صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: فواكه البستان
المؤلف: سالم بن خميس بن عمر العبري
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1402ه/ 1982م
الطبعة: د.ط
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/655
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 24 شعبان 1446ه/ 23 - شهر 02 - 2025م. فواكه البستان
تأليف
الشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
1402 ه - 1982 م (1/1)
صفحة 2
فواكه البستان
تأليف
الشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
1402 ه - 1982 م (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
الحمد لله الذى حصر صرصر اصرار حدس حريد بأحكام حكمة حكمته، وصلب صلصل أسرار أصفيائه إلى فواكه نعمة نعمتِه، وأمطر رياحين أرواح أوليائه بسبوب تهتان رحمته، وابترليت جيون أعدائه يصمصام نعمته، حتى أنشأ صيب الصواب بسماء ضمائرهم، وأيد لآلئ الحكم بأصداف سرائرهم، حتى سقاهم بألبان الإبانة والتصديق، حباهم بحباء الحذاقة والتحقيق، وعقد بطرف ألسنتهم عقدة البراعة والتلفيق، ومدد سعى سعيهم بأحوال التسهيل والتوفيق.
أحمده على ماسهل لنا أوطار المطايب، وحسّم عن قدود ديننا عباءة المغايب،
واشكره لمن تسلسل بصدره سلسال تسبيحه، وتهلل بوجهه سنا إيمانه وتضحيحه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له شهادة تجلب بعزيمتها رُوحانية الفلاح، وتجلب من ترائب نجاحها زلال الصلاح، وتغلق بنيان بنيانها أبواب المهالك، وتغلق بيماني يمنها سدّ أفضل المسالك.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بلأليء الآية ومفاتيح الفوز وسنا سنائه، فهده صلى الله عليه وسلم وعلى آله بساط انبساط الراشدين، و يسر شروط قطيعة الجاحدين، وطيب أجاحَ اللاحين وغنت نجاح الملجين، وصدع صراط المصرين وفتح مقل المقرين. فتشلشل شهد شواهد الشهادة بأرواح المؤمنين. وتسلسل بسلسلة سوامه حسد المجرمين وتتلتل بطلاسم طَمْسه نفوس صدّ الشاكرين. وتبلبل في تحير بلبل و باله بلابل الكافرين، وتشعشع بجميع المشاهد مشماع المتشهدين. وتشعشع بجميع المقاصد شهاب
المتشبهين.
صلى الله عليه وعلى آله المهلّلين وأصفيائه المسبحين، مانصبت خيم الاخلاص
بحبوحة الحياة وانصب سحائب الحياة في تعاصف صبا الصبي (1/3)
صفحة 4
ريب
أما بعد: بعد: فقد وجدت هذه الجوابات مقدسة من كل عيب، ومبرأة من كل قد صيغت من سبائك آثار المسلمين، وسأصنعُ مناظر اديب وواعظ سدم خطيب قد ألفه من رضع بخاتم لسانه فصَّ الفصاحة والبراعة، وناظر عُيونِ قلبه ببلور البلاغة، ذلك الفقيه العالم الرضى الوالى سالم بن خميس عمر العبرى رحمه الله، وكان تصنيفه في جوابات عن الأشياخ المتأخرين رحمهم الله ورضيهم ورضى عنهم أمين.
الباب الأول: فيه مسائل في الأحكام: في الأفلاج وما يجوز في خدمتها ومالا يجوز وفي الأحداث فيها وما يجوز من ذلك ومالا يجوز.
1 {1 (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر ياكريم ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم.
مسألة في جواب الشيخ الفقيه العالم النبيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي التروى إلى الشيخ الثقه إسماعيل بن احمد بن مانع الأسماعيلى الأبروى رحمهما الله تعالى. وماتقول سيدى في فلج تقعد منه خبورة لاصلاحه وفضل شيء من الدراهم من قعادة هذه الخبورة، أيجوز أن يشترى من هذه الدراهم شئ من الأصول، ولتكون الغلة لإصلاح هذا الفلج إذا نظر أرباب هذا الفلج صلاحاً هل له أن يأخذ نصيبه أم لايجوز ذلك؟ أرأيت إذا اشترى أرباب هذا الفلج أصلاً من قعادة خبورته وأراد أحد من له سهم من هذا الفلج من غلة هذا المال المشترى من قعادة هذه الخبورة بقدر سهمه من هذا الفلج؟ أيجوز لِمَنْ بيده غله هذا المال ليسلم لكل من أرادَ سَهَمهُ أن يعطى كل من له حصةٌ مِنْ هَذَا الفلج بقدر سهمه من الفلج إذا أرادَ سهمه من غلةٍ هَذَا المالِ أم لا؟ وهل يُجبر إذا امتنع من غله هذا المال ليُسلم لكل من أرادَ سَهَمهُ مِن هذهِ الغلة أم لا، أفدنى طريق الحق
بيده
يرحمك الله؟
الجواب والله الموفق للصواب: مافضل من غلة هذه الخبورة انتظر به خدمةً أخرى وهذا إذا جعلت لذلِكَ ولا يُشترى بها أصل يغلُّ وَلاغيره لأنها لم تجعل يُشترى بها أصل، وفى ذلِكَ تبديل للوصيّة أو الوقف، ولا تقسم بين أرباب الفلج، ولا يُحكم بذلك، وإنما هي تُنفذ على السنة المدركة إن لم يعرف كيف أصلها والله أعلم.
مسألة:: ومن جوابه إليه وفيمن أمن دراهم لفلج وأقيم لهذا الفلج وكيل وأراد وكيله الدراهم من عند هذا الأمين التي للفلج فأبى الأمين أن يسلمها الوكيل، معناه: أنه لا يثق به، أو أنه يعرفه أنه غيرُ أمين، ويخافُ الضمان من قبل الفلج ورفعا أمرهما إلى الحاكم، أيجوز للحاكم أن يخبر هذا الأمين ليسلم الدراهِمَ التي عنده للفلج لهذا الوكيل إذا كان هذا الحاكم لا يعرفُ خِيانة هذا الوكيل ولا امانته أيسعه جبره عند الله أم لا أو لمن أمنه إياها؟ وهل يبرأ إذا سَلَّمها لمن ذكرت بجبر من الحاكم أم لا؟. (1/5)
صفحة 6
الجواب: إذا كان الوكيل أقامه الحاكم أو جماعة المسلمين فحكمه الامانة، لأنهم لا يُقيمون إلا ثقة أميناً، وإن سلم الأمين أمانته على هذا الوصف بحكم أو بغير حكم برئ
منها إن شاء الله، وأما غير ذلك فلا أقولُ فيه شيئا إلا أنْ يكون الوكيل يقةٌ والله أعلم قلت له: وإذا جاز للحاكم جبرُ هذا الأمين ليسلم الأمانة التي عنده للفلج لوكيله، وكان هذا الأمين قد صحت عِنده خيانة وكيل هَذَا الفلج، أَوْ أَنَّ قلبَهُ يخالجه الشك في هذا الوكيل أنه إذا سلّم إليه هذه الأمانة التي عنده لهذا الفلج لم ينفذها في مصالح هذا الفلج، هل يضمن هذا الأمين إذا سلَّم هذه الأمانة التي عنده للفلج لهذا الوكيل أم لا؟.
قال: إذا علم الأمين بخيانة الوكيل لم يسلمها إليه ولَهُ أن يسلمها إلى ثقة غيره
وإن حكم عليه الحاكم بتسليمها إليه برئ الأمينُ.
مسألة: ومنه وإذا تخلّى أرباب الفلج نخلة لمصالحة على حساب الماء بقدر حصته، ونات المسجد شيء من النخلة فأبى وكيل المسجدِ أن يسلم ما ينوب المسجد، فوصل إلينا وكيل المسجد ووكيل الفلج، فادعى وكيل الفلج أنه يريد من وكيل المسجد ليسلم إليه من مال المسجد ماينوب ماء المسجد من النخلة للفلج، أيجوز لى أن أجبره ليسلّم مِن مالِ المسجد ما ينوب ماء المسجد من النخلة لوكيل هذا الفلج؟ أم كيف ذلك؟ عرفني رحمك الجواب: إذا وقعت هذه النخلةُ على الوجه الذى يلزم أهل الفلج الأذى جاز لك جبره وغير ذلك فلا أقول فيه شيئاً والله أعلم.
الله؟.
مسألة: ومنه وإذا صح عند وكيل المسجدِ خيانة من وكيل الفلج، وسلّم إليه من مال المسجد ما أنات من النخلة للفلج بجبر من حاكم، إذ ليس الحاكم يعرفُ خيانة وكيل هذا الفلج، أيكُون ضامنا لما سلّمه من مال المسجد لوكيل هذا الفلج؟ أم كيف ذلك؟
عرفنى سيدى رحمك الله؟
الجواب: إذا جبره الحاكم على التسليم فلا مخرج له من حكمه، والحكم سيف ماض، ولاضمان عليه، أعنى الوكيل والله أعلم.
مسألة: ومنه له: وماتقُولُ سيدى فى أهل فلج جرت بينهم وبينَ أناس خصومة، وأرادوا أن يسيروا في محاكمتهم، أو يَسْأَلُون عما يجوز لهم من الخدمة فيه، أو يسيروا إلى (1/6)
صفحة 7
الخدمة
الإمام رحمه الله ليبعث إليهم حاكماً لينظر لهم فلجهم و يصف لهم ما يجوز لهم من فيه، وأرادوا من وكيل هذا الفلج ليدفع لهُم مِن مالِ هذا الفلج زاداً وكراء وإطعام دواتهم، والفلج فيه لأيتام ولأغياب والمساجد، أيجوز لهذا الوكيل أن يعطيهم ذلك أم لا؟ وإذا فعل ذلك أللحاكم أنْ يُنهيه أم يسعه السكوتُ عنه؟ أرايت إذا نهاهُ عَن فعله هَذَا ولم ينه أيجوز حبسه أم لا؟ عرفني رحمك الله
الجواب: والله الموفق للصواب: لا يجُوزُ لوكيل الفلج أن يسلّم شيئاً مِنْ مالِ الفلج لزاد من أراد المحاكمة له فيه، إلا أن يكون الأموال جُعِلت لِذلِك، وعَلَى الوَالى أن يمنع الوكيل من إنفاذ مالِ الفلج في غير موضعه، وإن لم ينته فعلى الحاكم عزله، وله حبسه إن شاء الله، والله أعلم. مسألة: ومنه في أناس أرادوا زيادة لفلجهم، مثل قطع الصفا المانع الماء أو
كبس، أو زيادة شيء من الثقاب، ونجلُوا له نَجلَةً عَلَى جَميعِ من له حصة هذا من الفلج من حاضر وغائب و بالغ و يتيم ومسجد على حساب الأثر، فمنهم من سلم، ومنهم من امتنع عن التسليم، والممتنع يحتج أنّ وكيل هذا الفلج غيرُ أمين، وأنه لم يثق به ليسلم له مَا يَنُوبه لهذا الفلج، أله حجةٌ في قوله هذا أم لاحجةَ لَهُ إلي أن تصح خيانة هذا الوكيل عِند الحاكم بشاهِدَى عدل، وتكونُ الشهود على الممتنعين عن التسليم المحتجين بخيانة وكيل هذا الفلج لئلا يسلموا ماينو بهم لهذا الفلج؟ أم الحاكم يسأل عن هذا الوكيل وعن خيانته؟ أرأيت إذا لم يجد هَذَا الحاكم أحداً يطمئن به قلبه ليُخبره بخيانة هذا الوكيل؟ أم كيف ترى؟ أيجوز لهذا الحاكم أنْ يجبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيلِ مِمَّا نَالَهُ مِنَ النخلة لهذا الفلج إذَا كَانتْ هذه الخدمة لهذا الفلج يرجو منها صلاحاً وزيَادَةَ مَاء؟ أمْ لا يجوز لَهُ جبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيل؟ وَكذَلِك وكيل المسجد؟ أيجوز له أن يسلّم مِن مالِ المسجدِ مِمّا ينُوبُ ماء المسجدِ مِن النخلة لِهَذَا الوكيل؟ وكذلك وكلاء المسجد، أيجوز لَهُ أن يسلّم الأيتام والأغيابَ أمْ لا يجُوزُ لَهُم أن يُسلموا لِذَلِكَ، ولا يُجبرونَ إِذَا امتنعُوا عن التسليم لهذا الوكيل للفلج؟ أو كيف رأيك فى ذلك؟ عرفني وجة الحق، وأجَرُكَ عَلَى
الله.
الجواب: وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت أيها الشيخ من معنى ماسألت عنهُ مِنْ خدمةِ هَذَا الفلج فإِنْ كَانَ قطع الصفا من الفلج مما يمنع منه جرى الماء، وتبين ذلك أنه صلاح للفلج في قطعه، فَقَدْ جاء في آثار المسلمين أن ذلك جائز خدمته على جميع أرْبَابٍ (1/7)
صفحة 8
الفلج من بالغ و يتيم وغير ذلك، فيُجبرون على خدمته، وأما قطع الصفا مِمّا يكون غير مانع الجزى ماء الفلج، وإنما هو زيادة جدَّت فى هَذَا الفلج، فإذا اجتمع أرباب الفلج ورأوا أن ذلك صلاح للفلج، واتفقوا برضاهم من غير جبر ولا إكراه لمن كره؟ فذلك جائز، وخاصةً: إذا بانَ لهُم زيادة الماء من تلك الخدمة فجائز تسليم ذلك من مال الأيتام وغيرهم إذا صح أن ذَلِكَ صلاح للفلج، وإن لم يبن لَهُم الصَلاحُ ولا زِيادَةُ الماء فلا يجوز التسليم من أموال من ذَلِكَ، ولا الجبر لمن أبى عن تسليم ما ينُوبُه من تلك الخدمة، والمسلم من أقوال اليتامى يكون ضامناً إذا لم يتبين لهم الصلاح في ذلك، وأمَّا الوَكيلُ: فإذا كَانَ مَعَ القوام بأمور المسلمين ثقة أو أميناً فَهُوَ عَلَى ثقته وأمانته حتى يصح معهم خيانتُهُ وَهُوَ عَلَى وكالته وحالته إلا أن يجتمع أرباب الفلج أو الحياة منهم ويوكَّلُوا مَن هوَ أقوى منه من في الثقة والأمانة والدراية: نظراً واجتهادا على معنى الأصلح مع نظر القوام بأمر المسلمين فجائز لَهُم ذَلِكَ، عَلَى مُعنى الصلاح والعدل، لامعنى الأهوية والتصاد والعناد في ذلك، وإذا نظرت خيانة هذا الوكيل بطلت وكالته، ولايترك الفلج فى يد خائن غير أمين، وخاصةً إذا كانَ الفلج فيه اليتيم والغائب والمسجد وغيرُ من لا يملك أمره، فلا يجوز إهماله وتركه في يد غير أمين، وكذلك المساجد: فلا يجوز تركها في يد الخونة، وأهل السيرة الباطلة من الفشاق وأهل النفاق، ولا يَسعُ تركُ ذَلِكَ فى يد من ذكرنا طرفة عين عند القدرة لذلك. جواب: من الشيخ القاضي ناصر بن سليم بن محمد بن مداد لهذه المسألة أيضا
وبالله التوفيق.
6
إنَّ هذا الإنسان هو مخصوص بعلمه فى هذا الوكيل، و يُحكم على هذا بتسليم مانابه من النخلة لصرف الحدث الواقع ببطن الفلج للأجراء الذين يخدمون في الفلج ولا يُعذرُ من التسليم على نصيبه كغيره من الشركاء الذين قد حكم عليهم مثله، هذا إذا كان خدمة هَذَا الفلج مما يحكم بها الحاكم على أربابه جُملةً، وأمَّا الحاكم إذا لم يصح عِنده خيانه هَذَا الوكيل فإنه يجُوزُ لَهُ التغاضى لَهُ على ما تقدمَ مِن حُسْنِ الظَّنِّ بِهِ في أماناتِهِ حتى يتبين له عن شيء مما يخرجه من حدّ الأمانة إلى الخيانة فإنه لا يجوز الحكم على الرعية بالتسليم على أنصبتهم بيد هذا الوكيل بعد صحة خيانته عِندَه، ومالم يصح الخيانة فحكمه الأمانة والله أعلم. تدبر شيخنا ما كتبته إليك ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي رحمه الله إلى الشيخ الثقه إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمه الله فى فلج بين شركاء كثير، فأقاموا فيه
1^1 (1/8)
صفحة 9
وكيلاً وفى الفلج خابورة تقعد ثم بعد جاء أحدٌ مِنْ أرباب هذا الفلج، وقال أنا ما أرضى بهذا الوكيل، ولا أثق به، ولا أرضى له ليقعد خابورة الفلج و يقبض دراهما ورفع أمرها إلى الحاكم، فكيف الحكم بينهم؟ أرأيت إذا افترق أصحاب الفلج وتشاجَرُوا، فقال أحدهم ما أرضى بهذا الوكيل، وقال الآخر نحنُ نرضى به ولانُرِيدُ غير ما يصنع الحاكم بينهم إذا اجتمعَ أصحاب هذا الفلج، وفسحوا الوكيل، وكانتْ قعادة الخابورة في الذي فسخ فيها أو قبل القعادة بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام وكانت أجرته بسهم من قعادة هذه الخابورة مثل الخمس منها أو السدس أو السبع؟ أيجوز لهم أن يعطوه سهمه منها أم لا يجوز ذلك؟ عرفني طريق الحق مأجورا إن شاء الله.
الجواب والله الموفق للصواب: إن كان هذا الوكيل أقامه الإمام أو قاضيه أو واليه فهؤلاء لا يقيمون إلا عدلاً، وإن كان أقامه أهل الفلج فرضى به بعض وغير بعض فيعجبني للحاكم ينظرُ فيه وفى أمره، فإن كان مِن العُدولِ أثبته الحاكم على ما كَانَ عليه، وإن لم يكُنْ مِن العدول جَبَرهُم الحاكم على إقامة عدل، فإن لم يفعلوا أقام الحاكِمُ لَهُم عدلاً في فلجهم ولو بأجر إذا لم يرض إلا بالأجر، وأماً حق الأول من الخبورة فليس له حق إذا لم يُكمل الشروط، وإن أكمل الشروط وكان من العدولِ ورضى به بجهة فله الأجرة لما مضى، وللحاكم النظر فيه للمستقبل والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه عَبدِ اللهِ بنِ مُحمد بن بشير المدادى إلى الشيخ الثقة إسماعيل بن احمد رحمهما الله، وماتقول سيدى فى فلج مشترك بين قبائل وله أموال وقد وكلوا فيه وكيلاً على يدى حاكم من حكام المسلمين بقبض أمواله ومصالحه، وأقام فيه سنين ثم بعد حضر أحدٍ من أصحاب الفلج عند أحدٍ من الحكام، قالُوا نحنُ مَا نرضى بِهَذا الوكيل فى أنصبتنا وأنصبة من تكون حاله حالنا، وقد فسخناهُ مِن ذَلِكَ وأَقنَا فُلانا هَذَا وكيلاً لنا فى قبض أنصبتنا ومصالحها. وفُلان سارّ إلى الوكيل الأول، وقال له أنا قد وكلني الفلانيون فى أنصبتهم، وأريد أن تقبضنى أنصبتهم من الأمانة التي عندك لهذا الفلج، فأبى أنْ يقبضَهُ ذَلِك أيجبر الوكيل الأول إذا تحاكما في ذلك ليسلم للوكيل الثاني أنصِبتَهُم أم لا؟ كان ثقةً أو غير ثقة؟ أرأيت إذا كان هؤلاء الفلانيون هم مقادَمَهُ مَنْ حاله حالهم، وعندهم أيتام ومساجد، ولهم أنصبةٌ من هذا الفلج؟ أيدخُل هذا الوكيل في جميع الأنصبة أم يدخُلُ إلا فى نصيب من أدخله فى الوكالة؟ وإذا تشاجر أصحاب هذا الفلج وانقسموا فرقتان فكل فرقةٍ منهم لم ترض بوكيل أحدهما، وما الحكم بينهما؟ أفدنى بطريق
الحق يرحمك الله. (1/9)
صفحة 10
الجواب وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت شيخنا من أمر هذا الوكيل فاعلم أنه إن كان هذا الوكيل الأول قد رضى به جباةُ الفلج مِنْ أرباب هذا الفلج، أو أقامه لذلك أحدٌ من حكام المسلمين أو ثقاتُهم، وتراضَوْا بِهِ، ولم تبن منه في أمانته خيانة ولا تضييع ولا تهميل ولا تعطيل ولا تقصيرٌ مِنْ غير عذر فيما وكل فيه، ثمَّ قام منْ قامَ من أرباب هذا الفلج أو البعض منهم وطلب عزله، ولم يقع منهم الإجتماع على عزله من الوكالة كما وقع الرضى به من قبل: فلا حجة لمن أراد عزله بغير حجة يبينونها و يوضحونها عند حاكم المسلمين من إقامة بينة عدل تشهد بخيانة هذا الوكيل وتضييعه لهذا الفلج، أو يجتمع أربَابُ هَذَا الفلج على عزله، وأقامة غيره أفضلَ مِنهُ، وإلا: فَلَا يُعزك هذا البعض من أرباب الفلج من غير حجةٍ، وربما لا تثبتُ وكاله وكيل على هذا، ولا يستقيم الأمر على هذا، وخاصة في أمر الأفلاج، ورُبما لا يتفق الجميع منهم إلا ماشاء الله والله
أعلم.
الوكيل
مسألة: ومنه وفى فلج محدث، فادعاه أهله أسفل من نخيل فلج قديم، وأسفل تلك النخيل أروض ليس منها بيان عمارات، وفى النظر أنّها موات فادعى أصحابُ النخيل، فقالُوا إِن هذه الأرضَ لَنَا مِن قبلها نشقيها من فلجنا هذا، وادعى أصحاب الفلج المحدث: أنّ هذه الأرض موات، والمواتُ لمن أحياه فلم يجد المدعُونَ شاهِدَى عدل يشهدان لهم بهذه الأرض، فتكفى شهادة الشهرة بينها؟ وهلْ لَهُم يَمينٌ فِي هَذَا أَمْ لا؟ وما الحكم بينهم؟ وكم ذراعا يفسح لهم هذه النخيل إذا تشاجروا في ذلك أم لا يكون له حرام؟ بين لى صواب ذلك
•
الجواب وبالله التوفيق: فإذا لم يبن في هذا المواتِ شيء من علامات الأحياء الذي يثبتُ بهِ الأحياء من سفي أو جلب أو يصح في شيء من أسباب المُلكِ لأحدٍ مِن الناس، أو يصح لهؤلاء المدَّعينَ أنه ملك لهم، فإذا صح ذلِكَ فَلَهُم حجتهم، ويمنعُ غيرهم من التعدى فيه بغير إذنهم ورضاهم، وإن لم يصح شيء مما ذكرنا: فحكم الموات، لمن أحياه، وإن ادعوا في ذلك المواتِ أنهُ لهُم ولم يجدوا على دعواهم البينة، وطلبوا اليمين من خصمائهم، فلهم عليهم اليمين أنهم ما يعلمون لهؤلاء المدعين فى هذه الأرض ملكاً ولاحقا بوجه من وجوه الملك والله أعلم. تدبر شيخنا جميع ما كتبتُهُ في هذه المسائل، وأعرِضْهَا على عامة المسلمين، وخذ بما بان صوابه واتضح عدله، ولا توفيق لنا وإياك إلا بالله. (1/10)
صفحة 11
مسألة: في جواب الشيخ الثقه عمر بن سالم بن حسن بالغوم الأزكوى للشيخ إسماعيل رحمهما الله؟ وما تقول شيخنا فيمنَ لَهُ أرض وأراد أناس ليحدثوا فلجاً وليحفظوه في هذه الأرض بإذن أربابها فرضوا لهم ذلك وحفظوه في تلك الأرض وأراد أصحابها ليفسلوا صرماً على وجهى الساقية، الهم ذلِكَ إذا لم يقع شرطا في ذَلِكَ أعْنى إذا لم يشترط أصحاب الأرض ليفْسِلوا على الساقية أم لا؟ عرفنى يرحمك الله.
•
جواب وبالله التوفيق هدانا الله واياك للصواب، ووفقنا وإياك لموافقة السنة والكتاب، وزحزحنا وإياك بمشيئته عن أليم العذاب، فأرجوا أن المسئول ليس بأعلم من السائل لكن لعلّ المخدُومَ أرادَ تشريف الخادم، زادك الله علماً وفهماً وورعاً وحلماً، فالذي أقولُ به على سبيل المذاكرة لا على سبيل الفتيا وعَلَى معنى ما وصفت، فإن كانت هذه الساقية جائزة محادثة للأرض، وكانت هذه الأرض والساقية المحدثة فيها متسببين في الحفظ والرفع، كانت الساقية عميقة أو لم تكن ففي الحكم أن الساقية لأصحاب الأرض، وإذا أراد أصحاب الأرض أن يفسلوا عليها صرماً أو غيره من الأشجار: فقد قيل في ذلك باختلاف، فقال من قال من المسلمين يفسح أصحَابُ الأرضِ عن ضرب الماء مما يلي الساقية ثلاثة أذرع، وقال مَن قال: ذِراعين، وقال من قال: ذراعاً، وقال من قال من المسلمين: يمنع فسلهم جرى الماء، وقال من قال من المسلمين: بقدر مالا يضر فسلهم بالساقية في نظر العدول من أهل المعرفةِ بِذَلِكَ وقَال مَن قال من المسلمين: يتركون وحين الساقية ثم يفسِلُونَ فيما وراءهُ مِمايلي أَرضَهُم، وأكثَرُ قَولِ المسلمين والمعمول به: ماقال به الشيخ العالم العلامة أحمدُ بنُ مِداد رحمه الله أن الساقية التى هي غير جائزة هي كالساقية الجائزة في الفشح والقطع، وجائز لأصحاب هذه الأرض أن يفسحوا عن هذه الساقية ذراعا ويفسلوا وراء ذلك نخلا أو شجرا عظاما أو غير عظام كالقرط والسدر والانباء وشبه ذلك وكلما دخل في بطن هذه الساقية وأضر بماء أهل الفلج من خدد هذا الفسل المذكور أو اغصانه فعلى من فسله أن يصرفه عنهم إذا طلبوا يصرفه عنهم إذا طلبوا منه ذلك وقال من قال من المسلمين: أن على الفاسل أن يصرف ما أضر بماء أهل الفلج ولو لم يطلبوا إليه ذلك وفي الفسح عن الساقية التى هى غير جائزة قولان: قول يفسح عنها ذراعا كالساقية الجائزة، وقول يفسح عنها ثلاثة أذرع، وقول يفيل حيث شاء في وجين الساقية مالم يمنع فسله والذي أعمل عليه أنه يفسح عن هذه الساقية التى هى غير جائزة ذراعاً من جريم الساقية، ولا فرق عندنا في الساقية الجائزة وغير الجائزة والله أعلم، فهذا ما وجدته وحفظته في آثارِ المسلمين من جواب الشيخ أحمدَ بنِ مدادِ بن حمد الله، والله أعلم بالصواب.
جرى
الماء،
-11 - (1/11)
صفحة 12
وأما إذا كانت الساقية خَافِضة والأرضُ مرتفعةً، أو الساقية مرتفعة والأرض
خافضةٌ، فإذا أَرَادَ أصحاب الأرض الفسل على هذه الساقية، فليفسَحُوا عنْ جَرِيم الساقية ثلاثة أذرع، لأنهم لم يستحقوا عن جريم الساقية في هذا الحَالِ قَواطِع عَنِ الفَسَلِ، إلا أنْ تكُونَ محادثة للأرض والله أعلم. هكذا وجدته وحفظته من آثار المسلمين من جواب القاضي ناصرين سليمان بن محمد بن مداد، رحمه الله والله أعلم وبه التوفيق، فانظر شيخنا في جميع ما كتبته لك هنا وجة مابَانَ لك صوابه ولا تأخذ من قولى إلا ما وافق الحق
والصواب.
مسألة: ومن جواب الصبحي رحمه الله فى رجل ادعى على وكيل فلج بكذا كذا شاخة فضة من قبل خدمة فلج أجره عليها وأنكر دعواه فلم يجد المدعى بينةٌ، أتكُونُ لهُ يمين أم لا، عرفني رحمك الله؟
الجواب: وبالله التوفيق: فنَعَمْ لَهُ عليهِ اليمين بالله أنه ما يعلَمُ أَنَّ عليه كذا وكذا شاخة فضةٍ من قبل ما يدعى أنه استأجره فى خدمة الفلج الفُلاني هي باقيةٌ لَهُ إلى الآن، وإنْ ردَّ عليه اليمين حلف هذا المدعى أنَّ فُلاناً هذا استأجرتى بكذا وكذا في خدمة الفلج الفلاني، وقد خدمت هذه الخدمة فى هذا الفلج بهذه الأجرة ولم يوفنى إياها، وهي باقية لي عليه من قبل هذه الخدمة إلى الآن والله أعلم.
باقي أحكام القاضى والوالى والشارح، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَرِ، وفي بيت المال والكبر والدعاوى، ومن القول قوله: وفى الأيمان وفى اليد والشهود والبينات، والأوراق وأشباه ذلك، وفيه مسائل منثورة.
مسألة: من جواب الشيخ الفقيه العالم التريه فصيح اهل عصره وزمانه خلف بن سنان بن خلفان الغافري إلى الشيخ الفقيه إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله. وماتقول سيدى فى رجُلٍ ادعى على صبى أنهُ ضَرَبَ دابتهُ هُوَ وَكسَرَ رِجلَها أو يدها وأنكر أب الصبى ذَلِكَ، أيلزمُ أبَ الصبى يمين أمْ لاَ إذَا طلب منه اليمين صاحب الدابة؟ وإذا أرَادَ أب الصبى اليمين على صاحب الدابة، هل له بردّ اليمين أم لا؟ وتكون هذه الجناية على الصبي أم على والده أم على عاقلته إذَا أقرأب الصبي بجناية وَلَدِهِ أم كيف ذلك؟ أفدنى بطريق الحق يرحمك الله.
الجواب: لا يلزم الصبى يمين ولا يلزم الأب ولا يعقل العاقلة الأموال.
-14 - (1/12)
صفحة 13
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله في امرأة ادعَتْ على رجُلٍ أنه ضرب ولدها، وفى الولدِ شجةٌ فى رأسِهِ والدمُ سائل كثيرٌ وأنكر دعواها، وقال أريد من هذه المرأة اليمين: أن هذه الشجة التي فى رأسى ابنها هى منى هل له يمين أم لا؟ أرأيت إذَا شهد شهودٌ أنَّ هذهِ الشجةَ التي في رأس ابنها أنها هي أصابته بالموسَى، أيقبلُ قَولُ الشهود عليها أم لا؟ وإذا قبل قولهم عليها ما يلزمها؟ وهل تكون حجة على المدعى عليه أم يعذر من الحبس أم لا؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب: اعتبروا هذه الشجة أنها نظيرها شطوبٌ مُوسَى أم ضربة عُصِى أم حَصى فإنها تعرف في العقول، والام ليس عليها يمين، ولالها يمين لكن إذا لحقتها التهمة أنها هي مشطبةٌ، ولم تأتِ بحجةٍ غير الجحود، ولم يتهم الشهود أنهم كاذبون فإنها هي تحبس، إذا كان الضرب في النظر شطو باً لاضرب حصى ولا عصى وهي تقول إنه كذلك.
مسألة: ومنه له: وماتقول سيدى إذا أراد أهل البلد تحجيراً على بائع البطيخ والعوال المطبوخ إذ لا يبيعون بالتمر أيجوز للقائم بأمر المسلمين أن يخجر عليهم ذلك إذا كانُوا شكوا المضرة على نخيلهم و يشترى بالتمر الذى ليس مخروجة مِنَ الزكاة أم لا؟ أفتنا يرحمك الله. الجواب: لا أحفظ جواز منع ذلك والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: رحمهما الله في رجل ادعى على زوجته أنها أخذت حبه من بيته متعدية والحب لا يعرفه انه كذا وكذا صكوكاً أو سدساً، وأنكرت دعواه، وأراد فيها اليمين أله ذَلِك أم لا؟ وإذا أَرادَت هي اليمين عليه، ألها ذلك أم لا؟ وإذا وجب لها ردّ وحلف هو ما يجب له عليها ومن القولِ قوله فى كثرة الحب وقلتيه أفتنا يرحمك الله
الجواب: إذا انكرت دعواه ولم يكن عِندَهُ بينةٌ فعليها لَهُ اليمين أنهَا مَا عَلَيْهَا لَهُ حق من قبل ما ادَّعى عَلَيْهَا أنها أخذتْ لَهُ حبا، وإن ردت عليه اليمين فعليه اليمين أنها أخذت له حبا، والقول قولها في غُرم كثرته وقلته.
مسألة: ومنه إليه: فى رجلين اختصما في بعير وهو فى يد أحدهما فادَّعَى الذى ليس في يده أنه لوالده ويريده ليأخُذ مِنهُ، وقال الذى فى يده أنه ائتمنه من عمه ليحمل عليه جرابين تمراً واتحدا بالقتال، وعدما الشهود، ما الحكم بينهما عرفني طريق الحق؟
والجواب: والله الموفق للصواب: أن القول قول من فى يده البعير ولو كان يقر به لغيره، وعلى من يدعيه أنه لوالده البينة، ولا أعلمُ في ذَلِكَ اختلافاً، وبينها الأيمان، وفى
-17 - (1/13)
صفحة 14
ذلك ردّ اليمين، إن كانت الدعوى لأنفسهما، وإن كانت الدعوى لغيرهما فلا أعلم بثبوت يمين على من يدعى لغيره والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: رحمهما الله وفى نخلة على وجين ساقية، وجذع النخلة من ضرب: الماء قدر ثلاثة أذرع، أو أكثر أو أقل، ومن أعلاها وأسفلها موات على الوجين متصلا بمال رجل، فتداعيا صاحب المال والنخلة، ما الحكم بينها؟ عرفني يرحمك الله.
الجواب: للنخلة ذراعان في الموات، ومابقى منه فأكثر القول أنه موقوف، وقول إنه
بين صاحب النخلة وصاحب المال نصفان، وقول لمن سبق إليه منهما، والله أعلم. مسألة: من جواب الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي رحمه الله إلى الشيخ الثقة إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمه الله. وما تقول سيدى في رجل ادعى على رجلٍ أنه أحدثَ ساقيةً فى أرضه، وأنكر دعواه والساقية لعلها قائمة العين، وحضر شهود شهرة فلم يقبل المدعى عليه شهادتهم، ما الحكم بينهم؟ ومن القول قولهُ؟ أفدنى طريق الحق يرحمك
الله.
الجواب: إذا أقر المحدث بالحدث أنه حدث، أخذ بزواله إن طلب من صاحب المالي. وإن لم يصح أنه حدثَ، فعلى صاحب المَالِ البينَةُ أنه حدثَ، والقول قول صاحب الساقية أنّ له السقى ثابت في مال المدعى والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: رحمهما الله، وفيمن ادعى على آخر أن دابته خربت زرعه، وأنكر دعواه، وأراد منه اليمين، فردهَا عَليهِ، ماذا يلزمُ المدعى إذا حلف المدعى؟ أهل يلزمه
حبس وغرم أم الغرم إلا بالإقرار.
الجواب: يجب عليه الغرمُ إذا ردّ اليمين على المدعى وحلف أنَّ دابة المدعى عليه، أكلت زرعه، ولا يلزمه الحبس برده اليمين والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: رحمهما الله وَمَنِ ادعى على آخر أنَّ عليهِ لِهَالك كذا كذا لابرية فضة، أم ينسب هالكه فُلان ابن فلان ابن فلان الفلاني، والحاكم لم يعرف الهالك، وأنه قدْ هَلَك، وإنّ المدعى هو ولده، أهل يحتاجُ إلى صحة ذلِك أمْ إذا أقر المدعى عليه أنَّ هذا الهالك قد مات، وهذا المدعي ولده، وإذا كان هذا الهالِكُ له ورثةٌ غير هذا المدعى أيحتاج إلى حضورهم؟ أم يكفى إذا حاكم واحد من الورثة فيا لهالكه، وإذا أقر المدعى عليه بالحق
1181 (1/14)
صفحة 15
الذي عليه لذا الهالك أيجبر بتسليمه للمدعي إذا كان المدعى ثقة أم يجبر بتسليم نصيب المدعى وإذا قال المدعى أن ليس لهذا الهالك وارث غيره أيدعى بالبينة أن ليس لهالكه فلان وارث غيره، وهل تكفى شهادة الشهرة فى هذا؟ وإذا شهد الشهودُ أنَّ فلاناً مات ولا نعلم له وارثاً غير فلان هذا، وإذا جازت شهادتهم وأراد المدعى عليه اليمين من المدعى أن ليس لوالده وارث غيره، أَلهُ ذلك أم لا؟
الجواب: لايحكم بتسليم الحق لهذا الطالب إلا أن يصح موتُ هالكه ومعرفة الوارث، فحينئذ يحكم لكل واحدٍ منهم بحصته وفى جواز حكم الحاكم بالشهرة في مثل هذا اختلاف، وإن صح الموتُ والوارثُ بالبينة وطلب من عَلَيهِ الحَقِّ يمين الوارث أنه لا يعلمُ لهالكه وارثاً غيره، فعليه اليمين بالعلم والله أعلم.
الفلاني
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله ومن ادعى على آخر حقًا لها لکه فلان بن فلان وأنكر دعواه لكنه قال إنّهُ قبضَ مِن هَذَا الهالك كذ لابرية ليبيع ويشترى له فيها ينصف الربح أو أقرضه إياها، وردَّهَا عليه في حياته، أيقبل قوله أنه ردها عليه؟ أم يكون مدعياً و يدعى بالبينة أنه ردّها عليه، أرأيت إذا أنكره ولمْ يقُل كذلك وأرادَ مِنه اليمين كيف لفظها؟ وهل يكفى إذا حلف لهذا المدعى دون جميع الورثة البالغين؟ أم كلُّ واحدٍ منهم لَهُ حجته وله عليه اليمين، عرفنى يرحمك الله.
الجواب: إن كانت في يده أمانةٌ فدعواه ردهَا مقبول ولا يقبل قوله فيما ثبت عليه من الحقوق اللازمة إذا ادعى ردّها إلا ببينة والله اعلم، والقول قول الوارث: مع يمينه بالعلم ما يعلم أنَّ هذا رد على موروثه ما عليه له من الحق
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله، وماتقول سيدى رحمك الله لوالد ادعى حقا لولده الصغير. فجائز له أن يخلف في حق ولدِهِ وعليه رد يمين أم لا؟ عرفني الحق مأجوراً إن شاء
الله.
الجواب: وبالله التوفيق: لازلت في مجالس أهل الذكر موصوفاً ولا في دقائق الأحكام معروفاً أنّ للوالد اليمين على غُرماء ولدِهِ الصغير فَجائَزُ لَه أَنَّ يحلف في حق ولدِهِ، وأما غريم ابنه لاردله لأنَّ الحق لغيره وهو كالوكيل والوصى والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله: ومَاتقُولُ سيدى في امرأة قبضت رجُلاً درَاهِمَ، ليشترى بها ثوباً أو غيره، فاشترى لهَا ذَلِكَ وآتاه لها، فقالتْ لَهُ هَذَا مَا اريده،، بل أريدُ
1101 (1/15)
صفحة 16
خيراً منه، فقال لها أمرتينى لأشترى لكِ مثل هذا واشتريته لكِ فخذيه منى، فأبت من أخذه، وأرادت دراهمها وتشاجرا في ذلك. ما الحكم بينهما؟ وعلَى مَنْ البينة وَمَن القولُ قوله؟ وفيه أيمان أم لا؟ عرفنى يرحمك الله.
•
الجواب وبالله التوفيق: إذا صح بإقرارها أو بينة أنها أمرته ليشترى لها ثوباً فاشترى المأمور لزم الأمر إلا أن يصح أنها حدت له حدا فخالف الحد فحينئذ لا يلزم الأمر والقول قول المأمور أنه لم يحد له وبينهما الأيمان والردُّ والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وما تقول يرحمك الله في رجل ادعى على رجُلٍ أنه أحدث عليه ساقية أو غيرها، وأنكر دعواه، وعدم الشهود، وفي بلدهم ليس أحد من العدول، ولايكاتبُ فيها، أرأيت إذا شهدت شهرة مِنْ أهل البلد أنَّ هذه الساقية تحفظها في هذا المكان من مدَّة زمان، أيقبلهم الحاكمُ إذا لم يشهد شهرة مثلهم بالحدث في مَالِ المدعى أم لا؟ عرفني مأجُوراً مشكوراً إن شاء الله.
وأن أمرهم
الجواب: لا يدخل الحاكم في حال يقف عنه المسلون بحكم فيه، يصلح أو صالح بينهما أحدٌ فَلا يَضِيقُ عَلَى الحاكم. والله أعلم. مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وإذا كانت الساقية تشقى ثلاثة أموال كل مال لرجل آخر واحدٍ منهم غائب فادعى الذى له نصيب منها، وحكم بصرفها أيجوز لهذا المدعى عليه ليصرفها بغير حضرة من له نصيب منها، أمْ لا تكون الدعوى موقوفة بينهم إلى حضور الغائب أمْ يمنعُ المدعى عليه من سقي ماله منها، وإذا حضر الغائب فله حجتهُ عليهِ أمْ ماذَا يُعجبُكَ سيدى عرفني رحمك الله؟
أعلم.
الجواب: لا يُحكم بشيء فيهِ نَصِيبٌ لغائب إلا أن يحضر أو يحضر وكيله والله
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله: والجمال إذا أجر بحمل جحال عسل لبندر مكة أو غيرها وأرسل تلك الجحال عِندَ أحدٍ من أصحابه فانكسر الجحال وأرادها صاحبها من الجمال فقالَ لَهُ قد أرسلتُها عِندَ فلآن وانكسرت فيكون القول قول صاحب الجحال مع يمينه ولَهُ ثمنها أم لا؟ وإذا كانَ كذَلِكَ مَا لفظ اليمين؟ وإذَا ادَّعَى الجمال من الذي أرسل الجحال وادعى أن الجحال تكسرت فيكون القول في ذلك سواء أم لا؟ وإذا كان المرسولُ معه بأخر و بغير أجر فكله سواء أم لا؟ عرفني رحمك الله.
معه
-17 - (1/16)
صفحة 17
الجواب: على من حمل بالأجر الضمان إذا سلّم ما حمله إلى غيره وقول لاضَمَانَ عليه إذا أودعه ثقةً وإذا عليم فرقا في حمل الأجير بأجر أو غير أجر والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما اللهُ فيمَن قُتل وادعى وليه على أحدٍ أنه قتل أخاه واحد منهم هرب من البلد وصح منهم القتل أعنى الهاربين وبقى واحد من المدعى عليهم واشتهر في البلدان أنَّ هذا الرجل ماقتل فلاناً، ولا أعان على قتله وكثير شهدُوا لَهُ علَى هَذَا المعنى، وولى المقتول يدعى عليه أنهُ عِندَ القاتلينَ وأعانَ على قتله، أيجُوزُ لنا أن نُعاقِبَهُ
ونُقيده إذا اشتهر غيرُ مَا ادعى عليه أم لا يجوز لنا عقوبته؟ عرفني بحق. ه الجواب: أحبُّ إلى العفو إلا أن يصحٌ مَا يُوجِبُ عليه القتل لأنه جاء في الأثر
الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه وفى رجُلٍ قُتِل وادعى وليه مِن أناس يقتله وفرُّوا مِن البلد، وبقى مِنهُم واحدٌ واشتهر في البلد أنَّ القاتلين الذينَ فَروا مِنَ الْبَلَدِ، وهؤلاء البَاقُونَ غيرُ قاتلين، ولا أعانُوا على قتله. أرأيت إذا كانَ وَلى المقتول غير ثقةٍ، وكان يتهم بترك الصلاةِ أيُقبلُ قولهُ علَيهِمْ أمْ لاَ؟ وإِذَا قَالَ لَهُ أحدٌ يافُلانُ لِمَ تدعِى عَلَى فُلان بقتل أخيك وبالإعانة على قتله، فقَالَ يُريدُ لَهُ العقوبة، وأنه متأهب للنار أو عالم بنفسه أنه للنار أعاذنا اللهُ مِنهَا أيجوز أن نأخُذَ بقوله ونعاقب من يدعى عليه أم لا؟
الجواب: لا يقبل قول المدعى كانَ ثقةً أو غير ثقة وعليه البينة، وإن اتهم ولى المقتول أحداً تلحق التهمة، وصح السبب الذي يُوجب التهمة، حاز حبسه والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله. وفى رجُلِ ادعى على رجُل بشيء من الدراهم من عوض أخذَهُ مِنه، فأقر المدعى عليه بذلك الحق والعوض، وأراد صاحب الحق حقه أو العوض الذى أخذة منه، فتفلَسَ الذي عليه الحق، وادَّعى بإتلاف العوض، ولم يجد بينةٌ بإتلافه وأراد حبسه إلى أن يسلم له حقه وحبس، وسَارَ صاحب الحق إلى بلدته، وهُوَ مِن أهل نزوى ومَنْ عليه الحقِّ من أهل سيناو، وجاء أحدٌ من أهل المحبوس يريد له فسحاً قدر أربعة أيام ليصرف لصاحبه،. يسلم له ما عليه، أيجوز للحاكم أَنْ يَفسحَ لَهُ إِذَا ضمنُوا بِهِ أَمْ لا يجوز لَهُ ذُلِك إِذا كان صاحب الحق غير حاضر؟ وإذا أتى ماعليهِ مِنَ الحقِّ وقال إن كانتْ له في حق هذا ورقة بخط من يجوز خطه عند المسلمين، وأريد الورقة منه وسلم له حقه عِندَ حضورها، أيجوز أن يفسحَ لَهُ إذا ضمن عنه أحدٌ بتسليم الحق عند حضور الورقة؟ أو لم
- IV- (1/17)
صفحة 18
يضمن عنه أحد و يعرف صاحب الحق ليرسل الورقة أم لا يجوزُ فشحُهُ إلى حضور الورقة وتسليم الحق أم كيف ذلِكَ؟
الجواب: يعجبنى إنْ كانَ مَن لَهُ الحَقِّ يُدركه أنْ يقال لَهُ يحضر ليسمع مقالة صاحبه ويقبل من الكفيل وإن لم يمكن حضور صاحب الحق وراء الحاكم في إطلاقه الصلاح ليكفل أحد بحق العزيم لم يضيق ذلك و يعجبنى أن يوكل الحاكم وكيلاً لصاحب الحق ليقبض الحق ممَّن عليه، ولا يخرج الوكيل من البلد حتّى يسلم لمن عليه الحق الورقة، ويكتب الحاكم بخطه أنّى أقتُ فُلاناً وَكِيلاً لفلان، وأنَّ فلاناً العزيم سلم كذا كذا محمدية لوكيل فلان صاحب الحق، وامرْتُ الوكيل أن لا يخرُجَ بالحقِّ حتَّى يقبض
فلان ورقته والله أعلم
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله: وفى رجل ادعى على رجل بكذا كذا لارية فضة فأقر المدعى بما ادعى عليه، واحتج أنه بايعه مالاً، ويُريده ليكتُبَهُ لَهُ في ورقةٍ بخط من يجوز خطه عند المسلمين خوفاً أنْ يُنكرنى من المال أيكون كلامه هذا حجةٌ أَمْ يُحكمُ عليهِ بتسليم الحق؟ أرأيت إذا قال المدعى عليه بيني وبينه شرط عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَرَاهَمَ التِي باقيةٌ علَى لَهُ لأسلمهَا لَهُ بعد كتابة الورقة هل يُحكمُ عَليهِ بتسليم هَذَا الحق؟ أم يكون التسليم إلا بعد كتابة الورقة إذا صح بينَهُم هَذَا الشرط أمْ كيف ذلك؟
الجواب: من صحٌ عليه الحقِّ حُكِمَ عَلَيهِ بتسليمه إذا طلبه صاحبه، وإن ادعى صاحب الحق أنه باع لَهُ مالَهُ فإن أقرَّ خصمه حُكم عليه بتسليم المال، وإن انكره دَعَى
المدعى بالبينة فإن عجزها وجبتْ لَهُ اليمين والله أعلم.
مسألة: ومنه: وماتقول فى الشارى إذا كانتْ أجرته في بيت مال المسلمين وقال للوالي أنا أريد أجرتى أيجوز للوالى أنْ يقُول لهُ فَنبايِعُك تمراً من الغالة على كذا كذا محمدية أمْ لايجوز لَهُ ذَلِك إِذَا كَانت الأجرة من غير شرط بعُرُوض. أرأيت إذا لَمْ يجبروا على اخذه وأخذوه فى ظاهرهم راضون بأخذِهِ والباطِنُ لعلهم غيرُ راضين بِهِ أيلحقه شيء أم لا؟ وإذا عزل الوالي وبقيت فرائضُ الذين أدخلهم في الخدمةِ وَلَمْ يعطهم الوالي الثاني فَرائضهم أيلحقه شيء أم لا. وإذا وجد الوالى شراءٌ مِن قبله في الحضن واستعملهم في حوائج المسلمين أيجوزُ لَهُ أنْ يعطيهم عرُوضاً عرف الخادم صواب الحق؟
- 1^— (1/18)
صفحة 19
الجواب: وبالله التوفيق للشاري أجرته دراهم على ما أجر فيها نفسه ولا يعطى عروضاً برضاه وأن رضى بذلك فيُعدك السعر لا بأكثر من ذلك والله أعلم. وأما إذا عُذر الوالي من العمل، وقد اتجر شراة فأجرتُهم فى بيتِ المَالِ إِنْ كَانَ قَدْ شرط عليهِم ذَلِكَ، وإن اتجرَهُم هكَذَا ففى ظَاهِر الأمر الحكم عليه أجرتهم، وفى التعارف وما عليه الناسُ أم
أجرتهم في بيت المال والله أعلم.
وأما مَنْ وُجِدَ مِن الشراةِ ولهم دواوين فى مالِ اللهِ فلَهُم أجرتهم ما كانت دراهم
فدراهم وإنْ كانتْ حَبًّا فحَبًّا والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وفى أرض موات بين مالِ رجُل و بين طريق المسجد، وبين الطريق والمواتِ جدارٌ للمسجدِ وفشل صاحب المال صرمة في ماله، ولم يترُكُ لَهَا حَرماً تاما عَنِ المواتِ، وفى المواتِ سِدرَة حرَمُها أقلُّ مِن ستَّةِ أذْرُعٍ عِن جِدَارِ طريق المسجد، وأراد وكيل المسجدِ صرفَ السَّدرة التي في الموات وصرف الصرمة التي ليس لها حرم ثلاثة أذرُعٍ عَنِ المواتِ، وادعى وكيل المسجد: أنَّ هذا الموات للمسجد، وادعى صاحب المالِ أَنَّ هَذَا المواتَ لَهُ، أيكون القول قول من منهما؟ ويُحكم بصرف تلك السدرة إذا كانتْ في القياس إذا كبرت ليقع مِنهَا ضررٌ على المسجد، وإذا عدما شهود العدول فتكفى شهادة الشهرة بينهما أم لا، أم يكونُ هَذَا المواتُ موقوفاً بحاله؟ إذا كان المواتُ أعلى من المال والمسجد أعلى من المواتِ كيف يحكم فى ذلك؟ وهل يُحكم بصرف تلك الفسلة أم تتركُ بحالها: عرف الخَادِم طريق الحق تؤجر إن شاء الله
•
الجواب: حُكم هذا المواتِ موقولى: و بعض قال بين صاحب المال وبين المسجدِ نصفين، وإن كانت هذه الفسلة بينها وبين نصف الموات قدر ثلاثة أذرع فعندى أنها لا تُصرف لأنَّ نصف المواتِ لصَاحِبِ النخلة في بعض القولِ، وأما السدرة أنَّ أصلها في النصف الذى يلى طريق المسجد ورآى وكيل المسجد صلاحاً في تركها ولم يطلب صاحب المالِ صَرفَهَا، أو كان بينهما وبين نصف المواتِ الذي يلى صاحب المالِ ستة أذرع فصاعداً فتركها أولى وأسلم والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وماتقول سيدى فى الشراةِ إذَا أمر عليهم الوالي ليسيروا إلى بلدة ليصرفوا منها شجرة البنج والساهى وتلك البلدة أهلها كلهم يزرَعُون مِثل هَذَا الشجر، و يغرمُونَ عليه غرامةً كثيرة، ورُبمَا يَبيعُونَ أموالهم لأجل عمارة، وساروا أعنى الشراة إلى (1/19)
صفحة 20
تلك البلدة، وخربوا جَمِيعَ هَذَا الشجر المذكور، وما بقى منه إلا ماشاء الله وأهله غير راضين
بخرابه أيلزمهم شيء في مِثل هَذَا أَمْ لا؟
الجواب: إذا لم يصلح هذا الشجرُ لِغير المشكر فقلعه من الطاعة والصلاح، وفيه
الثواب ولاشيء علَى مَن قلَعَهُ والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمَن وجَدَ في الرمل ساق آدمية وهو قديم منتهك عن اللحم، فوجد فيه، نطلة ذهب لمن تكون هذه النطلةُ؟ وكيف يفعل بها لأقطها، أيجوز له أخذها، وتكون بمنزلة اللقطة أم يتركها بحالها؟ وكيف حيلةُ من ابتلى بهذا وما يصنع بهذه اللقطة؟ الجواب: إن كانَ هذَا الصّوغُ من صوغ الجاهلية فهو لمن لقطه وفيه الخُمس، وإن
كان من صوغ المسلمين: كَانَ بمنزلة اللقطة، وأما العظمُ فأولى به أنْ يُدفن والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وما تقولُ إذا ادعت امرأة على زوجها أنه جامعها على الحيض متعمداً أيكون دعواها مسموعةً وتقيم على مقامٍ فِي مِثْلِ هَذَا لَانهَا لَمْ تَقُلْ فِي الحيض؟ وهل يحتاج أن تقول جامعها بفرجه فى الحيض متعمداً أم لا؟ وذلك في اليمين وإذا انكَرَ دَعواها وأرادَتْ مِنهُ يميناً، وحَلَف لَهَا وكانت هى عالمه بوطئه لها في ذلك متعمداً
يكرهها أيسعُها المقام ولا يمانعه، صرح لي ذلك سيدى وأجرُكَ عَلَى اللهِ تعالى. الجواب: عندى دعواها مسموعة إذا ادعت أنه جامعها على الحيض بفرجه متعمداً وعليها البينة إن انكر دعواها، وعلى الزوج اليمين: ما يعلم أنه جامعها بفرجه متعمداً في حيضها وإنْ كانَ دَعواها حقا هر بتْ مِنهُ ولا تساكنه أبداً والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله: وفيمن عليه حقوق لأناس، ورفعوا عليه لديانته وقال إنه مُعْسِرٌ عن الوفا، وأقرّ أنَّ عِندَه ثوراً يزجر عليه نخلاً لأحد بجزء من عليه أو حمارا يخدم عليه لأجْلِ قُوته، وعياله، أو بيت يسكنه أو ثياب على جسده وعمامة على رأسه، أيُحكم عليه ببيع هذا ليوفي دينه عرفني الحق؟.
الجواب: يلزمه بيع ما فوق الإزار إن طلب منه غرماؤه ذَلِك على قول بعض
المسلمين، وفيه اختلاف لعله لا يخفى عليك والله أعلم؟
- Y.
- (1/20)
صفحة 21
مسألة: ومنه ومن عليه حقوق لأناس واقتعد أرضا ليزرعها، وأدرك الزرع وحصده، ورفعوا عليه ديانة عند الحاكم، أهل يقدم أحدٌ من هؤلاء الدُّيان؟ أم كلهم شرع في زرْعهِ هَذَا إِذَا لَمْ يف ماعليه من الحقوق عرفني.
والله أعلم.
الجواب: لا يقدم أحدٌ في مالِهِ إِذَا طلبوا جميعاً ولم يكن عليه حجر متقدم لأحدٍ
مسألة: ومن جوابه إليه رحِمَهُما الله في رجُلٍ تحمل ديناً كثيراً، وليس معه إلا ثور وزرع قت أرادَ غُرماؤه أن يبيع ثوره وزرعه، وأبي هُو عَنْ ذَلِكَ، وقال لا أبيع بل أني أخدمُ وأوفيكم شيئاً فشيئاً ونزَلَاً إلى الحكم، كيف الحكم بينهما؟
الجواب: إن فرَضَ الحاكم لغرمائه ما يراه. عدلاً من زراعته، جاز ذلك، وإن أوجَبَ نظره بيع زرعه ودابته إذا رأى فى البيع الصلاح، ووَقَعَ البيعُ مِنه على الوجه الجائر
جاز إن شاء الله.
مسألة: ومن جَوَابه إليه رحمهما الله فى من عليه حقوق لأناس وليس عنده مايفي ما عليه من الحقوق، وبعض الحقوق التي عليه حال، وبعضها غير حال ورَفعُوا عَليهِ عِندَ الحاكم، أيكون أصحاب الحقوق كلهم شرعا في ماله أعنى الحال وغير الحال عليه أم يصيرُ الماك لاصحاب الحقوق الحالة عليهِ؟ أَمْ كيف ذَلِكَ؟ وما الحكمُ فِي ذَلِكَ؟ وإِذَا ادَّعى من لَهُ الحق أنه حال وادعى من عليه الحق أنه غيرُ حَال؟ أيكوم القولُ قول مَن لَهُ الحق أنه حال
مع يمينه أم لا؟
الجواب: المال بين غُرمائه ولا يفضلُ من حلَّ حقه على من لم يحل حقه، ومَن قَالَ حقه حال قبل قوله في بعض القولِ، وقيلَ عَلَيهِ، البينة، وفي هذا اليمين وردها والله
أعلم.
مسألة: ومنه: ومن ادعى على آخر بهارقت يابس سلفاً عليه له واطلع عليه قرطاساً بخط جائز فى حقه هذا وادعى من عليه الحقُّ العسر قالَ مَن له الحق: إِنَّ هَذَا قيمه بذرقت وادعى لعله أقرَّ من عليه الحقِّ كَذَلِكَ أنه قيمة قت إلا أنه بايعه إياه بيع فاسد أيقبلُ
قوله أم لا؟.
21 - (1/21)
صفحة 22
الجواب: أن بيع بذر القت بعيدان اليابسة نسيئة أو سلفا لا يخرُجُ جوازه من الحق
والله أعلم.
مسألة:
ومن جوابه: إليه رحمهما الله وفيمن أجل أجلا عِندَ الحاكم أياماً معلومة ليسلم حقاً عليه لأحدٍ، ثم بعد انقضاء مدة الأجل بيوم أو ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو نصف شهر أو شهرٍ رفع المؤجلَ لَهُ عِند الحاكم يريد من المؤجل الوفاء فادعى أنه قد سلم لَهُ ما أَجلَهُ له أيقبل قوله بعد هذه المدة المذكورة؟ عرفنى سيدى رحمك الله أم يدعى بالبينة؟ الجواب: إذا أقرَّ بالحق وتأجل ليقضيه إياه مدة من الزمان فلا يُقبل دعواه الوفاء إلا ببينة أو بإقرار من المقرله هكذا عِندى والله أعلم، وإن تأجل ليوفي خصمه كذا من الزمانِ وكذا من الدراهم، ولَمْ يقر على نفسه بشيء فلا أحفظ شيئاً والله أعلم.
مسألة: ومنه والهنقرى إذا أراد اخراج بيدارة من زرعةِ القتْ هَل لَهُ ذَلِكَ في الحكم إذا لم تصح خيانتُهُ عِندَ الحاكم؟ وهل تكفى شهادة الشهرة في ذَلِكَ أَمْ لَا إِذ العدول في زمننا هَذَا غير موجودين؟ عرفني وهل للبيدار شيء معلوم من زرع القت كانَ إخراج هذا البيدار منه أو من الهنقرى؟ عرفني رحمك الله كانت لهذا الزرع مدة أم لم تكن؟ أرأيت إذا لم يكُن هَذَا البيدَارُ أسس هَذَا الزرع؟.
الجواب: لا يخرج عامل القتِ إلا بعد استغلاله سنةً بعد الجزة الأولى وإنْ حضَرَ ثم عذر فالله أولى بالعُذرِ وللعامل غناؤه في العذر الواقع والله أعلم. مسألة: ومنه إليه رحمه الله ومن ادعى على آخر حقًا فأقر له به وادعى العسرة وكان عنده ثورٌ ادعى أنه يزجرُ عليه نخْلاً لإناس بالبيدارة، أيحكم عليه ببيع عاجلاً أم لا؟.
هذا الثور
الجواب: إن كان الثورُ أدخله صاحبه في عملِ زرع إلى انقضاء مدة فلا يُباع قبل
المدة ويحجز عليه إتلافه والله أعلم.
مسألة: والمجوسية إذا أرادت أن تبيع وتشترى في سوق المسلمين وتخالط الرجال
لا تُمنع من ذلك أم لا؟.
الجواب: لا أحفظ شيئاً وإن أوجب نظر أهل العليم منعها منعت بحق، وإلا
فالبيع والشراء على الإباحة.
- YY- (1/22)
صفحة 23
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله، ومن اشترى مالاً من رجُل ببيع خياراً، وكتب للبائع ورقة بخط من يجُوزُ خطه أن ليس لَهُ غير هذا المال، وأنه عالم بحدوده غير جاهل له بها، ولاشيء منه منها، وكذلك فى الحواذ أنه عالم بعيوب هذه الدابة غير جاهل بِهَا، ولاشيء منها، والألفاظ تختلف أهل يثبتُ شيء دُون شيء عرفنى بالأصح مِن ذَلِك رحمك الله؟ أم لا يثبتُ عليهِ ذَلِكَ؟
الجواب: من أقرَّ بالمعرفة لم يكن له غير بعد الإقرار ولا أعلم فرقاً بين الأصول
وغيرها من الحيوانِ والعُروض والله أعلم.
مسألة: ومنه إليهِ رَحِمهما الله فيمن عليه حق لأحدٍ وكتبَ لَهُ ورقةٌ بخطّ مَنْ يجوز خطة إلى أجل معلوم وكتب من لَهُ الحق للذى عليه الحق ورقةٌ أَنهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ هَذَا الحق الذي لَهُ علَى فُلان هَذَا إلا بعد انقضاء المدة المكتوبة أهل يثبت عليه اقراره هذا إذا أراد حقه قبل انقضاء المدة المكتوبة وادَّعَى أن حقه حال عليه؟ عرفني طريق الحق يرحمك
الله؟
الجواب: لايُحكمُ له بحق قبل المدة التي أقرَّبِهَا أَنهُ لا حقٌّ لَهُ عَلَى فُلان قبل انقضائها والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه فيمن عليه حق لأحَدٍ ورفعوا عليه ديانةٌ عِند الحاكم وَكتَبَ لهُم ماله بخط مَنْ يجوز خطه بيع القطع وقبض المدان الأوراق التي هي مكتوبةٌ فِيهَا أمواله أصر أن يحضر هو وديانه ليتحَاسَبُوا ويأخذ منهم الأوراق التي هي مكتوب لهم عليه فيها الحقوق وسار المدان ولم يعرف فى أى موضع، ماخلاص الرجل المستقبض من الأوراق، وعلَى مَنْ يَرى حقَّهَا؟ أيجُوزُ لَهُ أن يقبضها من كُتبت لَهُ أَمْ كيف ذَلِكَ؟ أرأيت هذا الرجل المقبض الرجل الأوراق كيف خلاص المقبوض من الأوراق عرفنى يرحمك الله. الجواب: يضم الأوراق فى يده أمانةٌ إلي أن تتفق غرماؤه على اقتضاء ماله
بحقوقهم الواجبة ولا تُردُّ الأوراق إلى ذَاهِب العقل والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: رحمهما الله: وفى امرأة سُرقت لها صغريةٌ فَلَمْ تعرف من سرقها، ثُم بعد زمان وجدت صغير يتهَا عِندَ امرأة فسألتها عن الصغرية التي عندَهَا، ومِنْ أين أتتها؟ فقالت أرهنيها فلاك بكذا كذا لارية، فلما أن علم فلاك الراهن الصغرية أنَّ المرأة المسروقة قد عرفت صغريتها فى يد فلانة سار إليها وفَداها مِنْهَا، وأخذَهَا فَادَّعتُ عليهِ
- 23 - (1/23)
صفحة 24
المرأة المسروقة أنه أخذ صغريتها وأزهنها على فلانة، وأنكر هو الأخذ وأقرَّ بالرهن على المرأة المفدى منها، فقالت المرأة المسروقة: أحضر الصغرية التي أرهنتها على المرأة فأتى بصغرية، وقال هذه الصغرية التي أرهنتها على المرأة فقالت المرأة المسروقة: لا: بل أرهنتها صفرية غير هذه الصغرية، فقُلنَا لَهُ ماتقُولُ إذا أحضرنا المرأة التي أرهنتها الصغرية فسألناها عَنْ ذَلِكَ؟ فتقبل شهادتها فى الصغرية التي أرهنتها إياها؟ أهي هذه أم غيرها؟ فقال نَعَمْ فسألناها، وقالت ليسَتْ هذه الصغرية التي أرهنتها أياها هذا الرجل وهو رجلٌ متهم بالسرقة وغيرها، وربَّما إذا وجبت عليه يمين فيحلف؟ فكيف رأيك في هذا؟ عرفني الحق مأجوراً إن شاء الله.
الجواب: أمَّا الغُرمُ فَلا يصح إلا بالبينة أو اقرار من المقر، وأما الحبس فإلى نظر
الحاكم لأنه ليس بفرض، وخصوصاً إذا ثبتت التهمة على من تلحق والله أعلم. مسألة:: ومنه إليه فيمَنْ أَقرَّ بحقوق لأنّاسِ فبعض الحقوق في صحيح بخط مَنْ يجوز خطه، وبعضه في غير صحيح إلا أن من عليه الحق مُقر عِندَ الحكومة بالحق الذي ليس فيه صحيح، فقال أصحاب الحقوق التي ليس فيها صحيح ألهم ذَلِكَ أمْ لا؟ وهَلْ بينهم أيمان أمْ لا؟ وعلى من تكون؟ عرفني رحمك الله
الجواب: القولُ قول من عليه الدين بما عليه، إذا لم يمنعه من الإقرار حجز وافلاس
وعليه اليمين إذا طلب أصحاب الحقوق إذ لم يكن في المالِ وفاء والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن أدعى على آخر أنه أمنه سيفاً، أو حليا، أو أشباه ذلك وقال المدعى عليه أنه ارتهَنهُ مِنهُ، أيكُونُ القول قول من منهما؟ عرفني الحق ولك الأجر إن
شاء الله؟
الجواب: في ذَلِكَ اختلاف والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن انتهنّ سيفاً مِنْ أحدٍ وتقطعت حمائله أو قطاعتُه، فَعَلى مَنْ مِنهما
عمارُ ذَلِكَ؟ على الراهن أمْ على المرتهن؟ أرأيت إذا اشتراه بالخيار أهل يجوزُ ذَلِك؟ والمسلمة بحالِهَا عرفنى سيدى مأجورا إن شاء الله؟. والقطاعة بكسر القاف أم بفتحها؟ وكذلك قطاعة أو كانَ ذلِكَ بيع خيار واحتاج إلى امراطة أيلزم البائع أم المشترى؟ وإذا لزم
المشترى يضيفه على دراهمه أمْ كيف ذَلِكَ؟
1 Y?- (1/24)
صفحة 25
الجواب: ماتلف من الرهن تلف مَنْهُ بحِسابه من الثمن، وكذلك بيع الخيار. مسألة: ومنه: وإذا وجد فى الصكِ شيء من النقط متخلف عن حالته أهل يحكم بثباته أم بإبطاله، وإن كَانَ فيه اختلاف ما يعجبك عرفني رحمك الله.
الجواب: أنَّ النقط لعلّه عليه عمل في الكتابة والله أعلم.
مسألة: ومن ادعى على آخر أنه ضربه والضرب غير بين، وأنكر دعواه، وأراد يمينه اله يمين أمْ لا؟ وكذلك إذا ادعى أن دابته خرّبت زرعه، والزرعُ غير بين الخراب فيهِ، وأنكر دعواه أللمدعى يمين على المدعى عليه أم لا؟ وما يعجبك في الردّ.
الجواب: في ذلك اليمين وأما الردُّ ففي لزومه اختلاف في مثل هَذَا والله أعلم. مسألة: وفى امرأة ادعت على زوجها أنَّ في بطنها حملاً منه وانكر هو الحمل وقال
ليس في بطنها حمل ما الحكم فى ذلك؟ وما الحيلة لمعرفة ذَلِكَ؟ افتنى رحمك الله الجواب: ترى النساء بطنها: إن قُلن إنها حامل حكم لها بحكم الحامل والله
أعلم.
مسألة: ومنه ومنْ لَه مائة لارية على رجُل، وكتبها لَهُ في ورقتين بخط مَنْ يجوز خطه، كلُّ ورقة فيها خمسين لاريه وتاريخها في يوم واحدٍ قلتُ: أيثبت كلاهما أم لا؟ أم تثبت ورقة منها إذا لم يختلف الحق والتاريخ، ولم تكتب في واحدة منهما، وأيضاً إذا تقدمت أو تأخرَتْ أكل ذلك سواء أم لا؟ إذا كتب الكاتب أقرّ فلالٌ ابن فلان الفلاني أَنَّ عليه لفلان ابن فلان أيضا خمسين لآرية فضة أو كتب أقر فلان أن عليه أيضا لفلان خمسين لارية أم لا عرفنى؟.
الجواب: يثبت إقرار واحدٍ حتى يكون الحق مختلف الآجال أو العوض والله أعلم
•
مسألة:: ومن جواب الشيخ الفقيه عمر بن سالم بن حسن بالرغوم إلى الشيخ الثقة الرضى اسماعيل بن أحمد بن مانع الاسماعيلي رحمهما الله. وفيمن ادعى على أحدٍ أنه فسل على وجين فلج، ولى في هذا الفلج نصيب أتكون هذه الدعوى مسموعة؟ عرفني أرأيت إذا استقامتْ دَعْوَى المدعى وانكر المدعى عليه ذَلِكَ، أتكون البينة على المدعى بشاهِدَى عَدْل
1 Y 01 (1/25)
صفحة 26
أم شهادَةُ الشهرة تكفي فى هذا إذا عدموا العدول؟ وإذا كانت الأروض مواتاً عرفني جميع ذلك مأجوراً إن شاء الله تعالى؟.
الجواب وبالله التوفيق: فنعم إن هذه الدعوى مسموعة على صفتك هذه فإذا حضر الحاكم والخصمان في الموضع الذي يدعى المدعي على خصمه أنه فسَلَ فيهِ المدَّعَى عليه ورآه الحاكم قائماً بعينه فالقول في ذلك قول الفاسل أن له ذلِكَ الفسلَ في ذَلِك الموضع، وعلى من ادعى عليه المنكر البينة العادلة في ذلك، لأن الفسل والزرع له على أكثر قول المسلمين والله أعلم، وأما إنْ كانَ الشهود غير عدول فلا احكم بشهادتهم في هذا، وأما إذا شهد شهود شهرة إنَّ هذه الأرض أو هذه الفسلة في يد فلان يحُوزُها أو أنَّ هذه النخلة في يد فلان يحوزها ولم يشْهَدوا أنها أصل لَهُ فحُكم هذهِ الأَرْضِ لِمَنْ شهدتْ لَهُ الشهرة أنها في حوزته إذا لم يقم الآخرُ شهادة شهرة مثل ذَلِكَ، وأَمَّا إِذَا شَهِدَ شهود شهرةٍ أَنَّ هذه الأرض أو هذه النخلة لفلان فَلا تُقبل شهادتهم في ذلك والله أعلم. هكذا وجدتُهُ وحفظته من آثار المسلمين في جواب الشيخ الفقيه أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان السمدى التروى رحمه الله فافهم شيخنا الفرق بين شهادة الشهرة في الحوز و بين شهادة الشهرة بالأصل والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله وإذا اتهم أحدٌ بالفساد وحبس وكان عليه حق للناس فشكوا منه يريدون حقهم منه فأبى أن يسلم لهم حقهم أيشدَّدُ عَليهِ في العقوبة أمْ لا؟ أرأيت إذا كانَ الذِي عِنده لم يكفه لقوته إلى أن يستبرئ حبسه، أيجبر على تسليم ماعليه أم لا؟ وإذا أراد أهله أنْ يأْتُوا له فراشاً في الحبس مثل الحصير وغيره الهم ذلك أم
لا؟ عرفني الحق
الجواب: وبالله التوفيق: فنعم جائز أن يغلّظ عليه فى العقوبة بالقيد وغيره وطول الهجرة إذا تمادى في السجن ولم يسلّم ماصح عليه من الحقوق لِغُرماءهِ إِذَا كَان موسرا وقادراً على أداء ما عليه من الحقوق لأن مطل الغنى ظلمٌ عَلَى مَا جَاء في آثارِ المسلمين فيعاقب بالعقوبة الموجعة التي تردعُهُ عن الفعل الباطل وترده إلى الحق، وأَما إذا كانَ المدان فقيراً ولم يجد ما يقضى ما عَلَيهِ من المالِ وسأل عنه الحاكم فلم يبيَّن لَهُ أنه يملك ما يُقضى بِهِ دينَهُ ولا بعضَهُ فاعلم أنى قد وجدت مسالة في جواب الشيخ القاضي سليمان ابن محمد بن مداد رحمه الله وهى هذه فنقلتها بعينها. (1/26)
صفحة 27
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه سُليم بن محمد بن مداد رحمه الله. وإذا شكا أحدٌ مِنْ أحدٍ يدعى عليه حقاً وأقر المدعي عليه بالحق وادعى العسر ولم يقع عندى أن عنده مما يوفى صاحبه.
الجواب: ففى ذَلِكَ اختلاف عندى فقال مَن قَالَ يُحبس على وفاء مَا عَلَيهِ مِن الحق إذا طلب منَ لَهُ الحق حقه حتى يصح إعدامه وقال من قال لا يُحبس حتى يصح يُسْره أو يصح أنَّ الحقِّ الذِي عَليهِ فى عوض أخذه، وقال مَن قالَ يُسأل عنه أهل الخبرة به إن قالوا إنهُ مُوسِر أخذ بتسليم ما عَليهِ من الحق وإن أبى حُبسَ، وإن قالوا إنه مغسر ترك حتى يصح يشرُه، وبالقول الآخرِ نقُولُ و به نعمل ونحكم لأنه قد قيل إن حبس المعسر ظلم، ومُطلّ الموسر ظلم وإن استترفى أمره بكتمان ما معه من المال حبس حتى يسلَّم ماعليه من الحق والله أعلم ومن غيره وجدتُ وحفظتُ أيضا
مسألة: في جواب القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعة عبيدان رحمه الله أنَّ المدانَ لا يُحبس إلا فى بلده غير أنهُ قَدْ قَال بعضُ المسلمين إذا كان الحق كثيراً فلا يضيق على الحاكم حبس المدان في بلده أعنى بلد الحاكم، وأما إِذَا دَانَ المدان بالوفاء وأمر ببيع ماله لقضاء ما عليه فلاحبس عليه والله أعلم، ومن غيره وأما إذا أرادَأهلُ هَذَا الرجل أن يأتُوا لَهُ فراشاً مثل الحصير أو غيره من الفرش الصوف فإن كانَ هذا الرجلُ مِن أهل الترفه ومَن يستحق ذلك فَلا أقول إنه يضيق ولا يُلزم الوالى شيئاً لأنَّ الحبس ليس بفريضةٍ مفروضة، وإنما هو صلح اصطلح عليه المسلمون نظراً منهم للرعية، والوالى هو الناظر في مصالح رعيته ولا إثم عليه في ذَلِكَ، والله أعلم. فانظر شيخنا في جميع ما كتبته لك وأعرضه على الملمين وخذ بما بانَ لكَ صوابه، واتضح لك عدله وخطابه وازدَدْ من سؤال المسلمين، ولا تأخذ من قولى إلا ما وافق الحق والصواب.
•
مسألة: ومنه وفى رجُلٍ لَهُ حق مكتوب بخط مَنْ يجوز خَطهُ مِن غير تصديق ومَات من لَهُ الحَقُّ فلم يجد صاحِبُ الحقِّ صحةٌ في ذَلِكَ، مَا يجب لَهُ وَهَلْ يبطل حقه أمْ لا ومَا يَكُونُ إلا بصحة شَاهِدَى عدل أم شاهد عدل واحدٍ يكفي؟ وكيف تكون الشهادة ولفظها إذا مات من عليه الحقُّ؟ والصك فيه تصديق والمدة قد انقضت بعد موت من عليه الحقِّ، فَهَلْ على صاحب الحق يمين أم لا؟ وإذا ماتا جميعا وقد انقضت المدة قبل موتها فتكون يمين على ورثة من له الحق أم لا؟ وكيف لفظها؟ عرفني وأجرُكَ علَى اللهِ.
— YV — (1/27)
صفحة 28
الجواب وبالله التوفيق فعلى معنى ما وصفت فالذي وجدته وحفظته من آثار
المسلمين من جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان رحمه الله فأما إذا كانَ الحَقُّ حالاً وكانَ الذي عليه الحق حيا فالحق ثابتٌ ولَوْ لَمْ يكُنْ في الصلِّ تصديق. ولَوْمات الذى لَهُ الحق وأما إذا حَل الحق بعد موت مَنْ عَليهِ الحق فالحق ثابت والله أعلم.
وأما إذا كان الحق حالاً ومات من عليه الحق ففى ذَلِكَ اختلاف بين المسلمين بالرأى هو الذى يعمل عليه الشيخ العالم محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان رحمه الله ويختاره، ورأى المسلمين إذا كان الحق حالاً ومات من عليه الحق ولم يكن في الصاً تصديق فالحق غير ثابتٍ. وإن كان في الصك تصديق وكَانَ الذِي لَهُ الحق حيا ولَهُ فيه تصديق فالحق ثابتٌ. وإن مات مَن لَهُ الحق ومَن عليه الحق وكَانَ الحق حالاً أجله قبل موت من عليه فالحق غير ثابت. والله أعلم بالصواب، هكذا: وجدته وحفظته من آثارِ المسلمين مؤثرا بعينه من جواب هذا الشيخ العالم والله أعلم وبه التوفيق.
وأما إذا ادعى أحدٌ على أحدٍ حقا من غير صحةٍ فلا يُقبلُ قوله على خصمه إذا انكره خصمة إلا بالصحة والصحةُ عِندَ المسلمين هى شهادة شاهدى عدل من عدول المسلمين أو يصح عليه الحق بخط من يجوز خطه عند المسلمين وشهادة الواحِدِ الغدلِ من المسلمين لا تجزى فى الحقوق ولا أعلَمُ في ذَلِكَ اختلافاً والله أعلم بالصواب.
وأما لفظ الشهادَةِ فإذا قال الشاهد العدك أنا أشهدُ أنَّ على فلان ابن فلان هذا لفلان ابن فلان هذا كذا كذا لارية، فضة، ولا أعلم أنَّ هَذَا الحَقِّ زَالَ عَنْهُ إِلي أن أُديتُ شهادتي هذِهِ فهذَا عِندنَا يَكفي إذا كانَ الخَصمانِ حاضرين، والألفاظ في ذَلِك تختلف والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة عبد الله بن محمد بن بشير المدادي إلى الشيخ الثقة إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلى رحمهما الله. وإِذَا كَانَ مال اليتيم في يد أمه، فوصل إلينا عم اليتيم أخُ أبيه وهو وليه فقالَ إِنَّهُ لا يرضى أن يكون ماك هذا اليتيم في يد أمه، ولايثق بهِ عِندَهَا وأنها تخونه أيكون قوله هذا حجةً، ونحن لسنا نعلم بخيانة هذه المرأة لمال ولدها اليتيم، وكذلك إذا كان لهذا اليتيم بيت وتسكن فيه أمه وقال عمه لا أرضى لها أن تسكن فى بيت ولدها اليتيم أو أن تَسْكُن هِيَ وزَوْجُها إلا بعقد أيجوز
- YA- (1/28)
صفحة 29
لى أن لا ألتفت إلى قوله هذا، وأترُكَ كلَّ شَيْء على حالته صف لي ماتراه أسلم لي
وأصوب للحق.
أن
الجواب: والله الموفق والهادى لطريق الحق والصواب فيُعجبني على هذه الصفة يجْتَهِد القائم بأمر المسلمين ويسأل عن أم اليتيم وحالة أمه وأمرِ مَالِه وبيته فإن تبين لَهُ كمَا يَقُولُ عَمُ اليتيم من ضياع أمر اليتيم نفسه وماله وغير صالح ترْك ذَلِكَ في يد أمه فيجعَلُ هذا القائمَ لَهُ وكِيلاً عدلاً مرضيا يقُومُ بمصالحه ومصالح ماله، ولا يُهمل أمر اليتيم وليجتهد في ذَلِكَ وَفي إصلاحه ومرافقهِ وَمَا هُوَ أَصَلحُ لَهُ، وإذا لم يبن له تضيع من قبل أمه، ولم يُبن لَهُ أيضاً خيانةُ أمه فى نفْسِهِ ومَالهِ فَواسِعٌ لَهُ الوقوف والتركُ لِذَلِكَ إِذَا رَأى كونَهُ مَعَ أمهِ أَرفَق بهِ وأصلح لَهُ فلا يلتفت إلى قولِ عمِّهِ وذَلِكَ بِاجْتِهَادِ النظر لمصالح اليتيم والله
أعلم.
ومسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله. وإذا وصل إلى أحد وقال لى إنَّ المسجد الفلانِى عَلَيْهِ ضررٌ مِن رَوْثِ الناس وأنهم يسيرون حوله لطلب الخَلاَ، وقُربُ هذا المسجد ناس ساكنون في بيوتهم أو بيوت غيرهمْ فَقُلْنَا لَهُ لِننظرَهُ إِن شَاء الله. أَرَأَيْتَ إِذا نظرناه ووجدناه مثل ماقال لنا ما حيلتنا في ذَلِكَ؟
ومَا قَوْلُنَا لَهُم، أعلى الساكنين قُربَ هَذَا المـ المسجد ارَأَيْتَ إِذَا قُلْنَا لَهُمْ وحدَّرنَاهُم وأنكرُوا ذَلِكَ، وقالوا ليسَ ذَاكَ مِنا، أو أنَّ هناك يسير
الصبيان الصغار الذين ليسَ لَهُم عقُول كيف ترى فى ذَلِك أفدني الحق يرحمك الله. الجواب وبالله التوفيق فعَلى صفتك هذه شيخنا فَإِذَا كَانَ هَذَا مِما يتأذى بهِ الجماعةُ الذِينَ يصلُّون فى هذا المسجد وتصل رائحة الخَبثِ في هذا المسجدِ فَذَلِكَ لا يَجُوزُ و يصرفُ الأذى عن المسجد ويتقدَّمُ عَلَى أهل البيُوتِ أو الحارة التي يقرُبُ هذا المسجدُ أنْ يمنعُوا صِبيانهم ونِسَاءهُم وكلُّ مَن يُحدِث بقرْب هذا المسجد و ينهَوا عَن ذَلِكَ، فإن لم ينتَهُوا حُبِسُوا وخاصةً كل من تلحقه التهمة أو يرفَعُ عَنهُ أنه أحدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ التقدمة والنهى و يؤدب بالحبس حتى ينتهوا ويزدجرُوا عَنْ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله. وما تقُولُ سيدى فيمن ادعى على رجُل حقا وأنكره وقال قد أوفيتُهُ حقَّه، أيحق للحاكم أن يستفهمه، و يقولُ لَهُ مَا أوفيته؟ وكان عليك هذا الحق وأوفيته اياه فيقولُ المدعى عليه كانَ على لَهُ هذَا الحق وأوفيتُه اياه فيأخذه الحاكم بإقراره هذا ويدعُوهُ بالبينة أمْ كيف ذَلِكَ؟ عرفني رحمك الله
29 (1/29)
صفحة 30
الجواب وبالله التوفيق فعلى ما وصفت فعِندِى أَنَّ مِثل هذا ما يُشبه معنى الاخْتِلافِ بالرأى بين الفقهاء من المسلمين قَالَ مَن قال إن الحاكم لا يزيد شيئاً عمّا يدعيهِ الخَصمُ عَلَى خصمه، ولا ينقصُ وإنما يسأل المدعى عليهِ بِمَا يدَعِيهِ عَليهِ الخَصم، وقَالَ مَن قَالَ إِن الحَاكِم إلى نظره في ذلك واجتهاده بما يراه من الصلاح والعدل بين الخصوم، ومَاتِراهُ مِن تَلَدُّدِ الخصوم لبعضهم بعض في معانى الخصوص مما يبين لَهُ مِن أَمْرِ الخصماء لأنّ فيهم من يكون غير متعفف عن أخذِ أَمْوالِ الناس بغير الحق ومشهورا بالمدالسةِ والجيل على الناس وفيهم العفيف الذى لا يستحل مالا بغيرِ حِلَّه، فيكُونُ الحاكمُ عَلَى التغيير في ذلك حتى قيل إنه يجوز للحاكم إذا رأى مِنْ أَحَدٍ الخصوم إنكار الخصمه من كتابة ورقة لايُحكم بها من لفظ غير ثابت أو غير ذَلِكَ أنْ يقُول للخضم إنّ الحق الذي عليك لفلان هذا، وإنْ لم يحكم بإثباته على سبيل التعريض والله أعلم.
مسألة: والحاكم إذا لم يكنْ لَهُ إجازة بالكتابة والبلد ليس فيها ممن يجوز خطه من المسلمين ووصل إليه رجلان يريد أحدهما أن يوكل صاحبه ليحاكم عنه في حقوق وغيرها ولفظ عليه هذا الحاكم بالوكالة قاضيةٌ عِند هذا الحاكم وسَمعَ لَهُ دَعْوَاهُ ويحكم لَهُ بِما يَجِبُ
له على خصمه أم لا وكتابة الأجَلِ تحتاجُ إلى لفظ على المؤجل مِن هَذَا الحَاكِم أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق فإذا لفظ الحاكمُ علَى مَنْ أَرادَ أَنْ يُوكل أحداً ليحاكم عنه خصماً لَهُ عِندَ ذَلِكَ الحَاكِم بلفظ يقتضى معنى ما أرادَهُ من المحاكمة فجايز ذَلِكَ، و يجُوزُ لِلوَكيل أنْ يحاكم خصم من وكلهُ عِندَ ذَلِكَ الحاكم وأمَّا إذا كتب عليه ورقة وكالة ليمن يوكله ليخاصِمَ عنه وكانَ الكَاتِب غير مأمور بالكتابة بين الناس فيكون غير ثابتة في معاني الأحكام عند غيرِ ذَلِكَ الكاتب، وإذا وقع الحكمُ عَلى يديهِ وكَانَ هُو الكاتب للوكالة فلا يضيق أن يحكم بتلك الوكالة التي كتبها بيده، وذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَن يَقُولُ إِنَّ للحاكم أن يحكم بعلمه، وأما عَلَى قولِ مَن لا يُجيز للحاكم أن يحكم بعلمه وكانَ هُو مِمَّن يَقُولُ بذَلِكَ ويأخذ بهِ فَلاَ يُحكمُ بتلك الورقة التى بخط يدِهِ وذَلِكَ عِلمه وشهادته وحده، و يخرج فيه الاختلافُ بالرأى من فقهاء المسلمين والله أعلم.
•
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العلامة سعيد بن بشير بن محمد الصبحي السميرى النزوى إلى الشيخ الثقة الولى اسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما
الله. (1/30)
صفحة 31
وما تقُول سَيدِى فى أمرأة لَهَا مَالٌ في بلد غير بلدها فجاءت إلى مالها واطنته ولم تشاور الذي يقبضُ الزكاةَ، وسارت إلى بَلَدِهَا ولم تسلم الزكاة أيجوز للقائم بأمر المسلمين
أن
أن يحجز المال الذي قد أطنته أم يلزم المستطنة أم لا إذا كانتْ في مسير أيام ويخافُ مِنها تتمطَل فى تسليم الزكاة إذا كانت بعيدة، أمْ يلزَمُهَا بنفسِهَا؟ أَمْ كيف الوجهُ فِي ذَلِكَ رُدّ لى جواباً رحمك الله؟ الجواب: والله الموفق للصواب للجابى والوالى الخيار بين أخذ الزكاة مِنَ المالِ تمراً
و بيْن أَخْذِهَا مِنْ صاحِب المَالِ دراهِمَ إن كانَ البطنا مما يَجِبُ فيه الزكاة والله أعلم. مسألة: ومن جوابه إليهِ رحِمَهُما الله. وفى رَجُلٍ ادعى على أمرأة أنها أعطته خنجراً ليبيعه لها فبَاعَهُ وظهر الخنجر أنه مسروق، وهى مِن المكَانِ الفُلاني، ويُريدُ حضُورَهَا أتكُونُ هذه الدعوى مسموعةً أم لا، ويسعُ القائم بالأمر أن يدبر إليها شارياً ليحضرها أمْ لاً؟ أرايتَ إِذَا ادَّعَى أحدٌ أنْ هذِهِ الخَنجر لى وأنهَا سُرقت مني، أتكونُ هَذِهِ الخصومةُ بَيْنَ
المرأة والمدعى الخنجر أم بين البائع والمرأة أفدنى طريق الحق ولك الأجر إن شاء الله؟ الجواب: يُعجبني أن تكون الخصومةُ بَيْن مَن يدَّعِي الخنجر و بَين مَن هُو في يدهِ فإِنْ أَقرَّ الذي هُو فِي يَدِهِ أَنَّهُ لغيره فيُعجبني إحضار الجميع، إنْ كانُوا في بلد الحاكم والله
أعلم. مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. فى رَجُلِ اشتَرى ثَوْبَ خضرنج من السوق وأدى ثمنه ودفعه إلى القصَّار ليقصّره فقصَّرَه وأعطاه أجرته، ثم بَعْدَ ذَلِكَ تبيَّن أنَّ الثوبَ صبيغة ماهو بخضرتج واراد ردَّه إلى بائعه وطلب من البائع أجرة القصَّارَه فقال البائع أنا ما أمرتك بقصارة ثوبي ولا أعطيك شيئاً ما الحكم بينهما وإذَا أخَذَ البائعُ ثَوبَهُ أَيُحكمُ عَلَيهِ بأجرة القصارة أم لا؟ عرفني طريق الحق رحمك الله
الجواب: إني لم أحفظ فى هَذَا شَيْئاً وأرجو أنه لا يثبت على البائع شيء من أجر
القصارة فإذا ردّ المشترى بعيب له فيه الردَّ والله أعلم؟
مسالة: ومنه إليه رحمهما الله: وفى أمرأة أقرت لابن ابنتها بمال من ضمان لزمها بخط مَنْ يَجُوزُ خطهُ عِندَ المسلمين، وقد حاز المال وصار في يده، ومن بعد جاءته وقَالتْ لَهُ أعطنى الورقة، وأكتبُ لَكَ مالاً غيره، فأعطاها الورقة حياء منه وفي الحقيقة ليس براض
-~- (1/31)
صفحة 32
برة الورقة وفى ضميره أن المال في يده وصار ملكا له مضاه ولو من غير ورقة وقد كتبت له مالاً غير المالِ الأول إقراراً لَهُ مِن ضَمان عَليهَا لَهُ وحاز المال جميعاً وهلكت المرأة أيحلُّ لَهُ كلا المالين جميعاً أم لا؟ وإذا لم يحل ذَلِكَ وأراد ليشترى ورثتها أيبرًا مِن ذَلِكَ المالِ ويَكُونُ سالماً فيما بينه وبين الله تعالى، وكيف لفظ البراءة أفتنا يرحمك الله؟
الجواب: لا يعجبنى لَهُ أنْ يتمسك بكل المالين إلا بإتمام مِنَ الهالكة أو الورثة ولايصح بُرْآنُ الورثة من المالِ هَاهُنَا لأنّ المال قائم بنفسه وانما يصح العطية منهم لهذا الرجل والله أعلم. مسألة: ومِنهُ إليه رَحِمهما الله وفى رجُل ادعى على رجُل انه اعتدى على بيته، ودخله وسرق منه صغريته ولعله صحٌ عليه ذلك وحبسه الوالى وعُزل من ولايته وجاء والياً غيره ولعله انهزم المحبوس من الحبس أيلزمُ الوالى الأخيرُ أنْ يسألَ عَنهُ وإِذَا وَجَدَهُ يرده في الجَبْس إِذَا صَح عليه أنه انهزم من الحبس أم يسعُه السكوتُ عَنْهُ أَمْ يَلْزَمَهُ إِذَا شَكَى مِنهُ المسروق وصحت عِندَهُ دَعَوَاه. أمْ كيف الوجه في ذَلِكَ رُدّ لي جواباً مأجوراً إن شاء الله الجواب: أما في الحبس فلا يلزمه أن يطلبه وإن ادعى عليه مدع حقا سلّم إليه مدرة ليحضر
يها خصمه فإن أقر له بشيء أو صحٌ عليه شيء أخَذَهُ الحاكم بما صح عليه والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وفى رَجُلٍ تحاج هُوَ وَزَوجَتَهُ في النفقة والكسوة والمساكنة والمرأة وكلتْ أباها ليحاكم عنها وطلبا الرفعان إلى الوالي الكبير أو إلى الإمام رحمه الله وأرَادَ الزوج أن تصاحبه زوجته عند المحاكمة فأبى الوكيل أن تصاحبه عند المحاكمة أيجُوزُ للحاكم أن يحكم عليها لصاحبه أم لا؟ أرأيت إذا لم يدبرها الحاكم وكان يجبُ لَهُ تدبيرها أيلزمُ الحاكم في ذلك شيء أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب: إذا طلب الخصم حضور خصيه ولم يرض بمخاصمة وكيله فعلى معنى
ما في الأثر أنّ للخصم ذَلِكَ لا يلزمه مخاصمة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وفى امرأة ادَعَتْ على رجل أنه أعتدى على ساقيتها التى يجرى الماء فِيهَا لِمَالها، وانكر دعواها، وقال هذه الساقية التي يجرى الماء فيها لمال هذه المرأة لأنها هى ليسَتْ لَهَا، أصل، أيكونُ القول قول مَنْ مِنها؟ أرأيتَ إِذَا كَانَ هذا المال اعنى مال الرجل والمرأةُ، كان لواحدٍ واشترى الرجل جانباً منه وفيه الساقية التي يسقى باقى هذا المال بهَا، واشترت المرأةُ باقية من بعد ما الحكم بينهما؟
- TY- (1/32)
صفحة 33
الجواب: القول قول صاحب الساقية هَاهُنَا وقولُ المَدعَى عَلَيْهِ المسقى وأقر بهِ أنه
عارية لايقبل، ومَن باغ ماله أو بعضه ولم يشرط مشقى ولا طريقاً، فعَلَى مَا كَان عَلَيهِ مِن قبل من المسقى والطريق والله أعلم.
مسألة: من جواب الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن محمد بن بشير المدادي العقرى النزوى إلى الشيخ الثقة الولى أسماعيل بن أحمد بن مانع الأسماعيلى الأبروى رحمهما الله. فيمن ادعى على رجُل حقًّا وانكره وقال قد أوفيته حقه، أيجوز للحاكم أن يستفهمه و يقول له ما أوفيته أو كان عليك هذا الحق وأوفيته إياه فيقول المدعى عليه نعم كَانَ على له هذا الحق، وأوفيته إياه فيأخذه الحاكم بإقراره هَذَا، و يدعوه بالبينة أمْ كيف ذَلِكَ؟ عرفني الحق مأجوراً إن شاء الله؟
الجواب وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت، فعندى أنَّ مثل هذا ما يشبه معنى الاختلاف بالرأى بين الفقهاء من المسلمين، قال من قال إن الحاكم لايزيد شيئاً عما يدعيه الخصمُ عَلى خَصمه ولا ينقص، وإنما يسأل المدَّعَى عَلَيهِ بما يدعيه عليه خصمه، وقال من قال إن الحاكم إلى نظره في ذَلِكَ واجتهاده بما يراه من الصلاح والعدل بين الخصوم
و مايراه في تلدد الخصوم لبعضهم بعض في معانى الخصوص مما بين لَهُ من أمر الخصماء، فِيهِم مَنْ يَكُونُ غير متعفف عن أخذ أموال الناس بغير الحق ومشهوراً بالمدالسة والحيل على الناس، وفيهم العفيف الذي لا يستحل مالا بغَيرِ حِلهِ، فَيَكُونُ الحاكمُ عَلَى التخيير فِي ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يجوز للحاكم إذا رأى من أحد الخصوم إنكار الخصمة من كتابة ورقة لا يُحكمُ بِهَا من لفظ غير ثابت، أو غير ذلِكَ صح أن يقول للخضم إذ الحق الذي عليك لفلان هذا، وإن لم يحكم باثباته على سبيل التعريض والله أعلم.
مسألة: وَمِنهُ إليه رَحِمَهُمَا الله، والحَاكِمُ إذا لم يكن له أجازة بالكتابة، والبلد ليسَ فِيهَا ممَّن يَجُوزُ خطه عند المسلمين، ووصل إليه رَجُلان يُريدُ أَحدهما أَنْ يُوكل صاحبه ليحاكم عَنهُ في حقوق وغيرها، أرأيت إذا لفظ عليهِ هَذَا الحاكم بالوكالة لصاحبه، أتكونُ هذه الوكالة قاضيةً عِندَ هذا الحاكم، ويسمعُ لَهُ دعواه ويحكُم لَهُ بِمَا يُحِبُّ عَلَى خصمه أم لا؟ وكتابة الأجل تحتاج إلى لفظ على الموكل مِن هَذَا الحاكم أم لا؟
الجواب: وبالله التوفيق، فإذا لفظ الحَاكِمُ عَلَى مَنْ أرادَ أنْ يوكل أحداً ليحاكم عنه خصْماً لَهُ عِندَ ذَلِكَ الحاكم بلفظ يقتضى معنى ما أرادَهُ من المحاكمة، فجائز ذَلِكَ، ويجوز للوكيل أنْ يُحاكم خصم من وكلّه عِندَ ذَلِكَ الحَاكِم، وأما إِذَا كُتب عليه ورقة (1/33)
صفحة 34
وكالة لمن يوكله ليخاصم عنه، وكان الكاتب غير مأمور بالكتابة بين الناس فتكون غير ثابتة في معاني الأحكامٍ عِندَ غير ذَلِكَ الكاتب، وإِذَا وَقَعَ الحَكْمُ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ هُو الكاتب للوكالة، فلا يضيق أن يحكم بتلك الوكالة التي كتبها بيده، وذَلِكَ على قول من يقول إن للحاكم أن يحكم بعلمه، وأما على قول من لا يُجيز للحاكم أن يحكم بعلمه وكَانَ هو ممن يقُولُ بِذَلِكَ أو يأخُذ به فلا يُحكم بتلك الورقة التى بخط يده، وذلك علمه وشهادته ويخرج فيه الإختلاف بالرأي من فقهاء المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله، وفيمَن وُجِدَ مصرًا فِيهِ شيئا من الدراهم في غرفة الأمانة من حضن المسلمين وليس فيها بروة لتكُونَ معروفة لأحد لمن حكم هذه الدراهم، أهي موقوفة بحالها؟ أم حكمها لمال الله؟ أم كيف الوجه فيها؟ عرفني رحمك الله.
:
الجواب وبالله التوفيق: فعلى هذه الصفة، فإذا كانت هذه الدراهم في مصر في غرفة الأمانة التي لبيت مال المسلمين، وكانت هذهِ الغُرفة ما لا يوضع فيها من الدراهم وغيرها إلا أشياء بيت المال، ومعْلُومٌ أنه لا يشترك في تلك الغرفة شيء مِنَ الأمانات غير بيت مال المسلمين، ولم تعرف بعلامة لغير بيت المال، فالحكم أنها لبيت مال المسلمين، وإن كانتْ تلك الغرفة يوضعُ فيها أمَانَات لبيت المال وغيره، أو يدخُل في تلك الغرفة أناسٌ كثير ولا تعرف لمن منهم، و يُحتمل أن تكونَ لِغير بيت المال فهى لقطةٌ، ويجوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ في اللقطة، وقد جاء في اللقطة مالا يخفى عليك من الإختلاف في ذلك، قول أنها موقوفةٌ وحشرية لا يتعرض لها وهى بحالها، وقول أنهَا إذَا لَمْ يصح تها نودى بها كنحو ماجاء في اللقطة، ولم يعرف ربها فرقت على الفقراء و يكُونُ اعتقاد المفرق لها إن متى صح ربها خيره بين الأجر والغرم، وقول إنها لبيت مال المسلمين، ومن أحب الوقوف أسلم ومن بعد ذَلِكَ صواب والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الأعمى الصبحي إلى الشيخ الثقة الولى إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله. وفي رجل عليه حق لرجل، والحق غيرُ مكتوب فى وصيةٍ ولا إقرار، ومات الذي عليه الحق، وخَلّف أيتاماً أو غياباً وكَانَ الذِي لَهُ الحق عِنده شيء مِّنَ الدراهم أمانةٌ، وكان وصية أيَجُوزُ لِمَن لَهُ الحق فيما بينه وبين الله تعالى أنْ يأخُذَ مِن ماله بقدر حقهِ؟ أَمْ حُكم المال للورثة ولا يَجُوزُ لَهُ ذلك، عرفني الحق مأجوراً إن شاء الله؟
34 (1/34)
صفحة 35
الجواب: والله الموفق للصواب. إنّ لصاحب الحق أخذ جنس حقه مِن مَالِ
هذا
الهَالِك، إنْ كانَ دَرَاهِم: أَخَذَ دَرَاهِم، وإنْ كانَ حبا: اخذ حبا، ولا أعلَمُ في اختلافاً فإذَا أَخَذَ مِن جنس حقه واختلَفُوا في أخذه من غير الجنْسِ مِثل ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ عَنِ الفضةِ ذَهَبَاً، وَعَن الدَرَاهِم عُرُوضاً أو حيواناً، والله أعلم، وهذا فيا يسعُه، وأما في الحكم فعليه البينةُ، وإِنْ كَانَ عِندَ صاحب الحق أمانة لمن عليه الحق، ففي جواز الإنتصار منها اختلال ولا يضيقُ عَلَى مَن أخذ بجواز الأخذِ مِنهَا، وبالله التوفيق.
مسألة: ومنه إليهِ رحِمهُمَا الله. وما تقُولُ سَيدى فى أناس اقتعدوا شيئاً من الدكاكين من سوق المسلمين، وأيضاً قد اقتعدوا بيوتاً خارجاً مِن السُّوقِ، وأرادوا أنْ يَبيعُوا فِي تِلْكَ البيُوتِ التي اقتعَدُوها، ويتركوا الدَّكاكين التي أقتعَدُوها مقفلة، وشكا منهم التجار الذينَ يَبيعُونَ في سُوق المسلمين، وقَالُوا أنهم ما يرضون لهؤلاء الفلانيين ليبيعوا خارجاً عن السوق، لأنَّ البيع والشراء قد ضعف عَلينا، أيجُوزُ لِلحاكم أَنْ يُجبرهم ليبيعوا و يشتروا في سوق المسلمين، ويمنعهم عن البيع والشراء في تلك البيوت التي اقتعدُوهَا إِذَا امتنعوا عن ذَلِكَ؟ أمْ لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ؟.
الجواب: علمك الله مالم تعلم، وهَدَانَا وإياك الطريق الأقومَ، إنه لا يمنعُ منَ أَرَادَ البيع في بيته أو غير بيته، كَانَ لَهُ فى السوق تكان أو لاشئ لَهُ ولاحجةَ عَليه والله أعلم. مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وفى رجل من أهلِ آدم تزوج من امرأة من بلدة سناو، وقد حولها في آدم ثم بعد سَارتْ عَنْهُ إِلَى بَلَدِهَا نَاشِرَة أو زائرة أهْلَهَا، وجَاءَهَا لعله ليأخذَهَا وشكَتْ مِنهُ تُريد النفقة والكِسْوَة في بلدِهَا، وقال الزوج أريدُهَا لتصحبني وأعطيها النفقة في بلدى، أيجبر على تسليم النفَقَةِ في بلدِهَا إِذَا كَرهَتْ أَنْ تَصحَبَهُ إِلَى أَنْ يَسلَّم لَهَا النفقة والكسوة أم كيف الوجه فى ذَلِكَ؟ وما الحكم بينهما افدْنى طريق الحق يرحمك الله؟
الجواب. وجدتُ عَن أبي الحسن أنها إذا خرجَتْ بحجة حق واحتاجت إلى
الكسوة والنفقة قبل أن تصل إليهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ.
مسألة: ومنه إليه وفى رَجُلٍ وامرأة سافرا في سفينة في البحر، فلعل السفينة قد انکسرَتْ فلعلها لقيا في جزيرة فى البحر، وتلك الجزيرة أهلها لعلهم كلهم كفار،
35 (1/35)
صفحة 36
ولعلهما أرادا أن يتزاوجا من يكون المزوج بينهما إذا كانا لعلهما لا يقدران على الخروج من الجزيرة، كيف حيلتهما أفتنا رحمك الله؟ ..
تلك
الجواب: لا يصح النكاح إلا بشاهِدَين من أهل الصلاة، فإذَا عُدم أهل الصلاةِ لَمْ يصح تزويجها إلا بشاهدين من أهل الإقرار، وأما العقد فيصح من الزوج إذا أمرته ليزوج نفسه عند عدم الولى والله أعلم ..
مسألة: ومنه إليه وفيمن عَليهِ سَاقية زُخرٍ فى ماله لجاره وماله غير مُحاط بجدار، وأراد أن يجدره فقال الذى لَهُ الساقية: افتح لى بابين باب أدخلُ مِنهُ وبابٌ أَخرُجُ مِنْهُ لأتبع ماءى، أبحكم عليه بذلك أم لا؟.
الجواب: إذا لم يسبقه ماءه إلى ماله ولا إلى مالِ غيره، وكانت طريق يتوصل فيها إلى ماله، ولمْ تكُن له طريق فى المال الذى يمر فيه الماء فعندى لا طريق لَهُ علَى صاحب المال، وليست هذه المسألة التي في النهر، وهكذا قيل في النهر والله أعلم.
مسألة:: ومنه إليه رحمهما الله. وفى صرف الفلوس إذا بطل أعنى فلوس الصرف وكانَ إبطاله لعله من جهة الإمام رحمه الله، وكانَ عِندَ أحدٍ منهن شيء فلمَّا أَنْ عَلم بابطال الصرف اشترى من عند أحدٍ شيئاً من السلع، ولَمْ يخبره بإبطال الصرف ولعل البائع ليس عنده خبر بذلك، ولعله رضى بتلك الفلوس، وأخذها ثم علم بابطال الصرف من بعدِ ما رضى بها، وقال للذى اشترى منه السلعة أن الصرف قد بطل وأريد فلوساً غير هذه الفلوس، لأنك أنت قد علمت بإبطالها ولم تخبرني بذلك، فأبى أن يسلم لَهُ غيرَهَا، أيجوز للحاكم أن يجبره ليسلم له غيرها أو يحبسه على هذه الصفة إإِذَا تغَارمَ عَلَى ذَلِكَ؟ أَمْ لا يجوز
لَهُ ذَلِكَ؟
الجواب: لصاحب السلعة نقد البلد يوم الحكم بالوفاء، وقول يوم البيع، ولا يلزمه أنْ يأخُذَ زائفاً والله أعلم. مسألة: ومَن جواب الشيخ القاضي ناصرين سليمان بن محمدِ بنِ مِداد إلى الشيخ الفقيه الولى إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلى رحمهما الله ومَا تَقُولُ شيخنا فيمَن بَاعَ مالاً ببيع الخيار إلى مدة معلومة وانقضت المدة وأتلف المشترى المال والبائع حاضر، ولَمْ يعلم بإتلافه إلى مدة فلما علم غيره هل لَهُ حجة غير أم لا؟ وإن لَمْ يكُن حاضراً في البلد، وأتلف المشترى المال وحضَرَ مِن بعد، هَل لَهُ غير فى ذَلِكَ أَمْ لا؟ عرفني يُرحمك الله
15 - (1/36)
صفحة 37
الجواب وبالله التوفيق، إذا صح الإتلاف بطل الغير. كان البائع حاضراً أو
غير حاضر وقت الإتلاف والله أعلم.
مسألة: ومنه إليهِ رَحِمها الله. وفى رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنْ دَابتهُ حَرَّبْت زرعه، وأنكَرَ دَعواه فنظر الخراب فوجد بيناً في الزرع، فقال صاحِبُ الزرع: إِنَّ هَذَا الخَرَابَ خَراب دابَّةِ فُلان هذا، أيجُوزُ حبسه أم لا؟ وإذا أَصْلَح بينَهُما، وأخذ المدعِي غُرْمَ خراب زرعه، وطابت نفسُه عَلَى خصمه، أيسَعُ الحاكم السكوتُ عَنهُ أم لا؟ عرفني
رحمك الله
الجواب: وبالله التوفيق أنه لا يجوز حبسه إذا لم يصح عَليهِ هَذَا الخَرابُ أوْ يقر بنفسه، وإن وقع الصلح بين ربِّ الدابة وربِّ الزرع فيجوز للحاكم التغَاضِي عَنْ حبس رَبِّ
الدابة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله والوالى إذَا جَاءه أحد من الشراة، يريد شيئاً من الدراهم من فريضته، وفى ذَلِكَ الوَقتِ ليسَ عِندَه شيء من الدراهم لبيت المال، لكن عِنده شيء مِّنَ الدَرَاهِم لَهُ، فأعطاهُ مِنهَا، أيجُوزُ أنْ يأخُذ بنفسه عوض تلك الدراهم التي لَهُ من بيت المال أم لا؟ وكذَلِكَ إذا كان عنده درَاهِمُ أمانة وأخذ منها لبيت المال وليرة مكانها دَرَاهِمَ مِن بيتِ المالِ، أَيجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لا؟ عرفني طريق الحق.
الجواب: وبالله التوفيق: قد قال من قال بجواز ذَلِكَ مِن المسلمين وقد قَالَ مَن قال: بجواز القرض من الأمانةِ، ورَدَّ القَرْض في الأمانة وقال من قال تركه أفضل للصيانة
والله أعلم. مسألة: ومنه إليهِ رَحِمهُمَا الله إن قال عمرو لزيد: أَنَا أَقْدِر أَفعلُ كَذَا وَكَذَا مِثل إظهار فلج أو غيره، فقال زيد إن أظهرْتَ أنتَ هَذَا الفلج أنا أسلم لك مائة لآرية، فقال عمرو أريد أن لَم تثبت أنتَ بهذا الشرط فتكون زوجتك طالقاً، قال نعم. وكذلك زيد قال لعمرو إن لم تسلم لى أنت مائة لارية فتكون زوجتك طالقا قال نعم أيقع لهذا طلاق فِي الحَالِ؟ أمْ إِذَا افتيا في ذَلِكَ لأن الفلج لا يكون إظهاره في الحال، أم كيف ذَلِكَ؟ عرفني الحق: تؤجر إن شاء الله؟
الجواب: وبالله التوفيق: إنَّ اتفاق الطلاق بوقوع الشرط والله أعلم.
- rv- (1/37)
صفحة 38
مسألة: ومنه إليه: وفى فطرة الأبدَانِ: إِذَا أُخِذَت من عند أهل سناو، أيجوز أنت يدفع منها لأحد من المستحقين من أهل ابرا؟ أم لا يجوز ذَلِكَ؟ عرفني الحق ولك الأجر انت
شاء الله؟
الجواب: وبالله التوفيق؟ أنه جائز إذا كان إيضاعُها في الفقراء والله أعلم. مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وفى رجُل اشترى مالاً يبيع الخيار ومات البائع وأراد ورثته أن يقدوه من المشترى، هَلَ لَهُم ذَلِكَ عرفنى يرحمك الله؟. وكيف اللفظ الذي ينفسخ به البيع عرفني.
الجواب وبالله التوفيق؟ أن المشترى بالخيار إذا أخذ نخلة خيار النخل من المال، كما اشترى فإنه لا يجوز لَهُ أنْ يَأخُذ فى السنة القابلة أخرَى ليأخذ في كُل سَنةٍ نخلة أخرى فهَذَا وجه لا يجوز والله أعلم.
مسألة: ومنه إليهِ رَحِمَهُمَا الله. وفيمن ارتهن سلاحاً أو صَوْعاً، أيجوز أن يشترط
على الراهن استعمالَهُ مِن غير شَرط أَمْ لا؟
الجواب وبالله التوفيق: أنه يجرى فى ذَلِكَ الاختلافُ بَيْنَ المسلمين، فقال من قالَ: يَجُوزُ استعماله بلا شَرْط، وقَالَ من قَالَ: لايجوز استعماله: لأنه ينقص، وهَذَا القولُ
سليم لمن سَلكَ ذَلِكَ؟ والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وفى وكيل الأيتام أرَادَ لينضد لَهُم تمرْهُم في بيت أحدٍ مِن الناس، فقال له صاحِبُ البَيتِ: فإن كُنتَ تُريدُ أنْ تنضد في بيتي تمراً لأيتام فيكون العسل الذى يجرى من التمر كله لى مَالَهُم فيه شيء ورَضِي وَكيلُ الأيْتَامِ بِذَلِكَ، أيحل لِصَاحِب هذا البيتِ أَخَذَهُ وَ يَجُوزُ لِهَذا الوَكَّيلِ أنْ يدفَعَ لَهُ مِثل هَذَا أَمْ لَا؟ عَرَّفني مأجُوراً
إن شَاء الله؟.
الجواب: وبالله التوفيق أنه يجُوزُ ذَلِكَ لِلوكِيلِ إِذَا جَعَلَ ذَلِكَ لأَجْلِ اسْتِعْمَالِ البيت، وإن رأى ما يحدث من العسل كثيراً عن قدر الاستعمالِ، فَلا يَجُوزُ ذَلِكَ والله
أعلم.
مسألة: ومنه إليه رَحِمَهُما اللهُ فى مَنْ أعطى رجُلاً دَرَاهِمَ مضاربةً، واشترى بِهَا سلعة وأرسَلَها إلى مكان لأجل بيعها، ثم بعد: جاءَ صَاحِبُ المال للمضارب، وقَالَ لَهُ إِنا
- YA- (1/38)
صفحة 39
لترجعُ عن المضاربة ولن نبيع تلك الثياب التي اشتريتها بهذه الدراهم، أيَجُوزُ ذَلِكَ أم لا؟ إِذَا رَجَعَا عَن ذَلِكَ واشْتَرَاهَا مِنهُ وهِيَ غيرُ حاضرةٍ وَإِذَا جَازَ وَاشتَرَاهَا وَجَاءَ خَبْرُهَا أَنهَا بِيعت في يومٍ واحدٍ فَالريحُ لِمنَ؟ والخسارةُ عَلَى مَنْ؟ عرفنى يرحمك الله؟ وكيف الوجه في
ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا بيعت الثيابُ التِي هِي لَهُ بِعَينهَا لَهُ ورَضِى المُضارِبُ أن يشتريهَا مِنْهُ بَعينَهَا، وكَانَ عَارِفاً برضاه وطيب نفسه في الرجوع عن المضاربة فلا بأس بذَلِكَ، وإِذَا لَمْ يُرضَ المُضاربُ فَلَةَ حجة لأنه حق فى مدخل المضاربة فِي ذَلِكَ بعينه، وَأَمَا إِذَا بِيعَتْ فَالرِبحُ بَيْنَهُمَا وَلاَ يَجُوزُ بيْعهَا بَعْد ذلك والله أعلم.
مسألة: من جواب الشيخ الفقيه عُمر بن سالم بن حسن بالرعوم الأزكوى إلى الشيخ إسماعيل بن أحمد رحمهما الله. وماتقول فيمن تزوّج بصبيةٍ دُونَ البلوغ وَدَخَلَ بِهَا ثُم بَعْدَ ذَلِكَ وقَعَتْ بينَهُما خصومة فلم يتفقا وأرادَ الزوج أن يطلقها، وأذِنَ لَهَا أَبُوهَا أن تبرأه أو أبراهُ أَبُوهَا مِن صَداقِهَا الآجل وطلقها ايبرا مطلقها من صَدَاقِهَا أَمْ لا؟ أَمْ إِذَا صادقت وحكمت رأيهَا يُطلب منها البُرآنُ ثانية أم لا؟ وكيف لفظ البران؟ عرفنِي رَحِمكَ الله.
الجواب: وبالله التوفيق؟ فَعَلَى سَبيلِ المُذاكرة لاعلى سبيل الفتيا، وعلى معنى ما وصفت سيدى فقد قيل في ذَلِكَ باختلاف. فقال مَن قال من المسلمينَ إِذَا أَبْراً أب الصبية زوجهَا مِنَ الصداق برآناً صَحِيحاً، فإنه يجوزُ و يُبرأ الزوج مِن ذَلِكَ، وليس للصبية غير ولا رجوع على الزوج بعد بلوغها، وقال من قال من المسلمين لا يجوز للأب ذلك ولا يبرأ الزوج فِى جَميعِ ماذكرته ومنّ أَخَذَ بِالإجازة فجائز لَهُ ذَلِكَ والله أعلم. والقول الأول أكثر لأني قد وجدتُ وحفظت من آثار المسلمين أنّ الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي الحَراسِينى النزوى: لعله لزِمَهُ ضمالٌ عَلَى صبى فأعلمَ الشيخ القاضي محمد بن عُمر فأجَازَ لَهُ أنْ يستحل أب الصبى مما لزمه للصبى يرى هَكَذَا قد قيل والله أعلم، وأما بُرآنُ الصبى نفسه فلا يثبت والله أعلم، وأما لفظ البُرْآنِ فالألفاظ في ذَلِكَ تختلفُ، فَإِذَا قَالَ أَبُ الصبية لزوج هذه الصبية اسمع وافهم فإني قَدْ جَعلتُكَ في حل وسعةٍ من كل حق وضمان لزمك لابنتي هذه، أو لابنتى فلانة بنت فلان زوجتك من صداق وغيره من قيمة فلس نحاس إلى صدية فضة وقيمتها إلى لآرية فضة وقيمتها إلى عشر لاريات فضة وقيمتهن، فيرد عَليهِ زَوْجُ هَذِهِ الصَّبية بعد أن ينقطع الكلامُ مِن بُرآن أب الصبية فيقُولُ لَهُ الزوج قد قبلتُ برآنك هذا، فعِندَنَا أنَّ هذا يكفى وهذا هو البُرآن الصحيحُ الثابِتُ في الحكم، هكذا عرفناه والله أعلم بالصواب.
-~- (1/39)
صفحة 40
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وقيمَن ائتمَنَ رَجُلاً أمانة وقَالَ لَهُ إِنْ مِتُ اجعلهها
في مصالحى ولا تعطها وارثى: كيف يفعل بها الأمينُ، أرأيت إذا كانَتْ هذه الأمانة تخرُجُ مِن ثلث مَالِهِ أو ماتخرج من ثلثه، وتفضُلُ مِن كفنه وعطره ولا عليه دين ليجعلها في دينه كيف يفعل بها عرفني؟
الجواب وبالله التوفيق: فقد قِيلَ فِي ذَلِكَ باختلاف: فقَالَ مَن قالَ مِن المسلمين: إنه جائز للأمين أن ينقذها في مصالحه من غير رأى الورثة. وقال من قال منن المسلمين: إِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أنْ ينفذها في مصالحه إلا برأى الورثة وطيب أنفُسهم إذا كانوا بالغين عاقِلين، وقَالَ مَنْ قالَ من المسلمين: يقبضُهَا الورثةُ ولَوْ كَانَ الهَالِك عَلَيهِ دَيْن، يستغرقُ مَالَهُ إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ بانفَاذِهَا حَاكِمٌ مِن حُكام المسلمين لأنه ليس هو بوصى ولا وارث، ولا حاكم من حكام المسلمين والورثة هم أولى بقضاء ديون هَالِكهمْ، وَلَهُمْ عَلَيهِ الحجة في ذَلِك والله أعلم بالصواب. وكُل قول المسلمين صواب معمُول بِهِ ولا يخطأ، ولا يَهْلِك مَن أخذ بقول من أقوال المسلمين والله أعلم، لأنَّ اختلاف المسلمين في الرأى والفرع رحمة،، واختلافهم في الأصولِ والدينِ بَلاء ونقمة، وهلِكُ من خالف الأصول، وَلَا يَجُوزُ اتباع العلماء فِيمَا يُخَالِفُ أصول الدين، مَن تبعهم في ذَلِكَ ضلّ وغوى وجانب سبيل التقوى،، نسأل الله تعالى أن يهدينا وإيالاً للتقوى، ويجنبنا وإياكَ مُضلات الأهواء وما توفيقنا وإياك. إلا بالله العلى العظيم، هكذا وجدته وحفظته من آثار المسلمين، ومن جواب الشيخ العالم. أحمد بن مداد رحمه الله والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وفى من استعار سيفاً لسَفر أرَادَهُ، وسارَ ثُم نام وترك السيف تحت رأسه معناه مجتهداً في حفظه، فلما ان استيقظ من نومه وجد السيف مسروقاً، يَضمنه أم لا؟ أرأيتَ إِذا كانَ رَاكِباً دابةٌ وسَقط السيفُ مِنْ عِندِهِ مِنْ غيرِ عَمدٍ مِنْهُ لذلِكَ، أيضمنُهُ أم لا؟ عرفني؟.
الجواب وبالله التوفيق فعَلى مَا وجدناه وحفظناه من آثار المسلمين: أَنَّهُ لا يضمن المستَعِيرُ السيف عَلَى صِفَتِكَ هَذِهِ والله أعلم. و به التوفيق، وأَمَّا إِذَا كَانَ المستَعِيرُ لهذا السيف راكباً دَابةٌ، وكَانَ معتضداً بالشيف على منكبه أو رقبتهِ ولَمْ يقصر في حفظه فلا ضمَانَ عَلَيْهِ إِذا سقط السيف وتلف من غير اختيار منه، ولا عِلْمَ بِهِ عِندَ سقوطِهِ، وكانت القطاعة ممسكة للسيف ليس بها خلل، والسيور صحاح، وأما إذا كانت القطاعة غير ممسكة (1/40)
صفحة 41
للشيف و بِهَا خَلل والسيورٌ غيرُ صِحاح ثمَ سَقَط هَذَا السيف وتلف، وهو راكب على الدابة عَنْ غَير اختيار مِنهُ فانى أخافُ عليهِ الضمَانَ فِي ذَلِكَ والله أعلم، وأما إذا كان المستعير لهذا السيف راكبا دابةً، وجَعَل السيف بين يديهِ مُمسكاً لَهُ بِيدِهِ مِنْ غير أَنْ يَكُونَ معْتَصِداً به على مِنكَبهِ أو على رقبته، ثمَّ سَهَا وسقط السَيْفُ وتلف ففى ذلك أختلاف بين المسلمين بالرأى فقال من المسلمين إنه ضامن، وقَالَ مَنْ قالَ مِن المُسْلِمينَ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وهَذَا القُولُ الآخرُ: هُوَ أكثرَ قَولِ المسلمين والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومنه إليه رَحِمها الله. وفى الدلالِ إِذَا بَاعَ سلعةٌ فِي سُوق المسلمينَ مناداة، وقال للذي اشتراها مِنهُ قد بايعتك هذه السلعة، فَلَمْ يقيضهَا مِنْهُ المُشْتَرِى وهو ينظرُها بعينه لانها ثقيلة لايمكن الدلال حملها أو خَفِيفة يمكن حملها، وعِندَ ذَلِكَ سَارَ الدلال و يظنُّ أنّ المشتَرى قد اهتم بِهَذِهِ السَّلعَةِ وتَنَاسَياهَا، ثمَّ بعدَ ذَلِكَ جَاء الدلالُ يُريد تمن تِلكَ السِلْعَةِ مِنَ المَشتَرى، فقَالَ لَهُ أَنَا مَا قبضْتُهَا مِنكَ فرَجعَا عَلَى السلعة فلم يجدَاهَا فرفعا أمرها إلى الحاكم بينهما، وعَلَى من يكون ضمانها عرفتي رحمك الله؟
الجواب: وبالله التوفيق: إِذَا لَمْ يقر الدلالُ عِندَ البيع أنَّ السلعة لغيره فجائز لَهُ أَنْ يحاكم المشترى، ويكون خصماً للمشترى. وإذا أقر الدلال عِندَ البيع أنَّ السلعة لغيره فليسَ لَهُ أنْ يُحاكم المشترى وإنما الأحكامُ لصاحب السلعة والله أعلم، وأما إذا ادعى الدلال أنَّ السلعة التي أخَذَها ليبيعها بالأجرة وقد تلفت من يده فلا يقبل قولهُ عَلى أَكثَرِ قول المسلمين، والمعمول بِهِ عِندَهُم وهُو ضامِنٌ لَهَا عَلَى قولِ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ إِلا أَنْ يَصح بالبيئةِ العَادِلة أنها تلفت، وأما إذَا ادَّعَى أنه سلَّم الثمنَ إلى صَاحِب السَّلعَةِ، فالقول قوله على أكثَر قَوْلِ المسلمين والله أعلم، وأما إذَا قَالَ المشترى للبائع: إنكَ لَمْ تسلم إلى ما بعتَهُ لي ولم اقبضه مِنكَ، وقال البائع بل قبضته منى فإِنَّ عَلى البائع البيئةَ العادِلةَ أنهُ قيضَ المشترى مَابَايَعَهُ إياه والله أعلم بالصواب، هكذا وجدته وحفظته من آثار المسلمين من کتاب جواهر الآثار مِن جَوَاب الشيخ العالم القاضى أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان رحمه الله مؤثراً بعينه والله أعلَمُ بِالصّوابِ.
مسألة: ومن جوابه إليهِ رَحِمَهُمَا الله. فى امرأة من أهل إبرا عِندَهَا حُلى تجِبُ فيها الزكاةُ فحال عليها الحولُ فلَمْ تسليم زكاة في ابراً، وسَارتْ إلى أزكى، ومُرَادُها (1/41)
صفحة 42
لتسكُنَ فِيهَا مَاشَاء الله من الزمان أيجُوزُ لَهَا أنْ تسلم زكاةَ حُليها لوالى أزكى أم لا؟ وهل لوالي أبرا حجة عليها من قبل الزكاةِ إِذَا سلمتها لِوَالِى أَزْكَى أَمْ لا؟ أرأيت إذَا كَانَ لَهَا زوجٌ مِنْ أهلِ أبْرا ساكن في أزكى من قبل أن يحول الحول على حليها وكَانَ تسليم زكاتِهَا عليهِ، وَأَرَادَ أنْ يسلمها لوالى أزكى أيكُونُ كَلهُ سَواء أم لا؟ وكذلِكَ فِطرةُ الأَبَدانِ إذا فطرت شهر رمضان في ابرا وصارت عند زوجها أيجوز أن يسلم عنها فطرة الأبدان في أزكى أم لا؟ عرفنى سيدى ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ في مثل هذه المسألة يَجْرى الاختِلافُ بَيْنَ المُسلمين بالرأى، فقال مَن قَالَ مِن المسلمين إنَّ زَكَّاتها في البلدِ الذِي تَسْكُنُ هِي فيها كَانَتْ مَعَ زَوْجِ أو وَجَدَهَا، وقال من قال من المسلمين إنَّ كلَّ مال أو حُلى تجِبُ فِيهِ الزكاةُ فحال عليها الحولُ في بلدٍ فركاتُهُ فى ذَلِكَ الذى حال عليه الحوّل فيها، وعَلَى هَذَا القَوْلِ الآخر، فَلِوَالِي أبرا حجة عليها في تسليم الزكاةِ إذا كان سيدنا إمام المسلمين رحمه الله يعمل بِهَذَا القول، فإذا عمل الأمام بقول من أقاويل المسلمين فيما هو واجبٌ عَلَى الرعية من وجوب الزكاة فهو كالحاكم عليهم لا يجوز لأحدٍ خلافه من الرعيةِ إِذَا كَانَ الإِمَامُ مِمَن يَجُوزُ لَّهُ الجبر على الرعيه والله أعلم، والزكاة تجب باستقرار الملك وتمام الحول وتمام النصاب، وأكثَرُ القولِ تجِبُ بتمام الملك وتمام الحولِ وتَمَامِ النصاب والله أعلم و بِهِ التوفيق. وكذلِكَ فِطرةُ شهرٍ رَمَضَانَ، إذا وجبت على أحدٍ ليلة الفطر وطلع عليه الفجر ليلة الفطر في قرية ابرا، فإنّه يسلّمها في ابرا و يجوز للوالى أن يجبره على تسليمها في قرية أبرَى عَلَى قولِ بعْض المسلمين إلا أنه قد قال بعضُ المسلمين أن زكاة الفطر تسلّم إلى أمام المسلمين، والإمَامُ يفرِّقُهَا عَلَى الفُقراء. وقالَ مَنْ قالَ مِن المسلمين يفرّقُ زَكَاةَ الفِطر على الفقراء من. حيثُ وجبت عليه بنفسه والقول الأول أحبُّ إلينا والله أعلم بالصواب، وأمَّا الفطرة: للينين الماضية ففى أخذِهَا يجرى الاختِلافُ بَيْن المسْلِمِينَ بالرأي، قول إِذَا مَضَتِ السنة: ولَمْ يؤدهَا الإنسَانُ فِي تِلكَ السنة لم يكن عليه إلا التوبة والاستغفارُ ولاضمانَ عَلَيهِ فيا مضَى وقول يكُونُ بمنزلة الدين، إذا كانَ عِند وجوبها غنيا يلزمه، و يعجبنا هذا القول الآخر والله أعلم بالصواب، هَكَذَا يُوجَدُ في آثار المسلمين موثراً بعينه والله أعلم و بِهِ التوفيق.
مسألة: ومِنهُ إليه رحمهما الله. فى امرأة أقرت لابنتها بمال معروف فماتت الابنة و بقيت الورقةُ عِندَ أحدٍ مِن وَرَبَّتِهَا وجَاءَتْهُ وقَالْتَ لَهُ أعطنى الورقة فأعطاها إياها ومزقتها،،
— EY— (1/42)
صفحة 43
هَلْ يَسعه ذلِكَ أمْ لاَ؟ وإذا لم يسعه وأرادَ الخلاص ماخلاصُهُ مِن ذَلِكَ؟ أرأيتَ إِذَا مَاتَتِ المرأة الممزقة الورقة والرجل الذى أعطاها الورقة أخذ المال المكتوب في الورقة الممزقة أو غضب من ورثَتِها وأراد البردة لورثة ابنتها، أيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أمْ لا؟ وهل يلزمه شيء من
قبل ورثة هذه المرأة الممزقة للورقة فيما بينه وبين الله أم لا؟ عرفني مأجوراً إن شاء الله؟ الجواب: وبالله التوفيق: فعَلَى معنى ما وصفت فعلى هذا الأمين الذي كانت معَهُ الورقةُ، أنْ يقُومَ علَى مَن مزق الورقة وأخذَهَا مِن عنده أن يكتُبَ الحقِّ لِلابنةِ الهَالِكة مثل لفظ كتابة الورقة الأولى بخط من يجُوزُ خَطهُ عِندَ المسلمين، أو يستخرجُ ذَلِكَ المَالَ لِورثة الأبنة ويمكنهم مِن حَوزة بوجه من وجوه الحق فإذَا صَارَ المَالُ المقرور به للابنة في يد ورثتها بجواز وبصحةٍ مِنهُم لَهُ إِذا كانَ ورثَهُ الإبنة كلُّهم بالغين عَاقِلِينَ إِذَا برأوهُ مِن قِيمَةِ ذَلِكَ المال الذى استحقه بالميراثِ مِنَ الأبنة، فإنه يبرأ إذَا لَمْ تكُن لَهُ تقية عليهم ولا مداراة ولا حياء مفرط يخافون منهُ وإِذَا لَمْ يستخرج المال الذي قد كُتب لها لكهم بصحة، أو يجوزُ مِنهُم لِذَلِكَ المالِ فهو ضامِنٌ لِورثة الابنة المقَرُورِ لَهَا بذَلِكَ المَالِ إِلا أَنْ يُبَرَّتْهُ الورثةُ مِن قِيمَةِ ذلِكَ المَالِ بُرءاناً صَحِيحاً ثابتاله فى الحكم، وعَلَيهِ هُو أن يَسْعَى في الخلاص لنفسه لورثه
الأبنة بكل وجْه يَجُوزُ لَهُ مِن وجوه الحق والله أعلَمُ بالصواب.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وفى جدار بين رَجُلَيْنِ أَرَادَ واحِدٌ مِنهُم ليبنى بَيْتَه فقالَ لِصَاحِبه أريدكَ أنْ تبانيني هذا الجدار الذي بيني وبينك فقَالَ لَهُ أَنَا اليومَ مَا أُريدُ بناءه، فإن كنت أنت تريد بناءة فيكون من عندك ولا أساعدك بِهِ، فقال الآخرُ لا بَلْ لأبنيه و يكون مما ينوبك من البناء عَلَيكَ، والذي يُريد البناء محتاج لبناء بيته ثم بعدَ ذَلِكَ بنى وأرادَ مِن صَاحِبِه تسْلِيمَ مَا عَلَيهِ مِن البناء فأبَى عَنِ التسليم، فرفعا أمرهما إلى الحاكم أيحكم عليه بتسليم ماعليه من قليل كَانَ أوْ كثير أم لا؟ أرأيتَ إِذَا بَنَاهُ بِالجص والحصى فقَالَ لَهُ صَاحِبُه أنا ما أريدُ لَهُ بناء بالجص، والحصى، فبَنَاهُ وأرادَ مِنهُ التسليم، أيُحكمُ عَلَيهِ بِذَلِكَ أمْ لا؟ وإذا كان المكانُ المبنى فيه خَافِقاً، وقُربه مياريب ويحتوى السيلُ عِندَهُ، هل فيه فرق عَرفنِي رَحِمكَ الله؟
•
الجواب وبالله التوفيق، فعلى سبيل المذاكرة، لاعلى سبيل الفتيا وعلى معنى ما وصفت، فإذا كان هذا الجدار بينَهُمَا نِصفين، وصحٌ ذَلِكَ بَيْن المنزلين وكلُّ المنزِلَيْن مسكونان وكان في نظر العدولِ مِن المسلمين أنه ضرَر عَلَى الشريكِ إِذَا لَمْ يَبْنِ هَذَا (1/43)
صفحة 44
الجدار، فعلى الشريك أن يُبانى شريكه في هذا الجدارِ، إِذَا صَحٌ أَنْ هَذَا الجِدَارَ بينَهُمَا يصفين، ويكون البناء من أساسه بالحجارة والطين أو الطفال والطين، لا بالحصى والصاروج ولا بالجص إذا كان في نظر العدول من المسلمينَ أَنهُ لا يَكْفِي وَلا يُجْزِى ذَلِكَ بالحجارة والطين من أساسه أو بالطفال والطين وكَانَ فِي نَظَرِهِمْ أَنهُ لا يُقيمُ بَناء هذا الجدار إلا بالحصى والصاروج أو الجص، وقال من قال من المسلمين: إِنَّهُ جائز أَنْ يَبْنِي ذلِكَ بالحصى والصاروج، إذا كان الماء دائماً تحت ذَلِكَ الجِدَارِ، وقَالَ مَنْ قالَ مِنْ المسلمين لا يجوز بناءه بالصاروج أو الجص والحصى إلا برضى الشريكين وهذا القول الآخر هو أكثر قول المسلمين، والله أعلم بالصواب، وأمَّا إِذَا احتجَّ الشريك على شريكه في بناء هذا الجدار مع الحاكم أو جماعة المسلمين فأبى شَريكه أنْ يغَارِمَهُ فِي بَنَاءً هَذَا الجدار مِنْ أجَل فَقْره وقلة مابيده، فإنه يخبرُ الشريك ويقالُ لَهُ إِمّا أين يسلط شريكه أنْ يبني هذا الجدار و يكون الغرامة على يد ثقةٍ عدّل أوْ يُقتَين عدلين، فَإِذَا صَحٌ مَاعَلَيْهِ مِن العزم مع الحاكم يحكم عليه بأدَاء مَا عَليه مِنَ الغرم لبناء هذا الجدار فإن عسر هو بالدراهم من عذر بين فيقال له أما أن تسلم ماعليك من الفرم وأما أن تبيع شهمَكَ مِنْ هذَا الجِدَارِ بيع خيار على شريكك هذا ليبنيه هُوَ مِنْ مَالِهِ و ينتفع هُوَ بالجدار إلى أنْ يُوفيهِ شَريكَهُ أَوْ تنقضى به المدة، ويصير أصلاً للمشترى بالخيار بانقضاء المدة وإِن أَبَى عَن ذَلِكَ فَيُودَعُ الحبس حتّى يغرم، أو يبيع بيع خيار إلى مدة معلُومة، أو يسلّط شريكه ليبنيه إِذَا طَلَبَ شريكه مِنهُ ذَلِكَ، وليسَ لَهُ أن يضار شريكه بترك بناء هذا الجدار لانه لاضرر ولا ضرار في الإسلام والله أعلم بالصواب، وأمَّا إِنْ كَانَ منزلُ مَنْ أبَى عَن المُباناةِ خراباً، ولَمْ يكن عماراً ولا مشكوناً، فلَيسَ عليه مباناة لشريكه والله أعلم، وأَمَّا إِذَا بَنَى الشريك الجدار باختياره من غير حجة على شريكه فلَيْسَ عَلَى شَرِيكَهِ غُرمٌ فِيمَا بَنَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَالَ لَهُ ليبنيه، أَوْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ ويكون الباني من غير حجّة كالمتطوع في بناء هذا الجِدَارِ عَلَى اكثر القول والله أعلم، هكذا يُوجد في الأثر عَنْ أولى العلم والبصر والله أعلم و بِهِ التوفيق، فانظر شيخنا ومخدومنا في جميع ما كتبته لك، وتأملة حرفاً حرفاً واعرضه على المسلمين أهل البصري الأثر، وخذ سيدنا بما بانَ لكَ صَوابُهُ وارْدَدْ مِن سُؤالِ المَسْلِمين، ولا تأخذ من قولى إلا مَاوَافق الحق والصواب.
1 {{1 (1/44)
صفحة 45
الصبحي
مسألة: من جواب الشيخ العالم الفقيه الأعمى سعيد بن بشير بن محمد الصـ إلى الشيخ الثقة الولى إسماعيل بن أحمدَ بنِ مانع الاسماعيلى رحمهما الله، وفِيمَن بَاعَ مَالَ أخته اليتيمة، ويُقال إنه غيرُ أمين، والماك اشتراه أحدٌ يعرفه أنه ليتيمةٍ أو لا يعرفه، أيجوز البيع والشراء، ويسعنا السكوتُ عنها إذ نحن لم نعلم البائع أنه غير أمين؟ أَمْ لا يَسعُنَا السكوت عنهما ولتنكر عليها ونُخْبرُهما أنْ يترَادَدًا هذا البيع والشراء؟ فإِن لَّمْ يترادداه فتعاقبهما أم كيف ذَلِكَ عَرفني رحمك الله.
هذا
الجواب: يَسْعك السكوتُ والإغضاء مالم يحتسب أحدٌ لليتيمة، ويطلب منك نقض البيع، وأمل أضلُ البيع غير ثابت ولليتيمة حجتها في نقض البيع، بعد بلوغها، إذا وقع البيع بلا حكم من حاكم ولا رأى من وصى فيما يجوز والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله. ومَنْ عِندة مال بيع الخيار غلته لم تبلغ فيه
الزكاةُ أنْ لَو حَمَلَهُ عَلَى مَالِهِ لَبَلَغَ النصّاب أيجب عليه الزكاةُ فِيهِ أم لا؟. الجواب: مَنْ يجعَل الغَلَةَ للمشترى ترى عَلَيْهِ أنْ يَحْمَلَهَا عَلَى مَالِهِ الأصل لأنهما
استحقهما هذه بالخيار وهذه بالأصل وصارتا واحدة والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه. فى العاملِ إِذَا جَعَلَهُ والى الإمام عاملاً على شيء من البلدان وكانت هذه البلدانُ لِيَسَتْ فِيهَا كَاتِباً من كتاب المسلمين واحتاج أحدٌ مِنْ أصحاب هذه البلدان أن يكتب شيئاً أو أعاق أحداً مَرِضَ وأَرَادَ لِيُوصى أو يقرَّ بِشيءٍ مِنَ الحقوق للهِ أو للعبادِ فَوَصَل أحدٌ مِن أقارب هذا المريض إلى العامل فقَالَ لَهُ إِن فلاناً مرِيضٌ يُريدُ كاتباً ليكتب شيئاً من الوصايا والحقوق: فجَوابهُ لَهُم أنى لستُ مأموراً بالكتابة، فلم يجدوا لَهُ كَاتِباً فمات، أيلزَمُ هذا العامل شيء أم لا؟ أم هذه الرعية كلها متعلقة على الوالى الكبير؟ عرفني رحمك الله
الجواب: لايلزم العامل شئ مِن هَذَا وعَلَى المريض أن يشهد بماعليه، ومَايُرِيدُ أنْ يُوصى بهِ عَدْلَينِ مِنَ المسلمينَ، ويخبر ورثته بما عَليه والله أعلم.
مسألة: ومن جَوَابِهِ إِلَيْهِ فِى رَجُلٍ زوج ابنتَهُ يتما غير بالغ هَل لَهَا نفقة في مالِهِ
دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدخُلْ بِهَا عرفني؟.
1101 (1/45)
صفحة 46
الجواب: من له زوجة صبية غير بالغ ولَمْ يدخُل بها فلا نفقة عليه، وإن دخل بها. وقول: النفقة بالمعاشرة، وقول: لا نفقة عليه لَهَا، ويُنفق عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا، وإِنْ لَمْ يَكُن لَهَا مال فمِن صَدَاقِها والله أعلم.
مسألة: ومِنْ جَوابِهِ إليهِ رَحِمَهُمَا اللهُ فيمن ادَّعَى على آخر حقاً وأنكره وعجز المدعى البينة وحلف المدعى عليهِ ثُمَّ بعد زمان جاء المدعى بورقة مكتوب لَهُ فيها حق على المدعى عليه بخط غير مأمور بالكتابة بين الناس كيف الحكم في ذلك؟ أرايت إن قَالَ المدعى عليه بخط غير مأمور بالكتابة بين الناس كيف الحكم في ذلك؟ أرأيت إن قال المدعى عليه إنّ هذا الحق المكتوب عليه فى هذه الورقة كتبهُ علَى نَفْسِهِ لِفُلان أَنهُ سَلَمَهُ لَهُ أيتمى بالبينة أنه سلمه له، وإذا عجز البينة فاليمين على المدعى أنه باق عليهِ أُمْ كيفَ ذَلِكَ عرفني طريق الحق مأجُوراً إن شاء الله؟
الجواب: إذا أنكر المدعى عليه ولم يقبل قولَهُ عَلَيهِ إلا ببينةٍ أو بخط جائز وإن أقرَّ
بالحق وادعى الوفاء دعى بالبينة والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إليه رحمهما الله. فى من باع واشترى مالاً بقطع أو خيار وأراد الغير وادعى الجهالة بعرض هَذَا المالِ وطوله، ايثبتُ لَهُ غير بادعائه هذَا أَمْ لا؟ أرأيت إذا جهل بحدوده، أيكُونُ فرق فى ذَلِكَ أمْ لا؟ وهل تكون هذه الحدود المحيطة بالمالِ ومَاحُدَّ بِهَا أم غيرُ ذَلِكَ؟ أرأيت إذا ادعى أنهُ وجَدَ شيئاً من الجبل وانهُ جَاهِل بما وجَدَهُ مِن الجَبلِ في بطن هذهِ الأرْضِ مِن هذا المال، أتكُونُ لَهُ في مثل هَذَا حجةٌ و يُراد به البيعُ أَمْ لا؟ وكَذَلِكَ مَن اشتَرَى وبَاعَ ثوباً وادْعَى الجهالة بالعرض والطولِ، أيثبتُ في مثلِ هَذَا الغير أمْ لا؟ وكذلكَ في عَزرِ البر وماءهَا أيكُونُ في ذَلِكَ سَواءَ أَمْ لا؟ عَرَقْنِي رَحِمكَ اللهُ
الجواب: لا أعلم له غير بجهالته وبعَرْض المالِ وطُولِهِ وَكَذَلِكَ الثوب. وأما إذا لمْ
يعلم منتهى المال ولا حدود ولا عزر بئر وأراد الغير بذلِكَ جَازَلَهُ ذَلِكَ والله أعلم.
هَذَا
مسألة: ومِنْ جَوابه إليهِ رَحِمَهُمَا الله. ووَكِيلُ المسجدِ إِذَا تَبَرَّى مِنَ الوَكالة عِندَ الحاكم وسافر من بلده إلى مسير يوم أو يومين أو أكثَرَ ايبرأ من هذه الوكالة بتبريه وسفره، هَلْ يبيعُ هَذَا الوكيل فيما بينه وبين الله ترك المساجدَ وأَمْوَالِهَا إِذَا كَانَ سفره هذَا
1890 (1/46)
صفحة 47
الحيلة انحطاط الوكالة عنه وكم حد السفَرِ الذى تنحط منه الوكالة، عرفني مأجوراً إن شاء
الله؟
الجواب: والله الموفق للصواب لا يبرأ وكيل المسجد بسفره إلا أن يعذره أحدٌ من حكام المسلمين أو جماعة المسلمين عِندَ عَدَمِ الحكام وان عنّى الوكيل سفرا لآزما استخلف ثقة أو ثقتين في أمانته، وإن كانت الوكالة في الأصل غير ثابتةٍ فَلَا يَعْجِبَنِي أَنَّ يَحمل عَلَيْهِ مالا يلزمه وفى المسلمين مكتفى عَنهُ إِذَا اختَارَ العُذرَ وَعَلَيْنَا وعليكم الاجتهاد في أصل الدين
والله أعلم.
مسألة
: ومن جوابه إليه. وهلْ يَجُوزُ لِوَالى الإمام إِذَا كَانَ عِنده عمال أَنْ يَقُولَ لأحدِهِمْ إِذَا شَكَى أحدٌ مِنهُمْ عِندَ عاملى فلانَ مِنْ أحدٍ مِن رعيتك ووصل إليك كتابه فأنصف لَهُ، إِمَّا أَنْ يُسلَّم المدعى عَلَيْهِ حَقَّ المدعى، وإما أن يوافيهُ عِندَهُ بقرية كذَا أَمْ لا يجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلا بمشورة من الإمام أعزه الله.
الجواب: فِيمَا عِندِى أنه يجُوزُ لِلوَالى أنْ يقُول لِعَامِلِهِ ذَلِكَ، لأنَّ البلد الذِي فِيهِ
عامل لا يدبر إلى بلدٍ آخر، وإنَّ مايلى الأحكام في بلدِ عَامِله والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ إليه. والوالى إذَا كَانَ عِندَهُ عامل وقَدْ أجازَ لِعَامِله في الانصاف بين الناسِ وفِى مَالِ اللهِ وعَزّل هذا الوالى مِنْ ولايته وولَّى غيره وأتم هَذَا الوَالى الأخير لِهَذَا العامل مثل ما جعَلَ لَهُ الوالى الأولُ هَلْ يكفى ذَلِكَ أم الأحسنُ أن يجددَ لَهُ الأجازة بنفسه أم كيف ذَلِكَ؟ عرفني وجة الحق إن شاء الله؟
الجواب: أحبُّ إلى تجديدُ مَايُريدُ أنْ يجيزه له والله أعلم، وإِنْ أَمَرَهُ عَلَى مَا كَان
عَلَيهِ مِن قبلُ لَمْ يبعُد من الصواب.
مسألة: ومنه إليه والوالى إذا كتَبَ كِتاباً لوال آخر أن يافلان ابن فلان إِنْ وصَلَ إليك فلان ابن فلان الفلاني فألزمه وعاقبه بالقيدِ والحبس، لأنَّا وجتَنَاهُ على فعل باطل تجب عليْهِ مِنهُ العقوبة أيجُوزُ لِهَذَا الوَالى أنْ يأخُذَ بكتابة هذَا الوَالِي، و يعاقِبَ هَذَا مِن غير
صحة على فعله أم لا يجُوزُ لَه ذَلِكَ؟
47 (1/47)
صفحة 48
الجواب: يعجبنى أن ينظر المكتوب إليه الأصلح للدينِ إِذَا لَمْ يَرتب وفي الأصل
لا يلزم المكتوب إليه و يجوز له فعل ذلك بلا لزوم والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه. وهل يجوز للوالى أو غيره أن يسلّم كسُوراً مِن بَيْتِ المَالِ لشراء طعام دابة بيت المال من غير أن ينفع الكسور لأحدٍ؟ أَمْ لا يَجُوزُ مِن غير دفع؟ وَكَذَلِكَ ليُعطى تمرا من بييْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنفَعَ لأحدٍ.
الجواب: لا معنى هَاهُنَا في الدفْعِ، وَلَهُ أنْ يُنفق على دَوابٌ بَيتِ المَالِ، كما
ينفق في مصلحة أموالِ بيت المال، وأمرُ الدواب أثبت، لأنها تضيعُ والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رَحِمَهُمَا الله، فيمنَ بَاعَ مَالاً لَهُ عَلَى آخر، ووقع عليه غير، وأرادَ نقض البيع ألهُ ذَلِكَ أم لا؟ أرأيت إذا كان هذا البائع حين صفقة البيع تدهدَة واشتط ولَمْ يعرف الغيرُ مَنْ يبيعُه هَذَا يَكُون ذَلِكَ سَواء أمْ لا عرقني؟
الجواب: إذا كانَ البائع عاقلاً مميزاً وغُبن في بيعه، وطلب نقض البيع لأجل الغبن، فقال من قالَ يُرد البيعُ لأجلِ الغَبْن إِذَا كَانَ الغبنُ الخمس أو الربع، وقَالَ مَن قال: البيع ثابت، ولا يُردَّ بالغبن وقال من قال يثبت البيع بعد السعر والله أعلم
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله. وهَلْ يَجُوزُ لوكيل المَسَاجِدِ تركُ أموالِهَا إِذَا جَاء إلى الحاكم وقال قد فسخت نفسى من وكالة أمْوَالِ المساجد لقلة مقدرتي على القيام بها و بامْوالِها أيكونُ لَهُ حجةٌ في ذَلِكَ؟ و يسعُهُ تَركُهَا، فيما بينَهُ وبينَ اللهِ؟ وهل يلزم الحاكم شيء من قبل هذه المساجِدِ إذَا تَرَكَهَا الوَكيلُ إذَا لَمْ يُرد هذا الحاكم ليدخل نفسه في أمور هَذِهِ المساجد، ولم يقبض مَالَهَا ولَمْ يجد أحداً من الثقاتِ يُقيم بأمورِ هذِهِ المَسَاجِدِ؟ كيف الحيلة لهذا الحاكم مِنْ هذِهِ البلية؟ عرفنى وأجرك علَى اللهِ؟.
الجواب: والله الموفق للصواب: أما سقوط القيام بها عن الوكيل إذَا كَانَ عاجزاً فَنَعَمْ، يسقط عنه القيام بعجزه ولا يكلف من الأمور مالا يطيقها، وقدْ عَذَرَهُ اللهُ عندَ ذَلِكَ وإن تعذر منها وهو قادر على القيام بها فلا يسعه تركها، إلا أنْ يعذره الحَاكِمُ مِنهَا، وإن صح عذره بوجه، فعلى الحاكم القيام بها، وإن لم يقدِرْ، وكل لها من يَقُومُ بِهَا مِن الثقات، وإِنْ لَمْ يجد ثقةً فمتى ما وجد، ولا يلزمه أكثر مِن ذَلِكَ والله أعلم.
— {^— (1/48)
صفحة 49
مسألة: ومِنهُ إِليه قلتُ: وإِذَا كَانَ هَذَا الوَكيلُ له مدة سنين منذ دَخَلَ في وكالة
هذه المساجد، وفسخ نفسَه مِنْ هذه الوَكَالةِ عِندَ الحاكم، والحاكم لا يعرف أحداً من الثقاتِ مِنْ أهل البلد ليوكله في هذه المسَاجِدِ وأَمْوَالِهَا مِثْلَ مَا كَانَ مِن قبل، وهَل يجوز حبس هذا الوكيل إذَا امتنع عن القيام بهذه المساجد و بأَمْوَالِهَا خوف الضياع عَليها؟ أرأيت
إذا وجَدَ الحَاكِمُ أحداً من الثقاتِ غيرَ هَذَا الوكيل، هَلْ لَهُ جبره إذا امتنع أم لا؟. الجواب: إن ثبت لَهُ عذر فليس للحاكم جبره، وعلى الحاكم القِيامُ بِهَا، وإِنْ لَمْ يكُن لَهُ عذْرٌ ولم يعذره أحدٌ من الحكام، مِنَ الوكالة لزمه القيام بأمانته، ومَن لزمه القيام لزمه الجبر من الحاكم على حسب ماعندي، والتوفيق بالله.
مسألة: ومنه إليه وإذا كانَ لمساجد أصول ماء من فلج وأراد باب الفلج خدمة يقطع رزُوزِ حاجزة الماء في فلجهم، ونجَلُوا له نجلةً على كل من له نصيب في هذا الفلج على الماء، ونَابَ هذه المساجد شيء من الدراهم من النجلة، فأبى الوكيل أن يسلم مانَابَ هذه المساجدَ مِنْ مَالِهَا لوكيل هذا الفلج، أيجبره على تسليم النجلة أولا؟ أرأيت: إذَا ادَّعى وكيل المسجد أنَّ وكيل هذا الفلج غير أمين، أو صحت عنده خيانته، وأنه لم يثق به ليسَلمَ لَهُ مِنْ مَالِ المَسَاجِدِ أما ناتِهَا لِلفَلّج، أم لا حجة في قوله هذا إِذ الحاكم لا يعْرِفَ خيانة هذا الوكيل ولا أمانته، وهلْ يَضْمَنُ وَيلُ هذه المساجد إِذا سلَّم مِن مالِهَا مَانَابَهَا للفلج لوكيله، إذ هو يعرفه أنه غيرُ أمين، أمْ لاَضمَانَ عليه إذ التسليم بحكم من حاكم؟ عرفني مأجُوراً مشكوراً إن شاء الله.
الجواب: على أمواه المساجد من الغُرمِ مَا عَلَى غيرها فيما يُحكمُ بِهِ على أَرْبَابِ الأفلاج، والرزُوز المانعة لجري الماء محكوم بخدمتها إذا طلبَ بعضُ أرْبابِ الفلج ذَلِكَ، وعَلَى وَكيل المساجِدِ أنْ يسلَّمَ مَا يلزم أمواة المسَاجِدِ مِن مَالِهَا، ولأحجة له وادعى خيانة الوكيلِ إِذَا كَانَ الوَكيلُ من تحت الحاكم، أو من قبل جماعة المسلمين، وإن كان وكيل جد يعلم خيانة وكيل الفلج وجبَرَهُ الحَاكِمُ على التسليم إليه، لَمْ يلزمه ضمان للمساجد والله أعلم.
المسا
مسألة: ومِنْ جَوَاب القاضى العالم العامل محمد بن عبد الله بن جمعه بْنِ عُبيدان رحمه الله: وإِذَا جَاء كِتابٌ مِن وَال إلى وال آخر بأن فلان ابن فلان رجُل ذكرهُ أَنَّ لَهُ مطيَةٌ (1/49)
صفحة 50
خربت وانكَ دَبرة الينا، أو أرسَلَ ذَلِكَ الوالى رسُولاً لِيَأخُذَ ذَلِكَ الرجُل من رعية هذا لعلة الوالي، وكرَة ذَلِكَ الرجُلُ المسير، هَلْ يَجُوزُ لهذا الوالى أنْ لا يمنع عنه رسُول الوالي، أمْ لا؟ وهل يجوز أن يدبره إلى ذَلِكَ الوَالِى أم لا؟ وان ذَكَرَ لَهُ أنه بلغه أنه سرق وانك دبره الينا أو احبسه عندك إلى أن نرسل مَنْ يأتيه إلينا، هل يجوز هذا الوالى أن يحبس ذَلِكَ الرجُل، وهَلْ يَجُوزُ لَهُ أنْ يسلّمه إلى رَسُولِ الوالى أم لا؟ عرفنا وجه الحق ولك الأجر إن
شاء الله تعالى؟. الجواب وبالله التوفيق: إذا كانَ الوَالى الذي ذكرته قد حبسه، ومن حبسه فجايز لهذا الوالي أن يردَّهُ إليه، ولا يمنع عنه رسُوله، وأما أن يحبسَهُ فلا وكذلِك لَيْسَ لِوالِ أَنْ يكتب لوال أن يرفع إليه أحدا، أو يدبر لَهُ أحداً لأنه ليس عليهِ سُلطان وأما إذا عرض
للمشكو مِنهُ وقَالَ لَهُ إِنَّ الوالى فلان ابن فلان يريدك لتصلهُ فلا يضيقُ ذَلِكَ والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فى الزرع والنخل الذى تجب فيه الزكاةُ؟ إذا أكلته دابةُ أحد، ورضى صاحب الزرع والنخل بغرم أو غير ذلك، أيجوز للقائم، بالأمر أن يُلزم صاحب الدابة في نصيب الزكاةِ بغرم وحبس، وإن أنكَرَ أيجُوزُ عليه اليمين؟ كان الزرعُ والنخلُ أكل قبل الإدراك أو بعد بين لنا ذُلِكَ؟
الجواب: وبالله التوفيق: إنْ كانت الثمرةُ غير مدركةٍ، فلا زكاة فيها وإن كانت هذه الدابة أكلت ثمرة هذه النخلة بَعْدَمَا ادْركت، فالزكاة فيما بقى من الثمرة والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول في المسجونين في حضن المسلمين إِذَا لَمْ يَكُن لَهُم طوى في الحضن، ليَستقُوا مِنْهَا ماء لشرابهم وصلاتهم، وقَالَ لَهُم القائم بالأمر أن يحتالُوا لأنفُسِهم مَنْ يَأْتيهم بالماء من غير الحضن، أيلحق القائم ضمان إن يحقهُم عطش أو ضرر يصلا تهم من عدم الماء؟ أرأيْتَ إِذَا كَانَ مِنهُم أحدٌ مُعْسر لا يجِدُ مَالاً لَيْستأجربه ماء لشرابه أو كانَ غريباً ليس له أحد، أيجُورُ أنْ يُفسح له فيأتى بماء الحوائجه أم لا؟ بين لَنَا ذَلِكَ رحِمكَ.
الله؟
الجواب وبالله التوفيق: جائز له أن يقُول لَهُم يحتالون لانفُسِهم غير أنه لأضرند ولا اضرار في الإسلام، وهَذَا القائمُ يُراعى أمانته، ويجتهد فيها والله أعلم. (1/50)
صفحة 51
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولِ فيمن اشترى نخلةٌ صَغيرة لَمْ تُثْمِرُ، مِن عِندِ رَجُلِ، ثم عَارِضَهُ
رجُلٌ آخريدِعيها أنهاله، والمشتري يومَ اشتَرَاهَا لَمْ يَعْلَم لَهُ فِيهَا حَقًّا أَرَايتَ إِذَا أُثْمَرتِ النخلة وجدها أحدٌ فكيف يكون الحكم فيها بين المشترى والجاد ثمرة النخلة والبائع لَهَا، ومَنْ لَهُ القيام؟ ومَن عَليْهِ الحجةُ مِنهُم؟ أرأيتَ إِذَا جد ثمرتها أو حَازَهَا أَوَ لَمْ يحزهَا المُشْتَرِى وَجد ثمرتها أحد قبل حوز المشترى أو بعد أتكون الخصومة بين المشترى والبائع؟ أم بين المشترى
والجاد ثمرة النخلة؟ أم بين الجاد والبائع؟ صرحْ لَنَا وجْهَ الصَوابِ رحِمكَ اللهُ الجواب وبالله التوفيق إِنَّ الخصومة بين المشتَرى هذِهِ النخلة، وبَيْنَ مَن جَدَّ
من
جميع
ماله وكان
ثمرتها، ولا يُقبلُ قول الذى جدَّ ثمرة هذِهِ أنهَا لَهُ إلا بالبينة العادلة والله أعلم. مسألة: ومِنه وماتقول في اليتيم إذا كانَ لَهُ سَهُم فِي إِبل وأشبَاهِ ذَلِكَ مِن الحيوانِ، أَوْ فِى نخِيلٍ وأشبَاهِ ذَلِكَ مِن الأصُولِ وغَيرِهَا، وكَانَ ذَلِكَ فِي يَدِعَمِهِ أَخِي أَبِيهِ أبيه وأمه، وأرادَ العم أنْ يكُونَ اليتيم معه لينفق عَلَيهِ، ويحتفظ عَلَى العم غير ثقةٍ واختار اليتيم أن يكون مع امه، أيُحكم على عمه أن يبيع من مال اليتيم، و يسلَّم لَهُ نفقته بيد أمه أم لا؟ أرأيتَ إِذَا جَاء اليتيم إلى القائم بالأمرِ بناقةٍ يقودُهَا بِحبل في يده، وقال إنهَا لَهُ وأنّ عمه يريدُ أخذَهَا مِنهُ، وقال عمهُ إِنَّ الناقةَ لَهُ وليس لليتيم فِيهَا حق، أو أنَّ لليتيم فيها سهماً مثل سُدس أو أقل أو أكثر والباقى لَهُ وأن اليتيم ذَلِكَ العم وشكا منه اليتيم فكيف الرأى فى ذَلِكَ؟ أيجوز عليه حبس أم لا؟ أرأيت إذا شهَدَ أحدٌ من غير الثقاة ان العم أخذ هذه الناقة التي أتاها اليتيم أو غيرها من الحيوان الذى لليتيم ولليتيم فيه سهم وبَاعَهُ العمُّ أو لَمْ يبعه أيجوز حبسُهُ أمْ لا وإِنْ أَقرَّ بِهِ فكيف الرأى في مال اليتيم مثل الحيوان وأشباهه؟ بين لنا وجه الصواب في جميع ذلِكَ؟ وإن ادعى اليتيم على أحدٍ حقاً أيجوز أن يعطى بروة؟ وكذَلِكَ إِذَا ادَّعى عليه بحق، أيجُوزُ إحضاره على يد القائم ببروة، أو إرسال من القائم أم كيف الوجه في ذلك؟ وكَذَلِكَ المملوكُ إِذَا ادعى أو أدعى عليه بحق، أو بفعل بيّن لنا جميعَ ذَلِكَ رحمك الله وغفرَ لَكَ؟
أخذها بعد
الجواب وبالله التوفيق: إِنَّ اليتيم يكون حيثُ يرى أنه أصلحُ لَه، وإِنْ كَانَتْ لَهُ أم فهى أولى به، وأما إذا وجدت هذِهِ الناقةُ في يد اليتيم، وأرادَها عمُّهُ فإنه يمنعُ مِنْهَا،، وإِذَا ادعى اليتيم على أحدٍ حقًا فجائز للقائم أن يكتت له بروة إلا أنه يتركها لَهُ فِي الأرض،
1011 (1/51)
صفحة 52
وكذلِكَ المملوك إلا أن تكونَ الخصومة بين العبد وخصيه بمحضر سيد العبد، وأما الدعوى على اليتيم: فإذا صحت الدعوى من المدعى على اليتيم اقام الحاكم لليتيم وكيلاً ينازِعُ لَهُ إذا كانت الدعوى في الحقوق، وإن كانت الدعوى في مثل الضرب والأحداث وكان الحدث أو الضرب بيناً واليتيم ممن تلحقه التهمة فجائز على قول أَنْ يُحْبس اليتيم في موضع مثل مجلس أو غيره والله أعلم.
"
مسألة: ومنه: وما تَقُولُ في رجُلٍ ادعى على رجُلٍ قُشع جِدَارٍ أو حضار أو أشباهه أو خراب دابة في زرع أو نخل أو أشباه ذلك، وكان بيناً ولَمْ يعرف ذلك أنه له أو لغيره إلا من قَوْلِهِ: أَنَّ ذَلِك المخروب له، أو قال إنه لفُلان غائباً أو يتيماً، أو لفطرة شهر رمضان أو. لمسجد أو غير ذلك وأنه هو بيداره أو وكيله، أو أمينه صحٌ ذَلِكَ عِند القائم أو لم يصح؟ أيُحبس من ادعى عليه فعلَ ذَلِكَ أمْ لا؟ و يجُوزُ تخليفهُ إِنْ أَنكَرَ فِعْل ذَلِكَ إِذَا لَمْ تصح وكالة المدعى كَانَ المدعى ذَلِكَ الشيء في يده أم لا؟ وكان ثقةً أو غير ثقةٍ؟ بَيِّن لَنَا ذَلِكَ
يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق جائز حبَسُ المدعى عليهِ إذَا لَمْ يقل المدعى عَلَيْهِ إِنْ ذَلِكِ.
الشيء له، وأما تحليفه فلا، وإنما يحلفه صاحبُ ذَلِك الشيء، إِذا كانَ بالغاً والله أعلم. مسألة: ومنه: وماتقُولُ في القائم بالأمر؟ إذا حجر إطلاق الدواب ورباط الدواب في البلد والوادى المارّ بينَ القرى؟ وفى مواضع قريبة من البلد؟ وفي جميع أملاك الناس؟ فأراد أحدٌ أنْ يربط دابته فى مالِهِ؟ وكَانَ محاطا عليه بحضار كانت الدابة يمنعُها الحصار عن الخروج منه أم لا يمنعها؟ أيجُوزُ لَهُ رباطها أم لا؟ أرأيتَ إِذَا احتج القائم عَلَيهِم أن يربطوا دوابهم فى الدروس فى املاكهم ووجدت دابة أحدٍ مربوطةً فيما حُجر. عليه، وقال إنَّ دابته يكفلها ولده الصغير أو مملوكه، واقروا بذلك أيعُذَر هُو من الحبس وَ يحْبس مَنْ أَقرَّ مِنهُم بِذَلِكَ أم لا؟ أرأيت إذا كان غير ثقةٍ وأَرادَ مِنْهُ القيام اليمين أنَّ دابتَهُ يكفلها ولده أو مملوكه، أتجبُ عليه يمينٌ أم لا؟ وكذَلِكَ إن خربت دابته على أحدٍ وأراد منه اليمينَ ربُّ الزرع أن يكفلها ولده أو مملوكه إذا اتهمه أنه الجاء عن الحبس، وإن أرَادَ ربُّ الزرع الغرم، فمن يكون عليهِ لَهُ غُرم زرعه؟ ومَنْ يكون عليه الحجةُ عَلَى الرَّجُلِ أو على مملوكه أو عَلَى ولدِهِ؟ عرفنَا ذَلِكَ؟
16
الجواب وبالله التوفيق إذا ربط أحدٌ في ماله، وأوثق حبل الدابة، فجائز له ذَلِكَ،، وإِن لَّمْ يُوثقها فلا يجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وإن خربت على أحَدٍ فَإنه يُحبَسُ، وإن صح الخراب فعليه.
1 OY- (1/52)
صفحة 53
ضمانُ الخَرابِ، وأما إذا كَانَ يُوالى الدواب أحدٌ، فلا يحْبَسُ صَاحِبُ الدواب، ولايَمينَ على صاحب الدوابّ على ما وصفت في كتابك، فإنْ كانَ الذي يُوالى الدواب بالغاً فإنه يخبسُ، وإن كانَ صَبيًّا ففي حبسه اختلاف، قَالَ من قَالَ: لاَحَبسَ عَلَيهِ، وقَالَ مَن قال يُخبسُ في مجلس الوالي، وما أشبه ذلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومِنْهُ وَمَاتَقُولُ في البلدِ؟ إذا كانَ وَاليها يسْتَأدى زكاة مواشى سكانها في شهر رمضان؟ و يستادِى زكاة نقود سكانها في شهر الحج؟ وعزل هذا الوالي مِنهَا، ووُلى آخر أيجوز للوالي الأخير أن يقتفي؟ ما أدرك الأول في الزكاة أم لا؟ وإن احتج أحدٌ أنهُ لَمْ تجب عليه الزكاة في ذلك الوقتِ، وقَالَ إِنَّ وجُوبَ زكاته قبل أو بعد فكيف الحكم في
ذلِكَ؟
الجواب وبالله التوفيق: إنه جائز للوالي الأخير أن يقتفى الوالى الأولُ إِذَا كَانَ
عدلاً والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول في رجُل وَجَد زرعه مأكولاً واتهم بخَراب زرعه من دابة فُلان أو من قول رجلٍ غير يقةٍ أو من قول ولده أو مَمْلُوكِه أَيُحبَسُ فُلانٌ على هذه الصفةِ إِذَا لَمْ يُدع عليه صاحِبُ الزرع يقيناً أم لا؟ أرأيْتَ إِذَا وُجدت الدابة طلقة بعد التحجير؟ وقال الشارى إنها لفلان وأنكرها على هذه الصفة أم لا يجوز للقائم أن يحتج على أصحاب الدواب أن لا يتركُوا دَوابَّهُم على حفظ الأيتام والصبيان والمماليك لأجل إلزام الدواب ويحفظوها بانفسهم أو أحدٍ من الأحرار البالغين يحفظها لأنَّ حبس الصبيانِ لَمْ يردعُهُم عَنِ إطلاق دوابهم أم لا يجوز ذلك بين لنا وجة الصواب.
الجواب: وبالله التوفيق: إذا لم يدَّع قطعاً وإنما اتهم دابةَ فلان فلا تهمة على الدواب إلا أن يشهد شهود أن دابة فلان خربت زرع فُلان، وجائز للقائم بالأمْرِ أَنْ يَقُولَ لأصحاب الدواب أن لايتركُوا دَوابَهُم على حفظ الأيتام والصبيانِ، إِذَا كَانُوا لَا يَقْدِرون على حفظ الدواب والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقولُ في رَجُلٍ وجَبَ عليه الحبس بفعل أو بسرقة أو غير ذلك من الأسباب التي يجبُ بها الحبسُ وَكَان لا يجد مالاً ليقوت به نفسَهُ في الحَبْسِ، وكَانَ يأكل الأفيون وأقر بأكله وقال إن لم يأكله حتى يموت أو يلحقهُ ضَرَر، أيجوز أن يطلق في البلد ليطلب الناس ويحتال لنفسه من الذي يحتاجُ لَهُ من القوتِ والأفيون، أمْ يُترك في الحبس، و يُعطى مايقوتُه من النفقة، و يُحجَر عليه شراء الأفيون وأكله لحقه ضَررٌ أَمْ هلاك من قطع
53 (1/53)
صفحة 54
الأفيون أم لا؟ وإن احتار حتى يُنفَى مِن البَلدِ أيجُوزُ نفيه وإخراجه من الحَبْسِ قبل انقضاء مدة حبسه أم لا؟ بين لنا ما يُعجبك رَحِمكَ الله وغفر لك؟
الجواب وبالله التوفيق: قال بعض المسلمين إنَّ صَاحِبَ الأمر ينفق عليهِ مِنْ بيت المال، وإن أطلقه يسألُ الناسَ لقُوتِهِ لا للأفيون فجائز، وأما نفْيُهُ مِنَ البلاد بطيبة نفسه، فالنظرُ فِي ذَلِكَ عِند القيام بالأمْرِ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في رَجُلِ سُرق لهُ سَيف جديد، أوْ دَابة فوجده في يد رجلٍ، فقال من فى يدهِ ذَلِكَ أنه اشتراهُ مِن فَلآن، وأمره بأخذِهِ فُلانٌ فَمَنْ يَقُومُ عَلَى فُلان منها، وتكون الخصومة بيْنَ مَنْ مِنهُم، وكيف الحُكمُ بَينَهُم؟ بين لَنَا ذَلِكَ رحِمكَ اللهُ. الجواب: وبالله التوفيق أنَّ صاحِبَ السيف أو الدّابة، إِذَا أَقَامَ عَلَى سَيْفِهِ أَوْ دَابَتِهِ
شاهِدَى عدل أنه يُحكم لَهُ بِسيفه ودَابتِهِ، والمشتري يطلب مَنْ بايعه والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقُولُ في رجُلٍ وُجِدَ يأخُذُ مِن مَال الناس مثل خواص أو غيره، أو وجدَتْ دابةٌ تخرّب زرع أحدٍ، أيجُوزُ حَبْسَ مَن فعَلَ ذَلِكَ وحَبْس صاحِبِ الدابة شكا منهما صَاحِبُ المَال أَمْ لَمْ يَشُك؟ أرأيتَ إِذَا رَضِى عليهما صاحِبُ المَالِ أَيُخرجها من الحبْسِ أَمْ لا؟ أفتنا؟
الجواب وبالله التوفيق: أمَّا صَاحِبُ المَالِ إِذَا طابت نفْسُه فَلَهُ ذَلِكَ فِي الغرامة،
وأمَّا الحَبْسُ فإلى نظر القائم بأمر المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَا تَقُولُ في الدابة إِذَا وُجدت طلقة فى البلد، أو في حريم البلد أو فيها حجر فيه الإطلاق أو أتى بها أحدٌ وقَالَ أَنَّهُ وجدَهَا تخرب زرعَهُ ولَمْ يعرف لَهَا رَبَّاً، أيجوز للقائم أن يؤجره على طَعْمِهَا وَسَقيها إلى أن يعرف رَبهَا وإِنْ لَمْ يُعْرِف لَهَا رَبِّ وقد استغرقت أجرتها ثمنها، بيعَتْ وسُلمَت لَهُ أو يؤجّرُ القائمُ عَلَيْهَا أَحداً غيرَه إِذَا قَالَ إِنَّهُ لَمْ يقدر، وكانَ الثقاتُ غير موجودين حتى يختار القائم لهذه الدابة ثقةً أله رخصةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يؤجر على حفظها ضرت على الناس، فكيف رأيكَ فِيهَا؟ وليست البلد فيها قتٌ يُباع لتطعم، ويكون أسهل للمبتلى أرشد خادمك إلى الصواب.
الجواب وبالله التوفيق: إن القائم يدفَعُهَا إلى ثقة، وإن لم يجد الثقة فإلى أمين
يؤجر عليها، وإن لم يجد الأمين فلا أقدر أقولُ شيئاً والله أعلم (1/54)
صفحة 55
سبب
مسألة ومنه وماتقول سيدى فى أناس ساكنينَ سَاحل البحر، ويُقال إنهم كلما جاءهُم أحدٌ من الناسِ متهم أحداً بالسحر، يريد تغريقهُ فِي البَحْرِ جاءهم ليغرقوه ومتخِذونَ آلةً ليغرقوا بها الرجال والنساء في البَحْرِ، وَكلَّ مَن لَّمْ يَشرَبُ مِنْ مَاء البحر إلى كذا وكذا ساعةً فيُسمونهُ سَاحِراً، وكلُّ مِنَ يشْربُ فهو نجى مِنَ السخر، وربما تلف على التغريق أناس كثيرة، وسمع القائم بالأمر من قولِ الناس، وأقرب إلى الصدق قولهُمْ فِيمَا اشْتَهَرَ عِندَهُ أنَّ هذا دأبهم، أيجُوزُ لَهُ أَن يؤدبهم ويحجر عليهم السكون في ساحل البحر، ولَوْ كانُوا يصيدونَ مِن صَيدٍ، أَوْ لَهُمْ آلَةٌ يخدمون بهَا فِي ذَلِكَ المَكَانِ أَمْ لَا؟ أَرأَيْتَ إِذَا ادَّعَى أحدٌ معرفة الساحر من النجى من السحر، وقَالَ لَهُم إِنَّ فُلاناً سَاحِرٍ، أَوْ أَنه أكل فلاناً الذي قد مات، أو أنَّ دابةَ فُلانَ مِن سببه أوْ سَبَب مُوتِ دابة فلان من سببه بالسحر، وأن أنكر فغرقوه في البحر فإن شرب فهو نجى، وإن لم يشرب فهو ساحِرٌ، وشهد على قوله أحد من غير الثقات، أيجوز حبس المدعى المعرفة والعامل بقوله أم لا! لأنّ هؤلاء أكثرهم على هذه الصفة إلا من شاء الله منهم.
الجواب وبالله التوفيق: إن مثل هذا لايجوز، وجائز حبس من فعل ما ذكرت، ونفيهم من الساحل إذا كانَ هذا صنيعهم، ولا يُقبلُ قول من يقُول إن فلاناً أكل فلاناً أو دابةَ فُلان، وكلٌّ أمرُهُ إِلى اللهِ تعالى مِن سَاحِرٍ أو غيره والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجُل وكل في قبض حق فقال من عليه الحق لم يسلّم له حق الموكل قبل أن يسلّم لَهُ ورقته التي كتبها لصاحب الحق، أيُحكم عليه بتسليم الحق من غير تسليم ورقته أم لا؟ أرأيت إذا كان الحق للمدعى بنفسه، وقَالَ إِنَّ ورقته غيرُ حاضرة أو تلفت بتطيلها أو يخلفُ لَهُ عنها يميناً، وكَانَ الحكم بينَهُمَا فِي بلدٍ لَمْ يَكتُب فِيهَا أحدٌ من المسلمين؟ أيجوز على من له الحق أن يسير إلى كتاب المسلمين أينما كانُوا ليكتب له بتطيل ورقته أو استقباض ذَلِكَ الحق، إِنْ أرادَ مِنهُ حقهُ أَمْ لَا؟ وكَذَلِكَ يُحكمُ عَلَى مَن أقر بحق إلى أجل وأرادَ مِنه صاحِبُ الحق أن يسير ليكتب له حقه عند أحد من المسلمين أينما كانوا أم لا؟ بين لنَا ذَلِكَ؟
الجواب وبالله التوفيق: نعم يُجبرُ من لَهُ الحقِّ إِذَا قبضَ حقهُ إِما أن يسلّم الورقة أو يكتب ورقة استقباض بخط من يجُوزُ خطه، ولو كان الكاتب في غير البلد الذي هو فيه
والله أعلم. (1/55)
صفحة 56
مسألة ومِنْهُ: وماتقولُ في رجُل سارَ هُو وأناسٌ من بلد إلى بلدٍ وعِنده دابة ونزلوا في مكان من الطريق أو غيرها، فأخذ أحدٌ من أصحابه دابته بأمره أو بغير أمره فسقاها أو ربطها بحبلها، فانطلقت أو قطعت حبلها وخربت زرع أحدٍ أيجب الحبس والغرم على من منها كانَ الآخذ للدابة بالغاً عاقلاً، وإن كان صبيا أو مملوكاً أَوْ يتيماً، أيكُونُ بينَهُم فرق أم لا؟ بين لنا ذلك؟.
الجواب وبالله التوفيق إذا أوثق الدابة وربطها بما يُربط مِثلُها فانطلقت وخَرَّبت فلاحبس عليه، وإن كان قصر في حفظها فجائز حبشه، أعنى حبس من ربط الدابةَ إِذَا كان ممن تلحقه التهمة، وأما حَبسُ الصَّبي ففيه اختلاف، والعبد البالغ يحبس في معنى التهمة، إذا كانَ مِمَّن تلحقه التهمة والله أعلم.
مسألة: ومنه فى رجُلٍ ادعى علَى رَجلٍ أنه زرع أرضَهُ بغير رضاهُ ولا أمره بذلك، وقال الزارعُ أنه أمره ورضى لَهُ فحلف صاحِبُ الأَرضِ أنهُ ما أَمَرَهُ وَلَا رَضِى لَهُ، وَكَانَ الزرعُ من الحبوب أو البقولات أو الموز أو الأشجار، فكيف الحكم بينهما، وإن كانت الأرض لأيتام، أو لبيت المال أو لمسجد وعدم الزارع البينة أيكُونُ في حكم الزرع بينهم فرق أم لا؟ أرأيت إذا كان الزارع قد استغل شيئاً من الزرع فَمَنْ يكُونُ القول قوله وفيه؟ ومن عليه البينة؟ كانَتْ شكوى صاحب الأرض قبل أخذ الزارع الغلة أو بعدها؟ كان الماء يصاحب الأرضِ الذي سقى به الزرع أم للزَّارع من فلج أم من بئر؟ أرأيت إذا شكا صاحِبُ الزرع من صاحب الأرْضِ أنهُ قلعَ شيئاً من زرعه، أو قشعَ لَهُ حضارة أو قطع شجرة من الذي غرسه في الأرض، وَكَانَ ذلِك بيّناً قبل أن يتحاكَمُوا، أيُحبسُ إِذَا كَانَ غير ثقةٍ أَمْ لا؟ وإن وقف الزرعُ بينهم إلى أن يتحاكموا فيه وأخذَ مِنهُ الزارع شيئاً أيُحبس أم لا؟ وكيف الحكم في جميع ذَلِكَ؟ أفتِنَا رَحِمكَ الله وغفر لك.
الجواب وبالله التوفيق: لا يُقبل قول الزارع إن ربَّ الأرضِ أمره أنْ يزرعها وللزارع عناءه، وقيمه بذره، وإن كان فسل شيئاً من النخل أو الشجر فله قيمة فشله و يكون الزرعُ، والفسل لرب الأرض، وإن وقف القائم بالأمر هذا الزرع أو النخل أو الشجر إلى أن يتبيَّنَ له وجه الصواب وتعدى أحد الخصمين فأحدثَ فِي ذَلِكَ الشيء الموقف حدثاً أو أخذ منه شيئاً، فجائز حبه والله أعلم. (1/56)
صفحة 57
مسألة: ومنه: وماتقول في رجل ادعى على رجُلٍ خراباً في زرعه مِن دابته فقال المدعى عليه إنه ما عِندَهُ دابةٌ أَوْ قَالَ: أن هذهِ الدابة ليستْ لَهُ فلم يصدقه صاحِبُ الزرع وأرادَ منهُ مَا يَجُوزُ عليه أو أراد منه اليمين أتجُوزُ عليه اليمين؟ أم لا فإن جازتْ عَلَيهِ اليمينُ، فكيف لفظها، وكيف الحكم بينهما؟
الجواب وبالله التوفيق إذَا ادَّعَى عليه أن دابته خربت زرعه فأنكر المدعى عليه الدانة وطلب المدعي منه اليمين، فلَهُ عليهِ اليمين يحلف بالله ما يعلمُ أنَّ دابته خربت زرع هذا الرجل خراباً هو ثابت عليه إلى الآن والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَا تَقُولُ في رجُلِ ادعى على رجُل حقاً مكتوبا بخط من يجوز خطه، فقال المدعى عليه أنه لم يُسلم لَهُ ما كتبه لهُ فَمَن القول قوله منهما، ومَنْ عليه البينة أرأيتَ إِن قَالَ إنهُ كتبَ لَه عن فُلان الغائب، أو ناكر حقه، أو ضمِنَ بِهِ عَنَ رجُلٍ بَاعَ لَهُ مالاً، وهذا الحق من ثمن المالِ الذي اشتراه مِن عِند الرجل أو مُغير مِنَ الذي كتبه هذا المدعى، أو مغير مِنَ المالِ الذى اشتَراهُ مِن عند الرجُلِ أيجب لَهُ الغيرُ من الدراهم التي ضمن بها لهذا المدعى، ويرجعُ المُدَّعِي عَلَى مَنْ عَليهِ لَهُ الحقِّ أولا؟ كانَ قدْ أبراه مِن حقهِ أَمْ لَمْ يبرأه أعنى المدعى ومَنْ عَليهِ الحق أولاً؟ وكيف في جميع ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الحق ثابت على الضامِن إِذَا كَانَ بخطّ مَنْ يَجُوزُ خطهُ
أو صح عليه بإقراره أو بينةٍ ولا براءة لَهُ من الضمانة إلا بتسليم الحق والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ما تقُولُ في امرأة مات عنها زوجها، وهي حامل منه، ثم وضعت ولداً ميتاً بين الخلق على تمام أشهره أو قبل وحين وضعت به خرج ميتاً، أو حياً، ومات فكيف يكون حكم ميراثهَا مِنهُ وميراثه إذا لم يكن لها ولدٌ غيره، وإن قعدت المرأة إلى أن تنقضى عدتُهَا عِندَ أقارب زوجها، وكان أقاربه مثل اخوته أو أبيه، فينكر عليها ذلك وتسكن عِندَ أبيها أو مَنْ يَجُوزُ لَهَا السكنُ معَهُ رَضِيتُ أمْ كرهت إذا كانَ أَقَارِبُ زَوْجِهَا غيرَ ثِقات أفتِنا
يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الولد إذا خرج ميتاً فلا ميراثَ لَهُ، وإن خرج حياً ومات بعدَ ذَلِك فله الميراثُ ويورَثُ هو، وأما المرأة فتنهى أنْ تَسكُن مع غير الثقاتِ عَلَى صفتك هذه والله أعلم.
_ OV_ (1/57)
صفحة 58
مسألة: ومنه وماتقول في رجُلِ ادعى عليه خراب خربه بيده أو خربته دابته وأريد منه الغرامة ولم يسلّم ما طلبه المدعى، وأريد منه اليمين، أيكونُ عليه يمينُ قطع، وكذلِكَ إذا ادعى عليه بأخذ سيف حديد أو أشباهه أو أتلفه وأقربه، وأريدَ مِنهُ اليمين إنه قيمته كذا وكذا، أيكُونُ عليه يمين قطع أوْ عِلم؟ وكيف اليمين في جميع ذَلِكَ؟ أفتنا
رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق إذا أقربها أخذَهُ أو خرَّبهُ فعليه قيمته والقول قوله في القيمة، وإن طلب منه اليمين يحلف يميناً بالله ماعندى أن يستحق هذا الشيء كذا وكذا
لآرية والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ فى الشارى إذا شرط عليه الوالي أن يزيده لاريتى فضة على فريضته الأولى على أن لا يخدم شيئاً من الخدم قبل أن يخدم خدمة بَيْتِ المَالِ، وإذا فاق من خدمة بيت المال حتى يخدم الخدمة التي لَهُ أو لغيره، ولَم يثبت على الشرط و بعد ذلك أراد الخلاص مما يلزمه، وكانَ ذَلِكَ الوقت في ولاية رجُلٍ، وأراد الخلاص بعد أن ولى غيره في ولاية الرجُلِ الأخير فكيف صفةُ خَلاصه أفتنا؟
الجواب وبالله التوفيق: يتخلص مما لزمه من الضمان بقدر مالزمَهُ لبيتِ المَالِ
والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في أصْحَابِ الشرقية إِذَا كَانُوا يُشْرِكُون سحهُم فِي زَمَنِ حَصَادِ القيط واوانيهم التي للماء وغيره التي هي مثل الجحال وأشباهِهَا فِي الدروس التي هي غيرُ طاهرة وفيهَا السَّمك قائمٌ، ولَمْ يتقُوا النجاسة و يتركوا سحَهُمْ في الدروس، و يكبروه في الدروس التي هي غير ظاهرة، وفيها السَّمك قائمٌ ولَمْ يتقُوا النجاسة، أيجوز للقائم، بالأمر أن يحجُرَ عَليهِم أن لايتركُوا جَميعَ ذَلِكَ في غير دروسهم، وإِن خَالَفَ أَحدٌ يجوز جنسه أم لا؟ الجواب: وبالله التوفيق: جائز للقائم بالأمر ما ذكرت والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول في الورثة إذَا وَجدُوا مكتوباً حقا لهم على أحدٍ، وأنكر المدعي عليه، وأرادوا يمينة فردَّ عليهم اليمين أيجُوزُ عليهمْ ردُّ أَمْ لَا إِذَا قال الورثة إنهم لمْ يستيقنوا الحق أو قالوا إنهم يتهمون المدعى عَليهِ بِذَلِكَ وكيف لفظ اليمين بينهم أفتنا؟
1911 (1/58)
صفحة 59
الجواب: وبالله التوفيق: إنهُ إِذَا رَد عليهم اليمين، وكانَ الحقِّ مكتوباً بخط مَنْ يجوز خطه عِندَ المسلمين، فإنهم يحْلِفُون أنهُم مَا يَعْلَمُون، أنه يرى مِن هذا الحق، وأَما الذي هو مكتوب في الدفتر أو شهادة غير ثقةٍ فلا يمين على الورثة، وإنما اليمين على من هو مكتوب عليه الحق والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ في رَجُلٍ جاء إلى القائم بالأمر، وفي جَسَدِه ضرب مؤثر وادعى على رَجُلَيْن، أما الضرب ادعى بهِ عَلَى واحدٍ منهما وادعى على الآخر أنه قبضَهُ، وكَانَا غير ثقتين أيجُوزُ الحبس عليهما جميعاً، أم يعذر المدعى عليه القبض أفتنا؟
الجواب: إنه جائز عليهما الحبس على صفتك هذه والله أعلم.
مسألة ومنه وما تقولُ فِيمَنِ ادَّعَى ضرْباً مؤثراً وفعلاً يجِبُ الحبسُ عَلَى مَن فعَلَهُ مِن مملوك أو صبى وادَّعَى على سيد المملوكِ وأب الصبي أنهُ أَمَرَهُ بِفعلهِ ذَلِكَ، وكَانَ المدعى عليه غير ثقَةٍ، يجوز حبسه أمْ يُحبس المملوك والصبى، و يعذَر السيد والأبُ؟ وإِذَا أَرَادَ المدعي اليمين من سيد المملوكِ وأبِ الصَّبِى، أتجوز عليهما اليمينُ؟ وكيف لفظ اليمين بينهما أفتنا؟ رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: أن حبس أب الصَّبِى وسيد المملوكِ إِذَا كَانَا مِمّن تلحقهما التهمة فجائز حبسهُما أما إذا أرادَ المدعى اليمين من أب الصَّبي وسيد المُملُوكِ إنهما يخلفان بالله يحلف أب الصبى أنهُ ما يعلَمُ أنَّ أبنه ضَربَ هذا المدعى، وكذلك يخلف سيد العبد أنَّ
ما يعلم أن عبده ضرب هذا المدعى والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وما تقُولُ في مَن ذهبتْ لَهُ دابةٌ أو سُرق لَهُ سَلاحٌ أَوْ آنيةٌ ثمَّ وجدَهُ فِي يد أحدٍ فسأله عنه فقال إنه اشتراه من فلان فمَن يطلب فلاناً أم لا مطالبة لَهُ على أحدٍ منهما يفلان، وتكون الخصومة بين المدعى وبيْن مَن فِى يدهِ ذَلِكَ؟ وكيف الحكم بينهم وإنْ جازتِ الايمان فكيف لفظها؟
الجواب: وبالله التوفيق: إِنَّ الخصومة بيْنَ مَنْ فِى يدهِ ذَلِكَ الشيء وبين المدعى، فإن أقام المدعى البينة على ذلك الشيء فإنه يحكم له به وإن لم يقم بينة عادله فعلي من في
يده ذلك الشيء اليمين وله المين، ولفظ اليمين أن يحلف يميناً بالله أنه
اشتري
هذا
الشيء، وَلا يعلم لهذا المدعى فِيهِ حقا حقا والله أعلم. (1/59)
صفحة 60
مسألة: وماتقولُ في ورقةٍ وُجدت مكتوبةً على رجلٍ لمسجد أو لبيت مال المسلمين، وألزمه بتسليم ذلك وكيل المسجد، أو القائم بالأمر فقال إنهُ سَلَّمَ ذَلِكَ الحق لوكيل قد مات، أو لقائم قد مات، فكيف الحكمُ في ذَلِكَ؟ أرأيتَ إِذَا قَالَ إِنَّهُ سلَّم الحق لهذا الوكيل أو لهذا القائم وأرادَ يَمِينَهُمَا ألهُ ذَلِكَ أم لا؟ وكَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ هُو أَنْ يَحْلِفَ أَنْهُ سلم ذَلِكَ أليهما صرح لنا وجة الصّوابِ فِي ذَلِكَ؟ وأنْ جازَتْ بينَهُما اليمين فكيف
لفظها؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذَا ادَّعَى أنه قد سلم الحق لهذا الوكيل، وأنكر الوكيل فلا يُقبل قوله أنه سلَّم الحق للوكيل، وإنْ أرَادَ مِنهُ اليمين فإنه يحلِفُ يميناً بالله أنهُ ماسلَّمَ إِليهِ هَذَا الحق الذي لبيت المال أو للمسجد وهو كذا وكذا تسليماً ثابتاً إلى هذه الساعة والله
أعلم ..
مسألة: ومِنهُ وماتقول في رجُل مُشترِ مَالاً ببيع الخيار مِن عِنْد رجُلٍ ثُم مَاتَ البايع فقَالَ المشترى ان المال عنده أصلاً فوجدَتِ الورقة المكتوبة في هذا المال عند المشترى ببيع الخيار، فقيل للمشترى ان هذا المال ببيع الخيار، فقال إنه أصل وأنكر الخيار، أيكون القول قوله أمْ يكُونُ هو مدعياً و يكون القول قول ورثة الهالك، وتكونُ عليهم يمينُ علم أم لا وكيف لفظ اليمين بينهم أغنى يمين ورثة الهالك، ويمين المشترى أفتنا؟
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ القول قولُ مَنْ في يده المالُك أَنَّهُ أَصْل، وإِنْ طَلَبَ مِنهُ الورثة اليمين، فإنه يخلِفُ يميناً بالله إنَّ هذا المال له أصل وليس للمدعين فيه حق والله
أعلم.
مسألة: ومنهُ ومَا تَقُولُ في رجُلِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أنه اعتدى على زرعه في أرض سُقيت مِنْ أطوَى وكانت الأطوَى يحوزها بنُو فُلان، وفيهم أيتام، وهذا الزارع مِنهُم أو من غيرهم والمسلمون لم يكتبوا في هذه الأطوَى، أيجُوزُ عَلَى مَن ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَخْذِ شَيءٍ مِنْهُمَا يمين أم لا؟ وكَذَلِكَ إِذا ادعى على أحدٍ خراب دابته، أيجوزُ عَليهِ يمين وان جَازت الأيمَانُ بينهم، فكيف لفظ يمين المدعى عليه التعدى والأخذُ ولفظ يمين رب الدابة أم لايمين في مثل هذا؟ وإذا كان الحدث بيناً أيجُوزُ على من ادعى عليهِ بِذَلِكَ مِنْ حدثه؟ أو حدَثِ دَابته حُبسَ أم لا؟ أفتِنَا رَحِمكَ الله وغفر لك.
-- (1/60)
صفحة 61
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانَ الخراب بيّناً فعلى المدعى عليه الحبس إذا كانَ ممن تلحقه التهمة، وكذلك الأيمانُ بَينَهُم، وهو أن يخلف المدعى عليه يميناً بالله ماعليه لهذا حق من قبل مايدعى عليه أنه أخذ من زرعه، وإن كانَ مِن قبل خراب دابته فإنه
يخلف يميناً بِاللهِ مَا يَعْلَمُ أنَّ دابته خربتْ لِهَذَا زرعه، والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في رجُل ادعى عليه رجُلٌ كذا وكذا لآرية أو كذا وكذا منا تمرا أو جَرْب حَب، وعدم المدعى البينة، وأراد من خصمه اليمين فحلفٌ أَنَّ مَاعليه لخصمه حق مِن قِبل مايدعى عَليهِ، أتكفى هذه اليمين إذا لم يخلف أنَّ ما عليه لخصمه حق كذا وكذا لارية، أَوْ كذا منا تمرا أو جرب حبّ أمْ لا إفتنا رَحِمكَ اللهُ.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ هذه اليمين تكفي والله أعلم.
مسألة ومنه وماتقُولُ فِي رَجُلِ ادَّعى عَلَى رَجُلٍ حقاً فأنكره حقه، وأراد يمينه فحلق أنَّ ماعليهِ لَهُ حق أو حق بالتشكينَ، أيجوز هذا اللفظ كله، وإِنْ لَمْ يجُزْ فكيف
اللفظ الجائز؟ أفتِنَا رَحِمكَ الله.
الجواب وبالله التوفيق: إن مثل هَذَا يجرى والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في رَجُل ضربه رجلٌ مِن قبيلةٍ أخرى، فأرادَ الضارب أن يسلَّم له ما يجوز له عليه، فأبى المضروب أن يقبل مِنهُ ذَلِكَ وخوفهُ يُريدُ منه القضاء بيدِهِ مِن غير أمر الحقِّ، أيُحكم على المضروب أن يقبل ما يجُوزُ لَهُ علَى خَصْمِهِ أو يَبريهِ مِنْ مطلبهِ أَمْ لا؟ وإِن لَّمْ يجُز فيجوز أن يُحجر عليهِ حَمْل السلاح، وكذلك قبيلته يحجَرُ عليهم حمل السلاح أم لا؟ وإنْ لَمْ يجُز فيجوز أن يُحجرَ عَليه هو وقبيلته الدخول في بلدِ خصمهِ إِذَا قَالَ خصمه أنه خائف منهم الضرب بغير أمر الحق وهم غير ثقات أفتِنا رَحِمكَ الله.
الجواب: وبالله التوفيق أنه يُقالُ لِلمضروب اما أنْ يأخُذ الأرش أو يقتص بمحضر المسلمين أنْ كَانَ يُمكن فيه القصاص أو يبرى صاحبه، وإن خالف وخِيفَ مِنهُ البَطسُ، وكان صاحِبَ بطش فلا يضيق أنْ يمنع عليهم السلاح والله أعلم
مسألة: ومنه وماتقول في البدوانِ إذَا ادعى عَلَى أحدٍ مِنْهُم بِفعل يَجُوزُ الحبس به، وكَانَ المدعى عليه غير ثقة واستبعد من البلد وسارَ لَهُ الشُراة، ولَمْ يجدوه، فيجوز أن يُحكم
-11 - (1/61)
صفحة 62
على أقاربه أنْ يأْتُوا بِهِ إلى القائم ليأخذ مِنهُ ما يجوز عليه بالحق أم لا؟ أرأيتَ إِذَا رَأى القائم من قبيلته أنهُم لَمْ ينصَحُوا في مطلب الحقِّ، وَلمْ يكونُوا لَهُ عَوناً في اتباع الحق أيجُوزُ أن يحجر عليهم حمل السلاح إلى أن يرى مِنهُم الاجتهاد في اتباع الحق ورد العاصي منهم أم لا؟ أفتِنَا رَحِمكَ اللهُ؟
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق أنه لا يلزم قبيلته شيء ولا تزر وازرة وزر أخرى والله
مسألة: ومنه وماتقول في رجل ادعى عَلَى رَجُلٍ حقًّا وكانَ الحقِّ مكتوباً بخط المدعى عليه أو بخط أحدٍ من الناس من غير المأمور بالكتابة، فقال المدعي عليه أنه كتبه بنفسه، أيكون هذا ثابتاً عليه أم لا؟ أرأيت إذَا أَقرَّ بالكتابة على نفسه بالحق للمدعى وقال إنه ماعليه حق للمدعى فكيف الحكم في جميع ذَلِكَ أَفَتِنَا رَحِمكَ الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إذَا أقرَّ بالكتابة أنه كتبه على نفسه له، فقال من قال يثبتُ عليه ماكتبه على نفسه ولا نكار له بعد ذَلِكَ، وقال من قال لا يثبتُ عليهِ إِذَا أَنكَرهُ، وأمَّا كِتابه غيره بخط من لايجوز خطه فلا يثبتُ عليهِ والله أعلم.
مسألة:
ومنه وماتقول في رجل أعمى ادعى عليه بفعل بيّن يَجِبُ الحبسُ عَلَى مَنْ فعله وكان غير ثقةٍ أيجُوزُ عليه حبسٌ أمْ لا؟ وكذَلِكَ إِذَا ادعى عليه بحقِّ مِن قبل ميراث ورثةٍ أو من قبل بيع أو شراء اشتراه وأنكر أتجوز عليه يَمِينُ أَمْ لَا؟ أَرَأَيْتَ إِذَا ادْعِيَ عَلَيْهِ بفعل بيّن أو حق عليه في ذمته قبل أنْ يُعمَى بصرُهُ، وطلب منه وهو أَعْمَى اليمين والحبس؟ أيجوز ذلك عليه أم لا؟ و يكون فرْق بَيْن الدعوى عَليهِ في مدتِهِ قَبْلَ أَنْ يُعمى بصره و بعده، وكذلك هو إن أراد بعده، وبين حدَثِ المطلب له في البصر أو بعد فرْق أَمْ لا؟ أفتِنا رَحِمكَ الله وكيف لفظ اليمين بين الأعمى وخصمه، وكان حدث المطلب في مدة بصره أو بعد
ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق: إن الأغمى لايمين عليه على أكثر قولِ المسلمين، وأما إِذَا ادَّعى هو على أحدٍ حقاً وأنكر المدعى عليه فعلى المدعى عليه اليمين ويُوكل وكيلا يحلف
لخصيه، وأما إذا فعلَ فِعلاً بينا لا يجوز فعليه الحبس والله أعلم.
-97 - (1/62)
صفحة 63
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في القائم بالأمر إذا حجر رباط الحمير في الوادي الماربين
القُرَى ثُم تغافل عنْهُم ولَمْ يحبسهم، ورجَعُوا يربطون حميرهم في الوادي أيلزم القائم ضمان
أم لا؟ إذا تولد من رباطهم ضرر أفتِنَا؟
الجواب وبالله التوفيق: لاضمان عليه والله أعلم.
مسألة ومنه: وماتقُولُ فِى الذى لم يكن لَهُ أصل ولابيت طن في البلد، وعِند أبيه أو أمه أصول في البلدِ وهُو مِنْ أهل البلد، ولكنه يشكي من الفساد في البلد ويحتال الناس بالبيع والشراء وهو مفلس، و يغتر بالذى لم يعرفه من الغُرباء وغيرهم أيجوز أن يرفق عليه البلد، أرأيت إذا كان مفلساً أيجوز أن ينادى عليه بأمر القائم أنه لا أحد يبايعه ولا يشترى منه، وكل من يبايعه تراه فقد ماله أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: أما نفيه من البلد فيعجبني أنْ تشَاوِر الإمام في ذَلِكَ. وأما إذا كانَ مُفلساً ويحتال على أموال الناس فجائز أن تأمر أن لا أحد يُبايعه والله أعلم
مسألة: ومنه وماتقول في رجُل شكى من رجُل أنه اعتدى على حمار عنده أمانة لأناس أو سرق لَهُ دراهم عنده أمانةٌ أو نقب باب بيتٍ أمنهُ عليهِ صَاحِبُ البيت، ولَمْ يصح
6
ذَلِكَ إِلا مِن قوله إنه أمنه إياه فلان وهو غيرُ حاضر، أيجُوزُ لَهُ أن يُحاكم المدعى عليهِ بِذَلِك. ويحلفة إِنْ أَنكَر ذَلِكَ وإن كان الحدث بيناً، ايُحبس المدعى عليه بقول مدعى الأمانة وكانت الأمانة في يدهِ أوْ فِى غَيريده؟ أيكُون القول فيه سواء أم لا؟ و يُحاكم ويحلف ويحلف من غير صحةٍ أم لا؟ وإنْ جازَلَه ذَلِكَ وأنكر خصمه فكيف لفظ اليمين بينهما؟ أفتنا رحمك الله؟ وغفر لك الجواب وبالله التوفيق: في ذَلِكَ اختلاف قال من قال جائز لِلأمين أن يُخاصِمَ في أمانته، وقَالَ مَن قال لا يخاصم إلا صاحبها، وأما إذا كان الحدث بيناً في شيء فجائز حبسه إذا كان ممن تلحقه التهمة بذلك والله أعلم
مسألة ومنه وماتقُولُ فِى رجُلٍ ادعَى عَلى امرأة أنها زوجته فقالت المرأة كانَ زوجها الشهر الفلاني او السنة الفلانية، واليوم ماهي بزوجته وقالت كان زوجي وطلقني، كان زوجي أو كنت زوجته وبين تقديم كانَ وتأخيرها فرق أم لا؟ وبَيْن أن تكون المرأةُ مدعِيةً الطلاق وبين أن يُكُونُ الرّجُل مدعياً أفتِنَا؟
وبين
-- (1/63)
صفحة 64
الجواب وبالله التوفيق: إذَا قَالتْ كنتُ زوجةً له، وقد طلقني فلا يُقبل قولها! بالطلاق إذا أنكر الزوج الطلاق و يُحكمُ عَلَيها بالزوجية في جميع ماذكرته والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقُولُ في امرأةِ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ بولدٍ تريد له النفقة، فقال الرجل ليس هو بولده، أيجوز عليه شهادة الشهرة؟ وإن جازَتْ فكيف لفظ شَهَادتهم؟ وإِنْ لمْ يجنز وأنكر أتجُوزُ عليه يمين؟ وإِنْ جَازَتْ عليه اليمين فكيف لفظها؟ أفتنا؟
الجواب وبالله التوفيق: أما شهادة الشهرة إذا كانت عِندَ الخاص والعام، انَّ المرأة زوجة فلان هذا، وانهم سمعوا بوضع الولد فإنّ هذا الولد يحكَمُ لِلزوج، وَلاَ عُذَر لَهُ مِنهُ» وإن لم يكن شهود فعليه اليمين، ولفظ اليمين أن يخلف يميناً بِاللهِ مَا عَلَيهِ لهَذَا الوَلدِ نفقة ولا كسوة وإن كان الولدُ يَرْضَعُ فَعَليهِ يَمِينٌ للمرأة وهو أنْ يَحْلِفَ بِاللهِ مَا عَلَيهِ لِهَذِهِ المرأةِ حق من قبل ربابة هذا الولد والله أعلم.
مسألة: من جواب الشيخ الفقيه العالم النزيه عبد الله بن محمد بن بشير المدادي رحمه الله. والمرأة إذا ادعت على رجل الزوجية وأنكرها وعدمتِ البينةَ أَهَلْ عَليهِ لَهَا يمين لحال النفقة؟ طلبت منه النفقة أو لم تطلب. وإذا أرادت منه الطلاق أيجبر أم لا؟ وكيفه لفظ اليَمينِ لهَا عَليهِ إنْ جَازَتْ؟ أفتِنا رَحِمكَ اللهُ.
الجواب وبالله التوفيق؟ فإذا أنكرها الزوجية بعد ادعائها عليه الزوجية وطلبت منه اليمين، بعد عدم البينة حلف لها ماعليهِ لَهَا نفقة من قبل مَا ادَّعَتْ مِنَ الزوجية وأملا الطلاق فلا يجبَرُ وإذَا أنكرَهَا الزوجية فلا تثبت عليه الزوجية والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ فيمن ادعى عَلَى آخر حقًّا، وكان مكتوباً بخط جائز، وأمير المدعى عليه الحق، ثم ادعى مَن عَلَيهِ الحَقُّ مِن لَهُ الحق أنهُ لَمْ يَسلَّمْ ما كَتَبَهُ فِي هَذِهِ الورقية أو عوّض الحق الذى كتبهُ لَهُ، وعدم البيئة، وأرادَ يَمينه أهل عليهِ يمين أمْ لا؟ وإِذَا جَازَت اليمين كَيف لَفْظها؟ أفتِنَا رَحِمكَ اللهُ.
الجواب وبالله التوفيق: فعَلَيهِ اليَمِينُ إذَا طَلَبَ يمينه أنهُ قَدْ سَلَّم لَهُ هَذَا الحقِّ الذِيه
يدعى أنهُ لمْ يقبض مِنهُ وهُو باقٍ عليه إلى هذه الساعة والله أعلم.
1981 (1/64)
صفحة 65
مسألة: ومنه ومن ادعى عَلَى آخر أنه أمره ليزا بن الدلال على سلعة أو يشتريها وليشتركا فيها، فاستوجبها مِنَ الدَّلالِ أو اشتَرَاهَا، وأرادَ أنْ يسلّم مَا يَنُوبُهُ مِن ثمنِهَا فَقَالَ المدعى عَلَيهِ، إنى أمرته ليشتريها، أو يرابن عليها إلى كذا وكذا لآرية وهو قد اشترَاهَا بأكثر ماقلت له كيف الحكم بينهما؟ ومن القول قوله، وهلْ فِيهِ أَيمَالٌ ورد أم كيف
ذَلِكَ؟ أفتنا.
والله أعلم
الجواب وبالله التوفيق: فالقول قول المشترى مع يمينه والمدعى الحد هو المدعى
مسألة: ومِنهُ ودَلاك الأيتام إذا باغ سلعة مناداة أو غير مناداة، وتمطل المشترى بتسليم ثمن السلعة وأراد الحكم في ذلك
أهل تكون الحكومة بين الدلالِ والمشترى أم لا؟ وإذا أقر المشترى بثمن السلعة الذى اشتَرَاهَا مِن الدلالِ أهل يُجَبْرُ أنْ يسلّم قيمة السلعة للدلال كان الدلال ثقةً أو غير ثقة؟ وإذا أنكر المدعى عليه وأرادَ الدَّلالُ يمِينَهُ اللدَّلال يمينُ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ عَرَّفْنِي رَحِمكَ
الله.
الجواب: وبالله التوفيق فإذَا لَمْ يقر الدلال أنَّ السلعة لفلان، فهو أولى بها وهو المخاصم فيها والقول قوله وهو أولى بقبض الثمن، وإذا صح أنهَا لأيتام أَمْ لِغَيْرِهِ فَحَكَمُهَا لأربابها وتسَلَّم إلى وصى الأيتام، ووكيلهم إذا كان غير ثقة، وإن كان ثقة فالتسليم إليه جائز بعد الصحة أو إقرار الدلال أنها لفلان والله أعلم.
مسألة: من جواب الشيخ الفقيهِ العَالِم القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعة بن عُبيدان السمدى النزوى إلى الشيخ الثقة الوالى الولى بلعرب بن احمد بن. ما نمانع الإسماعيلي رحمهما الله، وماتقول في رجل ادعى على أحدٍ أنه بايعه ثوراً بعشر لاريات، فقال المشترى إنه اشتَراهُ بثلاثين لآرية، والثور في يده فازادَ البائع الثلاثين، اله الثلاثون أم العشر؟ لأنَّ البائع مراده الغير و يريدُ الثور والمشترى لايُريد ذَلِكَ.
الجواب: وبالله التوفيق: أما إذا وقع فى الثور غير و وجب رده على البائع، فالقول قول البائع إنه ماقبض من المشترى إلا عشر لاريات، وإن لم يقع في الثور غير
فالقول قولُ مَنْ فى يده الثور والله أعلم. (1/65)
صفحة 66
مسألة: ومنه وماتقُولُ في رجُل ادعَى عَلَى رَجل أنَّ دابته خرَّبت زرعه، وكَانَ الخَرابُ بيِّناً فقَالَ صَاحِبُ الدابة أن دابته يحفظها صبى أو يتيم وأقر الصبي او اليتيم بحفظها فأراد صاحب الزرع اليمين من صاحب الدابة أن دابته يحفظها هذا الصبى او اليتيم! ا يجوز
عليه يمين أم لا أفتنا.
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ عليه اليمين وهو أن يحلف أنهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ دابتهُ خرّبتْ
زرعه والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله: وماتقُولُ في القائم بالأمر إذا كان أهل بلده، أكثرهم على غير مذهبه والذين هم على مذهبه جهَّال ليس هم بأمناء واحتاج لإجباء الصدقات، وفى الظاهر الذين هم على غير مذهبنا، فما الحيلةُ فِي ذَلِكَ، إِذَا احتاج القائم، بالأمر ولم يتهيأ له على ما يُريدُ من أصحَابَنَا، وَلَمْ يعلم بباطن دِينِ هَؤلاء المذكورين، إلا أنهم يقال إنهم على غير مذهبنا، وهم مثل البلوش وغيرهم، من الطوائف وفيما عندى أنهم لم يقفوا أثراً ومقتدون به وتابعيه إلا في المذهب يقُولون إن مذهبهم غير مذهب الأباضي الساعة، سيدى عرفني بِمَاتراهُ، ولك الأجر إن شاء الله
الجواب وبالله التوفيق إِنَّ القائم بالأمر عليه الإجتهاد ولا يجعل لقبض الزكاة الذين لهم على غير مذهبنا والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ فِيمَنْ أخذ بقَوْلِ مِن الأقوال الذي يجده مؤثوراً مكتوباً عن فلانِ ومِنْ فُلان مثل ما في المنهاج وفى المختصر والدعائم و بيان الشرع، وفي الجامع إذا وجد مكتوباً عنْ فُلان، وعَنْ فُلان من العلماء المشهورين فمَنْ أخذ بقول من الأقاويل يجوز لَهُ أَمْ لا؟ وهل يهلِك مَنْ أخذ بقول وعمل به إذا وجدَهُ مكتوباً مِنْ قول المسلمين، وهو لَمْ يعرف لَهُ وهلْ يُطالِعُ فِيهِ مِن ثَلاث نسخ أم نسخةٍ واحدة تكفى أَمْ لا يَجُوزُ لَهُ أنْ يعمل بشيء. من غير أن يسأل فيه عرفني بِذَلِكَ لأني قليل الفهم والمعرفة يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق في ذَلِكَ اختلاف بين المسلمين، قال من قال من المسلمين: إِنَّ جميعَ مَا فِي آثار المسلمين المشهورة المعروضة جائز العمل بمافيها، وقال من قال حتى يعرف عدل ذلِكَ وَقَالَ مَنْ قال، حتى يجده في ثلاث نسخ، وكلُّ قول المسلمين صواب معمول به والله أعلم.
-11 - (1/66)
صفحة 67
مسألة: ومنه وفى الشارى إذا شرط لَهُ الوالى أو العامل إنّ أجرتك في بيت المال. وهو لَهُ لكل شهر كذا كذا لآرية ورضى بذلك، فعلى هذا تتعلق أجرته على العامل أمْ تكون إلا في بيت المال، أرَايتَ إِذَا لَمْ
يشَارِطهُ على هذا وأدخله في الخدمة ولم يقع شرط أنَّ أجرته في بيت المال فهي متعلقة على العامل أم لا؟ عرفني بذلك؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا شرط عليهِ إنَّ اجرته في بَيْتِ المالِ فهي في بيت
المال، وإنْ لَمْ يشترط عليه فتكون أجرتُه على من استأجره والله أعلم.
مسألة ومنه إليه وماتقُولُ فى الأعْجم إِذَا جَنَى جناية مثل ضرب أو سرق أو أرتكب شيئاً من المحارم أو المحرمات فهَلْ يُعاقب بالحبس على جميع ذَلِكَ أَمْ على شَيء دُون شَيء، أم ليس عليه عقوبةٌ بِالحَبْسِ، وهل عليه ضمان في مالهِ ممَّا يتعلق بِهِ مِن الضمَانِ عَلَى ان افتثنا شيئاً من ذلك، وكل ما مسه من الرطوبات فحكمه طاهر أم نجس؟ الجواب وبالله التوفيق: إن الأعجم إذا جنّى جنايةً فإنه يعاقب وإِذَا صح عليه
الصحيح
حدث يوجب الضمان فعليه الضمانُ، ومامسَّهُ مِن رَطب فهوَ طَاهِرٌ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى أهل الشرك، هل يجوز التغاضى عنهم وترك الأفكار عليهم في
حرقهم موتاهم الأطفال والكبار أم الأطفال دُونَ الكبارِ أمْ لا يَجُوزُ جميع ذلِكَ. الجواب وبالله التوفيق: إذا صحَ ذَلِكَ علَيهِمْ فَإنه ينكر عليهم والله أعلم.
مسألة:
: ومنه وماتقول فى الشارى إذا تخلَّفَ عَن بعض الأوقات عن الحضن من اجل ألم به أو غيره، أو سَارَ في عازَةٍ لَهُ ليقضيها، فهل يجوز أن لا يقطع عليه من أجرته شيئاً، إِنَّ جعلَ لَهُ الوالى ذَلِكَ مِن قبل استحقاقهِ مِن أجْلِ فقر أو نفع للمسلمين أمْ لا يَجُوزُ
ذلِكَ أفتنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان على سبيل الأجرة فإنه يقطعُ عليه، وأمَّا إِنْ نظَر الوالى نظراً وكَانَ الشارى مستحقاً لاجل فقره أو نفعه للمسلمين فلا يضيق ذلك على الوالي
والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى العامل إذَا لَمْ يؤمر بالكتابة، وجاءه أحدٌ من أهل البلد ليكتب بينَهُم آجالاً إلى مدة لأجل عازتهم ومعاملتهم، ولم يعذره مِن ذَلِكَ فإن كتب بينهم.
191 (1/67)
صفحة 68
ذلك تأجيلاً إلى كذا كذا شهراً، أو كتب مشهدة على المكتوبِ عَلَيْهِ فَهَلْ يلحقهُ شَيء إن تلف ذَلِكَ المال من قبل مؤتِ الذي عليه أو انكارٌ منه إذا رضى صاحب الحق أو لا بذلك، أم عليه أن يقول للمكتوبِ لَهُ إِنَّ هذا خط لا يثبتُ، وهذا إلا تاريخاً في المدة بينكما أم ليس علَيْهِ ذَلِك إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ أنه ليس بمأمورٍ ولا يكتب صكوكاً عرّفني بما يُعجبك فِي ذَلِك. الجواب وبالله التوفيق: لايُضيق عليه أن يكتب تذكرة و يَقُولُ إنه لأعمل على
خطه والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حقاً، وأقر المدعى عليه بالحق عند القائم بالأمر، وبعده أنكر أوطلَبَ الرَّفعَان إلى المسلمين ومراده لينكر ما أقرَّ لِخضمهِ عِندَ المسلمين، فهل يجبر المقر بتسليم ما أقرَّ به لخصمه؟ أم لا إذَا أرادَ خصمهُ مِنْهُ ذَلِكَ إِذَا أَنكر وطلب الرفعان إذا كان القائم بالأمر لم يجعل لَهُ الأحكام؟ عرفنى بما يُعجبك وتراه
صواباً؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا أقر المدعى عليه بالحق عند القائم بالأمر فإن القائم في
الأمر يلزمه تسليم الحقِّ الذى أقربه والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ في الآبار والأنهار، إذا كانت في أيدى أناس، و يقال انها من الغوائب ولم تشهد فيها بينةٌ بذَلِكَ فِى إنزاعِهَا مِنهُم فيجُوزُ لَنَا الدخُولُ إِذَا شَكَى أَحدٌ مِن أحد في خدمة الفلج أو أحد تعدَّى عَلَى أحدٍ في أخذ أرض أو غيرها أو شيء من الرَّمُوم أو في فسل، فهَلْ يُحكم بينَهُم؟ ويُقام على المعضل فى خدمة الفلج ليستقيم على سهمه الخدمة،، والذي هو متعدى حتَّى ينصف مِنهُ ويزرع عَن ذَلِكَ أَمْ لَا؟ بين لَنَا ذَلِكَ
من
يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: فالوَاجِبُ عليكم الانصافُ للناس من بعضهم البعض
والله أعلم.
مسألة: ومنه ومَا تَقُولُ في رجل ادَّعَى على رجُلٍ أنه فعل فيه فعلاً بيِّناً بسلاح، وقال شاكياً من الذي فعل فيه ونظرْنَا فعلهُ، وقَالَ هَذَا مِنْ فُلان وشاك منه، وبعد أيام رجع الذي فيه الفعل وقال: إنَّ الرجُلَ الذى ادعيت عليه أنه فعل في فتراهُ مَافعل في ولا أصابني (1/68)
صفحة 69
منه شيء، ولآاريد منه شيئاً، ودَعْواى التى ادعيتها عليه باطلة والفعل الذى ادعيته عليه إلا من سلاح طحت فوقه وادَّعيتُ عليه بالفعل إلا على غضب دَرج بيني و بينه والآن أقولُ ما أصابني من شيء فهذا يُقبل قوله الأخير ما فعل فيه أم لايصدق بعد الرفعانِ، ويحبس المدعي عليه، أرأيت هذا المدعى عليه قد صار في الحبس أو بعده لم يحبس فكله، سواء أمْ لا؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إنه يقبل قوله الأخيرُ، ولا حبس على المدعى عليه، وإن
كان قد حبس، فإنه يخرج من الحبس، لأنَّ المدعى قد برأه من الفعل والله أعلم. مسألة: ومِنه: وماتقول في العامل إذَا لَمْ تُجعل لَهُ الأحكام، وادعى عِندَه رجلٌ على رجُل حقًّا، وأقر المدعى عليه بالحق ولم يسلمْهُ لَهُ أو جَحد، وطلعت عليه بينةٌ وأبى أن يسلَّم ذَلِكَ فيجوز للعامل أنْ يحْبسهُ إِن لَّمْ يسلّم الحق المكتوب أم لا أمْ يرفعهما إلى الحكام ليحكموا بينهما، أرأيت إن أبى أن يُواصِلَهُ إلى حكام المسلمين فيجوز، عليه الحبس أم لا؟ عرفنا بذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا أقر بالحق ولَمْ يسلّمه أو طلعت عليه بينةٌ، ولَمْ يسلم
الحق وأبى أن يواصلة إلى حكام المسلمين فجائز جنسه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ في الذي يدبره الشارى ليُواجه في الحضن ولم يواجه و ينكر التدبير، قال مادبَّرنى الشاري فيقبل قول الشارى عليهِ إنْ كانَ ثقةً أو غير ثقةٍ أعنى الشارى أرأيت إن كان الشارى مأموراً ليدبر أو غير مأمور، فإذا دبَّر أحد أكله سواء أم لا؟ عرفنا بذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق إذا قال الشارى إنه دبَّره وكان يقةٌ ولَمْ يواجه فإِنَّ الشَّارى يصدق عليه، وإن يكن الشارى يصدّق عليه، فلم يكن مجعولاً ليدبر أحداً فلا يلتفت إلى
قوله والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فى أهل الشركة إذا وجد أحدٌ منهم يبيع شيئاً من المشكيرات الحرام، فيجوز أن يُنفى من البلدِ إِذَا لَمْ يَكُن لَهُ فيها أصول أمْ لا يجوز؟ وهَلْ يَجُوزُ حبسه على فعله ذلِك وعلى بيع الربا المحرَّم إذا اشتهَرَ عليهِ ذَلِكَ وهل يُعجبك أن تنبش دكاكينهم إذا استربُوا فى البيع المحجُورِ المحرم بيعه أم لا؟ عرفني بما يعجبك في ذَلِكَ: (1/69)
صفحة 70
الجواب وبالله التوفيق: جائز حيثهم على جميع ماذكرت، وإن لم يمتنعوا فلا يضيق نفيهم والله أعلم.
مسألة ومنه وماتقُولُ في الشراةِ إِذَا شَرَط عليهم الوالى الذي تخلف منكم في بعض الأوقات مثل البرزة أو مبيت أو مقبلاً وغيرَ ذَلِكَ ليقطع عليه صدية مِنْ أجرته، إذا تخلق في وقتٍ مِنْ هذه الأوقات ورضى بهذا الشرط وتخلف في بعض الأوقاتِ فَيثبتُ هذا الشرط عليه أم لا؟ إذَا كَانَ أجرته للشهر قدْرَ عشر لآريات، أو أقل أمْ يَجُوزُ إلا بتقسيط الأوقاتِ وَبِمَا يَنُوبهن من الأجرة بين لَنَا ذَلِكَ يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق إذا رضى الشارِى بِذَلِكَ فجائز والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَا تَقولُ سَيدِى فى رجُلِ اشتهَرَ عَلَيهِ أنه قتل رجُلا، وشاع الخبرُ بذلك، وشكى أحد من الناس يقال إنه ولى المقتُولِ فَهَلْ تلحق التهمة المدعى عليه بالقتل على هذه الصفة أم يحتاجُ إلى صحة ذَلِكَ بِشَاهِدَى عَدْلٍ إِذَا لَمْ يقر المدعى عليهِ، وَلَمْ يُنظَرْ المقتول والأثر الذي فيه أمْ يكفي إذا تظاهرت الأخبار فى التهمة، وقدركم حبس المتهم بالقتل؟ عرفنا بذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا تظَاهَرتِ الأخبارُ أنَّ فلاناً قتل فلاناً، وكَانَ مِمن تلحقه التهمة فجائز جنسه، والحبس على نظر القائم بالأمر و يشاور الإمامُ فِي ذَلِكَ والله
اعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في أهل خلاف ديننا مثل السنة وغيرهَا فَهَلْ يَجُوزُ أن يؤمن عليهم ليجبُوا الصدقات من زكاة وفطرة إذَا كَانُوا لم تبن مِنهُم خيانة في الأمانة، ولم يظهر منهم خلاف مانحْن عليه فى قبض ذَلِكَ ولَمْ يَشهَرْ عِندنا فعلهُم في شيء يخلافِ ما يا مرُ بهِ أصحابنا فهل يجوز أن يؤمر عليهم إذا كانُوا شراة ليقبضوا ذَلِكَ مِنْ أصحابنا أم لا؟ عرفنا
بذلك.
الجواب وبالله التوفيق: لا يُعجبني أن يُحبوا الصدقات لعلة الزكاة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رَحِمهما الله: ومَاتَقُولُ سيدى فى الوالى إذَا قَالَ لِعاملِه قد جعلتُ لك كما جعل لى الإمام مجملاً ولَمْ يحجز عليه في شيء ولَمْ يطلق لَهُ شيئاً غيرَ هذا اللفظ
- (1/70)
صفحة 71
المذكور، ولمْ يطلع هذا العاملُ على الوالى أنه محجرٌ عليه في شيء أمْ لا يَجُوزُ لَه أن يعمل،
و يفعل بما يجوز أن تفعله ولاة إمام المسلمين أم لا؟ عرفني؟
الجواب وبالله التوفيق: إنه يفعلُ بالحق الذى أجَارَهُ اللهُ وأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمُ بِما أَجازه
الإمام للوالي، فليس تلك أجازة معلومة والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الوالى عامر بن مسعود السعالى النزوى رحمه الله وإذا ادَّعى المدعى علَى غيره أنَّه خازَ لَهُ أطوى أو أرْضاً وكانَتْ عِند الدعوى والأحكام أرضاً قد جيبَتْ بالماء وسقيت، وادَّعَاهَا المدعى أنهَا لَهُ فلابد لخصمه اما أن يقرها لخصمه أو يخلف عليها لخصمه، أو تصحَ لَهُ بالبينة العادلة أنه وجَدَهَا مَواتاً واحياها بمائه، وقوله أنه لا يخلف، ولآيُريدُ منها أصلاً فلا حجة له بهذا القول، ولابد له والحق ينفّذُ على الوالي والقاضي والحبيب والبغيض وأمَّا الأيمَانُ، فَقَول إذا كانت الصفة تدركها فجائز في غير الأرْض، وقول في الأرض إلا أن تكون هذه الأطوى، صحت من طريق الشهرة التي لا يدفعُهَا دَافِعٌ أَوْ بالصحة أنها من جنس الغوائب، فتَكُون لفرد دولة المسلمين ارجع إلى
جواب الشيخ محمد رحمه الله.
مسألة:
: ومِنهُ ومَاتَقُولُ إِذَا قَالَ الرجلُ إِنَّ هذه المرأة زوجته وقالت المرأة ماهو بزوجها، أو قالت الزمن الفلاني زوجته، واليوم ماهي بزوجته أو مختلعَةٍ لَهُ أو مطلقها أو جامعها في الحيض، وأنكرَ الرجلُ قولَهَا فمَنِ القول قولهُ ومَنْ عليه البينة؟ وإذا وجبت اليمين على الرجل أيجُوزُ عليه اليمين على قبر الشيخ ناصر بن مُرشدِ رَحمهُ اللهُ أو غيره من القبور أو المساجد، إذا أرادتْ مِنهُ ذَلِكَ أمْ يَكُونُ اليمين على كتاب الله عز وجل، إذا تمسك بالحق وكذلك المتهمين بمظالم الناس مثل السرقة أو الحرق ببيوت الناسِ أو القتل إذا أريد منهُم ذَلِكَ أيحكم عليهم أم لا؟ أفتنا رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق إنَّ على المرأة البينة على دعواها على الزوج، ولا يُقبلُ قولها، وأما اليمين عند القبور أو المساجد في الأمور العظيمة، فذلك على نظرِ القائم بالأمر، وأما اليمين فإنَّ اليمين بالله لا على القبرِ نفسه، وإنما تكون اليمين بالله عِند القبر أو المسجد
والله أعلم.
- VI- (1/71)
صفحة 72
مسألة: ومن فتوى الوالى عامر بن محمد بن مسعود السعالى النزوى رحمه الله وفيمن ادعى عَلَى رَجُلٍ أنه حازَ عَلَيهِ أطوى هي ملكه وأصله، وأنكَرَ خَصمه، ولَمْ يكنْ عنده صحة أنَّ هذه الأطوَى قرحها في أرض موات وأحيا الأرض بمائة فلفظ اليمين أنه وجد هذه الأرض مواتاً وأحياها بمائة، ولا يعلم تخصمِهِ فِيهَا حقاً إِلا أَنْ يَصِح أنهَا غَابَتْ قمتى يُعذرُ من اليمين؟.
الجواب: أرجع إلى جواب الشيخ محمد رحمه الله.
مسألة: ومنه وماتقول إذا حجر القائم بأمر المسلمين القاط أثمار نخيل الناس وغيرهم أو إطلاق الدواب أو الكلاب أو الدخول فى أملاك الناس وغيرهم بغيرِ إِذْنِ الناس أربابها في البلد، وكانت البلد فيها صبية أيتام ومماليك وغير أيتام ومجانين أيحتج على أولياء الأيتام والمجانين وأبى الصبيان وسيد المماليك أنْ يُوقِفُوهُم عَنْ مُخالفة تحجير القائم ويحفظونهم عن التعدى والتحجير وإن تعدوا حبسُوا أولياء الأيتام والمجانين وأبا الصبيان وسيد المماليك، أم يُحتج عليهم بأنفسهم، وإن خالفوا أوْ فَعَلُوا حُبسُوا بأنفسهم والمجنُون إِذَا كان يؤذى الناس ويصر عليهم، ولم يكن له أحد من العصبة إلا أم أيجوز أن يقيدَهُ القائم و يتركه في السجن في حضن المسلمين ويطعمه من بيت مال المسلمين إذَا كَانَ فقيراً، أو إذا كانَ لَهُ أحد من الرجال من عصبته وكانَ في بلدٍ أخرى أيحكمُ عليهِمْ بحفظهِ أَنْ يضر على الناس و يؤذيهم أم لا؟ أفتنا رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه يحتج على أولياء من ذكرتهم ليحفظوهم عن التعدى عَلَى أموال المسلمين، ولَمْ يكُن بأمر أوليائهم فلا حبس على أوليائهم، وأما المجنون فإنه يأمرُ أهلَهُ أنْ يحفظوه عَن الضَّرر بالناس، وإنْ لَمْ يَكُن لَهُ أهل فإنّ الوالي يحفظه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في القائم بالأمْرِ يَجُوزُ لهُ أنْ يخجر إطلاق الدواب في الأرض المواتِ وغيرها التي بين النخيل والمنازل والبيوت والأفلاج والأرض الموات وغيرها التي هي عن الأملاك قدر ألفى ذراع أو أقل أو أكثر، لأجل الضرر الذي يتولد من الدواب أمْ لايَجُوزُ لَه؟ أرأيت إذا كانَ أرباب الدواب يَرْبِطُونَ دَوابَّهُم فِي الوَادِي الماربين القُرى وكثر اشتغال الشراةِ بكثرة الدواب، أيجُوزُ لِلقائم أن يحْجُر أرباط الدواب في الوادي ومن
ربط دابته بعد التحجير يجُوزُ عليه الحبس أم لا؟ أفينا رحمك الله؟.
- VY- (1/72)
صفحة 73
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ الوالى هو الناظِرُ فى أمر المسلمين، وإذا رأى الوالي
تولد المضرة على الناس من هذه الدواب فجائز للوالى أنْ يتقدَمَ عَلَى أَرْباب الدواب أنْ
يربطها حيثُ تقع منها المضرة على الناس، وان حالفه أحدٌ فجائز لَهُ حبْسُه والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في الصبيان من الذكور والأناث إذا قالوا باللعب واللهو والغناء الذي يجُوزُ بِهِ الحبس على البالغين العاقلين من الرجال والنساء، أيحتج عليهم ويُحبسوا بعد الحجة أم يحبسُوا عَلَى ذَلِكَ قبل أن يحتجَّ عَلَيْهِمْ أَفَتِنَا رَحِمكَ اللهُ؟
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ الصبيان قد جاء الاختلاف بين المسلمين في حبيهم
قال من قالَ يُحبسون إذا فعلوا مما يجدُ بِهِ الحَبْس، وقَالَ من قَالَ لا يُحبسون والله أعلم .. مسألة: ومِنهُ وماتقولُ في الرعية وخاصة رعية جعلان لإنهم بدوان وقبائل كثيرة وجهالتهم ظاهرة وباطنة وفي سنتهم إذا أراد أحدٌ منهم تزويج امرأة قام يطلب الناس في زمن القيظ ليعطوهُ مِن غَلَلِ نخيلهم فأعطوه مِنهُم من أعطاه ثمرة نخله، ومنهم مَنْ أعطاه أقل أو أكثر قبل أن يُخرجُوا زَكاة نخيلهم، أيجوز للقائم أن يحجر عليهم العطية إلى أن يخرجوا الزكاة أم لا أرأيت إذا أراد هذا الطالب أن يجمع الناس ليطعمهم، وكان اجتماعهم يتولد منه الضرر والغيه والفتنة وفعل المناكير، وقد فعلُوا ذَلِكَ في زمن قبل هذا القائم، ووقع ما وقع في اجتماعهم مِنَ الفتن والضرب والأفعال التى لا تجوز لانهم لم يتقُوا الأفعال القبيحةَ مِن عظم جهالتهم، أيجوز للقائم أن يحجر عليهم إجماع الناس وإطعامهم و يقُول لَهُم إن أرادوا ليطعموا أحداً أن يوصلوا له طعمه إلى مكانه أم لا؟ افتنا رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق إذا تبين للقائم بالأمر أنَّ الزكاةَ تُتلف على أيديهم بعطيتهم، فإنه جائز لَهُ أن يحجر عليهم العطية قبل إخراج الزكاة، وأمَّا إذا أرادَ الطالبُ أنْ يجمع الناس ليطعمهم، وكان اجتماعهم يقع منهُم ما ذكرته في كتابك، فجائز للقائم بالأمر أن يحجر عليهم اجتماع الناس والله اعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول فى الشراةِ إذَا كَانُوا غير ثقات، وقالوا إنهم وجدُوا دَابةً مطلوقة لفلان، أو نظرُوا أحداً من الناس ينعل منكراً أو يخرفُ تُخلَةٌ لِرَجُلٍ أو يأْخُذ شيئاً مِن مال الناس أو مال المساجد، أو مِن بَيْتِ مَالِ المسلمين، وكَانَ الفَاعِلُ غير ثقةٍ أَيجُوزُ حبشه بقولهمْ أَمْ لا؟ أرأيْتَ إِذَا كَانَ الشَّاهِدُ والمشهود عليهِ مِنْ أَهْلِ التهم وشَكَى رَبُّ المالِ المخروب عليه من المشهودِ عَليه بالخراب أيُحبس أَمْ لَا أُفتِنَا رَحِمكَ اللهُ؟
73
- (1/73)
صفحة 74
الجواب وبالله التوفيق إذا كان المدعى عليه أو المشهود عليه بالحدَثِ، أو بفعل المُنكَرِ مِمن تلحقه التهمة، فلا يضيق حبسه والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقولُ في الكلاب إذا شكى منهن ضرراً، ورأى القائم بأمْرِ المسلمين مرور الكلاب في امواه الأفلاج وغيرها ومرورهن فى طرق المسلمين وأثرهن رطبه يعاقبن المسلمين في الأمواه والطرق، و ينجس بعض ذلك والكلاب كثيرة و يشق علينا الاحتجاج على أَرْبَابهن، لأنَّ البدوان كثير وحضروا البلد بكلابهم ومُغترقون في البلد وحواليها ونواحيها وبعض عرف ربه و بغض لَمْ يعرف، وبعض احتج وقال إنه بينَة هُوَ وايتام وأغياب وبلغ، فكيف الحيلة فيهم أيجوز للقائم أنْ يأمر الشراةَ كل من يجدونه مِنَ الكلاب فِي أَمَلاكِ الناس أن يقتلوه، وتكون أجرة قتلهِ عَلَى بيت مال المسلمين أم لا؟
أفينا.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت هذه الكلاب تضر بالناس و بأموالهم، فجائز قتلها وأما من يقتلها فذَلِكَ عَلَى نظر القائم بأمر المسلمين، وهُوَ الناظر في مصالح المسلمين
والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وماتقول فى القائم بالأمر إذا أمر أحدٌ بضرب الطبل و ينادي في البلدان كل مَن لَهُ نخل أو شجر نايف على الطريق الجوائز، يَصْرِفُهُ وإِنْ لَّمْ يصرفه إِلَى ثلاثة أيام، فعليه العقوبة، ولَمْ يَصْرِفُوا ذَلِكَ، أيجُوزُ حبسُ مَن لَّمْ يصرِفْ ذَلِك أم لا؟ وكذلِكَ إِذا نادَى لَهُم أن لا أحد يُطلق دوابه في البلد وحريمها أو إلي حد كذا وإلى حد كذا، من جميع الدواب في الليل والنهار و وجُدَتْ دابه أحدٍ وقال: إنه ما علم وكان غير ثقةٍ أيُعذرُ من الحبس أم لا؟ أرأيت إذا وجد أحدٌ دابةٌ فى الليل في زرعه ولم يعرف ربها، ولا يقدر على إمساكيها وهى مثل الابل والحمير أو البقر أيجوز له قتلها أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: جائز حبس جميع من ذكرتهم في كتابك على صفتك
هذه، وأما قتل الدواب مثل الأبل أو الحمير أو البقر فلا يجوز قتلهن والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقُولُ في رجُلٍ شهد عليه أحدٌ من الناس أن عنده بضاعةً أو دراهم تجب فيها الزكاة والشهود شهرة يطمئن القلب إلى صدق قولهم أيجُوزُ حبسه إلى أن يسلَّم
زكاةَ ذَلِكَ، أو يقر بذَلِكَ أَمْ لَا؟ افتِنَا رَحِمكَ الله
- (1/74)
صفحة 75
الجواب: وبالله التوفيق: إذا كان الشهودُ صَادِقينَ في قولهم، فلا يضيق حيسه إن لم يسلّم الزكاة والله أعلم ..
مسألة: من كتاب جامع التبيان من جواب الشيخ خميس بن سعيد الرسياقي رحمه الله وفي الوالى اذا أرادَ أنْ يستخدم أحدا مِن النَّاسِ لِخدمة المسلمين مثل بواب أو هؤلاء الشراه أو غيرهم كيف لفظ الوالى له حتى تكون أجرتهم في بيت مال المسلمين، ولم يتعلق على الوالي ضمان من أجرتهم؟.
الجواب: يقُول له إنى قد استأجرتك يافُلانُ لعز دَولة المسلمين وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولَكَ لكل شهر كذا وكذا لارية فضةٍ عَلَى أَنَّ أَجْرتَكَ فِي بَيْتِ مَالِ المسلمين فإن قدر الله فى يدى شيئاً مِنْ مَالِ المسلمين وإلا أنا ومَالِى بَريَّانِ مِن أجرتكِ هذه. قَالَ النَّاسِخُ في هذه المسألة أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يعجبني أن يُشرة في الأجرة لأنه إذا كان لازماً على المنكر والأمر بالمعروف لَمْ يجز أحدٌ أَجرة عليه والله
أعلم.
مسألة: ومنه ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد بن زامل رحمه الله، وهَلْ يجوز للوالي دخول السوق في بلده والشراء من عند غير أهل بلده، أو يستحل أحد من الناس مما عنده أنه لا يتقيه أم لا؟
الجواب: أمَّا الشراء والحل مِن رَعيته فالكفُّ عَنهُ أولى من الوالي وكذلك دخول
السوق والله أعلم؟ وأمَّا الدلالة فلا يضيق عليهِ علَى قَولِ مَنْ يُجيزها والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وفى الوَالِى إِذَا تَغَاضَى عَنْ شيء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَرِ أَوْ عَنْ حَبْسِ مَن يَجِبُ عَليهِ الحبس، أيكُونُ مأثوماً وهَلْ يحرمُ عَلَيْهِ شيء من فريضته على هذا أم لا؟. الجواب: أمَّا الأمر بالمعروف والنهى عَنِ المُنكَرِ فَإِن كَانَ تركه على الوجه الذي يسعهُ فِيهِ تركه، لَمْ يكُن عليه بأس، وإن تركه على الوجه الذي لايسع تركه لَهُ فأخاف عليه الضمان والإثم، إذا كانتِ الفريضةُ فُرِضَتْ لَهُ علَى شَرْطِ القيام بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما الحبسُ فَلَيْسَ هُو بفريضة، وإنما هو نظرُ صَلاحِ مِنَ المسلمين، إلا أَنْ
- vo. (1/75)
صفحة 76
يكون ترك حبس مديون قد لزمه، فتلف الدين بسبب اطلاقه من الحبس بغير عذر، فتخافُ عليه في مثل هذا الإثم وضمان الدين، وأما سائر الحبس فتركُهُ تقصِيرٌ مِن الوَالِي إِذَا لَمْ يكن تركه أصلح للمسلمين في النظر والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان بن حمدِ اللهِ وفي الأمامِ إِذَا قَالَ للوالى قد أجزتُ لَكَ مَا يَجُوزُ لِى أنْ أجِيزَهُ لَكَ فِي بَيْتِ المَالِ، أَيجُوزُ لِلوَالى أنْ يفعل في بيتِ المَالِ مثل ما يفعلُ الإِمَامُ فى إعطاء الفقراء والمساكين وابن السبيل، و يجوز أن يتم فعل أحدٍ في بيتِ المَالِ مِثل الشيء الذى أتمه الإمام أم لا مِن جَمِيعِ ما يفعله الإمام أمْ
لا؟
الوالي.
الجواب: إذا جعل لَهُ الإِمَامُ ذَلِكَ، فذَلِك جائز لَهُ وجائز لمن جعلَ لَهُ ذَلِك
مسألة: ومنه ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله إلى من سأله وفيمن شهر. عِندَ الناسِ أنه نصبه الإمام أو المسلمون قاضياً أو والياً تحت طاعته والتسليم الحكمه على من علم بنصبه من أهل البلد المنصُوبِ
فيهِ ومَن لَّمْ يعلّم، وتكون الشهرة حجةٌ لَهُ عليهم أم لا؟ وكَذَلِكَ مَن أتى إلى البلد وادَّعَى أنَّ الإمام ولاه على قبض الزكاةِ مِن ذَلِكَ البلد، أترى لأهل البلد وعليهم أن يدفعوا إليه زكاتهم بادعائه أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: أما الذى قضَتْ لَهُ الشهرة بولاية الأمام، العَادِل على بلدٍ أو حكم من الأحكام أو ولاهُ قضاء في البلد أو لقبض زكاة، فكل هذه الخصال تكون الشهرة له حجة عليهم لأنَّ هذا هو المعروفُ مِنْ أفعال الأئمةِ فِي رَعَايَاهُم ولا يُمكِنُ فِي العَقْل أن يتقول عليهم فى مِثل هَذَا، وأما الذى جاء بنفسه من غير عهدٍ مِن الإمام ولَمْ تقُم له شهرة بولاية الإمامِ لَهُ إلا بقوله أنهُ ولاهُ فى قبض الزكاةِ، فإن كان ثقةً عدلاً وليا جَازَ تقبيضُه للزكاة، وإن لم تُعرف حالتهُ، لَمْ يكُن قولهُ هَذَا حَجَّةً عَليهِمْ حتى يتبَينَ أَمَرُهُ بِشهرةٍ أو بخبرٍ، ويرتفع الريب بوروده والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومنه وهذه المسألة عَنِ الفقيه محمد بن عمر بن احمد بن مداد رحمه الله وقلت في القضاء، أتكون هذِهِ فضيلةٌ يرزقها الله مِن أحبَّ مِن خلقهِ ومِن فضائل الطاعة؟ أمْ يَكُونُ هذا بلاء ومن ابتلى بمثل هذا، وأراد العاذرة يسعهُ ذَلِكَ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ
189 - (1/76)
صفحة 77
الضمانات والشكوك، أم يصيرُ لِذلِك ويجتهد في دينه و يسأل المسلمين، و يُرجَى لَهُ السلامة، أم يترك هذا ويكتفى و يسألُ عَن دينه إذا كان قليل العلم وأراد السلامة؟ الجواب إن القضاء فيه تشديدٌ كثير، وفيها فضل عظيم، وكذلك الولاية، والولاية فيها تشديد كثير، وفيها فَضْل عظيم، لأنه يقالُ عَدل ساعةٍ أفضلُ من عبادة ستين سنةً أو سبعين سنة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ الله بعبد خيراً جعل حوائج الناس على يديه، وقال في بعض الرواية من جُعِلَ قاضياً ذَبح بغير سكين، والصبر على الطاعة وطلب الفضيلة أفضل إذا كنتَ قادِراً، والله يعلمُ المفسد من المصلح، ولا تأخذ بما أجبتك به إلا ما وافق الحق والصواب.
مسألة: ومنه ومن جواب الشيخ محمد بن عبدِ اللهِ بْنِ جمعه رحمه الله وماتقول في الوالي: إذا جاء رَجُلٌ مِن غير رعيته، وجَنّى جنايةً في رعيته مثل ضرب أو سرقة أو فعل منكر أو خالف تدبير الشاري أو مدرة الوالي مما يستحق به الحبس، وسَارَ مِن البلد من غير إن يواجه الوالي، فالوالى عليه أن يطلبه إلى مَا كَانَ مِن الأماكن أنَّ مِن رعية الوالي الذي وَلاهُ، أَوْ مِنْ رَعية وال غيره و يرده إليه، و يأخُذ منه ما يجُوزُ عليه بالشرع الشريف أم ليس له، ولا عليهِ ذَلِكَ بين لَنَا ذلِكَ يَرْحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق؟ إنْ كانَ في رعيته طلبه وإن لم يكن في رعيته، كتب
إلى الوالى أو العامل الذى فى رعيته ولايُهمل ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ فِى أمْوَالِ يقال إنهُنَّ موقوفات لمساجد قلهات أو لقبيبها وهُنَّ أموال كثيرة متفرقات في البلدان، وهن في أيدِي أناسٍ يُعمِّر ونهُنَّ و يغتلونَهُنَّ، و يعطونَ مِن غللهنَّ أحداً من الفلاهنة سهما من الغلة يأكله ويصرفه على نظره، كانه ماله لأنهم يدخلون ويخرجون فيهنَّ ويأمرون فيهن والذين في أيديهم ذَلِكَ يسارونهم بِذَلِك، والأموال تُساوى جملة الآف قيمتها والمسلمون من الزمن الأوَّلِ مَا قدرُوا يقبضونهن، ولا يأمرون فيهن بشيء لأنهن في الشاهر المساجد قلهات وقبيبها، وقبضهن أناس مثلهم جهال وصاروا يستقعدونهن منهم و يعطونهم سهما من الغلة والآن بان لنا أن أحداً من الفلاهنة ممن يغتلون ذلك أنه باع شيئاً منهن اضلا بيعاً قاطعاً، وأحتج أنه له اصل، وفي الشاهر أنه من الأموال الموقوفة، وانهُ لَمْ تؤخذ منه زكاة، وأبى أن لا يَرُد ذَلِكَ البيع، فيجوز التغافل عنهم
- VV- (1/77)
صفحة 78
أم لا؟ وإن أبوا أن لا يردوا ذلك البيع فيعاقبوا بالحبس البائع والمشترى أم لا؟ إِذَا كَانَ المشترى عالماً بذلك؟ أرأيت إذَا أبى البائع أن يرد الدراهم على المشتَرِى فَيُحكم عليه بردّهَا أم لا؟ بين لنَا ذَلِكَ يرحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: إذا صح معَكُم أنَّ هذه الأموال لمساجد قلهات أو قبيبها بشهادة عُدول أو شهرة لا تدفعها شهرة، فلا يجوز بيعها، ويمنعُ مِن ذَلِكَ البائع والمشترى، ومن لم يمتنع حبس والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ إذَا جاء كتاب من قال إلى وال أنَّ فُلاناً شاك من فلان يدعى عليه كذا وكذا لآرية، ويُريدُ مِنهُ حقَّهُ كان الكاتِبُ ذَلِكَ: الوَالِي الذِي ولاه أمّ وَالِ غيرُه، أيجوز لهذا الوالى أنْ يكيش المدعي عَليهِ، إِذَا كَانَ فِي رعيتهِ؟ وَإِنْ جَازَ كدشُهُ وسألهُ عَن ذَلِكَ وأقرَّ بها ادعى عَليهِ، ولَم يحتج بحجةٍ، أيجُوزُ لِلوَالِي أَنْ يُلزمه في تسليم ذَلِكَ الحق، وإِنْ لَمْ يَسلَّمَ مِنْ غير حبس، أيجُوزُ حبسه إلى أن يسلَّم ذَلِكَ الحَقِّ، أو يحتج بحجةٍ أو بإفلاس؟ بين لَنَا ذَلِكَ يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: لَيْسَ لِوَال على وال حجة إلا أن يكون وال من تحت
وال، وأما إذا عرض الوالى للمشكو منه بشيء من الكلام فلا يضيق عليه والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وماتقول فى الشارى إذا كَانَ مأموراً ليأمر بالمعروف ولينْهَى عَنِ المنكر، وَكانَ غير ثقةٍ وقال إنه رأى فُلاناً يفعل معصيةً، أو على ريبةٍ أو دابته طلقة في البلد أو أشباهُ ذَلِكَ ممَّا يَجُوزُ الحبس على فاعله، وكَانَ فُلالٌ مِنْ أهل التهم وممَّن يُتهم بمثل ذلك، فهل يجوز حبسُهُ بقول هذا الشارى على هذه الصفة إذا أنكر هو ذلك الفعل أمْ لا يجوزُ؟ بين لَنَا ذَلِكَ يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: جائز حبسهُ إِذَا كَانَ مِمن تلحقه التهمة والله أعلم .. مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في الرجُل إِذا وجد قاعِداً عِندَ امرأة في بيتها أو وجدَتْ هي في بيته، أو وُجدا في مكان غيرَ ذَلِكَ، وكَانَا غير ثقتين أيجوز حبسهما جميعاً أو حبس أحدهما، إذا كانتِ المرأةُ من غير ذى المحارم من قبيلة الرجُل أو غير قبيلته أفتنا؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا وجدا في مكان خال وكَانَا مَمِنْ تَلحقهما التهمة فجايز
حبسهما والله أعلم.
— VA — (1/78)
صفحة 79
مسألة:
ومنه وما تقول في الجدرى إذا طلع باحدٍ وكان أهل البلد أكثرهم غير مجدور ين، وعادتهُم إِذَا بَانَ بأحَدٍ أخرِجَ مِنَ البلد، وعُزل في مكان بعيد عن البلد إلى أن يبرى أيجوز أن يُحكم على الذِى بَانَ به ذَلِك ويُخرجَ مِنَ البَلدِ إِذَا لَمْ يَخْرِجَ مِن طِيبٍ نفسه أم لايُحكم عليه؟ وكانَ لَه فى البلدِ بيوت وأصول أمْ لاشيء لَهُ أرأيتَ إِذَا جَازَ إخراجه وامتنع عَن ذَلِكَ، وكذلك المجزوم: إذَا امتنع عن الخروج من البلد، فكيف الحيلة في خروجهما من البلد، بين لَنَا ذَلِكَ يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أما المجدور: فلم نر أحداً من المسلمين حكم بعزله عن
الناس، وأما المجزوم فيجبر على الإعتزال عَنِ الأصحاء والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقُولُ إِذَا وُجِدَ رَجُلٌ لابساً ثوباً مصبوغاً بورس أو ثوباً حريراً،
فيُحبس علَى ذَلِكَ، أمْ يجُوزُ التغاضى عنه؟ بين لَنَا ذَلِكَ يرحمك الله.
•
الجواب وبالله التوفيق: إِذَا لَمْ يَكُن لَهُ عُذرٌ فِى ذَلِكَ فجائز حبسُهُ والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَا تَقُولُ في امرأة سارّ عنها زوجُهَا وجاءت إلى القائم بالأمر تشكو مِنهُ، وقالت أنه لم يترك لها نفقة، وأرادت أن يكتب لها تاريخاً من حين ما شَكَتْ، وَكتَبَ لها القائم تاريخاً، و بعد رجوع الزوج أرادت مِنهُ تسليم ذَلِكَ، فأبى واحتج فقالَ إِنَّهُ أَرادَهَا لتسير عنده إلى شيء مِنَ البلدَانِ التِي قصدَهَا، وأبتْ أن تسير عِنده، وسار عنها أفيُعذَرُ هذا الرجلُ بقوله هذا من نفقتها في الأيام التي هو غيرُ حاضر فيها أم لا؟ إذا كانَ بلدهما هذا الذي فيه المرأة؟ أرأيت إذا قال إنه ترَكَ لهَا نفقةً وأنكرت هي ذَلِكَ فعَلَى مَن مِنهُما اليمين وكيف لفظها إِنْ وجَبْتَ بيّن لنا ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق يعجبنى للقائم الوقُوفُ عَنِ الدخولِ فِي مثلِ هَذِهِ إِذَا لَمْ
يتبين له أمرهما والله أعلم.
مسألة: وماتقولُ في رجلٍ مِن البدو وفعَلَ فِعْلاً مثل قتل أو ضرب أو غضب أو سرقة أو مثلَ ذَلِكَ مِن الأفعالِ التِي لا تجوز، ويستحق فاعِلُها العقوبة، وأريد مِنهُ الحقُّ، واستتر وامتنع عَنِ الوالى والشراةِ ولم يدركوه، وربَّما لم تدركه الشراة ولو ساروا في طلبه، ولَمْ يساعدهم عليه أحدٌ من جماعته ولاغيرهم، إلا أنهم يسترونه و يكتمونه عليهم وينذرونه إذا علموا بطلبه، فهَلْ
يجُوزُ إلزام قرابته وجماعته فيهِ ممَّن هُو يرجَى مِنهُ أنه يقدِرُ
—19— (1/79)
صفحة 80
على رُجوعه إلى الحق لأنهم لا يخفى عليهم أمره ولو استتر عنهم يقدرون عليه، و يعرفون أثره في الأرْضِ و يقدرون له على كل حال، فَهَلْ عليهم إلزام بِالحَبْسَ إِذَا كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصفة أم لا؟ بين لنا ذَلِكَ يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا آووه وستروه فجائز للوالي أن يأخذهم به وإلا فلا تزر وازرة وزر أخرى والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل ادعى على رجُل أنه دخل منزله أو مكاناً محجوراً من الدخول بلا إذن ومن غير إذنه وأخذ عليهِ مِنه شيئاً، وأنكر خصمُه ذَلِكَ، ولَمْ يجد بينةٌ إلا الأثر في الأرْضِ وَكَانَ الوالي عنده معرفة في الأثر، وعرفها معرفة لايشك فيها واحدٌ من الشراة ممن يطمئن القلبُ بقوله أنها أثره، فهل تلحقه التهمةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا إِذَا كَانَ مِن أهل التهم؟ بين لنا ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يبن على المتهم بسبب غير الأثر فلا يُحبس على
هذه الصفة والله أعلم.
مسالة: ومنه وماتقُولُ في رجُلٍ اتهم بريبةٍ أو فعل فاحش أو منكر أو سرقةٍ أو أمثال هذا مما لا يجوز فعله، وأقرَّ هذا المتهم بذلك وادعى على أحدِ الناسِ أَنه هُو وإياهُ عَلَى هَذَا الفعل، وكانُوا مِنْ أهل التهم أعنى الذين ادعى أنهم شركاءهُ فِي ذَلِك الفعل، فهَلْ يُقبلُ قوله عليهم و يعاقبون بالحَبْسِ إِذَا أنكرُوا ذَلِكَ ولَمْ يتبين أثر في شيء مما يلحق به التهمة في ذلك بين يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: في ذَلِك اختلاف قال من قال لا يقبل قوله وقال من قال
إنَّ قول المتهم يُقبل على متهم مثله وهو أكثرُ القولِ والله أعلم.
مسألة: ومنه ومَاتَقُولُ في امرأة بانَ بها حمل من غير زوج وهي بعد بكر ولم تزوج، و سُئلت عن الولد الذي في بطنها، فقالت إنهُ مِن فُلان اقتسَرَهَا ووطئها كرهاً وكتمت عليه ذلك، إلى أن بان الولد، فأقرّت بذلك، وقالت إنه منه، أو أنه احتالها ووطئها على حيلةٍ بأنه يتزوجها بعد وطئه أياها وطاوعته على ذَلِكَ، فهل يلحقه العقوبة بالحبس بقولها ودعواها عليه إذا كان من أهل التهم، وممن يتهمُ بِذَلِك أمْ لا تُسمع دعوى هذه المرأة لإنها
- A- (1/80)
صفحة 81
لَمْ تشكُ مِنهُ ساعةَ ما أكرهها ووطئها؟ بين لنا ذلك؟ أرأيتَ إِذَا طلبتْ مِنهُ لولدِهَا هَذَا نفقة وكسوة إذا كان منكِراً لَهُ وأرادتْ مِنهُ اليمين فعليهِ لَهَا يَمينُ أَمْ لا؟ صرحْ لَنَا ذَلِك
يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: قول: لا يقبل قولها عليه. وقول: يقبل قولها عليه و يُحبس إنْ كانَ ممّن تلحقه التهمة، وأمَّا الولد فلا يلحقه على صفتِك هذِهِ ولَوْ أَقرَّ به والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في الأيتام إذا كانوا فقراء ولم يكن لهم مال ولا أحدٌ من القرابة الأغنياء إلا أم وعمات وكلهنَّ مع أزواج، وبعضهنَّ حاضر في البلد، و بعضهنَّ غائب ومتزوج في بلدٍ بعيد عن البلد الذى فيه الأيتام، وبعضهن مُوسِر، وبعضهن معسر فهل يجوز أن يطعموا و يكسُوا هؤلاء الأيتام من بيتِ المَالِ عَلَى هَذِهِ الصفةِ إِذَا شَقَّ عَلَى القائم كدش هؤلاء المذكورَاتِ إِنْ وَجَبَ عليهِنَّ شَيء للأيتام بين لنا ذلِكَ يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: جائز لَهُ أن يُطعِم الأيتام من بيت المال والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في المجُوسِ إذا كانَ دأبهم يخالطون الناس في الأسواق في زمان الحرّ والعرق والأمطار ولم يتنزهوا عن مس المسلمين وبضائعهم وكذلك المسلمون مثل العامرية والمردة في فساق المسلمين وعامة الناسِ الذِينَ لَمْ يتَّقُوا النجاسة ولَمْ يُبالُوا بِما قَالُوا وما فعلوا وهؤلاء المجوس يطمئن القلبُ أنهم لَمْ يتقُوا فِعل المناكير وبيع الربا أو بيع المحرمات وشراء السرقات في البلد، أيجوز للقائم بالأمر أن ينفيهم من البلد أم لا؟ أفتنا. الجواب وبالله التوفيق: إِذَا بَانَ مِنهُم ما ذكرت فجائز نفيهم وأما على الظنّ فلا
ينفون مِنْ بِلادِ إمام المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقولُ في الخصمين إِذَا حَضَرا عِندَ القائم بالأمر وادعى أحدٌ على أحدٍ
حقًّا فأنكر خَصمهُ ذَلِكَ ووجبتْ عليه البينة فقال أحدٌ من الحاضرين عندهما إن عندى لك شهادة على ما ادعيتَ بهِ علَى خَصمِك إن أردتَ مِنى شهادة، كان المدعى عالماً بِهَذَا الشاهد أم لايعلم أتجوزُ شهادة هذا الشاهد أم لا؟ عرفنا ذَلِكَ.
الجواب وبالله التوفيق: إن شهادته جائزة إذا طلبها منه وله الحق والله أعلم.
-^1 - (1/81)
صفحة 82
مسألة: ومِنه وما تقُول فِيمَن قال إنى شاك من فلان يأخُذ مالى أيكون دعواته مسموعة أم لا؟ أم حتى يقُولُ أخذَ مالي عرفنا
الجواب وبالله التوفيق: إذا قال إنه أخذ ماله فهي مسموعة والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ في رَجُل ادعى على رجل عشر لاريات، فقال الآخرُ ما عليه. له عشر لاريات واجبة أو حالة، ولَمْ يقُل غير هَذَا القول فكيف الحكم بينهما عرفنا. الجواب وبالله التوفيق: إن مثل هذا لا يكون اقراراً والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقولُ في رَجُلِ اشتَرى مِن رَجُلٍ جراب تمر، وأمنه إياه ليسلمه لفلان ثم سلّمه لفُلان، فوقع التنازع بينهم أعنى الآمر والمأمورَ لَهُ والمؤتمن فقَالَ المؤتمن إنهُ سلَّم ذَلِكَ للمأمور له وقال المأمور له، إنهُ لَمْ يقبض ذَلِكَ فكيف يكون الحكم بينهم وتكونُ الخصومة بين من منهم أعنى الآمر والمأمورَ لَهُ والمؤتمن، بين لَنا ذَلِك؟
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الأمير لايلزمه شيء، والأحكام بين صاحب الجراب
وبين المأمور له والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقولُ في المحبوسين في حضن المسلمين في تُهمةٍ أو إقرار أو في جُرم مثل القتل أو الدماء أو غير ذلك من الذى وَجَبَ الحبس أو في حقوقِ العِبادِ أَوْ فِي فَعْلِ المناكر أو غير ذلِكَ كان فقيراً أو غنياً، وأراد أن يخدم شيئاً من الصنائع مثل الخوص والسفيف والجبال والخياطة، أيجوز للقائم بالأمر أن يمنعهم عن جميع ذَلِكَ أمْ لا؟ الجواب وبالله التوفيق: إنّ القائم بالأمر لا يمنعهم من ذلك على صفتك هذه والله
أعلم.
مسألة: ومنه وما تقُولُ فى رجُل وجدَ كانز جراب ولم يحضر القائم بأمْرِ الزكاة، وقال إنه كنز لأنه يظن أنه لم تجب في تمره الزكاة أو أنهُ لَمْ يَجِدْ قابضاً لِلزَّكَاة أَيُعذرُ مِن الحبس أم لا؟ وكذَلِكَ الذى يتصرفُ في غلة زرعه وعليهِ عُشر لبيت المال وقال إنه وزن شيئا من غلة زرعه واعتاز له، وترك سهم بيتِ المَالِ، أو ليعطى من الذي بقي أيُعذرُ مِن الحبس أم لا؟
82 - (1/82)
صفحة 83
الجواب وبالله التوفيق: جائز تركُ حبيبه على صفتك هذه والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وما تقول في العبْدِ المملوكِ إذا شكى من سيده ضرباً مؤثراً في جسده أيُحبس السيد بقوله أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا ضربه ضرباً مؤثراً فإنه يُحبَسُ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومِن جواب الشيخ صالح بن سعيد بن مسعود بن زامل رحمه الله ما تقول سيدى في والى الإمام أو عامله إذا حضر عنده أناس متشاكُون فِي حَقُوق على بعضهما البعض وقد صح وأقرَّ الخَصم لخصمه بدرَاهِم كذا وكذا وأراد المهل والصبر أعنى المقرَّ بالحقِّ مِن خَصمِه فصبر عليه إلى أيام أو شهر حتى يسلَّم الحق الذي أقر بهِ أو صحٌ عَلَيهِ لخصمه، وكان الصبر على حضرة الوالى أو عامله وقال الوالى أو عامله للمقر بالحق إن لم تُوفِ الحق الذي أقررت به، أو صح عليك لخصمك فلان ابن فلان إلى يَوْمِ كَذَا كَذَا، فترانا نحجرُ بكَ أو نحبسك إن لم تُوفِ ماعليك فقال المقر للوالي أو العامل نعم وافترقا على ذلك، فلما قرب الأجلُ سَارَ المقر في البلد خائفاً من الحجر لأنى ما عِندِي شيء أو سِرْت في طلب الوفاء في هذا الحق الذي على الخضمِي، أو مَا عِندى شيء وتفلس فيجب عليه الحبس أو الحَجْرُ فِى حالِ ميسرة وتواريه عَنِ الوفاء ويحلفه أم لا؟ وهَذَا كَثِيرٌ مَن يفعلُ مِثلُ هَذَا افتِنا
يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن صح إنهُ صَادق في عذره هذا فيُعجبني ترك حبسهِ إِذَا كان جاهلاً بأمور الأحكام، لأنه كان ينبغي لَهُ إِذَا علم من نفسه انه لايقدر أن يأتي الوالي و يعتذر عندَهُ ولا يفى لأنَّهُ إِذَا فَرَّعمًا وجب عليه من الحق فحقيق بالعقوبة في ظاهر الحكم
والله أعلم. مسألة: ومن جَوَاب الشيخ الفقيه العالم بلعرب بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل الاسماعيلي رحمه الله وعَن رَجُلين حضرا عِندَ حَاكِم أو وال فادعَى رَجُلٌ مِنْهُمَا على الآخر بدراهم من قبل إرث أو أرش أو بيع فأنكر المدعى عليه ولَمْ يُكُن عند المدعى بينةٌ وكان مبلغ هذا الحق قدرَ مائة لارية يزيدُ أمْ ينقُصُ فطلب المدعى الحق على المدعى عليه أن يحلف لي على مسجدِ فُلان أو قبر فلان أو بالعتق أو بالحج أنه ماعليهِ لى كذا كذا وأنا أحلف لَهُ بما يريدُ مِن هَذهِ الأيمان أنهُ علَيهِ لى كذا كذا، فقال المدعى عليه لا أحلِفُ لكَ
- AY- (1/83)
صفحة 84
بهذه الأيمان إلا إن كان يحكم على هذا الوالى أو الحاكم، وهو يجب على بالشرع إن حلف بهذه الإيمان فما تقول في ذلك للحاكم أن يجبر الخصوم لبعضهم البعض بهذه الإيمان أم يحكم بينهما بما يجبه الشرع الشريف أم لا؟ أفينا يرحمك الله؟ وكذلك إذا قال الخصم للوالي أو الحاكم أفصل بيننا بما يُوجبه الشرع فما تقول في ذلك يرحمك الله؟.
الجواب: في هذه المسألة فلا يحكم الحاكم على الخصم بقبر الشيخ أو بالطلاق إلا في شيء عظيم مثل قتل أو شبهة إلا أن يرى الحاكم رأياً فالحاكم أولى بحكمه وأعرفُ وكذلك الوالي والناس في الحكم سواء والله أعلم.
مسألة: ومن جَوابِ الشيخ الوالي عامر بن محمد بن مسعود السعالى النزوى رحمه الله وفى الذين يخدمونَ الفَلَج وادعَى مَنِ ادعى عليهم أنَّ لهم نصيباً في الفلج فإِن لَّمْ يكُن عند المدعى صحة وإلا فعلى كل من عنده شيء من هذا الفلج اليمينُ قَلَّ من بيده هذَا الفَلجُ أو كثر إلا أن يرضى المدعى ببعض دُون بعض، وإن لم يرضَ فلابُدَّ مِن اليَمينِ عَلَى مَن هذا بيده الفلج هكذا عن المسلمين، ولايجوز إلا الحق. أرجع إلى جواب الشيخ بلعرب بن مانع الاسماعيلي رحمه الله. وسألتُ عَنِ الذى يكفتُ في الصلاة يجب عليه الحبس أم لا؟ الجواب والله الموفق: للحق والصواب إنهم يُنهَونَ عَن ذَلِكَ و يعلَّمُونَ أَنَّ فِي شَرْعنا
وديننا لا يجوز فإن خالفنا أحدٌ وعَمِلَ ماننهاه حبسناه لننهى بذلك.
مسألة: ومنه سألت عن الذى يتهم بفعل الباطل وشُرب التين فيجوز أن يُهجم
عليهم في بيوتهم أم لا؟.
الجواب في ذلك والله الموفق: فلا يُدخل عليهم في بيوتهم إلا بإذن والله أعلم. مسألة: ومنه وسألتُ عن الذى يضطادُ في البحر ويخالط الناس في البر ولم يتق
العورات، ولمْ يستروا عوراتهم.
الجواب فإنهم ينهونَ عَنْ ذَلِكَ فواجب عليهم الستر من الركبة إلى السرة فلا يجوز
لهم بأن يبدوا عوراتهم على الناس فإن لَمْ ينتَهُوا حبسُوا والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عبد الله بن جمعه رحمه الله: وفي المجنُونِ إذا كان يؤذى الناس وربما يتعرَّضُ للنساء أيكُونُ إلزامه عَلَى الوَالِي أَمْ عَلَى ورثتهِ وإِذَا
1^ {1 (1/84)
صفحة 85
طلب ورثته قيداً حديداً من عند الوالى ليقيدُوهُ بهِ أيجُوزُ لِلوَالِى أَنْ يُعطِيهِم أَمْ لَا؟ وإِذَا امتنعُوا مِن الزامِهِ أيجُوزُ أنْ يجبرَهُم عَلَى الزَّامِهِ أمْ يَكُونُ إلزامهُ عَلَى الوَالِي خاصةً و يَجُوزُ
حبسه أم لا؟ عرفنا.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ المجنُونَ يكفُّ عَن أذى الناس و يأمر الوالي أولياء المجنونِ أنْ يكفُوه عن أذَى الناس ويشدد عليهم ولايضيق على الوالي أن يُعطيهم قيد حديد
والله أعلم. مسألة: ومنه وفى المرأة إذا اتهمت بفعل الفاحشة في نفسها وهى مع زوج أو في عدة من زوج وهى من أهل التهم، وفيها الشَّك فكدشها القائم بالأمر فأقرتُ بفعل الفاحشة وقالت أن فلاناً يأتيها على ذلك فهل تلحق التهمة فلاناً إذا كان ممن يتهم بفعل الفاحشة أم لا؟ بين لنا ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: أمَّا هي إذا أقرت بفعل الفاحشة فجائز حبسها وأما الرجُلُ الذي ادعت عليه أتاها بالزنا، فلا يقبل قولها عليه، ولا يُحبس بقولها إلا أن يتبين عليه شيء من الأسباب والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُلٍ اشتهَرَ أنه متزوج ابنة ابن أخيه وظهر على القائم بأمر ذَلِكَ وأرسل لهما فسَارَ الرسول فوجد الزوج قد مات و يقال إنه طلقها قبل أن يموت وبقيت المرأة فهل يعجبك حبسها أم لا؟ بين لَنَا ذَلِكَ يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت المرأة عالمةً بالحرمة فجائز حبسها وإن كانت جاهله فيعجبنى ترك حبيبها والحبس ليس بفريضَةٍ مفروضةٌ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى أرض لبيتِ المَالِ خراباً وأراد القيام ليبني فيها بيتاً لبيت المال لعوائز بيت المال فجاء رجلٌ فقال أنا أريدُ هذه الأرض لأعمرها، وأعطيكم بدلها بيتاً معمُوراً لبيت المال فيجوز القياضُ بأرض بيت المال على هذِهِ الصفةِ إِذَا رَأى القائمُ فِي ذَلِكَ الصَّلاحَ لبيتِ المَالِ بين لنَا ذَلِكَ يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: يُعجبني أن تُشاوِرَ الإمام فى مثل هذا والله أعلم. (1/85)
صفحة 86
مسألة: ومنه وفي مقتعدي أرض بيت المال أو غيرها بسهم مما يُزرع فيها ووزن أوكال شيئاً من غَلة الزرع من غير أمر القائم بأمر بيتِ المَالِ أو صاحب الأرضِ المُقعد أيُحبس الفاعِلُ لِذَلِكَ أَمْ لَا؟ إِذَا كَانَ غَيرَ ثِقَةٍ.
الجواب وبالله التوفيق: إن نظر الحبس عند القائم بالأمر والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي حبس الوالي للناس على الدماء والفروج والسرقة والأحداث والجنايات والتهمة وغير ذلك فيكون لكل شيء مِن ذَلِكَ حد ومدة معلومة في الحبس، أمْ يرْجعُ كلُّ ذَلِكَ إلى نظر الإمامِ أو الوالى الذى وَلاهُ إذَ كَانَ مِن تحتِ وال، أَمْ يَكُونَ ذَلِكَ على نظرِ القائم بنفسه في إصلاح رعيته وإن رَجَعَ إلى نظَرِ القَائِمِ بِنفسهِ، إِذَا كَانَ مِمَّن يكونُ لهُ نَظَرْ فِي ذَلِكَ فَمَا يكونُ هَذَا النظرُ أهو أن يعرف ويميز بين الصغار والكبار من الجنايات ليعاقب كلاً بما يستحق من العقوبة من كبر الجنايَةِ وصغرهَا، أَمْ غَيْرَ ذَلِك اشرح لى سيدى صفة ذلِك واهدِنى للحق والصواب يرحمك الله و يغفر لك.
الجواب وبالله التوفيق: إذا حبس الوالي أو العامل ممن له بصريا يُوجِبُ الحبس
فجائز له أن يحبس على ما يرى أنه جائز والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى امرأة بكر اتهمت بحمل من غيرِ زَوج فكدَشها القائم بالأمر، فأنكرْتَ ذَلِكَ وبعد نظرتها امرأة فرأتُ بهَا شيئاً مِنْ البيانِ فِي ثديها، وباحثتها عَلَى ذَلِكَ فأقرَّتْ إقراراً صحيحاً عِندَ القائم أنها واقعها رجُلٌ بالحرام طوعاً منها له وافتضها ومكثت زَماناً وبعد خرجت منها مضغةً من غير أن تتخلق، فهل تلحق التهمة بالرجل المدعية عليه إذَا كَانَ مِنْ أهلِ التهم؟ ومِمَّنْ يكونُ مِنْ ذَلِكَ الفعل؟ بين لنا يرحمك الله الجواب وبالله التوفيق: جائز حبس المرأة إذا أقرت بالزنا ولا يُحبس الرجلُ
بدعواها عليه مالم يتبين عليه شيء من الأسباب والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى امرأة بانَ بِهَا حمل من غير زوج وهي امرأة ثيب وادعت بالولد لرجُل فهل تلحق التهمة الرجل المدعى عليه بذلك، ويجوز حَبْسَهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ التهم أَمْ
لا؟ بين لَنَا ذَلِك يرحمك الله؟
•
الجواب وبالله التوفيق: أنهُ لاَحَبسَ عَلَى هَذَا الرجُل بدعوى المرأة إلا أن يشهد
شهود أنهم رأوه هو والمرأة في موضع ريبة والله أعلم.
1491 (1/86)
صفحة 87
مسألة: ومنه وفى المرأةِ إِذَا ادعَتْ عَلَى رَجُلٍ إنهُ افتضها أو أنها حامِلٌ مِنهُ وأنهُ غلبها على نفسها، وأنَّ الحمل أو الولد منه بعد أن وضعته وكَانَ غير ثقةٍ يجوز حبسه، وكذلك يجوز حبسها إذا لم تدع عليه بذلك قبل وضعها بالولد أو الحمل ساعة الفعل بها أفتنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: أما المرأة فجائز حبسها، وأما الرجُلُ فلا يقبل قولها عليه ولا يُحبس بقولها والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من يقطعُ السدرة من البر فهل يجوزُ حبسه قبل التقدمة عليه أو
بعدَهَا أمْ لا يُحبس من فعلَ ذَلِكَ بَيِّن لنا ذَلِكَ يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إنه جائز حبشه وخاصةً بعد التقدمة والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رَجُلٍ ادعى علَى رَجُلٍ بِأخذ شيء مِن بيتِهِ سرقةً وادعى على آخر أنه عامل هَذَا الرجل على السرقة، وعامل بها واراد منها اليمين فكيف لفظ اليمين بينهم
بين لنا ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: فلفظ اليمين أن يحلف كلُّ واحدٍ منهما يميناً بالله أنهُ ما عِنده وماعليه افلان هذا حق من قبل ما يدعى عليه أنه أخذ له من بيتِهِ كذَا، أو عامَلَ هَذَا الرجُلَ على السرقة من بيته والله أعلم.
القعد
مسألة: ومنه وماتقول في أموال في أيدى الناس ويقال إنها آلت إليهم من أيدى أحدٍ من الفلاهنة بسبب العقد، وقد مضت لها سئون في إيدى المقتعدين ومكتوب عليهم بخط الوالي عامر بن محمد أنّ هذه الأموال في أيدى هؤلاء المفتعدين إلا بسبيل والبيدارة، وأنها آلت إليهم من أيدى هؤلاء الفلاهنة، وأنهم لم يعلموا بهذه الأقوال أنها لهم أصل ولا أنها وقف لشيء من المساجد ولا لغيرها والآن يعطونهم قعدا وسألنا هؤلاء الذين يأخذون القعد عن هذه الأموال أنها أصل أه وقف فقالوا إنها أصل هم والذين في أيديهم ذلك. بعضهم يقول إنها وقف وبعضهم يقول لم يعرفوا بحالهن، ولَمْ يعلموا فيهنَّ بشيء ولَمْ يقولوا إنهن وقف ولا أصل، وما تقول في الزكاة، فيعجبك أن تؤخذ منهن الزكاة إذا كان على هذه الصفة حالهن، ودعوا من في يدهِ ذَلِكَ، أعنى القاعد والمقتعد.
- AV- (1/87)
صفحة 88
وهُن لَمْ تؤخذ مِنهنَّ الزكاةَ من الزمن الأولِ، وإن أرادوا ليبيعوا شيئاً من تلك الأموال أصلاً أو رهناً، فيسعنا السكوتُ عَنهم أم لا؟ إذا لم يصح عِندَنَا أمرهن ولم يشهد فيهِنَّ أَحدٌ بشيء شهادة صحيحة إلا على الصفة المتقدمة، بين لنا ما يُعجبك وتراه صواباً يرحمك الله الجواب وبالله التوفيق: يُعجبني لكم الوقوفُ عَن الدخولِ فِي أَمْرِ هذه الأموال
والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقولُ إذا أنكر أهل البلد من حاشاك البانين مِنْ أَجْلِ أنهم يغسلون ثيابهم في الفلج و يتبر دون فِيهِ أينكرُ عَليهم وينهون عن ذلك لإمساكهم صدر الفلج والناسُ في أسفله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان يتولد من البانين ضرر على الناس فإنهم يمنعون
و ينهونَ مِنْ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى الرجُلِ الذى يلبس الرداء المورّسَ أينكرُ عليه، و يعاقبُ عَن ذَلِكَ أم لا؟ وَكذَلِكَ من يدهنُ وجَهَهُ بالزعفران، أينكر علَيهِ و يَرْجَرُ عَن ذَلِكَ أَمْ لا؟. الجواب وبالله التوفيق فنعم ينكر على من يلبس الرداء الذي فيه الورسُ، وكذَلِكَ يُنكرُ عَلَى مَن يدهن وجهه بالزعفران والله أعلم.
مسألة: ومنه وإذا أراد الوالى من أحدٍ من الرعية أن يسألهُ عَن شيء مِثلَ أنْ يخبره عَن جراح سمعَ به أنه جرى في أحدٍ وانكر المدعى عليه أو كتم المجرح على الجارح، وأمثال ذلك أو قيل له: إن فلانا يعرف أثر السارق هل للوالى أن يرسل لذلك الرجُل أَنْ ينظر في أثَرِ السارق إذا كان مسكنه مسيرة يوم أو نصف يوم عن بلدِ الوَالِي، وإِنْ أرسلَ لَهُ أَعليهِ أَنْ يعطيه شيئاً من مال المسلمين بقدر عنائه من ذلك الموضع أمْ يَجُوزُ لِلوالي مِثلُ هذا عرفنا وجة الحق مأجُوراً إن شاء الله
الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يضيق على الوالى أن يرسلُ هَذَا الرجل على صفتِكَ
هذه و يعجبنى أن يعوضه من مال المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى من تركه الوالى أو العامل عاملاً على بلدٍ واجاز له ما أجيز لهُ وشجره أمر أو طلب أحد الرفعين أيرفعه لمن تركه عاملا أم يرفعه إلى الإمام عرفنا.
1^^1 (1/88)
صفحة 89
الجواب وبالله التوفيق: أنه يرفعه إلى الإمام والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وفى الوالى هل يجوز له أن يستعمل الشراة في عازاته، ويحمل على دوابهم الذي يريده من المتاع من بلده، أو من غير بلده إلى البلد التي جعل فيها أو غيرها أمْ
لا؟ عرفنا
الجواب وبالله التوفيق: أنهُ جَائز للوالى استعمال الشراة في وقت فراغهم من
خدمة المسلمين بطيبة أنفسهم، وكذلك استعمال دوابهم بطيبة أنفسهم والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ فى أهل أبرا يبرزُون فى الوادى للرفاد في وقت الليل وفي
الوادى طريق و يبرزُونَ هم ونساءهم أيسَعُنا السكوت عنهم أم ننهاهم عَنْ ذَلِكَ؟. الجواب وبالله التوفيق: واسع لكم السكوت عن ذَلِكَ مالم يكُن فِي ذلِكَ ضَرَرٌ
على المارين في الطريق والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الوالي عامر بن محمد مسعود إلى الشيخ الثقة الوالي بلعرب بن أحمد بن مانع الأسماعيلى رحمهما الله. وهى هذه بلده الإمام رضيةُ الله هي بندر سكن فيها المسلم والمشرك والصالح والمتورعُ والرعاع وأكثر أهلها من لا يسأل عن دين. فيها أرَاذِلُ وهمج رعاعٌ لا يُبالون بالأنجاس، ونراهم معاينة يتخالطون في جميع معاملاتهم مع الذى اسمه مسلم وربما لا يتجنّب أوعية المشركين ورطوباتهم والمشرك يسقى المسمى مسلما بآنية من لايرضى بالمسلم أن يشرب بآنيته، والمشرك نجس على الحقيقة، والمسلم طاهر فى الظاهِرِ، مالم يعاين مِنه شيئاً أردْنَا مَنعَهمْ لاَ يُخالطون في مياههم وانيتهم، ورفقنا عليهم ذلِك وحبسناهُم فلم ينتهوا عَنْ ذَلِك أبداً، وهم أعنى المسلمين يُخالطوننا في بيوتنا وماءنا وأوْعِيتنا، فإِنْ أَنَا عَلَى مَاهُم عليهِ صَارَ أقرب إلى اليقين أنَّ أشياء ناكلُها نجسة على غلبة الظَّنِ فكيف بنَا؟ أرأيت شيخنا إذَا أردْنَا نظر صَلاح الدين أن نمنع المشركين لا يبيعون جميع الرطوبَاتِ أَبداً مِنْ سَمن أو خل أو اشباه هذهِ الأشياء كلَّهَا كائناً ما كَانَ، إِلا أَنهُ إِن جاز لنا ذَلِكَ رجَوما أقرب للنزاهة في بلدان الإمام، خاصةً عند أهل هذه المحنة افتنا يرحمك
الله.
- A 1 - (1/89)
صفحة 90
الجواب وبالله التوفيق جائز لكُم أن ترفعُوا عَلى المشركين أن يبيعوا الرطوبات للمسلمين، وكذلك ليس للمسلم ان يشترى الرطوبات من المشركين وأمَّا إِذَا باع المشركون الرطوبات للمشركين، فجائز ذَلِكَ لَهُمْ ولا ينهونَ عَن ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: وفي امرأة سمعنا أنَّ لها زوجاً لَمْ نعلمٌ لَهَا ولِيًّا وسألناهَا حِينَ علمنا بتزويجها قالت زوجني فُلالٌ فسألنا فلاناً فقال إن وليا لها قد أمرني أيقبل قوله أنه وكيل
و يتغافَلُ عنهما؟ أم يفرق بينَهُما وهما غير مأمونين ولا تقيين بل أقرب إلى الجهالة فإنْ جازَ
لنا عنهما السكوتُ فذَلِكَ، وإن جازَ لَنَا أن نفرق بينَهُمَا أمْ نتركها أفتنا يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: جائز لكُم السكوتُ عنها مالم يين لكُم أنهما مجتمعان
على حرام والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى امرأة وجدها رجلٌ وهي تعلمنا قبل يوم تريد منا تزويجاً فاعتذرنا لهَا قُلنا الإمام وليك إن لم يكن لكِ وَلى فبعْدَ ذَلِكَ وُجد عندها رجُلٌ ادعت أنه زوجها فقلْنَا لَهَا مَن زوَّجَكِ فقالت أمرتُ مَنْ يزوجني بعقد التزويج وادعت شهوداً فطلبنَاهَا فَلمْ تقدر على شهود، والذي ادعت عليه عقد التزويج أنكر ذلك وقال ما عقدتُ تزويجاً فحبسناها والرجل الذي تدعيه ووقفنا عن الذي أنكر عقد التزويج وهو غيرُ أمين أعَليهِ و حبس بادعائها أم لا؟ و يفرق بينها وبينَ مَنِ ادعته زوجاً إذا لم يصح تزويج أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق: أنه لايُحبس من ادعتْ عليه عقد التزويج لأنها مدعية عليه، وأما تزويجها فإنه يفرق بينهما وبين من تزوجها على أكثر قول المسلمين والمعمول به
والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن بشير المدادى النزوى إلى الشيخ الثقة إسماعيل بن أحمد بن مانع الأسماعيلى رحمها الله. وماتقُول فِيمَن بَاعَ مالهُ بيع الخيار إلى مدة معلومة وانقضت المدة فلم يعلم البائع بإنقضاء المدة وإتلاف المال فلما أن علم بذلك غير هل له حجة في ذَلِكَ أم لا؟ أرأيت إذا لم يكن حاضراً في البلد وأتلف المشترى المال وحضر من بعد وغير هل له غير فى ذلِك أم لا؟ أفتِنا رَحِمكَ الله.
الجواب وبالله التوفيق: فنعم يجب للبائع الغيرُ والنقصُ بالجهالة كان البيع
بالقطع أو بالخيار إذا لم يقع من المشترى إتلاف قبل النقض والله أعلم. (1/90)
صفحة 91
مسألة: ومنه وماتقُولُ سَيدِى فيمن اشتَرَى مالاً ببيع الخيار ومات البائع وأرادَ ورثته أن يفدوه من المشترى هل لهُمْ ذَلِك أم لا؟ إذَا أبَى المشترى عَن ذَلِكَ وكيف اللفظ الذي ينفسِحُ به البيع أفتنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: فإذا كان في شرطة البيع أن الخيار في ذلك للبائع وللمشترى ولورثتها بعدهما فجائز لورثة البائع الفداء ولؤ كرة ذلك المشترى ولكن اذا اجتمع الورثة كلهم على الفداء بحمله دراهم الخيار فلهُم ذَلِك وإما أن يفدى كل أحد منهم نصيبه وحده فليس لهم ذلك. إذا لم يرضَ ذَلِكَ المفدى مِنهُ لأنه جاء الأثر أنه يفترق لعله يموت
المشترى ولا يفترق بموتِ البائع والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في رجل اقتص من رجل فقتله في السجن داخل الحصن وفر من البلد أيجوز للحاكم أنْ يُلزم أحداً من قرابته ليأْتُوهُ أو كانَ القاتلُ خَادِماً فليزمُ فِيهِ أَحدٌ من مخاديمه ويحبسهم إلى أن يأْتُوهُ أم لا عرفنا؟ وأجرك على الله تعالى.
الجواب: و بالله التوفيق: فعلى ما وصفت شيخنا فإن رَجَا القائمُ بالأَمْرِ أَنهُ إِذَا الزَمَ أحداً من قرابته أو مخاديمهِ أنهم يقدرون على إتيانِهِ إِليهِ ولا يظفَرُ بِهِ فَذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الاجتهاد في مصالح العباد لا يضيق ذلك وخاصة في قبائل البدو وَمَن شاكلهم وقَدْ رأينَا فِي زمن أئمة العدْلِ يُلزمون المقاومة منهُم ويؤكدُونَ عَلَيهِم فِي ذَلِكَ بالحبس وغيره.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في الكاتب إذا جاءه أحدٌ بورقة بخط غير مأمور بالكتابة بين
الناس وقال له صلهَا لِفُلان أو انقلها لى أيَجُوزُ لَهُ أَمْ لا؟ أفتِنَا يرحمك الله. الجواب وبالله التوفيق لا يضيق على الكاتب ذَلِكَ إذا كتب ما وصفت والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وماتقول في الكاتب إذا جاء لأحدٍ أن يكتب عليه إقراراً لأحدٍ أو وصيةً من ضمان أو غير ضمان، وقد سبتت فيه علامات الموتِ إلا أنه صحيح العقل وكلامه مفهوم أيجوز له أن يكتب عليه أم لا؟ عرفنا مأجوراً.
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: فنعم جائز إذا كان صحيح العقل وكلامه مفهود والله
-11 - (1/91)
صفحة 92
مسألة: ومنه والمرأة إذا ادعت على رجُل الزوجية وانكرها وعدمت البينة أهل عليه لها يمين لحال النفقة طلبت منه النفقة أو لم تطلب، وإذا أرادت منه الطلاق أيجبر أم لا؟
وكيف لفظ اليمين لها عليه إن جازت عرفني؟.
الجواب وبالله التوفيق: فإذا انكرها الزوجية بعد ادعائها عليه وطلبت منه اليمين
بعد عدم البينة حلف لها ما عليه لها نفقة من قبل ما ادعَتْ مِنَ الزوجية والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمن عندَهُ ثَور ينطحُ أو كلب يعقرُ فانطلقا على دابةٍ أو آدمى ففعلا فيهما فادعى الآدمي أو صَاحِبُ الدابة من صاحب الثور أو الكلب أهل يلزم ربهما غرم، وإن لزمه الغرم فيكون مثل أرش الضرْب في الآدمي أم لا؟ والفعل في الدابة تقُومُ صحيحةً أو مفعول فيها وإذا ماتَتْ يُغرمَ قيمتهَا أَمْ كَيف ذَلِكَ؟ عرفني رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانا معروفين بالعقر والنطح وتقدم على صاحبهما وكَانَ هذا الفعل بعد التقدمة فعليهما ضمانُ مَافعلاً ويَكُونُ ذَلِكَ مِثل أَرْش الضرب والجراح في الآدمى وأما الدابة فعليها ضمانُ مانقص من قيمتها صحيحةً، وإن ماتت ضمنا قيمتها والله أعلم. مسألة: ومن جواب الشيخ القاضي أبي عبد الله رحمه الله. وفي رجُل افتض صبيةً ادعى أهلُهَا عليهِ ذَلِكَ ويُرَى أثر الدم، وطلب والد الصبية ما يجب لابنته على الرجل الجاني، ما يجبُ لَهَا عليه صداق مِثلِهَا أمْ أرسُ ذَلِكَ أم لا؟ بين لى سيدى يرحَمْكَ الله
تعالى
•
الجواب وبالله التوفيق: إذا أقرّ أنه افتض هذه الصبية، فعليه الأرش. وقال بعضُ
المسلمين أن الأرش ستمائة درهم و يعجبنى ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ إذا تظاهرت شهرة وفيها من يثق بقوله إن لفلان ابن فلان ابنة من خادمة مملوكة تسراها وادعى بها رجل انها ابنته من غير بينة، والابنة صغيرة تنكر أما مامع من شهد له شهرة البلد وثقات أحدهم وتقومُ إما ما مع مدعِيها أنها أبنته ولَمْ يَكُن لَهُ شُهُودٌ
مَنْ أُولَى بِهَا؟.
92 (1/92)
صفحة 93
الجواب وبالله التوفيق: إن هذه الابنة تكُونُ لِمن شهد له شهودٌ إنها ابنته إلى أنْ تبلغ هذه الأبنة فإذا بلغت فإن أقرت أنها ابنة أحدهما بشهادة لعلة. وشهادة العدول أولى من إقرارها والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول شيخنا في شيء من التتن والبنج أيجوز لنا أن نأمر بحرقه أو يغرق في الماء أم لا؟ بين لَنَا ذَلِكَ؟.
والله أعلم.
الجواب وبالله التوفيق جائز حرق التتن والبنج وكذلك جائز تغريقه في البحرِ
مسألة: ومن جوابه أيضاً للشيخ الوالى بلعرب بن أحمد بن مانع رحمهما الله وماتقُولُ شيخنا فى وادى حطاط فيه شجَرُ سدر كثيرٌ ولنا عازة فيه لاصلاح الاسلام هل يجوز لنا قطعه وأخذه لما نحتاج إليه لإصلاح عازة المسلمين أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يكُن فى مِلْك أحَدٍ، جازَ لكُم أخذه والله أعلم. مسألة: ومنه أرأيتَ إن ادَّعَاهُ أحدٌ أنهُ له هل يقبل قوله بلا صحة أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان في يده فيعجبني الوقوف عنه والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ارأيت إذا قال مَن يدعيه أنهُ مِن قبل يحُورُه، ويمنعه، هَلْ في الأدوية حجةٌ لأحَدٍ يثبتُ لَهُ يدٌ فيه أم لا؟ لأنَّ أهل حطاط كذلك يدعونه لأني شاورت سيدنا الأمامَ رضية الله فقال لي أن اكتب إليكَ في ذَلِكَ فَمَاذَا تَقُولُ شيخنَا فِي ذَلِكَ؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا كان في ايديهم من قبلُ فيعجبني لكُم الوقوفُ عَنهُ
والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى الحوز الذي أمر به سيدنا امام المسلمين رضيةُ اللهِ أن يحفر غزراً لتدخل فيه مراكب المسلمين وغرم عليهِ مِنْ بيت مال المسلمين قال كثير، وأحيط بسُورٍ عظيم، ومن قبلُ لَمْ يكُن كذلك والماء يملأ فيه البحرُ و ييبسُ أوقاتاً، وصار ملكا للمُسلمين أردنا أن نمنع من يدخُلُ خشبته فيه عندما يملأ البحر ليحدرَ متَاعَهُ أو يرفعه إلا بأجر معلوم (1/93)
صفحة 94
يجوز لنا ذلك، و يكون غير مباح الدخول والخروج منه لما ذكرتُ لَكَ الأمْرَ بعد أن يسلم مانتفق نحْن وإياهُ علَى ذَلِكَ من الأجرام لا وعادته ثابتةٌ يملأ ويحرز ولا يدخل إلا من بَاب مِن ناحية الشرق من قبل البحر، ونقدِرُ على سدهِ ان لا يدخل أحدٌ، فإن جازَ ذَلِكَ فهو أنا ننظرُ الصَّلاحَ في الزيادة لبيت مال المسلمين، ونحتاك بكل حيلةٍ تجُوزُ في الشرع إِذَا كُنا سالمين؟ بين لنا سيدنا هذه المسئلة وأجرك على الله.
الجواب وبالله التوفيق وجدتُ في آثار المسلمين أنَّ الحوزة إذا كان الماء يُحرز عنها حيناً وقد يمد فيها حينا جاز ذلك لمن حماها، فانظر شيخنا في أمْرِ هذه المسألة فإنها على معنى ما سألت عنه والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاذَا رَأيك سيدى هذهِ بندَرُ مشكد بندر كبير وفيها خلق كثير من
أمكنة كثيرة إذَا هَرَب عبد أو دابته، أو سرق ولا تقدر تعرفهم كلهم ليسأل من عنده الآبق عشى حفظه أحدٌ أو أخفاه أراد أن يظهر أمره لعل أحداً القى إليه، ولَم يدر لمن هُوَلهُ، وقال لنا أريد بضرب الطبل لأجل قد اشتهر أمر هذا العبد، و ينادى مناد أنَّ فلان بنَ فلان فقد عبداً أَفَمَن كَانَ لقية أو يلقاه فليرده إلى مولاه، هل يجوز لنا أن نفعل هذا أعنى ضرْب الطبل والندا كأنَّ أحدا أخفاه ويظهرُ التهديد لمن يفعَلُ مَا يجوز في أموال الناسِ ومماليكهم أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق لأيضيقُ مِثلُ هذا الذي ذكرته والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى المشرك إذا كان يعطى الدراهم بالزيادة كل شهر كذا كذا لارية فهل عليه عقوبة بحبس أو غيره إذا صحت معاملتهم على هذه الصفة حتّى ينتهى عن
ذلك أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا تبين عندكم أنه يبيع بيع الربا فجائز عقوبته لأن بيع
الربا لا يجوزُ وهو حرام والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي امرأة عندَهَا غنمٌ فيها جَرَب، ونزلت بقرب قَوْمٍ عِندهم غنم مافيها جرب وكرهوها وأرادوا أن تبتعد عنهم ألهُم ذَلِكَ أمْ لا وهم بالبادية؟ رد لنا الجواب.
الجواب وبالله التوفيق: عليها أن تبعد عنهما إذا كانَ فِيهَا جَرب بقدر مالا تخالط
الغنم الصحيحة والله أعلم. (1/94)
صفحة 95
مسألة: ومِنهُ وإِذَا باع إمام أو وال أو عَامِل مِنْ عمال الامام مِمَّن يلى أمر المسلمين بيْعاً مِن جُملة المتاعاتِ كانَ مَا كَانَ قليلاً أو كثيراً نسيئة أو نقداً من المتاع المتعارف بين الناس إذا لم يترتب عليه من التقية عند البيع أيكون هذا جائزاً حلالاً، أَمْ فِيهِ شبهةً وتركه أسلم لهؤلاء؟ بين لي سيدي هذه المسألة
الجواب وبالله التوفيق: إنه لا يُعجبني أن يلى البيع بِنَفْسِه كل من كانَ لَهُ سُلطان، والتنزه، أحَبُّ إلى، وأولى وأما الحرام فلا أقول إنه حرام إِذَا لَمْ يُجبر المشترى علَى الشراء بينه والله أعلم.
مسألة: ومنه أرأيت شيخنا إذا عمل أحد هولاء المذكورين عملاً سيئاً أتجزيه التوبةُ، أم إذ لعلة ردّ ما ربح أم كيف، وما تفسيرُ ما جاء في الأثران الأمير التاجر ملعون هذا صحيحٌ أَمْ لَهُ معنى لم نفهمه؟ بينه لي رحمك الله؟
•
الجواب وبالله التوفيق: إِذَا لَمْ يخبر المشترى على الشراء ولم يكرهه، وإنما اشترى
المشترى بطيبة نفسه فلا أقول أنه يلزمُه شيء والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وكذلك الشارى إذا عمل مثل ما بينتُ لكَ أيكون مثل هؤلاء أمْ هُو أشبهُ مِنهُم، أَمْ عَليهِ لهُ أنْ يولى أمره غيره لكثرة عازاته وقلة الكفولة في أمُورِه إِذْ طَرِيقُ الجنة حفت بالمكاره افتنا رحمك الله مأجوراً إن شاء الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الشارى أهونُ مِمَّن ذكرتهم وإِذَا لَمْ يَكُن هَذَا الشَّارِى
لعله ممن لا يتقى فلا يضيق عليه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وإذا كثر إطلاق الدواب في البلدِ مِن غنم أو بقر أو غيرها ورأينا الضرر على الناسِ و بعثنا الشرَاةَ يَدُورُون فِى البَلَدِ وحَبَسْنَا مَن صح منه الضرر من إطلاق دوابه، ولَمْ ينتَهُوا عَنْ ذَلِكَ هل يجوز لنا إذا رأينا دابةً تدور في البلد وتضر الناس أن نُمسكها ونطعمها ويكتب ما ينفقه عليها، حتى إذا رأينا لا تفضّل قيمتُهَا عَن نفقَتِهَا بيعَتْ وسلَّمتُ قيمتها في نفقتها هل يجوز لنا ذَلِكَ أم لا؟ وإذا لم يجز كيف الوجه لكف الضرر بمثل هذا؟ عرفنا ذلك يرحمك الله؟ (1/95)
صفحة 96
الجواب وبالله التوفيق أنه يعجبنى السلامةُ مِن مِثلِ هَذَا، وعليكم الاجتهاد في صرف الضرر عن رعية أمام المسلمين رضية الله بما قدرتُم عليه والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي أهل مشكد، فيها مسلمون من أهل الخلافِ، من ديول أو غيرها محسنون نراهم يُحسنُون إلى المشركين، ولا يتوقون بطو ياتهم بمائهم وثيابهم، و يغيبون عنا ونصحنا أنهم ما يغتَسِلُون ولا ينزهون، أيمنعهم من مخالطتهم وإنْ لَمْ ينتهوا، ايحبسون أمْ لا يسعنا التغاضي عنْهُم إِذَا غابوا عنَّا أَمْ لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا غابُوا عَنكُم بِقَدْرِ ما يتطهرونَ فَوَاسِعٌ لَكُم التغاضى وَوَاسِعٌ تَرْكُ البحث والله أعلم.
مسألة: ومنه وإن كانت الدعوى فى مال يتيم أتسمع تلك الدعوى في حينها ولو صحت بينة المدعى فيه أم يؤجل إلى بلوغ اليتيم ويُوقف الشيء المدعى فيه أم لا؟ بين لنا
رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا صحت في مال اليتيم بالبيئة العادلة، فإنه يقام لليتيم وكيل يحاكم عنه و يسمعُ عليه البينة فإذا صحتِ الدعوى فى مال اليتيم بالبينة العادلة فإنَّ الحاكم ينفذ الحكم في مال اليتيم والله أعلم.
مسألة: ومِنه وفى لفظ اليمين: فلفظ اليمين أن يقول الذي يُحلّفُ الخصوم: والله الذي لا إله إلا هو العزيز المقتدر ماحى الآثار، وباتر الأعمار، قاصم الجبابرة، ومدمر الفراعنة والأكاسرة، الذى يأخُذُ مَنْ حلف باسمه كاذباً أخذ عزيز مقتدر: ما على لفلان كذا كذا، وإن كنتُ حانثاً في يميني هذا فينتقم الله من الحانثين بنكال الدنيا وعذاب الآخرة، وأما أيمانُ أهل الشرك فأما اليهودى فإنه يحلف باللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ التوراة على موسى بن عمران صلوات الله عليه وأرسله الله إلى بنى اسرائيل رسُولاً، وأما النصراني فإنه يحلف بالله الذى أنزَلَ الإنجيل على عيسى بن مريم صلوات الله عليه، ولا يُقال للنصراني والله الذي لا إله إلا هو لأن النصارى يقولُون أَنَّ مَعَ اللهِ إِلَها غيرَه، وأَمَّا المجوسى فإنه يحلف بالله فاعل الخير وربّ بيت النار التي توقدُونَهَا، فَهَذَا لفظ ماسألت
عنه.
?? (1/96)
صفحة 97
مسألة: ومِنهُ وفَى القائم فى الأمر إذا جاءه أحدٌ يُريدُ نقض بيع الخيار من ماله، وكان القائم لا يعرف من له الحق المباعُ له بالخيار مثل الأغياب والأيتام أو أشَباهِ ذَلِك، وأعزه الدخولُ فِي ذَلِكَ، ولَمْ يكُن عندَهُ منْ يقبضُ درَاهِم المباع لهم الماك فكيف رأيك في
هذا القائم وكيف قوله في ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق: إنه جائز للقائم بالأمر أن يقبض درَاهِم بيع الخيَارُ كان
البيع الخيار لغائب أو يتيم والله أعلم.
6
مسألة: ومنه وفى رجُلٍ وقعت مِنهُ فتنةٌ عَلَى رَجُلٍ، وحضّر بينَهُمَا أحدٌ مِن الناسِ وشَهِدُوا عليه أنه متعدى على صاحِبه بالفتنة، وكَانَ ذَلِكَ في السوق الذي يجتمع فيه الناس للبيع والشراء كانَ في البلد أو في غيرها، أيجُوزُ أن يرفق عليه دخول السوق وحمل السلاح بعد الحبس أم لا؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز إذَا رَأَى القَائِمُ بِالأَمْرِ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى من أقرّ على نفسه بكذا كذا لارية فضة: لِرَجُلٍ وبَاعَ لَهُ بِهَا ماله، أو بَاعَ له ماله بكذا كذا لارية، فضة، وكتب على نفسه برآناً من الثمن، وقال بعد أنْ قبض المشترى الورقة إنه لَمْ يقبض ثمن ذَلِكَ، ألهُ عليهِ يمين أعني المشترى للبائع أنه سلَّم لَهُ ذلك أم لا؟ أرأيت إذا كان المشترى أعمى أتجِبُ عليه يمين أَمْ لَا؟ افتِنا رحمك الله وغفَرَ
لك.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ على المشترى اليمين، وإِن كانَ أعمى فقال بعضُ
المسلمين إنه لايمين عليه، وهو أكثرُ القولِ وقال من قال عليهِ اليَمِينُ والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وفى من عليه حق من قبل شراء أو أمانة، وأمره صاحب الحق ليسلَّمهُ لِزَيدٍ، فَقَالَ زَيدٌ انهُ لَمْ يقبض مِنهُ ذَلِكَ، أتكُونُ الخصومة بين من منهم؟ وكيف الحكم بينهم؟ ومن القول قولهُ مِنهُم؟ ومن عليه البينةُ؟ أفتِنا رَحِمكَ الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانَ الحقِّ عليه من قبل حق عليه، فلا يُقبلُ قوله إنهُ سلمه لزيدٍ إلا بالبينة، والخصومة بينه وبين زيدٍ، وإنْ كانَ الحق عنده أمانة فالقول قوله:
إنه سلمه لزيدٍ والخصومة بين زيدٍ وبَيْن مَنْ لَهُ الأمانةُ إِذَا كَانَ مَن لَهُ الأمانة أمره أنْ يسلم
در اهِمَ الأمانة لزيدٍ والله أعلم
• (1/97)
صفحة 98
مسألة: ومنه وفى رجُلٍ قُتِلَ ولَهُ أمرأة وزوجة وأولاد وغيرهم من الورثة، أتجِبُ ديته لزوجته ولجميع ورثته، أم ليس للزوجة شيء من ديته؟ أرأيتَ إِذَا كَانَ للزوجة صداق وكَانَ المقتول مفلساً، أيخرجُ صداقها من ديته قبل الارْثِ أم كيف ذلك؟ عرفنا وجة
الحق.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الدية تكون لجميع الورثة من زوجة وغيرها، وإِنْ كَانَ
للزوجة صداق فإنَّهَا تُوفى صداقها قبل الميراثِ، ومابقى بين الورثة والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى مَن عَلَيهِ حقوق للناس وهُو مُفلس ليس معه مال ليقضى به ما عليه وله على أحدٍ من الناسِ حقٌّ من قبل الدماء وإِنْ أَرَادَ مِن خصمِهِ الغرم، فهو مقرٌّ و يسلمه له ولم يرد منه إلا القصاص بيده أو الذى يجوزهُ لهُ الشرع من القصاص، أيُحكم عليه بأخذ الغرم من خضمِهِ ليقضى به ما عَلَيهِ مِنَ الحقوق أم لا؟ أفتنا رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الدم عمداً فله القصاص ولا يُحكمُ عليهِ أنْ يأخُذ الدية إلا أنْ يُريد الدية و يعفو عن القصاص والله أعلم
مسألة: ومنه وفى المشرك من البانيين وغيرهم من أهل الشرك إذا وجد عنده البنج واليتن والساهي، أيَجُوزُ أن يحرق بالنار ويحبس من وجد عنده ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وإِنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يتخذ ذلك للبيع وأنه ليشربه بنفسه أيُحبس أم لا؟ وإن وُجد يشرب المسكرات أيُحبس أم لا؟ لأنه هو فى الشرك بالله عز وجل أشدُّ مِن هَذَا؟ أَفَتِنَا؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز حبسه في جميع ماذكرته والله أعلم؟.
مسألة: ومِنهُ وفى امرأة ادعت على رجل بشهادة إنه زوجُهَا وانّ أولادَهَا مِنه فأنكرها هي وأولادها أيُحكم عليه بشهادة الشهرة من خمسة فصاعداً أم لا؟ وكيف يكون لفظ شهادتهم وإن لم يحكم عليه بشهادة الشهرة وطلبت منه اليمين فكيف لفظها؟ وإن أبى أن يخلف وطلب الرفعان إلى الإمامِ ألهُ ذلك أم لا؟ كانَ القائم بالأمر حاكماً أو غير حاكم؟ أفتنا رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا اشتهر في البلد شهرة لا تدفعها شهرة، فأكثرُ القولِ أنها تكون زوجته، و يُحكمُ لَهَا عَلَيهِ بما يُحكم على الزوج لزوجته، وإن طلبت الرفعان إلى الإمام فلها ذلك والله أعلم
1941 (1/98)
صفحة 99
مسألة: ومنه وفى رجُل عليه حق أو شكى مِنهُ فِي ضَرْب أو ادعى عليهِ بِدَعوَى مسموعة ودبر له أحدٌ من الشراةِ فأبى أن يتبعه إلى القائم بالأمر، أيجوز للشاري قبضه كرها، وإن لم يتبع أيجوز ضربهُ إِذَا رَأى مِنهُ عِناداً أو رأى مِنْهُ عدوا أمْ لا كيف رأيك في ذَلِكَ؟ عرفنا ولَكَ الأجر إن شاء الله.
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: فنعم جائز جميع ماذكرته و يكونُ ذَلِك بأمر القائم والله
مسألة: ومنه وفى الذى يزرعُ الحبوب وغيرها والبقولات مثل البصل والفجل والبطيخ وغير ذلك و يضرف غيراً مِن مَاء الفلج و يقُول إنه رضى لَهُ صَاحِبُ الماء وكَانَ ثقةً أيجُوزُ حبسه أم لا؟ ويحل الشراء من زرعه أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذَا قَالَ صاحب الماء إنه اعطاه ماء أو رضى له فلا حبْسَ
عليه، وإنْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يُعطهِ ماء ولا رَضِى لَهُ فانه جائز حبسُهُ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُل ادعَى عَلَى آخر أنهُ كسَر ماءه وسقي بِهِ مَالَه فأنكر خصمه أنه أَمَرَه أنْ يسقى من مائه، وأنكر المدعى وحَلَفَ أنهُ ما أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَيُحِبَسُ خصمُهُ أَمْ لَا؟ وإن لم يخلف المدعى أيُعذرُ خصمه من الحبس أم لا عرفنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إِذَا قَالَ صَاحِبُ الماء إنهُ لَمْ يأمره ان يأخُذَ مِن مائهِ فجائز
حبسه والله أعلم.
مسألة ومنه وفى الذى يزيل من البحْرِ مِن المتاع والأخشاب وغيرِ ذَلِكَ، وقبضَهُ أحدٌ من الناسِ، أَيُنزَعُ مِنْ يدهِ لِبيتِ المَالِ أَمْ لاَ كَانَ القابِضُ غنياً أو فقيراً، أفتنا رحمكَ
الله.
الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز أنْ ينزع من يدهِ عَلَى كُل حَالِ وأَنْ تَرَكَ فِي يَدِهِ فهُو أَسلَمُ واللهُ أَعلم.
مسألة: ومِنهُ وفى سكان ساحل البحر كل أحدٍ منهم يختار موضعاً منه ليصيد منه و يأخذ كلما يلفظ البحرُ فِي ذَلِكَ الموضع فهو لَهُ ويبيعون ذلك الموضع و يشترون باثمان كثيرة ويمنعونه عن غيرهم، أيجوز أن يُرفق عليهم ذَلِكَ ويرفق عليهم السكون عنه إلى كذا
1111 (1/99)
صفحة 100
كذا ذرع عن موقف موج وإن خالف أحد يجوز حبسهُ أَمْ لَا؟ وكذلِكَ يَجُوزُ حبش
من شَهِدَ عَليه أنه أرفق ذَلِكَ عَلى غيره الصيادةِ منه أم لا عرفنا؟
الجواب وبالله التوفيق: إِنَّ القائم بالأمر هو الناظر في مصالح الرعية والله أعلم.: مسألة: ومنه وفى الخشبة النائحة في البَحْر أيجوز أخذها لبيتِ المَالِ أَمْ لَا إِذَا
كانت في النظر أنهَا لَمْ يصح فارب: عرفنا واجرك على الله تعالى؟. الجواب وبالله التوفيق: إِذَا لَمْ يصح لهارب فجائز أخذها والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي رحمه الله وما تقول سيدى رحمك الله أيجوز أن يُكتب بسم الله الرحمن الرحيم للبانيان في الصكوك أو الخطوط أم لا؟ عرفنى مأجُوراً إن شاء الله؟ وهل يكتب له في الخطوط سلمه الله لَهُ وأبقاه، أو حفظه الله، أو الشيخ الصفى أو الزكى، وهل يُقال له: الله يسلمك أو يُبقيك، أو يحفظك الله، وهل يماسحُ باليدين عِندَ الجِنَادِ، أم لا أفتنا يرحمك الله؟.
الجواب: لا يكتب لهم فى خطوطهم شيء من القرآن و بسم الله الرحْمنِ الرَّحِيم آية، وله أن يخاطبهم بمالا فيه ولايةٌ لهُم، وسلمك الله من نارِ الدنيا جائز إِذَا نَوَى ذَلِكَ، وهكذا: ابقاك الله حيث شاء، والحفظ له جائز وأما مصافحتهم ففي الأثر أنهم لا يصافحون والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقُولُ فيمن قتل قتيلاً وادعى أنه خطاً، ولَمْ تصدقه العاقلة ورجُل من العاقلة أو أكثَرُ قد صح عنده أنَّ القتيل خطاً ايلزمُ مَن صحَ عِنده شيء من الدية أم لا؟
إلا أن يصح مع الجميع؟ الجواب على من صح معهُ ذَلِكَ ماينو به من الديةِ ومَنْ وهُو لَمْ يَصِحْ مَعَهُ فلا عَلَيهِ
هذا
شيء والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَا تَقُولُ فيمَنْ باعَ مَالاً ثُم أدَانَ دَيْنَا وأَفَلَسَ ثم غير المشترى من المالِ ووَجبَ له برده وصَارَ للبائع المفليس وطلب مدة ليبيعه وليسلم ثمنه للمشترى المغير، قلت أيدْخُلُ عليه الفرقاء فى ثمن هذَا المَالِ أم لا؟ أعنى المَغَيرَ ذَلِكَ إِذَا غير البائعُ عَلَى المشترى وحاز غيره؟.
-1· (1/100)
صفحة 101
الجواب: فيه اختلاف قيل يكون أولى بقيمة المالِ مِن العُزماء، ومافضَلَ لَهُ شَارَكَ فيه العزماء وقيل هو والديانُ سَواء والله أعلم.
مسألة: ومنه وإذا استغل المشترى غلَّة مِنْ هذَا المَالِ مَا يُعجِبُكَ ردها للبائع أَمْ لَا رَدْ عليه يكون بالضمان؟.
الجواب: يعجبني أنْ لا رَدَ عليه في الغلة وفيه اختلاق والله أعلم.
مسألة:: ومنه وماتقُول فِيمَنْ تزوج امرأة زوجهُ بِهَا أَبُوهَا أو وليها، ثُم دَخَلَ بِهَا وسَارتْ عِندَ أهلها، ثم جاءت إلى أبيها، وقال: زوجني بفلان فلان وقد فارقني، وانقضت عدتى، أيقبل قولُها؟ أَوْ يَجُورَ لَهُ أنْ يزوّجَهَا؟ أرأيتَ إِذَا لَمْ يَدخُلِ الزوجُ بِهَا، وقالت المرأة لا أرضى لعلة بالتزويج، وزوجها أبوهَا بِرُوجِ غَيْرِهِ، أَيجُوز ذَلِكَ أَمْ لَآمِن غيرٍ اطلاع؟ وليس له الأمر؟ وإِذَا لَمْ يُجز ذَلِكَ أيجوز للحاكم أَنَّ يُحبسهم؟ وَعَلى مَن يَجُوزُ
•
1
الحبس منهم عرفني؟ الجواب وبالله التوفيق: أما إذا قالت إنها غير راضية بالزوج وكانت بالغاً فالقول قولُهَا، وجائز لَهُ تزويجها، وأما إن ادعت الطلاق فهي مدعية، وفي عامة القولِ. قولها غيرُ مقبول، وقال الشيخ العَالِمُ أبو سعيد رحمه الله لا يعدم هذا من الاختلاف على وجْهِ التصديق لا الحكم والله أعلم.
مسألة: ومنه وولى المقتولِ إِذَا ابْرأ القاتِلَ مِنَ الدية، وأحدٌ من الورثة لم يرض بير أن الولى، وأرَادَ سهمه من الدية، ألهُ سهمه من الدية أم لا؟ ومَن أولى بالدم إذا كانَ لهُ
ولد وأخ. الجواب عفوه عن الدية لايُبطل سهم غيره، وإِنما ذَلِكَ في القصاص، لأنّ
القصاص لا يتحرى، وقيل الأخ أولى بالدم من الولد، وقيل الولد أولى والله أعلم. مسألة:: ومنه وماتقُولُ فِيمَن طلق زوجته ثلاثاً، وتزوجت غيره ودخل بها وطلقها وتزوّجها الأخيرُ، أتكونُ عِنده على ثلاث تطليقات، وإذا طلقها الهُ ردُّها في العدة، وكذلِكَ إِذَا بانتْ مِنهُ بالثلاثِ، وتزوجت غيره، ودخل بها وطلقها، وتزوجها ثالثةً وطلقها، اله أن يردهَا ثُم لاحد في ذَلِكَ أمْ كيف ذَلِكَ؟ عرفني والدي وإن كان فيه شيء من الاختلاف عرفني؟
11'1 - (1/101)
صفحة 102
الجواب: إن طلقها ثلاثاً وراجعها بعد ما تزوجت غيرَه، وخَرَجَتْ مِنْهُ بوجه مِنَ الوجوه، فإنها تكون معه بثلاث تطليقات، وإن بقى بينهما شيء من الطلاق، ففيه اختلاف، قيل يكون على ما بقى لها من الطلاق وقيل بثلاث والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ فيمَنْ أمر عبده أن يسرق فسرق عَلَى مَن يجبُ القطعُ إِذَا أَقرَّ السيد بالأمر؟ ما القول في ذلك وهل على العبدِ قطع إِذَا صَحتْ عليهِ السرقة أم لا؟ الجواب القطعُ على العبد ولا أعلمُ في ذَلِكَ اختلافاً والإثم والعزم على السيد والله
أعلم.
مسألة: ومنه ومن قطع يدَ رَجُلٍ مِنَ الساعدِ اليمنى أو اليُسرى، أيجُوزُ أن يقتص منه من اليد اليمنى عن اليسرى؟ أو اليُسرى عن اليُمنى؟ أرأيتَ أنَّ القاطع قطعَتْ يده اليمنى، وهو قد قطع اليمنى من الآخر، أو قطعَتْ يده اليسرى، وهو قد قطع من الآخرِ اليسرى، أيجُوزُ أنْ يقطع اليمنى عن اليسرى أم لا؟ أفينا يرحمك الله.
أعلم.
الجواب: اليُمنى باليُمنى واليسرى باليسرى وإنْ لَمْ يُوجد يد مثلها فله الديةُ والله
مسألة: ومِنهُ وإذا قطعت يد القاطع كلتاهما من المرافق و بقى من المرافق إلى الكتف، أيجوز أنْ يقتصَّ مِنهُ من هناك أم لا؟ أم كيف الوجهُ فِي ذَلِكَ عَرّف ولَدَك الحق تؤجر إن شاء الله.
الجواب: ليسَ لَهُ أن يقتصَّ على هذه الصفة وإنما له الدية والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وَمَاتَقُولُ فيمَنْ أخذ أرضاً بالفسيل ليفسلَهَا، ولَهُ سهم من النخل الذي يفسلُه، ثم بعد قسموا الفشل، وأخذ الفاسِلُ سهمه من النخل الوقيعة أم لصاحب الأرض نبت قبل القسم أو بعده، وما الحكم في ذَلِكَ؟ عرفني يرحمك الله
الجواب مانبت في الأرضِ فَصَاحِبُ الأَرْضِ أولى بهِ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول فيمن بَاعَ نخلةٌ لهُ علَى آخر بيع خيار على وجين ساقية جائز أو غير جائز ومن اعلى هذه النخلة أو أسفلها قدر عشرينَ ذِراعاً، أقل أو أكثر ولَمْ يقطعها
102 (1/102)
صفحة 103
قاطع وأراد البائعُ أنْ يفشل فى هذه الأرض، ألهُ ذَلِكَ أَمْ هِي للمشترى بالخيار أم كيف ذلك عرفني طريق الحق يرحمك الله؟
الجواب: في ذَلِكَ اختلاف وقول لَهُ أنْ يفسِل وقول ليَس لَهُ ذَلِكَ والله أعلم.
•
مسألة: ومن جواب الشيخ القاضى أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن جمعة بن
عبيدان رحمه الله.
وماتقُولُ في القائم بالأمْرِ، إِذا وقع بينه وبين رجُلٍ عَلَى أَنْ يُخدِمَ لَهُ طِفالاً لبيتِ المَالِ، وعَلَى أنَّ الألف بكذا وكذا لارية بالحساب وأصاب الطفال مطر، وضاعَ مِنهُ شيء قبل أن يحسب أيكُونُ حكمُ مَاضاعَ لِبيتِ المَالِ أم يصاحب الطفَالِ؟ عرفنا؟ الجواب وبالله التوفيق: إنّ الضياع يكُونُ علَى صَاحِب الطفَالِ والله أعلم. مسألة: ومنه وفى رجُلٍ ادعَى عَلَى رَجُلٍ أنه بايعه بعيراً أو بادله بعيراً فأنكَرَ خَصمه
ذلِكَ فأرَادَ مِنه اليمين فكيف لفظها؟
الجواب وبالله التوفيق: إن لفظ اليمين أن يحلف يميناً بالله ما بايعه بعيراً أو بادله
بعيراً، وأخذ ثمنه أو بدله والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُل ادعَى على رجُلٍ أنه بايعه حماراً بعشر لاريات فضة وعنده شهود على ذلك أتكون شهادة الشهود أنه بايعه حمارا بعشر لاريات صحَ ومَا عَلَمُوا أنه سلمها للبائع إلى أن أدوا شهادتهم، أم كيف ذَلِكَ؟ عرفنا رحمك الله.
الجواب: وبالله التوفيق: إنَّ لفظ الشهادة على ما وصفت والله أعلم.
حاكماً
مسألة: ومنه وفى الخصمين إذا حضرًا عَلى يد القائم بالأمر، وكَانَ القائم أو غير حاكم، ووجب في الشرع على المدعى عليه اليمين، فأبى أن لايخلف ولا يحلف خصمه، وأراد الرفعان أيعذر من اليمين؟ ويقال للطالب إنْ أراد أن يوافيه عِندَ الإمام أو يتركَهُ أَمْ كيف ذَلِكَ؟ عرفنا؟. الجواب وبالله التوفيق: إذا كان القائم حاكماً، وأوجَبَ على أحد الخصمينِ اليمين، فليس بعدَ ذَلِك رفعان، وأما غيرُ الحاكم إذا طلب أحد الخصمين الرفعَانَ فَلَهُ ذَلِكَ
والله أعلم.
11·41 (1/103)
صفحة 104
مسألة: ومنه والزور الرطب إذا قطعه أحدٌ من نخل أحد وأرادَ ربُّ النخلة عَزمَ ذَلِكَ فكم يكون قيمة الزورة عرفنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن عليه قيمة الصرم لعلة الزور بما يساويه والله أعلم. مسألة: ومنه وفى الدابة إِذَا وُجدت يقودها يتيم بحبل أو يربطها في مالِ غيره
وقال إنهَا لَهُ ايُقبل قوله و يجُوزُ حبسه أم لا؟ عرفنا؟
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: قَالَ مَن قَالَ لا حبس عليه وقال مَن قَالَ يُحبس والله
مسألة: ومنه وفى الشارى إذا افتسح من عند الوالي إلى بلدِهِ أو إلى غير بلدِهِ، فوجد منكرا أله أن يغيره أم لا؟ وإذا أراد تغييره فضرب أيعاقب مَن ضَرَبَ هَذَا الشارى المفتيح أم لا؟ والشارى يجُوزُ لَهُ أنْ يستضيف من عند الناس لانه في ذلك الوقت ذَلِكَ لا فريضة له أم كيف الحكم فيه؟.
الجواب: إِنَّ لَهُ أن يغير المنكر بما قدر عليه وإن ضربه أحدٌ على ذَلِكَ عُوقب، وأما
الضيافة له فلا تقول إنها حرام لكن النزاهة أثره.
مسألة: ومِنه والشارى أيضاً يجُوزُ لَهُ أن يَأخُذَ مِن عِند الناس الشيء اليسير مثل الرطب والملح والأدم ونحو هذا و يسعُه ذَلِكَ أمْ لا لأنه لم يجر على يديه حكم بين لي ذَلِكَ؟
يرحمك الله.
الجواب: أنه ليس بحرام لكن تعجبني النزاهة.
رحمهما الله.
مسألة: ومنه إليه المعنى الشيخ الثقة الوالى بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلي
وفي الذى يستأدى الزكواتِ مِن عِند الناس بأمر الوالى ألهُ أَنْ يَأخُذ ما يحتَاجُ إِليهِ في وقته، و يقُولُ للوالي اني أخذتُ كذا كذا فأكتبهُ عَلَى أَيسَعهُ أمْ لاَ؟. الجواب: يُعجبني أن لا يأخُذ إلا بأمر الوالي والله أعلم.
1181 (1/104)
صفحة 105
مسألة: ومِنهُ إليه وفى الذى يعيضُ الوَالى فى الحصن وجاء إليه رجلٌ وشكَى مِن أحد من الناس، وقال أنا شاك من فلان ابن فلان الفلاني عَلَيْهِ لليتيم فلان ابن فلانِ كذَا كذا لآرية فضة، وأنا محتسب لليتيم فقال له الحاكم أنتَ وصى أمْ وكيل فقال أنا لأوصى ولأوكيل ولكن هذا اليتيم ولد أخى أو قال ولد عمي، أيجُوزُ للحاكم أنْ يلزم الذي عليه الحق، ويدفعه لذلِكَ الرجل المحتسب أم لا؟ أرأيتَ إن حضَرَ الذِي عليهِ الحَقِّ وأقرَّ بِذَلِكَ وقال للحاكم إنْ كَانَ بِأمرك كنتُ دفعتُ لَهُ هذه الدراهم، لأنَّ اليتيم لَمْ يَسْتأْنِسٌ رَشَدَهُ أيسعُ الحاكم أن يحكم عليه ليدفعَ ذَلِكَ الحق للرجل أم لا؟ ومثله وَمَاعلامةُ الذِي يَجُوزُ لَهُ أن يستقبضَ حقهُ ألهُ حدّ في صباهُ أَمْ حَتَّى يبلغ بين لي ذَلِكَ؟.
الجواب إنَّ دعوى المحتسب مسموعةٌ، وأما تقبيضه فحَتَّى يكون ثقةً ولكن يقيمُ
الحاكم وكيلاً ليقبض حق اليتيم وأما تقبيض اليتيم: فأكثر القول إذا بلغ.
مسألة: ومنه إليه وفى الذى يتوكل المخازن، وكانَ الوَالِي يَأمُرُهُ أَنْ يُطلِق مَن يَشَاء ويجعل في الحبس مَنْ يَشَاء، أيسعُهُ أنْ يطلق مَنْ أَرَادَ إِذَا كَانَ يَرَى أَنَّ بعض المحبوسين أحقُّ حبسه، أيلزمهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟.
الجوابُ إِذَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وفعَلَ بالحق فلَهُ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وهَل تقبل شهادة الثقة غير الولى في الحقوق أمْ لا يقبلُ غير شهادةِ
الولى العدل؟.
الجواب: وبالله التوفيق: في ذَلِكَ اختِلافٌ قَالَ مَن قَالَ مِنَ المسلمينَ إِنَّ شهادة
الثقة غير الولى جائزة فى الحقوق. وقَالَ مَن قَالَ لا تُقبل شهادة غير الولى والله أعلم. مسألة: ومِنهُ والمرأة تشكى عِندَ الوالى، وتدعى لأولادها الأيتام حقا أيُحضر الوالي لها من تدعى عليه حقا وإذا حضر وأقر بالحق وكان الأيتام محتاجين أيأمر الوالى من عليه الحق بادائه أم لا؟ كانَ ثقةً أو غيرَيْقةٍ وإِنْ لَمْ يقم الوَالِي لَهُم ذَهَبَ حَقٌّ الأيتام، وكَانَ الحق من قبل حيوان باعثهُ لَهُم على هذا الرجُلِ أوْ كَانَ مِن قِبل شيء آخَرَ والَّذِي لَهُمْ مِن غلة مالَهُم مَا يَكفي عُشر مئونتهم؟
•
11.01 (1/105)
صفحة 106
الجواب وبالله التوفيق: إن الوالى يُحضر لها من تدعى عليه حقا لأولادها، فإن كانت ثقةً أو أمينةً، أو كانتْ غلة أموالهم لا تكفيهم والباقي من عندها، فإنه جائز للوالي أن يأمره بأدائه إلى أمهم على هذه الصفة والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ والمرأةُ تَصِلُ إلى الوالى تشكي من أناس تدعى عليهم دعوى، وهي متغمرة غير كاشفةٍ وجَهَهَا، أتسمعُ الوالى شكواها، ويعطيها مدرة أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن الوالي يسمع دعواها، و يعطيها مدرة لخصمها، وأما
عند الأحكام فلا تكون إلا كاشفةً وجَهَهَا والله أعلم.
مسألة: ومنه وتصل إلينا بعض الخُطوطِ من بعض الولاة، مثل وَالى «منح وأزكى» بتدبير اناس إليه، وتذكر بأمر الأمام، وهم من رعيتنا أيجُوزُ تدبيرهم وجبرهم على السير وهم فقراء يثقل المسير عليهِمْ لِعَدمٍ ما عندَهُم؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنْ كانَ هَذَا الوالى جعل له إمام المسلمين الأحكام في جميع مملكته، أوْ أَمَرَهُ أنْ يكتب للولاة ليدبَّرُوا لَهُ الخصوم، فذَلِكَ جائز وأما الفقيرُ المتقطعُ الذي لا يقدر على المسير فانظر شيخنا في ذَلِكَ؟ والله أعلم.
مسألة: ومِنه ورجل ادعى على رجُلين، أحدهما ضربه بسيف أو خنجر والآخرُ مسكه، فقال الممسكُ إنما مسكته حاجزاً بينهما ولست معيناً عليه، وقَال المضرُوبُ بَلْ أَعانَ عليه من ضربه، أيلحق الماسك تهمة ويحبس على هذه الصفة أم لا أفتنا؟
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الماسك ممن تلحقه التهمة فجائز جنسه والله
مسألة: ومِنه والفقير إذا سألَ مِن مَالِ المسلمين، وقال للوالي على لِفُلان كذا أعطوه عنى، هل يجوز للوالى أن يُعطى عنهُ مِنْ مَال المسلمين إذا كان فقيراً مستحقاً أمْ
يعطيه بنفسه.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الوالي يُعطى الفقير بنفسه والله أعلم.
11.11 (1/106)
صفحة 107
مسألة: ومِنهُ وإذا جاء رَجُلٌ إلى الوالى وقال إني شاكي من فلان اني ضربته
ضربة سيف أو رمج، وأنا خائف منه أن يضر بنّى أو يضرب أحداً من بنى عمى، وأنا أسلم مايجب على لَهُ بالحق أو يعطيني قبلاً لا يفعل في ولافي جماعتي، اللوالي أن يحضر المشكى منه، وهَلْ يَجُوزُ تَخَيرُ المضروب أم أنْ يأخُذ ما يجوز له بالحق أو يعطى القبل؟. لَهُ الجواب وبالله التوفيق: أما إذا طلب من عليهِ أنْ يُسَلَّم الحق، فقَالَ مَن قال يجبَرُ منَ لَهُ الحقِّ أَنْ يَأَخُذَ حقه من صاحبه أو يبريه منه وأمَّا إِذَا قَالَ الضاربُ إِني أخافُ أَنْ يضربني أو يضرب أحداً من بنى عمى فلا أعلمُ مِثل هذا أنه يجبرُ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ورَجلٌ لَهُ مائة لارية على رجُل آخر، فجاءه وقالَ لَهُ يُريد حقه فقَالَ له هذه مائة لارية خذْهَا، وهي الحقُّ الذِي لكَ علَى، فأخذها الرجُلُ وسار بعد يوم أو أقل أو أكثر ورجع عليه، وقال وجدتُ الدّراهِم ناقصةً كذا وكذا، فقال الآخريل الدراهم تامة، وقد أخذتها منى ولَمْ تعُدهَا بمحضرى، أيكون القول قول مَن مِنهُما؟
الجواب وبالله التوفيق: إن كان أخذ الدراهم منه على وجه التصديق، وصدقه على أنها مائة لارية فلا يقبل قوله إنها ناقصة وليس له رجعة على قول بعض المسلمين، وإن لَمْ يأخذ الدراهمَ مِنهُ على وجه التصديق فلهُ عليهِ الرجعةُ إذَا قَالَ إِنهَا ناقصةٌ والقول قوله إنهُ وجدها كذا وكذا والله أعلم.
مسألة: ومِنه إليه رحمهُمَا الله. وفى رجُل ادعى على آخر حقاً فأنكره المدعى عليه، ثم أطلع عليه صحة، فقال المدعى عليه أنه أوفاه حقه ولم يبق عليه له حق فقال المدعى حقى هذا باق ولَمْ أقبض منه شيئاً، والذى قبضه منه هو لى عليه غير هذا، وقَالَ المطلوب: لاشيء عليّ غير هذا الحق المكتوب عليّ في هذه الورقة، أيكُونُ القول قول المطلوب إنه لا شيء عليه عن ذَلِكَ الحق إذا أقر الطالب أو صح أنه قبضَ مِنهُ حقاً؟.
الجواب وبالله التوفيق: إِنَّ القول قول المطلوب إنه لا شيء عليه غيرَ ذَلِكَ الحق
وعلى الطالب البينةُ العادلة أنَّ لهُ حقًّا غيرَ ذَلِكَ الحق والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وهل يجوز أن يجبر الناسُ على بيع سلعهم بالنداء، خوفاً من تولد المنازعات والمخاصمات بين البائع والمشترى إذا وقع في نظر القائم بأمر السوق إنه من
الصلاح؟. (1/107)
صفحة 108
الجواب وبالله التوفيق: إني لا أقدر أجبر الناس بالحكم على بيع سلعهم إلا بالنداء، وكلُّ أولى بسلعته إلا أن يُوجب النظر من بالأمر فالقائمون هم الناظرون في
مصالح الإسلام.
مسألة: ومِنهُ ومَنْ لَهُ حق مكتوبٌ لَهُ وصيةٌ من ضَمان، هل يكتب الحاكم حجراً فِيهِ إذَا طلب من له الحقِّ ذَلِكَ، وكذلك المرأة إذا طلبت أنْ يُكتب لها حجرا في صداقها الأجل على زوجها، أيكتب لها أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: جائز للحاكم أن يكتب حجرا لمن ذكرته على صفتِكَ
هذه والله أعلم؟.
مسألة: ومنه وإذا شكتِ امرأة من امرأة أو غيرها أنها ضربت ابنها وهو صغير
وكان في الابْنِ أثر ضرب أيجوز حبس المشكى منه.
الجواب وبالله التوفيق: فَنَعم جائز حبس المشكى منه إذا كان ممن تلحقه التهمة ولوكان عِندَ الابْن أب ولم يرفع ولَمْ يرض بشكاية أم ابنيه والله أعلم .. مسألة: ومنه إليه وفى رجُل لَهُ مال ولَهُ موات من الأرضِ، فَصَارَ يَنطِلُ مِن ذَلِكَ الموات، و يزيده في مَالِه أيقف عنه الوالي مالم يشكُ إِلَيْهِ أحدٌ أَمْ يَمنعُه مِن ذَلِكَ؟.
أعلم.
•
الجواب وبالله التوفيق: لايضيقُ عَلَى الوَالِى الوقوفُ عَنهُ علَى صِفتك هذِهِ والله
مسألة: ومنه وإذا ادعى مدع على آخر مالاً كثيراً أو فعلاً مثل جراح، ولَمْ يكُن عِندَ المدعى صحة وكانت عِندَهُ شهود شهرة لا يحكم الحاكم بها، وطلب المدعى يمين المدعى عليهِ عِند قبر الإمام رحمه الله، ووقع في نظر الوالي أنَّ المدعى عليهِ ظَالِمٌ لخَصَمِهِ، أَيجُوزُ للوالي جبره على اليمين عند قبر الشيخ الإمام أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: جائز للوالى جبره أن يخلف عند قبر الشيخ على صفتك
هذه والله أعلم.
11^1 (1/108)
صفحة 109
مسألة: ومنه ومن اتهم بسرقة أو قتل، وتشاهر عليهِ ذَلِكَ هَلْ جاء في آثار المسلمين أن يُطلى وجه المتهم بنيل و يركب على حِمارٍ، و يداربه في البلد ينادى عليه بفلس أو أقل من ذلك، وإن فعل هذا أحدٌ من العمالِ أو الوالى أيُستَابُ و يزجر عن مثلِ هَذَا؟. أَمْ فِي ذلِكَ وجه من وجوه الحق؟ عرفنا مأجوراً إن شاء الله؟
الجواب وبالله التوفيق: لم أحفظ مثل هذا في آثار المسلمينَ وَلَا يُعجِبُنِي لِلوَالِي ولا المعامل أن يفعَلَ مِثلَ هذا ويُنهَى عَن ذَلِكَ، ويُرجَر وعِندى مِثلُ هَذَا مِثلُ اللعب والله
أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله: والوالى إذَا
جعلَ عَامِلاً ولَمْ يجعل لَهُ الأحكام، وحضّر عِندَ العامل رجُلانِ تداعيان في حق، فأقر أحدهما بحق لصاحبه بمحضر العامل، ولما حضرا عِندَ الوالي أنكر المقر بالحقِّ الحقِّ، هل يجوز للوالي أن يقول للعامل إن كان صرَّ عندك اقرارُ هذا بالحق خذه به، وكذَلِكَ إِذا صح عند هذا لعلة العامل شئ من الأحداث على طريق أو على فلج أو غير ذلِكَ من الأحداث التي لا تجُوزُ ولَمْ يصح عِندَ الوَالِي ذَلِكَ هل يجوز للوالي أن يقول للعامل خذ أصحاب الحدث بما صح عندك أم لا؟ رضى الخصوم بِذلِكَ أمْ كرهوا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانَ العامِلُ عَدْلاً ثقةً وليا مأموناً من الحيف جازَ للوالى أنْ يقُول لَهُ ماذكرت والله أعلم.
•
هذا
مسألة: ومِنهُ وفى مَن جَاء إلى الوالى شاكياً مِنْ أخته أو ابنته وابنة عمه، ومَنْ كان من قرابته أنه وجدها ورجلاً يفعلان قبيحاً وعلى ريبةٍ، هَلْ يجوزُ حَبْسَهُمَا بِقولِ الرجُل إِذا كانَ الرجل والمرأة تلحقهما التهمة.
الجواب وبالله التوفيق: فَنعَمْ جائز حبْسُهُما على صفتك هذه والله أعلم. مسألة: ومن جواب الشيخ الولى عامر بن محمد السعالي إلى الشيخ الوالي بلعرب ابن أحمد بن مانع الأسماعيلى رحمهما الله.
وإذا سأل الوالى الأمام أنْ يَدفع لَهُ شيئاً من المسلمين. يحتاط من ضمان لزمه لبيتِ المَالِ وأَمَر ان يقبضهُ مِن مَالِ المسلمين فقبضه، وجاء وقت الزكاةِ للوَالِي قبل أن
11.10 (1/109)
صفحة 110
ينفذ ذلك فيما يجُوزُ لَهُ انفاذه، وقبل أن يقبضه أحدٌ ممن يجُوزُ لَهُ قبضُهُ، أيكونُ حكمُ ذَلِكَ له، ويحمل عليه فى الزكاة أم لا زكاة عليْهِ فِيهِ مالم ينفذه؟ وإنْ قال الإمام للوالي قد دفعت لك كذا وكذا مِن مَالِ المسلمينَ ولَمْ يقُل له اقبضُهُ مِن مالِ المسلمين، أيجُوزُ لَهُ أنْ يقبض ما دفع لَهُ بِهِ ويحتاد به من الضمان؟
الجواب وبالله التوفيق: فعليه فيه الزكاة على صفتك هذه وإذا قال الأمام تراني قد
دفعت لك بكذا وكذا مِنْ مَالِ المسلمين فجائز للوالى قبضه والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقُول بقى عندنا شيء من الزانة التى كنا أخذناها يوم مسيرنا إلى ظفار من زانة المسلمين لما عرفنا السير على طريق البر أهبطنا شيئا من الدوى والرصاص إلى صور ولم يمكن حمله على طريق البر وبقى الآن في صور، أيجوز لنا تركه والانتفاع به لغير دولة المسلمين، والتصرف فيه لدعوى المسلمين، أم نرده إلى إمام المسلمين، أم نتركه كما هو، أَمْ نستأذِنُ فيه الإمام؟
وكذلك بقيت بقية من تمر بين المال إلى أن أهبطناه إلى البر من المراكب، وأمرنا بتصريفه يوم مسيرنا وصرف ولما قدمنا من ظفار قبضنَا ثَمنه، وصرفناه فيما يُصرفُ فِيهِ بيت المال الذي هو من رعيتنا، غير أن الإمام أجاز لي يوم مسيرى جميع ما يجُوزُ له أن يجبره لي في تلك الولاية في مال المسلمين، إلا أنَّ الذى بقى لم نصرفه ونفقته في تلك الدولة، وما يعجبك في ذَلِكَ؟ وخطر هذا بخاطرى فأحببْتُ أناظرك فيه؟
الجواب وبالله التوفيق: يعجبني لك على سبيل الاحتياط في جميع ماذكرته أن تشاور الإمام والله أعلم.
مسألة: ومنه والمطلقة واحدة أو ثلاثاً إذا قامت في بيت مطلقها وهُو ساكنه وعياله
مِنْ غيرِهَا أينكَرُ عَلَيهِمَا إِذَا كَانَ غير ثقةٍ أَمْ لَا؟
الجواب وبالله التوفيق: إن المطلقة واحدة لها السكني على مطلقها إلا أن تصح التهمة وبراءة المطلق والمطلقة فذلك إلى نظر القائم بأمر المسلمين، وأما المطلقة ثلاثاً فلا
سكنى لها و يُنكر عليها والله أعلم
-11 (1/110)
صفحة 111
مسألة: ومنه إليه ومَا تَقُولُ في موضع لا يكتب فيه المسلمون ولا يحكمونَ فِيهِ ثُم تخَاصَمَ أناسٌ فيه، وحضر الحاكم عندهم فلم يمنع أحداً منهم عن ذلك الموضع منعاً بحكم، إلا أنه عرض كلاماً أنَّ كلَّ شئ صفته كذا وكذا فالحكم فيه كذا وكذا فوق الطالبين في ذلك الموضع وقتهم ذَلِكَ، ثم فطنوا أنهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حكم عليهم، فعارضوا ذلك الموضع، فحاذوه أو فعلوا فيه ما كانُوا ظنوا أنهم منعوا عنهُ، هَل يجوز للوالى أن يعاقيهم على فعليهم
هذا.
الجواب وبالله التوفيق إذا كانَ ذلِك الموضع لايدخل فيه المسلمون فلا يدخل فيه الحاكِمُ والوقوفُ لَهُ أَولَى وأسلم إلا أن يتعدَّى الخصوم على بعضهم البعض بالمضاربات فإنه جائز للوالى أدبهم والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي رجُل عليه حقوق للناس يطلبون حقوقهم مِنهُ و يَشكُونَ عِندَ الوالى ثم إن الرجل كتب جَميعَ ماله لزوجته بصداقها الآجل قبل أن يَحكُم الحاكم بمال هذا الرجل لديانته، أيمضى ذلك القضاء ام لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فى ذلك اختلاف وأكثرُ القولِ مالم يحجر عليه الحاكم
ماله، فإنه جائز له تصريفه لماله والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ إليه رحمهما الله: ومن اشترى مالاً أو ماء أو حيواناً من ثور أو بعير أو غير ذلك من الحيوان فجاء إلى الوالى مغيّراً من ذَلِكَ الشراء وطلب من الوالي أن يكتب له غيراً أيكتبُ لَهُ؟ كان خصمه قريباً أو بعيداً؟ وماصفةُ الكتاب وكيف لفظ ذلك؟ وكذلِكَ إن طلبت امرأة أن يكتُبَ لهَا الوالى أنها مغيرة من زوجها بادعَائِهَا أَنهَا لَمْ يُرْضَ بِهِ زوجها، أو تدعى أنهُ مِمَّن يردُّ تزويجه أيكتبُ لهَا ذَلِكَ أَمْ لا؟ وما صفةٌ ذَلِكَ الكِتاب؟
وما لفظ ذَلِكَ؟. الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز لِلوَالى أنْ يكتب له الغير، واللفظ أن يكتب الكاتب قد غير فلان ابن فلان الفلانى من المال الذى يدعى أنه اشتراه من فلان ابن فلان الفلاني، أو الماء بادعائه الجهالة، وأما الحيوانُ فيُعجبني أن يأخذ مدرة ليحضر خصمه
وإن كتب له الوالى فجائز أن يكتبَ لَهُ بما غير بشيء من العيوب والله أعلم.
11111 (1/111)
صفحة 112
مسألة: ومِنهُ وإذا أمر الوالى من يشترى شيئاً من الطعام مثل أرز أو غيره وأمر الوالِى ذَلِكَ الرجُل أن يسلم ثمنّ ذَلِكَ مِن بَيْتِ المالِ ونية الوَالِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ ولبيت المال وتركه مجتمعاً، حتى زادَ ثمنه للوالى أن يأخذ سهماً من ذَلِكَ الشيء كما نوى في قلبه بالثمن الذى اشترى به أم لا؟
الجواب: و بالله التوفيق: فنعم جائز للوالى ما ذكرته على صفتك هذه والله أعلم. مسألة: ومنه والأمين إذا سُرقت أمانته هل يكون فيها خصماً كانتْ سُرقت من
حفظ كانت لمسجد أو لغير مسجد أو ليتيم أو لغيره من الناس؟.
الجواب وبالله التوفيق: في ذَلِك اختلاف بين المسلمين: قَالَ مَن قَال هو خصم
في أمانته، وقال من قال لا يكون خصماً والله أعلم.
مسألة: ومِنه تركت السؤال وأتيت بالجواب لما رأيتُ فيه كفاية، وجدتُ في آثار المسلمين: في رجلين عض أحدهما يد آخر فانتزعَ المعضوضُ يده من فم العاض، فذهبت احدى ثنيته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدر ثنيته وأحب أنه قال عليه السلام أيدعُ يده في فك يقضمُها كأنها في فم فحل يقضمها، فهذا ما حفظته من آثارِ المسلمين مؤثراً بعينه، ولَمْ أحفظ فيه غيرَ ذَلِكَ، وإِنْ كَانَ اختلاف والله أعلم.
له
مسألة: ومنه وفى الشراةِ إذا كانَ لهُم فرائض في بيتِ المَالِ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ كَذَا لكل شهر وليس عند الوالى إلا عروضاً، مثل حب وتمر وصار الوكيل يقضى الشراةَ الحب والتمر بزيادة عن ثمن السوق، وهم يعرفون ذلك وإذا تحكم وطلب فريضته دراهم فسحَ لَهُ من الخدمة، وقيل لَهُ إن رضيت كغيرك وإلا فسحنا لك وهم راضُون بِهذَا؟ ألا يسعُ الوَالِي هذا و يكُونُ سَالِماً؟ الجواب وبالله التوفيق: أنه يسعُ الوالى ما ذكرته على صفتك هذه والله اعلم.
مسألة: ومِنهُ ورجل جاء إلى الوالى أو القاضي بوكالة من امرأة لَهُ وشكّا ذَلِك
?
الوَكيلُ يزعم أنه زوج المرأة التى وكلته وطلب الإنصاف لهَا مِن ذَلِكَ الرجل، والقاضي أو الوالى لا يعرفُ أن الذى شكا مِنهُ وكيل المرأة هو زوجٌ للمرأة أم لا؟ أيحضر له و ينصف
منه أم لا؟ إلا أن تحضر المرأة وذَلِكَ الرجُلُ يتقار بالزوجية، أم كيف الوجه فِي ذَلِكَ.
112 (1/112)
صفحة 113
الجواب وبالله التوفيق: إِذَا لَمْ يعلم الحَاكِمُ أنَّ هذا الرجُل وكيل المرأةِ فلا يسمعُ دعواه حتّى تحضر المرأة والرجل وإن كان الحاكم يعرف وكيلا للمرأة فأنه يسمع دعواه
و يبلغه الحقِّ مِن الرجُل إِذَا أَقرَّ بالزوجية والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُل بَاعَ جاريةٌ صغيرة، يدعى أنها ملك لَهُ فَجَاءَ رَجلٌ آخرُ وقال هي ابنته وأنها حرة، ماذا يقُولُ الوَالى لهُمَا؟ فإنّ قال لهما إن الناس حكمهم الحرية حتى يصح الملك، أيكون مصيباً في ذَلِكَ، وإن طلب المشترى من البائع الثمن الذي أخذه منه أيجبر على رده؟ لعله لَمْ يصح أنَّ الجارية ملكٌ لَهُ أم غير ذَلِكَ؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن قول الوالى مصيبٌ على صفتك هذهِ، وأما المشترى فلا يحكمُ لَهُ على البائع بالثمن الذى سلمهُ لَهُ إلا أن يصح بالبينة العادلة أن هذه الصبية التي بايعه اياها حرة، فحينئذٍ يحكم عليه له برد الثمن الذي يسلمه له والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الوالى إذا كانتْ لَهُ ولاة متسعة، والرعية محتاجة مضطرة لمن يكتب ولم يتهيأ للوالي أحدٌ يكتب مِمَّن له نظر و بصر فى أمر الكتابة وعنده بعض الإخوان الثقات في دينهم، ولم يطلع على شيء منهم ينكره، هل يجوز له أن يقول لَهُمْ إِن الناس محتاجون إلى الكتابة، و يعجبنى أنّ من طلب منكم تكتبون عليه شهادتكم، بأن تكتبوا شهادتكم عليه وصفه بأن يكتب المطلوب من كتابة شهادته «بسم الله الرحمن الرحيم اشهدني فلان ابن فلان على نفسه بأنَّ عليهِ لفلان ابن فلان كذا كذا لارية فضة إلى تمام اللفظ شهدَ الله وكفى به شهيداً أترى سيدنا هذا جائزاً للوالى؟ وذَلِكَ ورحِمكَ اللهُ لضرورة على الناسِ؟ وإذا حصل هذا رجومًا أن لا تذهب حقوقهم، وإن لم يتهيأ لهم كتابةٌ خِيفٌ ذهاب حقوقهم لعلة ومعاملاتِ البلدان إلا بالدين والبائع والمشترى كلاهما محتاجان إلى ذلك، عرفنا سيدنا ما تراه موافقاً؟
الجواب وبالله التوفيق: أنه واسع للوالى ما ذكرته والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجل جاء إلى الوالى بوكالة، ولم يعرفه الوالى أنه هو الوكيل وطلب عليهِ الوَالِى صحة أنه هو الوكيل، كيف صفةً اليمين لعلة الشهادة، فإذا شهد الشهود أن هذا فلان ابن فلان الفلاني، هو المنسُوبُ في هذهِ الورقة، يعنُونَ ورقة الوكالة
أتكفى هذه الشهادة أم لا؟.
113 (1/113)
صفحة 114
الجواب وبالله التوفيق: إن هذه الشهادة تكفى على صفتِك هذه والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وسألتُ شيخنا في الوالى إذا أراد أن يتخلص، ويحتاط بدفع شيء. لبيتِ مَالِ المسلمين من الضمان، فإذا دفع لأحدٍ بشيء من الدراهم من بيت مال المسلمين لأجل فقر أو نفع، ثم ان المدفوع له ردُّهَا على الوالي ثُمَّ إِنَّ الوَالى دفع بها لبيتِ مَالِ المسلمين احتياطاً من الضمان، وسألتُ هل يبرأ و يكون سالماً فيما بينه وبينَ اللهِ؟ أَمْ لا يكون ذلك إلا بأمر إمام المسلمين؟.
الجواب وبالله التوفيق: اما إذا كانَ ذلِكَ بأمْرِ إمام المسلمين فذَلِكَ أحسنُ عندى واحب إلى وأشيق إلى نفسى، وإن فعل ما ذكرته بغير أمر إمام المسلمين، ودفع لأحدٍ من المستحقين بما ذكرته، ثم ردَ ذلِكَ على الوالى ودفع به الوالي لبيت مال المسلمين من غير أن يشترط الوالي على الذي دفَعَ لعلةٍ لَهُ أنه يعدّه إليه، فلا يخرجُ ذَلِكَ مِن العدل، وهو جائز
ذلك والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى عامل الوالى هل يجوز له أن يأمر بصرف المضاد من البلد، أم حتى يجعل له الوالي ذَلِكَ، وإن جعل لَهُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أيدخل هذا في ذلك أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن شهادة الأعمى لا تجوز والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ والنساء إذا عرفن يبعن في بيتهنَّ التمر وغيره، والرجال وغيرُ الرجال يدخُل عليهنّ ليُشتَرى منهن، وذلك لحاجتهن، هل يُنكرُ عليهن، وهنَّ ممّن لا يتهمن بفساد؟ عرفنا وجه الصواب ولك عظيم الأجر إن شاء الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يرَ الرجالُ من النساء شيئاً مما لا يجوز لهم النظر إليه منهنَّ فلا أقدر أحكم عليهن بالمنع من البيع، لأجل حاجتهن والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وفى الوالى إذا كانَ لَهُ عمال فى بعض البلدان، ثمَّ إن رجُلاً مِنْ أهل البلد الذي يسكن الوالي فيها سار إلى البلد الذي فيها العامل، وتنازع هُوَ ورجل في شيء وتخاصما فيهِ عِندَ العامل، ثم إنَّ الرجل عمد إلى ذَلِكَ الشيء الذي تخاصم فيه خصمة واحدة بالليل وقربه إلى بلده، وهى البلد الذى فيها الوَالِي، فطلبه العامل وأرَادَ رده إليه
11181 (1/114)
صفحة 115
ليعاقبه وليرد ما أخذه وكرة الرجُل الرجوع هَل يجوز للوالى ردّه إلى العامل، ولو كره كان الوالي حاضراً في البلد، أو كان وقته ذَلِكَ غير حاضر، عرفنا وجة الحق مأجوراً إن شاء
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانَ العامِلُ قد جعل لَهُ الأحكام بينَ الناسِ، وكان قد دخل في هذا الحكم، فإنه يكون تمام هذا الحكم على يديه وجائز ردُّ هذا الرجل إليه، وإن لم يكن جعلَ لَهُ الأحكام فإنَّ الوَالى ينظر في أمر هذا الرجل. وما يجوز عليه والله
أعلم.
مسألة: ومنه وفى اليهود إذا كانوا يعملون الصبغ، وإنّ المسلمين يصبغون عندهم ثيابهم، أيجوز لنا أن نمنع اليهودَ عَنْ أنْ يعملوا الصبغ، إذا كان هذا في السوق عند المسلمين أم نمنع المسلمين عن الصبغ عندهُم، أم يسعنا التغاضى عنهم، ووجدنا لهم كنيسة في بلد الصبر، أيجوز لنا أن نهدمها أم يسعنا التغاضى عنها كانت قديمةً أو حديثة؟ أفتنا يرحمك
الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إِنَّ لكم أن تمنعوا المسلمين أن يصبغُوا عِندَ اليهود، وأما الكنيسة فلا تجوز غير أنه يعجبني لك أن تكاتب إمام المسلمين وتشاوره في هدمها، فإن أذن لك فذَلِكَ على رأيه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وفى هؤلاء أهل الخلاف لدين المسلمين، وهم الجماعة والسنة والشافعية يصلون الجمعة، فى بلد الصيد انمنعهم من ذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَمْ يسعنا التغاضى عنهم وهذا الذي قد تقدم ذكره، لم يكن إلا في وقتنا، بل هو من زمان قد سلف؟
الجواب: وبالله التوفيق: إنه يعجبني لك أن تشَاوِر إمام المسلمين رضية الله في منعهم من صلاة الجمعة والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ سليم بن محمد بن مداد رحمه الله، وأما من ادعى على بيدارة أنه سيب ماءه وأتلفه فى غير ما امره بهِ مِن سقى ماله، فإن أنكر البيدار ذَلِكَ فعَلَى صاحب الماء البينة العادلة على صحة دعواه، فإن أعجزها ونزَلَ إلى يمين البيدار عليه اليمين بالله على ما يُوجبه الحق من دعوى المدعى عليه، وإِنْ أقر بذلِكَ فعليهِ لَهُ قيمة مائه الذي أتلفه
-110 - (1/115)
صفحة 116
مين
عليه، والقول قول البيدار فى قيمة الماء، لأنه هو الضامِنُ لِذَلِكَ، وكَذَلِكَ أَتلَفَهُ خطأ تعمد فالخطأ في الأنفُسِ والأموال مضمون، والقول قول الضامن في القيمة والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الزاهد درويش بن جمعه رحمه الله وسألت عن رَجُلٍ ادعى على رجُل بقرض شيء من الدراهم أو غير ذلِكَ، وأقر المدعى عليه وقال ما أقرضتني بل دفعت لى إياه عطية أو رشوة من القول قوله؟ ومن الذى عليه البينة؟.
الجواب وبالله التوفيق: على معنى ما أحفظ في مثل هذا: أنَّ القول قول مدعى القرض وعلى الآخر البينة، لأنه قد أمر بالحق، وادعى العطية أو الرشوة فلا يُقبل قوله في إزالة هَذَا الحق عنه إلا بالصحة والله أعلم.
مسألة: وسألتُ عن شهادة البيئات إذا شهدت بينةٌ أن هذا المال بيد هذا الرجل يحوزه و يفسله و يبنى فيه في حياة أبيه إلى أن مات أب هذا الحائز إلى أن مات، فأى
الشهادتين أولى؟. الجواب وبالله التوفيق: إنى لا أحفظ هذه المسألة بعينها نصاً لقلة قراءتي وضعف درايتي وكأني أميل إلى الشهادة الأخيرة ميل اختيار لا حفظ، وهذا إذا لم تؤرخ أحد البينتين، ولَمْ يكُن أحدهما أعدل من الأخرى والله أعلم بالصواب، وخذ مابان لك صوابه
فإني غير فقيه.
مسألة: ومن كتاب البيان من جواب الشيخ العالم القاضي خميس بن سعيد الرستافى رحمه الله إلى من سأله أتيت بالجواب وتركت السؤال في هذا الكتاب لأنه أغنى عن السؤال طلباً للاختصار لما فيه غنيةٌ عَنهُ وأحببتُ كتابتها في هذا الكتاب، لأن الحاجة
تدعو إليها.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الخادم قليلُ العِلم كليلُ الفهم عاجز عَن جَوابِ جميع ما ذكرت أنَّ الوالي على ما يثبتُ عليه أن يسأل عن أمر المساجد والأيتام والأفلاج والطرق، وعليه أن يقوم بجميع مصالح ذَلِكَ بما بلغ إليه طوله وتيسرت إليه قدرته والذي ذكرت هُو مِن الاجتهاد في النظر لله وللقيام بأمر الله، وماعلى المحسنين من سبيل ولا يُضيعُ أَجْرَ المصلحين، واما ما ذكره السلفُ الماضى من المسلمين من صفة الوالي وإن قصر منه أو نقص خصلة فاعلم سيدى أن قول المسلمين فيه ترخيص وتشديدٌ وكلٌّ له نظر غير نظر غيره،
-117 - (1/116)
صفحة 117
وكلهم مجتهدون لله وابتغاء مرضاة الله، ومَأْجُورون على اجتهادهم، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُن فِيهِ نص من كتاب أو سنةٍ من الرسُولِ، أو إجماع من المسلمين، فمَا كَانَ فِي أَحدِ هَذِهِ الثلاثة فلا يجوز خلافه، ولا اقتصارَ مِن دُونِهِ.
وأما في الإمام والوالى والقاضى فمعدُومٌ في زماننا هذا، إلا ماشاء ربك، ولكن تعبد الله كل أهل زمان يقومون فيه بما أمرهم، وكلُّ أهل طريق من الأرضِ مأمون على دينهم، ولولا ذلكَ كَذَلِكَ ماقام العلماء مُقامَ النبيين والمرسليين، ولاقامَ الآخرون مقام الأولين، ولكنَّ الله تعالى بمنه ولطفه وكرمه قادرٌ أن يتفضّل على الآخر كما تفضل على الأول، والله تعالى واحِدٌ، ودينه، واحد، وكتابه لا يغيرون أحكامه، لا تبدَّلُ إلى يوم القيامة، فمن استقام على المنهاج، وسَلمَ من الركون إلى الهوى والاعوجاج، فليس بينه وبين الأولين إلا منزلة فضيلة السبق، ولأيضيعُ عِند الله أجر عامل عمل بالحق، في أول الزمان أو آخره، والله تعالى المطلع على جميع أعمال عباده وما يبدونه وما يخفونه.
وأما إقامتك الوكلاء للأيتام والمساجد، فذَلِكَ مما هو لازم على المسلمين القيام به، ومن دخل في ذلك بنية الأداء لما تعبده الله به، فلا يضيعُ ذَلِكَ عندَ اللهِ، إِذَا قَامَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ
له
وجهه، واما إعطاء الوكيل للمساجد أكثر من العُشر، فلا أحِب لَهُ ذَلِكَ، و يعجبني امتثال سيرة المسلمين فى أموال المساجد وغيرها، وأما دفعك أموال المساجد لمن تأمنه عليها وتثق به، فأرجو أنه لا يضيق عليك إذا قبلهُ مِنك الثقة وقبضه، وأما طرحها في يد غير ثقةٍ فأرجو أنه لا يجبُ ذَلِكَ، وحفظك لها أسلم لَكَ من طرحها، والله أعلم و به التوفيق، وازدَدْ
من سؤال المسلمين، ولا تأخذ من جميع ما كتبتُ بِهِ إِليكَ إِلا بالحقِّ فإني غير فقيه. مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عمر بن مدَادِ إلى الشيخ بلعرب بن مانع بن على الاسماعيلي رحمهما الله: وقلت وكيف تقُولُ عن أرض سبيل، ثم باعها الذي في حوزه بقليل، ثم مات الشاري أيضاً وهي ظاهرة عَنْ جميع قبائل ابرا، وطلبتُم أن تحوزها قال الورثة تبعاً ننقصُ ما سلمة أبونا، إما اعطونا أنتُم واما أطلعوا لنا من البائع. الجواب والله الموفق للصواب: إذا كان المشترى عالماً بأنه إنما بايعه البائع مال
غيره، فليسَ لَهُ شيء وهو بمنزلة الغاصب والله أعلم.
-114 - (1/117)
صفحة 118
مسألة: ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد بن زامل إليه رحمه الله، وفى رجُلٍ ادعى على عبد مملوك أنه فعل فيه فعلاً، ولم يكن للمدعى بينة فما الذي يجب بينهما أنعم
لي برد الجواب؟.
الجواب: إِنْ كَانَ هذا الرجلُ ادعى على هذا العبد المملوك فعلاً مما يتولد منه الضمان للمفعول فيه في رقبة العبد، فيحضر سيده في الأحكام، فإن أقر سيده بذلك الفعل ثبت إلا أن يكون مما يُوجِبُ عليه القصاص، وإن أنكر سيده ولم يجد المدعى صحة، وأراد يمين العبد، فالخيار للسيد إن شاء اذن لعبده أن يحلف
من
مسألة: ومن جواب الشيخ الإمام الأمجد ناصر بن مرشدِ رحمه الله وغفر له وإِذَا جَاءَ رجل وفي يده دابه، وادعى أنها أكلت حرثَهُ، ولَمْ أعرف ربَّهَا، فيجوز لنا أن نأخذَهَا عندِهِ أم لا؟ وإذا جاء رجل يدعى أنَّ الدابة دابته، ولَمْ تكُن عنده بينةٌ إلا شهود شهرةٍ،
ايجوز حبسه أم لا؟ الجواب وبالله التوفيق: للحق والهداية والصواب إن الذي يُعجبنا ونختاره لك فحرم الرجُل إِذَا جَاء بدابةٍ، و، و يدعى أنها أكلت حرثه، أن يبعث عنده ثقتين ينظران الحدث وآثار الدابة، فإن تبين لك سبب تهمةٍ فجائز لك من الدابةُ دابته، وأما أن تقبضها حبس فلا، والسلامة من قبضها أسلم والله أعلم، وأما الذي يجئ و يدعى الدابة أنها لهُ فلا يقبلُ قوله إلا بالبينة العادلة والله أعلم، فتدبر ما كتبته لك ولا تأخذ من قولى إلا ما وافق الحق والصواب كتبه الإمام ناصر بيده. مسألة: ومنه إليه أعنى بلعرب بن مانع رحمها الله. وسألت عن الدابة البعير أو الشاة أو غيرها إذا وجدت جارية حرث قوم، فإذا صح ذلك بشهادة عدل بعد التقدمة، غُرّم صاحبها ما أكلت وحبس، وأما الأخذُ
للدابة فلا نأمر بذَلِكَ، ولكن إن صح صاحِبُهَا أخذ بالحق والله أعلم. مسألة: ومنه إليه وسألت عن أصحاب الطوّى إذَا كَانُوا بغير رأى الوالي كانَ عليهم الحبس بعد التقدمة عليهم، وكذَلِكَ إِذَا استخانَهم أنهم قد كتموا عليه شيئاً فجائز تحليفهم، وأما قولك إذا قالوا إنا نقف إلى يوم طيبة حتى يكيلوا حبهم فجائز له جبرهم للكيل والله أعلم.
=
-114 - (1/118)
صفحة 119
=
مسألة: ومنه إليه وإذا صح أنَّ دابةً أكلت زرعاً، وعُرِفتِ الدابة لرجل، فجائز حبسه ويجبر على الحبس والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وأما الذى يسير معكم في خدمة المسلمين، فجائز إطعامُهُ مِن
بيت مال المسلمين فهذا الذي نفعله في زماننا هذا، وهذا الذي يُعجبنا والله أعلم. مسألة: ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد بن مسعود بن زامل وفى عبد مملوك إذا. ظهر عندَنَا واشتهر أنه جرح أحداً من الأحرار، أو سرق شيئاً وشكوا منه، فيجب عليه
الحبس من غير مشورة مولاه وفي رقبته الجناية أيباع العبد فيها كان خطا أو عمداً أَمْ لَا؟ الجواب وبالله التوفيق: أما إذا أوجب عليه الحبس بوجه من الوجوه فلا يحتاج إلى مشاورة منه، ولو كره سيده، واما جنايته إن صحت عليه كان جنايته في الأنفُسِ أو في الأموال، كانت عمداً أو خطأ، فهى فى رقبته فإن فداه سيده، وإلا بيع في جنايته، وإن كانت جنايتُه جُرحاً أو قثلاً مما يجب عليه فيه القصاص، فالخيار للمجنى عليهِ إِنْ شَاءَ اقتص منه وإن شاء أخذ الدية، وتكون الدية في رقبة العبدِ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى البانيان إذا وجد في متاعه حاشاك، تتن أو بنج أو أفيون، فيجب عليه الحبس في سجن المسلمين، و يُحرق التتنُ والبنج والأفيون؟ أم كيف يفعلُ
به؟.
الجوابُ أنَّ مثل هؤلاء البانيان لا يحبسون على المحرم في دين المسلمين، إذا كتموه ولَمْ يُظهروه بين ظهراني المسلمين، ولا يفتش عليهم، لأنَّ ماهُم فِيهِ مِن الشركِ أعظمُ مِن هذا كله والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وإذا سمعنا عن أناس أنهم سحروا فلاناً وضر بوه ولم يجيء إلينا المسحُورُ المضروب شاكياً، فيجب علينا البحث فيه أم لا؟ وكَذَلِكَ إِذَا أَرْسَلْنَا لِلمضروب فسألناه فقال إنه ما أحدٌ سحرة ولا أحد ضربه ولاشاك من سحرة ولا أحدٌ ضربه ولاشاك من أحد، فما الرأى في ذَلِكَ؟ وعامة الناس يقولون إنهم سحروه وضر بوه وكذلك إذا جاء رجل يشكي التسجيرَ مِن أناس، ولَمْ يكن عنده بينةٌ على التسجير، ولافيه أثر ضرب، فيقبل قوله عليهم؟ و يؤخذوا بالتهمة، ويجب عليهم الحبس أم لا؟
-111 - (1/119)
صفحة 120
الجواب وبالله التوفيق: إذا اشتهر عند العامة أمرهم أنهم سحَرُوا فلاناً وضربوه، فيعجبني أن يؤخَذُوا الحبس المسلمين بالتهمة لأن هذا أثر عظيم وبدعة شنيعة قد تحكمت في هؤلاء الأعراب، والله أعلم بالصواب. وأما التشكى بغير صحةٍ إلا بقوله، فلا يعجبني حبس من شكَى مِنهُ، إلا أن يكون ثقة ولكنى يُعجبني أنْ يُهدى المشكى مِنْهُ بأَنَّا إِن سَمِعْنَا في فلآن فعلاً فأنت طلبتنا فيه، و يكون المهدد بغير حضرة أحدٍ، إلا بينه وبين الوالي، والله أعلم وأحكم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الوالى عامر بن مسعود: وفي الشاري إذا جعله الوالي حاضرته في البلد، وأجره أن يقوم بالعدل في البلد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجيء أهل البلدِ شاكين مِنهُم، شكى ممَّن لَهُ عَلَيْهِ دين، ومنهم شكى ممن فعل فيه، أيجُوزُ لَهُ أن يُعطى الشاكى برقة شارياً للمشكى منه، ويكون هذا داخلاً في أمر الوالي الذي أمره به أم لا؟.
الجواب إذا جازَ لَهُ الوَالِي ذَلِكَ، جازَ لَهُ ذَلِكَ، وإِذَا جَازَلَهُ جميع ما يجُوزُ لَهُ أَنْ
يجيزه لَهُ، فهو جائز لَهُ مَافعل بالحق، مما يجوز أن يجيزه وبالله التوفيق.
مسألة: ومن جواب الشيخ سليمان بن محمد بن مداد رحمه الله: وماتقول في الذي يقرأ الشعر بألحان، ويستلذ بذلك، ونيته ليعرف المعاني، وكذلك الاستماع إلى الذي يقرأ الشعر ويمد صوته، و يستلذ بذَلِكَ، أيكون عليه بأس أم لا؟.
الجواب: إنَّ الأشعَارَ لهَا بُحُورٌ معروفة، وكل شيء مِنْهَا لَها بحر، فاذا صدقت نيه هذا القارئ وارادته في قراءته للشعر، وقراءته على بحره المأمور بالقراءة به من غير أن يستميل به النية والإرادات إلى الغناء واللهو، وكان الإشعار الجائز عند المسلمين وأراد بذلك إلى معرفة المعنى والعربية، فلا بأس بذلك عندنا، ويصلح ذَلِكَ، و يُفسده النياتُ والإرادات، ومن صلحت نيته صلح عمله وقوله ومن فسدت نيته فسد عمله فيها والله
أعلم.
بن جمعه
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عبد الله بن عبيدان إلى الشيخ الثقة بلعرب بن مانع رحمهما الله. وأسألك سيدى فى رجُل جنّى جناية، مما يستحق بها العقوبة في بلد عليها عامل لم يجعل له الأحكام، هذا الجاني إلى بلد غيرهَا فِيهَا عَامِلٌ أَوْ (1/120)
صفحة 121
وال غيرَ ذَلِكَ العامل، فهل لَهُ مطالبته ورده، ليأخُذ منه بما يجب عليه في الشرع أم لا؟ وإِن لَمْ يَكُن لَهُ ذَلِكَ وعليه أن يكتب لِوَالِى ذَلِكَ البلد، فماذا يكتب لَهُ أهو يعرفه بفعله أمْ غيرُ ذَلِكَ؟ وإن عرفه بفعله، فهل للوالى المعرف أن يعاقبه أو يرده إلى بلده أم لا؟ عرفنا وجه الحق مأجوراً إن شاء الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان هذا قد جنّى جنايةً وفر فجائز للعامل أن يكتب للوالي يعرفه بجنايته، وجائز للوالى أنْ يردَّهُ إليه، ليأخذ منه بما يجب عليه بالحق والله أعلم.
و به التوفيق
مسألة:
: ومِنه وماتقول في عامل من تحتِ وَال، جعله على بلدٍ مِن رعيته، وأجازَ لَهُ جميعَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِي ذَلِكَ البلد، وأقام العامل في البلد بالأمر والنهي والقيام بجميع ماعليه فيه القيام، وصار يدخُل ويخرج من الشراةِ على نظره في البلد، وفي بعض الأوقات يقولُ لَهُ الوالى خف الشراةَ واتركِ إلا قدر كذا كذا شارياً في الخدمة، وإن بدت عازة أدخلهم في الخدمة، ورأى هذا العامل لاغناء لَهُ عنهُم، لأن العازة لم يدر متى تقع، لأنه على بندر، وربما إذا بدت عازة حتى يريدوا ضعفين عن فريضة هؤلاء، ومافسح لأجل هذا ومراده العدل والقيام بمصالح الإسلام، وكيلا يقع من قبله خلل، لأنه عليه همه بنادر، فهل عليهِ شيء فيما بينه وبين الله على هذه الصفةِ، إذا جعل في الخدمة، وأكثر مما قال له الوالي أم لا؟ عرفنا بذلِكَ يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ العامل يمتثل أمر الوالى الذى ولاه، و يكون تبعاً لهُ
فيما يأمره به والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُل جاء إلى القائم بالأمر، يشكو من رجل يدعى عليه حقا و يريدُ لَهُ مدرةً، فهَلْ يَجُوزُ للقائم أن يعطيه قطعة قرطاسة فيها كتاب، من غير أن يكتُبَ لَهُ إجابة الشرع، إذا كان الطالب والمطلوب ليس ممن يقرأ الكتاب، وإن أعطاهُ ذَلِكَ مِن غيرِ إجابة الشرع، لأنه عادتهم يعطونهم ذَلِكَ من غير اجابة، و بلغها خصمُه ولَمْ يواف وكدشه القائم وأقرّ بوصوله إليه، ولَم يحتج بحجةٍ يعذر بهَا، فَهَلْ يعاقب على تخلفِهِ عَن الموافاة؟ أم لا يجوز حبسه؟ عرفنا رحمك الله؟.
121 - (1/121)
صفحة 122
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان المدعى يدعى حقاً على رجُلٍ، فإِنَّ الوالي أو
العامل يكتب للمدعى عليه، أجِبْ فلان ابن فلان الشرع الشريف، ولا يجوز له حبس
المدعى عليهِ إذَا لَمْ يواف خصمه بقرطاسيه وليس فيها كتاب إجابة الشرع والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى الشارى إذا جعلهُ العامل في قريةٍ ليأمر بالمعروف، ولينهى عن المنكر، ولينهي عن الضرب في البلد، وكتب الشاري إلى العامل أنَّ فلاناً فعل فعلاً مما يستحق العقوبة على ذلكَ، وكَانَ الكاتب بيده أو بيد غير ثقة، والشارى غير ثقة، هل هذا المدعى عليهِ؟ إِذَا اطمأَنَّ القَلبُ أنهُ كِتابُ الشارى نفسه، أو بأمرِه وكَانَ
يجوز حبس
المدعى عليه تلحقه التهمة بذلك؟ عرفنا رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إذَا كَانَ ذَلِكَ الرجلُ ممَّن تلحقه التهمة فلا يضيق حبسه
على صفتك هذه والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى امرأة تزوجها رجل وهي بكر، واتهمت بحمل من قبل التزويج، ومكثت عند الرجُل أربعة أشهر أو أقل، وقيل إنها وضعت وكدَشَها القائم بالأمر، فأنكرت الحمل والوضع، فأمر النساء ينظرنها، فوجدن فيها عيان الوضع، وأقرت بالوضع عند النساء، وأنه منذ ست أو سبع ليال، وأنه ولد صغير، فقال لها القائم أين تركتيه دلينا عليه لننظره؟ قالت لا أدرى به ولا أعرفُ مكانه، وأنه إلا مضعَةٌ وأنه إلا من زوجها الذي تزوجها منذ تزوجها، فقال لها كم يوماً منذُ وضعت ذلك؟ فقالت منذ قدر نصف شهر أو أقل أو أكثر، واختلف كلامها، ولا أطاعت لتدل على الولد أبداً، فَهَلْ يُعجِبُك حبسها؟ إذا كانت من أهل التهم على هذه الصفة أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانَتْ هذه المرأة من أهل التهم فلا يضيق حبسها على صفتك هذه والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وفى الوالى يَجُوز له أن يعطى أوانى بيت المال مثل قرض أو غيره أو مسحاة أو مثلها أو شيء مما يتعاطاه الناس لبعضهم البعض، إِذَا طلبَ مِنْهُ ذَلِكَ أَحدٌ مِن الشراةِ، أو أحدٌ مِن أهل البلد، ليقضى به وليرده، وكَذَلِكَ مثل وصالةٍ ليحمل عليها شيئاً، أيجوز هذا أم لا؟ أرايت إذا كان الطالبُ لِذَلِكَ فقيراً أو غنيّاً فيه نفع للمسلمين، فيعطى ذلك لأجل استحقاقه أيجوز أيضاً أم لا؟ وكذَلِكَ الوَالى بنفسهِ أنْ يستعمل جميعَ ذَلِكَ إِن
احتاج لِذَلِكَ من غير رأي الإمام أو الوالى الذى ولأه أم لا؟ بين لنَا ذَلِكَ يرحمك الله؟
•
122 (1/122)
صفحة 123
الجواب وبالله التوفيق: جائز للوالى جميع ماذكرت إذا رأى في ذَلِكَ صَلاحاً، وكَانَ ذَلِكَ الرجل مستحقا من جهة فقر أو نفع للمسلمين إن كان غنياً، وأما الوالي، فلايعجبني استعمال شيء مما ذكرت لحوائجه التي تخصه بنفسه إلا بأمر الإمام أو الوالي الذي ولأه والله أعلم بالصواب
مسألة: ومنه وماتقول فى أهل البلدان أن يحلّفُوا من أرادوا مَنْ أهل التهم بالسرقة وغيرها كلما أرادوا من الأيمان، بالحج، والعتق، والطلاق، والسبيل، وعلى القبور أيضاً دون الحاكم أم لا؟
الجواب: فذلك الأمرُ إِذَا رأَوْا فِي ذَلِكَ منع المفسدين عن بسط أيديهم في أموالِ
الناس وقطع مادة الظلم فلا يضيقُ ذَلكِ عليهم والله أعلم.
وأما أن كان أحدٌ من الثقاتِ في مدرسة يعلّم، واحتيج إليه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولإقامة أمر المسلمين، وكان أحد من المسلمين يقوم مقامه فِي ذَلِكَ كَانَ أمر المسلمين أولى من التعليم والله أعلم.
بقية مسائل: في المساجد والقيام بهَا، واجراء سُننها والقيام بأموالِهَا ووكلائها، وما يلزمهم ضمانه، وفى الفطرة وأموالها، والقيام بها، وأموال اليتامى، وأحكام جميع ذلك، والأعجم وشيء من الوقوفات وأموالها، والفجور في
المساجد.
ومن جواب الشيخ العالم العلامة علامة أهل زمانه سعيد بن بشير بن محمد بن الصبحي النزوى إلى الشيخ الثقة العدل إسماعيل بن أحمد بن مانع الاسماعيلي رحمهما الله. وماتقول شيخنا؟ وهل يجوز لوكيل المساجد ترك أموالها إذا جاء إلى الحاكم وقال: قد فسخت نفسي من وكالة أموال المساجد لقلة مقدرتى على القيام بها وبأموالها، أتكون له حجةٌ فِي ذَلِكَ؟ و يسعه تركها فيما بينه وبين الله؟ وهل يلزم الحاكم شيء من قبل هذهِ المساجد إذا تركها الوكيل؟ إذَا لَمْ يرد هذا الحاكم ليدخل نفسه في أمور المساجد؟ ولأقبض مالها ولم يجد أحدا من الثقات يقوم بأمور هذه المساجد، كيف الحيلة لهذا الحاكم من هذه البلية؟ عرفنى ولك الأجر إن شاء الله؟.
123 (1/123)
صفحة 124
الجواب والله الموفق للصواب أما سقود القيام بِهَا عَنِ الوكيل، إذا كان عاجزاً فنعم، يسقط عنه القيام بعجزه، ولا يكلّف من الأمور ما لا يُطِيقُها، وقَدْ عَذَرَه اللهُ عَن ذلِكَ، وإن تعذر منها وهو قادر على القيام بها فلا يسعه تركها، إِلا أَنْ يُعذر منها الحاكم وإن صح عذره بوجه فعلى الحاكم القيام بها، وإن لم يقدر وكلَ لَهَا مِنْ يقومُ بِهَا مِن الثقات، وإن لم يجد ثقة فمتى ما وجد، ولا يلزمه أَكثرُ مِن ذَلِكَ والله أعلم.
هذا
مسألة: ومنه إليه وإذا كان هذا الوكيل له مدة سنين منذ دخل في وكالة هذه المساجد، وفسخ نفسه من الوكالة عند الحاكم، والحاكم لا يعرفُ أحداً من الثقاتِ مِنْ أهل البلد ليوكله في هذه المساجد، وخيف على أموالها الضياع، اللحاكم جبر هذا الوكيل الذى فسخ نفسه ليقيم فى هذهِ المَسَاجِدِ وأمْوالِهَا مثل ما كانَ مِن قَبْلُ؟ وهل يجوز حبس الوكيل إذا امتنع عَنِ القيام بهذه المساجد وبأموالها خوف الضياع؟ قلت وإذا وجد الحاكم أحداً من الثقات غير هذا الوكيل، هلَ لَهُ حبسه إِذا امتنع أم لا؟ أفتِنا يرحمك الله. الجواب: إن ثبت لَهُ عذرُ فليس للحاكم جبره، وعَلَى الحاكم القيام بها، وإِنْ لَمْ يكن له عذر ولا عذره أحدٌ من الحكام من الوكالة لزمه القيام بأمانته، ومَن لزمه القيام ولزمه الجبر من الحاكم على حسب ماعندى و بالله التوفيق.
مسألة: ومِنهُ وإذا كان لمساجد أصول ماء من فلج وأراد أرباب الفلج خدمةً لقطع رزوز حاجزة الماء في فلجهم، ونجَلُوا له نجلةً على كل من له نصيب في هذا الفلج على الماء، وتستحق هذه المساجد شيئاً من الدراهم من النجلة، فأبى الوكيل أن يسلم نصيب هذه المساجد من مَالِهَا لوكيل هذا الفلج، أيجبر على تسليم ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قلتُ وإِذَا ادعى وكيل المساجِدِ أنَّ وكيل هذا الفلج غيرُ أمين، أو صحت عنده خيانته، وأنه لم يثق به ليسلم لَهُ مِن مال المساجد مانا بها للفلج أم لا حجة في قوله هذا، إذ الحاكم لا يعرفُ خيانة هذا الوكيل ولا أمانته، وهَلْ يضمن وكيل هذه المساجِدِ إِذَا سَلَّم مِن مالِهَا مانابها للفلج لوكيلة، إذ هو يعرفه أنه غيرُ أمين أم لا ضمَانَ عليه إذ التسليم بحكم من حاكم، عرفني
مأجُوراً إن شاء الله؟
11 YE- (1/124)
صفحة 125
الجواب على أمواه المساجد من الغرم ماعلى غيرها فيمَايُحكم به على أرباب الأفلاج والرزوز الحاجزة المانعة لجرى الماء محكوم بحذفهَا إِذَا طلب بعض أرباب الفلج ذلِكَ، وعلى وكيل المساجدِ أنْ يسلم مايلزمُ أمواة المساجد مِن مَالِهَا، ولاحجَةً لَهُ إِذَا ادَّعَى خيانة وكيل الفلج، وجبره الحاكم على التسليم إليه لم يلزمه ضمان للمساجد والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وإذَا ادَّعى وكيل الفلج على وكيل المسجد يريد منه نصيب المسجد، من النجلة للفلج فلم يقطع الحاكم الحكم بينهما، أو قال وكيل المسجد لا أسلم له نصيب المسجد للفلج ثم بعد يومين وصل وكيل المسجد إلى الحاكم، وقَالَ لَهُ قد فسخت نفسي من وكالة هذا المسجد، فتداعوا ثانية، وأنكر وكيل المسجد الوكالة، وقال لستُ بوكيل لهذا المسجد، معناه قد فسخ نفسه من الوكالة عِندَ الحاكم، والحاكم لَمْ يعذره من الوكالة، هل له حجة في ذلك، ويجبر على تسليم نصيب المسجدِ مِنْ ماله أعنى المسجد أم لا؟ عرفني
الصواب؟.
الجواب يُعجبني أن لايحمل على هذا الوكيل الحكم بثبوتِ الوكالة، لعل له عذراً وإن تفضل الحاكِمُ وقام بأمر المسجدِ يرجَى لَهُ الثواب، وإن كَانَ الحاكم قادراً على القيام بأمر المسجد لزمه ذَلِكَ، وأنتَ أيها الوكيل إنْ لَمْ يكُن لكَ عُذر فلا يسعُك التَرْكُ للقيام بالمسجدِ إِنْ كَانَتْ وكالته ثابتةٌ عليك، وإن تكن ثابتةً وأمكنك القيام من باب الفضائل فحسن ذَلِكَ، وأجرك على الله، وإن كنت عاجزاً عَنْ ذَلِكَ فالله لا يكلف المعذور مالاً
يطيق والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمَنْ أقرَّ بماله بحق وضمان يرجُلٍ أو ليتيم أو لمسجد، والضمان لهذا الرجُل، أو لوكيل اليتيم أو المسجدِ والضمان الذى عليه يعرفه أنه كذا لارية وأراد أن يسلم ما عليه من الضمان لهذا الرجل أو لوكيل اليتيم أو المسجد و يأخذ ماله المقربه، أيجُوزُ لَهُ أَمْ لا؟ عرفني كانَ الوَكيلُ قبض هذا المال أو لَمْ يقبضُهُ؟.
الجواب وبالله التوفيق: أما إذا خَرجَ هذا المالُ مِن مِلْك المقر فلا حجة له بعدَ ذَلِكَ في الحكم، وأما مابقى في ملكه وأرَادَ الخلاص مما عليه فلا لوم عليه ولأحجة تمنعه عَنْ ذلك والله أعلم.
11901 (1/125)
صفحة 126
مسألة: ومنه ووكيل المسجد أو اليتيم أو الغائب، يجوز أن يشترى قرطاساً من مالهم ليكتب مالهم، وما عليهم أم لا؟.
الجواب عندى: إنما يكتبه الوكيل على نفسهِ وعِندَ نفسه من قرطاسه إلا أن يتسع
ذلك، ورأى أهل العلم جواز ذلك، فالحق لا يدفعُ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمن بنى مسجداً في أرض من الرموم، أو في أرض مغتصبة كيف
ترى الصلاة فيه، أيدخلُها الاختلافُ أم لا؟ عرفني مأجوراً إن شاء الله
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ ذلِكَ مما يختلف فيه العلماء بالرأى قال من قال لا تجوز فيه الصلاة وقال من قال تجوز فيه الصلاة لغير الغاصب الباني ولا يجوز للغاصب فيه والله
أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله وماتقول في مال اليتيم في يد أمه، فوصل إلينَا عَمُ اليتيم أخ ابيه، فقال إنه لا يرضى أن يكون ماك هذا اليتيم في يد أمه، ولايثق به عندها، وأنها تخونه أيكون قوله هذا حجةٌ ونحن لسنا نعلم بخيانة هذه المرأةِ لِمَالِ ولدها اليتيم. وكذلِكَ إذا كان لهذا اليتيم بيت، وتسكن فيه أمه، وقال عمه لا أرضى لها أن تسكن في بيت ولدها اليتيم، أو أن تسكن هي وزوجها إلا بعقد، أيجوز لى أن لا التفت إلى قوله هذا، وأترك كل شيء على حالته؟ صف لي ماتراه اسلم لي وأصوب للحق.
الجواب والله الموفق والهادى لطريق الحق والصواب، فيعجبني على هذه الصفة يجتهد القائم بأمر المسلمين، ويسأل عن أمّ اليتيم وحالة أمه وأمرِ مَالِهِ وبيته، فإن تبيَّنَ له كما يقول عم اليتيم من ضياع أمر اليتيم في نفسه وماله فغير صالح ترك ذلك في يد أمه، فيجعل هذا القائم له وكيلاً عدلاً ثقةً مرضياً يقوم بمصالحه ومصالح ماله، ولا يهمل أمرُ اليتيم، وليجتهد في ذلك وفى اصلاحه وموافقة ما هو أصلحُ لَهُ، وإِذَا لَمْ يبين له تضييعٌ مِن قبل أمه، ولَمْ تينْ لَهُ أيضاً خيانة أمه فى نفسه وماله فواسع له الوقوفُ والترك لِذَلِكَ إِذَا رأى كونه مع أمه أرفق به وأصلح لَهُ فلا يلتفتُ إلى قول عمه، وذلك باجتهاد النظر لمصالح اليتيم والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتَقولُ إِذَا وصل إلى أحدٌ وقال لى إن المسجد الفلاني عليه ضرر من روثِ الناس، وأنهم يسيرُونَ حوله لطلب الخلاً، وقرب هذا المسجد أناس ساكنون في
-197 - (1/126)
صفحة 127
بيوتهم أو بيوت غيرهم، فقلنا له لينظره إن شاء الله. أرأيت إذا نظرناه، ووجدناه مثل ماقال لنا، ما حيلتنا في ذَلِك؟ وماقولنا لهم أعنى الساكنين قرب هذا المسجد؟ أرأيت إذا قلنا لهم وحذرناهم، وأنكرُوا ذَلِكَ وقالو ليس ذاكَ مِنا، وأنَّ هناك الصبيان الصغار الذين ليس لهم عقول، كيف ترى فى ذَلِكَ إِنْ لَمْ يمنعُوا ذَلِكَ المكان عن الرؤثِ؟ أتكون الحجة على من سكن قربه و يجُوزُ حبسهُمْ؟ أَمْ كيف الرأى في ذَلِكَ؟ أفدني إلى الحق يرحمك
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: فعلى صفتِكَ هذه شيخنا، فإذا كانَ هذَا مِمّا تنادى بهِ الجماعةُ الذِينَ يُصَلُّونَ في المسجدِ، وتصِلُ رائحةُ الخبث في هذا المسجد، فذَلِكَ لا يجوز، ويُصرفُ الأذى عن المسجد، و يتعين على أهل البيوت أو الحارة التي بقرب هذا المسجدِ أن يمنعوا صبيانهم ونساءهم، وكل مَن يُحدث بقُرب هذا المسجد، ينهون عَنْ ذَلِكَ، فإِن لَّمْ ينتهوا حبسوا، وخاصة كل من تلحقه التهمة أو يرفع عنه أنه أحدثَ، ذَلِكَ بعد التقدمة والنهي، و يؤدب بالحبس حتى ينتهوا و يزدجروا عَنْ ذَلِكَ والله أعلم
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم العامل علامة أهل زمانه القاضي محمد بنِ عبدِ الله بن جمعه بن عبيدَانَ إلى الشيخ الرضى الولى بلعرب بن احمد بن مانع الإسماعيلي الأبروى رحمهما الله. وفي المحتسب لليتيم هل يجوز له أن يشترى لليتيم المصحف من ماله، ليتعلم منه، و يقبض ذَلِكَ أمه أو بعض قرابته، إذا أمنهم على ذَلِكَ أَمْ لا؟ وكذلك هَل له ن يسلم أجرة التعليم إذا رفعَ لَهُ أنه يتعلمُ أم لا؟ وإذا كانت أمه تأخُذ له نفقةً هل يجوز أَنْ تعطى لَهُ مِن ماله التحف والضحية للعيد، وغير ذَلِكَ، ممّايطلبه اليتيم، أم ليس لها إلا النفقة وحدها؟ عرفنا وجه الحق مأجُوراً إن شاء الله؟.
أن
الجواب وبالله التوفيق: أما شراء المصحف وعطية المعلم فجائز ذلك، وكذلك الضحية للعيد فجائز ذَلِكَ، وأَمَّا أنْ يشتَرى لَهُ التحف فلا، إِذَا كَان أحدٌ أخذه بنفقة والله
أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ في المسجدِ إِذَا وُجد توقَدُ فيه نار في زمَانِ الشتاء، وثمنُ الحطب مِن مَالِ المسجد، أو فى برادته، أيجُوزُ أن يعطل ذَلِكَ أمْ لا؟ أرأيت إذا وجدت جذوع أو جرد مركبات على جدار المسجد، وطروفهن الأخرى على جدار أناس، وهم
127 (1/127)
صفحة 128
بالِغُون وأيتام وأغياب، وأرادَ أحدٌ أنْ يبنى المسجد، فكيف يكون الحكم فيما على جدار المسجد من الجذوع والجُرد، وإذا كان جانب صرح المسجدِ جدار سور الحصن هؤلاء .. المذكورين، وانهدم، فكيف الحيلة لحال بنائه، لأنهُ لَمْ يُعرف قدر طولِهِ وعرضه، ولَمْ يَكُن معزولاً عن سور الحصن إلا جدارٌ واحدٌ أفينا يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا أدرك هذا المسجد، يوقدُ فيه أو في برادته، فجائز أن يوقد فيه كما أدراً، وأن عطلوا الوقيد فلا أقول إنه يلزمه شيء، وأما الجذوع والجرد إذا أدركت على جدار المسجد فتكون كما كانت من قبل والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ في نصيب المسجدِ إِذَا كَانَ في مال مشاع بين أناس كثير أيتام وأغياب وغيرهم، أيجوز للوكيل أن يطنى نصيب المسجد، مناداة أو مساومة علَى مَنْ شاء من الناس، ويكُونُ سالما من الضمان من قبل الشركاء، أطناه ثقة أو غير ثقة أم لا؟ وإن كان يلحقه ضمان على هذه الصفة، فكيف الحيلة في طنا نصيب المسجدِ، إِذا كانَ المطنونُ غير ثقات أفتنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا أطنا الوكيلُ نَصيب المسجد أناساً غير ثقات، وكَانَ لا يعلم أنهم يظلمون الناس، أو يتعدون عليهم في أموالهم، فلا أقولُ إنَّ الوكيل يلزمه شيء على هذه الصفة والله أعلم
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ فى رجل وكل في مسجد وفى ماله، وعلى أنَّ عليه القيام بمصالح المسجد وبمصالح ماله، ووجد بيداراً ثقة، فكيف رأيك في ذَلِكَ؟ أرأيت: إِذَا كانَتْ نخله المسجد في مال رجلٍ، وبينهما بيدار صاحب المال، أيأخُذ مِنْهَا مثلَ مَا يَأْخُذُ مِن نخلِ المَالِ، إذا كانَ أهل البلد هذهِ سنتهم أم لا؟ أرأيت إذا نبَتَ أحد نخل المسجدِ مِن غير أمر الوكيل أو المحتسب، أيجُوزُ لَهُ أن يأخذ من نخل المسجدِ مثل سنة البلدِ أَمْ لَهُ أجرةً نباته وخدمته، إن كَانَ قد خدم شيئاً وكيف الحكم في ذَلِكَ؟ أفتِنَا رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إِنَّ البيدَارَ لَهُ أجرةُ مثله، وإن لم يجد الوكيل بيداراً ثقةً فيجتهد في حفظ أمانته، ويحضر عند الثمرة، واما نخلة المسجد إذا كانت في مالِ رجلٍ،
وسقاها وانبتها فَلَهُ عناؤه وأجرته للنبات والسقى على سنة البلد والله أعلم.
- IYA- (1/128)
صفحة 129
مسألة: ومنه وما تقُولُ فيمن أوصى في نخل معروف بكذا كذا منا تمراً، يفطر عنه
به في شهر رمضان، والذي يفضلُ من بعد الوزن المعروف للذي يقيم بالوصية، أما يجوز لَهُ أخذُ الفضلَةِ أم لا؟ أرأيتَ إِذَا لَمْ يبلغ فيه السنة المقبلة الوزن المعروف، ونقص، أيلزمُ أخذُ الفضلة من السنة التي قبلها وفاية النقصان من هذه السنة أم لا؟ وإن مات شيء من النخل الموصى فيه، أيجُوزُ أنْ يَشتَرى من الوزن المعروف، أو من الفضلة أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: جائز له أخذ الفضلة، ولا تلزمه وفايةً للسنة الثانية، إذا نقص عَنِ الوزن، وأما فشل هذه الأرضِ وأجرة الفسل وسقيه وعماره، فيكون من الغلة، غلة النخل على أكثر القول والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول فى المسجدِ إِذا مالت عليه شجرة أو طاحت عليه، أو على صرحه. والشجرةُ لأغياب وأيتام وبالغين، أيُحكم على البالغين بصرفها أم لا؟ ارأيتَ إِذَا كان المسجد صرحه قدر ذراع أو أقل أو أكثر، وكان جدار صرحه قبيبا، أيجُوزُ أن يعرض جداره، وزيادة عرضه من داخل الصرح، و يرفع عن حالته الأولى بقدر أربعة أذرع، إلى أنه لا ينقحم منه الكلابُ، ويجوز أن يشترى لَهُ باباً من ماله، و يركب على صرحه لئلا تدخله الدواب والسباعُ وغيرها أم لا؟ وكذلك أيجوز أن يشترى مِن مَالِهِ صرم و يفسل في مال المسجد، وإن مات الفشل، أيضمن من أمر به، وإن ترك الفسلُ لأجل السلامة أغنى الوكيل أيسعه ذلك أم لا؟ أرأيت إذا وجد الوكيل شيئاً في المسجد مثل الخشب والأبواب غير مركبة، والخصاف والآنية والآلة وغيرها في بطن المسجد أو في صرحه، ومَن يصرفه في المسجد، أيضمنُ ذَلِكَ الوكيل أم لا؟ وكيف الحيلةُ فِي ذَلِكَ ولِمَنْ ذَلِكَ ولِمَن يَكونُ حكمه؟ صرح لنا وجة الصواب في ذَلِكَ؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز أنْ يُحكم على البالغين بصرف ما ذكرته وأما زيادة عرض جدار المسجد ورفعه، فإن كان من غير مال المسجد فجائز وأما مِنْ مَالِ المسجد فلاً، وأما شراء الباب على نظرِ الصّلاح فجائز، وكذلك شراء الصرم وفشله في ماله، فجائز وإن مات الصرْمَ، فقال من قال يضمن المشترى، وقال من قال لايضمَنُ، وأما إذا أمر الوكيل بصرف ماهو فى المسجدِ فجائز، ولآضمان عليه، هكذا يوجد عن موسى بن على
رحمه الله أنه أمر بصرف جذوع من المسجد، ولَم يأمر بحفظها والله أعلم.
1199 - (1/129)
صفحة 130
مسألة: ومنه وماتقول في نخلة موصى فيها ليفطر بغلتِها، أو لشيء من الوقوفات لتنفذ غلتها، ونبت تحتها صرم بعد الوصاية بها، وأرادَ صاحب المال صرفه من أجل ضرره، في المالي إن يُترك تحت النخلة، فهل يحكمُ علَى مَنْ بيده تلك النخلة بصرفه أم لا؟ وهل يجوز لصارفه أن يبيعه و ينفذ ثمنه فى عمار النخلة أم لا؟ إذا كانَ يخرُجُ مِن غلة النخلة إلا كذا كذا منا، والباقى لمَنْ بيدهِ ذَلِكَ، أَمْ يلزَمُ الصرم لمن إلى أن تسقط النخلة ليفيل، و يعمر بذلك أم غير عرفنا بِذلِكَ؟.
الجواب وبالله التوفيق فنعم يحكم بصرف هذا الضرم، ويجعل ثمنه في عمار.
النخلة والله أعلم.
مسألة: أرأيت إذا كانت النخلة موقوفةٌ غالتها ليفطر بها في شهر رمضان، وسقطت النخلةُ فهل يجب على من بيده تلك النخلة أن يشترى صرما و يفسله و يعمره حتى يقتضى أجرته من غلة الصرْم إذا استوتْ لَهُ غلةٌ أم لا؟ إذا خافَ أن يندرس مكانها، أرأيت إذا احتاجت هذه النخلة لسماد وعمار، قبل أن تسقط، فيجوز أنْ يخرُجَ ذَلِكَ مِن عليها أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق فنعم جائز جميع ما ذكرته على صفتك هذه والله أعلم.
مسألة: ومنهُ ومَاتقُولُ فى نخل وأرض موصى بها للمسجد أو لبيت المال على جهل منهم بنصيب المسجد، وخلطوه فى مسح بيتِ المَالِ الذِى هُوَ مِن السهم ومن الزكاة، فكيف الحيلة في استخراج مال المسجد من مال بيت المال، فيكفي بتحرى الشارى بقدر. نصيب المسجد، ويخرجه من تمر بيت المال أم غير ذلِكَ؟ عرفنا بما يعجبك في ذَلِكَ؟. الجواب وبالله التوفيق: أنَّ الشارى يجتهد ويتحرى بقدر تمر المسجد ويخرجه من تمر بيت المال والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ في رجُل أعمى كَانَ محتسباً على مال المسجد، واشترى لنفسه مالاً أصلاً بمأتيى لارية، وبعد غير رأيه، وجعل المال للمسجد، وأخذ المأتيى اللارية من دراهم المسجد من غير وكيل بائع ولا مشتر، وتعذر من مال المسجد ووكل الوالي وكيلاً غيره، وطنا الوكيل المال وخلط دراهمه في دراهم المسجد، ووقع في المبيع تشاجر (1/130)
صفحة 131
من البائع الأول والأعمى، ورجع الأغمى على ماله، وكتب دراهم المسجد في ذمتهِ مِنْ أجل بيعه من غير وكيل منه، والتشاجر من البائع الأول، وقل الرضى بالمبيع من وكيل المسجد، واعتذر هذا الوكيل بعد ماطنا المالك، ووكل وكيل غيره، فهل لهذا الأعمى الدراهم المطنى بها المال على هذه الصفة أم لا؟ وإن جاز ردها فتكون بالأجراء أم بالعدد، وهي في يد الوكيل المعتذر، والوكيل الثاني لم يقبضها، فيكون تخليصها على الأولِ أمْ على الثاني أن جاز ردها عرفني بِذَلِكَ؟
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: إِذَا لَمْ يثبت البيعُ فيكون للأعمى غله ماله الماضية والله
مسألة: ومنه وماتقول في نخل موصى ليفطر بها في شهر رمضان، أعنى ليفطر بغليها الصائمون في شهر رمضان، فهل يجوز أن يفطر بها في آخر الشهر، إذا كانت النخل لم تدرك في أول الشهر، أرأيت إن اقترض عليها تمراً وفطرَ بهِ وأوفى القرض من غالة المال فيجوز ذَلِكَ أمْ لا؟ ارأيت إذا كان غالة هذا المال تمرُهَا ضعيفاً مثل النخلِ ودَارَ شهرُ رمضان في زمان ليس أحدٌ يريد أن يأكل ذَلِكَ، فهَلْ يُباع و يشترى بثمنه تمراً حسناً أو رطباً، أم لا يجوز إلا بعينه؟ وكذَلِكَ إذَا فضل من التمر، فهل يجوز أن يشترى بهِ خُبزاً أو غيره من الطعام، وكذلك النوى حكمه للفطرة أم للأكل، وإنْ كانَ للفطرة فيجوز أن يشترى به جلاء أم لا؟ ارأيت إذا طاحتِ النخلُ فيجوز أن يُشترى لها صرم ويسلم ما يحتاج إليه من غلتها أم لا؟ وكذلِكَ إذا كانَ موصى فى المال كذا كذا منا للفطرة، فهل تخرج الزكاة قبل الفطرة، أم الفطرة قبل الزكاة على هذه الصفة عرفنا بذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: جائز أن يفطر بها فى شهر رمضان في أوله وآخره، أما القرض وبيع ثمرة نخل الفطرة إذا لم يكن موصى بها بعينها فجائز، وإذا وقعت النخلة فجائز أن يشترى من غالتها صرم ويفسل مكانها. وأما ما أوصى به للفطرة في المال فإنه يخرج قبل
الزكاة والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وماتقول فى الشارى، ولَهُ أجْرة باقية في بيت المال، وخلف ورثةً يتامى وبالغين، ولَمْ يجعل وصياً ثقة، فهَلْ يُعطى البالغين منهم بقدر سهمهم، واليتامى ينفق عليهم بقدر أسهمهم من ذَلِكَ أمْ لا؟ ارأيت إذا كان الأيتام عِندَ والدتهم، أو أحدٌ من قرابتهم، وهم غير ثقات، أيجوز أن يعطوا لكل شهر كذا كذا، بقدر نفقة الأيتام للشهر،
-17 - (1/131)
صفحة 132
والمستقبل، وإذا تم الشهر ليعطوا للشهر الثاني إلى أن يستفرغوا الذي لهم، إِذَا كَانَ الأيتام محتاجين إلى ذلِكَ، ارأيت إن سلم لَهُم ذَلِكَ أعنى القائمين باليتامى، وقيل لهم هذي الدراهم أو القروض أجرة لكُم، على أن ينفقوا الأيتام هذا الشهر فيكون هذا وجها أم لا؟ وهَلْ عليهِمْ فى ذَلِكَ يمينٌ أم لا؟ عرفني بما يعجبك في ذَلِكَ؟.
أعلم.
الجواب: وبالله التوفيق فنعم يكون ما ذكرته وجه خلاص على صفتِكَ هذهِ والله
مسألة: ومنه وماتقول فى رجل في يده ماك المسجد واشترى مالاً من رجلٍ، وداره رأيه ليحيله للمسجد، فأخذ من دراهم المسجدِ بقدر الدراهم التي اشترى بها، وجعل المال: للمسجد من غير رأى الجماعة، واعتذرَ هُوَ مِن قبْضِ مَالِ المسجدِ، وو وكَلَ فيهِ الوَالى. وكيلاً، وبعد قيل للمحتسب الأولِ، لعلَّ هذا لايجوز لأنك اشتريت المال لكَ، وأحلته للمسجد من غير أحد أن يسترضي به، و يشتريه من عندك للمسجد، والماك وقد طناه الوكيل، وخلط دَراهمهُ فى درَاهِم المسجدِ، فرجَعَ صاحِبُ المَالِ عَلَى ماله، وتخلص من دراهم المسجد، فماتقول في هذه الدراهم التي من غالَّةِ هذا المَالِ؟ إذا كانت قد خلطت في دراهم المسجد، فيجُوزُ رجُوعها على صاحب المال أم لا؟ وما الحيلة في اخراجها فيجوزُ. إخراجها بالعدد أم بالأجراء من دراهم المسجد، وهذا الوكيل قد أخرج التي في يده الدراهم من وكالة المسجد، ووكل وكيل غيره ولَمْ يتهيأ من الوكيل الأخير، ليقبض تلك الدراهم، فيجوز له ما يجوز للوكيل أم لا؟ في رجوع هذه الدراهم على صاحبها؟ إن وجبت لَهُ أم لا؟ عرفنى بما يُعجبك في ذَلِكَ رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إِذَا حَالَ هذا الماك للمسجد، وكان صلاحاً للمسجد،
فهو ثابت والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقول في وكيل المسجدِ، إِذَا كَانَ غير ثقةٍ، فَيَجُوزُ لأحدٍ أنْ يقتعِد أروض المسجد من عنده، أو يطنى من ماله شيئاً، و يقبض المنَ إِذَا كَانَ لَمْ يطلع على خيانة منه فى ذَلِكَ، وفيمَنْ لزمته تبعةٌ مِن مالِ المسجد، وأراد أن يتخلص من ذَلِكَ، فيجوز لَهُ أن يقبضَهُ ذَلِكَ ويبرأ أم لا؟ أرأيت إن اقتعد أحدٌ من الناس من عنده أرض المسجد أو زرعه أياها بشيء من الإنبات، وزرعها قتا أو سكراً أو غيره، فيجوز لأحدٍ أنْ يشترى مِن
- 132 –
- (1/132)
صفحة 133
ذلِك أم لا؟ إذا كان المقتعد غير ثقةٍ، وكذلك عريف الفلج، إذا كان على هذه الصفة، وقعد جميع الفلج يقُولُك ليصلح به الفلج فيجوز أن يسلّم لَهُ القعد و يقتعِد من عنده أم لا يجوز حتى يصح أنه وضعَ ذَلِكَ في محله من جميع ذَلِكَ؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان وكيل المسجد أو الفلج غير ثقة فلا يجوز لأحدٍ أنْ يقبضه درَاهِمَ المسجد، أو الفلج، ولا يستقيد من عنده من مال المسجد أو الفلج ولا يطنى من عنده من مال الفلج لعلة المسجدِ والفلج وأما إذا استقعد أحداً من عند المستقعد من قال
المسجد، أو الفلج أو طنا من عند المطني، ففيه اختلاف و يعجبني السلامة والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ فى العامل إذا كان مسافراً، أو لَمْ يكُن مِن أهل البلد ووكله الوالي في مساجد معروفةٍ، وجعَلَ لَهُ أجرة خمس غلتهن على مصالحهنَّ ومصالح أموالهنَّ وحفظ غلتهنَّ فطنا نخلةٌ واحدة مِن مالِ المسجد منهنَّ وَأَمَرَ دلالا لينادِي عَلَى مَالِ واحدٍ مِن أموال مسجدٍ منهن وبعده لم يطن الدلال المال، لأنَّ النخل بعضه لم يدرك، ثم نظر الوكيل في المساجد فشق عليه الدخول فيهنَّ مِن وجوه كثيرة، فوقف الدلال عن النداء في مالهن، وأرادَ الرجوع من الوكالة في المساجد وأموالهنَّ، أَيجُوزُ لَهُ الرجوع عن وكالتهن؟ وإن لم يجز له الرجوع، وجعل ثقة يستقيم بمصالحهنَّ ومصالح أموالهنَّ، وحفظ غلتهن وتكفل بهن والوكيل يطنى نجلهن، والثقةُ يقبضُ، غلتهن، أيبرأ الوكيل أو المطني من أمر المساجد أم لا؟ أرأيتَ إِذَا وُجد شيء في المسجد من الآنية والحطب والأبواب أو الدعون أو شيء لا يجوز وضعه في المساجد في الصرح، أو في المسجد بنفسه معلق في العمار، أو في الأرض، وقال أحدٌ إن له شيئاً مِن ذَلِكَ، وأخذه و بقى شيء لم يعرف ربه أيجوز للقائم بأمْرِ المسجد أن يجعله في اصلاح المسجد؟ أم كيف الحيلة في ذلك؟ عرفنا بما يجوز رحِمكَ
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن العامل عليه الاجتهاد بما بلغت إليه قدرته، وعليه أن يستعين على أمانته من ثقاتِ المسلمين، وأما ترك الوكالة فلا يعجبنى لَهُ تركُهَا، وخاصةً إِذَا كان قادراً، وأما الذي يُوجَدُ في المساجِدِ ممَّا ذكرته، فلا يحكم به للمسجد، غير أنه يصرفُ عَن المسجدِ والله أعلم.
133
- (1/133)
صفحة 134
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ فيمَنْ أوصى على أحدٍ مِن أقاربه، وقالَ لَهُ إِنَّ هَذَا المَالَ لك، وفطر عنى بكذا كذا من تمر فى شهر رمضان، أعليه أن يوصى بهذه الفطرة على أحدٍ بعد موته مؤيداً إلى يوم القيامة؟ أم لا عليه أن يوصى بها على أحدٍ بعد موته؟ إِذَا كَانَ الموصى، لم يوص عليه بذلِكَ إلا قوله المتقدم فى هذا السؤال؟ صرخ لنا ماتراه صواباً رحمك
الله.
والله أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: إن أموال المساجد من فطرة وغيرها، فالمسلمون أولَى بِهَا
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ فى النخلة الموصى بها للفطرة، أو موصى فيها بكذا كذا منا تمرا يؤكل في يوم عيد الفطر، أو يؤكل هجوراً في مسجد أو غيره، وكانت الوصية بخط من يجوز خطه، أو من قول الموصى على أحدٍ من ورثته، أيكون القول فيها سواء أم لا؟ ويجوز للوصى أن يأكل من هذه الوصية أم لا؟ وإذا ماتت هذه النخلة فما يكون حكم الأرْضِ مِن بعدها؟ صرخ لنا ماتراه جائزاً رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: جائز للوصى الأكل من ثمرة هذه النخلة الموصى بها للفطرة، وإذا ماتت النخلة يفسل مكانها للفطرة كما أوصى الموصى والله أعلم.
لفظ
مسألة ومنه: وماتقُولُ في مَن أوصى على أولاده، وكانوا صغاراً وكباراً من غير كاتب يجوز خطه عند المسلمين، أن يفطروا عنه في شهر رمضان بكذا كذا منا تمرا من نخل له معروف، و يفطروا به في بيوتهم، وينقلوه أين ماسكنُوا، أيجوز أن يفطر منه النساء والصبيانُ والمماليك أم لا؟ والأولاد الموصى عليهم أعليهم أن يوصوا بها على ورثتهم. من بعدهم أم لا؟ وكذلك الفطرة الموصى بها في مسجد معروف، أيكون القول فيهما سواء أم لا؟ أفتنا رحمك الله وغفر لك؟
الجواب وبالله التوفيق: جائز جميع ما ذكرت للنساء والصبيان والمماليك والموصى
عليهم والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن محمد بن بشير المدادي رحمه الله إلى الشيخ الثقة إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلى رحمه الله. وماتقول في أناس (1/134)
صفحة 135
أرادوا زيادة خدمة لفلجهم، مثل قطع الصفا المانع الماء، أو كبس أو زيادة شيء يمين الثقات، ونجلُوا لَهُ نجلة على جميع مَن لَهُ حصةٌ من هذا الفلج من حاضر وغائب و بالغ ويتيم ومسجد، على حساب الأثرِ فَمنهم من سلّم، ومنهم من امتنع عن التسليم، والممتنع يحتج أن وكيل هذا الفلج غير أمين، وأنه لم ينبه ليسلَّم لَهُ ماينو به لهذا الفلج، أله حجةٌ في قوله هذا أم لا حجة لَهُ إلى أن تصح خيانةُ هذَا الوَكيلِ عِندَ الحاكم بشاهدى عدل، وتكون الشهود على الممتنعين عن التسليم المحتجين بخيانة وكيل هذا الفلج، كيلاً يسلموا ما يتوهم لهذا الفلج؟ أم الحاكِمُ يسألُ عَن هذا الوكيل، وعن خيانته، أرأيتَ إِذَا لَمْ يجد هذا الحاكم أحداً يطمئن به قلبه ليخبره بخيانة هذا الوكيل، أمْ كيف ترى؟ أيجوزُ لِهذَا الحاكم أن يجبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيل مما نابه من التجلة لهذا الفلج إذا كانت هذه الخدمة الفلج يرجو منها صلاحاً وزيادة ماء أم لا يجوز لَهُ جبر الممتنع عن التسليم لهذا الوكيل؟ وكذلك وكيل المسجد أيجوز لَهُ أن يسلم مِن مَالِ المسجدِ ما ينوب ماء المسجد من النجلة لهذا الوكيل للفلج، وكذلِكَ وكلاء الأيتام والأغياب أم لا يجوز لهم أن يسلِمُوا لِذلِكَ ولا يجبرُونَ إذا امتنعوا عن التسليم لهذا الوكيل للفلج أم كيف رأيك في ذلك؟ عرفني وجه الحق
هذا
يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: فعلى ما وصفت أيها الشيخ من معنى ماسألت عنه من خدمة هذا الفلج، فإن كانَ قطع الصفا من الفلج مما يمنع من جرى الماء وتبينَ ذَلِكَ أَنْهُ صلاح للفلج في قطعه، فقد جاء في آثار المسلمينَ أنَّ ذَلِكَ جائز خدمته على جميع أرباب النلج من بالغ و يتيم وغير ذلك؟ ويجبَرُونَ على خدمته، وأما قطع الصفا وخدمة القرح مما يكون غير مانع لجرى ماء الفلج، وإنما هو زيادة حدث في هذا الفلج، فإذا اجتمع أرباب الفلج، ورأوا أنَّ ذَلِكَ صَلاح للفلج، واتفقوا برضاهم من غيرِ جَبْرٍ ولا إكراه، فذَلِكَ جائز وخاصة إذا بانّ لهم زيادة الماء من تلك الخدمةِ، فجائز تَسْلِيمَ ذَلِكَ مِن مالِ الأيتام وغيرهم، إذا صح أنَّ ذلِكَ صلاح للفلج وإن لم يين لهم الصلاح ولازيادة الماء، فلا يجوز التسليم من أموال من ذلك ولا الجبر لمن أبى عن تسليم ماينو به من تلك الخدمة والمسلم من أموال اليتامى يكون ضامناً إذَا لَمْ يبن لَهُم الصلاح في ذَلِكَ، وأما الوكيل فإذا كان مع القوام بأمور المسلمين ثقةً أو أميناً، فهو على ثقته وأمانته، حتى يصح معهم خيانته وهو على وكالته وحالته، إلا أن يجتمع أرباب الفلج أو الجباة منهم، و يوكلُوا مِنْ هو أقوى منه في
=
- 135 - (1/135)
صفحة 136
الثقة والأمانة والدراية، نظراً وإجتهاداً على معنى الأصلح مع نظر القوام بأمر المسلمين: فجائز لهُم ذَلِكَ على معنى الصلاح والعدل لا معنى الأهوية والتضاددِ والعناد في ذلك، وإذا ظهرت خيانة هذا الوكيل بطلت وكالته ولا يترك الفلجُ في يد خائن غير أمين، وخاصةً إذا كان الفلج فيه اليتيم والغائبُ والمسجد وغيرُ من لا يملك أمره فلا يجوز إهماله وتركه في يد غير أمين وكذلك المساجد فلا يجوز تركها في يد الخونة وأهل السيرة الباطلة من الفساق وأهل النفاق، ولا يسعُ تركُ ذَلِكَ في يد من ذكرنا طرفة عين عند القدرة لذلك والله أعلم. مسألة: ومنه وفى رجُلٍ باغ مال أخته يتيمةً، ويقال إنه غيرُ أمين، والمال اشتراه أحد يعرفه أنه ليتيمة أو لا يعرفه، أيجوز هذا البيع والشراء؟ ويسعنا السكوت عنهما؟ إذْ نحن لعلة لم نعرف البائع أنه غير أمين، أو لأى حاجة باغ مال هذه اليتيمة؟ أم لايسعنا السكوت عنها؟ وتنكر عليهما ونجيرهما أن يترادة البيع والشراء؟ فإن لم يتراددا فنعاقبها؟ أم كيف ذلك عرفنى سيدى أرأيت إذا بيع ماك هذه اليتمية في ولاية أحدٍ، وعُزل من ولايته، وابتلي أحدٌ بهذه البلوى وترك مكانه ورفع لَهُ بيعُ مَالِ هذه اليتيمة، أيكون أرخص لَهُ إذَا أراد السكوت عَنْ ذَلِك؟ أم كله سواء ولا يسعه التغاضي عنهما عرفني سيدى وأجرك على الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أما بيع أخ اليتيمة لمال هذه اليتيمة من غير صحة الوكالة لهذا البائع من القوام بأمر المسلمين، ولاصحة الوصاية لَهُ من أب هذه اليتيمة ولا في وجه من الوجوه الجائزة من أمر هذه اليتيمة من دين يصح على هذه اليتيمة من قبل والدها أو والدتها في مَال خَلَّفاه عليها، أو فى فريضة وجبت في مالها قد فرضها في مالها، وقد وجبَتْ وبيع من مالها بقدر هذه الفريضة، وأما في غير المعاني وغير هذه الوجوه المذكورة فلا يجوز فيه البيع لمال اليتيمة، ولا يتمُّ ولا يثبتُ وعلى القوّام بأمر المسلمين أن ينكِرُوا ذَلِكَ علَى مَن باع، وعلى من اشترى، و ينزعُوا مِنهُ مال اليتيمة، وحقيق بالعقوبة مَنْ كَانَ مِنهُ ذلِكَ من غير رأى المسلمين وحكامهم، لئلا يتحرى أهل السفَه والجهل على أموال اليتامى والضعفاء في غير واجب، ولأوجه جائز، ولا يسعُ التغاضي والسكوت في ذلك، إلا عند عدم المقدرة على الأنكار، أو في حد التقية ممن يسعه التقيةُ عند الضعف عن القيام بذلك فالمعذور من عذره الله في ذَلِكَ، والله يعلم المفسد من المصلح، والله أعلم. ولا تأخذ من قولى إلا مابَانَ لك عدله وصوابه واعرضه على أهل العلم والبصر يذلك؟.
-136 (1/136)
صفحة 137
مسألة: ومنه وماتقول في الفطرة إذا كانت في يد رجُلٍ، وهي موصي بها، توكل يد أينما كانُوا مِن وارث إلى وارث، ثم مات هذا الذي بقيت في يده، ولَمْ يخلف أحداً من الرجال وخلف أمرأة وعارضها معارض مِنْ غير ورثة الهَالِكِ، وأراد أخذَهَا فكيف قولُ القائم بأمر المسلمين فيهمْ إِذَا تشاجروا فِيهَا، أفتنا يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ الوصية يمتثل فيها أمرُ المُومِي، وإِذَا كَانَ أَحدٌ مِن الورثة باقياً فهو أولى بها والله أعلم
مسألة: ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله رحمه الله: وماتقول في الفطرة الموصى في مسجد معروف، أيجوز أن تؤكل خارجاً عنه بجذا بابه أوجداره إِذَا لَمْ يَكُن لَهُ صَرحٌ أَمْ لا؟ وكيف لعله يصنعُ بعيش الفطرة، أيباع ويشترى به تمر، أمْ يَجوزُ أنْ يشترى به خبزاً ليوكل، أم كيف الوجه فى ذَلِكَ؟ أرأيت إذا كانَ شيء من النخلِ موصى بها لتؤكل
ثمرتها في المسجد، ولمْ يوص بغليها، فكيف يصنعُ بعبسها أفتِنا رَحِمكَ اللهُ؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الفطرة تؤكل في المسجد، وأما العبس من تمر الفطرة فإنه يُباع و يشترى به تمر للفطرة إذا كان الموصى أوصى بالغلة أو الثمرة للفطرة والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمن أوصى على أحدٍ من ورثته أو غيرهم أن يفطروا عنه بكذا كذا منا تمراً في شهر رمضان في نخل معروف، وبقية ثمرة النخل بعد هذا الوزن المعروف للوصى، أو للذي يستقيم بهذه الفطرة، أيجوز له أخذُ الفضلة؟ أرأيت إذَا لَمْ تبلغ ثمرة النخل الوزن المعروف، أيكون على آخذ الفضلة إتمام نقصان الوزْنِ أمْ لا؟ وإذا فضل تمر الفطرة من شهر رمضان، فكيف يصنعُ به إذا كانت الوصية بثمرة معروفة أو بثمر معروف، وإذا كانت الوصية بغلة النخلة، أيجوز أن يشترى بفضلتِها خبرا أو غيره من الأطعمة ليوكل في شهر رمضان؟ صرحْ لَنَا جميعَ ذَلِكَ رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الوصية جائزة والفضلة، جائزة لمن أوصى بها وإذا لم تبلغ ثمرة النخل الذى أوصى به الموصى للفطرة فلا شيء لصاحب الفضلة، وإن أخذ شيئاً فعليه رده، وإذا فضل التمرُ عَن الفطرة فإنه يُباع بالدَرَاهِم و يشترى به تمراً للفطرة للسنة المستقبلة، وكذَلِكَ الوصية بغلة النخلة، فقال بعض المسلمين: إنه يجوز أن يشترى بغلتها خُبزاً وشيئا من الطعام والله أعلم.
137 (1/137)
صفحة 138
مسألة: ومنه وماتقول في رجُلِ شركاؤه أيتام في نخل، ولَمْ يكُن للأيتام وكيل
ثقةٌ، أيجوز له أن يقسم الثمرة فى أمها، ويُترك سهمُ الأيتام في النخل و يوجد سهمه على محضر أحد من الناس من غير الثقات إذا كان الثقات غير موجودين و يبرأ من سهم الأيتام، و يعذر من الحبس أم كيف الوجه في ذَلِكَ أفتنا رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه يعجبنى أن تحصد ثمرة النخل و يقام للأيتام وكيل يقبضُ لهم حصتهم والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه رحمه الله: وفى مسجدٍ لَهُ نخيل كثيرة أوصى بغالتها أن يوكل فيه فطوراً في شهر رمضان إلى يوم القيامة، فقلت جماعته وفضلت غله النخل من الفطور، لأنها لا توكل إلا رطباً وبشرا، أيجوز أن يشترى بالفضلة خبز، ويؤكل هو والرطب أو
التمر؟ أم كيف يصنع بما فضل من غالةِ هَذَا النخلِ من التمر والرطب عن الفطور؟.
•
الجواب: إنْ كانَ أوصى بغالة هذه النخل أن توكل فطورا في مسجد أو مساجد معروفةٍ، ولمْ يوص بها أن تؤكل رطباً وبشراً، لَمْ يضيق عندى أن يشترى بها خبراً أو غيره، ويفطر به كما أوصى الموصى، وإن كان اوصى بها تؤكل رطباً وبسراً، فبقى منها شيء أن تترك، فإن خيف عليه الفساد، بيع وصرف ثمنه إلى أنْ يفعلَ بهِ كما أوصى الموصى والله أعلم.
مسألة: من جامع التبيان من جواب الشيخ صالح بن سعيد بن زامل رحمه الله،
وسألته عَنْ هَجور المسجدِ، يجوز أن يمنعه القائم به أم لا؟
أرجو أنه قال لي كَانَ الشيخ محمد بن عمر رحمه الله يقولُ: قولوا لهم اقرأو
صلا تكُم فَمَنْ قرأه دعوه.
مسألة: ومنه وسألته عن البسر الذي يسقط من نخيل المساجد قبل الطناء، إذا شق على القط. أرجو أنهُ لَمْ يلزمنى فيهِ ضمان وقال «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها» وكذَلِكَ إِذَا لَمْ أجد لأموال المساجد بيداراً ثقةً، فأرجو أنه قال لي حتَّى في نزوى لا يوجد بيدار ثقة إلا ما شاء الله.
138 (1/138)
صفحة 139
مسألة: ومنه وسألته عن من حكم عليه الحاكم بوكالة مسجد أيجوز له تركه أمْ لا؟ قال إن تركه وقام به أحدٌ من المسلمين غيره فهو خسيس المنزلة ولاضمان عليه وإن تركه ولم يقم به لعلة من عدم القوام، فعليه الضمان إنْ كانَ قادراً على القيام به وتركه يضيعُ، ولم يوجد غيره يقوم مقامه في ذَلِكَ هُو أولى منه
مسألة: ومنه وسألته عن الذى خدم شيئاً من مال المسجدِ، ولَمْ يستأجره لذلِكَ الوكيل، ولكن بينهما مخاطبة في الأجَارة وحسب وهو أن ذَلِكَ يجْزِى أله شيء مِّنَ الأجرة؟ قال لى لا يجب له شيء والله أعلم.
مسألة: ومنه وسألتهُ عَنْ أهل التعليم من الأيتام، لأنه يجيء في الأثر تشتروا إِذَا كان أهله من أهل التعليم، قال الذي أهلهم يتعلَّمُونَ في عادتهم، على معنى قوله وقال يُعجبهُ إِذَا كَانَ فِي عَلةٍ مَالِ الأيتام فضلة عن مؤنتهم يعجبه أن يعلمُوا مِنْ أى الأيتام
كانُوا؟ ارجع إلى جَوابِ الشيخ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بن جمعه رحمه الله؟.
مسألة: وماتقُولُ في وكيل المسجدِ إذَا أمر الدلال بطني مال المسجد، ونادى عليه الدلال، وطني ذلِكَ، وقبض شيئاً من الدراهم وبقى شيء عند أحدٍ، ومكتوب في دفتر جميع ذَلِكَ، والذي سلم ضرب على كتبته من الدفتر وسار الوكيل، إلى بعض الأماكن، وقال للدلالِ أقبض بقية دراهم المسجد من المطنين وكدشهم الدلال، وسلموا لَهُ وضربَ على جميع الذي في الدفتر والدلال أمينُ، والدراهم الأولى والآخرة ضمت في مكان مازم، وبعد: رجَعَ الوكيل يحسب الذي في الدفتر من الدراهم نفسها، وتفاوت ذَلِكَ فَقصُرتِ الدراهِمُ عَن ما في الدفتر والدفتر كلٌّ ضرب على جميع الذي فيه، ولا عرفت هذه الدراهم التي قصرت أنها غلط، لعل أحداً سلَّم شيئاً، وبقى عليه شيء، وضرب على جميع مافي الدفتر، أو طاح شيء من الدراهم، ولَمْ يفطن الوكيل أو الدلال لِذَلِكَ، ولا عُرف قصر هذهِ الدراهم، فهل ترى على الوكيل ضمانُ ذَلِكَ؟ أم لا على هذه الصفة؟ أَرَأَيْتَ إِن لَزِمَ الوكيلُ ذَلِكَ وكان للوكيل شيء من الدراهم في دراهم المسجد من قبل أجرته، فيكفيه أن يقطعَ ذَلِكَ عَن نفسه، من غير أن يقبض الذى لَهُ، و يقبض ذَلِكَ أحدٌ غيره، بين لي ذَلِك
يرحمك الله؟
-17 - (1/139)
صفحة 140
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الدلال ثقةً فلا ضمان على الوكيل، وإنْ كانَ غير ثقة، فيتخلَّص الوكيل مماتلف من مال المسجدِ، ويقبضه أحدٌ من الثقات، و يرده
عليه والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ فى العامل إذا جعله الوالى وكيلاً على مساجد، وعلى عمارهن وعمار أموالهنَّ، والقيام على جميع ذَلِكَ، وجعل لَهُ عُشْرَ مَا يحصُلُ مِن غلل أموالهن، وكانَ ذَلِكَ أول دخول القيظ واستقام الوكيل، وطنا الأموال وقبض الدراهم، ومكثّ زماناً، وانتقل من البلد، واعتذر من وكالة تلك المساجد، قبل أن تنقضى السنة، فهل تجوز له أجرتُه كلها وهي عُشر الغلة، أمْ لَهُ بقدر الشهور منذ وكل إلى أن اعتذر، أم لا شيء لَهُ؟ بين لنا ذَلِكَ يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا اعتذَرَ الوَكيلُ فليسَ لَهُ شيء من الأجرة وإن كان
وقوفه من عذر من قبل غيره فله بحساب الأشهُرِ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتَقُولُ في مسجد موصى لَهُ لكُل سنةٍ بستين من تمر لفطرة شهرٍ رمضان لكل ليلة منه متى تمر وفضل التمر، أيجوز أن يشترى بالفضلة خبزاً أو غيره من الأطعمة، ليؤكل في المسجد في شهر رمضان في السنة المقبلة، لأنَّ التمر لَمْ يوجَدْ لَهُ أَحدٌ يأكله أم كيف ذَلِكَ؟ أرأيتَ إذا حضر شهر رمضان في زمَانِ القيظ أيجوز أن يفطر مكانَ التمر رطباً، وكَمْ يكون مكانه من التمر ومن الرطب عرفنا ذلك؟.
الجواب وبالله التوفيق: إِنَّ التمر إذا فضل فإنهُ يُباع و يشترى به تمر، ولا يشترى رطب ولاطعام غير النمر والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في نخلةٍ وجُدَت مكتوبة بخط ثقة أنها للمسجد الفلاني، ووجدت بخط ثقةٍ آخر أنها لمسجدٍ آخر، وقال ورثةُ الهَالِك الموصى بهذه النخلة أنها للمسجد الآخر على ما كتبه الثقةُ، أيعمل على ماقال الورثةُ؟ وخط الثقة يعرض على خط الثقة الآخر، أمْ يسعُ الوكيل الوقوف عن النخلة ولا يتعرض لها أمْ كيف رأيك؟ أرأيتَ إِذَا قَالَ الورثة إِنَّ هذه النخلة للمسجدِ الفلانى وانه يفعلُ بها كذا كذا، ولَمْ يصح عند الوكيل خلاف ما قاله ورثةُ الهَالِك الموصى بالنخلة بين لنا ذلك يرحمك الله.
1181 (1/140)
صفحة 141
الجواب وبالله التوفيق: إن الورثة إذا كانُوا كلهم بالغين فالقول قولهم والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقول في رجُلٍ وكل في مساجد من قرية جعلان، وقبض دراهم من غلتهِنَّ، وخرج من وكالتهنَّ، ولَمْ يجد ثقةً من جعلان ليقبضهن مِنهُ ايجوز لَهُ أَن يشترى بها أصلاً من بلد غير جعلان يكون فيها ثقات؟ أرأيت إذا غير الوكيل من وكالة المساجد وأموالهِنَّ، لأنه لم يعرف حدود أموالهنَّ ولا يعرف ذرع المساجد في طول وعرض وغير ذلك؟ أيجوزُ لَهُ غير أم لا؟ أفَتِنا رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الشراء للمساجد جائز على نظرِ الصلاح، وأماغيرُ الوكيل بما ذكرت فلم أعلم ذلك والله أعلم.
مسألة
: ومن جواب الوالي عامر بن محمد بن مسعود: وفي الرجُل إذا كان وكيلاً للمسجد أو محتسباً له وقال الناسُ للوكيل أو المحتسب إن فلاناً وفلاناً وكيلي هذا المسجد كانا يأخذان مِن مَالِهِ ثلاثةَ أجرُب تمرا مِن مَالِ المسجد ويفطران به في شهر رمضان لكل عشرة أيام جراب: لأنه لم تكن لهذا المسجد نخل للفطرة معيناً إلا من جملة ماله فيجوز للوكيل أو المحتسب المذكور أنْ يأخذ بقولهم مِمَّن يقولُ بهذا القول رجال من جماعة أهل البلد، والآن الوكلاء قَدْ مَاتوا أفتنا يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانتْ لهذا المسجد سنة تقتفي به السنة المتقدمة، وإن لَمْ تكُن سنة، فلا يقبل قول إلا العدول و بالله التوفيق.
مسألة: ومن جواب الشيخ صالح بن مسعود رحمه الله: وفى الرجُلِ إِذَا كَانَ عندَهُ دَرَاهِم لمسجد من غلة ماله بعمارة والفطرة، واشتبه عليه، لم يميزها للفطرة، أو للعمارة، فما رأيك ونظرك فِي ذَلِكَ، لأنَّ الأمين لهذا المسجدِ لَمْ يميزها من هذه الوجوه، لأنه لم ير فى ذلكَ بروة صحيحةً أفتنا يرحمك الله؟ ولك الأجر والإحسانُ.
الجواب: إذا اشتبه عليه شيء من هذه الدراهم، لم يدر أنه للفطرة أو للعمار، فهي موقوفة كماهي إلى أن يتبين أمرُهَا، إلا أن تطوع مَنِ ابْتَلَى بِهَا مِن غَيْرِ لزوم فيدفعها
لأحد النوعين، و يدفع للنوع الآخر من عنده والله أعلم
-11 - (1/141)
صفحة 142
وإن كانت هذه الدراهم في صرتين، فاشتبهت عليه الصرة، لايدرى أيهما للعمار، أو للفطرة، فإن كان عددهما واحدا، أو وزنهما واحداً، أو جودتها واحدة، فيدفعُ لكل نوع منهما واحداً، أو إن كان أحد الصرفين دراهم زائدة على الأخرى، فهي موقوفة، إلا أن يحتاط إذا دفع الزائد لأحد النوعين من عنده بما زاد، حتى يستويا والله أعلم. مسألة: ومن جواب الوالي عامر بن محمد بن مسعود: وفي الصبى هل يجوز له أن
يفطر من فطرة المسجد، إذا كان صائماً أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: جائز ذَلِكَ إذا كان الصبى صائماً وهو ممن يحافظ على الصوم وبالله التوفيق
مسألة: يرفعها عن الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعه رحمه الله وفي بناء المسجدِ إِذَا أراد أحدٌ أن يبنى مسجداً قرب مسجد سابق.
الجواب: قال من قال من المسلمين، يُفسح المسجد عن المسجد بقدر ما لو أراق الرجل البول، وقام ليتوضأ لم يُدرك الصلاة مع الجماعة في المسجد السابق، وقال من قال من المسلمين يفسح المسجد غير المسجد السابق بقدر مالا يحرر، لعله يكرر المسجد الأول بعمارة المسجد الثاني، وقال مَن قال من المسلمين لا يمتنع أحدٌ أن يبنى مسجداً قرب مسجد، والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بنِ عبدِ الله بن جمعه بن عبيدان رحمه الله وفى العامل إذا جعله الوالى وكيلاً على مساجد وأمْوالِهَا، وهن فى البلد التي جعل فيها عاملاً، و بعد أخرجه الوَالى من ذلك البلد، وجعله عاملاً على بلدٍ آخر، فاعتذر من وكالة المساجد وأموالها، لأنه انتقل من تلك البلد، فهَلْ يكون هذا عذراً من وكالة المساجد، أجرتُه، إذا جعلت له أجرة على الوكالة والقيام، واعتذر قبلَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ؟ بين لَنَا ذَلِكَ
يرحمك الله؟.
، وتجب
اله
الجواب وبالله التوفيق: إذَا عُزل مِن ذَلِكَ البلد، فلا يلزم القيام بأمر المساجد التي
فيه، وأمّا أجرته على الوكالة فله بحساب الأشهر الماضية والله أعلم.
142 (1/142)
صفحة 143
مسألة: ومنه وفى العامل أو الوالى اذا وكلَهُ من تركه على مساجد البلد التي جعل فيها، وعزل أو افتتح من ذَاتِ نفسه، اتنفسحُ عنه وكالة المساجد أم لا؟ ويجوز لَهُ أَنْ يشترى بما قبضَهُ مِن غلتهنَّ أضلاً من بلد أخرى فيها ثقات المسلمين أم لا؟ أفتنا يرحمك
الله؟
الجواب وبالله التوفيق: قال بعض المسلمين إنَّ الوكالة تنفسح، وقال من قال إنها
ثابته، وأما الشراء للمساجد، فجائز على نظر الصلاح والله أعلم.
مسألة: ومنه والمسجد إذا كان له مال موصى به للعمار، أو لعمارة ولم يدرك يسرجُ فيه من قبل، وأرادَ الجماعةُ أنْ يحدثوا له سراجاً من ماله الذي للعمار، يجوز ذلك أم
لاى.
الجواب وبالله التوفيق: قال بعض المسلمين لا يجوز، وفيه قول لبعض المسلمين
جائز والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان بن سعيد رحمه الله وفى وكيل المسجد، وغيره من قبل الحاكم أو الجماعة أقام وكيلاً لمسجد من المساجد التي عندَهُ إِذَا كانت عدة ولم يقدر عليها، ولَمْ يجعل له ذلك من وكله، أرأيتَ إِنْ يجُز لهُ ذَلِكَ، وكان الذي وكله ثقة عندَهُ عليهِ غرم أم لا؟.
الجواب: أما الوكالة فلا يجوز له أن يُوكل غيره، وأما إذا استعان بأحد من الثقات
لإصلاح مال المساجد فلا شيء عليه و يجوز له ذَلِكَ والله أعلم
مسألة: ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان بن سعيد بن بشير بن محمد الصبحي رحمه الله، ومن باع نخلة للمسجد وتحتها صرم مدرك وغير مدرك لمن حكمه، أرأيت إذا بيعت على غير مسجدِ؟ أيكون بينهما فرق أم لا؟.
الجواب: لا أعلم بينهما فرقاً إن ثبت البيع للمسجد، وأصل الصرم المدرك للبائع، وغير المدرك للمشترى، إلا أن يقع فيه شرط من أحد المتبايعين والله أعلم. (1/143)
صفحة 144
مسألة: ومنه ومن ترك نعالاً في المسجد أو غيره، ثُم وجد متروكاً له غيره لعله قد غلط فيه أحدٌ، أيجوز للذى أخذ نعاله أن يقبضَهُ أم لا؟ واذا كان فقيراً ولَمْ يصح لَهُ رب، أيجوز له أخذه أم لا؟ عرفني رحمك الله
الجواب: ليس له أن ينتفع بشيء غيره بدل شيئه إلا أن يكون فقيراً، و يعدم رب الشيء، فله أن ينتفع به كغيره، بعد التعريف والله أعلم.
مسألة: ومنه ووكيل المسجد إذا تبرى مِنَ الوكالة عند الحاكم، وسافر من بلده إلى مسير يوم أو يومين أو أكثر، أيُبرى من هذه الوكالة بتبريه هذا؟ وهل يسعُ هَذَا الوكيل فيما بينه وبين الله تركُ المساجد وأموَالِهَا إذا كان سفره هذا الحيلة انحطاط الوكالة عنه؟ وكُمْ. حد السفر الذي تنحط منه الوكاله عرفني ماجوراً إن شاء الله؟
•
الجواب والله الموفق للصواب: لا يبرأ وكيل المسجد سفره إلا أنْ يعذرَهُ أحدٌ من حكام المسلمين أو جماعة المسلمين عند عدم الحكام، وإن عنّى الوكيل سفراً لازماً استخلف ثقةً أو ثقتين في أمانته، وإن كانتِ الوكالة في الأصل غير ثابتةٍ، فلا يُعجبني أنْ يحْمِلَ عليه مالا يلزمه، وفي المسلمين مكتفى عَنهُ، إِذَا اختار العذر، وعلينا وعليكم الاجتهاد في أضل الدين والله أعلم. مسألة: ومنه وفى مال مشترك بين يتيم و بالغ، وحضر أحدٌ من جباة البلد على قسمته، ليأخُذوا سهماً لليتيم، والبائع وكل وكيلاً ليأخذ له سهمه وقسم المال، وأخذ جباةُ البلد سهماً للأيتام، والوكيل أخذ سهماً للبالغ، ثم بعد ذلِكَ غير هذا الوكيل في القسمة عند الحاكم، ألهُ غير من بعد أخذه السهم أم لا؟ وما الحجة التي توجب الغير بهذا الوكيل من هذا المال؟ وما لفظ الغير وما الحكم في ذَلِكَ؟
الجواب في ذَلِكَ الغير بالجهالة، إذا قسم له بالشهم، ولفظه أن يقُول قد نقضتُ
القسم من المال الفلانى بسبب جهالتي بصحة الوكالة من فلان
مسألة: ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان رحمه الله: وفي المسجد وغيره من قبل الحاكم أو الجماعة أقام وكيلاً لمسجد من المساجد التي عنده، وفي وكيل المسجدِ والوصى إذا قضيا حقاً من أمولهما سلَّما نقود نحاس، برضَى مَن له الحق، كانَ الذِي لَهُ الحق
-1 {{- (1/144)
صفحة 145
من قبل إجارة استأجرَهُ هذا الوكيل أو غيرُ إجارة، ديوناً ذَلِكَ أو قرضاً، أو اقتضياه دراهم فضة من مال المسجد، أو الموصى.
الجواب: إذا كانَ ذَلِكَ برضى من له الحق وكان أصل الأجرة دراهم والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمنَ باغ ماله بيع الخيار، وأوصى به للمسجد، وقلت في جوابك إذا فداه الذي له الأصل وهم الورثة، صارَ أصلاً للمسجد يحكم على الورثة بالفداء أم لا؟ وإن لم يحكم عليهم وفداه وكيل المسجد من مال المسجد، واستغل منه غلة، وجعل سهم الغلة عوض الدراهم التي فدَى بِهَا مِن مالِ المسجد، يكون هذا قد برئ من دراهم المسجد
أم لا؟.
الجواب: في ذَلِكَ اختلاف، قال بعض إن الفداء من مال الموصى، وقال بعض إذا فداه الوصى ثبت للمسجد، ولايحكم على الورثة على قول الأخير، ولا احفظ في فداه من مال المسجد شيئاً بعينه والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله رحمه الله، وفي تمر الفطرة إِذَا فضل عن شهر رمضان وبيعَ ولَمْ يَحتاجُوا شراء تمر للسنة المقبلة، أيجوز أن يشترى بثمن المباع من التمر خبزا أو غيره من الأطعمة، ليفطروا به مع التمر أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز أن يشترى بثمنه خبزاً ليفطر به الصائمون على قول
بعض المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى الصرم الذي ينبت من النخلة الموصى بها للفطرة، إذا تنكر منه من في ماله هذه النخلة، كيف يصنعُ به؟ أيجوز أن يقلع و يباعَ إِذًا لَمْ يَكُن مَالٌ عَلَى هَذهِ الصفة ليفسل فيه؟ وكيف يصنعُ بثمنه أفتنا رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: فنعم جائز أن يقلع ويباع على صفتك هذه والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُل أوصى بنصف ماله للمسجد، وكان حين الوصية عنده مال قليل، ثم بعْدَ ذَلِكَ استفاد مالاً من ميراث أو غيره، أيدخُل هذا الماك في الوصية؟ و يكون للمسجدِ نصف الجميع، أم ليس له إلا نصف المال؟
11201 (1/145)
صفحة 146
الجواب وبالله التوفيق: إن الوصية لا تكون إلا في ثلث المال و يكون للمسجد ثلث المال الأول، ولا يكون له فيما استفاده بعد الوصية وكل قول المسلمين صواب والله
أعلم.
مسألة: ومنه أرأيت شيخنا إذَا أوصى أو أقرَّ للمسجد بنصف جميع ما يخلفه، وكان حين الوصية عنده مال قليل ثم بعد ذلِكَ استفادَ مَالاً من ميراث أو غيره أيكون للمسجد؟. الجواب وبالله التوفيق: أما الاقرارُ فيكون للمقرّ له نصف ما أقريوم الإقرار، ولا يكون له فيما استفاده المقر بعد الاقرار وأمَّا الوصية فتكونُ للموصَى له ثلث المالِ يوم أوصى، وقال مَنْ قالَ يَكُونُ له ثلث المالي يوم مات الموصى والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الوالى عامر بن محمد بن مسعود رحمه الله، في صفة المسجد الجامع لقرية أبرا الشرقية التي أخرجناها منه لصرحه على نظر الصلاح، وأردنا أن نعمرها على نقص وجرد، أيجوز ذَلِكَ أمْ لا؟ إذا قال جماعته إنه صلاح في ذلك للمسجد؟. الجواب: والله أعلم أنه لا يضيقُ ذَلِكَ على نظرِ الصّلاح فيما عندى لأني حفظتُ عن الشيخ العالم محمد بن عبد الله أنه يجوز أن يجعل مكان الصرح مسجداً، أو مكان المسجد صرحاً، على نظرِ الصلاح والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى يتيم من أمه وأبيه، ولَهُ مال واسع، واختار أن يكون عند جده، وله عم أيكون عند من أحب اليتيم، أم يكون أحدٌ أولى من أحدٍ من هذين الجد والعم وكذلِكَ النفقة له، أيجوز أن يقبضهَا مَنْ يعوله قبل أن يستحقها لكذا كذا شهر، ويكون ضامناً هذا المتولى؟ أم تحبس إلى أن يستحقها من يعوله ويؤخذ بعدَ ذَلِكَ مِن مالِه، وفيمَنْ يطعمه في بيته مع أولاده من غير تمييز لنفقته، أيجوز أن يأخذ نفقته من ماله مما جاء به
الشرع أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق: فالذي عِندِى أنه ينظر لهذا اليتيم الأصلح كان عمه أو جده، وإن كان جده مأموناً عليه وعلى ماله فهو عندى أولى من عمه، والله أعلم و به التوفيق، وأما تسليم النفقة لمن يعوله قبل أن يستحقها، فلا يضيقُ ذَلِكَ عندى غير أنه يكون ضامناً لها، إن لم يستحقها من يعوله، وأما أن سلمت إليه بعد أن يستحقها، فلا ضمان في ذلك والله أعلم وبه التوفيق.
11871 (1/146)
صفحة 147
مسألة: ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان رحمه الله: وفي إطلاق الريح في المساجد يجوز أم لا؟ والذي يعتادهُ ذَلِكَ عليهِ أنْ يُخرج من المسجد أم لا؟.
الجواب ذَلِكَ مكروه في المسجدِ هكذا جاء الأثر والله اعلم.
مسألة ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عبد الله رحمه الله. وفي القياض بأموال المساجد والمدارس وغير ذلِكَ من الوقوفات، إذا احتاج أحدٌ لِذلِكَ، وأن يسلَّمَ مِن ماله للمسجدِ أحسنَ مِنهُ هل يضيق عليهِ ذَلِكَ، على نظرِ الصلاح للمسجد؟ أرأيت إذا كانَ في نفسه ان الذي يأخذه من مال المسجدِ، أصل له وأنفع من الذي يدفعه للمسجد من أجل حاجته لمال المسجد وأما في نظر بعض من يقف على مَالِه وَمَالِ المسجد من الناس، يميز المال الذي يدفعه للمسجد على المال الذى يأخُذه من المسجد، هل يجوز له القياض به على هذه الصفة على قول بعض المسلمين، فإن جازَ ذَلِكَ ما يعجبك أن يكون اللفظ عِندَ الدفع منه وممن حضر من الجماعة؟ وحضوركم يكفى عند القياض، كانُوا ثقات أو غير ثقات، وأنا وقفتُ على جواب منك سيدى لمن سألك فى القياض بمال مكتوب إنه موقوف على مسجد، فاعجبك له الكف عن القياض بهِ، أَيكُون ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أنه مكتوب أنه موقوف أم تحب ترك القياض بأموال المساجد؟ ولو كان للمسجدِ صلاح في القياض صح عندَهُ أنَّ المال الذى محتاج لأخذه وقف مؤبد على المسجد أو أنه للمسجد؟ ولم يصح توقيفه مؤبداً للمسجد أم كلا الوجهين سواء عندك فامنن علينا سيدنا بالجواب
الجواب وبالله التوفيق: إن القياض بأموال المساجد لا يجوز في الحكم، وأما على نظر الصلاح فجائز، ويُعجبني أن يكون القياض بنظرِ ثقاتِ المسلمين من الأثنين فصاعداً، فإذا أختار القياض للمسجد، وكان عندهما صلاح للمسجد فلا يضيق ذلك على نظرِ الصلاح، وأما في الحكم فلا؟ وأما لفظ الدفع أنْ يقول قد دفعت مالي الفلاني لمسجد كذا عوض المال الفلاني الذي هو لهذا المسجد، قياضاً بقياض، عوضاً بعوض، وإذا كان ماك المسجد موقفاً عليه، وصح أنه موقف للمسجد، فلا يجوز القياضُ به، وهو على حاله للمسجد، والله أعلم.، والله أعلم و به التوفيق.
•
مسألة: ومنه وفي مال خلف على أيتام وأراد الورثة قسمه فكيف وجه قسمته أنعدِلُ السهام بالنظر أم بالقيمة؟ وإذا لَمْ يصح عدول تختار للأيتام، ما هو أصلح لهم؟
11 {V- (1/147)
صفحة 148
أيجل للبائع أخذ سهمه على هذه الصفة أم لا؟ و يكون لليتيم غَبنٌ مِن رأسِ المَالِ؟ أَمْ
من نصيب البالغين نفسه وما حد الغبن؟ بين لنا ذلك مفسراً مأجُوراً إن شاء الله؟
•
الجواب وبالله التوفيق: إن القسمة إذا كان فيها صلاح للأيتام فجائز، ويختار المسلمون للأيتام سهامهم، وأما الغَينُ فذَلِكَ على نظر الذي يختارُ لِلأيتام، فإن تبينَ لَهُ أَنَّ سهم الأيتام أصلح جازَ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى الوصى إذا قضى ما وصى به هالكه لأنه من الورثة مِن دَيْن عليه لمسجد بحضرة أناس مأمونين، وكان المقتضى للمسجدِ غير ثقة في الدين إلا أنه محتسب للمسجد لعدم العدول، وكان القضاء للمسجد أصل مال من مال الهالك، مال الهالك، وجاز المحتسب لِمَالِ المسجد واستغله له سنين، ثم مات الوصى الذى قضى دين الهالك برضى من جميع الورثة، وكان الورثة بالغين، ثمّ أراد أحد الورثة أن يرجع في المالِ، وحازَهُ وباعه وأنكر عليه المحتسب، فلم يُقبل وحاز المال دون المحتسب، وحجته أن المحتسب غير ثقةٍ، هل لَهُ رجعة أم قضاء الوصي ثابت للمسجد، ولا رجعة له في المال بعد موت الوصي،،، أم لا؟
بين لنا رحمك الله سريعاً.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان القضاء للمسجد صلاحاً له، وكان القضاء بأمرٍ الورثة وهم بالغون وكانوا راضين بالقضاء، فالقضاء ثابت، وليس للورثة بعد ذلك نقض وغير، ولاحجة والله أعلم.
مسألة: ومنه أرأيت إذا اشترى أحدٌ من المسلمين شيئاً من هذه الأموال التي وقع فيها القضاء للمسجد بجهالة لقلة علمه، وبانَ لَهُ الصواب أنه غير جائز الرجوع للورثة في هذا القضاء للمسجد، لأنه وقع عن رضى من الورثة، وجوز المحتسب المال للمسجد، كيف سبيل الخلاص من ذَلِكَ؟ بين لنا رحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: عليه أن يتخلص من الغلة للمسجد التي استغلها، وإن كان غرمَ على المال غرامةً، فإنه يحسبُ ماغرم، ويقطعُ من الغلةِ إِذَا كَانَ غير عالم ان المال للمسجد والله أعلم.
118^— (1/148)
صفحة 149
مسألة: ومن جواب الشيخ الولى مسعود بن على بن مسعود الطوفي الأبروى رحمها الله: وماتقُولُ في الوكلاء في المحاكمة والاغياب والأيتام وغير ذلِكَ، إِذَا لَمْ تكُن نيته لمن وكلهم أيجوز أن يحلفوا خصماء من وكلهم، أَمْ لا؟ أم يجوز الحلف لأحدٍ دون أحد؟ مثل اليتيم والغائب والأعمى، أرأيت الأعمى أيجُوزُ أن يحلِفَ أَمْ لَا؟ أرأيتَ إِذَا كانت نيته مع هؤلاء الوكلاء وأرادَ الخصوم يمين من وكلوهم إن هذا الحق باق عليهم إلى الآن أم يسلموا الحق إذا صح عليهم، ويكتب الوالي لهم إلى الوالي الذي في بلدِ خصمائهم إن كانوا غيابا؟ وإنْ كانُوا حَاضِرين في البلد أحضرهم مع وكلائهم؟ أفتنا
رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: الذى وجدتُ في آثار المسلمين وكيل اليتيم جائز أمره فيما حكم لليتيم، وعليه وليسَ لَهُ أنْ يهدر بينه اليتيم، وإذا استحلف على حقه، فإذا بلغ اليتيم وقامتْ لَهُ بينةٌ بِذلِكَ الحق فهو له.
وعن أبي عبد الله لا يمين على وكيل اليتيم فيما تخاصم فيه لليتيم خصم اليتيم، إلا في فعل الوكيل، ولو أنَّ رجُلاً ادعى على وكيل يتيم أنه دفع إليه دراهم كانت عليه لليتيم، فأنكر ذلك الوكيل وطلب يمين الوكيل كانت له عليه اليمين، أنه مادفع إليه هذهِ
الدراهم.
وعن أبي الحسن والمحتسب لليتيم، ليس له أن يحلف ولا يحلف قال محمد بن المسبح قد قال بعض ليس على أحدٍ يمين لليتيم، كما لَيسَ عليه يمين، ومن الأيمان مايلزمُ المدعى عليه، ولا يلزم المدعى، مثل الوصى لليتيم، والوكيل للغائب، ولايمين على الأعمى، وقيل في الأعمى، إذا ادعى حقًا على رجل، و يكون عنده بينة فطلب الأعمى يمين الرجُل، فردَّ اليمين على الأعمى أنه لا يمين على الأعمى لانه يحلف لمن لا يبصره، فإن كانَ عند الأعمى بينةٌ حكمَ لَهُ بحقه وإلا بطل حقه والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول سيدى فى وكيل المساجد إذا لقى نسخة للمساجد الذى هو وكيلهن، ولم يعرف الكاتب بعد إليه، أيجوز له أن يعمل بكتابة هذه النسخة أم لا؟ إذا
اشتبه عليه أموال المساجد أفتنا يرحمك الله؟
•
1189 - (1/149)
صفحة 150
الجواب وبالله التوفيق: يجوز له العمل بكتابة النسخة على الأطمئنانة إذا لم يرتب قلبه في الأخذ بذَلِكَ، ولَمْ تعارضه حجةٌ حق يبطلانِ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومنه وكذلك في رجُل عليه حق المسجد وهو بيع خيار في ماله و يوم كنا نحنُ أو لا واسطة في زمن أخينا نأخُذه من عنده قعداً لهذا المسجد ثم ذهبت ورقة المسجد وأنكر القعد أنأخذه بعلمنا فيه أم لا أم نحلفه يميناً؟ بالله أفتنا يرحمك الله
•
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يقر معكم بشيء للمسجد فواسع لكم الوقوف عن أخذه بما كان عنده أولا: «والله يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور» ولا أرى لكم عليه يميناً في هذا والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقولُ فى رجُل هلك، وأوصى بدارهم لمساجد، ثم إن بعض الورثة كتب حق المساجد في مال ببيع، وأوصى بدراهم لمساجد، ثم إن بعض الورثة كتب حق المساجد في مال ببيع الخيار، والماك بين الورثة، والورقة قد ذهبتْ من يَدِ الوكيل الأولِ، ولَمْ يعلم مافيها غير أنَّ المال الذى للمساجد معلُوماً، أيُحكم عليهن أعنى الورثة أن يكتبوه للمساجد ببيع الخيار، أم يحكم عليهم بتسليم الدراهم؟ و يكون القول قولهم في الدراهم هي لمسجد كذا ولمسجد كذا أفتنا يرحمك الله
•
وكذلك فيما يكون من مثل هذا إذا ذهبتْ أوراق المساجد، يكون القول قولهم في
الدراهم وتجدد الكتابة ثانيةً في بيوعات الخيار؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا صح حق المساجِدِ علَى مَن عليه لهنَّ أَخذَ مَن عليهِ بحقهن، ولا أحب بيع الخيار للمساجِدِ خوفَ التلف وذَهَابِ حقوق المساجد، وخاصةً إِذَا لم يكن صلاحاً والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى من عليه حق ليتيم و يقُولُ الذِي عليه الحق انه باغ لهُ شيئاً من أرضه، واستغلت الأرض، وجاء تحتسب لهذا اليتيم، وأراد أن يشل عليه في الدراهم، أيجُوزُ ذَلِكَ أم لا؟ أم يكتب عليه ورقة لليتيم ببيع هذهِ الأرْضِ بيع خيار، وما رأيك في ذَلِكَ سيدى أفتِنا يرحمك الله.
-10 - (1/150)
صفحة 151
الجواب وبالله التوفيق: إنّ هذا البيعَ غير ثابت عندى فإن رأى القائم بأمر المسلمين، أو جماعة المسلمين فيه صلاحا فموقوف إلى بلوغه إن أتمه، وإن نقص نقص، والقائم بأمر المسلمين، إذَا لَمْ يبن له الضياعُ، في مال اليتيم، ولم يخف ذهابه ولاشيء منه فواسعٌ لَهُ التغاضى عمَّا في يدهِ، إِذَا لَمْ يعلم خيانته والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في مَن باغ ماله أو أرضَهُ أو ماء بيع خيار لمساجد أو غيرها، وصار له مدة يسلم القعادة كل سنة كذا كذا لارية فضة، أيجوز للوكيل أن يتمم يلك القعادة الجارية أم يقعده كل سنة كذا كذا علم بالمال أو لَمْ يعلمه كان الماك غائباً أمْ حاضرا افتِنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا رأى القائمُ بذَلِكَ صلاحاً، فواسع لهُ ذَلِكَ على قولِ
بعض المسلمين وإذا تتَامَماه ثمَّ، وإن نقصه أو أحدهما انتقص والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول فى أمْوالِ المسجد البركة من قرية الجَدَانِ، والأموال في بنقل) وأدركه السنة أن أموال هذا المسجدِ يحفظها القوامُ بأمر المسلمين في (بنقل) مثل أموال مساجد (بنقل) والإمام رحمه الله وكل في مساجد (بنقل) وكيلاً والوكيل ماذكر أموال المساجد أن يجعل لَهُ فيهَا العُشر لأنَّ هذا المسجد في الجدانِ لعله غير ثقة وكيله، وأمواله من بنقل يحفظها الولاة فى بنقل مثل أموال مساجد بنقل أيجوز لهذا الوكيل أنْ يأخُذ أموال هذا المسجد العشر أم لا؟ أم يذكرُ هذا الوكيل أو والى بنقل لوالى (صمار) يوكله في أمواله من بنقل وإذا اتعسرت الوكالة من الإمام أو والى (صمار)، ولم يجز العشر له على الصفة المتقدمة في هذه المسألة انحفظه من غير جزء منه، أمْ واسع له الوقوف عنه، و يكون متعلقاً حفظ ماله على والى صمار أم لا؟ أفتنا هداك الله.
من
الجواب وبالله التوفيق: إن وكله الإمام فيها أو من جعلَ لَهُ ذَلكَ أو جماعة المسلمينَ معَ عدمٍ ذَلِكَ فواسع له أخذ ما جعلوه لَهُ من الأجرة بالقسط، وإن لم يكن على هذهِ الصفة فلا يسعه عندى أخذ شيء من مال تلك المساجد والله أعلم، وعلى القائم بأمر المسلمين القيام بالقسط في أموال المساجد والأيتام، ولا يسعه تركهنَّ تضييع مِن غيرِ عُذرٍ
والله أعلم.
11011 (1/151)
صفحة 152
مسألة: ومنه وماتقول في مال مباع بيع خيار بين مسجدين، وورثة البائع لهذين المسجدين أرادوا أن يدفعوا باصل هذا المال، اقراراً بين هذين المسجدين أو اقروا وأراد القائمُ بأمر المساجد أن يُعطى هذَيْنِ المسجدين الدراهم المباعة بها، ويجعل المال لمسجد آخر غيرهن خوف الالتباس والتناسى أنْ يقع على طول المدة، وان لا يعرف القسمة بين هذين المسجدين، وأوصلك الورقة فانظر فيها وأن هذا المال فيه زيادة عن بيع الخيار لتعلّم سيدى ذلك، فانظر ما يكُونُ صلاحاً في تصريفنا هذا مأجُوراً إن شاء الله.
الجواب وبالله التوفيق: فالأحسَنُ في هذا دفع بيع الخيار ممَّن يَجُوزُ لَهُ دفعُه مِن هذين المالين بمابيعا به من القيمة، وأن رأى القائم شراء شيء من ذَلِكَ لشيء من المساجد ببيع القطع على نظر الصلاح فحسَن ذَلِكَ عندى، وجائز ذلِكَ على قولِ مَن أجازه من فقهاء المسلمين على نظرِ الصّلاحِ، وإذا لَمْ يكُن فى الشراء للمساجد بالخيار أو بيع القطع صلاح فلا يجوز أبداً والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقُولُ فِى أموال المساجد ونخيلها إذا قال أحدٌ هذا للمسجد الفلاني، وقال أحد هذا للمسجد الفلانى، ونحْنُ أغراب والتبس علينا ألامر، أنتركُ ذَلِكَ الشيء الملتبس أمره، ونكتب فيه بروة على الصفة أنه من المال الفلاني؟ أم نأخذ بقول من نتحراه أعدل وكانَ مِن قبل في يده يصرفه افتِنا يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: يجوز الأخذ بقولِ مَن فى يدهِ ذَلِكَ، إن كان ممن يملك
أمره، وإن التبسَ ذَلِكَ فالوقوف أولى وخيرُ ما أستعمل الإنسانُ الورع والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فى من فى يده مال من لا يملك أمرَهُ مِن بيت مال الله، أو المساجد أو المدارس أو الأيتام أو غير ذَلِكَ، وهو يعامل الناس فيه، فأنكره أحدٌ مِن أهل المعاملات، ولمْ يكُن عنده صحة في ذَلِكَ الشيء الذي يدعيه علَى مَن أنكره، أيجوز لَهُ أَن يحلف من أنكره أم لا؟ وإذا لم يجزله ان يحلف وذهب شيء على يديه من معاملاته ايبرأ من ذَلِك، أمْ لا إِذَا لَمْ يكُن مقصراً، ويكون مجتهداً أفتنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إنْ دَاين من فى يدهِ مال من لا يملك أمره به وذهب فهو له ضامن، وهو آثم بذلك والله أعلم، وقد حفظت من آثار المسلمين أن من أطنى، أو أقعد شيئاً من مال من لا يملك أمرَهُ على نظرِ الصلاح، أو باغ مِن ذَلِكَ ما يجوز له بيعه بالحاضر
11011 (1/152)
صفحة 153
النقد على «ملتى وفى» فتلف ذَلِكَ المال بوجه من الوجوه بموتِ حدث عليه، فلاضمان على من فعل ذلِكَ، وإن كان على غير نقد على «ملتى وفتي» فهو ضامِن لِذَلِكَ آثم والله
أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى من ينتقض عليه صوم شهر رمضان، أيجوز له أن يفطر من فطرة المسجد أم لا؟ وكذَلِكَ فى صوم البدل يكون كالمبدل منه في النقض أم لا؟ كانَ بالأجرة أو غيرها أفتنا يُرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: حفظتُ من آثار المسلمين أن من انتقض عليه صوم يوم من شهر رمضان، لمثل أنه أكل أو شرب ناسياً، أو كذب متعمداً وأشباه ذلك فواسع لَهُ الفطور، من فطرة المسجد ذَلِكَ اليومَ، ولا أعلمُ فرقاً بين صوم البدل والمبدل منه في النقض
والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول سيدى في المسجد إذا أراد الوكيل أن يركب له باباً في صرحه لنظرِ الصّلاحِ عَن دخول السباع وعن ما ينجسه، ولم يكن له باب لصرحه، أيجوز ذلِكَ على نظر الصلاح أم لا؟ أرأيت سيدى إذَا لَمْ يجز ذَلِكَ، وكان موصى له بدراهم على رأى الجماعة وأرادوا له شراء باب من تلك الدراهم لصلاح المسجد عن المضرّاتِ أيجُوزُ ذَلِك أم لا؟ وكذلِكَ سيدى في جميع مايزيد في المساجد من غير ماله تكون تلك الزيادة بعد ذَلِكَ تصيرُ مِن مالِهِ أمْ لا؟ وكذَلِكَ في الوصايا لهُ مِنَ الناس أيكون ذلك للمسجد زيادته أم لا؟ أفتنا يرحمك الله تعالى وهيبك و يرشدك إلى أهدى المسالك والمراشد.
•
الجواب وبالله التوفيق واسع للقائم بأمر المسجد أنْ يجعل عليه باباً مِن مَالِ عمارة، على نظرِ الصلاح لَهُ أو الجماعته، إذَا لَمْ يكُن له باب من قبل، وأما مازيد في المسجد وأدخل فيهِ مِن غير ماله على نظرِ الصلاح له ففي جواز عمارة تلك الزيادة وتجديدها إذا خربت مِن مَالِه، اختلالى، وأما الوصية التى أوصى له بها بعد تلك الزيادة، فإنها تكون الجميعه على ما حفظته من جوابات بعض أشياخنا المتأخرين والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول سيدنا فى وكيل المساجد شتى قضاة الزمانِ رحمةُ اللهِ عليه، وكان في حياته ترك رجُلا ثقة اميناً يقوم مقامه فى أمر المساجد، أيلزمه القيام بهنَّ، وهل
11011 (1/153)
صفحة 154
يجوز له العشر أم لا؟ وكذلك إذا اعتذر منهنّ أيكون معذوراً أم لا؟ وكذلك العامل إذا وجدهُنَّ مع ثقةٍ بعد موت الوكيل، أيجوز له التغافل أم لا؟ أفتنا رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يكُن وكله فى أموال المساجد من يجُوزُ لَهُ توكيله فيها فلاشيء لَهُ، وإنما هو متطوع، ولا يجوز له تركُ مَال المساجد، إلا في أيدى ثقاتِ المسلمين من حاكم أو جماعة المسلمين أو ثقة، ولا يعذَرُ إلا بذَلِكَ والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقُولُ في مَالِ بين أيتام وبلغ وقسّم وحضر في قسمته رجلٌ ثقةٌ،
وتبين أن سهم الأيتام أصلح من سهم البلّغ، أتجوز الكتابة فى سهم البلغ أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق: إذا كان القسم بحضور أحدٍ من الثقات ثقات المسلمين، وكان بأمر حاكم من حكام المسلمين أو جماعة المسلمين، وكان صلاحاً للأيتام، جاز الدخول بالكتابة فيه، والله أعلم.
مسألة:: ومنه وماتقول فيمن عنده مال ببيع الخيار، وله الخيار فى بعض البيع، ثمّ البائع باغ أصل ماله، ألهُ قيام على بائع الأصل بعد البيع أم لا؟ كان في وقت البيع، أو بعد البيع بسنةٍ أو أقل أو أكثر، أفتنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: عن الشيخ أحمد بن مفرح رحمه الله في المالِ إِذَا كَانَ مبيعاً
بيع الخيار أيجوز فيه البيع والقضاء أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: فلا يثبتُ فيه القضاء، ولا البيع، ولا يجوز فيه الفداء إلا بوفاء الدراهم، ولونقص درهم واحدٌ ماتم الفسح إلا برأى المشترى ورضاه إذا كان الملك والله أعلم. تدبر شيخنا ما كتبته لك هنا، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ فيمن عنده ما بيع بالخيار، وله الخيار في نقض البيع، ثم إن البائع باع أصل ماله ألهُ قيام على بائع الأصْلِ بعد البيع أم لا؟ كان في وقتِ البيع أو بعد البيع بسنةٍ أو أقل أو أكثر أفتنا يرحمك الله، ومنه وماتقول في مخالطة بيت مال المسلمين، أيجوز مثل مخالطة اليتيم، إذا لم يكن خوفاً في الخلطة على اليتيم، وعلى بيتِ مَالِ المسلمين، وذلك سيدى فى العيش إذا جاء ابنُ السبيل، وكان واجباً إعطاؤه مِن مالِ
11081 (1/154)
صفحة 155
الله، وذَلِكَ مِن قلة الأمين لمن يخدم العيش، ويأمر العامِلُ أهله على امانته أكبر من الغير إذا شق على أهله فى خدمة العيش، وتكون الخلطة بالمعروف أيجُوزُ ذَلِكَ وخوف
الأمانة؟.
أم لا
الجواب وبالله التوفيق: أحبُّ الوقوفَ عَن ذَلِك خوفا من الحوادث عند الضرورة
مسألة: ومنه وماتقول سيدى في مكان فشلة هي بوقف مسجد، وأراد جماعته أن يبنوا منه دكانا أصلح لهم من الفسلة من ثمرتها إذا صارَتْ نخلةٌ، أَيجُوزُ ذَلِكَ عَلَى نظرِ الصلاح أم لا؟ أرأيت سيدى إذَا لَمْ يعْجِب ذَلِكَ، وكان فيه الإختلاف في ذَلِكَ، وأحب الجماعة ذَلِكَ وأرادوا أن يبنوا ذلِكَ أصلح لوقفهم، أيجوز التغافل لهم من القيام بأمر المسجد أم لا؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إن هذا يكون على ما كان من قبل لا يبدلُ عَنْ ذَلِكَ وتركه على حاله الأول أولى عندنا والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى مكان صح أنه مكان نخلة لمسجد أو اشتهر، وكان بقربه فضلة لأحدٍ من يملك أمره ورثها من غيره أو أشتراها من غيره، كانت ثامرة أو غير ثامرة، أيجوز صرفُها عَن مكان فسلة المسجدِ، إِذا جاء الأثرُ أنه لايجوز الإحداث على من لا يملك أمره من مسجد أو غيره، أم إذا مات المحدث وصارت نخلة لا يجوز صرفها أفتنا يرحمك الله؟ الجواب وبالله التوفيق: إذا أثمرت أو مات محدثها فحتى يصح باطل حدثها في ذلك المكان، وأمَّا إذا كانت على من يملك أمره، وأثمرت وكان حاضراً في البلد بالغاً، ولم يغير ولَمْ ينكر من غير تقيةٍ ثبتت عليه، ولو صح حدثها عليه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في الأيتام، إذا ادعت أمهم أنَّ أموالهم ضائعة وكانت أموالهم مقسمة بينهم و بين البلغ، ولم تصح قسمتهُم بحضور العدول، ولأحضور عامل البلد، وامتحن العامل بهم، أيجوز له أن يحصر لهم أموالهم ماجاء لَهُم بالمقاسمة من غير صحة القسمة، أرأيت إذا تبين فى القسمة الماضية صلاح للأيتام أم بمحضر العدول وعامل البلد؟ أيجوز له الدخول على هذه الصفة ليستقبض لهم أم لا؟ أم بيع لهم حقهم وما خلفه أبوهم إذا لم تكن القسمة صحيحة أم لا؟. (1/155)
صفحة 156
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان في القسم الصلاح للأيتام، ولو لم يحضر القسم أحد من العدول، فلا يُغيرُ إلى أن يبلغ الأيتام فيتموه أو ينقضوه، وواسع للمبتلى بهم الدخول في حصار أموالهم بالوجه الجائز مع المسلمين، مع القدرة على ذلك، وعلى القائم بأمر المسلمين القيام بأموال اليتامى بالقسط مع القدرة لِذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في من استقعد أرضا بعشرين جربا، وله زراعة أخرى في أرضه جاءت عشرة أجرية، أيُحملُ عليه هذه القعادة كانت هذه القعادَةُ للمسجد أو لبيت. مال الله أو للمدرسة أو للناس؟ وكذَلِكَ الشركة على هذه الصفة أفتنا رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إن جاءت زراعة هذا المقتعد من أرض المسجد أو ما أشبة ذلك، ومن أرضه ثلاثمائة صاع، ففيه الزكاة عندى، وأما من أقعد أرضه بكذا وكذا جرباً من الحب فلا يحمل ما أقعد به أرضه على زرعه والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقُول فيمن عنده دراهم أو صيغة لغائب، وللغائب زوجة وولد، وماك الغائب لا يكفي مؤنة ولده وزوجته، أيكون ماله من دراهم وصيغة وغير ذلك؟ يُباع و يكون في يد ثقة، و ينفق على الزوجة والولد أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ من كانَ فى يده مال لغائب، وللغائب زوجة أو ولد غير بالغ ممّن يلزمه مؤنته، واحتاج من وجبت له المؤنة من مال الغائب إلى المؤنة، وكان الغائبُ حيثُ لا تناله حجة المسلمين، فإنَّ له أن ينفق عليهم مما في يده إن طلبوا مِنهُ ذَلِكَ، ورأى بهم حاجة للواجب، أن يكون ذلك بأمر الحاكم إن وجد، وإن لم يوجد وفعل المبتلى ذلك بنفسه، فلا يضيق عليهِ ذَلِكَ على قول المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي السمدى النزوى رحمه الله، وهل يجوز للعامل أن يُوكل وكيلاً فى أموال مساجد بلده الذى ولاه عليها، إِذَا جَازَ لَهُ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يكُن عارفاً أن واليه قد أجاز لهُ فِي ذَلِكَ إمامُ المسلمين رضية الله أم لا؟ عرفنا رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أنه يجوز لوالى الوالى ما يجوز للوالي على أكثر القول، وفيه اختلاق، وأولى بوالي الأمام حسن الظنّ وقبول ما يجوز من أمره ونهيه، إذا لم يكن هناك (1/156)
صفحة 157
سبب يحول الأحكام عن مواضعها، من ايقاع تهمةٍ أو ظهور خيانة، لأن الإنسان غير معصوم، ويجرى عليه الانتقال من حال إلى حال، فعلى كل مكلف أن يعتذر حاله وحال من أوجب الله عليه طاعته، والوالى إذا جعل عاملاً على قريتين، ورعاياهما من رعاياه، فأحد القريتين استقام فيها هو وعياله فى حوائج المسلمين، والأخرى صار يطالعها على و يقيم فيها ماشاء الله من الأيام فى قضاء حوائج المسلمين، أيجوز له أن يأكل من بين المال في الأيام التي يكون بها قائما من غير جُعل من الوالي له بذلك؟ أم لا يجوز له الأكل من بيت المال إلا بجعل من الوالي بذلك؟ ولو كان مسافراً لاعيال له بها؟ عرفنا وجه الحق مثاباً إن شاء الله. فهذهِ لَمْ أجد لها زيادة
الأيام
مسألة: ومن جواب الشيخ الزاهد ناصر بن خميس بن على رحمه الله وماتقول في وال وكاتب ووكيل للمساجد، أخذ شيئاً من الدراهم من مال المساجد وباغ لهم مالاً بيع خيار بتلك الدراهم، وكتب بخط يده، وهذا لفظه: أقر فُلان ابن فلان الفلاني أن على للمسجد الفلاني كذا كذا لارية فضة وأن على للمسجد الفلاني كذا كذا لارية فضة، وقد بعث لهما بهذه الدرَاهِمَ مالي الفلاني بيع خيار، إلى تمام اللفظ وكان هذا الماك لا يساوى قيمة الأصل في هذا اليوم، ثم مات هذا الوكيل الذي هو البائع وهو الكاتب، أيثبت هذا البيعُ أمْ لا؟ وهل يقام على الورثة فى هذه الدراهم أم لا؟ أم عندك يترك كل شيء على حاله؟ أرأيتَ إذَا أقر ورثةُ هذا البائع بهذا المالي للمسجد أو بَاعُوه أصلاً إِذَا أقربه الثقات، ونظر الوكيل الصلاح للمساجد أن يعمر هذا الماك للمساجد، إِذَا صَارَ أصلاً أو مقر به، ومارأيك في ذلك للقائم بالمساجد؟ وقد بينتُ لك هذه المسألة إلا أني لَمْ أشرحها لك أولاً أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يكن هذا صلاح البيع للمسجد، فلا يثبت عليه كان بيع خيار أو بيع قطع، وإن كان صلاحاً فواسع ذلك على قول بعض الفقهاء المسلمين ممَّن أجازه على نظر الصلاح، وقال بعضهم لا يجوز ذلك في الحكم والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول في ورقةٍ مكتوب فيها بيع خيار لشيء من المساجد، أو بيع قطع، ثم أنَّ هذا الكاتب كتب في ظهر الورقة، إنّ هذا البيع للمسجد الفلاني غير هذا المسجد المكتوب له، أتثبت هذه الورقة لأى المساجد؟ أرأيت سيدى إِذَا كَانَ وَجَدَ وكيل
11011 (1/157)
صفحة 158
المساجد اليوم هذا المال يحار للمسجد الذى كَتَبَ له كاتب هذه الورقة في ظهر هذه القرطاسة، غير المسجد المباع له هذا الماك، أيكون هذا الحود حجةٌ على الذي لا يملك أمره،
أفتنا يرحمك الله؟ وأظنُّ أن هذا الكاتب وكيل تلك المساجد.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الكاتب الأول بخط من يجوز خطه عِندَ المسلمين فهو حجة والماك لمن كتب له أولاً ولا حجة على من لا يملك أمره والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الفقيه الأعمى سعيد بن بشير الصبحي رحمه الله، وماتقول في العامل إذا أجازَلَهُ واليه الذى ولأه على قرية، ورَعَايَاهُ مِن أحدِ رعايَاهَا أَنْ يُوكل وكيلاً في مساجدها وأموالهن، وهاك لفظ الأجازة بعينه حرفاً حرفاً، فقد أجزتُ لك يا فلان ما يجوز لي أن أجيزه لك من القيام بالحق والعدل في توكيل من يجوز توكيله للقيام بأمر مساجد قرية كذا، والمعنى بذَلِكَ البلد الذى ولأه عليها والقيام بهنَّ وبمصالحهنَّ ومصالح أموالهن وإجراء سنهنَّ فيهنَّ ووقوفاتهنَّ. بجزء من أموالهن على القيام بذلك لهنَّ على ماتراه عدلاً وحقاً فيهن وفى أمْوَالِهِنَّ، وجعلت فعلك فى ذلك كفعلى وأمراً كأمرى بالحق والعدل والمعروف، أترى شيخنا هذه الأجازة كافية شافية بهذا اللفظ المذكور لهذا العامل إذا أراد أن وكيلاً في مساجد البلد الذى ولأه فيها واليه فيها بجزء من أموالهن، ولو لم يبيله الوالى أنه سهم من كذا كذا سهماً، ولَوْلَم يكن العامل عارفاً بأموال المساجد من أرُوض ونخيل وأمواه كثيرها وقليلها أم لا؟ عرفنا ما تراه موافقاً حسناً من الأجازة الكافية، إذا كان العامل غريباً لم يكن له دلالة بأموال المساجد، وإِذَا لَمْ تكُن هذه الأجازة بهذا اللفظ المذكور تكفى هذا العامل لاقامة وكيل للمساجد، عرّفنا وارسم لنا محبنا لفظ الإجازه الكافي من الوالي لعامله للمعنى المذكور، وقيت هول يوم النشور
الجواب وبالله التوفيق: يجوز لوالى الوالى ما يجوز للوالى من اقامة الوكلاء للمساجد والأيتام والأغياب، واللفظ جيد كاف، ومعنى أنهُ لَوْ أَجازَ لَهُ لجاز لهذا العامِل إقامة وكيل لمن لا يملك أمره، ولو لم يجعل له من رسمه الوكالة، ولأسمى لَهُ ذَلِكَ بعينه، وهذا أحبُّ إلى، وقال من قال لا يجوز لوالى الوالى صنيع شيء من أمور المسلمين بالإجازة التي أجازَهَا لَهُ، إلا أن يسمّى لَهُ كلَّ معنّى بعينه والله الموفق للصواب، وأما أمرُهُ مِنْ اقامة وكيل فلا يفرض لَهُ أكثر من أجرِ مثله، ويُعجبني أن تكون الأجرةُ بعد المعرفةِ بِأَمْوَالِ ليكون الجعل بعد البيان والعرفان، وإن كان لا يتعرى من الجهالة فقليل الجهالة
المساجد،
11911 (1/158)
صفحة 159
أيسر من كثيرها في حكم المسلمين، ولأيولّى عَلَى أمانته إلا عدلاً مرضيا وأرجو أن يوفقه الله للصواب إذا استجابَ لَهُ وتابَ. أرجع إلى جوابات الفقيه الزاهد ناصر بن خميس
رحمه الله.
مسألة: ومنه وماتقول فيمن بينه وبين شريك له يتيم دابةٌ وقد باغ سهمهُ مِنهَا، وتلفت الدابة وتلف ثمنها، أرأيت إذا انتجت الدابة عند المشترى وقد باع نتاجها المشترى، اعنى حقه من النتاج. من يطلب وكيل اليتيم أو المحتسب له البائع أم المشترى، أرأيت إذا احتج شريك اليتيم أنه أستأجر وكيل اليتيم أو محتسبه في بيع سهمِه مِنهَا، ولم يكن المحتسب يحفظ أنه استأجره أم لا، وهل يلزم محتسب اليتيم أو وكيله شيء من ضياع هذه
الدابة، وتلف ثمنها إذَا لَمْ يكُن نيته تقصيراً فى حفظ مال اليتيم أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ من باع دَابةٌ له فيها حصةٌ لِيتيم أوْ مَن لا يملك أمرَهُ على منْ يُعرَفُ بالغصب والتعدى فتلف مال اليتيم، وما أشبهه فهو ضامِنٌ ما تلف من قبله على شريكه، وهكذا جاء الأثر والله أعلم، ولا يلزم الوكيل والوصى والمحتسب شيء على هذه الصفة والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فيمن أوصى أن يبنّى لَهُ مسجد فى مكان معلوم، و بـ و بقيه الدراهم يؤكل بغاليها فيه وفي مسجدٍ آخر غيره، ثمَّ إِنَّ الوصي أو الذي الدراهم في يدهِ لَمْ يمتثل أمرَ المُوصى لَهُ ولغيره، أيجوز هذا الأكل من المسجد أم لا أفتنا يرحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: لايجوز الأكل لمن علم أن هذا المال لغير ما جعله من بيده
فيه بخلاف الموصى به من أكل منه بعد العلم به فعليه ضمان ذلك والله أعلم. مسألة: ومن جواب القاضى على بن سعيد الرمحي الرستاقي رحمه الله وماتقول في مسجد كان وكيله ثقةً أميناً من أهل البلد، وفطر فيه فى شهر رمضان، و يوم كنا نحنُ أولاً قائمين فِيهِ لَمْ نفطر لَهُ مِن مالِهِ، ولاقال لنا أحدٌ أنه يفطر له من ماله، أيجوز لنا أن نفطر فيه على السنة التي أجراها لهُ هذَا الوكيل الثقةُ أمْ لا؟ أفتنا.
الجواب: إن كان الوكيلُ الثقة فطرَ لهُ من ماله على السنة السالفة الإسلامية فجائز لكُم اتباع السنة السالفة الإسلامية، وإن لم يين لكُم ذَلِكَ مِن قول هذا الثقة ولا قول
أحد غيره والله أعلم. (1/159)
صفحة 160
مسألة: ومنه وماتقول في جماعة المسجد إذا بنوا برادة من مالهم للوقيد في صرحة، أيجوز ذلِكَ أمْ لا؟ إذا كان صلاحاً لهم عن البرد ويجوز لنا التغاضى أم لا؟.
الجواب: لا يضيق التغاضى فى ذلك والله أعلم. إذا كانت الغرامة من مالهم،
وكان في ذلك صلاح على قول بعض المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى دراهم للمسجد على رأى الجماعة وأراد الجماعة أن يبنوا برادة للوقيد في ريم المسجد خارجاً منه مطابقاً له، أيجوز بناء هذه البرادة من هذه الدراهم على رأي الجماعة أم لا؟.
الجواب: إن بناء البرادة المحدقة لا تجوز من مال المسجد ولا من مال الموصى به للمسجد على مشيئة جماعته إلا أن يتبرع أحدٌ من الجماعة و يغرم على بناء البرادة التي يريدون إحداثها من ماله والله أعلم.
مسألة: ومنه وكذلك إذا أرادوها للسراج أو للعمار غير الأكل إذا كانت الوصايا موصى بها للمسجد على مشيئة جماعته فلا يضيق أن يجعل فيما يجوز فعله من الغمار والسراج، فيه قول أنه من العمار، وكذلِكَ لوقف يؤكل أو للفطرة وقال من قال للسائل أيضاً وأما لغير العمار والوقف والفطرة فلا أعلم ذلك والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في محتسب اليتيم أيجوز له أن يشترى له الأصول نظراً لصلاحه ومخافة أن تبقى دراهَمهُ فيفى يده والمحتسب غريب، وإذا سار من بلد اليتيم، سار بأمانته عنده أيجوز له ذَلِكَ أمْ لا؟ إذا نظر ذلك وفي نظره الذي يشتريه ه أن عسى يرضى به اليتيم عند بلوغه إذ فيه زيادة في النظر، وإذا اليتيم له حجته عند بلوغه، وما يعجبك لهذا المبتلى بقيام اليتيم وماله مخافة ضياعه؟.
الجواب: في ذلك اختلاف فمن تجاسر ورأى صلاحاً والتزم ضمان ما يتلف من مال اليتيم فهو أوفر ومن جبن عن ذلك فهو أسلم وعليه الإجتهاد في حفظ امانته والله أعلم.
مسألة: ومنه وكذلك بيوعاتُ الخيار لليتيم وللمساجد أيجوز ذلك أم لا؟.
-19 (1/160)
صفحة 161
أعلم.
الجواب: إنّ الذي يُعجبنى ويحلو في قلبى ترك بيوعات الخيار لليتيم وللمسجد والله
مسألة: ومنه وماتقول فى الوالى إذا كان الأمام جعل له أن يوكل في المساجد ووكل وكيلاً في المساجد وأراد هذا الوالي أن يجعل وكيلاً مع هذا الوكيل قائمين في المساجد خوفاً واطمئنانة لقلبه، أيجوز ذلك؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب: إذا تيسر لهُ ذَلِكَ فهُو أحزَمُ وأوثق للأمانة والله أعلم. أرجع إلى جواب
الشيخ الفقيه الزاهد ناصر بن خميس رحمه الله.
مسألة: ومنه وماتقول في وكيل المسجد فطر فيه في شهر رمضان، وهذا المسجد كان أولا معنا، ولم ندرك فيه فطوراً، وهذا الوكيل الذى فطر فيهِ مِن أهل البلد، وسمعنا نحنُ عنه أنه سأل أحداً من أهل البلد، أو قال له أحدٌ أنه يفطر فيه فأخذ بقوله، أيجوز لنا أنْ
نفطر فيه أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق: إن صحت الوصية أو العطية أو الإقرار أو الهبة بالبينة العادلة لفطرة هذا المسجد، أو بقول من هو فى يده أو أحدٍ من ثقات المسلمين أو شهرة لا تدفعها شهرة، فواسِعٌ أَنْ يفطر له من ماله، وإن لم يصح بأحد الوجوه، فهو على حاله
الأول والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في الفطرة للمساجد يقول أهل البلدان، فطرة الصائمين من المساجد ما يشبعهم من التمر، ألهم ما يُشبعهم، أم على نظر الوكيل، لأن شبع الناس ليحتاج كل يوم أكثر من جرابين، فرض لفظرة واحدٍ، وجراب التمر اليوم بعشرينَ محمدية اقل أو أكثر افتِنا برحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يصح أن فطرة المسجد كذا محدودة لكل يوم فواسع للقائم بأمر المسلمين أن يجعل من الفطرة فيه ما يراه صلاحاً أن يعرف الصلاح، والا شاور أهل الرأى والعدل والبصر بذلك والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في مساجد بلدى وكلني فيها أحد من ولاة المسلمين ثم انتقلت منها إلى بلد أخرى أيُحكم على بوكالة تلك المساجد أم لا إذا كان مسيرى وانتقالي
-171 - (1/161)
صفحة 162
بغير أمر مني في طاعة الله ثم فى طاعةِ أمام المسلمين؟ وما تقول في ذلك؟ لأنى مذ سرت عاضني فيهن ثقة عدل ثم بعد ذلِكَ تعذر، فإن كانَ سيدى متعلقا على شيء من قبلهنَّ لاختال فيهن، وعرفني ما يخلصنى منهن يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ الوكيل لمساجد بلدٍ إذا خرج من تلك البلد منتقلا
منها، فلا تلزمه الوكالة، وقد خرج منها على ما حفظته من آثار المسلمين والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في مدرسة مطابقة للمسجد الجامع وفي سرحه وجدرها بعض جدر المسجد، وبقية الجدر مطابقة لجدر المسجد هذا، وأحد من الناس يقول إذا احتاجت إلى سجاح سطحها تكون سجاحها من مال المسجد، أيحكم بعمارة هذه المدرسة من مالي المسجد هذا أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.؟. أرأيت إذا لم يكن من مال المسجد وعمرت من بيت المال، ودفعنا بما عرفنا عليهما لأحدٍ ممن يستحق من بيتِ المالِ إذا كان عمارة هذهِ المدرسة الصلاح في ترك عمارها يكون الضرر على الصبيان المتعلمين فيها، أفتنا يرحمك الله؟ وربما يتولد الضرر منه لعلة خرابها على بيتِ المَالِ وعلى المسجد هذا وعلى فلج البلد لأنها مرتفعة محاذية للمسجد في الكبس ووقع عليها الضرر من قشع الحصن يوم قشع؟ وماتقُولُ إذا حول بابها عن سرج المسجد، وعَنْ درج المسجد لأجل مضرة الصبيان ورطوبتهم وتبيّن مضرتهم على المسجد وتولد صلاح عظيم للمسجد عند تحويل بابها وهل تلحق ضمان لمن فعل ذلك ولو تبين الصلاح للمسجد
•
الجواب: وبالله التوفيق إن صلاح تلك المدرسة يكون على السنة المتقدمة في ذلك وإن دفع من مال بيت المال لمن يستحق بقدر ذَلِكَ ودفعَ ذَلِكَ المدفوع له المستحق لذلك في اصلاح تلك المدرسة فهو واسع ذلك إذا لم يعرف سنة اصلاحها، ويجوز تحويل باب
المدرسة إذا كان صلاحاً والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فيمن اشترى مالاً لمسجد، ولَمْ يُشرف من له الشفعة بل شرف ولده ومارجا ان الشفيع يريد المال، ثم جاء من بعد وكيل المسجد يشتفِعُ، وما اشتفع بلفظ يجوز فيه الشفعة، ولفظه يقول اشتفعتُ منك شفعتى الثمن كالثمن، أيجوز لهذا الوكيل أن يقبل البيع أم لا؟ وهل المساجد مثل الصوافي ليس لهن شفعةٌ ولا عليهنَّ شفعةٌ، أفتنا يرحمك الله؟.
-197 - (1/162)
صفحة 163
الجواب وبالله التوفيق: لاشفعة له على هذه الصفة معنا ولا نعلم فرقا بين المساجد
والصوافي في مثل هذا والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في مال المسجد على حافة الوادى يأكله وله شرب من ماء بيت المال، وصغيرك بيده ماك المساجد وبيت المال والأموال دائرة وصغيرك يعمرها على نظر الصلاح، وتولد الصلاح عظيم لبيتِ المالِ، وزادت زيادة قليلة في أرض المسجد الذي له شرب على بيت المال، وقال أهل البلد لا يلحقك ضمال، لأنه كان يشرب، وإنما السيل أكله أيلحقني ضمال من قبل زيادة هذه العمارة، من قبل ماء بيت المال، واليوم سرر مال المسجدِ بزيادته أقل مما كان أولا غير معمور لأنه ليس المعمور بالمدثور وإنما الخوف على المساجد لأعلى بيتِ المَالِ على ما منعت من قبل بيادير بيت المال والمساجد واحدة، ووجه آخر أن لو ترك هذه الزيادة القليلة وإنما بين أموال بيت المالي غير معمور، ولا مظفور بالجنة لرفع الضرر على بيت المال والمسجدِ مِن قبل الوادى فلما أن اتصل الظفور والعمارة جميعاً تولد الصلاح العظيم، والأمن على أمْوالِ بيت المال والمساجد من قبل الوادى؟ أفتنا يرحمك
الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يزد على ماء بيت المال فلا ضمان عليك، والأحسنُ لك عندنا أن تقُول لمن يعمر هذه الأرض أن يجعلها كما كانت من قبل إذا لم يعرف حدودها، وان تقول لمن يسقيها أن يسقيها كما كانت من قبل والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في مال مُباع بيعَ الخيار على المساجد ولم يسوقيمته أصلا بالدراهم المباعة بيع الخيار للقائم بأمر المساجد أن يُقيم عليهم ليبيعوه أصلا، لعل القائم يعمره أرأيت إذا لم يكن له أن يقيم عليهم، أله أن يقيم عليهم أن يعمروه و يرفعوا كبس السيل ليشرب النخل وعليه خراب كثيرٌ وضياع والقائم بأمر المساجد لمْ يجسر أن يعمر هذا المال، ويرفع عنه الكبس ويحبسه للعمارة فوق الدراهم المباعة لأنه لم يسوّ أصلاً بتلك الدراهم المباعة، ولَمْ يحتمل زيادة، وما الحيلة في هذا المال لشرب النخل؟ أفتنا يرحمك
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يكن الشراء صلاحاً للمسجد، فلا يجوزُ ولا يثبت - ولا اعلم في ذلك اختلافاً والله أعلم و يرُدُّ البائع دراهم المسجد على كل حال بالحق
والعدل، لا الحوز والله أعلم.
-163 - (1/163)
صفحة 164
مسألة: ومنهُ ومَاتقُولُ في الغائب واليتيم إذا كانا لهما وكيلين أو وصيين أو محتسبين، ووجبت عليها زكاة الفطرة من الدراهم، أيلزمُ القائم بأمرهما من وكيل أو وصي أو محتسب أن يسلم ما يلزم الأيتام والأغياب إذا أبوا عن اخراج الزكوات والثمار والحبوب أم لا يلزمهما؟ و يوكل الوالى أو الحاكم وكيلاً يسلم ماعلى الأيتام والأغياب من الزكوات أ ألا يسلم زكاة النقود وكذلك زكاة فطرة ما يعولونه مثل زكاة الدراهم؟ أفتنا يرحمك الله
تعالى.
الجواب وبالله التوفيق: اختلف فقهاء المسلمين بالرأي في الوصى والوكيل والمحتسب لليتيم فقال بعضهم عليهم اخراج الزكاة عنه وقال بعضهم ليس عليهم بل لهم ذلك وهم مخيرون في ذلك، وإذا عمل إمام المسلمين أو واليه بقول من قال عليهم فواسع له أن يأخُذهُم بما يجب على الأيتام، وعلى قول من قال ليس عليهم فلا يأخذهم بذلك، وأما الغائب فليس على وكيله أن يخرج عنه الزكاة، لأنه لا يدرى ماحاله والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى الإمام رحمه الله إذا وكل واليه في شيء من المساجد وفرض له جزءاً من ماله ولم يسم له هذا الجزء من عشر أقل أو أكثر وطالعه مرارا ليسمى له هذا الجزء، ولم يعرفه أيجوز له أن يأخذ عُشر مالِ هذا المسجد مثل ما يأخذ عُشر أموال غيره من المفروضات له عشرهن؟ أفتِنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ هذا التوكيل غيرُ ثابتٍ على هذه الصفة عندى على أكثر قول المسلمين إذ الأجزاء تختلفُ، وأحب أن يكون التوكيل على شيء معروف لا شبهة
فيه والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقولُ في الوالى إذا وكل أحداً في المساجد، وأراد من بعد أن يشرك معه أحداً في الوكالة ليكون أحزم له واطمئنانة لقلبه في أمانته وأشرك سهماً في العشر يرضاهما أيضيق عليهِ ذَلِكَ أم لا؟ أرأيت إذا وكل أحداً وأراد أن يوكل غيره قبل دراك الثمرة بقليل؟ أللوكيل الأول حساب في الماضي أم لا؟ وكذلك إذا وكل أحداً في المساجد من إمام أو حاكم أو جماعة البلد من المسلمين؟ أللوكيل الأول حساب في الماضي أم لا؟ أفتنا يرحمك الله، وكذلك المعلم في المدرسة: ومات أو غزل، وله مال، أله حساب الماضي قبل دراك الثمرة؟ أم يكون على سنة أهل البلدِ إذَا كانت لها سنة، أفتنا يرحمك
الله؟
-192 - (1/164)
صفحة 165
الجواب وبالله التوفيق: لايضيق عليه إدخال غيره معه، على نظر الصلاح، وإذا أخرج الوالى أو جماعة المسلمين من وكلوه مما جعلوه وكيلاً لهم فيه من المساجد، أو الأيتام، أو الأغياب، وما أشبة ذَلِكَ بوجه من الوجوه الجائزة مع المسلمين، فله من العناء في الحساب بقدر ماعُنى فيما مضى من الزمان، وإذا خرج بغير إخراج منهم وغير عذر منه في الخروج، فلا عذر عناء له في ذلك، وللحاكم عزل وكيل المسجد ولو كان ثقة، وإدخال غيره من ثقات المسلمين إذا كان أصلح، هكذا حفظت من جواب الشيخ أحمد بن مداد والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في دراهم لمساجد اثنين أو ثلاثة: أيجوز للوكيل أن يقسمها بينهم، أم يقسمها بحضرة، أحدٍ، أم إذا قسمها بضرب سهم بالقرعة؟ أفتنا يرحمك الله. وكذلك إذا كانت بيوعات خيار بينهم في مال رجلٍ، ولم يعرف الوكيل قسمة ما بينهم، أبكتفى بقول البائع لهنَّ إِنَّ لكل مسجدٍ كذا وكذا؟ وكذلك يقول من كانت في يده، كانوا ثقاتاً أو غير ثقات، أم يأخذ تلك الدراهم ولا يقسمها، ويكتب فيها هي مِن مالِ فلان للمساجد ولم أعرف قسمها؟ أفتنا يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت الدراهم المشتركة بين المساجد تفاضل فيها على بعضها البعض، فجائز لوكيلهن قسمها بينهنَّ على قول بعض المسلمين بغير مقاسمة من جماعة المسجد، والوكيل يقبلُ قول مَنْ أقرَّ على نفسه بشيء من الدراهم لمساجد من قبل بيع خيار أو غيره، ولم يعرف القائم بأمر المساجد حقيقة ذلك إلا باقرار المقر، وكان ممن يجوز إقراره على نفسه، وثبت عليه، فجائز للوكيل قسمها بينهنَّ على قول بعض المسلمين، كان بها ثقةً أو غير ثقةٍ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وما تقول فى وكيل المسجدِ والغائب واليتيم، أيجوز لهم أن يوكلوا أحداً يستعينون به في اخراج الحقوق أو غيرِ ذَلِكَ، كانُوا ثقاتاً أوغير ثقات؟ أفتنا يرحمك الله
تعالى. الجواب وبالله التوفيق: يجوز للوكيل والوصى والمحتسب أن يستعين على إنفاذ ما ابتلى به من الوكالة أو الوصاية أو على ما احتسب فيه المحتسب بالثقاتِ الأمناء، وأما غيرُ ذلك مما يغيب المعين به عنهُم فلا، وقال النبى صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء خيانة أن يكون أميناً لخائن وأن يكون أمينه خائنا والله أعلم. (1/165)
صفحة 166
مسألة ومنه: وماتقول في مسجدٍ له جماعة مقيمون فيه بصلاة الجماعة والقراءة، وأرادوا من الوكيل أن يشترى لهم الحل ليسرجُوا فيه، والوكيلُ لَمْ يعلم أنهُ يُسرجُ له مِن ماله وجاءوا بشهرة أهل بلدهم مشايخ بنى على وجُباة أهل البلد، وشهدوا أن هذا المسجد يسرجُ له من ماله، أيجوز للوكيل أن يأخذ بشهادتهم و يشترى لهم الحل، هل تجب هذه السنة بشهادة الشهرة، أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
بجوازها.
الجواب وبالله التوفيق: أما السراج فواسع من طريق الأطمئنانة على قولِ مَن قال
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان إلى الشيخ بلعرب بن أحمد بن مانع رحمهما الله. وماتقول: في رجل وكل في مساجد، وفي أموالهن، وفي أموال أيتام أو غير ذلك، وحدث لهم مال أو غيره ولم يقبض الوكيل ذلك؟ أيضمن الوكيل ماتلف من ذَلِكَ أم لا؟ عرفنا رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أن الوكيل يكون وكيلاً في جميع الأموال الأولى وفي التي تحدثُ، وإن ترك شيئاً من الأموال من غير عذر، فاني أخافُ عليه الضمان والله
أعلم.
العناء،
مسألة: ومنه وعن رجُلٍ في يده مال، وأقرَّ أنّ الأرض للمسجد، واقر أنه وجد أباه يفيلها، ويأخذ نصف غلتها فسله، وفعل مثل أبيه لعله ما يكون له ثم رهنها جميعاً؟ ما يكون لهذا الرجل من الفشل إذا كان على هذه الصفة، ولم يكن أعطاه أحدٌ بفسلها من أرأيت إذا لم يكن له شيء من العناء أيكون الفداء عليه أم لا؟ وإِذَا لَمْ يكن أحدٌ ينازعه من وكيل أو محتسب واطلع عليه عامل الإمام أو عامله، أيكون معذوراً مِن ذَلِكَ أمْ عليه القيام على هذا الرجل الذى رهنّ مال المسجد؟ بين لي ذلك
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ رهن مال المسجد لا يجوز و يؤخذ الراهن بفداية،
وللفاسل عناؤه، ولا يكون له شيء من الأصل في الأرض والنخل والله أعلم.
مسألة: ومنه وبناء المسجد قرب مسجد غيره أيجوز أم يحتاج إلى فسج أم لا؟ وكذلك البناء قرب المساجد من غربيها أو شرقيها أو سهيلها أم الفسح في المسافة أو الرفع عنها إذا لم يكن من قبل أعنى البناء، أو كان زيادة فوق البناء الأول؟
-177 - (1/166)
صفحة 167
الجواب وبالله التوفيق: أما بناء المساجد قربَ بعضها ففي ذلك اختلال قول إذا لم يتراء المسجدان. وقول إذا أراق الإنسانُ البول وتوضأ في وقت الصلاة لم يدرك صلاة الجماعة في المسجد، وقول جائز بناء المساجد قرب بعضها لبعض لعلة، وأما البناء قرب المسجد فإذا لم يضُر بالمسجدِ فجائز، وإن كان يكرب المسجد ويمنع الهبوب فأكثر القول: لا يجوز والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن وقف نخلةً لتؤكل غلتها هجوراً أو فطوراً في مسجد سماه أو غير
مسجد هل له أن يأكل منها؟
الجواب وبالله التوفيق:: أنه يجوز له أن يأكل منها والله أعلم.
بقية مسائل: في الوكالات والإقرارات والوصايا واللقط وما يثبت من ذلك وما لايثبت والإقرار للوارث وغيره وما يجوز من ذلك ومالا يجوز والضمان وما يجوز فيه الحل ومالاً
يجوز والإدلال والبرهان. ومن جواب الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن جمعة إلى الشيخ بلعرب بن أحمد. بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله: وماتقول في رجُل وكل رجلاً في بيع ماله بنقد وعروض وحيوان وفي الاستقضاء له عن النقد حيواناً، واستقضى له حيواناً، ولم يقبض الوكيل الحيوان لكنه نظره إياه المشترى في الفلاة وهو مطلق غير مربوط، و بعد أن نظره جاء إلى صاحب المال وقال له انى استقضيتُ لك الحيوان، ولكني لم أقبضه بيدى ونظرته مطلوقاً في الفلاة أو في البلد بكذا كذا لارية فضة، أو عن قيمة كذا كذا سهم من مالك، فقال صاحب المال إنى لَمْ أرض به إلى أن أنظره بنفسى وهو متألم لا يقدر على الوصول إلي الحيوان ومكث مدة، ثم مات بعض الحيوان قبل أن يقبض صاحب المال، فكيف يكون حكم الذي مات من الحيوان، أم للبائع على هذه الصفة: كان عقد البيع بالحيوان أو بالنقد وكان شرط بيع النقدِ على أن يقضيه عنه حيواناً أم لا؟ أرأيت إذا طلب صاحب المال الأحكام من الوكيل أو المشترى، فعلى من يكون منها ذلك؟ بين لنا رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا وكله في قبض حق واقتضائه عنه له حيواناً أو عروضاً، واقتضى له الوكيل حيواناً فهو ثابت على الموكل رضى به أولم يرض به، والله
أعلم.
-17 - (1/167)
صفحة 168
مسألة: ومنه إليه: وماتقولُ في رجُل عليه حق كذا كذا لارية من قعدِ ماء فلج ولم يسلمه إلى أن مات من مات و باغ من بَاعَ من أصحاب الفلج، ويبس ماء الفلج و بعد ذلك جرى ماء الفلج، وأرادَ الخلاص من الذى عليه من قعد ماء الفلج والضمان، فكيف وجه الخلاص من ذلك؟ أرأيت إذا عرف بعض منهم ولم يعرف جميعهم أعنى من مات ومن باع من أصحاب الفلج، فكيف الخلاص من ذلك؟.
الجواب وبالله التوفيق: أما من عرفه من أهل الفلج يوم لزمه الضمان فإنه يتخلص إليه بقدر مالزمه له، وأما من لم يعرفه: فقول يصلح الفلج، وقول يسلمه للفقراء، وقول لبيت المال والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقُولُ فيمن مات وله أجرة في بيت المال، وله وصى فلما أراد أخذ
أجرة الموصى من بيت المال بايعه إياها رجلٌ، ومتى أحبَّ واشتراها الوصى نسيئة بزيادة ثمن عن بيع النقد، ومتى أصلح للهالك، وبعد أن وجب ثمنها أنفذَ ذَلِكَ في وصية الهالك أيكون هذا جائزاً وانفاذه جائز؟ وإن كان غير جائز فهل فيه رخصةٌ إِذَا كَانَ قد فعلَ ذَلِكَ، وإن لم يكن فيه رخصةٌ: فكيف الخلاص من الذي اشتراه والذى أنفذه أفتنا؟ الجواب وبالله التوفيق: إن الحبَّ أو التمر الذى للهالك يباع بالنقد وإن باعه
الوصى نسيئة وتلف ثمنه فعلى الوصى الضمان والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمن نظر بعينه شيئاً أو فرح بشيء أو ضر ذَلِكَ فكيف يكون قصد نظره لئلا يضر أحداً، وإن نظر أحداً حتى لا يكون عليه ضمان في نظره، وهل لهُ فِي ذَلِكَ
حيلة أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان تعمّد إلى نظر الشيء يريد إدخال المضرة عليه،
فعليه ضمان ما يصيبه من سببه، وإن لم يتعمد فلاضمان عليه، والله أعلم
مسألة: ومِنهُ وماتقول فيمن أوصى على أحدٍ وقال له إن هذا المال لك وفطر عنى بكذا كذا من تمر فى شهر رمضان: أعليه أن يوصى بها إذا كان الموصى لم يوص عليه
بذلك؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أنه ليس عليه أن يوصى بعد موته بالفطرة على صفتك
هذه، والله أعلم.
-174 - (1/168)
صفحة 169
مسألة: ومنه وماتقُولُ في من أمر أحداً أن يوسم أحداً مريضا عنده مثل ولده أو زوجته أو مملوكه أو أحدٍ من أقاربه أيلزمُ الآمر شيء أم لا؟ وكذلك المأمور أرأيت إذا مات
الذي هو موسوم أيلزم الأمر والمأمور شيء أم لا؟ أفتنا رحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إن العبد المملوك له فلا يأمر بوسمه، وأما مثل الولد والزوجة وغير ذلك من أقاربه فلا يلزمه شيء إذَا لَمْ يتعد المأمور في وسمه ولا يلزمه الآمر ولا المأمور شيء والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فيمن قبض شيئا من يد رجل ثم صح أنه ليتيم أو لأحدٍ ممَّن يعسره قبض ماله، وأراد الخلاص من ذلك، وأراد أن يدفعه لليد، التي قبض ذلك منها، على القول المجيز ذلك، أيجوز أن يرسل له ذلك عند غير ثقةٍ إذا كان غير حاضر وصح أن ذلك الشيء بلغه بإقرار منه، أم لا يجوز إلا أن يقبض بيده؟ أرأيت إن رفعه له عند أحدٍ وعرفه به إنه مرفوع لك ذلك عند فلان، وقال قد وصل ذَلِكَ، أو قال له ارفعه أو اتركه عند فلان فتركه، فيبرأ هذا من هذا الشيء على هذه الصفة أم لا؟
عنده
الجواب وبالله التوفيق: جائز على قول بعض المسلمين وإن أرسله إليه مع غير ثقةٍ
وسأله فأخبره أنه وصله فانه يبرى على قول بعض المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في بريانِ الأعمى فهو كبر يان الذي ينظرُ أمْ يحتاج إلى وكيل وهو مثل المرأة العمياء إذا أرادت أن تبارى زوجها ليطلقها وأمثالها ومثل أحدٍ لحقه ضمان من مال الأعمى، وأراد منه البريان إذا قال الأعمى لمن يريد منه ذلك، فأنت برئ في ذلك، فيكفى، أم يقولُ الطالب للأعمى كذا يافلان: قد ابرأت فلانا وهو اسم الطالب، فإذا قال نعم فقد برئ عرفني بذلك، وكذلك الأعمى إن أراد من أحدٍ بريانا فيحتاجُ للقبولِ وكيل أم لا إذَا اطمأن قلب الأعمى بالذي يخاطبه أنه هو بلا شك، فيجوز على الاطمئنانة أم لا؟.
فلان
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ برآن الاعمى هو أن يقال له كذا يافلان قد أبرأت
بن فلان من كذا كذا لارية فضة كان الأعمى رجلاً أو امرأة والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي رجل له حق على رجل فباع الذي عليه الحق أرضاً أو ماء على رجل والأرض أو الماء قد وقف المسلمون عن الكتابة فيها من أجل شيء من الأسباب، (1/169)
صفحة 170
والرجلُ المشترى ذَلِك سلَّم لصاحب الحق حقه عن البائع من أجل شرائه ذلك فهل على القابض حقه سك في دراهمه إذا كان يريد التنزه عن هذه الأرض والماء وسلم له حقه إلا من سبب بيع ذلك والذي عليه الحق باعَ ذَلِك على المشترى، والمشترى ضمن لصاحب الحق بحقه ليسلمه له من قبل ذلك البيع، فهل يلحقه شك في دراهمه أم لا؟ عرفنا بذلك
يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان صاحب الحق لعله غير عالم أن الدراهم من بيع
تلك الأرضِ أو الماء، فجائز له أخذ حقه من عند المشترى والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمن أراد أن يوكل رجلا وكالة مطلقة وقال في لفظه قد أقمتُ فلان ابن فلان وكيلاً لي ونائباً عنى يقوم مقامي في جميع ما يجوز لي أن أوكله فيه من جميع الأشياء كلها ان لفظ بنفسه، أو لفظ عليه غيره بهذا اللفظ أم لا يكفي هذا اللفظ وإن كان ثابتاً وأراد الموكل أن يرجع في وكالته، فيحتاج إلى لفظ أم لا؟ وإن كان يحتاج إلى لفظ فكيف اللفظ في ذلك؟ بين لنا ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إن هذه التي ذكرتها هي وكالة مطلقة في جميع اشيائه، وأما إذا أراد الرجوع عن هذه الوكالة فله الرجوع، ولفظ الرجوع، أن يقول قد رجعت فيا وکلت به فلان ابن فلان الفلانى من جميع الأشياء كلها والله أعلم.
مسألة: ومِنه وماتقولُ إذَا قال الرجل قد جعل فلان ابن فلان بعد موتي
وصيي
جائز الأمر والفعل، فيكون وصيه على هذا للفظ في قضاء دينه واقتضاء ديونه وإنفاذ وصاياه وقبض مال أولاده وأجراء النفقة عليهم من مالهم ومقاسمة شركائهم و ينفذ جميع ما يوصى به الموصى أم لايثبت هذا اللفظ؟ ويحتاجُ إلى لفظ غير هذا عرفنا ذلك
الجواب وبالله التوفيق: في هذا اللفظ وجه جائز لقضاء دينه واقتضاء ديونه، وأما مقاسمة شركائه وقبضُ مال أولاده والنفقة عليهم فيعجبني غير هذا اللفظ والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في رجُل أراد أن يشترى من رجل متاعاً فقال له لا أعرفك، فجاء رجل آخر فقال له البائع أتعرفُ هذا الرجل؟ فقال نعم بايعه وأنا أعرفه فبايعه على معرفة هذا الرجل، وبعد ذلك لم يوف المشترى صاحبه، والرجل نسى الرجل المشترى أنه من هو، فهل عليه ضمانُ ذَلِك؟ إذا كانَ بايعه على معرفته أم لاضمان على صاحب المعرفة في ذلك؟. (1/170)
صفحة 171
الجواب وبالله التوفيق: فيه اختلاف وقول: عليه ضمان ذلك وقول ليس عليه
ضمان ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في امرأة أبرأت زوجها من صداقها الآجل من غير مطلب منه إليها، وهُوَ مِن ذاتِ نفسها، وقبل براءتها بلفظ صحيح، وهي صحيحة البدن والعقل، و بعد مدة رجعت وقالت لا أبرئك من ذلك، فهل لها رجعة في ذلك أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: ليس لها عليه رجعة في برائها، إذا كان ذلك من غير
مطلب منه ومن غير اساءة منه لها لتبريه من ذلك الحق والله أعلم.
مسألة:: ومنه وماتقول في رجل مات وترك ورثة أيتاماً واغياباً وترك شيئاً من الدراهم في بيت المال مِن قبل فريضةٍ له وهو فقير وله زوجة ولم يترك وصياً فادعت الزوجة أنَّ لها عليه صداقاً، وأحضرت صحةً على صداقها بخط مَن يجوز خطه: فهل يجوز للوالى أن يقضيها ذَلِكَ من صداقها أم يعطى كلاً بقدر ميراثه، وتطالب هي الورثة بحقها إذا كان لا يملك شيئاً غير هذه الدراهم؟ عرفني ذلك؟
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: جائز أن تُعطى ذلك و يعجبنى أن تكون بأمر الورثة والله
مسألة: ومنه وماتقول في أخذ الماء من الأنهار الجارية لمثل نضاح بيت أو سقى
من
شيء من الأشجار، وأمثال ذلك إذا أخذ من الفلج بوعاء، ولم يتبين في الفلج نقصان قبل ذلك، والماء كثير في الانهار، وكل من يعقل من أصحاب الأنهار في الأعتبار أنهم لم يكرهوا أن طلب منهم ذلك من كثرة الماء وقلّ حصادهم له، وقل قيمته فهل يجوز أن يؤخذ منهن على هذه الصفة؟ أم لا؟ وهل يكون فرق بين الأخذ منهنَّ بوعاء، وبين أن يؤخذ منهن بغيره إذا لم يتبين في النهر نقصان من قبل ذلك؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يجوز أخذ الماء من الأنهار لما ذكرته والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجُل عليه حق لرجل، فهلك صاحب الحق وأوصى على يد رجُل، أيجوز لمن عليه الحق أن يسلم الحق على يد الوصى إذا كان لم يعلم خيانته، وإن هذا الوصى ثقة والهالك مخلف أيتاماً، أم لا يجوز له أن يُقبضه ذلك إلا أن يعرف ثقته وقل
خيانته عرفني بذلك.
- 171 - (1/171)
صفحة 172
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يعلم خيانته فجائز له أن يسلم إليه الحق الذي عليه
للهالك والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي المرأة المعتدة عدة الوفاة من زوجها، وماتت وهي في العدة فهل تعطر بعطر الموتى أم لا؟ عرفنا بذلك؟.
الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف وأكثر القول جائز أن تعطر والله أعلم. مسألة: ومِنهُ ومَاتقُولُ في هالك أوصى على يد أولاده ولهم غير ثقات، وفي الوصية ضمانات ووصايا لأحدٍ من الناس فانفذوا شيئا وتركوا شيئاً لم ينفذوه من مال الهَالِك، وماك الهالك واسع والوصية ليست بمحدودة في مال محدود، إلا لتنفذ من ماله بعد موته، فهل يجوز لأحدٍ أن يأكل من المَالِ الذى خلفه الهالك؟ أو أن يشترى مِنْهُ إذا كانوا غير دائنين بإنفاذ ذلك؟ أم لا يجوز؟ إلا أن ينفذ جميع الوصايا من المال عرفني بذلك؟ وكذلك الوصى إذا كانَ لهُ أجرة على انفاذ وصية فانفذ الذى قدر على انفاذه، وبقى شيء عجز عَنْ إنفاذه من أجل قلة وجود الموصى له، أو أوصى بحجةٍ ولَم يجد من يامنه عليها وداين بإنفاذ ذلك إذا تيسر له، فهل يجوز له أخذ أجرته من مالِ الهالك أم لا بقدر ما أنفذ عرفنا بذلك؟. الجواب وبالله التوفيق: إنَّ المال إذا كانتْ فيه وصايا من ضمانات وحقوق، ولَمْ تنفذ كلها فيعجبني السلامة من الدخول فيه بشراء أو بيع أو أكل، واما الوصى إذا انفذ بعض الوصية وبقى منها شيء لم يقدر على انفاذه، فيعجبني أن يرفعه مع ثقة ولورده عليه الثقة فجائز له أخذ أجرته على هذه الصفة والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل له حق على آخر، فهلك الذي عليه الحق، ولَمْ يترك وصيا، وخلف ورثةٌ يتامى وبالغين وطالب صاحب الحق البالغين من الورثة في حقه بقدر أسهمهم مما ورثوه من هالكهم، وماك الهَالِك لم يُوفِ الدين الذي عليه فباع الورثة مال الهالك، وأوفوا صاحب الحق حقه من أسهمهم بقدر إرثهم من ذلك، وأخروا سهم اليتيم عندهم، ولهم غير ثقات، فهل على صاحب الحق شيء في وفايةٍ من قبل اليتيم، لأنه عالم بالوفاء من مال الهَالِك؟ أم لابأس عليه في ذلك؟ أرأيت إن أوفوه جميعَ مَالِ الهَالِك، ولمْ يؤخروا سهم اليتيم فهَلْ عليه في ذلك بأس أم لا؟ إذا كان الهالك مقرا بالحق في حياته غير ناكر بين لنا ذلك؟
172 (1/172)
صفحة 173
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان له حق على الهالك، فجائز له أخذ حقه ولاشيء
عليه من قبل الأيتام والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الإنسان إذا فعل فعلا مما لا يجوز في أول زمانه، وبعد ذلك تاب ورجع عن فعل المعاصي أتجزيه التوبة إذا كتم فعله، وتاب ونصح توبته، وندم على نفسه على ما فعل، إذا كان فعله غير مشتهر وتاب سراً في نفسه أتكفيه التوبة من حقوق الله؟ أم كيف يفعلُ إذَا أرادَ الخلاص مِن ذَلِك؟ بين لنا ذلك يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا تاب فإن التوبة تجزيه في حقوق الله، ولا يلزمه أن يظهر فعله للناس والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في كتابة الطلاسم والأسماء التي لم يعرف عدلها ولا معناها، فيجوز استعمالها لشيء من الوصوفات أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: كل الذى لم تعرف عدله ولا صوابه، فلا يجوز لك استعماله
والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في الكاتب، أيجوز له أن يكتب لولده حقا على أناس أمْ
لا يجوز ذلك؟ بين
لنا ذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: لا يجوز له أن يكتب حقا لولده على الناس، ولا تثبت وأما كتابته لولده على ولده ففيه اختلاف، قال من قال من المسلمين: تجوز كتابته لولده على
ولده، وقال من قال لا تجوز والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمن مات وترك مالاً، وأوصى بوصايا وضمانات مكتوب عليه بخط من يجوز خطه، وكان هذا الهالك قد خلف ورثةً يتامى و بالغين وترك وصيا من ورثته البالغين، أو الأيتام، ولم ينفذُوا ما أوصى به أو نفذوا بعضا منه ولم ينفذوا جميع ما أوصى به من الضمانات والحقوق وغيرها، أتجوز الكتابة فى مال البالغين ويحل الشراء أو العطاء،، أم يكون حراماً ويكون موقوفاً عن الكتابة وغيرها إلى أن يقضى جميع ما على الهالك من الحقوق، وينفذ عنه ما أوصى به؟ أرأيت إذا قال الورثة انهم لا يعلمون على هالكهم هذا الحق المكتوب والورقة مدتها قد انقضت في حياة هالكهم أو بعد وفاته، أيكُونُ القول
نه،
173 (1/173)
صفحة 174
فيه سواء أم لا؟ ومن القول قوله، ومن عليه البينة؟ وكيف لفظ اليمين بينهم؟ صرح لنا جميع ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذا صح على الهالك حقوق بخيط من يجوز خطه عند المسلمين لأحدٍ من الناس وكان من له الحق حياً فالحق ثابت في الحكم على أكثر قول المسلمين، ولو انقضت مدته إذا كان في الصلِّ تصديق وإن لم ينفذ الوصايا والحقوق التي على الهَالِك، فلا يعجبنى الدخول فى هذا المال بكتابة ولا بشراء، أما إن أراد ورثة الهالك اليمين ممن له الحق على الهالك فلهم عليه اليمين، ولفظ اليمين: أن يحلف يمينا بالله أنَّ لهُ علَى الهالك كذا وكذا لارية فضة باقية عليه لى إلى الآن والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي رجُل ترك رجلا وصيا له في انفاذ وصيته وقضاء دينه واقتضاء. ديونه جائز الأمر والفعل ثم مات الموصى في غير عمان، وقبض أحد شيئاً مما خلفه الموصى، ولَمْ يقبضه الوصى وقبضه من أب الموصى، والأبُ غير ثقةٍ، و يوم بلغ خبر موت الموصى الوصى في غير بلد الموصى وأمر الوصى أحد من الثقات ليفعل عزاء للموصي في بلده وفعل ذلك، أو فعل ذلك أب الموصى أيبرأ الوصى من ذَلِك أم لا؟ أرأيت إذا كان للموصي حق في بيت المال وقبضه أحدٌ من الثقات، وهو حب أو تمر وبايعه الوصى بزيادة ثمن عن بيع الحاضر إلى أجل لأجل الصلاح، فاشتراه الوصى أو نفذ به الوصية أيكون هذا جائزاً أم لا؟ أرأيت إذا كان الموصى مخلفاً زوجات وابنة ومخلفاً ديناً على أناس ومالاً قبضه والده من عند أحدٍ أيلزمُ الوصى حق الابنة والزوجات من ذلك إذا لم يقبضه أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الوصى أولى بإنفاذ الوصية من الورثة، وإذا صح موتُ الموصى فجائز للوصى أنْ ينفذ ما أوصى به الهالك من عزاء أو غيره، وإن أنفذ أحدٌ من الورثة شيئاً من وصية الهالك وصحٌ ذَلِك عند الوصى فجائز ذَلِك؟ وأما الوصى إذَا باع شيئا مما خلفه الهَالِك بنسيئةٍ، واستوفى ثمنه من المشترى، فلا بأسَ عليه، وأما إن تلف فأخاف عليه الضمان وأن قبض أحد الورثة حقاً للهالك على أحدٍ من الناس فلا يلزم الوصى والله
أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في من جرح عين مملوك، أو جرح أذنه، حتى انفرد منها شيء أو قطع شيئاً منها أو ضربه بحطبة فيها نار أو رماه بحديدة أو جمرة وأثرتِ النار في جسده
11481 (1/174)
صفحة 175
أو كسر أصبعه أو عضواً منه كان عمداً أو خطاً أيعتق المملوك بذلك أم لا؟ أرأيت إذا كان
السيد صبيا أو يتيماً أو مجنوناً أو سكراناً أيكون بينهم فرق أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان السيد بالغاً ومثل بعبده من قطع أصبع أو قطع أذن أو فقي عين فإن العبد يعتق، وأما على الخطأ فحتى تجتمع الدية كلها في المثلة، وأما الصبى والمجنون، فلا أقدر أقول إنه يعتق بفعلهما، وأما السكران فاقرب أن يعتق العبد إذا
مثل به والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فيمن وكل وكيلاً في قبض حق له من أناس، والحق شيء" منه مكتوب في أوراق، وشيء غير مكتوب، وادعى أحدٌ أنه سلّم لوكيله وأنكر الوكيل أو مات، وكان غير ثقةٍ، أيقبلُ قول الديان إذا قالوا إنهم سلموا لوكيله من غير صحةٍ، وكان من الحق المكتوب عليهم أو غير المكتوب وأن جاز له عليهم في الحكم أيحل له فيما بينه وبين الله أخذه إذا ادعى ديانه أنهم سلموا لوكيله والوكيل غير ثقة؟ بين لنا وجة الصواب رحمك
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: لايقبل قولهم إنهم سلموا ذلك للوكيل، إذا أنكر ذلِكَ
الوكيل أو مات ولم يقر أنه قبض منهم حقٌّ من وكله والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في من سره و يعجبه في قلبه أن فلاناً يموت ولده أو لا تلد امرأته ولداً أو أشباه ذلك من الذى يكدر قلبه، ويظن أن هذا يجوز، فلما علم أن هذا لايجوز ندم على نفسه وأراد التوبة أتكون له توبة؟ وإن كانت ليس له توبة فكيف وجه خلاصه ذلك؟ تلف شيء من الذى يعجبه أم لا؟ أفتنا يرحمك الله
من
الجواب: وبالله التوفيق: إن التوبة تجزيه في مثل هذا والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى الوصى إذا رفع الموصى عنه اليمين وكان غير ثقة، واتهمه الورثة بخيانة أو أخذ شيء من مال الهَالِك، وادعوا عليه يقيناً بأخذ شيء مما خلفه الهالك، وأرادوا يمينه أعليه يمين أم لا؟ أفتنا رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف: قال من قال لايمين عليه، وقال من
قال عليه اليمين والله أعلم.
11801 (1/175)
صفحة 176
مسألة: ومنه وماتقول في أناس اعتدوا على مال أحدٍ، أو تعاملوا عليه، فمنهم من أكل ومنهم من خرب، وحرق شيئاً من ذَلِك المتاع ومنهم من رماه في طوى، ومنهم من رابعهم وقبض شيئاً منه، ومنهم من باع شيئاً منه، وقبضه أحد منه، وتلف جميع ذلك ثم أراد أحدٌ منهم التوبة والخلاص، أيلزمه بقدر ما أخذ أو قبض أو أكل، أو يلزمه جميع ذَلِكَ بين ضمان القابض وغيره، و يكون بينهم فرق أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: قال بعض المسلمين يلزمه بقدر ما أخذ، وقال من يلزمه الجميع والله أعلم.
قال
مسألة: ومنه وماتقول فى من لزمه ضمال أو حق لرجل من بنى فلان، أو من سكان بلدة معروفة، أو من كفار سكان بلدة معروفة، ولَم يعرف ذلك الرجلُ بنفسه الذي لزمه ذلك، فكيف وجه خلاصه من ذَلِكَ؟ أَرأيت إذا قال له أحدٌ مِن غير الثقاتِ إنه فلالٌ صاحب ذلك الحق، أيبرأ إذا سلم ذَلِكَ أمْ لا؟ بين لنا ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يعرف من لَهُ الضمان، فإنه يسلّم ماعليهِ مِن من قال يسلمه للفقراء، وأما قول أحدٍ من غير الثقاتِ فلا يقبل إلا أن
الضمان للفقراء، قال
يشتهر ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل سأل رجلاً عَن بيع حَبِّ فقالَ لَهُ سِرْ عندى لأنظرك حبا عندي، فسار عنده فطلع صاحِبُ الحب فوق عريشه، فتبعه الرجل فلما طلع الرجل دنت الجذوع من مكانها فسقط دمام العريش بصاحبه قبل أن يصل الرجُل فوق دمام العريش، فأصاب الساقط جرحٌ، أيلزمُ هذا الرجل ضماك ما أصاب الساقط أم لا؟ وإن لزمه ضمال وابراه ورثة الساقية من غير غزم أيبرأ أم لا؟ بين لنا ذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: إذا سقط دمام العريش بصاحبه من فعله فعليه ضمان
ما أصاب الساقط، وإن أبرأه ورثة الساقط فإنه يبرأ والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فيمن عليه حقٌّ أو ضمالٌ لفلج، و يبس الفلج، وباع من باغ ومات من مات من أصحاب الفلج، وبعد ذلِكَ خصب البلد وجرى الفلج، فأراد الخلاص ممالزمه، أيستأجرُ بما لزمه لخدمة الفلج إذا كانَ عريف أو كيل الفلج غير ثقة، وكان يشق عليه التسليم لأصحاب الفلج من كثرة عددهم، وقل معرفة من مات، ومن باع
-187 - (1/176)
صفحة 177
مذيوم أن لزمه ذلك إلى يوم خلاصه، أرأيتَ إذا أراد أن يتخلص ممالزمه من ماء الفلج، أو من دفن ساقية الفلج، وماء الفلج يابس كانت الساقية مارة في ماله أم لا؟ فكيف خلاصه بين لنا ذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أنه يتخلص لأصحاب الماء والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ في رجل معروف أنه يضر الناس بلسانه مثل إذا قال فلاناً أو دابة فلان أو ولد فلان يصيبه ذا وذا، أو كسر في شيء أو إذاية، أوموت، فأصابه فأراد منه المصاب ما يجوز له عليه بالحق، أيجوز عليه حبس وغرم وإن أنكر أنه ماقال ذَلِكَ القول أيكون عليه يمين أم لا؟ وكذلك إذا كانتْ عينه تضر ونظريها متعمداً، او ضرب أحداً وشكى مِنهُ، أيجوز عليه شيء أم لا؟ وإن اراد المتعمد لذلك التوبة أيكُونُ له توبة؟ أرأيت إذا كان أحدٌ عينه تضر ولم يتعمد بها مضرة على أحدٍ، ونظر بها خطأ وأضرت أحداً، أيلزمه ضماك أم لا؟ بين لنا ذَلِكَ يرحمك الله
•
الجواب وبالله التوفيق: أما إذا قال بلسانه ممَّا ذكرته وأصاب ماقال فلا يحكم عليه بشيء، وأما الذي يعرف نفسه أنه عيون فإذا تعمد على شيء فعليه الضمان، وأن لَمْ يتعمد فلا ضمان عليه والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فى رجُلٍ غير ثقة؟ قال لرجل: اكتب مالي الفلاني يولدى فلان من ضمان لزمنى له من قبل أمه، لأنَّ أمه خلفت دراهم وأوصت بها له وأنا أخذتها، وهذا عوض له، وأمه عندها أولاد غيره، ولم تصح وصية الأم لولدها إلا من قول أبيه، أيجوز لهذا الرجل أن يكتب عليه على هذه الصفة أم لا؟ أرأيت إذا كتب عليه، وبعد ذلك تبين لَهُ أنَّ ماله قد وقف المسلمون عن الكتابة فيه من أجل أنه لم ينفذ وصية هالكه، أو من بلدة فيها شبهة، أيجوز لهذا الكاتب أن يأمر من كتب عليه أن يمزق الورقة كره أم رضى؟ أم يرجعُ في كتابته كان الكاتب مأموراً بالكتابة أم لا؟ بين لنا وجه الخلاص لهذا الكاتب رحمك
الله
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الماك فيه شبهة فإنه يرجع في الكتابة والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول سيدى فى رجُل أوصى بحجة، ولم يجد دراهم معلومة إلا أوصى بأجرة من يحج عنه حجة الإسلام من ماله بعد موته على رأى وصية بخط من يجوز
177 (1/177)
صفحة 178
خطه عِندَ المسلمين فكيف يكون ماك هذا الموصى؟ إذا لم يوجَدُ مَن يوتجرُ عَلَى ذلك من الثقات فتميز لها دراهم وتقسم بقيةُ المالِ، أم يكون المال موقوفاً إلى أن يؤتجر على ذلك، أم
كيف الرأى في ذلك؟ وكذَلِكَ الغلَّةُ إن لم يجز قسم الأصل، بين لنا ذلك يرحمك الله الجواب وبالله التوفيق: يجتهد هذا الوصى في إنفاذ الوصية، و يستأجر ثقةً أو الثقة مأمون يحج عن الهالك إن عدم، و يعزل من مَالِ الهَالِك بقدر الحجة، ويقسم مابقى من مال الهالك بعد الدين والوصايا والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل أوصى على يد رجل من غير كتابة من يجوز خطه، وأوصى عليه أن يبيع ماله و يوفى حقوقاً لاناس، ومات وترك ورثة يتامى و بالغين، وأوصى للرجل بنخلةٍ على إنفاذ وصيته، وانفذ منها شيئاً، وبعد منعه أحدٌ من الورثة أن لا ينفذ جميع ذلك، فهل على الوصي شيء من قبل ذلك أم لا؟ وهل له النخلة الموصى له بها أم لا؟ بين لنا ذلك يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: لا يثبتُ ذَلِكَ في الحكم إلا بشهادة عدلين، أو خط من
يجوز خطه من المسلمين ولا تثبت له النخلةُ الموصى له بها بدعواه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول فيا فعله الصبي في صغره قبل أن يبلغ الحلم من أخذ أموال الناس وغيره مما يتعلق به الحقوق أو الضمان على البالغ العاقل فعليه بعد بلوغه أن يتخلص من جميع ما فعله في صباه، أم ليس عليه الزام في ذلك أم في شيء دون شيء عرفني ما يعجبك في ذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: لا يلزمه شيء من ذلك، إلا أن بعض المسلمين قال إذا كان الصبى ذاكراً لذلك فإن تخلص منه فهو حسن، وأما من طريق اللزوم فلا يلزم والله
أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فيمن أراد أن ينزع به دينه، أو ليقوت به نفسه، كان الأب غنيا أو فقيراً، كان الولد صبيا أو مجنوناً، أو بالغا عاقلاً، كان مال ولده آل إليه من أمه أو من أبيه أو خدمته أو ورثته من أحدٍ من الناسِ، كان الولد قد حاز المال أم لَمْ يحزه أفتنا في
ذلك؟
178 - (1/178)
صفحة 179
الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يجوز أن ينتزع مال ولده على أكثر قول المسلمين، والمعمول به، وإنما يجوز له أن يأكل مِن مَالِ ولده إذا كان فقيراً على أكثر قول المسلمين والله
أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة سعيد بن بشير بن محمد الصبحي إلى الشيخ الثقة اسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله؟ ومَا تَقُولُ فيمن جعل وصيّيْهِ رجلاً وامرأة، وجعل كل واحدٍ منهما يقوم مقام صاحبه، في إنفادِ وصيته، ومات أحدهما هل ينفذُ الحَيُّ هذه الوصية بعد موت الموصى كانَ الرجل منهما أو المرأة؟ أرأيت إذَا لَمْ يجعل لهما الموصى لكلّ واحدٍ منهما يقوم مقام صاحبه، هل يكون على الحى منهما أن ينفذ نصفها أم كيف ذلك؟ عرفنا
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان كل واحدٍ يقوم مقام صاحبه ومات أحدهما، فللحي إنفاذ النصف، وقيل ينفذ الجميع، وقيل لاينفد شيئاً حتى يدخل الحاكم عنده ثقة
والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقول فيمن أوصى على ورثته وصية لسان من غير خطط كاتب مأمور بالكتابة أن ماله الفلاني لفلان من الورثة، أوْ كانَ عليه لهُ مِن ضمان عليهِ لهُ، ومات الموصى، وأراد الموصى لهُ أنْ يأخُذُ ما أوصى له به، فأبى شركاءه وأرادوا قسمته أيحل لهم أخذهُ إذَا هُم عالمون بالوصية أم لا؟ أرأيت إذَا أوصى هذا الوصى له يمنعون عن معارضته إذَا لَمْ يرضوا بالوصية أم لا؟ أرأيت لعله إذَا لَمْ يقر الورثة بالوصية لمن أوصى له بالمال فيدعى المقر له بالبينة؟ وهل عليهم له يمين أم لا؟ و يكون يمين علم، أم قطع؟ عرفني
رحمك الله
الجواب: إن صح الإقرار بالبينة، أو بقول الورثة حكم للمقر له به إذا كان الإقرار
صحيحاً والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول فيمن أوصى بمحمدية فضة لمن يغسله بعد موته، وماتَ ولَمْ يغسل بالماء، ويمم بالتراب، أهل تصيرُ المحمدية للورثة أم للميمم له، كان يمكن غسله أو لم يمكن غسله بالماء عرفني رحمك الله؟ أرأيت إذا أريد فى لفظ هذه الوصية لمن يغسله بعد
موته غسل الموتى، أكله سواء أم لا؟ عرفني رحمك الله وغفر لك.
-171 - (1/179)
صفحة 180
الجواب وبالله التوفيق: أنه يجوز للمغسل وللمترب؟ لأن ذلك غسل له عند عدم
الماء أو الضرورة، حيثُ لا يمكن غسله بالماء والله أعلم
مسألة: ومنه ومن أوصى بعباسيّة فضة لمن يحفرُ له قبراً يدفنُ فيه بعد موته، والوصى لا يعرفُ من حفر له قبره، ونظر هذا الوصى أحداً يعرفه داخل القبر يحفر، وأعلمه أن الذين يحفرون القبر فلال وفلاك وأعلمه بعدهم وأسمائهم أيكتفى بقول هذا و يسعه إنفاذ هذه الوصية على من أخبره بهم أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا شهد أو أخبره من يطمئن به قلبه فجائز لَهُ تسليمُ ذَلِك
إليه والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه عامر بن حبيب بن عامر الإسحاقي النزوى رحمه الله إلى الشيخ الثقة ناصر بن خميس بن سعيد بن مانع الإسماعيلي رحمه الله. فيمن باغ شيئا من ماله مثل ماء أو غيره بيع خيار ثم باعه على آخر بيع خيار، ومات البائع وعليه ديول وحقوق منطلقة، أيكون من عنده البيع الأول أولى من الآخر، أم هما شريكان في المباع؟ أم يكون الآخر كالديون المنطلقة عرفنا؟
الجواب وبالله التوفيق: أنَّ صاحِبَ بيع الخيار الأول أولى بالمباع، وإن رفع الخيار منه وكان مجعولاً له ذلك فهو أولى بثمنه من صاحب بيع الخيار الثاني، وإن بقى من ثمن المباع شيء من حق صاحب الخيار الأولِ، ففى ذلك اختلاف بين المسلمين، قال من قالَ يكون لصاحب بيع الخيار الثاني، وهو أولى بهِ مِن أصحاب الديون المنطلقة، وقال من قال إنه يكون شرعاً بين أصحاب الديون المنطلقة، وبين صاحب بيع الخيار الثاني ولعل أكثر القول: أن صاحب الخيار الثانى أولى بما بقى من حق صَاحِب بيع الخيار الأول من ثمن المال المباع بالخيار من أصحاب الديون المنطلقة، والله أعلم وخذ بما بان لك صوابه، وأسأل المسلمين فإني لست من أهل الفتيا.
مسألة: ومنه وإن كان البيع الأول أول النهار والثاني آخره أيكونا شريكين في
البيع؟ أم الأول أولى؟ عرفنا وجه الحق رحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: إن المتقدم أولى، ولو بشيء قليل من الوقت، ولَوْ بقدر
ما استفهمه الكاتب أو الشاهد هو المتقدم، وما تأخر في الإستفهام فهو المتأخر والله أعلم.
أرجع إلى جواب الفقيه الصبحي رحمه الله.
180 (1/180)
صفحة 181
مسألة: ومنه وماتقول في الوصى إذَا لَمْ تصح وصايته عند الحاكم وأقام عليه الديان في حقوقهم التي على الهَالِك، وأقر هُوَ بالوصاية، أيجوز للحاكم أن يحكم عليه بتسليم الحقِّ الذى علَى الهَالِك؟ أم يحتاج إلى صحة بوصايته عند الحاكم في ذلك؟ عرفنى
رحمك الله
الجواب والله الموفق للصواب: أحب إلى اظهار الوصية، أو قيام البينة العادلة بالوصاية، ثم يحكم عليه بإنفاذ ما أمر به الهَالِك وأوصى به، فهذا الذي يعجبني، وإن قال لَهُ الحاكم اقض ما عَلَى الهَالِك، إن كنت وصياً ولَمْ يبعُد من الصواب، وهذا من باب
الفتيا والله أعلم.
مسألة
: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة عبد الله بن محمد بن بشير المدادي رحمه الله. فيمن أوصى لرجُل هو وارثه، ومات الموصى له أيرثه من هذه الوصية أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق: إن الوصية للوارث لا تثبت بالسنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت لغير وارث ومات الموصى له، قبل الموصى بطلت الوصية بموته، وإن كانت الوصية من ضمان أو بحق فهي ثابتة مات قبله أو بعده، وله منها الميراث بقدر نصيبه والله أعلم. مسألة: ومنه ومن أوصى بعتق خادمه بعد موته، وأوصى له بجميع ماله من ضمان
أو بحق أو وصية، ومات الموصى، ما الحكم في ذلك؟ عرفنى سيدى رحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: أما إذا كانت الوصية من ضمان فهي ثابتة، وأما الوصية من غير ضمان فلا يثبت للمملوك من سيده إلا أن يُوصى له بعد أن يستحق العتق منه بعد
موته والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في امرأة أقرَّتْ لابنتها بمالها بحق كان أو ضمان أوعوض ما أعطت أختها، كان الإقرارُ فيه استثناء إن ماتت قبلها أو لم يكن فيه استثناء، فماتت الأبنة، وتركت ورثة فجاءت هذه المقرة بهذا المال لأحد من ورثة ابنتها، وقالت له إني كتبتُ مالى لأمك، وأنا محتاجة وأخاف أن يأخذه عنى ورثتها فاعطنى ورقة الإقرار، فأعطاها إياها ومزقتها، وقال البالغ من ورثة المقر لها بهذا المَالِ لهذا المغطى ورقة الاقرارِ، إن هذا المال قد ورثناه من هالكتنا وأنت قد سلمت لجدتك ورقة الإقرار، إن هذا المال قد
-141 - (1/181)
صفحة 182
ورثناه من هالكتنا، وأنتَ قد سلمت لجدتك ورقة الإقرار به، فالنا قد تعلق عليك، وسكتوا عنه ثم بعد ذلِك ماتت أم الأبنة المقرة بهذا المال، وقد كانت كتبت مالها لأحد من ورثة ابنتها غير المالي المقرة به أولا وحاز من أقرت له بمالها ما أقرت له به باستحقاقه له معَ ما أقرت له أولاً لابنتها، وهو معطيها ورقة إقرارها به لابنتها عصباً من ورثة المقرة به، ولَمْ تكُن بينةٌ عِندَ حوزه لَهُ أن يرجعه إلى ورثة المقر لها به، ثم بعد سنين دخل في قلبهِ الوَرع، وأراد الخلاص من هذا المال، وحول نيته أنه ليرجعه إلى ورثة المقر لها وذكر لهم به وعرفهم بماله، وسألهم أن يعطوه أنصبتهم منه ويبرءوهُ مِن ما تعلق عليه لهم، فأعطوه ما أرادَه مِنهُم وأبرءوه، أهل يبرأ و يكون سالماً عِند الله تعالى؟ ويجوز له أخذُ هذا المال و يكون حلالاً طيباً له؟ وهل يلحقه ضمال من قبل ورثة المقرة بهذا المال؟ أم يكون سالماً من الضمان ولا يلحقه شك ولأشبهة في هذا المالِ؟ عرفنى سيّدِى وأجرُكَ علَى اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُضيع أجر
المحسينين.
الجواب وبالله التوفيق: فإذا كان هذا الإقرار من هذه المرأة بحق أوضمان لمن أقرت له به، فليس لها رجُوع في ذلك، وإنْ كانَ فيه استثناء إن حدث بها موت قبلها ففيه اختلالا، وأكثر القول إن الأقرار والاستثناء ثابتان، وأما تسليم الورقة من ابن ابنتها إليها فإذا كان يعلم أنها تمزقها أو غير مأمونة على الورقة ومزقتها، فلا نبرئه من الضمان، إذا لم تقم البينة بهذا الإقرار، وأما إذا أقرت له بجميع مالها وجازه مع ما أقرت به أولا لابنتها، وكان هو وغيره وارثاً لهذه الأبنة وهو يعلم بهذا الإقرار لوالدته فلا يحلُّ لَهُ مِن هذا المال إلا بقدر ميراثه من إمه، ليرد عليهم الباقى منه، وأما إن أعلمهم باقرار هذه المرأة بهذا المال لابنتها، ودفعوه له به، وخلوه منه برضى منهم وطيبة أنفسهم وهم بالغون أصحاء العقول أحرار من غير جبر ولا تقية ولأحياء مفرط فجائز له والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم الزاهد الورع ناصر بن خميس بن على العقرى النزوى رحمه الله. وماتقول فى الوصى، إذا جعل له الموصى بعد موته في قضاء دينه، واقتضاء ديونه، وإنفاذ وصاياه من ماله بعد موته، وجَعَلَ لَهُ أجراً على ذَلِكَ، أيكونُ عليه اقتضاء الديونِ، وإنفاذ الحقوق من غير المكتوب في الوصية، إِذَا أَبَى أنْ ينفذ و يقبض من الديونِ مِن غير ما يكونُ فى الوصية؟ أفتنا يرحمك الله تعالى.
182 (1/182)
صفحة 183
الجواب وبالله التوفيق: إنَّ ذَلِكَ يختلف باختلاف الألفاظ، فإن كان جعله الموصى وصيه في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه من ماله بعد موته، وفي اقتضاء ديونه بعد موته، وقبل الوصى الوصاية في حياة الموصى، فعليه قضاء الدين، وإنفاذ الوصايا، واقتضاء الديون التي صحت للهالك، وثبتت له. كانت في أوراق بخط جائز أو غير ذلك والله
أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل مات وله وصى غائب من «عمان» أيقام له أحد ينفذ وصيته إذا كان عليه حقوق ووصايا؟ وكذلك الأجرة المكتوبة للوصى الغائب، أيكون للذي ينفذ وصيته الذي يقام له أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا مات أحدٌ وأوصى بوصايا، وكان له وصى غائبٌ مِن عمان لا ترجى أو بته، أو كان حيث لا تناله حجة المسلمين فإن كان الورثة كلهم بالغين، وأنفذها أحدٌ منهم برضَى الجميع، وكانوا ممن يجوز رضَاهُ، فذلك وجه خلاص، وإِن كانَ فيهم من لا يملك أمره مثل يتيم أو معتوه، فإنّ الحاكم يقيم له وكيلاً في إنفاذ وصيته و يستأجرُ لهُ مِن مَالِهِ بعدل من الأجرة ونظر العدول والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في رجل أوصى لورثة امرأة هالكة، أولها وورثتها أربعة رجال، وهم أولادها، وولدها الخامس مات قبلها، وكتبت لابنه بخمس مالها اقراراً، في لفظ الكتابة بخمس مالها على سبيل الميراث أيُلحق في هذه الوصية أم لا؟. ولفظ الكتابة أقرت فلانة بنت فلان لابن ابنها بخمس مالها من نخل وأرضين ودراهم وأشجار من الناطق والصامت ولم يذكر في اللفظ وممَّا آل إليها من ورث أو وصايا، أيدخُل ابن ابنها في هذه
الوصية أم لا؟ كانت الوصية قبل كتابتها لابن ابنها أو بعد الكتابة، أفتنا يرحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: إن كانت الوصية لورثة المرأة الهالكة، ويكونون كلهم في ذلك أسوة، وإن كانت الوصية للمرأة الهالكة ولم تكن من ضمان فلا تثبت إذ الوصية للأموات لا تثبت إلا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وما أوصى له به فهو للفقراء، وأما إذا كانت الوصية لهذه المرأة الهالكة من ضمان فهو لورثتها على قدر من ميراثهم منها، وهذا الولد وهو ابن ابنها الذي أقرت له بخمس مالها من تلك الوصية المكتوبة لها من ضمان، إن كانت الوصية بالضمان لهذه المرأة قبل الإقرار منها لابن ابنها هذَا إِذَا لَمْ يتعلق الإقرار بشرط
183 - (1/183)
صفحة 184
حدوث الموتِ بها قبله وحل ذَلِكَ عندى في الإقرار كانت هذه الوصية لها قبل الإقرار أو بعده؟ على قول من أثبت الإقرار إذا دخله الشرط، وهو اكثر القول والله أعلم وعلى هذا اللفظ المذكور هنا، يكون له الخمس من مالها يوم الأقرار، وماحدث لها بعد ذلك فلا شيء. له منه عندى والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ في الوصى، إذَا لَمْ تخرج الوصايا من ثلث مالِ الهالك، إذا
لم يعرف أعدل الأقاويل، ورأى ذلك أحق له من المخاصصة أفتنا يرحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: إن أكثر قول فقهائنا وعملهم بخلاف هذا القول، أكثر قولهم تكون الوصايا أسوة في ثلث مَالِ الهَالِك، ونحنُ مِمَّن يقولُ بِهذا القول، و يعمل
وإن
به والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول فيمن أوصى بثلاث مائة لآرية فضة مائة لآرية فضة يؤتجرُ بهنَّ لحجة عنوية ولَمْ يحصل من يخرج بها، أيجوز أنْ تجعل فى حجة أخرى؟ أرأيت إذا احتج الوصى على الموصى قبل موته لتكون الحجة على نظره إذَا لَمْ يخرج عنوية ليجعلها ودعية، وكذلك في الودعيات بأحدهن، الرجلُ الواحد في عمان، ويذكرهن جميعاً عِندَ المناسك والوقوفات والاجرام باسماء الموصى بهنَّ، أيكونُ ذَلِكَ أولَى أمْ يستأجر بكل حجة ودعية إلى موضع وكذا، أمْ يستأجرُ لهنَّ هذا الخارج لهنَّ مِن مكة لكل حجةٍ أجراً، و يكون هذا يقف عن حجة واحدة في المناسك؟ أفتنا يرحمك الله.
كذا
الجواب وبالله التوفيق: إذا كانت أجرة الحجة ثلاثمائة لارية فضة فصاعدا، فالأحسن عندنا أن لا يُشارك بها غيرها، وإمَّا إذا كانتْ أقل وخلطت مع غيرها على قولِ مَن أجاز ذلك، وإنّ الحاج بذلك يذكرُ الذين يحج لهم، كان اثنين أو أكثر على قول من أجاز ذلك في كل المواقف، وعند الإحرام والطواف، وأما أن يأخُذ الأجير جملة من الحجيج على أن يحج بهنَّ كلَّهن على قول من أجازَ ذَلِك، فلا يسعه أن يستأجر لذلك بأقل مما استأجره، ولا يسعُه ذَلِك إلا بنفسه والله أعلم.
•
مسألة: ومنه ومن جواب الشيخ الوالى عامر بن محمد بن مسعود السعالي إلى الشيخ الوالى بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلى رحمها الله. وماتقول شيخنا في بيع الخيار إذا أراد أحدٌ أن يكتب بيع خيار، ويكون الفداء على جزئين، ارسمه لي وانت مأجور.
11^ {- (1/184)
صفحة 185
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه موجود جواز ذَلِكَ في الأثر، غير انا لم نكتبه من قبلُ، ومن أجازَ ذَلِكَ وكتب الكاتِبُ، أقر فلان ابن فلان الفلاني بأنه قد باع لفلان ابن فلان الفلاني ماله المسمى كذا من سقى فلج كذا من قرية كذا بما فيه، وتجميع جدواه وحقوقه وطرقه وسواقيه وشربه إن كانَ لهُ شرب من فلج كذا إلى تمام اللفظ بيع
خيار إلى مدة كذا، وعلى أن يكون الفداء على جزءين فعندى أنه يكفى ويجزى. مسألة: ومنه في المرأة العمياء إذا أرادت أن تبيع شيئاً من مالها، وتوكل وكيلاً ما صفة لفظ الكتابة في البيع لها والوكالة في الورثة أعنى بيع المرأة والعمياء، ولفظ عمياء على هذه الصفة أم لا؟ أفدنى وصرحه لى لأنى ركيك الفهم؟ وفي بيع وكيل الأعمى مالفظه لأن أناساً أرادوا منى هذا، ولم يجدوا عندى بغيتهم عرف خادمك لأنه قليل المعرفة؟ وإن حضرًا عِندى أعنى الأعمى ووكيله، وما لفظ الوكالة قبل الكتابة بينه لى؟. الجواب وبالله التوفيق: فالذي يُعجبني إذا كتب الكاتب أقر فلان ابن فلان الفلاني بأنه قد باع لفلان ابن فلان الفلاني مَالَ فلان ابن فلان الفلاني وهو المال المسمى من سقى فلج كذا إلى تمام اللفظ، وذلك بعد ما صحت عِندِى وكالة فلان ابن فلان هذا لفلان ابن فلان هذا في بيع ماله هذا، وفى قبض الثمن من المشترى وفى براءته من الثمن فذلك عندى و يكفى والله أعلم. وإذا قال الكاتب للأعمى كذا يافلان قد أقمتُ فلان ابن فلان الفلاني وكيلاً لك ونائباً عَنكَ يقوم مقامك في بيع مالك، وفي قبض الثمن من المشترى وفى براءته من الثمن فذلك يكفى عندى والله أعلم.
كذا
مسألة: ومنه وفى من أرادَ أنْ يكتب على نفسه قطناً نسيئة وقال لي اكتب على كذا وكذا منابقا لاقطناً، وكان من هذه البلدَةِ زائداً أعنى جعلان، وأخافُ الالتباس في كتابي لأن الأمنان مختلفة من أجل الزيادة عرفني لأني قليل الفهم والحفظ؟
•
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه إن كتب كذا وكذا منا بمن بلد كذا فهو حسن، وإن لم يكتب بمن بلد كذا فهو جائز وثابت بمن تلك البلد ثبت في الحكم والله
أعلم. مسألة: ومنه وفي القطن إذا كتب في الصك فيكتب في التصديق، وجعله مصدقا عليه في تبقية هذا القطن، أم يكتب في هذا الحق؟ وما الذي يعجبك؟ وكذلك التمر لمن أرادَ أنْ يكتب تمراً؟
11^0 - (1/185)
صفحة 186
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه جائز ذَلِكَ إن كتب مصدقاً عليه في
تبقية هذا القطن، أو هذا التمر، أو هذا الحق كله، ذلك جائز عندى والله أعلم. مسألة: ومنه وفي الوكالة لجميع الأشياء، وماصفتها ومارسمُها؟ اشرحها إلى من فضلك، أعنى في محاكمة وفي قبض الحقوق وغير ذلك أو جزئى لأنى في
احسانك وعميم
الاختصار أقرب إلى المتعلم.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى أنَّ الفاظ الوكالات تختلف إذا كتب الكاتب: أقر فُلان ابن فلان الفلاني بأنه قد أقام فلان ابن فلان الفلاني وكيلاً له ونائباً عنه يقوم مقامه في جميع ما يجوز له أن يوكله فيه من جميع الأشياء كلها إقامةٌ في ذَلِكَ مقاة نفسه، وانزله منزلته الى التاريخ، فعندى أن مثل هذا يكفي و بالله التوفيق.
مسألة: ومنه وفي كتابة الكاتب لأجر الشهر يكتب يوم الثلاثين أم آخر يوم في شهر كذا، وكذلك أول الشهر يكتب وأول يوم فى شهر كذا، أم يكتب وليلة خلت. الجواب وبالله التوفيق: فالذي عِندِى أنه إذا كتب لآخر يوم أو آخر يوم في شهـ كذا أو لأول يوم أو أول يوم في شهر كذا، وإن كتب وليلة خلت كل ذلك جائز والل
أعلم.
مسألة: ومنه وكيف كتابة العارية أو المنحة مثل دواب وغيرها، ارسمه لى ولل الأجر إن شاء الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه إذا كتب الكاتب أقر فلان ابن فلا الفلاني أنه ما يزجرُ مِن بئر فلان ابن فلان الفلانى وهى البئر المسماة كذا إلا بسبيل العار من فلان ابن فلان هذا، وكذلِكَ إِذَا كتب أقرَّ فُلان ابن فلان الفلاني، أنه ما يمر بمائه في
مال فلان ابن فلان الفلاني إلا بسبيل العارية من فلان ابن فلان الفلاني، فعندي
يكفي والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من أراد أن يبيع نخلتين من ماله بجلبتها كيف اللفظ في كتاب
أن
واح
لهما عرف خَادِمك وكذلك من أراد أن يبيع نصف نخلة ونخلة من ماله من جنس كيف يكتب؟ أيكتب نخلة ونصفاً؟ أم يكتب كل نخلة بصفتها مثلاً، إِذَا كَانَ يُرْشى
أعنى النخل أيكتب نصف نخلة برشى، ونخلة برشى وما الصواب في هذا المعنى؟.
- IAT- (1/186)
صفحة 187
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى إذا كان لهاتين النخلتين أرض متميزة يكتبُ أَرضَهُ التى هى له من موضع كذا بمافيها، وإن كانت غير متميزة وكتب نخلتي برشى أو ما كان في الصفة بحدهما وحدودهما وحقوقها وطرقها إلى تمام اللفظ، وإن كان يريد أنْ يكتب نصف نخلةٍ ونخلةٍ كتب نخلة كذا مع نصف نخلة كذَا مِن ماله المسمى كذا، وهُمَا اللتان بموضع كذَا مِن مَالِهِ هذا إلى تمام اللفظ، وإن كتب مكاناً ونخلة كذا، أو نصف نخلة كذا فكل ذلك جائز والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وفيمن جاءنى يُريدُ أن أكتب له وعنده قرطاسة صغيرة أو ضعيفة، فلما كتبت فيها شيئاً لم تأخذ الصغيرة لفظ الكتاب والقرطاسة الضعيفة لم يعجبني فيها من أجل ضعفيها اعنى الكتاب أيلزمنى قيمة ثمنها؟ وإن كان يلزمنى كيف الوجه في الخلاص بما مضى منى، لأنَّ أهل البلد لم يجتهدوا في القراطيس التي تكتب فيهن الحقوق، عرق مني، صغيرك واعذر صغيرك من ركاكة لفظه
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا أمرك أن تكتب فيها فلاضمان عليك
والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي رجل عليه حق الرجل مائة لارية وكتب له ورقة فيها مائة لارية، فلما قبضها منه وخلاً بعض الأشهر جاءه وقال له: إن الورقة التي كتبتها إلى غابت، واريد منك أن تكتب لى ثانية غيرها، وقال الذى عليه الحق: اكتب، ولكن أريد منك أن تكتب لى تبطيل واحدة من الورقتين، كيف لفظ تبطيل ورقة منها بين
لى؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى أنه إذا كتب أقرّ فلان ابن فلان الفلاني بان ليس لي على فلان ابن فلان الفلاني غير مائة لارية، فضة، وإن طلعت على فلان ابن فلان الفلاني ورقتان مكتوب له في ورقة مائة لارية فضة فليس له عليه سوى ماية لارية فضة اقراراً منه له بذلك، فعندى أنه يكفى والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي كتابة نخلتى برشى وشهري زمان أو لاريتى فضةٍ إذا كتب
بالياء والنون بغير اضافةٍ، أتبطل الأوراق عرف الحلال؟.
187 (1/187)
صفحة 188
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه يكتب نخلتى ترشي وشهري زمان وإن
كتب بغير إضافة فلا يبلغ عندى إلى أبطال اللفظ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وماتقُولُ شيخنا إنا نجد كلمةً ولَمْ نعرف معناها في كتاب الدعائم، وهى حل المسائل من البيت من جامع بن جعفر، وفي موضع آخر المسألة وحلها في الجامع، ما هذه الكلمة وتفسير هذا الحل، انبئنى وأنت مأجور؟ وفي كتاب أوراق السلف ما لفظهن ارسم لي إياه.
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: أنه يذكره من سلف وإن لم يذكره فجائز والله أعلم. والذي عندى أن حل المسائل معناه شرحُها والله أعلم من غير حفظ من أثر والله
مسألة: ومنه وارسم شيخنا لفظ كتابة القياض بعضها ببعض؟
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى والله أعلم أنه إذا كتب أقرّ فلان ابن فلان الفلاني لفلان ابن فلان الفلاني بماله المسمى كذا إلى تمام اللفظ فهذا يجزى، وإن ذكر قياضاً بقياض، وعوضاً عن عوض، فكلُّ ذَلِك جائز، والأول عندى أوجز، و يكفى فخذ مابان لك صوابه فإنى غيرُ فقيه.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد بن مسعود بن زامل رحمه الله إلى الشيخ الرضى محمد بن بلعرب بن مانع الإسماعيلى، ماتقول سيدى؟ وجدتُ في متاع هالكي بلعرب بن مانع رحمه الله، أوراقاً للهالك راشد بن جمعة الجابري فيها حقوق على أناس، فأرادها منى بعض الورثة، أعنى ورثة الهالِكِ المتفرقين في بلدان شتى،، وأنا لا وصى للهالك، ولا أمينه، فما الذى يجوز لى أن أفعله؟ أفتنا في ذلك ولك الأجر إن شاء الله؟ الجواب وبالله التوفيق: أما الأوراق التى لراشد بن جمعة فليس لك أن تخلصها لأحدٍ من ورثته، إلا أن يكون ثقةً أو يرضى جميعهم إذا كانوا ممن يجوز رضاهم، فإن لم تجد لها مخرجاً، وإلا فاحفظها معك إلى أن تجد لها مخرجاً.
مسألة: ومنه إليه: وفي رجل كتب في ماله نخلاً لرجل أو للمسجد، وكتب لها مع شربه من مائه المعتاد لسقيه، وكان يوم كتابة هذَا لَمْ يكن له من الماء أصلاً، ومات
- IM- (1/188)
صفحة 189
وتنازع ورثهُ الهَالِك وأصحاب الشرب، فاحتج الورثة أن هالكنا يوم كتب النخل والشرب، لَمْ يكُن له من الماء أصلاه بره يستقعد و يطلب و يزجر و يستثرى ماء ببيع الخيار، واحتج أهلُ النخلِ أن الهَالِكَ كان يسقيه في حياته من الماء الذى جدت عليه ببيع القطع، ونحنُ على أثره فيثبت لأصحاب النخلِ شرب من ماء الهالك على هذه الصفة المذكورة أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب: إن كان الشربُ في اللفظ ثابتاً أى لو كان مع الهالك ماء يوم الوصية، فأرجو أنه يدخُل مِثل هَذا الاختلاف بعضُه فان العمل علَى مَالِ الهَالِكِ يومَ الوصية، إذا لم يکن ذلك الوقتُ معَهُ ماء فلا يثبتُ الشربُ وبعض قال يوم يموت، وهو اكثر القول عندى
والله أعلم. مسألة ومنه إليه: وما تقولُ في رُجلٍ كتب على نفسه مالاً أو نخلاً لرجل، ولفظ الكتابة أنه باع ماله أو نخله الفلاني من سقى فلج الفلاني ومع شربه من مائه المعتاد لسقيه، ولم يذكر من بادة كذا ومات الكاتِبُ فتنازع أهل الشرب وورثة الكاتب البائع، واحتجّ ورثة الهالك أن هالكنا ما كتب من مائه من بادة كذا وكذا فلهم في هذه الحجة لعلة الدعوى حجة ايثبتُ عليهم الشرب من ماء هالكهم؟ أفتنا يرحمك الله
•
الجواب وبالله التوفيق: إن هذا يحتاجُ إلى تبين غير هذا اللفظ والله أعلم
مسألة: ومنه إليه وفي الرجل إذا وسم زوجته بالنار وانتشرت النار في جسد زوجته، أو هي وسمت زوجها، أو الرجل وسم عبده أعنى مملوكه، أو امرأة وسمت أمها بالنار، وأثرت النار في جسد المملوك، أفيقعُ بين الزوجين، وبين السيد والمملوك تحريم؟ ويجرى عتق أم لا؟ وكان هذا الوسم عن إذايةٍ وصف لها ذلك أفتنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: أما الزوجان فلا يقع بينهما طلاق، ولا جُرمة، وأما العبد ففي عتقه اختلاف، وإذا وسمه سيده وأثرت فيه النار، كان سيده رجُلاً أو امرأة، إذا كان الوسم لعلة حدثت به، ويحتاج إلى وسم النار وكذلك إذا أمر لوسمه فلا شيء والله
أعلم.
1149 - (1/189)
صفحة 190
مسألة: ومن جواب الوالي عامر بن محمد بن مسعود السعالي إلى الشيخ الرضى بلعرب بن أحمد بن أحمد بن مانع الإسماعيلى وما تقول رحمك الله في رجل أوصى بعتق
غلام صغير، واعتق عنه والغلامُ لم يبلغ الحلم، قلت على مَنْ عوله؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان العتق تطوعاً لا عن لازم يلزمه عوله من أعتقه ولا ورثته، وهم وغيرهم من المسلمين سواء هكذا حفظت من الأثر والله أعلم و به التوفيق. مسألة: ومن جواب الشيخ العالم الفقيه بلعرب بن مانع بن على إلى الشيخ بلعرب أحمد وسألت عن لفظ الاحالة إذا أرادَ رجل أنْ يُحيل ماله، كان الماك أصلاً له، أو له فيه بيع خيار.
الجواب: فإنا نكتب نحنُ أقر فلان ابن فلان الفلاني لفلان ابن فلان الفلاني بالحق المكتوب والمبيع في هذه الورقة إقرارا منه له بحق عليه له، فهذا الذي نختصره والله أعلم. ارجع إلى جواب الوالي عامر بن محمد.
مسألة: وماتقول في الكاتب إذا كتب أقرّ فلان ابن فلان بأن عليه أو أن عليه لفلان ابن فلان أو أشهدنا فلان بأنّ عليه أو أنَّ عليه يفلان ابن فلان.
الجواب وبالله التوفيق: كل ذلك جائز إن كتب أنَّ عليه أو كتب بأن عليه والله
أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه وما تفسيرُ أقر وأشهدنا؟ وما الفرق بين الإقرار والشهادة؟ بين لي
تفسير ذلك، والذى هو أثبتُ الإقرار أم الإشهاد؟ أم كله سواء أفتنا يرحمك الله؟. الجواب: حفظت عن الشيخ العالم عبد الله بن محمد بن غسان جوابا منه إلى الشيخ الوالي حمد بن مسعود رحمهما الله: أن الفرق بين أن يكتب عليه معرفة لايشك فيها، أو شهد له عدلان بمعرفته، كتب أقرّ فلان ابن فلان، وإن كان لا يعرفه وشهدت بمعرفته شهرة،. كتب أشهدنا فلان ابن فلان فهذا ما حفظته وبالله التوفيق
•
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم بن سعيد بن مسعود بن زامل رحمه الله وماتقول في
أسماء الدهنا وأضيق من التسعين.
111'1 (1/190)
صفحة 191
•
الجواب: إن تفسير الدهنا الأرض الواسعة والتسعين شخط في الكفّ عند الأصابع
على ما سمعت.
مسألة: ومن جواب الوالى عامر بن محمد: وفي المرأة الحائض هل يجوز أن يُقرأ
عليها القرآن العظيم، و يكتب لها المحو وتشربه أم لا؟
الجواب جائز ذَلِك إلا أن يعلق عليها الكتاب فلا، وأما الشرب فجائز.
مسألة: ومنه واما من أقر لآخر برثةِ بيته فجاء فى ذلك الاختلاف، واكثرُ القولِ إن ذلك على تعارف أهل البلد ما يسمونه من الورثة، فهو يكون ولأن لكل قوم لغتهم والله
أعلم.
مسألة:: ومنه وسألت عن من كتب لزوجته نخلاً من ماله بيع القطع ولم تحز الزوجة هذه النخلات، وقال الورثة هنَّ هذه فالقول قولُ مَن منها؟.
الجواب: فالذى عندى أن القول قول الورثة في ذلك إلا أن يصح ماقالته الزوجة ارجع إلى جواب الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله.
مسألة: وأما لفظة عقد النية في جملة ما يعمله العبد من الطاعات وغير ذلك
بسم
الله الرحمن الرحيم: اللهم نيتى واعتقادي في كل طاعة مننت بها على، و وفقتنى لفعلها، من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو جهاد، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو صلة رحم، أو قراءة قرآن، أو غير ذلك من واجب وسنةٍ، أو نقل أو مباح مثل الدخول والخروج، والمشي والقعود، والاتكاء والنوم، والأكل والشراب، والكلام في المباحاتِ، والصمت والجماع، وكل حركة وسكون في المباحات، أو غير ذلك من جميع الأفعال المباحة. كل ذلك نيتى فيه طاعة لك ولرسولك محمد صلى الله عليه وسلم وقربة إليك، وشكراً لك، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم.
مسألة: ومنه وأما النية لمن أراد أن يعتق عن ميت أوصى بعتق عبد عنه، يقول: قد أعتقتك يافلان عن الهالك فلان ابن فلان الفلاني، ولتكونَ فداء من النار إن شاء الله تعالى، ولاقتحام العقبة قضاء عما أوصى به، في وصيته. طاعة لله ولرسوله محمد صلى الله
•
-191 -
عليه وسلم. (1/191)
صفحة 192
مسألة: وأما النية لمن أراد أن يدين لله عز وجل عن خروجه إلى القتال في جهاد أعداء الله يقولُ: اللهم نيتى واعتقادي في خروجى هذا في جهادى أعدائك، ولقتالهم على ما أمرتنى به، لتكون كلمتك هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وللأخذ على أيديهم عن معصيتك، وارتكاب نهيك وظلم عبادك والفساد في أرضك، وانى دائن لك في هذا الجميع ما يلزمنى من أداء الواجب، على أن أرتكب نهيك فيه بجهلى من ذهاب خروجي نفسى في ذلك ومادونها، في الأموال وغيرها ودائن لك بالتوبة من جميع ما ارتكبته من هذا مما نهيتني عنه بجهلى، و باداء جميع ما يلزمنى فيه أداءه، ولو لزمنى في ذلك قتل نفسي أو ذهاب جميع مالى، وأنى راض في ذلك بحكم المسلمين على طاعة لك، ولرسولك محمد صلى الله عليه وسلم.
خروجي
مسألة: ومنه وأما النية لمن وقف في الزحف لقتال أهل البغى وأهل الشرك، وكان عند خروجه مصراً على المعاصى من الدماء وغيرها: يقول اللهم إنك تعلم أني قد خرجت مصراً على معاصيك، وارتكاب نهيك من الدماء، وغيرها، وقد وقفتُ في هذا الموقف ولا تمكننى الفرار مديراً فاراً استغفرك مما كنتُ مصراً عليه في معاصيك، وتائب إليك ودائن بأداء جميع مالزمني من قود نفسى، أو مادُونَ ذلك من قصاص في بدن، أو في مالي دينونة صدق مطهرة من الغش والمداهنة والخداع، طاعة لله ولرسوله محمد صلى الله
عليه وسلم.
مسألة: توبة مختصرة: يقول أنا أستغفر الله تعالى، وتائب إليه من جميع ما خالفتُ فيه الحق من قول وعمل، ونيةٍ، واعتقاد، وحركة وسكون، وخاطر في القلب، وهم بمعصية، ومعتقد أداء جميع ما يلزمنى أداءه، من جميع الأشياء كلها، والوقوف عن جميع ما يلزمني فيه الشك واليقين، بجميع ما يلزمنى فيه اليقين، والتوبة عن جميع ما يلزمني فيه التوبة والولاية لجميع أولياء الله، والعداوة لجميع أعداء الله وقولى في جميع الأشياء، قول المسلمين وبالله التوفيق: فهذا ما يسر الله لى ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد النبى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عبد الله بن جمعه رحمه الله إلى الشيخ الرضى أحمد بن مانع بن على الإسماعيلي رحمه الله. وماتقول في الماء الذي يبقى في الساقية، تحت نخلة المسجد بعد ردّ أهل الماء، أو يسقى دابةٌ منه للشرب أو لغيره ذَلِكَ مثل أن يحمل منه شيء من الماء، أو يسقى دابةٌ مِنهُ أو يشربَ مِنهُ بنفسه أفتنا يرحمك الله.
192 (1/192)
صفحة 193
الجواب وبالله التوفيق: في ذَلِكَ اختلاف بين المسلمين: قال من قال من المسلمين: إنه لا يجوز أن يحمل منه شيئاً، وقال من قال يجوز الشربُ مِنهُ ولا يجوز غير ذَلِك
والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقولُ في البانيانِ أكثر الكتابة لهم، وعلى أغلب الظن أنهم يعطون الدراهم إلا بالزيادة و يقعُ تنازعهم أنهم يعطونهم بالزيادة دَرَاهِم بدراهم، والغيب يعلم به الله، وما يعجبك الكتابة أم الوقوف عن الكتابة للبانيان.
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم تعلموا منهم علماً يقيناً أنهم يدينون دين الربا،
فلا تكتبوا لهم والله أعلم.
مسألة: ومنه وما يقولُ في امرأة رقبت أمتها، وبان بها حمل بعد ما رقبتها، أيكون
ولدها تبع الأمة أم لسيدتها عرفنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا ولدت المرأة الأمة في حياة المرأة المدبرة فهو مملوك،
وإن ولدته بعد موت المرأة المدبرة فهو حُرٌّ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفى رجُل أوصى على جميع ورثته أنْ يحجوا عنه وحَجَّ أحد الورثة من غير مشورة جميع الورثة، أتجوز هذه الحجة؟ ويجوز تسليم الأجرة للحاج على هذه الصفة أم لاً؟ أرأيت إذا سلم أحد الورثة نصيبه من هذه الحجة لهذا الحاج ولم يسلم الباقون فكيف يكون الحكم بينهم؟ أفينا رحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: أنه جائز تسليم الأجرة للحاج من مال الهالك على صفتك
هذه والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وفي الوصى أيجوز له أن يبيع أصلاً من مال الهالك من غير نداء. ولا مدة معلومة لينفذ وصية الهَالِك أو الحجة قبل أن يحج أحد، أو إن أراد أحد الورثة أن يسلم ماينو به من الوصية وينفذه بنفسه؟ أله ذلك أم لا يجوز له من غير محضر الوصى. الجواب وبالله التوفيق: جائز للوصى أن يبيع بالمساومة، والوصى أولى من الورثة في إنفاذ الوصية والله أعلم. (1/193)
صفحة 194
مسألة: ومنه إليه: وفى رجُل ترك وصيا غير ثقةٍ، ومات وترك حقوقاً على أناس، وترك ورثةً وأراد الوصى لعلة انفاذ الحقوق التي للهالك، فأبوا أن يسلموها له فهل للحاكم وعليه أن يُجبرهم على تسليم ذَلِكَ للوصى أم لا؟ إذا كان غير ثقة والورثة أغياب وأيتام بين
لنا ذلك يرحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الوصى غير ثقةٍ فلَيسَ للحاكم أن يجبر من عليهم
الحقوق بتسليم الحقوق إلى هذا الوصى الذي هو غير ثقة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه رحمهما الله: وفي الذمى مثل البانيان وغيره من أهل الشرك، إذا جعل ذميا مثله وكيله في حياته ووصيه بعد مماته في قضاء دينه، وأقتضاء ديونه، وانفاذ وصاياه من ماله بعد موته، وكان بخط من يجوز خطه عند المسلمين، وأراد الانصاف من عليه الحق أن لا يسلم إلا بالحكم: أيحكم عليه أن يسلم لهذا الوصى المذكور؟ والله أعلم. مسألة: ومنه وكذلك المسلم إذا جعل وصيه غير ثقةٍ، أيجوز أن يحكم على من عليه الحق للهالك أن يسلمه لهذا الوصى أم لا؟ وإن سلَّم من عليه الحق أيبرأ من الذي عليه للهالك؟ أرأيت إذا كان من عليه الحق ثقة فما يعجبك، أيسلمه أم يلزمه و يكتبه على نفسه بخط من يجوز خطه أفتنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يحكم على من عليه الحق أن يسلم إلى الوصى الذى
هو غير ثقة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: وفي لفظ إنفاذ المال، أهو بالذال أم بالدال المنقوطة من فوق
والله أعلم.
الجواب: أنه بالذال المعجمة.
مسألة: ومن جواب الوالي عامر بن محمد بن مسعود إلى الشيخ الرضى بلعرب بن أحمد بن مانع رحمها الله وما تقُول شيخنا يأتى إلى ناس من أهل جعلان، يريدون أن أكتب لهم أوراقاً في بيع شيء من امياههم مثل الجوابى الذى في القرية، و يقولون اكتب سكرة الجابية ولم أطلع على معرفة ذَلِكَ على قولهم سكرة، وعسى أنه يكون يحبسون ماءهم فيها أعنى الجابية من طلوع الشمس إلى غرُوبِهَا، وسموها سكرة، عرف صغيرك إلى معرفة
ذلك؟.
11981 (1/194)
صفحة 195
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كان هذا معروفاً عِند أهل البلد ومعلوماً عندهم صفة السكرة، فعندى أنه يجوز للكاتب أن يكتب ما وصفت والله أعلم. وبه
التوفيق.
مسألة: ومنه إليه وفي الكاتب إذا بدل مكان الظاء ضاداً ومكان الضاد ظاءا
أيبطل ذلك الحق؟ عرف الخادم طريق الحق تؤجر إن شاء الله.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى إذا كان المكتوب لم يلتبس عند الحاكم، ولم يرتب في معرفة ذَلِكَ، فلا أقول إنه يبطل، وإن التبسَ ولَم يعرف فعسى أنه يبطل والله
أعلم.
مسألة: ومنه وفي المرأة إذا كانت كثيرة الخجل، وأرادت أن تكتب ورقة، وأردت أن ألفظ عليها، وانظر شفتيها بقولها «نعم» ولم يبن لى ذلك من أجل لم تظهر لى شفتيها كلتيهما، أيجزيني ذلك أم لا.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى يعجبنى أن ينظر الكاتب إلى شفتيها عند نطقها
بقولها «نعم» نظرا لا يُرتاب فيه والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه: وفي الإحالة إذا جاء أحد يريد أن يقر بكل حق يجب له مما هو مكتوب له في ورقة، وكانت الورقة لفظها غير مستقيم، أيجوز لى أن أنقلها له أعنى في الورقة التي مكتوب فيها الحق كان بيع خيار أو بيع قطع أو دراهم إلى أجلٍ ولَمْ يحُل
الأجل.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه جائز للكاتب أن يكتب اقزار المقرّ بكل حق يجب له و يستحقه، ولو كان في الورقة الأولى لفظ غير مستقيم، أو كان الكاتب بخط
من لا يحكم بخطه فلا يضيقُ ذَلِكَ عندى والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه وفى رجُل عليه دَيْن يحين بماله غير حال، وأراد أن يقر بأملاكه لأحدٍ
من الناس، واحتج الديان أن لا يقر بماله، واتهموه، ألهم حجة عليه تقف عن كتابته ولَمْ
نعلم بتحجير من حاكم في ماله، أم لأحجة لهُم عليه أفدنى رحِمكَ الله.
• (1/195)
صفحة 196
ببيع ماله، أو
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى مالم يحجر الحاكم عليه بتصرف في ماله بإقرار أو بيع، وقال بعض إذا رفع عليه الديان، وطالبوه بحقوقهم، فليس
له أن يتصرف في ماله بإقرار ولابيع ولاغير ذلك
مسألة: ومنه وفي اسم (أحمد) تسمية العامرية (حمد» بغير ألف وكنت أعرفه أنا (احمد) أكتب بكل أحدٍ على قوله؟ أم أكتب بالألف واستفهمه عند اللفظ؟ وكذلك في النسب: إذا كان المكتوب عليه ذالاً في معرفته، أيسعني أن أعلمه بنسبه، إذا كنتُ أعرفه، وكذلك هذه اليد وأن لَمْ يفهمُوا عِندَ اللفظ عليهم في الأوراق، ولَمْ يعرفُوا تمييز كثرة الحق من قلته، وطال ما نستفهمهم ولم يفهموا، أَيجزيني بقولهُمْ نَعم أَمْ لَا؟
يني
أفدني رحمك الله. الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى والله أعلم أنه يكتب ويعجبني أن تكتبه بالألف كما تعرفه، ولا تلتفت إلى كلام من لا يميز بين الأشياء، والذي لا يفهم ما يلفظ عليه فيعجبني أن يفهمه، ويبين له حتى يفهم ما تلفظ به عليه، فإذَا أفهمته ولفظت وجاوبك بنعم، جازَذَلِك وكفى، وكذلك الذى أنت تعرف نسبه، ولم تحسين الشهود نسبه في شهادتهم فجائز لك أن تكتب نسبه ولو لم تحسن الشهود نسبه والله أعلم.
مسألة: و ومنه وماتقول في فلج بنى راسب، وهو الفلج الذي شرقي البلد الذي بقرب فلج بنى حسن من قرية جعلان إذا جاءني أحد منهم أن أكتب له في أرضه ونخله، أتعجبكُ الكتابة فيه؟ أم الوقوفُ عنه أحسنُ لأنى سمعتُ أحداً من الأخوان يقول: لا شبهة في الأرض، وما يعجبنى مرنى به رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: أمَّا الكتابةُ في أرضِ ذلك الفلج ونخله فعلى ما نظرته واعتبرته أنَّ الكتابة جائزة فيه والله أعلم. و يعجبنى ذَلِكَ وبالله التوفيق وخُذ مابان لك صوابه فأنى غيرُ فقيه، ولستُ من أهل الفتيا مما وافق الحق فخذه وماخالف الحق فأرفضه. مسألة: ومنه إليه: وفي من تجمع أجزاء من القرآن العظيم وشيئاً من كتاب الأثر،
ويجمعهما في قطاعة واحدة أيجوز أم لا؟ وما يُعجبك في هذا
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه لا يضيق ذَلِكَ ويجوز فيما عندى والله أعلم
و به التوفيق. (1/196)
صفحة 197
مسألة: ومنه وفي صرم عدو ونخله متعديا أن ينتفع بثمرها ايلزمه قيمتها عند تعديه؟ أم تقوم ويحكم عليه بقيمة التمر عند الحصاد؟ وكَذَلِكَ في الزرع إِذَا خَربَ، ولَمْ ينتفع به صاحبه، مايلزم هذا المتعدى في الحكم أفتنا؟ سهل الله لك كل عسير وسلمك من
كل ضير.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه لا يخلو من الاختلاف، قول يلزمه قيمته
يوم تعديه، وقول يلزمه قيمته أو ان حصاده والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم محمد بن عبد الله بن جمعة إلى الشيخ الرضى الوالي أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله. وفيمن أخذ ماء من نهر للشراب أو لطعام، وفضل منه شيء أو تنجس، أيجوز أن ينضج به في البيت أو يسقى به شيئاً من الزرع أوغيره، أم يرجعه إلى النهر و يردُّه فيه؟ ولؤ كان بعد يوم أو أكثر أو أقل، وإن أراد أن يطهر ذلك الماء من غير النجاسة يجوز أيضاً أم لا؟ وهل يجوز أن يؤخذ أيضاً من النهر ماء بإناء أو غيره أن يُطفيء به النار مثل إذا احترق بيتُ أحدٍ ذكره صاحب الماء أم لا يجوز؟ إلا برضاه كان الأخذ بإناء أو غير عرفني بذلك؟.
من
الجواب وبالله التوفيق: أنه يجعل الماء في شيء مما يجوز الانتفاع به من النهر، ويجوز الأخذُ مِن النهر لإطفاء الحريق وأما أخذ الماء من الزاجرة ففى ذَلِكَ اختلاف قال من قال يجوز وقال من قال لا يجوز إلا بإذن أصحاب الزاجرة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وفي رجُل اشترى مالاً أو أرضاً من رجل، وأقضاه الثمن بعد مدة صح عندَهُ أنَّ في ذلك شبهة وغير بالجهالة من ذلك، والبائع قد أتلف الدراهم التي قبضها من ثمن ذلِكَ، وأراد المشترى دراهمه فقال البائع ماعندى إلا هذا الماك أو الأرضُ، وإذا صرفته لم نزد عليكَ دِراهمك من قيمة المال أو الأرض، فهل يجوز له أن يأخذ دراهم من قيمة هذا المالِ أو الأرضِ على هذه الصفة إذا كان يريد التنزه من هذا المال أو الأرض، والبائع لا يملك شيئاً غيرَ ذَلِك عرفنى ما يُعجبك في ذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: ينبغى له أن لا يبحث فى مثل هذا، وإذا أعطاه درَاهِم
فجائز له أخذها منه والله أعلم.
-198 - (1/197)
صفحة 198
مسألة: ومنه وسألته في رجل مات وترك ورثة و وصيتين على يد رجلين، كل وصية على يد واحدٍ منها، والوصى الأول مات قبل الموصى، وبقيت الوصية بعد الموصى فهل يثبتان جميعاً أم يبطل شيء منها؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى متجانس فيها من الأقرار أو الوصية فيثبت في واحدة منها، وإن كان في واحدة أكثر وفي الأخرى أقل، فيثبت الأكثر كان ذَلِكَ في الأولى أو الأخرى، وإن كان شيء مكتوب في واحدة ولم يكتب في الأخرى ثبت المكتوب، كان ذلك في الأولى أو الأخرى.
قلت له: من ينفذ الذى يثبت في الوصية الأولى إذا كان الوصي الأول قد مات. قال: ينفذها الوصى الآخر قلت له: فإن أبى الورثة أن يتركوا الوصى يصرف من مالِ الهَالِك لإنفاذ الوصية وقالوا نحن ننفذ وصية هالكنا، ولا نرضى لهذا الوصى أن يصرف، وينفذ من المال، فقال يمنعون عنه وهو أولى منهم بذلك، قلت له إذا كان هذا الوصى يريد العذر من هذه الوصية بعدما أنفذ شيئاً منها، لأنه منع عن انفاذ الباقي فقال
لا يعذر من ذلك. مسألة: ومنه وفي رجُل كتب ثلث ماله لولده بحق عليه أو ضمان عليه لَهُ، ولَمْ يكتب وهو سهم من ثلاثة أسهم ثم بعد مدة كتب نصفه لولد له آخر بحق عليه له، وكتب وهو سهم من سهمين، ولم يستثن الثلث الذى كتبه من قبل، ومات هذا الرجل: كيف تكون قسمة هذا المالِ بينهما على هذه الصفة بيّن لنَا ذَلِك؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنّ الأقرار الأول للولد له ثلث المال، و يكون للولد الذى
له الإقرار الأخير نصف النصف، لعله الثلث وهو نصف ما بقى بعد ثلث المَالِ والله أعلم.
مسألة: ومن جواب سيدنا إمام المسلمين بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي رحمه
الله: وماتقُولُ سيدنا في ورقة وصية وجد مكتوب فيها وبرحاها الحجر وعشر لاريات فضة لفلانة بنت فلان الفلانية على نسق لفظ الوصية وتاريخها سنة ثمانين سنة، ثم وجد آخر الورقة أعنى ورقة الوصية مكتوب رجوع عن الوصى الأول ومجعول وصى غيره، ومكتوب أيضاً وبطاقتيها الرحى يطحن عليهما من شاء الله من الناس، حتى يغنيا وقفاً مؤبداً إلى أن
-194 - (1/198)
صفحة 199
يغنينا وأوصت فلانة هذه أعنى الموصية بعباسية فضة لعمار هذه الرحى وليس لهذه المرأة الموصية إلا رحى واحدة وتاريخ هذه الوصية الأخيرة سنة تسعين بعد الألف، أتكون هذه الرحى للمرأة الموصى لها أولا؟ أم حين أوصت بها ثانيةً وجعلتها وقفاً يكون ذلك رجوعاً وتكون وقفاً؟ أفتنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: ان مثل هذا رجوع في الوصية على صفتك هذه وتكون
الرحى موقوفة كما أوصت الموصية والله أعلم وبه التوفيق. مسألة: ومن جوابه أيضا أعنى الإمام المعنى الشيخ الوالي الوالد بلعرب بن أحمد بن مانع الاسماعيلي رحمهما الله ومكتوب في هذه الورقة على نسق الوصية وبمندوسها الخشب لفلانة بنت فلان الفلانية، ووجد لها أربعة مناديس، بينهن تفاضل في القيمة، وفيهن كبار وصغار ما يكون للموصالة؟ نصف قيمة الجميع، أم يقسمهُنَّ أَمْ ما يقولُ به الورثة؟
أفتنا يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: في ذَلِكَ اختلاف بين المسلمين: قال من قال من المسلمين إنه يكون للموصالة أفضل المناديس، وقال من قال من المسلمين يكون له أردك المناديس، وقال من قال يكون له الوسط من المناديس، وقال من قال: يكون له من كل جزء على عدد المناديس والله أعلم.
مندوس
مسألة: ومن جواب الوالي عامر بن محمد بن مسعود إلى الشيخ بلعرب بن أحمد رحمهما الله: عن فلج أخرجه قوم من أرض موات، وسقى أرضاً من مائه، هل يجوز الكتابة
فيه؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الفلج خرج من موات، وسقى أرضاً مملوكة فجائز أن يكتب فيه وفي الأرض والماء، لأنَّ الفلج على أكثر القول حكمه حكم اللقطة، وجائز أخذه لمن لقطه كان غنياً أو فقيراً، إلا أن يكون هذا الفلج جرى في الإسلام فحكمه حكم الغوائب، وأما صفة العمارة، فهي البناء والجدرُ والسواقي، وأما الظفر بالحصى من غير طن فليس هو بعمارة والله أعلم و به التوفيق
مسألة: ومنه وفي الوصى إذا كان له على الموصى حق ولم تكن له صحة أيجوز له أن يقبض حقه من مال الموصى بغير علم من الورثة؟ والورثة فيهم اليتيم والبالغ أم لا؟. (1/199)
صفحة 200
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى أنه لا يضيق عليه أخذ حقه فيما بينه و بين
الله، ويجوز له أن يأخذ من جنس حقه، وقال بعض ولو كان من غير جنس حقه بالقيمة، والله أعلم و به التوفيق. مسألة: ومنه وفيمن عنده دراهم بسبيل المضاربة لأناس شتى، وله هو بعض وجميعها جملة، ولم يميز بعضها من بعض، وأراد هذا القابض الخلاص من مالِ أصحابه بعد موته، وتكون لهم الحجة القوية؟ أردتك شيخي تعرفنى بصواب ذلك
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كتبها على نفسه وأوصى بإنفاذها من
ماله بعد موته على يد ثقة من المسلمين أنه خلاص له ذلك فيما عندى والله أعلم. مسألة: ومنه كذلِكَ من كَانَ ذَا بيع وشراء وكان يقترضُ الدراهم من دونه: وغيرهم و يكتب لهم في حقوقهم أوراقاً حالة واجبةً، وتخلوا سنين كثيرة وهو عليه هذا الحقِّ، أيكون حجة بعد موته أعنى أهل الحقوق على الورثة، و يكون القول قولهم أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى إذا صحت الحقوق بصحةٍ يحكم المسلمون أنها ثابتة في مال الهالك، والقول قول من له الحق مادام من عليه الحق حيا فالقول قول ورثة الهَالِك أن الحق باق
مسألة: ومنه والوالد إذا أراد أن يبيع مال ابنه وهو صبي، وأرادَ كتابة منا، أيجوز
أم لا؟ كانَ الأب غنياً أو فقيراً ثقةً أو غير ثقةٍ ومَا القول في ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندِى إِذَا كَانَ الأبُ ثقةً جاز للكاتب أن يكتب عليه بيع مال الصبى، وإن كان غير ثقةٍ فلا يكتب له مال ابنه الصبي والله أعلم و به
التوفيق.
مسألة: ومنه والكاتب إذا كتب لاحدٍ ورقةٌ مثلاً إذا قيل له اكتب «جربي ذرة» سلفاً ولَمْ يكتب حبَّ ذرة أيكفيه هذا؟ وإن كتب الكاتب هذا اللفظ، وكان سهواً منه أن يذكر الحب أيبرأ إذا بطل الحق في الحكم، وكان هذا اللفظ لا يجوز، عرف صغيرك ولك الأجر إن شاء الله؟.
الجواب فالذي عندى والله أعلم: أنه لا يبطل الحق مالم يذكر الحق، لعله الحب
لأنَّ هذا يعرفُ عِندَ الناس والله أعلم و به التوفيق. (1/200)
صفحة 201
مسألة: ومنه وفى الذى له حق على هالك، ولم يكن له وصى ولم يوص به أرأيت إذَا أَتاه أحدٌ مِن ذوى الهالك أو لم يعلم به، وكان للهالك ورثةٌ لا تجرى عليهم أحكام المسلمين، وكان المسلم له الحق غير ثقةٍ، أيحل له قبضُ حقه منه أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه يجوز له أن يقبض حقهُ مِن يدِ مَن أَتَاهُ بِهِ من ذوى الهَالِك أو غيرهم إذا سلم له حقه عن الهالك إلا أن يكون مالك الهالك لا يفي بما عليهِ، وَذَلِكَ إِذَا عرف أنهُ مِن مالِ الهَالِك والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الكاتب قليل العلم إذا احتاط وكتب آخر الوصية ولا يعمل بما كتبت في هذه الورقة حتى يعرض على علماء المسلمين، و يعرف عدله وصوابه، أينحط عنه الضمان أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عِندِى أنَّ الكاتب إذا كتب وكان عارفاً بما يكتبه، وإنه وقع منه غلط على وجه السهو فلا يلزمه ضمان، واما كتابته آخر الكتاب أنه لا يؤخذ بما كتبه حتى يعرض على المسلمين، أو يعرف عدله فلا أرجُو هَذَا يُريلُ عنهُ مايلزمهُ فِيهِ الضمان والله أعلم و به التوفيق. مسألة: ومنه: وما وصفه لفظ من أراد أن يكتب لورثة هالك حقا إلى أجل لكل
واحد منهم على قدر ميراثه مِن الهَالِك؟. الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى وأنا أكتبه بسم الله الرحمن الرحيم أقر فلان ابن فلان الفلاني أنَّ عليهِ لِلهَالِك فلان ابن فلان الفلاني كذا وكذا لارية إلى تمام اللفظ، وإن كتب للورثة وكتب أقرّ فلان ابن فلان الفلاني بأن عليه الجميع ورثة الهالك فلان ابن فلان الفلاني كذا وكذا لكل واحدٍ منهم من هذا الحق بقدر ميراثه من مال الهالك فلان ابن فلان الفلاني أرجو أنَّ هذا يكفى والله أعلم و به التوفيق وخذ مابان لك صوابه فإني غير فقيه.
مسألة: ومنه وفي من أتى بوكالة بخط من يجوز خطه و يدعى أنه هو وكيل للموكل وأراد من الكاتب أن يكتب له يحقِّ الوكالة وكانَ الكاتب لا يعرفُ الوكيل كيف لفظ الشهادة الثانية على أنهُ وَكيلُ الموكل في هذا الصدِّ؟ بين لصغيرك صواب ذلك؟ الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه لا يكتب له إلا أن يصح عنده معرفة
الوكيل بمعرفة منه أو شهادة العدول والله أعلم و به التوفيق. (1/201)
صفحة 202
مسألة: ومنه ومن أراد أن يبيع ماله بيع القطع وقد كان باغ نصفه بيع خيار ماصفةُ
الكتابة فيه جملة؟
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كتب الكاتب أقر فلان ابن فلان الفلاني بأنه قد باع لفلان ابن فلان الفلاني حقه ونصيبه من المال المسمى من سقى فلج كذا بمافيه وبجميع حدوده وحقوقه وطرقه إلى تمام اللفظ فالذى عندى أنه يكفي هذا
اللفظ والله أعلم. مسألة: ومنه وفي رجُل أوصى بنخل للمسجد، ثم باعها بيع خيار، أيكون الفداء بعد موته على الورثة؟ أم من مال المسجد؟ و يثبت هذا البيع، لأنه بعد الوصية، أم يكونُ رجوعاً من الموصى؟ وما الذي يثبتُ؟ كان البيع قبل الوصية أو بعدها؟
بيع
الجواب وبالله التوفيق: يكون رجوعاً مِنهُ عَن الوصية إذا باع ما أوصى به، وأما الخيار ففيه اختلاف، قول يكون رجوعاً، وقول ليس هو برجُوع والله أعلم و به التوفيق. وأما إن كانَ البيع مثل الوصية ففي ذلك اختلاف فيما عندى أعني في الفداء
والله أعلم.
مسألة: ومنه ومن يكتب وصيته، إنْ لَمْ ينفّذ وصيتي هذه بعد موتى إلى شهر ين فثلث مالي للمسجد الفلاني، أرأيت إذا انفذ منها شيء و بقى منها شيء بعد الشرط لم ينفذ ايثبت للمسجد؟ وإن ثبت أتكونُ بقية الوصية التى لم تنفذ من الثلث؟ أم من رأس المال
والله أعلم.
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: فما عندى فيه اختلاف في ثبوت الثلث للمسجد.
والله
مسألة: ومنه وفى الكاتب إذا أتاه مملوك ليكتب على نفسه حقا في ذمته أيجوز له أن يكتب على نفسه حقاً في ذمته، أيجوز له أن يكتب عليه أم لا؟ وإِن كانَ لا يجوزُ وكتب عليه الكاتب ما الذى يخرجه من الضمان أعنى الكاتب لعله يدرك المكتوب عليه وله افتنا
رحمك الله؟
الجواب وبالله التوفيق: فيما عندى لاضمان على الكاتب وجائز له أن يكتب
عليه ولا يستعمله بشيء و بالله التوفيق.
202 (1/202)
صفحة 203
مسألة: ومنه والموصى إذا كتب وصيته بعد وصية، وأراد أن يبطل ماقبل الأخرى، ماصفة لفظ الأبطال بماكتب قبلها، ارسمه لي من كرمك وأنت مأجور. الجواب وبالله التوفيق: يكتب قد رجع فلان ابن فلان عَن كُلَّ وصيَّةٍ أَوصَى بِهَا
في ماله قبل هذه الوصية، ولا رجوع فيما أوصى بهِ مِن ضمان والله أعلم.
مسألة: ومنه وإذا كتب الكاتب وصية، وكان الموصى أوصى بشيء من الغنم، لتذبح لعزائه وكتب ثلاثة أرواس غنم، ولم يكتب رءوس غنم لقلة معرفته، أتبطل هذه الوصية بهذا اللفظ أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فيما عندى يكفي هذا اللفظ والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الذى يتكلم بكلام أو يعبث بشيء لا معنى له، وكان عالماً بالنهي ولم يحضر حفظه في الحال عند الفعل، أيكون آثماً إِذَا كَفَّ عِندَ ذكره النهي أمْ
لا؟
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عِندى والله أعلم إن كان هذا الكلام الذي ذكرته
معصية فالذى عندى تلزمه التوبة وليس عليه أكثر من التوبة والله أعلم و به التوفيق مسألة: ومنه وفي من عليه حق وأراد أن يسلمه إلى من له ورماه بين يديه في بساط وأخذه من البساط وهو ينظره، وكذلك الورقة التي فيها حق أيبرأ هذا من الحق أم
لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا قبض من له الحق حقه وهو يراه فقد كفاه فيما عندى و يبرأ إن شاء الله تعالى، وكذلك الورقة والله أعلم و به التوفيق. مسألة: ومنه وفي شهود الشهرة الذين يشهدون على الذي يكتب على نفسه، وكانت شهادتهم هذه: منهم من يقول هذا يسمى فلاناً، أو هذا نعرفه، ومنهم من لم يشر عليه بهذا، ولَمْ يطلب عليه المشهودُ عليه أن يشهد عليه، وأنا ياخادمك قليل العلم، وما يعجبك؟ أرشدني عليهِ لأعملَ بهِ؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى ويُعجبني لهذا الشاهد أن يشير علَى مَن
يشهد عليه، و يعجبنى أن يطلب المشهود عليه الشاهد أن يشهد له والله أعلم و به التوفيق
203 (1/203)
صفحة 204
مسألة: ومنه وفي العامل أو الكاتب إذا وكلاً وكيلاً أن يبيع لهما شيئاً نسيئة وشكا الوكيل إلى العَامِلِ، وأرادَ أنْ يكتب له الكاتب أوراقاً، أرأيت إن علما أو لم يعلما أنه لهما أو للوكيل بنفسه، أيجوز للعامل أن يحكم له وللكاتب أن يكتب له أعنى الوكيل، وما يُعجبك؟ أفدنى به ولك الأجر إن شاء الله
،
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى والله أعلم أنه يجوز للكاتب أن يكتب لوكيله الحقوق التي يقربها المقرُّ على نفسه ويأمره المقر أنْ يكتب لوكيله الحقوق التي يقر بها المقرُّ على نفسه و يأمره المقر أن يكتب عليه فجائز عندى أن يكتب اقرار المقر والله أعلم
و به التوفيق.
مسألة: ومنه وفيمَن أتاني بخط وكالة من أحدٍ وأرادني أن أكتب له بيعاً، أيعجبك وكذلك من أتانى بورقةٍ منقولة فيها بيع خيار وأراد منى أن اكتب له ورقةٌ في غيرها، أيجوز وإن كان الكتابُ جائزا ماتكون الكتابة في الإحالة التي بعد مانقلت؟
أفدنى ذلك ولك الأجر العظيم إن شاء الله.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنّ الكاتب إذا صحت عنده وكالة بخط من يحكم بكتابته حكام المسلمين فجائز له أن يكتب البيع، وأما كتابة احالة الحق أو الإقرار مما هو مكتوب في ورقة على أحدٍ من الناس، فعندى أنه جائز و واسع لهذا الكاتب أن يكتب اقرار المقر والله أعلم: ولو لم تكن الورقة الأولى بخط من يجوز خطه والله أعلم. مسألة: ومنه وفيمن أتاني ليبيع أصل ماله، وكان مباعاً بيع خيار، أتجوز الكتابة فيه وإن كانت تجوز الكتابة فيه أيذكر جملة الدراهم بيع الخيار وبيع الأصل؟ أم يكتب إلا ثمن الأصل، أرأيت مشترى الأصل إذا أراد أن يفدِى؟ أله حجةٌ إِذَا لَمْ يرد المشترى بالخيار أم يكون يرأى بائع الأصل؟ عرف صغيرك
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه لا يخلو من الاختلاف والذى يجوز ذَلِكَ يكتب الكاتب بيع الأصل، وإذا كتب الكاتب أقرّ فلان ابن فلان الفلاني بأنه قد باغ لفلان ابن فلان الفلاني أصل ماله المسمى كذا إلى تمام اللفظ فعِندى أنه يكفي ذَلِكَ والله
أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه وفي من يكتب على نفسه قطناً و يبيعُ به ماله بيع خيار أيجوز هذا أمْ
البيع إلا بالدراهم.
204 (1/204)
صفحة 205
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه جائز له ذلك إذا كان القطن حالاً والله
أعلم و به التوفيق.
مسألة:: ومنه ومن كانت على يديه وصيةٌ من هالكه في مالهِ ولَمْ ينفذها في الحال وأرادَ أنْ يكتبها في وصيته، كيف اللفظ الذى يكتبه الكاتب إذا كانت هذه الوصية من رأس ماله، بيّن لنا صوابَ ذَلِك ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندِى إِذا كتب هذا الكاتب بسم الله الرحمن أقرّ فلان ابن فلان الفلاني أن عليه كذا كذا لارية عمّا لزمه من وصية الهَالِك فلان ابن فلان الفلاني، وأوصى فلاتٌ هذا بإنفاذ هذا الحق من ماله بعد موته، فعندى أنه يجزى
لرحيم
ذَلِكَ مِن غيرِ حفظ.
مسألة: ومنه وفي الذى أوصى لرجل بوصيةٍ من ضمان لزم له أله أن يرجع عن
وصيته أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أن ليس لمن أوصى بوصية لأحدٍ من ضمان
رجعة فيما أوصى به من الحق والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: وفيمن أوصى بغلة نخلةٍ ليفطر بها صائمو شهر رمضان وقفاً مؤبداً، أيكتب الكاتب مؤبداً أم مؤبدة، وحيثُ يكتب في الوصايا بحلاء وادام، أيكون الإدام غير الحلاء، ما معناهما؟ وما الفرق بينهما؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى والله أعلم أنه يكتبُ الكاتبُ وقفاً مؤبداً إلى يوم القيامة، لأنَّ المراد الوقوفُ هُو مؤبد والله أعلم، وأما من أوصى بجلاء وإدام وقلت أيكون الحلاء غيرَ الإِدَامِ أَمْ لَا؟ فالذِي عِندِى أن الحلاء ما يحلَّى به، والإدام ما يتأدمُ به،
وهو ما يصنع به من الإدام والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي امراة قبلت بزوج حاشاك لص وتعانيه بأخذ حقوق الناس،
و يبطش وتنهاه ولم ينته، ماتقولُ شيخنا في هذه المرأة وأكلها من يده على هذه الصفة، لمة أم آثمةً، وما حيلتها حتى تتخلص من
سالمة
هذا الظالم؟
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى والله أعلم أن هذه المرأة يسعُها أن تأكل من
الذي يعطيها زوجها حتى يصح حرام ذَلِكَ بعينه، لأنه يمكن أن يكون غير مسروق
14.01 (1/205)
صفحة 206
ولا مغصوب، وكل أولى بما في يده حتى يصح باطله، وأما طريق التنزه فذلك إلى المبتلى والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه في اللفظة التى تكتب في صكوك الدين، وهي مائة لارية فضة
مؤجلة، أيكتب مؤجلة عليه له أم مؤجلةً له عليه؟ وما الصواب؟ أفتنى بهِ رَحِمكَ الله الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كتب الكاتب أقر فلان ابن فلان الفلاني بأنَّ عليه لفلان ابن فلان الفلاني مائة لارية فضة مؤجلة عليه له، وإن كتب مؤجلاً عليه له هذا الحق فجائز ذلك فيما عندى والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي حصير المسجد إذا حوله أحدٌ من مكان إلى مكان في المسجد كان لصلاة أو نوم أو غيره، أيضمن أم لا؟ وكان التحويل ذلك في المسجد أو في الصرح، كان المحول من جماعة المسجد أو غريب؟
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى والله أعلم إذا كان الموضع الذي حول فيه
الحصير موضع حفظ للحصير، فلا يلزمه ضمان والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه وفى من يُريدُ أن يؤجر نفسه أن يشحب، فلجأ سنة كل شهر مرتان، ويكتب على نفسه ورقة ماتكون هذه الكتابة وماصفة ذلك؟ لأني لم أعرف معناها، وإنْ كانت تجوز ما لفظ ذلك؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كتب الكاتب أقر فلان ابن فلان الفلاني قد أجر نفسه سنة زمان على أن يخرج من الفلج الفلانى الكبس في كل شهر مرتين بكذا كذا لارية فضة، ففي ماعندى أنه يكفي قياساً على غيره، لأحفظاً من أثره.
مسألة: وجدتها بخط الشيخ الفقيه الوالى الرضى سالم بن خميس بن عمر بن العدى رحمه الله وفيمن أوصى لرجل بكسوته ومات الموصى وله ثياب غير محنطة، أيجب للذي أوصى له؟ أم تكون له إلا الكسوة التي يلبسها؟.
ليسي
•
الجواب: على ماسمعته من الأثر أنَّ الكسوة ما يكون قد اتخذه للباس، وأما الثياب التي لَمْ تقطع لم تحسب من كسوته إلا أن يكون شيء لا يحتاج إلى التقطيع مثل الردّا
وغيره، فهذا ما سمعته من الأثر والله أعلم.
206 (1/206)
صفحة 207
وماهو؟.
مسألة: أيضاً بخطة وحل الكيذا، هل يكون من العطر أم لا؟ وما وصفة العظر
الجواب وبالله التوفيق: إن مثل هذا يرجعُ فيه إلى لغة الناس في البلد التي أوصى فيها الموصى، وما يسمونه من العطر وأصل العطر هو الطيب، وعندنا أنَّ الكيذا من الطيب، وأنه داخل في العطر والله أعلم.
مسألة: بخطه من جواب الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله وأوصت أيضاً بخمس لاريات فضة وعشرين لارّية، فضة، واللفظ على نسق غيره يشترى بهنَّ طعام وإدام إلى تمام اللفظ، ولم يكتب يشترى بها، أيثبتُ كمثل هذا كان وصية أو إقراراً.
أعلم.
الجواب إن هذا عندنا لا يبطل الوصية إن قال بها أو بهنَّ كل عندنا جائز والله
مسألة: وبخطه عن رجُل له ثلاثة أولاد أقر لولده الكبير منهم بألف درهم إلا نصف مالولده الأوسط، وأقر لولده الأوسط بألف درهم إلا ثلث مالولده الصغير، وأقر لولده الصغير ألف درهم إلا ربع مالولده الكبير، فكم جمله هذا الإقرار؟ ومالكل واحدٍ منهم منه.
ستمائة
الجواب: أن جملة هذا الإقرار ألفا درهم ومائتا درهم، وأما لكل منهم فإن الكبير له وأربعون درهماً، وللأوسط سبعمائة وعشرون درهماً، وللصغير ثماني مائة
درهم
درهم وأربعون درهماً، ولهذا تفسير وشرح طويل.
مسألة: بخطه من جواب الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان وفي
رجل ادعى إن شيئاً من مالِ الهَالِك لَمْ يقسم، وقال من بيده إنه مقسم وهو لهُ مِن قبل
القسمة، القول قول من منهما؟
الجواب: فعلى ما وصفت إذا كانت الورثة أحياء فلا يقبل قول من قال إن الأموال
قسمت وحكمها مشاعة بين الورثة والله أعلم. مسألة: بخطه من جواب الشيخ القاضى الفقيه العالم العلامة قوة الدين محمد بن بن جمعة بن عبيدان رحمه الله، وفي الكاتب إذا خلف بين لفظ المذكر والمؤنث،
عبد
الله
أيثبت أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: قال ففي ذلك اختلاف وأكثر القول لا يثبت والله أعلم.
207 - (1/207)
صفحة 208
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه الزاهد ناصر بن خميس بن على النزوى رحمه الله. وما لفظ الكتابة سيدى إذا أرادَ الكاتب أن يكتب بيع الوصي؟ وما أوصى بهِ الهَالِك بحق الوصاية، كان المشترى يتيماً أو غائباً أو بالغاً، وكذلك كتابة بيع الخيار لليتيم في الخيار والتصديق، كان المشترى له الكاتب والحاكم أو ثقةً من ثقاتِ المسلمين أو غير
ثقة؟.
كذا
الجواب وبالله التوفيق: إن كتب اقر فلال بأنه قد باغ مال الهالك فلان، لفلان بكذا بيع القطع و برئ فلاك هذا من ثمن هذا المبيع المذكور هنا إلى فلان هذا براءة قبض واستيفاء وذلك بصحة الوصاية من فلان هذا لفلان هذا في قضاء دينه، وانفاذ وصاياه من ماله بعد موته بتاريخ كذا، فهو كاف عندنا، وإن كتب الكاتب أقر فلان بأن عليه لفلان اليتيم كذا وكذا، وقد باع له بحق هذا ماله المسمى كذا كذا من سقى فلج بما يستحق هذا المبيعُ من جميع الحقوق بيع خيار إلى مدة انقضاء كذا وكذا، على أن الخيار لهذا البائع وهذا المشترى ولورثتها من بعدهما، وفي نقض هذا البيع بعد انقضاء مدة كذا، وقد جعل فلالٌ هذا فلاناً هذا، أو من يقوم مقامه مصدقاً عليه في تبقية هذا الحق، وهذا المباع المذكور في هذه الورقة في حياته وبعد مماته بتاريخ كذا فهو كاف عندَنَا إن شاء الله. مسألة: ومنه وماتقول في الوصى وهو وارث وأمر ببيع شيء من مالِ الهَالِك، ولَمْ يوكل أحداً يزاين له، وقام يزابن على ذلك الشيء ينفسه، وأراد منه الغير على هذه الصفة، بعد ماصح البيع: أله الغير أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: حفظتُ من آثار المسلمين في الوصي والوكيل أنهما لا يشتريان من مال ماوصاه ووكله إلا بوكيل لا يعلم من يبيعُ له من دلال أو غيره بأنه يشترى ذلك للوكيل أو الوصى وإن اشترى الوصى بنفسهِ مِن مالِ من وصاه بغير وكيل لا يعرفه البائعُ له فلا يثبتُ على أكثر قول المسلمين، وفيه الغير إذ هو غير ثابت، وأما مما
يكاك و يوزن فللوكيل والوصى أن يأخذ مما يبيعه على قول بعض المسلمين والله أعلم.
مسألة:: ومنه وماتقول سيدى في الهَالِك إذا أوصى على وصية بشيء من غير كتابة وحاكمه الورثة، لأنَّ الأحكام إلا بالصحة أيجوز له أن ينفذ من مال الهالك ما أوصى عليه أمْ
الجواب وبالله التوفيق: إذا أوصى بلفظ ثابتٍ وكانَ ذَلِكَ في حال من تجوز وصيته فجائز له إنفاذ ذلك فيما بينه وبين الله متى ماقدر واستتر له، ولا يجوز ذلك في ظاهر
1 Y'A- (1/208)
صفحة 209
الحكم إذا لم يرض له الورثة أو كان منهم يتيم أو غائب أو معتوه، أو من لا يملك أمره والله
أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ في الهَالِك إذا أعطى أحداً من الورثة وهو مريض شيئا من
الحيوان، وحاكمه الورثة أيجوز له ذلك الشيء فيما بينه وبين الله أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن عطية المريض الثاوى في فراشه من علةٍ مخوفةٍ مثل الحمى والبطن، أو ماكان من العلل المخوف على صاحبها منها الموت غير ثابتة للوارث، وهي مثلُ الوصية للوارث إلا أن يتمَّ الورثةُ ذَلِك وكانوا ممن يجوز إتمامه، ولم يكن عليه دين يحيط بماله أو وصيةٌ لاتجاوز ثلث ماله والله أعلم.
مسألة: ومنه صف لى سيدى في الذى يكتب على نفسه الوصايا والإقرارات والضمانات، وكذلك في الذى تزوج من لاولى له من النساء، يقول بأذني أم غير ذلك، وكذلِك إِذَا ادَّعى رجل أنه أوصى عليه رجل أن يزوج بناته بعد موته، ولم يكن لهنَّ ولى أيقبلُ مِنْهُ أم لا؟ كان ثقةً أم لا؟ وإذا قبل مِنهُ وزوج الحاكم أو الوالى، يكفي ذَلِك أمْ لاً؟ أم يكون ذلك بالسببين، وكذلك في الولاً؟ أيكون بالسببين أم يكفي الولا؟ لأن الولا
لمن أعتق؟ أفتنا يرحمك الله تعالى، وكذلِكَ في الذى يتزوج لغيره مثل ولده وأخيه؟. الجواب وبالله التوفيق: إن كتب أقررتُ أنا فلان ابن فلان بأنَّ على لفلان كذا وكذا، وكذلك أن كتب أوصيتُ وأنا فلان، لفلان ابن فلان كذا وكذا وبإنفاذ هذا أيجوز من مالي بعد موتى فهو كاف عندنا إن شاء الله، ومن زوج من لا ولى له من النساء، و يقول بإذنها إن كانَ هُو يريد تزويجها بنفسه وإن كان أمره غيره بتزويجها ممن يجوز له أمره بذلك يقولُ بإذن فلان وأذنها والله أعلم، ولا يقبل قول مدعى الوصاية في تزويج بنات أحد من والدهن بغير صحة، وإذا لم يكن لهنَّ ولى فالحاكم ومن يقوم مقامه أولى بتزويجهن، وأما المعتوقة فمعتقها وعصبته أولى بتزويجها إذَا لَمْ يكن لها أولياء وقال بعض فقهاء المسلمين الحاكم أولى بتزويجها من معتقها وعصبته، وإن زوجها الحاكم بأمر من أعتقها أو عصبته مع عدمه فهو أحود والله أعلم، ومن تزوج لغيره، فاللفظ في ذلك واحدٌ إلا أنه يقول: قد قبلتُ فلانة لفلان زوجة له على هذه الشروط المذكورة لهنا والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه العالم عبد الله بن محمد بن بشير المدادي النزوى
إلى الشيخ الثقة إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله. وما تقول سيدى فيمن
14.1 - (1/209)
صفحة 210
مات وخلف يتيما، ولم يوص بوصية وعليه حقوق لزوجته وغيرها، أيجوز لأحدٍ أن يحتسب في ماله ويبيع منه و يوفي عنه كل حق صحٌ عليه عرفني رحمك الله؟.
الجواب والله الموفق والهادى للحق والصواب: فعلى ما وصفت فإذَا لَمْ يكن للهالك وصى ولا وكيل من حاكم، واحتسب محتسب ثقة وقضى عنه ماصح عليه من الحقوق والديون، جازَ ذَلِك على أكثر قول المسلمين والله أعلم.
مسألة: ومنه وإذا جاز الإحتساب لهذا الميت وقد خلف شيئاً من السلاح والصفر والأصول، هل يسع بيع بيان محتسبه الصفر والسلاح دون الأصول أم لا؟ عرفني، ولك الأجر إن شاء الله، وإذا رأى محتسبه بيع المساومة أصلح في المناداة، أيجوز له أن يبيع مساومة أم لا؟ وإذا باع هذا المحتسب شيئاً من ورثة الهالك مناداة في سوق المسلمين، وكان ثمنه ببيع المساومة أوفر أهل يسعُ هذا المحتسب في ما بينه وبين الله أم لا؟. الجواب والله الموفق للصواب: فنعم يجوز ذَلِكَ إِذَا رأى أَنَّ ذَلِك أوفر وأصلح
فجائز، وعليه الإجتهاد فيما يراه صلاحاً والله أعلم.
مسألة: ومنه وهل يجوز لهذا المحتسب أن يوفى ثمن الثوب الذي كفن به هذا الهالك من ماله أعني مال الهالك أم لا؟ عرفنى طريق الحق مأجوراً إن شاء الله. الجواب وبالله التوفيق: فلا يضيقُ ذَلِكَ من طريق الإطمئنانة والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الوالى عامر بن محمد بن مسعود إلى الشيخ الرضى بلعرب ابن أحمد بن مانع رحمهما الله: وفيمن لزمه عتق رقبة واشترى رقبة مدبرة وأعتقها، أينحط
عنه ما لزمه أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فيما عندى لا يجزيه عتق المدبر عن العتق اللازم فيما
يعجبنى من القول والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه ومن أوصى بنخلةٍ لرجُل بحدها وحدودها، ومات وكانت صرمة في حدود هذه النخلة الموصى بها، أيحكم على الورثة أن يصرفوا هذه النخلة أم لا؟. الجواب وبالله التوفيق: أن الصرمة لا تدخل في الوصية وهي لصاحبها والله أعلم
و به التوفيق.
210 (1/210)
صفحة 211
مسألة: ومنه وفى الكاتب إذا حضره أحدٌ أن يكتب على نفسه، وقال له: أكتب
المال الفلاني لولدى فلان من ضمان له على وكان الولد طفلاً يحمله أهله، أيجوز للكاتب أن يقف عن هذا أم لا؟ إذا استرابَ واستوحش) وخاصة أهل هذه البلدان من وادي بني خالد؟ وماذا يعجبك وتراه حسناً وصواباً؟ نبثنى به رحمك الله
والله أعلم.
•
الجواب وبالله التوفيق: جائز للكاتب أن يقف عن الكتابة إذا استَرابَ في شيء.
مسألة: ومنه في من باغ ماله وكتبه وكانَ اللفظ بأنه قد باع لفلان ابن فلان ماله المسمى كَذَا كذا من سقى فلج كذا من قرية كذا إلى تمام اللفظ، سوى شجر الانبا والرمان مع شربهِ مِن مائه المعتاد، أيكون الشرب عطفاً على الاستثناء أم يكون تبعاً للمال؟ وإن كان الشربُ عطفاً على الاستثناء؟ ما اللفظ الذي يثبت الشرب مع المال في البيع؟ وما الصواب؟ أفد خادمك رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى و يعجبني أن يكون الاستثناء بعد تمام لفظ الشرب مثل ذلك باغ ماله الفلاني بمافيه وبجميع حدوده وحقوقه وطرقه وسواقيه وشر به من مائه من فلج كذا، بما يستحق هذا الشرب من طرق وسواقي وفهود وملقى طين سوى وكذا فهذا نحن نكتب والله أعلم بصحة ذلك
كذا
مسألة: ومنه وفي كتابة الوصية؟ إذا كان اللفظ في صدرها لفظ وصية، وأراد الموصى أن يقر بحق لأناس، أيكتبُ الكاتب وأقر فلاتٌ هذَا؟ أم يكفي بغير واو وكذلك بعد الإقرار، يكتب أوصى فلاتٌ أم وأوصى فلان بواو عطف؟ وما الأعدل من اللفظ؟ والكاتب ينسب الموصى إذا انتقل اللفظ من الوصية إلى الإقرار، أم يكفي إذا كتب اسمه بنفسه هذا؟ وكذلك في الوصية أو الاقرار، إذا كتب الكاتب بأشياء وأتى بالباء في أول اللفظ، ولم يأت في الثاني ولا في الثالث، أيثبتُ هذا اللفظ في جميع ذلك؟ أم لأعرف الخادم جميع ذلك؛ لأنه قليل الفهم كليل الحفظ
•
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنَّ مشايخنا يكتبون بغير واو العطف وأنا
أكتب كذلك، وكذلك بعد الإقرار يكتب أوصى فلانا ولا يعطف على الوصية إقراراً، بل يكتبُ إذا تم لفظ الإقرار كتب: أوصى فلان ابن فلان هذا، وإذا كتب الكاتب أوصى فلات هذا أو أقر فلانٌ هذا من غير أن يذكر نسبة فعندى أنه يكفي، وأما إذا كتب الكاتب بعشر لاريات فضةٍ لفلان ابن فلان وعشر لاريات فضة لفلان ابن فلان، فالذي يعجبني
-211 - (1/211)
صفحة 212
أن يكتب بعشر لاريات، فضة، وإن كتب وعشر لاريات فضة لفلان ابن فلان الفلاني
فهذا عندى لا يخرج من المعنى والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه وفي اسم شهر صفر وشوال ينصرفان أم لا؟.
الجواب. فالذى عندى من غير حفظ بعينه: أما شوال فيصرفُ وصفر لا ينصرف
والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الأصم الذى لا يسمع أبداً، وأراد أن يكتب ورقةً ليبيع شيئاً من
ماله وكان محتاجاً لذلِكَ، وما الحيلة وما يعجبك أفدنى رحمك الله.
الله
الجواب وبالله التوفيق: فالذي عندى أن الأصم إذا احتاج ليبيع شيئا من ماله فالذى عندى أنى حفظتُ عن الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان رحمه أن هذا الأصم إن كان يعرف الكتاب الذى يُكتب له فجائز بيع ماله، وإن كان لا يعرف الكتاب فإن الحاكم يُقيم له وكيلاً ثقةً يبيعُ له والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيمَنْ وقف نخلةً لتؤكل غلتها في مسجد هجوراً، أيجوز لمن وقفها ليأكل منه أعنى الهجور وكذلك من أوصى بعزاء بعد موته أيجوز للورثة أن يأكلوا مِنهُ أمْ
لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه يجوز له أن يأكل منها كغيره، وكذلك ورثة الموصى جائز لهم أن يأكلوا من طعام العزاء الموصى به هالكهم على ما حفظته من جواب الشيخ صالح بن سعيد بن زامل، وكذلك حفظتُ عن الشيخ العالم محمد بن عبد الله ابن جمعة بن عبيدان والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الكاتب إذا بدل في تاريخ الأيام مثلاً كتب في يوم الأربعاء: الخميس، أو يوم الخميس: الأربعاء وكان تاريخ الأشهر صوابا أيكون هذا خارجاً من
الصواب أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إنه إن ظفر بالورقة وقدر على ردها فعليه يصلح التاريخ الذي غلط فيه، وإن لم يقدر فلا يلزمه شيء والله أعلم و به التوفيق.
أن
مسألة: ومنه وكيف لفظ من أراد أن يكتب تبطيل ورقة مكتوب فيها بيع خيار؟
ارسمه من كرمك لى ولك إن شاء الله عظيم
الأجر.
212 (1/212)
صفحة 213
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كتب الكاتب أقر فلان ابن فلان الفلانى بأنَّ كلَّ ورقة تطلعُ مكتوب له فيها بيع خيار في مال فلان ابن فلان الفلاني، وهو المال المسمى كذا من سقى فلج كذا من بلدة كذا، فقد أبطل حقه المكتوب له في هذا المال المذكور هنا، إقراراً منه بذلك ..
مسألة: ومنه وماصفة من أراد أن يكتب بيع ماء فيهِ شُرب لأناس يخرجُ مِن هذا الماء، وكذلِك النخلُ التى فيها فطرة قليلة: محدودة بالوزن كذا كذا مناصف لى طريق ما أنت عليه ولك الأجر إن شاء الله.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى إذا كتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم: أقر فلان ابن فلان الفلاني أنه قد باع لفلان ابن فلان الفلاني ما يفضل له في الماء إلى تمام اللفظ، فأرجو أنه يجزى هذا، وهذا على ما أتحرّاه أنه يكفى والله أعلم و به التوفيق.
مسألة: ومنه: وفى الأعمى إذا أراد أن يوكل وكيلاً، وكان الكاتب لا يعرفُ الأعمى ولا الوكيل، وأرادَ كتابةً من الكاتب، ما الذى يجوز للكاتب؟ وماصفة الشهادة التي تجوزُ بهَا الكتابة على هذا الوكيل؟ بين الخادمك وجه الصواب.
الجواب وبالله التوفيق: فالذى عندى أنه إذا صح عنده معرفة الأعمى وصحة وكالته وصحة معرفة الوكيل، فإذا صح عنده هذا: جازَلهُ أن يكتب صحة البيع إذَا أمره الوكيل أن يكتب البيع والله أعلم
مسألة: ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان رحمه الله وفى مَن يطلب إليه أن يأتين أمانة، وهو يأبى عن ذَلِك، أعليهِ إثم في ذَلِكَ؟ أَمْ لَهُ ذَلِكَ يُطلب السلامة. الجواب وبالله التوفيق: فلا ينبغى له أن يترك شيئاً من المعروف وفعل الخير، وإن
ترك ذلك لطلب سلامة فلا شيء عليه والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وإن كان ذلك لازما له، وما الحجة التي تلزمه ذلك؟. الجواب وبالله التوفيق: أمَّا لازما له ذلك، فلا يلزمه ذلك فرضاً، ولكن إن قدر
على فعل شيء من الخير فله أجرُ ذَلِكَ والله أعلم
مسألة: ومنه وفي من يقول لي ناولني الثوبَ وهو بقربي، أيجوز لي أن أناوله إدعاه
لنفسه أو لم يدعه؟.
213 (1/213)
صفحة 214
أعلم.
الجواب: يجوز له ذلك على الاطمئنانة إذا لم يكن الثوب في يد أحد يدعيه والله مسألة: ومنه وفيما أراه في المسجد كثوب أوغيره، وأردت أن أصلي وأحوله من موضعه إلى ناحية، أيلزمنى ذَلِك أم لا؟ علمت بصاحبه أو لم أعلم به؟ أم لا يجوز ذلك؟ الجواب: إذا وجد موضعاً غيره يصلى فيه تركه في موضع مَامَن يأمن عليه، وإن
تلف فعليه ضمانةٌ إذَا أزاله من موضعه والله أعلم.
مسألة: ومنه وفيما أجده عند أحدٍ، وأنا أعرفه أنه لغيره، ولم يصح معى أنه ملكه
بحق أو بغير حق، أيجوز لي أن أستعيره مثل كتاب أو غيره أم لا؟.
الجواب: إذا كان ثقة جاز له أخذه من عنده، وإن كان غير ثقةٍ فلا يجوز له أخذه
منه إذا علم أنه لغيره والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم القاضي محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان رحمه الله إلى الشيخ الوالد الرضي أحمد بن مانع بن على بن اسماعيل الإسماعيلي رحمهما الله. وماتقول سيدى في الكتابة في الحيوانِ مثل الأثبات والرهن المقبوض وبيع الخيار لآت في الأثر جاء في بيع الخيار في الحيوان المدة ذلك ثلاثة أيام، ما تفسير ذَلِكَ في جميع الحيوان والعروض أم في الحيوان خاصة أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف في الكتابة ما ذكرته، وأما بيع الخيار في الحيوان، لا يكون مدة بيع الخيار في الحيوان أكثر من ثلاثة أيام، وإنما المدة ثلاثة أيام أو أقل، وقال مَن قال لا يجوز بيع الخيار في الحيوان والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي المرأة إذا قعدت للميلاد، فخرج بعض الولد، ثم ماتت المرأة قبل خروجه، والولد حى بعد: كيف الحيلة أيجوز معالجة هذا الولد لخروجه لطمع حياته، كانت
المعالجة وتؤلم الحى أم لا تؤلم؟.
يلحق الولد ولا أمه والله أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يضيق معالجة إخراج هذا الولد الحى من غير ضررٍ
مسألة: ومنه وإذا عدم الكاتب المأمور بالكتابة بين الناس، ورأى الناسُ الضرر فصارت المعاملة بغير كتابة، وربما يضيع شيء من الزكاة، وطلب من رجل ضعيف أن
19181 (1/214)
صفحة 215
يكتب ما حضر فيه عند البيع أو الإقرار أو أشباه هذا من الأشياء، واعتذر وقال لست ممن بكاتب بين الناس ولعل كتابي لم يعمل عليه، وتضيعُ حقوق الناس، و يعتقد بعذر الحكم فقالوا له أكتب وأشهد بماصح عندك، ولو لم يثبت لعله لم يقع فيه انكار، ورجا في الحين تراضى وتثبيتاً بكتابة من بعضهم البعض، وكتب ما حضر فيه، أيجوز له أم لا تثبته، ولا يلحقه ضمان إن لَمْ يعمل به، وإن لم يشهد وسكت ممن يكاتب ولاعمل على ما أكتبه إلا أنَّ هذا البلد ليس فيها كاتب ويمتحنوننا، وربما وقت مثل أن يطلب منى أخى عبد الله لأكتب شهادتي على أحد المولاى الإمام أو غيره من عدم الكاتب فانظر سيدى ولك الأجر
من الله.
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: لاضمان عليك إن كتبت شهادتك ولَوْ لَمْ يُعمل به والله
مسألة: ومنه وفي الفأر الضار الذى لم يقدر على قتله إلا بالسم، هل يجوز ذلك أم فيه كراهية بلاحجر، وكذلك السباع الضارات أو غيرها مما يضر؟ عرف خادمك ولك إن شاء الله جزيل الثواب.
الجواب: لاحجر في ذلك على صفتك هذه والله أعم.
مسألة: ومنه وفيمن أمره قاض من قضاة إمام المسلمين ليكاتب بين الناس ثم مات القاضي الذى أمره، أيجوز لهذا الرجل أن يكاتب بين الناس بعد موت القاضي الذي أمره ويجوز خطه عند الحاكم الذى يعرفه أنه مأمور بالكتابة ومشتهر عنده أنه يكاتب أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: في ذلك اختلاف بين المسلمين، قال من قال من المسلمين: إن هذا الكاتب لايكاتب بين الناس بعد موت القاضي الذي أمره إلا أن يتم له الكتابة إمام المسلمين أو أحد من قضاة المسلمين، وقال من قال من المسلمين إن هذا الكاتب جائز له أن يكاتب بين الناس بعد موت القاضي الذي أمره، والقول الأول أحب
إلى والله أعلم. مسألة: ومنه أرأيت إن كانَ أمره وال من ولاة الإمام أن يكاتب، وعُزل الوالي من القرية التي فيها المأمور بالمكاتبة، وولاه الإمام في قرية غيرها، أيسعُ لهذا الكاتب أنْ
•
يكاتب في غير القرية التى ولى فيها الوالي الذي أمره أم لا؟
- 215 - (1/215)
صفحة 216
الجواب وبالله التوفيق: أنه يعجبني لهذا الكاتب أن يتم الكتابة بين الناس أمام المسلمين أو حاكم البلد التي فيها ذَلِكَ الحاكم لعلة الكاتب والله أعلم.
مسألة: ومنه أرأيت إذا كانَ الكاتب أمره القاضى والوالي ليكاتب بين الناس بمشورة من الإمام، ومات القاضى والوالى أو عزلاً، ولَمْ يحفظ الإمام أن أحداً شاوره في هذا الكاتب، ولم يحفظ أنه أمره، أيجوز له أن يكاتب إذا كان هذا الرجل الذي يكاتِبُ يحفظ أن الإمام أمره وليس عنده من الإمام أمر بالكتابة؟ أم الوقوف عن الكتابة أحسن له؟ أم كيف الوجه في ذلك؟ عرفنى سيدى بذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أنه يعجبني لهذا الكاتب أن يتم له الكتابة أمام المسلمين
والله أعلم.
مسألة: ومنه وما لفظ الوكالة والوصاية، مجملاً ثابتاً كافياً في الحياة، و بعد الممات، مثل إذا سارت سيرة من الإمام رضية الله، وأرادوا أن يعقدوا وكالةً بعقدتهم أعنى الشراة فيما يجوز لهم أن يوكلوه فيه في قبض نصيبهم من غنيمة أو غيرها أو بيع أو براءة أحدٍ من قبلها، أو هبتها من نصيبهم من هذه الغنيمة أو غيرها إن قبل أحدٌ أو مات، وما يشتمل عليه من شرح هذه المعاني لفظاً اختصاراً كافياً شافياً، لأن هذه الغنائم والذين يسيرون في البحر تجرى عليهم أمور يتعذرُ الدخول للقائم بها، بيّن لنا ذلك يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: فاللفظ في ذلك: أن يكتب الكاتب قد أقام فلان ابن فلان الفلاني. فلان ابن فلان الفلاني وكيلاً له فيما يجوز له أن يوكله فيه من جميع الأشياء كلها، وقد جعله أيضاً وصية بعد وفاته، وقد أجاز له جميع ما يجوز له أن يجيزه له من أمر الوصاية والله أعلم مسألة: ومنه وفى زيد كتب عليه أحدٌ من كتاب المسلمين سبع لاريات فضة إلا صدية فضة وستين لارية فضة لعمرو وأصل الحق على خالد لعمرو، وتحاكما عمرو وزيد في هذا الحق، فأبطله الحاكم من أجل هذا اللفظ، وقيل للكاتب إن كتابتك هذه الورقة باطلة فأصلح الكاتب كتابته بعد موت زيد وعمرو أيحلُّ لوارث عمرو أخذ ماكتب لعمرو على زيدٍ من ورثة زيد أم لا؟ وإن تمسك ورثة زيد أن لا يسلموا ذَلِكَ أَيحكمُ عليهِمْ بِذَلِك أم لا؟ عرفنا.
الجواب وبالله التوفيق: إذا أصلح الكاتب كتابته فالحق يثبتُ والله أعلم.
-919 - (1/216)
صفحة 217
مسألة: ومنه وفي رجل أسمه رازق ومات، أيجوز أن يسمى ولده فلان ابن رازق؟
أم يجوز قلب إسمه على غير إسم رازق افتنا رحمك الله؟.
سخلاً؟.
الجواب وبالله التوفيق: لا يضيق ذلك والله أعلم.
مسألة: ومنه وسألته شفاها عن الشاةِ إِذَا ولد خنزيراً والخنزيرة إذا ولدت
الجواب: فأجاب رحمه الله أن الخنزير حرام لا يؤكل لحمه وأما السخل ففي أكله
اختلاف إذا كانت أمه خنزيرة والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الشرب من النهر إذا كان غائباً أو رما أفتنا يرحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: لا يضيق الشربُ على صفتك هذه والله أعلم. مسألة: ومنه والمريضُ إِذَا أرادَ بيع ماله، أيكتب له الكاتب البيع كان الحاجة أو لغير حاجة، ويكون الخيار للورثة في إتمام البيع، أو يفضهُ أَمْ لا يكتب عليه إلا إِذَا كَانَ البيع لحاجة لابدَّ مِنهَا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان لا يقدر أن يخرج من باب البيت إلا بمميك يمسكه، أو كان أخا الفراش، فلا يثبتُ بيعه إلا لحاجة لابد منها، ولا يكتب عليه الكاتب إذا لم يكن بيعه لحاجةٍ لابد منها والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد بن زامل إلى الشيخ الرضي محمد بن بلعرب بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله، وفي رجُل يشكوداء ووصف له دواء أن يأكله أو يشربه، وهذا الدواء نجس أو حرام عند المسلمين، فيجوز له أكله وشربه أم لا؟ وصاحب
الدواء إرادته طلب العافية والسلامة: أفتنا يرحمك الله.
الجواب وبالله التوفيق: على ما حفظته مما سمعته من الأثر يرفع عن النبي صلى
الله
عليه وسلم قال (ما جعل الله شفاء أمتى فى حرام) «وكلُّ نجسٍ «حرام والله أعلم. مسألة: ومِنهُ وفي رجل أوصى بغل نخلةٍ أن يؤتجربها من يقرأ على قبره القرآن العظيم، واندثر القبر ولم يعلم به أنه هذا بنفسه، فكيف الحيلة؟ فيجوز أن يؤتجر من يقرأ على هذا القبر في دوائره، وكذلك إذا كان قبر معروف وحمله السيل وله نخل يفد عليه لمن يقرأ عليه فكيف الحيلة أفترجع النخل للورثة أم لا؟ أفتنا يرحمك الله.
217 (1/217)
صفحة 218
الجواب أما إذا كان هذا الموصى قبره معروف في مقبرة محدودة إلا أنه لم يعرف أي قبر منها، فقد سمعنا عن بعض أشياخنا أنه يجوز أن يزار بما أوصى به لزيارته في تلك المقبرة إذا اعتقد الزائر زيارته، وأما الذى حمله السيل هو وقبره ولم يبق له رسم ولَمْ ترج عودته أبدأ فترجع الوصية إلى الورثة والله أعلم.
مسألة: ومنه إليه وفي رجُلٍ أوصى لبنى بنيه أو غيرهم بثلث ماله وكان على الموصى حق الأناس أو صداق للنساء فعلى أهل الثلث ثلث الدين من الحقوق، وعليهم جميع الوصايا أم على أهل الثلث إلا الوصايا ولا عليهم شيء من الدين أفتنا يرحمك الله .. الجواب: على ما سمعناه من آثار المسلمين أن الموصى إذا وصى بثلث ماله لأحدٍ
فللموصى له بالثلث، ثلث ماله بعد قضاء ما عَلَى الهَالِك من الدين والله أعلم. مسألة: ومنه وإذا أرادَ الرجلُ بيع مال ولده، وأجازه المسلمون، فاللفظ في الكتابة فيه: أقرّ فلان ابن فلان أنه قد باع مال ولده فلان، وهو المال المسمى كذا من قرية كذا، بجميع حدوده وحقوقه إلى تمام اللفظ في لفظ البيع والله أعلم.
ببيع
مسألة: ومِنهُ وإذا وصل إلى رجلان أن أكتب بينهما برضاهما في ذمةٍ أو مال الخيار، أو بيع القطع أو أحدٍ يوصى بوصية، فيجوز لي أن أكتب بينهما أم لا؟ أفينا
يرحمك الله.
•
الجواب: إن كان أمرك بالكتابة حاكم من حكام المسلمين، وكان لك بصر فيما يجوز فيها ومالا يجوز، فجائز لكَ أنْ تكتب، وإن لم يكن لك بصر أو كان خطك لا يحكم به فيعجبني أن تعرف من تكتب له الحق، ومن تكتب عليه فإن رضيا لك فاكتب ما يجوز لك
كتابته والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الرجُل إذا أوصى لرجُل بدراهم أو غيرها لأبحق ولا إقرار، ومات الموصى له قبل موت الموصى، فلورثة الموصى له مما أوصى لها لكهم على هذه الصفة أم لا؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب: إذا مات الموصى له قبل الموصى بطلت الوصية والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي الكاتب إذا أرادَ أنْ يكتب أشهدنا فلان ابن فلان الفلاني وأخوه فلان ابن فلان وأبوه ام يكتب أخوه فلان ابن فلان، وأبوه فلان ابن فلان أفتنا
يرحمك الله.
218 (1/218)
صفحة 219
الجواب: يكتب أخوه وأبوه إذا كان يحكى عنهم الشهادة جميعاً والله أعلم. مسألة: ومنه وكذلك: إذا قال إلى مدة اثنا عشر سنة أو إلى العشرين سنة أفتنا
يرحمك الله؟
الجواب: يكتب الحد مدة أثنتى عشرة سنة وثلاث عشرة سنة وأربع عشرة سنة وخمس عشرة سنة وست عشرة سنة وسبع عشرة سنة وثماني عشرة سنة، وتسع عشرة سنة وإن شاء قال ثماني عشرة سنة. بفتح الياء.
مسألة: ومن جواب الوالى عامر بن محمد بن مسعود إلى الشيخ الرضى بلعرب بن احمد بن مانع رحمهما الله. هل يجوز لأحدٍ أن يسقى صرمته وفشلته من الفلج فالذي نحفظه من الأثر أنه يجوز أن يحمل من الفلج الماء لمثل كناز التمر وغسل الأواني واليدين والخل وغسل النجاسات والطهارات والوضوء والشرب وغير هذَا لَمْ نحفظ جوازاً، وإن كان هذا الذي يُريدُ أن يسقى صرمته يدل على صاحب الماء، فذلك جائز على الأدلال، وسمعتُ مسألة ترفع عن موسى بن على أنه أجاز لرجُل أن يسقى صرمته من فلج سمائل، وعسى ذلك لكثرة الماء والله أعلم. والذي عندى تركُ ذَلِكَ أسلم ولاقياس على ماء سمائل و بالله
التوفيق.
مسألة: ومن جواب الشيخ سليمان بن محمد بن مداد إلى الشيخ الوالد أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمه الله. وماتقُولُ في رجُل وضع عظمها أو غيره من الأشياء في غير ملكه، ثم حمله طائر فوضعه في طريق، أو ملك لأحدٍ، أو في مباح فوطئه إنسان فعرقه خدشه، أترى على هذا الواضع الضمان أم لاضمان عليه؟.
•
الجواب: فأرجو أن لاضمان على واضع العظم لأنَّ هَذَا لَمْ يَكُن مِن فعله وإنما هو فعل الطائر والله أعلم. مسألة: ومنه وفى رجُل أوصى بلاريتى فضة لحامل نعشه، ثم مات وحضر له أناس كثيرٌ من أهل البلد وحملوه، وذلك بلا أخر؟ ماترى شيخنا يفعل الوصى بهذه الدراهم؟ والحاملون منهم المسافرُ والحاضر ولم يعرفهم الوصى كلهم، أتكون هذه الدراهم موقوفةً حتى يصح الذين حملوه، أو ترجعُ إلى الورثة؟.
الجواب: إن أوصى بها الموصى لحامل نعشه كانُوا قليلاً أو كثيراً أحراراً كانوا أو عبيداً أن يعرفُوا، وإن لم يعرفُوا وآيس من معرفتهم باعيانهم، فهي كالمال الذي لا يعرفُ
1919 - (1/219)
صفحة 220
ربه فقيل إنها موقوفة حشرية، حتى يصح ربها أو تقوم الساعة، وقيل إنها لبيت المال، وقيل إنها تفرق للفقراء بأمر الورثة، إن كانوا يملكون أمرهم، و يعتقدون المبتلى الضمان، إن صح تنها يوماً ما، خيره بين الأجر أو الغرم والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه الزاهد ناصر بن خميس عن على العقرى النزوى إلى الشيخ عبد الله بن مسعود بن على الطوقى الابروى رحمهما الله. وماتقول في الوصى إذا جعل له الهالك الموصى عليه في قضاء دينه واقتضاء ديونه وادعى على أحدٍ حقاً للهالك بحق الوصية، وأنكر المدعى عليه ذَلِكَ الحق الذى ادعاه الوصى للهالك عليه، ألهُ عليه يمين أمْ لا؟ عرفني هداك الله
•
الجواب وبالله التوفيق: قال بعضُ فقهاء المسلمين له، وقال بعضهم ليس له
ذلك. والله أعلم. مسألة: ومنه وفي الوصى إذا ادعى على أحدٍ حقاً للهالك الموصى عليه في قضاء دينه واقتضاء ديونه وأقر المدعى عليه بالحق للهالك، وادعى بعد إقراره أنه أوفاه إياه في حياته، أيؤخذ بإقراره على نفسه بحق الهالك أم لا؟ وهل على الوصى يمين علم إذا أرادَ مِنْهُ المدعى عليه؟ أم ليس على الوصى يمين علم إذا أراد منه المدعى عليه؟ أم ليس على الوصى يمين علم وليس ينفعه ادعاءه وفاء الحق بعد اقراره به؟ عرفني هداك الله
الجواب وبالله التوفيق: عليه البينة العادلة أنه قضى ماصح عليه من الحق،
والوصى إذا لم يكن وارثاً فلايمينَ عليه والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه إلى الشيخ مسعود بن على: وفي الرجل إِذَا وُجد له وصيتان أو أكثرُ: فما المعمول به من قول المسلمين؟ وكذَلِكَ في أجرة الوصيين، إذا كان لكل وصية وصى والأجرة غير مختلفتين في الوصيتين؟ أفتنا يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أن يؤخذ بالأكثر مما في الوصيتين؟ فإن كان الموصى جعل لكل واحدٍ منهما أجرة معلومة على إنفاذ وصية معلومة فله الأجرة كما جعل له، وإِن لَّمْ يجعل لكل واحدٍ منهما كذلك، وإنما جعلهما وصيين له، وجعل لهما أجرة على إنفاذ وصاياه، فيكون لهما الأكثر من الأجرتين على أكثر قول المسلمين. والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقُولُ في رجُل هلك ولهُ دراهم ببيع خيار في ماله، وهو ممن يلحقه زكاة الدراهم، وبقى المال المباع بالخيار مشاعاً بين الورثة، وبعض الورثة تلحقه زكاة (1/220)
صفحة 221
الدراهم وبعضهم لم يزك أيزكى هذه الدراهم التي في بيع الخيار وحدَهَا؟ أم يحمل على
كل واحد حصته منها ويسلم ماعليه من زكاة الدراهم؟ أفتنا يرحمك الله تعالى. الجواب وبالله التوفيق: إن الذى حفظته مما هو مأثور عن الشيخين الفقيهين مسعود ابن رمضان وعبد الله بن محمد بن غسان، في ذلك اختلاف، لازكاة على المشترى إلا أن يكون للتجارة، وقال بعض المسلمين الزكاةُ في ذلك، وهو أكثر القول، وأما الورثة فعندى مَن كانَ لهُ مال تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة، أو متاع للتجارة فعليه الزكاة على قول بعض المسلمين، وإن لم يكن أحد الشركاء معه ماتجِبُ فيه الزكاةِ لَمْ أر عليه زكاة
والله أعلم. مسألة: ومنه وفي كاتب الوصية إذا كتب الإقرار من ضمان على نسق لفظ الوصية ولم يفصل بين لفظ الوصية ولفظ الإقرار بلفظ وهل عندك إذا تم لفظ الوصية، وأرادَ أن يكتب لفظ الإقرار أيكتب أوصى فلان ابن فلان هذا المذكور، أم يكتب أقر فلان ابن فلان الفلاني هذا المذكور لفلان ابن فلان الفلاني بست لاريات فضةٍ من ضمان عليهِ لهُ
أفتنا هداك الله الجواب: وبالله التوفيق: فالذي حفظته من آثار المسلمين، إن عطف بواو النسق على الوصية، وكتب من ضمان: فذلك ثابتٌ من رأس المال، وأحبُّ إن أراد أن يكتب اقراراً أن يفصل بينهما، ويكتب أقر فلان ابن فلان هذا المقدم ذكره صدر هذه الورقة والله
أعلم. مسألة: ومِنهُ وفى من أوصى بوصايا وضمانات ولمْ يخلف شيئاً مما يكفي الوصايا والضمانات من ثلث ماله للوصايا وأنفذ الوصى شيئاً من الوصية ولم يعرضها على المسلمين، أيلزمه الغرم أم لا؟ أرأيت إذا كان المكتوب لهم من ضمان رضى بعضهم أن يخاصمهم الديانُ الذين لم يكن لهم صحة على الهَالِك، وبعضهم لم يرض وبعضهم غائب والذي خلفه الهالك لم يكف أهل الديون والضمانات أفتنا يرحمك الله ..
الجواب وبالله التوفيق: إن الوصى ضامن لما أخطأ في إنفاذه من مال الهَالِك، والخطأ في الأموال والأنفس مضمون ولو أفتاه من تجوز فتياه بخلاف الحق من زلل لسانه، ومن رضى ممن له دين أو ضمان على الهَالِك بمحاصصة المدعين في مالِ الهَالِك حقوقاً أو وصايا بغير صحةٍ فهو ثابت عليه في حقه إذا كان يملك أمره، وكان حراً بالغاً عاقلاً مميزا من
غير تقية ولا حياء مفرط ولم يثبت على من لعله لا يرضى في حقه شيء والله أعلم.
221 - (1/221)
صفحة 222
مسألة: ومِنهُ وماتقولُ: فيمن هلك وعليه صداق لزوجته الحاضر والغائب، وخلف أيتاماً وأقرت زوجته بشيء في يدها للهالك، وطلبت إلى الحاكم أو إلى الوالي أن يوفيها إياه من صداقها الآجل مع صحتها ومع أن يحلفها يميناً بالله تعالى إن حقها هذا باق على الهالك، أيجوز للحاكم أو الوالي أن يقضيها الذي أقرت به للهالك من صداقهَا إِذَا لَمْ يصح بالبينة العادلة إلا بإقرارها. أفتنا يرحمك الله تعالى.
الجواب وبالله التوفيق: إن كانت هذه المرأة حُرة بالغةً عاقلةً غير مجبورة وأقرت بشيء في يدها لغيرها فإقرارها ثابت عليها، ولا أعلم في ذلك اختلافاً، ويجوز للوصى والوكيل من قبل حاكم المسلمين أو جماعتهم أو الحاكم نفسه مع عدم الوصى أو الوكيل أن يقضوها مما أقرت به لزوجها، وإذا كانت معها صحةٌ بما عليه لها من الصداق أو الحق بعد أن تحلف يميناً بالله أنَّ حقها هذا المكتوب لها في هذه الأوراق والذي شهد لها به العدلان، هو باق على زوجها الهالك فلان إلى الآن والله أعلم.
مسألة: ومنه وإذا جاء في وصى اليتيم ووكيل المسجد والغائب، وادعى أنه وكيل أو وصى ولم أكن أعرفهما ولا بعد التهما، أيجوز لى أن أحكم لهما على الذي ادعيا عليه مع إقرار المدعى عليه ومع الصحة؟ أرأيت إذا قال الذى عليه الحق أنَّ هذا الوكيل وهذا الوصى غير ثقتين، أيجوزُ لي أن أحكم لهما وأعينهما على قبض حق الأيتام والأغياب، أرأيت إذا شاهد عدل أن هذا وكيل أو وصى للأيتام أو الأغياب. أيجوز لي أن أعينهما على قبض حق الأيتام والأغياب بمعرفة الشاهد العدل، وأحكم لهما بمعرفة الشاهد العدل مع البينة العادلة، أو الإقرار ممَّن عليه الحق فهذه المسألة التى سألتك عنها أولا؟ ولعلى ما شرحتها لك أولاً؟ أفتنا يرحمك الله.
شهد مع
الجواب وبالله التوفيق: الذى عندى وعرفته من آثار المسلمين أنّ الحاكم لا يحكم إلا بالصحة والصحة معناها شهادة العدلين، أو خط العدْلِ الذي يجوزُ خطه مع أهلِ الإستقامة، فإذا صحت مع الحاكم الوصاية أو الوكالة، ولم يعلم خيانة الوصي أو الوكيل إذا كان من حاكم المسلمين أو جماعتهم، فجائز إعانتهما على قول بعض المسلمين، وقال بعضهم حتى تصح أمانة الوصى وذلك أصوبُ في الحكم، وأما الوَكيلُ إِذَا لَمْ يعلم من وكله فوقوق لعله أمره ولا أحبُّ إعانته ولا تقبيضه إلا بعد صحة عدالته والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ على بن عثمان رحمه الله، وماصفة كتابة من أرادَ الرجوع عن الوصى وأجرة الوصى على إنفاذ الوصية، وكذلك إذا مات قبل الموصى، وأرادَ
222 (1/222)
صفحة 223
الموصى أن يقيم وصيًّا في إنفاذ وصيته وكذلك فيمن عليه صدقات لزوجته، وذهبت ورقتها وأرادت كتابة ثانية وأراد منها تبطيل الورقة المكتوبة، أولاً ماصفة الكتابة؟ وهل يكون كتابة التبطيل قبل الورقة الثانية أم لا؟ وكذلك إحالة بيع الخيار، وإحالة إثبات الرهن ولفظ الرهن المقبوض؟ وكذلك الأعمى إذا أراد أن يكتب وكيله شيئاً غير الوصية بعد صحة الوكالة مثل بيع خيار، أو بيع قطع أو غير ذلك من غير وكالة مثل الكتابة التي في الذمة، وكذلك صدقات النساء إذا كانَ في الذمة، أو مثل بيع ماء أو أثر ماء أو أثرين أو أكثر، وكذَلِكَ إذا أراد أن يكتب صدقات نساء أولاده؟ ما لفظ الكتابة؟ عرفنا من كرمك جميعَ ذَلِكَ؟ ولك الأجر إن شاء الله؟ وكذلك الأصم كثير الصمم الذي لا يتحرى منه الكاتب السمع أو قليل الصمم، هل بينهما فرق؟ وإن لم تجز الكتابة عليهم، هل لهم أن يوكلوا من يكتب لهم؟ الجواب وبالله التوفيق: فإن الخادم قليلُ المعرفة، ولكن أبين لك إن شاء الله ما عندى: فإن رأيتَهُ موافقا فاعمل به، وإن لم تجده موافقاً فلا تعمل به، فأما الذي يُريدُ الرجوع عن وصية فإنه يكتبُ الكاتب قد رجع فلان ابن فلان عن وصايته لفلان ابن فلان وعن الأجرة المكتوبة له، وجعل وصية فلان ابن فلان، وأما الوصى إذا مات فقد بطلت وصايته وأما الزوجة إذا ذهبت ورقةُ صداقها فإن التبطل لعلة التبطيل يكتب قبل الورقة الثانية ولو بيوم وأما الآجل إذا طلعت للمرأة ورقتان في صداقها الآجل فلا تثبت لها إلا ورقة واحدة هكذا نحفظه من جوابات أشياخنا المتأخرين، وأما الإحالة في بيع الخيار والأثبات، فجائز و يكتب أقر فلان ابن فلان الفلاني بكل حق كتب له في بطن هذه الورقة أو في هذهِ الورقة، ولفظ الرهن المقبوض: وقد أرهنّ فلان ابن فلانِ الفُلَانِي لفلان ابن فلان الفلاني بحقه في هذا المكتوب الشيء الفلاني رهناً مقبوضاً، وأما كتابة الأعمى فلا تجوز إلا بوكيل لا يكتب دراهم في ذمته أو في بيع ماء فإنه يجوز من غير وكيل، وإن أراد أن يكتب لزوجات أولاده: فإن كان يكتب في الذمة فجائز من غير وكيل، وإن كان في مال يحتاجُ إلى وكيل بلفظ على الأعمى الوكالة فيما يريد بيعه. و يكتب على الوكيل البيع؟ وأما الكتابة على الأصم فإن كانَ إِذَا جهرت له اللفظ يسمع فجائز الكتابة عليه، والله أعلم و به التوفيق. مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس بن على رحمه الله. وماتقول في الأعمى إذا جاء يكتب شيئاً تعرفه العامة مثل أثر ماء أو أثرين أو أكثر أو شيئاً من الصدقات للنساء.
223 - (1/223)
صفحة 224
أو شيئاً في الذمة، أيجوز أن يكتب عليه أم لا؟ أم يوكل في جميع ما يكتب من وصية أو
غيرها؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن إقرار الأعمى فيما ذكرت يثبت عليه وجائز للكاتب
أن يكتب عليه ماذكرت من غير وكيل والله أعلم.
وأما الوصية فأرجو أن بعضاً يقولُ يوكل في ذلك، و بعضاً رخص إذا كانتِ
الوصية أو الإقرار في شيء غير محدود والله أعلم.
ومِنهُ إذا جازَ كتابته في شيء دون شيء ما لفظ كتابته إذَا أرادَ أنْ يكتب صدقات
نساء أولاده؟.
أعلم.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الإقرار في الذمة لم يحتج إلى وكيل عندى والله
مسألة: ومنه وما لفظ كتابة الرهن المقبوض؟ وهل فرق بين الرهن المقبوض والإثبات أم كله سواء؟
الجواب: لفظ الإثبات أقرّ فلان ابن فلان الفلاني بأن عليه لفلان ابن فلان الفلاني كذا وكذا لارية فضة إلى مدة كذا وكذا، وقد أثبت فلاك هذا زراعته أو نخلته التى له في موضع كذا من قرية كذا في هذا الحق المذكور في هذه الورقة، ليس له فيه بيع ولا هبة ولا تصرف ولا وصية ولا إقرار إلا بعد تسليم هذا الحق المذكور هنا، وقد جعله مصدقاً
عليه في تبقية هذا الحق، وهذا الإثبات المذكورين هنا في هذه الورقة والله أعلم. مسألة: ومنه وماتقول في بيوعات الخيار «فهل أشياخنا يكتبون ذلك أم لا؟ لأنى وجدتُ أشياخنا فمنهم من يكتبُ، ومنهم من لم يكتب، مثل الشيخ الرضى بلعرب بن محمد بن بلعرب الإسماعيلي عرفني سيدي طريق الحق مأجوراً إن شاء الله الجواب وبالله التوفيق: بعض المسلمين أخذ بأجازة بيع الخيار والكتابة فيه، و بعض وقفَ عَن ذَلِكَ، ومَن أخذَ بقول من أقوال المسلمين فواسع له ذَلِكَ مالم يحكم عليبه حاكم العدل، أو بخط من أخذ بخلاف ما أخذ والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في المرأة إذا جاءتْ إلى الكاتب لتكتب النفقة على زوجهها الغائب من المصر، ووقف الكاتب عن الكتابة من أجل أنه يحتاج إلى حاكم عدل، وإلى
224 (1/224)
صفحة 225
معرفة الصحة بغيبة الهَالِك، وإلى صحة الزوجية بين الزوجين وتوقف خوفاً من الدخول فيما لا يعلم أيضيق عليهِ ذَلِك أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: واسع له الوقوف عما لا يعلم، وقال الله تعالى (ولا تقف ماليس لك به علم)، إلى تمام الآية (والمؤمنُ وقافٌ) و (المنافق وثاب) والله أعلم. مسألة: ومنه وما تقولُ في الكاتب إذَا لَمْ يأتِ باللفظ على وجهه مثل أن يذكر أبعد المذكورين، ولم يذكر أقرب المذكورين أولا؟ و يدل المعنى مثل أن يقول صداقاً آجلاً مؤجلاً لها عليه أو عليه لها، أتبطل الكتابة بذلك أم لا؟ إِذَا كَانَ مِن ركاكة لفظه وقلة معرفته وفهمه بين لنا ذلك هداك الله تعالى.
الجواب وبالله التوفيق: لَمْ يبن لي بطلان ماذكرته من تقديم ذلك وتأخيره،
واللفظ الأول عندى أقوى وخذ بما بان لك صوابه والله أعلم.
مسألة: ومنه وأهل الظاهرة وجدناهم يكتبون للعزاء والوصال المعزين إذا كتب الكاتب العزّاً. وكتب للوصال فيقول وبما يرزأه الواصلون المعزون فيه من الناس ممَّن له التعزية من طعام وادام وحلاء ينفذ ذلك من ماله بعد موته على رأى وصيه.
الجواب وبالله التوفيق: لم يبن لى بطلان هذا اللفظ والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وكَذَلِكَ إذَا أراد الكاتب الاختصار في اللفظ مثل أن يقول وبلاريتي فضة لأقاربه الذين لا يرثون من ماله شيئاً ولَمْ يقل ينفذُ ذَلِك من ماله بعد موته على رأى وصيه، وكذلك الكفارات والصيام، أم يأتى بكل لفظةٍ ينفذُ ذَلِكَ مِن ماله بعد موته على رأى وصيه، وكذلك ثقيلُ اللسان، الذى لم يفصح في كلامه، وكان التغ اللسان لكن يفهم الكاتب من المعنى أيجوز أن يكتب عليه أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان يفهم الكاتب منه ما يقر به أو يوصى به فواسع له
أن يكتب عليهِ ذَلِكَ والله أعلم.
مسألة:: ومنه وكذلك وكيل الأعمى الذى وكله الأعمى أن يوصى في ماله ويقر
في ماله وأن يجعله وصياً له مالفظ الكتابة في الوصية إذا كان وكيلاً ووصياً معاً للأعمى؟
أفتنا و بين لنا لفظ ذلك يرحمك الله.
- 225 (1/225)
صفحة 226
الجواب وبالله التوفيق: يقولُ أقر أو أوى فلان ابن فلان بكذا وكذا لارية فضة لفلان ابن فلان الفلانِى مِن مالِ فلان ابن فلان الفلاني الأعمى وذلك بصحة الوكالة
عندى من فلان الأعمى هذا لفلان الموصى هذا لهذه الوصية في ماله والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ الفقيه سالم بن خميس بن سالم بن نجاد المحليوي إلى الشيخ الثقة عبد الله بن مسعود بن على الطوقى رحمها الله فيمن أوصى بوصيتين وجعل في كل وصية منهما وصياً غير الآخر وهلك هذا الموصى فالوصية الأولى هلك وصيها قبل الموصى الذى جعله وصيه فيها والوصية الأخيرة أنفذ الوصى ما أوصى به الموصى فيها والوصية الأولى الذى هلك الوصي فيها برحت لم ينفذها الوصى الموصى عليه الهالك في الوصية الأخيرة، وكان في الوصية الأولى حقوق وضمانات لأحد من الناس وأراد ما أوصى له به الموصى في الوصية الأولى من الوصى الباقى الذى جعلهُ الهَالِكُ وصيه في وصيته الأخيرة، أيحكم عليه بإنفاذه من مال الهالك؟ إذا أتى وقال أنا ما أنفذ مافى الوصية الأولى ولا علمتُ بها: ولا رضيتُ بها ولا أدرى أله ذلك وعذر ولا يحكم عليه بإنفاذها عرفنا ماتراه صواباً وعدلاً
رحمك الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: فأنت أعرفُ منى وأولى والذي عندِي أَنهُ كانَ هذا الوصى جعله وصيه في قضاء دينه وإنفاذ وصاياه، ولم يجعله وصيه في قضاء ماكتبه في الوصية التي جعله وصيه فيها خاصةً، فعليه إنفاذ الجميع فيما عندى، وإن كان جعله وصيه في ماكتب في تلك الوصية خاصةً فليس عليه إنفاذ مافى الوصية الأخرى، و يُقيم الحاكم لذَلِك أحداً يقوم به إن كانَ الورثة من لا يملك أمره وطلب أصحاب الحقوق حقوقهم والله
أعلم و به التوفيق. مسألة: أسأل الشيخ الرضى سعيد بن أحمد أسعده الفرد الصمد بلعرب بن أحمد: فيمن أقرَّ لأبيه بجميع ملكه ليحاكم له أبوه في ملكه هذا خصماً من خصمائه وحبس عليه أبوه ورقة هذا الإقرار، وسأل ماذا يلزمه لبقية وارثه وكان هذا الإقرار يحق عليه له، وإن حدث لهذا الابن بعد تاريخ هذا الإقرار شيء من المال هل يدخل في هذا الإقرار أم لا؟ وما يجب للمقرورِ لَهُ إذا حاكم مَنْ أقر له أو ورثته من بعده أو ورثة المقرورِ لَهُ؟ بَيِّن لنا وجة الحق تؤجر إن شاء الله.
الجواب: عن الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله ليس اللفظ بعينه إن الإقرار في الأحكام ثابت إن كانَ اللفظ صحيحاً ثابتاً، ولا يلزم المقرَّشيء لورثته وقال ليس له أن
1997 - (1/226)
صفحة 227
يُعطى في حياته من ماله؟ وقيل إن مال الإبن هو لأبيه على معنى قوله من قبل الإقرار، ولَوْ لَمْ يقر له به. وأما ما يحدث بعد التاريخ فعنه أيضاً أنه لا يدخل الذي حدث بعد الإقرار والله أعلم، كتبه الخادم الأقل سعيد بن أحمد بن محمد بيده.
شعرا
مسألة: أسأل الشيخ الرضى سعيد بن أحمد بن محمد رحمه الله.
نبراسنا المقتفى ماقاله الصمد
ماذا يقول العالم النجد حتف المظالم قطب العدل فيصله بحر القلم في الفتيا لمن يرد لغير وارثه أوصى فيفتقد
فيمن مايبق من ثلث التراث به وذاك من بعد أن تقضى الديون وما أوصى به ما الذي في الحكم يعتمد أوضح لنا الحق إيضاحاً هديت له كالشمس في كبد الخضراء تتقد وهاك مني تحيات بلا أمد والف ألف إذا ماضمها العدد كنشرة الروض إن حل الغمام به كأنما وقعه في دوحة البر برد
الجواب عن الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله: إن له ثلث مابقى من مال الهالك بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصايا على صفتك هذه: الجواب على المعنى لأن اللفظ ليس بعينه والله أعلم. كتبه العبدُ الأقل سعيد بن أحمد بن محمد بيده.
مسألة: اسأل قاضى المسلمين سعيد بن أحمد رحمه الله وأسعده في وصية الرجل إذا أراد أن يقطعها ويكتب غيرها ويزيد وينقص فيها، أيلزمه ماعطله من الزائد في الأولى أم لا؟ كان ذَلِكَ مِن حق الله أو حق عباده؟ كان مكتوباً من ضمان أو بحق عليه لمن كتبه له؟ أو كان اقراراً ثابتاً في اللفظ؟ وعنده أن ذلك عليه ثم اجتهد فيما كتبه في الأخرى بما عليه، ولم يرتلك الزيادة عليه أو كان قد أوفاها عنه أم لا يجوز تعطيل تلك الزيادة؟ أفتنا رحمك الله
الجواب عن الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله: إن كانَ أقرّ في تلك الوصية المتقدمة بماليس عليه أو أقر بزيادة عما عليه فعطل الزيادة التى ليسَتْ عليه أو عطل الذي أقربه كله إذا كان قد أقرَّ بما ليس عليه أو قد برئ منه بوجه من الوجوه بعد ما أقر به فليس عليه في كل هذا بأس فيما بينه وبين الله إذا عطله. وأما الوصايا التي هي من أبواب البر ويجوز له الرجوع فيها فليس عليه في تعطيلها بأس من الوصية المتقدمة والله أعلم. (1/227)
صفحة 228
مسألة: شعراً: ومنه ماذا يقولُ الولي الصالح الوجل هل في العطية تبن القوم إن سألوا ترى حراماً إذا كانت بواطنهم فيها بما حرم الرحمن والرسل فيها جرى القصد والنيات والعمل صداقها ليطلق غيرها الرجل
وفي الحكومة حل بالصراح وقد كذلك الزوج إن أعطته زوجته
من غير شرها ولكن في الضمير على هذا العطية في ذا كانتِ العِلل
كذاك في كل مايتويه فاعله من طاعة غير فرض دام يعتمل أكان يلزمه مالم يکن عملت أوضح لنا الحق کي توضح لنا السبل والنهر تقطع نهج المسلمين فهل نخل من خلها الأثمار والأكل
وفي الخواطر يجرى أيلزم من بقلبه إن نفاه القلب والوهل والزوج إن قال قد طلقت واحدة لزوجه فأعتراه الشك والوجل وكان ثلث ايضاحاً بواحدة أواسع ردها أم ضاقت الحيل أردد جوابك لى وأعذر لناظمة لازال سعدك يسمو دونه زجل وصل ما طلعت شمس الهدى فحت لضدها أبداً بالنور تتصل حتى القيامة يوم البعث تجمعنا على الرسول الذي تمت به الرسل
القائل
الجواب: لهذه المسائل المنظومة على قدر فهمى مع قلة عبارتي بالنظم: أما قول هذا العطية المؤسسة على فعل المعصية وفي ظاهرها، لَمْ يشترط فيها المعصية وإنما هي عطية بغير شرط فقد سمعتُ في الأثر أن الأشياء فى الحلال والحرام على ما أسست في الأحكام على مأعقدت، وأما قوله إذا طلق الرجُل زوجته ثم شكٍّ في طلاقه أنه أوقعه لهَا واحدة أم لا؟ فزادها طلاقاً ليستيقن على طلاقها فعلى هذا استيقن الطلاق الأول فإنه يقعُ بها الأول والثاني إذا كانَ ذَلِك قبل أن تنقضى عدتُها، وإن كان مستيقناً للطلاق الأول وإن سأله أحدٌ أخبر به انه فعله، ولَمْ يكن نيته إعادة الطلاق ولَمْ يلزمه إلا الطلاق الأول فيما بينه وبين الله واما قوله إذا أعطته امرأته صداقها بغير شرط وفيما عنده أنها أعطته اياه ليطلق زوجته الأخرى، فإن كانَ ذَلِكَ بطيب نفسها لم تحرم عليه عندِى ذَلِك لأنَّ الطلاق ليس بمعصية منه. وأما الأجرةُ على النوافل من الطاعات فيختلف فيها باجازتها وبحجرها.
وأما الفلج المحدث في طريق المسلمين لا تحرم ثمرةُ الأشجار التي تسقى بمائه إذا
كان ماؤه حلالاً وبالله التوفيق.
- YYA- (1/228)
صفحة 229
من الخادم صالح بن سعيد: وأما خواطِرُ القلب فهي بمنزلة المحدث للإنسان أن يكلم بكفر فرضى له من سمع حديثه شاركه في كفره، وإِن لَّمْ يرضَ له وأنكر عليهِ لَمْ يرضَهُ كفره والله أعلم. مسألة: والإقرارُ في المرء بماله أو بملكه لمن أقر له ما يكون للمقرُورِ له. وكذلك إن
أقر أنّ ماله أو ملكه لزيد أيكون ما أقربه له أم لا؟.
الجواب: إن الفاظ الإقرار يختلف حكمها: لكل لفظ منها حكم. فعلى ما سمعته من الأثر أنَّ مَن قالَ مَالى لزيد فيه اختلاف و بعض أثبته، و بعض لم يثبته في معنى
الإقرار والله أعلم.
مسألة: ومنه ما الإقرارُ الثابتُ الذى لا اختلاف فيه في لفظه في الصحة والمرض
لوارث أو غير وارث.
الجواب: تركتُ نسخه لأنى لَمْ أَجِدْ فيه فائ فائدة.
مسألة: وجواب الوالى عامر بن مسعود: وفي رجُل عليه حق لرجُل ومات الذى عليهِ وأوصى أن ينفذ عنه من ماله ثم إن الذى له الحق أبرَى الميت من الحق الذي له على الميت، أيبرأ الورثة والميتُ من هذا الحق أم عليه أن يبرئ الورثة من الحق الذي له على والدهم و يقبلُوا منه البرآن؟ أرأيت إنْ أقرَّ هذا الميتُ لرجل بحق ولَمْ يكن المقرور يعلم أن له حقاً على هذا الهَالِك، وإبراء الهَالِك من الذى أقر له به، أيبرأ الورثة على هذه الصفة أم
?
لا فرق بينهما؟. الجواب: أما ما أوصى به الموصى امتثالاً لما أوصى به وإن أخذه وسلمه إلى الورثة أو الوصى إذا كان ثقةً فذلك إليه، وإن إبرأ الهَالِك منه فأرجو أنه يُبرأ الورثةُ مِن ذَلِك؟ وإن كان الحق غير موص بإنفاذه من ماله فإذا أبرَى مَت له الحق برى عندى و برئ الورثة كان من له الحق عالماً بهِ، أو لم يكن عالما وإن سلّم إليه بالموافاة فهو أحبُّ إليَّ مِن البرآنِ
والله أعلم. مسألة: ومنه وفى امرأة أوصت إلى رجُلِ أنْ يحج عنها بدراهم مسماة بحضرة من الوارث، وكانت الوصية تخرج من الثلث وقبل الموصى إليه الوصية، ولَمْ يَكُن ذَلِك بخط من يجوز خطه ولا شهود عدول، ثم إن الورثة أنكروا الوصية، وكان الموصى إليه عنده شيء" (1/229)
صفحة 230
من هذه الدراهم المسماة ديناً عليه، أيجوز له أن يسلّمها إلى الوارث بلاحكم حاكم إذا
عرف ظلم الوارث أم لا يجوز؟ إلا أن يحكم عليه حاكم بذلك؟.
الجواب: أما ما على الموصى من الدين للهالكة التي أوصته أن يحج عنها بدارهم مسماة معينة فعليه عندى تسليم ما وجب عليه من الحق لورثة الهالكة ولؤ جحد الوارث وصية الهالك وليس له إنفاذ ما عليهِ لهَا فيما أوصتهُ بهِ مِن إنفاذ الحجة عنها في ظاهر الحكم، إذا أنكر الورثة الوصية ولم تصح الوصية والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه أعنى الوالي عامر بن محمد بن مسعود إلى الشيخ الرضى بلعرب بن أحمد بن مانع رحمهما الله: وماتقُولُ في رجُل أوصى أن يعتق عنه مملوكه ولفظ الوصية أوصى فلال ان يُعتَقَ عنه مملوكه فلاناً بعد موته لوجه الله تعالى ولاقتحام العقبة ثم أرادَ الرجوع وبيع العبد، ألهُ ذَلِكَ أَمْ لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: فقد قيل إنَّ لهُ الرجُوعَ في ذَلِك ولهُ بيعه إن أرادَ بيعه، وفى ذلك فرق بين الوصية بالعتق وبين التدبير، وهو إذا دبره أن يكون حرا بعد موته، فهذا هو التدبير، ولا يجوز له الرجوع فيه ولا يجوز له بيعه إلا أن يباع لمن يعتقه في الحين، وهو
مملوك لمن دبره وله استخدامه في الحياة والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقول في الكاتب إذا كتب أقرّ فلانُ ابْنِ فُلانِ الفُلاني بخمسين لارية فضة لفلان ابن فلان الفلاني أو أقر فلان ابن فلان الفلاني لفلان ابن فلان بخمسين لارية فضة محلها إلى وقت كذا، أيكون هذا لفظاً ثابتاً يحكمُ بهِ أمْ لا؟ وكذلك إذا وجد على أثر وصية مكتوباً، ولفلان الفلاني بخمسين لآرية فضة وصيةٌ لهُ يثبتُ مثل هذا أمْ
الجواب وبالله التوفيق: إذا أقر المقر بخمسين لارية فضة لفلان ابن فلان أو لفلان
ابن فلان الفلاني بخمسين لارية، فضة، فلعلهم قد قالُوا في ذلك اختلاف، فأثبته بعض ولَمْ يثبته آخرون إلا أن يقرّ أن عليه له كذا وكذا لارية فضة، ولعله رأى الشيخ العالم أحمد مداد رحمه الله، وإن وجد على أثر نسق وصيةٍ ثابتة ولفلان ابن فلان كذا وكذا لارية فضة فهو وصيةٌ ثابتةٌ عندى من ثلث المَالِ والله أعلم.
بن
مسألة: ومنه وفي امرأة لها على زوجها صداق نفد وترك نخلاً لَمْ يف بحق هذهِ المرأة ولها من ابنة يتيمة وورثة بالغون، ولم يكن لها بينةٌ بحقها ولَمْ يقر لها الورثة أيجوز هذهِ (1/230)
صفحة 231
المرأة أن يقاصِصَ نفسها بالذى لهَا مِن النقدِ بما خلفه زوجُهَا مِن النخل، لأنهُ لَمْ يف بحقها ويجحد الورثة المال فيما بينها وبين الله، وكذلك إن حلفت أن هذا مالها، أتحسب ولا يحل
لها فعل ذلك؟.
الجواب: إن كان الورثة البالغون قد صح معهم حقاً على أبيهم أنه باق عليه إلى أنْ
مات، وقد عرفت هي صحة حقها معهم، وأنكروها لعدم صحة حقها مع حكام المسلمين، ولم يكن معها بينةٌ توجب لها أخذ حقها مِن مالِ الهالِك أن لو رفعت أمرها إلى حاكم المسلمين فقد قيل: إن لها أن تستنصر من ماله بقدر حقها وتحكم لنفسها بمثل ما يحكم لها به الحاكم إن عدمت الحكم فيما بينها وبينَ اللهِ، مَالَمْ تأخذها حجةُ حقٌّ مِنَ أحدٍ حكامٍ المسلمين والله أعلم. مسألة: ومنه وفي الطروس التي فيها الأسرار مثل كتب الإمام إلى الوالي أوْ وَال إلى الإمام أو من رجل إلى رجُل إذا مات المكتوب له أو مانا كلاهما أيجوز أن يقرأها الإنسانُ أَمْ ذَلِكَ محجور على الأبد.
الجواب: إذا ما كانت الطروسُ سالفةً باقيةً من قديم الزمانِ، وقد مات الكاتب والمكتوب له واطمأن القلبُ أنه لاعمل عليها فأرجو أنه لا بأس بقراءتها على هذه الصفة
والله أعلم.
فيه
مسألة:: ومن جواب الشيخ الزاهد العالم ناصر بن خميس بن على إلى الشيخ مسعود بن علي بن طوق رحمهما الله، وما تقولُ سيدى في إخوة لهم مال شركاء فيه لم تبلغ الزكاة ولهم سدرة شركاء فيها، وعشيهم واحدٌ ولَمْ يتقاسموا شيئاً من التمر ما يحصل لهم من بيدرةٍ، وغيرها أيضافُ عليهِمْ ما تجهم من البيدرة على مالهم أم لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا أستحق البيدرة بوجه من وجوه الحق فعليهم الزكاة
على أكثر قول المسلمين على هذه الصفة والله أعلم.
مسألة: ومنه وماتقول في من أقرَّ لولده بنخلةٍ من ضمان أو أوصى له من ضمان بعد موته ثم باعها في حياته، على من فدى هذه النخلة على الورثة جميعاً، أم على من أوصى بها من ضمان، كان البيع قبل الوصية أم بعدها؟ وهل فرق بين ذَلِكَ؟ بين لنا وجه الصواب؟. وكَذَلِكَ إِذا كانَ في أبواب البر وكان وصية وكان البيع قبل الوصية، أيكونُ العزا على الورثة مِن مالِ الهَالِك، أمْ عَلَى مَن أوصى بهِ؟.
231 (1/231)
صفحة 232
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان الإقرار أو الوصية من ضمان قبل البيع الخيار
فالقذى من مال المقر والموصى من ضمان، على أكثر قول المسلمين، وإن كان الإقرار أو الوصية بعد البيع أو الرهن، فالفداء من مال المقر له أو الموصى له من ضمان والله أعلم
وإن كانت وصية من غير ضمان قباعها الموصى بها بيع قطع فهو رجوع فيها وإن كان
خيار فقال بعض فقهاء المسلمين انه رجوع فيها وقال بعضهم ليس برجوع والله أعلم
بيع
مسألة: ومنه وما تقُولُ سيدى في الكاتب إذا أراد أن يلفظ على من عليه الحق
فاعمله بقول نعم قبل أن يقول له الكاتب أيكفي ذَلِكَ أَمْ لا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إنه لا يكتفي بذلك والله أعلم.
مسألة:: ومن جواب الشيخ العالم: محمد بن عبد الله بن جمعه إلى الشيخ الرضى أحمد بن مانع الإسماعيلي رحمهما الله فيمن لزمه ضمان من ماء فلج شتى من بلدٍ واحدٍ، ولَمْ يعرف جميع أصحاب الماء ولا يحصى عددهم، أيبرأ إذا أوصى لفقراء ذلك البلد بقدر مالزمه من الضمان أم لا؟ أم يكتب لإصلاح الأفلاج من قبل الضمان؟ عرفنا وجه الخلاص من ذلك أرأيت إذا كان الضمان من قبل كبس في الأفلاج أيكون كله سواء أم لا؟ عرفنا الخلاص من جميع ذلك يرحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: قال بعضُ المسلمين إن الضمان يفرقه على الفقراء، وقال من قالَ قالَ يخدمُ بهِ الأفلاج مثل شمت من الفلج أو حمل كبس يقع في الفلج، وقال من قال إذا أراد الإحتياط فإنه يخدم الأفلاج، و يفرق بقدر الضمان على الفقراء والله أعلم.
مسألة: ومنه وما تقول سيدى في أخذ الماء من النهر الجارى للحوائج التي يحتاج لها الإنسانُ في بيته لغير الطعام والشراب وهو مثل ملء الكوز والحلة والقرص إِذَا كَانَ ذَلِكَ لا ينقصُ النهر، ولا أهل النهر يمنعُون مِنهُ والتعارف عندهم لا يحرجُون في ذلك فهل فيه رخصة عرفنا ذلك يرحمك الله
•
الجواب وبالله التوفيق: إنه يأخذ من النهر للأشياء التى يجوزُ الأخذُ مِن النهر لها
على ما يعجبني والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من لزمه ضمان من نخلةٍ أو مشجرة أو زرع وكان ذلك لم يعرف ربه أو لأيتام أو لأغياب أو شق عليه الخلاص لاربابه وأصلح بما لزمه من الضمان مثل
232 (1/232)
صفحة 233
اشتري
له سماداً أو غيره من الذى يكون صلاحاً، لذلك أيكون هذا وجه خلاص له من
الضمان أم لا؟ عرفنا.
الجواب وبالله التوفيق: فنعم يكون هذا وجه خلاص والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من لزمه ضماك من كتاب موقوف أو كتاب أعتاره أو من جدار
هدمه بشيء أصلح من ذلك بقدر مالزمه أيبرأ من الضمان أم لا؟ عرفنا. الجواب وبالله التوفيق: فنعم يبرأ من الضمان على صفتك هذه والله أعلم. مسألة: ومنه وفى من لزمه ضمان من نخلة وسأل عن أربابها، فقال له أحدٌ من غير الثقات، ولكن يطمئن بقوله إنها لفلان وفلان وفلان أيتام وبلغ أيبرأ إذا سلم لهُم ذَلِكَ أم لا؟ كانت النخلة قائمة أو ذهبت، وذهبت أرضُهَا، عرفنا وجة خلاصه من ذلك رحمك
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: إن الإطمئنانة حكم من أحكام دين الله وإذا اطمأن قلبه
وسلَّم الضمانَ لَمْ لعله لمن ذكرتهم فإنه يبرأ والله أعلم مسألة: ومنه وفي من لزمه ضماك من نخلة وذهبت النخلة ولم يعرف ربها ولَمْ يجد من يعرفه ممن يطمئن بقوله فكيف وجه خلاصه عرفنا؟.
الجواب وبالله التوفيق: إذا لم يعرف ولهذه النخلة رباً فجائر أن يسلم الضمان
لبيتِ المَالِ أو للفقراء والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من أقتعد من ماء الفلج أو لزمه ضمان من ماء الفلج أو من دفن، وأراد الخلاص وكان قد مات من مات و باغ من باع من أصحاب الفلج. عرف أصحابَ الفلج أو لَمْ يعرفهم كلهم وشق عليه الخلاص لكثرتهم، فكيف وجه خلاصه؟
عرفنا.
الجواب وبالله التوفيق: أما الضمانُ: فإنه يسلمه إلى أهله من أصحاب الفلج، والذي لا يعرفه فإنه يسلم ذَلِكَ الضمان لبيت المال أو الفقراء، ويحتاط أيضاً بالضمان للفلج
ايجعله في صلاحه والله أعلم.
233 (1/233)
صفحة 234
مسألة: ومنه وفي البيدار إذا أخذ نباتاً من عند رجل غير ثقةٍ من فحل للأيتام
ونبت به نخلة من غير أمر صاحبها أيلزمُ صاحبها شيء أم لا؟ وإِنْ كانَ يلزمُهُ شيء من قيمة النبات وشق عليه الخلاص لأصحاب الفلج وأمر البيدار بقلع العذوق التي نبتهَا بِذَلِكَ النبات أيبرأُ صاحبُ النخلة أم لا؟ وإن قال له صاحب النخلة حين علم به ليخرج النبات، وأخرجه أتطيب له ثمرة نخله ولا عليه في ذَلِكَ شيء أم لا؟ عرفنا وجة الخلاص. الجواب وبالله التوفيق: أنه لا يلزم صاحب النخلة شيء على صفتك هذه من جميع الوجوه التي ذكرتها. وحلال له ثمرة نخله أخذ النبات من عذوفِ نخلته أو لَمْ يأخذه، ولا يحتاج أن يجد عذوف نخلته والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي أمرأة متألمة ولها في مال سهم معروف فقالت لولدها سولى من ثلث سهمى من ذلك المالِ ثواباً والباقى لك وفي سنة أهل البلد يوصون أن يطعم بطعام عند الأعياد و يسمونه ثواباً فيأكله من أعطوه ذلك، وقالت أيضاً ثلثا هذا السهم الباقيان فطرلي منهُ ولَمْ تقل غير هذا القول، وماتت فهل يثبتُ من قولها هذا شيء بما قالت لولدهَا؟ أَمْ يرجعُ هذا لورثتها وهى لم يكن لها مال غير هذه الأشياء قليلاً؟ أرأيت إن لَمْ يثبت ذلك وكان ولدُهَا هذا قد فعل بما قالت، وصار ينفذ ذلك والباقى يأخذه لنفسه على جهله بذلك وصار على هذا سنين فهل عليه للورثة ردّ ذلك منذ ماتت الهالكة أم لا؟ عرفنا بذلِكَ الجواب وبالله التوفيق: لا أقدر أحكم بثبوتِ هذا اللفظ إلا برضي الورثة إذا كانُوا
بالغين والله أعلم.
لك
مسألة: ومنه وفي رجل جاء إلى آخر بدراهم أو غيرها في مصر وأمثاله وهذا مرسل من عند أحدٍ من الناس فقال له أتركه أو لَمْ يقل له، وتركه و بعد عمد الرجل إلى ذلك وقبضه، ووجد فيه بروة أو قيل له بعدَ ذَلِك إِنه لفلان غيره وكان يعسر عليه قبضُ هذا الشيء والرسولُ غير ثقةٍ أيجُورُ أنْ يقبضه الرسولُ أمْ يتركه في مكان و يقول للرسُولِ ليس لى ذلك أم كيف الخلاص من ذلك؟ عرفنا.
الجواب وبالله التوفيق: قول جائز له أن يردَّهُ إلى من قبضَهُ مِنهُ كان ثقةً أو غيرَ
ثقة، وقولُ يحفظه حتى يرده إلى أهله والله أعلم.
مسألة: ومِنهُ وفيمن له حق على آخر وأرادَ مِنهُ ليكتب له ذلك عند الكاتب فأعطاه قرطاسه وقال له أكتب لى فيها فكتب له فيها حقه ووجب الحق وسلمه من عليه
234 (1/234)
صفحة 235
ذلك، ولم يطالب في الورقة فعمد من له الحق ومزق الورقة بلا أمر من ذلك الرجل، فهل عليه ضمانُهَا، ويلزمه ردُّها لمن كتب له فيها وكانت الاطمئنانة أنه لا يُطالب فيها، ولايريدها أم حكمُها لصَاحِبِ الحقِّ إِذَا كانتْ أصلُهَا مِن عنده؟ عرفنَا ذَلِك يرحمك
الله؟.
الجواب وبالله التوفيق: لايضيق مثل هذا على تعارف الناس والله أعلم. مسألة: ومنه وفى هالك ترك أموالاً وترك ورثةً يتامى و بالغين و بعد عمد البالغون وقسموا الأموال، وهى أصول واختار بعض منهم للأيتام أسهمهم، ولَمْ يحضر عندهم أحدٌ من ثقات المسلمين ليختار للأيتام نصيبهم، وصار كل منهم يعمر سهمه ومال الأيتام في يد أوليائهم، أيطيب الأكل ويحلُّ من سهم هؤلاء البالغين من حب وتمر وشراء صرم أم لا يطيبُ ذَلِكَ إلا بعد بلوغ الأيتام ورضاهم بالقسمة، أرأيت إن غير الأيتام ذلك بعد أن اغتل البالغون غلةً من زرع في الأرضِ وتمر من النخل وعمرُوا ذَلِكَ مثل سمادٍ وغيره فهل عليهم الرجوع لجميع ذَلِكَ، وهل تسقط عمارتهم بشيء أم لا؟ وهل على الأيتام رجوع أم لا؟ عرفنا ذلك مأجوراً إن شاء الله
•
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان عندهم قسمُ هذه الأموال أن نصيب الأيتام، أصلحُ فلا يضيق الأكل من أموال البالغين وإذا بلغ الأيتام وغيروا القسم فلهم ذلك ولا يكون على الشركاء رد الغلة على القول الذي يعجبني والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من كتب في وصية ضمانات لافلاج ومساجد و بعد كتب وصية أخرى ومزق الأولى ولم يكتب تلك الضمانات التي كتبها في وصيته الأولى لأنه لاضمان عليه لتلك الافلاج والمساجد أيجوز له هذا فيما بينه وبينَ اللهِ أمْ لا رجُوعِ لَهُ فِي ذلك و يلزمه أم يوصى به أو يسلمه في حياته؟ عرفنى بذلك يرحمك الله
•
الجواب وبالله التوفيق: إذَا لَمْ يكُن عليه ضمال لهذه المساجد ولاحق، فجائز له
الرجوع وتمزيق الوصية فيما بينه وبين الله والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من عليه ضمان لا يعرف له ربا وقال للكاتب أكتب على كذا وكذا لارية للفقراء من قرية كذا من ضمان على لَمْ أعرف له رباً فكتب الكاتب من ضمان لارب له فيكفى هذا ويثبتُ عليه بعد موته ويكون معنى اللفظين واحداً أم لا؟
عرفنا.
- 235 (1/235)
صفحة 236
الجواب وبالله التوفيق: يكتب من ضمان لا يعرف له ربا والله أعلم.
مسألة: ومنه وفي من أوصى في مرضه و برئ من ذلك المرض ومرض أيضاً مرة أخرى ومات ولم يشهد في صحته بتثبيت وصيته التي كتبها في مرضه لأنه يظن أنَّ ذَلِك جائز فهل تثبت وصيته على هذه الصفة ويجوز إنفاذها من ماله بعد موته أم لا عمل عليها عرفنا ذلك رحمك الله
الجواب وبالله التوفيق: أكثر القول أن وصيته في مرضه ثابتة مالم يرجع عنها على أكثر القول والله أعلم ..
ذلك
مسألة: ومنه وفي امرأة أوصت لأولاد أولادها بما يبقى من ثلث مالها بعد إنفاذ وصاياها وقضاء ماعليها من الحقوق اللازمة منه، أيكون إنفاذ الوصية وجميع الحقوق من الثلث على هذا اللفظ أم الحقوق تنفذ من جملة المَالِ، والوصية من ثلث ما يبقى بعد أرأيت إذا كان مات أحدٌ من الموصى لهم قبل موت الموصية، فهل يرجع لورثتها بقدر نصيبه من الوصية، ويحمل على جملة مالها أم غيرُ ذَلِكَ؟ بينه لنا وهل يعطون هؤلاء أعنى أولاد
الأولاد من وصية الأقربين إذا كان موصى لهم بهذه الوصية؟ عرفني ما يُعجبك في ذلك الجواب وبالله التوفيق: إنَّ الحقوق اللازمة والضمانات تخرج من رأس المال، وأما الوصايا من الثلث وللموصى ما يبقى من ثلث المال بعد الوصية وإن مات أحد من الموصي لهم قبل موت الموصى رجع نصيبه إلى ورثة الموصى و بطل نصيبه وأما من أوصى لميت بوصية وهو من أقر بيه ففى أخذه من وصية الأقربين أختلاق وأكثرُ القولِ أنه يأخذ ما أوصى له به الميت و يأخذُ نصيبَهُ مما أوصى بهِ لِلأقربين والله أعلم و به التوفيق.
تمت القطعة الأولى من كتاب فواكه البستانِ في الأحكام تأليف الشيخ الفقيه الرضى الوالي الولى سالم بن خميس بن عمر العبرى رحمه الله. في يوم الثلاثاء وثماني ليال ان بقين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة سبع سنين وأربعين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة النبوية نسخه الفقير الله عز وجل خادم المسلمين المعترفُ على نفسه بالتقصير الأقل من عبد الله بن محمد بن أحمد بن مانع بن على الاسماعيلى الأبروى بيده نسخة لشيخه الفقيه العالم الورع الوالى الولي سالم بن خميس بن عمر العبرى رزقه الله حفظه والعمل بما فيه إنه هو الرءوف الرحيم وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم ولا حول
ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. لصاحبة السعادة والسلامة وطول العمر ما ناحت حمامة
236 (1/236)