صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: عشرة أسباب تمنع من رفع اليدين وضمهما في الصلاة
المؤلف: ناصر السابعي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1434ه/ 2013م
الطبعة: 2
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/468
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 20 جمادى الآخرة 1446هـ / 22 - شهر 12 - 2024م. عشرة أسباب
تمنع من رفع اليدين وضمهما في الصلاة
تأليف ناصر السابعي
الطبعة الثانية (1/1)
صفحة 2
عشرة أسباب
تمنع من رفع اليدين وضمهما في الصلاة
تأليف: ناصر السابعي (1/2)
صفحة 3
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الثانية
1434 هـ - 2013 م
للتواصل وطلب الكتاب
95510025 (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.
أما بعد:
فإن رفع اليدين في الصلاة مما يفعله كثير من المسلمين، ظناً منهم أنه سُنَّة عن النبي، نظراً إلى روايات منسوبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام والصواب أنه أمر فعله بعض الصحابة لعدم وجود نهي، سابق فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم عنه، فأصبح رفع اليدين في الصلاة بعد النهي عنه عملاً غير مشروع. وأما تلك الروايات التي يسوقها القائلون برفع اليدين في الصلاة فهي ضعيفة لا تصح وإن صحت فهي معارضة بأحاديث النهي عن رفع اليدين في الصلاة. (1/5)
صفحة 6
والحال نفسه في أمر قبض اليدين في الصلاة.
وفي هذا الكتيب بيان مختصر لعدد من الأسباب التي تؤيد القول بعدم رفع اليدين وعدم ضمهما في الصلاة، وذلك بأسلوب واضح قريب الفهم، دون الخوض في الجدل العلمي المعمق، ولا إساءة إلى إخواننا القائلين بالرفع والضم، بل هو عرض للدليل من سُنَّة النبي الله. فالدليل هو المعول، وهو أساس العلوم، وبه قامت الشريعة، وهو المائدة التي ينبغي أن يتحاور عليها الناس.
ولم يكن بودي أن أشتغل بمثل هذه المسائل الخلافية التي نوقشت كثيراً، وغيرها أهم منها، في زمان الانفجار المعرفي الهائل الذي يتخطى هذه الدوائر الضيقة إلى فضاءات أرحب، الأمر الذي يستدعي أن تصرف الجهود وتتكاتف وتتكامل في الإعداد لمستقبل الأمة، وإعادة تشکيل حاضرها المتبعثر، وفق أسس من الوحدة والوئام وتوجيه الدفق المعرفي إلى علاج المشكلات الحقيقية (1/6)
صفحة 7
وبناء جدار حماية صلب ضد الاختراقات التي تضعضع كيان المسلمين.
ولكن الظروف المحيطة تقتضي البيان في مثل هذه المسائل، للناشئين والراغبين في المعرفة ممن تهمهم هذه القراءات، باحثين عن أدلة شرعية، خاصة في المسائل المتعلقة بأكثر العبادات تكرراً في حياة المسلم.
وسوف يلاحظ القارئ الكريم، إن شاء الله أني حريص على الدليل العلمي، وعلى اللغة التي تراعي حقوق إخواننا من سائر المذاهب الإسلامية.
أسأل الله جل وعلا أن يأخذ بأيدي المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، ويبصرهم بدينهم وأن يديم الألفة فيما بينهم، وأسأله سبحانه العصمة من الزلل، والعفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
والله ولي التوفيق (1/7)
صفحة 8
اتباع سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي نهى عن رفع اليدين في الصلاة، فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن رفع اليدين
في الصلاة، وفي ذلك حديثان، هما:
الحديث الأول: حديث تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة له، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة»، قال: ثم خرج علينا، فرآنا حلقاً، فقال: «ما لي أراكم عزين؟»، قال: ثم خرج علينا، فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف» رواه أحمد ومسلم وغيرهما.
يقول الإمام ابن بركة في كتابه (الجامع) ج 1 (1/8)
صفحة 9
ص 492، 493: «مع ما قد ثبت من الخبر عنه أنه نهى عن رفع اليدين في الصلاة، لقوله: «ما بالكم ترفعون أيديكم في صلاتكم كأنها أذناب خيل شمس»، فلم يختلف معنا من خالفنا في رفع اليدين في صحة هذه الرواية، وإنما خالفونا في تأويل الخبر».
ويقول أبو الحسن البسيوي في كتابه (الجامع) ج 2 ص 988: «فأما من خالفنا فقال: إنه كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، فإنه يوافقنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن رفع اليدين في الصلاة، وقال: «ما لي أرى قوماً يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها آذان خيل شمس، اسكنوا في صلاتكم»، فقد نهى عن رفع اليدين في الصلاة، ولم يصح أنه مات على حكم رفع اليدين في الصلاة، وقد صح الأمر من الله في الخشوع والتواضع لله في الصلاة». (1/9)
صفحة 10
ويقول سلمة بن مسلم العوتبي في كتابه (الضياء) ج 5 ص 151: إن سأل سائل عن منع رفع اليدين في الصلاة، فيقال: اتباع سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم يأمر برفع اليدين في شيء من الأخبار»، ثم قال: «ولو صح ذلك قلنا به وفعلناه بل قد ثبت عنه أنه نهى عن رفع اليدين يقول: (ما لي أرى أقواماً يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها آذان خيل شمس، اسكنوا في صلاتكم.
ويقول أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي في كتابه الدلائل والحجج) ص 168: «وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال أقوام يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها آذان أو أذناب خيل، شمس اسكنوا في صلاتكم»، فلهذا الخبر نهي عن رفع اليدين في الصلاة».
فتلخص من كل هذه الأقول أن القائلين بعدم رفع اليدين في الصلاة تمسكوا بالنهي الثابت المتفق عليه بين (1/10)
صفحة 11
جميع الأمة، عن النبي، عن رفع اليدين في الصلاة.
فهم أقرب ما يكونون إلى التمسك بسنة النبي، وامتثال نهيه، والعمل بالمتفق عليه وطرح المختلف فيه.
الله الحديث الثاني: حديث عبيد بن القبطية عن جابر ابن سمرة أيضاً، قال: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم، قلنا: السلام عليكم السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه، فقال النبي: ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله»، رواه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم.
وهذا الحديث يختلف عن الحديث الذي قبله، وهو يؤكد ما في الحديث السابق من النهي عن مطلق حركة اليدين سواء، رفعهما، أو الإشارة بهما، أو تحريكهما يمنة ويسرة، حسب القاعدة التي قررها علماء الأصول؛ (1/11)
صفحة 12
من أن النص إذا ورد لسبب خاص تكون العبرة بعموم لفظه، فيشمل كل ما يتناوله لفظه ولا يقتصر على السبب
الأصلي. فهذان حديثان في النهي عن رفع اليدين في الصلاة، وهما سببان جمعتهما في سبب واحد. (1/12)
صفحة 13
إخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن قوم من المسلمين سيرفعون أيديهم في الصلاة من بعده، فقد روى الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، عن جابر بن زيد الأزدي، عن عبد الله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كأني بقوم يأتون من بعدي، يرفعون أيديهم في الصلاة، كأنها أذناب خيل شمس».
وهذا حديث صحيح متصل السند، رواه الأئمة الثقات المعروفون بالصدق والأمانة والورع والعمل، وهو حديث مختلف عن حديث جابر بن سمرة، فقد أنبأ عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس هذا، عن حدوث رفع اليدين في الصلاة بعده، وهذا صريح في (1/13)
صفحة 14
إنكار النبي رفع اليدين في الصلاة، حيث نهى عنه لما رأى بعض الصحابة يفعلونه، كما في حديث جابر ابن سمرة، ولكن علم، كما في حديث ابن عباس أنه سيعود إليه أقوام، لعلهم لم يبلغهم النهي عن رفع اليدين، مما يجعل رفع اليدين في الصلاة عملاً منهياً عنه. (1/14)
صفحة 15
مما يمنع من رفع اليدين في الصلاة أنه ينافي الخشوع
والخشوع فرض في الصلاة، وبه يتحقق الفلاح يقول الله جل ذكره: {قَد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ، وفي الحديث الذي رواه الإمام الربيع ابن حبيب (رقم (285) من طريق جابر بن زيد، عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء عمود، وعمود الدين الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع وخيركم عند الله أتقاكم».
والخشوع شامل لسكون القلب والجوارح، أما الحركة باليدين وغيرهما فقد يتنافى مع الخشوع، وربما ذهب بوقار المصلي، وقلل من هيبة المقام الذي هو فيه.
يقول الإمام أبو سعيد الكدمي كما في كتاب (بيان (1/15)
صفحة 16
الشرع) للكندي ج 11 ص 93: «يخرج في معاني قول أصحابنا ثبوت الإرسال في الصلاة لجميع الأعضاء، وترك الحركات فيها والعمل إلا بمعاني القيام من ركوعها وسجودها؛ وما يدخل فيها من معاني صلاحها من صلاح اللباس لها وأشباه ذلك. وسائر ذلك من الحركات والفعل خارج من معانيها وواقع بأحد معنيين: إما عملاً ممنوعاً، وذلك مفسد للصلاة، بذلك جاءت السُنَّة، وإما عبثاً يخرج من معاني قول أكثرهم أن تفسد الصلاة، ويأتي النهي عنه».
ويقول كما في كتاب (بيان) الشرع) للكندي ج 11 ص 91: «معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بترك رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند تكبير العيدين وفي تكبير الصلاة، كلها ويأمرون بترك ذلك وينهون عن فعله، وأن ذلك يقع موقع العبث في الصلاة، ولا معنى له والمأمور بغيره من السكون والخشوع في الصلاة». (1/16)
صفحة 17
قال البسيوي كما في كتاب (الضياء) للعوتبي ج 5 ص 153: «عندي أن العمل في الصلاة بغير معنى الصلاة لا يجوز، ورأيت رفع اليدين في الصلاة عملاً ليس هو من الصلاة، وقد جاء النهي عنه».
ويقول أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي في كتابه الدلائل والحجج ص 168: «فلهذا الخبر نهي عن رفع اليدين في الصلاة، وقد أمر الله تعالى بالخشوع في الصلاة ولله الحمد».
وقال نور الدين السالمي في معارج الآمال) ج 3 ص 213
رفع اليدين عند الإحرام مكروه ناقض للصلاة عندنا، لأنه عمل في الصلاة، وهو ينافي الخشوع المأمور به أو ينقصه. والدليل على منعه حديث عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال: «هو (1/17)
صفحة 18
اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»، والالتفات عمل، فيجب أن تكون مثله سائر الأعمال التي لم يؤمر بها؛ لأن الجميع عمل مناف للخشوع وأيضاً قال جابر: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة».
وحديث الاختلاس رواه البخاري، وهو حديث صحيح. (1/18)
صفحة 19
يمنع من رفع اليدين في الصلاة النهي الثابت عن النبي عن أن يقوم المصلي بفعل الحركات التي فيها تشبه بهيئات الحيوانات وحركاتها.
فقد نهى النبي المصلي عن الهيئات التالية: افتراش، الكلب والتفات الثعلب ونقر الديك أو الغراب وقعود القرد وبروك البعير، وفي كل ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلممتفق عليها.
ومن تلك الهيئات التي نهى النبي عنها، تحريك الأيدي عند السلام كأنها أذناب الخيل الشمس، حيث تضمن ذلك الحديث السابق عن جابر بن سمرة، وهو حديث صحيح، يقول فيه عليه الصلاة والسلام: «ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟! إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله». (1/19)
صفحة 20
يقول ابن قيم الجوزية في كتابه (زاد المعاد) ج 1 ص،224 225: «وهو نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات فنهى عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب وافتراش كافتراش السبع وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمس فهدي المصلي مخالف لهدي الحيوانات». وبما أن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع والرفع منه، وفي أي موضع آخر من الصلاة، يشبه حركة أذناب الخيل الشمس، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع اليدين مطلقا في حديث آخر اتفق الكل على صحته، رواه جابر ابن سمرة أيضاً، يقول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة». (1/20)
صفحة 21
يمنع من رفع اليدين في الصلاة تضعيف جميع الأحاديث والروايات الواردة في ذلك من قبل القائلين بترك رفع اليدين في الصلاة ومن قبل أتباع المذاهب السُنيَّة أنفسهم.
أما الأحاديث المروية في رفع اليدين في الصلاة، فإن أهل الحق والاستقامة (الإباضية) يرون عدم ثبوتها، وجميعها ضعيفة، يقول نور الدين السالمي في معارج الآمال) ج 3 ص 612: «ولم يثبت عندنا ما رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت فهو معارض بما مرَّ من حديث جابر».
وللتفصيل طالع الكتب التالية التي ناقشت أحاديث الرفع والضم في الصلاة
(لفت الانتباه إلى أحاديث الرفع والضم في الصلاة) تأليف الشيخ محمد بن عبد الله العتبي. (1/21)
صفحة 22
الرفع والضم في الصلاة، تأليف الشيخ أحمد بن سعود السيابي.
وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة)، تأليف الأستاذ إبراهيم بن علي بولرواح.
البلاغ المبين في اضطراب أحاديث رفع وقبض اليدين).
والرسالة الرضية في مسائل صلاة الإباضية)، كلاهما للأستاذ راشد البوصافي.
وكتاب حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين».
وهناك أبحاث ودراسات أخرى.
وتلخيصاً لما في هذه المسألة، يقول الإمام نور الدين (1/22)
صفحة 23
السالمي في (شرح الجامع الصحيح) ج 1 ص 318 وروي قومنا أحاديث الرفع عن العدد من الكثير من الصحابة، فإن صح - ولا أراه يصح - فمنسوخ بما ذكرنا، ويمكن أنه رفع العذر مرة واحدة».
وأما القائلون بالرفع، فإنهم غير متفقين على صحة أحاديث الرفع، وهم مختلفون فيها اختلافاً كبيراً، ولا يوجد حديث واحد في الرفع إلا وفيه كلام ونقاش وتضعيف وردود
فالأحناف يضعفون كل الأحاديث التي فيها الرفع بعد تكبيرة الإحرام وفي المقابل يضعف المحدثون والشافعية وغيرهم كل الأحاديث التي يحتج بها الأحناف، والتي فيها الاقتصار على الرفع عند تكبيرة الإحرام.
ويستدل مثبتو رفع اليدين في الصلاة بعدد من الروايات والأحاديث، ويعد حديث عبد الله بن عمر (1/23)
صفحة 24
وحديث وائل بن حجر، وحديث أبي حميد الساعدي وحديث مالك بن الحويرث، في إثبات الرفع أقوى أدلتهم.
ولو كانت صحيحة ما ترك أهل الاستقامة العمل بها، ولكنها ضعيفة لا تثبت بها سنة عن النبي.
وحديث عبد الله بن عمر، أقوى حديث يستدل به القائلون بالرفع وعلى الرغم من ذلك فهو حديث ضعيف، ولا يصح عن رسول الله، ورواياته مختلفة
في الرفع على النحو التالي:
1 - الرفع عند تكبيرة الإحرام فقط.
2 - الرفع عند تكبيرة الإحرام وبعد الركوع.
3 - الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع. (1/24)
صفحة 25
4 - الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وعند القيام من التحيات.
5 - الرفع عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وعند القيام من التحيات وعند السجود.
6 ـ الرفع عند كل خفض ورفع.
فهذه ست هيئات عن صحابي واحد في حديث واحد يعد أقوى الأدلة وهو اضطراب شديد في المتن يضعف الحديث ويوهن الاحتجاج والعمل به، ولذلك ضعف البنوري (من) علماء (الأحناف في كتابه (معارف السنن هذا الحديث بسبب هذا الاضطراب.
وفي الحديث اختلاف من أوجه أخرى، حيث يروى تارة مرفوعاً إلى النبي، وتارة موقوفاً على ابن عمر فقط، وذلك من أسباب الضعف.
وأما السند ففيه نقاش طويل مثل تدليس الزهري، (1/25)
صفحة 26
ونحو ذلك مما يثير الشك والريبة في نسبة هذا الحديث إلى النبي وإلى عبد الله بن عمر لها. الله
كما أن الإمام مالك بن أنس روى حديث ابن عمر في رفع اليدين في كتابه (الموطأ)، لكن نقل ابن عبد البر من علماء المالكية في كتابه (الاستذكار) ج 4 ص 99، عن ابن القاسم وهو تلميذ مالك، ما يثير الشك في اعتماد الإمام مالك ما رواه بنفسه، حيث يروي ابن القاسم عن الإمام مالك أنه: «يرفع للإحرام عند افتتاح الصلاة، ولا يرفع في غيرها، قال: وكان مالك يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفا، وقال إن كان ففي الإحرام».
وقال محمد بن أحمد القرطبي (من علماء المالكية) في كتابه (الجامع لأحكام القرآن ج 20 ص 222:
وفي (مختصر ما ليس في المختصر) عن مالك: لا يرفع اليدين في شيء من الصلاة. قال ابن القاسم ولم أرَ (1/26)
صفحة 27
مالكاً يرفع يديه عند الإحرام، قال: وأحب إليَّ ترك رفع اليدين عند الإحرام».
وروى العلّامة العوتبي في كتابه (الضياء) ج 5 ص 153، أن الإمام مالكا رجع عن القول برفع اليدين في الصلاة.
وهذا أحد أسباب ضعف هذا الحديث، إذ كيف يروي حديثاً ثم لا يعمل به؟!
يقول الكاندهلوي من علماء الأحناف في كتابه (أوجز المسالك ج 1 ص 82: فالحق أن حديث ابن عمر لا لا لا، مع أنه مخرج في الصحيحين، مضطرب في مواضع الرفع، ولعل ذاك السر في أن الإمام مالكاً لم يأخذ به في قوله المشهور».
وحديث ابن عمر هذا أقوى حديث عند المثبتين له في مسألة رفع اليدين في الصلاة!! (1/27)
صفحة 28
وأما حديث وائل بن حجر، وحديث أبي حميد الساعدي وحديث مالك بن الحويرث، في رفع اليدين في الصلاة، فإنها أقل قوة وأكثر ضعفاً سنداً ومتناً، وفيها اضطراب وضعف في الرواة، وهذه الأحاديث أقوى أدلتهم، وما سواها فأشد ضعفاً.
حديث وائل بن حجر في رفع اليدين في الصلاة ضعيف لأنه روي من طريق علقمة بن وائل، وقد اختلفوا هل سمع من أبيه أم لا، وروي من طريق عبد الجبار ابن وائل عن أهل بيته عن أبيه، وأهل بيته مجهولون والجهالة ضعف، وروي من طريق عاصم ابن كليب عن أبيه عن جده وائل بن حجر، وهي رواية ضعيفة. وهناك طرق أخرى ضعيفة.
حديث أبي حميد الساعدي في رفع اليدين في الصلاة حديث منقطع ضعيف، لأنه رواه محمد بن عمرو (1/28)
صفحة 29
ابن عطاء عن أبي حميد الساعدي، ومحمد بن عمرو لم يسمع من أبي حميد.
حديث مالك بن الحويرث في رفع اليدين في الصلاة حديث منقطع ضعيف، رواه أبو قلابة المدلس، وقالوا عنه: «وهو عند الناس معدود في البله»، ورواه عن أبي قلابة خالد الحذاء، وقد تغير حفظه آخر حياته.
وللأحناف كتب متعددة في هذا الموضوع، ناقشوا فيها الأحاديث التي يستدل بها المحدثون وغيرهم في إثبات قضية رفع اليدين في الصلاة، وضعفوها.
والشافعية والمحدثون ناقشوا أحاديث الأحناف وضعفوها.
إضافة إلى أن المحدثين أنفسهم غير متفقين على صحة جميع أحاديثهم ورواياتهم، فالإمام أحمد، مثلاً، (1/29)
صفحة 30
ضعف حديث وائل بن حجر، كما روى ذلك ابن عبد البر في كتابه (الاستذكار).
هذا فضلاً عن كلام المحدثين في نقد رواة هذه الأحاديث.
وكثيراً ما تجد الاستدلال بهذه الأحاديث، على الرغم من النقد الكثير الذي فيها، فكيف تثبت سُنَّة عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الروايات؟!
وبالجملة، لم يسلم سند من أسانيد أحاديث رفع اليدين من علة. كما لم تسلم متون هذه الأحاديث من الاختلاف في ألفاظها، أو تعارضها، وغير ذلك من العلل.
والمسألة فيها نقاش طويل وليس كما يصورها مثبتو الرفع الذين يوردون الروايات الكثيرة في الموضوع، ويحسبها الإنسان العادي سليمة من القوادح والعلل. (1/30)
صفحة 31
وهذه الروايات والأحاديث التي تساق لإثبات رفع اليدين في الصلاة قدمت فيها دراسات بينت أنها ضعيفة لا تصح عن رسول الله، فإن وقفت على حديث في هذا الموضوع فبإمكانك الرجوع إلى هذه الدراسات، أو العودة إلى المختصين لمعرفة مواضع الضعف فيه. (1/31)
صفحة 32
مما يمنع من رفع اليدين في الصلاة أن القائلين به لم يقولوا إنه واجب، بل جمهورهم على أنه سُنَّة ومستحب، ولم يقل بالوجوب إلا النادر منهم.
فإذا افترضنا أن رفع اليدين في الصلاة أمر ثابت فلا يتعدى الحكم عند مثبتيه أنه مستحب فقط.
قال النووي من الشافعية في كتابه (شرح صحيح مسلم) ج 4 ص 95: «وأجمعوا على أنه لا يجب شيء من الرفع».
وقال ابن عبد البر من المالكية) في كتابه (الاستذكار) ج 4 ص 98: «واختلف العلماء في رفع الأيدي في الصلاة عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع وعند السجود والرفع منه بعد إجماعهم على جواز رفع الأيدي عند افتتاح الصلاة مع تكبيرة الإحرام». (1/32)
صفحة 33
وعلى الرغم من أن الشافعي يقول: «لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين في افتتاح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع من الركوع أن يترك الاقتداء بفعله.
كما يقول علي بن المديني شيخ البخاري: «رفع الأيدي حق على المسلمين بما روى الزهري عن سالم عن أبيه».
فإن جمهور العلماء لم يقولوا بذلك، حيث لا يتجاوز الأمر عندهم مجرد استحباب لا أن يصل إلى أنه حق لا يحل تركه.
فالنووي يقول: أجمعوا أنه لا يجب، وابن عبد البر يقول: أجمعوا أنه يجوز.
إذن هو جائز لدى علماء السُنة وليس واجباً.
أما أهل الحق والاستقامة الإباضية) فقد أجمعوا أن رفع اليدين لا يجوز في الصلاة. (1/33)
صفحة 34
تناقض أقوال القائلين بالرفع بشكل كبير
أما عدد مرات الرفع في الصلاة فتدور في الصلاة الثنائية والثلاثية والرباعية حسب جميع الأقوال حول الأعداد التالية:
يرفع مرة (1)
يرفع خمس مرات (0)
يرفع سبع مرات (V)
يرفع ثماني مرات (^)
يرفع تسع مرات (9)
يرفع عشر مرات (1+)
يرفع ثلاث عشرة مرة (13)
يرفع تسع عشرة مرة (19) (1/34)
صفحة 35
يرفع عشرين مرة (20)
يرفع خمساً وعشرين مرة (25)
يرفع ستاً وعشرين مرة (26).
وبهذا ترى أن الذين يرفعون أيديهم في الصلاة يصل عدد مرات الرفع لديهم أحياناً إلى ست وعشرين مرة في الصلاة الواحدة!
وأما الأحكام المتعلقة برفع اليدين في الصلاة: فقد تفاوتت على النحو التالي:
1 - عند الافتتاح:
قيل مكروه، وقيل مستحب وقيل سُنة، وقيل: واجب لا تبطل الصلاة بتركه، وقيل: واجب تبطل الصلاة بتركه، وقيل: ركن، وقيل: يأثم تاركه (1/35)
صفحة 36
2 ـ عند الركوع والرفع منه:
قيل: جائز، وقيل من تمام الصلاة وقيل سنة وقيل واجب، وقيل مكروه وقيل بدعة وقيل يبطل الصلاة.
3 - في غير المواضع الثلاثة:
قيل: مستحب وقيل جائز، وقيل مكروه، وقيل لا يجوز.
وأما وضع الأصابع أثناء الرفع فهو كالتالي:
1 - قيل: يرفع ناشراً أصابعه مستقبلاً بباطن كفيه القبلة، ولا يفرج بين الأصابع تفريجاً.
2 - وقيل: يجعل باطن كل كف إلى الأخرى.
3 - وقيل: يجعل ظهورها إلى السماء وبطونهما إلى الأرض.
4 - :وقيل: يقيمهما محنيتين شيئاً يسيراً. (1/36)
صفحة 37
وأما هيئة الأصابع فهي كالتالي:
قيل: يستحب تفريق الأصابع.
:وقيل لا يتكلف ضماً ولا تفريقاً، بل يتركهما على هيئتهما.
وقيل: يفرق تفريقاً وسطاً.
وقيل: يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض.
وأما وقت الرفع فهو على النحو التالي:
قيل: يرفع ثم يكبر
وقيل: يكبر ثم يرفع
وقيل: يكون الرفع مقارناً للتكبير، ولهذا القول خمسة أوجه: (1/37)
صفحة 38
أحدها: قيل: يرفع غير مكبّر، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وينهيه مع انتهائه.
والثاني: قيل: يرفع غير مكبّر، ثم يكبر ويداه قارتان ثم يرسلهما.
والثالث: قيل: يبتدئ الرفع من ابتدائه التكبير وينهيهما معاً.
والرابع: قيل: يبتدئ بهما معاً، وينهي التكبير مع انتهاء الإرسال.
والخامس: قيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع أو بالعكس تمم الباقي، وإن فرغ منهما حط يديه ولم يستدم الرفع. (1/38)
صفحة 39
وأما إلى أين يرفع فحسب الآتي:
1 - قيل: إلى المنكبين.
2 - وقيل: إلى الصدر.
- وقيل: التخيير إلى المنكبين أو إلى الصدر.
- وقيل: إلى فروع الأذنين.
2 - وقيل: إلى فوق الرأس.
6 - وقيل: التكبيرة الأولى التي للاستفتاح أرفع مما سواها حتى يخلف الرأس.
فكل هذه الأقوال تدل على اضطراب الآراء وتناقضها في مسألة رفع اليدين في الصلاة. (1/39)
صفحة 40
مما يمنع من ضم اليدين في الصلاة أنه لا يوجد حديث واحد صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ضم اليدين في الصلاة وكل الأحاديث في ضم اليدين فيها ضعف، ومن ذلك:
حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي. رواه البخاري.
ويظن أبو حازم أنه مرفوع (ينميه) إلى النبي!! وقوله: (لا أعلمه إلا ينمي ذلك تعبير عن غلبة الظن لأنه لو كان متأكداً لصرح به ولذلك فقوله: (كان الناس يؤمرون) يثير السؤال عمن يأمرهم بذلك. (1/40)
صفحة 41
فلو كان أمر رفع اليدين في الصلاة حقاً ثابتاً ومشهوراً عن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن مجرد ظن من
أبي حازم!! والغريب أن البخاري عقب على الحديث بقوله: قال إسماعيل: يُنْمَى ذلك ولم يقل ينمي». ومعنى ذلك أن الحديث أكثر ضعفاً على هذه الصيغة، يعرف ذلك المتخصصون، حيث يصير المعنى أنه ليس أبو حازم هو الذي ينمي الحديث (أي: يرفعه إلى النبي، بل الذي ينميه مجهول، إضافة إلى أنه ظن فقط، وذلك زيادة في الضعف.
حديث وائل بن حجر في رفع اليدين في الصلاة وقد ذكر فيه أيضاً ضم اليدين، وقد تقدم ذكره، وأنه حديث ضعيف، لأنه روي من طريق علقمة بن وائل، وقد اختلفوا هل سمع من أبيه أم لا، وروي من طريق عبد الجبار ابن وائل عن أهل بيته عن أبيه، وأهل بيته مجهولون (1/41)
صفحة 42
والجهالة، ضعف، وروي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن جده وائل بن حجر، وهي رواية ضعيفة.
ويعد القائلون بضم اليدين في الصلاة هذين الحديثين أقوى ما لديهم في الموضوع، مع ما فيهما من الضعف!
وللعلم فإن البخاري لم يرو حديث وائل بن حجر في، صحيحه، فكأن ذلك إشارة منه إلى أن الحديث ضعيف.
و مسلم بن الحجاج لم يرو حديث سهل بن سعد في صحيحه، فكأن ذلك إشارة منه إلى أنه حديث ضعيف، مع أنه الحديث الوحيد الذي رواه البخاري في أمر ضم اليدين في الصلاة، ولم يجد البخاري حديثاً صحيحاً في الموضوع، فاضطر إلى رواية هذا الحديث وهو حديث ظني كما سبق، فكأنها إشارة منه إلى ضعف سائر الأحاديث.
ومن تلك الأحاديث ما يروونه من أن من السُنَّة وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وفي بعض الألفاظ: (1/42)
صفحة 43
وضع الكف على الكف فكل ما روي في هذا الموضوع لا يصح عن رسول الله.
وقد ضعف علماء الحديث روايات ضم اليدين في الصلاة، فالحديث الذي يصححه عالم منهم يضعفه عالم آخر. كما ضعف كثير من علماء المذهب المالكي كل أحاديث ضم اليدين في الصلاة، ولهم في ذلك كتب كثيرة. وأكرر لك هنا أيضاً أيها القارئ الكريم أن هذه الروايات والأحاديث التي تساق لإثبات ضم اليدين في الصلاة قدمت فيها دراسات بينت أنها ضعيفة لا تصح عن رسول الله، فإن وقفت على حديث في هذا الموضوع فبإمكانك الرجوع إلى هذه الدراسات، أو العودة إلى المختصين لمعرفة مواضع الضعف فيه. (1/43)
صفحة 44
مما يمنع من ضم اليدين في الصلاة أن عدم ضم اليدين في الصلاة هو مسلك السلف الأول من الأمة من الصحابة والتابعين
ويدلُّ على ذلك أن أقدم المذاهب لا تقول بضم اليدين في الصلاة، وهو مذهب أهل الحق والاستقامة (الإباضية)، فهم من حيث الزمان أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيرهم، وكذلك المالكية، لا يضمون أيديهم في الصلاة، وهو أمر مشهور عن الإمام مالك وعمل أهل المدينة، والإمام مالك بن أنس من حيث المكان أقرب
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عاش في مدينته.
وقد اشتهر عن عدد من التابعين أنهم كانوا لا يضمون أيديهم في الصلاة، كعبد الله بن الزبير والحسن البصري وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين، وقد روي أيضاً عن سعيد بن جبير. (1/44)
صفحة 45
ولا ننسى التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي الذي أخذ عنه العُمانيون وغيرهم عدم رفع اليدين وعدم
ضمهما في الصلاة.
أما ما يروى من أن الصحابة والتابعين كانوا يرفعون أيديهم أو يضمونها في الصلاة فهي روايات أشد ضعفاً من الروايات المرفوعة الى رسول الله، وليت الذين يوردون هذه الروايات يبيّنون، ضعفها، من أجل إنصاف
الآخرين ووضع القارئ في الصورة الحقيقية للمسألة. (1/45)
صفحة 46
يمنع من ضم اليدين في الصلاة أن
القائلين بالضم قالوا باستحبابه
فقط، كمثل ما قالوا في مسألة رفع
اليدين في الصلاة، بل قال الإمام
مالك بكراهة ضم اليدين في الصلاة
في بعض الروايات عنه.
فلو كان سُنَّة ثابتة عمل بها النبي طوال حياته ومات عليها، لم يكن الأمر مجرد استحباب، وهذا يشكك
أصلاً في ثبوت ضم اليدين عنه عليه الصلاة والسلام.
فإذا افترضنا أن ضم اليدين في الصلاة أمر ثابت فلا
يتعدى الحكم عند مثبتيه أنه مستحب فقط.
وقد أجمع أهل الحق والاستقامة (الإباضية) على أن
ضم اليدين لا يصح في الصلاة.
كما ألف عدد من علماء المالكية كتبا في بيان أن
إرسال اليدين في الصلاة هو سُنة النبي صلى الله عليه وسلم. (1/46)
صفحة 47
إضافة إلى ذلك فإن القائلين بضم اليدين في الصلاة مختلفون في مكان وضع اليدين إلى أقوال؛ فقيل: على الصدر: وقيل على السرة، وقيل فوق السرة، وقيل: تحت السرة.
واختلفوا في صفة القبض؛ فقيل: الكف على الكف، وقيل:
على المفصل، وقيل: يقبض باليمني رسغ اليسرى.
وهذا الاختلاف بهذه الصورة يشكك في أصل الأمر، فإن الصلاة غير مبنية على هذه الأشياء المظنونة والمشكوك فيها.
هذه جملة من الأسباب التي تمنع من رفع اليدين وضمهما في الصلاة، تلك عشرة كاملة)، وهناك أسباب أخرى أيضاً، والله تعالى أعلم، وهو ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين. (1/47)