صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت دراسة فقهية قانونية مقارنة مجلس العقد أنموذجا
المؤلف: مهنا بن راشد بن حمد السعدي
الناشر: مركز الغندور
مكان النشر: القاهرة
تاريخ النشر: 2019م
الطبعة: د.ط
أصله: رسالة ماجستير
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/779
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 22 رمضان 1446ه/ 22 - شهر 03 - 2025م. 2019
عقود التجارة الإلكترونية عبر الانترنت
دراسة فقهية قانونية مقارنة مجلس العقد أنموذجاً
تأليف
مهنا بن راشد بن حمد السعدي
مركز الغندور القاهرة
2019 (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
14
عقود التجارة الإلكترونية عبر الانترنت
دراسة فقهية قانونية مقارنة
مجلس العقد أنموذجاً
تأليف
مهنا بن راشد بن حمد السعدي
مركز الغندور
القـ
?
2019
ــرة (1/3)
صفحة 4
صلہ
بسم الله الرحمن الرحيم
مسرم
ويَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... [المائدة: 1] (1/4)
صفحة 5
عبر الانترنت
أصل هذا الكتاب رسالة قدمت من قبل المؤلف لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في الفقه وأصول الفقه بكلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا بعنوان: "عقود التجارة الإلكترونية بين الفقه الإسلامي والقانون العثماني: مجلس العقد أنموذجا"، وقد أشرف على الرسالة الفاضل/ د. محمد فؤاد سواري، وحكَمَهَا الفاضل / د. حسام الدين إبراهيم الصيفي، وتم إجازتها في شهر مايو من عام 2012 م. (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
الإهداء
إلى من ربياني صغيرا: والدي الكريمين {رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَما ربياني صغيرا [الإسراء: 24] إلى شريكتي في درب الحياة: زوجتي العزيزة أم معاذ ورَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74]
إلى فلذات كبدي وقرة عيني أولادي الأعزاء معاذ ومصعب وإخلاص وإسراء ورب هَبْ لِي مِن لَدُنكَ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38]
إلى من أشد بهم أزري: أخوي العزيزين حمد - أبو قيس- وهلال -أبو خالد-، وأخواتي العزيزات ...
إلى مشائخي وأساتذتي الكرام الذين نهلت من معينهم علما صرفا رائقًا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ} [المجادلة: 11]
إلى أقاربي وأصدقائي وأصحابي من بهم أأنس وبرفقتهم أسعد ...
إلى كل من قدم لي يد المساعدة لإخراج هذا الكتاب بهذه الحلة القشيبة ...
وأخيرا وليس آخرا:
إلى بحور الشريعة ونُسَّاكها وسَدَنة القانون وأساطينه ...
إليكم جميعا أهدي ثمرة جهدي ...
مهنا (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
الشكر والتقدير
من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل، فأتوجه بعد حمد الله تعالى وشكره بخالص الشكر وجزيل الامتنان إلى الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا عموما، وإلى قسم الفقه وأصول الفقه بكلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية خصوصا لاستقبالي بين جنباتهم لمواصلة دراساتي العليا لمرحلة الماجستير، فكان لي شرف الدراسة في أحضان هذه الجامعة
العريقة.
كذلك فإنني أتوجه بخالص الشكر وجزيل الامتنان إلى الأستاذين الكريمين د. محمد فؤاد سواري المشرف على الرسالة، ود. حسام الدين إبراهيم الصيفي المحكم للرسالة، فكان لتوجيهاتها وملاحظاتهما الدور الأبرز والأثر الأميز على الرسالة حتى استغلظت واستوت على سوقها.
كما أنني أقدم خالص شكري وعميق امتناني إلى الصديق العزيز واللغوي الأريب
الأستاذ الفاضل/ خليل بن محمد الحوقاني الذي ساهم في تدقيق الكتاب لغويا. وجميل الشكر موصول إلى الأصدقاء الأعزاء الذين ساعدوني في فترة دراستي وفترة
كتابتي للرسالة فكانوا نعم السند ونعم المعين في دار الغربة. كما لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الخالص إلى من ضحت كثيرا زوجتي العزيزة وأسرتي الكريمة لتحملهم أعباء غيابي عنهم فترة دراستي ولن أو فيهم حقهم مهما بذلت فأسأل الله تعالى أن يكلأهم بعنايته ويحفظهم برعايته ويرزقهم خير الدنيا والآخرة وأن يعينني على العناية بهم والقيام بحقوقهم خير القيام.
مهنا بن راشد بن حمد السعدي (1/9)
صفحة 10
[صفحة فارغة] (1/10)
صفحة 11
ـر الانـ
رنت
خلاصة البحث
إن ظهور الإنترنت نجم عنه ظهور التجارة الإلكترونية، وبذلك ظهر ما يسمى بالعقد الإلكتروني، حيث أصبحت تبرم العقود والصفقات الضخمة بضغطة زر دون لقاء مباشر أو حسيّ بين طرفي العقد، مما نتج عنه ظهور أنماط وطرق حديثة في التعاقد لم تكن معهودةً من قبل، وعلى هذا لابد من بيان شرعية أمثال هذه العقود، وموافقتها للشريعة الإسلامية، وهذا ما سيحاول البحث أن يجيب عليه من خلال التركيز على بحث مسألة مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت وهل تنطبق عليه شروط مجلس العقد التقليدية المبسوطة في الفقه الإسلامي؟ مع المقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69. سيعتمد الباحث في هذه الدراسة المنهج التحليلي الاستنباطي المقارن، وذلك بالمقارنة بين الآراء الفقهية عند المذاهب الإسلامية الإباضي والحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، مع التحليل، والترجيح حسبما يظهر للباحث، وكذا المقارنة بين العقد في الفقه الإسلامي والعقد الإلكتروني في قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69. وأهم النتائج التي خلص إليها البحث أنه ليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع أو يحرّم التجارة باستعمال الوسائل الإلكترونية ما دامت هذه المعاملات التجارية منضبطة بضوابط الشريعة الإسلامية، ولا يترتب على استعمالها ضرر أو غرر سواءٌ للبائع أو للمشتري أو لغيرهما. مجلس العقد في عبر الإنترنت يختلف باختلاف صورة ذلك التعاقد، فإن كان التعاقد عن طريق الصوت أو الصوت والصورة فهو تعاقد بين حاضرين زمانًا وغائبين مكانًا، فيكون مجلس العقد مجلسًا حكميّا، وأما إن كان التعاقد عن طريق الكتاب كالكتابة عبر الإيميل أو ما شابه، فيكون التعاقد تعاقدًا بين غائبين زمانًا ومكانا تنطبق عليه أحكام التعاقد بين الغائبين في التعاقد عبر الكتابة أو الرسول. لا يمكن تحديد زمان ومكان إبرام العقود عبر
التعاقد
11 (1/11)
صفحة 12
عقود التجارة الالكترونية
الإنترنت من خلال المادة (17) من قانون المعاملات الإلكترونية العثماني، كونها توافق المادة (15) من قانون الأونسيترال النموذجي المرنة والتي تعمد واضعوا القانون النموذجي عدم تحديد زمان ومكان إبرام العقد، ليتسنى للتشريعات الوطنية التعديل بما يتناسب وواقع كُل بلد، لذلك من المستحسن إدخال تعديل على المادة (17) من قانون المعاملات الإلكترونية العثماني بما يتوافق مع واقع التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان والتشريعات والأعراف السائدة بها.
12 (1/12)
صفحة 13
ـر الانتـ
رنت
ABSTRACT
The advent of the Internet has resulted in the emergence of electronic commerce and also the so-called electronic contract, where contracts and transactions are concluded with just a push of a button without direct meeting in person between the parties to the contract. This has resulted in patterns and modern methods in the contract which have not been practised before. It is therefore incumbent that the shari'ah explain the legitimacy of such contracts, and whether they are in line with Islamic law. This is what the researcher will attempt to answer by focusing on the place of conclusion of e-commerce contracts over the Internet, and whether the place is subject to the terms of the contract set forth in the traditional Islamic jurisprudence. The researcher will also make comparisons between Islamic jurisprudence and the law of the Electronic Transactions Act of Sultanate of Oman No. 69/2008. The researcher will depend on the analytical, deductive, and comparative study between the schools on Islamic jurisprudence, namely: Ib???, ?anafi, M?lik?, Sh?fi'?, and Hanbali, and analyse the outcomes of each school. An attempt is made to compare the case in Islamic jurisprudence and the electronic contract in the Electronic Transactions Act of Sultanate of Oman, No. 69/2008. The most important finding of the research is that there is no forbiddance or prohibition of electronic transactions in Islamic law, as
13 (1/13)
صفحة 14
عقود التجارة الالكترونية
long as these transactions are within the regulations of Islamic law, and does not intend harm or deceit, either to the seller, buyer or to others. The place of contract conclusion over the Internet varies according to the conditions of the contract. If it is contracted through audio or video where the contract is made at the present time but in different places, then it fulfills the specified conditions. However, if it is done through writing via e-mail or the like, where the contractual engagements occur at different time and place, the contract is subject to the law and conditions of two persons in absence, whether it is done through writing or through courier service. The time and place of conclusion contracts via the Internet do not restrict the contract process, as stated in Article (17) of the Electronic Transactions Act of Oman, and in consensus to Article (15) of the UNCITRAL Model, where there is no restriction in the time and place of conclusion of the contract. In commensuration with the reality of each country, we recommend an adjustment to Article (17) of the Electronic Transactions Act Oman in line with the reality of e- commerce in the Sultanate of Oman and the prevailing national legislation and practices.
14 (1/14)
صفحة 15
ر الانترنت
الصفحة
عب
فهرس الكتاب
الموضوع
الفصل الأول- التمهيد ..
مقدمة .....
مشكلة البحث ...
أهمية الموضوع ..
أسئلة البحث.
أهداف البحث ..
حدود الدراسة.
منهجية البحث.
الدراسات السابقة ..
الفصل الثاني: مفهوم التجارة الإلكترونية.
المبحث الأول: ماهية الإنترنت.
المطلب الأول: تعريف الإنترنت.
المطلب الثاني: نشأة الإنترنت. (1/15)
صفحة 16
عقود التجارة الالكترونية
المطلب الثالث: ملكية وإدارة الإنترنت.
المطلب الرابع: الاتصال بالإنترنت ..
المطلب الخامس خدمات الإنترنت
المبحث الثاني: ماهية التجارة الإلكترونية.
المطلب الأول: تاريخ التجارة الإلكترونية.
المطلب الثاني: مفهوم التجارة الإلكترونية.
المطلب الثالث: تصنيفات التجارة الإلكترونية.
المطلب الرابع: البنية التحتية للتجارة الإلكترونية.
المبحث الثالث: إيجابيات وسلبيات التجارة الإلكترونية.
المطلب الأول: إيجابيات التجارة الإلكترونية.
المطلب الثاني: سلبيات التجارة الإلكترونية.
المطلب الثالث: معوقات التجارة الإلكترونية.
المبحث الرابع: حكم التجارة الإلكترونية في الشريعة الإسلامية.
الفصل الثالث: مفهوم عقود التجارة الإلكترونية.
المبحث الأول: تعريف عقود التجارة الإلكترونية. (1/16)
صفحة 17
عبر الانترنت
المطلب الأول: تعريف العقد لغة.
المطلب الثاني: تعريف العقد اصطلاحا ..
المطلب الثالث: تعريف عقد التجارة الإلكترونية.
المبحث الثاني: خصائص عقود التجارة الإلكترونية.
المطلب الأول: تمييز العقود الإلكترونية عن العقود التقليدية ..
المطلب الثاني: تمييز العقود الإلكترونية عبر الإنترنت عن العقود المبرمة عن بعد ..... 162
المطلب الثالث: عقود التجارة الإلكترونية بين عقود الإذعان وعقود المساومة ....... 173
المبحث الثالث: أنواع عقود التجارة الإلكترونية وطرق التعاقد الإلكتروني.
المطلب الأول: عقود الخدمات الإلكترونية.
المطلب الثاني: عقود التجارة على الخط.
المطلب الثالث: عقود الإعلانات التجارية
المطلب الرابع: طرق التعاقد في عقود التجارة الإلكترونية.
الفصل الرابع: مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية.
المبحث الأول: مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي.
المطلب الأول: مجلس العقد بين الحاضرين في الفقه الإسلامي. (1/17)
صفحة 18
عقود التجارة الالكترونية
المطلب الثاني: مجلس العقد بين الغائبين في الفقه الإسلامي
المبحث الثاني: مفهوم مجلس العقد في القانون المدني.
المطلب الأول: مجلس العقد بين الحاضرين في القانون المدني ..
المطلب الثاني: مجلس العقد بين الغائبين في القانون المدني.
المبحث الثالث: التوصيف الفقهي لمجلس العقد الإلكتروني.
المطلب الأول: طبيعة التعاقد عبر الإنترنت عند فقهاء الشريعة الإسلامية.
المطلب الثاني: التوصيف الفقهي لمجلس العقد عبر الإنترنت مشافهة.
المطلب الثالث: التوصيف الفقهي لمجلس العقد عبر الإنترنت كتابة .. المبحث الرابع: التوصيف القانوني لمجلس العقد الإلكتروني. المطلب الأول: طبيعة التعاقد عبر الإنترنت عند فقهاء القانون
المطلب الثاني: زمان ومكان إبرام العقد في القوانين الوطنية والدولية.
المطلب الثالث: زمان ومكان إبرام العقد في القانون العماني.
نتائج البحث.
المقترحات والتوصيات.
المصادر والمراجع. (1/18)
صفحة 19
عبر الانترنت
المصادر والمراجع العربية ..
المصادر الأجنبية.
البحوث والمقالات ومواقع الإنترنت.
القوانين والتشريعات الدولية.
الملحق: قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم: 2008/ 69. . (1/19)
صفحة 20
[صفحة فارغة] (1/20)
صفحة 21
الفصل الأول
تمهيـ (1/21)
صفحة 22
[صفحة فارغة] (1/22)
صفحة 23
الفصل الأول
التمهيد
الانترنت
||
مقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ... [المائدة: 1]، والقائل سبحانه: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوه ... [البقرة: 282]، والصلاة والسلام على النبي الأمين الذي وصفه الله تعالى فقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَمَهُ شَدِيدُ الْقَوَى [النجم: 1 - 5]، وعلى آله وصحابته الغر الميامين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد،
لقد تطورت وسائل التقنية والتكنولوجيا في عصرنا هذا تطورًا مذهلًا لم تشهده العصور المنصرمة، وظهرت مسائل جديدة نتيجةً لهذا التطور التقني والتكنولوجي، خاصةً فيما يتعلق بالمعاملات الإلكترونية لا توجد لها أحكام خاصة في الفقه الإسلامي، والتي يمكن أن نطلق عليها بالنوازل الفقهية، والتي تحتاج من العلماء المسلمين إعمال الفكر، واستفراغ الجهد لاستخراج الأحكام المناسبة لها؛ حتى يكون الناس على بصيرة
من أمرهم فيما يأتون وما يذرون بدلا من اللجوء إلى القوانين والتشريعات الغربية. ومما أنتجته التطورات التقنية والتكنولوجية في هذا العصر الحديث شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، والذي أفرز بدوره المعاملات والتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، والتي أصبحت تشكل حيزًا كبيرًا من التجارة العالمية في وقتنا هذا، فأصبحت العقود الضخمة تبرم بضغطة زرّ من خلف شاشة الحاسوب، وظهرت على الإنترنت أسواق تجارية رقمية ضخمة لا وجود لها في العالم المادي المحسوس.
23 (1/23)
صفحة 24
عقود التجارة الالكترونية
مشكلة البحث:
إن ظهور الإنترنت نجم عنه ظهور التجارة الإلكترونية، وبذا ظهر ما يسمى بالعقد الإلكتروني، حيث أصبحت تبرم العقود والصفقات الضخمة بضغطة زر دون لقاء مباشر أو حسي بين طرفي العقد، مما نجم عنه ظهور أنماط وطرق حديثة في التعاقد لم تكن معهودة من قبل، وبعض هذه الأنماط التعاقدية الإلكترونية أفرزتها العقلية التجارية الغربية، وعلى هذا لا بد للمسلمين من بيان شرعية أمثال هذه العقود، وموافقتها للشريعة الإسلامية السمحة، وهذا ما سيحاول البحث أن يجيب عليه من خلال التركيز على بحث مسألة مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، وهل تنطبق عليه شروط مجلس العقد التقليدية المبسوطة في الفقه الإسلامي؟ مع المقارنة بين الفقه الإسلامي وقانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2008/ 69، كون قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان لا يزال جديدا حيث
تم إصدار قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان بمرسوم سلطاني رقم 2008/ 69، ويتضمن 54 مادةً موزعة على تسعة فصول، الفصل الأول يحوي تعريفات وأحكاما عامة، والفصل الثاني يتناول في مواده الآثار القانونية المترتبة على الرسائل الإلكترونية، ومتطلبات المعاملات الإلكترونية، والفصل الثالث يتناول المعاملات الإلكترونية وإبرام العقود، والفصل الرابع يتضمن طرق حماية المعاملات الإلكترونية، وأما الفصل الخامس فيتناول اختصاصات السلطة المختصة، ويتناول الفصل السادس الأحكام المتعلقة بالشهادات، وخدمات التصديق، والفصل السابع يتطرق إلى حماية البيانات الخاصة، والفصل الثامن يتناول الاستعمال الحكومي للسجلات، والتوقيعات الإلكترونية، والفصل التاسع يتناول العقوبات. ينظر: الجريدة الرسمية العدد (864)، وينظر نص القانون على موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عُمان، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://www.mola.gov.om/maraseem/864/69 - 2008.pdf
24
(1) (1/24)
صفحة 25
ـر الانتـ
رنت
صدر في سنة 2008 م، ولم تكتب حوله الكثير من الدراسات، فيحتاج إلى مزيد من الدراسة المعمقة للإسهام في تطويره.
أهمية الموضوع:
لكون العالم أصبح قريةً واحدةً تتداخل فيه المعاملات والعلاقات الدولية؛ أضحت الدول الإسلامية ترتبط مع دول العالم بعلاقات تجارية واسعة بما في ذلك التجارة الإلكترونية، بل حتى على نطاق الأفراد أصبح المسلمون يمارسون التجارة الإلكترونية كونها أضحت لغة هذا العصر. وإن هذه المعاملات التجارية الإلكترونية عبر الإنترنت حديثة العهد على العالم فضلا عن العالم الإسلامي، فأصبح من الأهمية بمكان دراستها من الناحية الفقهية والقانونية، ووضع التكييف الفقهي المناسب لها ليتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود حولها، وإن الشريعة الإسلامية السمحة الصالحة لكل زمان ومكان احتوت من الأحكام والقواعد الفقهية ما فيه البيان لحكم هذه المعاملات الإلكترونية مصداقا لقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا} [المائدة: 3].
أسئلة البحث: سيحاول الباحث من خلال بحثه الإجابة على مجموعة من الأسئلة، منها:
1. ما المقصود بعقود التجارة الإلكترونية؟
2. ما طرق التعاقد في عقود التجارة الإلكترونية؟
ما مفهوم مجلس العقد الإلكتروني في الفقه الإسلامي؟
4. ما مفهوم مجلس العقد الإلكتروني في القانون العماني؟
25 (1/25)
صفحة 26
عقود التجارة الالكترونية
أهداف البحث:
يسعى الباحث من خلال بحثه إلى تحقيق الأهداف الآتية:
حدود الدراسة:
1. بيان المقصود بعقود التجارة الإلكترونية.
توضيح طرق التعاقد في عقود التجارة الإلكترونية.
توضيح مفهوم مجلس العقد الإلكتروني في الفقه الإسلامي.
بيان مفهوم مجلس العقد الإلكتروني في القانون العماني.
ستقتصر الدراسة على موضوع مجلس العقد الإلكتروني عبر الإنترنت من ناحية التوصيف الفقهي والقانوني له والفرق بين مجلس العقد الإلكتروني ومجلس العقد التقليدي، ومدى انطباق شروط مجلس العقد التقليدي على مجلس العقد الإلكتروني. وستقارن الدراسة في الجانب الفقهي بين المذاهب الإسلامية الخمسة الإباضي، والحنفي، والمالكي، والشافعي والحنبلي، مع المقارنة والترجيح بين الأقوال في هذه المذاهب حسبما يتبين للباحث. وفي الجانب القانوني فإن الدراسة ستركز على قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69، مع المقارنة بالقوانين الوطنية والدولية.
منهجية البحث:
سيعتمد الباحث في هذه الدراسة المنهج التحليلي الاستنباطي المقارن، وذلك بالمقارنة بين الآراء الفقهية فيما يتعلق بالعقد في مختلف المذاهب الإسلامية: الإباضي، والحنفي، والمالكي والشافعي والحنبلي مع التحليل، والترجيح حسبما يظهر للباحث، وكذا المقارنة بين العقد في الفقه الإسلامي والعقد الإلكتروني في قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69.
26 (1/26)
صفحة 27
الدراسات السابقة:
عبر الانترنت
توجد العديد من الدراسات التي تناولت موضوع عقود التجارة الإلكترونية، ومن
الدراسات:
هذه
-1 - عقد البيع الإلكتروني بين الفقه الإسلامي والقانون الماليزي، د. محمد فؤاد محمد سواري (2003 م): تناول الكاتب في دراسته مفهوم التجارة الإلكترونية، وتتبع نشأتها، وتحديد طبيعتها، ثم تناول مفهوم عقد البيع الإلكتروني، وبيان الطبيعة الفقهية والقانونية لعقد البيع الإلكتروني، وأركان العقد في الفقه الإسلامي والقانون الماليزي، وتنفيذ العقد الإلكتروني، وضمانات تنفيذ العقد الإلكتروني. وقد خرج الكاتب على أن عقد البيع الإلكتروني صحيح وجائز ما لم يتنافَ مع الشريعة الإسلامية، وأن الحكومة الماليزية لم تتجه نحو تشريع قانون خاص بالتجارة الإلكترونية مثل ما فعلته بعض الدول بتقنين قانون المعاملات الإلكترونية. وقد أوصى بالالتزام بالشريعة والأحكام الفقهية، من التراث الزاخر، والاجتهاد لبيان الأحكام الشرعية المستجدة للقضايا
والاستفادة
المستجدة.
وتكمن أهمية هذه الدراسة بالنسبة لموضوع البحث كونها تناولت بالمقارنة بين الجانب الفقهي والجانب القانوني لموضوع العقود الإلكترونية، إلا أن دراسة الباحث ستركز على قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان، ودراسة الكاتب ركزت على القانون الماليزي، كما أن دراسة الكاتب اقتصرت على المذاهب الفقهية الأربعة لأهل السنة والجماعة، وسيضيف الباحث الرؤية الفقهية للمذهب الإباضي، وأقوال علماء الإباضية
()
محمد فؤاد سواري، عقد البيع الإلكتروني بين الفقه الإسلامي والقانون الماليزي (بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه وأصول الفقه كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية/ الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، 2003 م)، ص 2 - 333.
27 (1/27)
صفحة 28
عقود التجارة الالكترونية
المتقدمين في مسائل العقود التجارية، وكذلك أقوال فقهاء الإباضية المعاصرين فيما يتعلق
بالعقود الإلكترونية المستجدة.
2 - مشكلات التعاقد
عبر
الإنترنت دراسة مقارنة، د. بشار طلال المومني (2004 م):
تناول المؤلف في كتابه شبكة الإنترنت مفهومها أهميتها تمييزها، وماهية التعاقد عبر الإنترنت، وإثبات التعاقد، وحجيته عبر الإنترنت والتزامات طرفي العقد، وطرائق تنفيذها، والوسائل القانونية الدفاعية والعلاجية لإجبار أحد طرفي العقد على تنفيذ التزاماته. وتوصل المؤلف إلى أن القواعد العامة الواردة في القانون المدني، والقواعد الخاصة التي استقلت بها قوانين المعاملات الإلكترونية قد أجازت التعبير عن الإرادة إلكترونيا مادامت تحقق الرضا، ويتوافر فيها وسيلة تمكن من أن يكون للتعبير قيمة اجتماعية قابلة للتقويم الموضوعي، ورجح المؤلف اعتبار التعاقد عبر الإنترنت بأنه تعاقد بين غائبين زمانًا ومكانا سواء تم التعاقد عن طريق البريد الإلكتروني أو عبر الويب؛ نظرًا لعدم صدور الإيجاب والقبول في نفس اللحظة، بل يوجد فاصل زمني بين علم الموجب بالقبول وصدوره ولاختلاف مكان المتعاقدين، فقد يتم الإيجاب في مكان والقبول في مكان آخر.
وتكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة للدراسة كونه تناول موضوع العقد الإلكتروني عبر الإنترنت من ناحية قانونية مقارنة، وركزت على القانون المصري مع المقارنة بالقانون الأردني، والسوري، والإماراتي، والكويتي، والإنجليزي، والفرنسي. ويلاحظ أن المؤلف اقتصر على الدراسة القانونية البحتة لموضوع العقد الإلكتروني عبر الإنترنت دون دراسته من الناحية الفقهية الإسلامية، وهذا ما سيتناوله الباحث في دراسته، حيث إن الدراسة
(1)
بشار طلال المومني، مشكلات التعاقد عبر الإنترنت (إربد الأردن: عالم الكتب الحديث، ط 1،
1425 هـ / 2004 م)، ص 1 - 293.
28 (1/28)
صفحة 29
عبر الانترنت
المصري مع
ستشمل الجانب القانوني، والجانب الفقهي الإسلامي. كما أن المؤلف ركّز على القانون المقارنة بالقانون الأردني والسوري، والإماراتي، والكويتي، والإنجليزي، والفرنسي، ولم يتطرق إلى قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان، وذلك لكون قانون المعاملات الإلكترونية العثماني تم إصداره في عام 2008 م، والمؤلف كتب كتابه في عام 2004 م، لذلك ستركز الدراسة على قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان كنموذج
للدراسة.
o)
3 - التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات د. محمد السعيد رشدي (2005 م): سبق للمؤلف وأن أصدر كتاباً بعنوان: التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة) مركزا فيه على البيع بواسطة التلفاز، ثم أعقبه بكتاب آخر بعنوان: (حجية وسائل الاتصال الحديثة في الإثبات)، فقام بعد ذلك بجمع الكتابين في كتاب واحد تحت عنوان: التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات)، مقسما إياه إلى قسمين، جاعلا كل كتاب في قسم، فتناول في القسم الأول: التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة مع التركيز على البيع بواسطة التلفاز، وقد تناول في هذا القسم: المشكلات القانونية التي يطرحها موضوع التعاقد عن بعد وماهية عرض السلع، والخدمات عبر وطبيعة عرض السلع والخدمات عبر المسافات، وحق المشتري في الرجوع في البيع عبر المسافات، وطبيعة عقد البيع المتضمن حق الرجوع. وأما القسم الثاني الذي عنونه بحجية وسائل الاتصال الحديثة في الإثبات فقد تناول فيه: ماهية الإثبات، وقيمته، وتطوره، وفكرة الكتابة والحجية القانونية للفاكس مقارنا بالتلكس، وفكرة التوقيع الإلكتروني، ومدى استجابة بعض التشريعات للإثبات بالوسائل الحديثة وقد توصل المؤلف إلى أنه
(1)
المسافات،
محمد السعيد رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات الإسكندرية
منشأة المعارف، د. ط، 2005 م)، ص 5 - 262.
29 (1/29)
صفحة 30
عقود التجارة الالكترونية
لا غضاضة في منح الوسائل الإلكترونية الحجية القانونية الكاملة في الإثبات، وفيما يتعلق بالتوقيع الإلكتروني، فقد انتهى المؤلف إلى أن كل وسيلة تقوم بوظيفتي التوقيع وهما تعيين صاحبهما، وانصراف إرادته نهائيا إلى الالتزام بمضمون ما وقع عليه، تعد بمثابة توقيع يتمتع بقوة قانونية في الإثبات.
المؤلف تناول موضوع العقد عبر الأجهزة الحديثة بشكل عام دون أن يركز بشكل خاص على شبكة الإنترنت، وقد ركز على البيع عبر التلفاز، وقد تناول الموضوع من الناحية القانونية البحتة دون الجانب الفقهي الإسلامي. كما أنه في القسم الثاني من كتابه تناول موضوع الإثبات في وسائل الاتصال الحديثة مركزا على الفاكس، والتوقيع الرقمي بشكل عام، كما أنه تحدث في كلمة موجزة في نهاية بحثه عن التجارة الإلكترونية. لذلك سيحاول الباحث تلافي هذا النقص، والتركيز على موضوع عقود التجارة الإلكتروني عبر الإنترنت، ودراسته من الناحية الفقهية والقانونية.
- عقود التجارة الإلكترونية، د. محمد إبراهيم أبو الهيجاء (2005 م): تناول الكاتب عددًا من المسائل القانونية التي أثارتها شبكة الإنترنت ومن هذه المسائل: الحقوق المعنوية وحق المؤلف والابتكار والعلامة التجارية وعلاقتها بأسماء المواقع على الإنترنت وتشفير المعلومات، والتوقيع الإلكتروني، والكتابة الإلكترونية، وأدلة الإثبات الجنائي الإلكتروني. وقد حاول الكاتب إيجاد الرابط المشترك بين هذه المسائل، فتوصل إلى
من
بحث موضوع القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، لما يمثله ذلك أهمية في توفير غطاء قانوني لسائر ما قد ينجم عن شبكة الإنترنت من منازعات عقدية وغير عقدية، والتي عجز القضاء عن مواجهتها لما تقوم عليه من أساليب غير مألوفة في
()
محمد إبراهيم أبو الهيجاء عقود التجارة الإلكترونية (عمان): دار الثقافة للنشر والتوزيع، طا، 2005 م)، ص 9 - 169. (1/30)
صفحة 31
عب
ـر الانتـ
رنت
استحقاق الحقوق وانتهاكها. وقد قسم الكتاب إلى بابين تعرض من خلالهما لآلية إبرام العقود الإلكترونية، وموقف التشريعات الحالية منها وكيفية إثبات هذه العقود لحفظ حقوق المتعاقدين، وتناول كذلك أبرز الانتهاكات التي تقع عبر شبكة الإنترنت، وبحث مدى جدوى القوانين في حكم هذه المنازعات مع محاولة إيجاد سبل بديلة تحقق من خلالها الأمن القومي عبر شبكة الإنترنت. وقد توصل الكاتب إلى أن إعمال قواعد القانون الدولي الخاص سيحول دون نهوض التجارة الإلكترونية، لما فرضته من قيود، وعقبات في تحديد الاختصاص القضائي، والقانون الواجب التطبيق، وعدم الاعتراف بمرتكزات التجارة الإلكترونية كما ذهبت بعض التشريعات وبالنتيجة فلا يصلح في إخضاع التصرفات والعقود الإلكترونية للقواعد التقليدية، وعليه كان لابد من البحث عن وسائل أكثر مرونة تتلاءم وطبيعة التجارة الإلكترونية، والتي يتجلى فيها دور الإرادة للمتعاقدين، لتتجاوز بذلك مشكلتي تنازع القوانين وتحديد الاختصاص القضائي. وفيما يتعلق بالمنازعات الإلكترونية غير العقدية وكيفية فضها، فيكون ذلك من خلال تفعيل دور المنظمات العالمية العاملة في هذا المجال، ومنحها سلطة الفصل في المنازعات
الإلكترونية.
وسيفيد هذا الكتاب الدراسة كونه تناول العقد الإلكتروني في الباب الأول من بحثه، مركزا على قانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم 85 لسنة 2001 م، وكذا قانون الأونسيترال النموذجي. إلا أنه يلاحظ على الكتاب عدم التعمق في التحليل فيما يتعلق بمسائل العقود الإلكترونية، كذلك فإنه لم يتطرق إلى الرؤية الفقهية الإسلامية في مسائل العقود، وإنما اقتصر على القانون الوضعي مركزا على قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، وبعض القوانين الأجنبية كقانون الأونسيترال النموذجي. وهذا ما ستحاول الدراسة تلافيه من ناحية التعمق في تحليل مسائل عقود التجارة الإلكترونية في الجانب القانوني، وكذا عدم إغفال دراستها من الناحية الفقهية الإسلامية المقارنة.
31 (1/31)
صفحة 32
عقود التجارة الالكترونية
ه - الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الإنترنت بشار محمود دودين (2006 م): تناول الكاتب في كتابه التعريف بشبكة الإنترنت ونشأتها وفوائدها، ومثالبها، وبيان مشروعية إبرام العقد عبر الإنترنت، وتحديد ماهية العقد المبرم عبر الإنترنت، وإنشاء العقد المبرم عبر الإنترنت، وإثبات العقد المبرم عبر الإنترنت، وحجية المحرر الإلكتروني في إثبات العقد المبرم عبر الإنترنت، وحجية التوقيع الإلكتروني في إثبات العقد المبرم عبر الإنترنت وأهم النتائج التي خلص إليها الكاتب كون العقد الإلكتروني عقدا فوريا متعاصر الانعقاد بالنسبة لكلا طرفيه، ولذلك فإنه يندرج ضمن العقود التي تتم ما بين حاضرين في الزمن وغائبين في المكان، ومن ثمّ يتضح إذا كان إبرام هذا العقد يتم عن بعد فإن تنفيذه يمكن أن يتم بنفس الطريقة، أي دون حاجة إلى انتقال الأطراف، والتقائهم في مكان معين، حيث يقوم هؤلاء الأطراف يتنفيذ التزاماتهم إلكترونيا، كما ويمكن أن يقوم الأطراف بتنفيذ التزاماتهم بالشكل التقليدي المادي الملموس. تعتبر المرحلة السابقة على إبرام العقد من أهم مراحله وأخطرها، وذلك لما تحتويه من تحديد لأهم ومعظم التزامات وحقوق طرفي العقد، ولما ينشأ عنها من مشكلاتٍ قانونية عديدة. الخصوصية الإلكترونية التي يمتاز بها العقد المبرم عبر الإنترنت أدت إلى ظهور العديد من المشكلات القانونية التي تتعلق بالإثبات والوفاء، وما يتعلق بالجانب الجنائي، والقانون الواجب التطبيق، والملكية الفكرية والمشكلات الضريبية والاقتصادية والثقافية، والأخلاقية. يتوجب على صاحب الموقع الذي يجري من خلاله تبادل التراضي أن يقوم بتحديد الأشخاص الذين يستعملونه، وذلك في حالة إذا كان طرفي العقد غير مالكين للمواقع التي يتم من خلالها تبادل الإيجاب والقبول، أما لو كانا مالكين للمواقع التي يتم من خلالها بث
(1)
بشار محمود دودين، الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الإنترنت (عمان الأردن: دار الثقافة، ط 1، 2006 م)، ص 7 - 288. (1/32)
صفحة 33
عبر الانتـ
ـرنت
المعلومات اللازمة لعملية تبادل الإيجاب والقبول فإن تعيين الموقع يجب أن يتضح من خلال عناصر الإيجاب والقبول عقد البيع المبرم عبر الإنترنت بشكل نهائي وبما يتضمنه من خيار حق الرجوع خلال مدة معينة بالنسبة للمشتري أو البائع أو كليهما معا يكون بيع غير لازم، وهو بذلك يعتبر أحد تطبيقات نظرية العقد غير اللازم. التوقيع الإلكتروني هو عبارة عن علامة، أو إشارة مميزة وفريدة من نوعها تتعلق بشخص محدد، وتقوم بوظيفتين هما: تحديد شخصية المتعاقد، وإثبات رضائه بما ورد في الوثيقة التي تحمل
عقد
توقيعه.
يشكل هذا الكتاب أهمية بالنسبة لموضوع الدراسة كونه تناول موضوع العقد المبرم عبر شبكة الإنترنت وتناوله بالدراسة من ناحية قانونية بحتة مقارنا بين قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، والقانون المدني الأردني، إلا أنه لم يتناول الموضوع من الناحية الفقهية الإسلامية، لذلك ستركز الدراسة على هذا الجانب إضافةً إلى الجانب القانوني من خلال قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان.
-6 - إبرام العقد الإلكتروني دراسة مقارنة، د. خالد ممدوح إبراهيم (2006 م): تناول المؤلف في كتابه بالدراسة الإنترنت والتجارة الإلكترونية ووسائل التعبير الإلكتروني عن الإرادة وعملية التبادل الإلكتروني للبيانات ورسائل البيانات، وحجيتها، وإسنادها، والإقرار باستلامها وطرق التعبير الإلكتروني عن الإرادة، والسجل الإلكتروني، والتوثيق الإلكتروني للإرادة وعملية التفاوض، وخطابات النوايا الإلكترونية، والإيجاب والقبول ومجلس العقد الإلكتروني وزمان ومكان إبرامه، وما قد ينجم عن ذلك من منازعات، وحماية المستهلك في مرحلة إبرامه. وأهم النتائج التي خرج
()
خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني دراسة مقارنة (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي،
ط 1، 2006 م)، ص 1 - 431.
33 (1/33)
صفحة 34
عقود التجارة الالكترونية
بها المؤلف هي: أهم ما يميز العقد الإلكتروني عن غيره من العقود التي تبرم بالطرق التقليدية هو الطابع غير المادي في إبرامه. تمتع الرسائل الإلكترونية بالحجية في الإثبات تعد صحيحة. القواعد العامة الواردة في القانون المدني أجازت التعبير عن الإرادة إلكترونيًا متى تحققت شروط صحة الإرادة والتعبير عنها. عرض السلع والخدمات للجمهور عبر الإنترنت دون بيان أثمانها والشروط الجوهرية للتعاقد لا يتضمن إيجابًا، وإنما لا يعدو أن يكون مجرد دعوة إلى التعاقد. وفيما يتعلق بمجلس العقد الإلكتروني خلص المؤلف إلى أن التعاقد الإلكتروني يكون بين حاضرين زمانًا وغائبين مكانًا إلا في حالة التعاقد غير اللحظي حيث يكون بين غائبين زمانًا ومكانا. وبخصوص توثيق الإرادة الإلكترونية تعرض المؤلف للسجل الإلكتروني وانتهى إلى أنه يشمل أي حامل، أو وسيط، أو دعامة معدة لإنشاء البيانات والمعلومات أو حفظها، أو إرسالها، أو استلامها إلكترونيًا، وهو في حكم الدفاتر التجارية المستعملة في التجارة التقليدية. وفيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني، والذي هو الغالب عقد دولي، فقد بين المؤلف أن هناك اتجاها ينادي بتحريره من الخضوع للقوانين الوطنية، بعدما تبين عدم ملائمة تلك القوانين لحل منازعات ذلك العقد، وانتهى المؤلف إلى ضرورة وضع قانون موضوعي خاص بالمعاملات الإلكترونية على غرار القانون الموضوعي المتعلق بالتجارة الدولية بالإضافة إلى التحكيم الإلكتروني.
تناوله
ولقد تناول المؤلف بالدراسة موضوع العقد الإلكتروني من ناحية قانونية بحتة دون من الناحية الفقهية الإسلامية معتمدًا على القانون المدني المصري، وعلى مجموعة كبيرة من القوانين العربية مثل: قانون المبادلات الإلكترونية التونسي، وقانون المعاملات الإلكترونية الأردني وقانون إمارة دبي للمعاملات والتجارة الإلكترونية، وقانون مملكة البحرين بشأن المعاملات الإلكترونية، بالإضافة إلى العديد من القوانين الأجنبية مثل: قانون الأونسيترال النموذجي للتجارة الإلكترونية وللتوقيع الإلكتروني، وقانون
34 (1/34)
صفحة 35
عب
الانت رنت =
سنغافورة للمعاملات الإلكترونية وقانون الولايات المتحدة الأمريكية الموحد للمعاملات الإلكترونية وقانون كندا الموحد للتجارة الإلكترونية، وقانون فرنسا للمبادلات والتجارة الإلكترونية وقانون الصين للتجارة الإلكترونية، وغيرها من القوانين العربية والأجنبية. كذلك فإنه اعتمد على الكثير من المصادر والمراجع باللغة العربية، والإنجليزية والفرنسية، لذلك فهذا الكتاب مهم لدراسة الباحث إلا أنه كما أشرت لم يتطرق لموضوع العقد من الناحية الفقهية الإسلامية، وهذا ما سيحاول الباحث تلافيه في دراسته، كذلك فإن الباحث سيركز على قانون المعاملات الإلكترونية
بسلطنة عُمان.
7 - مجلس العقد وأثره في عقود التجارة الإلكترونية دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي د. أسامة عبدالعليم الشيخ: (2008) (م): تناول الكاتب في هذا الكتاب مفهوم العقد الإلكتروني، ومفهوم مجلس العقد الإلكتروني، وأركان مجلس العقد الإلكتروني، والآثار المترتبة على مجلس العقد الإلكتروني، وانتهاء مجلس العقد الإلكتروني. وأهم ما خلص إليه الكاتب كون التعاقد الإلكتروني أقرب إلى التعاقد بين الغائبين بالكتابة أو الرسالة وذهب إلى أن مجلس العقد الإلكتروني في الفقه الإسلامي يبدأ في الوقت الذي يصل فيه الإيجاب إلى من وجّه إليه، ويقوم بالاطلاع عليه. ينعقد العقد الإلكتروني في الفقه الإسلامي بمجرد صدور القبول من الطرف الموجه إليه في مجلس علمه بهذا الإيجاب أما في القانون المدني فينعقد العقد في هذه الحال عند علم الموجب بالقبول في الفقه الإسلامي يجوز للموجب الرجوع في إيجابه قبل صدور القبول من الطرف الآخر، وقد ذهب إلى ذلك أيضا القانون المدني، وفي الفقه الإسلامي والقانون
()
أسامة عبدالعليم الشيخ، مجلس العقد وأثره في عقود التجارة الإلكترونية دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، د. ط، 2008 م)، ص 5 - 105.
35 (1/35)
صفحة 36
عقود التجارة الالكترونية
المدني يكون للموجب في الإيجاب الإلكتروني الرجوع عن إيجابه بسحبه من شبكة الإنترنت بشرط أن يعلن عن رغبته في الرجوع عن الإيجاب، فيعدم بذلك أثره القانوني.
يصبح
العقد الإلكتروني لازما لكلا المتعاقدين بمجرد صدور القبول من الطرف الموجه إليه الإيجاب، فلا يجوز لأي منهما الرجوع في التعاقد بعد ذلك حتى لو استمرا في مجلس العقد ولم يفارقاه ينتهي مجلس العقد الإلكتروني قبل التعاقد بترك الموجه إليه الإيجاب مجلس العقد قبل القبول، أو الانشغال بعمل، أو كلام أجنبي، أو بالسكوت الذي يقتضي الإعراض عن التعاقد بحسب العرف.
وتكمن أهمية الكتاب بالنسبة للدراسة كونه تناول دراسة مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية من الناحية الفقهيه الإسلامية والقانون الوضعي، كما أنه ركز على مسألة مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية، وسيكون الجديد في دراسة الباحث تناول آراء المذهب الإباضي في العقود وكذا رؤية القانون العُماني في عقود التجارة الإلكترونية ومجلس العقد الإلكتروني.
-
التراضي في تكوين العقد عبر الإنترنت دراسة مقارنة، محمود عبدالرحيم الشريفات (2009 م): تناول المؤلف في كتابه التعريف بشبكة الإنترنت وأهميتها، ومسألة التراضي عبر الإنترنت، ومدى جواز التعبير عن الإرادة عبر الإنترنت والمشكلات القانونية الناجمة عن ذلك، والإيجاب والقبول عبر الإنترنت، وزمان انعقاد العقد عبر الإنترنت، وإثبات وجود التراضي عبر الإنترنت. وقد اعتمد المؤلف على مقارنة المشرع الأردني بغيره من التشريعات القانونية التي نظمت أحكام التجارة والمعاملات الإلكترونية، كالقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسترال)، واتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي
()
محمود عبدالرحيم الشريفات التراضي في تكوين العقد عبر الإنترنت دراسة مقارنة (عمان الأردن دار الثقافة، ط 1، الإصدار الأول، 1430 هـ / 2009 م)، ص 15 - 225.
36 (1/36)
صفحة 37
عبر الانترنت
للبضائع (فيينا (1980)، والتشريعات العربية الخاصة بالتجارة الإلكترونية. وقد توصل المؤلف إلى أن أغلب التشريعات القانونية قد أجازت التعبير عن الإرادة من خلال شبكة الإنترنت، وبذلك أجازت إبرام العقود كليا أو جزئيا من خلال هذه الوسيلة، كما أنه خلص إلى أن إجازة التعبير عن الإرادة عبر الإنترنت سيثير العديد المشكلات من والصعوبات، وأهمها تحديد هوية الشخص المتعاقد، وأهليته للتعاقد، وأنه لا توجد لغاية الآن وسيلة مأمونة وموثقة للتأكد من هوية مستعمل شبكة الإنترنت أي المتعاقد، ومن كونه شخصا بالغا، كما خلص إلى أن معظم تشريعات التجارة والمعاملات الإلكترونية أجازت اللجوء إلى وسائط إلكترونية مؤتمنة لإبرام العقود نيابة عن المتعاقدين، وأشار المؤلف إلى أنه من الصعوبة تكييف الوضع القانوني لهذه الوسائط، وهل نائب أم رسول عن صاحبها، وقد رجح أن هذا الوسيط يعتبر وكيلا، كذلك فقد اتضح للمؤلف بأن إجازة التعبير عن الإرادة عبر الإنترنت سيثير إشكالية تحديد القانون واجب التطبيق على العقود التي تبرم عبر الإنترنت وذهب إلى أن قواعد الإسناد التقليدية ما زالت قادرةً نوعا ما على حل هذه الإشكالية، كذلك فيما يتعلق بموضوع الالتزام بتقديم المعلومات في مرحلة ما قبل التعاقد، فقد توصل إلى أن هذا الالتزام يؤسس على أساس النصوص القانونية التي ترسخ هذا الالتزام وفي حال غياب مثل هذه النصوص فيؤسس على مبدأ
حسن النية.
العقد
وتكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة للدراسة كونه تناول موضوع التراضي في تكوين الإنترنت، إلا أنه تناوله من ناحية قانونية بحتة دون التطرق إلى الجانب الفقهي
عبر
الإسلامي، وهذا ما ستحاول الدراسة تلافيه كذلك فإنه ركز على القانون الأردني، وستتناول الدراسة قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان.
37 (1/37)
صفحة 38
عقود التجارة الالكترونية
-9
- أحكام عقود التجارة الإلكترونية، نضال سليم برهم (2009 م): تناول المؤلف في كتابه تعريف التجارة الإلكترونية، ودور المنظمات العالمية والإقليمية في وضع القواعد القانونية التي تحكمها، وأحكام عقد التجارة الإلكترونية، وآثار عقد التجارة الإلكترونية، وإثبات عقد التجارة الإلكترونية. ومن المسائل المهمة التي تناولها دفع الثمن حيث تناول بالدراسة البطاقات الإئتمانية وأنواعها والدفع الإلكتروني بالنقود الإلكترونية، أو بواسطة محفظة النقود الإلكترونية، أو الدفع بالاستعانة بوسيط، أو بالشيكات الإلكترونية، كذلك تطرق إلى أمن عملية السداد الإلكترونية، وحماية المستهلك في عقد التجارة الإلكترونية وحجية الوثائق الإلكترونية كالسندات والمستندات الإلكترونية وتناول كذلك التوقيع الإلكتروني توثيقه وحجيته في الإثبات. وقد توصل المؤلف إلى عدد من النتائج منها: أن عقد التجارة الإلكترونية من عقود التجارة، ويخضع في ذلك إلى الخصائص ذاتها التي تخضع لها العقود التجارية، ومن ذلك عده عقدا رضائيا ينعقد بمجرد الإيجاب والقبول كقاعدة عامة، كما أنه من العقود المعاوضة، والذي يترتب عليه التزامات على طرفي التعاقد عقد التجارة الإلكترونية من عقود الاتصال عن بعد، فلا حضور مادي بين المتعاقدين، ولذا لا يتمكن كل من المتعاقدين من التأكد من شخصية الآخر، وسلامة البضاعة محل التعاقد مما يترتب على ذلك نتائج عديدة على ذلك، وفي سبيل تطوير التجارة الإلكترونية، وتوفير مناخ آمن لها اعترفت التشريعات المختلفة بحجية الرسائل والبيانات الإلكترونية. التوقيع الإلكتروني يقوم بالأهداف ذاتها والوظائف التي يقوم بها التوقيع العادي.
()
نضال سليم برهم أحكام عقود التجارة الإلكترونية (عمان: دار الثقافة، ط 1، الإصدار الثاني،
2009 م)، ص 13 - 264.
38 (1/38)
صفحة 39
الانترنت
وهذا الكتاب مهم للدراسة؛ ذلك أنه تناول من ضمن ما تناوله أحكام العقود الإلكترونية عبر الإنترنت، وآثار عقود التجارة الإلكترونية، وإثبات العقود الإلكترونية، وحماية المستهلك في عقود التجارة الإلكترونية، إلا أنه اقتصر على الجانب القانوني فقط دون دراسة الموضوع من الناحية الفقهية الإسلامية، وكذلك ركز على قانون المعاملات الإلكترونية الأردني والقانون المدني الأردني، إضافةً إلى بعض قوانين الدول العربية، كقانون التجارة الإلكترونية للكويت وقانون المبادلات والمعاملات الإلكترونية بتونس، و مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري، إضافة إلى قانون الأونسيترال النموذجي. وأما هذه الدراسة فستتناول موضوع عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت من الناحية الفقهية الإسلامية، وكذلك من الناحية القانونية مع التركيز على قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان.
10 - النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، د. نبيل زيد مقابلة (2009 م تناول المؤلف مفهوم عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، والمعايير الدولية لعقد خدمات المعلومات الإلكترونية، ومشكلات تكوين عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، وإثباتها والقانون الواجب التطبيق على عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، واعتبارات حماية المستهلك في تحديد القانون واجب التطبيق وتسوية منازعات عقود خدمات المعلومات الإلكترونية. وأهم النتائج التي خرج بها كون عقود خدمات المعلومات الإلكترونية تكون في الغالب الأعم عقود مقاولة لتوافر خصائص هذا العقد فيها. وفيما يتعلق بمعيار الدولية في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية الدولية استقر بالمؤلف الرأي إلى الأخذ بالمعيار القانوني وحده في تحديد دولية
()
نبيل زايد مقابلة النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص
(عمان): دار الثقافة، ط 1، 2009 م)، ص 13 - 326.
39 (1/39)
صفحة 40
عقود التجارة الالكترونية
هذه العقود. عدم كفاية وعدم نضوج القواعد الموضوعية للتجارة في حل منازعات عقود خدمات المعلومات الإلكترونية دون الرجوع والاستعانة بقواعد القانون الدولي الخاص ومناهجه. وحول مبدأ سلطان الإرادة وإمكانية إعماله في عقود خدمات المعلومات اعتبره المؤلف مناسبا بشكل كبير جدا لحكم هذه المنازعات وهذه العقود، لما يتمتع به من حرية ومواكبة لتطور التجارة الدولية والإلكترونية. وبشأن حماية المستهلك فقد ذهب إلى أنه من الأصلح عدم التفريط في دور مبدأ سلطان الإرادة كليًا إذا كان في الأخذ بهذا المبدأ مصلحة المستهلك، وأيد حرية المستهلك في اختيار المحكمة المختصة. وبشأن نطاق القانون الواجب التطبيق فقد اعتمد في دراسة هذا النطاق على القانون الواجب التطبيق على الملكية الفكرية للمعلومات وتوصل إلى إمكانية ووجوب حماية المعلومات وحتى البيانات بقانون حق المؤلف. وفيما يتعلق بالقانون الواجب التطبيق في حالات الاعتداء على الحياة الخاصة للأفراد وبياناتهم والمعلومات المتعلقة بهم رجح المؤلف قانون مكان تحقق الضرر مع إعطاء الشخص المعتدى على حياته الخاصة الحق في اللجوء لقضاء الدولة التي يقيم فيها أو أي دولة يمكن له اللجوء إليها. وتكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة للدراسة كونه تناول جانبًا آخر في العقود الإلكترونية وهي عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، حيث توجد نقاط التقاء كثيرة بين عقود التجارة الإلكترونية وعقود خدمات المعلومات الإلكترونية، كونها معاملات إلكترونية تجارية تتم عبر وسائط إلكترونية غير مادية، ومن الضرورة بمكان معرفة الحكم الشرعي في مثل هذه المعاملات، كذلك فإنه تطرق إلى مفهوم العقد الإلكتروني، والقانون الواجب التطبيق على عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، وحماية المستهلك، وتسوية منازعات عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، والتحكيم الإلكتروني، وكل هذه المسائل مهمة بالنسبة للدراسة. إلا أن الملاحظ على المؤلف أنه درس الموضوع من الناحية القانونية مركزا على قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، ولم يتناول الموضوع من الناحية (1/40)
صفحة 41
عبر الانترنت
الفقهية الإسلامية، لذا فإن الدراسة ستركز على الجانب الفقهي الإسلامي والجانب القانوني كذلك.
11 - التزامات البائع في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة في ظل أحكام القانون المدني والفقه الإسلامي، د. أشرف محمد مصطفى أبو حسين (2009 م): تناول المؤلف في كتابه إبرام عقد البيع عبر بعض وسائل الاتصال الحديثة في ظل أحكام القانون المدني، وإبرام عقد البيع عبر بعض وسائل الاتصال الحديثة في ظل أحكام الفقه الإسلامي، وماهية التزام البائع بالإعلام في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، وأساس التزام البائع بالإعلام في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومظاهر الالتزام بالإعلام وتطبيقاته على الواقع المعاصر، وجزاء إخلال البائع بالالتزام بالإعلام والتزام البائع بالتسليم في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة والتزام البائع بالضمان في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة. ومن النتائج التي خلص إليها المؤلف كون الفقه الإسلامي لا يمانع حسب الرأي الراجح -وهو مذهب جمهور الفقهاء- من جواز التعاقد كتابةً، ويكون ذلك بالطريقة التي اعتاد الناس عليها في زمانهم، ومن ثم فلا مانع من الأخذ بالكتابة الإلكترونية في التعاقد ما دامت لها الحجية والصلاحية الكافية في هذا الزمان كما يقر الفقه الإسلامي بصحة التعاقد المبرم مهاتفة عبر الوسائل الإلكترونية، ويتبنى الفقه الإسلامي والقانون المدني نظرية العلم بالقبول لتحديد وقت انعقاد العقد مع اختلاف بين الفقهاء حول ثبوت خيار
المجلس من عدمه.
(,)
أشرف محمد مصطفى أبو حسين التزامات البائع في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة في ظل أحكام القانون المدني والفقه الإسلامي (الإسكندرية: منشأة المعارف، د. ط، 2009 م)، ص 1 -
0449 (1/41)
صفحة 42
عقود التجارة الالكترونية
وسيفيد هذا الكتاب الدراسة كونه تناول موضوع التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة من الناحية الفقهية الإسلامية ومن الناحية القانونية، إلا أنه اقتصر على المذاهب الفقهية الأربعة، وسيضيف الباحث في دراسته الرؤية الفقهية للمذهب الإباضي، كذلك فإن الكتاب تناول موضوع عقد البيع الإلكتروني بشكل عام مركزا على التزامات البائع في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة مع إعطائه لمحة للتعاقد عبر التلفاز وعبر الإنترنت في بداية بحثه دون التفصيل، وأما دراسة الباحث فإنها ستركز على عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت لأهمية الإنترنت في عصرنا وتطور برامجه ووسائله يوما بعد يوم، حتى أصبحت رؤوس الأموال الضخمة تدار عبر الإنترنت، فالإنترنت أصبح لغة هذا العصر ويحتاج إلى المزيد من الدراسات الشرعية الإسلامية كونه متطورًا غير ثابت ويتم استحداث وتطوير برامج تواصل جديدة من خلاله بشكل مستمر. 12 - الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية في القانون العماني والقانون المقارن، صالح بن علي بن حمد الحراصي (2009 م): تناول المؤلف في كتابه عقود التجارة الإلكترونية، وآلية التعبير عن الإرادة وحجية الكتابة والتوقيع الإلكتروني في ظل القواعد التقليدية، ومدى إمكانية الإتفاق على حجية التوقيع الإلكتروني، وضمانات الأمان الواجب توافرها في عقود التجارة الإلكترونية. وتكمن أهمية الكتاب كونه تناول القانون العُماني من ناحية موقف المشرع العُماني من مسألة الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية. وقد خلص المؤلف إلى أن إثبات عقود التجارة الإلكترونية في ظل القواعد التقليدية أمر يصعب التعويل عليه إلى حدٍ بعيد، لأن المشكلة الحقيقية بين القانون ووسائل الاتصال الحديثة لا ترتبط فقط باستعمال وسائل المعلوماتية فحسب وإنما باستعمال كل وسائل الاتصال عن بعد بما فيها
()
صالح بن علي الحراصي الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية في القانون العماني والقانون المقارن (سلطنة عمان: مكتبة الضامري، ط 1، 2009 م)، ص 1 - 230.
42 (1/42)
صفحة 43
عبر الانترنت
التلكس والفاكس وحتى الهاتف، كما أن مسألة الأمن القانوني الواجب توافرها في التعاقدات التقليدية لا يمكن أن تستجيب لها وسائل الاتصال الحديثة في جميع الأحوال، لأنه يدخل في تركيبتها تقنية معقدة لا تسمح للأفراد بالسيطرة عليها بشكل مباشر. خلص المؤلف كذلك إلى أن المشرع العُماني لم يوسع فقط من نطاق الإثبات الكتابي، وإنما قام أيضًا بالاعتراف بمصداقية التوقيع الإلكتروني، فأصبح الدليل الكتابي لديه يشمل فضلا عن الكتابة الخطية، الإشارات والرموز المفهومة بصرف النظر عن طريقة نقلها أو تخزينها، وأيا كانت طبيعة الدعامات التي تقع عليها ما دامت قد حفظت بطريقة تكفل سلامتها، وبذلك أصبح القانون العُماني يعرف نوعين من الكتابة الموقعة، نوع يفترض فيه استعمال الورق وتكون الكتابة فيه موقعةً خطيّا، والنوع الثاني يشمل الكتابة غير الملموسة ماديا والموقع عليها إلكترونيا، وعلى هذا نجده قد عمد إلى اعتبار الكتابة الإلكترونية دليل إثبات وليس ركنا في العمل القانوني، وبهذا أوجد مكانًا للعقود الإلكترونية في القانون
العماني.
وتكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة للدراسة كونه تناول قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69، كما تناول قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 68 م، إلا أنه اقتصر على الجانب القانوني دون دراسة طبيعة عقد التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي، وهذا ما سيحاول الباحث تغطيته في دراسته، كذلك فإنه اقتصر على وسائل الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية دون التطرق إلى المسائل الأخرى المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية والتي ستحاول هذه الدراسة
تغطيتها.
43 (1/43)
صفحة 44
عقود التجارة الالكترونية
13 - التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات في القانون العُماني، حمد بن حميد الحبسي ويوسف فؤده (2010): تناول المؤلفان التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات من خلال قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69، وأهم ما تناولاه تعريف المعاملة الإلكترونية، وصور التوقيع الإلكتروني، وإجراءات توثيق المعاملات الإلكترونية، وحجية الإثبات للتوقيع الإلكتروني، ووقت إرسال وتسلم الرسالة الإلكترونية ومتى يعتد بهذا الوقت والتطبيقات القضائية لحجية المحررات الإلكترونية في الإثبات، وطرق حماية المعاملات الإلكترونية، ومدى الاعتماد على التوقيع الإلكتروني، وكذلك تناولا سلطة هيئة تقنية المعلومات بسلطنة عُمان متعرضين لاختصاصاتها وسلطتها، كما تناولا الأحكام المتعلقة بشهادات وخدمات التصديق، وحماية البيانات الخاصة، والاستعمال الحكومي للسجلات والتوقيعات الإلكترونية من ناحية المهام التي يجوز للحكومة استعمال السجلات والتوقيعات الإلكترونية فيها، والسلطة الحكومية في تحديد الطرق التي تم بها التنفيذ لتلك المهام. وقد خرج المؤلفان ببعض التوصيات تتمثل في إضافة مواد قانون حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات إلى قانون الإثبات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 68 لسنة 2008 م أو على الأقل الإشارة بمادة مضافة إلى قانون الإثبات أن حجية الإثبات للمعاملات الإلكترونية المنصوص عليها بقانون المعاملات الإلكترونية تعتبر جزءًا من هذا القانون، ويجب أن تتولى هيئة تقنية المعلومات دون مقدم خدمات التصديق هذه الخدمة وأن تكون هي الجهة الوحيدة في إصدار شهادات وخدمات التصديق لأنه مجال جديد وحيوي، كما أن الهيئة هي هيئة حكومية لها مصداقيتها وتطبق المواصفات الفنية الدقيقة، وذلك تجنبا لأي ميل أو هوى من جانب
(,)
حمد بن حميد الحبسي ويوسف فؤده التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات في القانون العماني (مصر: دار الكتب القانونية، د. ط، 010، 2010 م)، ص 5 - 122.
44 (1/44)
صفحة 45
ــر الانتـ
عب
الأشخاص، كما اقترحا إعداد وتأهيل كوادر جديدة شابة تكون قادرة على تحمل المسؤولية في هذا المجال الحيوي، خاصةً وأن المعاملات الإلكترونية أصبحت ثمة
العصر.
وتكمن أهمية هذا الكتاب بالنسبة للدراسة كونه تناول قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان رقم 2008/ 69، إلا أنه اقتصر على موضوع التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات دون التطرق إلى مسائل العقد الإلكتروني عبر الإنترنت، وهذا ما سيحاول الباحث التوسع في بسطه من خلال هذه الدراسة، كما أنه لم يتناول الموضوع من الناحية الفقهية وهذا ما ستتطرق إليه هذه الدراسة.
14 - عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال)، د. خليفة بن عبدالله بن سعيد الوائلي (2011 م): تناول الكاتب في دراسته ماهية العقد وخصائصه وأنواعه، وماهية التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، وإبرام عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، ومجلس العقد في الفقه الإسلامي والقانون النموذجي (الأونسيترال)، أشكال وطرق التعاقد في الفقه الإسلامي والقانون النموذجي (الأونسيترال)، وصحة العقد في الفقه الإسلامي والقانون النموذجي (الأونسيترال)، وإثبات عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، والتكييف الفقهي والقانوني لعقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت. هدف الكاتب من خلال دراسته لبيان مدى توافق عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت مع نظرية العقد في الفقه الإسلامي من حيث إبرام العقد وصحته، وتحديد زمان ومكان العقد، وحجية
()
خليفة بن عبدالله بن سعيد الوائلي عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال) (مسقط: مكتبة دار
الكتاب الإسلامي، د. ط، 1423 هـ / 2011 م)، ص 5 - 448.
45 (1/45)
صفحة 46
عقود التجارة الالكترونية
إثباته. كما سعى لتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بين نظرية العقد في الفقه الإسلامي والقانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال)، من أجل الحكم على مدى صلاحية تطبيق القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال) في البلدان الإسلامية من عدمه المقارنة التأصيلية التحليلية لظاهرة التجارة الإلكترونية. وقد خرج الكاتب على أن القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال) متوافق في إطاره العام مع نظرية العقد في الفقه الإسلامي، إلا أنه يؤخذ عليه أنه قانون ناقص في بعض الجزئيات، فلم يعالج موضوع أهلية الأشخاص المتعاملين عبر الإنترنت، كما لم يتعرض لتوفير الحماية الجنائية الكاملة لتداول البيانات الخاصة بالمعاملات الإلكترونية، كما لم يحم المستهلك من التعاقدات الإلكترونية المزورة عبر الإنترنت، ولم ينص على وضع قانون للعقوبات يحول دون ذلك. كما خرج كذلك على أن القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية صالح للتطبيق في البلدان الإسلامية، وهو لا يختلف إجمالا عن نظرية العقد في الفقه الإسلامي، إلا أنه يعترضه بعض جوانب الضعف.
وتكمن أهمية هذه الدراسة بالنسبة للبحث كونها تناولت دراسة عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت من الناحية الفقهية الإسلامية ومن الناحية القانونية مع المقارنة بينهما، وكذا تكمن أهمية هذه الدراسة كونها في الجانب الفقهي تناولت الرأي الفقهي الإباضي إضافةً إلى الآراء الفقهية للمذاهب الأربعة. إلا أن الكاتب في الجانب القانوني لم يتعرض لقانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان بل تناول القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال) كنموذج للدراسة، فلذلك سيكون الجديد في هذا
البحث هو التركيز على قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان كنموذج للدراسة. هذه هي أهم الدراسات السابقة المتعلقة بموضوع البحث، وسيكون الجديد في هذا البحث تناول موضوع عقود التجارة الإلكترونية بالدراسة الفقهية القانونية المقارنة، حيث إن أغلب الدراسات كما رأينا تتناول هذا الموضوع من الناحية القانونية دون
46 (1/46)
صفحة 47
الانترنت
العناية بالرؤية الفقهية الإسلامية في هذا الصدد بالرغم من كون الفقه الإسلامي يتضمن من القواعد والتأصيلات الفقهية التي يمكن تطبيقها واعتمادها في مسائل عقود التجارة الإلكترونية، كما أن هذه الدراسة سوف تتناول موضوع العقود الإلكترونية من خلال قانون المعاملات الإلكترونية في سلطنة عُمان حيث لم يقم حسب اطلاع الباحث أحد من الباحثين بدراسة قانون المعاملات الإلكترونية في سلطنة عُمان ومدى انطباقه على قواعد الفقه الإسلامي، وإنما سُبق الباحث بدراسة للباحث صالح بن علي الحراصي بعنوان "الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية في القانون العماني والقانون المقارن"، وقد مر الحديث عنها، إلا أن الحراصي ركز على موضوع الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية خلال القانون العُماني، كما أنه لم يتناول الموضوع بالدراسة الفقهية كما سبق ذكره وإنما اقتصر على الدراسة القانونية فقط، وأما الباحثان حمد بن حميد الحبسي ويوسف فؤده فقد اقتصر كتابهما على موضوع التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات في القانون العماني كما مر، ولم يتناول الموضوع من الناحية الفقهية وهذا ما ستتطرق إليه هذه الدراسة.
من
47 (1/47)
صفحة 48
[صفحة فارغة] (1/48)
صفحة 49
?
الفصل الثاني
مفهوم التجارة الإلكترونية (1/49)
صفحة 50
[صفحة فارغة] (1/50)
صفحة 51
المبحث الأول: ماهية الإنترنت
المطلب الأول: تعريف الإنترنت
الفصل الثاني مفهوم التجارة الإلكترونية
عبر الانتـ
رنت
لقد تعددت الأسماء التي تُعرف بها الإنترنت منها: طريق المعلومات السريع (Information Super highway) والمجتمع العالمي (Global Society)، وأحيانا بالاسم الأسطوري "سايبرسبيس" (Cyberspace) المأخوذة من رواية خيالية علمية بعنوان (Necromancer) للروائي الأمريكي وليم جيبسون، وتُعرف كذلك بـ: شبكة
الشبكات والفضاء السبراني والشبكة العنكبوتية الإلكترونية، وشبكة المعلومات. وتوجد عدة تعاريف لشبكة الإنترنت تختلف في ألفاظها إلا أنها تتفق في المعنى، فبعض المختصين يعرفها بأنها: "عبارة عن ملايين من الحاسبات والشبكات المنتشرة حول العالم، أو هي عبارة عن شبكة حاسوبية عملاقة تتكون من شبكاتٍ أصغر، والمتصلة بعضها وفقا لبروتوكول (TCP/IP) بواسطة خطوط هاتفية، لتشكل شبكة عملاقة
مع
()
(+)
(2)
علاء عبدالرزاق السالمي وحسين علاء السالمي شبكات الإدارة الإلكترونية (عمان/ الأردن: دار وائل، ط 1، 2005 م)، ص 107.
أرنود دوفور، إنترنت (بيروت: الدار العربية للعلوم، ط 1، 1998 م)، ص 9. البروتوكول (Protocol) : مصطلح يحدد القواعد والمواصفات الفنية الواجب مراعاتها في مجال الاتصالات لتأمين التبادلية بين الأنظمة أو هي بنيةٌ متفق عليها لإيصال البيانات من جهاز لآخر. تم تقييس العديد من البروتوكولات، مما جعلها مقررةً وطنيا ودوليا (مثل نورمات الـ ISO أو الـ (ITU). ينظر: دوفور، إنترنت، المصدر السابق، ص 158؛ أسد الدين التميمي، معجم
مصطلحات الإنترنت والحاسوب (عمان الأردن: دار أسامة، د. ط، 2006 م)، ص 109.
|| (1/51)
صفحة 52
عقود التجارة الالكترونية
لتبادل المعلومات، ويمكن لأي حاسوب شخصي (PC) متصل مع أحد الحواسيب في
هذه الشبكة يصل إلى المعلومات المخزنة في غيرها من حواسيب الشبكة".
وهناك من يعرفها بأنها "عبارة عن شبكة عالمية من أجهزة الكمبيوتر المتصلة
ببعضها تقدم أنواعا مختلفةً
من
، خدمات الكمبيوتر وتعريف قريب من هذا:
"الإنترنت هي شبكة عالمية تربط الشبكات المنتشرة عبر دول العالم بعضها البعض عن طريق خطوط الهاتف أو الأقمار الاصطناعية".
وتعرف الانترنت بأنها: "مصفوفة عالمية من شبكات الكمبيوتر المترابطة باستعمال
بروتوكول (IP) للاتصال مع بعضها البعض
وتعرف كذلك بأنها: "تجميع مجموعة كبيرة من الشبكات الحاسوبية على كامل مساحة الكرة الأرضية بواسطة اتفاقية عملاقة ما بين الآلاف من نظم الكمبيوترات للارتباط معا، بحيث ينشأ لدينا كم هائل من المعلومات نستطيع الولوج فيه والنهل منه بواسطة ترتيبة بسيطة تتألف من "ربطة" فيه بين مستثمر الانترنت "الطرفي" (Terminal)
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 107؛ عبدالغني مصطفى وفاطمة بوجيري، مقدمة في الإنترنت البحرين: مؤسسة لورد العالمية للشئون الجامعية، د. ط، 2006 م)، ص 12؛ أمين القزعة وغادة النعيمي، تكنولوجيا الإنترنت (عمان الأردن: دار البداية، ط 1، 200 م)، ص 9، 21.
جو كرايناك وجو، ها براكين الإنترنت 6 في 1 الرياض مكتبة جرير، ط 1، 1998 م)، ص 11. جعفر صادق الحسني وسرحان سليمان داود، تكنولوجيا شبكات الحاسوب (عمان الأردن: دار
وائل، ط 1، 2004 م)، ص 195.
(4)
(1)
(2)
(+)
Hurriyah EL Islamy, e-business An Islamic Perspective, (Kuala Lumpur: A.S.NOORDEEN, First Published, 1423/2002), P.2 (1/52)
صفحة 53
عب
ر الانترنت
وأحد الحواسيب الرئيسية المعتمدة حكومية أو نصف حكومية أو خاصة أو (hosts
',"(master
والذي يظهر عند الباحث أن هذا التعريف الأخير هو المختار من بين التعاريف السابقة كونه تضمن أهم مكونات الإنترنت وهي: الشبكات الحاسوبية، والاتفاقيات بين نظم الكمبيوترات والمعلومات، والربط بين المستثر الطرفي والحواسيب المعتمدة. المطلب الثاني: نشأة الإنترنت تعود نشأة الإنترنت إلى أواخر الستينيات، ففي فترة الحرب الباردة والنجاح العسكري العلمي لروسيا إبان إطلاقها لأول قمر اصطناعي يدعى سبونتيك (Spoutnik) في عام 1957 م، أنشأت وزارة الدفاع الأمريكي Department Of Defense) DOD) في نفس العام وكالة لمشاريع الأبحاث المتقدمة (Advance Research Projects) (ARPA Agency) تهتم بتطوير العلوم التي تخدم الاحتياجات العسكرية. ويشير هاردي (Hardy) إلى أن تاريخ الإنترنت بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية في أعوام الستينيات بإنشاء شبكة واسعة تعتمد طريقة تبديل الحزم؟. ويذكر دوفور أن أول شبكة تعتمد طريقة تبديل الحزم بالنمط غير المتصل هي على الأرجح تلك التي
()
(2)
(+)
طريف أقبيق الإنترنت المعلومات الشاملة للبشرية جمعاء (دمشق: دار الإيمان، ط 1، 1996 م)،
ج 1، ص 16.
دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 37 - 40؛ جو كرايناك الإنترنت 6 في 1، مصدر سابق، ص 9؛ السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 108؛ الحسني وغيره،
تكنولوجيا شبكات الحاسوب مصدر سابق، ص 195
طريقة تبديل الحزم هي تقنية نقل معلومات ترتكز على تقسيم الرسالة إلى سلسلة من الحزم التي تُرسل عبر الشبكة. ينظر: دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 40 الهامش.
53 (1/53)
صفحة 54
عقود التجارة الالكترونية
نفذتها المخابر الوطنية للفيزياء في إنجلترا عام 1968 م، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأ تطوير هذه التقانة وقدمت إلى الأربا (ARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية
عام 1969 م.
نظامه».
من جامعة
وجرى أول تحقيق عملي لشبكة أربانت في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (VCLA)، وتألفت الشبكة من أربعة حواسيب ذات قدرة عالية مقارنةً مع حواسيب تلك الفترة- ومن ثم أضيفت عقد أخرى إلى الشبكة وبشكل تدريجي، وخاصةً عقدًا من معهد بحوث ستنافورد في جامعة كاليفورنيا في سانتاباربارا، وكذلك عقد يوتاه، وكانت هذه الأخيرة أول موقع يسمح لمواقع أخرى بالاتصال مع وفي عام 1972 م جرى عرض أول تحقيق تجريبي عملي يتضمن 40 عقدة لشبكة أربانت (ARPAnet) خلال المؤتمر العالمي الأول حول الاتصالات الحاسوبية في واشنطن، وقد حضر المؤتمر عدد كبير من المختصين من مختلف بلدان العالم (كندا، وفرنسا، واليابان والنرويج والسويد وانكلترا، والولايات المتحدة). وتركزت المناقشات بين ممثلي المشاريع المختلفة للشبكات التي تعتمد تبديل الحزم على ضرورة العمل لتوحيد بروتوكولات الاتصالات. ونتيجةً لهذا المؤتمر أُنشأت مجموعة عمل هذه للشبكات (INWG) هدفها تصميم بروتوكولات موحدة للاتصالات، واقترح مدير المجموعة فانتون سرف Vinton Cerf) المخطط الأولي لبنية الشبكات العالمية المتحدة في المستقبل: مجموعة مستقلة من الشبكات التي تتصل فيما بينها بواسطة عبارات، وتتمتع الشبكات الجزئية باستقلالية كبيرة مماثلة لاستقلالية الحواسيب المؤلفة لشبكة أريانت.
(,)
(1)
()
دوفور، إنترنت المصدر السابق، ص 37 - 40.
دوفور، إنترنت المصدر السابق، ص 40 - 41.
دوفور، إنترنت، المصدر السابق، ص 41؛ خضر مصباح الطيطي، التجارة الإلكترونية من منظور
54 (1/54)
صفحة 55
الانترنت
وبعد هذا المؤتمر مباشرةً قامت أربا (ARPA) بتنفيذ ما أصبح يسمى أربانت (ARPAnet) وهو المؤسس الأول للإنترنت. فمكنت أربانت (ARPAnet) الباحثين من مشاركة بعضهم البعض لملفاتهم وبياناتهم عبر ربطهم معا بشبكة كمبيوتر مما سهلت عملية الاتصالات وتبادل المعلومات، حيث عمل ما يعرف اليوم بالبريد الإلكتروني (- e
في عام 1983 م جُزّأت شبكة أربانت إلى شبكتين أربانت (ARPAnet) وميلنت Milnet)، وارتبطت شبكة ميلنت (Milnet) بشبكة المعطيات الدفاعية أي الشبكة العسكرية الأمريكية، أما أبانت (ARPAnet) فقد كانت العمود الفقري لشبكة الإنترنت في الولايات المتحدة حتى عام 1990 م، ومن ثم ضُمَّت أربانت (ARPAnet) إلى شبكة (NSFnet) وهي شبكة القاعدة العلمية الوطنية) National Science Foundation) التي أضحت بدورها العمود الفقري لشبكة الإنترنت بين عام 1990 م و 1995 م، وفي عام 1995 م بُدِّلت هذه الشبكة بمجموعة شبكاتٍ كبيرة متصلة مثل (MCInet)، و (Sprintnet)، و (ANSnet)، والتي أصبحت تعرف بشبكة الإنترنت (Internet) وهي اختصار للشبكات العالمية (International Networks)، وهي عبارة عن ملايين من أجهزة الكمبيوتر المتصلة مع بعضها البعض عبر الأقمار الصناعية أو خطوط الهاتف أو الكابلات.
تقني وتجاري وإداري (عمان الأردن: دار الحامد للطباعة والنشر، د. ط، 2008 م)، ص 19 -
الطيطي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 20.
20
()
(2)
(+)
دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 42.
الطيطي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 20، 22.
55 (1/55)
صفحة 56
عقود التجارة الالكترونية
المطلب الثالث: ملكية وإدارة الإنترنت
الإنترنت هي حصيلة جهودٍ وإسهامات مشتركة لعددٍ كبير من المنظمات والمؤسسات والمعاهد التي تسهم بأنظمتها الحاسوبية وبمواردها في خدمة وصيانة وتحديث هذه الشبكة، وبناءً عليه لا يستطيع أي شخص أو مؤسسة حكومية أو غير حكومية أن يدعي ملكية الإنترنت أو يدعي السيطرة الكاملة عليها، وبالمقابل تمارس شركات رائدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات نفوذها عبر وضع معايير لابد للأنظمة من أجهزة وبرمجيات أن تتوافق معها، وإلى جانب ذلك فقد بدأت العديد من الحكومات في سن قوانين خاصة بالإنترنت، وإذا كان ثمة من يجبي رسومًا من مستخدمي الشبكة فذلك لقاء الخدمة المحدودة في توفير المرافق اللازمة للاتصال بالشبكة.
إلا أن إدارة شبكة الإنترنت والتحكم بالمعايير الفنية الناظمة لعملها تعود إلى جمعية الإنترنت (ISOC Internet Socity)(2)، وتعرف جمعية الإنترنت على أنها تنظيم شامل
عالمي ودولي مخصص لتشجيع الوصل المفتوح بين الإنظمة وتشجيع الإنترنت، يمكن لكل من يهتم بمستقبل الإنترنت أن يصبح عضوا في الـ (ISOC)(؛)، وهي جمعية غير ربحية لأعضاء متطوعين يقومون بتسهيل ودعم النمو الفني للإنترنت وتحفيز الاهتمام
(,)
(+)
(r)
(4)
مصطفى وغيره، مقدمة في الإنترنت، مصدر سابق، ص 24 - 25.
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 108 - 109؛ القزعة، تكنولوجيا
الإنترنت، مصدر سابق، ص 47.
دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 32؛ السالمي وغيره شبكات الإدارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 109؛ القزعة، تكنولوجيا الإنترنت المصدر السابق، ص 47.
) دوفور، إنترنت، المصدر السابق، ص 32. (1/56)
صفحة 57
الانت
رنت
بها، وتنحصر مهمة هذه الجمعية في تأمين التنسيق والتعاون بين أطراف الشبكة ورسم
سياسات واتجاهات تطورها في المستقبل.
وتضم جمعية الإنترنت (ISOC) عدة لجان، أهمها مجلس تصميم بنية الإنترنت IAB (InternetArchitecture Board)، تقود IAB التطورات في بروتوكولات الاتصالات
(TCP/IP) عن طريق ثلاث هيئات رئيسية هي:
أ - إدارة منح الأرقام السرية للنفاذ إلى الإنترنت (IANA) وهي تدير كافة الأرقام والرموز (codes) التي يجب أن تكون وحيدة على مستوى
الشبكة، وهي
مسؤولة بشكل خاص عن تخصيص العناوين (IP)،
وتفوض (IANA) في إدارة مجالات العنونة مركز المعلومات العالمية
للشبكة International Network Information) InterNIC
Center) الذي يعهد بدوره بجزء منها إلى (RIPE) لأجل الشبكات
الأوروبية وإلى (AP-NIC) لأجل الشبكات IP لمنطقة شرق آسيا.
مجموعة عمل مهندسي الإنترنت (Internet Task Force IETF Ingineering)، وهي تجمع المجموعات العاملة على تطوير التقانات التي تدعم الإنترنت في دولة اتحادية كما تعد الخصائص والإدخالات الجديدة الأولى للبروتوكولات من عائلة (TCP/IP).
ج- مجموعة عمل بحوث الانترنت (Internet Research Task Force (IRTF))، وهي تختص بالأبحاث طويلة المدى، كما تعد أيضا الأعمال
()
(2)
القزعة، تكنولوجيا الإنترنت، مصدر سابق، ص 47.
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 109
07 (1/57)
صفحة 58
عقود التجارة الالكترونية
المستقبلية لـ (IETF)، ويديرها لجنة بحوث الإنترنت (Internet
(Research Group (IRSG)
وإضافة إلى جمعية الإنترنت (ISOC) فهناك كلِّ من (IAB Internet Architecture) التي تهتم بإصدار الضوابط الفنية القياسية للشبكة، و ((Task (IETF Internet Engineering Force)، وهي عبارة عن مجموعة من المتخصصين الذين يعملون على تطوير أداء الشبكة وتوسيع خدماتها.
ويوجد مشروع لإحداث مجموعة عمل لسن قوانين الإنترنت (ILTF) بغية تحديد إطار قضائي يسمح بوضع الإجابات حول المسائل الشرعية التي ترفعها الإنترنت.
المطلب الرابع: الاتصال بالإنترنت
إن شبكة الإنترنت تعمل من خلال بروتوكول واحد هو (TCP/IP) وعن طريق لغة برمجية موحدة، ويقوم هذا البروتوكول بمهمة أساسية تتمثل بمعالجة البيانات المرسلة من الحاسوب، بحيث يتم ترتيبها على شكل حزم صغيرة تسمى (Packets) وذلك من أجل توفير خطوط الاتصال لأكثر من مستخدم في نفس الوقت بهدف ضمان تأمين نقل المعلومات لجهاتٍ مختلفة عبر خط اتصال واحدٍ، ومن المعلوم أن البروتوكول (TCP/IP) يتكون من جزأين مختلفين في المهمة ولكنهما يعملان بشكل توافقي، الأول وهو (IP) يعمل على نقل حزم المعلومات إلى وجهتها المقصودة، وأما الثاني وهو (TCP) فيعمل على التأكد من وصول المعلومات إلى وجهتها المقصودة وبترتيبها الصحيح.
دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 32 - 33.
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 109.
دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 34.
دودين، الإطار القانوني للعقد، مصدر سابق، ص 30.
58
(')
(1)
(2)
() (1/58)
صفحة 59
عب
ر الانترنت
ويتم إجراء الاتصال بشبكة الإنترنت بعدة طرق الفرق بينها يكمن في مدى سرعة نقل البيانات وفي نوعها، وسواء كان الاتصال دائما أم مؤقتا، فمن طرق الاتصال
بالإنترنت:
1 - الاتصال الدائم المباشر (Permanent Direct Connection):
وهذا النوع من الاتصال بالشبكة إنما يقتصر على الجامعات والشركات الكبرى، أو
يتاح من خلال مزودي خدمة الإنترنت (Service Providers). 2 - الاتصال المباشر عند الطلب (On-demand Direct Connection): وهذا النوع يكون اقتصاديا ويتيح الحصول على خدمة ممتازة شريطة أن يكون المودم المستخدم فائق السرعة.
3 - الاتصال الطرفي الهاتفي (Dial-up Terminal Connection):
هذا النوع من الاتصال يتم عن طريق الربط مع أحد الجهات التي تقدم خدمة الربط مع شبكة الإنترنت، ومن خلاله يمكن استعمال كافة خدمات الإنترنت، وجميع أدواتها وبرامجها ومنها نقل الملفات.
-
الارتباط بإحدى شبكات الحاسوب العامة أو الخاصة أو إحدى النشرات الإلكترونية BSS، التي ترتبط بالإنترنت وتعود مثل هذه الشبكات غالبًا لشركات متعددة الجنسيات
(,)
(+)
(2)
(4)
دودين، الإطار القانوني للعقد، المصدر السابق، ص 30.
عبد الملك ردمان الدناني الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت (القاهرة: دار الفجر، طا، 2003 م)، ص 54؛ دودين، الإطار القانوني للعقد، المصدر السابق، ص 30.
الدناني الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت المصدر السابق ص 54؛ دودين، الإطار القانوني
للعقد، المصدر السابق، ص 31
الدناني الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت المصدر السابق، ص 54 - 55؛ دودين، الإطار القانوني للعقد، المصدر السابق، ص 30. (1/59)
صفحة 60
عقود التجارة الالكترونية
وفروعها في المنطقة، وتوفر هذه الطريقة وصولا شاملًا إلى موارد الإنترنت وبسرعة
فائقة.
ه - الاتصال البريدي فقط (Mail Only Connection):
يمكن من خلال هذا النوع إرسال واستقبال البريد الإلكتروني فقط، وهذا النوع من أنواع الاتصال بالإنترنت هو الأرخص من حيث قيمة الاشتراك وتكاليف الاستعمال. وللتمكن من الاتصال بشبكة الإنترنت فيجب أن يتوفر:
• جهاز حاسوب مع البرمجيات اللازمة للوصول إلى خدمات الإنترنت
مثل بروتوكولات (TCP/IP).
(,)
(1)
جهاز مودم.
وجود برنامج المتصفح.
هي
خط اتصال هاتفي مع أحد مزودي خدمة الإنترنت والتي توفر القدرة على الاتصال بأحد خادمات الإنترنت، علما بأن هذه الخادمات ما إلا حواسيب تخزن فيها المعلومات والبرمجيات والخدمات الضرورية التي يحتاجها مستخدمو، الشبكة، لذلك يجب أن تكون هذه الخادمات بقدرات خزينة ومواصفاتٍ متينة متميزة وذات معالجات بسرعة عالية، وهي تستعمل أنظمة تشغيل خاصة بقدرات متميزة مثل أنظمة تشغيل
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 10
الدناني، الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت، مصدر سابق، ص 55؛ دودين، الإطار القانوني
للعقد، مصدر سابق، ص 31. (1/60)
صفحة 61
الانترنت
(Windows 2000, Windows NT, UNIX)، ويتم الوصول إلى هذه
الخادمات بدلالة عنوان خاص بكل ما هو منها.
إذا كان المستخدم يعمل في مؤسسة لها شبكتها الخاصة، فإن هذا المستخدم يمنح له تخويلا من قبل مدير الشبكة يسمح من خلال هذا التخويل بالدخول إلى خادمات الشبكة المحلية، والذي يقوم بدوره بالسماح لهذا المستخدم بالعبور والوصول إلى أحد خادمات شبكة الإنترنت العالمية. أما إذا كان المستخدم من النوع المستقل فعليه الاتصال بإحدى الجهات التي تمتلك خادمات الإنترنت ويطلب اشتراكًا لاستعمال أحد خادمات هذه الجهة المتخصصة والتي توفر له إمكانية العبور إلى خادمات الإنترنت العالمية، مثل هذه الجهات (الشركات تسمى مزودات خدمات الإنترنت (Internet Service (Providers (ISP)، فعندما نقوم بتصميم صفحات خاصة بنا سيكون علينا نقلها لمزود الخدمة مقابل ثمن) الذي نشترك معه ليقوم ببث هذه الصفحة عبر الشبكة (Up loading) وعندما يقوم أحد مستخدمي الشبكة بزيارة هذا الموقع عليه استدعاء صفحات موقعنا إلى جهازه إذا سمح له بذلك، وهذه العملية تسمى (Down loading). وهناك طريقتان لتشبيك أو وصل الأجهزة التي بالشبكة وهما:
أ- الطريقة السلكية (Wire):
وتستعمل هذه الطريقة الأسلاك (Cables نوع معين منها لإجراء عملية الاتصال في الشبكة، حيث يتم الاستعانة بخطوط الهاتف في حالة المناطق الجغرافية
المتباعدة.
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، مصدر سابق، ص 199؛ السالمي وغيره، شبكات
الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 110.
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، المصدر السابق، ص 199.
61
()
() (1/61)
صفحة 62
عقود التجارة الالكترونية
ب - الطريقة اللاسلكية (Wireless):
وتستعمل هذه الطريقة الأمواج أو الألياف الضوئية (Fibre- Optic) أو الأقمار الصناعية (Satellites) لإجراء عملية الاتصال وتستعمل في حالة المسافات البعيدة وتكلفتها أعلى من تكلفة الطريقة السابقة.
وتوفر خدمة الاتصال لقاء رسوم عبر الخط الهاتفي العادي لمنزلك أو مكتبك، فإن هناك العديد من المؤسسات توفر مثل هذه الخدمات للجمهور في الوقت الحاضر، ويؤمن الاتصال بالإنترنت - بإحدى الطرق الشائعة - استعمال جميع الوظائف والفعاليات التي يوفرها الإنترنت، مثل الدخول في شبكة WWW والبريد الإلكتروني، والمجموعات الأخبارية وغيرها.
الطرق الأخرى للوصول إلى الإنترنت هو الارتباط بإحدى شبكات الحاسوب العامة أو الخاصة أو إحدى النشرات الإلكترونية BSS التي ترتبط بالإنترنت، وتعود مثل هذه الشبكات غالبا لشركاتٍ متعددة الجنسيات، وتوفر هذه الطريقة وصولا شاملًا إلى موارد الإنترنت وبسرعة تفوق الطرق المذكورة آنفا.
والجدير بالذكر أنه بعد أن ظل جهاز الحاسوب هو الجهاز الوحيد الذي يمكن الدخول من خلاله إلى شبكة الإنترنت حتى عهد قريب، إلا أن التقدم العلمي والتكنولوجي قد أظهر إلى الوجود أجهزة أخرى قادرة على الاتصال بشبكة الإنترنت، ويمكن عن طريق هذه الأجهزة إجراء تعاقدات إلكترونية عبر الإنترنت، وقد أخذت هذه الأجهزة في الانتشار في الآونة الأخيرة، حتى توقع البعض أن هذه الأجهزة سوف
مصطفى وغيره مقدمة في الإنترنت، مصدر سابق، ص 12.
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 110. السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 110.
62
(,)
(1)
(p)
? (1/62)
صفحة 63
عب
ر الانترنت
تخرج الحاسوب من على ساحة عالم الاتصالات والمعلومات، وأنه إذا كان 200 مليون مستخدم لشبكة الإنترنت الحاليين قد قاموا باستعمال الحاسوب للاتصال بها، فإن الـ 800 مليون مستخدم القادمين سوف يلجؤون لاستعمال أجهزة أخرى للدخول إلى الشبكة، ومن هذه الأجهزة:
1 - الأدوات الذكية (Intelligent Equipments):
وهي عبارة عن أجهزة تحتوي على رقائق ذكية (Chip) تمكن من عملية الدخول على الإنترنت وتبادل عملية الاتصال وإرسال واستقبال الإشارات. وهي تنتشر بشكل واسع في الأجهزة المنزلية مثل أجهزة الميكرويف والثلاجات الذكية. ويمكن لهذه الأجهزة أن تقوم بشراء المستلزمات الخاصة بالمنزل إلكترونيا، فهناك ثلاجات تقوم بإصدار أمر الشراء للمحتويات الغذائية التي قد ينقص عددها أو وزنها بداخلها، وتقوم بإرسال أمر الشراء إلى محلات السوبر ماركت مباشرة.
2 - الهاتف الفضائي (Sky Phone):
ظهرت في الأسواق العالمية والمحلية أجهزة هواتف محمولة فضائية، أي أن الإرسال والاستقبال يتم من خلال قمر صناعي فضائي موجود خارج الغلاف الجوي للأرض. لذلك لا توجد شبكات تقوية أرضية على أسطح العمارات ومن هذه الهواتف هاتف (الثريا). ويتميز هذا الهاتف وغيره من الهواتف الفضائية بإمكانية إجراء إرسال واستقبال مكالمات هاتفية في أي مكانٍ في العالم، سواء كان هذا المكان صحراء أو غابة أو في عرض المحيطات أو في أي مكانٍ ناءٍ بعيد عن العمران. ويتميز كذلك هذا الهاتف بعدم وجود أخطار من استعماله بعكس الحال في الهواتف المحمولة حيث تصدر ذبذبات كهروما غناطيسية تؤثر على نبضات القلب ويمكن أن تحدث هذه الذبذبات شرارة كهربائية تؤدي إلى حرائق. لذلك يحظر استعمال الهواتف المحمولة داخل محطات البنزين
63 (1/63)
صفحة 64
عقود التجارة الالكترونية
أو الطائرات. ويلاحظ أن الهواتف الفضائية يمكنها الاتصال بشبكة الإنترنت وإجراء
تعاقدات إلكترونية بواسطتها.
الحاسبات النقالة (Portable Computers):
هي عبارة عن أجهزة آلية صغيرة الحجم يمكن حملها باليد والانتقال بها من مكان لآخر بسهولة، ومن أشهر هذه الأجهزة النوت بوك وبالم توب. ويمكن عن طريق استعمال هذه الحاسبات الدخول على شبكة الإنترنت وإجراء معاملات مالية عن طريقها. 4 - المنظمات (Organizers):
هي
عبارة عن أجهزة محمولة صغيرة الحجم، تستعمل لوظائفها التسجيلية أو التنظيمية في المقام الأول، فيقوم الفرد بتسجيل ما يتعلق به من بيانات عليها مثل أرقام الهواتف والعناوين الخاصة بمعارفه، وكذلك المواعيد المرتبطة بها. وقد بدأ حاليا استعمال هذه الأجهزة في الدخول على شبكة الإنترنت وإبرام العقود عن طريقها.
ه - الهاتف المحمول (Mobile): ظهرت منذ فترة قصيرة نسبياً أجهزة نقالة بها إمكانية الدخول على شبكة الإنترنت وتعرف بخاصية الواب (Wap)، وأول هاتف محمول ظهر في الأسواق يحمل هذه الخاصية عرف باسم (الموصل) من إنتاج شركة نوكيا الفلندية. ولقد أدى استعمال
من الأمثلة كذلك على الهواتف الذكية:
(,)
Samsung Galaxy S 2, Apple iPhone 4, Google Nexus S 4 G, Sony Ericsson Xperia Arc. LG G 2 X, Motorola Droid Bionic
ينظر: الهواتف الذكية، موقع ويكيبيديا، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://en.wikipedia.org/wiki/Smartphone
64 (1/64)
صفحة 65
عبر الانترنت
الهواتف المحمولة في مجال التجارة الإلكترونية بصفة عامة إلى ظهور ما يعرف بتجارة الهواتف المحمولة ويرمز لها برمز (C-Commerce)، وهي تلك المعاملات التجارية التي
تتم باستعمال الهاتف المحمول.
المطلب الخامس: خدمات الإنترنت
تقدم شبكة الإنترنت العديد من الخدمات لمشتركيها والتي تعتبر الخدمات لمشتركيها والتي تعتبر أدوات متاحة لجميع هؤلاء المشتركين، ونتيجةً للتطور المستمر والمتسارع في عالم الإنترنت، فإنه من الصعوبة حصر الخدمات التي تقدمها هذه الشبكة السحرية، ولكن من أهم الخدمات التي تقدمها: 1 - البريد الإلكتروني (e-mail):
وهو من الأدوات الفعالة التي يستطيع المستخدم من خلالها إرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية من مختلف أرجاء العالم خلال فترة زمنية قصيرة، حيث أصبحت هذه الخدمة وبشكل كبير جدا بديلا عن النظام التقليدي في تبادل الرسائل، ويعتمد مبدأ هذه الخدمة على امتلاك كل مستخدم لعنوان خاص يتم صياغته بأسلوب متعارف عليه يستعمل في توجيه الرسائل الإلكترونية إلى أهدافها.
وينظر: أفضل عشرة هواتف ذكية في عام 2012، منتديات المدينة المنورة، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
(,)
(2)
http://www.almadina 55.com/vb/t 105093
محمد أمين الرومي التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية،
د. ط، 2004 م)، ص 45 - 47.
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، مصدر سابق، ص 196؛ دوفور، إنترنت، مصدر سابق، ص 20 - 21. (1/65)
صفحة 66
عقود التجارة الالكترونية
2 - خدمة تبادل الملفات:
وهي خدمة يتم تنفيذها من خلال بروتوكول متخصص بذلك يسمى بروتوكول تبادل الملفات ((File Transfer Protocol (FTP يوفر للمستخدم إمكانية تبادل الملفات والبرامج بأنواعها المختلفة بين جهازين سواء كانت ضمن شبكة واحدة أو موزعة في شبكتين متباعدتين، مما يوفر للمستخدم إمكانية الحصول وبسرعة على نسخ من الملفات والبرامج عن طريق الشبكة بدلا من تناقلها بواسطة الأقراص.
- خدمة (Telenet)
وهو برنامج يساعد المستخدم في الاتصال بجهاز آخر في أي شبكة واستعماله كما لو كان هذا المستخدم جالسًا أمام ذلك الجهاز الذي قد يكون في أي بلد آخر وقد يبعد عنه آلاف الأميال، وذلك بهدف الاستفادة من الخدمات والمصادر المتوفرة في الجهاز، فالمستخدم يستطيع الاتصال بمكتبه والرد على رسائله أو القيام بأعماله الاعتيادة جميعها مكان إقامته كما لو كان في مكتبه المهم في هذه الخدمة هو أن تعرف كيف يستعمل الجهاز الذي دخلت عليه عن بعد وأن يسمح لك هذا الجهاز بالدخول إليه. إذن فهي خدمة توفر الاتصال مع أنظمة وبرامج عن بعد ضمن شبكة الإنترنت وقد ارتبطت هذه الخدمة مع نظام التشغيل (Unix)(2).
من
4 - المحادثة الصوتية عبر الإنترنت (Voice over IP) أو (VoIP):
هو وسيلة لربط المحادثات الصوتية عبر الإنترنت أو عبر أي شبكة تستعمل بروتوكول الإنترنت (Internet Protocol)، وبذا يمكن لأي عددٍ من الأشخاص
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، المصدر السابق، ص 197؛ دوفور، إنترنت، المصدر السابق، ص 20.
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، المصدر السابق، ص 197.
66
(,)
(4) (1/66)
صفحة 67
الانترنت
متصلين سويا بشبكة واحدة تستعمل بروتوكول الإنترنت -مثل شبكة الإنترنت أن يتحادثوا هاتفيًا باستعمال هذه التقنية، ويمكن استعمال هذه التقنية عبر أجهزة الحاسوب وكذلك عبر الهواتف الداعمة لهذه التقنية، ومن مميزات هذه التقنية قلة تكلفتها المادية مقارنة بطرق الاتصال التقليدية عبر الهاتف، ومن الشركات المشهورة التي تقدم هذه
الخدمة شركة Skype).
-5 - خدمة الماسنجر (Messenger)
وذلك
عبر
هو عبارة عن برنامج مراسلة فورية يتيح لمستعمليه التعارف الكبير والسريع، تبادل الرسائل المكتوبة مباشرة، كذلك فإنه يدعم تقنية الاتصال الصوتي عبر الإنترنت سواء من وإلى الإنترنت أو من الإنترنت إلى الهواتف العادية وبالعكس، مستخدمًا تقنية الصوت عبر الإنترنت، وكذلك يسمح هذا البرنامج بالمحادثة المرئية عبر الكاميرات ويسمح بوضع الصور الرمزية، ويمكن من خلاله إرسال واستقبال الملفات والصور، وللبرنامج القدرة على حفظ المحادثات الكتابية وتسجيل المكالمات الصوتية الفائتة بعد إعداد البريد الصوتي، ومن أشهر برامج الماسنجر (Windows Live
(Yahoo Messenger), (Messenger
(1)
ينظر موقع ويكيبيديا: الصوت عبر الإنترنت، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م
على هذه الوصلة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/
ينظر موقع ويكيبيديا ويندوز لايف ماسنجر، وياهو ماسنجر، تم الحصول على المعلومات في 4
مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/
67
(2) (1/67)
صفحة 68
عقود التجارة الالكترونية
- خدمات المجموعات الإخبارية) Network News Services): يتولى تنفيذ هذه الخدمة بروتوكول مختص بذلك يسمى بروتوكول تبادل الأخبار ((Network News Transfer Protocol (NNS)، والذي يقوم بتوزيع واستلام واسترجاع وإرسال الأخبار إلى مشتركي شبكة الإنترنت من خلال تمكين المستخدم من الوصول إلى عشرات الألوف من المجموعات الأخبارية News Groups) أخبار الشبكة والتي تسمى (USENET)، حيث تقدم لوحة إعلانات (Bulletin Board) وغرف حوار (Chat Room) بين المستخدمين يبلغ عددها الألوف من هذه الندوات الحوارية المفتوحة، وللدخول إلى المجموعات الأخبارية علينا تحميل برنامج خاص بذلك يسمى لنا الاشتراك بأي من هذه المجموعات الأخبارية دون الحاجة لاشتراك
"قارئ
الأخبار" يسمح مسبق (اشتراك مجاني)، علما بأن هناك مجموعاتٍ أخبارية تحتاج لتسجيل مسبق فيها (اشتراك مقابل ثمن.
5 - خدمة البحث عبر الإنترنت (Searching Through Internet):
هناك عدة نظم لاستعراض المعلومات عبر شبكة الإنترنت، منها ما يستعمل أسلوب الاستعراض النصي (Text)، والبعض الآخر يوفر إمكانية الاستعراض والبحث باستعمال الأنظمة متعددة الوسائط Multi Media) لاستعراض الملفات النصية والصور والأفلام المتحركة والأصوات ومن أنظمة الاستعراض المهمة والمستخدمة في شبكة الإنترنت هو نظام غوفر (Gopher)، وهو برنامج خاص يوفر للمستخدم إمكانية القيام باستعراض المعلومات في مجال معين من مجالات المعرفة.
(1)
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، مصدر سابق، ص 197. (2) الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، المصدر السابق، ص 198.
68 (1/68)
صفحة 69
الانترنت
6 - الشبكة العنكبوتية العالمية المعروفة بالويب ((World Wide Web (WWW): هي تقنية يتمكن المستخدم من خلالها الحصول على معلومات مكتوبة أو مسموعة أو مرئية عبر صفحات إلكترونية يتصفحها المستخدم من خلال حاسوبه الشخصي، تستعمل الشبكة العنكبوتية بروتوكول نقل النص الفائق (Hypertext Transfer (Protocol HTTP الذي يسمح لمستخدمي هذه التقنية (WWW) بالاتصال فيما بينهم حيث قامت العديد من الشركات والمنظمات والأفراد ببناء مواقع يتكون كل موقع من عدد كبير من الصفحات الخاصة بها لتسويق نفسها بين مستخدمي الشبكة من خلال هذه الشبكة العنكبوتية".
والكثيرون يخلطون بين مصطلح الإنترنت ومصطلح الشبكة العالمية (Web)، فيعتبرونهما شيئا واحدا، لكن في الحقيقة المصطلحان غير مترادفين، فالإنترنت هو مجموعة من شبكات الحواسيب المتصلة معًا عن طريق أسلاك نحاسية وكابلات ألياف بصرية وتوصيلات لاسلكية، وأما الشبكة العالمية (Web) فهي مجموعة من الوثائق والمصادر المتصلة معا، مرتبطة مع بعضها البعض عن طريق روابط فائقة وعناوين إنترنت، فالشبكة العالمية واحدة من الخدمات التي يمكن الوصول إليها من خلال الإنترنت، مثلها مثل خدمة البريد الإلكتروني أو خدمة البحث عبر الإنترنت وغيرهما من الخدمات.
خدمات الشبكات الاجتماعية:
هي خدمات تؤسسها وتبرمجها شركات كبرى لجمع المستخدمين والأصدقاء لمشاركة الأنشطة والاهتمامات وللبحث عن تكوين صداقات والبحث عن اهتمامات
(,)
(2)
الحسني وغيره، تكنولوجيا شبكات الحاسوب، المصدر السابق، ص 198؛ القزعة، تكنولوجيا الإنترنت، مصدر سابق، ص 21؛ مصطفى وغيره، مقدمة في الإنترنت، مصدر سابق، ص 13. ينظر موقع ويكيبيديا: إنترنت، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
??
http://ar.wikipedia.org/wiki/ (1/69)
صفحة 70
عقود التجارة الالكترونية
وأنشطة لدى أشخاص آخرين، معظم الشبكات الاجتماعية الموجودة حاليا هي عبارة عن مواقع ويب تقدم مجموعة من الخدمات للمستخدمين مثل المحادثة الفورية، والرسائل الخاصة، والبريد الإلكتروني، والفيديو، وعرض ومشاركة الصور والملفات، والتدوين وغيرها من الخدمات.
وقد أحدثت هذه الشبكات الاجتماعية تغييرًا كبيرًا في كيفية الاتصال والمشاركة بين الأشخاص والمجتمعات وتبادل المعلومات وتنقسم الشبكات الاجتماعية حسب الأغراض، فهناك شبكات تجمع أصدقاء الدراسة وأخرى تجمع أصدقاء العمل بالإضافة لشبكات التدوينات المصغرة، وهناك شبكات تجمع صُنّاع الأعمال وأصحاب الشركات والعاملين بها.
و من مواقع التواصل الاجتماعي على سبيل المثال: فيس بوك (facebook)، وتويتر (twitter)، وماي سبيس (myspace) ، وجوجل+ (google) ..
ينظر: موقع ويكيبيديا: خدمة الشبكة الاجتماعية، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م
على هذه الوصلة:
؟
http://ar.wikipedia.org/wiki/
http://www.facebook.com/
http://twitter.com/
http://www.myspace.com/
ينظر:
ينظر:
ينظر:
ينظر:
https://plus.google.com
(2)
(2)
(4)
(1) (1/70)
صفحة 71
عب
الانترنت
الاجتماعات والمؤتمرات
يستطيع مستخدم الشبكة (الإنترنت) أن يشاهد ما يعرض في الاجتماعات والمؤتمرات من خلال برامج نقل الصورة والصوت عبر الشبكة بكل سهولة. 9 - التعليم عبر الإنترنت أو الجامعات الإلكترونية:
وهي مؤسسات جديدة تستعمل الإنترنت كوسيلة لنشر المعرفة والارتباط بالطلبة، وغالبًا ما تعتمد على منتديات الجامعة التي تمكنها من سرعة التواصل وتفتح مجالا مباشرًا للنقاش والحوار بين الطلبة والأساتذة
10 - الدخول عن بعد:
يسمح الإنترنت لمستخدمي الحاسوب أن يتصلوا بحواسيب أخرى وخوادم المعلومات بسهولة، مهما يكن موضعها في العالم. تعرف هذه العملية بالدخول البعادي. بالإمكان عمل ذلك بدون استعمال تقنيات حماية أو تشفير أو استيقان. وهذا يشجع أنواعًا جديدة من العمل المنزلي، ومشاركة المعلومات في العديد من الصناعات وهذه أسهل طريقة في العالم من حيث النوع.
11 - الأنظمة التعاونية:
لقد أدى انخفاض تكلفة الاتصال عبر الإنترنت وتبادل الأفكار والمعارف والمهارات إلى تطور العمل التعاوني بشكل كبير وظهور الأنظمة التعاونية، التي تسمح لمجموعاتٍ لها نفس الاهتمامات أن تنشئ مواقع مشتركة بسهولة، كما أن المؤسسات تستطيع استعمال هذه الخادمات لتسهيل عمليات التفاعل حول الوثائق والسجلات
()
ينظر: موقع ويكيبيديا إنترنت، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/
71
ينظر: موقع ويكيبيديا: إنترنت.
ينظر موقع ويكيبيديا: إنترنت.
()
(4) (1/71)
صفحة 72
عقود التجارة الالكترونية
والمعلومات بين أفراد المؤسسة، كذلك
تدعم
هذه الخادمات ميزات إدارة المحتويات ويمكن بناء إجراءات العمل أو محركات سير العمل لأتمتة المهام، بالإضافة لتوفير نقطة دخول مركزية لجميع معلومات المؤسسة الأساسية، كذلك يمكن إنشاء مواقع تدعم نشر وإدارة المحتويات وإدارة السجلات وإدارة الوثائق، وكذلك الأعمال الذكية ببساطة وكفاءة عالية، وهذه المواقع تمكن من التفاعل والمشاركة حول المعلومات مع الآخرين، سواء كانت هذه المعلومات داخل أم خارج المؤسسة، ومن الأمثلة على هذه الأنظمة
مفكرة جوجل google calendar) ، و (BSC)، وشير بوينت (Sharepoint). 12 - التسوق عبر الإنترنت: أصبح الإنترنت سوقا واسعةً للشركات، وبعض الشركات الكبيرة ضخمت من أعمالها بأن أخذت مميزات قلة تكلفة الإعلان والإتجار عبر الإنترنت، والذي يعرف بالتجارة الإلكترونية، وهي تعتبر أسرع طريقة لنشر المعلومات إلى عدد كبير من الأفراد، ونتيجة لذلك قام الإنترنت بعمل ثورة في عالم التسوق.
(,)
(2)
(4)
ينظر: موقع ويكيبيديا: إنترنت.
ينظر: موقع ويكيبيديا: إنترنت، وشير بوينت.
ينظر: موقع ويكيبيديا: إنترنت.
72 (1/72)
صفحة 73
:
عبر الانترنت
المبحث الثاني: ماهية التجارة الإلكترونية المطلب الأول: تاريخ التجارة الإلكترونية
ظهر مفهوم التجارة الإلكترونية (E-Commerce منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي عندما بدأت المنظمات باستعمال الإنترنت وشبكات الحاسوب الأخرى للقيام بأعمالها وإدارة علاقاتها مع شركائها كالموردين والزبائن والموظفين والمنافسين وغيرهم، قفي عام 1994 م لم تكن التجارة الإلكترونية بالصورة التي نعرفها الآن، ولكن بعد مرور عشرات السنوات من هذا التاريخ تشير الدراسات إلى تضاعف أعداد الجهات (الهيئات والمنظمات والأفراد) التي تعتمد تطبيقات التجارة الإلكترونية حول العالم.
ويشير الباحثون إلى وجود ثلاث مراحل تاريخية لظهور مفهوم التجارة الإلكترونية وتطورها، فالمرحلة الأولى لتطبيقات التجارة الإلكترونية بدأت في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وأكثرها شهرةً هو تطبيق تحويل الأرصدة إلكترونيا (Electronic fund (Transfers (EFT من منظمة إلى أخرى، ولكن مدى هذا التطبيق لم يتجاوز المؤسسات التجارية العملاقة وبعض الشركات الصغيرة بسبب تكلفته العالية. والمرحلة الثانية تتمثل في تبادل البيانات إلكترونيًّا (Electronic Data (Interchange (EDI)، الذي يحقق التبادل الآمن بين الشركات بوساطة شبكات القيمة المضافة (Value Added Networks) أو من خلال الإكسترانت حيث يتم تبادل بعض
محمد عبد حسين الطائي، التجارة الإلكترونية المستقبل الواعد للأجيال القادمة (عمان الأردن: دار الثقافة، ط 1، 2010 م)، ص 15.
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 15؛ السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 227.
شبكة الإكسترانت هي: الشبكة التي تربط شبكات الإنترنت الخاصة بالشركات والعملاء
73
(1)
(2) (1/73)
صفحة 74
عقود التجارة الالكترونية
النماذج والوثائق الإلكترونية كطلبات الشراء والفواتير المالية هذا التطبيق أدى إلى توسيع نطاق المعاملات والإجراءات وإخراجها من إطارها المالي إلى إدارة علاقات أوسع وتبادل المعلومات الأخرى مثل إرسال الاستمارات الإلكترونية والبريد الإلكتروني، ووثائق الفاكس، إلى جانب المشاركة في قواعد البيانات الموزعة وإدارة سلسلة التزويد في إطار التعاون بين المنظمات والمزودين والزبائن في إعداد التنبؤات بالطلب وقوائم الجرد، كما أدت إلى ازدياد الشركات المساهمة في هذه التقنية من مؤسسات مالية إلى مصانع وبائعي التجزئة ومؤسسات خدمية أخرى، وظهرت تطبيقات أخرى مثل بيع وشراء الأسهم وتذاكر السفر على الإنترنت وعلى شبكات خاصة.
وأما المرحلة الثالثة لتطور تطبيقات التجارة الإلكترونية فتتمثل في استعمال نظم المعلومات البينية (Inter-organizational Information Systems) أو بين المنظمات التي ترتكز على تبادل وتدفق البيانات بين منظمتين أو أكثر بحيث يُمكِّن من تنفيذ مختلف تطبيقات التجارة الإلكترونية بين شركاء الأعمال مثل إرسال الشيكات، والحوالات المالية، والمستندات، والوثائق وما شابهها، في إطار العلاقات التي يتم الاتفاق عليها مسبقا والخاصة بتنظيم وترتيب المعاملات التجارية.
و مراكز الأبحاث الذين تجمعهم أعمال مشتركةٌ، فإنها تؤمن لهم تبادل المعلومات والمشاركة فيها الحفاظ على خصوصية الإنترنت المحلية لكل شركة. ينظر: السالمي وغيره، شبكات الإدارة
مع
الإلكترونية، المصدر السابق، ص 40 - 41.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 15 - 16؛ السالمي وغيره، شبكات الإدارة
الإلكترونية، المصدر السابق، ص 227
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 16.
74
(,)
(1) (1/74)
صفحة 75
:
عبر الانترنت
ومثل هذه الأنظمة كانت سابقا تسمى تطبيقات الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومع جعل الإنترنت مادةً مالية وربحية في التسعينيات من القرن الماضي، وانتشارها ونموها إلى الملايين من البشر؛ فإن مصطلح "التجارة الإلكترونية" خرج للنور ومن ثم تم تطوير تطبيقات التجارة الإلكترونية بصورة كبيرة.
وإن أحد الأسباب التي أدت إلى النمو الكبير في عدد تطبيقات التجارة الإلكترونية هو بسبب تطوير الشبكات والبروتوكولات والبرمجيات، وهناك سبب آخر لهذه الزيادة هو نتيجة لازدياد حدة المنافسة ما بين الشركات فمن عام 1995 م إلى عام 1999 م شاهدنا الكثير من التطبيقات المبدعة والتي تتمثل في الإعلانات على شبكة الإنترنت والمزادات وحتى التجارب للواقع الافتراضي لدرجة أن كل شركة كبيرة أو متوسطة الحجم أنشات لها موقعا على شبكة الإنترنت.
ووفقًا للدراسات الإحصائية والتقارير الرسمية وتقارير الجهات الخاصة فإن هناك نموا كبيرًا ومطردًا لتطبيقات التجارة الإلكترونية ومع مراعاة التضارب في أرقام الدراسات حول نسب النمو وأيضا مع مراعاة التباين في تقدير الدراسات الذي يُعزى إلى تباين آليات حساب عدد المستخدمين الفعليين مقارنةً بعدد الاشتراكات الفعلية فإن الأرقام تعكس النمو الهائل في اعتماد تطبيقات التجارة الإلكترونية، فوفقا لبنك جولدمان ساكس فإن التجارة الإلكترونية العالمية تنمو بمعدل سنوي قدره 19,4، ومن المتوقع أن تصل إلى ما يقرب من 1 تريليون دولار بحلول عام 2013.
السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 227. السالمي وغيره، شبكات الإدارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 227 - 228.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 16.
(4) Brian Clausen, The International e-Commerce Landscape, 4 May 2012: http://storage.pardot.com/964/107623/The_International_eCommerce_Landscape.pdf
Yo
(1)
()
(2) (1/75)
صفحة 76
عقود التجارة الالكترونية
وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية دول العالم في حجم التجارة الإلكترونية حيث
-
يؤكد د. سعد الحارثي - رئيس المجلس العربي الأوروبي الأفريقي التجاري أن معدلات
نصيب
التجارة الإلكترونية في أمريكا وصل إلى 16 تريليون دولار، وقد ارتفعت معدلات التسوق عبر الانترنت في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 15,4? في عام 2010 م لتسجل رقما قياسيا بلغ 364 مليار دولار. وبحسب دراسة أعدت في سنة 2009 م فقد كان للولايات المتحدة الأمريكية الأسد من حجم التجارة الإلكترونية بين دول العالم، إذ كانت تسيطر على نسبة 80? من حجم التجارة الإلكترونية، والنسبة المتبقية متوزعة بين أوروبا الغربية بنسبة 15% وآسيا 5% معظمها في اليابان، إلا أن هذه النسبة تغيرت حيث أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تحتل %29 من مبيعات التجارة الالكترونية العالمية، وأوروبا الغربية 34?، وآسيا 27?، و 10? تتقاسمها بقية دول العالم، ويتوقع أن تلحق آسيا بركب الولايات المتحدة والأسواق الأوروبية.
(1) التجارة الإلكترونية ضرورة عصرية تنتابها المخاطر، جريدة 14 أكتوبر اليمنية، العدد (14078)، الأربعاء، 9 إبريل 2008 م، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
(2)
(2)
http://www.14 october.com/news.aspx?newsno=109667
ينظر: التجارة الالكترونية تسجل قيمة قياسية في 2010 فاقت 36 مليار دولار، موقع الحل، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://www.al 7 ll.com/vb/thread 19625.html
حجم التجارة الالكترونية ثمانية تريليونات دولار عام 2010، جريدة الثورة، سوريا، تم
ينظر: حجم
الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
(4)
http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=748640920090711211932 Brian Clausen, The International e-Commerce Landscape, 4 May 2012: http://storage.pardot.com/964/107623/The_International_eCommerce_Landscape.pdf
76 (1/76)
صفحة 77
عبر الانترنت
وقد بلغت مبيعات التجزئة على الإنترنت في أوروبا 81,2 بليون يورو في عام 2010 م، ومن المتوقع أن ينمو إلى 1336 مليار يورو بحلول عام 2015 م، كما يُتوقع أن ينمو إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية في أوروبا بنسبة %65% بين 2010 م و 2015 م، وقد ارتفعت نسبة التجارة الإلكترونية في أوروبا من 2009 م إلى 2010 م بنسبة 12? على الرغم من بطئ الاقتصاد في ظل الأزمة الاقتصادية.
2020
م،
وعلى الرغم من ذلك فلا يزال اقتصاد الإنترنت ضئيلا في الاتحاد الأوروبي إذ لم يسهم سوى بـ 3? من الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي في 2010 م على الرغم من مرور 20 عاما من إقامة السوق الأوروربية المشتركة، وقد أبلغت المفوضية الأوروبية البرلمان الأوروبي أن السوق الرقمية الموحدة أبعد ما تكون عن تحقيق إمكانياتها الكامنة، وأن عدم إقامتها قد يكلف نحو 41? على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي من الآن وحتى عام لذلك فإن أوروربا تسعى لتعزيز التجارة الإلكترونية ومضاعفة حجمها بحلول عام 2015 م حيث أيد الوزراء المسؤولون عن حماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي خططا لإزالة الحواجز أمام حركة التجارة الإلكترونية من أجل تنشيط النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل عن طريق توسيع مظلة السوق الموحدة لتشمل العالم الرقمي، وقال مسؤولون أوروبيون إن المفوضية الأوروبية اقترحت نحو عشر مبادرات لخفض الحواجز وإقامة سوق رقمية موحدة، كما أيد الوزراء أيضًا مبادرات لتعزيز التوريد الإلكتروني وتسهيل قيام الشركات بإرسال أذون التحصيل الإلكتروني وزيادة أمان المعاملات التجارية عبر الإنترنت بالنسبة للمستهلكين.
(1)
Brian Clausen, The International e-Commerce Landscape, 4 May 2012: http://storage.pardot.com/964/107623/The_International_eCommerce_Landscape.pdf
(r)
ينظر: أوروبا تسعى لتعزيز التجارة الإلكترونية، موقع الجزيرة، تم الحصول على المعلومات في 4
مايو 2012 م على هذه الوصلة
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8 CBBDFC 0 - 36 E 4 - 461 C-8667 - A 2416 B 4 EA 1 ED.htm
77 (1/77)
صفحة 78
عقود التجارة الالكترونية
وبالنسبة لواقع التجارة الالكترونية في الوطن العربي فالصورة تختلف إلى
كبير
عن باقي دول العالم، إذ نجد العديد من الشركات العربية مازالت بعيدة عن ممارسة التجارة الالكترونية ومتخلفة عن ركب التعاملات الالكترونية، وإن إجمالي الإنفاق العربي لا يزيد على 95 مليون دولار سنويا عبر التجارة الإلكترونية، وإن أكثر المتعاملين بالتجارة الإلكترونية تتركز مشترياتهم على شراء برامج وأجهزة الحاسب الآلي بنسبة تزيد على 70?، بينما تتوزع النسبة المتبقية على الكتب والهدايا، كما أن 80? من المشتريات العربية تتم خارج المواقع العربية، وذلك بسبب ندرة المواقع العربية التي لا تمثل أكثر من من مساحة الاستعمال على شبكة الإنترنت ولذلك لا تتعدى قيمة التجارة الإلكترونية العربية 1,3 مليار دولار، وتقول المعطيات إنه كي تلحق الدول العربية البلدان التي سبقتها في هذا المجال يجب أن تنفق ما يزيد على 90 مليار دولار خلال العشر
?0,5
سنوات القادمة.
وأكدت تقارير وإحصائيات اقتصادية صادرة عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية أنه من الضروري أن تسعى البلدان العربية للبحث عن أقوم السبل المتاحة لتنمية التجارة الإلكترونية سواء على الصعيد العربي العربي أو العربي هذه الأجنبي، لأهمية هذه التجارة على المستوى التنموي ونظرا لإمكانية التعامل مع
(1)
وينظر: أوروبا تطمح لمضاعفة حجم التجارة الإلكترونية بحلول 2015، جريدة عمان سلطنة عُمان، 5 فبراير 2012 م، العدد (11205).
ينظر حجم التجارة الالكترونية ثمانية تريليونات دولار عام 2010، جريدة الثورة، سوريا، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=748640920090711211932
YA (1/78)
صفحة 79
عبر الانتـ
رنت
الآلية الإلكترونية الجديدة كسبيل ملائم لزيادة نسب التجارة البينية العربية، التي لاتزال تعاني من الضعف والتزمن. وعلى نطاق دول مجلس التعاون الخليجي فالبرغم من كونها دعمت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة مجتمع المعرفة بشكل عام والحكومات الإلكترونية بشكل خاص، كما واصلت الحكومات الخليجية مساعيها للتوصل إلى طرق جديدة ومبتكرة في التعامل مع المواطنين والتفاعل معهم بهدف تقديم الخدمات العامة بأفضل الطرق، ومع ذلك فإن حصة السوق الخليجية من حجم التجارة الإلكترونية العالمية لا تزال أقل من 2? أي نحو 20 مليار دولار، وهو رقم منخفض جدا مقارنةً بإجمالي الناتج المحلي للبلدان الخليجية مجتمعة والذي يُقدَّر بنحو تريليون دولار، وتعتزم البلدان الخليجية إنفاق 20 مليار دولار على صناعة تقنية المعلومات والتدريب والموارد البشرية وتعزيز الاستثمار البشري في قطاع التقنية خلال السنوات العشر المقبلة، ووفقاً لإحصائيات نشرت في أواخر عام 2010 م، فإن دول الخليج قد بدأت تعود تدريجياً إلى الإنفاق على المشاريع ذات الصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إذ ارتفعت قيمة العقود في هذا القطاع بنسبة 7% خلال النصف الأول من عام 2010 م عن إجمالي ما أنفق عليه في عام 2009 م، وبلغ حجم الإنفاق 424 مليار دولار، وقد تصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بـ 1,462 مليونا، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ 760 مليونا، ثم الكويت بـ 591 مليونًا، ثم سلطنة عُمان بـ 565 مليونًا، فقطر بـ 514 مليونا، وأخيرا البحرين بـ 225
مليونا.
(1) التجارة الإلكترونية ضرورة عصرية تنتابها المخاطر، جريدة 14 أكتوبر اليمنية، 9 إبريل 2008 م، العدد (14078)، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
(2)
http://www.14 october.com/news.aspx?newsno=109667
ينظر: الحكومات الإلكترونية رافد رئيسي للاقتصاد، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو
79 (1/79)
صفحة 80
عقود التجارة الالكترونية
ولقد ركزت هيئة تقنية المعلومات في سلطنة عُمان على إيجاد البنية الرقمية المتطورة من خلال تنفيذ عددٍ من مشروعات البنية الأساسية التي من شأنها إحداث نقلة نوعية متطورة على صعيد التعامل الرقمي في السلطنة إضافةً إلى تفعيل تقنية المعلومات في مختلف المجالات لتعزيز الخدمات الحكومية الإلكترونية وكذلك بناء القدرات والمهارات الوطنية في مجال تقنية المعلومات، وقد حلت سلطنة عُمان في المرتبة الـ 50 عالميا في التقرير الدولي لتقنية المعلومات الصادر في عام 2009/ 2008 م عن منتدى الاقتصاد العالمي والمدرسة الاقتصادية العالمية وذلك بمشاركة 134 دولة من دول العالم، وتقدمت السلطنة في مجال توفير منتجات متطورة لأنظمة تقنية المعلومات إلى المرتبة الـ 22 عالميا، كما تقدمت في مجال استعدادها للحكومة الإلكترونية لتصل إلى المرتبة ال 39 بينما وصلت للمرتبة الـ 45 في مجال عدد مستخدمي التقنية، وهذا يرجع لسعي الحكومة العثمانية لتعزيز قطاع تقنية المعلومات وتوفير الخدمات الحكومية على شبكة الإنترنت بالإضافة إلى جودة وكفاءة وسائل تقنية المعلومات المتوفرة في القطاع الحكومي، ويُعد التقرير العالمي لقطاع تقنية المعلومات جزءًا من تقرير القدرة التنافسية العالمية الذي صدر في الآونة الأخيرة، وهذا التقرير هو التقييم الأكثر شمولية من نوعه في العالم.
التجارة
وحسب التقرير الفصلي عن سوق التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي الذي شاركت في إطلاقه فيزا إحدى أهم شركات حلول عمليات الدفع في العالم مع هيئة صناعة بيع التجزئة على الانترنت، فقد بلغ إجمالي حجم الإلكترونية في سلطنة عُمان 70 مليون دولار عام 2010 م ويُتوقع أن يصل إلى مائة مليون مع نهاية عام،2011 م، أي بزيادة نسبتها 43?، وتعتبر زيادة عدد مستخدمي الإنترنت من
2012 م على هذه الوصلة:
http://arabic.arabianbusiness.com/business/technology/2012/jan/26/67846/
(1) ينظر: الحكومات الإلكترونية رافد رئيسي للاقتصاد، المصدر السابق.
80 (1/80)
صفحة 81
عب
ــر الانتـ
رنت
العوامل المهمة التي قد تؤثر على انتشار التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان، فقد ارتفع
المعدل من 52, 3,52 لكل مائة مقيم إلى 626، أي بزيادة تتخطى 1600? منذ عام
2000 م.
المطلب الثاني: مفهوم التجارة الإلكترونية
,
مصطلح التجارة الإلكترونية (E-Commerce) يستعمل كمرادف لتجارة الإنترنت (1) Commerce) حيث يستعمل المصطلحان بالتبديل، والاعتقاد السائد لدى البعض بأن التجارة الإلكترونية تعني مجرد الحصول على موقع على شبكة الإنترنت هو اعتقاد خاطئ وذلك لأن مفهوم التجارة الإلكترونية هو أوسع من ذلك، فالتجارة الإلكترونية ليست مجرد موقع إعلامي فحسب بل هي نظام معلومات متكامل يتيح فرصة إنجاز العمليات
التجارية التي تتم بين الأطراف ذات العلاقة باستعمال شبكات الاتصالات العالمية. ويتكون مصطلح "التجارة الإلكترونية من شقين الشق الأول "التجارة"، والتجارة في اللغة من تجرَ يَنْجُرُ تَجْرًا وتِجَارَةً: أي: مارس البيع والشراء، والتِّجَارَةُ: ما
(1) 70 مليون دولار إجمالي حجم التجارة الإلكترونية في السلطنة عام 2010، جريدة الوطن، سلطنة عمان، 21 من نوفمبر، العدد (10334)، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه
(2)
?
(2)
(4)
الوصلة
http://www.alwatan.com/graphics/2011/11 nov/21.11/daily html/economy.html
عبد الحميد بسيوني وعبدالكريم بسيوني التجارة الإلكترونية (القاهرة: دار الكتب العلمية، د. ط،
2003 م)، ص 53.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 16.
محمد بن مكرم ابن منظور (ت: (711 هـ)، لسان العرب (بيروت: دار صادر، د. ط)، ج 4، ص 89؛ إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط (مصر: مكتبة الشروق الدولية، ط 4، 1425 هـ / 2004 م)، ص 82.
81 (1/81)
صفحة 82
عقود التجارة الالكترونية
يُتَّجَرُ فيه، والتِّجَارَةُ: تَقليبُ المال لغرض الربح، والتِّجَارَةُ: حِرْفَةُ التَّاجِر، والتَّاجِرُ: الشخص الذي يمارس الأعمال التجارية على وجه الاحتراف بشرط أن تكون له أهلية الاشتغال بالتجارة، والتَّاجِرُ في القانون هو كل من يزاول على وجه الاحتراف باسمه والحسابه عملا تجاريا.
والتجارة اصطلاحًا: "شراء شيء لبيع بالربح "ب. فالتجارة إذا هي: "التي تعبر عن نشاط اقتصادي يتم من خلاله تداول السلع والخدمات بين الحكومات والمؤسسات والأفراد وتحكمه قواعد ونظم متفق عليها.
والشق الثاني للتجارة الإلكترونية كلمة "الإلكترونية"، وهو توصيف مجال أداء النشاط التجاري باستعمال الوسائط والأساليب الإلكترونية التي من بينها شبكة
الإنترنت.
إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، المصدر السابق، ص 82.
(2) الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 59.
(p)
(4)
(°)
(4)
علي بن محمد الجرجاني التعريفات تح محمد صديق المنشاوي (القاهرة: دار الفضيلة، د. ط)،
ص 48.
بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 53.
الإلكترون (Electron) رمزه: (:): هو جسيم دون ذريّ كروي الشكل تقريبا، مُكوّن للذرة، مُسْتَقِرٌّ ويحمل شحنة كهربائية سالبة هي أصغر شحنة يمكن أن توجد في الطبيعة، وكتلة الإلكترون فهي أصغر كتل الجسيمات المستقرة، وهي تعادل ما يقرب من جزء واحد من 1850 جزءا من كتلة ذرة الهدروجين (أخف الذرات إطلاقا). ينظر: إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، مصدر سابق، ص 24؛ الموسوعة العربية، الإلكترون، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://www.arab-ency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=165&m=1
بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 53
82 (1/82)
صفحة 83
عبر الانترنت
ومصطلح التجارة الإلكترونية في أصله اللغوي مأخوذ من كلمتين إنجليزيتين، الأولى: (Commerce) ويقصد بها مجموع النشاطات المنظمة والممتدة على الشبكات المفتوحة من بيع وشراء وإعلان، وتجارة، وشتى الأعمال التجارية، والتي تعمل بتبادل القيم بين طرفين والثانية (Electronic) وهي الشبكة الإلكترونية العالمية والمكونة من الحاسبات ووسائل الاتصال التي يتم تبادل البيانات من خلالها. وفي الحقيقة لا يوجد تعريفٌ مُوَحَدٌ عالميًا لمفهوم التجارة الإلكترونية، بل نجد التعاريف الذي يحاول كلّ منها أن يصف ويحدد طبيعة هذه التجارة وما يتعلق من
العديد
بها من ممارسات وأنشطة، ويعزى السبب في تعددية هذه التعريفات إلى:
1 تنوع و اختلاف تطبيقات التجارة الإلكترونية.
2 - تشتمل هذه التطبيقات على عدة مكونات أساسية لابد من توافرها عند اعتماد
هذه التطبيقات.
- لا يزال مفهوم التجارة الإلكترونية غير واضح للكثيرين سواء كانوا في المجال الأكاديمي أو الحكومي أو قطاعات الأعمال وربما بعض الهيئات أو الشركات لم تسمع عن التجارة الإلكترونية، وربما بعض المقاطعات أو بعض الدول خاصة في العالم الثالث لم تعرف التجارة الإلكترونية نتيجة لما تعانيه من ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية قاسية.
(1)
(2)
(+)
()
أبو الهيجاء، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 25.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 17.
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 17.
فريد النجار ووليد دياب وتامر النجار، التجارة والأعمال الإلكترونية المتكاملة في مجتمع المعرفة
(الإسكندرية: الدار الجامعية، د. ط، 2006 م)، ص 88 - 89.
83 (1/83)
صفحة 84
عقود التجارة الالكترونية
- تباين الأطراف المشاركة في التجارة الإلكترونية، إذ تعد التجارة الإلكترونية مفهوما واسعا يشمل أي نشاط أو تعاملات تجارية تتحقق بين أطراف متعددة عبر الوسائل الإلكترونية.
ه هناك خلط بين مفهوم التجارة الإلكترونية وعدة مفاهيم أخرى مثل: الأعمال الإلكترونية (e-Business)، والتسويق الإلكتروني (e-Marketing)، والتصدير
الإلكتروني (e-Export)، والتجارة الخارجية الإلكترونية (e-Trade). - مفهوم التجارة الإلكترونية بعامة يندرج تحت مفهوم أوسع هو مفهوم الاقتصاد
الرقمي.
وللأسباب السالفة الذكر نجد العديد من التعاريف لمفهوم التجارة الإلكترونية يمكن تصنيفها في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
أولا: الاتجاه الضيق
أنشطة
ويتميز هذا الاتجاه بتعريف التجارة الإلكترونية في إطار ضيق، بحيث تشمل البيع والشراء وتقديم الخدمات عبر شبكة الإنترنت، ومن هذه التعاريف على سبيل المثال: "العملية التي تتم بين طرفين بائع ومشتر أو أكثر عن طريق استعمال الكمبيوتر عبر
شبكة الإنترنت ".
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 17.
النجار وغيره التجارة والأعمال الإلكترونية، مصدر سابق، ص.89 وحول تعريف المفاهيم
السابقة والفرق بينها وبين التجارة الإلكترونية ينظر ص 91 - 92 من كتاب النجار.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 17.
محمد سعيد أحمد إسماعيل أساليب الحماية القانونية لمعاملات التجارة الإلكترونية (بيروت:
منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1، 2009 م)، ص 34.
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 34.
84
()
(1)
(2)
?
(4)
(6) (1/84)
صفحة 85
الانترنت
"1
وعرفتها المجلة العالمية للتجارة الإلكترونية بـ: عمليات بيع وشراء وتسليم السلع
وطلبها من منتجها أو بائعها ليس بالطريقة العادية وإنما إلكترونيا، وعادةً ما تتم هذه العمليات عن طريق شبكة الإنترنت).
وتعريف آخر: "هي الخطوات التي تتم بها عمليات البيع والشراء والمبادلة للسلع والخدمات والمعلومات عبر شبكات الحاسوب).
وتعرف بأنها: "نوع من عمليات البيع والشراء ما بين المستهلكين والمنتجين، أو بين
الشركات بعضهم وبعض باستعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات".
ثانيا: الاتجاه المخصص
يذهب هذا الاتجاه إلى تبني الدقة في تحديد مفهوم التجارة الإلكترونية، ولا يكتفي بتعريفها بشكل مباشر وإنما يعطيها تعريفا خاصًا كلما اختلف النشاط الذي تمارس فيه أعمالها، ومن هذه التعاريف:
في عالم الاتصالات (Communication) تعني: "إيصال السلع، الخدمات،
المعلومات، أو الدفع باعتماد شبكات الحاسوب أو أية وسيلة إلكترونية أخرى".
()
(2)
(+)
(2)
ينظر: المجلة العالمية المتخصصة بالتجارة الإلكترونية والتسوق عبر الإنترنت، طبعة الشرق الأوسط، السنة الثانية، العدد الأول أكتوبر نوفمبر 1999 م، ص 22. نقلا عن: إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 34
محمد نور صالح الجداية وسناء ودت، خلف، تجارة إلكترونية (عمان/ الأردن: دار الحامد، ط 1،
2009 م)، ص 24.
عصام عبدالفتاح مطر، التجارة الإلكترونية في التشريعات العربية والأجنبية (الإسكندرية: دار
الجامعة الجديدة، د. ط، 2009 م)، ص 17.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 17؛ بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 54؛ محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 24.
85 (1/85)
صفحة 86
عقود التجارة الالكترونية
وفي الأعمال التجارية (Commercial or Trading) تعني: "توفير الإمكانية لبيع وشراء المنتجات والمعلومات على الإنترنت وغيرها من الخدمات المباشرة". وتعريف آخر: "تطبيق التقنية من أجل جعل المعاملات التجارية تجري بصورة تلقائية وسريعة". وفي عمليات الأعمال تعني: "إنجاز الأعمال إلكترونيًا بوساطة إكمال العمليات عبر
الشبكات الإلكترونية، ومن ثم إحلال المعلومات بالعمليات المادية للأعمال ". وفي عالم الخدمات (Services) تعني: "الأداة التي تحدد رغبة كل من الحكومات، المنشآت، الزبائن، وإدارة المنظمة في تخفيض التكاليف في نفس الوقت يتم فيه تحسين جودة الخدمة وتسريع إيصالها إلى الزبون".
وفي عالم التعليم: "المَكِّنُ للتدريب والتعليم الفوري المباشر في المدارس والجامعات وغيرها من المنظمات وضمنها منظمات الأعمال " ...
ومن وجهة النظر التعاونية تعني: الإطار الخاص بالتعاون داخل المنظمات وبين
المنظمات ".
()
(4)
(2)
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 17.
بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 54.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 17؛ محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر
سابق، ص 25.
(4) الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 18؛ بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 54؛ محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر السابق، ص 25. الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 18؛ محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر
(2)
السابق، ص 25.
(1) الطائي التجارة الإلكترونية المصدر السابق، ص 18؛ محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر
السابق، ص 25.
86 (1/86)
صفحة 87
رنت
وفي الأعمال الإلكترونية (E-Business: تلك العمليات التي تتضمن شراء وبيع السلع والخدمات والمعلومات خدمة الزبائن التعاون مع شركاء الأعمال، وإنجاز المعاملات الإلكترونية داخل المنظمات".
وفي الإنترنت: "هي التجارة التي تفتح المجال من أجل بيع وشراء المنتجات والخدمات والمعلومات عبر شبكة الإنترنت".
ثالثا: الاتجاه الموسع
يرى هذا الاتجاه أن التجارة الإلكترونية تتسع لتشمل جميع الأعمال الإلكترونية بما فيها الأعمال التجارية والتي تتم على شبكة الإنترنت أو باستعمال الوسائط الإلكترونية المختلفة، فمن الأمثلة على هذه التعاريف لهذا الاتجاه: "هي ببساطة تتمثل في الصفقات التجارية أو نشاطات الأعمال التي تتم بالوسائل الإلكترونية".
وبحسب دراسة أعدتها شركة أرنست ويونغ) في عام 2002 م لصالح مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد ذهبت هذه الدراسة إلى أن المعاملة تحدد بأنها
إلكترونية:
(,)
(2)
-
1 - إذا تقدم الطلب على شراء البضاعة عن طريق الإنترنت online، ويجب ألا تتبعها بتقديم الطلب عن طريق الفاكس.
2 - وقد يتم قصر ذلك بالمعاملة التي تتم عبر الشبكة العالمية، بشرط أن يتم الدفع عبر الإنترنت ..
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 18.
بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 54. إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، مصدر سابق، ص 35.
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر سابق، ص 35.
عدنان بن جمعان الزهراني، أحكام التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي رسالة علمية مقدمة
87
(2)
(4)
(3) (1/87)
صفحة 88
عقود التجارة الالكترونية
وأما منظمة التجارة العالمية فتعرف التجارة الإلكترونية بأنها: "مجموعة متكاملة من
عمليات عقد الصفقات، وتأسيس الروابط التجارية، وتوزيع وتسويق وبيع بوسائل الإلكترونية".
المنتجات
ويعرفها د. محمد الطائي بـ: "عملية بيع وشراء ونقل أو تبادل المنتجات (السلع والخدمات والمعلومات) وغيرها من أنواع التعاملات التجارية (إبرام مختلف أنواع العقود والصفقات التجارية الإلكترونية) والتي تتم إلكترونياً عبر شبكة المعلومات الدولية (باستعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات سواء بين المنظمات بعضها البعض المنظمات المختلفة المجهزون منظمات التسويق أو التوزيع أو الإعلان)، أو بين المنظمات وبين زبائنها، أو بين المنظمات والجهات الحكومية
مع
وأما د. محمد إسماعيل فيعرفها بـ: "ممارسة كل المعاملات التجارية من شراء وبيع وتبادل للمنتجات والخدمات والمعلومات والتسوية المالية والتعاملات المصرفية والتسليم باستعمال الوسائط الإلكترونية والشبكات التجارية ".
ويعرفها د. محمد سواري بأنها "الأنشطة التجارية التي تجري بين المستهلكين
والمنتجين ومقدمي الخدمات والوسطاء إلكترونيًا باستعمال الشبكات الحاسوبية".
لنيل درجة الدكتوراه، إشراف أ. د. حمزة بن حسين الفعر، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم الدراسات العليا الشرعية - فقه 1427 هـ - 1428 هـ)،
ص 28.
()
(1)
(2)
()
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، مصدر سابق، ص 38؛ بسيوني، وغيره، التجارة الإلكترونية،
مصدر سابق، ص 54
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 18. إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، مصدر سابق، ص 38
سواري، عقد البيع الإلكتروني، مصدر سابق، ص 24.
88 (1/88)
صفحة 89
عبر الانتـ
رنت
وتعرف بأنها: "أي شكل من أشكال الأعمال التجارية أو الإدارية أو صفقة تبادل المعلومات التي يتم تنفيذها باستعمال أي نوع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات". وتعرف بـ: "تنفيذ عمليات شراء وبيع البضائع والخدمات والمعلومات عبر شبكات الاتصالات والمعلومات ويشمل ذلك الإعلان عن تسويق وبيع السلع والبضائع والخدمات ودعم الشراء والبيع وخدمات ما بعد البيع وتعرف كذلك بـ: "إجراء الأعمال التجارية وعقد الصفقات عبر الشبكات من خلال الحواسيب ".
ومن تعاريف التجارة الإلكترونية كذلك: "بيع السلع والخدمات على مستوى البيع بالتجزئة مع أي أحد، في أي مكان، عن طريق الإنترنت".
وأما القوانين العربية والأجنبية فإنها كذلك تختلف في تعريفها لمفهوم التجارة الإلكترونية، فتعرف اللجنة الأوروبية التجارة الإلكترونية بأنها: "عبارة عن أداء الأعمال إلكترونيا"، وأما المشرع الأمريكي على الرغم من إصداره لقانون المعاملات التجارية الإلكترونية في 14 من فبراير 2001 م إلا أنه لم يضع تعريفا للتجارة الإلكترونية، إلا أنه بين في المادة الثانية منه الأعمال التجارية الإلكترونية، وأجاز أن تتم هذه المعاملات بأي وسيلة إلكترونية مماثلة، ونجد في المقابل بعض الوثائق الحكومية الأمريكية تصف
Tom Nash: Electronic Commerce, (London: Director Publications Ltd, 1998), P.9. (+)
بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 56.
(ر)
(3)
Hurriyah, e-business An Islamic Perspective, P.4 Elias M. Awad: Electronic Commerce From Vision To Fulfillment, (New Jersey: Pearson Prentice Hall, 3 rd ed. 2007), P.8
مطر، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 21.
(3)
لزهر بن سعيد النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي،
(4)
ط 1، 2010 م)، ص 32.
89 (1/89)
صفحة 90
عقود التجارة الالكترونية
التجارة الإلكترونية باعتبارها: "الاستعمال" الأمثل لكل أنواع تكنولوجيا الاتصالات المتاحة من أجل تنمية النشاط التجاري للمشروعات "، ووفقا لبعض التقارير الحكومية الفرنسية فإن التجارة الإلكترونية يقصد بها: "مجموعة المعاملات الرقمية المرتبطة بأنشطة تجارية بين المشروعات ببعضها البعض، وبين المشروعات والأفراد، وبين المشروعات والإدارة"، وأما المشرع الفرنسي فقد عرفها في الفقرة الأولى من المادة (14) من تشريع الثقة في الاقتصاد الرقمي بأنها: "النشاط الاقتصادي الذي بمقتضاه يعرض شخص أو ينجز عن بعد وبالطريق الإلكتروني التزويد بسلع أو خدمات "ب، وعرفها مشروع قانون التجارة الإلكترونية لدوقية لوكسمبورج في مادته الأولى بقوله: "كل استعمال لوسيلة من وسائل الاتصال الإلكترونية لتجارة السلع والخدمات باستثناء العقود المبرمة بطريق اتصال تليفوني شفهي أو باستعمال التصوير، وأما قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية الصادر في عام 1996 م فنجد أنه لم يعرف التجارة الإلكترونية وإنما عرف رسالة البيانات Data Message) في المادة / أ بأنها: "المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الإلكترونية، أو البريد الإلكتروني، أو
()
مطر، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 22. (2) أحمد أمداح التجارة الإلكترونية من منظور الفقه الإسلامي رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه وأصوله، أشراف الدكتور صالح بوبشيش، جامعة الحاج لخضر - باتنة/ الجمهورية الجزائرية، كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية السنة الجامعية 2005 - 2006 م)،
(p)
ص 20.
بن سعيد، النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 21. مطر، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 23 (1/90)
صفحة 91
عبر الانترنت
البرق، أو التلكس، أو النسخ البرقي ويعتبر هذا من وجهة نظر بعض الباحثين قصورًا شديدًا في قانون يُعَدُّ مرجعية مهمة في التجارة الإلكترونية للدول على حد سواء. إلا أن القانون النموذجي من جانب آخر عرف مصطلح تبادل البيانات الإلكترونية في المادة /2 / ب بأنه: "نقل المعلومات إلكترونيا من حاسوب إلى حاسوب آخر باستعمال معيار متفق عليه لتكوين المعلومات". وقد اعتبرت لجنة الأونسيترال أن التعريف السابق يغطي كل استعمالات المعلومات الإلكترونية في النشاط التجاري، والتي يمكن أن يطلق عليها التجارة الإلكترونية.
وعرفها مشروع قانون تنظيم أحكام التجارة الإلكترونية المصري في المادة (1) بأنها: "معاملة تجارية تتم عن بعد باستعمال وسيلة إلكترونية"، ووفقا لقانون المبادلات والتجارة الإلكترونية التونسي رقم 83 لسنة 2000 فإن التجارة الإلكترونية هي:
(1) قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 199، الصادر عن لجنة الأونسيترال التابعة للأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (نيويورك: منشورات الأمم المتحدة، 2000 م)، الفصل الأول، المادة (2/أ). ينظر: موقع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي:
(2)
(+)
الأونسيترال، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.uncitral.org/pdf/arabic/texts/electcom/ml-ecomm-a_ebook.pdf
الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 62.
قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل الأول،
المادة (2) ب).
(4) مطر التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 21. المسودة الأولى لمشروع قانون تنظيم أحكام التجارة الإلكترونية في مصر والتعليق عليه، الفصل الأول: تعريفات المادة (1) البوابة القانونية، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على
(د)
هذه الوصلة
http://www.tashreaat.com/LegalStudies/Pages/view_newstudies 2.aspx?std_id=93 (1/91)
صفحة 92
عقود التجارة الالكترونية
"العمليات التجارية التي تتم عبر المبادلات الإلكترونية. كما عرفها قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لإمارة دبي رقم 2 لسنة 2002 بأنها: "المعاملات التجارية التي تباشر بواسطة المراسلات الإلكترونية".
ويلاحظ أن قانون المعاملات الإلكترونية العُماني موضوع الدراسة- رقم 2008/ 69 لم يضع تعريفاً للتجارة الإلكترونية، وإنما اكتفى بتعريف المعاملة الإلكترونية بأنها: "أي إجراء أو عقد يبرم أو ينفذ كليا أو جزئياً بواسطة رسائل إلكترونية"، وعرف الرسالة الإلكترونية بأنها: "معلومات إلكترونية يتم إرسالها بوسائل إلكترونية أيا كانت وسيلة استخراجها في المكان المستلم، وعرف المعلومات الإلكترونية بأنها: "معلومات أو بيانات يتم تبادلها إلكترونيا في شكل نصوص أو رموز أو أصوات أو رسوم أو صور أو خرائط أو برامج حاسب آلي أو غيرها من قواعد البيانات" .. لذلك فمن الضروري وضع تعريف لمفهوم التجارة الإلكترونية في القانون العُماني.
()
(2)
القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية، قانون عدد (83) لسنة 2000، الفصل الثاني، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، 11 اوت 2000 م، عدد (64). ينظر: موقع وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بتونس، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م،
على هذه الوصلة
http://www.mincom.tn/fileadmin/templates/PDF/juridiques/L 2000 - 0083_ar.pdf
قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لإمارة دبي رقم (2) لسنة 2002، الفصل الأول، المادة (2). ينظر: موقع محاكم دبي، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه
الوصلة:
http://www.dubaicourts.gov.ae/portal/page?_pageid=53,72555,53_72575:53_80567&_d
ad=portal&_schema=PORTAL
قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عمان، رقم 2008/ 69، الفصل الأول، المادة (1). قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عمان، رقم 2008/ 69، الفصل الأول، المادة (1). قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عمان، رقم 2008/ 69، الفصل الأول، المادة (1).
92
(+)
) (
() (1/92)
صفحة 93
الانترنت
وكذلك نجد بعض قوانين الدول العربية كقانون المعاملات الإلكترونية الأردني حيث لم يضع تعريفا محددًا للتجارة الإلكترونية وإنما اكتفى بتعريف المعاملات الإلكترونية بأنها: "المعاملات التي تنفذ بوسائل إلكترونية"، وعرف المعاملات بأنها: "إجراء، أو مجموعة من الإجراءات، يتم بين طرفين أو أكثر لإنشاء التزامات على طرف واحدٍ أو التزامات تبادلية بين أكثر من طرف يتعلق بعمل تجاري أو التزام مدني أو بعلاقة مع أي دائرة حكومية". فنلاحظ أن المشرع الأردني اكتفى بهذا التعريف للمعاملة ليشمل المعاملات التجارية التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية ومن بينها شبكة الإنترنت. وكذلك بالنسبة لنظام التعاملات الإلكترونية السعودي فقد اكتفى بتعريف التعاملات الإلكترونية بأنها: "أي تبادل أو تراسل أو تعاقد، أو أي إجراء آخر يبرم أو ينفذ بشكل كلي أو جزئي- بوسيلة إلكترونية". فلم يتطرق إلى تعريف التجارة الإلكترونية مكتفيا بتعريف التعاملات الإلكترونية والتي يدخل ضمنها التعاملات التي تتم عبر التجارة الإلكترونية.
قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، رقم (85) لسنة 2001 م، مادة (2)، الجريدة الرسمية، الأردن، العدد (4524)، 2001/ 12/31 م. ينظر: موقع التشريعات الأردنية، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://www.lob.gov.jo/ui/laws/search_no.jsp?year-2001&no=85
قانون المعاملات الإلكترونية الأردني، رقم (85) لسنة 2001 م، مادة (2).
نظام التعاملات الإلكترونية السعودي، رقم (م/ 18) لسنة 1428 هـ الفصل الأول، المادة الأولى، 10. اظر: موقع برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية، السعودية، تم الحصول على المعلومات في 23 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://www.yesser.gov.sa/ar/MechanismsAndRegulations/Regulations/Documents/eTra
nsactionact.pdf
93
(,)
(2)
(-) (1/93)
صفحة 94
عقود التجارة الالكترونية
وكذلك القانون القطري فقد عرف المعاملة الإلكترونية بأنها: "أي تعامل، أو تعاقد، أو اتفاق، يتم إبرامه أو تنفيذه بشكل جزئي أو كلي، بواسطة اتصالات إلكترونية"، ونجد القانون القطري يضيف تعريفا لخدمة التجارة الإلكترونية بأنها: "خدمة تقدم عادةً مقابل أجر، أو ذات طبيعة غير تجارية، تقدم بواسطة جمع بين نظام معلومات وأي شبكة أو خدمة اتصالات سلكية أو لاسلكية، بما في ذلك خدمات الحكومة الإلكترونية"، فنلاحظ على القانون القطري أنه يخلو من تعريف للتجارة الإلكترونية.
وأما قانون المعاملات الإلكترونية البحريني فقد خلا من أي تعريف للمعاملة الإلكترونية فضلا عن تعريف التجارة الإلكترونية، وكذلك بالنسبة لمشروع قانون
التجارة الإلكترونية الكويتي.
(1)
(+)
(2)
قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري، رقم (16) لسنة 20 م، الفصل الأول، مادة (1). الجريدة الرسمية. العدد التاسع. 28 سبتمبر 2010 م. موقع المجلس الأعلى للقضاء. دولة قطر. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.sjc.gov.qa/LawQatar/ahkam/OpenpdfFile.aspx?id=93
قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري، رقم (16) لسنة 2010 م، الفصل الأول، مادة
(1)
ينظر: قانون المعاملات الإلكترونية البحريني، رقم (28) لسنة 2008 م، الجريدة الرسمية، مملكة البحرين، العدد (2548)، 18 سبتمبر 2002 م. ينظر: موقع هيئة التشريع والإفتاء القانوني، البحرين، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://www.legalaffairs.gov.bh/viewpdf.aspx?ID=L 2802
(4) ينظر: مشروع قانون التجارة الإلكترونية الكويتي. نقلا عن محمد خالد جمال رستم، التنظيم القانوني للتجارة والإثبات الإلكتروني في العالم (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1،
2006 م)، ص 245 - 251.
94 (1/94)
صفحة 95
الانترنت
عب
و مما سبق يتضح لنا تعدد التعاريف لمفهوم التجارة الإلكترونية بحسب مجال وتخصص كل تعريف، وخلاصة القول أن التجارة الإلكترونية مفهوم واسع يشمل كل ما يتصل بعمليات شراء وبيع البضائع والخدمات والمعلومات عبر شبكة الإنترنت، كما تشمل الإعلانات والمعلومات المتعلقة بالسلع والبضائع والخدمات، وعلاقات العملاء التي تدعم عمليات ما بعد البيع، والتفاعل والتفاوض بين البائع والمشتري، وعقد الصفقات وإبرام العقود وسداد الالتزامات المالية ودفعها وعمليات توزيع وتسليم السلع ومتابعة الإجراءات والدعم الفني للسلع التي يشتريها العملاء، وأخيرًا تبادل البيانات إلكترونيًا، بما في ذلك: كتالوجات الأسعار المراسلات الآلية المرتبطة بعمليات البيع والشراء الاستعلام عن السلع الفواتير الإلكترونية، التعاملات المصرفية. والتعريف الأقرب لمفهوم التجارة الإلكترونية هو: "أداء كافة الأنشطة المتعلقة بالتجارة التقليدية إلكترونيا عن طريق شبكة الشبكات الإنترنت بالاستعانة بوسائل تكنولوجيا المعلومات من نظم وبرمجياتٍ وأجهزة ومعدات، وتلك الأنشطة يمكن أن تكون الشراء من الموردين والتخزين والبيع للعملاء والتوزيع على الموزعين، والتفاوض، وإجراء التعاقدات والاتفاقيات وتبادل المراسلات بين البائعين والمشترين والنقل أو الشحن أو التوريد أو توصيل السلعة أو الخدمة، وإجراء المعاملات المالية وتشمل السداد والتحصيل وإجراء المعاملات المالية مع الحكومة مثل: الضرائب، والتصدير، وخدمة ما بعد البيع، وكتعريف مختصر يمكن أن نقول: "أداء كافة الأنشطة المتعلقة بالتجارة التقليدية إلكترونيًا عن طريق شبكة الشبكات الإنترنت بالاستعانة بوسائل تكنولوجيا المعلومات من نظم وبرمجياتٍ وأجهزة ومعدات".
الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 63 - 64. النجار وغيره التجارة والأعمال الإلكترونية، مصدر سابق، ص 90.
(1)
(+) (1/95)
صفحة 96
عقود التجارة الالكترونية
المطلب الثالث: تصنيفات التجارة الإلكترونية
هناك العديد من تصنيفات التجارة الإلكترونية إلا أن أكثر هذه التصنيفات شيوعًا هو تصنيفها حسب الجهات المشاركة في تطبيقها، أي حسب طبيعة وهوية الأطراف الأساسية المعنية بالتعامل التجاري وذلك باعتماد معيارين أساسين في التصنيف هما معيار طرفي العلاقة التعاقدية ومعيار محل وهدف التبادل الإلكتروني، وبناءً على ذلك يصنف المختصون التجارة الإلكترونية إلى الأصناف الآتية:
أ- التجارة الإلكترونية بين الأعمال (Business-to-Business (B 2 B): وتشير إلى التبادلات التي تتم بين المنظمات كشراء المواد الأولية من الموردين وتنسيق قنوات توزيع المنتجات والخدمات والاتصال والتنسيق مع جهات النقل والشحن وغيرها باستعمال التكنولوجيا الرقمية. ويشكل هذا النوع من التجارة الإلكترونية أغلب معاملات التجارة الإلكترونية حيث يستحوذ على ما يقرب من 85? من إجمالي حجم التجارة الإلكترونية في العالم. ب التجارة الإلكترونية من الأعمال إلى المستهلك (Business-to-Consumer
-
:((B 2 C)
وتشير إلى التبادلات الإلكترونية بين المنظمات والزبائن، حيث تقوم الشركة أو الموزعون بعرض وتسويق منتجاتها وخدماتها للزبائن وبيعها لهم وتقديم الدعم والخدمات والإجابة عن استفساراتهم إلكترونيا، وتتمثل ببيع التجزئة الإلكتروني. ويتم التعامل بين المنظمة والأفراد سواء على مستوى السوق المحلي أو الدولي حيث يقوم الفرد
(1)
(1)
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 30.
الطائي، التجارة الإلكترونية المصدر السابق ص 30؛ بسيوني، وغيره التجارة الإلكترونية مصدر سابق، ص 62؛ إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، مصدر سابق، ص 40.
96 (1/96)
صفحة 97
رنت
بطلب المنتج من موقع المنظمة على شبكة الإنترنت ويدفع ثمنها بالبطاقة، ثم يحصل على المنتج مباشرة أو عن طريق البريد التقليدي إذا كان المنتج غير قابل للتسليم إلكترونيا، هذه التجارة حوالي 15? من حجم التجارة الإلكترونية الإجمالية في الوقت
ويبلغ حجم
الراهن.
ج - التجارة الإلكترونية من المستهلك إلى الأعمال ((Consumer-to-Business (C 2 B): وتشير إلى اتصال الزبائن على شكل مجموعاتٍ مع المنظمات باستعمال التكنولوجيا الرقمية لتحقيق مكاسب من خلال استعمال عروض خاصة كخصم الكمية أو الحصول على منتجات بمواصفات وجودة عالية، حيث يستفيد الزبائن من اجتماعهم معا في تشكيل قوة اقتصادية يخاطبون من خلالها هذه المنظمات.
د التجارة الإلكترونية داخل المنظمة (Intra-business):
وتتضمن استعمال المنظمة للتكنولوجيا الرقمية للقيام بنشاطاتها كتبادل المنتجات والخدمات والمعلومات بين وحدات المنظمة ودوائرها، ودعم فرق العمل عبر وظائف الأعمال وتوزيع المراسلات والتعاميم الداخلية. وقد تتضمن تقديم عروض لبيع منتجات المنظمة لأفرادها أو أية عروض أخرى، وتتم هذه الممارسة داخل المنظمة عبر
شبكة الإنترنت.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 30؛ بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر
سابق، ص 62؛ إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، مصدر سابق، ص 41. الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 31؛ بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 64؛ إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 44. الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 31؛ إسماعيل أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 44.
97
(,)
(r)
(2) (1/97)
صفحة 98
عقود التجارة الالكترونية
هـ - التجارة الإلكترونية بين المستهلك والمستهلك (Consumer-to-Consumer
:((C 2 C)
حيث يكون التعامل بين الأفراد المستهلكين أنفسهم وفيه تكون عملية البيع والشراء بين مستهلك ومستهلك آخر من خلال وضع إعلانات على المواقع الشخصية في الإنترنت بهدف بيع الأغراض الشخصية أو بيع الخبرات إلى الآخرين، ويشمل ذلك المزادات الإلكترونية التي تتم فيها المعاملات التجارية بين الأفراد.
و - التجارة الإلكترونية بين الحكومة والمواطنين ((Government-to-Citizin (G 2 C): وتشمل التفاعل بين الحكومات ومواطنيها إلكترونيًا والفكرة الرئيسية هنا تنبع من تمكين المواطنين من طلب وتلقي السلع والخدمات والمعلومات التي تقدمها الحكومة والإجابة على أية استفسارات للمواطنين في أي وقتٍ خارج أوقات الدوام الرسمي ودون مراجعة دوائر الحكومة قدر الإمكان، مثل التقدم لطلب رخصة أو هوية، ودفع الضرائب إلكترونيا، واستلام المعونات والوثائق ومساعدتهم في الحصول على الوظائف، وتحويل المساعدات المالية إلى المواطنين إلكترونيا».
ز - التجارة الإلكترونية بين الحكومة والأعمال ((Government-to-Business (G 2 B): وتشمل استعمال التكنولوجيا الرقمية في إنجاز الإجراءات والمعاملات وعرض القوانين والأنظمة والتعليمات المنظمة لأعمال قطاعات الأعمال المختلفة الأعمال للحكومة منتجاتها وخدماتها إلكترونياً. وتسعى الحكومة من خلال هذه المجموعة إلى
وبيع
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 31؛ بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 64؛ إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 43. الطائي، التجارة الإلكترونية المصدر السابق، ص 31؛ بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 63؛ إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 46.
98
(,)
(y) (1/98)
صفحة 99
رنت
أتمتة تفاعلاتها الأعمال، من خلال تقديم المعلومات والخدمات للأعمال إلكترونيا، وإدارة وجمع الضرائب، والبحث عن الموردين ومتابعة تطبيق الاتفاقيات معهم، والمشاركة في المزادات أو المناقصات الإلكترونية.
ح - التجارة الإلكترونية بين الأعمال والحكومة ((Business-to-Government (B 2 G): وتضم كافة أنواع العمليات التي تتم بين منظمات الأعمال والجهات الحكومية في إطار تنفيذ التعاقدات الموقعة بين الطرفين والتي بموجبها تنجز هذه المنظمات بنود هذه التعاقدات للوفاء بالتزاماتها تجاه تلك الجهات، مثال ذلك توريد احتياجات تلك الجهات من الأجهزة والمعدات والمستلزمات تنفيذ مقاولات بناء المباني الحكومية، فتح الطرق، الصيانة بمختلف أنواعها ... الخ.
ط - التجارة الإلكترونية من الحكومة إلى الحكومة) Government-to-Government
:((G 2 G)
وتتضمن استعمال التكنولوجيا الرقمية بين الحكومات المختلفة لتبادل المعلومات والخدمات والتسهيلات في إطار اتفاقيات التبادل والمواثيق الدولية وعلاقات الدول
الثنائية والإقليمية والأممية.
(,)
()
(2)
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 32؛ إسماعيل أساليب الحماية القانونية
المصدر السابق، ص 46.
الطائي التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 32؛ بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية مصدر سابق، ص 63؛ إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 47. الطائي، التجارة الإلكترونية المصدر السابق، ص 32؛ إسماعيل أساليب الحماية القانونية،
المصدر السابق، ص 46.
99 (1/99)
صفحة 100
عقود التجارة الالكترونية
ي - التجارة الإلكترونية داخل الحكومة (Intra-Government):
وتتضمن استعمال الدوائر والأجهزة الحكومية للتكنولوجيا الرقمية للقيام بنشاطاتها كتبادل السلع والخدمات والمعلومات بين هذه الدوائر، ودعم فرق العمل عبر الأجهزة الحكومية، وتوزيع المراسلات والتعميمات الداخلية. وقد تتضمن تبادل المعلومات والتنسيق في الإجراءات وخطوات العمل لأفرادها أو أية نشاطات أخرى.
ك - التجارة الإلكترونية غير الربحية Non-Business E-Commerce): وتنطوي على مختلف أنواع تطبيقات التجارة الإلكترونية غير المذكورة سابقا، وخاصةً تلك التي تتم في إطار الجمعيات الخيرية أو الدينية أو الاجتماعية والتي تكون غاياتها إنسانية وتركز على خدمة المجتمع العام أو شرائح محددة، أو تخفيض التكاليف، أو تحسين إدارة المنظمة ... الخ.
ل - التجارة الإلكترونية من الحكومة إلى الموظفين (Government-to-Employees
:((G 2 E)
وتدعم تطبيقات الأعمال الإلكترونية في هذا المجال رفع كفاءة الاتصالات بين الحكومات وموظفيها في الأماكن النائية والجغرافية المتباعدة، وتقديم المعلومات والخدمات والامتيازات الداعمة للموظفين وعائلاتهم.
(,)
(2)
(+)
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 32.
بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 64.
الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 33.
1 .. (1/100)
صفحة 101
عبر
رنت =
المطلب الرابع: البنية التحتية للتجارة الإلكترونية
تقوم التجارة الإلكترونية على صناعة المعلومات أو تقنية المعلومات (Information Technology)، فهي التي أنشأت الوجود الفعلي والحقيقي للتجارة الإلكترونية باعتبارها تعتمد على الحاسبات ووسائل الاتصال الحديثة، وأتمتة إدارة النشاط
التجاري".
والوسائط الإلكترونية التي تعتمد عليها التجارة الإلكترونية تتطلب وجود العناصر
الأساسية الآتية:
أ- الحاسبات وهي التي تقوم بإدخال البيانات وحفظها ومعالجتها وتصميم عرضها واسترجاعها، وتتيح ربطها مع غيرها من الأنظمة لضمان تبادل المعلومات وانتقالها وتحقيق عمليات الوصول إلى النظام ومنه إلى الأنظمة
الأخرى.
ب الشبكات ويتم عن طريقها انتقال البيانات والمعلومات باتجاهين مختلفين من
وإلى النظام. وتشكل الشبكات بالنسبة للتجارة الإلكترونية القاعدة التي تتدفق من خلالها المعلومات، فهي تعتبر البنية الأساسية التي تقوم عليها التجارة
الإلكترونية وعنصر حاسم في نموها وازدهارها.
(1)
()
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، مصدر سابق، ص 49.
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 49؛ الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر
سابق، ص 105.
(3) إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 50 الطائي، التجارة الإلكترونية،
المصدر السابق، ص 105.
1.1 (1/101)
صفحة 102
عقود التجارة الالكترونية
ج البرمجيات وتتيح لوحدة الأعمال تنفيذ التزاماتها، ومساعدة الزبائن في تنفيذ التزاماتهم، وتأمين حلول مناسبة بشأن أمن المعلومات، وتنفيذ عمليات الدفع الإلكتروني، وتقديم الخدمات على الخط مباشرة.
د-
المواقع وتستعمل لعرض المنتجات أو الخدمات وما يتصل بها، إضافةً إلى أنشطة الإعلام وآلية التسويق.
محتوى: هو في ذاته مفردات الموقع من المنتجات والخدمات وما يتصل بها ضمن إطار العرض المحفز للقبول والكاشف عن قدرات المواقع التقنية والتسويقية. ويضيف بعض الباحثين جوانب أخرى تعتبر من أساسيات البنية التحتية للتجارة
الإلكترونية وهي:
أ- البنية التحتية الأخلاقية والاجتماعية والقانونية:
أسهم الإنترنت واستعماله في تطبيقات التجارة الإلكترونية في ظهور العديد من
ذلك
القضايا الجوهرية التي قد يصعب تصنيفها وتحديد طبيعة العلاقة فيما بينها، ومع يميل المتخصصون إلى التركيز على القضايا الأخلاقية والاجتماعية والسياسية التي تربطها علاقات واضحة في ظل مجتمع المعلوماتية التي تمثل فيها المعلومات والمعرفة أساس القوة والرفاهية، ويصنف هؤلاء المختصون هذه القضايا إلى أربعة أنواع وهي: حقوق المعلومات، وحقوق الملكية، والحكمية أو حوكمة التجارة الإلكترونية، والرفاهية.
(1)
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص 50؛ الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 105.
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية المصدر السابق، ص 50؛ الطائي، التجارة الإلكترونية
المصدر السابق، ص 105.
إسماعيل، أساليب الحماية القانونية، المصدر السابق، ص.
يقصد بالحكمية: العمل في ظل رقابة وتحكم المجتمع. ينظر: الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر
102
(2)
(2)
(4) (1/102)
صفحة 103
عبر الانتـ
رنت
ب- البنية التحتية لحماية أمن المعلومات وتشفيرها:
واجهت المنظمات في السنوات الأخيرة تحديًا كبيرًا تمثل في الانتقال من الشبكات الخاصة وهياكل النظم الداخلية إلى الشبكات الخارجية والنظم المفتوحة ذات الخدمات والزبائن متنوعي المشارب، إلى جانب الزيادة المطردة في أعداد المستخدمين لهذه الشبكات، وبنفس الوقت ظهرت طرق جديدة للسرقة إذ أصبح من السهولة الحصول على السلع والخدمات والمعلومات والأموال عبر شبكات الإنترنت مباشرة، الأمر الذي حتم التفكير بإجراءات أمن وسرية جديدة تختلف عن الإجراءات التقليدية المعتمدة. ج - البنية التحتية لخدمات الأعمال:
تتمثل البنية التحتية لخدمات الأعمال بـ محركات البحث (Search Engines) والكتالوجات الإلكترونية (E-Catalogs)، وعربات التسوق الإلكترونية (E-Shopping Carts)، ووكالات البرامج الذكية (Software Intelligent Agents).
د البنية التحتية لأنظمة الدفع الإلكترونية:
تطبيقات التجارة الإلكترونية أوجدت نظم دفع جديدة إلكترونية تختلف كليا عن نظم الدفع التقليدية المادية، ومن الأمثلة على نظم الدفع الإلكترونية: بطاقات الائتمان (Credit Cards البطاقات الذكية Smart Cards النقود الإلكترونية (E-Cash)،
سابق، ص 142.
(1) الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 129.
G)
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 149.
(-)
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 164.
103 (1/103)
صفحة 104
عقود التجارة الالكترونية
الشيكات الإلكترونية (E-checking) المحفظة الإلكترونية (E-Wallet)، الاعتماد
البنكي الإلكتروني (E-Letter of Credit)(1).
(,)
الطائي، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 186 - 189.
1.8 (1/104)
صفحة 105
الانترنت
المبحث الثالث: إيجابيات وسلبيات التجارة الإلكترونية المطلب الأول: إيجابيات التجارة الإلكترونية
لقد حققت التجارة الإلكترونية الكثير من الفوائد نتيجةً لتسخيرها لهذه الطفرة التكنولوجية في عالم التقنيات والعالم الرقمي ونستطيع أن نتعرف على هذه الفوائد للتجارة الإلكترونية من خلال استفادة ثلاث جهات منها، وهي: المنظمات الحاسوبية،
والمستهلك، والمجتمع.
أولا: المنظمات الحاسوبية
من أهم الفوائد التي حققتها التجارة الإلكترونية للمنظمات الحاسوبية:
1 - توسيعها لأسواق الأعمال المحلية والعالمية حيث أعطت الشركة الفرصة للبحث عن الموردين بأقل الأسعار وأسهل الطرق ومكنتها من الوصول لأكبر عدد من المستهلكين والبحث عن شركاء في العالم كله بأسهل الطرق للبيع بكميات
أكثر". 2 - إنشاء موقع تسويق إلكتروني للشركات يعمل على تدعيم علاقتها بعملائها إذ تستطيع عرض قوائم الأسعار ومعلومات المنتجات ومنافذ البيع والتوزيع مع إمكانية التفاعل مع الموزعين والعملاء وتوفير معلومات التسعير والإنتاج ونظم الشحن والتسليم، مما يعمل على توفير الوقت والجهد وسرعة إنجاز الأعمال بالنسبة للشركة أو للعملاء، والوصول إلى مناطق جغرافية بعيدة والتغلب على
فرق التوقيت.
حول فوائد التجارة الإلكترونية ينظر:
Elias M. Awad, Electronic Commerce From Vision To Fulfillment, P.14 - 16
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 33.
بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 79.
1.0
(,)
(2)
() (1/105)
صفحة 106
عقود التجارة الالكترونية
4 -
إجراء الأعمال التجارية عبر الإنترنت تتم بتكلفة أقل بكثير من إجرائها بالطريقة التقليدية لعدم وجود الوسطاء والشركات التجارية بين الزبون والشركة المصنعة
للمنتجات.
- قللت من كلفة الاتصالات حيث إن كلفة الاتصالات الإلكترونية خاصةً عبر الإنترنت أقل منها عبر الشبكات المحلية والخاصة.
الزيادة في العائدات المالية للشركات لأنها توفر الوقت والتكلفة والجهد في إجراء الحركات والعمليات اليدوية والتي تحتاج إلى موظفين أكثر وإدارة، وكل هذه تتم في التجارة الإلكترونية بشكل تلقائي عبر الإنترنت.
6 - ساهمت في تحسين العلاقة المستهلك حيث إن الشركات الإلكترونية استطاعت توسيع علاقاتها مع المستهلك لتمكنها من الوصول إليه في كل مكان والوصول لرغباته وردة فعله اتجاه منتجاتها والتعديل عليها بناءً على هذه
الرغبات.
إيجاد أنماط مستحدثة من وسائل إدارة النشاط التجاري كالبيع عبر الوسائل الإلكترونية والتجارة الإلكترونية بين قطاعات الأعمال، وإحداث تغيير شامل في طريقة أداء الخدمة وعرض المنتج وتحقيق العرض الشامل لخيارات التسوق.
(1) الطيطي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 39.
(+)
(7)
()
(3)
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 35
الطيطي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 40. محمد نور وغيره تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 35.
فادي محمد توكل عقد التجارة الإلكترونية (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ط 1،
2010 م)، ص 49. (1/106)
صفحة 107
الانترنت
- ساهمت في التطوير المستمر للمنتجات، حيث يمكن تعديل المنتجات على شبكة الإنترنت والأسعار في الكتالوجات الإلكترونية بصورة سريعة ومتطورة، كما
يمكن عرض المنتجات الحديثة بصورة دائمة.
- التجارة الإلكترونية تتيح للشركة ميزة وجود سجل إلكتروني لكل عمليات الشركة من بيع وشراء وأسماء العملاء عى نحو دقيق لا يحتمل الخطأ، وذلك
لأنه
يعتمد على تقنية التسجيل بالكمبيوتر مما يوفر تكلفة ووقتا وجهدا للاستعانة بالأنشطة الورقية بما تتطلبه من استهلاك للمواد ووجود عدد كبير من العاملين والاحتمال الأكبر للخطأ.
10 - يمكن للشركة أن تتلقى مقترحات المستهلكين والتجار والعمل على تحسين منتجاتها وتلافي العيوب بها، كما تستطيع شرح كافة تفاصيل المنتج وكيفية
استعماله، أو وضع دليل للمستخدم على الموقع مباشرة.
11 - ساهمت في تقليل وقت تنفيذ المنتج وذلك بتقليل الوقت بين ظهور فكرة تصنيع
سلعة وتنفيذ هذه الفكرة وظهورها بشكلها التجاري؛ وذلك نتيجة للتعاون
وسهولة إجراء الاتصال عبر التجارة الإلكترونية.
12 - قللت
من
تكلفة المنتجات الورقية من حيث قلة تكلفة إنشائها وتوزيعها
وتخزينها واسترجاع المعلومات منها، كما أنها حسنت من أداء سلسلة التوريد حيث إن عملية البحث عن موردين وموزعين ومخزنين للمنتجات كانت تحتاج
(,)
(2)
(2)
(4)
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 35.
توكل، عقد التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 49. توكل عقد التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 49.
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 35.
107 (1/107)
صفحة 108
عقود التجارة الالكترونية
إلى الكثير من الجهد والوقت فضلا عن أن التأخير في التسليم والخسائر الناتجة عن التخزين السيئ تكلف الكثير من الأموال وضياع الثقة بالمنتج، أما الآن فإن التجارة الإلكترونية استطاعت أن تقلل هذه المشكلات من حيث سهولة الوصول للموردين من مختلف أنحاء العالم وبأقل الأسعار، وسهولة الوصول للمخازن القريبة من البلد المنتج، كما أنها وفرت خاصية التصنيع حسب الطلب بحيث تسمح للمستهلك بأن يحدد خصائص المنتج حسب مواصفات خاصة به وبأسعار منافسة ومناسبة.
13 - التقليل من عدد الموظفين، فقواعد البيانات وبرامج البريد والمحادثة والاتصال والمؤتمرات تنطوي على خواص متفاعلة للرد على الرسائل والاستفسارات
تلقائيا.
14 - استمرارية الوقت، فلا يوجد إجازات أو أوقات عمل محددة بل هي متوفرة على
مدار الساعة.
15 - ساهمت في ظهور نماذج جديدة للأعمال مثل التجارة الجماعية والمشاركة في
المزادات كمجموعة تجارية متكاملة.
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر السابق، ص 33 - 34.
بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 79. محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 34.
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر السابق، ص 34.
1. A
(,)
(2)
(2)
() (1/108)
صفحة 109
=
ـر الانتـ
رنت
ثانيا: فوائد التجارة الإلكترونية للمستهلك
حققت التجارة الإلكترونية العديد من الفوائد للمستهلك، من ذلك:
1 - تشجيع المنافسة فيترتب عليه انخفاض الأسعار، فتقليل التكاليف من شأنه أن يقلل أسعار المنتج، والمنافسة تعني تحسين مستوى المنتج وتوفير خدمات قبل وبعد البيع، وتحسين جودة المنتج نتيجة التنافس". 2 - وفرت له فرصة الحصول على منتجات وخدمات بسعر أقل، حيث أصبح له القدرة على البحث عن السعر المنافس للمنتج أو الخدمة المطلوبة عبر الإنترنت، كما أنه أصبح يستطيع الحصول على المعلومات بدقائق معدودة بدلا من الأيام والأسابيع في التجارة التقليدية.
3 - تمكينها المستهلك من الإبحار عبر شبكة الإنترنت وهو في منزله ومكتبه للتسوق، ووفرت له منتجات وخدمات متنوعة ووفرت له خدمة التوصيل
الفوري.
- وفرت له معرفة الأصناف والأسعار وميزات كل صنف والمفاضلة وتقييم المنتج
موضوع الشراء من حيث مدى تلبيته لرغبته.
ه - مكنت المستهلك من المشاركة بالمزادات المعقودة عبر الشبكة، وسمحت له بالبيع
والشراء بصورة سريعة والحصول على المقتنيات الثمينة والنادرة.
بسيوني وغيره التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 83. محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 36 - 37. محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر السابق، ص 36. توكل عقد التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 51 محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 37.
109
()
()
(2)
(4)
(3) (1/109)
صفحة 110
عقود التجارة الالكترونية
6 - كما أن التجارة الإلكترونية مكنت المستهلك من التواصل مع مستهلكين آخرين وتبادل الأفكار والآراء حول المواضيع المشتركة، كذلك فإنها مكنته من الحصول على منتجات وخدمات بمواصفات خاصة به.
-
الإنترنت يعتبر وسيلة اتصال رخيصة الثمن إلى حد كبير مقارنة مع وسائل الاتصال التقليدية كالهاتف والفاكس، كما تؤدي إلى توفير الوقت والجهد حيث يمكن على سبيل المثال إرسال رسالة بالبريد الإلكتروني إلى العديد من الجهات
في نفس اللحظة.
ثالثا: فوائد التجارة الإلكترونية على المجتمع
حققت التجارة الإلكترونية العديد من الفوائد للمجتمع، فمن ذلك:
1 - ساهمت في رفع مستوى المجتمع عن طريق تلبية مختلف حاجاته، فأصبح المستهلك يستطيع الوصول لمنتجات وخدمات مميزة وبأقل الأسعار، فأدى ذلك
من الصعب
لزيادة مساحة رغباته وطلباته وتوفير منتجات وخدمات كان توفيرها في السابق ضمن مجتمعه المحلي. -2 - أدت إلى زيادة شفافية الأعمال الحكومية وتحسين الخدمات، وتبسيط الإجراءات، وتسهيل المعاملات الحكومية، وتحقيق التواصل مع المواطنين، كما ساهمت في تيسير توزيع الخدمات الحكومية مثل التعليم والصحة والضمان
(,)
(2)
(p)
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر السابق، ص 37. توكل، عقد التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 50.
محمد نور وغيره تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 38.
110 (1/110)
صفحة 111
الانتـ
رنت
الاجتماعي عبر الإنترنت وقللت كلفة الحصول على هذه الخدمات خاصةً
الخدمات الإلكترونية منها.
أدت لزيادة القدرة التنافسية وزيادة الصادرات بسهولة الوصول إلى مراكز الاستهلاك، وإمكانات تسويق السلع والخدمات عالميا، وسرعة عقد وإنهاء الصفقات وتحليل الأسواق والاستجابة لتغيرات احتياجات ومتطلبات المستهلكين.
4 - نمو التجارة الإلكترونية يحفز إلى زيادة الأبحاث لإيجاد أساليب جديدة لاستعمال القسائم والشيكات والنقود الإلكترونية، وازدهار أساليب وأنواع جديدة من الأعمال التجارية وغير التجارية التي لم تكن ممكنة في العالم الواقعي، والسعي إلى التحسين من البنية الإلكترونية التحتية للتجارة الإلكترونية التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة الدول والمجتمعات. - تحقق للمشروعات مشاركة في التجارة العالمية، وتوفر لها قدرة الوصول إلى الأسواق العالمية، وتتيح للمنتج القيام بمعاملات تجارية في دول العالم الحدود بفاعلية وكفاءة عن طريق خفض تكاليف التسويق والدعاية والإعلان وتوفير الوقت بما ينعكس إيجابيًا على تنشيط المشروعات.
-6 - إيجاد فرص العمل الحر والعمل في المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تتصل بالأسواق العالمية بأقل تكلفة استثمارية، كما أنها ساهمت في زيادة الاستثمار بتوفير
()
(1)
(2)
(4)
محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، المصدر السابق، ص 38. بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 78
توكل عقد التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 52. بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 78
111 (1/111)
صفحة 112
عقود التجارة الالكترونية
المعلومات للمستثمرين ورجال الأعمال، وعرض إجراءات وخطوات ونماذج الخدمات الحكومية، وأداء الخدمات إلكترونيا (الحكومة الإلكترونية).
حققت تواصل الاستفادة من فرص التكنولوجيا المتقدمة بإيجاد مناخ لدخول شركاتٍ وأعمال جديدة في مجال التكنولوجيا المتطورة وأعمال البنية الأساسية لنظم المعلومات والاتصالات.
- السماح للفرد بالعمل من منزله وتقليل وقت التسوق مما يعني ازدحام مرور أقل وخفض نسبة تلوث الهواء، كذلك فإنها تسمح ببيع بعض البضائع بأسعار زهيدة فيستطيع ذوو الدخل المحدود شراء هذه البضائع، كما أنها تسمح لسكان دول العالم الثالث امتلاك منتجات وبضائع غير متوفرة في بلادهم.
المطلب الثاني: سلبيات التجارة الإلكترونية
بحكم كون التجارة الإلكترونية لازالت حديثة وهي في تطور مستمر وتعتمد على وسط رقمي غير محسوس فإن ذلك يولد العديد من السلبيات يمكن إيجازها في الآتي: 1 - تطبيقات التجارة الإلكترونية أسهمت في ظهور نماذج أعمال جديدة لم تكن معروفة في إطار التجارة التقليدية، وهناك مخاطر مقترنة بهذه النماذج الجديدة منها نقص المعايير، وضعف السياسات والإجراءات والقصور في أنظمة الدعم،
(,)
()
(r)
(ہ)
بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 78.
بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 78
بسيوني وغيره، التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 78 - 79
ينظر: محمد نور وغيره تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 39؛ الطائي التجارة الإلكترونية
مصدر سابق، ص 101 - 102. وينظر كذلك:
Elias M. Awad, Electronic Commerce From Vision To Fulfillment, P.18 - 22.
112 (1/112)
صفحة 113
رنت
وضعف الرؤية، والاعتماد على جهاتٍ مختلفة داخل المنظمة وخارجها، وحدود
الثقة بالنظام ومستوى هذه الثقة.
2 - فقدان المستهلك المحلي أو العالمي قدرته على الحصول على المنتجات من أي مكان في العالم على أسس تنافسية.
- تطبيقات التجارة الإلكترونية مكنت المنظمات من التفاعل مع الزبائن بأسلوب يكتنفه الغموض، وفشل المنظمة في الوفاء بتعهداتها تجاه الزبائن يفقدها القدرة على الحصول على أعمال جديدة.
في إطار مواكبة التطورات التكنولوجية قد تعتمد المنظمات تكنولوجيا وأنظمة جديدة لها مواصفات محددة، قد يتم إنجازها من قبل جهات خارجية، بشكل يقود إلى مخاطر تتعلق بضعف الأداء والأمن والسرية إلى جانب تشتيت المسؤوليات والسيطرة على النظام بين الإدارة وتلك الجهات الخارجية ومن ثم ضعف المتابعة والإشراف.
ه ما زالت المواصفات المعيارية لمفهوم الجودة والسرية والموثوقية غير محددة بصورة
واضحة.
6 - شبكات الاتصالات في بعض الدول ما زالت غير كفؤة، خاصةً في مجال شبكات
الهواتف المحمولة.
الأدوات لتطوير البرمجيات ما زالت في مراحل التطوير.
- ما زالت هنالك صعوبات في برمجيات التجارة الإلكترونية وتكاملها مع شبكة الإنترنت، حيث توجد حاجة مستمرة لتطوير مقدمي خدمات الإنترنت
بالإضافة لتطوير شبكات الحاسوب مما يؤدي أحيانًا لزيادة الكلفة.
-- اختفاء إدارات التسويق بالمفهوم التقليدي والتي شغلت هذا الدور في الحقبة الزمنية التي سبقت ظهور فكرة التجارة الإلكترونية، وما يترتب على ذلك من
113 (1/113)
صفحة 114
= عقود التجارة الالكترونية
تغيير في موازين القوة التنظيمية، ومن ثم احتمال ظهور مقاومات التغيير بسبب
ذلك.
10 - اختفاء دور رجل البيع التقليدي لتحل بدلا عنه مواقع الإنترنت.
11 - تداخل
الأدوار بين المجهزين والمصنعين والبائعين إلى جانب التحول في ميزان القوى التفاوضية بتعاظم قوى الزبائن في إطار أنموذج القوى التنافسية بسبب تمركز العمليات حولهم.
12 - الخداع والتضليل من خلال بناء مواقع ويب غير شرعية تبدو ظاهريًا أنها تعود
لمنظمات معروفة وموثوقة إلا أنها في حقيقتها مواقع غير شرعية.
13 - إيقاف الموقع أو تأخير خدماته من خلال إيجاد مشكلات في التشغيل أو رفض تقديم الخدمة لبعض الزبائن.
14 - تبديل البيانات والمعلومات من خلال اعتراض محتوى المعاملة وتغيير مسارها. 15 - تغيير أسماء المستخدمين وأرقام بطاقات الائتمان ومقدار المبالغ المالية المدفوعة. 16 - الحصول على بيانات الزبائن من خلال التنصت أو الوصول إلى قواعد البيانات وتوظيفها باتجاهات غير مرغوبة. (1/114)
صفحة 115
المطلب الثالث: معوقات التجارة الإلكترونية
عبر الانترنت
تنقسم معوقات التجارة الإلكترونية إلى معوقات تقنية، ومعوقات غير تقنية. فالمعوقات
التقنية تتمثل في:
(,)
1 - مازالت المواصفات المعيارية لمفهوم الجودة والسرية والموثوقية غير محددة بصورة
واضحة.
2 - شبكات الاتصالات مازالت غير كفؤة خاصةً في مجالات شبكات الهواتف المحمولة.
الأدوات لتطوير البرمجيات مازالت في مراحل التطوير.
مازالت هناك صعوبات في برمجيات التجارة الإلكترونية وتكاملها مع شبكة الإنترنت حيث توجد حاجة مستمرة لتطوير مقدمي خدمات الإنترنت
بالإضافة لتطوير شبكات الحاسوب مما يؤدي أحيانًا لزيادة الكلفة.
ه- الاشتراك في شبكة الإنترنت في بعض الدول ما زال مكلفا وغير كفي. - الافتقار إلى معايير موحدةٍ عالمياً في العديد من الجوانب ذات العلاقة بتطبيقات التجارة الإلكترونية والتي تأتي في مقدمتها جودة المنتجات، وجودة المعلومات المعروضة، وأمن المعلومات وتشفيرها، وحماية خصوصية المعلومات وتبادلها،
وأنظمة الدفع.
7 - التباين الكبير في مكونات البنية التحتية الضرورية لاعتماد تطبيقات التجارة الإلكترونية، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية للشبكات، أو تكنولوجيا نشر المعلومات وتوزيعها أو سرية المعلومات وتشفيرها، أو حماية الخصوصية، أو
ينظر: محمد نور وغيره، تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 39؛ الطيطي، التجارة الإلكترونية مصدر سابق، ص 41؛ الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 96 - 97. وينظر:
Elias M. Awad, Electronic Commerce From Vision To Fulfillment, P.16 - 18.
115
: (1/115)
صفحة 116
عقود التجارة الالكترونية
خدمات الدعم، أو أنظمة الدفع الإلكترونية بين العالم المتقدم المنتج للتكنولوجيا
والعالم الثالث المستخدم لهذه التكنولوجيا.
القصور في فهم واستيعاب كيفية استعمال شبكة الإنترنت والويب، إلى جانب ضعف تكنولوجيا الاتصالات، ومن ثم ضعف تحقيق الأهداف الخاصة بتطبيقات التجارة الإلكترونية.
9 - أغلب البرمجيات التي تدعم تطبيقات التجارة الإلكترونية لازالت تحت التطوير ولم ترتق إلى مستوى طموحات المعنيين بتطبيقها.
10 - توجد صعوبات في دمج وتكامل الإنترنت وبرمجيات التجارة الإلكترونية مع تطبيقات بعض النظم وقواعد البيانات القديمة خاصة في الدول النامية التي لازالت عاجزة عن مواكبة التطورات المتسارعة التي تحصل في تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات والمعتمدة في بناء تلك النظم وقواعد البيانات. 11 - على الرغم من انخفاض تكاليف الكثير من الأجهزة والمعدات والبرمجيات المستخدمة في تطبيقات التجارة الإلكترونية إلا أن الوصول إلى الإنترنت واستعماله لايزال مكلفا وغير ملائم بالنسبة للعديد من الدول والكثير من المنظمات إلى جانب عمليات الصيانة والتي تعد هي الأخرى مكلفة في ظل
الموارد المحدودة، مما يرتب تكاليفاً إضافية لتطبيقات التجارة الإلكترونية. 12 - تستلزم الاستجابة السريعة لطلبات الزبائن بالشكل الذي يعزز ولاءهم ويزيد من مستوى رضاهم عن المنظمة استعمال نظم الإنتاج والتزويد الحاسوبية التي تمكن الزبون من تجربة المنتج قبل الشراء من خلال استعراض المنتجات بالصور والوسائط المتعددة واستعمال تكنولوجيا الواقع الافتراضي (Virtual Reality) لتجربة المنتج وفحصه، ويواجه تبني مثل هذه النظم العديد من القيود الفنية التي يفترض تذليلها قبل الشروع باعتماد تطبيقات التجارة الإلكترونية.
116 (1/116)
صفحة 117
ــــر الانترنت
وأما المعوقات غير التقنية فتتمثل في:
-
- إشكالية جودة المعلومات في المواقع الإلكترونية، فعلى الرغم من عرض مليارات الصفحات على المواقع الإلكترونية في موضوعات مختلفة إلا أن هناك غيابًا شبه تام لضوابط الجودة ومصداقية المصادر بالشكل الذي يقود إلى إشكالية حقيقية فيما يتعلق بمسألة التمييز بين مختلف المعلومات المعروضة على هذه المواقع، ومن ثم البحث في الضوابط القانونية والأمانة العلمية والأخلاق المهنية التي تحكم جودة المعلومات.
- تمثل صعوبة قياس حجم التجارة الإلكترونية أحد أهم المحددات التي تواجه كلًّا من صانعي السياسة الاقتصادية على مستوى الحكومات وصانعي القرارات الاستثمارية على مستوى أصحاب الأعمال والقطاعات الخاصة وعلى مستوى مصالح ومراكز الإحصاءات المعنية بقياس وتقدير حجم مؤشرات التجارة الإلكترونية وخاصة في ظل النمو المستمر في أعداد القطاعات والمنظمات التي تعتمد تطبيقات التجارة الإلكترونية، وكذلك مع تنوع وتعدد المنتجات التي تدخل في هذه التطبيقات.
قضايا أمن المعلومات وحماية الخصوصية تمنع الكثير من المستهلكين من الشراء
والتعامل مع الأعمال باستعمال التكنولوجيا الرقمية.
-4 عدم توفر البيئة القانونية والتشريعية التي تدعم تطبيقات التجارة الإلكترونية وخصوصا في مجالات الضرائب والتعاملات التجارية الإلكترونية واعتماد
(1)
ينظر: محمد نور وغيره تجارة إلكترونية، مصدر سابق، ص 40؛ الطيطي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 41؛ الطائي، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 98 - 100.
117 (1/117)
صفحة 118
= عقود التجارة الالكترونية
C-
التوقيع الإلكتروني ومكافحة جرائم الحاسوب والملكية الفكرية، وكذلك
الالتزام بالشفافية في تطبيق القوانين والتشريعات.
صعوبة قياس بعض فوائد التجارة الإلكترونية ودعمها بمعايير واضحة وثابتة وموحدة مما يجعل دعم تطبيقاتها أمرًا صعبًا وبحاجة إلى إقناع، ومن أمثلة ذلك معرفة مدى تأثير الإعلانات الإلكترونية على جذب الزبائن والترويج لمنتجات الشركة وخدماتها.
6 - الكثير من المستهلكين لديهم عادات وقيم خاصة بعملية التسوق توفر لهم متعة خاصة لا يمكن أن توفرها التجارة الإلكترونية كزيارة الأسواق والاستمتاع بالتسوق، والتفاوض على الأسعار، والتعامل مع البائع وجها لوجه، وأهمية رؤية البضائع عن قرب لتقييمها قبل الشراء.
الافتقار إلى العدد الكافي من البائعين والمشترين الذين يعتمدون تطبيقات التجارة الإلكترونية على النحو الذي يؤدي إلى تحقيق الفائدة والعوائد المرجوة
ويدعم الجدوى من هذه التطبيقات.
تزايد عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، إذ أشارت نتائج الدراسات إلى أن العائق الأكبر لتعزيز تطبيقات التجارة الإلكترونية لايزال متمثلا في عدم ثقة الزبائن بأمن الإنترنت وتخوف الكثير من عمليات السرقة والاحتيال التي يمكن أن تحصل من خلال الشبكة إلى جانب الخوف من انتهاك خصوصية البيانات وعدم توفر فرصة التسوق الآمن.
9 - صعوبة توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل مشاريع التجارة الإلكترونية نتيجة فشل الكثير من التجارب المماثلة خاصةً فيما يتعلق بتوفير الخبرات البشرية المؤهلة
والمواتية للتجارة الإلكترونية.
118 (1/118)
صفحة 119
عبر الانترنت
10 - التقاليد والقيم الاجتماعية السائدة في المجتمع قد تسهم بدور متناقض في تشجيع التجارة الإلكترونية، فقد يتم تجاهل التقاليد والقيم والأعراف الخاصة بمجتمعات معينة عند القيام بعمليات الدعاية والترويج من خلال نشر مواد يحظر نشرها في تلك المجتمعات على الرغم من أنها قد تكون مسموحةً في مجتمعات أخرى. 11 - العوائق النفسية المتمثلة بالتعود على التبادل بالأموال وجهًا لوجه، بخلاف التجارة الإلكترونية التي يتم فيها التبادل عبر البطاقات الائتمانية والتبادلات المصرفية غير المرئية.
12 - حاجة المستهلك المستمرة للخصوصية والسرية في عمليات البيع والشراء.
13 - ضعف ثقة المستهلك في التجارة الإلكترونية بالبائع الافتراضي. 14 - ماتزال لدى بعض الحكومات قوانين تمنع أو تقلل من فرص التعاون الدولي.
119 (1/119)
صفحة 120
عقود التجارة الالكترونية
المبحث الرابع: حكم التجارة الإلكترونية في الشريعة الإسلامية
إن الشريعة الإسلامية تحض على الإفادة من كل وسيلة تحقق التيسير والمنفعة للناس
ولا
وتوفر عليهم الوقت والجهد، والوسيلة في حد ذاتها لا يمكن أن تكون حراما مطلقا حلالا مطلقا، بل إن استعمال المسلم لها هو الذي يحدد الحكم عليها، جاء في الفروق:
"1
وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبةً من المقاصد في حكمها والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة".
وشبكة الإنترنت من الوسائل الحديثة التي أبدعها العقل البشري، قال تعالى: ويخلق ما لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8]، فالأصل جواز استعمالها، ولكن طريقة استعمال المرء لها هو الذي يحدد جوازها من عدمه، وهل يأثم أم يؤجر باستعماله لهذه التقنية، فإن كان يستعملها فيما يباح شرعًا ولا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية فذلك جائز، وإن كان يستعملها لتحقيق أغراض محرمة فذلك غير جائز ويأثم لتسخيره هذه التقنية لارتكاب المحرم يقول د. عدنان الزهراني: "ومما سبق يتضح أن استعمال تلك الشبكة ليس يتعلق به حكم خاص، بل الشأن في نوعية الاستعمال؛ لأنها لدى النظر في مكوناتها بدءًا من توضيح نوع الارتباط بين مقدم خدمة الإنترنت أو سائر من يقوم بتقديم خدمة الإنترنت مع المستهلك، وتصحيح معاملتها شرعًا من خلال تكييفها التكييف الفقهي عبدالحق حميش حماية المستهلك الإلكتروني، بحث مقدم ضمن أبحاث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون كلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات العربية المتحدة، 9 - 11 ربيع الأول 1424 هـ / 10 - 12 مايو (2003 م)، المجلد الثالث، ص 1278. أحمد بن إدريس القرافي (ت: 684 هـ)، أنوار البروق في أنواع الفروق، تح: أ. د. محمد سراج وغيره (القاهرة: دار السلام، ط 1، 1421 هـ / 2001 م)، ج 2، ص 451.
()
(2)
120 (1/120)
صفحة 121
عبر الانترنت
الصحيح، وكذلك توضيح نوع الارتباط مع شركة الاتصالات ونحوها، والذي أسفر عن تصحيح تلك المعاملة شرعًا، وكذلك الأمر بالنسبة لتسكين المواقع، وأخيرًا بالنسبة لتصميمها وإنشائها، وإذا ظهر أن الأصل جواز ما منه تكونت الشبكة، يصح أن استعمالها
جائز لا يتعلق به حكم لذاته، بل الأمر يختلف بحسب ما يتضمن ذلك الاستعمال "). فالشريعة الإسلامية مع كل وسيلة جديدة تحقق اليسر والسهولة في التعامل بشرط ألا يترتب على استعمالها ضرر أو غرر سواء للبائع أو للمشتري أو لغيرهما، فكل وسيلة تحقق المنفعة لطرفي المعاملة يأمر بها الإسلام ويحث عليها، ولما كان مقصود الشريعة الإسلامية هو التأكيد على ما يحقق مصالح العباد والنهي عن كل ما يؤدي إلى المفاسد، فليس في الشريعة ما يمنع أو يحرم التجارة باستعمال الوسائل الإلكترونية ما دامت هذه المعاملات التجارية بتلك الوسائل تهدف إلى إيجاد فرص جديدة للتنمية الاقتصادية وتحقق مصالح العباد وتعود بالنفع عليهم دون أن تؤدي إلى الضرر وإشاعة الظلم والغش بين الناس يقول الشاطبي: "فإنا وجدنا الشارع قاصدًا لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور معه حيثما دار، فترى الشيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه
مصلحة جاز".
(1) الزهراني، أحكام التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 157.
(2)
(2)
(4)
حميش حماية المستهلك الإلكتروني، مصدر سابق، المجلد الثالث، ص 1278. مندي عبدالله محمود حجازي، التعبير عن الإرادة عن طريق الإنترنت وإثبات التعاقد الإلكتروني وفقا لقواعد الفقه الإسلامي والقانون المدني الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ط 1، 2010 م)،
ص 26.
إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت: 790 هـ)، الموافقات، ضبط وتعليق: مشهور بن حسن آل سلمان الخبر: دار ابن عفان، ط 1، 1417 هـ / 1997 م)، المجلد الثاني، ص 520.
121 (1/121)
صفحة 122
عقود التجارة الالكترونية
والجدير بالذكر أن الفقه الإسلامي كان له قصب السبق في بيان الحكم الشرعي في المسائل المناظرة للتجارة الإلكترونية، كبيع المُجَازَفَةِ، والبيع على الصفة، والبيع على رؤية البَرْنَامَج، وبيع النَّموذج، وبيع العَيْنِ الغائبة عن مجلس العقد، وتقرير الكتابة الواضحة كدليل من نة كدليل من أدلة الإثبات).
(1) البرنامج في اللغة بفتح الباء والميم، وقيل: بكسر الميم، وقيل: بكسر هما: الوَرَقَةُ الجَامِعَةُ للحِسابِ، وتعرف كذلك: زِمَامٌ يُرْسَمُ فيه متاع التجار وسلعهم، وهو مُعَربُ بَرْنامه، وأصلها فارسية. ويقصد بالبرنامج في الفقه الإسلامي: هو الدفتر المبين فيه أوصاف المبيع، أو النسخة المكتوبة فيها عدد الثياب، والأمتعة وأنواعها المبعوث بها من إنسان إلى آخر. وقد قال بجوازه الحنفية والمالكية، وذهب الشافعية إلى عدم جوازه لما فيه من الغرر. ينظر: مالك بن أنس الأصبحي (ت: 179 هـ)، الموطأ، تح محمد فؤاد عبدالباقي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط، 1406 هـ / 1985 م)، ج 2، ص 667 - 964، كتاب البيوع، باب (35)، حديث (76)؛ محمد بن إدريس الشافعي (ت: 204 هـ)، الأم، تح: د. رفعت فوزي عبد المطلب (المنصورة: دار الوفاء، ط 1، 1422 هـ / 2001 م)، ج 8، ص 604 - 605؛ محمد بن الحسن الشيباني (ت: 189 هـ)، الحجة على أهل المدينة، تح: مهدي حسن الكيلاني القادري (بيروت: عالم الكتب، د. ط، د. ت)، ج 2، ص 729 - 732؛ محمد مرتضى الزبيدي (ت: 893 هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس تح مصطفى حجازي (الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء، د. ط، 1389 هـ / 1969 م)، جه، ص 420 - 421؛ سيد حسن عبدالله المنظور الإسلامي لوسائل حماية المستهلك الإلكتروني، بحث مقدم ضمن أبحاث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون (كلية الشريعة والقانون/ جامعة الإمارات العربية المتحدة، 9 - 11 الأول 1424 هـ / 10 - 12 ربيع مايو 2003 م)، المجلد الثالث، ص 1224 - 1225. (2) النَّمُوذَج في اللغة: مثال الشيء، أي صورة تُتَّخَذُ على مثال صورة الشيء ليُعْرَفَ منه حاله، مُعرَّب: نُمُوده. ونجد الفقهاء يذكرونه بلفظ (الأُنمُوذَجُ) وهو لحن كما قال الصاغاني في التكملة، وقال النواجي في تذكرته هذه دعوى لا تقوم عليها حجةٌ، فما زالت العلماء قديما وحديثا يستعملون
122 (1/122)
صفحة 123
عبر الانترنت:
هذا اللفظ من غير نكير. ويقصد ببيع النموذج في الفقه الإسلامي: أن يرى المشتري بعض المبيع دون سائره، وهذا البيع يصح عند جمهور الفقهاء غير الحنابلة، ويوجد قول عند الحنابلة بصحته إذا ضبط. ويلزم البيع إن كان المرئي دالا على غير المرئي دلالة كاملة، فإذا ظهر المبيع دون النموذج يكون المشتري مخيرًا إن شاء قبله، وإن شاء رده بخيار العيب. ينظر: إبراهيم بن محمد ابن مفلح (ت: 884 هـ)، المبدع شرح المقنع، تح: محمد حسن الشافعي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1418 هـ / 1997 م)، ج 4، ص 25؛ الزبيدي (ت: 893 هـ)، تاج العروس، تح: د. حسين نصار (الكويت وزارة الإرشاد والأنباء، د. ط، 1389 هـ / 1969 م)، ج 6، ص 249 - 250؛ زكريا بن محمد الأنصاري (ت: 962 هـ) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1418 هـ / 1998 م)، ج 1، ص 275؛ زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم (ت: 969 هـ) البحر الرائق شرح كنز الدقائق تح: زكريا عميرات بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1418 هـ / 1997 م)، ج 6، ص 47؛ عبد الرحمن بن محمد شيخي زاده (ت: 1078 هـ) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، تح خليل عمران المنصور (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1419 هـ / 1998 م، ج 3، ص 55؛ عبدالله المنظور الإسلامي لوسائل حماية المستهلك الإلكتروني، مصدر سابق، المجلد الثالث، ص 1226 - 1227.
اختلف الفقهاء في بيع العَيْنِ الغائبة، فذهب فريق إلى عدم صحة. العين الغائبة مطلقا لما في بيع ذلك من الغرر كونه مجهول الصفة، وإلى هذا ذهب الشافعي في الجديد، وقول لأحمد بن حنبل. وذهب فريق إلى صحة هذا البيع من غير رؤية ولا وصف، وللمشتري الخيار إذا رآه، على هذا أبو حنيفة والشافعي في القديم وقول ثانٍ لأحمد بن حنبل، وروي عن أحمد بن حنبل: أنه لا خيار له. وقيل هذا البيع يصح بالصفة ولا يصح بدون الصفة، وهو قول مالك، والأشهر عند الحنابلة. وذهب الظاهرية إلى أنه يصح بالصفة ولا يصح بدونها، ولا خيار للمشتري فيلزم البيع إن وافق الصفة. وذهب الإباضية إلى عدم جواز بيع العين الغائبة إن لم تعلم صفتها، فإن علمت صفتها جاز البيع وللمشتري الخيار ولو خرج كما وصف، وقيل: إن خرج كما وصف لزمه البيع. ينظر: الشافعي (ت: 204 هـ): الأم، ج 4، ص 73؛ علي بن محمد الماوردي (ت: 450 هـ)، الحاوي
123
(,) (1/123)
صفحة 124
عقود التجارة الالكترونية
وبتطبيق الآراء السالفة على التجارة الإلكترونية، وبصفة خاصة البيع عبر الإنترنت يتضح أن المبيع المعروض على شبكات الإنترنت، يتم وصفه بأوصاف دقيقة غالبا، من خلال نماذج للمبيع توضح أوصافه وبياناته بالكامل، ومن ثم فهو من قبيل بيع الغائب الموصوف، الذي لم يجهل جنسه ولا نوعه، وعلى هذا فهو جائز عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وأما الشافعية فإن عدم تجويزهم لبيع الغائب ترجع إلى جهل جنس ونوع المبيع، فإذا عُلِمَ الجنس والنوع ففيه قولان عندهم.
(1)
()
الكبير، تح علي محمد معوض وغيره (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1414 هـ / 1994 م)، جه، ص 14 - 19؛ علي بن أحمد ابن حزم (ت: 456 هـ)، المحلى، تح: محمد منير الدمشقي (مصر: إدارة الطباعة المنيرية، 1350 هـ)، ج 8، ص 337، ص 342؛ محمد بن الحسين أبو يعلى الفراء (ت: 458 هـ)، المسائل الفقهية تح: د. عبدالكريم بن محمد اللاحم (الرياض: مكتبة المعارف، ط 1، 1405 هـ / 1985 م)، ج 1، ص 311؛ إبراهيم بن علي الفيروز أبادي الشيرازي أبو
(ت:
إسحق (ت: 476 هـ)، المهذب في فقه الإمام الشافعي تح: زكريا عميرات (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1416 هـ / 1995 م)، ج 2، ص 14 - 15؛ محمد بن أحمد السرخسي 483 هـ)، المبسوط (بيروت: دار المعرفة، د. ط، (1409 هـ / 1989 م)، ج 13، ص 68 - 69؛ سليمان بن خلف الباجي (ت: 494 هـ)، المنتقى شرح موطأ مالك، تح: محمد عبدالقادر أحمد عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1420 هـ / 1999 م)، ج 6، ص 285، 424؛ أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني (ت: 728 هـ)، القواعد النورانية الفقهية، تح: محيسن بن عبدالرحمن المحيسن (الرياض: مكتبة التوبة، ط 1، 1423 هـ / 2002 م)، ص 228 - 229؛ اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل، مصدر سابق، ج 8، ص 235 - 236؛ عبدالله، المنظور الإسلامي
لوسائل حماية المستهلك الإلكتروني، مصدر سابق، المجلد الثالث ص 1228 - 1230. عبدالله المنظور الإسلامي لوسائل حماية المستهلك الإلكتروني، المصدر السابق، المجلد الثالث
ص 1224.
عبدالله، المنظور الإسلامي لوسائل حماية المستهلك الإلكتروني، المصدر السابق، المجلد الثالث،
124 (1/124)
صفحة 125
الانت
نت:
وبإمعان النظر في التجارة الإلكترونية نجد أنها معاملات تجارية تتم من خلال وسائل أو وسائط إلكترونية، فالتجارة الإلكترونية ما هي إلا نوع من التجارة، ومن ثم فهي لا تختلف كثيرًا عن التجارة بصفة عامة، أما وجه الخصوصية فيها فيتمثل في وسائل
مباشرتها، وبصفة خاصة الطريقة التي تنعقد بها العقود وطريقة تنفيذها. ولقد جاءت الشريعة الإسلامية بمجموعة من القيم والضوابط التي تحكم المعاملات التجارية، فإذا ما طابقت هذه القيم والضوابط معاملات المسلمين من خلال التجارة الإلكترونية أصبحت هذه التجارة مباحة شرعًا، وأبرز هذه الضوابط:
-1 - ضرورة كون الشيء الذي تنصب عليه المعاملة التجارية معلوما للطرفين جنسًا وقدرًا وصفةً ونوعا، بما يظهره ويحدد معالمه ويبرز حقيقته، بحيث لا يدع به جهلا يؤثر تأثيرًا جوهريا على ما يقصده الطرفان، وهذا يقتضي الالتزام بالصدق والموضوعية في عرض البيانات الخاصة بالسلع والخدمات حتى ينتفي الغرر، وبما أن شبكة الإنترنت تتيح التعرف الكامل على السلعة من خلال صورتها المجسمة وأوصافها واستعمالاتها فقد زال بذلك الغرر المنهي
عنه.
2 - ضرورة كون محل التجارة مشروعًا، أي غير منهي عنه شرعًا، فلا يجوز أن يكون محلا للتجارة الإلكترونية ما لا يجوز في التجارة العادية.
قدرة المتعاقد على تسليم السلعة أو الخدمة المتعاقد عليها حقيقةً وحكما.
ص 1232.
(1) أسامة أبو الحسن مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الإنترنت (القاهرة: دار النهضة العربية، د. ط،
(2)
2003 م)، ص 35؛ مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 26 - 27.
ينظر: حميش، حماية المستهلك الإلكتروني، مصدر سابق المجلد الثالث، ص 1279؛ مندي
حجازي التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 27.
125 (1/125)
صفحة 126
عقود التجارة الالكترونية
ضرورة تحقيق العدالة بين طرفي المعاملة والتي تتمثل في توازن المنفعة والعائد، ويتم ذلك بالتراضي الذي يدل عليه الإيجاب الذي يقدمه المنتج في شكل عقود مطبوعة ومنشورة على شبكة الإنترنت، والقبول الذي يصدر من المستهلك بموافقته على بنود وشروط العقد عن طريق التوقيع الإلكتروني.
إذا مما سبق يتبين جواز ممارسة التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت إذا كانت منضبطةً بضوابط الشريعة الإسلامية، وهذا ما خلصت إليه ندوة أبعاد التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت وموقف الشريعة الإسلامية المنعقدة بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر بتاريخ 23 مارس 2000 م، حيث خلصت إلى أن هذا النوع من التجارة "التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت" يتوافق تماما مع مبادئ وقواعد الشريعة الإسلامية الغراء؛ فهي حلال شرعًا، وذلك لأن الشارع الحكيم قد اقتصر في وضع الأسس العامة والمبادئ الكلية في تشريعه للأحكام العملية المتعلقة بالمعاملات، والتي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان ومن ثم فليس في أحكام الشريعة الإسلامية ما يمنع من الاستفادة عبر الإنترنت في مجال التجارة طالما أن التعامل بها يتم في إطار القواعد الشرعية العامة. ويمكن إعمال أحكام الشريعة الإسلامية لمواجهة المشكلات التي تعترض بالإنترنت في التجارة الدولية، خاصةً فيما يتعلق بحماية المتعاملين من الغش وعدم الصدق ذلك. في المعاملات، ويتم من خلال ترسيخ مبادئ الصدق في المعاملات، والحفاظ على أخلاقيات النظام العام للمجتمع الإسلامي. ومن ثم يقع على عاتق الدول الإسلامية مهمة حماية هذا النظام، بأن تتخذ ما تراه مناسباً وضروريًا لحماية قيمها الدينية في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، واستعمال الأساليب الفنية المتاحة، بما يكفل تجنب الأضرار
الأخذ
126 (1/126)
صفحة 127
عبر
رنت
الناتجة عن الممارسات المخالفة للشريعة الإسلامية والتي يتم اللجوء إليها على شبكة
الإنترنت.
كما ذهب مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة إلى إجازة إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، حيث نص القرار رقم 52 (3/ 6) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة على أنه: أولا: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعها مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
ثانيا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقتٍ واحدٍ وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق
على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة. ثالثا: إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجابًا محدد المدة يكون ملزما بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.
رابعا: إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال.
(1)
محمد السيد عرفه، التجارة الدولية الإلكترونية عبر الإنترنت، بحث مقدم ضمن مؤتمر: القانون والكمبيوتر والإنترنت، 1 - 3 مايو 2000 م كلية الشريعة والقانون/ جامعة الإمارات العربية المتحدة، ط 3، 2004 م)، المجلد الأول، ص 315 - 316.
127 (1/127)
صفحة 128
(,)
عقود التجارة الالكترونية
خامسًا: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط فيه إلى القواعد
يرجع
العامة للإثبات.
ينظر: قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، الدورة السادسة، المنعقد بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 – 20 آذار (مارس) 1990 م، قرار
رقم 52 (3/ 6)، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://www.fiqhacademy.org.sa/qrarat/6 - 3.htm
128 (1/128)
صفحة 129
الفصل الثالث
مفهوم عقود التجارة الالكترونية (1/129)
صفحة 130
[صفحة فارغة] (1/130)
صفحة 131
عبر الانترنت
الفصل الثالث
مفهوم عقود التجارة الإلكترونية
المبحث الأول: تعريف عقود التجارة الإلكترونية
المطلب الأول: تعريف العقد لغة
العقد مصدر من عقد، وأصل العَقْدِ: نقيضُ الحَلّ، يقال: عَقَدَهُ يَعْقِدُهُ عَقْدًا وتَعْقَادًا وعَقَدَهُ، واعتَقَدَهُ كَعَقَدَهُ، وقد انْعَقَدَ وتَعَقَّدَ، ثم استعمل في أنواع العقود من البيوعات، والعقود وغيرها، ثم استعمل في التَّصْمِيمِ والاعتقادِ الجَازِمِ. والمَعَاقِدُ: مواضع العَقْدِ، والعقيد: المُعَاقِدُ. قال سيبويه: "وقالوا هو مني مَعْقِدَ الإِزار أي بتلك المنزلة في القرب).
ومدار كلمة العَقْدِ ومشتقاتها هو الربط والشد والتوثيق، والإبرام، والتأكيد، يقال: عَقَدَ العَهْدَ واليَمِينَ يَعْقِدُهُمَا عَقْدًا وعَقَدَهُمَا: أَكَدَهُمَا، ففي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ} [النساء: 33] معناه التَّوْكِيدُ والتَّغْلِيظُ. وعَقَدْتُ الحَبْل والبيع والعهد فَانْعَقَدَ. والعَقْدُ: العَهْدُ، والجمع عُقُودُ، وهي أَوْكَدُ العُهُودِ. ويقال: عَهِدْتُ إِلى فلان في كذا وكذا، وتأويله ألزمته ذلك، فإذا قلت: عَاقَدْتُهُ أَو عَقَدْتُ عليه فتأويله أَنك ألزمته ذلك باستيثاق. والمُعَاقَدَةُ: المُعَاهَدَةُ، وعَاقَدَهُ: عَاهَدَهُ، وتَعَاقَدَ القَوْمُ: تَعَاهَدُوا. وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]؛ قيل: هي العُهود،
()
()
ابن منظور (ت: 711 هـ)، لسان العرب، مصدر سابق، ج 3، ص 296؛ محمد بن يعقوب الفيروزآبادي أبو طاهر (ت: 817 هـ)، القاموس المحيط (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 8، 1426 هـ / 2005 م)، ص 300؛ الزبيدي (ت: 893 هـ) تاج العروس، تح: د. عبدالعزيز مطر (الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء، ط 2، 1414 هـ / 1994 م)، ج 8، ص 394.
لقد اختلف في معنى العُقُودِ في قوله تعالى: {تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1])
131 (1/131)
صفحة 132
عقود التجارة الالكترونية
وقيل: هي الفَرائضُ التي ألزموها، قال الزجاج: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، خاطب الله المؤمنين بالوفاء بالعُقُودِ التي عَقَدَهَا الله تعالى عليهم، والعُقُودِ التي يَعْقِدُهَا بعضهم على بعض على ما يوجبه الدِّينُ. وعُقْدَةُ النَّكَاحِ والبَيْعِ: وجوبهما؛ قال الفارسي: هو من الشد والرَّبْطِ، وانعَقَدَ النَّكَاحُ بين الزوجين والبيع بين المتبايعين. وعُقْدَةُ كُلِّ شَيْءٍ: إِبْرَامُهُ».
(,)
فقيل: هو حِلْفُ الجاهلية، وقيل: بل هي العهود التي أخذ الله على عباده بالإيمان به وطاعته فيما أحل لهم وحرم عليهم، وقيل: بل هي العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، ويعقدها المرء على نفسه، وهي خمسة عقود: عقد العهد، وعقد اليمين، وعقد الحلف، وعقد البيع، وعقد النكاح، وقال آخرون: بل هذه الآية أمر من الله تعالى لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق محمد، وما جاءهم به من عند الله. ينظر: محمد بن جرير الطبري (ت: 310 هـ)، تفسير الطبري، تح: د. عبدالله بن عبد المحسن التركي (جيزة: دار هجر، ط 1، 1422 هـ / 2001 م)، ج 6، ص 7 - 8، ج 8، ص 5 - 12؛ محمد بن أحمد القرطبي (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تح: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي وغيره (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 1، 1427 هـ / 2006 م)، ج 7، ص 247؛ محمد الطاهر بن عاشور (ت (1393 هـ)، تفسير التحرير والتنوير (تونس: الدار التونسية للنشر، 1984 م)، ج 6، ص 74 - 75. إسماعيل بن حماد الجوهري (ت: 393 هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تح: أحمد عبد الغفور عطار (بيروت: دار العلم للملايين، ط 4، 1990 م)، ج 2، ص 510؛ محمد بن أبي بكر الرازي (ت بعد: 666 هـ)، مختار الصحاح (بيروت: مكتبة لبنان د. ط، 1986 م)، ص 186 - 187؛ ابن منظور (ت: 711 هـ)، لسان العرب، مصدر سابق، ج 3، ص 297 - 298؛ الفيروزآبادي أبو طاهر (ت: 817 هـ)، القاموس المحيط، مصدر سابق، ص 300؛ الزبيدي (ت: 893 هـ)، تاج العروس، مصدر سابق، ج 8، ص 394 - 395.
132 (1/132)
صفحة 133
عبر الانترنت:
والعَقْدُ في أصل اللغة يستعمل استعمالا حسيًّا كَعَقْدِ الحبل وعَقْدِ البناء، ثم تُجوِّزَ به إلى الاستعمال المعنوي كَعَقْدِ البيع وعَقْدِ النكاح والعهد، قال القرطبي (ت: 671 هـ): "العُقُودُ: الرُّبُوطُ، واحدها عَقْد؛ يقال: عَقَدْتُ العهد والحبل، وعَقَدْتُ العَسَل، فهو يستعمل في المعاني والأجسام ". والعَقْدُ أَخَصُّ من العَهْدِ، قال السيد محمد رشيد رضا (ت: 1354 هـ/ 1935 م): " والعقود جمع عقد بالفتح وهو مَصْدَرُ استعمل اسما فَجُمِعَ، ومعناه في الأصل ضِدُّ الحل، وقال الراغب: العَقْدُ الجمع بين أطراف الشيء أي وربط بعضها ببعض) ويستعمل في الأجسام الصلبة كعَقْدِ الحبل وعَقْدِ البناء ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعَهْدِ وغيرهما. ومنه عُقْدَةُ النكاح ... يقال: عَقَدَ اليمين وعَقَدَ النكاح أَبْرَمَهُ ... وعقد البيع، وعقدوا الشركة. ويقال: عَاقَدْتُهُ وعَاهَدْتُهُ، وتَعَاقَدْنَا وتَعَاهَدْنَا ... وما يَتَعَاقَدُ الناس عليه من العُهُودِ هو أوثقها وآكدها، فالعَقَدُ أَخَصُّ من العَهْدِ"
()
(2)
"
القرطبي (ت: 671 هـ): الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص 246. وينظر كذلك: الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (ت: 502 هـ)، المفردات في غريب القرآن، تح: محمد سيد كيلاني (مكتبة نزار مصطفى الباز، د. ط)، ج 2، ص 443؛ محمد بن يوسف الأندلسي أبو حيان (ت: 745 هـ)، تفسير البحر المحيط، تح عادل أحمد عبد الموجود وغيره (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1413 هـ / 1993 م)، ج 3، ص 428؛ محمود بن عبدالله الألوسي (ت: 1270 هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط)، ج 6، ص 48؛ محمد بن يوسف اطفيش (ت: 1332 هـ)، تيسير التفسير، تح: إبراهيم بن محمد طلاي (غرداية / الجزائر المطبعة العربية 1418 هـ / 1998 م)، ج 3، ص 444؛ ابن عاشور (ت: 1393 هـ)، تفسير التحرير والتنوير، مصدر سابق، ج 6، ص 74 - 075
السيد محمد رشيد رضا (ت: 1354 هـ / (1935 م، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار (مصر: دار المنار، ط 2، 1367 هـ)، ج 6، ص 118.
133 (1/133)
صفحة 134
عقود التجارة الالكترونية
وجاء في المعجم الوسيط من معاني العَقْدِ في اللغة: عَقَدَ السائلُ عَقِدَ عَقْدا: غلُظَ أو جمد بالتبريد أو التسخين وعَقَدَ الزَّهْرُ: تضامَّتْ أجزاؤه فصار ثمرًا. وعَقَدَ لفلان على البلد: وَلاهُ عليه، وعَقَدَ الحبل ونحوه: جعل فيه عُقْدَةً، ويقال: عَقَدَ ناصيته: غَضِبَ وتهيّاً للشر، وعقد طرفي الحبل ونحوه: وصل أحدهما بالآخر بعقدة تمسكهما فأحكم وصلهما، وعقد البناء: ألصق بعض حجارته ببعض بما يمسكها فأحكم إلصاقها، وعَقَدَ التَّاجَ فوق رأسه عصبه به، وعَقَدَ البَيْعَ واليَمِينَ والعَهْدَ: أَكَدَهُ، وعَقَدَ قلبه على الشيء: لَزِمَهُ. وعَاقَدَهُ: عَاهَدَهُ. وعَقَدَهُ: عَقَدَهُ، يقال: عَقَدَ البَيْعَ وعَقَدَ اليَمينَ. والعَقْدُ: ما عُقِدَ من البناء. والعَقْدُ: العَهْدُ. والعَقْدُ: اتفاق بين طرفين يلتزم بمقتضاه كُلُّ منهما تنفيذ ما اتفقا عليه
كعقد البيع والزواج. ولقد جمع اللغويون في تعريفهم للعَقْدِ بين الاستعمال الحسي لكلمة العقدِ كربط الحبل، وبين الاستعمال المعنوي أي الربط بين الإيجاب والقبول في عقد البيع، أو الربط الذي يراد به العَهْدُ، وهذا يدل على أن إطلاق أهل اللغة كلمة العَقْدِ على الربط المعنوي كالبيع والعهد ونحوهما من الربوط إطلاقا حقيقيا، فيتبين مما سبق أن مدار كلمة العَقْدِ ومشتقاتها في اللغة هو الرَّبْطُ، والشَّدُّ، والإِبْرَامُ، والتَّوْثِيقُ.
(,)
(ہ)
إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مصدر سابق، ج 2، ص 613 - 614. علي محمد أحمد أبو العز، التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي (عمان/ الأردن: دار النفائس، ط 1، 1428 هـ / 2008 م)، ص 123 - 124.
134 (1/134)
صفحة 135
???
المطلب الثاني: تعريف العقد اصطلاحا
أولا: العقد في اصطلاح الفقهاء
العَقْدُ في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن المعنى اللغوي له، بل هو تقييد للمعنى اللغوي، وتخصيص لما فيه من العموم، فالعَقْدُ يأتي على معنيين عند الفقهاء، المعنى العام والمعنى
الخاص:
الأول: المعنى العام للعقد
هو كل ما يَعْقِدُهُ يَعْزِمُهُ) العاقد على أمرٍ يفعله هو أو يعقد على غيره فِعْلَه على وجـ إلزامه إياه، وعلى ذلك فيسمى البيع والنكاح وسائر عقود المعاوضات عقودا؛ لأن كل واحدٍ من طرفي العقد ألزم نفسه الوفاء به، وسمي اليمين على المستقبل عقدًا؛ لأن الحالف ألزم نفسه الوفاء بما حلف عليه من الفعل أو الترك، وكذلك العهد والأمان؛ لأن معطيها قد ألزم نفسه الوفاء بها، وكذا كل ما شرط الإنسان على نفسه في شيء يفعله في المستقبل
(1)
(1)
علي الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية (القاهرة: دار الفكر العربي د. ط، 1426 هـ / 2005 م)، ص 186؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (الكويت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط 1، 1414 هـ / 1994 م)، ج 30، ص 198. أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت: 370 هـ)، أحكام القرآن تح: محمد الصادق قمحاوي
(بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط، 1412 هـ / 1992 م)، ج 3، ص 285. (1/135)
صفحة 136
عقود التجارة الالكترونية
فهو
عقد،
وكذلك النذور، وإيجاب القُرَب، وما جرى مجرى ذلك. وما لا تعلق له
بمعنى في المستقبل ينتظر وقوعه وإنما هو على شيء ماض قد وقع فإنه لا يسمى عقدا. ومن هذا الإطلاق العام قول الألوسي (ت: 1270 هـ) في تفسير قوله تعالى: {أَوْفُوا بالْعُقُودِ حيث قال: "المراد بها ما يعم جميع ما ألزم الله تعالى عباده وعقد عليهم من التكاليف والأحكام الدينية، وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوهما مما يجب الوفاء به، أو يحسن دينا، ويحمل الأمر على مطلق الطلب ندبًا أو وجوبًا،
ويدخل في ذلك اجتناب المحرمات والمكروهات، لأنه أوفق بعموم اللفظ ... ". يتضح أن العقد بمعناه العام يشمل ما يعزم المرء على إيقاعه بإرادته
هنا ومن
المنفردة، أو بالاتفاق بينه وبين غيره.
الثاني: المعنى الخاص للعقد
بهذا المعنى يطلق العقد على ما ينشأ عن إرادتين لظهور أثره الشرعي في المحل، أو هو الذي يقتصر على الالتزام الناشيء من اتفاق بين طرفين، أو هو ربط بين إرادتين أو كلامين ينشأ عنه حكم شرعي بالتزام لأحد الطرفين أو لكليهما.
(1) القُرب القيام بالطاعات. والقُرْبانُ: ما قُرَبَ إلى الله عز وجل، وتَقَرَّبْتَ به، يقال: قَرَّبْتُ الله قُرْبانا. وتَقَرَّبَ إلى الله بشيء أي طَلَبَ به القُرْبَةَ عنده تعالى. ينظر: ابن منظور (ت: 711 هـ)، لسان العرب، مصدر سابق، ج 1، ص 664؛ الجرجاني (ت: 816 هـ)، التعريفات، مصدر سابق،
(2)
ص 146.
الجصاص (ت: 370 هـ)، أحكام القرآن، مصدر سابق، ج 3، ص 285؛ الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 186؛ الموسوعة الفقهية الكويتية، مصدر سابق، ج 30،
ص 198.
(3) الألوسي (ت: 1270 هـ)، روح المعاني، مصدر سابق، ج 6، ص 48.
() الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 186.
136 (1/136)
صفحة 137
:
الانترنت
قال الجرجاني (ت: 816 هـ): "العقد ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعًا، وبهذا المعنى عرفه الزركشي (ت: 794 هـ) فقال: "ارتباط الإيجاب بالقبول الالتزامي كعقد البيع والنكاح وغيرهما ". وهذا المعنى هو المراد عند إطلاق الفقهاء للفظ العقد، فهم يعنون به صيغة الإيجاب والقبول الصادرة من متعاقدين وهو المعنى الشائع المتداول حتى يكاد ينفرد هو بالاصطلاح، لذا فإنه إذا أطلقت كلمة العقد تبادر هو إلى الذهن، أما المعنى العام فلا تدل عليه كلمة العقد إلا بتنبيه يدل على التعميم. ويشير ابن عاشور (ت: 1393 هـ إلى أن العقد في اصطلاح الفقهاء يقع على: "إنشاء تسليم أو تحمل من جانبين"؛ فقد يكون إنشاء تسليم كالبيع بثمن ناض، وقد يكون إنشاء تحمُّل كالإجارة بأجر ناض، وكالسلم والقراض؛ وقد يكون إنشاء تحمل من جانبين كالنكاح، إذ المهر لم يعتبر عوضًا وإنما العوض هو تحمل كُلُّ من الزوجين حقوقاً
للآخر. ونجد أغلب الفقهاء يعرفون العقد على الإطلاق بمفهومه الخاص، فيعرفه أبو إسحاق الفيروز أبادي (ت: 476 هـ) بقوله: "العقد هو الإيجاب والقبول"، وعرفه ابن
(1)
الموسوعة الفقهية الكويتية، مصدر سابق، ج 30، ص 199.
(2) أبو العز التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 125.
(3) الجرجاني (ت: 816 هـ)، التعريفات، مصدر سابق، ص 129.
(4)
محمد بن بهادر الزركشي الشافعي بدر الدين (ت:794 هـ)، المنثور في القواعد، تح: د. تيسير فائق (الكويت: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، ط 1، 1402 هـ / 1982 م)، ج 2، ص 397. (6) أبو العز التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 125.
(9)
،
ابن عاشور (ت: 1393 هـ)، تفسير التحرير والتنوير، مصدر سابق، ج 6، ص 75. () الفيروز أبادي أبو إسحق (ت: 476 هـ)، المهذب، مصدر سابق، ج 1، ص 385.
137 (1/137)
صفحة 138
عقود التجارة الالكترونية
الهمام (ت: 861 هـ) فقال: "مجموع إيجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر"، وهو نفس التعريف عند ابن نجيم (ت: 969 هـ) وابن عابدين: (ت: 1252 هـ)، وبهذا المعنى الخاص عرفه ابن قاسم العبادي (ت (992 هـ) وأحمد بن عبدالرزاق المغربي (ت: 1096 هـ)، فعرفا العقد بأنه: "مجموع الإيجاب والقبول، ويوجد تعريف آخر للعقد عند ابن نجيم حيث عرفه بأنه: "ربط القبول بالإيجاب، وبهذا عرفه صاحب مجمع الأنهر فقال: "ارتباط القبول بالإيجاب". وعرفه المرغيناني (ت: 593 هـ) بأنه: تعلق" كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا على وجه يظهر أثره في المحل "، وبهذا المعنى أورد ابن نجيم -
(,)
()
(2)
(4)
()
(1)
عددًا
من التعاريف، منها على
محمد بن عبدالواحد السيواسي ابن الهمام (ت: 861 هـ)، شرح فتح القدير، تح: عبدالرزاق غالب المهدي (بيروت، دار الكتب العلمية، 1424 هـ / 2003 م)، ج 3، ص 177.
ابن نجيم
ص 440.
(ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 3، ص 140 - 141، ج 5، ص 439،
محمد أمين ابن عابدين (ت: 1252 هـ)، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، تح: عادل أحمد عبدالموجود وغيره (الرياض: دار عالم الكتب، د. ط، 1423 هـ / 2003 م)، ج 4،
ص 59
تحفة عبد الحميد الشرواني (ت: 1301 هـ) وأحمد بن قاسم العبادي (ت: 992 هـ)، حواشي المحتاج بشرح المنهاج (مصر: المكتبة التجارية الكبرى، د. ط. د. ت)، ج 4، ص 214؛ محمد بن أحمد الرملي (ت: 1004 هـ)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (بيروت: دار الكتب العلمية، د. ط، 1414 هـ / 1993 م)، ج 4، ص 432.
ابن نجيم) (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 440.
شيخي زاده (ت: 1078 هـ)، مجمع الأنهر، مصدر سابق، ج 3، ص 512.
(1) علي بن أبي بكر المرغيناني (ت: 593 هـ)، الهداية شرح بداية المبتدي، تح: نعيم أشرف نور أحمد
138 (1/138)
صفحة 139
الانت
رنت
سبيل المثال: تعلق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعًا"، و"انضمام كلام أحدهما للآخر على وجه يظهر أثره في المحل "، و "ربط أجزاء التصرف أي الإيجاب والقبول شرعا". وأما مجلة الأحكام العدلية فقد عرفت العقد بأنه: "التزام المتعاقدين وتعهدهما أمرا، وهو عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول، وأما الانعقاد فتعرفه المجلة بأنه: "تعلق كُلّ من الإيجاب والقبول بالآخر على وجه مشروع يظهر أثره في متعلقها"، ومتعلق الإيجاب والقبول هو البيع الذي يكون موجودًا ومقدور التسليم ومالا متقوما مع الثمن، والأثر: هو أن يصبح البائع مالكًا للثمن والمشتري مالكا للمبيع.
وعرفه محمد قدري باشا بقوله: "العقد" هو عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر من
أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ". وعرفه الشيخ محمد أبو زهرة بقوله: "العقد هو ربط بين كلامين ينشأ عنه حكم شرعي بالتزام لأحد الطرفين أو لكليهما".
(كراتشي: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، ط 1، 1417 هـ)، ج 5، ص 3. (1) ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 439.
(2)
(3)
ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، المصدر السابق، ج 5، ص 439.
ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، المصدر السابق، ج 5، ص 439.
(4) المجلة [مجلة الأحكام العدلية] (الأستانة: مطبعة الجوائب، 1305 هـ)، ص 17، المادة (103). المجلة [مجلة الأحكام العدلية] المصدر السابق، ص 17، المادة (104). علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، تعريب فهمي الحسيني (الرياض: دار عالم الكتب، طبعة خاصة، 1423 هـ / 2003 م)، ج 1، ص 105.
(9)
(1)
(
محمد قدري باشا مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان (بولاق/ مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، 1308 هـ / 1891 م) ص 27، المادة (168).
محمد أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية (القاهرة: دار الفكر العربي، د. ط،
139 (1/139)
صفحة 140
عقود التجارة الالكترونية
وعرفه الشيخ علي الخفيف: "الربط بين كلامين أو ما يقوم مقامهما صادرين من
شخصين، على وجه يترتب عليه أثره الشرع
"
وعرفه الشيخ مصطفى الزرقا بقوله: " ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله". وبهذا عرفه كل من د. محمد مصطفى شلبي، ود. أحمد فراج، وقريب من هذا تعريف عبد الحفيظ قلعة جي .. ويري د. محمد سواري أن تقييد العقد بقوله "على وجه مشروع " تقييد جميل، لأن للشريعة قيودًا على الإيجاب والقبول، ولا يعتبر العقد عقدا ما لم تتحقق هذه القيود، لأن العقد لابد منه وأنه منوط بضوابط شرعية وإلا فلا يكون شرعيّا. وقوله: "إيجاب وقبول" هنا يشمل اللفظ أو ما في معناه.
1977 م)، ص 179.
(1) الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 185.
(p)
(4)
(2)
مصطفى أحمد الزرقا المدخل الفقهي العام (دمشق: دار القلم ط 1، 1418 هـ / 1998 م)، ج 1،
ص 382.
محمد مصطفى شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه (مطبعة دار التأليف، د. ط، 1382 هـ / 1962 م)، ص 367. أحمد فراج حسين، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية الدار الجامعية، د. ط، 1990 م)،
ص 127.
عبد الحفيظ روّاس قلعة جي، نظرية العقد في الفقه الإسلامي (أبها: جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية، طبعة مرقونة، 1404 هـ / 1983 م)، ص 2.
()
سواري، عقد البيع الإلكتروني، مصدر سابق، ص 30.
12. (1/140)
صفحة 141
عب
الانترنت
وعرفه د. عبدالكريم زيدان بقوله: "العقد ربط بين كلامين أو ما يقوم مقامهما ينشأ
عنه أثره الشرعي ". وتعريف د. زيدان مشابه لتعريف الشيخ أبي زهرة، إلا أنه زاد فيه
على
قيدا هو " كلامين أو ما يقوم مقامها، ويقصد به الإيجاب والقبول، غير محصور التعبير اللفظي. وهذا على خلاف ما ذهب إليه بعض الفقهاء من حصر ذلك على التعبير اللفظي عند المتمكن منه، مع أن الجمهور على خلاف ذلك كما يرى د. سواري. وأما قوله: "ينشأ عنه أثره الشرعي" شبية بقيد "على وجه مشروع" في تعريف المجلة للعقد، لأن العقد لا يكون صحيحًا ويثبت عليه أثره الشرعي ما لم يتطابق مع ضوابط شرعية للعقد، ويرى د. سواري أن ذكر القيد على وجه مشروع" في البداية كما جاء في تعريف الشيخ الزرقا أولى، فيكون شرطًا لصحة العقد، بدلا من ذكرها في النهاية كقيد للأثرب، وعلى هذا يعرف د. محمد سواري العقد بأنه: "ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع ينشأ عنه أثره الشرعي". وقد اختار د. سواري عبارة إيجاب" بقبول" بدلا من "كلامين أو ما يقوم مقامها"؛ لأن العبارة الثانية تحتاج إلى بيان وتفصيل حيث يقصدون بذلك الإيجاب والقبول. والتعبير في الإيجاب والقبول هنا شامل للتعبير اللفظي وغير اللفظي، سواء أكان ذلك فعلا أو كتابة أو إشارة أو نحوها من وسائل التعبير، ويكون بذلك يشمل جميع وسائل
الاتصال الحديثة مثل الهاتف والفاكس والإنترنت ..
(1)
عبدالكريم زيدان، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية (الإسكندرية: دار عمر بن الخطاب، د. ط،
د. ت)، ص 285
()
(+)
سواري، عقد البيع الإلكتروني، مصدر سابق، ص 30. سواري، عقد البيع الإلكتروني، المصدر سابق، ص 30 - 31.
(ي)
()
سواري، عقد البيع الإلكتروني، المصدر سابق، ص 31. سواري، عقد البيع الإلكتروني، المصدر سابق، ص 31.
181 (1/141)
صفحة 142
عقود التجارة الالكترونية
ثانيا: العقد في القانون الوضعي
من
المقرر أن العقد بصفة عامة يتمثل في تلاقي إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، وأن العقد شريعة المتعاقدين، وأن العقد من حيث تكوينه إما أن يكون عقدًا رضائيا أو عقدًا شكليًّا أو عقدًا عينيا، وهو من حيث الموضوع إما أن يكون عقدًا مسمَّيّا أو عقدًا غير مسمّى وإما أن يكون عقدًا بسيطا أو عقدًا مختلطا. وهو من حيث الأثر إما أن يكون عقدًا ذاتيًا أو اتفاقا منظما، وإما أن يكون ملزما للجانبين أو ملزما لجانب واحد، وإما أن يكون عقد معاوضة أو عقد تبرع. وهو من حيث الطبيعة إما أن يكون عقدًا محددًا أو عقدًا احتماليًا، وإما أن يكون عقدًا فوريًا أو عقدًا مستمرًا (زمنيًّا)، وإما أن يكون عقدًا أصليًّا أو عقدًا تبعيًّا.
يعرف د. السنهوري العقد بأنه: "توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، سواء كان
هذا الأثر هو إنشاء التزام، أو نقله، أو تعديله، أو إنهاؤه".
يعرف القانون الفرنسي العقد بأنه: "اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين، بإعطاء شيء، أو بفعله، أو بالامتناع عن فعله ". وفي الاصطلاح القانوني الألماني فإن كلمة "عقد" يقصد بها: "كل اتفاق يكون
الغرض منه إحداث أثر قانوني، دون قصر على الاتفاق الذي ينشيء التزاما.
()
(2)
(2)
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 50. عبدالرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط. د. ت)، ج 1، ص 149 - 150. وينظر أيضا للسنهوري، نظرية العقد (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ط 2، 1998 م)، ج 1، ص 111.
السنهوري، الوسيط المصدر السابق، ج 1، ص 138؛ السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 80.
(4) السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 80.
142 (1/142)
صفحة 143
عبر الانترنت:
ويعرف فقهاء الأنجليز العقد بأنه: "نوع من الاتفاق، بمقتضاه ينشأ التزام قانوني فيما بين الطرفين".
ويعرف قانون العقود الماليزي 1950 العقد بأنه: "الاتفاق الممكن تنفيذه بالقانون
هو عقد ".
ويعرف معجم (ويسرة) العقد بتعريف مشابه للقانون الفرنسي وهو: "العقد اتفاقية بين شخصين أو أكثر ينشأ عنه التزام لأن يفعل شيئًا أو لأن لا يفعل شيئًا محددًا". ويعرف المشرع العماني العقد بأنه: "ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه
يثبت أثره في المعقود عليه ".
وبمقارنة تعريف فقهاء الشريعة الإسلامية للعقد بتعريف فقهاء القانون، يتمثل
الفرق فيما يأتي:
(1) السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 82.
(2)
(2)
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 83 الهامش.
قانون العقود الماليزي، 1950، المادة (2) (1) نقلا عن سواري، عقد البيع الإلكتروني، مصدر 1950، 2 (h).
سابق، ص 32. وينظر كذلك
Hurriyah, e-business An Islamic Perspective, P.3
(4)
West Publishing, west's Law & Commercial Dictionary (Minnesota: West
Publishing Co, 1985), vols. 1, pp. 338.
نقلا عن سواري، عقد البيع الإلكتروني، المصدر السابق، ص 32.
(م)
قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، رقم 29/ 2013، الجريدة الرسمية رقم (1012)، المادة (66)، على موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عمان، تم الحصول على المعلومات في 10 يونيو 2016 م، على هذه الوصلة:
http://www.mola.gov.om/Download.aspx?Lid=170
143 (1/143)
صفحة 144
= عقود التجارة الالكترونية
1 - العقد يدخل في عموم التصرف القانوني: التصرف القانوني إرادة محضة أو تعبير عن الإرادة، وكذلك العقد الذي هو فرع عن التصرف القانوني. ولا يختلط العقد، وهو إرادة محضة بعمل ماديّ، إلا إذا كان هذا العمل هو الشكل الواجب في بعض العقود، أو ما يقترن به من القبض في عقود أخرى، أو المظهر المادي للتعبير عن الإرادة في جميع العقود. وكل هذا يتفق مع نظرية التصرف القانوني في الفقه الحديث.
2 - أن تعريف الفقهاء المسلمين للعقد ينم عن النزعة الموضوعية؛ حيث ركز على بيان الأداة العنصرية المكونة للعقد؛ أي الأجزاء التي يتركب منها في نظر التشريع، وهي الإيجاب والقبول، وهو نزوع إلى الإرادة الظاهرة، أما التعريف القانوني فتظهر فيه النزعة الذاتية؛ حيث عبر بالإرادة وركز عليها. أن التعريف الفقهي يعرف العقد بواقعته الشرعية وهي الارتباط الاعتباري الذي يقدر الشارع حصوله بين الطرفين؛ أي إن مجرد اتفاق الإرادتين لا يعد عقدًا في نظر التشريع ما لم تتحقق الشرائط المطلوبة شرعًا للانعقاد. أما التعريف القانوني فيعرفه بحسب واقعته المادية، وهي الاتفاق أو تلاقي الإرادتين؛ أي إن مجرد توافق الإرادتين على إحداث أثر قانوني يشكل عقدًا ولو لم يعتد به القانون ابتداء، فالعقد الباطل داخل ضمن التعريف القانوني، بينما يعتبره الفقه الإسلامي لغوا من الكلام، لا ارتباط فيه، ولا ينتج نتيجة، فلا يدخل ضمن تعريف الفقهاء للعقد.
-
- بعض الفقهاء في الشريعة الإسلامية يتوسع في استعمال معنى العقد، فيستعمله في كل التزام سواءٌ نشأ بإرادة منفردة أو بتطابق الإرادتين، في حين يقصره آخرون على نوع خاص من الالتزام، وهو ما كان صادرًا عن طرفين، أو نشأ بتطابق إرادتين كعقد البيع والإجارة والرهن وما شابه ذلك، أما في القوانين الوضعية
144 (1/144)
صفحة 145
الانترنت
فنجدها تأخذ بالمعنى الخاص للعقد، وهو المعنى المشهور والمراد عند إطلاق
الفقهاء له.
المطلب الثالث: تعريف عقد التجارة الإلكترونية
لقد وقع الخلاف والجدل وتشعبت وجهات النظر بين الفقهاء حول وضع تعريف محدد للتجارة الإلكترونية (e-commerce) بصفة عامة، والعقود الإلكترونية (e-contracts)، التي تتم عبر الشبكة الدولية للاتصالات بصفة خاصة. ويرى بعض الباحثين أن مرد ذلك الخلاف هو تشعب هذه التجارة وتنوع العقود التي تبرم من خلالها بحسب المدرج في كل نوع من العقود، الأمر الذي أدى إلى اختلاف المفاهيم، ومن ثم التعريفات، باختلاف الزاوية التي ينظر منها الباحث إلى تلك العقود. وقبل الولوج إلى تعريف عقد التجارة الإلكترونية، لابد من تعريف العقد الإلكتروني، وبيان آراء الفقهاء في ذلك.
أولا: تعريف العقد الإلكتروني
لقد تعددت التعريفات الخاصة بالعقد الإلكتروني (e-contract) بين الفقهاء بناء على الزاوية التي ينظرون منها إلى تلك العقود، وقد قسم بعض الباحثين هذه التعريفات
إلى قولين:
(,)
()
(p)
عبدالرزاق أحمد السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي (بيروت: المجمع العلمي العربي الإسلامي، د. ط)، ج 1، ص 73 - 77 - الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1،
ص 384 - 385 - أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 126 - 127. صالح المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر، د. ط، 2008 م)، ص 11.
الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 25.
145 (1/145)
صفحة 146
عقود التجارة الالكترونية
القول الأول:
يرى حصره على نوع واحد من العقود وهي التي يتم إبرامها عبر شبكة الإنترنت، فيعرف هذا القسم العقد الإلكتروني بأنه: "هو ذلك العقد الذي يتم إبرامه عبر شبكة الإنترنت، ويعرفه البعض بأنه: "اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب بالقبول على شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بُعد وذلك بوسيلة مسموعة مرئية بفضل التفاعل بين الموجب والقابل"، وعرف جانب من الفقه الفرنسي العقد الإلكتروني بأنه: "اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول بشأن الأموال والخدمات - عبر شبكة دولية للاتصال عن بُعد، وذلك بوسيلة مسموعة ومرئية، تتيح التفاعل الحواري بين الموجب والقابل". فنلاحظ أن هذه التعريفات انصب غالب اهتمامها على الوسيلة التي يتم من إبرام العقد، وحصر التعريفات داخل إطار العقود التي تتم على الإنترنت، بيد أن أحد أساتذة القانون الدولي الخاص عوّل في تعريفه للعقود الإلكترونية على معايير الصفة الدولية التي تعتمد على التركيز المكاني في تنظيم تلك الآلية الجديدة حيث عرف العقد الإلكتروني بأنه: "العقد الذي تتلاقى فيه عروض السلع والخدمات التي يعبر عنها بالوسائط التكنولوجية المتعددة (Multimedia) خصوصًا شبكة المعلومات الدولية الإنترنت) من جانب أشخاص موجودين في دولة أو دول مختلفة، بقبول يمكن التعبير عنه من خلال ذات الوسائط بإتمام العقد".
خلالها
()
الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، المصدر سابق، ص 25.
(2) المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 12. سمير حامد عبدالعزيز الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة (القاهرة: دار النهضة العربية، ط 1، 2006 م)، ص 66.
(p)
(4)
المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 12.
146 (1/146)
صفحة 147
:
ويعترض على هذه التعاريف كونها قصرت مفهوم العقد الإلكتروني على المعاملات
التي تبرم عبر الإنترنت فقط، وهذا يتعارض مع مفهوم تقنيات الاتصال المختلفة، ومع تعريف التجارة الإلكترونية، كما أنه من الخطأ ربط مفهوم العقد الإلكتروني بوسيلة اتصال معينة، لاسيما وأن وسائل الاتصال عن بُعد تعتمد على تقنيات إلكترونية تفوق في تطورها الدراسات القانونية التي تلاحقها، كما أن المشرع حينما يضع قانونا ما فإنه يرغب في أن يظل فترة طويلة من الزمن قبل أن تناله رغبة التعديل، وذلك حرصا على استقرار المعاملات في المجتمع. كما أن الإنترنت والذي يمثل آخر ما وصل إليه العلم الحديث من تقدم سوف يصبح خلال سنوات قادمة وسيلة قديمة، حيث ستظهر وسيلة جديدة يطلق
عليها اسم الفضاء المصطنع، والذي سيؤدي إلى وجود عالم ذهني مصطنع.
القول الثاني: يرى أن العقد الإلكتروني هو ذلك العقد الذي يتم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، وأن هذا العقد له العديد من الصور، يأتي في مقدمتها التعاقدات التي تتم عبر الإنترنت، وقد اختار د. الوائلي ترجيح هذا القول على القول الأول.
ومن تعريفات الفقهاء بناءً على هذا القول تعريف المادة الثانية من التوجيه الأوروبي رقم 97 - 7 الصادر في 20 مايو 1997 م، والخاص بعقود البيع عن بعد، حيث عرّف عقد البيع عن بُعد بأنه: "كل" عقد يتعلق بأموال أو خدمات، يبرم بين المورد والمستهلك ضمن إطار نظام بيع أو تقديم خدمةٍ عن بُعد ينظمه المورد، باستعمال عدة جمل تقنية للاتصال عن بعد وصولا إلى إبرام العقد وتنفيذه، وقد حدد هذا التوجيه في المادة
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 66 - 67.
الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 25.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة مصدر، سابق ص 64؛ مطر، التجارة
147
(,)
(2)
(p) (1/147)
صفحة 148
عقود التجارة الالكترونية
الثانية منه وسائل الاتصال عن بعد وهي: "كل" وسيلة تستعمل للاتصال عن بعد بدون حضور مادي متزامن لمقدم الخدمة والمستهلك، وتؤدي إلى إبرام العقد بين هذه
الأطراف".
وعرف المشرع الكندي في القانون الخاص بولاية كيبك Quebec) لحماية المستهلك بالقسم 20 منه التعاقد عن بعد بأنه: "تعاقد بين تاجر ومستهلك بدون حضور مادي
بينهما سواء في حالة الإيجاب أو القبول حال كون الإيجاب غير موجه لمستهلك معين " وعرف جانب من الفقه الأمريكي العقد الإلكتروني بأنه: "هو ذلك العقد الذي ينطوي على تبادل للرسائل بين البائع والمشتري والتي تكون قائمة على صيغ معدة سلفا ومعالجة إلكترونيا، وتنشيء التزامات تعاقدية".
وأما قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية فإنه لم ينص على تعريف للعقود الإلكترونية، ولكنه أشار في الفقرة الأولى من المادة 11، تحت عنوان (تكوين العقود وصحتها على أنه: " في سياق تكوين العقود، وما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، يجوز استعمال رسائل البيانات للتعبير عن العرض وقبول العرض. وعند استعمال رسالة بياناتٍ في تكوين العقد لا يفقد ذلك العقد صحته حته أو قابليته للتنفيذ لمجرد استعمال رسالة بيانات لذلك الغرض، وقد عرف مصطلح (رسالة بيانات) في المادة 2/ أ بأنها:
()
()
(+)
الإلكترونية، مصدر سابق، ص 149
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة المصدر السابق ص 64؛ مطر، التجارة
الإلكترونية، المصدر السابق، ص 149.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 51.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 51.
قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل
الثالث المادة (11).
148 (1/148)
صفحة 149
"المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الإلكترونية، أو البريد الإلكتروني، أو البرق، أو التلكس، أو النسخ البرقي"، وعرف مصطلح (تبادل البيانات الإلكترونية) في المادة /2 / ب بأنه: "نقل المعلومات إلكترونيًا من حاسوب إلى حاسوب آخر باستعمال معيار متفق عليه لتكوين المعلومات". وعرفه قانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم 85 لسنة 2001 بأنه: "الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل إلكترونية، كليا أو جزئيا ".
وعرفه مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري لسنة 2001 بأنه: "كل عقد تصدر فيه إرادة أحد الطرفين أو كليهما أو يتم التفاوض بشأنه أو تبادل وثائقه كليا أو جزئيا عبر وسيط إلكتروني".
وأما قانون المعاملات الإلكترونية العُماني موضع الدراسة فإنه لم يورد ضمن مواده تعريفا مباشرًا للعقد الإلكتروني، إلا أنه أشار في المادة 12 من الفصل الثالث المتعلق بالمعاملات الإلكترونية وإبرام العقود إلى جواز التعبير عن الإيجاب والقبول عبر
(1) قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل الأول،
المادة (2/أ).
(2) قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل الأول،
(2)
(4)
()
المادة (2/ب).
قانون المعاملات الإلكترونية الأردني المؤقت رقم 85 لسنة 2001، المادة (2).
مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري لسنة 2001، الفصل الأول، المادة (1). مر سابقا عند تعريف العقد اصطلاحا تعريف العقد في القانون المدني العماني حيث نصت المادة (66) على أن: "العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه". ينظر: قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، رقم 2013/ 29، المادة (66).
149 (1/149)
صفحة 150
عقود التجارة الالكترونية
رسائل إلكترونية ويعتبر ذلك التعبير ملزما لجميع الأطراف، ونص المادة كما جاءت في القانون هي: "لأغراض التعاقد يجوز التعبير عن الإيجاب والقبول بواسطة رسائل إلكترونية ويعتبر ذلك التعبير ملزما لجميع الأطراف متى تم وفقا لأحكام هذا القانون"، وقد عرف الرسالة الإلكترونية بأنها: "معلومات إلكترونية يتم إرسالها بوسائل إلكترونية أيا كانت وسيلة استخراجها في المكان المستلمة فيه"، وعرف المعاملة
الإلكترونية بأنها: "أي إجراء أو عقد يبرم أو ينفذ كليا أو جزئيا بواسطة رسائل
إلكترونية".
وعرفه د. خالد ممدوح
بأنه: "العقد الذي يتلاقى فيه الإيجاب بالقبول عبر شبكة اتصالات دولية باستعمال التبادل الإلكتروني للبيانات وبقصد إنشاء التزامات
تعاقدية ".
وعرفه د. سمير الجمال بأنه: "اتفاق بين شخصين أو أكثر، يتلاقى فيه الإيجاب والقبول عبر تقنيات الاتصال عن بعد، بهدف إنشاء رابطة قانونية أو تعديلها أو إنهائها " ...
وعرفه د. محمد المطالقة بأنه: "اتفاق بين طرفي العقد من خلال تلاقي الإيجاب والقبول عن طريق استعمال شبكة المعلومات on line) سواء في تلاقي الإرادتين، أو في المفاوضات العقدية أو التوقيع أو أية جزئية من جزئيات إبرامه سواء أكان هذا التصرف
(,)
(2)
(+)
()
(م)
قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، الفصل الثالث، المادة (12). قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، الفصل الأول، المادة (1). قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، الفصل الأول، المادة (1). إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 52.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 67.
150 (1/150)
صفحة 151
الانترنت
في حضور طرفي العقد في مجلس العقد أو من خلال التلاقي عبر شاشات الحاسب الآلي أو أية وسيلة إلكترونية سمعية أو بصرية".
وعرفه دمندى حجازي بأنه: "ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه وذلك من خلال وسيلة إلكترونية سمعية أو بصرية أو كلاهما ".
مما سبق يتبين لنا تعدد التعاريف للعقد الإلكتروني وأنها جميعا تصب في مصب واحد، فيمكن أن نعرف العقد الإلكتروني بأنه ارتباط الإيجاب بالقبول بإرادتين
صحيحتين على وجه يثبت أثره في المعقود عليه عبر وسائط إلكترونية.
ثانيا: تعريف عقد التجارة الإلكترونية
بحسب المصادر التي توفرت بين يدي الباحث يلاحظ أن أغلبها ركزت على تعريف العقد الإلكتروني بشكل عام دون محاولة وضع تعريف خاص لعقد التجارة الإلكترونية عدا بعض الباحثين الذين تنبهوا لهذه النقطة فحاولوا وضع تعريف لعقد التجارة الإلكترونية، فمن هؤلاء الباحثين د. المنزلاوي حيث عرف عقد التجارة الإلكترونية بأنه: اتفاق يبرم وينفذ كليا أو جزئياً من خلال تقنية الاتصالات عن بعد، بدون حضور ماديّ متزامن للمتعاقدين، بإيجاب وقبول يمكن التعبير عنهما من خلال ذات الوسائط، وذلك بالتفاعل فيما بينهم لإشباع حاجاتهم المتبادلة بإتمام العقد".
محمد فواز المطالقة الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية (عمان/ الأردن: دار الثقافة، ط 1،
الإصدار الثاني، 1429 هـ / 2008 م)، ص 28.
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 45.
المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 14 - 15.
???
()
(1)
(+) (1/151)
صفحة 152
عقود التجارة الالكترونية
إلا أن هذا التعريف هو الآخر عام يشمل جميع أنواع العقود، فلم يحدد نوعية هذا الاتفاق أو العقد فقد يكون عقد عمل أو زواج أو ما شابه من العقود. ومن التعاريف التي تركز على عقود التجارة الإلكترونية تعريف كُلّ من د. محمد
سواري، وتعريف د. عمر زريقات حيث ركزا في تعريفهما للعقد الإلكتروني على عقود البيع الإلكترونية، فعرف د. محمد سواري عقد البيع الإلكتروني بأنه: "ارتباط إيجاب بقبول في مبادلة مالية على وجه مشروع وذلك عن طريق استعمال الشبكات الإلكترونية"، وأما د. عمر زريقات فقد عرف عقد البيع عبر الإنترنت بأنه: "التوافق التام بين إرادتين صحيحتين بارتباط إيجاب بقبول على تمليك شيء أو حق مقابل ثمن، يلتزم به البائع بتسليم الشيء المبيع أو تمكين المشتري من حيازته داخل الشبكة أو خارجها، ويلتزم به المشتري بدفع الثمن المتفق عليه من خلال وسيلة الاتصال المسموعة والمرئية (الإنترنت) ".
ويلاحظ على هذين التعريفين أنهما حصرا عقود البيع الإلكترونية في الشبكات الإلكترونية (الإنترنت)، وكان حريًا أن يجعلاه شاملا لكل الوسائط الإلكترونية، لينسحب التعريف على جميع التعاملات الإلكترونية سواء عبر الإنترنت أو الهاتف أو الفاكس أو التلفاز وغيرها من الوسائل الإلكترونية.
وأما د. عصام عبدالفتاح مطر فقد عرف عقود التجارة الإلكترونية بأنها: "تلاقي إرادتين عبر تقنيات الاتصال عن بعد، بهدف تنفيذ معاملة تجارية"
()
(1)
(2)
سواري، عقد البيع الإلكتروني، مصدر سابق، ص 41.
عمر خالد زريقات عقود التجارة الإلكترونية: عقد البيع عبر الإنترنت دراسة تحليلية
(عثمان الأردن: دار الحامد، ط 1، 2007 م)، ص 66.
مطر، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 150.
152 (1/152)
صفحة 153
رنت
ويعرف د. الوائلي عقود التجارة الإلكترونية بأنها: "العقود التجارية المبرمة بين طرفين أو أكثر، والتي تتم بإيجاب وقبول، من خلال الوسائط الإلكترونية الحديثة وأهمها الإنترنت". ويلاحظ على هذا التعريف أنه أضاف مصطلح "الحديثة"، وهو مصطلح غير ثابت فما هو حديث اليوم سيكون غدًا قديمًا أو بدائيا نظرا للتطور المستمر في الصناعات التقنية ووسائل الاتصال الإلكتروني، فماذا عن العقود المبرمة عبر الهاتف أو الفاكس مثلا؟ فهذه الوسائل تعتبر بدائية مقارنة مع التعاقد عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني مثلا، فهل ينطبق عليها التعريف؟
ثم لماذا اعتبر الإنترنت من أهم الوسائل الإلكترونية، نعم هو كذلك في الوقت الحاضر، ولكن ماذا عن المستقبل، فالتطور الإلكتروني مستمر ومن المؤكد سوف تظهر وسائل تواصل أفضل وأسرع من الإنترنت في المستقبل، فهل سينطبق عليها هذا التعريف الذي اعتبر الإنترنت من أفضل وسائل الاتصال؟ فالهدف من وضع التعاريف أن تكون جامعة مانعة.
يمكن أن نخلص مما سبق إلى وضع تعريف لعقد التجارة الإلكترونية، وهو نفس التعريف الذي وضعه الباحث للعقد الإلكتروني، إلا أنه سيضيف لفظ (معاملة تجارية) لينحصر التعريف في عقود التجارة الإلكترونية، فيكون التعريف كالآتي: "ارتباط الإيجاب بالقبول في معاملة تجارية بإرادتين صحيحتين على وجه يثبت أثره في المعقود عليه عبر وسائط إلكترونية
الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 28.
153 (1/153)
صفحة 154
= عقود التجارة الالكترونية
المبحث الثاني: خصائص عقود التجارة الإلكترونية
المطلب الأول: تمييز العقود الإلكترونية عن العقود التقليدية
إن العقود الإلكترونية المبرمة عبر شبكة الإنترنت لا تشكل نوعًا جديدًا من العقود تضاف إلى العقود التقليدية المتداولة، كما لا تخرج بالكامل عن القواعد الفقهية أو القانونية المنظمة لأحكام العقد عموما والواردة في الفقه الإسلامي أو القوانين المدنية، فالعقود الإلكترونية متفقة مع نظرية العقد في الفقه الإسلامي والقوانين المدنية، فهي من العقود التبادلية، فالعقد الإلكتروني عقد رضائي ناقل للملكية، ومن عقود المعاوضة، وهذا ما تؤكده أغلب التشريعات المنظمة للمعاملات والتجارة الإلكترونية التي لم تنظم المسائل الموضوعية والتفصيلية للعقود الإلكترونية بل تركتها إلى القواعد العامة، على الرغم من ذلك فإن التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت يعد متميزا عن الصور التقليدية للتعاقد؛ بسبب الطبيعة الخاصة التي تتميز بها شبكة الإنترنت وخدماتها، بحيث أن القواعد العامة لا تستوعب جميع الجوانب القانونية للعقود الإلكترونية بسبب وجود مفاهيم قانونية تقليدية راسخة في القوانين المدنية تشكل عائقا أمامها.
وذلك
وأهم الخصائص التي تتميز بها العقود الإلكترونية عن العقود التقليدية هي: 1 - أن خصوصية العقد الإلكتروني إنما تتمثل في الطريقة أو الوسيلة التي يتم من خلالها إبرامه، حيث إنه يتم من خلال شبكة دولية للاتصال عن بعد، أما من حيث الموضوع والأطراف فلا يختلف عن سائر العقود؛ فمن ناحية الموضوع يمكن أن يرد على كافة الأشياء والخدمات التي يجوز التعامل فيها، ومن حيث
(,)
آمانج رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت (عمان/ الأردن: دار وائل للنشر، ط 1، 2006 م)، ص 71 - 72؛ الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 44 - (1/154)
صفحة 155
عبر الانترنت
الأطراف فهم أنفسهم في أي عقد آخر، بائعون أو مقدمو خدمات ومشترون أو مستأجرون أو مستهلكون أو أصحاب أعمال، كما يتم إبرام هذا العقد بين الأفراد
أو الأشخاص المعنوية العامة والخاصة من شركات ومشروعات.
- أن الإيجاب في العقد الإلكتروني يعبر عنه من خلال وسيلة اتصال مرئية مسموعة وهذا يعني أنه يمكن للمتعاقد الذي يتصل بموقع التاجر دراسة العرض المقدم من هذا الأخير وطلب المعلومات التي يرغبها، بل ويمكنه التجربة في بعض الأحيان فتعرض بعض المواقع الإلكترونية على سبيل المثال ملابسًا للبيع، وتسمح بتجربتها على (مانيكاناتٍ) افتراضية، الأمر الذي يسمح بالتفاعل بين التاجر والمستهلك، ومن ثم فلن يتخذ هذا الأخير موقفا سلبيا تجاه العرض المقدم من التاجر في إطار التجارة الإلكترونية التي تتم من خلال إحدى وسائل الاتصال السمعية البصرية.
أن تلاقي الإيجاب والقبول في العقد الإلكتروني إنما يكون عن طريق اتصال الأنظمة المعلوماتية ببعضها والتي هي
السمة الأساسية لهذا العقد، فاتصال
محمد حسين منصور، المسئولية الإلكترونية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، د. ط، 2009 م)، ص 16 - 17؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 53.
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 46. الأنظمة المعلوماتية يقصد بها: مجموعة عناصر مادية وغير مادية يمكن باجتماعها التعامل الفوري
مع المعلومة. أما المعلوماتية فهي: علم التعامل المنطقي مع المعلومات باعتبارها ناقلة للمعارف الإنسانية سواء أكانت تقنيةً أو اقتصادية أو اجتماعية، وذلك من خلال أجهزة أوتوماتيكية وفورية. وأما المعلومة فهي تعبير يستهدف جعل رسالة قابلة للتوصيل إلى الغير بفضل علامة أو إشارة من شأنها توصيل المعلومة له، فالتعبير وتوصيله إلى الغير يحقق وظيفة المعلومة وهي انتقال أو نقل المعرفة. ينظر: مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 47.
155
(,)
()
(2) (1/155)
صفحة 156
عقود التجارة الالكترونية
للمستهلك
الأنظمة المعلوماتية يسمح باستعمال المعلوماتية في التجارة، ويتيح إرسال إيماءاتٍ أو إشاراتٍ يحتمل قبولها من الطرف الآخر، فخدمة اتصال الأنظمة المعلوماتية ببعضها تسمح باستشارة المعلومات سواء أكانت فوريةً أم مستندية، وسواء أكانت ذات أهمية عامة أو خاصة، كما تتيح إجراء العمليات التجارية كطلب سلعة أو خدمة حيث يمكن للشخص الوصول إلى ما يرغب فيه من خلال العروض المتسعة الخيار عبر الإنترنت دون ما حاجة به إلى الانتقال، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة الاتصال والتفاعل الدائم بين طرفي العقد مما يكفل لهما التفاوض ومناقشة بنود العقد بحرية تامة كما هو الحال تقريبا في التعاقد الذي يتم في مجلس العقد بين حاضرين. أن العقد الإلكتروني يتم إبرامه عن بعد بدون الاجتماع أو الالتقاء المادي للطرفين خلال مجلس العقد لحظة تبادل التراضي، حيث يصدر الإيجاب ويقترن به القبول بطريق سمعي أو بصري أو بكلاهما عبر شبكة الإنترنت بالتفاعل بين الأطراف الذين يضمهم مجلس واحد حكمي افتراضي، ومن ثم فهو عقد فوري متعاصر رغم تمامه عن بعد، وقد يكون غير متعاصر أي أن الإيجاب غير معاصر للقبول، وهذا التعاصر هو نتيجة صفة التفاعلية فيما بين أطراف العقد. وهو لطائفة العقود التي تبرم عن بعد، وهي عقود ذات طبيعة خاصة
بذلك ينتمي
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة المصدر السابق، ص 47.
تعرف صفة التفاعلية بأنها: "الاحتمالات المخولة لمستخدم البرنامج المعلوماتي ليتحكم بنفسه في التدفق المعلوماتي المقدم له والمعروض عليه من خلال محتوى ثري من معلوماتٍ مضغوطة في شکل رقمي بواسطة قدراتٍ لا محدودة للوسائط الإلكترونية. ينظر: إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 53 عرف التوجيه الأوروبي رقم 7/ 97 الصادر في 1997/ 5/20 م بشأن حماية المستهلك في التعاقد
(,)
(1)
() (1/156)
صفحة 157
:
عبر الانترنت
ولاسيما فيما يتعلق بحماية المستهلك؛ إذ إن لهذه العقود أحكاما وقواعد تختلف عن تلك الخاصة بالتعاقد بين حاضرين، ومنها على سبيل المثال أن المستهلك يتمتع بحق أو رخصة الرجوع في العقد خلال مدة معينة تحسب عادةً من تاريخ تسلمه للمنتج الذي تعاقد عليه. ه أن العقد الإلكتروني إذا كان إبرامه يتم عن بعد فإن تنفيذه يمكن أن يتم بنفس الطريقة، أي دونها حاجة لانتقال الطرفين والتقائهما في مكان معين، حيث إنهم رغم وجودهم أحيانًا في دول مختلفة يقومون بتنفيذ التزاماتهم المتبادلة إلكترونيا، كما هو الحال في عقود الخدمات المصرفية والتعليمية والاستشارات القانونية والمحاسبية والطبية وغيرها، والتنفيذ قد يتم بشكل مادي محسوس حيث توجد بعض العقود الإلكترونية التي تنعقد وتنفذ على الشبكة نفسها، أي أن العقد قد يتم بكامله على الخط أو على الشبكة وبخاصة إذا تم الوفاء بالثمن أيضًا من خلالها، ويتحقق ذلك عندما يكون محل العقد غير مادي ومتاح على الخط مثل الحصول على معلومات أو برامج معينة، وهناك من العقود ما يتم تنفيذه خارج
عن بعد في مادته الثانية العقود بأنها: "كل" العقود المتعلقة بالبضائع أو الخدمات والتي تبرم بين المورد والمستهلك في إطار نظام البيع أو تأدية الخدمات عن بعد المنظمة بمعرفة المورد الذي يستعمل لإبرام العقد ما يستلزم من تقنيات الاتصال عن بعد، وعرفته المادة (16 - L 121) من تقنين الاستهلاك الفرنسي بأنه: "كل" بيع لمال أو أداء الخدمة يبرم دون الحضور المادي المتعاصر للأطراف بين مستهلك ومهني، واللذين يستعملان لإبرام هذا العقد على سبيل الحصر وسيلة أو أكثر من وسائل الاتصال عن بعد". ينظر: مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق،
ص 48. منصور، المسئولية الإلكترونية مصدر سابق، ص 20؛ مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 47 - 48؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 53.
157
(,) (1/157)
صفحة 158
عقود التجارة الالكترونية
الشبكة، وذلك عندما يكون محلها سلعا معينةً أو مواد يتعين تسليمها في بيئة مادية، وفي هذه الحالة لا تكون شبكة الإنترنت سوى وسيلة جديدة للتعاقد. -6 - أن العقد الإلكتروني يتسم غالبًا بالطابع التجاري، لذا يطلق عليه عقد التجارة الإلكترونية، والذي يتمثل في ممارسة الأعمال التجارية بوسيلة إلكترونية على سبيل الاعتياد أو الاستعمال الأمثل لكافة أنواع تكنولوجيا الاتصالات المتاحة من أجل تنمية النشاط التجاري للمشروعات، والواقع أن تلك الصفة جاءت السمة الغالبة لذلك العقد، حيث يستأثر البيع التجاري بالجانب الأكبر من مجمل العقود التي تبرم عبر الإنترنت، إلا أنه يمكن أن يتم بين الأفراد العاديين من جهة، ويمكن أن يرد على الخدمات والمنافع في صورة إيجار أو مقاولة من جهة أخرى، ولكن غالبًا ما يكون مقدم السلعة أو الخدمة على الأقل تاجرا، أي يتمتع بالصفة التجارية.
من
- لكون العقد الإلكتروني يتسم بالطابع التجاري فإنه يعد من عقود الاستهلاك، وتثبت هذه الصفة للعقد من حيث كون أحد طرفيه مستهلكا، لذا كانت الرغبة
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 21؛ مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 48؛ إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 57. منصور، المسئولية الإلكترونية المصدر السابق، ص 17 - 18؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 54.
عقود الاستهلاك: هي عقود عادية تتمثل في توريد أو تقديم أشياء مادية منقولة أو خدمات إلا
أن مقدم السلعة أو الخدمة يكون منتجا أو مهنيا، والمتلقي هو المستهلك، أي الفرد العادي الذي يبغي إشباع حاجةٍ شخصية أو عائلية منقطعة الصلة بنشاطه التجاري والمهني، وهكذا فإن تحديد مفهوم عقود الاستهلاك يستند إلى معيار شخصيّ يُنظر فيه إلى صفة بعض أطرافها، وذلك بغض النظر عن أنواع هذه العقود وطبيعة الالتزامات الناشئة عنها. ينظر: مندى حجازي، التعبير عن
158
(1)
(2)
(+) (1/158)
صفحة 159
عبر الانترنت
في حمايته بوصفه طرفًا ضعيفًا من خلال التدخل التشريعي في مواجهة ضغط المنتجين واستغلالهم له، وتنوع السلع والخدمات وصورها المعقدة، واستعمال أساليب الترويج والدعاية المغالى فيها، ومن ثم فلن يتمكن المستهلك من الحكم الدقيق على السلعة التي يتعاقد عليها والتأكد من سلامتها وصلاحيتها مهما بلغ وصف البائع لها مما يؤدي إلى وجود بعض المخاطر لمشتري السلعة أو متلقي الخدمة، وهذا ما برر إعطاء المستهلك حق الرجوع أو رخصة العدول عن العقد بعد إبرامه. - إن العقد الإلكتروني يمكن أن يتم بين أطراف من نفس الدولة، ومن ثم يأخذ حكم العقد الداخلي أو المحلي، إلا أنه في الغالب يتسم بالطابع الدولي، حيث إن أغلب المعاملات تتم عبر الإنترنت بين أشخاص موجودين أو ينتمون إلى دول مختلفة، ويكون أطرافها مستعملاً مقيما في دولة، وموردا أو مقدم الاشتراك في الشبكة من دولة أخرى وشركة تكنولوجيا معالجة البيانات وإدخالها وتحميلها من دولة ثالثة، فالمعاملات والعقود الإلكترونية لا تتصل فقط بأكثر من دولة، بل تستتبعها انتقال القيم الاقتصادية والثروات عبر الحدود فيها بين الدول، أي تتصل بمصالح التجارة الدولية. ويثير الطابع الدولي للعقد الإلكتروني العديد من المسائل، كمسألة بيان مدى أهلية المتعاقد للتعاقد وكيفية
الإرادة، مصدر سابق، ص 49.
خدمات
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 18؛ إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر
سابق، ص 54.
منصور، المسئولية الإلكترونية المصدر السابق، ص 19؛ مندي حجازي، التعبير عن الإرادة
مصدر سابق، ص 48 - 49
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة المصدر السابق، ص 49.
(,)
(2)
(4) (1/159)
صفحة 160
(1)
(1)
عقود التجارة الالكترونية
التحقق من شخصية المتعاقد الآخر ومعرفة حقيقة المركز المالي له، وتحديد المحكمة المختصة وكذلك القانون الواجب التطبيق على منازعات إبرام العقد
الإلكتروني".
- أن خصوصية العقد الإلكتروني تبدو واضحةً فيما يتعلق بالإثبات، حيث تعد الكتابة العادية هي الأساس، أي أن الدعامة الورقية هي التي تجسد الوجود المادي للعقد العادي، سواء تمثلت في المحرر اليدوي أو في الوسائل الحديثة كالفاكس والتلكس وغيرهما، ولا تعد الكتابة دليلا كاملا للإثبات إلا إذا كانت موقعة بالتوقيع اليدوي، أما العقد الإلكتروني فيتم إثباته عبر المستند الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني، فالمستند الإلكتروني يتبلور فيه حقوق طرفي التعاقد، فهو المرجع للوقوف على ما اتفق عليه الطرفان وتحديد التزاماتها القانونية، والتوقيع الإلكتروني هو الذي يضفي حجية على هذا المستند. 10 - من حيث الوفاء فقد حلت النقود الإلكترونية محل النقود العادية من خلال بطاقات الدفع الإلكتروني؛ فقد ترتب على ظهور التجارة الإلكترونية ظهور فكرة النقود الإلكترونية حيث يتم الدفع من خلال قنوات اتصال إلكترونية ما بين حاسب آلي وإنترنت، ولاشك في أن استعمال النقود الإلكترورنية يؤدي إلى سرعة وسهولة تسوية المدفوعات وتقليص الحاجة إلى الاحتفاظ بالنقود السائلة، الأمر الذي يساعد على التوسع في التبادل التجاري. وتتضمن وسائل الدفع الإلكتروني المستعملة في التجارة الإلكترونية عدة وسائل منها: البطاقات البنكية كبطاقة الحساب (Charger Card والبطاقة المدينة (Debit Card)، وبطاقة
إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 54. مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 51
? (1/160)
صفحة 161
:
عبر الانترنت
الائتمان (Credit Card) ومن وسائل الدفع الإلكترونية الأوراق التجارية الإلكترونية وهي نوعان: الكمبيالة الإلكترونية، والسند الإذني الإلكتروني. والنقود الإلكترونية (Electronic Money) هي كذلك نوع آخر من وسائل الدفع الإلكتروني، وتتمثل في نوعين هما النقود الرقمية (Digital Money) والمحفظة الإلكترونية (Electronic Wallet) بالإضافة إلى الوسائط الإلكترونية الجديدة التي ظهرت حديثاً مثل الذهب الإلكتروني (Electronic Gold)، والشيك الإلكتروني (Electronic Check)، ويتم تحويل الأموال إلكترونيا (EFT: Electronic Fund Transfer) بين أطراف العقد الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت بواسطة جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (SWIFT)، أو عن طريق شبكة الاتصال بين البنوك والتي تسمى مشروع بوليرو (Bolero Project).
11 - العقد الإلكتروني عقد مقترن بحق العدول (Right to Repent)، إذ إنه من المقرر وفقا للقواعد العامة وبموجب القوة الملزمة للعقد، أن أيا من طرفي التعاقد لا يستطيع أن يرجع عنه، فمتى تم التقاء الإيجاب بالقبول أبرم العقد، ولكن نظرًا لأن المستهلك في العقد الإلكتروني ليس لديه الإمكانيات الفعلية لمعاينة السلعة والإلمام بخصائص الخدمة قبل إبرام العقد، لأن التعاقد يتم عن بعد، فإنه
ينظر: بطاقة ائتمان ويكيبيديا، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 55 - 56.
http://ar.wikipedia.org
161
() (1/161)
صفحة 162
عقود التجارة الالكترونية
يجب أن يتمتع بحق العدول، وقد أقرت عدد من التشريعات أحقية المستهلك في العدول، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون الإنجليزي.
المطلب الثاني: تمييز العقود الإلكترونية عبر الإنترنت عن العقود المبرمة عن بعد إن العقد الإلكتروني المبرم عبر الإنترنت يدخل ضمن طائفة العقود المبرمة عن بعد كما مر، وهناك تشابه في بعض الجوانب بين العقد الإلكتروني المبرم عبر الإنترنت وبين بعض صور التعاقد عن بعد عبر وسائل الاتصال الأخرى كالهاتف والتلكس والفاكس والتلفاز والميني تل، ولكن يبقى العقد الإلكتروني عبر الإنترنت متميزا عن هذه العقود من جوانب أخرى، والتي سيحاول الباحث معالجتها في هذا المطلب.
1 - التمييز بين التعاقد عبر الإنترنت والتعاقد عبر الهاتف:
يقصد بالتعاقد الهاتف عبر هو تبادل الإيجاب والقبول عن طريق الهاتف، ويتم التعبير عن الإرادة شفاهةً ونقل هذا التعبير باستعمال الهاتف، فالتعبير عن الإرادة بواسطة الهاتف الاعتيادي يدخل ضمن التعبير عن الإرادة باللفظ، حيث يعبر كل من الموجب والقابل عن إرادتها بالكلام دون أن يكون بينهما وسيط يبلغ الكلام للطرف
الآخر.
ولقد اختلف الفقهاء بشأن التعاقد عبر الهاتف الاعتيادي من حيث كونه تعاقدا بين حاضرين أم بين غائبين إلى ثلاثة أقوال:
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 57، ص 272.
سامح عبدالواحد التهامي، التعاقد عبر الإنترنت دراسة مقارنة (مصر: دار الكتب القانونية،
د. ط، 2008 م)، ص 38.
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 76.
162
(1)
()
(p) (1/162)
صفحة 163
:
الانترنت
القول الأول: يرى أن التعاقد عبر الهاتف يعد تعاقدًا بين حاضرين حيث يعلم كل طرف التعبير الإرادي الصادر من الطرف الآخر في نفس الوقت، دون أن يكون هناك فاصل زمني بين صدور الإيجاب والعلم به، وعلى هذا يتحد زمن الإيجاب والقبول، ولكن يعترض على هذا القول كونه ينظر إلى مجلس العقد على أنه وحدة زمنية فقط، بالرغم من أن لمجلس العقد ركنين وهما الركن المادي وهو المكان والركن المعنوي وهو الزمان،
وقصر مجلس العقد على أحد الركنين فقط يؤدي إلى خلل في ضبط كثير من الأمور التي
تعتمد على معرفة زمان ومكان انعقاد العقد.
تعاقدا
أن التعاقد القول الثاني: يرى مجلس العقد الحكمي، لأن الهاتف كالرسول في نقل الكلام أو الإيجاب، ويعترض على هذا القول أن الهاتف يتيح للأطراف نوعًا من التفاعل والمحاكاة المباشرة بشأن العقد، ينعدم الفاصل الزمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، شأنه في ذلك شأن التعاقد بين الحاضرين، بعكس دور الرسول الذي يعتبر مجرد مبلغ وناقل لإرادة أحد الطرفين للآخر، وهذا يتطلب مرور فترةٍ زمنيةٍ بين صدور القبول وعلم الموجب به، ومن هنا فإن التعاقد عن طريق الرسول يعتبر تعاقدا بين غائبين.
عبر الهاتف يعد بين غائبين، وبذا تسري عليه أحكام
وبذلك
القول الثالث: يعتبر التعاقد عن طريق الهاتف تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان، وغائبين من حيث المكان، ففي هذا التعاقد لا تفصل فترة من الزمن بين صدور القبول وعلم الموجب به، فهو يعتبر تعاقدًا بين حاضرين حكمًا، ولكن يظل أطراف العقد متباعدين من حيث المكان، وعلى هذا فهو يدخل ضمن طائفة العقود عن بعد، وهذا
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 131 - 132. سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 132 - 133.
163
(1)
() (1/163)
صفحة 164
عقود التجارة الالكترونية
عدد
القول رجحه من الفقهاء، وقد نص عليه المشروع التمهيدي للقانون المدني
المصري، وهو الذي يختاره الباحث.
ولكن لا يمكن عد جميع أنواع التعاقد عبر الهاتف تعاقدًا بين حاضرين حكمًا، حيث إن الهاتف العادي مر بتطورات سريعة، فأضيفت له ملحقات مثل المجيب الآلي، الذي يسجل المحادثة تلقائياً، ويخبر المتصل بغياب صاحب المنزل، ثم يقوم بتسجيل الرسالة التي يتركها المتصل. هذا التطور الذي حدث للهاتف العادي يؤثر على مسألة مجلس العقد، فتبادل الإيجاب والقبول من خلال جهاز التسجيل يؤدي إلى اعتبار التعاقد هو تعاقد بين غائبين على اعتبار أن الموجب لا يعلم بالقبول فور صدوره، بل يعلم به بعد صدوره من القابل بعد سماعه عبر جهاز التسجيل. كما أن الهاتف العادي حدث له تطور آخر بظهور الهاتف المحمول وتقنياته العالية، فالهاتف المحمول يستعمل في الاتصال المباشر وفي إرسال الرسائل الإلكترونية القصيرة (SMS)، فبالنسبة للاتصال العادي فإن الهاتف المحمول يتشابه في الحكم في هذه الحالة الهاتف التقليدي، وعلى هذا فإن التعاقد في هذه الحالة تعاقدا يعتبر بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان وأما إذا كان التعاقد من خلال الرسائل
مع
(1)
(y)
(2)
السنهوري، الوسيط مصدر سابق، ج 1، ص 238 - 239؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 133 - 135؛ التهامي التعاقد عبر الإنترنت، مصدر
سابق، ص 38
نصت المادة (140) من المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري على أنه: "يعتبر التعاقد بالتليفون أو بأية طريقة مماثلة كأنه تم بين حاضرين فيما يتعلق بالزمان، وبين غائبين فيما يتعلق بالمكان". ينظر: السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 239 الهامش.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة مصدر سابق، ص 134 - 135؛ التهامي التعاقد عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 38 - 39
164 (1/164)
صفحة 165
عب
الانترنت
الإلكترونية (SMS)، فيعد التعاقد في هذه الحالة تعاقدًا بين غائبين من حيث الزمان
والمكان.
التعاقد
وقد يتشابه التعاقد عبر الهاتف التعاقد عبر الإنترنت في بعض الحالات، ففي عبر الهاتف إذا لم تفصل مدة من الزمن بين صدور القبول وعلم الموجب به، أي يتحقق التزامن والتعاصر في تبادل التعابير الإرادية بين الأطراف المتعاقدة، فمن هذه الناحية يتشابه التعاقد عن طريق الهاتف التعاقد مع عبر خدمات الإنترنت وخصوصا خدمة التخاطب (Chatting)، حيث يتم تبادل التعابير الإرادية في الزمن الحقيقي، وهي خدمة يتحقق من خلالها التواصل والتزامن في تبادل التعابير الإرادية.
خدمة
كذلك فإن خدمة الرسائل الإلكترونية (SMS) في الهاتف النقال تتشابه مع البريد الإلكتروني في الإنترنت، حيث يعد التعاقد عبر البريد الإكتروني تعاقدا بين غائبين من حيث الزمان والمكان كما هو الحال في رسائل الهاتف الإلكترونية (SMS)، ولكن يظل البريد الإلكتروني أكثر تطورًا لما يتميز به من خدمات عديدة من ناحية إرسال الملفات والصور والأفلام، بل يمكن من خلاله إرسال البضاعة إذا كانت غير مادية كالبرامج أو الملفات أو الأفلام أو الكتب الإلكترونية وما شابهها من البرامج الإلكترونية، كما يمكن من خلاله تبادل العقود الموقعة.
ولكن يختلف التعاقد عبر الإنترنت عن التعاقد بواسطة الهاتف، لأن الإنترنت لا يقتصر خدماته على نقل الصوت فقط، وإنما توفر في نفس الوقت إضافة إلى الصوت
(1)
(1)
(-)
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 135؛ التهامي، التعاقد
عبر الإنترنت المصدر السابق، ص 39 - 40.
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 76.
التهامي، التعاقد عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 40. (1/165)
صفحة 166
عقود التجارة الالكترونية
الصورة والحركة والكتابة بشكل آنيّ، وتفاعلي، بل يمكن من خلالها إرسال ملفات النصوص والصور وحتى الأفلام المتحركة، ومن ناحية أخرى يعد الهاتف وسيلة للاتصال والتفاهم بين طرفين أو ثلاثة أطراف فقط، في حين أن استعمال الإنترنت للتعاقد قد يكون متاحًا لعددٍ غير محددٍ من الجمهور، ولا يشترط في التعاقد عبر الإنترنت التزامن في وجود الأشخاص على طرفي الاتصال، حيث يستطيع المتصل أن يتصل بالإنترنت وأن يحصل على ما يرغب فيه دون أن يشترط وجود شخص آخر في المقابل ليزوده بالمعلومات التي يحتاجها، وأن لهذه الخصيصة دورا بارزا في مجال التعاقد، حيث يستطيع المشتري في أي وقت يشاء أن يشتري البضاعة أو الخدمة التي يريدها من خلال المتاجر الافتراضية على الإنترنت بمجرد دفع قيمتها بأحد أساليب الدفع الإلكتروني، هذا بخلاف جهاز الهاتف الذي لا يمكن الاتصال والتعاقد من خلاله إذا كان عاطلاً لا يعمل أو مغلقا، أي لابد من التزامن في وجود الطرفين على الخط الذي يوفر خدمة الاتصال.
2 - التمييز بين التعاقد عبر الإنترنت والتعاقد عن طريق التلكس (Telex) ظهرت خدمة التلكس قبل اختراع الحاسوب، حيث يتم استعمال أسلوب الكتابة والطباعة عن بعد، ويعتمد هذا الشكل على كتابة الرسالة على آلة (Teletype) التي تقوم بتسجيل الرسالة على شريط ورقيّ، ثم يقوم المستخدم بالاتصال بالجهة المستهدفة وينقل الرسالة من خلال تمرير الشريط الورقي عبر أداة للقراءة في جهاز (Teletypewriter) وإذا لم يكن الاتصال المباشر متاحًا يمكن نقل الرسالة عبر محطة وسيطة، حيث يتم عمل شريط ورقيّ آخر للرسالة يستعمل لنقل الرسالة إلى المكان المطلوب في وقت لاحق. والرسالة المرسلة عن طريق التلكس هي رسالة مكتوبة لا يعرف مضمونها إلا من أرسلها
(1) رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 76 - 77.
166 (1/166)
صفحة 167
الانترنت:
أو المكلف بإرسالها، إلا أن جهاز التلكس لا تتوفر فيه إمكانية إرسال التوقيع، والرسوم التوضيحية، والهوامش. ويعد التعبير عن طريق التلكس داخلا ضمن التعبير بالكتابة في صيغتها الإلكترونية، ويتم تبادل التعابير الإرادية كتابيًا، ويختلف التعاقد عن طريق التلكس عن التعاقد عبر الإنترنت، حيث إن الإنترنت تتيح خدمات متعددة إضافة إلى خدمة الكتابة الإلكترونية، كما يتاح من خلال الإنترنت التواصل والتفاعل مع أكثر من شخص، بل يمكن من خلالها تقديم العروض إلى عددٍ غير محدودٍ من الجمهور من قبل التاجر، كما يستطيع طالب السلعة أو الخدمة أن يوجه بإيجابه إلى عدد من التجار؟.
وقد اعتبر قانون الأونسيترال النموذجي في المادة /2/أ التلكس من الوسائل التي يمكن استعمالها في إبرام العقود عن بعد، كذلك فإن قانون المعاملات الإلكترونية العُماني ينطبق على المعاملات التي تتم عبر التلكس وذلك لاعتبار التلكس من الأجهزة المتصلة بالتقنية الحديثة ولديه القدرة لأرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية، حيث جاء في المادة 12 من الفصل الثالث: "الأغراض التعاقد، يجوز التعبير عن الإيجاب والقبول بواسطة رسائل إلكترونية ويعتبر ذلك التعبير ملزما لجميع الأطراف متى تم وفقا لأحكام هذا القانون"، وقد عرف الرسالة الإلكترونية بأنها "معلومات إلكترونية يتم إرسالها بوسائل إلكترونية أيا كانت وسيلة استخراجها في المكان المستلمة فيه"، وعرف المعاملة الإلكترونية بأنها: "أي إجراء أو عقد يبرم أو ينفذ كليا أو جزئيا بواسطة رسائل
()
(2)
(2)
(4)
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 41 - 42.
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 77. قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، المادة (2/ أ).
قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (12).
(2)
قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (1).
167 (1/167)
صفحة 168
عقود التجارة الالكترونية
إلكترونية)، وعرف الإلكتروني بأنه: "أية وسيلة تتصل بالتقنية الحديثة وذات قدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو ضوئية أو أية قدرات مماثلة لذلك". إلا أنه
المقابل لم يحظ التلكس بالثقة عند بعض الجهات القضائية كالقضاء
اللبناني، حيث قضت محكمة التمييز اللبنانية المدنية بقرارها رقم 16 الصادر بتاريخ 24 حزيران 1997 م: "أن التلكس لا يصح اعتباره سندا ذا توقيع خاص، ولا يشكل في أي حال إقرارًا قضائيا وإن أبرزت صورته في المحاكمة طالما أنه لم يحصل في مجلس القاضي الناظر في النزاع المتعلق بموضوعه؛ فالتلكس كأداة للمراسلة- يفتقر إلى توقيع المرسل ".
:
- التمييز بين التعاقد عبر الإنترنت والتعاقد عن طريق الفاكس (Fax) كلمة فاكس (Fax) هي اختصار لكلمة فاكسميلي (Facesimile) وهي تعني صورة طبق الأصل، فالفاكس يعد جهازًا للاستنساخ ينقل الرسائل بطريقة إلكترونية عبر شبكة الهواتف إلى المرسل إليه طبقًا لأصلها الموجود لدى المرسل، ويعد التعاقد من
خلال هذه الوسيلة تعاقدًا بين غائبين من حيث الزمان والمكان.
(1)
قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (1).
(2) قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (1).
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 42.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 37.
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 77 - 78؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 37.
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 77.
168
(4)
(4)
(9)
(9) (1/168)
صفحة 169
انترنت:
وقد أشار قانون الأونسيترال النموذجي في المادة 2/أ إلى الفاكس باعتباره من الوسائل التي يمكن استعمالها في إبرام العقود عن بعد، كذلك بالنسبة لقانون المعاملات الإلكترونية العُماني حيث إن الفاكس من الأجهزة المتصلة بالتقنية الحديثة ولديه القدرة لأرسال واستقبال الرسائل الإلكترونية، حيث جاء في المادة 12 من الفصل الثالث: "الأغراض التعاقد، يجوز التعبير عن الإيجاب والقبول بواسطة رسائل إلكترونية ويعتبر ذلك التعبير ملزما لجميع الأطراف متى تم وفقا لأحكام هذا القانون"، وقد عرف الرسالة الإلكترونية بأنها: "معلومات إلكترونية يتم إرسالها بوسائل إلكترونية أيا كانت وسيلة استخراجها في المكان المستلمة فيه، وعرف المعاملة الإلكترونية بأنها: "أي إجراء أو عقد يبرم أو ينفذ كليا أو جزئياً بواسطة رسائل إلكترونية"، وعرف الإلكتروني بأنه: " أية وسيلة تتصل بالتقنية الحديثة وذات قدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو ضوئية أو أية قدرات مماثلة لذلك .. ويختلف الفاكس عن الإنترنت في الإمكانيات، حيث إن إمكانيات الفاكس محدودة نسخة
جدا مقارنةً بالإنترنت، حيث لا يمثل ما يتم تسلمه من قبل المرسل إليه سوى مستنسخة من الرسالة الأصلية الموجودة لدى المرسل، فضلا عن كون الفاكس كالهاتف والتلكس وسيلة ذات استعمال واحدٍ بخلاف الإنترنت التي تتيح خدمات ووسائط
متعددة وبسرعة هائلة.
(1) قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، المادة (2/ أ).
(ہ)
قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (12).
(p)
()
(6)
قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (1). قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (1). قانون المعاملات الإلكترونية العُماني رقم 2008/ 69، المادة (1). (1) رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 77 - 78.
169 (1/169)
صفحة 170
عقود التجارة الالكترونية
- التعاقد عن طريق التلفاز
التعاقد عن طريق التلفاز هو طلب سلعة أو منتج بواسطة الهاتف أو وسائل الاتصال الأخرى تاليا على عرضها المنقول بواسطة وسائل الاتصال السمعية والمرئية (التلفاز)، ويدخل هذا التعاقد ضمن العقود المبرمة عن بعد.
وهنالك أوجه تشابه بين التعاقد عن طريق التلفاز والتعاقد عن طريق الإنترنت، من ذلك اعتبار التلفاز وسيلة سمعية ومرئية يتاح من خلالها الصوت والصورة والحركة، إضافة إلى مخاطبة عددٍ غير معين من الجمهور وإرسال العروض إليهم، كما أن التلفاز جهاز منتشر بشكل واسع ومؤثر ويستطيع مقدم البرنامج أو العارض لبيع المنتجات أو تقديم الخدمات أن يبرز ببراعة مميزات المنتج أو الخدمة المقدمة، كذلك فإن التعاقد عن طريق التلفاز يمثل بالنسبة للبعض شكلا من أشكال المنافسة ولاسيما صغار التجار. لكن يختلف التعاقد عبر الإنترنت عن التعاقد عبر التلفاز، كون التلفاز يوفر خدمة البث والإرسال من جانب واحدٍ ويفتقر إلى الصفة التحاورية والتواصل بين الأطراف، حيث لا توجد إمكانية التجاوب لأية مبادرة من جانب الطرف الآخر المتلقي إلا باستعمال وسائل الاتصال الأخرى كالهاتف على العكس من التعاقد عبر الإنترنت الذي يتم عبر وسيلة تتيح إمكانية التجاوب وتبادل التعابير الإرادية من كلا الطرفين بأسلوب تحاوري وآني، إضافةً إلى محدودية الفترة الزمنية التي تبث من خلالها برامج التسوق عبر التلفاز، لأن العرض في هذا النوع من التعاقد يكون وقتيّا ويزول بسرعة، وإذا أراد طالب
()
(1)
رحيم
أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 78؛ التهامي، التعاقد عبر
الإنترنت، مصدر سابق، ص 41.
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 78 - سمير الجمال، التعاقد عبر
تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 40.
(+)
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 78.
170 (1/170)
صفحة 171
عب
ــر الانتـ
رنت
السلعة أو الخدمة أن يحصل على الإيضاحات حول البضاعة أو الخدمة المعروضة عبر التلفاز عليه الاتصال مع شركة التعاقد عن طريق التلفاز من خلال وسائل الاتصال الأخرى كالهاتف، وهذا بخلاف العروض المقدمة عبر الإنترنت التي تكون في أغلب الأحوال دائمةً وغير مقيدة بفترة زمنية معينة، وفي بعض الأحيان قد لا يدخل العنصر
البشري في العقود الإلكترونية المبرمة عبر شبكة الإنترنت كما هو الحال في التعاقد عبر الوسيط الإلكتروني (الجهاز المؤتمت).
إلا أن البعض يرى أنه من الخطإ إطلاق مصطلح التعاقد عن طريق التلفاز، لأنه أداة إعلامية يقتصر دوره على عرض السلعة أو الخدمة على الجمهور، ولا تتيح التفاعل والمحاكاة المباشرة مع الجمهور، وإذا ما رغب أحد المشاهدين في التعاقد بشأن منتج أو خدمة تم عرضها عبر التلفاز، فإنه يقوم بالاتصال بمقدم الخدمة أو المنتج عبر الهاتف أو الإنترنت أو إحدى تقنيات الاتصال الأخرى، ومن ثم فهو في حقيقته تعاقد. أو الإنترنت أو عبر التقنية المستخدمة للاتصال.
ه - التعاقد عن طريق الميني تل (Minitel):
عبر
الهاتف
الميني تل هو جهاز يشبه جهاز الحاسوب المنزلي ولكنه صغير الحجم نسبيا، ويتكون من شاشة صغيرة ولوحة مفاتيح تشبه لوحة المفاتيح الخاصة بالحاسوب، وهو وسيلة اتصال مرئية تنقل الكتابة على الشاشة دون الصوت والصورة، أي أنها وسيلة اتصال بواسطة الكتابة، ويكفي لاستعماله أن يوصل بخط الهاتف، وقد كانت بداياته أساسا في مجال الاتصال بديلًا لدليل الهاتف الورقي ثم أصبح جهازًا يخدم في قطاعات الاتصال، كالرسائل، والمشتريات والمعلومات العامة، والألعاب الإلكترونية، وحجز تذاكر السفر،
(1)
(1)
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 79. سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 135.
171 (1/171)
صفحة 172
عقود التجارة الالكترونية
وبرامج الإذاعة والتلفاز وغيرها، فأخذ مكانةً كبيرةً في عالم الاتصالات والمعلومات، وشاع استعمال هذا الجهاز في فرنسا على نحو واسع اعتبارا من عام 1985 م. والتعاقد عبر جهاز الميني تل يعد تعاقدًا بين غائبين لوجود الفترة الزمنية بين صدور القبول والعلم به، وكذلك هو تعاقد عن بعد، وبذلك هو يشبه البريد الإلكتروني في التعاقد عبر الإنترنت، إلا أنه أقل تطورًا منه، فالبريد الإلكتروني يسمح بإرسال الصور والملفات الصوتية وملفات الفيديو، كما أن شبكة المني تل شبكة محدودة داخل فرنسا بعكس الإنترنت فهي شبكة دولية تربط أجهزة الحاسوب في كل دول العالم.
ولم يتمتع التعاقد عبر جهاز الميني تل بثقة القضاء الفرنسي؛ لأنه لا يكفي للتعبير عن الإرادة على نحو جازم، بالإضافة إلى أنه لا يقدم الضمانات الكافية للمتعاقدين، وبالرغم من ذلك فقد استعمل هذا الجهاز بصورة كبيرة في فرنسا في التفاوض على العقود وإبرامها، حيث يتيح لكل شخص مشترك في الخدمة أن يوجه من خلاله طلباته بالشراء أو البيع، وتقديم الخدمات على الخط، ولقد تراجع استعمال هذه الوسيلة أمام التطور في وسائل الاتصال الأخرى، حيث تحول العملاء إلى التعاقد عن طريق الهاتف والإنترنت. 6 - التعاقد عن طريق الكتالوج
يعد الكتالوج عنصرًا جوهريا ووسيلة أساسية في التعاقد الإلكتروني الذي لم يعد مجرد وسيلة عرض- وخصوصا في عقود البيع، وقد يتخذ الكتالوج شكلا ورقيا كتابيًا فيحتوي على بيانات مكتوبة وصور ورسومات للمنتجات والخدمات المعروضة، وقد
(,)
1
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 21 الهامش سمير الجمال، التعاقد
عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 43.
التهامي، التعاقد عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 47 - 48.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 43.
172 (1/172)
صفحة 173
عبر الانترنت
يكون في صورة شرائط فيديو أو اسطوانات حاسوب مضغوطة (CD)، وقد يكون في شكل إلكتروني على موقع الويب، حيث يستطيع المستهلك من خلاله مشاهدة السلع والمنتجات وتحديد أوصافها وأسعارها، ويتضمن الكتالوج كذلك مجموعة من المعلومات والبيانات اللازمة للتعاقد كاسم الشركة ومقرها الرئيسي، وبريدها الإلكتروني، ومنتجاتها، وأسعارها ونسبة الخصم إن وجدت ومصاريف الشحن، والرسوم الجمركية، والضرائب، وموعد التسليم.
ويعتبر
التعاقد عن طريق الكتالوج تعاقدًا بين غائبين عن طريق المراسلة، وإذا كان التعاقد عن طريق الكتالوج يتفق مع التعاقد الإلكتروني في عدم اجتماع المتعاقدين في مجلس واحدٍ يجعل بينهما اتصالا مباشرًا، إلا أنهما يختلفان من حيث طريقة التعبير عن القبول، إذ يتم القبول في التعاقد عن طريق الكتالوج من خلال قيام العميل بملئ صيغة طلب السلعة أو الخدمة المرفقة بالكتالوج، أو عن طريق الهاتف أو الميني تل، بينما في التعاقد الإلكتروني فإن القبول يتم من خلال الإنترنت.
المطلب الثالث: عقود التجارة الإلكترونية بين عقود الإذعان وعقود المساومة عقد الإذعان هو: "العقد الذي يسلم فيه أحد الطرفين، وهو المذعن، بشروط يمليها الطرف الآخر ولا يسمح بمناقشتها، وهو المشترط، فيما يتعلق بسلع أو مرافق ضرورية، تكون محل احتكار قانوني أو فعليّ، أو تكون المنافسة فيها محدودة النطاق، وأن يكون العرض موجهًا للكافة وبشروط واحدة ولمدة غير محدودة"، ويعرفه البعض بأنه: "العقد الذي يقتصر فيه القبول على مجرد التسليم بشروط الموجب دون المناقشة".
(1)
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 70 - 71.
(2)
(p)
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 71.
السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 229 - 230؛ المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق
173 (1/173)
صفحة 174
عقود التجارة الالكترونية
ومحل هذا العقد يكون متعلقا بسلعة أو خدمة ضرورية محل احتكار قانوني أو فعلي أو يسيطر عليها الموجب سيطرة تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، ويكون الموجب في مركز اقتصادي قوي، ومن الأمثلة على هذه العقود عقد النقل المبرم مع شركات الملاحة الجوية وعقود الاشتراك مع شركات الكهرباء والمياه.
وأما عقد المساومة فهو: "العقد الذي يمكن التفاوض في شروطه ومناقشتها وتوضع هذه الشروط بحرية إرادة الطرفين، ويعرف كذلك بأنه: "العقد التي يقوم التراضي فيه على أساس المساواة الفعلية والقانونية بين أطرافه بحيث يستطيع كل منهم مناقشة شروطه، فيتم الاتفاق بينهم بعد التفاوض والمساومة".
والفرق بين عقود الإذعان وعقود المساومة، أنه في عقود المساومة تسري قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وأما في عقود الإذعان فتسري قاعدة أن للقاضي أن يُعَدِّلَ الشروط التعسفية أو أن يعفي الطرف المذعن منها وفقا لما تقتضي به العدالة، كما أن الشك يفسر لصالح المدين إلا إذا كنا بصدد طرف مذعن فهنا لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة ضارًا بمصلحة الطرف المذعن.
ولقد اختلف الفقهاء حول اعتبار عقود التجارة الإلكترونية من عقود الإذعان أم
من عقود المساومة إلى ثلاثة أقوال، وهي:
على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 25 - 26
(1) رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 80.
()
(+)
(4)
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 80. رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 83.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 60.
(2) رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 80 - 81.
174 (1/174)
صفحة 175
عبر الانترنت
القول الأول: يذهب هذا القول إلى اعتبار عقود التجارة الإلكترونية من عقود الإذعان، ويستند هذا الاتجاه في موقفه إلى أن أغلبية العقود الإلكترونية المبرمة عبر الإنترنت تتم عادةً من خلال عقودٍ نمطية (نموذجية) تظهر في الموقع الإلكتروني للبائع على شكل استمارة نموذجية إلكترونية تتضمن تفاصيل التعاقد وتتوجه بشروط متماثلة إلى الجمهور على وجه الدوام، وتكون ملزمة لفترة طويلة ولا تقبل المناقشة أو التعديل. وعلى رأي هذا الاتجاه يتوافر ضعف الطرف المذعن بمجرد إعداد العقد مسبقا من قبل الطرف الآخر الذي يكون عادةً منتجا محترفًا ومتمتعا بالخبرة في تحديد الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد بالصورة التي تحقق مصلحته دون أن يسمح للطرف المذعن بالمناقشة فيها، ولا يبقى أمام الطرف الآخر إلا أن يقبلها أو لا يتعاقد أصلا. كما يرى أنصار هذا القول بأنه لا محل لاشتراط توافر الاحتكار القانوني أو الفعلي لسلعة ضرورية لاعتبار العقود الإلكترونية من عقود الإذعان، بل يعتمدون على تغليب المعيار الاقتصادي على غيره من المعايير، إذ ينشأ الإذعان بالتفاوت الاقتصادي الشديد
بين الطرفين.
القول الثاني: يرى هذا القول أن عقود التجارة الإلكترونية ليست من عقود الإذعان بل من عقود المساومة، باستثناء العقود الإلكترونية التي تعد في الواقع عقود إذعان، كالعقود المبرمة إلكترونياً للحصول على الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء والهاتف وخدمات الاشتراك في الإنترنت ولكن ليس بالضرورة أن تكون العقود الإلكترونية من عقود
(,)
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 82؛ المنزلاوي، القانون الواجب
التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 25. (4) رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 82. رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 82.
(p)
175 (1/175)
صفحة 176
عقود التجارة الالكترونية
الإذعان دائما، على الرغم من أنه قد تكون تفاصيل التعاقد وشروطه العامة مثبتة مسبقا في الموقع الإلكتروني للتاجر؛ لأن هذا ليس بالخصيصة الوحيدة لعقود الإذعان، بل يفترض فيها أن يكون العقد متعلقا بسلعة أو خدمة ضرورية، ومن ثم محلًا للاحتكار أو المنافسة الضيقة، ولا تتوفر هذه السمات المميزة لعقود الإذعان في العقود الإلكترونية المبرمة على
الإنترنت دائما.
القول الثالث: وقف موقف الوسط، حيث جعل من إمكانية التفاوض في عقود التجارة الإلكترونية معيارًا يحدد ما إذا كانت العقود عقود إذعان أم لا، فإن كانت تلك العقود تجيز التفاوض وتسمح للمشتري بمراجعة بنود العقد وتعديله أحيانًا، فهي تخرج من نطاق عقود الإذعان إلى عقود المساومة، إما إن انعدمت سمة التفاوض أو المساومة،
وجاءت بنود العقد بطريقة جامدة لا تقبل المراجعة أو التمحيص فهي عقود إذعان. و من الباحثين من أنصار القول الثالث من نظر إلى الوسيلة المستعملة في إبرام - العقد الإلكتروني لبيان طبيعة العقد الإلكتروني هل هو عقد إذعان أم مساومة، فإن تم التعاقد بواسطة البريد الإلكتروني، أو من خلال برامج المحادثة، أو باستعمال الوسائل السمعية المرئية، فإن العقد عقد مساومة، حيث إن هذه الوسائل تتيح للطرفين التفاوض حول شروط العقد. وأما إذا تم التعاقد عبر مواقع الويب والتي تستعمل غالبًا عقودًا نموذجية تكون شروطها معدة سلفا من قبل الموجب ولا يترك للموجب له المستهلك غالبا - مجالا للمساومة والمناقشة في هذه الشروط، وعلى هذا لا يكون المتعاقدون على قدم المساواة لعدم التكافؤ في المقدرة التعاقدية، فإن العقد يكون عقد إذعان.
()
(,)
(+)
رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 83.
المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 28.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 64 - 65.
176 (1/176)
صفحة 177
عبر الانترنت
ولقد
عدد
رجح من الباحثين القول الثالث وهذا ما يرجحه الباحث، فلم يعتبروا جميع عقود التجارة الإلكترونية المبرمة عبر الإنترنت من عقود الإذعان لأسباب كثيرة من أهمها:
(,)
(+)
1 - لا يوجد بين التشريعات المنظمة للتجارة الإلكترونية ما يدل على اعتبار العقود الإلكترونية من عقود الإذعان، على الرغم من أن أغلبية هذه التشريعات تتضمن أحكاما قانونيةً خاصةً بالمعاملات والعقود الإلكترونية، كما توفر للمستهلك عندما يكون طرفا ضعيفًا في هذه العقود حماية قانونية أكثر من الحماية التي توفرها القواعد العامة للطرف المذعن. 2 - الواقع العملي يؤكد أن معظم عقود التجارة الإلكترونية تجيز التفاوض بين أطراف العقد حول كل ما يتعلق بشروط التعاقد أو تعديلها، الأمر الذي يشكك
في إسباغ صفة الإذعان على جميع عقود التجارة الإلكترونية. 3 - أن العقود الإلكترونية وخصوصًا تلك التي تبرم بين قطاع الأعمال (B 2 B) تتم عادة بعد إجراء مفاوضات ومناقشات مفصلة بصدد شروط التعاقد، بل إن الإنترنت تتيح للمتعاقدين أساليب متنوعة للتحاور والتفاهم تفوق في إمكانياتها الأساليب التقليدية المستعملة في الصور الأخرى للتعاقد عبر وسائل
الاتصالات الإلكترونية.
ينظر مثلا: رحيم
أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 82؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 64 - 65؛ المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود
التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 27 - 28
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 84.
المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 26 - 27.
(4) رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 84.
177 (1/177)
صفحة 178
= عقود التجارة الالكترونية
4 - فيما يتعلق بالعقود الإلكترونية النمطية المعدة شروطها مسبقا، تبقى في هذه الحالة أيضًا للطرف المتعاقد الحرية في التعاقد، ولا ينحصر خياره في الموافقة على الشروط المعدة سلفا، بل يستطيع المتعاقد أن يشتري السلعة من منتج آخر إذا لم تعجبه الشروط الموضوعة من قبل الموجب، حيث يوجد عدد كبير من المواقع الإلكترونية للبائعين والمنتجين، خصوصا إذا عرفنا أن من مزايا التجارة الإلكترونية توفير خيارات للتسوق الأفضل للمشتري.
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 84.
178 (1/178)
صفحة 179
عب
ر الانترنت =
المبحث الثالث: أنواع عقود التجارة الإلكترونية وطرق التعاقد الإلكتروني
يكتسب العقد الطابع الإلكتروني من الطريقة التي ينعقد بها، وفيما عدا ذلك فإنه يتفق مع أي عقد آخر من حيث الموضوع والأطراف، إلا أن التطور المستمر في مجال نظم المعلومات والاتصالات أدى إلى ظهور العديد من العقود الوليدة والحديثة على الوسط القانوني والتي يصعب حصرها، وفي هذا المبحث سيتناول الباحث أهم أنواع عقود التجارة الإلكترونية والتي تتمثل في: عقود الخدمات الإلكترونية، وعقود الإعلانات التجارية، وعقود التجارة على الخط، وكذلك سيتناول طرق التعاقد في عقود التجارة
الإلكترونية.
المطلب الأول: عقود الخدمات الإلكترونية
عقود الخدمات الإلكترونية أو عقود الدخول الفني إلى الإنترنت كما يطلق عليها البعض، ويقصد بها: العقود الخاصة بتجهيز وتقديم خدمات الإنترنت وكيفية الاستفادة منها، فهي عقود تبرم بين القائمين على تقديم خدمات على الإنترنت والمستفيدين منها.
فهذه العقود تبرم لتسهيل عملية تجارة السلع والخدمات دون أن تكون محلا لها،
وتعتبر هذه العقود من عقود المقاولات؟.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 79.
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 22.
الرومي، التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 69. وعقد المقاولة: يقوم فيه شخص بعمل معين لحساب شخص آخر مقابل أجر دون أن يخضع لإشرافه وإدارته. ينظر:
الرومي، التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت المصدر السابق، ص 69 الهامش.
179
()
(2)
(2) (1/179)
صفحة 180
عقود التجارة الالكترونية
وتتنوع عقود الخدمات الإلكترونية، ومن أهم هذه العقود:
1 - عقد الدخول إلى الشبكة:
عقد الدخول إلى الشبكة، أو عقد الاشتراك في الإنترنت) في تسمية أخرى له، هو: عقد يلتزم بمقتضاه مقدم الخدمة بتمكين العميل من الدخول إلى الإنترنت من الناحية الفنية، وذلك بإتاحة الوسائل التي تمكنه من ذلك، وأهمها برنامج الاتصال الذي يحقق الربط بين جهاز الحاسوب والشبكة، والقيام ببعض الخطوات الفنية الضرورية لتسجيل العميل الجديد، وذلك مقابل التزام العميل بسداد رسوم الاشتراك المقررة. وتأتي أهمية عقد الدخول إلى الشبكة كون مباشرة التجارة الإلكترونية تتطلب إمكانية الدخول إلى شبكات الاتصال عن طريق أحد موردي خدمات الدخول إلى الشبكة، وهو ما يتطلب بدوره إبرام عقد الدخول إلى شبكات الاتصال، وقد يترتب على ربط شبكات الاتصال أن الدخول إلى إحداها يعني الدخول للشبكة العالمية للاتصال، أي الإنترنت.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد نموذج وحيد لعقد الدخول إلى الشبكة، وإنما توجد صور عديدة للعقود مثلما يوجد أنواع مختلفة من متعهدي الدخول.
2 - عقد الإيواء:
عقد
من
عقد الإيواء أو عقد الإيجار المعلوماتي كما يطلق عليه البعض هو: عقود تقديم الخدمات، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقا بالإنترنت، وهو عبارة عن مرور فني
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 22.
()
(2)
(2)
(4)
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 79.
إيمان مأمون أحمد سليمان إبرام العقد الإلكتروني وإثباته الجوانب القانونية لعقد التجارة
الإلكترونية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر، د. ط، 2008 م)، ص 70.
إيمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته، المصدر السابق، ص 70.
180 (1/180)
صفحة 181
:
عب
لانتـ رنت
إلزامي عبر الإنترنت، حيث إن العميل الذي يرغب في الاستقرار على الإنترنت بغرض
الحصول على مجرد موقع على الشبكة، أو بغرض فتح متجر افتراضي، فإنه يجب عليه أن يتبع نظام عقد الإيواء، والذي يتضمن التزاما من مقدم الخدمة باستقبال موقع العميل أو متجره الافتراضي على الشبكة لمدة معينة وفي مقابل معين.
وعند النظر إلى موضوع عقد الإيواء، نجد أن التزام مقدم الخدمة يتمثل في تقديم ما لديه من أجهزة وأدوات على الشبكة، ووضعها تحت تصرف العميل لمدة محددة، وبمقابل معين، إذن يمكن اعتبار عقد الإيواء هو: عقد إيجار أشياء أكثر منه عقد مقاولة. وبذا يكون المشترك مسؤولا أمام الغير عن إساءة استعمال هذه الأجهزة أو هذه الوسائل؟. - عقد إنشاء موقع (web):
يلتزم مقدم الخدمة المعلوماتية في هذا العقد بإنشاء موقع للعميل من خلال جهاز الحاسوب المملوك له والمتصل بالإنترنت، بحيث يتمكن من التعامل عبر هذا الموقع من خلال الجهاز. والموقع هو مكان ثابت أو واجهة خاصة بالعميل تمكنه من عرض كل ما لديه من منتجات أو خدمات، أو معلوماتٍ، لذا فهو وسيلة فعالة للمشروعات والمهنيين
من رجال الأعمال، ورجال القانون، والخبراء.
- عقد تقديم خدمة البريد الإلكتروني (e-mail):
يمكن استعمال الإنترنت كمكتب للبريد، حيث يخصص مقدم الخدمة للعميل حيزا معينا، على جهاز الحاسوب الخاص به والمتصل بالإنترنت من أجل صندوق خطاباته
()
(1)
()
الرومي، التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 69، ص 78. سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 80
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 23. (4) الرومي، التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 78.
()
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 24.
181 (1/181)
صفحة 182
عقود التجارة الالكترونية
الإلكتروني، حيث يستطيع تلقي الرسائل الإلكترونية من أي مستعمل آخر للإنترنت، ويرسل كذلك إلى أي شخص له عنوان بريد إلكتروني، ويندرج هذا العقد ضمن عقود الخدمات الإلكترونية، ويمكن أن ينشأ مستقلًا أو ضمن عقد الإيواء السابق، ومن ثم
يخضع لنفس أحكامه.
ه - عقد المتجر الافتراضي:
يعرف المتجر الافتراضي أو عقد المشاركة بأنه: صفحة أو أكثر على شبكة الويب التي يمكن الرجوع إليها عبر الإنترنت وتدرج تحت اسم مجال المركز الافتراضي والذي من خلاله يضمن التاجر عرضه.
وعقد المتجر الافتراضي هو: عقد يلتزم بمقتضاه مقدم الخدمة بأن يُمَكِّنَ التاجر من عرض بضاعته من خلال موقع إلكتروني، أو مركز تجاري افتراضي، وذلك مقابل أجرٍ
متفق عليه.
والمركز التجاري الافتراضي يجمع العديد من التجار تحت عنوان واحد، وهو يماثل المراكز التجارية التقليدية المعروفة باسم (المول)، والتي تجمع العديد من التجار في مكان
واحد.
ويتضمن عقد المتجر الافتراضي نوعين من الشروط: النوع الأول: يتضمن شروطا عامةً تخضع لها كل المتاجر المشاركة في المركز التجاري الافتراضي، مثل تحديد البيانات الشخصية للمشارك، وبيان مفصل للمنتج والسلع المعروضة، وتحديد اللغة المستعملة،
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 25.
إيمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته، مصدر سابق، ص 73
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة مصدر سابق ص 80؛ الرومي، التعاقد
الإلكتروني عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 73
إيمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته، مصدر سابق، ص 73.
182
(,)
(p)
(4) (1/182)
صفحة 183
رنت
وتحديد الأسعار بوضوح، وبيان الضرائب، ونفقات الشحن، ومواعيد التسليم، واحترام التشريعات والأعراف السارية، وتنظيم إبرام العقود مع الأفراد، وسبل الوفاء.
المطلب الثاني: عقود التجارة على الخط
تتنوع عقود التجارة عبر خطوط الاتصال، ويعتبر من أهم هذه العقود: 1 - عقد البيع على الخط:
يعتبر عقد البيع على الخط من أكثر العقود الإلكترونية انتشارا، ويعد المثال الذي يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن أنواع عقود التجارة الإلكترونية، وإذا نظرنا إلى حقيقة هذا العقد لوجدناه عقد بيع تقليديّ، ولكن ما يميزه أنه يتم عن بعد، وغالبًا ما ينعقد عن
طريق الهاتف، أو اجتماعات الفيديو، أو الإنترنت، أو الكتالوج الإلكتروني.
- عقود المعلوماتية: إن المعلومات وبرامج الحاسب الآلي أصبحت تهيمن على كثير من جوانب الحياة المعاصرة في أبعادها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وباتت تشكل ثروة تقنية وصناعية وفكريةً عالية مما استدعى التدخل لحمايتها على الصعيد الوطني والعالمي، وأدت لظهور أنواع جديدة من العقود والمسؤوليات، واحتلت جانبًا مهما من التجارة الإلكترونية. توجد حالات كثيرة في مجال التجارة الإلكترونية ينعقد فيها العقد بصورة تامة في إطار شبكة المعلومات الدولية نفسها، بمعنى أن الخدمة تقدم من خلال الإنترنت، أو من خلال الهاتف في حالة ما إذا كان محل العقد غير مادي، وهناك العديد من العقود التي تنصب على أموال ذات طبيعة معلوماتية أهمها:
(1)
()
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 26؛ عبدالفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ط 1، 2002 م)، ج 1، ص 30 - 31. سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 83
183 (1/183)
صفحة 184
عقود التد
أ- عقد بيع برامج المعلومات:
يمكن أن يلجأ الشخص إلى شراء برنامج المعلومات، ويحدث ذلك عندما يندمج البرنامج في وسيط مادي يتم عرضه في الأسواق مثل الاسطوانات والكتب، ويبدو ذلك بصفة خاصة عندما يكون البرنامج جزءًا من مكونات الحاسوب فيشمله عقد البيع، وتجدر الإشارة أنه عند بيع هذه البرامج فإن الملكية الفكرية تظل من حق مؤلف أو مخترع ذلك البرنامج، وليس من حق المشتري إلا استعمال ذلك البرنامج فقط دون بيعه للغير أو نسخه أو استغلاله تجاريًا دون إذن من صاحبه الحقيقي.
ب- عقد تأجير برامج المعلومات:
يتم
اللجوء إلى تأجير برامج المعلومات في حالة الاحتياج المؤقت وتوفيرا لنفقات
الشراء، فيتم التعاقد مع المالك على تقديم برنامج صالح للاستعمال طول مدة العقد نظير الأجر المتفق عليه.
ج - عقد الترخيص باستعمال برامج المعلومات:
يمكن أن يرخص المالك للبرنامج لشخص آخر استعمال البرنامج في مقابل نقدي، ويتحدد نطاق الترخيص طبقًا للشروط الواردة فيه من حيث المدة وسلطات المرخص له هل تقتصر على الاستعمال الشخصي أم تتجاوز إلى عمل نسخ أو الاستغلال في إطارٍ
معين.
(,)
(2)
(7)
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 30 - 31
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 31.
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 31.
184 (1/184)
صفحة 185
د عقد مقاولة برامج المعلومات:
عقد هو
يتم بين عميل ومتخصص في المجال يطلب منه العميل تصميم وإنتاج
برنامج مبتكر بهدف الوصول إلى الحل المطلوب والنتائج المرجوة. وهو يعد عقد مقاولة
يقوم الشخص بمهمة محددة نظير مقابل إجمالي».
هـ - عقد الإيجار التمويلي للبرامج:
يتم اللجوء إلى هذا النوع من العقود عندما لا يستطيع الشخص شراء البرنامج بمبلغ فوري، فيعرض على شخص بأن يشتريه ويقوم باستئجاره منه وفي نهاية المدة يكون المستأجر بالخيار في القيام بشراء البرنامج أو رده؟.
و - عقد تقديم المشورة
عقد تقديم المشورة هو: العقد الذي يتعهد بمقتضاه شخص متخصص في مجال نظم المعلومات لقاء أجر - على تقديم رأيه الفني لشخص آخر غالبًا ما يكون غير متخصص في هذا المجال، وعلى نحو يجعل قرارات هذا الأخير مؤسسة وأعماله فعالة.
ويعتبر عقد تقديم المشورة عقد مقاولة، يتمثل جوهره في إسداء النصح على نحو يفي باحتياجات العميل، والذي يكون له حق الانفراد في استعمالها واستغلالها. ز - عقد تقديم التسهيلات الإدارية:
يتولى المتخصص في مجال المعلومات إدارة نظم ومعدات المعلومات الموجودة لدى العميل طالب الخدمة بعد دراسة كافة البيانات والوثائق المقدمة لفهم المهمة المطلوب
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 31.
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 32.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 85.
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 32.
185
()
(r)
(2)
(4) (1/185)
صفحة 186
عقود التجارة الالكترونية
إنجازها، وهو يقوم بوضع برامج جديدة للإدارة وتطوير القائم منها، مستعملاً في ذلك معدات العميل أو معداته الخاصة عن طريق تبادل المعلومات، ويتولى إدارتها وتدريب العاملين عليها، بالإضافة إلى القيام بالصيانة الدورية.
ويعتبر
هذا العقد عقد مقاولة موضوعه تقديم الرأي والمشورة والنصح للعميل
ونقل المعرفة الفنية بغية الوصول إلى نتيجة هي حسن إدارة المشروع وتلبية احتياجات
العميل.
ح- عقد تسليم المفتاح:
نظرا لأن العمليات المتعلقة بالحاسب الآلي، سواءٌ وردت على أموال مادية أو معنوية، يجمعها أحيانًا وحدة المحل والسبب والأطراف والغاية، فإن العميل يلجأ أحيانًا إلى محترف معين ليتولى إتمام العملية المعلوماتية برمتها من توريد الأجهزة والبرامج، وتجربتها وتشغيلها، وضمانها وصيانتها وتدريب العاملين عليها، وإبداء المشورة، والمساعدة الفنية والإدارية.
ط - عقد الحصول على المعلومات عبر الخط:
يسمح
هذا العقد للعميل بالحصول على المعلومات التي يريدها عبر شبكة
الاتصالات، إلا أن الدخول إلى هذه المعلومات والحصول عليها ليس حرا؛ وإنما يتم بمقابل، ويتم تنظيمه بطرق مختلفة.
(,)
(4)
(+)
(4)
?
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 32 - 33.
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 33
منصور، المسئولية الإلكترونية، المصدر السابق، ص 33. سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 85
186 (1/186)
صفحة 187
ـر الانتـ
ي- عقد النشر على الخط:
بمقتضى هذا العقد يتم نشر المؤلفات والمطبوعات بمختلف أنواعها على الخط، ويمكن للعميل الحصول على هذه المنشورات سواء أكانت كتبا، أم صحفًا، أم مجلات أم أسطوانات عبر تقنيات الاتصال المختلفة، وذلك بمقابل متفق عليه.
- عقد الخط الساخن: يقصد بهذا العقد أن يتعهد مقدم خدمة الخط الساخن بأداء المساعدة الهاتفية لحل
المشكلات التي قد يواجهها المشروع أثناء وجوده على الشبكة.
إذا فعقد الخط الساخن هو نوع من أنواع المساعدة الهاتفية، وهو ليس مقصورًا على الإنترنت فقط، وإنما يمكن أن يتم عبر تقنيات الاتصال الأخرى. وتبرز أهمية هذا العقد عند الحاجة لشراء أموال ذات طبيعة تقنية، أو تلك التي تتطلب معرفة فنية من جانب مستعمليها، وقد يتم تقديم هذه المساعدة الفنية من خلال المشروعات التي تقدم المنتج أو الخدمة، وقد يتولاها طرف ثالث لحساب المشروع.
وليتمكن مقدم خدمة الخط الساخن من أداء دور فعال يجب أن تتوفر فيه عدة أمورٍ منها: الخبرة الفنية، وقدرة المعالجة لحل المشكلات التي تعترض العميل، وكفاءة الحوار
عند العميل.
وتتمثل أهم التزامات مقدم خدمة الخط الساخن في أن يكون في حالة انفتاح بحيث يقدم مساعدة فعالة وجيدة كلما طلب من ذلك، ويحدد للعميل وقت الدخول إلى الخط
(,)
(+)
(p)
(2)
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 85. إيمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته، مصدر سابق، ص 72
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 86
إيمان، إبرام العقد الإلكتروني وإثباته، مصدر سابق، ص 72.
187
= (1/187)
صفحة 188
عقود التجارة الالكترونية
الساخن، وتحديد اللغة التي تقدم بها هذه الخدمة، وبتحديد خدمات المساعدة الفنية التي يلتزم بتقديمها، وكذا تحديد المدة التي يستغرقها حل المشكلات التي يطرحها العميل. أما عن العميل فإنه يلتزم بسداد مبلغ الاشتراك المتفق عليه، وأن يراعي القوانين والأعراف
السائدة.
المطلب الثالث: عقود الإعلانات التجارية
إن الإعلانات عبر تقنيات الاتصال الحديثة وأشهرها الإنترنت أصبحت تمثل سوقاً تنافس بإمكانياتها الضخمة وتكاليفها المنخفضة الإعلانات التقليدية، حيث ازدحمت الشبكات المفتوحة بمواقع كثيرة للإعلان عن السلع والخدمات وغيرها من القيم المادية، التي يدعو أصحابها عامة الناس إلى التعامل بشأنها من خلال العديد من العقود.
والإعلان يهدف دائما إلى ترويج المنتجات والخدمات بقصد تحقيق الكسب المادي؟. وعقود الإعلانات هي: تلك العقود التي تبرم بقصد بث إعلانات معينة ذات طبيعة تجارية أو مهنية عبر قنوات الإرسال أو الإنترنت إذ يتم تقديم مواقع على الإنترنت، وتقوم بعرض إعلانات التجار على هذه المواقع، بحيث يطلع عليها كل مستعمل لهذه
الشبكة.
(,)
(+)
(2)
()
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 86؛ إيمان، إبرام العقد
الإلكتروني، وإثباته المصدر السابق، ص 72.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 87
مطر، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 269.
منصور، المسئولية الإلكترونية، مصدر سابق، ص 36؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال
الحديثة، مصدر سابق، ص 87 (1/188)
صفحة 189
:
عبر الانترنت
وتتعدد أشكال العقود بصدد الإعلان على الإنترنت، وأهم هذه العقود:
عقد الإشارة: وهو العقد الذي يلتزم بمقتضاه مقدم الخدمة بالإشارة إلى موقع
التاجر أو العميل على الإنترنت لمدة معينة، وبمقابل معين.
عقد المدخل: يهدف هذا العقد إلى الحصول على موقع على الإنترنت يكون بمثابة مدخل لمواقع أخرى، بمعنى أن العميل أو التاجر يمكنه من خلال هذا الموقع أن يستفيد من الإعلان عن نفسه في بقية المواقع التي يتضمنها هذا الموقع، ويتيح الدخول إليه. ويختلف هذا العقد عن عقد الإشارة في أن موقع المدخل يفتح المجال أمام المتعاقد للدخول مباشرةً إلى المواقع الأخرى المرتبطة بهذا الموقع.
عقد الإعلان: هو وسيلة لترويج الأفكار والسلع والخدمات، ويهدف إلى التأثير على النواحي الإدراكية للمستهلك نظرا لما ينقله إليه من معلومات تؤثر في تقييمه واختياره للسلع والخدمات المعلن عنها.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة المصدر السابق، ص 88؛ مطر، التجارة
الإلكترونية، مصدر سابق، ص 269.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة المصدر السابق ص 90؛ مطر، التجارة
الإلكترونية، المصدر السابق، ص 270.
سمير الجمال التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 91
189
(,)
(r)
(p) (1/189)
صفحة 190
عقود التجارة الالكترونية
المطلب الرابع: طرق التعاقد في عقود التجارة الإلكترونية
نظرا للتطور المستمر في وسائل التواصل عبر الإنترنت فإنه من الصعوبة حصر طرق التعاقد عبر الإنترنت في وسائل محددة بعينها، إلا أن من أشهر طرق التعاقد عبر الإنترنت
هي:
أولا: التعاقد من خلال الموقع (web)
في هذه الحالة يكون للشركة التجارية أو التاجر موقع على الإنترنت، ويقوم ببيع سلع أو خدمات معينة، فتقوم الشركة بتصوير السلعة بطريقة ثلاثية الأبعاد مع تسجيل سعرها ومواصفاتها، أو تحديد كل المعلومات المتعلقة بالخدمة المقدمة، ويقوم المستهلك في هذه الحالة بتحديد السلعة أو الخدمة ثم النقر على أيقونة الموافقة، فيظهر العقد المعد مسبقا من قبل الشركة العارضة ويتضمن كل بنود التعاقد وآلية الدفع، ومكانه، وكيفية التسليم، والقانون الذي يحكم العقد، وغيرها من الشروط، فيقوم العميل بوضع توقيعه الإلكتروني والموافقة عليه.
ثانيا: التعاقد من خلال البريد الإلكتروني (e-mail)
البريد الإلكتروني يشبه البريد التقليدي، حيث يتم استعمال الإنترنت كمكتب للبريد، بحيث يستطيع أي شخص له بريد إلكتروني أن يرسل رسائل إلكترونية إلى مستعمل آخر لديه بريد إلكتروني، وكذا يستطيع أن يستقبل رسائل إلكترونية على بريده، وكذلك فإنه يمكن إرسال الوثائق والمطبوعات والصور والأفلام والبرامج عبر خاصية الإرفاق في البريد الإلكتروني.
التهامي، التعاقد عبر الإنترنت مصدر سابق، ص 33؛ إيمان إبرام العقد الإلكتروني وإثباته مصدر سابق، ص 91 - 92؛ مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 59. التعاقد عبر الإنترنت المصدر السابق، ص 33؛ إيمان إبرام العقد الإلكتروني وإثباته
التهامي،
19.
(,)
(1) (1/190)
صفحة 191
عبر الانترنت
ويتم تبادل الإيجاب والقبول من خلال الرسائل الإلكترونية، وبذلك ينعقد العقد بمجرد قراءة الموجب للرسالة التي تحتوي على القبول فالتعاقد في هذه الحالة يتم بتبادل
الإيجاب والقبول في الرسائل الإلكترونية.
ثالثا: التعاقد عبر غرف المحادثة (Chating)
تعد غرف المحادثة أو المشاهدة من أحدث التطبيقات العملية للإنترنت، وذلك نتيجةً لتطور أنظمة الحاسب الآلي وإدخال أنظمة الوسائط المتعددة على الشبكة، مما أدى إلى ظهور برامج الاتصال المسموعة والمرئية التي تسمح لمجموعة من الأشخاص في أماكن مختلفة بتبادل الحديث والحوار، سواء عن طريق الكتابة أو الصوت والصورة، حيث يمكن استعمال غرف المحادثة في التفاوض في مجال العقود وإبرامها، وعليه يمكن أن يصدر الإيجاب ويصادفه القبول من الطرف الآخر وبذلك ينعقد العقد بناء على تلاقي الإيجاب والقبول، وعندئذ يتم التعاقد بين حاضرين حكما في مجلس عقد افتراضي). رابعا: التعاقد بالمزاد الإلكتروني
التعاقد بالمزاد الإلكتروني يتم من خلال مواقع إلكترونية متخصصة في البيع بالمزاد تقوم بدور الوسيط بين البائع والمشتري، فمالك موقع المزاد الإلكتروني يكون بمثابة وكيل عن مالك السلعة، ويتولى موقع المزاد الإلكتروني تجميع البائعين والمشترين عبر الإنترنت، ليتم المزاد بطريقة إلكترونية من خلال الموقع الوسيط دون الالتقاء بشكل حسي كما يحدث في المزادات التقليدية، وبعد انتهاء المدة التي تم تحديدها من قبل البائع يرسو المزاد على
(1)
المصدر السابق، ص 89
التهامي، التعاقد عبر الإنترنت المصدر السابق، ص 33 - 34 مندى حجازي، التعبير عن
(1)
الإرادة، مصدر سابق، ص 60.
التهامي،
التعاقد عبر الإنترنت المصدر السابق، ص 34؛ إيمان إبرام العقد الإلكتروني وإثباته
مصدر سابق، ص 90 - 91؛ مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 60.
191 (1/191)
صفحة 192
عقود التجارة الالكترونية
صاحب أعلى عطاء، فيقوم الموقع بإرسال رسالة بريد إلكتروني إلى الشخص الذي رسى
عليه المزاد ليعلنه بذلك.
(,)
التهامي، التعاقد عبر الإنترنت المصدر السابق، ص 34 - 37.
192 (1/192)
صفحة 193
الفصل الرابع
مجلس العقد في عقود
التجارة الإلكترونية (1/193)
صفحة 194
[صفحة فارغة] (1/194)
صفحة 195
عبر الانترنت =
الفصل الرابع
مجلس العقد في عقود التجارة الإلكترونية
المبحث الأول: مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي المطلب الأول: مجلس العقد بين الحاضرين في الفقه الإسلامي
لقد
مر تعريف العقد في اللغة والاصطلاح في الفصل الثالث، وأما المَجْلِسُ لغةً فهو مصدرٌ من جَلَسَ والجُلُوسُ: القُعُودُ، يقال: جَلَسَ يَجْلِسُ جُلُوسًا، فهو جَالِسٌ، والمَجْلِسُ: مَوْضِعُ الجُلُوسِ، والمراد من تَجْلِسِ العَقْدِ عند الفقهاء هو: مَكَانُ التَّبايُعِ. واصطلاحًا يعرف السنهوري مجلس العقد بأنه: "المكان الذي يوجد فيه المتعاقدان، ويبدأ من وقت صدور الإيجاب، ويبقى ما دام المتعاقدان منصرفين إلى التعاقد ولم يَبْدُ إعراض من أي منها".
ويعرف الشيخ مصطفى الزرقا مجلس العقد بأنه: "الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، فيلغو الإيجاب إذا انفض المجلس قبل القبول، ولا ينعقد
(1)
(2)
(p)
الجوهري (ت: 393 هـ)، الصحاح، مصدر سابق، ج 3، ص 914؛ ابن منظور (ت: 711 هـ)، لسان العرب، مصدر سابق، ج 6، ص 39؛ الزبيدي (ت: 893 هـ)، تاج العروس، تح: الترزي وغيره (الكويت: وزارة الإعلام، د. ط، 1395 هـ / 1975 م)، ج 15، ص 506. ابن مفلح (ت: 884 هـ) المبدع شرح المقنع، مصدر سابق، ج 4، ص 62؛ محمد بن الخطيب الشربيني (ت: 977 هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، تح: محمد خليل عيتاني (بيروت: دار المعرفة، ط 1، 1418 هـ / 1997 م)، ج 2، ص 59؛ محمد بن يوسف اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل وشفاء العليل (جدة) مكتبة الإرشاد، ط 3، 1405 هـ / 1985 م)،
ج 8، ص 212.
السنهوري، مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2، ص 6 - 7.
195 (1/195)
صفحة 196
عقود التجارة الالكترونية
العقد بالقبول بعد ذلك، بل يعتبر هذا القبول إيجابًا جديدًا يبدأ به مجلس جديد، ويعرفه د. عبدالكريم زيدان بأنه: "المكان الذي يوجد فيه المتعاقدان، ويبدأ من وقت
أحدهما
صدور الإيجاب ويبقى ما دام المتعاقدان منصرفين إلى التعاقد ولم يصدر من إعراض عنه، فإذا تغير المجلس حقيقة أو حكما اختلف المجلس، فإذا صدر بعده قبول كان لغوا لا يتحقق به اتصال القبول بالإيجاب فلا ينعقد العقد "، وعرفه د. وهبه الزحيلي بأنه: "الحال التي يكون فيها المتعاقدان مشتغلين فيه بالتعاقد، أو هو اتحاد الكلام في
موضوع التعاقد "ب.
والذي يرجحه الباحث هو تعريف الشيخ الزرقا كونه كان دقيقا في استعماله للفظة "الحال" حيث تشمل المتعاقدين حسياً في مجلس عقد حقيقي أو المتعاقدين معنويا في مجلس عقد حكمي كالتعاقد عبر الإنترنت فيلاحظ على تعريف السنهوري وكذا د. زيدان استعمالهما للفظة المكان فكان تعريفها قاصرًا على المجلس الحقيقي، وأما تعريف د. وهبه الزحيلي فالبرغم من استعماله للفظة "الحال" كذلك إلا أن تعريفه لم يوضح الحكم فيما إذا انصرف أحد المتعاقدين أو كلاهما عن مباشرة العقد أو إذا تغير المجلس مثلا، وعلى العكس من ذلك نجد تعريف الشيخ الزرقا قد وضح الحكم في ذلك. ولقد ظهرت نظرية مجلس العقد لرفع الحرج عن القابل وعدم التضييق عليه، وكذلك لرفع الضرر عن الموجب، فـ لا ضَرَرَ ولا ضرار)، ويحدد مجلس العقد بفترة
(1)
(+)
(+)
(ہ)
الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 432.
زيدان المدخل لدراسة الشريعة، مصدر سابق، ص 291
وهبة الزحيلي، حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة (دمشق: دار المكتبي، طا، 1420 هـ / 2000 م)، ص 17.
رواه ابن ماجه محمد بن يزيد القزويني (ت: 273 هـ)، السنن، تح: شعيب الأرناؤوط وغيره (دمشق) دار الرسالة العالمية ط 1، 1430 هـ / 2009 م)، ج 3، ص 430، ص 432، أبواب (1/196)
صفحة 197
الانت
تبدأ منذ الإيجاب، وتنتهي إما بالاتفاق وانعقاد العقد، وإما بافتراق الطرفين، أو بإعراض أحدهما، كما لو قام معرضًا أو اشتغل بشأن آخر. ولا فرق بين إعراض الموجب وإعراض القابل في قطع المجلس، لأن الإيجاب وحده لا يقيد الموجب، فرجوعه قبل القبول مبطل
للإيجاب".
ويرى السنهوري أنه إن رد المتعاقد الآخر على الإيجاب، قبولًا أو رفضًا، فإن مجلس العقد يكون قد استنفذ أغراضه أما إذا انفض مجلس العقد دون قبول، فقد سقط
()
الأحكام، باب (17)، من طريق عبادة بن الصامت حديث (2340)، ومن طريق ابن عباس حديث (2341)؛ ورواه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت: 241 هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل تح محمد عبدالقادر عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1429 هـ / 2008 م)، من طريق ابن عباس، ج 2، ص 296، حديث (2921)، ومن طريق عبادة بن الصامت، ج 9، ص 351، حديث (23421)؛ ورواه الإمام مالك (ت: 179 هـ)، الموطأ، من طريق عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، ج 2، ص 745، كتاب الأقضية، باب (26)، حديث (31)؛ ورواه البيهقي أحمد بن الحسين (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى تح: محمد عبدالقادر عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 3، 1424 هـ / 2003 م)، من طريق أبي سعيد الخدري، ج 6، ص 114 - 115، کتاب الصلح باب، (8)، حديث (11384)، ومن طريق عمر بن يحيى المازني عن أبيه، ج 6، ص 114 - 115، كتاب الصلح باب (8) حديث (11385)، ج 6، ص 258، كتاب إحياء الموات، باب (21) حديث (11878)، ج 10، ص 225، کتاب آداب القاضي باب (45)، حديث (20444)، ومن طريق عبادة بن الصامت، ج 6، ص 258، كتاب إحياء الموات، باب (21) حديث (11877)، ج 10، ص 225، کتاب آداب القاضي، باب (45)
حديث (20443).
السنهوري، مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 6 - 7؛ الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 433؛ زيدان، المدخل لدراسة الشريعة، مصدر سابق، ص 291.
197 (1/197)
صفحة 198
عقود التجارة الالكترونية
الإيجاب، ولا يجوز بعد ذلك للمتعاقد الآخر أن يقبل، فإن فعل، عُد قبوله إيجابًا مبتدأ، لابد فيه من قبول المتعاقد الأول في مجلس الإيجاب المبتدأ.
ونظرية مجلس العقد تحدد أجلا للقبول يكون للقابل فيه حق التروي، فيقبل في
خلاله، دون اضطرار إلى القبول فور الإيجاب. وتعليل ذلك أن القبول في الأصل، من الوجهة النظرية، يجب أن يتصل بالإيجاب مباشرة وفورًا لينعقد العقد.
وتغير المجلس حقيقة يتحقق بانتقال أحدهما من المكان الذي صدر فيه الإيجاب إلى مكان آخر، وتغير المجلس حكما يتحقق بصدور ما يدل على الإعراض عن التعاقد من
أحد الطرفين. فإذا كان الإيجاب بالكتاب إلى غائب فمجلس العقد يبدأ منذ قراءة الغائب للكتاب؛
ومن
فإذا قبل في مجلسه تم العقد وإذا انقضى مجلسه بالإعراض بطل الإيجاب. خلال نصوص الفقهاء في تصوير مجلس العقد فإنهم يعتبرون فيه عنصرين: أحدهما: مكان العقد، والثاني وضعهما، وهو حالة إقبال العاقدين على التفاوض. فيختلف مجلس العقد بتبدل أحد هذين العنصرين: فإذا تبدل مكان العاقدين بين الإيجاب والقبول يبطل الإيجاب فلا ينعقد العقد بالقبول بعد ذلك ولو ظلا يتفاوضان، وإذا
السنهوري، مصادر الحق، المصدر السابق، ج 2، ص 7. الزرقا، المدخل الفقهي العام المصدر السابق، ج 1، ص 432.
زيدان، المدخل لدراسة الشريعة، مصدر سابق، ص 291؛ الخفيف أحكام المعاملات الشرعية،
مصدر سابق، ص 190 - 192.
الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 433؛ زيدان المدخل لدراسة الشريعة، المصدر السابق، ص 292؛ الخفيف أحكام المعاملات الشرعية المصدر السابق، ص 192
198
193
()
(2)
(4)
(4) (1/198)
صفحة 199
عبر الانترنت:
انقطعت حالة التفاوض بإعراض أحدهما بعد الإيجاب لم ينعقد العقد أيضًا بالقبول بعد ذلك ولو بقيا في مكانهما. وحول زمان مجلس العقد فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن القبول يجوز أن يتراخى عن الإيجاب لكن بشرط أن يجمعها مجلس واحد، فإذا اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما العقد فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل، لا ينعقد لأن القياس ألا يتأخر، واستدلوا لما ذهبوا إليه بأن في اعتبار الفور ضررًا؛ لأن القابل يحتاج إلى التأمل ولو اقتصر على الفور لا يمكنه التأمل. وعند الإباضية يصح أن يتراخى الإيجاب عن القبول ما داما في مجلس العقد، فوافقوا في ذلك الحنفية والمالكية والحنابلة، إلا أنهم اختلفوا إن انفض مجلس العقد ولم
()
()
دولم
الزرقا، المدخل الفقهي العام المصدر السابق، ج 1، ص 433 الهامش. يوسف بن عبد الله ابن عبد البر (ت: 463 هـ)، الاستذكار، تح: د. عبدالمعطي أمين قلعجي (دمشق: دار قتيبة، ط 1، 1414 هـ / 1993 م، ج 20، ص 226 - 231؛ أبو بكر بن مسعود الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع تح: علي محمد معوض وغيره (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ / 2003 م)، ج 6، ص 530؛ محمد بن عبدالله بن محمد الزركشي الحنبلي شمس الدين أبو عبدالله (ت: 772 هـ)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، تح: أ. د. عبدالملك بن عبدالله بن دهيش (مكة: مكتبة الأسدي، ط 3، 1430 هـ / 2009 م)، ج 2، ص 295، 297؛ ابن مفلح (ت: 884 هـ)، المبدع شرح المقنع، مصدر سابق، ج 4، ص 5؛ علي بن سليمان المرداوي (ت: 885 هـ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تح: محمد حامد الفقي (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 2، 1400 هـ / 1980 م)، ج 4، ص 263؛ ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 441؛ محمد بن عبدالباقي الزرقاني (ت:
1122 هـ)، شرح الزرقاني على الموطأ المطبعة الخيرية، د. ط، د. ت)، ج 3، ص 136 - 137.
199 (1/199)
صفحة 200
عقود التجارة الالكترونية
يصدر قبول أو إنكار من المشتري، فهل له القبول بعد انفضاض مجلس العقد، قيل: له ذلك ولو بعد أعوام والضمان على البائع إن تلفت البضاعة أو خرجت من ملك البائع، وهذا ما رجحه أصحاب (الديوان)، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع وهو ما رجحه الشيخ محمد اطفيش (ت: 1332 هـ)، وقول ثالث: إن أتلفه البائع أو أخرجه من ملكه فليس للمشتري القبول، فإن لم تتلف أو يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول. وذهب الشافعية إلى أنه يشترط ألا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، وفسروا الطول بأنه ما يشعر بإعراضه عن القبول، فإن كان الفصل يسيرًا لم يضر لعدم إشعاره بالإعراض، واستدلوا لما ذهبوا إليه بأن طول الفصل يخرج الثاني عن أن يكون جوابا
للأول.
والحنفية يشترطون اتحاد المجلس لتمام العقد، وذلك بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، فإن اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما البيع فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد، وعلى هذا إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران على دابتين أو دابة واحدة في محمل واحد، فإن خرج الإيجاب والقبول منهما متصلين انعقد، وإن كان بينهما فصل وسكوت وإن قل لا ينعقد لأن المجلس تبدل بالمشي والسير وإن قل، وعند الشافعية مجلس العقد قائم ما لم يتفرقا بأبدانهما، فلو أقاما في ذلك المجلس مدة متطاولة كسنة أو أكثر، أو قاما أو تماشيا مراحل،
(1)
(1) اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل، مصدر سابق، ج 8، ص 220. الماوردي (ت: 450 هـ)، الحاوي الكبير، مصدر سابق، ج 5، ص 42؛ يحيى بن شرف النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، تح: محمد نجيب المطيعي (جدة: مكتبة الإرشاد، د. ط، د. ت)، ج 9، ص 199؛ الشربيني (ت: 977 هـ)، مغني المحتاج، مصدر سابق، ج 2، ص 10. الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 6، ص 539 - 540.
(p)
200 (1/200)
صفحة 201
رنت
فهما على خيارهما، وقيل: لا يزيد الخيار على ثلاثة أيام، لئلا يزيد على خيار الشرط، وعده النووي قولا ضعيفًا عند الشافعية، وقول ثالث: إن شرعا في أمرٍ آخر وأعرضا عما يتعلق بالعقد فطال الفصل انقطع الخيار. ويرى الشيخ الزرقا أنه لا يوجد دليل شرعي على العنصر المكاني فاقتصر على العنصر الثاني في تصوير مجلس العقد، وهو حالة التفاوض لأنه هو الأقرب إلى سماحة الشريعة ومقاصدها.
والعقد ينبرم بمجرد الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامها فورا دون توقف على فعل آخر، فتثبت آثار العقد، ويصبح لازما بمجرد تمامه، فلا يكون لأحدهما أن يرجع في العقد بعد الانعقاد الحاصل من ارتباط الإيجاب بالقبول.
ولقد وقع الخلاف بين الفقهاء حول صحة العدول عن الإيجاب في مجلس العقد من عدمه، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل صدور القبول من الطرف الآخر، ويبطل الإيجاب حينئذ؛ لأن الالتزام بالعقد لم ينشأ بعد، ولا ينشأ إلا بارتباط القبول بالإيجاب، ولأن الموجب حر التصرف بملكه وحقوقه،
()
()
(3)
(4)
الماوردي (ت: 450 هـ)، الحاوي الكبير، مصدر سابق، ج 5، ص 44؛ النووي (ت: 676 هـ)،
المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج 9، ص 213.
الزرقاء المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 433 الهامش.
الزرقا، المدخل الفقهي العام المصدر السابق، ج 1، ص 521. الماوردي (ت: 450 هـ)، الحاوي الكبير، مصدر سابق، ج 5، ص 44؛ الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 6، ص 530؛ النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب مصدر سابق، ج 9، ص 205، ص 218؛ عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي (ت: 620 هـ)، المغني، تح: عبدالله بن عبدالمحسن التركي وغيره (الرياض: دار عالم الكتب، ط 3، 1417 هـ / 1997 م)، ج 6، ص 10.
201 (1/201)
صفحة 202
عقود التجارة الالكترونية
وبإيجابه أثبت للطرف الآخر حق التملك، وحق الملك أقوى من حق التملك، فيقدم عليه عند التعارض؛ لأن الأول ثابت لصاحبه أصالة والثاني لا يثبت إلا برضا الطرف الأول، والتراضي بين الجانبين أساسي لصحة العقود. وذهب أكثرية المالكية إلى أنه ليس للموجب الرجوع عن إيجابه، وإنما يلتزم بالبقاء على إيجابه حتى يعرض الطرف الآخر عنه، أو ينتهي المجلس؛ لأن الموجب قد أثبت للطرف الآخر حق القبول والتملك، فله استعماله وله رفضه، فإذا قبل ثبت العقد، وإذا أعرض عن الإيجاب لم ينشأ العقد، وعليه لا يكون الرجوع مبطلا للإيجاب. وأما الإباضية فقد مر أنهم اختلفوا إن انفض مجلس العقد ولم يصدر قبول أو إنكار من المشتري، فهل له القبول بعد انفضاض مجلس العقد، قيل: له ذلك ولو بعد أعوام والضمان على البائع إن تلفت البضاعة أو خرجت من ملك البائع، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع، وقول ثالث: إن أتلفه البائع أو أخرجه من ملكه فليس للمشتري القبول، فإن لم تتلف أو يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول. والاجتهادات الإسلامية متفقة على أن العقد متى اكتسب صفة اللزوم ليس لأحد العاقدين فيه رجوع إلا باتفاقها، لأن في نقض العقد تغييرًا للوضع الحقوقي الذي استقر بين العاقدين؛ فيتوقف النقض على التراضي، كأصل العقد.
(1)
وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (دمشق: دار الفکر، ط 2، 1405 هـ / 1985 م)، ج 4،
()
ص 112.
محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب (ت: 954 هـ)، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تح زكريا عميرات (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1416 هـ / 1995 م)، ج 6، ص 29.
(3) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، مصدر سابق، ج 4، ص 112.
(4) الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 522.
202 (1/202)
صفحة 203
عب
ر الانترنت
:
وبعد أن اتفقت المذاهب الإسلامية حول نظرية مجلس العقد وأنها: "الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد"، وقع الخلاف بين الفقهاء في ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين من عدمه، ويعرف الفقهاء خيار المجلس بأنه: "طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه ".
فذهب الشافعية إلى ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين، وكذلك الحنابلة، فعندهم يجوز لأحد المتعاقدين الرجوع ما دام مجلس العقد قائما لم ينفض، فإذا انفض بطل الخيار، فكأن المجلس على هذا القول يمتد إلى ما وراء القبول، ويبقى ما بقي العاقدان في المجلس، ويثبت الخيار لكل من المتعاقدين في الفترة من صدور القبول وانصراف المتعاقدين أو عن مجلس العقد، أي قبل تفرق المتعاقدين بالبدن ويذكر السنهوري أنه لعل الأصح في تصوير مذهب من يقول بخيار المجلس أن يكون هناك مجلسان: مجلس العقد
أحدهما
(,)
(+)
(+)
ابن مفلح (ت: 884 هـ) المبدع شرح المقنع، مصدر سابق، ج 4، ص 62؛ الشربيني (ت: 977 هـ)، مغني المحتاج، مصدر سابق، ج 2، ص 58؛ اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح کتاب النيل، مصدر سابق، ج 8، ص 212
الماوردي (ت: 450 هـ)، الحاوي الكبير، مصدر سابق، ج 5، ص 30؛ النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج 9، ص 205، 218؛ عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت: 806 هـ)، طرح التشريب في شرح التقريب (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ط، د. ت)، ج 1، ص 149؛ الأنصاري (ت: 926 هـ)، فتح الوهاب، مصدر سابق، ج 1، ص 289؛ الشربيني (ت: 977 هـ)، مغني المحتاج، مصدر سابق، ج 2، ص 58، ص 60.
ابن قدامة (ت: 620 هـ)، المغني، مصدر سابق، ج 6، ص 10؛ الزركشي شمس الدين الحنبلي (ت: 772 هـ)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، مصدر سابق، ج 2، ص 295؛ ابن مفلح (ت: 884 هـ)، المبدع شرح المقنع، مصدر سابق، ج 4، ص 62؛ المرداوي (ت: 885 هـ)، الإنصاف، مصدر سابق، ج 4، ص 371 - 372.
203 (1/203)
صفحة 204
عقود التجارة الالكترونية
وينفض بالقبول أو بالإعراض من المتعاقد، ومجلس الخيار ويعقب مجلس العقد فورًا ولا ينفض إلا بتفرق المتعاقدين بالبدن.
وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين، فيلزم البيع عندهم بنفس الإيجاب والقبول، وينفض عندهم مجلس العقد بصدور القبول، إذ يستوي من الناحية العملية ألا يكون لأحد من المتعاقدين حق الرجوع بعد صدور القبول، وأن يكون المجلس قد انفض بصدور القبول.
ووافق الإباضية المالكية والحنفية، فلا يثبت عندهم خيار المجلس، ويفسرون التفرق في حديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا" بمعنى التفرق بالصفقة أو المصافحة، أي عقد البيع باللسان، ولا يفسرونه بالتفرق بالأبدان، والمقصود بالخيار عندهم خيار التروي وهو الذي في حين التبايع قبل العقد، وذهب سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي إلى ترجيح
()
(+)
السنهوري مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2، ص 20 - 21.
السرخسي
(ت: 483 هـ)، المبسوط، مصدر سابق، ج 13، ص 156؛ ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 441 - 4442 عبدالغني الغنيمي الميداني (ت: 1298 هـ)، اللباب في شرح الكتاب تح محمد محيي الدين عبد الحميد (بيروت: المكتبة العلمية، د. ط، د. ت)، ج 2، ص 4. (2) الزرقاني (ت: 1122 هـ)، شرح الزرقاني على الموطأ، مصدر سابق، ج 3، ص 136 - 137؛ محمد بن أحمد عليش (ت: 1299 هـ)، شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل (دار صادر، د. ط، د. ت)، ج 2، ص 609 - 610؛ أحمد بن محمد الصاوي (ت: 1241 هـ)، بغية السالك لأقرب المسالك [المعروف بـ حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير]، تح: د. مصطفى كمال وصفي (القاهرة: دار المعارف، د. ط، د. ت)، ج 3، ص 133 - 134.
(4) السنهوري، مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2، ص 20.
) الربيع بن حبيب الأزدي (ت بين: 175 و 180 هـ)، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع (مسقط:
204 (1/204)
صفحة 205
=
عبـ
ر الانترنت
قول القائلين بخيار المجلس وأن التفرق بالأبدان لا بالمصافحة، لأن حديث التفرق لا
يدل على ذلك.
(1)
مكتبة مسقط، ط 1، 1415 هـ / 1994 م)، ج 2، ص 148، باب، (33)، حديث رقم (568)؛ بشر بن غانم الخراساني أبو غانم (ت) حوالي 205 هـ)، المدونة الكبرى، تح: د. مصطفى بن صالح باجو (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، ط 1، 1428 هـ / 2007 م)، ج 2، ص 380؛ إبراهيم بن عبدالله الحضرمي (ت بعد: 475 هـ)، كتاب الدلائل والحجج، تح: أحمد بن حمو كروم وعمر بن أحمد بازين سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة ط 1، 1430 هـ/ 2009 م)، ج 2، کتاب المعاملات المالية، ص 242، حديث، (942)، ص 520، حديث (984)؛ عبدالله بن محمد ابن بركة البهلوي (ت بين: 342 هـ و 355 هـ)، كتاب الجامع، تح: عيسى يحيى الباروني (مسقط: وزارة التراث والثقافة د. ط، 1428 هـ / 2007 م)، ج 2، ص 320؛ علي بن محمد البسيوي (حي: 364 هـ)، جامع أبي الحسن البسيوي، تح: الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني وغيره (مسقط: وزارة التراث والثقافة د. ط، د. ت)، ج 3، ص 1794 - 1795؛ عامر بن علي الشماخي (ت: 792 هـ كتاب الإيضاح (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، ط 4، 1420 هـ / 1999 م)، ج 3، ص 467 - 468؛ عبدالعزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني 1223 هـ)، التاج المنظوم من درر المنهاج والعلوم (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، ط 1، 1421 هـ / 2000 م)، ج 4، ص 301؛ عبدالله بن حميد السالمي (ت: 1332 هـ)، شرح الجامع الصحيح (روي / سلطنة عمان: المطابع الذهبية، الناشر: سعود بن حمد بن عبدالله السالمي، د. ط، 1993 م)، ج 3، ص 184 - 186؛ اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل، مصدر سابق، ج 8، ص 212 - 218، ج 9، ص 248. سؤال وجهه الباحث لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة حول رأيه في خيار المجلس للمتبايعين فرجح سماحته خيار المجلس للمتبايعين وأن التفرق بالأبدان لا بالمصافحة. كما ذكر د. ماجد الكندي والباحث بخيت المقيمي ترجيح سماحته لخيار المجلس بخلاف المتفق عليه في المذهب الإباضي. لقاء للباحث مع سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد
(ت:
205 (1/205)
صفحة 206
عقود التجارة الالكترونية
وذهب الظاهرية إلى أنه لا يصح البيع وإن تقابضا السلعة ما لم يتفرقا بأبدانهما من المكان الذي تعاقدا فيه، ولكل واحدٍ منهما إبطال العقد أحب الآخر أم كره، إلا أن يقول أحدهما للآخر بعد تمام العقد: اختر أن تمضي البيع أو تبطله، فإن قال: قد أمضيته فقد تم البيع بينهما تفرقا أو لم يتفرقا، وليس لهما ولا لأحدهما فسخه إلا بعيب.
استدل مثبتو خيار المجلس بعدة أدلة، وهي: 1 - حديث " البَيْعَانِ بالخيَارِ "، فعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " البَيْعَانِ بالخِيَارِ ما لم يَفْتَرِقا، وعن نافع عن ابن عمر عن
()
(ہ)
()
الخليلي المفتي العام للسلطنة بمنزل سماحته، بروي، سلطنة عمان 2 من شعبان 1423 هـ الموافق 4 من يوليو 2011 م. وينظر: ماجد بن محمد بن سالم الكندي، المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، (مسقط: مكتبة الجيل الواعد، ط 1، 1426 هـ / 2005 م)، ج 1، ص 136؛ بخيت بن محمد بن علي المقيمي، بحث تخرج بعنوان: خيار المجلس حكمه وآثاره وانقضاؤه في الفقه الإسلامي، إشراف: د. شوقي إبراهيم علام، معهد العلوم الشرعية، مسقط، سلطنة عمان، السنة الدراسية: 1429/ 1430 هـ - 2009/ 2008 م)، ص 49.
ابن حزم (ت: 456 هـ)، المحلى، مصدر سابق، ج 8، ص 351.
ينظر: الماوردي (ت: 450 هـ)، الحاوي الكبير، مصدر سابق، ج 5، ص 30 - 39؛ ابن قدامة (ت: 620 هـ)، المغني، مصدر سابق، ج 6، ص 10 - 12؛ النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج 9، ص 205، ص 218 - 223؛ العراقي (ت: 806 هـ): طرح التثريب، مصدر سابق، ج 6، ص 149 - 155؛ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت: 852 هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري (الرياض دار السلام، ط 1، 1421 هـ / 2000 م)، كتاب البيوع، باب 44، ج 4، ص 417 - 420.
رواه الإمام الربيع (ت) بين: 175 و 180 هـ) في مسنده، ج 2، ص 148، كتاب البيوع، باب
(33) حديث (568).
206 (1/206)
صفحة 207
عبر الانترنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ المتبايعين بالخيار في بيعها مالم يتفرقا أو يكون البيع خيارًا»، قال نافع وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه، وعن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البَيْعَانِ بالخِيَارِ مالم يتفرقا، فإن صَدَقا وبَيَّنا بورِك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكَتها مُحقَّتْ بَرَكَةُ بيعهما.
2 - حكم أبي برزة، فعن أبي الوضيء واسمه عباد بن نُسَيْبٍ قَالَ: «قَالَ غَزَوْنَا غَزْوَةً لنا فنزلنا مَنْزِلًا فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلام، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةً يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَها أصْبَحا مِنَ الْغَدِ حَضَرَ الرَّحِيلُ فقامَ إِلَى فَرَسِهِ يُسْرِجُهُ فَنَدِمَ فَأَتَى الرَّجُلَ وَأَخَذَهُ بالْبَيْعِ فَأَبَى الرَّجُلُ أنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو بَرْزَةَ صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأْتِيَا أَبا بَرْزَةَ في نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُما بِقَضَاءِ رَسُولِ الله؟ قالَ رَسُولُ الله: الْبَيْعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا»، قالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانَ: حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ مَا أُرَاكُمَا افْتَرَقْتُها.
رواه البخاري محمد بن إسماعيل (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، تح: عبدالسلام بن محمد علوش (الرياض مكتبة الرشد، ط 2، 1427 هـ / 2006 م)، ص 279، كتاب البيوع، باب (42)، حديث (2107)؛ ورواه مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم، تح محمد فؤاد عبدالباقي (القاهرة: دار الحديث، ط 1، 1412 هـ / 1991 م)، ج 3، ص 1163، كتاب البيوع، باب (10) حديث (1531). رواه البخاري (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، ص 279، كتاب البيوع، باب (44)، حديث (2110)؛ ورواه مسلم (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم، ج 3، ص 1164، كتاب البيوع، باب (11)، حديث (1532).
رواه الإمام أحمد (ت: 241 هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 8، ص 125، حديث (20344)؛ ورواه ابن ماجه (ت: 273 هـ)، السنن، ج 3، ص 303، أبواب التجارات، باب (17) حديث (2182)؛ ورواه أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي (ت: 275 هـ)، سنن أبي
207
(,)
(1)
(2) (1/207)
صفحة 208
عقود التجارة الالكترونية
- تخيير النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي، فعن جابر: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ أَعْرَابِيا بَعْدَ الْبَيْعِ، وعن ابن عباس: أنَّ النبيَّ بايع رجلا، فلما بَايَعَهُ قالَ: «اخْتَرْ»، ثم قالَ رسولُ الله
: «هكذا البيع.
4 - أن البيع سبب للإيقاع في الندم والندم يحوج إلى النظر فأثبت الشارع خيار المجلس نظرا للمتعاقدين ليسلما من الندم.
ولقد اعترض نافو خيار المجلس على أدلة المثبتين، وتفسيرهم لمفهوم الافتراق بافتراق الأبدان، بل إن نافي خيار المجلس يفسرون معنى الافتراق في الحديث بافتراق
داود، تح شعيب الأرناؤوط وغيره (دمشق: دار الرسالة العالمية، طبعة خاصة، 1430 هـ / 2009 م)، ج 5، ص 326، كتاب البيوع، باب (53)، حديث (3457)؛ ورواه البيهقي (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، ج 5، 443 - 444، كتاب البيوع، باب (7)، حديث
(10438)، حديث (10439).
رواه ابن ماجه (ت: 273 هـ)، السنن، ج 3، ص 304، أبواب التجارات، باب (18)، حديث (2184)؛ ورواه الترمذي محمد بن عيسى (ت: 279 هـ)، سنن الترمذي، اعتنى به مشهور بن حسن آل سلمان (الرياض: مكتبة المعارف، ط 1، د. ت ص 297، کتاب البيوع، باب (27)، حديث (1249)؛ ورواه الدارقطني علي بن عمر (ت 385 هـ)، سنن الدارقطني، تح: عادل أحمد عبد الموجود وغيره (بيروت: دار المعرفة، ط 1، 1422 هـ / 2001 م)، ج 2، ص 596 - 597، كتاب البيوع، حديث (2831)، حديث (2832)؛ ورواه البيهقي (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، ج 5، ص 444، كتاب البيوع، باب (7) حديث (10442)، (10443). رواه الطيالسي سليمان بن داود (ت: 204 هـ)، مسند أبي داود الطيالسي، تح: د. محمد بن عبدالمحسن التركي الجيزة: دار هجر، ط 1، 1420 هـ / 1999 م، ج 4، ص 398، حديث (2797)؛ ورواه البيهقي (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، ج 5، ص 444، كتاب البيوع، باب (7) حديث (10441).
208
(,)
(1) (1/208)
صفحة 209
ـر الانتـ رنت:
الكلام وليس الأبدان، قال أبو عبيدة بعد روايته الحديث (خيار المجلس): "الافتراق بالصفقة أي يبيع هذا ويشتري هذا وليس كما قال من خالفنا بافتراق الأبدان، أرأيت إن لم
(1) هو الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصري التميمي بالولاء، من أئمة الإباضية وعلمائهم، ولد في حدود سنة 45 هـ عاش بالبصرة، أخذ العلم عن جماعة من صحابة رسول الله، وعن جماعة من التابعين كالإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد والحسن البصري وابن سيرين ومجاهد وضمام بن السائب وأبي نوح الدهان وجعفر بن السماك وصحار العبدي، أخذ عنه العلم: الإمام الربيع بن حبيب، وسلمة بن سعد، والإمام طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي، والإمام الجلندى بن مسعود، والإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، والإمام عبدالرحمن بن رستم وغيرهم من آثاره العلمية مجموعة أحاديث كان يرويها عن الإمام جابر بن زيد وجعفر بن السماك وصحار العبدي، وكتاب (مسائل أبي عبيدة) وهو مجموعة من الفتاوى وبعض المحاورات، وكتاب الزكاة، ومجموعة رسائل تعرف بـ (رسائل أبي عبيدة)، وفتاوى في الأصول والفروع وهي متناثرة في المصادر الإباضية، استلم قيادة المذهب الإباضي بعد وفاة إمامه المؤسس الإمام جابر بن زيد في سنة 93 هـ، فتمكن من إقامة ثلاث دول للإباضية وهي: دولة الإمام طالب الحق في اليمن وحضرموت، ودولة الإمام الجلندى بن مسعود في عُمان، ودولة الإمام أبي الخطاب المعافري في شمال إفريقيا، وقد توفي في حدود سنة 150 هـ. ينظر: أحمد بن محمد بن حنبل الله الشيباني (ت: 241 هـ)، كتاب العلل ومعرفة الرجال، تح: د. وصي بن محمد عباس (الرياض دار الخاني، ط 2، 1422 هـ / 2001 م)، المجلد الثالث، ج 6، ص 11 - 12، رقم الترجمة: 3922؛ محمد بن إسماعيل البخاري (ت: 256 هـ)، كتاب التاريخ الكبير (بيروت: دار الكتب العلمية، د. ط، د. ت)، ج 4 القسم الأول، ص 271؛ أحمد بن سعيد الدرجيني (ت حوالي 670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، تح: إبراهيم طلاي (بيانات النشر غير مسجلة)، ج 2، ص 238؛ أحمد بن سعيد الشماخي (ت: 928 هـ)، كتاب السير، تح: أحمد بن سعود السيابي مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، د. ط، 1407 هـ / 1987 م)، ج 1، ص 78؛ مبارك بن عبدالله الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه
209 (1/209)
صفحة 210
عقود التجارة الالكترونية
يفترقا يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر فلا يستقيم على هذا الحال بيع لأحد"، والإباضية يحملون الخيار في حديث البيعان بالخيار" بخيار التروي، قال قطب الأئمة محمد اطفيش (ت: 1332 هـ): " والخيار إما خيار المجلس وعليه حمل قومنا هذا الحديث، وإما خيار الشرط وهو أن يشرط أحدهما أن لي الخيار إلى وقت كذا وإما خيار النقيصة لظهور العيب بعد العقد ويخص المشتري، وإما خيار التَّروِّي وهو الذي في حين التبايع قبل العقد وهو لهما، وعليه حملنا الحديث " وقال أبو حنيفة: "متى تمت الصيغة بالإيجاب والقبول فليس لواحدٍ منهما أن ينقض البيع إلا بالعيب أو بالشرط أو برؤية ما لم يكن رآه"، وأما الإمام مالك فقال: "لا خيار لهما وإن لم يفترقا "، وقال: "البيع كلام، فإذا أوجبا البيع بالكلام وجب البيع، ولم يكن لأحدهما أن يمتنع مما قد لزمه ".
واستدل القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس بعدة أدلة، وهي:
المنصورة: مطابع الوفاء، ط 1، 1413 هـ / 1993 م)، ص 25 - 53؛ سعيد بن مبروك القنوبي، الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده (السيب / سلطنة عمان: مكتبة الضامري، طا، 1416 هـ / 1995 م)، ص 26 - 36؛ إبراهيم بكير بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب (القرارة غرداية الجزائر: جمعية التراث، ط 1، 1420 هـ / 1999 م)، ج 4، ص 873 - 877، رقم الترجمة: (891). الربيع بن حبيب ت بين 175 و 180 هـ)، مسند الإمام الربيع، مصدر سابق، ج 2، ص 148.
(2) اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل، مصدر سابق، ج 8، ص 212. (2) الغنيمي (ت: 1298 هـ)، اللباب في شرح الكتاب، مصدر سابق، ج 2، ص 5 الهامش. مالك بن أنس الأصبحي (ت: 179 هـ)، المدونة الكبرى (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1415 هـ / 1995 م)، ج 3، ص 222.
?
(4)
66)
مالك (ت: 179 هـ)، المدونة الكبرى مصدر، سابق ج 3 ص 222 - 223؛ السرخسي (483 هـ)، المبسوط، مصدر سابق، ج 13، ص 156؛ ابن الهمام (ت: 861 هـ)، شرح فتح القدير،
210 (1/210)
صفحة 211
الانترنت
1 - قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أن تكون تجرَةٌ عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} [النساء: 29]، فقد أباح الله سبحانه وتعالى الأكل بالتجارة عن تراض مطلقا عن قيد التفرق عن مكان العقد، وعند مثبتي خيار المجلس إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح الأكل فكان ظاهر النص حجة عليهم. ولأن البيع من العاقدين صدر مطلقا عن شرط، والعقد المطلق يقتضي ثبوت الملك في العوضين في الحال فالفسخ من أحد العاقدين يكون تصرفًا في العقد الثابت بتراضيهما أو في حكمه بالرفع والإبطال من غير رضا الآخر، وهذا لا يجوز ولهذا لم ينفرد أحدهما بالفسخ والإقالة بعد
الافتراق.
-2 - قوله تعالى: يَنَايُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، والبيع عقد يجب الوفاء به، وإثبات خيار المجلس إبطال لهذا النص.
- قوله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282]، فإذا أملى وكتب وأعطى الأجرة ثم عاد ومحا ما كتب كان لعبا وفسخا لعقد تقرر.
مصدر سابق، ج 6، ص 238 - 240؛ الكاساني (587 هـ)، بدائع الصنائع، ج 6، ص 530، ج 7، ص 190، ص 190 - 199 الهامش؛ عثمان بن علي الزيلعي (ت: 743 هـ)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (بولاق مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، ط 1، 1314 هـ)، ج 4، ص 3؛ ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5 ص 441 - 442؛ شيخي زاده (ت: 1078 هـ)، مجمع الأنهر، مصدر سابق، ج 3، ص 11 - 12؛ الغنيمي (ت: 1298 هـ)، اللباب في شرح الكتاب، مصدر سابق، ج 2، ص 4 - 5 - الهامش السالمي (ت: 1332 هـ)، شرح الجامع الصحيح، مصدر سابق، ج 3، ص 184 - 186؛ اطفيش (ت: 1332 هـ)، شرح كتاب النيل، مصدر سابق، ج 8، ص 212 - 218، ج 9، ص 248.
211 (1/211)
صفحة 212
= عقود التجارة الالكترونية
وقال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]، وقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]، فعلى ماذا يشهدون لو لم يلزم العقد، فالأمر بالإشهاد للتوثق فلو كان له الخيار لم يكن للإشهاد معنى.
مخالف لظاهر
- حديث (خيار المجلس)، وإن ثبت مع كونه في حكم الآحاد فهو الكتاب، فالخيار المذكور فيه محمول على خيار القبول ما داما في التبايع، فليس المراد بالتفرق التفرق بالأبدان، كما يذهب مثبتو خيار المجلس، بل المراد التفرق بالأقوال، ويوجد قول ثان عند الحنفية لأبي يوسف أن المقصود هو تفرق الأبدان بعد الإيجاب قبل القبول والقول بالتفرق في الأقوال هو الأشهر في المذهب الحنفي، ويؤيده قوله تعالى: {وَإِن يَنفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاً مِّن سَعَتِهِ الله [النساء: 131]، فإن الفرقة تحصل بقولهما وإن لم يزالا جالسين. الرسول في الحديث سماهما "متبايعان" أي موصوفين بالتبايع، وهما إنما يسميان بذلك في حال البيع أي الوقت الذي يجريان فيه الصيغة، فأما بعد فلا يسميان بهذا الاسم إلا مجازا؛ لأن اسم الفاعل وغيره من الصفات إنما يصدق على وجه الحقيقة على من يكون متلبسًا بالحدث، ولا يعدل عن الحقيقة
إلى المجاز إلا لضرورة ولا ضرورة ههنا.
ذلك
في إثبات هذا الخيار بعد أن تم العقد بالإيجاب والقبول ووجد ركنه وجميع شرائطه - إضرار بالآخر وإبطال لحقه الذي ثبت له، والضرر منفي في هذه الشريعة السمحة فعن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضَرَرَ
ولا ضرار.
سبق تخريجه
212 (1/212)
صفحة 213
الانترنت:
حديث البيعان بالخيار منسوخ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم، ولقوله: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتبَايِعَانِ وليسَ بَيْنَهُما شَاهِدٌ اسْتُخْلِفَ
البائع.
- فعل ابن عمر وهو من رواة الحديث حينما يبيع يفارق البائع خطوات خشية التراد، فذلك تأويل منه وتأويل الصحابي عند الحنفية لا يكون حجة، أو يجوز أن يكون فعل ذلك لقطع الاحتمال حتى لا يحتج عليه الآخر بذلك فيقطع الاحتمال بيقين احتياطاً؛ لئلا يحمله مخالفه عليه لا لأن مذهبه كذلك بدليل أنه قال: «ما
رواه أبو داود (ت 275 هـ)، سنن أبي داود من طريق أبي هريرة، ج 5، ص 446، كتاب الأقضية، باب (12) حديث (3594)؛ ورواه الدارقطني (ت: 358 هـ)، سنن الدراقطني، من طريق أبي هريرة، ج 2، ص 606، كتاب البيوع، حديث (2854)، ومن طريق كثير بن عبدالله المزني، ج 2، ص 607، كتاب البيوع، حديث (2856)، ومن طريق عائشة أم المؤمنين، ج 2، ص 607، كتاب البيوع، حديث (2857)، ومن طريق أنس بن مالك، ج 2، ص 607 - 608، كتاب البيوع، حديث (2858)؛ ورواه الطبراني سليمان بن أحمد: ت: 360 هـ)، المعجم الكبير، تح: حمدي عبدالمجيد السلفي (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، ط 2، د. ت)، من طريق رافع بن خديج، ج 4، ص 275، حديث (4404)، ومن طريق كثير بن عبد الله المزني، ج 17، ص 22، حديث (30)؛ ورواه البيهقى (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، من طريق كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده ج 6، ص 131 کتاب، الشركة باب، (5) حديث (11430)، ج 7، ص 406، کتاب الصداق، باب (14)، حديث (14433)، ومن طريق أبي هريرة، ج 6، ص 131، كتاب الشركة، باب (5)، حديث (11429)، ج 7، ص 406، كتاب الصداق، باب (14)، حديث (14434)، ومن طريق عائشة أم المؤمنين، ج 7، ص 406 - 407، كتاب الصداق، باب (14)، حديث
(14435)
رواه البيهقي (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، من طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود، جه، ص 543، كتاب جماع أبواب الخراج، باب (74)، حديث (10807)، حديث (10809).
213
()
(2) (1/213)
صفحة 214
عقود التجارة الالكترونية
()
أدركته الصفقة حيًّا مجموعا، فهو من مال المبتاع»، أي إذا هلك بعدها، وقال
عليه السلام: مَنِ ابتاعَ طَعامًا فلا يبعه حتى يقبضَهُ من غير قيد به.
10 - حديث حبان بن منقذ رضي الله عنه حيث قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا بايعت فقل لا خلابة، ولو كان له خيار لم يحتج إليه.
رواه الدارقطني (ت: 358 هـ)، سنن الدراقطني من طريق حمزة بن عبدالله بن عمر، ج 2، ص 652، كتاب البيوع، رقم (2973).
:
(2) رواه أبو غانم الخراساني (ت حوالي: 205 هـ)، المدونة الكبرى، ج 2، ص 379، ص 381، عن أبي المؤرج قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: "من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه"، وعن أبي المؤرّج قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي: "نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، وحتى يكال، وحتى يضرب فيه بالصاع"؛ ورواه البخاري (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري من طريق ابن عباس، ص 282، کتاب البيوع، باب (54)، حديث، (2132) باب (55) حديث (2135)، ومن طريق ابن عمر كتاب البيوع ص 281، باب (51)، حديث، (2126)، ص 282، باب، (54)، حديث (2133)، باب (55) حديث (2136)؛ ورواه مسلم (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم من طريق ابن عباس كتاب البيوع، باب (8)، ج 3، ص 1159 - 1160، حديث (1525)، ومن طريق ابن عمر، كتاب البيوع، باب (8)، ج 3، ص 1160، حديث (1526)، ومن طريق أبي هريرة كتاب البيوع، باب (8)، ج 3، ص 1162، حديث (1528)، ومن طريق جابر بن عبدالله كتاب البيوع، باب (8)، ج 3، ص 1162، حديث (1529). خلابة: لا خَدِيعَة، أي لا تحل لك خديعتي. والخلابة: المُخَادَعَةُ، وقيل: الخديعة باللسان. ينظر: ابن منظور: (ت: 711 هـ)، لسان العرب، مصدر سابق، ج 5، ص 119 - 120؛ ابن حجر (ت: 852 هـ)، فتح الباري، مصدر سابق، ج 4، ص 426 - 427؛ يحيى بن شرف النووي (ت: 677 هـ)، صحيح مسلم بشرح النووي (مؤسسة قرطبة ط 2، 1414 هـ / 1994 م)، ج 10،
(2)
ص 251.
214 (1/214)
صفحة 215
رنت
الانتـ
عب
11 - حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فكُنتُ على بكر صعب لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجُرُهُ عمرُ ويَرُدُّه، ثمَّ يتقدم، فيزجره عمرُ ويَرُدُّه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: بعنيه. قال: هو لك يارسول الله. قال رسول الله: يعنيه. فباعَهُ من رسول الله، فقال النبيُّ: هوَ لكَ يا عبد الله بن عمر، تصنعُ به ماشئت. فهذا بيع صحيح من عمر رضي الله عنه للنبي ولم يحصل بعد البيع بينهما تفرق؛ لأن الركب كان مندفعا سويا، كما أنه لم يحصل اختيار وإلا لذكر وقد وهبه الرسول لابن عمر من البيع فورًا، فدل
رواه البخاري (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، من طريق ابن عمر، كتاب البيوع، ص 280، باب (48)، حديث (2117) کتاب الاستقراض وأداء الديون، ص 318 باب (19)، حديث (2407)، وكتاب الخصومات، ص 319 باب (3) حديث (2414)، وكتاب الحيل، ص 959، باب، (7) حديث (6964)؛ ورواه مسلم (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم، من طريق ابن عمر، كتاب البيوع، ج 3، ص 1165، باب (12)، حديث (1533)؛ ورواه أبو داود (ت: 275 هـ) في سننه من طريق ابن عمر كتاب البيوع، ج 5، ص 359، باب (68)، حديث (3500)، ومن طريق أنس بن مالك كتاب البيوع، ج 5، ص 359، باب (68)، حديث
(3501)
رواه البخاري (ت: 256 هـ)، صحيح البخاري، ص 280، كتاب البيوع، باب (47)، حديث (2115)؛ ورواه ابن حبان محمد بن حبان التميمي البستي (ت: 354 هـ)، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ترتيب علي بن بلبان الفارسي (ت: (739 هـ)، تح: شعيب الأرناؤوط (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1414 هـ / 1993 م)، ج 15، ص 550، كتاب إخباره عن مناقب الصحابة، حديث (7073)؛ ورواه الدارقطني (ت: (385 هـ)، سنن الدارقطني، ج 2، 597، كتاب البيوع، حديث (2834)؛ ورواه البيهقي (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، ج 5، ص 516، كتاب البيوع، باب (55) حديث (10702)، ج 6، 282، کتاب الهبات، باب (4)،
حديث (11955).
215
()
(2) (1/215)
صفحة 216
عقود التجارة الالكترونية
صنيعه هذا على أن البيع ينعقد لازما لا خيار فيه وإلا لما وهبه له قبل انقضاء
الخيار.
12 - قوله: «المسلمون عند شروطهم، وقد شرط إمضاء العقد بينهما، فيلزمهما الوفاء بظاهر الحديث، وقال عمر -رضي الله عنه-: «البيع صفقة أو خيار، والصفقة هي النافذة اللازمة، فتبين أن البيع نوعان لازم وغير لازم بشرط الخيار فيه، فمن قال بأن الخيار يثبت في كل بيع فقد خالف هذا الحديث، والمعنى فيه أن
البيع عقد معاوضة، فمطلقه يوجب اللزوم بنفسه، كالنكاح.
13 - القياس على النكاح والخلع والعتق على مال والكتابة كل منها عقد معاوضة يتم بلا خيار المجلس بمجرد اللفظ الدال على الرضا فكذا البيع.
ولقد رجح الشيخ الزرقا رأي القائلين بعدم ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين، كون هذا القول يتفق مع النظر الحقوقي الحديث، وهو أقطع للخلاف بين المتبايعين، وأجرى الحاجة العملية إلى البنات السريع في مؤاخذة المرء بإرادته الجازمة المنشئة في التصرفات المدنية، ومتفقٌ أيضًا مع نظرة الشارع الإسلامي في سائر العقود الأخرى التي هي أعظم
مر تخريجه.
رواه عبدالرزاق بن همام الصنعاني (ت: 211 هـ)، المصنف، تح: أيمن نصر الدين الأزهري (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1421 هـ / 2000 م)، ج 8، ص 41 - 42، كتاب البيوع، باب (20)، رقم (14351)، رقم (14352)؛ ورواه ابن أبي شيبة عبدالله بن محمد العبسي (ت: 235 هـ)، المصنف، تح: أسامة بن إبراهيم بن محمد (القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط 1، 1429 هـ / 2008 م)، ج 7، ص 523 كتاب البيوع والأقضية، باب (379)، رقم (23006)؛ ورواه البيهقي (ت: 458 هـ)، السنن الكبرى، ج 5، ص 447، كتاب البيوع، باب (8)، رقم (10454).
216
(1)
() (1/216)
صفحة 217
ر الانترنت
من البيع شانا وأكبر خطرًا كعقد النكاح، إذ لم يجعل في شيء منها خيارًا طبيعيا بعد تمام القبول.
ويُؤَوِّلُ الشيخ الزرقا الحديث الوارد في خيار المجلس بما أَوَّلَهُ منفو خيار المجلس، فعنده المراد بالخيار فيه هو خيار الطرفين خلال إجراء العقد في الفترة التي بين الإيجاب والقبول؛ وأن المراد بالتفرق هو انقضاء مجلس العقد سلباً أو إيجاباً، أي أن الموجب مخير في الاستمرار على إيجابه أو الرجوع عنه قبل القبول، كما أن الطرف الآخر مخير في أن يقبل أو لا يقبل حتى يتفرقا، أي حتى ينقضي مجلس العقد، إذ يستلزم انقضاؤه تفرقها. وهذا التفرق يكون إما بالإعراض أو الرفض الصريح؛ فيبطل الإيجاب ولا يصح أن يبنى عليه قبول. وإما بالقبول؛ فينبرم العقد، ويُلزم كل من الطرفين بمقتضاه.
والذي يرجحه الباحث هو عدم ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين لقوة أدلة القائلين بعدم ثبوته، ولكون حديث البيعان بالخيار" إن أُوّل التفرق فيه بتفرق الأبدان فإن ذلك
ذلك
من
يتعارض مع نصوص القرآن الكريم السالف ذكرها في أدلة النافين، ولما في إضرار بأحد طرفي العقد، وتعطيل لمصالح الناس، وفي ذلك هدم للزوم العقد بالإيجاب
والقبول.
()
(p)
الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 523.
الزرقا، المدخل الفقهي العام، المصدر السابق، ج 1، ص 523.
217 (1/217)
صفحة 218
عقود التجارة الالكترونية
المطلب الثاني: مجلس العقد بين الغائبين في الفقه الإسلامي
يعرف الفقهاء التعاقد بين الغائبين بأنه: "التعاقد الذي لا يجمع المتعاقدين فيه مجلس واحد يجعل بينهما اتصالا مباشرًا، بحيث تكون هناك فترة زمنية تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، فهذه الفترة لا توجد في التعاقد بين الحاضرين، بينما توجد في التعاقد بين الغائبين، فهي التي يتوقف عليها التمييز بين هاتين الصورتين من التعاقد. ويرى جمهور الفقهاء كما تدل على ذلك نصوصهم أن التعاقد بين الغائبين جائز، وذلك عن طريق الرسالة والكتابة؛ لأنهما الوسيلتان اللتان كان إجراء العقد بين الغائبين ممكنا بواسطتهما في عصرهم، وعلة الجواز التيسير على الناس وتسهيل معاملاتهم، إذ لو
()
(2)
محمد سعيد الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ط 1، 2007 م)، ص 134.
(2) الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 134. الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 6، ص 540؛ النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج 9، ص 196 - 197؛ يحيى بن شرف النووي (676 هـ)، روضة الطالبين، تح: عادل أحمد عبد الموجود وغيره (الرياض: دار عالم الكتب، طبعة خاصة، 1423 هـ / 2003 م)، ج 3، ص 6؛ محمد بن عبدالله الخرشي (ت: 1101 هـ)، شرح الخرشي على مختصر خليل (بولاق / مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، ط 2، 1317 هـ)، ج 5، ص 5؛ منصور بن يونس البهوتي (ت: 1051 هـ)، كشاف القناع عن متن الإقناع، تح: محمد أمين الضناوي (بيروت: عالم الكتب، ط 1، 1417 هـ / 1997 م)، ج 2، ص 460؛ الشرواني (ت: 1301 هـ) والعبادي (ت: 992 هـ)، حواشي تحفة المحتاج، مصدر سابق، ج 4، ص 222 - 223؛ علي حيدر، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، مصدر سابق، ج 1، ص 69 - 70، المادة (69)؛ الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 411؛ الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 207 - 208؛ الموسوعة الفقهية الكويتية (الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية،
218 (1/218)
صفحة 219
عب
الانت
رنت
اشترط الحضور أو التوكيل لكل عقد لوقع الناس في الحرج والمشقة، فكان في إباحة ذلك تجاوبا مع روح الشريعة في التيسير ورفع الحرج. هذا وإن تم التعاقد بين غائبين بالمكاتبة أو بالرسول، ففي الفقه الإسلامي يعتبر مجلس العقد منعدما حقيقة موجودًا حكمًا، ويتم العقد، إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسول، فيرسل إليه كتابًا أو رسولا يبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد لوجود المجلس حكما، إذ تعتبر قراءة الرسالة أو استماعه كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب أو المرسل، فإذا قبل في ذلك المجلس فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد.
وذهب الحنفية إلى أن مجلس العقد هو مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة، ووقت انعقاد العقد هو وقت صدور القبول وإعلانه ممن وجه إليه الإيجاب، ولا يشترط عند الحنفية علم الموجب، وهذا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، فعندهم مجلس العقد في التعاقد بين الغائبين هو مجلس القابل، ويتم العقد بالمكان والزمان اللذين يعلن فيهما
القبول".
ط 2، 1407 هـ / 1987 م)، مصدر سابق، ج 9، ص 13؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 134.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 134. الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 6، ص 540؛ السنهوري، نظرية
العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 301 - 302. المرغيناني (ت: 593 هـ)، الهداية، مصدر سابق، ج 5، ص 5 - 6؛ ابن الهمام (ت: 861 هـ)، شرح فتح القدير، مصدر سابق، ج 6، ص 233 237؛ ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 450 - 451. النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ص 196 - 197؛ البهوتي (ت:
219
()
(p)
(2)
(2) (1/219)
صفحة 220
عقود التجارة الالكترونية
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية إلى أن الموجب له حق الرجوع عن إيجابه قبل قبول الطرف الآخر؛ لأنه لم ينشئ التزاما مطلقا، بل مقيدا بقبول الطرف الآخر، ومعلقا عليه، فما دام لم يتحقق الشرط، وهو القبول لم يكن هناك التزام، بل مجرد عرض لا يكون فيه حق ثابت للآخر، لأنه مقيد ببقاء رضاه به، على أن ملكه ثابت، وحقه في التمسك به أقوى من حق غيره، وإذا كان الأمر كذلك فإن رجوعه يكون إبطالا لإيجابه
السابق.
وجمهور علماء المالكية يرون أن الإيجاب ملزم لصاحبه بشروطه بمجرد صدوره منه فلا يجوز الرجوع فيه، فالإرادة المنفردة عند الإمام مالك تلزم صاحبها، وعلى هذا فهم لا يشترطون لتمام العقد شيئًا غير قبول من وجه إليه الخطاب، فإذا صدر من الموجب رجوع عن إيجابه ثم صدر من الطرف الآخر قبول لاحق انعقد العقد.
ووجهتهم في ذلك أن الموجب قد أثبت للطرف الآخر حق القبول والتملك، فله أن يستعمل هذا الحق إذا أراد، ويقبل ما عرض عليه، وله أن يتنازل عنه ويرفضه، وحينئذ يكون الموجب مقيدا في تصرفه حتى يتنازل الآخر عن حقه، وعلى هذا لا يكون الرجوع مبطلا للإيجاب.
1051 هـ)، کشاف القناع، مصدر سابق، ج 2، ص 460 - 461.
(1) الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 6، ص 530؛ شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص 382
(2)
(4)
الحطاب (ت: 954 هـ)، مواهب الجليل، مصدر سابق، ج 6، ص 29 - 30؛ السنهوري، مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 18؛ شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق ص 382؛ قلعة جي، نظرية العقد، مصدر سابق، ص 72، 83؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 160.
شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص 382.
220 (1/220)
صفحة 221
الانترنت:
ولو بلغ أحد الإيجاب بغير أمر الموجب فقبل العاقد الآخر لم ينعقد العقد، لأن المبلغ ليس رسولا بل فضوليا. لكن لو أمر الموجب أحدًا بتبيلغ إيجابه، فقد أظهر من نفسه الرضا بالتبليغ، فكل تبليغ للإيجاب حتى لو كان من غير المأمور يعتبر تبليغا برضاه، فإن قبل المتعاقد الآخر في مجلس التبليغ انعقد العقد.
وفقهاء القانون الغربيين في مسألة التعاقد بين غائبين ذهبوا إلى أربعة آراء: الرأي الأول يقول: بإعلان القبول من المتعاقد الآخر، والرأي الثاني يقول: بتصدير القبول إلى الموجب والرأي الثالث يقول: بوصول القبول إلى الموجب، والرأي الرابع يقول: بعلم الموجب بالقبول، وسيأتي الحديث عن هذه الآراء أو النظريات في المطلب القادم عند الحديث عن مفهوم مجلس العقد في القانون.
و من خلال نصوص الفقه الإسلامي في التعاقد بين الغائبين فإنه يأخذ بنظرية إعلان القبول، حيث إنه في الفقه الإسلامي يعتبر مجلس العقد منعدما حقيقةً موجودًا حكما في التعاقد بين غائبين، ويتم العقد إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسالة، فيرسل إليه كتابًا أو رسولا يبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد سواء علم الموجب أم لم يعلم، وذلك لوجود
المرغيناني (ت: 593 هـ)، الهداية، مصدر سابق، ج 5، ص 5 - 6؛ ابن الهمام (ت: 861 هـ)، شرح فتح القدير، مصدر سابق، ج 6، ص 236؛ السنهوري، مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2،
ص 51.
السنهوري مصادر الحق، المصدر السابق، ج 2، ص 53.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 302؛ عبدالناصر توفيق العطار، نظرية الإلتزام في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية ميدان أحمد ماهر: مطبعة السعادة، د. ط)، ص 69؛ قلعة جي، نظرية العقد، مصدر سابق، ص 83.
221
()
(r) (1/221)
صفحة 222
عقود التجارة الالكترونية
المجلس حكمًا، إذ تعتبر قراءة الرسالة أو استماع كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب
أو المرسل، فإذا قبل في ذلك المجلس فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد.
(,)
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 301 - 302.
222 (1/222)
صفحة 223
الانترنت:
المبحث الثاني: مفهوم مجلس العقد في القانون المدني المطلب الأول: مجلس العقد بين الحاضرين في القانون المدني
اختلف فقهاء القانون في تعريفهم لمجلس العقد على رأيين، بناء على اختلافهم في مدى اعتباره وحدة زمانيةً أم وحدة مكانيةً، فكان خلافهم على النحو الآتي:
الرأي الأول: يعرف مجلس العقد الحقيقي بأنه: "الوحدة الزمنية التي تبدأ من وقت صدور الإيجاب وتستمر طوال المدة التي يظل فيها العاقدان منصرفين إلى التعاقد دون ظهور إعراض من أحدهما عن التعاقد وتنتهي بالتفرق أو الانصراف عن العقد إلى أمرٍ آخر ولو لم يفترقا ". فهذا التعريف اعتبر مجلس العقد هو الفترة الزمنية التي يجتمع خلالها طرفا التعاقد.
الرأي الثاني: يرى أن مجلس العقد الحقيقي هو المكان الذي يضم المتعاقدين. وليس الملحوظ فيه هو المعنى المادي للمكان، بل الملحوظ هو الوقت الذي يبقى فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد دون أن يصرفهما عن ذلك شاغل آخر، ويعرفه البعض بأنه: "مجلس العقد الذي يجمع المتعاقدين في مكانٍ واحدٍ فيكونان على اتصال مباشر بحيث يسمع أحدهما كلام الآخر مباشرة حالة كونهما منصرفين إلى التعاقد لا يشغلهما عنه شاغل، وهو يبدأ بتقديم الإيجاب وينتهي إما بالرد على دعوى الإيجاب قبولًا أو رفضًا، وإما بانفضاضه دون رد، سواء أكان هذا الانقضاض بالمفارقة الجسدية، أم بكونهما قد انشغل أحدهما أو كلاهما عن التعاقد بأمرٍ آخر".
()
السنهوري، مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 13؛ شلبي، المدخل في التعريف بالفقه
الإسلامي، مصدر سابق، ص 375.
(4)
(2)
(4)
?
الشيخ، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 22.
السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 214.
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 28؛ إبراهيم، إبرام العقد
223 (1/223)
صفحة 224
عقود التجارة الالكترونية
وقد اعترض على هذين التعريفين بأنهما يعرفان مجلس العقد تعريفا قاصرًا، حيث إن مجلس العقد الحقيقي لابد فيه من عنصر الزمان حيث يبدأ بصدور الإيجاب، وأيضا عنصر المكان الذي ينعقد فيه المجلس، وهذا مما لم يوجد في كلا التعريفين؛ حيث اقتصر التعريف الأول على عنصر الزمان دون عنصر المكان، واقتصر التعريف الثاني على عنصر المكان دون عنصر الزمان.
الرأي الثالث: ذهب البعض إلى تعريفه بأنه: "الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، فيلغو الإيجاب إذا انفض المجلس قبل القبول، ولا ينعقد العقد بالقبول بعد ذلك، بل يعتبر هذا القبول إيجابًا جديدًا يبدأ به مجلس جديد، وهو تعريف الشيخ الزرقا، وقد مر عند حديثنا عن مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي.
واعترض على هذا التعريف بأنه يخلط بين فترة مجلس العقد وفترة المفاوضات، فضلا عن أنه يجرد المجلس من عنصري الزمان والمكان فلا اعتبار لهما ما داما على هيئتهما التي كانا عليها منذ صدور الإيجاب.
الرأي الرابع: يعرف مجلس العقد بأنه: "مكان وزمان التعاقد، والذي يبدأ بالانشغال البات بالصيغة، وينفض بانتهاء الانشغال بالتعاقد ". وهذا التعريف يشمل ما يقوم عليه مجلس العقد من المكان والزمان كما يشمل تحديد بداية هذا المجلس، ويشمل تحديد وقت. انتهاء المجلس، وهو المختار عند الباحث.
()
(r)
الإلكتروني، مصدر سابق، ص 284. الشيخ، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 24.
الزرقا، المدخل الفقهي العام، مصدر سابق، ج 1، ص 432.
(2)
(ہ)
الشيخ، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 24. الشيخ، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 24 - 25.
(2)
الشيخ، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 25.
224 (1/224)
صفحة 225
وأما مجلس العقد الحكمي (الافتراضي) فيعرف بأنه: "المجلس الذي يكون أحد
المتعاقدين غير حاضر فيه "، كما هو الحال في العقد الإلكتروني.
إن القوانين المدنية الغربية لم تعرف نظرية مجلس العقد إلا من خلال الفقه الإسلامي، فنظرية مجلس العقد إسلامية المنشأ، لذلك لا نجد لها ذلك التنظير الدقيق في القوانين الغربية كما هو الحال في الفقه الإسلامي كما مر فالقانون الفرنسي على سبيل المثال - لم يتناول فكرة مجلس العقد ولذلك ليس لها صدى في التقنين المدني الفرنسي. ولقد أخذ القانون المدني المصري فكرة مجلس العقد من الفقه الإسلامي، ومن خلال هذا القانون شق هذا الاصطلاح طريقه إلى جميع القوانين العربية التي استوحته. حيث تنص المادة (94) من القانون المدني المصري على أنه:
(,)
(2)
(2)
()
(6)
1 - إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد، دون أن يعين ميعاد للقبول، فإن الموجب
يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورًا، وكذلك الحال إذا صدر الإيجاب عن شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل.
2 - ومع
ذلك
يتم
العقد، ولو لم يصدر القبول فورًا، إذا لم يوجد ما يدل على أن
الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب والقبول، وكان القبول قد
صدر قبل أن ينفض مجلس العقد.
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 28؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 284؛ الشيخ، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 25.
السنهوري، مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2، ص 6.
السنهوري، مصادر الحق، المصدر السابق، ج 2، ص 6. رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 25.
السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 213. وينظر: القانون المدني المصري لسنة 1949 م،
المادة (94). (1/225)
صفحة 226
عقود التجارة الالكترونية
ويطابق هذا النص المتعلق بمجلس العقد في القانون المدني المصري، المادة (95) من القانون المدني السوري، والمادة (94) من القانون المدني الليبي، ويقارب هذه المادة ما جاء في بعض القوانين العربية، فقد جاء في المادة (183) من قانون الموجبات اللبناني: "بين الأشخاص الحاضرين يعد الرضى موجودًا والعقد منشأ، في الوقت الذي يقترن فيه القبول بالإيجاب بين المتعاقدين وهم متفقون على شروط التعاقد، إلا إذا اتفقوا على إنشاء العقد في صيغة معينة اختاروها له، ونصت المادة (82) من القانون المدني العراقي بأنه: "المتعاقدان بالخيار بعد الايجاب الى آخر المجلس، فلو رجع الموجب بعد الايجاب وقبل القبول أو صدر من أحد المتعاقدين قول أو فعل يدل على الإعراض يبطل الإيجاب ولا
ينظر: القانون المدني السوري، رقم: 1949/ 84 م، المادة (95). شبكة المعرفة الريفية. سوريا. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.reefnet.gov.sy/reef/content/Law/datalaw/law 11.htm
ينظر: القانون المدني الليبي الصادر بسنة 1953 م، المادة (94) موقع وزارة العدل، ليبيا، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة
http://www.aladel.gov.ly/main/modules/sections/item.php?itemid=171
الجدير بالتنويه أن واضع القانون المدني المصري هو د. عبد الرزاق السنهوري (1971 - 1895 م)، وكذلك قام بوضع القوانين المدنية في العراق وسوريا وليبيا والكويت، لذلك نجد هذا التشابه في موادها. ينظر: د. يحيى خالد قاسم السنهوري من خلال أوراقه الشخصية، صحيفة 14 أكتوبر، اليمن، العدد رقم: (13933) 11 نوفمبر 2007، تم الحصول على المعلومات في 14 مايو (2012 م على هذه الوصلة
http://www.14 october.com/news.aspx?newsno=119916
ينظر: قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة 1932 م، المادة (183). ينظر: موسوعة عالم التجارة وإدارة الأعمال قانون التجارة اللبناني وقانون الموجبات والعقود (1999 , Edito Crips)،
ص 136.
226
(,)
(2)
(2)
(4) (1/226)
صفحة 227
الانت
رنت
عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك، وهي نفس المادة الموجودة بالقانون المدني الأردني تحت رقم (96)، وجاء في الفصل (27) من مجلة الالتزامات والعقود التونسية: "إذا عرض شخص على شخص آخر حاضر بمجلسه عقدًا من العقود ولم يعين له أجلا لقبوله أو رفضه فلا يترتب على ذلك شيء إن لم يقبله في الحين. وهذا الحكم يجري فيما يعرضه شخص على آخر بواسطة الهاتف "، وجاء في المادة (46) من القانون المدني الكويتي: "إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد، من غير أن يتضمن ميعادًا للقبول، كان لكل من المتعاقدين الخيار على صاحبه إلى انفضاض هذا المجلس. وإذا انفض مجلس العقد دون أن يصدر القبول، اعتبر الإيجاب مرفوضا، وجاء في المادة (136) من قانون المعاملات
()
(2)
(2)
(4)
القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 م (بغداد الحكومة العراقية، وزارة العدلية، مطبعة الحكومة، 1951 م)، مادة (82). ينظر: قاعدة التشريعات العراقية، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://www.iraq-ild.org/LoadLawBook.aspx?SC=120120013721926
ينظر: القانون المدني الأردني رقم (43) لعام 1976، المادة (96)، الجريدة الرسمية، الأردن، العدد (2645)، 1976/ 8/1 م. ينظر: موقع التشريعات الأردنية، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://www.lob.gov.jo/ui/laws/search_no.jsp?year=1976&no=43
مجلة الالتزامات والعقود التونسية، الصادرة في 1906 م، والمعاد تنظيم بعض أحكامها حسب قانون (87) لسنة 2005 م (تونس: منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، 2008 م)،
الفصل (27).
القانون المدني الكويتي رقم: 67/ 1980، المادة (46). ينظر: مجموعة التشريعات الكويتية. الجزء الثاني. القانون المدني. المجلد الأول (الكويت: وزارة العدل ط 1، 2011 م). وينظر: موقع وزارة العدل بدولة الكويت. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة
http://www.moj.gov.kw/laws/allcivillaw.pdf
227 (1/227)
صفحة 228
عقود التجارة الالكترونية
المدنية الإماراتي: "المتعاقدان بالخيار بعد الإيجاب إلى آخر المجلس ويبطل الإيجاب إذا رجع الموجب عنه بعد الإيجاب وقبل القبول أو صدر من أحد المتعاقدين قول أو فعل يدل على الأعراض ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك".
ومر سابقا تعريف العقد في القانون المدني العماني حيث نصت المادة (66) على أن: "العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه". وذهب المشرع العثماني إلى أن للمتعاقدين الخيار بعد الإيجاب إلى آخر مجلس العقد، فنصت المادة (75) من القانون المدني العماني على أنه: "المتعاقدان بالخيار بعد الإيجاب إلى آخر مجلس العقد، فإذا صدر من أحد المتعاقدين قول أو فعل يدل على الإعراض سقط
الإيجاب ويعتبر الاشتغال في مجلس العقد بغير المقصود إعراضا عن المقصود". وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري أن الإيجاب إذا وجه لشخص حاضر وجب أن يقبله من فوره، وينزل الإيجاب الصادر من شخص إلى آخر بالهاتف أو بأي وسيلة مماثلة منزلة الإيجاب الصادر إلى شخص حاضر. وقد أخذ المشروع في هذه الصورة عن المذهب الحنفي قاعدة حكيمة، فنص على أن العقد يتم ولو لم يحصل القبول فور الوقت إذا لم يصدر قبل افتراق المتعاقدين ما يفيد عدول
قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 1985/ 5 م، المادة (136)، الجريدة الرسمية رقم (158). ينظر: موقع وزارة العدل الإمارات العربية المتحدة، تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://www.elaws.gov.ae/ArLegislations.aspx
ينظر: قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، رقم 29/ 2013، المادة (66).
ينظر: قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، رقم 29/ 2013، المادة (75).
228
()
(2)
(+) (1/228)
صفحة 229
الانتـ
نت
الموجب عن إيجابه في الفترة التي تقع بين الإيجاب والقبول. وقد رؤي من المفيد أن يأخذ المشروع في هذه الحدود بنظرية الشريعة الإسلامية في اتحاد مجلس العقد. والواقع أنه إذا كان القانون المدني المصري قد أخذ بنظرية مجلس العقد، إلا أنه لا يجعل من وحدة المجلس شرطًا لانعقاد العقد كما هو الحال في الفقه الإسلامي، والدليل على ذلك أنه يجيز التعاقد بالمراسلة حسب المادة (97)، وعن طريق الهاتف حسب المادة (94) كما سبق، كما أنه يسمح في حالة اقتران الإيجاب بميعاد للقبول، حتى ولو قدم أثناء انعقاد مجلس العقد، بأن يتراخى صدور القبول حتى حلول هذا الميعاد حسب المادة
4 (98)
ويؤكد السنهوري أن القانون المدني المصري الجديد لا يركز على المعنى المادي للمكان كما هو الحال في الفقه الإسلامي- بل المقصود هو الوقت الذي يبقى فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد دون أن يصرفهما عن ذلك شاغل آخر. فإذا اجتمع شخصان في مجلس واحد وأصدر أحدهما إيجابًا للآخر، فليس من الضروري أن يكون القبول فورًا، بل يجوز أن يبقى الموجب له يتدبر الأمر شيئًا من الوقت، حتى إذا عقد العزم على
(,)
مجموعة الأعمال التحضيرية، ج 2، ص 42. نقلا عن السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1،
ص 214.
(1)
جاء في المادة (97)
1 - يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم
يوجد نص قانوني يقضي بغير ذلك.
2 - ويفترض ان الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول. ينظر القانون المدني المصري، مادة (97).
(3) أيمن إبراهيم العشماوي، مجلس العقد الإلكتروني (القاهرة: دار النهضة العربية، د. ط، 2009 م)،
ص 26.
229 (1/229)
صفحة 230
عقود التجارة الالكترونية
القبول فعل ذلك. ويكون قبوله صحيحًا بشرطين: الشرط الأول: أن يبقى كل من المتعاقدين منشغلًا بالتعاقد، فإذا انصرف أي منهما إلى شيء غيره اعتبر مجلس العقد قد انفض وسقط الإيجاب. والشرط الثاني: أن يبقى الموجب على إيجابه، فلا يرجع فيه أثناء المدة التي يبقى فيها مجلس العقد قائما.
وبحسب بعض القوانين الغربية كالقانون السويسري والقانون الألماني فإن الموجب له إذا اتحد مجلس العقد حقيقة أو حكمًا كما في التعاقد بالهاتف أو الإنترنت أو بأي طريقة مماثلة -، يجب عليه كمبدأ عام أن يصدر قبوله فورًا بمجرد صدور الإيجاب، فلا يفصل وقت ما بين الإيجاب والقبول، فقد جاء في المادة (147) من القانون المدني الألماني بأن الإيجاب الصادر إلى شخص حاضر يجب قبوله فورًا، وكذلك الأمر في إيجاب صادر إلى شخص بطريق الهاتف. وقضت المادة الرابعة من قانون الالتزامات السويسري بأن الإيجاب إذا كان صادرًا إلى شخص حاضر، دون تحديد مهلة للقبول، فإن صاحب الإيجاب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورًا. وقضت المادة الثانية من المشروع الفرنسي الإيطالي بأن الأصل جواز الرجوع في الإيجاب، إلا إذا اقترن صراحةً أو ضمناً بمدة يصدر فيها القبول، فإذا لم يقترن الإيجاب بمدةٍ ما، فللموجب حق الرجوع في إيجابه حتى يصل القبول إلى علمه.
وفي هذا من الضيق والحرج ما لا يخفى فأخذ القانون المصري الجديد بالفقه الإسلامي وتحديدًا بالمذهب الحنفي في جواز تراخي القبول عن الإيجاب إذا صدر في مجلس العقد، فنص على أن العقد يتم ولو لم يحصل القبول فور الوقت إذا لم يصدر قبل
السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 214 - 215. السنهوري، الوسيط المصدر السابق، ج 1، ص 214، 215. السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 249 الهامش.
230
(,)
(p)
(+) (1/230)
صفحة 231
عبر الانترنت
افتراق المتعاقدين ما يفيد عدول الموجب عن إيجابه في الفترة التي تقع بين الإيجاب والقبول.
وقد استوحى القانون المصري الجديد فكرة مجلس العقد من الفقه الإسلامي لمواجهة صورة التعاقد بين حاضرين، ويقصد بها اجتماع العاقدين حالة كونهما منصرفين إلى التعاقد لا يشغلهما عنه شاغل، وأن يكون اتصال أحدهما بالآخر مباشرا بحيث لا تكون هناك فترة زمنية تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، ويتحقق ذلك عادةً بحضور الطرفين بأبدانهما في المكان والزمان نفسه بحيث يسمع أحدهما كلام الآخر مباشرةً فيكون مجلس العقد حينئذ قد اتحد حقيقةً، وقد يتحقق ذلك رغم اختلاف مكان كل من الطرفين إذا كان بينهما اتصال مباشر يجعل الموجب يعلم بالقبول فور صدوره، وذلك إذا كانا متصلين بطريق الهاتف أو بطريق آخر مماثل، فيكون مجلس العقد حينئذ قد اتحد حكمًا، ويظل مجلس العقد بهذا المعنى قائما ما دام الطرفان منشغلين بالتعاقد بحيث لا ينصرف أي منهما أو كلاهما عنه إلى شيء آخر، حتى لو ظلا يجمعهما مكان واحد. وتهدف نظرية مجلس العقد إلى ضمان حدوث توافق بين الإيجاب والقبول بشكل واضح حتى لا يكون هناك أي نوع من أنواع الشك أو الاضطراب، ذلك أن الأصل هو أن الإيجاب لا يبقى بعد صدوره مباشرة؛ لأنه عبارة عن كلمات تنتهي بمجرد التلفظ بها، وعند صدور القبول يكون الإيجاب قد انعدم من زمان وجوده، وهذا أمر من شأنه سد
السنهوري، الوسيط مصدر سابق، ج 1، ص 214، 215؛ السنهوري، نظرية العقد، المصدر
السابق، ج 1، ص 249 الهامش.
حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 373.
231
()
() (1/231)
صفحة 232
عقود التجارة الالكترونية
باب التعاقد، ولهذا السبب صار من الضروري وجود مجلس العقد ليكون جامعا للإيجاب والقبول نظرًا لتفرقهما.
ومن ناحية أخرى فإن مجرد توافر الإيجاب والقبول لا يكفي في حد ذاته للقول بأن هناك توافقا بين الإرادتين، وإنما ينبغي أيضًا أن يكون هناك ارتباط بينهما حتى ينعقد العقد في هذه الحالة فإذا اتصل القبول بالإيجاب قبل أن يسقط وكان مطابقا له انعقد العقد، وعلى ذلك فإنه من الضروري أن نعرف كيف اقترن الإيجاب بالقبول، وأن نحدد الوقت الذي انعقد فيه العقد، لأنه منذ هذا الوقت يصبح كل طرف ملتزما بالعقد، فلا يستطيع الرجوع فيه أو العدول عنه.
ويترتب على نظرية مجلس العقد أن يكون للموجب خيار الرجوع عن إيجابه إلى أن يصدر القبول أو ينفض مجلس العقد، ويكون لمن وجه إليه الإيجاب خيار القبول حتى ينفض المجلس.
وقد بين فقهاء القانون أهمية أركان مجلس العقد المكان والزمان)، وتظهر هذه
الأهمية من حيث:
أ- القانون الذي يجب تطبيقه على المعاملة المبرمة:
فالقانون الواجب التطبيق هو القانون النافذ وقت إبرام العقد، فلو صدر قانون جديد بعد إبرام العقد، يترتب عليه تغيير شروط انعقاد العقد، فإن هذا القانون الجديد لا يسري على العقد الذي أبرم وتم قبل العمل بهذا القانون. ومن ناحية أخرى فإنه
()
العشماوي، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 30 - 31. (2) العشماوي، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 30.
(+)
(4)
العشماوي مجلس العقد، المصدر السابق، ص 32.
محمد نجيب عوضين المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي
والقانون المدني (القاهرة: دار النهضة العربية، د. ط، 2006 م)، ص 53.
232 (1/232)
صفحة 233
عب
ر الانترنت
بموجب قواعد القانون الدولي الخاص يخضع العقد للقانون الذي أراده الطرفان حسب مبدأ سلطان الإرادة، ويكون عادة قانون الجهة التي تم فيها العقد، فإذا تم العقد بين طرفين، وكان من صدر منه الإيجاب موجود في بلد (أ)، وعلم بالقبول فيه، ومن صدر منه القبول موجود في بلد (ب) وقت صدور القبول، فإن العقد يخضع لقانون البلد (أ)، إذا أخذنا بنظرية العلم بالقبول، وإذا أخذنا بنظرية صدور القبول أو إعلانه، فإن العقد يخضع لقانون البلد (ب).
ب- تحديد الاختصاص القضائي (المحكمة المختصة بالنزاع): تظهر أهمية معرفة المكان الذي تم فيه انعقاد العقد لتحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع الناشئ عن التعاقد، ففي القانون الإنجليزي تحظى لحظة تكوين أو إنشاء العقد بمستوى بالغ الأهمية، وذلك رعاية لأطراف التعاقد، وحل النزاع الذي يظهر، وتكون المادة عاملا أساسيا في اختيار القانون الواجب التطبيق والقضاء المختص. وبحسب (55) من قانون المرافعات المصري فإن مكان العقد هو الذي يعين المحكمة المختصة عند تعلق العقد بمواد تجارية.
سيأتي تعريف نظرية العلم بالقبول ونظرية إعلان القبول لاحقا.
المومني، مشكلات التعاقد مصدر سابق، ص 71 - 72
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 55 - 56.
المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق، ص 72.
المومني، مشكلات التعاقد المصدر السابق، ص 72.
233
()
()
(2)
(3) (1/233)
صفحة 234
عقود التجارة الالكترونية
ج - من حيث سريان بعض المواعيد القانونية الإجرائية:
فإن القانون يقضي في بعض الأحيان بسريان مواعيد قانونية تبدأ من زمن انعقاد العقد، منها مثلا دعوي بطلان العقد، فإنه يجب رفعها خلال خمسة عشر عاما من وقت
انعقاد العقد، ومن هنا كان لمعرفة زمن انعقاد العقد أهمية كبيرة».
->
-- بالنسبة لرجوع الموجب عن إيجابه والقابل عن قبوله:
فإنه لا يجوز للموجب أن يرجع في إيجابه إذا كان العقد قد انعقد بصدور القبول، وليس للقابل أن يعدل عن قبوله، إذا كان العقد ينعقد بمجرد صدور القبول، فتوقف
الرجوع في الحالتين على زمن صدور التعبير واعتباره.
هـ - من حيث ثمار ونماء محل التعاقد:
الأصل أن ثمار المبيع ونمائه تكون للمشتري منذ تمام إبرام العقد، كما يتحمل تكاليف المبيع من هذا الزمن أيضًا. فإن قيل بأن العقد ينعقد بمجرد صدور القبول ترتبت على ذلك نتيجة بالنسبة للثمار والغلة والنماء غير النتيجة التي تترتب على اعتبارات أخرى،
كانعقاد العقد عند علم الموجب به.
(1) المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 54.
(4)
(p)
(ہ)
المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق، ص 71؛ المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 54.
جاء في المادة (2/ 458) من القانون المدني المصري: "وللمشترى ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضًا هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغيره". السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 307 - 308؛ المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 53 - 54.
234 (1/234)
صفحة 235
:
رنت
و - الآثار المترتبة على العقد:
إن تحديد زمان انعقاد العقد تكمن كذلك في تحديد الوقت الذي يبدأ فيه العقد في ترتيب آثاره فإذا صدر الإيجاب والقبول في مجلس العقد وكان القبول على الفور من الإيجاب فقد نشأ العقد وتم، وإذا تراخى القبول عن الإيجاب وتخلل بينهما ما يفهم منه أن العاقدين قد صرفا النظر عن إتمام التعاقد فلا ينعقد العقد لانقضاء مجلسه وانتهائه، أما إذا صدر الإيجاب وتراخى عنه القبول ولم يتخلل بينهما ما يفهم منه عدم المضي في إتمام العقد كان لمن صدر له الإيجاب الخيار في أن يقبل العقد أو يرفضه، وفي مقابل خيار القبول يكون للموجب الحق في الرجوع عن إيجابه قبل قبول الموجه إليه الإيجاب". ومفهوم عنصر الزمن في مجلس العقد عند فقهاء القانون له مدلول مختلف عن مدلوله عند فقهاء الشريعة الإسلامية، ففقهاء القانون يفسرونه غالبا على أنه الزمن الذي عند إبرام العقد وصدور القبول فيه ردًّا على الإيجاب، ولم يتحدثوا عن زمن مجلس العقد بمعنى الإطار الزمني الذي يستغرقه مجلس العقد منذ بدايته وحتى نهايته، بغض النظر عن صدور القبول من عدمه، وجعلوا صدور القبول هو النهاية لمجلس العقد، كما لم يتعرضوا لأثر تفرق العاقدين على مجلس العقد وكأنه لا ينهي المجال الزمني لمجلس العقد. أما الفقه الإسلامي فقد حدد الإطار الزمني لمجلس العقد بدءًا وانتهاء حيث يبدأ بالإيجاب وينتهي بالتفرق.
يتم
المومني، مشكلات التعاقد مصدر سابق، ص 71؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق
ص 376.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 54 - 55.
235
() (1/235)
صفحة 236
عقود التجارة الالكترونية
ومن ناحية خيار المجلس فإن القوانين العربية لم تأخذ بخيار المجلس فالقانون السوري واللبناني والأردني والتونسي والكويتي، والإماراتي، والعماني جعل
65.
العقد لازما بمجرد إعلان القبول وأما القانون المصري، والليبي، والعراقي والأردني، فعنده العقد لازم عند علم الموجب بالقبول، حتى قبل أن ينفض مجلس العقد، وهذا يوافق بعض المذاهب الإسلامية التي لم تأخذ بخيار المجلس. إلا أن القانون المدني المصري قد أخذ بخيار الرجوع وخيار القبول، فحسب المادة يصح للموجب الرجوع عن إيجابه ما دام القبول لم يصدر، إلا أنه إذا حدد
(94)
()
(2)
ينظر: المادة (95) من القانون المدني السوري
ينظر: المادة (179)، و (181)، و (183) من قانون الموجبات والعقود اللبناني.
(2) ينظر: المادة (96) من القانون المدني الأردني.
(4) ينظر: الفصل (27) من مجلة الالتزامات والعقود التونسية.
ينظر: المادة (46) من القانون المدني الكويتي.
()
(1)
(y)
W
(9)
ينظر: المادة (136) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
ينظر: المادة (69)، الفقرة (1) من قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان.
ينظر: المادة (94) من القانون المدني المصري.
ينظر: المادة (94) من القانون المدني الليبي. (1) ينظر: المادة (82) من القانون المدني العراقي.
(11) ينظر: المادة (96) من القانون المدني الأردني. (12) العطار، أحكام العقود، مصدر سابق، ص 172. (13) العشماوي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 59، ص 69.
(14) لقد مر ذكر نص المادة (94) سابقا.
236 (1/236)
صفحة 237
رنت
الموجب ميعادا للقبول، فإن الإيجاب يكون ملزما طيلة هذه الفترة وفقا للمادة (93)، التي
تقضي بأنه:
1 - إذا عين ميعاد للقبول التزم الموجب بالبقاء على إيجابه إلى أن ينقضي هذا الميعاد. 2 - وقد يُستخلص الميعاد من ظروف الحال أو من طبيعة المعاملة. وبالنسبة لخيار القبول، ففي القانون المصري يجوز للموجب له الموافقة على التعاقد أو رفضه، ولا يتحتم عليه القبول، موافقا في ذلك الفقه الإسلامي، وقد كان المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري يتضمن نصا في هذا المعنى وهو المادة (136) التي تقضي بأنه: "يجوز لمن وجه إليه الإيجاب أن يرفضه، ما لم يكن قد دعا إليه، فلا يجوز له في هذه الحالة أن يرفض التعاقد إلا إذا استند إلى أسباب مشروعة". غير أن هذه المادة حذفت لعدم الحاجة إليها اكتفاء بالقواعد العامة.
وقد رجح السنهوري عدم الأخذ بخيار المجلس، لما في القول بخيار المجلس من زعزعة لقوة العقد الملزمة، وإهدار لحرمة العقد باستقلال أحد المتعاقدين بفسخه بعد تمامه عن طريق خيار المجلس، كما أن القول بخيار المجلس يجعل هنالك في الواقع مجلسين مجلس العقد ومجلس الخيار، وكذلك فإن خيار المجلس يقتضي تعليق مصير العقد إلى حين انقضاض المجلس، وعلى هذا فإن وقت إبرام العقد والبتات فيه يصبح غير منضبط، وفي هذا إخلال باستقرار التعامل. وعلى الجملة فإن خيار المجلس فيه إهدار لقوة العقد الملزمة
()
(+)
القانون المدني المصري، المادة (93).
السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 216.
العشماوي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 76 - 77.
مجموعة الأعمال التحضيرية، ج 2، ص 45 - 46 نقلا عن السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
ج 1، ص 216.
السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 216.
237
(4)
(4)
(3) (1/237)
صفحة 238
عقود التجارة الالكترونية
التي لا يجوز أن تتأخر عن وقت تمامه، لما في ذلك من إخلال بالثقة المشروعة عند
التعامل".
المطلب الثاني: مجلس العقد بين الغائبين في القانون المدني
فيما يتعلق بالتعاقد بين غائبين وهو الذي لا يجمع المتعاقدين فيه مجلس واحد يجعل بينهما اتصالا مباشرًا، وإنما توجد ثمة فترة زمنيةٌ تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، فيفترض في هذا التعاقد تدخل وسيط لإيصال إرادة أحد الطرفين بغية اتحادها بإرادة الطرف الآخر، وهذا إنما يكون بإحدى وسائل المراسلة كإيفاد رسول غير نائب، أو بالمكاتبة عبر البريد أو البرق أو الفاكس، أو أي وسيلة أخرى مشابهة من وسائل الاتصال
الحديثة.
فالفرق بين التعاقد بين حاضرين والتعاقد بين غائبين هو وجود فترة زمنية تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، إذ لا توجد مثل هذه المدة في حالة التعاقد بين حاضرين، ومن الممكن أن يصدر الإيجاب والمتعاقدان في مجلس واحد، ولكن عندما يصدر القبول لا يكونان كذلك، فحينئذ ينطبق على عقدهما التعاقد بين غائبين، وذلك كما إذا حدد الموجب موعدًا للقبول وافترق المتعاقدان، ثم أرسل الموجب له القبول عبر وسيط كرسول أو رسالة أو فاكس. فالعبرة ليست باتحاد أو اختلاف مجلس العقد، بل بتخلل فترةٍ زمنيةٍ بين صدور القبول والعلم به ونتيجةً لهذا الفرق بين العقدين، فإن مجلس العقد بين الحاضرين هو مجلس صدور الإيجاب ويبدأ من سماع الإيجاب في المجلس وينتهي بانتهاء المجلس، أو بالقبول، أو بالإعراض الصريح أو الضمني. ومجلس
(1)
(1)
السنهوري، مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2، ص 38 - 40. السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 289؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر
سابق، ص 374. (1/238)
صفحة 239
الانترنت:
العقد بين الغائبين هو مجلس بلوغ الكتاب أو أداء الرسالة، ويبدأ منذ وصول الإيجاب إلى علم الموجه إليه من خلال الرسول أو الكتابة أو البرقية، ويمتد بحسب طبيعة العقد وعرف التعامل، حتى إذا صدر القبول اتصل بالإيجاب حكمًا.
مع
ولقد جرت العادة في القوانين المدنية على أن تقتصر في تنظيمها للتعاقد بالمراسلة بين غائبين على مواجهة مسألة تحديد زمان العقد ومكانه دون أن تتعرض لتحديد وقت قيام الإيجاب ومدى التزام صاحبه بالإبقاء عليه قائما متربصًا القبول، وقد سار القانون المصري في هذا الاتجاه حيث أغفل حكم هذه المسألة ما لها من أهمية بالغة، فلم يعرض لها صراحة أو بطريق مباشر، ولم يتضمن نصا صريحًا يعالج مثل هذا الموضوع مكتفيا بالمادة (97) التي تناولت حكم التعاقد بين غائبين من حيث تحديد زمان انعقاد العقد ومكانه، والقانون المدني بمسلكه هذا قد أهمل فكرة مجلس العقد الحكمي في التعاقد بين غائبين تلك الفكرة التي جاء بها الفقه الإسلامي".
(,)
(2)
(p)
السنهوري مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 50؛ محمد عقلة الإبراهيم، حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة (عمان الأردن: دار الضياء للنشر والتوزيع، طا،
1406 هـ / 1986 م)، ص 51 - 53. جاء في المادة (97) من القانون المدني المصري
1 - يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد نص قانوني يقضي بغير ذلك.
2 - ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل إليه فيها هذا القبول. وهذا ما عليه أغلب قوانين الدول العربية، ينظر مثلا: المادة (98) من القانون المدني السوري، والمادة (184) من قانون الموجبات والعقود اللبناني، والمادة (101) من القانون المدني الأردني، والفصل (28) من مجلة الالتزامات والعقود التونسية والمادة (87) من القانون المدني العراقي والمادة (97) من القانون المدني الليبي، والمادة (49) من القانون المدني الكويتي، والمادة (142)
239 (1/239)
صفحة 240
عقود التجارة الالكترونية
إن تحديد الوقت الذي يتم فيه العقد بين غائبين له أهمية كبيرة حيث إنه يتوقف على حلوله وجود العقد، وهو الوقت الذي ينتج فيه آثاره، وعلى الرغم من أهمية تحديد الوقت الذي يتم فيه العقد بين غائبين فإنه لا يوجد اتفاق على ذلك بين فقهاء القانون، كما لا يوجد اتفاق بين التشريعات المختلفة، وقد انقسمت الآراء في ذلك إلى أربع نظريات: 1 - نظرية إعلان القبول تذهب هذه النظرية إلى أن تمام العقد يكون في الوقت الذي يعلن فيه من صدر منه القبول إرادته. ويرى أصحاب هذه النظرية أن نظريتهم هي المنطبقة على القواعد العامة، فالعقد توافق إرادتين، ومتى أعلن الطرف الآخر قبوله للإيجاب المعروض عليه، فقد توافقت الإرادتان وتم العقد، فلا معنى لتأخير تمام العقد إلى ما بعد ذلك، فإذا انفض مجلس العقد لم يملك أحد المتعاقدين الرجوع فيه، وهذه النظرية تتفق الحياة التجارية من وجوب السرعة في المعاملات، وقد أخذ كثير من فقهاء القانون
بنظرية إعلان القبول.
مقتضيات
(1)
(4)
(3)
من قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 374
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 293.
السنهوري، نظرية العقد المصدر السابق، ج 1، ص 293؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق ج 1، ص 241؛ العطار، نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 65؛ مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 92.
(4) السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 294؛ السنهوري، الوسيط، المصدر السابق
(ه)
ج 1، ص 241؛ العطار، نظرية الإلتزام، المصدر السابق، ص 65.
العطار، نظرية الإلتزام المصدر السابق، ص 65 - 66.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 294؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
240 (1/240)
صفحة 241
عبر الانترنت:
ويعترض على هذه النظرية على الرغم من استنادها إلى القواعد العامة إلا أن في هذه القواعد ما يقضي بأن الإرادة لا تنتج أثرها إلا إذا علم بها من وجهت إليه، والقبول موجة إلى الموجب فلا ينتج أثره حتى يعلم الموجب به، ثم إن النظرية وهي تجعل تمام العقد عند توافق الإرادتين لا تظفر بذلك في كل الأحوال، فقد يعدل الموجب عن إيجابه بعد أن أرسله، ويكتب إلى الطرف الآخر يخبره بهذا العدول، ولم يصل العدول إلا بعد وصول الإيجاب وصدور القبول، فإن هذا عقد تم بإعلان القبول، مع أن الإرادتين قد لا تتوافقان، إذ قد يكون القبول صدر في وقت عدل فيه الموجب.
وكذلك قد يرفض القابل الإيجاب أو يعرض عنه ولا يعلم الموجب عن ذلك شيئًا ليظل على إيجابه فترةً قد تضر به. إلا أنه يمكن التغلب على ذلك بأن يحدد الموجب للقابل موعدًا يظل فيه على إيجابه وبعده يتحلل منه إذا لم يصله قبوله. وإذا لم يحدد موعدًا ظل على إيجابه الفترة التي يستغرقها عادةً وصول رد الآخر عليه.
2 - نظرية تصدير القبول:
يقصد بها الوقت الذي يخرج فيه القبول من يد القابل في طريقه إلى الموجب فلا يملك استرداده بعد ذلك. وأنصار هذه النظرية يتفقون في الواقع مع أنصار نظرية
()
(+)
ج 1، ص 241؛ العطار نظرية الإلتزام، المصدر السابق، ص 65. السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 294.
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 295؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
()
(4)
ج 1، ص 241.
العطار، نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 65 - 66.
العطار نظرية الإلتزام المصدر السابق، ص 65 - 66.
(م)
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 293؛ السنهوري الوسيط، مصدر سابق،
ج 1، ص 241؛ العطار نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 66؛ مجاهد، خصوصية التعاقد عبر
241 (1/241)
صفحة 242
عقود التجارة الالكترونية
إعلان القبول، ويكتفون بإعلان القبول حتى يتم العقد، ولكنهم يشترطون أن يكون هذا الإعلان نهائيا لا رجوع فيه، ولا يكون ذلك إلا إذا كان من صدر منه القبول قد بعث فعلا بقبوله إلى الموجب، بحيث لا يملك استرداده، بأن ألقاه في صندوق البريد، أو سلمه لعامل التلغراف فبعث به، أو أبلغه لرسول انطلق ليخبر به الموج
ويعترض على هذه النظرية أنه لا يقضي على الخوف من عدول القابل عن قبوله قبل
??
تم
هذا
علم الموجب بالقبول؛ لأن القابل يملك العدول عن قبوله بعد تصديره العدول قبل علم الطرف الآخر بالقبول، فإذا كان إعلان القبول كافيا لتمام العقد، فليس من القانون ولا من المنطق أن يزيد التصدير في الإعلان أية قيمة قانونية، فالقبول المصدر يمكن استرداده كما تقضي بذلك لوائح البريد في كثير من البلاد، والكتاب في البريد ملك للمرسل حتى يتسلمه المُرْسَلُ إليه.
3 - نظرية استلام القبول: تذهب نظرية استلام القبول إلى أن تمام العقد يكون في الوقت الذي يصل فيه القبول إلى الموجب ولو قبل العلم به. وفي الحقيقة إن إنصار هذه النظرية قليلون، وأكثرهم من فقهاء الألمان، وهم يرون أن القبول يمكن استرداده وهو في الطريق، ولا يكون نهائيا لا
()
الإنترنت، مصدر سابق، ص 92.
السنهوري، نظرية العقد المصدر السابق، ج 1، ص 295؛ السنهوري، الوسيط، المصدر السابق،
()
(+)
(4)
ج 1، ص 241 - 242.
العطار، نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 66.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 296؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
ج 1، ص 242.
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 293؛ السنهوري، الوسيط، المصدر السابق،
ج 1، ص 241؛ العطار، نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 66.
242 (1/242)
صفحة 243
عب
رنت
يسترد إلا إذا وصل إلى الموجب، ففي هذا الوقت يتم العقد، سواء علم الموجب بالقبول أو لم يعلم، على أن وصول القبول إلى الموجب قرينة على علم هذا به». وفي الحقيقة إن نظرية استلام القبول ليست في الواقع نظرية مستقلة، بل هي تتذبذب بين نظريتي التصدير والعلم، وهي بين أن تأخذ بنظرية التصدير ولكن لا ترى التصدير باتا حتى يصل القبول إلى الموجب فيصبح ملكا له لا يجوز استرداده، وبين أن تأخذ بنظرية العلم ولكن تكتفي من العلم بالقرينة عليه، وهو استلام الموجب للقبول، وتقف عند
ذلك.
ويؤخذ على هذه النظرية أن تسليم القبول ليس دليلا أو قرينة على علم الموجب به، وإذا افترضنا أن تسليم القبول قرينة على العلم به فهذا الافتراض يحتاج إلى نص إذا قلنا بأن هذه القرينة قاطعة، أي لا تقبل إثبات العكس، أما إذا قلنا بأن هذه القرينة غير قاطعة أي يجوز إثبات عكسها فإن هذه النظرية تختلط بنظرية العلم بالقبول.
4 - نظرية العلم بالقبول: تذهب نظرية العلم بالقبول إلى أن تمام العقد يكون في الوقت الذي يعلم فيه الموجب بالقبول، وذلك على أساس أن القبول تعبير عن الإرادة ينتج أثره في الوقت الذي يعلم به من وجه إليه، إذ يجب أن يعلم الموجب بالقبول حتى لا يرتبط بالعقد من
()
(2)
(+)
(4)
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 296؛ السنهوري، الوسيط، المصدر السابق،
ج 1، ص 242.
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 296؛ السنهوري، الوسيط، المصدر السابق
ج 1، ص 242.
العطار، نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 66.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 293؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
ج 1، ص 241؛ العطار، نظرية الإلتزام، المصدر السابق، ص 66 - 67.
243 (1/243)
صفحة 244
عقود التجارة الالكترونية
دون أن يعلم بانعقاده، ويعتبر وصول القبول قرينة قضائية على العلم به وهي قرينة تقبل
لأن
إثبات العكس، وبذلك لا يشترط العلم الفعلي بالقبول ويكفي العلم المفترض به؛ عدم علم الموجب بالقبول بعد وصوله إليه يرجع إلى تقصيره، ثم إن علم الموجب بالقبول بعد وصوله إليه أمرٌ لا يُعرف غالبًا إلا من جهة الموجب ويتعذر إثباته، فافترض هذا العلم بوصول القبول إلى الموجب، وذلك لاستقرار المعاملات.
وفي الحقيقة إن نظرية العلم بالقبول ونظرية إعلان القبول تعدان النظريتان الرئيسيتان، وما عداهما فمتفرع منهما ويُرد إليهما، ولنظرية العلم بالقبول أنصار لا يقلون عن نظرية إعلان القبول، وهم لا يكتفون من القبول بإعلانه بل يشترطون لتمام العقد أن يعلم به الموجب، شأن كل إرادة يراد بها أن تنشئ أثرًا قانونيا، فهي لا يترتب عليها هذا الأثر إلا إذا علم بها من هي موجهة إليه. ثم إن توافق الإرادتين لا يمكن التحقق منه إلا إذا ثبت على وجه اليقين أن الإيجاب كان قائما فعلا وقت صدور القبول، وهذا لا يمكن الجزم به في النظريات المتقدمة، إذ يجوز أن يكون الموجب قد عدل عن إيجابه وقت صدور القبول، أما إذا علم الموجب بالقبول والإيجاب لا يزال قائما فلا ريب في أن الإرادتين قد توافقتا وانتفى الشك.
ويدفع أنصار نظرية العلم بالقبول الاعتراض الموجه إلى نظريتهم، من أنه إذا اشترط علم الموجب بالقبول وجب أن يشترط كذلك علم الطرف الآخر بهذا العلم وهكذا، لأنه لا يمكن أن يشترط لتمام العقد بين غائبين أن يعلم كل منهما برضا الآخر في وقت واحد،
()
(1)
(2)
العطار، نظرية الإلتزام، المصدر السابق، ص 67. السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 296؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق
ج 1، ص 242.
السنهوري، نظرية العقد المصدر السابق، ج 1، ص 296 - 297؛ السنهوري، الوسيط، المصدر
السابق، ج 1، ص 243.
244 (1/244)
صفحة 245
عبر الانترنت
فهذا إذا كان ممكنا في التعاقد بين حاضرين يكون مستحيلا في التعاقد بالمراسلة، وإنما المطلوب ألا يتم العقد إلا بعد أن يعلم الموجب بقبول إيجابه، فإنه وهو الذي أنشأ الإيجاب قد انصرفت نيته إلى ذلك، ويحق له أن يعتبر الأمر محاولاً حتى يحاط علما بالقبول، إلا إذا تبين من الظروف أنه قصد أن يتم العقد في وقت آخر».
ولقد اختلف الفقه الفرنسي حول مسألة وقت ومكان انعقاد العقد، كما اختلفت المحاكم الفرنسية في ذلك، فذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى الأخذ بنظرية إعلان القبول، مستندين فيما ذهبوا إليه إلى نص الفقرة الثانية من المادة (1985) من القانون المدني الفرنسي، والتي نصت على: "الرضا بالوكالة من قبل الوكيل قد يحصل ضمنا، ويتحقق ذلك بقيام الوكيل بتنفيذ الوكالة"، وهم يوضحون ذلك بالقول بأن هذه المادة لم تشترط علم الموكل برضا الوكيل، وإنما يتحقق ذلك عن طريق قيام الوكيل بتنفيذ الوكالة. بينما ذهب آخرون إلى الأخذ بنظرية العلم بالقبول، مستندين إلى نص الفقرة الثانية من المادة (932) من القانون المدني الفرنسي، وجاء فيها: "الهبة لا تصلح إلا إذا وصل رضا الموهوب له إلى علم الواهب وأما القضاء في فرنسا فهو منقسم بين نظريتي إعلان القبول والعلم بالقبول، وقد كان قضاء المحاكم الاستئنافية يميل أولا إلى الأخذ بنظرية العلم بالقبول، ثم أخذ يميل إلى الأخذ بنظرية إعلان القبول. أما محكمة النقض الفرنسية فترى أن تحديد وقت تمام العقد مسألة يُرجع فيها إلى نية المتعاقدين، وهي مسألة موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض
"
عليها؟.
(1)
(2)
(-)
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 297 - 298. رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 36 - 37.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 298؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
245 (1/245)
صفحة 246
عقود التجارة الالكترونية
ويأخذ القانون الألماني بنظرية استلام القبول، وأما المشروع الفرنسي الإيطالي فيأخذ بنظرية العلم بالقبول، وكذلك التقنين التجاري الإيطالي، والتقنين الإسباني، وأما قانون الالتزامات السويسري فإنه يأخذ بنظرية تصدير القبول ما لم يكن القبول ضمنيا فيكتفى
بإعلانه.
وأما القانون الإنجليزي فإنه مرهون بتطبيقات القضاء، وذلك أن قانون العقود الإنجليزي هو قانون قضائي، يتمتع باستقلالية خاصة عن بقية القوانين، كونه نشأ وتطور من خلال أحكام القضاء، ويتراوح موقف المحاكم الإنجليزية بين الأخذ بنظرية تصدير القبول، ونظرية استلام القبول.
وقد برر القضاء الإنجليزي الأخذ بنظرية تصدير القبول على اعتبار أن العقد يتكون في أقرب وقت ضمانًا لسرعة واستقلال المعاملات، إلا أنه في بعض القضايا أخذ بنظرية استلام القبول. لذلك عملت المحاكم الإنجليزية على تطوير قاعدتين هما: قاعدة البريد (Postal Rule)، وقاعدة الاستلام (Receipt Rule لتحديد لحظة تكوين العقد عن طريق البريد والتلكس، والتحقق من هاتين القاعدتين بتجربة المحاكم.
وبحسب
المادة (1/ 2) من نموذج جمعية المحامين الأمريكية فقد نصت على
يكون زمان إبرام العقد مرتبطا بالعلم الحقيقي من قبل الموجب بالقبول.
أن
(,)
(1)
(2)
()
ج 1، ص 245.
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 300 - 301؛ السنهوري، الوسيط، المصدر
السابق، ج 1، ص 244.
المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق، ص 74.
المومني، مشكلات التعاقد، المصدر السابق، ص 74 - 75.
توكل، عقد التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 119.
246 (1/246)
صفحة 247
:
الانترنت
وقد أخذت الاتجاهات الحديثة في الاتفاقات الدولية الخاصة بالعقود بنظرية وصول القبول في حالة التعاقد بين غائبين مثل اتفاقية فيينا للبيوع الدولية 1986 المادة (2/ 18)، ومبادئ عقود التجارة الدولية الصادرة في روما عن المعهد الدولي لتوحيد قواعد القانون الخاص (UNIDRIOT) لسنة 1994 (2/ 6).
وأما القانون المصري القديم فلم يشتمل على نص تشريعي في هذا الموضوع، فانقسم القضاء فيه، سواءٌ في ذلك القضاء الوطني أو القضاء المختلط، فكان القضاء الأهلي يميل إلى الأخذ بنظرية العلم بالقبول في المسائل المدنية على الأقل، وانقسم القضاء المختلط بين نظريتي العلم والإعلان، وقد استقر القانون المدني المصري الجديد بالأخذ بنظرية العلم بالقبول، حيث جاء في المادة (91) ما نصه: "ينتج التعبير عن الإرادة أثره في الوقت الذي يتصل فيه بعلم من وجه إليه ويعتبر وصول التعبير قرينة على العلم به ما لم يقم
الدليل على عكس ذلك".
()
(2)
(2)
()
(2)
وجاء في المادة (97) ما نصه:
1 - يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد نص قانوني يقضي بغير ذلك.
- ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل اليه فيهما هذا القبول.
توكل عقد التجارة الإلكترونية، المصدر السابق، ص 120.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 299؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
ج 1، ص 245 - 246.
السنهوري، الوسيط، المصدر السابق، ج 1، ص 247.
القانون المدني المصري لسنة 1949 م، المادة (91).
القانون المدني المصري لسنة 1949 م، المادة (97).
247 (1/247)
صفحة 248
عقود التجارة الالكترونية
وأما الفقه الإسلامي فإنه يأخذ بنظرية إعلان القبول وقد مر مناقشة ذلك في المطلب السابق عند الحديث عن مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي.
وفي التعاقد بين غائبين يعتبر مجلس العقد في القانون السوري واللبناني، والأردني، والتونسي هو مجلس إعلان القبول، فتأخذ قوانين هذه الدول بنظرية إعلان القبول، وهو ما يتفق مع الفقه الإسلامي، وأما القانون العراقي، والليبي، والكويتي،
(1)
(2)
(4)
جاء في المادة (98) من القانون المدني السوري: "يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين صدر فيهما القبول، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك". ينظر: القانون المدني السوري، 1949/ 84 م، المادة (98).
جاء في المادة (184) من قانون الموجبات والعقود اللبناني: "إذا كانت المساومات جارية بالمراسلة أو بواسطة رسول بين غائبين فالعقد يعد منشأ في الوقت وفي المكان اللذين صدر فيهما القبول ممن
وجه إليه العرض". ينظر: قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة 1932 م، المادة (184). جاء في المادة (101) من القانون المدني الأردني: "إذا كان المتعاقدان لا يضمهما حين العقد مجلس واحد يعتبر التعاقد قد تم في المكان وفي الزمان اللذين صدر فيهما القبول ما لم يوجد اتفاق أو نص
قانوني يقضي بغير ذلك". ينظر: القانون المدني الأردني رقم (43) لعام 1976 م، المادة (101). (4) جاء في الفصل (28) من مجلة الالتزامات والعقود التونسية: "يتم العقد بالمراسلة في وقت ومكان إجابة الطرف الآخر بالقبول والتعاقد بواسطة رسول أو غيره يتم في الوقت والجهة التي تحصل فيها الإجابة بالقبول من الطرف الآخر للرسول". ينظر: مجلة الالتزامات والعقود التونسية
(°)
-1
الصادرة في 1906 م، الفصل (28).
جاء في المادة (87) من القانون المدني العراقي:
يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق صريح أو ضمني أو نص قانوني يقضي بغير ذلك.
2 - ويكون مفروضا أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيهما.
ينظر: القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 م، المادة (87).
248 (1/248)
صفحة 249
عبر الانترنت
والإماراتي، فتعتبر مجلس العقد هو مجلس العلم بالقبول، فتأخذ قوانين هذه الدول بنظرية العلم بالقبول، موافقةً في ذلك القانون المصري، وهو ما لم يأخذ به الفقه الإسلامي". ولم يقف الباحث في القوانين العُمانية على ما يأخذ به المشرع العُماني في مجلس العقد بين الغائبين ومتى يتم العقد وتترتب آثاره، حيث إنه لم يُصدر المشرع العُماني قانونا مدنيا
جاء في المادة (97) من القانون المدني الليبي:
يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، ما
لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك.
2 - ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول. ينظر: القانون المدني الليبي لسنة 1953 م، المادة (97).
جاء في المادة (49) من القانون المدني الكويتي: "يعتبر التعاقد بالمراسلة أنه قد تم في الزمان والمكان اللذين يتصل فيهما القبول بعلم الموجب، ما لم يتفق على غير ذلك أو يقض القانون أو
العرف بخلافه". ينظر: القانون المدني الكويتي، 67/ 1980 م، المادة (49).
جاء في المادة (142) من قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة: 1 - يعتبر التعاقد ما بين الغائبين تم في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك.
ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل إليه فيها هذا القبول ما لم يقم الدليل على عكس ذلك.
ينظر: قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، 5/ 1985 م، المادة (142). عبدالناصر توفيق العطار، أحكام العقود في الشريعة الإسلامية والقانون المدني (ميدان أحمد ماهر: مطبعة السعادة د. ط)، ص 165؛ وينظر أيضا للعطار، نظرية الإلتزام، مصدر سابق، ص 67 -
249
69
()
()
(+)
(4) (1/249)
صفحة 250
عقود التجارة الالكترونية
لسلطنة عُمان عند كتابة هذا البحث، فلا توجد مادة متعلقة بذلك، إلا أن الباحث وقف على مادة في القانون التجاري نصت على أنه: "إذا لم يوجد نص تشريعي، سرت قواعد
(,)
بعد أن أنتهى الباحث من أطروحته وتم إجازتها في سنة 2012 م صدر قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان في سنة 2013 م بالمرسوم السلطاني رقم 2013/ 29، فضمنه المشرع العماني الأحكام المتعلقة بالعقد، لذلك وعند الإعداد لنشر الأطروحة في كتاب رأيت ضرورة إضافة رأي المشرع العماني، فنجد أن قانون المعاملات المدنية العماني أخذ بنظرية العلم بالقبول، ففي حال أن المتعاقدين لا يضمهما حين العقد مجلس واحد فيعتبر التعاقد تاما في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول إلا في حال وجود اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك، كما يفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل فيهما ذلك القبول، فقد نصت المادة (80) على أنه: "إذا كان المتعاقدان لا يضمهما حين العقد مجلس واحد يعتبر التعاقد قد تم في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول ما لم يقم الدليل على عكس ذلك". كذلك فإن القانون العماني يعتبر التعاقد بوسائل التواصل الحديثة كالهاتف أو الإنترنت كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد حين العقد، أما بالنسبة لزمان العقد فيعتبر كأنه تم بين حاضرين في المجلس، حيث نصت المادة (81) على أنه: " يعتبر التعاقد بالهاتف أو بأية طريقة مماثلة بالنسبة للمكان كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد حين العقد، أما فيما يتعلق بالزمان فيعتبر كأنه تم بين حاضرين في المجلس". ينظر: قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، رقم 2013/ 29، الجريدة الرسمية رقم (1012)، المادة (80)، المادة (81)، على موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عمان، تم الحصول على المعلومات في 10 يونيو 2016 م، على هذه الوصلة:
http://www.mola.gov.om/Download.aspx?Lid=170
250 (1/250)
صفحة 251
عبر الانترنت:
العُرْفِ ويقدم العُرْفُ الخاص أو العُرْفُ المحلي على العُرْفِ العام، فإذا لم يوجد عُرْفٌ طبقت أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ثم قواعد العدالة".
فيؤخذ
من ذلك أن المشرع العُماني يأخذ في تمام العقد وترتب آثاره بين المتعاقدين
الغائبين بالعرف المحلي فإذا لم يوجد عرفُ في ذلك أخذ بما نصت عليه الشريعة الإسلامية، والفقه الإسلامي كما مر - يأخذ بنظرية إعلان القبول.
قانون التجارة بسلطنة عمان، رقم 55/ 1990 م، مادة (5)، الجريدة الرسمية رقم (435) الصادرة في 1990/ 7/15 م. ينظر: موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عمان، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م، على هذه الوصلة:
http://mola.gov.om/legals/altegarah/leg.pdf
بعد صدور قانون المعاملات المدنية بسلطنة عُمان رقم 2013/ 29 في سنة 2013 م وجد الباحث أن المشرع العُماني أخذ بنظرية العلم بالقبول، وقد مر في هامش الصفحة السابقة مناقشة ذلك
بتوسع. ينظر: المادة (80) من قانون المعاملات المدنية بسلطنة عُمان رقم 2013/ 29.
251
(,)
(2) (1/251)
صفحة 252
عقود التجارة الالكترونية
المبحث الثالث: التوصيف الفقهي لمجلس العقد الإلكتروني
المطلب الأول: طبيعة التعاقد عبر الإنترنت عند فقهاء الشريعة الإسلامية
مر علينا في المطلب الأول عند الحديث عن مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي بأن مجلس العقد هو المكان الذي يوجد فيه المتعاقدان، ويبدأ من وقت صدور الإيجاب، ويبقى ما دام المتعاقدان منصرفين إلى التعاقد ولم يبد إعراضُ من أي منهما، ويُحدد مجلس العقد بفترة تبدأ منذ الإيجاب وتنتهي إما بالاتفاق وانعقاد العقد، وإما بافتراق الطرفين، أو أحدهما، كما لو قام معرضًا أو اشتغل بشأن آخر. ويرى الفقه الإسلامي أن العقد يتم بمجرد الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامها فورًا دون توقف على فعل آخر، فتثبت آثار العقد، ويصبح لازما بمجرد تمامه، فلا يصح لأحدهما أن يرجع في العقد بعد الانعقاد الحاصل من ارتباط الإيجاب بالقبول.
بإعراض
والأصل في الفقه الإسلامي اشتراط اتحاد مجلس العقد لانعقاد العقد، وذلك بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحدٍ مع عدم وجود إعراض صريح أو ضمني من أحد العاقدين، واتحاد مجلس العقد ليس المراد به كون المتعاقدين في مكان واحد، وإنما المراد به اتحاد الزمان الذي يكون فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد ما لم يفصل بين الإيجاب والقبول فاصل أجنبي يعتبر إبطالا للإيجاب، فالغرض من اتحاد المجلس هو تحديد المدة التي يصح أن تفصل القبول عن الإيجاب حتى يتمكن من عرض عليه الإيجاب أن يتدبر أمره فيقبل الإيجاب أو يرفضه".
وفي الفقه الإسلامي الأصل أن يكون مجلس العقد مجلسًا حقيقيا، لأن الأصل في أن يكون بين حاضرين معا وجهًا لوجه حضورًا يقينيا، ويتحقق هذا باجتماع المتعاقدين في نفس المكان والزمان بحيث يسمع أحدهما كلام الآخر مباشرة حالة كونها
التعاقد هو
(,)
حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 350.
252 (1/252)
صفحة 253
عبر الانترنت
منصرفين إلى التعاقد لا يشغلهما عنه شاغل، وهو يبدأ من وقت صدور الإيجاب ويستمر
قائما ما دام المتعاقدان منشغلين بالتعاقد، ويعتبر المجلس قد استنفد غرضه في حالة قبول أو رفض الطرف الآخر للإيجاب.
وفي حالة عدم اجتماع المتعاقدين في مجلس واحدٍ فيرى جمهور الفقهاء كما مر علينا أن التعاقد بين الغائبين جائز، وذلك عن طريق الرسول أو الكتابة أو ما شابه من الوسائل، وعلة الجواز التيسير على الناس وتسهيل معاملاتهم، إذ لو اشترط الحضور أو التوكيل لكل عقد لوقع الناس في الحرج والمشقة، فكان في إباحة ذلك تجاوبا مع روح الشريعة في التيسير ورفع الحرج، وفي هذه الحالة يعتبر مجلس العقد منعدما حقيقة موجودًا العقد، إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسول، فيرسل إليه كتابًا أو رسولا يبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد لوجود المجلس حكما، إذ تعتبر قراءة الرسالة أو استماعه كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب أو المرسل، فإذا قبل في ذلك المجلس فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد.
حكما، ويتم
وكما هو معلوم فقد ظهرت في هذا العصر وسائل للتواصل لم تكن معهودة في العصور السابقة، وذلك لما يشهده هذا العصر من تطور تقني هائل، والإنترنت من هذه الوسائل الحديثة التي أبدعها العقل البشري، والذي يمكن من خلاله التواصل بين الناس سواء كتابة أو محادثة بالصوت والصورة، وبناءً على ذلك يمكن من خلاله إتمام التعاقد
بين طرفي الاتصال بكل سهولة ويسر. ولقد اختلف الفقهاء في حقيقة التعاقد عبر الإنترنت هل هو تعاقد بين حاضرين أو
بين غائبين؟ أم هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان؟
حجازي، التعبير عن الإرادة المصدر السابق، ص 351.
253
(1) (1/253)
صفحة 254
عقود التجارة الالكترونية
فذهب فريق إلى أن التعاقد عبر الإنترنت هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان، لأن التعاقد بالحاسوب ما هو إلا تعاقد بالهاتف وليس ثمة فارق بينهما إلا من حيث إن الحاسوب هو الذي يتولى عملية التعبير عن الإرادة كآلة بدلا من الإنسان صاحب الإرادة، وبناءً عليه فإن هذا التعاقد يعتبر تعاقدا مختلطا بين الحاضرين وبين التعاقد بين الغائبين).
بين التعاقد
وذهب فريق آخر إلى أن التعاقد عبر الإنترنت يعد تعاقدًا بين غائبين، تسري عليه أحكام التعاقد بالكتابة أو الرسول، وبذلك فإن مجلس العقد يعد مجلس عقد حكمي تسري عليه أحكامه من وصول وعلم الموجه إليه الإيجاب للإيجاب، ونفاد العقد عند قبول الموجه إليه الإيجاب؟.
ونلاحظ أن الفريق الأول وكذا الفريق الثاني لم يفرقا في حكمهما بين التعاقد عبر الإنترنت مشافهة، والتعاقد عبر الإنترنت مكاتبة، فالفريق الأول اعتبر التعاقد عبر الإنترنت عموما تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان سواء تم التعاقد مشافهة عبر المحادثة، أو مكاتبة عن طريق المراسلة عبر البريد الإلكتروني مثلا، والفريق الثاني اعتبر التعاقد عبر الإنترنت تعاقدًا بين غائبين بغض النظر تم ذلك التعاقد مشافهة أو كتابة.
وفي الحقيقة يوجد فرق في التعاقد مشافهة عبر الإنترنت والتعاقد مكاتبة عبر الإنترنت، فالتعاقد مشافهة عبر الإنترنت سواء عن طريق غرف المحادثة أو الماسنجر أو هاتف الإنترنت أو غيرها من وسائل التواصل الصوتي عبر الإنترنت، يتيح تواصلا مباشرًا بل وفي بعض الحالات بالصوت والصورة للطرفين، بعكس التعاقد عبر الإنترنت
(,)
(4)
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 155. الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 157.
254 (1/254)
صفحة 255
||
عبر الانترنت
مكاتبة، والذي يشبه إرسال رسالة بالطريقة التقليدية، ولكن الرسالة عبر الإنترنت تصل بشكل أسرع وكذلك الرد، وهذا الفرق بين الطريقتين تترتب عليه الكثير من الأحكام المتعلقة بالعقد، سواء من ناحية انعقاد العقد، وبداية وانتهاء مجلس العقد، ولزوم العقد وترتب آثاره، وكذا خيارات الموجب والقابل وغيرها من الأحكام.
ولقد تنبه فريق ثالث من الفقهاء إلى هذه الفروق في طريقتي التعاقد عبر الإنترنت عن طريق الكتابة أو عن طريق المحادثة، مما دفعهم إلى التفريق في الحكم على الطريقتين كما سيأتي في المطلبين القادمين.
المطلب الثاني: التوصيف الفقهي لمجلس العقد عبر الإنترنت مشافهة نظرا لحداثة وسائل الاتصال الحديثة من إنترنت وهاتف وغيرها، فإنه لا يوجد في نصوص الفقهاء المتقدمين مناقشة لأحكام التعاقد بهذه الوسائل الحديثة، إلا أنه يوجد في أقوالهم من النصوص ما يُعَدُّ أساسًا لفكرة التعاقد مشافهة بواسطة هذه الآلات الحديثة، قال ابن نجيم (ت: 969 هـ): ولو تعاقد البيع وبينهما النهر ... يصح البيع. قلت: وإن كان نهرا عظيما تجري فيه السفن ... وقد تقرر رأي في أمثال هذه الصورة على أنه إن كان العبد بحال يوجب التباس ما يقول كل واحدٍ منهما لصاحبه يمنع وإلا فلا، فعلى هذا الستر بينهما الذي لا يمنع الفهم والسماع لا يمنع، وجاء في الفتاوى الهندية: " والبُعْدُ إن كان بحال يوجب الالتباس بقول كُلّ واحدٍ منهما يمنع وإلا فلا".
ابن نجيم (ت: 969 هـ)، البحر الرائق، مصدر سابق، ج 5، ص 456.
نظام وجماعة، الفتاوى الهندية (بولاق / مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، ط 2، 1310 هـ)، ج 3،
ص 6.
255
(,) (1/255)
صفحة 256
= عقود التجارة الالكترونية
قال النووي (ت: 676 هـ) في المجموع: "لو تناديا وهما متباعدان وتبايعا صح البيع بلا خلاف، وقال: "قال بعض الأصحاب تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة: لو قال: بعت داري لفلان وهو غائب. فلما بلغه الخبر قال: قبلت انعقد البيع؛ لأن النطق أقوى من الكتب، وقال في روضة الطالبين: "لو تناديا متباعدين صح البيع"، وقال الحافظ العراقي (ت: 806 هـ): "ولا يحصل التفرق بأن يُرخى بينهما ستر أو يشق نهر، وهل يحصل ببناء جدار بينهما فيه وجهان أصحهما لا، وصحن الدار والبيت الواحد إذا تفاحش اتساعهما كالصحراء، فلو تناديا متباعدين وتبايعا فلا شك في صحة البيع"، وقال الرملي (ت: 1004 هـ): "ولو تناديا من بعد ببيع ثبت الخيار لهما وامتد ما لم يفارق أحدهما مكانه"، وقال السيوطي (ت: 1243 هـ): " فإن حُجزَ بينهما بنحو حائط، أو ناما؛ تفرقا؛ لبقائهما بأبدانهما بمحل عقد، وخيارهما باقي ولو طالت المدة، أو أقاما كرها،
لعدم التفرق".
ناما؛ لم يُعَدَّ
وقال ابن قدامة (ت: 620 هـ): "ولو أقاما في المجلس وسدلا بينهما سترا، أو بينهما حاجزا، أو ناما أو قاما فمضيا جميعًا ولم يتفرقا فالخيار بحاله، وإن طالت المدة لعدم
(+)
(1) النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج 9، ص 214. (2) النووي (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، المصدر السابق، ج 9، ص 197. النووي (ت: 676 هـ)، روضة الطالبين، مصدر سابق، ج 3، ص 105. (4) العراقي (ت: 806 هـ)، طرح التشريب، مصدر سابق، ج 6، ص 155 - 156. الرملي (ت: 1004 هـ)، نهاية المحتاج، مصدر سابق، ج 4، ص 10. مصطفى السيوطي الرحيباني (ت: 1243 هـ)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (دمشق:
(3)
(9)
المكتب الإسلامي، ط 1، 1381 هـ / 1961 م)، ج 3، ص 85.
256 (1/256)
صفحة 257
11
التفرق "، وجاء في الإنصاف ولو أقاما في مجلس وبني بينهما حاجز من حائط أو غيره: لم يُعد تفرقا ". فمن خلال النصوص السابقة يتضح أن رؤية أحد المتعاقدين للآخر أو عدم رؤيته ليس لها أي أثر في صحة التعاقد أو في عدم صحته؛ لأن المطلوب في باب العقود سماع الإيجاب والقبول والتقاؤهما بأي وسيلة كانت ولا شك أن شبكة الإنترنت تؤدي هذه الوظيفة بدقة ووضوح تام، وبخاصة بعد تطور أنظمة الحاسب الآلي وإدخال أنظمة الوسائط المتعددة في شبكة الإنترنت.
والنصوص السابقة صريحة في دلالتها على صحة إبرام العقد بين المتباعدين، ويمكن الاعتماد عليها في القول بصحة العقد المبرم شفاهيًا عبر شبكة الإنترنت، أو عبر الهاتف، أو عبر مختلف أجهزة نقل الصوت.
ومن ناحية أخرى فإن الأساس في العقود هو صدور ما يدل على الرضا بصورة واضحة مفهومة والفقهاء مجمعون على ذلك كما تدل نصوصهم، فالقاعدة الأساسية في العقود هي تحقق الرضا للطرفين والتعبير عنه وإظهاره بأية وسيلة مفهومة، كما أن العُرْفَ يلعب دورًا أساسيا في باب العقود حتى صاغ الحنفية منه قاعدة "العَادَةُ مُحكمة، والحاصل أن اللفظ الذي يُنقل عبر أجهزة الاتصال الحديثة سواء عبر الهاتف التقليدي أو
(,)
(2)
(+)
ابن قدامة (ت: 620 هـ)، المغني، مصدر سابق، ج 6، ص 13. المرداوي (ت: 885 هـ)، الإنصاف، مصدر سابق، ج 4، ص 369.
أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 191؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر
سابق، ص 352.
(4) الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 186.
(م)
زين الدين بن إبراهيم ابن نجيم (ت: 969 هـ)، الأشباه والنظائر، تح: محمد مطيع الحافظ (دمشق: دار الفكر، الإعادة الرابعة، 1426 هـ / 2005 م)، ص 101.
257 (1/257)
صفحة 258
عقود التجارة الالكترونية
عبر شبكة الإنترنت، ويوصله إلى كلا المتعاقدين إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد والمقصود، وقد قال الشاطبي: "فاللفظ إنما هو وسيلة إلى تحصيل المعنى المراد؛ والمعنى هو المقصود، وبما أن جهاز الهاتف التقليدي أو هاتف الإنترنت آلة معتبرة عُرفًا لتوصيل تلك الوسيلة وهي اللفظ إلى سمع الآخرين فإنه يمكن القول بصحة التعاقد خلاله من
شرعا.
أما فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرون فقد تناولوا بالبحث والدراسة التعاقد مشافهة عبر وسائل الاتصال الحديثة وأجمعوا على صحة مثل هذا التعاقد، والتعاقد مشافهة عبر الإنترنت سواء عبر هاتف الإنترنت أو عبر غرف المحادثة أو عبر أي وسيلة أخرى تنقل الصوت عبر الإنترنت يشملها هذا الحكم، ومعلوم أن العُرْفَ مُحكَّم في المعاوضات والمعاملات والتخاطب بالهاتف جرت به العادة وليس هناك ما يعارض هذا العُرْفَ أو العادة من نصوص الكتاب والسنة، أو قواطع الدين وثوابته، بل إن هذا العُرْف مساير للمقاصد الشرعية المتصلة بتيسير التعامل وتسريعه، وجلب المنافع
وتبادلها.
إلا أنه وقع بينهم الخلاف في تحديد مجلس العقد، نظرًا لاختلافهم في طبيعة هذا النوع من التعاقد، وكانوا في ذلك على ثلاثة آراء:
(,)
(2)
الشاطبي (ت: 790 هـ)، الموافقات، مصدر سابق، المجلد الثاني، ص 138.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 189.
أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 191، ص 193.
258 (1/258)
صفحة 259
عبر الانترنت
الرأي الأول:
يرى أن التعاقد بالهاتف أو الإنترنت وما يشابههما مشافهةٌ يُعَدُّ صورة من صور التعاقد بين الحاضرين، وهذا ما ذهب إليه مجلس مجمع الفقه الإسلامي، وبعض الفقهاء المعاصرين، وعلى هذا فإن مجلس العقد يكون مجلس عقد حقيقي، وليس مجلس
عقد حكمي.
(1)
()
(2)
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 189؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 145، 156؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق
ص 352.
نص القرار رقم 52 (3/ 6) الصادر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السادسة بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة على أنه: أولا:: إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.
يسمع
ثانيا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.
ينظر: قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مصدر سابق، الدورة السادسة، قرار رقم 52
(3/ 6)
ينظر مثلا
من الفقهاء المعاصرين شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص 375؛ علي الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، مصدر سابق، ص 192 الهامش؛ عبدالفتاح محمود إدريس، نظرية العقد في الفقه الإسلامي (جهة النشر غير مسجلة، ط 1، 1428 هـ / 2007 م)، ص 66؛ أنور محمود دبور، النظريات العامة في الفقه الإسلامي (القاهرة:
259 (1/259)
صفحة 260
عقود التجارة الالكترونية
واستند أصحاب هذا الرأي إلى اعتبار عامل الوحدة الزمنية لمجلس العقد، ففي التعاقد مشافهة بالإنترنت أو الهاتف يستطيع كُلّ من المتعاقدين أن يسمع كلام الآخر فور صدوره منه، ولا يوجد فاصل زمني يفصل بين صدور التعبير عن الإرادة والعلم به، وبذلك يتحد زمان الإيجاب والقبول ومن ثم يكون مجلس العقد بينهما هو زمن الاتصال، فما دامت المحادثة في شأن التعاقد قائمةً فإن المجلس يعتبر منعقدا، وبناءً على ذلك فإن مجلس العقد في هذه الحالة هو مجلس عقد حقيقي بين حاضرين. وقد اعترض على هذا الاستدلال أنه ينبغي ألا تؤدي خصوصية الاتصال الفوري والمباشر بين العاقدين ورؤية كُلّ منهما للآخر إلى التشكيك في اعتبار التعاقد بالإنترنت مشافهة من العقود التي تبرم بين غائبين، فمهما قيل عن معاصرة الإيجاب للقبول من الناحية الزمنية وأن شبكة الإنترنت تسمح بحضور افتراضي متعاصر فإن البعد المكاني يظل واقعا مؤثرًا لا يجوز إنكاره وخاصةً فيما يتعلق بمسألة التحقق من أهلية المتعاقد وصفته في التعاقد، وكذلك فيما يتعلق بعدم رؤية المتعاقد للسلعة أو الخدمة محل العقد بعينه، فضلا عن اختلاف التوقيت الزمني بين الأماكن وبعضها له تأثيره الذي ينبغي عدم إغفاله، فقد ينعقد العقد بالنسبة لأحد العاقدين نهارًا وبالنسبة للآخر ليلا، أو قد العقد لأحدهما في يوم معين ويتم للآخر في اليوم الذي يليه وفقا للتوقيت الزمني المختلف
(')
(1)
يتم
دار الثقافة العربية، ط 1، 1407 هـ / 1987 م)، ص 48؛ عطا عبد العاطي السنباطي، الإثبات في العقود الإلكترونية (القاهرة: دار النهضة العربية، د. ط، 1429 هـ / 2008 م)، ص 19؛ المغربي،
أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 190.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 150.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة مصدر سابق، ص 189–190؛ إبراهيم رفعت الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، د. ط، 2005 م)، ص 96 - 97.
260 (1/260)
صفحة 261
عبر الانترنت
من دولة لأخرى، ولا شك أن ذلك يؤثر على استقرار العقود ويؤدي إلى الفوضى والاضطراب، الأمر الذي يستدعي أحكام التعاقد بين الغائبين لتطبق على التعاقد
بالإنترنت.
وعلى هذا الرأي الأول، فإنه عند القائلين بضرورة الفورية في القبول فينبغي بمجرد صدور الإيجاب من مصدره، وسماع الطرف الثاني له فاهما له - أن يَرُدَّ على هذا الإيجاب فورًا دون فاصل طويل كالسكوت لفترة طويلة، أو التحدث بكلام أجنبي يُشعر بالرفض والإعراض، فلا يصح القبول بعد هذا الفاصل أو الكلام الأجنبي، وكذلك لا ينبغي الانشغال عن التعاقد بعد سماع الإيجاب بغير موضوع التعاقد، كأن يترك سماعة الهاتف أو ناقل الصوت عبر الإنترنت ويشتغل بالتحدث مع آخر لفترة ثم يعود ليقبل الإيجاب، فكل هذه الأمور لا يصح بعدها القبول للإخلال بضابط اتصال الإيجاب بالقبول، لأن اتصال الإيجاب بالقبول شرط من شروط الانعقاد في الصيغة، سواء عند القائلين بالفورية أو القائلين بالتراخي، وعليه ينبغي إعادة الإيجاب مرة ثانية لبطلانه بهذا الفصل والانشغال، ليصادفه القبول. كما ينبغي بقاء الإيجاب صحيحًا حتى يرد عليه من وُجّه إليه
بالقبول، فلو رجع الموجب في إيجابه، أو فقد أهليته أو مات، فلا مجال للرد بالقبول. وعند القائلين بالفورية فإنه يتاح للموجب قبل الرد عليه بالقبول أن يرجع في إيجابه الذي أعلنه في بداية الاتصال بشرط عدم صدور الرد عليه بالقبول من متلقي الإيجاب خلال الاتصال، كما أنه يكون لمن وُجّه إليه الإيجاب الحق في خيار القبول أي الاختيار بين الرفض أو الموافقة، وكذلك لكل من المتعاقدين بعد صدور القبول واستمرار المجلس
()
مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الإنترنت مصدر سابق، ص 53؛ حجازي، التعبير عن الإرادة،
مصدر سابق، ص 353
(2) المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 190 - 191.
261 (1/261)
صفحة 262
عقود التجارة الالكترونية
قائما باستمرار الاتصال أن يكون له الحق في الاختيار بين إمضاء ما تم إبرامه من تعاقد أو فسخه والرجوع فيه بمقتضى ما يعرف بخيار المجلس، بشرط ألا يكون الاتصال قد قطع، فيكون مجلس العقد قد تفرق حقيقةً بقطع الاتصال، فيقطع الزمان وينتهي المجلس، أو حكما كأن يصدر من العاقدين من الكلام والألفاظ ما يفيد إغلاق باب التعاقد والانتقال منه إلى أمور أخرى.
وأما القائلين بالتراخي في صدور القبول فبتطبيق ضوابطهم على التعاقد بالوسائل المسموعة فإنهم لا يشترطون ضرورة الرد فورًا على الإيجاب بعد صدوره، بل له الحق في الرد على التراخي، فزمن الاتصال كاملا والذي يعد بمثابة مجلس العقد الحقيقي الذي يبدأ بإظهار الإيجاب وحتى انتهاء الاتصال بالتفرق عن مجلس العقد، ويصبح من حق من وجة إليه الإيجاب في الاتصال بهذه الوسيلة أن يَتَرَوَّى ويتمهل ويرد في أي جزء من الاتصال، ولو كان آخر لحظة منه قبل إنهاء الاتصال، فيعد قبولا صحيحًا، كما أنه لو أجاب بالقبول بإرادته عقب الإيجاب ودون تراخ لزم العقد ولو استمر الاتصال بعد القبول؛ لأن هذا الفريق لا يقول بخيار المجلس.
وعند أصحاب الرأي الأول القائلين بكون التعاقد الشفهي عبر وسائل الاتصال كالإنترنت أو الهاتف وما شابه أنه تعاقد بين حاضرين، فإن التفرق عن مجلس العقد عندهم يتم بانقطاع الاتصال سواء بسبب مباشر من أحد المتعاقدين كأن يقطع الاتصال إراديا أو يترك الهاتف أو ناقل الصوت لفترة طويلة ثم يعود إليه، وكذلك إن انقطع الاتصال بشكل لا إرادي كأن تنقطع الحرارة أو اللاسلكي أو ينقطع التواصل عبر
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 191 - 192.
(2) المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 192.
262 (1/262)
صفحة 263
=
عبر الانترنت
الإنترنت لأسباب تقنية، كل هذه الصور تعد تفرقاً حقيقياً، يضاف إليها التفرق الحكمي بالألفاظ أو ما يشعر بالإعراض والفصل الطويل.
وأما الآثار المترتبة على التعاقد بالإنترنت وما شابهه من وسائل التواصل الحديثة كالهاتف وغيره، فإنه يلزم العقد بمجرد صدور الصيغة التي عبر عنها بهذه الوسيلة طالما توفرت شروط انعقادها من تحقق سماع كُلّ منهما للآخر، واتصال الإيجاب بالقبول، وموافقة كُلّ منهما الآخر، وبقاء الإيجاب صحيحًا حتى يصدر القبول، فمجرد ربط القبول بالإيجاب يتم التعاقد ويجعله لازما؛ لأن العلم بالإيجاب تم بمجرد سماعه باعتبار الطرفين كالحضور والمجلس بين حاضرين.
الرأي الثاني:
يرى أن التعاقد بالإنترنت أو الهاتف مشافهة هو تعاقد بين غائبين مكانًا وزمانًا، وهذا ما ذهب إليه بعض فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرين، وعلى هذا فإن مجلس
العقد يكون مجلس عقد حكمي.
(p)
(2)
(4)
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 193.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 193.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 194؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 147، 157؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق،
ص 353.
ينظر على سبيل المثال: الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته، مصدر سابق، ج 4، ص 108 - 109؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 154، 157؛ جابر عبدالهادي الشافعي، مجلس العقد في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، د. ط، 2001 م)، ص 296 - 297؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر
سابق، ص 99، 112.
263 (1/263)
صفحة 264
عقود التجارة الالكترونية
واستدل أصحاب هذا الرأي على صحة ما ذهبوا إليه بأن كلام الموجب وحديثه من خلال شبكة الإنترنت بمثابة التبليغ عن طريق الرسول، والرسول يُعَدُّ وسيلة من وسائل نقل الإيجاب إلى مجلس العقد الحكمي، وأن الرسول سفير ومعبر وناقل للإيجاب، فهو ينقل إرادة الموجب، كذلك الحال بالنسبة للإنترنت فكلاهما وسيلة لنقل الإيجاب، وعلى ذلك يكون التعاقد مشافهة بالإنترنت كالتعاقد عن طريق الرسول لا يختلفان في شيء سوى في نوع الوسيلة، ولما كان التعاقد عن طريق الرسول يُعَدُّ تعاقدًا بين غائبين فكذلك التعاقد مشافهة عبر الإنترنت يُعَدُّ تعاقدًا بين غائبين تسري عليه أحكام مجلس العقد الحكمي، وهو مكان وزمان سماع وعلم الموجه إليه الإيجاب للإيجاب، ويستمر مجلسه هذا إلى أن يقبله، وبمجرد أن يعلن القبول فإن العقد ينعقد، فإن كان الطرف الآخر مازال معه على الخط أو الشبكة فكأنه أعلمه بالعقد مع نفس الرسول أي عن طريق الإنترنت، وإن انقطع الاتصال فإن العقد ينعقد بمجرد القبول.
ويعترض على هذا الرأي واستدلال أصحابه بقياس التعاقد بالإنترنت مشافهة على التعاقد بين غائبين بواسطة الرسول بأنه قياس مع الفارق، وهو في نفس الوقت إنكار للواقع الذي نعيشه؛ لأن التعاقد عبر الإنترنت يتيح لكلّ من المتعاقدين أن يتصل بصاحبه ويشاهده ويتحاور معه وجها لوجه، فيستطيع كُلّ منهما أن يتبين رضا الآخر بالعقد من خلال تعابير وجهه ومدى انفعاله وتأثره بذلك، الأمر الذي لا يمكن معه القول بأن مجلس العقد مشافهة بالإنترنت كمجلس العقد بواسطة الرسول؛ لأن التعاقد بواسطة الرسول لا يكون فيه اتصال مباشر وفوري بين المتعاقدين من الناحيتين الزمنية والمكانية،
()
(2)
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 152.
جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 286؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل
الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 99، 112
264 (1/264)
صفحة 265
عبـ
ر الانترنت
أما عن طريق الإنترنت فيوجد اتصال زماني فوري ومباشر بين المتعاقدين، بل إن الأمر يتعدى ذلك فقد يتم تنفيذ العقد في أثناء الاتصال وذلك بتسليم المبيع ودفع الثمن على الخط، كما هو الحال في عقود توريد الخدمات الإلكترونية، ومن ثم فإن القول بأن مجلس العقد في التعاقد بالإنترنت مشافهة هو مجلس عقد حكميّ بين غائبين يتعارض مع ما هو موجود في الواقع الملموس. والفرق بين الرأي الأول القائل بأن التعاقد بالهاتف أو الإنترنت مشافهةً يُعَدُّ صورةً من صور التعاقد بين الحاضرين والرأي الثاني القائل بأن التعاقد بالإنترنت مشافهة هو تعاقد بين غائبين مكانًا وزمانًا، أنه سيترتب على القول الأول أن هذه الوسيلة دورها فقط نقل الإيجاب، فلو قطع الاتصال لسبب أو لآخر فلا يسقط الإيجاب عند أصحاب هذا الرأي، وإنما عليه أن يَرُدَّ بالقبول بعد ذلك، وعندها ينعقد العقد، وعلى القابل أن يُعلم الموجب بالعقد، وإعلامه هنا للموجب ليس لبدء انعقاد العقد وإنها مجرد إعلام بالقبول. أما عند القائلين بأنه تعاقد بين حاضرين فإنه ينبغي على من وُجّه إليه الإيجاب أن يَرُدَّ خلال الاتصال بالضوابط المعروفة للاتصال بين الإيجاب والقبول في التعاقد بين حاضرين، ولو قطع الاتصال لسبب من الأسباب فإن ذلك يُعد تفرقًا عن مجلس العقد ليسقط الإيجاب، ويستلزم إعادته مرة ثانية ليصادفه القبول عند صدوره.
(1)
()
(2)
حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 354.
المغربي،
أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 194 - 195.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 195.
265 (1/265)
صفحة 266
عقود التجارة الالكترونية
الرأي الثالث:
يذهب أصحابه إلى أن التعاقد بالهاتف وكذا الإنترنت مشافهة يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان وتعاقدًا بين غائبين من حيث المكان، ذهب إلى هذا عدد من الفقهاء المعاصرين، وعليه فمجلس العقد يكون مجلسًا مختلطا بين مجلس العقد الحقيقي ومجلس العقد الحكمي؟.
وحجة هذا الفريق أن التعاقد بالإنترنت مشافهة ليس كالتعاقد بين الحاضرين ولا التعاقد بين الغائبين من جميع الوجوه، بل إن له شبها بكُلِّ واحد منهما، فهو مثل التعاقد بين الحاضرين من ناحية أن أحدهما يسمع كلام الآخر مباشرة، ولا تنقضي فترة زمنية بين صدور التعبير عن الإرادة إيجابًا وقبولا ووصوله إلى علم الآخر كما لو كانا في مجلس واحد، لذلك فإن المنطق يقضي بأن يُنظر إليه على أنه عقد بين حاضرين، ولكنه من جانب آخر يشبه العقد بين الغائبين؛ نظرًا لأن كُلّ واحدٍ من المتعاقدين يختلف عن مكان الآخر حيث تفصل بينهما مسافة قد تكون شاسعة، لذلك فلا ينبغي أن يعامل التعاقد مشافهة بالإنترنت معاملة التعاقد بين حاضرين من كل الجوانب، وبناءً على ذلك فإن مجلس العقد
(2)
(1) ص 3 المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 193 - 194؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، ص 147، 155؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 354 من هؤلاء الفقهاء مثلا السنهوري، مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 49 الهامش؛ العطار، نظرية الإلتزام مصدر سابق، ص 65 فراج حسين، الملكية ونظرية العقد، مصدر سابق، ص 153 الهامش الإبراهيم حكم إجراء العقود، مصدر سابق، ص 106؛ أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 192؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 355 -
356
(4)
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 152. (1/266)
صفحة 267
:
رنت
في هذه الحالة يكون جامعا بين خصائص المجلسين الحقيقي والحكمي، أي أنه مجلس مختلط، فهو من ناحية الزمان مجلس حقيقي، ومن ناحية المكان مجلس حكمي. واعترض على هذا الرأي بأن قولهم هذا يترتب عليه فصل بين ركني مجلس العقد وهما المكان والزمان عن بعضهما، ويجعل للعقد الواحد مجلسين، أحدهما من حيث الزمان يخضع لأحكام مجلس العقد الحقيقي بين حاضرين، والآخر من حيث المكان يخضع لأحكام مجلس العقد الحكمي بين غائبين، وهذا بلا شكّ يعمل على تجزئة أحكام مجلس العقد مما يؤدي في النهاية إلى حدوث خلل في ضبط كثير من الأمور كتحديد الوقت الذي ينتج فيه العقد آثاره وتحديد نطاق سريان القوانين الجديدة في مجال المعاملات والتجارة الإلكترونية، وكذلك تحديد القوانين الوطنية والدولية التي تحكم التعاقد عبر الإنترنت وبخاصة مع اختلاف القوانين من دولة إلى أخرى؟. ولقد رجح بعض الفقهاء المعاصرين الرأي الثالث القائل بأن التعاقد بالإنترنت مشافهة هو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وتعاقد بين غائبين من حيث المكان، وأن مجلس العقد إنما يتحدد بزمان المحادثة واستمرارها، وينفض بانتهائه أو بتغيير موضوع المحادثة، وهذا ما يميل إليه الباحث، والذي يرجح هذا الرأي هو حرص الشريعة الإسلامية على مصالح العاقدين واستقرار العقود وإبعادها قدر الإمكان عن الفوضى
(,)
(2)
(2)
الإبراهيم، حكم إجراء العقود، مصدر سابق، ص 105؛ جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 283، ص 296 - 297؛ إبراهيم الجمال انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 96. جابر الشافعي مجلس العقد المصدر السابق، ص 283 - 284؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 97 - 98.
الإبراهيم، حكم إجراء العقود، مصدر سابق، ص 106؛ أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر
سابق، ص 192؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 355.
267 (1/267)
صفحة 268
عقود التجارة الالكترونية
والاضطراب والجهالة والنزاع، ومن ثم فلا يُقاس التعاقد بالإنترنت مشافهة على التعاقد بين غائبين من كُلِّ جهة؛ لأنه وإن كان بين غائبين من حيث المكان وتفصل بينهما المسافة إلا أنه يوجد بين العاقدين تواصل فوري مباشر ويعلم كُلُّ منهما بالتعبير عن الإرادة إيجابًا وقبولا بمجرد صدوره، ومن ثم فإن العقد يتم ويلزم بمجرد التقاء القبول مع الإيجاب أثناء المحادثة، وهذا بلا شكّ لا يتوافر في التعاقد بين غائبين بالرسالة.
كما لا يقاس التعاقد بالإنترنت مشافهة على التعاقد بين حاضرين من جميع الوجوه؛ لأنه قياس مع الفارق، إذ إن المتعاقدين الحاضرين موجودان في مكانٍ واحدٍ على حين أن المتعاقدين بالإنترنت في مكانين مختلفين لا يربط أحدهما بالآخر إلا شبكة الإنترنت، ولذلك فإن مجلس العقد في التعاقد مشافهة عبر الإنترنت إنما يتحدد بزمان المحادثة التي تدور بشأن العقد، ويبدأ بصدور الإيجاب ويستمر ويبقى ما دام الحديث موصولا ومستمرا بين المتعاقدين، فإذا انتهت المحادثة أو انقطعت بعد الإيجاب والقبول، أو انتقل الطرفان إلى حديث آخر، أو حدث عطل مفاجئ كانقطاع التيار الكهربائي، أو عطل تقني في شبكة الإنترنت أو جهاز الحاسب الآلي أدى إلى انقطاع الاتصال بين الطرفين، فإن المجلس ينتهي ويصبح العقد لازما للطرفين.
وأما إذا انقطعت المحادثة بعد صدور الإيجاب وقبل أن يتم القبول فإن الإيجاب على رأي الحنفية والشافعية والحنابلة ينتهي ويسقط لانتهاء المجلس، ويترتب على ذلك كون
(1)
()
حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 355 - 356. أبو العز، التجارة الإلكترونية مصدر سابق، ص 192 - 193؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 100؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق
ص 356.
ينظر رأي الحنفية والشافعية والحنابلة في المبحث الأول من هذا الفصل: مفهوم مجلس العقد في
الفقه الإسلامي.
268 (1/268)
صفحة 269
الانتـ
رنت
معاودة الاتصال من جانب القابل ورضاه بالصفقة إيجابًا جديدًا يحتاج إلى قبول الآخر، خلافًا للمالكية، فإن الإيجاب عندهم باق وللطرف الآخر حق القبول، وعليه فيكون من تقه أن يفتح حاسبه الآلي ويخبر الموجب بقبوله.
وأما الإباضية فقد اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، قيل: له القبول بعد انفضاض مجلس العقد ولو بعد أعوام والضمان على البائع إن تلفت البضاعة أو خرجت ملك البائع، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع، وقول من ثالث: إن أتلفه البائع أو أخرجه من ملكه فليس للمشتري القبول، فإن لم تتلف أو يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول.
العقد
وحول تحديد زمان ومكان انعقاد العقد عبر الإنترنت فقد مرَّ علينا أن الفقه الإسلامي يأخذ بنظرية إعلان القبول، وبذلك فإن العقد مشافهة أو كتابة عبر الإنترنت يتم بمجرد إعلان القبول من القابل سواء أعلم الموجب به أم لم يعلم، وعليه تترتب آثار ويصبح لازما للطرفين، إلا إذا كان الموجب قد رجع عن إيجابه قبل ارتباط القبول به، فإنه حينئذ لا يُعتد بذلك القبول، سواء أعلم القابل برجوع الموجب أم لم يعلم، وعلى هذا يكون مكان العقد هو مكان الطرف القابل لا مكان الموجب حسب نظرية إعلان القبول؛ لأن العقد قد تم حيث صدر القبول من القابل دون توقف على وصوله إلى الموجب أو علمه به.
()
(2)
(4)
ينظر رأي المالكية في المبحث الأول من هذا الفصل مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي. أبو العز، التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 193؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 100 - 101؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق،
ص 356.
ينظر رأي الإباضية في المبحث الأول من هذا الفصل: مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي. الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 162 - 165؛ أبو العز، التجارة
269 (1/269)
صفحة 270
عقود التجارة الالكترونية
لكن المذاهب التي تقول بخيار المجلس كالشافعية والحنابلة- تعطي حق خيار المجلس للموجب والقابل ما دام المجلس قائما، وأما المذاهب التي لا تعترف بخيار المجلس كالحنفية والمالكية والإباضية فإن العقد يصبح تاما ولازمًا بمجرد القبول، هذا إذا كان التعاقد بالمكاتبة عبر البريد الإلكتروني أو غرف المحادثة، أما إذا كان التعاقد مشافهة باللفظ عبر هاتف الإنترنت فيشترط لتمام العقد سماع الموجب القبول من القابل، وذلك اعتمادا على تكييفه بأنه تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان).
المطلب الثالث: التوصيف الفقهي لمجلس العقد عبر الإنترنت كتابةً لقد ذهب فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرون إلى أن التعاقد بطريقة الكتابة عن طريق شبكة الإنترنت وما يشابهها من الوسائل الحديثة الناقلة للمكتوب يُعَدُّ تعاقدًا بين غائبين لا يجمعهما مجلس واحدٌ؛ لأن التعاقد بمثل تلك الوسائل لا يختلف عن التعاقد بطريق الكتابة المعروف، فالإيجاب المرسل عن طريق هذه الوسائل يكون من خلال كتابة مرسومة مستبينة، وهي وإن لم تكن بخط العاقد فهي نقل لصورة ما كتبه هو ووقع عليه، أو لصورة مكتوبة على آلة إلكترونية، وتلك الصورة تحفظ بمحل الإرسال دائما، لذلك فلا فرق بين التعاقد كتابةً بالإنترنت والتعاقد بالكتابة التقليدية إلا في وسيلة نقل الإيجاب، ففي الكتابة التقليدية يكون عن طريق كتاب محمول، وعبر الإنترنت يكون عن طريق آلة إلكترونية فائقة السرعة فالإيجاب يتم في مكان وزمان غير مكان وزمان
(1)
الإلكترونية، مصدر سابق، ص 207.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 162 - 165؛ أبو العز، التجارة
الإلكترونية، مصدر سابق، ص 207 - 208
270 (1/270)
صفحة 271
رنت
القبول، إذ ثَمَّةَ فاصل زمني بين صدور التعبير عن الإرادة إيجابا وقبولا والعلم به، ومن ثم فإنه ينطبق عليه أحكام التعاقد بين الغائبين. ولقد مر سابقا أن الفقه الإسلامي في التعاقد بين الغائبين يأخذ بنظرية إعلان القبول، حيث إنه في الفقه الإسلامي يُعتبر مجلس العقد منعدما حقيقةً موجودًا حكما في التعاقد بين غائبين، ويتم العقد إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسالة، فيرسل إليه كتابًا أو رسولًا يُبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد سواء علم الموجب أم لم يعلم، وذلك لوجود المجلس حكما، إذ تعتبر قراءة الرسالة أو استماع كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب
أو المرسل، فإذا قبل في ذلك المجلس فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد. إذا مما سبق يمكن القول أن مجلس العقد في التعاقد عن طريق شبكة الإنترنت كتابةً في الفقه الإسلامي هو مجلس عقد حكمي، تسري عليه أحكام التعاقد بالكتابة بين غائبين، ومن ثم فإن مجلس العقد في التعاقد بالإنترنت كتابة هو مجلس وصول الإيجاب
المكتوب، فإذا وصل وقرأه القابل، وقال: قبلت أو كتب الموافقة فقد انعقد العقد. وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، حيث نص البند الأول من القرار رقم 52 (3/ 6) على أنه: "إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة،
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة المصدر السابق، ص 141، 155 - 156؛ حجازي،
التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 357.
ينظر: المطلب الأول من هذا الفصل مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي: ثانيا: مجلس العقد بين الغائبين في الفقه الإسلامي.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 143؛ حجازي، التعبير عن الإرادة
مصدر سابق، ص 357
271
()
(+)
(-) (1/271)
صفحة 272
عقود التجارة الالكترونية
ولا يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس، وشاشات الحاسب الآلي (الحاسوب)، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله ". وينبني على ذلك أنه إذا حدث انفصال ما نتيجة لأمر طارئ بعد إرسال الموجب لإيجابه فإن ذلك لا يؤثر على مجلس العقد؛ لأن الموجب قد أرسل إيجابه وقام المجلس وهو مجلس الموجه إليه الإيجاب، فإن قبل في المجلس انعقد العقد وتم، وعلى الموجه إليه الإيجاب أن يقوم بإعلام الموجب بالعقد الذي تم والإعلام هنا هو إعلام بواقعة العقد وليس إعلامًا مُنشِئًا للعقد، ومن ثم فليس لأحدهما الحق في فسخ العقد بعد انتهاء
المجلس.
كما أن السكوت عن الرد أو صدور ما يشعر بالرفض أو الإعراض من الطرف الثاني يعد تفرقًا لا يصح الرد بعده إلا إذا كان هناك اتفاق بامتداد الإيجاب لفترة زمنية معينة يتفق عليها العاقدان ابتداءً، وهو ما يعرف بالإيجاب الملزم.
ينظر قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مصدر سابق، الدورة السادسة، قرار رقم.
(3/ 6)
جابر الشافعي مجلس العقد، مصدر سابق، ص 298؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 108؛ حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 357. الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 143.
272
()
(2)
(+) (1/272)
صفحة 273
الانترنت:
المبحث الرابع: التوصيف القانوني لمجلس العقد الإلكتروني
المطلب الأول: طبيعة التعاقد عبر الإنترنت عند فقهاء القانون
لقد ثار تساؤل بين فقهاء القانون حول طبيعة التعاقد عبر الإنترنت هل هو تعاقد بين حاضرين أم بين غائبين أم أنه مختلط، وهل هو كالتعاقد بالهاتف. وفي الحقيقة إن الفقه القانوني غير مستقر على رأي موحد في هذا الشأن، غير أن أساس الرأي القانوني والمتفق عليه يعتمد على معيار التمييز بين التعاقد في مجلس العقد (تعاقد بين حاضرين)، والتعاقد في غير مجلس العقد تعاقد بين (غائبين، وهو وجود فترةٍ زمنية بين صدور القبول أو إرساله وبين علم الموجب به. وبناءً على ذلك فقد اختلف فقهاء القانون حول طبيعة التعاقد عبر الإنترنت إلى عدة أقوال:
الرأي الأول:
يرى فريق أن التعاقد عبر الإنترنت يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين، حيث ينطبق مفهوم مجلس العقد على كل عاقدين بَعُدت الشقة بينهما، إلا أنها قد انصرفا إلى موضوع التعاقد دون أن يشغلهما عنه شاغل آخر، وكان بينهما اتصال مباشر عبر الإنترنت بحيث يسمع أو أحدهما الآخر مباشرة لا يكون هناك فاصل زمني بين صدور التعبير عن الإرادة
يري
إيجابا أو قبولا، ووصوله إلى علم الموجه إليه؟.
(,)
(2)
المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق، ص 80.
عبدالفتاح حجازي النظام القانوني، مصدر سابق، ج 1، ص 48 - 49؛ رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 28 - 29؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة مصدر سابق، ص 144.
273 (1/273)
صفحة 274
عقود التجارة الالكترونية
الرأي الثاني:
تعاقد
يرى أصحاب هذا الرأي أن التعاقد عبر الإنترنت وغيره من الوسائل الحديثة هو
بين غائبين، حيث إنه لا يختلف في شيء عن التعاقد بالمراسلة، إلا في وسيلة نقل الإيجاب والقبول، فالإيجاب يتم في زمان ومكان يختلفان عن مكان القبول، وهناك فاصل زمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، وعلى هذا ينطبق عليه أحكام التعاقد مابين الغائبين في جميع تفصيلاته، سواء من حيث زمان إتمام العقد أو مكانه أو ما بُني على الاختلاف بينهما من آثار، وبذلك يكون مجلس العقد على هذا الرأي مجلس عقد حكمي
تنطبق عليه أحكامه، وهو مجلس وصول الموجه إليه الإيجاب وقبوله له.
وينتهي
هذا الرأي إلى أن التعاقد الإلكتروني تعاقد بين غائبين يخضع لأحكام المادة
(97) من القانون المدني المصري، والتي تنص على: "1 - يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيها الموجب بالقبول، ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك. 2 - يفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان وفي الزمان اللذين وصل إليه فيهما هذا القبول ".
ويرجح البعض اعتبار التعاقد الإلكتروني تعاقدًا بين غائبين على أساس أنه يجعل المستهلك يستفيد من حق الرجوع الذي منحه إياه المشرع في حالة التعاقد عن بعد، كما هو
()
()
(+)
جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 296 - 298؛ المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق، ص 80 - 81؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 144. جابر الشافعي، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 298؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 287 - 288.
جابر الشافعي، مجلس العقد، المصدر السابق، ص 299؛ إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 288؛ مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 376.
) القانون المدني المصري لسنة 1949 م، مادة (97).
274 (1/274)
صفحة 275
عب
الانترنت:
الحال في قانون 6 يناير 1988 م الفرنسي بشأن حماية المستهلك، والقانون التونسي للمبادلات الإلكترونية رقم 83 لسنة 000 2000 م.
قد
يتم
ويعترض على هذا الرأي الثاني أنه تجاهل حقيقةً مهمة، وهي أن التعاقد الإلكتروني لحظيا، أي يكون هناك تعاصر بين الإيجاب والقبول، حيث يكون كُلّ من المتعاقدين على اتصال مباشر بالآخر سواء بالكتابة أو الصوت أو الصورة، كما هو الحال في التعاقد عبر البريد الإلكتروني e-mail) ، أو غرف المحادثة، ففي هذه الحالة فإن عنصر الزمن يتلاشى إذ لا يستغرق زمن وصول الرسالة الإلكترونية جزءا من الثانية، مما يصعب معه اعتبار التعاقد الإلكتروني تعاقدا بين غائبين.
(,)
-
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 288. وقد نص الفصل (27) من القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية، قانون عدد 83 لسنة 2000 م على أنه: "يتعين على البائع، قبل إبرام العقد تمكين المستهلك من المراجعة النهائية لجميع اختياراته وتمكينه من إقرار الطلبية أو تغييرها حسب إرادته وكذلك الاطلاع على شهادة المصادقة الإلكترونية المتعلقة بإمضائه"، ونص الفصل (30): " مع مراعاة مقتضيات الفصل 25 من هذا القانون، يمكن "مع للمستهلك العدول عن الشراء في أجل عشرة أيام عمل، تحتسب:
بالنسبة إلى البضائع بداية من تاريخ تسلمها من قبل المستهلك. بالنسبة إلى الخدمات بدايةً من تاريخ إبرام العقد، ويتم الإعلام بالعدول بواسطة جميع الوسائل المنصوص عليها مسبقا في العقد في هذه الحالة، يعين على البائع إرجاع المبلغ المدفوع الى المستهلك في أجل عشرة أيام عمل من تاريخ إرجاع البضاعة أو العدول عن الخدمة. ويتحمل المستهلك المصاريف الناجمة عن إرجاع البضاعة".
ينظر: القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية، قانون عدد 83، لسنة 2000 م، الفصل (27)، الفصل (30).
(4) إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 288.
275 (1/275)
صفحة 276
عقود التجارة الالكترونية
الرأي الثالث:
يذهب هذا الرأي إلى اعتبار التعاقد عبر الإنترنت تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان، وتعاقدًا بين غائبين من حيث المكان، فهو يُعتبر تعاقدا بين حاضرين لانعدام الفاصل الزمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، ويُعتبر تعاقدا بين غائبين من حيث اختلاف مكان المتعاقدين، شأنه في ذلك شأن التعاقد بالمراسلة. ويرى أصحاب هذا الرأي تطبيق القواعد الخاصة بالتعاقد عن طريق الهاتف، فيعتبر التعاقد عن طريق الإنترنت قد تم في مكان الموجب، إذ فيه يعلم بالقبول ما لم يتفق على غير ذلك، كما يعتبر تاما في الوقت الذي يعلم فيه الموجب بالقبول.
المكان بسبب
-
ويرى البعض - وفقا لهذا الرأي أن التعاقد الإلكتروني ينتمي إلى طائفة العقود عن بعد أو العقود عبر المسافات، ومن ثم يتميز بطابع خاص هو الطابع المكاني، وهو أنه يتم خارج الأماكن المعتادة لاستقبال العملاء، ويرى أن تعبير المسافة (distance) يفهم على مسارين، مسار المكان ومسار الزمان، فمن ناحية المسافة المكانية يوجد فاصل بين أماكن وجود المتعاقدين؛ لأن كليهما بعيد عن الآخر، أما المسافة الزمنية فإن عنصر الزمن يتلاشى؛ لأن طرفي التعاقد لا تفصل بينهما فترة زمنية». إلا أن هناك من يرد هذا الرأي وحجته أنه يؤدي إلى الخلط بين مجلس العقد الحقيقي أي بين التعاقد بين الحاضرين وبين مجلس العقد الحكمي الذي يكون فيه أحد المتعاقدين غير موجود بالمجلس، ويرى صاحب هذا الرأي عدم وجود مجلس عقد مختلط، أي المختلط من المجلس الحقيقي والحكمي، بل إما أن يكون المجلس حقيقيا أو حكميًا، كما
(,)
جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 296؛ المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق ص 81 - 82؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 145.
(4) إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 290.
276 (1/276)
صفحة 277
عب
الانترنت
أن فكرة العقد المختلط تؤدي إلى تجزئة مجلس العقد عن طريق تجزئة أركانه، حيث يجعل
زمان المجلس يخضع لأحكام مجلس العقد الحقيقي، ومكانه يخضع لأحكام مجلس العقد
الحكمي، ويرجح
صاحب هذا الرأي أن التعاقد عبر شبكة الإنترنت يعد
تعاقدا
بين
غائبين؛ لأن العقد قد يتم كتابة بين الطرفين، أو بالحوار الصوتي، أو بالصوت والصورة والكتابة، وفي جميع الحالات هو تعاقد بين غائبين، يأخذ حكم مجلس العقد الحكمي، وهو مجلس وصول وعلم الموجه إليه الإيجاب وقبوله للأخير".
الرأي الرابع
يرى بعض فقهاء القانون أنه لا يصح اعتبار التعاقد شبكات الحاسوب تعاقدًا عبر بين حاضرين أو حتى بين غائبين في جميع الأحوال على الأقل فيما يتعلق بتحديد لحظة التقاء القبول بالإيجاب، نظرًا لاعتماد ذلك على المعيار المختار في تحديد تلك اللحظة، فيما إذا كان يتحدد بمجرد وصول التعبير عن القبول إلى موقع الموجب على الشبكة، أو تاريخ علمه بمحتوى تلك الرسالة، وفي كلا الحالتين هل يوجد فاصل زمني بين إرسال أو صدور القبول ووصوله إلى جهاز المرسل إليه أو علمه به.
وينتهي
هذا الرأي إلى أن مسألة طبيعة التعاقد الإلكتروني يجب بحثها من خلال القانون الواجب التطبيق على العقد، إذن فإن تحديد زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني يخضع لقانون العقد، على أساس أن هذا القانون المختار لا يحكم آثار العقد فقط بل يحكم أيضًا الشروط الأساسية لتحديد اللحظة التي يرتبط فيها الأطراف بصفة نهائية، فإذا لم
(1)
جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 296 - 297؛ المومني، مشكلات التعاقد، مصدر
سابق، ص 82
(2) المومني، مشكلات التعاقد، المصدر السابق، ص 81.
277 (1/277)
صفحة 278
عقود التجارة الالكترونية
يتضمن الاتفاق بين طرفي التعاقد تحديدًا للقانون الواجب التطبيق عليه، فلا مفر من
الرجوع إلى قواعد تنازع القوانين في قانون المحكمة المعروض عليها النزاع.
الرأي الخامس:
يذهب هذا الرأي إلى أنه لا يمكن إعطاء وصف التعاقد بين حاضرين للعقد الإلكتروني؛ لأن أطراف التعاقد لا يتبادلون عملية الإيجاب والقبول من خلال الوسائل المادية التقليدية كالخطابات التي تستغرق فترة زمنيةً بين إرسال القبول ووصوله إلى من وُجّه إليه، إنما يكون من خلال تبادل الرسائل إلكترونيًا عبر شبكة الإنترنت، حيث يتحقق لهم الاتصال المباشر، فإن غاب الالتقاء المادي للمتعاقدين إلا أن هناك نوعا من الالتقاء الافتراضي المتزامن. كما لا ينطبق أيضًا على التعاقد الإلكتروني وصف التعاقد بين غائبين؛ لأن التعاقد بين غائبين يقوم على فكرة تفاوت المسافات والزمن معا، في حين هذا التفاوت الزمني غير موجود بالنسبة للتعاقد الإلكتروني، حيث يكون طرفا العقد على اتصال في وقت واحد. وينتهي هذا الرأي إلى أن التعاقد الإلكتروني تعاقد بين غائبين من طبيعة خاصة. وقد اعتبر بعض الباحثين هذا الرأي محاولة للهروب من وضع تكييف قانوني لطبيعة التعاقد الإلكتروني.
الرأي السادس:
ذهب بعض فقهاء القانون إلى التفريق بين طريقة التعاقد عبر الإنترنت، فإن كان التعاقد عن طريق الصوت فهو يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين في مجلس العقد، فهو يشابه
(1) إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 292.
(2)
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 291.
(3)
(4)
?
إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 291.
مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 375.
278 (1/278)
صفحة 279
عبر الانترنت
يُعَدُّ
الهاتف في هذه الحالة، ومن وجهة نظر أصحاب هذا الرأي فإن التعاقد الهاتف يُعد
عبر
تعاقدا بين حاضريين في مجلس العقد، وأصحاب هذا الرأي اعتمدوا في رأيهم على المادة (94) من القانون المدني المصري التي نصت على أنه:
1 - إذا صدر الإيجاب في مجلس العقد، دون أن يعين ميعاد القبول، فإن الموجب
-2
يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورًا، وكذلك الحال إذا صدر الإيجاب من
شخص إلى آخر بطريق الهاتف أو بأي طريق مماثل.
ذلك ومع
يتم
العقد، ولو لم يصدر القبول فورًا، إذا لم يوجد ما يدل على أن
الموجب قد عدل عن إيجابه في الفترة ما بين الإيجاب والقبول وكان القبول قد
صدر قبل أن ينفض مجلس العقد.
ووفقا لهذه المادة فإن التعاقد عن طريق الهاتف يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين في مجلس العقد؛ وذلك لأن التفرقة بين عقد الحاضرين وعقد الغائبين لا تقوم فقط على أساس اجتماع المتعاقدين في مكانٍ واحدٍ أو أمكنة مختلفة، وإنما تعتمد في المقام الأول على أساس الزمن الذي يفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، ومن ثم فإن مجلس العقد يتحدد بزمان المحادثة الهاتفية وينفض بانتهائها أو بانفضاض مجلس العقد بتغيير موضوع
المحادثة.
وهذا الحكم يسري على التعاقد عبر الإنترنت مشافهة؛ وذلك لأن كُلَّ طرف يسمع حديث الآخر فور صدوره منه كما لو كانا في مجلس واحد، حيث لا يوجد فاصل زمني بين صدور التعبير عن الإرادة إيجابًا وقبولا والعلم به خصوصا، ومن ثم فإن مجلس العقد في هذا التعاقد إنما يتحدد بزمان المحادثة التي تدور عبر الإنترنت بشأن العقد، ويبدأ
()
()
القانون المدني المصري لسنة 1949 م، مادة (94).
مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 375.
279 (1/279)
صفحة 280
عقود التجارة الالكترونية
المجلس بصدور الإيجاب ويبقى قائما مادام الحديث موصولا ومستمرا بينهما، فإذا ما انتهت المحادثة أو انقطعت بعد صدور الإيجاب والقبول أو انتقل الطرفان إلى الحديث في موضوع آخر غير موضوع التعاقد فإن مجلس العقد ينتهي ويصبح العقد لازما للطرفين، أما إذا انقطعت المحادثة بعد صدور الإيجاب وقبل أن يصدر القبول فإن الإيجاب ينتهي ويسقط لانتهاء المجلس، وإذا عاود القابل الاتصال وأبدى موافقته ورضاه بالتعاقد فإن ذلك يُعَدُّ إيجابًا جديدًا يحتاج إلى قبول الموجب الأول.
وأما إن كان التعاقد عبر الإنترنت كتابةً فوفقا للقواعد العامة للقانون المدني المصري فإن التعاقد عن طريق شبكة الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة الناقلة للكتابة كالفاكس والتلكس يعد تعاقدًا بين غائبين، وذلك لانعدام الاتصال السمعي المباشر بين أطراف التعاقد، ولوجود فاصل زمني بين صدور التعبير عن الإرادة والعلم به؛ نظرا لأن الإيجاب يصدر في زمان ومكان يختلف عن زمان القبول ومكانه.
وبناء على من أخذ برأي القانون المدني المصري، فإنه فيما يتعلق بتحديد مجلس العقد بين غائبين بالمراسلة فإن القانون المدني المصري لم يتبنّ فكرة مجلس العقد الحكمي المعروفة في الفقه الإسلامي ليطبقها على التعاقد بين الغائبين، وإنما اقتصر على تحديد زمان ومكان قيام العقد وتمامه بين الغائبين، ومن ثم فإن التعاقد عبر شبكة الإنترنت كتابة يخضع لأحكام المادة (97) من القانون المدني المصري وقد مرت الإشارة إليه وعليه يُعتبر الموجب ملزما بالبقاء على إيجابه الإلكتروني المكتوب للفترة اللازمة لوصوله مضافًا إليها
?
(1)
(2)
(+)
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 375. مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 375 - 376.
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 376. (1/280)
صفحة 281
عبـ
ر الانترنت
فترة دراسته وبحثه والبت فيه والفترة التي تستغرقها الرسالة الإلكترونية التي تحمل
القبول.
الرأي السابع:
هذا الرأي يشترك مع الرأي السادس في بعض الأوجه ويخالفه في أوجه أخرى، فيذهب إلى أنه إذا استعمل الإنترنت بطريقة تتيح نقل الصوت فقط فالتعاقد في هذه الحالة يُعد تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان شأنه في ذلك شأن التعاقد بالهاتف، فعند أصحاب هذا الرأي التعاقد بالهاتف يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان وبين غائبين من حيث المكان بعكس أصحاب القول السادس الذين اعتبروا التعاقد عبر الهاتف تعاقدًا بين حاضرين على اعتبار أن مجلس العقد يتحدد بزمان المحادثة الهاتفية وينفض بانتهائها أو بانفضاض مجلس العقد بتغيير موضوع المحادثة، فالتفتوا إلى عامل الزمن أكثر من التفاتهم إلى عامل المكان، لذا فالعقد المبرم عبر الإنترنت عندهم عقد بين حاضرين باعتبار العامل الزماني.
وعند أصحاب الرأي السابع إذا استعمل الإنترنت كوسيلة للكتابة كالبريد الإلكتروني e-mail)، فإنه إذا كان تبادل الرسائل يتم بصورة فورية، بحيث لا يكون هناك فاصل زمني بين الإيجاب والقبول، أو كان فاصل لا يكاد يذكر نظرا لما يخوله البريد الإلكتروني من النقل الفوري للرسائل المتبادلة، فإنه أيضًا يُعتبر تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان. أما إذا كان هناك فاصل زمني بين الإيجاب
(1)
(2)
مندى حجازي، التعبير عن الإرادة، المصدر السابق، ص 376.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 145.
281 (1/281)
صفحة 282
عقود التجارة الالكترونية
والقبول بحيث لا يتم الرد على الرسالة الواردة بالبريد الإلكتروني بصورة فورية؛ فإنه يكون تعاقدًا بين غائبين زمانًا ومكانا شأنه في ذلك شأن التعاقد بالمراسلة».
وقد اختلف أصحاب الرأي السابع في حال ما إذا استعمل الإنترنت على نحو يتيح نقل الكتابة والصوت والصورة معا، فاعتبر البعض أن هذا التعاقد تعاقد بين حاضرين حضورًا مفترضًا من حيث الزمان والمكان؛ وذلك أنه في هذه الحالة ينعدم الفاصل الزمني بين المتعاقدين، بل إنه يبدد فرقة المكان، ويؤدي إلى تلاشي الحدود الجغرافية التقليدية، فيمكن لكلّ من المتعاقدين أن يرى ويسمع الآخر كما لو كان يجلس معه، بينما ذهب آخرون إلى اعتبار هذا التعاقد تعاقدًا بين حاضرين زمانًا غائبين مكانًا، فيكون العقد الإلكتروني المبرم عقدًا بين حاضرين زمانًا وذلك لتعاصر الإيجاب والقبول. ويتفق الباحث مع أصحاب الرأي السابع في اعتبار التعاقد الصوتي عن طريق الإنترنت تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان غائبين من حيث المكان، على اعتبار أنهما في مكانيين مختلفين حسيا كأن يكون أحدهما في دولة والآخر في دولة أخرى، إلا أنهما حاضرين من حيث الزمان باعتبار أن النقاش حول العقد يتم في نفس اللحظة الزمنية. إلا أن الباحث لا يتفق مع ما ذهبوا إليه من اعتبار التعاقد عبر البريد الإلكتروني (e-mail) إن الإيجاب والقبول فورًا فهو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، بل يرى الباحث أن التعاقد عبر الإيميل هو تعاقد بين غائبين كالمراسلة التقليدية، وذلك أن الرسالة المرسلة عبر البريد الإلكتروني تستغرق شيئًا من الوقت ربما
كان يتم
()
(2)
()
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 145 - إبراهيم، إبرام
العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 292.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 145 - 146.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 292 - 293.
282 (1/282)
صفحة 283
رنت:
دقائق حتى تصل إلى المرسل إليه، وكذلك رد القابل يأخذ دقائق أخرى حتى يصل إلى الموجب، فهي تشبه إلى حد كبير طريقة المراسلة التقليدية مع الفارق في الوقت فقط، كذلك فإنها - أعني المراسلة عبر البريد الإلكتروني - تشبه الفاكس بشكل كبير مع الفارق أن الرسالة المرسلة بالفاكس تكون حسيةً في الورق العادي وتأخذ دقائق حتى تصل إلى المرسل إليه، وأما رسالة البريد الإلكتروني فهي رسالة إلكترونية لا أكثر ولا أقل، وقد اعتبر الفقهاء العقد المبرم عبر الفاكس عقدا بين غائبين، فكذلك الحال مع المراسلة بالبريد الإلكتروني.
والذي يرجحه الباحث أن مجلس العقد في التعاقد عبر الإنترنت يختلف باختلاف صورة ذلك التعاقد، فإن كان التعاقد عن طريق الصوت أو الصوت والصورة فهو تعاقد بين حاضرين زمانا وغائبين مكانًا، فيكون مجلس العقد مجلسًا حكمياً، وأما إن كان التعاقد عن طريق الكتابة كالكتابة عبر الإيميل أو ما شابه، فيكون التعاقد تعاقدًا بين غائبين زمانًا ومكانا تنطبق عليه أحكام التعاقد بين الغائبين في التعاقد عبر الكتابة أو الرسول.
المطلب الثاني: زمان ومكان إبرام العقد في القوانين الوطنية والدولية بالنسبة لزمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني في القوانين الوطنية والدولية، فقد جاء في المسودة الأولى لمشروع قانون تنظيم أحكام التجارة الإلكترونية في مصر في المادة (2): يسري على الالتزامات التعاقدية في مفهوم أحكام هذا القانون، قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطنا، فإن اختلفا يسري قانون الدولة التي تم
11
(,)
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 289؛ مندي حجازي، التعبير عن الإرادة، أحمد،
مصدر سابق، ص 374 - 376؛ رحيم التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 77 - 78؛ قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدورة السادسة، مصدر سابق قرار
رقم 52 (3/ 6).
283 (1/283)
صفحة 284
عقود التجارة الالكترونية
فيها العقد، ما لم يتفق المتعاقدان على غير ذلك. ويعتبر العقد قد تم بمجرد تصدير القبول ".
يلاحظ على مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري أنه عالج مسألة تحديد زمان انعقاد العقد الإلكتروني ضمن القواعد المتعلقة بتنازع القوانين من حيث المكان، وقد نقل المشروع أحكام هذا النص باستثناء شقه الأخير من الفقرة الأولى من المادة (19) من القانون المدني المصري، والتي نصت على أنه يسري علي الالتزامات التعاقدية. قانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا موطنا، فإن اختلفا موطنا سرى قانون الدولة التي تم فيها العقد هذا ما لم يتفق المتعاقدان أو يتبين من الظروف أن قانونا آخر هو الذي يراد تطبيقه، ويرى بعض الباحثين أنه كان من الأوفق للمشروع المصري أن يتعرض لهذه المسألة بنص قانوني خاص. يلاحظ كذلك أن المشرع المصري قد حدد مكان إبرام العقد أنه الموطن المشترك لطرفي العقد، فإن اختلفا في الموطن يسري قانون الدولة التي تم فيها العقد، ولكن هذه العبارة الأخيرة مبهمة ولا تحمي حقوق طرفي العقد، حيث إن العقد لا يتم في دولة معينة بل يتم عبر الشبكة العالمية (الإنترنت) التي لا تخضع للجغرافيا ولا لقوانين دولة محددة، فإن كان الموجب في دولة والقابل في دولة أخرى فكيف يمكن تحديد الدولة التي تم بها
العقد؟
ينظر: المسودة الأولى لمشروع قانون تنظيم أحكام التجارة الإلكترونية في مصر والتعليق عليه، الفصل الثاني: العقود المادة (2) موقع البوابة القانونية، تم الحصول على المعلومات في 14 مايو
2012 م على هذه الوصلة
http://www.tashreaat.com/LegalStudies/Pages/view_newstudies 2.aspx?std_id=93
القانون المدني المصري لسنة 1949 م، المادة (1/ 19).
الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 195.
284
(1)
(2)
(p) (1/284)
صفحة 285
:
الانتـ
رنت
ولكن لعل العبارة الأخيرة توضح مكان إبرام العقد، حيث إنها نصت على أن زمان إبرام العقد وقت تصدير القبول، فيعتبر العقد قد تم بمجرد تصدير القبول، وعلى هذا فإنه يمكن أن نستنتج أن مكان العقد هو مكان القابل، وبذا تطبق أحكام الدولة التي يوجد بها القابل فنستنتج أن المشرع المصري يأخذ بنظرية تصدير القبول في التعاقد عبر الإنترنت، فخالف بذلك القاعدة العامة المقررة في القانون المدني المصري بحسب)
المادة
(97)، التي اعتمدت نظرية العلم بالقبول، وقد سبق الإشارة إلى هذه المادة آنفًا. كما أن مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري تبنى يختلف عن عن الحلول المعروفة الواردة في النظريات الخاصة بمعالجة زمان انعقاد العقد، ويتمثل هذا الحل في نهج تأكيد وصول القبول، والذي بموجبه ينعقد العقد الإلكتروني في اللحظة التي يتسلم فيها القابل تأكيدا من الموجب بوصول القبول إليه، وعليه لا ينعقد العقد الإلكتروني في المشروع المصري إذا لم يقم الموجب بإرسال التأكيد للقابل وإشعاره بتسلم القبول، ومن حق القابل هنا أن يعامل قبوله كأنه لم يرسل أصلا، وذلك ما لم يتفق المتعاقدان على خلاف ذلك، وهذا الحل في المشروع المصري يشكل نظرية خامسة؛ لأنه يحتاج إلى إعلان القبول
وتصديره ووصوله إلى الموجب وعلم الموجب به وإعلام القابل بوصول القبول. وهذا الحل الذي أخذ به المشروع المصري سبق إليه التوجيه الأوروبي رقم (Directive 2000/31/EC) الصادر من المجلس الأوروبي بخصوص التجارة الإلكترونية، في الفقرة الأولى من المادة (11)، والتي تقضي بأنه في الحالات التي يقدم فيها طالب الخدمة عرضه من خلال الوسائل الإلكترونية يجب على الطرف الذي يقدم الخدمة
(1)
المومني، مشكلات التعاقد مصدر سابق، ص 78؛ إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 299؛ الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 196.
الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 195 - 196.
285
() (1/285)
صفحة 286
عقود التجارة الالكترونية
أن يقوم بإشعار طالب الخدمة بتسلمه للطلب على أن يتم ذلك الإشعار من خلال الوسائل الإلكترونية أيضًا، ودون تأخير غير مبرر.
وقد أخذ الفقه بهذا الحل أيضًا في إطار العقود التجارية ذات القيمة الكبيرة، والتي يكون محلها المنتجات الصناعية ذات الوضع الخاص كالطائرات والمصانع، ففي هذه الحالات يتطلب الأمر الحصول على تأكيد القبول، وهو ما يطلق عليه (Confirmation) في العالم المادي، حيث تستطيع الأطراف المتعاقدة الاتفاق على أن العقد لا يعد تاما إلا بعد إرسال هذا التأكيد». وأما القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية فقد جاء في الفصل 28 منه: "ينشأ العقد الإلكتروني بعنوان البائع وفي تاريخ موافقة هذا الأخير على بواسطة وثيقة الكترونية ممضاة وموجهة للمستهلك، مالم يتفق الطرفان على خلاف
ذلك ".
الطلبية
فيلاحظ أن المشرع التونسي حدد مكان إبرام العقد بمكان الموجب وهو البائع، وزمان إبرام العقد بتاريخ موافقة الموجب أي البائع على الطلبية المرسلة من قبل المشتري. وبالنسبة للتشريعات الدولية فإن قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية لم يتطرق في كافة نصوصه إلى بحث مسألة زمان ومكان انعقاد العقد عبر الوسائل الإلكترونية وإنما اقتصر بحثه على مسألة زمان ومكان إرسال رسائل البيانات وقد برر الدليل الإرشادي لسن القانون النموذجي هذا الموقف بأن القانون النموذجي
()
الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 196. (2) الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 197.
(2)
القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية رقم (83) لسنة 2000 م، الفصل
(28)
286 (1/286)
صفحة 287
عبر الانترنت
تجنب تحديد وقت انعقاد العقد احترامًا لسيادة القوانين الوطنية، ومنعا للتعارض بينها وبين القانون النموذجي في حالة تبنيه لنظرية معينة، فهو بذلك يترك المسألة للقوانين الوطنية كُل حسب النظرية التي يتبناها فيما يتعلق بتحديد وقت انعقاد العقد. وأما التوجيه الأوروبي رقم 2000/ 31 بشأن التجارة الإلكترونية فقد أخذ بنظرية العلم بالقبول، حيث إنه يشترط لانعقاد العقد الإلكتروني أن يكون المرسل إليه الإيجاب قد تسلم هذا الإيجاب، وعلم به، حيث نصت المادة (5) على أنه: "يُعد العقد قد - أُبرم في اللحظة التي يتسلم فيها الموجب من مزود الخدمة إقرارًا إلكترونيا مؤكدًا من القابل بقبوله ".
وأما اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائع (فيينا 1980) فإنه لم يرد بها أي نص يتعلق بالعقود التي تبرم عبر الوسائل الإلكترونية، وإنما جاءت أحكام هذه الاتفاقية لتنظيم عقود البيع الدولي بغض النظر عن الوسيلة التي أبرمت من خلالها، فقد أجازت هذه الاتفاقية إبرام العقود بأي وسيلة، حيث جاء في المادة (11): "لا يشترط أن يتم انعقاد عقد البيع أو إثباته كتابةً، ولا يخضع لأي شروط شكلية. ويجوز إثباته بأي وسيلة بما في ذلك الإثبات بالبينة، وعليه فإن أحكامها تطبق على عقود البيع الدولية مهما كانت وسيلة إبرامها تقليدية أم إلكترونية».
(,)
(2)
قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، ص 445 الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 175، 179. سيأتي مزيد تفصيل حول قانون الأونسيترال النموذجي في المطلب القادم عند الحديث عن زمان ومكان إبرام العقد في
القانون العماني.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 142 - إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 302.
(2) اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع (نيويورك: الأمم المتحدة، 2011 م)، المادة
287 (1/287)
صفحة 288
عقود التجارة الالكترونية
وفي إطار تحديد وقت انعقاد العقد، فقد أوردت الاتفاقية في نص المادة (23) أنه: "ينعقد العقد في اللحظة التي يحدث فيها قبول الإيجاب أثره وفقا لأحكام هذه الاتفاقية ". إلا أن هذه المادة لم توضح ماهية هذه اللحظة، وقد وضحت الفقرة (2) من المادة (18) ماهية هذه اللحظة بأنها اللحظة التي يصل فيها إلى الموجب ما يفيد الموافقة، حيث جاء فيها: "يُحدثُ قبول الإيجاب أثره من اللحظة التي يصل فيها إلى الموجب ما يفيد الموافقة. ولا يُحدثُ القبول أثره إذا لم يصل إلى الموجب خلال المدة التي اشترطها، أو خلال مدة معقولة في حالة عدم وجود مثل هذا الشرط، على أن يؤخذ في الاعتبار ظروف الصفقة وسرعة وسائل الاتصال التي استعملها الموجب. ويلزم قبول الإيجاب الشفوي في الحال ما لم يتبين من الظروف خلاف ذلك". ومعنى أن يحقق قبول الإيجاب أثره هو انعقاد العقد، ولكن هل وصول الإعلان
الذي يفيد الموافقة يشير إلى أن الاتفاقية قد أخذت بنظرية تسليم القبول؟ يمكن الإجابة على ذلك من خلال نص المادة (24) حيث وضحت هذه المادة معنى وصول إعلان القبول حيث جاء فيها: "في حكم هذا الجزء من الاتفاقية، يعتبر الإيجاب أو الإعلان عن قبول أو أي تعبير آخر عن القصد قد وصل" إلى المخاطب عند إبلاغه شفويا أو تسليمه إليه شخصيا بأي وسيلة أخرى أو تسليمه في مكان عمله أو في عنوانه
(11). ينظر: موقع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي الأونسيترال، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م، على هذه الوصلة
http://www.uncitral.org/pdf/arabic/texts/sales/cisg/V 1056999 - CISG-a.pdf
(1) الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 172 - 173.
(2) اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، المادة (23). (2) اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، المادة (18) 2. () الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 173.
288 (1/288)
صفحة 289
:
عبر الانترنت
البريدي، أو لدى تسليمه في مكان سكنه المعتاد إذا لم يكن له مكان عمل أو عنوان
بريدي
ومن خلال النص السابق يتضح أن اتفاقية فيينا قد تبنت نظرية تسليم القبول، أي أن العقد ينعقد عندما يتسلم الموجب رسالةً تتضمن القبول، بغض النظر فيما إذا علم الموجب بمضمون الرسالة أم لم يعلم، وأخذت بهذه النظرية كذلك مبادئ عقود التجارة الدولية الصادرة في روما عن المعهد الدولي لتوحيد قواعد القانون الخاص (UNIDRIOT) لسنة 1994 م المادة (2/ 6).
وأما مكان انعقاد العقد فوفقا لاتفاقية فيينا فإن العقد ينعقد في المكان الذي تم فيه تسليم القبول للموجب، وقد أعطى نص المادة (24) من الاتفاقية أكثر من مؤشر لتحديد هذا المكان، فحسب نص المادة المذكورة آنفا فإن مكان العقد هو مكان تسليم القبول للموجب شفاهيًا أو المكان الذي تم فيه تسليمه رسالة القبول، أو مكان عمل الموجب إذا تسلم رسالة القبول هناك أو عنوان الموجب البريدي، أو مكان سكنه المعتاد إذا تسلم القبول في مكان سكنه، بسبب عدم وجود مكان عمل أو عنوان بريدي له. ونص الإتفاق الأوروبي النموذجي للتبادل الإلكتروني للبيانات على أنه: "يُعتبر العقد الذي تم باستعمال التبادل الإلكتروني للبيانات مبرمًا في الوقت والمكان اللذين تصل فيهما الرسالة التي تشكل قبولا لعرض بواسطة التبادل الإلكتروني للبيانات إلى نظام كمبيوتر مقدم العرض".
(1)
33
()
(2)
(4)
(3)
اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، المادة (24). الشريفات، التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 173 - 174.
إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 300. الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 174.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 300.
289 (1/289)
صفحة 290
عقود التجارة الالكترونية
ونصت المادة (3/ 4) من اتفاقية التبادل النموذجي للجنة الاقتصادية لأوروبا على أنه: "يعتبر العقد المنشئ باستعمال التبادل الإلكتروني للبيانات قد أُبرم متى استلمت الرسالة المرسلة كقبول لعرض وفقًا للمادة (1/ 3) من الاتفاق "
"
كما أقر العقد النموذجي الأوروبي للتبادل الإلكتروني للبيانات (TEDIS) نظرية الوصول فيما يتعلق بزمان ومكان إبرام العقد، حيث نص في مادته (3/ 3) على أنه: "تُعد لحظة ومكان انعقاد العقد المبرم من خلال التبادل الإلكتروني للبيانات اللحظة هي والمكان الذين تُستقبل فيهما الرسالة الإلكترونية الخاصة بقبول الإيجاب في النظام المعلوماتي للموجب".
وأما التشريع الفرنسي فلم يرد فيه أي نص خاص يبحث في مسألة زمان ومكان إبرام العقد عبر الوسائل التقنية ولا حتى في العقود التي تبرم بين غائبين، وحتى التعديل الذي ورد على بعض نصوص القانون المدني بموجب القانون رقم (230) لسنة 2000 م، اقتصر على مسألة الإثبات والتوقيع الإلكتروني، ولم يرد فيه ما يفيد بتحديد زمان ومكان إبرام العقود.
ولقد أثر غياب النص التشريعي على موقف الفقه في فرنسا، حيث انقسم الفقهاء إلى فريقين، فريق ذهب إلى الأخذ بنظرية إعلان القبول أي أن العقد ينعقد ويرتب آثاره لحظة إعلان القبول، وقد استند هذا الفريق إلى نص الفقرة الثانية من المادة (1985) من القانون المدني الفرنسي والتي نصت على: "الرضا بالوكالة من قبل الوكيل قد يحصل
(1)
(ہ)
(2)
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 300.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 300.
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 36؛ الشريفات، التراضي في تكوين
العقد، مصدر سابق، ص 183.
290 (1/290)
صفحة 291
الانترنت
ضمنا، ويتحقق ذلك بقيام الوكيل بتنفيذ الوكالة ... "، ويرى أنصار هذا الاتجاه بأن هذا النص لم يشترط علم الموكل بقبول الوكيل، بل يكفي أن يعلن الوكيل قبوله بتنفيذ
العقد.
لحظة
بينما ذهب فريق إلى الأخذ بنظرية العلم بالقبول، أي أن العقد ينعقد عندهم علم الموجب بالقبول وليس في لحظة إعلان القبول واستدلوا لمذهبهم بنص الفقرة الثانية من المادة (932) من القانون المدني الفرنسي، والتي نصت على أن: "الهبة لا تصلح إلا إذا وصل رضا الوهوب له إلى علم الواهب".
ويرد أصحاب الرأي الأول على أصحاب الرأي الثاني بأن أحكام الهبة أحكام خاصة لا يقاس عليها، فضلا عن أن اشتراط علم الواهب برضا الموهوب له إنما هو خاص بالواهب فقط، بمعنى أنه يجوز للواهب سحب إيجابه للهبة قبل أن يصل إليه علم الموهوب له. أما الهبة في ذاتها وفي غير ذلك فهي صحيحة بالنسبة للأحكام الأخرى، فإذا مات الموهوب له في الفترة ما بين القبول وإبلاغ القبول للواهب جاز لورثة الموهوب له قبول الهبة.
إلا أن البعض يرى أن الاجتهاد الفقهي في فرنسا انتقد كلا الاتجاهين، وذلك لأن أسانيدهم لم تكن حاسمة، ولأنه لا يمكن استخلاص مبدأ عام لزمان ومكان الانعقاد من تطبيقات خاصة ومتناقضة، ونتيجةً لذلك بقي القضاء الفرنسي مترددًا لفترة طويلة في
(,)
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 36 - 37؛ الشريفات، التراضي في تكوين العقد المصدر السابق، ص 183.
()
(2)
()
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة المصدر السابق، ص 37؛ الشريفات التراضي في
تكوين العقد، المصدر السابق، ص 184.
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 37.
الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 184.
291 (1/291)
صفحة 292
عقود التجارة الالكترونية
الأخذ بأي من النظريات التي تحدد زمان ومكان إبرام العقد، فكانت محكمة النقض الفرنسية تعتبر تحديد تاريخ انعقاد العقد مسألة واقع تخضع لتقدير قاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض، ونتيجةً لعدم وجود اجتهادات قضائية مستقرة في هذا الموضوع فقد ترددت المحاكم الفرنسية الأقل درجةً في هذه المسألة، فتارةً تأخذ بنظرية إعلان القبول، وتارةً تأخذ بنظرية تسليم القبول وتارةً أخرى تأخذ بنظرية تصدير القبول، أو بنظرية العلم بالقبول).
وقد استمر هذا التخبط إلى أن أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرارًا مرجعياً لها في هذه المسألة في عام،1981 م، اعتبرت فيه أن المسألة تخضع أولا لاتفاق الطرفين فإن لم يوجد اتفاق فتحدد لحظة انعقاد العقد ومكانه من لحظة إعلان القبول، فنصت المحكمة على أنه: "ما لم يوجد اتفاق مغاير بين الأطراف فإن العقد ينعقد ليس بتسلم الموجب لقبول الطرف الآخر، ولكن بإرسال القابل لقبوله ".
ونتيجة لذلك فقد أعد المشرع الفرنسي مشروع قانون يتضمن اقتراحا بإضافة مادة جديدة إلى التقنين المدني الفرنسي برقم (2/ 1369) تقضي بأن العقد الإلكتروني لا ينعقد إلا بتأكيد القبول من قبل الموجه إليه الإيجاب، وذلك بعد تمكينه من مراجعة طلبه والثمن كاملا وتصحيح الأخطاء المحتملة. وقد أعد المشرع الفرنسي هذه المادة مسترشدا بنص المادة (5) من التوجيه الأوروبي رقم 31/ 2000 بشأن التجارة الإلكترونية، وقد سبق
الإشارة إليه؟.
()
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 37 - 40؛ الشريفات، التراضي في
تكوين العقد، المصدر السابق، ص 184 - 185.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 138؛ الشريفات، التراضي
في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 185.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 302 الهامش.
292
(4)
(2) (1/292)
صفحة 293
الانترنت
وأما القانون الإنجليزي وكذلك الكندي فقد تبنيا نظرية تصدير القبول فيما يتعلق بالتعاقد بين غائبين، وعلى هذا يُبرم العقد في اللحظة التي يُصدر فيها الموجه إليه الإيجاب قبوله بوضعه معنونا في صندوق البريد وتصبح الرسالة المتضمنة القبول تحت سيطرة وهيمنة موظفي البريد، أي يُعتبر العقد مبرمًا في لحظة التسليم إلى موظف البريد المختص، وهو ما يعرف بقاعدة صندوق البريد Mailbox rule)، أو قاعدة البريد (Postal
(rule
بينما نص القانون الأمريكي الموحد للمعاملات التجارية الإلكترونية (UETA) على أن وقت إبرام العقد هو وقت دخول الرسالة الإلكترونية في نظام المعلومات الذي اعتاد فيه الطرف المستقبل استلام مثل هذا النوع من الرسائل، وبشرط أن تكون قد خرجت من السيطرة الفعلية للمرسل، ولا يشترط أن يعلم الموجب بها أو لا يعلم. وأما في ماليزيا فلا يوجد قانون خاص بالتجارة الإلكترونية، وذلك لأن القوانين المنظمة للمعاملات التجارية خارج الإنترنت هي نفسها التي تطبق على التجارة عبر الإنترنت أيضًا، ويُعتبر قانون العقود الماليزي 1950 (مراجعة 1974) هو المرجع القانوني الرسمي المتعلق بالعقود بشكل عام في ماليزيا، أما فيما يختص بعقد بيع السلع فالمرجع فيه هو قانون بيع السلع 1975 م، كما أن المبادئ العامة في القانون الإنجليزي هي
نفسها التي تطبق في ماليزيا كون القوانين الماليزية مأخوذة من القوانين الإنجليزية. بينما نجد أن سنغافورة قد اعتمدت قانون الأونسيترال النموذجي، إلا أن سنغافورة لم تعتمد قانون الأونسيترال دون مقاربته مع واقعها، فإن كان صحيحا أنها سنت القانون
(1)
(2)
()
?
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 301. إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، المصدر السابق، ص 301. سواري، عقد البيع الإلكتروني، مصدر سابق، ص 105 - 106.
293 (1/293)
صفحة 294
عقود التجارة الالكترونية
على نحو مطابق مع النموذج، فذلك نتيجة استناد إلى دراسات بحثية شاملة ومشاركة واسعة بين قطاعات التجارة والصناعة والخدمات والقطاعات الحكومية امتدت على مدى الأعوام من 1997 م وحتى 1999 م، ويظهر أثر هذه الدراسات في الأنظمة التنفيذية التي سُنت مترافقة مع القانون، فهي أنظمة إجرائية تفصيلية سدت نقاط النقص التي لا يغطيها القانون النموذجي وفسرت قواعده العامة وأحالتها إلى آليات تطبيق عملية تناسبت مع نتائج الدراسات والتوصيات التي أطلقتها الجهات المعنية في الدولة وفي مقدمتها القطاع الخاص)، وقد أخذ قانون التجارة الإلكترونية السنغافوري بنظرية تسليم القبول، فذهب إلى أن العقد ينعقد في اللحظة التي يتسلم فيها الموجب القبول، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. والذي يخلص إليه الباحث مما سبق أن نظرية العلم بالقبول هي الأنسب مع واقع التعاقد عبر عبر الإنترنت، إذ إنها تحفظ حقوق الموجب والقابل على السواء، وكذا من خلالها يمكن تحديد وقت انعقاد العقد ومكانه، فيكون وقت انعقاد العقد هو الوقت الذي يعلم فيه الموجب بالقبول، ومكان انعقاد العقد هو مكان الموجب، وقد رجح هذه النظرية غير واحد من الباحثين.
(1) ماده معلوماتية عن التجارة الإلكترونية (اليمن): المركز الوطني للمعلومات)، ص 28، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م على هذه الوصلة:
http://www.yemen-nic.info/contents/Informatics/studies/9.pdf
(2) أبو الهيجاء، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 56.
(4)
المومني، مشكلات التعاقد، مصدر سابق، ص 79.
ينظر المومني، مشكلات التعاقد المصدر السابق، ص 79؛ سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 143؛ إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق
ص 306 - 307؛ الوائلي، عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 137 - 138.
294 (1/294)
صفحة 295
الانت
رنت
المطلب الثالث زمان ومكان إبرام العقد في القانون العماني
لقد تبنى قانون المعاملات الإلكترونية العثماني في مسألة زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني نفس المواد الواردة في قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية، ولذلك لم يتطرق إلى مسألة زمان ومكان إبرام العقود الإلكترونية، وإنما ركز على مسألة زمان ومكان إرسال وتسلم الرسائل الإلكترونية، فاعتبر القانون العماني الرسالة الإلكترونية مرسلة إذا دخلت نظامًا للمعلومات خارج عن سيطرة المنشيء أو الشخص الذي أرسل الرسالة نيابةً عنه، فتنص المادة (17) /أ: "تعتبر الرسالة الإلكترونية قد أرسلت عندما تدخل نظامًا للمعلومات خارج سيطرة المنشيء أو الشخص الذي أرسل الرسالة نيابة عنه ".
ونجد أن هذه الفقرة موافقة للفقرة (1) المادة (15) من قانون الأونسيترال من النموذجي حيث نصت على أنه: " ما لم يتفق المنشيء والمرسل إليه على خلاف ذلك، يقع إرسال رسالة البيانات عندما تدخل الرسالة نظام معلومات لا يخضع لسيطرة المنشيء، أو سيطرة الشخص الذي أرسل رسالة البيانات نيابةً عن المنشيء "
إضافة إلى قانون المعاملات الإلكترونية العماني فقد تبنى قانون الأونسيترال النموذجي عدد من قوانين الدول العربية ينظر على سبيل المثال: قانون المعاملات الإلكترونية البحريني رقم (28) لسنة 2008 م وقانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم (85) لسنة 2001 م، وقانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم (16) لسنة 2010 م، وقانون إمارة دبي الخاص بالمعاملات والتجارة الالكترونية رقم (2) لسنة 2002 م.
قانون المعاملات الإلكترونية لسلطنة عمان، رقم 2008/ 69 م، الفصل الثالث، المادة (17/أ). قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل
الثالث المادة (1/ 15)
295
()
(r)
(2) (1/295)
صفحة 296
عقود التجارة الالكترونية
وقد حددت هذه الفقرة سواء في القانون العماني أو قانون الأونسيترال وقت إرسال رسالة المعلومات بأنه وقت دخولها إلى نظام معلومات خارج عن سيطرة المنشيء أو من ينوب عنه، وتطبيقا للنص تعتبر الرسالة الإلكترونية قد أرسلت بمجرد الضغط على زر الإرسال، لأن هذا الإجراء يخرجها عن سيطرة المنشيء ويدخلها إلى نظام معالجة معلومات مقدم خدمة البريد الإلكتروني.
ويتحدد وقت تسلم الرسالة الإلكترونية في القانون العثماني -بحسب المادة (17/ب) في حال عين المرسل إليه نظامًا للمعلومات لغرض تسلم رسالة إلكترونية، فيتم التسلم في الوقت الذي تدخل فيه الرسالة الإلكترونية نظام المعلومات المعين، وأما إذا أرسلت الرسالة الإلكترونية إلى نظام معلوماتٍ تابع للمرسل إليه إلا أنه ليس نظام المعلومات المعين لتسلم الرسالة الإلكترونية، فإنه يتحدد وقت التسليم في الوقت الذي يتم فيه استخراج الرسالة الإلكترونية بواسطة المرسل إليه، وأما إذا لم يعين المرسل إليه نظام معلومات، فإنه يتم تسلم الرسالة الإلكترونية عندما تدخل نظام معلومات تابع للمرسل إليه. ونص المادة المادة (17/ ب) هو: " يتحدد وقت تسليم الرسالة الإلكترونية على النحو الآتي: 1 - إذا عين المرسل إليه نظامًا للمعلومات لغرض تسلم رسالة إلكترونية، يتم التسلم في الوقت الذي تدخل فيه الرسالة الإلكترونية نظام المعلومات المعين، وإذا أرسلت الرسالة الإلكترونية إلى نظام معلومات تابع للمرسل إليه بخلاف
(1)
تجدر الإشارة إلى أن قانون المعاملات الإلكترونية الأردني فيما يتعلق بمسألة زمان ومكان إرسال الرسالة الإلكترونية موافق لمواد القانون العُماني، حيث إنه كذلك تبنى مواد قانون الأونسيترال النموذجي، وقد أفاد الباحث في مقارنة القانون العماني بقانون الأونسيترال النموذجي من الباحث الأستاذ محمود الشريفات حيث إنه قارن بين قانون المعاملات الأردني وقانون الأونسيترال النموذجي. ينظر: الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 186 -
296
191 (1/296)
صفحة 297
الانترنت
نظام المعلومات المعين لتسلم الرسالة الإلكترونية - يتحدد وقت التسليم في الوقت الذي يتم فيه استخراج الرسالة الإلكترونية بواسطة المرسل إليه. 2 - إذا لم يعين المرسل إليه نظام معلومات، يتم تسلم الرسالة الإلكترونية عندما تدخل نظام معلومات تابع للمرسل
إليه ".
وهذه الفقرة من القانون العماني موافقة للفقرة (2) من المادة (15) من قانون الأونسيترال حيث جاء فيها: "ما لم يتفق المنشيء والمرسل إليه على غير ذلك، يتحدد وقت استلام رسالة البيانات على النحو الآتي: (أ) إذا كان المرسل إليه قد عين نظام معلومات لغرض استلام رسائل البيانات، يقع الاستلام وقت دخول رسالة البيانات نظام المعلومات المعين؛ أو وقت استرجاع المرسل إليه لرسالة البيانات، إذا أرسلت رسالة البيانات إلى نظام معلومات تابع للمرسل إليه ولكن ليس هو النظام الذي تم تعيينه. (ب) إذا لم يعين المرسل إليه نظام معلوماتٍ يقع الاستلام عندما تدخل رسالة البيانات نظام معلومات تابع للمرسل إليه ".
كما أن القانون العماني حدد مكان إرسال الرسالة الإلكترونية بأنه المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشيء، وأنها تُسلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه، حتى وإن كان مكان نظام المعلومات يختلف عن المكان الذي يفترض أن تكون الرسالة الإلكترونية قد سلمت فيه، جاء في المادة (17/ج): " تعتبر الرسالة الإلكترونية قد أرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشيء، وأنها تُسلمت في المكان الذي يقع فيه
(1)
(2)
قانون المعاملات الإلكترونية لسلطنة عمان، رقم 2008/ 69 م، المادة (17/ب). قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل
الثالث، المادة (2/ 15).
297 (1/297)
صفحة 298
عقود التجارة الالكترونية
مقر عمل المرسل إليه، حتى وإن كان المكان الذي وضع فيه نظام المعلومات يختلف عن المكان الذي يفترض أن تكون الرسالة الإلكترونية قد سلمت فيه ".
وهذه الفقرة موافقة للفقرة (4) من المادة (15) من قانون الأونسيترال حيث جاء فيها: "ما لم يتفق المنشيء والمرسل إليه على غير ذلك، يعتبر أن رسالة البيانات أُرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشيء، ويعتبر أنها استلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه ".
???
وأما في حال وجود أكثر من مقر عمل للمنشيء أو المرسل إليه ففي القانون العماني يُعْتَد بالمقر الأوثق علاقة بالمعاملة المعينة، أو بمقر العمل الرئيسي إذا لم تكن هناك معاملة معينة، فإن لم يكن للمنشيء أو المرسل إليه مقر عمل، اعتد بمقر الإقامة، جاء في المادة (17/د): "إذا كان للمنشيء أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل، فإنه يُعْتَدُّ بالمقر الأوثق علاقة بالمعاملة المعينة، أو بمقر العمل الرئيسي إذا لم تكن هناك معاملة معينة، وإذالم يكن للمنشيء أو المرسل إليه مقر عمل، فإنه يُعتد بمقر الإقامة".
???
وهو نفس ما ذهب إليه قانون الأونسيترال، حيث جاء في الفقرة (4): " (أ) إذا كان للمنشيء أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل واحد كان مقر العمل هو المقر الذي له أوثق علاقة بالمعاملة المعينة، أو مقر العمل الرئيسي إذا لم توجد مثل تلك المعاملة. (ب) إذا لم يكن للمنشيء أو المرسل إليه مقر عمل، يُشار من ثم إلى محل إقامته المعتاد".
()
(+)
(2)
(4)
قانون المعاملات الإلكترونية لسلطنة عمان، رقم 2008/ 69 م، المادة (17/ب). قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل
الثالث المادة (4/ 15)
قانون المعاملات الإلكترونية لسلطنة عمان، رقم 2008/ 69 م، المادة (17/د). قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، الفصل
الثالث المادة (4/ 15).
298 (1/298)
صفحة 299
عبر الانترنت =
وفي الحقيقة إن قانون الأونسيترال النموذجي لم يتطرق في كافة نصوصه إلى بحث مسألة زمان ومكان انعقاد العقد عبر الوسائل الإلكترونية - والأمر ينطبق على قوانين الدول التي تبنت القانون النموذجي بما فيها القانون العماني - وإنما اقتصر بحثه على مسألة زمان ومكان إرسال رسائل البيانات، وقد برر الدليل الإرشادي لسن القانون النموذجي هذا الموقف بأن القانون النموذجي تجنب تحديد وقت انعقاد العقد احتراما لسيادة القوانين الوطنية، ومنعا للتعارض بينها وبين القانون النموذجي في حالة تبنيه لنظرية معينة، فهو بذلك يترك المسألة للقوانين الوطنية كُلّ حسب النظرية التي يتبناها فيما يتعلق بتحديد وقت انعقاد العقد، وهذا ما وضحه الدليل الإرشادي حيث جاء فيه: "وقد تقرر، على سبيل المثال، عدم حسم عددٍ من المسائل في مشروع القانون النموذجي، بل تناولها في الدليل لتوفير الإرشاد للدول التي تسن مشروع القانون النموذجي. ويقصد من المعلومات المعروضة في هذا الدليل أن توضح لماذا اعتبرت الأحكام المدرجة في القانون النموذجي سماتٍ أساسيةً دنيا في أداةٍ قانونية مصممة لغرض تحقيق أهداف القانون النموذجي. وقد تساعد تلك المعلومات الدول أيضًا على النظر في أي من أحكام القانون قد يتعين تغييرها بحيث تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية الخاصة، إن كان
النموذجي ثمة أحكام ينبغي تغييرها"، وجاء فيه: "أما بالنسبة إلى زمان ومكان تكوين العقود في الحالات التي يجري التعبير فيها عن عرض أو عن قبول العرض بواسطة رسالة بيانات، فلم تدرج في القانون النموذجي أية قاعدة محددة بغية عدم المساس بالقانون الوطني الساري على تكوين العقود. فقد رُئي أن أي نصَّ كهذا قد يتجاوز الهدف من القانون
الشريفات، التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 175، 179.
قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، ص 15.
299
()
(1) (1/299)
صفحة 300
عقود التجارة الالكترونية
النموذجي، الذي ينبغي أن يقتصر على النص بأن الرسائل الإلكترونية تحقق نفس درجة الدقة القانونية التي تحققها وسائل الإبلاغ الورقية".
فإذا تبنت دولة معينة أحكام القانون النموذجي وكانت القواعد العامة فيها تأخذ بنظرية تصدير القبول فإن زمان انعقاد العقد الإلكتروني عبر الإنترنت وفقا لأحكامها سيكون لحظة تصدير القبول وهي هنا وفقا لنص الفقرة الأولى من المادة (15) لحظة دخول رسالة القبول إلى نظام خارج عن سيطرة المنشيء (القابل) أو من ينوب عنه، وأما إذا تبنت دولة أخرى أحكام القانون النموذجي وكانت القواعد العامة فيها تأخذ بنظرية تسليم القبول، فإن زمان انعقاد العقد الإلكتروني عبر الإنترنت سيكون في لحظة تسليم القبول، وهو هنا دخول رسالة البيانات التي تتضمن القبول إلى نظام المعلومات الذي حدده المرسل إليه (الموجب)، أو لحظة استخراجها من أي نظام معلومات آخر تابع للمرسل إليه. وأما بالنسبة للدول التي تأخذ بنظريتي إعلان القبول أو العلم به فإن أحكام القانون النموذجي لن تكون مفيدة لهذه الدول، لأن كُلًّا من نظريتي إعلان القبول أو العلم به لا تأخذان بعين الاعتبار لحظة إرسال رسالة البيانات أو تسليمها، ما عدا استثناء وحيدًا على ذلك هو اتفاق المتعاقدين في هذه الدول على أن يعتبر العقد مبرمًا في لحظة تصدير القبول أو تسلمه. ويلاحظ على قانون الأونسيترال النموذجي وكذا القوانين التي تبنته- أنها لم تتعرض نصوصها التشريعية إلى موضوع المسؤولية القانونية الناتجة عن وجود خلل في نظام المعلومات المستعمل لغرض استقبال رسائل البيانات كأن لا يعمل النظام المعلوماتي التابع للمرسل إليه على الإطلاق أو يعمل النظام لكن بصورة غير صحيحة، بل
(1)
قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، ص 45. الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 180. (1/300)
صفحة 301
رنت
تركت هذه المسائل الموضوعية إلى القوانين الوطنية ذات الصلة، وقد أشار الدليل الإرشادي للقانون النموذجي إلى ذلك حيث جاء فيه: "وجدير بالملاحظة أن القانون النموذجي لا يتناول صراحةً مسألة حدوث خلل في نظم المعلومات كأساس للمسؤولية. وبصورة خاصة عندما يكون نظام المعلومات التابع للمرسل إليه لا يعمل على الإطلاق أو يعمل بصورة سيئة أو لا تستطيع رسالة البيانات أن تدخل إليه بينما يعمل بصورة صحيحة، فإن الإرسال لا يتم بموجب القانون النموذجي. ورئي أثناء إعداد القانون النموذجي أن ينبغي ألا يلقى على عاتق المرسل إليه الالتزام المرهق المتعلق بإبقاء نظامه عاملا في جميع الأوقات كحكم عام ".
وأما بخصوص مكان إبرام العقود الإلكترونية فقد حدد القانون النموذجي وكذا القوانين التي تبنته في الفقرة (4) من المادة (15) سمر ذكرها أن مسألة تحديد مكان إرسال البيانات ومكان تسلمها يكون ابتداءً بيد طرفي العقد (الموجب والقابل)، فإن لم يتفقا على المكان يُعتبر أن رسالة البيانات أرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشيء، ويُعتبر أنها استلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه، فإن كان للمنشيء أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل واحدٍ، فقد اعتبر القانون النموذجي مقر العمل هو المقر الذي له أوثق علاقة بالمعاملة المعينة، أو مقر العمل الرئيسي إذا لم توجد مثل تلك المعاملة، وأما في حالة لم يكن للمنشيء أو المرسل إليه مقر عمل، يُشار من ثم إلى محل إقامته المعتاد.
إذا بناء على الفقرة (4) من المادة (15) من القانون النموذجي فإن الدول التي تتبنى نظريتي تصدير القبول أو إعلان القبول فيكون مكان انعقاد العقد هو مكان القابل، وأما
(1)
()
الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 192.
قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكتروينة مع دليل التشريع 1996، ص 53. (1/301)
صفحة 302
عقود التجارة الالكترونية
بالنسبة للدول التي تتبنى نظريتي تسليم القبول أو العلم به، فإن مكان انعقاد العقد يكون
مكان الموجب.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المشرع في القانون النموذجي جعل المعيار في تحديد وقت إرسال واستلام رسالة البيانات نظام المعلومات، بينما جعل المعيار في تحديد مكان إرسال و استلام رسائل البيانات هو مكان عمل المنشيء والمرسل إليه، فإن لم يوجد مقر عمل فمكان الإقامة، وذلك أنه يمكن تحديد وقت إرسال واستلام رسالة البيانات عبر نظام المعلومات، إلا أنه لا يمكن تحديد مكان إرسال واستلام رسالة البيانات كون المرسل وكذا المستلم يستطيع الولوج إلى نظام المعلومات الخاص به من أي حاسوب في أي مكانٍ في العالم مرتبط بشبكة الإنترنت، أو حتى من خلال الهاتف المرتبط بالإنترنت، لذلك فضل المشرع للقانون النموذجي البحث عن معيار واضح ومحدد لتحديد مكان إرسال و استلام رسائل البيانات فحدد مكان عمل المنشيء والمرسل إليه، فإن لم يوجد فمكان الإقامة".
والذي يخلص إليه الباحث مما سبق أنه لا يمكن تحديد زمان ومكان إبرام العقود عبر الإنترنت من خلال المادة (17) من قانون المعاملات الإلكترونية العماني، كونها توافق المادة (15) من قانون الأونسيترال النموذجي المرنة والتي تَعَمَّدَ واضعو القانون النموذجي عدم تحديد زمان ومكان إبرام العقد، ليتسنى للتشريعات الوطنية التعديل بما يتناسب وواقع كُل بلد، فمعرفة زمان ومكان إرسال الرسالة الإلكترونية لا يمكن منه تحديد زمان ومكان انعقاد العقد الإلكتروني، وعليه يرى الباحث أنه من المستحسن إدخال تعديل على المادة (17) من القانون العثماني بما يتوافق مع واقع التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان والتشريعات والأعراف السائدة بها، كون تبني المادة (15) من قانون
(1) الشريفات التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 182 - 183.
302 (1/302)
صفحة 303
عبر الانترنت
الأونسيترال النموذجي دون إدخال تعديل يوضح بالضبط مكان وزمان إبرام العقد الإلكتروني، فإن ذلك لا يخدم واقع التجارة الإلكترونية في السلطنة كما أنه لا يخدم التعاقد عبر الإنترنت.
وعليه لابد من الرجوع إلى القواعد العامة في القانون العماني لتحديد زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني، وفي الحقيقة لم يقف الباحث في القوانين العثمانية على ما يفيد في هذه المسألة، حيث إنه لم يُصدر المشرع العُماني قانونًا مدنيًا لسلطنة عُمان عند كتابة هذا البحث، فلا توجد مادة متعلقة بذلك، إلا أن الباحث وقف على مادة في القانون
()
()
بعد أن صدر قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان في سنة 2013 م بالمرسوم السلطاني رقم 29/ 2013، فإنه أخذ بنظرية العلم بالقبول في حال كون المتعاقدين لا يضمهما مجلس واحد بحسب المادة (80)، وفي الحقيقة وفق المشرع العماني بأخذه وترجيحه لهذه النظرية كونها الأنسب في حفظ حقوق القابل والموجب. أشرت سابقا أنه بعد أن أنتهى الباحث من أطروحته وتم إجازتها في سنة 2012 م صدر قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان في سنة 2013 م بالمرسوم السلطاني رقم 2013/ 29، فضمنه المشرع العماني الأحكام المتعلقة بالعقد، لذلك وعند الإعداد لنشر الأطروحة في كتاب رأيت ضرورة إضافة رأي المشرع العُماني، فنجد أن قانون المعاملات المدنية العثماني أخذ بنظرية العلم بالقبول، ففي حال أن المتعاقدين لا يضمهما حين العقد مجلس واحد فيعتبر التعاقد تاما في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول إلا في حال وجود اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك، كما يفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل فيهما ذلك القبول، فقد نصت المادة (80) على أنه: "إذا كان المتعاقدان لا يضمها حين العقد مجلس واحد يعتبر التعاقد قد تم في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول ما لم يوجد اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك ويفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيها هذا القبول ما لم يقم الدليل على عكس ذلك". كذلك فإن القانون العثماني يعتبر التعاقد بوسائل التواصل الحديثة كالهاتف أو الإنترنت كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد
303 (1/303)
صفحة 304
عقود التجارة الالكترونية
التجاري العثماني، وهي المادة (5)، والتي نصت على أنه: "إذا لم يوجد نص تشريعي، سرت قواعد العُرْفِ ويقدم العُرْفُ الخاص أو العُرْفُ المحلي على العُرْفِ العام، فإذا لم يوجد عُرْفٌ طبقت أحكام الشريعة الإسلامية الغراء ثم قواعد العدالة".
فيؤخذ من ذلك أن المشرع العثماني يأخذ في تمام العقد وترتب آثاره بين المتعاقدين الغائبين بالعُرْفِ المحلي فإذا لم يوجد عُرْفٌ في ذلك أخذ بما نصت عليه الشريعة الإسلامية، والفقه الإسلامي كما مر - يأخذ بنظرية إعلان القبول.
وبناءً على ذلك فإن أي عقد تم بين غائبين سواء كان تقليديًا أم إلكترونيا- فإنه يعتبر قد تم إبرامه في زمان ومكان إعلان القبول، ولكن إن تأملنا في نظرية إعلان القبول فإننا نجد أنها لا تتناسب مع واقع التعاملات عبر شبكة الإنترنت، حيث إنها تتجاهل مصلحة الموجب وإرادته، لأنه وفقًا لهذه النظرية فإن تصفح أي شخص للعروض المتوفرة على شبكة الإنترنت، وقبوله لها سيؤدي إلى انعقاد العقد، حتى لو لم يرسل هذا الشخص قبوله إلى موقع الويب، أو إذا أرسل القابل قبوله إلا أنه ولعطل تقني لم يصل للموجب، وهنا يحق لهذا الشخص وفقًا لهذه النظرية أن يطالب موقع الويب أو الموجب بتنفيذ
حين العقد، أما بالنسبة لزمان العقد فيعتبر كأنه تم بين حاضرين في المجلس، حيث نصت المادة (81) على أنه: "يعتبر التعاقد بالهاتف أو بأية طريقة مماثلة بالنسبة للمكان كأنه تم بين متعاقدين لا يضمهما مجلس واحد حين العقد، أما فيما يتعلق بالزمان فيعتبر كأنه تم بين حاضرين في المجلس". ينظر: قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان، رقم 29/ 2013، المادة (80)، المادة
(81)
قانون التجارة بسلطنة عمان، رقم 1990/ 55 م، مادة (5).
304
(,) (1/304)
صفحة 305
عبر الانترنت:
التزاماته، لذلك فإن نظرية العلم بالقبول هي الأجدر بالتبني والأنسب لواقع المعاملات
الإلكترونية، حيث إنها تحفظ حقوق القابل والموجب.
()
(2)
هذا بالفعل ما أخذ به قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان رقم 2013/ 29 بعد صدوره في سنة
2013 م.
مومني، مشكلات التعاقد عبر الإنترنت، مصدر سابق، ص 79؛ الشريفات، التراضي في تكوين العقد، مصدر سابق، ص 190 - 191. (1/305)
صفحة 306
306
عقود التجارة الالكترونية (1/306)
صفحة 307
نتائج البحث
عبر الانترنت =
بعد هذا التطواف في ثنايا هذا البحث، فإن أهم النتائج التي يمكن الخروج بها من خلاله
هي:
1 - شبكة الإنترنت هي عبارةٌ عن شبكة حاسوبية عملاقة تتكون من شبكات أصغر، والمتصلة مع بعضها لتشكل شبكة عملاقة لتبادل المعلومات، ويمكن لأي حاسوب شخصي متصل مع أحد الحواسيب في هذه الشبكة يصل إلى المعلومات المخزنة في غيرها من حواسيب الشبكة. 2 - ظهر مفهوم التجارة الإلكترونية منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي عندما بدأت المنظمات باستعمال الإنترنت وشبكات الحاسوب الأخرى للقيام بأعمالها وإدارة علاقاتها مع شركائها كالموردين والزبائن والموظفين والمنافسين
وغيرهم.
التجارة الإلكترونية هي نظام معلوماتي متكامل يتيح فرصة إنجاز العمليات التجارية التي تتم بين الأطراف ذات العلاقة باستعمال شبكات الاتصالات
العالمية.
4 - إن القوانين العربية والأجنبية تختلف في تعريفها لمفهوم التجارة الإلكترونية. قانون المعاملات الإلكترونية العثماني رقم 2008/ 69 لم يضع تعريفا للتجارة الإلكترونية، وإنما اكتفى بتعريف المعاملة الإلكترونية بأنها: "أي إجراء أو عقد
-0
-
يبرم أو ينفذ كليا أو جزئياً بواسطة رسائل إلكترونية". التبدلات التي تتم بين المنظمات كشراء المواد الأولية من الموردين، وتنسيق قنوات توزيع المنتجات والخدمات والاتصال والتنسيق مع جهات النقل والشحن وغيرها باستعمال التكنولوجيا الرقمية تشكل أغلب معاملات التجارة
307 (1/307)
صفحة 308
= عقود التجارة الالكترونية
الإلكترونية حيث تستحوذ على ما يقرب من 85? من إجمالي حجم التجارة
الإلكترونية في العالم.
- لقد حققت التجارة الإلكترونية الكثير من الفوائد نتيجةً لتسخيرها للطفرة
التكنولوجية في عالم التقنيات والعالم الرقمي، حيث استفادت منها: المنظمات الحاسوبية، والمستهلك، والمجتمع.
-- بحكم كون التجارة الإلكترونية ما زالت حديثة وهي في تطور مستمر وتعتمد
على وسط رقمي غير محسوس فإن ذلك يولد العديد من المخاطر.
- إن الشريعة الإسلامية مع كل وسيلة جديدة تحقق اليسر والسهولة في التعامل بشرط ألا يترتب على استعمالها ضررٌ أو غرر سواء للبائع أو للمشتري أو لغيرهما، فكل وسيلة تحقق المنفعة لطرفي المعاملة يأمر بها الإسلام ويحث عليها، فليس في الشريعة الإسلامية ما يمنع أو يحرم التجارة باستعمال الوسائل الإلكترونية ما دامت هذه المعاملات التجارية بتلك الوسائل منضبطة بضوابط الشريعة الإسلامية، وتهدف إلى إيجاد فرص جديدة للتنمية الاقتصادية وتحقق مصالح العباد وتعود بالنفع عليهم دون أن تؤدي إلى الضرر وإشاعة الظلم
والغش.
10 - قانون المعاملات الإلكترونية العُماني لم يورد ضمن مواده تعريفا مباشرا للعقد الإلكتروني، إلا أنه أشار في المادة 12 من الفصل الثالث المتعلق بالمعاملات الإلكترونية وإبرام العقود إلى جواز التعبير عن الإيجاب والقبول عبر رسائل إلكترونية ويعتبر ذلك التعبير ملزما لجميع الأطراف.
11 - عقود التجارة الإلكترونية هي: "ارتباط الإيجاب بالقبول في معاملة تجارية بإرادتين صحيحتين على وجه يثبت أثره في المعقود عليه عبر وسائط إلكترونية".
308 (1/308)
صفحة 309
الانترنت
12 - مجلس العقد: هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، فيلغو الإيجاب إذا انفض المجلس قبل القبول، ولا ينعقد العقد بالقبول
بعد ذلك، بل يعتبر هذا القبول إيجابًا جديدا يبدأ به مجلس جديد.
13 - لقد ظهرت نظرية مجلس العقد لرفع الحرج عن القابل وعدم التضييق عليه، وكذلك لرفع الضرر عن الموجب.
14 - تغير المجلس حقيقةً يتحقق بانتقال أحدهما من المكان الذي صدر فيه الإيجاب إلى مكان آخر، وتغير المجلس حكما يتحقق بصدور ما يدل على الإعراض عن
التعاقد
من أحد الطرفين.
15 - إذا كان الإيجاب بالكتاب إلى غائب فمجلس العقد يبدأ منذ قراءة الغائب للكتاب؛ فإذا قبل في مجلسه تم العقد وإذا انقضى مجلسه بالإعراض بطل
الإيجاب. 16 - حول زمان مجلس العقد فقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن القبول يجوز أن يتراخى عن الإيجاب لكن بشرط أن يجمعهما مجلس واحد، فإذا اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما العقد فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد؛ لأن القياس ألا يتأخر، وذهب الشافعية إلى أنه يشترط ألا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول، وعند الإباضية يصح أن يتراخى الإيجاب عن القبول ما داما في مجلس العقد، إلا أنهم اختلفوا إن انفض مجلس العقد ولم يصدر قبول أو إنكار من المشتري، فهل له القبول بعد انفضاض مجلس العقد، فقيل: له ذلك ولو بعد أعوام والضمان على البائع إن تلفت البضاعة أو خرجت من ملك البائع، وقيل: إن أتلفه البائع أو أخرجه من ملكه فليس للمشتري القبول، فإن لم تتلف أو (1/309)
صفحة 310
عقود التجارة الالكترونية
يخرجها البائع من ملكه فللمشتري القبول، وقيل: ليس له القبول بعد انفضاض
المجلس إلا إن أجازه البائع وهو الراجح.
17 - الحنفية يشترطون اتحاد المجلس لتمام العقد، وذلك بأن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، فإن اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما البيع فقام الآخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد، وعند الشافعية مجلس العقد قائم ما لم يتفرقا بأبدانهما.
وقع الخلاف بين الفقهاء حول صحة العدول عن الإيجاب في مجلس العقد من عدمه، فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل صدور القبول من الطرف الآخر، ويبطل الإيجاب حينئذ، وذهب أكثرية المالكية إلى أنه ليس للموجب الرجوع عن إيجابه، وإنما يلتزم بالبقاء على إيجابه حتى يعرض الطرف الآخر عنه، أو ينتهي المجلس، وأما الإباضية فقد اختلفوا إن انفض مجلس العقد ولم يصدر قبول أو إنكار من المشتري، والراجح أنه ليس له القبول بعد انفضاض المجلس إلا إن أجازه البائع. 19 - الاجتهادات الإسلامية متفقة على أن العقد متى اكتسب صفة اللزوم ليس لأحد العاقدين فيه رجوع إلا باتفاقها؛ لأن في نقض العقد تغييرا للوضع الحقوقي
الذي استقر بين العاقدين؛ فيتوقف النقض على التراضي، كأصل العقد.
-20 ذهب الشافعية والحنابلة إلى ثبوت خيار المجلس للمتعاقدين، وذهب الإباضية والأحناف والمالكية إلى عدم ثبوت خيار المجلس، فيلزم البيع عندهم بنفس الإيجاب والقبول، وينفض عندهم مجلس العقد بصدور القبول، وهذا ما يرجحه
الباحث.
21 - يرى جمهور الفقهاء أن التعاقد بين الغائبين جائز، وذلك عن طريق الرسالة والكتابة؛ لأنهما الوسيلتان اللتان كان إجراء العقد بين الغائبين ممكنا بواسطتهما (1/310)
صفحة 311
عبر الانترنت
في عصرهم. وإن تم التعاقد بين غائبين بالمكاتبة أو بالرسول، يعتبر مجلس العقد منعدما حقيقة موجودًا حكمًا، ويتم العقد إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسول.
22 - فقهاء القانون الغربيين في مسألة التعاقد بين غائبين ذهبوا إلى أربعة آراء: الرأي الأول يقول: بإعلان القبول من المتعاقد الآخر، والرأي الثاني يقول: بتصدير القبول إلى الموجب والرأي الثالث يقول: بوصول القبول إلى الموجب، والرأي الرابع يقول: بعلم الموجب بالقبول. ومن خلال نصوص الفقه الإسلامي في التعاقد بين الغائبين فإنه يأخذ بنظرية إعلان القبول.
23 اختلف فقهاء القانون في تعريفهم لمجلس العقد إلى عدة تعاريف، والتعريف الراجح عند الباحث هو مكان وزمان التعاقد والذي يبدأ بالانشغال البات
بالصيغة، وينفض بانتهاء الانشغال بالتعاقد".
24 - إن القوانين المدنية الغربية لم تعرف نظرية مجلس العقد إلا من خلال الفقه الإسلامي، فنظرية مجلس العقد إسلامية المنشأ، لذلك لا نجد لها ذلك التنظير
على
أنه
الدقيق في القوانين الغربية كما هو الحال في الفقه الإسلامي. 25 مفهوم عنصر الزمن في مجلس العقد عند فقهاء القانون له مدلول مختلف عن مدلوله عند فقهاء الشريعة الإسلامية، ففقهاء القانون يفسرونه غالبًا الزمن الذي يتم عند إبرام العقد وصدور القبول فيه ردا على الإيجاب، ولم يتحدثوا عن زمن مجلس العقد بمعنى الإطار الزمني الذي يستغرقه مجلس العقد منذ بدايته وحتى نهايته بغض النظر عن صدور القبول من عدمه، وجعلوا صدور القبول هو النهاية لمجلس العقد، كما لم يتعرضوا لأثر تفرق العاقدين على مجلس العقد وكأنه لا ينهي المجال الزمني لمجلس العقد. أما الفقه الإسلامي فقد
311 (1/311)
صفحة 312
عقود التجارة الالكترونية
حدد الإطار الزمني لمجلس العقد بدءًا وانتهاء حيث يبدأ بالإيجاب وينتهي
بالتفرق.
26 - لقد جرت العادة في القوانين المدنية على أن تقتصر في تنظيمها للتعاقد بالمراسلة بين غائبين على مواجهة مسألة تحديد زمان العقد ومكانه دون أن تتعرض لتحديد وقت قيام الإيجاب ومدى التزام صاحبه بالإبقاء عليه قائما متربصا القبول، والقوانين المدنية بمسلكها هذا قد أهملت فكرة مجلس العقد الحكمي في
المادة رقم
التعاقد بين غائبين تلك الفكرة التي جاء بها الفقه الإسلامي. 27 قانون المعاملات المدنية العثماني أخذ بنظرية العلم بالقبول بحسب (80)، ففي حال أن المتعاقدين لا يضمهما حين العقد مجلس واحد فيعتبر التعاقد تاما في المكان والزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول إلا في حال وجود اتفاق أو نص قانوني يقضي بغير ذلك، كما يفترض أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل فيهما ذلك القبول. 28 - ذهب فريق من فقهاء الشريعة الإسلامية إلى أن التعاقد عبر الهاتف أو الإنترنت وما يشابههما مشافهةٌ يُعَدُّ صورة من صور التعاقد بين الحاضرين، وعليه فإن مجلس العقد يكون مجلس عقد حقيقي، وليس مجلس عقد حكمي، وذهب فريق إلى أن التعاقد بالإنترنت أو الهاتف مشافهة هو تعاقد بين غائبين مكانًا وزمانا. وذهب فريق ثالث إلى أن التعاقد بالإنترنت مشافهة يُعَدُّ تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان وتعاقدًا بين غائبين من حيث المكان، وبذلك فمجلس العقد يكون مجلسًا مختلطا بين مجلس العقد الحقيقي ومجلس العقد الحكمي، ولقد رجح بعض
-29
الفقهاء المعاصرين الرأي الثالث، وهذا ما يميل إليه الباحث.
يوجد في أقوال فقهاء المسلمين المتقدمين من النصوص ما يُعَدُّ أساسًا لفكرة التعاقد مشافهة بواسطة الآلات الحديثة كالإنترنت وغيره، وأما الفقهاء
312 (1/312)
صفحة 313
عب
ر الانترنت
المعاصرون فقد تناولوا بالبحث والدراسة التعاقد مشافهة عبر وسائل الاتصال
الحديثة وأجمعوا على صحة مثل هذا التعاقد.
30 - العقد مشافهة أو كتابة عبر الإنترنت يتم بمجرد إعلان القبول من القابل سواء أعلم الموجب به أم لم يعلم وعليه تترتب آثار العقد ويصبح لازما للطرفين، إلا إذا كان الموجب قد رجع عن إيجابه قبل ارتباط القبول به، فإنه حينئذ لا يُعتد بذلك القبول، سواء أعلم القابل برجوع الموجب أم لم يعلم، وعلى هذا يكون مكان العقد هو مكان الطرف القابل لا مكان الموجب حسب نظرية إعلان القبول؛ لأن العقد قد تم حيث صدر القبول من القابل دون توقف على وصوله إلى الموجب أو علمه به.
31 - لقد ذهب فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرون إلى أن التعاقد بطريقة الكتابة عن طريق شبكة الإنترنت وما يشابهها من الوسائل الحديثة الناقلة للمكتوب يُعَدَّ
تعاقد!
بين غائبين لا يجمعهما مجلس واحد لأن التعاقد بمثل تلك الوسائل لا
يختلف عن
التعاقد بطريق الكتابة المعروف.
32 - اختلف فقهاء القانون حول طبيعة التعاقد عبر الإنترنت الإنترنت يُعَدُّ تعاقدًا بين
حاضرين أو بين الغائبين إلى عدة أقوال.
تعاقد
33 - إن مجلس العقد في التعاقد عبر الإنترنت يختلف باختلاف صورة ذلك التعاقد، فإن كان التعاقد عن طريق الصوت أو الصوت والصورة فهو بين حاضرين زمانًا وغائبين مكانًا، فيكون مجلس العقد مجلسًا حكميّا، وأما إن كان التعاقد عن طريق الكتاب كالكتابة عبر البريد الإلكتروني أو ما شابه، فيكون التعاقد تعاقدا بين غائبين زمانًا ومكانًا تنطبق عليه أحكام التعاقد بين الغائبين في
التعاقد
عبر الكتابة أو الرسول.
313 (1/313)
صفحة 314
عقود التجارة الالكترونية
34 - لقد تبنى قانون المعاملات الإلكترونية العثماني في مسألة زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني نفس المواد الواردة في قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية، ولذلك لم يتطرق إلى مسألة زمان ومكان إبرام العقود الإلكترونية
وإنما ركز على مسألة زمان ومكان إرسال وتسلم الرسائل الإلكترونية. 35 اعتبر القانون العثماني الرسالة الإلكترونية مرسلةً إذا دخلت نظاما للمعلومات خارج عن سيطرة المنشيء أو الشخص الذي أرسل الرسالة نيابةً عند
عنه.
36 - يتحدد وقت تسلم الرسالة الإلكترونية في القانون العماني في حال عين المرسل إليه نظاما للمعلومات لغرض تسلم رسالة إلكترونية، فيتم التسلم في الوقت الذي تدخل فيه الرسالة الإلكترونية نظام المعلومات المعين، وأما إذا أرسلت الرسالة الإلكترونية إلى نظام معلوماتٍ تابع للمرسل إليه إلا أنه ليس نظام المعلومات المعين لتسلم الرسالة الإلكترونية، فإنه يتحدد وقت التسليم في الوقت الذي يتم فيه استخراج الرسالة الإلكترونية بواسطة المرسل إليه، وأما إذا لم يعين المرسل إليه نظام معلومات، فإنه يتم تسلم الرسالة الإلكترونية عندما تدخل نظام معلومات تابع للمرسل إليه.
37 - حدد القانون العماني مكان إرسال الرسالة الإلكترونية بأنه المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشيء، وأنها تُسلمت في المكان الذي يقع فيه مقر عمل المرسل إليه، حتى وإن كان مكان نظام المعلومات يختلف عن المكان الذي يفترض أن تكون الرسالة الإلكترونية قد سلمت فيه. وفي حال وجود أكثر من مقر عمل للمنشيء أو المرسل إليه ففي القانون العُماني يُعْتَدُّ بالمقر الأوثق علاقة بالمعاملة المعينة، أو بمقر العمل الرئيسي إذا لم تكن هناك معاملة معينة، فإن لم يكن للمنشيء أو المرسل إليه مقر عمل، اعتد بمقر الإقامة.
314 (1/314)
صفحة 315
عبر الانترنت
مسألة
38 - إن قانون الأونسيترال النموذجي لم يتطرق في كافة نصوصه إلى بحث زمان ومكان انعقاد العقد عبر الوسائل الإلكترونية - والأمر ينطبق على قوانين الدول التي تبنت القانون النموذجي بما فيها القانون العماني- وإنما اقتصر بحثه على مسألة زمان ومكان إرسال رسائل البيانات.
39 - يلاحظ على قانون الأونسيترال النموذجي وكذا القوانين التي تبنته بما فيها القانون العُماني- أنها لم تتعرض نصوصها التشريعية إلى موضوع المسؤولية القانونية الناتجة عن وجود خلل في نظام المعلومات المستعمل لغرض استقبال رسائل البيانات، كأن لا يعمل النظام المعلوماتي التابع للمرسل إليه على الإطلاق أو يعمل النظام لكن بصورة غير صحيحة، بل تُركت هذه المسائل الموضوعية إلى القوانين الوطنية ذات الصلة.
40 - لا يمكن تحديد زمان ومكان إبرام العقود عبر الإنترنت من خلال المادة (17) من قانون المعاملات الإلكترونية العثماني، كونها توافق المادة (15) من قانون الأونسيترال النموذجي المرنة، والتي تَعَمَّدَ واضعو القانون النموذجي عدم تحديد زمان ومكان إبرام العقد، ليتسنى للتشريعات الوطنية التعديل بما يتناسب وواقع كل بلد. 41 قانون المعاملات المدنية العماني حسب المادة (81) يعتبر التعاقد بوسائل التواصل الحديثة كالهاتف أو الإنترنت كأنه تم بين متعاقدين لا يضمها مجلس واحد حين
العقد، أما بالنسبة لزمان العقد فيعتبر كأنه تم بين حاضرين في المجلس.
42 إن نظرية إعلان القبول لا تتناسب مع واقع التعاملات عبر شبكة الإنترنت، حيث إنها تتجاهل مصلحة الموجب وإرادته؛ لأنه وفقا لهذه النظرية فإن تصفح أي شخص للعروض المتوفرة على شبكة الإنترنت، وقبوله لها سيؤدي إلى انعقاد العقد، حتى لو لم يرسل هذا الشخص قبوله إلى موقع الويب، أو إذا أرسل القابل
315 (1/315)
صفحة 316
= عقود التجارة الالكترونية
قبوله إلا أنه ولعطل تقنيّ لم يصل للموجب، وهنا يحق لهذا الشخص وفقا لهذه النظرية أن يطالب موقع الويب أو الموجب بتنفيذ التزاماته، لذلك فإن نظرية العلم بالقبول هي الأجدر بالتبني والأنسب لواقع المعاملات الإلكترونية، حيث إنها تحفظ حقوق القابل والموجب.
43 - قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان أخذ بنظرية العلم بالقبول في حال كون المتعاقدين لا يضمهما مجلس واحد بحسب المادة (80)، وفي الحقيقة وفق المشرع العماني بأخذه وترجيحه لهذه النظرية كونها الأنسب في حفظ حقوق القابل
والموجب.
316 (1/316)
صفحة 317
عبر الانترنت
المقترحات والتوصيات
أهم المقترحات والتوصيات التي يدعو إليها البحث هي:
أولا: فيما يتعلق بقانون المعاملات الإلكترونية العماني:
ا من الضروري وضع تعريف لمفهوم التجارة الإلكترونية ضمن قانون المعاملات الإلكترونية العثماني.
2 - من المستحسن إدخال تعديل على المادة (17) من قانون المعاملات الإلكترونية العماني بما يتوافق مع واقع التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان والتشريعات والأعراف السائدة بها، كون تبني المادة (15) من قانون الأونسيترال النموذجي دون إدخال تعديل يوضح بالضبط مكان وزمان إبرام العقد الإلكتروني، فإن ذلك لا يخدم واقع التجارة الإلكترونية في السلطنة كما أنه لا يخدم التعاقد عبر
الإنترنت. ضرورة مراجعة مواد قانون المعاملات الإلكترونية العماني وتعديل ما يلزم تعديله بما يتوافق مع المصلحة العليا لسلطنة عُمان وبما يخدم ويوسع
التجارة الإلكترونية في سلطنة عُمان.
ثانيا: على مستوى الدول الإسلامية:
نشاط
1 - العمل على تطوير بنية الاتصالات التحتية الخاصة بالتجارة الإلكترونية في العالم
الإسلامي، وتوفير مستوى خدمات موازية لما هو متوفر في الدول المتقدمة في
هذا المجال.
الاستفادة من تجارب الدول الرائدة في مجال التجارة الإلكترونية.
317 (1/317)
صفحة 318
= عقود التجارة الالكترونية
-
ضرورة وضع تشريع دولي مستقى من الشريعة الإسلامية يتناسب مع الطابع العالمي للتجارة الإلكترونية، ينظم استعمال وسائل الاتصال الحديثة في التعاقد الإلكتروني والإثبات في العالم الإسلامي.
العمل على إيجاد محكمة دولية في العالم الإسلامي متخصصة في القضايا المتعلقة بالتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت.
ه - العمل على تعيين قضاة متخصصين في القضايا الإلكترونية وتأهيلهم ليكونوا
قادرين على مواكبة التطور السريع في عالم التقنية والإنترنت.
- تضافر الجهود بين بلدان العالم الإسلامي لإيجاد أسواق تجارية إلكترونية تتوافق وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، والعمل على صياغة العقود الإلكترونية بما لا
يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية وما دعت إليه من حفظ للحقوق. تكوين مراكز البحث العلمي في العالم الإسلامي المتخصصة في تطوير البرامج الإلكترونية والإنترنت والأسواق الإلكترونية بما يخدم العالم الإسلامي ويسهم
في تطويره إلكترونياً؛ ليكون قادرًا على منافسة الدول الأخرى في هذا المجال. - عقد الورش والندوات والمؤتمرات العلمية الدورية المتعلقة بتطوير التجارة الإلكترونية في العالم الإسلامي وإيجاد الحلول للعراقيل التي تحد من تطورها، وكذلك عقد الندوات والمؤتمرات الفقهية والقانونية المتعلقة بتطوير قوانين التجارة الإلكترونية في العالم الإسلامي لتواكب التطور المتسارع في عالم التجارة
الإلكترونية.
9 - على الجامعات والمؤسسات العلمية في العالم الإسلامي العمل على تخصيص مواد علمية متعلقة بالتجارة الإلكترونية والإنترنت وكذا تكثيف المواد القانونية المتعلقة بالإنترنت والتجارة الإلكترونية؛ لتكون مخرجاتها مفيدة للأمة الإسلامية وقادرة على الإسهام في تطوير التجارة الإلكترونية في العالم الإسلامي، وعلى
318 (1/318)
صفحة 319
عبر الانتـ
رنت
هذه الجامعات والمؤسسات العلمية أن تكون مواكبة للتطور المتلاحق في عالم
الإلكترونيات والتجارة الإلكترونية.
10 - الاستفادة من التقنيات الفنية التي تسمح بتحديد هوية المستخدم وأهليته للتعاقد، وأهمها: تقنية الجدار الناري الذي يرسل رسالة تحذيرية عند اختراق القراصنة لمواقع الإنترنت أو التعرف على الشخص من خلال كلمة السر، أو
التوثق من المواقع وتعقبها خوفًا من وجود أشخاص أو شركات وهمية. 11 - إزاء صعوبة التحقق من هوية أطراف العقد، فيقترح أن يُدرج شرط في عقود التجارة الإلكترونية يُلزم الطرفين بالإدلاء بجميع البيانات الشخصية التي
تُفصح عن هويتهم.
12 - العمل على إنشاء جمعيات وهيئات الحماية المستهلك الإلكتروني.
13 - إن هذه الدراسة لم تستوعب كل جوانب عقود التجارة الإلكترونية وذلك لطبيعة الشروط الفنية لرسالة الماجستير، فمن الضروري إجراء المزيد من البحوث حول التجارة الإلكترونية عموما وعقود التجارة الإلكترونية خصوصا على نطاق الدراسات العليا كرسائل الماجستير والدكتوراة أو على نطاق جهود
المؤسسات الحكومية والخاصة أو على نطاق الجهود الذاتية.
319 (1/319)
صفحة 320
320
عقود التجارة الالكترونية (1/320)
صفحة 321
المصادر والمراجع العربية
المصادر والمراجع
1 - القرآن الكريم
عبر الانترنت
2 - إبراهيم، خالد ممدوح.
(2006 م). إبرام العقد الإلكتروني دراسة مقارنة.
الإسكندرية: دار الفكر الجامعي ط طا.
طا.
الإبراهيم محمد عقلة. (1406 هـ / 1986 م). حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة. عمان الأردن: دار الضياء للنشر والتوزيع. ط ابن أبي شيبة عبدالله بن محمد العبسي. (1429 هـ / 2008 م). المصنف. تح: أسامة بن إبراهيم بن محمد القاهرة: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر. طا. ابن الهمام، محمد بن عبدالواحد السيواسي. (1424 هـ / 2003 م). شرح فتح
القدير. تح: عبدالرزاق غالب المهدي. بيروت: دار الكتب العلمية. د. ط. 6 - ابن بركة عبدالله بن محمد البهلوي. (1428 هـ / 2007 م). كتاب الجامع. تح: عيسى يحيى الباروني مسقط وزارة التراث والثقافة. د. ط.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم الحراني. (1423 هـ / 2002 م). القواعد النورانية
الفقهية. تح: محيسن بن عبدالرحمن المحيسن الرياض: مكتبة التوبة. طا. - ابن حبان محمد بن حبان التميمي البستي. (1414 هـ / 1993 م). صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ترتيب علي بن بلبان الفارسي. تح: شعيب الأرناؤوط.
بيروت مؤسسة الرسالة. ط 2.
- ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني. (1421 هـ / 2000 م). فتح الباري شرح صحيح البخاري. الرياض: دار السلام. طا.
321 (1/321)
صفحة 322
= عقود التجارة الالكترونية
10 - ابن حزم علي بن أحمد (1350 هـ). المحلى. تح: محمد منير الدمشقي. مصر: إدارة الطباعة المنيرية. د. ط.
-
11 ابن عابدين محمد أمين. (1423 هـ / 2003 م). رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار. تح: عادل أحمد عبدالموجود وغيره. الرياض: دار عالم
الكتب. د. ط.
12 ابن عاشور، محمد الطاهر. (1984 م). تفسير التحرير والتنوير تونس: الدار التونسية للنشر. د. ط.
13 ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله. (1414 هـ / 1993 م). الإستذكار. تح: د. عبد المعطي أمين قلعجي. دمشق: دار قتيبة. طا.
14 ابن قدامة عبد الله بن أحمد المقدسي. (1417 هـ / 1997 م). المغني. تح: عبدالله بن عبدالمحسن التركي وغيره الرياض: دار عالم الكتب. ط 3.
15 - ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. (1430 هـ / 2009 م). السنن. تح: شعيب الأرناؤوط وغيره. دمشق: دار الرسالة العالمية. ط 1.
16 - ابن مفلح إبراهيم بن محمد. (1418 هـ / 1997 م). المبدع شرح المقنع. تح: محمد حسن الشافعي بيروت: دار الكتب العلمية. ط 1.
17 - ابن منظور، محمد بن مکرم (د. ت). لسان العرب، بيروت: دار صادر. د. ط. 18 ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم. (1426 هـ / (2005 م). الأشباه والنظائر. تح: محمد مطيع الحافظ دمشق: دار الفكر الإعادة الرابعة.
19 ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم. (1418 هـ / 1997 م). البحر الرائق شرح كنز الدقائق. تح: زكريا عميرات بيروت: دار الكتب العلمية. ط 1.
20 - أبو العز علي محمد أحمد (1428 هـ / 2008 م). التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسلامي. عمان الأردن: دار النفائس. ط 1.
322 (1/322)
صفحة 323
عبر الانترنت
21 - أبو الهيجاء محمد إبراهيم (2005 م). عقود التجارة الإلكترونية. عمان الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع. طا.
22 أبو حسين، أشرف محمد مصطفى. (2009 م). التزامات البائع في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة في ظل أحكام القانون المدني والفقه الإسلامي. الإسكندرية: منشأة المعارف. د. ط.
23 أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي. (1413 هـ / 1993 م). تفسير البحر المحيط تح: عادل أحمد عبد الموجود وغيره بيروت: دار الكتب العلمية. طا. 24 أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي. (1430 هـ / 2009 م). سنن أبي داود.
-
تح شعيب الأرناؤوط وغيره. دمشق: دار الرسالة العالمية. طبعة خاصة. 25 أبو زهرة، محمد (1977 م). الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية. القاهرة: دار الفكر العربي د. ط.
26 أبو غانم، بشر بن غانم الخراساني. (1428 هـ / 2007 م). المدونة الكبرى. تح:
د. مصطفى بن صالح باجو سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة. طا. 27 أبو يعلى الفراء، محمد بن الحسين. (1405 هـ / (1985 م). المسائل الفقهية. تح: د. عبدالكريم بن محمد اللاحم. الرياض: مكتبة المعارف. طا.
28 - أحمد، آمانج رحيم. (2006 م). التراضي في العقود الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت. عمان الأردن: دار وائل للنشر. طا.
29 - إدريس، عبدالفتاح محمود (1428 هـ / 2007 م). نظرية العقد في الفقه
الإسلامي. جهة النشر غير مسجلة. طا.
30 الأزدي، الربيع بن حبيب. (1415 هـ / 1994 م). الجامع الصحيح مسند الإمام
الربيع. مسقط: مكتبة مسقط. طا. (1/323)
صفحة 324
= عقود التجارة الالكترونية
1 - أمداح أحمد التجارة الإلكترونية من منظور الفقه الإسلامي. رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه وأصوله أشراف الدكتور: صالح بوبشيش. جامعة الحاج لخضر. باتنة / الجمهورية الجزائرية كلية العلوم الاجتماعية والعلوم الإسلامية. السنة الجامعية 2005 - 2006 م.
32 - إسماعيل، محمد سعيد أحمد (2009 م). أساليب الحماية القانونية لمعاملات
التجارة الإلكترونية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية. طا.
الأصبحي، مالك بن أنس. (1415 هـ / 1995 م). المدونة الكبرى. بيروت: دار
الكتب العلمية. طا.
الأصبحي، مالك بن أنس. (1406 هـ / 1985 م). الموطأ. تح: محمد فؤاد
عبدالباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. د. ط.
الأصفهاني، الحسين بن محمد الراغب. (د. ت). المفردات في غريب القرآن. تح:
محمد سيد كيلاني. مكتبة نزار مصطفى الباز. د. ط.
36 اطفيَّش، محمد بن يوسف. (1418 هـ / 1998 م) تيسير التفسير. تح: إبراهيم بن محمد طلاي غرداية الجزائر: المطبعة العربية. د. ط.
37 - اطفيش، محمد بن يوسف. (1405 هـ / 1985 م). شرح كتاب النيل وشفاء العليل. جدة: مكتبة الإرشاد. ط 3.
38،آقبيق، طريف. (1996 م). الإنترنت المعلومات الشاملة للبشرية جمعاء. دمشق:
-39
دار الإيمان طا.
الألوسي، محمود بن عبدالله (د. ت). روح المعاني في تفسير القرآن العظيم
والسبع المثاني. بيروت: دار إحياء التراث العربي. د. ط.
40 - الأنصاري، زكريا بن محمد. (1418 هـ / 1998 م). فتح الوهاب بشرح منهج
الطلاب. بيروت: دار الكتب العلمية. ط 1.
324 (1/324)
صفحة 325
عبر الانترنت
-41 الباجي، سليمان بن خلف. (1420 هـ / 1999 م). المنتقى شرح موطأ مالك. تح محمد عبد القادر أحمد عطا بيروت: دار الكتب العلمية. طا.
42 - بحاز إبراهيم بكير وآخرون. (1420 هـ / 1999 م). معجم أعلام الإباضية. قسم المغرب. القرارة. غرداية / الجزائر: جمعية التراث. طا.
43 - البخاري، محمد بن إسماعيل. (1427 هـ / 2006 م). صحيح البخاري. تح: عبدالسلام بن محمد علوش. الرياض: مكتبة الرشد. ط 2.
44 - البخاري، محمد بن إسماعيل. (د. ت). كتاب التاريخ الكبير. بيروت: دار الكتب العلمية. د. ط.
45 - بخيت بن محمد بن علي المقيمي. بحث تخرج بعنوان: خيار المجلس حكمه وآثاره وانقضاؤه في الفقه الإسلامي. إشراف د. شوقي إبراهيم علام. معهد العلوم
-46
الشرعية مسقط. سلطنة عمان السنة الدراسية: 1430/ 1429 هـ
2008/ 2009 م.
نضال سليم (2009 م). أحكام عقود التجارة الإلكترونية. برهم
عمان الأردن: دار الثقافة. ط 1. الإصدار الثاني.
47 - بسيوني، عبدالحميد وعبدالكريم بسيوني (2003 م). التجارة الإلكترونية. القاهرة: دار الكتب العلمية. د. ط.
48 البسيوي، علي بن محمد. (د. ت) جامع أبي الحسن البسيوي. تح: الحاج سليمان
بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني وغيره مسقط وزارة التراث والثقافة. د. ط. 49 - بن سعيد، لزهر. (2010 م). النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية.
901
الإسكندرية: دار الفكر الجامعي. طا.
البهوتي، منصور بن يونس. (1417 هـ / 1997 م). كشاف القناع عن متن
الإقناع. تح: محمد أمين الضناوي. بيروت: عالم الكتب. طا.
325 (1/325)
صفحة 326
عقود التجارة الالكترونية
51 - البيهقي، البيهقي، أحمد
بن الحسين. (1424 هـ / 2003 م). السنن الكبرى. تح: محمد
عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية. ط 3.
52 الترمذي، محمد بن عيسى (د. ت). سنن الترمذي. اعتنى به مشهور بن حسن آل سلمان الرياض: مكتبة المعارف. طا.
53 - التميمي، عمان الأردن: دار أسامة. د. ط.
أسد الدين. (2006 م). معجم مصطلحات الإنترنت والحاسوب.
54 - التهامي، سامح عبد الواحد (2008 م). التعاقد عبر الإنترنت دراسة مقارنة. مصر: دار الكتب القانونية. د. ط.
55 - توكل، فادي محمد (2010 م). عقد التجارة الإلكترونية. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية. طا.
56 - الثميني، عبدالعزيز بن الحاج بن إبراهيم. (1421 هـ / 2000 م). التاج المنظوم
من درر المنهاج والعلوم مسقط وزارة التراث القومي والثقافة. طا. 57 - الجداية، محمد نور صالح وسناء ودت خلف. (2009 م). تجارة إلكترونية. عمان الأردن دار الحامد. ط 1.
58 - الجرجاني، علي بن محمد. (د. ت). التعريفات. تح محمد صديق المنشاوي.
59 -
القاهرة: دار الفضيلة د. ط.
الجصاص أحمد بن علي الرازي. (1412 هـ / 1992 م). أحكام القرآن. تح:
محمد الصادق قمحاوي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. د. ط.
60 - الجمال إبراهيم رفعت (2005 م). انعقاد البيع بوسائل الاتصال الحديثة.
الإسكندرية: دار الفكر الجامعي. د. ط.
61 - الجمال، سمير حامد عبدالعزيز. (2006 م). التعاقد عبر تقنيات الاتصال
الحديثة. القاهرة: دار النهضة العربية. ط 1.
326 (1/326)
صفحة 327
ــر الانتـ
رنت
62 - الجوهري، إسماعيل بن حماد (1990 م). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية.
تح: أحمد عبد الغفور عطار. بيروت: دار العلم للملايين. طع.
63 - الحبسي، حمد بن حميد ويوسف فؤده. (2010 م). التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات في القانون العماني مصر: دار الكتب القانونية. د. ط.
64 - حجازي، عبدالفتاح بيومي. (2002 م). النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي. طا.
65 - حجازي، مندى عبدالله محمود (2010 م). التعبير عن الإرادة عن طريق الإنترنت وإثبات التعاقد الإلكتروني وفقا لقواعد الفقه الإسلامي والقانون
المدني الإسكندرية: دار الفكر الجامعي. طا.
66 - الحراصي صالح بن علي. (2009 م). الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية في القانون العماني والقانون المقارن سلطنة عمان: مكتبة الضامري. طا.
67 - الحسني، جعفر صادق وسرحان سليمان داود (2004 م). تكنولوجيا شبكات الحاسوب. عمان الأردن: دار وائل. طا.
68 -
- حسين أحمد فراج. (1990 م). الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية.
الدار الجامعية. د. ط.
69 - الحضرمي، إبراهيم بن عبدالله. (1430 هـ / 2009 م). كتاب الدلائل والحجج. تح: أحمد بن حمو كروم وعمر بن أحمد بازين. سلطنة عمان: وزارة التراث
والثقافة، طا.
70 - الحطاب محمد بن محمد بن عبد الرحمن (1416 هـ / 1995 م). مواهب الجليل
لشرح مختصر خليل تح زكريا عميرات بيروت: دار الكتب العلمية. طا. 71 - حميش، عبدالحق. حماية المستهلك الإلكتروني. بحث مقدم ضمن أبحاث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون كلية الشريعة والقانون.
327 (1/327)
صفحة 328
عقود التجارة الالكترونية
جامعة الإمارات العربية المتحدة. 9 - 11 الأول 1424 هـ / 10 - 12 مايو ربيع
2003 م.
72 - حيدر، علي. (1423 هـ / 2003 م). درر الحكام شرح مجلة الأحكام. تعريب:
فهمي الحسيني الرياض دار عالم الكتب. طبعة خاصة.
73 - الخرشي، محمد بن عبدالله (1317 ه) شرح الخرشي على مختصر خليل. بولاق مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. ط 2.
74 - الخفيف، علي. (1426 هـ / 2005 م). أحكام المعاملات الشرعية. القاهرة: دار
75 -
الفكر العربي. د. ط.
الدارقطني علي بن عمر. (1422 هـ / 2001 م). سنن الدارقطني. تح: عادل أحمد عبد الموجود وغيره. بيروت: دار المعرفة. ط 1.
76 - دبور، أنور محمود (1407 هـ / 1987 م). النظريات العامة في الفقه الإسلامي. القاهرة: دار الثقافة العربية. طا.
77 - الدرجيني، أحمد بن سعيد. كتاب طبقات المشائخ بالمغرب. تح: إبراهيم طلاي. بيانات النشر غير مسجلة).
الدناني عبدالملك ردمان (2003 م). الوظيفة الإعلامية لشبكة الإنترنت.
القاهرة: دار الفجر. طا.
79،دودين بشار محمود (2006 م). الإطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الإنترنت. عمان الأردن: دار الثقافة. ط 1.
80 - دوفور، أرنود. (1998 م). إنترنت. بيروت: الدار العربية للعلوم. ط 1. الرازي، محمد بن أبي بكر. (1986 م). مختار الصحاح. بيروت. مكتبة لبنان.
د. ط.
328 (1/328)
صفحة 329
الانت
رنت
82 الراشدي، مبارك بن عبد الله. (1413 هـ / 1993 م). الإمام أبو عبيدة مسلم بن
أبي كريمة التميمي وفقهه. المنصورة: مطابع الوفاء. طا.
-83،رستم محمد خالد جمال. (2006 م). التنظيم القانوني للتجارة والإثبات الإلكتروني في العالم. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية. طا.
- رشدي، محمد السعيد. (2005 م). التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة ومدى حجيتها في الإثبات الإسكندرية: منشأة المعارف. د. ط.
-- رضا السيد محمد رشيد. (1367 هـ). تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار. مصر: دار المنار. ط 2.
- الرملاوي، محمد سعيد (2007 م). التعاقد بالوسائل المستحدثة في الفقه الإسلامي. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي. طا.
87 الرملي، محمد بن أحمد. (1414 هـ / 1993 م). نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. بيروت: دار الكتب العلمية، د. ط.
88 - الرومي، محمد أمين (2004 م). التعاقد الإلكتروني عبر الإنترنت. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية. د. ط.
89 الزبيدي، محمد مرتضى. تاج العروس من جواهر القاموس. ج ه. تح: مصطفى حجازي. الكويت. وزارة الإرشاد والأنباء. د. ط. 1389 هـ / 1969 م - ج 6. تح د. حسين نصار، (الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء، د. ط، 1389 هـ / 1969 م) - ج 8. تح: د. عبدالعزيز مطر، (الكويت: وزارة الإرشاد والأنباء، ط 2، 1414 هـ / 1994 م) - ج 15. تح: الترزي وغيره، (الكويت: وزارة الإعلام، د. ط، 1395 هـ / 1975 م).
الزحيلي، وهبة. (1405 هـ / 1985 م. الفقه الإسلامي وأدلته. دمشق: دار الفكر. ط 2.
329 (1/329)
صفحة 330
= عقود التجارة الالكترونية
91 - الزحيلي وهبة. (1420 هـ / (2000 م). حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال
الحديثة دمشق: دار المكتبي. ط 1
92 - الزرقا، مصطفى أحمد (1418 هـ / 1998 م). المدخل الفقهي العام. دمشق. دار
القلم. طا.
- الزرقاني، محمد بن عبدالباقي. (د. ت). شرح الزرقاني على الموطأ المطبعة الخيرية. د. ط.
94 - الزركشي بدر الدين محمد بن بهادر الشافعي. (1402 هـ / 1982 م). المنثور في القواعد. تح: د. تيسير فائق الكويت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.
طا.
95 - الزركشي شمس الدين محمد بن عبدالله بن محمد الحنبلي أبو عبدالله. (1430 هـ / 2009 م). شرح الزركشي على مختصر الخرقي. تح: أ. د. عبدالملك
بن عبدالله بن دهيش. مكة: مكتبة الأسدي. ط 3.
-96،زريقات عمر خالد (2007 م). عقود التجارة الإلكترونية: عقد البيع الإنترنت دراسة تحليلية. عمان الأردن: دار الحامد. ط 1.
97 - الزهراني عدنان بن جمعان أحكام التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي. رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه. إشراف أ. د. حمزة بن حسين الفعر. جامعة أم القرى مكة المكرمة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم الدراسات العليا الشرعية - فقه. 1427 هـ - 1428 هـ.
98،زيدان عبدالكريم (د. ت). المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية. الإسكندرية: دار عمر بن الخطاب. د. ط.
99 - الزيلعي، عثمان بن علي (1314 هـ). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. بولاق / مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. طا.
330 (1/330)
صفحة 331
عبر الانترنت
100 - السالمي عبدالله بن حميد (1993 م). شرح الجامع الصحيح. روي/ سلطنة
عمان: المطابع الذهبية. الناشر: سعود بن حمد بن عبدالله السالمي. د. ط. 101 - السالمي علاء عبدالرزاق وحسين علاء السالمي. 2005 م). شبكات الإدارة الإلكترونية. عمان الأردن: دار وائل. طا.
102 - السرخسي، محمد بن أحمد. (1409 هـ / 1989 م). المبسوط. بيروت: دار المعرفة.
د. ط.
103 - سليمان، إيمان مأمون أحمد (2008 م). إبرام العقد الإلكتروني وإثباته: الجوانب القانونية لعقد التجارة الإلكترونية الإسكندرية دار الجامعة الجديدة للنشر.
د. ط.
104 - السنباطي، عطا عبد العاطي. (1429 هـ / 2008 م). الإثبات في العقود الإلكترونية. القاهرة: دار النهضة العربية. د. ط.
105 - السنهوري، عبدالرزاق أحمد. (د. ت). الوسيط في شرح القانون المدني الجديد.
بيروت، دار إحياء التراث العربي. د. ط.
106 - السنهوري، عبدالرزاق أحمد (د. ت). مصادر الحق في الفقه الإسلامي. بيروت:
المجمع العلمي العربي الإسلامي د. ط.
107 - السنهوري، عبدالرزاق أحمد (1998 م). نظرية العقد. بيروت. منشورات الحلبي الحقوقية. ط 2.
108 - سواري، محمد فؤاد. عقد البيع الإلكتروني بين الفقه الإسلامي والقانون الماليزي. ماليزيا. بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه وأصول الفقه. كلية معارف
الوحي والعلوم الإنسانية. الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا. 2003 م.
109 - السيوطي، مصطفى الرحيباني. (1381 هـ / 1961 م). مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى دمشق: المكتب الإسلامي. طا.
331 (1/331)
صفحة 332
عقود التجارة الالكترونية
110 - الشاطبي، إبراهيم بن موسى (1417 هـ / 1997 م). الموافقات. ضبط وتعليق: مشهور بن حسن آل سلمان. الخبر: دار ابن عفان طا.
111 - الشافعي، جابر عبدالهادي. (2001 م). مجلس العقد في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة. د. ط.
112 - الشافعي، محمد بن إدريس. (1422 هـ / 2001 م). الأم. تح: د. رفعت فوزي عبد المطلب. المنصورة: دار الوفاء. طا.
113 - الشربيني، محمد بن الخطيب. (1418 هـ / 1997 م). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. تح: محمد خليل عيتاني. بيروت. دار المعرفة. طا. 114 - الشرواني، عبد الحميد وأحمد بن قاسم العبادي. (د. ت). حواشي تحفة المحتاج بشرح المنهاج مصر: المكتبة التجارية الكبرى، د. ط.
115 - الشريفات محمود عبد الرحيم. (1430 هـ / 2009 م). التراضي في تكوين العقد عبر الإنترنت. عمان الأردن دار الثقافة. ط 1. الإصدار الأول.
116 - شلبي، محمد مصطفى. (1382 هـ / 1962 م). المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه. مطبعة دار التأليف د. ط.
117 - الشماخي، أحمد بن سعيد. (1407 هـ / 1987 م). كتاب السير. تح: أحمد بن سعود السيابي مسقط وزارة التراث القومي والثقافة. د. ط.
118 - الشماخي، عامر بن علي (1420 هـ / 1999 م). كتاب الإيضاح مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة. ط 4.
119 - الشيباني، أحمد بن محمد بن حنبل. (1422 هـ / 2001 م). كتاب العلل ومعرفة
الرجال. تح: د. وصي الله بن محمد عباس الرياض: دار الخاني. ط 2. 120 - الشيباني، أحمد بن محمد بن حنبل. (1429 هـ / 008 بن حنبل. (1429 هـ / 2008 م). مسند الإمام أحمد بن
120 -
حنبل. تح: محمد عبد القادر عطا بيروت: دار الكتب العلمية. ط 1. (1/332)
صفحة 333
121 - الشيباني محمد بن الحسن (د. ت). الحجة على أهل المدينة. تح: مهدي حسن
الكيلاني القادري بيروت: عالم الكتب. د. ط.
122 - الشيخ أسامة عبدالعليم. (2008 م). مجلس العقد وأثره في عقود التجارة الإلكترونية دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة. د. ط.
123 - شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد. (1419 هـ / 1998 م). مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر. تح خليل عمران المنصور. بيروت: دار الكتب العلمية. طا. 124 - الشيرازي أبو إسحق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي. (1416 هـ/ 1995 م). المهذب في فقه الإمام الشافعي. تح: زكريا عميرات. بيروت: دار الكتب العلمية.
طا.
125 - الصاوي، أحمد بن محمد (د. ت). بغية السالك لأقرب المسالك [المعروف بـ: حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير]. تح: د. مصطفى كمال وصفي. القاهرة: دار المعارف. د. ط.
126 - الصنعاني، عبدالرزاق بن همام. (1421 هـ / 2000 م). المصنف. تح: أيمن نصر
الدين الأزهري. بيروت: دار الكتب العلمية. طا.
127 - الطائي، محمد عبدحسين. (2010 م). التجارة الإلكترونية المستقبل الواعد
للأجيال القادمة. عمان الأردن: دار الثقافة. طا.
128 - الطبراني سليمان بن أحمد (د. ت). المعجم الكبير. تح: حمدي عبدالمجيد السلفي.
القاهرة: مكتبة ابن تيمية. ط 2.
129 - الطبري، محمد بن جرير. (1422 هـ / 2001 م). تفسير الطبري تح: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي. جيزة: دار هجر.
طا.
333 (1/333)
صفحة 334
عقود التجارة الالكترونية
130 - الطيالسي سليمان بن داود (1420 هـ / 1999 م). مسند أبي داود الطيالسي. تح د. محمد بن عبد المحسن التركي. الجيزة: دار هجر. طا.
131 - الطيطي، خضر مصباح. (2008 م). التجارة الإلكترونية من منظور تقني وتجاري وإداري. عمان الأردن. دار الحامد للطباعة والنشر. د. ط.
132 - عبدالله سيد حسن المنظور الإسلامي لوسائل حماية المستهلك الإلكتروني. بحث مقدم ضمن أبحاث مؤتمر: الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة
والقانون كلية الشريعة والقانون. جامعة الإمارات العربية المتحدة. 9 - 11 ربيع الأول 1424 هـ / 10 - 12 مايو 003
133 - العراقي، عبد الرحيم بن الحسين (د. ت). طرح التثريب في شرح التقريب. بيروت: دار إحياء التراث العربي. د. ط.
134 - عرفه، محمد السيد. (2004 م). التجارة الدولية الإلكترونية عبر الإنترنت. بحث مقدم ضمن مؤتمر: القانون والكمبيوتر والإنترنت. 1 - 3 مايو 2000 م. كلية
الشريعة والقانون. جامعة الإمارات العربية المتحدة. ط 3.
135 - العشماوي، أيمن إبراهيم (2009 م). مجلس العقد الإلكتروني. القاهرة: دار
النهضة العربية. د. ط.
136 - العطار، عبدالناصر توفيق. (د. ت). أحكام العقود في الشريعة الإسلامية والقانون المدني ميدان أحمد ماهر: مطبعة السعادة. د. ط.
137 - العطار، عبدالناصر توفيق. (د. ت). نظرية الإلتزام في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية، ميدان أحمد ماهر: مطبعة السعادة. د. ط.
138 - عليش محمد بن أحمد (د. ت). شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل. دار
صادر. د. ط.
334 (1/334)
صفحة 335
ر الانترنت
139 - الفيروزآبادي أبو طاهر، محمد بن يعقوب. (1426 هـ / 2005 م). القاموس المحيط. بيروت: مؤسسة الرسالة. ط 8.
140 - قدري باشا محمد (1308 هـ / 1891 م). مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان. بولاق / مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. د. ط.
141 - القرافي، أحمد بن إدريس. (1421 هـ / 2001 م). أنوار البروق في أنواع الفروق. تح: أ. د. محمد سراج وغيره. القاهرة: دار السلام. طا.
142 - القرطبي، محمد بن د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي وغيره. بيروت: مؤسسة الرسالة. طا. 143 - القزعة، أمين وغادة النعيمي. (2009 م). تكنولوجيا الإنترنت. عمان الأردن:
أحمد. (1427 هـ / 2006 م). الجامع لأحكام القرآن. تح:
دار البداية. ط 1.
144 - قلعة جي، عبدالحفيظ روّاس. (1404 هـ / 1983 م). نظرية العقد في الفقه
طا.
الإسلامي. أبها. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. طبعة مرقونة. 145 - القنوبي، سعيد بن مبروك. (1416 هـ / 1995 م). الإمام الربيع بن حبيب مكانته و مسنده. السيب / سلطنة عمان: مكتبة الضامري. 146 - الكاساني، أبو بكر بن مسعود (1424 هـ / 2003 م). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. تح: علي محمد معوض وغيره. بيروت: دار الكتب العلمية. د. ط. 147 - كرايناك، جو وجو هابراكين. (1998 م). الإنترنت 6 في 1. الرياض: مكتبة
جرير. طا.
148 - ماجد بن محمد بن سالم الكندي المعاملات المالية والتطبيق المعاصر. مسقط: مكتبة الجيل الواعد، ط 1، 1426 هـ / 2005 م.
149 - الماوردي، علي بن محمد. (1414 هـ / 1994 م). الحاوي الكبير. تح: علي محمد معوض وغيره. بيروت: دار الكتب العلمية. ط 1.
335 (1/335)
صفحة 336
عقود التجارة الالكترونية
150 - مجاهد، أسامة أبو الحسن (2003 م). خصوصية التعاقد عبر الإنترنت. القاهرة: دار النهضة العربية. د. ط.
151 - المجلة [مجلة الأحكام العدلية]. (1305 هـ). الأستانة: مطبعة الجوائب. 152 - مجلة الالتزامات والعقود التونسية. الصادرة في 1906 م. والمعاد تنظيم بعض أحكامها حسب قانون (87) لسنة 2005 م. تونس: منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية. 2008 م. 153 - المرداوي، علي بن سليمان. (1400 هـ / 1980 م). الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف تح: محمد حامد الفقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. ط 2. 154 - المرغيناني علي بن أبي بكر (1417 هـ). الهداية شرح بداية المبتدي. تح: نعيم أشرف نور أحمد كراتشي: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية. طا.
155 - مصطفى إبراهيم وآخرون. (1425 هـ / 2004 م). المعجم الوسيط. مصر: مكتبة الشروق الدولية. طع.
156 - مصطفى، عبدالغني وفاطمة بوجيري. (2006 م). مقدمة في الإنترنت. البحرين: مؤسسة لورد العالمية للشئون الجامعية. د. ط.
157 - المطالقة، محمد فواز. (1429 هـ / 2008 م). الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية. عمان الأردن: دار الثقافة. ط 1. الإصدار الثاني.
158 - مطر، عصام عبد الفتاح. (2009 م). التجارة الإلكترونية في التشريعات العربية والأجنبية. الإسكندرية دار الجامعة الجديدة. د. ط.
159 - المغربي، محمد نجيب عوضين. (2006 م). أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني القاهرة: دار النهضة العربية.
د. ط.
336 (1/336)
صفحة 337
عبر الانترنت
160 - مقابلة، نبيل زايد. (2009 م). النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص. عمان الأردن: دار الثقافة. طا.
161 - المنزلاوي، صالح. (2008 م). القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر. د. ط.
162 - منصور محمد حسين (2009 م). المسئولية الإلكترونية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة. د. ط.
163 - الموسوعة الفقهية الكويتية. الكويت. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
164
ج 30. ط 1. 1414 هـ / 1994 م. ج 9. ط 1407.2 هـ / 1987 م. 164 - المومني، بشار طلال. (1425 هـ / 2004 م). مشكلات التعاقد عبر الإنترنت. إربد الأردن: عالم الكتب الحديث. طا.
165 - الميداني عبد الغني الغنيمي. (د. ت). اللباب في شرح الكتاب. تح: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العلمية. د. ط.
166 - النجار، فريد ووليد دياب وتامر النجار. (2006 م). التجارة والأعمال
الإلكترونية المتكاملة في مجتمع المعرفة. الإسكندرية: الدار الجامعية. د. ط. 167 - نظام وجماعة. (1310 هـ). الفتاوى الهندية بولاق/ مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. ط 2.
168 - النووي، يحيى بن شرف. (1423 هـ / 2003 م). روضة الطالبين تح: عادل أحمد عبد الموجود وغيره. الرياض دار عالم الكتب. طبعة خاصة.
169 - النووي، يحيى بن شرف. (د. ت). المجموع شرح المهذب. تح: محمد نجيب المطيعي. جدة: مكتبة الإرشاد. د. ط.
170 - النووي، يحيى بن شرف. (1414 هـ / 1994 م). صحيح مسلم بشرح النووي.
مؤسسة قرطبة. ط 2.
...
337 (1/337)
صفحة 338
عقود التجارة الالكترونية
171 - النيسابوري، مسلم بن الحجاج (1412 هـ / 1991 م). صحيح مسلم. تح: محمد فؤاد عبدالباقي. القاهرة: دار الحديث. طا.
172 - الوائلي خليفة بن عبدالله بن سعيد. (1423 هـ / 2011 م). عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون النموذجي
للتجارة الإلكترونية (الأونسيترال). مسقط: مكتبة دار الكتاب الإسلامي. د. ط.
المصادر الأجنبية
1 - Brian Clausen, The International e-Commerce Landscape. (4
May
2012):
http://storage.pardot.com/964/107623/The_International_eComm
erce_Landscape.pdf
2 - Hurriyah EL Islamy. (1423/2002). e-business An Islamic Perspective. Kuala Lumpur: A.S.Noordeen. First Published.
3 - West Publishing. (1985). west's Law & Commercial Dictionary. Minnesota: West Publishing.
4 - Elias M. Awad. (2007). Electronic Commerce From Vision To
Fulfillment. New Jersey: Pearson Prentice Hall. 3 rd ed.
5 - Tom Nash. (1998). Electronic Commerce. London: Director
Publications Ltd.
338 (1/338)
صفحة 339
ر الانترنت
البحوث والمقالات ومواقع الإنترنت
-1
-1 - أفضل عشرة هواتف ذكية في عام 2012 منتديات المدينة المنورة. تم الحصول
على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.almadina 55.com/vb/t 105093/
- أوروبا تسعى لتعزيز التجارة الإلكترونية موقع الجزيرة. تم الحصول على
المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8 CBBDFC 0 - 36 E 4 - 461 C-8667 -
A 2416 B 4 EA 1 ED.htm
أوروبا تطمح لمضاعفة التجارة الإلكترونية بحلول 2015. جريدة عمان.
حجم
سلطنة عُمان. 5 من فبراير 2012 م. العدد (11205).
التجارة الالكترونية تسجل قيمة قياسية في 2010 فاقت 36 مليار دولار، موقع
الحل، تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.al 7 ll.com/vb/thread 19625.html
التجارة الإلكترونية ضرورة عصرية تنتابها المخاطر. جريدة 14 أكتوبر اليمنية. 9 إبريل 2008 م. العدد (14078). تم الحصول على المعلومات في 4 مايو
2012 م. على هذه الوصلة:
حجم
http://www.14 october.com/news.aspx?newsno=109667
التجارة الالكترونية ثمانية تريليونات دولار عام 2010. جريدة الثورة.
سوريا. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
-
-7
http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=748640920090
711211932
339 (1/339)
صفحة 340
عقود التجارة الالكترونية
الحكومات الإلكترونية رافد رئيسي للاقتصاد. تم الحصول على المعلومات في 4
مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://arabic.arabianbusiness.com/business/technology/2012/jan/26/67846/
- سبعين مليون دولار إجمالي حجم التجارة الإلكترونية في السلطنة عام 2010. جريدة الوطن. سلطنة عُمان. 21 من نوفمبر. العدد (10334). تم الحصول
على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.alwatan.com/graphics/2011/11 nov/21.11/dailyhtm/economy.html
-
- قاسم يحيى خالد السنهوري من خلال أوراقه الشخصية. صحيفة 14 أكتوبر. اليمن العدد رقم: (13933). 11 نوفمبر 2007. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.14 october.com/news.aspx?newsno=119916
10 - لقاء مع سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة بمنزله. روي / سلطنة عمان. 2 من شعبان 1423 هـ الموافق 4 من يوليو 2011 م 11 - مادة معلوماتية عن التجارة الإلكترونية. اليمن: المركز الوطني للمعلومات. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.yemen-nic.info/contents/Informatics/studies/9.pdf
12 - الموسوعة العربية. الإلكترون. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.arabency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=dis
play_term&id=165&m=1
13 - موقع ويكيبيديا: الصوت عبر الإنترنت ويندوز لايف ماسنجر، وياهو ماسنجر، إنترنت خدمة الشبكة الاجتماعية، وشيربوينت إلكترون، عبدالرزاق
340 (1/340)
صفحة 341
الانترنت
السنهوري بطاقة ائتمان الهواتف الذكية. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو
2012 م. على هذه الوصلة:
القوانين والتشريعات الدولية
http://ar.wikipedia.org/wiki/
14 - اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، (نيويورك: الأمم المتحدة، 2011 م). موقع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي: الأونسيترال. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.uncitral.org/pdf/arabic/texts/sales/cisg/V 1056999 - CISG-a.pdf
15 - قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية مع دليل التشريع 1996. الصادر عن لجنة الأونسيترال التابعة للأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. نيويورك منشورات الأمم المتحدة. 2000 م. موقع لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي الأونسيترال تم الحصول على المعلومات في 4 مايو
2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.uncitral.org/pdf/arabic/texts/electcom/ml-ecomm-a_ebook.pdf
16 - قانون التجارة بسلطنة عمان. رقم 55/ 1990 م. الجريدة الرسمية رقم (435) الصادرة في 1990/ 7/15 م. موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عمان. تم
012
الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://mola.gov.om/legals/altegarah/leg.pdf
17 - القانون التونسي الخاص بالمبادلات والتجارة الإلكترونية. قانون عدد (83) لسنة 200. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية. 11 أوت 2000 م. عدد (64).
341 (1/341)
صفحة 342
= عقود التجارة الالكترونية
موقع وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بتونس. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.mincom.tn/fileadmin/templates/PDF/juridiques/L 2000 - 0083_ar.pdf
18 - القانون المدني الأردني رقم (43) لعام 1976. الجريدة الرسمية. الأردن. العدد (2645). 1976/ 8/1 م. ينظر: موقع التشريعات الأردنية. تم الحصول على
المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.lob.gov.jo/ui/laws/search_no.jsp?year=1976&no=43
19 - القانون المدني السوري رقم: 1949/ 84 م. شبكة المعرفة الريفية. سوريا. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.reefnet.gov.sy/reef/content/Law/datalaw/law 11.htm
20 - القانون المدني العراقي. رقم (40) لسنة 1951 م. الحكومة العراقية. وزارة العدلية مطبعة الحكومة. 1951 م. ينظر: قاعدة التشريعات العراقية. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.iraq-ild.org/LoadLawBook.aspx?SC=120120013721926
21 - القانون المدني الكويتي. رقم: 67/ 1980. مجموعة التشريعات الكويتية. الجزء الثاني. القانون المدني. المجلد الأول (الكويت: وزارة العدل، ط 1، 011 وينظر: موقع وزارة العدل بدولة الكويت. تم الحصول على المعلومات في 16
2 م).
يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.moj.gov.kw/laws/allcivillaw.pdf
22 - القانون المدني الليبي الصادر بسنة 1953 م. موقع وزارة العدل. ليبيا. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.aladel.gov.ly/main/modules/sections/item.php?itemid=171
342 (1/342)
صفحة 343
ر الانترنت
23 قانون المعاملات الإلكترونية الأردني. رقم (85) لسنة 2001 م. الجريدة الرسمية. الأردن. العدد (4524). 2001/ 12/31 م. ينظر: موقع التشريعات الأردنية. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.lob.gov.jo/ui/laws/search_no.jsp?year=2001&no=85
24 - قانون المعاملات الإلكترونية البحريني. رقم (28) لسنة 2002 م. الجريدة الرسمية ملكة البحرين. العدد (2548). 18 سبتمبر 2002 م. ينظر: موقع هيئة التشريع والإفتاء القانوني. البحرين. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.legalaffairs.gov.bh/viewpdf.aspx?ID=L 2802
25 - قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عمان. رقم 2008/ 69. الجريدة الرسمية. سلطنة عمان. العدد (864). ينظر: موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عمان. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.mola.gov.om/maraseem/864/69 - 2008.pdf
26 - قانون المعاملات المدنية بسلطنة عمان. رقم 2013/ 29. الجريدة الرسمية رقم (1012). موقع وزارة الشؤون القانونية بسلطنة عمان. تم الحصول على
المعلومات في 10 يونيو 2016 م. على هذه الوصلة:
http://www.mola.gov.om/Download.aspx?Lid=170
27 قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. رقم 1985/ 5 م. الجريدة الرسمية رقم (158). موقع وزارة العدل. الإمارات العربية المتحدة. تم
الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.elaws.gov.ae/ArLegislations.aspx
343 (1/343)
صفحة 344
عقود التجارة الالكترونية
28 قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري. رقم (16) لسنة 2010 م. الجريدة الرسمية. العدد التاسع. 28 سبتمبر 2010 م. موقع المجلس الأعلى للقضاء دولة قطر. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه
الوصلة:
http://www.sjc.gov.qa/LawQatar/ahkam/OpenpdfFile.aspx?id=93
29 - قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لإمارة دبي رقم (2) لسنة 2002. موقع محاكم دبي. تم الحصول على المعلومات في 16 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.dubaicourts.gov.ae/portal/page?_pageid=53,72555,53_72575
:53_80567&_dad=portal&_schema=PORTAL
30 قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة.1932 م ينظر: موسوعة عالم التجارة وإدارة الأعمال قانون التجارة اللبناني وقانون الموجبات والعقود. (Edito
(Crips, 1999
- قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي الدورة السادسة. المنعقد بجدة في
المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 20 آذار
-
(مارس) 1990 م. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه
الوصلة:
http://www.fiqhacademy.org.sa/qrarat/6 - 3.htm
32 - المسودة الأولى لمشروع قانون تنظيم أحكام التجارة الإلكترونية في مصر والتعليق عليه. البوابة القانونية. تم الحصول على المعلومات في 4 مايو 2012 م. على هذه
الوصلة:
http://www.tashreaat.com/LegalStudies/Pages/view_newstudies 2.aspx?st
d_id=93
344 (1/344)
صفحة 345
الانترنت
33 - نظام التعاملات الإلكترونية السعودي. رقم (م/ 18) لسنة 1428 هـ موقع برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية. السعودية. تم الحصول على المعلومات
23 يوليو 2012 م. على هذه الوصلة:
http://www.yesser.gov.sa/ar/MechanismsAndRegulations/Regulations/D
ocuments/eTransactionact.pdf
تم بحمد الله -
345 (1/345)
صفحة 346
346
= عقود التجارة الالكترونية (1/346)
صفحة 347
11
عبر الانترنت
الملحق
قانون المعاملات الإلكترونية بسلطنة عُمان الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2008/ 69
347 (1/347)
صفحة 348
[صفحة فارغة] (1/348)
صفحة 349
عبر الانترنت
نحن قابوس بن سعيد
مرسوم سلطاني
رقم 2008/ 69
باصدار قانون المعاملات الإلكترونية
سلطان عمان.
بعد الاطلاع على النظام الأساسى للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 96/ 101،
وعلى قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 74/ 7،
وعلى قانون الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 99/ 97،
وعلى القانون المصرفى الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2000/ 114، وعلى قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2002/ 30،
وعلى قانون غسل الأموال الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 2002/ 34، وعلى اللائحة التنفيذية لقانون غسل الأموال الصادرة بالمرسوم السلطاني رقم 2004/ 72،
وعلى المرسوم السلطاني رقم 2006/ 52 بإنشاء هيئة تقنية المعلومات،
وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة.
رسمنا بما هو آت
المادة الأولى: يعمل بقانون المعاملات الإلكترونية المرافق.
المادة الثانية: يصدر وزير الاقتصاد الوطني اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.
المادة الثالثة: يلغى كل ما يخالف هذا القانون أو يتعارض مع أحكامه. المادة الرابعة: ينشر هذا المرسوم فى الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم
التالي لتاريخ نشره.
صدر في: 11 من جمادى الأولى سنة 1429 هـ
الموافق: 17 من مايو سنة 2008 م
قابوس بن سعيد
سلطان عمان
349 (1/349)
صفحة 350
[صفحة فارغة] (1/350)
صفحة 351
عبر الانترنت -
قانون المعاملات الالكترونية الفصل الأول
تعريفات وأحكام عامة
المادة (1): في تطبيق أحكام هذا القانون، يكون للكلمات والعبارات التالية المعنى
المبين قرين كل منها ما لم يقتض سياق النص خلاف ذلك:
الحكومة
8
وحدات الجهاز الإدارى للدولة وما في حكمها
الوزي
وزير الاقتصاد الوطني.
السلطة المختصة:
هيئة تقنية المعلومات.
المعاملة الإلكترونية
أي إجراء أو عقد يبرم أو ينفذ كليا أو جزئيا بواسطة رسائل إلكترونية.
إلكترون
أية وسيلة تتصل بالتقنية الحديثة وذات قدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو ضوئية أو أية
قدرات مماثلة لذلك.
رسالة إلكترونية:
معلومات إلكترونية يتم إرسالها بوسائل إلكترونية أيا كانت وسيلة
استخراجها في المكان المستلمة فيه
المراسلة الإلكترونية
إرسال واستلام رسائل إلكترونية.
سجل إلكتروني:
العقد أو القيد أو رسالة المعلومات التي يتم إنشاؤها أو تخزينها أو استخراجها أو نسخها أو إرسالها أو إبلاغها أو تسلمها بوسائل إلكترونية على وسيط ملموس أو أى وسيط آخر ويكون قابلا للتسلم بشكل يمكن فهمه.
351 (1/351)
صفحة 352
= عقود التجارة الالكترونية
المعلومات الإلكترونية
معلومات أو بيانات يتم تبادلها إلكترونيا فى شكل نصوص أو رموز أو أصوات أو رسوم أو صور أو خرائط أو برامج حاسب آلى أو غيرها
من قواعد البيانات.
تبادل البيانات الإلكترونية:
نقل المعلومات من شخص إلى آخر باستخدام معيار متفق عليه لتكوين
المعلومات.
الوسيط الإلكتروني الآلى
8
برنامج أو نظام إلكترونى لحاسب آلى أو أية وسيلة إلكترونية أخرى تستخدم من أجل تنفيذ إجراء أو الاستجابة لإجراء بقصد إنشاء
أو إرسال أو استلام رسالة معلومات دون تدخل شخص طبيعي. برنامج الحاسب الآلى مجموعة معلومات إلكترونية أو تعليمات تستعمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فى نظام معالجة معلومات إلكترونية بغرض الوصول
إلى نتائج محددة. وسيط الشبكة
الشخص الطبيعي أو المعنوى الذى يقوم نيابة عن شخص آخر بإرسال أو تسلم أو تبنى أو حفظ المعاملة الإلكترونية أو يقوم بتنفيذ خدمات
تتعلق بتلك المعاملة. نظام معالجة المعلومات
نظام إلكتروني للتعامل مع المعلومات والبيانات بإجراء معالجة تلقائية لها لإنشاء أو إرسال أو تسلم أو تخزين أو عرض أو برمجة أو تحليل تلك
المعلومات والبيانات.
المنش
ئ:
أى شخص يرسل رسالة إلكترونية أو ترسل نيابة عنه بناء على تفويض
صحيح.
352 (1/352)
صفحة 353
المرسل إليه
عب
الانترنت
الشخص الطبيعي أو المعنوى الذي قصد منشئ الرسالة الإلكترونية
توجيه رسالته إليه
الموق
ع:
الشخص الحائز على أداة إنشاء توقيع إلكترونى خاصة به من السلطة المختصة ويقوم بالتوقيع عن نفسه أو عمن يعينه أو يمثله قانونا.
أداة إنشاء التوقيع:
أداة
تستخدم لإنشاء توقيع إلكتروني مثل برمجية مجهزة
أو جهاز إلكتروني. التوقيع الإلكتروني
التوقيع على رسالة أو معاملة إلكترونية فى شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع
وتمييزه عن غيره. إجراءات التوثيق
الإجراءات التي تهدف إلى التحقق من أن رسالة إلكترونية قد صدرت من شخص معين، والكشف عن أي خطأ أو تعديل في محتويات أو في إرسال أو تخزين رسالة إلكترونية أو سجل إلكتروني خلال فترة زمنية محددة. ويشمل ذلك أي إجراء يستخدم معادلات رياضية أو رموزا أو كلمات أو أرقاما تعريفية أو تشفيرا أو إجراءات للرد أو لإقرار التسلم أو غيرها من وسائل حماية المعلومات المماثلة.
مقدم خدمات التصديق
أي شخص أو جهة معتمدة أو مرخص له / لها بالقيام بإصدار شهادات تصديق إلكترونية أو أية خدمات أخرى متعلقة بها وبالتوقيعات
الإلكترونية الشهادة:
شهادة التصديق الإلكترونية التي يصدرها مقدم خدمات التصديق يفيد
فيها تأكيد الارتباط بين الموقع وبيانات التوقيع الإلكتروني.
353 (1/353)
صفحة 354
عقود التجارة الالكترونية
الطرف المعتمد:
الشخص الذي يتصرف اعتمادا على شهادة أو توقيع إلكتروني.
معالجة البيانات الشخصية
8
أية عملية أو مجموعة عمليات يتم إجراؤها على البيانات الشخصية عن طريق وسائل تلقائية أو غيرها أو جمعها أو تسجيلها أو تنظيمها أو تخزينها أو تعديلها أو تحويرها أو استرجاعها أو مراجعتها أو الإفصاح عنها عن طريق إرسالها أو توزيعها أو إتاحتها بوسائل أخرى أو تنسيقها أو ضم بعضها لبعض أو حجبها أو محوها أو إلغائها.
التشفير:
عملية تحويل نص بسيط أو وثيقة نصية أو رسالة الكترونية إلى رموز غير معروفة أو مبعثرة يستحيل قراءتها أو معرفتها بدون إعادتها
إلى هيئتها الأصلية
المادة (2): يهدف هذا القانون إلى
:
1 - تسهيل المعاملات الالكترونية بواسطة رسائل أو سجلات الكترونية يعتمد عليها.
- إزالة أية عوائق أو تحديات أمام المعاملات الالكترونية والتي تنتج عن الغموض المتعلق بمتطلبات الكتابة والتوقيع، وتعزيز تطور البنية الأساسية القانونية لتطبيق التعاملات الالكترونية بصورة مضمونة.
تسهيل نقل المستندات الالكترونية والتعديلات اللاحقة.
4 - التقليل من حالات تزوير المراسلات الالكترونية والتعديلات اللاحقة ومن فرص الاحتيال في المعاملات الالكترونية.
ه إرساء مبادئ موحدة للقواعد واللوائح والمعايير المتعلقة بتوثيق
وسلامة المراسلات والسجلات الالكترونية.
-6 - تعزيز ثقة الجمهور فى سلامة وصحة المعاملات والمراسلات
والسجلات الالكترونية.
354 (1/354)
صفحة 355
ر الانترنت
- تطوير المعاملات الالكترونية على الصعيد الوطني وكذلك الخليجي
والعربي وذلك عن طريق استخدام التوقيع الالكتروني.
المادة (3): تسرى أحكام هذا القانون على المعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية كما تسرى على أية رسالة معلومات إلكترونية.
ولا يسرى هذا القانون على ما يلي:
أ - المعاملات والأمور المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية كالزواج
والطلاق والوصايا والهبات.
ب - إجراءات المحاكم والإعلانات القضائية والإعلانات بالحضور وأوامر التفتيش وأوامر القبض والأحكام القضائية.
ج - أي مستند يتطلب القانون توثيقه بواسطة الكاتب بالعدل. المادة (4): 1 - تطبق أحكام هذا القانون على المعاملات التي تتم بين الأطراف الذين اتفقوا على إجراء معاملاتهم بوسائل إلكترونية ويجوز استنتاج موافقة الشخص على ذلك من سلوكه. وبالنسبة للحكومة، يجب أن
يكون قبولها بالتعامل الإلكتروني صريحا.
-2 - يجوز للأطراف الذين لهم علاقة بإنشاء أو إرسال أو تسلم أو تخزين أو معالجة سجلات إلكترونية الاتفاق على التعامل بصورة مغايرة لأى من القواعد الواردة فى الفصول من الثاني حتى الرابع من هذا
القانون.
لا يكون أي اتفاق بين الأطراف لإنجاز معاملة معينة بوسائل إلكترونية ملزما لأى منهم لإنجاز معاملات أخرى بذات الوسائل المادة (5): تقوم السلطة المختصة بتحديد نظام العمل بالنسبة للمدفوعات الإلكترونية بالاتفاق مع البنك المركزي العماني.
المادة (6): يلتزم كل من وسيط الشبكة ومقدم خدمات التصديق بأن يوفر على
نفقته الخاصة جميع المقومات الفنية من أجهزة ومعدات ونظم وبرامج
تتيح للجهات الأمنية إمكانية الدخول على أنظمته تحقيقا لمتطلبات
355 (1/355)
صفحة 356
= عقود التجارة الالكترونية
الأمن الوطني، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير المقومات الفنية المطلوبة بمراعاة التقدم الفنى، وتوفر وزارة المالية جميع متطلبات التوصيلات اللازمة لربط الأجهزة التى تستخدمها الجهات الأمنية لتحقيق أغراض الأمن الوطنى بالأنظمة التى يستخدمها كل من وسيط الشبكة ومقدم خدمات التصديق وفقا لما يقرره مجلس الأمن الوطني، ويتحمل كل من وسيط الشبكة ومقدم خدمات التصديق في حالة تغيير أنظمته، تكاليف التحديث والتوصيلات للأجهزة التي تستخدمها هذه الجهات والتي تأثرت بالتغيير، وذلك وفقا لما تنص عليه القرارات التي تصدرها السلطة المختصة والقوانين المعمول بها.
الفصل الثاني
الآثار القانونية المترتبة على الرسائل الإلكترونية
ومتطلبات المعاملات الإلكترونية
المادة (7): تنتج الرسالة الإلكترونية أثرها القانونى وتعتبر صحيحة وقابلة للتنفيذ شأنها في ذلك شأن الوثيقة المكتوبة إذا روعيت في إنشائها
واعتمادها الشروط المنصوص عليها فى هذا القانون واللوائح والقرارات
الصادرة تنفيذا لأحكامه.
المادة (8): 1 - عندما يوجب أى قانون حفظ مستند أو سجل أو معلومات أو بيانات
لأي سبب، فإن ذلك يتحقق بحفظ ذلك المستند أو السجل أو المعلومات أو البيانات فى شكل إلكتروني، إذا روعيت الشروط الآتية:
أ - حفظ المستند أو السجل أو المعلومات أو البيانات إلكترونيا بالشكل الذي أنشئت أو أرسلت أو تسلمت به فى الأصل، أو بشكل يمكن من إثبات أنه يمثل بدقة المستند أو السجل أو المعلومات أو البيانات التى أنشئت أو أرسلت أو تسلمت في الأصل.
ب - بقاء المستند أو السجل أو المعلومات أو البيانات محفوظة على نحو يتيح الوصول إليها واستخدامها والرجوع إليها لاحقا.
356 (1/356)
صفحة 357
:
عبر الانترنت
ج - حفظ المستند أو السجل أو المعلومات أو البيانات بطريقة تمكن
من التعرف على منشأ وجهة وصول الرسالة الإلكترونية وتاريخ
ووقت إرسالها أو تسلمها.
- ليس فى هذه المادة ما يؤثر على ما يلى:
أ - أى قانون آخر ينص صراحة على حفظ المستند أو السجل أو المعلومات أو البيانات فى شكل إلكتروني وفق نظام إلكتروني معين أو باتباع إجراءات معينة أو حفظها أو إرسالها عبر وسيط إلكتروني معين.
ب - أية متطلبات إضافية تقررها الحكومة لحفظ السجلات
الإلكترونية التي تخضع لاختصاصها
المادة (9): إذا أوجب القانون كتابة أى مستند أو سجل أو معاملة أو معلومة أو بيان
أو رتب نتائج معينة إذا لم يتم ذلك، فإن ورود أي من ذلك في شكل
إلكترونى يجعله مستوفيا شرط الكتابة إذا روعيت الشروط المنصوص
عليها في المادة السابقة.
المادة (10): إذا أوجب القانون تقديم أصل رسالة أو سجل أو مستند ورتب نتائج
معينة على عدم الالتزام بذلك فإن الرسالة الإلكترونية أو السجل الإلكترونى أو المستند الإلكترونى يعتبر أصليا إذا استخدمت وسيلة
تسمح بعرض المعلومات المراد تقديمها في شكل يمكن فهمه ويعتمد عليها
فنيا للتحقق من سلامة المعلومات الواردة فى أى من ذلك.
المادة (11): 1 - عند تطبيق قواعد الإثبات في أية إجراءات قانونية لا يحول دون قبول الرسالة الإلكترونية أن تكون قد جاءت فى غير شكلها الأصلي، إذا
كانت الرسالة أفضل دليل يتوقع بدرجة مقبولة أن يحصل عليه الشخص الذي يقدمه.
وتكون لهذه الرسالة حجية في الإثبات، مع مراعاة الآتى: أ - مدى إمكانية الاعتماد على الطريقة التى تم بها تنفيذ واحدة أو أكثر من عمليات التنفيذ أو الإدخال أو الإنشاء أو المعالجة
أو التخزين أو التقديم أو الإرسال.
357 (1/357)
صفحة 358
عقود التجارة الالكترونية
ب - مدى إمكانية الاعتماد على الطريقة التى تمت بها المحافظة على
سلامة المعلومات.
ج - مدى إمكانية الاعتماد على مصدر المعلومات إذا كان معروفا.
د - مدى إمكانية الاعتماد على الطريقة التي تم بها التحقق من هوية المنشئ إذا كانت ذات صلة.
هـ - أي عامل آخر ذو صلة.
-2 - ما لم يثبت العكس، يفترض أن التوقيع الإلكتروني محمى إذا استوفى الشروط الواردة فى المادة (22) من هذا القانون، وأنه يقصد توقيع أو اعتماد الرسالة الإلكترونية التى وضع عليها أو اقترن بها ولم يتغير منذ إنشائه وأن هذا التوقيع جدير بالاعتماد عليه الفصل الثالث
المعاملات الإلكترونية وإبرام العقود
المادة (12): 1 - لأغراض التعاقد، يجوز التعبير عن الإيجاب والقبول بواسطة رسائل إلكترونية ويعتبر ذلك التعبير ملزما لجميع الأطراف متى تم وفقا
لأحكام هذا القانون.
2 - لا يفقد العقد صحته أو قابليته للتنفيذ لمجرد أنه أبرم بواسطة رسالة
إلكترونية واحدة أو أكثر.
المادة (13): 1 - يجوز أن يتم التعاقد بين وسائط الكترونية آلية متضمنة نظامي معلومات الكترونية أو أكثر تكون معدة ومبرمجة مسبقا للقيام بمثل هذه المهام ويكون التعاقد صحيحا ونافذا على الرغم من عدم التدخل الشخصى أو المباشر لأى شخص طبيعي في عملية إبرام
العقد.
2 - يجوز إبرام عقد بين نظام معلومات الى مملوك لشخص طبيعي أو معنوى وبين شخص طبيعي أو معنوى إذا كان الأخير يعلم أو كان
ينبغي عليه أن يعلم أن ذلك النظام سيتولى مهمة إبرام العقد
358 (1/358)
صفحة 359
عبـ
ر الانترنت
ويكون للعقود الإلكترونية ذات الآثار القانونية المتعلقة بالعقود التي
تبرم بالأساليب العادية من حيث الإثبات والصحة والقابلية للتنفيذ وغير ذلك من الأحكام.
المادة (14): مسؤولية وسيط الشبكة:
1 - لا يسأل وسيط الشبكة مدنيا أو جزائيا عن أية معلومات واردة في شكل سجلات الكترونية - تخص الغير - إذا لم يكن وسيط الشبكة هو مصدر هذه المعلومات واقتصر دوره على مجرد توفير إمكانية الدخول عليها، وذلك إذا كانت المسؤولية قائمة على:
أ - إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع هذه المعلومات أو أية بيانات
تتضمنها.
ب - التعدى على أي حق من الحقوق الخاصة بتلك المعلومات. 2 - يشترط لانتفاء مسؤولية وسيط الشبكة استنادا على أحكام هذه المادة
i
ما يلي:
- عدم علمه بأية وقائع أو ملابسات من شأنها أن تدل بحسب
المجرى العادي للأمور على قيام مسؤولية مدنية أو جزائية
ب - قيامه على الفور - فى حالة علمه بما تقدم - بإزالة المعلومات من أي نظام للمعلومات تحت سيطرته، ووقف توفير إمكانية
الدخول على تلك المعلومات أو عرضها.
3 - لا تفرض أحكام هذه المادة على وسيط الشبكة أي التزام قانوني بشأن مراقبة أية معلومات واردة في شكل سجلات الكترونية تخص الغير
إذا اقتصر دوره على مجرد توفير إمكانية الدخول على هذه
السجلات.
4 - لا تخل أحكام هذه المادة بما يلى:
أ - أية التزامات تنشأ عن أي عقد.
ب - الالتزامات التي يفرضها أى تشريع بشأن تقديم خدمات الاتصالات.
359 (1/359)
صفحة 360
عقود التجارة الالكترونية
-
ج - الالتزامات التي يفرضها أى تشريع آخر، أو حكم قضائي واجب النفاذ بشأن تقييد أو منع أو إزالة أية معلومات واردة
في شكل سجلات الكترونية أو الحيلولة دون الدخول عليها.
ه فى تطبيق أحكام هذه المادة يقصد بتوفير إمكانية الدخول على أية معلومات تخص الغير، إتاحة الوسائل الفنية التى تمكن من الدخول على معلومات واردة في شكل سجلات الكترونية تخص الغير، أو بثها أو مجرد زيادة فاعلية البث. ويشمل ذلك الحفظ التلقائي أو المرحلى أو المؤقت لهذه المعلومات بغرض إمكانية الدخول عليها. ويقصد بالغير في تطبيق أحكام هذه المادة، أي شخص ليس لوسيط الشبكة سيطرة فعلية عليه
المادة (15): 1 - تعتبر الرسالة الإلكترونية صادرة عن المنشئ في الحالات الآتية: أ - إذا كان المنشئ هو الذي أصدرها بنفسه.
ب - فيما بين المنشئ والمرسل إليه، تعتبر الرسالة الإلكترونية صادرة
عن المنشئ إذا تم إرسالها بواسطة:
1 شخص له صلاحية التصرف نيابة عن المنشئ فيما يتعلق
بالرسالة الإلكترونية المعنية
2 - إذا تم إرسالها وفقا لنظام معلومات الى مبرمج من قبل
المنشئ أو نيابة عنه ليعمل تلقائيا.
-2 للمرسل إليه أن يعتبر الرسالة الإلكترونية قد صدرت عن المنشئ وأن
:
يتصرف على أساس ذلك الافتراض في الحالتين الآتيتين أ - إذا طبق المرسل إليه بدقة إجراء سبق أن وافق عليه المنشئ لأجل التحقق من أن الرسالة الإلكترونية صادرة عن المنشئ.
ب - إذا كانت الرسالة الإلكترونية كما تسلمها المرسل إليه، ناتجة عن تصرفات شخص تمكن بصورة مشروعة بحكم علاقته بالمنشئ أو بأى وكيل للمنشئ من الوصول إلى طريقة يستخدمها المنشئ للتعريف بأن الرسالة الإلكترونية تخصه.
360 (1/360)
صفحة 361
ولا يسرى هذا البند اعتبارا من:
عبر الانترنت
1 - الوقت الذى تسلم فيه المرسل إليه إخطارا من المنشئ بأن الرسالة الإلكترونية لم تصدر عنه وأتيح للمرسل إليه وقت معقول للتصرف وفقا لذلك.
2 - الوقت الذى علم فيه المرسل إليه أو كان يتعين عليه أن يعلم إذا بذل عناية معقولة أو استخدم إجراء متفقا عليه أن الرسالة الإلكترونية لم تكن من المنشئ.
كما لا يسرى هذا البند إذا لم يكن مقبولا أن يعتبر المرسل إليه أن الرسالة الإلكترونية تخص المنشئ أو يتصرف بناء على ذلك الافتراض.
وللمرسل إليه أن يعتبر كل رسالة إلكترونية يتسلمها على أنها مراسلة مستقلة وأن يتصرف بناء على ذلك الافتراض وحده، إلا إذا علم أو كان ينبغى عليه أن يعلم إذا بذل عناية معقولة أو استخدم أى إجراء متفق عليه أن الرسالة الإلكترونية كانت
نسخة مكررة.
المادة (16): إذا طلب المنشئ من المرسل إليه أو اتفق معه، عند أو قبل إرسال رسالة إلكترونية، أو عن طريق تلك الرسالة الإلكترونية أن يتم الإقرار بتسلم الرسالة الإلكترونية، تطبق أحكام المادة (15) من هذا القانون مع
مراعاة الآتى:
1 - إذا ذكر المنشئ أن الرسالة الإلكترونية مشروطة بتسلم الإقرار، تعامل الرسالة الإلكترونية فيما يتعلق بترتيب الحقوق والالتزامات بين المنشئ والمرسل إليه كما لو لم ترسل إلى حين تسلم المنشئ للإقرار.
- إذا طلب المنشئ إقرارا بتسلم الرسالة الإلكترونية ولكنه لم يذكر أن الرسالة الإلكترونية مشروطة بتسلم الإقرار خلال الوقت المحدد أو المتفق عليه، أو إذا لم يتم تحديد وقت محدد أو متفق عليه، فإن
للمنشئ أن يوجه إلى المرسل إليه إخطارا يذكر فيه عدم تلقى
361 (1/361)
صفحة 362
عقود التجارة الالكترونية
الإقرار بتسلم الرسالة الإلكترونية ويحدد وقتا معقولا يتعين في غضونه تسلم الإقرار، فإذا لم يتم تسلم الإقرار خلال الوقت المحدد أو المتفق عليه، جاز للمنشئ بعد توجيه إخطار إلى المرسل إليه، أن يعامل الرسالة الإلكترونية كأنها لم ترسل.
عندما يتسلم المنشئ إقرار المرسل إليه بالتسلم، يفترض - ما لم يثبت العكس - أن المرسل إليه قد تسلم الرسالة الإلكترونية ذات الصلة ولكن ذلك الافتراض لا يدل ضمنا على أن محتوى الرسالة الإلكترونية المرسلة من المنشئ يتطابق مع محتوى الرسالة الإلكترونية التي تسلمها المرسل إليه.
- إذا لم يكن المنشئ قد اتفق مع المرسل إليه على أن يتم الإقرار بشكل معين أو بطريقة معينة يجوز الإفصاح عن الإقرار بالتسلم عن طريق أية مراسلة من جانب المرسل إليه سواء بوسيلة الكترونية أو بوسيلة آلية أو بأية وسيلة أخرى، أو أى سلوك من جانب المرسل إليه يكون كافيا لأن يؤكد للمنشئ أن الرسالة الإلكترونية قد تم
تسلمها.
ه عندما ينص الإقرار الذى يتسلمه المنشئ على أن الرسالة الإلكترونية ذات الصلة قد استوفت المتطلبات الفنية، سواء المتفق عليها أو المبينة فى المعايير المطبقة، يفترض - ما لم يثبت العكس -
أن تلك المتطلبات قد استوفيت.
المادة (17): ما لم يتفق المنشئ والمرسل إليه على خلاف ذلك: أ - تعتبر الرسالة الإلكترونية قد أرسلت عندما تدخل نظاما للمعلومات خارج سيطرة المنشئ أو الشخص الذى أرسل الرسالة نيابة عنه.
:
ب - يتحدد وقت تسلم الرسالة الإلكترونية على النحو الآتي 1 - إذا عين المرسل إليه نظاما للمعلومات لغرض تسلم رسالة إلكترونية، يتم التسلم فى الوقت الذى تدخل فيه الرسالة الإلكترونية نظام المعلومات المعين، وإذا أرسلت الرسالة الإلكترونية إلى نظام معلومات تابع للمرسل إليه بخلاف نظام
362 (1/362)
صفحة 363
عبر الانترنت
المعلومات المعين لتسلم الرسالة الإلكترونية - يتحدد وقت التسلم فى الوقت الذي يتم فيه استخراج الرسالة الإلكترونية بواسطة المرسل إليه.
2 - إذا لم يعين المرسل إليه نظام معلومات، يتم تسلم الرسالة
الإلكترونية عندما تدخل نظام معلومات تابع للمرسل إليه.
ج - تعتبر الرسالة الإلكترونية قد أرسلت من المكان الذي يقع فيه مقر عمل المنشئ وأنها تسلمت في المكان الذى يقع فيه مقر عمل المرسل إليه حتى وإن كان المكان الذى وضع فيه نظام المعلومات يختلف عن المكان الذي يفترض أن تكون الرسالة الإلكترونية قد سلمت فيه. د - إذا كان للمنشئ أو المرسل إليه أكثر من مقر عمل، فإنه يعتد بالمقر الأوثق علاقة بالمعاملة المعنية، أو مقر العمل الرئيسي إذا لم تكن هناك معاملة معينة، وإذا لم يكن للمنشئ أو المرسل إليه مقر عمل،
فإنه يعتد بمقر الإقامة.
الفصل الرابع
طرق حماية المعاملات الإلكترونية
المادة (18): يستخدم التشفير كوسيلة لحماية المعاملات الإلكترونية بهدف المحافظة
على سرية المعلومات أو البيانات التي تحويها الرسالة الإلكترونية،
والتحقق من شخصية المنشئ، ومنع الغير من التقاط المعلومات
أو الرسائل الإلكترونية بغرض منع وصولها إلى المرسل إليه أو تشويهها
المادة (19): تستخدم إحدى الطرق الآتية لحماية نظم المعلومات:
أ - التشفير بطريق المفتاح العام.
ب - الجدران النارية.
ج - مرشحات المعلومات.
د - مجموعة الوسائل المتعلقة بمنع الإنكار.
هـ - تقنيات تشفير المعطيات والملفات.
و - إجراءات حماية نسخ الحفظ الاحتياطية.
:
363 (1/363)
صفحة 364
عقود التجارة الالكترونية
ز - البرامج المضادة للديدان والفيروسات.
ح - أية طريقة أخرى تجيزها السلطة المختصة.
المادة (20): باستثناء مفاتيح التشفير التي يحددها مجلس الأمن الوطني، يجوز للموظف الذي تحدده السلطة المختصة أن يطلب من صاحب أي مفتاح
تشفير تمكينه من فحص المعلومات الضرورية المتعلقة بذلك المفتاح
ويجب على صاحب ذلك المفتاح تسليمه إلى الموظف.
المادة (21): 1 - إذا تم تطبيق إجراءات توثيق محددة ومتفق عليها بين الأطراف على سجل إلكترونى للتحقق من أنه لم يتم تغييره منذ وقت معين من الزمن، يعامل هذا السجل كسجل إلكتروني محمى منذ ذلك الوقت إلى الوقت الذي يتم فيه التحقق.
- إذا لم يوجد اتفاق بين الأطراف، تعتبر إجراءات التوثيق مقبولة وفقا للبند (1) من هذه المادة والمادة (22) من هذا القانون، مع الأخذ في الاعتبار الظروف المتعلقة بالأطراف المتعاملين، وبصفة خاصة:
أ - طبيعة المعاملة
ب - معرفة وخبرة الأطراف.
ج - حجم المعاملات المماثلة المرتبط بها أى من الأطراف أو جميعهم.
د - وجود إجراءات بديلة
هـ - تكلفة الإجراءات البديلة.
و - الإجراءات المستخدمة عموما لأنواع مماثلة من المعاملات المادة (22): يعتبر التوقيع الإلكترونى محميا وجديرا بأن يعتمد عليه إذا تحقق
الآتى:
أ - كانت أداة إنشاء التوقيع فى سياق استخدامها مقصورة على الموقع دون
غيره.
ب - كانت أداة إنشاء التوقيع فى وقت التوقيع، تحت سيطرة الموقع دون غيره. ج - كان ممكنا كشف أى تغيير للتوقيع الإلكترونى يحدث بعد وقت التوقيع. د - كان ممكنا كشف أى تغيير فى المعلومات المرتبطة بالتوقيع يحدث بعد
وقت التوقيع.
364 (1/364)
صفحة 365
عب
الانترنت
ومع ذلك يجوز لكل ذي شأن أن يثبت بأية طريقة أن التوقيع
الإلكترونى جدير بأن يعتمد عليه أو أنه ليس كذلك.
المادة (23): 1 - يحق للشخص أن يعتمد على التوقيع الإلكتروني أو الشهادة إلى المدى
الذي يكون فيه ذلك الاعتماد معقولا.
2 - عندما يتسلم طرف معتمد توقيعا إلكترونيا معززا بشهادة، يفترض أن هذا الطرف قد تحقق من صحة الشهادة وقابليتها للتنفيذ وأنه
يعتمد فقط على الشهادة وفقا لشروطها.
لتقرير ما إذا كان من الممكن الاعتماد على التوقيع الإلكتروني
أو الشهادة يراعى الآتى
:
أ - طبيعة المعاملة التي قصد تعزيزها بالتوقيع الإلكتروني
أو الشهادة.
ب - قيمة أو أهمية المعاملة إذا كان ذلك معلوما.
ج - ما إذا كان الطرف المعتمد على التوقيع الإلكتروني أو الشهادة
د
قد اتخذ خطوات مناسبة لتقرير مدى إمكانية الاعتماد على
التوقيع الإلكتروني أو الشهادة.
- أية اتفاقية أو تعامل سابق بين المنشئ والطرف المعتمد
هـ - أى عامل آخر ذو صلة.
المادة (24): 1 - يجب على الموقع عند استخدام أداة إنشاء توقيع لإحداث توقيع له أثر
قانوني مراعاة الآتى:
أ - أن يمارس عناية معقولة لتفادى استخدام أداة إنشاء
توقيعه استخداما غير مصرح به.
ب - أن يقوم دون تأخير باستخدام الوسائل المتاحة له من قبل مقدم خدمات التصديق، أو أن يبذل جهودا معقولة لإخطار أى شخص يتوقع أنه سيعتمد أو يقدم خدمات استنادا إلى التوقيع
الإلكتروني في الحالات الآتية:
365 (1/365)
صفحة 366
عقود التجارة الالكترونية
1 - إذا كان الموقع يعلم أن أداة إنشاء التوقيع قد تم الإخلال بها. - إذا كانت الظروف المعلومة لدى الموقع تبعث على وجود شبهات كبيرة من احتمال تعرض أداة إنشاء التوقيع للإخلال بها.
ج - أن يبذل عناية معقولة عند استخدام شهادة لتعزيز التوقيع الالكتروني وذلك لضمان دقة واكتمال كل البيانات الجوهرية التي يدلى بها الموقع والتى لها صلة وثيقة بالشهادة طوال فترة سريانها
أو تلك التي يتعين تضمينها في الشهادة.
الفصل الخامس
السلطة المختصة
المادة (25): تتولى السلطة المختصة الاختصاصات التالية:
أ - إصدار التراخيص لممارسة خدمات التصديق وفقا للأحكام والشروط الواردة في هذا القانون واللوائح والقرارات المنفذة له.
ب - تحديد رسوم استخراج التراخيص
ج - استيراد أو الترخيص باستيراد أدوات التشفير اللازمة لأغراض خدمات التصديق أو التي تستخدمها الجهات الحكومية فيما عدا الجهات الأمنية
د - ممارسة الرقابة والإشراف والتفتيش على أنشطة مقدمي خدمات التصديق والتحقق من أنهم يستخدمون مكونات مادية وبرمجيات وإجراءات أمنة ضد التدخل وسوء الاستعمال، وأنهم يلتزمون بمستويات الأداء المقررة لضمان سرية وأمن التوقيعات الإلكترونية
والشهادات.
هـ - تحديد المستويات لمقدمي خدمات التصديق.
و - تحديد المؤهلات والخبرات التي يتعين أن يحصل عليها موظفو مقدمي خدمات التصديق.
ز - تحديد الشروط التى يخضع لها عمل مقدمي خدمات التصديق. ح - تسهيل تأسيس أية أنظمة إلكترونية بواسطة مقدم خدمات تصديق إما منفردا أو مع مقدمي خدمات تصديق آخرين.
366 (1/366)
صفحة 367
الانترنت
المادة (26): للسلطة المختصة اتخاذ الإجراءات التى تراها مناسبة للمراقبة
والإشراف على مدى التزام مقدمي خدمات التصديق بأحكام هذا القانون، ولهذه السلطة أن تصل إلى أى نظام حاسب آلى أو أي جهاز أو بيانات أو أية مواد أخرى متصلة بذلك النظام، بغرض إجراء التفتيش والمراقبة ولها أن تصدر أمرا لأى شخص مختص بأن يوفر لها المساعدة الفنية المعقولة وغيرها من المساعدات حسبما تراه ضروريا، وعلى ذلك الشخص أن يلتزم بتنفيذ هذا الأمر.
المادة (27): للوزير أن يطلب من وزير العدل تخويل صفة الضبطية القضائية لموظفى السلطة المختصة وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية.
المادة (28): 1 - يقدم طلب الترخيص بتقديم خدمات التصديق إلى السلطة المختصة على الاستمارة المعدة لذلك.
-2 - لا يجوز إصدار ترخيص تقديم خدمات التصديق ما لم يستوف
مقدم الطلب الشروط التي تحددها السلطة المختصة ويصدر بها
قرار من الوزير.
3 - يكون الترخيص شخصيا وغير قابل للتحويل ويصدر لمدة خمس
سنوات قابلة للتجديد.
المادة (29): للسلطة المختصة إلغاء الترخيص، بعد إجراء التحقيق اللازم مع مقدم
خدمات التصديق في الحالات الآتية:
أ - إذا قدم بيانا غير صحيح يتعلق بطلب منح أو تجديد الترخيص.
ب - إذا لم يلتزم بالضوابط والشروط المحددة لمنح الترخيص
ج - إذا أخل بأى من الالتزامات الواردة فى المادة (34) من هذا القانون أو اللوائح والقرارات التنفيذية الصادرة تنفيذا لأحكامه
ويجب على مقدم خدمات التصديق الذى يلغى ترخيصه تسليم
الترخيص إلى السلطة المختصة فور صدور قرار الإلغاء.
المادة (30): يجوز للسلطة المختصة إذا كان لديها سبب مقبول لإلغاء الترخيص
إصدار أمر بإيقاف سريانه إلى حين اكتمال التحقيق الذي تأمر به على
ألا تتجاوز مدة الإيقاف عشرة أيام.
367 (1/367)
صفحة 368
= عقود التجارة الالكترونية
ويجوز فى حالة الضرورة تجديد المدة بما لا يجاوز عشرة أيام أخرى بشرط إخطار مقدم خدمات التصديق قبل التجديد ليقدم ما قد يكون لديه من أسباب تحول دون ذلك ولا يجوز لمقدم خدمات التصديق أن يصدر أية شهادات خلال فترة الإيقاف.
المادة (31): 1 - عند إيقاف أو إلغاء ترخيص مقدم خدمات التصديق، يجب على
السلطة المختصة الإعلان عن ذلك فى قاعدة البيانات التي تحتفظ بها.
أن تكون قاعدة البيانات التى تحتوى على إعلان الايقاف
أو الإلغاء متوفرة عبر موقع على الشبكة الإلكترونية يمكن الدخول إليه على مدى أربع وعشرين ساعة.
يجوز للسلطة المختصة، إذا رأت ذلك ضروريا، أن تنشر محتويات قاعدة البيانات بوسيلة إلكترونية أخرى حسبما تراه مناسبا.
المادة (32): يجوز لذوى الشأن التظلم للوزير من قرارات رفض أو إيقاف أو إلغاء الترخيص، ويكون للوزير إلغاء أو تعديل القرار المتظلم منه إذا وجدت
مبررات لذلك، وتحدد اللائحة التنفيذية مواعيد وإجراءات تقديم
التظلم والبت فيه.
الفصل السادس
الأحكام المتعلقة بالشهادات وخدمات التصديق
المادة (33): يجب أن تبين الشهادة:
أ - هوية مقدم خدمات التصديق.
ب - أن الموقع يسيطر في الوقت المعنى على أداة إنشاء التوقيع المشار إليها
في الشهادة.
ج - أن أداة إنشاء التوقيع كانت صحيحة وصالحة في تاريخ إصدار
الشهادة.
د - أية قيود على النطاق أو القيمة التى يجوز استخدام الشهادة فيها.
هـ - أية قيود على نطاق أو مدى المسؤولية التى يقبلها مقدم خدمات
التصديق تجاه أى شخص.
و - أية بيانات أخرى تحددها السلطة المختصة.
368 (1/368)
صفحة 369
عبر الانترنت
المادة (34): يجب على مقدم خدمات التصديق أن يكون حاصلا على ترخيص بذلك
من السلطة المختصة ويلتزم بما يأتي:
أ - أن يتصرف وفقا للبيانات التي يقدمها فيما يتعلق بممارساته.
ب - أن يتحقق من دقة واكتمال كل البيانات الجوهرية التي تضمنتها
الشهادة أثناء مدة سريانها.
ج - أن يوفر وسائل يكون من الممكن الوصول إليها وتمكين الطرف الذي يعتمد على خدماته من التأكد مما يلي:
1 - هوية مقدم خدمات التصديق.
2 - أن الشخص المعينة هويته فى الشهادة لديه السيطرة في الوقت المعنى على أداة التوقيع المشار إليها في الشهادة.
الطريقة المستخدمة في تعيين هوية الموقع. 4 - وجود أية قيود على الغرض أو القيمة التي يجوز أن تستخدم
أداة التوقيع أو الشهادة من أجلها.
ه - صحة أداة التوقيع وعدم تعرضها لما يثير الشبهة.
6 - الوسيلة المناسبة للإبلاغ عن الإلغاء.
د - أن يوفر للموقع وسيلة تمكنه من الإبلاغ في حالة تعرض أداة إنشاء التوقيع للإخلال، وأن يضمن توفير خدمة لإلغاء التوقيع يمكن
استخدامها في الوقت المناسب.
هـ - أن يستخدم في أداء خدماته نظما وإجراءات وموارد بشرية جديرة بالثقة مع الأخذ فى الاعتبار العوامل الآتية:
1 - الموارد المالية والبشرية.
2 - أجهزة وبرامج أنظمة حاسب آلى موثوق بها.
- إجراءات الشهادات وطلبات الحصول على الشهادات
والاحتفاظ بالسجلات.
4 - توفير المعلومات الخاصة بالموقعين المعرفين في الشهادات وتوفير المعلومات للأطراف الذين يحتمل أن يعتمدوا
على خدمات التصديق.
ه - انتظام ومدى تدقيق الحسابات بواسطة جهة مستقلة.
369 (1/369)
صفحة 370
عقود التجارة الالكترونية
المادة (35): 1 - إذا حدث ضرر نتيجة لعدم صحة الشهادة أو لأنها معيبة نتيجة لخطا أو إهمال مقدم خدمات التصديق، فإنه يكون مسؤولا عن
الضرر الناتج عن ذلك سواء بالنسبة للطرف الذي تعاقد معه لتقديم الشهادة، أو أى شخص يكون قد اعتمد بدرجة معقولة على
الشهادة.
2 - لا يكون مقدم خدمات التصديق مسؤولا عن أي ضرر إذا أثبت أنه لم يرتكب أى خطأ أو إهمال أو أن الضرر كان ناشئا عن سبب
خارج عن إرادته.
المادة (36): على مقدم خدمات التصديق:
1 - تعليق العمل بالشهادة فورا بناء على طلب صاحبها أو إذا تبين له
أو كان هناك ما يحمله على الاعتقاد بأن:
:
أ - الشهادة قد سلمت على أساس معلومات خاطئة أو مزيفة.
ب - أداة التوقيع كانت منتهكة.
ج - الشهادة قد استخدمت لأغراض التدليس.
د - المعلومات المضمنة فى الشهادة قد تغيرت.
- إبلاغ صاحب الشهادة على الفور عند تعليق العمل بالشهادة وأسباب ذلك الإجراء.
- أن يرفع التعليق فورا إذا رجع صاحب الشهادة عن طلب التعليق أو عند ثبوت صحة المعلومات المضمنة فى الشهادة ومشروعية استعمالها.
4 - لصاحب الشهادة أو أى طرف ثالث صاحب مصلحة أن يعترض على
قرار التعليق الصادر من مقدم خدمات التصديق.
المادة (37): على مقدم خدمات التصديق إلغاء الشهادة فورا في الحالات الآتية:
أ - إذا طلب صاحب الشهادة إلغاءها.
ب - إذا علم بوفاة الشخص أو حل أو تصفية الشخص الاعتباري صاحب
الشهادة.
370 (1/370)
صفحة 371
عب
الانترنت
ج - إذا تأكد بعد الفحص الدقيق من صحة الأسباب التي استند إليها
في تعليق العمل بالشهادة.
المادة (38): يتحمل مقدم خدمات التصديق المسؤولية عن الضرر الناتج عن تقصيره في اتخاذ إجراءات تعليق أو إلغاء الشهادة وفقا لأحكام المادتين (36)
و (37) من هذا القانون.
المادة (39): يتولى مقدم خدمات التصديق مسؤولية إيداع كل المفاتيح العامة الصادرة وفقا لأحكام هذا القانون وأن يحتفظ بقاعدة بيانات في جهاز
حاسب آلى تحتوى على كل المفاتيح العامة بطريقة تجعل قاعدة البيانات والمفاتيح العامة متاحة لأي فرد من الجمهور.
المادة (40): لا يجوز لأى شخص أن ينشر شهادة تشير إلى مقدم خدمات تصديق مدرج فى الشهادة إذا كان ذلك الشخص يعلم:
أ - أن مقدم خدمات التصديق المسمى في الشهادة لم يصدرها.
ب - أن الموقع المدرج اسمه في الشهادة لم يقبلها.
ج - أن الشهادة قد علقت أو ألغيت.
ويجوز النشر إذا كان ذلك بغرض التحقق من توقيع إلكتروني قبل ذلك
التعليق أو الإلغاء.
المادة (41): 1 - على مقدم خدمات التصديق الذى يرغب فى ايقاف نشاطه أن يخطر السلطة المختصة بذلك قبل تاريخ إيقاف النشاط بثلاثة أشهر على
الأقل.
- لمقدم خدمات التصديق أن يحول جزءا من نشاطه المقدم خدمات
تصديق آخر بشرط
:
أ - إعلام أصحاب الشهادات السارية بنيته في تحويل الشهادات لمقدم خدمات تصديق آخر قبل شهر على الأقل من تاريخ التحويل
المتوقع.
ب - إعلام أصحاب الشهادات بحقهم فى رفض التحويل المتوقع وكذلك آجال وطرق الرفض، وتلغى الشهادات التي يعبر أصحابها عن رفضهم التحويل كتابة أو إلكترونيا في خلال ذلك الأجل.
371 (1/371)
صفحة 372
عقود التجارة الالكترونية
3 - في حالة وفاة أو إفلاس أو تصفية مقدم خدمات التصديق يخضع ورثته أو المصفون للبند (2) من هذه المادة على أن يتم تحويل النشاط بالكامل خلال ثلاثة أشهر على الأكثر.
- في جميع حالات وقف النشاط يجب إتلاف المعلومات الشخصية
التي بقيت تحت سيطرة مقدم خدمات التصديق وذلك بحضور
ممثل للسلطة المختصة
المادة (42):1 - لتقرير صحة ونفاذ الشهادة أو التوقيع الإلكتروني، لا يعتد بالمكان
الذي صدرت فيه الشهادة أو التوقيع الإلكترونى، ولا بدائرة الاختصاص
التي يوجد فيها مقر عمل مصدر الشهادة أو التوقيع الإلكتروني.
2 - تعتبر الشهادات التي يصدرها مقدم خدمات تصديق أجنبي مساوية للشهادات التي يصدرها مقدمو خدمات التصديق الذين يعملون بموجب هذا القانون إذا كانت ممارسات مقدمى خدمات التصديق الأجانب يتوفر لها مستوى من المصداقية لا يقل عن المستوى المطلوب من مقدمي خدمات التصديق الخاضعين لأحكام هذا القانون مع الأخذ فى الاعتبار الممارسات العالمية المعترف بها.
- لا يجوز الاعتراف بالشهادات التي يصدرها مقدم خدمات تصديق أجنبى إلا بقرار من الوزير.
4 - لتقرير نفاذ الشهادة أو التوقيع الإلكتروني، يتعين الاعتداد بأى اتفاق بين الأطراف فيما يتعلق بالمعاملة التي يستخدم فيها ذلك التوقيع أو الشهادة أو فيما يتعلق بوجوب استخدام مقدم خدمات تصديق معين أو فئة معينة من مقدمي خدمات التصديق أو نوع معين من الشهادات فيما يتصل بالرسائل الإلكترونية أو التوقيعات التي تقدم إليهم وذلك بشرط ألا يكون مثل هذا الاتفاق مخالفا
للقوانين المعمول بها في السلطنة
372 (1/372)
صفحة 373
:
عبر الانترنت
الفصل السابع
حماية البيانات الخاصة
المادة (43): يجوز لأية جهة حكومية أو مقدم خدمات تصديق أن يجمع بيانات شخصية مباشرة من الشخص الذى تجمع عنه البيانات أو من غيره بعد الموافقة الصريحة لهذا الشخص، وذلك فقط لأغراض إصدار شهادة أو المحافظة عليها أو تسهيل ذلك. ولا يجوز جمع البيانات أو معالجتها
أو استخدامها لأى غرض آخر دون الموافقة الصريحة للشخص المجموعة عنه البيانات.
واستثناء من الفقرة السابقة يكون الحصول على البيانات الشخصية
:
أو الإفصاح عنها أو توفيرها أو معالجتها، مشروعا في الحالات الآتية أ - إذا كانت ضرورية لغرض منع أو كشف جريمة بناء على طلب رسمى
من جهات التحقيق.
ب - إذا كانت مطلوبة أو مصرحا بها بموجب أى قانون أو كان ذلك بقرار من المحكمة.
ج - إذا كانت البيانات ضرورية لتقدير أو تحصيل أية ضريبة أو رسوم. د - إذا كانت المعالجة ضرورية لحماية مصلحة حيوية للشخص المجموعة
عنه البيانات
المادة (44): مع مراعاة الفقرة الثانية من المادة السابقة، يتعين على مقدم خدمات التصديق اتباع الإجراءات المناسبة لضمان سرية البيانات الشخصية التي في عهدته فى سياق القيام بواجباته ولا يجوز له إفشاء أو تحويل أو
إعلان أو نشر تلك البيانات لأى غرض مهما كان إلا بموافقة مسبقة من
الشخص الذي جمعت عنه البيانات.
المادة (45): يجب على أى شخص يسيطر على بيانات شخصية بحكم عمله في
معاملات إلكترونية، قبل معالجة تلك البيانات، إعلام الشخص الذي جمعت عنه بواسطة إشعار خاص بالإجراءات التي يتبعها لحماية البيانات الشخصية، ويجب أن تتضمن هذه الإجراءات تحديد هوية
373 (1/373)
صفحة 374
عقود التجارة الالكترونية
المسؤول عن المعالجة وطبيعة البيانات والغرض من معالجتها وطرق ومواقع المعالجة وكل المعلومات الضرورية لضمان معالجة مأمونة
للبيانات.
المادة (46): يجب على مقدم خدمات التصديق، بناء على طلب من الشخص الذي
جمعت عنه البيانات، تمكينه فور ذلك من النفاذ إلى البيانات الشخصية
وتحديثها، ويشمل هذا الحق الدخول إلى جميع مواقع البيانات
الشخصية المتعلقة بالشخص الذي جمعت عنه وعليه وضع وسائل
التقنية المناسبة لتمكينه من ذلك بطريقة إلكترونية.
المادة (47): يحظر على مستخدمى البيانات الشخصية التي جمعت وفقا للمادة (43)
من هذا القانون إرسال وثائق إلكترونية إلى الشخص الذي جمعت عنه
البيانات إذا كان يرفض قبولها صراحة.
المادة (48): لا يجوز معالجة بيانات شخصية بواسطة أى مسيطر على البيانات إذا
كانت تلك المعالجة تسبب ضررا للأشخاص الذين جمعت عنهم البيانات
أو تنال من حقوقهم أو حرياتهم.
المادة (49): عندما يتعين تحويل البيانات الشخصية إلى خارج السلطنة يجب أن يؤخذ في الاعتبار المستوى الكافى من الحماية لهذه البيانات وبصفة
خاصة ما يلي:
أ - طبيعة البيانات الشخصية.
ب - مصدر المعلومات المضمنة في البيانات
ج - الأغراض المراد معالجة البيانات من أجلها ومدتها.
د - الدولة التي يتم تحويل البيانات إليها والتزاماتها الدولية والقانون
المطبق فيها.
هـ - القواعد ذات الصلة المطبقة في هذه الدولة
و - الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية البيانات فى هذه الدولة.
374 (1/374)
صفحة 375
عبر الانترنت
الفصل الثامن
الاستخدام الحكومى للسجلات والتوقيعات الإلكترونية
المادة (50): يجوز للحكومة أن تقوم بالمهام التالية باستخدام السجلات والتوقيعات
الالكترونية:
أ - قبول إيداع أو تقديم أو إنشاء أو حفظ مستندات
ب - إصدار أى إذن أو ترخيص أو قرار أو موافقة.
ج - قبول الرسوم أو أية مدفوعات.
د - طرح المناقصات وتسلم العطاءات المتعلقة بالمشتريات الحكومية.
المادة (51): يجوز للحكومة إذا قررت تنفيذ أى من المهام المذكورة في المادة السابقة
الكترونيا أن تحدد:
أ - الطريقة والشكل الذى يتم بواسطته إنشاء أو إيداع أو حفظ
أو تقديم أو إصدار تلك السجلات.
ب - الطريقة والشكل والكيفية والإجراءات التى يتم بها طرح المناقصات
وتسلم العطاءات وإنجاز المشتريات الحكومية.
ج - نوع التوقيع الإلكترونى المطلوب بما في ذلك اشتراط أن يستخدم المرسل توقيعا إلكترونيا محميا آخر.
د - الطريقة والشكل اللذين يتم بهما تثبيت ذلك التوقيع الإلكتروني على السجل والمعيار الذى يجب أن يستوفيه مقدم خدمات التصديق
الذي تقدم إليه السجلات للإيداع أو الحفظ.
هـ - عمليات وإجراءات الرقابة المناسبة للتحقق من سلامة وأمن وسرية السجلات الإلكترونية أو المدفوعات أو الرسوم.
و - أية مواصفات أو شروط أو أحكام أخرى لإرسال المستندات الورقية،
إذا كان ذلك مطلوبا فيما يتعلق بالسجلات الإلكترونية الخاصة
بالمدفوعات والرسوم.
375 (1/375)
صفحة 376
عقود التجارة الالكترونية
الفصل التاسع
العقوبات
المادة (52): مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون الجزاء العماني
أو أى قانون آخر، يعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة
لا تتجاوز - / 5000 ر. ع) خمسة آلاف ريال عماني) أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من:
-1 - تسبب عمدا في تعديل غير مرخص به فى محتويات أي حاسب آلى بقصد إضعاف فاعليته أو منع أو تعويق الدخول إلى أى برنامج أو بيانات محفوظة فيه أو إضعاف فاعلية ذلك البرنامج أو إضعاف الاعتماد على تلك البيانات إذا تم ذلك التعديل بإحدى الطرق الآتية:
أ - شطب أى برنامج أو بيانات محفوظة فى الحاسب الآلى. ب - إضافة أى برنامج أو بيانات إلى محتويات الحاسب الآلى. ج - أي فعل يسهم في إحداث ذلك التعديل.
2 - - اخترق جهاز حاسب آلى أو منظومة حاسبات آلية أو موقع على
الانترنت أو شبكة انترنت وترتب على ذلك:
أ - تعطيل أنظمة تشغيل جهاز الحاسب الآلى أو منظومة الحاسبات
الآلية
ب - إتلاف برامج الحاسب الآلى أو الحاسبات الآلية وما تحتويه من
معلومات.
ج - سرقة المعلومات.
د - استخدام المعلومات التي تتضمنها مخرجات الحاسبات الآلية في
أغراض غير مشروعة.
هـ - إدخال معلومات غير صحيحة.
376 (1/376)
صفحة 377
عبر الانترنت =
دخل بطريق الغش إلى نظام معلومات أو قاعدة بيانات بغرض العبث
بالتوقيعات الإلكترونية.
4 - قام بطريقة غير مشروعة بكشف مفاتيح لفض التشفير أو فض تشفير معلومات مودعة لديه.
ه - استعمل بصفة غير مشروعة عناصر تشفير شخصية متعلقة بتوقيع
غيره.
6 - اخترق أو اعترض معلومات أو بيانات مشفرة أو قام بفض شفرتها عمدا دون مسوغ قانوني، وتضاعف العقوبة إذا كانت المعلومات أو البيانات تتعلق بسر من أسرار الدولة
- قام عمدا بفض معلومات أو بيانات مشفرة بأية طريقة في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
- قام عمدا بإنشاء أو نشر شهادة أو زود بمعلومات إلكترونية غير
صحيحة لغرض غير مشروع.
9 - قدم بيانات غير صحيحة عن هويته أو تفويضه المقدم خدمات
التصديق بغرض طلب إصدار أو إلغاء أو تعليق شهادة.
10 - قام عمدا - بغير سند قانوني - بكشف بيانات سرية تمكن من الوصول إليها بما له من سلطات بموجب هذا القانون أو أي قانون
آخر.
11 مارس نشاط مقدم خدمات تصديق بدون ترخيص. 12 - استعمل بصفة غير مشروعة أداة إنشاء توقيع متعلقة بتوقيع شخص
آخر.
13 - قام بالدخول غير المشروع إلى حاسب آلى بقصد ارتكاب جريمة
أو تسهيل ارتكاب جريمة سواء بواسطته أو بواسطة شخص آخر
377 (1/377)
صفحة 378
عقود التجارة الالكترونية
14 - زور سجلا إلكترونيا أو توقيعا إلكترونيا أو استعمل أيا من ذلك مع
علمه بتزويره.
1
15 - قام عمدا بطريقة غير مشروعة بنشر أو تسهيل نشر أو استعمال
سجل إلكتروني أو توقيع إلكتروني أو فض شفرته. وتضاعف
العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة أمينا على ذلك السجل أو التوقيع
بمقتضى مهنته أو وظيفته
المادة (53): مع عدم الاخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون الجزاء العماني
أو أى قانون آخر يعاقب بالسجن لمدة لا تتجاوز سنة واحدة وبغرامة
لا تتجاوز - / 1500 ر. ع) ألف وخمسمائة ريال عماني) أو بإحدى هاتين
العقوبتين:
1 - كل من صنع أو حاز أو حصل على نظام معلومات أو برنامج لإنشاء توقيع إلكترونى دون موافقة صاحب ذلك التوقيع صراحة. كل صاحب مفتاح تشفير رفض تسليمه للموظف الذي تحدده
السلطة المختصة بعد الافصاح عن هويته
-3 - كل مقدم خدمات تصديق أو أحد العاملين لديه رفض تقديم تسهيلات للسلطة المختصة أو لأى من موظفيها للقيام بالمراقبة أو الإشراف أو التفتيش على أى نظام حاسب آلى أو جهاز بيانات
أو مواد أخرى متصلة بنظام الحاسب الآلي بمقر مقدم خدمات
التصديق.
المادة (54): في حالة الإدانة بموجب أحكام هذا القانون، تحكم المحكمة بالإضافة إلى
أية عقوبة أخرى بمصادرة الأدوات التي استعملت في ارتكاب الجريمة.
الجريدة الرسمية العدد (864)
378 (1/378)