء آخر تولد منهما و من النار عند ملاقاتها
جسم
من
لهما هذا ما ظهر لى في تعليل ذلك القول، والله أعلم، وقيل هو نجس لتولده النجس والمتنجس فلو لقي شيئاً مباولا النجس الشيء ولولم يؤثر فيه ولو لقي شيئاً يا بساً ولم يؤثر فيه لكان طاهرا حتى يؤثر فيه، وقيل ان دخان النجس نجس ودخان المتنجس طاهر واذا حكمت بنجس دخان لم يجز أن يصلى في موضع هو فيه ويحكم عليه بحكم النجس في سائر أحكامه، وأما ضوء النار المتقدة في نجس أو متنجس وضوء الشيء النجس أو المتنجس اللامع فكلاهما لا يحكم عليه بحكم النجس لانه ليس جسما فتجوز الصلاة فيه بخلاف الدخان فانه، إلا ما يكره من الانتفاع بالنجس والمتنجس، وان كان النجس ميتة أو ما تنجس بها فالصلاة في ضوئه غير فاسدة لعدم نجاسته ولكن ان صلى في ضوئه ارادة للانتفاع بضوئه حرم عليه هذا المقصد فيختلف في فساده من حيث ايقاعها بقصد انتفاع بما يحرم الانتفاع به كما اختلفوا في الانتفاع بضوء مغصوب أو مسروق ونحوها من الحرام، واختلفوا في نفس النار وفي الجمر اذا كان من نجس أو متنجس فقيل طاهران فلا بأس بما طبخ بهما أو شوي أو قلي لأن النار فيما يظهر لي تزيل الخبث ولا تحتمله وهي فيما يظهر لك ولي أقوى في الازالة (1/192)
صفحة 193
من
باب في نجس الغبرة والدخان
الماء ولو كان الماء أقوى منها من حيث انه يطفئها والشيء ولو كان نجسا لذاته لكن قد صار جمره كانه غيره و تبدلت صفته الى الجمر والنار ليس نفس ذلك الشيء بل شيء غيره ولو تولد به وأعنى بالنار ذلك الجسم الاحمر المضئ النامي الذي يعقب الجمر ويخلفه و هو شيء يدخل ذلك النجسو المتنجس كدخول الماء في الشيء، وقيل نجسان فما شوى أو طبخ أو قلي بهما أو حمي بهما نجس لانهما قائمان مما هو نجس ولا سيما ما هو نجس لذاته، وقيل بطهارتهما مما هو متنجس، واختلف في رمادها فقيل طاهر، وقيل نجس، وقيل رماد المتنجس طاهر و رماد النجس نجس، وقيل المائع تطهر نار فتيلته ورماد فتيلته ودخانه سواء كان نجسا أو متنحسا و نجس ذلك من غير المائع، و المختار عندى نجاسة ذلك كله من النجس لذاته مائعا أو غير مائع وطهارة ماعداه، والله أعلم وغبرة النجس نجسة ولو ضعفت عن لونه لانها نفسه هذا ماعندى، وقل بعضهم انها طاهرة وليس كذلك، وقيل ان ضعفت وخرجت عن لونه فطاهرة وليس كذلك أيضا وكأنهما شبهاها بماء لم تغلب عليه النجاسة فانها كذلك بالنسبة الى أصلها، والله أعلم. واختلفوا في نجس ريح الدبر فقيل هو نجس فان لاقى شيئا مبلولا نجس و ان لاقي غير مبلول لم ينجس، وان أثر في غير مبلول برائحته فانه د من لا ينجس الشيء برائحة النجس، وقيل ريح الدبر غير نجس فعلى الاول تنتقض صلاة من شيمه فيما يظهر لي لانه جسم طائر اليه والى انفه بخلاف رائحة سائر الانجاس لانها ليس ريحا كريح الهواء فهى عرض لاجسم ولو جاء بها ريح الهواء فان الجسم ليس اياها بل ربح الهواء، نعم من قال ريح الهواء ليس جسما لا ينقض الصلاة بريح الدبر اذا شمه المصلى لأنه عنده أيضا غير جسم، وأما ريح القبل فمن قال دخل من خارج
ينجس
الا عند
حكم بطهارته، و من قال ليس من خارج اختلفوا فيه كريح الدبر، والله أعلم
2 - الشامل - الأول (1/193)
صفحة 194
186
شامل الاصل والفرع
الباب الرابع
في أدب قضاء حاجة الانسان والاستنجاء بنحو الحجارة
جاز الاستقبال والاستدبار في المباني وحيث الستر ولا يجوزان في السقف الأعلى ان لم يكن ساتر فانه كالصحراء ولا تقضى حال القيام و من فعل لم ترد شهادته ولم يبرأ منه خلافا لبعض من تمسك بحديث يأتي ان شاء الله، وكذا مستقبل و مستدبر في الصحراء الا إن انكشفت عورته للكعبة فانه يبرأ منه و ترد، و حرم الذكر في قضائها عندى، وفي الاثر كراهته، وندب بالقلب وكذا عند الجماع، وجاز عندهم الحمد باللسان عندهما ان عطس وانما يجوز عندى بالقلب، ولا يجوز الدخول في قضاء حاجة الانسان بالقرآن أو اسم من أسماء الله مكتوبا ظاهر الكتابة مقابلة كتابته للمورة أو للاخبثين، وجازان لم تقابل ذلك أو كانت مطوية مستورة فمن كان ذلك في خاتمه نزعها أو رد كتابتها لجهة كفه وقبض عليها أو الى حيث لا تقابل ذلك أو جعل ذلك في فمه، والافضل أن لا يدخل بذلك ولو مطويا أو مستورا في ثيابه ومطويا، ولا تقضى في حريم قبر لأن حرمة الميت كحرمة الحى، ولا حريم مسجد ولا يقابل جداره ولا يستدبر منكشفاً وكذا في الاستنجاء وغيره فان لجداره حرمة ولا ينظر قاضبها اليها بلا داع لأنه يورث الباسور ولا تقضى في ماءً ولو جاريا لانه يورث النسيان، ولا في المغتسل لانه يورث الوسواس، ولا في مزرع ورخص فيه، ولا ينزق فيها، والله أعلم
بسبع
ويستنجي الدبر بثلاثة أشياء طاهرة مزيلة يابسة لاحرمة لها، أو وجاز بغير ذلك من الاوتار والوتر هو السنة لا الشفع ولو جاز الشفع أيضا، والحد الانقاء فإن حصل به زيد آخر زيادة في الاطمئنان فيحصل به الوتر، وقيل يزاد تعبدا، والقبل كالدبر في ذلك كله والحمد الانقاء كما علمت، وان (1/194)
صفحة 195
باب في أدب الاستنجاء
187
6
تيبس القبل بعد البول لم يحتج الى استنجائه بنحو الحجر من تلك الاشياء، و ان نفد ما يستنجى به فان أمكنه أن يقشره من الارض أو يتناوله من موضع بلا تنجس بدن أو ثوب فعل، وكذا ان أمكنه أن يناوله أحد بدون أن يرى عورته أو تناوله زوجته أو سريته، و الا فقيل يستبري بيده أو يحك دبره الى الارض، وعندى انه اذا لم يجد وأمكنه الانتقال الى موضع يجد فيه بلا تنجس فلينتقل والا وأمكنه أن يمسك على عورته بيده وينتقل الى موضع يجد فيه فليفعل ولو تنجس بده لأن تنجسها هكذا أهون من تنجسها بالاستبراء بها، ولا يستنج الى الارض ما أمكن غيرها بانتقال بلا تنجس أو باحتمال التأخر كذلك لقوله (من بال قائما فكانما بال على الكعبة، و من بال على الزرع فكانما بال على قبور المسلمين ومن مسح ذكره على الارض فكانما زنى بأمه ثلاثا وثلاثين مرة، فان المراد المسح بها للحدث بدليل السياق لا المسح بها تشهيا للجماع ولو كان هذا أيضا كبيرة ومحر ما بل هو أشد حرمة. و أيضا لفظ المسح اظهر في ذلك منه في تشهي الجماع، وأماقوله صلى الله عليه وسلم «تمسحوا بالارض فانها برة بكم، فالمراد فيه التيم كما يدل له آيات النيم ولكن الحديث الاول لم أره في صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله ولا في صحيحي البخارى ومسلم ونحوها من كتب الحديث المعتبرة ولم أر له سندا. وفي بعض الآثار جواز الاستنجاء بالارض مطلقا، والاحوط تركه وكأن قائله لم يثبت عنده هذا الحديث ورأى ان الاستنجاء بها كالاستنجاء بما يفصل منها، ومن يدخل حشوا في دبره أو قبله لم يلزمه استنجاء ولا نقض وضوئه ولو ابتل الحشو بالنجس مالم يظهر عليه النجس من فوقه أو جانبه وخرج عن الثقبة، وأما ان ظهر عليه وكان هو والنجس غير خارجين عن الثقبة فلا استنجاء ولا نقض، ومن أحس نجسا مس حيث لا يجد النظر لظلمة أو لكونه أعمى أو ضعيف النظر أو يمس لعدم وجود التفرز عن الناس مع عدم امكان النظر بلا انكشاف (1/195)
صفحة 196
188
شامل الاصل. الفرع
ولو نهارا أو عند نار، و من أمكنه النظر نهارا أو ليلا لنار فلينظر و من نظر حيث يمس أو مس حيث ينظر فقيل يجزيه، وقيل لا وعليه فحكمه حكم من لم ينظر ولم يمس فان كان كلما أحس وجد نجسا أو في الغالب لزمه أن يغسل ويتوضأ فان لم يفعل لم يقطع عذره لأنه على يقين من الطهر أولا، وأما التنجس فأنما شك فيه شكا وان كان تارة يجد وتارةلا بجد لم يلزمه والاحوط التحسس، وللاعمى أن يحس بيده مثلا فير بها لناظر وسواء في ذلك كله نجس القبل والدبر وغيرهما الانجاس، ومن أحس بللا في الصلاة فله أن يقبض ذكره من فوق الثوب و يمسح به على فخذه فان لم يتيقن الحدث مضى في صلاته، وان نظر في الصلاة لعورته أو مسها للشك في الحدث لم ينتقض وضوءه ولا صلاته الا ان وجد حدثا، وقيل ينتقضان وعليه ففائدة النظر أو المس القصد الى غسل النجس
من
صح
وحفظ الثوب عنه، ويجوز له أن يؤخر النظر قدر مالا يجف الحدث لو. لصلاة هو فيها أو لغير صلاة وكذا المس وذلك اذا لم يخف أن يمس ثو به أو بعض بدنه فاذا أخرثم وجدا عاد الوضوء والصلاة على التحقيق لأنه قد شك من قبل فوجوده تصحيح لشكه وقيل انه لا يلزمه اعادة الصلاة على رأي من يقول لا نظر عليه ولا مس حتى يتيقن بخارج منه لا مكان حدوثه بعد الصلاة وكذب شكه السابق
ولا يبرأ ممن بال ولم يستبر لاحتمال انه لا يتبعه شيء وكذا ان استنجى من حينه الا ان صرح أنه يتبعه فقيل يبرأ منه؛ وقيل لا حتى يصلي بذلك، وقيل حتى يخرج الوقت، وقيل حتى لم يبق له منه ما يدرك الصلاة بوظائفها وذلك انه لا يحكم عليه بعمالا يعلمه الا الله ثم هو نفسه حتى يفصح به، ومن استبرأ بالسلت أو به و بالنثر أو بالتنحنح أو بالمكث حتى انقطع صح استنجاؤه بالماء ولو لم يستنج قبله بالحجارة ولو بقي بلل في الخارج فمن كان في الماء فليستبرئ قدر ما ينقطع البول سواء بال فيه أو بال خارجا فدخل فيه، هذا ما يقول
من (1/196)
صفحة 197
باب في التطهير
189
أصحابنا المشارقة، ونحن نقول لابد من تقديم الحجارة لانه يقدمها وكذا أهل قبا والصحابة، وينبغى السلت ثلاثا كل سلتة بنثرة ينثرها عند وصول رأس الذكر، و أما حكم ما يستجمر به فانه يجوز الاستجمار من أرض الناس تركه هناك أو حمله معه اذا علم انه يرضون أو يفرحون بذلك ولا تباعة عليه، ويظهر حجر استنجاء القبل بمرور الزمان الذي تطهر به الارض أو بالحك حتى يزول الأثر. وهكذا يطهر كل حك حتى زال أثر النجس منه غير النوب ونحوه مما يدخله النجس أو بلله، ومن استجمر و بالغ فقيل طهر محله فلا ينجس عرقه ولا ثوبه ان لاقاه مبلولا، وقيل ان ذلك المحل لا يطهر بالمسح بالحجارة ونحوها والقبل والدبر في ذلك سواء، والله أعلم
الباب الرابع
في التطهير
و
اذا كان الماء النجس في اناء أو موضع وصب عليه الماء بشدة وكان المصبوب كثيراً بحيث يدخل على الماء النجس ويخرجه ويفيضه بشدته ويغلبه لكونه مثليه أو أكثر فقد طهر ما بقي فيما يظهر لي لان الخارج هو السابق لا الذي يصب بشدة فان فرضنا بقاء قليل كان مستهلكا في الطاهر فقد صب رسول الله الله ذنوبا من ماء على بول أعرابي غير منشوف فيما يظهر من كلام بعضهم بل ذكر الأشياخ في الديوان أنه ان نزعت النجاسة من البئر وسكب فيها الماء حتى امتلأت وفاض وجرى على الأرض فلا بأس بماء البئر بعد ذلك فظاهره انه قبل ذلك نجس وبعد الامتلاء والفيض طاهر لقوله فلا بأس فان ظاهره أنه لو لم يفض ويجر لكان نجساً بل مفهوم مجموع كلامه أيضاً أن مالا يمكن أن يكفى أو يتعسر اكفاؤه اذا نجس ماؤه ولم يمتلئ طهارته صب الماء فيه حتى يمتلئ ويفيض وفي الاثران (1/197)
صفحة 198
190
شامل الاصل والفرع
تركت ميتة أو عذرة في بئر حتى كثر ماؤها بغيث جاز الاستقاء منها وان قل. بعد الا ان تغير وذكر ابن بركة أنه ان حكم على بئر بنجاسة ونزحت حتى قل النجس وزاد الطاهر منها صار الحكم له لغلبته فتراه اعتبر حكم الغالب، وقد يقال اذا كان الماء المصبوب قلتين أو أكثر وكان الماء النجس المستقر قبل قليلا جداً بحيث لو كان دماً أو شيئاً مما يتميز لاستهلك في الطاهر المصبوب وقد علمت اختلافهم في طهارة قدر وضوء وقع فيه قطرة نجس ولا سيما أن للماء الوارد قوة في الجملة ألا ترى أن قليل ماء مجعول في الفم أو في الابريق يغسل النجس الكثير وهذا ينتفع به في ماء نجس صب عليه أكثر منه طاهر بحيث يفيض أو تنشف الأرض، وقد علمت اعتبار الأكثر في بزاق أو قيح بدم واعتباره في ماء مستعمل مع ماء غير مستعمل وهذا الأخير في رفع
اختلط
الحدث لا في تطهير النجس
وقد وجدت في الأثر أنه ان بال انسان في ماء فغلبه البول فقد نجس حتى يدخله ماء أكثر منه وانه ان كثر الماء فغلب على موضع منه حكم النجس وليس بأكثر منه نجس الموضع فاذا خالطه الطاهر فاستهلك عينه حكم بطهارته فأفادك هذا الأثر: اعتبار الماء الغالب وانه بعد نجاسة الماء اذا خالطه ماء طاهراً كثر منه فانه يحكم بطهارة الكل، وانه اذا استهلك الطاهر عين النجس طهر الكل و في الاثر أيضاً: ان قام القليل في موضع فداخله جار من أعلاه ولم يصل آخره ولم يجر منه فان غلبه الجاري فطاهر والا فنجس وان لم يكن ذلك القليل نجسا في أصله و عارضه النجس بالمداخل قبل أن يصل آخره و يجرى من أسفله كان طاهراً مالم يغلبه وفي الاثر أيضاً: عن أبي عبيدة (انه ان كان الماء أكثر من البول فلا يفسده) وانه ان بالت الدواب في الطرق فأمطر عليها فغلب الماء البول لم يفسد وضوء من مرّ فيها فترى هذه الآثار كلها معتبرة للغالب ولو كان الحادث.
هو
الماء الطاهر (1/198)
صفحة 199
باب في التطهير
191
وعن أبي عبيدة أيضاً: اذا كان الماء أكثر من نجس وقع فيه لم يتنجس. فتراه اعتبر الاكثر و في الاثر: ان وقع على الماء النجس أكثر منه فلا يفسده ما لم يغيره فتراه حكم بحكم الطاهر الواقع لا يحكم النجس السابق لمجرد كون الواقع أكثر ولم يغيره النجس، ومما يدل على قوة الماء في الجملة من أنه ان وقعت نجاسة في اناء ولها ذات متميزة كقطرة بول حمار فتصل أسفله ويخلص منها أعلاه فالماء قيل طاهر لتخلصه بعد امتزاجه، وفي الاثر: ان كثر الماء في موضع وفيه ذات النجس قائمة ثم نقص حتى بقى قدر ما يتنجس فقيل نجس، وقيل يترك ثلاثة أذرع الى كل جانب وطهر الباقي والظاهر اعتبار القلتين وعدم التغير، والله أعلم ويجوز غسل الزيت عند بعض وكيفيته أن يصب فيه ماء أكثر منه أو مثله أو دونه قليلا فيحرك بانائه أو بادخال شيء فيه حتى يتداخل الزيت والماء ويترك حتى ينزل الماء ويعلو الزيت فتفتح ثقبة من أسفل الاناء فيخرج الماء فتسد ويعاد ماء آخر كذلك الى ثلاث، و ان شئت فاذا نزل الماء فأفرغ الزيت في اناء طاهر وصب الماء واغسل الاناء واردد فيه الزيت وأعد ماء آخر وحركه أيضاً كذلك ثم أفرغ الزيت في اناء طاهر أو في الذي أفرغ فيه أولا بعد تطهيره وهكذا الى ثلاث وهكذا يجوز رده بعد افراغه في اناء طاهر غير الذي أفرغ منه أولا، ويجوز تطهيرة أو تطهيرتان بإخراج الماء والباقي بافراغ الزيت وهكذا يجوز تطهير كل مائع بالماء اذا كان يتميز كل منهما عن الآخر اذا اجتمعا ويعلو أحدهما الآخر مثل أن يكون الماء يعلو الخل ويتميز عنه والله أعلم و اختلف الصحابة في قدر ما ينزح من البئر فقيل أر بعون وهو الاكثر
وقيل خمسون وقيل غير ذلك والنزح للسنة كما مر فيحتاج الى النية، وقيل للنجاسة فلوسقي منها العدد للشرب أو للبناء أو لغيرهما بدون النية لكفى. واختلف العلماء هل يجزى متفرقا في ساعات أو أيام وان فرغ قبل تمامه أجزى (1/199)
صفحة 200
192
شامل الأصل والفرع
وقيل اذا اجتمع فيها ماء نزح ما بقي فقط، وقيل يستأنف. واختلف القائلون بأن الغرف لنجاسة الماء في جوانب البئر هل هي نجسة لا بتلالها بالماء قبل تمام الغرف و كذا الدلو والحبل وكل ما ابتل به قبل و في ماء الدلو تمام العدد، وذكر بعضهم في جوانبها أن علة طهارتها أنه يزيل نجسه ما ترشح منها ونحو ذلك وفيه نظر لأنه انما يترشح منها بعد مدة لا في الحين ولا سيما ان الموجود في الحين ما طار من النزح وانما يطهر أيضا بالرشح اذا قرب ماؤها من وجه الارض أما اذا بعد فلا يصل الرشح فوق الارض فليطهر بماء آخر أو بالزمان والله أعلم، ويجوز عندي تطهير النجس بازيق والمخاط و الدمع والعرق في الفم والانف والعين وسائر الجسد والثوب وغيره سواء كان النجس دما أو قيئا أو غيرهما وجد الماء أو لم يوجد لكن الماء أقوى وأحوط؛ وقيل لا الا ان لم يوجد واختاره بعض، وقيل انما يطهر بالريق الدم في الفم و القيء فيه بأن يبزق حتى يزول ذلك وانما يطهر بالمخاط دم الرعاف أو الخدش في الانف وانما يطهر بالدمع ما في العين من موضع متنجس بدم أو غيره، وقيل اذا بزق أو تمخط أو دمع ثلاثا بعد زوال الاثر طهر، واختار بعضهم ان يطهر بمرة بعد زوال الاثر، وقيل لا تظهر تلك المواضع الا بالماء ولا يكون مائعها مطهرا لغيره ولو فقد الماء، وقيل في ماء وصل الفم من البطن انه لا ينجس الا ان غلبه، وقيل نجس. ويطهر الفم والحلق بالأكل والشرب و بلع الريق اذا كان من ذلك ما يطمئن القلب اليه أنه قدعم النجس بالازالة ويصح عندي التطهير بالخل واللين ونحوهما من كل مائع مزيل ولو زيتاولو وجد الماء ولكن الماء أقوى وأحوط وأولى، وقيل لا الا ان لم يوجد، وقيل لا ولو لم يوجد، ولا يجوز عندى الغسل بذلك عند وجود الماء وان غسل كان مطهراً وان لم يوجد الماء فان كان قد احتيج لذلك في شرب أو أكل فلا يغسل به والا غسل به والله أعلم. والصحيح أن الغسل افراغ الماء مع الدلك بيد أو غيرها ويجزئ عن
الريق (1/200)
صفحة 201
باب في التطهير
193
الدلك شدة الماء بموج أو نزول من أعلى أو جري وأجيز بجرى مطلقا ولو في الدبر والقبل، وقد قيل من أدخل ذكره في الماء الجارى وحركه ثلاثا بلا عرك أجزأه ومدار ذلك زوال العين فاذا زالت طهر ولو بلا ذلك، لكن ان لم تكن متميزة بلون فانما تطهر بالدلك أو نائبه أو بكثرة مرور الماء حتى تطمئن الى الطهارة واو بلا شدة، وقد قيل فيما لا ذات له يغسله غسلة واحدة، والصحيح في البول الرطب أنه يظهر بصب الماء ولو بلا عرك لحديث الأمر بصب الماء على بول اعرابي في المسجد، وقيل كذلك في كل نجس رطب إلا القيء والنطفة والغائط لأنهن انما يطهرن بعد قشر ويبس مع عرك، و أجيز ولو قبل يبس وقشر ان خلط معهن تراب وعركت وان غسلت بدون ذلك با جهاد في العرك حتى زان جاز إلا في البدن فيغسلن بعرك ولو قبل يبس وتقشير ولا يضر بقاء علامة النطفة بعد تقشير وغسل بعرك حتى كانت لا تنقص عندهم وكذا بقاء أثر كل نجس اذا غسل حتى لا ينقص عندهم، قلت: ينبغي ان يقيد ذلك بما اذا كانت لا تزال بشيء أو تزال بشيء لم يوجد أو وجد ولا طاقة لصاحب الثوب وغيره مما تنجس عليه، أما اذا وجد وأطاقه فلا يعذر في عدم الازالة به مثل الصابون فانه يزيل علامة النطفة التي لا تنتقص الكتان، وعندى أنه لا يصلى بنوب به أثر نجس لا ينقص الا ضرورة ولو من
عن
الا ان صح ما روى أنه الله أجاز الصلاة مع بقائه في ثوب من سألته عنه وهي خولة اذ سألته أثر الدم يبقى بعد غسل فقال: «لا يضرك أثره» و لفظ الحديث ذكرته في شرح النيل، وقيل هو نجس حتى يغير بشيء، وقيل انما يغير لئلا يساء به الظن أو يشك هو بعد، وقيل بول الرضيع أنه يطهر بالصب ولو أكل طعاما، وقيل ان لم يأكل، وروى عنه على الله أنه ه ينضج بول الصبي ويغسل بول الجارية، وصحح والله أعلم
20 - الشامل - اول
- (1/201)
صفحة 202
194
شامل الاصل والفرع
ولا يجوز تعمد الاستنجاء باليمنى الا بعذر، وقيل يندب باليسرى، وجاز باليمنى، ولا يكفي الاستنجاء بالحجارة ونحوها عن الاستنجاء بالماء مع وجوده. والقدرة على استعماله عندنا، وأجازه بعض قومنا في السفر ولو وجد. ولا حد
الا اطمئنان النفس، وقيل من الغائط عشر عركات بعشر صبات، ومن البول خمس، وقيل منه ثلاث، ومن الغائط اطمئنان، وقيل ثلاث لكل، وقيل من الغائط خمس، وقيل عشرون، وقيل أربعون، وقيل وجود خشونة. بعد لين، وقيل يجزى البول عركتان، وقيل عركتان (1) والتحقيق ما ذكرته لك من أنه لا حد الا الاطمئنان، وتراهم زادوا في عدد الغائط على عدد البول مع قولهم البول أنجس منه، وفي الأثر: أقوى الأنجاس بول الانسان فبول الخنزير فبول القرد ونحوه، فالعذرة، فالدم، فالمني، وقيل هو أقوى من الدم وما يختلف فيه أهون بالنظر الى ما اتفق عليه، والأقوال بالحد في الاستنجاء ينتفع بها أصحاب الشكوك والوساويس في طهاراتهم يجدون أنفسهم بها كما ينتفعون بصب الماء على ذكورهم بعد الاستنجاء اذا كانوا يشكون في خروج البول بعده وكذا موضع الغائط اذا كان يشك في خروج البلل منه بعده، ففي الأثر: من نضح ماء بعد وضوء على مخارج النجس وما يليها من بدنه الشك وثو به فقد دفع عن نفسه وقد تعوده بعض و يأمر به ليتقوى به على معارضة الوسواس فتدفع الرطوبة عنه الشك، و بعض لا يأمر بذلك خوف أن يكون هناك نجس فيدعه للرطوبة التي قصد اليها وهذا على الحوطة، والأول على معنى الحكم والاحتيال. قلت: ولذلك أصل و هم و هو أن جبريل عليه السلام. علم النبي الوضوء. فلما فرغ منه أخذ جبريل حفنة من الماء فرش بها من تحت الثوب وقال له اذا توضأت فانضح ثلاثاً، وكان يفعله، وإذا كنز
(1) هكذا في خط المؤلف والظاهر سها المؤلف رحمه الله عن لفظ الكل والمعنى: وقيل الكل
عركتان. فتامل (1/202)
صفحة 203
باب في التطهير
التمر بماء نجس أو دلك به أو نضح غسل بقدر ما يظن أنه قد وصل حيث وصل النجس، وان وقع بول أو ماء نجس على وعاء فيه تمر أو غيره من الطعام. وكان الوعاء مما يصل المائع من ظاهره لباطنه فقيل يغسل ظاهره حتى يصح أنه وصل الباطن أو يترجح ذلك فاذا صح أو ترجح غسل الظاهر ثم صب بقدر ما يبلغ حيث بلغ النجس، وان لم يصح ولم يترجح أو تيقن أنه لم يصل باطنه غسل ظاهره فان دخله ماء قبل تمام الغسل وقبل الحكم بالطهر فقد نجس باطنه،
وان عجن دقيق أو تمر أو غيرهما من الطعام بماء نجس وأمكن ايصال الماء الطاهر حيث وصل النجس ظاهراً وباطناً بالصب والغمز أو بالغمس في الكثير والغمز فيه فعل ذلك به وطهر ولكن هذا عندي يعسر تصوره لأنه لا لا يتم الا باظهار كل جزء كان باطناً وهو متعذر أو متعسر والأقرب عندي أن يترك أو تقل رطوبته فيصب عليه الماء في اناء حتى يرشف من الماء الطاهر
فيبيبس بقدر ما رشف من النجس بل ان زالت رطوبة النجس كلها وتيبس ظاهراً و باطناً فهو طاهر أو حتى تمر عليه مدة ما تظهر به الأرض فان كان يتيبس بالنار فعولج بها حتى زالت رطوبته وكان صلباً لا لينا وكان اذا أزالت بلله لا يقبل الغمز فقد طهر، وكذا عندي ان طبخ في مائع نجس ترك حتى يجف ثم يطبخ بطاهر بعد غسل ظاهره حتى يصل الطاهر حيث النجس، وكذا يطهر بالزمان وكذا ان اختمر فنجس طهر بذلك عندي، غايته انه كان كالخمر على القول بنجستها لكن بيبوسته يصير كالخمر المتخللة وفيها خلاف، وقيل لا يطهر ذلك أصلا، وليس هذا القول بشيء فان النار تطهر كل جامد ولو مبلولا والزمان يطهر كل ما أنبتت الأرض مع أنه اذا زال الأثر ولم يبق اللون ولا الطعم ولا الرائحة فقد حصل المقصود من الغسل فالشيء طاهر بلا غسل بل بعض لا ينجس الشيء بمجرد بقاء ريح النجس واذا يبست النجاسة و لم يكن لها أثر أحرق موضعها حتى لا تحتمله اليد فيظهر ان لم نقمل انه طهر (1/203)
صفحة 204
196
شامل الاصل والفرع
بيبسه، وان أحرق الأثر حتى زال طهر موضعه وهكذا اذا استحر الموضع النجس بايقاد النار في قريب منه ولو بلا قصد تطهيره، و يعتبر الريح في التطهير ولو يدخل من كوة حيث لا تدخل الشمس فمدة التطهير بالزمان بلا ريح ولا شمس أطول و. دة التطهير بأحدهما أطول من مدة التطهير بهما ويطهر بذلك ما أنبتت الأرض ولو ثماراً، وكل ما أصله من الأرض أو من النبات ولو تحولت صورته كالحديد والفخار والبعر، وقيل يطهر بذلك كل شيء الا البدن والثوب، وقيل الا البدن، وقيل يطهر البدن أيضاً بذلك، وفي الأثر عن بعض أنه لا يطهر بذلك ولو الأرض وانها لو كانت تطهر به لطهر به كل ما تيبس
والله أعلم
ويجوز التطهير بالتراب لقوله و جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهورا، بفتح الطاء أي شيئاً يتطهر به كالوضوء بفتح الواو لما يتوضأ به والفطور لما يفطر به بفتح الفاء، والسحور لما يتسحر به، فاذا حك بالتراب بدن أو حجر أو عود أو غيرهن من الأشياء الصلبة حتى زال بلله النجس أو نجسه اليابس طهر وكذا إذا حك الى التراب وسواء في ذلك وجد الماء أو لم يوجد، وقيل لا يكون مطهراً الا ان فقد الماء، وتعميم الحديث يدل على الأول، وكذا ما روي أنه على حك يده بالأرض وطهرها وهو متمكن أن يصل الماء ولم يبلغنا أنه غسلها بعد، ومن ذلك طهارة ما يلي الأرض من النعل والأرجل وما يحتك بالأرض من ذلك حال المشي. قال ع «اذا
وساله
وطي. أحدكم أذى بخفيه فالتراب طهر هما، ويعلم من الاطلاق ان الحد زوال العين والبلل، وفي الأثر. يظهر ذلك بسبع خطوات وقيل بثلاث، فليس كماقيل و معنى ما قيل عن أبي هريرة: من وعلي، نجساً ثم مشى الى أن زال عينه فلا يطهر حتى يغسل، أنه زال العين وبقي بلله بدليل الأحاديث، وقد روي أنه ما (1/204)
صفحة 205
باب في التطهير
197
صلى بعض صلاته منتعلائم ذكر أنه وطيء بنعليه نجساً فخلعهما تم نظر فلم ير عليهما قدراً فأتمها بهما، ويروى أنهم خلعوا لما رأوه خلع فأخبرهم بعد فراغه أنه وطئ بهما نجساً، وأما الثوب والصوف والكتان ونحوهن فلا يطهرن بالتراب لأنهن اذا لاقاهن بلل نجس دخل باطنهن، وأما ما اشتهر من قوله لامرأة سألته أنها تطيل ذيلها فيصيب النجس اذا مشت في المكان النجس أنه «يطهره ما بعده، فمعناه أنه يتعلق بثوبها نجس يابس فتو همت أو خافت أينجس؟ فأجابها أنه يزول بالمشي في المكان الطاهر فما كان متعلقاً به صح اطلاق اسم النجس على الثوب بمعنى أنه ملتبس بالنجس غير خالص عنه فاذا زال بالمشي صح أنه مطهر بمعنى أنه زال ما تعلق به من النجس فكان خالصاً من النجس أو خافت أن يتصل به نجس يابس فتصلي به ولا تعلم، فهل يلزمني البحث عنه هل اتصل به فأجابها بأنه على تقدير اتصاله قد زال بالمشي فلست مصلية بنجس. هذا تحقيق المقام ان شاء الملك الله العلام، فخذ به واستغن به عما ذكره غيري كأبي ستة رحمه الله فانه الحق ان شاء الله تعالى والله أعلم ولا يخفى عليك أن اليابس الطاهر لا ينجس باليابس النجس فاو طحن حب نجس أو نحوه أو غريل دقيق نجس أو نحوه أو دق شيء نجس في حجر أو في مهراس لم ينجس الرحى والغربال والمدق والمهراس ونحو ذلك وكذا لو كان النجس هو هذه الأشياء ونحوها ودق أو غر بل أو طحن فيها شيء طاهر لم ينجس هذا الشيء هذا ماعندي وفيه أقوال ذكرت في ديوان الاشياخ، بل قد يقال: ان النجس من ذلك يطهر بالعمل ولا ينجس الطاهر لعدم تعلق عين النجس به على مقتضى كلام بعض كما قال من قال: ان من نجست يده وحكمها في تراب طهرت يده والتراب وجاز له التيم منه، وقيل طهرت يده فقط، و من هذا النوع ماغسل به النجس من الماء، والحق عندى انه نجس و ان الارض نجسة مالم تيبس الا ان زاد الغاسل ماءا طاهرا بعد الحكم بالطهارة (1/205)
صفحة 206
198
شامل الاصل والفرع
فلم يلحق ماقبله من النجس فانه يطهر به وجه الارض الى حيث بلغ في باطنها وتقدمت لك أقوال الحكم بالغلبة، وذكرت بحثا في شرح النيل، وفي بعض الأثر: اختلف في الماء الذي يطهر به النجس في الارض فقيل نجس مادام رطبا، وقيل انما ذلك فيما غسل به الذاتي كالدم و نحوه، وقيل لا بأس في ذلك مطلقا. ولا يعذر الانسان في ترك نزع ماقدر على نزعه من نجس في بدنه أو ثوبه الذي لا يجد غيره أو لا يطيق خلعه بما يطيق عليه من غسل أو تقشير أو حك و لو كان لا يطهر بقشر ولو كان لا يغتسل بل يتيم فاذا لم يجد الا ثوبا نجسا لم يلزمه عندي أن يتيم له ولا أن يبسطه على الارض من جانب نجاسته ولا أن يبسطه و يقلبه أو يذر عليه التراب من جانب آخر ان نجس من جانب آخر تيما له كما قال بعض أصحابنا المشارقة لأن القرآن و السنة ورد التيم فيهما بدلا من وضوء وجنابة لامن طهارة ثوب وسموا ذلك تتريب ثوب وسموه تيما وقالوا انه ان ثار الغبار عند بسطه وذر التراب عليه وعمه الغبار من الجانبين أجزأ، وانه ان ترب موضع النجس وحده أجزأ، وانه ان لم يعلم موضعه ترب كله، واذا كان رطبا وقنر حك بتراب أو رمي به لأنه ينقص النجس ويغيره وييبه، ومن شك في خروج الدم بعد غسله لزمه النظر اليه لا كما قيد عن بعض العلماء من أنه يغسله ولا ينظر اليه بعد فان هذا منك يا أخى كالتقصير في التطهير، وغير الدم مثله، والله أعلم
الباب السادس
في الجنابة
يؤذن للأرواح عند النوم فتسجد الله تبارك وتعالى تحت العرش الا روح من نام على جنابة فترد من تحت السماء الدنيا الا ان استبرى وغسل (1/206)
صفحة 207
باب في الجنابة
199
يديه و فرجيه و مضمض ثلاثا وتيم، وقيل يكفيه ذلك بلا تيم، وقيل يجزيه أن يستبرى ويقيم، وقيل يجزيه أن يتيمم ولو لم يستبر، روى عنه انه ربما جامع و تيمم بيديه على الجدار في موضعه و نام، والمرأة في ذلك كالرجل الا الاستبراء من النطفة فانه يندب لها في هذه المسئلة كمسئلة تيممها للصلاة و مسئلة غسل الجنابة، وقيل يتوضئان في هذه المسئلة كوضوء الصلاة بعد نزوع الانجاس، و استبراء الرجل، وعن عائشة: كان ما اذا أراد أن ينام و هو جنب غسل فرجه و توضأ كوضوء الصلاة، ولا يدل على الوجوب لأنه لم يأمرهم به ولأنه قد نام بقيم، وقد روت عائشة أيضا: اذا أراد النوم جنبا توضأ أو تيم، ولا.، ولا يقال التيمم عند تعسر الماء لأنا نقول قد روى انه تيم مع وجود الماء وكذا لادليل على الوجوب في رواية شداد بن أوس الصحابي اذا أجنب أحدكم من الليل ثم أراد النوم فليتوضأ، لما ذكرته من أنه قد يتيم، ولما روى أيضا انه قد يغسل يده و يمضمض بعد استنجائه. ويكره الاكل والشرب قبل غسل الجنابة لئلا تجيد عروقه من ذلك وهو على جنابة ولا سيما ما يسرع اجتذابه كلحم ولبن، قيل وكراث و سمن وليس ذلك ممنوعا لأنه ولو جبدت العروق فانها أنما جبدت حلالا طاهر الأنجسا ولا جنابة لأنه يجوز أكل مامسه الجنب رطبا، وقيل يمنع أكل وشرب ما يسرع جبده، وقيل مطلقا، وقيل ذلك مكروه مطلقا ولكن تزول كراهته بغسل اليد و المضمضة، وقيل أنما يتحرج عن ذلك مخافة أن يتعلق بالفم مانع من غسل محله و هو مبني على فرض المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة، وقد كنت أضعف هذا القول ثم الهمنى الله الرحمن الرحيم وجهه بعد افراغي الوسع و الحمد لله: وذلك ان الله تبارك وتعالى أمرنا بغسل الجنابة ولم يستثن الفم والانف وهما يظهران ولا يضرهما الماء ولا مشقة في غسلهما فهما كالوجه وانا نرى الحدث الاصغر يؤثر في الفم والانف اذا فعلت ما ينقض الوضوء غسلتهما مع اعضاء
الوضوء بالسنة فكيف لا يؤثر فيهما الحدث الاكبر هذا ماظهر لي (1/207)
صفحة 208
200
شامل الاصل والفرع
ورأيت في الأثر وجها آخر: هو أن الشعر ينبت في الانف وفيه بشرة و هي الجلدة التي تقى اللحم وفي الفم البشرة، وقد قال عال و بلوا الشعر وانقوا البشر، فتعلم بذلك دخولهما في آيات الاغتسال من الجنابة فهما فرضان و تناسبه رواية ميمونة انه مضمض واستنشق بعد غسل يديه ثم غسل رأسه، واختلفوا في أفعاله التي يتعبد بها هل تحمل على الوجوب في حقنا أم لا، وقد علمت الدليل هنا بخلاف غسلهما في الوضوء فانه ولو وجب لكن من السنة فهو سنة واجبة لا فرض، وغسلهما في الحيض والنفاس كغسلهما في الجنابة، وقيل ان غسلهما في الجنابة و الحيض والنفاس سنة مندوبة وكذا أنواع غسل العبادات كالغسل للجمعة، هل تصح بدونهما القولان، ووجه من لم يوجب أنه لم يصرح بهما في القرآن ولا بوجوبهما في السنة وهما باطنان فلم يتبادر دخولهما في القرآن، وقيل نهى عن الشرب أو الاكل قبل الاغتسال تأديبا كما أشرت اليه بقولى سابقا: يكره، وقيل ان الاكل أو الشرب قبله يورث نسيانا، وان قلت: ما الحكم ان أكل قبله وتعلق بالفم ما يمنع من غسل محله مما يظهر من الاسنان أو ما يصله الماء بينهن ومن غير الاسنان على القول بأنه لا يصح الغسل بدون غسلهما، قلت: يعيد الاغتسال ولو لم يستر الا قدر قلامة ظفر ولو مما قبل الجنابة ويعيد الوضوء أيضا الا على قول من يغتفر فيهما الاقل، وحده بعضهم بظفر و بعض بدرهم و بعض بدينار، والاعلى قول من فرق بين علمه بأن في فمه مانعا فيعيدهما وعدم علمه فلا يعيد ولو علم بعد، والا على قول من أجاز عدم الترتيب فيهما فانه يقصد فمه بغسل ذلك الموضع وحده الا ان أدرك بعض جسده مبلولا والا أعاد، الا على قول من قال: ان الموالاة لا تجب فيهما فلو جف لصح غسل الباقي بعد، وقيل تجب مع التذكر والتمكن فان نسي أو ذهل أو منعه مانع من الموالاة غسل مابقى وحده ان أدرك بللا في جسده، وقيل يقصده وحده ولو لم يدرك، والصحيح عندى
وجوب الترتيب فيهما لانه على لو لم يروعنه غسل أو توضأ الا مرتباء علمهما (1/208)
صفحة 209
باب في الجنابة
201
الناس بترتيب فلا يصح عندى وضوء وغسل من لم يرتب الا ان منعه من الترتيب مانع أو نسيان أو ذهول، والا فيما بين اليدين أو الرجلين فانه لا بأس بتقديم اليسرى على اليمنى اجماعا فيما قيل، ووجهه عندى ان الله سبحانه قال ه وأيديكم، وقال «وأرجلكم، فكأن يدى انسان عضو واحد وكأن رجليه عضو واحد، ولكن لا اجماع في ذلك بل قيل انه يجب الترتيب أيضا في ذلك لأن الآية ولو احتملت ذلك الاحتمال عندي لكن مواظبة النبي على الترتيب توجبه، والصحيح عندي وجوب الموالاة أيضا الا لمانع أو نسيان أو ذهول أو لفصل الاغتسال بين الرجلين وسائر أعضاء الوضوء، أو لفصل مدة بقاء ما تيم له غير مطيق للماء فاذا أطاقه غسل وحده وفي هذا أيضا عدم الترتيب اذا كان المتيمم له غير آخر ما يغسل من الرجل اليسرى و اجتمع عدم الترتيب وعدم الموالاة فيمن غسل عورته غسل جنابة ثم توضاً الا رجليه ثم اغتسل الاعورته ثم توضأ لرجليه، واختار بعضهم في الاغتسال عدم وجوبها ونسبه للاكثر، والصحيح عندي عدم اغتفار الاقل لعموم القرآن و الحديث وعدم استثناء الاقل فيهما، ولما روي انه اغتسل الله ورأى لمعة فعصر عليها من شعر رأسه ومسحها فليعتن بالقليل كما اعتنى ملال به، وعن عائشة رضى الله عنها: كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله الا الله والضماد اللطيخ ولعله لا يمنع الماء من الوصول
كره لمؤمن أن يبيت إلا طاهراً قال لقمان لابنه: كل لذيذاً - أي م: ـ صم فتجوع ويكون كل ما أكات لذيذاً لاشتياقك الى الطعام ـ و البس جديداً ـ أي طاهراً نظيفاً فعبر عنها بجديد لأن الجدة تستلزم الطهارة والنظافة ـ ومت شهيداً ـ أى نم طاهراً وهذه موازنة لاسجع تام من كل وجه لان ذال لذيذ معجمة بخلاف دالي جديد وشهيد وإلا لزم فيه شبه الاقواء وهو مقابلة الروي بحرف يدانيه، وكره بعض تسريح الجنب لحيته ودهن رأسه واستيا كه، وان.
26 - الشامل - اول (1/209)
صفحة 210
202
شامل الاصل والفرع
أراد حلق شعر أو قصه أو قص ظفر فليفله قبل وان غسله بعد فان الغسل يتأثر فيه عندي كما رأى رسول الله الله شهيداً تغسله الملائكة فسأل أهله فقيل انه مات جنبا وكما قال بعض: بأن من مات جنباً يغسل غسل جنابة وغسل ميت فكما أثر الغسل في الميت من الجنابة يؤثر فيها قطع من الحي فان ما قطع منه ميت ولا تفسد عندي الصلاة بشعر الجنب والحائض والنفساء لانه غير نجس، وقال غيري مفسد مطلقاً، وقيل ان لم يغسل، ولا يجوز له دخول المسجد إلا لعذر، وقيل بالجواز ونسب للأكثر وبه قال ابن بركة، وقيل بجواز العبور فيه أو وضع فيه أو تناول منه فقط وان حدثت أو تذكر أو علم بها فيه لزم الخروج ولا ينتقل إلا بعد التيمم، وقيل له الانتقال بدونه، و قيل له القعود في مكان ولا ينتقل الموضع منه إلا ان تيمم، وقيل له الانتقال بدونه، وان منعه من الخروج مانع فلا خروج عليه ولو حرا أو بردا، والحيض والنفاس كالجنابة، وقيل كره الدخول فيه بأحد الثلاثة و اجتماع اثنين منين و اجتماعهن كانفراد واحد في الحكم بتلك الأقوال ولو كان الاجتماع يحدث كراهة لم تكن أو يقويها ان كانت أو يقوي التحريم ان كان والنفساء والحائض أقرب من الجنب لانهما لم تخاطبا بالغسل ولا يصح منهما، واختلف في جواز كتابتهم اسم الله أو القرآن و تعليق الحجاب و مس الدرهم والخاتم المنقوش ذلك فيهما وانما يلزم الغسل بغيوب الحشفة في قبل أو دبر لا في الفم ونحوه لا كما قيل انه لا يلزم بغيوبتها في الدبر إلا ان أنزل. وحجة هذا فيما أظن أنه ليس في الدبر موضع الختان والنبي ما قال (اذا التقى الختانان وجب الغسل» ويرده أنه ليس لمراد في الحديث بالتقائهما حقيقة الملاصقة بل أن يغيب من الذكر ما يكون مقابلا لموضع الختان منها لان الجماع أسفل من موضع الختان منها ولا يمسه الذكر في عادة الجماع فالمراد غيوبة ذلك المقدار في القبل أو في الدبر، وانما خص القبل لأنه الغالب ولأنه الحلال ويدل لذلك أستواؤهما في لزوم الحد فاذا كان كذلك لزم الغسل (1/210)
صفحة 211
203
باب في الجنابة
لا يلازم
بغيو بتها في فرج الدابة وبغيوبة حشفتها في فرج الآدمي والآدمية وبغيوبة حشفة الصبي في الفرج ولا سيما في القبل لعموم قوله س (اذا التقى الختانان وجب الغسل، والغسل على المكلف لا على الصبي، وليس الأمر كما قيل أنه لا غسل على من مضى فيه ذكر الدابة أو ذكر الصبي و لو اختاره بعضهم: قائلا إن ذكره كاصبعه لاحد به ولا عدة ولا ابطال صداق ولا احلال المطلقة ثلاثاً ولا افساد نكاح، والدابة كالصبي في عدم التكليف ولو تفاوتاً بكون الحديث صريحاً في الصبي دون الدابة و بكون تمييز الصبي أعظم من تمييزها، ويكون اشتهاء الدابة الكبيرة أعظم من اشتهاء الصبي، وأما قول بعضهم: انه المجامعين إلا ان أنزلا فان أنزل لزمه وان أنزلت لزمها فهو قول متروك لا يعمل به ولو قال لا (انما الماء من الماء، لأنه قاله في شأن من رأى أنه جامع في المنام فلا يلزمه الغسل بالماء إلا ان خرج منه الماء المعهود الموجب للغسل وهو المني فحينئذ يلزمه ذكراً أو أنى وان لم ينزل شيئاً أو وجد مدياً أوودياً فلا غسل عليه و ان رأى ذلك فوجد بللا لا يدري ماهو فلا غسل يلزمه إلا ان شاء احتاط ولا سيما ان كان فيه رائحة المني فان الاحتياط أقوى وكذا لا يلزم ان رأى بللا حين استيقظ ولم ير جماعاً و حجتي في ذلك أنه دخل النوم بلا جنابة فهو على عدمها استصحاباً للاصل حتى يقوم الدليل إلا أن احتاط، وقد علمت أن الاحتياط أقوى اذا وجد رائحة، وان قلت فهلا استصحبت الاصل فيمن نام مضطجعاً بالوضوء قلت ذلك انتقض وضوؤه لحديث «انما الوضوء على من نام مضطجعاً، ووجود النطمة ولو يابسة في الثوب اذا رأى أنه جامع وجودها رطبة في الذكر اذا كانت بحيث يمكن اتصالها من ذكره أو بحيث تتصل مما اتصل به کشوب ارتخى ولو من ثوب الرأس اذا وجدت فيه وكان يمكن اتصاله بالذكر أو بما اتصل به لا ان وجدها يابسة في ثوب ولم ير جماعاً عندهم إلا ان احتاط، وعندي أنه يلزم ان رآها فيما يلى ذكره، وقيل (1/211)
صفحة 212
204
شامل الاصل والفرع
في حديث (انما الماء من الماء، كان في أول الاسلام نم نسخ، وقد اختلف فيه الصحابة والجمهور على أنه لم يثبت أو ثبت و نسخ أو مختص بالمنام ثم انعقد الاجماع في الصدر الأول على أنه يجب عليهما الغسل بغيوب الحشفة ولو لم يکن انزال وهو اجماع لا يجوز خرقه والله أعلم
ولزم الغسل عندي بانفصال النطفة من مجاريها ولو لم تخرج لقيام المعنى المسمى بالجنابة بالبدن وهو كون النطفة قد خرجت من تحت كل شعرة ووجود اللذة، وقال غيري حتى تخرج واذا خرجت لم تلزم عندى اعادة الغسل، وقيل تلزم بالانفصال وتلزم الاعادة بالخروج، وحجتي أن موجب الغسل هو المعنى المذكور وقد غسل، وخروجها بعد كخروج البول وقد قيل انه لاغسل بنطقة خرجت بلا لذة ولا انتشار ولا بنطفة خرجت مع انتشار بلا لذة، وان. قلت كما قيل فلعل الخارجة أخرى بعد غير التي اغتسل لها بانفصالها ولعلها اجتمعت بلذة قلت: ذلك بعيد إذ لا يخفى أمرها هل تجددت له لذة، ولا غسل عندي أو صبية لحديث (رفع القلم عمن لم يبلغ» وليس كما قيل انه لزمهما
على صبي ان ميزا الصلاة لانهما لم يدخلا في الخطاب، وانما يتجه الخلاف اذا بلغا هل. يلزمهما غسل الجماع سابق على البلوغ و الواضح عندي عدم اللزوم لان غسل الجنابة تعبد وهما لم يتعبدا قبل البلوغ بخلاف تنجسهما قبله فانه يلزمهما بعده. غسل النجس. ولاغسل عندي على من أولجت نطفة في فرجها فان ايلاجها کايلاج نجس ما، وانما يلزمها الغسل بايلاج الحشفة ولو من ميت أو من مقطوع كما يلزم الرجل بذلك ولو من ميتة أو في مقطوع، ويلزمها بانزال مطلقاً ولو بلا جماع وليس ادخال النطفة واحداً من ذلك، وقيل لايلزمها بانزال بلا جماع في اليقظة أو في المنام، والصحيح الاول لقوله او انه يلزمها الغسل اذا ه انزلت في المنام أو في اليقظة، وقال غيري يلزمها الغسل بادخال النطفة، وقيل ان كانت ثيباً والله أعلم (1/212)
صفحة 213
باب في الجنابة
205
ولا يصح الوضوء والاغتسال إلا بلية على الصحيح ويستصحبها مع يده و فه وأنفه حتى يشرع في غسل رأسه بأن غسل بعضه أو في غسل غير رأسه اذا بدأ بغيره على القول بعدم لزوم الترتيب، ثم لا بأس عليه في الذهول، وقال غيرى لا بأس ان لم ينو حتى أراد الشروع في رأسه مثلا، وانما يصح هذا على القول بأن المضمضة والاستنشاق لم تجبا في الوضوء ولا يصحان على الصحيح إلا بمرك يد أو نحوها، قيل أو شدة ماء أو حركته، وأجيز الاكتفاء فيهما بصب المطر الذي المطر الذي يعم وأجيزا بغير اليد، وقيل لا، ولا يجوز ان بيد غير صاحب البدن، وقيل يجوز ان اذا جاز المس، وقيل يجوز الغسل فقط، وقيل يجوز له أن يتوضأ له ولده أو أخوه أو وليه، وحيث لم يجز فلا يجزي الوضوء و في الغسل خلاف، و مذهب جوازهما بغير اليد من صاحبهما انما يصح على أنهما تنظف وهو قول من لم يوجب النية، أو قياس على التوضي و الاغتسال للميت وهو قياس ضعيف. وبعد فالذي أقول أنه لا يجزي غسل ولا وضوء إلا بعرك صاحبهما بيده أو بغير يده بحكه لبدنه أو يحك بدنه اليه، و وجهه انا أمرنا بالغسل وقد تقرر أنه افراغ وعرك فليكونا جميعا، أو المرك من المأمور فلا يكفي موج الماء وشدته وجريه فاذا كان العرك شدة الماء أو موجه أو حركته لم يكن ذلك فعل المأمور، واما أن يصب لك الماء احد و تحك انت فجائز، وأما قوله
فجاءت سحاب فاغتسلنا بقطرها و ما عملت كفي عراكا المغتسل ف مناه حصلت لنا بالسحاب نظافة كنظافة الغسل وهذا ولو كان مجازاً لكن يدل عليه ان الغسل فعل الفاسل وقد أضافه لأنفسهما. ويجب غسل الشعر كله في الجنابة والحيض والنفاس أعاليه وأواسطه وأسافله والجلدة عندي لانا أمرنا بغسل أنفسنا وهو جزء منا فمن لم يغسل بعضه لم يجزه وان تعمد ولم يدرك حتى فات الوقت كفر وقد قالوا تلزم الكفارة من كفر وقيل المغلظة، (1/213)
صفحة 214
206
شامل الاصل والفرع
وقيل التصدق بشيء، وقال بعض أصحابنا المشارقة فيمن فعل ما يوجب فعله الكفر أو ترك ما يوجب تركه الكفر: انه لا يكفر اذا ظن الجواز أوشك. فيه أو قلد فيه من لا يجوز تقليده لأنه لم يتعمد هتك الحرمة. وهذا ترخيص لأن تركه التعلم المعتبر حتى قارف هو التعمد لهتكها، والله أعلم
ولا يحد الغسل بمقدار صاع والوضوء بمقدار مد على الصحيح بل بما
يكفي تعميما وذلك عندي لانه الا الله وتوضأ مرة مرة ثم اثنتين اثنتين ثم ثلاثا ثلاثاً تعليما فلم يبلغنا أنه توضأ في المرة المرة بمثل ما توضأ به اثنتين اثنتين ولا أنه توضاً في الاثنتين الاثنتين بمثل ما توضأ به في الثلاث الثلاث فيتبادر إنه أفرغ الماء في الصورة الاولى أقل من الثانية و في الثانية أقل من الثالثة، ولم يرو أحد انه امر بالتوضي وبالمد والغسل بالصاع رواية صحيحة كيف يأمر بذلك علمه باختلاف الناس باحسان الاقتصاد و عدمه وصغر البدن وكبره وقلة الشعر وكثرتها ولانه اغتسل مع عائشة: يقول «ابقي لى» وتقول: ابق لى فان كان ذلك مما دون الصاعين كما قيل من صاع ونصف فقد اغتسل كل بما دون الصاع: لو تساويا وان كان من الصاعين فلا بد أن يزيد أحدهما على الآخر في الاخذ منهما أو يشكا في ان كلا اغتسل بصاع ولا يعملان في لازم حد معين بشك فيه فتبين أنه لا يحد ذلك بل تجابذهما الماء وقول كل للآخر
مع
عدم
من
أكثر
من الصاعين فلا
ابق لى يتبادر منه المساواة، وان كان يو من أن يكون أحدهما زاد في الاخذ حتى أبقى للآخر أقل من الصاع كما يتبادر التفاوت من قول كل أبق لى فيلزم خروج أحدهما عن السنة بمجاوزة الصاع والآخر بالنقصان عنه، ونحصل من ذلك أنه قد توضأ بأقل
مد من
وقد اغتسل باقل من صاع، فلا يلزم اتباع ما روته عائشة: انه كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد وأنه يغتسل بعس أشارت اليه يحزر صاعا، ولا
(1)
(1) روي: انه كان يغتسل في عس حزر ثمانية ارطال او تسعة. والمس القدح الكبير (1/214)
صفحة 215
باب في الجنابة
بما رواه أنس: كان لا يغتسل بالصاع الى خمسة امداد ويتوضأ بالمد، وفي رواية أنه كان يغتسل بخمسة مكا كيك ويتوضأ بمكوك، وفي رواية يتوضأ
باناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع، وفي رواية يجزي في الوضوء رطلان من ماء، بل اختلاف الروايات يدل على عدم التحديد وان الامر بحسب ما يتفق وحسب ما يكفي والصاع خمسة أرطال وثلث برطل بغداد وهو مائة وثمانية و عشرون در هما وأربعة أسباع درهم، ولا يجزي الغسل عن الوضوء بل كل منهما فرض على حدة أمرنا به ولا يسقط الفرض الآخر ويدل لذلك ان الوضوء يجب بما لا يجب به الغسل، وقد روى أنه لا يتوضأ ويؤخر قدميه حتى يغتسل فيغسلهما للوضوء بعد غسلهما للجنابة، وربما لا يؤخرهما وربما أخر الوضوء، فيجمع بين رواية ميمونة: انه أخر رجليه، ورواية عائشة انه توضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل، بأنه فعل كلا من ذلك واخبرت كل بما رأت أو بان مراد عائشة توضأ الا رجليه ولم تذكرهما لقلتهما بالنسبة الى أعضاء الوضوء التي وضأها، والجمهور على استحباب تأخير هما، وقال مالك: ان كان المكان غير نظيف ندب تأخير هما والا قدمتا، واختلفت الشافعية في الافضل واختار النووي التقديم، وقيل يجزي الاغتسال عن الوضوء، ان لم يمس فرجيه في الغسلة الاخيرة بان لم يغسلهما فيها أو غسلهما بيد ملفوفة أو بظهرها على القول بان ظهرها غير ناقض أو غسلهما بغير يد، وقيل الغسل نفسه مجز عنه ولو كان مرة ولو مس فرجه أو ما ينقض الوضوء في حال اغتساله، وقيل يجزى ان نواهما، وقالت المالكية: يجزى الاغتسال عن مسح الرأس فقط بشرط تقديم الوضوء لوصف ميمونة وضوءه قبل الاغتسال، وذكرت أعضاء الغسل الا الرأس وأنه توضأ وأخر رجليه عن
الاغتسال، ولما اغتسل تحول من مكانه وغسل رجليه، والله أعلم (1/215)
صفحة 216
T.A
شامل الأصل والفرع
الباب السابع
في الوضوء
كل عضو وماؤه، بخلاف الجنابة فان البدن كله فيها عضو واحد فيجوز غسل عضو من ماء عضو آخر ولو من الرأس الى الرجلين اذا بقيت لمعة ولم ينفصل الماء، وقد مر أنه غسل لمعة من ماء شعر رأسه. وأما في الوضوء فلا تمسح لمعة عضو الا من مائه المتصل به، ومقتضى من يرى أن الوضوء فرض واحد أنه يجوز أن يمسح أو يغسل لمعة في عضو من ماء عضو آخر، ثم رأيت في الأثر كذلك ولا سيما من يد لاخرى أو من رجل لأخرى فيما يظهر لأن ربنا تبارك وتعالى قال (وأيديكم الى المرافق، وقال «وأرجلكم الى الكعبين، فقرن يدي كل مكلف وقرن رجليه ولم يذكر ذلك يداً فيدا أو رجلا فرجلا كما ذكر الوجه على حدة والرأس على حدة فكأن اليدين واحدة والرجلين واحدة، هذا ما ظهر، وأجاز بعض مسح ما يمسح من عضو آخر كرأس من الحية أو ذراع وأجاز بعض مسح الممسوح بماء عضو آخر ان فارق الماء و بقي غير ممسوح، ومنع بعض ولو هذا وأوجب ماء جديداً مطلقاً، وهذه الأقوال كلها في الوضوء، وأجاز بعض لمن نسي يداً أو رجلا أو وجهه أن يمسحه كالرأس ببلل غيره؛ وقيل لا لأنه مخاطب بالغسل وهو بالماء وان فقده بله برطوبة ان وجدها ولو ريقاً ولا يتمم فيها قيل ولو بله به
وأصل كل غسل أن يكون من أعلى لكن تستثنى عندي اليدان والرجلان لأن الله جل وعلا قال «الى المرافق» والى للغاية فاذا كان المرفق غاية كان المبدأ أعلى الاصبع الوسطى وقال (الى الكعبين، فيكون المبدأ البنان، وأما في الغسل فالمبدأ من الأعلى مطلقاً، وكره السرف في الوضوء وهو ما زاد (1/216)
صفحة 217
باب في الوضوء
209
عنه
ومة
على اسباغه بتوسط في الصب ولو كان في بحر أو يقابل أعضاءه للماء على القول بالاجزاء فيكره لانه يلاقيها أكثر مما يحتاج اليه وهكذا في الغسل، وتجوز قلة عمت، وقد توضأ بما لم يبل الارض، وعنه و أحب الوضوء إلي ماخف، وأكرهه إلي ما ثقل، وخيار أمتي المتوضئون باليسير، وينوي بالوضوء رفع الحدث وبالغسل رفع الجنابة فيكفي ذلك ولو لم ينطق، ولم يرو أنه تلفظ بالنية ولاعن واحد من أصحابه في الوضوء ولا في الاغتسال لكن قد قال (انما الاعمال بالنيات (فعلمنا أنه كان ينوي، ومن نوى اداء ما وجب عليه من وضوء أو غسل، ولم ينو رفع الحدث أو الجنابة ففي الاجزاء قولان، ولو لم يعلم فرائضه من سننه وكذا الصلاة والزكاة وغيرهما، ولا يحصل اله ثواب إلا بنية التقرب ولا يلزمه نية الصلاة الواجبة أو النافلة بذلك وان نوى النافلة أو عبادة ما بذلك فله الفريضة ان نوى رفع الحدث أو الجنابة لانه اذا ارتفعا لم يرجعا إلا بمثلها هذا ما عندي، وقيل اذا نوى نفلا لم يصل بفيتهما فريضة، وقيل لا يصلي بهما فريضة الا ان نوى الفرض، والتحقيق أن ينوي رفع الحدث أو الجنابة للعبادة مطلقاً والتلفظ أقوى من تركه، والذي عندي أنه يجزي النوء عند ارادة غسل اليدين على القول بلزوم غسلهما من السنة وأنهما من أعضاء الوضوء وهو الصحيح وعلى القول بعدم لزومهما وبإنهما من أعضائه ندباً والقول بأن غسلهما واجب و أنه ليس من الوضوء والقول بأنه ليس منه و أنه مندوب ينوي عند ارادة غسل الفم وعلى كل حال لا يضر الذهول بعد، وقيل لا يجزي ان ذهل قبل الشروع في الوجه، وقيل انه يجزي النواء من الوجه، ووجه جه، ووجه ماذكرته أنه اذا كان اليدان لابد من غسلهما وأنه من الوضوء كانتا من أول الوضوء فيجزي منهما النواء ولم يضر الذهول ولو ذهل قبل وصول ما وجب بالقرآن وهو الوجه، وقيل تجوز النية ما لم يفرغ من الوضوء أو الغسل وانما جاز
27 - الشامل اول (1/217)
صفحة 218
210
شامل الاصل والفرع
الذهول بعد النية في الاعمال كلها ترخيصاً من الله تعالى لان النسيان عارض ولا سيما مايطول كصوم فقد ينام ولو كان الذهول ضاراً لكانت مشقة عظيمة، وزعم أبو حنيفة، الاوزاعي وغيرهما: أنه لاتجب النية في الوضوء والاغتسال لانهما ليسا عبادة مستقلة بل وسيلة للعبادة كالصلاة، قلت: يرده أنهما من الاعمال، وقد قال على (انما الاعمال بالنيات» وأنهما ولو كانا وسيلة لسكن حكم الوسيلة الى شيء من العبادات حكمه، وقد اشترطت الحنفية كغيرهم النية في التيم مع أنه وسيلة، والله اعلم
و التوضي في قعود أحسن، وجاز في قيام ولو انكشفت عورته للارض، را نما يبطل بكشفها للناس فلو توضأ عرياناً في ظلمة أو خلوة لصح وكان مكروها، وان ريء بطل، وقيل لا إلا ان تعرى حيث لا يأمن أن يمر من يراه ممن لا يجوز له أن يراه ولا ضير برؤية من تجوز رؤيته أو لم يكلف من دابة أو مجنون أوصبي لا يميز، والله أعلم. ويدلك الفم والانف باصبع من يسراه، وقيل من يمناه ويكفي تشديد الماء بالتحريك للفم و ايصاله به وبالجبن والرد بشدة في الانف. وأوجب بعضهم ذلك شعر اللحية وغسله كله ولو كثيفاً و الواضح انها تغسل من فوق، وان كثفت وجب غسل ظاهرها وايصال الماء للجلدة والدلك، وقيل انما يغسل ماردت اللحية ولا يلزم غسلها ولا مسحها وقيل تمسح ويجعل عينيه بين فتح واغلاق عند غسل الوجه في الوضوء والجنابة بأن يرخيهما إذ لو فتحهما لضرهما الماء ولو أغلقهما لم يصلهما الماء، وقد قال عمال أشر بوا أعينكم الماء لعلها لاترى ناراً حامية» ومسح الاذنين سنة واجبة في الوضوء كما هو واضح، وقيل بصحة وضوء من لم يمسحهما ولو عمداً ويرده عندي أنه عمل لالالا مواظب هو و أصحابه على مسحهما وأمر به، والامر للوجوب مالم تصرفه قرينة وأنه توضأ أحاد وقال (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، وقد مسحهما فيه فلا يقبل الله صلاة من لم يمسحهما ويمسح ظاهرهما. (1/218)
صفحة 219
باب في الوضوء
211
وباطنهما وكل ماتسفل فيه وانخفض وأعاليه وسطا وطرفا فان بل كفيه ووضعهما عليهما بعد مسح ما تسفل كان حسناً، ويجزي ابتلال الكفين بماء وضع فيهما للأذنين أو بماء الرأس، وقد روي أنه مسح برأسه و أذنيه داخلهما بسبابتيه وخالف بالمهاميه الى مسح. ظاهرهما وباطنهما بجديد، وأما حكمهما في الاغتسال فغسل ظاهر هما وباطنهما من أمكنه ذلك بلا دخول ماه لئلا يتضرر وذلك أن يسدهما أو يجعل المساء في يديه ويرشهما رشا أو يصب البهما ويعرك ومن لم يتمكن من ذلك وخاف الضر مسحهما باطنا وغسل ظاهر هما فهو واجب مسنون في الاغتسال وانما قلت سنة إذ لم تذكر في مسح غسل الجنابة في القرآن بالمسح كما أن المذكور في القرآن في الوضوء غسل اليد و الرجل فلو انكسرتا أو جرحتا وجعل عليهما جبيرة أو غطاء يتضرر بنزعه لمسح على الغطاء و الجبيرة فيكون ذلك المسح سنة واجبة لا فرضاً بالقرآن إذ لم يذكر فيه وكفى ذلك المسح بلا تيمم وذلك هو الصحيح عندي لانه أمر علياً أن يمسح على الجبيرة
و أما المسح على الخفين فلا يجوز عندنا ولو لضرورة، فمن اضطر تيم، قيل لم يكن قط، وقيل كان ثم نسخ بقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة - الى قوله ـ وأرجلكم الى الكعبين، بدخول الكعبين كالمرفقين على الصحيح لأنهن من جنس اليدين والرجلين. وقد ذكر الربيع ابن حبيب في صحيحه آثاراً تمنع المسح على الخفين بعضها عن عائشة، وروى غيره عنها: «قطع الله رجلي يوم أمسح على الخفين، وروي أنه مالبسهما قط بعد نزول تلك الآية، قال المهنأ من أصحابنا المشارقة لو جاز الجاز على العمامة و لكن أبى الله ذلك، قلت: لكن قد روى البخاري واحمد عن عمر أمية الضمري رأيت رسول الله مسح على عمامته و خفا، والله اعلم بصحة ذلك قال عطاء من فعله صلى بلا وضوء، و من زعم انه ما فعله فقد
وسان (1/219)
صفحة 220
212
شامل الاصل والفرع
فلما
رجع
كذب عليه وكفر، وزعم قومنا انه جائز فقيل بلاحد، وقيل يوم المقيم وثلاثة للمسافر، وروى مسلم عن على. جعل رسول الله الله المسح على الخفين ثلاثة ايام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم، وعن المغيرة بن شعبة: غزوت مع رسول الله الله عزوة تبوك فتبرز قبل الغائط فحملت معه اداوة قبل الفجر جعلت اهريق على يديه من الادارة فغسل يديه ووجهه وعليه جبة من صوف ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه وغسل ذراعيه ثم مسح بناصيته وعلى العمامة ثم اهويت لا نزع خفيه فقال (دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما ثم ركب وركبت، وفي رواية عن المغيرة مسح رسول الله له على الجوربين و النعلين، و عنه مسح الله على الخفين فقلت يارسول الله نسيت فقال (بل أنت نسيت بهذا أمرني ربي عز وجل، وهذه الاحاديث أظنها كلها موضوعة لم تصح عن رسول الله الا الله وممن أنكر المسح ابن عباس وعائشة وغيرهما من جمهور الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه حتى أن الشافعي أنكر عليهم وانكاره باطل، والذي عند المالكية المتأخرين قولان الجواز مطلقاً، والجواز للمسافر وهو مقتضى المدونة و به جزم ابن الحاجب وقال ابن عبد البر: الروايات الصحيحة عن مالك مصرحة باثبات المسح، وزعم جمع من قومنا أن المسح متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين وان منهم الصحابة العشرة وهو كذب عنهم، وقال النووي: مذهب أصحابنا ـ يعني الشافعية - أن الغسل أفضل لكونه الاصل لكن بشرط أن لا يترك المسح، وزعموا عن ابن عباس أنه أثبته و ان رواية انكاره عنه ضعيفة، وزعموا عن عكرمة
والشعبي وقتادة الواجب الغسل أو المسح، وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع بينهما والله أعل ويستحب تكرير المغسول في الاغتسال والوضوء ثلاثا، فتكر يره في الوضوء (1/220)
صفحة 221
باب في الوضوء
213
في كل عضو بمرة وليس هو أن يتوضأ مرة مرة ثم يعيد ثم يعيد وان فعل ذلك فليس ذلك من سنة التكرير خلافا لبعض بل هو أقرب الى ما روي «ان الوضوء على الوضوء نور على نور) و أما توضوه الله مرة مرة ثم اثنتين اثنتين ثم ثلاثا ثلاثا فأنما هو تعليم لصور الوضوء وانها ثلاث صور بل هو دليل على ما قلت لأنه في صورتي التكرير كرر لكل عضو على حدة، وأما الغسل فيجوز التكرير فيه على حدة في الوضوء، ويجوز بعد التمام، وزعم الماوردى أن التكرير غير مندوب وغير مسنون في الغسل وكذا قال أبو علي النسجني و القرطبي، والصحيح ما ذكرت، وأما الممسوح ـ وهو الرأس في الوضوء و الأذنان في الوضوء وباطنهما في الغسل اذا كان غسله يضر و الرجلان في الوضوء على القول بأنهما تمسحان، والصحيح أنهما يغسلان فيكره فيه الزيادة على المرة وكذا ما يمسح عليه من فوق الجبيرة أو الغطاء فيها يظهر لي فاذا كان الصحيح غسل الرجلين ندب غسلهما ثلاثا كلما حتى تتم ثلاث وهذا غير موجود في وضوء من عاصرناه في بلادنا هذه كأنهم اقتصروا على المرة سداً للذريعة عن الاسراف لأنهما مظنته ومراعاة لجانب الخلاف هل تمسحان أو تغسلان فتوسطوا بغسلة واحدة وغسلوا غيرها مثلث ومسحوا الرأس و الاذنين موحد وليس تكرير امرار اليد بماء واحد تكريراً للغسل أو للمسح بل مبالغة في الغسلة أو المسحة أو أمام لها، وقد قل بعض أنه تردد اليد على الرأس ثلاثا بماء واحد، وان قلت حديث توضيه مرة مرة ثم اثنتين اثنتين ثم ثلاثا ثلاثا يدل على جواز تكرير المسح مرتين أو ثلاثاً قلت: قد قام دليل على تخصيص الممسوح بالمرة. روى عثمان عنه أنه غسل يديه ثلاثاً ثم مضمض ثلاثاً و استنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثا ثم يديه ثلاثاً الى
عمرها
أعاد
المرفقين ثم مسح برأسه تم غسل رجليه ثلاث مرات الى الكعبين، فقيد كلا مسح فحمل على المرة إذ لا بالثلاث إلا مسح
الرأس فلم يقيده بل فلم يقيده بل قال (1/221)
صفحة 222
214
شامل الاصل والفر
يدل الفعل على الاثنتين و أكثر إلا بدليل، وأما مسح الأذنين فداخل في قوله مسح رأسه، وقد يستدل القائل بجواز تركهما بظاهر عدم ذكرهما في الحديث، وقيل لعبد الله بن زيد بن عاصم الانصاري: توضأ لنا وضوء رسول الله الا الله دعا باناء فأكفأ منه على يديه فغسلهما ثلاثاً ثم أدخل يده فأخرجها فغسل وجهه ثلاثاً ثم أدخلها فأخرجها فغسل يديه الى المرفقين مرتين مرتين ثم أدخلها فأقبل بيديه على الرأس بالمسح وأدبر ثم غسل رجليه الى الكعبين ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية مسح من مقدم رأسه الى قفاه الكريم ثم من قفاه الى مقدمه بماء واحد، وفي رواية مسح برأسه وأذنيه ظاهراً وباطناً وأدخل اصبعيه في صماخي في أذنيه، و ذكر عبد خير أبو عمارة بن زيد وهو من أصحاب علي أنه أتانا علي وقد صلى فدعا بطهور فقلنا ما يصنع بالطهور وقد صلى ما يريد إلا ليعلمنا فأتي باناء فيه ماء وطست فأفرغ من الاناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثاً وغسل يديه ثلاثاً ثم جعل يده في الاناء فمسح برأسه مرة
واحدة ثم غسل رجليه ثلاثاً ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله فهو هذا. وقال بعض أصحابنا المشارقة والشافعي: أنه ندب المسح ثلاثاً أو اثنتين لحديث (ثم توضأ مرتين مرتين ثم ثلاثا ثلاثا، وللقياس على باقي الأعضاء وأقول. أما الحديث فقد مر تخصيصه و بيان مجمله بأحاديث أخرى وإنما اقتصر في حديثه المذكور على ما هو مغسول بدليل الاحاديث الأخرى لأن الغالب هو أعضاء الغسل، وأما القياس فضعيف هنا لأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل الذي المراد منه المبالغة في الاسباغ ولأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل لأن حقيقة الغسل جريان الماء مع الدلك نعم روى أبو داود في سننه عن عثمان أنها مسح رأسه ثلاثا وروى هو
,
و الترمذي من حديث الربيع بنت معوذ أنه غسل كفيه ثلاثا ومسح (1/222)
صفحة 223
=
215
باب في الوضوء
وظله
برأسه مرتين بدأ بمقدم رأسه ثم بمؤخره وبأذنيه ظهورهما وبطونها ووضأ رجليه ثلاثا وغسل كفيه قبل ذلك ثلاثا ومضمض واستنشق مرة و وضأ وجهه ثلاثا ووضأ يديه ثلاثاً قلت: يحتمل تأويل حديث عثمان في المسح ثلاثا وحديث الربيع في المسح مرتين بان المراد فيهما تكرير امرار اليد بماء واحد ولا سيما حديث الربيع بنت معوذ فان هذا فيه كاد يكون صريحاً فلا دليل فيهما على المسح فوق الواحدة وبهذا يجمع بينهما وبين أحاديث المسح مرة، و قدر وى سعد بن منصور عن عمرو بن العاص أنه لا توضأ ومسح رأسه مرة واحدة وغسل ما عداها ثلاثا ولما فرغ قال «من زاد على هذا فقد أساء فنص على أن الزيادة على المرة في الممسوح وعلى الثلاث في المغسول اساءة وظلم، ويحتمل حديث عثمان في المسح ثلاثا أيضاً ان المراد مسح ثلاث مواضع في الرأس، وظاهر رواية سعد بن منصور أن الزيادة على المرة في الممسوح وعلى الثلاث في المغسول انم أو كبيرة، وكذا روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه لا توضاً ثلاثا ثم قال «من زاد على هذا أو نقص فتمد أساء أو ظلم، لكن ظاهره ذم النقص عن الثلاث، وقد يجاب بأنه أمر نسبي والاساءة تعلق بالنقص والظلم بالزيادة، أو بانه أراد بالنقص النقص من واحدة ففيه حذف تدل له رواية المطلب بن حنطب مرفوعا: «الوضوء مرة ومرتين وثلاثا فان نقص من واحدة أو زاد على ثلاث فقد أخطأ، وهو مرسل بل أكثر من يروى ذلك الحديث الذي قبل هذا يقتصر على قوله (فمن زاد» والمشهور الكراهة وبه نقول وهو الصحيح عند الشافعية، ويحتمل عندي أن يراد في الأحاديث الثلاثة الزيادة والنقص لقصد المخالفة أو على التشرع أو التهاون، وزعم قوم: أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في الصلاة وهو قياس فاسد، و عن ابن المبارك: لا آمن ان يأتم من زاد على الثلاث. ولا يدل قوله الا الله (1/223)
صفحة 224
216
شامل الأصل والفرع
عند فراغه من التوضي مرتين مرتين (من ضاعف ضاعف الله له) على جواز الزيادة على الثلاث لأن المراد من ضاعف بزيادة الواحدة فتوضأ مرتين. مرتين لأنه كلما فرغ من صورة قال فيها شيئا قال في الصورة الأولى «هذا
D
وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به وقال في الثالثة (هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلي، بل قوله هذا في الثالثة يدل علي عدم جواز الزيادة لأن كون وضوء الأنبياء كلهم محدوداً في ثلاث ينفي جوازها، وفي رواية «هذا وضولي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء ابراهيم، وهذا عندي أقوى في عدم الجواز لقول ربنا جل وعلا ه اتبعوا ملة ابراهيم، وإنما جاز النقص عن هذا مع هذه الآية للأحاديث الواردة فيه، وعن عبد الله بن زيد أن رسول
توضأ مرتين مرتين وقال «هو نور على نور» وتعلم من قوله
م
د هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به، ان المضمضة والاستنشاق واجبتان وهو الصحيح على حد ما مر في الاستدلال على وجوب مسح الأذنين بالمواظبة وغيرها، وبه قلنا نحن واحمد وأبو ثور، واستدلا على الاستنشاق برواية أبي هريرة عنه له اذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر» لظاهر الأمر، وقال جمهور المخالفين: مالك والشافعي وأهل الكوفة: غير واجبتين وحملوا الأمر في الحديث على الندب لقوله عل للاعرابي (توضأ كما أمر الله، و ليس في الآية ذكر المضمضة والاستنشاق، قيل في كيفيتهما خمسة أوجه: الأول أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق، الثاني أن يجمع بينهما بغرفة يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا، الثالث أن يجمع بغرفة يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها تم يشتنشق ثم يتمضمض منهاتم يستنشق الرابع أن يتمضمض ثلاثا من غرفة ثم يستنشق ثلاثا من غرفة أخرى، الخامس أن يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق ثلاث غرفات وهو المشهور المتداول والأول أصحو به جاءت أحاديث، ولو كان (1/224)
صفحة 225
باب في الوضوء
217
ممكنا أن يغرف بفيه وأنفه معاً بمرة واحدة لا بتقديم احدهما على الآخر جاز فاما ان يغرف بهما معا من غرفة ثلاث مرات واما أن يغرف بهما معا من غرفة ثم من غرفة ثم من ثالثة واما ان يغرف بهما معا من غرفةمرتين ثم من أخرى مرة واما ان يغرف بهما مرة من غرفة ثم مرتين من أخرى وهكذا يجوز أن يتمضمض من غرفة مرة ثم من غرفة مرتين أو بالعكس ثم يستنشق من غرفة مرة ثم من أخرى مرتين وبالعكس وان يتمضمض من غرفة مرتين ثم يتمضمض ويستنشق من أخرى مرة مرة أو بدفعة، ثم يستنشق من أخرى مرتين أو من أخرى مرة ثم من أخرى مرة، وأما كيفية مسح الرأس فقد مر كلام فيها
وقد روي أنه مسح رأسه كله، وروى عطاء أنه مسح مقدم رأسه، وقال أبو حنيفة: الواجب ربعه لأنه لا مسح على ناصيته وهي قريب من الربع، وعن الشافعي: احتمل قوله تعالى (وامسحوا برؤسكم» جميع الرأس أو بعضه، فدلت السنة أن بعضه يجزى ولو شعرة واحدة بأقل قليل من أصبع أو من كف وعليه جماعة وذلك أخذ باليقين والفرق بين ذلك وبين قوله فامسحوا بوجوهكم، في التيمم أن المسح فيه بدل من الغسل وغسل الرأس أصل فافترقا، وقال مالك واحمد وجماعة: يجب مسح الرأس كله احتياطا، وقال بعض أصحابنا: الواجب ثلاث شعرات بثلاث أصابع، والواجب عندي الربع لأن الآية تحتمل الكل يجعل الباء صلة والبعض يجعلها للتبعيض والسنة مبينة وقد وردت بالربع ولم ترد بأقل فلم يجز أقل فدل ورودها بالربع ان ورودها أيضاً بأكثر أو بالكل مستحب لا واجب، وحجة من قال بالثلث انه روي أنه صلالة لا الله مسح مقدم رأسه الى نحو وسطه والباقي المؤخر وبعض الوسط التالي للمؤخر وجوانب الرأس مما يلى الأذنين وذلك ثلثان، وحجة من قال بالثلثين انه مسح من مقدمها الى مؤخرها وذلك مقدر بالثلثين وبقي
28 - الشامل - اول (1/225)
صفحة 226
218
شامل الاصل والفرع
ثلث من الأطراف وكأنهما لم يبلغهما انه مسح الربع ولا ينسخ بعض ذلك بعضاً لأنه قد أخذ منه الصحابة أنواعا من المسح وترك كلا وما كان يفعله ولم يبين لهم انه منسوخ ولو نسخ لبين، ويجب عندي في الوضوء والغسل امرار اليد أو غيرها مصاحبة للماء لا قبل ولا بعد إلا ان أمرها بعد صبه وقبل ذهابه حتى يصير بصورة الممسوح، وأجاز بعضهم امرارها مادام البلل، وأجاز بعضهم وصول الماء بلا امرار يد أو غيرها، وأما الصب والغرف وصب انسان على آخر فجائزات، وقد مر أن المغيرة صب على رسول الله له وهو
صلى الله
يتوضأ، وعن صفوان بن عسال: صببت على النبي عل الماء في السفر والحضر في الوضوء، وحمل ذلك على الاعانة بمباشرة الصب بعيد فلا يبطل الاستدلال وعن الربيع بنت معوذ أتيت النبي بوضوء فقال «اسكبي، فسكبت وهو أثبت استدلالا لكونه في الحضر وكونه بصيغة الطلب، وكان له سلطان منديل
اسلام
يمسح به في بعض المرات تناوله نساؤه رضي الله عنهن فقد يأخذه عنهن وقد لا يأخذه، والذي يظهر إلى أنه لا يكره لأنه الا الله لا يفعل مكروها وادعاء ان جوازه له له بلا كراهة من خصوصياته يحتاج الى حجة لان الخصوصيات
وسلم
لا تثبت بالاحتمال نعم اذا أشكل أمر وتبين ان الأحسن تركه فللمريد للمراتب العليا تركه لاجز ما بكراهته ولا تحر يما بل لنيل الفضل الاعظم والجواز كونه في نفس الأمر عند الله أو فيما لم يصله مكروها في غير حق النبيء، وذلك الجواز الذي ذكرت في نفس الأمر بكراهة في حق غيره انما يتصور فيها كراهته بمعنى خلاف الأفضل وإلا فانه ما لا يترك بيانه، وان قلت: فلعله مكروه مطلقا في حقه وفي حق غيره وانما فعله بيانا للجواز فيكون فعله الله عبادة لانه بيان وانما يكره لو فعله لغير البيان، قلت: لو كان للبيان لما تكرر و اعتاده نساؤه لهن فان تكرر فانما يتكرر عند حضور من لم يره يوما فعل وهو قد كرره مطلقا، بل التحقيق عندي أنه لا يصح ان يفعل مثل هذا (1/226)
صفحة 227
باب في الوضوء
مع
و
219
لبيان الجواز و اختلف الشافعية فقيل يستحب تركه وهو مشهورها، وقيل مكروه، وقيل مباح، وقيل مستحب، وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء، وعن معاذ ابن جبل: كان لالالالاله اذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه، وعن عائشة كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء وهذا ولو كان راويه أبو معاذ الذي قيل انه ضعيف عند أهل الحديث لكن يقوى بروايات أخر ووصفت ميمونة وضوءه وغسله وتأخير الرجلين فقالت: ناولته ثوبا فلم يأخذه فانطلق وهو ينفض يديه ولا حجة في عدم أخذه على كراهة المسح ان تكون قد ناولته لغير المسح أو تركه هو لعجلته أو لامر في الثوب كحرير أو وسخ أو لابقاء بركة الماء أو للتواضع، وقال احمد: ذكر الاعمش ذلك للنخعي فقال: لا بأس بالمنديل وانما رده مخافة ان بصير عادة، وقيل يكره بغير ثوب الصلاة، وترده الأحاديث وفي نفض يديه دليل على جواز النفض من ماء الوضوء والغسل، و رويت حديثا في صحيحي الذي أنعم الله تعالى علي به عن الرافعي وغيره، وهو «لا تنفضوا ا أيديكم في الوضوء فانها مراوح الشيطان» وهو ضعيف، قال ابن الصلاح: لم أجده وتبعه النووي واستدل به بعضهم على منع النفض، قلت: لا منافاة بين هذا وحديث ميمونة لأن النفض في حديثها بعد الاغتسال و الوضوء لا في، أحدهما، وفي هذا الحديث في أحدهما لا بعده، ومن نفض أو مسح ونوى ابطال وضوئه أو غسله فقيل لا يبطل بذلك، وعصى بنيته ابطال العمل الذي هو عبادة وهو الذي عندي لانه انما ينتقض الوضوء بنجس أو ريح أو كلام أو فعل كبيرة أو بما وردت السنة بنقضه، و الغسل بجنابة أخرى وما وردت السنة بنقضه، فاذا ارتفع الحدث لم يرجع بمجرد نية ابطال الوضوء أو الغسل بالنية كما ان من صلى و نوى ابطالها لا تلزمه اعادتها وانما يفوته ثوابها أو كفر الا ان اعتقد أنه لا يتوب أو سيبطل وضوءاً وغسلا آخر
امكان بيانه بالكلام، والمشهور في المذهب كراهة مسحنا
6 (1/227)
صفحة 228
220
شامل الاصل والفرع
فينتقض بالاصرار والا ان هو نوى ابطاله لأمر مهم لا تهاوناً أو تركا لثواب الوضوء فلا يعصى وانما يكون مثل من كان متوضئاً فغسل نجسا من ثوب أو نحوه بلا نية سوء والله أعلم واشترك الوضوء والغسل من الجنابة في الفرض لكن الغسل فرض بمكة واتفقت على ذلك أهل السير، وانه لم يصل قط الا بوضوء قبل نزول آية الوضوء ونزلت بالمدينة ويرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزولها ما رواه ابن عباس: دخلت فاطمة على النبي علي وهي نبكي فقالت هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك فقال ائتوني بوضوء فتوضأ ووجب بعد ذلك في المدينة وأما قبلها فكان مندوباً وقال ابن حزم لم يشرع الا بالمدينة ويرده ماروى عن عروة وأبي أسامة بن زيد وعقيل
وساعد
علم جبريل عليه السلام النبي علي الليل الوضوء عند نزوله عليه بالوحي واشتركا في السواك. قال عبد الله بن أبي عامر الغسيل أمر الله رسوله بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل
يوم
صلاة ووضع عنه الوضوء لا من حدث. قلت ذلك يوم الفتح لرواية بريدة كان رسول الله يتوضأ لكل صلاة فلما كان الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر: فعلت شيئاً لم تكن تفعله. فقال: عمداً فعلته ياعمر) يعني لبيان الجواز، و أما غيره فلم يفرض عليه قط الا من حدث ولكن انما يجب بالقيام الى الصلاة لظاهر الآية ورواية ابن عباس (انما أمرت بالوضوء اذا قمت الى الصلاة، وقيل يجب حين
D
الحدث بالحدث وجوبا موسعا، وقيل به، وبالقيام الى الصلاة ورجحه جماعة من الشافعية والمذهب وجوبه بدخول الوقت وجوبا موسعا وببقاء مقداره مع الصلاة وجوبا مضيقا ولا يجب علينا السواك اجماعاً الا ماحكي عن بعض الشافعية من وجوبه للصلاة وليس كما قال بل يتأكد لها وعند الوضوء وعند الغسل وعند القراءة وعند تغير الفم لونا او ريحاً قيل ودخول المنزل لقول (1/228)
صفحة 229
باب في الوضو
221
عائشة: كان اذا دخل بيته يبدأ بالسواك وعند القيام من النوم لروايتها كان اذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك قلت لمل هذا للوضوء أو للصلاة اذا قام من النوم ولعل استيا كه في دخول البيت للصلاة فتكون قد أخبرت بذلك تنبيها على مبادرته الى الصلاة عند الدخول أو مخافة أن تقرب اليه امرأة من نسائه أو يقرب اليها متغير الفم وعند ارادة النوم لرواية جابر بن عبد الله أن رسول الله الله كان يستاك اذا أخذ مضجعه ذكره الغزالى في الرونق وابن عدى في الكامل لكن في سنده حزام بن عثمان قيل انه متروك وعند الانصراف من صلاة الليل لرواية ابن عباس: انه كان يصلى بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك، ويحتمل أن يكون هذا للنوم، ويجزى بكل خشن ولو باصبع غيره الخشنة، وجاز باصبعه عندى و اختاره النووي والقاضى حسين و البغوي وابو حيان في البحر بل هي ابلغ في الازالة لانه يتمكن بها اكثر من تمكنه باصبع غيره او تمكن غيره أن يستاك له باصبع وكون الاصبع منك لا يظهر منه ما يقتضى المنع نعم يزيل عن فيه ويلصق باصبعه والصاقة بغيره اولى وكذا ان تسوك بثوبه بل هو اولى من الاصبع لانه أشد من الاصبع في الازالة، وغير الثوب أولى من الثوب لانه من باب ازالة الاذى كالامتخاط ويترتب على أنه من باب ازالة الاذى أن يكون باليسرى لكن لاضير به في المساجد اذا كان لا يلتصق فيها أذى، وقال القرطبي في المفهم عن مالك: انه لا يتسوك في المساجد لانه من باب ازالة القذر. اهـ، وقيل هو من باب التطييب أو التطهر كالوضوء فتكون اليمين
أولى به وافضل ما يستاك به عود الاراك وقد أمر بها، قال ابو خيرة الصنابحى: أمر لنا رسول الله صلى الله باراك فقال «استاكوا بهذا، ودخل
عبد الرحمن بن ابي بكر في مرضه الله
اك
اراك فأخذته ومعه سوا
من (1/229)
صفحة 230
222
شامل الاصل والفرع
عائشة فطيبته ثم أعطته رسول الله الله فاستن به، وفي رواية ومعه سواك الله من جريد النخيل، قال ربيعة بن اكتم كان رسول الله لا يستاك عرضا أي عرض الاسنان في طول الفم ويبدأ بالجهة اليمنى لانه لا يحب التيمن في التحلى والتخلى و الاعطاء وغير ذلك، والله أعلم
واشترك الوضوء والاغتسال في كونهما لا يصحان الا بالماء المطلق، وقيل يصحان بماء تغير لونه و طعمه ورائحته جميعا ايضا ولو بشيء ليس منه ولو غلب عليه كماء الصباغات والقطران و زعفران مالم يخرج عن اسم الماء، و المختار ماذكرته، وانما يزيل المتغير النجاسة ولا يصحان بخل و نبيذ ولبن، وقيل يصحان بالنبيذ واللبن ان خلطا بالماء وكان أكثر من الثلثين ولا يجوز از الة النجس بهما أي لا تتعمد الازالة بهم الحرمتهما، وان فعل از الا النجس؛ وأجاز ابن عباس الوضوء بالنبيذ فيما قيل والغسل مثله وقد انكر ابن مسعود
ما يستدل به من توضيه الا الله ليلة الجن بالنبيذ، وقيل ان فقد الماء جاز التوضؤ به
وسامه
مع التيمم ايضا ويرده قوله تعالى «فان لم تجدوا ماء فتيمموا» الآية فعلق التيمم بفقد الماء ولم يأمر بجمع الوضوء بشيء مع التيمم وحكم الوضوء في ذلك كله وغسل الجنابة والحيض والنفاس وغسل الميت سواء جوازا وامتناعا وخلافا، ومن عجز عن غرف الماء ولم يمكنه تيمم الا ان كثر حتى لا يفسد بغسله فيه فليقم فيه وانما نهي عن الاغتسال اذا لم يكثر وان لم يمكنه الاخذ الا بثوبه أخذ به وعصره وتوضأ أو اغتسل، ولا يلزمه أن ينوى ان ثوبه كاناء كما قال غيري بل يلزمه ان لا ينوي أن ذلك غسل لثوبه بالغمس و العصر لان هذا استعمال مع أني أقول: ليس كل ماء استعمل يمتنع رفع الحدث به بل ان استعمل في رفع الحدث أو استعمل فيها غيره، وأجاز بعض رفع الحدث بمستعمل في رفعه وليس من اصحابنا، وان اختلط اناء نجس أو مافوقه في آنية طاهرة أو اناء طاهر او مافوقه في آنية نجسة ولا يميز طاهر فليتيمم لانه (1/230)
صفحة 231
باب في التيمم
223
غير واجد الطاهر على التعيين. هذا ما اقول لا كما قيل يقصد واحدا بتحر ويستعمل ماءه لانه دخول على ريبة محققة ولا كما قيل انه يصب ماء من كل في الآخر حتى ينجسها فيصدق عليه انه لم يجد طاهراً ثم يتيمم لانه نقول قد صدق عليه انه غير واجد بلاصب من كل في آخر اذ لم يتمكن على طاهر بيقين، والله سبحانه وتعالى أعلم
الباب الثامن
في التيمم
ان حضر ذا ماء جنب وميت وحائض أو نفساء وأراد ان يجود به ولا يكفي الا واحدا فليجد به على من شاء منهم فيما قال غيري، والواضح ان يجود به على الميت لان غسله حق على من حضره وهو من جملة من حضر بخلاف اغتسال هؤلاء فان غسل كل لا يتعلق بذمة غيره فلميتيمموا وان كان للميت و احتيج اليه لتنجية تيمموا له وضمنوه لو ارثه وان لم يحتج فليغسل به ويتيمموا ومن تنجس ثوبه وعنده ما يكفي وضوءه أو تطهير ثوبه غسل ثوبه به وتيمم للوضوء لان للوضوء بدلا وهو التيمم ولا بدل لطهارة الثوب وليس الامر كما قال غيري انه يتيمم للثوب ويتوضأ به لما قلت، ولان الوضوء أقرب الى التحلى وتطهير الثوب هو من التخلى، ولان الصلاة انما تصح بطهارة الثوب كما قال الله تعالى وثيابك فطهر، و بالوضوء، كلاهما واجب ولكن غسل النجس أو جب فليقدم ويخص بالموجود من الماء ولانه لابد من ارتكاب احدى الضرورتين: ضرورة التيمم للوضوء وضرورة الصلاة بثوب نجس فلير تكب ما هو أخف وهو التيمم للوضوء، وأما تخصيص البدن بالغسل من النجس و تقديمه على الثوب فلزيادة البدن بأنه نفس المصلي ولو شاركه الثوب في وجوب
1 (1/231)
صفحة 232
224
شامل الاصل والفرع
الطهارة، واما وجوب الصلاة على كيفية يسلم معها الثوب من التنجس بنجس في البدن لا يطاق فلأن نجاسة البدن حاصلة طهر الثوب أو نجس فليحافظ على طهارة الثوب فان الصلاة بطهارته او جب ما أمكنت الا ان لم تمكن سلامته الا باضطجاع فليصل قائماً ولو ينجس، وأيضا لم تر حديثا صحيحا في التيمم للثوب، وان وجد ما يكفي غسل نجاسة من بدنه أو استنجائه أوغسل أعضائه للوضوء قدم غسل النجس من فرجه أو غيره وتيمم للوضوء لان الوضوء لا يصح مع تنجس بعض البدن لان النجس لما كان ينقض الوضوء بعد تمامه لم يصح ابتناؤه مع وجود النجس سابقا عليه ولا حادثا بعد الشروع فيه، وزعم بعضهم انه يجوز الوضوء ويبتنى، واذا وصل موضع النجس في عضو من أعضاء وضوئه و لو رجله اليسرى طهره ثم غسله للوضوء ان كان مما يغسل و الاطهره تم مسحه للوضوء، وان كان في غير اعضاء الوضوء طهره بنفسه قبل الفراغ من الوضوء أو طهره بنحو حجر بعده أو طهره له غيره بعده ونسب لا بن محبوب وهو من سلف أصحابنا المشارقة ومقتضاه أيضاً أنه لو اتصل به نجس من غيره بعد تمام وضوئه فغسله بنحو حجر أو غسله غيره لصح وضوؤه، وليس كذلك إذ لا فرق بين اتصاله به ومس اليد له فقد انتقض بالاتصال، والتحقيق ان لا يثبت الوضوء في ذلك كما علمت فان سبق النجس الوضوء أو حدث بعد الشروع فيه لم يصح فاذا غسله قبل تمام الوضوء أعاد الوضوء بناء على وجوب الترتيب، و من لم يوجبه أمره أن يعيد ما وضأه فقط، وزعم بعضهم انه ان غسله قبل تمام وضوئه صح وضوئه لانه لم يتم قبل غسله فضلا عن أن ينتقض، والتحقيق ما ذكرت من أنه لا ينبني مع وجود ما ينقضه لان نقضه بعد تمامه يقتضي لا يصح مع وجوده، بل من قال كل عضو فرض على حدة ان كان فرضا أو سنة على حدة ان كان سنة يقول كلما وضأ عضوا فقد تم فرض اوسنة فاذا حدث نجس نقض ذلك العضو، وقيل يقدم غسل النجس من فرج او غيره على
أن (1/232)
صفحة 233
باب في التيمم
225
الوضوء اذا لم يوجد الاما يكفى أحدهما، وتيمم للوضوء، وقيل يخير، وقد أجاز شاذ من قومنا تقديم الوضوء على الاستنجاء يتوضأ ثم يستنجى بالماء، و من قال ان الفرجين يطهران بالاستجمار فانه يوجب أن يتوضأ بما وجد من ماء لا يكفي الا أحدهما سواء كان يوجب الاستنجاء تعبدا مع طهارتهما بالاستجمار أم لا، وكذلك تقدم غسل النجس وتتيمم للاغتسال ولو كان يصح الاغتسال مع وجود النجس، وقيل ان كان يمكنه أن يغتسل ولا ينشر النجس فعل وتيمم لغسل النجاسة، واذا أمكن إزالة النجس بنحو تراب فالماء للوضوء أو للاغتسال ويقدم الاغتسال ويخصه بالماء ويتيمم للوضوء لأن حدث الجنابة والحيض والنفاس أكبر من حدث الوضوء
وفي الأثر: ان اجنب ولم يجد الاقدر وضوء تيمم ولم يلزمه غسل أعضائه، وقيل ان كان قدر وجهه و كفيه وفرجيه اجزأه غسلها وان كان قدر وجهه و فرجيه غسلها ومسح كفيه بالتراب، ومن عنده مالا يكفي أعضاءه استعمله وتيمم للباقي، وقيل لا تيمم عليه، وقال أبو حنيفة وداود: لا يستعمله بل يتيمم لأنه غير واجد ووجوده مالا يكفي كعدم الوجود، قيل ان وجدت جماعة ماء يكفي واحداً فان أرادوا الصلاة بامام دفعوه اليه وتيمموا والا فصاحبه أولى به، وان استووا فيه اقترعوا، ومن أجنب ونجس ثوبه ابتدأ بالاغتسال ثم الوضوء فان لم يبق ما يطهر ثو به فلا عليه. وقال محبوب: يغسل ثوبه ويتيمم للوضوء والاغتسال، وقال ابن بركة: ان كان لمسافر أصحاب وماء قليل وحضره فاضل أو من يلزمه اكرامه كوالد وصلاة فأعطاه
-
إياه لا لتنجية بل لصلاة أو غيرها وتيمم وصلى ـ لزمته الكفارة ان لم يطمع في وصول المال، والله أعلم، ويجوز لفاقد الماء أن يجامع ويتيمم على الصحيح وعليه الأكثر، وقيل لا يجوز له ويرده أن الجماع مباح وإن خاف زنى أو معصية كان واجباً والتيمم عوض عن الغسل فلا يمتنع ما أبيح على الاطلاق
29 - الشامل - اول (1/233)
صفحة 234
226
شامل الأصل والفرع
فانه
ولا ما وجب لما قد جعل له عوض على الاطلاق عند فقده؛ ومن خاف أن لا يدرك الصلاة ولا ركعة ان استنجى أو توضأ أو اغتسل تيمم وصلى وأعاد اذا تظهر عندهم وان كان يدرك ركعة تطهر ودخل الصلاة فاذا خرج الوقت أمسك حتى يدخل الغروب أو يتم الطلوع فيتم؛ ولا إعادة عندي في الصورة الأولى ولا حينها عذر في التيمم ولو وجد الماء قبل خروج الوقت و أمكنته الاعادة - إلا من نسي الماء في رحله أو ذهل عنه أو ذهل عن موضعه يعيد اذا تذكر ولو بعد الوقت ولا ذنب عليه الا ان كان حال تذكره مفقوداً فلا إعادة عليه، ومن ترك استعمال الماء أو ترك طلبه أو ترك التيمم هلك ولو حياء، و من جهل التيمم فصلى بدونه هلك ولزمته مغلظة وأعاد، وقيل لا مغلظة عليه، و من ان اشتغل بطلب الماء خرج الوقت صلى بتيمم وقيل يطلبه و لو يخرج الوقت. وان كان مسافرا فخاف بطلبه الخروج صلى بتيمم، ولا يلزم خارجاً لموضع لا ماء فيه ان خرج قبل دخول الوقت أن يكون متوضئاو لو دخل الوقت قبل خروج الاميال الا ان وجد ماء في الاميال ودخل الوقت وأمكنه استعماله بدون أن يضل عن الطريق ودون أن يخاف أو تلحقه مشقة، وقيل من خرج لحطب أوصيد أو جراد أو نحو ذلك أمر بحمل الماء للوضوء وإلا رجع الى القرية عند حضور الوقت أن لم يبلغ حد السفر وتوضأ، وان خاف الفوت قبل وصول الماء فلا رجوع وليتيمم والفقير في ذلك أعظم عذراً، وذكر لا يعذر في التيمم الا ان كان اذا ابن بركة) إلى الماء فاتته حاجته وتضرر بفوتها وان على عياله ولم نفرق بين غني وفقير لجواز الخروج في طلب الرزق ولعدم وجوب التطهر قبل الوقت، وقيل لا يخرج حاطب ولا من يجني ولو قبل الوقت حتى يتوضأ، واذا حصل للانسان ما خرج اليه وخاف ان طلب الماء ضاع ما حصل له ولو نبقاً أو حطبا تيمم ولو كان غنياً وكذا اذا خاف فوت مال خرج به أو حدث له ولم يخرج له، ولا (1/234)
صفحة 235
باب في التيمم
227
يلزم راعياً وطالب ضالة ونحوهما خروج بوضوء قبل الوقت كما يدخل في عموم كلامي السابق، والله أعلم و التحقيق أن التيمم يجوز بكل تراب لا كما قيل أنه لا يجوز إلا بما فيه غبرة ان وجد، وقيل يجوز بحجر و فخار و جدار ولو وجد التراب، واختلف أيضا فيما أصله حجر كجص. ويقدم ذو غبرة وما ليس سبخة (1) وان تيمم بسبخة مع وجود غيرها أجزاء، وقيل لا و أجازه بعضهم بتراب ولو لم يعلق منه شيء باليد والمختار أنه لا يصح بلا تعلق فلا ينفض يديه فان نفض جازان بقي بهما شيء من تراب أو غبرة، وقيل يقصد نفضهما برفق، وذكر بعض أنه لا يضر ترك النفض والنفخ ولا اعادتهما. ويفرق بين أصابعه عند الوضع وجاز بثلج عند فقد التراب و الطين قبله، وان لم يجد الا طينا لطخ به يده فيمهل حتى ييبس فيحكه بين يديه، ويتيمم ولو لم يصل الأرض، وان وضعت الريح أو انسان أو غيرها تراباً على أعضاء التيمم أو وقع عليها بدون ذلك أو وضعه على أعضائه لأمر أو تمرغ فيه فمسح الحاصل من ذلك بنية التيمم - أجزأه عند بعض لا عند آخرين، والترتيب والموالاة في التيمم مختلف فيهما كما في الوضوء، وقيل ان تراخى بين مسح وجهه ومسح كفيه أو بين مسح كف ومسح أخرى جاز ان كان بمحل واحد
والتحقيق القول بان التيمم كاف لصلوات ما لم ينقض لا كما قيل انه إنما يكفي افرض وما يتصل به من نفل أو سنة أو قضاء أو ينفصل مالم يرد الفرض الثاني. و من تيمم للصلاة بلا نية رفع حدث لم يجزه، وقيل يجزيه ولو كان جنباً، ومن تيمم الجنابة على حدث لم يلزمه اعادته حتى تحدث أخرى، و من تيمم لها ولغيرها من حيض أو نفاس أو استنجاء فسد اذا حدث ما يفسد
(1) المراد بالسبخة التراب الملح سواء كان بقرب ما بحيرة أو ظهرت عليه الاملاح التي ترى في كثير من قطع الارض ذات الاملاح (1/235)
صفحة 236
228
شامل الاصل والفرع
غيرها وإنما قلت بهذا لأن ذلك عقدة واحدة لا يصح بعضها ويبطل بعضها و إنما قلت بكفايته اذا لم يقرن ما لم تحدث أخرى لأنه اذا ارتفع به الحدث لم يرجع حتى تأتي أخرى ولأنه بدل الغسل، وان قلت فلم اخترت أن يكون التراب هو المتيمم به والله تعالى يقول (فتيمموا صعيداً طبياً، والصيد ان كان بمعنى الطاهر فالأشياء الطاهرة غير التراب كثيرة. و ان كان بمعنى ما صعد على الأرض فذلك كثير أيضا كالحجر قلت لأنه تواترت أخبار التيمم بالتراب الصحابة والتابعين وغيرهم ولأنه هو الذي يتأثر في اليد كالماء وسلم وعن
عنه
صلى الله
في الوضوء والغسل ويلصق في البدن، ولقوله علما و فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً و جعلت تربتها لنا طهورا، و من هذا الحديث الذي رواه حذيفة أخذت جواز الصلاة بالسبخة والتيمم بها ولو وجد غيرها لعموم الحديث فلخصوص التراب فيه تحمل الأرض على التراب في حق التيمم في حديث أبي امامة «جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً و طهوراً، ولا يقال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو غيره لرواية على جعل لي التراب طهورا» وعن ابن مسعود ضرب الله بكفيه الأرض ونفخ فيهمائم مسح بهما وجهه وكفيه، واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب و سقوط استحباب التكرار في التيمم لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف، والمراد بالضرب وضع يديه على الأرض لا كما قد يقال ان المراد ضرب الأرض لاثارة الغبار فيتيمم اليه، والله أعلم
الباب التاسع
في الناقض
أما الغسل للجنابة فأنما تنقضه جنابة أخرى مثل أن يغتسل من جنابة ثم يجامع حتى غابت حشفته ولو لم ينزل، وينقضه حيض ونفاس اذا اغتسلت للجنابة (1/236)
صفحة 237
باب في الناقض
229
ثم حاضت أو نفست انتقض غسلها وكذا ان اغتسلت لحيض أو نفاس ثم حدثت لها جنابة انتقض اغتسالها وليس انتقاض غسل الجنابة بحيض أو نفاس رجوعاً للجنابة بعد ارتفاعها بل لزوم لغسل آخر لحدث آخر وكذا لو اجنبت بعد الغسل من حيض أو نفاس أو من جنابة أخرى، وينقض الوضوء والغسل الجنابة أو حيض أو نفاس وجود الراحة أو وجود الماء أو زوال المانع مثل أن يغتسل الا موضعا أو يتوضأ الا موضعا لضر أو عدم ماء أو نحو ذلك فيتيمم له فاذا زال الضر أو وجد الماء أو زال المانع فانه ينتقض وضوءه أو اغتساله لكن هذا على القول بوجوب الموالاة مطلقاً أما على القول بعدم وجوبها مطلقاً أو بعدم وجوبها مع العذر فانه يقصد الموضع بما استحق من غسل أو مسح فقط و ان لم يكن ذلك الموضع آخراً فانما يصح قصده وحده على القول بعدم وجوب الترتيب مطلقاً أو بعدم وجوبه مع بعدم وجوبه مع العذر وإلا فانه ينتقض. وينقض التيمم ناقض أصله فان كان الجنابة على حدة لم ينقضه إلا جنابة أخرى و ان كان لحيض على حدة لم ينقضه إلا حيض أو نفاس وان كان لنفاس على حدة لم ينقضه إلا نفاس أو حيض ومعنى انتقاضه مامر في انتقاض الغسل وينقض التيمم زوال ما ساغ به وان كان لوضوء نقضه كل ما ينقض الوضوء وزوال ما ساغ به وينقض الوضوء مس الانجاس ببلل فيها أو فيما مسها من بدن ولا قاها حتى تنحل وفي النقض بدم العروق والفرث قولان في المذهب بناء على نجاستهما وطهارتهما وليس القول بتنجيس الفرث مختصاً بسليمان الفرني وقد قال به موسى ابن علي من أصحابنا المشارقة: من مس ما في الكرش وهي محل الفرث انتقض وضوء، لا إن مس ما في الامعاء والمصارين وغيرها. قال بعض المشارقة: نجاسة الفرث أحوط، والصواب عندي طهارته إذ لا أثر فيه عنه ولا عن الصحابة بل فيه أثر بطهارته ويقويه طهارة البعر ولا حجة في قوله تعالي من بين فرث ودم» على نجاسته من حيث أنه قرن بالدم تأكيداً في الامتنان (1/237)
صفحة 238
230
شامل الاصل والفرع
كانه قيل أخرج لكم لبناً طاهراً بمنه وكرمه من بين نجسين، لانا نقول ليس ذلك الامتنان من حيث كون اللين من بين نجسين بل من حيث كونه من بين ما ليس من جنسه ولا موافقاً له في الطعم ولا في اللون ولا في الرائحة هذا ما ظهر لي بل قيل ربما دلت الآية على طهارة الفرث اذ هو والدم متضادان، وعن أبي زياد: نحب قول الربيع وأبي عبيدة بطهارة دم اللحم لكنى أستثنى دم الأوداج والمذبح والعروق فانه ناقض. انتهى كلام أبي زياد. والتحقيق عندي طهارة دم العروق في داخل ولو لم يغسل المذبح وانما ينجس المذبح وحده ما لم يغسل إلا ان ذبحت أو نحرت على كيفية يرجع بها الدم الى داخلها بعد خروجه في المذبح مثل أن يرتفع المذبح أو المنحر و ينحدر الجسد ومثل أن ترفع رأسها وتتيقن الرجوع أنت حين رفعت هي أو أنت رأسها، وقال غيري من المغاربة: ينجس دم العروق ان لم يغسل المذبح، وينقضه الدم المتجمع لر هصة أو نحوها اذا خرج يابساً عندي وهو من المسفوح، وقيل هو نجس غير ناقض و غير مسفوح، ومن نقض وضوء غيره أو نجسه أو نجس شيئه أو ألزمه غسلا لزمه عندي أن يضمن له ما استعمل في ذلك من ماء وغيره مما لا يطهر إلا به و أن يضمن له ما نقصه الغسل من ثوبه وعناءه في غسله أو غسل بدنه ومضرة بدنه بالغسل أعني صعوبة الغسل فانه لابد ناقص من البدن لامضرة حدثت على بدنه كشلل وصم و انتتاف فان هذه ان علم الغاسل أو ظن أنه تقع به فقد فعل بنفسه ما لا يجوز له فعله فلا يضمنه غيره ولا ماصرف فيه وان لم يعلم ذلك ولم يظن لزم ذلك من نجسه فيما بينه وبين الله، ولزم من رأى نجساً في ثوب من يتحرج عنه أو بدنه ان يعلمه سواء كان هو المنجس أو غيره وكذا من رأى ناقضا، وقيل لا يلزمه الاعلام إلا إن كان هو الناقض أو المنجس، و أما من لا يتحرج فانما يلزمه نهيه اذا رآه يصلي به أو بلا وضوء، وقد اختلفوا فيمن رأى نجساً في أحد فقبل لا يصلى خلفه حتى يعلم أنه غسله ولو كان عالماً به، وقيل (1/238)
صفحة 239
يجتذبه
باب في الناقض
ثلاثاً
231
، وقيل ان غاب قدر ما يغسله ان لم يره فيه بعد، وقيل بهذا في
العالم بنجاسته و من لم يعلم بها فعلى حاله إذ لم يتعبد بغسله حتى يعلم، ولا وضوء على من حلق رأسه ان لم يسفح الدم لا كما قيل انه يعيد الوضوء، ولا كما قيل انه يمسح رأسه بالماء إلا ان نجست الموسى وكانت مبلولة أو كان رأسه مبلولا و ان كانت نجسة وحكها بالمسن أو غيره مع ماء أو ريق أو نحوها أو وحدها فقد طهرت ولا على ناتف شعرة من أصلها على قول ولا على قاطع شعر أو ظفر وقاصهما، وقيل من قطع شعرة أو ظفراً بسنه انتقض وضوءه، و قال ابن بركة: من نزع شعرة أو جلدة أو ظفراً من أعضاء الوضوء فلا نقض عليه ان لم يبله بالماء، ولا في الشعرتين أو اليسير أو الجلدة الميتة، ولا على من طرح خبزاً في تنور و احترق شعره وليبل موضعه بالماء عند بعض، وقيل فيمن قص أظفاره انتقض وضوءه وغسل موضعه، وقيل لانتقض ولكنه يبل الموضع ولو بريق والصحيح أن لا نقض بشيء من ذلك إلا ماخرج من الاصل من الشعر وإلا الظفر الحي و الجلدة، وقيل ان أخرج من بدنه جلدة ميتة بضروسه فلا نقض عليه ويبل مكانها و انه ينتقض بحية ان رطبت ويبل مكانها ان يبست،
و الصحيح عندي النقض بالجلدة ولو ميتة وأنه لا يلزم أن يبل شيئاً من المواضع
المذكورة، واختلف في النقض بخمر للاختلاف في نجاستها وانما المتفق عليه شربها والانتفاع بها ولا نقض بمسها يابسة وعن محبوب: أصابني بول بعير انتضح على قدمي ذاهباً الى الجمعة فرجعت فتوضأت فقال الربيع: ما حبسك فقلت: بول بعير فقال: ليس ذلك بشيء إلا ان أصابك ما يصبغها، فلو كان الأمر على ما ترى ماسلم أحد بطريق مكة مع الاركاب يعني الترخيص في الشرر وأنه لا بأس به ولوكثر ويفيض مالم بتلطخ تلطخاً، وينتقض الوضوء بخروج الريح المتيقنة فمن وجد حركة في دبره لخروج الريح فلا وضوء عليه حتى يشم أو يسمع، وقيل يعيد، وقيل ان كان في الصلاة فلا يعيد و إلا أعاد (1/239)
صفحة 240
شامل الاصل والفرع
لان الحديث بعدم الاعادة ورد فيها، وقيل لا وضوء عليه ان خرجت الرنج المتيقنة من أسفل لا من الجوف ولا ان اشتبه عليه أنه منه أو من غيره ولا نقض عند بعض بخروج دم في مخاط أو بزاق ان لم يغلباه ولو استويا معه، والذي أقول: انه ناقض ولو غلباه، ومن خرجت له فيهما علقة دم لا ينفسخ انتقض وضوءه عندي بخروجها ولا أحكم بنجاسة فمه أو أنفه لانها لا تنفسخ، وقيل لا نقض، ومن تخلل بعود فرأى فيه دما ولم يره في فمه أو بزاقه فليغسل فاه ويجدد وضوءه، وقيل لا ينجس فوه ويجدد وضوءه والكلام في الدم مع القيح كالكلام في الدم مع البزاق أو المخاط والقيح نجس في الاصل وانما طهر بانتقال حياة لموت، قيل ينقض الوضوء خارج من باطن باسور لابخارج من ظاهره من رطوبة. ومن تخرج مقعدته باسترخاء ويطهرها و يصلي بها خارجة لم تضره فان طهرها و ردها و توضأ فاذا قام للصلاة خرجت عقد عليها بشيء بعد أن يطهرها، ولا نقض بنوم إلا أن كان مضطجعاً وكان لو خرجت الريح لم يعلم بها، ولا نقض بغير ذلك إلا ان تيقن خروجه. قال (انما الوضوء على من نام مضطجعاً وأما قوله (العينان وكاء السته فاذا انسد تا ارتخى الوكاء، فمقيد بحال اضطجاع مطلقاً و بحال غير اضطجاع مع تيقن الخروج، وقال كثير: من نام متكئاً زائلة مقعدته عن مجلسه انتقص عليه، وقيل ان كان يسقط المتكيء بازالة ما اتكأ عليه انتقض، واختلف أصحابنا وغيرهم في نائم قائماً أو راكعاً أو قاعداً أو ساجداً، ولم يتفق أصحابنا كما قيل على عدم النقض، ويحسن لنائم قاعداً. و لبطنه ضغضفة ريح بامتلاء أو غيره، وقيل يجب حينئذ ان كان معه اتکاء بلا زوال مقعدته عن مجلسه، وقيل بنقض من نام قائماً أو راكعاً أو قاعداً أو ساجداً حتى انقلب لجنب أو أمام أوخلف. وينقض الوضوء والصلاة الضحك فيها، وقيل لا ينقضه وتنقضهما القهقهة فيها و ينقضها تكشر الاسنان بلا ضحك ولاقهقهة، وقيل لا إلا ان صاحبه تحرك بدن. ومن خاف ضحكا فسلم (1/240)
صفحة 241
باب في الناقض
234
C
في غير محله ليسلم وضوءه فسدا عليه، وقال أبو زياد: فسدت دونه، ولابن بركة: نقضه والتوقف آخر أمره، ومن تعمد كلاماً فيها فسدا، وقال محبوب: لا يفسد وضوءه، والله أعلم وينقض مس العورة الوضوء، وفيه أقوال في شرحي على النيل قيل الصحيح النقض بالذكر و به قال أبو عبيدة، وفي رواية عنه بالحشفة، وعنه بالذكر والدبر والانثيين والمراق والعانة، والخلف في المس بظهر الكف و بغير اليد، ولانقض على الزوجين بمس الذكر في غير الفرج، وينقضه مس عورته من فوق الثوب فيما قال بعض اذا مس على احدى الثقبتين وعرف مامس وكذا عورة غيره إلا أحد الزوجين مع الآخر، و ينقضه المس بالشهوة في أي موضع ولو نحت قدم ولو كان المس بغير اليد، ومن قال لانقض بكبيرة إلا ان كانت شركا أو غيبة أو نميمة أو كذباً أو يميناً فاجرة أو نظر شهوة لم ينقضه بذلك إلا ان مس فرج المرأة وما يليه غير زوجته أو سريته أو مس فرج أحد بلا حائل، والمشهور نقضه بكل كبيرة قياساً على الستة فينقضه عقوق الوالدين خلافاً لابن بركة فيدخل في الخلاف من قال لاحد يا كلب؛ وقيل ان كان مشركا فلا نقض و إلا انتقض. و من قال لانسان هذا ابليس أو يا ابليس وان قال لمنافق أو مشرك شيطان أومارد لم ينتقض، وكذا من دعا أحداً بما يغضبه كحمار و بغل و خطاب مذكر بخطاب مؤنث انتقض وضوءه وقيل لا، ووجه الاول انه ظلم وكذب، ووجه الثاني أن ذلك ليس كذباً صريحا وان أراد التشبيه لم ينتقض ان وجد الشبه. وينقضه المزاح الكاذب وسواء في النقض بالكبيرة أن تكون فعلية أو تركية كترك الصلاة حتى يخرج الوقت فان القائل بأن الكبيرة ناقضة للوضوء والصوم يحكم بانتقاضهما وعبارة بعض: ان فعل الكبيرة ينقض الوضوء والصوم والظاهر أن المراد بفعل الكبيرة الاتصاف بها سواء كانت فعلا أو تركا، وقال الشيخ عامر في الايضاح في باب كيفية
30 - الشامل - أول
-- (1/241)
صفحة 242
234
شامل الاصل والفرع
اتخاذ الوطن: أن الترك عند بعض ليس فعلا
ولا تنقضه المبالغة اذا لم يعن حقيقة ظاهر، وقيل تنقضه، واختلف في قائل يجيء الغيث أو الريح أو العرب أو نحو ذلك غداً ان لم يستثن ولا نقض بحكاية كلام ناقض، وقيل ينقض بانشاد شعر فيه شتم مسلم أو فيه شتم مسلم بما لا يجوز لقوله الراوية أحد الشامين، ويكره أن يقول أحد
D
غير
لغير أبويه يا أباه و يا أماه لقوله تعالى (ما هنّ أمهاتهم، الخ وقوله «ادعوهم لا بانهم، ولا نقض ان قاله مجازاً وينقضه عندي النظر لفرجه بلا معنى ثم رأيته لابن بركة، وقيل ان كان معجباً به، وقيل لا ولو معجباً وهو ضعيف، وينقض بنظر فرج الدابة لشهوة، وقيل بنظر فرجها منتشراً، وقيل لا نقض على ناظر دابة تغشى أخرى ولو اشتهى و نقض عند بعض على من نظر الى ميت عمداً وليس كذلك وفسد بالنظر لمنزل فيما قيل، وقيل لا نقض الا ان نظر لحرمة منزل، وقيل الا ان نظر محرماً من حرمة منزل وفسره بالنظر الى كتاب أحد اذا عرف كلمة فصاعدا، وقيل لا. والحاصل أنهم اختلفوا في غير ما ورد النقض به والله أعلم. وحفظ الوضوء أفضل من تجديده لأن نقضه ابطال لعمل صحيح متعبد به، ولانه ينقض بالنجس وتنجيس الطاهر لا يجوز الا لمهم، وينقض بالكبيرة والكبيرة محرمة ولأن حفظه أحرز للدين من الالتفات والكلام القبيح والفعل القبيح هذا ما عندي. وقيل نقضه وتجديده أفضل لأن الطهر على الطهر نور على نور و هو ضعيف لما ذكرته ولأن النور على
النور يتحصل بتجديد الوضوء ولو لم ينتقض، والله أعلم وأحكم (1/242)
صفحة 243
من
باب في الحيض
الباب التاسع
في الحيض وفيه فصول
الفصل الاول
235
الحيض دمه أسود غليظ منتن متغير لا يسهل خروجه من ثوب يخرج الداخلة في السنة السابعة فصاعدا الى الاياس، وقيل في التاسعة ويبقى ثلاثة أيام إلى عشرة، وأنما يخرج من قبلها من محل الجماع والولادة وهو أسفل من محل البول وأوسع، فليس حيضا الدم الأحمر أو الأصفر ولا الرقيق ولا غير المنتن ولا الذي لم يتغير ولا ما سهل خروجه من ثوب ولا ما خرج ممن لم تدخل في السابعة أو التاسعة على القول الثاني ولا الخارج من الآيسة ولا الخارج بعد عشرة أيام والداخل حيض ولا المنقطع قبل ثلاثة أيام ولا بما انكمن في داخل تراه ولا يخرج بقطر ولا بسيلان وكذا الصفرة، وقيل انه حيض اذا حدث ولو لم يقطر لخارج ولم يسل. قيل وكذا الصفرة ولا الخارج من الدبر ولا الخارج من محل البول فكل هذه الدماء دماء استحاضة لا تترك لها الصلاة لكن اذا جاءها بصفة الحيض تركت واذا انقطع قبل الثلاثة قضت ما تركت ولكن أيضاً ان دام لها بعد عشرة تركتها يومين مع الحكم بأنه بعد العشرة استحاضة، ودم الاستحاضة أحمر رقيق لا رائحة له وهو دم عرق يرجع الى الصفرة اذا ضعف أو تبيس فما لم تميز الدم أنه دم حيض فلا تدع فرضاً بلا يقين ولا يحرم عنها ما حل قبل، وقيل لا توطأ في حال الاشكال، وقيل اذا كان الدم أحمر فوق حمرة الرمل فهو حيض ان جاء في وقت الحيض أو بعد عشرة أيام، ويرده أن دم الحيض هو ما ذكرته أو لا كما في الحديث ولعل صاحب هذا (1/243)
صفحة 244
شامل الاصل والفرع
القول حمل الحديث على الغالب فقال: قد يكون دم الحيض غير اسود وقد يكون غير منتن وقد يكون رقيقا
وأقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة وهو الصحيح وهو مذهب الجمهور قال رسول الله لا أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، رواه جابر بن زيد عن أنس، وأما قوله (ان الله جعل في كل شهر حيضة وطهراً، فيحتمل أن يكون الحيض عشرة والطهر عشرين أو الحيض عشرة والاستحاضة يومين، والصلاة ثمانية عشر، وأن يكون النصف حيضاً والنصف طهراً، والحديث الأول يعين غير هذا، وأما قوله (تقعد احدا كن شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم، فيحتمل أن يكون الشطر النصف وأن يكون ما دون النصف وما فوقه فانه يطلق على ذلك كله والحديث الأول يمين أنه ليس المراد النصف فلا دليل في الحديثين على ما قاله بعضهم: ان أكثر الحيض خمسة عشر يوماً ولو سلمنا أن المراد بالشطر النصف لم يكن نصاً في ذلك المدعى من أن أكثره خمسة عشر لاحتمال أن المراد أن العشرة حيض والثلاثة انتظار، وتلد وتقعد بلا صلاة ثلاثة وأربعين يوماً بوقتها وانتظارها واذا تعدد منها ذلك كان شطرا أو كاد يكونه وقد قال بعضهم الانتظار في الحيض ثلاثة كالنفاس، وروى في ذلك حديثاً والمشهور أنه يومان وله حديث، وأيضاً فان الحديث الاول نص في الاقل والاكثر فلا يقاومه الحديثان بعده، وأيضاً فقد يكون للمرأة عشرة أيام حيضا ويومان انتظارا أو أقل لكنها قد تترك الصلاة على عمد لدم تراه بنية الحيض ثم ينكشف أنه ليس حيضا وقد اختلف في وجوب الاعادة والصحيح أن تعيد ويصدق مع الاعادة انها قعدت أياما لا تصلى ولا تصوم ولو أعادت وقد قال انها تقعد أياما لا تصوم مع انها لا بد تقضي الصوم، هذا ما ظهر من المباحث فتأملها. وقيل أقل الطهر ثلاثة وأقل الحيض يومان، وقيل يوم، وقيل ساعة، وقيل (1/244)
صفحة 245
باب في الحيض
دفعة، ومن قال أكثر الحيض خمسة عشر قال أقل الطهر خمسة عشر، ومن قال أكثر الحيض عشرة قال أقل الطهر عشرة. وأجمعوا فيما قيل ان الحيض لا يكون أكثر من الطهر ويرد عليه قول من قال أقل الطهر ثلاثة فقد يكون عنده وقت الطهر ثلاثة ووقت الحيض أكثر ويجوز تساويها مثل أن يكون كلاهما عشرة. وقيل أقل الطهر شهر، وقيل في معنى كون أقل الحيض دفعة أو ساعة انها تنقضي بها عدتها اذا لم تبق إلا حيضة واحدة، وقيل المبتدئة أكثر حيضها خمسة عشر ولا تنتظر بعدها وان المعتادة أكثر حيضها ثلاثة أيام بعد أكثر عادتها ما لم تجاوز خمسة عشر يوما فاذا كان لها حالان معتادان أقل وأكثر بنت على الاكثر، فلو كانت تحيض في بعض الازمنة خمسة أيام وفي بعضها عشرة بنَتْ على العشرة واستظهرت بثلاثة أيام، فان اعتادت اثنى عشر استظهرت بثلاثة، وان اعتادت ثلاثة عشر استظهرت بيومين، وان اعتادت أربعة عشر استظهرت يوما، وان اعتادت خمسة عشر فلا استظهار على المشهور، وقيل أيضا تنتظر يومين، وما ذكر من ثبوت حالين لها بناء على ان الوقت يثبت بمرة واحدة ويتعدد بلا نسخ متأخر لمتقدم، والصحيح انه يثبت بمرة أولاً فاذا جاءها الدم أول مرة ودام مدة تصلح ان تكون وقت حيض فهي وقته لا غير ولو خالف ذلك في المرة الاخرى حتى يخالفه بالنقص مرتين متواليتين أو بالزيادة ثلاثا متواليات فانها تنتقل وان لم يتوال فلا تنتقل ولو تكرر كذلك، وقيل أقل الطهر ثمانية ايام، وقيل ان المبتدئة اذا جاءها الدم أول مرة ودام أكثر من غاية الحيض ومدة الانتظار انه لا وقت لها، والصحيح عندي ان وقتها غاية الحيضر مع انتظار يومين، وقيل ان وقتها أقل الحيض وانها تقضي صلاة ما فوق الاقل. واختاره بعض، وقيل ان وقتها اقله ولكن لا تقضي، وقد علمت ان انتظار الحيض في الدم يومان وهو قول ابن عباس، والذي في صحيح الربيع انه ثلاثة (1/245)
صفحة 246
238
شامل الاصل والفرع
أيام اذ قال فيه ما نصه: أبو عبيدة عن جابر بن زيد بلغنى ان امرأة تسمى أسماء الحارثية كانت مستحاضة جاءت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته أمرها عن فقال لها و اقعدي أيامك التي كنت تحيضين فيها فاذا دام بك الدم فاستظهري
بثلاثة أيام ثم اغتسلي وصلي، والاستظهار بالشيء الاستعانة به، وفي الاثر: ان المأخوذ به ما ذكر عن ابن عباس. ووجهه عندي أنه قاله عن رسول الله عل الله لا عن اجتهاد فكان مقدما على حديث اسماء لانه يفيد قاعدة كلية وحديثها يفيد واقعة مخصوصة تحتمل الترخيص لها، وقد يجمع بينهما بان اليومين لمن لم تتقرر لها الاستحاضة على أكثر من يومين والثلاثة لمن تقررت لها واعتادتها، وقيل انتظار الدم في الحيض يوم واحد، وقيل لا انتظار، ويردهما الحديثان وانتظار الصفرة واخواتها يوم لما كانت ضعيفة بالنسبة الى الدم كان انتظارها نصف انتظاره على القول بان انتظاره يومان واما على انه ثلاثة فلانهم لا يريدون تقسيم اليوم فأسقطوا نصفه اسقاطا ولم يثبتوه اثباتالان اسقاطه زيادة ومبادرة في العبادة، وقيل لا انتظار للصفرة وهو قول من قال لا انتظار للدم، وقيل انتظارها يومان، وقيل ثلاثة الحاقا بالدم لتقدمه ولانها بقيته وأيام الانتظار أيام استحاضة سواء زادت على وقتها فيها دون العشرة أو على وقتها الذي هو عشرة أو أكثر على ما مر وهي ملحقة عندي بايام الحيض فلا اعادة صلاة عليها بل لا تجوز اعادتها كما لا تجوز اعادة صلاة أيام الحيض فكما تفسق بالصلاة ايام الحيضر تفسق بقضاء صلاة ايام الحيض، وكما تفسق بقضائها تفسق بقضاء صلاة ايام الاستحاضة، ويدل لذلك قوله بعد وصف الحيض (اذا كان ذلك فامسكى عن الصلاة» وقوله «اذا اقبلت الحيضة فاتركى لها الصلاة، ومن اين تعلم ثلاثة أيام وقوله لا سماء اذ أمرها بترك الصلاة، والأمر للوجوب عند الاطلاق وأمرها بالصلاة والاغتسال بعد ذلك ومن ادعى أنها تعيد فليأت بدليل إذ لو كانت تعيد لم تؤمر بالترك إذ هي في آخر الحيض خارجة عنه
لانيم (1/246)
صفحة 247
باب في الحيض
239
ولكن الحقت بالحيض الحافاً بخلاف من هي في أوله فانها تؤمر بالترك فاذا تبين أنه غير حيض أعادت وذلك هو قول ابن عباس، وقيل أيام الاستحاضة أيام طهر تعيد الصلاة المتروكة فيهن ان كملن لأنه ينكشف بكمالهن أنهن خارجات عن الحيض خروجا خالصا و اما ان طهرت قبل تمام مدة الانتظار فيدل ذلك على أنهن بقية أيام حيض أو بقية ملحقة بأيام الحيض. وان قلت فعلى ثبوت الانتظار ما الحكم اذا دخلت في الانتظار بنحو الصفرة ثم جاء الدم قبل التمام قلت: أما على القول باتحاد وقت انتظار نحو الصفرة ووقت انتظار الدم فلا اشكال وأما على القول بتفاوتهما فأنما يعتبر عندي الدم تقدم أو تأخر لأنه يكون حيضاً اذا جاء في وقت الحيض إجماعا بخلاف نحو الصفرة فليست حيضاً وحدها بل مع علقة أو بتتابعها أو بتقدم الدم على خلاف في ذلك ولأن الانتظار بالدم منصوص عليه في الحديث نصاً فاذا جاءت صفرة على تمام وقتها في الحيض ثم جاء الدم قبل تمام انتظار الصفرة فلتتم مدة انتظار الدم بحساب ماسبق بصفرة، واذا جاء الدم على تمام وقتها ثم جاءت الصفرة قبل تمام انتظار الدم فلتم مدة انتظار الدم بحساب ما سبق بدم لانها بقية دم الانتظار، وقيل هكذا القول الا أنه ان دخلت في الانتظار بالدم ثم جاءت صفرة فتمت مدتها قبل تمام مدة الدم ولم تزل الصفرة فانها تغتسل وتصلي، وقيل كل من نحو الصفرة ومن الدم اذا حدث أزال حكم ما سبق مراعاة للخاتمة فلو دخلت في الانتظار بالدم وجاء نحو الصفرة قبل تمام انتظاره أتمت مدة انتظار نحو الصفرة من حين جاءت الا إن لم يبق من مدة انتظار الدم الا أقل مدة انتظار الصفرة فانها تنتظر ما بقي فقط ولو دخلت بالصفرة أو نحوها ثم جاء الدم قبل تمام مدتها أتمت مدته بما سبق منها أو من نحوها، وقيل الحكم لما دخلت به فان دخلت بنحو الصفرة أتمت مدتها من الدم الحادث ثم اغتسلت ولو لم ينقطع و بالعكس واذا تم انتظار الصفرة فحدث الدم قبل الاغتسال رجعت الى الانتظار وان حدث بعده فلا ترجع، وقيل
من (1/247)
صفحة 248
240
شامل الاصل والفرع
من
ترجع ما لم تصل، وقيل لا ترجع اصلا لأنه إنما جاء بعد تمام مدة انتظارها فمجيئه مجيء في ايام الصلاة، وان قلت فمن أين تحسب أيام الانتظار وايام الحيض؟ قلت: اماعندى فلا يجوز الغاء لحظة اطيق على حسابها وعلمت من الزمان فاول وقت الحيض هو اللحظة التى جاء الدم فيها ليلا أو نهارا فمنها في اليوم الى مثلها من اليوم بعده يحسب يوم، وان جاء في الليل فمن اللحظة التي جاء فيها الى مثلها من الليل بعده يحسب يوم ومن حيث تم أيام الحيض يحسب وقت الانتظار كذلك وهكذا الكلام عندي في العدة وايام الضيف ونحو ذلك كايام هجر الاخ، وأما ما في الاثر فخلاف في الانتظار فقيل كما ذكرت، وقيل تلغي بقية اليوم الذي دخلت الانتظار فيه وتعد من غروبه الى غروب شمس غد كما في الايضاح فكلامه اشارة الى أن من العلماء يقول انه تعتبر أوقات الحيض بالحساب من الساعة التي جاءها الحيض ليلا أو نهاراً اذ قال قبل مسئلة الانتساب متصلا بها ما نصه: وفي الاثر وسألته عن المرأة الحائض ثم جاء وقت حيضها فتيبست فلم تر الطهر قال: تنتظر من ساعة الى ساعة، وقد اختلفوا في الساعة فمنهم من يقول من تلك الساعة التي تيبست فيها الى وقت تلك الساعة غدا الخ واغناه ذكر هذا الاثر المفيد ان منهم من يقول في وقت الحيض بحساب الساعات عن ذكر هذا القول في مقام ذكر أقوال ابتداء حساب وقت الحيض فربما توهم أحد انه لا قائل بحساب الساعات، وقد استفرغت الوسع والحمد لله فظهر لي أن الحساب بالساعات قبل الاطلاع على ما يفيده ذلك الأثر في كلام الايضاح فكما تحسب من أول الليل ان جاء في اوله الى اوله كذلك تحسب من الساعة الى مقابلتها وكذلك عندي لايجوز حساب لحظة قبل مجيئه، وفي الايضاح: انه قيل لاتحسب اليوم الذي ترى فيه الحيض الا ان رأته قبل طلوع الفجر والا ألغته. واذا رأته قبله حسبته يوما وليلة فقد زاد صاحب هذا القول في الحيض ماليس منه. وإذا رأته بعده أو معه ألغت اليوم وحسبت من غرو به (1/248)
صفحة 249
باب في الحيض
241
فقد نقص من وقت الحيض ما هو منه، وقيل تحسبه ان رأته قبل طلوع الشمس ولاسيما ان رأته قبل طلوع الفجر لا ان رأته بعد طلوعها، وقيل تحسبه ان رأت فيه قبل الزوال، وفي القولين أيضاً زيادة ونقص وان أراد بهذه الأقوال حساب اليوم فقط لا زيادة الليل لزمه أن يكون قد أنقص اذا ألغى، وحجة هذه الأقوال في نظره رضي الله عنه أن اليوم يطلق على النهار و على مجموع النهار والليل وعلى بعض النهار وعلى بعض مجموعهما ولو كان البعض من الليل. قلت: هو مقول على النهار وعلى مجموع النهار والليل حقيقة بالاشتراك، وأما اطلاقه على البعض فمجازلا يحمل الكلام عليه الا لقرينة، ولا قرينة على ارادة البعض في قوله (أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، فليحمل على حقيقته المتبادرة و هي أنه النهار والليلة معاً ولا يفهم من الحديث سواه الابتكلف وإبعاد واذا كان كذلك فهم منه أن المقصود تمام اليوم والليلة فيدخل فيه ما إذا تم ليل من ليلتين أو يوم من يومين، ولا مساغ هنا لاختلافهم هل تقدم الحقيقة بالاشتراك أو المجاز لأنه انما هو اذا احتمل الكلام قرينة على المجاز ولأنه لو قدم المجاز هنا لسقطت الحقيقة المذكورة أصلا وألغيت جزماً وهذا في هذا المقام باطل وان قيل فليعتبر المجاز ويفاد حكم الحقيقة بالأولى، قلت: لا قرينة على ذلك المجاز والله أعلم
وان قلت اذا كان الدم الحيضي موصوفاً في الحديث بأنه أسود فما بال من يقول الدم الأحمر أيضاً حيض. قلت: رأى أن وصفه بالسواد والغلظة ونحوهما جار على الأصل أو على الغالب لا لازم أو ان ذلك علامة وهي تطرد ولا تنعكس أعني أنه يلزم من وجودها وجود الحيض ولا يلزم من عدمها عدمه كما جعل بعضهم ثلاث علقات متتابعات حيضاً اجراء لهن مجرى الدم السائل لوجود الغلظة والسواد وأصلهن دم ولا يخلون من نتن ولا يخرجن من ثوب والمشهور أنهن لسن حيضاً ولو كنرن وتتابعن، وقيل ان قارنت صفرة علقة
31 - الشامل - اول (1/249)
صفحة 250
242
شامل الاصل والفرع
أو كانت واحدة منهما بعد أخرى فهما حيض ان لم يقطع بينهما غروب شمس أو طلوعها، وقيل ان لم تقطع صلاة، وقيل لا تكونان حيضاً الا ان اقترنتا،
مع
وكأن أصحاب هذه الأقوال اشترطوا السيلان فاكتفوا فيه بسيلان الصفرة العلقة لأن الصفرة أخت الدم بل هي دم ضعف حتى اصفر، وقد جعل بعضهم
أيضاً الصفرة حيضاً في أيام الحيض تقدم عنها الدم أو تأخر، أو تقدم و تأخر، أو
لم
لم يتقدم ولم يتأخر، وجعلها بعض حيضا في أيام الحيض كذلك وفيما اذا تحض قط وفيها بعد صلاة عشرة أيام، أو خمسة عشر وفيما اذا خرجت من النفاس وفيما اذا كانت ترضع وفيما اذا طالت مدة الطهر وجعلها بعضهم حيضاً فيما اذا تقدمها دم حيث يجوز لها أن تعطي به للحيض يقول انها بقيته، وقيل ليست حيضاً في أيام الدم و لو تقدمها دم ولا في أيام الطهر وقوفاً مع قوله سل الحيض د، فعليه فاذا جاءها الدم تركت الصلاة واذا جاءت الصفرة بعده ولو قبل تمام وقته اغتسلت وصلت ان تم أقل الحيض والاصلت بدون اغتسال ويرده قول عائشة: لا تطهر المرأة من حيضتها حتى ترى القصة البيضاء، وأما قول أم عطية الأنصارية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضاً في زمان صلى الله فمعناه انا لا أمدها حيضا الا ان تقدمهما دم حيض بدليل رواية أبي
النبي
وسلام
داود: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر حيضاً. الحديث، وبدليل ما أفاده كلام عائشة من أن الداخلة في الحيض لا تخرج منه بصفرة بل بالماء الأبيض وليس معناه ما قيل أنهما ليستا حيضاً ولو بعد تقدم دم الحيض والخلف في الكدرة، والترية مثله في الصفرة، وقيل ان خالط الدم الصفرة نظر للأغلب، والله تبارك وتعالى أعلم (1/250)
صفحة 251
باب في الحيض
الفصل الثالى
في فرش مسائل يستعين بها المبتدئ
على الاستنباط من القواعد المتقدمة
243
من حيضها أربعة فصاعدا الى عشرة فحاضت ثلاثة أيام فصاعدا
الا عند
وطهرت في الباقي من وقت حيضها فذلك حيض تنقضي به العدة ان لم تبق الاحيضة واحدة وتحسبها حيضة ان بقى غيرها لأن أقل الحيض ثلاثة أيام وذلك حيث يسوغ لها أن تعطي للحيض، وان كان حيضها ثلاثة فطهرت على تمام الثلاثة فأحرى أن ذلك حيضة فلو حاضت يومين أو يوماً لم يكن ذلك عدة من قال ان أقل الحيض يوم أو يومان، وان حاضت يوماً وطهرت يوماً وهكذا، أو حاضت يومين وظهرت يومين وهكذا أو اختلف و تفاوت في أيام حيضها فالحكم للغالب فان غلب أيام الطهر فطهر وان غلب أيام الحيض أو تساوت فحيض وهكذا اول حيض المبتدئة فبذلك تتخذ الوقت، واذا طهرت المعتادة عشرة ثم رأت الدم يوما أو يومين فالربيع ووائل انه حيض تتزوج به لا أقل من يوم وليلة، وقيل ان طهرت خمسة عشر فجاءها الدم كان حيضاً مطلقاً، وقيل ان أتم يوماً أو يومين، وكان الربيع يقول: كل دم رأته بعد صلاة عشرة فهو حيض. وكان غيره يقول: لا تعطي للحيض الا بعد خمسة عشر يوماً، واختار أبو الحواري قول الربيع، ومن لصفرة من الدم قبل تمام وقتها مكنت بالصفرة حتى يتم ولا تنتظر بعد تمامه الصفرة، وقيل تنتظر انتظار الصفرة، واذا طهرت المرأة قبل تمام وقتها فصلت بوماً أو أقل أو أكثر ثم راجعها قبل التمام الدم أو الصفرة على قول
انتقلت (1/251)
صفحة 252
244
شامل الاصل والفرع
فيها فلترك الصلاة حتى يتم و تنتظر وسواء في ذلك طهرت قبل أقل الحيض أو بعده أو معه ولكن ان ظهرت مع أقله أو بعده اغتسلت وصلت وان طهرت قبله صلت بلا غسل وفي اعادة ما صامت في الطهر الواقع في داخل وقت حيضها قولان الصحيح عندي انها لا تعيده لان ذلك طهر حقيق ولو اكتنفه الحيض، وقيل انها تعيده لانه لما تقدمه دم و تأخر عنه آخر أو ما تعطي به للحيض علم انه وقت حيض وانه من جملة الحيض كمن فيه الحيض ولم يظهر وهكذا الخلف ان بدأت أول وقتها في الحيض بالطهر وختمت بما تعطي به للحيض واذا تم وقت الحيض وعقبته صفرة أو دم أو ختمت وقته بطهر وعقبه ذلك فقيل تنتظر مالم تغتسل، وقيل ما لم تصل أو يخرج وقت الصلاة، وقيل ان كانت أيام الدم أكثر من أيام الطهر كان حيضا وأخذت الكل وقتا ان لم يكن لها وقت وكذا ان استوت، وان كانت أيام الطهر أكثر لم يكن ذلك حيضا الا ان كانت مبتدئة وجاءها ثلاثة أيام متتابعة فلتأخذ هذه الثلاثة، وان أتت جارية صفرة ولم تحض قط غسلت النجس وصلت وليس ذلك حيضاً ان لم تر دما وان رأته وذهب قبل الثلاثة غسلته وصلت، وفي بدل ما تركت من الصلاة قولان، والمختار عدمه فيما قيل، والواضح عندي وجوب المرأة الصلاة اذا تركته لدم وانقطع قبل الثلاثة، وقيل تقضي والواضح أيضا
قضاء
انه لا قضاء على من حاضت واستمر الدم بها حتى جاوز وقتها. واختلفت. المشارقة: فقيل ان استمر بعد أيام الانتظار أعادت أيام الانتظار وما قبلهن لانكشاف ان ذلك ليس حيضا، وان طهرت قبل تمام الانتظار أو معه لم تقض، وقيل لا قضاء مطلقا وان جاء الدم ولم يفض ولم يقطر وأخرجته فتركت الصلاة هلكت ولزمتها مغلظة في الاشهر ومن قال الحيض حدوث الدم ولو بلا فيض لخارج ولا قطر لم يلزمها شيئا وكذا في الطهر لا تصلى به الا ان خرج وحده فان صلت باخراجه لزمتها مغلظة وهلكت الا عند من قال تطهر (1/252)
صفحة 253
يعني
باب في الحيض
بحدوثه ولو لم يخرج الى خارج الفرج، ومن رأت الدم يومين وزال ثمانية ثم أتاها لتمام العشرة فاليومان والثمانية حيض وكذا ان رأته يوما ثم زال تسعا ثم رأته عاشرا أو بعده فالعشرة وما دونها حيض والزائد استحاضة، وقيل لا يكون ذلك حيضا حتى يكون الدمان أكثر مما بينهما من طهر أو نحوه ويكون الطهر حيضا ان كان قبله و بعده حيض فيما قال بعض، واختاره ابن الحسن أنها تحسب أيامه في أيام الحيض ولا يعني انها تترك الصلاة اذا جاءها قبل تمام حيضها كما قال بعض المخالفين انها تتركها فان تم الوقت ولم يراجعها الدم أعادت وان راجعها قبل تمامه لم تعد وان كان الطهر أكثر من الدم لم يكن حيضا وان رأته أربعة ثم زال خامسا ثم رأته عاشرا فالكل حيض، قيل اتفاقا وليس كذلك بل قال بعض انها لا تعد أيام الطهر، وقد اختلفوا فيما تبني عليه المرأة في الحيض والنفاس على قدر اختلافهم في أقلهما وقد مر بيان أقل الحيض، واختلفوا أيضا في تلفيق أيام الطهر بالدم السابق والمتأخر قيل تلفق مطلقا، وقيل لا مطلقا، وقيل ان كانت أقل من أيام الدم أو سواء، وقيل لا تلفق ما بعد ثلاثة أيام متصلة في الدم، والله أعلم
الفصل الثالث
النفاس حيض ويسمى الحيض أيضا نفاسا وأقل النفاس عشرة وأكثره أربعون و انتظار دمه ثلاثة وصفرته يوم وليلة كصفرة الحيض وقيل أكثر النفاس ثلاثون وقيل اكثره أربعون لكن ان ذام الدم استحاضت الى عشرة ثم تغتسل وتصلى، وقيل ثلاثة أشهر، وقيل كامهاتها ان كانت صغيرة، وقيل أربعة أشهر، وقيل وقت البكر انقطاع الدم ولو طال، وقيل أكثر النفاس تسعون يوما ولا تنتطر بعد التسمين ولا بعد ثلاثة الاشهر أو أربعة الاشهر، وقيل تنتظر عشرة ولو بعد ذلك، وقيل ثلاثة، وقيل لا تنتظر الا ان كان (1/253)
صفحة 254
246
شامل الاصل والفرع
وقتها دون اربعين، والصحيح ما ذكرته؛ وقيل أقله ثلاثة كالحيض، وقيل سبعة، وقيل ساعة واذا طهرت ولو في ساعة ولادتها أولم يخرج منها الدم أصلا اغتسلت وصلت أو تيممت ان لم تطق وصلت واذا راجعها الدم قبل تمام وقتها ان كان لها وقت أو قبل أكثر النفاس ان لم يكن لها وقت دونه تركت الصلاة وقيل ان راجعها الدم بعد طهر خمسة عشر يوما فهو دم حيض لا نفاس، وقيل اذا طهرت بعد أقل النفاس لم ترجع اليه بل تتم أيام صلاتها أو عشرة أو خمسة عشر إلا ان راجعها الدم قبل الاغتسال، وقيل ترجع مالم تصل أو يخرج وقت الصلاة وقيل ان ولدت أول ولد فرأت طهراً بعد عشرين فغسلت ثم دما في يومها فلا تزيد فقد صار لها وقتا، وقيل ترجع للنفاس ان راجعها الدم قبل الأربعين وان
طهرت عشرين يوما بعد عشرى دم النفاس كانت لها وقت طهر وعنه لا تطؤا النفساء قبل الأربعين، فقيل هو على عمومه فمن وطئها قبل الأربعين على طهر وصلاة أساء ولا تفسد عليه ولو راجعها الدم؛ وقيل من رأت طوراً حين ولدت فانها تصلي وتدع الزوج ثلاثة أيام، ويثبت الوقت للمبتدئة في الحيض أو النفاس بمرة
وعدة النطفة أربعة أيام، والعلقة تسعة، والمضعة أربعة عشر، والعظم غير المكسو الحماً احد وعشرون، وتأم الخلقة أربعون، والانتظار في هذه المواقيت كلها ثلاثة أيام، وقيل عشرة. وفي الأثر: اختلف فيمن القت مضغة أو علقة، فقيل نفساء وتحرج من العدة بها، وقيل من عدة الطلاق ولا تدع الصلاة ولا توطأ على ذلك احتياطاً لا حكما، وقيل لا حتى تظهر بها جارحة انسان، وقيل تنظرها النساء فان قلن ولد قبل قولهن، وقيل حتى يعرف ذكراً أو أنثى، وقيل لا تكون بهما نفساء ولا تستحق اسمه إلا بما يسمى ولداً فإن رأت بعد إلقاء المضغة دما وميزته أنه ليس حيضاً لم تدع له عبادة، و ان عرفته حيضاً فحائض، وقيل في السقط أنه اذا صح أنه من أسباب الولد قعدت له كالنفاس ولو كان سائلا ان كثر، وقيل حتى يكون علقة، وقيل (1/254)
صفحة 255
باب في الحيض
247
مضغة، وان كانت غير مخلقة، وقيل حتى تكون مخلقة، وقيل حتى تكون لحما مطلقاً، وقيل حتى تتبين له جارحة، وقيل حتى يتبين انه ذكر أو أنى أو خني ثم تقعد للنفاس و تنقضي به العدة؛ وقيل كالحائض لا تنقضي به ولا تتزوج حتى تحيض ثلاثا ولا يردها الزوج، وقيل يردها ما لم تحل للازواج وان أسقطت فزال الدم فلا يطأها ثلاثة أيام فان لم تر دما فله وطئها وان ولدت أول ولادة في أول رمضان وطهرت على عشرين فغسلت وصلت وصامت عشرة منه وراجعها الدم في أربعين فقيل اذا أتمت أيام الشهر صائمة ثم راجعها في الاربعين تم صومها لأنها ختمته صائمة طاهرة، وقيل لا لرجوعه فيها وهي من النفاس و اختير أن تبدل احتياطاً إذ لم تمكث خمسة عشر طاهراً ثم يراجعها حتى يتم لها صومها فانما يأتي بعد خمسة عشر حيض لا نفاس فلو ولدت في شعبان ومكثت منه نفساء عشرة ومن رمضان عشرة ثم طهرت وصامت منه خمسة عشر فجاءها في الخمس الأواخر منه لتم صومها لأنه حيض وإن أتاها في رمضان قبل مضي خمسة عشر منذطهرت انتقض ما صامته، والصحيح عندي أن كل صوم وقع في طهر بين ولو قبل تمام أقل الحيض أو النفاس فهو صحيح مجز ولو رجع الدم قبل أقل الحيض أو النفاس لانها مأمورة بالصلاة والصوم اذا رأت طهرا، والله أعلم
الفصل الرابع
لا تترك المرأة الصلاة والصوم عندي حتى يخرج منها بعض الولد، و لو بلا ماء ولا دم لأن خروج بعضه شروع في الولادة بل ولادة لبعض الولد وأما قبل ذلك فليست حائضاً ولا نفساء، فكيف تتركهما، بل قيل لا تترك حتى يخرج كله، لا كما قيل أنها اذا رأت أعلام الولادة تركت كالماء وضرب الطلق، ولا كما قيل تترك ان رأت دما لا مثل صفرة وقد ضربها الطلق ومن (1/255)
صفحة 256
شامل الاصل والفرع
248
قاله الربيع
رأت دماً وظنت أنها حامل فكانت تصلي وتصوم ثم بان أنه حيض ولا حمل بها أبدلت ما صامت فيه و ان ضربها الطلق فجاءتها دفعة دم ثم زال فعليها الغسل والصلاة ان رأت طهراً فيما قيل وإن رأت مثل صفرة وتقدمها دم غسلت وصلت، وقيل لا حتى تطهر، وقيل إن رأت دماً أو صفرة صلت الا ان كانت على نحو ما كانت عليه قبل أن تكون حبلى فلها أن تدعها، والحق ما بيع رضي الله عنه: أنه إن بان حملها فلا تترك الصلاة والصوم ولو جاءها الدم على نحو ما كان يجيئها قبل الحمل لقول رسول الله (ما كان الله ليجعل حيضاً مع حبل» فتوطأ الحامل ولو في الدم، وقيل انها كمستحاضة ولا تؤطأ وقيل اذا رأت دماً وانفقأ الهادي وركزت للولادة تركت، وقيل اذا رأت دماً، وقيل اذا رأت ماء وضربها الطلق ولا يجامعها زوجها في الوقت الذي تترك فيه على تلك الأقوال، وقد قيل إن انفقأ الهادي وجامع زوجها فلا يقم معها و إن كان يجيئها كما قبل الحبل ثم أسقطت أبدلت ما تركت أيام الدم ولها أن تعيد الكل وقتا واحداً ان قدرت والا فعند كل صلاة مثلها وإنما تعيد الحائض والنفساء ما تركتا من الصوم لا الصلاة لكثرة تكرر الصلاة فلو أعادتها كانت مشقة، وقيل لأن حواء لما حاضت سألت آدم عليهما السلام عن الصلاة فقال لها (أتركيها، فسقط عنها بدلها لذلك ولما أتاها في الصوم قاسته بالصلاة فأكلت ولم تستأمره في الافطار فألزمها بدله؛ قيل ان نامت طاهر عن مغرب فاستيقظت حائضاً أعادته إن ذهب وقتها والا فلا وان ضيعت أعادت واستغفرت، وإن نامت قبل وقتها واستيقظت حائضا وقد فات صلتها اذا طهرت لأن النائم تلزمه الصلاة اذا استيقظ الا إن علمت بمجيء الدم أول الوقت حتى لا تدرك الصلاة مقدماتها ولا قضاء عليها اذا دخل الوقت عليها طاهراً وقعدت دون ماتدركها عقدماتها فحاضت، وقيل اذا دخل الوقت عليها طاهر افلتقض الصلاة إذا طهرت ولو جاءها الحيض قبل مضي ما تدرك (1/256)
صفحة 257
باب في الحيض
249
ذلك، وزعم قومنا أنها لا إعادة على من توانت عن الصلاة مقدار ما تأتي بها مع مقدماتها حتى حاضت لأن الوقت واسع لها الا ان توانت حتى لم يبق مقدار ذلك وقولنا أقوى لأنها خوطبت بأدائها وقد بقيت طاهراً مقداره واذا طهرت وبقي مقداره وجبت عليها وان بقي ما تدركها بدون مقدماتها أو أقل من ذلك فقيل تقضيها بعد لأنها طهرت في وقتها، وقيل لا يلزمها قضاؤها لأنها لا تدركها لو شرعت فيها، وقيل تصليها في حينها ما تدركه من تطهر وتتيمم لما لا تدركه ثم تعيدها اذا تطهرت، وقيل لا تعيدها، وقيل ان كانت تدرك منها ركعة بعد التطهر فلتشرع فيها بعد التطهر ثم اذا كان الطلوع أو الغروب فلتنتظر حتى يتم وتتمها، وقيل تفعل هذا ولو كانت تدرك الركعة بالتيمم، وهكذا كل من ضاق عليه الوقت من جنب أو نفساء أو من على غير وضوء أو طهارة والنفاس والحيض في ذلك كله سواء حدوثا وذهابا وهكذا موانع الصلاة حدوثا وذهابا كالجنون والاغماء مثل ان يدخل الوقت ويبقى عاقلا مقدار ما يصلي بمقدمات الصلاة نم يجن أو يبقى أقل أو يفيق وقد بقي من الوقت مقدار ذلك أو أقل على الخلاف والتفصيل السابقين وان طهرت ليلا في نصفه الأخير قضت الوتر لا العتمه وان طهرت في النصف الأول لزماها وان طهرت والشمس بيضاء نقية لزمها العصر لا ان طهرت بعد اصفرار لمغيب، والحاصل ان مرجع ذلك الى الخلاف في أول. الوقت وآخره والاشتراك وعدمه، وان دخل الانسان الصلاة أول وقتها فحاض أو نفس أو جن قبل الفراغ فالخلاف في لزوم الاعادة، ومن طهرت من حيضها الأول قبل عشرة أو من نفاسها الأول قبل أربعين فبقيت لا تصلي حتى بلغت ذلك ظناً منها أن لا تصلي الحائض قبل العشرة ولو طهرت ولا النفساء قبل الأربعين ولو طهرت لزمها القضاء والكفارة اذلا عذر في الجهل الا على مذهب أصحابنا المشارقة فانهم يدفعون الكفارة عمن فعل ما.
الشامل - اولى (1/257)
صفحة 258
250
شامل الاصل والفرع
وهو
يوجبها لجهل أو شبهة لا عمداً وهتك حرمة الا ان كان مما وهتك حرمة الا ان كان مما يعلم من الدين بالضرورة كتحريم الزنى فانهم يوجبون عليه الكفارة، و وافقنا بعضهم غير أني لا تلزم عندي الكفارة كل من فعل كبيرة أنما تلزم حيث وردت ولكني لا أبوح بذلك لئلا تجتري الجهلة على المعاصي معرضين عن العقاب الدائم، ومن طهرت في أيام الحيض في رمضان فتركت الصوم تنتظر رجوع الدم تظن جواز ذلك أبدات ما تركت مطلقاً، وقيل ما مضى مطلقاً الصحيح عندنا، وقيل ان راجعها في أيام الحيض أبدلت ما أفطرت والا أبدلت ما مضى، وان اغتسلت حائض أو نفساء بعد الطهارة بناء نجس أو بماء مستعمل في وضوء أو اغتسال أو بماء لا يجزي وجامعها زوجها حرمت عليه عند بعض ولم تحرم عند آخرين ان فعلت ذلك بجهل ولم تحرم عند بعض بالمستعمل لأن بعضا يجيز الوضوء والاغتسال بماء قد استعمل في الوضوء أو الاغتسال واجتمع في موضع أو جمع في اناء، وقيل لا تحرم ولو لم تغتسل، وقيل لا تحرم و لو لم تطهر وهلك المجامع قبل الطهر، وقيل عصى في النفاس و بعده قبل التطهر و بعد الحيض قبل التطهر و تفوتان الزوج المطلق بالفراغ من الغسل بالماء المجزي، وقيل بغسل الفرج والرأس، و من ألزم المستحاضة غسلا لكل صلاة أو لكل صلاتين قال: ان أرادت النفل اغتسلت له بعد الفريضة، وقيل لها النفل اذا سلمت من الفرض بلا تجديد غسل ما قامت بمكانها، وقيل ما حفظت وضوئها ولم يحدث بها حدث سوى ما بها حتى تحضر صلاة أخرى فلتغتسل لها، وقيل لا يلزمها غسل الا عند الخروج من أيام الحيض، والله أعلم (1/258)
صفحة 259
باب في الجنائز
الباب العاشر
في الجنائز وفيه فصول
الفصل الاول
251
غسل الميت واجب لقوله (اغسلوا موتاكم، وهو فرض كفاية ويجزي فيه ما يجزي في غسل الجنابة والوضوء، على الخلاف السابق فيهما. فالمختار أنه لا يجوز الا بالمطلق الا في الثانية والثالثة فيجوز متغير لمهم كورق سدر مدقوق يخلط في الثانية وكافور في الثالثة لأن الواجب مرة وما فوقها سنة مستحبة، ويجب أيضاً نزع النجس من جسده والاستنجاء له لوجوب الغسل وهو لا يتم الا بذلك ولكن يجوز تقديم الغسل على ذلك ان كان لا ينتشر النجس بذلك واذا غسل موضع النجس للتطهير زيد بعده غسل للموضع بنية غسل الميت أو غسلتان أو ثلاث ويجب أن يتوضأ له لأن الوضوء من مقارنات الاغتسال، وقيل لا يجب وكيفية غسله ثلاثاً أن يصب على جهة ماء ثلاثاً بثلاث عركات، عركة لكل صبة أو أن يغسل كله ثم يعادنم يعاد. قيل لا ينتقض وضوء غاسله اذا لم يمس نجساً رطباً أو فرجاً لأن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً والموحد مطلقاً مثله، وقيل ينتقض بالسنة لا للنجاسة والتوضؤ له قبل الغسل أولى ويجري يده على أسنانه وينشق منخريه بماء ولا يبالغ في ذلك حذراً تولجه بفيه ومنخريه فلا يرجعان فربما تضرر به الجسم ويخالف وضوء الحي لأن الحي يرجع الماء فلا يتعمد ما يخالفه، وقيل يمضمض له ولا ينشق ويلف يده بخرقة غليظة اذا وصل فرجه أو ما لا يمس الا ان غسل الرجل زوجته أو سريته أو غسلته فقيل يتماسان في كل موضع كحال الحياة لأنه يجوز لهما ذلك في حال الحياة ويبقيان على نكاحهما في الجنة ان شاء الله، وقيل لا يتماسان
من (1/259)
صفحة 260
252
شامل الأصل والفرع
ما بين السرة والركبة تنزيلا لهما منزلة الرجل مع آخر والمرأة مع الأخرى، وقيل لا يمس منها الا ما يمس الأجنب من الأجنبية كوجه وكف بناء على
التذبها كان
جواز مسهما فلا يغسل سوى ذلك ولو بلف يده لأنه لو جامعها أو التذ زني لانقطاع العصمة بالموت ألا ترى أنه يتزوج اختها أو يتسراها اذا ماتت بلا مضي عدة، وقد قيل انه ان تزوج أختها أو تسراها بعد موتها فلا يغسلها والقول بالمنع مطلقاً اقيس والسماع مطلقاً اقيس والسماع ورد بخلافه اذ روي أن علياً غسل فاطمة الله عنها، وان أبا بكر غسلته زوجته وانه غسل زوجة كانت له، وان
رضي
أبا موسى الاشعري غسلته زوجته، وان عائشة رضي الله عنها قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي غير أزواجه ولم ينكر عليها وهذا على عمومه يفيد أن الزوج والزوجة يغسل كل واحد الآخر ولو رقيقين، أو أحدها رقيقاً اذا صح النكاح أو كانت مشركة لأن عدم الارث لا يقطع آثار النكاح والتسري كالنكاح وان لم يتسر أمته ولكن جعلها قعيدة بيته وصانها فقيل يغسلها أو تغسله. ويستحب أن تغسل المشركة زوجها المسلم بحضرة المسلمين لأنها لا تؤمن عليه ولكل من الزوجين غسل الآخر ولو كان بهما أو بأحدهما عيب خيار فمات أحدهما قبل الخيار ولا يغسل مطلقته ولا تغسله ولو طلاقاً رجعياً ولا أرى القياس على الزوجين، وذكر وا عن موسى ابن علي من سلف أصحابنا المشارقة أنه غسل أخته بلف يده بين سرتها وركبتيها، وعن هاشم: إن وجد نساء كن أولى، وعن مسبح لا يطهرها ولو فقدن، وجاز في المريض ما جاز في الميت ان فقدن، وعن هاشم: ان جاز في الحياة جاز في الموت، والله أعلم، ويرفع ظهر الميت ورجلاه قليلا قبل الاستنجاء بالماء ويغمز بطنه غمزاً رفيقاً ثلاثا ان لم يكن حبلى لئلا يضر بحبلها ويستنجى بالحجارة أو ما يستنجى به الميت ولا يمنع غسل الميت الموحد الا انطلاق بطن أو نجس لا يرقي ولكن ان قبل المحل الحشو لداخل وتطهير
= (1/260)
صفحة 261
باب في الجنائز
203
الخارج طهر و غسل عندي لأن النجس لا يؤثر في الغسل، وجاز الحشو ولو بطين ولا سيما ان قوي المجس وأي ما فعل الفاصل أجزاء اذا عم، وقد قيل ينثر الغسل بدن الميت نثراً ثم يتبعه بالصب عليه وأخذ الماء بخرقة، و بعض يأمر بوضع الغسيل في اناء ويصب عليه ماء يزيد على ما يغمر. ثم يضر به حق يز بد فاذا خرج فيه زبد ألقاه منه ويغسل ببقية الغسيل والماء وان بقي منه في شعره أو غيره غسل حق يخرج، وندب بمكان مستتر و حسن تحت سقف وندب في آخر الغسل كافور يطرح في الاناء ثم يصب على بدنه من ه من رأسه القدميه وتنقية وسخ من أظفاره. وأما قطع ظفر أو شعر ابط أو عالة أو شارب أو حلق ذلك أو قصه كما يفعل في الحياة فلا يفعل بالميت، وقيل يفعل به ما يفعل الحي بنفسه وكذا تفريق شعر الرأس فقيل يفرق و يلقى من خلف و يجمع بين كتفيها أو في رأسها أو يرسل بلا جمع ولا يعقد ولا يسرح بمشط وتفرق جمة الرجل وما دون الجمة مما هو طوله أربع أصابع، وقيل ثلاث، وقيل لا يفرق له وذلك في المذهب، وقال البخاري في صحيحه: يغسل، يجعل ثلاثة قرون، أي ضفائر، وقد أمر رسول الله عطا بتفريق شعر رأس امرأة ماتت عند غسلها لما سئل عنها رواه ابن عباس، وزاد البخاري: أنه يلقى بعد الضفر خلفها، ومنع ابن القاسم الضفر بل يلف، و كذا قال بعض أصحابنا و يرد عليهما الحديث. وعن الاوزاعي والحنفية: يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا، وقيل لا بأس بترك الضفائر غير محلولة و يوصل الماء فيها كلها وقيل الى أصول الشعر فقط وانه ان حلت تركت مرسلة، وأمره صلى الله عليه وسلم بالتفريق ريما دل على انه يعمل بالميت ما يعمل الحي في نفسه من القاء التفث الواجب للصلاة من قلم الظفر وما ذكر بعده و به قال بعض قومنا و وجهه ان التفريق أخو قطع الظفر ونحوه من السنن، ولا يختن وخطأ بعض العمل بذلك ووجه المنع من ذلك وهو قول أصحابنا أنه المأمور في حياته فاذا لم يفعل لم يجز الغيره قطع بعض منه ولم يؤمر (1/261)
صفحة 262
شامل الاصل والفرع
بذلك وليس كالتفريق اذ لا قطع فيه فلا يقاس عليه، وقد قال غير واحد ان الميت الجنب يغسل غسل الميت فقط لان غسل الجنابة أمر به هو في حياته وفات بموته، وقيل غسلتين: غسلة جنابة وغسلة موت وكذا الخلف في الميتة الحائض أو النفساء. وعلى الثاني تغسل الميتة ذات الجنابة والحيض أو ذات الجنابة والنفاس ثلاث مرات وعلى الأول مرة، والله أعلم
ويجزى غسل الجنب والحائض والنفساء الميت وان غسلت امرأة رجلا أو رجل امرأة ولو بمباشرة ولو كانا أجنبيين ووجد غيرهما ممن يتأهل لذلك أجزأ عند بعض، وكفر الغاسل ان كان مكلفا، وقيل لا يجزى وكذا الوضوء وكذا ان غسل بلا نية أو توضى له بدونها أو غسله أو توضأ له مجنون. ويجزى ازالة النجس و الاستنجاء من هؤلاء مطلقا ويجزى ذلك كله ذلك كله من غير بالغ، واذا غسل الميت ثم حدث منه حدث أو اتصل به نجس من غيره مبلول انتقض وضوءه عندي لاغسله وهكذا يعاد له الوضوء وليس كما قيل انه يعادان مرة فقط ولا كما قيل يعادان مرتين فذلك ثلاث، وقيل يتم له بالاولين خمس وقيل سبع، وقيل ما أمكن، وقيل يعاد محل الحدث فقط ولا يزاد على عشر وان أحدث أو تنجس بغيره بعد ما أدخل في الكفن غسل محل النجس فقط لا يعاد وضوءه ولا غسله ووجهه ان ادخاله في الكفن منزلته في ذلك منزلة ادخاله في القبر، وقيل يعادان ما أمكن ما لم يدفن، وقيل ان ظهر حدثه على كفنه أعيدا، وقيل لا يعادان مطلقا إلا بخارج من الفرجين، وغيرهما يغسل حدثه فقط وان تحرك جدد غسله ولو كان في الكفن أو القبر وان غسل بنجس أعيدا ان ان لم يخف فساده وان صلوا عليه قبل الغسل أو الوضوء أعادوها، وقيل يفعل له ذلك ولا تعاد وان دفن بلا غسل لم يجز نبشه لذلك، وقيل ينبش لذلك ونسب للاكثر ما لم يتغير ويجب غسل كل موحد ولو عبدا أو صغير ا ولا يجب على عبد وأمة لقوله (1/262)
صفحة 263
باب في الجنائز
255
تعالى (عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، وكذا الدفن والكفن والحمل والصلاة على الميت إلا ان أذن لهما مالكهما فانه يلزمهما ذلك ان بلغا وان لم يوجد إلا محارم. غسلنه أو غسلوها بلا غسل فروج وان لم يكن الاكتابية علموها كيف تغسل بعد غسل يديها، وقيل المسلم أولى بمسلمة من كتابية وبالعكس وكذا كل مشرك، وقيل يعدل في ذلك كله الى التيمم كاجنبية مع أجنبي، وقيل يصب الماء في أحدهما وفي ذلك كله من فوق الثوب، ويكفن من مات من ذلك في ثوبه إلا ان كان مشرك مع نساء ينزع ثوبه أو من لا يحسن الغسل وكذا في العكس ويغسل الغريق ولا يجزى غرقه ومن مات في البحر غسل وجعل بين لوحين بعد غسل وكفن وصلاة ثم يرمى في البحر لعله يجده أحد فيدفنه في البر وان لم تكن ألواح رمى به في البحر للضرورة، وقيل يجعل في رجله ثقيل ينزله وان احتمل ميت البحر التأخير بلا فساد أخر للبر، ومن خيف من سقوط لحمه كمجدور ومجذوم تيمم له عندي، وقيل يصب عليه بلا عرك، وقيل تبل خرقة فيمسح بها و تغسل النساء الرضيع ويحمله الرجال على أيديهم ولو أنثى والمشهور في الميت المحرم ان لا يمس كافوراً أو طيباً ولا يغطى رأسه ولا وجهه ويكفن في ثوبي احرامه ويدفن حيث مات و الحرم - ويغطى رأسها لا وجهها ـ أفضل وقالت عائشة رضي الله عنها: ان احرامه زال يموته فيصنع به كالموتى بلا فرق فيغطى كله و يمس طيبا ويكفن فيما شاؤا ولا يغسل قتيل المعركة ولو تعداها و به رمق، وقيل ان تعداها و لو شبرا لم يغسل ولا ينزع عنه الا الخفان والبرنوص ان لم يعتم على كمته وهي مدخل الرأس منه وان لم يغطه ثوبه زيد عليه آخر يغطى ما انكشف وان لم يكن عليه ثوب كفن في واحد، قال بعض الصحابة: لا لا تغسلوا عنى دمى ولا تنزعوا عنى الا الخفين وارمسوني رمسا فاني أخاصم غدا وقيل ينزع النعل لا الخف و ينزع الخاتم ان كان نفيسا أو كان فصه نفيسا و يغسل سائر الشهداء، وقد غسل عمر رضي الله عنه وهو شهيد، وغسل رسول الله وقد مات شهيدا من سم اليهودية لأنه قال «ما زالت أكلة خيبر تعادني (1/263)
صفحة 264
256
شامل الاصل والفرع
فالآن أوان قطعت ابهري، فكان ابن مسعود وغيره يرون أنه مات شهيداً من السم، وقيل لا يغسل الشهداء مطلقا، واختار خميس غسل الشهيد ولو شهيد معركة ان لم يخف ضره وأمكن لانه زيادة في كرامته وطهارته، واعترضه الشيخ عبد العزيز مؤلف النيل رحمه الله بان طهارته وكرامته هما في شهادته الا ترى أن دمه طاهر عند بعض ويفوح كالمسك يوم القيامة، و أيضاً ورد عن رسول الله الا الله في شهداء أحد «ز ملوهم في ثيابهم بلا غسل»
ريح
عبد
الله
و سکھ
وقال د زملوهم بكلومهم فإنهم يبعثون يوم القيامة اللون لون الدم والريح المسك، قيل ولا يغسل قتيل بين القرى لا يدرى قاتله، والصحيح عندي غسله ولو فرضنا أنه شهيد؛ وحدث ابن شهاب باسناده الى جابر بن ان رسول الله له كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد يعني مع فصل بين عوراتهم ببعض الثوب أو غيره ثم يقول «أيهم أكثر أخذاً للقرآن، فاذا اشير الى أحدهما قدمه في اللحد وقال «أنا أشهد على هؤلاء يوم القيامة، فيدقهم بدمهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وهو رواية ضعيفة من جهة ترك الصلاة، و المشهور أنه صلى عليهم، وعن عقبة بن عامر: صلي رسول الله على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والاموات ثم طلع المنبر فقال (اني بين أيديكم فرط وهي صلاة ميت لاصلاة بمعنى مجرد الدعاء فيؤخذ منه انه قد صلى عليهم حين ما تو ا لان هذه توديع وانه يجوز تكرير الصلاة على الميت ولو بعد موته ولوطالت المدة، وأما اشكال الجمع فقد تأولته بالفصل. والاطفال المسبيون يغسلون عندي الجري حكم الاسلام عليهم بالسبي، وقيل لا حتى يقسموا أو يتخذوا لبيت المال أو يحررهم الامام. والصلاة والدفن للقبلة كالغسل، واختلف في المراهق المسبى ان مات، ومن وجد قتيلا لا يدرى موحد أو مشرك ولا علامة فلا يلزمه عندي الا دفنه، وقيل يعمل له حقوق الميت كلها حتى يعلم انه مشرك، وقيل ان كان في أمصار الاسلام عملها
انه (1/264)
صفحة 265
باب في الجنائز
207
له
حتى يعلمه مشركا ولا يغسل من تقطع أو بقر بطنه أو جدع أنفه جدع أنفه بجديد فان شاء واصبوا عليه الماء، وقيل قضم أعضاؤه و تغسل في موضع واحد ان أمكن غسلها أو يغسل كل على حدة وما لم يمكن غسله تيمم له وان خرج بعض ولد مقر من بطن كتابية وماتت ولم يخرج كله غسل ذلك البعض ان أدرك غسله،
والله أعلم
الفصل التالي
الذي يظهر لى ان ما يغسل به الميت و ما يكفن به و ما يحمل عليه و ما يدفن فيه و اجرة الحمل وما يحتاج اليه كل ذلك من كل مال الميت ان لم يوجد الا بمال، و ان الدين يقدم على الكفن فان لم يترك الا مقدار ما يكفن به أعطى لصاحب الدين ودفن بلا كفن، ان لم يكن بيت المال و يقدم على ما يغسل به فيصلى عليه بلا غسل ان لم يوجد الغسل الاعمال، و يقدم على الدين ما يحمل به و أجرة الحمل و موضع الدفن وانه لا يلزم ذلك في مال الزوج لزوجته ولو لم تترك مالا و كذا الورثة ويلزم حاضره ذلك الذي يقدم على الدين من ماله ان لم يترك الميت مالا، تأمل. وقيل كفن المرأة على زوجها ولو كان لها مال، وقيل على ورثتها وهو قول أصحابنا
واشتهر بين العلماء تقديم الكفن على الدين فمن ترك عشرة دراهم وعليه عشرة فعلى ماذكرت تكون لصاحب الدين ويباع الكفن فيعطى ثمنه لبائع الكفن ان لم يقبل الكفن وان قبله ورضوا أعطوه الا ان كفن ودفن فيتحاص صاحب الدين وصاحب الكفن في العشرة، وقيل هي لصاحب الدين، وقيل لصاحب الكفن، و من أوصى أن يكفن بغالي الثمن فان كانت وصيته لا تجاوز الثلث كفن به والارد لكفن دونه لا يجاوز به أو بغيره الثلث هذا تحقيق المقام، وقال غيرى يكفن به لأنه من رأس المال، ومن
33 - شامل – اول (1/265)
صفحة 266
258
شامل الاصل والفرع
كفن ميتا فيما فوق الواحد أو في غال يزيد عن الثلث ضمن لوارثه ماعدا الواحد أو الزائد عن الثلث وقال غيرى انه يضمن مازاد عن قميص وعمامة وسراويل وكذا يضمن مافوق الغسلة الواحدة وما يطيبه به ان كان ذلك مال ولولا أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدم تضمين من رش ماء على قبر بثمن لألزمته الضمان ولا يكفن بزكاة أو كفارة أو نحوهما الا ان كان ذلك بيد الامام وكذا سائر التجهيز يجوز ذلك للامام في غريب لا مال له، ومن لا مال له (1) وان أتى الغاسل بأكفان فقيل له أكفنه بها، أو قيل له أوصى أن يكفن بها وتركها وكفنه في ثوبه الذى عليه فلا شيء عليه وأصاب الا ان صدق ماذكر له من ايصائه أو صح فليس عندى بمصيب ولكن لاضمان عليه وأنما يصيب من أتى باكفان فقيل له اكفنه بها وتركها وكفنه في ثوبه اذا ارتاب ذلك أو خاف أن يلزمه ضمان ثو به لو نزعه عنه. وجاز أيضا أن يقطع خرقة من ثوبه ليستر عورته ان لم تكن عنده، ويرد نابش القبر الكفن لوارث الميت أو مثل الكفن أو قيمته لا كما قيل انه للفقراء ولا كما قيل في أكفانهم، و ان لم يعرف وارثه أو كان لا يصله فللفقراء، وقيل في اكفان الفقراء وله الوصية به ان كان لا يصل صاحبه وقد عرفه وكذا من دفن ميتا بخاتمه، ومن وجدميتا فجهزه وصلى عليه ودفنه و ترك مافضل عن كفنه مما لم يدخل يده لم يضمنه عندى وأما ماتناوله بيده کخاتم نزعه وثوب نزعه فانه يضمنه وان اكل ميت أو اخرج من ن گفته وذهب به فكفنه عندى لوارثه قطعا وان لم يعرف فللفقراء أو في أكفانهم
و تركه تضييع و افساد، والله أعلم. ولا يزاد على كفن اذا كان في الورثة طفل أو مجنون أو غائب أو تشاح الورثة وهو أقل ما يكفن فيه وما زاد فهو سنة، وقيل أقله مايستر العورة وهو قول بعض المالكية ويرده انه لم يرو العمل
بذلك عنه له ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولو في كفن فقير ماوجد،
(1)
منه
رحمه الله
كذا في خط المؤلف وهو سهو وحقيقة العبارة: في غريب لامال امر الغريب اذا كان بيد الامام فهو من بيت المال يستوي في ذلك الغني والفقير، والله اعلم
ومن له مال لان. (1/266)
صفحة 267
باب في الجنائز
259
وقالت عائشة رضي الله عنها لا يكفن من قدر في أقل من ثلاثة، وكفن عمر رضي الله عنه في ثلاثة وليس ذلك واجبا، وقد روى ان رسول الله الله كفن في ثلاثة أثواب سحولية لاقميص فيها ولا عمامة ادرج فيها ادراجا. والسحولية ثياب منسوبة الى سحول موضع باليمن، وقيل بفتح السين وهو أشهر ورواية الاكثر وروى بالضم والسحول القطن، وقيل السحولية البيض، وقيل الفتح نسب الى سحول وهو القصار لأنه يسحل الثوب أي يغسله، أو الى قرية باليمن والضم الى سحول جمع سحل وهو الثوب الابيض نسب الى الجمع شذوذا وثبت في بعض الروايات ان الثياب الثلاثة جدد، و معنى قوله ليس فيها قميص ولا عمامة انه ليس القميص والعمامة بعضا من الثلاثة ولا موجودين مع الثلاثة فلم يكفن فيهما أصلا هذا ما ظهر لى، ثم رأيته قولا للشافعي وجمهور العلماء، قال ابن دقيق العيد: هو أظهر في المراد وقال النووى تلميذ ابن مالك صاحب الخلاصة: انه الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وقيل ان المعنى انه كفن في ثلاثة أثواب زائدة عن القميص والعمامة وهو ضعيف فلم يثبت انها كفن في قميص وعمامة، وقال مالك والشافعي واحمد: يستحب أن تكون الثلاث لفائف ليس فيها قميص ولا عمامة واختلف في الزيادة على الثلاث لتصير خمسة بالقميص والعمامة فيكرهها الحنابلة، وقالت الشافعية: جائزة غير مستحبة. وقالت المالكية. انه يستحب للرجال والنساء وهو في حق النساء آكد، قالوا: والزيادة الى السبعة غير مكروهة وما زاد عليها سرف، وعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي ان رسول الله عمله كفن في سبعة أثواب، قال بعض الاندلسيين: انه وهم من ابن عقيل أو ممن بعده، والثوبان أفضل من الواحد لأن الثاني مكمل للواجب فان كمال الستر لا يحصل بالواحد والثلاثة أفضل من الاربعة لحصول الستر و الوتر في الثلاثة وعلى هذا الترتيب يكون الحكم فيما بعد. وانما يكفن فيها تجوز به الصلاة فيجوز كفن المرأة لا الرجل في حرير عندي الا ان غلى حتى (1/267)
صفحة 268
260
شامل الأصل والفرع
صار بحد السرف، وقد اختلف الصحابة في تحسين الكفن والمغالاة فيه والصحيح استحباب التحسين بدون وصول الاسراف والمبالغة في المغالاة، وليس
عندي
كما قال بعض سلف أصحابنا المشارقة يكره الحرير فيه وان للنساء ولا كما قال بعض منهم انه يجوز للصبيان كما يجوز للنساء، وان قلت ما المذهب في الزيادة على الثلاثة ? قلت: في الأثر تؤزر المرأة من تحت الدرع و بعده اللفافة. وقيل تؤزر كالرجل من فوق الثديين وتكفن في ازار ودرع و لفافة وجعل الخمار كتركه، وقيل تكفن بخمسة: خرقة تضم الفخذين ثم از او ثم درع ثم خمار ثم لفافة، وقيل خمار وجلباب وقميص وازار ولفافة، وقيل وعصابة وكذا الصبية ويشد صبي بازار ولفافة معاً وتجزى ستمطا خرقة ويكفن الرجل في قميص فازار فلفافة ويؤزر
فوق الثديين وان كفن بخمسة فقميص وازار ولفافتان وعمامة، ولا يرى الربيع للرجل عمامة ولا للمرأة خماراً ويغرز الكفن بشوك النخل أو غيره أو يعقد عليه أو يلوى أو يخاط، وقيل لا يخاط ولا يعقد وجاز الربط عليه بخيوط أو بحزائم تخرق منه، وقيل لا تخرق منه ووجه الأول ان تخريقها والتحزيم بها من تمام الكفن، ووجه الثاني أن تخريقها تصرف في مال الغير وافساد له فان أذن في ذلك من له الاذن وصح رجوع أمر الكفن اليه جاز، وانما يغرز أو يفعل ما ذكرت بعد الغرز من فوق الكفن الاخير وان فعل ذلك بغيره أيضاً جاز وكان أحوط، وينبغي غسل الخيوط والخرق ولو طهرت ويحسن كونها وكون الاكفان من كتان أو قطن، واستحب على كونها من صوف، وندب كونها يصلى بها، وقد قيل انه ما وأبا بكر كفنا في ثياب صلاتهما، وان لم يوجد ما يستره كله سترت عورته وما يفضل عنها يجعل الى جهة الرأس، لما روي ان حمزة رضي الله عنه عم رسول الله لما لم يكفه كفنه غطى رأسه بثوب ورجلاه بالاذخر لان الرأس أعظم شأناً الرجلين ولأنها أستر في من الحياة، وروى عنه عل الله ان الموتى يبعثون في الا كفان، ولا ينافي حديث (1/268)
صفحة 269
باب في الجنائز
261
اذا
البعث عراة لان الذين يبعثون في الاكفان المؤمنون والذين يبعثون عراة الكافرون أو يخصص البعث في الاكفان ببعض المؤمنين، ويكفن بشجر لم يوجد ما يكفن لانه مما يصلى به كالقطن والكتان ولان رجلى حمزة كفنتا بالاذخر، و يقدم الجلد عليه عندي لأنه أثبت وأحفظ و يقدم ذلك على الحرير في الرجل، ومن كفن بسراويل مكان الازار فتق له وادخلت رجلاه وجاز شده بتكة خلافا لغيري ولاحد للكفن غير انك قد عرفت أن الميامنة أحسن والبطن وما يليه قبل الظهر لأنه قد ستر الى الأرض، هذا ماعندي. ولا يكفن على الوجه بل يرخى عليه من جوانب حتى يستر كما في الدفن، وما من مسلم يلى أمر ميت فرأى منه شيئاً فستره إلا ستر الله عليه دنيا وأخرى، وقد قيل بوجوب ستره، والله أعلم
وسن الحنوط للميت وهو ما يطيب به الميت من كافور ومسك وعنبر ونحو ذلك والكافور أولى لكونه يشد الاعضاء، ومنع قوم المسك وكرهه آخرون، ومحل الحنوط مواضع السجود السبعة تشريفاً لها ومغابن البدن ومراقه لسرعة تغيرها و حواسه وهي: الأذنان والعينان والفم و الانف لما قد يخرج منها وظاهر الجسد و بين الاكفان وعليها هذا كاء لا مانع منه، وفي الأثر: أنه لا يجعل بين الاكفان، وكيفية ذلك في المنافذ ان يجعل الحنوط في القطن ويجعل في المنفذ ويلى الجسم الحنوط. وقيل يقدم القطن ثم يذر الطيب، وفي الأثر: انه يدخل الحنوط في منخريه وفمه وعينيه وأذنيه ودبره و بين شفتيه و ابطه وراحتيه و بين أصابعه فيبدأ بفمه فمنخريه فعينيه فاذنيه فابطيه فدبره قبل كفن أو بعده ويطرح على رأسه ولحيته، وقيل لا يجعل إلا على المناسم والعينين والدبر ثم تؤخذ قطنة واسعة فتملأ ثم توضع على وجهه وتتبع مواضع سجوده، قيل لايمس بزعفران أو معصفر، وقيل لا بأس ان يكفن بمزعفر أو معصفر ان لم يرد زينة (1/269)
صفحة 270
262
شامل الاصل والفرع
ولا بأس عندي بتبخير الكفن لانه اذا جاز تطييبه فتبخيره بطيب من جملة
التطييب وينبغي التبخير بالعود ان تيسر، والله أعلم
،
الفصل الثالث
يحمل الميت فيما لا يتضرر به كباب ونعش ولا حد لذلك، و ينبغي النعش للمرأة لأنه أستر وكذا ما يقوم مقامه، وقيل لا يتخذ على صبية ما دامت تربى وقيل اذا ستر عورتها اتخذ عليها ويحمل من يستحيي على سرير، والحامل الميت عشرة آلاف حسنة. وندب المشى خلفه وجاز معه وأمامه إلا الراكب فلا يكون أمامه بل الركوب في الجنازة ترك للأدب وقد روي أنه الا الله مشى أمام الجنازة غير راكب وقال «يسير الراكب خلف الجنازة، فقيل ان المشى خلفها أفضل للاعتبار، وقيل أمامها أفضل لأن متبعيها شفعاء الى الله تبارك وتعالى، والذي عندي أنه لا يجوز للراكب المشي أمامها كما مر للحديث السابق ولأنه مخطئ بركوبه فلا يستحق اسم الشفاعة ورتبتها وانما يمشى الراكب خلف الناس الذين وراء الجنازة، والنساء خلفه ان اتبعنه و الواضح ان لا يتبعنه لقوله الا الله (ارجعن مازورات غير ماجورات» ولما روي انه الله: عا اذا رأى امرأة تبعتها أمر بردها، وقال الربيع بن حبيب رحمه رأيناهن يتبعنها والفقهاء يرونهن ولم ينهوهن إلا عند مطر أو ريح ويخرجن على عهد جابر بن زيد رحمه الله وغيره ولم يقل لهن أحد ارجعن، والأحسن تركهن إلا لحاجة، انتهى. وعن عمر لاحظ في اتباع الجنازة للنساء. وعن ابن عباس رضي الله عنه: الراكب خلف الجنازة كالقاعد في أهله يعنى لا أجر له ويعارضه الحديث السابق الا أن يحمل الحديث على الراكب لمرض أو ضعف أو بعد ونحو ذلك أو مانع وكلام ابن عباس على الراكب لغير ذلك، و يجوز (1/270)
صفحة 271
باب في الجنائز
263
وسام
حمل الميت من بلد لآخر ليدفن فيه عندى ان لم يتغير ولم يخف عليه. وقيل لا. وروى عنه علا الله اذا رأيتم جنازة فقوموا لها حتى تخلفكم» أى ولو جنازة مشرك لما روى أنه قام الجنازة يهودي فقيل انه يهودي فقال «أليس بنفس» وقد قام دليل عند العلماء على أن الأمر في هذا الحديث ليس للوجوب فلا بأس بالجلوس عند مرورها، فانظر صحيحي الذي من الله تبارك وتعالى علي به، وكره الكلام بما ليس مهما ولا طاعة كذكر وعلم حتى يبعد عن حريم القبور، وقيل حتى يرش الماء على القبر، وقيل حتى يدفن، وقيل حتى يدخل القبر وقيل حتى يصلى عليه. وروى عنه الا الله (من تكلم في خمسة مواضع كلام الدنيا أحبط الله تعالى عمله أربعين سنة: في المسجد، وعند قراءة القرآن؛ وذكر العلماء، والاذان، والمقبرة إلا ان تاب ولو بعد أربعين سنة، والله أعلم. ويجمر بريح العود تحت النعش ثلاث مرات ويدار به حول النعش ولا يترك ان وجد وإلا فغيره وليس ذلك واجبا ولا يشيع بنار إلا لضرورة كليل ان احتيج فيه اليها لأن النار كريهة دنيا وأخرى ولان التشييع بالنار من فعل النصارى ولما روي عنه الا الله أنه كره ان يجعل للميت آخر زاده الى قبره نارا وقيل معناه النهي عن اتباعه بالمجامر للتبخير ويتوسط في المشى بالجنارة لا يسرع ولا يدب وحسن تعجيل غسله وحمله والصلاة عليه ودفنه لقوله «لا تحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله» ولمن شاء ان يدنو منها ويحملها من حيث يليه ان لم يسلم اليه موضع الحمل منها ولا تسلم لمن لا يحسن حملها كضعيف وأعمى وصبي و إلا ضمن من سلمها ان لم يضمن من سلمت اليه. ومن طلب من عبد ان يحملها بلا اذن من سيده ضمن وان جاء العبد لحملها وأخذها وسلمت اليه بلا طلب اليه لم يضمن من سلمها والله أعلم (1/271)
صفحة 272
264
شامل الاصل الفرع
الفصل الرابع
و جبت عندي الصلاة على كل ميت مقر بالله ورسوله ولو قتل نفسه عمداً أو نفساً محرمة غيره أو رجم بلا توبة أو مات بحد غير تائب أو كان طاعناً في الدين أو قاطع طريق أو أقلف بالغاً لغير عذر أو باغياً أو مانع حق: أو عبدا آبناً أو ناشزة أو ولد زنى أو نائحة أو كان فراشه محر مأمثل أن يتخذ امرأة بلا نكاح أو يتزوج من لا تحل له أو تحرم زوجته ويقيم معها لعموم قوله صلوا على كل بار وفاجر، أي من أهل القبلة، رواه جابر بن زيد عن
ابن عباس. وقوله (الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واليوم الآخر واجبة، فمن تركها فقد كفر، ألا ترى أنهم يرثون الا القاتل فلا يرث مقتوله ويرث غيره ويورثون ويدفنون في مقابر المسلمين لكن يكره للامام الأكبر والمشهور في الخير المنظور اليه أن يصليا على هؤلاء المذكورين ونحوهم ممن يعظم جرمه وشهر به ردعاً وزجراً الا ان لم يوجد من يصلي عليهم، وعلى ذلك يحمل ما في الأثر من أنه: لا يصلى على هؤلاء، وقيل يصلي عليهم الامام الأكبر الا من قتله في حد فلا يصلي عليه لأنه ينتقم الله تعالى بقتله فلا يكون شافعاً له بالصلاة، وقد صلى الحسن البصري على الحجاج وهو قاتل أنفس محرمة. وروى ابن عمر أن رسول الله الله صلى على زانية ماتت في نفاسها فان كانت قد تابت فلا اشكال والا فأما صلى عليها بياناً لكون زناها لا يسقط فرض الصلاة عليها فما قد يقال، وهكذا من تاب من هؤلاء لا يكره للامام والمنظور اليه أن يصلي عليه، وقيل ان هؤلاء المذكورين لا حق لهم من حقوق المونى الا الكفن والدفن، وقيل الدفن فقط وان السنة وردت بأن لا يصلى عليهم ولا أدري ما الحديث الوارد في ذلك ولا من الذي رواه ولا في (1/272)
صفحة 273
باب في الجنائز
265
أي كتاب ذكر ولكن ذلك مذكور في أثر أصحابنا وهم أعلم مني وأضبط وأحفظ وأورع ولا يقولون ذلك الا عن توثق وصدق جزاهم الله عن الاسلام خيراً، وقيل لا يصلى على أصحاب الكبائر مطلمماً لقوله تعالى (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون، ولا دليل في الآية عندي لان كفر المذكورين في الآية كفر شرك وأنما سموا منافقين لاسرارهم الشرك فليس نفاقهم هو النفاق الذي هو فعل ما دون الشرك من الكبائر، وقيل الصلاة على الميت مطلقاً نفل مسنون لا كفر بتركه، ويرده الحديثان المذكوران أولا ولعل حجة قائله حديث مسند الر. الربيع أنه بعمل أخبر اعرابياً بأن عليه الصلوات الخمس فقال: هل علي غير ذلك؟
قال:
:
لا، الا أن تطوع فلم يذكر الوتر ولا صلاة الميت كأن ذلك القائل لم يصله حديث جابر السابق أنها واجبة وحديث الاعرابي انما هو في فرض العين في الصلاة فلا ينافي فرضها على الميت بالكفاية ويدل لذلك قوله: هل علي وان تاب المذكورون أول الباب قبل خروج أرواحهم صلى عليهم،
وقيل انه لا يصلى على الباغي ان مات في قتاله على البغي وان مات بغير ذلك صلي عليه، ويصلى عندي على جسد بلا رأس وعلى رأس بلاجسد وعلى عضو تام كيد ورجل لما روي أن طائراً ألقى يداً من وقعة الجمل بمكة فعرفت بالخاتم فغسلها أهل مكة وصلوا عليها فقيل يد طلحة بن عبيد الله وقيل يد عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد وان لم يصل على الميت حتى أكل جمعت أعضاؤه وصلي عليها ويصلى على جنين، مات قبل تمام خروجه وعلى من ولد حياً ولولم يصرخ، وقيل ان صرخ وقيل يصلى على تام الخلقة ولو ولد ميتاً، والله أعلم. وانما يصلى على الميت ثم يحمل الى المقبرة أو يوضع قبل حريم القبور ثم يصلى عليه ولا تجوز في حريمها عند علي وكرهها ابن عباس وابن عمر، وقيل لا بأس بالصلاة عليه في حريم القبور بناء على أن ما يقال على الميت ليس صلاة كما قيل انه لا ينقضها ما ينقض
34 الشامل ـ اولى (1/273)
صفحة 274
شامل الاصل والفرع
الصلاة من مرور وضحك ونحوها غير نقض الوضوء أوالتيم والصحيح أنه صلاة وانه ينقضه ناقض الصلاة وانه لا تصح لامام ولا لمأموم الا بوضوء عند الوجود والقدرة لقوله صلوا على كل» الخ وقوله «الصلاة على. ونى» الخ فسماها صلاة. وقوله لاصلاة الا بوضوء، فاذا كانت صلاة لم تنجز الا بوضوء و الأصل في ألفاظ الشارع أن تحمل على المعاني الشرعية لا اللغوية هذا ما أقول وعليه فان صلاها متيمم مع القدرة بمتوضئين لم تجز صلاته لعدم طهارته ولم تجز صلاتهم ولو متوضئين لارتباطها بصلاته وصلاته باطلة، وقيل ان صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الامام فتجزى صلاتهم، وان صلى متوضى بمتيممين مع القدرة لم تجز عندي منه ولا منهم لاحرامه بمن لا تجوز صلاته ان علم بتيممهم وقدرتهم معا والا اجزت منه، وقيل تجزي بمن توضأ منه أو منهم، وقيل منه، وقيل تجزى بالتيم مطلقا و الصحيح ما ذكرته، وفي الأثر أنه ان حضر من يحسنها وهو على غير وضوء، ومن لا يحسنها و هو على وضوء صلاها من يحسنها متيمما بمن لا يحسنها وان من سرد التكبيرات ولم يقرأ و لم يسلم خالف السنة ومضت صلاته وعندي أنها لا تصح، وروي أن جابر بن زيد أمر بمبادرة فيها بأربع تكبيرات بلا قراءة لكن خوفاً من مغيب قرن من الشمس وفيه عندي نظر فان الطريق أن تؤخر لتمام الغروب الا ان خيف الفساد، وفي كلامه ايذان بانها لا تصلى حين لا صلاة و هو الواضح عندي فلا تصلى بعد طلوع الفجر و بعد ما صلى العصر وعند الغروب وطلوع الشمس حتى يتما وعند التوسط، وقيل تمنع في هذه الثلاثة فقط ويحتمله كلام جابر، وقيل تجوز في الثلاثة أيضا بناء على أنها غير صلاة شرعية بل دعاء وكره دفنه في الثلاثة ومن كبر الرابعة بلا صلاة على النبي الله ولا دعاء لم تجز صلاته عندى، وقيل تجوز مطلقا، وقيل ان نسي أو جهل وان صلاها بركوع وسجود لم تجز خلافا لبعض وان حضرت صلاة جنازة وصلاة فرض قدمت عندي صلاة الجنازة لانها حق الله وحق للمخلوق ولانه يخاف على المبيت ان أخرت من حيث لا يدفن حتى (1/274)
صفحة 275
باب في الجنائز
267
يصلى عليه وقد أمر بتعجيل دفنه، وقيل تقدم الفريضة، وقيل يخير، وفي الأثر: ان حضرت صلاة جنازة وفريضة أو عيد في جماعة قدم الفرض أو العيد ان لم يخف فساده وان خيف فوت وقت الفريضة أو فساده قدم ما خيف منهما وان خيفا معا قدمت الفريضة، وان حمل بتقديم الرجلين وتأخير الرأس سهوا وصلى عليه كذلك أعيدت ما لم يدفن و ان صلت امرأة اجزت
وان صلي عليه من المسجد أو ادخل المسجد وصلي عليه اجزاً ولا ينبغي ادخاله المسجد، وقيل هي في المسجد كالعدم والاقرب أولى بالصلاة عليه ممن أوصي اليه بها ولو أوصي أن لا يصلى
عليه لما روي عنه ما من الامر باستئذان الولي ولو امرأة ان عدم ولا يحتاج الى اذن من لا اذن له. ويستأذن الذمي في الصلاة على ولده المسلم ولا يستأذن غير والده من قرابته، وقيل يستأذن الطفل في الصلاة ان كان يميز، وقيل يقدم القوم من رضوا بلا استئذان ولى ولو حاضرا بالغا عاقلا، و ان حضر امام الجماعة تقدم بلا اذن ولا تقديم وان كان الميت عظيما قدم الى الصلاة عليه عظيم، والله أعلم. ومن عجز أن يخرج الى صلاة الميت صلى عليه في بيته أو المسجد أو حيث أمكن ونواها له ان كان متولى، وان دفن أو القي في البحر بلا صلاة أو صلى عليه كما لا يجزى ودفن أو القي فيه فاتت وكفر من فعل ذلك عمداً ولو بجهل عند كثير والذي عندي أنه يكفر ولكنها يمكن استدراكها فيصلى عليه من حيث شاء من المسجد أو بيته أو غيرها ولو بمدت المدة أو المسافة أو يقرب بلا دخول حريم القبر، قيل أو يصلى على القبر و يدل لما ذكرت صلاته الا الله على شهداء أحد بعد ثمان سنين كمامر سواء قلنا أنه صلى عليهم حين ماتوا أو لم يصل. وفي هذا الحديث أيضا دلالة على أنه يصلى على الشهداء بالقتال وهو الصحيح وهو المذهب وبه قال أبو حنيفة والمزني من أصحاب الشافعي واحمد في رواية عنه اختارها الخلال وقال مالك والشافعي (1/275)
صفحة 276
268
شامل الاصل والفرع
وأحمد في رواية واسحاق وجمهور قومنا أنه لا يعملى عليهم واستدلوا برواية أنه لم يصل على قتلى أحد وقد رواه البخاري عن جابر بن عبد الله وحملوا صلاته على قتلى أحد بعد ثمان سنين على الدعاء قال النووي: أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت أو أن هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد قال فانه لم يصل عليهم قبل دقتهم كما هو المعهود في صلاة الجنازة اه قلت حمل الصلاة على الدعاء يحتاج لدليل لأن الأصل في الفاظ الشارع أن تحمل على المعاني الشرعية لا اللغوية كما مروان ثبت حديث جابر بن عبد الصلاة مخصوص بشهداء أحد وقد صلى على عمه حمزة رضي الله عنه و جازاه
الله فعدم
عن نبيه وعن الاسلام خيرا، وصلى على غيره قبله و بعده والحنفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقا ويرده حديث شهداء أحد وادعاء ان الصلاة عليهم دعاء يحتاج لدليل كما مر وكذا ادعاء الخصوصية بهم بل قام الدليل على خلاف ذلك فقد روى أبو هريرة: ان امرأة سوداء كانت تقدم المسجد فقدها رسول الله له فسأل عنها فقالوا ماتت قال «أفلا آذنتموني - قال: فكانهم
على الله
صغر وا أمرها قال - دلوني على قبرها: فدلوه فصلى عليها وقال «ان هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وان الله ينورها بصلاتي عليهم، وفي رواية ثم أنى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا. وليس ذلك من خصائصه كما قيل لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال ولانه لو كان من خصائصه لما تركهم يصطفون خلفه وتعقيب ذلك بأن ما يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للاصالة غير لأنه عمل صدر منهم مستقلا قالت الحنفية: لو كانت الصلاة على شهداء القتال واجبة لما تركها أولا على شهداء أحد واجيب بأنه لعله تركها نسيانا ثم استدركها للوداع أو تركها عمدا المانع يومئذ أو ليختم أمره بها ويودعهم أو خص بذلك أو خصوا بذلك ولذلك كله دليل هو ان الصحابة والتابعين لم يتركوا الصلاة على شهيد و المصحح عند الشافعية انه تحرم الصلاة على الشهيد
صحيح (1/276)
صفحة 277
باب في الجنائز
269
منهم
: لا تجب
ويرده صلاته على عمه حمزة رضي الله عنه وقال آخرون بل تجوز قلت: و به يجمع بين الروايتين عن احمد رواية لا يصلى على شهيد، ورواية يصلى عليه بأنه أراد لا تجب بل يندب اليها؛ وقال ابن القاسم صاحب مالك اذا كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار فلا يصلى على الشهيد و اذا غزا الكفار المسلمين يصلى عليه وقد صلت عائشة على أختها رضى الله عنهما بعد شهر ولا حد لذلك لا كما قيل شهر لغائب في سفر اذا جاء وذكر له ميت أو سمع به في سفره و ثلاثة أيام الحاضر جهلا كان الترك أو نسيانا أو لمانع وفي فعل عائشة دليل جواز الصلاة بعد الدفن. ويدل الجواز الصلاة على غائب صلاته على النجاشي بالحبشة من المدينة حفظها الله عز وجل قال جابر بن عبد الله قال رسول الله الله
توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلم فصلوا عليه، فصففنا فصلى النبي ونحن، وقد صح أن موسي بن على صلى و هو في أزكى على الربيع لما بلغه موته بالبصرة اقتداء بالنبي الا الله و عن أبي هريرة أنه نهى النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم الى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات؛ وفي رواية «قوموا فصلوا على أخيكم أصحمة» وبخروجه الى المصلى استدل من منع الصلاة على الميت في المسجد وهو قول الحنفية والمالكية، لكن قال أبو يوسف: ان أعد مسجداً للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس ولا دليل عندي في ذلك اذ لم يقل لا تصلوا في المسجد على ميت أو نحو ذلك مما هو تحريم بالنهي أو بغيره. وأما مجرد خروجه الى المصلى فلا يدل على تحريمها في المسجد بل قد أجازت الحنفية الصلاة عليه فيه وانما منعوا ادخاله فيه بل يصلى عليه فيه وهو خارجه وكيف يحرم وقد صلى رسول الله الله على مسهل بن بيضاء فيه وانما خرج الى المصلى ليكثر الجمع الذين يصلون عليه ولاشاعة كونه مات على الاسلام والحمد لله، وقد كان بعض الناس لم يعرف كونه أسلم، روى أنس أن النبي لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة فنزل
صلى الله (1/277)
صفحة 278
270
شامل الاصل والفرع
قول الله عز وجل «وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم، قال أبو سعيد الخدري: كان القائل منافقاً. وعن ابن عمر: أن اليهود جاؤا الى النبي الا الله بر جل منهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريباً من موضع الجنائز عند المسجد فهذا يدل على أن للجنائز مكاناً معداً للصلاة عليها قريباً من المسجد النبوي. قال ابن حبيب من أصحاب مالك: ان مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقاً بالمسجد النبوي من ناحية المشرق وفي ذلك بعد اذ لم يشهر أن بقربه موضعاً للرجم فيحتمل أن يريد ابن عمر مسجداً متخذاً للعيدين والاستسقاء و على كل حال فقد ثبت أن للجنائز موضعاً معداً للصلاة عليها فما وقع من صلاة على الميت في المسجد كان لأمر عارض ولبيان الجواز، فالصلاة على الميت في المسجد جائزة عند الجمهور مشروعة. قالت عائشة رضي الله عنها: ما صلى على سهل بن بيضاء الا في المسجد، والمانعون يقولون: انه صلى في المسجد على سهل خارج المسجد وهذا جائز اجماعاً فيها قيل بل فيه خلاف وفيه نظر لأن عائشة قالت ذلك لما أنكروا عليها ما أمرت به من المرور بجنازة سعد على حجرتها في المسجد لتصلي عليه وسلم لها الصحابة ذلك فدل أنها حفظت مانسوه أو نسيه بعض ولم يعلم به بعض، وروى ابن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وان صهيباً صلى على عمر في المسجد رضي الله عنهم ووضعت جنازته تجاه المنبر، ثم ان الصلاة على الغائب عن البلد مشروعة عندنا لحديث النجاشي و به قال الشافعي وأحمد و جمهور المتقدمين قال بعض الأندلسيين: لم يأت منعه عن أحد من الصحابة وقالت المالكية والحنفية لا يشرع ذلك، وقيل يجوز في اليوم الذي مات فيه الميت أو ما قرب من اليوم لا ما اذا طالت المدة وقيل يجوز لمن في جهة القبلة فلو كان بلد الميت مستدبراً للقبلة أو بجانب لم يجز والمانع يقول: انما صلى رسول الله علا على النجاشي بأنه كان في أرض لم يصل عليه فيها، أحد، وقيل كشف له صلى الله عنه حتى رآه فصلى عليه كحاضر (1/278)
صفحة 279
باب في الجنائز
271
صد
وصلوا خلفه ولم يروه تبعاً له واعترض بأن هذا لا يثبت بالاحتمال وتعقب بأن الاحتمال كاف في مثل ذلك، وعن ابن عباس رضي الله عنهما كشف النبي علا الله حتى رآه وصلى عليه وعن عمران بن حصين قام وصفوا خلفه وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه، وهذا يقتضي أنها بين يديه بأن طويت له الأرض تحقيقاً وأحضرت له، وعن الكرماني: رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائباً عن الصحابة خلفه علي الا الله وقال المانع أيضاً أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه لعل الله صلى على ميت غائب غيره واعترض بصلاته على معاويه ابن معاوية الليثي غائباً وكأنه لم يثبت لم يثبت عنده، واستند من خص ذلك بالنجاشي الى اشاعة أنه مات مسلماً والاستئلاف لقلوب الملوك الذين أسلموا في حياته ولو فتح هذا الباب لأنسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكر لتوفرت الدواعي على نقله، والله أعلم، ويجوز عندي لمن لا يصلي على الجنازة لمانع أن يتبعها للاعتبار وعن هاشم: ما رأينا أديباً يحتبي عند جنازة ولا حقيقياً ضاحكا خلفها، والله أعلم و يقول مريد الصلاة: أصلي على هذا الميت السنة التي أمرنا بها أربع تكبيرات الى الكعبة طاعة الله ولرسوله سبحانك اللهم الخ. وان قال سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله و تعالى الله جاز ثم يكبر تكبيرة الاحرام ثم يستعيذ ان لم يستعد قبلها ثم يقرأ الفاتحة ثم يكبر ثم يقرأها ثم يكبر ثم يحمد الله ويصلي على النبي ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ويدعو للميت ويستغفر له ان تولاه ثم يكبر ثم يسلم خفيفة يسمع بها من كان يمينه ويساره وقربه، وقيل يجهر بها كالفريضة، وعن عوف بن مالك صلى رسول الله على
جنازة في فظنا دعائه «اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم من مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض ووسع من الدنس، وأبدل له داراً خيراً من داره، وأهلا خيراً من أهله، وزوجاً (1/279)
صفحة 280
272
شامل الاصل والفرع
خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار» قال عوف: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت لدعاء رسول الله الله وقال وسلم واثلة بن الأسقع: صلى بنا رسول الله على رجل من المسلمين فسمعته يقول «اللهم ان فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق اللهم اغفر له وارحمه انك أنت الغفور الرحيم، وقال أبو هريرة كان اذا صلى على الجنازة قال «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، وقال سمعته ل يقول «اللهم أنت ربها وأنت خلقتها هديتها الى الاسلام قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئناك شفعاء فاغفر لها، وما ذكرت من قراءة فاتحة الكتاب مشروع عندنا وعند الشافعي وأحمد واسحاق وهو قول ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة. قال أبو أمامة بن سهل بن حنيف: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي علي النبي تم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ الا في الاولى، وعن جابر بن عبد الله: قرأ رسول الله بأم القرآن بعد التكبيرة الاولى وهكذا يقول الشافعي وعن ابن عباس: صلى رسول الله بس على جنازة فقرأ يفاتحة يعني بعد التكبيرة الاولى كما في حديث جابر بن عبد الله و يعني أنها غير واجبة لرواية سعد عن طلحة: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة، والمذهب انها تقرأ مرتين وجوباً على الكيفية السابقة ونقل عن أبي هريرة وابن عمر أنه ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين والله أعلم. ويجوز تعديد الصلاة على الميت الواحد من غير الواحد لما روي عن ابن عباس أنه لما فرغ من جهازه اليوم الثلثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس عليه لعل الله ارسالا يصلون عليه حتى اذا فرغوا دخل النساء حتى (1/280)
صفحة 281
باب في الجنائز
273
اذا فرغن دخل الصبيان ولم تصل عليه جماعة بامام، وروي أن أول من صلى عليه الا الله ثم الملائكة أفواجاً لقول الله عز وجل ه ان الله وملائكته يصلون على النبيء) وصلاة الله سبحانه و تعالى عليه حينئذ تجديد رحمة له أو ثناؤه علميه فما يظهر لي، ثم أهل بيته ثم الناس فوجا فوجا نم نساؤه آخرا، وروي أنه لما صلى أهل بيته لم يدر الناس ما يقولون فسألوا ابن مسعود فأمرهم أن يسألوا عليا فقال لهم: قولوا (ان الله وملائكته يصلون على النبيء» الآية لبيك اللهم ربنا وسعديك صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وما سبح لك من شيء يارب العالمين على محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وامام المتقين ورسول رب العالمين الشاهد البشير الداعي اليك باذنك السراج المنير وعليه السلام. فيندب تكرير الصلاة على العظيم في الناس كما فعل بالنبيء و جاز ذلك أيضا على غير العظيم وفيه الثواب ويتأدى الفرض بصلاة من صلى أولا وما بعد ذلك نقل و جاز ذلك ولو بجماعات واحدة بعد أخرى كل بامام أو يصلي امام واحد بجماعات واحدة بعد أخرى وكره بعضهم ذلك خوفا من اقتداء، والصحيح ما ذكرته لك فيما ظهر لي فاذا جاز ذلك فلا يخاف من اقتداء لأنه قد تقرر أن الفرض يسقط بالمرة واذا جازت الامامة في النفل كما هو الصحيح جاز للامام الواحد أن يصلي بجماعات واحدة بعد أخرى ومنع بعضهم الصلاة على الميت واحدا بعد واحد فما فوق افذاذاً أو بإمام أو أئمة وقال: لا نفل على ميت، و الله سبحانه أعلم
الفصل الخاص
قالت أم سلمة: قال رسول الله (أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم
- 40
الشامل ـ اول (1/281)
صفحة 282
274
شامل الأصل والفرع
بالعويل ولا بالتزكية ولا بتأخير الوصية وعجلوا قضاء ديونهم واذا حفرتم قبراً فاعمة وه ووسعوه وأبعدوه عن جيران السوء، وروي عنه الله عمقوا قبوركم لئلا تريح عليكم، وذكروا أن عمر أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة وقيل لا يجاوز منكب المتوسط من الناس، وقيل لا يجاوز ثلاثة أذرع وباب القبر من ناحية رجله ومنه ينزل فيه هو و منزله لاصلاحه ولا يأثم من خرج من عند رأسه وسواء في هذا اللحد و الضريح والشق اذا أمكن الدخول فيهما، ويسل الميت سلا في قبره من ناحية الرجلين الى أن ينتهي الى محل الرأس، وقيل ينزل معترضاً من ناحية القبلة كما يفعل اليوم، وقيل يدخل من ناحية رأسه و الأولى من ناحية الرجلين لقوله لكل شيء باب و باب القبر من ناحية الرجلين) ومن وجد محفورا لم يجز له أن يقبر فيه ميتا الا ان صح تركه لمن شاء، و ان كان في قبر عظام ميت عزلت ناحية وقبر فيه ولا بأس بذلك ان وسع قال صاحب النيل الشيخ عبد العزيز رحمه الله: وعندي ان ذلك اذا يوجد غيره لأن الأول قد ملك محله. اهـ، و أما جمع الميتين فصاعدا في. قبر واحد فجائز عند ابن أشهب المالكي لحديث شهداء أحد السابق عنه، وقيل مكروه والصحيح أنه لا يجوز الا لضرورة أو كثرة وكذا الكفن الواحد و اذا جمعوا في قبر او فيه وفي كفن جعل الأفضل مما يلي القبلة ثم من دونه في الفضل من ورائه كما مر في الحديث المذكور مثل ذلك أو ما يؤيده لأن القرب الى القبلة أشرف كما أنه لما كان القرب الى الامام في الصلاة اشرف كان يقدم الميت الاشرف الى ما يليه وقيل يقدم الى جهة القبلة، وقد قيل ان السقط يكفن على حدة ثم يدخل في كفنها وقيل كل بكفنه ويدفن معها قدامها نحو المقبلة ولا يفرش فيه ولو تراب بقصد وكذا لا يوسد بل يسوى، وقيل يرفع محل الرأس، وقيل يوسد حجراً أوتراباً ولا يوسد الحجر الا اذا لم يجد التراب في القبر و قيل يندب ان يفرش لكل موسر ثوب في قبره، وروي أن شقران فرش تحت رسول الله الا الله قطيفة نجرانية كان يتغطى بها فرشها وقال: والله لا الله (1/282)
صفحة 283
باب في الجنائز
275
الله
يلبسها أحد بعدك، و نص الشافعي وجميع أصحابه وغيرهم على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مدة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر. قال البغوي في التهذيب لا بأس بذلك لفعل شقران والصواب كراهة ذلك كما قل الجمهور ولا حجة في فعل شقران لأنه انفرد بذلك فلم يوافقه أحد من أصحابه ولا علموا وانما فعله لئلا يلبسها أحد بعد رسول الله الله بل قال ابن عبد البر: أخرجت القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات القسم وذلك أنه بني في قبره علي تسمع لبنات و اذا دفن ميت ثم وجد منبوشا أعيد دفنه عندي في قبره، وجاز في غيره، وقيل لا يعاد الا في لحد و اذا جعلت الصفا على القبر ثم وقع هدم أو غيره فلا يخرج بعدوان انهدمت شقيقة من شقائقه لم يلزمهم نبشه الا ان ابتدأوا رد التراب عليه وكره لواضعه في قبره أن يخرج من قبره قبل أن يواريه ولا يخرجوه ان دفنوه لغير القبلة، وقيل ان ذكروا في موضعهم ردوه اليها مالم يتفرقوا ومن لم يقدر على حمل الميت لقبره الا بسحبه ولا معين له وخاف الفساد أولم يرج معينا أو خاف مضرة في نفسه سحبه ولا ضمان عليه، ويحفر في قريب منه ما أمكن وإن أمكن الحفر تحته فعل، ويقول واضع الميت في قبره بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير متولى لأن معنى قوله وعلى ملة رسول الله إنا نضعه في قبره وندفنه على
له
مقتضى الشرع في تجهيز الموتى المقرين بالله ورسوله وان كان متولى عنى الدعاء له بالموت على الوفاء وان شاء قال: بسم الله والحمد لله وعلى
ذلك أو عنى ملة رسول الله ويزيد المتولى: اللهم افسح له في قبره و نوره له و الحقه بنبيئك وثبته بالقول الثابت «منها خلقناكم» الآية، واذا أراد أجنبي ادخال امرأة في قبرها ولي رأسها وان لم يكن الا الاجنبيون انزلوها ويمسك من يلي عجزها بالكفن ان أمكن ولوليها أن يأمر ثقة ويلى زوجها وسطها وأبوها رأسها وابنها رجليها ولا ينبغى دفن الاجنبي امرأة الا بمشاورة من معه و يمد الثوب (1/283)
صفحة 284
276
شامل الاصل والفرع
عنه
الله
على القبر حتى يسترها التراب ولو ليلا، وقيل حتى يطين وكذا الرجل، وقيل لا بأس بترك مد النوب ليلا، وقيل يجوز أن لا يمد نهارا وكره قوم ستر الثوب على القبر للرجل والذي عند أصحابنا ثبوته للرجل والمرأة والصبي أدبا لا لزوما وهو في المرأة أدب أو كد وكره النظر فيه اذا ستر بثوب ولا نقض بالنظر، ويكشف النوب عن عينه اليمنى عند تمام وضعه، وقيل عن شق وجهه الايمن كله، وقيل يرفع ولا يبرز خده ويترك بحاله، وقيل تقطع الخزائم من جهتي الرأس والرجلين وتترك قيل هناك ولا يخرج وجهه ويكره أن يزاد على قبر غير ترابه ان كفاه ترابه، وكره تطيين القبر ووضع الالواح عليه فان طين لئلا يخرب فلا يعلم انه قبر أو وضع عليه اللوح ليعلم جاز ولا يبنى عليه، وعنه علا (خير القبور دوارسها» يعنى التي لا يبنى عليها ولا تعهد بتزيين ويحتمل أن يعنى الدراسة مطلقا ولو بحيث لا تعرف انها قبور فيكون ذلك كلاما في الافضل لنفس القبر وصاحبه لا لمن يتركه بلا تمييز عن سائر الارض فانه لا يجوز ويصب عليه الحصى بلا حفر اليه بل يحول من وجه الارض، وكره وضع مامسته النار عليه، وقيل حرم لورود النهى عن الخزف ونحوه كالآجر وفي وضع الخزف عليه شبه بالجاهلية وقد أذنت لك ياقاري. کتابى هذا أن تزيل عنى ما وضع على من ذلك مما يخالف السنة أو أثر سلفنا وتطرحه جانبا أو تخرج به الى الفضاء وقد نهيتهم عن وضع ذلك علي ولا ضمان عليك واذا فعلت ذلك فاقرأ علي سورة النعيم وادع ليو للمؤمنين، ولا يجوز كسر الآنية عليه ولو أوصى به لأنه تضييع للمال
وكره تجصيص القبر واتخاذ مسجد الى جنبه لأجله أو لأجل حبه أو اشهاره يصلى فيه والمشي بين القبور بالنعال أو في المساجد، وفي جواز أخذ ما على قبور الجاهلية أو فيها قولان، واذا جهلت القبور فحكمها في أيام الاسلام انها اسلامية واذا عدمت علامة جاز تركها بلا دفن ومن وجد بأرضه قتيلا أو مدفونا على حجر وجده منبوشا فله تحويله عن أرضه ولا ضمان عليه فما (1/284)
صفحة 285
باب في الجنائز
277
?
فسد ان لم يتعمد، والله أعلم، ونهى علي عن التعرى للقبر وعن الضريح وقال «لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وجسده خير له من أن يطأ قبرا أو يقعد عليه، و حرم تخطى القبر والمشي عليه الا لضرورة ونهيه عن الضريح نهي تنزيه وقوله صلى الله (اللحد لنا والشق لغيرنا، تفضيل للحد لا تحريم للشق عنا. والله أعلم. وسن صب الماء على القبر بلا وجوب، وقيل لا يترك ما أمكن حتى انه يخرج من كل المال و ان وجد ولو قليل صب عليه كصاع و مد و روي انه ما أمر بقربة ماء فرشت على ابنه ابراهيم، ويرفع قدر ما يتميز انه قبر، وقيل شبر، وقيل ذراع و روي ان بلال بن رباح رش قبر رسول الله بقربة بدأ من قبل رأسه ورفعه علي، وعنه سنمت قبر رسول الله الا الله و وضعت عليه ثلاثة أحجار، قيل رفعه قدر شهر ووضعوا عليه من حصباء العرصة حمراء وبيضاء وعنه سل في مرض موته (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، روته عائشة قالت: لولا ذلك أبرز قبره غير انه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا ولفظ أو شك من الراوى و لفظ المبنى للمفعول يمكن فيه أن تكون هي المانعة من ابرازه والهاء ضمير الشأن وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك ولفظ المبنى الفاعل يقتضى انه بل هو الذى أمرهم بذلك ومعنى أبرز قبره كشف ولم يتخذ عليه الحائل و المراد الدفن خارج بيته قالته قبل أن يوسع المسجد ولما وسع جعلت حجرتها مثلثة الشكل محدودة حتى لا يمكن لأحد أن يصلى الى جهة القبر الكريم مع استقبال الكعبة وعن سفين التمار انه رأى قبر النبيء مسنما أي مرفوعا قال أبو نعيم: وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على ان المستحب تسنيم القبور وهو قول أبي حنيفة ومالك واحمد و المزني وكثير من الشافعية وبذلك نقول معشر الاباضية بل يجب ليتميز فيحترم وان جعلت له علامة يتميز به جانباه وطرفاه استحب التسنيم استحبابا و قال جماعة من قدماء الشافعية كما نص عليه الشافعي و به جزم الماوردي وآخرون: ان المستحب التسطيح ولا حجة (1/285)
صفحة 286
278
شامل الاصل والفرع
في كلام التمار السابق لاحتمال ان قبره أولا لم يكن مسنما كذا قيل ويرد عليه حديث علي اني سنمت قبره علا الله ورجح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المستم و يرجح التسطيح ماروي فضالة بن عبيد انه أمر بقبر فسوى ثم قال: سمعت رسول الله لا يأمر عن
وسلم
بتسويتها وقال القاسم بن محمد بن أبي بكر دخلت على عائشة فقلت: يا أماه
صلى الله
اكشفي لى عن قبر النبيء له فكشفت لى عن ثلاثة قبور لامشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء وهذا في امارة معاوية، قيل كأنها كانت في الاول. سطحة و لما بني جدار القبر في امارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة، وعن غنيم بن بسطام: رأيت قبر النبي عل الله في امارة عمر بن عبد العزيز مرتفعا نحوا من أربع أصابع و الصحيح عندي التسنيم وحمل ماورد من التسطيح على انه كان أولا مسنما ثم مر زمان فتسطح باندفان ماحوله أو بزوال ماتسنم به من تراب أو حجر و بقى أصل القبر مصونا محفوظا بالله العزيز الجليل والله أعلم
وروى عن
رضى الله عنها انهم لما أرادوا غسل النبي علي
عائشة رضى
قالوا: لاندرى انجرد رسول الله من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا القى الله عليهم النوم حتى ماننهم رجل الا وذقنه في صدره ثم كلهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص وغسلوه ثلاثا: الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء والسدر، والثالثة بالماء والكافور، غسله علي وأعانه العباس وابنه الفضل الماء قم و اسامة وشقران مولى رسول الله لا وأعينهم كلهم معصوبة من وصب وراء الستر، روى علي: «لا يغسلني الا أنت فانه لا يرى أحد عورني إلا طمست عيناه، وكان يغسله ويقول: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، وعنه: (1/286)
صفحة 287
باب في الجنائز
279
جهازه يوم
الثلاثاء ودفن يوم
غسله الا الله فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئاً فكان طيبا حيا وميتا، وفي رواية: سطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط، قيل وجعل على يده خرقة وأدخلها تحت القميص ثم اعتصر قميصه وحنطوا مساجده ومفاصله ووضئوا منه ذراعيه ووجهه وكفيه وقدميه وجمر وه عودا وندا، وعن جعفر بن محمد: كان الماء يستنقع في جفون النبي فكان علي يحسوه، وأما ما روي أن عليا لما غسله اقتل ماء محاجر عينيه فشر به وانه قد ورث بذلك علم الأولين و الآخرين فقال النووي: ليس بصحيح. وفي رواية أسنده علي الى صدره وغسله والعباس والفضل يقلبانه عليه واسامة وصالح يصبان الماء وكل ذلك من فوق القميص والستر وصالح هذا هو شقران. ومات يوم الاثنين وفرغوا من الأربعاء وانما أخر وه مع قوله لأهل بيت أخروا دفن ميتهم (عجلوا دفن ميتكم ولا تؤخر وه» لاشتغالهم بالنظر في أمر البيعة ولعدم اتفاقهم على موته ولانهم لم يعلموا أين يدفنونه فقيل يدفن في البقيع، وقيل في المسجد، وقبل يحمل الى الشام فيدفن عند أبيه ابراهيم عليه السلام قال العالم الاكبر صديق الأمة أبو بكر رضي الله الله عنه: سمعته يقول] ما دفن نبي إلا حيث يموت) وفي رواية (ما قبض الله نبيئا الا في الموضع الذي يجب ان يدفن فيه (ادفنوه في موضع فراشه، وفي رواية «ما هلك نبيء قط الا يدفن حيث تقبض روحه) وقال علي: وأنا سمعته أيضاً فحفره أبو طلحة في موضع فراشه حيث قبض، وقد اختلف فيمن أدخله قبره وأصح ما روى: أنه نزل في قبره عمه العباس وعلى وقتم بن العباس والفضل بن العباس وكان آخر الناس عهداً برسول الله الله قم، وقيل ان المغيرة بن شعبة لما وضع رسول الله في قبره القى خاتمه فيه حيلة ثم قال نسيته فاستأذنهم فأخذه منه فكان آخر الناس عهداً برسول الله الله والله أعلم
حتى (1/287)
صفحة 288
280
شامل الاصل والفرع
الفصل السادس
روى عن رسول الله (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله وأغمضوا عينيه عند خروج روحه وضموا فمه برفق) وعن ابن المسيب: ما مات أحد إلا أجنب. فغسل الميت على هذا غسل جنابة وهو مع ضعفه انما يتأتى على القول بلزوم الغسل من النطفة الميتة وهي التي بلا لذة، وقد اعتبر قوم الموت بخروج المنيء، والصحيح خلاف ذلك وأن غسله تطهير مشروع للميت و نظر رسول الله الا الله إلى ملك الموت عند رأس رجل من الانصار فقال له: ارفق بصاحبي فانه مؤمن. فقال له: طب نفساً وقر عيناً فاني بكل مؤمن رفيق. وسن الجار الميت وأقار به ان يطعموا أهل مصيبته لما روي انه لا لما أتاه نعي ابن عمه جعفر بن أبي طالب قل لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتى ما أشغلهم وذلك انه مات في سرية مؤتة من عمل البلقاء بالشام دون دمشق أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل طعناً بالرماح ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ونزل عن فرس له شقراء فعقرها وقاتل حتى قتل، ضربه رجل من الروم فقطعه. نصفين فوجدوا في أحد نصفيه بضعة وثمانين جرحا و فيما أقبل من بدنه اثنين. وسبعين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح وروي أن ابن عمر وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل أعددت به خمسين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره أي فيما أدبر منه رضي الله عنه وجازاه عن الاسلام خيراً أخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم بيساره فقطعت فقال رسول الله علل (ان الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء» قال عبد الله بن جعفر: قال لى رسول الله على اله «هنيئاً لك أبوك يطير مع الملائكة في السماء) وعن أبي هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة» وعن أبي هريرة عن رسول. (الله ما مربي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم، وعن. (1/288)
صفحة 289
باب في الجنائز
281
ابن عباس عن رسول الله) دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة، وفي رواية عن ابن عباس (ان جعفرا يطير مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه» وعن عاصم بن عمر بن قتادة (ان جناحي جعفر من ياقوت) وهذا يدل أنهما كجناحي الطائر، وقال السهيلي: الصورة الآدمية أشرف الصور فالمراد بهما صفة ملكية وقوة روحانية وانما نمى رسول الله الله جعفرا الى آله بخبر جبريل يوم مات، وروي أنه رفعت له الارض حتى رأى معترك القوم، والله أعلم
وجاز البكاء من غير نواح ولا قول محرم ولا سخط قضاء وقدر وان يستقبل به عند احتضاره وعند تطهيره وتكفينه ان أمكن سواء كان عن غلبة حزن وضيق و به يستريح القلب أو كان تكلفا لتذكر الذنوب وهو من أفضل القربات. قال أبو هريرة: مرت جنازة على رسول الله ع وخلفها نساء يبكين فانتهرهن عمر فقال له (ان النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب» ولما دفنت رقية بكت عليها فاطمة رضي الله عنهما فقال أبوهما م د ما كان باليد واللسان فمن الشيطان وما كان من القلب فمن الرحمة» ودخل عليه على جابر ابن عبد الله وولده ابراهيم يجود بنفسه فوضعه من حجره وبكى فقال له تبكي وأنت تنهانا عن البكاء، فقال (انما أبكي رحمة له وانما نهيت عن خدش
الخدود وشق الجيوب ورنة الشيطان (وروي عنه لا «ما مات غريب
امه
غابت عنه بواكيه الا بكته السموات والارض ولا يبكيان على كافر، ثم قرأ ه فما بكت عليهم السماء والارض وعن علي: بكاء السماء حمرة أطرافها وذكروا: ما من شيء الا وهو يبكي على المؤمن اذا مات حتى دابته وطريقه ومدخله ومخرجه والسماء والارض. ولا يجوز الصراخ لقوله الله (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نعمة وصوت مرنة عند مصيبة)
36 الشامل - أولى (1/289)
صفحة 290
282
شامل الاصل والفرع
وكان بعض الأئمة يعزر النساء عليه، وقيل يجوز ثلاث صرخات ليعلم موته ولا يصاح على جنازة حين تبرز ولا اذا مرت ولا حين يقبر فمن فعل ذلك أنى منكراً. ومعنى لعن الصوت في الحديث ابعاده عن حكم الله وتحريمه و هو باق على التحريم ولو في الآخرة ولو كان لا يقع فيها مزمار بقم أحد. نعم تقع الرنة في أهل النار أعاذنا الله بفضله، أو معناه لعن صاحبه. وقوله الا الله في رواية (صوتان ملعونان وملعون من استمعهما: صوت مزمار عند نعمة وصوت مرنة عند مصيبة (يحتمل الوجه الأول ويحتمل أن يكون المراد لعن مستمعهما فقدم لعنهما تأكيداً للعن مستمعهما وتمهيداً لا حقيقة وتقدم في الحديث (لا تؤذوا موتاكم بالعويل ولا بالتزكية، وروي أن ابن عباس وابن عمر اجتمعا في جنازة رافع بن خديج فسمعا صوت باكية. فقال ابن عمر: ان صاحبكم شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله وان الميت ليؤذى بهذا القول من الحي، فقال ابن عباس: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن أما إنك وأباك لتقولان ذلك والله يقول «لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى ـ الى قوله ـ وانه هو أضحك ـ ـ وأبكى، والله أجل وأعدل من أن يؤخذ هذا الميت بقول هذا الحي؛ قال الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة: سمعت أن الله بن عمر يقول: ان الميت ليعذب ببكاء الأحياء. قلت عائشة: عبد يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما انه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ ولعله أنما سمع من رسول الله ما قال حين مر بيهودية ماتت وأهلها يبكون عليها فقال (انهم ليبكون عليها وانها لتعذب في قبرها» قال جابر: قالت عائشة
D
ولا يعذب أحد ببكاء أهله وانما يعذب بعمله السوء تعني أنه لما قال انهم ليبكون عليها وانها لتعذب) توهم ابن عمر أنه يريد أنها تعذب ببكائهم وانما تعذب بشركها وعملها والظاهر عندي ثبوت حديث ابن عمر على تأويل تعذيبه بايلامه بأن يكون في قبره كارها لبكائهم الذي هو صراخ أو مصحوب (1/290)
صفحة 291
باب في الجنائز
283
بالمدح أو بالعويل أو الويل وسخط القدر وشق الجيب ولطم الخد ونحو ذلك فيتألم بذلك فصح أن يقال هو معذب بذلك فلك أن تقول تقدير العبارة عذبه أهله ولك أن تقول عذبه الله أي آلمه فانك اذا سمعت من انسان كلاماً تكرهه صح أن يقال عذبك به الانسان أو عذبك الله بكلام الانسان. هذا ما ظهر لي في التأويل ويحتمل أن يكون المراد يعذبه الله في قبره ببكانهم المذكور من حيث أنه سبب فيه بأن أمرهم به مطلقاً أو عليه أو على أحد أو أوصاهم به أو كان يفعل ذلك أو رآهم يفعلون ذلك على غيره فلم ينههم أو سمعهم يقولون سنفعل عليك فلم ينههم أو رآهم يجترثون على المعاصي فلا ينهاهم و من سن سنة سيئة فله وزرها ووز من عمل بها الى يوم القيامة، وقد قال الله جل وعلا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً، وقال رسول الله الله (كلكم راع وكلكم» مسؤول عن رعيته (فمن أمر أهله بمعصية أو لم ينههم عنها أو كان يفعلها فاجترأ» عليها أهله فليس بواقيهم ناراً بل ليس بواقيهم اذا كان يفعل ولو لم يجترئوا فيسأل عما فعلت رعيته بسبب من أسبابه وبعدم ارشادهم واذا لم يكن له مدخل في بكائهم المذكور وهو الذي كان على صفة محرمة فهو كما قالت عائشة وجابر ولا تزر وازرة وزر أخرى» الآية، ويحتمل أن يكون الباء في قوله ببكاء بمعنى عند أو لام التوقيت أو في أي في حال بكاء أهله وتعذيبه بالسؤال وذلك أن شدة بكائهم غالباً عند دفنه، وإذا دفن سأله الملكان وعذبه القبر بضمته، وضمته عذاب، وسؤالها عذاب ويناسبه قوله انه ليعذب بمعصيته أو بذنبه وان أهله يبكون عليه الآن روته عائشة رضي الله عنها، وقيل مختص بالكافر يعذب ببكاء أهله ولو لم يكن له سبب ويرده أن تعذيب أحد بذنب غيره ظلم والله جل وعلا منزه عنه اللهم الا ان أريد أنه لم يكن سبباً في نفس البكاء عليه ولو كان سبباً فيه من حيث اهماله أهله، ويحتمل أن يكون معنى التعذيب ببكاء الحي تأليمه بعد موته وقبل بعثه ببكاء أهله لا
أهله
-
من (1/291)
صفحة 292
284
شامل الاصل والفرع
جهة أنه معاقب بذلك بل ايلام كا يلام الدنيا الحاصل لأحد بسبب أحدكما ترى أن الناس يتألمون بالقحط او الموت أو الفقر اذا منع بعضهم الزكاة أو فشا فيهم الزنى فلا ينافي مثل قوله تعالى (ولا يظلم ربك أحدا» ويحتمل أن يكون المعنى يعذب بنظير ما يبكيه أهله به وذلك أن الافعال التي يعددون عليه غالبا تكون من الامور المنهي عنها فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه وهو عين ما يمدحونه به، ويحتمل أن يكون معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به ويدل له قوله له الميت يعذب ببكاء الحي، اذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه حبذا الميت قيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها و بتلك التأويلات يتحصل الجمع بين ما تمسكت به عائشة في إنكار تعذيب الميت ببكاء الحى عليه وحديث ابن عمر، وممن انكر ذلك أبو هريرة قال والله لئن انطلق رجل فجاهد في سبيل الله فاستشهد فعمدت امرأته سفها وجهلا فبكت عليه ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة، وممن أثبته عمر وصهيب كما قال ابن عباس لابن عمر: انك وأباك لتقولان ذلك، وقد مر وكما قال ابن عباس: صدرت مع عمر مرة من مكة حتى اذا كنا بالبيداء فاذا هو بركب تحت ظل سمرة فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب فنظرت فاذا صهيب ومن معه فأخبرته فقال ادعه لى فرجعت الى صهيب فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه و احباه فقال عمر: يا صهيب أتبكي على وقد قال رسول الله (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) على الله قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم الله الله عمر و الله ما حدث رسول الله (ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه» ولكنه قال: ان الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» قالت: حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى «وقد يتمسك بهذا من قال: حديث التعذيب ببكاء الحي مختص بالكافر ويشكل على عائشة ان زيادة العذاب و العذاب سواء يمنع أحدهما حيث يمنع الآخر لانه اذا كان التعذيب بذنب الغير ظلما
• (1/292)
صفحة 293
اب في الجنائز
285
تعالى الله عنه كان زيادة التعذيب ظلما وعن أبي مليكة: والله ماقال ابن عمر شيئا كذلك بل قال ما مر عنه وقال أيضا لعمرو بن عثمان: الا تنتهى عن البكاء فان رسول الله عله قال (ان الميت ليعذب، الخ وفي تلك
وليس
الاحاديث دلالة لمثبت عذاب القبر ويدل له أيضا قوله عمل في رجلين
صلى الله
انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) وقوله «يسلط الله على
الكافر في قبره سبعين تنينا تنهشه الى البعث) وقوله على القبر من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» وقوله «لونجا أحد
روضة
يوم
D
من عذاب القبر لنجا منه سعد بن معاذ «وقوله «ان منكرا ونكير ايضربان الكافر في قره» وقوله (هذه أصوات اليهود يعذبون في قبورهم، وقوله تعالى «النار يعرضون عليها غدواً وعشيا» في التأويل المتبادر، ويحتمل أن يراد استغراق الاوقات القيامة واذا ثبت تنعم أرواح المؤمنين فكيف لا يثبت ايلام الكفار وقوله له عامة عذاب القبر من البول، والصحيح ثبوت عذاب القبر للجسم والروح، وقيل على الروح. ونفى عذاب القبر جماعة من المعتزلة كضرار بن عمر و و بشر المريسي ونفاه الروافض أنكر هؤلاء كلهم رد الروح الى الجسم وسؤال الملكين وقالوا: ان الميت جماد لا حياة له ولا ادراك فتعذيبه محال، ويرده أن الله عز وجل قادر أن يخلق في جميع الاجزاء أو بعضها نوعا من الحياة قدر ما يدرك ألم العذاب أو لذة التنعيم وهذا لا يستلزم اعادة الروح الى بدنه و لا أن يتحرك أو يضطرب أو يرى أثر العذاب عليه بل قد ورد أن الروح ترجع اليه وتجيء وتذهب، وزعم أبو الهذيل: أن من خرج من الدنيا على غير سمة الايمان يعذب بين النفختين و يسأل اذ ذاك وأثبت الجبائي من المعتزلة وابنه والبلخي عذاب القبر للكفار والفساق دون المؤمنين وقال صالح قبة بكسر القاف ـ من المعتزلة: عذاب القبر جائز ويجري على المؤمنين من غير رد الأرواح الى أجسادهم، وزعم أن الميت يجوز أن يحس ويألم وهو ضروري المنع، وقالت طائفة الكرامية من (1/293)
صفحة 294
286
شامل الاصل الفرع
D
والمعتزلة: ان الله يعذب المونى في قبورهم ويحدث فيهم الألم وهم لا يشعرون فاذا أحيوا بعد ذلك وجدوا تلك الآلام كالسكران اذا ضرب فانه يحس ألمه بعد إفاقته ونحن نقول السكران يتألم وانما منعه من الأنين والتأوه سكره كذا قال صاحب النيل، قلت: لا نسلم أن السكران يتألم فان العقل اذا غاب لا يتألم الجسم ألا ترى أنه لا يشهد بالتألم اذا أفاق وانك اذا استفرغت جهدك في أمر واعتنيت به لا تتألم بما وقع لك من جرح حينئذ وقد ورد في الأحاديث أن الميت يسأله الملكان ويجيب وانه يسمع نعال القوم إذا رجعوا وانه اذا ضربه الملكان صرخ صرخة يسمعها غير الثقلين فيلعنه كل ما يسمعه، قيل وذلك قوله تعالى (ويلعنهم اللاعنون) ونادى صلى الله عليه وسلم أهل القليب و قال للصحابة (ما أنتم بأسمع منهم لكن لا يتكلمون، وقد قيل ان احدى الحياتين في قوله تعالى (وأحييتنا اثنتين و حياة القبر ورد بأنه يلزم أن تكون الحياة ثلاثاً، وأجيب بأن مفهوم العدد لا يفيد الحصر بل المفهوم ضعيف يسقط بالدليل القاطع، أو الحياتان حياة القبر وحياة البعث و هما اللتان أنكر وهما وأما الأولى فمحسوسة لهم لم ينكروها وان قلت يلزم من مجيء الروح وذهابه تعدد الموت وهو ممتنع، قلت. الممتنع تعدده بغصص كهيأة موت الانسان من الدنيا وظاهر الأحاديث عموم الحياة للأطفال في القبر بان يكمل فهمهم ليعرفوا ما يقال لهم على القول بأنهم يسألون وكذا المعصومون وقد بسطت الكلام بعون الله في تفسير سورة ابراهيم عليه السلام على سؤال منكر ونكير، وقيل يعذب الميت في قبره كهيئة تألم النائم في نومه بالرؤ با؛ و موجب عذاب القبر البول والغائط والنميمة وعذاب القبر معلوم الصفة كاحراق الكافر بالنار وايذائه بالحر والنتن من موضعه في النار وكضمة القبر وكنهش الثعابين للكافر و كتصوير بعض أعماله على صورة مناسبة تخوفه فليست كما قيل مجهولة ومن يقرأ القرآن جادل عنه من يمينه ثم من رأسه ثم من يساره ثم من رجليه فيصرف عنه عذاب القبر واذا احتضر المؤمن شهدته
، (1/294)
صفحة 295
باب في الجنائز
الملائكة وسلموا عليه ومشوا مع جنازته وصلوا عليه و الله أعلم ويجوز زيارة القبور لتذكر الآخرة والتوبة والذنوب والخشوع وهي سنة ومنع رفع الصوت بالبكاء فيها وقول الهجر كما في الحديث وقال أبو الحسن تعمد زيارتها الا مع جنازة أوكون ممره قريبا منها ويرده نحو قوله صلى الله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فالآن زوروها ولا تقولوا هجرا»
لا
ينبغي
فائدة
منكر ونكير ملكان من نوعين من الملائكة نوع كل واحد منه يسمى منكرا و نوع كل واحد منه يسمى نكيرا فلذلك يعم كل ميت فانظر تفسير سورة ابراهيم عليه السلام. وانكر البلخي و الجبائي وابنه تسمية الملكين مشكرا ونكيرا والشرع ورد بتسميتهما بذلك والله أعلم واحكم أعلم
كمل بحمد الله تعالى وعونه وتوفيقه الجزء
الأول من شامل الاصل والفرع
ويليه الجزء الثاني و اوله
كتاب الصلاة (1/295)
صفحة 296
شامل الأصل والفرع
تأليف قطب الائمة الشيخ
محمد بن يوسف اطفيش
رحمه الله
(1236 - 1332)
قال المصنف: وانما الفته بعد ان بلغت درجة الاجتهاد
الجزء الثاني
التزم طبعه وتصحيحه
أبو اسحاق
إبراهيم اطفيش الجزائري
الميزابي
(حقوق الطبع محفوظة للناشر)
القاهرة - 1348
المطبعة السلفية - مصر (2/1)
صفحة 297
بسم الله الحمد الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
الكتاب الرابع في الصلاة
الباب الأول في عددها وعلام فرضت
قيل أول من صلى الخمس أبونا آدم عليه السلام حين أهبط الى الارض
ورأى حرارة الشمس والريح والتراب فاسود، فصلى حين رأى الفجر بعد الظلمة ركعتين فابيض, أسه ووجهه، ثم أربعا في وقت الظهر فابيض الى صدره، ثم العصر فابيض الى وسطه، ثم المغرب فابيض الى الركبة، ثم العتمة فابيض كله، فأمر الله هذه الأمة بها لتبيض وجوههم غدا و تبيض كتبهم من السيئات بالحسنات -
فذلك داخل في قول الله تعالى (يوم تبيض وجوه» فان الصلاة من أسباب
D
ابيضاض الوجوه و في قول الله عز وجل «فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وأخرج العاجاوي، عن عبيد الله بن محمد بن عائشة: ان آدم لما تيب عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح، وفدى اسحاق عند الظهر فصلى أربع ركعات فصارت الظهر، و بعث عزير فقيل له كم لبثت فقال: يوما فرأى الشمس فقال: أو بعض يوم فصلى أربع ركعات فصارت العصر، وغفر لداود عند المغرب فقام يصلى أربع ركعات فجهد فيجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا. وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا الله، وأخرج أبو داود. سفنه وابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال: (2/2)
صفحة 298
باب عدد الصلاة و علام فرضت
r
آخر رسول الله صلاة العتمة ليلة حتى ظن الظان انه قد صلى ثم خرج فقال «اعتموا بهذه الصلاة فانكم فضلتم بها على سائر الامم، ولم تصلها أمة قبلكم، وقيل ان موسى لما ذهب ليأتي بالنار وقت العتمة وهو في أربعة هموم: هم المطر، وهم خلاله الطريق، وهم ميلاد أهله، وهم غنمه اذ فرقها الليل و كفاه الله ذلك وسلم له جميع ماهم من أجله صلى له أربع ركعات شكراً له، وقيل أول من صلى الفجر آدم حسين أخرج واظلم عليه الليل ولم يرظلمة قبل واشتد خوفه فلما انفجر الصبح وأضاء النهار صلى ركعتين شكر الله لرجوع الضوء اليه فأمر الله نبيه بذلك ليذهب عنه ظلمة المعصية كما اذهب عن آدم ظلمة الليل وينوره بالطاعة كما نور آدم بضوء النهار، وروى عن رسول الله ان هذه الصلوات مواريث آبائي واخواني من الانبياء عليهم السلام: فعند الفجر تاب على آدم فصلى ركعتين فجعلت لى ولأمتي كفارات وحسنات ودرجات، وعند الزوال تاب على داود فبشره جبريل عليه السلام فصلى أربعا فجعلت لى ولأمتى كفارات وحسنات ودرجات، وتاب على سليمان حين صار ظل كل شيء مثليه فبشر بالتوبة فصلى أربعا شكرا الله فجعلت لى ولا متى كفارات وحسنات و درجات، وعند اشتباك النجوم والاظلام أخرج يونس من بطن الحوت كفرخ لاريش له ولا جناح فصلى الله أربعا فجعلت لى ولامتى كفارات وحسنات ودرجات، ولا منافاة بين حديث تفضيل هده الامة بالعتمة وأحاديث صلاة بعض الانبياء العتمة، لأن التفضيل بها على الام الامم
عيسى
لا على الانبياء كلهم، وقيل أول من صلى المغرب آدم اذ تيب عليه فيه، وقيل لما أخبر ان قومه يدعون ثالث ثلاثة فصلاه ثلاثا نفيا لها واثباتا للوحدانية الله تعالى فأمر الله رسوله محمدا عل لا بأدائه ثلاثا، وقيل بين أكل ومة آدم من الشجرة وتوبته ثلاث مائة سنة من سنى الدنيا وثلاثة أيام من أيام الآخرة فصلى ركمة للخطيئة وركعة للتوبة وأخرى للحظوة فافترض ذلك (2/3)
صفحة 299
{
شامل الاصل والفرع
على هذه الامة فما صلاها محتسب وسأل الله شيئا الا أعطاه، وقيل كانت الملائكة لا تعرف الليل من النهار إلى أن أمر الله جبريل محو القمر فاستبان فعند ذلك ركعت أربعا عند الفجر شكرا الله فكانت الاخيرتان واجبتين، قيل لما كان الخلق قائما كجبل وحائط و شجر وراكعا كذوات الاربع وشبيها بساجد كهوام وبقاعد كنبات وحجر وكل يسبح الله ويحمده جمع ذلك في الركعة، وقيل لتنوع الملائكة بذلك في عبادتهم، والصحيح في الصلاة الوسطى أنها العصر وعليه الجمهور، وقيل المغرب لانها بين اقبال وادبار ولا نقص فيها بسفر ولانها الوسطى في الطول والقصر اذ كانت وكفاتها ثلاثا لا أربعا كالعصر ولا اثنتين كما أن الفجر اثنتان وشاركها الفجر في كونها بين إقبال وادبار وعدم النقص بالسفر، وعن عائشة: ان الوسطى العصر. رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عنها رضى الله عنها ولا منافاة بين ذلك و بين روايتها عن رسول الله لعل الله له أفضل الصلوات المغرب لم تحط عن مسافر ولا مقيم فتح بها وختم بها، ومن قال في دبرها قبل أن ينحرف: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ثلاثا دفع الله عنه تسعة وتسعين نوعا من البلاء منها الجنون و الجذام و البرص لأن تفسير الوسطى بالفضلى غير متعين فيجوز أن يكون الوسطى عندها بمعنى الفضلى ولو لزم من تخصيصها بعد عموم أن تكون لها مزية الجواز أن تكون للعصر مزية من وجه وللمغرب فضل من وجه آخر مثل كونها جامعة بين فتح وختم و عدم حط عن مسافر ولا مقيم وفي ذلك خلاف انظره في تفسيرنا الذي من الله به علينا المسمى بهميان الزاد الى دار المعاد، قل الشيخ خميس: ولا يعدم قول بأن الوسطى الوتر. فان ثبت فهو عندي ضعيف لأن الصحيح انها غير فرض فضلا عن أن تكون مفضلة على الصلوات من كل وجه أو من وجه، ثم رأيت ذلك قولا قال بعض شراح رسالة ابن أبي زيد من قومنا: أما كون اذان الصبح هو الوسطى فهو
• (2/4)
صفحة 300
باب عدد الصلاة وعلام فرضت
مذهب مالك وابن عباس ونقل عن أهل المدينة وما من صلاة من الخمس الا وقد قيل انها الصلاة الوسطى، وقيل صلاة الجمعة، وقيل الوتر، وقيل الخمس الصلوات، وقيل العيد فيجتهد في الجميع كما قيل في ليلة القدر والساعة التي في الجمعة. انتهى وفي حديث رواه الديلمي ان الله عز وجل فرض على الوتر) يوم
فصل
روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر وأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، وهذا يقضي بأن الركعتين في السفر ليستا قصرا و به قال بعض أصحابنا و يدل له ما روي أنه سئل عن صلاة السفر أقصر هي؟ فقال: «لا، الركعتان في السفر ليستا قصرا إنما القصر واحدة عند الخوف) و ما روي عن عمر أنه قال: صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر على لسان نبيكم. وقيل الركعتان فيه قصر وان الصلاة فرضت أربعا في الظهر والعصر والعشاء، وثلاثا في المغرب واثنتين في الفجر ونقص من الظهر والعصر والعشاء ركعتان ركعتان في السفر وأقرت في المغرب والفجر، و به قال بعض أصحابنا و مشى عليه في القواعد و هو المشهور في زماننا على ألسنة أهل هذه البلاد، و يدل له أن عمر سأله رجل: يا أمير المؤمنين لم كان قصر الصلاة في الأمن والله يقول (ان خفتم، فقال عمر: لقد عجبت مما عجبت منه فسألت النبي فقال (صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا صدقته، فالمفهوم من الحديث أن القصر في السفر رخصة وتخفيف لأن له تأثيراً في التخفيف كالفطر في رمضان، ولم يقل واحد من أصحابنا انه يجوز للمسافر أن يصلى أربعاً، مقتضى قول بعض منهم: ان صلاة السفر قصر أنه يجوز أن تصلى أربعا في السفر لأن اتيان الرخص ليس بواجب و لم يقل أصحابنا بذلك ولا أبو حنيفة وأصحابه بل (2/5)
صفحة 301
6
شامل الاصل والفرع
أو جبنا نحن وهم القصر فنقول: لا نسلم ان القول بانها قصر يقتضي جواز الأربع انما هو قصر محدود لا يجاوز إلى أربع. قيل وان سلمنا ذلك فاللازم للمذهب لا يكون مذهبا ونقول أيضاً اتيان الرخص قد يكون واجبا وقد يكون غير واجب فالواجب كأكل المضطر الميتة مثلا وأكل الحضري في رمضان اذا كان عدم أكله يؤدي الى هلا كه أو هلاك عضو منه ومن
هذا
النوع القصر للمسافر وغير الواجب كافطار المسافر وقول المسكره الهين اثنين و نقول أيضاً قد أمرنا على بقبول رخصة القصر والأمر للوجوب مالم يصرفه دليل عنه، و نقول أيضاً يدل على أن القصر سنة لا يجوز تركها ان رجلا سأل ابن عمر: انا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال: ان الله قد بعث الينا محمد أ و لا نعلم شيئا وانما نفعل كما رأيناه يفعل. و نقول أيضا يدل على وجوب القصر رواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن رسول الله الا الله) على المقيم سبع عشرة ركعة، وعلى المسافر احدى عشرة ركعة، فاخبرنا بأن عليه احدى عشرة كما ان على المقيم سبع عشرة، وعلى في مثل هذه العبارة للوجوب، وان صلى المسافر خلف المقـ صلى عدد ركعات المقيم، ونقول أيضاً: يدل على الوجوب قوله. صلاة المسافر ركعتان حتي يؤوب الى أهله أو يموت» رواه الخطيب في التاريخ عن عمر. فتراه أخبر بتأبيد الركعتين مالم يرجع أو يمت أو المراد الامر بذلك. ونقول أيضاً. يدل على الوجوب قول ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. رواه مسلم وأبو داود والنساءي ويعني الركعة للمأموم في الخوف وينفرد إمامه بالأخرى، ويدل عليه أيضا ما رواه البخاري عن عائشة: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى. وروى عنها في كتاب الهجرة من طريق معمر عن الزهر في عن عروة: فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر علل ففرضت أربعاً. فعين في (2/6)
صفحة 302
صلاة السفر
7
هذه الرواية أن الزيادة في الرواية التي قبلها وقعت بالمدينة، وهذه الاحاديث كلها تدل على أن القصر في السفر عزيمة لا يترك والحمد لله لا كما قالت الشافعية بجواز الاتمام للمسافر مستدلين برواية مسلم (صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته، وقد مر الجواب عنه، وزاعمين أن معنى فرضت الصلاة» ركعتين في السفر فرضت لمن أراد الاقتصار عليهما وهو كلام بارد لا يفيد
فان
ولا دليل عليه وخروج عن الظاهر بلا دليل موجب، ولا دليل لهم في قوله تعالى «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم الاية، لأن هذا في الخوف لا في قصر السفر ولأنا لا نسلم أن نفي الجناح في فعل الشيء يدل على عدم وجوبه بل تارة ينفى الجناح عن الفعل وهو واجب كما في هذه الآية عدم تقصيرهم من الصلاة القاء لأنفسهم في التهلكة وقتل لها، وتارة ينفى والفعل جائز، ووجه الاول ان يكون المخاطبون يتوهمون انه لا يجوز كذا و هو عند الله واجب فينزل نفي الحرج رد. رداً لتوهمهم أنه لا لتو همهم أنه لا يجوز لا بيانا لعدم الوجوب، وقد قال مالك بما قلنا من وجوب القصر على المسافر وقدروى في موطاه حديث عائشة: فرضت الصلاة ركمتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. قال ابن يونس المالكي: ومن المدونة قال مالك: ومن صلى في السفر أربعاً أعاد في الوقت، قال سحنون: جهلا أو عمداً نسياناً. وقال مطرف عن مالك: انه ان أتم نسيانا أو سهواً سجد لسهوه وأجزته، فاختلفت المالكية فقال بعضهم بوجوب القصر كما نقول وهو قول ابن سحنون واسماعيل القاضي وقال الأبهرى: انه مخير بين القصر والأتمام وحكي في المبسوط عن مالك انه سنة وهو المشهور عندهم. قال ابن عبد البر: هو المذهب ورواه ابن خويرز منداد وأبو مصعب ابن زيادة؛ وقالا أنها مؤكدة واستحبه الابهري، وحكى أبو الوليد الباجي عن بعض أصحابهم أنه مباح وان قلت: قد ثبت في البخاري ومسلم عن الزهري انه قال لعروة (2/7)
صفحة 303
شامل الاصل والفرع
ما بال عائشة تتم في السفر فقال أنها تأولت كما تأول عثمان قلت: ان صح أنها أتمت فيه فقد أخبر أنها أنمت بالتأويل وهو انها قالت: أنا أم المؤمنين فحينما كنت فأنا عند ولدي و في بيتي فانصح هذا فليس ذلك إلا لها ولأزواج النبي وأما تأويل عثمان فهو أنه قال: أنا أمير المؤمنين حيثما كنت فأنا في أهلى وهو تأويل لا يصح وقد ثبت أن رسول الله وأبا بكر وعمر يقصرون الصلاة في السفر مع الأمن ولم يرو عنهم الاتمام وقد صلى عثمان بأهل منى أربعاً فأنكر الناس عليه فقال: يا أيها الناس اني لما تقدمت تأهلت واني سمعت رسول الله يقول (اذا تأهل الرجل ببلد فليصل بهم صلاة المقم، فترى الناس الصحابة والتابعين أنكروا عليه وتراه لم يجب بشيء يدل على أن الاتمام جائز مطلقا بل أجاب بأمر يثبت له أنه مقيم فجاز له على مقتضاه الاتمام فهذا أيضاً من عثمان دليل على وجوب القصر والله أعلم
الباب التالي
في الاذان والاقامة
قيل الملك في قريش، والقضاء في الانصار، والاذان في الحبشة، يعنى أن ذلك اتفق في زمانه و ليس حتما في زمانه ولا بعد بل يلي ذلك من تأهل له من المسلمين الاحرار. وقد كان لرسول الله عل مؤذنون أربعة اثنان بالمدينة بلال بن رباح من الحبشة واسم أمه حمامة وهو مولى أبي بكر وهو أول من أذن لرسول الله صلى ولم يؤذن بعده لاحد من الخلفاء الا أن عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال فتذاكر الناس النبيء لا قال اسلم مولى عمر: فلم أر باكياً أكثر من يومئذ و توفى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة أو عشرين بدارياً في باب كيسان وله بضع وستون سنة، وقيل دفن بحلب، وقيل بدمشق. وعمرو بن أم مكتوم القرشي الأعمى هاجر الى المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم (2/8)
صفحة 304
باب في الاذان والاقامة
وأذن له بقبا سعد بن عائد أو ابن عبد الرحمن المعروف بسعد القرظ وبالقرظي مولى عمار بقي الى ولاية الحجاج على الحجاز وذلك سنة أربع وسبعين
جيع
الميم
و اذن له بمكنة بعد الفتح أبو محذورة واسمه أوس الجمحي المكي أبوه معير بكسرا و اسكان العين المهملة وفتح المثناة التحتية - مات بمكة سنة تسع وخمين، وقيل تأخر بعد ذلك، وقيل اذن يوم الفتح بلال وكان بلال لا يرجع الاذان ويفرد الاقامة فأخذ الشافعي باقامة بلال وأهل مكة أخذوا بأذان أبي محذورة و إقامة بلال وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة واخذ احمد وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته وخالفهم مالك في إعادة التكبير وتثنية لفظ الاقامة، وروى ابن أبي شيبة وابن عبد البر: أن بلالا أذن لأبي بكر حتى مات ولم يؤذن لعمر أي الاحين دخل الشام، والتر. العود الى الشهادتين برفع الصوت وكذا العود الى التكبير فيكبر أولا وآخراً و يشهد أولا وآخراً وذلك عندنا كله مثنى إلا التكبير فانه فانه مربع أولا و مربع آخراً عند بعض أصحابنا و مثنى كائر الأذان عند بعض أصحابنا ويدل للقول الأول رواية أن صاحب رؤيا الأذان سمع قائلا (الله أكبر الله أكبر، وقال: مرتين، فاذا ذكر الجملتين مرتين كان الحاصل أربع تكبيرات بخلاف باقي الاذان فانه يقول في الرواية جملة واحدة ويقول بعدها مرتين فيكون مثنى، قيل وإنما طلب الترجيع لعمل أهل المدينة ولأمر النبي علبه أبا محذورة اغاظة للكفار، وقيل أخفى صوته بالشهادتين حياء من قومه لشدة بغضهم النبي، فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع فاستمر ذلك. وتربيع التكبير مذهب الشافعي وأبي حنيفة أولا وآخرا كما ذهب اليه بعضنا، ومذهب بعضنا والمالكية تثنيته أولا وآخراً، ومذهب المالكية إفراد لا إله إلا الله» آخراً وصفة الترجيع بالشهادتين أن يقول أول الأذان (الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله)
وسه
2 - الشامل - ثان (2/9)
صفحة 305
10
شامل الاصل والفرع
ثم تقول بصوت أشد رفعاً من الأول في الشهادة (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله) وليس ذلك عندنا ولا عند الحنفية واذا وصل حى على الصلاة قاله الى اليمين مرتين. وقال حى على الفلاح الى الشمال مرتين كما في الوضع و الديوان لما رواه أبو جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالا خرج الى الابطح فأذن فلما بلغ حى على الصلاة لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدبر، وروى ذلك الترمذي وصححه ومسلم وأبو داود والنسائي وفيه بيان لقول البخاري حدثنا محمد قال حدثنا سفين عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: أني رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان والاقامة كالأذان في هذا وما ذكر ومذهب مالك افراد قد قامت الصلاة فيها، ومذهبنا ومذهب الشافعي تثنية الا من أذن الا لعذر، وأجاز بعض أصحابنا ان يؤذن غيره بلا عذر و به قال
ولا
مالك وكرهه الشافعي، وحجته وحجة من قال بالمنع منا أن النبي عليه و الخلفاء بعده انما يقيم لهم من أذن وان زياد بن الحارث الصدائي قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ان أؤذن في صلاة الصبح فأذنت فأراد بلال ان يقيم فقال له ان أخا صداء هو أذن ومن أذن فهو يقيم، وصداء قبيلة وأخو صداء الواحد منهم وهو زياد و ابقاء ذلك على ظاهره أصوب، والمجبز يقول ان ذلك أولوي لا واجب وان أخا صداء قريب عهد بالاسلام، فأراد من تأليفه فكأنه قال هو يقيم الآن، وقد ذكر القرافي بعض هذا الجواب. واختلف أيضاً هل يجمع الانسان بين الاذان والاقامة والامامة أو بين أحدهما والاقامة، فقيل بالمنع وهو المشهور، وقيل بالجواز والقولان في المذهب، ويدل للجواز عندي حديث الايضاح «فأذنا و أقبها وليؤمكما أفضل كما، فأمر الافضل بالامامة على الاطلاق ولم يقيده بان يكون غير المؤذن والمقيم، ويبعث المؤذنون لهم رقاب تعلو الناس لقوله المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة، وقيل المعنى أكثر الناس
» (2/10)
صفحة 306
باب في الاقامة و الاقامة
11
تشوفا الى رحمة الله لان المتشوف الى الشيء يطيل عنقه، والمراد كثرة ما يرونه من الثواب، وقيل اذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم لئلا ينالهم ذلك الكرب، وقيل المعنى أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل أكثر اتباعا، وقيل أكثر أعمالا، وروى إعناقا بكسر الهمزة أي إسراعا الى الخير من سير العنق، وينبغي ان يكون المؤذن أحسن الناس صوتا لان ذلك مرغب في الاسلام وداع إلى الخشوع. قال عبد الله الأبي التونسي: كان يهودي يبعث ولده من سوق الصناعة في تونس فيبطيء عليه فسمع أن الولد يقف يستمع أذان مؤذن حسن الصوت بمسجد سوق الفلقة فحاف على ولده الاسلام وكان اليهودي يعرف مؤذنا فظيع الصوت بمسجد آخر فتحين أذانه فرفع ولده اليه حتى سمعه فقال له ذلك الذي يقول المؤذن بسوق الفلقة هو الذي يقول هذا، وكان السلطان برقوق قبل ان يتولى الامارة مملوكا لسلطان مصر فقدم على مصر رسول سلطان النصارى فأمر سلطان مصر برقوقا ان يتلقاه فتلقاه ودخل معه مصر فوافق دخولهم وقت أذان مؤذن حسن الصوت جداً فوقف رسول النصارى يستمع الاذان ويتفهمه وأعجبه وقال لبرقوق بين لى ما يقول؟ فأوضح له الكلام و بينه فاعجب النصراني ذلك فقال: والله ان دينكم لدين حسن، ثم صار معه واذا بمؤذن فظيع الصوت يؤذن في صومعة فالتفت النصراني الى برقوق فقال له: ما يقول هذا، وكأنه لم يعجبه لفظاعته فقال له: هذا يقول من ضاع له حمار جبر الله عليه فقال له النصراني: والله ان دينكم لدين حسن تهتمون بكل شيء حتى بانشاد الضوال. قال برقوق: فعاهدت الله تعالى ان توليت الامارة ان لا أقدم للاذان إلا من هو حسن الصوت.
والله أعلم
والاذان للاعلام بالوقت اعلام من يأتي للجماعة واعلام من يصلى وحده كما يجوز له التخلف ولجمع الناس على الصلاة و لتعظيم الاسلام والترغيب فيه (2/11)
صفحة 307
12
شامل الاصل والفرع
والدعاء اليه واشهار شعائره، وقيل الجمعهم على الصلاة فيجوز عند بعضهم أول الوقت وهو أفضل ووسطه وآخره بحيث لا تفوت الصلاة، وقيل يجوز أوله ووسطه ما لم يمض أكثر من النصف وأوله أفضل وقال الشيخ أبو العباس احمد ابن محمد بن بكر رضي الله عنه ومشايخ الديوان رضي الله عنهم: لا يجوز إلا في أوله بناء على انه للاعلام بدخول الوقت أو للاعلام بدخوله ولجمع الناس على الصلاة لا للاعلام فقط أو للجمع فقط، وعن هاشم من أهل عمان: ان الاذان اعلام فقط وقولهم للاعلام بالوقت يتبادر أن معناه الاعلام بأول الوقت فإذا فات أوله على ما يظهر للناس فلا أذان، وبعض يقول انه للاعلام بالوقت على الاطلاق كأنه يقول ان الوقت وقت للصلاة سواء كان أوله أو وسطه أو آخره فيؤذن ولو وسطا أو آخرا. واختلف في الاذان وقت الغيم ونحوه مما لا يتبين معه الوقت فقيل يؤذن للجمع للصلاة وللاعلام بان الوقت وقت الصلاة على التحري بأنه أول أو وسط أو آخر فكما يصلى بتحري الوقت يؤذن بتحريه وليس بأشد من الصلاة، وقيل لا يؤذن لانه يدل على الوقت مع عدم العلم بـ على القطع فضلا عن ان يدل على أوله بالقطع والله أعلم، ولا يؤذن قبل الوقت إلا الفجر ففيه كلام فانظر شرحي على النيل، و يؤذن عند السدس الأخير من الليل ولا بأس بأقل منه قال الربيع: أذان الغداة على قدر ما ينتبه النائم الجنب فيغتسل ويصلى مع الامام وانما يؤذن قبله أو قبله وعنده أو يؤذن قبله ويثوب عنده لان صلاته تدرك الناس نياما فيحتاجون الى التأهب لها والادراك لفضيلة الجماعة والتغليس. وأما سائر الصلوات فتدركهم متصرفين في أشغالهم أو مستيقظين فلا يحتاجون الى أكثر من الاعلام بوجوبها، وقيل يجوز ان يؤذن له في نصف الليل، وقيل يجوز بعد العشاء، وقيل لا يجوز في رمضان إلا بعد طلوع الفجر وهو محجوج باذان بلال قبله، ونقل القرافي عن ابن حبيب جواز أذان الجمعة قبل الزوال وهو ضعيف. ويمد الصوت بالاذان في حرف المد مداً (2/12)
صفحة 308
باب في الاذان والاقامة
زائداً أو أكثر ولو حيث يكون المد طبعياً أو متوسطا ولا يمد حيث لم يكن حرف المد، وأما الاقامة فندب الجزم فيها وهو عند الاكثر الوقف بالسكون
في محل الوقف وهو آخر كل جملتين، قال ثعلب: لم يسمع الاذان إلا موقوفا واختار مخالفو القيروان اظهار الأعراب وعدم الوقف وجاز ان يوقف على كل جملة وقيل هو ترك المد الزائد إلا في موضعه وترك التطويل وان لم يدغم تنوين محمد في راه رسول من الاذان أو الاقامة لم يفسد أذانه أو اقامته لكن ذلك لحن خفي عند القراء، والله أعلم. ويجوز أذان مؤذنين كثيرين لصلاة واحدة ولو في مسجد واحد في وقت واحد كل واحد في موضع وحده وحده أو واحد بعد آخر، وقيل لا يؤذن متعدد بمرة لتخليط بعض على بعض وعلى السامع و الحاكي، وقيل لا يؤذن في المغرب إلا واحد أي لضيق وقته ضيقاً واجباً أو مستحباً فيجوز متعددون بمرة، وإذا تعددوا واحداً بعد واحد فليكونوا للفجر ر الظهر والعشاء خمسة الى عشرة أو نحو ذلك لطول الوقت والظهر، والعشاء أطول من الفجر وليكونوا للعصر ثلاثة الى خمسة أو نحو ذلك وللمغرب واحد أو اثنان مثلا. ولا يوزع أذان بين متعدد بعضه من واحد وبعضه من آخر واذا تعددوا وأذنوا بمرة جاز لمن خاف منهم ان يخلط غيره عليه أن يجعل اصبعه في أذنه أو أصبعيه في أذنيه كما يجوز ذلك لمن يؤذن وحده وأراد المبالغة في رفع الصوت، وقيل لا يفعل ذلك لرفع الصوت والقولان في المذهب، وأجاز مالك ذلك، و ألحق ابن القاسم صاحبه الاقامة بالاذان في جواز ذلك، والذي أرى جواز ذلك في الاذان لان الناس الى سماعه أحوج ولشهادة كل ما سمعه وهو بدعة حسنة، ومثله سد الاذن بما أمكن كما ان الاذان في الصومعة وبناءها له بدعة حسنة لانها أرفع للصوت، والله أعلم وللمكاتب أن يؤذن باجماع ولو عند من زعم أنه عبد مالم يؤد ولا يؤذن
العبد الا باذن سيده العاقل البالغ وان فعل بلا إذن وجاء به الناس على حدما يجيئون (2/13)
صفحة 309
شامل الاصل والفرع
بأذان غيره فلا يعاد الأذان وان رابوه أعيد وكذا المرأة والصبي ان أذنا فجيء بهما فقد حصل المقصود فلا يعاد الأذان، وعصت المرأة بالاذان أو كفرت قولان، وان ريبا أعيد وكذا إن جاء الناس بأذان الثلاثة، وقد علم أن أصحاب الأعذار و من يباح له التخلف عن صلاة الجماعة ونحو ذلك ممن يصلي وحده يرتابون أذانهم أعيد، وقيل يعاد الأذان مطلقا لأن أذان العبد بلا اذن وأذان المرأة معصية فلا يجزى ولأنهما لم يخاطبا به وأذان الصبي نفل منه لا يرفع الوجوب عمن خوطب به لأنه لم يكاف، لم يكلف به. والمؤذن حجة اذا علم أنه ثقة أو قدمه الثقة، وقيل حجة مطلقا اذا لم يتبين منه التقدم على الوقت أو التأخر المضر، وقيل لا يقلده من يعرف الأوقات ولوثقة أو قدمه الثقة لأن الفرض لا يؤدى الا بيقين، والله أعلم قال أبو سعيد لم يقل أحد منا أن الأذان فرض وأنما هو واجب وجوب السنن، قلت: إلا أذان الجمعة فان السعي اليها فرض وقد علقه الله بالنداء وما علق اليه الفرض كان فرضا ولا يجب على الفذ ولا على جماعة أبيح لها الصلاة فرادى ولا على جماعة حاضرة لا يرجون يرجون أن يلتحق اليهم أحد بأذانهم ولا يرجون أن أحداً ينتظر أن يصلي به وندب لهؤلاء كلهم الا من كان بحيث يسمع الأذان وليس في مسجد على حدة وزعمت الروافض والشيعة أنه لا يجب الأذان. ووجوبه على الكفاية و يجزي الحوزة مؤذن واحد ويرتفع به الوجوب، أو يرتفع عن أهل الدنيا كلهم به؟ أو لابد لكل بلدة من أذان، أقوال ولا تفسد الصلاة بترك الأذان الا ان أنكروه فانكاره شرك فتفسد بالشرك و أما الاقامة فتفسد الصلاة بتركها عمداً أو مهواً، وقيل لا، وقيل لا تفسد على من تركها سهواً أو جهلا، و الله أعلم و اتفقت الأئمة أنه لا نداء بين الاقامة والاذان الا للفجر الا ابن حنبل فانه يقول ينادى عند ارادة الاقامة للصلاة: حي على الصلاة مرتين حي على (2/14)
صفحة 310
باب في الاذان والاقامة
الفلاح مرتين ثم تقام الصلاة والله أعلم
15
ولا تحل الأجرة على الأذان ونحوه من العبادة، وان أعطي تقرباً أو حبس عليه كذلك لا استئجاراً جاز الأخذ والقول بجوازها للمؤذن ونحوه كالامام قول لغيرنا. وقول الشيخ خميس: كره لمؤذن أخذ أجر عليه اما قول لغيرنا واما الكراهة فيه للتحريم وممن قال بجوازها على الأذان مالك ومنعها ابن حبيب من المالكية، ولا دليل للمجيز في اجراء عمر رزقا لسعد القرظ المؤذن لأنه إعانة من بيت المال له اذ اشتغل بالاذان كما يجرى للامام العدل مؤنته ومؤنة من لزمه من بيت المال لا استئجار. والله أعلم
الباب الثالث
في الأوقات
الوقت كله محل للاداء عندنا ولا ينافيه كون آخر الوقت عفو الله لأن التأخير لآخره تقصير فكان العفو عن التقصير لأن التقصير خطيئة هذا ما ظهر لي بل التأخير لما كان مرجوحاً ضعيفاً بالنسبة للتوسط والتقدم أولا صار كأنه ذنب، فالصلاة تجب بأول الوقت وجوباً موسعاً، وجميع الوقت وقت للوجوب واذا أديت زال الوجوب، وقيل وقت الصلاة وقت غير معين وان للمكلف تعيينه بايقاع الصلاة وان لم يوقع حتى لم يبق الا مقدارها تعين ذلك المقدار آخرا واستظهره الباجي من المالكية، وبه قال بعض الحنفية كما أن الأفعال المخير بينها الواجب منها واحد لا بعينه وللمكلف تعيينه كالاطعام والعتق والكسوة وذلك التعيين واجب فان مات أو منعه مانع من التعيين بالايقاع وقد أمكنه لم يعذر، وقيل لا يجب ذلك التعيين حتى لا يبقى الا مقدار الايقاع بمقدماته ان لم تتهيأ قبل، والصحيح القول الأول وهو أن الوقت كله محل (2/15)
صفحة 311
16
شامل الاصل والفرع
للأداء و عليه أكثر الفقهاء وأكثر المتكلمين وفي أي جزء من الوقت صلى فقد أدى وان أخر حتى أدرك ركعة فقط فأداء أيضا لحديث (من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة، فانظر شرحى على النيل وكذا على الثاني، وقال الباقلاني وغيره: يجب على مريد التأخير عن أول الوقت العزم في أول الوقت على الفعل في الوقت بعد أوله في أوسطه أو آخره. فالواجب الفعل أول الوقت أو العزم فيه على الفعل في وسطه أو آخره؛ ورجح هذا الاصوليون والفقهاء من المالكية والشافعية. ووجهه أن يتميز الواجب الموسع عن المندوب المشارك له في جواز مطلق الترك ولو تفاو تا بأن المندوب يجوز تركه أبدا وأجاب ابن السبكي في شرح المختصر بحصول التمييز بغير العزم وهو أن تأخير الواجب عن الوقت يوقع في الاثم؛ ويبحث في هذا الجواب بأن كلامهم إنما هو في التأخير زمان تعلق الوجوب ومرادهم في الدليل التمييز الحاصل بتمييز المكلف وهو أن يز المكلف تأخيره الجائز عن غيره
1
بأن يقصد بتأخيره الفعل في الوقت والمراد في الجواب التأخير عن جملة الوقت المقدر، وقيل وقت الاداء هو الجزء الأول من الوقت بقدر ما يصلى وظائف الصلاة وان تهيأت الوظائف قبل فقدر الصلاة فقط فان أخر عن ذلك الجزء فقضاء ولو وقع في الوقت وعلى هذا يأتم بالتأخير عن أوله كما صرح به الشافعي عن بعضهم ولا يسد هذا القضاء مسد الاداء، و نقل الباقلاني الاجماع على نفى الاتم مع اتفاق هؤلاء على انه قضاء ولنقل الباقلاني، قيل انه قضاء يسد مسد الاداء ولا يسمى مازاد على ذلك المقدار وقتا عند هؤلاء فمعنى قولى: ولو وقع في الوقت ولو وقع في الزمان الذي يسميه غير هؤلاء وقتا، و قيل وقت الاداء الجزء الاخير بقدر ما تؤدي لانتفاء وجوب الفعل قبل الجزء الاخير وان قدم على الجزء الاخير فتعجيل للواجب مسقط له كتعجيل الزكاة قبل وقتها وعبارة السد و يكشي رحمه الله نفل مسقط للفرض، وقال (2/16)
صفحة 312
باب في الاوقات
17
الکرخي: از قدم على آخر الوقت وقع واجبا بشرط بقاء الفاعل مكلفا بذلك الى
آخر الوقت و ان لم يبق كذلك بل جن أومات أو حاضت أو نفست أو نام نام أو اغمى عليه تبين ان ماقدمه وقع نفلا ويؤمر بالايقاع قبل الآخر لأن الأصل
بقاؤه على التكليف وليكون قد وقع واجبا ان بقى على ذلك وهو اداء عنده وقع أولا أو آخرا ووقت وجوبه وقت وقوعه كما مر عن بعض الحنفية لكن اشترط لكونه واجباً البقاء المذكور، واما جمهور الحنفية فوافقو نا و الكرخي هو من الحنفية وانظر ما الحكم عنده ان زال التكليف بالصلاة بعد أول الوقت ورجع في آخره هل يكون فعله فرضا ولو وقع أوله أو وسطه الظاهر أن يكون الامر كذلك ثم رأيته كذلك عن المحصول وهو اسم كتاب، وضعف الزركشي قول الكرخي بأن كون الفعل حالة الايقاع لا يوصف بكونه فرضا ولا نقلا خلاف القواعد ويجاب بأن الممتنع كما قال ابن قاسم عدم اتصافه في نفس الامر بأحدهما أما عدم الحكم بأحدهما والتوقف في الحكم الى التيين فلا فان الموقوفات كذلك في الشرع كثيرة وليس ذلك الخلاف مختصاً بالصلاة و من أخر العبادة الواجبة مع ظن الموت أو المانع عقب ما يسعها عصى وهذا يتصور في كل جزء من أجزاء الوقت اذا ظن وقوع المانع في جزء منه وجب عليه ايقاع العبادة قبله بقدر ما يسعها لا قبل الوقت وانما حكم بعصيانه لأنه شرع في غيرها أو أعرض عنها مع ظنه في المانع المفوت لها فذلك الشروع والاعراض تفويت وان عاش وفعل في الوقت فأداء عند الجمهور وهو الصحيح لأنه في الوقت المقدر لها شرعا، وقال الباقلاني و الحسين قضاء لأنه بعد الوقت الذي تضيق بظنه وان بان خطأه في تضيقه ومن أخر الواجب مع ظن السلامة من المانع أو مع الشك فيها وأتاه مانع قبل فعله فلا يعصى على الصحيح لأن التأخير جائز له والاصل السلامة والفوت ليس باختياره، وقيل يعصى و جواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة وهى غير معلومة فتجب المبادرة احتياطاً على النفس عن الوقوع في محذور. وأما الواجب الذي وقته العمر كالحج فان من أخره
3 - الشامل - ثان (2/17)
صفحة 313
شامل الاصل والفرع
بعد أن استطاع فعله مع ظن السلامة من المانع الى مضي وقت يسع فعله أو مع الشك فيها أو ظن عدمها ومات قبل الفعل فانه يعصى على الصحيح والا لم يتحقق الوجوب، وقيل لا يعصى الجواز التأخير له وعصيانه في الحج من آخر الامكان الجواز التأخير اليها وهو الصحيح، وقيل من أولها لاستقرار
سني
الوجوب حينئذ، وقيل غير مستند الى سنة بعينها والله أعلم
فصل
روى النسائي عن جابر بن عبد الله: ان جبريل اتى النبي لا يعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل ورسول الله صل الله خلفه و الناس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر حين زالت الشمس وأتاه حين كان الظل مثل ظل شخصه فصنع كما صنع فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول الله الله فصلى العصر ثم اتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل و رسول الله خلفه والناس خلف رسول الله عواد فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق فتقدم جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه والناس خلف رسول ل لم لعل الله فصلى العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل
رسام
ورسول الله و الناس خلف رسول الله ما فصلى الغداة، ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى الظهر ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثلى شخصه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فصنع كما صنع بالأمس فصلي المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة وصنع كما صنع بالأمس فصلي الغداة، ثم قال ما بين هاتين الصلاتين وقت، وفي رواية عن جابر بن عبد الله: خرج رسول الله ال فصلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر الشراك، ثم صلى العصر حين كان الفيء قدر الشراك وظل الرجل، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ثم صلى (2/18)
صفحة 314
باب في الأوقات
19
الظهر حين كان الظل طول الرجل أي بعد فيء الزوال الذي هو قدر الشرك في تلك البلدة حفظها الله، ثم صلى العصر حين كان ظل الرجل مثليه يعني بعد فيء الزوال ثم صلى المغرب حين غابت الشمس تنم صلى العشاء الى ثلث الليل
:
أو نصف الليل شك أحد رواته، ثم صلى الفجر فأسفر، وعن ابن عباس: قال أمي جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر في الاولى حين كان
صلى الله
>
الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله كوقت العصر بالأمس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب كوقت الأولى ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفر ثم التفت الي جبريل فقال يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين» رواه الترمذي وغيره. قلت: ولم يذكر في هذه الاحاديث أنه صلى المغرب في المرة الثانية و فرغ منه حين غاب الشفق وهو الوقت الذي صلى فيه العشاء في المرة الاولى ولكنه أشار الى جواز تأخير المغرب اليه بقوله (ما بين هاتين الصلاتين وقت» وقوله «و الوقت فما بين هذين الوقتين) وأراد بالوقتين جنس الوقت فشمل الظهر والعصر على حدة والمغرب والعشاء على حدة. ويدل لذلك ما رواه في مرفوعاً كرواية النسائي إلا أنه قال ثم صلى به المغرب عند غياب
الايضاح الشفق وقال: صلى العتمة عند ثلث الليل، وفيه ثم صلى به الغداة عند ما احمر الفجر ودنا وقت طلوع الشمس، ويدل لذلك مارواه فيه أيضاً أن رجلا سأله الاوقات فصلى به الصلوات الخمس يومين على صفة رواية النسائي إلا مامر انه خالفه فيه وقال انه صلى به الظهر حين كاد وقته يفوت وصلى به المغرب قبل أن يغيب الشفق وقال له الصلاة ما بين الوقتين، وفي هذا بيان لقوله صلي به جبريل الظهر حين كان ظل كل شيء مثله فيكون معناه أنه فرغ منها
عن (2/19)
صفحة 315
20
شامل الاصل والفرع
حين كان ظل كل شيء مثله، وكذا قوله صلى به المغرب عند غياب الشفق أي فرغ منه فغاب الشفق، وظاهر ذلك عدم الاشتراك، ومن قال باشتراك الظهر مع العصر في أول وقت العصر بقدر الظهر، و المغرب مع العشاء في أول وقت العشاء بقدر المغرب أخذ بظاهر رواية أنه صلى الظهر في وقت صلى العصر بالأمس والمغرب في وقت صلى العشاء وحمل صلاته بالرجل على بيان وقت الاختيار الذي لا يقصد تعمد التوسعة عنه الى أول الثانية وهكذا حمل الوقت على الاختياري في قوله «الصلاة ما بين الوقتين» هذا ماظهر لي من الابحاث بعون الله تعالى وأرجو أنها صواب أثاب عليه ثواب اجتهاد وثواب اصابة الحق، ولم يذكر أيضاً في رواية الترمذي تأخير العشاء الى ثلث الليل بل صرح بأنه صلاه في المرة الثانية حين غاب الشفق ولعل وجه صلاته المغرب في المرة الثانية عند غروب الشمس على روايته الاغراء بالمحافظة عليها والمبادرة وتبين جواز التأخير بقوله الصلاة ما بين الوقتين وأما عدم تأخير العشاء الى الثلث في روايته فكذلك في حق من يخاف ضراً كعشاء الصيف لمضرة ذوات السم أو يخاف نوماً كعشاء الصيف لمن لم ينم نهاراً ويستفاد جواز التأخير الى قرب طلوع الفجر لقوله «الصلاة ما بين الوقتين في هذه الرواية التي لم يذكر فيها ثلث الليل لعل جبريل صلي به مرتين الصلوات الخمس ثم صلاهن به مرتين ففي مرة من احدى المرتين صلى به المغرب قبيل غياب الشفق و العشاء قبل انقضاء الثلث و في بعضها صلى المغرب عند غيوب الشمس والعشاء عند غيوب الشفق فيكون قد بين الوقت المختار والضروري وأنه لا اشتراك بالنظر الى وقت الاختيار ما يدل له حديث مسلم وقت الظهر اذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر وفي أحاديث صلاة الظهر حين زالت الشمس دليل على جواز صلاة الظهر بدون انتظار مصير الفيء قدر الشراك لا وجوباً ولا ندباً هذا مذهبنا و مذهب الشافعية، وأما أحاديث كان الفيء قدر الشراك فالذي عندي بيان للواقع يريد أن الظل حين زالت الشمس كان قدر الشراك ولم يرد أنه
أنه (2/20)
صفحة 316
باب الأوقات
زالت ثم أخر قدر الشراك فالمرجع الى البلاد فمنها ماتزول فيه الشمس وللشيء ظل كشراك أو أقل أو أكثر ومنها ماتزول ولا ظل له، ومما يدل على أن المراد بتلك الحدود بيان الوقت الاختياري وأن وراء ذلك توسعة ما رواه ابن عمر عنه. الله (وقت العصر مالم تصفر الشمس، وذكره مسلم بسنده الى ابن عمر والشيخ عامر بصفة المرفوع و ما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله لا لا أعتم بالعشاء ليلة حتى نادى عمر الصلاة نام النساء والصبيان فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال خذوا مقاعدكم، قال أبو سعيد: فأخذنا مقاعدنا فقال ان الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وانكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لاخرت هذه الصلاة الى شطر الليل فأخبر أنه أخرها عن شطر الليل يعني نصفه الاول واذا مضى نصفه الاول وقال انها تصلى بعد ذلك وانها تؤخر حتى يمضي فلا يحدها إلا الفجر، وقد روي (العشاء ما لم يطلع الفجر، يعني أن آخر وقتها الذي يكفر به طلوع الفجر وما لم يطلع فلا كفر ولكن يأتم بتقصيره حتى صلاها متصلة بوقت الفجر قبله أو قريبة من الاتصال وأفادنا أن آخر وقتها المختار مضي الثلث الأول أو النصف الأول فتوقع عقب مضيه أو بعده بقليل أو قبله، وروى الترمذي عن أبي هريرة: (لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخر وا العشاء الى ثلث الليل أو نصفه» وقال حديث صحيح، فمن وجد به قوة على تأخيرها ولم يغلبه النوم ولم يشق على أحد من المأمومين فالتأخير في حقه أفضل، وقرر النووي ذلك وهو من الشافعية في شرح مسلم وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم، وقال الطحاوي يستحب الى الثلث و به قال مالك واحمد وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد وقال في القديم التعجيل أفضل وكذا قال في الاملاء وصححه النووي وجماعة وقالوا انه مما يفتى به على القديم، تعقب بأنه ذكره في الاملاء وهو من كتبه الجديدة (2/21)
صفحة 317
22
شامل الاصل والفرع
والمختار من حيث الدليل أفضلية التأخير قاله القسطلاني عن فتح الباري وهو كتاب، ومذهبنا استحباب الصلاة أول الوقت الا من عرف نفسه أنه لا ينام ولا يأتيه تقصير في حقها بالتأخير كشك في وضوء وغفلة ونحو ذلك استحب له تأخيرها الى الثلث بأن يشتغل بالذكر والتسبيح والاستغفار وقراءة القرآن والعلم الى مضي الثلث، وقد صح عنه و أن أحدكم في الصلاة ما دام ينتظرها، وفي رواية أنه اعتم بالعشاء ليلة حتى نادى عمر الصلاة نام النساء والصبيان. فخرج رسول الله فقال: ما ينتظرها من أهل الأرض أحد غيركم» قال الراوي: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين ان يغيب الشفق الى ثلث الليل الأول وذلك قبل ان يفشو الاسلام، وفي رواية: فخرج ورأسه يقطر يقول (لولا ان اشق على أمتي أو قال على الناس لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة، وقد ذكر البخاري ومسلم هذا الحديث، وعلى كل حال انما يحرم التأخير عن وقت الضرورة فمن تعمد التأخير حتى بقي من الوقت ما لا يدركها فيه بوظائفها ان لم يهيئها قبل فقد كفر، وقيل لا يكفر ما بقى من الوقت أقل قليل وأقول لا يكفر ما بقى له منه مقدار ركعة لقوله من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة، فانه شامل لمؤخرها عمداً أو نسياناً أو خطأ ولمن حدثت عليه ببلوغ أو افاقة من جنون أو نوم أو اغماء أو اسلام ولو قلنا خوطب بها المشرك وهو الصحيح أو حدثت عليه بطهارة من حيض أو نفاس آخر الوقت بمقدار ركعة فاذا بقى مقدارها صح انه أدرك الصلاة سواء لم يكن فيها فيجب عليه الدخول فيها أو كان فيها وقد ذكرت في شرح النيل معنى الادراك والمشهور أصحابنا أن الحديث في أهل الاعذار المذكورين اذا حصلوا شروط الصلاة وقد بقى مقدار ركعة لزمتهم تلك الصلاة، واستثنى في القواعد المشرك فتمال: انه يعتد من حين أسلم لا من حين تطهر، وقيل لا تجب عليهم الا اذا أدركوا من الوقت مقدار ما يتطهرون ويدركون الصلاة كلها وعليه الشيخ
عند (2/22)
صفحة 318
باب في الاوقات
23
في الايضاح ثم ذكر القول الأول ويرده الحديث فالصحيح الأول لظاهر الحديث ولا يصح ما عليه الشيخ إلا بتأويل الركعة بالصلاة كلها فان ذكرت من فهي للبيان وذلك تكليف، وقيل نبه بالأقل على الأكثر وهو أيضا تكلف والأولى ابقاء الحديث على ظاهره وتعليل الشيخ بأن أصحاب الاعذار المذكورين غير مخاطبين بها قبل ذلك الوقت يدل على استثنائه المشرك لأنه مخاطب عندنا بالفروع كالاصول، ومن قال غير مخاطب بالفروع لم يستئنه ثم ما أدرك المصلى في الوقت أداء وما بعده قضاء، أو ما بعده أداء تحقيقاً، أو أداء حكما أقوال: وفي سير الغزوات لابن اسحاق أن صلاة جبريل به على كانت صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الاسراء ولفظه: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح هم من الليلة التي أسرى به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى يعنى صلاة الظهر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به جبريل وصلى النبي عل بأصحابه فذكر الحديث وفيه رد على من زعم أن بيان الأوقات انما وقع بعد الهجرة الا ان يقال ان ذلك وقع قبلها ببيان جبريل وبعدها ببيان النبي الله كذا قيل، ويبحث بأنه لا بد أن يبين أيضاً لأصحابه بمكة، الا ان يقال انه أراد قائل ذلك أن البيان العام وقع منه بعد الهجرة وقد بين للذين معه بمكة قطعا، ولكن لما لم يكن شائعا لانهم في خوف وكتمان فلم يذكر بيانها لأنه لا يشهر ونه، ولا دليل في حديث إمامة جبريل به و امامته بالمسلمين على جواز امامين: أحدهما امام للآخر، والآخر امام للناس لانه مبلغ فقط، ولئن سلمنا أنه امام فانما ذلك حينئذ فقط للتبليغ والتعليم، قال انس: كان الله يصلى العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب الى العوالى فيأتيهم والشمس مرتفعة، و بعض العوالى من المدينة على أربعة أميال. رواه البخاري ومسلم، و بعضها دون ذلك والكل كثير. وفيه دليل على تعجيله بالعصر، وذكر بعض أن المراد (2/23)
صفحة 319
24
شامل الاصل والفرع
بالشمس ضوءها، وتارة يؤخر العصر مالم يخف الاصفرار، روى أبو داود من رواية علي بن شيبان: أنه يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية، وعن رافع بن خديج: كنا نصلي المغرب معه عل الله فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله، رواه البخاري ومسلم، وفيه تعجيل المغرب، وكان ما اذا كان الحر أبرد بالصلاة واذا كان البرد، عجل، رواه النسائي من حديث أنس. وقال علالالالالي
ه اذا قدم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم رواه البخاري ومسلم. وهذا اذا كان بحال يشغل قلبه عنها بالطعام، وكذلك روى في صلاة العتمة ويقاس عليهما سائر الصلوات اذا كان بحال يشغل بالطعام قلبه الا ان خيف الفوت أو الوقوع في الوقت الضروري فانها تقدم على الطعام ويجاهد قلبه، وان خاف الموت أو هلاك عضو قدم الطعام واختصرها كما يدركها في الوقت وان أطالها كالعادة وأدرك الركعة فقد أدركها فيقف حتى يتم الغروب أو الطلوع مثلا فيزيد الباقي، وقيل من أدرك ركعة فليتم الصلاة متصلة
ولا ينتظر، وقد يفسر الادراك بهذا، فانظر شرحي على النيل والله أعلم ويؤخر الظهر الى وسط الوقت في الحر الشديد، وقيل تؤخر في الصيف الى ربع القامة بعد ظل الزوال للفذ والجماعة وهو مستحب، وقيل الأفضل للجماعة التأخير وللفذ التقديم ونحن في هذه البلاد نؤخرها الى نصف الوقت صيفاً وشتاء للجماعة كما هو قول، وهذا أصلهم. ثم اتخذت العامة ذلك وقتاً ولو كانوا يصلون فرادى، والواضح عندي أن يؤخرها الفذ والجماعة الى النصف في شدة الحر لعموم حديث الابراد بها في شدة الحر، وقيل الى ربع القامة ويجمع بينهما بما مر من أن الربع هو النصف لبطء سير الشمس في قرب الزوال قبله و بعده، وقيل تؤخر الى نصف القامة وينتظر بها للجماعة قدر ما تتأهب شتاء الا جماعة قليلة لا تنتظر غيرها، فاذا تأهبت ولو أول الوقت فلا تنتظر والتعجيل بالعصر في الجماعة وغيرها بعد تمكن الوقت أفضل لأن الظهر أنما أخرت لانها تدرك الناس في نوم الهاجرة واللابراد بها ولأن شدة (2/24)
صفحة 320
باب في الاوقات
الحر توجب استعجال المصلي فاستحب ترك ايقاع الصلاة فيها وهذه العلة تجمع الفذ والجماعة والعصر أدركتهم متأهبين لها فلا رفق في تأخيرها. وانما اعتبرت نوم الهاجرة لأنه مفعول في زمانه عملك وأمر هو أيضاً به وأول الفجر
:
أفضل، وقيل الاحمرار أفضل، وروى أنه لا قال المعاذ بن جبل: «اذا أنه كان الشتاء فعجل الصبح في أول الفجر وأطل فيه القراءة على قدر ما يطيق الناس ولا تملهم وعجل الظهر حين تميل الشمس وصل العصر والمغرب والعشاء الشتاء والصيف على ميقات واحد وصل العشاء واعتم بها أي أخرها ـ فان الليل طويل، واذا كان الصيف فاسفر بالصبح فان الليل قصير والناس ينامون ولا تعتم بالعشاء فان الناس ينامون والليل قصير ولا تصلها قبل غيوب الشفق فنحمل حديث المبادرة بالفجر على الشتاء وحديث الاسفار على الصيف وأما ظهر الجمعة فيعجل صيفاً وشتاء بعد الزوال بقليل أو عقبه بخطبه، قيل يستحب تعجيل عصر الجمعة للرفق بالناس في انصرافهم الى مواطنهم البعيدة ولأن الظهر مجلت، وكان الناس يفعلون ذلك في الزمان الأول زمان التابعين ولم أر فيه حديثاً، وقد اختلف الناس في الابراد بالعصر مطلقاً الصحيح التعجيل، وعن عمر العماله: صلوا الظهر و الفيء ذراع، و العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس. واستحب بعضهم الابراد في الصيف لنحو ذراعين وبعض فوقهما، وقيل دخل في الابراد التأخير ما لم يخف فوت الوقت المختار، والامر بالابراد في الحديث مخصوص بالظهر بدليل فعله على ودليل أحاديث ذكر الظهر وهو مستحب، أو ارشاد، أو وجوب، أو ترخيص، وعليه فالتعجيل أفضل لانه أكثر مشقة أقوال. ويبحث بأن الأفضلية لا تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كقصر المسافر بل واجب كما مر، وقد قيل: الابراد الصلاة أول الوقت، من برد النهار وهو أوله وهو بعيد، وأفعاله تخالفه بل هو من الابراد
- الشامل - ثان (2/25)
صفحة 321
26
شامل الاصل والفرع
بمعنى الدخول في البرد أو في وقت البرد، وللصلوات أدلة على دخول وقتها وهي مشهورة مذكورة في النيل وشرحي عليه، وذكر بعض المالكية أنه ان استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ له فان نظرت الشمس ببصرك فقد دخل وقت العصر والا فلما يدخل، وان نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت وليس بصحيح لأن الشمس منخفضة شتاء مرتفعة صيفاً. قال ابن الحاج يطلع الفجر في طول النهار اذا بقي ربع الليل وفي قصر النهار اذا بقي ثمنه، وفي الاعتدال اذا بقي. الفضلتين تابعتان للنهار وهما ما بين طلوع الفجر والشمس وما بين المغرب
والعشاء
سبعه لأن
فصل
صلاة الظهر مشتقة
من
الظهيرة وهي شدة الحر. ويقال ظهر وظهيرة،
عة
وتسمي الأولى لأنها أول صلاة صلاها رسول الله له من الخمس، وأول صلاة صلاها جبريل به، وصلاة العصر مأخوذة من العشي لأنه يسمى عصراً، وقيل من طرف النهار لأنه يسمى عصراً في كلام العرب. قال له حافظوا على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها» يريد الصبح والعصر، وقد يقال تسمية الفجر عصراً تغليب والعصر مأخوذ من العشى اذ يسمى عصراً، وصلاة المغرب مشتقة من الغروب وتسمى الشاهد لنجم يطلع الشاهد. وقال بعض المالكية: لكون المسافر لا يقصرها، يسمى واعترض بأن الصبح لا يقصره هو. قلت: وجه التسمية لا يوجب التسمية والنكت لا تتزاحم وتسمية الصلاة المفروضة التالية للمغرب صلاة العشاء هو الأولى المذكور في الكتاب والسنة. قال الله تعالى (ومن بعد صلاة العشاء)
عندها (2/26)
صفحة 322
باب في الاوقات
27
قال صلى الله عليه وسلم «لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، يعني أن الاعراب كانوا يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الا بل أي يؤخرونه الى شدة الظلام، يقال أعتمت بالأمر اذا أخرته الى برهة من الليل، وفي الغريب لأن نجماً يسمى العالم يطلع في وقتها، وقد قيل عنه الا الله سماها من بالعتمة فليستغفر الله عز وجل، ولذا قال ابن مزين: من قال العتمة كتبت عليه سيئة، وتسمى صلاة الفجر أيضاً صلاة الغداة، وروى عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن هذه التسمية وتسمى صلاة الغرب صلاة العشاء الأولى. والتي بعدها صلاة العشاء الأخيرة ووردت تسمية صلاة الفجر بصلاة الغداة وصلاة العشاء بصلاة العتمة في كلام الصحابة والتابعين كثيراً، ومن ذلك حديث تحويل القبلة رواه ابن عباس: بينما الناس بقباء في صلاة الغداة لكن هذا في صحيح مسلم، والذي في صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، وروى الربيع عن عبادة بن الصامت: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فنقلت عليه القراءة الحديث. وفي رواية: قرأ له في صلاة الغداة (إذا وقعت الواقعة، فقرأها رجل خلفه الخ، وهو في باب القراءة في الصلاة من الايضاح، قال ابن حجر: وقد نقل بعضهم كراهة تسميتها بذلك و من ذلك ما ذكره البخاري اذ قال: حدثنا مسدد قال حدثنا معتمر قال: أبي قال حدثنا بكر عن أبي رافع قال: صليت مع أبي هريرة: العتمة الحديث مذكور في باب من قرأ السجدة في الصلاة ووقع تسميتها بالعتمة في حديث أبي سعيد: عنه صلى الله عليه وسلم: «لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأ تو هما ولو حبوا) وعن البراء: صليت مع رسول الله العتمة فقرأ والتين والزيتون) رواه الربيع والله أعلم
سمعت (2/27)
صفحة 323
ملاقه
28
فصل
شامل الاصل والفرع
لا يصلى نفل ولا قضاء بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الفجر ولو صليا أول وقتهما وبقي وقته ما ممتداً الا صلاة نسيت وذكرت بعد ما صلاهما، لقوله من نام عن صلاة أو نسبها ثم ذكرها فذلك وقتها، ويدل لذلك قوله لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع فمن أراد نفلا أو قضاء فليؤخر العصر ويشتغل بهما حتى يخاف فوت وقته المختار، والا صلاة حدثت لسبب كصلاة الميت والخسوف والكسوف والزلزلة فانها تفعل بعد صلاة الفجر والعصر لان وقتها وقت حدونها وتزول بزوال ما هي به فلا يحسن تأخيرها، وقيل بجواز القضاء بعد صلاة الفجر والعصر واستدل له بقوله الا الله بعد كل صلاة ركعتان الا الفجر و العصر، لأنه لا يخفى أن المراد بالركعتين نفل فيمنع بعد الفجر والعصر النفل فقط ويجوز القضاء ويبحث عندي بأن حديث لا صلاة بعد العصر الخ ظاهر في عموم النفي. وحديث (بعد كل صلاة ركمتان الخ ليس صريحافي النفل فيقيد به عموم الأول بل يحمل على النفل حملا وبعد الحمل عليه فالنفل لقب ومفهوم اللقب ضعيف أعني لقبا في فن الأصول وهو يعم المعارف والنكرات غير الصفات لا النحوي، وقد قيل لا تصلى صلاة تذكرت بعد صلاة الفجر والعصر للحديث السابق لا صلاة بعدها ويرده أنه عام في كل صلاة وحديث من نام عن صلاة) الخ يخص المنسية والقاعدة الجمع بين الاحاديث بتخصيص عامها بخاصها فكذا يخص النهي عن الصلاة قبل صلاة المغرب وبعد تمام الغروب وقبل صلاة الفجر و بعد طلوعه فان المنسية أو المنوم عنها تصلى حينئذ وتجوز لا عند الطلوع والتوسط والغروب لأن هذه (2/28)
صفحة 324
باب في الاوقات
29
بهن
السنة
الثلاثة ليست وقت صلاة أصلا ونهي عن الصلاة فيهن رأسا نهياً معلقا فكأن النهي لذاتهن بخلاف ما بعد طلوع الفجر فانه وقت صلاة هي و الفرض الصبحيان ما لم يكن الطلوع وكذا وقت العصر وقت لصلاة العصر
و النفل ما لم يصلى العصر وكذا ما قبل صلاة المغرب وبعد الغروب فوقت لصلاة المغرب وكأن النهي لتعليق الوقت بصلاته ويبحث بأن لا تعليق بعد اداء الفجر والعصر، وقدزعم بعض أن النهي عن الصلاة النفلية وصلاة القضاء بعد صلاة العصر و الفجر تنزيه ولا دليل عليه وبعض أن المنوم عنها أو المنسية تقضى عند الطلوع والتوسط والغروب اذا تذكرت في ذلك أو استيقظ لها و ليس كذلك. قال ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر وأم سلمة نهى رسول الله علي الله عن الركعتين بعد العصر ورأته أم سلمة يصليهما فأرسلت اليه الجارية وهي بنت أبي أمية فسألته فأخبرها بعد ما صلاهما بأن ناساً من عبد القيس أتوني فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وظاهره يفيد جواز قضاء النفل بعد العصر اذا فات وقته المرتب فيه، قال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عن الصلاة بعد العصر وفي الأثر من نام عن العتمة و الوتر أو نسيهما حتى أصبح بدأ بالعتمة فالوتر فسنة الفجر ففرضه، قيل من نام عن صلاة أو نسيها حتى خرج الوقت صنع معروفا وقيل يلزمه في النوم لا في النسيان، وقيل تلزم الصلاة فيهما فقط، وقيل يلزمه المعروف في العتمة والفجر، وقيل في العتمة فقط، وقيل ان نام عن فمغلظة ان فات ومن صلى العصر فتذكر الظهر فعلى اشتراكهما يصلى الظهر ويعيد العصر بعد و على قول الانفراد يقضي الظهر ولا يعيد العصر، واختلف في ركعتي الطواف ان طيف بعد طلوع الفجر أو بعد صلاته أو بعد صلاة العصر أو بعد الغروب وقبل صلاة المغرب، قيل تصلى الركعتان حينئذ، وقيل تؤخران الى طلوع الشمس وصلاة المغرب، وقيل بجواز النفل قبل المغرب
العتمة (2/29)
صفحة 325
شامل الاصل والفرع
والقضاء و غير ذلك كصلاة الجنازةروى أحمد والبخاري وأبوداود عن عبدالله بن المزني عنه عل (صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء» يعني ذلك خير لمن شاء وليس واجبا قال قومنا: هو صحيح و يناسبه رواية أحمد وابن حبان عن سعد (صلاتان لا يصلى بعدها: الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر حتى تغرب الشمس، ويبحث بأن قبل بمعنى بعد أي صلوا بعد المغرب ركعتين فان قبل و بعد من الاضداد التي تتعاقب، ويدل له رواية البزار عن بريدة بين كل أذانين صلاة الا المغرب والمراد بالأذانين الأذان والاقامة و بهذا الحديث يصرف حديث أحمد وابن حبان الى ما لا ينافيه فكأنه قيل فيه حتى تطلع الشمس فيصلى النفل وحتى تغرب الشمس فيصلى المغرب لانه ولو تبادر النفل من الحديث لكن حديث البزار يقيده، ثم اطلعت على ما يضعف ذلك البحث روي من طريق مرثد بن عبد الله اليزني أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة انا كنا نفعله على عهد رسول الله علل الله فقلت: وما يمنعك الآن قال: الشغل ويجاب بأنه كان ذلك ثم نسخ بحديث البزار و لم يطلع ذلك الصحابي أعني عقبة على نسخه، فالتحقيق أن لا صلاة بعد الغروب وقبل صلاة المغرب إلا صلاة نيم عنها أو نسيت فذكرت حينئذ أو صلاة أخذت الشمس في الغروب قبل تمامها فان الباقي يتم حينئذ سواء عصر اليوم أو صلاة نسيت أو نيم عنها فأخذت في الغروب قبل التمام أو صلاة فرض أخرت الى ذلك لعذر قتال أو خوف والمشهور عندنا أن لا تؤخر بل تصلى كما أمكن ولو بتكبير، ودليل المجيز قول البخاري: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا شيبان عن يحيى قال سمعت أبا سلمة يقول أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي عما جاءه عمر بن الخندق فقال يارسول الله والله ما كدت أن أصلى حتى كادت الشمس يوم تغرب وذلك بعد ما أفطر الصائم يعنى قال ذلك بعد ما أفطر الصائم فقال النبي
صلي الله
الخطاب (2/30)
صفحة 326
باب في الاستقبال
والله ما صليتها، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم الى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب؛ و بطحان واد بالمدينة ومثله عن يحيى بن جعفر عن وكيع عن على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله جاء عمر يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول: يارسول الله ما صليت العصر الحديث ولعل تأخيرهما نسيان وقريش سبب فيه فسبهم في الرواية الاخيرة لكونهم السبب. وقال الاوزاعي: ان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا ايماء كل امرئ لنفسه فان لم يقدروا على الايماء أخر واالصلاة حتي ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلوار كمتين فان لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين فان لم يقدروا فلا يجزيهم التكبير ويؤخرونها حتى يأمنوا و به قال مكحول قال أنس: حضرت مناهضة حصن تستر عند اضاءة الفجر واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة لاة فلم نصل الا بعد ارتفاع النهار فصليناها ونحن مع أبي موسى ففتح لنا قال أنس: وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها واذا خيف فساد الميت صلي عليه ولو في الطلوع والتوسط و الغروب ودفن فيهن أيضا سواء صلى عليه قبلهن أو فيهن وأما قول بعض الصحابة نهانا رسول الله على أن نصلي في ثلاثة أوقات وأن نقبر فيها موتانا: عند قيام الشمس وعند غروبها وعند طلوعها فمخصوص بفقد الاضطرار
والله أعلم
لا
الباب الرابع
في الاستقبال
يجزى أن يقصد المصلي بنيته الا الى الكعبة وان لم يوافقها، وقيل من في مكة بجزئه قصد المسجد ومن فيه الحرم يجزيه قصد مكة ومن ليس في الحرم يجزيه قصد الحرم وانما ذلك لمن لم يعاين الكعبة، قال ابن عباس: البيت كله قبلة وقبلته (2/31)
صفحة 327
32
شامل الاصل والفرع
الباب، والبيت قبلة أهل المسجد وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، وهو قبلة أهل الأرض، قيل وقبلة الكروبيين البيت المعمور يطوف فيه كل يوم سبعون ألفاً من خلق الله السماوات والأرض الى فنائهما ولا تعود اليهم النوبة، وقبلة سائر الملائكة العرش، قال الله عز وجل: (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم، لكن يحتمل أن تكون الآية لما بعد القيامة، والصحيح عندى ما ذكرته أولا من أنه لا يجزي الاقصد الكعبة، و أما كلام ابن عباس فليس المراد فيه قصد المسجد أو مكة أو الحرم بالذات مع عدم قصد الكعبة بل يقصد ذلك من حيث الاشتمال على الكعبة فلا بد من استحضارها، وأما قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام، فذكر فيه الشطر أي جهة المسجد لان استقبال عين الكعبة باليقين متعذر لبعدها لا لكونه تكفي مراعاة جهة المسجد بل تراعى الكعبة بالقصد والتحري ويدل لذلك أن المسجد أيضاً يتعذر استقباله على اليقين فائما ذكره لقربه من الكعبة فلذا ذكره بإضافة الشطر وجهته تشمل مكة والحرم ولو كان مراداً بالذات لذكره بدون ذكر الشطر ولو كان كلام ابن عباس على ظاهره لذكر الله الحرم لامكة ولا المسجد وانما قول ابن عباس كقول أبي هريرة: عنه «ما بين المشرق و المغرب قبلة» أي لاهل المدينة ولا يشك عاقل أن المصلي ينوي أن قبلته ما بينهما بل الكعبة، وقد روي عن ابن عباس: أن النبي ما دخل الكعبة ودعا في نواحبها كلها ولم يصل حتى خرج منها ولما خرج ركع ركعتين قبل الكعبة وقال هذه القبلة فصلوا الى الكعبة أبداً فهى قبلتكم بل قد يقال المراد بجهة المسجد الحرام الكعبة لانها في جهته من داخل، بل قيل المراد بالمسجد الحرام الكعبة سميت مسجداً لانها فيه وللمجاورة وسميت الكعبة قبلة لأنها يستقبلها المصلي باليقين ان كان يراها وبالتحري ان غاب عنها، وقيل لأنه يستقبلها بقلبه وقيل لانها مقبولة مرضية وكان لا يتشوف أن يؤمر بالتوجه (2/32)
صفحة 328
باب في الاستقبال
33
اليها، وقيل لان بابها تستقبله ريح تسمى القبول بفتح القاف وهي الصبا ضد الدبور، وقيل لان الجهة لغة تسمى قبلة وهي جهة، وقيل لأنها يقبل اليها للحج والطواف والدعاء، وقيل لأنها تلزم بذلك والقرب منها والالتصاق
بها، وقيل لأنها مقابلة للبيت المعمور في السماء أو مقابلة به والله أعلم ويلزم نية القبلة والتوجه اليها لكل صلاة وقيل ان نسي وتذكر في الصلاة نوي ومضي و أن تذكر بعد الفراغ صحت صلاته ان استقبل و إن تذكر مع التكبير نوى وأنه ولا يجزي التوجه اليها بلا نية على الصحيح، وقيل يجزى، وقيل تجزى النية مرة مالم يتحول من موضعه، وقيل ماحيي ان دان باستقبالها واعتقدها قبلة والصحيح الأول وهو أنه يلزم نيتها لكل صلاة كما تلزم الاقامة لكل صلاة من الخمس أبداً أو تتأكد، وكما تلزم النية لكل صلاة في كل يوم اللهم إلا أن يقال الكعبة لا تتكرر بخلاف الظهر مثلا فانها في كل يوم غيرها في اليوم الآخر و من لم يعلم جهتها ولم يوجد من يعلمها تحرى وصلى وان ظن أنه سيلقى من يعلم أخر الصلاة و في تأخيرها لجهل جهة القبلة ونحوها مما لا بد منه للصلاة كالثوب الطاهر ما مر من الخلاف في الصلاة أزل الوقت أو وسطه أو آخره عند ه عند الظن أو الشك أو الاياس في الماء واذا تحرى وصلى فبان في صلاته عدم استقبالها أعاد، وقيل يبنى وقيل يعيدولو بان بعد التسليم ما بقي الوقت و وجه الثاني أن التوجه انما لزمه زمه عند علمه بالجهة ويبحث بعدم تسليم ذلك لأنه خوطب بالجهة فساغ له التحري فلما تبين له خلافه بطل تحريه كما أنه اذا صلى بثوب يظنه طاهراً فاذا هو نجس يعيد وما أشبه هذا ولا يرد على هذا بناؤهم في صلاتهم حين اخبروا بتبدل القبلة لأن صلاتهم الى الشام إنما هي أمر شرعي أمروا به من الشرع فبيت المقدس قبلة لهم في الظاهر والباطن مالم يصلهم الخبر بتبدل القبلة بخلاف استقباله جهة فانه خطأ في الباطن فاذا تبين رجع الى ما فسد بالاصلاح فالظاهر قول الاعادة ولو مضى الوقت وهكذا في مسائل
-
الشامل - ثان (2/33)
صفحة 329
34
شامل الاصل والفرع
الخطأ كلها عندي وأما الفقد والحدوث فليسا كذلك كالصلاة بالتيمم ثم وجد الماء بحدوثه اليه فلا إعادة الا ان حدث قبل الفراغ، وقيل غير ذلك كما في النيل وشرحه، ويقلد في الوقت والقبلة ونحوهما كل مصدق، وقيل يقلد فيها الأمين فقط ومحاريب مساجد الموحدين مالم يعلم انحرافها أو يختلف عليها أو يطعن فيها ولا يجوز لمن يعرف بلا تقليد أن يقلد والله أعلم
فصل
قال أبو سعيد ما بين مطلع سهيل الى مطلع بنات النعش قبلة أهل المغرب. وهو ضعيف ضعفاً واضحاً لا يعمل به فيما أقول وقبلة فاس ومراكش ودرعة و توات وسوس و أعمال ذلك ما بين أول برج الحوت وأول برج السنبلة فاذا كانت الشمس أول أحد البرجين كان موضع طلوعها من جملة القبلة وبلادنا هذه تابعة لذلك، وقيل أيضا قبلة أهل المغرب من طنجة الى تونس مطلع برج التوء مان يعني برج الجوزاء اذا طلعت انجمها رجلاها ومنطقتها وهي الأنجم الثلاثة وهي التي يسميها بعض الناس عصى موسى، و كذا قيل أنه قبلة تلمسان وما يليها الى سبتة وفاس وسلجماسة والسوس الاقصى، وكذا قيل قبلة المغرب مطلع الشمس في الاعتدال، جمع الأمير علي بن يوسف أربعين فقيها من المالكية بمراكش منهم أبو الوليد بن رشد على تصويب قبلة مسجد السقاية فنصبوها الى موضع الاعتدال الذي تشرق منه الشمس، وقيل أيضا قبلة أهل المغرب مطالع الشمس في فصل الشتاء والحق أن قبلة المغرب الأقصى كتلمسان وفاس ومراكش وسوس الأقصى ودرعة وتوات وسلجماسه و أعمال ذلك وما يقاربها أو يقابلها كهذه البلاد والجزائر مطلع الشمس في الاعتدال، وقبلة ما بعد عن المغرب الأقصى كتونس وأعمالها. (2/34)
صفحة 330
باب في الاستقبال
35
و طرابلس و نفوسة مطالع الشمس في الخريف والشتاء، وقد اختلف أهل نفوسة فبعض يقول القبلة من موضع الاعتدال الى منتهاها في الشتاء وبعض يقول الى مطلع سهيل، وقيل من الثريا حيث تطلع الى سهيل، وقيل اجتمع ستون عالما ونيف على أن قبلة أهل المغرب مطالع الشمس في فصل الشتاء منهم أبو العباس احمد بن البناء وابن عبد البر و ابن العربي و ابن أبي زيد و الغزالي وسحنون والقرافي ولا يثبت ذلك على اطلاقه و التفصيل المذكور أولى، ومن دلائل القبلة لأهل المغرب أن يستقبل الانسان في الصيف بعد دخول وقت العصر الى وقت المغرب ظله لامتداده حينئذ الى القبلة، ومن أدلة القبلة أن تنظر الى ظل الشيء القائم عند وقوف الظل في قرب الزوال قبل أن تزول الشمس ولا يعترض ذلك بان الشمس في الشتاء تطلع من قرب القبلة لأن المراد أن تجعل الشيء القائم عن يمينك و تقابل ظله على العرض كالجنازة، ومن أدلتها في بلادنا هذه ونحوها أن تجعل القطب على كتفك الأيسر فما لقي بصرك فهو القبلة والقطب نجم خفي وسط السمكة التي تدور عليه بنات النعش الصغرى والكبري ورأس السمكة أحد الفرقدين وذنبها الجدي وهو نجم ظاهر قد تسميه العامة القطب، وعن اسحاق بن ابراهيم الأندلسي: من أراد أن يضع قبلة بأرض الأندلس فلير صدالشمس في خامس عشر من دجنبر فانها تطلع حينئذ في سمت القبلة فليضع محرابه في سمت مطلعها فانه. عين القبلة على صحة ولا يخطئها وهكذا ذكر بعضهم في قبلة قرطبة وهي من الاندلس، وكذا مرسليا لكنها لم تفتح قط، وذكر بعضهم ذلك قبلة لتونس و أعمالها، وقال بعض أهل قفصة: الموضع الذي تغرب فيه الشمس عند
صيب
رجوعها في يونيه اذا استدبرته فما قابلك فهو القبلة والموضع الذي يطلع القلب (1) قبلة قال الغزالي: اذا أراد الانسان السفر فليقابل الشمس وقت الزوال ووقت العصر ووقت المغرب في بلده قبل أن يسافر ويعرف أين (1) هو قلب العقرب وهو النير الاحمر الذي يوجد في نجوم العقرب وهو اشد النجوم الحمراء حمرة (2/35)
صفحة 331
36
شامل الاصل والفرع
تكون منه القبلة وينظر مطلع الفجر ومغيب الشفق فيعرف القبلة للفجر و العشاء الا ان طال سفره قدر ما يتغير ذلك ام وقبلة مسجد، ما في المدينة في جهة الجنوب ووسط خط الزوال و هو موضع سمت الكعبة قطعاً وقبلة الشام ورابغ و الجحفة مطلع سهيل وقبلة الطائف والمزدلفة ومنى و عرفات مغرب النسر الواقع وأضعف الأدلة الرياح: يستدل على المشرق بنسيم الصبا و رواحها فانها تأتي من طرفه الى بنات نعش وعلى المغرب بريح الدبور وحرها في الصيف وتجاجها فانها من بين مطلع سهيل والمغرب و على الجانب اليماني بريح الجنوب ولدنتها وهي مما بين مطلع سهيل ومطلع الشمس في اليوم الاكبر من السنة وهو أول المشرق وعلى الجانب الشامي بريح الشمال وهي مما بين مطلع بنات النعش الى مغرب الشمس في اليوم الاكبر من السنة، وذكر ابن حجر: ان مهب الصبا مطلع الشمس عند استواء الليل والنهار وان هذا مراد الحسن في قوله: فاذا جعلت ظهرك الى باب الكعبة فالصبا مقابلك وهو مستقبل باب الكعبة، وقول اسرائيل بن يونس: الصبا ماجاء من قبل وجه الكعبة وتطلق على ما يهب عن يمين هذا المطلع الى قريب سهيل ويسار الى قريب القطب الشمالي وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ان ما بين مطلع الشمس و الجدي يسمى صبا ويسمى شمالا قال عثمان الاعرج: حد الصبا مطلع الشمس الى كرسى بنات النعش · وفي القاموس: الشمال تهب من قبل الحجر أي بكسر الحاء قال: والصحيح بين مطلع الشمس و بنات نعش أو من مطلعها إلى مسقط النسر الطائر والصبا من مطلع الثريا الى بنات نعش والدبور ريح يقابل الصبا والجنوب ريح من مطلع سهيل الى مطلع الثريا و أصول الرياح أربعة: الصبا وهي التي تهب من جهة باب الكعبة وهى حارة يابسة، و الدبور من ورائها باردة رطبة، والجنوب من جهة يمينها حارة رطبة، والشمال من جهة شمالها باردة يابسة و فروعهن: النكباء وهي بين الصبا والجنوب وفي القاموس: النكباء ريح انحرفت ووقعت بين ريحين أو (2/36)
صفحة 332
باب في الاستقبال
37
بين الصبا والشمال أو نكب الرياح أربع: الأزيب نكباء الصبا والجنوب، والصبابية وتسمى النكيباء أيضا نكباء الصبا والشمال، والجربياء نكباء الشمال والدبور وهي نتيجة الأزيب (1) والهيف نكباء الجنوب والدبور وهي نتيجة النكيباء ويسمى أيضا ما بين مغرب الشمس في اليوم الاكبر و مغيب بنات النعش بالجوف والشرق قبلة أهل المغرب، والمغرب قبلة أهل المشرق، والجنوب قبلة أهل الشمال، والشمال قبلة أهل الجنوب، وذكر ابن البناء: ان موضع طلوع الشمس عين المشرق وموضع غروبها عين المغرب أي وسطه وذلك يوم الاعتدال وما في سمت القطب الجنوبي عين الجنوب ومافي سمت القطب الشمالى عين الشمال، والخط الواصل في التقدير بين عين المشرق وعين المغرب يسمى خط المشرق والمغرب وخط الاستواء لاستواء الليل و النهار عند طلوع الشمس من نقطة المشرق وغروبها في الثانية واقعة عليه ويطلق خط الاستواء بالمعنى الآخر ويسمى قدر بعد البلد عن ذلك الخط عرضا لذلك البلد وان قسمت الافق بنصفين نصف جنوبي و نصف شمالى فالخط الواصل في التقدير بين عين الشمال وعين الجنوب يسمى خط نصف النهار فان القطب الشمالى والقطب الجنوبي متقابلان ويسمى ذلك أيضا خط الزوال، ويقسم الافق أيضا نصفين نصف شرقي ونصف غربي. واذا علمت أحد الخطين علمت الآخر لأنه قائم عليه قياما معتدلا غير مائل، و تقسم الشرقي نصفين ربع شرقي شمالى وربع شرقي جنوبي و تقسم الغربي قسمين قسم غربي جنوبي و قسم غربي شمالي فذلك أربعة أرباع ويعلم كل ربع قطعا اذا علم قطعا اذا على مقابله من الارباع لأنه قائم عليه قياما معتدلا غير ماثل وتعلم الجهات أيضا بظل القائم عند الزوال فانه معتد بين الجنوب والشمال وقبل الزوال يمتد للغرب وبعده
(1) هكذا في خط المؤلف والموجود في القاموس طبعة بولاق: نيحة الازيب، ونيحة النكيباء، بشد الياء التحتية قبلها نون وبعدها حاء مهملة ونبح ككيس الشديد (2/37)
صفحة 333
38
شامل الاصل والفرع
للشرق فالقبلة لأهل المغرب من أهل الاقاليم الشمالية عن مكة شرفها الله عز وجل هي الربع الشرقي الجنوبي ومن صلى الى الربع الغربي الجنوبي فهو مخطئ قطعا كما اذا صلى الى أحد الربعين الشماليين. وكان علماء الميقات يعتقدون ان سمت القبلة اذا كان في ربع كان ذلك الربع كله قبلة وربما تبعهم بعض الفقهاء المستمعين منهم ولا يصح ذلك الا في بلد يكون السمت فيه خمسا وأربعين درجة وليس في بلاد المغرب بلد فيه سمت القبلة خمس وأربعون درجة ومحاريب القرى بالديار المصرية مختلفة جدا مطعون عليها وليس فيها بلد يقلد محاريبها المشهورة الا مصر والاسكندرية وبعض دمياط. وأما المحلة ومنية ابن خصيب والفيوم فان جوامعها في غاية الفساد فانها مستقبلة بلاد السودان وليس بينها وبين جهة الكعبة مناسبة. والدرجة جزء من ثلاثين جزءا لانهم قسموا كل برج من البروج الاثنى عشر ثلاثين قسما وسموا كل قسم درجة وقسموا كل درجة ستين قسما وسموا كل قسم دقيقة، وقسموا كل دقيقة ستين قسما وسموا كل قسم ثانية. وقسموا كل ثانية ستين قسما وسموا كل قسم ثالثة وهكذا ما فوق، قال ابن البناء جهة القبلة في كل بلد تسعون درجة نصفها عن يمين السمت و نصفها عن يساره وكل من مال عن نقطة السمت بازيد أخطأ قبلة السلف يعيد في الوقت وان تعمد أعاد ولو خرج الوقت. وجهة الجنوب تسعون درجة وكذا سائر الجهات فوسط جهة الجنوب في خط الزوال فنصف التسعين الى جهة المشرق وهو خمس وأربعون درجة ونصف الى جهة المغرب فالبلد الذي يكون سمت قبلته على خط الزوال تكون جهة الجنوب كلها جهة قبلة لأهلها كامل مدينة رسول الله مع بعضها من الربع الغربي الجنوبي وذلك خمس وأربعون درجة وبعضها من الزبع الشرقي الجنوبي وهو خمس وأربعون درجة فذلك تسعون درجة وهى مقدار جهة القبلة في كل بلد فينتقض ما خالف السموت من المحاريب وأنما الذي لا ينقض منها وصار كحكم الحاكم (2/38)
صفحة 334
ربع
باب في الاستقبال
39
الموافق وجها هو الذي وافق جهة القبلة، واختلف في سموته وأراد بالجهة دائرة الافق التي توسطته نقطة السمت ولا عبرة هنا بالارباع فان انحرف المحراب عن نقطة السمت بأقل من خمس وأربعين درجة يميناً أو شمالا فهو مستقبل للجهة وكان جاريا على الخلاف في الواجب على المجتهد هل الجهة أو السمت واعلم أن السمت الجهة المقصودة بذاتها لاهي و ما يقاربها فسمت مكة
هي الجهة التي اذا استقبلها الانسان ببصره كان كالناظر الى غاية الهواء المار بالكعبة. وكأن شعاع بصره المتوهم خارجا على ذلك الهواء في سطح الدائرة العظيمة المارة بهواء رأس الناظر و بالنقطة المساوية للكعبة، و ان شئت فعبر بالعالم بدل الهواء و ان شئت فقل السمت الجهة التي أصابتها العين مثلا حتى أنه لو قدر اخراج خيط بين عينيه لأصاب الكعبة في امتداده وتعرف جهة السمت بطول الموضع المطلوب فيه السمت وطول مكة وعرضهما اذا استوى الطولان أو لم يستويا فأكثر العرضين شمالي، واذا استوى العرضان أو لم يستويا فأكثر الطولين شرقي أبدا، فان كان عرض بلدك أكثر من عرض مكة وطول مكة أكثر فالسمت شرقي جنوبي أو أقل فالسمت غربي جنوبي، وان كان عرض بلدك أقل من عرض مكة وطول مكة أكثر فالسمت شرقي شمالي أو أقل فالسمت غربي شمالي، وذكر بعضهم: أنه ان استوى الطولان فحط السمت خط نصف النهار، وان كان عرض بلدك اكثر في الشمال من عرض الكعبة فالسمت وسط الجنوب أو أقل فوسط الشمال، وتقدم ان عرض البلد هو قدر بعده عن خط الاستواء المسمى بخط المشرق والمغرب بما بينهما من الدرجات فعرض مكة احدى وعشرون درجة وثلث درجة وعرض المدينة أربع وعشرون وعرض مصر ثلاثون وعرض قسطنطينية الترك لا التي في حدود أعمال تونس احدى وأربعون درجة وعرض طرابلس ثلاث وثلاثون ونصف وعرض جربة أربع وثلاثون وعرض تونس ست وثلاثون وعرض هذه (2/39)
صفحة 335
40
شامل الاصل والفرع
البلاد اثنتان وثلاثون وكذا فاس. وطول مكة سبع وستون درجة، وطول المدينة خمس وستون وثلث و طول مصرست و خمسون مجبورة بخمس دقائق وطول قسطنطينية خمسون وطول طربلس ثمان وثلاثون ونصف وطول جربة ست وثلاثون وطول تونس احدى وثلاثون والطول قدر بعد البلد عن ساحل البحر الغربي المسمى بالمحيط الى جهة المشرق بما بينهما من الدرجات وأكثر ما ينتهي اليه عرض المعمور من الارض ست وستون واذا أردت معرفة عرض بلد فخذ ارتفاع زوال يومك فانقص منه الميل ان كان الميل شماليا وان كان جنوبياً فزده على الارتفاع فما كان بعد الزيادة والنقصان فهو ارتفاع دائرة الاعتدال دائرة الحمل والميزان فانقصه من التسمين التي هي ارتفاع سمت الرأس أبداً فيبقى عرض البلد، وان أخذت الارتفاع يوم كانت الشمس في أول درجة من الحمل والميزان فانقص الارتفاع من التسعين يبق عرض البلد ولا ميل حينئذ أعني أن الشمس لا تميل وقت الاعتدال عن وسط الفلك ويسمى ارتفاع الزوال غاية وهو انتهاء ارتفاعها الذي يعقبه انحطاطها الى جهة المغرب، واذا أخذت الارتفاع فاستقبل المشرق فان كانت الشمس عن يمينك فالغاية جنوبية، وان كانت عن شمالك فالغاية شمالية، وان كانت على رأسك فالغاية تسعون، وان شئت فاجمع الميل الشمالي الى تمام الارتفاع يحصل عرض المبلد، وان كان الميل جنوبياً فاسقط الأقل من الميل وتمام الارتفاع من الاكثر
يحصل عرض البلد. والميل بعد الشمس عن دائرة معدل النهار وهي دائرة رأس الحمل والميزان أعني أولهما، والميل اما شمالي واما جنوبي وكلاهما غربي وشرقي فالشمالي الشرقي من رأس الحمل الى آخر الجوزاء، والشمالي الغربي من أول السرطان الى آخر السنبلة، والجنوبي الغربي من رأس الميزان الى آخر القوس، والجنوبي الشرقي من أول الجدي الى آخر الحوت والله أعلم (2/40)
صفحة 336
باب في موضع الصلاة
41
و تقابل مدينة رسول الله وما يليها من الشام وبيت المقدس الميزاب، ويقابل القلزم ومصر وديارها و الاندلس الركن الغربي، وتلى دمشق و حمص وحلب وميافارقين، ومايلي ذلك من الشام ما بين الميزاب والركن الشامي، وتقابل الركن الشامي بلاد الروم وما وراءها وما يلى ذلك من جزيرة الاندلس ويقابل القيروان وما يسامته الميزاب، وهذه البلاد التي نحن فيها على تقديري تقابل ما يلي الميزاب الى الركن الغربي أدخل الى الغربي من مصر، وروى ابن القاسم صاحب مالك: أن جبريل عليه السلام أقام للنبي ع قبلة مسجده. وسمع أشهب: قبلة الميزاب، وذكر بعض: أن محراب طرابلس والقيروان الى سبتة وجزيرة الاندلس و ماوراء ذلك: الركن الغربي، ومحراب مصر والاسكندرية والفيوم ومايلي ذلك الى برقة بين الركن الغربي والميزاب، ومحراب سلجماسة وهي المسماة الآن تفيلالت ـ وكوكو والنوبة وما وراء
ذلك الركن اليماني. والله أعلم
الباب الخامس
في موضع الصلاة
تكره الصلاة في محل الخسف وفي الكنيسة والبيعة في الموضع الطاهر و لم يكن مفسد، وفي موضع فيه نجس يغسل ولا يزول أثره ولا ينقص وأعني بالأثر هنا اللون إلا ان غير بمخالفه لوناً وكذا اذا نجس موضع ببول حمار مثلا أو بغيره قضت عليه مدة يطهر فيها وبقى اللون، وكذا تكره في الموضع الطاهر من المجزرة والمزبلة والحمام والطريق، وقيل تفسد لقوله لا تصلوا في مقبرة ولا في مجزرة ولا في مزبلة ولا في حمام ولا في معطن إبل ولا في قارعة الطريق ولا فوق الكعبة، بناء على أن النهي يدل على فساد مافعل فيه ما نهى عنه،
6 - الشامل - ثان (2/41)
صفحة 337
42
شامل الاصل والفرع
و من قال بالكراهة في تلك المواضع فالنهي عنها في الحديث عنده للتنزيه. ويرده أن الصلاة على القبر والى القبر وعلى الكعبة محرمة فيلزم استعمال صيغة النهي بلفظ واحد في التحريم والكراهة فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وكذا الصلاة في المعطن محرمة قبل طهارته ومكروهة بعدها. فان حمل في الحديث على ما قبل الطهارة فالنهى عنه تحريم أو على ما بعدها فالنهى عنه كراهة وتنزيه. وقد يجاب بأن المراد في الحديث مطلق الزجر بقطع النظر عن تحريم أو تنزيه و بأنه قد روى ذلك الحديث مفرقاً في أسانيد وجمعت مفرداته في ذلك الحديث رواية بالمعنى و بعضه روي مجموعا و رواه الربيع من طريق ابن عباس لا صلاة في المقبرة ولا في المجزرة ولا في معاطن الابل وقارعة الطريق» أي فمن صلى فيها فلا صلاة له أو المعنى لا تصلوا فيها، وروى جابر بن زيد مرسلا (لعن الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والذى في الديوان عنه لا تجوز الصلاة على مزبلة ولا مجزرة ولا مقبرة ولا في معاطن الابل ولا ظهر الكعبة، انتهى الحديث وهو نص في فساد الصلاة في هذه المواضع، واختلف أيضاً في صلاة من صلى على قبر أو اليه فقيل فسدت وقيل لا، وليس تخريج النهي على التحريم معيناً للفساد لأن التحريم يتوجه على ايقاع الصلاة فاذا أوقعت صح أن يختلف هل صحت ولو قالوا انه للتحريم، وقيل النهي في ذلك للتحريم وافساد الصلاة تخريجاً للحديث على أن المرد المواضع النجسة من تلك الستة الأولى وزاد السادس مما اذا كان الطريق معموراً بالماشين بحيث يقطعون صلاته، وأما ظهر الكعبة فلأنه لا قبلة له وعلى الكراهة في الستة فهل القبر لحرمة الحي فالصلاة عليه اهانة بصاحبه كمن يقف على حي ويقعد عليه ولأنه ميتة والصلاة اليه شبيهة بعبادته فالمصلي كالمصلي الى جهة صنم، وأيضاً صلاة الى ميتة والخمسة الباقية غير ظهر الكعبة انما هي مواضع لا حرمة لها بل مستقبحة وأخفها الطريق فتزهت الصلاة عنها، أو كراهتها لمخافة نجاسة (2/42)
صفحة 338
باب في موضع الصلاة
43
الموضع المظنونة طهارته منها المرادة الصلاة فيه احتمالات جائزة عندي، أو الكراهة لكل ذلك ولا مانع و هو أفيد. ولا يصلى في مربض الغنم والبقر والخيل ونحوها الا بعد زوال العين، وقيل تجوز في كل محل الا ما صح نجسه أو غلب عليه الريب، وقيل يصلى في مرابض الغنم الا موضعاً تبين فيه البول ولا يصلى في معاطن الابل، روى ابن عمر عن رسول الله له توضوا من لحوم الابل ولا توضؤا من لحوم الغنم وتوضؤا من ألبان الابل ولا توضؤا من ألبان الغنم وصلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن الابل»
والمراد بالوضوء غسل اليدين والفم من الدسم، وقيل وضوء الصلاة ونسخ
والله أعلم.
والظاهر أن المراد بالمعطن مأوى الابل مطلقا، وقيل مواضع اقامتها عند الماء، وقيل مجتمعها عند الصدور عن المنهل، والمريض مكان الغنم، واختلف في علة النهي عن الصلاة في المعطن دون المريض قيل نجاستها، وقيل نفورها وقيل زفورتها، وقيل كونها يستتر بها عند قضاء الحاجة، وقيل خلق من جن وكان لا يحب الصلاة حيث أدركته ولا يحب أن يؤخرها الموضع آخر و وقت آخر ولو أدركته في مربض غنم، ولما بني المسجد كان لا يختار الصلاة الا فيه، واحتج على من قال بنجاسة أبوال الغنم مثلنا ومثل الشافعي بحديث الصلاة في مريضه، ونجيب بأن مريضه ولو كان لا يخلو من بولها غالباً لكن الاصل الطهارة واذا تعارض الاصل والغالب قدم الغالب فجازت فيه إلا في موضع تعينت نجاسته وظهرت، و أما مر بض البقر فتجوز الصلاة فيه في موضع لم يتبين فيه البول ولم أر في شيء من طرق الحديث في مذهبنا ولا مذهب قومنا الكلام على الصلاة في مربض البقر
و نص الحديث في صحيح الترمذي وصحيح ابن ماجه عن ابن عمر: أن
النبي ما نهى عن الصلاة في سبعة مواضع
:
المجزرة والمزبلة (2/43)
صفحة 339
{{
شامل الاصل والفرع
عن
والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الابل وفوق ظهر بيت الله الحرام». وذكر خليل وهو من مالكية مصر: أما المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق فلان الغالب نجاستها، ثم ان تيقنت النجاسة والطهارة فواضح وان لم يتيقن فالمشهور يعيد في الوقت بناء على الاصل، وقال ابن حبيب من مالكية المدينة من أوائلهم: أبداً بناء على الغالب، وفي المسائل التي دونوها مالك: أنه لا يعيد ان صلى في الطريق لضيق المسجد، قال خميس: كرهت بطريق، وقيل بنقضها وجازت فيه اذا اضطر أو اتصلت الصفوف حتى أخذت فيه، وأجازها ابن المسبح في غير الممر منه، وقال المازري من مالكية تونس: رأيت عن ابن الكاتب وابن شاس لا اعدة على من صلى في قارعة الطريق ان لم تكن النجاسة فيها عيناً قائمة، ونقل ابن عرفة من متأخري المالكية وهو تونسي عن ابن حبيب: أن من صلى في قارعة الطريق سهواً يعيد في الوقت وكذا المجزرة والمزبلة، قال ابن حبيب: كره مالك الصلاة في معطن الابل ولو بسط عليه ثوب طاهر ويعيد من صلى فيها عمداً أو جهلا، انما نهى ذلك لما يستتر بها لقضاء الحاجة اهـ. و أحسن ما يعلل به مافي رواية أبي داود عنه ا «لا تصلوا في مبارك الأبل قائها من الشيطان صلوا في مرابض الغنم فانها بركة، وهذا الحديث يدل على ما ذكرته من أن الظاهر أن المراد بالمعطن مأوى الابل وزيادة، ولهذا الحديث قال المازري: معاطن الابل مباركها، وعن ابن وهب من المالكية: انما تكره بالمنهل، وخص ابن الكاتب النهي بالموضع المعتاد وما كان لمبيت ليلة فلا، اصلاته الالم في مبرك بعيره في السفر، قال ابن عرفة: لعله في غير معطن، قال المازرى: لو كانت المقبرة مأمونة من أجزاء الموتى والحمام مأموناً من النجس لم تكره الصلاة على المشهور، وقيل إلا في مقابر الكفار، قيل أي لانها حفرة من حفر النار، وكذا لم يكره مالك الصلاة بين القبور
عن
قدماء (2/44)
صفحة 340
باب في موضع الصلاة
و الحمام في الموضع الطاهر وليس كذلك بل تفسد على الصحيح بين القبور وعلى القبر والى القبر بلا علة نجاسة، وذكر نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه کره دخول الكنائس والصلاة فيها أى لنجاستها والصور التي فيها ولان دخولها
تعظيم لها، ولا يكره لضرورة ثلج أو مطر أو برد اذا لم يجد سواها ولا تفسد الصلاة على صورة غير حيوان أو حيوان بلا رأس أو الها أو بها مرقومة في ثوب أو خاتم أو غيرهما أو محمولة لقوله بل (الصورة الرأس) وقوله علي الله) يقال لهم احيوا ماخلقتم) واتر خيصه فيما كان رقما في ثوب. كما في مسند الربيع رحمه الله. وقيل لا بأس بالصورة في الوسادة والفراش ونحوها مما هو ممتهن وتركه أولى، والصحيح تحريم استعمال ذلك لانه ليست العلة الكبر بل التشبيه بالخالق إلا الترخيص المذكور عن الربيع، وذكر بعض أن لا بأس بما ليس حيواناً وان كان حيواناً و لصورته ظل حرم اجماعاً، وما لا ظل له وكان غير ممتهن مكروه. وما كان ممتهنا فتركه أولى، وأجاز الشيخ خميس القيام على
بساط فيه تصاوير ذوات الارواح لا سجوداً عليها. والله أعلم ولا يصلى على رماد لأنه في حكم النار لا في حكم الأرض، وقيل بالجواز لأن أصله حطب، وقيل ولو لم يكن من حطب وخلف في الخص لاحراقه وخلط الرماد به وفيما يغير الثوب والبدن وفي موضع يمد فيه البحر ويجرز حتى يصير أرضاً قولان. والمختار الجواز ولا وجه للمنع ان أمن الماء، وجازت بالساحل ان نشف، وجازت في تراب مبلول ان كان لا يلتصق ولا يغوص فيه القدم، واجيزت ولو التصق وغاصت وجازت على سطح تربط الدواب تحته ولو نجس أصل الجدار، ولا تجوز على تراب ينخفض وتغوص فيه الجبهة لأنه ان انخفض اضطرب السجود، وان تمكن من السجود جازت ولا على نحو الحصير يرتفع ويتضع عند السجود قدر عرض اصبعين فأكثر وجازت دون ذلك، وقيل ان تمكن جازت ولو أكثر، وان ارتفع موضع السجود شبراً أو أقل جازت، ولم يحده أبو المؤثر وحده خميس بشير الى ذراع، وانما (2/45)
صفحة 341
46
شامل الاصل والفرع
•
ينبغي التسوية، واختلف في الكنيف يكون أمام المصلي أو فوقه أو تحته، فقيل لا تجوز الا ان كانت سترتان ظاهرتان بينهما فرجة، أو فسحة خمسة عشر ذراعاً، وقيل سبعة، وقيل خمسة، وقيل ثلاثة، وقيل تجوز ما لم يمس النجس. وان مس جداره وقد نجس مما يلي الكنيف فقولان، وقيل تكفي سترة واحدة فان طهر جداره كفى، وقيل انما تشترط هذه المسافة أو السترة أو السترتان ان كان أمامه أو تحته لا فوقه، وقيل ان كان تحته وبينهما هواء ولو قليلا جازت، وان كان فوقه ومسته رأسه ولم ينجس ما يمسه منه فقولان، وان كان أعلى أو أسفل لكن أمامه فان علا أو سفل ثلاثة أشبار، وقيل ثلاثة أذرع جازت وان أخرج ما فيه ودفن حتى ارتفع أو غسل جيداً جازت فيه وكذا ان دفن بما يواريه وان جمعت عذرة بمحل فككنيف، وقيل حكمه حكم النجس حتى يسمى كنيفا ومجمع مياه الكنيف مثله، وقيل كالنجس والماء الذي فيه. بول و عذرة كالكنيف، وقيل لا ان لم يسم بالكنيف، وجازت على نحو حصير فوق نجس يابس يمسه ولا يتعمد ذلك الا لضرورة، وقيل جاز تعمده، وقيل لا مطلقاً الا ان لم يكن غير ذلك، وقيل جازت ولو رطبة
مطلقاً
تتلطخ ان كان ما يليه من الحصير غير نجس، ومن لم يجد الا موضعاً نجساً ففي الأثر أنه يصلي قائماً مومياً، وقيل يركع ويسجد حتى يكاد يمس النجس، وقيل يركع و يا ويسجد وهو الصحيح عندي، وأنما يصلي قائماً ان كان النجس رطباً يتلطخ بثيابه وأعضائه بالسجود عندي، وأجاز بعضهم الصلاة في سبخة بلا ضرورة لدخولها في عموم قوله الله (جعلت لي الأرض مسجداً، وجازت. على طحلب ان تيبس وتمكن بالأرض، ومن باشر أحد أعضاء طاهراً لا يصلى عليه اعاد ولو في بعض صلاته فقط، وقيل ان فعل في أكثر نصف صلاته، وقيل بسجدة وقيل بسجدتين، وقيل بجواز القيام على ما لا يسجد عليه، وقيل بكراهة، والصحيح عندي أن أعضاء السجود كلها سواء. في ذلك وهي سبعة، ومنع بعضهم السجود عليه بالوجه فقط، واذا وصل من
من
سجوده (2/46)
صفحة 342
باب في موضع الصلاة
الجبهة أو غيرها من أعضاء السجود الى الأرض أو ما يصلى عليه قليل و يصل الباقي أو وصل ملفوفاً بعمامة أو حال تو به أو شعره أو وصل ذلك القليل
على حصاة وتعلق الباقي وسواء كانت العمامة والثوب مما يصلى عليه أم لا صحت صلاته وقيل ان وصل النصف وقيل ان كانا مما يصلى عليه صحت ولولم يصل شيء منه الأرض ولمن سجد على حصاة أو حصاتين أو شوك أو نحوهما رفع رأسه الى حيث يتمكن من السجود وان أطاق السحب بلا رفع ولا مضرة سحب وكذا غير جبهته وان رفع وقد أطاق السحب لم تفسد، وكره السجود على حجر بعينه بلا نقض ان فعل، وان اختلط ما يجوز وما لا يجوز اعتبر الأكثر، وان تساويا فالحكم لما لا يجوز، وان تمحض موضع فالحكم له ولو قل وان سجد فوق ماسجد لم تفسد الا ان كان عابثا أو لأمر غير صلاته لم يضطر اليه، و من اضطر الى الصلاة على مكروه أو مالا تجوز عليه فليصل على الأهون وان صلى على الاشد وقد وجد الأهون فسدت ان كان ذلك الاشد مما لا يمكن. والمنحرة أشد من المجزرة و أهون من الكتيف، والمزيلة أهون من المجزرة، ومر بض القم أهون من مريض الابل، ومريض البقر بعد مربض الغنم وقبل معطن الابل و بعد ذلك الخيل والبغال والحمير وهن سواء، وقيل من لم يجد ما يصلى عليه أوبه أخر الى الوجود ولو يفوت الوقت، وهو قول لبعض قومنا وهو متروك لا يعمل به بل يصلي كما أمكن فان فقدان وظيفة مفروضة لا يسقط الفرض الآخر وهوا وهو ايقاع الصلاة في الوقت وقد قال الله عز وجل «ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وأيضا سقط عليه فرض مافقده فلم يخاطب به ولا يكلف الا ما يسعه والله أعلم (2/47)
صفحة 343
48
شامل الاصل والفرع
الباب السادس
في لباس الصلاة
لا تصح الصلاة الا بستر العورة، وزاد بعضهم ستر الصدر والظهر والمنكب وهو الصحيح لمن أطاق ذلك نهي النبيء ما أن يصلى بثوب ليس على العاتق منه شيء وعلى هذا القول لا تصح الصلاة بجبة أو قميص اذا كان يظهر منها الصدر وقد روي أنه صلى في جبة ضيقة الكمين أي مخرج الرأس ومخرج اليدين وهو دليل على أن انكشاف العورة للأرض في الصلاة من تحت بلا تعمد مس الأرض بها لا يفسدها لا كما قال بعض المشارقة بفسادها، وعلى ان الصلاة بثياب المشركين جائزة لان تلك الجبة شامية والشام اذ ذاك دار كفر وكانت من ثياب الروم وصلى بها ولم يغسلها وادعاء أنه صلى بها بـ بعد غسلها خلاف المتبادر الا ان يدل عليه قوله تعالى أنما المشركون نجس، غير أنه يحتمل ان يراد بالنجس الرجس بالشرك وكره أبو حنيفة الصلاة في ثياب المشركين قبل الغسل، وقال مالك: يعيد في الوقت ومذهب بعض أصحابنا الاعادة مطلقا ولو خرج الوقت، وقال بعض كأبي حنيفة وبعض كمالك وبعض بالاعادة أبدا في الكتابي المحارب وغير الكتابي وعدم الاعادة في الكتابي غير المحارب بكراهة وبعض بدونها وكذا من صلى بثوب نجس أو في موضع نجس أو بلا وضوء نسيانا أو وهما قيل يعيد أبدا وهو الصحيح، وقيل يعيد في الوقت، وذكر بعض:: أنه لا يبعد ان لا يعيد في الوقت ولا بعد الظاهر (عفى عن أمتي الخطأ والنسيان» (2/48)
صفحة 344
باب في لباس الصلاة
49
عند بعض
وكذا ما لا يصلى به كتوب ذي تصاوير من ذوات الأرواح والشجر ولو بصبغ أو نسج، وفي شرحي على النيل خلاف آخر في ذلك وفي حديث النمرقة المذكور في مسند الربيع بن حبيب دليل على أن الوعيد في صورة ماله روح لان في آخر الحديث فيقال لهم احيوا ما خلقتم، وهو حديث عائشة، وروى عنها انها قالت: خرج رسول الله الله ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود والمرط كساء صوف أو حرير أو شعر أو غيرهما، والمرحل بالحاء المهملة الذي صورت فيه صور رحال الابل، وقيل لا تفسد بنسيان أو جهل، وجازت ان غيرت وان كانت امام المصلى و ارتفعت ثلاثة أشبار فلا بأس: وقيل ثلاثة أذرع، وان صلى بثوب تجس طرفه المنجر على الارض ولا يمسه في الصلاة لم تصح، وقيل صحت، والصحيح الاول، والثاني متروك لا يعمل به، والصلاة بالصليب كالصلاة بالصورة مختلف فيها ولو كانا جسمين على حدة وان كان قدام المصلى فكالكلب والحائض، والصليب أشد من صورة ذوات الارواح فيما قيل ولذلك الحديث المذكور من النهي عن الصلاة بثوب ليس على العاتق منه شيء، قال بعضهم: من اتَّزر بثوب ضيق أو صلى بسراويل ندب له أن يطرح على عاتقه ولو حبلا، وهذا البعض فهم أن المطلوب ستر العاتق ولو وحده مع السرة والركبة وما بينهما وليس كذلك بل ستر العاتق و ما دونه فان صلى مكشوف العاتق او الصدر وما دونه الى السرة أو الظهر الى مقابل السرة أو كشف بعض ذلك فقد اختلف من قال بوجوب ستر ذلك، فقيل فسدت، وقيل لا، ومن قال الواجب ستر السرة والركبة وما بينهما لم يقل بفسادها لأن ذلك ليس عورة بالاجماع ويرى أن ستره ندب والنهي عن كشفه تنزيه لكونه غير عورة ويدل لهذا عندي قوله لا و لا يصل أحدكم بالثوب الواسع ليس على منكبيه منه شيء، فانه يفهم منه أن له أن يصلى بالثوب الضيق الذي لا يكون على عاتقه منه شيء مع وجود الواسع واذا
الشامل - ثان (2/49)
صفحة 345
50
شامل الاصل والفرع
كان هكذا فلو صلى بواسع ولم يجعل على العاتق شيئاً لم تفسد كما يدل له صحتها بضيق لا يكون منه شيء على العائق مع وجود الواسع، والمراد في الحديث.
بالعاتق ما يشمل المنكبين كما صرح به في الحديث المذكور آنفا، ومن صلى محلول الازار صحت صلاته لما روي انه صلى محلوله، ومن قال بفسادها. فانه لم يصله هذا الحديث أو قال انه لم يصح عنه له مع أن حله من خصال قوم لوط كما أفسدها جمهورنا بخروج وسط الرأس من العمامة أو نحوها وبخروج الشاشية منها أو من نحوها. و بعدم التلحي لما كان ذلك من فعل قوم لوط ومع أن حله اما كاشف العورة واما مشغل للبال بخوف الانكشاف، واذا اتسع الكم بحيث تبين العورة من امام أو جانب عند الركوع أو السجود فسدت عندي ولو لم يرها أحد ولا يكفي عندى سترها باللحية أو الذقن اذ. لا فرق بين انكشافها لاحدهما وانكشافها لغيرهما فلو صلى قائماً بايماء لضرورة لم تفسد صلاته ثم رأيت لبعض قومنا وهو أبو محمد صالح أن سترها باللحية الكثيفه يكفى، وذكر أبو سعيد من أصحابنا المشارقة الترخيص اذ قال: يؤمر المصلي أن يزر جيب قميصه ان لم يضق فان ترك ففيه شدة وفي صلاته خلاف، وهذا اذا لم يشد على نفسه من موضع ازاره وأجاز بعض امامة من لبس. سراويل فقط، ومنعها بعض وجازت بمثله، وجازت امامة من لبس جبة أو قميصاً فقط على الصحيح عندي لما روي أنه ما صلى باصحابه في جبة بلاازار ولا سراويل، وليس كما قال بعضهم: لا تصح الا مع أحدهما. ومن مسه جنب أومس ثو به صحت صلاته لطهارتهما، وقيل فسدت كما تفسد بمروره امامه، وقيل تفسد ببدنه لا ثوبه، والحائض والنفساء كذلك في الخلاف وهما أشد وان كان في الثوب خرق أقل من ظفر على السرة أو الركبة أو بينهما فسدت عندي، وقيل تفسد بظفر واكثر، وقيل بربع الفخذ أو مقداره من غيره، وقيل بأكثر الفخذ أو بمقدار اكثره من غيره، وقيل به كله أو مقداره من غيره وان كان الخرق مقابل الدبر أو خرج منه رأس الذكر فسدت ولا بأس في (2/50)
صفحة 346
باب في لباس الصلاة
51
ذلك اذا ستر بثوب آخر، وورد في أحاديث من طرق أن الفخذ خذ عورة وزعم بعض قومنا: أن العورة الذكر والدبر وانه لا تفسد بانكشاف غيرهما، وقيل ان صلى في بيته لا يراه أحد لم تفسد بانكشافهما وهو قول لبعض قومنا، قال البعض الآخر منهم: هذا في غاية الشذو ذلا يلتفت اليه اه. وكان يرى أن ستر العورة من النظر لا للصلاة، وبرده انه لم يبلغنا عنه ما ولا عن أحد من أصحابه فعل ذلك ولا أجازه بل يأمرون بلبس الثوب للصلاة ويقولون ان الواحد لا بد منه والاثنين فصاعداً خير، ويرده ان الصلاة مقام شريف لا يناسبه كشف العورة وان الملائكة والجن تحضر الصلاة وان انكشافها يؤدي الى مسها فينتقض وضوءه وتفسد صلاته والى نظرها في ضوء فتشغله وربما اشتهى بنظرها فيقصد النظر اليها شهوة فيكفر وينتقض وضوءه وصلاته، وذلك القول في الترخيص نظير قول بعضهم في التشديد يجب عليه ستر جميع الجسد غير الوجه وما تحت الكعب ولعله أراد جميع ما يرغب في ستره وهو
يعني
على الله
المنكبان والركبتان وما بينهما لانه ع و الصحابة قد صلوا منكشفة أعناقهم
وسوقهم وقال «ان لبسة المؤمن الى نصف ساقه» ولا بأس الى الكعب، والذي عندنا ان العورة مادون السرة وفوق الركبة، وقال بعضنا هما و ما
سرته
بينهما والاول مشهور المالكية أيضاً، ويدل لنا ولهم أنه كشف الكريمة، والنظر الذي يظهر لي أن العورة الذكر والدبر وما يليهما فوق وتحت
حريم لهما فالعورة ما يستحيى من كشفه ويرغب في حفظه وستره وما قاربها يعطى حكمها، وقال بعضنا بدخول السرة لا الركبة والركبة أشد منها عند الاكثر، قال أبو حنيفة: فان انكشف عنده من المغلظة قدر الدرهم فادني لم تبطل صلاته، وان انكشف اكثر بطلت وأما المخففة فلا تبطل الصلاة عنده إلا بما تفاحش والكشف ناقض ولو لحظة على التحقيق، وقال بعضهم من بدا من فخذه ونحوه قدر درهم فلا نقض حتى تم صلاته على ذلك، وقيل النصف (2/51)
صفحة 347
52
شامل الاصل والفرع
وقيل العمل، فان كان ينكشف تارة ويستتر أخرى فلا نقض حتى يبقى على الانكشاف في مرة واحدة مقدار النصف، وقيل مقدار العمل وان صغرت الخرق اعتبرت هل يكون منها لو اجتمعت مقدار الدرهم أو الظفر، وقد قيل ان ستر الوجه فيها أشد من اظهار السرة وكذا ستر بعضه كالانتقاب وسواء في ذلك كله الرجل والمرأة إلا ان ستراه لعذر، وقيل لا تفسد بالانتقاب ولكن يكره، وقيل لا يكره للمرأة، وقيل لا تفسد بستره ان بقي من الجبهة نصفها يصل الارض، وقيل صحت ان بقي منها ثلث أو ربع يصل الارض. ومن نجس ثو به وطهرت عمامته ولم يجد طاهرا ولا غسلا صلى بها وحدها راكعاً ساجدا يستر بها عورته، وقيل يتيمم للثوب ويصلى بهما ويكون فوقها والصحيح الأول، وان وجد ما يستر بعض عورته ستر وصلى بثوبه النجس
ساترا به مابقي، و من سقط ثوبه وخاف الانكشاف رده وان حمله الريح مثلا الى ما يناله بمشي اكتفى بالباقي عليه فيتقن لبسه ان خاف انحلالا وله أن معسك ثوبه اذا انحل في الركوع أو السجود حتى يستوي قائماً أو جالساً للتحيات أو بين السجدتين فيصلحه وان جعل أو جعلت يده أو يدها تحت الثوب فلاقي بدنه أو لاقت بدنها صحت ان لم يمساما تحت السرة وقيل السرة وما دونها، وقيل ما لم يمسا العورتين والله أعلم و اختلفوا في لبس الحرير في الصلاة وغيرها للرجل فالصحيح أنه محرم على الرجل وان صلى به ففي صلاته قولان مسه أو لم يمسه، وقيل ان لبسه ولبس فوقه غيره مما يستره صحت واثم بلبسه وان لم يكن عليه ما يستره أعاد أبداً وروي عنه الا الله جواز الحرير من اصبعين الى أربع، وعن مالك لا بأس ان يخاط الثوب بحرير وكذا عندنا اذا لم يكن ما خاط به من الحرير أكثر من در همين أو أربع اصابع أو اوقية، وعن مالك: رأيت ربيعة يلبس القلنسوة وبطانتها وظهارتها خزو كان اماما. واختلف فيما سداه حرير ولحمته غير (2/52)
صفحة 348
باب في لباس الصلاة
03
حرير فقيل مباح، وقيل غير جائز وفيه اثم، وقيل مكروه، وقيل ان كانت لمته و برا جاز، وان كانت غيره لم يجز، قيل لأنه كانت الأوائل يلبسون ما لحمته و بر ويسمونه خزاً وهو رخصة ولا يقاس على الرخصة غير هافلام ياحق بالو بر غيره، و به قال ابن حبيب المالكي. ويرده أن الوبر و غيره سواء وان العلة التي رخصت ذلك هي أنه ليس حريراً محضا أنه ليس حريراً محضا وهي موجودة فما لحمته صوف أو قطن أو غيرهما وانه لم يأت أثر في الترخيص في الخز فيختلف في قياس غيره وقد أجاز ابن عباس ما اختلط فيه حرير بغيره و براً أو غيره كصوف و قطن وكرهه ابن عمر. و عن مطرف رأيت على (1) أنس كساء ابريسم كساه هارون الرشيد اياه وكرهه في فتواه قال بعضهم: بلغني عن خمسة عشر من الصحابة لبسه منهم عثمان وسعيد بن زيد وابن عباس وخمسة عشر تابعيا وكان ابن عمر يكسو بنيه الخز، و لبس عمر بن عبد العزيز كساء خزابيض يوم الجمعة، وليس بين ما قيامه حرير وطعمه قطن أو كتان أو صوف أو و بر فرق، وفي مسند الربيع بن حبيب رضي تحريم الحرير والذهب على الرجال وتحليلهما للنساء وكذا في مسند البخاري وغيره، وورد فيه النهي من طرق فقيل للشبه بالكفار، وقيل بالنساء وقيل بالخيلاء، وقيل للسرف و هذه العلل الثلاث محرمة على الموحد و المشرك فلا ترجع للأولى ولا بعضها البعض ولو كانت الثالثة والأولى من شيم المشركين وضعف قول الشافعي: أني لا أكره لبس الاؤلؤ. للأدب فانه زى النساء حيث انه يفيد جواز لبسة النساء للرجال ويرده ثبوت اللعن في الحديث لمن يتشبه من الرجال بالنساء في اللبسة المخصوصة بهن أو غيرها اللهم الا ان يقال
عنه
الله
من
(1) أصل العبارة: رأيت على مالك بن أنس وما في صدر الكتاب سهو من المؤلف رحمه الله اذ مطرف من أصحاب مالك وهو مطرف بن عبد الله ومالك هو المشهور بالاتصال بالرشيد، وله قول مشهور في استعمال الحرير فرشا وتأتينا روي أنه دخل عليه بعض اصحابه فرأى اسدالا من الحرير في فسأله فقرا قوله تعالى (من حرم زينة الله التي اخرج لعباده) الاية مستدلا بها على الجواز والله اعلم
بيته (2/53)
صفحة 349
شامل الاصل والفرع
مراد الشافعي اللبس على غير هيئة النساء، وقيل علة النهي ان الحرير ثوب رفاهية وزينة فأنما يليق بالنساء دون شهامة الرجال ولو بلا قصد تشبه، وهذه العلة لا تقتضي التحريم، وزعم قوم أن الحرير محرم على النساء والرجال،
الر
و نقل عن بعض الصحابة و بعض التابعين، وقل بعض مشارقتنا المتأخرين انه حلال مطلقا للرجال والنساء وان أحاديث تحريمه والنهي عنه والنهي عنه أنما هي من المخالفين، ويرده حديث مسند الربيع المذكور، وكذا قال قوم من المخالفين انه حلال مطلقا للرجال والنساء زاعمين أن النهي عنه تنزيه، ويرده حديث بيع المصرح بالتحريم واحاديث الوعيد على لبسه كقوله (من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وقيل نهى عنه فيمن لبسه خيلاء، ويرده اطلاق النهي والتحريم مع كثرة احاديثهما من طرق وتعليق الوعيد على مجرد لبسه مثل قوله (انما يلبس الحرير في الدنيا من لا يلبسه في الآخرة» وهب أن أحاديث النهي عنه و التحريم والوعيد من المخالفين أليس الأولى الخروج عن الخلاف ما أمكن و التورع، ومن اين علم ذلك المشرقي ان أحاديث الزجر عن الحرير من المخالفين وقد قررها أصحابنا في تأليفهم الا بدليل، والدليل الصريح انها ثابتة عندهم كحديث المسند، وقد قال السدو يكشي: الخروج الخلاف اولى ما امكن، فالأولى ابقاء ما في كتبهم على انه صحيح عندهم فيوافق صحته عند المخالفين، وقد قال الثعالبي وهو رجل مخالف الجزائر كثير الطعن في مذهبنا جازاه الله بطعنه أعظم طبقات النير ان ما نصه وقد استحب العلماء الخروج من الخلاف ما أمكن، وهب ان أدلة جواز الحرير ومنعه تكافات فالتورع أولى، قال ابن رشد وهو ما لكي: ما اختلف فيه أهل العلم لتكافي الأدلة في تحليله وتحريمه فهو من المتشابه، وكره بعض لبس الثوب الذي خلط فيه الحرير وكان نصفه أو أكثر حريراً، و وقع في الحديث استثناء العلم في الثوب وخصوه بعرض اصبعين، و قال ابن حبيب من قومنا: لا بأس بالعلم ولو عظم، وقيل ان لم يكن اكثر من اربع اصابع،
من
من
علماء (2/54)
صفحة 350
عبد
باب في اللباس في الصلاة
55
واستدل بعضهم على جواز الطوق واللبنة من الحرير بذلك الاستثناء، قال الملك مولى اسماء: ارسلتني اسماء الى ابن عمر فقالت: إنه يحرم ثلاثة أشياء: احدها العلم في الثوب وذكرت ما سواه فأجابها: سمعت أبي يقول سمعت رسول الله يقول (انما يلبس الحرير من لا خلاق له، فخفت أن صلى الله يكون العلم منه فاخبر عبد الملك اسماء بما اجابها فقالت: هذه حبة النبي علم فاخرجت جبة طيلاسية كسروانية لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج فقالت: هذه كانت عند عائشة رضي الله عنها حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي ما يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفى بها، وقد خطب عمر فقال: نهى رسول الله الله عن لبس الحرير الا موضع اصبعين أو ثلاث أو اربع فاختلف لمثل هذا، فقيل عرض اصبعين أو ثلاث او اربع وطول ذلك فقط، وقيل المراد جواز الاعلام ولو كثيرة من طرف الثوب للطرف عرضها عرض ذلك لأحاديث انه الله بس مافيه علم الحرير، وقد روى الربيع بسنده عائشة: ان ابا جهم اهدى الى رسول الله الله خميصة شامية فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال (ردي الى ابى جهم هذه الخميصة فاني نظرت الى
عن
من
علمها في الصلاه وكاد يفتنني، وقد فسر الربيع الخميصة بالشملة الغليظة صوف او قطن فيها علم من حرير فتراه ل صلى بثوب فيه علم حرير ورده الى مهديه ليكون علمه اشغله كما هو نص في الحديث لالكون علمه من حرير غير اني كنت ابحث بان الخميصة لا يلزم ان يكون علمها حريرا بل قد يكون غير كأن يكون من صوف اوقطن اوكتان مصبوغ، وكأن تكون من صوف ويكون علمها من قطن او كتان أو نحو ذلك، وقد فسرها غير الربيع بأنها كساء مربع له علمان اللهم إلا ان يقال مراد الربيع رحمه بيان الخميصة التى لبسها رسول الله بنفسها، وصح ان علمها حرير باخبار أو بمشاهدتها، وتجوز الصلاة بالثياب المصبوغة
حرير
الله
عنده
بزعفران أو عصفر أو حمرة أو سواد، بل قيل السواد أكثر أجراً (2/55)
صفحة 351
شامل الاصل والفرع
كما في بعض آثار أصحابنا، ويعارضه حديث مسند الر ان النياب بيع البيض من أفضل ثيابكم، الا ان قيل هي أفضل في سائر الأوقات كما قال ألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم، وقال «عليكم بها، كل ذلك في مسند، و أما في حال الصلاة فالاسود أفضل ولكن لا دليل لهذا التفضيل بل قوله «كفنوا فيها موتاكم» ينافيه فان الميت كالمصلى، وزعم بعضهم: أنه لا يصلى بنوب مصبوغ في صفرة كزعفران وعصفر، و نهى عال عن الصلاة صلى الله
الربيع
¢
وسلم
بالقزدير والنحاس وقاسوا عليهما غيرهما، واختلف فيمن صلى بهما أو بنحوها كالذهب للرجل فقيل بصحتها، وقيل بفسادها، وقيل بالكراهة، وقيل بالفساد ان مس ذلك، وأما قول بعضهم: لا خلاف في فسادها بالذهب ان كان يمس بدن الرجل فمراده اجماع من قال ان مسه مفسد وقابل بنفي الخلاف وجود الخلاف بين القائلين بان مسه مفسد في غير مسه حفظاً له، لان القائلين بهذا اختلفوا فيها اذا لبس في يده دملوجا من ذهب أو في أذنه قرط ذهب في السفر مثلا حفظاً له عن ان يضيع، فقال بعض تفسد، و بعض لا تفسد؛ ثم ما حرم لبسه كالذهب والحرير للرجل اذا لبسه وصلى به ففي فسادها خلاف من جانب النهي، وخلاف من جهة المعصية في الصلاة هل تفسد الصلاة أم لا؟ كالصلاة بمغصوب أو في مغصوب دخله غاصبه بلا اذن وصلى فيه حيث لا دخول الا باذن، وكصلاة الداخل مطلقا بلا اذن حيث يجب فان مكثه ومشيه في ذلك حرام وكصلاة من كيف معصية واعتقدها باختياره وجزمه لا وسوسة اذا لم تكن شركا، وقد اختلف قومنا أيضاً، قال سحنون: تبطل صلاة من عصى الله في صلاته بوجه من وجوه العصيان، وقال أبو اسحاق التونسي: لا تبطل، كذا قيل لكن أخذ ذلك من قول سحنون بفساد صلاة من نظر عورة امامه فيها وهو محتمل لان يكون حكم بفسادها الخلل صلاة امامه أو لنقض وضوئه بان يراها عمداً
والله أعلم (2/56)
صفحة 352
باب في التوجيه والاحرام
الباب السابع
في التوجيه والاحرام
ov
من ترك توجيه سيدنا محمد وقرأ توجيه سيدنا ابراهيم لم يجزه
عنه
"
D
ويكون حكمه حكم من لم يوجه أصلا فان من لم يوجه توجيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فسدت صلاته عند بعض، وصحت عند بعض، وفسدت عند بعض بالعمد لا بالنسيان و اختاره بعض، والصحيح عندي انه واجب لقول عمر وعائشة و ابن مسعود: إن النبي لما كان اذا قام الى الصلاة قال (سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وقولها: كان اذا قام قال صيغة استمرار فدل ذلك على الوجوب وانما يدل على التأكد فقط لو صح أنه ربما ترك ذلك أو أنه قال غير واجب فليس كما قيل انه يدل على التأكد صح فقط، ويدل على الوجوب قوله تعالى (فسبح بحمد ربك حين تقوم) وسبح امر والأمر للوجوب، فكان قوله في الصلاة (سبحانك اللهم، الخ بياناً للتسبيح المأمور به، ويدل على الوجوب أيضاً قوله (صلوا كما رأيتموني أصلى» فقد رأوه يصلي بهذا التوجيه فيجب علينا ان نصلي به اذ لم نر دليلا يخرجه عن الوجوب، و أما قوله و تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، فانما يدل على أولها وآخرها لا على أن كل ما قبلها غير واجب فان النية والتقرب بها واجبان وهما قبلها، ولا على أن كل ما بعدها غير واجب فان الدعاء بعدها واجب لكن لا. حد له لقوله تعالى (فاذا فرغت فانصب) الآية. ولانه اذا صلى ولم يدع كان كمن نفض ثمار شجرة ولم يلتقطها فيكون لا ثواب له، وطلب الثواب واجب ولاسيما بالصلاة، وترك الدعاء بعدها ابطال لثوابها وابطال العمل حرام وذلك أيضاً تضييع كتضييع الثمار واستراف وهما حرام. وأما قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي (اذا فتحت الصلاة وقرأت فيها ما فتح الله لك فكبر واركم (2/57)
صفحة 353
حتى
08
شامل الاصل والفرع
تطمئن
تطمئن را كما تم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اهو الى السجود حتى ساجدا ثم ارفع رأسك» الخ وهو في الايضاح فانما هو تعليم للاعر ابي ما في داخل الصلاة لا بيان بأن ما ذكره واجب وما عداه غير واجب، وانما سكت عما قبل التكبيرة لكونه قد علم من الاعرابي انه عالم به كما لم يبين له القراءة والتعظيم والتسبيح والتحيات وما يقول عند الرفع من التعظيم لكونه قد علم ذلك، وكأنه اقتصر على ما ذكره له لكونه رآه أو عنه سمع أو ظنه لا يتم الركوع والسجود والقيام فلم يصح لبعضهم استدلاله على عدم الوجوب بهذا الحديث وحديث (تحريمها التكبير) قال عزان: من خاف ان تسبقه الجماعة قبل ان يتم التوجيه فقال: سبحانك اللهم وقال الى آخره ثم أحرم وركع معهم أجزأه، قلت: يرد عليه أن قولك الى آخر الشيء ليس قائماً مقام ما بقى من فعل أو قول ولم يبلغنا أثر أنه يجزئ أن يشرع في فعل أو قول ويعبر عن باقيه بقولك الى آخره ولو قال مثلا: (الله أكبر أربع مرات لم يجزه قوله أربع مرات عن أربع تكبيرات في صلاة التكبير وصلاة العيد مثلا بل قولك الى آخره أو أربع مرات أو نحو ذلك كلام مفسد، فمن قال (سبحانك اللهم» وقال الى آخره أعاد قوله (سبحانك اللهم) وأتم التوجيه وان اكتفى بذلك فلا مخرج له إلا البناء على قول من يثبت صحة الصلاة بلا توجيه عمداً بل يتم التوجيه ويفعل مع الامام ما أدرك ويستدرك ما فاته، ومن انصرف من نقل الى فرض وقد وجه أولا أجزأه ان لم يتكلم عند بعض؛ وقيل ولو تكلم، وكذا من نقل لنقل أو فرض لنفل أو من سنة كوتر لفرض أو من فرض لوتر أو غيره من السنن أو من فرض لفرض، والذي عندي أنه لا يجزي توجيه صلاة عن التوجيه للأخرى بل كلما سلم وجه، ومن وجه جالساً بلا علة فقام فأحرم فصلى تمت صلاته، وكذا رخص في كل ماقبل الأحرام كالاقامة، وتجزى النية في جلوس بلا اشكال، وأهل عمان يقدمون توجيه محمد على توجيه ابراهيم صلى الله عليهما وسلم، وأهل المغرب كاهل نفوسة يعكسون ذلك، ومن أتى من مشرق مصلى الامام مسجدا (2/58)
صفحة 354
باب في التوجيه والاحرام
09
أو غيره وخاف السبق وجه ماشيا مستقبلا ان كان في مشيه من المشرق على سمت جهة القبلة كما اذا أتى من جهة خلف الصفوف، وان أتى من حيث لا يكون في مشيه على سيمتها صرف وجهه نحو القبلة ووجه، ومن أمسك عن التوجيه ساعة بعد الاقامة أو عن الاحرام بعد التوجيه بلا ضرورة وبلا اشتغال بالنية أو تكريرها اعاد ان تطاول، وقيل لا، وقيل ان أمسك مقدار تلك الصلاة أعاد، و من أحرم قبل التوجيه جاهلا أبدل على الصحيح لأن السنة التوجيه قبله كما مر عن عمر وعائشة وابن مسعود ولقوله تعالى (فسبح بحمد ربك حين تقوم» فامر به في حين القيام ولانه ليس متلوا في القرآن، ولا يقرأ شيء مما ليس فيه داخل الصلاة الا ان قام الدليل عليه، وقيل لا يعيد منزلا له منزلة الناسي في خطأه فيها، وزعم بعض قومنا: ان التوجيه بعد الاحرام، والمعمول به انه قبل الاحرام وان فعل ما قبل الاحرام قبل دخول الوقت كالاقامة والتوجيه واحرم بعده أجزاه ذلك فيما قاله بعض، وكذا ان فعل ذلك لنفل قبل وقت جواز الصلاة فاحرم بعد جوازها، والصحيح ان ذلك لا يجزيه ولو قلنا انه كل ما قبل الاحرام غير النية ليس بواجب لأنه ان كان سنة غير واجبة فانها سنة موقتة لا يصدق على فاعلها قبل الوقت انه مؤدبها، وان كان واجباً فلا يصح أداء الفرض قبل وقته وان اكتفى بذلك فانما مخرجه البناء على عدم الوجوب ان لم يعتقده الا النية فانها تجزى عندي قبل الوقت اذا قدمها على الاقامة و التوجيه وجاء بذلك كله متصلا ودخل الوقت على عقبه بلا فصل فاحرم. ولا يفصل بين الاستعاذة اذا استعاذ بعد الاحرام وبين الاحرام ولا بين الاحرام و القراءة اذا استعاذ قبل بشيء بتسبيح أو توجيه أو دعاء خلافاً للشافعي، وان فعل أعاد عندنا أبدا وكره ذلك عند المالكية، ويدل لنا ولهم ما روي أنه على الله كان يفتتح الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين، وكذا أبو بكر وعمر وهو حديث متفق عليه، قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ان النبي وأبا بكر وعمر رضي (2/59)
صفحة 355
7.
شامل الاصل والفرع
الله عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين»، ولا يشكل على ذلك قول أبي زرعة: حدثنا أبو هريرة، قال: كان رسول الله ما يسكت وسلم بين التكبير و بين القراءة اسكانة، قال: أحسبه قال: هنية فقلت بابي وأمي يا رسول الله أسكاتك بين التكبير و بين القراءة ما تقول؟ قال (أقول اللهم باعد بيني و بين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد) لأن هذا قليل، وكان قبل تحريم الكلام في الصلاة ولذا ترى أبا بكر وعمر وغيرهما يفتتحون الصلاة بـ (الحمد لله) كما هو فعل النبي عل الله في الغالب كما أنه اذا مر بآية عذاب استعاذ أو بآية رحمة رغب أو بآية تنزيه قدس يفعل ذلك بالكلام قبل تحريمه في الصلاة أو بالقرآن أو كان بالكلام ولما نسخ كان بالقرآن وكذلك يقال فيما قيل عن على ان رسول الله لا اذا كبر قال «وجهت وجهي
اللهم
للذي فطر السموات - الى ـ و بذلك أمرت - وقال .. وأنا من المسلمين، أنت الملك لا إله الا أنت أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا انه لا يغفر الذنوب الا أنت واهدني لاحسن الاخلاق لا يهدي لاحسنها الا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عنى سينها الا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك و الشر ليس اليك أنابك واليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب اليك، و عن عائشة: كان ما اذا افتتح الصلاة قال (سبحانك اللهم - الى ـ ولا إله غيرك، ويحتمل أن المراد اذا أراد
صل ال
افتتاحها. وعن جبير بن مطعم: رأى رسول الله يصلى صلاة قال «الله أكبر كبيراً والحمد لله بكرة وأصيلا وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه و نفته و همزه» النفخ الكبر والنفث السحر والهمز المؤتة أي نوع من الجنون أو اماتة القلب، والجواب في ذلك كله واحد، وقد يقال ذلك كله في النفل و يدل قول محمد بن مسلمة: انه اذا قام يصلي تطوعا قال «الله أكبر ما وجهت ـ الى ـ وما أنا من المشركين - ثم الى ـ وأنا من المسلمين بدل أول (2/60)
صفحة 356
باب في التوجيه والاحرام
61
المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك ثم يقرأ والله أعلم، واذا نوى قبل التوجيه، فقيل لا بد من تجديدها بعده مقارنة للاحرام، وقيل لا يلزم تجديدها بعده، وكذا كنت أقول حتى اطلعت عليه قولا لغيري وأنما يلزمه عندى عند ارادة الاحرام نية الدخول في الصلاة، ويجوز تأخير النية عن التوجيه وأنما أجزت عدم التجديد مع أن النية تلزم مقارنتها للفعل والتوجيه ليس من الصلاة لقلة الفاصل اللهم الا ان عزبت نيته حتى أحرم. ووجه موجب التجديد أن تكون النية مقارنة للفعل كما هو الأصل في الواجب غير الصوم والقولان في المذهب، ومذهب الشافعي وعبد الوهاب المالكي وأبي زيد و بعض مغاربة المالكية انه لا يجوز تقدم النية على الاحرام مع فصل بقليل ولا كثير فان قدمت أعيدت عنده، ومذهب مالك وأبي حنيفة جواز الفصل بيسير وكذا قالا في الوضوء والغسل، وعن مالك لا يضر عزوب النية بعد قصد المسجد للصلاة مالم يصرفها لغير ذلك، قال بعض المالكية: من تأمل عمل السلف ومقتضى اطلاقات متقدمي أصحابنا يرى جواز التقدم بيسير هو الظاهر إذ لم ينقل لنا عنهم أنه لا بد من المقارنة وان شرط المقارنة طريق الى الوسوسة المذمومة شرعاً وطبعا، والمراد بالمقارنة اتصال النية بالاحرام بلا فصل بكلام كالتوجيه ولا بفعل ولا فصل بسكوت لا كما زعم بعض عن البرزلي أنه أشار الى أن المراد عدم الفصل بكلام أو فعل وأنه يجوز بسكوت. واعلم أن النية اعتقاد القلب وعزمه فليس الألفاظ التي تدل على ذلك الاعتقاد من النية في شيء ولاهي لازمة بل اللازم النية قارنها لفظ أو لم يقارنها، وأراها أعني تلك الالفاظ بدعة حسنة لانها للنية قوة وضبطاً وتدفع الوسوسة ولم أر في صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله ولا في صحيح البخاري وصحيح مسلم ونحو ذلك من كتب الحديث حديثاً في التلفظ بما ينوي. وذكر ابن العربي المالكي الاندلسي تلميذ الغزالي في رحلته الى المشرق في كتاب له سماه: القبس. ما نصه: قال الشافعي يستحب له أن يتكلم بلسانه بنيته فيقول أؤدي ظهر الوقت (2/61)
صفحة 357
63
شامل الاصل والفرع
ثم يكبر وهي بدعة ما رويت عن النبي ولا عن أحد من السلف الا أنه يستحب للموسوس الخاطر الموسوس الفكر اذا خشي أن لا يرتبط له في قلبه عقد النية أن يعضده بالقول حتى يذهب عنه اللبس اهـ. قال بعضهم ان نوى و نطق فقد أتى بالمجزي وهو النية و بالكمال وهو نطق اللسان ونطقه عبادته في النية كما أنها عبادة في القلب فتشارك الجارحة القلب فيها وذلك مستحب لأنه عون على الاستحضار وكذا قال السبكي والد مؤلف جمع الجوامع الاصولى وابن كثير. وقال ابن القيم: كان صلى الله عليه وسلم اذا قام الى الصلاة قال (الله أكبر، ولم يقل شيئاً قبلها ولا تلفظ بالنية ولا قال أصلى صلاة كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إماما أو مأموما أو فذا ولا أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت، وهذه عشر بدع لم ينقل أحد قط باسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل لفظة واحدة البتة ولا عن أحد من الصحابة ولا استحبه أحد من التابعين ولا الائمة الاربعة، وقال للذي يعلمه الصلاة و اذا قمت الى الصلاة فكبر، فلم يأمره بالتلفظ بشيء قبل التكبير ولا يستحب ذلك التلفظ، وأما قول الشافعي: ان الصلاة ليست كالصيام لا يدخل أحد فيها الا بذكر فمراده بالذكر تكبيرة الاحرام بدليل قوله: من نوى الاحرام بقلبه لم يلب اجزأه. وليس كالصلاة لان في أولها نطقاً واجبا يعنى التكبيرة انتهى كلام ابن القيم. وهو مخالف لنقل ابن العربي عن الشافعي. واستحبت الشافعية النطق وقاسه بعض على حديث أنس انه سمع النبي لا يلبي بالحج
صلى الله
والعمرة يقول «لبيك حجة وعمرة) وحديث عمر: سمعت رسول الله يقول وهو بوادي العقيق (أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة، والحكم كما يثبت بالنص يثبت بالقياس واعترض بأنه قال ذلك في ابتداء احرامه تعليما للصحابة بما مهلون به وامتثالا للامر الذي جاء من الله تعالى في ذلك الوادي، قال: ولقد صلى عليه الصلاة و السلام أكثر من ثلاثين الف صلاة فلم ينقل عنه انه قال نويت اصلى (2/62)
صفحة 358
باب في التوجيه والاحرام
63
صلاة كذا وكذا، والفرق بين الصلاة والحج أظهر من أن يقاس احدهما على الآخر، والله أعلم. وتكبيرة الاحرام ركن عند الجمهور، وقيل شرط وهو مذهب الحنفية ووجه عند الشافعية، وقيل سنة؛ قال ابن المنذر: لم يقل به أحد غير الزهري و أما سائر التكبير فقيل كل واحدة فرض، وقيل كل واحدة سنة، وقيل كله فرض واحد، وقيل كله سنة واحدة وعليه فلا سجود على تارك تكبيرة واحدة ولا تجب الاعادة على تاركه كله، ومن قال كل تكبيرة سنة سجد بترك الواحدة و الاثنتين وأعاد من ترك ثلاثة سهواً ولم يسجد حتى طال والله أعلم ولا قائلا برفع اليدين منا معشر المغاربة الأباضية عند الاحرام فمن رفعهما أو احداهما قبل الشروع فيها صحت صلاته أو قبل الفراغ فسدت بناء على أن الاحرام منها وصحت بناء على أنه ليس منها أو بعد الفراغ فسدت. و قال الشيخ خميس من مشارقة أصحابنا رحمه الله: ويكره الاحرام قبل التوجه عندنا ورفع اليدين عنده ووضعهما على السرة والاشارة بالأصبع والتورك
على اليسرى ولا بأس قيل على من فعل ذلك وغيرنا يراه سنة انتهى وأشار بوضعهما على السرة الى التكتيف الذي هو الأخذ باليمين على اليسرى قال أبو داود من قومنا كان اللي يضع يده اليمنى على اليسرى ومذهب الشافعي أن المصلى اذا وضع يديه من الرفع حظهما تحت صدره فوق سرته و نسب للأكثرين. وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي تحت سرته. وكيفية رفعهما أن ترفعا حذو الأذنين أو دونهما مع الاحرام أو قبله متصلا به أو بعده كذلك. وترفع المرأة كالرجل. وقيل لا ترفع. قال بعض قومنا المشهور ان هذا الرفع فضيلة، وقيل سنة و به قال ابن رشد، وقيل مخير فيه، وقيل مكروه، وقيل ممنوع ذكره اللخمي. والرفع الى الأذنين قول ابن حبيب، وقال المازري و الباجي: المشهور عن مالك الى المنكبين. وكذا قال ابن رشد و اختاره العراقيون لما في الموطأ عن ابن عمر أن النبي كان (2/63)
صفحة 359
64
شامل الاصل والفرع
إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه. وسمع أشهب: الى الصدر ومال اليه
سحنون لما في صحيح ابي داود عن وائل بن أنه رأى أصحاب النبيء يرفعون ايديهم الى الصدور في افتتاح الصلاة وعليهم برانيس واكسية، قيل مذهب العراقيين ان يحاذي بكفيه منكبيه وبأصابعه اذنيه. روى ابو هريرة فيما زعموا أن النبي كان اذا كبر مد أصابعه مدا وزعموا عن وائل بن علي حجر أنه قال: صليت خلف النبي الله فلما افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حتى حاذيا أذنيه. وفي البخاري ومسلم بسندها الذي ادعياء عن ابن عمر عن أبيه أن رسول الله اللي كان يرفع يديه حذو منكبيه اذا افتتح صلاته. ويجمع بين ذلك بجعلها مقابلة أعلى صدره وكفاه حذو منكبيه وأطراف أصابعهما مع أذنيه و تكونان حال الرفع قائمتين كما يعلم من حديث أبي هريرة بالمد للاصابع ومن الجمع المذكور آنفا، قيل وذلك على صفة النابذ، قال سحنون: مبسوطتين بطونهما الى الأرض على صفة الراهب من شيء المتقى له، وقيل قائمتين مع عطف الاصابع، وقيل مبسوطتين بطونهما الى السماء كالراغب، والمشهور الرفع عند الاحرام فقط، وروى ابن عبد الحكم: عنده وعند الرفع من الركوع قال ابن وهب: وعند الركوع وعند القيام من اثنتين، قال ابن خويز منداد: وعند كل خفض ورفع وهو وهم سرى اليه من حديث «انه يكبر في كل خفض ورفع» و في البخاري عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه اذا افتتح الصلاة واذا كبر للركوع واذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً وقال «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد» وكان لا يفعل ذلك في السجود. وفي البخاري أيضاً عن ابن عمر: رأيت رسول الله الا الله اذا قام في الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه و كان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك اذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود ورأى أبو قلابة مالك ابن (2/64)
صفحة 360
باب في التوجيه والاحرام
الصحابة وأكثر الاخذ
عنهم منهم
سندها
الحويرث اذا صلى كبر ورفع يديه واذا اراد ان يركع رفع يديه واذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه. وحدث ان رسول الله علل صنع هكذا. وفيه عن نافع أن ابن عمر اذا دخل في الصلاة كبر و رفع يديه واذا ركع رفع يديه واذا قال «سمع الله لمن حمده» رفع يديه واذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك من عمر الى الني عمر الى النبيء. ورواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيء له، وهذه الأحاديث ونحوها كلها لم يصح عندنا الى رسول الله. وهذا جابر بن زيد رحمه الله روى عن سبعين من أبو هريرة وابن مسعود وعمار وأنس وغيرهم كابن عباس، بل قال: حويت ما عندهم من العلم الا البحر الزاخر ابن عباس فاني لم أر و جميع ماعنده. ولم يثبت رفع اليدين عنده في الاحرام ولا في خفض ولا في رفع، ولو صح عنه الا الله الرواه عنهم ولر آهم يفعلونه. وجابر ابن زيد ثقة عند قومنا كما هو عندنا واذا كان الأمر هكذا ولم يصح السند في رفع اليدين كان رفعهما إلى المنع أقرب لأنه زيادة عمل في الصلاة ومناف للسكون في الصلاة. بل روى جابر المذكور أنه قال (كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس» وهذا منه تشنيع على من يرفع يده والرفع يشمل الرفع المطال و الرفع الزائل بلا طول فدخل الرفع في التكبير أو بعده والرفع في خفض أو رفع في ذلك التشنيع، وروى الامام أفلح مرفوعا عند أصحابنا أنه له دخل المسجد فرأى قوما رافعين أيديهم على
ساتھ
?
في الصلاة فقال (ما بال قوم رافعين أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في صلاتكم واعلموا أن الله أقرب اليكم من حبل الوريد» فأشار الى أن في رفع اليدين عدم السكون في الصلاة وزجر عن ذلك و عدم السكون موجود ولو في رفع عند التكبير أو الخفض أو الرفع بل الرفع عند
ذلك كله أشد في عدم السكون من رفعهم في حال القيام لأن الرفع فيه مستمر الشامل - اول
- (2/65)
صفحة 361
شامل الاصل والفرع
فهو أقرب الى السكون بخلاف الرفع عند الاحرام وعند كل خفض ورفع فانه رفع ووضع متكرران فهو أظهر تحركا، والرافع عند الاحرام أو عنده وعند لرفع و الخفض يقصد برفعه القربة الى الله و الرغبة عنده و ذلك في الحقيقة دعاء والله جل وعلا أقرب من حبل الوريد فليطلب المصلي وصول ذلك بلا رفع يد كما أشار اليه في الحديث، فالحديثان ولو وردا في رافع يده حال القيام يدعو لكن علته تشمل ما ذكر كله وكذا روى الامام رضي الله عنه بسنده الى جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله الا الله ونحن رافعون أيدينا في الصلاة فقال ما لكم رافعين أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس أسكنوا في صلاتكم» و بسنده في الحديث الأول الى مجاهد الى ابن عمر أنه رأى ناساً في المسجد مستقبلين القبلة بوجوههم رافعين أيديهم الى السماء يدعون فضاق ضيقاً شديداً و غضب وقال: لا تفعلوا مثل هذا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ه لا تفعلوا فعل أهل الكتاب في بيعهم وكنائسهم، ولو كان رفع اليد عند التكبير مثلا أمراً ثابتاً لفعله أبو بكر وعمر والصحابة والتابعون ولكان أمراً مشهوراً لا ينكره أحد، وقد علمت أن بعض قومنا كرهه و بعضاً حرمه ولعله فعله مرة في التكبير أو فيه وفي الخفض والرفع ليفعله من خلفه فان فعله المنافقون الذين جعلوا السلاح تحت آباطهم للشر وقع فينكشفوا وان لم يفعلوا ظهر أنهم خالفوا فيكشف عن حالهم ولعله فعل ذلك في صلوات لتلك العلة فتوهم من توهم أنه استمر عليه وليس كذلك بل ان فعله فلهذه العلة ونحوها فاذا زالت لم يجز الرفع والله أعلم قيل أول من قال (الله أكبر، ابراهيم صلى الله وسلم على نبينا وعليه حين أراد ذبح ولده فأمر به نبيئنا علل في احرامه في الصلاة ليعطي فضيلة ذلك. ولا احرام الا بالعربية ومن لم يطقه لعجمة في لسانه قال بالعربية «لا إله إلا الله، أو «الله أجل» أو «الله أعظم، ونحو ذلك وان لم يطق فبشيء
1 (2/66)
صفحة 362
باب في التوجيه والاحرام
67
ومن
من القرآن فيه تعظيم الله بالعربية هذا مشهور المذهب، وقيل لا يجزيء الا الله أكبر» ولا يصح غيره الا لمن لم يطقه وهو الصحيح، وقال الأبهري في العاجز لجهله باللغة: تكفيه النية، و هو من المالكية. قال المازري منهم: هو صحيح على أصلنا لأن لفظ التكبير متعين وقد عجز عنه وليس نطق آخر سواه واستعمال القياس فيه بالابدال لا يصح اذ لم يأت الشرع بايجاب بدل منه عند العجز عنه. وقال أبو الفرج: يدخل الصلاة بالحرف الذي دخل الاسلام وقال عبد الوهاب المالكي عن بعض أشياخه: يدخل الصلاة بما يرادف الله أكبر في لغته، وزعم بعض أن الاحرام بالعجمية يجزيء على الكراهة. نسي التكبير أعاد أبداً، وقيل في الوقت، وقيل لا يعيد، والصحيح الأول اذ لا يدخل الصلاة الا بها. ومن شك في الاحرام بعد المجاوزة الى حد ثالث يرجع، وقيل يرجع ما لم يسلم ليكون على يقين من الدخول في الصلاة وقيل ان شك بعد الشروع في الاستعاذة فلار جوع، وقال ابن محبوب: ان رجع فقد قرب موضعه و ان مضى تمت صلاته، ومن اراد الدخول على الامام في الركوع فكبر مريداً بها الاحرام وركع بها فسدت صلاته عندي لأن محل الاحرام القيام فان ركع بها ناسياً و نواها للاحرام صحت صلاته، واستدرك تكبيرة الركوع بعد تسليم الامام. وقال الشيخ خميس: تمت صلاته ولو تعمد الركوع بها ناوياً بها الاحرام الا ان لم يستدرك تكبير الركوع فتفسد الا على قول
فلا
من قال لا تفسد بترك سنة الا ان ترك نصف السنن فلا تفسد ولو لم يستدركها وقيل من ترك تكبيرة من صلاته ولو نسيانا أعاد الصلاة، فعلى هذا ان نوى تركها للركوع مكتفياً بالهوي اليه بالاحرام فسدت وان اراد بها الاحرام والركوع معاً لم تصح لو احد منهما وان اراد بها الركوع فسدت عندنا لأنه لا يكون الا بعد الاحرام، ومن احرم قبل الامام ولم يعده فلا صلاة له ولو شرع الامام في الاحرام قبل تمامه أو لم يتمه هو الا بعد فراغ الامام، وكذا (2/67)
صفحة 363
68
شامل الاصل والفرع
ان ابتدأ معه وختم معه أو قبله أو بعده وان ابتدأ بعده وختم معه او بعده فقولان، وان ابتدأ بعده وختم قبله أعاد و ان ابتدأ بعده وختم بعده كر.
ذلك له، وانما ينبغي أن يبتديء بعد وقوف الامام على الراء و المسمع للتكبير مجهراً به تتم صلاته لكن ذلك غير معمول به عندنا ولوفي العيدين، وانما لم يحتج المصلون بصلاة الامام الى المسمع لقلتهم وقربهم أو لاقتداء الصفوف بعضها ببعض فصلاة المسمع باطلة وصلاة من يقتدي به باطلة نزله منزلة الامام أو لم ينزله لأنه لم يحتج اليه، وحجة المجيز للصلاة بالمسمع اذا أولم احتيج اليه ما رواه جابر بن عبد الله: اشتكى رسول الله عه فرآه قاعداً وسلم و أبو بكر يسمع الناس تكبيره، وفي رواية: وابو بكر خلفه فاذا كبر رسول الله ما لا لما كبر أبو بكر ليسمعنا، وليس هذا بحديث مرضه الذي توفي فيه بلال وقيل هو حديث مرضه، واقول: تكررت القصة فدل على جواز الصلاة بالمسمّع و أصرح من ذلك ما روي أنه عل الله قال لأصحابة و تقدموا فايتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، وقد منع بعض المالكية الصلاة بالمسمع ولو اجتيح اليه وردوا عليه بالحديثين، واحتج من منع بان المقتدي بالمسمع مقتد بغير امامه و ردوا عليه بالحديثين ولا سيما اذا نوى الاقتداء بالامام لا بالمأموم و ان المأموم انما هو واسطة يوصل اليه عن الامام، وقيل ان كان يسمع باذن الامام صح الاقتداء به والا ولا و برده الحديث الأول، قال عياض: وكذلك اختلفوا في المسمع هل تصح صلاته أو تفسد أو يحتاج فيها الى اذن، وقيل انما يجوز التسميع في الاعياد والجنائر وغير الفرائض، وقيل يجوز في ذلك و في الجماعات لضرورة الكثرة وان تكلف المسمع في صوته أو طربه فسدت عليه وفي اقتدي به خلاف لفساد صلاته، و اذا لم يتهيأ للمأمومين الا التسميع
فساد
من
وجب عندهم لان مالا يتم الواجب الا به فهو واجب اذ قد يحرمون قبل الامام أو يسلمون قيله ويسبقونه في القول والفعل اذا كثر جداً ولم (2/68)
صفحة 364
باب في التوجيه والاحرام
69
عنه
يستقم حالهم، وزعم بعض الشافعية الاجماع على جواز التسميع، والحق ما ذهبنا اليه نحن وبعض المالكية من منعه مطلقاً، وأما تسميع أبي بكر ع فرخصة والرخصة لا تتعدى مكانها: وجه كونه رخصة أنه كالصلاة بامامين أو كالاقتداء بغير امام وانه زيادة في الصلاة فينبغي أن يقصر في محله وهو أن يكون الامام امام عدل لا امام صلاة فقط، وأن يكون ضعف صوته لمرض وأن يكون من يسمع منه في أيام صحته لا يسمع منه أيام ضعفه، وأيضاً فان الامام العدل يُرغب في صلاته فرخص أن يصلى وراءه بذلك ولا سيما النبي عل، وأيضاً فان الامام العدل لا بدل له وامام الصلاة له بدل اذا لم يكفهم صلى غيره أيضاً اماماً في غير ذلك المحل، بل لو قيل ان حكمة تسميع أبي بكر واقراره عل الله له على ذلك أن يعلموا أنه أولى بالامامة العظمى بعده فليس التسميم مطرداً لسكان حسناً. ولم يرو عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى أنهم نصبوا مسمعاً والله أعلم ومن جهل التكبير أو القراءة فصلى بدون ذلك فمشهور أصحابنا المغاربة
البدل
البدل والكفارة المغلظة، وقيل المرسلة، وقيل التقرب الى الله بشيء مع في ذلك كله، وقيل البدل فقط وهو أو فق، وقيل لابدل ولا كفارة وهو ضعيف لا يؤخذ به، والأقوال الثلاثة الاولى أحوط وأزجر والله أعلم. ويستعيد في أول الركعة الأولى بعد الاحرام قبل القراءة لأنها لقراءة القرآن هذا مذهب الأكثرين، وقيل بجوازها قبله، ومن جهر بها بعده عمداً لا شك عمداً لا لدفع يعتريه ففي فساد صلاته قولان، وقيل يستعيذ في كل ركعة قبل القراءة، و بعض لا يراها على المأموم وهو ضعيف لأنها للقراءة وهو يقرأ الفاتحة فلا تكون استعاذة الامام له استعاذة الا أن أخذ بقول من قال: لا يقرأ المأموم الفاتحة ولا السورة، ومن نسي الاستعاذة والتكبير لخفض أو رفع و «سمع لمن حمده، وغير ذلك أعادهن على الترتيب والله أعلم
الله (2/69)
صفحة 365
V.
شامل الاصل والفرع
الباب الثامن
في القراءة
قد قرأ رسول الله له البسملة في أول الفاتحة وأول كل سورة غير سورة التوبة، وكذا أبو بكر وعمر بعده رضي الله عنهما وبسطت ذلك في هميان الزاد الى دار المعاد. فمن تعمد تركها من الفاتحة فسدت صلاته على الصحيح، وان نسيبها حتى ختم الفاتحة فقيل فسدت، وقيل ان تذ فقيل فسدت، وقيل ان تذكر ورجع اليها قبل أن يشرع في بسملة السورة فلا فساد عليه وان تعمد ترك بسملة السورة فلا فساد عليه الجواز القراءة من وسط السورة وآخرها كما جاز من أولها، وحفظت قولا أنها تفسد، و وجهه أن البسملة عند قائله مفتاح للسورة لا يصح دخولها بدون البسملة كما لا يصح دخول الصلاة بلا احرام فلا يجزي عنده الا أن يقرأ البسملة والآية المتصلة بها من أول السورة فان شاء انتقل بعد الى وسطها أو آخرها وان شاء ترك البسملة والآية بعدها فصاعدا وقرأ حيث شاء من السورة، وقيل له أن يقرأ البسملة على أنها بسملة أول السورة وينتقل الى أوسطها أو آخرها، وفي الأثر: من قرأ آية الكرسي في الصلاة وقرأ قبلها البسملة خيف عليه النقض، وان نسي أو ظنها جائزة فيها فقد قال خميس: لا أتقدم على فسادها ولا يتعمد فعلها اهـ. و غير آية الكرسي من آيات الوسط والأخر مثل آية الكرسي في ذلك. ويجزي الأصم تحرك اللسان في قراءة السر والجهر كذا قيل، قلت: ومن قال السبر اسماع الأذن قال يقرأ كما لو كان يسمع السمعت أذناه، وأما في الجهر فيقرأ كما يسمع من يتصل به فصاعدا ومن قال أقل الجهر اسماع الأذن قال يقرأ كما يسمع لو كان يسمع وأكثر، وأنما (2/70)
صفحة 366
باب في القراءة
71
يكلف ما يتوصل الى تعلمه. ولا يجوز تكرير التحيات و «سمع الله لمن حمده» و «ربنا لك الحمد، والتكبير والفاتحة في محلهن عمداً، ومن فعل أعاد الصلاة لأنه خلاف السنة وزيادة، وقيل لا يعيد، وهو قول من قال: زيادة ما في القرآن و ما يشبه ما في القرآن لا تفسد الصلاة بها ولو زاده في غير محله كان تلك الاشياء أو غيرها وزيادته في محله أقرب والناسي أقرب من المتعمد، وقيل زيادة القرآن مطلقاً في غير محله وتكرير الفاتحة في محلها لا يفسدان الصلاة و تكرير التسبيح في غير محله وزيادته في غير محله مثل زيادة التحتيات وما ذكر، ولا نقض بتكرار القرآن في محله غير الفاتحة ولا في القراءة بسورة واحدة في الركعات كلها كما روي: أن أمير سرية أو جيش يقرأ بسورة الاخلاص الفاتحة حتى رجع الى رسول الله الا الله، وهو في مسند الربيع أو في الايضاح مع أو فيهما، والفرق أن الفاتحة والتحيات لا ينوب غيرهما عنهما الا عن ضرورة ولا يجوز فيهما زيادة أو نقص بخلاف السورة، ومن ترك قراءة الفاتحه خلف الامام ليستمع له فاستمع من السورة ما تيسر ثم بدا له فعاد الى الفاتحة فقرأها كره له ذلك بلا فساد، قال أبو المؤثر: ولو سبقه الامام بركعة أو أكثر، وان قطع المأموم الفاتحة ليستمع قراءة باقيها من الامام أو فرغ الامام منها قبله قتطعها ليستمع من الامام قراءة السورة فسدت صلاته لحديث الربيع لا تفعلوا الا بام القرآن فانه لا صلاة الا بها» أي لا تقرأوا خلف الامام غير الفاتحة، وقال غيري صحت صلانه كما قال ابن محبوب: لا نقض على من لم يقرأ الفاتحة خلف الامام، وقيل عنه ان تركها في الأوليين من الظهر والعصر خلف أو حيث يجهر الامام عمداً فسدت صلاته وانه يركم مع الامام ولو لم يفرغ منها ولا يستدرك باقيها، ومن قال من أدرك الركوع فقد ادرك الصلاة مع الامام ولا يستدرك القراءة فانه يشتغل بباقي الفاتحة ان كان يدركه في الركوع قبل الرفع، وقيل ان كان يدركه قبل ان يستوي قائماً من الركوع، وقيل (2/71)
صفحة 367
72
شامل الاصل والفرع
من فاته الامام فكبر فركع الامام قبل أن يشرع في الفاتحة أو كبر والامام هوى للركوع أو في الركوع فليركم بلا قراءة ولا يستدرك الفاتحة اذ لحقه في الركوع، قيل أو في الرفع قبل الاستواء قائما، وقيل من لم يدرك آية تامة في الجهر أبدل القراءة بعد التسليم والا فسدت صلاته ومن سمع قراءة ولا يعرف الآيات فلا نقض حتى يعلم ان ما سمع أقل من آية، وقال أبو زياد لا نقض على من لم يدركها ولم يعد القراءة ولا على من سبح الفاتحة بعد. و من دخل على الامام في السورة اشتغل عندي بالفاتحة لحديث الربيع «لا تفعلوا الا بأم القرآن» الخ وكذا يستدركها عندي مطلقا اذا فاتته ويستدرك بعضها مطلقا اذا فاته الحديثه، وقيل يستمع وان اشتغل بها فسدت صلاته وان كان يقرأها ثم تركها وترك استماعها من الامام فسدت، وقيل لا. وان أسر الامام حيث الجهر حتى لا تسمع أذنه أو حتى لا يسمع من يليه لو تلاه أحد بجنبه ففي فسادصلاته قولان وقيل اذا لم يسمعه من خلفه فقد أسر ولو سمعت أذنه أومن بجنبه لو كان بجنبه أحد ويكفي أن يسمع من يليه خلفه من الصف الأول والاولى اسماع الصفوف كلها بقدر الطاقة دون تكلف مفرط ولا نقض ان جهر أكثر مما يسمعه من يصلي بصلاته ولا يفعل ذلك لعدم الحاجة اليه الا الفجر فان له قيل أن يجهر فيه أكثر مما يسمع من يصلي بصلاته، ومن نسي القراءة حتى دخل في الحد الثانى عند بعض وان تذكر قبل دخوله رجع اليها، وقيل يرجع وتصح، وقيل
أعاد
ما لم يدخل في الثالث وقيل ما لم يتم الثالث، وقيل ما لم يسجد، وقيل ما لم يسجد السجود الأول، وقيل ما لم تتم الركعة أو مقدارها، وقيل ما لم يتم، و قبل ما لم يسلم، وقيل ولو سلم ما لم يحدث ناقض للصلاة واذا رجع فهل يعيد ما قال وما فعل الصحيح انه لا يعيدهما، ومن يتشبك حلقه ولا يفصح بقراءته كعادته فله أن يتنحنح ليبينها كذا في الأثر والواضح انه لا يتنحنح
الا
ان ضره في جسمه عدم التنحنح أو كان لا يمكنه القدر المجزى الا بالتنحنح (2/72)
صفحة 368
باب في القراءة
73
أو كان اماما لا يسمع من يصلي بصلاته الا به فحينئذ يرخص فيه للضرورة ولو كان أقرب الى الكلام، وقد يقال هو الى التنفس أقرب فيجوز كلما تشبك ولو أمكنته القراءة بدونه، وذكر أبو سعيد وغيره انه يكره لمصل أن يقرأ ويتنفس بلا وقوف ولا نقض به، وانه ـ ان لم يجهر الامام بالسورة فسئل فقال قرأت في نفسي لضعفي عن الجهر فسدت عليهم. وهذا بناء على ان السر في موضع الجهر ناقض على ان جهر الامام اسماع من خلفه، ومن قال لا ينقض السر في موضع الجهر أو قال جهره كغيره اسماع الاذن أو اسماع من يكون بجنبه لو كان به أحد فلا يفسدها ان كان ذلك، وقيل لا نقض بجهر في سر أو بسر
عند بعضهم
في جهر حتى يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويجزى الامام الاجهار عند بآية. والسنة في التحيات مطلقا السر، وفي فساد صلاة من جهر بها خلاف، و من أسر اضر روة أو جهر الضرورة أو لشك يعتريه لم تفسد صلاته، وفسدت
صلاة
من قرأ (أنعمت عليهم» عليهم، بضم التاء أو كسرها أو قرأ «اياك نعبد واياك نستعين، بكسر الكافين أو أحدهما عندي، وقيل لا، واختلف فيمن كسر لام العالمين أو زاد الفا بعد ان في «وان عليكم الحافظين، ولا فساد بكسر نون نعبد و نون نستعين عندي لأنه لغة الا من حيث انه خروج الى القراءة الشاذة فتضعف صلاته، وقيل بفسادها لذلك وهو المشهور عند قومنا وهو حسن. ويجوز النفل بالفاتحة وحدها قياسا على نحو الظهر، والنفل بثلاث ركعات بتحيتين قياساً على المغرب بتسليم واحد، وبالركعة الواحدة قياسا على الوتر، ويجوز بركعة بسورة الفاتحة وركعة بعدها بالفاتحة وحدها، مع ويجوز بركعتين بالفاتحة و السورة وركعة ثالثة بالفاتحة وباربع الاوليان بالفاتحة والسورة والاخريان بالفاتحة، وانما جاز بار بع قياساً على نحو العشاء والظهر بتحيتين وتسليم واحد وأجبز بخمس وست وأكثر ولو بتسليم واحد. ويقرأ في كل ركعتين تحمة واجيز بتسبيح وذكر بلا قراءة الفاتحة أو غيرها،
1 - الشامل - اول (2/73)
صفحة 369
74
شامل الاصل والفرع
فظننت
والصحيح المنع لانه لا صلاة الا بالفاتحة كما في الاحاديث، ويجزى د مد هامتان» مع الفاتحة في الفرض وغيره، وقيل لا يجزى الا في بدل الفرض و في النفل و من ركع قبل تمام القراءة وأتمها في هويه للركوع أو أتم التعظيم في رفعه أو نحوه سمع الله لمن حمده، في هويه السجود أو التسبيح في رفعه للسجدة أو الله للتحيات أو للقيام أو أتم التحيات في رفعه للقيام فسدت صلاته، ورخص، و الفجر كغيره في القدر المجزى ولو كانت السنة الاطالة، وقيل لا يجزى فيه أقل من عشر آيات في كل ركمة وقد قرأ فيها عمر «قل يا أيها الكافرون» ركعة لكن في السفر، ومن، ومن السنة تخفيف القراءة في الفجر وغيره اذا كان شفقة لعارض، روي عنه صلى الله عليه وسإ قرأ في الاولى سورة مريم وفي الثانية بـ «قل هو الله احد، فلما انصرف قال «سمعت صبياً يصيح ان امه خلفي فرحمتهما» ويطيل القراءة في العشاء أقل من المجر ويخفف في المغرب ويجوز التخفيف في العشاء والاطالة في والتوسط المغرب، قال البراء بن عازب: صليت مع رسول الله العتمة فقرأ) والتين والزيتون» رواه الربيع بسنده رضى الله عنهم الا الله ورواه البخاري بسنده الى عدي بن ثابت انه سمع البراء قال: سمعت النبي عل الله يقرأ بالتين والزيتون في العشاء وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة و سمعت ابن عباس أمه يقرأ (والمرسلات عرفا، فقالت: يابني لقد ذكرتنى بقراءتك هذه السورة انها لآخر ما سمعت رسول الله لا يقرأ بها في المغرب، قال زيد بن ثابت لمروان بن الحكم: مالك تقرأ في المغرب بقصار السور وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين يعنى قصار المفصل وطولاه، وذكر النووى انه ما قرأ في المغرب بالطور و المرسلات و البخارى انه قرأ بالاعراف، وقال أبو داود: قال مروان لزيد بن ثابت حين قال له ذلك: ماطولي الطوليين قال: الاعراف، و عن عائشة: فرقها الله في ركعتين (2/74)
صفحة 370
باب في القراءة
Vo
بعدم
من المغرب، وعن ابن عمر: كان قد قرأ في صلاة المغرب بالكافرون والاخلاص، وقال الدارقطني: أخطأ بعض رواته وكذلك روى عن جابر ابن سمرة لكن في سنده سعد بن سماك وهو متروك عندهم والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب، وعن أبي هريرة: مارأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله من فلان، قال سليمان بن يسار الراوى عن أبي هريرة: فكان فلان المذكور يقرأ في الصبح بطولى المفصل وفي المغرب بقصاره، وحديث رافع: كانوا يتنفلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها. ويتحصل ان الاصل في المغرب التخفيف وربما أطال ليبين الجواز أو لعلمه المشقة على المأمومين، وانما قال زيد لمروان ذلك ليتعاهد التطويل في المغرب أحيانا ولا يتركه أصلا، وأنما قرأ في الفجر في آخر مرضه بتحفيف للمرض وهو الذي مات فيه لالنسخ التطويل كما يقول أبو داود كيف وقرأ في المغرب بالمرسلات، ولا يتصور التطويل عندنا في الظهر والعصر وآخرة المغرب وآخرني العشاء اذ لا قراءة فيهن الا بفاتحة الكتاب نعم تتفاوت قراءتها فيهن بالترتيل الكثير والترتيل الذي دونه و التعجيل في القراءة مع اعطاء الحروف حقها وكذا سائر قراءتهن قراءة التحيات والتسبيح والتكبير و د سمع الله لمن حمده، ويتصور التفاوت أيضا بكثرة التسبيح كالتسبيح في كل ركوع أو سجود عشرا وقلته وتوسطه، و اما على مذهب من يقرأ في ذلك فالفجر أعظم تطويلا فالظهر فالعشاء فالمغرب فالعصر، وقيل العصر فالمغرب، وقيل هما سواء، وقيل الفجر والظهر سواء، ويستحب أن تكون الاولى فيهما أطول من الثانية وكذا في غير الظهر والعصر، روى انه كان يطيل
القراءة في أول ركعة من الظهر و أول ركعة من الغداة، وروى عبد الله
بن
أبي قتادة عن أبيه: أن النبي عل كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر ويقصر في الثانية ويفعل ذلك في صلاة الصبح، وبالسند المذكور انه (2/75)
صفحة 371
76
شامل الاصل والفرع
كان يقرأ بام القرآن وسورة في الاوليين من الظهر والعصر ويسمعنا الآية أحيانا وكذا جابر بن سمرة الا اسماع الآية، قال السبكي والد مؤلف جمع الجوامع الاصولي: يطيل الاولى للنشاط فيها ويخفف الثانية حذرا من الملل، وقال عبد الرزاق عن معمر عن يحيى: ظننا أنه لا يريد أن يدرك الناس الركعة الأولى قال أبو سعيد الخدري: حزر نا قيامه ما في الاوليين من الظهر قدر الم تنزيل السجدة، وفي رواية قدر ثلاثين آية في كل واحدة منهما وقيامه في الاخريين على النصف وفي أولى العصر على نصف أخربي الظهر و أخريا العصر نصف أو لياه، وعن جابر بن سمرة: كان يقرأ في الظهر
لى الله
بالليل اذا يغشى، وفي رواية: (سبح اسم ربك الاعلى» وفي العصر نحو ذلك، وعنه كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق و عن البراء نسمع منه الا الله الآية بعد الآيات من لقمان والذاريات في صلاة الظهر، وعن أنس: كان لعل الله قد قرأ في الظهر: (سبح اسم ربك الاعلى) و «هل أتاك حديث الغاشية، وعن أبي سعيد: تقام الصلاة للظهر فتذهب للبقيع وتقضى حاجتك وتأتي أهلك فتتوضأ فتدرك النبي في الركعة الاولى، وروى أهل المدينة ان ابن عمر يطيل القراءة في الظهر قدر سورة الكهف وما أشهها، واطالة الاولى اكثر من الثانية مستحب بأن يكون التفاوت بيسير ولا ضير بالاستواء ولا تفسد باطالة الثانية عن الاولى ولا بأس بالاقلال في الثانية عن الاولى حدا مطلقا ولا سيما لحادث كما مر عنه الله انه قرأ في الاولى بسورة مريم وفي الثانية: «قل هو الله أحد، قال ابن وهب: تجوز صلاة الفحر: «قل هو الله أحد لما بلغني عن عبد عبد الله بن عمرو بن العاص: مامن القرآن شيء الا وسمعت النبي على يؤم به الناس، وقد روى الصنابحي: انه سمع أبا بكر يقرأ في ثالثة المغرب بعد الفاتحة ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب» فدل على جواز القراءة في آخرة المغرب ومثلها الظهر والعصر، (2/76)
صفحة 372
باب في القراءة
VV
و آخر تا العشاء ولعل ذلك شاذ غير أن رواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر ابن زيد: بينما أنس قاعد ذات يوم حتى ذكر تعجيل الصلاة وتأخيرها فقال: سمعت رسول الله الا الله يقول «تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى اذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان ثم قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا) تدل على أن صلاة العصر فيها غير الفاتحة لكن المنافق يقتصر على الفاتحة مستعجلا ناقرا مؤخرا اللهم الا أن يقال أراد بقوله «لا يذكر الله فيها الا قليلا، انه لا يذكره في قلبه إلا قليلا والكثير غفلته عما يقول بلسانه أو أراد الا زمانا قليلا بأن يقرأ هذرمة لا يرتل ولا يقرب من الترتيل، ولا شك أن الزمان الذي تقرأ فيه القراءة هكذا أقل من الزمان الذي تقرأ فيه تلك القراءة بترتيل أو ما يقرب من الترتيل، أو أراد بذكر الله قليلا الاقتصار على تسبيحة أو تسبيحتين في ركوعه وسجوده مع هذرمة، وان قلت فما تفعل بتلك الاحاديث التي أثبتت السورة في نحو الظهر قلت أحاديث آحاد لم يصح سندها عند أصحابنا فعملوا بالقياس وهو أنه لا يسر في نحو الظهر و وجدناه يجهر في ذوات السورة فعلمنا أنه لما لم يجهر لم يكن يقرأ السورة، وقد اختلفوا هل يقدم القياس على الآحاد وقولهم ربما اسمعنا الآية في نحو الظهر من سورة شاذ قال الاعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر قلنا لخباب أ كان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر قال نعم قلنا من أين علمت قال باضطراب لحيته
بمثناة تحتية ففوقية وفي رواية الحميميه بتحتيتين وكذلك من طريق سفيان عن الاعمش وأيضاً قال أبو هريرة في كل صلاة تقرأ فما أسمعنا رسول الله أسمعنا كم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وان لم تزد على أم القرآن أجزأت وان زدت فخير فتراه قال تجزى الفاتحة يعني في نحو الظهر فاخذنا بالجائز وسلمنا. ويستحب أن تكون القراءة في الصبح بسورة من سور المفصل وأول المفصل الجاثية، وقيل القتال، وقيل شورى، وقيل انا فتحنا، وقيل الحجرات، وقيل قاف وقيل النجم، وقيل الرحمن وآخره (قل أعوذ برب الناس، وسمي مفصلا (2/77)
صفحة 373
V?
شامل الاصل والفرغ
لكثرة الفصل فيه بـ «بسم الله الرحمن الرحيم، وقيل لقلة المنسوخ منه ولهذا يسمى بالمحكم أيضاً قال سعيد بن جبير: ان الذي تدعونه المفصل هو: المحكم و هكذا هو في مسند البخاري ويدل على أن أول المفصل قاف قول أوس الثقفي: سألنا أصحاب رسول الله الله كيف تحزبون القرآن قالوا: ثلاث سور وخمسا وسبعا وتسعا واحدى عشرة وثلاث عشرة، وحزب المفصل من قاف حتى. يختم، وهكذا في مسند احمد ومسند أبي داود، وممن قال ان أوله الحجرات النووى، والمشهور عندي أن أوله القتال وعزاه الماوردي للاكثرين، وحكى القول بان أوله انا فتحنا الكمال الدميرى في شرح التنبيه، وحكى القول بان أوله الجاثية عياض، وحكى القول بان أوله الرحمن ابن السيد في اماليه على الموطأ، وقيل أوله الصافات، وقيل الصف، وقيل «تبارك الذي بيده الملك حكى الثلاثة ابن أبي الصيف اليمني في نكته على التنبيه، وقال المرزوقي له «هل أتى على الانسان) حكاه ابن الصلاح في تنقيحه، وقيل أوله الضحى حكاه الخطابي ووجهه بان القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير، وقال الراغب في مفرداته: المفصل من القرآن السبع الاخير وللمفصل طوال آخرها عم وأوساط آخرها الضحى و قصار آخرها «قل أعوذ برب الناس». وعن نافع ذكر المفصل عند ابن عمر فقال: وأى القرآن ليس بمفصل ولكن قولوا قصار السور وصغار السور وفيه دليل على جواز أن يقال سورة صغيرة أوقصيرة، وقد كره ذلك جماعة منهم أبو العالية ورخص فيه آخرون، قال ابن سيرين وأبو العالية. لا تقل سورة خفيفة فان الله تعالى يقول: انا سنلقي عليك قولا ثقيلا، ولكن سورة يسيرة و هذا كما كره ابن سيرين ان يقال فاتت الصلاة أو فات بعضها وقال: قل لم ندرك و هو. عارض بقول عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عنه ل (اذا اتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا، وبرواية أبي هريرة عنه علل و اذا سمعتم الاقامة فامشوا الى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فيا ادركنم فصلوا وما فاتكم فأتموا، والله أعلم
D (2/78)
صفحة 374
باب في الركوع والرفع منه
79
والسنة اتمام السورة وقد يفرق الا الله الطويلة في ركعتين كما روى زيد ابن ثابت أنه الله قرأ الاعراف نصفاً في أولى المغرب ونصفاً في ثانيته وقرأ أبو بكر نصف البقرة في اولى الفجر ونصفا في اخراه، واما الركوع قبل الآية بعد قراءة القدر المجزي بلا ضرورة فمكروه وكره مالك الاقتصار على بعض السورة بلا ضرورة، وعن عبد الله بن السائب: صلى رسول الله الله الصبح بمكة فقرأ قد أفلح حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك الراوي أو اختلف عليه أخذت النبي ال سعلة فركع وكل من موسى وهارون وعيسى في وسط الآية لكن للضرورة كما رأيت فلا دليل فيه لمن قال لا يكره الركوع قبل تمام الآية ولو بلا ضرورة ويرد على مالك ماذكر من تفريق الاعراف و تفريق البقرة وكرهت المالكية قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها توجب زيادة سجود في الفرض و يرده قراءته له الم تنزيل في أولى صبح الجمعة فسجد، وقيل لئلا يخلط على المصلين ففرق بعض بين الجهرية والسرية وروي عن ابن عمر انه ما قرأ سورة فيها سجدة في الظهر فسجد بهم، وقيل لئلا تعتقد العوام ان في ذلك المحل من الصلاة سجدة أبدا
الباب التاسع
في الركوع والرفع منه
حد الركوع من انحنائه الى تمام تعظيمه قيل هو الصحيح، وقيل الى استوائه قائما رافعا من التعظيم، وقيل هو استواؤه في ركبتيه الى تمام تعظيمه و يدل له عندى قول لبيد: اليس وراءي ان تراخت منيتي لزوم العصى تحنى عليها الاصابع أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأني كما قمت راكع (2/79)
صفحة 375
80
شامل الاصل والفرع
فشبه حال الشيخ اذا استقر واقفا بحال من استقر را كعا وهذا هو الصحيح عندى و يدل له قوله لما نزل قوله عز وجل «فسبح باسم ربك
العظيم، اجعلوها في ركوعكم فصار هو وهم يقولون سبحان ربي (العظيم في حال استقرار هم في ركبهم لا على الانحناء الى الركب و أما اطلاق الركوع على الهوي للركب فلانه مقدمة للاستواء في الركب وسبب له وملزوم له فاذا قيل اركم فمعناه حصل الركوع بالهوي للركب وذلك انه ليس مجرد كون الانسان مستويا في ركبتيه ركوعا بل بقيد كونه من القيام فلو خلق أحد على هيئة الراكع لم يسم راكما حقيقة لانه لا فعل له في تلك الهيئة بل مطبوع عليها ولو قام أحد من جهة الارض الى ان حاذى الركبتين فاستوى فيهما لم يسم راكعا و اشتراط الاستواء في الركوع شرعي، وأصله في اللغة الحصول على هيئة انحناء من قيام ولو بلا استواء، وقد قيل هذا أيضا ركوع شرعي مجز غير كامل والكامل مافيه استواء، وقيل حد الركوع الركوع من الانحناء عقب القراءة الى حصول وجهه في الارض وهو بعيد جدا بل الرفع من التعظيم خروج من الركوع والخفض للارض سجود، وقيل تحصيل للسجود على انه الكون على الارض ونحوها بالآراب السبعة والخفض اليه كالخفض للاستواء في الركبتين والكلام فيهما واحد. والتسبيح في الركوع والسجود فرض، وقيل سنة وعلى الثاني فان تركه كله أو أكثره فسدت ولو ناسيا وان ترك الاقل ناسيا صحت على المختار، وقيل فسدت ولو ترك واحدا ناسيا، وفسدت ان ترك واحدا عمدا و الفرض أو السنة تسبيح واحد والمأمور به ثلاث كذا قيل، وتحقيق المقام ان التسبيح فرض يتأدى بالمرة واتمام الثلاث فصاعدا سنة وقد علمت كيف يقول في الركوع و أما السجود فيقول فيه (سبحان ربي الاعلى، لانه لما نزل قول الله تبارك وتعالى «سبح اسم ربك الاعلى» قال رسول الله صل الله (اجعلوها في سجودكم، وكان يقول ذلك، وقيل لا يجوز الا ثلاث لا يجوز أقل ولا أكثر، وأما قول أنس: مارأيت أحدا أشبه (2/80)
صفحة 376
باب في الركوع والرفع منه
81
صلاة برسول الله الا الله من هذا الغلام. مشيراً الى عمر بن عبد العزيز وكان ر بن عبد العزيز يسبح عشراً في الركوع وعشراً في السجود فليس نصاً في أن رسول الله بل يسبح عشراً لاحتمال أن يريد الشبه في هيئة الصلاة وأيضا لم يسمعوا عمر بن عبد العزيز يسبح عشراً بل حزروه كما جاء في رواية سعيد بن جبير حزر نا ركوعه عشر تسبيحات و سجوده عشر تسبيحات فلعله كان يسبح ثلاثا أو اربعا أو أكثر ويرتل مقدار العشر ولعله كان يسبح أكثر من عشر بتعجيل فخزروه عشرا بترتيل، والواضح عندي أنه لا حد في ذلك فليطل ماشاء ان صلى وحده أو صلى بمعتادين للطول مخصوصين، و عن حذيفة أنه قال في ركوعه (سبحان الله العظيم وبحمده، وعن مسروق عن عائشة أنه كان يقول في ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» يكثر أن يقول ذلك يتأول القرآن يعني قوله تعالى «فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا» فدل تنوعه في ذلك أنه لا يلزم المصلي ربي العظيم) (سبحان ربي الأعلى، بل يجوز كل ذكر ولو كان الافضل ذلك، فلو قال في الركوع والسجود سبحان ربي العظيم أو سبحان ربي الأعلى، أو قال في الركوع سبحان ربي الأعلى وفي السجود سبحان ربي العظيم الجاز عند بعض، على أن الامر في قوله (اجعلوها» للندب بدليل أنه قد لا يقول ذلك كما علمت، وقيل لا يجوز الا سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود ووجه الجواز ما ورد من ذكره غير ذلك فيهما وان معنى (سبح باسم ربك العظيم نزه إلهك الذي عو عظيم الشأن والقدرة، ومعنى (سبح اسم ربك الأعلى»: نزه إلهك الذي هو أعلى شأناً وقدرة. والتنزيه يتحصل بغير هذه الألفاظ كما يتحصل بها فمعنى اجعلوها في ركوعكم واجعلوها في سجود كم اجعلوا معنى ذلك. فيهما سواء بتلك الألفاظ أو بغيرها وكان الأكثر تلك الألفاظ الموافقة لفظ
سبحان
:
11 - الشامل - ثان (2/81)
صفحة 377
82
شامل الاصل والفرع
الآية وقد روي من عائشة أنه الا الله وكان يقول في ركوعه وسجوده «سبوح قدوس رب الملائكة والروح» برفع سبوح وقدوس منونين ورفع رب غير منون أي أنت سبوح قدوس رب الملائكة والروح أو بضمهما غير منونين على النداء و نصب رب تبعاً للمحل أو على نداء مستقل أو برفعهما منو نين و نصب رب للنداء أي أنت سبوح قدوس يا رب الملائكة والروح. والذي أختاره في ذلك كله أن يكرر الكلام ثلاثا ويجوز أكثر و أقل غير أنه روى ما يدل على أن المرة و المرتين لا يجزين. روى الترمذي في مسنده عن ابن مسعود أن النبي مال الله قال «اذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه واذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه، واستحبابن المبارك للامام أن يسبح خمس تسبيحات ليدرك من خلفه ثلاثا. ومن ركع أو سجد ولم يذكر الله في ركوعه أو سجوده فسدت صلاته عندنا لحديث ابن مسعود و لقوله «اجعلوها في ركوعكم» وقوله «اجعلوها في سجودكم» والأمر للوجوب. واختلفت المالكية فقيل يعيد أبداً كما نقول وهو قول الشافعي و قيل لا، وقيل يعيد في الوقت، وزعموا عن مالك أنه لا رى الاعادة. و الصحيح عنه أنه لا يرى التحديد فيجيز مرة فصاعدا و يوجب الذكر وفي الاثر أقل التسبيح ثلاث وأكثره تسع وأوسطه سبع وفي اعادة تاركه و لو عمداً قولان، ويعيده قيل ان تعمده لا ان نسيه ان لم يكن في أكثرها والله أعلم و يرد ركبتيه الى خلفه عندنا كحال القيام وأكثر. وقال بعض قومنا يثنيهما أمامه والصحيح الأول لأنه كان قائماً وركبتاه مثنيتان الى ورائه وأمر بالركوع فلا يحدث الا الركوع ويبقى ركبتيه كما كانتا استصحابا للاصل وثنيهما قدامه زيادة عمل بلا دليل يوجبه. و ان قلت ينفيهما قدامه ليضع يديه عليهما قلت قد أمكنه وضع يديه عليهما مثنتين الى خلف: وان قلت هل (2/82)
صفحة 378
باب في الركوع والرفع منه
83
تعرف لثلاث المرات علة. قلت قد ذُكرت في صحيح الدار قطني من حديث ابراهيم بن الفضل المدني أنه الله قال (اذا ركع أحدكم فليسبح ثلاث مرات فانه يسبح الله تعالى في جسده ثلاثة وثلاثون وثلاث مائه عظم وثلاث مائة عرق، الا أن عبد الحق قال في احكامه ان ابراهيم بن الفضل ضعيف عندهم و هو أيضا دليل على وجوب الثلاث. والله أعلم
و ان أتم القراءة امام أو مأموم أو فذ فهوى بتكبير أو بدون تكبير للسجود فتذكر أو نبهه أحد فليستو قائما بلا تكبير ثم يهو للركوع بتكبير لأن ما فعله أولا لم يفعله بنية الركوع وذلك متعين عندي، وقال أبو المؤثر من أصحابنا المشارقة: ان ذلك أحسن وان له أن يقوم الى حد الركوع ويضع كفيه على ركبتيه ويسبح والله أعلم والطمأنينة فرض كالاعتدال في كل ركن: الركوع وغيره قدر الطاقة في جميعه، وقيل أقل ما يكفي منها مقدار ما يسع أقل ذكر ورد في ذلك الركن و أقل ذكر ورد في الركوع والسجود (سبحان ربي العظيم ـــ وسبحان ربي
-
الأعلى) وقيل يكفي أقل ما يسمى طمأنينة، وقيل لا تجب، والصحيح الأول، وفسرها بعض بأنها لبث يسير بعد الاعتدال، وفسرها ابن بشير بأنها سكون ما، وفسرها بعض بأنها استقرار كل عضو في محله وهي غير الاعتدال فانه هو انتصاب الجسم مثلا في القيام و استواؤه في الركوع وهكذا فقد يكون ذلك مع تحرك في المفاصل فلا يكون مطمئنا، ويدل على وجوب الاعتدال والاطمئنان حديث أبي هريرة: أن النبي لا لا دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي ال فرد النبي الله عليه السلام فقال ارجع فصل فانك لم تصل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله فقال (ارجع فصل فأنك لم تصل، ثلاثا فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال «اذا قمت الى الصلاة فتكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى
D
تطمين (2/83)
صفحة 379
??
شامل الاصل والفرع
را كما ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، وقول حذيفة لرجل رآه لا يتم الركوع والسجود ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ما عليها، وحديث النعمان بن مرة: ان رسول الله قال (ما ترون في الشارب والسارق والزاني» وذلك قبل أن ينزل فيهم القرآن قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فهن فواحش وفيهن عقوبة
حمده
و اسوأ السرقة الذي يسرق صلاته، قالوا يا رسول الله كيف يسرق صلاته قال «لا يتم ركوعها ولا سجودها، وحديث ابو مسعود البدري عن رسول الله الله لا تجزى الصلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود، وحديث أنس (اقيموا الركوع والسجود، وكل ذلك يدل على ان من لم يعتدل فسدت صلاته، وزعم بعض أنها لا تفسد ولو نصب رأسه أو فعل ما فعل اذا أتى بالركوع اللغوي وكذا السجود وغيره، ورد بأن السنة بينت الواجب وأنه لا يسوى ظهره الكريم حتى لا يتحرك اناء الى جهة لو وضع فيه ولا ينصب منه الماء لو صب فيه واذا أتم التعظيم رفع رأسه قائلا «سمع الله لمن أور بنا لك الحمد، ولو فدا ولا يلبث ولا يسبق امامه ان كان مأموما لقوله الله (أما يخشى أحدكم اذا رفع رأسه قبل الامام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار» رواه أبو هريرة ورأيت عن أبي هريرة موقوفا عليه غير مرفوع الى النبي علل: الذي يرفع رأسه قبل الامام أنما ناصيته بيدشيطان، ولا يلبث بين ركن وآخر الا بين الاحرام والقراءة فانه يسكت مقدار بلع الريق أو النفس ولا بأس بترك ذلك، وكذا يسكت بين القراءة والركوع وهي أوكد وان لم يسكت لكن لم يركم بالقراءة فلا بأس، وكذلك بين القيام والقراءة، عبارة بعض لا بد من سكتة ما بينهما، وزاد أبو هريرة وسمرة بن جندب (2/84)
صفحة 380
باب في الركوع والرفع منه
جميع
85
أنه لا يسكت بين الفاتحة والسورة لقراءة المأموم الفاتحة: قيل فينبغي تطويلها بقدره، وأقول: ينبغي عندي سكتة قصيرة جداً بين كل ركن وآخر الصلاة لئلا يخلط الاركان ولا بأس بتركها ان لم يخلط، وروى البراء ابن عازب كان ركوع النبي الله و سجوده و بين السجدتين واذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريباً من السواء، قيل كان الغالب اذا أطال القراءة أطال الركوع والسجود واذا خفقها خففهما، وقال ثابت: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي الله فكان يصلي واذا رفع رأسه من الركوع قام. حتى نقول نسي، قال ثابت: قال أنس كان رسول الله صلى الله اذا
وسلم
آسه ر من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي، قال أبو قلابة كان مالك بن الحويرث يرينا كيف كانت صلاة النبي وذلك في غير وقت الصلاة فقام فأمكن القيام ثم ركم فأمكن الركوع ثم رفع رأسه فانصت هنيّةٌ، و نقول هذه الأحاديث الثلاثة ليست معانيها مطردة
في زمانه ع ولا ملزومة بل كانت في بعض المرات فقط كزمان قنوته مليان
وسه
رسه
ولما ترك القنوت تركها أو كانت في النفل فان النفل قد يرخص فيه الى ما يخرج عما أعتيد أو كان ذلك ثم نسخ كما ترك القنوت ولو كان ذلك على اللزوم لفعله أبو بكر و عمر وغيرهما من الأئمة والصحابة والتابعين ولما جهل في الأمة حتى يحتاج الى أن ينبه عنه البراء أو أنس أو مالك بن الحويرث تنبيها مع قرب العهد واتصاله ويدل على أن ذلك على الندور أو متروك أنه ما لم يأمر الناس بتلك اللبئات بين الاركان وقد علم رجلا الصلاة فقال (اذا افتتحت الصلاة وقرأت فيها ما فتح الله لك فكبر واركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم أهوالى السجود الحديث، فلم يأمره باللبث بل بالاطمئنان وهو يحصل على التحقيق بأدنى سكتة قصيرة ترجع فيها المفاصل الى محالها ومهلة ثم أنها ترجع الى ما بين أول الحصول في الركبتين وأول الرفع و مهلة ثم الثانية (2/85)
صفحة 381
19
شامل الاصل والفرع
إنما ترجع الى ما بين أول الرفع والحصول في الوقوف، وكذا منعت المالكية تلك اللبنات مثلنا والله أعلم.، ومن جاءته جشوة حين أراد أن يركع أو يسجد فخاف ان تجشى فيهما أن يصعد شيء من جوفه الى فيه وان تجشي قائماً أو قاعداً فلا يصعد وقد دخل في أحدهما فالذي عندي أن له أن يقوم من الركوع ثم يرجع اليه وأن يقعد من السجود ثم يرجع لأن ذلك إصلاح لصلاته، وقال الشيخ خميس: أخاف فسادها ان فعل ذلك بل يمضي على صلاته وتمت ان سا من وصول الشيء إلى فيه والا أعادها والله أعلم
سمع
حمده)
ولا يضر التكبير بدل سمع الله لمن حمده وفسدت بعكسه، وقيل لا، و من أعاد عمداً الله لمن حمد أو نحوه مما لم يتكرر في الصلاة فسدت وقيل لا و فسدت صلاة مأموم لم يقل سمع الله لمن حمده أو بدله من الاذكار على الصحيح وقيل لا، وقيل ان تولى الامام صحت وهو تفصيل ضعيف، و من ركع بقراءة أو رفع بتعظيم أو سجد بنحو (سمع الله لمن. أو قام من السجود بتسبيح أو من التحيات بآخرها أو قرأ قبل الاستواء قائماً أو قرأ التحيات قبل الاستواء في قعودها أو كبر تكبير الركوع أو السجود قائماً أو تكبير القيام. في القعود أو السجود أو قال «سمع الله لمن حمده» وهو في الركوع ولم يترك شيئاً فسدت، وقيل صحت وأساء، ومن نسي ما يجهر به قاله جهراً اذا تذكر وان كان اماماً قاله سراً اذ تذكر بعد ما جاوز موضع الجهر به، ولا بأس ان به، وان نسي «سمع الله لمن حمده، أو التكبير لغير الاحرام امام حتى سلم سجد للسهو، وقيل يقولها ولا سجود عليه، وقيل فسدت. ولا فرق بينه و بين الفذ و المأموم في ذلك والله أعلم. والمشهور أن الامام والفذ يقولان والمأموم (ربنا ولك الحمد» بالواو في أكثر الروايات وهي أصح. فانظر شرحي على النيل أو يزيد «حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه، وأجيز لكل واحد من هؤلاء أن يقول ما يقول الآخر وأن يجمع ذلك
جهر
غلطاً
سمع الله لمن
حمده) (2/86)
صفحة 382
باب في الركوع والرفع منه
AV
من
وأن يتفق الامام والمأموم على شيء واحد وأن يقول كل من هؤلاء ما شاء الاذكار، وذكر في الايضاح: أنه روى عنه الا الله كان اذا رفع رأسه من
الركوع قال «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، قال الشافعي وطائفة: يستحب لكل مصل امام أو مأموم أو فد أن يجمع بين «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، لأنه لاله جمعهما و قال (صلوا كما رأيتموني أصلي». وقال صاحب سبغ النعم من أصحابنا المشارقة في الفذ: اذا فرغ من الركوع قام وقال سمع الله لمن واستوى قائماً حتى يرجع كل عضو الى. فصله ثم قال ربنا ولك الحمد، وهو سنة فيها، ومن تركهما متعمداً اذا صلى وحده فسدت صلاته اهـ. ومثله الامام فيما يفهم من كلامه. ومراده أن الفذ تركهما جميعاً، وأما ان ترك أحدهما، وقال الآخر فلا بأس وفهمه أبو عبد الله محمد بن عمر و بن أبي ستة على أنه شدد في افراد الفذ أحدهما. والظاهر ما فهمت عنه. قال صاحب سبغ النعم: واختلفوا خلف الامام. فقال قوم يقول: سمع الله لمن حمده، وآخرون لا يقوله بل يقول «ربنا لك الحمد» أو «الحمد الله لا شريك له، و ممن أجاز للمأموم الجمع بين د سمع الله لمن حمده وربنا» الخ الشافعي، قيل ولم يصح في ذلك حديث بل روى جابر بن زيد عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله الله يقول «اذا قال الامام سمع الله لمن
D
حمده قال من خلفه: ربنا ولك الحمد. فان من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)، وروى أبو صالح عن أبي هريرة أن رسول الله قال (اذا قال الامام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا ولك» الى آخر الحديث بألفاظه في رواية جابر في باقي الحديث، وروى سعيد المقبري عن أبي
اللهم
هريرة: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا قال «سمع الله لمن حمده» قال من خلفه «ربنا ولك الحمد، باثبات الواو وتركها مع ثبوت اللهم كما جاء الوجهان مع عدم
ذكر اللهم، فليس كما قال ابن القيم من الحنابلة: ليس مع ثبوت اللهم الا ترك (2/87)
صفحة 383
88
شامل الاصل والفرع
الواو، واستدل بعض بمثل هذه الأحاديث على أن المأموم لا يقول «سمع الله لمن حمده» وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض أصحابنا وهو استدلال واضح لان «قولوا» أمر وقال من خلفه أمر في المعنى واذا أمرهم أن يقولوا
D
كذا لم يجز لهم أن يتركوه أو يضموا اليه غيره الا بدليل هذا وجه الاستدلال وذلك من الحديث ظاهر فبطل اعتراض ابن حجر بأنه ليس في الحديث ما يدل على النفي بل فيه أن قول المأموم ربنا الخ يكون عقب قول الامام «سمع الله لمن حمده) و استدل لمالك وأبي حنيفة بتلك الأحاديث على أن الامام لا يقول «ربنا ولك الحمد)، ويرد عليه اعتراض ابن حجر المذكور. ثم ظهر أن ابن حجر أورد اعتراضه على هذا لا على الاستدلال الأول، وهو اعتراض صحيح، وقد مر عن الايضاح حديث جمعه بين التسميع والتحميد واطلاقه يدل على أنه لالالالا يجمع ذلك فذاً أو اماما ويناسب ما مر عن مالك وأبي حنيفة و بعض أصحابنا أن معنى (سمع الله لمن حمده» طلب قبول الحمد
وسه
ومعنى (ربنا لك الحمد) حمد على القبول و غير دولكن لا يتعين هذا المعنى،
وذكر أبو
عيد الله محمد
بن عمرو بن أبي ستة: أنهم احتجوا بأن معنى د سمع الله لمن حمده» طلب التحميد فيناسب حال الامام. وأما المأموم فتناسبه الاجابة بقوله: ربنا الخ، ويقويه حديث أبي موسى الأشعري: اذا قال الامام (سمع الله لمن حمده» فقولوا (ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، قال ابن حجر و جوابه أن يقال لا يدل ما ذكرتم على أن الامام لا يقول ربنا الخ اذ لا متنه أن يكون طالباً ومجيباً، وجمهور الأمة على أن للامام الجمع بينهما و تقدم مخالفة رواية جابر بن زيد عن أبي هريرة: ربنا ولك الخ بعدم ذكر اللهم ورواية أبي صالح والمقبري عن أبي هريرة باثباته ورواة الاثيات عنه أكثر من رواة عدمه. قال ابن حجر: وثبوته أكثر وفيه تكرار النداء وكلاهما جائز لكن جابر أضبط وأورع، واذا أراد المصلي الجمع بين ذلك أو أن (2/88)
صفحة 384
باب في الركوع والرفع
منه
79
يقول أكثر من ذلك فانما يقوله فيها بين ابتداء الرفع واستوائه قائما ولو بمهلة في الرفع ليتم الذكر في ذلك بدليل أن المصلي المأموم قد أمر أن يقول ما يقول في مقابلة قول الامام اذا فرغ الامام من قوله والامام يقوله في الرفع لا بعد الاستواء فكذا المأموم والفذ و بدليل قوله ثم ارفع رأسك حتى تطمئن قائماً ثم اهو الى السجود، وكلام سبغ النعم نص في أنه يقول الفذ في حال الرفع (سمع الله لمن الله لمن حمده، وفي حال استوائه قائماً يقول «ربنا لك الحمد، وكذا روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أنه يفعل ذلك ويقول ان رسول الله كان يفعله وما تركه حتى مات، قال النووي: يقول في رفعه «سمع الله لمن حمده، واذا استوى قائماً قال (ربنا ولك الحمد» الى آخر ما يقول: وفيه بعض ميل الى ظاهر أحاديث البراء وأنس وابن الحويرث السابقة في المكث في القيام بعد الرفع من الركوع، وكذا قول خميس: انه يقعد المصلى قدر تسبيحة ثم يخر للسجدة الثانية، و في البخاري وغيره: كان يجلس للاستراحة جلسة لطيفة بحيث تسكن جوار حه سكونا بينا ثم يقوم الى الركعة الثانية واستحبته الشافعية من كل ركعة يقوم عنها لا في سجود التلاوة في الصلاة ولم يثبت عندنا ذلك ويأتي البحث فيه، وكان يقول بين السجدتين (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» رواه أبو داود والدارمي من حديث ابن عباس، والمراد بالموافقة في قوله: فان من وافق قوله قول الملائكة الخ الموافقة في مجرد التكلم بقولك «ربنا ولك الحمد» ولو تقدم عن الملائكة أو تأخر أو ابتدأ معهم وختم قبلهم أو ختموا قبله فيكون ذلك سبباً لغفران صغائره ان اجتنب الكبائر، وقيل الموافقة في الخشوع والاخلاص، وقيل في الزمان، وحكمته أن يكون المأموم على يقظة اللاتيان بالوظيفة في محلها لأن الملائكة لا غفلة عندهم فمن وافقهم كان متيقظاً، والظاهر
12 - الشامل .. ثان (2/89)
صفحة 385
9.
شامل الاصل والفرع
موافقة جميع من حضر تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء،
وقيل الحفظة، وقيل الذين يتعاقبون بناء على أنهم غير الحفظة وأول من قال (ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركا فيه» رفاعة بن رافع قاله خلف رسول الله. فلما فرغ من الصلاة
قال: «من المتكلم آنفاً وهو يقول ربنا، الخ كما في صحيح الربيع، وقال البخارى قال (من المتكلم، قال أنا أي قال الرجل الذي قال وراءه ربنا الخ أنا وقال رفاعة بن يحيى قال «من المتكلم في الصلاة، فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد ثم قال الثالثة فقال رفاعة بن رافع أنا قال كيف قلت، فقال قلت: ربنا ولك الحمد حمداً كثير الطيبا مباركا فيه مباركا
لأنه
عليه كما يحب ربنا و يرضى، فقال (والذي نفسي بيده، الخ والظاهر ان المراد بالبركة الثانية تأكيد الاولى، وقيل الاولى بمعنى الزيادة و الثانية بمعنى البقاء ويحتمل العكس ويحتمل أن يكون أحدهما بمعنى الزيادة أو البقاء والآخر بمعنى العظمة، واستدل بعض على ان الاول بمعنى الزيادة والثاني معنى البقاء بقوله تعالى (وبارك فيها (فهذا يناسب الارض لأن المقصود النماء والزيادة لا البقاء بصدد التغيير، وقوله تعالى (وباركنا عليه وعلى اسحاق» فهذا يناسب الأنبياء لان البركة باقية لهم ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعها ولا يخفى مافيه لانا لا نسلم ان البركة في الآية الثانية بمعنى البقاء بل بمعنى النماء والزيادة، وعن أبي. سعيد الخدري: كان الا اذا رفع رأسه من الركوع قال «اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ماشئت من شيء بعد أهل الثناء و المجد أحق ماقال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أي لو كان الحمد أجساما لملأت ذلك و في ذلك تلويح بالاجابة واعطاء ما يملأ ذلك ثوابا، وأهل تقديره يا أهل، والجد الاجتهاد و الغنى أى لا ينفع صاحب الاجتهاد اجتهاده بل رحمتك أو لا ينفعه غناه بل (2/90)
صفحة 386
باب في الركوع والرفع منه
91
الايمان والطاعة، وكان ابن أبي أوفى يقول بعد قوله «من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد و الماء البارد، و في الاثر: من نسي سمع الله لمن حمده قاله حيث ذكره الا في الحدود، وقيل في محله ان بقيت ركعة، وقيل لا يلزمه ان جاوزه؛ وقيل ان قاله فسدت عليه، وقيل يقوله اذا قضى التحيات، ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود أو الخفض فيهما أو الرفع منهما، قال ابن عباس: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، الله وفي رواية عنه قال رسول الله لا نهيت عن قراءة القرآن في الركوع والسجود» وأجازها بعض، ففي بعض الآثار: يقول ساجد سجود التلاوة (سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا» ولعله خص النهى بسجود الصلاة، وعلل بعضهم النهى بحرمة القرآن لانه كلام الله سبحانه وتعالى وسائر الاذكار من كلام الخلق وتركيبهم ولو كان فيه ذكر اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى فلا يرد ماليس فيه ذكر اسم من أسماء الله تعالى من القرآن لأنه أيضا من كلام الله تعالى. وعن ابن عباس رضي الله عنه: كشف رسول الله الستارة والناس صفوف خلف أبي
A ..
بكر فقال (أبها الناس انه لم يبق من بشارات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له الا واني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فيه فقمن أن يستجاب لكم وفي رواية عن ابن عباس رضى الله عنه كشف رسول الله الله الستر ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه فقال «اللهم هل بلغت ـ ثلاث مرات - انه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له» ثم ذكر مثل الحديث المذكور، والذى تحصل لى انه يجوز كل ذكر في الركوع غير القرآن لكثرة ورود الاحاديث في ذلك ولو كان الاكثر سبحان ربي العظيم، ويجوز من القرآن مادون الآية رواية علي بن أبي (2/91)
صفحة 387
92
شامل الاصل والفرغ
طالب: ان رسول الله الا الله و كان اذا ركم قال (اللهم لك ركعت و بك آمنت
وسات
ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصرى ومحى وعظمى وعصبي، واذا سجد قال (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، ولم يذكر في رواية عن علي (فأحسن صورته» وفي حديث جابر بن عبدالله خشع لك سمعي و بصري و دمعي ولحمى و عظمى وعصبي وما استقرت فيه قدمي الله رب العالمين، ففي ذلك ركوع وسجود بغير قولك (سبحان ربي العظيم، وقولك (سبحان ربى الاعلى» قالت عائشة رضى الله عنها: مارأيت رسول الله منذ نزل عليه (اذا جاء نصر الله والفتح، يصلى صلاة الادعاء قال فيها (سبحانك ربي وبحمدك اللهم رب اغفر لى» قال ابن جريج لعطاء كيف تقول في الركوع فقال أما (سبحانك وبحمدك لا اله الا أنت» فأخبرني ابن أبي مليكة عن عائشة رضى الله عنها قالت: افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ذات ليلة فظننت انه ذهب الى بعض نسائه فتحسست ثم رجعت فاذا هو راكع أو ساجد يقول (سبحانك وبحمدك لا اله الا أنت، فقلت. بأبي أنت وأمي يارسول الله انى في شأن وانك لفى شأن آخر، والله اعلم
الباب العاشر
في السجود
ربي
تقدم الكلام فيما يتقال فيه وانه لا يتعين أن يقال فيه (سبحان الاعلى، وروى جابر بن زيد عن ابن عباس عن عائشة: فقدت رسول الله ذات ليلة فوجدته يصلى فطلبته فوقعت يدى على أخمص رجليه و هما (2/92)
صفحة 388
باب في السجود
93
منصوبتان وهو يقول (أعوذ بعفوك من عقابك و برضاك من سخطك) ذكره الربيع بن حبيب رحمه الله في صحيحه متصلا صحيحا على شرطه، و الذي في صحيح مسلم قالت: فقدت رسول الله مع ليلة من الفراش فتاهسته فوقعت يدى على بطن قدمه وهو في المسجد وهما منصوبتان. وهو يقول «اللهم أني أعوذ برضاك من سخطك ومعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، أى لا اطيقه ولا آنى عليه، وقيل لا احيط به، وأقول: المعنى اني لا أقدر على الاتيان بحقيقة الثناء عليك كما أنت أهل له ولا بتفاصيله وأنواعه فاعترف بالعجز ووكل الامر اليه فقال. أنت كما أثنيت على نفسك) وقال أبو هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده «اللهم رب اغفر لي ذنبي کله دقه، جله وأوله وآخره وعلانيته وسره) والدق القليل و الجل الكثير بكسر أولهما، وقال عنه الله، أقرب
وسام
D
ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» وقال ابن مسعود ان
رسول الله كان اذا سجد قال (اللهم لك سجد سوادى وخيالى وبك
a,
D
آمن فؤادي أبوء بنعمتك علي وهذا ماجنيت به على نفسى ياعظيم يا عظيم اغفر لي فانه لا يغفر الذنب العظيم الا الرب العظيم، و ان شاء قال (سبحانك صلى الله ربي ظلمت نفسي و عملت سوءا فاغفر لى» قال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم: علمنى دعاء أدعو به في الصلاة فقال» اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى انك الغفور الرحيم، وعن ابن عباس: ان النبي عل كان يقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي وارحمني و اهدني وارزقني واجبرنى واعف عني وعاقى، وعن عمر بن الخطاب: ان رسول الله لا قال (أما أهل السماء الدنيا فيقولون سبحان ذي الملك والملكوت وأما أهل السماء الثانية فيقولون سبحان ذي العز والجبروت وأما أهل السماء الثالثة فيقولون سبحان الحي الذي لا يموت، (2/93)
صفحة 389
شامل الاصل والفرع
فقلها ياعمر في صلاتك، قال: يا رسول الله فكيف بالذي علمتني و وأمرتني. فقال «قل هذا مرة وهذا مرة) وكان الذي أمره به ان قل (أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل وجهك» رواه الحاكم في المستدرك وهكذا سائر الاذكار ينبغي ان يفعل هذا مرة وهذا مرة إذ لا طاقة له على جمعها في كل صلاة أو يوم أو ليلة، قال النووي تلميذ ابن مالك صاحب الخلاصة: ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الاعمال ان يعمل به ولو مرة ليكون من أهله، و في حديث الربيع ومسلم والحاكم تصريح بجواز نحو. أعوذ برضاك من سخطك و بك منك، وحفظت عن السؤالات قديما منع ذلك، والصحيح الجواز لأجل الأحاديث ولقوله تعالى «لا ملجأ من الله الا اليه، فكما جاز ألجأ من الله إلى الله جاز أعوذ بك منك ولان من للبدل اي أتمسك برضاك واطلبه بدلا من سخطك وكذا ما أشبهه واعتصم بك منك أي من نارك أو عذابك أو من بمعني عن كأنه قيل اعنى برضاك عن سخطك وبجنتك او رحمتك عن تارك او عذبك اي لا تكاني الى سخطك او نارك او عذابك، وقد أجاز أبو عمار رضي الله عنه ما منعه صاحب السؤالات رضي الله عنه على اتساع اللغة قال المعنى أعوذ بالراضي الساخط وهذا لا تقدير صناعة ولكن أشار به الى تقدير الصناعة ولذلك لما قال المعنى أعوذ بالراضي الساخط قال فافهم ذلك أمر بالفهم لصعوبة ذلك، وبيانه أن المصدر بمعنى اسم الفاعل والاضافة للبيان ويقدر مضاف أي أعوذ براض أنت من سخط ساخط أو من نار ساخط أو عذاب ساخط هو أنت أو ان ذلك جاء على طريق العرب في التجريد المذكور في البديع تعالى الله عن كل نقص كأنه بالغ في اثبات الرضى والسخط الله وتعظيمهما منه حتى جرد منه تعالى عن ذلك أحدا موصوفا بالصفتين وليس المعنى على لفظ ذلك بل المعنى التلويح الى تهويل رضى الله وسخطه وتفخيمهما كما انه ليس المعنى «في يد الله، ووجه
تقدير معنى (2/94)
صفحة 390
باب في السجود
95
الله، وجاء ربك) ونحو ذلك على ظاهره ولم يمنع ايهام اللفظ خلاف المراد التعبير بذلك اللفظ لقيام القرائن فليس مراد أبي عمار بقوله الراضي الساخط التفسير على اسقاط من بل أراد الاشارة الى أن المراد بالرضى والسخط الذات فان الراضي والساخط اسم للذات المتصف لا للصفة فتوصل أنت من تقديره الى ارادة الذات إما بتقدير المصدر بالوصف وإما بتقدير مضاف أي أي بذي رضى هو أنت من ذي سخط هو أنت أي من عذا به مثلا أو يجعل من باب التجريد أيضاً مع المصدر فلا تكون الاضافة بيانية أي بذي رضاك فحينئذ لا تبعد العبارة قليلا ولا جدا ولا تستلزم المغايرة، ومذهب أبي عمار: ان الرضى والسخط صفتا ذات كسائر المغاربة، وقال أهل نفوسة صفتا فعل، وتقدم الكلام على الاستواء في الركوع والسجود، وفسدت الصلاة بجعل اليدين سابقتين على الرأس وبتأخير هما عن الركبتين والأولى بعد ذلك جعلهما بين الركبتين والرأس لحديث أبي حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله هل رأيته اذا سجد جعل يديه حذو منكبيه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة فاذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، واذا جلس في الركعة الاخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته والذي في البخاري: اذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وروى عنه ا أنه يفرش رجله اليمنى في التحيات كما في السجود و يفرش اليسرى ويقعد عليها وذلك في جميع صلاته ويجوز العكس، وعن انس ابن مالك أنه قال «اعتدلوا في سجودكم ولا يبتسط أحدكم ذراعيه ابتساط الكلب، وروى (لا يفترش أحدكم افتراش الكلب، وروى البراء بن عازب (اذا سجدت فضع يديك وارفع مرفقيك، ونهى عن التربيع في الصلاة و بين السجدتين. قال عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله: أنه أخبره. أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة اذا جلس قال: ففعلته وأنا يومئذ
وسلم (2/95)
صفحة 391
96
شامل الاصل والفرع
ه
حديث السن فنهاني عبد الله بن عمر فقال: انما سنة الصلاة ان تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى فقلت انك تفعل ذلك فقال ان رجلي لاتحملاني، واختار محمد بن مسلمة ان يضع يديه حذو أذنيه، ويدل على عدم فساد صلاة من جعلهما محاذيتين للانف و الجبهة ماذكره مسلم: ان النبي علا الله مسجد بين كفيه، وكان ابن عمر اذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه اقتداء به، قال أبو هريرة: قال رسول الله اذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه» قالوا وهو أقرب الى الخشوع، وكذا قيل الاعتماد على اليدين عند القيام من السجود بتأخير هما عن الركبتين أولى لانه أقرب للخشوع، وقيل يضعهما بعد الركبتين وقيل يرفعهما قبل الركبتين كما روى انه لا يفعل، وأما الرفع من التحيات فانه بلا رد لليدين في الارض لان ردها زيادة عمل الا ان احتاج الى ردها لنحو ضعف هذا مذهبنا، وقال أبو اسحاق التونسى عن مدونة امامه مالك: انه يجوز أن يعتمد على يديه في الارض اذا قام من التشهد و أن لا يعتمد، وقال غير مالك: الاعتماد عليهما أقرب الى السكينة الاشبه لان القيام من غير وضعهما تجاف عن الارض وليس من الخضوع انتهى كلام التونسي، ويرده ان ذلك زيادة عمل ومن أراد تقديم اليدين في السجود فانه يفصلهما عن فخذه حين ينحط ومن أراد تقديم الركبتين ترك يديه في فخذيه حتى تصل ركبتاه الارض ويقرب منها بجبهته فليطلقهما من فخذيه حينئذ وسواء في ذلك الفذ والامام والمأموم ويباعد الساجد ذراعيه وعضديه ويرفعهما قال عبد الله بن مالك بن بجينة: ان رسول الله ما كان اذا صلى صلى الله فرج بين يديه حتى يبدو بياض ابطيه، وروى عمر بن الحارث كان النبي اذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح أبطيه، وقالت ميمونة بنت الحارث كان رسول الله له اذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح ابطيه تعني بياضهما وروت: اذا سجد جافى بين يديه حتى لو شاءت بهمة أن تمر بين
وهو (2/96)
صفحة 392
باب في السجود
97
يديه لمرت، وروى الشيخ خميس مرفوعا: كان. اذا سجد جافى بمرفقيه وكفيه حتى لو مرت هرة تحت ذراعيه لنفذت، ويكره للرجل لا للمرأة أن يلصق بطنه بفخذيه ولا بأس عند محبوب يجعل مرفقيه عليهما و على الركبتين والصحيح أن هذا منهي عنه. ويضم الأصابع في السجود، وقيل يفرقها ولا فساد بتفريقها في السجود ويفرقها في التحيات والركوع، وقيل يضمها في الركوع ولا فساد بالضم حيث يفرق ولا بالتفريق حيث يضم، وتضم المرأة جسدها في الصلاة كلها ويجعل المصلي كفيه في فخذه بحيث تصل أنامله ركبتيه و تأخذ من ركبتيه وذلك بين السجدتين وفي التحيات وهذا معنى ما روي أنه لو كان يضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى فان الكف اسم للراحة والاصابع فاذا جعل أصابعه بأطرافها على الركبتين صح أن يقال جعل كفيه عليهما كما تقول مسكته بيدي و أنت مسكته بأصبعين أو ثلاث أو أكثر ويدل لذلك أنه أمر بالاعتدال والاطمئنان في السجود فلو وضع راحتيه على ركبتيه كان غير معتدل ويحتمل أن يكون ذراعاه وعضداه طوالا بحيث تصل راحته ركبته في اعتدال وهكذا حكم من يكون كذلك ولا فساد بجعل اليدين في وسط الفخذين أو في أولهما أو في آخر هما بلا تدل على الركبتين وتفسد بجعلهما على الخاصرة، لما روي أنه لا نهى عن الاختصار في الصلاة أي عن جعل اليدين في الخاصرة في القيام أو في التحيات أو غيرها، وكذا روي لايصل أحدكم وهو مختصر» وتجزى الجبهة عن الأنف ولا عكس هذا هو مشهور المذهب ومشهور المالكية، وأجاز بعض العلماء العكس على كراهة والصحيح عندي أنه لا تجزى احداها عن الأخرى لحديث الايضاح (لا تتم صلاة رجل لا تمس أنفه الارض حين تمس جبهته. و المراد فسادها لا نقص ثوابها بدليل حديث الدار قطني «لا صلاة لمن لم يصب من الأرض ما يصيب الجبهة، ولفظ عبد الحق في أحكامه: الدار قطني
أنفه من
13 - الشامل - ثان (2/97)
صفحة 393
98
شامل الاصل والفرع
عن ابن عباس عن النبي عل (لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض، وهو الموجود في صحيح الدار قطني ودعوى ان المراد لا صلاة كاملة الثواب تحتاج الى دليل لأنها خلاف المتبادر بسبب ادعاء الحذف و أما حديث الايضاح عن ابن عباس أن النبيء لم قال (اذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: الجبهة والكفان والركبتان والقدمان» سواء كان قوله الجبهة الخ من كلام ابن عباس أو من الحديث كما يدل عليه كلام الايضاح بعد ذلك اذ سماه من الحديث فلا دليل فيه على جواز ترك الانف، بل من تركها عمداً أعاد أبداً، وقيل في الوقت، وانما اراد ابن عباس الجبهة والانف فحذف العاطف والمعطوف والجبهة والانف عضو واحد تنزيلا، ويدل لهذا حديث الايضاح هكذا: وهي الوجه والكفان الخ فعبر بالوجه والذي يمكن السجود به منه الجبهة و و الانف معاً بل السجود بالجبهة يستلزم السجود بالانف ان لم يتكلف تركها وذلك أنه يسجد على كل ما أمكن من جبهته ولا يتصور ذلك الا بمس الانف الارض وانما لا تمس الانف الارض اذا رفع طرف جبهته التالي لما بين الحاجبين وهذا الرفع لا يجوز له، وقد روى عبد الله بن طاووس عن أبيه طاووس عن ابن عباس: عنه ل (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم:
وس
الجبهة ـ وأشار بيده الى الانف واليدين والرجلين وأطراف القدمين، ولا أكفت الثياب ولا الشعر، وفي رواية الركبتين بدل الرجلين، ثم رأيت اللخمي قال: الانف والجبهة في معنى الشيء الواحد لا بد منهما جميعا لأنه سجود لابد بالوجه و نسب للجمهور ولو كانا في معنى العضوين لكانت الاعضاء ثمانية وهي في الحديث سبعة مع الاشارة فيه للأنف والله أعلم، وكل من السجدتين حد، وقيل مجموعهما، وقيل الخفض حد و الرفع حد و اللبث في السجدة مع حد، قال ابن بركة: السجدة الأولى فريضة من كل ركعة والثانية
التسبيح
سنة واجبة، ومن ذكر في التحيات الاخيرة أنه لم يسجد الا مرة واحدة (2/98)
صفحة 394
باب في السجود
99
سجد ثانية وابتدأ التحيات، وقيل لا يبتدئها، وان ذكر بعد التسليم سجدها ما لم يحدث ناقضا للوضوء أو للصلاة كالتكلم والاستدبار والتحول واختار أبو الحسن أن لا يجعل كل سجدة على حدة عمداً وكذا أقول بل يسجد بحسب ما اتفق له لكن يكره التقدم في السجدة الثانية عن محل الأولى من الركعة الواحدة ولا ضير بالتأخر بلا قصد ولو بلغ موقف رجليه، وقال الشيخ خميس: وله أن يقدم سجوده ويؤخره حتى قالوا لو كان موضع قدميه أو عكسه الجاز، و من عجز عن السجود على الجبهة المدر سجد على الانف لان المأمور به السجود بالوجه فاذا لم يطق السجود على بعضه سجد على البعض الممكن هذا ما عندي والله أعلم، وقال بعض انه يومي ولا يسجد على أنفه اذ لا يكفي في له السجود ويرده أنه لا يكفي في السعة وأما في الضرورة فيكفي و انه ما قال
وساكت
ه اذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، و عن أبي الحسن: من كان على أنفه قرح سجد على جبينه غير الجبهة من يمين أو شمال ما لم يجاوز حذاء الحاجب ان أمكنه و الا أو مى وان أمكنه على مقدم رأسه سجد عليه والا أو مى قلت من لم يستطع على الانف فليسجد على الجبهة ان أمكنه ولو برفع جانب الانف والفم وما يليهما ولو لم يمكنه الا أعلى الجبهة أو طرفها و ان لم يمكنه ذلك أومى حتى يكاد يمس الارض بحسب الطاقة ولا أرى السجود على الجبين لأنه ينحرف به المصلي عن القبلة أو يخالف قبلته في القيام وان أو مى قادر أن يسجد على أنفه، قيل أو جبينه أعاد ولا كفارة عليه وكذا عندي ان أومى قادر على مقدم رأسه يعيد بلا كفارة لأن عضو السجود الجبهة والانف لا مقدم الرأس فاذا لم يطق فالايماء وقال غيري لا يعيد، ومن بكفيه قرح ولا يقدر أن يتعمد بهما في الأرض أو في الركبتين وأمكنه مس الارض بهما بلا تعمد فعل و ان لم يمكنه الا بالذراع أو بالمرفق مساً أو تعمداً فعندي أنه يسجد ويجعل بديه حيث امكن لقوله له اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» فان (2/99)
صفحة 395
شامل الاصل والفرع
امكنه ان يعتمد على ما يلي الكف فليعتمد عليه ان لم يبلغ ذلك الى الافتراش و ان لم يمكنه هذا وأمكنه على المرفق بلا افتراش اعتمد عليه وان لم يمكنه شيء من ذلك سجد بلاكف ولا ذراع ولا مرفق لأنه قد استطاع بسائر الاعضاء السبعة، وقال غيري يومي وهكذا الضر في الركبتين أو في القدمين على حد ما مر في الكفين كله فان أمكنه أن يسجد بهما فعل بلا أذى والا رفعهما عن الارض كالكفين، فالركبتان يمكنه الاعتماد عليهما فيرفع الرجلين أو الكفين أو جميعهن عن الارض ويمكنه الاعتماد على اليدين والركبتين فيرفع الرجلين لضرر و هكذا من قطعت رجلاه أو يداه أو رجل أو يد أو رجل ويد أو رجلاه ويداه فلا يوم بل يسجد كما أمكنه كما بسطته في شرح النيل، وقيل يو مي، ومن سجد بلا ضرورة عمداً بركبة واحدة أو يد واحدة أو قدم واحدة فسدت صلاته على الصحيح لحديث «أمرت أن اسجد على سبعة آراب، ورخص بعض أن لا تفسد ولو ترك القدمين معاً أو القدمين مع يد أ أو مع يدين أو مع ركبة أو اليدين مع ركبة، ورخص إن سجد
على أكثر السبعة ويردهما الحديث، ولا رخصة في ترك الجبهة والأنف معاً، وان قلت كيف ساعت الرخصتان والحديث قائم، قلت كأن قائليهما يرى أن العدد فيه كل لا كلية حكم على المجموع لا الجميع بمنزلة قولك أوقع السجود على السبعة لا على غيرها، والمراد نفي غيرها. فمن أوقعه على بعضها فقد صح أنه لم يوقعه على غيرها وذلك تكلف بعيد، وفي الاثر: لا يرفع قدميه من الأرض بعد ان يسجد أو قبل ان يضع جبهته عليها لا لعذر فان فعله في أكثر سجوده أساء و في النقض به قولان، وقوله بعد ان يسجد شامل لحال الرفع من السجود والخال من يرفعهما ويردهما قبل تمام السجود ولمن لا يردهما حتى تم، و بعض الناس اذا أراد الرفع منه أو شرع في الرفع رفع قدمه اليمنى ليضعها على اليسرى فقد حكم عليه ذلك الاثر بالاساءة وذكر في نقض صلاته قولين وهكذا الحكم اذا (2/100)
صفحة 396
باب في السجود
أراد السجدة الثانية ورفع يمناه الى الأرض وفي النقض القولان، وانما ينبغي ان يجر رجله جرا حتى تصل الأخرى ويضعها عليها ويجرها في الانزال من فوق الأخرى الى ان يثبتها حيث شاء، وفي الأثر: من تعرض له ما لا يسجد عليه و أمكنه سحب رأسه فالاً. حسن ان يسحبها، وفي الأثر أيضاً: ومن رفع قدميه عند السجود تمت له ان نسي أو جهل، وان تعمد خلاف السنة اختير له أيضا، وهذا شامل لمن رفعهما وردهما في السجدة الواحدة و لمن لم يردها حتى تمت سجدته، و وجه النقض أن الرفع زيادة عمل، وفي الأثر ما نصه: وفي مد التكبير وجزمه قولان، وندب قطعه مع السجود، وقيل قبل نيل الجبهة الأرض وقال هاشم بعد وضعها، وتكبير القيام عند رفع يديه منها وجعلهما اذا سجد حذاء أذنيه انتهى. قلت: انما يتصور جزم التكبير بأن يقوله في أوائل انحطاطه أو وسطه أو عند قربه من الأرض، هذا مراد القائل بالجزم فانه يقطعه حينئذ و يستحب عنده تركه الى حيث يقوله فيصل الأرض بجبهته عقب قطعه بلا مد ويتصور أيضاً بإسراع الانحطاط وهذا ليس مرادا، وذلك القول ضعيف جداً بل يبتدئ مع أول انحطاطه مادا له خاتما له حين مست جبهته الأرض أو كادت لان ذلك كله محل ذكر يعمر كله به كالقيام محل للقراءة بل عمارته به أوكد وصلا من القيام في وصل القراءة فيه حيث ندبت سكتة قبلها وبعدها وكذا تكبير الرفع للقيام وللسجدة الثانية في جميع أحكام مد تكبير
"
حال
السجود، قيل يمد، وقيل يجزم، وقيل يمد حال القيام ويجزم الانحطاط ان كان اماما، وقيل مطلقا، وفي الأثر: الأحسن ان تكون راجبة الابهام بين الجبهة والركبتين وليكن أكثر اعتماده على كفيه ويرفق بجبهته وأنفه ويحرك ياء ربي فانظر شرحي على النيل
و أول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل وقيل ملك له سبعون الف جناح وكان فوق السابعة فنظر يوما الى العرش فاستأذن الله في الطير ان الى العرش فقال لا تطيق فقال يا رب ائذن لي فأعطاه بكل جناح الف جناح فأذن له فطار سبعين (2/101)
صفحة 397
102
شامل الاصل والفرع
الف سنة فنظر الى العرش فرآه كأول مرة فزاد و رآه بحاله فنكس رأسه وقال: الأعلى، وفي الأثر ان كانت الجبهة تثبت على الارض أو على
سبحان
ربي
مفرش على الارض بلا معالجة جاز وان كانت لا تلصق الجبهة بالارض أو ما فرش عليها إلا بمعالجة لم تجز وان كان يلصق ما فرش على الارض بالارض اذا سجد واذا رفع ارتفع فليتحول الى غيره يمينا أو شمالا ان أمكن، وقيل لا ولكن ان كان يلصق بلا معالجة تمت، وقيل ان ارتفع عرض اصبعين فسدت، ومن سجد مع امام فمنعه الزحام سجد ولو على ظهر رجل، وقيل ينتظر رفع القوم وهو أقرب عندي و به أقول لكن ان دخل الصلاة من أول الامر عالما بأن حاله الى هذا لزمته الاعادة عندي، وللمصلي تأخير عمامته عن مسجده بيده و برأسه ولم يثبت حديث حسن ولا صحيح أنه تا مسجد على كور عمامته. و روى عبد الرزاق عن أبي هريرة: أنه كان لم يسجد على كور عمامته لكن من رواية عبد الله بن محرز وهو عندهم متروك والله أعلم
الباب الحادى عشر
في التحيات والتسليم
يصير
اختلفوا في القعود الواجب في الصلاة، فقيل الجلسة بين السجدتين، وقيل جلوس التحيات الاولى، وقيل جلوس الثانية، وقيل جلوسهما جميعا، وقيل جلوسهما و الجلسة بين السجدتين، وفي المقدار الواجب، فقيل مقدار
ما يقول التحيات، وقيل مقدار ما يقول التحيات المباركات حتى يقول الطيبات وقيل الصالحين، وقيل حتى يقول (أشهد ان لا إله إلا الله، وقيل حتى يقول ورسوله. وفي الواجب من قراءتها، فقيل قراءة الاولى، وقيل الثانية، وقيل كلتيهما، وقيل لا تجب احداهما، وانما الواجب القعود، واختلف في القدر الواجب (2/102)
صفحة 398
باب في التحيات والتسليم
فقيل ان يصل الطيبات ويقوله، وقيل الصالحين ويقوله، وقيل أشهد ان لا إله إلا الله ويقوله، وقيل ورسوله و يقوله، وقيل و رسوله في تحية التسليم ولا شريك له في غيرها، وقيل اذا وصل ورسوله فأحدث تمت له اجماعا وليس
كذلك، بل قيل أيضاً ما لم يسلم. وتلك الاقوال عند الضرورة أو النسيان أو الجهل، وقيل عند ذلك وعند العلم والعمد، ويدل لكون الاولى لا يجب جلوسها ولا قراءتها كونه لال لها قام من الركومتين و لم يرجع. قال عبد الرحمن بن هرمز: قال عبد الله بن بحينة وهو من أزد شنوءة وهو حليف لبني عبد مناف وكان من أصحاب النبي الله ـ أن النبي عل الله صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الاوليين وسلم ولم يجلس فقام الناس معه حتى اذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل ان يسلم ثم سلم، وعن الاعرج عن عبد، عبد الله بن مالك بن بحينة صلى بنا رسول الله الا الله الظهر فقام وعليه جلوس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس، وفي رواية عن الاعرج: وسجدهما الناس معه مكان ما نسى من الجلوس، وزاد الضحاك عن الاعرج عند ابن خزيمة أنه قام ولم يجلس فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته فلم يرجع بتسبيحهم الى التحيات، حتى ان الشافعي قال لو تعمد المصلى الرجوع بعد تلبسه بالركن بطلت صلاته عند الشافعي، قال بعض اذا نزع يديه من الارض فلا يرجع اليها وقيل يرجع ما لم يعتدل واقفا، وقيل ينظر الى ماهو أقرب اليه فهي سنة لا تفسد الصلاة بتركها من غير عمد، ومما يناسب ذلك حديث الايضاح: انه كان اذا جلس الجلسة الأولى للتشهد كانه جلس على الرضف ـ وهي الحجارة المحماة - وذلك للتخفيف فيها، وأما كون فاتحة الكتاب في الصلاة كفلكة المغزل فليس من الحديث بل الاحاديث نص في انها ترتل والكتاب العزيز أنص، ومذهب الشافعي ان التشهد الأول سنة والثاني واجب، وجمهور المحدثين انهما واجبان، وقال احمد: الاول واجب يجبر تركه بالسجود،
و الثاني ركن تبطل الصلاة بتركه. وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء: (2/103)
صفحة 399
10
شامل الاصل والفرغ
هما سنتان، عن مالك رواية بوجوب الأخير، والله أعلم. ومن تعمد الدعاء في التحيات الأولى أعاد الصلاة على الصحيح ولو بما في القرآن وان دعا بما في القرآن سهوا فلا اعادة، ومن كرر شيئاً من التحيات أو من غيرها أعاد إلا ان كرره لمذر كسهو وكتر ديد وكقراءته بلحن ولو كان لحنا لا يفسدها فانه لا بأس في اعادته وكقراءته بلا تجويد فيعيده مجودا وكقراءته مستصحباله بتفسيره في قلبه بغير معناه أو موقعا له على غير ما وقع، وقيل لا تفسد بالتكرير بلا عذر عمدا الا ان كرره ثلاثا، ولا فساد بتكرير القرآن في محله غير الفاتحة وفي تكرير الفاتحة خلاف
ولا تجب الصلاة على النبي عل الله في الصلاة عندنا وعند جمهور جمهور المالكية والحنفية والحنبلية فيجوز أن تنوي بالصلوات الطيبات الصلوات الخمس الله، أو
الصلوات كالها له، أو العبادات، ويجوز أن تنوي الصلوات عليه، وقالت الشافعية: بوجوبها في الصلاة، فقال بعضهم هي التي في قول المصلي الصلوات الطيبات أي أنواع الادعية أو الرحمات له لا له وانه لا يجوز أن ينوي بها إلا
ذلك وان اعتقد ذلك ولم يحضر بباله عند التلفظ بذلك ولم ينو غير ذلك صحت، وان لم يعتقد أو نوى غير ذلك فهو غير مصل عليه ما فتفسد صلاته، وقال بعضهم يصلى عليه عقب قوله ورسوله، وعليه فيجوز له أن ينوي بالصلوات الطيبات ماشاء مما ذكر كله، وان لم يصل عليه عقب قوله ورسوله أعاد صلاته ولو نوى الصلاة عليه بقوله الصلوات الطيبات الا ان استدركها قبل التسليم فلا تفسد صلاته، ولو فصل بين قوله ورسوله والتسليم بالدعاء أو بقوله وأن ماجاء به حق، أو قوله أشهد أن الموت حق الخ أو غير ذلك، وقالت المالكية الصلاة عليه علل عقب قوله ورسوله سنة غير واجبة، وقلنا نحن انه نقل مستحب، و ممن ذكر الخلاف في وجوبها من المالكية ابن الحاجب، ذكر أن المالكية اختلفوا قال انه سنة في الصلاة على الصحيح، فأشار بقوله على الصحيح ان في
ن (2/104)
صفحة 400
باب في التحيات والتسليم
1.0
وجوبها في الصلاة قولين في المذهب كما قال شارحه ابن عبد السلام من المالكية قال والوجوب ظاهر كلام ابن المواز و هو منهم، وصرح عنه بالوجوب ابن القصار وعبد الوهاب كما في الشفاء بلفظ انه يراها فريضة في الصلاة كقول الشافعي، وقال ابن محرز: لعل ابن المواز أراد أنها فرض في الجملة لا في خصوص الصلاة، قال ابن رشد: سنة غير واجبة عند مالك، وحكى أبو يعلى العبدي المالكي عن المذهب - مذهب المالكية - ثلاثة أقوال في الصلاة: الوجوب والسنة والندب، وذكر أبو بكر بن العربي في سراج المريدين ما نصه، قال ابن المواز و الشافعي: الصلاة على النبي ع الا الله من فرائض الصلاة و هو الصحيح اه. فممن قال بوجوبها في الصلاة من المالكية ابن العربي، وقيل ان الحنفية والحنبلية مختلفون في الوجوب فيها أيضا، قال بعضهم المشهور عن احمد انها تبطل بتركها عمداً أو سهواً وان اكثر أصحابه على هذا، وأوجب بعض أئمة الحنابلة أن يقال في الصلاة عليه عمل لالالا كما عليهم أن يقولوا لما سألوه، وأوجب اسحاق بن راهويه والخرقي الاعادة بتركها عمداً لا سهواً، وممن ذكر الوجوب في ذلك عن أحمد أبو زرعة الدمشقى فيما ذكر ابن كثير وعمل به أخيرا، وروى بعضهم عنه عدم الوجوب. روى الترمذي وابن خزيمة والحاكم عن أبي مسعود البدري: أنهم قالوا يارسول الله كيف نصلي عليك اذا نحن صلينا في صلاتنا فقال قولوا: د اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) الحديث، ليس قوله في صلاتنا في ترتيب أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم جزاء الله عن الدين الاباضي الوهبي وأهله خيرا، ومعنى قولهم: أما السلام عليك فقد عرفناه انه هو الذى في التشهد الذي يعلمهم إياه كما يعلمهم السورة، وهو السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته، أو يقال في حياته عليك أيها النبي وبعدها على النبي، وروى الشافعي الثاني في مسنده عن أبي هريرة بمثله، واحتج جماعة من الشافعية منهم ابن خزيمة والبيهقي لايجاب الصلاة عليه في التشهد بعد
14 - الشامل - ثار (2/105)
صفحة 401
101
سلحانه
شامل الاصل والفرع
التشهد وقبل السلام، قال الشافعي: أوجب الله تعالى الصلاة على رسوله بقوله: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، ولم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الادلة عن النبي الله بذلك، أخبرنا ابراهيم بن محمد حدثنا صفوان ابن سليم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال: يارسول الله كيف نصلى عليك يعني في الصلاة قال (تقولون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم» الحديث، أخبرنا ابراهيم بن محمد، حدثني سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي لعل الله أنه كان يقول في الصلاة «اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم» الجديث، قال الشافعي: فلما روى أن النبي لما كان يعلمهم التشهد في الصلاة، وروى أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز أن نقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة، قلت من جهة مذهبنا لا دليل للشافعي في ذلك، أما قولهم كيف نصلى عليك اذا نحن صلينا عليك في صلاتنا، وقوله مجيباً لهم «قولوا اللهم» الخ فلا دليل
فيه على الوجوب بعد التشهد لانه لم يقل قولوا بعد التشهد ولا على الوجوب في الصلاة أصلا لأنهم سألوه ما كيفية الصلاة التي نفعل إذا أردنا فعلها فأجابهم بان يقولوا اذا أرادوها (اللهم) الخ بل سألوه بالارادة فاجابهم عليها فان معنى قولهم اذا نحن صلينا اذا نحن أردنا الصلاة ولم يسألوه عن الوجوب ويجبهم بالوجوب، وأما رواية ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى فقد قال بعض المالكية: انه ضعيف ولئن سلمنا صحة خبره لنقولن انه لم يصرح بالمتكلم بلفظة يعنى المذكورة في خبره أهو ابراهيم المذكور أم صفوان أم أبو سلمة، والظاهر أبو سلمة، واما ضمير يعنى فلأبي هريرة ولا دليل على هذه العناية ولعله لم يعن
أنه
ذلك، وأما خبر كعب بن عجرة عنه الله انه كان يقول في الصلاة «اللهم» (2/106)
صفحة 402
باب في التحيات والتسليم
107
يريد بالصلاة
الخ فلا دليل فيه على أنه يقول بعد التشهد بل يحتمل أن الصلاة على رسول الله صل الله أي كان يقول في صفة الصلاة عليه «اللهم» الخ واكثر الطرق عن كعب يدل على أن السؤال عن صفة الصلاة لا عن عن محلها فلم يثبت للشافعي دليل على وجوب الصلاة عليه في الصلاة بعد التشهد فضلا عن أن تجب بوجوب التشهد، وذكر شارح من شراح رسالة ابن أبي زيد وهم مالكيون: ان الشافعى انفرد بادعاء وجوب الصلاة عليه في الصلاة وكذا جماعة من المالكية كأبي جعفر الطبري (1) و الطحاوى وابن المنذر والخطابي، وليس ابن المنذر شافعياً كما قيل بل مالكي، ونقل ابن كثير وابن القيم وابن حجر وابن النقاش .. و هم شافعيون الوجوب عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو مسعود البدرى وجابر بن عبد الله، ونقله أصحاب الشافعي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله والشعبي وأبي جعفر الباقر ومقاتل، ويجاب من جهة مذهبنا بان مر من أطلق في خبره الوجوب في الصلاة حملنا خبره على
أن
(1)
مراده بالصلاة قول المصلي الصلوات الطيبات فلا يتركه بل يذكره ويعني به الصلاة عليه، ولسنا نخطيء من يوجب أن ينوى بقوله الصلوات الطيبات الصلاة عليه، وأخرج الحاكم عن ابن مسعود: يتشهد الرجل تم يصلى على النبي ثم يدعو لنفسه، و يجاب من جهة مذهبنا أنه لا يدل على الوجوب من دليل خارج. وأنما الواجب التشهد و أما الصلاة عليه والدعاء فلا يجبان، وذكر ابن حجر ان هذا أقوى شيء يحتج به للشافعي، قال فان ابن مسعود: ذكر ان النبي على الله عليهم التشهد في الصلاة وانه قال «ثم ليتخير الدعاء ماشاء، فلما ثبت منه ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء
من
(1) قوله: والطحاوي الخ الظاهران الكلام ليس معطوفا على المحرور بل مستانف لان الطحاوي من الحنفية واما ابن المنذر والخطابي فمن المالكية وقول المصنف فيما ياتى رهم شافعيون فيه هو اذان ابن القيم من الحنابلة وقد سبق للمصنف رحمه الله عده من الشافعية ايضا فصححناء يكونه من الحنابلة الم يكن ابن القيم يوما شافعيا. والله اعلم
ه (2/107)
صفحة 403
108
شامل الاصل والفرع
دل على انه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء. اه قلنا لا دليل فيه و انما ذلك احتمال وظن غايته ان ابن مسعود ذكر الصلاة بعد التشهد ولم يذكر انه
سى
واجب ولا ذكر انه عن النبي الله، والتحية المذكورة عنه ليس فيها
ل
ذلك فبان ان ابن مسعود زاده استحسانا كالدعاء فانه لم يجب قبل السلام، وأما ما أخرجه المعمرى في كتابه الذى سماء، عمل يوم وليلة، عن ابن عمر: لا تكون الصلاة الا بقراءة وتشهد وصلاة على، فيحتمل ان الصلاة عليه هي التي في قول المصلى (الصلوات الطيبات) وعطف قوله صلاة على بعد قوله تشهد لا يوجب أن تكون بعد التشهد لان الواو لمطلق الجمع، وأما ما أخرجه البيهقى في الخلافيات عن الشعبي: كنا نعلم التشهد فاذاقال «وأشهد
على الله
ان محمدا عبده ورسوله» يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلى على النبي تم يسأل حاجته فلا دليل فيه على الوجوب بل قرنه بطلب الحاجة والثناء على الله سبحانه وتعالى متوسطا بينهما يناسبه عدم الوجوب فان الثناء والدعاء بين التشهد والسلام خصوصا ليسا واجبين، وأما مارواه أبو جعفر عن ابن مسعود مرفوعا (من صلى صلاة لم يصل فيها على وعلى أهل بيتي لم تقبل منه، وكذا رواه الدار قطني عن أبي مسعود الانصارى، وما رواه الطبراني مرفوعا عن سهل بن سعد (لا صلاة لمن لم يصل على نبيه» فلا دليل فيهما على انها بعد التشهد فيحتمل أنها قول المصلى: الصلوات الطيبات والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فان الرحمة صلاة فتحتمل الابتداء، وكون الخبر علينا وعلى عباد الله الصالحين فيدخل أهل بيته في عباد الله الصالحين وان استبعد ذلك بعدم التصريح بلفظ الأهل أو الآل وعدم ذكر ذلك على كيفية الصلاة المأمور بها عند سؤالهم عن كيفيتها فلسنا نسلم أن ذلك حديث بل هو من كلام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين كما قال الطبراني، وجملته: لو صليت صلاة لم اصل فيها على النبي ع له ولا (2/108)
صفحة 404
باب في التحيات والتسليم
109
شرح
على أهل بيته لرأيت انها لاتم، لكن راويه عن أبي جعفر جابر الجعفي، قال عياض في الشفاء: جابر الجعفي ضعيف. والله أعلم، ولزم من قال من الحنفية بوجوب الصلاة عليه كلما سمعه من غيره أو من لسانه كالطحاوى أن يقول بوجوبها في التشهد اذا ذكره فيه كما تسمعه أذن نفسه، ونقله السروجى في الهداية عن أصحاب المحيط والعقد و التحفة من كتبهم، لكن لهم أن يلتزموا ذلك ولا يجعلوه شرطا في صحة الصلاة ولم يخالف الشافعى أحد من أصحابه الا الخطابي بل قال بعض علماء الشافعية بوجوب الصلاة على الآل كما حكاه البند نيجى والدارمي، ونقله امام الحرمين والغزالى قولا عن الشافعى وذلك لما ذكر فيه الآل من أدلتهم التي ذكرناها وأجبنا عنها، وصحيح ابن كثير ان ذلك وجه للشافعى لاقول عنه، والجمهور من الشافعية على خلاف وجوب الصلاة على الآل في الصلاة، والامر للوجوب لكن لا دليل قائم على كون محل الصلاة عليه بعد التشهد، فاذا قيل لامانع من احتمال كونه مرادا بعد التشهد، قلنا لا دليل على وجوبه بعده فلم يصح له القول بالوجوب، قال الخطابي: لا أعلم للشافعي في ذلك قدوة اه فان قاله عن اجتهاد فاجتهاد ضعيف لمعارضته الفاظ التحيات المأخوذة عنه الا الله وهو عن الصحابة، قال عياض في علالالالالالي الشفاء: الدليل على انها ليست من فروض الصلاة عمل السلف الصالح قبل صلى الله الشافعي واجماعهم عليه يعنى انهم يقرءون التحيات بلا صلاة عليه ما بعد
وسلم
التشهد ويعلمونها بلا صلاة عليه بعده، فعلم انها لا تجب، ولم يرد انهم يصلون عليه بعده ويعتقدون عدم وجوبها فضلا عما قاله القسطلاني صاحب المواهب من انه ان أراد بالعمل الاعتقاد احتاج الى نقل صريح عنهم بان ذلك ليس بواجب و أني يوجد ذلك انتهى كلام القسطلاني، قال عياض: وقد شنع الناس على الشافعى هذه المسألة يعني ايجابه الصلاة عليه بعد التشهد اه فانه ولو كانت أمرا حسنا مأمورا به في الجملة مجمعا عليه في الجملة لم تخالف نصا (2/109)
صفحة 405
110
شامل الاصل والفرع
ولا قياسا ولا مصلحة لكن خطأه في ايجابها في محل هو الصلاة بعد التشهد بلا سند مسلم وفي حكمه بفساد صلاة من لم يفعلها، وفي مخالفته الفاظ التحيات المروية ومخالفة من قبله، ولا تشنيع علينا اذالم نوجبها بل يشنع علينا اذا خطأنا من صلى عليه بعد التشهد ولا نخطئه بل نخطى الموجب لها بعد التشهد من حيث ايجابه اياها، وأما ما اخرجه أبو داود والنساء و الترمذي وصححه وابن خزيمة و ابن حبان و الحاكم من حديث فضالة بن عبيد: سمع النبي رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي لا الله فقال «عجل هذا» ثم دعاه فقال «اذا صلى أحدكم فليبدأ بالحمد لله والثناء عليه ثم ليصل علي النبي لم ليدع بما شاء» فلا صلى الله دليل فيه على الوجوب في الصلاة أصلا فضلا عن تعيين الوجوب بعد التشهد ولو ادعى عياض ان المراد بعد التشهد فانه يحتمل ان الرجل بدأ الدعاء ماقعد ولم يقرأ التحيات أو دعا بعد قوله المباركات الله قبل قوله والصلوات
بعد
الطيبات الخ. وان سلمنا ان المراد بعد التشهد فليس نصا في الوجوب بل ارشاد لمصلحة لأن الدعاء يجاب بعد الثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله علم بل قرنها بالحمد والدعاء متوسطة بينهما دليل على عدم الوجوب لانهما غير واجبين بين التشهد والتسليم خصوصا فكيف تحمل هي على الوجوب من بينهما بلا دليل قائم، بل قوله (اذا صليت» يدل على عدم الوجوب لان
•
معناه اذا فرغت من الصلاة على مدعاه ولم يبق الا التسليم الذي هو تحليلها وأما مارواه البغوى من حديث فضالة بن عبيد هكذا: دخل رجل فقال اغفر لي وارحمنى فقال رسول الله لا (عجلت أيها المصلى، اذا السلام صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل على ثم ادعه، فقد يقال ظاهره
•
بعد التشهد لكن ليس نصا في الوجوب بل ارشاد أيضا الى الادب واجابة الدعاء وتعليم لحال مستحبة يكثر بها الثواب والفوز وليس الامر للوجوب في ذلك كما رأيت في الحمد والدعاء بعد التشهد، ولو كانت صلاته غير مجزية (2/110)
صفحة 406
باب في التحيات والتسليم
111
D
كما قيل لقال له أعد صلانك كما قال للذي صلى خلف الصف وحده بعد معاتبته د أعد صلاتك فانه لا صلاة لك، وكما قال للذي لا يحسن الركوع والسجود قم صل، فصلى فقال له «قم صل، فصلى فقال له «قم صل، و أيضا يحتمل أن يكون المراد بقوله: فقعدت بعد السلام وكأن الرجل لما سلم مكث قليلا وقام بلا دعاء ودعا في مشيه ودخوله بقوله: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال له عجلت، أي اذ قمت بلا دعاء اذا صليت فقعدت الخ ويدل لذلك قوله: صليت، فان ظاهره الفراغ من الصلاة كلها حتى التسليم كقوله تعالى (فاذا فرغت فانصب، فانهم فسروه بالفراغ من الصلاة بالتسليم حينئذ ينصب للدعاء، وتأويل صليت بالكون في الصلاة خلاف الاصل كما يقول لنا الخصم ان تقدير كم اذا صليت وفرغت فقعدت أو اذا صليت وقعدت بعد تمام الصلاة خلاف الاصل أيضا بالحذف مع ان لنا أدلة على عدم الوجوب كعدم وجوب الثناء هناك والدعاء، وكروايات التحيات ليس فيها صلاة بعد التشهد وكاجماع من قبل الشافعي من العلماء ولو صح الوجوب عن الصحابة لما تركوه مع انه لانحتاج الى تقدير فانا نفسر صليت باتمام الصلاة بالتسليم فان تحليلها التسليم وذلك حقيقة لا مجاز ولا حذف فالقعود قعود بعد التسليم. نعم، روى الترمذي عن فضالة قال: سمع: سمع النبي عل الله رجلا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي (عجل هذا، ثم دعاه فقال له ولغيره (اذا صلى أحدكم فليبدأ
صلي اف
بحمد الله والثناء عليه تم ليصل على النبي لعل الله تم ليدع بعد بما شاء، وهو قابل لبعض التأويلات المذكورات، و اما ماقيل من أنها لو كانت فرضا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لانه عليهم التشهد وقال (فليتخير من الدعاء ما شاء» ولم يذكر الصلاة عليه فيجاب عنه من جهة الشافعي بانها فرضت بعد وكذا يقول اذا قلنا له انه لا يعلمهم التحيات بلا صلاة بعد التشهد، فنقول له: لم نرتحيات مروية منصوصا فيها على الصلاة بعد التشهد أو حديثا نصاً في (2/111)
صفحة 407
112
شامل الاصل والفرع
وجوبها، وأما أحاديث فيها، ثم ليتخير، وليس فيها ذكر الصلاة فلا تدل فيه ثم على أن المهلة بالفصل بالصلاة لكثرة ما وردت فيه من الاحاديث للمهلة بالنظر الى أول الفعل الذي اتصل بمدخولها فيحتمل أن تكون بالنظر الى أول التحيات، والله أعلم.
غيره
و عن الشعبي واسحاق بن راهويه: تجب في التحيات حيث شاء، وقال أبو جعفر الباقر: تجب في الصلاة حيث شاء ولا صلاة في التحيات الأولى الا أن عناها المصلي بقوله (والصلوات الطيبات، ولا بعد تشهدها ولا عند من قال: من سمع ذكر النبي الله و لو من لسان نفسه لزمه أن يصلي عليه مرتين في التحيات لأنه ذكر مرتين والمشهور لزومها بسماعه من واختلفت الشافعية في وجوبها في التشهد الأول على قولين أظهرهما عندهم المنع لبناء التحيات الأولى على التخفيف بل سنة، وفي استحباب الصلاة على الأول بعد التشهد الأول الخلاف المذكور وفي وجوبها بعد الأخير روايتان أصحهما المنع عندهم بل هي سنة تابعة وأقلها «اللهم صل على محمد أو صلى الله على محمد» وأقلها عندي صلى الله عليه بالاضمار لذكره في قولك وأن محمداً عبده ورسوله،
واقلها على الآل وآله، وقال، بعض الشافعية باعادة على. والله أعلم وقال ابو بكر الرازي من الحنفية تجب في العمر مرة في الصلاة أو غيرها، وقيل في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مراراً، وقيل في كل دعاء، وقيل تجب في الجملة من غير حصر، لكن أقل ما يحصل به الأجزاء مرة. قلت وهذا نفس قول أبي بكر الرازي ولعل الفرق بينهما أنها على الأخير واجبة بمقدار النوى فان نوى أداء الواجب بالمرة تأدى بها، وان نوى أداءه بالمرتين تأدى بهما وان نوى أداءه بثلاث تأدى بهن، وهكذا كما قال بعض إن قراءة القرآن بعد الفاتحة يتأدى وجوبها بما قرأ من ثلاث آيات أو أربع أو أكثر، وقيل يتأدى بثلاث. فاذا تمت الثلاث فالزائد نفل، وقيل يجب الاكثار منها
• (2/112)
صفحة 408
من
باب في التحيات والتسليم
113
غير تقييد بعدد قاله القاضي أبو بكر بن بكير من المالكية. قال افترض الله تعالى على خلقه أن يصلوا على نبيه الله ويسلموا تسليما ولم يجعل ذلك لوقت معلوم. فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها، وقال جماعة من أصحابنا
أيضاً
الحنفية منهم الطحاوي وجماعة من الشافعية منهم الحليمي، وبعض كالشيخ يحيى النفوسي على ما يؤخذ من كتابه في الصوم بوجوبها كلما ذكر أي بأي اسم من أسمائه ولو صفة. قال ابن العربي من المالكية والزمخشري من المعتزلة انه الأحوط، روى الشيخ يحيى المذكور أنه ع رقي درجة فقال آمين» ثم رقي درجة فقال (آمين، ثم رقي أخرى فقال «آمين، فقيل له فقال: «سمعت جبريل يقول: من أدرك رمضان فلم يدخل به الجنة أبعده الله فقلت آمين و سمعته يقول من أدرك أحد والديه ولم يدخل به الجنة أبعده الله فقلت آمين وسمعته يقول من ذكرت عنده يا محمد ولم يصل عليك أبعده الله فقلت آمين، ولعل حفظي اختل في بعض ألفاظ الحديث وذكره غيره من أصحابنا، وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة (من ذكرت عنده ... فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، وروى الترمذي من حديث أبي هريرة: (رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي، وصححه الحاكم واخرج الطبراني من حديث جابر بن عبد الله: «شقى عبد ذكرت عنده فلم يصل علي) وهذه الأحاديث تدل على الوجوب كما ذكر ما لما فيها من الوعيد على تركها، ويناسبه أنه قيل فائدة الأمر بها مكافأته على احسانه واحسانه مستمر فيتأكد اذا ذكر، واستدل بعض بقوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً» قال لو كان يجوز ترك الصلاة عليه اذا ذكر كان كا حاد الناس قلت لا دليل في الآية على ذلك بالنص لأن المتبادر منها النهي عن مجرد التسوية بين دعائه ودعاء غيره لا بين توابع الدعاء أيضاً وضعف بعض ذلك القول بأنه لا يعرف له قائل من الصحابة أو التابعين. قلت
10
الشامل - ثان (2/113)
صفحة 409
114
شامل الاصل والفرع
وهذا التضعيف ضعيف لان مجرد كون القول غير مروي عن هؤلاء لا يدل على بطلانه ولا على ضعفه، وضعفه بعض بأنه لو كان كذلك على عمومه للزم المؤذن اذا أذن، والداخل في الاسلام و القارئ لاسمه وكل من ذكره أن يصلي عليه وذلك مشقة تنافي سماحة الدين. قلت ليس الأمر كذلك. فان الأحاديث أنما تدل على الوجوب على من سمعه من غيره. وأما حملها على مطلق ذكره في الحضرة سواء كان الذاكر غيرك أيها السامع أو كنت أنت الذاكر ولو لم يكن أحد معك أو كان فغير متبادر لكن المشقة باقية ويظهر لي أن تلك الأحاديث فيمن ترك الصلاة عليه الا الله استخفافاً بحقه. فالو عيد على الاستخفاف والا فكيف تجب عليه كلما ذكر، ولا يجب الثناء على الله سبحانه وتعالى كما ذكر و رأيت عن بعضهم أن تلك الأحاديث خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ما ديدنا، وأما قول القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للاجماع المنعقد قبل قائله، لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال
وسة
يارسول الله صلى الله عليك وسلم؛ ولأنه لو كان كذلك لما تفرغ لعبادة أخرى فهو غلط لا نه از حملنا الأحاديث على ظاهرها لم يقاومها شيء غير النسخ بمثل «ماجعل عليكم في الدين من حرج، من الآيات والحديث ولم نعلم به، واذا لم تنسخ لم يجمعوا على خلافها و لم ينعقد الاجماع على خلافها، ولا نسلم أنه لم يقل له أحد يا رسول الله صلى الله عليك وسلم بل اطلعت على عدد قالوا ذلك ولكن لم يحضروا لى الآن ولا نسلم نسلم أنه لو كان كذلك لما تفرغ لعبادة أخرى لأن الأحاديث تدل على الوجوب على من سمعه من غيره لا على من سمعه من نفسه، نعم قال الشيخ خميس رحمه الله: روى (أبخل البخلاء من ذكرني أو ذكرت عنده فلم يصل علي) لكن لم يذكر راويه ولا سنده و على تسليم الوجوب على من سمعه من نفسه أيضاً، فلا نسلم أن المراد الوجوب مطلقاً حتى اذا ذكره في الصلاة عليه (2/114)
صفحة 410
باب في التحيات والتسليم
115
لسماعه من نفسه أو من غيره لزمته أيضاً وهكذا فضلا عن التسلسل، بل اذا لزمته فصلى عليه لم تلزمه من ذكره إياه في الصلاة عليه، وقال ابن جرير الطبري: أجمعوا على أن الصلاة عليه عمال مستحبة ويرده خلاف من قبله كالشافعي، وزعم بعضهم أنهم أجمعوا على مشروعيتها في الصلاة. إما بطريق الوجوب و إما بطريق الندب، وانه لا يعرف مخالف لذلك الا ما أخرجه ابن أبي شيبة و الطبري عن إبراهيم النخعي: أنه كان يرى أن قول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، مجزي عن
>
ميلي
الصلاة
ومع
ذلك
ما
انما ادعى إجزاء السلام عن الصلاة، وأصح ما يستدل للشافعي به عندي رواه الحاكم عن ابن مسعود أن رسول الله على قال: «اذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد كما صليت و باركت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد، ولم أر من استدل به لكن عدم قول الصحابة ذلك في الصلاة واجماع من قبل الشافعي على عدم الوجوب دليل على أن الأمر بذلك للندب، وأيضاً في سنده يحيى ابن أبي السَّباق وهـ وهو مجهول روى عن مجهول أيضاً مذكور بلفظ رجل، وفيه جواز الترحم عليه الا الله، و منعه ابن العربي من المالكية والصيدلاني من الشافعية ومذهبنا جوازه و عليه الجمهور وصححه القرطبي في شرح مسلم لورود الأحاديث به. وفي الذخيرة من كتب الحنفية أنه يكره ذلك لايهامه النقص لأن الرحمة غالباً تكون لفعل ما يلام عليه، وجزم ابن عبد البر من المالكية منعه قال: لا يجوز لأحد اذا ذكر النبي لعل الله أن يقول رحمه الله لأنه لا قال: (من صلى علي» ولم يقل من ترحم علي ولا من دعالي وان كان معنى الصلاة الرحمة لكن خص بهذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه الى غيره اهـ. ويدل للجواز ماورد في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وعن أبي هريرة مرفوعاً «من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم
1 (2/115)
صفحة 411
116
شامل الاصل والفرع
وعلى آل ابراهيم، وبارك على محمد و على آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، و ترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم شهدت له يوم القيامة «لكن في سنده سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة بن علي عن أبي هريرة وهو مجهول، وعن بريدة مرفوعاً (اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود (على محمد النبي الأمي، وأبو داود عن أبي هريرة: (اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته، قيل وينبغي أن يجمع
سراي
من كل حديث ما تفرد به. قلت: هذا يؤدي الى دعاء لم يأمر به النبي حين سئل ما كيفية الصلاة عليك سواء جمع ذلك في التحيات فيقال أيضاً تحية لم تعهد عنه أو زيادة عليها غير التي صورها أو جمع ذلك في غير التحيات وأنما الأولى أن تلتزم الرواية الصحيحة أو هذه تارة وهذه أخرى والله أعلم قال ابن عباس كان النبي يقول ويعلم أصحابه «التحيات المباركات و الصلوات الطيبات الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» واختاره الشافعي لزيادة المباركات، وفي رواية ثبوت الله بعد المباركات، وتشهد عمر: (التحيات الله الزكيات الله الطيبات الصلوات الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، واختاره مالك لأنه علمه للناس على المنبر و لم ينازعه أحد قلت: لكنه موقوف عليه غير أن تسليم الصحابة له دليل على أنه مروى عنه سال
صلي الله
وسه
و ان الأمر على التوسعة فيما جاء عنه الله مع أنه متقارب لفظا ومعنى تزيد كلمة أو تنقص، وقيل أخذ مالك بتشهد ابن عباس المذكور، وقال ابن مسعود: كنا نقول خلف رسول الله علم السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل (2/116)
صفحة 412
باب في التحيات والتسليم
السلام على فلان وفلان، فقال لنا رسول
117
ذات يوم (ان الله هو
السلام فاذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده و رسوله، وروى هو «اذا قال و على عباد الله الصالحين أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، وفي رواية عنه (التحيات المباركات الله، وبتشهده بهذه الزيادة وهو تشهد ابن عباس في الرواية الثانية عنه أخذنا لكن نقول السلام على النبي و به بدون هذه الزيادة أخذ جمهور الامة واحمد وأبو حنيفة وأهل الحديث والكوفيون لأنه أشد صحة، وقال عياض أخذ به الشافعي أيضا، والمشهور عنه تشهد ابن عباس، وحكى ابن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي علم أن أنها تقول: التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك و أن محمداً عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم، وكذا حكى يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد لكن قال: (أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا ورسوله، وفي العيلانيات عن القاسم بن محمد: علمتني عائشة قالت هذا تشهد رسول الله ل (التحيات الله و الصلوات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وعن أبي موسى الاشعري عنه (اذا كان أحدكم. عند القعدة فليكن من أول قوله التحيات الطيبات الصلوات الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وروي عن ابن عياس في آخر تحياته المذكورة) وأشهد أن محمداً رسول الله، وفي حديث أبي موسى رد على ابن عمر اذ كان يبدأ (ببسم الله» قال نافع ان عبد الله بن عمر
D
عبده (2/117)
صفحة 413
118
يقول «
بسم
شامل الاصل والفرع
الله التحيات لله الطيبات الله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله شهدت أن محمداً رسول الله، ثم يدعو بما بدا له و يتشهد التشهد الأخير كذلك الا أنه يقدم التشهد ثم يدعو ثم يقول (السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم، عن يمينه ثم يرد على الامام فان سلم عليه أحد عن يساره رد عليه، قال مالك لا أعرف العمل ببسم الله الرحمن الرحيم أول التحيات وان روى لنا نافع عن ابن عمر
ولا
بيسم
بسم
الله
الله
وكان بعض أهل نفوسة يزيدون بعد ه وما جاء به حق، أشهد أن الموت حق الخ في تحيات التسليم رحمهم الله ووافقهم بعض المالكية وزاد لكن نقص و ان البعث حق وأن الحساب حق، قال ابن يونس: قال أبو محمد. ومما تزيده ان شئت بعد تشهد عمر و أشهد أن الذي جاء به محمد حق و أن الجنة حق وأن النار حق وان الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمداً وآل محمد و بارك على محمد و على آل محمد كما صليت و رحمت و باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وأنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ولأمتنا ولمن سبقنا بالايمان مغفرة عزما اللهم اني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شمر استعاذ منه محمد نبيك اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به مني ر بنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات و من فتنة القبر و من فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ولا بأس بذلك ونحوه لأنه تحقيق للايمان وصلاة وسلام (2/118)
صفحة 414
باب في التحيات والتسليم
119
على رسول الله الله وثناء ودعاء وذلك مشروع في الأحاديث، وعن ابن مسعود بعد التشهد (ثم يتخير من المسألة ما شاء» وفي طريق «ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب» وفي طريق «ثم يتخير بعد من الدعاء، وفي رواية ا ثم ليتخير من الدعاء أعجبه اليه، والله أعلم، وان قلت فهل نقول التبيء بياء ساكنة بعدها همزة أو بياء مشددة ولا همزة بعدها؟ قلت: وجهان لا نكاد معشر المغاربة ننطق الا بالأول ولا نكتب الا بالأول ولا تكاد المشارقة تفعل الا بالثاني وكلاهما لغة فصيحة، وقد كان لا نهى أن يقال يا نبي الله بالهمزة فقال «لا تقولوا يا نبي الله بالهمز بل قولوا يا نبي الله بلا همز، لأنه قد يرد في لغة العرب مع منى الطريد فخشي ع الله الله في الابتداء سبق هذا المعنى الى بعض الأذهان فنهاهم عنه فلما قوي الاسلام وتواترت به القراءة نسخ النهي عنه لزوال سببه والله أعلم و خطابه في الصلاة بقولهم «السلام عليك أيها النبي» من خصائصه و الا فخطاب البشر في الصلاة منهى عنه و وجه الخطاب بعد موته تنزيله منزلة الحي الحاضر معنا ولا سيما أنه حي في قبره تعرض عليه صلاتنا، أ. صلى الله
وسام
يقال على طريق أهل المعرفة بالله ان المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فاذا الحبيب حاضر في حرم الحبيب فاقبلوا عليه قائلين (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله و بركاته، ويجوز الدعاء بعد التشهد بالقرآن وما يشبهه كما علمت من بعض الاحاديث المذكورة، وقيل لا يجوز الا بالقرآن والقولان في المذهب، قال عائشة أنه حان عروة بن الزبير عن يقول في الصلاة تعني بعد التشهد (اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة المات اللهم أني أعوذ بك من المأثم والمغرم، وقال له قائل (2/119)
صفحة 415
120
شامل الاصل والفرع
وهو عائشة: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال «فقال «ان الرجل اذا غرم صلى الله حدث فكذب ووعد فأخلف، وعن أبي هريرة عنه: و اذا تشهد وسلم أحدكم فليستعذ بالله من أربع: يقول اللهم اني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر و من فتنة المحيا و المات ومن شر فتنة المسيح الدجال» وروي عن طاووس أنه قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك فقال لا، فقال أعد صلاتك و الصحيح أنه لا يجب دعاء بين التشهد والسلام، وعن علي: كان من آخر ما يقول له اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله الا أنت وعن ابن مسعود: اذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل اللهم اني أسألك من الخير كله ما علمت منه ومالم أعلم اللهم اني أسألك من خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه عبادك الصالحون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ـ ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سياتنا وتوفنا مع الأبرار ـ الى قوله ـ الميعاد، وقال أبو بكر الصديق الرسول الله: علمني دعاء أدعو به في الصلاة أي بعد التشهد فقال «قل: اللهم أني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب الا أنت فاغفر لي مغفرة عندك وارحمني انك أنت الغفور الرحيم، والله أعلم» والله أعلم. ويدعو لدنيوي.
من
وسلم
قبل السلام، وقيل لا يجوز قبله الا لأخر وي
فصل
أنه
من سلم قبل الامام أعاد، قيل ولو ناسيا أو لعذر، والذي عندي لا يعيد ان سلم قبله ناسيا ما لم يتكلم أو يستدبر أو يفعل ناقضا، وفي الاثر: ان نسي الامام السلام فانصرف وذكر في غير مصلاه لم يلزمه الرجوع ليسلم (2/120)
صفحة 416
فصل في التسليم
121
ولا فساد ولمن خلفه ان يسلموا وينصرفوا، ومن سنها وسلم فله ان يتم ما لم يدبر أو يوجه لنافلة أو يحرم لها. والصحيح أن من خرج من الصلاة بلا سلام
أعادها ان تعمد لقوله صلى الله «تحليلها التسليم، وقيل ان جهل صحت، وان
وساعة
نوى به الخروج أو الحفظة أو الحاضرين أو ذلك كله مرة في عمره، واعتقده اعتقادا أجزا نواه، وان أحضره في كل تسليم فأحسن، وقيل السلام سنة مندوبة، والصحيح أنه سنة واجبة، وبه قلنا نحن والشافعي واحمد ومالك والجمهور، وقال بالأول أبو حنيفة والثوري والاوزاعي، لنا حديث «مفتاحها التكبير، فانظر شرحي على النيل، وعن الربيع: اذا أطال الامام التشهد جاز للمأموم ان يسلم قبله ان احتاج. والظاهر عندي أنه لا تصح صلاته ان فعل ولو لضرورة، ولو بنى على عدم وجوب السلام لانه عقد الصلاة مع الامام فكيف والحق أنه واجب، وفي الأثر: ان سلم قبل الامام بعد ان وصل
الامام في ظنه محلا من التحيات يجزيه صحت صلاته، ولمن خلف الامام ان ينوي مفارقته، ويصلي لنفسه ان كان له عذر لما روى أن معاذا أطال القراءة في الصلاة فانفرد عنه اعرابي فأتم وحده، وذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر على معاذ اطالتها ولم ينكر على الاعرابي مفارقته واتمامه وحده، ومن كان في الدعاء سواء من عادته ان يدعو قبل التسليم و بعده أو بعده أو قبله وشك في التحيات، فقيل يرجع مطلقا، وقيل لا مطلقا، وقيل يرجع ما لم يسلم، وقيل ما لم ينحرف أو يأخذ في غير أمرها، وكذا الخلف ان شك في قراءة شيء من أولها وأما كيفية الجلوس فكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة، روى مسلم من قومنا عن عائشة: كان اذا جلس للتشهد ما يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى أي كما ينصها في السجود وهو جائز عندنا لثبوت الحديث، قال النووي معناه يجلس مفترشا ويحتج به أبو حنيفة ومن
--
16
الشامل - ثان (2/121)
صفحة 417
122
شامل الاصل والفرع
وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون بافتراش سواء فيه الجلسات، وقال مالك يسن بتورك وهو ان يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضى بوركه الى الأرض، وعن الشافعي أن في الصلاة جلسات أربعا كلها بافتراش الا التي يعقبها السلام: الجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة كل ركعة يعقبها قيام، وجلسة التشهد الأول، وجلسة الأخير. وانه لو كان على المصلي سجود فالأصح ان يجلس مفترشا في تشهده، فاذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم، واحتج بحديث أبي حميد الساعدي أنه اذا كانت الجلسة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر ثم سلم قال ذلك في عشرة من أصحابه فقالوا صدقت. وتقدم حديثه أنه يجلس في الأولى على شماله وينصب
اليمنى، وفي الآخرة يقدمها وينصب اليمنى ويقعد على مقعدتيه فقد تورك في الآخرة وافترش في الأولى، وحمل الشافعي حديث عائشة الدال على الافتراش في الصلاة مطلقا في جلساتها ليجمع بين الحديثين، وفي رواية: اذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى ونصب اليمني، واذا كان في الرابعة أفضى بود که اليسرى الى الارض وأخرج قدميه من ناحية واحدة، والذي عندنا أن صفات الجلوس كلها جائزة إلا ما نهى [عنه] وأنه لا فرق بين التشهد الأول والثاني و الجلوس بين السجدتين واختلف هل يجوز تنويع الجلوس في صلاة واحدة ومنه ان يفضى بأليتيه الى الارض وينصب يمناه ويثني يسراه، واستحب بعض جعل الورك الأيسر على الارض وأجاز العكس وأجاز ثني يمناه ونصب يسراه. قال القاسم بن محمد: أراني ابن عمر عن أبيه الجلوس فنصب يمناه وثنى يسراه وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدميه، وقال عبد الله ابن الزبير: كان رسول الله الا الله اذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين
وسلم
فخذيه وساقه وفرش قدمه اليمنى والمعمول به عندنا في المغرب تفريش يسراه على ظهرها و ايقاع بمناه ببنانها أو بأكثر وايصال طرفها الارض ولم يصح عندنا ما ذكره الشافعى من جلوس الاستراحة فى ركعات القيام، ولم يصح أيضاً
عند (2/122)
صفحة 418
فصل في التسليم
المالكية فلا يرجع
الله
123
جالسا بل يقوم كما هو. قال اللخمي: هذا قول مالك وقد
روي عن النبي من جواز ذلك الجلوس، ولذلك قيل من تعمده صحت وان
فعله
وسه
ـ
من
طول
سهوا سجد للسهو وعليه مالك. قال في البيان: لم يراع قول من قال انه سنة لضعفه، وروى ابن وهب عنه ان لا سجود الا ان جلس قدر التشهد ولا سجود على من جلس لينظر كيف يصنع غيره، واستحب ابن العربي منهم الجلوس لحديث مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي لا يصلى فاذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعد او يعتمد على الارض ثم يقوم قلت: انما لم تعمل بذلك لان سنده مجهولون عندنا ولم يقو ذلك أصل ولا حديث آخر ولا قياس بل القياس يقتضى تركه لانه زيادة عمل غير محتاج اليه ولئن صح ذلك لنقولن انما فعله في نفل ولو كان يفعله في فرض لتواتر عن الصحابة وعملت و به التابعون والأمة وان فعله في فرض فنادر بدليل عدم العمل به وعدم شهرته يحتمل أن يكون لعلة به - دفع الله عنه كل مكروه دنيا وأخرى ـ أو لعياء العبادة حتى لا يسهل له القيام الا بذلك كما لم يثبت عندنا تحريك الأصبع في التحيات وكذا قال محققو المالكية، وروى مسلم عن ابن عمر انه لا يعقد ثلاثاً وخمسين و يشير بالسبابة يعني من اليمني يدعو بها أي اعنى بسبابته كما روي أيضاً في رواية أخرى، وروى أبو داود عن وائل بن حجر مد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض ثنتين - يعنى لباطن الكف ـ وهما الخنصر والبنصر و حلق حلقة ـ يعنى بالوسطى والابهام - ثم رفع أصبعه ـ يعنى السبابة ـ وذلك معنى الخمس والثلاثين فرأيته يحركها ويدعو، وروي عن ابن الزبير كان يشير بها ولا يحركها وذكر وا أنه يستقبل بها القبلة في رفعها، وقيل يحركها مغربا و مشرقاً وذكروا أنه يشير بها المصلى عند التوحيد، وقيل في التحيات مطلقا وذكر بعض انه مخير في تحريكها و لم نعمل بذلك لأن في سنده مجاهيل ولم يقوه أصل ولا حديث صحيح ولا قياس على حد ما مر وعللوا ذلك بالاشارة (2/123)
صفحة 419
124
شامل الاصل والفرع
الى التوحيد، أو بقمع الشيطان، أو باشغال عن السهو خلاف، واختصت السبابة لاتصال عروقها بباطن القلب فينزعج القلب ويتنبه ولا يصح هذا
الا عن خبر أو عن علم الطب من ناحية التشريح، والله أعلم وأما التسليم فهو أن تقول (السلام عليكم» بالتعريف عندنا في المغرب وهو مذهب البصريين منا، وقال أهل عمان (سلام عليكم» بالتنكير وأقول من نكر لم يجزه لأن السنة وردت به معرفا والقولان أيضا في مذهب المالكية و مشهورهم عدم الاجزاء ويحذف التسليم ولا يمده، قال أبو هريرة: تلك السنة
-
ومراده التوسط، وكان عمر بن عبد العزيز يحذفه ويخفض به صوته ولا بد من الصفح يمينا وشمالا روى عامر بن أبي ربيعة عن أبيه: كان يسلم عن يمينه وشماله حتي يري بياض خده، و روي ابن مسعود كان ما يسلم عن يمينه وعن يساره (السلام عليكم ورحمة الله) حتى يرى بياض خده من هاهنا و بياض خده من هاهنا وهكذا كان فعله الراتب هاهنا وهكذا كان فعله الراتب عمل، وقيل إنه يسلم
الله
تسليمتين وانهما فعله الراتب وان ذلك رواه عنه خمسة عشر صحابيا: عبد ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسهل بن سعد ووائل بن حجر وأبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة و البراء بن عازب وأبو مالك الأشعري وطلق بن علي وأوس بن أوس وأبو ثور وعدي بن عمر و وهذا مذهب بعضنا، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة واحمد والجمهور، وقال بعضنا ومالك وطائفة: انه يسلم تسليمة واحدة، واستدل الأولون بالحديثين ولا دليل فيهما لاحتمال انه يصفح بواحدة يمينا وشمالا بل هو المتبادر لأنه ذكر اليمين والشمال ولو تكرر السلام لصرح الرواة بتكرره اللهم الا أن يقال يتبادر تكريره من حيث ان أصل الكلام الواحد ان يقصد به واحد وأكثر دفعة لا أن يخاطب بعض ببعضه وبعض ببعضه فانك اذا قلت السلام لجهة وعليكم لجهة فقد خاطبت بعضا بقولك السلام (2/124)
صفحة 420
فصل في التسليم
125
من حيث توجهك اليهم به و بعضا بقولك عليكم بل كأنك أعرضت عن أهل الجهة الأولى وأضربت عنها الى الثانية بقولك عليكم، والأصل أن يلقي الى كل جهة كلاما تاما فيتكرر السلام، ويدل للواحدة حديث عائشة رضي الله عنها انه كان يسلم تسليمة واحدة (السلام عليكم» يرفع بها صوته حتى يوقظنا، وزعم قومنا انه حديث معلول وذكره منهم أبو داود في سننه لكن في قيام الليل قالوا: والصحابة المذكورون شهدوا التسليمتين في الفرض والنفل بدليل اطلاقهم، وزعموا ان حديث عائشة صريح في التسليمة الواحدة الموقظة لا في نفي الأخرى بل سكتت عنها وليس سكوتها مقدما علي رواية من حفظها وضبطها وهم أكثر عددا قلت: المتبادر من كلامها أنه لم يكن الا تلك الواحدة الموقظة وقد علمت ان حديثي الصحابة المذكورين ليسا نصا في التكرار، وقيل عن أبي حنيفة والشافعي ان الفرض من السلام واحد كما قال مالك و بعض أصحابنا قلت: ويدل له قوله د تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فكما كان الاحرام بتكبيرة واحدة يكون التحليل بتسليمة واحدة فان كلا منهما نطق في طرف صلاة والتسليم يصدق على المرة فصاعدا والمرة مقطوع بها، ومن ادعى اثنتين فعليه البيان ولم أر في مسند الربيع حديثا بتسليمتين ولا في البخاري، وخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود ان رسول الله ما كان يسلم تسليمتين قال الباجي: القياس يقتضي افراد السلام الذي يتحلل به من الصلاة و ما زاد على ذلك فانما هو للرد وانما يرد بناء على ان من سلم يقصد بسلامه الحاضرين أو إياهم والملائكة والخروج أو إياهم والملائكة أو إياهم والخروج وعليه فالامام يسلم عليهم ويردون له ويسلمون قبل الرد الى ميامنهم ويردون على من في اليسار، وقيل يسلمون الى قدام على امامهم تسليمة ويسلمون على الميامن فالمياسر تسليمة، وقيل يسلم الامام أو الفذ واحدة قدامه ويتيامن بها قليلا، وقيل يسلم المأموم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الامام (2/125)
صفحة 421
126
شامل الاصل والفرع
قبالته يشير بها اليه ويرد على من كان يسلم عليه يساره وان لم يكن أحد عن يساره فلا يرد الى جهة اليسار، وقيل يبدأ بالرد على الامام تم اليمين ثم اليسار ويخفى المأموم الثالثة وأصل ذلك قول الله تعالى ه واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها أو ردوها، اذا قلنا يقصد الحاضرين بالتسليم والرد في الصلاة كالبدء وأجيز الرد بوعليكم السلام وأجيز وعليك السلام، والصحيح أن لا يعتقد امام أو مأموم بدها ولا ردا بل يسلم الامام ويسلون كما هو المروي عن رسول الله ولو صح لهما ان ينويا من حضر، والله أعلم
الباب الثاني عشر
في السهو
انما يلزم السجود للسهو لا للنسيان والفرق بينهما ان السهو في الشيء تركه عن غير علم بتركه والسهو عنه تركه مع العلم بتركه والنسيان زواله من الحافظة والمدركة والسجود أنما يلزم بالوجه الأول من وجهى السهو والشيء فيه زائل عن القوة الحافظة باق في المدركة فلو نبه بأدنى تنبيه لتذكر مثل أن يقال له ما تقول في كذا وهل فعلت كذا أو قلت كذا فيجيب بالثابت وأما الناسي فلو قيل له ماذا يلى آية كذا أو كلام كذا لم يحضر له الواقع بمجرد هذا القول، قال الازهري: السهو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب الى غيره، و نحوه قول الجوهري وغيره، وذكر بعضهم ان السهو جائز في الصلاة على الانبياء صلى الله عليهم وسلم بخلاف النسيان وان النسيان غفلة وآفة والسهو انما هو شغل فكان النبي علالالالالا يسهو في الصلاة ولا يغفل عنها وكان يشغله
عن حركات الصلاة ما في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها ويرد ذلك قوله م (2/126)
صفحة 422
باب في السهو
127
أنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، وما مضى عن الجوهري والازهري وغير هما والوجه الاول من وجهي السهو هو الذي وقع له عه والثاني هو الذي ذم الله فاعله وكان سهوه الله من اتمام نعم الله على أمته واكال دينهم ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو، وروى عنه (انما أَنْسَى أَو أَنْسَى لأسن، فكان لا ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو
رسه
ه
أمته الى يوم القيام وانما يلزم السجود لزيادة أو نقص لا تنقض الصلاة فمن أحرم على فضيلة أو حدثت له نيتها بعد الدخول في الصلاة وتركها سهوا لزمه السجود للزومها بنواه أو تأكدها به وان تركها عمداً وقد أحرم عليها أو نواها بعد الاحرام أساء ولا يجبرها السجود و صحت صلاته وان تركها عمداً لضرورة صحت صلاته. ولا اساءة وكذا من نوى سورة أو آيات مخصوصة قبل الاحرام أو بعده وتعمد تركها أو سها وأبدلها بغيرها فالحكم كحكم المسألة قبل وأما ان اعتاد فضيلة أو سورة أو آيات ولم تحضر له نيتها فيها عنها فلا سجود عليه ولا اتم، وكذا ان أحرم على تركها ولزم السجود للسنة المؤكدة والواجبة والفرض اذا ترك شيئا من ذلك في موضعه سهوا وفعله بعد قبل أن تنتقض صلاته في الواجبة والفرض أو فعله قبل الامام سهوا ولم يرجع الى الامام بل انتظره أو رجع اليه أو أحرم على السنة المؤكدة وسها عنها حتى سلم أو نواها بعد الاحرام وسها حتى سلم أو لم يحرم ولم ينو لكنها من عادته، ولزم بالسرأ والجهر في غير موضعه سهوا، وقيل لا سجود للفضائل والسنن غير المؤكدة والمختلف في سفيتها، قيل المشهور أنه لا سجود عليه في ذلك لضعف أمر الفضائل وشبه ما ذكر بعدها بها و انه ان سجد لذلك قبل السلام أعاد وأما ان تكلم سهوا بالعجمية أو بالعربية فصلاته فاسدة عند أصحابنا كما في الايضاح لكن لم يذكر بالعربية أو بالعجمية بل أطلق الكلام، وقيل تصح ويجبرها السجود وان تكلم عمداً أعاد (2/127)
صفحة 423
128
شامل الاصل والفرع
معني
مطلقا وهلك وان كان الضرورة فلا هلاك وأعاد، وقيل ان كان لضرورة كاصلاح مال أو نفس فلا اعادة ذكره ابن زياد رحمه الله، وقال بعض قومنا ان تكلم سهوا فان قل سجد بعد السلام وان كثر بطلت صلاته لخروجه عن الصلاة و ان تكلم عمدا لاصلاح الصلاة لم تبطل ان قل كما لو اعتقد التمام فسلم فتكلم مع المأموم بما يتعلق باصلاحها لقصة ذى اليدين، و ان كثر بطلت على المشهور، وان شك هل بقي شيء لم يجز له ان يسأل على المشهور و ان كان لغير اصلاحها بطلت قل أو كثر وسواء وجب لانقاذ أعمى وشبهه أم لا وسواء تكلم طوعاً أو كرهاً انتهى، والصحيح فساد الصلاة بالكلام عمدا أو سهوا للضرورة أو غيرها طوعاً أو كرهاً، وأما قصة ذي اليدين فقبل تحريم الكلام في الصلاة، قال عل الله (صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من من كلام الدنيا، وقال: ان الله ان يحدث ما شاء و ان مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة، فكما ينقضها الأكل والشرب والضحك ولو سهوا أو غلبة ينقضها الكلام كذلك، بل قيل ان الضحك أنما ينقضها لأنه من جنس الكلام و المنافاته السكينة والوقار المأمور بهما في الذهاب الى الصلاة فكيف بالصلاة، غير أنه روى أن عروة بن الزبير صلى المغرب ركعتين فسلم وتكلم ثم صلى ما بقى وسجد سجدتين وقال هكذا فعل النبي علا الله و لعله لم يبلغه نسخ الكلام حين فعل هذا أو سلم سهوا وتكلم سهوا فذكر أنه فعل ذلك سهوا فيناسب القول بأن الكلام سهوا لا يفسدها، والتنحنح غير الضروري المحتاج اليه والنفخ والنفث والبكاء المسموع غير الذي جاء ضرورياً للخشوع مثل الكلام. وفي الاثر: من سها في التوجيه أو الدعاء أو الذكر الذي ليس هو من الصلاة فقاله فيما رد الاحرام داخلا فسدت صلاته، وقيل يسجد للسهو وما خرج عنها من قول أو فعل فمفسد لها ولو خطأ أو نسيانا أو سهوا. ومن تعايا في القراءة وتردد واستعاذ ففي اعادته قولان، واذا فسدت على الامام (2/128)
صفحة 424
باب في السهو
129
ففي فسادها على مأموم لم يفعل موجب فساد قولان، وفي نقضها بالباقيات الصالحات ونحوها مما يشبه ما في القرآن عمداً قولان في المذهب، وقد روى عن أبي عبيدة: أنه لم ير بأساً بالتحميد و التعظيم والتسبيح بعد الاحرام يعني داخل الصلاة سواء عقب الاحرام أو في غير ذلك رواه في الايضاح، لكن لم يذكر قولى: سواء الخ، والصحيح انتقاضها وعليه الاكثر، واما سهوا فالصحيح صحتها ويسجد للسهو، ومن ذلك قولك «الله أكبر، بعد العطس و تفسد بزيادة القرآن في غير محله عمداً كزيادته بعد الفاتحة في ركعة المسر و قيل لا ويلزم به سهواً سجود على المختار، وقيل لا، و في الاثر: من عطس فيها حمد الله في نفسه وكره الجهر به بلا نقض وخيف عليه ان جهر بغيره، وان تكلم بما يصلى به بعد العطس مثل التكبير ثم حمد الله انتقضت عليه الا ان حمد على أثره وقيل يتكلم به بلسانه خفية، ومن ترك فرضأسهوا ورجع اليه قبل التسليم صحت وسجد كالسنة المتأكدة والواجبة، وقيل اذا دخل في الحد الثالث من الفرض والواجبة أعاد، وقيل لا ما لم يفرغ من الثالث، ومن دخل في الصلاة على أنها فرض فسرى في نيته أنها نفل حتى تمت التحيات فقد قال ابن بركة: خفت عليه النقض ولو تذكر قبل التسليم، وان تذكر قبل تمام التحيات فلا نقض، وقال ابن المسبح: لا نقض عليه ولو لم يتذكر الا بعد السلام. لدخوله فيها على أنها فرض. وقال خميس: أخاف عليه النقض ان لم يتذكر في القراءة وكذا الخلف فيها اذا أحرم على فرض وسرت نيته الى فرض آخر أو على سنة وسرت نيته الى سنة أخرى أو على نفل وسرت الى فرض أو الى سنة وتذكر ورجع الى الحق أو سارت نيته مرتين أو ثلاثا أو أكثر الى متعدد ذلك شيئاً بعد شيء أو ذكر في صلاته أن ثوبه نجس أو أنه من جنب أو غير متوضيء فمضى فيها ثم تذكر خلاف ذلك أو تذكر أنه قد غسل على الخلاف المذكور، وقيل تتم في الثوب، وقيل في غير الجنابة، وقيل ان
17 - الشامل - ثان (2/129)
صفحة 425
شامل الاصل والفرع
علم بذلك في الوقت ولم يعد حتى فات فالمغلطة ويلزم في ذلك كله السجود اذا حكم. بصحة الصلاة، والله أعلم قعد من السجدة الأخيرة من الصلاة الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية. ومن
وشك هل بقيت ركعة فقيل يقرأ انتحيات، ثم يقوم فيأتي بركعة فيقعد ويقرأ التحيات أيضاً. فان كانت صلاته قد تمت عند قراءته التحيات التي قبل هذه المزيدة لم تضره الركعة بعد التمام بناء على أنه لا يفسد الصلاة شيء اذا لم يبق. الا التسليم والا لم تضره التحيات الأولى المحتاط بها بناء على أن زيادة ما يصلى به و ما يشبه ما في القرآن لا تفيد الصلاة ويسجد للسهو، وقيل انما يفعل ذلك في الثلاثية فقط كالمغرب والوتر والنفل اذا ثلث، وقيل يعيد في ذلك كله لعدم اليقين وللزيادة وهو الصحيح عندي غير أن من يعتاده الشك و يولع به ينبغي أن يؤخذ له بذلك أو بقول ابن محبوب: ان من يصلي ويشك يصليها ثلاثاً ان اعتراه الشك فيهن ويصليها مرة رابعة ويمضي بها على أحسن ظنه
أنه
أو بقول ابن علي: البدل من الشك أنما هو مرة وبعدها من الشيطان يعني عضي في المرة الثانية على أحسن ظنه ولا يصليها مرة ثالثة، وقيل يصليها ثلاثاً
و يلغى الشك في الثالثة ولا يعتبره ولا يصليها مرة رابعة، وقيل يعيد حتى يتيقن أو يخاف فوت الوقت، وقيل ولو فات وينوي أن التامة صلاته،
وقيل يرجع
هي
6
ومن شك في شيء بعد الدخول في الحد الذي بعده فلا رجوع عليه كمن شك في أنه سجد سجدة واحدة بعد شروعه في قراءة التحيات أو بعد شروعه في القيام، اذا شك بعد الشروع في القيام ولو استوى قائماً ويسجد للسهو وان شك بعد ابتداء القراءة فلا يرجع ولا سجود سهو عليه. ومن لم يدر كم صلى فانه يقطعها من حينه ويعيدها. قاله أبو نوح. قال أبو المؤثر: وبرأيه، وجهه أنها مشكوك فيها لا تبرأ ذمته بها فأتمامها على شك لا يجدي ولا يدري هل يوافق ما احرم عليه ونواه أم لا. وقال أبو عبيدة: يمضي على
تأخذ (2/130)
صفحة 426
باب في السهو
131
أحسن ظنه ثم يجددها، ووجهه ان في قطعها عدم توقير وشبه لعب بأمر الدين وابطال العمل مع امكان اتمامه بحسب الطاقة و لو مع شك وأن في تجديدها يقيناً وهو عندي أولى في باب الحوطة، وقيل يمضي على أحسن ظنه حتى يتم ركعتين يسلم عنهما ويعيد وان كان ذلك بعد الركمين الأوليين أتم الاخريين على أحسن ظنه وسلم وأعاد، وقيل يمضي على أحسن ظنه ولا يعيد ولكن يسجد لحديث ابن مسعود (اذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين، وقيل يمضي على يقينه ويسجد لحديث أبي سعيد الخدري: ه اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، ولا نقض اجماعاً لصلاة من شك خلف الامام في عدد الركعات اذا اتبع الامام، قيل ولا نقض على من لم يثبت خلف الامام الا على تكبيرة الاحرام ويسجد، وقيل يعيد وكذا الخلاف ان لم يعرف ما قرأ أو لم يسمع من قراءته لا قليلا ولا كثيراً لغفلته وقد أمكنه أن يسمع، والله أعلم. وفي الأثر: من زاد حداً تاماً فسدت عليه وذلك ان تعمد أو رجع به سهواً الى وراء ما هو فيه من الصلاة، وقيل تفسد ان تعمد زيادة ولو قليلة وهو الصحيح ولا يعمل بغيره وان شك امام لم يعمل شيئاً فكره أن يحمل الناس على الشك عمله برفق بحيث لا يسمعونه، وقيل ان كان جهرياً
جهر به. فان كان لم يعمله فانهم يخلونه وعمله فيعلم أنه لم يعمله، وان كان قد عمله نبهوه فيتركه وهو اختيار ابن المسبح. قال: ولا ينبغي له أن يفعل شيئاً سراً فيكون قد خان من خلفه ويبحث بأن ذلك ليس خيانة وانه كما يمكن ما ذكره يمكن عكسه وهو أن يترك ما شك فيه من الأمر الجهري فينتقل لما بعده. فان كان عندهم قد فعله تركوه فيعلم أنه فعله والا نيهوه فيعلم أنه لم يفعله فيجاب بأن الأصل انه لم يعمله فيعمله فان كان قد عمله نبهوه، والله أعلم. قال أبو عبد الله: من قام ناسياً قبل أن يسلم الامام ليقضي ما فاته به فان سلم قبل أن يأخذ هو (2/131)
صفحة 427
132
شامل الاصل والفرع
في القراءة مضى فيها ولا عليه، وان سلم بعده خيف عليه نقضها، وقال ابن المسبح:
هو
قائماً
لا نقض عليه ولا يرجع يقعد منتظراً لتسليمه وان سلم الامام وكان سلم قائماً يعني اذا أتم وقيل يرجع اذا أتم وقيل يرجع قاعداً حتى يسلم الامام فيقوم يتم ويسجد،
ورخص بعضهم فيمن انصرف من صلاته قبل الامام بعد ما قعد للتحيات معه صحت صلاته، والله أعلم، وان صلى اثنان جماعة فشك أحدهما فالمأموم أيضاً يجتزئ بقول الامام انها تامة اذا فرغ وسأله كذا قيل، قلت: لا يحتاج الى سؤاله وقوله بعد الفراغ، بل يجتزي بما فعله في الصلاة لأنه امامه يقتدي به ما لم يتيقن غلطه، ويجتزي الامام بقول المأموم بعد الفراغ انها تامة ان صدقه وقيل ان كان أميناً لا بفعله في الصلاة، وقيل يجتزي به أيضاً، واذا كانوا جماعة لا يدخلها شك وغفلة اجتزى بفعلهم، واذا شك مضى على أحسن ظنه أو على ما تيقن وسال بعد المأموم حتما بعد السلام اذا لم تكن جماعة كذلك فانه يكتفي
بفعلها فانظر شرحي على النيل، ويسجد في ذلك، والله أعلم والهوية من الركوع والتكبير معها هما عند بعض من القيام فيرجع للقراءة
ان شك فيها ما لم يفرغ منهما و يصل ركبتيه، وقيل هما من الركوع فلا فلا يوجع اذا شرع فيهما أو في أحدهما وكذا ان شك في الركوع أو في «سمع الله لمن
حمده، خارا للسجود ويسجد، وقيل لا سجود الشك رجع اليه أو لم يرجع، والله أعلم. واذا انتقضت الصلاة بعد صحة الدخول فيها ولم ينتقض الوضوء أعيد ما قبل الاحرام كله عند بعض، وقيل النية والتوجيه وتجديدها، وقيل التوجيه وتجديدها، وقيل تجديدها، وقيل الاحرام فقط مع ما بعده وكذا اختلف ان تبين له انتقاضها بعد الفراغ ان لم يطل ما بعده، وقيل ولو طال ما لم ينتقل وليس كما قيل انه ان فرغ و لزمته الاعادة أقام ووجه بلاخلاف، والله أعلم. قال ابن بركة: جاز لمصل أن ينصرف ان كان عنده انه قد أتم وان لم يقيقن لما روى أنه على الله قد سلم عن ركعتين فقال له ذو اليدين: أقصرت (2/132)
صفحة 428
باب في السهو
133
الصلاة أم نسيت؟ فقال له: كل ذلك لم يكن، فقال (أصدق ذو اليدين؟) فقالوا: نعم، فقيل بني عليهما وأنها، وقيل أبدلها وفيه دليل على ما قلنا. ولو
عنده
كان لا ينصرف الا عن يقين لما انصرف عنهما ولو انصرف عنه لما صدقهم قال: وقد عظمت فائدة هذا الخبر، وجاز الخروج من الفرض وان غير صلاة لمن ظاهراً انه أمه. انتهى. وروى أنه ما زاد في صلاته بأصحابه ركعة فقالوا له: هل حدث لك فيها شيء ? قال (وما ذاك، قالوا: انك صليت بنا خمساً فسجد سجدتين ثم قال «أنما أنا بشر من سها فيها فليصنع هكذا، وفيه دليل على وجوب سجود السهو كله للزيادة أو للنقصان لأنه قال (من سها» فأطلق السهو والأمر للوجوب، وعن ابن مسعود: عنه ل من سها فليسجد سجدتين) وثبت سجود السهو من فعله أيضاً عمال وأفعاله في الصلاة محمولة على البيان و بيان الواجب ولا سيما مع قوله ب (صلوا كما رأيتموني أصلي) و ذلك مذهبنا ومذهب الحنفية، وقالت الشافعية: انه مسنون كله، وقالت المالكية: السجود للنقص واجب دون الزيادة، وقالت الحنابلة: يجب لترك الواجبات سهواً ولا يجب للسنن القولية وكذا يجب اذا سها بزيادة فعل أو قول يبطلها عمده، وقد روى عنه السجود قبل التسليم و بعده: فأما قبل التسليم فما مر عن عن ويحيي الأعرج ويحي بن سعيد عن عبد الله بن بحينة أنه قام من اثنتين من الظهر بلا تشهد ولما فرغ سجد سجدتين فسلم يكبر في كل سجدة كما رواه الضحاك عن الأعرج عن ابن بحينة والتكبيرتان هما التكبير المذكور في رواية (كبر قبل التسليم فسجد سجدتين، فمن اقتصر على سجدة ساهياً لم يلزمه شيء لكن قيل يستدرك الأخرى ولو بعد السلام، وقيل لا ويسجد لسهوه هذا أيضاً، وقيل لا ومن اقتصر عليها عامداً بطلت صلاته لأنه تعمد الاتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة الا عند من أجاز الخروج من
الصلاة
بلا تسليم، واستدل بتلك الأحاديث على أن سجود السهو قبل التسليم، ولا (2/133)
صفحة 429
134
شامل الاصل والفرع
حجة فيها على كون جميعه قبله و فيها حجة على من قال كالحنفية ان جميعه بعد
الأعـ
التسليم، وفي رواية يحيى بن سعيد عن عرج عن ابن بحينة: في تلك القصة سجد معه الناس، فاستدل به بعضهم علي أن المأموم يسجد مع الامام اذا
أنه
سها الامام ولو لم يسه المأموم وعلى أن سجود السهو لا تشهد بعده وان محله آخر الصلاة فلو سجد للسهو قبل أن يتشهد ساهياً أعاد عند من يوجب التشهد الأخير وهم الجمهور، وأما السجود بعد التسليم في فمنه ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة صلى بنا النبي عل الالام الظهر أو العصر فسلم فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله أنقصت. فقال النبي الا الله لأصحابه (أحق ما يقول هذا، قالوا: نعم؛ فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين. وفي قوله: صلى بنا تصريح بأن. أبا هريرة يرة حضر القصة، وحمله الطحاوي على المجاز فقال: ان المراد به صلى بالمسلمين، وسبب حمله هذا قول الزهري: ان صاحب القصة استشهد ببدر فان مقتضاه أن تكون القصة وقعت قبل بدر وقتل قبل اسلام أبي هريرة بأكثر
من خمس سنين، وفي رواية ابن شهاب: ذو الشمالين رجل من بني زهرة، وقال عياض: هو حليف بني زهرة، قال الحنفية: حديث ذي اليدين منسوخ بحديث ابن مسعود لأن ذا الشمالين قتل يوم بدر وهو من بني سليم فهو ذو اليدين قال عياض: هذا لا يصح لهم ولو قتل ذو الشمالين يوم بدر وليس بالخرباق واسلام أبي هريرة عام خيبر بعد بدر فهو غير ذي الشمالين فقد عدها بعضهم
ذلك وسببه
أنه
جعل
حديثين وهو الصحيح. انتهى. وكذا قال ابن عبد البر. قال ابن عبد البر وغيره: اتفق أئمة الحديث على أن الزهرى وهم في القصة لذي الشمالين وذو الشمالين هو الذي قتل ببدر وهو خزاعي واسمه عميرة، وقيل عمير بن عبد عمر و، وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي علا الله عدة لأنه حدث وسلم بهذا الحديث بعد النبي الله وهو سلمي واسمه الخرباق - بكسر الخاء المعجمة واسكان الراء بعدها موحدة وآخرها قاف ـ هذا قول الأكثرين ان هذا اسم (2/134)
صفحة 430
باب في السهو
135
ذي اليدين وطول يديه هو على الحقيقة، وقيل ان احدى يديه طويلة ويحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل أو الاعطاء، ويدل على أن المراد الحقيقة قول عمران بن حصين أن رسول الله الله صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله فقام اليه رجل يقال له الخرباق وكان في يديه طول فقال: يارسول الله فذكر صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى الى الناس فقال:
أصدق هذا؟، قالوا نعم، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم
فان
قوله في وصفه: وكان في يديه طول يتبادر منه الطول الحقيقي، وهذا الحديث صريح في السجود بعد التسليم وفي التسليم بعد السجود أيضاً وان القيام من ثلاث وان الصلاة عصر، ولما وقع حديث أبي هريرة السابق بلفظ فقام ذو الشمالين عند الزهرى وهو يعرف أنه قتل ببدر قال لذلك: إن القصة وقعت قبل بدر وقد جوز بعض الأئمة أن تكون القصة وقعت لكل من ذي الشمالين وذي اليدين وان أباهريرة روى الحديثين فأرسل أحدهما وهو قصة ذي الشمالين وشاهد الأخري وهي قصة ذي اليدين، وعن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله الله احدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين وأكثر ظني العصر - ركعتين ثم سلم ثم قام الى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة ورجل يدعوه النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين فقال: أنسيت أم قصرت الصلاة) فقال: (لم أنس ولم تقصر، فقال: بلى قد نسيت فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبرتم وضع رأسه فكبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وقد يجمع بين ما رواه أبو هريرة وعمران ابن حصين بأن مراد ابن حصين بقوله سلم في ثلاث ركعات أنه سلم عند الثالثة أي أولها فذلك تسليم من ركعتين و هو بعيد لكن طريق الجمع بين الحديثين أو الأحاديث يكتفى فيها بأدنى مناسبة وليس بأبعد من دعوى ابن خزعة ومن (2/135)
صفحة 431
136
شامل الاصل والفرع
تبعه تعدد القصة لتخالف الأحاديث فانه يلزم منه كون ذي اليدين في كل مرة استفهم النبي ع الاول عن ذلك واستفهم النبي ال الصحابة عن صحة قوله، وأما قول عمران بن حصين: دخل منزله فوجه الجمع فيه أن الراوي لما رآه تقدم من مكانه الى جهة الخشبة ظن أنه دخل منزله لكون الخشبة كانت في جهة منزله فان كان كذلك والا فرواية أبي هريرة أرجح لموافقة ابن عمر له على سياقه واستدل بعضهم بالحديث أن كثرة السهولا تفسد الصلاة وانه يبني وانطال السهو مالم ينتقض وضوءه. والذي عندنا انه تفسد الصلاة بكثرة السهو مقدار العمل على الخلاف في مقداره و بالكلام مطلقاً، ومشهور مالك: انه يبنى فيما قرب وروي عنه ما لم ينتقض وضوءه، وكذا قال ربيعة ويقرب من مذهبنا ما ذكره بعض المالكية اذ قال: المشهور أن كثرة الفعل من جنس الصلاة مبطل، قال ابن عرفة: وفي كون الكثير النصف أو ركعتين أو أربعا ثلاثة أقوال اهـ. وعن معاوية بن حديج - بضم الحاء المهملة وفي آخره جيم - أن رسول الله الله صلى يوما فانصرف وقد بقى من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد فأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة فأخبرت بذلك الناس فقالوا: أو تعرف الرجل قلت لا الا ان أراه فمر بي فقلت هو هذا فقالوا هذا طلحة بن عبيد الله، وعين ابن خزيمة في صحيحه ان الصلاة المغرب قال: هذه القصة غير قصة ذي اليدين لان المعلم للنبي علي في هذه القصة طلحة الله بن عبيد ومخبره في تلك القصة ذو اليدين والسهو منه على في قصة ذي اليدين انما كان في الظهر أو العصر وفي هذه القصة انما كان السهو في المغرب، وعن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله عله أصدق ذو اليدين، فقال الناس: نعم، فقام لا ا فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر
سول الله
مـ
رسه
-
فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع، قال سلامة بن علقمة: قلت لمحمد يعني ابن (2/136)
صفحة 432
باب في السهو
137
سيرين في سجدتي السهو تشهد؟ فقال ليس في حديث أبي هريرة ولم يقع في غير هذه الرواية لفظ القيام، وقد استشكل لأنه ما كان قائما،، وأجيب بأن المراد بقوله فقام اعتدل لانه كان مستندا الى الخشبة أوقصد وعزم، واحترز بقوله: ليس في حديث أبي هريرة عن حديث غيره فعن ابن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلام، روى ذلك أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين وضعفه البيهقي و ابن عبد البر وغيرهما و وهموا رواية أشعث الحفاظ لمخالفته غيره من ابن سيرين، فزيادة أشعث شاذة لكن قد ورد عن التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود والمغيرة بسند ضعيف فقد يقال ان الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي الى درجة الحسن وليس ذلك بعيداً. وقد أخرج ابن أبي شيبة ذلك عن ابن مسعود صحيحا وروى أبو سفيان عن أبي هريرة: صلى لنا رسول الله له فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله «كل ذلك لم يكن» فقال قد كان بعض ذلك يارسول الله، وعن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: فكبر ثم كبر وسجد للسهو، واستدل به من قال لا بد من تكبيرة الاحرام في سجود السهو بعد السلام والجمهور على الاكتفاء بتكبيرة السجود وهو ظاهر غالب الأحاديث مع أن رواية فكبر ثم كبر انفرد بها حماد وهي شاذة، بل أقول المراد بقوله فكبر التكبيرة الأولى للسجود و بقوله: ثم كبر التكبيرة الثانية للسجدة الثانية. والخشبة
وسام
المذكورة يحتمل ان تكون هي الجذع الذي كان رسول الله الا الله يستند اليه قبل اتخاذ المنبر وانما وقع الاستفهام هل قصرت لان الزمان
كان زمان النسخ وأجاب في بعض الروايات بقوله: بلى قد نسيت لانه الأمرين وكان مقرراً عند الصحابة ان السهو غير جائز عليه في الامور
لما نفى
18 - الشامل - ثان (2/137)
صفحة 433
على
138
شامل الاصل والفرع
التبليغية جزم بوقوع النسيان لا القصر وهو حجة لمن قال: ان السهو جائز الأنبياء فيما طريقه التشريع وهو قول الاكثر وشذت طائفة وقالت: لا يجوز السهو على النبي الا الله، ويرده حديث ابن مسعود (انما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، ونحوه مما مر، وقيل يجوز عليه السهو في الأقوال التبليغية و يقع له بيان ذلك متصلا بالفعل أو بعده كما وقع في هذا الحديث، اذ قالوا مثلا صليت ركعتين. ومعنى قوله «لم أنس» انى لم أنس في اعتقادي لا في نفس الامر، ويستفاد منه أن الاعتقاد عند فقد اليقين يقوم مقام اليقين وأجاب من منع السهو مطلقا بأن قوله لم أنس نفي للنسيان ولا يلزم منه نفي السهو وهذا قول من فرق بينهما وقد مر تضعيفه ويكفي في رده قول الصحابي: بلى قد نسيت فأقره النبي لالالالاله على قوله، و بأن قوله «لم أنس، على ظاهره وكان» يتعمد ما يقع منه من ذلك ليقع التشريع منه بالفعل لكونه أبلغ من القول، واعترض بحديث ابن مسعود: صلى رسول الله له فزاد أو نقص شك بعض
وسلم
الرواقو الصحيح أنه زاد فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال «وما ذاك» قالو اصليت كذا وكذا قال: فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم فلما أقبل علينا بوجهه فقال «انه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به ولكن انما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فاذا نسيت فذكروني واذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين» فقيه اثبات العلة قبل الحكم بقوله «انما أنا بشر مثلكم» ولم يكتف باثبات وصف النسيان حتى دفع قول من عساه يقول ليس نسيانه كنسياننا فقال (كما تنسون، وبهذا الحديث أيضاً يرد قول من قال معنى قوله لم أنس) انكار للفظ الذي نفاه عن نفسه حيث قال (أني لا أنسى ولكن نسى لأسن) وانكار للفظ الذي أنكره على غيره حيث قال «بئس مالأ حدكم إن يقول نسيت آية كذا وكذا، واعترض هذا أيضاً بأن حديث «أنى (2/138)
صفحة 434
باب في السهو
139
لا أنسى ولكن أنسى لأسن، لا أصل له فانه من الاحاديث التي قال فيها مالك: بلغني التي لم توجد موصولة بعد البحث الشديد وهي أربعة كما قال ابن عبد البر، وأما الأخير فلا يلزم من ذم اضافة نسيان الآية ذم اضافة نسيان كل شيء فان الفرق بينهما واضح جدا، وقيل ان قوله «لم أنس» راجع الى السلام أي سلمت قصدا بانياً على ما في اعتقادي أني صليت أربما وهذا جيد وكأن ذا اليدين فهم العموم فقال: بلى قد نسيت وكأن هذا القول أوقع شكا احتاج معه الى استنبات الحاضرين، وبهذا التقرير يندفع ايراد من استشكل كون ذي اليدين عدلا ولم يقبل خبره بمفرده، فسبب التوقف فيه كونه أخبر عن أمر يتعلق بفعل المسئول مغايراً لما في اعتقاده، وبهذا يجاب من قال: ان من أخير بأمر حسى بحضرة جمع لا يخفى عليهم ولا يجوز عليهم التواطؤ ولا حامل لهم على السكوت عنه ثم لم يكذبوه انه لا يقطع بصدقه فان سبب عدم القطع كون خبره معارضا باعتقاد المسئول خلاف ما أخبر به وفيه أن الثقة اذا انفرد بزيادة خبر وكان المجلس متحدا وامتنع في العادة غفلتهم عن ذلك أنه لا يقبل خبره، وفيه قيل جواز البناء على الصلاة لمن أى بالمنافى وقد مر جوابي، وقال سحنون من المالكية: انما يبنى من سلم من ركعتين كما في قصة ذي اليدين لان ذلك وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص و ألزم بقصر ذلك على احدى صلاتى العشي فيمنعه مثلا في الصبح والذين قالوا بجواز البناء مطلقا قيدوه بما لم يطل الفصل، وفيه قيل ان الكلام سهوا لا يقطع الصلاة، ومذهبنا ومذهب الحنفية أنه يقطعها وقد مر جوابنا وكلام في ذلك، ثم لا يخفى أن كلامه المذكور في تلك الأحاديث لا يعد سهوا بل هو عمد تعمده لاعتقاده أنه قد أتم الصلاة و بنى مع هذا التعمد للكلام لان ذلك قبل تحريم الكلام في الصلاة وكذلك بنوا معه مع تعمدهم الكلام كقول ذي اليدين: بلى قد نسيت، وقولهم صدق ذو اليدين، وقد مر استدلال بعض بذلك على أن تعمد الكلام لمصلحة
اذا (2/139)
صفحة 435
18.
شامل الاصل والفرع
الصلاة لا يبطلها، وهذا نص في أن ذلك تعمد، وزعم بعضهم ان تكلمهم ذلك لما كان لظنهم نسخ الصلاة الى اثنتين كان سهوا وهو باطل ولا يخفى أن ذلك ليس من جنس السهو، وأيضاً تكلموا بعد قوله (لم تقصر) ولكن قد قيل إنهم لم يتكلموا، وقد روى مسلم وأبو داود أنهم أوموا فعبر الرواة عن الايماء بالقول، قال الخطابي: حمل القول على الاشارة مجاز سائغ بخلاف عكسه فينبغي رد الروايات التي فيها التصريح بالقول الى هذه وهو قوي أقوى من قول غيره انه يحمل على أن بعضا قال بالنطق وبعضا بالاشارة لكن يبقى أن ذا اليدين تكلم، فانما يجاب بما ذكرت من كون ذلك قبل التحريم، ويبقى أن التكلم بالاشارة في الصلاة كالتكلم باللسان فهو أيضاً قبل تحريم الكلام فيها، أو يقال ان بناءهم في تلك الصور المروية مع تعمد الكلام رخصة لا يقاس عليها وحكمتها التشريع، أو يقال في جانب كلامهم له الله مجيبين ان اجابته لا تنقض الصلاة لوجوب اجابته، ولكن يبحث بانه لا يلزم من وجوب الاجابة عدم قطع الصلاة كما يجب التكلم لاصلاح الفساد اذا كان لا يصلح الا به مع نقض الصلاة وأما خطابه في
التشهد وهو حي بقولهم (السلام عليك أيها النبي» و لم تفسد الصلاة خصائصه، وعن ابن مسعود: ان رسول الله الله صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة فقال (وما ذاك، قالو اصليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم وفي هذا الحديث السجود بعد السلام وهو المعمول به عند أصحابنا اليوم، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك والمزني وأبو ثور من الشافعية: بالتفرقة اذا كان السهو بالنقصان أو بالزيادة ففي الأول يسجد قبل السلام وفي الزيادة يسجد بعده و به قال بعض أصحابنا جمعا بين الأخبار وهو موافق للنظر لأنه في النقص جبر فينبغي أن يكون من أصل الصلاة وفي الزيادة ترغيم للشيطان فيكون خارجها لأنه ولو كان السجود من أجلها جبرا أيضا للخلل الواقع فيها (2/140)
صفحة 436
باب في السهو
141
لكن ليس جبرا لقول أو فعل ناقص والجمع أولى من الترجيح وادعاء النسخ واذا كانت المناسبة ظاهرة وكان الحكم على وفقها و يعم الحكم جميع محالها فلا الا يتخصص بنص، قلت: لكن يبحث بقصة ذي اليدين فان السجود وقع بها بعد السلام وهو عن نقصان، وقال أحمد: يستعمل كل حديث فيما ورد ما لم يرد فيه حديث يسجد فيه قبل السلام قال: ولولا ما روي عن النبي الي في ذلك لرأيته كله قبل السلام لأنه من شأن الصلاة، وقال الشافعي: سجود السهو كله قبل السلام وعند الحنفية كله بعده، قال النووي: أقوى المذاهب قول مالك، ثم قول أحمد، وقال غيره: طريق أحمد أولى واعتمد الحنفية على حديث ابن مسعود هذا واعترض بانه لم يعلم بزيادة الركعة الا بعد السلام حين سألوه هل زيد في الصلاة؟ وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على ان السجود بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو وانما تابعه أصحابه لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ ويدل لهم حديث ابن مسعود (اذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد سجدتين، لكن يعارضه حديث أبي سعيد (اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، و به تم و به تمسك الشافعية، وجمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين، وقالت طائفة: يجوز سجود السهو مطلقا قبل السلام و بعده ورجحه البيهقي، بل قال الماوردي: اجمعوا على الجواز وانما الخلاف في الأفضل، وكذا أطلق النووي، و يعترض بان امام الحرمين صاحب الورقات ـ نقل في النهاية الخلاف في الاجزاء عن مذهب الشافعية واستبعد القول بالجواز اللهم الا أن يقال الاجماع الذي نقله الماوردي والنووي قبل هذه الآراء في المذاهب، والله أعلم ولكل وهم سجدتان، وقال الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة سجدتان للجميع ويسجد عند الجمهور للسهو في التطوع كالفرض واطلاقهم السجود في (2/141)
صفحة 437
142
شامل الاصل والفرع
الاحاديث يدل على أنه يتمال فيه ما يقال في سجود الصلاة مثل «سبحان وبي الاعلى) أو (رب اغفر لي» أو أستغفرك اللهم مما كان مني، أو غير ذلك ويسجد عند التسليم من كل صلاة وهم فيها، وإن أخر الى أن يفرغ من الصلاة وسجد لكل ما لزم لها جاز وهو خلاف الاولى، وذلك كالمغرب وركعتيه والعشاء والوتر وكركعات الوتر والفجر وركعتيه والقيام وليس كما يتوهم أنه لا يسجد من يريد صلاة سنة المغرب ان وهم في صلاة المغرب حتى يصلي تلك السنة لان النبي ع الا الله أمر بسجود السهو عقب كل صلاة سهي فيها ولم يخص صلاة من صلاة ولان سجود السهو تتمة للصلاة فينبغي أن يكون منه لا بها حتى انه يجوز أن يجد قبل التسليم فيرد بذلك على من قد يزعم أنه يؤخر
مع
صلى الله
الى التسليم من السنة لئلا يفصل بين المغرب وسنته، وبانه قد ورد الفصل بادعية منها ه استجير بالله من النار، ان الدعاء ليس تتمة للصلاة و بأن التكلم بعدها وقبل السنة لا يفسدها ولانه قد روي أنه علا سجد بينهما، وأيضا قد روى أنه اذا انصرف من صلاة المغرب يدخل فيصلى ركعتين، ثم يقول فيما يدعو به «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فتراه فصل بالمشي والله أعلم
الباب الثالث عشر
في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
وما كان رسول الله ما يقوله أو يفعله بعد الصلاة
قال ثو بان: كان النبي الا اذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام، قال الوليد (2/142)
صفحة 438
فصل في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
143
قلت للاوزاعي كيف الاستغفار} فقال: تقول استغفر الله استغفر الله، قيل ولم يمكث مستقبلا للقبلة الا مقدار ما يقول ذلك. قالت عائشة: كان لا يقعد الا مقدار ما يقول (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام، قلت: انما ذلك اذا دعا قبل السلام، أو حين لم يكثر التفقه يسرع الالتفات إلى المأمومين بعد السلام ليقيم خلالهم بالامر والنهي ولما كثر وشاع جداً كان يطيل الاستقبال أكثر من ذلك وعلى ذلك يحمل ما روي أنه كان يسرع الالتفات الى المأمومين بعد السلام، أو كان يستقبل مقدار ذلك ثم أصحابه بوجهه فقط لضرورة المقام والحال، أو بكله ثم يستقبل القبلة ويدعو وعلة النظر اليهم ما ذكر ولما كثر الفقه ترك النظر وهذا أولى أن يقول يدعو بعد ذلك المقدار مستقبلا لهم، وعن أم سلمة: كان اذا سلم مكث في مكانه يسيرا لتنصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال وذلك محمول
يستقبل
من
يقعد
على ما اذا دعا قبل السلام أو في بعض الاحوال، وقد زعم بعض أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع مستقبلا ولا غير مستقبل متمسكا بحديث انه لا الا ذلك المقدار، ويرد عليه بما ذكرنا والا فلا أقل من أن يقال انه يدعو مستقبلا للقوم، ويرده أيضا حديث: انه يستغفر ثلاثا. وقد مر آنفا وذلك دعاء واذا ثبت انه يدعو ثبت ان الدعاء مشروع فيقل أو يكثر وبهذا ونحوه أيضا يرد على ابن القيم [من الحنابلة] إذ قال: الدعاء بعد السلام باستقبال من الامام أو المأموم أو الفذ لم يكن من هدي النبي له أصلا ولا روي عنه باسناد صحيح ولا حسن، وخص بعضهم ذلك بصلاتي الفجر والعصر ولم. يفعله النبي الله ولا الخلفاء بعده ولا أرشد اليه أمته وانما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدها، وغاية الأدعية المتعلقة بالصلاة أنما فعلها فها
وأمر بها فيها وهذا هو الاليق بحال المصلى فانه مقبل على ربه مناجيه فاذا منها انقطعت المناجاة وانتهى موقفه وقربه فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته. (2/143)
صفحة 439
144
شامل الاصل والفرع
والقرب منه وهو مقبل عليه ثم يسأل اذا انصرف عنه، ثم قال: لكن الاذكار الواردة بعد المكتوبة يستحب لمن أتى بها أن يصلى على النبي علان بعد أن يفرغ منها ويدعو بما شاء ويكون دعاؤه عقب هذه العبادة الثانية وهي الذكر لا لكونه دبر المكتوبة. الى هنا كلام ابن القيم ملخصاً. ويرد أيضاً ما صح عنه صل الله: أمر أن يقال بين فرض المغرب وسنته «أستجير بالله من النار» سبعا وكذا بين سنة الفجر وفرضه قبل أن يتغير عن قعوده في التحيات، وروى أبو داود والنسائي وابن حبان واللفظ للنسائي: قال رسول الله الله اذا صليت الصبح فقل اللهم أجرني من النار سبع مرات فانك ان مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار» والراوي عندهم الحارث
ابن مسلم التيمي عن أبيه مسلم بن الحارث وهو تابعي، وعن أبي ذر عنه من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانى رجليه قبل ان يتكلم ـ أي لم يغير قعوده عن قعود التحيات ـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
-
يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب ان يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله، يعني بالادراك الهلاك به، وفي رواية زيادة «بيده الخير» وزيادة و كان بكل واحدة قالها عتق رقبة ومن قالها حين ينصرف من صلاة العصر اعطى مثل ذلك، ومعنى ذلك أنه لا يقضى عليه بذنب يهلكه به بل ان قضى عليه به وفقه للتوبة الا الشرك فانه قد يقضى به عليه ولا يوفقه، ويرد بذلك أيضاً على من ادعى أن الدعاء بعد الصلاة غير مشروع مطلقا، ويرد عليه أيضاً بأنه له كان يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد و هو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد» رواه المغيرة بن شعبة، وقال عبد الله بن الزبير: كان (2/144)
صفحة 440
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
145
يقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد و هو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة الا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن الجميل لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» وذلك متضمن للدعاء وملوح به، وكان سعد يعلم بنيه كلمات ويقول: ان رسول الله الا الله يتعوذ بهن دبر الصلاة «اللهم اني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر، وقال زيد بن أرقم: كان يقول في دبر كل صلاة اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أنك الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل شيء أنا شهيد أن محمدا عبدك ورسولك اللهم ربنا ورب كل أنا شهيد ان العباد كلهم اخوة اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصاً لك وأهلى في كل ساعة من الدنيا والآخرة ياذا الجلال والاكرام اسمع واستجب الله الاكبر الله الاكبر الله نور السموات والارض الله نور السموات والارض الله الا كبر حسبي الله ونعم الوكيل الله الله الاكبر الله الاكبر، وعن معاذ ابن جبل: ان النبي لعل الله قال له «يا معاذ والله أني لا حبك فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأوصى معاذ رضي الند الله عنه بذلك الصنابحي وأوصى به الصنابحي أبا عبد الرحمن وأوصى به أبو عبد الرحمن عقبة بن مسلم وقال صهيب كان يقول اذا انصرف من الصلاة ه اللهم أصلح لي ديني، وأن قلت المراد بدير الصلاة قرب آخرها وهو التشهد
حتى
قلت: قدورد الامر بالذكر دير الصلاة والمراد به بعد السلام اجماعا فكذا هذا يثبت ما يخالفه وعن أبي امامة: قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع قال «جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات) و روى محمد بن جعفر الصادق الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة و الله أعلم، وقد اختلف في الدعاء أيضا في الجملة هل هو أفضل أم تركه والاستسلام
- الشامل - نان (2/145)
صفحة 441
146
شامل الاصل والفرع
للقضاء أفضل ومذهبنا ومذهب جمهور الامة أنه أفضل و هو من أعظم العبادات روى أنس: (الدعاء مخ العبادة، وتواترت الأخبار عنه عمل بالترغيب في الدعاء والحث عليه، وعن أنس: عنه الله من لم يسأل الله يغضب عليه، قال عمر اني لا أحمل هم الاجابة ولكن هم الدعاء فاذا أتممت الدعاء علمت أن الاجابة معه. ويناسبه قول القائل:
لو لم ترد نيل ما أرجو وآمله من جود كفك ما عودتني الطلبا والله جل وعلا يحب تذلل عبيده في طلب حوائجهم كما قيل: قالوا أنشكو اليه ما ليس يخفى عليه
استكبر عن
فقلت ربي يرضى ذل العبيد لديه
وأجاب من قال الأفضل تركه عن قوله تعالى (ادعوني استجب لكم، بان آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة، قال السبكي والد مؤلف جمع الجوامع الأصلي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك «عن عبادتي، فوجه ربطه ان الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة الدعاء وعلى هذا فالوعيد أنما هو فيمن ترك الدعاء استكباراً و من فعل ذلك كفر و لو كنا نرى ملازمة الدعاء ارجح لكثرة أدلته ولما فيه من اظهار الخضوع والافتقار وان قلت تركه تسليم والتسليم أفضل والداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه ان كان على وفق القدرة فهو تحصيل الحاصل وان كان على خلافه فعناد قلت اذا اعتقد أنه لا يقع الا ما قدر الله تعالى كان اذعاناً لا عناداً، وفائدة الدعاء تحصيل النواب بامتثال الأمر ولاحتمال أن يكون المدعو به موقوفاً على الدعاء لأن الله تعالى خلق الاسباب ومسبباتها وقد أرشد عمل أمته لكيفية الدعاء فقال (اذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه وليصل على النبي ما تم ليدع بما شاء» رواه فضالة بن عبيد، وقال
•
في رجل يدعو «أو جب ان يختتم بآمين» قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدا (2/146)
صفحة 442
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
147
الدعاء ما يعلم من نفسه من التقصير و الذنوب فان الله تعالى قد أجاب دعاء شر خلقه وهو ابليس قال «أنظرني الى
يوم
يبعثون، وقال «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي، وعن عائشة، كان من يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سواه تعني ما يجمع الاغراض الصالحة و المقاصد الصحيحة أو ما يجمع الثناء على الله وآداب المسألة. وكان لا يقول في دعائه (اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمرى واصلح لي دنياى التي فيها معاشي واصلح لي آخرتي التي فيها معادي و اجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر» رواه أبو هريرة وروى أبو هريرة أيضا عنه الا الله كان يقول (اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علماً الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار، وروى أيضا أنه علي كان يقول (اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني وانصرني على من ظلمني وخذ منه بشاري) وعن أنس: كان أكثر دعائه (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، و كان يقول «رب أعني ولا تعن على وانصرني ولا تنصر على وامكر لي ولا تمكر على وأهدني وانصرني على من بغى على رب اجعلني لك شاكراً لك ذاكراً لك راهباً مطواعاً لك محبتاً اليك أواها منيباً رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي و ثبت حجتي وسدد لساني واهد قلبي واسلل سخيمة صدري، وكان يقول ه اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت واليك أنبت وبك خاصمت اللهم أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت الحي لا تموت والجن والانس يموتون» رواه ابن عباس، و عن ابن مسعود: كان يقول «اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» وكان يقول (اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفرلي جدي وهز لي وخطأى وع ديو كل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم (2/147)
صفحة 443
148
شامل الاصل والفرع
به مني أنت المقدم وأنت المؤخر و أنت على كل شيء قدير» رواه أبو موسى وكان أكثر دعائه «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» روته أم سلمة
وكان يقول (اللهم عافني في جسدي وعافني في سمعي وبصري و وأجملها الوارث مني لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله الكريم سبحان الله رب العرش الكريم والحمد
الله رب العالمين، وكان يقول (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج و البرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وكان يقول «اللهم أي أسالك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين واذا أردت بقوم فتنة فاقبضني اليك غير مفتون، وكان يقول (اللهم فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين واغنني من الفقر ومتعنى بسمعي وبصري وقوتي وتوفني في سبيلك، وكان يقول «اللهم اني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والمات) رواه أنس. وفي رواية عنه: «اللهم اني أعوذ بك من الهم والحزن وضلع الدين وغلبة الرجال، وكان يقول «اللهم أني أعوذ بك من الجذام والبرص والجنون وسيئ الاسقام) رواه أنس. وكان يقول «اللهم أني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم، روته عائشة وكان يقول (اللهم اني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع و من نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هذه الاربع» رواه عبدالله ابن عمر و بن العاصي. وكان يقول (اللهم اني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك» رواه عبد الله بن عمرو بن العاصي وكان يقول (اللهم أني أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم» رواه أبو هريرة. وكان يقول «اللهم اني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق) رواه أبو هريرة وكان يقول «اللهم أني أعوذ بك من الفقر فانه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فانها بئست البطانة» رواه (2/148)
صفحة 444
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
149
أبو هريرة. وكان يقول (اللهم اني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الاعداء، وكان يقول (اللهم أني أعوذ بك من التردي ومن الغرق و الحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن أموت لدينا» رواه أبو اليسر. وكان يتعوذ من عين الجن والانس فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك وكان اذا خاف قوما قال (اللهم نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، وكان يعوّذ بهما الحسن والحسين ويقول «ان أبا كما ابراهيم يعوذ بهما اسماعيل واسحاق أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة و من كل عين لامة، وكان يقول عند الكرب «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله الا الله رب السموات والارضين رب العرش العظم، وفي رواية «لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السموات والارضين و رب العرش الكريم، وكان اذا كر به أمر أي هجمه وأخذ بنفسه وأحزنه وغمه قال (ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث) رواه أنس. وقال: (ماكر بنى أمر الا تمثل لى جبريل فقال يامحمد توكلت على الحي الذي
1
لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا و لم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا
رواه أبو هريرة وكان يقول في الضالة: (اللهم راد الضالة وهادي الضلالة أنت تهدي من الضلالة اردد علي ضالتي بعزتك وسلطانك فانها
وفضلك» رواه ابن عمر
الله
من
عطائك
و كان لا يدعو بباطن كفيه وظاهر يهما رواه أنس. قال أبو موسى
دعا النبي الله ثم رفع يديه حتى رأيت بياض ابطيه. وكان الله
اذا همه أمر رفع رأسه إلى السماء وقال: «سبحان الله العظي
?
وان قلت كيف يدعو بالمغفرة والعصمة من الناس بعد ما غفر له ما تقدم وما تأخر و بعد ما نزلت عصمته ? قلت يفعل ذلك امتثالا لقوله تعالى: (اذا جاء قصر الله الخمر، أو تواضعاً وشكرا أو سؤالا لأمنه أو تشريعا وان قلت بعض
8 (2/149)
صفحة 445
150 15
شامل الاصل والفرع
ذلك ليس طلباً قلت الطلب تارة يكون بذكر أوصاف العبد من فقره وحاجته وتارة بذكر أوصاف السيد من وحدانيته والثناء عليه، قال أمية بن أبي
الصلت في مدح عبد الله بن جدعان:
ا أذكر حاجتي أم قد كفاني حباؤك ان شيمتك الحباء
كفاه من تعرضك الثناء
اذا أثنى عليك المرء يوماً كفاه قال سفيان الثوري هذا مخلوق حين نسب الى الكرم اكتفى بالثناء
شماله
فكيف بالخالق و الله أعلم. و كان ما اذا صلى ينفلت عن يمينه وعن و قال ابن مسعود: رأيته ع كثيرا ينصرف عن يساره، قال أنس: اكثر ما رأيته نظام ينصرف عن يمينه و به نأخذ وينصرف من يساره الى اليمين ان دعا مشرقا وان دعا مستقبلا أو مغر با انصرف من يمينه الى اليمين، وقد كان يستغفر الله ويتوب اليه في اليوم والليلة اكثر من سبعين مرة رواه أبو هريرة، وظاهره انه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة. ويحتمل انه ما يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح هذا ما روى مجاهد عن ابن عمر انه سمع النبي الله يقول: «استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه، في المجلس قبل أن يقوم مائة مرة، وروى نافع عن ابن عمر: انا كنا لنعد لرسول الله في المجلس (رب اغفر لى وتب علي انك أنت التواب الغفور» مائة مرة، ولفظ اكثر من سبعين مرة في حديث أبي هريرة مبالغة أو أراد نفس العدد ولفظ أكثر مبهم فيمكن تفسير حديثه ببلوغ المائة كما في حديث غيره، وعن الزهري عن أبي هريرة: (أني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة، رواه معمر عن الزهري لكن خالف أصحاب الزهري، وروى أبو سلمة: «اني لاستغفر الله وأتوب اليه كل يوم مائة مرة) وعن عطاء عن أبي هريرة ان رسول الله الا الله جمع الناس فقال (يا أيها الناس توبوا الى الله فاني أتوب اليه في اليوم مائة مرة» وعن شداد بن أوس عنه لا د سيد الاستغفار أن تقول (2/150)
صفحة 446
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
151
اللهم أنت ربي لا اله الا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا أنت من قالها من النهار موقنا بها النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة ومن قالها من الليل موقنا بها فمات من
وحده
يومه قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة، والله أعلم، وعن أبي هريرة عنه من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثة وثلاثين وحمد الله ثلاثة وثلاثين وكبر الله ثلاثة وثلاثين فتلك تسع وتسعون ثم قال اتمام المائة لا اله الا الله لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر). وفي رواية عن أبي هريرة «من سبح في دبر كل صلاة مكتوبة مائة وكبر مائة وهلل مائة وحمد مائة غفرت ذنوبه وان صلى الله كانت اكثر من زبد البحر). وعن كعب بن عجرة عن النبي ع ه معقبات لا يخاف قائلهن أو قال فاعلهن - دبر كل صلاة مكتوبة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة، ومعقبات هو من التعقيب في الصلاة وهو الجلوس بعدا نقضائها لدعاء ونحوه، وعن عبد الله بن عمر عنه: خصلتان أو قال خلتان لا يحافظ عليها عبد مسلم الادخل الجنة
عنه
هما يسير ومن يعمل بهما قليل يسبح الله دبر كل صلاة عشرا ويحمد عشرا و يكبر عشرا فذلك خمسون ومائة باللسان والف وخمسمائة في الميزان ويكبر أربعا وثلاثين اذا أخذ مضجعه ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويسبح ثلاثا وثلاثين فذلك مائة في اللسان وألف في الميزان فلقد رأيت رسول الله يعقدها قالوا يارسول الله كيف هما يسير و من يعمل بهما قليل قال «يأني احدكم يعني الشيطان في منامه فينومه قبل ان يقولها ويأتيه في صلاته فيذكره حاجته قبل أن يقولها، وفي رواية بعد قوله «وألف في الميزان فايكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمس مائة حسنة، وعن أبي صالح عن أبي هريرة: جاء الفقراء الى (2/151)
صفحة 447
152
شامل الاصل والفرع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الاموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من الاموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون فقال (الا احدثكم بما ان أخذتم به أدركتم
من
من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خيراً مما أنتم بين ظهرانيه الا عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين، فاختلفنا بيننا فقال بعضنا نسبح ثلاثاً وثلاثين ونحمد ثلاثا وثلاثين ونكبر أربعاً وثلاثين فرجعت اليه فقال: تقول سبحان الله والحمد الله والله اكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاث وثلاثون ويكبر أربعاً وثلاثين، فرجع فقراء المهاجرين الى رسول الله الا الله فقالوا سمع اخواننا من أهل الاموال بما فعلنا
D
ففعلوا مثله فقال رسول الله ل و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و في رواية «تسبحون في دبر كل صلاة عشراً وتحمدون عشراً وتكبرون عشرا، وفي رواية (تسبحون وتحمدون و تكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين أحد عشر وأحد عشر وأحد عشر) وعن أبي امامة قال رسول الله الله من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا أن يموت، وكذا روى علي وعبد الله بن عمر و والمغيرة وجابر بن عبد الله وأنس. وعن أنس أيضا عن النبي مال الله قال: «من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة كان الذي يلى قبض روحه ذا الجلال والاكرام، ويروى عنه الله ه من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة مرة واحدة أعطاه الله ثواب الشاكرين وعمل الصديقين و نال كل ثواب الا ثواب الانبياء وبسط يمينه بالرحمة ولا يمنعه أن يدخل الجنة الا أن ينزل اليه ملك الموت فيقبض روحه وعن مسلم بن أبي بكرة كان أبي يقول في دبر كل صلاة «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر، فكنت أقولهن فقال لى أبي عمن أخذتهن فقلت عنك فقال ان رسول الله ما يقولهن في دبر الصلاة، وعن أبي أيوب (2/152)
صفحة 448
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
153
الانصارى ان رسول الله الله قال: (من قال اذا أصبح لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كتب له بهن عشر حسنات و محي بهن عنه عشر سيات ورفع له بهن عشر درجات و كن له عدل عتاقة أربع رقبات وكن له حرساً من الشيطان حتى يمسي و من قالها اذا صلى المغرب دبر صلاته بمثل ذلك حتى يصبح) وعن عمارة بن شبيب قال رسول الله الله من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات على اثر المغرب بعث الله له ملائكة يتكفلونه من الشيطان حتى يصبح وكتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات موبقات وكانت له بعدل عشر رقاب مؤمنات، ومعنى ذلك انهن يكن سببا لقبول توبته من الموبقات أو ان قصد بهن محو العشر التي ليست حق مخلوق، وعن أبي هريرة قال رسول الله علل (من قال حين يمسي ويصبح سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد بافضل مما جاء به الا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) وفي رواية عنه (من قال اذا أصبح مائة مرة واذا أمسى مائة مرة سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه وان كانت أكثر من زبد البحر) وعن أنس: ان رسول الله قال (من قال حين يصبح أو يمسي اللهم اني على أصبحت أو أمسيت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك انك أنت الله الذي لا إله الا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار ومن أعتق الله نصفه قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه وان قالها أربعا من النار ومن أعتقه الله من النار) وعن ابن عمر: لم يكن النبي علل يدع هذه الدعوات حين يمسي وحين يصبح (اللهم اني أسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم اني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي أهلى ومالى اللهم استر عوراتي وآمن روعانى اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالى ومن فوقي
وسه
قالها مرتين (2/153)
صفحة 449
شامل الاصل والفرع
وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي، قال وكيع بن الجراح: يعني الخسف، وعن عبد الله بن غنام البياضي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك لك الحمد ولك الشكر فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته، وفي رواية (ما أصبح بي من نعمة أو باحد من خلقك، وغنام بالفتح والتشديد و بياضه بطن من الانصار، ومما روي عنه (اللهم اني أصبحت في نعمة منك وعافية وستر قاتم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة» وعن معقل بن يسار: عن النبي (من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى عسى وان مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قاله حين يمسى كان بتلك المنزلة، وعن أنس: قال النبي الله الفاطمة رضى الله عنها «ما منعك أن تسمعي ما أوصيتك به تقولين اذا أصبحت واذا أمسيت يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني الى نفسي طرفة عين، وعن عمر و بن شعيب عن أبيه عن جده قال:
صلى الله
قال رسول الله له من سبح وسلم الله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حج مائة حجة، ومن حمد الله مائة مرة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله - أو قال غزا مائة غزوة ـ و من هلل ـ الله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد اسماعيل ومن كبر الله مائة بالغداة ومائة بالعشي لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى به الا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال، والله أعلم وان قلت فهل للامام أن لا يتحول عن موضع الصلاة ? قلت لا حتى يدعو وقد مر أنه ينصرف يمينا ويجوز أن ينصرف يساراً و مرت كيفية الانصراف وان لم ينصرف فلا اثم، وذكر أبو عبد
الله
الابي (2/154)
صفحة 450
من
باب في الدعاء خلف الصلاة وغيرها
155
متأخري تونس ـ وهو مالكي - استحب الفقهاء تنحي الامام
عن محله عقب سلامه فقيل ليراه من لم يسمع سلامه، وقال بعض الشافعية انما يستحب التنحي عن موضع الامامة في صلاة بعدها راتبة كالمغرب والعشاء والظهر والعصر وأما التي لا راتبة بعدها كالفجر فلا يستحب لانه الله كان يقعد في الصبح في مصلاه حتى تطلع الشمس وعلى كل من كلام المالكية والشافعية اذا سلم الامام من صلاة المغرب تحول عن مكانه ودخل في الصف يمينا أو يسارا أو يتحول أو يبقى قدام الصف أو يتحول أمامه أو حيث شاء قبل أن يصلي سنة المغرب والمستحب عندنا أن يصلى سنة المغرب في مكانه قبل أن يتحول وان تحول لم تفته، وحيث قعد الامام للدعاء فبعضنا قال يدعو كما هو، وقيل يستقبل المشرق، وقيل المغرب، وقيل القوم، ووجدت من سبقنا وادركناه يدعو كما هو واذا وصل الصلاة والسلام على رسول الله الله استقبل المشرق و عللوا البقاء بان استقبال القبلة مرغوب فيه وأفضل من غيره في الجملة واستقبال المشرق بتذكر المحشر واستقبال المغرب بتذكر طلوع الشمس منه، وذكر ابن عرفة من متأخري مالكية تونس انه يكفي من تنحي الامام عن محل الامامة الانحراف الذي يخالف الجلوس الذي كان فيه و يمكث مخالفاً له للتسبيح المعروف والدعاء بعده جائز قيل وهو المعول عليه لأنه لا الله يكتفي باستقبال القوم، قيل ولأن قيامه من موضعه يؤدي الى تشويش من يقوم له ممن صلى خلفه وقد نهى أن يقوم الرجل لآخر و يقعد مكانه، وقيل يجوز للامام العدل والوالد والمعلم قلت فليتفسح للامام تفسحا، وقد ورد الأمر بالتفسح محملا عاما وورد في المجلس ولا سيما ان اعتيد للامام بلا تشويش ولا بأس عندنا وعند غيرنا من المخالفين باطالة اللبث في موضع الصلاة بعد أن يستقبل القوم أو يغير عن هيئة الصلاة بل فيه الأجر لأنه يفعل ذلك ولأن الملائكة يستغفرون للمصلى ما دام في مصلاه غير محدث (2/155)
صفحة 451
شامل الاصل والفرع
ما ينقض الوضوء وسواء في ذلك الفرض والنفل قال ابن أبي جمرة وعلى هذا أدركت بالاندلس كل من لقيت من الأئمة المقتدى بهم في غالب الأمر يقبلون بوجوههم على القوم من غير قيام والله أعلم ولا يحرم الدعاء بالعجمية ولكن الأفضل أن يكون بالعربية لمن أطاق تعلمها، وكره ما لك لمن أطاقها أن يدعو بالعجمية ولا يجوز فيها بين الاحرام والتسليم دعاء ولا غيره الا بالعربية كما ذكره الشيخ عامر رحمه الله، ونهى عمر عن رطانة الأعاجم، وقيل انها خب أي خدعة فقيل ذلك في المساجد، وقيل عند من لا يفهم كلامهم لانه يصير الى معنى تناجي اثنين عن واحد ورطانة
الأعاجم كلامهم، والله أعلم
يعلم بانه يقنت ومن
الباب الرابع عشر
في القنوت
قد كان سنة ثم نسخ فمن قنت فسدت صلاته وصلاة من صلى خلفه ولو لم قال صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الامام لم يحكم ببطلان صلاة من صلى خلف قانت، وقال العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم لا تفسد صلاة من صلى خلف قانت ولو علم أنه يقنت اذا جاز القنوت في مذهب ذلك القانت، وقال بعض سلفنا رحمهم الله: انه ان علم ان الامام يقنت فسدت صلاته والا صحت وذلك استحسان لأن مثل هذا لا فرق فيه بين العلم به وعدم العلم به. و في موطأ مالك: ان ابن عمر كان لا يقنت في صلاة وروى بدعة، وفي البخاري عن أنس: انه كان القنوت في الفجر والمغرب وتمسك به الطحاوى في تركه في الصبح، قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك، وعن أحمد بن حنبل: ان من قنت في الصلاة فقد
أنه (2/156)
صفحة 452
فصل في القنوت
157
حمه
أتبع. نفسه هواها ولم ير جمهور قومنا القنوت منسوخا، قال الامام افلح ابن عبد الوهاب رضي الله عنهما: روى مرفوعا الى النبي الا انه لم يقنت في صلاته ولا الخليفتان بعده يعنى الا حين دعا على الذين قتلوا رسله اليهم قال الامام رحمه الله عن محمد بن الحسين عن هشام بن عبد الله الدستواني عن قتادة عن أنس: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما قنت شهرا بعد الركوع الأخير يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه لم يقنت قبله ولا بعده فتبين أنه تركه ولو كان شيئاً واجباً أو مسنونا باقياً لفعلته الخلفاء بعده، وقال الامام الله ر عن محمد بن الحسين عن محمد بن ابان بن صالح القرشي عن حماد عن ابراهيم عن علقمة الأسود بن ز د بن زيد لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح حتى مات الا اذا حارب المشركين فانه كان يقنت في الصلاة ويدعو عليهم يعنى واما في غير صلاة الصبح فمن باب أولى انه لم يقنت و مراده بقنوته اذا حاربهم ما يشمل الدعاء عليهم بآيات من القرآن يقصدها ويدوم عليها ما شاء الله بلا رفع يد و بدون الكيفية التي يفعلها قومنا اليوم وذلك مثل «اعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين» يقوله في القيام وهذا
سائر قنوته عليهم ولا نزاع في ذلك ولا نسخ وهو جائز وأما قنوته على الذين قتلوا رسله فبذلك وغيره من الكلام العربي ثم ترك فلم يبق بعد ولم يكن قبل كما مر. ويجمع أيضاً بان الذي روى القنوت مر اذا حارب لم يقله الا عن ظن بأن رآه يقنت حين بلغه قتل رسله وحين أرسل الى قتال من قتلهم فظن أنه يقنت كلما حارب مع أنه لم يقنت الا حينئذ وطريق الجمع يكتفى فيه بأدنى مناسبة، قال الامام رحمه الله عن أبي غانم عن حاتم بن منصور: حدثني من لا أنهم قوله من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريق مصر عن أبي لهيعة الحضرمي فقيه أهل مصر عن ابن عمر أنه كان أقرب اسنادا الى رسول الله علم من غيره قال حاتم حدثنى عن القنوت في صلاة الصبح بعد (2/157)
صفحة 453
158
شامل الاصل والفرع
ما سألته: هل بلغك أن رسول الله على ص صنعه فقال: لم يصنعه يعنيان في الصبح لان القنوت يدعيه من يدعيه غالبا فيه وأما غيره فمن باب أولى لم يكن، قال حاتم: فكيف يصنع فيما بلغك قال: اذا فرغ من القراءة الأخيرة قرأ بقل هو الله أحد ولا يقنت يعنى غير الأيام التي يقنت فيها على قاتلى رسله قال الامام: هذا شيء لم يكن رأيناه في كتب أصحابنا ولا سمعنا به حتى أتانا به أبو غانم فرويناه عنه. وقال الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس: كنا نصلى مع رسول الله الله وما رأيناه. قنت في الصلاة قط يعنى غير تلك الأيام أو المراد في هذا والذي قبله نفي القنوت على الكيفية المبتدعة، قال أبو عبيدة: سمعت عن عمر أنه لا يرى القنوت في الصلاة ولم يقنت في صلاته قط وكان يراه بدعة فتراه يرى القنوت منسوخا أو مختصا بتلك الأيام، روى الترمذي عن أبي مالك الاشجعي قلت لأبي: يا أبت انك قد صليت خلف رسول الله و أبي بكر وعمر وعثمان وعلى هنا بالكوفة خمس سنين أكانوا يقنتون
قال: أي بني محدث يعنى يا بني ان القنوت أمر محدث، وروى الدار قطني عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: ان القنوت في صلاة الفجر بدعة، واذا كان بدعة في الفجر ففي غيره أشد بدعة، وروى البخاري عن ابن عمر أنه سمع رسول الله الله اذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول (اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا، بعد ما يقول ه سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فأنزل عليه «ليس لك من الأمر شيء الى قوله - فانهم ظالمون) فتراه منسوخاً بالآية، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة لما رفع رسول الله علي رأسه من الركعة الثانية في صلاة الفجر قال اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف» ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله تعالى عليه «ليس لك من الامر شيء»
الله (2/158)
صفحة 454
باب في القنوت
159
الآية الى هنا كلام البخاري ومسلم فترى ذلك منسوخا بالآية، وعن البراء: كان لا يقنت في الصبح والمغرب. رواه مسلم والترمذي ورواه أبو داود ولم يذكر المغرب وعلى كل حال فاما أن يكون ذلك منسوخا بالآية أو مخصوصاً بتلك الايام المذكورة بل نسخ عقبها أيضا وروى أبو داود عن ابن عباس. قنت لعل شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة اذا قال «سمع الله لمن حمده، من حمده، من الركعة الأخيره يدعو على أحياء من سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه، وعن أنس: بعث النبي عل سبعين رجلا يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من سليم رعل وذكوان عند بئر يقال له بئر معونة فقتلوهم فدعا عليهم النبيء ما شهراً في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت - وقيل الارجلين لم يقتلوهما، وقيل هم سبعون وقيل أربعون، وقيل ثلاثون وما كنا نقنت، قال عبدالعزيز بن صهيب فسأل رجل أنسا: أبعد الركوع أو عند فراغ القراءة قال: بل عند فراع القراءة،
1
و في رواية قنت شهراً بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب وفي رواية قنت شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله، وفي رواية بعث على سرية يقال لهم القراء فأصيبوا فما رأيت رسول الله علما وجد على شيء أي حزن ما وجد عليهم أي وجد وجد على شيء وجده عليهم فما مصدرية قنت شهراً في صلاة الفجر هذه رواية البخاري ومسلم وللبخاري: كان القنوت في المغرب و الفجر وفي رواية أبي داود والنسائي: قنت في صلاة الصبح بعد الركوع وفي أخري قنت شهراً ثم تركه و في أخرى للنسائي: قنت شهراً يلعن رعلا وذكوان ولحيان، قال بعض العلماء: الصواب أنه القنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من مله وأنه إنما قنت عند النوازل للدعاء للقوم و للدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الاسر وأسلم من دعا عليهم فجاءوا تائبين وكان قنوته (2/159)
صفحة 455
شامل الاصل والفرع
لعارض فلما زال العارض ترك القنوت ولم يكن مختصاً بالفجر بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب ذكره البخاري عن أنس ومسلم عن البراء وصح عن أبي هريرة أنه قال: والله انى لا قربكم صلاة برسول الله انه كان يقنت في الركعة الاخيرة من الصبح بعد ما يقول «سمع الله لمن حمده، وقال ابن أبي فديك ولا ريب ان رسول الله لا لا لا يفعل ذلك ثم تركه فهذا رد على القائل بكراهة القنوت في الفجر مطلقاً عند النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ وفعله بدعة. وأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه و يقولون فعله سنة وتركه سنة ولا ينكرون من داوم عليه ولا يكرهون فعله ولا يرونه بدعة ولا فاعله للسنة، من قنت فقد أحسن ومن ترك فقد أحسن. الى هنا كلام ذلك
مخالفاً
البعض
ومذهبنا ان ما كان من القنوت برفع الايدي أو بالتأمين أو بغير القرآن منسوخ فلم يبق الاقصد الآيات المشتملة على قصد المصلى فان كان قصدا مباحا كره له الاكثار منه وان كان أخروياً أو دينياً لم يكره اكثاره بل يستحب، وزعم الشافعي أن القنوت مشروع في صلاة الصبح دائما في اعتدال ثانية الصبح لمارواه أنس: ما زال رسول الله لا يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا (1) رواه احمد وغيره وزعم البيهقي ان ابا بكر وعمر وعثمان وعليا (1) يطلق الفتوت على معان كثيرة: منها الطاعة والخشوع والصلاة والدعاء ولزوم الطاعة مع الخضوع وبه فسر قوله سبحانه «كل له قانتون، وبطلق على طول القيام والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد هذه المعانى الى ما يحتمله اللفظ الوارد فيه واما في الصلاة فقد قال عليه الصلاة والسلام «ان هذه الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الادميين انما هي قرآن وتسبيح، فيخرج القنوت الذي فلا يصح شيء منه في الصلاة لانه من كلام الادميين وقد اختلف في مشروعية القنوت في صلاة الصبح فقال بعدم مشروعيته جمع من أهل العلم منهم ابن القيم وقد بسط القول فيه في زاد المعاد واحتج المانعون بان احاديث أنس متعارضة والنافي منها اثبت روى الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لانس ان قوما يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر قال: كذبوا انما قنت شهرا يدعو على حي من أحياء المشركين، ومن هذا القبيل رواية ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد بن أن عروبة عن قتادة عن أنس، واختلاف أحاديث انس واضطرابها. قالوا لا تقيم حجة وحملوا ما روي من قنوت الخلفاء الاربعة ان صح على أنه في النوازل فقط ويكون كما قال شيخنا بقصد آيات النصر والرحمة والغفران والهداية ونحوها وأما الدعاء فقد كان ثم نسخ كما رأيت والله اعلم
من
D
بمعنى
الدعاء (2/160)
صفحة 456
باب في القنوت
161
يقنتون صبحا. ووجه الجمع بينه وبين ما تقدم عنهم أنهم يقصدون آيات النصر على المشركين فيقرءونها على هيئة سائر قراءة الصلاة أو يقصدون آيات الرحمة والغفران والهداية ونحوها فهذا قنوتهم، والقنوت المنفي عنهم القنوت بغير
القرآن أو على هيئة هؤلاء المبتدعين، وزعم بعض أنهم اجمعوا انه عمل قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك فيتمسك بما أجمعوا حتى يثبت ما اختلفوا فيه، قلت: لاوجه للتوقف مع كثرة الرواة وعدالتهم في الترك وندور رواية عدم الترك مع انها قابلة للتأويل، وعن ابن عباس كان يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات (اللهم اهدني فيمن هديت، وصححوا انه لا يتعين فيه دعاء مخصوص، وفيه وجه انه لا يحصل الا بالدعاء المشهور وهو اللهم اهدني فيمن هديت و عافني فيمن عافيت و تولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقنى شر ما قضيت فانك تقضى ولا يقضى عليك وانه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت» رواه أبو داود والترمذي والنسائى من
الله
حديث الحسن بن علي قال: علمنى رسول الله لا كلمات أقولهن في الوتر فذكره، قال البيهقي: قد صح ان تعليم هذا الدعاء وقع للصبح والوتر. ولم تقع الفاء في قوله «انك تقضى» في رواية أبي داود بل الواو، وزاد البيهقي ربنا قبل و تعاليت وزاد) ولا يعز من عاديت» بعد قوله «ولا يذل من واليت) وزاد ابن أبي عاصم في كتاب التوبة (نستغفرك اللهم ونتوب اليك، وقال ابن أبي فديك عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة: كان رسول الله الله اذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من صلاة الصبح يرفع يديه ويدعو بهذا الدعاء (اللهم اهدني فيمن هديت» الله الخ. قلت: لاحجة فيه لانهم اتفقوا على ضعف عبد بن سعيد وقد ردوا على الحاكم اذ صحيح هذا الحديث، وزعموا انه تسن الصلاة على رسول الله
21 - الشامل - ثان (2/161)
صفحة 457
162
شامل الاصل والفرع
في آخر القنوت لرواية النسائي في آخره: وصلي الله على النبي، واستحب النووي في الاذكار الصلاة على الآل والسلام بأن يقال اللهم صل على محمد و على آل محمد وسلم ولا أصل لذكر الآل والسلام ولذكر بعض أئمة الصلاة الأزواج و الاصحاب بل في سند ذكر الصلاة على النبي عبد الله بن علي و هو غير معروف فزيادة الصلاة غريبة، وعلى تقدير أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسن ابن علي فهو منقطع لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي فليس حسناً لجهالة راويه أو للانقطاع. وتكره اطالة القنوت عند من أثبته كما تكره إطالة التشهد الأول، وزعموا أنه يسن للمنفرد والامام برضى المحصورين_ (1) الجمع في قنوت الوتر بين القنوت السابق وبين قنوت عمر وهو «اللهم إنا نستعينك، الخ على مازعموا أنه يقنت به، قالوا والأولى تأخيره عن القنوت السابق، وزعموا أنه يسن يسن رفع اليدين في القنوت رواه البيهقي. قال النووي وهو شافعي: اختلف أصحابنا في رفع اليدين في القنوت ومسح الوجه بهما على ثلاثة أقوال أصحها يستحب رفعهما ولا يمسح الوجه، والثاني يرفع ويمسحه، والثالث لا يرفع ولا يمسح. واتفقوا أنه لا يمسح غير الوجه من الصدر ونحوه بل قالوا ذلك مكروه اه. وقال بعضهم: الأشهر مسح الوجه بها والأصح لا، وأما: المسح للوجه في الدعاء خارج الصلاة فمروي، وزعموا أن الامام يجهر بالقنوت ولو في صلاة السر أقل من جهره بالقراءة حين الجهر وان المأموم إن سمعه أمن و إلا قنت سراً أو سكت، قالوا: ولا قنوت لغير صبح ووتر إلا لنازلة من خوف أو قحط أو وباء أو جراد أو نحوها فيستحب ان يقنت في غير صبح
من المكتوبات لذلك لا في صلاة منذورة وصلاة جنازة و نافلة وعن أبي هريرة أنه لا جهر بالقنوت في نازلة
(1) كذا في خط المؤلف رحمه الله ولعل المراد بالمحصورين الذين حصرهم العدو ولم يظهر لهذا اللفظ معي واضح فليتأمل (2/162)
صفحة 458
163
باب في القنوت
و يطلق القنوت على القيام والسكوت ودوام العبادة والدعاء والتسبيح والخضوع كما قال تعالى (وله من في السماوات والارض كل له قانتون، وقال تعالى (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما» الآية. وقال تعالى (وصدقت بكلمات ربها وكتابه وكانت من القانتين، ويجوز القنوت عندنا في آخر التحيات بالقرآن و ما يشبهه بلا رفع يد ولا مسح وجه ويكره استدامته والله أعلم، وعن خالد عن أبي عمران: بينا رسول الله لا يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأوما اليه أن اسكت فسكت وقال (يا محمد ان الله لم يبعثك سباباً ولا لعاناً وانما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا) (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون، ثم علمه هذا القنوت «اللهم إنا نستعينك و نستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك و نخنع لك وتخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك ان عذابك الجد بالكافرين ملحق نخنع نخضع، ومعنى نخلع ننزع ربقة الكفر من أعناقنا، ومعنى نترك من يكفرك نطرح مودة من يجحدك، ومعني نحفد نسارع الى عبادتك وملحق بالكافرين بفتح الحاء أي يلحقه الله بهم، أو بكسر الحاء على حذف المفعول أي ان عذابك يلحق الهوان بهم، وعن عبد الله بن: أن عمر قنت بعد الركوع فقال: اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين و المسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوهم، اللهم العن الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسولك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلتهم وزلزل أقدامهم وأنزل عليهم بأسك الذي لاترده عن المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد نخشى عذابك الجد ونرجو رحمتك ان عذابك الجد بالكافرين ملحق) وذلك عندنا غير ثابت لان في
عمر
القوم (2/163)
صفحة 459
شامل الاصل والفرع
اسناده في الروايتين مجاهيل ومن يجرح و مذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز الدعاء في الصلاة إلا بما في القرآن كمذهبنا وروى عنه جوازه بما يشبه القرآن فيحمل على مابين التحيات والتسليم. والله أعلم
الباب الخامس عشر
في سجدة التلاوة
من قرأ آية السجدة في صلاة فرض أو نفل ولم يسجد فان صلاته فاسدة ان تعمد وقيل لا تفسد ولكنه أساء، وقيل بل اذا قرأها في صلاة فرض أخر السجود إلى التسليم أو الى تمام التحيات، واذا قرأها في نقل فإن شاء أخر سجودها الى ذلك وان شاء سجد في حينه، وقال أصحابنا المغاربة: يسجد في النفل ويؤخر الى أن يسلم في الفرض احتياطاً للفرض عن أن يزاد فيه ففصلوا للضرورة بين آيتها وسجودها، ومن قرأها في الصلاة ولم يسجد سهواً فلا فساد عليه ويسجد للسهو سواء تذكرها في الصلاة فسجد أو تذكرها وأخرها أو لم يتذكرها إلا بعد التسليم. ولا يكبر لها اذا هوى اليها في الصلاة ولا اذا رفع واذا سجد استوى قائما وزاد قراءة، أو استوى قائما وهوى بالتكبير ان كان قد قرأ ما يجزئه أو ما أحرم عليه ان أحرم على قراءة شيء مخصوص، و ان شاء أيضاً زاد قراءة، وقيل اذا سجدها في الصلاة كبر في الخفض لها و في الرفع منها وبهذا أخذ مالك. وأما في غير الصلاة فيكبر في الخفض والرفع وقيل يكبر في الخفض وأما في الرفع فان شاء كبر وان شاء ترك والتكبير أحب والصحيح وجوب سجودها على قارئها في الصلاة فرضاً أو نفلا في حينه لأنه لما قرأها فسجد ولم يرو انه قرأها فأخر السجود ولأن أحاديث الأمر بالسجود جاءت عامة لم تستئن منها الصلاة، ولا نسلم أن السجود للتلاوة زيادة (2/164)
صفحة 460
باب في سجدة التلاوة
محضة في الصلاة لانها تبع للقرآن وهو في الصلاة واجب فهي من تتمة القرآن وهذا مذهب مشارقتنا ومالك والشافعي، وقد ذكر أبو داود في كتاب الشريعة أنه قرأ في صبح يوم الجمعة ألم السجدة وهل أتى على الانسان وسجد
صلى الله
لما قرأ آية السجدة، وعن ابن عباس: غدوت على النبي عل يوم الجمعة في
صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد رواه سعيد بن جبير، قال صاحب المحيط من الحنفية: لم أرذلك في غير الحديثين وفي اسناد الثاني من ينظر في حاله، قال السدو يكشي رحمه الله: يحمل حديث السجود على ما بعد الصلاة وحديث عدم السجود على الصلاة، ومن قال لا يجب سجود التلاوة أجاز تأخيرها أو تركها بالكلية كما في غير الصلاة عنده، و عن مالك: من قرأها في غير الصلاة أو في الصلاة فأحب الى أن يسجدها وتقدم الرد على المالكية في كراهتهم قراءة آية السجدة في الصلاة، وعبارة بعضهم: تكره قراءتها في الفرض على المشهور جهراً أو سراً أمن من التخليط أم لا. ومقابل المشهور رواية ابن وهب بالجواز، قال اللخمي وغيره: فان فعل وقرأ بسورة فيها سجدة استحب له ان لا يقرأ السجدة فان قرأها سجد و أعلن قراءة السجدة في صلاة السر ليعلم من خلفه فيسجد ولا يختلط عليه، وان لم يجهر وسجد فقال ابن القاسم: يتبعونه في السجود، وقال سحنون: لا يتبعونه لاحتمال أنه سها، قال ابن عبد الحق عن بعض أشياخه: ان لم يتبعوه على قول ابن القاسم فلا شيء عليهم. انتهى، ومن جاوزها بيسير سجد أو بكثير أعاد قراءتها وسجد ويرجع في الوجهين الى موضعه في القراءة. واليسير الآيتان والآية وسواء في ذلك الصلاة وغيرها، وقيل اذا جاوزها في الفرض أخرها حتى تتم صلاته وان تذكر في خفض لركوع أو في الركوع أو غير ذلك أخرها عند بعض في النفل الى الركعة التي بعد، اذا قام قرأ الفاتحه وآية السجدة وسجد ورجع قائما يقرأ سورة ان كانت، وقيل
يقرأ آية السجدة قبل الفاتحة ويسجد، ومنشأ الخلاف هل هذه السجدة كالجزء (2/165)
صفحة 461
166
شامل الاصل والفرع
الأولى فيؤنى بها قبل الشروع في قراءة الثانية أو ليست كالجزء فيؤتى بها بعد الفاتحة كغيرها من القراءة. وأما في الفرض، فقيل لو ذكرها بعد رفع ركوع لم يعدها في ثانيته وقيل يعيدها، وان ذكرها في خفض ركوع فكذلك، وقيل يخر ساجدا، وحاصل ذلك أنه ترك الفرض أو السنة وهما السجدة ففيه الخلاف السابق في تارك فرض أو سنة سهواً متى تنتقض ومتى يرجع اليها، وفي الأثر:: من تعمد تركه في الصلاة ففي انتقاضها قولان، قلت: الأصح انتقاضها لأنه فرض فتركه كترك فرض من فروض الصلاة، ومن قال لا تنتقض يراه سنة غير واجبة ولا أكيدة بل فضيلة، وقيل سنة أكيدة وعليه فتنتقض أيضاً ويقطعه ما يقطع الصلاة اذا فعل في الصلاة فيعاد فيها، وقيل يقطع الصلاة معه، ومنشأ الخلاف هل هو جزء من الصلاة لقراءة آيته فيها فتفسد، أم هي غير جزء منها كتوضؤ الذي رعف أو قاء أو خدش فيها، وكاصلاح الصلاة والتنجية فلا تفسد معه. هذا ما ظهر لى في توجيه القولين. والله أعلم. ومن سجد في الصلاة ضاحكا أعادهما والوضوء ولكن يسجده قبل القيام للصلاة، وقيل لا يعيد الوضوء إلا ان قهقه، واذا سجد سجدة التلاوة في غير الصلاة فلا يقطعها ما يقطع الصلاة إلا الضحك والقهقهة والا كل والشرب والكلام على مامر فيه وما ينقض الوضوء والطهارة على اشتراطهما لها، ومن قال انها صلاة نقضها عنده كل ما ينقض الصلاة، ونقضها والوضوء عنده الضحك على خلاف في الوضوء، ونقضهما القهقهة قال غير صلاة لم ينقضها بضحك أو قهقة والله أعلم، وفي الأثر: ان قرأها ومن الامام فسمعها منه بعض من خلفه لزم الكل سجودها تبعاً وإلا أعادوا الصلاة، وقيل لا، وان أصفى مصل لقراءتها من غير الامام ولو خلفه خيف عليه النقض ان اشتغل بها عن صلاته، قلت هو كمن أصغى في صلاته لغيرها قطع القراءة أو لم يقطعها وفيه خلاف، فكذا هذا، واذا قطع القراءة ففيه الخلاف السابق فيمن سكت في صلاته بلا عذر متى تنتقض فقيل اذا زاد على قدر التنفس، ومن سمعها (2/166)
صفحة 462
فصل في سجدة التلاوة
167
•
حاملا ولم يمكنه وضع حمله سجدها بعد، وقيل يومى حيث توجه، ولا سجود [على] من كيف آينها في قلبه أو قرأها ولم تسمع اذنه أو كتبها أو تهجاها، قال ابن محبوب: من قرأ سورتها في صلاة فأراد ان يسجدها فركع ناسيا وسجد ثم قام فقرأ من حيث بلغ منها وأتمها لم تفسد عليه اذ لم يزد فيها ركعة، وقال ابن المسبح: ان اجتزى بذلك الركوع والسجود أجزأه عن ركعة منها، وان أهمل ذلك وزاد ثالثة انتقضت عليه، وذكر مالك في المدونة مانصه: ولا يركع بها في صلاة ولا غيرها، قال ابن يونس: لأنه ان قصد بها الركعة لم يسجدها وان قصد بها السجدة فقد أحالها عن صفتها وذلك غير جائز، قال ابن القاسم في العتبية: ان تعمد الركوع بها أجزته الركعة في الفريضة والنافلة ولا أحب له ذلك وليقرأها في الثانية ويسجد، وان كان ذلك سهواً فذكر وهو راكم فليخر ساجدا، وان لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها، قال ابن يونس: لأنه نوى بها السجدة، وروى أشهب عن مالك: أنها تجزيه ركعة وان ركعها ساهيا عن السجود، قيل يعني ساهياً عن السجدة وقصد الركعة. فاما لو خر لسجدة فلما انحنى صلبه على ذلك نسي السجدة فبقي را كما فهذا لا يجزيه لأنه نوى بانحطاطه السجدة التي ليست بفريضة فلا تجزيه عن فريضة إلا على قول من يرى أنه اذا ظن أنه في نافلة فصلى ركعة أنها تجزيه، قال ابن يونس: ظهر لي أن الذي قصد أشهب أنه يجزيه وان انحط لسجدة لانه لا يخالف فعل الركعة فلا تضره النية لا نعقادها في أول الفريضة، وليس عليه تجديدها في كل ركعة وهو مذهبه في الذي يصلى الفريضة فيظن أنه في نافلة فلا يذكر إلا بعد ركعة أن تلك الركعة تجزيه، لان فعل الركعة في الفريضة والنافلة سواء، قال المازري: سبب هذا الاختلاف في الاعتداد بهذه الركعة ان الانحطاط للركوع لم يكن بنية الركوع بل بنية السجود والركوع فرض وسجود التلاوة نفل، ويسجد لذلك بعد السلام سجود سهو، وقال المغيرة: لا سجود اذ لا زيادة توجبه ولا نقص، وقيل الحركة الى الركوع لما (2/167)
صفحة 463
صلى الله
شامل الاصل والفرع
حولت النية فيها صار كالعدم فهو نقص، ومقتضى النقص ان يسجد له قبل السلام وأخر وه عنه لضعف هذا السجود فاحتيط به الى ما بعد السلام، واما اذا لم يعتد بتلك الركعة فالسجود لازم وهو سجود للزيادة، وانما جلبت ذلك لتكام ابن محبوب وابن المسبح في ذلك، وان سجد للتلاوة سجدتين سهوا لزمه سجود السهو، وان سجد قبلها سهوا فليعد بعدها ويسجد للسهو والله أعلم. روى أن رسول الله ما ترك السجود في أواخر النجم والانشقاق والعلق في آخر فعله بعد ان كان يسجد فيهن وكانوا يأخذون بالاحدث من فعله فالاحدث. قال ابن عباس: وابن عمر وزيد بن ثابت: ان النبي لعل الله ترك السجود في ذلك في المدينة وكذا ترك السجود بالمدينة آخر الحج وبذلك قال أصحابنا و به أخذ مالك بن أنس، وقال ابن حبيب: انه على الله والائمة بعده يسجدون في ذلك كله، وكذا فعل الشافعي لكنه أسقط سجدة (ص) لا يجب سجودها كما يجب في سائر آيات السجود على قول وجوب السجود ولا يتأكد كما قيل بتأكده في سائر آيات السجود، وعلى قول الشافعي من سجد في الصلاة في «ص» أعاد الصلاة وهو وجه للشافعية أو لا يعيد وهو وجه آخر، وأقول: الذي عندي وجوب السجود فيها وفي غيرها ولا يتأكد ولا يجب في الثلاثة المذكورة بل الأربعة أو اخر الحج والنجم والانشقاق والعلق، وعن مالك انه لا يمنع السجود فيهن بل يرى أن السجود متأكد الا فيهن فلا يتأكد، قال الطحاوي: كل سجدة جاءت بلفظ الخبر لم يختلفوا في أنه سجد فيها واختلفوا فيما جاء بلفظ الأمر، فقيل ان الذي يوجبه النظر السجود في ما جاء على سبيل الخبر لا فيما جاء على سبيل الأمر لأنه يحمل على سجود الصلاة المفروضة والوعيد المذكور في الانشقاق قائم مقام الأمر فلم ير فيها السجود «وحم السجدة ولو كانت آية» السجدة فيها على سبيل الأمر لكن المعنى فيها الاخبار فكان يسجد فيها وذلك انها اخبار عن فعل الكفار الذين لا يسجدون الله ويسجدون للشمس والقمر (2/168)
صفحة 464
باب في سجدة التلاوة
169
والنهي عن التشبه بهم في ذلك الأمر بمجرد السجود الله، ويدل له «فان استكبروا الى قوله «وهم لا يسئمون فان المراد فيه مجرد السجود لا خصوص سجود الصلاة، وقد اختار بعض السجود عند «لا يسئمون» ليكون عند ذكر الاخبار واستحسن بعضهم هذا وفي (وحسن مآب» ليجمع بين القولين أحوط، واستحب بعضهم التأخير اذا اختلف في محل السجود خروجاً
عن الخلاف وليس مجاوزة الأول تركا له بل احتياط. والله أعلم و يكره القصد الى آية السجدة بلا قراءة شيء قبلها ولا بعدها في الصلاة وغيرها، وقيل انما يكره البدء من آخر آيتها أو وسطها أو ما يلى أولها بلا قراءة بعدها، وذكر بعض انه لا يكره شيء من ذلك، واختلفوا هل ذلك خارج عن الشرع فقيل خارج، وقيل غير خارج اذا ابتدأ الآية وأنها وقيل خارج في الصلاة مطلقا و في غيرها بقيد أن لا يبتدئها ويتمها. والله أعلم، وزعم بعض ان سامع آية السجدة لا يلزمه السجود ولا يتأكد عليه ان لم يسجد القاري، ويدل له ما ذكروا عن عطاء بن يسار: ان رجلا قرأ آية من القرآن فيها سجدة عند رسول الله علل فسجد الرجل فسجد معه النبي ثم قرأ آية أخرى فيها سجدة فانتظره الرجل أن يسجد فقال: يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد فقال رسول الله له و كنت اماما فلو سجدت سجدت معك، يعني لأنه القاريء والرجل هو زيد بن ثابت والله أعلم. وزعم بعض ان من قرأ ليسمع الناس حسن قراءته لاسجود عليه ولا على سامعه والصواب لزومهما لأنه ان قصد النواب لا الرياء فطاعة وان قصد الرياء فمعصيته لا تمنع فرضاً أو سنة
لى الله
قال مجاهد: سألت ابن عباس: من أين سجدت في ص فقال: من قوله تعالى (و من ذريته داود - الى أن قال - فبهداهم اقتده» نبيكم ممن أمر أن يقتدي. ولا ينافي هذا ماروي عنه أن رسول الله صلى الله سجد في ص وما روي (2/169)
صفحة 465
170
شامل الاصل والفرع
عن أبي سعيد انه قرأص فبلغ السجدة فسجدت شجرة كان تحتها وذلك في المنام فأخبر النبي مع بذلك لما استيقظ فقال «نحن أحق بالسجود من الشجرة، ثم قرأ ص وسجد وهو حديث مرسل ذكره الربيع في صحيحه رحمه الله لاحتمال انه فهم ابن عباس انه ما تنبه لسجودها برؤيا أبي سعيد وفهم منها أنه مما يقتدي فيه بهم ونبهته الرؤيا على هذا وقد غفل عنه وهذه السجدة وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر ان فيها سجدة والله أعلم. ما وندب لمن تجددت عنده نعمة أو صرفت عنه نقمة أن يسجد ولو لم يقرأ آية السجدة شكراً الله سبحانه وتعالى واقتداء بالنبي ع ما ندبت ركعتا الاستكفاء عند خوف من عدو أو غيره أو دخول في حرب أو مخوف. وركعتا معصية (1) أو مصيبة بتضرع، وركعتا شكر النعمة ويجوز ذلك في قعود لأنه نفل لكن الأفضل القيام فان للمصلى قائما بكل حرف من القرآن يقرأه مائة حسنة وقاعداً خمسين و في غير الصلاة عشرا (والله يضاعف لمن يشاء، والله أعلم. وقد نهى عن النفل بعد أن يصلى الفجر والعصر وفي التوسط والطلوع والغروب، فقيل سجود التلاوة فرض، أو سنة أكيدة فيفعل في الأولين، وقيل فضيلة فلا، وأجازه بعض، ولو قلنا فضيلة ولا يجوز في الثلاثة الأخيرة وأجيز بناء على أنه ليس صلاة، وزعم بعض أنهم أجمعوا على منعه في الثلاثة وليس كذلك ولكن الصحيح القول بالمنع، والله أعلم
(1) اي اراد ركعتي الاستغفار وقد ورد في السنة صلاة الاستغفار، او لفظ المعصية وقع سهوا
والله اعلم (2/170)
صفحة 466
باب في قطع الصلاة وتركها
الباب السادس عشر
في قطع الصلاة وتركها
171
يجوز لمن دخل في الصلاة أن ينتقل منها الى تنجية أو اصلاحها لكن ان كان لاصلاحها فلا يقطع القراءة الا ان لم تمكنه كما اذا كان في ركوع أو سجود و تحية ولم يمكنه الاصلاح مع ذلك فليصلح ساكتاً، وان سكت عمداً وقد أمكنه الاصلاح مع القراءة وعمل الصلاة أعاد، ورخص، ومن ذلك أن يشتد عليه بول أو غائط بعد دخوله في الصلاة فان له عندي أن يرفع رجلا ويضع أخرى وأن يقعد أو يتكي. أو يضطجع ايزول ذلك فان ذلك من اصلاحها فان كان ذلك في القراءة فلا يقطعها، ورخص، ولا يتكيء ان كان يزول بالقعود ولا يضطجع ان كان يزول بالاتكاء وان كان للتنجية فليقطعها ولو لرد دابته النافرة في سفر أو حضر اذا خاف فوتها أو افسادها في مال أو نفس أو ضلالا في اتباعها الا ان خاف فوت الوقت وأمكنه التنجية والصلاة معا فعلهما معا والا اشتغل بالتنجية واختصر الصلاة، وقيل يندب أن يفعل الصلاة والتنجية معاً ولو لم يخف فوت الوقت، والله أعلم. واذا أصلح أو نجى بنى وان لم بين أو تعمد قطعها ففي هلا كه قولان مثار هما هل هو في حكم من اشتغل بالصلاة وقطعها، أم لا ? فان من قطعها وهو فيها بلا ضرورة يكفر فتلزمه المغلظة أو المرسلة أو صدقة أو توبة فقط فكذا هذا، وان علم أنه اذا اشتغل بالتنجية فسدت مثل أن يمس نجسا فليمض على نيتها حتى يمسه وان نقضها قبل
فالخلاف المذكور، وقيل من أراد التنجية قطع الصلاة ان اتسع الوقت واستأنفها وهو ضعيف لأن فيه ابطال عمل وقد أمكنه مخرج عن ابطاله وانما تقطع الصلاة لاجابة النبي صلى الله عليه وسلم لا الزوج أو أب أو أم أو سيد، ومن أحرم (2/171)
صفحة 467
172
شامل الاصل والفرع
لفرض أو نقل أو سنة واقيمت الصلاة فقيل فسدت عنه، وقيل لا حتى يحرم الامام، وقيل لا تفسد لأنه أحرم قبل الاقامة والاحرام، وقيل ان كان يدرك قبل الاحرام فله أن يستأنف صلاة يدركها قبل الاحرام ولو بعد الاقامة، وقيل لمن اقيمت الصلاة وهو في فرض أوسنة أن يحوله نقلا، وانه ان كان الفرض رباعياً سلم من اثنتين وحولهما نفلا وان كان في الثالثة قرأ التحيات
وسات
و نواهن نقلا ثلاثياً كصلاة المغرب. قال على اذا اقيمت فلا صلاة الا المكتوبة، وهذا في موضع الصلاة جامعة ولو غير مسجد ولو صحراء، وقيل خاص بالمسجد، والمعنى الا الصلاة المكتوبة المعهودة التي اقيم لها فمن صلاها حينئذ وحده لم تصح له لان صلاته غير التي أقيم لها لان التي أقيم لها جماعية، وفي الأثر: اذا اقيمت على متنفل قطعها ودخل مع الامام بالمسجد وان اقيمت على مؤد فرضا فالافضل قطعه و ابتداؤه وان نوى دخولا معه بلا قطع ففي الصحة قولان. اهـ والصحيح المنع لانه يلزم على الدخول بلا قطع أن يكون قد سبق الامام بالاحرام أو به وبغيره والتى صلاها فدية فلم يأت بالصلاة التي لاصلاة الا هي وهي المكتوبة الجماعية، وأيضا قد قال المقيم حي على الصلاة فلا وجه للتخلف عن اجابته الى الجماعة الا ان كان الامام يدخل فيها ما يبطلها أولم يأت بوظائفها ويدل لذلك ان في بعض الروايات (فلا صلاة الا المكتوبة مع الامام» ويناسب ذلك مناسبة فقط ان في صلاته وحده اظهار ا للمخالفة، والله أعلم. وفي الأثر: ومن رأى أحدا يقتل أحدا خير بين تنجيته و تركه اذا لم يعلم ان قتله تعدية قلت: ووجه تنجيته ان الاصل تحريم قتله الا ببيان ووجه تركه انه يمكن أن يكون قتله حقاله أو حقا الله فيكون قد حال بينه وبين الحق وربما فوته. هذا ماظهر لي في توجيه ذلك الأثر، والذي عندى وجوب التنجية استصحابا للاصل الذي هو تحريم قتله ولو أدى ذلك لتفويت حقه لأن التقصير جاء من قبله اذ تعاطى قتل أحد (2/172)
صفحة 468
باب في قطع الصلاة وتركها
173
بلا احضار بيان و ان هرب الذي أريد قتله الى مرأى المصلى أو مسمعه عن موضع البيان فليس المصلي يترك الاصل لشبهة امكان استحقاق القتل قال ه لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم لكن البينة على المدعى واليين على من أنكر) رواه ابن عباس، فكيف بالذي ربما لم يدع بل سمع أو رؤى يهجم بالقتل، ومن لم ينج نفسا أو مالاضمنه ولو كان في الصلاة، وقيل لا ان لم يكن في ضمانه قبل، وقيل ان كان متلف النفس و المال لاضمان عليه كسبع ومهواة ضمن ذلك المصلى التارك للتنجية والا لم يضمن. ولا ضمان على من لم يطق وذلك الخلاف موجود في المصلى وغيره و من التنجية فك دابة انخنقت وطرد الذئب عن الغنم وتنجية غدائه أو عشائه، وقيل لا ينجى في الصلاة مال نفسه الا ان لم يكن عنده الا ذلك المال فان كان له غداء وعشاء فلا ينجى غيرهما والله أعلم قال هاشم والربيع وابن محبوب: لا يقطع الصلاة مرور شيء، ليست حبلا دودا، انما تعرج الى السماء فيصلها بر القلب ويقطعها فجوره لقوله: لا يقطع الصلاة شيء فادر ءوا ما استطعتم، وأما نحو قوله لا إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه سيفا فان لم يجد فعصى وان لم يجد فليخط بين يديه
ممدود
خطا ثم لا يضره مامر بين يديه» فانه ولو كان مفهومه انه لو لم يفعل ذلك لضره ما مر لكن ليس هذا الضر قطع الصلاة بمجرد المرور بل هو ضر لا يقطعها بل يشغله فيشتغل فينقص ثوابه وينقص أيضا يجعلها معرضة للمرور وربما تكلم أو مسه المار بنجس أو نقض وضوءه فتفسد صلاته، ويدل على ماذكرته قول ابن عباس: ان المرور بين يدى المصلى ينقص نصف صلاته، وقول ابن عمر: لو يعلم المصلى ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ماصلى الا الى شيء يستره. فتراهما جعلا النقص في الثواب اذ لا يمكن بطلان بعض الصلاة و صحة بعضها، وكلامها يدل على أن الدفع از الة لخلل يقع في الصلاة لا لازالة (2/173)
صفحة 469
174
شامل الاصل والفرع
الائم عن المار كما زعم بعض لأن شغله في الصلاة بنفسه أولى ولانه لو كان كذلك لم يلزمه دفع الدابة والمجنون وكلامهما ولو كان موقوفا لكنه في حكم المرفوع لان مثل ذلك لا يقال بائر أى. وفي هذا الحديث (اذا صلى أحدكم» الخ. رد على من زعم من المالكية ان الخط لا يكون سترة، وفي أثر أصحابنا ان الحجر ولو صغر خير منه والامر بالسترة أمر ايجاب حيث لا يأمن المصلى مرور
مار لكن لا تبطل الصلاة بتركها، وقيل ندب والمرور يضر المصلى والمار اذا قصرا في شأنهما، روى عنه الله لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه * فقيل أربعين يوما، وقيل شهرا، وحكمة التخصيص بالاربعين أنها أطوار الانسان كالنطقة والمضغة والعلقة وانها الاشد، أو كون الاربعة أصل العدد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة كذا قيل، ولا نسلم انها أصله اذ لاوجه له، وقيل وجهه النظر الى مراتبها من الآحاد والعشرات والمئات والآلاف، وقيل سنة، وفي رواية «أربعين خريفا، ورواه ابن أبي شيبة «مائة عام، وقال كعب الاحبار: لكان أن يخسف به خيرا له من أن يمر بين يديه. وعلة السترة مرور المار كما يدل عليه قوله لا الله) ثم لا يضره مامر بين يديه، وزعم مالك: أن السترة من سنة الصلاة وهيأتها وانها ليست للمرور فقط وانه لا يصلى الا الى السترة في السفر والحضر ولو أمن المرور، ويرد عليه الحديث المذكور، وقيل عنه لا بأس بالصلاة الى غير سترة في السفر. وقال هو والليث: الخط باطل لا يكون سترة، وقال الليث: لم يثبت فيه عندنا حديث، وصح المذكور و أثبته في الايضاح، وزعم المالكية انه ضعيف وبذلك الحديث أخذنا نحن و الحنابلة والشافعية والحنفية وشاع انكار ذلك عند المالكية، قال مطرف و هو من سلفهم: خط فلان في الحصى خطا يصلى اليه فحصب في مسجدنا من كل حلقة فلم ينتبه فنادوه من كل ناحية الحق بالسترة ياجاهل، يعنون بالسترة
عندنا (2/174)
صفحة 470
باب في قطع الصلاة وتركها
175
نحو الجدار والسارية بناء منهم على جواز اتخاذ السترة ونيتها ولو بعد الاحرام وليس كذلك عندى وأنما يجوز اتخاذها بعد الاحرام إذا رأى ما يقطعها مقبلا أو ظن انه يأتي ومن ذلك أن يستدرك مافاته به الامام بعد تسليم الامام فيخاف أن يقطعها عنه المأمومون فيذهب الى سارية أو غيرها مما يمكن أن يستره أو الى موضع لامرور فيه لأن ذلك اصلاح للصلاة، واشترط بعض لذلك قلة الانتقال، ونقول اخطأوا في نسبتهم له الى الجهل مع انه عمل بحديث ولا يليق أن ينسب الى الجهل من عمل بحديث ولو كان حديثا ضعيفا بل لو أخطأ لم يجز لهم الـ التعنيف بالتجهيل من أول الامر لانه مبعد عن التعلم والفهم حتى يتبين عناده و استهزاؤه، وروى ان أمة بالمدينة نظرت الى ابن جريج يصلى الى الخط فقالت: واعجبا لهذا الشيخ و جهله بالسنة فأشار اليها أن قفى فلما قضى صلاته قال: وما رأيت من جهلى؟ قالت انك تخط خطا تصلى اليه وقد حدثتني مولانى عن أمها عن أم سلمة رضى الله عنها ان النبي ما قل و الخط باطل
وسه
وان العبد اذا كبر للاحرام سدت ما بين السموات والارض، فسألها أن زينه على مولاتها ففعلت فحدثته بذلك فقال لها تبيعينها منى اعتقها فانه ينبغي ان يحفظ من روى شيئاً من العلم، قالت ذلك اليها، فعرض ذلك عليها فقالت لا حاجة لي بذلك لأن مولاتي حدثتني عن أمها عن أم سلمة رضى الله عنها: النبي الله قال (اذا اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران، فلا أحب أن انقص أجرا ولو كان هذا لكان من مولاتي قد عرضت ذلك على على أن تعطينى من مالها بالعقيق ما يكفينى، قلت لا نسإ بطلان الخط لأن راويه لا يستوثق به لانه أشار الى الامة وهو في الصلاة ان تقف وليس السبيل ذلك، بل السبيل أن يتم صلاته ثم يسأل أهل العلم هل نسخ الخط ولانه غير معدود عند أصحابنا الثقات وأيضا مولاة الامة مجهولة والراوى لما كان كذلك لم يؤخذ (2/175)
صفحة 471
176
شامل الاصل والفرع
بتجويزه اياها، ولئن سلمنا النسخ فأنما هو بنحو السيف والعصى اذا وجدا بطل التستر بالخط وقد جاز قبل ذلك ولو وجدا ثم كان لا يجوز الا أن فقداها وما أشبهها والله أعلم وورد في الأثر أن الامام سترة لمن خلفه والصفوف سترة بعضها لبعض ما لم يقطع المار خلف الامام واذا فعل قطع على من تلا الامام من ورائه لا على سائر الصف والصفوف لأن ذلك الذي وراءه لا يكون عندهم فسحة واذا قطع بين صف وآخر من وراء الامام قطع على من مر بينه وبين الامام فقط، ويدل لهذا أن ابن عباس جاء بحماره وهو طفل فأطلق الحمار
ودخل في الصف ولم ينكر عليه النبي معلول والصحابة وليس كما قيل ان هذا الحديث يدل على أنه لا يقطع الصلاة شيء وكذلك كان سعد بن أبي وقاص يدخل فيمر بين الصفوف عرضاً وهو أولى لمن احتاج لئلا يقابل بجانبه مثلا قفا الامام ويجوز ذلك أيضاً طولا بحسب الامكان ولا يمر خلف قفاه الا لضرورة لا تحتمل التأخير وظاهر مدونة مالك أن المرور خلف قفا الامام لا يقطع إلا في الصف الأول عمن يقابل الامام، وزعم بعض أن في الأثر مضافاً محذوفاً تقديره سترة الامام سترة لمن خلفه قال اللخمي من قومنا: قال البخاري سترة الامام سترة لمن خلفه وعلى هذا يقطع على المأموم في أي موضع من الصفوف ما يقطع على الفذ اذا لم تكن للامام سترة، وأجاب ابن عرفة بأن سترته سترة لهم حساً وحكما وهو سترة لهم حكما، وقد ذكر في النيل وذكرت في شرحه ما يقطع الصلاة ومسافة القطع، وعن علي: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي وعن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي وتقدم في ذلك حديث وهو عمل الصحابة وهو قول الربيع وابن محبوب وهاشم رحمهم الله وهو شامل للحائض والنفساء والجنب والاقلف والمشرك والكلب الاسود والحمار وغير ذلك وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وجمهور الأمة، وقال أحمد بن حنبل: يقطعها الكلب الاسودقال و في قلبي (2/176)
صفحة 472
باب في قطع الصلاة وتركها
177
من المرأة والحمار شيء، وعن قبيصة بن ذؤيب: ان قطا أراد ان يمر بين يدي النبي وهو يصلى فحبسه برجله، وروى أنه لم يزل يدرأ بهيمة حتى لصق بطنه بالجدار وهذان الحديثان ونحوهما لا يحتج بهما على عدم القطع بل على انه يجب الدفع ولو كان المار لا يقطع كما صرح به في الحديث السابق، وعن الحسن البصري: انه تقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الاسود، قيل وقد أسقط ذلك حديث عائشة في قولها «بئس ما عهدتمونا بالكلاب، وقيل ان معنى قوله تقطع الصلاة، تشغل عنها وتحول بينه و بين الاقبال عليها ولو أراد غير ذلك لقال تفسد الصلاة أو تبطلها، ويرد هذا التأويل حديث «لا يقطع الصلاة شيء، فان المراد به نفي الابطال والافساد،، قيل المرأة تشغل بفتنتها و الحمار ببلادته وانه لا ينزجر اذا زجر، والكلب الاسود بانكار النفوس لان سواده مكروه عند النفوس فاذا رأت معه لمعة بيضاء سكنت اليها لانها خلقت من نور فلذلك تستوحش من الظلام و الغيم، وجعل الله سبحانه وتعالى جهنم سوداء كالقار وجعل علامة العذاب اسوداد الوجوه، وجعل علامة النجاة ابيضاض الوجوه جعلنا الله الرحمن الرحيم الكريم من أهلها. وعنه لا نهيت ان اصلى الى النائم والمتحدثين» وعن ابن عباس: عن النبي قال «لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث، وكان ابن عمر لا يصلى خلف رجل يتكلم وعلل بعضهم النهي عن الصلاة الى النائم بانه قد يحدث منه شيء فيشوش على المصلي وقد تنكشف عورته وعن الصلاة الى المتكلم لئلا يتشوش بكلامه فان للسترة شروطا: أن تكون طاهرة ثابتة غليظة كالرمح طويلة كالذراع مما لا يشغل ولا يشوش، فلا تجوز بما يشغل كامرأة ومتحدث، ولا بنجس كمشرك وان صلى اليهما فلا بأس لكنه أخطأ كما أخطأ من ترك السترة، وكذا من استتر بما لا يكفى ولا يستتر بما لا يثبت كالصبي والدابة التي تنتقل، ويجوز بظهر الرجل اذا رضي
-
23
الشامل - نان (2/177)
صفحة 473
178
شامل الاصل والفرع
أن يثبت حتى تم الصلاة أو علم انه يثبت، لا الى وجهه أو جنبه لأن ذلك شاغل ويجوز بالمتحلقين لأن مستديره سترة له عن مستقبله ولو قابله وجهه، وقيل لا. ويجوز بصي ثابت و امرأة محرمة أو عجوز أو سوداء لا تشغل قلبه أو عينه أو أنفه أو سمعه لو تكلمت. والله أعلم، قيل اذا صلى الى مثل الحربة والرمح فليجعله الى جانبه الايمن لقوله عل له اذا قام أحدكم الى عمود أو خشبة فلا يجعله نصب عينيه ولكن على جانبه الايمن، وقال المقداد: مارأيت النبي عله يصلى الى عمود أو عود أو شجرة الا جعله على جانبه الايمن أو الايسر ولا يصمد اليه صمدا، وحديث المقداد هذا رواه أبو داود من قومنا وقال ليس اسناده بقوى، ولكن عمل به جماعة من العلماء ولا ينافي هذان الحديثان الحديث السابق (اذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه، الخ لأن جاعل السترة مقابلة للجانب الايمن من وجهه أو الجانب وجهه الايسر يصدق عليه انه جعلها تلقاء وجهه، وأما الدابة فالسنة تعريضها نصب عينيه، وأما السارية والنخلة والشجرة ففي جانب الوجه الايمن أو الايسر كما في حديث المقداد لدخول النخلة في الشجرة والسارية في العمود. لأنه لغة ما يعتمد عليه، وان لم يقابل الوجه شيئا من السترة لم يجز، وقيل يجوز لانها قدام المصلى، وان جعل دابة سترة بعجزها مستقبلة للقبلة جاز. وسئل عله في غزوة تبوك: ماسترة المصلى؟ فقال مثل مؤخرة الرحل يجعله بين يديه، قيل ذلك نحو من عظم الذراع وهو من المرفق الى أصل الكف، ولذلك قيل مقدار الشبر فانظر شرحى على النيل ويجب الدفع لمن أراد المرور بين المصلى وسترته ولمن أراد المرور
قدام المصلى غير المتستر، واختلف متى يجب الدفع ويأتم المار ومتى يقطع المرور الصلاة، فقيل ذلك. اذا كان بينه وبين المسار أقل سبعة عشر ذراعا وقيل اذا كان أقل من خمسة عشر، وقيل اذا كان أقل من
من (2/178)
صفحة 474
باب في قطع الصلاة وتركها
179
عشرين، وقيل اذا كان أقل من سبعة، وقيل اذا كان أقل من ثلاثة، وقيل اذا أراد المرور في مسجده أو بينه وبين مسجده، وقيل اذا كان بينهما رمية حجر وأقل، واستظهر بعض أصحابنا ان المسار يأثم اذا مر حيث يصله المصلى بالدفع الحديث وجوب الدفع بلا انتقال، قال ابن العربي: كل تلك الاقوال غلط الا القول بأنه يستحق قدر ركوعه وسجوده وهو موافق لما استظهره صل الله بعض أصحابنا، قال: وسبب الغلط قوله «فان أبي فليقاتله» اذ حملوه على أنواع القتال وليس كذلك، بل المدافعة باليد بدون انتقال أو بالقول مثل أن يقول: سبحان الله و بالاشارة اليه. انتهى بالمعنى. واتفقوا على انه لا يقاتله المقاتلة المفسدة للصلاة، وروى ان رجلا دفع رجلا فكسر أنفه فقال عثمان، لو تركته يمر لكان أهون من هذا ولم يذكروا ان عثمان جعل في كسر الانف شيئا، وهكذا مذهبنا ان دمه مهدور اذا دافعه بعد ابائه فتضرر لأنه مأمور بدفاعه، و قال ابن شعبان من المالكية: ان مات فديته على عاقلة المصلى، وقيل على المصلى، واتفقوا على انه لاقود عليه لأنه مأمور بالدفع له والعنف اذا أبي وان رده بعنف من أول مرة بلا علم بعناده فعليه الدية في ماله اجماعا وأن أراد صلى الله أولياؤه القود لزمه، قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله (اذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدا يمر بين يديه فان أبي فليقاتله فأنما هو شيطان» أى متمرد أو قرين شيطان كما روى ابن عمر (فليقاتله فان معه القرين، وروى فان أبي فليدفع في نحره فانما هو شيطان» وروى «فليجعل يده في صدره وليدفعه، وروى «من كانت له سترة فليدن منها، و، وأخطأ من جعل بينه وبين سترته مقدار صفين وانما يحسن أن يجعل بينهما شبر، وقيل ثلاثة أذرع، و قال الداودي: ذلك واسع اكثره ثلاثة أذرع وأقله ممر الشاة، قال سهل بن سعد: كان بين مصلى النبي و بين الجدار قدر ممر الشاة وقدر ذلك شبر، وقال بلال رضى الله عنه: ان النبي عل الله صلى في الكعبة وجعل بينه وبين
ه (2/179)
صفحة 475
180
شامل الاصل والفرع
الجدار قدر ثلاثة أذرع، قلت: يجمع بينهما بأن يجعل ممر الشاة اذا كان راكعا أو ساجدا وثلاثة اذا كان قائما ولو كان ممر الشاة اذا كان قائما لاحتاج أن يتأخر للركوع والسجود وذلك عمل في الصلاة مستغنى عنه وذلك مقدار ما يمكن المصلى أن يدفع ما يمر بين يديه وتناله يداه، وحكى بعضهم الاجماع على انه اذا مر لا يرده لأن رجوعه مرور ثان، وروى عن بعض السلف رده، قلت يحتمل ان مراده الرد حال ابتدائه في المرور أو حال استقراره قدامه أو حال بقاء بعضه قدامه ومجاوزة البعض الآخر الى جانبه الايسر، وزعم بعض انه يرد بالاشارة ولو جاوزه كله وهو خطأ والله أعلم، ورد المصلى المار واجب ودفعه بالتعنيف كذلك عندنا وعند الظاهرية للأمر في الحديث، وقالت الشافعية: الدفع بالتعنيف مندوب ويجوز عند بعضهم الانتقال من مكانه للدفع، وقال ابن بطال: اجمعوا انه لا يجوز وليس كذلك كما مر. والله أعلم، ومثل المرور بين يدى المصلى الوقوف بين يديه حيث يسجد مستدبرا أو معرضا وأعظم من ذلك استقباله واقفا أو آتيا من قبلته وفي كل ذلك يحصل التشويش أو المنع عن الصلاة. ولا ضير على مار قدام مأموم وعلى واقف ولو مستقبلا له أو آت من قبلته لأن الامام سترته حتى يمنعه حال ركوعه أو سجوده كذا قيل، وقيل يباح المرور والاتيان والوقوف بعد مسجده غير مستقبل له في وقوفه، وقيل المأموم في ذلك كالامام والفذ، وقال بعضهم: السترة ترفع الحرج عن المصلي لا عن المار سواء كانت هي الامام أو غيره، وذكر اللخمي من المالكية وغيره ان أحوال المصلي والمار في الائم وعدمه أربع: الاولى يأتم المصلي، وهي أن يصلى في مشروع مسلوك بلا سترة أو متباعدا عنها ولا يجد المار مندوحة، الثانية يأتم المار وهي أن يصلى الى سترة في غير مشروع وللمار مندوحة، الثالثة يأثمان، وهي مثل الاولى لكن يجد المار مندوحة، الرابعة لا يأثمان وهي مثل الثانية لكن لا يجد المار مندوحة (2/180)
صفحة 476
بر
=
باب في قطع الصلاة وتركها
181
وذلك استثناء من الحديث وحمل له على غير الاضطرار، والا فظاهره منع المرور مطلقا وذلك الاستثناء يصح عندنا، والمراد بعدم المندوحة أن يحتاج المار الى المرور لأجل شيء لا يحتمل التأخير كميت و تنجية مال أو نفس و اتباع عدو جاء على أثر مريد المرور ولا يجد سبيلا الاقدام المصلي والا تضرر أو فات المراد. والله أعلم وفي الأثر: ان كلب الصيد كغيره عند الأكثر، وان المصلى يدفع عن نفسه بلا علاج، وان أبا عبد الله قال: ان جاءت حائض تمر بين يديه أو مشرك فان كان قائما تقدم قليلا ليعلم أنه يريد دفعه، وان كان جالساً أو مى اليه أسه وكره ان يشير اليه بلا علاج وقتم، وان مس المار لينصرف عنه بلا علاج شاغل لم تفسد عليه، وان ابن المسبح قال: له ان يمد يده ليدفعه ولو قاعداً، قلت: بل الأولى له ان يشير بيده ولو مضطجعاً، واذا أمكنه الدفع بإشارة يد ولو بلا مماسة فلا ينتقل ولو قائماً، وان أشار الى كلب بيده أو ثوبه كأنه يرميه تمت و ان رماه فسدت، وانه قيل: ان مر الحائض أو الجنب ولم يظهر من بدنه شيء ولو وجها فلا يُفسد لأن ثوبه كالسترة، والاكثر منا على أن مرور ذي روح ودم قاطع إلا ما لا يمتنع منه كذباب و بعوض وفي نحو الخنفساء خلاف فلا تجوز الصلاة على ثوب فيه قمل لانه يجد الامتناع منه بأن يصلى على غيره أو على الأرض، وان نال أكثر جبهته الأرض وباقيها على ذي روح لم تفسد وكره استقبال قبر وان لغير آدمي، وان مر سنور بين يديه بميتة فقولان، وان ارتفع ما يقطع الصلاة ثلاثة أشبار لم يقطعها ان كان لا يناله اذا خفض لركوع أو سجود، قيل ولا يقطعها ولو قعد في حجره لكن يعزله، قلت: يعني قائل ذلك ان لم يباشر موضع النجس بثوبه أو بدنه في ثوب الصبي أو بدنه، قيل نحو الخنزير والقرد ولحمهما يقطع الى خمسة عشر ذراعا كالكاب، وقيل كالنجس الى ثلاثة، وقيل ما لم يمس، وقيل أيضاً في
صبي
ها (2/181)
صفحة 477
182
شامل الاصل والفرع
النجس خمسة عشر، وقيل في القبر و الموقدة ما دون سبعة عشر يقطع، و
أعلم.
والله
و يقطعها الالتفات والعبث وتعمد سمع أو نظر أو شم بلا ضرورة وتعمد فكر في حساب أو في أمر ديني أو دنيوي ولو لم يشغله ذلك ولم يقطع القراءة وزعم بعضهم: أنه لا نقض حتى يفهم ما استمع اليه أو يعرف ما نظر اليه أو يستنشق ريح ماشم أو يدرك حساب ما تفكر فيه أو يدرك ما فكر فيه مطلقا وزعم بعض أنه يعيد ولو لم يتعمد وان أصفى وقطع القراءة لخوف فلا بأس،
و أما الرجاء فتنتقض، وزعم بعضهم أنه كالخوف وليس كذلك إلا ان كان جاء شيء لا تصح الصلاة ينجو به من هلاك ولعل هذا مراده، وزعم أنه لا فساد بالاصغاء لغير الصلاة حتى يكون أكثر من قدر ثلاث
بعضهم
بدونه أو
تسبيحات، وزعم بعضهم أنه لا نقض بالالتفات حتى يكون بلا جهل
مسح
سود
ومن مديده لقملة أعاد، وزعم بعض أنه لا اعادة حتى يقبضها، وبعض انه ان قبضها ظانا أن القاءها من مصالح الصلاة فألقاها فلا اعادة. ويعيد من مسح مسجده وقد أمكنه السجود بلا مسح، وقيل لا يعيد ان كان فيه ما يمسح أو يسوى. وروى أبو سعيد: ان مصلياً مسجده أكثر من مرة فأمره النبي بالاعادة وقال (لترك المسحة الواحدة أحب إلي من مائة ناقة الحدق، وان حرك خاتمه بلا ضرورة أعاد، وزعم بعض انه لا اعادة إلا أن حركه بيد أخرى، وزعم بعضهم أيضاً انه لا اعادة ولو حركه بأخرى الا ان شغله، ويقطعها ادخال الأصبع بأنفه أو فيه أو أذنه عمداً ولو لم يقشر من ذلك شيئاً إلا لضرورة أو اشغال فلا قطع ولو قشر وفي السهو قولان أصحهما عندي عدم القطع، وزعم بعض المشارقة انه لا نقض ولو تعمد بلا ضرورة؛ وبعض أنه لا نقض كذلك الا ان قشر شعرة أو غيرها وأخرجها وله ان يمسح ما خاف ان يدخل بقيه من عرق أو دمع أو مخاط أو ماء زكام، وفي الأثر عن أبي عبد الله: (2/182)
صفحة 478
باب في قطع الصلاة وتركها
183
لا نقض بابتلاع مثل حبة أو ما يجري في بزاق وما خرج من ضروسه، والصحيح عندي النقض ان تعمد أو ظن وفي آكل أو شارب نسيانا قولان وبقية المشروب من ماء أو غيره كالطعام الجاري في بزاق، ومن ضره نحو ذباب أو شغله فطرده بالنفخ فقيل يختار النقض، وان طرده بتحريك العضو الذي هو فيه جاز، وقيل ان كان في رأسه فليطرده بيده وهو أولى، وان حسب الآيات والتكبيرات ونحوها في أصابعه في الفرض فسد ان تعمد وكره في النفل والعيدين وجاز في نفسه ولو في فرض، وان نعس مأموم فلمحاذيه تحريكه وان حركه من ليس في الصلاة أو حرك اماما أو فذا فلا بأس عندي، ومن أومى برأسه أو يده أو غيرهما يريد لا أو نعم فسدت صلاته، وزعم بعض انها لا تفسد، واذا وصفوا الشيء بأنه مفسد كفتح العين وغمضها ووضع اليد في غير محلها والرجل وفسحة في الصف و التلتم على القول بافساده وغير ذلك مما لم ينصوا على ان قليله مفسد فانه يفسد قليله، وقيل مقدار الحد، وقيل مقدار الركعة، وقيل مقدار الباقي، وذكرت في شرح النيل فروعاً ومقصودي غالباً ذكر ما لم يذكره النيل ولا شرحي له، ومن لم يلو بعض عمامته على حلقه ثم ذكر فنشر طرفا منه فلواه على رقبته يظن جوازه تمت صلاته، وان أراد به السنة أعاد عند الأكثر وقيل ان علم لزومه وفعله لمصالحها استحسن اعادتها بلا فساد كذا في الأثر، وأقول: التحقيق ان كيفية اللباس مطلقاً ان كانت مفسدة للصلاة فقد فسدت بها الصلاة أحرم بها أو حدثت له بعمده أو بدون عمده، وان كانت مكروهة تؤدي الى افساد كانحلال الثوب المؤدي الى انكشاف العورة أصلحها حدثت أو أحرم عليها لكن ان أحرم عليها وقد رجح في قلبه انها تؤدي الى ذلك فليعد، وان كانت مكروهة لا تؤدي الى ذلك أوكان المستحب تركها فأصلحها فسدت صلاته لانه زاد ما استغنى عنه الا ان ورد النهي عنها نهي تنزيه فله ان يصلحها مع انه لا تفسد صلاته ان لم يصلحها وذلك (2/183)
صفحة 479
184
شامل الاصل والفرع
لمقام النهي، وان كان النهي أكيداً أو حظراً وجب عليه اصلاحها ويختلف في صلاته في الحظرى وليس هذا التفصيل خاصاً بكيفية اللباس، والله أعلم. وان حك ذكره أو دبره من فوق ثوبه لاحتياج الى الحك فلا بأس، وان سأل أو رد جوابا أو أمر أو نهى أو خاطب عمداً بالقرآن فسدت وان سهواً فقولان، وان قصد شكاية أو توجها فكرد الجواب، وان ذكر النار فاستجار منها أعاد ان حرك لسانه الا ان كان بالقرآن ومر غير هذا. ومن تنحنح في صلاته لامر كالجواب والاعلام فسدت على الصحيح لان التنحنح للاعلام والجواب كالكلام ففيه خلاف اذا تنحنح لذلك سهواً أيضاً الا ان لذلك سهواً أيضاً الا ان تنحنح ليسرح حلقه وان وجد القراءة بدون تنحنح ولا يتضرر ولا يتشوش فسدت ان تنحنح الا ان كان اماما فلا فساد ان أراد تحسين صوته الله أو زيادة جهر الله اسماعا لمن بعد، وان تنحنح تنبيها للامام فقولان، الصحيح عندى الفساد لان التنبيه بالقرآن أو التسبيح أو بما توقف عنه الامام لا بكلام غير هذا، والتنحنح كلام غير هذا كله، والتأوه والبكاء والتنشج والانين لدنيوي مفسدة اذا غلبته، وقيل لا، وقيل ينقض البكاء والتنشج ان سمع من خلفه ولا نقض بهما لخوف الله ونقض ذلك كله ان كان على ميت، وقيل لا الا ان كان حزنا عليه، وتفسد الصلاة بالضحك لا بالتبسم وليس كما قال أبو سعيد: ان التبسم ناقض من حيث انه الضحك لقوله صلى الله (ضحك لى جبريل في الصلاة فتبسمت له» نعم ينقضها
من
وسام
تبسم عرض المعصية حضرت أو حكيت فسمعها أو تذكرها فتبسم ولا كما قال ابن بركة: ان الضحك لا ينقض الصلاة كالتبسم ولكن القهقهة تنقضها، ومن عرض له الضحك فأمسك عنه وعن الصلاة جاز لان ذلك من اصلاحها، ومن عناه مخاط أو نحوه فحفر له في الحصى أعاد ان دفنه كذا قيل والحق عندي انها تفسد ان حفر لان الحفر زيادة مستغنى عنها، وكذا ان تقدم أو تأخر عن موقفه لذلك أو تقدم عن مسجده لذلك، وقيل لا الا ان زاد على خمس خطوات وله ان (2/184)
صفحة 480
أو
باب في قطع الصلاة وتركها
180
يترك ذلك يسيل أو يسيله ولا يلقى ذلك قدامه في موضع سجوده أو دونه أو بعده النهيها عن ذلك وله القاء ذلك يساره ولو في المسجد ولا يفعل ذلك بنو به لقوله صل ا «لا تبزق في ثوبك الا في الكعبة، و ان مزق مثلا في نعله فلا يضعها على الأخرى إلا ان كان وضعها عليها أقرب وإلا أعاد، وان كان وضعها عليها حفظا لها عن التلف لم تفسد ولو كان أبعد، وهكذا ينبغي تقييد قول خميس: كره له ان يجعل احدى نعليه على الأخرى اذا بزق فيها الا ان كانت فوقها فردها كما كانت، وقول ابن بركة: ان فرقهما أعاد قال: وان حفر بيسراه قائما بيده اليسرى جالسا فلا تفسد صلاته ولو دفن وكذا ان بزق في ثوبه أو أمامه أو يمينه، وكرها ولو في غير صلاة لأن الملائكة يمينه والشيطان يساره، وقيل تفسد بالبزاق قداما، وعن ابن محبوب: ان بزق قائما بمينا أو بين يديه فلا عليه، قلت: القيام والقعود سواء في هذه الاقوال وان قعد في الارض أو على عقبيه لنحو بزاق في الارض أو في نعل فسدت عندى وقال غيري: كره ذلك بل يكب بوجهه ومن نعس حتى أدبر أعاد، وقال بعض: يبنى، ومن نعس خلف الامام بني اذا انتبه ان لم ينتقض وضوءه، وقيل ان سبقه بركعة أو مقدارها أو بقراءة وركوع اهمل مامضى و استأنف من حينه معه، وقيل ان نام من بعض الركعتين الاوليين و انتبه بعد التسليم اعاد، وقال أبو عبيدة: يبنى، وان غشيه النوم وعجز عن فتح عينيه كأنهما يبستا فان عالجها حتى فتحتا أو بقيتا كذلك حتى اتمها تمت ان لم يشغله ذلك وان نعس حتى وقع على جنبه أو خلفه أو قدامه فقام بنى، وقيل يستأنف وان لم ينتبه حتى لبث في الارض قليلا انتقض وضوءه، وقيل ينتقض اذا وقع على الارض. والله أعلم (2/185)
صفحة 481
186
شامل الاصل والفرع
فصل
من دخل الصلاة كما لا يجوز ووافق ما يجوز فعندي انه يعيدها لا تجزيه ولا يثاب عليها لسوء نيته لأن نواءه دخولها كما لا يجوز ينافي التقرب بها الى الله عز وجل لأنه معصية وقد أمر أن يحرم للصلاة بنية خير واداء واجب كما امر و احرامه بما لا يجوز ليس بذلك الاحرام المأمور هو به ولو وافق ما يجوز وقد قال (انما الاعمال بالنيات، وقال الله عز وجل «مخلصين له الدين) وهذا لانية له صحيحة شرعية ولا اخلاص دين ولا يعارض ذلك ان من مس امرأة على زنى فاذا هي زوجته لاتحرم عليه لان الجماع ليس مما يتوقف على نية بخلاف الصلاة، هذا ماظهر لي والله أعلم. وفيل تمت صلاته، وقيل تمت في الثوب فقط مثل أن يحرم به على أنه نجس أو مغصوب فاذا فاذا هو ليس كذلك، وقيل تمت فيه وفي الوضوء لا في الجنابة، ومن تعمد الصلاة بما لا يجوز ولم يعدها حتى خرج الوقت كفر ولزمته مغلظة، أو مرسلة؛ أو صدقة، أوتوبة فقط ويقضيها وذلك كاختلافهم في تاركها، وقيل لاقضاء على متعمد تركها أو فعلها كما لا يجوز، وفي أثر: لا تلزم الكفارة مصليا بنجس ببدنه أو ثوبه ولو علم به و ان صلى ولا وضوء له أو جنباً ففي لزومها قولان، ولزم البدل من تركها بسكر تعمده لا الكفارة اه والصحيح أن حكم [هذا] كحكم غيره ممن تركها عمداً بلا سكر ان تعمد السكر بعد دخول الوقت وان تعمده قبله أبدل فقط، و من ترك صلوات أو صلاها كما لا يجوز عمداً فلكل واحدة كفارة مغلظة، أو مرسلة، أو صدقة، أو لزمه شى من ذلك عليهن جميعاً ما لم يفعل ما لزمه واذا فعل مالزمه فالحكم المذكور لما يستقبله، ومن قعد يتحدث ويظن الوقت واسعاً وقد علم بدخوله ثم وجده ضيقاً فان فاتته فالندم والتوبة عندي، وقيل مغلظة وقيل صوم عشرة. ومن اشتغل عن الصلاة بأمر أخروي لزمته المغلظة، أو
: (2/186)
صفحة 482
حكم من دخل الصلاة كما لا يجوز
187
المرسلة، أو الصدقة، أو التوبة، وزعم بعض أن المغلظة تلزمه ان اشتغل بدنيوي أما بأخروي فالبدل، ومن تمهل في غسله حتى فات الوقت عمداً أو فعل بجهل مالا تصح الصلاة به أو ترك ما تتوقف عليه صحتها فالكفر والكفارة على الخلاف في متعمد تركها، وقيل لاكفارة إلا على تاركها أصلا عمدا بلاجهل وعن ابن عثمان: انما تلزم من تركها ديانة، وقيل انما تلزم من تركها بلا عاهة ولا جهل ولا تشاغل ومن منع أحدا من الصلاة أو ضربه حتى أغمى عليه أو قيده أو فعل مثل ذلك من الموانع كاطعامه مسكرا لزمه ما لزم من تعمد ترك الصلاة ان فعل به ذلك في وقتها فلم يصل حتى فات أو صلى كما أمكنه، وقيل فلمي ولو فعل به ذلك قبل الوقت، وقيل لا يلزمه مالزم متعمد تركها مطلقاً لانه مانع لا تارك، وقال بعض: لا كفارة بجهل حتى يجهل ركعة. ويصلي الممنوع كما أمكنه ولزمه ان يفدي بماله ليصلي تامة ان كان له غنى عما يفدي به، وقيل لا يلزمه. ومن احرم بفرض لرياء او اعجاب فكمن تركها وان احرم لأدائه ويداخله الرياء والعجب وينفيهما أجزته ومن نام في الوقت وأمر أحدا أن يوقظه فلم يوقظه فلا كفارة عليه ان كان مأموره يتأهل للايقاظ، و من نام عن العتمة على أن يقوم بوقتها فلم يقم لزمته واحدة عنها وعن الوتر عند بعض، وقيل اثنتان عنهما وهو الحق في رأي من يقول بفرض الوتر ويقول بلزوم الكفارة عليه. ومن نسي سفرية فذكرها في حضر وقد فات وقتها في سفر صلاها سفرية وان نسيبها في سفر ثم دخل الحضر والوقت باق ثم ذكرها بعد خروج الوقت في الحضر أو في السفر قضاها سفرية. قال ابن بركة: ان ذكر سفرية في حضر صلاها قصرا عندنا، وقيل تماما لقوله تعالى «أقم الصلاة لذكري» ولما روي (فذلك وقتها، قلت: لا دليل في الآية على ذلك لاحتمالها معاني وقد ذكرتها في هميان الزاد. وأما الاستدلال بالحديث فله وجه ظاهر لكن يقبل البحث وقد ذكرت في شرح النيل بحثاً فيه، ومن نسي حضرية ثم ذكرها في
: (2/187)
صفحة 483
188
شامل الاصل والفرع
سفر وقد فات وقتها صلاها حضرية و ان لم يفت فقولان. ومن دخل في سفر وقت صلاة فتركها حتى دخل الحضر والوقت باق فانه يصليها تماماً، ومن خرج من وطنه في وقت الحاضرة فتركها الى حد السفر والوقت باق فقيل يصليها سفرية وهو الصحيح عندي، وقيل حضرية اعتباراً لدخول الوقت عليه وهو في الحضر و الصحيح عندي اعتبار محله حين اراد الصلاة وهو محل السفر فليصلها سفرية اذ الوقت باق حتى دخل السفر والتكليف باق عليه حتى دخل السفر فيكلف بها سفرية اذ لم يؤدها قبله حضرية، ومن فسدت عليه في سفر أبدلها قصر اولو في حضر و من فسدت عليه في حضر ابدلها تماماً ولو في سفر لان الناسي يلزمه الفرض في الوقت وكذا النائم. فاختلفوا في لازمه اقضاء أم أداء، ومن فسدت عليه لزمه حكم وقت صلى فيه فحين علم بالفساد لزمه البدل وليس إلا كالمبدل منه واذا أبدل زال عنه الفرض وهذا الابدال لزمه من حيث علم، والله أعلم قال ابن الرفعة: من الشافعية وأبو بكر الرازي من الحنفية وجمهور الحنفية وأبو اسحاق الشيرازى من الشافعية وعبد الجبار من المعتزلة: الامر بشيء موقت يستلزم القضاء له اذا لم يفعل في وقته لاشعار الامر بطلب استدارك الفعل والقصد من الامر الفعل مطلقا لا الوقت أيضا عند هؤلاء، وقال الاكثر وابو اسحاق في لمعه وشرحها: القضاء بأمر جديد تارة لا يصرح به وهو الكثير بل يدل عليه الاول وتارة يصرح به كحديث (من نسي صلاة فليصلها اذا ذكرها، وحديث (اذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها اذا ذكرها، والحديث الاول في صحيح البخارى ومسلم وعندنا و الثاني في صحيح مسلم، وعلى القول الثاني القصد من الامر الاول الفعل في الوقت لا مطلقا ولا قضاء فما لا وقت له و فها هو بسبب كالخسوف عند القولين، قيل وفيما ليس أمرا دائما، أما الدائم كرمضان والصلوات الخمس فظاهر و أما قولك صم يوم الخميس فعند أصحاب الاول مقتضاه أمران التزام الصوم وكونه في يوم (2/188)
صفحة 484
حكم تارك الصلاة
189
الخميس فاذا عجز عن الثاني لفواته بقي اقتضاء الصوم، واصحاب الثاني لا يسلمون اقتضاء الامرين، وأصحاب الثالث يسلمونه في الدائم لافي غيره والحديث الثاني دل على حكم الرقاد والغفلة التي هي أعم من النسيان وبقى حكم الترك عمدا، فذكر الشيخ رحمه الله في الايضاح وابن قاسم العبادي الشافعي: انه أولى لانه اذا و وجب القضاء مع العذر فمع عدمه أولى وقال ابن القاسم أيضا: لعله يستفاد حمكه بالقياس على المذكور في الحديث وقال: بل هو أولى لانه اذا وجب القضاء مع العذر فمع عدمه أولى، والله أعلم
الباب السابع عشر
في حكم تارك الصلاة وفى صلاة غير المطمئن
لا يعذر في ترك الصلاة من أحاط به حريق أو هدم ولا غريق ولا من في القتال الا من نسي، ويصلى كل بما أمكنه حتى الايماء والتكبير ولا ماش لا يستطيع وقوفا و من أشبه ذلك، ومن تركها مع ذلك فهو هالك يلزمه ما يلزم تاركها في غير ذلك لكن يدرأ عنه الحد للشبهة عندي بخلاف تاركها في غير ذلك فانه يقتل الا ان تاب قبل القتل، وقال عمر رضي الله عنه: يستتاب ثلاثة أيام كل يوم مرة فان لم يتب قتل وكذلك من صلاها بما لا تجوز به اجماعا، وقيل لا يقتل من صلاها بما لا تجوز الا ان صلى قبل الوقت، وقتل تارك الصلاة عندنا قتل حد لاقتل كفر، واختلف قومنا، قال بعض المالكية: يؤخذ تارك الصلاة بفعلها في آخر الوقت الضرورى لا الاختياري على المشهور فان امتنع بلسانه وبإصراره على الترك قتل حدا لا كفرا، وقال ابن حبيب: انه يقتل كفرا وانه يقتل اذا خرج الوقت الضروري، وعن على وابن عمر وابن حنبل و ابن راهويه انه كافر ينتظر به آخر الوقت فان صلى والا قتل وعليه فلا يرث ولا يورت بل حكمه حكم المرتد، وقال مالك والشافعي وأكثر أهل (2/189)
صفحة 485
190
شامل الاصل والفرع
العلم ما قلنا به من انه يقتل حدا ويرث ويورث، وقال أبو حنيفة وأصحابه وبعض المالكية وبعض أصحاب الشافعى وابن شهاب من أصحاب مالك و بعض سلف الامة وداود وأصحابه: يضرب ضربا مبرحا حتى يتوب وقالوا الهجوم على قتل نفس مؤمنة تفريط ولا اجماع في المسألة وقد تعارضت الادلة و من حجات من قال لا يقتل الحديث الذي رواه الربيع بن حبيب رضي الله عنه مرفوعا انه قال رسول الله له خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة فمن جاء بهن لم يضيع من حقهن شيئا فله عند الله أن يدخله الجنة و من نقص من حقهن فله عهد عند الله أن يدخله النار، ولكنهم رووا في استدلالهم (فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد ان شاء عذبه وان شاء أدخله الجنة وأظن ذلك الحديث من الاحاديث التي يرويها الربيع منقطعة عن عبادة بن الصامت لكن لم يذكره اختصارا، ورواه مالك في الموطأ عن عبادة بن الصامت وليس فيه ذكر اليوم والليلة، وروى أبو داود عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضوء هن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له و من لم يفعل فليس له عند الله عهد ان شاء غفر له وان شاء عذبه، ووجه استدلالهم قوله لله: «ان شاء عذبه و ان شاء أدخله الجنة) أو (ان شاء غفر له و ان شاء عذبه، ويجاب بأن ذلك ليس في القتل و بأن المعنى ان شاء خذله ولم يوفقه للتوبة فيعذبه وان شاء وفقه لها فغفر له وأدخله الجنة، كما ان رواية الربيع (و من نقص من حقهن) الخ مقيدة بعدم التوبة ومن حجاتهم قوله لا (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأمو الهم الا بحقها قالوا بين لنا يا رسول الله ماحقها فقال (لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث: كفر بعد
معضلة (2/190)
صفحة 486
حكم تارك الصلاة
191
ايمان، وزنى بعد احصان، وقتل نفس بغير نفس) واحتج من قال بأنه يقتل كفر ايما روى أنه لالالالاله أمر بقتل تارك الصلاة، قال بعض المتقدمين: يقال له صل و إلا ضربت عنقك، و بقوله ع (من ترك الصلاة فقد كفر ومن ترك الصلاة فقد حبط عمله ومن ترك الصلاة حشر مع هامان و قارون، وقوله عل الله من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ومن أبى فهو كافر عليه الجزية) وقوله للمحجن (ما منعك ان تصلى معنا ألست برجل مسلم، وقوله «ليس بين العبد وبين الكفر أو قال و بين الشرك الا ترك الصلاة) وقوله س) العهد بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقول شقيق ابن عبد الله البلخى التابعي: كان أصحاب النبي لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وما رواه ابن عمر أن رسول الله ذكر الصلاة يوما فقال من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهانا ونجاة
«
-
يوم
يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له برهانا ولا نورا ولا نجاة وكان القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف، وقول عمر: لاحظ في الاسلام لمن ترك الصلاة قلت: الخصم قد يقول المراد تركها إنكاراً لها أو تركها كفراً بالله أو بالنبي أو بالقرآن، وان المراد أن تركها دليل على الشرك ممن لم يعلم حاله، و أمارة على ارتداد من علم موحداً فاستحق القتل على ذلك، وهذا كما جعل عدم الاذان علامة على الشرك، ولكن المتبادر تركها كسلا أو نهاوناً لا إنكاراً، وكفره كفر نعمة فيقتل حداً كما يقتل الزاني المحصن بالرجم وهو غير مشرك، و أما حديث (ليس بين العبد والشرك الاترك الصلاة) فمعناه الا تركها إنكاراً لها، يعني ان الشرك قريب يقع فيه الانسان بانكار تمثيل لانكار غيرها وخصها لعظم شأنها، أو معناه ان الصلاة الصلاة وهي فرق بين حال المؤمن والمشرك، فاذا تركها كان بحسب ظاهره مثله يخرج وقت الصلاة على كل منهما ولم يصل وخصها بالذكر لتكررها أو معناه على الروايتين (2/191)
صفحة 487
192
شامل الاصل والفرع
ان ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر أو الشرك أي يقع به في النفاق أو يتذرع به الى الشرك، وذكر البيهقي: ان المعنى ان تركها حد بينهما فمن تركها دخل الحد وحام حول الكفر ودنا منه. وذكر بعض ان ذلك تغليط أي المؤمن لا يتركها، وقيل المعنى بين الايمان والكفر ترك الصلاة أو بين المؤمن والكافر تركها فوضع موضع المؤمن العبد وموضع الكافر الكفر فجعله نفسه مبالغة أو يقدر مضاف أو يؤول المصدر بالوصف، وقيل ترك الصلاة يعبر به عن فعل ضده لان فعل الصلاة هو الحاجز بين الايمان والكفر فاذا ارتفع رفع المانع، وأكثر هذه الأوجه مترادفة لا تجدي شيئاً، وليس القتل على ترك الصلاة يبدع ولا عديم النظر، فان مانع الزكاة أيضاً يقتله الامام العدل أن الزكاة فيها حق مخلوق، واختلف هل يقتل من امتنع من قضاء الفوائت فقيل يقتل، وقيل لا لعدم وجوب المبادرة اليها على الصحيح، وقد أجاز مالك و بعضنا لمن عليه فوائت ان يقضى ما تيسر ثم ينصرف في أشغاله قبل استكمال قضاء ما عليه وأيضاً ان تاب من تعمد تركيا فقد اختلف فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: يجب عليه القضاء وذلك قولنا، وقال ابن حبيب وابن حنبل: لا يجب وهما قائلان بكفره على تركها ولو لم ينكرها لظاهر الأحاديث، ونسب بعضهم الأول لمالك وأنكره عياض، وقيل في تارك الصلاة لا يقتل أولا بل يهدد ولا يضرب ثم يقتل، ويقتل تاركها بالسيف عندنا لأنه أحسن قتلة وأروح وقد أمر بإحسانها، وقيل ينخس به نخسا حتى يصلي أو يموت رجاء لتوبته ولا فرق في ذلك كله بين الرجل والمرأة، وقيل ان المرأة لا تقتل بترك الصلاة بل تهجر، وقيل تضرب وتاركها يقتله الامام أو الجماعة، ولا يقتل تارك الوتر ولا جاحد فرضه، ويقتل من قال انه ليس مسنونا سنة واجبة ولا متأكدة ولا نفلا مسنونا ولا فريضة لمخالفة الاجماع، لاجماع الامة على انه فعله النبي وأمر به وانما اختلفوا في وجوبه (2/192)
صفحة 488
صلاة الخوف
193
فصل
لا يقطع صلاة الماشى والراكب ما يقطع صلاة غير هما سواء ذهبا إلى جهة القبلة أو غيرها لانه لا قبلة عليهما الا ان وقفا، فقيل يقطع عليهما ما يقطع على غيرهما، وقيل انما يقطع عليهما اذا وقفا مستقبلين ويعتبر ارتفاع المركوب عن القاطع على ما مر في بابه، وان تدلت رجلا الراكب أو واحدة اعتبر من أسفلهما، وقيل ان الماشى والراكب الى القبلة يقطع عليهما ما يقطع على غيرهما وأن كان القاطع مع الراكب في نفس المركوب من دابة أو نحو سفينة فهو كغيره ممن تقطع صلاته، وقيل يقطع صلاة الماشى والراكب الى أي جهة ما يقطع صلاة غير هما الحرمة الصلاة، والمصلى مضطجعا أو قاعداً أو قائما موميا كغيره في القطع، ومن خاف النزول للصلاة فلم يصل على مركو به حتى فات الوقت هلك وقال غيري: انه أساء و أنه لا كفارة عليه وان صلاته عليه تندب ندبا وهو قول الله قال وتلزمه ان كان ماشيا الكفارة ولو خاف، والراكب يصليها
أبي.
عبد
تامة ان خاف من عدو لو نزل، وكذا ان كان طالبا مباحا له الصلاة عليه أو باغيا كذا قيل والحق انه لا تباح الصلاة للباغي را كباً ولو خائفا الا ان هرب خائفاً ممن يجاوز فيه الحمد أو تائبا والا فالواجب عليه السكون الى الحق والنزول للصلاة ولعل هذا مراد القائل، وان كان الراكب منهز ما مطلوبا صلى صلاة مسايفة خمس تكبيرات لكل وقيل ستا حيث توجه قلت: وقيل سبعا، وقيل أربعا، وقيل تكبيرات الصلاة وانما يرجع الى التكبير عندي والله أعلم ـ اذا لم
يعلم قرب العدو منه أو محذوره من بعده، أما اذا رأى مسافة يدرك فيها الصلاة تامة أو مختصرة فليصل كما رأى والله أعلم، قال ابن المسبح: لم يسمع الجمع بالتكبير عند الضراب و أنما هو لخائف على لخائف على دمه ان طلب ولم يكن باغيا؛ ومن صلى بما أمكن لضرورة وزالت فلا اعادة عليه صلى بتكبير أو ايماء أو لغير قبلة
الشامل - ثان (2/193)
صفحة 489
194
شامل الاصل والفرع
استقبال
أو بثوب أو محل نجس أو بلا وضوء أو بما لا تجوز به الصلاة أو نحو ذلك كر كوب ومشي ولو بقي الوقت هذا ما عندي، وفي النيل وشرحي له أقوال و ان دخل الصلاة بافضل حال فاضطر الى أرخص كالماء و عدم و كاختصار بنى لا ان رجع لتكبير أو تيمم لأنه انتقض وضوؤه وان دخلها بارخص ثم زال المانع قبل تمامها بنى الا ان دخل بتكبير، وقيل يبتدئها، و اختار خميس البناء ان خاف الفوت والا ابتدأها، و من كان في مكاررة مرة. يفر ومرة يكر يصليها صلاة، خوف، وصلاة الحرب والخوف ركعتان لكل صلاة الا الوتر فركمة والا المغرب، فقيل ثلاث يصلي الامام بطائفة ركعتين بتحية و تقابل ويصلى بالأخرى ركمة بتحية، وقيل ركعتان، واختلف في جواز الركعتين للخوف يصليهما الفذ من الرباعية ويصلي الفذ المغرب ثلاثا، صلى الله وقيل ركعتين، واختلف في جواز صلاة الخوف بعد النبي م و الصحيح الجواز وذكر الشيخ خميس: أنه لا نحب لمن حضر القتال الجمع بتكبير لرجاء انجلائها قبل فوت الوقت، وقيل من صلى صلاة حرب فلا يبرح من موضعه ممن كان في نحر العدو الا ان أتاه، وان التفت لغير أمر القتال خيف عليه النقض،
سنة
و تصلى بأذان وإقامة، وجاز ان يؤمهم غير الامام و يكون هو خلفه ولا تلزمهم الفجر و المغرب ويتأكد عليهم الوتر ولا يكفرون بتركه، وان صلى بعضهم جماعة
و بعضهم فرادى جاز و كذا تماما وقصرا وهي رخصة ولا يهلك من صلاها كما أمكنه وأن بتيمم ان تعذر الوضوء أو بنيته، وقال عزان: لا تصلح صلاة الحرب الا لعسكر له امام وجماعة ولا تصلح للفذ واذا انتظر الامام الطائفة الاخرى أو طائفة تزيد ركعة فان كان قائما في ركعة السورة فليزد القراءة وان كان قاعداً أو كان قائما في ركعة الفاتحة فليسكت، و من أجاز قراءة السورة مع الفاتحة في ركعة الفاتحة اختار ان يشتغل بالقراءة وقيل يكرر الفاتحة وان كان في القعود للتحيات سكت كما علمت، وقيل يكرر التحيات وقيل الكلمات الآخرة (2/194)
صفحة 490
صلاة الخوف
195
كلمة الاخلاص، وان كانت تحية السلام زاد ما شاء من القرآن وسائر الادعية بالعربية وان انتظر في السجود كرر التسبيح أو قاعداً لغير التحيات سكت، وقال قوم يذكر الله أو يقرأ القرآن ولا تسلم الطائفة الأولى ولا الثانية حتى يسلم الامام، وقال القرطبي: يصلي ركعة ويثبت قائماً ساكناً أو داعياً أو ذا كرا الله سبحانه ويصلون لأنفسهم ركعة بأم القرآن وسورة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم. وجاه العدو. ثم يأني أصحابهم فيحرمون خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية بالفاتحة وسورة ثم يتشهد ويسلم على المشهور ثم يقضون الركعة التي فاتتهم بأم القرآن وسورة. والذي عندنا أنه تنتظرهم الطائفة الثانية حتى تقضي على قول قضاءها ركعة أخرى أو يظن أنها قضت فيسلم وانه لا سورة في صلاة الخوف الا ان كانت فيها في غير الخوف وتصلى صلاة الخوف في الحضر عند الجمهور قياساً على السفر، وقيل لا، ويعلم الامام أصحابه ما يفعلون. وان أحرمت طائفة فركع الامام قبل أن يركعوا أجزاهم، ولكل صلاة أذان وإقامة ويجوز عند بعض أصحابنا وأحمد ابن حنبل ومحمد بن جرير الطبري وطائفة من أصحاب الشافعي العمل بكل ما روي في صلاة الخوف عن النبي عمل فانه صلاها في عشرة مواضع كما ذكر ابن القصار، وقيل أكثر. وفعل في بعض ما لم يفعل في بعض واختلفت الروايات وأصحها ما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهم: أنه صلى رسول الله ركعتين ركعة بكل طائفة من غير أن تزيد كل طائفة ركعة، وروى الربيع على شرطه. أبي عبيدة عن جابر عن جماعة الصحابة كذلك لكن صلت الأولى ركعة أخرى والامام ثابت في الارض بعد ما صلى بهم ركعة ثم فعل بالثانية كذلك. ولما أتمت الثانية ركعة وحدهم سلم فسلم الطائفتان، وهكذا روى مالك ومسلم عن يزيد بن رومان عن صالح ابن خوات الأنصاري: عمن صلى مع رسول الله لا لكن روى أنه ثبت قائماً للطائفة الأولى حتى زادت ركعة لا قاعداً، وكذا روى مالك عن يحيى
من (2/195)
صفحة 491
196
شامل الاصل والفرع
ابن سعد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أن سهل بن أبي حثمة الانصاري حدثه أبي بن كعب أن رسول الله مع فعل ذلك لكن روى أن الطائفة الأولى لما زادت ركعة سلمت وان الامام لما صلى ركعة بالثانية سلم فقامت عد سلامه لتزيد أخرى واختار هذا مالك والشافعي وانما يقسمهم الامام خوفاً من معرة العدو وكذا في كل خوف و في كل قتال جائز وخوف اللصوص والسباع والظن في ذلك كالعلم. فان الظن معمول به في الشرعيات، واذا كان العدو في القبلة وأمكن الامام أن يصلي بالناس جميعاً فلا يفعل لأنه متعرض ان يفتنه العدو أو يشغله، وان فعل أجزأ، وان خافوا أن يخرج عليهم العدو ولم يروه فصلوا صلاة الخوف صحت وتكون طائفة بازاء الموضع الذي يخرج منه العدو. وان تمت ولم يأت أجزتهم وكذا لو رأوا شيئاً ظنوه عدواً فصلوا صلاة الخوف فلم يكن عدواً أجزتهم لانها شرعت للخوف، وقد كان الخوف مثل أن يروا سواداً أو أشباحاً فإذا هو ابل أو غيرها، واستحب بعضهم اعادتها وان أدى بهم الخوف الى أن يصلوها طائفتين على الدواب جاز، واذا صلى بالطائفة الأولى الامام صلاة الخوف ركعة أو أقل ثم زال الخوف فليتم بها صلاة الحضر أو السفر بحسب ما هو فيه وتصلي الطائفة الأخري بامام غيره صلاة أمن كذلك أو فرادى أو يدخلون الى الأول كذا قيل. وأقول انه لا يبني بل يتم كما دخل ويعيدها صلاة امن وينوى الأولى حين انكشف الخوف نفلا. وان صلى الامام صلاة أمن فلما صلى بهم ركعة حدث الخوف فارقه بعضهم ليكونوا وجاه العدو. واذا صلى بمن معه عادت الطائفة التي فارقته فتصلي لنفسها ركعة بقية صلاة الامام، قال بعض: صلاة الخوف طائفتين بامام توسعة ورخصة ولهم أن: يصلوها بامامين وقد يتعين تعدد الأئمة في الجيش العظيم الذي يتعذر معه السمع كمائة ألف وأكثر فيصلي كل امام بطائفتين واحدة بعد أخرى ولمن خافوا أن يصلوا بعض بالجماعة طائفة ثم أخرى وبعض أفذاذا صلاة خوف أو كلهم افذاذا (2/196)
صفحة 492
صلاة الخوف
وقيل بمنع ذلك، قال مكحول: وان صلى الامام ركعة فدهمهم العدو وقد بقيت على طائفة ركعة فليصلوا ايماء حيث كانت وجوههم سعياً وركداً وكيف ما قدروا، ويصليها رجلان مع الامام واحد بعد آخر كطائفة بعد أخرى قياساً على طائفتين، بل قال بعض ان الواحد أيضاً يسمى طائفة، وقيل أربعة مع الامام: اثنان طائفة والآخران طائفة بعدها، وكره الشافعي أقل من ستة مع الامام: ثلاثة ثم ثلاثة، ويجوز أن تكون احدى الطائفتين أكثر من الأخرى وفاقاً أو بنظر الامام الصلاح، وصلاة الخوف والمسايفة بحسب الطاقة والامكان ولو بكر وفر واستدبار وضرب واتقاء. ومن لا يخاف الا عند السجود أو مى له وكذا كل ما يخاف عنده وسواء صلاة خوف العدو أو السباع وصلاة مسايفة العدو أو السباع ولا يحسن تأخير الصلاة الى انجلاء العدو أو السباع لعل ذلك لا ينجلي حتى يخرج الوقت ولعل الانسان يموت، وانما صلى رسول الله عله الظهر والعصر بعد الغروب يوم الخندق قبل نزول صلاة الخوف، وتقدم بحث فيه، وقيل يجوز تأخيرها الى آخر الوقت المختار فتصلى كما أمكن، قال عبد الله بن أنيس: بعثني رسول الله له الى خالد بن سفيان وكان نحو عرنه وعرفه قال اذهب فاقتله فرأيته وقد حضرت صلاة العصر. فقلت: اني لا خاف أن يكون بيني و بينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومى ايماء نحوه. فلما دنوت منه قال: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك. قال: اني لفي ذلك فمشيت معه ساعة حتى
اذا
-
أمكنني علوته بسيفي حتى برد. وصلاة الايماء مشروعة كلما تعسر خلافه، ففي كان يسير في وقت مطر السماء من فوقهم - أي المطر - الترمذي ان النبي. والبلَّة من تحتهم فصلى بهم على الله على راحلته، وفيه دليل لمن أجاز صلاة الجماعة بالايماء قياماً أو قعوداً ولو على الدواب والله أعلم (2/197)
صفحة 493
198
شامل الاصل والفرع
فصل
وراكب السفينة يقصر من حين ركبها ولو لم يجاوز الفرسخين على ما في أثر والصحيح أنه كغيره وانه يحسب الفرسخين من منزله في البر، وفي الأثر: أن لهم أن يصلوا فيها جماعة وان بلا صفوف لكن يكونون خلف الامام و يميناً وشمالا ولا يحاذونه، قلت: الصحيح وجوب الصف عليهم كغيرهم لا تصح بلا صف الا على قول من أجاز ترك الاصطفاف وراء الامام في الارض أيضاً، وفي الأثر: ان الصلاة فيها وراءه تجوز ولو كان أعلى أو أسفل ان كانوا يرونه أو يراه بعض من يصلي بصلاته ولو كان من يراه في الصف الأخير والصحيح عندي أنه على الخلاف في علو الامام وتسفله مجرداً عمن يستخلفه وتجوز الصلاة فيها وفي غيرها الى الامام من ساتر فيه كوة يرى منها، وقيل ان كانت قدر انسان، وقيل قدر رأسه، وقيل تجوز بلا كوة، ومن أطاق القيام معه قام ومن لم يطق صلى كما أطاق ولا يجوز لمن خلفه في السفينة أو غيرها أن يصلي قائماً خلف قاعد ولا أن يسجد وراء موم هكذا في أثر، والذى عندى جواز ذلك لأن صلاة أهل العذر كصلاة غيرهم من أهل الصحة كما تيمم المعذور كتوضؤ الصحيح الواجد وجازت صلاة إمام بعد إمام فيها ولو في وقت وليست كمسجد ولكن يكره ذلك فان الافضل الصلاة بمرة ومن كان يصلي ويسجد على شيء فيها أو في غيرها ثم أزيل وبقي ما لا يسجد عليه فالذي عندى أنه يتحول الى ما يسجد عليه وان لم يجد بني بايماء، وقيل يعيد بعد أن يتمها ببناء وايماء أو غيره وكذا ان منع من الركوع أو السجود بعد ما أحرم بلا مانع ثم حدث أو دخل بايماء ثم زال المانع، ويحرمون مستقبلين القبلة ولا بأس عليهم ان تحولت عنها ولا يتحولون اليها اذا تحولت
أن (2/198)
صفحة 494
الصلاة في السفينة
199
عنها ولا يدخل اليهم اذا تحولت عنها حتى ترجع اليها ولا يجوز لمن قدر فيها على القيام أن يصلي قاعداً عندى إذ لا يسقط فرض القيام مع القدرة عليه، تم رأيت أن الربيع والبصريين منا يقولون بهذا والحمد لله. وقال كثير منا: من صلى فيها سائرة قعد ولو قدر على القيام قياساً على الدابة ويرده أنه لو توطأ ظهر الدابة طولا وعرضاً بمحمل او فراش بقدر ما يطيق القيام ولا يخاف السقوط لوجب عليه القيام. ثم ان فريقاً من هؤلاء - منهم ابن علي - يقولون: يومي ولا يسجد لانه قاعد ولو في بر أو مسجد، وقيل يسجد في بر ومسجد، ولا يسجد على ظهر محمل أو في سفينة وبه قال ابن محبوب وقيل يسجد في مسجد ومصلى ولو اتخذا في سفينة ويومي في غيرهما وقال ابن قحطان: يصلي قاعداً اذا سارت ولو أطاق القيام وقائما اذا وقفت وأطاقه ومن لم يجد تيما ولا وضوعاً نواه، وقيل الوضوء واختاره بعض والصحيح عندي الأول لأنه ما خوطب بعد عدم وجوده الوضوء الا بالتيم فاذا لم يجده فهو الذي ينويه فإن وجده أو الوضوء بعد السلام أو الوقت فلا اعادة عند بعض، وقيل يعيد في الوقت لا بعده وان وجد قبل السلام أعاد، وقيل لا، ومن فسدت عليه صلاة سفينة وأراد اعادتها فيها أو في أخرى أعادها قائماً أو قاعداً أو مومياً أو ساجداً على الخلاف في الذي يصليها فيها ابتداء وان فسدت في غير السفينة وأراد اعادتها فيها فليصلها قائما وان لم يطق أخر لحين يطيق ان خرج الوقت والاصلى كما أمكنه ولا يصلي الامام من أول قاعدا الا ان كان الامام العظيم، ومن أجاز الدخول بالقعود لامام الصلاة في غير السفينة أجاز له فيها، وقيل يجوز له فيها لا في غيرها، والمختار وجوب الجماعة في السفينة كغيرها على الامكان، وقيل لا تجب فيها ولو أمكنت، واذا صلت جماعتان أو ثلاث أو أكثر في سفينة أو غيرها وكل يسمع قراءة امام الاخرى أو قراءتها أو التكبير ونحوه فذلك مكروه، وقيل جائز بلا كراهة، وقيل فاسدة (2/199)
صفحة 495
وصح
شامل الاصل والفرع
لفذ أن يصلي وحده ولو حذاء جماعة في غير المسجد وأما في المسجد ففي صحتها له خلاف، وقيل ان صلى في طرف بعيد جاز والا أعاد، وقيل يجوز النساء خاصة أن يصلين بامام منهن ولو في موضع يسمعن الامام أو الجماعة ولكن لا يصلين الفرض بامام منهن، وقيل يجوز ومن كان في سفينة يصلي مستقبلا ثم تحولت فتوقف حتى ترجع فسدت صلاته ولو توفف أقل من بلع ريق ان وقف انتظارا لرجوعها ولو مضى قبل أن ترجع، وقيل لا تفسد إلا ان توقف قدر عمل، وقيل قدر ركعة، وقيل قدر ما بقي منها والنساء في السفينة مثلهن في غيرها، وقال أبو المؤثر: لا بأس أن تصلي النساء فيها وسط صف الرجال وقدامهم لاقدام الامام ما لم يمسوا جسدها وأن من ثوبها ولا بأس بمسه دون جسدها وان مسوه من تحت الثوب فسدت على من تعمد وكره أبو المؤثر أن يتماسا ولو خطأ وقال غيره: لا بأس بمس ما دون الفرج خطأ وكذا اختلف في صلاتها وصلاة من حاذاها في صف أو طرفه من غير محارمها وفي نقض الوضوء في غير السفينة، والله أعلم
فصل
قاعدا يصلي من لم يطق القيام ومتكئاً عندي من لم يطق القعود ومضطجعاً من لم يطق الاتكاء مستقبلا في ذلك كله و استقبال المضطجع أن يضطجع على جهته اليمنى ووجهه الى القبلة أو يستلقي بحيث لو قعد لكان مستقبلا وان اضطجع على الايسر واستقبل بوجهه أو على بطنه وأقام وجهه بذقنه مستقبلا به كره، وقيل لا يجزي كما لا يجزي أن يلتفت بوجهه الى القبلة فقط وان لم يطق شيئاً من ذلك عمل ما دونه وان لم يطق نوى القبلة فاذا لم يطق على القراءة والا بماء كيف وان لم يطق كبر خمساً، أو ستاً، أو أربعا، أو سبعاً لكل صلاة (2/200)
صفحة 496
صلاة المريض والعاجز
201
وسواء الفرض أو السنة كسنتي الفجر والمغرب والوتر، أو يكبر لكل صلاة ولو سنة ما فيها من تكبير فينوى بكم ركعة يوتر، فيكبر تكبير من أقوال وان زاد تكبيرة فسدت صلاته، وقيل لا تفسد لتمامها قبل أن يزيد ولا احرام في صلاة التكبير لأن التكبير عوض عن الصلاة لا صلاة، وقيل يكبر تكبيرة الاحرام زائدة على الاعداد المذكورة في تلك الاقوال، ولا تسليم ولا توجيه على مصل بتكبير ويتقرب وينوي نفس صلاة كذا، وقيل يوجه بسبحانك اللهم الخ و به قال هاشم، وفي الأثر: ان الاكثر على الاول وان عليه العمل. ويجوز الجمع بين الظهر والعصر بتكبير ويجوز بين المغرب والعشاء وسنة المغرب والوتر وان جمع بتكبير اول الوقت أو وسطه ثم استراح أعاد الثانية اذا دخل وقتها وكذا ان جمع به آخر الاولى، وان استراح بعد صلاة أخر الاخرى وصلاها تامة وان استراح قبل تمام تكبير صلاة أعادها وأتمها وفي الاثر: ان كان المريض لا يحفظها إلا بمن يتبعه قرأ له وان لم يحفظ التكبير فلا عليه أن يكير عنه، ويستحب لعاجز عن التكبير أن يكبر له غيره ولو امرأة ويتبعه بلسانه ان قدر والا فبقلبه، ولا يكبر له ان كان لا يفهم ويقيم المبطون ويصلي ان أمسك حتى يتم والاكبر خمساً كذا في الأثر وهو فيما قيل أنظر قلت: بل هو ضعيف لا أجيز العمل به، وقيل يصلي ولو مستر سلا قاعدا على حفرة في غير مسجد ومصلى كمستحاضة و من به سلس بول أو دم لا يرقأ وهو المختار اذ لا يسقط عنه فرض القراءة والذكر والايماء باستر سال بطنه ولا وجه لاسقاط ذلك به بل لولا أن يتلطخ جسده بالنجس و يصل حيث لم يكن لوجب عليه القيام و الركوع والسجود ان أطاق وأنما يجوز القعود للمريض ان شق عليه القيام وعجز أن يأتي بها تامة، وقيل حد المشقة العاذرة له أن يؤلمه تحمل القيام ويشغله أو يخاف ضرا بتحمله وأما الوضوء فقال ابن محبوب: يتيمم من لا يقدر أن يتوضأ لنفسه وقال عزان: لا يتيمم حتى لا يجد من يوصله الماء، (2/201)
صفحة 497
202
شامل الاصل والفرع
ويجوز تكبير الحائض والنفساء و الجنب و الاقلف للمريض وتلقينهم للموسوس والمتعلم ولو وجد غيرهم ولا يسنده غيره بل ان قدر على الاستناد أو القعود وحده فعل و الاصلي مضطجعا، وقيل له أن يستعين بغيره في اتكاء وقعود و ان لم يمنعه من القيام أو الركوع الا سقوط دوائه اختير له أن يقوم قلت: ان لم يكن له دواء الا كذلك لم يلزمه القيام والا قام. ويجعل المومي يديه حيث يجعلهما في التحيات ولا ينقلها ويومي برأسه للسجود أخفض منه للركوع، و، وقيل يجعل يديه على فخذيه للركوع وعلى ركبتيه للسجود وينكب الركوعه منحنيا بظهره قليلا ويطأطى برأسه و بدنه لسجوده حتى لا يبقى منه الا وضع رأسه ولا يترك منه الا ماعجز عنه واختير الاول اذ لاحد حيث لم يكن ركوع ولا سجود بل كيفما ركم اجزأ وكيفما سجد أخفض من ركوعه اجزأ وكذا الخلف حيث يقوم موميا، فقيل يركع وينحني حتى تكاد رأسه تمس الارض للسجود، وقيل يومي للركوع والسجود أسفل منه ويداه على هذا كحالهما في القيام وعلى الذي قبله تكونان في ركبتيه في الركوع وكحاليهما في القيام اذا أو مى للسجود الا ان لم يمنع من وضعهما بالارض فليضعها، وقيل قائما للركوع يضع يديه على فخذيه و في السجود على ركبتيه. و. الرجلين أهون من التربيع لورود النهي عن التربيع في التحيات، وقيل التربيع أهون من مدهما أو مد احداهما، قيل من عجز عن التورك يمينا تورك يسارا وان عجز عنه جثا وان عجز تربع والا نصب ركبتيه قاعدا على اليتيه والا مد رجليه والا قعد و الا أقعى على قدميه والاصلى كما أمكنه ومن عجز عن الركوع أو السجود قعد و أو مى للمكل، وقيل يقوم ويفعل ماقدر عليه و يومي لما لم يقدر، وقيل من عجز عن الركوع قام وأو مى له وقعد و أو مى للسجود ويقرأ التحيات قاعدا و استحسنه بعض، وقيل من عجز أن يركع أو مى له ولو بعينيه ويصلي معالج عينيه مستلقيا و ان كان كلما استمر في صلاته
من يومي.
ومد (2/202)
صفحة 498
صلاة المريض والعاجز
203
نعس صلى ماقوي و ان خاف فوتها كبر ولا يكبر قبل، والله أعلم و من يبصر الامام ولا يسمع وأراد الصلاة مع الامام نوى ووجه بتأخير أو ترتيل وسكت فاذا راهم ركعوا أحرم وركع معهم معهم واذا قال في تحيات
التسليم ه و ان محمدا عبده ورسوله، سكت وقام بعد تسليمهم وقرأ الفاتحة وان كانت سورة قرأها أيضا وقعد وأتم التحيات وسلم أو يسلم بلا اتمام وان وجد من يحركه اذا أحرم الامام فأحسن، وزعم بعضهم انه اذا غلب على ظنه ان الامام أحرم فانه يحرم وليس بشيء لأن هذا مخاطرة بصلاته اذ لا يكون على يقين انه أحرم بعد الامام بل يفعل ماذكرنا أولا أو يصلي فذا أو اماما، وان قلت: من أين يعرف هذه الاحكام. قلت: يعرفها قبل صممه أو تكتب له بعده. ومن قاء أو خدش أو رعف وذهب يغسل ويتوضأ استأنف ان استدبر ولو لم يجد بدا من الاستدبار، أو سهوا عند بعض، وقيل يبنى ولو استدبر عمدا في حاجة الوضوء والغسل اذا كان استدباره موافقة لا عنادا ولا لعبا ولو وجد ان لا يستدبر، وقيل ان لم يجد الا الاستدبار بنى والا واستدبر استأنف وان بسمل في وضوئه أو ذكر الذكر الذي يقال في الوضوء أو نحو ذلك من الاذكار ففى الفساد قولان، وان تلفظ بالنية أو استاك فسدت كما اذا حدث عليه ناقض الصلاة أو ناقض آخر مما ينقض الوضوء ولا يبنى معه، وقيل لا يبنى من خدش بل من قيء ورعاف وهو الثابت في الحديث وانما يذكر الخدش في الحديث في بعض النسخ و بعض الروايات القليلين جدا وأما في أثر علمائنا فكثير وفي بعض الأثر: أنما يبنى في القئ فقط دون الرعاف والخدش وان الاكثر على البناء في القئ والرعاف، ومن جاز له البناء لم يضره الذهاب الى ماء بعيد ان لم يجد دونه ولا حمل نعليه ولا لبسهما ولا حمل ثيابه الطاهرة ولا لبسهما ولا حمل الدلو والحبل والاستقاء من البئر، قيل وللقوم أن ينتظر وه ان كان اماما حتى يرجع، وقيل يمضون ان لم (2/203)
صفحة 499
204
شامل الاصل والفرع
استدرك
أو
يستخلف وان استخلف وأدرك الاخيرة معهم أو غيرها صلاها معهم؛ مافاته هذا هو الصحيح عندى وقال أبو عبد الله: يستأنف الصلاة وحده يدخل معهم ويلغي مامضى ويتم بعد سلام الخليفة، وقيل يعيد مامضى وحده ويدخل في الباقي الذى أدركه حين فرغ من اعادة مامضى ويبدل ما فاته من حين فارقهم الى حين فرغ من اعادة مامضي، والله أعلم. وفي الأثر: من أغمى عليه في الوقت يبدل، وقيل لا، والمختار انه ان عقل دخوله ومضى منه قدر ماتؤدى فيه بما احتاج اليه من وظائفها أبدلها ودون ذلك لا يبدلها وسواء في ذلك أغمى عليه بلا فعل شيء أو بفعل شيء أو أكله أو شربه دون أن يعلم انه يغمي، وان تداوى بما يزيل العقل عارفا وقد قرب الوقت اختير أن يعيد و من شرب أو أكل مزيلا له محر ما لزمه البدل والكفر والكفارة على
خلاف فيها والحد والتوبة وكذا السم ان أزاله ولا حد عليه، والله أعلم و العريان يصلي قاعدا بايماء، وقيل قائما يركم ويسجد و به قال مالك والصحيح الأول لأن الستر أوكد من القيام فانه اذا صلى قائما انكشف منه مالا ينكشف في القعود وبقى مدة كذلك واذا ركع أو سجد ظهر من عورته مالم يظهر في القيام فان خلا وحده أو كان في ليل ساتر صلى قائما وأما في ليل مضيء بقمر أو في أوله فلا يحسن له القيام الا ان كان وحده. ويصلى العريان بمثله ويكون وسطهم ويكونون صفا واحدا ولو طال وان وجد مايستر عورته تقدمهم ويتقدمهم ان سترهم الظلام في الليل أو غيره ولهم حين سترهم بظلام أن يكونوا صفوفا و من لم يجد ما يستره من سرته لركبته فهو عريان، وقيل
1.
من وجد مايستر دبره وقبله فليس بعريان، والله أعلم. ومن لم يجد الامايستر احدى عورتيه فالذي عندى انه يستر الدبر فان شاء صلى اماما يركع ويسجد على قول ويتقدمهم وانما قلت يستر به الدبر لأن الدبر تشتهيه نفوس الرجال وما يليه من المقعدتين و النساء تقل في مقام العراء وفيهن حياء يمنعهن من النظر (2/204)
صفحة 500
صلاة المريض والعاجز
لذكره ولا حاجة لهن في دبره ولأن الدبر عورة كثيرة الاجزاء مع المقعدتين والقبل عورة قليلة اذ لا تشتهي المرأة غالبا الا الذكر لأن الذكر يستر يجعل
اليدين في مقابلته ولو في الصلاة بلا مس فيها لو خاف أن يراها آت ولانه يمكن ستره عن الناظر اذا حدث بأن ينكب برأسه الى الارض أو على الفخذين ولا يتصور ذلك في الدبر و المقعدتين وما يليهما لأن ذلك كله مما تشتهيه النفس ثم رأيت للامام أبي بكر الاندلسي الطرطوشي صاحب سراج الملوك انه يستر به الدبر كما ذكرت، وقيل يستر القبل، وقيل أي العورتين شاء، وأنما قلت بجواز صلاة العراة صفا بأن يجعل كل منهم عينيه في الارض لافي فخذ أخيه أو قبله أو مايليه والاصلوا افذاذاً متباعدين، وزعم بعض قومنا ان لهم أن يصلوا صفا أو صفوفا بامام يتقدم ويغضوا أبصارهم وأن يصلوا أفذاذا غاضين غير متباعدين وان لم يمكنهم التباعد غضوا وصلوا فرادى أو جماعة ولو يصفوف والصف الواحد أفضل والنساء كذلك ولو مع الرجال ولكن يكن خلفهم وان أمكنهن التباعد عنهم وجب وان وجد أحد ثوبا فضل عن ستر عورته صلى به ويستحب أن يعطيهم اياه يصلون به واحدا واحدا ماوسع الوقت ولم يمنع مانع، وقيل يجب عليه ذلك ويجبر عليه لانه اذا لزمت المواساة في باب المعيشة فهى في باب الدين ألزم، وستر العورة في الصلاة فرض عين أو سنة عين واجبة و الجماعة سنة كفاية واجبة على غير أهل الاعذار فلا يصل بهم صاحب النوب به وأنما يعطيهم اياه يصلون به وان صلى بهم لابسا اياه صح ومن لم يجد الا ثوبا يشف ثناه وستر به من عورة لركبة وان كان يصف، فقيل يفعل هكذا، وقيل ستر بطنه وظهره وصدره أولى من ثنيه ومن وجد فقال ابن نافع وغيره: لاتجوز صلاته بثوب رقيق يصف أو خفيف يشف
الا الرقيق الصفيق لا يصف الا عند ربح فلا بأس به، والله أعلم (2/205)
صفحة 501
206
شامل الاصل والفرع
الباب الثامن عشم
في صلاة المرأة والخنثى المشكل
يحذر المشكل جميع ما يحذره الرجل لعله رجل ويحذر ما تحذره المرأة لعله امرأة ولا يفعل الا ما يفعله الرجل والمرأة جميعاً ويجوز لها ولا يجب عليه الا ما وجب عليهما جميعاً. فلا جماعة عليه ولا جمعة ولا إقامة، و، وقيل يقـ، يقيم الخنثى والمرأة، وقيل الى الشهادتين. هكذا ظهر لي أن أضبط أمره وسواء في ذلك أمر الصلاة وغيرها. واذا بانت علامة أخرجته الى الرجال أو النساء لم يعد ما مضى الا أن جنى عليه فأخذ أرش الذكر أو الاني فخرج خلاف ذلك أو أعطى ارث الذكر أو الاني فخرج خلاف ذلك فانه يرجع الى حقه لا يزيد ولا ينقص وكذلك من زاد حقه به أو نقص يرجع الى حقه ولا يحسن أن يعطى ارثاً ما ظهور علامة مميزة ويجوز أن يعطى ناقصاً فان بان أنه رجي يستحق أكثر زيد له. وان تزوج ذكراً أو أني ثم تبين أنه ذكر تزوج ذكراً أو أنى تزوج أنى فانه يفرق بينهما ولا يجوز عندي أن يتزوج ذكراً أو أنى ما أشكل. ومن صلى متنقباً أو متلماً ففي فساد صلاته قولان الا لعذر، وقد نهى رسول الله أن يغطي الرجل أنفه في الصلاة وقال: «خطم كخطم الشيطان، وسواء في ذلك المرأة والخنى والرجل، وقيل فسدت عليهما لا عليها وان فعلت امرأة ذلك زيادة في الستر فقد فعلت مكروهاً. لان ذلك غلو في الدين الا ان كانت زينة حيث تنتقب أو تتلم وكذا كفها وظهر قدمها اذا قيل ان ظهر قدمها غير عورة وكذا الخلف في ظهر كفها، وفي الأثر: الوجه والكف ليسا من العورة اجماعاً اذ لا تعرف الا بالوجه عند الاحتياج اليها وتحتاج (2/206)
صفحة 502
صلاة المرأة و الخني و المشكل
لمناولة بكف ولا يجوز لها أن تغطى وجهها فيها الاعينيها الامن عذر و استتارها فيها ليس بعذر لها الا ان خافت عقوبة اذا أبرزته الا فمها ومسجدها بلا عذر وصلت فان كان ماعليه غير ثابت لم تجز الا من عذر وان كان من نبات فبعض رخص فيه، وقيل السجود عليه كائنا ماكان جائز، وقد خوطب المصلى باظهار وجهه كما خوطب بستر عورته، وسألت امرأة أم سلمة عما تصلى به المرأة فقالت رضي الله عنها: الخمار والدرع السابغ الذى يغطى ظهور قدميها ـ والسابع الواسع المغطى - اجابتها بالحوطة والا فالواجب ثوب واحد يستر غير وجهها وكفيها وفي ظهر قدميها مامر، وقيل لا يجزي أقل مما ذكرت أم سلمة ولا تصل بثوب خفيف يصف جسدها ولا في ثوب رقيق صفيق يلصق بها فيصف أعضاءها فتكون كاسية عارية أعنى في حكم العارية كما قيل في قوله لا نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة خمس مائة عام، وفي الحديث تفاسير ذكرتها في صحيحى الذي تمت به فوائد مسند الربيع، وقيل أقل ما يجزيها درع و خمار و جلباب، وقيل هو وازار وفميص، وقيل ازار و خمار وروي عنه (لا تقبل صلاة امرأة حتى توارى فيها اذنيها ونحرها ولا صلاة بالغة حتى تختمر، يعنى التي قرب عهدها بالبلوغ أو راهقت، وفي الأثر تبدل بالغة صلت مكشوفة الرأس، وقيل لا، وقيل ماصلت نهارا، وقيل ماصلت في غير مستتر ان أبصرت سواء كانت بكرا صغيرة أم غيرها، وتؤمر بستر بين فخذيها لئلايتماسا بلانقض ان تماساً أو مستهما بيدها، وان صلت مكشوفة الرأس فقيل تفسد مطلقا، وقيل ان لم تكن في ستر؛ وقيل لا تفسد ولو في غير ستر ان لم يرها من تستتر منه، وقيل ان صلت في ستر مكشوفة الرأس وأبصرها أجنبي أتاها فيه ضرورة أو صلت في غير ستر لضرورة وأبصرها فلا نقض وكذا ان صلت في ستر مكشوفة الرأس وأبصرها اذا أتاها ضرورة، وضبط بعضهم أمرها (2/207)
صفحة 503
208
شامل الاصل والفرع
فقال: اذا عذرت بما لا يمكن غيره في مثل ذلك زالت أحكام وجوب النقض وان صلت مكشوفة الرأس أو مادون الركبة ليلا أو في ظلمة أو نهار ولو في غير ساتر ولم يرها من لا يرى ذلك فقد رخص بعضهم أن لا تفسد ولو بلا ضرورة و فسدت ان ظهر من فخذها شيء، وقيل ان خرج قدر ظفر، وقيل الربع، وقيل اكثر، وقيل الكل ورخص بعض لها أن تصلى بقميص وحده ينكشف رأسها وعنقها ولبتها ويداها الى محل السوار ورجلاها الى الخلاخل، وقيل الى مادون لحمة الساق ومحل الدملوج وان مس عقب المرأة فرجها في الصلاة لم تفسد و شدد بعض أن تفسد ان مس. يدها بدنها لانها أمرت بوضعها على الثوب ولعله أراد مس مقعدتها وفي وضع يدها قبل ركبتيها الخلاف السابق في الرجل، وقيل تقدمهما على الركبتين ويؤخرها وتضم رجليها في القعود الجانب، وقال أبو عبد الله: تضعهما في حجرها وان تورکت فارتفعت رجلها العليا على السفلى عن الارض فلا نقض ولا تتعمد ذلك ولها أن تصفق بيدها على فخذها ولو عشر مرات اذا أرادت معنى و أن تضرب أصابع يمناها على باطن يسراها ولا يجوز ذلك للرجل ولا لها أن تسبح لذلك بل هو يسبح وهي تصفق كما في الحديث، وقيل لها أن تسبح ومن ترك شيئا مما وجب في الصلاة أو من وظائفها استحياء كفر ولزمته المغلظة على الخلاف السابق ولو بكرا تستحي، وقيل ان استحيت بكر فلا تتوضأ لحضور الرجل أو لم تنزل من الدابة وأومت علها و لو طلبت النزول لوجدت فلا كفارة والامة والرجل كالمرأة في كشف الفخذ والحق فسادها بانكشافه، قل جوهر: رآني النبي عل الله وفخذى مكشوفة فقال «أما علمت ان الفخذ عورة) وعن علي ان رسول الله قال: «لا تكشف فخذك ولا تنظر الى فخذ حي ولا ميت» وعورة الامة كعورة الرجل ولكن اذا خشيت الفتنة وجب الستر لدفع الفتنة لا لانه عورة وكذا اذا خافت الحرة الفتنة مما ليس منها عورة، واذا عتقت الامة في الصلاة وقد كشفت مالا تكشفه الحرة انتقضت كالعريان يجدثو با في الصلاة، (2/208)
صفحة 504
)
صلاة الجماعة
وقيل يستتران ولا نقض ولو مشيا اليه، وقيل ان وجداه بلا انتقال وسترا صحت، وقيل لانقض ان مشيا اليه في قريب، واستحب بعض ان يستترا و يجعلاها نفلا أو يسلم من ركعتين وينوي نفلا ولو لم يمشيا، والله أعلم
الباب التاسع عشر
في صلاة الجماعة
روي عنه (أتاني جبريل عليه السلام بعد الظهر وقال لي يا محمد ان الله سبحانه وتعالى يقرئك السلام وأهدى لك هديتين لم يهدهما لنبي قبلك وهما الوتر ثلاثاً والخمس جماعة، فقلت ما لأمتي فيها؟ فقال: ان كانا اثنين كتب لكل واحد منهما بكل ركعة مائة صلاة، وان كانوا ثلاثة كتب لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسون صلاة، وان كانوا أربعة كتب لكل واحد بكل ركعة ستمائة وخمسون صلاة، وان كانوا خمسة كتب لكل واحد بكل ركعة ألف ومائتان وخمسون صلاة، وان كانوا ستة كتب لكل واحد بكل ركمة ألفان وأربعمائة صلاة، وان كانوا سبعة كتب لكل واحد بكل ركعة عشرة آلاف ومائتان، وان كانوا ثمانية كتب لكل واحد بكل ركعة عشرون ألفاً ومائتان، وان كانوا تسعة كتب لكل واحد بكل ركعة خمسون ألفاً، و ان كانوا عشرة كتب لكل واحد بكل ركعة مائة ألف، والمراد بالصلاة التي يكتب له بعددها الصلاة التي أحرموا لها بتسليمة، فان صلى الظهر اثنان فلكل ركعة مائة صلاة ظهر ويتضاعف الثواب بكثرة الناس. روى أنس عن رسول الله الله (الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وروى أبو هريرة عنه الله (الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بخمس
الشامل - نان
-
27 (2/209)
صفحة 505
210
شامل الإصل والفرع
وعشرين درجة؟ فقال بعض العلماء سبع وعشرون اذا كثر الناس وخمس و عشرون اذا قلو او جمع بعض بين الحديثين بأن ذكر القليل لإينا في الكثير، تقول قام زيد وبكر وقد قام غيرهما و لم تذكره، و بأنه لا أخبر بالخمس والعشرين ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع والعشرين، واعترض بأنه يحتاج الى التاريخ و ان دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه لكن اذا قلنا بالمنع تعين تقدم الخمس والعشرين من جهة ان الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص وجمع أيضا بينهما على رواية الجزء في الخمس والعشرين والدرجة في السبع والعشرين بأن الدرجة أصغر من الجزء واعترض بأن الذي روى عنه الجزء روى عنه الدرجة كما مر أولا، وقيل الجزء في الدنيا والدرجة في الآخرة، وهو مبني على المغايرة بين الجزء والدرجة اما بان الدرجة اكبر كما يناسبه كونها في الآخرة أو بأن الجزء اكبر باعتبار أن يكون في أمر الذين الذي تترتب عليه درجات الآخرة وجمع أيضاً بأن خمساً وعشرين درجة في قرب المسجد وسبعا وعشرين في بعده، و بأن الخمس والعشرين في العالم الخاشع والسبع والعشرين في الاعلم الاخشع، و بأن السبع والعشرين في المسجد والخمس والعشرين في غيره، و بأن السبع والعشرين فيمن سبق ينتظر الصلاة و الخمس و العشرين في غيره، و بأن السبع والعشرين فيمن أدرك الصلاة كلها و الخمس والعشرين فيمن أدرك بعضها، و بأن السبع والعشرين في الفجر والعشاء والخمس و العشرين في الظهر و العصر والمغرب، و بأن السبع والعشرين في الفجر والعصر والخمس والعشرين في الظهر والمغرب والعشاء، و بأن السبع والعشرين في الفجر و المغرب والعشاء لكثرة القراءة و للجهر بالفرض و الخمس والعشرين في الظهر والعصر لعدم ذلك، واختار بعضهم هذا الوجه وذلك على مذهب الجمع بين الاحاديث المتعارضة، وأما على مذهب الترجيح فقيل رواية الخمس والعشرين أفضل وأرجح لكثرة روانها، وقيل رواية السبع والعشرين أفضل و أرجح لان فيها زيادة من عمل
! (2/210)
صفحة 506
صلاة الجماعة
211
حافظ ولا تتحقق الحكمة في تخصيص العدد بل مرجعها إلى علم النبوة، وقيل حكمته خصال قدر ذلك العدد اجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة والتبكير اليها أول الوقت والمشي الى المسجد بالسكينة ودخوله داعيا وصلاة التحية عند دخوله كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة وانتظارها وصلاة الملائكة عليه واستغفارهم له وشهادتهم له واجابة الاقامة والسلامة من الشيطان حين يفر عند الاقامة والوقوف منتظرا احرام الامام أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها وادراك تكبيرة الاحرام كذلك وتسوية الصفوف وسد فرجها وجواب الامام عند قوله «سمع الله لمن حمده، والأمن من السهو غالبا وتنبيه الامام اذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه وحصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبا وتحسين الهيئة غالبا واحتفاف الملائكة به والتدرب على تجويد القراءة وتعلم الاركان و الابعاض واظهار شعار الاسلام وارغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة و نشاط المتكاسل والسلامة من صفة النفاق و من اساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسا ونية رد السلام على الامام والانتفاع باجتماعهم على الدعاء و الذكر وعود بركة الكامل على الناقص وقيام نظام الألفة بين الجيران و حصول تعاهدهم في أوقات الصلاة، فهذه خمس وعشرون خصلة ورد فيها الأمر والترغيب السادسة والعشرون الانصات لقراءة الجهر في صلاة الجهر و لما يتلفظ به الامام في صلاة الجهر والسرجهرا «كمع الله لمن حمده» والسابعة و العشرون التأمين على دعائه بعد السلام اذا كان متولى أو دعا بحق وان شئت فاجعل الاستماع هو السابعة والعشرين فان الانصات ترك ما يمنع السمع والاستماع كسب السمع و جلبه، وجعل القوم السابعة والعشرين التأمين اذاقال الامام ولا الضالين آمين. وليس هذا ثابتا عندنا ومقتضى الخصال الجمع في المسجد اذا قلنا التضعيف يختص بالمسجد كما اختاره بعض، وان قلنا لا يختص بالمسجد سقط المشي والدخول والتحية تحية المسجد فيجعل بدلهن الاستماع و الاستغفار (2/211)
صفحة 507
212
شامل الاصل والفرع
والارغام بالاجتماع على التعاون في الطاعة أو غير ذلك مما عد مع غيره في العدد السابق خصلة واحدة ولا يرد على تلك الخصال كون بعضها يختص ببعض من صلى جماعة دون بعض كالتبكير أول الوقت وانتظار احرام الامام لان أجر
ذلك يحصل لقاصده بمجرد النية ولو لم يقع كما فيمن سبق
و معنى الجزء والدرجة حصول مقدار صلاة المنفرد بالعدد المذكور إن كانت في المسجد فصلاة المنفرد في المسجد وإن كانت في غيره فصلاته في غيره وذلك لاجل الجماعة، وللامام جميع ما لمن صلى خلفه ان أحسنها ورضوا به و ان أفسدها كان مثل ذلك عليه وزرا، وقد روي (ان الائمة ضمناء» ولولا أنهم مُؤَدُّونَ فيا يودون ولوعمن خلفهم لما ضمنوا، ولما ضمنو اعلم أنهم مأجورون اذا أصلحوا ولم يلزمهم ضمان، ألا ترى أن من أدركه في ركوع فقد أجاز ركعته و إن لزمه قضاء ما فاته به، بل قال كثير منا ومخالفونا. ان ركعته جائزة ولا يلزمه اعادتها، وأيضا إن كان لما أحرم ركع الامام لم يلزمه استدراك القراءة و أيضا سترة الامام سترة لهم، و الامام أيضا سترة لهم، وأيضا يرفع عنه قراءة السورة وفي رفع غيرها خلاف، وأيضا يصلي المسافر خلفه أربعا ولا عكس وانما لم يصل المقيم خلف المسافر ركعتين لان السفر فرع وذلك يبين أنه فيما يؤدي عن نفسه مؤد عمن خلفه وذلك التضعيف في المسجد والجماعة للرجل.
واما المرأة، فقد روي أن أم حميد الساعدية جاءت الى رسول الله فقالت: يارسول الله اني احب الصلاة معك فقال «قد علمت وصلاتك في في بيتك خير من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة، ويشبه هذا ما في الايضاح، ويحتمل عندي ان المراد تفضيل ذلك على المسجد السلامتها من اشغال الناس بعطرها وريح طيبها وملبسها وحليها والاختلاط بالرجال، أما اذا أمنت ذلك (2/212)
صفحة 508
صلاة الجماعة
213
فالتضعيف لها كالرجل بالمسجد والجماعة، وقد نهى عمل عن منعهن من المساجد ويحمل عندي على ما اذا لم يحدثن ذلك أو نحوه و إلا منعن كما يمنع كل من يضر الناس أو يشغلهم أو يفسد فيها و يقال لهن ان تركتن ذلك لم تمنعكن ففي بعض الروايات ولا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن، وروى أبو داود عنه ا و لا تمنعوا اماء الله
(1)
مساجد الله ولكن يخرجن تفلات) ففيه اشارة الى تجنب ما يخشى منه الفتنة، وعن عائشة: لو علم النبي الله ما أحدث النساء لمنعهن الخروج الى المساجد كما منعه نساء بني اسرائيل. فهذا منها نص في انه انما لم يمنعهن لعدم احداثهن في زمانه فاذا أحدثن منعن، وروي عنه (أيما امرأة أصابت بجورا فلا تشهد معنا العشاء، فيلحق بالبخور ما في معناه مما يفتن من الروائح و اللباس وخص العشاء بالذكر لانه وقت تبخيرهن فيلحق غير العشاء بالعشاء اذا أصابت ذلك، وقال بعض المالكية: تمنع الشابة من المسجد، قال ابن رشد من أربع: عجوز قد انقطعت حاجة الرجال منها فهي كالرجل، ومتجالة (2) لم تنقطع حاجة الرجال منها بالجملة فهي تخرج الى المسجد ولا تكثر، وشابة من الشواب تخرج في الفرض وفي جنائز أهلها، وشابة فاذة في الشباب و التخانث فالخيار ان لا تخرج أصلا، وقال ابن الحاجب: لا تمنع المتجالة من العيدين والاستسقاء اهـ. ولا تخرج المرأة الا في ثوب خشن غير متحلية بحلي يظهر أثره غير مزاحمة للرجال، وزاد بعض: ان يكون ذلك ليلا، وعن مالك: المتجالة تخرج الى المسجد ولا تكثر التردد والشابة تخرج المرة بعد المرة وفي جنازة أهلها وقرابتها، واختلف في زيادة الفضل لكثرة الناس المشهور ذلك وهو الصحيح، وقيل لا يزيد بكثرتهم والأول قولنا وقول
(1) اى تاركات بالطيب يقال رجل تقل - بكسر الفاء - وامراة تفلة ومتقال من التفل وهي الريح الكريهة وفي حديث الحج قيل يارسول الله من الحاج قال الشعث التفل، وهو الذى ترك استعمال الطيب (2) المتجالة الكبيرة السن يقال جلت المراة وهي جليلة ومتجالة اي اسنت وكبرت (2/213)
صفحة 509
214
شامل الاصل والفرع
الشافعي و ابن حبيب المالكي ويدل لنا ما روى أبي بن كعب عن النبي عل الله علالالالالي صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب الى الله، والحديث السابق أول الباب واستدل بعضهم برواية الحكم بن عمير وهو صحابي عنه الله اثنان فهما فوقهما جماعة، قلت: وجه الاستدلال به انه قد ثبت تضعيف الأجر بالجماعة فالتضعيف متعلق بها وهي علته وكلما ازدادت الملة الجالبة ازداد الجلب فحصل التضعيف بالاثنين لانهما جماعة واذا كان ثلاثة فقد ازداد الجماعة فيزداد الفضل وهكذا، والفاء تناسب ذلك، وذكر بعضهم: ان خمسا وعشرين أو سبعا وعشرين درجة يختص بما اذا كانوا خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين، وأما اذا كانوا أكثر فالثواب على عددهم، وكذا قال بعض في قوله ل (ان صلاة في بيت المقدس خير من خمس صلوات في غيره من المساجد وان صلاة في مسجد الجامع حيث المنبر والخطبة أفضل من خمس وسبعين صلاة في غيره من المساجد، ان ذلك في بيت المقدس اذا كانوا خمسة وفي المسجد الجامع حيث المنبر والخطبة اذا كانوا خمسا وسبعين، وأما اذا كانوا أكثر فعلى
هذا
ألف
عددهم، وظاهر الحديث ان تضعيف الثواب ببيت المقدس لا يختص بالجماعة كذلك وهو عندي فهو للواحد ويتضاعف بالجماعة تضاعف سائر المساجد بالجماعة على الفذ و الذي في مسند الربيع عنه (ان صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة في غيره من المساجد الا في المسجد الحرام» أي فان الصلاة فيه بمائة الف كما في القناطر اذ قال: الصلاة في مسجد النبي خير من صلاة فيما سواه من المساجد وفي المسجد الحرام بمائة الف صلاة وفي بيت المقدس بخمس مائة صلاة؛ وروى الا بدلاني رحمه الله عن ابن عباس: ان الصلاة في المسجد الحرام بمائة الف و في مسجد النبي مع بعشرة آلاف وفي المسجد الأقصى بألف وسائر الحسنات تتضاعف كذلك في كل موضع تضاعفت فيه الصلاة قياسا عليها وعلى حسنات الحرم، وعن الحسن: ان صوم يوم في مكة (2/214)
صفحة 510
صلاة الجماعة
بمائة الف وصدقة در هم بمائة ألف درهم وكذا كل حسنة ولكن يشتد الذنب أيضاً قائة كلما ازداد المقام شرفاً ازداد التهوين به عقابا وذما والذئب فيه تري أن المعصية في المسجد مطلقاً أعظم منها في خارج المسجد،
تهوين به ألا
والله أعلم
قال السخاوي: حديث (صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم، موضوع وحديث (صلاة بعمامة تعدل خمسا وعشر من وجمعة بعامة تعدل سبعين جمعة) موضوع وحديث (الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة، موضوع وحديث صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك، صحيح وحديث (صلاة في مسجدي هذا ولووسم الى صنعاء اليمن بألف صلاة فيماسواه الا المسجد الحرام» ضعيف وحديث (صلاة في مسجد قبا كعمرة) حسن وحديث (صلاة النهار عجماء) باطل لا أصل له انما هو قول جماعة من التابعين وحديث (الصلاة
خلف العالم بأربعة آلاف وأربع مائة وأربعين صلاة» باطل، والله أعلم وتارك الجماعة المستقيمة الحال أو المستقيم حال غالبها أو نصفها بلا عذر خسيس ولا يبرأ منه، وقيل يستتاب والا برئ منه واذا كان الامام ومن تبعه مستقيمي الحال مشمرين في اظهار الحق واعلائه مجتنبي اهواهم وجبت الصلاة معهم والكون معهم واعانتهم ولو كانوا قليلا وأكثر الجماعة على غير ما هم عليه هذا ما ظهر لي، وعلى ذلك أحمل أحاديث التغليظ على تارك الجماعة مثل قول ابن عباس فيمن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جماعة ولا جمعة هو في النار سئل شهرا عنه وما أجاب الا بذلك وذلك اذا تركهما بلا عذر وقول أبي هريرة أتى النبي الا الله رجل أعمى يعني ابن أم مكتوم فقال: يارسول الله ليس لي قائد يقودي الى المسجد، فسأل رسول الله بل ان يرخص له فيصلى في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة، فقال نعم قال (فأجب لا أجد لك رخصة) وروى ان ذلك الأعمى قال: يارسول (2/215)
صفحة 511
216
شامل الاصل والفرع
الله ليس لي قائد يقودنى الى المسجد وان المدينة كثيرة الهوام والسباع، وقول ابن مسعود: من سره ان يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات سنن الهدى ولو انكم صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم مع الله ولو تركتم سنة نبيئكم لضللتم وما من مسلم يتطهر فيحسن الطهور ويعمد الى مسجد من هذه المساجد الا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط بها عنه سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يوني به بهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف. وقول ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله الا الله و من مجمع النداء فلم يمنعه من اتيانه عذر ـ قالوا وما العذر قال - خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلاها» رواه مغراق العبدي وكذا قال حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي عل الله) من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) (وليس كما قال بعض قومنا انه موقوف على ابن عباس وان وقفه هو الصحيح بل مرفوع الى النبي لعل وقول أنس عنه الا الله من فاته العصر فكأنما وتر
الله
وسلم
أهله وماله» قال الربيع رحمه الله أي سلب، وقيل نقص والمراد فاته ان يصليه الجماعة، وقيل لم يصلها فذا ولا جماعة والصلوات كاهن كالعصر وخص العصر لانه الصلاة الوسطى أو لكون ذلك جوابا السائل عن العصر، وقيل الحديث مختص به و ان الله سبحانه يخص ما شاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة وقول. أبي هريرة عنه لا ولقد هممت ان آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة. فيؤذن لها ثم آمر رجلا يؤم بالناس ثم أخالف الى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين الشهد العشاء، وفي رواية عن عبد الله بن مسعود «يتخلفون عن الجمعة) والرواية الأولى رواية الربيع رحمه الله وهي أصح اذ يبعد أن يترك هو وغيره الخطبة ويترك هو الصلاة بالناس لاجل ذلك مع أنه يمكنه ان يأمر غيره. (2/216)
صفحة 512
صلاة الجماعة
217
عن
به في ذلك الوقت أو يفعله هو في غير ذلك الوقت أو يأمره به. وذكر الباجي وهو مالكي منسوب الى باجة الاندلس لا الى باجة هذه العدوة ان الاصح في هذا ان المتخلفين كانوا منافقين يعني أسروا الشرك لرواية أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صل الله ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لا توهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج الى الصلاة بعد، فبين ان ذلك في المنافقين ويؤكده ماقاله ابن مسعود: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها الامنافق، علوم نفاقه، وذلك واضح ولاسيما ان التعذيب بالنار يناسب المشركين، لكن يبقى الدليل في رواية الربيع على وجوب الصف حيث علق تهديد المتخلفين بتخلفهم كما يدل له تخصيص انفاذ ذلك الوعيد بوقت الصلاة وقوله (والذي نفسي بيده، الخ ولا يقال خص وقت الصلاة لظنهم انه مشغول بالصلاة لانا نقول لو أراد مجرد الاحاطة بهم لاحاط بهم في غير ذلك الوقت لانهم في أمن وليسوا على حذر أن يجيثهم فقتلهم ممكن له في أي وقت أراد. وخص العشاء بالذكر مع ان الكل سواء لنقلها عليهم وعلى من به شائبة منهم من الموحدين، وان قلت لو كانت فرض عين لم يتخلف عنها البهم قلت: نعم ومذهب أصحابنا والجمهور انها فرض كفاية لكن حديث ابن أم مكتوم يدل على انها فرض عين، وقد يقال يمكن أن تكون فرض عين وساغ تخلفه عنها لانه يمضى عنها في عذر يراه تقوية للإسلام أو لانه انما يمضى مع جماعة يحملون الحطب فيصلى بهم اذا فرغوا من شأنهم ولو كان لفظ الحديث يدل على انه يمشى وحده فيكون ذلك عوضا عن الجماعة التي تخلف عنها وقد يقال انه ترك بعد ما اهتم لتذكره ان الجماعة فرض عين فترك التخلف عنها، والمرماة بكسر الميم وفتحها ما بين ظلفتي الشاة يؤثر هؤلاء أكله عن صلاة الجماعة أو نصل محدد يرمي به الصبيان في كوم
28 - الشامل - ثان (2/217)
صفحة 513
218
شامل الاصل والفرع
تراب يكون الغالب من أثبتها وعلى الاول سميت لانها ترمى لهوانها أو لأنه يتر امى بها الصبيان لعبا كما على الثاني والكسر يناسب الآلة والفتح شذوذ قياسا واذا فتح وأريد نفس الشيء المرمي كان مصدرا بمعنى مفعول وهو ميمي وكذا اذا كسر ولم ترد الآلة ولا يقال لو كان المراد النصل لما ثني لأن التثنية لا تناسب الحديث لانا لا نسلم عدم مناسبته اذ لامانع من أن يقال اختاروا مر ماتين على الصلاة، وقيل المرماة سهم الهدف، وقيل سهم يتعلم عليه الرمي دقيق مستو غير محدد، ولا يقال يدل على هذا تثنيتها لانها مشعرة بتكرر الرمي بخلاف السهام المحددة الحربية فانها لا يتكرر عنها لانا نقول ليس المراد الشيء الواحد المرمى به مرتين بل شيئان يرمى بهما، واختار أبو سعيد من
أصحابنا العمانيين انها فرض عين قال فاذا ثبت لزومها على العموم عنه لم يجز أن يوجد قائم بها بعده وأصحابه أكثر منه ولا أولى فاذا لم يعذر من تخلف عنها مع قيامه بها لم يجز غير ذلك لأنه لا أقوم منه وجاز التخلف عنها بمطر، روي نافع ان ابن عمر اذن بالصلاة وفي رواية أمر بالصلاة في ليلة ذات برد و مطر، ثم قال: الا صلوا في الرحال، ومن روى أمر بالصلاة روى انه لم يؤذن بل قال الاصلوا في الرحال، ثم قال ابن عمر: ان رسول الله ته كان يأمر المؤذن اذا كانت الليلة ذات برد و مطر يقول الا صلوا في الرحال، وذكر البخاري حديثا يدل على انه يؤذن ثم يقول ذلك ونصه: كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على أثره الاصلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر ولا يختص ذلك بالليل الحديث فيه مانصه في الليلة المطيرة و الغداة القرة. و لصحة حديث انهم مطروا يوما فرخص لهم ولا يختص ذلك بالسفر عند الجمهور ولو خص ذكر السفر في حديث البخاري و ناسبه ذكر الرحال لفعله ذلك أيضا في غير السفر، وعن محمد بن الربيع الانصاري: ان عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعى و انه قال لرسول الله لا يارسول الله انها تكون (2/218)
صفحة 514
صلاة الجماعة
219
عبد
الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يار حول الله في بيتى مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله فقال (أين نحب أن اصلى، فأشار الى مكان في البيت فصلى فيه رسول الله. قال عبد الله بن الحارث: خطبنا ابن عباس في يوم ذى رزغ فأمر المؤذن لما بلغ حى على الصلاة قل قل الصلاة في الرحال فنظر بعضهم الى بعض كانهم أنكروا، فقال كانكم أنكرتم هذا ان هذا فعله من هو خير منى يعنى رسول الله الله انها عزمة و اني كرهت ان احرجكم و عن حماد شيخ سيبويه في الحديث وهو أيضا شيخ أبي حنيفة عن عاصم عن الله بن الحارث عن ابن عباس نحوه غير انه قال كرهت ان اؤ نمكم فتجيئون تدوسون الطين الى ركبكم قلت وتعبير السلف بالرخصة في التكلم على التخلف عن الجماعة لعذر يشعر بوجوب الجماعة على الاعيان، وكان الحسن البصرى ان منعته امه عن العشاء في الجماعة شفقة عليه لم يطعها استدل به البخارى على وجوب صلاة الجماعة يعنى على الاعيان، وقد يقال انه على امه انها لم تمنعه عز ما بل شفقة عليه كما صرح بها فلو منعته عزما لاطاعها فلم يكن دليلا على الوجوب هذا ماظهر لى تأمل. والله أعلم، وفي الاثر: اذا حضر العشاء والعشاء، فقيل يبتدأ بالعشاء، وقيل بالعشاء ان تاقت نفسه اليه، وقول بعض الفقهاء: اذا حضر العشاء و العشاء فابدءوا بالعشاء لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ. والعشاء بكسر العين وقت صلاة العتمة سميت به صلاتها تسمية للحال باسم زمانه الذي حل فيه أو يقدر مضاف أي صلاة العشاء و أما العشاء بالفتح فأكلة الليل في ذلك الوقت أو قبله أو بعده، ويجوز ضبط الاول بالكسر والثاني بالفتح والعكس وكذا يفتح في قوله مال و اذا اقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدءوا بالعشاء لئلا تدعو أحدكم نفسه الى الطعام فيشتغل عن الصلاة فينقص منها، وهو حديث عن ابن عباس على شرط الربيع بن الله تعالى، وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء، قال أبو الدرداء: من حبيب رحمهم
من (2/219)
صفحة 515
شامل الاصل والفرع
فقه المرء اقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ، قال هشام: حدثنا والدي عن عائشة عنه اذا وضع العشاء واقيمت الصلاة فابدء وا بالعشاء، وقال أنس: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اذا قدم العشاء فابده وا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم، (1) وقال نافع: عن ابن عمر عنه (اذا وضع عشاء أحدكم و اقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ و كان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وانه يسمع قراءة الامام رأيته في البخارى. ورأيت في غيره انه كان يصلى المغرب اذا غابت الشمس وكان أحيانا يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاؤه و قد نودى للصلاة ثم تقام وهو يسمع فلايترك عشاء، ولا يعجله حتى يقضى عشاءه ثم يخرج فيصلي، وروى موسى ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر، قال النبي (اذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وان أقيمت الصلاة ومن يغلب نفسه أو لم يكن من من الجوع بمقدار ما تشغله نفسه عن الصلاة فليقدم الصلاة، قال جعفر بن أمية عن أبيه: رأيت رسول الله لا يأكل ذراعاً يحتز منها فدعى الى
عمر بن
العشاء
الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ والعشاء طعام الليل فشمل الاحاديث صلاة المغرب والعشاء وربما صح اطلاقه على طعام العصر. فصلاة العصر تحتمل الدخول في الأحاديث وسائر الطعام كذلك قياساً فدخل بالقياس طعام الفجر والظهر فتدخل صلاة الفجر والظهر وكذا كل طعام وكل صلاة لأن العلة التشويش المفضي الى ترك الخشوع والنقص من الصلاة والتعجيل فيها وانما خص بالفتح لأنه الذي يكون في وقت الصلاة غالباً بل دخل الطعام مطلقاً ابن عقبة لا بالقياس، وحمل الجمهور الأمر في تلك الأحاديث على الندب، فقيل مقيد بمن كان محتاجاً الى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد الغزالي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول جماعة وعليه يدل
ما اذا خشي
(1) وفى رواية تجعلوا، بفتح التاء وكسر الجيم المعجمة
بحديث (2/220)
صفحة 516
صلاة الجماعة
221
يرجح
فعل ابن عمر السابق وأفرط ابن حزم فقال: تبطل الصلاة قلت ان كان أو يوقن أنه يشتغل عن الصلاة أو ينقص مالا يجوز نقصه أو يترك الخشوع وجب تقديم الأكل وان شك أو علم أنه لا يفعل ذلك فلا يجب لكن يندب تقديمه
في الشك وتأخيره في العلم، وقد اختار بعضهم البدأة بالصلاة الا ان كان الطعام خفيفاً وهو منقول عن مالك وقال أصحابه: يبدأ بالصلاة ان لم يكن متعلق النفس بالأ كل أو كان متعلقاً به لكن لا يعجله عنها فان كان يعجله بدأ به واستحب له الاعادة، قال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من ذهاب كمال الخشوع ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب اه كلام النووي وليس تقديم الطعام في تلك الأحاديث وكل ما يشغل القلب تقديماً لحق العبد على حق الله سبحانه وتعالى كما توهم بعض بل صيانة لحق الله سبحانه وتعالى ليدخل فيه بقلب مقبل. ثم ان طعام رسول الله علم الاول والصحابة كان يسيراً لا يقطع عن لحاق الجماعة غالبا، وان ضاق الوقت وخاف الموت أكل ما يحيى به ويطيق به الصلاة. ثم يصلي وكذا ان خاف ذهاب عضو أو حس حاسة والا وكان مطيقاً صلى على حاله محافظة لحرمة الوقت، واستدل ابن اسحاق بهذه الأحاديث على أن شهود صلاة الجماعة ليس بواجب لأن ظاهرها أنه يشتغل بالأ كل وان فاتته الصلاة فيها ويبحث فيه بأن بعض من يذهب الى الوجوب جعل حضور الطعام عذراً في ترك الجماعة فلا دليل فيها على اسقاط الوجوب مطلقا بل على اسقاطه عند حضور الطعام الشاغل للقلب وفيها دليل على تقديم فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أول الوقت والله أعلم
فصل
لا تجوز امامة صبي، وقيل تجوز في نفل وسنة كقيام رمضان ان أحسن، (2/221)
صفحة 517
222
شامل الاصل والفرع
وأمن على الطهارة، ولا تجوز في فرض اتفاقاً منا الا ان راهق فلافي عندنا، وأجاز بعض قومنا امامته فيه اذا عقلها ولم يوجد محسن للقراءة في الجماعة سواه لقول عمر: الصلاة على من عقل والصوم على من أطباق، قال خميس: ولثبوت معنى الجماعة أن لا يتعطل. فاذا عدم قيامها الا بصبي موصوف بما ذكر جازان لم يكن في الحاضرين من يحسن ذلك بقدر ما يقوم به الصلاة ولا يمكنه تعلمه ولا تبعد امامته على هذا وجوازها أفضل من تركها، وعن عبد الله له بن عمر و بن العاصي وصبرة الجهني: عن النبي النبي عل ا «مروا الصبيان
بالصلاة لسبع سنين واضر بوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاج ولم ير صبرة التفريق في المضاجع واذا بلغوا عشراً فلا يتجرد أحدهم مع أبويه أو إخوته أو غيرهم الا أن يكون مع كل منهم ثوب كذا قيل، وقال بعض: بل يفرقون بعضهم عن بعض وعن أبويهم وغيرهما، ولو كان كل بثوبه ذكوراً أو اناناً أو ذكوراً وأناناً فان فرق بينهم لسبع فحسن وان أخر وا لعشر فواسع وأما العقوبة فبعد عشر، وكره فضيل بن عياض وسفيان الثوري أن يضرب عليها وقال: ارشده فان أطاق ولم يفعل فاضر به وذلك ليبلغ وقد ألفيتها طباعه واختلف متى يفرق بينهم، قيل لسبع، وقيل لعشر وسبب الخلاف هل قوله يفرق بينهم في المضاجع، هل يعود على أقرب مذكور وهو العشر أو
على الجميع، وقد ذكر الشيخ أحمد بن سعيد رحمه الله وغيره من أهل الاصول خلافاً في الاستثناء والضمائر. هل تعود على أقرب مذكور أو الى الجميع ويدل للأول قوله الا الله في رواية (اذا بلغ الصبيان سبع سنين فمروهم بالصلاة فاذا بلغوا عشر سنين فاضر بوهم عليها، قيل (فرقوا بينهم في المضاجع اذا أثغر وا (1)) وهو خلاف الظاهر والمراد الضرب الخفيف وعلى جواز امامة الصبي على حد ما تقدم هل يؤم النساء أم لا قولان اذا انفرد بهن الصحيح
(1) اثغر نبتت اسنانه بعد سقوط الرواضع، الجوهري: اصله انتغر فقلبت الثاء تا. ثم ادغمت وان شئت قلت اثغر يجعل الحرف الاصلي هو الظاهر (2/222)
صفحة 518
222
امامة غير البالغ
عند المجيز لامامته الجواز وامامته ابتداء واستخلاف الإمام إياه سواء وعلى المنع يعيد من خلفه أبداً. وقيل في الوقت، وقيل يعيدون في الوقت ان استخلف وتبعوه وان صلى بهم ابتداء أعادوا أبداً وانما رخصوا في الاستخلاف أن لا يعيدوا بعد الوقت لأن الاستخلاف محل ضرورة وقد دخلوا من أولها بمن تصح به. والله أعلم
وعن
يوم
وقولهم: لا يؤم الاعرابي، مشكل وهو البدوي عربياً كان أو عجمياً، والصحيح جواز امامته ان تأهل لها فيخرج معناه على أنه لا يؤم المهاجر فيكون قبل نسخ الهجرة أو أنه لا يحسنها، قيل ويؤم مثله ودونه، والقروي مثله ومن لا يقرأ بمثله فان ام من لا يقرأ بمن يقرأ و بمن لا يقرأ أبدل من يقرأ، مالك: لا الاعرابي المسافرين ولا الحضريين وان كان أقر أهم، قال ابن حبيب: لجهله السنن ورده ابن بشير بأنه لو كانت هذه علة المنع لمنعت أيضاً امامته لاعرابي مثله واعرابي أفضل منه لأن في الائتمام بجاهل أحكام الصلاة تعريضاً لبطلانها، وقال الباجي: العلة كونه يستديم نقص الفرائض والفضائل كالجمعة والجماعة، قال ابن عرفة: ان أم أجزأهم وكرهه مالك ولم يكرهه ابن مسلمة والله أعلم، وفي اجازة امامة المفضول بالفاضل والمتيمم بالغاسل وناقص الجوارح كأعمى ومحبوب و خصي ومقطوع رجل مصل، ثماً أو يد ومن يبصر ليلا فقط أو نهاراً فقط ومقطوع الأنف ومغلول اليد أو الرجل بالصحيح غير المغلول والمولى و النساج والحجام و البقال وابن امه وابن الملاعنة الجواز بلا كراهة والجواز بها والمنع وجازت بمثله من جنس نقصه ومن غير جنسه وكذا من عصب على عينيه أو سد أذنيه أو أنفيه، وقيل تجوز بمن يبصر نهاراً في النهار و بمن يبصر ليلا في الليل واختلف كذلك بمن يحرم ثم يوجه ومن يزيد آمين أو يكتف يديه بوضع يد على أخرى أو يرفع يديه مع التكبير أو بعده وجازت من حنى يخنثى أو منه بامرأة لا برجل وان صلى رجل بامرأة وقرأت خلفه أو جنبه لأنه لا يحسن القراءة فسدت عليهما، وقيل عليها،
هي من (2/223)
صفحة 519
224
شامل الاصل والفرع
واختار الشيخ خميس رحمه الله جوازها خلف من يقول آمين ان احتاج اليها لاحياء سنة الجماعة وكان الذي يزيده متعبداً به ولم يوجد غيره والله أعلم، و في الاثر: لا: لا يؤم القاعد قائما في فرض، وجاز في نفل ان كان اقرأ ويتوسط الصف ويتقدم بهم غيره فاذا فرغ القارئ القاعد ركع بهم المتقدم و سجد وكانا امامين لهم واختار خميس عمامها ولو لم يتقدم بهم لعدم وجوبها، وعن أبي سعيد: يصلى قائم بقاعد مطلقا لاعكسه مطلقا، وقيل يجوز مطلقا، وقيل في نفل، قلت: وقيل ان كان اما ما عدلا صلى بهم الفرض قاعدا والنفل والا فلا الا ان دخل قائما ثم قعد لعذر ويصلى القاعد بالقاعد اتفاقا اذا قعدا لعذر ويصلى قاعد بنائم اتفاقا قلت: يعني صاحب الاثر بالاتفاق اتفاق من يجيز للنائم أن يصلى مع الجماعة والا فقد قيل، ان النائم لا يصلى اماما ولا مأموما ويدل على جواز امامة المفضول بالفاضل ان النبي لعل الله صلى به أبو بكر رضي الله عنه وان سهل بن سعد الساعدي روى ان رسول الله عل الله ذهب الى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فصلى بهم أبو بكر والنبي الله غائب فجاء حتى خلص الى الصف الاول
ان
فأكثروا التصفيق تنبيها لابي بكر أن يتأخر له فأشار اليه رسول الله على امكث مكانك فتراه أجاز أن يصلى خلف أبي بكر وهو أفضل من أبي بكر
و من المخلوقات كلها ومع ذلك لم يثبت بل تأخر فصلى رسول الله بهم ثم قال: ما منعك ان تثبت اذ امرتك، فقال ابو بكر: ما كان لابن ابي قحافة ان يصلى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله مالي رأيتكم أكثر تم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فانه اذا التفت اليه وانما التصفيق للنساء و في ذلك تأخير الامام الثاني للاول والرد على من أجاز التصفيق للرجل وكون امامة الفاضل بالمفضول أولى وهو معنى قول أبي بكر ما كان لابي بكر الخ وهو كناية عن ذلك وخفض لنفسه لا رد لكلامه ل ومما يدل على جواز امامة
سبح (2/224)
صفحة 520
إمامة المفضول بالفاضل
225
المفضول بالفاضل أن عائشة رضي الله عنها كانت يؤمها عبدها ذكوان من المصحف وأن نافعاً روى عن ابن عمر أنه لما قدم المهاجرون الأولون العصبة
وسلم
موضعاً بقباء قبل مقدم النبي الا الله كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآناً فتراه مولى كان اماما، وان أنسا روى عن رسول الله (اسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة، وان أنسا سمع رسول الله الله يقول لابي ذر (اسمع وأطع ولو حبشي كأن رأسه زبيبة) وجازت خلف ولد الزنى ومن انتسب لغير عشيرته، وقيل لا، والله أعلم. وما تقدم من أن الامام اذا دخل الصلاة قائما ثم حدث اليه مرض بني قاعداً هو الصحيح وهو مذهبنا، وقال مالك: اذا حدث اليه مرض استخلف من قائما وصلى هو في الصف قاعدا وذلك اذا دخل قائما و اما إن يدخل
يصلي بهم
»
قاعداً لمرض أو كبر أو غيرها فقد روي عنه لا يؤم الرجل القوم جالسا بعدي جالسا،
مانه
أحد
رواه الدارقطني وغيره، وروي عنه «لا يؤمن أ- قالوا هذا ناسخ لامامة الامام القاعد بعده لالا لال سواء امام صلاة أو إماما عدلا و كذا قال مالك: اذا لم يستطع الامام الصلاة قائما صلى قاعدا في الصف وأمر
من يصلي إماما قال ولم يصل أبو بكر و لا عمر بعده علا قاعدين ولعل هذا شيء نسخ، وقيل ان حديث الدارقطني مرسل وان في سنده ضعفا، وروي أنه أدرك ركعة الفجر الأخيرة خلف سعيد بن أبي وقاص في غزوة تبوك
أبطأ عنهم في حاجة وصلى بهم سعيد فلما استدرك عل الله الركعة التي فاتته قال د ما مات نبي إلا بعد أن يؤمه رجل من أمته، وعن ربيعة أن أبا بكر كان يصلي قائما والنبي صلى الله عليه وسلم يصلى قاعداً بصلاة أبي بكر قال ربيعة: مامات نبي حتى يؤمه رجل من أمته فمن العلماء من يرى أن النبي هو الامام في ذلك قاعداً وان ذلك من خواصه الله، ومنهم من يرى أن الامام هو أبو وسلم بكر قائما والذي علا الله يجنبه قاعدا وقال: ان هذا هو الناسخ لما تقدمه من
29 - الشامل - ثان (2/225)
صفحة 521
226
شامل الاصل والفرع
صلاته قاعدا إماما ورجح بعض هذا التأويل وذلك أنه صلى رسول الله صلى الله يوما قاعداً وصلى بعده ناس قائمون ولما سلم أمرهم أن يصلوا وراء الامام القاعد قعودا، ثم صلى أبو بكر اماما في مرض موته لا فوجد علا خفة فالتحق الى جانب أبي بكر، فقيل بقى أبو بكر على امامته بإشارته
الله
اماما
وقيل تأخر فصلى رسول الله علم اماما وسمع عنه أبو بكر، وقيل بقي في موضعه وسمع عنه الا الله قاعداً بجنبه، قال بعضهم: وأما ما جاء عنه علي
أنه صلى و هو شاك جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار اليهم: أن اجلسوا قال (انما جعل الامام ليؤتم به فاذا ركم فاركموا واذا رفع فارفعوا واذا صلى جالساً فصلوا جلوسا أجمعون) فلا خلاف بين أهل العلم ان ذلك منسوخ، و من يصلي بايماء لا يكون إماما في صلاة بل مأموما أو فذاً إلا بمثله، وعن الشافعي الجواز والمنع ووجه المنع أن المأمومين يركعون ويسجدون وهو لا يفعل ذلك، واذا صلى مريض بمريض قاعدين وصح المأموم أتم صلاته قائما وحده قياسا على الامام يكون مأموما لعذر وقياسا على المأموم يتم منفردا اذا لم يستخلف الامام. وقيل يتم قائما مع الامام القاعد لانه دخل بوجه جائز ومراعاة لمن أجاز ذلك ابتداء، وقيل يستأنف، وعن ابن نافع: لا بأس بامامة الأقطع وكل ذي عيب ولو في الجمعة والاعياد، والله أعلم، ونهى رسول الله أن يصلي الرجل على أنشز مماعليه أصحابه قلنا لانه يجب للمصلي أن يدخل
الله
الصلاة بالخضوع الله سبحانه وتعالى، وروي أن سلمان وجد حذيفة رضي عنها يصلي على دكان إماما، فقال له: لا أدري أطال العهد أم نسيت أما سمعت رسول الله على يقول (لا يصلي الامام على شيء أنشز مما عليه أصحابه، قيل إلا أن يكون على دكان يسير مثل الشبر وعظم الذراع، قال بعض أودون ثلاثة أشبار، وفي الاثر: فسدت عليه بثلاثة أشبار لا على من خلفه، وقيل على الكل وجازت لمرتفع خلف أسفل لا عكسه، وقيل الامام يعلو ويعلى، (2/226)
صفحة 522
امامة المفضول بالفاضل
227
وقيل يعلو ولا يعلى وقيل لا ولا وان صلى فوق مسجد و الامام أسفل لعذر كحر أو برد أو خوف صحت وكذا ان صلى منفرد اعن الصف لمذر، وقيل بجوز أن يعلو ذراعاً وان صلى الانسان لنفسه في مرتفع فجاء رجل فائتم به صحت صلاتهما لأنه لم يقصد الارتفاع على المأموم وان خطر له القصد في هذه الصورة نفاه، وقيل لا تصح صلاة الرجل لأن الامام لم ينوه خصوصاً ولم ينو عموم من يصلي بصلاته، وقد اختلف في صحة صلاة من لم ينوه الامام لا في خصوصه ولا في العموم صحة من اعتقد الامام أن لا يصلي به أو صرح له بذلك أو صلى فقال: لم أنوك أو نفيتك وفي الأثر: اختلف في الامام اذا لم ينو أن يصلي بكل من يأتي خلفه فقيل لا تجوز صلاة من لم يدخل معه لأنه لا يؤمه الا بالنية وان أمه بإظهاره للامامة حكم له انه اتخذه اماماً لأن اظهاره جائزاً من الصلاة دليل أنه امام فاذا عرفت امامته حسن أن يؤم كل داخل عليه وان من غير بقعته حتى يعلم من خلفه أن نيته غير ذلك فاذا لم يعرف اماماً فيها لم تثبت امامته بمن خلفه حتى يعتقدها به أو يعلم منه مصحح لها ودخول هذا فيها، وفي بعض الآثار: من صلى منفرداً لا ينوي الامامة وصلى احد خلفه فله أجر المأموم وليس لذلك أجر الامام لانه لم ينو الامامة، وقيل له فضلها و ان لم ينوها وله أن ينوي الامامة في حين جاء من يصلي معه ولو بعد الدخول ليحصل له فضلها واختلف في صحة صلاة ذلك المأموم هل صحت وان لم يعلم به الذي أنشأ الصلاة فذاً، أو ان علم، أو لا مطلقا لعدم نية الامامة قبل الاحرام قال الشيخ خميس: ومن صلى فوق سطح المسجد اختار بعض أن لا يصلي معه ومن صلى خلف رجل لا يعلم منه إلا الخير وكرهه أهل المسجد والصلاة خلفه وأبى أن يقلع عنها فيه فلا بأس عليه، وقيل من كرهه صالحان ممن يحضر الجماعة فيه فالا حسن له أن لا يصلي بهم، ومن يصلي بقوم ويأمرونه ولا يستأذنهم جاز له ولهم ان لم ينكروا عليه وندب له أن يستأذنهم وفي الأثر: كره لولد أن يؤم أباء الا ان كان أفضل منه، قلت: والعم كالأب والعرب تسميه عما وحقوقه تشبه
معه (2/227)
صفحة 523
228
شامل الاصل والفرع
حقوق الأب لكنها دونها. وعنه (عم الرجل أبوه، قيل لمالك: أفرأيت الرجل يؤم عمه ? قال: العم والد فلا أرى أن يؤمه وان كان العم أصغر منه قال ابن القاسم: الا أن يقدمه قال سحنون: وذلك اذا كان العم في العلم والفضل مثل ابن الاخ، قلت: كبير الاخوة كالأب أيضاً اذ الحقوق كما في الايضاح، والله أعلم
هو
مثله في
واذا استوى المتأهلون للصلاة في خصال الخير والسن قدم أحسنهم صوتاً لانه ادعى للخشوع والتفهم ولقوله الا الله ولأبي موسى «لقد اوتيت مزماراً من مزامير آل داود) وان استووا فيه قدم أحسنهم وجها ومما يراعى في التقدم أيضاً الحسب والنسب، قيل يرجح عند انتفاء نقائص المنع والكراهة السلطان ثم صاحب المنزل ثم الافقه ثم الاورع على الأظهر ثم الأقرأ ثم بالسن في الاسلام،
-
تم بالنسب ثم بالخلق بفتح الخاء واسكان اللام - أي عظم الجسم أو حسنه، ثم بالخلق - بضم الخاء واللام - وهو مطلق خصال الخير كاغاثة الملهوف والصدقة والتودد الى المسلمين ثم باللباس فان تشاح متماثلون اقترعوا الا ان تشاحوا اكبر أو رياء أو نحوها أو غرض دنيوى فذلك نقض لحالهم الحسنة وقادح وانما قال بعضهم: الفقيه أولى بالامامة من القاري. لأنه أعلم بحكم الصلاة وأما قوله صلى الله ه يوم القوم أقرأهم لكتاب الله عز وجل فان كانوا في القراءة سواء فاعلهم بالسنة فان كانوا في السنة سواء فاقد مهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يومن الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه رواه أبو مسعود الانصاري وقوله عل (اذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم ه وأحقهم بالامامة أقرأهم» رواه أبو سعيد الخدرى فلان أقرأهم في ذلك الوقت كان أفقههم لانهم كانوا يتعلمون القرآن بإحكامه من حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه وخاصه و عامه كذا قال بعضهم ويشكل عليه «فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة، ومعنى سلماً في الحديث اسلام، وعن بعض: الاولى الفقيه (2/228)
صفحة 524
امامة المفضول بالفاضل
229
فالمحدث فالقاريء الماهر فالعابد فدو السن وانما كان الفقيه أولى من المحدث مع أنه أفضل من الفقيه لانه أعلم بحكم الصلاة منه وسننها وكان القاريء الماهر أولى من العابد لأن القراءة مضمنة للصلاة والعبادة مضمنة لها وكان العابد أولى من ذي السن لكثرة تلاوته وعبادته وكان ذو السن احق لأن اعماله تزيد بزيادة سنه فهى زيادة الفضل فلو كان الاحدث سناً اقدم اسلاماً كان افضل وأفاد قوله «ولا يؤمن الرجل في سلطانه» ان التقدم يكون أيضاً باستحقاق موضع الصلاة فان المراد بسلطانه ملكه - بضم الميم واسكان اللام - ببناء يؤمن للفاعل ونصب الرجل أي لا يكون مصل اماماً للرجل في بيته مثلا أو بالبناء للمفعول و رفع الرجل قال ما من زار قوماً فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم، قال بعض: ان لصاحب المنزل والسلطان الاستنابة وخليفته وان كان ناقصا ولربة المنزل تقديم من يصلح، ويندب لها تقديم الارجح ويستحب الصاحب المنزل تقديم أولى منه، والله أعلم واذا كرهت جماعة امامة رجل أو جلهم أو ذوو النهى منهم أو افضلهم وجب
الامامة بهم
رجلا
عليه أن لا يتقدم وان كان الكارهون أقل استحب له التخلف عن و اذا خاف كراهة بعضهم استأذنهم. و عن ابن عمر عنه له: أنه لعن أم يقوم وهم له كار هو والمرأة باتت وزوجها ساخط عنها و رجل يسمع حي على الفلاح ولم يجب الداعي. وقيل اذا كان في القوم من يكره امامته وجب عليه أن لا يتقدم ولو واحدا وانما تعتبر كراهة من لم يرد ذلك المقام لنفسه ولم يرد رفع نفسه بوضع غيره واعلم انه بعد ما نقول تجوز امامة صنف كذا وصنف كذا فلسنا نختاره
اختياراً بل الافضل خير كما قال الله اختاروا لا مامتكم، وذلك أن الامامة درجة
وساحة
شريفة لا ينبغي أن تكون الا لمن لا يطعن عليه بخلاف العبد والخصي والعنين و ولد الزنى والمتهم بأنه ولد زبى أو بأنه يزنى به ونحوهم ولا سيما أنه تسرع اليهم (2/229)
صفحة 525
230
شامل الاصل والفرع
الالسنة وربما تعدى الأذى الى من ائتم بهم فكرهت امامتهم مطلقا الا مثلهم ولو من غير جنس نقصهم وكذا كل من كانت حالته قبيحة شهيرة ولو حسنت بعد لأن الالسنة تسرع اليه، ولا يجوز أن يتخذوا أئمة راتبين، وقيل يجوز اتخاذ هم راتبين اذا صلحت حالهم وسلمت من النقائص ولو ولد زن أو مجهول النسب، وقيل لا يجوز اتخاذهم أئمة راتبين في مساجد الخطبة والمساجد الكبار المعمورة والاعياد والجمع ويجوز في غير ذلك، وقيل يجوز ذلك بكرامة كله وقيل لا يكره شيء من ذلك، وكذا الخلف في الاقلف عند المالكية ولو لم يكن له عذر و مذهبنا فساد صلاته اذا لم يكن له عذر وان كان صحت ويختلف حينئذ في امامته وكذا الخلف في الاعمى و هو أحسن، وقدأم ابن أم مكتوم على عهد رسول الله له وانما كره بعضهم الاعمى لأنه ناقص الطهارة اذ قد يتوضأ بماء نجس أو يصلي بثوب نجس أو يطأ نجساً وكذا تنقص طهارة مقطوع اليد، وأيضا لا يخفى نقص صلاة نقصت منه جارحة من الآراب السبعة من والله أعلم. وفي الأثر: صاحب المنزل وامام الحي أولى الا ان حضر الامام الأعظم فهو أولى الا أن قدم غيره وكذا ان حضر امام في الدين وعلم من الاعلام فيه يتقدم أو يقدم، وكذا القاضي ونحوهم من الاشراف فيه، لما روي «لا تزال أمتي في سفال ما أمهم من دونهم، وفي رواية «ما صلى الرجل بقوم و خلفه من هو أفضل منه، وذلك ان امكنهم ان يقدموا أفضلهم لأن من. خالف السنة في أمر يلزمه لا يزال في سفال حتى يتوب وزعم بعض أصحابنا أنها لا تجوز الا خلف متولى لمكان الامانة، ويرده أحاديث (الصلاة خلف كل بار وفاجر، وقال بعض: خلف أهل الدعوة ما لم يتهموا فيها، ويرده الاحاديث، وقيل خلف أهل القبلة مالم يزيدوا أو ينقصوا لاحياء السنة وقيل لا تجوز خلف الجبابره الا اذا ملكوا، وقيل لا تجوز خلف مخالف الا ان لم يوجد موافق، وقيل الصلاة فرداً خير منها خلف غير متولى والصلاة خلف (2/230)
صفحة 526
تعدد صلاة الجماعة في مسجد واحد
231
من يوجه بعد الاحرام قيل أشد منها خلف من يقنت واختلف في صحتها ولا يلزم من يريد الصلاة خلف أحد أن يمتحنه هل علم أو يزيد أو ينقص أم
لا، والله أعلم
فصل
من يصلي العصر فتذكر أنه لم يصل الظهر أو يصلي العشاء فتذكر أنه لم يصلي المغرب فليقطعها، ويبنوا فرادى والا فسدت عليه وعليهم، وقيل فسدت عليه وعليهم مطلقا وهو الصحيح، وقيل يتمها اذا دخل فيها واذا أحرم الاما في مسجد ولو بصبي أو امرأة أو عبد بلا اذن أو كان عبداً وصلى اماما بلا اذن أو انتقضت عليه بعد احرامه وأتموا أو خرج معهم منه لم يجز ان تصلي فيه جماعة أخرى تلك الصلاة فرضا كانت أو سنة، وان صلت لم تفسد على الصحيح وفسدت عند الاكثر، ان كان الاول امام المسجد، وقيل فسدت مطلقا، وان كان مسجداً غير راتب كمسجد المقبرة والسوق أو فسدت صلاة الامام الذي صلى فيه وصلاة من معه أو كان لا تجوز امامته أو دخل في الصلاة ما لا تجوز [به] فلجماعة أخرى أن تصلى فيه تلك الصلاة وان كانت فيه بقعة لا يصلى فيها بصلاة الامام في مقدمه أو مؤخره أو جانبه لو اتصلت الصفوف لم تجز الجماعة فيه بعد الامام بصلاة واحدة وفي فسادها الخلف ان وقعت، وقيل تجوز وان صلت في مؤخر مسجد جماعة جازت فيه أيضا جماعة أخرى
خمسة عشر ذراعا
ان جاوزوا الباب الاول وصحح بعضهم المنع، وان صلت جماعتان في غير مسجد صلاة واحدة في وقت واحد فلهم ذلك ان كان والمختارستة عشر، وقيل لهم ذلك ولو اتصلت الصفوف ان كان بين الامامين
بينهم
خمسة عشر أو ستة عشر ولو تخالفا بالنواحي، وقيل لا تباعد عليهم ولا على (2/231)
صفحة 527
232
شامل الاصل والفرع
الامامين ان لم يتحاذيا، وقيل لا تباعد مطلقا والجماعتان والثلاث وأكثر فيهامر كله أو يأتي سواء ولا يصل الانسان فذا في المسجد صلاة والامام يصليها الا ان لم تصح للامام وكره ان يصلي فيه والامام يؤم القوم فيه غير التي تصلى وان يصلى فيه نفل او سنة او قضاء او صلاة غير التي يصلى الامام ولو على القول بأنه لا يخالف المأموم امامه بذلك، وان دخل قوم المسجد ولم يعلموا هل صلت فيه الجماعة اختير لهم ان يصلوا فرادي للشبهة وان صلت جماعتان في في مسجد لا إمام له في وقت واحد صلاة واحدة لم يجز وفي فسادها خلف، وقيل يجوز واختلف في الفساد ايضاً في مسجد له إمام وان كان احد الامامين امام المسجد فسدت على جماعة سبقته ولو سلموا قبل احرامه وكذا على جماعة صاحبته، وقيل لا فساد بذلك كله. والصحيح عندي أنه لا فساد في السبق، وقيل ان كان فيهم واحد من عماره فسدت في السبق أيضا ولامام المسجد أن يتعمدها بعدهم بقومه أو غيرهم ولو صلى قبله بعض عماره اماما، وقيل ان صلى براى الامام أو احد العمار فلا يصل الامام بعد تلك الصلاة وان عرف امام لمسجد في يوم معروف أو ليلة معروفة أو صلاة مخصوصة كظهر او في اليوم مطلقا او في النهار مطلقا فكل من عرف بشيء فهوله فحكمه في ذلك المخصوص حكم الامام الراتب في كل الاوقات، وقيل اذا تباعد الامام عن آخر صفوف الآخر اكثر من خمسة عشر، وقيل اكثر من اربعة عشر جازت صلاته اذا الاول الصلاة الواحدة وكذا الفذ وتجوز صلاة الفذ وغيره والامام يصلي تلك الصلاة للضرورة أو للعذر وان صلى الامام وحده بمسجد فريضة صلتها جماعة بعده وفي حينه، وقيل لا تصليها في حينه ولا بعده واختاره غيري ومنعها مالك بعده ان اذن او اذن له وسماه جماعة وان دخل مسجداً آخر بعد ووجد جماعة تصلي صلى معهم، وقيل عنه لا لأنه سماه جماعة. وحكم المؤذن حكم الامام ان كان اذا اذن ولم يجئ الامام صلى بالناس وان صلى امام مسجد العتمة والقيام (2/232)
صفحة 528
مع
تعدد صلاة الجماعة في مسجد واحد
233
الجماعة ولم يوتر وا فللجماعة الاخرى ان توتر في موضعهم بامام وان احرم احد في مصلى او غير مسجد فجاء من يصلون جماعة لم يجز عندي قطعها وقيل يقطعها ويدخل معهم، وقيل انتقضت ان لم يكن قد صلى اكثرها وقيل يحسن له قطعها ولو صلى اكثرها والامام ينوي ان يصلى بكل من يصلى بصلاته حضر اوسيأتى ممن تجوز صلاته وان نسى ان ينوي وقد ترتبت امامته في موضعه وقصد الى ذلك حين قام صحت له ولمن خلفه والمأموم ينوي ان يصلى بصلاة الامام ان تولاه وإلا فبصلاة الجماعة كذا شهر في الاثر وعندي ينوي أصلى بصلاة الامام مطلقا، ولا تصح الصلاة على شرط مثل ان يقول ان سلمت قبل اتيان الامام أو احرامه ففرض والافنفل، وقيل تجوز الصورة الأخيرة. والله أعلم. و ما مر من منع الصلاة الواحدة بجماعة بعد أخرى في مسجد واحدهو مذهبنا و مذهب جمهور غيرنا وأجاز أشهب ذلك، قال لاصبغ في المسجد وقد صلى الناس: تنح لزاوية المسجد وانتم بي ففعل. وأجاز بعضهم سبق جماعة أمام المسجد بصلاتهم بامام ان طال انتظاره ولا بأس بالتقدم والتأخر و المصاحبة في المسجد الحرام عند بعضهم، وتقدم انه لا بأس بجماعتين واحدة بعد أخرى في غير المسجد، وقيل لا يجمع في السفينة مرتين ولو صلى قوم فيها ثم رجع اليها من نزل منها أو دخلها من لم يكن فيها. وأما طبقات في السفينة أو في بناء فيجوز لأهل كل طبقة الصلاة الواحدة بالجماعة لأن كل طبقة موضع غير الطبقة التي تحتها أو فوقها وأصل المنع من جماعتين واحدة بعد أخرى أو في حال و منع الفذ من الصلاة وحده في حال صلاة الامام دفع الخلاف واضرار الامام ولذلك يمنع الانسان من القعود أو القيام بلا صلاة و الامام يصلى و من الخروج بعد أن تقام الصلاة، ومن تقدمه بالصلاة وحده بلا عذر أو بقصد مخالفة الامام وكل حالة يكون للامام فيها حق فان ذلك في المسجد داخله و صحنه سواء فيمنع تقدمه فذا في صحنه والامام يصلى بعد في المسجد و مصاحبته في الصحن
الشامل - نان (2/233)
صفحة 529
234
شامل الاصل والفرع
والجماعة
من
والامام في المسجد ومخالفته بترك الصلاة معه بأن يكون الامام يصلى في المسجد وهو في الصحن غير مصل، قال بعض العلماء: منع العلماء الصلاة الواحدة بجماعتين في مسجد له امام راتب ولو واحدة بعد أخرى لما يدخل بين الأئمة الشحناء و لئلا يتطرق أهل البدع الى أن يجعلوا منهم من يؤم بهم ويتركوا الصلاة خلف أئمة العدل، وقيل لأن ذلك يزيل أبهة الاسلام وجماله أي من أجل تفرق الجماعة والابهة العظمة، وقيل منع من ذلك حماية من أذى الائمة، قيل وعليه فان أذن الامام جاز واعترض بأن من أذن لرجل أن يؤذيه لا يجوز للرجل أن يؤذيه فلا يجوز ذلك ولو أذن الامام قلت: فيجاب بأنه لا يتحصل له الاذى اذا أذن الا ان كان اذنه اكراها لنفسه لارضى و الصواب المنع ولو أذن عن رضى لأنه قد يتأذي بما يتولد على ذلك ولو لم يتأذ في حينه، وقد يقال أيضا: انما يمنع الاذن في الأذى اذا كان في نفسه أو عرضه، أما اذا كان في حق له أو مال فلا بأس، وقيل منع ذلك لئلا يؤدى الى الافتراق فيضعف الاسلام، وقيل السر في ذلك تكثير الجماعة لعل الانسان يصلى مع مغفور له من امام أو مأموم فتعمه المغفرة فيتأهب الناس لحضور الجماعة ليحصل لهم هذا الفضل كما شرع موقف عرفة، وقيل لازدياد ثواب الامام والمأمومين بكثرة الناس ويجوز ان يقال لذلك كله. والله أعلم، قل بعض العلماء: اذا كان شخص يواظب الصلاة في مسجد واحد وحان وقت الصلاة ولم يجئى انه ينتظر قدر ما توقع الصلاة وحينئذ يصلون لأن لملازمته حرمة فينبغي أن لا تغفل، وفي الأثر: ينتظر الامام الجماعة قدر ما يقوم الرجل من منزله أو موضعه ويتوضأ ويصل المسجد ان أذن أول الوقت أو بوقت لا يتعدى فيه الامام أول الصلاة الا من عذر ويأتم ان لم ينتظر بدون عذر لتعطيلها وان انتظر بعضا دون بعض وقامت بالحاضرين الجماعة ولم يرد مسابقة أحد من العمار فأهون وكرهه له خميس ويأتم ان أرادها، وقيل عليه أن ينتظر الى ثلث (2/234)
صفحة 530
صلاة النساء الجماعة مع
235
الوقت وعليهم انتظاره الى ثلثيه، وقيل ان احتبس عنهم جاز لهم أن يقدموا مصليا بهم ولا يتعمد الحاضرون مسابقته الا أن الحاضر يقوم مقام الغائب والذين يلزمه انتظارهم هم المحافظون على الخمس في ذلك المسجد الا من عذر ان حافظوا على الفجر والعشاء لا على غيرها بدون عذر فليسوا من العمار وان
ثبت لهم عذر فهم منهم وان عرفوا بالمحافظة لبعض الخمس فليس عليه انتظار هم في غير ذلك البعض فان خفي عذر هم اعتبروا فيما يحافظون عليه فان كانوا لا يتركونه الا به فهم عمار. والله أعلم
فصل
ان صلت امرأة بحذاء رجل أجنبي مع الامام أو غيره وقد أحرم قبلها فسدت عليها ان لم تتأخر عنه لا عليه الا ان تعمد ذلك فدخل الصلاة أو صدر منه ناقض أو حاذاها بلا تأخير عنه منها، وقيل لا تفسد و لو تعمد ذلك و استويا موقفا أو مسجدا أو بكليهما و تماسا ثيابا مالم يحدث ناقض كمس بدن و نظر واشتهاء غير الضروري وذلك مكروه. وأما المحرمة والزوجة فلا نقض بمساواتهما، وقيل يسبقها برأسه فان سبق سجودها منكبه فسدت عليه، وان صلت أجنبية قدامه قطعت عليه ان لم تكن سترة أو بعدت عنه قدر مالا يقطع الصلاة على خلاف فيه، وقيل ان كان بينهما أقل من ستة أذرع فسدت عليه، وقيل لا تفيد السترة بينهما كما لا تفيد اذا صلت أمامه مع الامام، وقيل ان حكم المحرمة دون الزوجة وانه يندب أن يسبقها بركبتيه في السجود أو أكثر أو يساويها بهما والا فلا يجاوز سجودها منكبه، وان صلت أجنبية مع رجل خلف الامام وحاذته من جانب وبينهما قدر ما يقطع فسدت عليه، أو عليها، أو عليهما أو صحت لهما. أقوال. وان صلت امرأة اجنبية أو محرمة أو زوجة قدامه مع الامام فسدت عليهما لأن صف الرجال قدام صف النساء ولا بأس بمحاذاة (2/235)
صفحة 531
236
شامل الاصل والفرع
زوجة أو محرمة في صف أو غيره ولو تماسا بما جاز مسه وان توسطت في صف أعادت، وقيل لا واعاد الصف خلفها وأعاد الرجل الذي يمينها والذي يسارها ان لم يكونا محرمين ولم يكن أحدهما محرما والآخر زوجا، وقيل لا تفسد الا صلاة الصف خلفها الا ان مسها الاجنبيان أو أحدهما، وقيل لا ولو مساها ان كان الممسوس منها وجها أو كفا أو كان منهما مافوق سرة وتحت ركبة بلاشهوة ولا تفسد صلاة من مرت عليه امرأة في صف لأن الامام سترة له كما في الحديث ولم يخص رجلا من امرأة، وزعم بعض أنها تقطع عليه لانها لا تكون اماما له، وقيل لا يقطع صف المرأة الامن قابلهن من الصف التالى له دون باقي الصف ودون سائر الصفوف خلفه، وصف الخناني المشكلين قدام الرجال كصف النساء قدامهم والخنى في الصف كالمرأة فيه ومحاذاته كمحاذاة المرأة والخني خلف المرأة كالرجل خلفها والخنثى في صفهن كالرجل في صفهن، وقد اختلف في فساد صلاة الرجل في صفهن الصحيح فسادها عنه وعن تاليتيه، وقيل لا ان لم يحدث ناقض و الصحيح عدم فسادها في صف محارمه منهن، وجاز لرجل أن يكون اماما لامرأتين فصاعدا أو لعبيد أو صبيان، وقيل لا الا في مسجد هو امام فيه واختير الاول واذا عرضت شهوة لمصل بالنساء أو معهن لم تفسد صلاته الا ان تعمدها بعد عروضها أو حدث منه ناقض وكذا عروضها لمصل وحده أو برجال أو معهم، وفي الأثر: عروض الشهوة فيها مفسد، والله أعلم
فصل
اختلفوا في طفل لا يحسن الصلاة وكان في صف أو مجنون أو جنب أو حائض أو نفساء أو أقلف بالغ بلا عذر أو مصل بلا طهارة أو بثوب نجس أو بدن نجس لم يمس النجس منه من تلاه أو من لا تصح صلاته أو فسدت بعد احرامه ولم يخرج أو من قام في الصف وليس في الصلاة أو السارية أو اثنين (2/236)
صفحة 532
صلاة غير البالغ ومن لا يحسنها
237
من ذلك أو أكثر متصلين هل يقطعون الصلاة فقيل يقطعون عن الذي يليهم في الجانب الأيمن والذي يليهم في الجانب الأيسر وقيل عن الصف كله مطلقا،
أو
وقيل انما يقطعون على من لم يقابل صفا، وقيل ان أخذوا قفا الامام قطعوا على صف يليهم خلفهم، وقيل على من قابلهم فقط اذ هم كجدار حائل، وقيل لا يقطعون على أحد وسواء في ذلك الخلاف تعمد هؤلاء أو من صلى معهم تعمدوا كلهم أو لم يتعمد واحد، وفي الأثر: الاكثرون ان المرأة الطاهر والحائض والجنب والنفساء والاقلف بلا عذر والمصلى بلا طهارة بدن أو ثوب أو بلا وضوء يقطعون الصلاة ان أخذوا قفا الامام ولم ينل الصف منه شيئا، وقيل لا لسدهم الفرجة وكذا من قال لا تفسد بما ذكر قبل هذا انما قال بعدم الفساد لسدهم الفرجة أو لانه لا يرى الفرجة مفسدة، وقد قيل تفسد وان كانت قليلة، وقيل تفسد ان كان قدر مقام رجل وما ذكر كله كفرجة عند بعض، وفي الأثر: ان كانت بين السواري صفوف فان قامت سارية مقام رجل فأكثر في صف مقدم قطعت على من قطعت عليه في أي ناحية كان من الامام لا على خلفه أو متصلا به و ان كانت أقل من رجل لم تقطع، وقيل تقطع مطلقا ان منعت بين رجلين و ان كانت السواري بين الصفوف المتأخرة وتم الأول أو ينالها منه شيء ممن قطعت عليه فلا فساد اذا نال بعضها من الصفوف الثابتة صلاتهم خلف الأول وقد اختلفوا في صلاة من انقطع عن الصف قابل صفا قدامه أو لم يقابل؛ فقيل فسدت وهو المشهور، وقيل صحت، وقيل ان قابل صحت والا فسدت وفي صلاة من ساوى الامام، فقيل صحت ما لم يتقدمه بشيء من رأسه أو مما على رأسه، وقيل فسدت وجاز ذلك كله لضرورة، و ان صلى امام برجل فجاء آخر فتقدم الامام أو صلى بواحد يسارا أو به يمينا فجاء آخر يسارا أو خلفا وكذا ما فوق الواحد فخلاف في صلاته وصلاتهم، وقيل صحت له ولا تفسد له ان لم يحرم على ما يفسدها، وفي الأثر: لا نقض ان صلى بواحد عن يساره جهلا أو نسيانا صحت و في العمد قولان، وقيل ان
من (2/237)
صفحة 533
238
شامل الاصل والفرع
صلى بواحد يمينا وجاء ثالث خلفا فسدت عنه لا عمن جاء يسارا والواضح ما ذكرته من الخلاف مطلقا لا بقيد عدم العلم والنسيان، وان صلى رجلان خلفه فانتقض وضوء أحدهما فليدن الآخر منه، وأن كان أحدهما يمين الآخر وتأخر عنه تالى الامام فان نال منه مسجده تمت له وان تأخر وقدامه شيء من الامام لم يضره إلا ان انفسح خمسة عشر ذراعا عنه، وان انفسح ناحية قدر موقف رجل أعاد، وفي الأثر: من له متاع في أقصى المسجد فخاف ان يتلف فهل يصلى فيه وحده بصلاة الامام أولا قولان، ومن وجد المسجد مملوءا ورحبته مملوءة بالنساء فصلى خلفهن صحت له للضرورة، ولا يجوز لأحد ان يأتم بالامام وهو قدامه ولو ضرورة. ومن صلى خلفه وحده لأجل الضرورة أو ناحية منه للزحام أو غيره فالخلاف في النقض والمختار الجواز في ذلك كله ما لم يتقدمه هذا مافي الاثر وفيه أيضاً من لم يتفطن في ظلمة أنه محاذ للامام حتى تمت فسدت وقيل لا ما لم يتقدمه و اختير التمام لغالط بظلام أو نحوه، ومن ظن في ظلمة أنه ملاصق للصف فلما فرغ علم ان بينهما قدر مقام رجل تمت له، وان ظن أنه عن قفا الامام الا انه لا يدري انه صلى خلفه وذهب عنه تمت، وان استقبل الامام القوم الظلمة أو استدبر وه كذلك وعلموا بعد الفراغ صحت فيما قيل، والصواب عندي في ذلك كله انه اذا تبين للمصلى خلاف الصواب ولو بعد الوقت أعاد، ومن جر أحداً خلفه ان يسد فرجة في صفه أعاد، وقيل لا يعيد لان ذلك من تمام تسوية الصفوف وقد أمروا بها عموما، والأولى ان يجر اليها تاليها البعيد عن جهة الامام، وان كان هو البعيد زحف اليها وجر تاليه وأولى من ذلك ان يشير الى تاليه بمس أو نحوه مما يتفطن به والله له أعلم واذا قطع شيء على الامام صلاته فسدت صلاة الصفوف كلها، ومن يصلى بصلاته، وقيل يستخلف لهم وان لم يستخلف أتموا فرادى والامام سترة فان كان نجس بين المأموم والامام لم ينقض صلاته ما لم يمسه ببدن أو ثوب أو يكن في مسجده وما دونه الى موقفه أو يمسه من جانب أو خلف هذا هو الصحيح،
من (2/238)
صفحة 534
صلاة المأموم و ما ينقضها
239
وقيل ان كان رطبا قدامه أفسد ولو لم يمس وهذا كما قيل فيمن توسط صفا و بثوبه نجس انه قيل ناقض على من خلفه، وقيل لا ينقض إلا المني اذ فرق بين نجس و نجس. والله أعلم، ومن صلى خلف الصف وحده أعاد الصلاة لقوله لرجل (أيها المصلى وحده ألا وصلت الى الصف فدخلت معهم أو جررت اليك رجلا ان ضاق بك المكان فقام معك أعد صلاتك فانه لا صلاة لك» رواه وابصة بن معبد، ولقوله لله ولا صلاة لفرد خلف الصف، ولقوله لأبي بكرة لما ركم دون الصف (زادك الله حرصا ولا تعد، ولان السنة المأثورة والعمل عند الصحابة والتابعين خلاف ذلك. ولهذه الأدلة بطلت الأقوال المسابقة في المنقطع عن الصف أيضاً وصح القول ببطلان صلاته مطلقا. وان لم يجد مدخلا في الصف وجر الى نفسه أحداً. ولم يطاوعه لم تصح صلاته خلف الصف لعموم حديث لا صلاة لفرد خلف الصف) هذا ما اعتقدت و ما ظهر لى من الأدلة، وقيل لا اعادة عليه ان لم يجد مدخلا و لم يطاوعه، وقال مالك: من صلى خلف الصف فصلاته صحيحة ولو وجد مدخلا أو كان لو جر أحداً لطاوعه، وزعم أنه ان جبذ أحداً أخطأ وان طاوعه المجبوذ أخطأ المجبوذ أيضاً هذا هو المشهور عنه، وروى ابن وهب عنه: أن من صلى خلف الصف وحده أعاد ابداً وتلك الأدلة تدل أيضاً على أن الاصطفاف واجب وكذا تسويتها واجبة، وفي الايضاح اشارة الى بعض تلك الأدلة وحديث أبي بكرة خرجه البخاري: أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم مشى الى الصف. فلما قضى النبي الله صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف ثم جاء الى الصف، قال أبو بكرة: أنا. فقال
رسول الله الله زادك الله حرصاً ولا تعد، وروى ابن حبيب عنه اذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه، فذلك ناسخ لما روى أبو امامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والامام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف وهو راكع كبر (2/239)
صفحة 535
240
شامل الاصل والفرع
فركع و دب وهو راكم حتى وصل الصف، ومثله عن ابن مسعود، ومذهبنا بطلان صلاة من صلى خلف الصف وكذا قال ابن حنبل وهو خلاف قول المالكية المشهور ووافقنا بعضهم وبصحتها قال أبو حنيفة ونسب للشافعي واحتج بعض المالكية بأنه لم يأمر أبا بكرة بالاعادة وحمل حديث وابصة المتقدم على أنه رأى من الرجل المصلي وحده ما يوجب اعادة صلاته فأمره بالاعادة. قلت: ليس كذلك. أما أبو بكرة فأنما لم يأمره بالاعادة ترخيصاً له صلاته تلك فقط بدليل أنه قال له (لا تعد» فنهاه عن العود والنهي على الصحيح للتحريم ودال على الفساد على الصحيح الا إن دل دليل على خلاف ذلك، وأما حديث وابصة فلا يخفى أن موجب الاعادة فيه الصلاة خلف الصف لا شيء آخر موجب للاعادة بدليل قوله لا فيه (ألا وصلت الى الصف فدخلت معهم أو جررت اليك رجلا» اذ عاتبه بترك الدخول في الصف وبترك جر الرجل وأيضاً يبقى دليل آخر وهو حديث و لا صلاة لفرد خلف الصف) وحديث وابصة يدل على أنه ان جر اليه رجلا وقد وجد مدخلا في الصف أعاد وهو كذلك ولا يعيد المجرور ان لم يعلم أن الجار قد وجد مدخلا، فمن أحرم خلف الصف وجاء اليه آخر فسدت عليهما لفسادها على الأول على الصحيح. وزعم سليمان أنها صحت لهما لاصلاحه صلاة الأول ولو قات بعضها، والله أعلم
وروى ابن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل أن يحرم «اعتدلوا و تراصوا، وكان عمر رضي الله عنه يقول: استووا استووا فاذا استوت الصفوف وأخبر بذلك كبر، وعن ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله الله يمسح منا كبنا في الصلاة ويقول (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وليلني منكم أهل الاحلام والدين ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، وعن النعمان ابن بشير: كان رسول الله ل له يسوي صفوفنا حتى كأنه يسوي بها القداح حتى نرى انا قد غفلنا عنه. ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا. (2/240)
صفحة 536
الاستدراك في الصلاة "
241
مالك:، وعن
عن
عمه
بادياً صدره من الصف فقال (عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم، وعن نافع: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأمر بتسوية الصفوف فاذا جاءوه وأخبروه أن قد استوت كبر أبي سهل بن مالك عن أبيه كنت مع عثمان بن عفان فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي في أزل أكله وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد كان وكلهم بتسوية الصفوف فأخبروه أن الصفوف قد استوت. فقال لي: استو في الصف. ثم كبر. وأقول هذه الآثار في تسوية الصفوف على العموم تضعف ما يقال ان الأول من الصفوف ينبغي أن يكون كصدر الطير ولا سيما حديث النعمان بن بشير والله أعلم
فصل
من دخل الصلاة والامام يقرأ السورة أنصت لها ولو أدرك آية. وان أدرك أقل منها لزمه أن يقوم بعد أن يسلم الامام ويقرأ الفاتحة، وعن ابن محبوب: من دخل وقرأ وركموا قبل أن يتم القراءة ورفعوا عنه وفرغ وركم وحده فلا عليه ان أدرك سجود الامام ودخل عليه قائماً ولا ان دخل عليهم قيل في الركوع ولو قرأ وان لم يدرك شيئاً من قراءة، قال ابن احمد: فلا يقرأ وفسدت ان قرأ وقد اختلفوا فيمن أدرك معه الركوع، فقيل اذا أحرم وركم معه فلا يعيد القراءة مطلقاً، وقيل تجزيه في النهار، وقيل لا مطلقاً الا ان أحرم قبل ركوعه وقيل حتى يسمع آية، وقيل قدر ثلاث، وقيل لا في النهار حتى يقرأ نصف الفاتحة، وقيل أكثرها والا أعاد القراءة، قال أبو عبد الله: لا يدخل معهم الا ان أدركه قبل أن يقعد للتحيات الاخيرة بعد احرامه، وقيل ان أحرم والامام في التشهد أو قبله جازي والمختار أنه اذا أدركها لنفسه قبل أن يسلم فقد أدرك ويمسك اذا قرأها عن
6
من
31 - الشامل - ثان
السجود (2/241)
صفحة 537
الدعاء.
242
شامل الاصل والفرع
منه
دعاء حتى يسلم ثم يقضي هو ما فاته به، وقيل يدعو مثله، قال بعضهم: والكل حسن، وقيل يسبح اذا وصل الى الرسول حتى يسلم، وقيل يردد الشهادة الى الرسول، وقيل يردد التحيات، و من دخل مسجداً وقد اقيمت وخاف أن يسبق فليوجه والا فلا نقض وقيل ان خاف أن لا يدرك الركوع اذا وجه قال:. سبحانك اللهم أو قال سبحان الله وأحرم، قال بعض: ان سبح وأحرم والامام را كم فركم قبل أن يرفع أجزأه عن اعادة القراءة ولا يعمل حداً خرج الامام بل يحرم ويكون مع الامام حيث كان والا فسدت وأرخص ما حفظت فيه أن يحرم ويشتغل بالقراءة وما بعدها اذا ظن أنه يلحق الامام في السجدة الثانية فان أدرك أول سجدته الاولى والامام في آخر سجدته الثانية جاز سواء ذلك من الركعة الأولى أو غيرها فان كان من ركعة فيها التحيات أجزأه أيضاً ان أدرك بقعوده آخر قعود الامام ثم رأيت في بعض الآثار جواز أن يكون الامام في أول ركعة والمأموم في أول ركعة قبلها وخصه بعضهم يما اذا قارنه أولا ثم حصل التفاوت. وفي بعض الاثر: ان أحرم وقد سبقه بسجدة أوصل صلاته ولو أدرك احداهما سجدها وقضى الباقي الى ما أدرك وأتم التحيات وان. سجد الامام أو ركع قبل ان يقوم هو من سجوده فخلاف فيها. وليس كما قال بعض أنهم أجمعوا على انه ان أحرم والامام راكع فقرأ فسدت؛ وفي الأثر: ان أحرم مع الامام أو بعده بحيث لا استدراك عليه وكان بينهما حد كلما خرج الامام من حد دخل هو فيه ولم يدركه الى التحيات، فان أدرك معه التحيات من أولها الى الرسول صحت، وان أدركه في ذلك لكن في وسطها أو في الرسول صحت، وقيل الحكم كذلك اذا سبقه بحدين أو أكثر ان أدركه من أول التحيات، وقيل أو أدرك شيئاً من قوله ورسوله وما قبله الى ان بلغ ورسوله، وقيل أو أدرك بعض التحيات ولو بعد رسوله وسلم معه، وقيل ان أدرك عبده؟ وقيل اذا كان بينهما حد لم تصح، وقيل صحت ولو لم يدركه في حد وكان بينهما (2/242)
صفحة 538
استدراك الصلاة
243
حد اذا أحرم معه أو بعده بحيث لا يستدرك، ومن قام للاستدراك قبل ان يسلم الامام سهو ا فان دخل في القراءة أعاد، وقيل الركعة كلها عمل، وقيل ما بقى عمل. ومن خاف ركوع الامام قبل ان يصل الى الصف فله ان يحرم ويركم ويسجد في محله فاذا قام زحف اليه قارئا، وقيل لا يجوز ذلك بل يتصل بالصف فيحرم وهو الصحيح لما مر في النهي عن ذلك وعن الصلاة خلف الصف ولا سيما جانبه، وعن مالك: من جاء والامام را كم فليركم ان خشي ان يرفع الامام رأسه اذا كان قريباً يطمع اذا ركع ان يصل الى الصف وان لم يطمع فركع أجزأه، وروى عنه: لا يحرم الداخل حتى يصل الى الصف. قال: وكذلك أحب ان وجد الامام را كما لقول الله تعالى (وقوموا الله قانتين» وهذا بمشي وفي رواية عنه لا يركع حتى يأخذ مقامه من الصف، وفي رواية اذا كان على قدر صفين أو ثلاثة فلا أرى بالركوع بأسا و الدبيب فيه اذا كان يصل الصف و الامام راكم فهذه ثلاثة أقوال عنه، والرابع عنه يركع ولا يمشي في ركوعه و اذا رفع منه مشى، و الخامس لا يمشي بل يتم السجود، والراجح ان لا يحرم حتى يقوم في الصف وبه قال أصحابنا وفي المذهب الخلاف المذكور، وفي الاثر: ان أمكنه ان يجر أحداً ولم يجره فصلى وحده فقولان، وان لم يمكنه صلى وحده قفا الامام، وان صلى ناحية وقد أمكنه ان يصلى قفاه فقولان، كذا الخلف في الركوع خلف الصف، ابن بركة: من صلى خلف الصف لم تجز، وقيل ان كان قفا الامام جازت انتهى الاثر، ومن دخل معه في الأخيرة من المغرب فلما قعد للتحيات وقرأها شك انه لم يقعد إلا مرة فقام ليأتي بركعة وجهل الداخل معه ان يسبح له أو ينبهه فقام واتبعه فيها حتى أتمها وقرأ معه التحيات ثانية فلما سلم قام هو فأتم الركعتين، فان تيقن بالزيادة لم تتم صلاته، وان أدركه في التحيات الأولى فأحرم وقرأ الفاتحة جهلا وقعد وقرأ التحيات معه وسلم وقام هو وقضى ما فاته به، فقيل تفسد ان أحرم والامام قاعد، وقيل لا اذ لم يأت بجد مجمع عليه، ومن سلم ناسياً لما فاته فعلى الخلاف في من سلم هل (2/243)
صفحة 539
244
شامل الاصل والفرع
تفسد بالسلام لجهتين أولا ما لم يدع أو ما لم يدع أو ينوي أو ما لم يدع بالعجمة أو ما لم يتحول أو يقم الى غيرها أو يدبر أو مالم يصل ركعة أو ما لم يدبر أو يتكلم ولو صلاها فان ذكر قبل ان يسلم الامام رجع قاعداً وان لم يرجع فسدت وقيل لا تفسد ولو قام عمداً قبل سلامه للاستدراك بعد اتمام التحيات بناء على انه لو أتمها المأموم وسلم قبل الامام أو انصرف بلا سلام قبل ان يسلم الامام لجاز ولا يؤمر بذلك، وقيل ان قام للبدل في حد مالو أحدث الامام تمت صلاته فدخل في العمل قبل ان يسلم جاز ولو ركم قبل ان يسلم الامام أو أدرك السلام، ومن فاته الامام ولما سلم قام يستدرك ثم أقيمت الصلاة الثانية لهذا الامام أو غيره في المسجد لم تفسد صلاته، ولو أحرم الامام للثانية قبل فراغه الدخوله في صلاة عليه تمامها لان المستدرك ليس في عناد الامام بل قيل معنى اذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» انه لا صلاة يبتدئها، وأما التي أحرم لها فانها تصح ولو في غير استدراك اذا أحرم غافلا أو ظن انه يفرغ
قبل أن تقام والله أعلم
من
فصل
معه
تعمد سبق الامام ولو في قراءة فسدت صلاته عندي لخروجه عن حكم الصلاة بامام فانه متبوع لا تابع، فمن أتى بصلاة على غير ما أمر به بلا عذر فانه غير مؤد لها، ومن سبقه بسهو رجع الى حد خرج منه واتبعه، وقيل من قرأ قبله مضى على قراءته ولا يعيدها إلا الركعة الأولى فلا يقرأ فيها قبله فان قرأ فيها سهوا أعاد القراءة، و ان رجع اليه فوافقه خارجا منه كان على حالة هو فيها بلا رجوع حتى يصير في التالى ثم يلحقه، ومن أحرم قبله أعاد الاحرام بعده بلا تسليم مما هو فيه ولا توجيه، وقيل ان جاوز الى الركوع ابتدأها بتوجيه و احرام ولحقه حيث أدركه ما لم يجاوز حداً وان جاوزه أعاد التكبير، وحكى عن الشافعي أنه يعيده بعد تسليم مما هو فيه وتوجيه، ومن تعمد (2/244)
صفحة 540
وجوب متابعة الامام
245
رفع رأسه قبله أعاد على الصحيح، وقيل لا حتى يرفعه مرتين وان بلا توال واختلف في فساد صلاة من يقارن الامام في قول أو فعل، والصحيح الفساد لانه جعل الامام ليؤتم به كما روى عنه ع ل ل ا ل له ولقوله (اذا كبر فكبروا واذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا واذا قعد فاقعدوا واذا قام فقوموا» ومن تشاغل بوسواس أو غيره حتى سبقه فلا نقض عليه ان لم يكن بينهما حد وان كان بينهما حد على الخلاف في قدره ففي فسادها قولان، ومن تشاغل في التحيات حتى قام الامام وقرأ ثم قام هو فأدرك الركوع معه فهل فسدت لان القراءة حد أم لم تفسد لانها ليست حدا هنا قولان، وان رفع منه قبل قيامه فسدت، وقيل لا. ومرجع ذلك الخلاف الى الخلاف في الحد ما مقداره، وما تقدم من ان من أحرم قبل الامام يخرج من ذلك بلا تسليم ثم يحرم بعده هو الحق وهو مذهبنا لان صلاته لم تنعقد فضلا عن ان يخرج منها بسلام وهو قول مالك، قال في مدونته: من كبر للافتاح قبل الامام يظن أن الامام قد كبر فانه يكبر بعده ولا يسلم، وقال سحنون من أصحابه: يسلم من احرامه الاول و اختاره بعض متأخر يهم لكونه عنده على نفسه صلاة باحرام بناء على ان كل مصل يصلى لنفسه بنفسه فلو صلى لنفسه وتمادى لأجزأته تلك التكبيرة فلا يخرج عن حكمها إلا بسلام، واختار بعضهم التسليم احتياطا وخروجا من الخلاف، ومن ابتدأ التكبير قبله أعاد ولو ختمه معه أو بعده، قال أبو هريرة: كان رسول الله الا الله يعلمنا يقول (لا تبادروا الامام اذا كبر فكبروا» والله أعلم
فصل
ينبه الامام بما ينتبه فقد يمكن تنبيهه بأحد أشياء على شيء واحد ويقصد. ما هو أقرب وأوصل الى انتباهه وان لم ينتبه أعيد بالشيء الآخر وهكذ (2/245)
صفحة 541
246
شامل الاصل والفرع
بها
ما لم تنتقض صلاته وان قصد الى غير ما هو أقرب و أوصل لم تفسد صلاته صلاته ان لم يقصد بطالة وذلك مثل ان يقوم بدل قعود أو يقعد بدل قيام فانه يصلح في ذلك، تنبيهه بقولك سبحان الله فيهما وبقوله تعالى (وقوموا الله قانتين» اذا قعد في موضع القيام وبقوله تعالى (اقعدوا مع القاعدين» اذا قام في موضع القعود وبالقيام بتكبير تام ان كان لا ينتبه إلا باتمامه حتى يكون بين قيام وقعود اذا قعد في موضع القيام وبالجهر بأول التحيات لضرورة التنبيه و لجواز الجهر عند بعض مطلقا وذلك اذا قام في موضع القعود، واختلف هل يعيد ما نبهه به مما هو بصدده اذا انتبه الامام والصحيح ان يعيده لان ما قاله انما قاله بنية التنبيه لا بنية الاداء أو قاله بنيتهما وانما يجزي ما قاله بنية الاداء فقط ولان ما قاله قد قاله قبل الامام والمأموم لا يسبق الامام، وعلى الاعادة فهل يرجع الى الارض كما كان ويقوم منها بتكبير أم يكفيه ان يعيد التكبير من حيث كان ويقوم به وهو أولى لعدم فساد صلاة من قام من السجود أو من التحيات ساكتا ولم يكبر حتى كان على نصف القيام أو أكثر هذا ما ظهر لى من أول الفصل الى هذا واعتقده اجتهادا بعد ما تأهلت للاجتهاد بعون الله الرحمن الرحيم وتوفيقه وأرجو على على ذلك ثوابا. وفي أثر ينبهه بأول التكبير بأن يقول الله مادا صوته قائما الى ما بين قعود وقيام حتى يقوم الامام وان أتم التكبير سهوا بينهما أو عمدا ظانا الجواز لانتظار الامام ولم يتعد الى القيام فلا نقض عليه وان نبه أصم ولم ينتبه فرماه بحصاة أو جبده أو مسه أو تنحنح له فسدت عليه لا على الامام ان انتبه لأن ذلك ليس تنبيها جائزا في الصلاة، وقيل لا اذ ذاك وان أراد أن يسبح فغلط الله أو سبحانك الله فقولان، وفي الاثر: ان لم يسمع فقطع أحدهم صلاته فدنا منه واعلمه واستأنفها فلا بأس، وان اتبع المأموم اماما غالطا وقد علم ذلك المأموم بغلطه، ولكن تبعه احتياطا فسدت صلاته عندى لأن ذلك تعمد للزيادة في الصلاة وخروج عن منهاجها عمدا،
بيسم
من مصالحها (2/246)
صفحة 542
تنبيه الامام
247
وقيل لا وان قام من تحيات التسليم فنبهوه فلم ينتبه فلينبهه أحدهم بالتسليم ويعيده بعد انتباهه وتسليمه أولا يعيده على الخلاف السابق ويسلم الباقون بعد تسليمه، وقال غيرى: يسلمون ويقولون قضيت وفيه ضعف بسبقهم الامام بالتسليم و الخروج من الصلاة الا ان كان المراد بتسليمهم وقولهم تسليم بعضهم، وقوله من باب الحذف للمضاف أو من باب الكل لا الكلية و أن نسي سجدة أو قراءة فسلم و أتم من خلفه مانسي تمت صلاتهم بناء على عدم ارتباط صلاة المأموم بصلاة الامام والصحيح غير ذلك، واختار خميس: انه ان نسي السجدة الاخيرة والتحيات وانصرف وأتموا تمت لهم و ان ترك ذلك وسطها قبل الحد الاخير استحسن اذا سبحوا له ومضى على الغلط أن يتموا ماترك وباقيها وان أتموا ماترك ولحقوه وأتموا معه فسدت عليهم لعلمهم بفسادها عليه، وقال غيره لا تفسد و الصحيح الاول وان اتبعوه ولم يتموا مانسي فذلك أشد ومر فيه خلاف: قال زياد: صلينا الجمعة بصحار خلف عمان فلما بقى من الركعتين سجدة قعد ولم يسجدها فأبطأ، وكبر رجل وسجد وتبعه الناس ورفعوا ثم كبر هو وسجد ولم أعلم ان الذي كبر واتبع غير الامام فلم أسجدا حين سجد ورأيت ان صلاتى تامة فلما انصرفنا سألت سعيدا منهم وقال: أنا ممن سجد ثلاثا. قلت فما تصنع؟ قال لا أدرى فكتبت الى سليمان فأجابنى ان من سجدوا ثلاثا أصابوا وعلى الباقين الاعادة فكرهت ان انقض حتى لقيته فأخبرته أنى لم أعلم ان الذى كبر وسجدت لسجوده غير الامام ير على اعادة. وأقول: وجه اصابة من سجدوا ثلاثا ان الاولى سجدوها اقتداء بالامام و نعما هي، والثانية سجدوها ظنا ان ساجدها بهم هو فعذروا فلما سجد الامام علموا ان الثانية التي سجدوا اقتدوا فيها بغير الامام فسجدوا
مع الامام و الغوها فمن علم منهم انه سجد الثانية غير الامام فاقتدى به أعاد. وقيل على من يأتم به في ذلك المسجد الاعادة ووجه قول سليمان لزياد لا اعادة عليك انه لم يعلم ان الذى اقتدى به في السجود هو غير الامام الا بعد ماسلم (2/247)
صفحة 543
248
الامام. والله أعلم
شامل الاصل والفرع
و أصل تنبيه الامام قول الله جل وعلا «و تعاونوا على البر والتقوى» وأمره علل بالتعليم وارشاد الضال والامر بالمعروف و نفع عيال الله والصدقة بما أمكن ونحو ذلك ووجوب اتمام الاعمال والنهي عن ابطالها فلو تركه بلا تنبيه لفسدت على الامام فتفسد على من خلفه بناء على الارتباط أو تفسد عليه ويتم من خلفه فيكونون قد خرجوا عن الامامة وقد دخلوا بها وقد أمر أيضا بتنبيه الامام والذي عندى انه يفتح على الامام اذا تعايا فارتج عليه حرف أو وقف وردده ولو لم يسكت لأنه لاتدرى هل يتذكر أم لا فاذا كان هكذا فما وجه عدم الفتح عليه وقد احتاج اليه وقيل لا يفتح عليه حتى يسكت و اختاره خميس و أبوسعيد لئلا يشاركه في القراءة. قلت لا مشاركة في ذلك لأنه قرأ له مالم يقرأه وليس في لسانه وذلك فيا لا تتم إلا به، وأما ما يجتزى بدونه ففيه خلاف قلت الحق انه ان ترك شيئا وجاوزه مما تصح بدونه فلا ينبه عليه و ان تمايا في أمر تصح بدونه وردد أو سكت فلينبه به اذ لاوجه لتركه مترددا أو ساكتا. ولانه يمكن أن يكون ذلك الذي تعايا فيه قد وجب عليه بأن أحرم عليه والله أعلم
صلاه
معهم
فصل
من صلى فرضا وحده أو في جماعة أو اماما في المسجد أو غيره ووجد جماعة تصليه في مسجد أو غيره صلاه معهم نفلا ان كان وقت جواز النفل أو اداء لسنة أو قضاء لفرض آخر لزمه من قبل وفرضه هو ماصلى أولا فمن خاف فوت الجماعة أو اقيمت عليه الصلاة فدخل معهم في فرض الفجر ولم يصل سنته ثم وجد جماعة تصلى الفجر نوى سنة الفجر ودخل بها، د: شهدت الصبح مع النبي الله في حجته بمسجد الخيف ورأى
قال الا.
سو (2/248)
صفحة 544
أتينما
فيمن صلى ووجد جماعة تصلى
249
1
رجلين لم يصليا معه «فقال على بهما. فقال ما منعكما أن تصليا معنا؟، قالا يارسول الله كنا صلينا في رحالنا، فقال (لا تفعلا اذا صليتما في رحالكما تم مسجد جماعة فصليا معهم فانها لكما نافلة، و مثله حديث محجن الذي ذكره الربيع في صحيحه رحمه الله، وذكره صاحب الايضاح جازاه الله عن الاسلام خيراً و نسبه بعض البشير بن محجن الثقفي ولفظه في الموطأ عن زيد بن عن رجل من بني دئل يقال له بشر بن محجن أنه كان في مجلس مع رسول الله مأذن بالصلاة فقام رسول الله الله فصلى ثم رجع؛ محجن في مجلسه فقال له رسول الله الا الله ما منعك أن تصلى مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى ولكن صليت في أهلي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جئت فصل مع الناس و ان كنت قد صليت، وفي رواية (صل معنا وان كنت صليت في أهلك، قال أبو عمر بن عبد البر: رواية الموطأ بسر بالسين المهملة، وسئل مالك فقيل له بسر فقال عن بسر أو بشر ثم حدث به مرة فقال عن ابن محجن و لم يقل بسر ولا بشر، وروى سفيان النوري هذا الحديث وقال بالشين المعجمة في أكثر الروايات عنه، وقال احمد بن صالح المصري: سألت جماعة من ولده ورهطه فقالوا بشر بالمعجمة لا يختلفون فيه يعني ولد ابن محجن ورهطه ولا ينافي ذلك. ما روي لا يصل أحدكم صلاة واحدة في اليوم مرتين، لأن معناه لا يصليها مرتين ناويا أن كلا منهما فرض بل ينوي الثانية نفلا كما صرح به في حديث الاسود المتقدم ولا يختص ذلك بعدد بل لو صلى في أهله أو غيره ثم صلى في جماعة ثم في جماعة وهكذا ونوى ما عدا الاولى نقلا لجاز و أثيب وزعم بعض أن النهي عن الصلاة الواحدة. مرتين متوجه الى الفذ ينوي كلا منهما فرضا و انه ان أعاد مع الجماعة فله أن ينويها أيضا فرضا ويرده الحديث المتقدم، وذكر بعض أنه لا يصلى مرة ثانية الا في مسجد جماعة والا اذا صلى الاولى في أهله وانه لا يصلى مرة ثالثة للحديث المتقدم وحديث محجن فانه لم يذكر فيهما الا مرتين ولم يذكر في المتقدم الا مسجد جماعة وقال (اذا صليتما في رحالكما، وخص الرحال
32 - الشامل - ثان (2/249)
صفحة 545
250
شامل الاصل والفرع
بالذكر ويجاب عندي بأنه لم يحصر عدداً فلا يجد لأن المراد الثواب فيصلى كلما وجد إماما يصلى ولأن المراد دفع الفتنة والشقاق اللذين يحصلان بكونه في غير الصلاة والناس في الصلاة ودفع الظن به أنه تارك للصلاة وبهذه العلل يقال لا خصوصية في ذلك بكون الصلاة الأولى في أهله وأيضا ذكر الرحال و الاهل لذكر هؤلاء القاعدين اياها وذكر مسجد الجماعة لأنه الغالب بالقصد اليه وبصلاة الجماعة فيه، و اختلف من خص ذلك بالمسجد فيها اذا صلى ووجد جماعة تصلي في رحاب المسجد هل هي كالمسجد في الاحكام أم لا ولا يختص ذلك بما اذا وجد الجماعة قبل احرامها لأن الحديثين يعمان وجودها قبل الاحرام أو بعده في الركعة الأولى أو غيرها ولا بد من احرام فيصلى ما ادركه نقلا أو اداء أو قضاء ان طابق ذلك والا زاد بعد سلام الامام ناوياً آخر الصلاة لا مستدركا لما فاته الا ان فاته من الركعة التي دخل فيها فلو وجده في الركعة الاخيرة لزاد أخرى اذ الواحدة لا تطابق نفلا ولا سنة اللهم الا على قول من أجاز النفل بالركعة الواحدة و الا ان دخل بها أداء أو قضاء للوتر، وزعم بعض قومنا انه ان وجد الامام في السجود أو الجلوس فليكن معه بلا احرام وهو خطأ اذ لا نظير لذلك ولأنه عل الله أمره بالصلاة ولا صلاة بلا احرام لحديث مفتاح الصلاة التكبير، و وان قلت من أين اثبت القضاء و الاداء خلفه ورسول الله ما لم يذكر الا النفل قلت خص النفل و بالذكر لأنه الذي يبقى بعد اداء ما وجب في الغالب واما كون الانسان موديا لما و جب في وقته باقياً عليه قضاء أو اداء آخر فخلاف الاصل وخلاف الغالب ولأنه معلوم ان الأولى بمن لم يؤد الواجب المشغولة به ذمته ان يشتغل به لا بالنفل ولذلك اطلق لمحجن ولم يذكر له النفل مع انه لا علم له بحديث ذكر النفل اذ لو علم به لم يقعد عن الصلاة، ولا تشرع الاعادة مع الواحد لأنه امر بالصلاة في جماعة واقل جماعة يجدها اثنان، وقيل ان كان الواحد اماما راتبا
فانه اذا وجده صلى معه ايضا لأنه كالجماعة، وزعم بعض قومنا ان الاقرب في حق (2/250)
صفحة 546
فيمن صلى ووجد جماعة تصلى
251
من صلى مع أهله الاعادة في جماعة ان وجدها لحديث بشر بن محجن ويرده أن حديثه لا يتعين أن يكون صلى بأهله بل يحتمل أنه صلى في منزله لا يهم وان المذكور في حديث الاسود المتقدم هو الرحال، وقال قوم: لا تشرع الاعادة لمن كان قد صلى اماما او مأموما واختلف هؤلاء القوم هل يعيدها مع جماعة ان فسدت صلاته اماما او ماموما من اول الامر أو فسدت بعد الاحرام أولا يعيدها الا فذا وما ذكرت من ان الاولى هى الفرض هو الحق لحديث الاسود المذكور اذ جعل الثانية نفلا ولأن الأولى التي صليت بنية الفرض لا يمكن ان تنقلب نقلا بعد الفراغ منها والحديث ستدركون ائمة يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم: نافلة» او قال «سبحة» اى نافلة ذكره الربيع رحمه الله وعياض بن عبد الله القرشي عن عبد الله بن عبيد بن رفاعة وكذا روي عن ابن مسعود وأبي ذر وابي الدرداء. واختلف المالكية والمشهور عندهم التفويض الى الله سبحانه وتعالى ان يجعل ايتهما شاء هي الفرض وذلك بأن يدخل لا ينوي نفلا بل يعيد بنية الفرض من غير ان يرفض الاولى ونسب لمدونة مالك وفي موطأه عن يحيى بن سعيد: ان رجلا سأل عبد الله بن عمر: اني اصلي في بيتي ثم ادرك الصلاة مع الامام أفأصلي معه؟ فقال: نعم، قال: ايتهما اجعل صلاتي؟ فقال: اوذلك اليك انما ذلك الى الله يجعل اينهما شاء، وفي موطأه عن عفيف بن عمر و السهمي عن رجل من بني اسد انه سأل أبا ايوب الانصاري اني اصلي في بيتي ثم آني المسجد قأجد الامام يصلى افأصلى معه؟ فقال ايوب: نعم صل معه فان من صنع ذلك له سهم جمع ولا دليل في هذا الأخير، قلت ذلك موقوف على الصحابة المذكورين ولم يرفع الى النبي صلى الله عليه وسلم وحديث الاسود مرفوع اليه الله وفيه التصريح بأن الثانية نافلة فهو اولى غير ان حديث عفيف قد رفعه ابو عمر و بن عبد البر الى النبي علا الله ومع ذلك لا ينهض دليلا لأن حديث الاسود صريح لا احتمال فيه وله احاديث اخر تشهد له منها حديث ستدركون أئمة، الخ مع كثرة رواته من الصحابة والتابعين وتابعيهم كما (2/251)
صفحة 547
252
شامل الاصل والفرع
علمت بعض ذلك مما مر، وأما حديث عفيف وتلك الموقوفات فتحتمل ان يكون المعنى في قولهم اينهما اجعل صلاتي ايتهما اعتد بها وأعتقد انها أفضل: الاولى
مع
لاني صليتها أولا بنية الفرض ام الثانية ولو تأخرت وكانت بنية النفل لأنها الجماعة وقد علم ان النواب يتضاعف بالجماعة وكثرة الناس والمسجد حتى يلتحق النفل بذلك بالفرض فضلا من الله جل وعلا وهذا ولو كان تأويلا لكنه يسهله نص حديث الاسود والقياس فان الاصل انه لاطاقة لمخلوق ان يرد ما فرغ منه وتم على نية الفرض نفلا وانه يلزم على ماذهبوا اليه أن يعبدوا الله على جهل من ان الفرض هو هذه الصلاة او هذه فليس المراد اينهما اجعل فرضي كما قال الباجي منهم وغيره وقد قال ابن حبيب منهم المعنى ان الله تعالى يعلم التي يتقبل منهما وأما على وجه الاعتداد بها فهي الاولى، وكذا قال مالك نفسه إن الاولى فرضه والثانية نفل كما قال اصحابنا رحمهم الله، واما الرواية عنه اني لا أدري و ذلك الى الله تعالى يجعل اينهما شاء فرضه فضعيفة وان صح عنه ذلك فلسنا نقبله عنه كما لا نقبل عن ابن عمر ماروى عنه ان الثانية هي الفرض، ورووا عن مالك انه لا يرى منع اعادة العصر والفجر فلو كانت المعادة عنده نفلا لنا في منعه النفل بعد ماصلى العصر والفجر ويرد ذلك بانه انما أجاز النفل بهذه الكيفية وهي النفل مع الامام المفترض لعموم الحديث في ان من صلى ووجد الناس يصلون يصلي معهم وايضاً فقد روى ابو داود حديثا ان اعادة الصلاة مخصوصة بغير الفجر والعصر فلم يخرج مالك عما قاله اصحابنا و عن نص حديث الاسود، وقد قال ابن العربي وغيره من المالكية: الصحيح ان فرضه هي الأولى لانه بها سقط عنه الفرض، وأما ماروى أبو داود عنه جئت الصلاة ووجدت الناس يصلون فصل معهم فان كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة، ففي سنده ضعف فلا يستدل به على أن الفرض الثانية وأيضاً أحاديث ان الفرض هو الاولى اكثر وأوفق للاصول والقياس واذا كانت هكذا ساغ تأويل هذا الحديث بأن يقال معناه فان كنت قد أردت
اذا (2/252)
صفحة 548
253
فيمن صلى ووجد جماعة تصلي
الأصل
في الجملة أن تكون قد صليت في بيتك فلتكن التي تصلى فيه نفلا بأن تحرم فيه بنقل وتصليه وتكن التي تصلى معنا فرضاً أي صل النفل في بيتك والفرض معنا ولا تعكس، أوصل النفل في بيتك فانه في بيت الانسان أفضل والفرض في الجماعة. وذلك ولو كان بعيدا في التأويل لكنه يسهله كثرة أحاديث الدلالة على أن الاولى فرض والثانية نفل ويسهله موافقتهن و القياس وهكذا اذا اعتمدت على راجح كاد أن يكون متعينا رددت اليه ما يخالفه ولو بتأويل فيه كلفة، وعن الشعبي والاوزاعي ان الاولى والثانية هما فرضاه وكأنهما أرادا فرضيه بمعنى التردد و هو موافق لمشهور المالكية وهو مذهب باطل كما أعلمتك، وزعم بعض المالكية انه يرفض الأولى ويجعل الثانية فرضاً وبعض أن الثانية بنية فرض مكمل فهذه أربعة أقوال أصحها ذلك الذي وافق قول أصحابنا ان الاولى فرض والثانية يدخلها بنية النفل المحض مثلا وان قلت ما معنى قول أبي أيوب: له سهم الجمع قلت فضل الجمع أى الجماعة أي له على نفله الذي صلى مع الجماعة المصلية فرضا ثوابا كثواب من صلى الفرض في الجماعة، وقال الأخفش: الجمع الجيش قال الله جل وعلاه سيهزم الجمع» فيحتمل ان المراد سهم الجيش من الغنيمة يعنى ان ثوابه مثل سهم الجيش كله من الغنيمة، وقيل معناه له سهم الجمع بين الصلاتين أي أجر الصلاة التي صلى أولا والتي صلى بعدها، وقيل المعنى له سهمان من الاجر، قال ابن عبد البر: وهذا أشبه عندي من قول من قال: ان له أجر الغزاة وان الجمع هنا هو الجيش وأفاد ان بعضا يقول معناه ان له أجرا في الآخرة كأجر الغزاة فيها، والذي أراه هو ماذكرته أو لا ولم يذكره أحد ويقرب منه في القبول هذا القول الاخير الذي أفاد لأنه قد ورد في الجملة ان الذهاب الى الجماعة كالرباط واذا ظهر له بطلان احدى الصلاتين فان ظهر في الثانية فلا عليه عندنا لانها نقل سواء دخلها بنية النفل كما هو ظاهر أم بنية الفرض ونية ابطال الأول لأن نية (2/253)
صفحة 549
مع
254
شامل الاصل والفرع
الفرض بعد ادائه باطلة كلا نية لأن نيته لا تبطل فرضا مضى ولا تصير غيره فرضا بل ليست أيضا نفلا صحيحا لأنه لم يدخل بنية النفل أم بنية الفرض ابقاء الاول لان الفرض لا يتعدد وقد مر النهي عن صلاة الفرض الواحد في اليوم مرتين على ان كلتيهما فرض وهذا النهى مما يبطل القول بأنه يدخل الثانية كالاولى بنية الفرض مع ابطال الاول أو ابقائه مكملا بالثاني أو بالتفويض لأنه يصدق عليه في الاقوال الثلاثة انه أحرم بالفرض الواحد مرتين بدون أن يكون قد فعل ما يبطل فعله الاول وبدون أن يتبين له خلل فيه، و قال قومنا غير من وافقنا منهم ان من صلى فدا ثم أعاد في جماعة ثم تبين انه كان في احدى الصلاتين على خلل مفسد كان الامر في ذلك الى نيته في حين اعادته فان نوى بالثانية الفرض ثم تبين أن في الاولى خللا اجزأته الثانية و ان تبين أن الثانية فيها خلل كان في اعادة الأولى قولان، فقيل لا
عز
يعيدها لأنها قد ترتفض وقيل ترتفض ويعيدها وان نوى ذلك الى الله وجل يجعل أيتهما شاء صلاته لم تكن عليه اعادة سواء كان الخلل في الأولى أو في الثانية والله أعلم ولم يذكر في الحديث استثناء صلاة ونستثنى الفجر والعصر لأنه لا نقل بعدهما عندنا فاذا صليتهما ووجدت جماعة تصليهما فلا تصلهما معها نفلا بل قضاء ان كان قد لزمك لهما أو لغيرهما على قول من أجاز منا القضاء بعدهما ولا يستثنيهما من يجيز النفل بعدهما ولا بعض العلماء القائل انه لا نقل بعدهما الا نفلا يدخل به مصليهما وحده على جماعة تصليها ثم ظهر لي قوله لا و تران في ليلة) وقوله (المغرب وتر النهار فأوتروا الليل بعد العتمة فاذا صلى المغرب ثم دخل مع جماعة فيه فقد أوتر الليل بوتر غير الوتر الذي بعد العتمة فذلك وتران في ليلة وقد قال (لا وتران في ليلة، فينبغي أن لا يدخل مع جماعة تصلي المغرب اذا صلاه اللهم الا ان يقال المراد بالنهي عن وترين في ليلة النهي عن زيادة وترفيها اذا كان على غير هذا النوع من (2/254)
صفحة 550
صلاة المسافر خلف المقيم
255
دخول مصلى المغرب وحده على جماعة فيه والاحوط أن يدخل عليها، واذا مسلم الامام قام وزاد ركعة أخرى وسلم بلا تحية بعدها أو يسلم من اثنتين من المغرب ولا يزيد الأخرى والوجه الأول أوضح لأنه لم يصدق عليه في هذا أنه صلى الصلاة كلها معهم وكلا الوجهين اضطرار وخلاف الأصل خروج عن و ترين في ليلة وامتثال لأمره الا الله بالدخول في الجماعة و يدخل مصلى العشاء والوتر على جماعة تصليها وينويها نفلا ولو على قول من قال منا لا نفل بعد الوتر ولا يعيد الوتر إن صلوه جماعة وقد صلاه، وقيل يعيده أعنى باعادته الدخول فيه على نية النفل أو على غير ذلك من الاقوال، وقال بعض قومنا اذا أوتر فلا يعيد العشاء وعبارة بعض قومنا: يعيد الفجر والظهر والعصر والعشاء اذا لم يوتر واختلفوا في العشاء اذا أوتر وفي المغرب والله أعلم
فصل
اذا أراد المسافر الدخول على المقيم قال أصلى بصلاة الامام ولا يذكر قصرا ولا تماما وكذا المقيم على المسافر لكن يتم أربعاً فان صلى المسافر خلف المقيم من أول الصلاة صلى كانه مقيم وان دخل في الثانية ولم يصل الاولى قدمها ركعتين ان كانت ظهرا أو عصرا أو عشاء وثلاثا ان كانت مغرباً فاذا قرأ الى الرسول سلم وسكت ولا يتحول حتى يقيم هو وجماعته فيقوم معهم للصلاة الثانية تماما يجمعها الى التي صلاها أو لا قصرا وان شاء صلى كلا في وقتها معه كانه مقيم هذا ما ذكره أصحابنا المشارقة وقالت المغاربة: انه اذا دخل المسافر على المقيم في غير الركعة الاولى صلى تماما واستدرك كما يستدرك المقيم على حدسوا لما روى عن ابن عمر وغيره موفوفا ومرقوعا اليه لا أن المسافر يتم خلف المقيم فهو في حكم المقيم وان احرم مسافر خلف مقيم ثم تذكر المقيم خللا متقدماً على الاحرام أو حدث (2/255)
صفحة 551
شامل الاصل والفرع
له خلل بعد الاحرام قالذي عندي فساد صلاة المسافر فيعيدها قصراً وذلك أن التحقيق ان صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام و أما على القول بعدم ارتباطها فلا تفسد فيتمها وحده أربعاً لأنه احرم على أربع وفرضنا ان صلاته لم تفسد بفساد صلاة امامه فلا وجه لرجوعه الى القصر بعد دخوله على التمام وان أخر الأولى الى الأخيرة فصلاها في جماعة في غيم بتحري الوقت ثم بان أنهم صلوا قبله تمت صلاته وصلاة المقيمين وقيل يعيد المقيمون في الوقت والصحيح الأول لأنهم صلوا كما يجوز، وان صلى بهم مسافر فلما صلى ركعتين وقرأ التحيات قام فزاد ركعة أو أقل أو أكثر ولم يقتدوا به ولم ينبهوه بل لما قام قاموا ليتموا ولم ينووا الاقتداء به فأتموا صحت صلاتهم و من اقتدي به فسدت صلاته على الصحيح لأنه اقتدى وانتم بمن يفعل ما ليس من صلاته، وان قلت هل ينبهو نه قلت نعم لأنهم ولو لم يحتاجوا اليه في حينهم من حيث أن صلاته قد تمت و هم انما يتمون فرادى لكن بينهم ارتباط بكونه يلبث حتى يتموا في ظنه فيسلم ويسلمون ولا يسلمون قبله حتى ان بعضا قال ان سلموا قبله فسدت صلاتهم وان سلم ولم ينتظرهم لم تفسد عليه ولا عليهم وعلى هذا القول ان فسدت صلاته بعد التحيات فسدت صلاتهم و هو مبني على ارتباط صلاة المأموم بصلاة الامام ووجوب السلام بحيث لا تتم الصلاة الا به فوجب عليهم تنبيهه وأنما ينبهونه بقولك سبحان الله أو اقعدوا مع القاعدين واجيز بالتسليم لانه قد أجيز له أن يسلم قبل أن يتموا فان فيهه به مأموم مسافر مثله فلا إشكال وقيل لا ينبهونه لأنهم لم يحتاجوا اليه بعد التحيات لانهم يتمون فرادى لانفسهم بعدها و بناء على عدم الارتباط بين صلاة المأموم وصلاة الامام وعلى عدم وجوب السلام وعلى أنه ولو ارتبطتا لكن انما ترتبطان في الامر الذي هما فيه جميعاً مخاطبان معاً به والامام فى هذه المسألة غير مخاطب بما بقى للمأموم؛ وقيل لا يكون المسافر إماما للمقيمين إلا فيما تولى فيه الصلاة أو فيما اذا كان أولى (2/256)
صفحة 552
صلاة المسافر خلف المقيم والعكس
257
من
بالامامة. وقيل إلا ان كان إماماً عدلا أو واليا وإلا أعاد من صلى خلفه المقيمين وليس كما قال خميس: إن صلى مسافر بمقيم وأتم المقيم وقصر المسافر
جاز على الاطلاق اجماعا، وقيل لا ينتظرهم بل يسلم فاذا سلم قاموا وأتموا فرادي، وان أدرك المقيم ركعة ذات سورة من صلاة المسافر، فقيل اذا سلم قام المقيم فأتى بثانية يقرأ فيها ثم يقعد قدر ما ينال مجلسه الارض ولا يمكث ثم يقوم للأخيرتين وهذا على أن ما أدرك هو أول صلاته فأتى بالثانية ثم بالباقي أو على أنه وسط صلاته ولو سلم قام لثانية هي أول صلاته تأخر عن وسطها لا تباع الامام فأتى به قبل الاتيان بآخرها، وقيل اذا سلم قام المقيم وأتم الباقي ثم يرجع الى أول صلاته بناء على أن ما أدرك معه وسط الصلاة وآخرها ومن صلى خلف مسافر ولم يعلمه مسافرا حتى سلم من ركعتين أتمها و صحت ان لم يعتقد قصرا ولا تماما بل اعتقد اداءها بصلاة الامام أو اعتقد مجرد أربع، وكذا اذا اعتقد المسافر خلف المقيم التمام فسدت بل يعتقد مجرد أربع أو مجرد الصلاة بصلاة الامام، وان صلى مقيم خلف مسافر فاستخلفه أتم القصر وقام وحده يتم ما بقى ثم يسلم ويسلمون، وان سلموا ولم ينتظروه فسدت عليهم، وقيل لا، وقيل اذا أتم القصر جو من يسلم بالقوم ثم يتم هو، وان لم يقرب أتم وتركهم، وقيل لا يجره لان الجر عمل، ولكن اذا أتم القصر تأخر وتقدم من يسلم بهم وأتم وحده ومن معه من المقيمين فرادى، ومن بقى عليه ما يستدرك فلا يزيد بعد التحيات ما يزيد الامام من اذكار ودعاء، وان زاد ففي انتقاض صلاته قولان، وكذا من زاد ذلك في التحيات الأولى والله أعلم
منه
33 - الشامل-ثلن (2/257)
صفحة 553
258
شامل الاصل والفرع
فصل
ان صلى إمام بجنابة، أو ثوب نجس أو بلا وضوء أو غير ذلك مما لا تصح الصلاة به أعادوا صلاتهم أبدا ان صدقوه، وقيل لا يعيدون ولو في حين سلامه بناء على عدم ارتباط صلاة المأموم بصلاة الامام، و ان صلى بهم وصح انه مشرك أو أقر فصدقوه أعادوا أبدا اتفاقا من أصحابنا، وقيل لا اعادة بناء على عدم الارتباط، وجمهور الامة على الاعادة، قال مالك: يعيد في الوقت و بعده ويؤدب أدبا شديدا ولا يقتل، وقيل ان كان بموضع هو فيه آمن عرض عليه الاسلام فان أسلم فلا اعادة عليهم، وان لم يسلم قتل بالسيف وأعادوا الصلاة، و وجه هذا انك تعد ذلك اسلاما يقتل على الخروج منه ان لم يعد اليه فلم يعيدوا لأن ذلك منه اسلام ولا حجة له في قوله اني لم أرد الاسلام، قيل هكذا سواء فعل ذلك في موضع أمن أو خوف، فقوله لم أرد ارتداد، وانما أعادوا اذا عرضوا عليه الاسلام فأبى استحسانا، ووجهه انه اذا أبى اتهموه فيما أظهر اسلامه بصلواته، واذا أجاب لم يتهموه. وأما القياس فانه اذا من عدت صلاته اسلاما فلا اعادة أبي أو أجاب، و يبحث بان اسلامه غير محقق، فالصواب الاعادة ولو أجاب لانه انما ثبت اسلامه حين أجاب، وقد قيل فيمن صلى أو قرأ القرآن يحبس حتى يسلم، وقالت الشافعية وبعض مالكية بغداد فيمن أظهر الاسلام وأسر الشرك زمانا يصلى ويقرأ: انه لا اعادة على من صلى خلفه للمشقة ولانه لا يظهر غالبا بخلاف المشرك الاصلى
وما قل. والله أعلم (2/258)
صفحة 554
في القصر و اتخاذ الوطن
الباب المحتم عشرين
في القصر واتخاذ الوطن وما يلتحق بذلك
259
اعلم أنه اذا كان الغالب على بلدة جائرا تجري الاحكام على خلاف قول الله تعالى ورسوله، وكانت أحكام نفاق وكان موحداً فهي بلدة توحيد يجوز اتخاذها وطنا ولو كان سكانها مشركين اذا كانوا رعية له، و الجاري حكمه لا حكم الشرك، وكانوا لا يظهرون الطعن في الاسلام، وكانوا تحت ذمته، وان غلب عليها مشرك ولو كتابيا، وكان الحكم الجاري هو حكمه الشركى فهي دار شرك ولو كانت الرعية فيها موحدين أقاموا فيها جهلا أو تدينا أو قهرا وان كانوا يظهرون الاسلام وأموره ولا يفتنون عنها أو كانوا معذور ين في البقاء فيها بلا قهر بأن يدخلها عليهم قهرا و يتملكها فانهم يجوز لهم الاقامة فيها كما كانوا قبل ما داموا يتوصلون الى دينهم ولو سراً والرجوع اليها بعد الخروج منها ما لم ينزعوا استيطانهم منها، وأما غيرهم فلا يجوز له اتخاذها وطنا ولو كانوا يتوصلون فيها الى دينهم جهراً وذلك هو ما يتضمنه كلام الشيخ احمد بن محمد بن بكر رضي الله عنه، ويتفرع عليه اذ قال رحمه الله: وسألته عن معنى دار الشرك قال: الموضع والحوزة والبلد الذي ظهرت فيه أحكام المشركين وسيرتهم. الجواب في ذلك ان يحكموا فيها، وعلى من كان فيها من
•
ساكن أو قاطن بأحكام المشركين من السبى والغنيمة في جميع من وجدوا فيها ولذلك نهى المسلمون عن السفر اليها ومن يسكنها ومن يوطنها أي وعن سكون يسكنها وتوطين من يوطنها أو نهوا من ريد سكونها وتوطينها عنهما، قال
من
رحمه
الله: وقد قالوا تلك قبور لا ينظر الله اليها يوم القيامة يعني قبور من مات في دار الشرك ولذلك يحاذر المسلمون السفر اليها والجواز فيها أي بالامام العدل يقاتلهم كما ذكره رحمه الله قبل ولئلا تحل البراءة فيهم ممن راهم فيها (2/259)
صفحة 555
شامل الاصل والفرع
و لئلا تجري عليهم أحكام المشركين من السبي والغنيمة الا ان علم أنهم من الموحدين فليبرأ منهم، وقال رحمه الله فيها بين دار الموحدين ودار المشركين مما لم يسكن أو يعمر في الفيافي والمفاوز والقفار فلا يسمى داراً إلا ان عمرت وكان فيها السكان فإن رأيت أحداً فيه فحتى يتبين أمره، وظاهر كلامه رحمه الله أن ما بين قراهم دار شرك اذا جرى عليه حكمهم مثل ما بين البليدة والجزائر وأظن أن ذلك غير مراد له رحمه الله بل ينظر الى حال الساكن في ذلك، وقد قال في دار شرك خربت ولم تعمر: لا تجري عليها أحكام الدار وسيرتها، وقال رحمه الله وسئل عن دار وحوزة ظهر فيها اقرار برسول الله والتوجيه الى القبلة والاذان والحج وقراءة القرآن وجميع أحكام الموحدين ولكن مع ذلك هرت منهم خصلة من خصال الشرك مثل ان قالوا: ان الله جسم أو صورة أو وصفوه بالتحديد أو صفة من صفات الخلق واتخذوا ذلك ديانة يدعون اليها و يأمرون بها، الجواب فيهم أنهم مشركون ودار هم دار شرك، قال: ويحكمون فيهم وعليهم بأحكام عبدة الأوثان من السبي والغنيمة، قال رحمه الله: وجازاه الله بالجنة وأباه: وأما الدار التي اختلط فيها الموحدون والمشركون فائما ينظر فيها الى من يلى أمورهم والولاة عليهم فان كانت الاحكام والامور الى الموحدين وكانوا هم القائمين بأمر الدار ومن كان فيها، فالحكم فيهم حكم الموحدين وان كان القائمون و الولاة لامور هم المشركين دون الموحدين فالحكم والسيرة حكم المشركين، ولكن تؤخر مقاتلتهم ومخالطتهم وأمورهم كلها حتى يتبين لهم الموحدون، قال: وان اختلطوا ولم يغلب الموحدون على المشركين ولا المشركون على الموحدين فليكف عن أحكامهم وأمورهم كلها من البيع والشراء والمناكحة والمدافنة لهم حتى يتبين له من يعامله منهم وكذلك ان اختلطوا فيها وظهرت أحكامهم وأمورهم فليكف عنهم أيضاً حتى يعرف من يعامله ومن لا يعامله وأراد بالكف عن البيع والشراء ونحو هما الكف فيما يفرق فيه بين المشرك الله: والذي قدمنا ذكره أنه لا يجوز السفر الى دار الشرك
والموحد، قال
رحمه (2/260)
صفحة 556
في القصر واتخاذ الوطن
261
والدخول فيها فان دخلها على كره أو ألجته الضرورة الى الدخول فيها والسكنة فيها فهو معذور مثل ان خاف على نفسه الموت أو سبوه وكان معهم فيها فقد ر خصوا له أيضاً في السفر اليها لطلب منافعه أو ما لا يستغنى عنه من طلب المكاسب وجميع منافعه، قال: ولكن لا يجوز له التسري والتوطين فيها و النكاح فيها على كل حال، و الذي مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله فان دخلها على كره الخ تقديره انما هو اذا لم يكره أو تلجئه الضروة وحذف همزة ألجأ بعد الجيم لالتقاء الساكنين بعد قلبها ألفا وجواب ان محذوف تقديره جاز له، وقوله فقد رخصوا له أيضاً تعليل له أو هو الجواب وعلى هذا الوجه تكون لفظة أيضاً منظوراً فيها الى ما يفهم من لفظ الكره والضرورة من الجواز، وروي عن الحسن البصري أنه يجوز توطين بلد المشركين ما تركوه ودينه لا يفتنونه عنه. وان قلت ماحكم الولاية؟ قلت: اختلف في من علمته منقاداً لاحكام الامام من الموحدين وكان الامام عدلا، فقيل يتولى ما لم تظهر منه كبيرة كترك الصلاة وكونه من المخالفين، وقيل لا يتولى حتى يعلم منه الولاية كغيره، و أما ان ظهر الاسلام والعدل في بلدة وكانا غالبين فيها ولم يكن فيها قائم بهم أوكان قائم بهم غير الامام العدل وكان عادلا فلا يتولى أحد منهم حتى يظهر موجب ولايته ولا تذكر المغاربة غير هذا، وقيل يتولى حتى يظهر موجب براءة وان قائمهم جائر لكن أحكامهم عدل فلا يتولى أحد إلا ان ظهر موجبها، وقيل يتولى حتى يظهر موجب براءة بناء على أن الدار تبع للاحكام إلا أنه لا يبرأ من أحد بكونه تحته بل بموجب براءة اذا ظهر ان كانت دار توحيد أو عذر في القعود تحت المشركين أو ظن أن له عذرا، وما تقدم من الاقوال بالولاية بظهور الاسلام والعدل من غير وجود الامام أو بوجوده انما هو اذا لم يتهم أحد بشرك أو نفاق ولم يضاه دينه دين الحق فيلتبس وإلا فلا ولاية لأحد فيها حتى يعلم أنه ليس كذلك، وقيل انما تترك ولاية المتهم والمضاهي فقط، وقيل ما دام أهل العدل يقدرون ان يظهروا
موجب (2/261)
صفحة 557
262
شامل الاصل والفرع
دينهم في الدار فالدار دار عدل ولو غلب عليها أهل الضلال مشركين أو منافقين ويجوز استيطانها. ومن اظهار الدين أمر ذلك الجائر ونهيه وان لم يقدروا على أمره ونهيه فليست دار عدل فلا تستوطن إلا إن كانت دار توحيد، وقيل هي دار عدل وكفر دار اختلاط يجوز توطينها ماوجد الانسان إقامة دينه مكنتها و إن لم يجد إلا أن يظهر دين الضلال أو تصويبه والانقياد له دار كفر نفاق إن كان المالك منافقاً ودار كفر شرك إن كان مشركا، ولا يجوز حينئذ توطينها ولو كان المالك كافراً غير مشرك اذا كان من يسكن فيها لا يجد أن يقيم دينه كتماناً فان كان يجد اقامته إلا شيئاً يعطيهم بلسانه مما يخالف الحق ويجد إقامة سائر الدين كتماناً جاز له اعطاؤه ويعتقد خلافه إن كانت دار توحيد فيوطنها لا ان كانت دار شرك ولا يقال دار كفر ماعرف فيها أهل عدل كتموا دينهم بل دار عدل و كفر. والله أعلم
وهي
عنه الى
جميع
كلمة للناشر
الحمد لله كثيراً، والصلاة والسلام على المرسل بشيراً ونذيرا، سيدنا محمد المبعوث بخير شريعة، الهادي الى أقوم طريقة، وعلى آله وصحبه الذين بلغوا الأمم أكمل وأشرف وأرقى مدنية. وبعد فقد من الله الكريم. با تمام طبع كتاب شامل الأصل والفرع لقطب الأئمة مجتهد الأمة شيخنا عمنا بن يوسف اطفيش رحمه الله وأثابه عن العلم والدين وهو من أحسن المؤلفات طريقة وأبدعها أسلوبا جامعا ولأقوال الأمة المشهورين بالاجتهاد شاملا تحقيقاً وتدقيقاً يلنفي المطالع أقوال أقطاب العلم منذ عهد الصحابة بين يديه بلا مشقة ويرى آراء هم دانية القطوف. وقد حليناه بصفحتين من خط المؤلف الجميل الأولى والأخيرة بالفوتوغراف ليكونا تذكاراً له رحمه الله نسأل
محمد
الله المنوبة الجلى والاعانة على خدمة العلم والدين أبو اسحاق (2/262)
صفحة 558
صفحة
فهرس
فهرس
الكتاب الرابع في الصلاة
الباب الأول في عددها وعلى م فرضت
ه فصل في صلاة السفر
الباب الثاني في الأذان والاقامة الثالث في الأوقات
18 فصل في مبدأ أوقات الصلوات وما في ذلك من الاختلاف في صلاة الظهر وغيرها من الصلوات الخمس
في الأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة
31 الباب الرابع في الاستقبال
34 فصل في حدود القبلة وفيه أبحاث جليلة
41 الباب الخامس في موضع الصلاة السادس في لباس الصلاة
السابع في التوجيه والاحرام وفيه ابحاث قيمة فيما يفعله أرباب
المذاهب من رفع اليدين وغيره
الثامن في القراءة في الصلاة وما ورد في ذلك
التاسع في الركوع والرفع منه وكيفيته
العاشر في السجود وما ورد فيه من الدعاء
102 الحادي عشر في التحيات والتسليم
120 فصل في السلام وكيفيته وحكم من سلم قبل الامام
126 الباب الثاني عشر في السهو وأسبابه والخلاف في ذلك
الثالث عشر في الدعاء خلف الصلاة وغيرها وما روي في ذلك (2/263)
صفحة 559
شامل الاصل والفرع
صفحة
156 الباب الرابع عشر من القنوت في الصلاة وفيه ابحاث مفيدة
الخامس عشر في سجدة التلاوة السادس عشر في قطع الصلاة وتركها
فصل فيمن دخل الصلاة كما لا يجوز
الباب السابع عشر في حكم تارك الصلاة وصلاة غير المطمئن
193 فصل في صلاة الماشي والراكب في صلاة أهل السفينة
صلاة المريض
206 الباب الثامن عشر في صلاة المرأة والخنثى المشكل التاسع عشر في صلاة الجماعة
221 فصل في امامة غير البالغ والاعرابي والقاعد والمفضول
فيمن نسي صلاة وتذكرها و تعدد الجماعة في مسجد
في صلاة النساء مع الجماعة
في صلاة غير البالغ في الصف ومجنون وغير طاهر وما ينقض
صلاة المأموم وتسوية الصفوف
في الانصات للامام
من تعمد سبق الامام
في تنبيه الامام
فيمن صلى الفرض فوجد جماعة تصلي
في صلاة المسافر خلف المقيم
ان صلى الامام بجنابة ونجس أو بلا وضوء
259 الباب المتم عشرين في القصر واتخاذ الوطن وما يلتحق بذلك
ونم (2/264)