صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: كتاب الدلائل والحجج
المؤلف: إبراهيم بن عبد الله الحضرمي أبو إسحاق
تحقيق: أحمد بن حمو كروم - عمر بن أحمد بازين
مساعدة: مصطفى بن محمد شريفي - محمد بن داود تمزغين
تقديم: أحمد بن حمد الخليلي
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1433ه/ 2012م
الطبعة: 1
أصله: مخطوط
الملاحظات: [الكتاب يحتوي على جزأين الأول والثاني (مجلد)، مع ترقيم متواصل للصفحات]
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3501&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/360
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 09 شعبان 1446ه/ 08 - شهر 02 - 2025م. كتاب الدلائل والحجج
تأليف العلامة الشيخ
أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي
(ت: بعد 475 ه/ 1082 م)
الجزءان الأول والثاني
تحقيق
أحمد بن حمو كروم
عمر بن أحمد بازين
بمساعدة
مصطفى بن محمد شريفي
محمد بن داود تمزغين
تقديم
سماحة الشيخ أحمد بن محمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
الطبعة الأولى
1433 ه - 2012 م (1/1)
صفحة 2
كِتاب
الدلائل والحج
تأليف العلامة الشيخ أبي اسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي
(ت: بعد 475 هـ / 1082 م)
تحقيق
الجزء ان الأول والثاني
مساعدة
وحمد الله حمو كروم مصطفي شد محمد شريفي
عمر به في حمد با تزين
محمد مه ولود تمر فيه
تقديم سماحة الشيخ وحمد بن حمد الغالثاني
المفتي العام لسلطنة عمان
الطبعة الأولى
1433 هـ - 2012 م (1/2)
صفحة 3
الطبعة الأولى
1433 هـ / 2012 م
حقوق الطبع محفوظة
لوزارة التراث والثقافة
سلطنة عُمان - مسقط
668 /
الرمز البريدي / ..
مسقط
www.mhc.gov.om
E-mail : info@mhc.gov.com (1/3)
صفحة 4
الدلائل والحجج
تقديم سماحة الشيخ الخليلي
وصلى
الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
تقديم سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان
الحمد لله كما هو له أهل حمدا يرضيه منا ويرضى به عنا والصلاة والسلام على مَنْ منَّ الله به على المؤمنين، فعلمهم الكتاب والحكمة وزكاهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وعلى آله وصحبه كواكب الأمة وأنوارها، وعلى سائر فقهائها وأحبارها. وبعد / فإن الفقه في دين الله أنفس ما تتنافس في تحصيله الأفهام، وتتصاكُ ما في طلبه الركب وتتزاحم الأقدام، إذ هو البصيرة التي يُعبد الله بها ويطاع ويقام بها ميزانه القسط بين عباده، ويُحكم بها منهاجه العدل في أرضه؛ لذلك تبارت همم طلاب الهدى في طلبه من مظانه منذ الرعيل الأول عن رسول الله فأداها إلى التابعين صافية من كلّ كدر وافية من كل نقصان؛
أمانة العلم، لأنه استقاها من منبعها الطهور، فتوالت الأجيال في حملها بهمة وعزيمة لا
ينتابهما سأم ولا كلل.
وقد كان لسلفنا من أهل الاستقامة القدح المُعلّى في ذلك، فتركوا من مواريث الفقه كنوزا لا تقدَّر بثمن؛ لأنها ترجح بالدنيا وما فيها من طارف (1/5)
صفحة 5
تقديم سماحة الشيخ الخليلي
الدلائل والحجج
وتليد، غير أن الزمن عدا على كثير من تلكم الكنوز بنوائبه، فأبادها، وبن كثير منها أيضا مطمورا تحت أنقاضه المتراكمة، يهفو إلى يد أمينة تحرّكهـ الغيرة على العلم والدين ليدفع عنها عوادي الليالي وسطوة الزمن، فينتشله من بين تلكم الأنقاض، وينفض عن جبينه الحرِّ ووجهه المشرق عناء الأحداث والحدثان، ويفك عنه القيود والأغلال، ليخرج إلى العالم حرا طليقا بعدما ظل عبر القرون الخالية أسير نوائبها وعواديها.
هذا وإنَّ من تلكم الكنوز الغالية والجواهر النفيسة كتاب الدلائل والحجج للعلامة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي رحمه الله تعالى، الذي عاش في القرن الخامس الهجري، فظلّ أثره العلمي هذا مهملاً مطمورا رغم نفاسته ومزاياه الكثيرة، حتى وجد أيديا حانية وعزائم وثابة من أخوين عزيزين، وخلين كريمين وفيين نصيري العلم والمعرفة، ورائدي التحقيق والبحث الشيخين أحمد بن حمو كروم وعمر بن أحمد بازين، فمسحا عنه غبار الزمن، ونسجا له من جُلَل التحقيق، وصاغا له من حُلي التعليق ما زاد وجهه جمالاً، وجبينه إشراقا وثغره، ابتساما، فجزاهما الله خيرا، ووفقهما في نهجهما العلمي الدؤوب.
وإن مما يشدُّ المطالع من مزايا هذا السفر الكريم ما فيه من قن المسائل بأدلتها، فهو لا يكتفي بإيراد الأقوال من غير أن يتليها من دلائل الآثار ما يشد أزرها، وهو بخلاف ما درج عليه كثير من عليه كثير من المؤلفين في عصره وغير عصره، إذ كثيرا ما يعنون بسرد الأقوال من غير بيان لأصولها من الأدلة، ثم إن حسن سبكه وسهولة عبارته مما يستهوي قارئه ويدفعه إلى مواصلة قراءته،
-7 - (1/6)
صفحة 6
الدلائل والحجج
تقديم سماحة الشيخ الخليلي ومع هذا وذاك فإنَّ لتقادم عهده قيمةً خاصة تزيده مزية وترفعه درجة، على أنه كثيرا ما يفيد قارئه أيضا بنسبة الأقوال إلى أصحابها.
فإلى طلاب العلم هذا السلسال العذب الدفاق بمعين العرفان. والله من
وراء القصد
- V -
أحمد بن حمد الخليلي
مسقط: 20 شعبان 1419 هـ (1/7)
صفحة 7
تقديم
سماحة
الشيخ الخليلي
صورة الصفحة الأولى من تقديم سماحة الشيخ الخليلي
الدلائل والحجج
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
تقديم
مسقط شعبان
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
المر تركيا الدولي الاصل ها بر حسسية منابر بومي به عنا او الصالة ... والسلام على من من الله من على المؤمنين تعلمهم الكتاب والحكمة وزكاهم وان ... انو من قبل نفى معلول جبين، وعلى اله تضحية كواكب الأمة وانوازتها وعلى سائر فقهائها واحمارها. ... وبعد فان القصه فردين الله افتر انت مش في تحميلة الأفهام ومالك را بر جات مانة فسق وتشتاك في طلبة الكتب وتراحم الأقرام، از نقوا البصيرة التي تعبد الله بها ويظالم ويقام بها ها ميخوانه المفحط بين عبادة وبكم نها منهاجة القذافي الفقة، لذلك تيارت هم طلاب الهدى في طلبه من مطارنة من الزعبل الأولت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانة العلم بأداتها إلى المايسين صافية من كل كبير واجبة بس كل نقصان، لأنه استمالها من منعها الظهور متوالب الأجيال في حملها بتهمة وعربية لاينيا مهما سام ولا كلل
وقد لجان السلمنا من ايجل الاستقابة الفرح المشعالى من الدور كوا من محارب الفقة كنوز الا بعد ر بماء اترجم بالدنيا وما فيها من طارق و بلند، غيرات الزمن عدا على كثير في بلكم الكنوز بتوانيه فإيادها، وبقى كثير منها أيضا مطورا تحت أنقاضه المزاكمة بعفوا إلى بدامنه. فركها الغيرة على العلم والدين ليدفع عنها عوادي الليالى وسطوة الزمن مستشله في بين تلكم الأنقض وينفض عن
-^- (1/8)
صفحة 8
الدلائل والحجج
تقديم سماحة الشيخ الخليلي
صورة الصفحة الثانية من تقديم سماحة الشيخ الخليلي
بنه المحروموجهه المشرق عباد الاحداث و الحدثات ذات كا ويفكر عنه القيود والأقالات لنجوع الى العالم من الطلبن ابي ما ظل عبر القرون المالية أسير بواثبتها ونواة بها
بر الجاري من بكلام البحور المعالمية والجو اهو المعنية كتاب للعلامة الى مجانا ار اس اسم ابو عمدا على النمو من رب الالهي القدس حاضر و الحرب. الخامس الهجري وطل أنه العلمي بيها مهملاً مطورا - رغم بواسيه ومزايا و الاهو أبد با خانيه وعزائم ونابة في أجوبن مريد و خلين کريمين و فين خميري العلم و المعرفة ورائدى التحديق والبحث الشيخين أحمد بن محمود كرو مصورة عمر بن امير بازين مساعيه بيار الزمن وسجاله في جلل التحقيق ومما غاله من خلي والتطليق مازاد وجهه جمالاً وجنينه إسرافا وتفرة انسياما، مجنوا هما الله خيرا ووفقهما في اجهما العالمي الدوب
هان نما سنة المطالع من مزانا هذا السفر الكريم مافيه فرقرت المسائل. دالاقوال في غير ان يقليها فى دلائل الآثاره روح عليه كتر من الموال اما يعنون بسرد الأقوا
بادلتها، فهو لا ياتي
بتدا
تازة
الأقوال وعرسان لأصولها الأذلة حمر
انا حسين شبكه وسهولة عبارة عما يستهوي قارئة ويدفعه إلى مواصلة قراءند
وقع هذا ود الكفار التقادم عهده قيمة خاصة بزيادة مزية وترفعه درجة على أنه كثيراً ما يعبد ما ريد أيضا بسية الأقوال الى اصحابها.
جالي حالات العلم لهذا السلسال العد الرفاق نممين العرفان
والله الزوراء القصد
-9 - (1/9)
صفحة 9
مقدمة التحقيق
الدلائل والحجج
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء. الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي، الذي جعله الله لنا أسوةً حسنةً ومثالاً يحتذى للوصول إلى رضا الله، والجنّة، صلى الله عليه وعلى آله
الله
وأصحابه المهتدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: يسعدنا عزيزنا القارئ أن نقدم لك كتابا نفيسا وكثرا ثمينا، شاءت إرادة تعالى أن نعثر عليه لأوّل مرة أثناء تنظيم مكتبة الشيخ بابكر بن مسعود الغرداوي (ت: 1336 هـ / 1918 م) مع بعض الإخوان في جمعية الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش لخدمة التراث في مدينة غرداية بجنوب الجزائر، يوم الجمعة 9 محرم 1413 هـ / 10 جويلية 1992 م. وبعد أن تصفحناه له فهرسًا لجميع أبوابه ومسائله وجدناه كتاباً مفيداً فريدا في طريقته، فأثار همتنا منذ ذلك الحين للقيام بتحقيقه وإخراجه للمكتبة الإسلامية؛ كي يستفيد
منه
الخاص والعام، ويطلع الخلف
ووضعنا
من خلاله على كنوز السلف، ولكن
الأشغال حالت دون الوصول إلى هذا الأمل المنشود.
- 1. (1/10)
صفحة 10
الدلائل والحجج
مقدمة التحقيق
ومما شجعنا على نسخه وترقيمه وجود ثلاث نسخ أخرى للكتاب في مكتبات أخرى قريبة سهلة المنال. ومنذ ذلك الحين كنا نغتنم كل فرصة سانحة لعرضه على الباحثين الأكاديميين لعله يحظى بالتحقيق اللائق بمقامه، ولكن النتيجة كانت سلبية في كل مرة لاعتبارات مختلفة.
ولَمَّا منَّ الله علينا بزيارة كريمة لسلطنة عُمان في رحلة علمية الحت وزارة التراث والثقافة أن نُعجِّل بتحقيقه، حتّى تتكرم بطباعته. هنالك أحسسنا بوجوب الاستجابة لنداء الواجب مهما كانت الظروف المعترضة، فشرعنا في تحقيقه مسابقين الزمن. وكانت إرادة الله تعالى تأبى علينا إلا أن نتمه والحمد لله في أرض سلطنة عُمان الكريمة. فالله نسأله أن يمن علينا بالقبول والتوفيق.
وأما عملنا في التحقيق فهو يتمثل فيما يأتي:
1) - المقابلة بين النسخ ومحاولة التوفيق بينها، وانتقاء أصح النصوص منها؛ لأنها من حيث الضبط - متكافئة ومتكاملة، و لم نعثر على نسخة بخط المؤلّف.
2) - تصحيح الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية.
ضبط الآيات القرآنية وفق رواية حفص، وتخريجها.
4 - تخريج الأحاديث النبوية، وبيان درجتها - قدر الطاقة – إذا لم ترد عند
الربيع والبخاري ومسلم.
5 - اعتمدنا في التخريج على الأوعية الورقية والرقمية ما يوافق منها المطبوع، وفي حال تعذر ذلك لجأنا إلى الجامع الكبير والمكتبة الشاملة ولو
كانت غير موافقة للمطبوع.
-11 - (1/11)
صفحة 11
مقدمة التحقيق
الدلائل والحجج
إذا لم نقف على تخريج حديث لا بلفظه ولا بمعناه في مظانه الحديثية،
نعزوه إلى المصادر الإباضية القديمة.
(7 بالنسبة لما ورد في الجزءين الثالث والرابع من مسند الربيع لم ننـ
الحديث إلى الربيع، وإنما إلى راويه (كجابر ... الخ).
- (^
(8) قمنا بترقيم الأحاديث بشكل متسلسل في كامل الكتاب، وأما الأبواب والمسائل فحسب ورودها في الكتاب.
) - إحالة النصوص المنسوبة إلى الأشخاص أو الكتب على مصادرها
الأصلية وذلك عند ورود الألفاظ الآتية: في الأثر، قيل، قال بعضهم ... ). 1 وضع تراجم مختصرة لكلِّ أعلام الإباضية الواردة أسماؤهم، والاكتفاء بالإحالة على مصادر التراجم لغيرهم دون الترجمة للمشهورين من
الصحابة.
(11) التعريف بالأماكن المذكورة في النص.
12) تمييز أقوال القاضي وترجيحاته بفقرات مستقلة.
13) - إضافة عناوين لبعض الكتب والأبواب والمسائل، وتمييزها بالمعقوفين. 14 - وضع الفهارس الفنية للكتاب، وهي الآيات، الأحاديث، الأعلام، الأماكن والبلدان اختيارات المؤلف اختيارات القاضي والمذاهب والطوائف، إجماعات الأمَّة واتفاقات الإباضية والمعمول به
عندهم.
وفي الأخير لا ننسى أن نتقدم بالشكر الجزيل لجميع من أسدى إلينا معونةً
-12 - (1/12)
صفحة 12
الدلائل والحجج
مقدمة التحقيق
أثناء تحقيق الكتاب في عُمان ووادي ميزاب جزاهم الله بما صبروا معنا جنةً
وحريراً، خاصةً سماحة المفتي العام للسلطنة الشيخ أحمد أحمد بن حمد
والمحقق الكبير الأستاذ سلطان الشيباني -حفظهم الله جميعا.
فما وجدت فيه - عزيزنا القارئ - من صواب فمن الله ومن توفيقه وفضله، وما وجدت فيه من نقص فمن ضعفنا وقلة بضاعتنا، فلا تبخل علينا بملاحظاتك البنَّاءة. {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة/120]. والسلام عليكم ورحمة الله
الحاج أحمد بن حمو كروم
عمر بن أحمد بازين
روي- مسقط - سلطنة عمان
يوم
الثلاثاء 27 شعبان 1430 هـ
18 أغسطس 2009 م. (1/13)
صفحة 13
مقدمة التحقيق
الدلائل والحجج
الرموز والمصطلحات
في المقارنات بين النسخ تعني: زيادة الكلمة أو الجملة.
في المقارنات بين النسخ تعني: نقص الكلمة أو الجملة.
[ ... ] علامات للإضافة.
الجزء / الصفحة.
دون تاريخ النسخ أو النشر.
د. م دون مكان النسخ أو النشر.
د. نا دون ناسخ، أو دون ناشر.
ص صفحة.
ط مطبوع.
ق القرن.
ميلادي.
مخطوط.
هجري
نسخة مكتبة الشيخ بابكر بن مسعود، بغرداية
نسخة مكتبة آل يدر، ببني يسجن
(ج) نسخة مكتبة القطب، ببني يسجن
(د) نسخة مكتبة البكري بالعطف
- 18 (1/14)
صفحة 14
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
1 - الإباضية في حضرموت وعمان.
(2) عصر الكتاب في الحياة الإسلامية العامة.
) - تحقيق اسم المؤلف.
4 - ترجمة المؤلف.
تحقيق عنوان الكتاب.
6 - تحقيق نسبة الكتاب إلى المؤلف.
مضمون الكتاب.
8) منهج المؤلف في الكتاب.
القيمة العلمية للكتاب.
10) مصادر الكتاب.
11) تصنيف الكتاب.
12 سند الرواية في هذا الكتاب.
13) - التعريف بالنسخ المخطوطة.
101 -
التعريف بالمؤلف والكتاب (1/15)
صفحة 15
الدلائل والحجج
1 - الإباضية في حضرموت وعمان
(أ) حضرموت في التاريخ
التعريف بالمؤلف والكتاب
حضرموت: اسم مركب لمدينة في بلاد اليمن يتكون من كلمتين
هما: «حضر» و «موت»، ومعناها يختلف بين المصادر، فهناك من ينسبها إلى: حضرموت بن قحطان بن عامر، الذي هو أحد أبناء الحاكم الأول في المنطقة من ملوك حمير.
ومنهم من يقول: إنها وصف لهذا الولد الذي إذا حضر موقعة كثر فيها
القتل، دليل على شجاعته في الحروب وغير هذا من التأويلات كثير. وهي تقع جنوب الجزيرة العربية، يحدها شرقا عدن، وغربا: عُمان وجنوبًا: المحيط الهندي، وشمالاً رمال الأحقاف، وهي اليوم ولاية من ولايات، اليمن. ومساحتها تقدر بـ: 220 ألف كلم".
تسكنها: قبائل العرب العاربة القحطانية، مثل: همذان والأزد، وأما في
شمالها فتسكنها قبائل العرب البائدة مثل: قبائل عاد وثمود.
ولقد تسابق الناس فرادى إلى الإسلام من هذه المناطق منذ أيامه الأولى، فبعد أن أرسل الرسول الله سفراءه إليها توافدت القبائل وملوكها في السنة العاشرة للهجرة إلى الرسول الله تعلن إسلامها وتدخل في دين الله أفواجا،
وعيَّن لهم الرسول الله الله عمَّالاً للحكم، وجباة للزكاة، ومعلمين وقضاة.
ومنذ ذلك العصر تعاقبت عليها حكومات مختلفة في العهدين الأموي والعباسي من مختلف القبائل مثل بني هلال والمهرة ومن المذاهب الإسلامية، مثل: القرامطة، والزيدية، والإباضية.
- 17 - (1/17)
صفحة 16
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
ب الإباضية في حضرموت
لقد كان أول ظهور للإباضية في هذه المناطق النائية من الجزيرة العربية
عند قيام عبد الله بن يحيى الكندي طالب (الحق) سنة: 129 هـ المقاومة ظلـ الحكام الأمويين فيها، في ثورة شملت مكة والمدينة على يد أبي حمزة الشاري
المختار بن عوف السلمي رحمهم الله، إلى أن استشهدا سنة: 130 هـ.
ومن
نافلة القول أن نشير إلى أن الحضارمة قد عرفوا المذهب الإباضي قبل
هذا العهد، وعرفت أرض اليمن ظهور علماء أجلاء من أبنائه نذكر منهم: وائل بن أيوب الحضرمي الذي تتلمذ على يد أبي عبيدة مسلم بالبصرة مع هاشم بن المهاجر الحضرمي رحمهم الله ومنهم أيضا سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي الذي كان أول داعية للمذهب الإباضي في شمال إفريقيا، والحارث بن تليد الحضرمي الذي كان واليا على طرابلس، إلى أن اغتيل مع قاضيه عبد الجبار سنة 132 هـ، كما كان خامسهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني مؤسس أول دولة إباضية بشمال إفريقيا
عاصمتها طرابلس بين سنتي 140 هـ - 144 هـ).
واستمرت الإباضية في حركتها في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الباطل، إلى أن برز فارس الميدان الشاعر الثائر أبو إسحاق في النصف الثاني من القرن
الله
إبراهيم بن قيس الحضرمي الشاري رحمه الخامس الهجري، فقاد جيوشًا جرارة بتأييد من الإمام الخليل بن شاذان العماني
رحمه الله، لمواجهة علي بن محمد الصليحي داعية الشيعة الإسماعيلية بحضرموت
إلى أن قتل الصليحي سنة: 459 هـ.
-
- 18 (1/18)
صفحة 17
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
وبعد قرن من الزمان انحسرت الإباضية عن حضرموت واليمن واجتمع
شملها في الدولة العمانية بالجزيرة العربية إلى تاريخ اليوم.
ج) آثار الإباضية في حضرموت
لم تكتب المصادر المتوفرة عن آثار الإباضية المادية الباقية في حضرموت، رغم أنها ما تزال قائمة شاهدة عليهم وعلى تفوقهم في محال الهندسة المعمارية حسب شهود عيان ولا ندري هل نسيت هذا؟ أم جهلته؟ أم تجاهلته؟ لأن أكثرها كانت تكتب عن تحيز وانتصار للعلويين، دون مراعاة للموضوعية التاريخية التي تخدم تاريخ الإسلام ورجاله، نجد بن أحمد الشاطري صاحب كتاب: «أدوار التاريخ الحضرمي» الذي يصدر أحكاما غريبة عن الوجود الإباضي في حضرموت، حتى اعتبره جناية (1) مع الأسف الشديد.
منهم
محمد
والأغرب منه هو صلاح بن حامد العلوي في كتابه: «تاريخ حضرموت» الذي يتجاهل هذه الفترة، ويعتبر الشاعر أبا إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي شخصية موهومة لا يصلح أن يكون له هذا الشعر الحماسي خلد به کفاح سلفه الصالح، بل هو ملفق من قبل الذين نشروا ديوان «السيف النقاد في النصف الأول من القرن 14 هـ.
الذي
ونحن نأسف كل الأسف لهذا الإنكار الصارخ للحق الواضح، والحمد الله فقد تم تحقيق هذا الديوان تحقيقا علميًّا قيما، من قبل الأستاذ بدر بن هلال
(1) الشاطري: أدوار التاريخ الحضرمي، ص 151 وما بعدها.
- 19 - (1/19)
صفحة 18
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
اليحمدي (1). كما لا تفوتنا الفرصة أن نشيد بالكتاب الجليل الذي ألفه عبد الرحمن بن جعفر بن عقيل بعنوان صفحات من تاريخ إباضية عُمان وحضرموت»، وهو يُنصف الحقيقة ويتحرى الموضوعية بكل جد وإخلاص (2)، جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير جزاء.
ويكفينا دلالة على حقيقة الحركة الإباضية في المنطقة ديوان الحضرمي: «السيف النقاد» وكتابه القيم «مختصر الخصال» في الفقه والعقيدة الذي أتم الله جل تحقيقه مؤخرًا علي يد عبد الرحمن الخروصي. والكتاب الثالث هو
الله
هذا الكتاب الذي بين يديك، للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عبد (3) الموسوم بـ «كتاب الدلائل والحجج»، والذي يعتبر في نظرنا
الحضرمي
إتماما لرغبة صاحب مختصر الخصال الذي قال في نهاية كتابه: «وقد صنفتُ هذا الكتاب وفي همتي إن مدَّ الله في العمر أن أشرح على مسائله دلائلاً من الكتاب والسنة وإجماع الصالحين» (4).
ومن قبلهما وُجد عالم آخر هو: الشيخ محمد بن الحارث الحضرمي تنسب إليه مسائل فقهية اعتمد عليها الشيخ محمد بن جعفر الإزكوي (2) (حي
(1) رسالة ماجستير بجامعة السلطان قابوس عام 1420 هـ / 2000 م، وقد طبع الكتاب بمطابع النهضة العمانية ونشر عام 1422 هـ/2002 م.
(2) نشرته دار حضرموت في طبعته الأولى عام 1426 هـ / 2006 م.
(3) وهو ابن عم الشاعر إبراهيم بن قيس الحضرمي، حب ديوان السيف النقاد، ومختصر الخصال. (4) الحضرمي، مختصر الخصال: 225.
(5) السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين ترجمة رقم 698، 58/ 3.
(6) المرجع نفسه، ترجمة رقم 695، 53/ 3 - 58. (1/20)
صفحة 19
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب،
سنة 280 هـ)، في كتابه «الجامع» (1)، محمد بن يحيى الحضرمي (2) في ق: 3 - 4 هـ، ينسب إليه كتاب في الأثر، اعتمد عليه الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (3) (ت: 508 هـ) صاحب كتاب بيان الشرع»، والشيخ أحمد بن عبد الله الكندي (4) (ت: 557 هـ) صاحب كتاب المصنف»، وغيرهم كثير ...
د) علماء عمان في القرن الخامس الهجري
مع
وأما في عمان التي ما انفك المؤلف عن زيارة أعلامها، والتعامل المتواصل حكامها، فإننا نجد القائمة طويلة ومهمة، نذكر منهم
(5)
وفاته
1) - الشاعر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي بعد: 500 هـ 2 - الفقيه الشاعر أحمد بن سليمان بن النضر الناعي بعد: 500 هـ
3) - القاضي أحمد بن عمر بن أبي جابر المنح
(4
-
أحمد
ه) – القاضي
ت: 502 هـ
د السعالي التروي | بعد: 479 هـ
أحمد بن خالد | بعد: 453 هـ
(6) - القاضي أبو علي الحسن بن أحمد الهجاري ت: 502 هـ) - الفقيه سعيد بن قريش العقري التروي | قبل: 450 هـ
(1) ابن جعفر، الجامع، 324/ 3، 334.
(2) المرجع نفسه، ترجمة رقم 834، 173/ 3. (3) المرجع نفسه، ترجمة رقم 678، 40/ 3 - 46. (4) المرجع نفسه، ترجمة رقم 34، 37/ 1 - 42.
(5) سلطان الشيباني، قبسات: 232.
- 21 (1/21)
صفحة 20
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
8 - القاضي الحسن بن سعيد بن قريش التروي | ت: 453 هـ
) - الإمام المقرئ أبو محمد الحسن بن علي ت: 500 ه
10) – النسابة اللغوي أبو مسلم سلمة بن مسلم العوتي بعد: 500 هـ
الله
بن محمد الصحاري | ت: 456 هـ
11) - طبيب عُمان أبو محمد عبد 12) - الفقيه محمد بن صلهام أب عبد الله بعد: 450 هـ 13) - القاضـ محمد بن عيـ السري | ت: 477 هـ 14) - الفقيه والقاضي أبو حمزة المختار بن عيسى حي: 443 هـ 15) - القاض نجاد بن إبراهيم المنح المنحي حي: 444 هـ 16) - القاضي أبو سليمان هداد بن سعيد التروي بعد 450 هـ
17) – القاضي أبو زكرياء يحيى بن سعيد التروي وغيرهم كثير ...
هـ) أئمة عمان في القرن الخامس الهجري 472 هـ
وأما الأئمة الذين عاصرهم المؤلف وتعامل مع بعضهم فهم
أئمة القرن الخامس
من
إلى
راشد بن سعيد 425 هـ تقريبا
الخليل بن شاذان 447 هـ
راشد بن علي بعد 470 هـ
445 هـ
بين 470 - 475 هـ
بعد 476 هـ
(1) سلطان الشيباني، قبسات: 235.
22 (1/22)
صفحة 21
الدلائل والحجج
و) التواصل الحضاري بين عمان و حضرموت
التعريف بالمؤلف والكتاب
لقد كان التواصل في جنوب الجزيرة العربية بين إباضية عمان وحضرموت قديما ووثيقا يأخذ أشكالاً مختلفة، فيظهر أحيانًا على شكل تحالفات سياسية
لتوحيد الحكم بينهما، مثلما وقع في عهد الإمام مهنا بن جيفر العماني (226 هـ - 237 هـ)، أو يأخذ شكل تعاون بين إمامتين منفصلتين مثلما هو الأمر خلال ق ههـ من عهد المؤلف حيث يتم التعاون بين الطرفين لرد الهجومات الخارجية على حضرموت أو عمان، وأحيانًا يظهر على شكل
مناقشات فكريَّة حول مسائل فقهية وأجوبة عقدية، نذكر منها:
1) - سيرة محبوب بن الرحيل (بعد: 192 هـ إلى أهل حضرموت في أمر هارون بن اليمان الذي أثار مسائل عقدية خالف فيها جمهور الإباضية (1).
2) - سيرة الشيخ أبي الحواري محمد بن الحواري: (ق 4 هـ) إلى أهل حضرموت يجيب فيها عن أسئلة وردت منهم
(2)
2 - الحياة الإسلامية العامة في عصر المؤلّف
لقد وُجد كتابنا «الدلائل والحجج في القرن دهـ /11 م أي في العصر الذهبي للفقه الإسلامي عصر القوة والنضج الذي يمتد من منتصف القرن: 4 هـ إلى منتصف القرن 7 هـ، وهو العصر العباسي الثاني الذي برز
(1) علماء وأئمة عمان السير والجوابات، ص 276 - 325. (2) المصدر نفسه، ص 338 - 365. وينظر: عبد الرحمن بن جعفر بن عقيل، صفحات
إباضية عمان وحضرموت: 228 - 235.
تاريخ
- 23 - (1/23)
صفحة 22
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
فيه أئمة مجتهدون أناروا الفكر الإسلامي ببحوثهم القيمة، ومناظراتهم الفكرية
العالية. نذكر منهم:
الإمام عبد الجبار بن أحمد المعتزلي (ت: 415 هـ).
الإمام الماوردي، أبا الحسن الشافعي (ت: 450 هـ).
الإمام ابن حزم أبا محمد علي بن أحمد الظاهري (ت: 456 هـ). . المحدث الحافظ البيهقي، أبا بكر أحمد بن الحسين (ت:458 هـ) الإمام الطوسي، أبا جعفر محمد بن الحسن الشيعي (ت: 460 هـ). الإمام ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله المالكي القرطبي (ت:463 هـ).
الإمام عبد الخالق بن عيسى الهاشمي الحنبلي (ت: 470 هـ). الإمام السرخسي، أبا بكر أحمد بن محمد الحنفي (ت: 484 هـ). كما عايش كتابنا في الحياة السياسية الإسلامية تنازع البويهيين والسلاجقة على الخلافة الإسلامية في بغداد خلال القرن ههـ، حيث برز جليًّا بين أهل السنة والشيعة على السلطة، كما عاصر استلاء
الصراع
الفاطميين العبيديين على شمال إفريقيا، يديرون شؤون الحكم فيها من القاهرة بمصر، وهم يتأرجحون بين القوة والضعف.
أما في الأندلس فقد عاصر سقوط الدولة الأموية وقيام دول الطوائف سنة 422 هـ/1031 م، وتأسيس دولة المرابطين في جنوب المغرب سنة 479 هـ /1086 م، وإنقاذ يوسف بن تاشفين للأندلس سنة 480 هـ / 1087 م.
- 24 - (1/24)
صفحة 23
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج وفي خضم هذه الأحداث والتقلبات السريعة بين شرق الإسلام وغربه يسطع نجم هذا الكتاب من المناطق الجنوبية للجزيرة العربية من أجل أن يكون مرجعا للشريعة والفتوى في وطن المؤلف (حضرموت
جمعا لكلمة المسلمين، وإحياءً لسنن المرسلين، ليعمل جنبا إلى جنب صنوه السابق: «مختصر الخصال». فأكرم به من عمل نبيل، وأنعم به من
هدف سليم.
3 - تحقيق اسم المؤلّف
وقع بعض الخلاف بين النسخ في اسم المؤلف:
- ففي نسختي (أ) و (د): أبو إسحاق إبراهيم بن عبد
محمد بن سليمان بن قيس الحضرمي.
- وفي النسخة (ب): أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي.
- وفي النسخة (ج): أبو إسحاق إبراهيم.
الله
بن إبراهيم بن
والصحيح هو ما أثبته سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (1) حفظه الله، كما أثبته المحقق سلطان بن مبارك الشيباني في ترجمة المؤلف، والذي
قطع
بأنه
هو اسم آخر غير مؤلف كتاب: «مختصر الخصال»، وهو ما
نذكره في الآتي:
(1) مقابلة مع سماحة الشيخ مساء يوم السبت 9 رجب 1429 هـ / 12 جويلية 2008 م، في
مسجد السلطان قابوس، بروي.
1411 (1/25)
صفحة 24
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
أ) اسمه ونسبه:
4 - ترجمة المؤلف)
إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس الح الحضرمي، أبو إسحاق، فقيه من أهل حضرموت باليمن ينتمي إلى أسرة علمية عريقة. ومن نسبه يتضح أن جده إبراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس هو: ابن عم الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان بن قيس صاحب كتاب مختصر الخصال». ويمكن تصوير نسبه كالآتي:
محمد
إبراهيم
سليمان
عبد الله
إبراهيم (صاحب الدلائل والحجج)
(1)
إبراهيم صاحب مختصر الخصال)
أفادنا
بترجمة مركزة عن المؤلف المحقق الباحث: سلطان بن مبارك الشيباني، بتاريخ ر
1429 هـ/ يوليو 2008 م.
- 26 -
- (1/26)
صفحة 25
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
ب) مولده ونشأته وتعلمه:
لم نقف على تحديد تاريخ ميلاده فيما بين أيدينا من المصادر، ومن الواضح أنه عاش خلال القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، حسب الأحداث التي صرّح بها في هذا الكتاب.
نشأ بحضرموت أيام دولة الإمام أبي إسحاق بن قيس الحضرمي، وفيها تلقى تعليمه الأول، وكان أكثر أخذه العلم بها عن جده إبراهيم بن محمد بن سليمان الحضرمي، وعن القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي، ابن أبي إسحاق الشاعر.
ج) رحلاته صرَّح بأنه زار عمان سنة: 452 هـ / 1060 م أيام دولة الخليل بن
الله
شاذان، واستفاد من مجالسة علمائها وقضاتها وعلى رأسهم الشيخ أبو عبد محمد بن صلهام، والقاضي أبو حمزة المختار بن عيسى، والقاضي نجاد بن إبراهيم اليحمدي المنحي، والقاضي أبو علي الحسن بن سعيد بن قريش، والشيخ موسى بن أحمد التروي، والشيخ الحسن بن أحمد التروي، وحفظ عنهم مسائل كثيرة رواها عنهم في هذا الكتاب.
ومن
مدن عمان التي زارها ودوّن مشاهداته فيها: نزوى، والرستاق، وسوني (العوابي)، وصحار، وصحم، وسيأتي تعريفها في مواضعها.
د) إمامته:
يبدو
أن المؤلّف قد تولى الإمامة في حضرموت، حسب قرينتين توحيان
بذلك، وهما:
- 27 - (1/27)
صفحة 26
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج 1 - ما أشار إليه في مقدمة الكتاب بقوله: «ولولا ما أرجوه من الاشتغال
بالقيام لزدت فيه ... »، والمقصود بالقيام هنا: القيام بشؤون الإمامة. 2 - ما صرح به الشيخ عثمان الأصم (ت: 631 هـ / 1224 م) في كتابه «النور»، إذ نقل عنه نصوصا من خطبته، وسماه بـ «الإمام» (1).
هـ) آثاره العلمية:
لم يصل إلينا من آثاره العلميَّة سوى هذا الكتاب الذي بين أيدينا: كتاب الدلائل والحجج، وهو مصنف فقهي اعتنى فيه بجمع أدلة المسائل وحجج
الأقوال، وقد وضحنا ذلك في مضمون الكتاب.
بالإضافة إلى الخطبة التي أشار إليها عثمان الأصم، ونقل منها
العبارات، كما ذكرنا سابقا.
و) وفاته
لم تذكر المصادر التاريخية شيئًا عن حياته ولا عن وفاته، إلا ما استخلصناه من المعلومات الواردة في هذا الكتاب ومن المؤكد أنه توفي بعد سنة: 452 هـ، وهو آخر تاريخ مذكور في هذا الكتاب.
ويحتمل أنه كان حيًّا بعد سنة 475 هـ تاريخ وفاة الشيخ إبراهيم بن
قيس الحضرمي)؛ لأنَّه كثيرا ما يترحم عليه عند إيراد اسمه (2).
(1) عثمان الأصم، النور، ص 262. ونقل عنه نفس الكلام الشيخ عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي (حي سنة: 1178 هـ) في كتابه الكوكب الدري، 108/ 2.
(2) ينظر مثلا: الأحاديث رقم: 557، 674، 730.
- YA- (1/28)
صفحة 27
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
ه - تحقيق عنوان الكتاب
انفردت نسخة (د) بعنوان «الحجج والدلائل»، بينما العنوان الذي رحناه هو: «الدلائل والحجج»؛ لأنه تتفق عليه بقية النسخ، وتؤيده المراجع
المذكورة أدناه.
6 - تحقيق نسبة الكتاب إلى المؤلّف
وردت في بعض كتب تاريخ الإباضية إشارات إلى الكتاب، تثبت صحة نسبته إلى المؤلّف منها:
1) - ذكر أبو القاسم البرادي (ق: 9 هـ) هذا الكتاب ضمن قائمة تأليف إباضية المشرق فقال: « ... كتاب الدلائل والحجج، وهو المعروف بالحضرمي» (1). كما اعتمد عليه كثيرًا في كتابه «شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم»، وقد شرح منه إلى قصيدة الطهارات (2).
2) – ثبتت النسبة في آخر المخطوطة: « ... تم كتاب الدلائل والحجج
تأليف أبي إسحاق إبراهيم الحضرمي».
) - اعتمد عليه العلامة الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي رحمه الله ت 750 هـ) في كتابه: «مناسك الحج» (3)، وفي كتابه: «الفرائض» (4)، وفي
(1) البرادي، الجواهر المنتقاة: 123. المطبعة البارونية، القاهرة، مصر، (د. ت). (2) انظر هذا المخطوط في شرح القصيدة الرابعة: البيت 85، 88، 145. (3) مخطوط بحوزة الباحث سلطان الشيباني بسلطنة عُمان.
(4) الجيطالي، كتاب الفرائض مع الحاشية، ص 116، الطبعة البارونية.
- 29 - (1/29)
صفحة 28
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
كتابه «قناطر الخيرات» (1).
4) - اعتمد عليه الشيخ عامر الشماخي في كتابه: «الإيضاح» (2) في كثير من مباحثه الفقهية دون إحالة عليه، وعندما قارناه وجدنا فيه نقولاً تشبه نصوص الحضرمي في دلائله تماما.
بن يوسف
ه) - اعتمد عليه خاتمة الفقهاء قطب الأئمة الشيخ امحمد اطفيش رحمه الله في كتاب شرح كتاب النيل وشفاء العليل» (3).
(6) - ذكره أيضًا بهذا العنوان المستشرق أف. ولكنسون مؤلف سي. كتاب: «عمان تاريخا وعلماء»، وقال عنه: «الدلائل والحجج الموجود حتى الآن» (4). ولكن نسبه خطأ إلى الشيخ إبراهيم بن قيس الحضرمي الشاعر.
وأما الشيخ نور الدين عبد
الله
بن حميد السالمي رحمه الله، فلم يذكره في
كتابه: «اللمعة المرضية من أشعة الإباضيَّة» عندما تعرض لذكر طائفة من
مؤلفات الإباضية في المشرق والمغرب.
7 - مضمون الكتاب
يحتوي الكتاب على ما يأتي:
(1) الجيطالي، قناطر الخيرات، 137/ 2، الطبعة البارونية.
(2) الشماخي، كتاب الإيضاح، 537/ 1، 615، 686، 717. (ط، دار الفتح). (3) القطب اطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، 404/ 3، انظر رقم الحديث: 188. 44/ 4، انظر رقم الحديث: 601. 107/ 13، انظر رقم الحديث: 1029.
12/ 14، انظر رقم الحديث: 857.
(4) ولكنسون، عمان تاريخا وعلماء، ص 60 - 61.
-. - (1/30)
صفحة 29
1) - مقدمة: ذكر فيها المؤلّف منهجه في تصنيف الكتاب.
2) - الأبواب الفقهية الآتية:
عدد الأحاديث
عدد الأبواب
عدد المسائل
الأحاديث
من - إلى
الكتاب
الإيمان
الطهارات
الصلاة
الزكاة
الصيام
الحج
الآداب والاعتكاف
الأيمان والنذور والكفارات
المواريث والوصايا والهبات
الحقوق
النكاح والرضاع
الحيض والنفاس
الطلاق والنفقات
الأطعمة والذبائح والصيد
كتاب المعاملات المالية
الأحكام (1/31)
صفحة 30
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
الأموال
المزارعة والإجارات
الجهاد والإمامة
الحدود والجنايات
القصاص والديات
- منهج المؤلف في الكتاب
تتجلى منهجية المؤلف في تصنيف هذا الكتاب فيما يأتي:
1) - جمع
الأدلة المختلفة للمسألة الواحدة من الكتاب والسنة والإجماع.
(2) استعراض الآراء المختلفة والترجيح بينها.
3 - المحافظة على رأي القاضي محمد بن إبراهيم بن قيس الحضرمي الذي
عرض عليه الكتاب ولو كان مخالفا لاختياراته.
محاولة استقصاء جميع المسائل الفرعية في كل باب.
ه- الاختصار في الكلام وعدم التطويل.
6 - الأمانة العلمية في نسبة الأقوال إلى أصحابها ولو بلا ذكر أسمائهم.
استعمال الأسلوب السهل الواضح.
عدم ذكر السند في الحديث إلا في الحديث رقم 53
- ترجيح ما كان في حضرموت من الاختيارات الفقهية إذا لم تخالف
--
الكتاب والسنة. (1/32)
صفحة 31
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
(10) محاولة التزام السنة الصحيحة والمشهورة في العمل، وعدم رواية السنة المتروكة، وهو ما صرح به قائلاً: «و لم أكتب من أخبار النبي وسننه إلا ما رأيتهم - رحمهم الله- يعتمدون على صحته».
واجتهدنا في إجراء مقارنة بين طريقة المؤلف في إيراد الأحاديث، وبين اصطلاحات المحدثين، فتوصلنا إلى الجدول الآتي:
نص المؤلف
ما اصطلح عليه المحدثون
و لم أكتب من أخبار النبي وسننه إلا ما رأيتهم رحمهم الله - يعتمدون على صحته؛ لأنني إذا رأيتهم يقولون: إذا كان هذا الخبر صحيحا تركته».
الحديث الصحيح
«وإذا لم يطعنوا فيه كتبته»
وقد أجد في بعض آثارهم بالخبر فأتركه» «وأكتب ما فيه الرسول»
سمي
«وقد وجدت في أكثر الأخبار ما عرفت الحجج حيث أقول بهذا يحتج من يحتج».
«وقد عرضته من قبل أن أنسخه في هذا الكتاب على القاضي أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن قيس بن سليمان رحمه الله».
الحديث الحسن
الحديث الموقوف
الحديث المرفوع
الوجادة
العرض
وفي منهجه الفقهي في استعراض المسائل يقول:
«وربما أقول: وجدت في آثارهم أو قولهم، ويكون ذلك من قول بعضهم». (1/33)
صفحة 32
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
- وكذلك ربما ذكرت بعض ما قالوا فيه اختلاف وائتلاف».
وشيء مما عُرض في هذا الكتاب] من قول أهل الخلاف ... »، وهذا
من تفتح الكاتب على آراء المخالف، وهي ميزة الفقه الإباضي عموما. 9 - مصادر الكتاب
رجع
إضافة إلى الآراء التي نسبت إلى أصحابها يشير المؤلف إلى عناوين كتب جمع معلومات هذا الكتاب الكريم، ويؤكد هذا بلفظ:
إليها أثناء
«وجدت».
ومن خلال رجوعك - عزيزنا القارئ - إلى هامش كل صفحة سوف تجد الإحالة على جميع الكتب التي ذكرها المؤلف مما تمكنا من الوصول إليه مما هو مطبوع، وما لم نتمكن من الوصول إليه فقد أحلنا على كتاب قريب إلى عهد المؤلف، أو هو قد عاصر المؤلف مثل:
1) الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، أبو عبد الله (ت: 508 ه) في كتابه بيان الشرع الحاوي للأصل والفرع. (مطبوع).
- الشيخ محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر (ت) بعد 280 هـ) في
كتابه الجامع (مطبوع).
- الشيخ سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتي الصحاري أبو المنذر
(ق 5 هـ - 6 هـ) في كتابه الضياء (مطبوع).
أما الكتب التي ذكرها بعناوينها فهي:
4 - كتاب أبي المؤثر الصلت بن خميس (ت: بعد 305 هـ) (مفقود).
ه کتاب جامع أبي محمد عبد الله
(مطبوع)، وكتابه التقييد (مخطوط).
محمد
بن بن بركة (ت: بعد 342 هـ)
- 34 - (1/34)
صفحة 33
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
(6 - كتاب جامع أبي الحسن علي بن محمد البسيوي (ت: بعد 364 هـ) (مطبوع).
(7 كتاب أحكام أبي الحواري محمد بن الحواري (ت: ق 4 هـ) وهو تفسير خمسمائة آية في الحلال والحرام المعروف بعنوان: «الدراية وكتر الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية»، (مطبوع).
8) - كتاب مختصر الخصال للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي. (مطبوع).
9) سيرة محمد بن محبوب إلى أهل المغرب (مفقود).
10 - كتاب الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد، وكتاب أبي الحواري، وكتاب محمد بن محبوب، لكن لا نعرف عناوين هذه الكتب.
11) - أحيانًا ينسب المعلومة إلى أصحابها، و لكن بصيغة التعميم بلفظ: «وعند علمائنا»، «وفي آثارهم»، «وفي الأثر» «وعندهم» ... فإذا وجدنا المصدر أحلنا عليه، وإذا لم نجده فإنَّنا نتركه بلا إحالة لعله يقصد بعض
المصادر المذكورة سابقا أو المفقودة.
12) وكثيرا ما يعتمد المؤلف عمل أهل حضرموت أو عمل الأئمة في عمان، ثم يؤيده أو يعارضه طبقا للأدلة المتوفرة لديه.
وهو في كثير من الأحيان يشير إلى الحكم باختصار شديد، التزاما بالمنهج
الذي أعلنه في المقدمة.
- ro - (1/35)
صفحة 34
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
10 - القيمة العلمية للكتاب وخصائصه
1) - انفراده من حيث المضمون بأحاديث الأحكام بالنسبة للتراث
الإباضي، حيث لا يوجد كتاب مؤلف على منواله، فيما نعلم.
-
2) - انتماؤه إلى عصر متقدّم نسبيًّا في التأليف في هذا الفن.
) - الاعتماد على المشهور والمتفق عليه من الأحاديث والآثار حسب تصريح المؤلّف، مع الإشارة إلى خلوه من الأسانيد، فكل الأحاديث واردة بصيغة: روي عن رسول الله، أو ما يقربها، وهي الطريقة المتبعة في معظم، أو كتب الإباضية المتقدمين.
4) - سرد الأحاديث المختلفة في المسألة الواحدة، بما يعرف
بمختلف الحديث».
ه
- شموله لمعظم أبواب الفقه ومسائله، دليل على سعة الاطلاع الفقهي
لدى المؤلّف، وبلوغه مستوى عال في الشريعة الإسلامية.
6 - الأمانة في نقل الأقوال، وعزوها إلى أصحابها.
7) عرض الكتاب على الفقيه القاضي، قبل التدوين.
- إيراد الفضائل وبعض الآداب قبل ذكر أحاديث الأحكام في كل باب. 9 - بروز ما يمكن تسميته بالفقه العملي، حيث نرى تحرير بعض الأحكام بعد ذكر وقائع وحوادث، وهنا تبرز القيمة التاريخية للكتاب، حيث يشير إلى معلومات تاريخية لا توجد في غيره).
(1) قاسم بن عمر الحاج امحمد مشروع رسالة دكتوراه دولة في تحقيق هذا الكتاب، سنة 2003 م. إلا أنه لم يحصل على موافقة المجلس العلمي.
- 36 - (1/36)
صفحة 35
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
10) توسع المؤلّف في فقه العبيد والموالي، ومسائل الديات والقصاص،
وأحكام الجهاد؛ استجابة لحاجة المجتمع إليها في عصره.
11) جمع الكتاب لكثير من فقه الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب له. 12) - أمانته في اختصار كتاب جامع أبي الحسن البسيوي (ت: 364 هـ). والدليل على ذلك التطابق الواضح بين عناوينهما في جميع أبواب الكتاب، إلا كتاب العقيدة فقد تجاوزه المؤلف، وربما لوجود كتب أخرى قد وسعت فيه بما فيه الكفاية، مثل: «كتاب الجامع» لابن بركة البهلوي العماني ق 4 هـ) و «مختصر «الخصال» للحضرمي (قه هـ).
13) - إبداعه في ترتيب الكتابين السابقين ترتيبا يجمع شتات المسائل المتوزعة بين أبوابهما المختلفة؛ فأحيانا تجد المسألة في غير بابها المفترض. 11 - تصنيف الكتاب
يحسن بنا أن نصنف هذا الكتاب ضمن كتب أحاديث الأحكام، بناء
على ما سبق ذكره في قيمة الكتاب، بالإضافة إلى الاعتبارات الآتية: 1 - جمعه الكم الهائل من الأحاديث والأدلة من السنة الشريفة بجميع أنواعها موصول مرفوع، مسند، مقطوع، مرسل، موقوف، سنة: قولية،
عملية تقريرية.
2 - اعتماد طريق الوجادة في تحمُّل هذه الأحاديث وتبليغها، ورب
أوعى من سامع.
- إجازة رواية الحديث بالمعنى ما لم تعارض النص المروي عند كتب الحديث.
-
- 37
- (1/37)
صفحة 36
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج 4 - إذا تحقق من الصحابي الراوي للحديث فإنه يذكره باسمه، وإذا لم يتحقق منه اكتفى بعبارة: روي.
5) - أقوال الصحابة الموقوفة عليهم ينسبها إلى من رويت عنه، وهم أكثر من
70 صحابيا، وكذلك أقول التابعين المقطوعة عليهم، وهم 15 تابعيًّا. 6 - اختار المؤلف طريقة العرض التي هي من أحسن الطرق التي يضبط بها الراوي أحاديثه واختياراته الفقهية.
7) -
اختار القاضي الفقيه أبا عبد الله محمد بن إبراهيم؛ لأنه هو العالم بالأحكام، وتنتهي إليه القضايا الشرعية.
اختياره لهذا العرض على القاضي يدلّ على اجتهاده في تحري الصحيح
من الروايات الواردة في الكتاب، بحيث لو كانت غير صحيحة لأشار إلى تركها، وربما هي محذوفة أصلاً.
9 - إن مناقشة المؤلف لآراء غيره والترجيح بينها، يؤيد المنحى الفقهي للكتاب.
10) ومما يؤيد هذا المنحى هو تقسيم الكتاب إلى أبواب الفقه للتوفيق بين مدرستي الرأي وأهل الحديث.
ومسائله
11 - ويؤيد هذا أيضا كونه اختصارا وترتيبا لكتابين فقهيين هما جا ابن بركة وجامع أبي الحسن البسيوي.
ومن أجل هذا يعتبر هذا الكتاب كتاب رواية للحديث باعتبار الكم الهائل الذي جمعه من نصوص السنة المشرفة التي يأمر من حين لآخر باتباعها، بقوله: «وينبغي الاقتداء به، ومن جهة أخرى يعتبر كتاب فقه، فهو
- TA- (1/38)
صفحة 37
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
يشبه مدونة أبي غانم الخراساني، وموطأ الإمام مالك، وجامع الترمذي، ونيل
الأوطار للشوكاني، وسبل السلام للصنعاني.
12 - سند الرواية في هذا الكتاب
لم نجد سند الرواية الذي اعتمده المؤلف في رواياته، واكتفى بالعرض على
القاضي، كما اكتفى بسند رواية العلم في المذهب الإباضي، كما هو شأن الرواية في جميع العلوم الشرعية وهذا السند هو كما يلي:
1) - أبو المنذر سلمة بن مسلم العوتي الصحاري.
2) - عن: الشيخ سعيد بن قريش.
-
3) - عن: محمد بن المختار.
- عن: الشيخ أبي الحسن علي بن محمد البسياني الأصم. ه - عن: الشيخ محمد بن أبي الحسن الترواني. 6) - عن: عبد الله بن محمد بن بركة.) – عن: أبي مالك غسان بن محمد الصلاني.
8 - عن: بشير و عبد
الله
ابني محمد بن محبوب.
9) – عن: عزان بن الصقر العقري التروي.
10) - عن الفضل بن عزان وأبي المؤثر الصلت بن خميس.
11) - عن: محمد بن محبوب ومحمد بن علي والوضاح.
(1) عبد الله بن مداد، السيرة، 24. المطابع العالمية، روي، سلطنة عُمان ط 1984، 1 م، نشر وزارة
التراث. روي، سلطنة عُمان
- 39 - (1/39)
صفحة 38
التعريف بالمؤلف والكتاب
12) – عن موسى بن علي الإزكوي
13) - عن هاشم بن غيلان السيجاني.
14) - عن موسى بن أبي جابر الأزكوي.
15) - عن الربيع بن حبيب الفراهيدي.
16) - عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
17) - عن جابر بن زيد الأزدي.
الكبير.
الدلائل والحجج
18) - عن عائشة وابن عباس وابن عمر، وغيرهم من الصحابة.
19) - عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن جبريل ال عن رب العزة.
وأما السند الوحيد الذي أورده المؤلف تاما مطولاً فهو في قوله: «وفي جامع الشيخ أبي الحسن (1) يقول: حدثنا محمد بن علي الداودي عن ابن الأعرابي عن أحمد بن محمد بن زياد عن محمد بن عيسى المدايني عن الحسن بن قتيبة عن عمران بن عبيد عن الحسن بن أبي الحسن عن عمران بن حصين عن من قهقة في الصَّلاة نَقَضَ الصَّلاة والوضوء جميعًا (2). والله أعلم».
فإذا أتممناه من السند السابق فإنه لا شك سيكون سندا موصولاً موثوقا، وخاصةً إذا علمنا أن الشيخ أبا عبد الله محمد بن بركة البهلوي قد أورده
في كتابه الجامع (3).
(1) البسيوي، الجامع، 117/ 2. (2) ينظر تخريجه في الحديث رقم: 53.
(3) ابن بركة الجامع: 404/ 1. (1/40)
صفحة 39
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
بعد اطلاعنا
13 - التعريف بالنسخ المخطوطة
على مخطوطات عدة مكتبات بسلطنة عُمان ووادي ميزاب،
لم نعثر على نسخة للكتاب بخط المؤلّف، كما لم يرد ذكره في الفهارس التي وجدناها عن مكتبات اليمن، ولم نجد نُسخا منه إلا في مكتبات وادي ميزاب، رغم اجتهادنا – إلى يومنا هذا – في استقصاء البحث في عدة فارس
المكتبات بعمان وغيره.
1 - النسخة (أ)
المكتبة: مكتبة الشيخ بابكر بن مسعود – غرداية، الجزائر. رقمها في المكتبة 99. رقمها في الفهرس: 31
عنوانها: الدلائل والحجج.
المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمـ
سليمان بن قيس الحضرمي.
تاريخ الميلاد والوفاة: د. ت.
بدايتها: روي عن رسول الله الله الله أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله" ... ».
نهايتها: « ... على من لزمته قليلاً أو كثيرًا، ولو كان واحد حلف
خمسين يمينا والله أعلم. والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة. تم
كتاب الدلائل والحجج ... ».
الناسخ: أحمد بن موسى بن أبي القاسم بن عمور.
- 41 - (1/41)
صفحة 40
التعريف بالمؤلف والكتاب
تاريخ النسخ: آخر يوم من جمادى الآخر 1117 هـ.
مكان النسخ: د. م.
عدد الأوراق: 126.
عدد الأسطر في الصفحة: 23 سطراً.
المقاس 15,5 سم × 22 سم.
الخط: مغربي مقروء.
حالة النسخة: مخرومة البداية.
2 - النسخة: (ب)
المكتبة آل يَدَّر - بني يسجن، غرداية، الجزائر. -
رقمها في المكتبة: 15/هـ- 02.
عنوانها: الدلائل والحجج.
المؤلف: أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي.
الدلائل والحجج
بدايتها: «بحمد الله وشكره أبتدي، وبمعونته ودلائل صنعه أستهدي ... ».
نهايتها: « ... على من لزمته قليلاً أو كثيرًا، ولو كان واحدا حلف خمسين يمينا والله أعلم. والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة والصلاة والسلام على أشرف خلقه وعلى آله وصحبه وكل بار تقي من أمته صلاة وسلاماً دائمين أبد الآبدين والحمد لله رب العالمين، تم ... ». الناسخ: د. نا. يبدو أنه يحيى بن الحاج سعيد بن يوسف بن عدون بن
الحاج محمد بن إبراهيم بن الحاج يوسف اليسجني المصعبي
(1)
(1) هذا بالمقارنة بين خط هذه النسخة، وبين نسخة من سير الوسياني، كتب فيها اسمه. ينظر: سير
الوسياني، (قسم الدراسة) 154/ 1 - 155.
- EY - (1/42)
صفحة 41
الدلائل والحجج
تاريخ النسخ: صبيحة الاثنين 13 رجب 1329 هـ.
مكان النسخ: د. م.
عدد الأوراق: 131.
عدد الأسطر في الصفحة: 25.
حالة النسخة كاملة
المقاس: 24 سم × 17 سم.
الخط: مغربي واضح.
ملاحظة: وضع فهرس الكتاب بخط مغاير.
3 - النسخة (ج)
المكتبة القطب، بني يسجن، غرداية، الجزائر.
رقمها في المكتبة: و 18/ 1.
عنوانها: الدلائل والحجج.
المؤلف: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس.
التعريف بالمؤلف والكتاب
بدايتها: بحمد الله وشكره أبتدي وبمعونته ودلائل صنعه أستهدي ... ». نهايتها: « ... على من لزمته قليلاً أو كثيرًا، ولو كان واحدا حلف خمسين
يمينا والله أعلم، والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة بمنه وكرمه». الناسخ: يبدو أنه واقف الكتاب وهو: الحاج صالح ... بشهادة عدّون بن يوسف ويعقوب بن اسليمان من ورقة 3 إلى النهاية. وأما الورقتان الأوليان
فهما من إضافة ناسخ آخر أحدث عهدا.
تاريخ ومكان النسخ: د. ت.، د. م.
عدد الأوراق: 117. (1/43)
صفحة 42
التعريف بالمؤلف والكتاب
عدد الأسطر في الصفحة 26 سطراً.
حالة النسخة كاملة.
المقاس: 21 سم × 15 سم.
الخط: مغربي مقروء.
4 - النسخة (د)
المكتبة البكري، العطف، غرداية الجزائر.
رقمها في المكتبة: 68.
عنوانها: الحجج والدلائل.
الدلائل والحجج
المؤلف: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد
سليمان بن قيس الحضرمي. بدايتها: « ... وروي عن رسول الله الله أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" ... ».
نهايتها: « ... على من لزمته قليلاً أو كثيرًا، ولو كان واحدا حلف خمسين يمينًا والله أعلم، والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة. تم كتاب الحجج والدلائل». الناسخ: د. نا. فيه ناسخان الناسخ الأصلي من ورقة 11 إلى النهاية. وأما الأوراق العشر الأولى فهي من إضافة ناسخ آخر أحدث عهدا، وأقل ضبطا. تاريخ ومكان النسخ: د. ت، د. م.
عدد الأوراق: 89.
عدد الأسطر في الصفحة: 26 سطراً.
حالة النسخة: تنقص مقدمة الكتاب.
المقاس: 17 سم 21 xسم.
- 44 - (1/44)
صفحة 43
الدلائل والحجج
الخط: رديء.
التعريف بالمؤلف والكتاب
ملاحظة: انتقل الناسخ من نسخ كتاب مختصر الخصال للشيخ إبراهيم بن قيس
الحضرمي، إلى كتاب الدلائل دون نسخ المقدمة، كما يظهر في الصفحة الأولى. هذا إلى جانب نسخ أخرى لم نتحصل عليها إلا بعد نهاية التحقيق، من خزانة دار التلاميذ، بالمسجد الكبير بغرداية، ولم نعتمدها نظرا للخروم التي
فيها، وهي كالآتي:
النسخة 1:
رقمها في الخزانة: إ 127 / رقمها في الفهرس: 268.
بدايتها: «مسألة في شيء من السنن وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا
وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" ... ».
نهايتها: « ... ومنهم من قال غير ذلك واحتج أنهم لم يورثوه بهذا ... »
الناسخ: د. نا.
تاريخ ومكان النسخ: د. ت، د. م.
عدد الأوراق: 166.
الخط: مغربي مقروء.
ملاحظة: مخرومة البداية والوسط والآخر
النسخة 2:
رقمها في الخزانة إ 211 / رقمها في الفهرس: 269.
بدايتها: « ... من ذهب فقال: ما هذا؟ فقالت: أتزين لك .... ».
نهايتها: « ... إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ... ».
- 45 - (1/45)
صفحة 44
التعريف بالمؤلف والكتاب
عدد الأوراق: 75 ق.
الناسخ: أحمد بن موسى بن أبي القاسم بن عمور.
تاريخ النسخ: حوالي: 1117 هـ.
الخط مغربي واضح.
ملاحظة: مخرومة البداية والوسط في عدة مواضع، والآخر
النسخة 3
رقمها في الخزانة: إ 255 / رقمها في الفهرس: 270
الناسخ: د. نا.
تاريخ ومكان النسخ: د. ت، د. م.
عدد الأوراق: 7.
ملاحظة بها مسائل مقتطفة من الكتاب في الطهارات.
مميزات النسخ المعتمدة
الدلائل والحجج
- النسخة (أ): تتميز بكونها مؤرخة النسخ. قليلة الأخطاء رغم نقـ
المقدمة منها. الإشارة إلى المؤلف باسمه الصحيح.
- النسخة (ب): تتميز بكونها مؤرخة النسخ. قليلة الأخطاء. وجود
المقدمة. انفرادها بستة أوراق لم نجدها في كل النسخ الأخرى.
- النسخة (ج): تتميز بقلة الأخطاء رغم نقص المقدمة منها. - النسخة (د): تتميز بقلة الأخطاء. وجود المقدمة. الإشارة إلى المؤلف باسمه الصحيح.
- 46 - (1/46)
صفحة 45
الدلائل والحجج
صورة الصفحة الأولى من نسخة (أ)
التعريف بالمؤلف والكتاب
ور و با عنار سول اللہ صلي اللہ عليہ وسلم انه فال امرق ان افراقل الناس حتى يقولو الا الله الا الله ويعموا الصلاة ويوتوا الزكاة وروي انتقال علم الله عليه و سلم ابا الله ان يقبل العمال الاب الايمانو روى انه فيران الرسول انته أن الناس فالو الا الله الله الله خير علينا يها المؤمن من العابر ان المو من الافاز لا الاه الا الله اتبعها بالعمل الصالح وان الكاجراء إقال لا الى ان الله اتبعها بالمجور و روي انه قال صلى الله عليه وسلم اپنے لا اخاف عليكم مو مظلولا مشرعا ان المؤمن في لقال لانشغل
الله
ايمان والمشرك ف الا الله الله بشرعه ولا عن اخاف عليه منا هذا يقول ما تعرجون ويعمل ما تنكرون و رودانه فرااحلى عليه وسلم كذا بالعاداة شغلا وروي انه فال على الله عليه وسلم اوها الله الريجيم بن زكرياء عليه السلام مصر كلمات ان يعمل بهن و يا مرنے اسمرا بيان يعملوا بهن مكانه ابطابا وحتى السدالله سعد بن مريم اما ان يبلغون حر واما ان تبلغ من انت جاتاه عيسى على الله عليه وسلم جفا لابن الله يامرك بخمس كلمات ان تعمل بها وتأمريني اسرائيل ان يعمل بها با ما اخو هم انت واما ان الخبريهم انا جفا لا تجعل يا روح جانني اخاها ان ستقتني اليها يفيد بها واعد با مصلى الله عليهما تهران بھي لاجمع بنے اسراہيں ه بيت المقدس وفحها على شر اهات ثم خط هم بغالان اسه او جوابي خمس كلمات انا مريني السوابيل أن يعملوا بهن اولا من ان لا يشرعوا بالله شيدا وانا مثل من الشرك يا الله شيئا كمثل رجل اشتراع امن خالص ماله ثمر قال الله
- 47 - (1/47)
صفحة 46
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (أ)
التخلف يهود الذي هم فيه من الشرك اعظم من ان يجلبوا مسئلة وكدالك ما روي ان ها شمر بن خطية وجع فيلات الانصار مكتبا. ينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الجعوا الى معشوفانل اخير والدجاج بعوا الليه الاية ماية من الابل مع بعوها بعد جلبوا وروع ان النبي صلى الله عليه فال المومن لا يذهبا لا من بلدة اعمال القسامة مسئلة ولاتكون الفصل من اللي النجم ذالكم في الاحرار اون المماليك ويكون لالك الا اوجا فيه اثر الفضل ممثلة وأن وجه فيها يموت الناس في مثله او يا حريف اوي هام والا عا او بيان انه هام عليه ولافيا مة و المالك ان وجع جياومات من بعد جلا فسا مت مسئلته الغسامة على الاحرار البالغين ويحلق جنسون رجلا والارات الخمسون مينا على موقع مته قليلا او كثيرا ولوكان واحد الخلف خمسين مينا والحمد الله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة
وكتاب الاوربا و الحجم والبعد الامام الى السواق ابراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن فيسنا تم رحمه الله و عجوله ورخي عنه با ضعاف
تعمل 2 اخر يوم من شهر الله المبارك جماع والا من السنة السابعة عشر من القرن الثاني عشر من هجو النبي عليه الصلاة والسلام على مية العبة العفو الى الله سبهانه اي ابن موسي بن اب القاسم بن عمود لطب الله وغفر للك وتجاوز عنهم انه راوبا و با رحيم
- 48 - (1/48)
صفحة 47
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
هها
صورة الصفحة الأولى من نسخة (ب)
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اله على سيدنا محمد وعلى الله
حمة الله وشكره ابتده و بتخونه و دلا يا ضعه استعداد واشهد ان له الله الا الله وإنه الله ليس كمثله شيء وانه الأول القطيع الداعم العقيم الحي القيوم الذي لا تافظ، سنة ولا نوم واشقانه ارسال رساله مبشرين و منظرين بالبينات والزبر والكتاب الغير وضمهم بالمصطفى اللا الأمين وجعلهم رحمة للعالمين وتجاة للمتفين ورا وجا رحيما بالمومنين وصلى الله عليه وعليهم اجمعين و جميع من اجمعي الريوم الذين واوتى بالله انيت عشر و بحقوقه ان توفى وان موثر الآخرة على اللان واستغفره و اتوب اليه واتو كرة اليه في جميع الاقور وا، ومن به وبملايكته وكتبه ورسله وأنبيايه والبعث والحساب والحنة والخلود وانها ثواب الله لا ولبا يه و النار والخلود فيها وانها الاب الله لا عدا به ايمان مومن والاعوان متمسكن واشار عفوه على وعن جميع المسلمين انه ارحم الراحمين ولاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم ومحمد ال وسلم اما بعد فقضية الحريم ول على الله و صلى الله على سيده فا محمد النبي المصطفى العز هذه الأخبار وحتين على استخراجها من الاثار
الله ورضوانه و به اي سي انبيا
بالغة في في العلم كتبتها لاكن هنانا را امضاء جمعتها ولم اكتب هذا اخبار النبي، صلى الله عليه وسلم ة الإمارا بينهم رحمهم الله يعتمدون على صحته لاتے اندار ايتهم
يقولون
- 29 - (1/49)
صفحة 48
التعريف بالمؤلف والكتاب
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ب)
964
الدلائل والحجج
با ما يعود الناس مثله ولا حريف و مدح والاع اولياء، انه مدح عليه للاقسامة وكذلعان وي حيا ومات من بعد ما قسامة مسئلة و الفساء على الاحرار اليا تعيق ويجلب خمسون رجلا والاردة الخمسون يمينا على من الزمنه قليلا وكثيرا ولوكان واحد حلب خمسين يمينا والله اعلى والحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنة بمنه وكرمة والصلاة والسلام اشرف خلقة وعلى اله وصحبه وكل بإرتقي من اهمـ صلاة وسلاما دا بعيدا بد الابدين والحمد لله رب العالمين تم كتاب الدلايل و الي تاليف ابي اسحاق ابراهيم الحضرمي رحمه الله ورضي عنه و يجعل الجنة منزله وماويه ونعه ببركة علومه تجاه سيدنا ومولانا م (صلى الله عليه وسلع وعلى ا الله وحبه وأعطاه الوسيلة والفضيلة والدرجة الربيعة واخر د قوانا ان الحمد لله رب العلمية مربحمد الله الامنينثالث عشر رج عومما جبن سلاح
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد و اله و
المسالة الدور الخاصة الامر الخارج المقوله عن الله كالضحك بالهم والبكاء المنتولى بالعين والعصر الذي تولد عنه وعن فوته وقيمته ورسـ كما أن النطق باللسان خاصة تولات قلت والجمع التدين الجموعهما هو الجمال والالم فاحة للانسان فلا يعرف بها الانسان و (1/50)
صفحة 49
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (ج)
إسم الله الرحم الرحيم وصلى الله على ميد محمد واله وصحه والم
محمد الله وشكره ابتدي .. وبمعونته و دلايل صنعه استعدين و اشهد ان لا اله الا الله وأنه الاه ليس كمثله شي، وانه الاوراقك القديم الدايم المقيم الحي القيوم الاي لا تأخذه سنة ولا نوع و اشهد انه ار سارسله مبشرين ومنذريت بالبيان والزبر والكتا. با المثير وختمهم بالمصطبر احمد الامين وجعلهم رحمة للعالمين ونجاة للمتغين و روبار جما بالمومنين وصلى الله عليه وعليهم اجمعينا وعلى جميع من اصطفى الربوع الدين وومر بالله ان يتفرو باره انتشر ويحفوفه ان توج او ان توثر الاخرة على الدنيا و استغفرك واتوب اليه واتوكل عليه جميع الامور و او منا به وبسلا يكته وكتبه ورسله و انبيا يم و البعث والحسا ب والجنة والخلود فيها وانها ثواب الله لاوليا يه والنيرة الخلود فيها وانها عقاب الله للعد ايه ايمان مومن وإدعان متمسكت
- 01 -
1 (1/51)
صفحة 50
التعريف بالمؤلف والكتاب
الدلائل والحجج
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة
هم
(ج)
على الطريق اون غير ا ر ض ع تلك به احد ضمن ولاكن فالوا اذا وضع حمرا اوحى بيرا على الكتريف اوي غير ارضاع تلب به احد ولا ضمان عليه الان باذن له بالدخول ولم يجزرة ذلك مثل ان باذن احد
بالدخول في منزله وجيه كلب عضور او دابة معروفة بالر والعفو و النظم ولم يجزره ضمن والله اعلم عند گند کے شم من القسامة والأمل في ذلك فيما وجدت والله اعلم ان عبد الله بن سهل خرج بمثار من خبير موجد فتيلا ب عين من خبير فدا کر وا شد. لله صلي اللہ عليہ وسلم مكتب اليهم النبي صل الشعليه وسلم ان ادوه او ادنو الحرب وكتبوا الية خلفون بالله ما قتلنا ولا علمنا ف اتلا جودا رسول اللہ صلي اللہ عليہ وسلم الدية من عمره ماية من الابل وفيدان ولي دمہ جاء الى الله صلي اللہ عليہ وسلم قد كرشانه فقال له يحليون على قتل ما حبكم فعلا واماكن التخلف على ما لا نعلم وال ابطالون يهود فقالوا ما كنا لتحلل يهود الأجل هم فيه من الشوك أعظم من أن جلعوا تتسلم وكذلك ما روى أنا هر اسم بابا بة وجد قتيلا الانصار مكتب اليهم رسول اللہ صلي اللہ عليہ وسلم از ادعوا الى معشر قاتل اخيه والاجاد بغوا اليه الدية مرية من الابل جد بهونها بعد ان جلهواه روي ان النبي صل الله عليه وسلم قال المؤمن لا يذهب امة ولهذا عمل بالقسامة ما كله ولا تكون القسامة الله النفيس وذلك به الاحى ارجون المماليا ويكون ذلك اذا وجدوا فيه أتى القتل وان وجرفي بمون الناس بے مثلہ اور حريف اور مدح و الاعى اوليا وه اند هوم عليه فلا فسا مة وكذلك ان وجرحيا ومات من هر ولا فسامة مسلة في القسامة على الاحرار البالغين ويحاك خمسون رجلا والاريات الخمسو ... ولم ن مينا على من لزمته قليلا أو كثيرا ولو كان واحد احلب خمسين يمينا والله اعلى والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنه عند وكرمه تاب الروا ت اليه الامام اپنے اسجدوا جبس ووفق هذا الكتاب كم من الحاج صالح 2 مسجد نے بين الامة يم احلا عن احع لإبداع ولا يشترى ولا بوه حتى يرث الله الارض ومن على وهو خير الوارثين بشهالة عمون بن مونت سليمان و عبدا بالله انشا
- (1/52)
صفحة 51
الدلائل والحجج
التعريف بالمؤلف والكتاب
صورة الصفحة الأولى من نسخة (د)
معة له فيها على فراهم است فون بها اللهم امطار غذا صبة عاج هذا اعلى مواهم است اداري نمرودي احد منهم بنها نصيب اثارهم ومنه ما لم اجد فيه نصاصه الا بعد ارفد قالوا و بيه وبالمعفار يقول فيه بقوله في اسد على ا هو لهم والله السلاله
التوليف السخية محرمة و منه و هو جسم ونقم كماب ما لايسم جهله باب بيان دا ه هر حال من الاحوال فالابو اسحاف ابراهيم بن و عوكر بالغ عامل معرفة ثالثة الشبيا - سمعها الولم يسمعه خاطر به الله ذكرها اما احدها معربة الله انه ليس كمثله شم الشان معرفة النبي صل الله عليه و سلم رسولنا الثالثة برجاء به محمد حضر من عند الله مهما بمن جهلها او جهل شيها مشهد کار مشرف الاركان احد مرانا نبيا - بشرائع الاسلام بواسع له جمله معربة محمد و ما جاء به، حفاحتي ياتيه السماعة بني الحاجة قارية اسا ورهناه الداعرة التى كان بداعي اليها صور الله صل الله عليه واسع يدعم اليها هل الشرك ويخرجه المنتخب بها س الشرك الى الايصر
سلم و بتولي علون يک عالم يحدث حديثا فوا او بعلا يزيد ربابه ناب بيارم لايسه بهله عند السماع رفطر البال قال ابر اسي اورسب عشر واسع با جهلها والى يسحقها اواخر به الله ذکرھا ہاں جمع شے، منها اوشك فيه بعد نيک سورالله كان مشركا احدها معربة اسماء اللهى الرحمن و الفه وسرد المهيمن و الشاخ معرفة اور مباته نسبحانه كالواحد والخانو والا اود الترجيع والقيم ونحو ذ لك الثالث جملة القليلة عليهم السلامة والرابع. معربة الذعر القليلة المسميرة كتب الله و الخامس جملة الأنبيد صلوات الله عليهم النساء اسر معرفة احد الأنبياء المرسلين، كتب الله و العصابة جملة كتاب الله تعلى الثامن معرفة كتاب العملات بالكتاب الله التاسع مجربة شخ من القران والله شر معوجة الموت والعلاج
عشر
53 - (1/53)
صفحة 52
التعريف بالمؤلف والكتاب
الانسان
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (د)
الدلائل والحجج
ا ميجيه غيره بتكون الجناية من سبعة من غير فعله وجدت انه لونام نايم على هدر دانه بنى على نفسه و ازمات العاثر و طريق معثر فيه عاقر جماتا جميعا أندية العاثر على حافلة العالم وان مات النايم ودينه فرج نيه على انه النايم با نفسه المسجد الله تصلى فيه الجماعة من ذلك حملة سه وفا قيل على عاقلته والنايم و الذي يضع حجرا او له بر بيرا على الطريق أو غير ازحه ثم نادي به احد خمن و الكفه فانوا اذا عبر وضع حجرا او بهر بيرا على الطريق و غبرارحه ثم تلف به احد ولاخمان عليه الان بانه و له باله خوا ولم بهاره مثل از ياد ولا حكم باله خود منزلك وجيه على عفو را او دابة معروفة با در غم و انغفر والنيجي ولم يخدرة ضمن والله اعلم ج شه من ن القسامة والامر وذلك بما وجد تو
والله اعلم ان عبد الله بن مهرا خرج بمتار من خبير جوداه قتيلا و غير من شانه للنبي على الله هم مكتب اليهم النبي مع الله هم ازاد وه او اذنوا بالحرب حكيم اليه علقون بالله ما قتلنا ولا تعلمنا فاندا جودى رسول صلى لله ع م الآية من عندي ماية من الابل و قبل از وي مه جاء الى التهمية على الدعم ولع كرشانه فعال مجلعود على فترا حاجبكم و وانوا ما عن النحلف على مالم تعلم بذال امتحلمون بهوا اجد الوان اكنا لنبيلة يهوذا الذي هم فيه من الشرك الحكم من ان يوليو امسة نوفا لا مارو از هاشم بن خيانة وجد فتسلا و الانصار مكتب اليكم رسول الله و الله) جامعہ ازاد بهو الاستعشر قاتلانيه وانا جاله فهو اليه الاية ماية من الابل ون بعونها بعد ما حلقوا هروب ان النبي على النسيم م قال المو من را به هد حمه فلها اعمل بالقسامة ستر را تكون القسامة (1) النجم والده الاحرار دون المماليد انا او جنه فيه اثر الفعل قرانية و با من بمون الناس ي مثله روي حريق أول هدم 1 وادعى اوليا و انه هذام عليه ولا ف سامة وكا وان وجد حيا ومات الاقسامة - تعالي سامية عل الاحرار البالغين و إلى توني والا رأت الخمسون مينا على من از مثله قليلا او كثيرا ولو كان المد واطا حلو خمسين والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة عم كتاب الحج والمدلايل بين ان امام ابو اسحاق اهيم بن عبد الله بن ايران ابراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس الخضر مير حمد الله و عبر اله
-08 - (1/54)
صفحة 53
كِتاب
الدلائل والحج
تأليف العلامة الشيخ
أبي اسحاق إبراهيم بن عبد الله الحضرمي
(ت: بعد 475 هـ / 1082 م) (1/55)
صفحة 54
الدلائل والحجج
مقدمة المؤلف
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم [مقدمة المؤلف]
بحمد الله وشكره أبتدي وبمعونته ودلائل صنعه أستهدي، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنه إله ليس كمثله شيء، وأنه الأول القديم الدائم المقيم)، الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم وأشهد أنه أرسل رسله مبشرين ومنذرين بالبينات والزبر والكتاب المنير، وختمهم بالمصطفى أحمد الأمين، وجعله رحمة للعالمين، ونجاة للمتقين، ورؤوفا رحيما بالمؤمنين. وصلى الله عليه وعليهم أجمعين، وعلى جميع من اصطفى إلى يوم الدين.
وأوصي بالله أن يُتَّقى، وبناره أن تُخشى وبحقوقه أن تؤدى، وأن تؤثر الآخرة على الدُّنيا، وأستغفره وأتوب إليه، وأتوكل عليه في جميع الأمور، وأومن به وبملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه والبعث والحساب والجنَّة والخلود فيها، وأنها ثواب الله لأوليائه، والنار والخلود فيها، وأنها عقاب الله لأعدائه، إيمان مؤمن، وإذعان متمسكن، وأسأل عفوه عني وعن جميع المسلمين، إنَّه أرحم الراحمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد البي المصطفى الكريم، وعلى آله وصحبه وسلّم. أما بعد:
(1) (ب)، (د): - «المقيم». (1/57)
صفحة 55
الدلائل والحجج
مقدمة المؤلف
فقد دعاني إلى تصنيف هذه الأخبار، وحتّني على استخراجها من الآثار، طلبي لثواب الله ورضوانه، ورغبتي في إحياء سنن أنبيائه، من غير بلغة مني في العلم، كتبتها لكن من آثار أئمتنا خاصة جمعتها، ولم أكتب من أخبار النبي
الله
وسنته إلا ما رأيتهم رحمهم يعتمدون على صحته، لأني إذا رأيتهم يقولون: إذا كان هذا الخبر صحيحا، تركته (1)، وإن لم يطعنوا فيه كتبته، وقد أجد في بعض آثارهم بالخبر فأتركه. وأكتب ما سمي فيه الرسول. وربَّما قلت: وجدت في آثارهم أو قولهم، ويكون ذلك من قول بعضهم. وكذلك ربَّما ذكرت بعض ما قالوا فيه اختلاف وائتلاف وشيء مما عرض من قول أهل الخلاف. ولولا ما أرجوه من الاشتغال بالقيام لزدت فيه ما أتفق [عليه] من الأحكام، وقد وجدت في أكثر الأخبار ما عرفت من الحجج حيث أقول: بهذا يحتج من يحتج. وقد عرضته من قبل أن أنسخه في هذا الكتاب على القاضي أبي عبد الله بن إبراهيم بن قيس بن سليمان رحمه الله)، وكان ذلك في أيام دهش وشغل، فيؤخذ منه ما وافق العدل وأنا أستغفر الله من جميع الآثام، وأسترشده وأستهديه للطَّريق المستقيم، إنَّه غفور رحيم
محمد
(1) كذا في النسخ والمعنى: إذا صححوا خبرا أثبته.
(3).
(2) القاضي: (قه هـ / 11 م) محمد بن إبراهيم بن قيس بن سليمان ذاني الحضرمي، أبو عبد الله، فقيه، قاض، من علماء الإباضية، انتهت إليه رئاسة العلم بالمشرق. مولده ووفاته في حضرموت باليمن. له آثار فقهيّة نقلها عنه تلميذه صاحب هذا الكتاب. فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ترجمة رقم: 679، 46/ 3. قسم المشرق.
(3) أخذت هذه المقدمة. نسختي: (ب) و (ج) بينما نسخة: (أ) و (د) مخرومتان من البداية.
من
1011 (1/58)
صفحة 56
كتاب الإيمان
الدلائل والحجج
[كتاب الإيمان] (1/59)
صفحة 57
كتاب الإيمان
الدلائل والحجج
ثم نبدأ بذكر شيء من الإيمان.
1) روي عن النبي الله أنه قال: «أُمرت أن أقاتل النَّاس حتَّى يقولوا لا
إله إلا الله، ويُقيموا الصَّلاةَ ويؤتوا الزَّكَاةَ» ().
2 وروي أنه قال له: «أَبَى الله أن يَقبَلَ العمل إلا بالإيمان (2). - وروي أنه قيل: يا رسول الله، إن الناس قالوا: لا إله إلا الله فخفي (3) بها علينا المؤمن من الكافر، فقال: «ألا أدلكم؟) إِنَّ الْمُؤْمِن إذا قال: لا إله إلا الله، أتبعها بالعمل الصالح، وإنَّ الكافر إذا قال: لا إله إلا الله أتبعها بالفجور» (). 4) - وروي أَنَّه قال: «إنِّي لا أخاف عليكم مؤمنا ولا مُشركًا،
(1) رواه الدارقطني، كتاب الزكاة، رقم: 2، 89/ 2 والبيهقي في الكبرى، كتاب قسم الصدقات، باب لا يسع الولاة تركه لأهل الأموال، رقم: 12898، 4/ 7. مع زيادة: «فإذا فعلوا ذلك حرمت دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله»، عن أبي هريرة ورواه الربيع، كتاب الجهاد، باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم: 464، ص 188، عن ابن عباس، دون عبارة: «ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة». (2) أورده الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب الإيمان، باب لا يقبل الإيمان بلا عمل، رقم: 95، 187/ 1، والهندي، كتر العمال كتاب الإيمان الفرع الثاني في فضائل الإيمان، رقم: 260، 94/ 1، بلفظ: «لا يقبل إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان»، عن ابن عمر. قال الهيثمي: «وفي
إسناده سعيد بن زکريا اختلف في ثقته وجرحه».
(3) في (ب): «فغمي».
(4) (أ) و (ج) و (د) - فقال ألا أدلكم».
(5) رواه جابر، مسند الربيع، الأخبار المقاطيع عن جابر، رقم: 925، ص 360،
جابر بن زيد مرسلا. (1/60)
صفحة 58
الدلائل والحجج
كتاب الإيمان
أما المؤمن فقد شغله) إيمانه، وأما المشرك فقد أذله الله
بشركه، ولكن أخاف عليكم منافقا يقول ما تعرفون، ويفعل
ما تُنكرون» (2).
5 - وروي أنه قال: كفى بالعبادة شغلاً» (3). (6 وروي أنه قال: أوحى الله إلى يحيى بن زكرياء الله وعلى
6 -
نبينا خمس كلمات أن يعمل بهنَّ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فكأنَّه أبطأ، فأوحى الله إلى عيسى بن مريم: إما أن تبلغهنَّ يحيى، وإما أن تبلغهنَّ أنت فأتاه عيسى الله فقال له: إِنَّ الله أمرك بخمس كلماتٍ أن تعمل بهنَّ وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أخبرهُم أنت، وإما أخبرهُم أنا. فقال: لا تفعل يا روح الله، فإنِّي أخاف إن سبقتني بهنَّ يُخسف بي أو أعذَّب - فصلى الله عليهما - ثمَّ إِنَّ يحيى جمع بني إسرائيل في بيت المقدس، وقعد على شرفات، ثم خطبهم فقال: إِنَّ الله أوحى إليَّ
خمس كلمات أن آمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ:
(1) في (أ) و (ب) و (د): «أشغله».
(2) رواه جابر، مسند الربيع، الأخبار المقاطيع عن جابر، رقم: 935، ص 362، عن أبي عبيدة بن الجراح. والفريابي، كتاب صفة المنافقين، باب ما روي في صفة المنافق، رقم: 63، 64/ 1، عن حبيب بن أبي فضالة. (3) رواه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، رقم: 1158، 407/ 1، ومسلم كتاب الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، رقم:
538، 382/ 1، عن ابن مسعود، بلفظ: «إن في الصلاة شغلا».
- 71 (1/61)
صفحة 59
كتاب الإيمان
الدلائل والحجج
أولهنَّ أن لا يُشرك بالله شيئًا، وأنَّ مَثَلَ من أشرك بالله
كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله، ثم قال: اعمل وارفع إليَّ، فجعل العبد يعمل ويرفع إلى غيره، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك.
وإِذَا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإِنَّ الله يقبل من عبده
لم يلتفت.
(1)
وأمركم بالصِّيام، فإِنَّ مَثَلَ الصائم كَمَثَلِ رجل في عصابة ومعه صُرَّة مسك، وكلُّهم يجد ريحه، وفم الصائم أطيب عند الله
من ريح المسك.
وأمركم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فجعل يقول لهم: هل لكم أن أفدي نفسي؟ فجعل يُعطي القليل والكثير حتَّى
فدى نفسه.
وأمركم بذكر الله كثيرًا، ومَثَلُ ذلك كمثل رجل طلبه سراع
في أثره ثم أتى حصنا حصينا فأحرَزَ نفسه فيه، كذلك العبد لا يَحْرُزُ من الشَّيطان إلا بذكر الله تعالى».
ثم قال: «وأنا أمركم بخمس أمرني الله بهنَّ: السمع والطاعة والجماعة والجهاد في سبيل الله، وأن لا تَدعُوا بدعوة الجاهلية، فمن
(2)
فارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن دعا بدعوة
(1) في (أ): «بعبده». وفي (ج): «فإن الله مع عبده».
(2) في: (أ) و (ج) و (د): «فارق».
-62 (1/62)
صفحة 60
الدلائل والحجج
كتاب الإيمان
الجاهلية فهو من جُثَى (1) جهنَّم» (2).
7)
8) -
وروي أن جيشا من الأنصار تداعوا بآل فلان، وبرزوا للقتال، فقال لهم: «أتدعون بدعوة الجاهلية وأنا بين أظهركم، وترجعون كفَّارًا بعد أن هداكم الله إلى الإسلام؟!» (3).
وروي أنه قال: من تَداعَى بالقبائل فاضربوا أنفه بالسيف حتَّى تكون الدعوة خالصة لله» (4).
ففي آثار هم رحمهم الله: من دعا في النافرة - وهي: الْمَجْهَلَة (5) - بآل
فلان للقبائل والعشائر أنه يُهدر دمه (6).
(1) في حاشية (ب): «جمع جثوة، وهي: الجماعة. من الكاشف [كذا للزمخشري». وفي: (أ) و (ج) و (د): «حثالة». ونص الحديث يؤيد ما ثبت في (ب).
والجثى جمع جثوة الجماعة، الشيء المجموع. وتروى هذه اللفظة: «جثي»، جمع جاث، وهو
الذي يجلس على ركبتيه ابن منظور، لسان العرب، 131/ 14 - 132، مادة: «جئو». (2) رواه الترمذي، كتاب الأمثال، باب مثل الصلاة والصيام والصدقة، رقم: 2863، 148/ 5، عن الحارث الأشعري وأحمد، مسند الشامتين، حديث الحارث الأشعري، رقم: 17209، 130/ 4، بزيادة: «قيل: يا رسول الله الله وإن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى ويدعى بدعوى الله الذي سماكم بها المؤمنين المسلمين عباد الله». قال الهيثمي: «رجاله ثقات رجال
الصحيح، خلا علي بن إسحاق السلمي وهو ثقة». مجمع الزوائد، 391/ 5. (3) أورده الطبري في تفسيره، 23/ 4. وابن هشام في سيرته 94/ 3، عن زيد بن أسلم.
(4) لم نقف على تخريجه.
(0) في (ج): «الجماعة».
والْمَجْهَلَة: دعوة الرجل أصحابه للمفاخرة والمغالبة، والأمر الذي يحمل صاحبه على الجهل.
الرازي: مختار الصحاح، ص 49، مادة: «جهل».
(6) البسيوي، الجامع، 121/ 4 - 122. الكندي، المصنف، 120/ 11
- 63 - (1/63)
صفحة 61
كتاب الإيمان
الدلائل والحجج
وقيل: إنَّ رجلا ضرب رجلا، فصاح المضروب: يا آل فلان! فضربه الرجل بالسيف، فطلب أولياؤه، دمه، فقال بعض: إن أرادوا أَرْش ضربة العصا
فلهم، وأهدر
دمه
وعندهم إذا قال الرَّجل: يا آل قرية فلان فلا يُهدَرُ دمه بذلك
9 وروي أن رجلين من أهل الكتاب سألا النَّبيَّ عن تَسْعَ عَآيَاتِ بينات [الإسراء/ 101]، فقال لهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا تشركوا بالله
شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحقِّ، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الرِّبا، ولا تقذفوا المحصنات، ولا تَفِرُّوا من الزَّحف، ولا تمشوا ببريء إلى السلطان ليقتله،
وعليكم يا يهود خاصةً الا تَعَدُّوا فِي السَّبت» (1).
فصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) رواه الطيالسي صفوان بن عسال رقم: 1164، 1/ 160، والترمذي، كتاب التفسير، باب سورة بني إسرائيل، رقم: 3144، 305/ 5، عن صفوان بن عسال،
وقال: «حسن صحيح».
- (1/64)
صفحة 62
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
[كتاب الطهارات]
67 - (1/67)
صفحة 63
الدلائل والحجج
1 - باب في الوضوء وقضاء الحاجة]
[1]- مسألة فيما قيل من الطهارة
10) - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأعمال بالنِّيَّات»).
كتاب الطهارات
11) - وروي أنه قال: لكل امرئ ما نوى» (2). فلا تَكمُلُ الطَّهارة إلا
بالنية لهذا الخبر.
12) - وروي أنه قال (3): «لا صلاة بغير طهور»). فالواجب التطهر بالماء الطاهر الذي أمر الله به.
13) - وروي أنه توضأ واحدة واحدة فقال: «هذا وُضُوء لا تُقبل الصَّلاة إلا به» - أو قال: بأقل منه - ثمَّ ثنَّى فقال: «من ضاعف ضاعف الله له» ثم أعاد الثَّالثة فقال: «هذا وُضوئي ووُضُوء
الأنبياء من قبلي
(o)
(1) رواه الربيع، باب في النِّيَّة، رقم: 1، ص 23، عن ابن عباس والبخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله، رقم: 1، 3/ 1، عن عمر.
(2) هذا شطر من الحديث السابق.
(3) في (أ) و (د): «انه قال: أنه قال: ... ».
(4) رواه مسلم، کتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم: 224، 203/ 1، عن
ابن عمر.
(5) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 89، ص 53. والدارقطني، كتاب الطهارة، باب وضوء رسول الله الله، رقم: 5، 81/ 1، عن ابن عمر.
-79 - (1/69)
صفحة 64
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
فهذه الست الخصال فريضة النِّيَّة والطَّهارة بالماء الطاهر، وغسل
الوجه واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين مع الكعبين.
14) - وروي أنه قال: «ابدأوا بما بدأ الله به» (1). فهذا الخبر يوج الترتيب (2)، وقوله: «هذا وُضُوء لا يقبلُ اللهِ الصَّلاةَ إِلا به» (3)
يوجب الموالاة؛ لأنه قال ذلك وهو يتوضأ في موضع واحد (4).
15) - وروي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من مَسَحَ رأسَه خَرَجَتْ خَطاياه من أطراف أذنيه» (). والمستحبُّ أن يتوضأ ثلاثا، فإن عَمَّ جارحته بواحدة
أجزاه). والله أعلم.
[2]- مسألة في شيء من السنن
-
16) - وروي أن رسول الله الله قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». فينبغي للإنسان أن يذكر اسم الله قبل أن يَشرَعَ يده في الإناء
(1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم: 15 415، ص 169، و مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي الله، رقم: 1218، 886/ 2، عن جابر بن عبد الله.
(2) البسيوي، الجامع، 61/ 2.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 13.
(4) البسيوي، الجامع، 61/ 2. ابن بركة، الجامع، 274/ 1.
(ه) رواه النسائي في الكبرى، كتاب الطهارة، باب من توضأ ثم أتى المسجد، رقم: 177، 1، عن عمرو بن عنبسة، والطبراني في الكبير، باب الصاد صدي بن العجلان، رقم:
،103/ 1
7984، 251/ 8، عن أبي أمامة.
(6) البسيوي الجامع، 61/ 2. ابن بركة، الجامع، 274/ 1.
(7) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 88، ص 53،
ابن
- V. (1/70)
صفحة 65
الدلائل والحجج
يقول: بسم
الله)، هكذا في آثارهم.
كتاب الطهارات
17) - وروي أنه قال: «إذا انتبه أحدكم من نومه فلا يَعْمِس يده
في الإناء حتَّى يغسلها ثلاثا فإنَّه لا يدري أين باتت يده» (2). ففي قول بعضهم: إن أَمْرَهُ بغسلها، فرض، وبعض قال: ندب لا إيجاب. قال القاضي أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: أميل إلى قول من جعله ندبا (3).
18) - وقيل: إن هذه الآية نزلت على النبي بالمدينة في أهل قباء: وفيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة/108]، فقال بي: «إنَّ الله قد أثنى عليكم في الطهور فما هذا الطهور؟»، فقالوا: نَمُرُّ بالماء على أثر البول والغائط، فقرأ عليهم النَّبيُّ: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ) ().
يعني: الاستنجاء، ففعله النَّبِيُّ الة والمسلمون، ولحق بالوجوب.
عباس، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء، رقم: 101، 25/ 1، عن
أبي هريرة.
(1) البسيوي، الجامع 60/ 2. ابن بركة الجامع، 254/ 1 - 255.
(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 87، ص 53، والبخاري،
كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا، رقم: 160، 72/ 1، عن أبي هريرة.
(3) ابن بركة، الجامع، 256/ 1.
(4) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء، رقم: 44، 11/ 1، والترمذي، كتاب التفسير، سورة التوبة، رقم: 3100، 280/ 5، عن أبي هريرة قال المباركفوري: «سنده ضعيف، وفي الباب أحاديث صحيحة أخرى». تحفة الأحوذي، 77/ 1.
- 71 - (1/71)
صفحة 66
كتاب الطهارات
قفي
الدلائل والحجج
الأثر: أنَّه لا يجوز وضوء للصلاة بعد ذلك لمن كانت به نجاسة
حتّى يغسلها (1).
19) - وروي أنه قال الله الرجل: إذا توضأت فضع في أنفك ماءً ثمَّ اسْتَنْثِر بالاستنشاق» (2).
20) - صلى الله عليه وسلم 20) - وروي أنه قال الله للقيط بن صَبرَة (3): «إذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائما» (4).
ففي الأثر: أنه مؤكد في الوضوء وفرض في غسل الجناية. والمضمضة
سنة مؤكدة ().
(21) - وروي أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (1).
(1) البسيوي، الجامع، 13/ 2، 19.
(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنثر، رقم: 93، ص 54، عن ابن عباس والبخاري، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا، رقم: 162، 1/ 72، عن
أبي هريرة.
(3) لقيط بن صبرة بن عبد الله العامري. ينظر: ابن حجر، الإصابة، 685/ 5.
(4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 93، ص 54، عن ابن عباس، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الاستنثار، رقم: 142، 82/ 1، عن أبي
رزين لقيط.
(5) البسيوي، الجامع، 61/ 2.
(6) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في ابتداء الصَّلاة، رقم: 221، ص 95، بزيادة: «وعند كل وضوع». والبخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، رقم: 847، 303/ 1، عن أبي هريرة.
- 72 - (1/72)
صفحة 67
الدلائل والحجج
قصي
الأثر: أَنَّه سنّة (1).
كتاب الطهارات
22) - وروي أنه قال: «السواك مطهرة للفم، ومَرضاة للرَّبِّ» (2). (23) وروي أنه قال: خللوا» بين أصابعكم في الوضوء قبل أن
تخلل بمسامير من نار) - أو قال - تخللها النار»).
24) - وروي أنه قال له: «أشربُوا أعينكم الماء، لعلها لا ترى نارًا حامية» (5).
25 - وروي أنَّه أَمَرَ بتخليل اللحية.
(1) البسيوي، الجامع، 62/ 2.
(2) رواه النسائي، كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك رقم 5، 10/ 1، وأحمد في باقة مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم: 24249، 47/ 6، عن عائشة.
(3) في (أ) و (ج) و (د): «من النار».
(4) والحديث رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 90، ص 54، عن ابن عباس، والدارقطني، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل القدمين، رقم: 2، 95/ 1، عن عائشة. (5) أورده الديلمي في الفردوس، رقم: 208، 71/ 1، بلفظ: «افتحوا أعينكم عند الوضوء لعلها لا تري نار جهنم»، عن ابن عباس موقوفا. (6) في (ب) و (ج): «قال».
(7) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية، رقم: 145، 36/ 1، عن أنس بلفظ: أن البي الله كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل لحيته، وقال: «هكذا أمرني ربي». وابن ماجة كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية، رقم: 429، 148/ 1، عن عثمان بن عفان، بلفظ: «أن رسول الله له توضأ فخل لحيته». قال الزيلعي: قال البخاري أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن».
نصب الراية، 52/ 1.
73 - (1/73)
صفحة 68
كتاب الطهارات
26) - وروي أنه مسح بناصيته).
ففي الأثر: أنَّه لولا ذلك لوجب مسح.
الدلائل والحجج
(27) - وروي أنه قال: ويل للعواقب من النار وويل لبطون الأقدام
من النار» (3)
ففي قولهم: إن ذلك لمن ترك عرقوبيه وباطن قدميه من الغسل.
قفي
الأثر: إِنَّ المبالغة في الوضوء سنَّة (4).
(28) وروي أنه () كان لا يتوضأ بمد)، وهو: وزن رطل وثلث.
وبهذا الخبر يحتج من جعل المسح غسلا والله أعلم.
[3]- مسألة فيما ينقض الوضوء 29) - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتكأ على يده حتى غط) ونفخ، فقيل له:
(1) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية، رقم: 27، 228/ 1، عن المغيرة بن شعبة. (2) ابن بركة، الجامع، 268/ 1، 270.
271
-
(3) رواه الربيع، بلفظ: «للعراقيب»، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم: 92، ص 54. وأحمد، مسند الكوفيين، حديث عبد الله بن الحرث، رقم: 17743، 191/ 4، بلفظ: «للأعقاب».
(4) البسيوي، الجامع، 62/ 2.
(0) (أ) و (ج) و (د): - «آنه».
(6) رواه النسائي، كتاب المياه، باب القدر الذي يُكتفى به من الماء للوضوء، رقم: 346، 179/ 1، عن عائشة. والدارقطني، كتاب زكاة الفطر، رقم: 73 154/ 2، عن أنس. مع زيادة: «مد رطلين، ويغتسل بصاع ثمانية أرطال».
(7) في (ب): «غض».
- 74 -
- (1/74)
صفحة 69
الدلائل والحجج
كتاب الطها
إنَّك نعست فقال: «لا نقض على من فعل ذلك حتى يضع جنبه على الأرض» ().
والمضطجع إذا غاب عقله بالنوم انتقض وضوؤه بإجماع السنة (2). 30) - وعن ابن عباس أن النبي الله سجد فنام حتَّى غط ونفخ فام
،فصلى فقال له ابن عباس: قد نمت فقال: «إنَّما النقض على من نام مضطجعًا» (3).
31) - وروي أنه قال: «العينان وكاء الدُّبُر» (4): است (5).
ففي الأثر: أنه يعني بـ «است»: حلقة الدبر.
32 - وعن بلال ه ل له انه قال: حدثني مولاي أبو بكر له أنه سمع النبيل يقول: «لا يتوضأ من طعام أحلَّ الله أكله» (6)، فهذه حجة من أسقط
(1) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في النوم الذي ينقض الوضوء، رقم: 117، 61/ 1، والترمذي، كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم، رقم: 77، 111/ 10، بلفظ: «أو نفخ ... من نام مضطجعا»، عن ابن عباس.
(2) في (أ) و (ج) و (د): «بالسنَّة». البسيوي الجامع، 5/ 2. ابن بركة، الجامع، 352/ 1. (3) تقدم تخريجه في الحديث السابق. (4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في النوم الذي ينقض الوضوء، رقم: 118، 61/ 1، عن معاوية بن أبي سفيان وأبو داود كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم، رقم: 203، 52/ 1، عن علي، بلفظ: «وكاء) السه العينان». (ه) في: (أ) كتبت كلمة «است» فوق كلمة «الدبر»، وفي (ب): «العينان است الدبر». وفي (ج): «العينان وكاء است». (6) رواه الربيع، كتاب الوضوء، باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 104، ص 57، عن أبي بك
- vo - (1/75)
صفحة 70
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
الوضوء عمَّن أكل ما مسته النار مع ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «يتوضأ أحدكم مما مسته النار ولا يتوضأ من كلمة عوراء) قالها
لأخيه؟!» (؟). وهذا أيضا يدلُّ على أن الكلمة العوراء تنقض الوضوء. 33) وكذلك روي أن النَّبيَّ أوتي بكتف مؤرية (3) فأكلها فلم يَتَوضا).
34 - وقيل: إنَّه أُوتِيَ بسويق) فشرب منه ومضمض فاه ولم يتوضا (6).
فالذي يقول إنه توضاً مما مسته النار يمكن أن يكون غسله ليديه وفمه
يسمى وضوءا؛ لقول الشاعر:
الصديق. وأورده ابن عدي في الكامل 130/ 5، عن ابن عباس.
(1) الكلمة العوراء الكلمة القبيحة. ابن منظور، ر اللسان، 615/ 4. مادة: «عور». (2) رواه ابن أبي شيبة كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الكلام الخبيث، رقم: 1426، 1/ 125، وعبد الرزاق كتاب الطهارة، باب الوضوء من الكلام، رقم: 470، 127/ 1، عن عائشة.
(3) المؤربة: الموفرة اللحم غير الناقصة. الربيع، المسند، ص 60. الزمخشري، الفائق، 33/ 1. (4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 114، ص 60، والبخاري، كتاب الطهارة، باب إذا ادخل رجليه وهما طاهرتان رقم 204، 86/ 1، عن ابن عباس. (5) السويق: ما جود تحميسه وطحنه من حبوب البر والشعير، ثم غسل دفعة بماء حار وأخرى ببارد ليزول ما اكتسبه في القلي من اليبس والحرارة. ينظر: السالمي، شرح الجامع الصحيح، 123/ 2. (6) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب آداب الطعام، رقم: 378، ص. 150، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب الأطعمة، باب ليس على الأعمى حرج، رق رقم 5069، 2059/ 5، عن
سويد بن
النعمان.
- 76 - (1/76)
صفحة 71
الدلائل والحجج
مساميح الفعال (1) ذوو أناة
يعني:
كتاب الطهارات
مراجيح وأوجههم وضاء
نظافا، من النظافة. هذا ما وجدت علماءنا رحمهم الله يحتجون به (2).
ووجدت عن بعض: أن من اسْتَوْسَنَ (3) نعاسا وهو جالس انتقض وضوؤه. وقال بعض: حتّى يكون متكئا مسترخيا وقال بعض: حتّى يزول مقعده. وقال بعض: حتّى يضع رأسه على وسادة. وقال أبو المؤثر (4): حتى يضع جنبه على الأرض للخبر الوارد عن الرسول الله).
35) - وروي أنه قال: «إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين إِلْيَتَيْهِ وهو في الصَّلاةِ فلا ينصرف حتَّى يسمع صوتًا أو يشم ريحا»). 36) - وروي أنه قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح».
(1) في (أ): «الوجوه».
(2) ابن بركة، الجامع، 287/ 1، 305.
(3) اسْتَوْسَنَ مِن فِعْل: وَسَنَ: نَعَسَ الرازي مختار الصحاح، ص 301، مادة: «وسن». (4) أبو المؤثر (ت: بعد (305 هـ / 917 م: الصلت بن خميس البهلوي الخروصي، أبو المؤثر، فقيه، مجتهد، شاعر، من علماء الإباضية انتهت إليه رئاسة العلم في عُمان مولده ووفاته في عُمان. له مؤلفات منها: «البيان والبرهان» ط، كتاب الأحداث والصفات» ط، وله آثار فقهية نقلها عنه تلاميذه في مصنفاتهم. السعدي، معجم الفقهاء، رقم: 421، 198/ 2. قسم المشرق. (5) ينظر: المسألة رقم: 3، حديث رقم: 29. ابن بركة، الجامع، 326/ 1. (1) رواه البخاري، كتاب الطهارة، باب لا يتوضأ من الشك حتّى يتيقن، رقم: 137، 64/ 1، ومسلم، كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ... ، رقم: 361، 276/ 1، عن
عبد الله بن زيد بن عاصم.
(7) رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من الريح، رقم: 74، 109/ 1، وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب لا وضوء إلا من حدث، رقم: 515، 172/ 1، عن أبي هريرة.
- VV - (1/77)
صفحة 72
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
37) - وروي عن النَّي أنَّه قال: «إذا شك أحدكم فلا ينصرف
حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا» (1).
قفي
الأثر أن من كان على يقين من طهارته ثم شك في فسادها أنه لا
يعيدها بهذه الروايات (2).
(38) وروي أن امرأة مسَّت فرجها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها بإعادة الوضوء. وهذه الرواية حفظتها من قاض من قضاة عُمان يقال له: نجاد (3)، سألني وأنا وهو في مسجد من مساجد الرستاق (4) في بلد الإمام الخليل بن شاذان (5) أَيَّام، قيامه فقال: ما الحجّة في نقض الوضوء من مس
قال ابن حجر: قال البيهقي: هذا حديث ثابت قد اتفق الشيخان على إخراج معناه».
التلخيص الحبير، 117/ 1.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 35.
(2) البسيوي، الجامع، 61/ 2 - 62. ابن بركة، الجامع، 267/ 1.
(3) نجاد: (حي (447 هـ / 1055 م) نجاد بن إبراهيم اليحمدي المنحي، فقيه، قاض، من علماء الإباضية. مولده ووفاته في عُمان السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 916، 269/ 3. قسم
المشرق.
(4) الرستاق: اسم لمدينة عمانيَّة معرّب من رزداق الفارسية، وهي مدينة عريقة عظيمة تقع في ولاية الحجر الغربي بمنطقة جنوب الباطنة، وبها قلعة يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام، وكانت تعتبر عاصمة عُمان زمان ناصر بن مرشد اليعربي الذي قاوم الاستعمار البرتغالي (ق: 11 هـ / 17 م)، وبها أكثر من 745 مسجد. المسكري لمحة تاريخية للآثار والمدن العمانية، 94. (ه) ابن شاذان: ( ... - 474 هـ / ... – 1081 م) الخليل بن شاذان بن الصلت الخروصي، إمام من أئمَّة عُمان. تولى الحكم من: 445 هـ إلى 474 هـ، سار بأهل عمان سيرة حميدة، وقد حضر أيامه المؤلفُ الحضرمي، وشارك في بعض جيوشه. مدحه الشاعر الثائر أبو إسحاق
- VA - (1/78)
صفحة 73
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
الفرج؟ فقلت: الله أعلم، فقال: قال النَّبِيُّ: «أيما رجل أفضى بيده إلى فرجه انتقض وضوؤه، وأيما امرأة أفضت بيدها إلى فرجها انتقض وضوؤها» (1).
قفي
الأثر إن مسَّ الفروج كلّها من بني آدم ينقض الوضوء، عمدا أو
خطأ، إلا الصَّبيَّ الذكر في المهد. وكذلك مس ما نجسوه من جميع الأشياء إذا كان رطبا، وكذلك مس ما حرَّموه مثل الخمر ولحم المجوس ورطوبات أهل الكتاب (2) وما أشبه ذلك.
39) - وروي عنه الله أنَّه قال: «مس الميت ينقض الوضوء» (3). 40) - والاختلاف في مس المؤمن إذا كان ميتا؛ فالذي لم ير النقض بمسه (4)
الحضرمي في ديوانه السيف النقاد» بقصائد رائعة طوال. جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 301، ص 131. قسم المشرق. الشيباني، قبسات، ص 236. وما بعدها. (1) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 107، ص 58، عن جابر بن زيد مرسلا، بلفظ: «إذا مست المرأة فرجَهَا فلتتوضاً». ورقم: 115 - 116، ص 60، بلفظ: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ». والنسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من مس الذكر، رقم: 445، 216/ 1، بلفظ: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ»، عن بسرة. (2) ابن بركة الجامع، 355/ 1 البسيوي، الجامع، 10/ 2، 13. (3) رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت، رقم: 3161، 201/ 3، والترمذي، كتاب الجنائز، باب الغسل من غسل الميت، رقم: 993، 318/ 3، عن أبي هريرة، بلفظ: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». قال الزيلعي: «لا يصح في هذا الباب
شيء». نصب الراية، 203/ 2.
(4) في (ج): «لم ير النقض عنه يحتج».
-19 - (1/79)
صفحة 74
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
يحتج بقول النبي: المؤمن ليس ينجس حيا ولا ميتا»). فهو عندهم لا ينقض الوضوء إلا أن يكون نجسا. والذي يقول بنقض الوضوء
على من مسه (2) يرى النقض وإن لم يكن الميت نجسا، بالخبر الوارد. ومس المشرك ينقض الوضوء لقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس [التوبة/28].
النساء ينقض الوضوء ما عدا ذوات المحارم، هكذا قال علماؤنا ومس رحمهم الله (3)
41) - وروي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «محاسن النِّساء عليكم «حرام 42) - وأنه كان يقبل بعض نسائه ويصلي ولا يتوضأ، ولهذا لا نقض على من فعل هذا.
ووجدت أن من نسي مسح رأسه أو عضوا من أعضائه ثم ذكر قبل أن يدخل الصَّلاةَ مسح ما ترك وإن كان وضوؤه قد جف. وإن ذكر ذلك وقد
(1) رواه الدارقطني، كتاب الجنائز، باب المسلم ليس بنجس، رقم: 1، 70/ 2، والبيهقي، كتاب الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، رقم: 1360، 306/ 1، عن ابن عباس. قال ابن حجر: «والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوف أصح». تعليق التعليق، 459/ 2.
(2) في (أ) و (ج) و (د): «على قول من بلغت مسه».
(3) البسيوي، الجامع، 287/ 1 ابن بركة، الجامع، 325/ 1.
(4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ، وبمعناه روي قوله: «اتَّقوا محاسن النساء». أورده ابن حجر، لسان الميزان، 245/ 4. وفيه علي بن علي اللهي، متروك.
(5) رواه الربيع، كتاب الوضوء، باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 108، ص 58، والدارقطني، كتاب الطهارة، باب صفة ما ينقض الوضوء، رقم: 6، 135/ 1، عن عائشة. (1/80)
صفحة 75
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
دخل في الصلاة أو بعدها أنه ينقض الصلاة).
ومس النجاسات لا ينقض الوضوء في قول بعض، والأكثر على النقض
[4]- مسألة فيما ينقض الوضوء من الكلام
43 - وروي أن النَّيَّ الله قال: الكذب والغيبة ينقضان الوضوء» (3)، صلى الله عليه وسلم
43) -
وكذلك في الأثر.
وقالوا: من تكلم بالبهت والشرك والكفر والفحش والمنكر والشتم وقذف البريء فكل (4) هذا ينقض الوضوء).
44) - وروي أنه الله وصى المسلمين بعضهم بعضا وأمرهم وأمراءهم بالرعاية في ذلك، والستر على بعضهم بعضا، وأن لا يهتكوا ستر إخوانهم هفواتهم وزلاتهم. وقال: «من ستر على مؤمن ستر الله عليه
في الدنيا والآخرة».
(1) الكدمي، الجامع، 124/ 1. (2) البسيوي، الجامع، 61/ 2.
(3) روى الربيع جزءاً منه، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم: 105، ص 58، ابن عباس، بلفظ: «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء». وأورده الهندي في كتر العمال، كتاب الصوم، المبيح والمفسد، رقم: 23813، 792/ 8، عن أنس بلفظ: «خمس خصال يفطن
الصائم وينقضن الوضوء: الكذب والغيبة والنميمة والنظر بشهوة واليمين الكاذبة».
(4) في (أ): «فكل هؤلاء»، وفي (د): «فكان هذا».
(5) البسيوي، الجامع، 6/ 2.
(6) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، رقم 2699،
2074/ 4، عن أبي هريرة.
- A- (1/81)
صفحة 76
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
45) - وروي أن رجلا ذكر رجلا عند النبي الله فقال النَّبيِّ الله فقال النبي: «بئس أخو العشيرة أنت» (1).
46 - وروي أن رجلا قال عنده الله: فلان ما أعجزه (2) لا يرحل حتّى يُرحل له، فقال النَّبِيُّ: اغزوت الروم؟» قال: لا، «اغزوت كذا وكذا؟» قال: لا، فقال له النبيُّ: كلُّ أولئك سَلِموا منك ولم يسلم منك أخوك المسلم!».
(47) - وروي أن النبي الله قال في وصيَّته المعاذ الله [وقد] أوما بيده إلى أخذ لسانه، فقال له معاذ: أنحن مؤاخذون بما نقول؟! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
وهل يُرْدِي النَّاسَ النار إلا حصائد السنتهم» (4).
وهذه الأخبار تدلُّ. تدل على أن الغيبة محرمة تنقض الوضوء.
(1) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب المداراة مع الناس، رقم: 5780، 2271/ 5، ومسلم، كتاب الأدب، باب مداراة من يُتَّقى فحشه، رقم 2591، 2002/ 1، عن عائشة، بلفظ:
بئس أخو العشيرة، ائذنوا له». (2) ما أعجزه: من العَجُز مؤخَّر الشيء، وهو للرجل والمرأة جميعا، وجمعه: أعجاز. وعظمت عجيزتها، وامرأة عجزاء: عظيمة العجز الرازي مختار الصحاح، ص 174، مادة: «عجز».
التشديد
(3) رواه البيهقي في الشعب الباب الرابع والأربعون، فصل فيما ورد من الأخبار من على من اقترض من عرض أخيه المسلم، رقم: 6773، 314/ 5، عن إياس بن معاوية موقوفا. ورواه ابن المبارك في الزهد، باب ما جاء في الشُّح، رقم: 705، 246/ 1، عن
عبد
الله بن عمرو مرفوعا.
(4) رواه ابن ماجة، كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، رقم: 3973، 1314/ 2،
والترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حُرمة الصَّلاة، رقم: 2616، 11/ 5، عن معاذ
بن
جبل. وقال: «حديث حسن صحيح».
- AY- (1/82)
صفحة 77
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
48) - وروي أنه قال: لا تتَّبعوا عورات إخوانكم»). 49) - فهذا للمؤمن دون الفاسق؛ لما روي أن البيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أذيعوا
بذكر الفاسق - أو قال بذكر المنافق - يعرفه النَّاس» (2). 50) - وروي أنه قال: «ما لكم ترغبون عن ذكر الفاسق؟! اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه النَّاس () (3). فلهذا لا نقض على ذكر الفاسق (4). 51) وكذلك روي أنه الله سأل رجلا من الأنصار عن سيدهم فقالوا: بن قيس، إلا أن به بخلا، فقال النَّبيُّ: «فلا إذَن). و لم يـ
الجد
عليه أيضا. ففي الأثر: أنه كان منافقا (6).
(1) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة باب ما جاء في تعظيم المؤمن، رقم: 2032، 378/ 4، عن ابن عمر، وأحمد، مسند الكوفيين حديث أبي برزة رقم 19816، 424/ 4. قال العراقي:
إسناد جيد». تخريج أحاديث الإحياء، 159/ 2.
(2) رواه الطبراني في الكبير، باب الميم، معاوية بن الحكم، رقم: 1010، 418/ 19، والبيهقي في الشُّعب، الباب التاسع والستون في الستر على أصحاب القروف، رقم: 9666، 109/ 7، عن جد بهز بن حكيم. قال البيهقي: إفراد الجارود بن يزيد عن بهز وقد روى
عن غيره وليس بشيء».
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 48.
(4) ابن بركة، الجامع، 358/ 1 - 359.
(5) رواه الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب بشر بن البراء، رقم: 4965، 242/ 3، عن أبي هريرة، والطبراني في الكبير، باب الكاف، كعب مالك، رقم: 164، 81/ 19، بن عن كعب بن مالك. قال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني». مجمع
الزوائد، 522/ 9.
(6) ابن حجر، الإصابة في معرفة الصحابة، 154/ 1.
- A - (1/83)
صفحة 78
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
ووجدت عن أبي المؤثر رحمه الله: أن من قبَّح رجلا أو لعنه أَنَّه
ربه فلا نقض عليه.
يستغفر
الله
وقال: مَن ذَكَر العذرة فلا نقض عليه، إلا أن يذكر رجلا يفعلها. 52) - وروي عن النبي لهلهلهلهله من طريق إبراهيم النخعي وأبي العالية (1): القهقهة في الصَّلاةِ تنقض الصلاة والوضوء» (2).
53) - وفي جامع الشيخ أبي الحسن (3) يقول: حدثنا محمد بن علي الداودي عن ابن الأعرابي عن أحمد بن محمد بن زياد عن محمد بر بن عيسى المدايني
عن الحسن بن قتيبة عن عمران بن عبيد عن الحسن بن أبي الحسن عن
(4) -
عمران بن حصين عن النبي: من فَهقَةَ فِي الصَّلاةِ نَقَضَ) الصَّلاة والوضوء جميعًا». والله أعلم.
(1) أبو العالية الرياحي هو: رفيع بن مهران البصري، من أعلم التابعين بالقراءات، توفي سنة 90 هـ ينظر: ابن حجر، التهذيب، 284/ 3.
(2) رواه الدارقطني كتاب الصَّلاة، باب أحاديث القهقهة في الصَّلاة وعللها، رقم: 1، 1/ 161، عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه. والزيلعي، نصب الراية، 73/ 1، عن أبي العالية، بأحاديث
معلولة.
(3) أبو الحسن: (حي: 364 هـ / 975 م) علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي اليحمدي، أبو الحسن عالم، فقيه من علماء الإباضية مولده ووفاته في عمان. له مؤلفات منها: «جامع أبي الحسن البسيوي» ط، «سيرة أبي الحسن» ط، «كتاب المناسك مخ. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 590 363/ 2 - 364. قسم المشرق.
(4) في (ج): «فقد نقض».
(ه) رواه الدارقطني كتاب الصَّلاة، باب أحاديث القهقهة في الصَّلاة، رقم: 22، 167/ 1، عن معبد، بلفظ: «بينما هو في الصَّلاة إذ أقبل أعمى يريد الصَّلاة، فوقع في زبية فاستضحك
- ^ {
- (1/84)
صفحة 79
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
[0] مسألة فيما ينقض الوضوء من النظر
54) - روي عن الني له قال: ملعون من نظر إلى عورة أخيه أو
قال - فرح أخيه»
ففي الأثر: أنه من نظر إلى فروج الآدميين عمدا غير نفسه أو زوجته أو ما ملكت يمينه أو الصبي الذكر انتقض وضوؤه (3).
وكذلك من نظر جميع المحارم مثل: جوف بيت يَنظُر حُرمته، أو كتاب، أو سر قوم غير مباح، أو تجسس سرَّ قوم في مترلهم أو غير مترلهم. والله أعلم وأحكم.
[6]- مسألة فيما ينقض الوضوء مما خرج من الإنسان 55) - روي عن النَّبيِّ له أنَّه قال: «الوضوء من المذي» (4). 56) وروي أنه قال: «لا وُضوء إلا من صوت أو ريح» ().
القوم ... فلما انصرف النبي له الا الله قال: من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة». (1) رواه الربيع، كتاب الأشربة، باب في المحرمات، رقم 638، ص 250، ومسلم، كتاب الحيض، باب تحريم النظر إلى العورات، رقم 338 266/ 1، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة».
(2) البسيوي، الجامع، 8/ 2.
(3) المصدر نفسه، 9/ 2.
(4) رواه ابن خزيمة كتاب الطهارة، باب ذكر وجوب الوضوء المذي، رقم: 18 - 19، 14/ 1، وابن حبان كتاب الطهارة، باب نواقض الوضوء، رقم: 1107، 391/ 3، عن علي.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 36.
-
- ^0 - (1/85)
صفحة 80
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
ففي الأثر: إن كل ما خرج من الإنسان من مني أو مذي أو ودي أو دابة، وما خرج من جوفه من قيء أو قلس، وكذلك ما خرج من الفم والقبل والدبر وسائر الجسد من دم ينقض ذلك الوضوء.
57) - وكذلك الرعاف لأنه عرق (1)؛ لأن النبي الله أمر بغسل الثوب من دم الاستحاضة، وقال: «هو دم عرق» (2). فلهذا نقضوا الطهارة بالرعاف.
[7]- مسألة في أدب حاجة الإنسان
58) - روي عن النَّبيِّ أنَّه كان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط (3) بفرجه، ولا يكشف إزاره حتَّى يقرب من الأرض)، فينبغي الاقتداء به.
59) - وروي انه له هى أن يقضي الإنسانُ حاجته والناس ينظرون إليه، وقال): «استتروا بستر الله فإنَّ الستر والحياء من الإيمان (2).
(1) ابن بركة الجامع 352/ 1. البسيوي، الجامع، 11/ 2.
(2) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم: 149، 69/ 1، و، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، رقم: 549، 221/ 1، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب الوضوء، باب
غسل الدم، رقم: 226، 91/ 1، عن عائشة.
(3) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم: 77، ص 49، ورقم: 85، ص 52، عن ابن عباس. ومسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم: 264، 224/ 1، عن أبي أيوب.
(4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم: 84، ص 52، عن ابن عباس. (5) (أ) و (د): - «وقال».
(6) رواه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب الارتياد للغائط والبول، رقم: 337، 121/ 1، والدارمي، كتاب الطهارة، باب التستر عند الحاجة، رقم: 662، 177/ 1، عن أبي هريرة.
- 86 - (1/86)
صفحة 81
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
(60 - وروي أنه قال - يعني العورة -: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يراها فقيل له: وإن كنَّا وَحدنا؟! فقال: «فالله أحقُّ أن تستحي منه»! (1).
61) - وروي أن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما نظرت فرح رسول الله قط» (2). وهذا غير واجب بل استحسان؛ لأن الكتاب والسنة
يبيحان ذلك.
(62 - وروي أنه كان إذا أراد أهله تَغَمَّرَ هو وهي في ملحفة، و «الستر والحياء من الإيمان (3)، كما قال.
(63 - وروي أنه له نهى أن يُذكر الله في الخلاء).
64 - وعن ابن عمر عن النبي مرَّ به رجل وهو يريد البول، أو في حال
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، باب ما تبدي المرأة من زينتها للمذكورين، رقم: 13316، 94/ 7، والترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة، رقم: 2769،
97/ 0، عن جد بهز بن حكيم، وقال: «حديث حسن».
(2) رواه ابن ماجة كتاب النكاح باب التستر في الجماع، رقم: 1922، 619/ 1، وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الطهارات من كره أن ترى عورته، رقم: 1130، 100/ 1، عن
عائشة. وإسناده ضعيف كما عند الهيثمي.
(3) رواه أبو داود، كتاب الحمام، باب النهي عن التعري، رقم: 4012، 39/ 4، والنسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب الاستتار عند الاغتسال، رقم: 406، 200/ 1، عن يعلى بن أمية. وأورده البسيوي في جامعه: 46/ 2.
(4) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الطهارات، الرجل يذكر الله وهو على الخلاء، رقم: 1220، 108/ 1، عن ابن عباس. بلفظ: «يكره أن يذكر الله وهو جالس على الخلاء».
- AY- (1/87)
صفحة 82
كتاب الطهارات
قفي
الدلائل والحجج
من يبول، فسلم عليه فلم يردَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على الرَّجل سلاما). الأثر أن من كان مشتغلا ببول أو غائط فسلم عليه فلا يردُّ السلام. ولا ينبغي لأحد أن يسلّم على من كان في تلك الحالة. ولم يَرِدْ أَنه ردَّ سلاما بعد ما فارق تلك الحالة. فلهذا سقط ردُّ السلام على من كان في تلك الحالة. وقال بعض: عليه أن يرد إذا فارق تلك الحالة.
قال القاضي (2): يعجبني قول من لم يوجب عليه ردا (3). 65) - وروي أن النَّيَّ له نهى عن البول والغائط في الأجْحِرَة وكذلك في آثارهم أنه لا ينبغي لأحد أن يقضي حاجته فيها. وقد فسر ذلك بعض الفقهاء أن النبي الله له فهى عن ذلك لأنها مساكن إخوانكم من الجنه). 66 - وروي أنه أمر بالاجتمار). والمستحب لكل متغوط أن
(1) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم: 84، ص 52، عن ابن عباس. والدارمي، كتاب الاستئذان، باب إذا سُلّم على الرجل وهو يبول، رقم: 2641، 360/ 2،
عن المهاجر بن قنفذ.
(2) تقدم التعريف به، ينظر: 4/ 1.
(3) ابن بركة، الجامع، 259/ 1.
(4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم: 83، ص 52، عن ابن عباس، والحاكم كتاب الطهارة، رقم: 667، 297/ 1، عن عبد الله بن سر
(5) وهو قول لابن عباس. ذكره الربيع في مسنده: ص 52.
(1) الاجتمار والاستجمار بمعنى واحد، وقد ورد في (ب): «بالاستجمار» مع زيادة عبارة: والاستجمار في آثارهم إزالة النجاسة بالأحجار الصغار».
لم نقف على تخريج الحديث، وأورده ابن بركة، الجامع، 283/ 1.
- ^^ - (1/88)
صفحة 83
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
يستجمر قبل استعماله الماء، وأن يستطيب من البول قبل ذلك بتراب
أو نحوه).
67) - وروي أنه قال: «إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه» (2).
68 - وعن أبي هريرة أنه نهى أن يستنجي أحد بيمينه (3). وكذلك
عندهم.
69 - وروي أنه نهى أن يستنجي بالعظام. وقال: «من فعل ذلك فهو ملعون» (5). (70) - وروي أنه قال: من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة، أو 70) - على نهر جار، أو طريق عامر، أو على باب، أو على ظهر مسجد من مساجد الله فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين» (3).
(1) ابن بركة، الجامع، 283/ 1 - 284. البسيوي، الجامع، 13/ 2. (2) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، رقم: 154، 69/ 1،
أبي قتادة.
(3) هذا شطر من الحديث المتقدم، رقم: 66.
(4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم: 81، ص 51، عن ابن مسعود،
ومسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، رقم: 262، 223/ 1، عن سلمان، بلفظ: «لقد نهانا ... أن نستنجي برجيع أو بعظم».
(0) لم نقف على تخريجه.
(1) مجموعة أحاديث، قوله من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة، أو على نهر جار»، رواه الطبراني في الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، رقم: 2392، 36/ 3، عن ابن ر، بلفظ:
- 19 - (1/89)
صفحة 84
كتاب الطهارات
[3 - باب في الاغتسال وأحكام المياه]
[1]- مسألة في كيفية الغسل وما يوجبه
71) - عن عائشة
رضي
وجب الغسل» (1).
الدلائل والحجج
الله عنها أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا التقى الختانان
72 - وعنها أنَّه كان الله يصلي في ثوبه الذي يجامع فيه
(73) وعنها رضي الله عنها أنها قالت اغتسلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بصاعين ونصف، يقول: أبق لي، وأقول: أبق لي» (3).
«نهي ... ». قال ابن حجر: «لم يروه عن ميمون إلا فرات بن السائب تفرد به الحكم بن مروان. انتهى. وفرات متروك قاله البخاري وغيره». التلخيص الحبير، 106/ 1. 10. وقوله: «أو طريق عامر» رواه الحاكم، كتاب الطهارة رقم 665، 296/ 1، عن أبي هريرة، بلفظ: «من سلّ سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
(1) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في ما يكون منه غسل الجنابة، رقم: 133، ص 64، وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، رقم: 608،
199/ 1، عن عائشة.
(2) رواه النسائي، كتاب الطهارة، باب المني يصيب الثوب، رقم: 294، 155/ 1. وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب الصَّلاة في الثوب الذي يجامع فيه، رقم: 540، 179/ 1، عن أم حبيبة. وأورده البسيوي في الجامع، 41/ 2. قال الشوكاني: رواه الخمسة إلا الترمذي، حديث جابر بن سمرة رجال إسناده عند ابن ماجه ثقات، وحديث معاوية رجال إسناده كلهم ثقات». نيل الأوطار، 119/ 2. (3) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، رقم: 321، 257/ 1، عن عائشة بلفظ: كنت أغتسل أنا ورسول الله الله من إناء بيني وبي
واحد،
= (1/90)
صفحة 85
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
فلهذا جاز أن يغتسل اثنان من إناء واحد ولهذا أيضا جاز التطهر
بفضل المرأة (1).
(74 - وروي أنه قال: «الماء من الماء» (2).
ففي الأثر: أنه يعني غير الجماع (3).
75) وروي عن أم سلمة أنها سألته فقالت: يا رسول الله،
الخفاء
برح
المرأة ترى في المنام ما يرى الرَّجل أتغتسل؟ فقال الل: «عليها الغسل إذا أنزلت» (4). [و]: «نعم إذا رأت الماء» ().
فيبادرني حتَّى أقول: دع لي دع لي قالت وهما جُنبان». وابن خزيمة، كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن لا وقت فيما يغتسل به المرء من الماء، رقم: 236، 118/ 1، عن عائشة.
بدون لفظ: «صاعين ونصف».
(1) البسيوي، الجامع، 41/ 2، 62.
(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم: 135، ص 65. عن أبي بن كعب. ومسلم، كتاب الحيض، باب إنما الماء،
سعيد الخدري.
من الماء، رقم: 343، 269/ 1، عن أبي
(3) البسيوي، الجامع، 42/ 2.
(4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم: 136، ص 65، عن ابن عباس. وابن حبان كتاب الطهارة، باب الغسل ذكر البيان بأن الغسل يجب من الإنزال، رقم: 1164، 439/ 3، عن أم سليم.
(5) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون. منه غسل الجنابة، رقم: 137، ص 65. وابن خزيمة، كتاب الوضوء، باب ذكر إيجاب الغسل على المرأة في الاحتلام إذا أنزلت الماء، رقم: 235، 118/ 1، عن أم سلمة.
- 91 - (1/91)
صفحة 86
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
(76 - وروي أنه قال: «الغسل من المني» (1).
وقد كرهوا أن يستمني الرجل بيده، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ ا حَافِظُونَ} [المؤمنون/ه].
(77) وروي الله أنه أفاض على رأسه وجسده الماء). فالواجـ
الاقتداء به
(78) وعن أبي هريرة أن النَّبيَّ الله قال: «بلوا الشعر وانقوا البشر». فبهذا يحتج من أوجب غسل الفم وداخل الأنف، قال (4): لاستحقاقها اسم البشرة (5).
79) - وعن عائشة رضي الله عنها أنَّها أخذت عُمَّا يَحتَرِزُ قدْرَ ثمانية
(1) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم: 132، ص 64، عن ابن عباس. والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المني والمذي رقم: 114، 193/ 1، عن علي بن أبي طالب، بلفظ: «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل». (2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم: 138، ص 66،
والبخاري، كتاب الغسل باب الوضوء قبل الغسل، رقم: 245، 99/ 1، عن عائشة. (3) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم: 139، ص 66. عن ابن عباس. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، رقم: 248، 65/ 1،
عن أبي هريرة.
(4) (د): - «قال».
(5) في (ب) و (د): «لاستحقاقهم اسم البشرية». ابن بركة، الجامع، 260/ 1. (6) «العُس: هو القدح الضخم. وقيل: هو أكبر من الغمر ... والرفد أكبر منه». ابن اللسان، 140/ 6، مادة: «عسس». (1/92)
صفحة 87
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
أرطال (1) فقالت: كان رسول الله لا يغتسل بمثل هذا (). 80 - وروي أنَّه الله قال لعائشة رضي الله عنها: «ناوليني الخمرة» فقالت: أنا حائض، فقال: ليست حيضتك بيدك» (3). فلهذا إن
-
الحائض والجنب طاهران إلا ما كان صح به نجاسة.
81) - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أغسل رأس رسول الله وأنا حائض» (4). وهذا دليل على طهرهما، ودليل على طهر ما لاقى
يد الحائض من الماء.
82) - وروي أن حذيفة لله الله امتنع من مصافحة النبي لأجل جنابة أصابته، فقال له النَّبِيُّ: «الْمُؤمن لا ينجس حيًّا ولا ميتًا» (). 83) - وعن عائشة رضي الله عنها أنه كان يعرك الجنابة (1)
(1) بتقدير أهل العراق وإليه يذهب الأصحاب كما أثبته ابن بركة في جامعه، 42/ 2. (2) رواه النسائي، كتاب الطهارة، باب ذكر القدر الذي يكفي به الرجل من الماء للغسل، رقم: 226، 127/ 1. وأحمد، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم: 24293، 51/ 6.
وناقش الزيلعي سنده، وخلص إلى أنه متصل بين مجاهد وعائشة. نصب الراية، 94/ 3. (3) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في الحيض، رقم 545، ص 219، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، رقم: 298، 244/ 1، عن عائشة. (4) رواه مسلم کتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، رقم: 298، 244/ 1. وأحمد، باقي مسند الأنصار، رقم: 25969، 230/ 6، عن عائشة.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 40.
(6) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم المني، رقم: 288، 238/ 1، بلفظ: « ... ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله فركا فيصلي فيه». وأبو داود، كتاب الطهارة، باب المي
يصيب الثوب، رقم: 371، 101/ 1، عن عائشة.
- 93 -
- (1/93)
صفحة 88
كتاب الطهارات ويغسلها
الدلائل والحجج
84) - وروي أن عمر الله سأل النبي الله عن الْجُنُب: أينام؟ فقال النَّبِيُّ
??
«اغسل رأس ذكرك ثم نم» (2).
وقد وجدت في الأثر أن الجنب إذا أراد أن يأكل أنه يمضمض فاه
ويكون ذلك غسله؛ لأنَّه عندهم مَن غَسَلَ بعض أعضائه من الجنابة في موقف
وبعضها في موقف آخر جاز ولو كان قد جف (3).
ووجدت أنه من نوى وهو يغتسل أن وضوءه في الغسل إذا توضا
أجزاه للصلاة (4).
85 وروي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إذا وقف الرجل بين شُعَب المرأة الأربعة وأجهد نفسه، أنزل أو لم ينزل فقد وجب الغسل»).
(1) من ذلك ما رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم: 151، ص 70، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كنت أغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني، ثم يخرج إلى الصلاة والماء يقطر منه. والبخاري، كتاب الوضوء، باب غسل المني وفركه، رقم: 227، 91/ 1، عن عائشة. (2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم: 145، ص 68، بلفظ: «توضاً واغسل ذكرك ثم نم». البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام، 110/ 1، عن عمر.
(3) البسيوي، الجامع، 45/ 2.
عائشة
(4) سقطت هذه الفقرة بكاملها من: (ج). البسيوي، الجامع، 45/ 2. (ه) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب في ما يكون منه الغسل، رقم: 134، ص 64. بلفظ: «إذا قعد الرّجل من المرأة بين شعبها وجب الغسل». ومسلم، کتاب، باب نسخ «الماء الماء» ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، رقم: 348، 271/ 1، عن أبي هريرة.
من
- 98 - (1/94)
صفحة 89
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
86) - وروي أن النبي الله كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ثمَّ يغتسل غسلا واحدا).
وبهذا يحتج من قال: يجزئ المرأة إذا جومعت وحاضت غُسل واحد. وقال
آخرون: غسلان فإنَّهما فرضان، وهي مأمورة بالتطهر من كل حدث (2).) - وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي» (3). قال القاضي: أميل إلى من جعل عليها غسلين، وآمرها أن تغتسل
للحيض من قبل.
(88) - وعن علي بن أبي طالب أن النبي كان لا يمتنع من قراءة القرآن إلا إذا كان جنبا (4).
ففي آثار آثارهم أنه إذا امتنع من قراءة القرآن
فالحائض أولى أن تمتنع
(1) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب من طاف على نسائه في غسل واحد، رقم: 4917، 200. ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، رقم:
309، 249/ 1، عن أنس. (2) ابن بركة، الجامع، 331/ 1، 374
375
(3) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في الحيض، رقم: 547، ص 220، عن ابن عباس، بلفظ: «إذا أدبرت الحيضة فقد وجب الغسل». والبخاري، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، رقم: 314، 122/ 1، عن عائشة، بنحو لفظ المؤلف.
(4) رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا، رقم: 146، 274/ 1، بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا». ورواه النسائي، كتاب الطهارة، باب حجب الجنب من قراءة القرآن، رقم: 265، 144/ 1، بمعناه عن علي. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
(5) ابن بركة، الجامع، 370/ 1 - 371. (1/95)
صفحة 90
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
89 - وروي أنه اغتسل من جنابة فرأى في يده لمعة لم يصبها الماء،
(1)
فعصر جمته) ثم مسحها بما قطر منها).
فدل أنَّ الماء المستعمل ما لم يباين الجسد جاز استعماله فيما فات غله، ودلالة أخرى أنَّ مَن مَسَحَ كان غاسلا. وقد وجدت أن الماء المستعمل الطاهر
وماء الأشجار وما أشبهه أنَّه يُزيل النجس ولا يرفع الحدث (3).
(90 عن أبي هريرة أن النيل نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، قيل لأبي هريرة: كيف يفعل؟ قال: يناوله تناولا (4). وهذا يدل على قلته.
والله أعلم، وبه التوفيق.
[2]- مسألة في غسل الميت
(91) روي عن النَّي له انه قال: «اغسلوا موتاكم»). وغسل الموتى في
(1)
الْجُمَّة: مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة. وهي ما سقط على المنكبين. ابن منظور،
اللسان، 07/ 12 101، مادة: «جمم».
(2) رواه ابن ماجه، کتاب الطهارة، باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة، رقم: 663، 217/ 1، وأحمد، مسند ومن بني هاشم، مسند العباس، رقم: 2180، 243/ 1، عن ابن عباس. وفيه أبو علي الرجبي حسين بن قيس، متروك. الزيلعي، نصب الراية، 100/ 1. (3) ابن بركة، الجامع، 290/ 1، 308. (4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم: 144، ص 68، عن ابن عباس، دون زيادة أن يتناوله تناولا ومسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال في الماء
الراكد، رقم: 283، 236/ 1، عن أبي هريرة بتلك الزيادة مرفوعة عن النبي.
(5) رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم: 476، ص 193، عن ابن عباس. وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت، رقم: 1461، 469/ 1، عن عبد
الله
-
- 97 (1/96)
صفحة 91
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
قولهم فرض على الكفاية إذا قام به البعض أجزى عن الباقين.
(92) - وروي أن النبي أمر بثلاث غسلات (1).
(93) - وروي أنَّه غسيل وعليه قميصه ثلاثا (").
94 - وروي عنه الله أَنه قال: «لَمَّا قبض آدمُ اللة أتته الملائكة عليهم السلام فغسلوه ثلاث غسلات: أولاهنَّ بماء قراح، والثانية بماء وسدر، والثالثة بماء وكافور، وكفنوه في وتر من الثياب، وقالوا: هذه سنتك وسنَّة بنيك من بعدك» (4).
عمر، بلفظ: «ليغسل موتاكم المأمونون».
(1) رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم: 475، ص 193، وهذا عند وفاة ابنته لله بلفظ: «اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك». ورواه البخاري، كتاب الجنائز، باب
ما يستحب أن يغسل وترا، رقم: 1196، 423/ 1، عن أم عطية الأنصارية. (2) رواه مالك في الموطأ، كتاب الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت، رقم: 545، 231/ 1، من كلام الإمام مالك وعبد الرزاق، رقم: 6077، 397/ 3، عن محمد بن علي بن الحسين. قال ابن حجر تعليقا على رواية عبد الرَّزَّاق وابن أبي شيبة والبيهقي بقوله: «وهو مرد ل جيد». التلخيص الحبير، رقم: 738، 105/ 2.
(3) في (ب): «قرح». وفي (أ) و (د): «قارح». والقراح والقريح: الماء الذي لم يخالطه تفل من سويق ولا شيء يطيب به كالعسل والتمر والزبيب، وهو الماء الذي يشرب إثر الطعام.
منظور،
ر، اللسان، 561/ 2.
(4) رواه عبد الرزاق كتاب الجنائز، باب غسل الميت، رقم: 6086، 400/ 3، بلفظ قريب منه، دون ذكر الماء القراح، ولا التفصيل في أنواع الغسلات الثلاث، والحاكم، كتاب الجنائز، رقم: 1276، 496/ 1، وغيرهما عن أبي بن كعب مرفوعا وموقوفا. ضعف الهيثمي بعض أسانيدها، ووثق بعضها. مجمع الزوائد، 199/ 8.
- 9 V- (1/97)
صفحة 92
كتاب الطهارات
95) - وروي
الدلائل والحجج
أنَّه لَمَّا غُسلت ابنته رضي الله عنها قال: «إن خرج
منها شيء فأعيدوه إلى خمس غسلات» (1).
(2)
وإلى هذا ذهب علماؤنا رحمهم الله إلا من شاء الله منهم منهم (2).
قال غيرهم: إذا أحدث بعد ما غسلوه فقد سقط عنهم فرض الغسل، ولا يلزمهم له فريضتان كالمحدث من الأحياء؛ لأنَّ الأحياء؛ لأن النبي لم يفرق بين الحي والميت، ولكن يُغسل (3).
قال القاضي أبو عبد الله: أميل إلى قول من أسقط عنه فرض الغسل بعد أن غسلوه، وأقول بغسل الحدث والذي نرى عليه العمل اليوم بحضرموت () أنهم يغسلون الميت ثلاثا على حسب الرواية في غسل آدم الله.
(1) رواه الطبراني في الكبير، رقم: 304، 124/ 24 - 125، بلفظ: «فإن حدث بها حدث بعد الغسلات الثلاث فاجعليها خمسا فإن حدث في الخامسة فاجعليها سبعا». وقد روى عبد الرزاق بنحوه، كلاما لابن سيرين.
6095، 403/ 3:
المصنف، باب عصر الميت، رقم:
قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير بإسنادين في أحدهما ليث بن أبي سليم وهو مدلّس ولكنَّه
ثقة، وفي الآخر جنيد وقد وثق، وفيه بعض كلام». مجمع الزوائد، 21/ 3 - 22.
(2) ابن جعفر، الجامع، 439/ 2 - 440. ابن بركة، الجامع، 530/ 1. (3) كذا في النسخ يبدو أن في العبارة نقصا. ابن جعفر، الجامع، 439/ 2 - 440. ابن بركة، الجامع، 366/ 1 - 367.
(4) حضرموت بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم، اسم مركب لمدينة كبيرة شرقي عدن باليمن كانت تعرف بالأحقاف، تقدر مساحتها بنحو: 120 ألف ميل مربع، وتبعد عن العاصمة بحوالي: 168 كلم. بها قبر هود اللة، ولها مدينتان يقال لأحدهما: تريم، والأخرى: شبام. أحمد الحجري، مجموع بلدان اليمن وقبائلها، ص 1264. إبراهيم أحمد المقحفي
محمد بن
معجم المدن والقبائل اليمنية، 122.
- 91 - (1/98)
صفحة 93
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
[3]- مسألة فيما يصنع بالشهيد
96 - روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «دم المقتول في سبيل الله يفوح مسكا
يوم القيامة» (1).
97) -
97 - وروي أنه قال: «زملوهم في ثيابهم ودمائهم». يعني الشهداء المقتولين في سبيل الله، خصهم النَّبِيُّ بالنهي عن الغسل، وهم المقتولون في المعركة.
(98) - وروي أنَّ أعرابيا آمن بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فاتَّبعه، فأصابه سهم فقتله فكفنوه في جبته (3).
وأما المقتول في غير المعركة يغسل (4). والذي يترع من الشهيد
(1) رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم: 472، ص 192، عن ابن عباس، بلفظ مقارب. والبخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 2649، 1032/ 3، عن أبي هريرة، بلفظ: «والذي نفسي بيده لا يُكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك».
(2) رواه الربيع، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، رقم 459، ص 185، عن ابن عباس، بلفظ: «زملوهم في ثيابهم والنسائي كتاب الجنائز، باب مواراة الشهيد في دمه، رقم: 2002، 4/ 78، عن عبد الله بن ثعلبة، بلفظ: «زملوهم بدمائهم».
(3) رواه النسائي، كتاب الجنائز، باب الصَّلاة على الشُّهداء، رقم: 1953، 60/ 4. وأبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشَّهيد يغسل، رقم: 3133، 195/ 3، بمعنى مقارب، عن جابر. قال الزيلعي عن رواية أبي داود: قال النووي في الخلاصة: سنده على شرط
مسلم». نصب الراية، 307/ 2.
(4) (ب): - «وأما المقتول في غير المعركة يغسل».
- 99 - (1/99)
صفحة 94
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
البرنوص ما لم تكن عليه عمامة، والنعلان والخفان والخاتم وما كان من
آلات الحرب إلا الخفين (1).
[4]- مسألة في الغسل
99 - روي أن أبا بكر الصديق الله عنها غسلته امرأته، وهي: أسماء بنت عميس (2). 100) - وروي أن جابر بن زيد (3) نه عسل امرأةً ماتت عنه، وغسلته امرأته التي مات عنها، وقيل: إن اسمها آمنة (4)
[0]- مسألة في غسل المحرم 101) - روي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يُغسل المُحرِم بماء وسدر، ويكفن في
(1) الكندي، بيان الشرع، 40/ 16 - 43. ابن جعفر، الجامع، 443/ 2. (2) عبد الرزاق، المصنف، رقم: 6123 - 6124، 410/ 3. الكندي، بيان الشرع، 47/ 16. الكندي، المصنف، 81/ 31.
وأسماء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رقم:
3230، 1784/ 4
(3) جابر بن زيد (18 - 93 هـ) هو الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني، أبو الشعثاء. ولد بعمان. صحب ابن عباس في البصرة ومواسم الحج، فأخذ عنه العلم وعن غيره من الصحابة الأجلاء. وكان مفتي البصرة، يرأس وفد الحجاج إلى مكة المكرمة كلّ عام حتى وفاته بعمان. ترك آثارا
جليلة في الفقه والشريعة مثل: ديوان جابر الذي جمع فيه الروايات التي رواها عن الصحابة، وأسس مذهب أهل الحق والاستقامة. وقد روى عنه تلاميذه العلم والدين، مثل: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، وغيرهما ... ينظر: بولرواح، موسوعة آثار الإمـ جابر بن زيد الفقهية، 63/ 1 - 198. (4) قاله أبو المؤثر. الكندي، بيان الشرع، 47/ 16. الكندي، المصنف، 81/ 31.
-- (1/100)
صفحة 95
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
ثوبه ولا يُمَس بطيب ولا يُخمر رأسه» (1). وكذلك غسل المحرم.
ويُكشف رأس الرَّجل من الكفن ووجه المرأة. والله أعلم.
[6]- مسألة في غسل النِّساء
102) روي أن النبي الأمر أن يفرق شعر المرأة عند الغسل 2 103) - وروي أنه قال: «لا يحل لامرأة أن تسافر مع غير ذي محـ منها» (3). وقد وجدت عن بعضهم جواز ذلك الاضطرار (4). مع
ووجدت أنها إذا ماتت معهم ولم يكن ثَمَّ فيهم ذو محرم منها ولا نساء أنَّهم يصبون الماء فوق الثوب صبا. وكذلك الرجل بين النساء إذا لم تكن فيهنَّ الزوجة ولا ذات محرم؛ لأنه قد قيل: إن ذات محرم منه تغسله إلا موضع الفرج).
ووجدت عن بعض أن الرجال إذا كانت معهم امرأة، والنساء إذا كان
معهنَّ رجل أن التيمم أحسن؛ لأن الغسل فيه وعوثة من مخافة الأنجاس (6
(1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في غسل المحرم، رقم: 403 - 404، ص 164. ومسلم، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، رقم: 1206، 865/ 2 - 867، عن ابن عباس. (2) رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم 477، ص 193. عن ابن عباس. ولم نجده عند غيره. وأورده ابن بركة في الجامع، 364/ 1.
(3) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب الآداب، رقم: 730، ص 280، عن أبي هريرة، بلفظ: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسير مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها».
والبخاري، كتاب الحج، باب حج النِّساء، رقم: 1763، 658/ 2، بنحوه، عن ابن عباس.
(4) كأن تسافر إلى الحج إذا لم تجد وليا مع رفقة أمينة معهم. نساء. ابن جعفر، الجامع، 288/ 3. (5) ابن جعفر، الجامع، 440/ 2
-
442
(6) المصدر نفسه. الكندي، المصنف، 58/ 31 - 61.
- 101
- (1/101)
صفحة 96
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
قال القاضي: أميل إلى قول من قال بالتيمم مما ذكروا من مخافة الأنحاس.
والله أعلم.
[7]- مسألة في غسل الحيض والاستحاضة
104) روي عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنّي امرأة أستحاض فلا أطهر، أفادع الصَّلاة؟ فقال لها: «ذلك دم عرق، ولكن دعي الصلاة مقدار الأيَّام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي). والسائلة فيما قيل: فاطمة بنت أبي حبيش. 105) - وروي أن امرأة استحاضت سبع سنين، وأنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنَّه دم عرق فاغتسلي وصلي» (2). و لم يأمرها أن تترك وقتا وتصلي وقتا كما أمر بنت أبي حبيش.
106) - وروي أنَّه أمرها بالغسل عند كل صلاة (3)، فلما تطاول ذلك عليها أمرها أن تجمع الصَّلاتين بغسل واحد وتغتسل لصلاة
(1) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، رقم: 552، ص 221، بلفظ: «إنَّما ذلك دم عرق نحس ليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي لها الصَّلاة، وإذا أدبرت وذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلّي»، ورقم 554، بنحوه والبخاري، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، رقم: 314، 122/ 1، عن عائشة.
(2) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة رقم (321 124/ 1. ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم: 334، 263/ 1، عن عائشة.
(3) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة، رقم: 321، 124/ 1. ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم: 334، 263/ 1 - 264، عن عائشة.
- 102 - (1/102)
صفحة 97
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
الفجر وتصلّي تماما (1).
(107) - وروي أن حمنة بنت جحش (2) سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:
•
اتركي الصَّلاة مقدار أيَّامك ثم اغتسلي وصلي
108) - وروي أنَّ حمنة أن حمنة بنت جحش شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «آمرك بأمرين، أيهما فعلت أجزاك من الثاني: تحيضين ستَّة أيام أو سبعة فاغتسلي وصلّي ثلاثة وعشرين يوما وليلة، كذلك فاصنعي في كل شهر كالنِّساء وكما يطهرن بميقات حيضتهنَّ وطهورهنَّ. فإن شئت أخَّرت الظهر وعجلت العصر واغتسلت لهما جميعا، وأخرت المغرب وعجَّلت العشاء واغتسلت لهما جميعا غسلا واحدا، وللصبح غسلا واحدا» (4).
(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا، رقم: 294 - 295، 79/ 1، والدارمي كتاب الطهارة، باب في غسل المستحاضة، رقم: 776 - 777، 780 220/ 1 222، عن عائشة قال الشوكاني في إسناده محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم ... وابن إسحاق ليس بحجة لا سيما إذا عنعن، وعبد الرحمن قد قيل: إنَّه
لم يسمع من أبيه. قال الحافظ: قد قيل إن ابن إسحاق وهم فيه». نيل الأوطار، 304/ 1. (2) حمنة بنت جحش بن رئاب الأسدية. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رقم:
3302، 1813/ 4
(3) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، رقم: 319، 124/ 1، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، رقم: 334، 264/ 1، عن عائشة. (4) رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغل واحد، رقم: 128، 221/ 1 - 225. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت
الحيضة تدع الصَّلاة، رقم: 287، 76/ 1، عن حمنة بنت جحش.
- 103 (1/103)
صفحة 98
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
والناس مختلفون لاختلاف هذه الأخبار، قال قوم: تترك الصلاة وقت أقرائها ثم تغتسل وتصلي إلى أن يعود إليها مثل أيامها. وقال قوم: تغتل وتصلّي عشرة أيام. وقال قوم: تترك الصَّلاة عشرة أيام إذا مرَّ بها ذلك. وقال قوم تترك الصلاة خمسة عشر يوما. وقال قوم: تترك الصلاة عشرة أيام وتصلّي عشرين يوما؛ لأنَّ عندهم في كلِّ شهر حيضة. وقال قوم: تترك الصَّلاة يوما وليلة وتغتسل وتصلّي تسعة وعشرين يوما، وأظنُّ بهذا يقول أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة). وقال قوم: تغتسل وتصلي ولا تترك الصَّلاة لشبهة عرضت حتَّى يفرج الله ما بها، وبهذا يقول الشيخ أبو الحن رحمه الله (2).
وبعضهم كره أن يجامع الرَّجل امرأته في دم الاستحاضة ما لم تغتسل، ويجامعها في دبر صلاة اغتسلت فيها. قال آخرون: لا حرج عليهم في ذلك (3).
قال القاضي: أميل إلى قول من أجاز له الجماع.
(1) ابن بركة (و: 296 - 300 هـ/ت: 342 355 هـ)، عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، أبو محمد فقيه، أصولي، محقق، مجتهد، من علماء الإباضية، انتهت إليه رئاسة العلم في عُمان. مولده ووفاته في عُمان. له مؤلفات منها: «كتاب الجامع» ط، و «كتاب التعارف» ط، و «كتاب التقييدات» مخ. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 503، 291/ 2، قسم المشرق.
(2) البسيوي، الجامع 52/ 2. ابن بركة الجامع، 229/ 2 وما بعدها. (3) ابن جعفر، الجامع، 456/ 6. ابن بركة، الجامع، 214/ 2 - 215.
-1.8 - (1/104)
صفحة 99
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
109) - وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهُنَّ - يعني النساء - ناقصات عقل ودين قيل يا رسول الله ما نقصان عقولهنَّ ودينهنَّ؟ فقال: «أن تقعد
الواحدة منهنَّ أيَّاما لا تصلي ولا تصوم» (1). أخبر عن جملتهن.
فقال بعض: قوله: «إنَّ الواحدة منهنَّ تقعد أيَّاما ... » إلى قوله لفاطمة بنت أبي حبيش: دعي الصَّلاة مقدار الأيَّام»، وقوله لحمنة بنت جحش: «اتركي الصَّلاة بقدر أيَّامك»، دليل على أن أقل الحيض ثلاثة وآخره عشرة؛ لأن ذكر الأيام لا ينتهي إلا من ثلاثة إلى عشرة).
وقال آخرون غير ذلك، واحتجوا بقول القائل: فعل فلان في أيام حياته وأيام ملكه، وقد يكون ذلك. سنين. وقالوا أيضا: إن الله جعل في كل شهر حيضة وطهرا (3).
110) - وقد أخبر النبي الله أن الغالب في عادة النساء الستة والسبعة؛ لقول النبي: «تحيضين ستّا وسبعا في كلِّ شهر كما تحيض النّساء» (4). وهذا أيضا يدلّ على أن النبي جعلهنَّ مؤتَمَنات في أنفسهنَّ.
(1) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض الصوم، رقم: 298، 116/ 1، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، رقم: 79، 86/ 1،
عن أبي سعيد الخدري.
(2) البسيوي، الجامع 54/ 2. ابن بركة، الجامع، 204/ 2.
(3) نفس المصدرين السابقين.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 108.
- (1/105)
صفحة 100
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
111) - وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي). وهذا يحتج من قال: أقل الحيض ساعة (2). والذي يقول: إن الحيض أكثره يزيد على العشرة حجته أن الله جعل في كل شهر حيضة وطهرا. وروى أنه قال: إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي» (3).
112) - وروي أن أمَّ سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفائر شعر رأسي، أفأنقضهنَّ عند الغسل؟ قال: «يجزيك أن تصبي الماء على أصول الشعر» (4). و لم يأمر بنقضه، فلهذا الخبر إذا لم تنقض المرأة ضفائر شعرها أجزى إذا بلغ الماء أصول الشعر). والله أعلم.
W - مسألة منه أخرى الغسل في أول الإسلام (113) روي عن أبي هريرة أن رجلا أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره النَّبِيُّ بالغسل
(7)
(1) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، رقم: 552، ص 221، والبخاري، كتاب الحيض، باب الاستحاضة، رقم: 300، 117/ 1، عن عائشة.
(2) ابن بركة الجامع، 226/ 2. وقال عنه: «قول شاذ».
(3) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(4) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم: 330، 259/ 1، بلفظ: «إنَّما يكفيك أن تحتي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». وابن خزيمة، كتاب الوضوء، باب الرخصة في ترك المرأة نقض ضفائر رأسها في الغسل من الجنابة، رقم:
246، 122/ 1، عن أم سلمة.
(5) البسيوي، الجامع، 44/ 2.
(6) رواه الترمذي، كتاب الجمعة، باب ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل، رقم:
-1.7 - (1/106)
صفحة 101
الدلائل والحجج
قفي
آثارهم
كتاب الطهارات
أنه لو قال قائل: أنا لم أدر ما أَمْرُ النَّبي بالغسل أكان
إيجابا أو استحبابا، أو لعله علم أن به نجاسة. يقال له: الواجب استعمال ما أمر
البي واتباعه حتى تقوم دلالة بإسقاط وجوب ما أمر به (1).
وفي المرتد إذا رجع اختلاف، قال بعض يستأنف الوضوء ولا غسل
عليه. وقال آخرون: عليه الغسل (2).
[9]- مسألة فيما قيل من سنن الغسل
114) - روي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالغسل للجمعة).
وفي آثارهم أن الاغتسال المسنون (4) خمسة: غسل يوم الجمعة، والعيدين،
والإحرام، والحجامة، والغسل من غسل الميت (5).
502/ 2، عن قيس بن عاصم. وابن خزيمة، كتاب الوضوء، باب الأمر بالاغتسال إذا أسلم الكافر، رقم 252 125/ 1. قال الترمذي: «حديث حسن».
(1) البسيوي، الجامع، 44/ 2.
(2) ابن بركة، الجامع، 412/ 1 - 414.
(3) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، رقم: 281، ص 118، عن عائشة. والبخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، رقم: 839،
300/ 1، عن أبي سعيد الخدري.
(4) (أ) و (ج) و (د): «المسنونات». (5) الحضرمي، مختصر الخصال، 130.
- 107 - (1/107)
صفحة 102
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
[10]- مسألة في ذكر شيء من طهارة المياه
115) - وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الماء طهور لا ينجسه شيء» (2). 116) - وعن أبي هريرة عنه الا الله أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله إنَّا نركب على أرماث (3) لنا في البحر، وتحضرنا الصَّلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ قال: «هو الطهور ماؤه والحلُّ ميتته» (4). وعلى هذا الجمهور من الناس.
117) وقال: «الماء طهور) لا ينجسه شيء إلا ما غيَّر لونه أو طعمه أو رائحته» (6).
118) - وروي أنه قال: إذا زاد الماء على قلتين لم يحمل خبثا»).
(1) إضافة من: (د).
(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم: 156، ص 71، عن ابن عباس، بزيادة: إلا ما غيَّر لونه أو طعمه أو رائحته». والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم: 66، 95/ 1 - 96، عن أبي سعيد الخدري. (3) قال الأصمعي: الأرمات: خشب يضمُّ بعضها إلى بعض ويشدُّ ثم يركب، يقال لواحدها: رمَتْ، وجمعه أرمات». ابن سلام الغريب، 43/ 1. وينظر: الربيع، الجامع الصحيح، ص 72. (4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم: 161، ص 72، عن ابن عباس. والترمذي، کتاب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، رقم 69، 101/ 1، عن أبي هريرة.
(5) في (ج): «الماء الطهور». (6) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم: 156، ص 71، عن ابن عباس. وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب في الحياض، رقم: 174/ 1،521، عن أبي أمامة الباهلي،
بلفظ: «إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه».
(7) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم: 157، ص 71، عن جابر بن زيد
- 108 - (1/108)
صفحة 103
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
فدل أنَّ الماء إذا كان من قلّتين فأقل ينجس وإن لم تغيره النجاسة. (119) - غير انه قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم أخرجوه» (2).
120) - وكذلك عن أنس بن مالك عن النبي: «مقلوه ثم أخرجوه» (3). ففي الأثر أنه معلوم أن بعضها يموت بذلك، ولم يقل: إنَّه أفسد طعاما. فكلُّ ما لا دم سائلة له. عندهم كذلك لا ينجس (4).
121) - والجراد وما يعيش في البحر فلا ينجس إذا مات في الماء والطعام)،
لقوله: أحلت لكم ميتتان ودمان). والحلال لا ينجس.
مرسلا والترمذي، كتاب الطهارة، باب منه آخر رقم 67، 97/ 1، عن ابن عمر. بلفظ: «إذا كان الماء ... ».
كلاهما
(1) امقلوه: «اغمسوه في الطعام أو الشراب ... والمقل: هو الغمس. يقال للرجلين: هما يتماقلان: إذا تغاطًا في الماء». ابن سلام، الغريب، 215/ 2. (2) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، رقم: 371، ص 148، عن جابر بن زيد مرسلا. وأبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الذُّباب يقع في الطعام، رقم: 3844 365/ 3، عن أبي هريرة. و لم نقف على تخريجه بزيادة: «ثم أخرجوه»، أوردها
البسيوي، الجامع، 17/ 2.
(3) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(4) قال جابر بن زيد: «وهذا يدلُّ أن الذباب وما يشبه ما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه
الربيع، المسند، ص 148.
(5) البسيوي، الجامع، 17/ 2.
(1) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب الذبائح، رقم: 618، ص 243، عن ابن عباس. وابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال رقم 3314 1102/ 2، عن ابن عمر.
-1.9 - (1/109)
صفحة 104
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
ومحاضة اللحم (1) قد قيل: لا بأس بها بعد غسل المذبح، قياسا على
الدمين المحللين (2).
وفي كتاب أبي المؤثر عن محبوب بن الرحيل (3): إذا وقعت في البئر دابة مثل شاة ونحوها وأخرجت حيَّة فإنَّ البئر لا تُترف (4). قال أبو المؤثر: بهذا نأخذ ().
وعن وضاح بن عقبة (6): إن البئر يُترف منها؛ لأن فيها محاري
البول (7).
قال القاضي: لا ينجس من هذا وما أشبهه.
(1) كذا في النسخ، ولعله: «مخاضة اللحم»، وهي ما اختلط فيه الدم بالماء. ابن منظور، اللسان:
147/ 7، مادة: «خوض». (2) البسيوي، الجامع، 25/ 2.
(3) محبوب (ت بعد: 192 هـ / 808 م): محبوب بن الرحيل بن سيف بن برة القرشي المخزومي، أبو سفيان، عالم، فقيه من علماء الإباضية انتهت إليه رئاسة العلم في البصرة. مولده بالبصرة ووفاته في مكة، له روايات في الحديث والتاريخ ومسائل فقهية مبثوثة في كتب الفقه
والسير لعلماء زمانه السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 676، 35/ 3، قسم المشرق.
(4) في (ب) و (ج): «لا تنجس».
(5) ابن جعفر، الجامع، 304/ 1 - 305.
(1) وضاح (حي: 237 هـ / 851 م): وضاح بن عقبة التروي، أبو زياد، عالم، فقيه، مجتهد، قائد، علماء الإباضيَّة. مولده ووفاته في عمان. له أجوبة ومسائل متفرقة في كتب الأثر. السعدي،
من
معجم
الفقهاء، رقم: 948، 298/ 3. قسم المشرق.
(7) ابن جعفر، الجامع، 304/ 1 - 305. (1/110)
صفحة 105
الدلائل والحجج
[3 - باب في سؤر الحيوانات وأعيان النجاسات]
كتاب الطهارات
[1]- مسألة في ذكر شيء من سؤر الحيوانات والنجاسات 122) - سئل النبي الله عن الماء يكون في الفلاة وما يأويه من السباع وروي أنه قال: «ما زاد على القلتين لم يحمل خبثا»،
والدواب،
ولو لم تكن السباع نجسة لم يكن للتفريق بين ما زاد على القلتين معنى (123) عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: طهور إناء أحدكم من ولوغ (3)
الكلب سبع، أولاهنَّ وأخراهنَّ بالتراب» (4)
124) - وعن ابن مغفل عنه له: (والثامنة بالتراب» ().
فعند أصحابنا: أن سؤر المشرك نجس؛ لأن الله جعل من المشركين قردة وخنازير، وسمى الكافر كلبًا. وقال: إن شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ الله الذينَ
كَفَرُوا} [الأنفال/ 22] (6).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 118.
(2) ابن بر كة، (3) في (أ) و (د): «من مولغ».
الجامع، 399/ 1 – 400.
(4) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم: 153، ص 70، بلفظ مقار ومسلم، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلـ، رقم: 2792، 234/ 1، دون زيادة: «وأخراهن بالتراب»، عن أبي هريرة.
(5) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، رقم 279، 235/ 1، عن أبي هريرة،
بلفظ: «وعفروه الثامنة في التُّراب». وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلـ
رقم: 74، 19/ 1، عن ابن مغفل.
(6) ابن بركة، الجامع، 399/ 1 – 400.
-111 (1/111)
صفحة 106
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
125) - وروي أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي
مخلب من الطير
126) - فعند مشايخنا أن سؤرها ولحمها وأرواثها وأبوالها حرام نجس، غير ما قيل في الهر (2)؛ لأن النبي الله أصغى إليه بالإناء فشرب منه، فعاد
النَّبيُّ فقضى حاجته بعد شرب الهرة
127) وروي أنه قال: «إنَّها من الطوافين عليكم والطوافات» (4). فليست من النجاسات فالهرُّ من السباع لكنَّ الله خفف على المسلمين المحنة لأجل البلوى به.
وكذلك في آثارهم أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من الطير والحمير الأهلية والفأرة وما كان في معنى ذلك مما لا تمتنع منه البيوت مرخص في سؤره (ه). 128) - وروي أنه سئل عن حياض في فلاة تَرِدُها السباع والبهائم
(1) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، رقم: 387، ص 153، عن أبي هريرة. ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكلّ ذي مخلب من الطير، رقم: 1934، 1534/ 3، عن ابن عباس.
(2) البسيوي، الجامع، 20/ 2.
(3) روي هذا 159، ص 72، بسند: «أبو عبيدة قال: بلغني عن كبيشة والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما
من عمل أبي قتادة الأنصاري. الربيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم:
جاء في سؤر الهرة، رقم: 92، 153/ 1 - 154، عن كبشة بنت كعب
(4) هذا جزء من الحديث السابق.
(5) ابن بركة، الجامع، 401/ 1 - 402.
مالك. بن
- 112 - (1/112)
صفحة 107
الدلائل والحجج
كتاب الطه
فقال: «لها ما أخذت بأفواهها ولكم ما بقي». فبهذا يحتج من
قال بطهارة أسآرها (2).
129) - وروي عنه الله انه قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم - أو قال: الراكد (3) - ثمَّ يتوضأ منه» (4).
130) - وقيل: إنه سمى البول حبنا، لقوله: «لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين» ().
فعند علمائنا رحمهم الله أن الأبوال كلها نجسة. وقالوا: بول ما يؤكل لحمه
كبول ما لا يؤكل لحمه. كما أن دمها متفق على تحريمه ونجاسته (6).
(1) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم 159، ص 72، عن عمر بن الخطاب، بلفظ: «لها ما ولغت في بطونها ولكم ما غبر». وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب الحياض، رقم: 519، 173/ 1، عن أبي سعيد الخدري. (2) في جميع النسخ: «أسوارها». وصححناه من كتب اللغة والأسآار: جمع السور، وهو بقية
الشيء. ابن منظور، لسان العرب، 339/ 4. الرازي: مختار الصحاح، ص 119.
(3) رواه ابن أبي شيبة كتاب الطهارات باب من كان يكره أن يبول في الماء الراكد، رقم: 1504، 131/ 1، عن أبي هريرة والنسائي، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد والاغتسال منه، رقم: 221، 125/ 1، بلفظ: «ثم يغتسل منه»، و لم يذكر: «يتوضأ منه». (4) رواه الربيع كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم: 162، ص 73، عن أناس من الصحابة، بلفظ: «ثم يغتسل منه أو يتوضأ». والترمذي، كتاب الطهارة، باب جاء في كراهية البول في الماء الراكد، رقم 68، 100/ 1، عن أبي هريرة. (5) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب جامع الصلاة، رقم: 298، ص 124، عن ابن عباس. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن، رقم: 89، 22/ 1، عن
عائشة، بلفظ: لا يصلّى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان».
(6) ابن بركة، الجامع، 292/ 2 – 293.
- 113 -
- (1/113)
صفحة 108
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
131) - وعن علي بن أبي طالب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن بول الرضيع؟ فقال
: «يُنصح بول الصَّبيِّ ويُغسل بول الجارية» (1). فقوله:
«يغسل بول الجارية» دليل على أن بول ما يؤكل لحمه نجس (2).
132) وقيل: إن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وقد قال بذلك بعض أصحابنا الله)، وحجَّتهم في ذلك أن الرّسول الله قال: «إنَّ الله لم
رحمهم
يَجعَل فيما حَرَّم عليكم شفاءكم» (4).
133) - وقد أمر النَّبيُّ النفر الذين مرضوا في المسجد أن ينطلقوا
إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها). فلو كان محرما لم
يأمر به النبي.
134) - وروي أن امرأة أتت بابن لها صغير لم يأكل طعاما، فأجلسه النَّبيُّ في حجره، فبال في ثوبه، فدعا بماء فنضحه). وقالوا: لم يغسله
(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب بول الصبي يصـ الثوب، رقم: 374، 102/ 1. والترمذي، كتاب الجمعة، باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرّضيع، رقم: 610، 509/ 2،
عن علي. وقال: «حديث حسن صحيح».
(2) لمزيد من الفهم الدقيق لوجه الاستدلال بهذا الحديث ينظر: ابن بركة، الجامع، 393/ 1. (3) المصدر نفسه، 392/ 1. (4) رواه ابن أبي شيبة، باب في الخمر يُتداوى به والسكر، رقم: 23492، 38/ 5، والطبراني في الكبير، باب العين، عبد الله بن مسعود، رقم: 971 - 9717، 345/ 9، عن عبد الله بن مسعود
موقوفا. قال الهيثمي: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 86/ 5. (ه) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم: 146، ص 68. والبخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدَّوابِّ والغنم ومرابضها، رقم: 231 92/ 1. عن أنس بن مالك.
(6) «النضح: الرش، ونضح عليه الماء نضحاً: إذا ضربه بشيء فأصابه منه رشاش». ابن منظور،
=
- 118 - (1/114)
صفحة 109
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
والذي وجدت في آثارهم أن بول الغلام عندهم والجارية سواء).
135) - وروي عن
عائشة رضي
الله عنـ
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تلقى
النَّجاسة في الماء)، قالوا: فتراه لم يفرق بين البول وغيره؛ لأنه نهى عن إلقاء النَّجاسة في الماء، ونهى أن يبول أحدكم في الماء ثم يتوضأ منه (3)؛ فلهذا الخبر (4) ألحقوا البول بالنجاسات (5).
136) - وقال: حكمي على الواحد منكم كحكمي على الجميع». 137) - وروي عنه: أنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها) وأن
اللسان، 618/ 2.
والحديث رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم: 152، ص 70. والبخاري، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، رقم: 221، 90/ 1، عن أم قيس بنت محصن. (1) ابن بركة، الجامع، 393/ 1.
(2) لم نقف على تخريجه أورده ابن بركة، الجامع، 389/ 1.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 129.
(4) في (أ) و (ب) و (ج) + «قد».
(5) ابن بركة، الجامع، 389/ 1.
(6) لم نقف على تخريجه أورده ابن بركة الجامع، 386/ 1. ونقل العجلوني عن العراقي والزركشي والمزي والذهبي بأن لا أصل له بهذا اللفظ، غير أنه يشهد له حديث النسائي وابن حبان والطبراني والترمذي، واللفظ له: «إنَّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة»، وقال: «حسن صحيح». كشف الخفاء، 436/ 1 - 437. الترمذي، كتاب السير، باب ما جاء في النِّساء، رقم: 1597، 151/ 4، عن أميمة بنت رقيقة. (7) رواه أبو داود، كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، رقم: 3785 - 3787، 351/ 3. والترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، رقم:
بيعة
-110 - (1/115)
صفحة 110
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
يحج عليها). وهي: التي تعلف (2) العذرة ولا تخلط شيئا من الشجر. 138) - وروي أن سمنا ماتت فيه فأرة، فسئل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: «إن كان
مائعا فأريقوه وإن كان جامدًا فألقوها وما حولها» (3).
ووجدت في آثارهم جواز استعمال السمن الدائم إذا حُكم به حُكْمُ
النَّجاسة للسراج).
139) -
139) - وقالوا قد روي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستصباح به (). وقالوا: لم تَحرُم عين السمن، ولكن منع من
1824 - 1825، 4/ 270، عن ابن عمر وابن عباس، وقال في أحدهما: «حسن غريب»، وفي الثاني: «حسن صحيح». (1) رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في ركوب الجلالة، رقم: 2557، 25/ 3، عن ابن عمر، بلفظ: «نهي عن ركوب الجلالة». وأما النهي عن الحج عليها، فقد روي موقوفا على ابن عمر «أنه كره أن تركب الجلالة أو أن يحجَّ عليها»، وعبد الرزاق، باب الجلالة، رقم: 8712، 521/ 4 - 522، مثله عن عمر قال الهيثمي عن أحاديث النهي عن الركوب: «ورجال الجميع
ثقات». مجمع الزوائد، 263/ 4؛ 50/ 5.
(2) في (أ) و (ج) و (د): «تعتلف».
(3) رواه أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السَّمن، رقم: 3842، 364/ 3، بلفظ: ... وإن كان مائعا فلا تقربوه». والترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الفأرة تموت في
السمن، رقم: 1798، 256/ 4، عن أبي هريرة، وقال: «حسن صحيح».
(4) ابن بركة الجامع 384/ 1. البسيوي، الجامع، 14/ 2.
(5) رواه ابن أبي شيبة، باب من أباح الاستصباح به رقم 24406، 129/ 5، عن مكحول. وعبد الرزاق كتاب الطهارة، باب الفأرة تموت في الودك، رقم: 283، 85/ 1، عن ابن
المسيب مرسلا.
- 117 - (1/116)
صفحة 111
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
أكله لاختلاط النَّجاسة به (1).
140) - ومن حجتهم أن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها»، قيل له: الشحم حرَّمه الله عليهم بعينه، فعينه محرَّمة عليهم، وهذا لما عَرَض فيه من النجاسة. 141) - وروي عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتبه أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاثا؛ لأنه لا يدري أين باتت يده» (3)، احتياطا أن يكون أصابتها نجاسة أو وقعت على نجاسة أو نجسها كلب فدل أنَّ النَّجاسة تطهر بثلاث غسلات مما لا يُرى لها عين قائمة (4). 142 - وروي أن النبي له نهى عن الوضوء بفضل وَضُوء المرأة). وفي قولهم: إنَّه ما فضل مما لاقى بدنها؛ لأنه لو كان هو وعائشة رضي الله
عنها يتنازعان الماء من إناء واحد
(6).
(1) ابن بركة، الجامع، 383/ 1.
(2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا ياع ودكه، رقم: 2111، 775/ 2، عن أبي هريرة ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخترير
والأصنام، رقم: 1581، 1207/ 3، عن جابر الله.
بن
عبد
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 17.
(4) ابن بركة، الجامع، 401/ 1.
(5) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم: 144، ص 68، عن ابن
عباس. والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة، رقم: 64،
93/ 1، عن الحكم بن عمرو
الغفاري.
(6) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 72. (1/117)
صفحة 112
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
143) - وروي أنه أمر أن تُغسل آنية أهل الذمة من أهل الكتاب إذا احتيج إليها).
144) - وروي أنه قال: «أيُّما إهاب دبغ فقد طَهُر» (2).
ففي الأثر لبعضهم: إذا كان الإهاب محرَّما استعماله يطهر (3) بالملح والتراب والشمس، وكذلك الأرض والنعل والخشبة والدابة، والسخل (4) الملطَّخ بالدم، وما يكون بمنقار الدجاجة من العذرة، وما أشبه ذلك، إذا زالت عنه عين النَّجاسة بشمس أو ريح أو وطء أو مدَّة فقد صار طاهرا بهذا الخبر ().
[2]- مسألة في طهارة الأرض 145) - روي أن وفدا من ثقيف أتوا رسول الله له فنزلوا في المسجد، فقيل له: يا رسول الله، نترك الأنجاس في المسجد، فقال: «إنَّ الأرض لا
تحمل خبث بني آدم
(1) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب آنية المجوس والميتة، رقم: 5177، 2094/ 5، بمعنى مقارب. وأبو داود، كتاب الأطعمة، باب الأكل في آنية أهل الكتاب، رقم: 3839،
363/ 3، عن أبي ثعلبة الخشني. (2) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب أدب الطعام والشراب، رقم: 389، ص 154. والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت رقم: 1728، 221/ 4، عن
ابن عباس.
(3) إضافة من جامع ابن بركة.
(4) السخل: ولد الغنم. ابن منظور، لسان العرب، 332/ 11، مادة: «سخل».
(5) ابن بركة، الجامع، 406/ 1.
(6) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه ابن أبي شيبة، في الكفار يدخلون المسجد،
1
- 11^- (1/118)
صفحة 113
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
146) - ففي آثارهم أن الأرض ما لم يُرَ عليها عين النَّجاسة فحكمها الطهارة. وقالوا: لو أحدثوا في المسجد حدثا ينجسه لأمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بغسله (1) كما أمر
بالغسل من بول الأعرابي ()، ولكن لم يكن رأى لهم حدثا.
وقد احتج بغسل بول الأعرابي مَن لم ير لغسل أواني الطين وما كان في
معناها إذا أصابتها النَّجاسة وهي يابسة فتولجتها (3)، بل قال: أصب ش (4) الماء حتى يكون الغالب ظنّي أن الماء الطاهر قد انتهى [إلى] حيث بلغ الماء النجس، وأحكم بطهارته، كما أن النبي الا الله أمر أن يصب الماء على بول الأعرابي ثم حكم بطهارته.
قال غيره: بثلاثة أمواه، يكون الماء فيه ليلاً ويراق نهارا ويقام في الشَّمس. والله أعلم بالصواب (5).
8774 - 8775، 260/ 2، عن الحسن، بلفظ: «إنّ الأرض لا ينجسها شيء». وروي بزيادة: «إنما ينجس ابن آدم، قال ابن حجر رواه أبو داود في المراسيل ... وله شاهد في ابن ماجه».
التلخيص الحبير، 287/ 1.
(1) البسيوي، الجامع، 26/ 2.
(2) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله، رقم: 263، ص 110، عن جابر بن زيد مرسلا، ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول
وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، رقم: 284، 236/ 1، عن أنس.
(3) كذا في جميع النسخ وفي جامع ابن بركة. ولعلهما يقصدان: فدخلت النجاسة إلى أصول
الأواني، فتشربت النجاسة.
(4) في (أ): «صب».
(5) ابن بركة، الجامع، 408/ 1 - 409.
- 119 - (1/119)
صفحة 114
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
قال القاضي: أميل إلى قول من يقول: يوم وليلة. والماء المستعمل يزيل النجاسات ولا يرفع الأحداث.
[3]- مسألة في طهارة النعل]
ش (1)
وذكر أبو بكر الموصلي عن حصين بن عن حصين بن أبي وديعة (2) قال: كنت أقود بأبي عبيدة (3) رحمه الله إلى المسجد، فوطئ بنعليه قذر إنسان، ثم دخل المسجد فأراد أن يصلّي بنعليه فقلت: يا أبا عبيدة، إنَّك وطئت قذر إنسان، فرفع إلي إحدى نعليه فقال: أترى بها شيئا؟ فقلت: لا، ثم رفع الأخرى فقال: أترى بها
شيئا؟ فقلت: لا، فصلى بنعليه. ثم عرضت هذا على محمد بن محبو
علماء
(1) الموصلي (ق: 2 - 3 هـ / 8 - 9 م يحيى بن زكرياء الموصلي، أبو بكر، عالم، فقيه، من. الإباضية، انتهت إليه رئاسة العلم في آخر عمره مولده بالموصل، ووفاته بإزكي بعمان. له مسائل متفرقة في كتب الأثر السعدي، معجم ا الفقهاء، رقم: 4/ 3،954. 30. قسم المشرق. (2) حصين (حي في: 145 هـ / 762 م: حصين بن أبي وديعة السدوسي، كان قائد الإمام أبي عبيدة حين كف بصره في آخر حياته بالبصرة السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 850، 193/ 3. قسم المشرق. (3) أبو عبيدة (45 - 145 هـ / 665 - 762 م مسلم بن أبي كريمة البصري التميمي، أبو عبيدة، عالم، فقيه، مجتهد، من علماء الإباضية، وإمام المذهب، انتهت إليه رئاسة. العلم. مولده ووفاته بالبصرة. له رسائل متعدّدة، منها: «رسالة في الزَّكاة» ط، «رسالة في الرد على المرجئة»، «مسائل أبي عبيدة» مخ. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 850، 191/ 3 - 199. قسم المشرق. (4) محمد بن محبوب (ت: 260 هـ /873 م): محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، أبو عبد الله، عالم، فقيه، قاض، داعية، سياسي محنك من علماء الإباضية. انتهت إليه رئاسة العلم، مولده بالبصرة ووفاته في عُمان. له آثار علميَّة منها: كتاب محمد بن محمد». «سيرته إلى أهل المغرب». «جوابات محمد بن محبوب». السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 805، 153/ 3 - 160. قسم المشرق.
- 120 (1/120)
صفحة 115
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
رحمه الله فقال: إذا سَحَقَتْه الأرض فقد طهر (1).
[4]- مسالة في دم البعوض
ودم البعوض لا بأس به، وإن رأى علامة ذلك فهو دم بعوض حتّى يصح
غير ذلك. هكذا في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله (2).
وفي كتاب أبي المؤثر عن محمد بن محبوب رحمة الله عليهما أنه قال: العذرة والبول أشدُّ من الدم، والدم أشدُّ من الجنابة (3).
[0]- مسألة فيما قيل في أرواث الدواب
147) - روي أن الجنَّ شكوا إلى النَّبيِّ له قلة الزاد فقال: «كلما مررتم بعظم قد ذُكر اسم الله عليه فهو لكم لحم غر
وكلما مررتم بروث فهو علف لدوابكم»، فقالوا: يا رسول الله: إن آدم ينجسونه علينا، فعند ذلك نهى الرَّسول الله أن يستنجى
بالعظام والروث).
(1) الكندي، بيان الشرع، 187/ 7
(2) البسيوي، الجامع، 164/ 2.
(3) ابن جعفر، الجامع، 348/ 1.
(4) «الغريض: الطُّريُّ من اللحم والماء واللبن والتمر. يقال: أطعمنا لحما غريضا، أي طريا ... وفي حديث الغيبة: فقاءت لحما غريضا، أي طريا». ابن منظور، اللسان، 195/ 7، مادة: «غرض». (5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ولكن روى البخاري، كتاب المناقب، باب ذكر الجن، رقم: 3647، 1401/ 3، بمعنى يقاربه، عن أبي هريرة والترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة
الأحقاف، رقم: 3258 382/ 5، عن ابن مسعود.
- 121 (1/121)
صفحة 116
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
فلو كان روث الأنعام نجسا لم ينه عن تنجيسه. وفي روث ما لا
يؤكل لحمه من الأنعام اختلاف بينهم
قال القاضي: كلُّها عندي طاهرة.
ووجدت في كتاب أبي المؤثر أن بعض المسلمين ينجسون روث البقرة الأنثى، ولعله يريد أنه يجري على موضع البول منها (2).
ورأيت في كتاب: لا بأس بسؤر الهرّ وأكل لحمه، وكذلك الثعلب (3). ويقول في كتابه: بلغنا أن بشير (4) سأله سائل عن الثعلب فقال: اصطد برا (4)
وأطعمنا. ويقول: ما يحل أكله فسؤره غير مفسد إلا أن ترى به نجاسة (). قال أبو المؤثر: حدثني الوضاح بن عقبة عن العباس بن زياد أنه قال في
البعير: لا يفسد (1).
ورفع محمد بن محبوب عن أبيه رضي الله عنهما في جميع الأنعام: لا يفسد
(1) ابن بركة، الجامع، 415/ 1.
(2) الكندي، بيان الشرع، 87/ 7
(3) المصدر نفسه.
(4) بشير (حي بين 280 و 290 هـ / 893 و 903 م): بشير بن محمد بن محبوب القرشي
،
المخزومي، أبو المنذر، عالم، فقيه من علماء الإباضية مولده في عمان ووفاته بمكة. له مؤلفات عديدة، منها: «سيرة «المحاربة» مخ، «أسماء الدار وأحكامها» ط، «المختصر» مخ، و: «كتاب الخزانة»، و «كتاب البستان»، و «كتاب الإمامة». وكتاب الرضف». السعدي، معجم
الفقهاء، ترجمة رقم 74، 75/ 1 - 78. قسم المشرق.
(5) الكندي، بيان الشرع، 138/ 27.
(6) المصدر نفسه، 89/ 7
- 1220 (1/122)
صفحة 117
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
ما خرج من أدبارها، وفُوها أخرى).
وقيل: إن أبا عبيدة بلغه أن قوما يريدون أن يسألوه عن روث الدواب، فمشى قبل أن يسألوه وهم معه إلى المسجد، فمر بروث رطب، فخلع نعليه، ثم قصد إليه فوطئه وهم ينظرون، ثم دخل المسجد، فعلموا أَنَّه لا بأس به (2).
[6]- مسألة في جلود الأنعام
148) - روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: (دباغ الأديم طهارته» (3). أو قال:
طهارة الأديم دباغه»
(4)
149) - وروي أنه قال: «أيُّما إهاب دبغ فقد طهر»).
150) - وفي الحديث أنه قال: «لا بأس بجلد الميتة)
(1) في جميع النسخ: وفيها أحرى». (د): «أخرى». وصححناها بما يوافق السياق، أي: وسؤر ما
يخرج من فمها أحرى بالطهارة.
(2) المصدر نفسه.
(3) رواه مسلم، كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، رقم: 366، 278/ 1، عن ابن عباس، بلفظ: «دباغه طهوره». وأبو داود، كتاب اللباس، باب في أهب الميتة، رقم: 4125، 66/ 4، عن سلمة بن المحبق. (4) لم نقف على تخريجه هذا اللفظ. رواه ابن حبان، كتاب السير، ذكر الإباحة للإمام إذ مر في طريقه وعطش أن يستسقي، رقم: 4522، 381/ 10، عن سلمة بن المحقق. وأحمد، مسند المكيين، حديث سلمة بن المحبَّق، رقم: 15950، 476/ 3. قال ابن حجر: «إسناده صحيح».
التلخيص الحبير، 49/ 1.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 144.
(6) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وفي معناه ما رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب أدب الطعام
- 123 - (1/123)
صفحة 118
كتاب الطهارات
يبيح
الدلائل والحجج
ومن حجَّتهم أَنَّه قال: «أيُّما إهاب دبغ فقد طَهُرَ» استعمال كل جلد محرم استعماله قبل الدباغ لعموم الخبر (1).
151) - وروي أنه الله مرَّ بشاة لمولاة (2) ميمونة وقد كانت أُعطيتها من الزكاة وهي ميتة فقال: «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به فقالوا: يا رسول الله: إنَّها ميتة! فقال: «ليس الأمر كما وقع لكم، إنَّما حرم أكلها» (3).
فقوله: «إنَّما حرّم أكلها» دليل على أن الشعر والوبر والصوف والعظم والقرن لم يدخل في التحريم (4).
152 - وروي أنه قال: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة» (). فقالوا: الكلُّ مُجمعٌ [على] أن لو قطع عضو من أعضائها
والشراب، رقم: 390، ص 154، بلفظ: «أمر رسول الله أن ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ». والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة إذا دبغت، رقم: 4252،
176/ 7، بلفظ مقارب، عن عائشة.
(1) ابن بركة، الجامع، 376/ 1.
(2) (أ) و (د): «لمولاته».
(3) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب أدب الطعام والشراب، رقم: 389، ص 154، بلفظ مقارب، والبخاري، كتاب البيوع، باب جلود الميتة قبل أن تدبغ رقم: 2108، 774/ 2، عن
ابن عباس.
(4) ابن بركة، الجامع، 380/ 1.
(5) رواه أبو داود، كتاب الصيد، باب في صيد
رقم: 2858، 111/ 3،
- 124 - (1/124)
صفحة 119
الدلائل والحجج
وهي
كتاب الطه
حية كان ميتة. ولو جز شعرها ووبرها وصوفها لم يكن ميتة، فدل على تفريق حكمها (1).
153) - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تنتفعوا من الميتة بإهاب» (2). وبهذه الرواية احتج من لم يُجز استعمال جلد الميتة بعد الدباغ. وحجتهم عليه أن قالوا: إن الخبر ورد بتحريم الإهاب، ونحن فلا نبيح استعماله حتّى
يزول عنه اسم الإهاب ويصير أديما.
وقد قال القاضي:
قد كان نعلك قبل اليوم من إهاب فصرت تخطر في نعل من الأدم وبالقول الأول نأخذ (3).
والترمذي، كتاب الصيد، باب ما قطع من الحي فهو ميت رقم: 1480، 74/ 4، عن أبي واقد الليثي، وقال: «وهذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم والعمل على هذا عند أهل العلم». وأورد الزيلعي طرق الحديث المختلفة، وكلها لا تخلو من مقال. نصب الراية، 317/ 4 - 318.
(1) ابن بركة، الجامع، 380/ 1.
(2) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب من روى أن لا يُنتفع بإهاب الميتة، رقم: 4127 - 4128، 67/ 4، بلفظ: «أن رسول الله له كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، رقم: 1729، 222/ 4، عن عبد الله بن عكيم وقال: «هذا حديث حسن ... . وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم». وعلق عليه ابن معين بقوله: «وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ، بدليل
ما هو أصح منه». البيهقي، 15/ 1.
(3) ابن بركة، الجامع، 378/ 1 - 379. (1/125)
صفحة 120
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
[7]- مسألة في جلود السباع
154 - روي عن البي أنَّه حرَّم جلود السباع).
155) وروي عنه الله أنه نهى عن جلود النمور أن تُتَّخذ للسروج الأثر أنه لو أجازها الله لقال: ادبغوها وانتفعوا بها، فهـ لا تجوز
ففي
عندهم، وقالوا: هي محرمة بعينها، ولا تصح فيها الذكاة (3).
وفي قولهم: إن عارض معارض فقال: أليس قلتم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»؟! فهذا عام يدخل في كلّ إهاب، يقال له: وقد قال الله: وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة/3]. فإن قال: إلا الخترير، قيل له: إلا إهاب الخنزير، والحمد لله العلي الكبير
(4)
(1) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع، رقم: 4131 - 4132، 68/ 4 - 69. والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن جلود السباع، رقم: 1771، 241/ 4، عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه. قال الشوكاني في أحد طرقه: «إسناده صالح». نيل الأوطار، 71/ 1.
(2) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، رقم: 1794، 157/ 2، عن معاوية. وأحمد، مسند الشاميين، حديث معاوية بن أبي سفيان، رقم: 16910، 95/ 4.
(3) البسيوي، الجامع، 31/ 2.
(4) المصدر نفسه، 30/ 2.
- 126 - (1/126)
صفحة 121
الدلائل والحجج
كتاب الطهار
[4 - باب في التيمم]
[1]- مسألة في التيمم
ولا يجوز إلا بعد دخول الوقت.
156) - قيل: إنَّه لَمَّا نزلت آية التيمُّم أجنب عمار (1) رحمه الله، فتمعك في التراب، فقال له النَّبيُّ: «إنَّما يكفيك هكذا»، ومسح بكفيه وجهه
ويديه (2).
157) - وروي أنه قال أيضا لعمار: «يكفيك هكذا إلى أن تجد
الماء» (3).
158) - وروي أنه قال لأبي ذر: «الصعيد كافيك ما لم تجد
الماء» (4)
(1) عمار بن ياسر مالك: كنانة
بن
بن
الاستيعاب: 350/ 1 - 353.
(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم: 170، ص 76،
والبخاري، كتاب التيمم، باب المتيمم هل ينفخ فيهما، رقم: 331، 129/ 1، عن عمار بن ياسر. (3) لم نقف على تخريج هذا الكلام موجها لعمَّار، وإنَّما روي موجها لأبي ذرّ. رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم: 168 - 169، ص 75، عن ابن عباس، بروايتين لفظ إحداهما: «التيمم يكفيك إن لم تجد الماء عشر سنين». وأبو داود، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، رقم: 333، 91/ 1، عن أبي ذرّ. (4) رواه البيهقي، كتاب الطهارة، باب فرض الغسل، رقم: 815، 179/ 1، عن أبي ذر، بلفظ: الصعيد الطيب كافيك وان لم تجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فامسسه جلدك». وينظر
تخريج الحديث السابق.
- 127 - (1/127)
صفحة 122
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
159 - وقيل: إن رجلا من بني قريش خرج في طلب أبي ذر، فسأل عنه في منزله فقيل له ليس هو هنا ودخل المسجد فإذا برجل قاعد فيه، فقال له أنت أبو ذرّ؟ - ولم يكن الرَّجل يعرفه قبل هذا - فقال أبو ذر: نعم، قد قيل هذا، قال أبو ذر: إنَّ أهلي يقولون ذلك). فقال له: الحمد الله الذي أراني إيَّاك، فقال أبو ذر: قد رأيتك فما حاجتك؟ قال: ما تقول في الجنب أيكفيه التيمُّم؟ فقال أبو ذر أخبرك، إنّي اجتويت المدينة فأمر النبي لي بغنيمة، فخرجت بهنَّ إلى البادية، فأجنبت، فلبثت أتيمم بالصعيد أياما، حتّى خشيت أن أكون قد هلكت، فشددت على قعودي فركبته فسرت حتَّى انتهيت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو نصف النَّهار، وإذا النبي الله في المسجد ونفر من أصحابه، وسلمت عليه، ونظر النَّبيُّ الله فقال: «سبحان الله أبو ذر»؟ قلت: نعم يا رسول الله، إنِّي أجنبت فلبثت أياما حتَّى خفت أني هلكت. فأمر النبي من يأتيني بعس من ماء، فاستترت براحلتي من جانب، فأمر النبي رجلا يسترني من جانب، فاغتسلت، ثم قال: «من لم يجد الماء فالصعيد
يكفيه ولو إلى سنين» (3). وذكر أن جنابته كانت من جماع (1).
(1) كذا في النسخ، وفي مسند أحمد: «قلت: أنت أبو ذر؟ قال: إن أهلي ليزعمون ذلك». (2) في النسخ: يا أبا ذر»، وصححناه من مسند أحمد. (3) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يتيمم، رقم: 333، 91/ 1، دون زيادة: «ولو إلى سنين». وأحمد، مسند الأنصار، حديث أبي ذر الغفاري، رقم: 21342، 146/ 5، عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، مع اختلاف يسير في اللفظ. و لم نجد ذكر: «فأمر النبي رجلا
- 128 - (1/128)
صفحة 123
الدلائل والحجج
[2]- مسألة منه أيضا في أن التيمم يغني عن الماء]
كتاب الطهارات
160) - وروي عن أبي ذر رحمه الله أن النبي سئل عن الجنب: أيتيمم؟ فقال: «التيمم طُهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسسه بشرته» (2). وقوله: يمسس الماء بشرته، حجة لمن أجاز الغسل بلا إمرار اليد على الجسد (3).
وقوله لعمار: «هكذا كافيك ما لم تجد الماء». وقوله: «إذا وجدت الماء فامسسه بشرتك» حجة علمائنا رحمهم الله في نقض التيمم بوجود الماء في الصَّلاة وغيرها (4).
161) - وقال: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا»
يسترني من
جانب». قال الشوكاني: «وصححه أبو حاتم ... قال الدارقطني في العلل: وإرساله
أصح». نيل الأوطار، 326/ 1.
(1) ففي روايتي أبي داود وأحمد التي أحلنا عليهما: « ... ومعي أهلي فتصيبني الجنابة ... ». (2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم: 168، ص 75، عن ابن عباس، بلفظ مقارب. والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، رقم: 124، 212/ 1، عن أبي ذر بلفظ: «إنّ الصَّعيد الطيب طهور المسلم»، وفي رواية:
«وضوء المسلم». (3) ابن بركة، الجامع، 289/ 1.
(4) المصدر نفسه، 339/ 1.
(ه) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم: 167، ص 75،.
ابن عباس. والبخاري، كتاب التيمم، رقم: 328، 128/ 11، عن جابر بن عبد الله.
- 129 - (1/129)
صفحة 124
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
وبهذا يحتج من لم يجد الصعيد، يعني التراب الطاهر. وقوله أيضا «طهور» حجة أيضا على من قال: يجزي الصعيد ولو لم يتعلق باليد تراب، وكذلك لقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ} [المائدة/6] قالوا: قد قال:
امسحوا منه.
162) - وعن أبي ذرّ رحمه الله أن رجلا من ربيعة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إنَّا لا نصيب الماء ومعنا الأهلون، فقال: «الصعيد الطيب ولو إلى عشر سنين» (1).
ففي الأثر أنه جائز أن يجامع الرجل امرأته في السفر وغيره ويتيمم ويصلي. وكذلك الحائض إذا طهرت و لم تجد ماء تيممت وصلت لقوله: ومعنا الأهلون»، وقوله: ولو إلى عشر سنين
163) - وروي أن قوما غسلوا مجدورا لهم، فمات، فقال لهم قتلوه قتلهم الله! إنَّما كان يجزيه التيمم» (3).
[3]- مسألة منه في وجوب التيمم عند الجروح
164) - روي أن قوما استفتوا عن مجروح لهم فأمروا بالغسل، فغسلوه
(1) لم نقف على تخريج سؤال الرجل من ربيعة. وقد تقدم تخريج حديث أبي ذرّ في التيمم بعدة
روايات، ينظر رقم: 158 - 159.
(2) البسيوي، الجامع، 36/ 2.
(3) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب الزَّجر عن غسل المريض، رقم: 174، ص 77، عن جابر بن زيد مرسلا، بلفظ مقارب. وعبد الرزاق كتاب الطهارة، باب إذا لم يجد الماء، رقم: 873،
225/ 1، عن زيد بن أنيس. (1/130)
صفحة 125
الدلائل والحجج
كتاب الطهارات
فاندملت جراحته فمات، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «قتلوه قتلهم الله إنَّما كان
يكفيه التيمم» (1)
[4]- مسألة في جواز التيمم عند خوف الضررا
165) - وروي أن عمرو بن العاص كان أميرا على جيش غزوة ذات
بـ
السلاسل فأصابته جنابة و لم يغتسل، وتيمم وصلى، وكانت ليلة باردة، رجعوا أخبروا النَّي الله بذلك فقال النَّبِيُّ: «يا عمرو، من أين
فلما
علمت ذلك؟ فقال: يا رسول الله، إنّي وجدت الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنْ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء/29]، فتبسم النَّبيُّ
و لم يرد شيئا (2).
فهذه الأخبار تدلُّ على أنه لا يجوز لأحد أن يلقي نفسه إلى التهلكة إذا خاف على نفسه من استعمال الماء التلف لِمَرَض به، أو كان صحيحا وخاف التلف من شدة البرد (3).
(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، رقم: 336 - 337، 93/ 1، عن. الله. وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب في المجروح تصيبه الجنابة، رقم: 572، 189/ 1. ذكر ابن حجر مختلف طرقه، واختلاف المحدثين في سنده تصحيحا وتضعيفا.
جابر
بن عبد
التلخيص الحبير، 147/ 1 - 148.
(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب الزَّجر عن غسل المريض، رقم: 172، ص 76. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، رقم: 334، 92/ 1، عن عمرو بن العاص.
(3) البسيوي، الجامع، 36/ 2 - 37.
-
- 131 (1/131)
صفحة 126
كتاب الطهارات
الدلائل والحجج
[0]- مسألة منه في كيفية التيمم ووقتها 166) - وعن ابن عمر وابن ياسر: قالا تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربنا ضربة للوجه وضربة للكفين). فلهذا قال أصحابنا: لا يمسح من اليدين غير الكفين. وقالوا أيضا: اسم اليد يقع على الكف، ولأن اليد لها
الدية كاملة (2).
كذلك إن الأمة مجتمعة أنَّ الإمام إذا قطع يد السارق من الكف فإنَّه قطع
اليد المأمور بقطعها. ولو قطع أكثر من الكف كان فيه حكومة (3). وقالوا: لا يجوز التيمم للفريضة قبل الوقت لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاة} [المائدة/6]. وأجاز أكثرهم التيمم في أول الوقت وأوسطه وآخره؛ لأنه قال: إذَا قُمْتُمْ، و لم يخص وقتا من وقت. وقال بعضهم بتأخير التيمم
إلى آخر الوقت رجاء لوجود الماء)، فلله الحمد على النعماء.
قال القاضي آخذ بقول من قال: أول الوقت وأوسطه وآخره. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.
(1) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم: 171، ص 76. والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم، رقم: 144، 268/ 1 - 270، عن عمار.
(2) البسيوي، الجامع، 37/ 2.
(3) ابن بر ركة،
الجامع، 336/ 1 - 337.
(4) المصدر نفسه، 340/ 1.
- 132 - (1/132)
صفحة 127
كتاب الصلاة (1/133)
صفحة 128
الدلائل والحجج
[1 - باب فريضة الصلاة]
[1]- مسألة في منزلة الصلاة من الإيمان
كتاب الصلاة
167) روي عن ابن عباس عن النَّبيِّ الله أنه قال: «الصَّلاة عماد الدين
فمن ترك الصلاة فقد هدم (الإيمان
168) - وقال: أوَّل ما يحاسب العبد الإيمان ثمَّ الصَّلاة ثمَّ
الزَّكاة ثمَّ سائر الأعمال» (2).
169) - وقال: لا إيمان لمن لا صلاة له» (3).
اذ بن
(1) مجموع حديثين: قوله: «الصَّلاة عماد الدين» رواه أحمد، مسند الأنصار، حديث جبل، رقم: 22069، 231/ 5، بلفظ: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه فقلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر وعموده الصلاة». والبيهقي والحاكم وصححه وأقره الذهبي. وقوله: «من تركها فقد هدم الإيمان» رواه مسلم كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصَّلاة، رقم: 82، 88/ 1، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصَّلاة». وروي البيهقي الحديث عن عمر: «من ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين»، الباب الحادي والعشرون، باب في الصلوات، رقم: 2807، 39/ 3، بسند ضعيف منقطع. أورده البسيوي، الجامع، 66/ 2. (2) رواه الدارمي كتاب الصَّلاة، باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، رقم: 1355، 163/ 1، عن تميم الداري والنسائي، كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم، رقم: 3991، 83/ 7، عن ابن مسعود، بالاقتصار على الصلاة.
(3) رواه الربيع باب جامع الصَّلاة، رقم: 302،124/ 1، عن ابن عباس، والطبراني في الأوسط، رقم: 2292، 374/ 2، عن ابن عمر بلفظ: «لا دين لمن لا صلاة له».
-170 - (1/135)
صفحة 129
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
170) وقال لَمَّا حضرته الوفاة: «الصَّلاة، الزَّكاة، وما ملكت
اليمين!»
(171) وقال: فرق ما بين الكفر والإيمان ترك الصَّلاة» (2).
[2]- مسألة في الصلاة أيام الفتن
(172) روي أن النبي الله وجد راحة في مرضه الذي مات فيه، فبرز إلى المسجد في صلاة الفجر، فرأى المسلمين صفوفا فسره ذلك منهم وقال:
«إنَّها من خير أعمالكم وآخر ما تمسكون به من دينكم وأول ما تنتهكون من دينكم دماؤكم. وسيأتي على النَّاس زمان المؤمن فيه قليل، الإسلام يومئذ أشدُّ من خرط القتاد)، وأشدُّ من حلق الشعر. المتمسك بدينه يومئذ كالقابض على الجمر. بدأ الإسلام غريبا فسيعود غريبا فطوبى للغرباء» (4).
(1) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في حق المملوك، رقم: 5156، 339/ 4، وأبو يعلى، مسند علي رقم 596 447/ 1، عن علي. قال المناوي: «رمز المؤلف [السيوطي] لصحته». فيض القدير، 127/ 1. (2) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب جامع الصَّلاة، رقم: 303، 124/ 1، عن ابن عباس. والترمذي، كتاب الإيمان، باب ترك الصَّلاة، رقم: 2618، 13/ 5، عن جابر الله. بن عبد (3) خرط القتاد: أي ما نزع يوجد به من الشوك. ويقصد به هنا الحذف والإنقاص منه. ابن
منظور، اللسان: 343/ 3. مادة: «خرط».
(4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. قوله: «إنها من خير أعمالكم» أورده الهندي في الكتر، رقم: 31174، 317/ 11 موقوفا علي ابن مسعود وقوله: سيأتي على الناس زمان ... على الجمر» رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب كذا، رقم: 2260، 526/ 4، عن أنس. وقوله:
- 136 - (1/136)
صفحة 130
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[3]- مسألة في عدد الصلوات المفروضة (173 - وعن ابن عباس أن النبي الله لَمَّا بعث معاذا إلى اليمن قال: «أدعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمدا عبده ورسوله فإن هم أطاعوك بذلك فأعلمهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» (1).
174) وقال له في حجة الوداع: «أيُّها النَّاسِ إِنَّهُ لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم، فاعبدوا الله ربَّكم وصوموا شهركم وصلوا خمسكم وأدوا زكاتكم طيبة بها أنفسكم، وأطيعوا ولاة أموركم
تدخلوا جنَّة ربكم» (2).
قفي
الأثر أن قوله الله لمعاذ: أعلمهم أَنَّ الله افترض عليهم خمس صلوات ... » إلى قوله: «خمسكم» دليل على أن الوتر ليس بفرض في قول أكثرهم، وكذلك لقول الله تعالى: {وَالصَّلاة الْوُسْطَى [البقرة/238] تتهيَّا (3) في الخمس دون السِّت (4).
«بدأ الإسلام غريبا ... رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، رقم: 145 130/ 1، عن أبي هريرة.
(1) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم: 1331، 505/ 2، عن ابن عباس. (2) رواه ابن أبي عاصم كتاب الآحاد والمثاني، أبو قتيلة، رقم: 2779، 252/ 5، وأحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة رقم: 22215،201/ 0، عن أبي أمامة. قال الهيثمي: «فيه
بقية وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات». مجمع الزوائد، 599/ 3.
(3) تتهيأ بمعنى تليق مع الخمسة دون الستة.
(4) ابن بركة الجامع، 449/ 1.
- 137 -
- (1/137)
صفحة 131
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
175) فإن قال قائل: إِن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله زادكم صلاة سادسة
هي خير لكم من حمر النعم ألا إنَّها صلاة الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر» (1). يقال له: إنه قال:
«زادكم» و لم يقل: زاد عليكم، يعني بذلك: الثواب (2).
176 - ولما روي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة هنَّ عليَّ فريضة وعليكم تطوع: قيام الليل والوتر والسواك (3) وقال بعضهم: بل الوتر واجب ويلزم من تركه الكفارة (4).
(177) وروي أن النبي كان يصلي التطوع على الراحلة، وإذا أراد أن يصلي الفريضة نزل).
178) والاختلاف في الوتر. قال بعضهم: إنه كان له يصلي الوتر على الراحلة). وقال بعضهم: يترل للوتر (7).
(1) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب فرض الصَّلاة، رقم: 192، ص 83، عن جابر بن زيد مرسلا. دون عبارة: «ما بين صلاة العشاء». والترمذي، أبواب الوتر، فضل الوتر، رقم: 452، 314/ 2. (2) ابن بركة، الجامع، 449/ 1. (3) رواه أحمد، من مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس، رقم: 2050، 231/ 1، عن ابن عباس، بلفظ: «تطوع الوتر والنحر وصلاة الضحى». والدارقطني والبيهقي، بألفاظ مختلفة.
قال ابن حجر: تلخص ضعف الحديث من جميع طرقه». التلخيص الحبير، 118/ 3. (4) ابن بركة، الجامع، 587/ 1. (5) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه إلى القبلة حيث كان، رقم: 391، 156/ 1، عـ جابر بن عبد الله.
(6) رواه البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر على الدابَّة، رقم: 954، 339/ 1، عن ابن عمر. (7) البسيوي، الجامع، 33/ 2.
- 138 - (1/138)
صفحة 132
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
(179) وروي أنه قال: الصَّلاة خير موضوع، فمن شاء فليكثر
ومن شاء فليقلل» (1).
180) وروي أنه قال: رهبان أمتي عُمَّار المساجد» (2). 181) وروي أنه قال: «إنَّما جُعِلَتْ لذكر الله والصلاة» (3).
[2 - باب في الأوقات]
[1]- مسألة في الأوقات
(182 روي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جعل لكم الصلاة وقتا).
183) وروي أنه قال في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء/78]. قال يعني: بـ «دُلُوكِ الشَّمْسِ»: الظُّهـ
والعصر، إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ: المغرب والعشاء، {وَقُرْءَانَ الْفَجْر
(1) رواه أحمد، مسند الأنصار، حديث المشايخ عن أبي بن كعب، رقم: 21586، 178/ 5، عن أبي ذر والطبراني في الكبير، باب الصاد صدي بن العجلان، رقم: 7871، 217/ 8، عن أبي أمامة. قال ابن حجر: «أعله ابن حبان في الضعفاء بيحيى بن سعيد ... وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه أحمد بسند ضعيف». التلخيص الحبير، 21/ 2.
(2) لم نقف على تخريجه.
(3) رواه مسلم كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات، رقم: 285، 236/ 1، عن أنس بن مالك وابن ماجه كتاب الطهارة، باب الأرض يصيبها البول، رقم: 529، 176/ 1، عن أبي هريرة.
(4) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب في المواقيت، رقم: 394، 161/ 1، عن أبي مسعود الأنصاري، بلفظ: «أما إن جبريل اللي قد أخبر محمدا بوقت الصلاة». والطبراني في الكبير،
باب العين، عبد الله بن مسعود، رقم: 9375، 275/ 9، عن ابن مسعود موقوفا.
- 139 - (1/139)
صفحة 133
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
يعني: صلاة الفجر، هذا ما روي عنه الدليل على الأوقات (1). 184) - وروي أنه قال: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع
الشمس وقبل غروبها» (2).
185) وروي أنَّه: صلى الظهر حين زالت الشمس (3).
قصي
الأثر أنَّ هذا أشبه بدلوك الشَّمس، وهو أول وقت الظهر. وآخره إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشَّمس. وأول وقت العصر إذا زاد الظل قليلا على ذلك. وآخر وقتها ففيها اختلاف (4).
[2]- مسألة في وقت صلاة العصر
-
(186) روي أنَّ النَّبِيَّ الله قال في العصر: ما لم تصفرَّ الشَّمس (187 وروي أنه قال: صلاة المنافقين أن يجلس أحدهم حتَّى
تصفرَّ الشَّمس للغروب».
(1) الكدمي المعتبر: 184/ 4. البسيوي، الجامع، 69/ 2.
(2) رواه مسلم، کتاب المساجد، باب فضل صلاتي العصر والصبح، رقم: 634، 440/ 1،
عمارة بن رؤية.
(3) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال، رقم: 516، 200/ 1، عن أبي برزة، ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم: 612، 426/ 1، عن ابن عمرو.
(4) البسيوي الجامع، 74/ 2. الحضرمي، مختصر الخصال: 49.
(ه) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم: 612، 426/ 1، عن ابن عمرو. (6) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في أوقات الصلاة، رقم: 183، ص 80، عن جابر بن زيد مرسلا، بلفظ: «تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم يتحدث حتَّى إذا اصفرت
- 12. (1/140)
صفحة 134
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
188) وفيه خبر آخر: حتَّى إذا انتصفت للغروب». يعني: مالت إلى
الغروب «قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا».
189) وعن بعض الصَّحابة قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة
العصر والشمس على الجبال كعمائم الأنصار»). يعني: صفراء، فلهذا قال: آخر وقت العصر اصفرار الشَّمس؛ لأنه قال: «هي صلاة المنافقين» لم يقل: صلاة المطيعين (3).
190) بل ذلك الوقت للنائم والناسي؛ لقوله: «ليس في النوم تفريط إنَّما التَّفريط في اليقظة، أن يؤخر أحدكم الصَّلاة حتَّى يأتي وقت الآخر» (4).
191) وقال آخرون اصفرارها غيوب قرنها بل قال: «من أدرك من
الشمس وكانت بين قرني الشيطان، ثم يقوم فينقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا». ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب التبكير بالعصر، رقم: 622، 434/ 1، عن أنس،
نحو لفظ الربيع.
(1) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(2) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، رقم: 526، 202/ 1، عن أنس، بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي
فيأيتهم والشمس مرتفعة». وأورده ابن بركة، الجامع، 475/ 1، بلفظه.
(3) ابن بركة، الجامع، 475/ 1
-
476. ابن جعفر، الجامع، 44/ 2.
(4) رواه الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، رقم: 177، 334/ 1،
ومسلم، كتاب المساجد، باب قضاء الصَّلاة الفائتة، رقم: 681، 472/ 1، بلفظ: «ليس في النوم تفريط ... »، عن أبي قتادة.
- 181 (1/141)
صفحة 135
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
صلاة العصر ركعة فقد أدرك الصلاة». وقال الله تعالى: {وَأَقم الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} [مود /114] يدلُّ على بقاء وقتها إلى آخر النهار 192 - وقال بعض الصَّحابة إنه الله كان يحضُّ على صلاة العصرين (3) الأثر أنَّ العصرين بعد طلوع الشمس وقبل غروبها). والله أعلم.
ففي
[3]- مسألة لوقت المغرب والعشاء والفجر
(193) روي أنه قال: المغرب إذا غربت الشمس إلى أن يغيب الشفق» ().
194) وقال: لا تزال طائفة من أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل بروز النُّجوم (6). وعند بعضهم: أنَّه الشفق الأول،
(1) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة، رقم: 554، 211/ 1، ومسلم، كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة، رقم: 608، 423/ 1، عن أبي هريرة. (2) ابن بركة، الجامع، 461/ 1. (3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب المحافظة على وقت الصلوات، رقم: 428، 116/ 1، والحاكم، كتاب الصلاة، ومن أبواب الأذان والإقامة، رقم: 717، 315/ 1، عن فضالة عبيد، بلفظ: «حافظ على العصرين». وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
بن
(4) المصدر السابق: 518/ 1. العوتبي، الضياء، 103/ 5. (5) رواه مسلم، کتاب المساجد باب بيان أوقات الصلوات الخمس، رقم: 173، 426/ 1، عر ابن عمر، بلفظ: وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق». والبيهقي، رقم: 1594، كتاب جماع أبواب المواقيت، باب آخر وقت الظهر وأوَّل وقت العصر، 367/ 1، عن عبد عمرو، بلفظ: «يسقط ثور الشفق».
بن
(6) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب وقت صلاة المغرب، رقم: 418، 113/ 1، وأحمد، مسند
=
- (1/142)
صفحة 136
الدلائل والحجج
وهو: الأحمر (1)
كتاب الصلاة
قال القاضي: أقول بالشفق الأحمر، وهو: الأول.
وحجة أصحاب هذا الرأي (2) في ذلك أنه الله لو أراد الثاني وهو الأبيض لقال: إلى أن يغيب الشفقان. وقوله: حمرة الشفق» دليل على أنه الأول. وقال بعض بالأبيض وهو الآخر (3).
195 وروي أنه قال: صلاة العشاء من حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل - أو قال - إلى نصفه» (4).
196) وقال: «صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس
فلا صلاة حتَّى ترتفع» (5).
[4]- مسألة في الأوقات المشتركة
197) - وروي أنَّ جبريل أتى ا
النَّبي حين زالت الشمس
وصلى به الظهر، ثمَّ أتاه حين انقضى الظهر فصلى به العصر، ثمَّ
الشاميين، حديث عقبة بن عامر، رقم: 17367، 147/ 4، عن أبي أيوب. بلفظ: «لا تزال
أمتي ... ما لم يؤخّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم».
(1) ابن بركة، الجامع، 517/ 1.
(2) في (أ) و (ج) و (د): «وحجة أصحابنا في هذا الرأي ذلك ... ».
(3) ابن بركة، الجامع، 518/ 1.
(4) رواه مسلم، کتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس رقم 612 - 613، 426/ 1 - 428، عن ابن عمرو بلفظ: ووقت العشاء إلى نصف الليل»، وفي رواية له: إلى ثلث الليل.
(5) رواه عبد بن حميد، حديث عمرو بن عبسة، رقم: 300، 124/ 1، عن عمرو بن عبسة. (1/143)
صفحة 137
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
أتاه حين غربت الشمس فصلى به المغرب، ثمَّ صلى به العتمة حين غاب الشفق، ثمَّ أتاه حين انفجر الصُّبح فصلى به صلاة الغداة). 198) وقيل: إن رجلا سأل النبي الله عن الأوقات فأمره أن يصلّي معهم فصلي به لولا الظهر حين زالت الشمس، ثمَّ صلى به العصر حين ذهب وقت الظهر، ثمَّ صلى به المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى به العشاء حين غاب الشفق، ثمَّ صلَّى به صلاة الفجر حين انفجر ا الصبح. وفي اليوم الثاني: صلى به صلى الله عليه وسلم الظهر حين أبرد فكاد) وقت الظهر يفوت، وصلى به العصر قبل أن تغرب الشمس، وصلى به المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى به العتمة قبل ثلث الليل أو نصفه، وصلى به الفجر قبل أن تطلع الشمس، ثم قال للسائل: «الصَّلاة ما بين الوقتين» (3).
199 وروي أنه قال: أوَّل الوقت رضوان الله وآخره عفو الله» (4).
(1) رواه النسائي، كتاب الصَّلاة، باب أول وقت العشاء، رقم: 526 263/ 1، عن جابر، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في المواقيت، رقم: 393، 107/ 1، عن ابن عباس.
(2) في (ب) و (ج) و (د): وكاد.
(3) رواه مسلم كتاب المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس 613، 428/ 1، عن سليمان بن بريدة، بلفظ: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم».
(4) رواه الترمذي، كتاب الصَّلاة الوقت الأوَّل من الفضل، رقم: 172، 321/ 1، والدارقطني، كتاب الصلاة، باب النهي عن الصَّلاة بعد صلاة الفجر، رقم: 20 249/ 1، عن ابن عمر. قال الزيلعي: «روي هذا الحديث بأسانيد كلها ضعيفة، وإنَّما يروى عن أبي جعفر محمد بن علي من قوله». نصب الراية، 205/ 1.
-122 - (1/144)
صفحة 138
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
200) - وروي أنه كان يعجل بالظهر في وقت الشتاء، ويؤخر في
الحر الشديد ويُبرد بها إلى وسط الوقت» (1).
[0]- مسألة في فضل تأخير صلاة العشاء]
201) وروي أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير صلاة العشاء» (2)؛ لأنه روي عنه أنه قال:
202) إِنَّكم لفي صلاة من حين انتظرتموها، فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه» (3). يعني: صلاة العتمة. 203) وروي أنه نام هو وأصحابه في بعض غزواته فذهب بهم النوم حتَّى طلعت الشمس فنادى (4) بنا من المكان غير بعيد ثم توضأ فصلى بنا فقال:
«من نام على صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»).
204) وروي أنه قال: «إنَّ ذلك وقتها». ولم يصل حتى طلعت
(1) رواه النسائي، كتاب المواقيت باب تعجيل الظهر في البرد، رقم: 499، 248/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، باب من قال يبرد بها إذا اشتدَّ الحرُّ، رقم: 5470، 191/ 3، عن أنس. (2) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب وقت صلاة العشاء وتأخيرها، رقم: 639، 442/ 1، عن ابن عمر، بلفظ: «لولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة».
(3) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(4) في (أ) و (ج) و (د): «فنادينا».
(5) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في أوقات الصلاة، رقم: 184، 80/ 1، عن جابر مرسلا. وأحمد،
مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رقم: 11991، 100/ 3، عن أنس. (6) رواه الدارقطني كتاب الصَّلاة، باب وقت الصَّلاة المنسيَّة، رقم: 1، 423/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب لا تفريط على من نام عن صلاة، رقم: 3000، 219/ 2، عن
-180 - (1/145)
صفحة 139
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
وارتفعت الشمس قليلا.
ففي الأثر أنه يصليها إذا ذكرها، وإن كان في صلاة قطعها إلا أن يخاف
فوت التي هو فيها (). وبالله التوفيق.
[6]- مسألة فيما نُهي عن الصلاة في وقته
205) روي أنَّ النَّبِيَّ الله نهى عن الصَّلاة في ثلاثة أوقات: عند قيام الشمس حتَّى تزول، وعند غروبها حتَّى يتكامل غروبها، وعند طلوعها حتَّى يتكامل طلوعها وترتفع قليلا (2).
نهى في هذه الأوقات الثلاث عن صلاة التطوع والفريضة وأن تقضى فيها صلاة (3).
206) - وقيل: إنه «نهى عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتَّى تطلع الشَّمس، وبعد صلاة العصر حتَّى تغرب الشمس، ونصف النَّهار» (4) وقت الحر الشديد.
أبي هريرة، بلفظ: «فوقتها إذا ذكرها». وفيه حفص بن أبي العطاف ضعيف جدا. ابن
التلخيص الحبير، 155/ 1.
(1) ابن بركة، الجامع، 501/ 1 - 502.
عن عبد
(2) رواه النسائي، كتاب المواقيت باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم: 559، 275/ 1، الله الصنابحي. والترمذي، كتاب الجنائز، كراهية الصَّلاة على الجنائز عند طلوع الشَّمس، رقم: 1030، 348/ 3، عن عقبة بن عامر، وقال: «حديث حسن صحيح». (3) ابن بركة، الجامع 545/ 1. البسيوي، الجامع، 82/ 2.
(4) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في فضل الصَّلاة وخشوعها، رقم: 295، ص 123، والبخاري، كتاب مواقيت الصَّلاة، باب الصَّلاة بعد الفجر، رقم: 556، 211/ 1، عن ابن عباس، دون لفظة: «ونصف النهار».
-187 - (1/146)
صفحة 140
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
207 - وروي أنه قال: «بين كل أذانين صلاة إلا صلاة
المغرب»). قيل: إنَّه يعني نفلا.
قفي
الأثر أنَّه لا يصلى قبلها (2).
208) وروي عنه الله أنه قال: «إذا صليت المغرب فصلاة متقبلة
مشهودة» (3).
209) وروي أنه لال له: قال: تجتمع الملائكة عند هاتين صلاة المغرب
وصلاة الفجر» (4).
[- باب في الأذان والإقامة]
[1]- مسألة في الأذان]
210) روي عن عبد
الله
بن زيد الأنصاري رأى في المنام كان رجلا عليه
ثوبان أخضران على حائط المسجد فقام فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله
(1) رواه الدارقطني، كتاب الصلاة، باب الحث على الركوع بين الأذانين، رقم: 1، 264/ 1، والطبراني في الأوسط، باب الميم من اسمه، موسي رقم 8328 179/ 8، عن بريدة. تفرد به حيان بن عبد الله، وروايته شاذة لأنه خالف أصحاب ابن بريدة. ابن حجر، فتح الباري، 2/ 108. (2) الحضرمي، مختصر الخصال: 50. (3) أورده ابن الأثير، أسد الغابة باب العين عمر بن عامر السلمي، 833/ 1، عن عمر بن عامر.
وورد الحديث في مسلم وغيره بالصلاة المشهودة للإصباح والزوال دون الغروب.
(4) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في فضل الصلاة وخشوعها، رقم: 289، 121/ 1، للفجر دون المغرب، ورواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، رقم: 9140،
396/ 2، عن أبي هريرة، لصلاة العصر بدل المغرب.
- IEV- (1/147)
صفحة 141
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أنَّ محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصَّلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله مرة واحدة). وروي أنه قعد هنيهة فقام فزاد فيها قد قامت الصلاة (مرتين)، فأخبر به النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «علمه بلالا» (1). فعلمه بلالا. ففى الأثر: أنَّه لا ينبغي ان يقيم يقيم بالصلاة غير من أذن إلا مِن عُذر، ولا يؤذن جُنُبا، ويؤمر أن يكون متطهرا، ولا يتكلم فيه بكلام).
(211 - وعن أبي محذورة أن النبي له علمه الإقامة سبع عشرة النَّبيَّ كلمة (3).
212) وروي أنه قال له الرجلين: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، وليؤمكما أفضلكما أو قال - أستكما» (4). قوله: «إذا حضرت
الصلاة» حجَّةُ مَن قال: لا يجوز الأذان إلا بعد دخول الوقت).
(1) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب كيف الأذان، رقم: 506، 138/ 1 - 139، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب استقبال القبلة بالأذان والإقامة رقم 1706، 391/ 1، عن
معاذ.
ووردت روايات إفراد الإقامة أيضا. (2) البسيوي، الجامع، 92/ 2.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، رقم: 502، 137/ 1، والنسائي، كتـ الأذان، باب كم الأذان من كلمة رقم 630، 4/ 2، عن أبي محذورة.
(4) رواه البخاري، كتاب الأذان، من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد، رقم: 602، 226/ 1، و مسلم، كتاب المساجد، باب من أحقُّ بالإمامة، رقم: 674، 465/ 1، عن مالك بن الحويرث. (5) ابن بركة، الجامع، 441/ 1.
- 1 EA - (1/148)
صفحة 142
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[2]- مسألة في حكم الأذان في السفر
213) وقيل: إنَّ النَّبيُّ الله حين نام حتَّى طلعت الشمس أمر بلالاً أن يؤذِّن فأقام وصلى (1)، فبهذا قال بعضهم: إن أذن لصلاة فائتة جاز (2). 214) وروي أنه يوم الخندق وقد تهود الليل أمر بلالا أن يقيم ولا يؤذن. وقال بعضهم: الأذان ليس بفرض (4) لهذا الخبر، لأنّ النبي الله أمر بلالا بالأذان في السفر مرة وتركه مرة.
والذي يقول: هو فرض احتج بأن الصَّلاة في السفر والخوف يسقط بعض فرضها ().
وقال من جعله فرضا لما قال النَّبِيُّ: إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما وليؤمكما أستكما» (2) عَلِمْنَا أَنَّه فرضٌ لأمرِه به.
وقال آخرون: إن الأمر بذلك يتوجه للندب؛ لأنه قال: «يؤمكما أستكما». فلمَّا جاز أن يصلّي الرَّجل بمن هو أسنُ علمنا أن ذلك ندب
وأيضا إن الفرض يكون على جميع المخاطبين.
(1) رواه النسائي، كتاب الإمامة باب الجماعة للفائت من الصَّلاة، رقم: 846، 105/ 2، عن أبي قتادة، وابن حبان كتاب الصَّلاة، باب الوعيد في ترك الصَّلاة، رقم 1461، 319/ 4، عن
عمران بن الحصين. (2) البسيوي، الجامع، 93/ 2.
(3) رواه مسلم، کتاب المساجد، باب قضاء الصَّلاة الفائتة، رقم: 680، 471/ 1، عن أبي هريرة،
(4) في (أ): «يعرض».
(5) ابن بركة، الجامع، 443/ 1 - 444.
(6) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 212.
(7) ابن بركة، الجامع، 446/ 1.
- 149 - (1/149)
صفحة 143
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[3]- مسألة في حكم أذان المرأة وإقامتها
وعند الأمة أن ليس على النّساء أذان ولا إقامة ولا على المنفرد بصلاته (1). 215) وروي أنه جعل للنِّساء التَّصفيق (2) إذا عناهنَّ أمرٌ في صلاتهنَّ لئلا تُسمع أصواتهنَّ؛ فلذلك قيل: لا أذان عليهنَّ.
وفي آثار بعضهم أنها تؤمر بالإقامة. وقيل: ذلك إلى: «أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله» (3).
216 - وروي أن النبي الله سئل عن الأذان فسكت حتى انفجر الصبح أمر بلالا فأذن (4)، وكان بلال أذن بالليل فأمره أن يعيد.
[4]- مسألة في الأذان والتثويب لصلاة الصبح (217) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ بلالا يؤذن بليل فإذا سمعتم ابن
أم مكتوم فكفوا».
(1) المصدر نفسه.
أخرنا هذه المسألة بعد العنوان، مراعاة للمعنى.
(2) رواه البخاري، أبواب العمل في الصَّلاة، باب التصفيق للنساء، رقم: 1145، 403/ 1، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسبيح الرجل وتصفيق المرأة .... ، رقم: 422، 318/ 1، عن أبي هريرة بلفظ: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء».
(3) ابن بركة الجامع، 446/ 1 البسيوي الجامع، 93/ 2. ابن جعفر، الجامع، 72/ 2. الكندي، بيان الشرع، 19/ 11.
(4) رواه النسائي، كتاب الأذان، وقت أذان الصُّبح، رقم: 642، 11/ 2، عن أنس. (5) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، رقم: 592، 1/ 223،
عن ابن عمر.
1·011 (1/150)
صفحة 144
الدلائل والحجج
عائشة 218) - وعن
رضي
كتاب الصلاة
الله عنها قالت: لم يكن بينهما إلا مقدار ما
ينحدر هذا ويصعد هذا).
219) وروي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ بلالا يؤذن بليل يوقظ نائمكم ويُرجع غائبكم، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم» (2).
ولقوله: «إنَّ بلالا يؤذن بليل» أجاز كثير من أهل العلم الأذان قبل
دخول وقت الصبح ولصلاة الجمعة قياسا على ذلك من السنة (3). 220) وروي عن النبي الله أمر بعض عماله - أو قيل بعض أصحابه - أن يتَّخذوا مؤذِّنًا لا يأخذ على أذانه أجراً).
(221) - وعن بعضهم أنَّه لا بأس؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جعل على تعليم القرآن عوضا ().
(1) رواه النسائي، كتاب الأذان، هل يؤذنان جميعا أو فرادى، رقم: 639، 10/ 2، عن عائـ
البسيوي، الجامع، 94/ 2.
(2) رواه البخاري، كتاب التمني، باب ما جاء في إجازة خبر الصدوق، رقم: 6820، 2647/ 6، عن ابن مسعود.
(3) ابن بركة، الجامع، 440/ 1 - 441.
(4) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب أخذ الأجر على التأذين، رقم: 531، 201/ 1، والترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، رقم:
209، 409/ 1، عن عثمان بن أبي العاص. وقال: «حسن صحيح».
(5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه البخاري، كتاب الطب، باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم، رقم: 5405، 2166/ 5، وابن حبان، كتاب الإجارة، رقم: 5146، 546/ 11، عن ابن
عباس، بلفظ: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله». ابن بركة، الجامع، 504/ 1.
-101 - (1/151)
صفحة 145
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[0]- مسألة في فضل الأذان وحكمه]
222) وعن بلال رحمه الله قال: أمرني النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أن أثوب في الفجر ونهائي عن ذلك في العشاء (1).
223) - وعن النبي الله إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وإذا سكت
أقبل».
والذي عليه علماؤنا رحمهم الله أن الأذان والإقامة فرض على الكفاية وسنة لكل في خاصة نفسه (3).
4 - باب في اللباس والمكان والقبلة]
[1]- مسألة فيما قيل في لبس التِّياب في الصلاة
وهو واجب
224) - روي عن النَّبيِّ له أنَّه قال: «يجزئ الثوب الواحد إذا لم يكن غيره» (4).
(1) رواه ابن ماجة كتاب الأذان، باب السنة في الأذان، رقم 15) 715، 237/ 1، والدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها، رقم: 41 243/ 1، عن بلال. وفيه
انقطاع بين ابن أبي ليلى وبلال.
(2) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في السهو في الصَّلاة، رقم: 247، 105/ 1، والبخاري، كتاب الأذان، باب فضل التأذين، رقم: 583، 220/ 1، عن أبي هريرة.
(3) البسيوي، الجامع، 91/ 2.
(4) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة في ثوب واحد رقم: 351، 141/ 1، عن أبي هريرة.
6
1101 - (1/152)
صفحة 146
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
225) - وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وكانت على بردة صغيرة، وأجهدت أن أخالف بين طرفيها ولم تصل عاتقي وقال: «إذا كان واسعا فخالف بين طرفيه وإذا
،
كان ضيقًا فاشدد على حقوَيْك» (1).
226) - وعن أبي ذرّ قال: لا يصلِّي أحدكم بالثوب الواسع ليس على
منكبيه منه شيء)
ففي
آثارهم: إن الصلاة جائزة في الثوب الواحد لهذه الأخبار، إلا أن يكون واسعا و لم يجعله على عاتقه ويستر به صدره فصلاته باطلة (3)، إلا من
عذر (4).
(227) ومما يوجب السترة قوله: ملعون من نظر إلى عورة أخيه». أو قال: «إلى فرج أخيه» (5).
228) وقيل: إنه لال صلى بأصحابه وعليه شملة صوف قد خالف
(1) «الْحَقْوُ: معقد الإزار، وجمعه أحق وأحقاء، ثم سمي به الإزار للمجاورة». ابن الأثير، النهاية في
غريب الحديث، 417/ 1، مادَّة: «حقو».
والحديث رواه مسلم کتاب الزهد باب حديث جابر الطويل وقصة أبي يسير، رقم 2008
2303/ 4، عن جابر.
(2) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب جماع أبواب ما يصلى فيه، رقم: 626، 225/ 1،
عن أبي هريرة.
(3) في (ج): «لا تجوز». (4) ابن بركة الجامع، 466/ 1.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 54.
-
- 103 (1/153)
صفحة 147
كتاب الصلاة
بين طرفيها (1)
229) وقيل: إنَّه صلى بجبة ليس عليه غيرها).
ففي الأثر أن من صلى بثوب واحد فليشتمل (3).
[2]- مسألة في حكم لباس الذهب والحرير للرجال
الدلائل والحجج
230) وروي أنه أخذ خرقة من حرير وقطعة من ذهب فقال: هذان محرَّمان على رجال أمتي محللان لنسائها» ()
(231) - وروي أنه قال: «من لبسه في الدنيا لم يلبسه في
الآخرة» (5).
ففي
الأثر: أنَّه لا يجوز للرجل أن يصلي بالحرير ولا الإبريم؟)؛ لأنـ
محرَّم عليهم إلا في حال الحرب، وجائز للنساء ().
(1) رواه البخاري، أبواب الصَّلاة، باب الصَّلاة في ثوب واحد، رقم: 347، 140/ 1، عن - أبي سلمة.
بن
(2) رواه الربيع كتاب الصَّلاة، باب في الثياب والصلاة فيها، رقم: 268، 112/ 1، وابن ماجه، كتاب اللباس باب لبس الصوف رقم 3563، 1180/ 2، عن عبادة بن الصامت. (3) البسيوي، الجامع، 87/ 2. (4) رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم: 471، 192/ 1، والنسائي، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال، رقم: 5148، 161/ 8، عن أبي موسى الأشعري.
(5) رواه البخاري، كتاب اللباس، باب لبس الحرير رقم 5492، 2193/ 5، عن عمر. (6) الإبريسم: الحرير، وخصه بعض بالخام، وهو فارسي معرب. الفيرز آبادي، القاموس المحيط، 1395/ 1، مادة: «برسم».
(7) البسيوي، الجامع، 88/ 2.
-108 - (1/154)
صفحة 148
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[3]- مسألة في اللباس الجائز والممنوع في الصلاقا
232) - وقيل: إنه الا الله أهديت له حلة فلبسها في الصلاة فجعل ينظر محاسنها
وهو في الصَّلاة فترعها فقال: «إنَّها شغلتني عن صلاتي).
ففي آثارهم أن كراهيته للحلة الشهيرة كنحو هذا من التواض فأما الحرير والإبريسم فلا يجوز، فإن لم يجد شيئا صلّى به، فهو أولى من الثوب النجس (2).
233) - وقد أجاز موضع الأصبعين من الحرير في الثوب في الصلاة (3).
(234 - وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعليه طائفة من ثوبي وأنا حائض
(4)
ففى الأثر أن هذا مما يدل على جواز الصلاة بثوب المرأة).
وروي أنَّه لم يجز لمن بلغ من النِّساء المحيض أن تصلّي بلا خمار).
(1) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في الثياب في الصَّلاة، رقم: 269، 112/ 1، والبخاري، كتاب صفة الصلاة، باب الالتفات في الصَّلاة، رقم: 719، 262/ 1، عن عائشة.
(2) البسيوي، الجامع، 88/ 2.
(3) رواه البخاري، كتاب اللباس، باب لبس الحرير، رقم: 5490، 2193/ 5، عن عمر. (4) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم: 274، 327/ 1، عن
عائشة.
(5) البسيوي، الجامع، 88/ 2.
(6) الكندي، بيان الشرع، 100/ 10. ابن بركة، الجامع، 542/ 1.
11001 (1/155)
صفحة 149
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
235 - وروي أنه أمر بالثوب الطاهر.
236 - وأجاز بعض الصَّلاةَ إذا كانت السترة من شعر الميتة لقول الله: وَمِنْ أَصْوَافِهَا} [النحل/ 80]). وقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما حرم أكلها» (2).
237 - وعن أم سلمة زوج النبي الله قالت: قال النبي: «تغطي المرأة ظهر قدميها» (3).
ففي الأثر أنه جائز أن تُذيل المرأة ثوبها. والثوب الذي يصف والذي
يشف تكره الصَّلاة بهما ليلا ونهارا).
[4]- مسألة في ذكر شيء مما يُكره من السترة
238) روي عن ابن مسعود الله أن النبي رأى رجلين يصليان: أحدهما ينقر الأرض في سجوده، والآخر مرخيا إزاره فقال النبي:
أحدهما لا ينظر الله إليه، والآخر لا يغفر الله له» (ه).
(1) المصدر السابق: 149/ 10.
(2) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي، رقم: 1421، 543/ 2،
عن ميمونة.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في كم تصلّي المرأة، رقم: 640، 228/ 1، والحاكم، كتاب الإمامة، باب التأمين، رقم: 915، 380/ 1، عن أم سلمة، بلفظ: «إذا كان الدرع
سابغا يغطي ظهور قدميها». والأصح وقفه. ابن حجر، التلخيص الحبير، 280/ 1.
(4) ابن بركة، الجامع، 483/ 1، 486. الكندي، بيان الشرع، 95/ 10. (5) قوله: «ينقر الأرض»: رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب في القعود، رقم: 238، ص 101، عن ابن عباس، بلفظ: «نَهَى المصلي ... وأن ينقر فيها نَقْرَ الدِّيك»، وأحمد، مسند المكثرين من
الصحابة، مسند أبي هريرة رقم: 8091، 311/ 2، عن أبي هريرة. وقوله: «مرخيا إزاره»:
-109 -
= (1/156)
صفحة 150
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
فلهذه الأخبار لا تجوز الصَّلاة بهذا لما فيه من الوعيد. وقيل إن الآخر:
صاحب الإزار.
[0]- مسألة في منع هيئات من اللباس في الصلاقا
(239 وروي عنه أنه نهى أن يشتمل الصماء (1).
وهي فيما وجدت في آثارهم رحمهم الله أن يلبس الرجل ثوبه ويشده على بدنه ويديه ولا يرفع منه جانبا ويصير متحللا له (3). 240) - وروي أنه نهى عن السدل (4). وهو فيما وجدت أن يرسل الرَّجل ثوبه من جانب ولا يضمُّ طرفيه). والحمد لله كثيرا (6).
رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب في الثياب والصلاة فيها ... ، رقم: 272، ص 113، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: ««ولا ينظُرُ الله إلى من يجُرُّ إزارهُ بَطَرًا»». وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الإسبال في الصَّلاة، رقم: 638، 172/ 1، عن أبي هريرة قال العظيم آبادي: «قال النووي في رياضه: إسناده صحيح على شرط مسلم». عون المعبود، 241/ 2.
(1) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم: 270، ص 112، عن جابر بن عبد الله. والبخاري، كتاب اللباس، باب ما يستر من العورة، رقم: 360، 144/ 1، عن أبي سعيد الخدري.
(2) (د): - «ويديه».
(3) ابن بركة، الجامع، 485/ 1 و 585.
(4) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في السدل في الصَّلاة، رقم: 643، 174/ 1،
والترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في السدل في الصَّلاة، رقم 643، 229/ 1، عن أبي
هريرة. حسن بمجموع طرقه.
(5) في (أ) و (د): «طرفه».
(6) ابن بركة الجامع، 585/ 1. الكندي، بيان الشرع، 157/ 12.
-
- lov - (1/157)
صفحة 151
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[6]- مسألة في ذكر شيء فيما قيل في البقعة الطاهرة 241) - قال النَّبِيُّ: جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (1). الأثر أن الأرض كلها وما أنبتت يصلى عليها ما يمكن (2) المصلي عليه بلا خلاف بين أصحابنا أجده فيه (3).
ففى
واختلفوا في الجص ونحوه. وأمَّا الرَّماد والهك (4) والإبريسم والحرير والجلد والصوف والشعر والوحل والطين والملح والماء والحديد والشبه والرصاص والنحاس والصفر (5) والذهب والفضة (6).
ففي الأثر أنه لا تجوز الصَّلاة عليه ولا على غير ما أنبتت الأرض). 242 - وروي أنه قال له لأبي هريرة: «حيثما أدركتك الصلاة
فصل» (8).
الله: ففي قولهم رحمهم
يعني
غير المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها
كالكنيف والأرواث ومعاطن الإبل والكنائس والحمام وما كان نجسا (9).
(1) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 161. (2) في (د): «يتمكن».
(3) في (أ) و (ب) و (ج): «أجد».
(4) الهك: «الْهَكَوَّكُ: المكان الصُّلْبُ الغليظ». ابن منظور، اللسان، 503/ 10، مادة: «هكك». (5) الصفر: «نحاس يُعمل منه الأواني». الرازي: مختار الصحاح، ص 153.
(6) البسيوي، الجامع، 85/ 2.
(7) ابن بركة الجامع، 431/ 1. البسيوي، الجامع، 85/ 2.
(8) رواه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ووهبنا لداود رقم: 3243 1260/ 3، عن أبي ذر. (9) البسيوي، الجامع، 85/ 2.
- 10^- (1/158)
صفحة 152
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
243 - وروي أنه: نهى عن الصَّلاة في المجزرة والمنحرة والحمام
والمقبرة ومعاطن الإبل والمزيلة وقارعة الطريق).
244) - وروي أنه الله قال: إذا حضرت الصلاة وأنت في مرابط الغنم فصل، وإذا حضرتك وأنت في معاطن الإبل فلا تصل» (2). 245 - وروي أنه لا الله سئل عن الإبل فقال: «إنَّها من جن خلقت» (3). فهذا يدلُّ على أن الصَّلاة لا تجوز إلا على بقعة طاهرة).
(246 - وروي أنَّه أمر أن يصب على بول أعرابي ذَنوب () ماء). فدل أَنَّه لا تجوز الصَّلاة في شيء من النَّجس).
(1) رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب جامع الصَّلاة، رقم: 293، 122/ 1، عن ابن عباس. وابن ماجه، كتاب المساجد، باب المواضع التي تكره فيها الصَّلاة، رقم: 746، 246/ 1، عن ابن عمر، بلفظ أتم، وهو: «نهى رسول الله الله أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام ومعاطن الإبل وفوق الكعبة». والحديث حسن الزيلعي، نصب الراية، 228/ 2.
(2) رواه مسلم، کتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم: 360، 275/ 1، عن جابر بن سمرة، بلفظ: «قال: أصلّي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا». (3) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم: 184، 47/ 1، عن البراء بن عازب، بلفظ: «سئل رسول الله لهلهلهلهلع عن الوضوء من لحوم الإبل ... إنها من الشياطين». قال ابن حجر: «صحيح». التلخيص الحبير، 115/ 1.
(4) البسيوي، الجامع، 85/ 2.
(ه) الذنوب: الدلو الملأى ماءً. الرازي، مختار الصحاح، ص 94.
(6) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 146.
(7) البسيوي، الجامع، 86/ 2.
-109 - (1/159)
صفحة 153
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[7]- مسألة في ذكر شيء مما قيل في القبلة والسترة 247) - قيل: إنَّ النَّي الله لَمَّا هاجر إلى المدينة صلى نحو بيت المقدس نحو سبعة عشر شهرا (1).
248 - وقيل: إنَّه خرج ناس من أصحابه الله في سفر فحضرتهم الصلاة في يوم غائم فتحيَّروا عن القبلة، منهم من صلى قبل المشرق، ومنهم مر صلى قبل المغرب، ثم استبانت لهم القبلة فسألوا النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فنزلت: {وَلله الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة/115] (2).
249 - وروي أنه الله قال الجبريل عليهما السلام: وددت أَنَّ رَبِّي يصرفني عن قبلة اليهود»، قال له جبريل ال: أما أنا عبد مثلك مأمور فاسأل ربَّك. وصعد جبريل إلى السَّماء فجعل النبي يديم نظره إلى ال صلى الله عليه وسلم السَّماء رجاء أن يأتيه بما سأل ربه فأتاه بما سأل، فنسخت قبلة بيت المقدس: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلْيَنَّكَ قَبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلٌ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة/ 144] (3).
(1) رواه البخاري، كتاب التفسير باب ولكل وجهة رقم 4222، 1634/ 4، عن البراء، بلفظ: صلينا مع النبي.
<<< ..
(2) رواه الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب في الرجل يصلّي لغير القبلة، رقم: 345، 176/ 2، والدارقطني، كتاب الصَّلاة، باب الاجتهاد في القبلة، رقم: 3 271/ 1، عن عامر بن ربيعة.
قال البيهقي: «لم نعلم لهذا الحديث إسنادا صحيحا قويًّا». السنن الكبرى، 11/ 2. (3) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب استبيان الخطأ بعد الاجتهاد، رقم: 2080، 12/ 2، عن ابن عباس، بلفظ مقارب دون سؤال جبريل. وينظر: البسيوي، الجامع، 82/ 2.
-17. (1/160)
صفحة 154
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
250) وروي عن عمر الله قال: بينما النَّاس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: إِن النَّبي الله نزل عليه قرآن فأمره الله أن يستقبل القبلة
الكعبة، فاستداروا وكانت وجوههم إلى الشام حتَّى استقبلوها (1). فلهذا الخبر جاز لمن خفيت عليه القبلة ولزمه التحري وصلّى إلى غيرها، فمن تيقن القبلة وهو في الصَّلاة انحرف إليها وبني على صلاته، وإن تيقن بعدما فرغ فقد تمت صلاته (2).
وكذلك لَمَّا انحرفوا بخبر الواحد دلّ على استعمال خبر الواحد بهذا الخبر (3).
الله أنَّه
ينبغي للمصلي أن يتحرى في طلب القبلة
وفي آثارهم رحمهم ويستدل عليها بالشَّمس والقمر والنجوم ومجاريها ومغاربها. وقيل: إن أوضح
الدلائل عليها الأرياح الأربع وهي:
الصبا،
الدبور: وهي التي تضرب في ظهر الكعبة. والقبول: وهي التي تضرب وجه الكعبة والشمال وهي التي تضرب جنبها من وجنوب: وهي التي تضرب الجنب الآخر.
الشمال.
وقيل: إن حدَّ الشمال من القطب إلى غروب الشمس عند استواء الليل والنهار. وحدَّ الدَّبور: من هذا المغرب إلى مغرب سهيل. وحدَّ الرّيح
الجنوب: من مغرب سهيل إلى مطلع الشمس عند استواء الليل والنهـ
(1) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ... ، رقم: 4218، 1634/ 4، ومسلم، كتاب المساجد، باب تحويل القبلة، رقم: 526، 375/ 1، عن ابن عمر.
(2) البسيوي، الجامع، 83/ 2 - 84. ابن جعفر، الجامع، 41/ 2.
(3) ابن بركة، الجامع، 489/ 1.
- 171 - (1/161)
صفحة 155
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
وحد الريح القبول: من هذا المطلع إلى مطلع القطب. هكذا وجدته في الله. آثارهم رحمهم وفي قول بعضهم: إن من كان جاهلا بالقبلة وهو عارف بهذه الدلائل الأربع ولم يَلْزَمْهَا (1) فإنَّه مقطوع العذر عندهم، إلا أن تخفى عليه الأدلة. وهذه الرواية عن علي بن أبي طالب (2).
]- مسألة فيما قيل في السترة
251) روي عن رسول الله الله انه قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه سيفا، فإن لم يجد فعصا، فإن لم يجد فيخط بيده خطا بين يديه، ثم لا يضره ما مرَّ بين يديه» (3).
(4)
252 وروي عن طلحة بن عبيد الله (4) قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إذا كان بين
يدي
(°)
دي المصلِّي مثل مؤخَّر الرَّحل لم يبال بما مرَّ بين يديه» (ه).
253) وقال: «يدرأ المصلِّي عن نفسه ما مرَّ بين يديه ما استطاع».
(1) في (أ): يلزمها بها». (ب): «يعرفها بها». (ج): «يعرفها لها».
(2) ابن بركة الجامع، 521/ 1 - 523. البسيوي، الجامع، 84/ 2. (3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب الخط إذا لم يجد عصا، رقم: 689، 183/ 1، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنَّة فيها، باب ما يستر المصلي، رقم: 943، 303/ 1، عن أبي هريرة.
والحديث بعضهم صححه وبعضهم. ضعفه، العيني، عمدة القاري، 291/ 4.
(4) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب. مات سنة 36 هـ. ينظر: ابن الإصابة، ترجمة رقم: 4270، 529/ 3.
بن عبيد
الله.
(ه) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب سترة المصلي، رقم: 499، 357/ 1، عن طلحة (6) رواه الربيع، كتاب الصلاة، باب الجواز بين يدي المصلّي، رقم: 243، 103/ 1،
- 177.
- (1/162)
صفحة 156
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
254) - وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يدرأ المصلي عن نفسه
ما استطاع فإن أبى المار فليقاتله فإنَّما هو شيطان»).
255) وروي أنه قال: «من صلى إلى سترة فليدنُ منها، لا يمرُّ الشيطان بينه وبينها - أو قال - لا يضره ما مرَّ أمامه» (2).
(0)
(256 - وروي أنه عزر عزرة) وصلى إليها. (257 - وروي أنه الله جعل طلحة قبلة له وستره بمؤخَّره وهو مدبر ففي الإنسان إذا كان مديرا كان سترةً، وإذا كان مقبلا كان صورة. ومن ذلك قال: «إنَّ السترة كمؤخَّر الرَّحل» (1).
وقال قوم: كمؤخَّر الرّجل. وقد قيل إنَّه تكون ثلاثة أشبار في السماء").
،505، 362/ 1
ومسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب منع المارّ بين يدي المصلّي، رقم: 5. عن أبي سعيد الخدري.
(1) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس، رقم: 3100، 1193/ 3، عن أبي سعيد الخدري.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 251.
(3) عزر عزرة: أوقف مجموعة من العيدان ابن منظور، اللسان 386/ 5. مادة: «عزر». (4) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم: 501 359/ 1، عن ابن عمر، بلفظ:
«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يغرز ... ».
(5) لم نقف على تخريجه.
(6) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، رقم: 500 358/ 1، عن عائشة، بلفظ:
«مثل مؤخرة الرحل»
(7) البسيوي، الجامع، 84/ 2.
- 163 - (1/163)
صفحة 157
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
فلهذه الروايات اختار بعضهم أن يجعل المصلّي تلقاءه شيئا كالسيف والعصا ونحوه، وقالوا: قول النبي الله لا يخلو من فائدة. واستعمال ما أمر به أولى؛ لأن بعض ما يمرُّ بين يدي المصلِّي يقطع الصلاة. وقال آخرون: «لا يقطع الصلاة شيء فادرؤوا ما استطعتم» وقال أهل القول الأوَّل: قوله: «لا يقطع الصلاة شيء»). يعني: إلا ما أمرتكم بقتاله (3). والله أعلم.
اسمه
-
: أن الجنب
وحفظت عن القاضي الحسن بن سعيد بن قريش (4) رحمه الله أَنَّه يحفظ عن بعض المتقدمين من أئمتنا – والله أعلم قد غاب عني إذا غسل النَّجاسة ثم مرَّ بين يدي المصلّي أنه لا يقطع صلاته، والمشرك والأقلف البالغ وكلّ ما لا يؤكل لحمه من السباع. وقد قيل: النار والنهر الجاري كل هذا (5) يقطع الصلاة).
هو شيطان».
(1) هذا اقتباس من الحديث الآتي الذي رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، رقم: 719، 191/ 1، بزيادة: «فإنما (2) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب من قال لا يقطع الصَّلاة شيء، رقم: 719، 249/ 1، عن أبي سعيد الخدري، والدارقطني، كتاب الصَّلاة، باب صفة السهو في الصلاة، رقم: 6، 368/ 1، عن أبي أمامة. روي بأسانيد في كلِّ منها ضعف، تقوي بعضها بعضا. ابن. فتح الباري، 588/ 1.
(3) ابن بركة، الجامع، 490/ 1 - 491.
(4) الحسن بن سعيد: (ت: 453 هـ / 1061 م) الحسن بن سعيد بن قريش العقري التروي، أبو علي، عالم، فقيه قاض مولده ووفاته بعُمان له مسائل منثورة في كتب الأثر. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 120، 143/ 1 - 144. قسم المشرق.
(ه) في (ج): «هذه».
(6) الكندي، بيان الشرع، 36/ 12.
-
- 164 - (1/164)
صفحة 158
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وقال بعضهم: يقطع إذا كان بينه وبين سجود المصلّي أقل من خمسة عشر ذراعا. وقال قوم سبعة. وقال قوم ثلاثة وأمَّا النّجاسة فلا يقطع إلا ما
كان أقل من ثلاثة أذرع).
ه - باب في أقوال الصلاة وأفعالها]
[1]- مسألة في النِّيَّة
258) قال النَّبِيُّ: «الأعمال بالنِّيَّات ولكل امرئ ما نوى» (2).
259 - وقال: «نيَّة المؤمن خير من عمله» (3).
ففي آثارهم أنه يعني: إن عملا بنيَّة خير من عمل بلا نيَّة كقول الله: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] أي: خير من ألف شهر ليس فيها
(4)
ليلة القدر وقيل: من عمل وأهمل كان بمنزلة من لم يعمل؛ فلا تذهبوا أعمالكم فيما بينكم بلا شيء هباء.
وقيل: بل زكوا فيها نياتكم، وأحكموها بقلوبكم بإخلاص إلى الله منكم بما يُرضيه عنكم، واتقوا الله بحقه الواجب الذي أقررتم له فيه بالسمع والطاعة،
(1) المصدر نفسه: 35/ 12 - 37 الحضرمي، مختصر الخصال: 70.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 11.
(3) رواه الربيع، باب في النِّيَّة، رقم: 1، ص 23، عن ابن عباس، والطبراني في الكبير،
السين سهل بن سعد، رقم: 257، 185/ 6، عن سهل.
(4) العوتبي، الضياء، 9/ 5
10
- (1/165)
صفحة 159
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
فأدوه إليه طوعا، ولتحضُركم نيَّاتكم باتقاء عذاب الله والتعرض لسخطه
بالتضييع لحقه.
وقد أجازوا للخائف المطلوب أن ينوي القبلة ويصلّي حيث توجهت إليه راحلته خمس تكبيرات في الفريضة، وكذلك صاحب السفينة إذا أحرم إلى القبلة ودارت السفينة لا يضره ذلك إذا اعتقد النية إلى القبلة.
وقيل: إنَّه ينوي أداء الفريضة عند فعل الصَّلاة، وقد سمعت
إبراهيم بن
محمد (1)
رحمه
الشيخ
الله يذكر استصحاب النية عند تكبيرة
الإحرام، فلا أدري ذكره عن بعض علمائنا المتقدمين رحمهم الله أم كان
ذلك يعجبه (2).
[2]- مسألة فيما قيل في التوجيه
260) عن ابن مسعود وعمر وعائشة الله عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى
جدك، ولا إله غيرك» (3).
(1) إبراهيم بن محمد (حي: 328 هـ) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، عالم، فقيه، مولده ووفاته بعمان. معاصر للشيخ أبي سعيد الكدمي، له آثار في كتب الفقه. جمعية التراث، معجم أعلام
الإباضية ترجمة رقم 9، ص 48. قسم المشرق.
(2) البسيوي، الجامع، 89/ 2 – 90.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب من رأى الاستفتاح رقم 775، 206/ 1، والنسائي،
كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر، رقم 899 132/ 2، عن أبي سعيد الخدري. قال
المناوي: «فيه علي بن علي الرفاعي وفيه لين». فيض القدير، 99/ 5.
-177 - (1/166)
صفحة 160
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وهذا ما عليه اليوم العمل، وهو عند علمائنا رحمهم الله قبل الإحرام). وقد استحب أصحابنا أن يضمُّوا إليه توجيه إبراهيم الله في قولهم (2). ولهم اختلاف في الداخل على الجماعة إذا خاف فوت الوقت، وقال بعضهم: يبدأ بالتوجيه إذا دخل المسجد، قال بعضهم: إذا عرف مقامه من الصف. وقال
بعضهم: يعجبني إذا وقف في الصف وجه وأحرم وصلى ما أدرك (3).
قال القاضي: إذا خاف الفوت ثم وجه عندما يدخل المسجد وهو مقابل
القبلة قبل أن يصل الصف ويُحرم إذا وصل فحسن وأجزاه ذلك.
وأصل التوجيه قول الله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور /48].
[3]- مسألة فيما قيل في افتتاح الصلاة وتحريمها (261 - روي أن رسول الله: كان يفتتح بالتكبير (4) 262 - وروي أنه قال: مفتاح الصَّلاة الطهور وتحريمها التكبير
وتحليلها التسليم»).
(1) الكندي، بيان الشرع، 42/ 11 - 43.
(2) يشير إلى قوله تعالى: {إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا منَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام /79]. ابن بركة، الجامع، 539/ 1.
(3) البسيوي، الجامع، 95/ 2 - 96.
(4) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب من لم ير الجهر بالبسملة، رقم: 783، 208/ 1، عـ عائشة والنسائي، كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر، رقم: 897، 129/ 2. عن علي. (5) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب فرض الوضوء، رقم: 61، 16/ 1، وابن ماجه، كتاب
-19 V- (1/167)
صفحة 161
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
والتحريم أن يقول: «الله أكبر» بعد التوجيه وهي: تكبيرة الإحرام. فمن
ترکها ناسيا أو عامدا حتَّى فرغ من صلاته فليس له صلاة.
وإن نسيها حتّى جاوزها إلى حد القراءة رجع وأحرم وابتدأ في القراءة، فإن جاوزها إلى حد الركوع فسدت صلاته.
وإن شك وهو في القراءة أحرم أم لا؟ فقال بعض: يمضي في صلاته. وقال بعض: يرجع؛ لأن الإحرام هو الدخول في الصلاة، فينبغي ألا يجاوز
حتَّى يُحْكمه. ومن سبق الإمام بها فسدت صلاته، إلا أن يرجع ويُحرم بعده. ومن لم
يسمع تكبيرة الإحرام ويتحسس و لم يصح له، كبر إذا ركع الإمام). 263) - وروي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال أقوام يرفعون أيديهم في الصَّلاة كأنَّها آذان أو أذناب خيل شمس، أسكنوا في صلاتكم» (2). فلهذا الخبر نهي عن رفع اليدين في الصَّلاة، وقد أمر الله تعالى بالخشوع في الصَّلاة. ولله الحمد (3).
الطهارة، باب مفتاح الصَّلاة، رقم: 275، 101/ 1، عن علي. قال المناوي: «رمز المؤلف [السيوطي] لحسنه، تبعا للنووي». فيض القدير، 527/ 5.
(1) البسيوي، الجامع، 98/ 2.
(2) رواه أبو غانم، مسند الربيع، رقم: 912، ص 357، بسند منقطع، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصَّلاة، رقم: 430، 322/ 1، عن جابر بن سمرة.
(3) البسيوي الجامع، 99/ 2. ابن بركة، الجامع، 492/ 1.
- 171 - (1/168)
صفحة 162
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[4]- مسألة في الاستعاذة
لم أجد في آثارهم في الاستعاذة خبرا منصوصا عن الرسول ال، ولعله غاب عني، وقد قال قوم: هي فرض قبل تكبيرة الإحرام، وقال قوم بعد (1).
وهي عند القراءة قال الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
منَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ} [النحل/98].
قال القاضي: يعجبني
أن يستعيذ عند القراءة في الركعة الأولى. وقال قوم: هي فرض. وقال قوم ولو كانت فرضا لفسدت صلاة مر
تركها ناسيا. وقد قيل: إن من نسيها قالها حيث ذكرها في الصَّلاة (2). قال القاضي: يعجبني أن يستعيذ عند القراءة في الركعة الثانية أو
حيثما ذكرها.
ويستعيذ المصلّي كما أمره الله تعالى لا يزيد على ذلك شيئا: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فمن تركها متعمدا فسدت صلاته كسائر
ومن جهر بها عامدا فسدت صلاته وصلاة مَن خَلْفَه (3).
قال القاضي: يعجبني
ألا تفسد صلاة من تركها عامدا. والله الموفق
للصواب.
(1) البسيوي، الجامع، 97/ 2.
(2) المصدر نفسه، 97/ 2.
(3) المصدر نفسه.
-179 - (1/169)
صفحة 163
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[0]- مسألة في القراءة في الصلاقا
264) - روي أنه كان يقرأ في الصَّلاة بفاتحة الكتاب جهرا في
خفض صوت ثم يقرأ السورة).
265 - وروي عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ في صلاتنا بفاتحة الكتاب وسورة).
(266 - وقال أبو هريرة: أمرني رسول الله الله أن أنادي: «لا صَلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة» (3).
267) - وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صَلاة إلا بفاتحة الكتاب فصاعدا» (4).
268 - وروي أنه أمر أعرابيا أن يصلي بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن).
(1) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب من ترك القراءة في صلاته، رقم: 818، 216/ 1 أبي سعيد الخدري موقوفا، بلفظ: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر». البسيوي، الجامع، 100/ 2.
(2) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(3) رواه الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في تحريم الصَّلاة وتحليلها، رقم: 238، 3/ 2
أبي سعيد، وقال: «حسن».
(4) رواه النسائي، كتاب الافتتاح باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة، رقم: 911،
137/ 2، عن عبادة
بن
الصامت.
(5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ، وقد ورد ما يوافقه معنى. ينظر رقم: 265.
- 170 (1/170)
صفحة 164
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج 269 - ومن طريق عنه بفاتحة الكتاب وشيء من القرآن معها).
(270) - وروي أنه قال له الأعرابي: «وما نقصت من ذلك نقص من صلاتك» (
وقد قيل: لا يجزي أقل من ثلاث آيات؛ لأن أقل سورة ثلاث آيات. وقال قوم: آية منتظمة طويلة. وقال قوم: تجزي آية قصيرة مع فاتحة الكتاب. وقيل: ينبغي أن يُسمعَ نفسه القراءة إن كانت مما يُخافتُ بها (3).
(271) وروي أنه قال: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (4).
[6]- مسألة منه في وجوب قراءة الفاتحة مع الإماما (272 وروي أنه قال: كلُّ صلاة لم يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خَدَاج» ().
وبعض قال: لا يُقرأ خلف الإمام لقول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب من قال يقرأ خلف الإمام، رقم: 2777، 171/ 2، عن أبي هريرة وعائشة.
(2) هذا شطر من الحديث الآتي تخريجه ينظر رقم: 287. البسيوي، الجامع، 100/ 2. (3) البسيوي، الجامع، 100/ 2.
(4) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في القراءة في الصلاة، رقم: 226، ص 97، بلفظ: ... فإنه لا صلاة إلا بها، والبخاري كتاب صفة الصَّلاة، باب وجوب القراءة، رقم: 723،
263/ 1، عن عبادة بن الصامت.
(ه) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب القراءة في الصَّلاة، رقم: 222، ص 95، عن أنس، ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة، رقم: 395، 297/ 1، عن أبي هريرة.
-
- 171 0
- (1/171)
صفحة 165
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا [الأعراف/204] (1).
ووجدت في كتاب أملي عن أبي المؤثر أنَّ أبا المؤثر سأل ابن محبوب عن بعض من يصلي الظهر والعصر خلف الإمام ويركع ويسجد ولا يقرأ شيئا خلفه؟ قال: ليس عليه إعادة (2).
273) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لي أنازَعُ في القراءة؟!» (3).
وقوله أيضا العلي فهي خداج» قد أثبت أنها صلاة وهي نقصان. وهذا قول لا عمل عليه، والحجة عليه أن النبي له أراد بالخداج الذي لم ينتفع به؛ لأنه قال: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب). و «لا صلاة بغير طهور»
(7)
واستعمال الخبرين أولى من الواحد؛ فهذه حجتهم 274) - قالوا أيضا: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: مالي أنازع في القراءة»، قد اعترض عليه خبرٌ يدلُّ على ما ذهبنا إليه وهو قوله: «أتقرؤون القرآن خلف الإمام؟ فقالوا: نهده هذا» لقال: فلا تقرؤوا إلا بأم
القرآن سراً في أنفسكم).
(1) ابن بركة، الجامع، 509/ 1.
(2) ابن جعفر، الجامع، 92/ 2. الكندي، بيان الشرع، 104/ 11.
(3) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب القراءة في الصَّلاة، رقم: 225، ص 97، وأبو داود، كتاب الصَّلاة، باب من كره القراءة بالفاتحة إذا جهر الإمام، رقم 826، 218/ 1، عن أبي هريرة.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 271.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 12.
(6) ابن بركة، الجامع، 509/ 1.
(7) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 273. (8) ما بين معقوفين إضافة من الدارقطني.
172
- (1/172)
صفحة 166
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[7]- مسألة في البسملة في الصلاة
275) روي انه لم يزل يقرأ بسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى} مات). ثم أبو بكر ثم عمر بكر ثم عمر رضي الله عنهما حتى ماتا رحمة الله عليهما. والنَّاس مختلفون: قال بعض تُقرأ سرًا، وقال بعض: جهرا، والذي ذهب
(2)
إليه علماؤنا رحمهم الله أن تقرأ جهرًا. قالوا: لأنا رأينا النَّاس مجتمعين أَنَّها. القرآن. وقال: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ} [المزمل/20] فنحن في قراءتها نقرؤها جهرا مع الجهر وسراً مع السر (2). 276 - وروي أن النبي لم يقرأ في الركعتين الأخيرتين من الصَّلوات كلّها إلا بفاتحة الكتاب (3). وعلى ذلك اتفاق كثير من الأمة. وقال بعض: يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة. والذي أخذ به علماؤنا رحمهم الله لا يقرأ فيها غير
والحديث رواه بلفظه الدارقطني، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة أم الكتاب، رقم: 11، 319/ 1، والربيع، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصَّلاة، رقم: 226. عن ابن عباس، بلفظ: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنَّه لا صلاة إلا بها»، دون زيادة: «هذه عن عبادة الصامت. بن
(1) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة، رقم: 399، 299/ 1، عن أنس.
(2) البسيوي الجامع، 103/ 2. الكندي، بيان الشرع، 101/ 11.
(3) رواه البخاري، كتاب صفة الصَّلاة، باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب، رقم: 743، 269/ 1، عن أبي قتادة، بلفظ: «كان يقرأ ... في الركعتين الأخريين بأم الكتاب».
- 173 -
- (1/173)
صفحة 167
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
الحمد لله وحدها، قالوا: لأنا رأينا النَّاس مجتمعين أن الظهر والعصر لا جهر فيهما، ورأينا كل صلاة أو ركعة لا يُقرأ فيها إلا بوالْحَمْدُ لله
سرا فيها ليلا ونهارا باتفاق.
ووجدت
أن الجمعة والعيدين يُجهر فيهما بالقراءة لأجل السورة، وهي
صلاة النَّهار، فأخذنا بقول من لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب (1).
]- مسألة في القراءة خلف الإماما
(277) وروي أن النَّي قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له صلى الله عليه وسلم قراءة» (2). هذه حجة من قال: لا يُقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب
ولا غيرها.
(278) والحجة لمن قال: يُقرأ بها، مع ما تقدم قولُ النَّبيِّ: «إنَّكم صلى الله عليه وسلم: لتقرؤون خلف إمامكم»، قالوا: إِنَّا لنفعل ذلك، قال: «إن كنتم ولا بد فاعلين فاقرأوا فاتحة الكتاب» (3). فصاحب هذا القول يوجبها (4).
(1) البسيوي، الجامع، 101/ 2.
(2) رواه ابن أبي شيبة كتاب الصلوات باب من كره القراءة خلف الإمام، رقم: 3779، 330/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، رقم: 2723، 160/ 2، عن عبد الله بن شداد. قال الزيلعي: «له طرق أخرى وهي وإن كانت مدخولة ولكن يشد بعضها بعضا». نصب الراية، 10/ 2.
(3) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب القراءة في الصَّلاة، رقم: 226، ص 97، عن عبادة بن الصامت. وأحمد، مسند الكوفيين، حديث، رجل، رقم: 20619، 60/ 5، عن عائشة، بلفظ:
فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بأم الكتاب».
(4) البسيوي، الجامع، 102/ 2.
- IVE - (1/174)
صفحة 168
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
قال القاضي: من صلى خلف إمام يجهر بالقراءة فيما يجهر به من
الصلوات ولا يقرأ خلف إمامه شيئا أجزت صلاته. والله أعلم.
[9]- مسألة منه في التأمين بعد الفاتحة
(279) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام
الآدميين» (1).
280) وقد نهى عن الكلام في الصلاة).
فلهذا الخبر كره علماؤنا رحمهم الله قول «آمين» في الصلاة. وقالوا: إنَّها (3) من كلام الآدميين، ورأوا تركها لا ينقض شيئا من شرائط الصلاة. قالوا: تركها أشبه (4). وبالله التوفيق.
[10]- مسألة في الإنصات لقراءة الإماما
281) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الغداة: إذَا وَقَعَت الْوَاقِعَةُ [الواقعة/ 1] فقرأها رجل من خلفه، فترلت: {وَإِذَا قُرى الْقُرْعَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصتُوا [الأعراف/204]. وذلك عندهم في قراءة السورة فقط (ه).
(1) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصَّلاة، رقم: 537، 381/ 1، عن معاوية بن الحكم، بلفظ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس».
(2) تقدم تخريجه بما يقاربه معنى في الحديث السابق.
(3) في (ب): «وقالوا: لأنها».
(4) البسيوي، الجامع، 103/ 2.
(5) المصدر نفسه. (1/175)
صفحة 169
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[11]- مسألة فيما قيل من كيفية الركوع والسجود
وهما فريضة.
(282 - روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أسجد على سبعة آراب ولا أكف شعرًا ولا ثوبا» ().
283) - وفي خبر آخر: «إذا سجد الإنسان سجد كل عضو منه» (2). 284 - وروي عن ابن عباس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب» (3). وهي: الجبهة والكفان والركبتان والقدمان. وقيل: إن لم يره أحد صلّى على أقل من ذلك!. فالواجب الاقتداء
به) لقوله: «صلوا كما رأيتموني اصلي».
285) - وروي أنه كان إذا ركع لو وضع على ظهره قدح ماء) ما تحرك من اعتداله في ركوعه).
(1) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب لا يكف ثوبه في الصلاة، رقم: 783، 281/ 1، ومسلم، كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود والنهي عن كفّ أعضاء السجود ... ، رقم: 490،
354/ 1، عن ابن عباس.
(2) لم نقف على تخريجه.
(3) تقدَّم تخريج ما يقاربه لفظا، ينظر رقم: 282.
(4) العوتبي، الضياء 199/ 5. ابن بركة، الجامع 494/ 1. الكندي، بيان الشرع، 163/ 11. (5) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، رقم: 5662، 2238/ 5، عن مالك بن الحويرث.
(6) في (أ): «قدح ما تحرك»، وفي (ج): «قدح ماء لما تحرك».
(7) رواه عبد الرزاق كتاب الصَّلاة، باب التصويب في الركوع، رقم: 2872، 154/ 2. عن ابن،
- 176 -
- (1/176)
صفحة 170
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
286) - وكان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه وسوى ظهره معتدلا. وإذا رفع رأسه من الركوع استقام حتَّى يرجع كلُّ عضو
منه إلى مفصله. وإذا ركع قال: «الله أكبر
(287 وروي أنه قال الله الأعرابي: تركع حتَّى تطمئنَّ راكعا، ثمَّ ترتفع حتَّى تعتدل فيكون ذلك تاما من غير تقصير فيه، وما
أنقصت من ذلك فإنَّما تنقصه من صلاتك» (2).
288) وروي عنه الله أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده ربَّنا ولك الحمد» (3).
289) وكان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما بالتكبير فاستفتح القراءة، ثمَّ فعل ذلك في الثانية، وظاهر قدمه اليمنى
مما يلي الأرض)
(4)
أبي ليلى مرسلا.
(1) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي حميد الساعدي، رقم: 23647، 424/ 5، عن أبي حميد، والطبراني في الكبير، باب العين، عبد الله بن عمر، رقم: 13566، 425/ 12، عن ابن عمر، بلفظ مقارب.
(2) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه، رقم 858، 277/ 1، والنسائي، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع، رقم: 1053، 193/ 2، عن رفاعة بن رافع. (3) رواه البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب رفع اليدين في التكبيرة، رقم: 702، 257/ 1، عن ابن عمر. ومسلم، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين، رقم: 25، 293/ 1، عن مالك بن الحويرث. مع زيادة في أوله.
(4) رواه مسلم کتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصَّلاة، رقم: 498، 357/ 1، عن عائشة.
- 177 -
- (1/177)
صفحة 171
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[12]- مسألة في الرفع من الركوع
(290 روي عنه له أنه قال: تقولون إذا قال الإمام: سمع حمده: «ربنا ولك الحمد» (1).
الله لمن
وموسى بن علي (2) رحمه الله يقول: إذا قال المأموم: سمع الله لمن حمده
جاز له ذلك (3).
[13]- مسألة فيما يقال عند الركوع والسجود 291) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نزل (4): {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة 74] قال: اجعلوها في ركوعكم»، ولَمَّا نزلت سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى/1] قال: «إجعلوها في
سجودكم» (5).
(1) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الركوع والسجود وما يفعل فيهما، رقم: 232، ص 99، عن أبي هريرة والبخاري، كتاب الجماعة، والإمامة باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم 657، 244/ 1، عن أنس مع زيادة.
(2) موسى بن علي: (177 هـ 231 هـ /793 م - (845 م موسى بن علي بن عزرة البكري الأزكوي أبو علي فقيه، قاض مجتهد، من علماء الإباضية انتهت إليه رئاسة العلم في عُمان. مولده ووفاته في عُمان. له آثار علميَّة وفقهيَّة منها: جامع موسى بن علي». و «سيرة موسى بن علي». و «جوابات موسى بن علي». السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 886،
229/ 3 - 232. قسم المشرق.
(3) البسيوي، الجامع، 104/ 2.
(4) وفي (ب) و (ج):
«لما نزلت».
(5) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في الركوع والسجود، رقم 230، 98/ 1، عن ابن عباس.
- IYA -
- (1/178)
صفحة 172
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
فالمستحب من التسبيح ثلاثا، وقيل: أقل من ثلاث، ومن سبَّح واحدة فلا
نقض، ولا بأس على من زاد).
والتكبير في الركوع والسجود، وقول: «سمع الله لمن حمده»، وقول: ربَّنا لك الحمد»، من ترك شيئا من ذلك عامدا بطلت صلاته، ومن نسي منه
شيئا قاله حيث ذكره، ولا تفسد صلاته حتّى ينسى ذلك في أكثر ركوعه و سجوده، هكذا في آثارهم رحمهم
الله
وكذلك في التسبيح
292) وقال النَّبيُّ: اعتدلوا في ركوعكم وسجودكم» (3). فالواجب (4) الاعتدال لهذا الخبر (5).
[14]- مسألة ذكر شيء في التَّحيات والتسليم
(293) روي أن النبي الله كان يعلم أصحابه التشهد كما
يعلمهم القرآن).
وأبو داود، كتاب الصَّلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، رقم: 869، 230/ 1،
عن عقبة بن عامر.
(1) العوتبي، الضياء 193/ 5. ابن بركة، الجامع، 493/ 1.
(2) البسيوي، الجامع، 104/ 2 - 105.
(3) رواه النسائي، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في الركوع، رقم: 1028، 183/ 2، والطبراني في مسند الشاميين، سعيد بن بشير، رقم: 2594، 14/ 4، عن أنس.
(4) في (د): «فوجب».
(5) ابن بركة، الجامع، 534/ 1.
(6) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصَّلاة، رقم: 402، 301/ 1، عن ابن مسعود.
- 179 - (1/179)
صفحة 173
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
ففي الأثر أن هذا يدلُّ على تأكيده ووجوبه. وقال: إنَّما التحيَّات هي: الملك ()، والمباركات هي: أسماء الله، والصلوات الطيبات هي: الأعمال. الأثر أنه ينبغي للمصلّي أن يصلي بكل ذلك.
قفي
وقال بعض: من لم يقرأ إلى: «والطيِّبات» فسدت صلاته. وإذا فرغ. السجود وقعد جعل قدمه اليسرى تحت أخمص قدمه اليمنى. والقعود واجب
بالاتفاق، ومن لم يقعد فسدت صلاته. والله أعلم).
[15]- مسألة في التسليم
-
294 - روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (3). فدل هذا على وجوبه في قول بعضهم
(4)
295) - وروي عن النبي له انه قال: «إذا قعد الرَّجل مقدار التشهد ثمَّ أحدث فقد تَمَّت صلاته» ().
(3)
296 - وروي عنه الله أنه قال: «من وجد قيئا أو رعافا أو ندى وقد
(1) قال ابن عباس: ومعنى التحيَّات: الملك الله». الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في القود في الصلاة والتحيات، رقم: 239، ص 101.
(2) في (ب) و (ج): تقديم وتأخير في العبارة البسيوي، الجامع، 106/ 2 – 107.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 262.
(4) البسيوي، الجامع، 107/ 2.
(5) رواه الترمذي، كتاب الصَّلاة، باب الرجل يحدث في التشهد، رقم: 408، 261/ 2، عن ابن
عمرو. وقال: «إسناده ليس بذاك القوي».
(6) في (أ) و (ج): «نداء».
- 180 (1/180)
صفحة 174
الدلائل والحجج
تشهد فليقم وقد تَمَّت صلاته ولا ينتظر الإمام» (1).
ففي
كتاب الصلاة
هذا اختلاف بين علمائنا رحمهم الله قال بعض: إذا قعد بقدر التشهد. وبعض قال - وهو قول محمد بن محبوب رحمهم الله: حتَّى يبلغ في التشهد إلى «والطَّيّبات». وقال بعض: حتّى يقول مع التشهد شيئا. وقد
ذكر هذه المسألة فيما تقدَّم من الكتاب الأول (2). قال بعض: حتّى ويخرج بالتسليم؛ لأنه جعل الصَّلاة ما بين التحريم والتحليل.
يتم
التشهد
ثم اختلفوا إذا تم التشهد وانصرف من غير تسليم، فقال بعض: لا يجوز إلا بعد التسليم كما لا يصحُ الدُّخول فيها إلا بالتكبير لا يجوز الخروج منها إلا بالتسليم؛ لقوله: «تحريمها التَّكبير وتحليلها التسليم» (3).
قال القاضي: إلى هذا أميل.
قال بعض إن كان عامدا أعاد، وإن نسي فلا شيء عليه. قال بعض الخروج يصح بالتسليم وغير التسليم للاختلاف في ذلك، ولا يجوز الدخول فيها إلا بالتكبير للاتفاق على ذلك (4).
قال القاضي: إذا سبقه الحدث وهو في التشهد قبل أن يتمه تمت صلاته وسلّم ولا فساد عليه إن شاء الله.
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب من قال يبني من سبقه الحدث على ما مضى من صلاته، رقم: 3202 256/ 2، وعبد الرزاق كتاب الصلاة، باب مكث الإمام بعدما يسلّم،
رقم: 3232، 246/ 2، عن علي موقوفا.
(2) ينظر: كتاب الطهارات تعليقا على الحديث رقم: 56.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم 262 ابن بر ركة، الجامع، 537/ 1.
(4) العوتبي، الضياء، 220/ 5.
-
- 1810 (1/181)
صفحة 175
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[16]- مسألة في الخروج من الصلاقا
297) وقالوا: الخروج منها لا يكون معلقا بالتسليم دون غيره؛ لأن النبي قال: «الشهر تسعة وعشرون يوما» (1). فهذا لا يوجب أن يكون
لا شهر إلا تسعة وعشرين يوما.
298) وقوله: «العمد قود» (). وليس كل عمد قودا.
299) وقوله: «الإمامة في قريش». لا يوجب ذلك دون غيرها لقول عمر ه: «لو كان سالم (4) حيًّا ما خالجني فيه الشكوك» (5).
(300) وقوله: «إذا ماتت الفأرة في السمن الذائب فأريقوه
301) «ولا قطع إلا في ربع دينار».
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي الله: «إذا رأيتم الهلال فصوموا»، رقم: 1811، 675/ 2، عن أم سلمة.
(2) رواه الدارقطني، كتاب الحدود والديات رقم 45، 94/ 3، وابن أبي شيبة، كتاب الديات، قال العمد، قود، رقم: 27766، 436/ 5، عن ابن عباس. قال ابن حجر: «في إسناده
من
ضعف». التلخيص الحبير، 21/ 4.
(3) رواه أحمد، مسند الكوفيين حديث أبي برزة رقم،19792، 421/ 4، عن أبي برزة، والبيهقي في الكبرى، كتاب قتال أهل البغي باب الأئمة من قريش، رقم: 16319، 144/ 8، عن أنس، بلفظ:
«الأئمة من قريش». قال ابن حجر: إسناده حسن». التلخيص الحبير، 42/ 4.
(4) سالم بن معقل مولى أبي حذيفة بن عتبة، استشهد سنة 12 هـ. ينظر: ابن ع د البر، الاستيعاب، ترجمة رقم: 881، 567/ 2 - 569.
(5) ذكره ابن عبد البر، الاستيعاب، باب السين، ابن محيصة، 169/ 1.
(6) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 138.
(7) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم: 611، ص 240، ومسلم، كتاب
182 - (1/182)
صفحة 176
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
قالوا: ليس هذه الأخبار معلقة فيما ذكر دون غيره.
302) هذه حججٌ لبعضهم رحمهم الله مع قوله البعض من كان يعلمه الصَّلاة: «فإذا رفعت رأسك من السجود فقعدت وقلت فقد تمت
صلاتك» (1). يعني مع ما قالوا قعدت فقلت والله أعلم).
وقيل: إن مسح الجبهة في الصَّلاة من الجفاء وترك مسحها بعد الصلاة من الجفاء (3)
[6 - باب فيما يكره في الصلاة وما يباح]
[1]- مسألة فيما نُهي عنه وكُرِه في الصلاة 303) روي عن النَّبي له أنَّه قال: «لا يضع أحدكم يديه على خاصرته» (4). فلهذا الخبر كرهه علماؤنا رحمهم الله)
304 - روى بعض الصَّحابة أنْ النَّبِيَّ قال: «آمرك بثلاث وأنهاك
الحدود، باب حد السرقة ونصابها، رقم: 1684، 1311/ 3، عن عائشة.
(1) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم 295، بلفظ: «إذا قعد الرجل مقدار التشهد ثم أحدث فقد
تَمَّت صلاته».
(2) ابن بركة، الجامع، 467/ 1 - 468.
(3) البسيوي الجامع، 2/ 110. ابن جعفر، الجامع، 580/ 2.
(4) رواه البخاري أبواب العمل في الصَّلاة، باب الخصر في الصَّلاة، رقم: 1161، 408/ 1، عن أبي هريرة، بلفظ: «نهى عن الخصر في الصَّلاة».
(5) ابن بركة الجامع 496/ 1. العوتبي، الضياء، 276/ 5.
- 183 -
- (1/183)
صفحة 177
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
عن ثلاث: أمرك بصيام ثلاثة أيام في كلِّ شهر، ولا تنم إلا عن وتر وركعتي الضحى»).
فهذه الثلاث في آثارهم رحمهم الله غير فرض، بل قال محمد بن محبوب
رحمه الله: الوتر فرض، وأوجب على من تركه الكفارة (2).
ثم قال: «وأنهاك عن ثلاث في الصَّلاة عن التفات الثعلب، واقعاء القرد، ونقر الديك» (3).
والإقعاء في الصلاة والنقر في السُّجود يفسدان الصلاة، والالتفات. وقد قيل: حتّى يرى من خلفَهُ. وإن رفع رأسه متعمدا فسدت صلاته (؟).
[2]- مسألة لرفع البصر في الصلاةا 305 روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما بالكم ترفعون أبصاركم في صلاتكم قِبَلَ السَّماء». ثم اشتدَّ عليهم قوله حتى قال: «لتنتَهُنَّ
أو لتُخطِّفَنَّ أبصارُكم» ()
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب صوم أيَّام البيض، رقم: 1880، 299/ 2، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى، رقم: 721، 499/ 1، عن أبي هريرة.
(2) ابن بركة، الجامع، 587/ 1.
(3) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في القعود في الصَّلاة، رقم: 238، ص 101، عن ابن عباس، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب الإقعاء في الصَّلاة، رقم: 2574، 120/ 2، عن أبي هريرة.
(4) البسيوي الجامع، 109/ 2. ابن بركة، الجامع، 551/ 1. (ه) رواه البخاري، كتاب الصَّلاة، باب رفع البصر إلى السماء، رقم: 717، 261/ 1، عن أنس. ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة، رقم: 429،
184 -
- (1/184)
صفحة 178
الدلائل والحجج
[3]- مسألة في هيئات ممنوعة في الصلاقا
كتاب الصلاة
306) روي انه الله قال لعلي بن أبي طالب: «إنَّي أحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي: لا تنقرن راكعا ولا ساجدا، ولا تنظرنَّ قِبَلَ وجهك، ولا عن يمينك، ولا عن شمالك، ولا تصل وأنت عاكف شعرك، ولا تقعدنَّ على عقبيك، ولا تفترش
ذراعيك كما يفترش الكلب، ولا تعبث بالحصى»
ففي
الأثر يعني بهذا: في الصَّلاة (2).
307) وروي أن النيل نهى عن عقبي الشيطان. وهو: أن يضع المصلّي اليتيه على عقبيه. فالواجب ترك ما نهى عنه.
والإقعاء والنقر في السجود والافتراش للذراعين، والالتفات لشيء يشغل الله (4). المصلي، هذا في آثارهم لا تجوز معه الصَّلاة عندهم رحمهم
321/ 1، عن أبي هريرة.
(1) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين، مسند علي بن أبي طالـ رقم: 1243، 146/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، باب إذا حصر الإمام لقن، رقم: 5581، 212/ 3، عن علي. وفيه الحارث وهو ضعيف الهيثمي، مجمع الزوائد، 241/ 2. (2) البسيوي، الجامع، 109/ 2.
(3) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، رقم: 498،
بلفظ: «كان ينهى عن عقبة الشيطان».
(4) العوتبي، الضياء، 293/ 5 - 294.
،357/ 1
عائشة عن.
-
- 110 (1/185)
صفحة 179
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[4]- مسألة في كراهية الصلاة للحقن
308) روي عنه أنه قال: «لا يصلي أحدكم" وهو يدافع الأخبثين» (1). 309) وروي أنه قال: «لا يصلي أحدكم وهو زَنَاء» (3). بتخفيف النون، والزناء المضيق يعني من البول، وكذلك سمي الزنا
زناء: للدخول في المضيق (4).
وفي بعض آثارهم: إذا لم يشغله فلا بأس
310) عن زيد بن أرقم
النداء فليبدأ بالخلاء» (3).
عنه: إذا وجد أحدكم الخلاء وسمع
311 - وعن عروة عن أبيه
عنه: «إذا حضر الخلاء وأقيمت الصلاة
(1) (ب): «الرجل».
(2) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب جامع الصَّلاة، رقم: 298، ص 124، عن ابن عباس. ومسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الصَّلاة بحضرة الطعام، رقم:
عن عائشة.
،393/ 1،560
(3) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب جامع الصَّلاة، رقم: 297، ص 124، عن ابن عباس، وأبو داود، كتاب الطهارة، باب أيصلي الرجل وهو حاقن، رقم 90، 22/ 1، عن ثوبان، بلفظ: ولا يصلى وهو حقن حتى يتخفف».
(4) ابن بركة، الجامع، 506/ 1.
(5) العوتبي، الضياء، 277/ 5.
(6) رواه الحاكم، كتاب الإمامة باب التأمين رقم،944،،388/ 1، والترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء إذا أقيمت الصَّلاة ووجد أحدكم الخلاء، رقم: 142، 262/ 1، عن عبد الله بن
الأرقم، وقال: «حسن صحيح».
- 186 - (1/186)
صفحة 180
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
فابدأ بالخلاء»
ومن جواب أبي المؤثر الله له أنه قال: من توضأ وكان بثوبه الماء وصلى في مسجد فيه تراب واتَّقى عن ثوبه التراب أن عليه النقض. ويقول: إن عمر له رأى ابنه يصلي ويكف شعره فَدَلَكَ شعره بالتراب وضربه وأمر بالحجام وقصه (2).
[0]- مسألة (في حكم الصلاة بالثوب النجس
ومن رأى في ثوبه جنابة أبدل من آخر نومه. ومن رأى عذرة أبدل من آخر قعدة قعدها. وقال بعض من رأى في ثوبه نجاسة أبدل صلاته يوما وليلة (3).
[6]- مسألة لفيا ذكر شيء مما أبيح من الكلام في الصلاة والعمل عمدا
312) - وروي أن النَّي الله قال: إذا عنى الرَّجُل أمر في صلاته
سبح» (4).
وفي الأثر أن للمصلّي أن يلقن إمامه إذا أحصر.
(1) لم نقف على تخريجه، وقد روي ما يقاربه معنى في الحديث السابق.
(2) الكندي، بيان الشرع، 65/ 12.
(3) المصدر نفسه، 163/ 12 - 171.
(4) رواه البخاري، كتاب الجماعة، باب من دخل ليؤم الناس، رقم: 652، 242/ 1، عن سهل بن سعد، بلفظ: «ما لي رأيتكم أكثر تم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنَّه إذا سبحا
إليه وإنما التصفيق للنساء».
التفت
- JAY- (1/187)
صفحة 181
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
قال بعض: يجوز أن يقول: «الحمد الله» إذا عطس، وقول: «الله أكبر» في الصلاة).
[7]- مسألة في إصلاح الفساد في الصلاقا
313) وروي عن النبي له أنه قال: «يدرأ المصلِّي عنه المار ما استطاع فإن أبي فليقاتله فإنَّما هو شيطان» (2).
314) وعنه: اقتلوا الحيَّة والعقرب وإن كنتم في صلاتكم 315) وقال: «اقتلوا الأسودين» (4). ويقتل المصلي كل دابة خافها
على نفسه (9)
ففي
الأثر أن على هذا يقتل المصلّي الحية والعقرب في الصلاة. وقال أيضا بعضهم: لا بأس أن يشير المصلّي إلى غيره ليقتلهما بهذا الخبر. ولا بأس أن
ينهش
(6)
من كان بجنبه ليلحق الإمام إذا نعس
الرجل من
(1). ابن جعفر الجامع، 170/ 2، 186. ابن بركة الجامع، 496/ 1. العوتبي، الضياء،
272/ 0
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 254.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب العمل في الصَّلاة، رقم: 921، 242/ 1، والنسائي، كتاب الصَّلاة، باب قتل الحيَّة والعقرب، رقم: 1203، 10/ 3، عن أبي هريرة. وهو حديث حسن. (4) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب العمل في الصلاة، رقم: 921، 242/ 1. والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، رقم: 390، 233/ 2، عن أبي
هريرة، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا». (5) العوتبي، الضياء 157/ 2 ابن بركة، الجامع، 496/ 1. (6) كذا في النسخ. وفي جامع ابن بركة: «ينخس». 497/ 1.
188 - (1/188)
صفحة 182
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
واختلفوا إذا قتلهما قال بعضهم يبتدئ وقال بعض يبني
على صلاته وقال بعضهم يقتلهما إذا خافهما. وقال آخرون
لم يرد ذكر الخوف (1).
[8]- مسألة في إصلاح الصلاقا
316) روي انه له صلى وعن يمينه رجل يصلي بصلاته ثم دخل معهما جابر بن عبد الله الأنصاري فقام عن شمال النَّبي فأدارهما إلى خلفه وهو في الصَّلاةِ (2).
ولهذا قالوا: يجوز أن يُدفع الرَّجلُ إلى القبلة إذا حَدَثَ على الإمام
القبلة (3).
الحدث وخرج من وفي الأثر: أن قد أجازوا العمل القليل في الصَّلاة إذا كان ذلك في أمر الصَّلاة، مثل: الخطوة والخطوتين، ما لم يرفع قدمه، وشد العمامة ما لم تنحل كلُّها، وشدّ الإزار وتسوية الرداء، وإماطة الأذى، و مسح الحصى للسُّجود، وتسوية الأرض لذلك، والتحول إلى المكان القريب من الوعوثة حيث يتمكن إلى السجود.
وأمَّا مثلُ ثوبه التي تُبعده الرِّياح ويخاف عليه، ودابة يخاف أن تـ
تضيع
(1) ابن بركة، الجامع، 497/ 1.
(2) روى الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في الإمامة في التنفّل، رقم: 203، 89/ 1، والبخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل، رقم: 5957، 2327/ 5، عن ابن عباس، بلفظ: «فقام
يصلي فقمت عن يساره فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه».
(3) ابن بركة، الجامع، 497/ 1. بما يوافقه معنى.
- 119 - (1/189)
صفحة 183
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
إذا سارت ودابة تأكل طعامه ونحو هذا، فقد أجازوا له حفظ ذلك ويبتدئ الصَّلاة () ..
[9]- مسألة في العمل الذي لا ينقض الصلاقا
بنا عبد
الله
وجدت في كتاب أبي المؤثر رحمه الله أن نافعا مولى ابن عمر قال صلى بن عمر صلاة المغرب فقرأ بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم، ثم حرز عليه القرآن فقلت: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة/ 1]. ثم قرأ واستمر ولم يعب عليَّ شيئا (2).
وكذلك وجدت أن سليمان بن عثمان (3) صلى وعنده إنسان فنعس
فنهشه ليتبع الإمام (4).
[7 - باب في أحكام صلاة الجماعة]
[1]- مسألة في الإمام وترتيب الأئمة
317) روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «يؤمكم أقرَؤُكم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، وإن كانوا في ذلك
(1) أي: يعيد صلاته. العوتبي، الضياء، 192/ 2 - 194. البسيوي، الجامع، 112/ 2. (2) الكندي، بيان الشرع، 156/ 13. (3) سليمان حي: (192 هـ / 808 م سليمان بن عثمان أبو عثمان، عالم، فقيه، قاض، من الإباضية. مولده ووفاته بعُمان له آثار علميَّة في كتب الفقه السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة
رقم: 369، 146/ 2.
(4) ابن بركة الجامع، 497/ 1
علماء
- 190 - (1/190)
صفحة 184
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
سواء فأستُهم، فإن كانوا في ذلك سواء فأقدمهم هجرة» (1). 318) - وروي عنه قال لرجلين: «أذْنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما» (2).
ولهذا قالوا: الأفضل أولى بالتقديم. وقالوا: صلاة المقيم أفضل من صلاة المسافر فهو أولى بالتقديم (3).
319) وروي أن النبي مقعد بمكة نحو سبعة عشر يوما وهو يصلي صلاة المسافر
وكذلك عمر بن الخطاب الله لعله يصلي بمن حضر ويقول: أتموا صلاتكم
إِنَّا مسافرون.
فلهذا قالوا: إن الإمام بنفسه إذا كان مسافرا صلّى بالمقيمين لفضله
وعلمه، وصلاة المقيم بالمسافر لا خلاف في ذلك (5).
(1) رواه الطبراني في الكبير، باب العين، عقبة بن عامر، رقم: 619، 224/ 17، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب إمامة قوم لا سلطان لهم، رقم: 5104، 125/ 3، عن أبي
مسعود عقبة.
(2) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 212.
(3) البسيوي، الجامع، 120/ 2.
(4) رواه أحمد، من مسند بني هاشم، مسند عبد الله بن عباس، رقم: 2758، 303/ 1، وعبد بن حميد، مسند ابن عباس رقم 585/ 202، عن ابن عباس. قال الزيلعي: «قال النووي في الخلاصة: وإسنادها على شرط البخاري». نصب الراية، 128/ 2. ووردت روايات بتسعة عشر والثمانية عشر وخمسة عشر يوما.
(5) البسيوي، الجامع، 120/ 2.
- 191 - (1/191)
صفحة 185
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
320) وروي أن جبريل ال صلى بالنَّبيِّ والنَّبي يصلي بأصحابه (1).
321) - وروي أنَّ النَّبيَّ الله لم يزل يصلي بأصحابه الجماعة حتَّى
مات
322 - وروي أنه رأى إفاقة في مرضه الذي مات فيه فأتى المسجد وأبو بكر يصلي ه ه ه ه ه ه ه فصفَّ عن يمين أبي بكر قاعدا فاتم بهم الصَّلاة (2). وقيل: إنه صلى بصلاة أبي بكر
له.
323) - وروي في بعض الأسفار أنهم سبقوه في الصلاة فأدركهم وهم يصلُّون فدخل في صلاتهم وصلى خلف أبي عبيدة وعبد الرحمن.
والله أعلم). (324 - وروي أن سلمان الفارسي رحمه الله أقام الصلاة بقوم معه، ثم قال: يتقدم أحدكم، فقالوا: سبحان الله يا أبا عبد الله! ما كنا لنتقدم بك، فقال: أكلكم راض؟! فقالوا: نعم، فصلى بهم، فلما قضى أقبل عليهم فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة يقومون إلى الصلاة لا تقبل صلاتهم امرأة قامت وزوجها عليها غضبان والعبد الآبق ورجل صَلى بقوم وهم له كارهون» (4).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 181.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 172.
(3) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عبد الرحمن بن عوف، رقم: 1665، 191/ 1. (4) رواه الترمذي، أبواب الصَّلاة، باب ما جاء فيمن أم قوما وهم له كارهون، رقم: 360
- 192 - (1/192)
صفحة 186
الدلائل والحجج
[2]- مسألة في تقديم الأفضل في الصَّلاقا
كتاب الصلاة
325 - وقيل: إنَّه الله صلي بأصحابه وعليه شملة صوف). فتقديم الأفضل عندهم، أولى، وهذا دليل على جواز صلاة المشتمل بالمرتدي، لهذه الأخبار قالوا جائز أن يصلّي الأفضل خلف من هو دونه (3).
326 - وروي عنه الله أنه جاء وأبو بكر الله يصلي بالناس فأشار إليه
(3)
أن أقم مكانك فتأخر أبو بكر له فقدم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فصلى بهم.
فلهذا أجازوا الصَّلاة الواحدة بإمامين (4).
327 - وروي عن النَّبي الله أنَّه قال: «أيسركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم فإنَّهم وفدكم
(0)
193/ 2، والطبراني في الكبير، باب الصاد صدي بن عجلان، رقم: 8098، 286/ 8، أبي أمامة. حسنه الترمذي، وضعفه الهيثمي والذهبي المناوي، فيض القدير، 323/ 3. وينظر:
ابن جعفر، الجامع، 268/ 2.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 228.
(2) البسيوي، الجامع، 121/ 2.
(3) رواه مسلم، کتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض، رقم: 418،
311/ 1، عن عائشة.
(4) البسيوي، الجامع، 121/ 2. ابن بركة، الجامع، 471/ 1. (ه) رواه الدارقطني كتاب الصَّلاة، باب ذكر الركوع والسجود وما يجزي فيها، رقم: 346/ 1، عن أبي هريرة، والحاكم كتاب معرفة الصَّحابة، ذكر مناقب مرثد، رقم: 4981،
246/ 3، عن مرثد وضعفه العراقي، تخريج أحاديث الإحياء، 123/ 1.
- 193 -
- (1/193)
صفحة 187
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
والأفضل أقرؤهم وأعلمهم بالسُّنَّة، فإن استووا فأفضلهم ورعًا، فإن
استووا فأكبرهم سنا، هكذا في آثارهم رحمهم الله
ومن قولهم: إذا كان العبد لا يقلد في دنياه إلا أهل العدالة كان أولى به ألاً يقلد في الصَّلاة إلا الثّقة. وإن اضطر صلى خلف من كان من أهل القبلة). (328 وروي عن فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرَّجُل أولى بالصَّلاة في بيته، إلا أن يأذن لمن
يتقدم فجائز» (2).
ففي الأثر أنَّه كذلك قد قيل (3).
329) وروي أنه قال: «يؤمكما أستُكما» (4).
فلهذا قال بعض: لا تجوز إمامة الصبي، وإن كان النَّي قد أثبت له الحج فإن ذلك تفضل عليه لا استحقاق (). قال آخرون: يجوز النفل (6). 330) وروي أنه قال: «من جمع القرآن والعلم كان أولى
(1) البسيوي، الجامع، 121/ 2.
(2) رواه الطبراي في الكبير، مسند النساء اللائي روين عن النبي، ذكر سن فاطمة، رقم: 1025، 414/ 22، عن فاطمة، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب إمامة القوم لا سلطان لهم، رقم: 5105، 125/ 3، عن قيس بن سعد، بلفظ: «الرجل أحقُّ بصدر فراشه، وأحق بصدر دابته، وأحقُّ أن يؤم في بيته». ضعفه الذهبي والعراقي. المناوي، فيض القدير، 52/ 4.
(3) البسيوي، الجامع، 122/ 2.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 212.
(5) ابن بركة، الجامع، 538/ 1.
(6) ابن جعفر، الجامع، 278/ 2.
- 194 - (1/194)
صفحة 188
الدلائل والحجج بالتقديم». والإجماع على تقديم الأفضل (2).
كتاب الصلاة
331) وروي أنه الله لعن من ادعى إلى غير أبيه ومن تولى غير مواليه» (3). رغبة منه عنهم، فمن ذلك قالوا: لا يصلى خلفه (4).
332) وروي أنه لا قدم ابن أم مكتوم وكان أعمى (؟)؛ فلذلك أجاز أكثر العلماء الصَّلاة خلف الأعمى (6).
333) وروي أنه قال: الإمام ضامن (7). ولولا ذلك ما كان
يؤدي عن نفسه وعن غيره (8).
(1) تقدم تخريج حديث قريب إليه، رقم: 317.
(2) البسيوي، الجامع، 123/ 2.
(3) رواه الربيع، باب الحجة على من قال: إن أصحاب الكبائر
افرين، رقم: 749،
معلقا، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي له فيها، رقم: 1370،
ص 290،
994/ 2، عن إبراهيم التيمي عن أبيه.
(4) البسيوي، الجامع، 123/ 2.
(5) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب إمامة الأعمى، رقم: 595 162/ 1، وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رقم: 13023، 192/ 3، عن أنس.
(6) البسيوي، الجامع، 123/ 2.
(7) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت، رقم: 517، 143/ 1، والترمذي، كتاب الصَّلاة، باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، رقم: 207، 402/ 1، عن أبي هريرة لم يثبته ابن المديني، ورواه أحمد بإسناد حسن. العراقي، تخريج
أحاديث الإحياء، 122/ 1.
(8) ابن بركة الجامع، 458/ 1. البسيوي، الجامع، 123/ 2.
-190 - (1/195)
صفحة 189
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
[3]- مسألة في إمامة القاعد والقائما
334 - وروي أنه قال: صلاة القاعد نصف صلاة القائم» (1)؛ فلذلك لم يجيزوا أن يصلّي القاعد بالقائم، ولا الذي يسجد خلف من يومي (2). 335) والذي أجاز هذا اعتل بأن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى بالنَّاس قاعدا). والذي لم يُجزه جعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك خاصا (4).
336 - وروي عن ابن عباس قام عن يسار النَّبيِّ فأقامه عن يمينه (فمن صلى خلف الإمام أعاد لهذا الخبر، ولا يكون إلا عن يمينه).
[4]- مسألة [الاستدراك في الصلاقا 337) روي عن حذيفة الهلال عنه صلى بقوم على دكان فجذبه سلمان ه فقال: أما تعلم أَنَّ رسول الله نهى عن ذلك؟). فلهذا
الفارسي
(1) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في القعود في الصَّلاة، رقم: 235، ص 100، عن جابر مرسلا. ومسلم، کتاب صلاة المسافرين باب جواز النافلة قائما وقاعدا، رقم: 735،
507/ 1، عن عبد الله بن عمرو.
(2) البسيوي، الجامع، 124/ 2.
(3) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في القعود في الصَّلاة، رقم: 240، ص 102، والبخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إنَّما جُعل الإمام ليؤتم به رقم 657، 244/ 1، عن أنس.
(4) البسيوي، الجامع، 124/ 2.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 316.
(6) البسيوي، الجامع، 125/ 2 – 126.
(7) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما جاء في مقام الإمام، رقم: 5016، 109/ 3، عن سلمان وعبد الرزاق كتاب الصَّلاة، باب الصَّلاة على الدكان، رقم: 3905، 413/ 2،
-197 - (1/196)
صفحة 190
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
قالوا: لا يكون الإمام أرفع من المأمومين (1).
338) وروي عن النَّبي الله أنَّه صَلّى بقوم وعليه جبة (؟)؛ فلهذا قيل: لا
بأس بالجبة. وقالوا: لا يأتم الإمام بالقباء").
339 وروي أن معاذا دخل مع النبي الله في صلاته وقد سبقه بشيء فأتم معه ما أدرك، فلما سلم النبي الله قام فأتم ما بقي عليه، فقال النبي لالالالال.
«قد سنَّ لكم معاذ سنَّة فاصنعوا مثل ما صنع».
340) وروي أنه قال: فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته» ()؛ ففي هذا بيان لمن أراد الله رشده (6).
341 وروي أنه قال: من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة».
عن أبي مسعود موقوفا.
(1) البسيوي، الجامع، 126/ 2.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 229.
(3) القباء: نوع من اللباس البسيوي، الجامع، 128/ 2. ابن جعفر، الجامع، 291/ 2. (4) رواه أحمد، مسند الأنصار، حديث معاذ، رقم: 22177، 246/ 5، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب المسبوق ببعض صلاته، رقم: 3433 296/ 2، عن معاذ، والحديث منقطع.
،763، 203/ 1
(5) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم: عن أنس، وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، رقم 12983، 188/ 3، مسند أنس.
(6) البسيوي، الجامع، 129/ 2. (7) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الصَّلاة ركعة، رقم: 555، 211/ 1، ومسلم، كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصَّلاة، رقم: 161، 423/ 1،
عن أبي هريرة.
- 19 V- (1/197)
صفحة 191
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
بهذا يحتج من أسقط القراءة عمَّن لحق الركوع). قال بعض: يدل القراءة لقوله: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب». وقوله: «فليبدل
ما فاته» (3).
[0]- مسألة فيما قيل من تزكية الصلاة خلف الإمام 342) - روي أنه قال: «لِيَلِنِي أَهل الإخلاص والفضل» (4 (4).
(°)
وكذلك في الأثر: ينبغي أن يكون خلف الإمام أهل الفضل (9).
343) وروي أنه الله أقبل عليهم بوجهه ثم قال: «سووا صفوفكم ثلاثا» ثم قال: «لتقوِّمُنَّ صفوفكم أو ليخالف الله بين
-
قلوبكم» ().
344 - وقال: رصوا بين صفوفكم لا يتخللكم الشيطان).
(1) ابن جعفر، الجامع، 269/ 2.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 271.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 340.
(4) رواه الربيع، باب الحجة على من لا يرى الصَّلاة على موتى أهل القبلة، رقم: 783، ص 298، عن ابن عباس،، بلفظ: «ليلني في الصف الأول أولو النهى منكم ... »، ومسلم، كتاب الصلاة،
باب تسوية الصفوف وإقامتها رقم،132 323/ 1، عن أبي مسعود، بما يقاربه لفظا. (5) ابن بركة، الجامع، 454/ 1.
(6) رواه البخاري، كتاب الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة، رقم: 685، 253/ 1، ومسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، رقم: 436، 324/ 1، عن
النعمان
بن بشير.
(7) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب تسوية الصفوف، رقم: 667، 179/ 1، والنسائي، كتاب
-191 - (1/198)
صفحة 192
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
345 - وروي عنه الله انه قال: «وسطوا الإمام وسدوا الخلل»). وبهذا احتج من أبطل صلاة المنفرد خلف الصف وحده. وقال بعض: إذا كان قصَدَ الإمام جاز (2).
346) - وعن ابن مسعود قال كان النبي يساوي بين مناكبنا ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم»
347 - وروي أنه قال خير صفوف الرِّجال المقدم، وخير صفوف النِّساء المؤخَّر» (4). وبهذا يحتج من أفسد صلاة الرجل إذا صلت إلى
جنبه امرأة أجنبية وهما في صلاة واحدة).
348) - وروي أنَّه قال: «إنَّ الله وملائكته يصلون على الصف
الأول» (3).
الإمامة، باب حث الإمام على رص الصفوف، رقم: 815، 92/ 2، عن أنس، وهو صحيح.
المناوي، فيض القدير، 5/ 4.
(1) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب مقام الإمام من الصف، رقم 681، 182/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب مقام الإمام من الصف، رقم: 4984، 104/ 3، عن أبي هريرة. قال المناوي: «ليس إسناده بقوي». فيض القدير، 362/ 6.
(2) ابن بركة، الجامع، 508/ 1.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 343.
(4) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، رقم: 440، 326/ 1، عن أبي هريرة.
(5) ابن بركة، الجامع، 469/ 1، 510، 539.
(6) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف، رقم: 664، 178/ 1، وابن ماجة، كتاب الصلاة، باب فضل الصف المقدَّم، رقم: 997، 318/ 1، عن البراء بن عازب. قال
- 199 - (1/199)
صفحة 193
كتاب الصلاة
349) - وروي بالإعادة).
الدلائل والحجج
أنه رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره
350) وقيل إنه رأى أبا بكر انه يصلي خلف الصف وحده فقال لـ «زادك الله حرصا فلا تعد» (2).
351) وروي أنه قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قرأ فأنصتوا» (3).
فلهذا قالوا: من سبق الإمام متعمدا بطلت صلاته، ومن نسي رجع إلى الحد الذي خرج منه. ومن ركع مع الإمام وسجد معه فقيل: إن صلاته ناقضة (4).
352) -
352 وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الإمام يركع قبلكم ويسجد
قبلكم» ().
المناوي: إسناده حسن فيض القدير، 269/ 2.
(1) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب الرجل يصلّي وحده خلف الإمام، رقم: 682، 239/ 1،
عن وابصة، وابن ماجة، كتاب الصلاة، باب صلاة الرجل خلف الصفـ، رقم: 320/ 1، عن علي بن شيبان.
1003:
(2) رواه البخاري، كتاب صفة الصَّلاة، باب إذا ركع دون الصف، رقم: 750، 271/ 1،
عن أبي بكر.
(3) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب التشهد في الصَّلاة، رقم: 404، 303/ 1، عن أبي
موسي
الأشعري.
(4) أي: ليس له ثواب الجماعة. ابن بركة الجامع، 508/ 1 - 509. البسيوي، الجامع، 106/ 2. (5) هذا جزء من الحديث السابق المتقدم تخريجه. (1/200)
صفحة 194
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
353) - وقيل: إنه كاد يكون في السجود إلى الأرض وهم قيام. وقيل: لا يسجدون حتَّى ينقطع الصوت).
354) - وروي أنه قال: «إنَّما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»). 355 - وروي أنه قال: لا يخلون أحدكم بامرأة ليست بذي محرم منه فإنَّ الشَّيطان ثالثهما» (3).
فلهذا قيل: لا تصلي المرأة خلف الرجل وحدهما (4).
356) - وروي أنَّ أمَّ سليم صلت خلف النَّبي وحدها).
[6]- مسألة في فضل صلاة الجماعة والحثّ عليها 357) وروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الجماعة تفضل على المنفرد
بضعا وعشرين درجة» (6).
(1) لم نقف على تخريجه. البسيوي، الجامع، 106/ 2.
(2) رواه البخاري، كتاب الصَّلاة، باب إقامة الصفّ من تمام الصَّلاة، رقم: 689، 253/ 1، عن
أبي هريرة. (3) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين، مسند عمر بن الخطاب رقم 114، 18/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، باب لا يخلو رجل بامرأة أجنبية، رقم: 13299، 91/ 7، عن.
المناوي: «قال الترمذي حسن صحيح». فيض القدير، 78/ 3.
(4) المصدر السابق: 126/ 2. ابن بركة، الجامع، 454/ 1.
(5) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب الإمامة في النوافل، رقم: 202، ص 88، والبخاري، أبواب الصَّلاة في الثياب، باب الصَّلاة على الحصير، رقم: 3773، 149/ 1، عن أم سليم.
(6) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في صلاة الجماعة، رقم: 216، ص 93، عن أبي هريرة، والبخاري، كتاب الجماعة، والإمامة باب وجوب صلاة الجماعة، رقم: 619، عن ابن عمر.
- 201 - (1/201)
صفحة 195
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
358) وروي عن ابن أم مكتوم أنه قال: يا رسول الله، إني ضرير شاسع الدار ولا قائد لي فهل لي من رخصة أصلّي في بيتي؟ فقال النبي: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب» (1). وقيل: إنَّه أمر أن يشد له حبل إلى المسجد (2).
359 - وروي انه افتقد عليا في صلاة الفجر فدخل على فاطمة رضي الله عنها فقال: «ما شغل ابن عمك؟» قالت: بات يصلّي فلما طلع عليه الفجر صلَّى فاضطجع فقال: «لو صَلَّى مع الجماعة لكان أفضل له» (3).
360 - وروي أنه له: قال: «من سمع النداء فليجب، فإن لم يجب فلا صلاة له إلا من عذر. قيل: وما العذر يا رسول الله؟ قال: «خوف أو مرض» (4).
(361 - وروي أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»).
(1) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب يجب إتيان المسجد على من 452/ 1، عن أبي هريرة.
رقم
،653:
(2) قال ابن بركة: «وخبر شد الحبل انفرد به أصحابنا، وفيه نظر». الجامع، 505/ 1. (3) رواه البيهقي في الشعب الباب الحادي والعشرون فضل الصلوات الخمس في الجماعة، رقم:
2877، 62/ 3، عن عمر موقوفا مع سليمان بن أبي خيثمة، بدل الرسول صلى الله عليه وسلم وعلي. (4) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، رقم: 551، 151/ 1، وابن ماجه، كتاب المساجد، باب التغليظ في التخلف. عن الجماعة، رقم: 793، 260/ 1، عن ابن
عباس. قال ابن حجر: إسناده صحيح». التلخيص الحبير، 30/ 2.
(5) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في المساجد، رقم: 256، 108/ 1، عن ابن عباس. والحاكم،
- 202 - (1/202)
صفحة 196
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
ففي الأثر أن هذا حثّ وترغيب لنيل الفضل دون الفرض؛ لأن قوله: الجماعة تزيد على صَلاة المنفرد (1). ثبت أن للمنفرد صلاة. وكذلك
الإجماع أن جار المسجد إذا صلَّى في بيته كان مؤديا لفرضه (2).
362) وقيل: إنَّه قال لأبي ذر: كيف أنت إذا كنت في قوم يؤخرون الصَّلاة». قال: فما تأمرني به؟ قال: «صلها لوقتها ثم اذهب إلى حاجتك» (3). فهذه تثبت صلاة المنفرد.
363 - وروي أنه قال: إذا ابتلت النعال فالصَّلاة في الرحال). 364) وقيل: إنَّه رأى رجلين لم يصليا معه، فقال: «ما منعكما أن تصلّيا معنا؟»، قالا: صلينا في رحالنا، وقال: «إذا صلى أحدكم في رحله وأدرك الإمام فليصل معه فإنَّها له نافلة» (). قال بعض بهذا،
كتاب الإمامة، باب التأمين، رقم 898 373/ 1، عن أبي هريرة. قال ابن حجر: «ضعيف».
التلخيص الحبير، 31/ 2.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 357.
(2) ابن بركة، الجامع، 505/ 1 - 506.
(3) رواه مسلم کتاب الصَّلاة، باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها، رقم: 648، 448/ 1،
أبي ذرّ.
(4) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في الأذان، رقم: 177، ص 78، عن أنس. والبخاري، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، رقم: 606، 227/ 1، عن ابن عمر، بلفظ مقارب.
(ه) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في الإمامة والخلافة في الصَّلاة، رقم: 219، ص 94، عن جابر بن زيد مرسلا، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن صلى في منزله، رقم: 575، 157/ 1، عن يزيد بن الأسود. (1/203)
صفحة 197
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
وبعض كرهه. ولعلّهم احتجوا بما روي عن ابن عمر أنه قال: «لا يصلي
أحدكم صلاةً مرتين في يوم واحد» (1).
[7]- مسألة في القدوم إلى الصلاة بهدوء وسكينة
365) روي عنه لأنه قال: «إذا سمع أحدكم الإقامة فليأت وعليه السكينة والوقار، فليصل ما أدرك وليبدل ما فات» (2).
366 - وروي أنَّه قال: إذا جئتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار» (3).
ففي الأثر: الأثر: أنَّه ينبغي للمصلي إذا قصد الجماعة ألا يُسرع المشي ولو خاف الفوت (4). وروي أنه قال: «من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة» (9).
(1) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة يعيد، رقم: 579، 158/ 1، عن ابن عمر وأحمد مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمر، رقم: 4689، 19/ 2، عن ابن عمر مرفوعا. ابن بركة، الجامع، 511/ 1.
(2) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصَّلاة، رقم: 217، ص 93، عن أنس. ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب استحباب إتيان الصَّلاة بوقار وسكينة، رقم: 602،
420/ 1، عن أبي هريرة، بلفظ: «صل ما أدركت واقض ما سبقك».
(3) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(4) الكندي، بيان الشرع، 80/ 13.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 341.
- Y. E- (1/204)
صفحة 198
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[8]- مسألة فيما قيل من التَّخفيف للإمام في الصَّلاة 367 - وروي أن النبي كان أخفَّ النَّاس صلاة إذا صلى بالنَّاس وأطولهم صلاة إذا صلى وحده (1).
368 - وروي أنه
أنه قال: «من صلى بالنَّاس فليصل صلاة
أضعفهم» (2).
369) - وروي عنه له في خبر آخر: «فليقصِّر». وروي عنه: «من أم بقوم فليخفف» (3).
370) وروي أنه قال: إذا صلى أحدكم بالنَّاس فليخفف فإنَّ فيهم الضعيف وذا الحاجة» (4)
(371 - وروي أنه قال: «إنَّي لأقومُ وأنا أريد أن أطيل فأسمع
(1) رواه أحمد، مسند الأنصار، حديث أبي واقد، رقم: 21949، 218/ 5، والطبراني في الكبير، باب الحاء، الحارث بن عوف، رقم: 3310، 250/ 3، عن أبي واقد الليثي. قال المناوي: «إسناده جيد». فيض القدير، 86/ 5. (2) رواه ابن ماجه كتاب إقامة الصَّلاة، باب من أمَّ قوما فليخفف، رقم: 987، 316/ 1، والطبراني في الكبير، باب العين عثمان بن أبي العاص رقم 8377، 56/ 9، عن عثمان بن أبي العاص.
(3) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، رقم: 468،
341/ 1، عن ابن أبي العاص.
(4) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في الإمامة والخلافة في الصَّلاة، رقم: 210، ص 91،
عن أبي هريرة.
(ه) في (أ) و (ج) و (د): «لأَقْدُمُ». (1/205)
صفحة 199
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
بكاء الصبي فأوجز مخافة أن أشق على أمه» (1).
372) وروي أنه الله صلى في الركعة الأولى من صلاة الفجر بسورة مريم، وفي الثانية بـ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فسئل عن ذلك فقال: «سمعت
صبيا يبكي فظننت أنَّ أمه خلفي فرحمته» (2).
373) وقيل: إنَّه كان إذا جلس الجلسة الأولى للتشهد فكأنَّه على الرضف). والرضف: الحجارة الحامية.
يصلّي
فلهذه الأخبار جائز للمصلّي التخفيف إذا صلى بقوم، والمصلّي وحده
ما شاء. وبالله التوفيق (4).
(1) رواه البخاري، كتاب الصَّلاة، باب مَن أخَفَّ الصَّلاةَ عند بكاء الصبي، رقم: 675، 250/ 1، عن أبي قتادة، ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب أمر الأئمة بالتخفيف، رقم: 470، 342/ 1، عن أنس. ابن بركة، الجامع، 510/ 1.
(2) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند أنس، رقم: 12978، 188/ 3، والبيهقي في الشعب، الباب الخامس والسبعون باب في رحم الصغير رقم: 11055، 477/ 7، عن أنس. ورواه الشيخان بمعنى مقارب.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب في تخفيف القعود، رقم: 995 261/ 1، وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند ابن مسعود، رقم: 3895، 410/ 1، بلفظ: «كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف» عن ابن مسعود. قال ابن حجر: «منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه». التلخيص الحبير، 263/ 1.
(4) ابن بركة الجامع، 510/ 1. الكندي، بيان الشرع، 69/ 13.
- Y. 7 - (1/206)
صفحة 200
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
- باب في الصلوات المسنونة]
[1]- مسألة في صلاة الوتر
374) - روي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي أينما توجهت راحلته النفل
حتَّى إذا أراد أن يصلي الفريضة نزل).
375 وروي أنَّه كان ينزل للوتر. وروى أنه لم ينزل).
واختلف الناس لاختلاف الأخبار، قال بعض قد روي أنه نزل لصلاة الوتر كالمكتوبات، وهي بالمكتوبات أشبه؛ لأنا لا نرى لها نظائر في النفل لأنَّها ثلاث ركعات في قول أكثر النَّاس، ولها في المكتوبات نظائر (3).
(4)
376) وقال النَّبِيُّ لله أيضا: «إنَّ الله زادكم صلاة سادسة، ألا إنَّها خير لكم من حُمُر النَّعم).
فلهذه الأخبار قالوا: إنّها فرض، وبهذا يقول محمد بن محبوب رحمه الله ومن تبعه من المسلمين.
وقال بعض: روي أنه لم يترل لصلاة الوتر، ونحن نرى أن لا تصلى جماعة ولا لها وقت بائنة به كالمكتوبات بل هي من توابع الصلوات. وقوله:
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 177.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 178. (3) البسيوي، الجامع، 137/ 2.
(4) في (ج): «زاد لكم». (5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 175.
- (1/207)
صفحة 201
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
«زادكم» و لم يقل: زاد عليكم فليست بفرض. هذا يقول موسى بن رحمه الله.
ومحمد بن محبوب يقول: هي ركعة واحدة وعلى تاركها الكفارة). (377 - وروي أنه قال: «صلاة المغرب وتر النَّهار، فأوتروا صلاة الليل» (2). (378) وروي أنه قال: «أوتروا بثلاث، في الأولى بسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، والثانية: بـ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، والثالثة: بـ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»» (3).
(379 وروي أنه كان يوتر بثلاث لا يسلّم إلا في أخراهن). 380) وروي عن عائشة رضي الله عنها أنه كان لا يسلم لركعتي
الوتر
(5)
(1) اين بركة الجامع، 587/ 1.
(2) رواه الترمذي، أبواب صلاة السفر، التطوع في السفر، رقم: 552، 437/ 2، وأحمد، مسند المكثرين، مسند ابن عمر رقم 4847، 261/ 1، عن ابن عمر، قال الترمذي في الموقوف: «هذا حديث حسن». وضعف المرفوع. (3) رواه النسائي، كتاب قيام الليل، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبي في الوتر، رقم: 1699، 235/ 3، عن أبي بن كعب، وأحمد، ومن مسند بني هاشم، مسند ابن عباس، رقم: 2720، 299/ 1، بلفظ: «كان» يوتر بثلاث» عن ابن عباس.
(4) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب من أوتر بخمس أو ثلاث، رقم: 4587، 29/ 3، والحاكم كتاب الوتر، رقم: 1140، 447/ 1، عن عائشة.
(5) رواه البيهقي في الكبرى: 31/ 3. والنسائي في الكبرى، رقم: 1400، 440/ 1. عن عائشة.
- 208 - (1/208)
صفحة 202
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
381) وروي أنه الله يصلي صلاة الليل مثنى، حتَّى إذا خاف الصبح
أوتر بواحدة).
وعن أبي سعيد الخدري انه قال: من نسى الوتر فليوتر إذا ذكر، حجة للقول الأول (2).
382 - وما وجدت في كتاب أبي المؤثر: أن رجلا من عامر يقال له: سعيد بن هاشم سأل ابن، عن الوتر فقال: انت عائشة فاسألها فهي أعرف مني برسول الله الا الله ثم ارجع فأخبرني بما تقول قال سعيد: فدخلت أنا وحكيم بن أفلح فسلم عليها حكيم، فقالت: من ذا؟ حكيم؟ قالت: ومن معك؟ قال: سعيد بن هاشم. قالت: من عامر؟
قال: نعم
قال: نعم. قال سعيد: ثم سألناها عن وتر رسول الله، قالت: إن الله الله أنزل سورة المزمل فقام المسلمون حتَّى انتفخت أقدامهم، وخلا لهم سنة أنزل الله آخرها حيث يقول: {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَعَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَعَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَعَاتُوا الزَّكَاةَ} [المزَّمِّل/ 20] فوضع القيام عن المسلمين وثبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي ثماني
(1) رواه البخاري، أبواب المساجد، باب الحلق والجلوس في المساجد، رقم: 461، 180/ 1، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، رقم: 749، 516/ 1، عن
ابن عمر.
(2) الكندي، بيان الشرع، 16/ 14.
- 209 - (1/209)
صفحة 203
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
ركعات قائما، ثم يصلي اثنتين جالسًا، ويوتر بركعة (1). قال: فرجعت إلى ابن عباس فأخبرته بما قالت فقال له: كان بيني وبينها شيء فلم آنها، فقال سعيد: لو علمت أن بينكما شيئا لما أخبرتك.
وقيل: إن جابر بن زيد كان يفصل بين الركعتين والركعة بالتسليم. وعن أبي المؤثر قال: حدثنا محمد بن محبوب رحمه الله أن جابر بن زيد نه كان يفصل بين الركعتين وصلاة العتمة، ثم أوتر بركعة فقرأ فيها مُدْهَامَّتَان} [الرَّحمن / 64] ثم دخل البيت فأحيَى ليلته بالصَّلاة (2).
[2]- مسألة في صلاة السفر
383) روي عنه الله: أنه أقام بمكة سبعة عشر يوما يصلّي قصرا ويقول: «يا أهل مكة أتموا صلاتكم» (3).
وروي أن عمر فعل ذلك بعد النبي ويقول يا أهل مكة أتموا صلاتكم
فإنا قوم مسافرون. وروي أنه قال: إذا صلى مسافر بمسافرين ومقيمين فيصلي ركعتين فيسلّم يتم المقيمون صلاتهم فرادى بلا إمام.
(1) رواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي. 509/ 1، عن عائشة.
قم: 738،
(2) الكندي، بيان الشرع، 15/ 14. العوتبي، الضياء، 389/ 5 – 390. البسيوي، الجامع، 86/ 2. (3) رواه البيهقي في الكبرى، جماع أبواب صفة الصلاة، باب رخصة القصر في كلّ سفر لا يكون معصية، رقم: 5170، 135/ 3، عن عمران بن الحصين والطيالسي، عمران بن الحصين،
رقم: 840، 113/ 1. (1/210)
صفحة 204
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وروي أن عمر قال: صلاة السفر ركعتان تماما غير قصر على
لسان نبيكم).
وروي عن عائشة
الله عنها قالت: أوَّل ما فرضت الصلاة
ركعتان ثمّ زيد في الحضر
(2)
384) - وعن جابر بن عبد الله أنه سأل النبي عن صلاة السفر أقصر
هي.
؟ فقال: «لا، الرَّكعتان في السفر ليستا قصرًا إنَّما القصر
واحدة عند الخوف، فبهذا بعض علمائنا قال.
385 وبعض قال: صلاة السَّفر قصر، للرواية عن عمر الله سأله رجل فقال: يا أمير المؤمنين لم كان قصر الصَّلاة في الأمن والله يقول: {إِنْ خفْتُمْ [النساء / 101] فقال له عمر الله لقد عجبتُ مما عجبت منه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة من الله تصدق بها عليكم فاقبلوا
صدقته» (4).
(1) رواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين رقم 687، 479/ 1، عن عباس، دون عبارة: «تماما غير قصر». وأورده البسيوي، الجامع، 141/ 2.
(2) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في فرض الصَّلاة في الحضر والسفر، رقم: 186، ص 81، والبخاري، كتاب الصَّلاة، باب كيف فرضت الصَّلاة في الإسراء، رقم: 343،
137/ 1، عن عائشة.
(3) رواه ابن خزيمة، كتاب الصَّلاة، باب الإقامة لصلاة الخوف، رقم: 1364، 304/ 2، وابن
المبارك في الجهاد، باب في صلاة الخوف، رقم: 252، 181/ 1، عن جابر بن عبد الله. (4) رواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 686،
478/ 1، عن عمر.
-
- 211 (1/211)
صفحة 205
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
(1) المبين
فبهذا يحتج من قال: صلاة السفر قصر. وقال بعض: النَّبيُّ هو لأمته (2) عن الله تعالى وقد عرَّفهم صلاة السفر من صلاة الحضر ولولا
ذلك ما عقلوه (3).
[3]- مسألة في التخفيف في صلاة السفر
386 - عن أنس بن مالك قال: كان الله من أخف النَّاس صلاة تماما (4). وفي الأثر أنه يسمي الركعتين تماما (ه).
387) وروي أنه صلى في السفر صلاة الفجر فقرأ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
ورأيت في كتاب أبي محمد رحمه الله يقول: ربما أراد الله بالقصر في
الصَّلاة التخفيف والسرعة ().
[4]- مسألة في القصر
388) روي انه كان إذا خرج حاجا أو غازيا صلى صلاة القصر
(1) (أ) و (ج) و (د): - «هو».
(2) (أ) و (د): - «لأمته». (3) البسيوي، الجامع، 142/ 2.
(4) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين باب أمر الأئمة بتخفيف الصَّلاة، رقم: 469، 342/ 1،
عن أنس.
(5) البسيوي، الجامع، 142/ 2.
(6) أورده الطحاوي في مشكل الآثار: 104/ 123/1. عن عقبة.؟؟؟
-
-
(7) ابن بركة، الجامع، 574/ 1. (1/212)
صفحة 206
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
بذي الحليفة) وبينهما فرسخان.
389) - وروي أنه خرج ذات يوم ومعه أصحابه حتّى إذا صار بذي الحليفة صلّى بها، ثم رجع فسئل عن ذلك فقال: «أردت أن أعرفكم صلاة السفر» أو قال: «حد السفر» (2).
فهذا دليل على أن حدَّ السَّفر، فرسخان على هذا اتفق علماؤنا رحمهم الله، ولم و لم نأخذ بقول من قال: ثلاثة أيام. والفرسخ عندهم اثنا عشر ألف ذراع، وهو ثلاثة أميال، كل ميل أربعة آلاف.
ومن خرج على نيّة السفر صلّى قصرا قبل أن يجاوز الفرسخين. وفي آثارهم: إذا عدى عمارة البلد وإن لم يبق سفر أو جاوز الفرسخين وحضرت
الصَّلاة قصر (3).
وذكر لي القاضي أنه يحفظ عن محمد بن إبراهيم بن
قيس بن سليمان (5)
رحمه
محمد (4) عن الشيخ الله: إن الإنسان ما دام لم يجاوز الفرسخين فهو مخير
(1) رواه البخاري أبواب تقصير الصَّلاة، باب في كم يقصر الصلاة، رقم: 1039، 369/ 1، ومسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 690، 480/ 1، عن
أنس، بلفظ: «صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين».
(2) تقد تخريجه بلفظ قريب منه ينظر رقم: 388 والبسيوي، الجامع، 2/ 142. (3) المصدر نفسه، 2/ 142 - 143.
(4) محمد بن إبراهيم: (حي: 5 هـ/ 11 م) محمد بن إبراهيم بن محمد السعالي العفيف، فقيه، مـ علماء الإباضية، مولده ووفاته في عُمان له آثار علميَّة وفقهيَّة في كتب الأثر. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 680، 47/ 3. قسم المشرق. (5) قيس بن سليمان: (5 هـ / 11 م) قيس بن سليمان الهمذاني الحضرمي، فقيه، من
علماء
-
213
- (1/213)
صفحة 207
كتاب الصلاة
إن شاء أتم وإن شاء قصر إذا كان على نية السفر.
[0]- مسألة [قصر الصَّلاة لمن تحت رعاية الرجل
390 - وروي أنه إذا سافر قصر حتَّى يرجع
الدلائل والحجج
وقيل: إنَّ عبد الله بن عمر أقام بأذربيجان سبعة عشر شهرا يصلّي قصرا. وعن علمائنا رحمهم الله أنَّهم يقولون ما دام المسافر على نية السفر فليقصر، فإذا نوى المقام لزمه التّمام.
(2)
فالولد تبع (2) لوالده، والعبد لسيده والمرأة لزوجها ما لم يكن لها شرط
سَكَن (3) في بلد. وأما في بلدها فتتم حتَّى تخرج وإن لم تشترط ذلك. والذي يخرج إلى بلد وينوي الإقامة فيها فإن خرجت إليه زوجته فهي تصلّي قصرا حتّى يأمرها بالمقام.
والعبيد إذا خرجوا إليه برأيه صلوا بصلاته، وإلا قصروا إلى أن يرجعوا.
والأولاد الصغار تبع له (4).
الإباضية، مولده ووفاته في حضرموت. له آثار علميَّة وفقهية في كتب الأثر. السعدي، الفقهاء، ترجمة رقم: 658، 18/ 3 - 19. قسم المشرق.
(1) لم نقف على تخريجه عبد الله بن أحمد العلل ومعرفة الرجال، 404/ 1: عن عطاء مرسلا
بلفظ: «كان إذا سافر قصر وأتم».
(2) في (ب): «تابع».
(3) في النسخ: فتكن». وصححناه من البسيوي، الجامع، 90/ 2. (شاملة).
(4) البسيوي، الجامع، 143/ 2. (1/214)
صفحة 208
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
والوالي المقيم في البلد يتم صلاته وإن لم تكن نيته، فيقصر إذا أراد السفر. وأصحابه الشراةُ تبع له. والإمام إذا عُقد له في موضع الأئمة ونوى به المقام أتم). وقد وجدت في جواب عن أبي الحسن يقول: أحب لمن له مترلان في بلدين فيهما له مال أن يصرف النِّيَّة إلى المقام في أحدهما، ويكون إذا وصل الآخر كان
ناويا (2) للرجوع؛ لأنه قيل: إنه لا يكون إلا بنية واحدة في بلد واحد.
وأجاز بعضهم أن يتم ويصليها صلاة حضر في المسكنين جميعـ (3). والله
أعلم وبه التوفيق.
[6]- مسألة في جمع الصَّلاة
(391 روي أنه لجمع في السفر وقصر
(4)
392 وروي أنه جمع في غزوة تبوك، وكان يؤخر حتَّى يصلي) الآخرة إلى الأولى، فإذا حضر وقت الصلاة وهو سائر أخر الأولى إلى
(1) الكندي، بيان الشرع، 119/ 14 - 123.
(2) في النسخ: «منويا».
(3) المصدر نفسه، 107/ 14 - 108.
(4) رواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، رقم: 704، 489/ 1، عن أنس، بلفظ: «إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق». والطبراني في الكبير،
باب العين، عبد
الله
الله
بن مسعود، رقم: 9881، 39/ 10، عن ابن مسعود، بلفظ: «كان رسول
يجمع بين الصلاتين في السفر».
(5) كذا في (ب)، وفي (أ) و (ج) و (د): «ويؤخر». وصوابها: «ويجر»، كما في جامع ابن
بركة، 575/ 1.
-410 (1/215)
صفحة 209
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
الآخرة وصلاهما جميعًا إذا نزل). ففي آثارهم: أنَّ هذا سنَّة الجمع) وسمعت من الشيخ أبي عبد الله محمد بن صلهام (3) والقاضي أبي حمزة وغيرهم ونحن بعمان يقولون: الجمعُ إحياء للسنة في
المختار بن عيسى
(4)
السفر ورأيناهم كذلك يفعلون في عُمان من سار منهم إلى بلد وعدا
الفرسخين، يعتمدون على الجمع.
وكنا بالرستاق وسوني (2) نصلّي خلف أبي عبد الله محمد بن صلهام رحمه الله، وربما دخلنا المسجد وقد فاتتنا صلاة الظهر فنقعد حتّى إذا أراد أن يقيم أَمَرَنَا أن نقوم نصلي صلاة الظهر ركعتين، فإذا سجدنا السجدة الآخرة قام فأقام فدخلنا معهم في صلاة العصر وقد نوينا الجمع عند قيامنا للصَّلاة الأولى.
(1) رواه الربيع كتاب الصَّلاة، باب القرآن في الصَّلاة، رقم: 252، ص 107، عن معاذ، ومسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم: 705، 489/ 1، عن ابن عباس. (2) ابن بركة الجامع، 575/ 1. (3) محمد بن صلهام (حي: ق ه هـ / 11 م) محمد بن صلهام أبو عبد الله، معاصر للمؤلف، من أهل العلم والورع بعمان، عمل وزيرا للإمام الخليل بن شاذان. الحضرمي، الدلائل والحجج، (ينظر: فهرس الأعلام من هذا الكتاب). السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 8، 13/ 1.
قسم المشرق.
(4) المختار بن عيسى: (حي: 443 هـ / 1052 م) المختار بن عيسى، أبو حمزة، فقيه، قاض، علماء الإباضية. مولده ووفاته في عُمان له آثار علميَّة وفقهيَّة في كتب الأثر المرجع نـ ترجمة رقم: 828، 177/ 3
(5) سوني: اسم يطلق على الأرض المرتفعة التي تحيط بها الجبال، وهي مدينة العوابي حاليا، تابعة لمنطقة الباطنة ذات أربع وأربعين قرية تربطها سلاسل جبلية وطرق إلى الجبل الأخضر. المسكري، لمحة تعريفية للآثار والمدن العمانية، 98. وكالة عمان للإعلان الدليل السياحي: 54.
- 216
- (1/216)
صفحة 210
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وكان يقول: إذا صلى المسافر خلف المقيم فلا ينوي بصلاته صلاة المسافر
ولا صلاة الحضر، ولكن ينوي المصلّي بصلاة الإمام.
وكان يقيم بالصلاة وهو في موضعه موضع الإمام، وقد وجدت مثل ذلك عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله، أن الإمام إذا كان المقيم للصَّلاة أنَّه لا يقيم إلا وهو في مكانه الذي يصلّي فيه.
والجمع جائز في أول وقت الأولى إلى آخر وقت الأخرى.
وفي كتاب الشيخ أبي الحسن لهلهلهلهلهله يقول: يجوز الجمع من وقت الأولى إلى أن يغيب من الشَّمس قرن، ومُذْ تغيبُ الشَّمس إلى ثلث الليل أو نصف الليل للصلاتين جميعا بعد أن ينوي الجمع.
وكنا نسير في عسكر سار به الإمام أعزه الله الخليل بن شاذان من الرستاق إلى دون صحار وحللنا موضعا يقال [له] «صَحَم» يزيد على عشرين يوما ما شاء الله، فرأيناهم إذا أرادوا الجمع يؤخرون إلى وقت الأخرى، رفع منهم من شاء الله صوته وقال يا أصحابنا إني أريد أن أؤخر صلاتي إلى وقت الأخرى، فسألناهم عن ذلك فقالوا: من دخلت عليه الصلاة الأخرى ولم ينو تأخيرا لزمته الكفارة.
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله أَنَّه لا كفارة عليه (1).
وبالله التوفيق.
(1) البسيوي، الجامع، 140/ 2.
- 2170
- (1/217)
صفحة 211
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
]- مسألة في اصلاقا المحاربة
393) روي أن النبيَّ صَلَّى عند مواقعة العو مرة أو مرتين
جماعة) ثم لم يصل بعدها جماعة ولا صلاها بعده إمام.
وهي عندهم ركعتان للإمام ولكل طائفة ركعة، ويقوم الإمام بطائفة
ويقابل العدو طائفة، ويوجهون ويُحرمون جميعا، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدتين من الركعة الأولى انصرفت الطَّائفة التي صلت مع الإمام الركعة
الأولى أمام العدو، وجاءت الطائفة التي كانت تقابل إلى خلف الإمام فصلت الركعة الثانية، وليس على الذين هم في وجه العدو تحيات ولا تشهد،
معه
ولكن إذا سلم الإمام سلّم الجميع منهم).
وفي الأثر أنه لم يُسمع يجمع عند الضراب.
]- مسألة في صلاة الخوف
والخائف على دمه وماله يصلّي كيف أمكنه، كما قال الله تعالى: فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة/239] وحيثما توجهت به راحلته، وعند
الطعان والضراب خمس تكبيرات (3).
(1) رواه الربيع كتاب الصَّلاة، باب صلاة الخوف، رقم: 193، ص 84، عن جماعة مـ الصحابة، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الخوف، رقم: 840، 574/ 1، عن
جابر بن عبد الله.
(2) البسيوي، الجامع، 147/ 2 – 148.
(3) المصدر نفسه، 146/ 1.
- 218 -
- (1/218)
صفحة 212
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[9]- مسألة في صلاة المريض
394 - روي أن البيَّ صلى الله عليه وسلم قال: يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع فليصل قاعدا، فإن لم يستطع فنائما، فإن لم يستطع
فمستلقيا، فإن لم يستطع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها» (2). وقوله: «نائما» يجعل جنبه الأيمن إلى الأرض. وقوله «مستلقيا» يكون على ظهره ورجلاه إلى القبلة ويقرأ ويومئ ويجعل السجود أخفض من الركوع، وإلا كبر إذا لم يطق غير ذلك.
وإذا غاب ذهنه فليلقنه مَن حَضَرَه، فإن لم يعقل فلا صلاة عليه ولا بدل إلا أن يفيق في وقت صلاة صلاها (3).
وقيل: إذا لم يقدر أن (4) يتحول عن فراشه صلى عليه وإن كان غير طاهر. وكذلك ثوبه إن لم يقدر أن يُخرجه عنه، وإن طرح عليه ثوب طاهر فقد قالوا ذلك حسن إن شاء الله.
وقد أجاز بعضهم له جمع الصلاتين بالتكبير عند شدَّة حاله (5).
(1) (أ) و (ج): - «فإن لم يستطع فنائما». (2) رواه البخاري، أبواب تقصير الصَّلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، رقم: 1066، 376/ 1، مختصرا، والترمذي، أبواب الصَّلاة، باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من
القائم، رقم: 372، 208/ 2، عن عمران بن حصين.
(3) البسيوي، الجامع، 145/ 2.
(4) (أ) و (ب) و (ج): - «أن».
(5) ابن جعفر، الجامع، 359/ 2.
- 219 -
- (1/219)
صفحة 213
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
395 وروي أن النبي الا الله دخل على مريض يعوده فوجد بين يديه وسادة يسجد عليها فعزلها النَّبِيُّ له وقال: «أومئ إيماء»). وقد نُهي عن السجود على الوسادة والمسواك.
وقال بعض المسلمين: من صلى قاعدا من علة أو سفينة فليومئ ولا يسجد (2). وعن أبي نوح صالح الدهان (3) وأبي عبيدة عبد الله بن القاسم) قالا: من صلى في مسجد أو مصلى قاعدا فليسجد، ومن صلى على فراشه أو صلى على غير مسجد أو مصلى فليومي.
قال أبو المؤثر رحمه الله: دخلت على مريض فسمعت من حضره يكبرون ه وهو لا يعقل فأخبرت (9) بذلك محمد بن محبوب وزياد بن مثوبة (6) فأنكرا
له
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب الإيماء بالركوع والسجود، رقم: 3484، 306/ 2، عن جابر بن عبد الله. قال ابن حجر: سئل عنه أبو حاتم فقال الصواب عن جابر موقوف ورفعه خطأ». التلخيص الحبير، 227/ 1.
(2) الكندي، بيان الشرع، 222/ 14.
من
(3) الدهان: (حي: (129 هـ / 747 م صالح بن نوح الدهان العماني، أبو نوح، عالم، فقيه، مجتهد، علماء الإباضيَّة. انتهت إليه رئاسة العلم. مولده بعُمان ووفاته بالبصرة. له آثار علمية، منها: «روايات في الحديث» و «مسائل في الأثر». السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 418، 194/ 2 - 195. قسم المشرق.
(4) عبد الله بن القاسم: (حي: 171 هـ /787 م عبد الله بن القاسم البسيوي، أبوعبيدة الصغير، عالم، فقيه، تاجر، من علماء الإباضية. مولده بعُمان ووفاته قيل في حضرموت، أو في خرسان.
السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم 495، 284/ 2. قسم المشرق.
(5) (أ) و (د): - «فأخبرت».
(6) زياد بن مثوبة: (237 هـ / 851 م) زياد بن مثوبة، أبو صالح، عالم، فقيه، من علماء الإباض
- 220 - (1/220)
صفحة 214
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
ذلك وعاباه؛ يقولان: لا يصلّي أحد لأحد.
وقد وجدت لبعض مشايخنا وهو الشيخ إبراهيم بن محمد رحمه الله أنَّ وليه يكبر له. والله أعلم.
[10]- مسألة من تقييد أبي محمد في صلاة السفينة) وسألته عن الصَّلاة في السَّفينة في حال وقوفها ومسيرها على الماء كيف يكون ذلك على القادر على القيام والقاعد والعاجز عنه؟ قال: اختلف أصحابنا من أهل عمان وأهل البصرة في ذلك اختلافا كثيرا من طريق الرأي والنظر والاجتهاد في ذلك، وأنا أذكر منه ما يحضرني ذكره في هذا الوقت وبالله توفيقي وإيَّاك:
الذي كان يذهب إليه كثير منهم أن المصلي في السفينة في حال مسيرها قعودا، على القادرين على القيام وعلى العاجزين عنه. وقالوا: إن الصَّلاة في السفينة كالصَّلاة على المحمل على ظهر الجمل، قال: فلما كانت الصَّلاة على المحمل قعودا لا قياما بإجماع أن تكون صلاة السفينة قعودا و هما سواء لاستواء علتهما.
ثم اختلف أصحاب هذا الرأي قال بعضهم يومئ إيماء ولا يسجد على شيء، قالوا: لأن صلاة القيام سجود وصلاة القعود إيماء، وفيهم موسى بن
مولده ووفاته بعمان. له آثار علميَّة في كتب الأثر. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 239،
260/ 1. قسم المشرق.
(1) لم نجده في تقييد ابن بركة، لأن النسخة التي عثرنا عليها مخرومة.
- 221 - (1/221)
صفحة 215
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
على رحمه الله يقول بذلك في البَرِّ والبحر، في مسجد أو غير مسجد. قال بعضهم: المصلّي قاعدا يسجد إذا كان في مسجد أو كان متمكنا من الأرض موضع صلاته ()، ولا يسجد على ظهر جمل ولا في بطن السفينة، وفي هؤلاء محمد بن محبوب رحمه الله.
رحمه الله.
وقال قوم: المصلّي في السفينة يصلّي قاعدا إذا سارت، ويصلّي قائما إذا قدر على القيام وقد وقفت - يعني على المرسى أو نحوه - وأظنُّه قال: هذا قول أبي قحطان خالد بن قحطان (2) وقال آخرون: يصلّي قاعدا ويسجد على أي حال كانت. ويسجد على الألواح المسمورة بالمركب الموثوقة به التي لا تتحول من مكان إلى مكان، ولا يسجد على غيرها من أمتعة المركب وألواحه التي تنتقل وتعتزل وغيرها. قال بعضهم: يسجد على كلّ شيء وثيق في المركب من أخشابه مسمورة أو ما
يقوم مقام المسمورة من الاستيثاق. وأما المحمولة وما ينتقل قال بعضهم لم يسجد على الألواح الموثوقة ولا على حصير يُتخذ مصلى يصلى عليه. وإذا وجد موضعا يتمكن عليه
للصَّلاة به، قال وهذا حفظي عن أبي محمد
رحمهم الله.
عبد
الله
محمد
بن
بن محبوب
(1) (أ): «موضعا مصلا»، (ج): «موضع مصلا». (د): «موضعا مصلى».
(2) خالد بن قحطان (ق) (3 هـ / 9 م خالد بن قحطان الخروصي الهجاري، أبو قحطان، عالم، فقيه،
من
علماء الإباضية، مولده
ووفاته بعمان، له آثار علميَّة، منها: «جامع أبي قحطان» و «سيرة أبي
قحطان». السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 163، 175/ 1. قسم المشرق.
- 222 -
- (1/222)
صفحة 216
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
قال: وقال بعضهم يصلّي قائما إذا قدر على القيام وكان السجود على المركب نحو الألواح المسمورة به؛ لأن عليها تُمْكِنُ الصَّلاة ولا تُمكن على غيرها من الحمولة والأمتعة، وذكر هذا عن الفضل بن الحواري (1) أو عزان بن الصقر (2)، الشك منّي.
قال: وقال الربيع بن حبيب بن عمرو (3) والبصريون من أصحابه: إن على المصلّي أن يصلّي قائما إذا قدر القيام في أي مكان كان، وإن فرض القيام لا يزول على المصلي بالعجز إلا عن علة، وحجتهم في ذلك قول الله تبارك وتعالى: {وَقُومُوا لله قانتينَ} [البقرة/238]. فأوجبوا القيام بالكتاب، ولا يُزيل هذا الفرض الموجب له بالكتاب إلا الحجَّةُ من كتاب الله تعالى أو سنة أو إجماع. وأجازوا مع ذلك السجود على كل شيء، الأرض من
(1) الفضل بن الحواري: ( ... - 278 هـ ... - (892 م الفضل بن الحواري السامي الإزكوي، أبو محمد، عالم فقيه من علماء الإباضيَّة. مولده ووفاته بعُمان له آثار علميَّة، منها: «جامع أبي الحواري» و «سيرة أبي الحواري» وغيرها. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 647، 13 - 11/ 3. قسم المشرق. (2) عزان بن الصقر: ( ... - 268 هـ / ... - (882 م عزان بن الصقر بن عزان اليحمدي، أبو معاوية، عالم، فقيه، قاض من علماء الإباضية مولده ووفاته بعُمان له آثار علمية، منها: «رسالة في خلق القرآن»، وتعليقات على بعض الكتب وأجوبة متفرقة في كتب الأثـ السعدي، معجم الفقهاء ترجمة رقم: 557 346/ 2 - 347. قسم المشرق. (3) الربيع بن حبيب (حوالي 75 هـ - 180 هـ / 7 م - (796 م الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي البصري أبو عمرو عالم فقيه، محدث، مجتهد من علماء الإباضية، مولده بعمان ووفاته بالبصرة، له آثار علميَّة، منها: «المسند» و «آثار الربيع». وغيرها. السعدي، معجـ الفقهاء، ترجمة رقم: 220، 235/ 1 - 248. قسم المشرق.
-
223
- (1/223)
صفحة 217
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
الألواح والأمتعة. قال: وممن ذهب إلى هذا القول بشير بن محمد بن محبوب
رحمهم
الله
قال: وذهب قوم من أصحابنا إلى قول ليس عليه العمل، إن المصلي في السفينة كالمصلّي في الوحل والماء إذا قدر على القيام صلّى قائما وركع، وإذا بلغ إلى السجود أومأ ولا يسجد على الماء ولا على الطين، قال وهذا اتفاق علمائنا. قال وإذا كان هؤلاء لا يسجدون على الطين والماء كان أيضا المتاع والأمكنة المتجافية في المركب تمنع من السجود. قال: وهذا قول يُنسب إلى موسى بن أبي جابر (1) رحمه الله. ووجدت أنا عنه في بعض الآثار قولا يدلُّ على مخالفة هذا الرأي، إلا أن يكون قاله قبل ذلك ثم رجع عنه. وقد كنت أنا أراه يصلّي في المركب في سفرنا على أحوال مختلفة: رأيته يصلي قائما وربما رأيته يصلّي قاعدا، و لم أعلم أني رأيته يومئ ولا يدع أعلم أني رأيته يومئ ولا يدع السُّجود. وكان قد اتخذ
=
حصيرا يصلّي عليه، وكان يأمرنا بذلك ويطويه إذا تم صلاته ويرفعه. وقد كنت أنا سألته السجود عن د على الأمتعة والحمولة قلت: أليس قد قيل: لا يجوز السجود على أمتعة النَّاس؟ قال: ومن أين تعلم أن هذه الأمتعة لغير أصحاب المركب وهم الذين أنزلونا عليها؟ فإذا كانت من نبات الأرض فحكمها حكم النظافة فجائز السجود عليها. والله أعلم. وقد
(1) موسى بن أبي جابر (87 هـ - 18 هـ / 706 م - (797 م موسى بن أبي جابر الأزكوي، أبو علي،،عالم فقيه من علماء الإباضيَّة. مولده ووفاته بعُمان له آثار علمية، منها: «السيرة» ومسائل في كتب الأثر. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 881، 226/ 3 - 227. قسم المشرق.
- 224 - (1/224)
صفحة 218
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
كتبت هذا الباب لما استحسنت من تقييد أبي محمد رحمه الله. والله أسأله
الهداية والرشاد (1).
[11]- مسألة في الصلاة على الجنازة
396) - روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا» على موتاكم»
397) - وروي أنه قال: وكفنوه في ثوبيه» (3). وبهذا يحتج من: جعل الكفن من رأس ماله لأنه أضاف الملك إليه.
398 - وروي أنه قال: «إذا مات الميت انقطع عمله» (4). (399 وروي أنه قال: إذا استهلَّ الصَّبيُّ صلي عليه». كذلك عندهم رحمهم الله.
(400 وروي أنه خرج مع جنازة راكبا ورجع منها راكبا).
350 - 353
(1) أورد ابن جعفر هذا النص من تقييد ابن بركة في الجامع، (2) رواه ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت، رقم: 1522، 487/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، باب عدد التكبير، رقم: 6731، 36/ 4. عن جابر بن عبد الله.
(3) رواه البخاري، كتاب الحج، باب سنة المحرم إذا مات رقم 1753، 656/ 2، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يُفعل بالمحرم إذا مات، رقم: 1206، 865/ 2، عن ابن عباس. (4) رواه مسلم، كتاب الذكر، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به رقم: 2682، 2065/ 4، عن أبي هريرة.
(5) رواه ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصَّلاة على الطفل، رقم: 1508، 483/ 1، والحاكم، كتاب الفرائض، رقم: 8023، 388/ 4، عن جابر.
(6) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 158/ 2 – 159.
- 225 - (1/225)
صفحة 219
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
401 وروي أنه رأى امرأة تتبع الجنازة فأمر بردها). وعن أم عطية (2) قالت: نُهينا أن نتبع الجنازة). فلهذا كره للنساء أن يتبعن الجنازة (4).
402 - وروي أن بعض الصَّحابة قالوا نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي في ثلاثة أوقات وأن نقبر فيها موتانا: عند قيام الشمس، وعند غروبها وعند طلوعها). وكذلك لا يصلى فيها ولا يقبر فيها الموتى (6).
والجنازة متبوعة فلا يسير قدامها إلا من يريد أن يحملها عن يمين وشمال. ومن سنتها ألا يتكلم أحد ممن حضرها بشيء من أمر دنياه بعد تشييعها حتى يفرغ منها، وأن لا يقعد حتّى توضع عن عواتق الرجال. وأما من ردَّ
(1) رواه ابن ماجة كتاب الجنائز، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، رقم: 1578، 02/ 1 والبيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز، رقم: 6993، 77/ 4، عن علي. قال ابن الجوزي: «جيد الإسناد». العلل المتناهية، 902/ 2. (2) نسيبة بنت كعب أم عطية. ينظر: ابن حجر، الإصابة، 261/ 2.
(3) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز، رقم: 1219، 429/ 1، ومسلم كتاب الجنائز، باب هي النساء عن اتباع الجنائز، رقم: 938، 646/ 2، عن أم عطية. (4) البسيوي، الجامع، 159/ 2.
(5) رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس، رقم: 3192، 208/ 3، والترمذي، كتاب الجنائز، باب كراهية الصَّلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها، رقم: 1030، 348/ 3، عن عقبة بن عامر. وقال: «حسن صحيح».
(6) ابن بركة، الجامع، 499/ 1.
-
- 226
- (1/226)
صفحة 220
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
السلام وقد قيل لا إثم عليه. ووجدت عن جابر بن زيد رحمه الله كان لا
يتكلم خلف الجنازة).
[12]- مسألة في اجتماع الجنائز
والجنائز إذا اجتمعت قُدِّم الرِّجال الأحرار البالغون، وقدّم منهم الأفضل فالأفضل، ثم الصبيان الأحرار ثم العبيد ثم النّساء ثم الإماء، ثم يصلى عليهم
صلاة واحدة.
وقد اختلفوا، قال بعضهم: يكون الأفضل إلى نحو الإمام ثم يصفون على
الترتيب إلى نحو القبلة.
وقال آخرون: يكون الأفضل إلى القبلة ثم يُجعلون على الترتيب إلى الإمام فيكون مما يلي القبلة (2).
[13]- مسألة فيمن يصلي على الميت
قفي
الأثر أن أولى النَّاس بالصَّلاة على الميت إذا حضر الإمام، أو أمير الجيش، وإلا فالأب ثم الزوج ثم الابن ثم الأخ ثم الأقرب فالأقرب (3). 403 - وروي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «يصلي عليها بإذن أوليائها» (4).
(1) ابن جعفر، الجامع، 451/ 2 - 452.
(2) البسيوي الجامع، 161/ 2. ابن جعفر، الجامع، 454/ 2.
(3) البسيوي، الجامع، 160/ 2.
(4) رواه عبد الرزاق، کتاب الجنائز، باب من أحقُّ بالصلاة على الميت، رقم: 6367، 417/ 3
غفلة عن سويد بن.
موقوفا.
-
- 227 - (1/227)
صفحة 221
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
فلهذا أصحابنا لا يصلون على الجنازة حتّى يستأذنوا أولياءها، وإن كن
نساء استأذنوهن.
ومنهم من رأى أن القوم يقدِّمون من رضوا به يصلّي بهم في الجنازة
وغيرها. والله أعلم).
[14]- مسألة في موضع المصلي على الجنازة
404 - روي أن النَّبِيَّ صَلَّى على امرأة فقام نحو وسطها (2). وقد وجدت في قولهم رحمهم الله أن المصلي على المرأة يكون مما يلي
الرأس، وأنه عندهم مستحب، وأن يكون مما يلي الصدر من الرجال. ووجدت عن بعضهم أنه لا يصلّي أحد على الجنازة إلا متطهرا، وأن لا يصلي في ثوب نجس. وقال: هي فرض على الكفاية إذا قام بها البعض سقط
الفرض عن الباقين. وأجاز بعضهم لمن خاف الفوت أن يتيمم ويصلي بثوب نجس إذا تنجس
في طريقه وكان به نجاسة و لم يذكرها حتّى حضرت الصلاة.
والإمام إذا أحرم وانتقضت صلاته تقدم غيره (3).
(1) البسيوي، الجامع، 160/ 2.
(2) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب الصَّلاة على النفساء وسنتها، رقم: 325، 125/ 1، عـ
سمرة بن جندب.
(3) البسيوي، الجامع، 160/ 2 – 162.
- 228 - (1/228)
صفحة 222
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
[15]- مسألة في صفة الصلاة على الميت
405 - وروي أن النبي صلى على النجاشي وهو بالمدينة
والنَّجاشي بأرض الحبشة بعد مدة طويلة وكبَّر أربعا). وبهذا يحتج من أجاز الصَّلاة على القبر، قال بعض لا يجوز، والنجاشي
مخصوص، ولو ولو أن ذلك جائز لكان يصلى على قبر النبي (2).
وكذلك روي أن عثمان أراد أن ينبش على ابن مسعود رحمه الله ليصلّي
عليه، لو كانت الصلاة تجوز لم يكن لنبشه معنى
406 - وروي أنه صلى على ولده إبراهيم صلى الله عليهما جميعا وكبر أربعا).
407 وكذلك روى انه له صلى على شهداء أحد وكبَّر أربعا. والصَّحابة متفقة على صلاة الجنازة أربع تكبيرات.
(1) رواه الربيع، باب صلاة الجنائز، رقم: 479، ص 194، والبخاري، كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل بيته بنفسه، رقم: 1188، 420/ 1، عن أبي هريرة.
(2) البسيوي، الجامع، 160/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الصَّلاة على الطفل، رقم: 3188، 207/ 3، عـ عائشة، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصَّلاة على ابن الرسول، رقم: 1511، 484/ 1، عن ابن عباس. دون عبارة: «كبر أربعا». وهو حديث حسن لغيره، ابن حجر، التلخيص الحبير، 1097/ 2.
(5) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الجنائز، باب من زعم أن النبي الله صلى على شهداء أحد، رقم: 6594، 12/ 4، والدارقطني، كتاب الجنائز، باب الصَّلاة على القبر، رقم: 9، 78/ 2،
عن أبي مالك الغفاري. دون عبارة: «كبر أربعا». وفيه روايات التكبير سبعا وخمسا.
- 229 - (1/229)
صفحة 223
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
وقيل: إن توجيه صلاة الجنازة كتوجيه الصَّلاة. وقد وجدت عن بعض أَنَّه يقول: «سبحان الله، ولا إله إلا الله، وتعالى الله». وعند بعض: «سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله وتعالى الله، وأستغفر الله، ولا حول ولا قة إلا بالله العلي العظيم» (1).
وقيل: إنَّها السَّبع المثاني التي ذكر الله تعالى في كتابه. ثم يكبر ويستعيذ ويقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية ويقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر الثالثة، ثم يحمد الله ويصلّي على محمد ه الا الله ويستغفر لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات والميت إن كان عنده له ولاية وإن كان طفلا من أطفال المسلمين ترحم عليه. وقد قيل: يُدعى بهذه الآية كلّها ورَبَّنَا وَسِعْتَ كُلِّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتٍ عَدْنِ التِي وَعَدتَهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ عَابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [غافر/7 - 8]. ويكبر الرابعة ويسلم تسليمة واحدة، يصفح بها وجهه يمينا وشمالا.
والصَّلاة في الليل على الجنازة كالصَّلاة في النهار. والله أعلم).
[16]- مسألة في القبر وما قيل فيه 408 - روي أن البي الله نهى عن التَّجصيص في القبور والترفيع فيها).
(1) الحضرمي، مختصر الخصال: 91 – 92.
(2) البسيوي، الجامع، 161/ 2 – 162.
(3) رواه الربيع، كتاب الجنائز، باب صلاة الجنائز، رقم: 482، ص 195، عن ابن عباس. ومسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن تخصيص القبر، رقم: 970، 667/ 2، عن جابر بن عبد الله.
- 230
- (1/230)
صفحة 224
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
409 - وروي أنه قال: «خير القبور ما درس درس» (1). 410) وروي أنه نهى أن يحفر القبر فوق ثلاثة أذرع).
وفي الأثر: أَنه يُكره أن ينظر في القبر إذا استتر بالنياب (3).
411 - وروي عن النَّي لا أنه أجاز يوم أحد أن يُجعل في القبر
(4)
الواحد اثنان أو أكثر).
ففي قولهم أنه أجاز أن يفعل اليوم كذلك (5).
[17]- مسألة في البكاء على الميت
412) روي أن النبي يوم أحد رأى نساء الأنصار يبكين قتلاها ولم يبك أحدٌ الحمزة الله الله قال: «لكن حمزة لا بواكي له».
دون عبارة: «الترفيع فيها».
بر
(1) رواه مسلم، کتاب الجنائز، باب جعل القطيفة في القبر، رقم: 968، 666/ 2، عن فضالة عبيد، بلفظ: «سمعت رسول الله له يأمر بتسويتها». وأحمد، مسند فضالة بن عبيد، رقم: 24005، 21/ 6، بلفظ: «سووا قبوركم بالأرض».
(2) لم نقف على تخريجه. (3) البسيوي، الجامع، 162/ 2.
(4) رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر، رقم: 3215، 214/ 3، والترمذي، كتاب
الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء، رقم: 1713، 213/ 4، عن هشام بن عامر. وقال:
سن صحيح.
(5) البسيوي، الجامع، 162/ 2.
(6) رواه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت، رقم: 1591، 507/ 1، وأحمد،
- 2310 (1/231)
صفحة 225
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
رحمن:
413 - وروي أنه الا الله بكى على ولده إبراهيم، فقال له عبد يا رسول الله، أتبكي وتنهانا عن البكاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما
بكيت رحمة له، وإنَّما نهيت عن صوتين أحمقين: خدش الخدود وشق الجيوب» (1).
414) - روي أنه قال: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: صوت مزمار عند نعمة ومرنة عند مصيبة» (2).
والتعزية بالميت سنة. والحمد الله ذي الطول والْمَنَن.
[18]- مسألة في صلاة الجمعة
415) روي أنَّ النَّبِيَّ صلى الجمعة.
416) - وروي أنه نزل عليه أمر صلاة الجمعة بالمدينة، فأول ما
صلاها بالمدينة في أربعين رجلا (3).
مسند المكثرين من الصحابة، مسند ابن عمر، رقم: 4948، 40/ 2، عن ابن.
(1) رواه الترمذي، كتاب الجنائز، الرخصة في البكاء على الميت، رقم: 1، 328/ 3، والبيهقي في الشعب، السبعون، فصل مما يلحق بالصبر عند المصائب، رقم: 10164، 242/ 7 عن جابر بن عبد الله. قال الهيثمي: «فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه كلام». مجمع الزوائد، 108/ 3.
(2) رواه الربيع، كتاب الأشربة، باب في المحرمات، رقم: 636، ص 249، عن ابن عباس، وأورده
الهيثمي، وقال: عن أنس بن مالك ... رواه البزار ورجاله ثقات». مجمع الزوائد، 100/ 3. (3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب الجمعة في القرى، رقم: 1069، 280/ 1، وابن حبان، كتاب إخباره الله عن مناقب الصحابة، رقم: 7013، 477/ 15، عن كعب بن مالك، في
- 232
- (1/232)
صفحة 226
الدلائل والحجج كتاب الصلاة 417 - وعن ابن عباس و الله أنَّه خطب خطبتين وجلس جلستين). وهذه الرواية وجدتها في جامع الشيخ أبي الحسن) رحمه الله، وذكر جلستين، فلا أدري لعله ذكر جلسة قبل أن يخطب منتظرا لفراغ الأذان، أو لعله وَهم من الكاتب، أو لعل هذا مكتوب في كتب المسلمين لأن الاختلاف بينهم في الجلسة بين الخطبتين. وقد شاهدت بتروى (3) مع الخليل بن شاذان أعزه الله جميعا يخرجون فيها إلى المستغفر، وهو الجبان، فيتقدم فيخطب شيخ يقال له: محمد بن أيوب بعد أن يصلُّوا ما شاء الله، فرأيته يجلس جلسة خفيفة بين الخطبتين. و لم أرهم ذلك الوقت يصلُّون الجمعة قصرا في نزوى، والله أعلم من أي وجه تَرَكَه (4)، والإمام قائم والدَّعوة ظاهرة، ولعلهم يفعلون
أسعد بن زرارة وأوَّل جمعة في المدينة قبل مقدم الرسول. قال البيهقي: «حن الإسناد صحيح». السنن الكبرى، 177/ 3. البسيوي، الجامع، 149/ 2.
(1) رواه مسلم، كتاب الصَّلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر، رقم: 1092، 354/ 1، عن ابن عمر، بلفظ: «كان النبي لا يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أراه المؤذن - ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب».
(2) البسيوي، الجامع، 162/ 2.
(3) نزوى حاضرة المنطقة الداخلية بسلطنة عمان كانت عاصمة للدولة العمانية منذ سنة: 177 هـ حتى حكم بني نبهان الذين حولوا العاصمة إلى بهلا توجد بها قلاع وحصون عالية، قال عنها الحموي: «يعمل بها صنف من الثياب منمقة بالحرير». المسكري، لمحة
تاريخية، ص 58.
(4) أي: تَركَ القصر في نزوى و لم يأخذ بفعل الإمامين عمر وع وعلي اللذين قصرا في مكة، وقالا لأهل مكة يوم الجمعة: «أتموا صلاتكم». وعاصمة الإمام الخليل بن.
شاذان هي الرستاق.
- 233 - (1/233)
صفحة 227
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
لصلاة الجمعة كذلك في الخطبتين وذلك بمحضر قاضي القضاة الحسن بن سعيد بن قريش رحمهم الله، وكثير من أهل المعرفة بتروى مثل: موسى بن أحمد (1) والحسن بن أحمد (2) والنجاد وغيرهم.
وأما في جامع الشيخ أبي محمد فيقول: لا يجوز الجلوس، وقال: لم يُرفع
الله
إلينا أن أبا بكر وعمر رضي عنهما ولا عليا كانوا يجلسون بين الخطبتين،
وإنَّما فعل ذلك عثمان في آخر سنه للكبر.
وقال بعض: معاوية الذي أحدث الجلوس
و لم نشاهد مشايخنا بحضرموت يجلسون، ونحن على فعلهم.
418 - وروي أن النبي الله صلى صلاة الظهر والعصر بعرفات صلاة المسافر وهو يوم الجمعة ركعتين (4)، فلهذا إذا وافق الإمام الجمعة
(1) موسي بن
أحمد أحمد: (حي: 443 هـ/1053 م) موسى بن محمد بن علي، أبو علي، عالم، فقيه من علماء الإباضية. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 880،
بن
225/ 3. قسم المشرق. (2) الحسن بن أحمد: (ت: 507 هـ / 1114 م) الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان العقري النزوي، أبو علي، عالم فقيه، قاض، من علماء الإباضية، مولده ووفاته بعمان، له مسائل
وأجوبة في الأثر السعدي، معجم الفقهاء ترجمة رقم: 117، 140/ 1. قسم المشرق. (3) ابن بركة، الجامع، 569/ 1 - 570.
(4) رواه مسلم، كتاب الحج، باب حَجَّة النَّبيِّ، رقم: 1218، 886/ 2، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر و لم يصل بينهما شيئا»، وكان
ذلك
الجمعة والبخاري، كتاب الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه، رقم: يوم
25/ 1، من قول عمر.
620:
- 234 -
- (1/234)
صفحة 228
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وهو مسافر صلى صلاة المسافرين (1).
وقيل: إن عليا صلّى بأهل مكة صلاة الجمعة ركعتين وقال: «أتوا
صلاتكم» (2).
419) - وقال النَّبيُّ ال: «من راح إلى جمعة فليغتسل» (3). 420 - وقال النَّبيُّ: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل»
(421 - وروي أنه قال: الاثنان فما فوقهما جماعة» (5). 422) - وروي عنه رأى رجلين يصليان جماعة فقال: «هذان
جماعة» (1).
(1) ابن بركة، الجامع، 558/ 1.
(2) البسيوي، الجامع، 152/ 2.
(3) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، رقم: 837، 299/ 1، عن ابن عمر. (4) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، رقم: 354، 97/ 1، والترمذي، كتاب الجمعة، الوضوء يوم الجمعة، رقم: 497 369/ 2، عن سمرة. وقال:
«حديث حسن». (5) رواه ابن ماجة كتاب الصَّلاة، باب الاثنان، جماعة، رقم: 972، 312/ 1، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب الاثنان فما فوقهما جماعة، رقم: 4787، 69/ 3، عن أبي موسى الأشعري. وهو ضعيف الزيلعي، نصب الراية، 136/ 2.
(6) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة رقم 22243، 254/ 5، والطبراني في الكبير، باب الصاد صدى بن عجلان، رقم: 7857، 212/ 8، عن أبي أمامة. وهو ضعيف،
الهيثمي، مجمع الزوائد، 173/ 2. (1/235)
صفحة 229
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
فلهذا الخبر قال بعض: أرجو إذا حضر الجمعة اثنان أجزى (1). قال بعض: أقل ذلك ثلاثة: الإمام واثنان غيره؛ لأنَّه قال تعالى: {فَاسْعَوْا
إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة/9] وقوله تعالى: «اسعوا» يعني اثنين، ثم قوله: إليه،
يعني غيرهما، وهو المنادي
وقال بعض: أقل ما يصح أربعة: مؤذن وإمام ورجلان (3).
وفي جواب عن أبي المؤثر رحمه الله: إذا ترك الرجل ثلاث جُمع حيث تقام الحدود مع أئمة العدل أو في الأمصار لا تقبل له شهادة.
423) - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن آمر رجلا أن يصلي بالنَّاس، ثم أحرق على رجال يتخلَّفون عن صلاة الجمعة» (3). فهذا
يدل على الحث عليها.
424) - وروي أنه كان إذا قعد للخطبة توكأ على قوس أو سيف أو عصا (4). فينبغي الاقتداء به (5).
(1) ابن بركة، الجامع، 558/ 1.
(2) البسيوي، الجامع، 150/ 2.
(3) رواه مسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة رقم 652، 452/ 1، عن ابن
مسعود.
(4) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس، رقم: 1096، 287/ 1، وأحمد، مسند الشاميين حديث الحكم بن جزن،17889، 212/ 4، عن الحكم بن حزن. دون
سيف، وهو حسن.
(5) ابن بركة، الجامع، 559/ 1.
- 236 -
- (1/236)
صفحة 230
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج 425) - وعنه: «إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغا، أو قال: صه فلا جمعة له» (1). وقيل: من قال: صه فقد لغا. وعن أبي هريرة قال: من لغا فلا جمعة له، ومن قال: صه فلا جمعة له (2). 426 - وقيل: إنه الا الله كان يخطب فقرأ سورةً، فأقبل أبو ذر رحمة الله عليه
على رجل إلى جنبه فقال: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه الرَّ فلما قضى الرجل صلاته قال: ليس لك إلا ما لغوت، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «صدق» (3).
(427 - وروي أنه قال الله من طريق ابن عباس: «الذي يتكلم والخطيب
يخطب كالحمار يحمل أسفارا» (4).
(428 - وروي أنه قال الله من طريق ابن عمر من راح الساعة الأولى فكأَنَّما أهدى بَدَنَةً» ().
وقيل: إن عثمان قال لعمر له الله يا أمير المؤمنين، ما زلت على الوضوء،
(1) رواه البخاري، كتاب الجمعة باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، رقم: 892،
316/ 1، عن أبي هريرة.
(2) ابن بركة الجامع، 569/ 1. الكندي، بيان الشرع، 89/ 15.
(3) رواه ابن ماجة كتاب الصَّلاة، باب ما جاء في الاستماع للخطبة، رقم: 1111، 352/ 1، وأحمد، مسند الأنصار، حديث المشايخ عن أبي بن كعب، رقم: 21325، 143/ 5، عن أبي بن كعب.
(4) أورده الرامهرمزي في الأمثال رقم 61، 64/ 1، عن ابن عباس.
(5) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في صلاة الجمعة، رقم: 283، ص 118، والبخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، رقم: 841، 301/ 1، عن أبي هريرة.
- 237 -
— (1/237)
صفحة 231
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
فقال له عمر: الوضوء يغني. وقال بعض: لو قال رجل لرجل: تقدم يا فلان بعد الخطبة فلا بأس. ومن قاله والإمام يخطب لَغَا.
وقال بعض: من تقرب إلى الله بشيء كالتسبيح فليس بلغو، إنَّما اللغو في القول المكروه. وقال بعض اللغو لا يفسد وإنما ورود النهي لكمال الثواب (1).
وقال بعض من لغا فسدت صلاته إن لم يخرج من المسجد ويرجع فينصت؛ لقوله: من لغا فلا جمعة له» (2).
429) - وعن عمر له أن البي قال: «يحضر الجمعة ثلاث نفر: رجل يحضرها بلغو فهو حظه منها. ورجل يحضرها بدعاء فهو رجل يسأل الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه. ورجل يحضرها بإنصات وسكون لم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا، فهي كفارة له إلى الجمعة التي بعدها» (3).
وفي الأثر أنه ينبغي للخطيب أن لا يلغو ولا يعارض الناس بلام، إلا
كنحو ما في القرآن من المواعظ الحسنة (4).
(1) البسيوي، الجامع، 151/ 2 - 152. ابن بركة، الجامع، 560/ 1.
(2) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 425.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب الكلام والإمام يخطب، رقم: 1113، 291/ 1،
وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو، رقم: 6701، 181/ 2،
عن عبد
الله
بن عمرو.
(4) البسيوي، الجامع، 151/ 2 – 152.
- 238 - (1/238)
صفحة 232
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وعندهم الخطبة من شرط، الجمعة إذا لم تكن خطبة لم تكن جمعة، وصلوا أربعا ولا يقولون إنَّها بدل من الركعتين. الحجة لهم في ك أن
المصلي يستقبل القبلة والخطيب يستدبرها.
وكذلك من فاتته الخطبة كان مدركا للجمعة و لم يبدل شيئا.
والخطبة من شَرِّطها، وهي تجب على من تصح منه الحرية والذكورية والبلوغ والعقل والإقامة. وإذا لم يبق عند الإمام إلا النساء والعبيد والمسافرون صلى أربعا، إلا أن يكون قد أحرم ودخل فيها صلاها جمعة.
وقيل: الجمعة على الأمصار. قال: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا
البيع الجمعة/9] والعبيد ليسوا من أهل الأمصار ولا من أهل البيع،، إلا أن يؤذن لهم، قال الله تعالى: {عَبْدًا مَّمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل/75].
واختلفوا في صلاتها خلف الجبابرة في الأمصار والأكثر على جوازها
خلفهم
والله نسأله العصمة والتوفيق.
[19]- مسألة في العيدين
430) - قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ
وَالْحَرْ} [الكوثر /2]: نزلت في زكاة الفطر وصلاة العيد 431) - وروي أنَّ النَّبِيَّ صلى العيد وحض عليها.
(1) ابن بركة، الجامع، 571/ 1. البسيوي الجامع، 150/ 2 – 151.
(2) البسيوي، الجامع، 153/ 2.
- 239 - (1/239)
صفحة 233
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
432 - وروت أُمُّ عطيَّة قالت: أَمَرَنَا أن نُخرِجَ إلى العيدين العواتق)
من الخدور، وَأَمَرَ الحائض أن تعتزل من مصلى المسلمين).
فعلى هذا أن لا بد من خروج النساء للعيدين (3).
ويستحب تأخير صلاة الفطر لاشتغال النَّاس بالصدقة. ويستحب أيضا أن
يأكل قبل خروجه إلى الجبانة (4) يوم الفطر.
ويستحبُّ تعجيل الأضحى لما يرجع إليه النَّاس.
حاياهم.
ويستحب أن لا يَطْعم حتَّى يرجع.
ومن سننها: السواك والغسل والطيب واللباس الحسن (5)
433) ومن خرج إلى المصلى خرج جاهرا بالتكبير، ويقطع إذا وصل إلى المصلى هكذا (6) عنه (7) روي
وصلاة العيد ركعتان. والخطب كلُّها تبدأ بالتحميد إلا خطبة
(1) في النسخ: «والعواتق». وضبطناها من صحيح مسلم.
(2) رواه مسلم، کتاب صلاة العيدين باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى رقم:
8890، 605/ 2، عن أم عطية.
(3) في (د): «إلى العيدين».
(4) الجبانة: المقبرة.
(5) البسيوي الجامع، 154/ 2. ابن بركة، الجامع، 591/ 1.
(1) في (أ) و (د): «هذا».
(7) رواه ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، رقم: 1431،
343/ 2، والبيهقي في الكبرى، كتاب صلاة العيدين باب التكبير ليلة الفطر، رقم: 5925، 279/ 3، عن ابن عمر. صحح المناوي وقفه على ابن عمر. فيض القدير، 5/
211/ 0
- 240 (1/240)
صفحة 234
الدلائل والحجج
العيدين، فهي
كتاب الصلاة
تبدأ بالتكبير؛ لأنَّهم قالوا: يكبر في العيد ثلاثين تكبيرة في
الصَّلاة وفي الخطبتين.
فإن كبر في الصَّلاة ثلاث عشرة كبر في الخطبتين سبع عشرة حتى
يتم الثلاثين.
فإن كبر في الصلاة إحدى عشرة كبر في الخطبتين تسع عشرة. وإن
كبر في الصَّلاة تسعا كبر في الخطبتين إحدى وعشرين.
وإن كبر في الصَّلاة سبعا كبّر في الخطبتين ثلاثا وعشرين ويكبر في الصلاة كما ذكرنا - من ثلاث عشرة أو إحدى عشرة أو تسعا أو سبعا. وصفة الثلاث عشرة تكبيرة في الصَّلاة أنه يكبر في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإحرام خمسا ثم يستعيذ ويقرأ ثم يتم الركعة ويقوم ويقرأ في الركعة الثانية، فإذا أتم القراءة كبر خمسا، ثم يركع بتكبيرة الصَّلاة، فإذا رفع من الركوع كبر ثلاثا، ثم يسجد بتكبيرة. هذه صفة الثلاث عشرة. وإن كبر في الصَّلاة بإحدى عشرة كبر في الأولى بعد الإحرام ستا، وبعد القراءة في الثانية خمساً.
وإن كبر في الصَّلاة سبعا كبر في الأولى بعد الإحرام أربعا، وفي الثانية بعد القراءة ثلاثا، ثم يركع.
والذي ينبغي من التكبير في الخطبتين يكبر في الأولى أكثر من الآخرة
بتكبيرة.
(1) الحضرمي، مختصر الخصال: 81 – 82.
- 241 (1/241)
صفحة 235
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
وإذا اجتمعوا بثلاثة صلوا صلاة العيد، وقيل: أقل، وقيل: خمسة،
وقيل: أكثر.
وإن لم يحسن الخطبة قرأ القرآن (1).
وإن لم يكن إلا نساء وعبيد صلوا صلاة العيدين في بروزهم (2) فإن
المسجد. كان مطر ففي
وإن لم يصح العيد إلا بعد الزَّوال، فقيل: يبرزون في يومهم، وقيل:
إلى الغد.
434 - وروي أن النَّيَّ أمر أناسا من الأنصار أن يخرجوا من
الغد (3)
ومن
فاتته صلاة العيد صلى ركعتين بلا تكبير على بعض القول.
ومن أغمي عليه خرج غدا.
[20]- مسألة في الكسوفين
435) - وروي أن البي الله صلى صلاة الكسوف) وعمل بها المسلمون بعده.
(1) البسيوي، الجامع، 154/ 2 - 155. ابن جعفر، الجامع، 408/ 2 - 409. (2) بروزهم: «البراز (بالفتح): المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع». ابن منظور،
•.9/ 0
30، مادة: «برز».
سان
(3) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه، 1157، 300/ 1، والنسائي، كتاب صلاة العيدين باب الخروج إلى العيدين، رقم: 1557، 180/ 3، عن أبي
عمير بن أنس. وهو حسن.
(4) ينظر الحديث الآتي.
- 242 - (1/242)
صفحة 236
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
436 وروي أن الشَّمس انكسفت يوم مات ولده إبراهيم فقام فصلى
قائما وأطال ثم ركع وأطال).
437) - وروي أنه الله صلى ركعتين ثم قال: «إنَّ الشمس لا تنكسف لموت أحد ولا لحياة، أحد، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا» (2). (438 - وروي أنه قال: إذا انكسفت الشمس وانخسف القمر فصلوا كأحدث (3) صلاة صليتموها» (4).
439 - وروي أنه قال: يُجهر بالقراءة فيهما لأنَّهما تطوع بجماعة في وقت حاضر»). وجعل وقتها حالا كصلاة العيدين. ويستحب أن يطال فيها القراءة والركوع والسجود (6).
[21]- مسألة في الاستسقاء
وقيل: إنَّه سنّة.
(1) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة، باب في صلاة الكسوف، رقم: 194 - 195، ص 85، عن ابن عباس وعائشة، ومسلم، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف، رقم: 901،
618/ 2، عن عائشة.
(2) هذا
جزء من الحديث السابق الذي تقدم تخريجه.
(3) (أ) و (ج) و (د): «كإحدى».
(4) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب من قال أربع ركعات، رقم: 1185، 380/ 1، عن قبيصة، والنسائي، كتاب الكسوف نوع آخر، رقم: 1485، 141/ 3، عن النعمان بن بشير.
(0) لم نقف على تخريجه. (6) البسيوي، الجامع، 163/ 2.
- 243 - (1/243)
صفحة 237
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
440) روي أن النبي لله جاءه رجل وهو يخطب على المنبر فسأله الاستسقاء فقال النبيُّ: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا» (1).
من غير صلاة.
وقيل: إنَّه قيل لعمر بن الخطاب الله: استسق لنا، فقال: «لقد
سألت الله» (2).
441 - وروي أن النَّي الله خرج بالنَّاس إلى المصلى فاستسقى فدعا قائما، ثم توجه إلى القبلة وحول رداءه، فسُقُوا (3).
442 - وروي أنه خرج بالنَّاس وحول ظهره إلى النَّاس وحول رداءه، ثمَّ صلّى ركعتين، فذكر أنه استسقى فقيل إنهم سقوا (؟). 443 - وعن ابن عباس أن النبيَّ الله خرج في الاستسقاء فصنع كما صنع في الفطر والأضحى).
444 - وقيل: إنَّه صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. 445) وقيل: إن أعرابيا من بني عامر جاء إلى النبي الله فقال: يا رسول
(1) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الاستسقاء في المسجد الجامع، رقم: 967، 343/ 1،
عن أنس.
(2) ابن جعفر، الجامع، 426/ 2.
(3) رواه البخاري، كتاب الجمعة باب الدعاء في الاستسقاء قائما، رقم: 977،
عباد بن تميم.
(4) رواه مسلم، كتاب الاستسقاء، رقم: 494 611/ 2، عن عم عباد بن تميم.
(5) رواه البيهقي في معرفة الآثار، رقم 2056، 472/ 5. عن أبي سعيد. (6) رواه البخاري، كتاب الجمعة باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء، رقم: 978، 347/ 1،
عم عباد بن تميم.
- 244 (1/244)
صفحة 238
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
الله أجدبت البلاد، وهلك المال، وضاع العيال، وهلكت النفوس، وتقطعت السبل فاستسق لنا، فإنَّا نستشفع بك إلى الله وبالله إليك.
6
فأعظم ذلك النبيُّ الله، فسبَّح. ثم أعاد الأعرابي كما قال في المرة الأولى، فأعظم النَّبيُّ الله ذلك فسبح. فأخذه النَّاس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتركوه»، فجلس الأعرابي بين يدي النبي، فوعظه، ثم قال: «إذا سأل أحدكم حاجة فلا يقول كما قلت، ولكن يقول: ادع لنا بخير». فلما انصرف الأعرابي قال النبي: «ألا أخبركم بملك
أَذِنَ الله أن أخبركم عنه في الحديث: إنَّ رقبته تحت زوايا العرش وقدماه في الأرض السابعة، والذي نفسي بيده لو سخرت الطير من أصل رقبته إلى منتهاها من رأسه يخفقن سبعمائة سنة لم يجاوزته، وهو يقول: سبحانك أينما كنت، لا يعلم أين ربه، فتعالى الذي لا يخلو منه مكان) وتفسير ذلك: أنه ليس الله منتهى، فتعالى الله رب العالمين.
[22]- مسألة فيمن تجب عليه إعادة الصلاة
446 - روي أن البيَّ الله فاتته يوم الخندق أربع صلوات فصلاهنَّ على الترتيب (2). فينبغي الاقتداء به.
(1) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ، وقد أورد الهندي في الكتر، الإكمال من خلق الملائكة، 15158، 209/ 6، عن عمر بلفظ: أذن لي أن أحدث عن ملك ... يقول: سبحانك حيث كنت». وقال: «رواه الخطيب البغدادي في المتفق والمفترق وفيه أبو معشر المدني». قال ابن حجر: «وأبو معشر المدني ضعيف ... وقال البخاري: منكر الحديث». التلخيص الحبير، 69/ 3. (2) رواه النسائي، كتاب الأذان، باب الأذان للفائت من الصلوات، رقم: 661، 17/ 2،
- YEO- (1/245)
صفحة 239
كتاب الصلاة
الدلائل والحجج
وفي الأثر: أن من فاتته أو نسي خمس صلوات فأقل صلاهن على
الترتيب، وما عدا ذلك فليصل كيف أراد (1).
وقال بعض: يعيد المرتد صلاته. وقال بعض: لا إعادة عليه؛ لأن الصَّلاة لا تجب إلا بعد الإيمان (2).
447) - لقول النبي الله لمعاذ: «أدعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أطاعوك لذلك فأعلِمهُم أَنَّ الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» (3).
[23]- مسألة في صفة صلاة النِّساء
448 - روي أن النَّبيَّ قال: «صلاة النّساء فرادى في بيوتهنَّ
أفضل» (4).
449) - وقال: «صلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في
المسجد».
والدارمي، كتاب الصلاة، باب الحبس عن الصَّلاة، رقم: 1524، 430/ 1، عن أبي
سعيد الخدري.
(1) ابن بركة، الجامع، 501/ 1.
(2) الكندي، بيان الشرع، 191/ 1.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 173.
(4) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أم سلمة، رقم: 26612، 1/ 6 0 30، والطبراني في الكبير،
ذكر أزواج الرسول، أم سلمة، رقم: 709 313/ 23، عن أم سلمة، دون لفظ: «فرادى». (5) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب التشديد في ذلك، رقم: 570 156/ 1، والحاكم، كتاب
- YET - (1/246)
صفحة 240
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة 450) - وقال: «صفُ النِّساء المؤخَّر أفضل» (1)؛ فلهذا قالوا: ليس عليها جماعة (2).
451) وقيل: إنَّه قال: «لا تمنعوا إماء الله من مساجد الله» (3). 452) - وعن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنه قال لأم سلمة «صلي» فقالت: أيصلح ذلك؟! قال: «نعم تكن عن يمينك وشمالك فلهذا قالوا: إذا أمَّت امرأة بنساء نافلة جاز، وتكون وسطه (ه).
[24]- مسألة في التطوع الرواتب والسنن المؤكدةا 453 - وروى انه قال: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي
الفجر»).
الإمامة، رقم: 757، 328/ 1، عن ابن مسعود، بلفظ: «في بيتها» بدل: «المسجد».
(1) تقدم تخريجه بلفظ مقارب، رقم: 347.
(2) ابن بركة، الجامع، 507/ 1.
(3) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل، رقم: 858، 305/ 1، ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب خروج ا النساء إلى المساجد، رقم: 442، 326/ 1، عن ابن عمر. (4) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب المرأة توم النساء، رقم: 5141، 131/ 3. وعبد الرزاق، كتاب الصَّلاة، باب المرأة توم النساء، رقم: 5083، 140/ 3، عن ابن عباس موقوفا. (5) ابن بركة، الجامع، 507/ 1. (6) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند ابن عمر، رقم: 4756، 23/ 2، والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفحر، رقم 419 278/ 2، عن ابن عمر. وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى، وروى عنه غير واحد، وهو ما اجتمع عليه أهل العلم».
- 247 -
- (1/247)
صفحة 241
كتاب الصلاة
منه
الدلائل والحجج
هذا هو الدليل على تأكيدهما لأنه جعل ذلك وقتا لها و لم يستحب
تطوعا (1).
454) وقال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» (2). ومن تأكيدهما أن صلاة الفجر إذا نسيت صلاهنَّ النَّاس مع صلاة الفجر، وليس كذلك صلاة النوافل (3).
455) وروي أنه قال: من فاتته ركعتا الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس» (4).
(0)
456 - وروي أنَّ النَّبِيَّ: لم يتركهما في سفر ولا في حضر وشاهدناهم في عُمان يتركون الحديث بينهما وبين صلاة الصبح، فكانوا يجتمعون حتى إذا أراد المقيم أن يقيم الصَّلاة قام الجميع منهم فركعوا مرة واحدة ركعتي الفجر ثم أقام المقيم الفجر ثم أقام المقيم بالصَّلاة، وقبل ذلك من دخل المسجد قعد بلا صلاة. كل ذلك يكرهون الكلام بين الركعتين وصلاة المكتوبة (6).
(1) البسيوي، الجامع، 2/ 75 - 76.
(2) رواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليها، رقم: 725، 501/ 1، عن عائشة.
(3) البسيوي، الجامع، 2/ 75 - 76.
(4) رواه الترمذي، أبواب الصَّلاة، باب إعادتهما بعد طلوع الشمس، رقم: 423، 287/ 2، والحاكم، كتاب الإمامة، باب التأمين رقم (1015، 408/ 1، عن أبي هريرة.
(5) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 7457، 264/ 7، عن عائشة. ورواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر، رقم 724، عن عائشة، بلفظ: «أنْ النَّيَّ. يكن على شيء من النوافل أشدَّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح».
(6) البسيوي، الجامع، 75/ 2
17 -
- 248 - (1/248)
صفحة 242
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
457) - وروي أنه: كان إذا انفجر الفجر صلى ركعتين أولاهنَّ بفاتحة الكتاب وقُلْ يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وأخراهنَّ بفاتحة
الكتاب و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
458 - وروي أنه الله يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها
ركعتين، ويقرأ في جميع النوافل بالحمد وسورة
459) وروي أنه الله صلى حين زالت الشمس أربغع ركعات فقال:: ليرتفع عملي في العابدين» (3).
460 - وروي أنه قال: «بعد كل صلاة ركعتان إلا الفجر
والعصر» (4)
وبعد المغرب ركعتان.
?
461 - وروي عن علي بن أبي طالب قال: سألت النبي عن قول
(1) رواه مسلم، کتاب صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي سنة الفجر، رقم: 726، 502/ 1، عن أبي هريرة.
،730
(2) رواه مسلم كتاب صلاة المسافرين باب جواز النافلة قائما وقاعدا، رقم: 504/ 1، عن عائشة، بلفظ: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس
ثم يدخل فيصلي ركعتين».
عن عبد
الله
بن
(3) رواه الترمذي، كتاب الوتر، الصَّلاة بعد الزوال، رقم: 478، 342/ 2، السائب، والطبراني في الكبير، باب الخاء خالد بن زيد رقم 4037، 169/ 4، عن أبي أيوب، بلفظ: «إنَّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحبُّ أن يصعد لي فيهـ نمل صالح». قال الترمذي: «حديث حسن غريب».
(4) رواه البخاري، أبواب التطوع، باب مسجد بيت المقدس، رقم: 11339، 400/ 1، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: لا صلاة بعد صلاتين بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب».
- (1/249)
صفحة 243
كتاب الصلاة
محمد
الدلائل والحجج
الله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور /49] فقال: قوله: «مِنَ اللَّيْلِ»: ركعتان بعد المغرب، «وَإِدْبَارَ النُّجُومِ» ركعتا الفجر (1).
وقد شاهدنا أهل عُمان وكنا نصلّي معهم بالرستاق خلف الشيخ بن صلهام وهو من أهل العلم والورع وهم يؤكدون ركعتي المغرب (2). ولعله لهذا الخبر. فنسأل الله أن لا يجعلنا من الغافلين.
(462 - وعن عائشة رضي الله عنها: أنَّه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة أربعا أربعا، ويوتر بثلاث (3).
463) - وروي أنه كان يوتر بست وسبع وثلاث، كلُّها مثنى مثنى، يفصل بين كلّ ركعتين بجلوس (4).
(1) رواه الحاكم، كتاب صلاة التطوع، رقم: 1198، 465/ 1، عن ابن عباس بلفظ: «الركعتان قبل صلاة الفجر أدبار النجوم، والركعتان بعد المغرب أدبار السجود». وهو حديث ضعيف لوجود رشدين، وهو ممن يُكتب حديثه. ابن عدي، الكامل، 148/ 3.
(2) البسيوي، الجامع، 2/ 76.
(3) رواه الطبراني في الكبير، باب العين، أحاديث ابن عباس، رقم: 12102، 393/ 11، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في عدد ركعات القيام، رقم: 4391، 496/ 2، عن ابن عباس. ذكر البيهقي أن أبا شيبة الكوفي تفرد به وهو ضعيف.
(4) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب ما في صلاة الليل، رقم: 1362، 46/ 2، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب من أوتر بخمس أو ثلاث رقم 4582، 28/ 3، عن عائشة بلفظ: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث و لم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة».
- Yo. (1/250)
صفحة 244
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
وفي الأثر أن صلاة النَّهار في التطوع إن شاء فصل بين كل اثنتين ومن شاء فصل بين كل أربع. ورأيت علماءنا رحمهم الله يختارون مثنى مثنى.
وقالوا: المتطوع يصلّي على دابته حيثما توجهت به راحلته (1).
464) - وروي أنه: نهى عن الصَّلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس).
465 - وروي أنه الله قال لرجلين: «إذا صليتما في رحالكما ثمَّ أدركتما الصَّلاة مع الإمام - أو قال: الجماعة - فصليا معهم
فإنَّها لكما نافلة» (3).
466) - فقال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» أو قال: «صلاة الجماعة مع «الإمام»
467 - وروي أنه له صلّى الضُّحى يوم فتح مكة. فقال قوم: ركعتين وفي بعض الكتب عن أم هانئ ثماني ركعات. وقيل: إنه لم يصلّ
إلا مرة ثم لم يعد.
(1) البسيوي، الجامع، 128/ 2. (2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 206.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 364.
(4) رواه مسلم، کتاب الصلاة، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، رقم: 710،
493/ 1، عن أبي هريرة.
(5) رواه الربيع كتاب الصَّلاة، باب في سبحة الضحى، رقم: 197، ص 76، والبخاري، أبواب
تقصير الصَّلاة، باب من تطوع في السفر، رقم: 1052، 372/ 1.
-901 (1/251)
صفحة 245
كتاب الصلاة
عائشة 468) - وعن
رضي
الدلائل والحجج
الله عنها قالت: كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل تخشعا لله، فإذا فرغ خرَّ
الصلاة لم يجاوز بنظره غير سجوده راكعا (1).
[25]- مسألة من التطوع النوافل والسنن المرغبة
469 - وعن الربيع عن عبد الرحمن بن محمد
بن
عطية
بن سعيد عن
أبي سعيد الخدري أنَّ النَّبيَّ لهلهلهله قال: «زايلوا بين أولادكم في
من
المضاجع لسبع سنين، واضربوهم عن الصَّلاةِ لعشر» (2). يقول: اضربوهم على الصَّلاة لئلا يلزمهم الخطاب وتذهب مدة الزَّمان يُلزِمُهُم العِلْمُ فيه الصَّلاةَ، أي يلزمهم الخطاب وقد عرفوا ما لزمهم من الصلاة (3). 470) - وقال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتَّى يركع ركعتين» (4). وذلك إذا كان منتظرا لصلاة الإمام وإلا فلا يبدأ إلا بالمكتوبة.
(1) لم نقف على تخريجه.
(2) رواه أبو داود، كتاب الصَّلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم: 495، 133/ 1، عن عبد الله بن عمرو، والترمذي، أبواب الصَّلاة، متى يؤمر الصبي بالصلاة، رقم: 407، 259/ 2، عن سبرة بن معبد. وقال: «حسن صحيح».
(3) ابن بركة، الجامع، 504/ 1.
(4) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب سبحة الضحى وتبردة الصلاة، وباب في المساجد، رقم: 201، 258، ص 88، 109، عن جابر بن زيد مرسلا والبخاري، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، رقم: 1110، 391/ 1، ومسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين رقم 714، 495/ 1، عن أبي قتادة.
- 252 - (1/252)
صفحة 246
الدلائل والحجج
كتاب الصلاة
471) - وروي أنَّه الله قال: حظوا بيوتكم نصيبا من صلاتكم
تبتغون بذلك البركة» (1). وهذا يريد النوافل.
ويستحب أن يركع ركعتي الفجر في مترله. والنافلة في البيت
أفضل (2).
(1) رواه البخاري، أبواب المساجد، باب كراهية الصَّلاة في المقابر، رقم 422، 166/ 1، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في بيته، رقم: 777، 538/ 1،
عن ابن عمر، بلفظ: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا».
(2) البسيوي، الجامع، 157/ 2.
- 253
- (1/253)
صفحة 247
كتاب الزكاة (1/255)
صفحة 248
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
[1]- لمسألة في ذكر شيء من الحث والترغيب في الفريضة والفضيلة
472) روي عن البي أنه ما قام يخطب إلا ويأمر بالصدقة وينهى عن الْمُثْلَة.
473) وقال: «ما انتقص مال من صدقة» (2).
474) وقال: «اتَّقوا النار ولو بشق تمرة تكنُّون بها وجوهكم عن النَّار).
ففي الأثر: أن هذا يتوجه إلى التطوع).
475) وقال له يمدح المتقربين إلى الله تعالى: «ورجل تصدق بصدقة أخفت شماله ما أنفقت يمينه» (6). فلهذا الخبر ذهب بعض إلى أن
(1) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب قصَّة عكل وعرينة رقم 3956، 1535/ 4، والنسائي، كتاب تحريم الدم، باب النهي عن المثلة، رقم: 4047، 101/ 7، عن أنس.
(2) رواه مسلم، کتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو، رقم 2588، 2001/ 4، عن أبي هريرة. والترمذي، كتاب الزهد، باب مثل الدُّنيا مثل أربعة نفر، رقم: 2325، 562/ 4،
بلفظه وزيادة، عن كبشة الأنماري.
(3) (أ): - «تمرة». وفي: (د): «من تمرة».
(4) قوله: «اتَّقوا النار ولو بشق تمرة» رواه الربيع، كتاب الزَّكاة، باب في الصدقة، رقم: 344، ص 106، عن ابن عباس، بزيادة: «فإن الصدقة تطفئ النار»، والبخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، رقم 1351، 514/ 2، عن عدي بن حاتم. وقوله: «تكنون بها وجوهكم عن النار». لم نقف على تخريجه.
(5) البسيوي، الجامع، 187/ 2.
(6) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في الصدقة رقم 48، ص 18، عن ابن عباس، والبخاري،
- (1/257)
صفحة 249
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
إخفاء الصدقة أفضل (1).
(476 - وقال آخرون: إن إبداءها أفضل (2)؛ لقوله: «ليس لك من
دنياك إلا ثلاث: ما أكلت فأفنيت، أو ما لبست فأبليت، أو تصدقت
فأبديت () (). لم يقل: أَخْفَيْتَ.
477) - ونهي عن الجذاذ) والحصاد في الليل (6).
478) - وعنه أنه قال: لا تحلُّ الصَّدقة إلا لخمسة: عامل عليها، أو مشتر لها، أو من أُهديت له، أو غارم، أو غاز في سبيل الله».
كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين رقم: 1357، 517/ 2، مع زيادة، وأوله قوله: «أن بعث معاذا إلى اليمن فقال له: إنَّك تأتي قوما ... »، عن أبي هريرة.
رسول الله
(1) ابن بركة، الجامع، 606/ 1.
(2) المصدر نفسه.
(3) كذا في كل النسخ، ولم نقف على تخريجها بهذا اللفظ أوردها ابن بركة، الجامع، 606/ 1 - 607. والبسيوي: الجامع، 187/ 2. وأما في مسلم والترمذي: «أمضيت».
(4) رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، رقم: 2958، 2273/ 4، والترمذي، كتاب الزهد، باب ومنه، رقم 2342 572/ 4، عن مطرف عن أبيه.
(5) الجذاذ: القطعُ. ابن بركة، الجامع، 606/ 1. البسيوي، الجامع، 187/ 2.
(6) أورده الحارث في مسنده كتاب الزكاة، باب النهي عن جذاذ الليل، 384/ 1، عن جد الحسن، وإن كانت الصيغة مقتضية للرفع
جعفر بن محمد. قال الشوكاني: «أورده البيهقي
مرسل». نيل الأوطار، 217/ 5.
عن
(7) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غي، رقم: 1635،
514/ 1، والحاكم، كتاب قسم الزَّكاة،1480، 566/ 1، عن أبي سعيد. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه». المستدرك، 566/ 1.
- 258 - (1/258)
صفحة 250
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
479) - وقال: «إنَّ الله لم يخل قسم الصدقة حتَّى قسمها في
كتابه» (1).
480) وقال: أُمرت أن آخذها من أغنيائكم»). ففي هذا دلالات: إحداها: أنَّه لم تجب الصَّدقة من غير المسلمين، لقوله: «أغنيائكم».
والثانية: أنه جعل صاحب المائتين غنيا يأخذها منه.
والثالثة: أنه أوجبها على الصَّغير والكبير واليتيم والمجنون لعموم الخبر. ثم قال: «وأردها في فقرائكم» (3). فنفاها بهذا (4) الخبر عن غير فقراء المسلمين فأوجبها للمستحقين من كبار المسلمين وصغارهم ومعتوههم، لعموم الخبر في الكاف والميم. 481) وقال: «لا تحلُّ الصَّدقة لغني ولا لمن يَمُونُهُ عَني، ولا لذي مرة سوي» (). فبهذا الخبر: يحتج من لم يعط المحترف المحتال شيئا.
،12905، ...
(1) رواه البيهقي، كتاب قسم الصدقات، باب قسم الصدقات على قسم الله تعالى .. 6/ 7، والحارث، كتاب الإمارة، باب فيمن كره الإمارة، رقم 598، 626/ 2، بلفظ: «يا نبي الله ... فأعطيني من الصدقة ... فقال له رسول الله الله: إن الله و لم يرض فيها بحكم ني ولا غيره ... حتى حكم هو فيها ... »، عن زيد بن الحارث الصدائي. قال الهيثمي: «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف وقد وثقه أحمد ... وبقية رجاله ثقات». مجمع الزوائد، 367/ 5.
(2) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم: 1331، 505/ 2، والترمذي، كتاب الزكاة، باب كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، رقم: 625، 21/ 3، عن ابن عباس. (3) هذا جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
(4) في (ب): «هذا الخبر».
(ه) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب من تكره له الصدقة والمسألة، رقم: 356، 112/ 1. .
- Y 09 - (1/259)
صفحة 251
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
[2]-[مسألة في ذكر شيء مما روي في الثمار
482) - وروي عن النبي أنه قال: «ليس فيما دون خمسة أوسُقٍ
صدقة» (1).
483 - وقال: «ما سقت السَّماء والعيون ففيه العشر، وما سقت النواضح والسواقي ففيه نصف العشر» (2).
484 - وقيل: إنه والله مرَّ بامرأة في حديقة لها فقال: «اخرصي ما يخرج
منها». فلما
رجع عليها قال: كم جاءت حديقتك؟». قالت:
عشرة أوساق خرص رسول الله (3).
ففي
الأثر: أهل الأموال أمناء في زكاة أموالهم بهذه الرواية (4)
485 - وقال: «الحبَّة حتَّى تشتدَّ والعنبة حتَّى تسود، فإن نقصت
عائشة.
وأبو داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة، رقم: 1634، 514/ 1،
عن ابن عمرو دون عبارة: «ولا لمن يمونه غني». (1) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في النصاب، رقم: 332، ص 104، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب الزَّكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، رقم: 639، 31/ 3، عن أبي سعيد الخدري. مع زيادة.
(2) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في النصاب، رقم: 331،103/ 1، عن ابن عباس، والترمذي، كتاب الزكاة، باب الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيره، رقم: 639، 31/ 3، عن أبي هريرة. (3) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب خرص التمر، رقم: 1411، 539/ 2، وأبو داود، كتاب الخراج والإمارة، باب في إحياء الموات، 3079، 195/ 2، عن أبي حميد الساعدي.
(4) البسيوي، الجامع، 171/ 2.
- (1/260)
صفحة 252
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
عن الثلاثة المائة فليس فيها شيء» (1). فلهذه الرواية لا تجب الزكاة حتّى تكون الثمرة يابسة.
(486) - وقيل: إنَّه أجاز لرب المال أكل البسر والرطب بلا زكاة
منه (2)
487) - وروي أنه قال: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق».
488) - وروي أنه جعل الصدقة في ستة أشياء: التَّمر والزبيب والبر والشعير والسلت والنُّرَة).
فبعض قال: السُّلت جميع الحبوب، وأوجب الزكاة في جميعها. وبعض يرى السلت: الشعير الأقشر (). وقال بعض الزَّكاة في كل سنبلة ولا زكاة في
ذوات القرون. وقال قوم: الزَّكاة في الستّة المذكورة خاصة (6).
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 122/ 2. (شاملة) (2) لم نقف على تخريجه.
(3) رواه مسلم، كتاب الزَّكاة، رقم 979، 673/ 2، والنسائي، كتاب الزكاة، باب زكاة الحبوب، رقم: 2485، 40/ 5، عن أبي سعيد الخدري.
(4) رواه الحارثي كتاب الزَّكاة، باب فيمن تجب فيه الزَّكاة، رقم: 283، 381/ 1، بلفظ: «آنه فرض الزكاة في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والسلت والزبيب». عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(5) ابن بركة الجامع، 617/ 1.
الأقشر: هو
الشديد الحمرة. ابن منظور، اللسان، 175/ 5، مادة: «قشر».
(6) البسيوي، الجامع، 170/ 2، 175.
-
- 261 -
- (1/261)
صفحة 253
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
ولا تحمل الثمرةُ بعضها على بعض، وقد قال بعض بحمل الشعير على البر (). وقال بعض: إذا أدرك زرع زرعا من جنس واحد حمل كل جنس على صاحبه (2). قال قوم: إن كان أقل من ثلاثة أشهر حمل بعضها علـ بعض، وإن كان أكثر من ثلاثة فلا (3).
وقول العامل تبع لصاحب المال إلا أن يكون أجيرا، والزوجان إذا كانا متفاوضين، والرّجل وأولاده إذا كانوا في حجره، وقد قالوا: ولو كانوا بالغين (4). وإذا شرب الزرع بالدَّواليب) والسَّيْل فقال قوم: على ما ينبت، وقال قوم على ما أدرك، وقال قوم: بالمقاسمة (6).
وقال أبو الحسن: «أحب أن يكون على ما أدركت؛ لأن ذلك تصحُ به الثمرة» (7).
489 - وروي أنَّه قال: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتَّى تبلغ
خمسة أوسق () ().
(1) البسيوي، الجامع، 175/ 2. (2) ابن بركة، الجامع، 604/ 1، 617.
(3) البسيوي، الجامع، 175/ 2.
(4) المصدر نفسه، 173/ 2.
(5) الدواليب الدولاب والدَّوْلاب، كلاهما واحد الدواليب ... على شكل الناعورة يستقى. الماء، فارسي معرب»، ويخفف إلى الدوالي ابن منظور، اللسان، 377/ 1، مادة: «دلب».
(6) البسيوي، الجامع، 176/ 2.
(7) المصدر نفسه.
(8) (ب): «أوساق».
(9) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 487.
- 262 - (1/262)
صفحة 254
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
490 - وروي أنه قام خطيبا ثم أمر بالصدقة ونهى عن المثلة). وعلى الوصي والوكيل إخراج زكاة مال اليتيم والمعتوه كذلك من جميع الثمار. واختلفوا في زكاة الورق، بعض أوجب وبعض وقف، فبهذا قال بعض (2)] (2).
[3]- مسألة في ذكر شيء في الذهب والورق وما يقرب منه 491) - وروي عن النَّبي الله أَنَّه قال: «ليس فيما دون عشرين مثقالاً
صدقة» (4).
492) - وقال: «ليس فيما دون خمس أَوَاقِ صدقة» ().
493 - وقيل: إنَّه قال: «ما من صاحب ذهب ولا ورق لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيحه عليها في نار جهنَّم ثمَّ تكوى بها جبهته وجنباه وظهره» (6).
(1) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 472.
(2) ابن بركة الجامع، 602/ 1، 615. البسيوي، الجامع، 183/ 2. (3) ما بين معقوفين صححناه من نسخة (د)، وأما في (ج) وب كذلك ولا من جميع الثمار». وفي (أ): «وكذلك الأعجم».
(4) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في النصاب، رقم: 332، ص 104، عن ابن عباس. والدارقطني، كتاب الزكاة، باب وجوب زكاة الذهب والورق ... ، رقم: 7، 93/ 2، مع
زيادة. عن أبي سعيد الخدري.
(5) هذا جزء من الحديث السابق.
(6) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزَّكاة، رقم: 987، 680/ 2، عن أبي هريرة.
- 263
- (1/263)
صفحة 255
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج 494 - وقال: «الذي لا يؤدي زكاة ماله يُمثل له يوم القيامة شجاعا (1) فيُكوى به» (2).
495 - وقال: «إذا ترك الرَّجل كنزا لم يؤد زكاته جعل له يوم القيامة شجاعا فيقول له: أنا كنزك الذي لم تزكه لقول الله تعالى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران / 180] (3).
180]
(496 - وروي عن النَّبي الله الله انه دخل عليه امرأتان عليهما سواران من ذهب فقال لهما: «أتحبَّان أن يسوِّركما الله بسوارين من نار؟» فقالتا: لا، فقال: «فأديا زكاتهما» (4).
497 - وروي أنه دخلت عليه امرأة في يدها سوار من ذهب فيه سبعون مثقالا، فقالت: أخرج الفريضة، فأخرج منها مثقالاً وثلاثة أرباع
(1) الشجاع الثعبان ابن منظور، اللسان، 174/ 8، مادة: «شجع». (2) كذا في النسخ، ولم نقف على تخريجه بلفظ: «فيكوى به». والحديث رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب الوعيد في منع الزكاة، رقم: 343، ص 139، معلقا. البخاري، كتاب تفسير القرآن، بَابِ {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بمَا عَاتَاهُمُ اللهُ من فضله هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ ... ، رقم: 4289، 1663/ 4، عن أبي هريرة، بلفظ: «يطوقه يوم القيامة».
(3) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم: 1338، 508/ 2، والترمذي، كتاب الزكاة، باب مانع زكاة ماله رقم 2482، 39/ 5، عن أبي هريرة.
(4) رواه الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الحلي، رقم: 637، 29/ 3، وعبد الرزاق، كتاب الزكاة، باب التبر والحلي رقم 7065،،85/ 4، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الزيلعي قال في الجوهر هذا سند رواته ثقات والرفع فيه زيادة من الثقة فوج
قبوله». نصب الراية: 268/ 2.
:
- 2640 (1/264)
صفحة 256
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
مثقال (1). فهذا هو الدليل على ربع العشر.
(498 - وقالت عائشة رضي الله يدي ثلاث فتحات (2) من ورق - أو قالت: من ذهب فقال: «ما هذا؟ فقالت: أتزيَّن لك به، فقال: «اتؤدين زكاتهنَّ؟» فقالت: لا، فقال: «حسبك من نار، اعلمي أنَّ فيهنَّ الزَّكَاةَ» (3). فهذا دليل على
عنها: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي
زكاة الحلي.
499 - وعن أبي سعيد الخدري عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: لا صدقة في الذهب حتَّى تبلغ عشرين مثقالا، ولا في الفضَّة حتَّى تبلغ مائتي درهم» (4).
500) وقال: «في الركاز الخمس» ().
(1) رواه الدارقطني كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي رقم 2، 106/ 2، عن الشعبي. قال الزيلعي قال الدارقطني: أبو بكر الهذلي متروك و لم يأت به غيره». نصب الراية: 267/ 2. (2) «الفتخة: خاتم يكون في اليد وفي الرجل بفص وبغير فص ... وقيل: الفتحة: حلقة من فضة لا فص فيها». ابن منظور، اللسان، 40/ 3، مادة: «فتح».
(3) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب الکتر ما هو؟ وزكاة الحلي، رقم: 1565، 488/ 1، والدارقطني، كتاب الزكاة، باب زكاة الحلي، رقم: 1، 105/ 2، دون اللفظ الأخير. عن
عبد
الله
بن شداد. قال ابن حجر: «وإسناده على شرط الصحيح». التلخيص الحبير: 178/ 2. (4) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في النصاب، رقم: 332، ص 104، عن ابن عباس. والدارقطني، كتاب الزَّكاة، باب وجوب زكاة الذهب والورق ... ، رقم: 7، 93/ 2، مع
زيادة. عن أبي سعيد الخدري. وهو جزء من الحديث الذي تقدم تخريجه، ينظر رقم: 491.
(ه) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في النصاب، رقم: 334، ص 104، عن أبي سعيد الخدري، والبخاري، كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس، رقم: 1428، 545/ 2، عن أبي هريرة. مع
زيادة في أوله.
265 (1/265)
صفحة 257
كتاب الزكاة وقيل: إنَّه دفن الجاهلية. وقال بعض: المعادن (1).
الله
الدلائل والحجج
501) - وقيل: إن امرأة عبد الله بن مسعود رحمه الله جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحلي لها تقربا إلى الله تعالى وتضعه حيث يأمرها النبي، وأخبرته أن بن مسعود قال لها: ضعيه في وفي بَني فأنا له موضع. وقال: «ضعيه فيه وفي بنيه فهو له موضع (). فجائز في هذا الخبر أن يأخذ الرجل الصدقة من امرأته.
عبد
502) وعن النَّبيِّ أنَّه قال: «يؤخذ من اليهود الحالم دينار، والدونِ درهمان في الشهر»
503) - وقيل: إنَّه قال لمعاذ بن جبل الله الله لَمَّا بعثه إلى اليمن: «انتظر بأرباب المال حولاً ثم خذ ما أمرتك به»).
(1) ابن بركة، الجامع، 620/ 1.
6 ...
(2) رواه ابن خزيمة كتاب الزكاة، باب استحباب اتيان المرأة زوجها وولدها بصدقة رقم: 2461، 106/ 4، وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند أبي هريرة، رقم: 8849، 373/ 2، مع زيادة، عن أبي هريرة. قال الهيثمي: «في الصحيح طرف منه ... ورجال أحمد ثقات». مجمع الزوائد، 297/ 3. (3) رواه أبو داود، كتاب الفرائض، باب في أخذ الجزية، رقم: 3038، 183/ 2. والترمذي، كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، رقم: 623، 20/ 3. الشطر الأول منه. عن معاذ. بلفظ: ... ومن كلّ حالم دينارا أو عدله معافر». وقال: «حديث حسن».
(4) لم نقف عليه بهذا اللفظ، وقد روى الشيخان ما يقاربه، معنى البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم: 1331، 505/ 2، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم: 19، 50/ 1، عن ابن عباس. وينظر: ابن بركة، الجامع، 608/ 1. البسيوي، 190/ 2.
- 266 - (1/266)
صفحة 258
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
504) وقيل: إنَّه قال: ليس في مال صدقة حتَّى يحول عليه الحول» (1). هذه حجة من لم ير في الفائدة مع الأصل زكاة حتّى يحول
عليه الحول.
505 وروي أنه قال له المعاذ: إذا زاد على المائتين ففي الأربعين درهم» (2). وبهذا يحتج من قال بالزَّكاة في الفائدة مع الأول قبل الحول،
والأكثر على هذا في قولهم رحمهم الله (3).
وعن ابن محبوب من كان في يده مال من ورق وغيره، ودينه يحيط به فإن أخر قضاء دينه في تلك السنة
دفع زكاته (4).
[4]-[مسألة في ذكر شيء مما قيل في زكاة الغنم 506) عن النَّبيِّ الله أنَّه قال: «ليس فيما دون أربعين شاة صدقة» ().
ي.
(1) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم: 1573، 493/ 1، والترمذي، كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المال المستفاد حتّى يحول عليه الحول، رقم: 632، 26/ 3، عن ابن عمر بلفظ: «من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتّى يحول عليه الحول»، قال ابن حجر: «حديث علي لا بأس بإسناده والآثار تعضده فيصلح للحجة». التلخيص الحبه
156/ 2
(2) رواه ابن أبي شيبة كتاب الزَّكاة، باب ما قالوا فيما زاد على المائتين ليس فيه شيء ... ، رقم: 9864 356/ 2، عن الحسن وابن التركمان في الجوهر النقي، 135/ 4. عن علي قال الزيلعي: «قال البيهقي: إسناد هذا الحديث ضعيف جدا». نصب الراية: 262/ 2.
(3) البسيوي، الجامع، 180/ 2.
(4) المصدر نفسه، 182/ 2، بما يقاربه معنى.
(ه) هذا جزء من الحديث المتقدم تخريجه، ينظر رقم: 482.
- 267 - (1/267)
صفحة 259
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
507) وقيل إنه كتب لوائل بن حجر الحضرمي: «من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة) بحضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزَّكاة، وعلى التَّيعة شاة والتَّيْمة لصاحبها، وفي السُّيُوب الخمس،
ولا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شغار» (2).
وفي الأثر أن التيعة هي! الأربعون شاة، والتيمة: هي الزائدة على الأربعين قبل أن تبلغ الفريضة الأخرى. وقيل: إنّ التيمة المعلوفة يريد مولاها ذبحا (3). والسيوب: قيل: إنها الركاز. لا خلاط ولا وراط» يقول: لا يفرق بين مجتمع ولا يُجمع بين متفرق. ولا شناق ولا شغار): والشناق: ما زاد على الفريضة، وهو: الوقص أيضا.
وقيل: لا تؤخذ الكرائم وهو كبش يحمل عليه الراعي زاده، ولا الولهى:
وهي الربَّى. وإنَّما سميت وَلْهَى إِذا فُرِّق بينها وبين سخلها).
508 - وروي أن النبى الله قال له: رجل أبعث إليك ببدنة هدية؟ قال:
(1) في النسخ: «العباهلية». وصححناه من المعاجم اللغوية. و «الأقيال: ملوك باليمن دون الملك الأعظم، واحدهم قيل، يكون ملكا على قومه ومخلافه ومحجره. والعباهلة الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه ابن سلام الغريب 212/ 1. ابن منظور لسان العرب، 422/ 11، 576. ابن بركة، الجامع، 612/ 1.
:
(2) أورده ابن الضحاك، كتاب الآحاد والمثاني، رقم: 2708، 173/ 5. عن الضحاك. مع زيادة. (3) ابن بركة، الجامع، 612/ 1.
(4) الشغار هو نكاح في الجاهلية نهى عنه الرسول الله يتم عن طريق أن يزوج الرجل بنته مثلا لآخر، على أن يزوجه أخته دون صداق من الطرفين. ابن بركة، الجامع، 160/ 2. (5) الولهى: «شديدة الحزن على ولدها». ابن منظور، اللسان 561/ 13، مادة: «وله».
- 268 - (1/268)
صفحة 260
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
«نعم، لا تجعلها ولهى» (1).
509) - وعن ابن عمر قال: أعيد إلى عمر الله الله كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون أربعين شاة شيء، فإذا بلغت أربعين ففيها شاة إلى عشرين
ومائة، فإذا زادت على الثلاثمائة ففي كل مائة شاة» (2).
فهذا ما جاء به الخبر، وصَدَق به الأثر، وقال به أهل البصر (3).
510) - وقال: لا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس غنم، إلا أن يشاء صاحبه» (4).
511) وروي عنه الله أنه قال: «يعد صغيرها وكبيرها وتعد السخال والعجاجيل أولاد البقر
512 - :وقيل: إنه نهى الله الله أن تؤخذ كرائم أموالهم، فقال: «إذا جاء المصدق فلينصرف وهُو عنكم راض» (6).
(1) لم نقف على تخريجه.
(2) رواه البخاري، كتاب الزَّكاة، باب زكاة الغنم، رقم: 1386، 527/ 2. وأبو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، رقم: 1567، 489/ 1، مع زيادة، عن أنس.
(3) البسيوي، الجامع، 192/ 2.
(4) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب ما لا يؤخذ في الزكاة، رقم: 335، ص 104، بلفظ مقارب، عن جابر مرسلا والبخاري، كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة .... ، رقم: 1387، 528/ 2، عن أنس.
(5) أورد ابن الجوزي جزءا منه كتاب التحقيق في أحاديث الخلاف، 29/ 2، عن الشعبي، بلفظ: لا زكاة في السخالب».
(6) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب إرضاء السعاة رقم (989، 685/ 2. بلفظ: «أرضوا
- 269 - (1/269)
صفحة 261
كتاب الزكاة
513) وقال: أدوا» زكاتكم طيبة بها أنفسكم»
الدلائل والحجج
514) وقيل: إنه بعث عاملا على الزَّكاة فلما قدم قال: هذا لك وهذا لي. فقام على المنبر (2) فقال: «إنَّا لنستعمل الرَّجُلَ فإذا أتى قال:
هذا لك وهذا لي من استعملناه فليأت بقليله وبكثيره».
ومن أجل ذلك لا يقبل من الولاة ما ادعوه لنفوسهم
مما اتهموا فيه،
وكرهت لهم الهدية. 510) - وقال: «ابتغوا في) أموال اليتامى لا تأكلها
الزكاة» (5).
10. عن
مصدقيكم» وأبو داود، كتاب الزكاة، باب رضا المصدق، رقم: 1588، 5/ 2. جابر بن عتيك، بلفظ: «سيأتيكم ركيب مبغضون، فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين
ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم ... وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم». (1) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي رقم 22314، 262/ 5. والطبراني في مسند الشاميين، لقمان عن أبي أمامة، رقم: 1581، 401/ 2. عن أبي أمامة. والحديث جزء من خطبة حجة الوداع. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون». مجمع الزوائد، 206/ 1.
(2) (أ) و (د): - «على المنبر».
(3) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب هدايا العمال، رقم: 6260، 2446/ 6. ومسلم، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، رقم: 1832، 1463/ 3. بلفظ مقارب وزيادة. عن أبي
حميد الساعدي.
(4) في كل النسخ: «بيعوا أموال». ولعله تصحيف.
(5) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 998، 298/ 1، عن ابن عمر وعبد الرزاق، كتاب الزكاة، باب صدقة مال اليتيم والالتماس فيه ... ، رقم: 6982، 66/ 4، عن يوسف بن ماهك. بلفظ: «ابتغوا في
- 270 (1/270)
صفحة 262
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
وقيل: إن عليا بن أبي طالب كان يُخرج الصَّدقة من مال بني رافع وهم
أيتام، فدل أن في أموالهم الصدقة (1).
(516 وعن علي بن أبي طالب عن النَّبيِّ: «في الأربعين شاة
شاق» (2). وعن عائشة رضي
الله عنها: «في الأربعين شاة شاة».
517) وعن النَّبيِّ: إذا لم يكن إلا تسعا وثلاثين فليس شيء حتَّى يُتمَّ الأربعين» (3). فالرواية عن علي وعن عائشة رضي الله عنها. قال قوم: الزكاة في السائمة وغيرها (4)؛ لأنه قال: «في الأربعين شاة
شاة و لم يخص شيئا. 518) والذي قال: الزَّكاة في السائمة، يحتج بقول النبي الله: «ليس في سائمة الرَّجُل صدقة حتَّى يتم الأربعين» ().
مال اليتيم ... ». قال ابن حجر: «وفي الباب عن أنس مرفوعا ... وروى البيهقي من. سعيد بن المسيب عن عمر موقوفا عليه مثله، وقال: إسناده صحيح». التلخيص الحبير: 158/ 2. (1) ابن بركة، الجامع، 629/ 1.
(2) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، رقم 1568، 490/ 1. والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، رقم 621 17/ 3. عن ابن عمر. وقال: «حديث حسن، والعمل على هذا عند عامة الفقهاء».
(3) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في النصاب رقم 332 عن ابن عباس، بلفظ: «ليس فيمـ دون أربعين ... »، مع زيادة.
(4) ابن بركة، الجامع، 610/ 1، 618.
(ه) رواه أبو يعلى في مسنده، مسند أبي بكر الصديق له، رقم: 127، 115/ 1، عن أنس. بلفظ: «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من الأربعين شاة واحدة فليس فيها إلا أن يشاء ربُّها».
- 271 -
- (1/271)
صفحة 263
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
519) وقال: «الخليطان يتراددان الفضل بالتسوية بينهما، ولا يجمع بين مفترق، ولا يُفرَّق بين مجتمع» (1). هذه حجة من قال بخلطة
الرعي والحلب والمرابط وبعض قال الخلطة: الشركة والمفاوضة (2).
[0]- مسألة من السُّنَّة في الإبل
520) روي أن النبي الا الله اكتب كتابا في زكاة الإبل: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التي أمر الله بها رسوله، فمن سألها على وجهها يُعطاها، ومن سألها على غير وجهها لا يعطاها. ففي الأربع والعشرين فما دونها في كلِّ خَمْس شاة. فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض. وقد أجاز أن يؤخذ ابن لبون ذكر إذا لم تكن ابنة مخاض. فإذا بلغت ستّا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها ابنة لبون. فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستّين ففيها حقة - طروقة الفحل. فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى
قال الزيلعي: «قال الترمذي في العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا، وسفيان بن حسين صدوق .. وقال: سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين وهو أحد أئمة الحديث، إلا أن الشيخين لم يخرجا له وله شاهد صحيح». نصب الراية: 237/ 2
(1) هذا جزء من الحديث المتقدم، ينظر، رقم: 516. (2) ابن بركة، الجامع 625/ 1. البسيوي، الجامع، 194/ 2.
-
272 (1/272)
صفحة 264
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج مائة وعشرين ففيها حقتان - طروقة الفحل. فإذا زادت على
مائة وعشرين ففي كل أربعين ابنة لبون وفي الخمسين حقة» (1). فهذه الرواية عن نافع أنها نسخة عمر الله.
521) وروي أنه قال: «ليس فيما دون خمس دودٍ صدقة» (2).
أنَّ 522) - وروي
زكاتها ....... » (3).
ـال: «ما من صاحب إبل لا يؤدي
[6]- مسألة فيما عُفي عن زكاته من الحيوان
523 وروي أنه قال: ليس في القتوبة صدقة ولا في الجارة صدقة» (4). وفي آثارهم الجارَّة: الإبل تُجرُّ بالخطام).
(1) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم: 1386، 527/ 2. وأبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم: 1567، 489/ 1. عن أنس.
(2) هذا
جزء من الحديث المتقدم تخريجه، ينظر رقم 482، 491. وتمامه عند البسيوي: « ... وعلم
بذلك وجب أداء حقها». الجامع،
199/ 2
(3) بياض في جميع النسخ. وتمام الحديث عند مسلم: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن ... ». كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم: 988، 687/ 2، عن جابر بن عبد الله. وقد تقدَّم تخريج نظيره، ينظر رقم: 493. (4) رواه الربيع، كتاب الزَّكاة، باب ما عفي عن زكاته، رقم: 338، ص 105. عن ابن عباس، بلفظ: «ليس في الْجَارَّة ولا في الكُسْعَة ولا في النحة ولا في الْجَبْهَة صدقة». قال الربيع: الجَارَّةُ: الإبل التي تُحرُّ بالزَّمامِ وتذهب وترجع بقوت أهل البيت، والكسْعَةُ: الحمير، والنحة: الرقيق،
والجبهة: الخيل. (ه) في (ج): «تحرُّ بالخطيم». والخطام: كلُّ حبل يُعقد في حلق أنف البعير ليقاد به مثل اللجام. ابن
- 273
- (1/273)
صفحة 265
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
524) - وقال: «ليس في الكسعة صدقة» (1). وقيل: هي التي
تضرب (2).
525) وقال: «ليس في العوامل صدقة» (3).
526) - وقال: عفي عن أمتي زكاة الخيل والبغال والحمير» وهذه حجة من قال: الزَّكاة في السائمة دون غيرها.
[7]- مسألة في البقر
وأما البقر فلم أجد فيها خبرا عن النَّبي الله فيما نظرت من آثارهم، وعسى
أنه لا يخلو من خبر وغاب عنّي، والبقر كالإبل سواء حذو النعل بالنعل. جعلوا جذعة البقر موضع بنت مخاض من الإبل. والثنية من البقر مكان ابنة لبون من الإبل والرباعية من البقر مكان حقة من الإبل. والسداسية من البقر مكان جذعة من الإبل. فإذا زاد على المائة والعشرين
منظور، اللسان، 187/ 12، مادة: «خطم».
(1) هذا جزء من الحديث السابق الذي تقدم تخريجه.
(2) قال ابن بركة: «والكسعة هي العوامل من الإبل والبقر والحمير، وإنما سميت كسعة لأنها تكسع أي تضرب والكسع أن يضرب الضرع باليد بعد أن يُنضح بالماء البارد ليصعد اللبن».
الجامع، 619/ 1.
(3) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم: 1572، 99/ 2. والدارقطني،
،1
كتاب الزكاة، باب ليس في الخضروات صدقة، رقم: 1، 94/ 2. عن علي. قال الزيلعي: «قال
ابن القطان في كتابه: هذا سند صحيح، وكل من فيه ثقة معروف». نصب الراية: 255/ 2. (4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وتقدم تخريج حديث بمعناه، ينظر رقم: 524.
-
- 274 -
- (1/274)
صفحة 266
ففي الأربعين منها ثنية، وفي الخمسين رباعية. وفي الخمس منها شاة إلى خمس وعشرين كالإبل سواء).
W - مسألة في جواز تقديم الصدقة عن وقتها
527) روي أن النبي الله بعث عمر الله له القبض الزَّكاة فأتى العباس (2) عم النبي يطلب الزَّكاة فمنعها، فأتى عمر إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: إِنْ عمَّك منع زكاة ماله، فقال النَّبيُّ: «يا أَبَا حفص إنَّ عمي لم يمنع زكاة ماله إنَّما احتجنا فجعلنا زكاة عامين بعام (3).
وفي قولهم: إن تقديم الصَّدقة جائز بهذا الخبر، على أنَّه إن تلف المال فلا رجوع فيها، فهذا في آثارهم (4).
(1) البسيوي الجامع، 2/ 200. وجدول الأعمار كما يأتي:
الأعمار
مي التي انتهت سنتها الأولى ودخلت في السنة الثانية
مي التي انتهت سنتها الثانية ودخلت في السنة الثالثة
البقر
الإبل
بنت مخاض
حولية
بنت لبون
رباعية
جذعة
سداسية
مي التي انتهت سنتها الثالثة ودخلت في السنة الرابعة
هي التي انتهت سنتها الرابعة ودخلت في السنة الخامسة
ابن بركة، الجامع، 511/ 2 - 512.
(2) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، عم الرسول. مات سنة 32 هـ. ينظر: ابن حجر الإصابة، ترجمة رقم: 4510، 631/ 3.
(3) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب في تقديم الزَّكاة ومنعها، رقم: 983، 676/ 2. عن أبي هريرة. والطبراني في الأوسط، رقم: 1000، 299/ 1. عن عبد الله بن مسعود.
(4) البسيوي، الجامع، 195/ 2. (1/275)
صفحة 267
كتاب الزكاة
الدلائل والحجج
[9]-[مسألة في منع الزكاة عن آل محمد ومواليهما 528) - وروي أن عبد المطلب ربيعة (1) للنبي: يا رسول الله قد بلغنا من السن ما ترى، فقد أحببنا التزويج، فولنا أمر الصَّدقة، فقال له: «إنَّها أوساخ النَّاس لا تحلُّ
بن ربيعة (1) والفضل بن عباس (2) قالا
لمحمد ولا لآل محمد» (3).
529) - وروي أنه قال: لا تحلُّ لنا الصَّدقة. ومولى القوم منهم» (4).
[10]-[مسألة في جواز ميراث الصدقة
530) وروي أن رجلا تصدق بجارية على أمه، فماتت أمه، فأتى إلى النبي يسأله، فقال النَّبيُّ: «قد وقع أجرك على الله، وردَّ الله
عليك جاريتك» (9)
(1) عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. ينظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب، 383/ 6.
(2) الفضل بن العباس عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم. ينظر: ابن حجر، تهذيب
التهذيب، 280/ 8.
(3) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة، رقم: 1072، 756/ 2. وأبو داود، كتاب الخراج، باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى، رقم:
2980، 163/ 2. عن ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب. في حديث طويل.
(4) رواه النسائي، كتاب الزكاة، باب مولى القوم منهم، رقم: 2612، 107/ 5، والترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي وأهل بيته ومواليه، رقم: 657، 46/ 3، عن
أبي رافع. وقال: «حديث حسن صحيح».
(5) رواه مسلم، کتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، رقم: 1149، 805/ 2. والترمذي، كتاب الزكاة، باب المتصدق يرث صدقته، رقم: 667 54/ 3. عن بريدة، بلفظ: «بينما أنا
- - 276 (1/276)
صفحة 268
الدلائل والحجج
كتاب الزكاة
531) وقيل: إن رجلا من الأنصار تصدَّق على أمه بقطعة، ثم ماتت أمه، فسأل النبي فقال: «قد وقع أجرك على الله، وردَّ الله عليك قطعتك» (1). والصَّدقة جائزة لمن ردَّها عليه الميراث واشتراها بهذا
الخبر في قول بعضهم
[11]-[مسألة في كراهية الرجوع في الصدقة وشرائها] 532) وكره ذلك (3) قومٌ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع إلى قيئه» (4).
533) - وقيل: إن النبي الله قال لعمر بن الخطاب: «لا تعد في صدقتك». وذلك أنه تصدق بحصان ثم وجده يُباع في السوق فأراد
أن يأخذه والأكثر على القول الأول (6).
جالس عند رسول الله الله إذا أتته امرأة فقالت: إني تصدقت ... ». مع زيادة في آخره. (1) رواه النسائي، كتاب الفرائض باب ميراث الوالد من ولده، رقم: 6320، 68/ 4. عن عمرو بن شعيب عن أبيه. بلفظ: «أن رجلا تصدق على ولده بأرض، فردها إليه الميراث، فذكر
ذلك لرسول الله الله فقال له: وجب أجرك ورجع إليك مالك».
(2) البسيوي، الجامع، 188/ 2.
(3) (أ) و (ج) و (د): - «ذلك».
(4) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب هبة الرّجل لامرأته رقم 2449، 915/ 2، عن ابن عباس. (5) رواه الربيع، كتاب الزكاة، باب في الخيل، رقم: 462، ص 187، عن أبي سعيد الخدري، والبخاري، كتاب الزكاة، باب هل يشتري صدقته، رقم: 1418، 542/ 2، عن ابن عمر.
(6) البسيوي، الجامع، 188/ 2.
-
- 277 (1/277)
صفحة 269
كتاب الصيام (1/279)
صفحة 270
الدلائل والحجج
[1 - باب في فضل الصيام ووجوبه]
[1]- مسألة في شهر الصوم وفضائله
كتاب الصيام
534) روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب
الجنان وأغلقت أبواب النيران) (1)
(535 وروي أنه قال: من صامه صابرا محتسبا غفر له ما
تقدم من ذنبه» (2).
[2]- مسألة في رؤية الهلال
536) روي أن النبي الله قال: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتم
الهلال فأفطروا» (3).
537) - وروي أنه قال: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا العدَّة ثلاثين يوما» (4).
(1) رواه البخاري، كتاب الصيام، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، رقم: 1800، 672/ 2، والنسائي، كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، رقم: 2097، 126/ 4، عن أبي هريرة. (2) رواه الربيع، كتاب الصيام، باب في فضل رمضان، رقم: 327، 103/ 1، مع زيادة. والبخاري، كتاب الصيام، باب من صام رمضان ... ، رقم: 1802، 672/ 2، عن أبي هريرة. (3) رواه ابن ماجة، كتاب الصيام، باب ما جاء في: صوموا لرؤيته، رقم: 1654، 529/ 1، بلفظه وزيادة. والبخاري، كتاب الصوم، باب ذكر الرسول الله إذا رأيتم الهلال، رقم: 1807، 674/ 2. بمعناه مع زيادة، عن ابن عمر.
(4) رواه الربيع، كتاب الصيام، باب في ليلة القدر، رقم: 323، ص 102، عن أبي سعيد الخدري.
281
- (1/281)
صفحة 271
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
538 - وروي أنَّه قال: «الشهر تسعة وعشرون يوما ويكون ثلاثين، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا». ولهذا
الشك.
كرهوا صوم يوم قال أبو الحسن رحمه الله: من صام يوم الشك فقد ترك قول النبي:
«صوموا لرؤية الهلال». وبعض لم ير بذلك بأسا (2).
539) وروي أن النبي لهلهلهلهله قال له رجل أعرابي: يا رسول الله أبصرتُ الهلال الليلةَ، فقال له رسول الله: «أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد رسول الله؟» فقال الأعرابي: نعم. فقال الـ فقال البي اللة: «قم يا بلال فأذن في النَّاس فليصوموا غدًا (3). وأجاز النَّبي خبره في رؤية الهلال.
ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان، رقم 1080، 759/ 2، بلفظ: «فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين»، عن ابن عمر.
(1) رواه النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، رقم: 2138، 139/ 4. والطحاوي، كتاب الأيمان والنذور، باب الرجل يحلف أن لا يكلم ... ، رقم: 4417، 124/ 3، عن أبي هريرة. قال الهيثمي: «رواه أحمد ... ورجال أحمد رجال الصحيح». مجمع الزوائد: 349/ 3.
(2) البسيوي، الجامع، 224/ 2.
(3) رواه أبو داود، كتاب الصيام، باب في شهادة الواحد على رؤية الهلال، رقم: 2340، 715/ 1، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الصوم بالشهادة، رقم: 691، 74/ 3، عن ابن عباس قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن. مجمع
الزوائد، 66/ 3.
-
282
- (1/282)
صفحة 272
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: من لم يصم بخبر الواحد فقد خالف ما
الناس عليه فلم يعمل بما جاءت به الأحاديث عن النبي. ومن رأى
(1)
الهلال فليصم.
?
وإذا انتشر الخبر انتشاراً لا يُدفع لزمه الصَّوم. وإن كان في السَّماء غيم جازت شهادة العدل على صيامه ومن صام بشهادة الواحد فلا يفطر إلا
بشهادة عدلين، وصام ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد به الواحد.
والصيام يوم الشك إلى الضُّحى فيما قيل. وقيل: إلى أن يقدم المسافر، ويرمض الفصال. فإن صحت الرُّؤية أتمُّوا الصِّيام، وإن كان قد أكل فعليه الإمساك إلى الليل (2).
وقالوا: إنه يصوم يوما بدله لمن صامه أو أفطره إذا صحت الرؤية؛ لأن الذي صامه، على غير نيَّة. وقد قيل: إنَّه لا بدَّ على واحد منهما؛ لأنه صح بعد أن انقضت الفريضة (3).
[3]- مسألة فيما رووا من الخبر في الليل في رمضان 540 - روي أن النَّي نهى عن صوم الليل).
(1) البسيوي، الجامع، 224/ 2.
(2) المصدر نفسه، 225/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب التنكيل لمن أكثر الوصال، رقم: 1861، 693/ 2، بلفظ: «إنِّي لست مثلكم، إنِّي أطعم وأسقى»، وأبو داود، كتاب الصوم، باب في الوصال، رقم:
2360، 720/ 1، عن ابن عمر.
- 283 - (1/283)
صفحة 273
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
541 وروي أن عمر بن الخطاب لهلهلهلهله قال: يا رسول الله، إلى أعتذر إليك من نفسي هذه الخاطئة، إني أردت أهلي فقالت: قد صليت أو نمت، وكان الصيام في ذلك الزَّمان من العتمة إلى الليلة الثانية، وإنّي واقعتها ولم أصدقها، فقال النبيُّ: «ما كنت جديرا بذلك يا عمر» فقعد عمر محزونا مغموما. وجاء أناس من المسلمين فاعترفوا بما فعلوا بعد النوم من غشيان النِّساء، فأنزل الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [البقرة /187] فقالوا: يا رسول الله، ما توبتنا؟ وكيف المخرج؟ فأنزل الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي
قريب} [البقرة/186]).
542) - وروي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح جُنُباً أصبح مفطرا» (3).
فعند علمائنا
رحمهم
الله والأكثر منهم أن من أجنب أو جامع ثم توانى عن
الغسل متعمدا أنه يفسد ما مضى من صومه. وكذلك الذي يصيبه التبع) بعد
الجنابة سواء.
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام ... ، رقم: 1816، 676/ 2، والترمذي، كتاب التفسير باب ومن سورة البقرة رقم 2968، 210/ 5، عن البراء، دون الشطر الأخير منه، والفاعل هو: قيس بن صرمة الأنصاري.
(2) رواه الربيع، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم ... ، رقم: 315، 100/ 1، والنسائي، كتاب الصوم، باب ذكر الاختلاف على مجاهد، رقم 2979، 187/ 2، عن أبي هريرة.
(3) «التبع ما تبع أثر شيء، فهو تَبَعة». ابن منظور، اللسان، 29/ 8، مادة: «تبع». ويقصد هنا ما يبقى من المني في مجرى البول. البسيوي، الجامع، 229/ 2.
- YAE - (1/284)
صفحة 274
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
وقالوا: إن أدرك الصُّبح وقد غسل رأسه وفرجه فلا بأس عليه في قول
بعضهم. وإن لم يجد ماء تيمم. والذي ينام على أنه يقوم، واشتغل بشغل من أَمْرِ غُسله له فيه عذر ففي قولهم: يُبدل يومه (3).
قال أبو الحسن: أخذنا بهذا وبالأحوط وتركنا قول من تأوَّل أن للرجل أن يجامع امرأته في الليل (3).
543) وخبر عائشة رضي الله عنها أن النبي اغتسل من جنابة في
النَّهار). لعل النبي صلى الله عليه وسلم كان ناسيا.
قال القاضي: ما أرى عليه بدلا وقد أساء في فعله.
والصُّبح الذي يَحْرُم [به] الطَّعام وتحلُّ به الصلاة الفجر الثاني المعترض. 544) - وروي أن عديًّا بن حاتم قال: يا رسول الله، وضعت عقالين، أحدهما: أبيض، والآخر أسود، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما الخيط الأبيض من الخيط الأسود بياض النَّهار من سواد الليل»).
(1) المصدر نفسه، 229/ 2 – 230. (2) المصدر نفسه، 229/ 2.
(3) المصدر نفسه، 229/ 2 - 230.
السيدة
(4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وفي معناه ما رواه أحمد، مسند باقي الأنصار، عائشة، رقم: 21434، 279/ 6، بلفظ: «كان رسول الله الله ليصبح جنبا من جماع ثم يغتسل، ثم يصبح صائما». ولابن بركة تعليق على هذا الحديث. الجامع، 26/ 2. (ه) رواه ابن خزيمة، كتاب الصيام، باب ذكر البيان أن الله ما أراد بقوله: حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبيض، رقم: 1925، 209/ 3، والترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة البقرة، رقم:
2970، 211/ 5، عن عدي بن حاتم. وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
- YAO
- (1/285)
صفحة 275
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
545 - وروي أنَّ النَّيَّ أمر بتأخير السحور). وروي عن ابن عباس أن قائلا قال له: أكل حتّى أشك؟! قال: لا، ولكن حتى لا تشك. وقيل: إنَّه قال: حتّى تشك. قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة/187].
والحمد لله ولي الحمد.
(546 - وروي أنه نهى عن وصل الصوم).
547) - وروي أنه نهى عن صوم الليل).
[4]- مسألة في النِّيَّة للصيام 548 - وروي أنَّ النَّي الا الله قال: «لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل»). فقال بعض كذلك: لا صوم لمن لم يبيت الصيام من الليل». وقال: كلُّ يوم فريضة، وأوجب لكلّ يوم نية من الليل). وقال
(1) رواه الربيع، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم، رقم: 320، ص 101، بلفظ: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور»، عن ابن عباس، وأحمد، مسند الأنصار، حديث المشايخ عن أبي بن كعب، رقم: 21350، 147/ 5، عن أبي ذرّ.
(2) تقدم تخريج حديث بمعناه، ينظر رقم: 540.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 540.
(4) كذا في النسخ المعتمدة، ولعلّ الأصوب ما ورد في جامع البسيوي، 226/ 2، بلفظ: «يثبت»،
حتى لا تتكرر العبارة مع ما يأتي.
،730
(5) رواه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، رقم: 108/ 3، وأبو داود، كتاب الصوم، باب النِّيَّة في الصيام، رقم: 2454، 744/ 1، بلفظ:
من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، عن حفصة.
(6) البسيوي، الجامع، 227/ 2.
-
- YAT
- (1/286)
صفحة 276
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
آخرون (1): من نوى أوَّل ليلة من الشهر أنه يصوم الشهر أجزاه ولا عليه
غير ذلك.
وقد اختلفوا فيمن ينوي الصيام من الليل ثم يُغمى عليه قبل طلوع الفجر؛
قال قوم: صيامه تام، وهو على اعتقاده، وقد قيل غير ذلك (2). وبعض قال: أن أمر النبي الله باباتة الصوم من الليل فضيلة لا فريضة (3).
والله أعلم.
[2 - باب في أحكام الصوم ونواقضه]
[1]- مسألة في المسافر والمريض
والمسافر والمريض ينويان الفطر من الليل ثم جاز لهما ذلك. وإن خرج المسافر بعد طلوع الفجر لم يفطر ذلك اليوم وعليه أن يبدله وإن كان قد صامه (4). كذا قال القاضي، والله أعلم.
وإن كان قد أفطر بعد أن سافر فقد أسقط عنه علماؤنا رحمهم الله
الكفّارة وأفسدوا ما مضى من صومه (). وقالوا من صام في السفر وأفطر في
السفر انتقض صومه في السفر (6).
(1) في (أ) و (د): «بعض». (2) البسيوي، الجامع، 226/ 2. (3) المصدر نفسه.
(4) كذا في النسخ.
(5) المصدر نفسه، 230/ 2.
(6) المصدر نفسه، 234/ 2.
- YAY- (1/287)
صفحة 277
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
والمسافر والمريض إذا أفطرا من غير مخافة على أنفسهما ولا نية من الليل فسد ما مضى من صومهما. وإن كان بعذر فيبدل يوما إذا أخذ ما ينجي به نفسه. وإن كان اعتمد على الإفطار بعد ذلك فقد قيل في الكفارة باختلاف، ويقضيان ما عليهما إن صح هذا ورجح هذا. وإن ماتا أُطعم عنهما إن أوصيا بذلك.
«هِيَ
[2]- مسألة فيما قيل من صيام السفر 549) روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّني أجد في قوة على الصوم في السفر فهل عليَّ من جناح؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: رخصة من الله، فمن أخذها فحسن، ومن صام فلا جناح عليه»). 550 - وروي أنه له مرَّ برجل مسجى عليه بثوب فقال: «اِقبَلُوا» رخصة الله تعالى» (2). 551) وروي أن بعضا قال: سافرت مع النبي إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا مترلا، فقال له: «إنَّكم صرتم من عدوكم) والفطر أقوى
(1) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، رقم: 1121، 789/ 2، والنسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على عروة في حديث حمزة فيه، رقم: 2303،
الأسلمي.
186/ 4، عن حمزة بن عمرو (2) رواه مسلم، کتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، رقم: 1115، 786/ 2، والنسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على علي بن المبارك، رقم: 2260، 4/ 176، بلفظ: ليس من البر الصيام في السفر، عليكم برخصة الله و فاقبلوها»، عن جابر بن عبد الله.
(3) كذا في النسخ، وتبدو العبارة ناقصة. وفي صحيح مسلم: «إنَّكم قد دنوتم من عدوكم». ينظر
- YAA - (1/288)
صفحة 278
الدلائل والحجج
لكم»
فما
كتاب الصيام
من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلا آخر فقال: «إنَّكم
مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا». ثم قال: «لقد رأينا الصيام (1) (2).
552) وروي أن بعضا قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا الصَّائم ومنَّا
المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم فلهذه الأخبار أنَّه من شاء صام ومن شاء أفطر، والكل حسن بفضل
الله الكريم.
[3]- مسألة فيما يفسد الصوم
553) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَن جَامَعَ أَعتَقَ رقبة» (4). 554 - وروي أنه قال: من جامع عامدا في شهر رمضان في
تخريج هذا الحديث في الهامش التالي.
(1) كذا في النسخ. وفي مسلم من كلام أبي سعيد الخدري: «لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله
بعد ذلك في السفر».
(2) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر، رقم: 1120، 789/ 2، وأبو داود، كتاب الصيام، باب الصوم في السفر، رقم: 2406، 173/ 1، عن ربيعة بن يزيد.
(3) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي له بعضهم بعضا في الصوم والإفطار، رقم: 1845، 687/ 2، عن أنس ومسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، رقم 1116، 786/ 2، عن أبي سعيد.
(4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ، وإنما ورد ما في معناه، ينظر تخريج الحديث الآتي. وينظر: ابن بركة، الجامع، 15/ 2.
- 289 - (1/289)
صفحة 279
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
النَّهار فليصم شهرين متتابعين، وإلا فليطعم ستين مسكينا» (1).
ففي
الله يقولون: يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام
الأثر أن أن علماءنا رحمهم شهرين متتابعين، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا (2).
وكذلك عندهم أن من أكل متعمدا أو عبث بذكره متعمدا لإنزال النطفة
أن عليه البدل والكفارة (3).
وكذلك الذي يديم النظر إلى فرج حتّى أمنى، أو مسته فأمنى، فعليه البدل
والكفارة. فأمَّا إن نظر خطفة فأمنى فقيل: ليس عليه إلا بدل يومه (4).
ومن نظر فرجا حراما، فقد قيل: لا نقض عليه. وقال بعضهم: يُدل يومه. وقال بعض: إن أمنى فعليه بدل يومه إلا أن يكون متعمدا لإنزال النطفة فهو عندهم كمن جامع 555) وقد اختلفوا فيمن قبل امرأته وهو صائم، فقال بعض: لا ينقض (6)،
(°)
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان، رقم: 1834، 684/ 2، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كفّارة الفطر في رمضان، رقم: 724، 102/ 3، في حديث طويل، ولفظه: «بينما نحن عند رسول الله الله إذ جاء رجل فقال يا رسول الله هلكت .... قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم ... فقال له رسول الله له فهل تجد امرأة تعتقها، فقال:
لا ... »، عن أبي هريرة.
(2) البسيوي، الجامع، 228/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه، 231/ 2.
- 290 (1/290)
صفحة 280
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
واحتجوا بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله
يقبل وهو صائم، قالت: ولكنَّه أملَكَكُم لاربه).
556) ولما روي عن عمر بن الخطاب الله الله انه قال: هششت وقبلت وأنا - صائم، فسألت النبي الله عن ذلك، فقال النبي: «أرأيت لو
تمضمضت بماء وأنت صائم؟». قال: قلت: لا بأس، فقال النبي: «فثَمَّ». أو قال: «فكذلك» (2).
وقال بعض من قبل انتقض صومه. ولعل حجتهم قول عائشة رضي عنها: «ولكنَّه أملكُكُم لإربه». والله أعلم.
الله
وقد وجدت أن من أكل رمضان كله متعمدا من غير عذر أن عليه صيام ثلاثين شهرا، وصيام كفارة شهرين متتابعين، كأنه جعل لكلّ يوم شهرا وكفارة لذلك الشهر، ولعل هذا من جعل الشهر عبادة واحدة تكفيه نية واحدة، يقول: من أفطر يوما واحدا فسد الشهرُ كله (3). والله أعلم.
[4]- مسألة في القيء وما أشبهه
ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه. وإن كان عامدا فقد قيل فيه اختلاف:
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب المباشرة للصائم، رقم: 1826، 680/ 2، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرَّمة، رقم: 1106، 776/ 2، عن عائشة. (2) رواه أبو داود، كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، رقم: 2385، 725/ 1، والحاكم، كتاب الصوم، رقم: 1572، 596/ 1، عن جابر. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
و لم يخرجاه».
(3) البسيوي، الجامع، 231/ 2.
- 291 - (1/291)
صفحة 281
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
557) قال بعض: عليه القضاء، واحتجوا بأن أبا هريرة وأبا الدرداء رويا ذلك عن رسول الله). وقال بعض أصحابنا: عليه بدل يومه. وقد قيل أيضا بالكفارة (2).
أن
والذي يطلع من صدر الإنسان فيصير على لسانه قادرا أن يلفظه فأساغه فعليه بدل، يومه وإن لم يكن قادرا على لفظه فلا شيء عليه. وقد وجدت من بلع ذبابا عامدا أن بعضا لا يبرئه من الكفارة (3).
وفي جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله من احتقن في دبره فسد ما مضى من صومه (4). وقد كرهوا أن يستنقع الصائم في الماء.
ولا كفارة على من أفسد صيام البدل من رمضان متعمدا، أو صيام النذر والمتمتع والكفارة، ولكن ينتقض ما مضى من صيام ذلك كله، إلا ما وجد في كتاب أبي إسحاق إبراهيم بن قيس () رحمه الله أن على المجامع في صيام
(1) رواه أبو داود، كتاب الصوم، باب الصائم يستقيء متعمدا، رقم: 2380، 724/ 1، والترمذي، كتاب الصوم، باب فيما استقاء عمدا، رقم: 720، 98/ 30، عن أبي هريرة، بلفظ: من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض». وقال: «حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث من غير وجه ... . عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة». (2) البسيوي، الجامع، 231/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه.
(5) أبو إسحاق ت: بعد (1082/ 5475 م) إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي، أبو إسحاق، عاش بين عمان وحضرموت. تولى الإمامة في حضرموت، وكانت له انتصارات في معارك عديدة على الشيعة في اليمن له آثار علمية تشهد له بالتفوق في الشعر والفقه والجهاد، منها:
- 292 - (1/292)
صفحة 282
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
الاعتكاف الكفارة). والله أعلم.
وعن الشيخ أبي الحسن رحمه الله قال: أفعال المعاصي تفطر الصائم (2). 558) واحتجوا في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكذب والغيبة يفطران» (3). فقاس عليهما (4).
وفي كتاب الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد محمد رحمه الله: أَنَّه الله: أنَّه من قذف محصنة، أو شهد زورا، أو افترى على الله كذبا، وما أشبهه أن عليه قضاء يومه ذلك. والله أعلم.
[0]- مسألة فيمن فعل شيئا ناسيا
559) - روي عن النَّي انه قال: «رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان» (5).
ديوان السيف النقاد، وكتاب مختصر الخصال في العقيدة والفقه. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة
، رقم: 8، 13/ 1 - 16. قسم المشرق.
(1) الحضرمي، مختصر الخصال، ص 124. (2) البسيوي، الجامع، 236/ 2.
(3) رواه الربيع، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم، رقم: 317، ص 130، بلفظ: «الغيبة تفطر
الصائم وتنقض الوضوء»، عن ابن عباس، وأورده الهندي في الكتر، رقم: 23820، 795/ 8، بلفظ: «خمس يفطرن الصائم وينقضن الوضوء الكذب والغيبة»، عن أنس. (4) البسيوي الجامع، 237/ 2
(5) رواه جابر، باب ما جاء في التقيَّة رقم 794، مسند الربيع، ص 251، وابن ماجة، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، رقم: 2045، 659/ 1، مع زيادة، عن ابن عباس.
- 2930 (1/293)
صفحة 283
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
فكذلك الإثم مرفوع عليهم. وقد وجدت أنه من جامع ناسيا أبدل
يومه (1). وإن أكل أو شرب ناسيا فقد قيل: يبدل يومه.
560) وقال بعض: ليس عليه شيء)؛ لما روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الله
أطعمه وسقاه» (3).
[6]- مسألة في بعض ما اختلف فيه
أن عائشة
561) - روي
رضي
الله عنها كانت صائمة، فرأتها حفصة
آخر النهار مصفرة الوجه، فقالت لها ألست صائمة؟! فقالت: بلي ولكني أصابني جهد فأفطرت، فأخبرت النَّبي بذلك فقال: صلى الله عليه وسلم تقضي يوما مكانه» (4).
562) - وعن هارون عن أم هانئ قالت: دخل النبي بإناء من لبن فشرب ثم ناولني فشربت، فقلت: يا رسول الله، كنت صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال النَّبِيُّ: «إن كان من قضاء رمضان
فاقضي يوما مكانه وإن كان من غير قضاء فإن شئت فاقضي وإن
(1) البسيوي، الجامع، 228/ 2. (2) المصدر نفسه.
(3) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، رقم: 1831، 682/ 2، ومسلم كتاب الصوم، باب أكل الناسي وشربه ... لا يفطر، رقم: 1155،
109/ 2
80، عن أبي هريرة.
(4) رواه إسحاق بن راهويه ما يروى عن مطرف بن عبد الله رقم: 1327، 722/ 3،
عبد
الله
بن الشخير، بلفظ: «تقضي مكانه يومين». (1/294)
صفحة 284
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
شئت فلا تقضي».
563) - وروي عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما جميعا كانتا صائمتين
فأفطرتا، فقال لهما النبيُّ: «أبدلا يوما مكانه» (2).
564) - قال الشيخ أبو الحسن: الذي نقول به: هذا كله في التطوع)، ويحتج بما روي عن أم هانئ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «المتطوع أمين لنفسه، إن
شاء صام وإن شاء أفطر».
وقال: من تعمد لإفساد يوم من قضاء رمضان فسد عليه ما مضى من
صومه (). وكان
رحمه
متعمدا لزمه بدله).
الله يقول: من أوجب على نفسه تطوعا ثم أفسده
ووجدت عن غيره، قال: الله أعدل من أن يؤاخذ أحدا بما لم يفترض عليه. قال القاضي: بقول أبي الحسن رحمه الله أقولُ.
(1) رواه مالك، كتاب الصيام، باب من صام تطوعا، رقم: 362، 182/ 2، والدارمي، كتاب الصيام، باب فيمن يصبح صائما تطوعا ثم يفطر، رقم: 1735، 27/ 2، عن أم هانئ.
(2) رواه أبو داود، كتاب الصوم، باب من رأى عليه القضاء، رقم: 2457، 745/ 1، عن عائشة، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه، رقم: 735، 112/ 3، وقال: ورواه مالك بن أنس ... وغير واحد من الحفاظ ... عن عائشة مرسلا».
(3) البسيوي، الجامع، 237/ 2.
(4) رواه الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم، رقم: 732، 108/ 3، والحاكم، كتاب الصوم: رقم: 1599، 604/ 1، عن أم هانئ قال الزيلعي: «قال صاحب الجوهر: هذا
حديث مضطرب إسنادًا ومتنا». نصب الراية: 337/ 2.
(5) البسيوي، الجامع، 238/ 2. (6) المصدر نفسه.
- 290 (1/295)
صفحة 285
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
[7]- مسألة فيما رخص فيه
565) روي أن النَّيَّ له احتجم وهُو صائم) ولذلك لا بأس أن يحتجم الصائم. وللصائم أن يقلع ضرسه ويخرج الدم. ومن أكره فأدخل في حلقه ماء أو غيره فلا شيء عليه.
والذي سبقه الماء وهو يتوضأ لصلاة الفريضة فلا شيء عليه إذا لم يتوضأ
قبل دخول الوقت، وإن كان وضوؤه للنافلة أبدل يوما.
وقيل: من أغمي عليه الشَّهرَ كله فلا شيء عليه، قال الله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة/ 185]. وقال قوم: يقضيه. والشيخ أبو الحسن رحمه الله فيمن قال بالقضاء (3).
وأما المجنون فلا شيء عليه إلا أن يفيق وقد بقي من الشهر شيء صام
الشهر. وفي الصبي إذا بلغ، والمشرك إذا أسلم، وقد بقي من الشهر شيء اختلاف: قال بعضهم: ليس عليه إلا ما أدرك، وقال آخرون: يبدل ما فاته (4). والله أعلم.
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، رقم: 1836، 685/ 2، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء من الرخصة في ذلك، رقم: 776، 147/ 3، عن
ابن عباس.
(2) (ب): + «قد».
(3) البسيوي، الجامع، 226/ 2.
(4) البسيوي، الجامع، 227/ 2.
- 296 - (1/296)
صفحة 286
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
WI] - مسألة فيما رخص فيه للنِّساء
وفي الأثر: أنَّ للحامل إذا خافت أن تطرح ولدها، وكذلك المرضع لهما
أن تفطرا وتبدلا. قيل: ولو جاء) رمضانُ آخرُ وخفن ذلك أفطرن وقضين بعد ذلك كل ما كان عليهما فلا كفارة عليهما (2).
وقد أجازوا للطابخات والعاجنات أن يذقن باللسان، ولا شيء عليهنَّ. وقيل أيضا: إن للمرأة أن تمضغ الطعام للصَّي (3) وتعزل الريق). والله أعلم بالصواب، وإليه المآب.
[9]- مسألة في حد الصيام إلى الليل
566 روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا سقط القرص وجب الإفطار» (3).
يعني
بذلك: غروب الشمس.
567) وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت
الشمس فقد أفطر الصائم» (3).
(1) (أ) و (ج) و (د): «جاز».
(2) المصدر نفسه، 232/ 2.
(3) (د): «تمضغ لولدها الصبي».
(4) المصدر نفسه، 231/ 2.
(5) لم نقف على تخريجه. وقد أورده البسيوي في الجامع، 223/ 2.
(1) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب متى يَحلُّ فطر الصائم، رقم: 1853، 691/ 2، ومسل كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النَّهار، رقم: 1100، 772/ 2، عن عمر.
- 297 -
- (1/297)
صفحة 287
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
(568 وروي أنه قال: إذا غابت الشمس من هاهنا أفطر
الصائم». يقول: خرج من صومه أكل أو لم يأكل.
569) - وعن ابن مسعود انه قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها فسألت، فقلت: رجلان من أصحاب محمد، أحدنا يعجل الإفطار والصلاة، والآخر يؤخر الصَّلاة والإفطار. فقالت: أيهما يعجل؟ فقلنا عبد الله بن مسعود. قالت: كذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، فقد
أمر رسول الله بتعجيل الإفطار وتأخير السحور).
570) وروي أنه قال: لا تزال أمتي على الفطرة ما عجلوا الإفطار وأخَّروا السحور» (3). وتعجيل الفطور دخول الليل.
وقد شاهدت أبا علي الحسن بن علي بن قريش (4) رحمه الله بتروى وكنا بها في رمضان في عسكر مع الخليل بن شاذان في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، فرأيته لا يفطر حتّى يظلم الليل وتبين النجوم، ولعل ذلك من كثرة
(1) رواه مسلم کتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، رقم: 1101، 772/ 2، مع زيادة، عن عبد الله بن أبي أوفى.
(2) رواه مسلم، کتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، رقم: 1099، 771/ 2، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في تعجيل الإفطار، رقم: 702، 83/ 3، عن أبي عطية. (3) رواه الربيع، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم: 320، ص 101، بلفظ: «بخير» عن ابن عباس والترمذي، كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، رقم: 699، 82/ 3، عن أبي ذرّ.
(4) كذا في النسخ، ولم نعثر على ترجمته، ويبدو أن الصواب هو: أبو علي الحسن بن سعيد بن
قريش. وقد تقدمت ترجمته.
- 298 - (1/298)
صفحة 288
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
الاحتياط؛ لأنه لا ينكر على من أفطر مع دخول الليل. وكذلك رأيت أهل عمان لا يصلون صلاة المغرب حتّى تكثر النجوم، ولم نسألهم عن ذلك، ولعلّ
ذلك لإسباغ الوقت.
وقيل: ثلاثة
من أخلاق الأنبياء عليهم السلام تعجيل الفطور، وتأخير
السحور، وطول السجود.
وقيل: إن للصائم دعوة مستجابة عند إفطاره. ولله الحمد كثيرا.
[10]- مسألة فيمن اشتبه عليه رمضان
ومن تشابهت عليه الشهور ولم يدر أيها شهر الصيام تحرى رمضان، فإن
صام شعبان لم يُجزه، وإن صامه وصام شهرا بعده فلا بدل عليه في قولهم).
والله أعلم بالصواب.
[3 - باب في شوال وزكاة الفطر وصوم التطوع]
[1]- مسألة في رؤية هلال الفطر ولا يفطر النَّاس إلا بشهادة عدلين أو رجل وامرأتين، أو تمام ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد به العدل (2) الواحد، أو الشهرة التي لا تُدفع.
ومن رأى الشهر وحده أفطر سراً. ومن نظره قبل الليل آخر يوم من رمضان فأفطر قبل الليل أبدل يومه. وإن لم تصح رؤية الهلال إلا بعد الزوال يوم الفطر فقد قيل: يخرجون في ذلك اليوم. وقيل: من الغد.
(1) البسيوي، الجامع، 237/ 2.
(2) (أ) و (ب) و (ج): - «العدل».
- 299 - (1/299)
صفحة 289
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
571) - وقد قيل: إن رسول الله له أمر أناسًا من الأنصار له أن
يخرجوا من الغد (1).
و من اعتمد على الإفطار آخر يوم من رمضان مخالفا للسنة فوافقه الفطر،
فقد قيل بالكفارة.
قال القاضي: عليه التوبة والاستغفار بلا كفارة.
[2]- مسألة في زكاة الفطر
572) - روي عن
أمر بزكاة الفطر من رمضان قبل أن
تفرض الزكاة (2).
573) وروي أنَّه قال: يخرجها الرَّجل عن نفسه وعن من يَمُونُه من ولده كبيرًا أو صغيرًا أو معتوها» (3). وزوجته
(1) رواه البيهقي، كتاب الصيام، باب الشهادة تثبت على رؤية هلال الفطر بعد الزوال، رقم: 198، 249/ 4، وابن حبان، كتاب الصوم، باب رؤية الهلال، رقم: 3456، 237/ 8، عن أنس قال العظيم آبادي وصحح الدارقطني إسناده ... وصححه النووي في الخلاصة». عون المعبود: 14/ 4.
(2) رواه ابن ماجة، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر، رقم 1828، 585/ 1، والنسائي كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر قبل نزول الزَّكاة، رقم: 2007، 49/ 5، بلفظ: «أمرنا رسول
الله بصدقة الفطر قبل أن تتزل الزَّكاة»، عن قيس بن سعد. قال ابن حجر: «إسناده
صحيح، رجاله رجال الصحيح فتح الباري، 266/ 3 - 267.
(3) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر على المسلمين، رقم: 984، 677/ 2، وابن خزيمة، كتاب الزكاة، باب الدليل على أن صدقة الفطر يجب أداؤها، رقم: 2398، 83/ 4، بلفظ: «أن
رسول الله فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس ... ». عن ابن عمر. (1/300)
صفحة 290
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
لقوله الله: «عمن يمون». وقال بعض لا يلزم لزوجته شيء؛ لأن نفقتها لسبب (1).
ويخرج فطرة عبده إذا لم يكن آبقا ولا مغتصبا وفي المرتهن اختلاف. وكذلك في عبده الذي اشتراه للتجارة خلاف منهم. ووجدت عن الشيخ أبي
الحسن يقول: لا أرى عليه زكاة الفطر وزكاة القيمة (2).
وإذا ملك عبدا قبل الصبح ليلة الفطر بورث أو أُسْرٍ أخرج عنه. فإن كان
في بيع العبد خيار فزكاته تلزم من صار إليه.
وكذلك من ولد له ولد قبل طلوع الفجر من ليلة الفطر أخرج عنه. 574) - ولا تجب إلا على غني لقول النبي: «لا صدقة إلا عن ظهر غنّى» (3).
[3]- مسألة أخرى في ذلك لوقت زكاة الفطر
575 روي أن النبي الله فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على كل نفس من المسلمين، حراً أو عبدا، رجلا أو امرأة صغيرا أو
كبيرا، صاعا من شعير
(4)
(1) البسيوي، الجامع، 218/ 2. (2) المصدر نفسه.
(3) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غني، رقم: 1360، 518/ 2، والنسائي، كتاب الزَّكاة، باب الصدقة عن ظهر غنى، رقم: 2534، 62/ 5، بلفظ: «خير
الصدقة» مع زيادة، عن أبي هريرة.
(4) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب فرض زكاة الفطر، رقم 1432، 547/ 2، عن ابن عمر.
- (1/301)
صفحة 291
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
576) - وروي أنه قال: «إنَّ على كلِّ مسلم صاعا من قمح أو
صاعا مما سوى ذلك» (1).
وعلماؤنا رحمهم الله متفقون أن لا يكون أقل من صاع، وتركوا قول من
خالف وقال بنصف صاع من بر
وعندهم
انه
(2)
يخرجها مما يأكل (3). وسمعت أنه: لا يجوز للإنسان أن يخرج
زكاة نفس واحدة من جنسين (4).
577) وروي عن النَّبي الله أنه أمر بزكاة الفطر أن تُخرج قبل أن يخرج النَّاس إلى المصلى).
ويستحب أن تُخرج غداة الفطر لأنَّها زكاة. وهذا ما عليه العمل
اليوم بحضرموت.
(1) رواه الترمذي، كتاب الزَّكاة، باب صدقة الفطر، رقم: 674، 60/ 3، بلفظ: «أن النبي بعث مناديا في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر. ... ». عن عمرو بن شعيب عن ن أبيه عن جده. والبيهقي، كتاب الزكاة، باب من قال بوجوبها على الغني والفقير إذا قدر، رقم: 7695، 130/ 4، بلفظ: «أدُّوا صاعا من قمح ... » مع زيادة. عن ثعلبة بن صغير عن أبيه. قال الزيلعي قال في التنقيح وهذا المرسل إسناده صحيح كالشمس، وكونه مرسلا
لا يضر، فإنَّه مرسل سعيد، ومراسيل سعيد حجة». نصب الراية: 303/ 2.
(2) البسيوي، الجامع، 218/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه، 219/ 2.
(5) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب متى تؤدى، رقم: 1610، 506/ 1، وابن حبان، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر، رقم: 3299، 93/ 8، عن ابن عمر.
- 302 - (1/302)
صفحة 292
الدلائل والحجج
كتاب الصيام
وقد قيل: من أخرج إلى محتاج قبل ذلك بيوم أو يومين وما أشبه ذلك
فجائز؛ لأنه لا تجب إلا بعد الهلال (1).
[4]- مسألة في فضل الصيام
-
578) - قيل: إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ماذا أصوم؟ قال له ابن مسعود ثلاثة أيام من كلّ شهر غير شهر الفطر
تربح - أو كلام مثل هذا - وساوس الصدور (2). قال: ليس إياك أسأل! قال النَّبِيُّ: صدق ابن مسعود» فقال الرجل: إن لي طاقة على ذلك، فقال: «صم الاثنين والخميس»، قال: إن لي طاقة على ذلك، قال: «فصم صيام أخيك داود العلة يصوم يوما ويفطر يوما»، قال: إن لي طاقة على ذلك قال: ال: «ما ترك داود للصائمين مصاما» (3).
579 وروي أنه قال: من صام الدهر فلا صاح ولا أفطر» (4).
(1) ابن بركة، الجامع، 31/ 2.
(2) كذا في النسخ. وأوردها الرستاقي منهج الطالبين بلفظ: «فإنهن يذهبن وسواس الشيطان وغل الصدور». 18/ 5.
(3) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه بما يقاربه معنى البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، رقم:،1874، 697/ 2، ومسلم كتاب الصوم، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به، رقم: 1159، 812/ 2. مع اختلاف في اللفظ وزيادة، عن عمرو بن (4) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب صوم داود عليه السلام رقم 1878، 698/ 2، عن
العاص.
عمرو بن العاص، بلفظ: «لا صام من صام الدهر». والنسائي، كتاب الصوم، باب
الاختلاف على عطاء، رقم: 2374، 205/ 4، عن أبي قتادة.
- 303 - (1/303)
صفحة 293
كتاب الصيام
الدلائل والحجج
580) - وعن الشعِيِّ أَنَّه قال له: «إِنَّ الله يقول: إنَّ الصَّوم لي وأنا أجازي به، وإنَّ في الجنَّة لَنهرًا) يقال له: "الريان" للصائمين والصَّائمات، فإذا كان يوم القيامة توضع لهم موائد يجلسون عليها والنَّاس في الحساب لا يعلمون ما النَّاس فيه» قال الله تعالى: {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَات وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا
عَظِيمًا [الأحزاب/35] (2).
(1) (أ) و (ج) و (د): «نهرا».
(2) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي، الجامع: 239/ 2.
- 304 - (1/304)
صفحة 294
كتاب الحج (1/305)
صفحة 295
الدلائل والحجج
كتاب الحج
[1 - باب في فريضة الحج]
[1]- مسألة في فضيلة الحج
581) روي عن النَّبي الله من طريق ابن عباس: «إنَّ من حج مكة ماشيا إلى أن يرجع كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات
الحرم» (1).
582) وروي أنه قال: «المنفق في الحج كالمنفق في الجهاد في
سبيل الله، الدرهم بسبعمائة درهم»
وفي الأثر أن المشي أفضل لمن قدر عليه (3). والله أعلم.
[2]- مسألة في فريضة الحج
583) - روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حُجُوا قَبل أَن لا تحجُّوا.
(1) رواه البيهقي، كتاب المناسك، باب من حج مكة ماشيا، رقم: 3821. 9/ 8. وابن خزيمة، كتاب المناسك، باب جماع أبواب ذكر أفعال اختلف الناس في إباحته للمحرم، رقم: 2580. 144/ 10. مع زيادة في آخره عن زادان قال المنذري: قال الحاكم: صحيح الإسناد». الترغيب والترهيب: 107/ 2. (2) رواه الطبراني في الأوسط، رقم 5274، 265/ 5، وأورده الهيثمي بلفظ: «النفقة في الحج مثل النفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة». عن بريدة. وقال: «فيه أبو زهير و لم أجد من ذكره.
مجمع الزوائد، 208/ 3.
(3) ابن بركة، الجامع، 43/ 2.
(4) رواه الحاكم، كتاب الحج، باب حجُّوا قبل أن لا تحجُّوا، رقم: 1646. 617/ 1. عن: والدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت، رقم: 293. 302/ 2. عن أبي هريرة قال اب
- r. V- (1/307)
صفحة 296
كتاب الحج
الدلائل والحجج
فهذا يدل على أن (1). على الإنسان أن يحج في أول وقت الإمكان. قال بعض: موسع عليه إلى الموت (2). وشدّد بعض قال: من تركه بعد اللزوم لا تنفعه الوصية (3).
قال آخرون: هو دين يوصي به عند الموت، وإن لم يوص به مات كافرا، كما قال الله تعالى (4).
584) وروي عنه أنه قال: «من وجد سبيلا إلى الحج ولم يحجّ فليمت يهوديا أو نصرانيا، وإن شاء فليمت موتة جاهلية»)، فقد
وجبت له النار كما وجبت لليهود والنصارى والكفار). والله أعلم.
الجوزي: «قال العقيلي: محمد بن أبي محمد مجهول ... ولا يعرف هذا الحديث إلا به ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا شيء». العلل، 563/ 3.
(1) في (ج): فذلك يدل على أن يحج»، وفي (د) و (ب): «فهذا يدل على أن للإنسان أن يحج». (2) البسيوي الجامع، 256/ 2. الكندي، بيان الشرع، 39/ 22.
(3) البسيوي، الجامع، 256/ 2. (4) يشير إلى قوله تعالى: {وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران/97].
(5) رواه الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج، رقم: 812. 176/ 3. والدارمي، كتاب المناسك، باب من مات و لم يحج رقم: 1785. مع اختلاف طفيف. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث». وقد خرَّج ابن حجـ طرقه المختلفة. الدراية،
293 - 292/ 2
(6) البسيوي، الجامع، 255/ 2.
- 308 - (1/308)
صفحة 297
الدلائل والحجج
كتاب الحج
[3]- مسألة في وجوب الحج مرة في العمرا
585) وعن أنس بن مالك عن النبي الله أنه صلى الظهر ذات يوم ثم جلس
فقال: «اسألوني عما شئتم ولا يسألني اليوم أحد عن شيء.
في
أخبرته». وقال الأقرع بن حابس يا رسول الله أيجب علينا الحـ كل عام - أو قال: كل عام تجب علينا فريضة الحج؟! - فغضب النَّبيُّ لذلك واحمرت وجنتاه فقال: لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تقوموا بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».
[4]- مسألة في الاستطاعة
(586 وروي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الاستطاعة زاد وراحلة» (2). والاختلاف في ذلك كثير بين المسلمين
قال قوم: من وجد زادا وراحلة وجب عليه الحج من فضلة المال. قال آخرون: يبيع من الأصل إذا كان يبقى منه ما يكفي عياله عليه إلى أن يحج. وقال
(1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم: 88/ 1394. عن أنس. والحاكم، كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران رقم 3155. عن ابن عباس. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حجر أصله في صحيح مسلم ... وله شاهد من حديث أنس ورجاله ثقات التلخيص الحبير، 220/ 2.
(2) رواه الترمذي، كتاب التفسير باب ومن سورة آل عمران رقم 2998. 225/ 5. عن ابن عمر. والحاكم، كتاب الحج رقم: 1613، 609/ 1، عن أنس، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه».
- r.q- (1/309)
صفحة 298
كتاب الحج
الدلائل والحجج
آخرون: يبيع من المال أولا ويحج إذا بقي منه ما يبيعون ويأكلون إلى أن يحج. وقال آخرون: الاستطاعة مال واحتيال وقال آخرون: صحة الأبدان. وذلك مع الوجود. هذا ما وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله). والذي يقول به
أبو الحسن رحمه الله: زاد وراحلة مع الأمن على ما وردت به السُّنَّة (2). قال القاضي: الاستطاعة: زاد وراحلة مع ما وردت به السنة مع الأمن، على ما قال الشيخ أبو الحسن رحمه
حمه الله.
[0]- مسألة في الحج عن الغير من الأحياء
587) وروي أن امرأة خثعميَّة سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير وقد أدركته فريضة الحج، أفأحجُّ عنه؟ قال: «نعم» (3).
-588) وفي خبر آخر قال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم، قال: «فَدَيْنُ الله أحقُّ وأولى» (4). وبهذا يحتج من قال: الحج من رأس المال لأنَّه أشبه بالدين.
(1) البسيوي، الجامع، 255/ 2.
(2) المصدر نفسه.
(3) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم: 394، ص 88، عن أنس. والبخاري، كتاب الحج، باب الحج على من لا يستطيع الثبوت على الراحلة، رقم: 1755، 657/ 2،
عن ابن عباس. (4) رواه النسائي، كتاب مناسك الحج، باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين، رقم: 2639. 118/ 5، عن ابن عباس والطبراني في الكبير: رقم: 3550، 26/ 4، عن حصين بن عوف.
قال الهيثمي: «إسناده حسن». مجمع الزوائد: 282/ 3.
- 310 - (1/310)
صفحة 299
الدلائل والحجج
كتاب الحج قال قوم غير ذلك، قال: هي لم تسأله عن الواجب إنما سألته عن
الأداء). ووجدت. ووجدت أن قوما ضعفوا خبرها (2).
589) - ووجدت أن رجلا عُقيليا سأل النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أأ عن أبي، فإنَّه لا يستطيع الحج؟ فقال له النَّبِيُّ: «حُجَّ عن أبيك» (3).
590 وروي أنه قال له للخثعمي في آخر: «حُجي عن أبيك» (4).
ففي الأثر أنَّه يجوز أن يحج عن من لا يستطيع الحج من الكبر أو المرض
الذي لا يصح منه). والله أعلم.
[6]- مسألة في الحج عن الغير من الأموات
591) - وروي أن المسلمين قالوا: يا رسول الله أنحج على آبائنا؟ قال:
نعم حجوا عنهم» (1).
(1) البسيوي، الجامع، 257/ 2.
(2) ابن حجر، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 50/ 2. الزيلعي، نصب الراية، 157/ 3. (3) رواه ابن حبان، كتاب الحج، باب الكفارة، رقم: 4067، 486/ 16، عن ابن عباس. والترمذي، كتاب الحج، باب منه، رقم 852 5/ 4، عن أبي رزين، وقال: «هذا حديث
حسن صحيح».
(4) رواه الحاكم، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، رقم: 885. 232/ 3. والبزار في مسنده، رقم: 532 165/ 2، عن علي. قال الترمذي: «حديث علي
حديث حسن صحيح.
(5) البسيوي، الجامع، 258/ 2. (6) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ.
- (1/311)
صفحة 300
كتاب الحج
الدلائل والحجج
فمضت السُّنَّة بهذا أن يُحَجَّ عن الأموات.
592) - 592 وروي أنه سمع ملبيا يلبي عن غيره فقال له النَّبيُّ: «إن كنت حججت على نفسك وإلا فحجَّ على نفسك ثمَّ حج عن غيرك»). فلهذا ذهب بعض أنَّه لا يجوز أن يحجّ أحد عن غيره حتّى يحج عن
نفسه (2).
وقال آخرون: جائز مع الضرورة على وجه الإجارة). وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حُجَّ عن نفسك» لعله قد عرف استطاعة الرَّجل لأنَّه لا يأمر إلا بواجب. 593) - وعن النَّبي له من الطريق ابن عباس الله الله أنَّه قال: «يدخل الجنَّة ثلاثة بالْحَجَّة الواحدة إذا كانوا مسلمين: الموصي بها، والذي ينفذها عن الميت، والخارج بها» (4).
ولا يكون الخارج بها إلا من بلد الميت، فإن خرج من أقرب منها إلى مكة أخذ من المستأجر من المستأجر قدر مؤونة ما بين البلد الذي خرج منه وبلد الميت،
وأنفذ الباقي) في دم إن بلغ دما، أو فرقه في مكة.
(1) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره، رقم: 1811. 162/ 2. والدارقطني كتاب الحج، باب المواقيت، رقم: 268/ 20144. عن ابن عباس. قال البيهقي:
«إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه». ابن حجر، التلخيص الحبير: 223/ 2.
(2) البسيوي، الجامع، 257/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) لم نقف على تخريجه.
(5) إضافة من عندنا لتستقيم العبارة.
-
- 312 (1/312)
صفحة 301
الدلائل والحجج
كتاب الحج وإن مات بعد الإحرام منها فله الأجرة إلى حيث مات. وقيل: إن له الأجرة وإن لم يُحرم إذا خرج بها من بلد الميت. وقول ثالث: لا أجرة له حتّى يتم الحج.
قال القاضي: أقول إذا أحرم فله أجرة إلى حيث مات؛ لأنه قد دخل فيها
وليس يلزم المحرم بالحجة إلا تمام ما بقي منها.
[7]- مسألة لفي ضمان الحج عن الغيرا
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله يقول: قد اختلف في أمـ الحَجَّة، فقال قوم: إن أخذها بأجرة إلى مكة فليس له أجرة إلا بتمامها، وإن أخذها بضمان فقد لزمته في نفسه وماله، وإن أدركه الموت أوصى بها، وإن أخذها بأنه محتسب أمين فذلك جائز، وعليه ردُّ ما فضل من الدراهم. وبعض لم يُجز أن تعطى الحجة غير الثقة الأمين (). وبعض أجاز غير ذلك، وقال: يُشهد عند الإحرام والوقوف والزيارة (2).
وكذلك اختلفوا فيمن يحج عمَّن لا يتولاه، فقال قوم لا يجوز. وأجاز ذلك قوم وقالوا: لا يدعو له (3). والولي فلا اختلاف فيه. وجائز أن تحج المرأة
عن الرجل.
ويجزي من يحج لغيره أن يقول عند الإحرام: «لبيك عن فلان»، ويقول
في سائر ذلك: «اللهم تقبل من فلان». والله أعلم.
(1) البسيوي، الجامع، 258/ 2 - 259.
(2) المصدر نفسه، 259/ 2.
(3) المصدر نفسه، 258/ 2.
- 313 -
- (1/313)
صفحة 302
كتاب الحج WI - مسألة في حج الصبيان
الدلائل والحجج
594) - وروي عن رسول الله له من طريق ابن عباس أنه مرَّ بامرأة في محفة (1) فقيل لها: هذا رسول الله الله، فرفَعَتْ بعضُدَي صبي معها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم،
ولك أجر» (2).
ولهذا أجاز بعضهم حجّ الصَّيِّ، وأحسب أن محمد بن محبوب رحـ الله من يقول بذلك (3).
595) وعن جابر قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مهلين بالنساء والصبيان، أهللنا عنهم، وطفنا بهم وسعينا (4). فهذا أيضا مما يستدل به من
وقد
أجاز حج الصبي.
قال بعض: ليس للصَّيِّ حجّ ولا للعبد، إلا أن يبلغ هذا ويُعتق هذا قبل
الوقوف بعرفة). والله أعلم وأحكم.
وقال القاضي: بهذا القول أقول.
(1) المحفة: «رحلٌ يُحف بثوب، ثم تركب فيه المرأة ... وهو كالهودج، إلا أن الهودج يقب، والمحفة لا تقبَّب ابن منظور، اللسان 49/ 9، مادة: «حفف».
(2) رواه مسلم، كتاب الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حجّ به، رقم: 1336، 974/ 2، وأبو داود، كتاب المناسك، باب في الصبي يحج، رقم: 1736، 142/ 2، عن ابن عباس. (3) ابن بركة، الجامع، 66/ 2.
(4) لم نقف على تخريجه. أورده ابن بركة، الجامع، 66/ 2.
(5) الكندي، بيان الشرع، 61/ 24 - 62.
- 314 - (1/314)
صفحة 303
الدلائل والحجج
كتاب الحج
[2 - باب في أحكام عامة للحج والعمرة]
[1]- مسألة فيما يفعل الإنسان عند خروجه وينبغي لمن أراد الخروج أن يقضي كل ما عليه من دين وأيمان وتباعة، ويُرضي من عتب عليه، ويكثر من الزَّاد ليتّسع خُلُقه. فإذا أراد الخروج صلَّى في منزله ركعتين ثم يقول: «اللهمَّ إنَّك افترضت الحج وأمرت به فاجعلني ممن استجاب، واجعلني من وفدك الذي رضيت وكتبت وسميت». ويخلص النيَّة ويقصد الاحتساب.
596) وروي أنَّ النَّبي الله قال: «لو علم النَّاس ما في الوحدة ما سار أحد ليلا وحده» (1).
وهذا يدلُّ على الحثّ على الصاحب في السفر، فينبغي أن يتخذ أصحابا ثقاتًا أمناء (2). والله نسأله التوفيق في الدُّنيا والآخرة.
[2]- مسألة فيما يقول عند ركوبه
597) - وعن ابن عمر عن النَّبي الله أنه كان إذا ركب راحلته وأراد السفر كبر ثلاثا، ويقول: سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ} [الزخرف/13 - 14]. اللهم إنِّي
(1) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب السير وحده، رقم: 2836. 1092/ 3. وابن ماجة، كتاب الأدب، باب كراهية الوحدة، رقم: 3768. 1239/ 2. مع اختلاف طفيف في
اللفظ عن ابن عمر.
(2) ابن بركة، الجامع، 44/ 2. (1/315)
صفحة 304
كتاب الحج
الدلائل والحجج
أسألك في سفرنا هذا البرَّ والتَّقوى، والعمل بما ترضى اللهم
هون علينا السفر، واطو لنا الأرض. اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. إصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا» (1). فينبغي الاقتداء به هو الله.
598) وعن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إِنِّي أحب سفرا. فقال النبيُّ: «أوصيك بتقوى الله والتكبير عند
كلِّ شرف». فلما ولى قال النبيُّ: «اللهم اطوله البعد، وهون
عليه السفر» (2).
599) - وعن عائشة رضي
الله
عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليس نذكر غير الحج). فينبغي أن يكون اشتغال الحجاج في سفرهم
بذكر الحج. والله أعلم.
[3]- مسألة في المواقيت
600 روي أن النبي الله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة
(1) رواه مسلم، كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج، رقم: 425. 978/ 2، والترمذي، كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ركب الناقة، رقم: 3447. 501/ 5، دون الشطر الأخير منه، عن ابن عمر.
(2) رواه ابن خزيمة، كتاب المناسك باب وصيَّة المسافر بالتكبير عند صعود الشرف، رقم: 2561. 149/ 4. وابن حبان، كتاب الصَّلاة، باب المسافر، رقم: 2692. عن أبي هريرة. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه». 614/ 1.
(3) لم نقف على تخريجه.
- 316 -
- (1/316)
صفحة 305
الدلائل والحجج
كتاب الحج
ولأهل الطائف قرن ولأهل اليمن يلملم). ووقت عمر الله لأهل العراق
ذات عرق. والله أعلم.
[4]- مسألة في الإحرام
ولا حج لمن تركه.
601) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجاوز الميقات إلا محرم» (1). قالوا: فإن جاوزه و لم يحرم عاد فأحرم، فإن لم يعد ولم يُحرم من حيث ذكر أو من حيث أمكنه فعليه دم). ومن كان متزله ما بين مكة والحرم أحرم من منزله.
(?)
وإذا أراد أن يحرم اغتسل بسدر أو خطمي (4). وقد قيل: يجزئه الوضوء، ويلبس ثوبين لإحرامه ويستحب أن يكونا جديدين لم يلبسا، أو غسيلين لم يلبسا مذ غُسلاً، ويصلي ركعتين للإحرام.
(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، رقم: 1452. 554/ 2. ومسلم، کتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة، رقم: 1181. 838/ 2. عن ابن عباس. (2) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب من كره أن يدخل مكة بغير إحرام، رقم: 13525، 210/ 3. عن مجاهد والطحاوي، كتاب مناسك الحج، باب دخول الحرم هل يصلح بغير إحرام، رقم: 3865، 263/ 2 عن ابن عباس. بلفظ: «لا يدخل أحد مكة إلا محرما». قال ابن حجر: «بإسناد صحيح»، الدراية، 6/ 2.
(3) الكندي، بيان الشرع، 80/ 22.
(4) الخطمي: ما يُغسل به الرأس، كالطين والأشنان ونحوه ابن منظور، اللسان، 494/ 11،
مادة: «خطم».
-
- 317 -
- (1/317)
صفحة 306
كتاب الحج
الدلائل والحجج
602) وقد روى أن النبي الله أحرم على إثر صلاة مكتوبة). وكذلك
جائز إذا حضرت الصلاة المكتوبة أن يُحرم في إثرها.
[0]- مسألة في كيفية الإحرام
603 - روي أن البي أمر النَّاس أن يدخلوا بعمرة). 604) - وروي أن النبي الأمر أصحابه وقد أحرموا بالحج في ذي القعدة في حجة الوداع أن يجعلوها عمرة) فجعلوها عمرة وأحلوا وتمتعوا. والمستحب في آثارهم رحمهم الله: أن يحرموا بعمرة. يقول على إثر صلاته: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك». فإن كان متمتعا قال: «لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله ثلاثا في مجلسه، ثم يقوم). وعن ابن عباس: أن هذا تلبية النبي).
(1) رواه ابن شيبة كتاب، باب من كان يستحب أن يحرم في دبر الصلاة، رقم: 2، 202/ 4، بلفظ: «أحرم دبر صلاة الظهر»، والدارمي، كتاب المناسك، باب في أي وقت يستحبُّ الإحرام، رقم: 1807، 52/ 2، عن أنس قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 503/ 3.
(2) لم نقف على تخريجه
(3) رواه البخاري، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف، رقم: 1568. 594/ 2. وأبو داود، كتاب المناسك، باب في إفراد الحج، رقم: 1789. 556/ 1. مع زيادة.
عن جابر بن عبد الله. (4) ابن بركة، الجامع، 66/ 2.
(5) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم: 399، ص 162، عن أبي سعيد
- 318 - (1/318)
صفحة 307
الدلائل والحجج
كتاب الحج
605) وهذه تلبية من أحرم بحج وعمرة أو كان قارنا. وقد قرن النبي وسعى بين الصَّفا والمروة أسبوعا ولم يحلق رأسه ولم يقصر، وأقام على إحرامه حتَّى نحر الهدي يوم النحر). وهكذا يفعل
القارن. والله أعلم.
ملبيا.
[6]- مسألة في التلبية في طريق الحجا ويلبي كلما سارت به راحلته، أوعلا شَرَفًا، أو هبط واديا، أو سمع وكلما أكثر كان أفضل. ويلبي وهو جنب وفي كل وقت، ويستحب أن يرفع بذلك صوته، ويكثر من ذلك حتّى يُقدم مكة. والله أعلم.
[7]- مسألة في حرمة الحرم
606) روي عن ابن عباس عن النبي أنه قال يوم فتح يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إيَّاه إلى يوم القيامة، لا تحل لأحد من قبلي، ولا تحل لأحد من بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يُختلى خلاؤها، ولا يُعضد شجرها، ولا يُحصد شوكها ولا يُنفّر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمن ينشدها». وقيل: إن العباس انه قال: يا رسول الله، إلا الإذخر فإنَّه لبيوتهم، وأشياء ذكرها وقال: «إلا الإذخر» (2).
الخدري والبخاري، كتاب الحج، باب التلبية، رقم: 1474، 561/ 2، عن ابن عمـ
قوله: «لبيك بعمرة تمامها وبلاغها عليك يا الله».
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 261/ 2.
دون
(2) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في المواقيت والحرم، رقم 398، ص 1، عن أنس.
- 319 - (1/319)
صفحة 308
كتاب الحج
الدلائل والحجج
607 - وقال: «إنَّ إبراهيم حرَّم مكة وأنا حرمت المدينة وهي ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه
لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والنَّاس أجمعين» (1). والنَّاس مختلفون فيمن قتل الصيد بالمدينة وهو محل، قال بعض بالجزاء،
وقال بعض: لا جزاء عليه (2). والله أعلم.
]- مسألة فيما لا يجوز فعله للمحرم
608 وروي أن النبي الا الله سأله رجل: ما يترك المحرم من النياب؟ فقال
: «القميص والعمامة والبرنوس والسراويل وثوب مسه زعفران أو ورس، ولا يلبس الخفَّين إلا إن لم يجد نعلين، فيقطعهما أسفل من الكعبين» (3).
البخاري، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم، رقم: 1736. 651/ 2. مع اختلاف في اللفظ، عن أبي هريرة. (1) قوله: «إن إبراهيم الي حرم مكة ... » رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بركة صاع النبي رقم: 2022، 749/ 2، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة، رقم: 1360، 991/ 2، عن عبد الله بن زيد. وقوله: «وأنا حرمت المدينة وهي ما بين عير ... »، رواه البخاري، كتاب الحج، باب حرم المدينة، رقم: 1771، 662/ 2، ومسلم، كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، رقم: 1370، 1146/ 2، عن علي، بلفظ: «المدينة حرم ... »، مع زيادة في آخره.
(2) الكندي، بيان الشرع، 189/ 24.
(3) رواه البخاري، كتاب العلم باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله، رقم: 134. 62/ 1، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا ياح، رقم: 1177.
- 320 - (1/320)
صفحة 309
الدلائل والحجج
كتاب الحج
609 - وعن ابن عباس عن النبي أنه قال: «إن لم يجد المحرم
النعلين لبس الخفين» (1).
610 - وعن ابن عمر عن النبي الله أنَّه قطعهما أسفل من الكعبين (611) وروي أنه نهى المحرم أن ينكح أو يُنكح أو يخطب).
قال القاضي: لا بأس بتزويج المحرم.
612 - وروي أن النبي رأى رجلا محرما عليه قميص ملطخ بالزعفران فأمره أن يخرجه من عليه).
ففي الأثر أنه كذلك من وقع في ثوبه طيبٌ طَرَحَهُ، ومن وقع على
بدنه غسله (ه)
834/ 2. عن ابن عمر.
(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب لبس الخفين للمحرم إذا النعلين، رقم: 1744. 654/ 2، والترمذي، كتاب الصوم، باب لبس السراويل والخفين للمحرم، رقم: 834.
195/ 3. مع زيادة. عن ابن عباس.
(2) هذا جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
(3) رواه مسلم كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبه، رقم: 1409، 1030/ 2، والنسائي، كتاب مناسك الحج، باب النهي عن ذلك، رقم: 2843، 192/ 5، عن عثمان بن
عفان.
(4) رواه البخاري، كتاب أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص، رقم: اختلاف في اللفظ، والترمذي، كتاب الصوم، باب الذي يحرم وعليه
6900/ 4 6100.
مع
قميص رقم: 835، 196/ 3، عن صفوان بن يعلى عن أبيه.
(5) البسيوي، الجامع، 263/ 2.
- 321 (1/321)
صفحة 310
كتاب الحج
الدلائل والحجج
ومن استنشق طيبا متعمدا فعليه. دم. وإن أكل طعاما فيه طيب فقد قالوا:
لا بأس عليه (1).
613) وروي أنه نسي فلبس قميصا فشقه فأخرجه من أسفل (2). ففي الأثر عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله أَنَّه من نسي ولبس قميصا أنه يفعل كذلك ويخرجه من أسفل (3).
ومن لبس مخيطا فعليه دم إن تركه إلى الليل ناسيا ويخرجه من أسفل من حينه ولبى ولا دم عليه. ومن غطّى رأسه نزع من حين ذكر. وقيل: لا
شيء عليه إلا أن ينسى ذلك إلى الليل.
ولا يلبس المحرم ما يُترع عنه إذا مات.
وفي الشعرة مسكين، وفي الشَّعرتين مسكينان والثلاثة فصاعدا دم. وكذلك الأظفار.
- وهي
ومن قطع شجرة من الحرم فعليه دم على قدرها: إن كانت دوحة الكبيرة من الشَّجر - فبدنة، وإلا فشاة. وقد حكم في مسواك بدرهم. وقيل: إن رجلا كسر عودا، فحكم عليه بدرهم. وقيل: إن أقل الحكم في الشجر مسكين وأكثره بقرة (4).
(1) البسيوي، الجامع، 263/ 2.
(2) لم نقف على تخريجه أورده الهندي في الكتر، رقم: 12885، 279/ 5، عن جابر
بن
عبد
الله
بلفظ: «بينما النبي له جالس مع أصحابه إذ شق قميصه حتّى خرج منه فقيل له، فقال: إنِّي
واعدتهم أن يقلدوا هديي اليوم فنسينا». وعزاه إلى ابن النجار.
(3) البسيوي، الجامع، 266/ 2.
(4) المصدر نفسه، 286/ 2.
-
- (1/322)
صفحة 311
الدلائل والحجج
كتاب الحج
وعن ابن محبوب: في عود صغير في الحرم إطعام مسكين). وعن ابن
عباس: في الدَّوحة - وهي الشَّجرة الكبيرة - بقرة، والجزلة
– – وهـ
الوسطى- شاة، وفي القضيب درهم.
والشرح في مثل هذا يطول. غير أنا كتبنا هذا الكتاب في وقت لا يمكن
فيه إلا ما قد ذكرناه. والله الموفق للصواب.
[9]- مسألة في ذكر شيء من صيد الحرم
614 - وروي أن البيجعل في الضبع كبشا (2).
615) وقد يرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الضبع من الصيد» (3)؛ ولهذا
عندهم حلال.
(616 - وعن ابن عباس له عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «في بيضة النعامة صوم يوم أو إطعام مسكين. وقد قيل: في الرحمة بدانقي
(0)
(1) البسيوي، الجامع، 286/ 2.
(2) رواه ابن ماجة، كتاب المناسك، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم، رقم: 3085. 1030/ 2، وابن خزيمة، المناسك، باب ذكر جزاء الضبع إذا قتله المحرم، رقم: 2646، 182/ 4، مع زيادة، عن جابر. قال الحاكم: هذا حديث صحيح»، المستدرك، 623/ 1.
(3) هذا جزء من الحديث السابق.
(4) أورده الشافعي، كتاب الحج، باب فيما يباح للمحرم وما يحرم، رقم: 851. ص 909. عن أبي الأشعري. والبيهقي، كتاب الحج، باب بيض النعامة يصيبها المحرم، رقم: 9650، 182/ 5.
موسي
قال الزيلعي: «قال الدارقطني: وفيه أبو المهزم يزيد بن أبي سفيان ضعيف». نصب الراية، 137/ 3. (5) البسيوي، الجامع، 290/ 2 ولكنه أشار إلى «دانقين». والدانقي: هو الدائق: نوع من النقود. وأمَّا الرَّحَمَة فهي طائر أبقع يشبه النسر الرازي، مختار الصحاح، ص 101.
-323 - (1/323)
صفحة 312
ناب الحج
الدلائل والحجج
617 - وعن ابن عباس عن النَّبي في بيضة حمامة إذا كان فيها فرخ
(1)
درهم، وإن لم يكن فيها فنصف درهم يقسم على فقراء المسلمين.
(2)
(618 وروي أنه الله حكم في الضب بجدي (2). وكذلك حكـ
عمر، وقد قيل: بصاع من طعام (3).
وعن ابن عباس أنه قال من قتل حمارا وحشيًّا أو نعامة ففيها بعير ينحر بمكة للمساكين). كذلك من قتل ذوات القرون مثل: الوعل والأروى) فعليه بدنة بقرة. وفي أولادهنَّ أولاد بدنة مثلهنَّ والنعامة مثلهنَّ، وأولادها كأولادهن. والظبي وما كان في معناه، والحمامة وما كان في معناها شاة، وفي أولادهما ولد شاة مثلها). والله أعلم.
[10]- مسألة في جزاء أنواع من الصيد في الحرم
ووجدت أنه من دلّ على صيد أو أشار إليه فعليه الجزاء. وإذا قتل اثنان صيدا فعليهما جزاء، واحد، إلا أن يفترقا فعلى كل واحد منهما جزاء.
(1) لم نقف على تخريجه.
(2) رواه البيهقي، كتاب الحج، باب جزاء الصيد بمثله من النعم يحكم به، رقم: 9645، 182/ 5، عن طارق بن شهاب قال ابن حجر حديث عمر في الضب جدي، سنده صـ
التلخيص الحبير، 285/ 2.
(3) البسيوي، الجامع، 289/ 2.
(4) المصدر نفسه، 288/ 2.
(5) الأروى: الأرويَّة بالضم والكسر: الأنثى من الوعول، وقيل: غنم الجبل، ابن منظور، اللسان،
14/ 351، مادة: «روي».
(6) البسيوي، الجامع، 289/ 2 - 290.
- 324 - (1/324)
صفحة 313
الدلائل والحجج
كتاب الحج
ووجدت أنه من رمى طيرا على أغصان شجرة وأصلها في الحرم أنه لا
جزاء عليه إذا كانت أغصانها خارجة من الحرم، وإذا رماه على وأصلها في الحلّ فعليه الجزاء إذا كانت الأغصان في الحرم).
أغصانها
وقد قيل في الجرادة والذُّبابة والحلمة (2) قبضة من طعام، وفي القملة تمرة. وقد قيل: يُخرجها من بدنه ولا يخرجها من ثوبه وإذا أخرجها من بدنه جعلها في ثوبه.
وقيل: من دخل الحرم بصيد فليطلقه. ومن دخل بلحم صيد فقد قيل: يدفنه، وقيل: إذا أطعمه أحدا فأكله فإن على مَن أَكله الجزاء. وقيل: في الذرة
قبضة إن قتلها.
وقد روى أن عمرا ن كان يُقرد) بعيره وهو محرم، ففي! بأس على فعل ذلك. وقد قيل فيمن قتل القُرَاد بلقمة. والله أعلم.
: أنه لا
[11]- مسألة فيما لا بأس للمحرم أن يفعله 619 - وروي أن رسول الله له احتجم وهو محرم (4). فقال قوم: كذلك للمحرم أن يحتجم ولا دم عليه إلا أن يقطع شعرا لهذه الرواية
(1) المصدر نفسه، 286/ 2.
(2) «الحلمة بالتحريك: القُراد الكبير، والجمع الحلم». ابن الأثير، النهاية في غرير الحديث، 1/ 434.
(3) «قرَّدَ بعيره تقريدا نزع قردانه» الرازي: مختار الصحاح، 221، مادة: «فرد».
(4) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، رقم: 1836، 685/ 2، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز الحجامة للمحرم، رقم: 87، 682/ 2، عن ابن عباس.
-
- 325 - (1/325)
صفحة 314
تتاب الحج
لأن النبي احتجم و لم يَرِدْ أنَّه أو جب جزاء).
الدلائل والحجج
620) وقال آخرون: لا يجوز (2)، وقد قال النَّبِيُّ: «في الدَّم دم» (3).
621) - وروي أنه الله مرَّ بكعب بن عجرة وهو يطبخ برمة لحم والقم يتساقط من رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا كعب أيؤذيك هوام رأسك؟»، فقال: نعم يا رسول الله، فقال له النَّبِيُّ: «حلق رأسك أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستَّة مساكين بنصف صاع» (4)؛ فلهذا لا يجوز أن يحلق رأسه إلا من مرض أو من أذى به.
[12]- مسألة فيما أبيح قتله في الحرم 622) - وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا كلَّ مؤذٍ في الحل والحرم»). 623 - وروي أن النبي الله أباح للمحرم أن يقتل الحية والعقرب والفأرة والحدأة) والغراب والكلب العقور
(7)
(1) ابن بركة الجامع، 47/ 2 الكندي، بيان الشرع، 239/ 22
(2) ابن بركة، الجامع، 48/ 2.
(3) قال الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي: الحديث لا أصل له في سنة رسول الله. حلقة سؤال أهل الذكر، 23 شعبان 1424 هـ /19 أكتوبر 2003 م.
(4) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة البقرة رقم: 4245، 1642/ 4، ومالك، كتاب الحج، باب فدية من حلق قبل أن ينحر، رقم 938، 417/ 1، عن كعب بن عجرة.
(5) لم نقف على تخريجه. وأورده البسيوي، الجامع، 290/ 2، بلفظ: «يُقتل». (1) الحدأة: «طائر يطير يصيد الجرذان ... والجمع حداء». ابن منظور، اللسان، 54/ 1، مادة: «حداً». (7) رواه مسلم، كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله، رقم: 67، 856/ 2، والنسائي، کتاب مناسك الحج، باب ما يقتل في الحرم من الدواب، رقم: 2881، 208/ 5، عن عائشة.
- 326 - (1/326)
صفحة 315
الدلائل والحجج
كتاب الحج
فبعض قال: إذا خافهنَّ. قال آخرون: لم يَردْ ذكر الخوف (1). ومن قتل البازي المعلم فقد وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن أن عليه
كفارة (2). والله أعلم.
[13]- مسألة فيما يفعله الحاج عند دخول مكة
ولا يقطع المحرم التلبية حتّى يقف على باب المسجد. فإذا وقف على باب المسجد وقابل الكعبة أمسك عن التلبية وقال: «الله أكبر الله أكبر. اللهم أنت ربي وأنا عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، والحرم حرمك، جئت أطلب رضاك وتمام طاعتك». ويدعو بما أحب.
[14]- مسألة فيما لا بأس للمحرم أن يفعله في بداية
الطواف
624 - وروي أن النبي الله دخل من باب بني شيبة فيستحب أن يدخل منه، فإذا دخل قال: «اللهم أنت السَّلام، ومنك السلام، وإليك يرجع السلام، فحينا يا ربَّنا بالسلام، وأدخلنا دار السلام». فإذا دنا من البيت قال: «اللهم زد بيتك هذا شرفا وتعظيما، وبرا
وتكريما» (3).
(1) ابن بركة، الجامع، 73/ 2.
(2) البسيوي، الجامع، 289/ 2.
(3) رواه الطبراني في الكبير: 3053/ 181/3. والهيثمي في المجمع: 238/ 3. عن حذيفة أسيد قال المناوي: قال ابن حجر فيه مقال لانفراد عمر بن يحيى به وشيخه عاصم بن
-
- 327 (1/327)
صفحة 316
تاب الحج
الدلائل والحجج
ويكثر من الدعاء والاستغفار لذنوبه. ويمد يده إلى الحجر الأسود يمسحه
بيده، ويكبر ثلاثا، ويقوم حيال الحجر ويدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات،
ويصلي على محمد النَّبيِّ.
[10]- مسألة في الطواف
625) - فإذا أراد الطواف دنا من الحجر بقدر ما لا يقابل الباب، ثم يأخذ بالطواف على يمينه، ويقول عند ركن الحَجَر: «الله أكبر الله أكبر،
اللهم ارزقني إيمانًا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتِّباعًا لسنتك وسنة نبيك مُحَمَّد). ويمسح الركن إن أمكنه، وإلا كبر حياله.
(626 - ثم يأخذ في الطُّواف وهو يقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصل اللهم وسلم على محمد النَّبيِّ وآله وسلم تسليما». هكذا روي عن النبي كان يقول في طوافه (2).
سليمان متهم بالكذب ... وقال الهيثمي: فيه عاصم بن سليمان الكرزي وهو متروك». فيض القدير، 165/ 5.
(1) رواه البيهقي، كتاب المناسك باب جماع أبواب ما يجتنبه المحرم، رقم: 3026، 165/ 8، مقطوعا عن الشافعي والطبراني في الأوسط، رقم: 5486، 338/ 5، عن نافع. قال ابر حجر: سنده صحيح التلخيص الحبير، 247/ 2.
(2) وردت هذه الأذكار عن النَّبيِّ، ولكن لم نجدها مذكورة مع الطواف البخاري، كتاب أبواب التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى رقم: 1103، 387/ 1، عن عبادة
بن
الصامت
- 328 - (1/328)
صفحة 317
الدلائل والحجج
كتاب الحج
(627 - والرواية في ذلك عنه الله: أَنَّ الملائكة عليهم السلام قالت لآدم ال: حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، فقال: ما كنتم تقولون؟ فقالوا: كنا نقول: «سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». وقال آدم ولا حول ولا قوة إلا بالله». فلما طاف إبراهيم الي أخبرته الملائكة عليهم السلام بقول آدم اللي فزاد: «العلي العظيم». فلمَّا بُعث النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلمزاد): «صل اللهم على محمد النَّبِيِّ وآله وسلم تسليما» (2).
فصل اللهم عليهم أجمعين؛ فالواجب الاقتداء بهم عليهم السلام؛ فهذه سنة في الطواف.
فإذا قصد الباب كَبَّر ثم قال: «اللهمَّ متَّعني بما رزقتني، وقني شح نفسي، واجعلني من الصالحين».
ثم يمشي وهو يقول كما ذكرنا من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، فإذا وصل الميزاب كبَّر ثم قال: «اللهمَّ إنِّي أسألك الراحة عند الموت،
والعفو عند الحساب، والنَّجاة من العذاب».
ويمشي وهو يذكر كما وصفنا، فإذا بلغ الركن اليماني كبر ثم قال:
ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، رقم: 2695،
2072/ 4، عن أبي هريرة.
(1) (أ): «زادوا».
(2) أورد ابن الجوزي في العلل،571/ 2 شطرا منه، عن ابن عباس. وقال العراقي: الجوزي: لا يصح». تخريج أحاديث الإحياء، 201/ 1.
- 329 -
— (1/329)
صفحة 318
باب الحج
الدلائل والحجج
«اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وضيق الصدر، وعذاب القبر وموقف الخزي في الدنيا والآخرة وربَّنَا عَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة/202]. وتستلمه إن قدرت على
ذلك وتمسحه، وتمشي متواضعا تسبح كما وصفنا.
فإذا بلغ ركن الْحَجَر قال: «اللهمَّ إِنَّا نسألك إيمانا بك، وتصديقا
بكتابك، ووفاء بعهدك، واتِّباعا لسنَّتك وسنة نبيك محمد». ثم يأخذ في الطُّواف حتّى يتم سبعة أشواط، يدعو لنفسه عند كل ركن على ما وصفنا، يقول في طوافه من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير كما وصفنا في الرواية عن النبي. ويستكمل بالشوط السابع جملة الركن (1) لا يبقى عليه شيء، وإن أمكنه أن يمسح الحجر الحجر عند كل شوط، وإلا
كبر حياله. ولا يدخل الحجر في شيء من طوافه. فإذا أتم سبعة أشواط صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم له أو حيث أمكنه، ثم أتى زمزم وشرب من مائه وصب على رأسه، ثم قال: «اللهمَّ إِنِّي أسألك إيمانًا تاما، ويقينا ثابتًا، ودينا قيما، وعلما نافعًا، وعملا صالحا، ورزقا حلالاً واسعًا، وشفاء من كل داء». ثم يأتي الركن فيدعو حياله بما فتح الله ولا يطيل، ثم ينحدر من باب الصفا.
[1]- مسألة منه في أحكام الطواف 628 - وروي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من طاف بالبيت وركع فله من
(1) أي: ركن الطواف بالبيت من أركان الحج.
- (1/330)
صفحة 319
الدلائل والحجج
كتاب الحج
الأجر كثير»).
629) - وعن ابن عباس أن النبي الله قال: «الطُّواف بالبيت صلاة، لكن
أحل الله فيه الكلام فلا تكلموا إلا بما يحلُّ» (2).
630) وروي أنَّ النَّبِيَّ الله أمر الحائض أن تفعل أفعال الحج كلها إلا الطواف بالبيت فحتَّى تطهر (3). فهذا دليل على أنه لا يجوز لأحد
أن يطوف إلا بطهارة.
(631 - وروي أن النبي الله طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة اكبا (4). فوجدت في الأثر: أن ذلك لشيكة (5) كانت به (6).
(1) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ رواه ابن ماجة، كتاب المناسك، باب فضل الطواف، رقم: 2956، 985/ 2، بلفظ: « ... وصلى ركعتين كان كعتق رقبة». قال العراقي: «أخرجه الترمذي وحسنه،
والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر». تخريج أحاديث الإحياء، 208/ 1.
(2) رواه الدارمي، كتاب المناسك، باب الكلام في الطواف، رقم: 1847، 66/ 2، والحاكم، كتاب المناسك، رقم: 1687، 630/ 1، مع اختلاف طفيف في اللفظ. عن ابن عباس. وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه وقد أوقفه جماعة».
(3) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب الحائض تمل بالحج، رقم: 1744، 544/ 1، عن ابن عباس، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما تقضي الحائض من المناسك، رقم: 945، 281/ 3، عن عائشة. وقال: «العمل على هذا الحديث عند أهل العلم».
(4) رواه مسلم، كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره، رقم: 1273، 926/ 2، وأبو داود، كتاب الحج، باب الطواف الواجب، رقم: 1880، 579/ 1، عن جابر بن عبد الله. (ه) الشيكة من الشوك، يقال: شيك الرجل يُشاك شوكا: إذا أصيب بشوكة ولم يستطع إخراجها. الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، 151/ 1.
(6) ابن جعفر، الجامع، 333/ 3.
-
331 (1/331)
صفحة 320
الدلائل والحجج
كتاب الحج
(632 - وروي أنه طاف على بغلته
(633 وروي أنه دخل البيت في عمرة مرة واحدة (2).
ففي
الأثر: عن الشيخ أبي الحسن (3) رحمه الله قال: أحب أن يدخل الرَّجل
البيت مرة واحدة وهو محل، اقتداء برسول الله.
[17]- مسألة في الاختلاف في الطواف
634 - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي
الله عنها: طوافك بالبيت
يكفيك لحجتك وعمرتك» (4). فبهذا يحتج من قال بالطواف الواحد
والسعي الواحد للحج والعمرة.
635) قال آخرون بالطُّوافين والسَّعيين، وحجتهم في ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها إذ قالت: يا رسول الله، أترجع نسوتك بحجة وعمرة وأرجع أنا بحجة منفردة؟! فأمر النَّبِيُّ أخاها عبد الرحمن أن
يعتمر بها من التنعيم). فحُجَّتهم إنما قالوا: لم تكن قارنة (6).
(1) لم نقف على تخريجه. وإنما ورد في كتب السُّنَّة والسيرة أنه طاف في حجة الوداع على ناقته.
(2) لم نقف على تخريجه.
(3) البسيوي، الجامع، 274/ 2.
(4) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب طواف القرآن، رقم: 1897، ومسلم، کتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، رقم: (1211، 879/ 2، بلفظ: «يسعك طوافك لحجك وعمرتك»، عن عائشة.
(5) هذا
جزء من الحديث المتقدم تخريجه، ينظر رقم: 626.
(6) ابن بركة الجامع 56/ 2. البسيوي، الجامع، 266/ 2. الكندي، بيان الشرع،
159/ 23 - 160
-332 - (1/332)
صفحة 321
الدلائل والحجج
كتاب الحج
قال القاضي: ب: أقول بطوافين وسعيين، ثم السعي من الصفا والمروة).
[18]- مسألة في السعي بين الصفا والمروة
636 - روي أن النَّبي الله قال: من طاف بالبيت فلْيَسعَ بين الصَّفا
والمروة» (2).
والمروة» (2). وهو سنة واجبة، وقيل: إنّها فريضة (3).
637) وروي أنه قال: «الحاج إذا خرج إلى الصفا صعد عليه، فإذا رأى البيت كبر سبع تكبيرات ويثني على الله تعالى، ويصلي على النبي محمد، ويستغفر الله لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ويسأل الله حاجته من أمر دنياه وآخرته)، وينحدر من الصفا إلى المروة، فإذا بلغ المسيل سعى فيه ويقول: "رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، واهدنا الصراط الأقوم، إنَّك أنت الله الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم". فإذا بلغ العلم الأخضر مشى رويدا، فإذا بلغ المروة صعد عليها حيث يرى البيت، ثم كبر سبع تكبيرات، ويذكر الله، ويفعل كما فعل على الصفا، فيسعى سبعا يداً بالصَّفا ويختم بالمروة، ثم يحلُّ من إحرامه ويحلق ويقصر» ().
(1) (أ): «بين الصفا». (ب) و (د): من الصفا». وفي العبارة خلل. يتأمل.
(2) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وروى البخاري، كتاب الحج، باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة، رقم: 1564، 593/ 2، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة فطاف بالبيت ثم صلى ركعتين ثم سعى بين الصفا والمروة». عن ابن عمر.
(3) البسيوي، الجامع، 271/ 2.
(4) (أ): - «وآخرته».
(5) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم: 413، ص 168
- 333 -
- (1/333)
صفحة 322
تتاب الحج
ففي
الدلائل والحجج
الأثر: أنه من أراد السَّعي خرج من بين الأسطوانتين المذهبتين، ثم من باب الصَّفا وهو يقول: «اللهم أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا».
فيصعد على الصفا ولا يعلوه، ولكن بقدر ما يستقبل البيت، وقد قيل: خمس درجات، ومن لا يستطيع قام في أصله والمروة تقوم في أصله، ويقول وهو يمشي في السعي: «اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكلِّ ممشى كرهته ولم ترضه عنّي». ثم يكبر الله كثيرا، ويهلله كثيرا، ويحمده كثيرا، ويسبحه كثيرا، ويدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات، ثم يسعى سبعة أشواط، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة على ما ذكرنا، ثم يحلُّ).
[19]- مسألة في الإحلال للعمرة
ومن دخل بعمرة قبل أشهر الحج فهي عمرة تامة، وإنما يكون المتمتع بالعمرة في أشهر الحج.
الشطر الأول بمعناه، وبلفظ: «فإذا وقف على الصَّفا كبر ثلاثا ... ويصنع على المروة مثل ذلك ثلاثا ثلاثا»، بدل «سبع». وابن خزيمة، كتاب المناسك، باب الخروج إلى الصفا والمروة، رقم: 2757. 229/ 4 - 230، عن جابر بن عبد الله. والشطر الثاني رواه الطبراني في الأوسط، رقم: 2757، 148/ 3. بلفظ: «كان إذا سعى في بطن المسيل قال: اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم»، عن ابن مسعود قال ابن حجر: «وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد رواه البيهقي موقوفا من حديث ابن مسعود ... وقال: هذا أصح الروايات في ذلك عن ابن مسعود يشير إلى تضعيف المرفوع». التلخيص الحبير، 251/ 2.
(1) البسيوي، الجامع، 246/ 2.
- 334 -
- (1/334)
صفحة 323
الدلائل والحجج
اب الحج
وفي آثارهم رحمهم الله أن الداخل بالعمرة على الحج أفضل من المنفرد. وكذلك روي عن ابن عباس قال: ما طاف بالبيت طائف إلا وأحل
بالعمرة، وإذا أحل المتمتع حل له كل الحلال إلا الصيد في الحرم. وصفة إحلاله إذا انحدر من المروة بعد أن ختم سبعة أشواط حل من
إحرامه، حلق أو قصر، وقيل: الحلق أفضل، وقلم أظفاره.
638) وروي أن النبي الا الله قال في حجّته التي حده فيها المشركون: صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم المحلّقين»، فقال الله ثلاثا، ثم قال: «والمقصرين» (1). فمن قدَّم نسكا قبل نسك أو زاد شيئا أو قصر فيعيده ولا شيء عليه، ما لم يحلق أو يقصر.
وإن ختم سعيه بالصَّفا وانصرف على ستّة أشواط وأحل فعليه دم، وكذلك إن ترك أكثر الهرولة وأحل فعليه دم. وإن ترك القليل من ذلك فعلى كل واحد
إطعام مسكين والمرأة ليس عليها أن تهرول ولكن تسرع في مشيها.
وروي أنه كان إذا حلق رأسه استقبل القبلة وأعطى الحالق شق رأسه الأيمن ثم الأيسر، وأعطى شعره أبا طلحة يقسمه على الناس (2). والمتمتع يحل
على ما وصفنا وعليه ما استيسر من الهدي.
(1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة، رقم: 444، ص 181، عن عائشة. والبخاري، كتاب الحج، باب الحلق والتقصير عند الإهلال، رقم: 1640، 616/ 2. (2) رواه مسلم، کتاب الحج، باب بيان أن السُّنَّة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر، رقم: 1305، 947/ 2، بلفظ مقارب، عن أنس.
-
335 (1/335)
صفحة 324
كتاب الحج
ووجدت في الأثر: محمد بن محبوب عنه أنه حفظ
عن
الدلائل والحجج
(1)
عن موس
رحمة الله عليهما: أن من أحلَّ من إحرامه ثم قصر لنفسه أنه لا شيء عليه،
وإن قصر له من قد أحل كان أحب إليهما (2).
والمحرم بالحج فقط يقول: «اللهمَّ إنِّي أحرمت بحجة تمامها وبلاغها عليك». ثم لا يحلُّ إلا عند جمرة العقبة يوم
النَّحر.
والقارن يقول: «اللهمَّ إنِّي أحرمت بحَجَّة وعمرة تمامهما وبلاغهما عليك» ثم يكون محرما حتَّى يحلُّ منهما جميعا يوم النحر. والله أعلم.
[20]- مسألة في تحويل الحج إلى عمرةا
639) - وروي أن النَّبيَّ أمر من دخل بحج أن ينقلها إلى العمرة (3).
والنَّاس متفقون في إدخال الحج على العمرة، ومختلفون في إدخال العمرة
على الحج (4).
(1) لعله: موسى بن علي الأزكوي (ت: 231 هـ)، تقدمت ترجمته.
(2) ابن جعفر، الجامع، 348/ 3.
(3) رواه البخاري، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف، رقم: 1568، 594/ 2، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «أهل النَّبيُّ الله هو وأصحابه بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وطلحة وقدم علي من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أهل به فأمر النبي أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلُّوا إلا من كان
معه الهدي ... ».
(4) ابن بركة، الجامع، 57/ 2.
- 336 -
- (1/336)
صفحة 325
الدلائل والحجج
كتاب الحج
وينبغي للحاج ما دام بمكة أن يكثر من الطواف بالبيت ويركع مع كل أسبوع ركعتين، ويكون اشتغاله بما يعنيه من الأمر، من أمر الحج. والله نسأله
التوفيق لما يُرضيه.
2 - باب في أحكام خاصة بالحج)
[1]- مسألة في الخروج إلى منى والإحرام بالحج 640 - وروي أن النبي خرج إلى منى يوم التروية وصلى بها
خمس صلوات) وغدا إلى عرفات.
ففي
الأثر: أن من أراد أن يحرم بالحج: فإذا كان عشيَّة التروية وأراد أن يُحرم
بالحج اغتسل بالماء ولبس ثوبي إحرامه ثم طاف أسبوعا وصلى ركعتين (2). ووجدت أنه يركع ركعتين للإحرام (3) ثم يجهر بالتلبية ويقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك». يقول ذلك ثلاثا ثم يق
(1) رواه الحاكم، رقم: 1694، 632/ 1، والدارمي، كتاب المناسك، باب كم صلاة يصلى بمى حتّى يغدى إلى عرفات، رقم 1871، 77/ 2، عن ابن عباس. ورواه مسلم بما يقاربه معنى، كتاب الحج، باب حجة النبي،، رقم: 1218، 889/ 2، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: توجهوا إلى من فأهلوا بالحج وركب رسول الله له فصلى بها الظهر والعصر والمغرب
والعشاء والفجر».
(2) الكندي، بيان الشرع،
251/ 23
(3) ابن جعفر، الجامع 356/ 3. الكندي، بيان الشرع، 253/ 23.
-
337
- (1/337)
صفحة 326
كتاب الحج
الدلائل والحجج
وقال قوم: من أحرم من مسجد الجن فكل ذلك جائز (1).
641 - وروي عنه أنه كان في مصلاه (2).
642 - وروي أنه كان الا الله وربَّما أهل إذا استوت به راحلته (3)، ولا يقف عند البيت بعد التلبية.
وقد قيل: إنَّه من طاف بالبيت بعد أن طاف به للحج فقد أخطأ،
وكذلك إن طاف به بعد طواف الزيارة تطوعا أخطأ ولا شيء عليه (4). فإذا ركب راحلته وتوجه إلى منى ابتهل إلى الله تعالى في الدُّعاء، وإذا أتى من قال: «اللهم إنَّ هذه منى، وهي مما دللت عليه من المناسك أسألك أن تمنَّ عليَّ فيها وفي غيرها بما مننت به على أوليائك
وأصفيائك، فها أنا عندك وبين يديك وفي قبضتك».
ويترل بها ويصلّي بها خمس صلوات يجمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر، ويبيت (6) بها مع النَّاس ويكثر من ذكر الله تعالى.
(1) الكندي، بيان الشرع، 251/ 23.
(2) (أ) و (ج): «مصلا»، و (د): «مصلي». ويبدو أن في العبارة نقصا.
(3) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم: 401، ص 163، عن ابن عمر، بما يقاربه لفظا. والبخاري، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: يأتوكَ رِجَالاً، رقم: 1443 -
1444، 552/ 2، عن ابن عمر وجابر بن عبد الله.
(4) الكندي، بيان الشرع، 251/ 23.
(5) إضافة من. عندنا ليستقيم المعنى.
(6) (ب): - «وييت». (1/338)
صفحة 327
الدلائل والحجج
[2]- مسألة في الغدو إلى عرفات
ولا حج لمن لم يقف بها.
كتاب الحج
643) روي أن النبي غدا إلى عرفات بعد صلاة الفجر يوم عرفة ونزل بعرفات، فلما زالت الشَّمس قام فخطب النَّاس ورغبهم، ثمَّ أتى مصلى فصلى الظهر والعصر فوقف. وقد كان
أمر من لم يكن معه هدي أن يصوم، ومن كان معه هدي أن
يحمله على بعير
ففي
(1)
الأثر: أن من غدا إلى عرفات يقول: «اللهم إليكـ صمدت، وإيَّاك
(2)
قصدت، وما عندك أردت، أسألك أن تبارك لي في رزقي، وأن تُلَقَّيَنِي (2) في عرفات حاجتي، وأن تباهي بي من هو أفضل منّي».
فإذا أتى عرفات قال: «اللهم اجمع لي في هذا المنزل جوامع الخير كله، واصرف عنّي جوامع الشر كله، وعرفني ما عرفت أولياءك وأهل
طاعتك، واجعلني متَّبعا لسنَّتك وسنة نبيك محمد».
فإذا وقف عشيَّةً اجتهد في الدُّعاء والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على الله تعالى والصَّلاة على النبي الله، ويدعو لحوائجه من أمر آخرته ودنياه، ويخلص النية في ذلك الموقف، ويكثر من قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا
(1) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي، الجامع، 275/ 2.
(2) (أ): «تلقني». ولعل الأوضح ما في جامع البسيوي، 248/ 2: «تكفيني».
-
- 339 - (1/339)
صفحة 328
كتاب الحج
الدلائل والحجج
يموت بيده الخير، يفعل ما يشاء، وهو على كل شيء قدير». ويقول: «الحمد لله ربِّ السَّماوات ورب الأرض ربِّ العرش تعالى عما يصفون،
وله الكبرياء في السَّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم 644 - وروي أن النبي الله وقف بعرفات ثم خطب الناس ورغبهم ثم قال: هذا مقام قمته وقامته الأنبياء من قبلي، فأفضل ما قلته وقالته الأنبياء من قبلي: "لا إله إلا الله"، فأكثروا منها، فإنَّه يغفر بها لقائلها» (2). فالواجب ع الاقتداء به الله.
645 - وروي أنه قال: الجنَّة لمن تاب والمغفرة لمن وقف بعرفات» (3).
(646 - وروي أنه قال: من وقف بعرفات لم يعرض
فينبغي لمن وقف بعرفات أن يبتهل إلى الله جهرا، ويسبح ويكبر ويهلّل حتّى تغيب الشمس، ثم يدفع منها، فإن دفع قبل أن تغيب الشمس
فلا حج له. ومن وقف بعرفات ثم وقع عليه ظالم فهرب أو حبس أو أغمي عليه حتَّى مضت أيام منى فحجه تام، ولا يخرج حتّى يزور البيت. وقد قيل: من أغمي
(1) ابن جعفر، الجامع، 300/ 3.
(2) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع 276/ 2. وذكر الشطر الأول منه أحمد المرتضى، شرح الأزهار، 385/ 1.
(3) لم نقف على تخريجه أورده القطب في الجامع الصغير، ص 196.
(4) كذا في النسخ. و لم نقف على تخريجه. (1/340)
صفحة 329
الدلائل والحجج
عليه بعد الوقوف أن عليه الحج، والأول أحبُّ إلينا).
كتاب الحج
وقد قيل: إن السكران لا إعادة عليه، والمعتوه والمجنون لا حج لهما إلا أن
يفيقا ويقفا (2).
ومن نظر الشهر وحده و لم يُقبل قولُه يقف يوم عرفة.
ومن غربت الشمس ولم يقف بعرفات فقد فاته الحج. وقال من وقف بعد ذلك ساعة من الكيل ولحق مع الناس صلاة الفجر بجمع فقد أدرك الحج (3).
647 - قال القاضي: يعجبني ذلك لمن ورد من البلد البعيد لبعد المشقة؛ لأني سمعت أن النَّبِيَّ الله قال: «من وقف بعرفات ساعة من الليل ولحق هنا صلاتنا هذه صلاة الفجر بجمع فقد أدرك الحج» (4). وقيل: من فاته الوقوف بعرفات فعل بمنى مثلما يفعل الحاج، ويدخل بلده ولا يصيب النساء ولا الصيد حتَّى يحجَّ مِن قابل).
(1) الكندي، بيان الشرع، 59/ 24.
(2) المصدر نفسه، 60/ 24.
(3) المصدر نفسه، 23/ 24.
(4) رواه النسائي، كتاب الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بمزدلفة، رقم: 3039، 263/ 5، بما يقاربه، معنى والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام يجمع فقد أدرك الحج، رقم: 891 238/ 3، عن عروة بن مضرس بلفظ: «من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتّى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد أتم حجه وقضي تفه».
وقال: «حديث حسن صحيح.
(5) ابن جعفر: الجامع، 352/ 3.
- 341 - (1/341)
صفحة 330
الحج
الدلائل والحجج
[3]- مسألة في الدفع من عرفات
648 روي أن البي الله دفع من عرفات حين سقطت الشمس (1). 649 - وروي أنه قال: «إنَّ أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات قبل غروب الشمس وأنا أدفع بعد غروبها فلا تعجلوا» (2).
ووجدت أن المسلمين مجمعون [على] أن الحصى مثل: الجوزة والبندقة (3). 650 وروي أن النبي الله لَمَّا دفع من عرفة دهم الناس بعيره من ورائه فسبق النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيُّها النَّاس على رسلكم» (4).
وقيل: إنَّه يستحب له إذا دفع من عرفات [أن] يقول: «اللهم إليك أفضت، ومن عذابك أشفقت، وإليك رغبت، وبك رضيت، فاقبل
(1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في عرفة والمزدلفة ومنّى رقم 422، ص 172، عن أبي عبيدة مرسلا، بلفظ: «وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس». والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، رقم: 885، 232/ 3، عن علي. (2) رواه الربيع جزءا من الحديث السابق، بلفظ: «إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفات إذا صارت الشمس على رؤوس الجبال كأَنَّها عمائم الرِّجال في وجوههم، ويدفعون من المزدلفة إذا طلعت الشَّمس على رؤوس الجبال كأَنَّها عمائم الرِّجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفات حتى تغرب الشمس»، دون زيادة: «فلا تعجلوا». ورواه ابن أبي شيبة بزيادتها، كتاب الحج،
باب] في وقت الإفاضة من عرفة، رقم: 15184، 387/ 3، عن المسور بن مخرمة. (3) الكندي، بيان الشرع، 320/ 24.
(4) رواه الطبراني في الكبير، باب الفاء من اسمه، فضل رقم 685، 272/ 18، عن الفضل بن العباس.
-
- (1/342)
صفحة 331
الدلائل والحجج
كتاب الحج نُسكي، وقو ضعفي، وارحم تضرعي، وقلة حيلتي، وبعد مسيرتي، وسلم
لي ديني»). وتكثر من ذكر الله حتّى تقدم جَمْعًا.
[4]- مسألة في القدوم إلى جمع
651) روي أن النبي له الله قال لأسامة (2) لَمَّا دفع من عرفات: «الصَّلاة
النَّبِيَّ
أمامك بجمع» (3).
652 - وروي أنه صلى بجمع المغرب والعشاء وبات بها ففي آثارهم أن القادم إلى جمع يهيئ سبعين حصاة ـن حصـ
الخذف ويغسلها (5).
ووجدت
أن المسلمين مجمعون على أن الحصى مثل الجوزة والبندقة (6).
(1) ابن جعفر: الجامع، 301/ 3.
(2) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزَّى مات سنة 54 هـ. ينظر: ابن
الإصابة، ترجمة رقم: 89، 49/ 1.
(3) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في عرفة والمزدلفة ومنى، رقم: 421، ص 172، بلفظ: «دفع رسول الله الله من عرفة حتَّى إذا كان بالشعب فترل وبال وتوضأ و لم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصَّلاة، فقال: «الصَّلاة أمامك»، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضاً، وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلي المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها و لم يفصل بينهما بشيء». والبخاري، كتاب الوضوء، باب إسباغ الوضوء، رقم: 139، 65/ 1، عن أسامة بن زيد. (4) رواه ابن خزيمة، كتاب المناسك باب ترك التطوع بين الوقوف إذا جمع بينهما، رقم: 2852، 269/ 4، عن ابن مسعود وأحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند علي بن أبي طالب
رقم: 562، 75/ 1.
(5) البسيوي، الجامع، 249/ 2.
(6) ابن جعفر: الجامع، 363/ 3.
-
- 343 - (1/343)
صفحة 332
كتاب الحج 653 - وروي أنَّه الله لغسل الحصى
(1)
الدلائل والحجج
فإذا قدم جمعا قال: «اللهم ارزقني في هذا المنزل جوامع الخير كله، واصرف عني جوامع الشركلّه». وتجتهد في تلك الليلة في الدُّعاء بما قدرت عليه فإنه قيل: إن أبواب السَّماء لا تغلق تلك اللَّيلة. قال الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة/ 198]. ثم يصلي المغرب والعشاء ويبيت بها
إلى أن يصبح، ويكثر الاستغفار. ثم يفيض قبل طلوع الشمس.
فمن لم يبت بجمع فعليه دم. وقيل: من لم يدع بها فعليه دم). ومن أفاض
بعد طلوع الشمس فعليه دم. ثم يفيض منها وهو يلبي.
[0]- مسألة في الإفاضة من جمع
654) روي أن النبي له دفع من جمع قبل طلوع الشمس (3)، سنة
خالف بها المشركين.
(1) لم نقف على تخريجه قال القرطبي: ولا نعلم في شيء من الأخبار التي جاءت عن النبي أنه غسل الحصى ولا أمر بغسله، وقد روينا عن طاوس أنَّه كان يغسله». التفسير، 11/ 3. وقال الشيخ سعيد القنوبي بعدم مشروعية غسل الحصى، وهو القول الصحيح؛ لأنه لم يأت حديث يدلُّ على مشروعيَّة ذلك، بل دلّ فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه على عدم المشروعيَّة، إذ إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رمى من غير أن يقوم بغل ذلك، كما هو ثابت في السنة الصحيحة الثابتة عن النبي». ينظر: فتاوى الشيخ سعيد بن
مبروك القنوبي. (نسخة رقمية).
(2) البسيوي، الجامع، 277/ 2.
(3) رواه البيهقي، كتاب الحج، باب الدفع من المزدلفة قبل طلوع الشمس، رقم: 9303، 125/ 5، عن جابر بن عبد الله. والطبراني في الأوسط، رقم: 1644، 179/ 2، عن ابن عباس.
- 344 - (1/344)
صفحة 333
الدلائل والحجج
كتاب الحج
655 - وقال: «إنَّ أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من جمع بعد طلوع الشمس وأنا أدفع منها قبل طلوع الشمس» (1). فالواجب الاقتداء به لا يفيض إلا بعد الإسفار قبل طلوع الشمس إلى جمرة العقبة وهو يلبي حتّى يصل جمرة العقبة.
[6]- مسألة فيما يفعل الحاج عند جمرة العقبة
فإذا أتى جمرة العقبة قطع التلبية فقال: «اللهم اهدني للهدى، ووفقني للتَّقوى، وعافني في الآخرة والأولى». ثم يرميها من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر في كل حصاة تكبيرة، ويقول في إثر تكبيره: «والله الحمد». فإذا رماها قال: «اللهم هؤلاء حصياتي فتقبلهنَّ مني واجعلهنَّ لي ذخرا في الآخرة، وأثبني عليهنَّ، غفرانك». 656 - وروي أن ابن مسعود الله رمى جمرة العقبة بسبع حصيات فقال: هكذا رأيت من نزلت عليه سورة البقرة يفعل
(2)
657) - وعن جابر عن النبي أنه رمى جمرة العقبة وهو على راحلته (3).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 649.
(2) رواه البخاري، كتاب الحج، باب رمي الجمار من الوادي، رقم: 1660 - 1663، 622/ 2، ومسلم، كتاب الحج، باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، رقم: 1296، 942/ 2. عن ابن مسعود، بلفظ مقارب.
(3) رواه مسلم، کتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا، رقم: 1298، 944/ 2، عن أم الحصين.
- 345 - (1/345)
صفحة 334
كتاب الحج
الدلائل والحجج
658 - وروي أنه الله قال يوم النحر وهو يرمي جمرة العقبة على راحلته: خذوا عني مناسككم، فإنّي لا أدري لعلي لا احح بعد حجتي هذه». أو قال: «حجي هذا» (1).
وقيل: إن جمرة العقبة لا تُرمى إلا من بطن الوادي (2). فإذا رماها انصرف، ولا يقوم ولا يقف عندها ويقول: «اللهم اجعله حجا مبرورًا، وسعيًا مشكورا، وارزقني نضرة وسروراً». ومن حلق أو ذبح قبل الرمي فليعد الرمي. ومن نسي التكبير كله عند الرَّمي فليعد فإن فاته فقد قيل: يهدي شاة إذا ترك التكبير كله فأمَّا التَّكبيرة والتكبيرتين (3) فيعيد مثل ذلك.
ومن رمى بغير حَصَى الحرم أعاد ذلك. فإن فاته فقد قيل: عليه دم. ومن رمى بالحصى مرة واحدة فلا يجزيه. ثم يعود إلى منزله فيذبح.
[7]- مسألة في الإضحاء 659 - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا رمى جمرة العقبة انصرف إلى بدنة فنحرها النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثمَّ حلق رأسه، ثم قال: «هذا المنحر، ومنى كله منحر».
(1) رواه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب ر جمرة العقبة يوم النحر راكبا، رقم: 1297، 943/ 2، عن جابر بن عبد الله، بلفظ مقارب.
(2) ابن جعفر: الجامع 360/ 3. البسيوي الجامع، 280/ 2. (بالمعنى).
(3) كذا في النسخ، تقدير العبارة: «فأما من نسي التكبيرة والتكبيرتين ... ».
(4) (ب): «الأضاحي».
(5) رواه مسلم، كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، رقم: 1218، 893/ 2، عن جابر، بلفظ: «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم».
- 346 - (1/346)
صفحة 335
الدلائل والحجج
الحج
660 - وروي أنه أمر أن يشترك سبعة نفر في بعير مسن أو
بقرة مسنة (1).
661) - وروي أنه أجاز أن يشترك الجماعة في البدنة ولا يجاوز بعددهم السبعة
ففي الأثر: إن ابنة مخاض وابن مخاض وابنة لبون وابن لبون وحقة عن
والثنية وما
واحد ودون ابن مخاض لا يجزي عن واحد والجذعة عن خمسة. فوقها فعن سبعة (3). وجذعة البقرة عن ثلاثة والثنيَّة عن خمسة. والمسنة فما
فوقها فعن سبعة.
[]- مسألة في ضحيَّة الغنم
662 - وروي أنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين
663) - وروي
(4).
أنه نهى أن يضحى بالشرماء من المعز
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي في الجامع، 279/ 2؛ 220/ 3.
(°).
هي:
(2) رواه مسلم، کتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقرآن، رقم: 1213، 882/ 2، عن جابر بن عبد الله. بلفظ: «فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منَّا في بدنة».
(3) البسيوي، الجامع،291/ 2 الكندي بيان الشرع، 208/ 24 - 209.
(4) رواه الربيع كتاب النكاح، باب في السبايا والعزلة، رقم: 528، ص 244، عن الربيع منقطعا. وابن ماجه، كتاب المناسك، باب أضاحي رسول الله، رقم: 3122، 1043/ 2، عن عائشة وأبي هريرة.
(5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وفي معناه ما رواه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب ما يكره.
- 347 - (1/347)
صفحة 336
كتاب الحج مشقوقة الأذن على اثنين.
الدلائل والحجج
664 - وروي أنه نهى أن يضحى بالخرقاء). وقيل: التي في أذنها
ثقبة كبيرة مستديرة.
665 - وروي أنه قال له نهى أن يضحى بالمقابلة). وقيل: إنَّها التي انقطع من أذنها شيء ويترك معلقا.
666 - وروي أنه نهى أن يضحى بالمدابرة. وهي: التي يُفعل بها
مثل ذلك من وراء أذنيها.
أنه نهى أن يضحى بالجدعاء). وقيل: إنَّها
667) - وروي مقطوعة الأذن (5).
الأضاحي، رقم: 1498، 86/ 4، عن علي، بلفظ: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شَرْقاء ولا خرقاء». وقال: «حسن صحيح». وفيه: «المقابلة: ما قطع طرف أذنها، والمدابرة: ما قطع من جانب الأذن، والشرقاء: المشقوقة، والخرقاء: المثقوبة». وأبو داود، كتاب الضحايا، باب ما يُكره من الضحايا، رقم: 2804، 97/ 3.
(1) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث السابق.
(2) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 663.
(3) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 663.
(4) رواه النسائي، كتاب الضحايا [باب] الخرقاء وهي التي تُخرق أذنها، رقم: 4374، 217/ 7، عن علي، بلفظ: «نهى رسول الله الا الله أن نضحي بمقابلة أو مدابرة أو شرقاء أو خرقاء أو جدعاء». والحاكم، كتاب الأضاحي، رقم: 7531، 249/ 4، قال المناوي: «جدعاء الأذن أي مقطوعتها. [رواه أحمد والحاكم في باب الأضحية عن علي أمير المؤمنين، قال الحاكم: صحيح، تركها الذهبي». فيض القدير، 346/ 6.
(5) ينظر هذه الأنواع كلها في: ابن بركة الجامع، 59/ 2.
- 348 - (1/348)
صفحة 337
الدلائل والحجج
كتاب الحج
668 - وروي أنه قال: لا يضحى بالأعضب ولا العضباء» (1) وقيل: إنها مقطوعة الأذن أيضا (2).
وفي الأثر أنه لا تجوز العوراء ولا العرجاء ولا مكسورة القرن ولا مقطوعة الذئب، ما لم يبق ما تذب به عن نفسها ولا الجداء). ولا يجزي إلا الجذع من الضأن والتَّيُّ من المعز، وتكون سالمة من العوار، بارئة من الهزال (4).
ووجدت
أنه
يجوز أن يضحى ببقر الوحش لوقوع اسم البقر عليه).
وأمَّا الظَّي وغيره فقد قيل: لا يجوز (6).
669 - وروي أنه لنحر بيده الهدي
(1) رواه الترمذي، كتاب الأضاحي، باب في الصَّحيَّة بعضباء القرن والأذن، رقم: 1504، 90/ 4، عن علي، بما يقاربه معنى، بلفظ: «نهى رسول الله الله أن يضحى بأعضب القرن والأذن»، قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب: ما بلغ النصف فما فوق ذلك. ورواه أبو داود، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، رقم: 2805، 98/ 3، عن علي، بلفظ: «نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن». قال الترمذي: «حسن صحيح». (2) البسيوي، الجامع، 291/ 2 (3) قال الجزري: «وفي حديث الأضحى: "لا يضحى بجداء"، الجداء: ما لا لبن لها من كل حلوبة، لآفة أيست ضرعها». النهاية في غريب الأثر، 245/ 1. وعند البسيوي هي التي خلقت بدون
ضرع، أو التي ييس بسبب لدغة. الجامع، 291/ 2.
(4) البسيوي، الجامع، 291/ 2.
(5) ابن بركة، الجامع، 59/ 2.
(6) المصدر نفسه، 59/ 2.
(7) رواه مسلم كتاب الحج، باب حجة النبي رقم: 1218، 891/ 2، عن جابر بن عبد الله، في حديث طويل بلفظ: «ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بيده».
- 349 -
- (1/349)
صفحة 338
تاب الحج
الدلائل والحجج
670 - وروي أنه قال له ولوها أهل قبلتكم ولا تولوها أهل ذمتكم» (1). ويستحب أن يذبح ضحيته بيده.
671 - وروي أنه قال: «ملة أبيكم إبراهيم الله»، وقالوا: ما لنا منها؟ وقال: «لكل شعرة حسنة، وكذلك لكل شعرة من الصوف حسنة» (2).
وروي عن ابن عمر قال: ما أنفق النَّاس نفقة أعظم من السفوح في
هذا اليوم.
672 - وقيل: إنه من ذبح قبل أن يرمي فلا يؤمر بذلك (3)، لما روي أن رجلا أتى النبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افعل ولا حرج عليك» (4). ولكن من حلق قبل أن ينحر فعليه دم. ويستحب أن يقول عند الذَّبح: «اللهمَّ إِنَّ هذا نُسُكي فتقبله مني، واشكره لي،
(1) لم نقف على تخريجه وقد أورده الرستاقي في منهج الطالبين، 235/ 7. (2) رواه ابن ماجه، كتاب المناسك، باب ثواب الأضحية، رقم: 3127، 1045/ 2. وا كتاب التفسير تفسير سورة الحج، رقم: 3467 422/ 2، عن زيد بن أرقم. وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه». قال المنذري: «قال الحافظ: بل واهيه، عائذ الله هو المجاشعي وأبو داود هو نفيع بن الحارث الأعمى وكلاهما ساقط». الترغيب والترهيب، 99/ 2.
(3) البسيوي، الجامع، 280/ 2. (4) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في التمتع والإفراد والقران والرخصة، رقم: 435، ص 177، بلفظ: «فجاءه آخر فقال له: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي فقال: "ارم ولا حرج"، فما سئل في ذلك اليوم إلا وقال: "ولا" حرج». والبخاري: كتاب العلم، باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، رقم: 83، 43/ 1، عن عمرو بن العاص.
- ro. (1/350)
صفحة 339
الدلائل والحجج
كتاب الحج
واجعله فدائي من النَّار» (1).
673) - وروي [أنه] قال: «كلوا وتزودوا» (2). يعني: من الهدي. فدل
هذا الخبر أن الإطعام غير محدود، ولا يجزيه ما لم يطعم منها.
ووجدت أن من أعطى نسكه رجلا واحدا فقد أخطأ، وهو بجز عنه (3). وقيل: إن سُرقت الصَّحيَّة بعدما ذُبحت فقد أجزت عنه، إلا أن تكون سُرقت
و لم تمت بعد (4). وقد أجازوا الانتفاع بإهاب الضحية، وكرهوا بيعه (؟). 4 والصحيَّة سنّة، والمتعة واجبة ولا متعة على مكي، وهو من قول الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة/ 196]. وقيل: لا يأكل إلا من هدي المتعة والمتطوع، وأما غير ذلك فلا يأكل منه، فإن أكل منه شيئا أطعم الفقراء بَدَلَه، وقيل: قيمة ما أكل إذا كان من جزاء (؟). 674 - وروي أنَّ عليَّا بن أبي طالب لَمَّا قدم من اليمن أحرم على ما أحرم عليه النَّبيُّ، فأجاز النَّبيُّ ذلك، وأشركه في هديه
(1) البسيوي، الجامع، 250/ 2. (2) رواه البخاري، كتاب الحج، باب {وَإِذْ بَوَأَنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَبيت ... } [الحج/26]، رقم: 1632، 614/ 2. مسلم، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام، رقم: 1972، 1562/ 3، عن جابر بن عبد الله.
(3) البسيوي، الجامع، 292/ 2.
(4) المصدر نفسه، 293/ 2.
(5) المصدر نفسه، 292/ 2.
(6) المصدر نفسه، 294/ 2.
(7) رواه البخاري، كتاب الحج، باب من أهل في زمن النبي الله إهلال النبي، رقم: 1483،
-
351
— (1/351)
صفحة 340
كتاب الحج
هدي
الدلائل والحجج
فكذلك قالوا: إنَّه يجوز لمن قال أحرمت على ما أحرم عليه صاحبي ويجوز أن يُشركه في هديه). فإذا اشترك ناس في هدي جاز، إلا أن
يكون منهم من يشترك لغير نُسُك فلا يجزيهم جميعا.
والصحيَّة مجزية من يوم النحر إلى وقت الزَّوال من يوم رابع. والحمد لله كثيرا. قال القاضي: وحفظت عن الشيخ إبراهيم) رحمه الله قال: من ذبح
المتعة بمكة أجزاه.
[9]- مسألة في الهدي والبدن
وقيل: إن البُدْنَ هي الإبل. وقيل أيضا البقر. وإِنَّما سميت بُدْنَا لأَنَّها تُقلّد وتشعر (3) وتساق إلى مكة (4).
والهدي: هو الذي يساق إلى مكة وينحر فيها، أو يبدلها ما لم يتكلم بلسانه أنها هدي. وله أيضا أن يحمل عليها وينتفع بألبانها ما لم تقلد وتشعر، فإذا قلّدت وشعرت فلا ينتفع بها إلا مضطر.
564/ 2، عن أنس، ومسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي، رقم: 1218، 886/ 2، عن
علي بن الحسين.
(1) المصدر نفسه، 292/ 2.
(2) هو الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي.
تقدمت ترجمته.
(3) قال ابن منظور نقلا عن الجوهري: «سُميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، والجمع بدن وبدن ... يجوز أن تكون سميت بَدَنَةٌ لعظمها وضخامتها، ويقال: سُمِّيت بدنة لسنّها». لسان
العرب، 48/ 13، مادة: «بدن».
(4) البسيوي، الجامع، 283/ 2.
- 352 - (1/352)
صفحة 341
الدلائل والحجج
ومن
أبي طالب.
عطب هديه في الطريق فعل به كما أمر به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على
الحج
بن
675 - وروي عنه الا الله أنه بعث مع علي بن أبي طالب هديا وأمره إن عطب منها شيء في الطريق نحره وغمس نعله أو قال: خفه في دمه وضرب به صفحته، ليعلم أنه هدى وقال: «لا تأكل منها شيئا ولا أحد من رفقتك» (1).
676 - وكذلك ما روي عنه الله أنه بعث هديا مع ذؤيب وأمره بمثل
ذلك (2).
ومن ساق هديا للعمرة وهو لا يريد أن يمكث إلى الحج فإنه ينحره بمكة ولا يحبسه وينصرف إلى أهله. وكلُّ هَدْي أُهدِيَ إلى مكة فهو ينحر بمكة ما لم تدخل العشر، فإذا دخلت العشر فهو موقوف عنه إلى يوم النحر، وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا اَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح/ 25].
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله أن هدي المتعة لا يجزي إلا يوم النحر، وهدي التطوع يجزي إذا بلغ الحر
(1) لم نعثر عليه أنه أمر بذلك عليا، وإنما في بعض الروايات لم يذكر اسمه، وفي أخرى أنه ناجية الأسلمي، وفي أخرى أنَّه أبو قبيصة ذؤيب. رواه مسلم، كتاب الحج، باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق، رقم: 1325، 962/ 2، عن رجل ورقم 1326، عن أبي قبيصة. ورواه أبو داود، كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، رقم: 1762، 148/ 2، عن أبي قبيصة.
(2) تقدم تخريجه في الحديث السابق، بمعناه.
(3) البسيوي، الجامع، 292/ 2.
- 353 - (1/353)
صفحة 342
كتاب الحج
الدلائل والحجج
677 - وروي أنَّ النَّبِيَّ لنحر الهدي في الحرم يوم صده المشركون
زمان الحديبية.
678 - وقال: «مكة كلها حرم». وقيل: إن مكة هي الحرم، وإن بكة ما بين الجبلين.
وروي أن أصحاب رسول الله الا الله كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى
قائمة على ما بقي من قوائمها فكذلك قالوا إنها تنحر، كما قال الله تعالى: صَوَاف} [الحج/ 36]. وقال بعضهم: تنحر باركة لئلا تؤذي النَّاس بدمها (2). 679 - وروي أنه الله قال لعلي بن أبي طالب: «لا تعط من لحمها في جزور» (3) يعني: الهدي. فكذلك عندهم لا يجوز (4). والله أعلم وبه التوفيق.
(1) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه الربيع، كتاب الحج، باب في المواقيت والحرم، رقم: 398، ص 161، عن أنس، بلفظ: «مكة حرام حرمها الله ... ». البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم: 112، 53/ 1.
(2) ابن جعفر، الجامع 393/ 3 الكندي، بيان الشرع، 233/ 24.
(3) كذا في النسخ، ولم نقف عليه بهذا اللفظ. ولفظ البخاري، كتاب الحج، باب يتصدق بجلود الهدي، رقم: 1630، 613/ 2: «أن عليا رضي الله عنه أخبره أن النبي أمره أن يقوم على بدنه، وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها شيئا». وأبو داود، كتاب المناسك، باب كيف تنحر البدن، رقم 1769، 149/ 2، بلفظ: « ... أمرني رسول الله الله أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها وأمرني أن لا أعطى الجزار منها شيئا،
وقال: نحن نعطيه من.
عندنا».
(4) البسيوي، الجامع، 294/ 2.
- 354 - (1/354)
صفحة 343
الدلائل والحجج
[10]- مسألة في الحلق
كتاب الحج
680) - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا نحر حلق رأسه حين نحر فكذلك الحلق لا يكون إلا بعد النحر قال الله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا
رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة/ 196].
فمن
(2) حلق قبل فعليه دمّ، وإن حلق بنَوْرَة أو غيرها أجزاه، ولا يؤمر
بذلك. وإن لم يكن له شعر أجرى الموسى عليه. ويستحب إذا حلق أن يقول: «اللهم بارك لي في تفثي واغفر لي ذنبي واشكر لي حلقي»، ويكثر من قول: «الحمد لله رب العالمين ربِّ السماوات السبع ورب العرش العظيم وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم في كل وقت ثم يمضي إلى الزيارة.
[11]- مسألة في طواف الزيارة)
ولا حج لمن تركها، والزيارة ركن من أركان الحج التي لا يتم إلا بها، وتعجيلها أفضل، وقد قيل: من أخرها فلا شيء عليه). ومن خرج قبل أن تُزْدَارَ (5) فعليه أن يرجع ولو بلغ مصره حتَّى يَزْدَارَ البيت، فإن رجع وزار
(1) رواه البخاري، كتاب الحج، باب النحر قبل الحلق في الحصر، رقم: 1717، 643/ 2، عن
عبد الله بن: الله بن عمر.
(2) (ب): «فإن».
(3) يعني هنا طواف الزيارة الذي يقع بعد عرفة يوم النحر.
(4) ابن جعفر، الجامع، 351/ 3.
(5) تُزْدَارُ: أي تُزَار، وازْدَارَ افتعل من الزيارة الرازي مختار الصحاح، ص 117، مادة: «زور».
-
- (1/355)
صفحة 344
كتاب الحج
الدلائل والحجج
البيت وسعى، و لم يكن أصاب أهله فليس عليه إلا دم، وقد تم حجه. فإن كان أصاب أهله فعليه الحج من قابل ودم ولا يطأ أهله حتى يزور البيت. طاف للزيارة ثمانية أشواط ثم نفر فعليه دم.
ومن
وفي جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله أن من طاف للزيارة ستة أشواط ثم خرج إلى بلده فأصاب النساء والصيد فقد فسد حجه. قال: وتركنا قول من
أثبت له الحج. وقوله هذا يدل على أن قد قيل غير ذلك (1).
ومن زار قبل أن يرمي جمرة العقبة فإنه يعود ثم يرمي ويذبح ويحلق، ثم يَزْدَار أوَّلاً فأَوَّلاً. فإن رمى وازدار قبل الذبح والحلق فيعود ويذبح ويحلق ثم
يزور، فإن لم يفعل فعليه. دم. وقد قيل: لا شيء عليه.
وعن الشيخ أبي الحسن رحمه الله قال: ما قدَّموه وأخروه خطأ ثم رجعوا فيه فلا شيء على من فعل ذلك، ما لم يحلق أو يقصر (2). ووجدت عن غيره
أَنَّه من قدَّم نسكا قبل نسك فعليه دم و لم يشرط حلقا ولا تقصيرًا (3).
و من ازدار وطاف وجامع قبل السعي فعليه دم، وقد تم حجه وقال بعض: إن خرج إلى بلده فعليه، بدنة، ولعل أهل هذا الرأي من جعل السعي فريضة؛ لأن بعض المسلمين قال: هو فريضة كالإحرام والوقوف بعرفات وطواف الزيارة، وقال بعض هو سنة واجبة معمول بها (4).
(1) البسيوي، الجامع، 276/ 2 - 277. (2) المصدر نفسه، 280/ 2. (3) ابن جعفر، الجامع، 260/ 3.
(4) البسيوي، الجامع، 271/ 2.
- 356 - (1/356)
صفحة 345
الدلائل والحجج
شيء
كتاب الحج
ومَن ذَكَر وهو يسعى أنه لم يركع للطُّواف قطع سعيه و وصلى ولا
ء عليه. ولو ذكر وهو بمنى صلاهما بمنى. ومن انتقض وضوؤه وهو يسعى أتم سعيه.
والْمُزدَار يفعل في زيارته كما يفعل في عمرته من الدخول من الباب والطواف والسعي والدُّعاء والتسبيح والتهليل والتكبير، ثم ينصرف إلى منى، ولا يطوف تطوُّعا بعد طواف الزيارة. وقيل: من فعل ذلك فقد
أخطأ). والله أعلم.
[12]- مسألة في الرجوع إلى منى بعد الزيارة 681) روي أن النَّبيَّ الله رجع إلى منى بعد الزيارة، وأقام بها أيَّام التشريق يرمي الجمار كلَّ يوم حين تزول الشمس؛ كلُّ جمرة سبع حصيات، ويكبر مع كل حصاة تكبيرة، يقف عند الأولى والوسطى ببطن الوادي، ويطيل القيام، وأما جمرة العقبة فلا يقف عندها إذا رماها). فيجب الاقتداء به الله.
فمن رجع إلى منى فعل ما روي عن النبي، يرمي كل يوم حين تزول الشَّمس، كل جمرة سبع حصيات، يُتبع كل حصاة تكبيرة، ويدعو عند
الجمرات بمثل دعائه عند الصفا والمروة.
(1) الكندي، بيان الشرع، 213/ 23.
(2) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، رقم: 1973، 201/ 2. كتاب المناسك، رقم: 1756، 651/ 1، عن عائشة.
- rov - (1/357)
صفحة 346
ناب الحج
الدلائل والحجج
682 - وروي أن النبي الله لم يرخص لأحد يبيت بغير مني إلا الرعاة، ويصبحون يرمون مع النَّاس). وهنَّ الأيام المعلومات التي
يصلح فيهنَّ الذبح: يوم النحر ويومان بعده.
683 - وروي أنه قال: «إنَّها أيَّام أكل وشرب» (2). فلهذا قد
عن الصوم فيها. فمن بات ليالي منى في غير منى فعليه لكلّ ليلة دم.
نه
ومن لم يرم الجمار في اليوم الأول والثاني رماها في اليوم الثالث بحصى الأيام كلّها. وقد قيل: يرمي الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ويرجع حتى يتم). فإن خلت الثلاثة الأيام ولم يرم فعليه لكلّ جمرة كل يوم شاة. والله أعلم. وذلك
عشرة دماء.
ولكل حصاة لم يرم بها إطعام مسكين. ولكل سبع حصيات بحمرة لم يرم بها دم. وأقول: إذا ترك من كل جمرة أربع حصيات فعليه دم، وإن ترك أقل فلكل حصاة إطعام مسكين.
(1) رواه الربيع، كتاب الحج، باب في عرفة والمزدلفة ومنى رقم 426، ص 173، عن أبي عبيدة مسلم مرسلا، بلفظ: «رخص رسول الله الله الله الرعاة الإبل في البيتوتة ويرمون يوم النحر ثم يرمون بالغداة ومن بعد الغد يرمون يومين ثم يرمون يوم النفر». وأحمد، باقي مسند الأنصار، حديث عاصم بن عدي، رقم: 23826، 450/ 5. (2) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، رقم: 1141، 800/ 2، عن نبيشة الهذلي. والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصّوم في أيام التشريق، رقم: 773،
143/ 3، بما يقاربه لفظا.
(3) البسيوي، الجامع، 281/ 2.
- 358 - (1/358)
صفحة 347
الدلائل والحجج
كتاب الحج
وقد قيل: إنه لا يجوز من ذلك شيء في الليل إلا لخائف). ومَن عَجَزَ
رمى عنه وليه أو من يثق به (2) إن لم يكن عنده وليه.
قال القاضي: ومن مات بعد أن وقف بعرفات وكان معه أحد من أوليائه أو رفقائه وأراد أن يتم عنه ما بقي من حجه فله ذلك، ولا يرم له جمرة العقبة، ولا يزْدَرْ له حتّى يرمي لنفسه، ويزدار ويعود إلى منى، ثم يرمي له ويزدار، ذلك له كل ما رمى لنفسه. والله أعلم. يرمي
وبعد
[13]- مسألة في النفر
فمن خرج من منى في النفر الأوَّل بالعشي في اليوم الثاني فجائز، ويدفن ما بقي من الحصى في أصل جمرة العقبة، قال الله تعالى: {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة/ 203]، ومن لم يخرج حتى أدركه الليل لزمه القعود لليوم الثالث حتّى يرمي الجمار بعد زوال الشمس، ثم
يمضي للوداع.
[14]- مسألة في الوداع
684 - وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحدكم حتى يكون
آخر عهده بالبيت» (3).
(1) ابن جعفر، الجامع، 364/ 3.
(2) في (ج): «من ينوبه».
(3) رواه مسلم، كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع، رقم: 1327، 963/ 2، وابن ماجه،
كتاب المناسك، باب طواف الوداع، رقم: 3071 - 3070، 1020/ 2، عن ابن عباس.
-509 - (1/359)
صفحة 348
كتاب الحج
فكذلك عند علمائنا
رحمهم
الدلائل والحجج
الله أنَّه من خرج فلم يودع البيت لزمه دم). فمن أراد الانصراف إلى أهله فلا يخرج حتى يكون آخر العهد بالبيت، يطوف أسبوعا (2) ثم يصلي ركعتين خلف المقام. وقيل: إنَّ الصَّلاة مكروهة بين المقام والبيت؛ لأنه فيما قيل: إن ثَمَّ قبور الأنبياء عليهم السلام). ثم يقول إذا فرغ من صلاته: «اللهم كما قضيت نسكي، وقويت ضعفي، فأتمم لي قضاء حاجتي». ثم يطوف أسبوعا للوداع، ويصلي ركعتين، فيأتي زمزم ويشرب من مائها، ثم يأتي الملتزم فيدعو بما قدر عليه، ويصلي على النبي، ثم يقول:
«اللهم لا تجعل هذا آخر العهد من بيتك الحرام، اللهم أتمم لي أجري، وانظرني نظرة تنفعني في الدُّنيا والآخرة». ويجتهد في كل ما قدر عليه من الدُّعاء ويقول: «وربَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ}. اللهمَّ إِنَّ هذا آخر العهد مني ببيتك الحرام، فاعف عنِّي واغفر لي وارحمني أنت مولاي فنعم المولى ونعم النصير تائبون آيبون حامدون عابدون، وإنَّا إلى ربنا راغبون، وإِنَّا إِلى رَبِّنَا
منقَلِبُونَ الْحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ» (4).
(1) ابن جعفر، الجامع، 370/ 3. الكندي، بيان الشرع، 52/ 23.
(2) في (ب): «سبعا».
(3) البسيوي، الجامع، 270/ 2 - 271.
(4) شطر من هذا الدعاء ورد في الحديث الذي رواه الربيع، كتاب الحج، باب في الإهلال بالحج والتلبية، رقم: 400، ص 162، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: «آييون تائبون ساجدون عابدون لربنا حامدون. والبخاري، كتاب الحج، باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو، رقم: 1703، 637/ 2، عن ابن عمر.
- 360 (1/360)
صفحة 349
الدلائل والحجج
كتاب الحج
ولا يبيع ولا يشتري ولا يقف بعد الوداع، ويمضي وهو محزون على فراق البيت. فإذا ركب راحلته حمد الله تعالى وأثنى عليه، واجتهد في التضرع والدُّعاء، وقال: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في المال والأهل والولد، والحمد الله كثيرًا»
[15]- مسألة فيما يلزم النساء في الحج
685 - روي أن النَّبيَّ أمر أسماء بنت عميس لَمَّا نفست بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة أن تغتسل وتستثفر وتهل). كذلك
للنساء أن يفعلن (3).
والمرأة تخفض التلبية لأنها مأمورة بخفض الصوت.
686 - وعن عمر الله الله سمع النبي الله ينهى امرأة عن لبس القفازين والنقاب وما مسه من الثّياب الورس والزعفران (4).
(1) رواه مسلم، كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، رقم: 1342، 978/ 2، عن ابن عمر بلفظ: « ... وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل ... »، ودون زيادة الحمدلة. وأبو داود، كتاب الجهاد، باب ما يقول الرجل إذا سافر، رقم: 2598، 33/ 3، عن أبي هريرة، بلفظ قريب مما ذكره المصنف. (2) رواه مسلم، كتاب الحج، باب إحرام النفساء، رقم: 1209 - 1210، 869/ 2،. عن. وعن جابر بن عبد الله. والنسائي، كتاب الطهارة، باب الاغتسال من النفاس، رقم: 214،
122/ 1، عن جابر. (3) (أ) و (ج) و (د): + «كذلك».
عائشة
(4) روى الربيع جزءا منه، كتاب الحج، باب ما يتقى المحرم وما لا يتّقى، رقم: 406، ص 165، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: « ... ولا يلبس المحرم شيئا من ثياب مسها الزعفران ولا الورس».
— (1/361)
صفحة 350
كتاب الحج
الدلائل والحجج
687) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنَّا محرمات فيمرُّ بنا
الراكب فتسدل إحدانا الثوب على وجهها).
688) وروي عن النبي الله أمر الحائض أن تفعل أفعال الحج كلها إلا الطُّواف بالبيت فحتَّى تطهر
فالعمل على هذا أن لا تنفر حتّى يكون آخر عهدها بالبيت. فإلى هذا ذهب علماؤنا رحمهم الله أن من ترك الوداع لزمه دم. ويلزم المرأة ما يلزم
الرجل المحرم من الدم والجزاء وغير ذلك. والله أعلم.
[16]- مسألة فيما يلزم العبد في الحج
وإذا أذن الرجل لعبده بالحج فحج فجائز له. وإذا أعتق ووجد السبيل إلى الحج لزمه أن يحج لنفسه حَجَّة الفريضة؛ لأن حجه وهو في الْمُلك لا يجزيه.
والبخاري كتاب الحج، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، رقم: 1741، 653/ 2، عن ابن عمر، بلفظ: « ... ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين». (1) رواه أبو داود، كتاب المناسك، باب في المحرمة تغطي وجهها، رقم: 1833، 167/ 2، عن مجاهد عنها، بلفظ: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه». وأحمد، باقي مند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم: 24067، 30/ 6.
(2) رواه الربيع، كتاب الحج، باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم: 440، ص 179، بلفظ: افعلي ما يفعل الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». والبخاري: كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف، رقم: 1567، 594/ 2، عن عائشة.
-
- 362 - (1/362)
صفحة 351
الدلائل والحجج
كتاب الحج
وما لزمه في حجه وهو مملوك من جزاء ودم فهو عليه في رقبته إلى أن يُعتق،
وعليه الصيام.
وإن جامع في حجه وأفسده وهو مملوك ففي جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله أن عليه حجَّةً مكانها، ويتمُّ ما بقي عليه من الحج. ولا يجزيه إن
أطعم (1) عنه مولاه، ولكن إن أحصر فقالوا: يهدي عنه مولاه (2).
قال القاضي: يعجبني إذا حجّ العبد بإذن سيده أن كل ما لزمه فهو على سيده. والله أعلم.
[17]- مسألة في الزيارة لقبر الرسول
689 - وروي عن النَّبيِّ له أنه قال: من زارني ميتا كمن زارني حيًّا (3)، والصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا ما فضل الله به البيت الحرام، والصلاة في المسجد
الحرام تعدل مائة صلاة في مسجد رسول ا ل الله (4). فإذا قدم الْمُزدَار المدينة قال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام،
(1) (ب): «أن يطعم».
(2) البسيوي، الجامع، 293/ 2.
(3) رواه الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت، رقم: 192، 278/ 2، والطبراني في الكبير، باب العين، عبد الله بن عمر، رقم: 13496، 406/ 12، عن ابن عمر، والحديث ضعيف، له شواهد ترفعه إلى الحسن لغيره. ابن حجر، التلخيص الحبير، 267/ 2.
(4) رواه مسلم، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، رقم: 1394، 1012/ 2، عن أبي هريرة.
-
- (1/363)
صفحة 352
كتاب الحج
الدلائل والحجج
واليك يرجع السلام، فأدخلني دار السلام» (1)، ويغتسل إن قدر ويأتي المسجد فيدخله وهو ذاكرا الله تعالى، ثم يبدأ بقبر الرسول، ويسلم على النبي، ويكون مقامه عند زاوية القبر، وهو مستقبل القبلة، ومنكبه إلى الأسطوانة التي عند رأس رسول الله له، ويقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، أشهد أنَّك رسول الله، وأشهد أنَّك محمد بن عبد الله، وأشهد أنَّك بلغت رسالة ربك، ونصحت لأمتك، وجاهدت في سبيل ربك، وصدعت بأمر الله حتَّى أتاك اليقين، وأديت الذي عليك من الحقِّ. فجزاك الله خير
الجزاء».
ثم يثني على الله تعالى، ويكثر من الصَّلاة على النبي. ثم يتقدم إلى مقام
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيصلي ما فتح الله وهو خلف الأسطوانة المحلقة يجعلها بين يديه، فإذا
فرغ من الصَّلاة قام إلى قبر النبي الله واستقبل القبلة وأخذ الرمانة الداخلة بيده اليمنى، ثم يثني على الله تعالى، ويجتهد في الدعاء والتضرع إليه، فإذا أراد الخروج اغتسل إن قدر على ذلك، ثم أتى القبر فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وصنع كما صنع حين دخل. والله لا يضيع أجر
المحسنين، والحمد لله رب العالمين.
(1) رواه مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، رقم: 591، 414/ 1، عن ثوبان، دون عبارة: «وإليك يرجع السلام فأدخلني دار السلام».
- 364 - (1/364)
صفحة 353
كتاب الآداب والاعتكاف] (1/365)
صفحة 354
الدلائل والحجج
كتاب الآداب والاعتكاف
[1]- مسألة في الاستئذان والسلام
690 - روي أن النَّبِيَّ كان إذا أراد أن يدخل دارا من ديار المسلمين سلم ثلاثا من خارج، فإذا ردُّوا استأذن، فإن أذن له دخل، والاً رجع). فينبغي الاقتداء به.
691) - وعن جابر عنه الله قال: «يسلّم القليل على الكثير، والصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيُّهما ابتدأ بالسلام كان أفضل، فإذا سلم رجل من جماعة أجزى،
وإذا ردَّ رجل من جماعة أجزى عنهم»
692) - وروي عنه الله انه قال: «أنهوا السَّلام إلى حيث أنهته الملائكة عليهم السلام، يقول: إلى: وعليكم السلام) ورحمة الله وبركاته» (4).
(1) رواه البخاري، كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا، رقم 5890، 2305/ 5، عن أنس، بلفظ: «كان إذا سلّم سلّم ثلاثا»، والبيهقي في الشعب، باب في مقاربة أهل الدين ومواداتهم، رقم: 8823، 442/ 6، عن عبد الله بن بسر، بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن على أهل بيت لم يقم حيال الباب حتّى يقوم يمنة أو يسرة، فيسلم ثلاث مرات، فإن أذن
له، وإلا رجع». (2) رواه ابن أبي شيبة كتاب أهل الكتابين، باب سلام القليل على الكثير، رقم: 19443، 387/ 10، عن زيد بن أسلم والبخاري، كتاب الاستئذان باب تسليم القليل على الكثير، رقم: 5877، 1/ 5. 230، عن أبي هريرة، دون عبارة: «والماشيان ... » فما بعدها.
(3) (ب) و (ج) و (د): - «وعليكم السلام».
(4) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي، الجامع، 222/ 4.
-
- 367 - (1/367)
صفحة 355
كتاب الآداب والاعتكاف
الدلائل والحجج
693) وروي أنَّ النَّبِيَّ الله سلم عليه رجل وهو في حاجة الإنسان فلم يرد عليه. وقد ذكرنا تفسير (1) هذا في باب أدب قضاء حاجة الإنسان (2). 694) - وروي أنه قال: «لا يسلم على من كان يصلي أو من
كان في بول أو غائط، ولا على كلٍّ مشتغل من رد الجواب» (3). الأثر: أنَّه لا يسلّم على المشركين فإن سلموا فرد عليهم
وفي
«و عليك» فقط (4).
695 - وروي عنه الا الله أنه قال: من لم يسلم فلا يؤذن له»). 696) - وروي أنه قال: «إنَّ التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، تواضعوا يرفعكم الله، وإنَّ العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فاعفوا يعزكم الله، وإِنَّ
الصدقة لا تزيد المال إلا كثرة، فتصدقوا يرحمكم الله».
697 - وروي أنه قال الله: «من التواضع أن تبدأ بالسلام على
كل مسلم» (2).
(1) (ب): - «تفسير».
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 64. (3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 64 بمعناه.
(4) الكندي، بيان الشرع، 295/ 5.
(5) رواه البيهقي في الشعب، باب في مقاربة أهل الدين وموادتهم، فصل قال وما يدخل في هذا الباب ... ، رقم: 8816، 441/ 6، وأبو يعلى في مسنده، مسند جابر، رقم: 1809، 344/ 3، عن جابر الله، وهو حديث ضعيف. المناوي، فيض القدير، 149/ 4. عبد بن
(6) أورده ابن شاهين، كتاب الترغيب في فضائل الأعمال، 265/ 1. عن أنس. (7) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، باب في أهل الذمة يبدأون بالسلام، رقم: 25753،
- 368 - (1/368)
صفحة 356
الدلائل والحجج
كتاب الآداب والاعتكاف
698) - وروي أنَّه قال: «لا» تمادحوا، واحثوا في وجوه
المداحين التراب» (1).
699 - وروي أنه قال: الكيس من أدب نفسه وعمل لِمَا بعد الموت. والفاجر من أتبع نفسه هواها» ().
700 - وروي أنه قال: كان من حكمة داود اللة أن قال: لا ينبغي للعاقل أن يشغله شيء عن أربع ساعات من النهار: ساعة يناجي فيها ربَّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه، وساعة يخلو فيها بشهوة نفسه ولذتها مما يحلُّ ويجمل، فإنَّ هذه الساعة عون على تلك الساعات وجمام (3) القلب» (4). أو كما قال.
249/ 5، عن ابن مسعود موقوفا. وأبو نعيم في الحلية، حديث عمرو بن قيس الملائي، 101/ 5 موقوفا على عمرو بن قيس.
(1) رواه مسلم كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح، رقم: 3002، 2297/ 4، عن المقداد بن الأسود. (2) رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع باب رقم 2495، 638/ 4، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد، رقم: 4260، 1423/ 2، عن شداد أوس، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف جدا. المناوي، فيض القدير، 67/ 5.
بن
(3) جمام القلب جماعه. ابن منظور، اللسان، 441/ 1؛ 104/ 12 - 105، مادة: «جمم». (4) رواه ابن حبان في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الطاعة وثوابها، رقم: 361، 72/ 2، عن أبي ذر من حكمة إبراهيم عليه السلام مع إبدال عبارة: «ساعة يفضي فيها إلى إخوانه» بـ «ساعة يتفكر فيها في صنع الله». وفي إسناده إبراهيم بن هشام متروك. والبيهقي في
شعب الإيمان، فصل في فضل العقل، 164/ 4. من كلام وهب بن منبه.
- 369 - (1/369)
صفحة 357
كتاب الآداب والاعتكاف
[2]- مسألة في ذكر شيء من الاعتكاف
وهو
سنة فضيلة.
701) وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اعتكف).
الدلائل والحجج
702 - وعن عائشة وابن عباس عن النَّبي الله أنَّه قال: «لا اعتكاف بلا صوم» (2). فلهذا لو نذر أحد أن يعتكف الليل لا يلزمه؛ لأنَّه لا
صيام في الليل.
703) وروي أنه قال ل: لا تمنعوا إماء الله من مساجد الله» (3). «لا
ففي
آثارهم أن اعتكاف النساء جائز في المساجد إذا جعل لهنَّ خباء، وفي بيوتهن أفضل (4). وقد اعتكفت عائشة رضي الله عنها، وقيل: إنها كانت لا تعود مريضا إلا على طريقها. واعتكاف المرأة بإذن زوجها.
(1) رواه مسلم، کتاب صلاة التراويح، باب تحري ليلة القدر، رقم: 1914، 710/ 2 عن أبي سعيد الخدري.
(2) رواه الدارقطني كتاب الصيام، باب الاعتكاف، رقم 04، 199/ 2، والبيهقي في الكبرى، رقم: 8362 317/ 4، عن عائشة، وقال: «هذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به، وقد روي عن عطاء عن عائشة موقوفا». (3) رواه البخاري، كتاب الجمعة باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل، رقم: 858، 305/ 1، ومسلم، كتاب الصَّلاة، باب خروج النساء إلى المساجد، رقم: 442، 326/ 1،
عن ابن عمر.
(4) البسيوي، الجامع، 209/ 4.
- 370 (1/370)
صفحة 358
الدلائل والحجج
كتاب الآداب والاعتكاف
704) - وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلا لحاجة الإنسان).
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله وحفظت أنه: من تعدى موردا إلى مورد أبعد منه انتقض اعتكافه (2).
705) وروي أنه لا لا لا اعتكف في العشر الأوائل من رمضان ثم العشر الأواخر،
وقال: «إنِّي لأعتكف العشر الأوائل التمس بها هذه الليلة».
706 - وروي أنه اعتكف الأواسط ثم قال: «أتيت فقيل لي: إنَّها في العشر الأواخر» (4).
707 وروي أنه قال: من أحب منكم أن يعتكف فإني رأيتها (5) الليلة وصُبحتها أسجد في ماء وطين).
(1) رواه الترمذي، كتاب الصوم، باب المعتكف يخرج لحاجته أم لا، رقم: 805، 168/ 3، وأبو داود، كتاب الصيام، باب المعتكف يعود المريض، رقم: 2473، 333/ 2، من كلام عائشة. ورواه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة، رقم: 1925، 714/ 2، ومسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل رأس زوجها، رقم: 297، 244/ 1، عن عائشة أيضا بلفظ: «كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان».
(2) البسيوي، الجامع، 210/ 4 (بالمعنى).
(3) رواه البخاري، أبواب صفة الصَّلاة، باب السجود على الأنف، رقم: 780، 280/ 1، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر، رقم: 1167، 824/ 2، عن أبي سعيد الخدري،
بلفظ: «العشر الأواخر» بدل: «الأوائل».
(4) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث السابق. (ه) (ب): «أريتها».
(6) تقدم تخريجه بمعناه، ينظر رقم: 705.
- 371 -
- (1/371)
صفحة 359
کتاب الآداب والاعتكاف
الدلائل والحجج
ثم قيل: إنَّها ليلة إحدى وعشرين، قام إلى صلاة الصبح وخرج من صلاته وجبهته وأنفه في الماء والطين آثاره (1).
(708 - وروي أنه قال: من أراد أن يطلبها فلا يطلبها إلا في
العشر الأواخر» ().
709) وروي أنه قال: رأيتها فاختلست مني، فالتمسوها في العشر الأواخر من تسع بقين أو سبع بقين أو ثلاث بقين» 1
فهذا يدلُّ على أنها في وتر من العشر الأواخر.
(710) وروي أنه كان يعتكف في رمضان كل سنة عشرة أيام، فلما كان في العام الذي قبض فيه لا اعتكف عشرين يوما (4).
711) وروي أن حفصة زوج النَّبيِّ دخلت عليه في المسجد وهو معتكف، فتحدثت معه ساعة، فلما أرادت الانصراف سار معها إلى
باب المسجد ().
(1) كذا في النسخ.
(2) رواه الربيع، كتاب الصوم، باب في ليلة القدر، رقم: 322، ص 131، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: «فالتمسوها في العشر الأواخر»، والبخاري، كتاب صلاة التراويح، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، رقم: 1917، 711/ 2، عن ابن عباس.
(3) هذا جزء من الحديث السابق.
(4) رواه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواسط من
1939، 719/ 2 عن أبي هريرة.
رقم:
(5) لم نقف على تخريجه.
- 372 - (1/372)
صفحة 360
الدلائل والحجج
كتاب الآداب والاعتكاف
مع
ففي آثارهم رحمهم الله: [يجوز] (1) أن يتحدَّث المعتكف بما لا إثم فيه لهذا الخبر (2).
وقالوا: من عجز عن اعتكاف يومه أو شهره من مرض مضى بعدما دخل فيه، خرج وأطعم لكلّ يوم مسكينا إن قدر، فإذا صح أتم ما بقي عليه (3).
ولا يكون الاعتكاف إلا في المساجد التي تُصلى فيها الجماعات، وجائز إذا شرط (4) المعتكف.
(1) إضافة من عندنا ليتم المعنى. (2) البسيوي، الجامع، 210/ 4.
(3) ابن جعفر، الجامع 551/ 3، دون ذكر الإطعام.
(4) كذا في النسخ.
-
- 373 (1/373)
صفحة 361
[كتاب الأيمان والنذور والكفارات] (1/375)
صفحة 362
الدلائل والحجج
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
[1]- مسألة في ذكر شيء من النَّذر
وهو واجب الوفاء به ما لم يكن في معصية.
712) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نذر على العبد في معصية الله، ولا
فيما لا يملك، ولا فيما لا يستطيع، ولا في قطع الرحم». 713) وروي أن امرأة نذرت أن تصلّي في مائة مسجد، وقال النبي: تصلي في مسجد واحد مائتي ركعة» (2).
وفي الأثر أنها تخط مائة خط وتصلي مائتي ركعة (3).
714) وروي أنه ه مر برجل قائم في الشَّمس، فسأل عنه، فقيل: إنَّه نذر يصوم ولا يجلس ويكون في الشَّمس ولا يستظل ولا يتكلم، فقال النَّبِيُّ
أن
: «يصوم ويجلس ويستظلُّ ويتكلم» (4)؛ لأن ذلك ليس بطاعة. 715) - وعن عقبة بن عامر () أن أختا له نذرت أن تمشي إلى البيت
(1) رواه مسلم، كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، رقم: 1641، 1262/ 3، مختصرا، عن عمران بن حصين. والنسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين فيما لا يملك، رقم: 3792، 12/ 7، عن جد عمرو بن شعيب. (2) نسبه ابن أبي شيبة إلى الحسن: «امرأة نذرت عليها أن تصلي إلى كل سارية من سواري مسجد البصرة، قال: تصلّي بعدد سواري المسجد في مقام واحد». المصنف، 504/ 3.
(3) البسيوي، الجامع، 219/ 4. (4) رواه البخاري، كتاب الأيمان والنذور باب النذر فيما لا يملك، رقم: 6326، 2456/ 6، عن
ابن عباس.
(5) عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، صحابي. مات في خلافة معاوية. ينظر: ابن حجر
الإصابة، ترجمة رقم: 5605، 520/ 4.
- 377
- (1/377)
صفحة 363
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
الدلائل والحجج
حاسرة (1) حافيةً، فقال له النَّبِيُّ: «إنَّ الله لا يحبُّ شقاءها، مُرْ أختك أن تركب وتخمر ()، وتصوم ثلاثة أيام، وتسير ما أطاقت، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» (3).
716) وفي رواية عنه قال: «تركب إن عجزت، وتحج أخرى
معها»
وكذلك في آثار علمائنا رحمهم الله: أن من لزمه حج وعجز عن المسير، أحج معه راكبا إذا نذر يمشي (5)، أو لزمه من يمين (6).
717 - وروي
أنه أمر امرأة أن تصوم عن أختها وقد ماتت
وعليها صيام"
(1) في سنن الترمذي: «غير مختمرة».
(2) في سنن الترمذي: «وتختمر»، ويبدو أنه أصوب.
(3) رواه البخاري في أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب من نذر المشي إلى الكعبة، رقم: 1767، 660/ 2، عن عقبة بن عامر مختصرا، والترمذي، كتاب النذور والأيمان، باب 16، رقم:
116/ 4،1544
(4) يبدو أنه يقصد: وحَجَّة أخرى معها.
رواه الطبراني في الكبير، باب العين عقبة بن عامر، رقم: 886، 320/ 17، بلفظ: «مروها
فلتختمر ولتركب ولتحجَّ دون أخرى معها»، ووردت الرواية: «بهدي بدنة».
(ه) (ب): «بشيء». (6) البسيوي، الجامع، 220/ 4.
(7) رواه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب في قضاء النذر عن الميت، رقم: 3308، 237/ 3، والنسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر أن يصوم ثم مات قبل أن يصوم، رقم: 3816،
20/ 7، عن ابن عباس.
- 378 -
-
- (1/378)
صفحة 364
الدلائل والحجج
كتاب الأيمان والنذور والكفارات 718) وروي أنَّه قال الله: أدوا» عنهم النَّذر والصيام والصدقة» يعني: الموتى.
ووجدت عن الشيخ إبراهيم بن محمد رحمه الله أنَّه من نذر بحج ثم عجز عنه بضعف أو بفقر وجب عليه في ذلك كفارة مغلظة، وإن كان عجز بمرض أو كبر أحجّ سواه بأجرة وكذلك وجدت عنه رحمه الله أنَّه إن عجز عن الصيام بضعف أو مرض أطعم عن كلّ يوم مسكينا، وإن ضعف عن جميع ذلك فالله أولى به.
[2]- مسألة في ذكر شيء في الأيمان
719) روي عن النَّبيِّ: «أحبُّ إلى الله الا يُحلف إلا به فإذا حلفتم فاصدقوا» (2).
720) - وقال: من حلف فليحلف بالله وإلا فليصمت» (3).
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الوصايا، باب الحج عن الميت وقضاء ديونه عنه، رقم: 12408، 277/ 6، عن أبي الغوث بن الحصين بلفظ: كذلك من مات من أهلينا و لم يوص بالحج فيحج عنه؟ قال: نعم، وتؤجرون، قال: ويتصدق عنه ويصام عنه، قال: نعم والصدقة أفضل، وكذلك في النذر». قال البيهقي: «هذا مرسل بين عطاء الخرساني ومن فوقه ومعناه موجود». (2) أورده الأصبهاني في حلية الأولياء، 267/ 7، عن ابن عمر، بلفظ: «احلفوا بالله وبروا واصدقوا، فإن الله تعالى يحب أن يحلف به». وقال: «تفرَّد به عفان عن مسعر» وهو ضعيف، قال البخاري: لا يصح حديثه، وفيه معروف بن محمد، قال الذهبي: فيه طعن. (3) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم: 654، ص 257، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب الشهادات، باب كيف يستحلف، رقم: 2533،
951/ 2، عن ابن عمر.
- 379 -
- (1/379)
صفحة 365
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
الدلائل والحجج 721) وروي أنه قال: من حلف على منبري هذا فليتبوأ مقعده من النَّار» (1).
722) - وروي أنه قال: لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت ولا
بالكعبة» (2).
(723) وروي أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا
منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير» (3).
وبهذا يحتج من قال بجواز الكفارة قبل الحنث (4).
724) - وروي أنه قال: من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل به فأعطوه، إلا أن يسأل ما لا يستطاع»).
،221/ 3
،3246
(1) رواه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي، رقم:، بلفظ: لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين أئمة ... »، عن جابر بن عبد الله. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه مالك بن أنس عن هاشم بن هاشم». المستدرك، 329/ 4.
(2) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم: 655، ص 257، عن أبي سعيد الخدري، دون ذكر الطواغيت والكعبة، ومسلم كتاب الأيمان، باب من حلف باللات والعزى، رقم: 1648، 1268/ 3، عن عبد الرحمن بن سمرة، دون ذكر الكعبة. ولفظ الكعبة رواه النسائي في الكبرى، كتاب الأيمان والكفارات، باب الحلـ بالكعبة، رقم: 4714، 124/ 3، عن قتيلة. (3) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم: 656، ص 257، عن أبي هريرة، بلفظ: «من حلف يمينا». والبخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: {ولا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ
باللغو فِي أَيْمَانِكُمْ [البقرة/ 225]، رقم: 6248، 2436/ 6، عبد الرحمن بن سمرة. (4) البسيوي، الجامع، 213/ 4.
(ه) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب عطيَّة من سأل بالله، رقم: 1672، 128/ 2، عن ابن -
- 380 - (1/380)
صفحة 366
الدلائل والحجج
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
725) - وروي أنه استحلف رجلا لرجل فقرأ هذه الآية: إن الذينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُم فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابَ
أليم} [آل عمران /77]).
726) وروي أنه قال: «إنَّما أنا كأحدكم ولعل أحدكم أعلم
بالحجة من أخيه فأقضي له وهو مبطل فلا يأكله» (2).
727) وروي أنه قال: «أيما رجل قضيت له مال امرئ مسلم بشهود زور أو حُجّة يمين فاجرة فإنَّها قطعة من النَّار» (3). (728) وروي أنه قال: أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنَّما أقطع له قطعة من نار جهنم فلا يأكلها» (4).
بلفظ: «فإن لم تجدوا ما تكافئوا به فادعوا له حتّى تروا أنكم قد كافأتموه» بدل: «إلا أن يسأل ما لا يستطاع»، قال المناوي: «قال النووي في رياضه: حديث صحيح». فيض القدير، 55/ 6. (1) رواه البخاري، كتاب الرهن باب إذا اختلف الراهن والمرتهن، رقم: 2380، 889/ 2، و مسلم، كتاب الأيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة، رقم: 138، 122/ 1، عن الأشعث بن قيس، بلفظ: «كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله ه فقال رسول الله: شاهداك أو يمينه. قلت إنه إذا يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله
كر
من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان». و (2) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، رقم: 6748، 2622/ 6، ومسلم، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، رقم: 1713، 1337/ 3، عن أم سلمة.
(3) تقدم تخريجه في الحديث السابق، بألفاظ مقاربة.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 726، بألفاظ مقاربة.
- YA-
- (1/381)
صفحة 367
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
الدلائل والحجج
729) وروي أنه قال: من حلف يمينا فاجرة ليقطع بها مال
امرئ مسلم لقي الله وهو عليه (غضبان
ففي الأثر: أن على هذا أن يتوب ويرد المال، ويكفر اليمين (2).
730) وروي أنه قال: «إنِّي لا أحكم بينكم بالوحي، إنَّما أحكم بينكم بالبينات والأيمان، فمن حكمتُ له حكما وهو كاذب فإنَّما أجذو له جذوة من النَّار» (3).
وقيل: إن جابر بن زيد رحمه الله دعا رجلا إلى طعام فقال: أقسمت عليك لتأتينَّه، فقعد وأكل وقال: كدت أن تحنثني). وبمثل هذا قال
بشير بن
محمد
رحمه
الله. وقال غيرهم: حتّى يقول: أقسمت بالله؛ لأنَّ كلَّ
يمين عندهم لا يُذكر فيها اسم الله فلا كفارة فيها). وفي جامع الشيخ أبي الحسن () رحمه الله: من قال: إنَّه مشرك بالله، أو مَقَتَه الله، أو أخزاه الله، أو غضب الله عليه، أو لعنه الله، أو قبح الله وجهه، أو
(1) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم: 657، ص 258، عن ابن عباس، والبخاري، كتاب المساقاة، باب الخصومة في البئر والقضاء فيها، رقم: 2229،
الله
831/ 2، عن عبد بن مسعود.
(2) البسيوي، الجامع، 65/ 4.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 726، بألفاظ مقاربة. (4) الكندي، بيان الشرع، 14/ 26.
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه، 16/ 26 - 17.
(7) البسيوي، الجامع، 212/ 4.
- 382 - (1/382)
صفحة 368
کتاب الأيمان والنذور والكفارات
الدلائل والحجج أدخله الله نار جهنم أو عذبه الله في الآخرة، أو لا أدخله الله الجنة، أو لا رحمه الله في الدُّنيا ولا في الآخرة، أو هو يهودي أو نصراني، أو هو بريء من الله، أو برئ الله منه، أو هو نفي من دين الله أو دين محمد، أو يعبد الشمس والقمر، يريد بذلك خروجا من الإسلام، فهذا كله فيه كفارة.
ومن قال عليه حَجَّة لزمه ما جعل على نفسه. وقيل: إن عجز فعن حجة شهران (1)، وإن قدر حج. واختلفوا، وقال بعضهم: مغلظة: صوم شهرين أو إطعام ستين مسكينا، وهو مخير فيهما. وقال آخرون: مرسلة: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. والإطعام لكل مسكين
نصف صاع بُرا.
وقال بعض علمائنا: يعطي مكيالي ذُرَة طيبة بعد حضرموت (2) أو صاع
تمر أو شعير. وقد أجازوا في الكسوة عمامة وسراويل وحمارًا للمرأة (3). وإن أحب أن يطعمهم فيطعمهم أكلتين حتَّى يقولوا: قد شبعوا. وإن أطعم أكلة في وقت واكلة في وقت فجائز إذا أتم ما يلزمه، هكذا في آثارهم الله). وقالوا: يعطي من الفطيم فصاعدا وقد قيل: إن أعطى للصبي
رحمهم أباه فجائز (ه).
(1) المصدر نفسه، 213/ 4. ابن جعفر، الجامع، 432/ 3. (2) ابن جعفر، الجامع 490/ 3. ولم يذكر مد حضرموت. (3) المصدر نفسه، 426/ 3. البسيوي، الجامع، 214/ 4. (4) ابن جعفر، الجامع، 424/ 3.
(5) الكندي، بيان الشرع، 241/ 25، 261.
- 383 -
- (1/383)
صفحة 369
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
الدلائل والحجج ومن قال: هو ملعون، أو مشرك، أو هو يصلّي إلى المشرق، أو هو مقبوح،
فلا كفارة عليه حتّى يريد به خروجا من الإسلام، أو يذكر اسم الله. ومن حلف بالصدقة والعتق والحج والصوم والطلاق والظهار فهذا كله
يلزمه إذا حنث.
والاستثناء يهدم الأيمان كلها إلا أيمان الطلاق والظهار والعتاق والنكاح فلا ينفع فيها الاستثناء، بل قد قالوا: إن من قال: امرأته طالق، أو عبده حرّ حر إلا أن يشاء الله فإنَّ الاستثناء ينفعه (1).
قال القاضي: ينفعه الاستثناء في المستقبل من الأيمان فقط.
ووجدت أن الأيمان بين النَّاس في كلّ شيء، إلا الحدود والشتم والنكاح،
ويجوز في الطلاق.
ولا أيمان بين العبيد ولا بينهم وبين غيرهم، ولا للولد على الوالد.
الثلث
ومن جعل ماله صدقة على الفقراء كان كله صدقة إذا كان من فأقل منه، وإلا فالعشر. وقد قال بعض: إذا قال: ماله صدقة، ولم يذكر الفقراء، فهو يمين؛ لأن أهل الصدقة معروفون. وقال بعض: لا يمين (2). ومن قال: عليه الطلاق ثم حنث لزمه (3) الطلاق.
وكذلك من قال: لَعَمْرِ اللهِ أو أَشهَدُ بالله، أو الله عليَّ شاهد، فهذا يمين.
(1) البسيوي، الجامع، 220/ 4.
(2) المصدر نفسه، 213/ 4. (3) (أ) و (ج) و (د): «أنه الطلاق».
- 384 - (1/384)
صفحة 370
الدلائل والحجج
كتاب الأيمان والنذور والكفارات
وقال بعض لا يمين عندهم.). فمعاذ الله فلعل فيه اختلافا. واللغو عندهم أن من حلف يمينا على شيء قطعا عند نفسه، ثم تبيَّن له
بعد ذلك أنَّه بخلاف ما حلف عليه، أنَّ فيه كفارة يمين، ولا يؤاخذ. وقيل: إن من اللغو لا والله» و «بلى والله»، هكذا وجدته في كتب
إبراهيم بن قيس رحمه الله (2).
ولا يحلف أحد يمينا قطعا على فعل (3) غيره كعبده وصبيه ودابته وموروثه.
والحمد لله كثيرا.
(1) ابن جعفر، الجامع، 426/ 3. (2) الحضرمي، مختصر الخصال، 128.
(3) (أ) و (ب): ولا يحلف أحد قطعا على بمين فعل غيره». (ج): «ولا يحلف أحد قطعا
على فعل غيره».
- 385 - (1/385)
صفحة 371
كتاب المواريث والوصايا والهبات] (1/387)
صفحة 372
الدلائل والحجج
كتاب المواريث والوصايا والهبات
[1]- مسألة في ذكر شيء في المواريث
(1)
731) روي عن النَّبيِّ أنَّه أعطى) الجدة السدس، وأعطى بنت
الابن مع البنت السدس). وقال: «الأخوات مع البنات عصبة» (3). 732) وقال: «ما أبقت الفرائض فلأقرب عصبة» (4).
733) وقال: «لا يتوارث أهل ملتين».
(1) في كلّ النسخ: «أطعم». وفي البسيوي الجامع، 160/ 3: «طعمة من رسول الله». (2) قوله: «أعطى الجدة السدس»، رواه النسائي في الكبرى، كتاب الفرائض، باب ذكر الجدات والأجداد، رقم 6338، 73/ 4، عن بريدة. وقوله: وأعطى بنت الابن مع البنت السدس»، رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابنة، رقم: 6055،
2477/ 6 عن ابن مسعود.
(3) رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة، رقم: 6360، 2479/ 6، عن الأسود بن يزيد بمعناه، وبلفظ: «قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله
النصف للابنة والنصف للأخت». والدارمي، كتاب الفرائض باب في بنت وأخت، رقم: 2881، 446/ 2، بلفظ: «إن زيد بن ثابت كان يجعل الأخوات مع البنات عصبة لا يجعل لهن إلا ما بقي»، عن خارجة بن زيد. (4) رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه، رقم: 6351، 2476/ 6، ومسلم، كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها، رقم: 1615، 1233/ 3، عن ابن عباس، بلفظ مقارب. (5) رواه أبو داود، كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر، رقم: 2911، 125/ 3، والنسائي في الكبرى، كتاب الفرائض، باب سقوط الموارثة بين الملتين، رقم: 6348، 82/ 4، عن جد عمرو بن شعيب. قال المباركفوري وسند أبي داود فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح». تحفة الأحوذي، 240/ 6.
- 389 - (1/389)
صفحة 373
كتاب المواريث والوصايا والهبات
734) - وقال: ألحقوا الفرائض بأهلها».
الدلائل والحجج
735) وروي أن عمر بن الخطاب الله قال: يا أيها الناس، هل عند أحد من رسول الله الله علم، هل ورثت امرأة من دية زوجها؟ وكان الضَّحَّاك بن سفيان (2) جالسا إلى جنب عمر فقال: نعم، كتب إليَّ
رسول الله له أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها (3). وقد وجدت في آثارهم رحمهم الله أن رجلا لو حضرته الوفاة وأقر بوارث له عصبة في بلد من البلدان أنه لا يجوز إقراره إلا والد أو ولد إلا أن يكون أقر له وليس له وارث من رحم جاز إقراره). وعن مكرم بن عبد الله) قال: يجوز إقراره مع الوارث إلا أن يكون له والد أو ولد. وفي قول (1) بعض الفقهاء: يجوز إقراره مع الأخت (7).
(1) رواه البخاري، كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه، رقم: 6351، 2476/ 6، ومسلم، كتاب الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها، رقم: 1615، عن ابن عباس، بزيادة: «فما بقي فهو لأولى رجل ذكر».
(2) الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي، أبو سعيد، صحابي كان يترل نجدا، بعثه الرسول لجمع صدقات قومه بني كلاب، قال ابن حجر: ليس له في الكتب غير هذا الحديث المذكور، ميراث الدية. ينظر: تهذيب التهذيب ترجمة رقم: 772، 444/ 4.
(3) رواه مالك كتاب الديات، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه، رقم: 1556، 866/ 2، والترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في المرأة هل ترث من دية زوجها، رقم:
1415، 27/ 4، عن عمر. وقال: «هذا حديث حسن صحيح.
(4) الكندي، المصنف، 320/ 29 - 323 (بالمعنى).
(5) مكرم بن عبد الله لم نعثر على ترجمته.
(°)
(6) (أ): - «قول».
(7) الكندي، المصنف، 320/ 29 (بالمعنى).
- 390 (1/390)
صفحة 374
الدلائل والحجج
كتاب المواريث والوصايا والهبات
وفي قولهم: لو أن رجلا من الهند أو الزنج هلك، من الأحرار، ومعه
زوجة ولا يُعلم له وارث سواها أنها أحق بماله.
و حفظت عن القاضي أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش رحم
الله
في
رجل ادعى ولدا صغيرا؟ قال: إن مات فالصبي يرث، وإن مات الصبي فلا
(1) ?
يرثه الأب الذي ادعاه إلا أن يبلغ الصبيُّ ويقر ()
[2]- مسألة في ذكر شيء من ميراث ذوي الأرحام 736) - روي أن ثابت بن الدحداح (2) مات ولم يترك وارثا وهو من بني عجلان وكان له ابن أخت يقال له أبو لبابة بن عبد المنذر (3) فسأل
النبي
بني
عجلان: هل تعلمون له وارثاء» قالوا: لا، فسلم
إليه مال خاله (4).
وقيل: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب الله الله في خلافته يسوق إبلا فقال: يا أمير المؤمنين، إن أختي سافحت في الجاهلية فولدت غلاما، ثم كان له كلام لم أحفظه ثم قال: إنَّه هلك يا أمير المؤمنين و لم يترك وارثا. فقال له عمر: إنَّما
(1) المصدر نفسه، 327/ 29.
(2) ثابت بن الدحداح بن نعيم أبو الدحداح حليف الأنصار ينظر: الذهبي، تجريد أسماء الصحابة، 61/ 1.
(3) أبو لبابة بن عبد المنذر، اسمه بشير، وقيل: رفاعة بن عبد المنذر بن الزبير الأنصاري المدني، توفي بعد خلافة عثمان. ينظر: ابن حجر، تهذيب التهديب، 214/ 12.
(4) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الفرائض، باب من قال بتوريث الأرحام، رقم: 11997، 215/ 6، عن واسع بن حبان، وقال: «منقطع».
-91 - (1/391)
صفحة 375
كتاب المواريث والوصايا والهبات
الدلائل والحجج
أنت خال، والخال واحد من المسلمين، فانطلق الرَّجل إلى ابن مسعود، وانطلق
ابن مسعود لعمر بن
الخطاب رضي
الله
عنهما فقال: يا أمير المؤمنين، لم لم
تورث هذا بالرحم والله يقول: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى ببعض} [الأنفال /276] فقال له عمر: أترى ذلك يا ابن مسعود: فقال: نعم. حجة أمر بها أن تجعل في إبل المسلمين فردها. فهذه من عمر
وقد كان
الله
علمائنا رحمهم في مواريث الأرحام.
قد ذكرت دلائلا في المواريث وتركت شرحها لأنه يطول ولم أكن
متمكنا لذلك.
[3]-[مسألة في ذكر شيء من الوصية
737) روي عن رسول الله الله انه قال: «جعل الله لكم ثُلُثَ أموالكم
زيادة في أعمالكم»).
738) وروي أن سعدا قال: يا رسول الله، أوصي بمالي؟ قال: لا. قال: فالنصف؟ قال: لا، قال: فالثلث؟ قال: فالثلث كثير، ولأنَّك تَدَعُ
ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم يتكففون النَّاس» (2).
(1) رواه ابن ماجه، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، رقم 2709، 904/ 2، والبيهقي في الكبرى، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، رقم: 12351، 229/ 6 عن أبي هريرة. وهو ضعيف. العجلوني، كشف الخفاء، 19/ 2.
(2) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب الوصيَّة، رقم: 680، ص 256، والبخاري، كتاب الجنائز، باب رثى النبي صلى الله عليه وسلم خزامة بن سعد، رقم: 1233، 435/ 1، عن سعد بن أبي وقاص.
- 392 -
- (1/392)
صفحة 376
الدلائل والحجج
كتاب المواريث والوصايا والهبات
739) - وعن خارجة بن زيد (1) قال: خطب النَّبيه على ناقته بمن، وأنا قائم تحت جرانهَا (2) وهي تمضغ بحرانها (3)، وإن لعابها يسيل على كتفي، وسمعته يقول: أعطى الله كلَّ ذي حق حقه، ألا لا تجوز الوصيَّة لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، من انتفى عن أبيه أو ادعى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والنَّاس أجمعين» (4).
وقيل: عن ابن عباس: من لم يوص فقد ختم عمره بمعصية. وعن أبي المؤثر: إذا ترك الميت، مالا، أكثر ما يقول المسلمون أن الوصية فيه واجبة، يوص لقرابته عمدا فأهون ما أفعل معه أن لا أتولاه.
وعن بعض علمائنا
رحمهم
الله: أن امرأة ماتت ولم توص فقسم لها وصيَّة،
فسئل، فقيل: إنَّها كانت تدين بذلك.
(1) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري المدني، قيل: مات سنة 99 هـ. ينظر:
سير
أعلام النبلاء، ترجمة رقم: 169، 437/ 4 - 441.
(2) «الجرانُ: باطن العنق، وقيل: مُقدَّم العنق من مذبح البعير إلى منحره، فإذا برك البعير ومدَّ عنقه على الأرض قيل: ألقى جرانه بالأرض». ابن منظور، اللسان، 86/ 13، مادة: «جرن». (3) (أ) و (د): «بِحُرْنهَا». والجُرُنُ: جمع جران.
(4) مجموعة أحاديث، قوله: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، رواه البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات رقم 1948، 724/ 2، عن عائشة، أعطى كل ... فلا وصية لوارث»، وأبو داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية لوارث، رقم: 2870، 127/ 2، عن أبي أمامة. وقوله: «من انتفى عن أبيه ... أجمعين» رواه مسلم، كتاب العتق، باب تحريم تولّي العتيق غير مواليه، رقم: 1370، 1146/ 2، عن علي.
- 393 - (1/393)
صفحة 377
كتاب المواريث والوصايا والهبات
الدلائل والحجج
وقد اتفق علماؤنا رحمهم الله في أن من قال: قد أوصيت لقرابتي، أنها
وصيَّة صحيحة، وإذا قال: للأقربين فعند بعضهم أنها ضعيفة (1). 740) وروي أن رسول الله له اتَّخذ طعاما، ثم دعا من بطون قريش من دعا إلى أربع درجات). وقال الله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء /214]. ولم يقل: عشيرتك مطلقا. وقد اختلفوا أيضا، قال بعضهم: أربع بالميت (3).
قال القاضي: الذي أقول: إنَّه أربع بالميت. قال بعضهم: غير الميت (4). وقد قالوا: لا يجوز ما يفعل (5) المريض. قال الله تعالى في كتابه: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنِ} [النساء/11]. يقول: الإقرار بالدين في قول من قاله. ومن أوصى للفقراء ولم يوص للأقربين، فللأقربين الثلثان عند علمائنا الله (). وقد قال بعض: إنَّها ليست بفرض، فحيث شاء الميت جعلها
في الأقرب أو فقير (7).
(1) ابن بركة، الجامع، 588/ 2.
(2) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، رقم: 3335، 1298/ 3، عن ابن عباس، ومسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} [الشعراء/ 214]، رقم: 348،192/ 1، عن أبي هريرة دون لفظ: «إلى أربع درجات».
(3) ابن بركة، الجامع، 575/ 2.
(4) المصدر نفسه.
(5) في (أ) و (ب): «من جعل»، (ج): «من فعل». المصدر نفسه، 585/ 2.
(6) المصدر نفسه، 586/ 2.
(7) المصدر نفسه.
- 394 - (1/394)
صفحة 378
الدلائل والحجج
كتاب المواريث والوصايا والهبات
741) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ المال، فينبغي ألا يوصي إلا إلى ثقة.
قال بعضهم:
الوصيَّة إلى العبد جائزة بأمر سيده وليس له منعه من
إنفاذها بعد الدخول فيها). واختلفوا في عبد العبد، قال عزان بن الصقر رحمه
الله: الوصية إلى العبد باطلة (2).
قال القاضي: أميل إلى قول عزّان.
وقد قال بعض: لا يعطى المشرك من الوصيَّة، كالميراث (3). قال آخرون:
ليست الوصية كالميراث؛ هذه تفضل وعطيَّة وصلة ر-
والقربة تصح في المسلم والكافر (4).
م، كما أمر الله، رحم،
742) والميراث ورد التعبد به على لسان الرسول اللة: «ولا يتوارث أهل
ملتين).
وفي قول بعض أن العطية والوصيَّة سواء قربة إلى الله تعالى ولا تحتاج إلى قبض وإحراز. قال الأكثر فيما علمتُ - والله أعلم –: الهبة والعطية لا تثبت إلا بالإحراز، والمريض لا يصح الإحراز منه؛ لأنه عندهم كالمحجور عليه ماله
سواء إلا فيما قال الله تعالى في الوصية والدين).
(1) المصدر نفسه، 566/ 2. (2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه، 575/ 2.
(4) المصدر نفسه، 575/ 2 - 576.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 733. (6) ابن بركة، الجامع، 581/ 2.
-490 - (1/395)
صفحة 379
كتاب المواريث والوصايا والهبات
الدلائل والحجج
743) ومن أوصى لعبده بوصيَّة فهي لا تصح له؛ لأنها راجعة إلى الورثة و «لا وصيَّة لوارث» (1). وقد قيل غير ذلك (2).
والوصية للعبد من غير سيده قال الأكثر: هي تصح، ثم اختلف أهل الرأي، قال بعض: لا يجوز للسيد أخذها منه والعبد ينتفع منها. وقال قوم: هو
يملكها كما يملكه إن شاء أخذها وإن شاء تركها (3).
قال القاضي: بهذا أقول.
وفي قول: من أوصى لأحد بمثل نصيب أحد أولاده فله مثل نصيب أحد بناته أو أقل السهام.
وقال بعض من ستَّة، وقال بعض من اثني عشر. وقال بعض: يُعطى مثل نصيب الخنثى كفعلهم فيمن يوصى له بسيف من سيوف الميت وثوب من ثيابه يعطى الأوسط من ذلك (4).
* (o)
وإذا اختار الوصي (5) الدخول في الوصيَّة وقَبلَهَا لم يكن له الخروج منها إلا أن يقبله من أوصاه في قول بعضهم. قال آخرون: إن تبرأ إليه بَرَأ، وقالوا: قبولها فرض على الكفاية (6) لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة/2].
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 739. (2) ابن بركة الجامع، 572/ 2. (3) المصدر نفسه، 571/ 2 - 572. (4) المصدر نفسه، 570/ 2 - 571. (5) الوصي: هو وكيل الوصية. (6) ابن بركة، الجامع، 566/ 2.
- 396 - (1/396)
صفحة 380
الدلائل والحجج
كتاب المواريث والوصايا والهبان
وقد وافق أبو حنيفة أصحابنا (1): أنَّه ليس للموصَى إليه أن يبرأ من الوصية بعد موت الموصي. وأما في الحياة فقد قالوا: إن اتفقا معا جاز، وقد قيل: إنه جائز أن يبرأ في الحياة، إلا أن يكون الموصي في حال لا يجد غيره للقيام بإنفاذ وصيَّته، فليس له أن يبرئه ولا لذلك أن يتبر (2). قال الشافعي: له أن يتبرأ في الحياة بكل حال
قال أصحابنا رحمهم الله: من أوصى للأرامل فهنَّ النِّساء، لما يعرف من القصد
إليهنَّ بالتسمية). قال غيرهم: الأرامل من لا زوج له من الرجال والنساء). قال القاضي: من أوصي إليه بوصيَّة في نوع من الوصايا، ومات الموص
و لم يوص أحدا سواه كان وصيه في جميع وصاياه.
[4]-[مسألة فيما ذكر شيء من الهبة والعطية
744) - روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه» (6). فلهذا قالوا: من وهب هبة بطيبة نفسه كان للموهوب أخذها).
(1) المصدر نفسه، 566/ 2.
(2) المصدر نفسه، 568/ 2. البسيوي، الجامع، 189/ 3.
(3) ابن بركة، الجامع، 568/ 2.
(4) المصدر نفسه، 567/ 2.
(5) المصدر نفسه.
(6) رواه الدارقطني كتاب البيوع، رقم: 92، 26/ 3، والبيهقي، كتاب الغصب، باب من غصب لوحا، رقم: 11325، 100/ 6، عن عم أبي حرة الرقيشي. قال الهيثمي: «أبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد وفيه كلام مجمع الزوائد، 585/ 3. وله شواهد.
(7) ابن بركة، الجامع، 415/ 2 - 416.
- 397 - (1/397)
صفحة 381
كتاب المواريث والوصايا والهبات
الدلائل والحجج
745) - وروي أنه قال: «الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع إلى قيئه»؛ ولهذا قال أبو حنيفة: إن للرجل أن يرجع في هبته بعد أن تُمَلكَ عليه بالقبض والتسليم. ولم يصب علماؤنا رحمهم الله علما في ذلك، ولم يوجبه علماؤنا رحمهم الله، وقالوا: إنَّه (2) شبه ذلك بالقيء والقيء حرام في الإنسان لا يشبه إلى قيء الكلب (3)، غير أنه قد وافقهم في أن الهبة لا تصح إلا
الله
بالقبول والقبض؛ والحجة في ذلك لهم أن أبا بكر بن وهب لعائشة رضي عنها نخلا كان بالمدينة فلما حضرته الوفاة جعله ميراثا، فتكلمت فيه عائشة فقال لها أبوها: «يا بنيَّة إنَّك لم تقبضيه وإنَّه الآن للوارث». وقد قال غيرهم بجواز الهبة بلا قبض ولا قبول. وقال بعض: تجوز بالقبول وإن لم تقبض (4).
وعلماؤنا رحمهم الله يختلفون في هبة المشاع. قال بعضهم: جائز كالبيع المشاع. وقال بعضهم: لا تجوز لعدم صحة القبض، وأهل هذا الرأي يجيزون العطية في المشاع للشريك).
746) وعن العباس أظنُّه عن النبي: لا يحلُّ لأحد أن يَهَبَ هبة ثمَّ: «لا يعود فيها إلا الوالد لولده» (3).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 532 - 533. (2) (أ) و (ب) و (ج): - «إنه». (3) ابن بركة، الجامع، 415/ 2 - 416. (4) المصدر نفسه، 415/ 2.
(5) المصدر نفسه، 417/ 2.
(6) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب الرجوع في الهبة، رقم 3539، 291/ 3، والترمذي، كتاب البيوع، باب الرجوع في الهبة، رقم: 1299، 593/ 3، عن ابن عمر وابن عباس، وقال:
- 398 - (1/398)
صفحة 382
الدلائل والحجج
نحلة
كتاب المواريث والوصايا والهبات
747 وروي أن رجلا يقال له: بشير (1) وصل إلى النبي يستشهده ابنه النعمان بشير بن (2) فقال له: «أكل أولادك نحلت»؟ فقال: لا، فقال له: «فاردده» وروي أنه قال: اشهدوا غيري». وروي
أنه قال: أليس يسرُّك أن يكونوا لك في البر سواء»؟ (3). فقال بعض: الحكم جائز وهو عاص (4). ومنهم من قال: لا يجوز؛ لأن النهي يوجب ردَّ الحكم.
قال القاضي: أميل إلى من أجاز الحكم.
وقوله: «اشهدوا غيري على معنى الهد (). وعطية الأب لولده الصغير عندهم لا تجوز، أو عند الأكثر منهم). والله أعلم وبه التوفيق.
«حديث ابن عباس رضي الله عنهما حديث حسن صحيح».
(1) بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري البدري، والد النعمان استشهد سنة 12 هـ. ينظـ حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 694، 311/ 1.
(2) النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي المدني. ينظر: ابن
تهذيب التهذيب، رقم: 816، 447/ 10.
(3) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب رقم 595، ص 235، ومسلم، کتاب الهبات، باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبات رقم: 1623، 1241/ 3، عن النعمان بن بشير.
(4) ابن بركة، الجامع، 421/ 2.
(5) كذا في جميع النسخ. ويبدو أنه يقصد التهديد أو التهدد أو التهداد، وهو الوعيد والتخويف.
ابن منظور، اللسان، 433/ 3، مادة: «هدد».
(6) ابن بركة الجامع، 420/ 2.
- 399 -
- (1/399)
صفحة 383
الجزء الثاني (1/401)
صفحة 384
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
[كتاب الحقوق]
402 (1/402)
صفحة 385
الدلائل والحجج
[1]-[مسألة في ذكر شيء من حق الوالدين
كتاب الحقوق
748 - روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أسخط والديه فقد أسخط الله ومن أغضبهما فقد أغضب الله» (1).
749 وروي أنه قال: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» (2).
750) وقال: «إن كان معك درهم فأعطه أمك، وإن كان اثنان فأعطه أباك والثالث لعيالك والرابع لرحمك والخامس في سبيل الله» (3)
751) وقال: «أنت ومالك لأبيك»
752) - وقيل: إن جبريل ال قال للنبي: «من أدرك والديه ودخل النَّار فأبعده الله». فقال النَّبيُّ: «آمين» (ه).
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب في بر الوالدين رقم 7829، 177/ 6، عن عبد الله بن عمرو. (2) رواه مسلم، کتاب العتق باب فضل عتق الوالد، رقم: 1510، 1148/ 2، عن أبي هريرة. (3) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 211/ 2.
الله
(4) رواه ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده رقم 2291، 769/ 2، عن جابر بن عبد الله وأحمد، مسند المكثرين، مسند عبد بن عمرو، رقم: 6902، 204/ 2، قال العجلوني: «الحديث قوي». كشف الخفاء، 238/ 1. بن عمرو.
عن عبد الله
ولابن بركة تعليق مفيد في موضوع هذا الحديث. ينظر: الجامع، 357/ 2 - 358.
(5) رواه ابن حبان، كتاب البر والإحسان، باب حق الوالدين، رقم: 409، 140/ 2، عن مالك بن
الحويرث، ورواه مسلم مختصرا، كتاب البر والصلة والإحسان باب رغم أنف من أدرك أبويه
أو أحدهما عند الكبر فلم يدخل الجنَّة، رقم: 2551، 1978/ 4، عن أبي هريرة. (1/403)
صفحة 386
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
753) - وروي أن معاذا الله قال للنبي: يا نبي الله، إنَّه كان لأمي نصيبا فيما (1) أتصدَّق به وتقدّمه لنفسها، وكنت أعرف البركة، فإنَّها ماتت (2)، قال: أتريد أن تؤجر أمك في قبرها»؟ قلت: نعم، قال: «انظر الذي كانت تعطي في حياتها فأعطه لها»، فقال: «اللهم تقبل من أم معاذ»، فقال من حوله يا رسول الله (3) أَلمُعاذ وحده؟ قال النَّبيُّ: بل لمعاذ وجميع المسلمين» (4) قالوا: فمن لم يكن له منا ورق يتصدق لأبويه أيحج عنهما؟ قال: «نعم، إذا كان مؤمنا فيه خير»)، ويقول عند الإحرام: لبيك عن فلان». وفي المواقيت (6): «اللهم تقبل من فلان».
754) وقال: اقضوا عنهم النذور والصيام والصدقة». وقد كتبت هذه الرواية فيما تقدم.
وقيل: من حق الوالد على ولده أن يقوم له من مجلسه، وأن لا يتكلم في
مجلسه إلا بإذنه.
(1) (د): - «فيما».
(2) (ب): «لأمي فيما أعطي نصيبا تصدقه وتقدمه لنفسها».
(3) (د): - «يا رسول الله».
(4) أورده الهندي في الكتر، رقم: 17063، 904/ 6. عن معاذ قال: رواه ابن جرير وفيه:
عثمان
بن عطاء الخراساني ضعيف».
(5) كذا في النسخ. و لم نقف على تخريجه.
(1) كذا في النسخ، وعند البسيوي الجامع، 212/ 2، بلفظ: «المواقف».
(7) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 718.
404 (1/404)
صفحة 387
الدلائل والحجج
كتاب الحقوق
[2]-[مسألة في ذكر شيء من حقوق الجار والرحم 755) روي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا أرحامكم ولو بالسلام). 756 - وعن جابر عن النبي: ما زال حبيبي جبريل يوصيني بالجار حتَّى حسبت أن يورثه كالولد» (2).
757 وروي أنَّه لَمَّا حضرته الوفاة قال: «الصَّلاة والزكاة وما ملكت اليمين». ثم قال: رفيع الدرجات ذو العرش هل بلغت؟» (3). ثم لم يتكلم
من بعدها فيما قيل. هذا يدل على وصايته (4) بما ملكت اليمين (5).
758) ومن حق الجار - فيما قيل والله أعلم - أن يعقوب النَّبي الي – قال: «إلهي أذهبت ولدي وبصري فهلا ترحمني»! فأوحى الله إليه: وعزَّتي وجلالي إنّي لأرحمك، ورددت عليك ولدك وبصرك، ولكن بلوتك بهذه البلوى أنك شويت جملا فوجد جارك رائحة ذلك و لم تطعمه منه»؛ فكان يعقوب اللي ينادي: ألا من كان مفطرا فليتغدَّ عند آل
(1) رواه البيهقي في الشعب السادس والخمسون من شعب الإيمان وهو باب الصلة، رقم: 7972، 226/ 6، عن سويد بن عامر، وله طرق بعضها يقوي بعضا العجلوني، كشف الخفاء، 340/ 1. (2) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاءة بالجار، رقم: 5669، 2239/ 5، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصيَّة بالجار والإحسان إليه، رقم 2625، 2025/ 4، عن ابن عمر. (3) رواه البخاري في الأدب الخدم والمماليك باب حسن الملكة رقم 156، ص 66،. وأحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنَّة، مسند علي بن أبي طالب، رقم: 693، 90/ 1.
(4) في (أ) و (د): «وصائه». وفي (ب): «وصاياه».
(5) البسيوي، الجامع، 213/ 2.
405 (1/405)
صفحة 388
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
يعقوب». وعند المساء ينادي: من كان صائما فليفطر عند آل
يعقوب».
759) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنِّي أُطعم أخا لي لقمة أحبُّ إليَّ من أن أتصدق بعشرين درهما» (1).
760 - وروي أنه قال: من أهدى إلى أخيه هدية ووصل بها إليه فهو مأجور إذا لم يُرد ثوابها منه» (1).
761) - وروي أنه قال: ليس المؤمن من بات شبعانا وجاره جائع» (3).
762 - وروي أنه قال: تهادوا عباد الله، فإنَّ الهديَّة تثبت المودة، وتذهب الشحناء» (4).
(1) رواه ابن المبارك في الزهد، باب إصلاح ذات البين رقم 748، 1/ 258، عن عبيد الله الوليد. والبيهقي في الشعب الثامن والستون في إكرام الضيف، باب التكليف عند القدرة عليه، رقم: 9628، 100/ 7، قال المناوي: وفيه الحجاج بن فرافصة قال أبو زرعة: ليس بقوي وأورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين». فيض القدير، 254/ 5.
(2) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 204/ 2. (3) رواه الحاكم، كتاب البيوع، رقم: 2166، 15/ 2، عن عائشة، والطبراني في الكبير، باب الألف، أنس بن مالك، رقم: 751، 259/ 1. حسن المنذري إسناده. الترغيب والترهيب، 3/ 358. (4) رواه مالك، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجر، رقم: 1617، 908/ 2، عن عطاء مرسلا، والترمذي، كتاب الولاء والهبة، باب حث النبي الله على التهادي، رقم: 2130، 441/ 4، عن أبي هريرة، وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه» وله شواهد.
406 (1/406)
صفحة 389
الدلائل والحجج 763) وروي أنه قال: «تهادوا تحابوا» (1).
كتاب الحقوق
764) - وقال: «لو أهدي إليَّ كراع لقبلت، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت» (2).
765) والهدية إذا فصلت من يد المهدي إلى المهدى له ومات المهدى إليه قبل وصولها رجعت إلى المهدي، كمثل هديَّة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي رجعت لَمَّا مات النجاشي» (3). وقد قيل غير ذلك (4).
766 وروي أن البي الله له قال: يُنطلق بالرجل إلى باب الجنَّة فإذا باب الجنَّة مغلق، فينادي خازن الجنَّة رضوان فيجيبه سواه ليس رضوان هاهنا هنا خليفته، فينظر الرَّجل إلى باب الجنَّة فإذا على باب الجنَّة مكتوب: القرض بثمانية عشر والصدقة عشر أمثالها». فيقول الرَّجل: لِمَ هذا؟ فيقال: «الصدقة دفعت في غنّى، والقرض لا يأتيك صاحبه إلا محتاجا»). والله أعلم وأحكم.
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الهبات، باب التحريض على الهبة، رقم: 11726، 169/ 6، والبخاري في الأدب المفرد، كتاب المريض، باب قبول الهديَّة، رقم: 594، 208/ 1، عن أبي
هريرة، قال العراقي: سنده جيد. تخريج أحاديث الإحياء، 41/ 2. وله شواهد. (2) رواه البخاري، كتاب الهبة وفضلها، باب القليل من الهبة، رقم: 2429، 908/ 2، عن أبي هريرة. (3) رواه أحمد، مسند القبائل، حديث أم كلثوم بنت عقبة، رقم: 27317، 404/ 6، والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب المسك طاهر، رقم: 10910، 26/ 6، عن أم
كلثوم بنت عقبة.
(4) البسيوي، الجامع، 204/ 2.
(5) رواه الطيالسي في مسنده، أحاديث أبي أمامة الباهلي رقم: 1141، 155/ 1، والطـ والطبراني في
407 (1/407)
صفحة 390
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
[3]-[مسألة فيما ذكر شيء في الإخاء في الله
767 - روي أن النَّبيُّ الله قال: «المؤمن مرآة أخيه المؤمن ينصح له إذا
غاب، ويميط عنه ما يكره إذا شهد، ويوسع له في المجلس»
768) - وقال: «من زار أخاه أو عاد مريضا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنَّة منزلا» (2).
769 - وروي أنه كان في مهاجرته إلى المدينة إذا أتاه رجل مهاجرا آخى بينه وبين رَجُل من الأنصار فيقوم الأنصاري بشأن المهاجر. وقد قيل: ربما كان لرجل من الأنصار زوجتان فيخرج من إحداهما إليه فيتزوجها أخوه المهاجر (
الكبير، باب الصاد صدي بن عجلان رقم 7976، 249/ 8، عن أبي أمامة، قال الهيثمي: «فيه عتبة بن حميد وثقة ابن حبان وغيره وفيه ضعف». مجمع الزوائد، 226/ 4. (1) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في النصيحة والحياطة للمسلم، رقم: 4918، 280/ 4، والترمذي، كتاب البر والصلة باب شفقة المسلم على المسلم، رقم: 1929، 325/ 4، والبخاري في الأدب المعروف باب المسلم مرآة أخيه، رقم 238، 93/ 1، عن أبي هريرة، بألفاظ مقاربة ومختصرة، وهو حسن بطرقه.
(2) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب زيارة الإخوان، رقم 2008، 365/ 4، وابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا، رقم 1443، 464/ 1، عن أبي هريرة. قال ابن حجر وله شاهد عند البزار من حديث أنس بسند جيد، وعند مالك، وصححه ابن حبان». فتح الباري، 500/ 10. (3) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ما جاء في قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ ... ، رقم: 1943، 722/ 2، عن عبد الرحمن بن عوف.
408 (1/408)
صفحة 391
الدلائل والحجج
كتاب الحقوق
770 - وقال: «النَّاس كأسنان المشط، والمرء كثير بأخيه، ولا
خير في صحبة من لا يرى لك ما يرى لنفسه» (1).
771) وقال: والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا» (2).
(772 - وقال: ألا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم وتهادوا» (3).
(773 - وقال: ألا أنبئكم بداء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة للدين لا حالقة للشعر»).
(4)
774 - وقال: تحابوا إلى الله ببغض أعدائه، وتقربوا إلى الله بحب أوليائه» ().
(1) رواه الشهاب في مسنده، الناس كأسنان المشط، رقم: 195، 145/ 1، عن أنس، والحديث ضعيف، فيه سليمان بن عمرو أجمعوا على أنه يضع الحديث ابن حجر، لسان الميزان، 98/ 3. (2) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم: 54، 74/ 1، والترمذي، كتاب الاستئذان والأدب، باب ما جاء في إفشاء السلام، رقم: 2688، 52/ 5،
عن أبي هريرة.
(3) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 763، والحديث السابق. (4) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند الزبير بن العوام، رقم: 1412، 164/ 1، والترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2510، 664/ 4، عن الزبير بن العوام، وقال: «هذا حديث صحيح».
(5) أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى، ذكر بعثة الرسول الله الرسل بكتبه إلى الملوك، 267/ 1، بلفظ: عن الرسول الله: كتب الخالد بن ضماد الأزدي أن له ما أسلم عليه من أرضه ...
«وعلى أن
ينصح
لله ولرسوله، وعلى أن يحب أحباء الله، ويبغض أعداء الله».
409 (1/409)
صفحة 392
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
775) وقال: «على المسلم لأخيه ستّ بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويعوده إذا مرض ويستجيب له إذا دعاه، ويشهده إذا توفي، ويشمته إذا عطس، ويحبُّ له ما يحب لنفسه» (1).
776) وقال: إذا تصافح الأخوان في الله لا يفترق الكفَّان حتَّى تتناثر ذنوبهما كما تتناثر ورق الشجر» (2).
(777) وروي أنه قال: «من أعطي ثلاثا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: خذن صالح، وزوجة صالحة، ولسان ذاكر» (3).
778) - وروي أنه قال: «لا تقولوا: اللهم أغننا عن جميع خلقك، ولكن قولوا: اللهم أغننا عن شرار خلقك، فإنَّ المؤمن لا يستغني عن أخيه المؤمن» (3)
(1) رواه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض، رقم: 1433، 461/ 1، الترمذي، كتاب الأدب، باب تشميت العاطس، رقم: 2736 - 2737، 80/ 5، عن علي وأبي هريرة، وقال: «حديث حسن». (2) رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في المصافحة رقم: 5212، 354/ 4، عن البراء، والطبراني في الأوسط، أوَّل الكتاب رقم 245، 84/ 1، عن حذيفة. قال المباركفوري: «رواته لا أعلم فيهم مجروحا». تحفة الأحوذي، 429/ 7.
(3) رواه الطبراني في الأوسط، رقم: 7212، 179/ 7، عن ابن عباس. قال الهيثمي: «ورجال الأوسط رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 502/ 4.
(4) أورده ابن حيان في طبقات المحدثين بأصبهان، رقم: 474، 512/ 3، عن علي، قال ابن حجر: «حديث لا أصل له». لسان الميزان، 178/ 1. وورد في مشكاة الأنوار ص 231، عن أبي
عبد الله عن آبائه عن الرسول الا الله وينسب تارة إلى أبي جعفر.
410 (1/410)
صفحة 393
الدلائل والحجج
كتاب الحقوق
779 - وقال: «من أعطى ومنع وأحب وأبغض في الله تعالى فقد
استكمل الإيمان).
780) وروي أن أبي بن كعب الأنصاري له قال: سمعت رسول الله يقول: «من أكرم أخاه المؤمن كان حقا على الله أن يحمله على درج الجنَّة» (2).
781) - وقال: «المشي لأخي المسلم في حاجةٍ أحبُّ إلى الله من اعتکاف شهرين» (3).
782 وقال: خير أصحابك من إذا ذكرت أعانك، وإذا نسيت ذكرك» (4).
(1) رواه أبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، رقم: 4681، 220/ 4، عن أبي أمامة، والترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب، رقم: 2521، 670/ 4، عن معاذ بن أنس. وقال: «هذا حديث حسن».
(2) ورد الحديث بلفظ: «من أكرم أخاه المؤمن فإنَّما يُكرم الله تعالى» قال العراقي: «ذكره الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث جابر والعقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر وإسنادهما ضعيف». تخريج أحاديث الإحياء، 18/ 2.
(3) رواه الحاكم، كتاب الأدب، رقم: 7706، 0/ 4 30، عن ابن عباس، قال الذهبي: «بطل الحديث»، ورواه الطبراني في الأوسط، رقم: 7326 220/ 7، عن ابن عباس، بلفظ:
«اعتکاف عشر سنين». قال الهيثمي: «إسناده جيد». مجمع الزوائد، 351/ 8.
(4) رواه ابن أبي الدنيا، كتاب الإخوان، باب من أمر بصحبته، رقم: 42 94/ 1، عن الحسر
البصري مرسلا.
411 (1/411)
صفحة 394
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
[4]- مسألة في الولاية والبراءة
783) روي ابن مسعود الله قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن مسعود أي عرى الإسلام أوثق؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: «الولاية في الله والبغض في الله» (1).
(784 وروي أنه قال: «المؤازرة على العمل الصالح تقطع دابر عدو الله إبليس» (2).
الله: أنَّ فكذلك عند علمائنا رحمهم الولاية والعداوة في الله هي حقيقة الإيمان، ومن لم يَدِنْ بها عندهم فلا دين له (3). والله نسأله الهداية إلى سبيل الرشاد.
[0]-[مسألة في ذكر شيء من ذم المسألة 785) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلُّ المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل
حمالة بين قوم، ورجل أصابته جائحة وهو يسأل سدادًا من عيش ورجل أصابته فاقة حتَّى شهد له بها ثلاثة من أهل الحجي من قومه،
(1) رواه أبو داود، كتاب السنَّة، باب مجانبة أهل الأهواء، رقم 4599، 198/ 4، عن أبي ذرّ. قال العراقي: «فيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه». تخريج أحاديث الإحياء، 124/ 2. (2) أورده الهندي في الكتر، 443/ 7، بلفظ: «الصَّلاة تسود وجه الشَّيطان، والصدقة تكسر ظهره، والتحاب في الله والتودد في العمل يقطع دابره». والدارقطني في أفراده، عن ابن عمر، وفيه عبد الله بن محمد بن وهب، متروك، وزافر بن سليمان لا يتابع على حديثه، وثابت الثمالي ضعيف جدا. المناوي، فيض القدير، 249/ 4.
(3) الحضرمي مختصر الخصال، ص 32 - 33، (بالمعنى).
412 (1/412)
صفحة 395
الدلائل والحجج
كتاب الحقوق
وما سوى ذلك فهو سحت» (1).
786 - وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحلُّ المسألة إلا لفقر مدقع، أو غرم مفظع أو دم موجع).
787) - وروي أنَّه قال: «من سأل عن ظهر غنى جاءت مسألته يوم القيامة في وجهه خدوشا أو خموشا أو خروشا». فقيل: وما الغنى؟ فقال: «خمسون درهما أو عدلها ذهبا» (3). فبهذا من جعل صاحب الخمسين غنيًّا لا يأخذ الصدقة إذا كانت
يحتج من
ناضة (4) بيده (9).
788) وروي أنه قال: «من سأل ومعه أوقية فقد سأل النَّاس
(1) رواه ابن خزيمة، كتاب الزَّكاة، باب الدليل على أن شهادة أهل الحجى في هذا الموضع هي اليمين، رقم: 2360، 65/ 4، عن قبيصة، قال الأعظمي محقق الكتاب): إسناده صحيح. (2) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة، رقم: 1641، 120/ 2، وابن ماجه، كتاب التجارات، باب بيع المزايدة، رقم: 2198، 740/ 2، عن أنس، وفيه الخضر عجلان بن قال الزيلعي: «قال الترمذي في علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال بن عجلان ثقة وأبو بكر الحنفي اسمه عبد الله». نصب الراية، 34/ 4. (3) رواه النسائي، كتاب الزكاة، باب حد الغنى، رقم: 2592، 97/ 5، والترمذي، كتاب الزكاة، باب من تحل له الزكاة، رقم: 650، 40/ 3، عن ابن مسعود، وقال: «حديث ابن مسعود
الأخضر
حديث حسن».
(4) الناضُ من المتاع: ما تحول ورقا أو عينا [قال] الأصمعي: اسم الدراهم والدنانير عند أهل إذا تحول عينًا بعدما كان متاعا». ابن منظور،
الحجاز الناض و النص، وإنَّما يسمونه
اللسان، 237/ 7، مادة: «نضض».
(5) ابن بركة، الجامع، 609/ 1.
ناضاً
413 (1/413)
صفحة 396
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج إلحافا» (1). فبهذا أيضا يحتج من قال: إن صاحب خمسة عشر درهما
غني (2)
789) وروي أنه قال لسعد: «إنَّ أحدكم يأخذ حبلا فيحطب فيه حطبا، فيحمله على ظهره ويأتي به السوق فيبيعه فيأكل منه ويتصدق منه خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو لم يعطه» (3). أو كما قال (4).
[6]-[مسألة في ذكر شيء من العتق
790) روي عن رسول الله له أنه قال: من أعتق رقبة لوجه الله فهي فداؤه، كلُّ عضو منه بعضو منها» (ه).
791) وروي أنه قال: من أعتق شقصا في عبد قُومَ عليه».
(1) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة رقم 1628، 116/ 2، والنسائي، كتاب الزكاة، باب من الملحف، رقم: 2095،98/ 0، عن أبي سعيد الخدري. ورجاله رجال الصحيح. المناوي، فيض القدير، 58/ 6.
(2) ابن بركة، الجامع، 609/ 1.
(3) رواه الربيع كتاب الزكاة والصدقة باب من تكره له الصدقة والمسألة، رقم: 358، ص 145، والبخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، رقم: 1401، 535/ 2، عن أبي
هريرة.
(4) ابن بركة، الجامع، 239/ 2.
(ه) رواه البخاري، كتاب كفارات الأيمان، باب قول الله تعالى أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، رقم: 6337، 2469/ 6، ومسلم، كتاب العتق، باب فضل العتق رقم 1509، 1147/ 2، عن أبي هريرة.
(6) رواه الربيع كتاب الأيمان والنذور، باب في العتق رقم 674، ص 263، عن ابن عباس.
=
414 (1/414)
صفحة 397
الدلائل والحجج
كتاب الحقوق
قفي
الأثر أنه يعني أنه يضمن المعتق لشريكه (1).
792) وروي أنه قال: «ليس الله من شريك» (2). فبهذا يحتج
علماؤنا رحمهم الله أن العبد إذا أعتق
منه شقص عتق كله (3).
وفي قول ه لا يجزي الولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه» (4) حجة لمن قال: إن الأب والأم سواء في ميراث الولد إذا أعتقا بميراثه إيَّاهما). قال بعض: يدفع عن الأم وحدها من ميراثه من أبيه، والأب يسعى للورثة بنصيبه من ثمنه سوى الابن (6).
قال القاضي: هما عندي سواء في ميراث ولدهما.
793) وروي أنه قال: الولاء لمن أعتق» (7). كذلك عند علمائنا
والبخاري، كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، رقم: 2359،
882/ 2، عن ابن عمر.
(1) ابن بركة، الجامع، 241/ 2 - 242.
(2) رواه أبو داود، كتاب العتق باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك، رقم: 3933، 23/ 4، وأحمد في مسند الكوفيين، حديث أسامة الهذلي، رقم 20728، عن أسامة بن عمير. قال ابن حجر: أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قوي وأخرجه أحمد بإسناد حسن». فتح الباري، 159/ 5.
(3) البسيوي، الجامع، 199/ 3.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 749.
(5) البسيوي، الجامع، 195/ 3. (6) المصدر نفسه.
(7) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة رقم: 535، ص 216، والبخاري، كتاب أبواب المساجد، باب ذكر البيع والشراء على المنبر، رقم: 444، 174/ 1، عن عائشة.
415 (1/415)
صفحة 398
كتاب الحقوق
رحمهم
الله: أن الولاء لمن أعتق ().
الدلائل والحجج
794) - وروي أنه قال: «الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب» (2). فلهذا جعلوه يعقل عن مواليه ويعقلون عنه (3). ومنهم من يقول غير ذلك، وهم فيما أحسب الأقل، فيما أحسب الأقل، واحتج عليهم أنهم لم يورثوه بهذا الخبر (4).
(?)
795) وروي أنه قال: «ثلاثة أنا لهم خصيم يوم القيامة»، ثم قال: «من باع حراً وأكل ثمنه» (). ففي الأثر: من باع حراً فعليه خلاصه ولو بجملة ماله، وإن مات أعتق مثله (6).
796 - وروي أنه قال له الله في محاربته لأهل الطائف وثقيف: «من خرج إلينا فهو حر، فخرج إليه عبيدهم فأعتقهم» فلما أسلم أهل الطائف تكلموا في تلك العبيد فقال: «هؤلاء عتقاء الله» ().
(1) البسيوي، الجامع، 198/ 3.
(2) رواه ابن حبان، كتاب العتق، باب البيع المنهي. عنه، رقم: 4950، 325/ 11، والحاكم، كتاب الفرائض، رقم: 7990، 379/ 4، عن ابن عمر. قال البيهقي: «روي من أوجه أخر كلها ضعيفة». السنن الكبرى، 292/ 10.
(3) البسيوي، الجامع، 202/ 3. (4) المصدر نفسه.
(5) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب إثم من باع حرا، رقم: 2114، 776/ 2، عن أبي هريرة.
(6) البسيوي، الجامع، 206/ 3.
(7) رواه ابن سعد في الطبقات، غزوة رسول الله الله الله الطائف، 159/ 2. وفيها: رجال لا عبيد،
وليس فيها بقية الرواية.
416 (1/416)
صفحة 399
الدلائل والحجج
ففي
كتاب الحقوق
آثارهم أن من أسلم اليوم ومولاه مشرك عتق (1)، وكذلك من اشترى عبدا مسلما وهو مشرك ثم خرج به إلى دار الشرك عُتق عليه؛ لأنَّه لَمَّا
وصل دار الشرك جاز للعبد أن يسبي مولاه فعتق بذلك (2).
وقالوا أيضا: لو أسلم عبد في دار الشرك من عبيدهم عتق عليه (3). وقد كره الجمهور منهم بيع العبيد الذكور إلى أهل الشرك، وأجمعوا ألا يُباع الإماء إليهم.
وقالوا: إذا ارتد العبد بيع في الأعراب. وقد قيل: يقتل (4). والله أعلم.
ومن
ملك ذا رحم يحرم عليه نكاحه، عُتق عليه حين يملكه، وما سوى ذلك من الأرحام يُملك، ويُكره بيعه بلا تحريم.
797) وقال في المماليك: «أشبعوا بطونهم، وأدفئوا ظهورهم،
وألينوا لهم في القول، ولا تستعملوهم ما لا يطيقون» ().
وقد قيل: من أعتق أمة على أنه يتزوجها بهذا الشرط فأعتقها ثم امتنعت من تزويجه أنها تعتق، ولا حكم له عليها، والشرط باطل (6). قال أهل العراق:
تسعى له في قيمتها.
(1) البسيوي، الجامع، 206/ 3.
(2) المصدر نفسه، 149/ 4.
(3) كذا في جميع النسخ، ويبدو أن الأصوب: «عُتق عليهم». البسيوي، الجامع، 151/ 4.
(4) ابن بركة الجامع، 502/ 2، دون ذكر القتل أو عدمه.
(ه) قال الهيثمي: «رواه الطبراني وفيه عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد وهما ضعيفان وقد وتقا». مجمع الزوائد، 432/ 4. وأورده ابن سعد بنفس الإسناد، ذكر ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم في
مرضه الذي مات فيه،254/ 2، عن كعب بن مالك.
(6) البسيوي، الجامع، 19/ 3.
417 (1/417)
صفحة 400
كتاب الحقوق
الدلائل والحجج
قال القاضي: والذي يعجبني أن تسعى له بقيمة مهر مثلها. ووجدت في آثارهم أن من اشترى عبدا على الشرط أنه يعتقه ثم اشتراه،
أنه ما لم يُعتقه رَجَعَ؛ لأن البيع على شرط العتق. وهذا قول أبي الحسن). 798 - وقال بعض أهل الخلاف في المكاتبة: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابنة أبي ضرار (2) وكانت وقعت في سهم ثابت بن قيس (3)، وكان كاتبها، فقال لها النبيُّ: «أُودي) مكاتبتك وأتزوجك»، فقالت: نعم فتزوجها رسول الله) فهذه حجة علمائنا رحمهم الله أن المكاتب يعتق عند المكاتبة ويكون الثمن في ذمَّته؛ لأن هذه لو كانت مملوكة لم يتزوجها النَّبيُّ إلا برأي سيدها (؟).
وحجة أخرى أن الزَّكاة لا تجب لمملوك. والمكاتب يعطى الصدقة).
والله أعلم.
(1) المصدر نفسه، 201/ 3.
(2) هي
أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، 16/ 1. (3) ثابت بن قيس بن شماس بن زهير الأنصاري الخزرجي. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم:
905، 395/ 1
(4) في جميع النسخ: «أدي». واعتمدنا رواية أبي داود.
(5) رواه أبو داود، كتاب العتق، باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة، رقم: 3931، 22/ 4، وأحمد في باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم: 26408، 277/ 6، عن عائشة، قال العظيم آبادي: «أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم». عون المعبود، 315/ 10.
(6) البسيوي، الجامع، 200/ 3.
(7) المصدر نفسه.
418 (1/418)
صفحة 401
كتاب النكاح والرضاع] (1/419)
صفحة 402
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع
[1]-[مسألة في ذكر شيء في النكاح
799) روي أن رسول الله الا الله قال: «ما أحل الله حلالا أحب إليه من
النكاح، ولا أكره من الطلاق من غير عذر).
800 - وقال: تزوجوا فإنّي مكاثر بكم الأمم» (2).
801 - وقال: من سره أن يلقى ربَّه طاهرا فليمت متزوجا» (3).
802 - وقال: «شرار أحياء أمتي عُذَابها» (4).
803 - وقال: «المتزوجون هم المتطهرون» ().
(1) أوره السيوطي في الدرر المتناثرة 4/ 1، من طريق مقاتل بن سليمان بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا»، والهندي، وعزاه إلى ابن لال والديلمي، عن ابن عمر. كتر العمال، 1163/ 9. دون زيادة: «من غير عذر». (2) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب تزوج الولود، رقم: 2050، 625/ 1، والنسائي في الكبرى، كتاب النكاح، باب عن تزويج المرأة التي لا تلد رقم: 5342، 271/ 3، عن
معقل بن يسار.
(3) رواه أحمد، حديث المشايخ عن أبي بن كعب رقم 21481، 163/ 5، عن عكاف بن بشر، بلفظ مقارب والطبراني في الكبير، باب العين، عكاف بن وداعة رقم: 158، 85/ 18. وفي سند أحمد من لم يسم، وفي سند الطبراني معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف. مجمع الزوائد،
87.-809/ 2
(4) رواه الطبراني في الكبير، باب العين عكاف بن وداعة الهلالي، رقم: 158، 85/ 18، عن عطية بن بسر المازني وأبو يعلى، تابع مسند جابر، رقم 2042، 37/ 4، عن أبي هريرة. بلفظ: «شراركم عزابكم ... » مع زيادة. قال الهيثمي: رواه أحمد، وفيه راو لم يسم وبقية رجاله ثقات». مجمع الزوائد، 459/ 4.
(5) هذا جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
- 421 - (1/421)
صفحة 403
كتاب النكاح والرضاع
الدلائل والحجج
804 - وقال لامرأة عثمان (1): قولي لزوجك إنِّي أكل وأشرب، وأصوم وأفطر، وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني). 805) وقال: «حُبِّ إليَّ النساء والطيب وجُعَلَ قرَّةُ عيني في الصلاة» (3).
(806 - وقال: «اتَّقوا الله في النساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، ولكن عليكم رزقهن
وكسوتهن بالمعروف» (4).
807) وقال: «ثلاث جدهنَّ جد، وهزلهنَّ جد: النكاح
والطلاق والعتاق» ().
(1) عثمان بن
مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، أبو السائب. مات سنة 2 هـ. ينظر:
ابن حجر، تعجيل المنفعة، ترجمة رقم: 730، ص 283.
(2) رواه البخاري، كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح، رقم: 4776، 1945/ 5، ومسلم،
كتاب النكاح، باب استحباب النكاح، رقم: 1401، 1020/ 2، عن أنس.
(3) رواه النسائي، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، رقم 3939، 61/ 7، وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك، رقم: 12315، 127/ 3، عن أنس، قال ابن حجر: إسناده حسن». التلخيص الحبير، 116/ 3.
(4) رواه مسلم، کتاب الحج، باب حَجَّة النَّبيِّ رقم: 1812، 886/ 2، عن جابر بن
عبد الله
(5) رواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الطلاق في الهزل، 2194، 666/ 1، والترمذي، كتاب الطلاق، باب الجد والهزل في الطلاق، رقم: 1184، 490/ 3، عن أبي هريرة، بلفظ: «الرجعة» بدل «العتاق». قال ابن حجر «حسن». وروي الحديث بلفظ «العتاق» منقطعا. التلخيص الحبير، 210/ 3.
422
- (1/422)
صفحة 404
الدلائل والحجج
808) وقال: «لا نكاح إلا بولي» (1).
كتاب النكاح والرضاع
ففي آثارهم أنه يعني القرابة من قبل الأب، ويكون ذلك بحضور أربعة: الناكح والمنكح والشاهدين (3). وقد قيل: يجوز بحضور ثلاثة إذا كان الولي هو المتزوج (3)، والعمل على الأول.
وقالوا: إذا أنكح الوليان فالأول أولى، وإن كانت في وقت واحد فمن رضيت به المرأة (4).
809 - وروي أنه قال الله: المرأة لا تعقد على نفسها عقدا» (). 810 - وروي انه قال: «معاشر النَّاس من استطاع منكم الباءة
فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، وإنَّ الصوم له وِجَاء».
(1) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب في الولي، رقم: 2085، 635/ 1، والترمذي، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، رقم: 1101، 407/ 3، عن أبي موسى الأشعري. الحديث
صحيح. مجموع طرقه ابن حجر، التلخيص الحبير، 156/ 3.
(2) البسيوي، الجامع، 6/ 3، أورده حديثا مرفوعا مع زيادة: «ورضاء المرأة». (3) المصدر نفسه، 6/ 3، (بالمعنى). وقال أيضا: والولي إن يشهد على نفسه جاز على قول». 7/ 3.
(4) العوتبي، الضياء، 285/ 8 - 286، 319، البسيوي، الجامع، 29/ 3. (ه) رواه ابن ماجه، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، رقم: 1882، 606/ 1، والدارقطني، كتاب النكاح، رقم: 26، 227/ 3، عن أبي هريرة بلفظ: لا تزوج المرأة نفسها». قال
المباركفوري: «قال ابن كثير: الصحيح وقفه على أبي هريرة». تحفة الأحوذي، 192/ 4.
(6) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب قول النبي له من استطاع منكم الباءة، رقم: 4778، 1950/ 5، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح، رقم: 1400،
1018/ 2، عن ابن مسعود.
- 423 -
- (1/423)
صفحة 405
كتاب النكاح والرضاع
ففي
الأثر: أنه يعني بذلك خصاء (1).
الدلائل والحجج
811 - وروي أنَّه قال: فرق ما بين السفاح والنكاح ضرب
الدف» (2)،، يعني بذلك الشهرة ولهذا كرهوا تزويج السريرة.
812 وروي أنه قال: استأمروا النساء ذوات الأبناء، فإنَّ الثيب
*
لا تنكح إلا برأيها، والبكر تُستأذن، وإذنها سكوتها» (3).
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله أنه يقال للبكر: سكوتك رضاك، فإن لم تنكر أجاز المسلمون عليها ذلك (4).
13 (8) وروي أنه قال له: الثيب» أولى بنفسها من وليّها»
وليها» (3).
814) وروي أن امرأة تزوجت بنعلين، ثم رفعت إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال:
أرضيت بنفسك ومالك بنعلين؟ فقالت: نعم، فلم يفرق بينهما).
(1) ابن بركة، الجامع، 128/ 2 - 129.
(2) رواه الترمذي، كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، رقم: 1088، 398/ 3، وأحمد، مسند الكوفيين حديث محمد بن حاطب، رقم: 18305،،259/ 4، عن محمد بن حاطب، قال الترمذي: «حديث حسن». (3) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم: 511، ص 206، عن ابن عباس، بلفظ: «الأيم أحقُّ بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها». والبخاري، كتاب الإكراه، باب
لا يجوز زواج الإكراه، رقم 6547، 2547/ 6، عن عائشة دون لفظ: «ذوات الأبناء». (4) البسيوي، الجامع، 7/ 3. (5) رواه مسلم كتاب النكاح، باب استئذان الشيب في النكاح رقم 1421، 1037/ 6، عن ابن عباس. وينظر تخريج الحديث السابق. (6) رواه الترمذي، كتاب النكاح، باب مهور النساء، رقم: 1113، 420/ 3، والبيهقي في الكبرى،
- 424 - (1/424)
صفحة 406
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع
815) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البكر إذا زوجها أبوها وكرهت فلا
عقد عليها
(816 وروي عن أبي هريرة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «تستأذن البكر في
نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا يجاز عليها» (2).
عائشة 817) - وعن
رضي
الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يستأمر النساء في
أبضاعهنَّ» (3)
818) - وعن عائشة
رضي
الله عنها أن امرأة زوجها أبوها، فرفعت إلى النَّبيِّ
فقالت: يا رسول الله، إن أبي نعم الأب، فإنَّه زوجني ابن أخيه أراد أن يرفع بي حسبه، فردَّ النَّبيُّ الأمر إليها).
كتاب النكاح، باب لا يردُّ النكاح بنقص المهر، رقم: 13567، 138/ 7، عن عامر بن ربيعة، قال الترمذي: «حديث حسن صحيح. وفي إسناده عاصم بن عبيد الله، قال فيه ابن عدي: «احتمله الناس وهو مع ضعفه يكتب حديثه». الكامل في الضعفاء، 227/ 5. (1) رواه الطبراني، باب العين أحاديث عبد الله بن عباس، رقم: 12001، 355/ 11، بلفظ: «أن رسول الله له رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما كارهتين والدارقطني، كتاب النكاح، رقم 53 234/ 3، عن عبد الله بن عباس قال الدارقطني والصواب عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر عن عكرمة مرسل». (2) رواه البخاري، كتاب الحيل، باب في النكاح، رقم: 6567، عن أبي هريرة، دون لفظ: «وإن أبت فلا يجاز عليها».
(3) رواه البخاري، كتاب الإكراه، باب لا يجوز زواج الإكراه، رقم: 6547، 2547/ 6، عن عائشة. (4) رواه النسائي، كتاب النكاح باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة، رقم: 3269، 86/ 6، عائشة، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب من زوج ابنته وهي كارهة، رقم: 1874،
عن
-
- 425 - (1/425)
صفحة 407
كتاب النكاح والرضاع
الدلائل والحجج
819) وعن عمر الله الله أن امرأة رفعت إلى النبي بعقد أبيها عليها بغير صلى الله عليه وسلم
إذنها فرد نكاحها).
ففي آثارهم أن الاختيار إليها، وأنها ما لم ترض به لم يتم؛ إلا للصبيَّة التي زوجها أبوها، وبعضهم لم ير لها رجعة (2).
وجابر بن زيد رحمه الله ومن يقول بقوله لا يرى تزويج الصبيان. قال:
وبعض يراه جائزا، وهو عندهم موقوف إلى البلوغ (3).
820) وحجة من أجازه تزويج النبي والله عائشة وهي بنت سبع سنين)
(4)
821) وروي أن النبي الله أجاز التزويج على خاتم حديد) فسئل عن
ذلك فقال: «ما تراضى عليه الأهلون» (2)
602/ 1، عن بريدة. قال البيهقي: هذا مرسل، ابن بريدة، لم يسمع من. عنها»، السنن الكبرى، 118/ 7. وصحح الهيثمي إسناد بريدة.
(1) ينظر الحديث 812 و 809.
(2) البسيوي، الجامع، 7/ 3، 13، (بالمعنى).
(3) ابن بركة، الجامع، 123/ 2 - 124.
الله
(4) رواه مسلم، کتاب النکاح باب تزويج الأب البكر الصغيرة، رقم: 1422، 1038/ 2،
عن عائشة.
(5) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم: 515، ص 208، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب النكاح، باب المهر بالعروض وخاتم من حديد، رقم: 4855، 1978/ 5، عن سهل بن سعد.
(6) رواه الدارقطني كتاب النكاح باب المهر، رقم 10، 244/ 3، والطبراني في الكبير، باب 10، العين، أحاديث عبد الله بن عباس، رقم: 12990، 239/ 12، عن ابن عباس. قال ابن حجر:
- ETT- (1/426)
صفحة 408
الدلائل والحجج
لك
كتاب النكاح والرضاع 822) وروي أن امرأة جاءت إلى النبي فقالت يا رسول الله: وهبت نفسي، فلم يجبها، وأطال السكوت فقال رجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعندك شيء تصدقها»؟ قال: ليس معي شيء غير إزاري هذا، إن أعطيتها إيَّاه بقيت عريانا، فقال له النَّبيُّ: «قد زوَّجتها لك على ما عندك من القرآن» (1). فبعض قال: هذا تعظيم للقرآن (2). وعلماؤنا رحمهم الله يذهبون إلى أنه أراد أن يعلمها مما تعلم، ويكون صداقها عناه؛ لأن إقامته على ذلك عوض؛ لأنه لا يستب يستباح فر
عوض
823 - وروي أنه قال: «لكلِّ موطأة صداق» (4). قال:
أن وقد وجدت عمر بن الخطاب له قال لعبد الرحمن بن عوف: للعبد أن يجمع من النساء؟ فقال له عبد الرحمن للعبد أن يجمع بين
فقال له عمر: وافقت ما في نفسي.
بغير
اثنتين.
«إسناده ضعيف جدا». التلخيص الحبير، 190/ 3.
(1) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم: 515، ص 208، مع زيادة، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب النكاح، باب إذا قال الخاطب للولي: زوّجني ... ، رقم: 4847، 1977/ 5،
عن سهل بن سعد.
(2) ابن بركة، الجامع، 116/ 2.
(3) المصدر نفسه، 116/ 2 - 117.
(4) لم نقف على تخريجه.
- 427 - (1/427)
صفحة 409
كتاب النكاح والرضاع
الدلائل والحجج
وكذلك وجدت في كتاب أبي المؤثر أن محمد خالد (1) قال: العبد بن
يجمع بين أربع إماء ليس بينهنَّ حرَّة، وبين اثنتين حرتين ليس فيهنَّ أمة. ومنهم من يجيز تزويج الأمة على الحرّة. ومنهم من يقول: تزويجها على الحرة لا ينعقد ولا يجوز ذلك (2) لقول الله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طولاً [النساء/25].
قال القاضي: أقول: إن تزويج الأمة على الحرة لا ينعقد. والله أعلم. والذي أجاز تزويج الأمة على الحرَّة قال: للحرة الخيار إن شاءت أقامت
عنده، وإن شاءت خرجت واختارت نفسها (3). ومنهم من قال: تخرج بالصداق. ومنهم من قال: تخرج بلا صداق. ولا خيار للحرة إذا تزوجها على الأمة. ولا خيار لها إن تزوج عليها ذميَّة). والله أعلم. وإذا تزوج) رجل لرجل في بلد آخر (2) قال المزوج: اشهدوا أني قد
(1) محمد بن خالد (آخر ق (3 هـ / 9 م محمد بن خالد الخروصي: قاض، فقيه، من بهلا بعمان. سمع عن هاشم، ونقل عنه أبو المؤثر الصلت بن خميس ولازمه، وروى عنه، محمد بن أبي الحواري. كان شديدا على العصاة والفسقة، استمر في القضاء إلى حين وفاته. السعدي، معجم
الفقهاء، ترجمة رقم: 713، 71/ 3. قسم المشرق.
(2) ابن بركة، الجامع، 111/ 2.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه، 113/ 2 - 115.
(5) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «زوج».
(6) (ب): - «في بلد آخر».
- 428 - (1/428)
صفحة 410
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع
زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على كذا وكذا من الصداق، والمتزوج له فلان بن فلان، فإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين. ويقول المأمور: اشهدوا أني قد قبلتها زوجةً لفلان بن فلان بهذا الحقِّ الذي ذكره مع
التزويج. تم وثبت.
ووجدت في كتاب الشيخ أبي الحسن قد كره تزويج تريكة (1) الجد أبي
الأم، ورأيته حراما، هذا قول أبي الحسن (2).
قال القاضي: لا يعجبني أن يكون ذلك حراما. والله أعلم. 824) - وروي النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إتيان النساء من الدبر هو اللوطية» (3).
[2]-[مسألة في ذكر شيء مما حرم بالسُّنَّة غير ما حرم بالكتاب 825) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ملعون من وطئ فرج امرأة
وابنتها» (4).
(1) في جميع النسخ: «تركة». وصحَّحناها من البسيوي، الجامع، 38/ 3.
(2) ابن جعفر، الجامع، 155/ 6.
الله بن عمرو، رقم: 8999،
(3) رواه النسائي، كتاب عشرة النساء، باب ذكر حديث عبد 320/ 5، بلفظه عن ابن عمرو والترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء أدبارهن، رقم: 1084، 393/ 4 بلفظ إتيان النساء من أدبارهنَّ هُو اللوطية الصغرى»
عن علي بن طلق. وقال: «حديث حسن».
(4) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي الجامع: 38/ 3، بلفظ: «ملعون من نظر فرج
امرأة وابنتها».
- 429 - (1/429)
صفحة 411
كتاب النكاح والرضاع
(826 وروي أنه حرم المرأة على عمتها وخالتها).
ففي
الدلائل والحجج
الأثر: أنه لا يجمع بين امرأتين تحرم إحداهما على الأخرى إذا كانت إحداهما ذكرًا. وكذلك لا يُجمع بين أمتين يريد وطأهما، تحرم إحداهما على الأخرى إذا كانت إحداهما ذكرا. فإن أراد أن يطأ جارية وقد وطئ أختها فيخرجها منه ببيع أو تزويج، ثم يطأ أختها.
وللرجل أن يتسرى ما أراد إن لم يجمع بين ذوات المحارم.
وكل من وطئ امرأة على غير السُّنَّة عمدا حرمت عليه أبدا عندهم، أو نظر فرجها، أو مسه عمدا.
827) وروي أنه نهى عن نكاح الشغار). وهو: أن الرجل كان في الجاهلية يزوج الرَّجل المرأةَ بغير صداق على أن يزوجه الرَّجلُ امرأة وهو لها ولي بلا صداق، يكون صداق هذه بصداق هذه. فإن تزوجا ودخلا على هذا وجب لكل واحدة صداقها صداق نسائها.
(828) - وروي أن رسول الله الله قال: «ملعون من أتى المرأة في دبرها» (3).
(1) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم: 517، 169، مع زيادة، عن أبي هريرة والبخاري، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، رقم: 4822، 1966/ 5، عن ابن عمر. (2) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم: 514، ص 207، مع زيادة، عن ابن عباس.
والبخاري، كتاب النكاح باب الشغار، رقم 4822، 1966/ 5، عن ابن عمر.
(3) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، رقم: 1847، 654/ 1، وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رقم (10209، 479/ 2، عن أبي هريرة. قال الهيثمي:
- ? r. - (1/430)
صفحة 412
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع 829) - وعن خزيمة (1) أن النبي الا الله قال: «إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ لا تأتوا النساء في أدبارهنَّ» (2)
830) - وروي أنه قال: «من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما
أنزل على محمد» (3). ففي آثارهم
انه
يعني: كفر نعمة. فلهذه
الأخبار علماؤنا رحمهم الله يحرمون المرأة بالوطء في الدبر كتحريمهم
الوطء في المحيض (4).
831) - وقال []: أدبار النساء عليكم حرام).
«رجاله ثقات». مجمع الزوائد: 299/ 4.
(1) خزيمة بن ثابت الأنصاري أبو عمارة. ينظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب، 140/ 3. (2) رواه ابن ماجة، كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن، رقم: 1924، 619/ 1. وابن حبان، كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهنَّ، رقم: 514/ 9. عن خزيمة بن ثابت. قال الهيثمي: «رجاله ثقات، وقد رواه أصحاب السنن». مجم الزوائد: 549/ 4.
،4200
(3) رواه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض، رقم: 639، 209/ 1، مع زيادة، والترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض، رقم: 1165، 469/ 3. عن أبي هريرة. وورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال: إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 748، معلقا بلفظ: « ... أو أتى النساء في أعجازهنَّ فقد كفر». . قال
الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
(4) البسيوي، الجامع، 51/ 3، (بتفصيل).
(5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وقد سبق تخريج ما يؤيد معناه. أورده البسيوي، الجامع، 51/ 3.
- 4310 (1/431)
صفحة 413
كتاب النكاح والرضاع
[3]-[مسألة في ذكر شيء مما لا بأس من ذلك
الدلائل والحجج
832) روي أن رسول الله الله كان تبنّى زيد بن حارثة ثم تزوج
زوج
(1)
امرأته زينب بعد أن طلقها زيد). فلهذا الخبر يجوز للرجل أن يتزوج امرأة من تبنى إذا طلقها.
وقيل: لا بأس أن يجمع الرَّجل بين المرأة وامرأة أبيها. وأن يتزوج امرأة
أمه والربيبة ما لم يدخل بأمها، وكذلك امرأة الربيب.
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن يقول: إذا كان لرجل أخت من الرضاعة في بلد، أو كان في بلد امرأة قد حرمت عليه بوطء أو نظر أو مس، ثم لم يعرفها، أنه يتزوج من نساء تلك البلد، ولا يمنعه بذلك إلا بصحة؛ لأنه مأمور بالتزويج، فالحكم على الأغلب (2).
قال القاضي: بقول أبي الحسن أقول. ولعل قد قيل: غير ذلك والله أعلم. 833) وروي أن أبا العاصي بن الربيع (3) تزوج بابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب وكان يومئذ نكاح المسلمين بالمشركين جائزاً، فلما وقعت الهجرة خرجت إلى النبي الله وحرم نكاح المشركين، فلبثت سنة فيما قيل، ثم
(1) رواه الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر زينب بنت جحش، رقم: 6774، 24/ 4، عن الله بن الزبير. والترمذي، كتاب التفسير، باب سورة الأحزاب، رقم: 3213، 354/ 5،
عبد
عن ابن عباس. وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(2) البسيوي، الجامع، 59/ 3.
(3) أبو العاصي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس، قيل: اسمه لقيط. ينظر: بد البر،
الاستيعاب، ترجمة رقم: 3061، 1901/ 4.
- 432 - (1/432)
صفحة 414
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع
خرج العاصي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن فردَّها عليه بالنكاح الأوَّل (). وكذلك من أسلمت امرأته وهو مشرك ثم أسلم قبل أن تتزوج امرأته فهما على النكاح الأول (2).
ووجدت في الأثر: عن إبراهيم بن قيس أنه إذا أسلمت قبل زوجها ولم يكن دخل بها انفسخ النكاح.
[4]-[مسألة في ذكر شيء في العيوب التي تردُّ بها المرأة 834) وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون أكفاء بعضهم لبعض» فـ «إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه» (4). فالذين يقولون لا يُردُّ إلا الكافر هذه حجتهم.
والذين يردُّون العبد والمولى والبقال فحجَّتهم قول عمر بن
الخطاب له:
لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها، يقول: لا تزوجوا إلا بالأكفاء.
(1) رواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب إلى متى تردُّ عليه امرأته إذا أسلم، رقم: 2240، 680/ 1، والترمذي، كتاب النكاح، باب الزوجين المشركين يسلم أحدهما، رقم: 1143، 448/ 3، عن ابن عباس، وقال: «هذا حديث ليس بإسناده بأس».
(2) اين بركة الجامع، 155/ 2. (3) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم: 513، ص 207، بلفظ: «المسلمون أكفاء بعضهم لبعض»، عن جابر مرسلا.
(4) رواه ابن ماجة، كتاب النكاح، باب الأكفاء، رقم: 1967، 632/ 1، والترمذي، كتاب النكاح، باب إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، رقم: 1085، 395/ 3، عن أبي هريرة. وقال: «هذا حديث حسن غريب».
- 433 - (1/433)
صفحة 415
كتاب النكاح والرضاع
الدلائل والحجج
ومن العيوب في النساء: الجنون والجذام والعَفَلُ (1) والبرص والقَرَنُ والرتق (2)، وقيل: النخش (3) في الأنف. وفي الرَّجل الجنون والعنة والخصاء وقطع الذكر.
وقالوا: من تزوج أختين مرة واحدة فلم يدخل بهما فلا صداق ولا ميراث، فإن دخل بهما فالصداق ولا ميراث؛ لأنهما غير زوجتين، وإن تزوج واحدة بعد واحدة فالأولى زوجته والآخرة ليست له بزوجة؛ لأنه لا عقد عليها مع أختها، وإن دخل بالآخرة خرجت عنه ولها الصداق (4).
ومن تزوج امرأة على أنه لا جماع فيه، ثم أمضى عليها الجماع فله ذلك
ولها الصداق كاملا.
ولو جاز بها مرة واحدة ثم عجز بعد ذلك فلا تخرج عنه إلا برأيه إن أحب ذلك. وكذلك من جاز بامرأة ثم عجز عن جماعها بعلة أذهبت ذلك، كالعنّة ونحوها أُجَلَ سَنَةً، فإن مضت السَّنة و لم يقدر على جماعها فلها الخروج منه والصداق بما نال منها؛ لأن العجز جاء منه.
(1) «العقل نبات لحم ينبت في قبل المرأة، وهو القَرَنُ ... ولا يكون في الأبكار، ولا يُصيب المرأة إلا بعدما تلد». ابن منظور، اللسان 457/ 11، مادَّة: «عفل».
(2) الرَّتَق: التصاق ختان المرأة فهي لا يُستطاع جماعها. المصدر نفسه، 114/ 10،
مادة: «رتق».
منه.
قال الشيخ نور الدين السالمي في جوهر النظام:
(3) النخش في الأنف: الريح المنتنة التي تخرج والنخش أيضا وهو ريح الأنف قد فاح منها بخبيث العرف
(4) البسيوي، الجامع، 26/ 3.
- 434 - (1/434)
صفحة 416
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع
[0]-[مسألة في ذكر شيء في الرتق
والرَّثقَاء مؤجلة في علاج نفسها سنة، فإن برئت من ذلك في هذا الأجل،
وإلا فله تركها في قول أكثرهم ينفسخ النكاح.
وقال بعض: يطلق؛ لأنه لو رضي المقام معها بعد المدة كانت زوجته واحتجوا بقول على: إن شاء طلق وإن شاء أمسك (1).
ولو عجل فطلقها قبل تمام المدَّة كان لها نصف الصداق، إلا أن يكون نظر أو لمس فلها الصداق كاملا وكذلك لو مات أحدهما في المدة كان
بينهما الميراث وعدة المتوفى عنها زوجها إذا مات الزوج.
وقالوا: إن أنكرت فقالت (2): إنَّها ليست برتقاء، فعليه البينة يحضر (3) عرف ذلك عنها من الرجال ممن قد تزوجها، أو رجل وامرأتان، وإلا حلفت
أنها ليست برتقاء).
قال القاضي: أرى أن ينظرها الثقات من النساء، ويقبل قولهنَّ في ذلك.
[6]-[مسألة في ذكر شيء في الرضاع 835) روي أن البي الله قال: «لا رضاع بعد فصال»). فبعض قال: لا
(1) المصدر نفسه، 21/ 3.
(2) (ب): - «فقالت».
(3) (ب): «بحضور».
(4) المصدر نفسه، 22/ 3.
(5) رواه البيهقي، كتاب الخلع، باب الطلاق قبل النكاح، رقم: 14658، 319/ 7، عن
-
- 435 - (1/435)
صفحة 417
كتاب النكاح والرضاع
الدلائل والحجج
رضاع بعد فصال ولو فصل في الحولين لقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ثم قال: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضِ مِّنْهُمَا [البقرة/233] يعني في قولهم رحمهم الله: قبل الحولين). وبعض قال: لا رضاع بعد الحولين، وإن فصل قبل تمامهما ورضع حرم فيهما (3).
وما رضع من الثيب فهو رضاع، وما رضع من البكر من ماء فليس بشيء حتّى يعلم أنه رضع لبنا.
(836 - وروي أنه قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النَّسب» (3). فكذلك في آثارهم رحمهم الله أَن كل ما حرَّمه النَّسب حرم بالرضاع (4).
837) وروي أن عقبة بن الحارث () من بني عبد مناف كان تزوج بأم يحى تيبا فلما دخل عليها قال: دخلت عليها امرأة فقالت: أرضعتكما،
وعبد الرزاق كتاب الطلاق باب لا رضاع بعد الفطام، رقم: 13901، 464/ 7، عن ابر عباس قال الزيلعي الأصل انه موقوف على على وابن عباس». نصب الراية: 218/ 3
(1) البسيوي، الجامع، 55/ 3.
(2) المصدر نفسه، 55/ 3.
(3) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الرضاع، رقم: 524، ص 171. والنسائي، النكاح، باب ما يحرم من الرضاع، رقم: 3302، 99/ 6، عن عائشة.
(4) البسيوي، الجامع، 55/ 3.
(5) عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل القرشي النوفلي ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة
رقم: 1822، 1073/ 3.
- 436 - (1/436)
صفحة 418
الدلائل والحجج
كتاب النكاح والرضاع
فقلت لها: كذبت، ثم أتيت إلى النبي الله فأخبرته الخبر فقلت: إني تزوجت بأم يحى تيبا ولم أجد من يخبرني بهذا الخبر، فأ بهذا الخبر، فأعرض عني، ثم رددت الخبر، فأمر بفراقها. وسمعت في خبر آخر أنه قال للنبي:
إنها امرأة سوداء، فقال النَّبيُّ: فكيف وقد قالت» (1).
ففي آثارهم آثار هم رحمهم الله: أن قول المرضعة يُقبل ما كانت، ما لم تكن متهمة، لهذا الخبر (2). ومن رأي مشايخنا رحمهم الله بعمان ألا يُقبل بعد الجواز
إلا العدلة (3).
عن
قال القاضي: يعجبني ألا يُقبل [قول] العدلة بعد الجواز إلا أن تكون غائبة
العقد.
(1) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، رقم: 2497، 934/ 2. وأبو داود، كتاب الأقضية، باب الشهادة في الرضاع، رقم: 3603، 2/ 330،
عن عقبة بن الحارث.
(2) البسيوي الجامع، 56/ 3.
(3) المصدر نفسه.
- 437 - (1/437)
صفحة 419
كتاب الحيض والنفاس] (1/439)
صفحة 420
الدلائل والحجج
[1]-[مسألة في ذكر شيء مما قيل في المحيض
كتاب الحيض والنفاس
838) روي أن البيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من جامع امرأته في المحيض – أو
قال: وهي حائض – فقد ركب ذنبًا عظيما» (1).
839) وروي أنه قال: «إنَّما أمرتكم أن تعتزلوا الفروج» (2). فقد اختلف الناس في ذلك، فحرَّم قوم بالوطء في المحيض، ووقف بعض، ولم
يحرم آخرون، وأوجبوا عليه الكفّارة، وهم من أهل الخلاف (3).
والجمهور من علمائنا رحمهم الله على التحريم (4). وحجتهم في ذلك أنهم قالوا: نرى الله قد أباح التزويج للمطلقة بعد انقضاء العدة، فإذا عقد على المطلقة تزويجا في العدة حرمت عليه الأبد. فلو لم يحرمها لَنَهَى اللَّهُ عن ذلك، فكذلك الحائض لَمَّا نهى الله ورسوله عن وطئها، ونهى رسوله عن الوطء في
الدبر، كان الوطء لذلك مفسدا على نفسه، لركوبه النهي.
وكذلك قالوا: لو أن رجلا قتل من يرثه لَحَرُمَ عليه ميراثه؛ لأنَّه عَجَلَ
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 51/ 3.
(2) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ رواه مسلم کتاب الحيض باب جواز غسل رأس زوجها وترجيله، رقم: 302،246/ 1، وابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها، رقم: 644، 211/ 1، عن أنس، بلفظ: «اصنعوا كلّ
شيء إلا النكاح».
(3) البسيوي، الجامع، 52/ 3. (4) المصدر نفسه.
- 441 - (1/441)
صفحة 421
كتاب الحيض والنفاس
الدلائل والحجج
على ميراثه (1) ورَكَبَ ما نُهِيَ عنه؛ فكذلك الوطء في الحيض (2)؛ فقالوا:
وجدنا الله تعالى حرَّم فروجا على الأبد، وفروجا إلى مدة، فمن تعدى ووطئ قبل المدَّة حرم.
وقالوا: إذا سبى رجل جارية أو اشتراها ثم وطئ قبل أن يستبرئها حرمت
عليه، وكذلك الحيض عندهم).
وقالوا: الجماع يُفسد الحج، ويفسد الاعتكاف والصوم، كل ذلك
لركوب النهي (4). ولهم حجج؛ وليس من شرط هذا الكتاب الإطالة. قال القاضي: قد حفظت عن جدي قيس (5) وعمي إبراهيم بن محمد رحمة الله عليهما أن الواطئ في الحيض إذا وطئ تاب واستغفر، وإن عاد تاب واستغفر، فإن عاد تاب واستغفر، فإن عاد في الرابعة حرمت عليه، وأنا أميل
إلى هذا القول. والله أعلم.
840) - وروي عن
البي أن فاطمة بنت أبي حبيش سألته عن دم
الاستحاضة فقال: «إنَّهُ دم عرق». أو قال: «عروق
وقال قوم: إنَّها أم حبيب بنت جحش (7)، وقيل: إنَّها زين
(1) في (أ) و (د): - لأنه عجل عليه ميراثه». وفي (ج): «لأنه عجل عليه ميراثه».
(2) المصدر نفسه.
(3) ابن بركة، الجامع، 150/ 2 - 151.
(4) البسيوي، الجامع، 52/ 3.
(5) قيس بن سليمان تقدمت ترجمته.
(6) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 57، 104، 105.
(7) أم حبيب، ويقال: أم حبيبة بنت جحش بن رئاب الأسدي. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب،
-
- 442 - (1/442)
صفحة 422
الدلائل والحجج
كتاب الحيض والنفاس
جحش (1) وقال قوم: إنَّها سهيلة بنت سهيل (2).
ففي الأثر: أن هؤلاء سألن النبي الله فأجابهنَّ بهذا الجواب للاتفاق عليه (3). 841) - وروي أنه قال: دم الحيض أسود ثخين يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي» (4). هذا يدلُّ على أن دم الحيض منفصل عن الاستحاضة.
842) وروي أنه قال: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» (). فبهذا يحتج من قال: أقل الحيض ساعة (؟)؛ لأن النبي لم يذكر وقتا. ويحتج أيضا بهذا من قال: إن المرأة إذا كان لها وقت معلوم ثم رأت الطهر قبل تمامه أنها تغتسل وتصلّي").
ترجمة رقم: 4135، 1928/ 4.
(1) زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر، أمُّ المؤمنين، توفيت سنة 20 هـ. ينظر: ابن
الطبقات الكبرى، 101/ 8.
(2) سهيلة بنت سهيل ويقال لها سهلة بنت سهيل، أو بنت سهل بن عمرو العامري. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، رقم: 3389، 1865/ 4.
(3) ابن بركة، الجامع، 2/ 200.
(4) رواه الدارقطني كتاب الحيض، باب جواز الصلاة مع خروج الدم، رقم: 4، 207/ 1، وابن حبان، كتاب الحيض، باب الحيض والاستحاضة، رقم: 1348، 180/ 4، عن عائشة. قال ابن حجر: «قال النووي: إسناده على شرطهما، وقال البيهقي: هو حديث مشهور». التلخيص
الحبير، 170/ 1.
(ه) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 87، 104، 107، 111.
(6) ابن بر بركة، الجامع، 226/ 2.
(7) المصدر نفسه، 201/ 2.
- 443 - (1/443)
صفحة 423
کتاب الحيض والنفاس
الدلائل والحجج
وروي عن أم عطيَّة - وكانت ممن بايع النبي، وكان لها قدر في الإسلام- أنها قالت: كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا. فلهذا قال بعض: ليستا بحيض. قال بعض: إن تقدَّمهما الحيض واتَّصلتا بأيَّام عادتها فهما حيض. قال آخرون: لا تكونان حيضا إلا أن يتقدَّمهما الدَّم وتتصلان به أيام حيضتها (1).
قال القاضي: أميل إلى من جعلهما حيضا إذا تقدمهما الحيض. 843) - وروي أن حمنة بنت جحش استحيضت فقالت: يا رسول الله إنِّي الدَّم ثجا! فقال: «تلجمي» (2). أي: تنفري، يعني إذا قامت إلى الصلاة. 844 وروي أنه استحيضت زينب بنت جحش سبع سنين فكانت تملأ وكنا (3) معها حتَّى تَعْلُو حمرة الدَّم الماء، وأنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
مر
«إنَّها ليست بحيضة، فاغتسلي وصلي فإنَّه دم عرق» (4).
وقيل: امرأة طلقت أو مات عنها زوجها، فاعتدت ثم تزوجت، فلما دخل بها الزوج ظهر حملها، فرفعت إلى عمر الله له له فجمع العجائز الدهريات،
(1) المصدر نفسه، 222/ 2، 231 - 232.
(2) رواه الربيع كتاب الحيض، باب في المستحاضة، رقم: 550، ص 181، عن ابن عباس. وابن ماجة، كتاب الطهارة، باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة، رقم: 627، 205/ 1، عن حمنة بنت جحش. وقد تقدَّم تخريج حديث مثله، ينظر رقم: 108. تَلَجَّمي: شُدّي الجاما, وهو شبيه بقوله: استثفري; والاستغفار مأخوذ من ثَفَرِ الدَّابَّة, وشبه هذا
اللجام بالثفر لأنه يكون تحت ذَنَب الدابة. ابن سلام، الغريب، 279/ 1.
(3) مركنا بالكسر: الإجانة التي تغسل فيها الثياب ونحوها ابن منظور، اللسان، 186/ 13.،
مادة: «ركن».
(4) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 105. ابن بركة، الجامع، 236/ 2.
- 444 - (1/444)
صفحة 424
کتاب الحيض والنفاس
الدلائل والحجج ثم شاورهنَّ في أمرها، وأحضرها، وقلن لها أكنت تحيضين؟ فقالت: نعم فقلن: تلك لم تكن حيضا، إنَّما ذلك تريَّة كانت على رأس الولد، فلما دخل الزوج ظهر الحمل.
قال القاضي: كل امرأة هذا سبيلها تخرج من الزوج الآخر وتكون للأوَّل، إن كان طلاقها رجعيًّا، وإن انقضت عدتها وأرادها الآخر تزوجها تزويجا جديدا يملك بها.
(845 وروي أنه قال: ما كان الله ليجعل حيضا مع حبل»). فلهذا قالوا: إنّ الدَّم مع الحبل ليس بحيض. وأوكد حجتهم في هذا إجماع المسلمين أن من طلق امرأته حاملا فإنَّما طلقها للسنَّة (2).
ولا تحرم المرأة بوطء الخطأ في المحيض. وقد وجدت أن المرأة إذا قالت لزوجها مرارا: أنا حائض، وهي كاذبة في قولها، ثم وطئها كرها من أجل ذلك، وكانت حائضا، أنها تحرم عليه لأنها إن كانت كذبته فقد صدقته إذ قالت: أنا حائض، ووطئها (3).
قال القاضي: لا أحرمها بذلك. والله أعلم.
ووجدت في الأثر في جواب مسائل عن سعيد بن قريش يقول: وقد قيل عن الربيع في رجل وطئ زوجته في الدبر وهو يرى أنه في فرج، وظنت المرأة أن ذلك حلال مع علمها بذلك، فلم ير الربيع بينهما فرقة. والله أعلم.
(1) رواه ابن أبي شيبة، رقم: 6054 27/ 2 بلفظ قريب، عن عكرمة موقوفا.
(2) ابن بركة، الجامع، 206/ 2.
(3) البسيوي، الجامع، 49/ 3.
- 220 (1/445)
صفحة 425
کتاب الحيض والنفاس
الدلائل والحجج
[2]-[مسألة في ذكر شيء مما قيل في النفاس 846) - روت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كنا نقعد في النفاس على
عهد النَّبي أربعين يوما، ونطلي وجوهنا بالورس).
847) - وروي من طريق آخر قالت: كنا نقعد أربعين يوما إلا أن نرى الطهر قبل ذلك فنغتسل ونصلى (2). وعنها أنها قالت: تقعد النساء
أربعين يوما.
فأكثر النفاس عند علمائنا رحمهم الله أربعين يوما (3).
وفي آثارهم: إذا تم للنّفاس ثلاثة مواليد على وقت واحد فذلك وقتها (4). وقالوا: على النافس أن تغتسل وتصلي إن لم تر الدم).
وقالوا: كل امرأة ترى الطُّهر البيِّن من الحيض أو النفاس في وقت الصلاة و لم يعقب ذلك دمّ فعليها أن تصليها، فإن لم تصلها انتظارا لرجعة فعليها
(1) رواه الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء، رقم: 139، 256/ 1، وابن ماجة، كتاب الطهارة، باب النفساء كم تجلس، رقم: 648، 213/ 1، عن أم سلمة. قال الزيلعي: «قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد». نصب الراية، 176/ 1. (2) رواه ابن ماجة كتاب الطهارة، باب النفساء كم تجلس، رقم: 649، 213/ 1. والدارقطني، كتاب الحيض، باب جواز الصَّلاة مع خروج الدم السائل من البدن، رقم: 66، 220/ 1، عن أنس. بلفظ: «كان رسول الله الله وقتل النفساء أربعين إلا أن ترى الطهر قبل ذلك». قال ابن حجر: «قال الحاكم: حديث صحيح. التلخيص الحبير، 171/ 1.
(3) ابن بركة، الجامع، 216/ 2.
(4) البسيوي، الجامع، 50/ 3.
(5) ابن بر
ركة،
الجامع، 216/ 2.
- 446 - (1/446)
صفحة 426
الدلائل والحجج
كتاب الحيض والنفاس
بدلها، وإن لم يراجعها الدَّم وتم لها الطُّهر فتبدل كل صلاة تركتها مذ طهرت
إلى أن اغتسلت.
وقيل: إن طلحة تعرضت له امرأته في الأربعين، فقال: نُهينا أن نقرب النساء في الأربعين). والاحتياط في ذلك أحسن، و لم أعلم أحدا حرم ذلك.
والله أعلم. ووجدت عن إبراهيم بن قيس بن سليمان: أن أقل النفاس ساعة (2).
وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد: إن أقله إحدى عشرة.
قال القاضي: أميل إلى قول من جعل
أقله ساعة.
(1) البسيوي، الجامع: 57/ 2
(2) أورد ابن بركة هذا القول، في التقييد، (مخ)، ورقة 26 ظ. ونسبه إلى شيخه.
- 447 - (1/447)
صفحة 427
كتاب الطلاق والنفقات] (1/449)
صفحة 428
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
[1]-[مسألة في ذكر شيء مما قيل في الطلاق
848) - وروي عن النَّبيِّ له أنَّه قال: «إنَّ الله يكره الطلاق من غير
عذر» (1).
(2).
849 وروي أنه قال له: «من طلق البدعة ألزمناه بدعته 2 850) وروي عن فاطمة بنت قيس أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن زوجي طلقني و لم يجعل لي سكنا ولا نفقة، فقال لها: «إنَّ السكنى والنفقة لمن كان له عليها رجعة» (3).
ففي قولهم: إن كل مطلقة طلاقا بائنا أو ثلاثا لا نفقة لها إلا الحامل، وقد
قيل غير ذلك (4).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 799.
(2) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب القسم والنشوز، باب ما جاء في طلاق السنة وطلاق البدعة، رقم: 14709، 327/ 7، عن معاذ. والدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، رقم: 130، 45/ 4، عن معاذ قال المناوي: «قال في المطامح: سنده ضعيف ... ». فيض القدير، 176/ 6. وقال ابن حجر في سنده إسماعيل بن عباد «ذكره ابن حبان في الثقات». لسان الميزان، 394/ 1.
(3) رواه النسائي، كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك، رقم: 3403، 144/ 6، عن فاطمة بنت قيس. وأحمد، باقي مسند الأنصار، حديث فاطمة بنت قيس رقم 27145، 373/ 6، عن فاطمة بنت قيس. قال الزيلعي: «قال ابن القطان في كتابه: وهذه الزيادة التي هي: «إنما السكنى والنَّفقة لمن كان يملك الرّجعة»، إنَّما زادها مجالد وحده من دون أصحاب الشعبي؛ وقد أورده مسلم بدونها ... ورواه النسائي من حديث سعيد بن يزيد الأحمسي ... وسعيد بن يزيد الأحمسي لم تثبت عدالته». نصب الراية، 272/ 3.
(4) البسيوي، الجامع، 71/ 3.
- 801 - (1/451)
صفحة 429
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
851) وروي أن رجلا قال للنبي: طلقت امرأتي ألفا، فقال له النبي طلقت امرأتك ثلاثًا، وتسعمائة وسبع وتسعون عليك
معصية، وأنت ظالم لها، وظلمت نفسكـ» (1). فينبغي أن يكون الطلاق بالسنة.
852 - وروي أنه قال: من طلق امرأته ثلاثا قبل أن يجوز بها أنَّ
الواحدة تبينها»
ففي "
قولهم: إن الواحدة تبينها لأنها لا عدة عليها (3).
وقالوا: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا طلقت بقوله: أنت طالق، ولا يلحقها
قوله: ثلاثا، وله أن يراجعها بنكاح جديد، وتكون في تطليقتين (4).
(1) رواه الدارقطني كتاب الطلاق والخلع والإيلاء، وغيره رقم 53 20/ 4، عن عبادة بن الصامت، ما يقاربه معنى، بلفظ: قال عبادة: طلق بعض آبائي امرأته ألفا، فانطلق بنوه إلى رسول الله الله فقالوا: يا رسول الله، إن أبانا طلق أمنا ألفا، فهل له من مخرج؟ فقال: «إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا، بانت منه بثلاث السنة، وتسعمائة وسبعة وتسعون إثم في عنقه». وعبد الرزاق، رقم: 11339، 393/ 6، عن عبادة. بلفظ مقارب. قال الهيثمي: «رواه كله
الطبراني وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي وهو ضعيف». مجمع الزوائد، 338/ 4. (2) لم نقف عليه حديثا مرفوعا. وقد روى مالك معناه في الموطأ، كتاب الطلاق، باب طلاق، رقم: 1182، 571/ 2، بلفظ: «إنّ رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ... فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها، والثلاثة تحرمها حتّى تنكح زوجا غيره. وقال ابن عباس مثل ذلك». وابن أبي شيبة، كتاب الطلاق، 66/ 4، موقوفا على ابن عباس وابن
البكر،
مسعود، بمعناه.
(3) البسيوي، الجامع، 71/ 3. (4) المصدر نفسه، 71/ 3.
- 452 - (1/452)
صفحة 430
الدلائل والحجج
ومن
كتاب الطلاق والنفقات
لَفَظَ لفظةً وشك و لم يدر أهي طلقة أم لا، فإنَّها لا تكون طلقة
حتى يصح ذلك.
ومن طلق امرأته تطليقة فلما دنا انقضاء عدتها طلقها أخرى فإنَّها تطلق أيضا، وتخرج من زوجها بانقضاء عدة التطليقة الأولى، فقد احتاط لها بعض، فقال: لا تتزوج حتّى تنقضي عدتها بهذه التطليقة الآخرة.
853) - وروي أنه قال: لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك». ففي آثارهم أن من قال: إذا تزوجتُ فلانة فهي طالق، أنها لا تطلق. فقد قال بعض: تطلق؛ لأن اليمين معلقة بالفعل (2).
وقالوا: من قال إن اشتريتُ عبدَ فلان فهو حر، فلا يعتق، ولكن إذا قال: إن بعتُ عبدي فهو حرّ، فإنَّه عندهم يعتق عندما يقول: قد بعتك هذا العبد، من قبل أن يصل إلى المشتري.
قال القاضي: أقول: إنَّها لا تطلق، ولا العبد يعتق إذا قال: إن اشتريتك؛
لأنه لا عقد على ما لا يملك.
854 وروي أنه قال: لا حنث على مُعْتَصَبٍ (3).
(1) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم: 510، ص 206، عن ابن عباس، بلفظ: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة». وابن ماجه، كتاب الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح، رقم: 2048، 660/ 1، عن المسور بن مخرمة بلفظ: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك». (2) البسيوي، الجامع، 75/ 3 - 76.
(3) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 200/ 4.
- 453 - (1/453)
صفحة 431
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
855 وروي أنه قال: ليس على مقهور عقد ولا عهد» (1). فلهذا الخبر من أكرهه السلطان أن يحلف فلا حنث عليه في كل ما كان ظالما له فيه من القول خاصة. وأمَّا التَّقيَّة في الفعل فقيل: إنَّه غير معذور. والفعل مثل أن يقول: أقتل هذا الرجل، وهو ظالم له، أو ازن بهذه المرأة، فإنه
لا يجوز له فعله، فعليه الأرش والعقر، ولا حد في مثل هذا (2).
وأما إن أكرهه على شرب الخمر أو أكل لحم الخترير ففيه اختلاف (3). وأما القول فقيل: إن من أخذه الجبار بعتق عبده أو بطلاق امرأته أو بيع
ماله أو نحو هذا فإنَّه لا يلزمه عتاق ولا طلاق ولا فوت مال (4).
ذلك، ولو أن رجلا حلف لا يشرب اليوم الماء أو على شيء يجوز له فعله
ثم أكرهه الجبار أن يشرب الماء فلا طلاق عليه ونحو هذا.
وكذلك قالوا: لو أن الجبَّار قال لرجل: بلغني أن في متزلك رجلا فأظهرني، وكان يعلم أن الجبار يريد قتله فحلف يمينا ما هو في بيته فإن امرأته لا تطلق في مثل هذا).
وكذلك قالوا: لو أن امرأته دلته بحبل ثم قالت: إن لم تطلقني أرسلتك، ثم طلقها أنها لا تطلق. وأشباه هذا مثل أن يقول له عبده: إن لم تعتقني طرحتك
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 201/ 4. (2) البسيوي الجامع، 107/ 3؛ 200/ 4، 202 - 203.
(3) المصدر نفسه، 201/ 4.
(4) المصدر نفسه، 204/ 4. (0) المصدر نفسه، 3/ 4.
-
- 454 - (1/454)
صفحة 432
الدلائل والحجج
کتاب الطلاق والنفقات
في البحر وهما في المركب، إلا أن يطلقها أكثر من واحدة لزمه ما فوقها إذا لم يسأله ذلك. قال محمد بن محبوب تبقى معه بواحدة إن طلقها ثلاثا).
قال أبو زياد أن يطلقها واحدة فإن سأله فيزيد عليه.
[2]-[مسألة في ذكر شيء في الخلع والبرآن
وهما الفدية بشيء.
856) - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المختلعات من المنافقات» (2).
ففي آثارهم إن اختلعت من غير إساءة (3).
857) وروي أن النبي الله خالع بين ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وامرأته أم حبيبة بنت عبد الله بن أبي قيس، وقيل: ابنة سهيل (4)، وذلك
(1) المصدر نفسه، 204/ 4.
(2) رواه الربيع، في الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد رحمه الله في الإيمان والنفاق، رقم: 937، ص 362، عن جابر بن زيد مرسلا، بلفظ: «إن المختلعات والمنتزعات من المنافقات». والترمذي كتاب الطلاق، واللعان باب ما جاء في المختلعات رقم: 1186، 492/ 3، عن ثوبان، بلفظ: «المختلعات هنَّ المنافقات». وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي». ورواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الخلع، رقم: 2226، 268/ 2، عن ثوبان، بلفظ: أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنَّة». قال ابن حجر: رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان ... ».
فتح الباري، 402/ 9 - 403.
(3) البسيوي، الجامع، 107/ 3.
(4) حبيبة بنت سهل بن ثعلبة بن الحارث الأنصاريَّة. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم:
11026، 576/ 7
- 455 (1/455)
صفحة 433
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
أنها كانت مبغضة له، فكلما شكت إلى أبيها قال لها: اتقي الله وارجعي إلى زوجك؛ حتّى شكت إلى النبي الله فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يا ثابت ما لك ولأهلك؟ فقال له: يا رسول الله، ما أحد أحب إلي منها غيرك، وإنِّي لمحسن إليها جهدي»، فقال لها: ما تقولين؟ فقالت: صدق ولكن أخاف أن أعصي الله في الإسلام، وكان قد أنقدها حديقة نخل، فقال لها النبيُّ الله: تردّين عليه؟ قالت: نعم وأزيده، فقال
«أما الزيادة فلا» (1). وكان أول خلع في الإسلام فيما قيل. ولهذا الخبر قال بعضهم: لا يجوز أن تخالع امرأة على أكثر من الصداق. وقال بعض: يجوز (2)، لقول الله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ
به [البقرة/ 229].
قال القاضي: لا يعجبني أن تفتدي بأكثر من صداقها، إلا أن يكون قد
قبض، فما قبض فهو له.
ففي قولهم: إن البرآن الذي ذكره الله تعالى هو أن تقول المرأة: قد خالعته على ما تزوجني عليه، أو خالعته على كذا وكذا، ويقول الزوج: قد قبلت، وخالعتها على ذلك (3).
(1) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، رقم: 534، ص 214 عباس. والبخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، رقم: 4971 - 4973،
2021/ 5 - 2022، عن ابن عباس.
(2) البسيوي، الجامع، 108/ 3.
(3) المصدر نفسه، 109/ 3.
-807 - (1/456)
صفحة 434
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
أو تقول المرأة: قد أبرأته من صداقي أو حقي، أو على كذا وكذا ما أبرأ
إلى نفسي ويقول الرجل: قد أبرأت لها نفسها بتطليقة.
وفي قولهم: إنَّها لو قالت له هكذا، وقال: قبلت البرآن من حقها ولا أبرأ لها نفسها أنها لا تطلق ولا يذهب حقها ().
وقالوا: إذا قعدا للخلع ثم قال أحدهما: قد أبرأتك، وقال الآخر: قد أبرأتك، وقع الخلع). وإن قالت له: أبرأتك من حقي على أن تطلقني ثلاثا، فقال: قبلت، قاما على ذلك؛ فقيل: إنَّه ليس بشيء. وإن قال: قبلت وطلقها واحدة، فبعض قال برآن فله أن يردها إن طلبت ذلك. وإن قال: قبلت لا أطلقك، فلا برآن ولا طلاق (3).
وكل ما دخل فيه الفدية فهو خلع، وما لم تكن فيه الفدية فهو طلاق.
[3]- مسألة في نفقة النساء وكسوتهنَّ
نفقة المرأة على زوجها، كما قال الله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة/ 236]. والذي وجدت عن أكثرهم أن لها كل يوم ربعُ
صاع من حب ومن تمر (4).
وقال بعض: على الفقير لزوجته نفقة شاري في مصره، وَمَنْ من تمر،
يعطيها في زمان الذُّرَة ذُرَة، وفي زمان البُرِّ بُرا.
(1) المصدر نفسه، 110/ 3.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) ابن جعفر، الجامع، 171/ 4.
- 457 - (1/457)
صفحة 435
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
وقيل: إن لها الإدام والدهن على قدر ما يرى الإمام، أو قال: الحاكم).
وقال بعض: در همان مثل إدام الشاري، وقال بعض: لا إدام لها. ويعطيها نفقتها كلَّ يوم، إلا أن يتفقا لأسبوع أو لشهر أو ما شاء الله. وعليه صنع طعامها، إلا أن تريد أن تصنع لنفسها أحضر لها كل ما تحتاج إليه، من تثور وحطب وآنية وماء. ولها فراش مثلها. وإن كانت ممن يُخدم أعطاها الخادم، وتكون أنثى، وعليه نفقتها. وعليه ما تحتاج إليه من الماء لطعامها وصلاتها وغسلها وغسل ثيابها.
ولا يمنعها ممن يدخل عليها من رحمها، أو طالب بالمعروف. ولا يضارها
في نفسها ولا تمنعه نفسها، ولا تُدخل بيته من يكره مما له أن يمنعه. وأمَّا الكسوة فقد قيل: ستَّة أثواب؛ إزار وقميصان وجلبابان وخمار. وقيل: أربعة؛ إزار ودرع وحمار وجلباب (2). يكون لها ذلك في كل سنة، فما هي بنفسها فلا بدل عليه، فما كان بسرقة أو حرق أو هدم، فقد قيل: لا بدل عليه إن كان أعطاها بحكم الحاكم وإن كان أعطاها بغير حكم الحاكم فعليه البدل (3). وقيل: إذا كان موسرا فعليه صبغ ثيابها، وقال بعض:
أتلفت
ليس عليه ذلك). والله أعلم.
(1) الكندي، المصنف، 39/ 35.
(2) المصدر نفسه، 55/ 35. (3) المصدر نفسه، 35/ 55 - 56. (4) أبو الحواري، الجامع، 96/ 3.
- 458 - (1/458)
صفحة 436
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
[4]- مسألة في نفقة الوالدين على ولدهما ونفقته عليهما قيل: إن على الوالد نفقة ولده الذكر ما لم يبلغ الحلم، فإذا بلغ الحلم فلا
نفقة عليه، إلا أن تكون به علّة تمنعه من الكسبة فعليه نفقته وكسوته. ونفقته مَدُّ من بر، ومَن مِنْ تمر. وكسوته ثوبان في السنة. وإن لم يكن للأب مال أطعمهم وكساهم مما يجد.
وأما الأنثى فنفقتها على أبيها ما دامت في حجره، وإن كانت بالغة فنفقتها كنفقة الذكر. وكسوتها أربعة أثواب في السنة؛ إزار ودرع وخمار
وجلباب. والحكم في ثيابها إذا تلفن كالحكم في ثياب الزوجة.
وإن اعتزلت أباها وكرهت أن تكون معه فلا نفقة لها عليه، وإن كان هو الكاره لها فعليه نفقتها وكسوتها.
وأما إذا تزوجن ثم طلقن أو مات عنهنَّ أزواجهنَّ ففيه اختلاف. قال بعض: إن لم تقدر على المكسبة لزم أباها نفقتها وكسوتها، وإن قدرت فلا شيء عليه.
قال أبو الحواري (1): إذا كان له مال لزمه ذلك، وإلا فلا شيء لها عليه.
(1) أبو الحواري (ت: أول ق 4 هـ / 10 م) محمد بن الحواري بن عثمان، أبو الحواري: عالم، فقيه، تقي ورع. من قرية تنوف بتروى من عُمان. أخذ العلم عن محمد بن محبوب وأبي المؤثر الصلت بن خميس وغيرهما. وأخذ عنه أبو الحسن محمد بن الحسن من آثاره: «الدراية وكتر الغناية ... في تفسير خمسمائة آية» ط، و «جامع أبي الحواري ط، و «سيرة إلى أهل
حضرموت» ط. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 710، 66/ 3. قسم المشرق.
-809 - (1/459)
صفحة 437
كتاب الطلاق والنفقات
[0]- مسألة في نفقة الولد على الوالدين
الدلائل والحجج
وأما الوالدان فقيل: إذا لم يكن لهما مال وكان لأولادهما مال أنفق الولد عليهما وإن كانا صحيحين. وإن لم يكن لولدهما مال فلا شيء على الولد إلاً أن يكونا في حال العجز عن المكسبة لمرض أو ضعف وكان الولد يقدر على ذلك قام بأمرهما. والله أعلم.
[6]- مسألة في نفقة الصبيان
ووجدت أنه يفرض للصَّبي ما دام مرضعا في الشهر من درهمين إلى ثلاثة، بلا دهن ولا غيره. وله إذا أكل الطعام ثلث نفقته، وإذا بلغ طوله أربعة أشبار إلى أربعة ونصف فله نصف نفقته، ومن خمسة أشبار إلى خمسة ونصف فله ستة إلى ستة وشيء ثلاثة أرباع نفقة، وإذا بلغ سبعة أشبار فله
ثلثا نفقته، ومن
النفقة التَّامَّة. وقيل: إذا لم يبلغ الحلم نقص من النفقة التامة قليل.
[7]- مسألة في حضانة الولد
والأم أولى بولدها. ومؤنته على أبيه ما لم ترتد الأم أو تتزوج.
W - مسألة في الظهار والإيلاء
والظهار: هو أن يقول الرَّجل امرأته عليه كظهر أمه، أو كظهر من يحرم
عليه الأبد في قول.
858) وروي أن أوّل لزوم الظهار شكاية خولة بنت حكيم) امرأة
-
(1) خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص، تكنى بأم شريك، ويقال لها: خويلة. ينظر:
- 460 - (1/460)
صفحة 438
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
أوس بن الصامت (1) شكت إلى النَّبيِّ له حين ظاهر عنها فأنزل الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة/ 1] (2).
وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أن تقدم ما قدم الله في كتابه»، فقال الرَّجل: لا أجد، واعتذر من جميع ذلك. وقيل: إن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر له بصدقة بني زريق كلها أن يأخذها، وأمره أن يطعم ستين مسكينا عن كفارة ظهاره، ويستعين بالباقي على زمانه (3). 859) وروي أن رجلا قال للنبي: يا رسول الله، ظاهرت عن امرأتي و لم أجد عتقا فأطعمت ستين مسكينا غداء، ثم عجلت فجامعت امرأتي. فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: فما أنت جدير أن تصنع، اذهب فعسهم ولا بأس
عليك في أهلك» (4).
ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 11113، 621/ 7.
(1) أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري أخو عبادة بن الصامت. توفي سنة بالرملة. ينظر: ابن حجر الإصابة، ترجمة رقم: 342، 156/ 1.
(2) ينظر: الحاكم تفسير سورة المجادلة رقم (3791 523/ 2، عن عائشة. الطبري، التفسير،
7 - 1/ TA
سلمة
(3) رواه الترمذي، كتاب التفسير، باب ومن سورة المجادلة، رقم 3299، 405/ 5، بمعناه، عن بن صخر، وهو صاحب القصة وليس أوس بن الصامت وعند أبي داود، كتاب الطلاق، باب في الظهار، رقم: 2213، 265/ 2، عن سلمة. قال الترمذي: «حديث حسن». وأورده
البسيوي، الجامع، 125/ 3، بلفظ: «صدقة
بني رزق».
(4) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 127/ 3.
-871
- (1/461)
صفحة 439
كتاب الطلاق والنفقات
ففي
الدلائل والحجج
قولهم: إن هذا الذي يطعم ستين مسكينا كما قال الله تعالى، فأما من
أطعم ثلاثين مسكينا، وقالوا: ولو أكلتين ووطئ فسدت عليه. ولا يطعم في الكفارة إلا من يأخذ حوزته من الطعام).
وقالوا: من ظاهر وله عبيد ولم يكفّر حتّى ماتوا لم يُجزه الصوم، ومن لزمه الصوم فمضى شهران فلم يصم ثم مرض في الشهرين الآخرين لم يُجزه الإطعام. ومن ظاهر من أمته ولم يجد ما يعتق أعتقها ولا يجزيه الصيام (2).
قال القاضي: لا يلحق الأمة الظهار ولا الإيلاء.
وقد أجازوا في الظهار عتق عبد ولده، وعتق أعور عين إذا كان سليم الجوارح يقدر على المكسبة، وعتق الصبي إذا عاله إلى بلوغه، وإن مات عال
صبيا إلى بلوغه أو يجعله في رقبة أخرى، أو يفرقه على الفقراء (3).
بعض
وعتق المدبر في الظهار لا يجوز. وقد قيل بعتق رقبة يهودية أو نصرانية في قول (4). ويجزيه أن يعتق عبدا له فيه شريك إذا نوى أن يضمن حصة شريكه.
وإذا ظاهر من أربع نسوة مرة فكفَّارتهنَّ واحدة.
ولا طلاق للعبد ولا ظهار ولا إيلاء إلا بإذن سيده. فإذا أذن له سيده
فآلى فقيل: إن أجلها، شهران وقيل أربعة ().
(1) البسيوي، الجامع، 127/ 3.
(2) المصدر نفسه، 125/ 3. (3) المصدر نفسه، 124/ 3 - 125.
(4) المصدر نفسه، 124/ 3. (5) المصدر نفسه، 120/ 3.
- ETY - (1/462)
صفحة 440
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
وقيل: من قال: امرأته عليه كأمه ثلاثة أقاويل، قال بعضهم: فيها الكفارة ولا حدَّ عليه. وقال بعض يمين مرسلة؛ إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة
أيام. وقال بعض: ليس ذلك بشيء، وبه قال جابر بن زيد رحمه الله. وأما الإيلاء فهو أن يحلف الرَّجل بشيء مما يمنعه عن وطء امرأته. فإذا حلف عن وطئها وتَرَكَهَا حَتَّى تمضي أربعة أشهر بانت منه بتطليقة بائنة، لا عدة عليها غيرها، كذا وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن).
وإن فاء إليها وجامعها فليكفّر [عن يمينه. وإن كان حلف عن جماعها بطلاقها، ومضت أربعة أشهر بانت منه وحلّت للأزواج. وإن جامعها في الأربعة وأمضى الجماع حرمت عليه الأبد، لكن يؤمر إذا أراد أن يفيء إلى زوجته أن يجامعها بقدر ما يلتقي الختانان ثم تطلق، ثم يسترجعها وحلت له وذلك إذا كان الطلاق واحدة أو اثنتين. وأما إن كان حلف بطلاق الثلاث ثم طعن حنث، وإن أمضى الجماع حرمت عليه الأبد، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر، قال تبين بواحدة، وقال آخرون: بالثلاث (2).
قال القاضي: أميل إلى قول من جعلها واحدة. وإن كان المولي في سجن أو سفر أو هربت منه زوجته وأراد أن يفي أَشْهَدَ بذلك، وأنه لم يمنعها من جماعها غير هذه العلل.
وقالوا: المريض يلمس فرجها. وقيل: يشهد إذا كان عاجزا (3).
(1) المصدر نفسه، 114/ 3 - 115. (2) المصدر نفسه، 117/ 3. (3) المصدر نفسه، 115/ 3 - 116.
- 463 - (1/463)
صفحة 441
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
وكلُّ طلاق تُمكن الرجعة فيه فالطلاق والإيلاء والظهار يلحقه. وقال: من آلى من أمته التي يطأها فله وطؤها، ويكفر عن يمينه، فليست كالحرة (1).
ومن حلف يمينا يمنعه من وطء امرأته شهرا أو أقل أو أكثر مما لم: أربعة أشهر وأكثر، ثم لم يطأها أنها لا تحرم عليه ولا تبين؛ لأنه يمكنه جماعها في الأربعة.
وكذلك من حلف عن وطئها سنة إلا يوما، ثم مضت السنة ولم يطأها أنها لا تبين؛ لأنها مباحة له بذلك اليوم. فإن وطئها ولم يبق من السنة إلا أقل من أربعة أشهر ثم أمسك حتّى تمضي السنة فلا تبين. وإن وطئ وعاد أربعة أشهر فما فوقها فإنَّها تبين منه في الأربعة إذا مضت السنة.
[9]-[مسألة في ذكر شيء في الخيار 860) روي أن رسول الله الله خير نساءه فاخترنه، فلم يكن طلاقا (2). وعن ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعائشة الله الخطاب وعائشة له أن من خير امرأته فاختارت نفسها فهي تطليقة، فله عليها الرجعة في العدة بالمهر الأوَّل، فإن
اختارت زوجها فليس بتطليقة.
(1) المصدر نفسه، 120/ 3.
(2) رواه الشيخان واللفظ لمسلم البخاري، كتاب النكاح، باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها، رقم 4895، 1992/ 5، عن ابن عباس ومسلم، كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنِّيَّة، رقم: 1477، 1104/ 2، عن عائشة.
-878 - (1/464)
صفحة 442
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
وفي كتاب أبي المؤثر رحمه الله عن زيد أنَّه قال: إن اختارت نفسها فهي
تبين بتطليقة بائنة، تكون أملك بنفسها.
861 - وروي أنه قال لعائشة رضي الله عنها: ماذا عليك ألا تعجلي حتَّى تستأمري أباك، فقيل: فقالت: لا أريد أن أستأمر بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. واتَّبعتها نساء النبي).
862) - وروي أن عائشة رضي الله عنها قالت: خيَّرنا رسول الله، فاخترناه فلم يَرَ ذلك طلاق (2). فلهذا الخبر من خير زوجته فاختارته لم يكن طلاقا في قولهم.
وعلماؤنا رحمهم الله يقولون: إن قامت من مجلسها الذي خيرت فيه أو
فارقها أو جامعها أو انتزعه منها قبل أن تختار نفسها فلا خيار لها (3). وفي قولهم: لو خيرها وهي قائمة فقعدت أو متكئة فاستوت، أو مستلقية فقعدت، أن ذلك لا يبطل خيارها.
(1) هذا
جزء من الحديث السابق برواية البخاري، وورد أيضا عنده كتاب التفسير باب قوله: ويَا أيهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّ حْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً) [الأحزاب / 28]، رقم: 4507 - 4508، 1796/ 4، عن عائشة. ومسلم نفس الكتاب والباب السابقين رقم 1475، 1113/ 2، عنها أيضا. البسيوي، الجامع، 134/ 3. (2) رواه الشيخان البخاري، كتاب الطلاق، باب من خير نساءه، رقم: 4962 - 4963، 2015/ 5، بألفاظ قريبة، ومسلم، كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا
بالنِّيَّة، رقم: 1477، 1104/ 2، عن عائشة.
(3) البسيوي، الجامع، 134/ 3 - 135.
- 0 465 (1/465)
صفحة 443
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
وقال بعض أهل الخلاف لو أكلت أو كانت قاعدة فقامت
يبطل خيارها.
وحجة علمائنا أنه لا يبطله الاشتغال به، بل يبطله الاشتغال بغيره؛ لأن قول النبي لعائشة رضي الله عنها: ماذا عليكـ لو شاورت أباك»، هو شغل في الخيار لا لغيره، فلو كان لغيره بطل الخيار.
وقد قالوا: إن خيرها وهي راكبة دابَّةٌ، فسارت الدابَّة بطل خيارها. وأما السفينة عندهم فحتَّى تقوم من مجلسها (1).
[10]-[مسألة في ذكر شيء من الخيار في الإماء
863) - روي أن رسول الله الله جعل لبريرة (الخيار حين عتقت، فاختارت نفسها، فأجاز الخيار وأوجب عليها عدة الحرَّة (3).
864) وروي أن النبي الله قال لبريرة: «ترجعين إلى زوجك مغيث»، قالت: بأمرك؟ فقال: «إنَّما أنا شفيع»، فأبت أن ترجع إليه).
(1) البسيوي، الجامع، 135/ 3.
بني
(2) بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 10928، 535/ 7. (3) تعددت روايات تخييره له لبريرة في الصحاح والسنن والمسانيد. ولكن التنصيص على عدة الحرة ذكرها الطبراني في الأوسط، رقم: 2103، 322/ 2، عن عائشة. وأحمد، مسند من هاشم، بداية مسند عبد الله بن العباس، رقم: 3405، 361/ 1، عن ابن عباس. قال الهيثمي: «في الصحيح بعضه. رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 342/ 4.
(4) رواه النسائي، كتاب آداب القضاة، شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم، رقم: 5417،
-877 - (1/466)
صفحة 444
الدلائل والحجج
رضي
الله
كتاب الطلاق والنفقات
865) وروي أنه قضى في بريرة أربع قضايا: إحداها: أن عائشة عنها اشترتها لتعتقها، فاشترط البائع الولاء، فقال النبي الله: الولاء لمن أعتق». وأنَّها حين عُتقت خيَّرها فاختارت نفسها. وأنه أمرها أن تعتد ثلاث حيض وأنه دخل على عائشة رضي عنها وسألها عن شيء، قالت: ما عندنا إلا لحم لبريرة من الصدقة، فقال: «هو لها صدقة ولنا من عندها هدية»، فأكل منه والصدقة محرمة عليه (1).
وفي قولهم: من خير زوجته وهي أمة فاختارت نفسها أن ذلك إلى سيدها، فإن أمضاه مضى.
وقد قيل: إن خيرها بينه وبين نفسها وجعل طلاقها بيدها يريد الطلاق فاختارت نفسها، وقع الطلاق ولو كره سيدها (2). والأمة إذا عتقت فلها الخيار إذا كانت مع العبد.
245/ 8، عن ابن عباس، بلفظ: «لو راجعتيه فإنَّه أبو ولدك، قالت: يا رسول الله، أتأمرني؟ قال: إنَّما أنا شفيع، قالت فلا حاجة لي فيه». وعبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب الأمة تعتق عند العبد، رقم: 13010، 250/ 7، عن ابن عباس.
(1) رواه الربيع، كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، رقم: 535، ص 216، عن عائشة، وذكر ثلاث قضايا: التخيير بعد العتق، والولاء لمن أعتق، وأنه يقبل هديَّتها والبخاري، كتاب النكاح، باب الحرة تحت العبد، رقم: 4809، 1959/ 5، عن عائشة. وأما قضيَّة الاعتداد بثلاث حيض فقد رواها ابن ماجه في حديث آخر، كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، رقم: 2077، 671/ 1. وعبد الرزاق، رقم: 13011، 250/ 7.
(2) البسيوي، الجامع، 136/ 3.
- 467 - (1/467)
صفحة 445
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
واختلفوا إذا كانت مع الحر، قال قوم تختار نفسها، وقال قوم غير ذلك. وكذلك اختلفوا إذا عتق العبد وهو مع حرَّة، فقال من قال: تختار نفسها لعلها كانت غنية بمواليه. وقال قوم لا تختار نفسها. والحرُّ أفضل من المملوك (1).
قال القاضي: أميل إلى قول من جعل لها الخيار.
ومن خير أمته التي يتسرَّاها فهي عندهم كالطلاق، ورأيت أبا الحسن يقول: ذلك العتاق. وفي من يقول لأمته: أنت طالق ثلاثة أقاويل: قيل: تعتق. وقيل: لا تعتق ولا يطأها وتخدمه إلى أن يموت وتعتق. وقيل: ليس ذلك شيئا (2). والله أعلم. قال القاضي أميل إلى قول من لم ير ذلك شيئا، والله أعلم (3).
[11]-[مسألة فيمن حرَّم زوجته وجاريته
866) وروي أن حفصة رضي الله عنها زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم أبصرت النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مع جارية له يقال لها: مارية)، وهي أم ولده إبراهيم، فلم تدخل البيت حتى خرجت مارية ودخلت حفصة البيت فقالت: قد رأيت من كان معك! فقال: «اكتمي عليَّ ولا تخبري عائشة، ولك علي أن لا أقربها» فأخبرت حفصة عائشة، فلم تزل عائشة بالبي حتى حلف أن لا يقربها وحرَّمها على نفسه، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيهَا النَّبِيُّ لِمَ
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) (أ) و (ب) و (ج): - «قال القاضي ... والله أعلم».
(4) مارية القبطية بنت شمعون، أمُّ المؤمنين رضي الله عنها. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، 1912/ 4.
- 468 - (1/468)
صفحة 446
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ثُمَّ قال (وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم/1 - 2] يعني: كفارة أيمانكم) في سورة المائدة: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطُ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيام المائدة /89]. فأعتق والها للرقبة في تحريم مارية (3)، وجامعها بعد ذلك، فولدت إبراهيم).
فمن قال لامرأته أو جاريته أنت علي حرام، فليكفر يمينه ما لم ينو طلاقا.
فهذا مكتوب في جامع الشيخ أبي الحسن).
يعني
ووجدت في التقييد عن أبي محمد أبي محمد رحمه الله فيمن قال: امرأته عليه حرام الطلاق، فإن فيه ثلاثة أقاويل لعلمائنا الله قال بعضهم: يكون طلاقا.
قال آخرون يكون يمينا بلا طلاق (6).
قال القاضي: أقول بأنه طلاق.
(1) (ب) - «ثم قال». (د): «فقال».
(2) رواه الطبراني في الأوسط، رقم: 8765، 323/ 8 - 326، بمعناه، عن ابن عباس في طويل. قال الهيثمي: «العمر حديث في الصحيح باختصار كثير، رواه الطبراني في الأوسط وفيه بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون، وضعفه أحمد
عبد
الله
وغيره». مجمع الزوائد، 9/ 5 - 10.
(3) ينظر: القرطبي، التفسير، 186/ 18.
(4) رواه الطبراني في الكبير، رقم: 12115، 397/ 11، بما يقاربه معنى، عن ابن عباس. والحاكم،
ذکر سراري رسول الله، رقم: 6818 - 6819، 41/ 4، عن ابن شهاب مرسلا.
(5) البسيوي، كتاب الجامع، 140/ 3.
(1) لم نجده في تقييد ابن بركة، لأن النسخة التي عثرنا عليها مخرومة.
- 879 - (1/469)
صفحة 447
كتاب الطلاق والنفقات
[12]-[مسألة في ذكر شيء في العدة
الدلائل والحجج
867) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يسقي أحدكم زرع غيره).
868) وروي أن النبي نهى عن وطء الحبالى حتى يضعن حملهنَّ، والحوائل حتَّى يحضن (2).
والعدة ما ذكر الله ولا في كتابه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قروء} [البقرة/228]، ثم استثنى تعالى التي لم تحض والمؤيسة من الكبر والصغر فجعل عدتهنَّ ثلاثة أشهر، والمميتة أربعة أشهر وعشرا، إلا أن تكون حاملا فأبعد الأجلين والحامل عدتها أن تضع حملها.
وأجل الإيلاء أربعة أشهر، وتحل للأزواج بعد الأربعة، إلا أن تكون حاملا
فحتّى تضع. وكذلك أجل الظهار أربعة أشهر. ولا عدة على من لم يُدخل بها.
(1) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، رقم: 2158، 248/ 2، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، بلفظ: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» يعني: إتيان الحبالى، وأحمد مسند الشاميين، حديث رويفع بن ثابت الأنصاري، رقم: 16376،. وروى بألفاظ مختلفة، بنفس المعنى، قال الهيثمي في بعض طرقه: «رواه أحمد وفيه رشدين بن سعد وقد وثق وهو ضعيف ... وعن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم خيبر أن توطأ الحبالى حتّى يضعن. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 4/ ..
1.1/ 2
(2) رواه الربيع، كتاب النكاح، باب في السبايا والعزلة، رقم: 526، ص 211، عن جابر بن زيد مرسلا، بلفظ: «نهى [النَّبيُّ] عن وطء السبايا من الإماء، فقال: «لا تطؤوا الحوامل حتى يضعن، ولا الحوائل حتَّى يحضن». والترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية أكل
المصبورة، رقم: 1474، 71/ 4، عن العرباض بن سارية، وأوَّله: (أن رسول الله في يوم خيبر عن لحوم كل ذي ناب من السبع ... ».
- 470 - (1/470)
صفحة 448
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
وروي أن رفاعة (1) طلّق زوجته فتزوجها عبد الرحمن (2)، فأمسك عنها و لم يقربها ثم طلقها، وأرادت أن ترجع إلى رفاعة، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا ترجعي إلى رفاعة إلا أن يَكُون عبد الرحمن جامعك». وقالت: إنَّه لم يجامعها (3).
869 - وروي أنه قال لها أو لغيرها: «لا، حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»)، يعني بذلك: الجماع دون الإنزال، في قولهم). وروي أنها بعد ذلك رجعت إلى النبي الله فقالت: إن عبد الرحمن جامعها واتهمها ولم يردها، ثم قيل: إنَّها جاءت إلى أبي بكر له فأتهمها و لم يردها (؟). وفي قولهم: إنَّها لا يُحلُّها للزوج الأوَّل صبي ولا مجنون ولا نكاح فاسد.
وفي العبد اختلاف (7)
(1) رفاعة بن سموأل القرظي. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 2671، 491/ 2. (2) عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، ترجمة رق
1412، 833/ 2
(3) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب شهادة المختبي، رقم: 2496، 933/ 2، بلفظ: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي الله فقالت كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنَّما معه مثل هدبة الثّوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». ومسلم، كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتّى تنكح زوجا غيره ويطأها، رقم: 1433، 1056/ 2 - 1057، كلاهما عن عائشة. (4) هذا جزء من الحديث السابق تخريجه.
(5) البسيوي، الجامع، 27/ 3.
(6) رواه عبد الرزاق، باب ما يحلُّها لزوجها الأوَّل، رقم: 11133، 347/ 6، عن عائشة. وذكـ
ابن حجر مختلف طرقه، في فتح الباري، 466/ 9 - 469.
(7) البسيوي، الجامع، 27/ 3.
- 4710 (1/471)
صفحة 449
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
وكلُّ امرأة يموت زوجها وهي في عدة طلاق. والطلاق والعدة عندهم بالنساء. وكان أبو إبراهيم قيس بن سليمان رحمه الله يعجبه أن يكون الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.
وروت أم سلمة زوج النبي الله أنَّ المتوفى عنها زوجها لا تلبس
المعصفر ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل).
وفي الأثر: لها أن تكتحل عند علة في عينها، وإِنَّما مُنعت من التزيد و تلبس من الثياب ما لا تكون به متزينة ما لم تجد غيره (2).
والصغيرة هي غير مخاطبة بهذا. أو المطلقة التي يملك رجعتها ليس لها أن تخرج ولا له أن يخرجها، ولها أن تتطيب بما أرادت، وتلبس من الثياب
ما شاءت.
والمميتة تخرج حيث شاءت، وتبيت حيث شاءت.
وإذا قالت مطلقة الميت: إن عدتها لم تنقض بعد الموت فهي في قولهم تُصدق وترثه. كذلك إن قال هو بعد موتها: إن عدتها لم تنقض، صُدِّق، إلا أن تصح بينة عدل أن عدتها قد انقضت.
(1) رواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها، رقم: 2304، 292/ 2، بزيادة: «ولا الممشقة»، والنسائي، كتاب الطلاق، ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة، رقم: 3535، 203/ 6، عن أم سلمة. قال ابن الملقن: «رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن وأخطأ ابن حزم حيث قال لا يصح لأجل إبراهيم بن طهمان فإنَّه ضعيف وإبراهيم هذا احتج به الشيخان وزكاه المزكون ... ». خلاصة البدر المنير، 244/ 2.
(2) البسيوي، الجامع، 152/ 3.
472 -
- (1/472)
صفحة 450
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
وقد وجدت أن امرأة الفقيد إذا مضت مدة المفقود ثم تزوجت أو لم
يطلق الولي، أن بعضا فرق، وبعضا لم ير الفراق (1).
ووجدت أن المفقود لو تقدم واختار أقل الصداقين أنها تكون مع الزوج
الآخر بالنكاح الأول (2).
ووجدت أنه إذا اختارها وأنها قد تزوجت أزواجا ورثتهم، أَنَّها تَرُدُّ الميراث. وقيل: لها الميراث؛ لأنَّها تزوجت على السُّنَّة (3).
[13]-[مسألة في ذكر شيء في عدة الأمة
(870 - وروي أن رسول الله له نهى أن توطأ النساء من السبايا حتَّى يُستبر ان بحيضة).
(871 - وروي أنه أخذ ريحانة) من نساء قريظة ثم لم يقربها
?
حتَّى أسلمت (6). فينبغي الاقتداء به.
(1) المصدر نفسه، 139/ 3
(2) المصدر نفسه، 138/ 3.
(3) المصدر نفسه، 139/ 3
(4) رواه أبو داود، كتاب النكاح، باب في وطء السَّبايا رقم 2157، 248/ 2، عن أبي سعيد الخدري، ورفعه انه قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتّى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة». والحاكم كتاب النكاح، رقم: 2790، 212/ 2، عن أبي سعيد. قال ابن
حجر: رواه أحمد وأبو داود والحاكم ... وإسناده حسن». التلخيص الحبير، 171/ 1. (5) ريحانة بنت عمرو القرظية تزوجها الرسول الله و لم يدخل بها، ثم طلقها. ابن حبان،
الثقات، 141/ 2.
(6) أورده البسيوي الجامع، 31/ 3. و لم نقف في الصحاح والمسانيد على نفي قربه إيَّاها إلا
- 473 -
- (1/473)
صفحة 451
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
وفي آثارهم: لا يجوز وطء الأمة إلا أن تستبرأ بحيضة، قالوا: يجزي.
وقالوا: حيضتين.
وعدَّة الأمة نصف عدة الحرّة حيضتان. وفي الشهور خمسة وأربعون يوما. وقيل: أربعون يوما. وفي المميَّتة شهران وخمسة أيام. وعدتها من الحر والعبد سواء).
872) والدليل الذي يوجب استبراء الأمة قوله: «لا توطأ الحوامل حتَّى يضعن، والحوائل حتَّى يحضن» (2). وقيل: ليس على من ربى الأمة أن يستبرئها. واختلفوا إذا اشتراها من امرأة (3).
والمختارة نفسها من الزوج تعتد ثلاث حيض إذا عتقت. وكذلك لو مات وهي في العدة.
والتي يعتقها سيدها في حياته وكان يطأها فتلك تعتد ثلاث حيض. والتي دبرها وكان يطأها ثم مات وعتقت بسبب التدبير تعتد عدة الحرة المميتة. وكذلك التي تعتق بسبب ولدها.
بعد إسلامها. وأورد ابن سعد قولها: «فلما أسلمت أعتقني رسول الله وتزوجني وأصدقني .. كما كان يصدق نساءه». الطبقات، 130/ 8. غير أن المحدثين قد نصوا على تسريه إياها. إذ روى الحاكم، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم، ذكر ريحانة مولاة النبي بعد التسري، رقم: 6831، 45/ 4، عن الزهري مرسلا، قوله: «واستسر رسول الله ريحانة م قريظة ولحقت بأهلها». والطبراني في الكبير، رقم 5588، 85/ 6، عن سهل.
(1) البسيوي، الجامع، 150/ 3 - 151.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 868. (3) ابن بركة، الجامع، 146/ 1 - 147.
بني
- 474 -
-
- (1/474)
صفحة 452
الدلائل والحجج
کتاب الطلاق والنفقات
محمد
(1) أَنَّه حفظ عن
قال القاضي: وحفظت عن بن علي العلقي العماني سعيد بن قريش العماني (2) أن الجارية التي لم تحض تُستبرأ ستة وعشرين يوما.
والله أعلم.
[14]-[مسألة في ذكر شيء في الرجعة
873) روي أن البيَّ الله طلق زوجته حفصة وأشهد بردها (3). 874) وروي أنه الله قال: «لا تحلُّ مطلقة أحلت لمطلقها ولا لمن
أحلها له» (4).
875 وروي أنه الله قال: إن علم أحد الثلاثة حرمت على الأوَّل>>
(1) لم نعثر على ترجمته.
(2) سعيد بن قريش (ق 4 - 5 هـ / 10 - 11 م) سعيد بن قريش أبو القاسم: فقيه، قاض، من بلدة عقر نزوى بعُمان، ينسب إليه كتاب الإيضاح السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم:
326، 99/ 2 - 100
(3) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وقد رواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في المراجعة، رقم: 2283، 2/ 285، عن ابن عباس، بما يقاربه معنى والنسائي، كتاب الطلاق، باب الرجعة، رقم: 3560، 213/ 6، عن ابن عمر وعزاه ابن حجر إلى ابن سعد والدارمي والحاكم من حديث ابن عباس عن عمر وقال: «إسناده حسن». فتح الباري، 286/ 9. (4) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه أبو داود، كتاب النكاح، باب في التحليل، رقم: 2076، 227/ 2، عن علي مرفوعا، بلفظ: «لعن الله المحلل والمحلل له». والترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في المحل والمحلل له، رقم: 1120، 428/ 3، عن عبد الله بن مسعود.
وقال: «حديث حسن صحيح.
(0) لم نقف على تخريجه. ذكره البسيوي قولا للبعض، و لم ينسبه إلى الرسول. الجامع، 154/ 3.
- 475 - (1/475)
صفحة 453
كتاب الطلاق والنفقات
الدلائل والحجج
وقد وجدت أنَّه إذا تزوجها ليحلها للأوَّل ولا علم له ولا للمرأة أن ذلك
لا يضره، وليس عليه أن يصدقه إن قال أردت أن أحلها لك. وأما المتزوج فحرام عليه ما فعل (1).
والرجعة لا تكون إلا بشهادة ذَوَي عدل كما أمر الله تعالى، يكونان
ذكرين مسلمين بالغين، أو رجل وامرأتان.
وإن كانت حاضرة قال: اشهدوا أني قد رددت زوجتي فلانة بنت فلان بما بقي من الطلاق، وإن ذكر الحق لزمه.
وأما المختلعة فيقول: رددت فلانة ولا يقول زوجتي؛ لأنها بائن. وهذا عند من يرى ردَّها، والذي يراه يقول: لا يكون إلا بمحضر منها ورضا،
وقيل (2): إذا أعلمها الشاهدان جاز ذلك إذا كان عن رضاها (3).
ومن طلق امرأته بلا علم منها طلاقا يملك فيه رجعتها وردها بلا علمها فلا بأس.
والتي يطلقها بعلمها ثم يُشهد على رجعتها بلا علمها ثم صدقته فوطئها فلا تحرم إذا أعلمها الشاهدان وهي في العدة أن الرَّدَّ كان قبل
الوطء إذا أراد ذلك.
(1) البسيوي، الجامع، 154/ 3.
(2) (د): «وقبول».
(3) المصدر نفسه، 146/ 3.
-
- 476 - (1/476)
صفحة 454
الدلائل والحجج
كتاب الطلاق والنفقات
وقيل: إذا انقضت عدَّها وادَّعى أنَّه أعلمها في العدة وأحضر شاهدين. وقد قيل: يدركها على قول إذا علمت بالطلاق و لم تعلم بالرد وأحضر الشاهدين بالرَّد أنه لا يدركها.
وقالوا: إذا وصلها خبر الطلاق والرجعة معا بعد انقضاء العدة أدركها عندهم ما لم تعلم بالطلاق، وبينهما الأيمان إذا ادَّعى أنه أعلمها في العدة بالرَّد، فإن حلفت ما أعلمها في العدَّة بانت منه وإن حلف لقد أعلمها في العدة فهي امرأته، وإن كانت قد تزوجت فلا يدركها. وإن أحضر شاهدين فأَرَّخا أَنَّه ردَّها في العدَّة فهي للزوج الآخر). والله أعلم.
[15]- مسألة في التعريض
والتعريض عندهم لا يجوز للمطلقة، ويجوز للمتوفى عنها زوجها بالمعروف بلا مواعدة، فالمواعدة محرمة (2).
ووجدت من كلام التعريض يقول الزوج أحب أن يقضي الله بيننا معروفا. وتقول المرأة: ذلك إلى الله ما يشاء أن يكون كان (3).
وكذلك في كلام آخر يقول الزوج كم راغب فيك وكم منتظ
لانقضاء عدتك. فهذا من التعريض عندهم.
(1) المصدر نفسه، 148/ 3.
(2) المصدر نفسه، 153/ 3.
(3) المصدر نفسه، 154/ 3.
-
- 477 - (1/477)
صفحة 455
كتاب الطلاق والنفقات
عدة
الدلائل والحجج
وقد قالوا: إن طلبها في العدَّة و لم يعلم أنَّها في العدة، وقالت: أنا في
ولم تعده، ففي قولهم أنها لا تحرم عليه إن طلبها بعد ذلك.
والمواعدة في العدة
حرام.
وفي قولهم: لو قال رجل لرجل: طلّق لي زوجتك وأتزوجها، ثم طلقها وتزوجها، أنه جائز له، ولكن إذا قال رجل لامرأة رجل: فارقي زوجك لأتزوجك، ففعلت، أنَّها لا تحل له ولو مات زوجها، وهي عندهم كالمواعدة في العدة (1).
(1) المصدر نفسه، 154/ 3 - 155.
-
- EVA - (1/478)
صفحة 456
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد] (1/479)
صفحة 457
الدلائل والحجج
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
[1]- مسألة فيما حرم من لحوم البهائم
(876 - وروي عن رسول الله الله أنه نهى عن أكل ذي ناب من السباع
وذي مخلب من الطير
877) وقيل: إن الضبع حلال، والحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم فداها) في الحرم
بكبش. وقيل: لا بأس بلحم الهر.
ووجدت أن
بشيرا
سأله سائل عن الثعلب، فقال: اصطد وأطعمنا. هذا ما
وجدته في كتاب أبي المؤثر.
(878 وروي أنه نهى عن أكل لحوم الحمير الأهلية).
فلهذا الخبر هي الوحشية. وعندهم البغال كالحمير لا يجوز أكل لحمها. وقالوا فيها من الحمير أصل. وقالوا: الخيل لم يرد فيها خبر، وفيها اختلاف، وهي عندهم أشبه بالحمير والبغال؛ لأن الله تعالى قال: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لتَرْكَبُوهَا [النحل/8] و لم يذكرها في الثمانية الأزواج، ولا فيها زكاة
عند الأكثر من علمائنا. حرام وفي قولهم: لا بأس بالحمير
(1) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 125.
(2) الضبع والضبع: ضرب من السّباع، أنثى، ويقال للذكر. ابن منظور: لسان العرب، 217/ 8. (3) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم 614، البسيوي، الجامع، 288/ 2. (4) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب أدب الطعام والشراب، رقم: 388، ص 153، عن علي بن أبي طالب، بلفظ: «الحمر الإنسيَّة». والبخاري، كتاب فرض الخمس، باب ما يصيب من
الطعام في أرض الحرب، رقم: 2986، 1150/ 3، عن ابن أبي أوفى، بلفظ: «الحمر الأهلية». (5) يشير إلى قوله تعالى: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ
- EA 1 - (1/481)
صفحة 458
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
الدلائل والحجج
مثلهنَّ، وهي من الدواب الأهلية، فاختاروا ترك الشبهة فيها وتركوها.
وكذلك عندهم الفيل
879) وروي أنه نهى عن أكل الجلالة من الدواب). وهي
عندهم التي ليس لها طعام إلا الرجيع لا تخلط معه غيره (3).
880 - وروي أنه قال: بعثت بقتل الخنزير»)، فهذا يحرمه وهو حرام بكليته (ه).
بالسنة.
والهوام قالوا: لم يرد فيها خبر، فما شابه المحرمة فهو منها، وما شابه الحلال فهو حلال عندهم
وقيل: إنَّه حرِّم كلُّ ما كانت العرب في الجاهلية تستقذره.
وقد كان أبو عبيدة رحمه الله يرى تحليل السباع وطهارة سؤرها، ويتأوَّل قول الله تعالى: قُل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خَنزير فَإِنَّهُ رِجْس [الأنعام/145].
خترير
والجمهور من علمائنا على ما تقدَّم من ذكر التحريم ().
أَمَّا اسْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اسْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيين. (سورة الأنعام / 143 - 144).
(1) البسيوي، الجامع، 214/ 3 - 215.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 137.
(3) المصدر نفسه، 215/ 3.
(4) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 217/ 3.
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه، 216/ 3.
(7) ابن بركة الجامع، 400/ 1؛ 82/ 2. قارنه مع ما تقدَّم في الأثر الوارد بعد الحديث رقم: 125.
- 482 -
- (1/482)
صفحة 459
الدلائل والحجج
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
[2]-[مسألة في ذكر شيء في الذبائح
881) وروي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الله يحب الرفق، فمن ذبح فليذبح
بشفرة حادة» (1).
882) - وروي أنه قال: «إذا ذبحتم فأحسنوا، وإذا قتلتم
فأنجزوا» (2).
883 - وروي أنه قال: «افروا المريء والودجة والحلقوم ودعها
حتَّى تبرد» (3).
884 - وروي أنه قال: «ضعوا السكين في الليَّة). فهذا يدلُّ على أن الذبح لا يجوز في غير اللبة.
885 - وروي أنه قال: «الذكاة في المنحر واللبة» (). قال:
(1) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. ورواه مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، رقم: 1955، 1548/ 3، بلفظ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته»، والترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في النهي عن المثلة، رقم 1409، 23/ 4، عن شداد بن أوس.
(2) لم نقف على تخريجه وشطره الأول تقدَّم تخريجه في الحديث السابق.
(3) لم نقف على تخريجه.
(4) لم نقف على تخريجه.
(5) لم نقف على تخريجه. وروى البخاري ما يقاربه معنى من كلام ابن عباس، كتاب الذبائح والصيد، باب النحر والذبح، في الترجمة، 2098/ 5، بلفظ: «وقال سعيد عن ابن عباس: الذكاة في الحلق واللبة». والدارقطني، كتاب الأشربة، باب الصيد والذبائح والأطعمة، رقم: 45،
- 483 -
- (1/483)
صفحة 460
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
الدلائل والحجج
(886 - وروي أنه قال: «من ذبح فليذبح بشفرة فليرح 887 - وروي أنه قال: من قتل فليحسن قتله» (2) لعله
بهذا الصيد.
يعني
(888 وروي أنه قال: ما نَدَّ لكم فاصنعوا به هكذا» (3). والله أعلم.
لعله
يريد أن
يضرب الصيد بالسيف، أو تطعن الدابة، أو تضرب بشيء من
الحديد حيث ما أمكن إذا لم ينل ذبحها بارتفاع أو خفوض وما أشبه ذلك. 889 - وروي أنه قال الله الله العلي بن حاتم (4): «أهرق الدم بما شئت وسم» (ه).
283/ 4، عن أبي هريرة مرفوعا، قال: بعث رسول الله الله بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج من: ألا إن الذكاة في الحلق واللُّبة، ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق». وفي سنده سعيد بن سلام، قال الزيلعي وسعيد بن سلام أجمع الأئمة على ترك الاحتجاج به». نصب الراية، 185/ 4.
(1) لم نقف على تخريجه. وفي معناه ما سبق تخريجه في الحديث رقم: 881.
(2) لم نقف على تخريجه. وفي معناه ما سبق تخريجه في الحديث رقم: 881. (3) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة، رقم: 5179، 2095/ 5، بلفظ: « ... فند منها بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي الله إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما نَدَّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا». ومسلم، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدَّم إلا السِّنَّ والظفر وسائر العظام، رقم: 1968، 1558/ 3، عن رافع بن خديج.
سعد بن
(4) عدي بن حاتم بن عبد الله. ترجمة رقم: 5479، 469/ 4.
بن الحشرج. مات بعد 60 هـ. ينظر: ابن حجر، الإصابة،
(5) رواه النسائي، كتاب الضحايا، إباحة الذبح بالعود، رقم: 4401، 225/ 7، بلفظ: قال: قلت
=
- 484 - (1/484)
صفحة 461
الدلائل والحجج
قفي
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
آثارهم أن الذبح جائز بما كان له حد مثل: الحديد والمرو، إلا مـ
خصته السُّنَّة من القرن والسن والعظم).
وقد كره الذبح بالذهب والفضة والزجاج والرصاص والخشب وما
كان في معناه (2).
890) وروي أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له، فخافت على شاة منها فذبحتها بمرو وجاءت بها إلى كعب، فكره أكلها، فسأل النَّي فأجاز له أكلها).
قفي
هذه الجارية أربع قضيات: إحداها أنها امرأة، والثانية: أنها مملوكة، والثالثة احتسابها لمولاها والرابعة ذبحها بالمروح
يا رسول الله إني أرسل كلبي فآخذ الصيد فلا أجد ما أذكيه به، فأذبحه بالمروة وبالعصا، قال: أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله». وأبو داود، كتاب الضحايا، باب في الذبيحة بالمروة، رقم: 2824، 102/ 3، عن عدي بن حاتم بلفظ: أمرر الدّم». قال ابن الملقن: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه
وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم». خلاصة البدر المنير، رقم: 2639، 372/ 2. (1) يشير إلى قوله: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكُل، ليس السنَّ والظفر»، البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم، رقم: 2910، 1119/ 3،
عن رافع بن خديج. (2) البسيوي، الجامع، 209/ 3.
(3) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب الذبائح، رقم: 619، ص 243، عن أبي سعيد، وفيه أنَّه «ذبحتها بحجر، فسئل رسول الله الله عن ذلك فقال: لا بأس بها فكلوها». والبخاري، كتاب الوكالة، باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح، رقم: 2181، 808/ 2، عن كعب بن مالك.
(4) البسيوي، الجامع، 209/ 3.
485 - (1/485)
صفحة 462
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
الدلائل والحجج
891) - وروي أنه قال: «الشمال الأسفل» (1). ففي الأثر أنَّه يعني أن تضجع الدابة على الأيسر وتذبح باليمين (2). ومن ذبح بشماله لم تحرم ولا يؤمر بذلك.
-892 وروي أنه قال: «أحل لكم ميتتان ودمان» (3).
ففي آثارهم أن الدمين الكبد والطحال والميتتان: السمك والجراد، مخصوصان من جملة ما منع من أكله إلا بالتذكية). ومن نحر ثم ذبح فيه
اختلاف، والذي كره ذلك يقول: إنَّه أعان على قتلها (5).
ووجدت أنه من أسرَّ التسمية لم تؤكل إذا لم يسم بلسانه؛ لأن الأعجم لا تجوز ذبيحته عندهم. وذبيحة الجنب والحائض والعريان إذا اضطر إلى ذلك جائز. وفي الصبي اختلاف (6).
واليهود والنصارى أو نساؤهم جائز ذبيحتهم، وفي الصبي منهم
اختلاف.
وفي نصارى العرب اختلاف ولا يجوز عندهم ذبيحة المشرك بحال). وإن ذُبحت قائمة أو إلى غير القبلة لم تحرم ولا يؤمر بذلك، وقال بعض:
ما لم يسم فلا تؤكل).
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 212/ 3.
(2) المصدر نفسه.
(3) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 121.
(4) ابن بركة، الجامع، 84/ 2.
(5) البسيوي، الجامع، 212/ 3.
(6) المصدر نفسه، 208 - 209. (7) المصدر نفسه.
(8) المصدر نفسه، 3/ 212.
- 486 - (1/486)
صفحة 463
الدلائل والحجج
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
من ذبح بالسنة
وقد وجدت في كتاب الشيخ إبراهيم بن محمد: أن. محمد: أن من ذبح
غير متعد في ذبيحته أكلت ذبيحته وإن لم يسم، وذبيحة الغاصب
والسارق لا تجوز.
والشاة المريضة إن ذبحت ولم تتحرك لا تؤكل، وإن كانت غير مريضة أكلت وإن لم تتحرك.
وإن ذبح شاة وقامت وغابت عنه فوجدها ميّتة لم تؤكل. وإن وقعت في الماء بعدما ذُبحت وخرجت ميتة لم تؤكل، وإن خرجت حية فلعل بعضا قال: تذبح بعد الذبح الأوَّل لأني وجدت عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله يقول: إن
خرجت حيَّة لا أحب أن تذبح وأرجو أن تؤكل؛ لأن الماء لم يقتل. وأما الطائر إذا طار بعد ذبحه فإن كان تَرَكَه حتى وقع فارشا جناحيه أكله، وإن وقع ميتا فلا يؤكل كالدَّابَّة التي تذبح ثم تقع من أعلى شرف فتموت. والطائر إذا وقع في الماء فمات فيه بعد الذبح لم يؤكل إلا أن يكون من طير البحر.
وإذا شربت الدابَّة نجاسة أو حراما مثل خمر أو بول، وقد قيل: ينتظر بالبقرة ونحوها سبعة أيام، والشاة ونحوها ثلاثة أيام. وقيل: لا بأس بلبنها.
والدجاجة ونحوها يوما.
وقد قيل: إن ذبحن في يومهنَّ أريق ما في بطونهنَّ وأكلن. وقال بعض: لا
س (1) فيهن
(1) البسيوي، الجامع، 210/ 3 - 212.
- 487 - (1/487)
صفحة 464
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
[3]-[مسألة في ذكر شيء مما قيل في الضحايا
893 - وروي أن النبي الله ضحى بكبشين موجوءين
(1).
الدلائل والحجج
(2)
894) - وروي أنه أجاز أن يشترك النفر في البقرة والبعير () ففي الأثر: أن ابنة مخاض وابنة لبون وحقة عن واحد، ودون ابن مخاض لا
يجزي، والجذعة عن خمسة، والثنيَّة فما فوقها فعن سبعة. وجذعة البقر عن
ثلاثة، والثنيَّة عن خمسة، والمسنة فما فوقها فعن سبعة.
895) وروي أنه نهى أن يضحى بالشرماء من المعز)،
مشقوقة الأذن على اثنين.
896 - وروي أنه لاله نهى أن يضحى بالخرقاء). وقيل: إنَّها التي في أذنها ثقب كبير مستدير.
897 - وروي أنه نهى أن يضحى بالمقابلة). قيل: إنَّها التي يُقطع من أذنها شيء ثم يُترك معلقا.
898 - وروي أنه نهى أن يضحى بالمدابرة). وقيل: إنَّها يفعل بها
مثل ذلك من وراء أذنها.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 662.
(2) تقدم التعليق عليه في الحديث رقم: 660. (3) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 663.
(4) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 663.
(5) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 663. (6) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 663.
- 488 - (1/488)
صفحة 465
الدلائل والحجج
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
899) - وروي
أنه نهى أن يضحى بالجدعاء). وقيل: إنَّهـ
إنَّها
مقطوعة الأذن.
900 - وقيل: إنَّه ل: قال: لا يضحى بالأعضب ولا العضباء (2). وقيل: إنَّها مقطوعة الأذن أيضا.
وقد قال المسلمون: لا تجوز العرجاء ولا العوراء ولا مكسورة القرن ولا
مقطوعة الذَّنَب ما لم يبق ما تَذب به عن نفسها. ولا الجداء).
ولا يجزي من الغنم إلا الجذع من الضأن، والتي من المعز، وتكون سليمة
من العوار، بريئة من الهزال (4).
ووجدت أنه يجوز أن يضحى ببقر الوحش لوقوع اسم البقر عليها.
والظَّي وغيره لا يجوز.
901 - وروي أنه النحر بيده الهدي
902 وروي أنه قال: ولوها أهل قبلتكم، ولا تولوها أهل ذمتكم. والمستحب أن يذبح ضحيته بيده.
(1) تقدم تخريجه بمعناه في الحديث رقم: 667.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 668.
(3) الجداء: ما لا لبن لها من كلِّ حلوبة، أو التي خُلقت بدون ضرع الجزري، النهاية في غريـ
الأثر، 245/ 1. البسيوي: الجامع، 291/ 2؛ 220/ 3.
(4) البسيوي، الجامع، 220/ 3.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 669.
(6) تقدم التعليق عليه في الحديث رقم: 670.
- 489 - (1/489)
صفحة 466
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
الدلائل والحجج
903) وروي أنه قال: ملة أبيكم إبراهيم، فقالوا: ما لنا منها؟ فقال: «بكل شعرة حسنة، وكذلك بكل شعرة صوف حسنة» (1). والضحية تجزيه من يوم النحر إلى اليوم الرابع في الزوال.
[4]-[مسألة في ذكر شيء في الصيد 904 - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للسائل: «إذا رميت بسهمك وذكرت اسم الله فكُلْ ما ردَّ عليك سهمك»
وقد وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله: أنَّ من رمى طائرا على شجرة فوقع ميتا أنه لا يؤكل.
وروي أنه قال الله العلي بن حاتم: إذا أصاب المعراض بحده فقَتَلَ
فكُلْ، وإن أصاب بعَرضِهِ فقَتَلَ فلا تأكل، فإنَّه وقِيدٌ» (3).
905 - وروي أنه قال: «لا يؤكل الصيد إذا أكل الكلب منه إلا
أن تدرك ذكاته» (4).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 671.
(2) رواه النسائي، كتاب، الرخصة في ثمن كلب الصَّيد، رقم: 4296، 191/ 7، عن عبد عمرو بن العاص والطبراني في الكبير، رقم 099، 227/ 22، عن أبي ثعلبة الخشني. وروي بلفظ: رد عليك قوسك»، قال ابن حجر: رواه أبو داود من حديث أبي ثعلبة، ورواه أحمد من حديث عقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان مثله وفيهما ابن لهيعة» التلخيص الحبير، 136/ 4. (3) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصَّيد، باب التسمية على الصيد، وما بعده، الأرقام: 5158 - 5160، 2086/ 5 - 2087، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة،
رقم: 1929، 1529/ 3 - 1530، عن عدي بن حاتم. (4) رواه النسائي، كتاب الصيد والذبائح، باب صيد الكلب المعلّم، رقم: 4263، 179/ 7، عن
- ?9. - (1/490)
صفحة 467
الدلائل والحجج
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
906 - وروي أن أبا ثعلبة (1) قال للنبي الله إن أرضنا أرض صيد، فما يحل لنا وما يحرم من ذلك؟ فقال له: «إذا أرسلت كلبك المعلم فما
أدركت ذكاته فكله، وما لم تدرك ذكاته فلا تأكل» (2).
907 وروي أنه قال له: «إذا أرسلت كلبك المعلم أو سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل ما أخذ» (3). وقيل: «ما ردَّ عليك سهمك» (4).
908) - وقيل: إذا واراه عنه ظلام أو ليل أو حائل فوجده ميتا أنه لا يأكله لقول النَّي: «إنَّك لا تدري أقتله سهمك أم غيره» ().
عدي بن حاتم بلفظ: « ... وإن أدركته قد قتل و لم يأكل فكل فقد أمسكه عليك، فإن وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئا فإنَّما أمسك على نفسه». وأحمد، مسند الكوفيين، بقيَّة حديث عدي بن حاتم، رقم: 19407، 379/ 4.
(1) أبو ثعلبة الخشني صحابي مشهور بكنيته، قيل: اسمه جرهم. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 9658، 58/ 7.
(2) رواه الشيخان، بالتفريق بين الكلب المعلم وغير المعلم. البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب صيد القوس، رقم: 5161، 2087/ 5، بلفظ: «وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل». ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، رقم: 1930، 1532/ 3، عن أبي ثعلبة الخشني. (3) رواه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب، رقم: 5166، 2089/ 5، بلفظ: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن». ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، رقم: 1929، 1529/ 3، عن عدي بن حاتم، دون زيادة: «أو سهمك».
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 904. والبسيوي، الجامع، 224/ 3. ابن بركة، الجامع 81/ 2. (5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ. وقد رواه عبد الرزاق رقم: 460/ 4،8454، موقوفا على ابن
- 491 - (1/491)
صفحة 468
كتاب الأطعمة والذبائح والصيد
الدلائل والحجج
وقد وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن: أن من وجد كلبا عند صيد قد مات وهو غير ممسك له أنه لا يؤكل إلا أن يدرك ذكاته، وكذلك إن وجده يأكل منه وقد مات (1).
وإن نسي أن يسمي فلا يأكل ما قتل سهمه أو كلبه. وإن وجد مع سهمه أو كلبه كلبا أو سهما، والصيد، مقتول، فلا يأكله. وما أكل السبع بعضه وأدرك ذكاته أكل إذا تحرك عند الذبح. وما لا يُقدر على ذبحه من
الصيد يؤكل بما ناله الصيد من السيف والرمح وغير ذلك (2).
وما قطع من الصيد من عضو فلا يؤكل، وإن قطع الصيد نصفين أكل، وإن كان إلى الرأس أقلّ أُكل لحمه. وإن كان العجز أقل فلا يؤكل لحمه. وما قدر على تذكيته فلا يؤكل إلا بها (3)
عباس، قال: «لو أعلم أن سهمك قتله لأمرتك بأكله، ولكن لا أدري لعله قتله برد أو غير ذلك». وفي الصحيحين ما يناقضه مرفوعا، البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة، رقم: 5167، 2089/ 5، عن عدي بن حاتم، بلفظ: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل». ومسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، رقم: 1929، 1531/ 3.
وأورده ابن بركة، الجامع، 224/ 3.
(1) البسيوي، الجامع، 224/ 3. (2) المصدر نفسه، 224/ 3 - 225. (3) ابن بركة، الجامع، 82/ 2.
- 492 - (1/492)
صفحة 469
كتاب المعاملات المالية] (1/493)
صفحة 470
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
[1]-[مسألة في ذكر شيء في التجارة
909 - وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتاني جبريل اللي فقال: «يا محمد
أخبرك أنَّ خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق»).
910) وروي أنه قال: يا معشر التجار، إنَّ البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة» (2).
قفي
الأثر: أنَّه لعله أراد بذلك كفارة الأيمان الكاذبة، أو لعله أمرهم بها
ترغيبا لهم لما يؤدي إلى البركة في تجاراتهم").
911 وروي أنه قال: هلكت الثلاثة»، قيل: ومن هم؟ قال: قال:
«التاجر الحلاف، والمعاهد النكاث، والمنفق سلعته بالكذب» (4).
(1) رواه ابن حبان، كتاب الصَّلاة، باب المساجد، رقم 1599، 476/ 4، والحاكم، كتاب العلم، رقم: 304، 167/ 1، عن ابن عمر. وقد ورد بطرق وبصيغ مختلفة، ذكر المناوي أن أغلبها ضعيفة. ينظر: فيض القدير 470/ 3. وفي مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد، رقم: 671، عن أبي هريرة مرفوعا: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».
،
(2) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو، رقم: 3326، 242/ 3، والنسائي، كتاب الأيمان والنذور، باب في الحلف والكذب لمن لم يعتقد اليمين بقلبه، رقم:
3797، 14/ 7، عن قيس بن أبي غرزة. قال الحاكم: «هذا حديث حسن
المستدرك، 5/ 2.
(3) البسيوي الجامع، 30/ 4. ابن بركة، الجامع، 319/ 2. (4) لم نقف على تخريجه. وقد ذكر الأول والأخير في حديثين مختلفين. أما التاجر الحلاف، فقد ذكره الحاكم كتاب الجهاد، رقم: 2446، 98/ 2 وأحمد، رقم: 21378،
- 495 - (1/495)
صفحة 471
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
912) - وقيل: التاجر الصدوق مع النَّبيين والصديقين
والشهداء والصالحين» (1).
913) - وقيل: «ملعون من إذا باع مدح بالكذب، وإذا اشترى ذم
بالكذب» (2).
914) - وروي أنَّه قال: «مطل الغني ظلم» (3).
ففي الأثر: أنه من طلب إليه حقٌّ وهو يقدر على دفعه و لم يدفعه فهـ ظالم، ولا إثم عليه ما لم يطالب)
151/ 5، عن أبي ذر. قال المناوي: «قال الحافظ العراقي فيه ابن الأحمس، ولا يعرف حاله. قال: ورواه أيضا أحمد والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد». فيض القدير، 335/ 3. وأما الشطر الأخير من الحديث المنفق سلعته .... فقد ورد في مسند الربيع، باب الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 752، ص 291، «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: المنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره الذي يجره خيلاء، والمنان». ومسلم، كتاب الأيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف، رقم: 106، 2/ 1. 10، بنحوه عن أبي ذرّ. (1) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النَّبِيِّ له إيَّاهم، رقم: 1209، 3/ 515، بلفظ: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء»، والدارمي، كتاب البيوع، باب في التاجر الصدوق، رقم: 2539، 322/ 2، عن أبي سعيد. وقال الترمذي:
«حديث حسن».
(2) لم نقف على تخريجه.
(3) رواه الربيع،، كتاب الأحكام، رقم 598، ص 236، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة رقم 2166، 799/ 2، عن أبي هريرة.
(4) البسيوي، الجامع، 30/ 4.
- {97 - (1/496)
صفحة 472
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
[2]-[مسألة في ذكر شيء في الربا
915) روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله آكل الربا ومؤكله
وكاتبه وشاهده إذا علموا بذلك» (1).
916 - وروي أنه قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُرُّ بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء بسواء فمن زاد أو ازداد فقد أربى» (2)
917) وروي: انه قال: الذهب بالذهب ربًا إلا مثلا بمثل والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر». حتَّى قال: والملح بالملح إلا مثل بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربي» (3).
918 وروي عن أسامة بن زيد وزيد بن أرقم (4) أنهما كانا يأتيان وادي
(1) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن الله آكل الربا ومؤكله، رقم: 1597، 1218/ 3، عن ابن مسعود. دون زيادة: «إذا علموا». ورواها أحمد، موقوفة على ابن مسعود، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود، رقم: 4428، 464/ 1.
(2) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم: 574، ص 228، عن ابن عباس، بلفظ: يد بيد»، بدل: «سواء بسواء». ومسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف، رقم:
10
1587، 1210/ 3، عن عبادة بن ا
الصامت.
(3) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم: 577، ص 229، عن بن الصامت، بزيادة: يدا بيد، سواء بسواء عينا بعين»، ومسلم، كتاب المساقاة، باب
عبادة
الصرف، رقم: 1584، 1210/ 3، عن أبي سعيد الخدري.
(4) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان أبو عمر ينظر: ابن حجر الإصابة، ترجمة رقم:
589/ 2،2870
-
- 497 - (1/497)
صفحة 473
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
القرى فعاب عليهما ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى أسامة بن زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي: «يدا بيد؟» فقال: نعم يا رسول الله، فلم يربه النَّبِيُّ بأسا).
919 وروي عن ابن عبّاس وعن أبي بكر الصديق وعن أسامة بن زيد ع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ربا إلا في نسيئة» (2).
920) وروي أن النبي الله دخل المدينة فوجدهم يُسلمون في شيء مجهول، فقال: «من أسلم فليُسلم في كَيْل (3) معلوم ووزن معلوم إلى أجل
معلوم» (4). وقيل في خبر آخر: «ونقد خاص إلى أجل معلوم» (). (921) ففي الأثر: أنَّه لا يجوز السَّلَم إلا بحضور النقد، وإلا دخل في نهي الرسول لأنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ). وهو: الدين بالدين.
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب التجارة في البر، رقم: 1955، 726/ 2، عن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب بدل أسامة بن زيد. البسيوي، الجامع، 71/ 4.
(2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الدينار نساء، رقم: 2069، 762/ 2، ومسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل رقم 1596، 1217/ 3، عن أسامة.
(3) (أ) و (ب) و (ج): + «شيء»
(4) رواه البخاري، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، رقم: 2125، 781/ 2، والترمذي، كتاب البيوع، باب السلف في الطعام والتمر، رقم: 1311، 602/ 3، عن ابن عباس، بلفظ السلف بدل السلم.
(0) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 9/ 4. (6) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين، رقم: 10316، 2900، والدارقطني، كتاب البيوع، رقم: 269، 71/ 3، عن ابن عمر. تفرد به موسى بن عبيدة. قال ابن حجر: «وقال أحمد بن حنبل لا تحل عندي الرواية عنه ولا أعرف
- 498 - (1/498)
صفحة 474
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
وإذا لم يكن النقد حاضرا فهو دين بدين.
وقول علمائنا رحمهم الله أنَّه لا ربا إلا في نسيئة، وأما يدا بيد فلا بأس به
عندهم، وإن كان شيء بمثيله من جميع الأشياء ().
922 وروي عن عبادة بن الصامت - وكان أحد نقباء الأنصار وكان بدريا له قام خطيب (3) بالشام ثم قال يا أيها الناس، إنَّكم أحدثتم بيوعا لا أدري ي ما هي! أَلاَ إِنَّ الفضة بالفضة وزنا بوزن، أَلا إِنَّ الذهب بالذهب وزنا بوزن، ولا بأس ببيع الفضة يدا بيد، ولا يصلح نسيئة وكذلك الفضة بالذهب، والحنطة بالشعير، والشعير بالشعير، يدا بيد، ولا يصلح ذلك نسيئة (3). وإن تأخر أحدهما فسد، ولا ربا إلا في نسيئة). بهذا يقول
علماؤنا رحمهم الله والكتاب يؤيد قولهم؛ قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج /78].
وقيل: إن أصل الربا الذي حرَّمه الله: أَنَّ الرَّجل كان في الجاهلية يكون عليه دين أو قرض فإذا حل دينه قال المديون: أخرني وأزيدك، أو يقول
هذا الحديث عن غيره. وقال أيضا: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا
يجوز بيع دين بدين» التلخيص الحبير، 26/ 3.
(1) البسيوي، الجامع، 72/ 4.
(2) في (أ) و (د) + «بالناس». وفي (ب): «خطيبا في المقام».
(3) رواه النسائي، كتاب البيوع، باب بيع الشعير بالشعير، رقم: 4563، 276/ 7، عن عبادة.
وهو عند الشيخين لكن دون
(4) البسيوي، الجامع، 71/ 4.
القصة.
- 499 -
- (1/499)
صفحة 475
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
الطالب: أَرْب لي وأؤخرك، فيُربي له بالزيادة من ماله ويؤخره. وهذا فيما قالوا معنى الربا الذي حرَّمه الله (1).
(923) - وروي عن النَّي لا أنه نهى عن بيع وسلف (2). وهو أن يقرضه قرضا على أن يبيعه كذا، وكذا أو يسلفه سلفا فيما يجوز فيه السلف فيبيعه منه قبل محله، ولا يجوز بيع السلف قبل محله وقبضه.
ولا تثبت التولية فيه ولا الحوالة في قولهم. ومن رجع إلى رأس ماله
أخذ غير
وقد قيل: يأخذ العروض، وقيل: لا يثبت السلف إذا كان فيه خيار معلوم إلى وقت معلوم (3).
قالوا: من أسلف دراهم في ثوبين من جنس واحد ولم يجعل لكل ثوب (4) رأس مال معروف فذلك جائز، لأنهما من جنس واحد. وإن كانا من جنسين فلا يجوز حتى يجعل لكلِّ ثوب رأس مال، معروف، والقبض من بلد المسلف،
وعليه أن يحضر المكيال ويكيل ويدفع حتّى يتخلّص (5)
(1) المصدر نفسه، 69/ 4.
(2) رواه أحمد، مسند المكثرين مسند عبد الله بن عمرو، رقم: 6628، 174/ 2، والبيهقي في الكبرى، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وبيع ما لا تملك رقم 10638، 339/ 5، عن
عبد الله بن عمرو. قال الترمذي: حديث حسن صحيح». سنن الترمذي، 535/ 3.
(3) البسيوي، الجامع، 9/ 4.
(4) (أ) و (ج): «لكل جنس».
(5) البسيوي، الجامع، 11/ 4 - 12. (1/500)
صفحة 476
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
وإن اشترط القبض من موضع معلوم فسد، وقد قيل: يجوز. وقالوا: من شَرَط الكراء أفسد (1).
ولا يجوز السلف عندهم بدراهم عددا وإن قال: قد وزنتها وصدقه فهو
عندهم ضعيف)
(Y)
وأمَّا السَّلف في الدواب والعبيد فجائز بصفة معلومة. وسن وذرع معلوم إلى أجل معلوم (3). وإن جاء المسلَف أفضل من شَرِّطه وردَّ القيمة فجائز، وإن جاء أقصر ورضي وقبل جاز (4)، وإن غاب زاده (ه).
924 - وروي أن البينهى عن جمل بجملين، وحمار بحمارين وثوب بثوبين، وشاة بشاتين، ودينار بدينارين، ودرهم بدرهمين إلا يدا بيد) في جنس. والحيوان (1) لا بأس به واحد بأضعافه يدا بيد.
(1) المصدر نفسه، 13/ 4.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه، 11/ 4، دون ذكر العبيد.
(4) (أ) و (ب) و (ج): «جائز».
(5) المصدر نفسه، 17/ 4.
(6) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب في الحيوان بالحيوان نسيئة، رقم: 3356، 270/ 2،
بلفظ: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة»، والترمذي، كتاب البيوع، باب كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رقم: 1237، 538/ 3، عن سمرة. وقال: «حديث سمرة حديث
حسن صحيح».
(7) (ب): «في جنس الحيوان»
10.11 (1/501)
صفحة 477
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
925 وروي أنه لال نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة).
وقد قال بعض: يجوز بيع الحيوان واحد باثنين من غير جنسه من جنس واحد فلا يجوز (2).
نسيئة، وأمَّا
926) - وروي أن النبي: اشترى من أعرابي جَزُورًا بتمر، ويرى أنَّ
التمر عنده فنظر فلم يكن عنده، فقال للأعرابي: «هل تؤخّرنا للجذاذ؟». فقال الأعرابي واغدْرَاه! فأرسل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى خولة بنت حكيم فأسلفته التمر فاستوفى للأعرابي). فبعضهم يجيز بيع
اللحم بالتمر، ولعله من ولعله من هذا الخبر (4).
(927 - وعن طاوس (9) عن ابن عباس عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ريا فيما كان يدا بيد».
(1) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(2) البسيوي، الجامع، 5/ 4.
(3) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، رقم: 26355، 268/ 6، والبيهقي في الكبرى، كتاب البيع، باب جواز السلم الحال، رقم: 10878، 20/ 6، عن عائشة. قال
الهيثمي: «إسناد أحمد صحيح». مجمع الزوائد، 248/ 4.
(4) البسيوي، الجامع، 10/ 4.
(5) طاوس بن كيسان اليماني الحميري أبو عبد الرحمن، ويقال اسمه ذكوان. توفي سنة 106 هـ
ينظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، ص 281.
(6) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب كيف أخى النبي بين أصحابه، رقم: 3724،
1433/ 3، عن البراء بن عازب، بلفظ: «ما كان يدا بيد فليس به بأس»، ومسلم، كتاب
المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل، رقم: 1596، 1217/ 3، عن أسامة بن زيد.
10.11 (1/502)
صفحة 478
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
928) - وعن ابن عباس عن أسامة: «إنَّ الربا في النسيئة» (1) 929 - وعن زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لهما: «لا بأس بالصرف يدا بيد، فأما بالنسيئة فلا»
930 - وعن أبي سعيد الخدري عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا يدا بيد» (3). هذا الدليل على جواز الصرف يدا بيد يمنع من
جوازه نسيئة، ولا يجوز صرف وبيع)
931) - وقد أجاز النَّبيُّ الله السلف مخصوصا من جملة ما نهى عنه من بيع
ما ليس معك
(932 - وعن النَّبي الله قال: الحيوان واحد باثنين لا يجوز في البيع، ولا بأس يدا بيد والعبيد يدا بيد جائز واحد باثنين» (1).
(1) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل رقم 1596، 1217/ 3، بلفظ: «إِنَّما الربا ... »، والنسائي، كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالذهب وبيع الذهب بالفضة، رقم: 4580، 281/ 7، عن أسامة بن زيد بلفظ: «لا ربا إلا في النسيئة».
(2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب التجارة في البز، رقم: 1955، 726/ 2، ومسلم، كتاب المساقاة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا، رقم 1589، 1212/ 3، عن أبي المنهال. (3) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، رقم: 2066، 761/ 2، عن أبي بكرة، ومسلم، كتاب المساقاة، باب الربا، رقم: 1584، 1208/ 3 - 1209، عن أبي سعيد الخدري.
(4) ابن بركة، الجامع، 320/ 2 - 321.
(5) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما يُنهى عنه من البيوع، رقم: 563 ص 225، عن جابر بن
زيد مرسلا، والترمذي، كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما
533/ 3، عن حكيم بن حزام، وابن عمرو.
عندك، رقم:
1233:
(6) قوله: «الحيوان ... بيد» تقدم تخريجه بمعناه، رقم: 924. وقوله: «والعبد ... » رواه مسلم
18.4 - (1/503)
صفحة 479
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
واختلفوا فيه نسيئة (1).
933 - وعن ابن عمر عن النبي أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب إلاً هاء وهاء). فلهذا الخبر قال أبو أيوب وائل بن أيوب (3) رحمه الله ومن قال بقوله: لا يجوز بيع الذهب بالدراهم في الذمة حتى يكونا حاضرين. قال غيره: البيع جائز في الدّمة، وإن غاب أحدهما وتقدم أحدهما في الذمة). والله أعلم.
934 - وحجَّة أهل هذا الرأي ما روي عن ابن عمر أنه سأل النبي فقال: إنَّا نبيع المواشي بالدراهم والدنانير فيتعذر علينا أحدهما فنعطيهم الدنانير أو بالدنانير دراهم بدلا منها، فقال: «لا بأس أن
بالدراهم
كتاب المساقاة، باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا، رقم: 1602، 1225/ 3، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: جاء عبد فبايع النبي الله على الهجرة و لم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده فقال له النبي: «بعنيه»، فاشتراه بعبدين.
(1) ابن بركة، الجامع، 322/ 2. (2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، رقم: 2027، 750/ 2، عن عمر بدل ابن عمر.
"
(3) وائل بن أيوب (ق) 2 هـ / 8 م) وائل بن أيوب الحضرمي، أبو أيوب، تتلمذ على الإمام أبي عبيدة مسلم في البصرة، وكان فقيها مفتيا للناس يميل إلى التيسير. شارك في ثورة طالب الحق في اليمن. وتولى إمامة المذهب الإباضي في البصرة بعد وفاة الإمام الربيع. رويت عنه آثار مهمة في الفقه والعقيدة، ذكر أبو غانم الكثير منها في مدونته لم يضبط تاريخ وفاته، وإنما تحقق أنه كان حيا سنة 177 هـ /793 م. السعدي، معجم الفقهاء ترجمة رقم: 941، 292/ 3 - 295. (4) كذا في النسخ، تأمل مع ما أورده ابن بركة، الجامع، 340/ 2.
- 504 - (1/504)
صفحة 480
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
تأخذهما وتعطيهم بالدراهم دنانير بدلا منها» فقال: «لا بأس في
صرفها سعر يومكما ما لم تفترقا»).
[3]-[مسألة في النهي عن البيوع
935 - روي عن رسول الله له أنه نهى عن بيع الملاقيح والمضامين وحبل الحبلة (2).
الجزور
والملاقيح: أن يشتري الرّجل ولد الناقة في بطنها وما في هذا الفحل من اللقاح. والمضامين: ما تضمنه بطون الأنعام. وحبل الحبلة: فبيع (3) لحم إلى أن يحمل ما نتجت هذه الناقة.
936) - وروي
انه: نهى عن بيع الملامسة والمنابذة). فالمنابذة في
(1) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب اقتضاء الذهب من الورق، رقم: 3354، 270/ 2، والدارمي، كتاب البيوع، باب الرخصة في اقتضاء الذهب بالورق، رقم: 2581، 336/ 2، عن ابن عمر، قال ابن حجر: «علق الشافعي في سنن حرملة القول به على صحة الحديث ... سئل شعبة عن حديث سماك هذا فقال شعبة: سمعت أيوب عن نافع عن ابن عمر و لم يرفعه». التلخيص الحبير، 26/ 3. (2) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع رقم 557، ص 223، عن ابن عباس. ورواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الغرر وحبل الحبلة، رقم: 2036، 753/ 2، عن ابن عمر، مقتصرا على حبل الحبلة.
(3) (أ) و (ج) و (د): «فيبيع».
(4) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع رقم 557، ص 223، عن ابن عباس. البخاري، كتاب اللباس، باب اشتمال الصماء، رقم: 5481، 5 2190/ 5، عن
أبي هريرة.
- 505 - (1/505)
صفحة 481
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
الأثر: أن يقول: انبذ إلي وأنْبُذُ إليك في البيع. والملامسة: يقول الرجل: إذا
لمست كذا وكذا يبيع كذا وكذا).
937) ونهى عن بيع المعاومة، وبيع السنين (2). وهما معا وهو أن
يشتري الرَّجل ثمرة نخل الرَّجل أو ثمرة بستانه أعواما وسنين (3).
938)
938) - ونهى عن المزابنة وحرم ذلك (4). وهو: أن يشتري الرجل ما في رؤوس النخل من التمر بمكيله من التمر أو زبين بزبينين إلى
أجل معلوم).
939) - ونهى عن المحاقلة). وهو: الزرع يباع قبل إدراكه من كلّ محتضر بمكيله من الثمرة. وقيل: إن الحقل كراء الأرض
:
(1) كذا في النسخ. قال الربيع «الملامسة: أن يلمس الرجل طرف الثوب ولا ينشره، ولا يعلم ما فيه فيلزمه البيع. والمنابذة: أن يرمي الرجل ثوبه للآخر ويرمي له الآخر ولم ينظر كل واحد منهما ثوب الآخر». الجامع الصحيح، ص 223. (2) رواه مسلم، کتاب البيوع، باب النهي عن ا المحاقلة، رقم: 1536، 1172/ 3، عن جابر بن عبد الله. (3) البسيوي، الجامع، 6/ 4.
(4) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 566، ص 226، والبخاري، كتاب البيوع، باب بيع المزابنة، رقم: 2074، 763/ 2، عن أبي سعيد الخدري. (5) كذا في النسخ، وفي البسيوي، الجامع، 6/ 4. قال ابن قتيبة: «هو بيع للنمر في رؤوس النخل بالتمر كيلاً وبيع العنب على الكرم بالزبيب كيْلاً ... سُمِّيَ مُزابنة لأن المتبايعين إذا وقفا فيه على الغبن أراد المغبون أن يفسخ البيع وأراد الغابن أن يمضيه فتزابنا أي تدافعا
واختصما». الغريب، 193/ 1.
(6) هذا جزء من الحديث السابق.
(7) البسيوي، الجامع، 6/ 4.
10.7 (1/506)
صفحة 482
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
940) - ونهى عن بيع الثمرة حتَّى يبدو صلاحها).
941) وروي أنه نهى عن بيعها حتَّى تزهو "). وذلك عندهم أن
تحمر أو تصفر وتعرف بألوانها. وقيل: حتّى تؤمن منها العاهة (3).
1942 - وروي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا» (4). فعند الله: أن الفرقة بالقول لا بالأبدان؛ لقول الله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُعْنِ اللَّهُ كُلاً مِّن سَعَته} [النساء/ 130]. وغيرهم يرى أن الفرقة
علمائنا رحمهم
بالأبدان لا بالقول.
?
943 - ونهى عن صفقتين في صفقة واحدة.
(1) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 560، ص 224، عن أبي سعيد الخدري. والبخاري، كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2082،
766/ 2، عن ابن عمر.
(2) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 558، ص 224، والبخاري، كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم 2083، 766/ 2، عن أنس.
(3) ابن بركة الجامع، 327/ 2. البسيوي، الجامع، 6/ 4. (4) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم: 568، ص 227، عن ابن عباس، والبخاري، كتاب البيوع، باب كم يجوز الخيار، رقم: 2003، 743/ 2، عن ابن عمر،
بلفظ: «البيعان».
(5) ابن بركة، الجامع، 320/ 2.
(6) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة حديث عبد الله بن مسعود، رقم: 3783، 398/ 1، والبزار في مسند عبد الله بن مسعود، سماك بن حرب، رقم: 2017، 384/ 5، عن ابن مسعود، قال الزيلعي: لا يتابع على رفعه والموقوف أولى». نصب الراية، 27/ 4. وللحديث شواهد منها الحديث الآتي.
- 507 - (1/507)
صفحة 483
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
1944 - ونهى عن بيعتين في بيعة واحدة). وهو: أن يبيع الرَّجل سلعته هذه بدينار نقدا أو إلى شهرين بدينار ونصف، أو إلى شهر بدراهم معلومة، فيتراضيان ولا يقطعان ثمنا معلوما، ولا يتفقان إلى أجل معلوم، لا نقدا ولا نسيئة (2).
945) - وعن ابن عمرو قال: انصرف النَّبي له من الجبان يوم عيد في نفر من أصحابه وأنا فيهم، فلما انتهينا إلى دار أبي بكر الأنصاري رأى رسول الله ناسا يذبحون اللحم، وكانوا حدثا بالجاهلية فقال: «لا تخلطوا ميتًا بمذبوح»، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال: «لا تحتكروا، ولا تناجشوا، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا تبيعوا الإبل والغنم مصراة، فإنَّه من اشتراها مصراة وكرهها ردها ورد معها (3) صاعًا من تمر، ولا تنكحوا المرأة على عمتها ولا خالتها، ولا تسأل
المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في إنائها». وقيل: «صحفتها» (4). فتفسير ذلك فيما قالوا في «صاع التمر»: لعله يعني: ثمن اللبن؛ لأن هذا
(1) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب فيمن باع بيعتين في بيعة، 3461، 296/ 2، والترمذي، كتاب البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة، رقم: 1231، 533/ 3، عن أبي هريرة. وقال:
«حديث حسن صحيح.
(2) ابن بركة، الجامع، 321/ 2.
(3) في (ج): «ورد على صاحبها».
(4) رواه الطبراني في الكبير، مسند من يُعرف بالكنى من أصحاب رسول الله، أبو عمرو،
952، 382/ 22، دون ذكر المصراة. قال الهيثمي: وفيه عمر بن صهبان، وهو متروك»،
مجمع الزوائد، 144/ 4. وفي صحاح الربيع والشيخين أجزاء منه.
- 508 - (1/508)
صفحة 484
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
عندهم من بيع الغرر، وهو تام، وإن لم يرض المشتري ردَّها وردَّ اللبن أو قيمته إن كان قد ذهب، وله غرم العلف.
(946 - وقيل: «التاجر ينتظر الربح والمحتكر ينتظر اللعنة).
947 - وقد قالوا: في قول الرسول ال: لا يبغ أحدكم على بيع أخيه» (2): إنَّه (3) قد قامت دلالة يجوز به البيع لمن أراد).
948) - قيل: إنَّ النَّبي الله وصله إنسان وشكا إليه الحاجة، ومعه حس وقدح، فقال النَّبيُّ: من يشتريهما؟»، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، فقال النَّبيُّ الله: «من يزيد؟» فقال رجل: أنا آخذهما بدر همين). فأجاز البيع لمن يزيد
(1) نص حديث، رواه الطبراني في الكبير، باب العين، عبد الله بن عمـ رقم: 13567، 426/ 12، عن العبادلة الأربعة. قال ابن حجر: «اختلف فيه حافظان صححه الحاكم وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات والصواب أن لا يحكم بالصحة ولا بالوضع». الفتني تذكرة الموضوعات، 1608/ 1. وفي النهي عن الاحتكار أحاديث صحيحة كثيرة. (2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب النهي للبائع ألا يحفّل الإبل والبقر والغنم، رقم: 2043، 755/ 2، عن أبي هريرة، ومسلم، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، رقم:
1514، 3/ 1153، عن ابن عمر.
(3) في جميع النسخ: «ان».
(4) توضيح العبارة عند ابن بر ركة، الجامع، 322/ 2.
(5) رواه أبو داود، كتاب الزَّكاة، باب ما تجوز فيه المسألة، رقم: 1641، 516/ 1، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما في بيع من يزيد رقم،1218، 522/ 3، عن أنس. وقال:
«حديث حسن».
-0.9 - (1/509)
صفحة 485
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
949) - روي أنه نهى أن تتلقى الأجلاب).
950) وقيل: إن باديا قدم ببضاعة فقال طلحة: بعها لي، فإنّي لست أعرف سومها، فقال: نهى رسول الله أن يبيع حاضر لبادٍ ولكن ساوم وأشير عليك (2).
951) ففي الأثر: أنَّه نهى عن الخديعة والغرر) لأن الخديعة محرمة. وهو: أن يتلقى الرَّجل القوم فيخبرهم بكساد الأسواق، فيشتري منهم شيئا لا يعرفون سعره في البلد فيكون غررا منه (4).
952) - وروي أنه نهى أن يبيع حاضر لباد). وهو: أن يتلق الرجل أو الجماعة من أهل القرى الأجلاب، فيتولون البيع ويتحكمون على أهل البلد بالأثمان التي يزيدون (6).
(1) رواه ابن ماجه، كتاب البيوع، باب النهي عن تلقي الجلب، رقم: 2178، 735/ 2، وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند أبي هريرة رقم 7812، 284/ 2، عن أبي هريرة. قال الهيثمي: «رجال أحمد رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 147/ 4.
(2) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب في النهي أن يبيع حاضر لباد، رقم: 3441، 291/ 2، وأحمد، مسند العشرة المبشرين، مسند طلحة بن عبيد الله رقم: 1404، 163/ 1، عن طلحة.
قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 233/ 3.
(3) رواه مسلم، کتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، رقم: 1513، 1153/ 3، عن أبي هريرة. دون لفظ:: «الخديعة».
(4) ابن بركة، الجامع، 322/ 2.
(5) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما عنه من البيوع، رقم: 562، ص 225، عن أبي
هريرة. والبخاري، كتاب البيوع، باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر، رقم: 2051، 758/ 2، عن ابن عمر.
(6) ابن بركة، الجامع، 322/ 2.
101.1 (1/510)
صفحة 486
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
953 وروي أنه قال: «خلوا النَّاس ينتفع بعضهم من بعض».
954 - وروي أنه قال: «خديعة المسلم محرَّمة» (2). وقيل: إن الذي يتلقى (3) الأجلاب والحاضر الذي يبيع للبادي إنَّهم آثمون والبيع ثابت (4).
955 وعن ابن عمر عنه لا أنه قال: «بيع المجملات خلابة، وخلابة المسلم لا تجوز» ().
ووجدت أن الشافعي يقول: من تلقى الأجلاب وغرهم فهم بالخيار، إن شاءوا أتموا البيع وإن شاءوا أنقضوا. وقد أعجب هذا بعض علمائنا ().
1956 - وروي
أنه نهى عن إيهام المسلم وغرره). وقيل: إن البيع
(1) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الحاضر للبادي، رقم: 1522، 1157/ 3، عن جابر، بلفظ: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض».
الله
(2) رواه ابن ماجه، کتاب التجارات باب بيع المصراة، رقم: 2241، 753/ 2، وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد بن مسعود رقم 4125، 433/ 1، عن ابن مسعود، بلفظ: لا خلابة ولا خديعة المسلم». فيه جابر الجعفي متّهم. قال ابن عدي: «هو مع أقرب إلى الضعف منه إلى الصدق». الكامل في الضعفاء، 119/ 2.
هذا كله
(3) في جميع النسخ: «يلتقي».
(4) البسيوي، الجامع، 8/ 4.
(5) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع، رقم: 2011، 745/ 2، بمعناه، وبلفظ: «ذكر رجل لرسول الله له أنه يُخدع في البيوع فقال رسول الله: من بايعت فقل: لا خلابة»، ومسلم، كتاب البيوع، باب من يخدع في البيع، رقم: 1533، 1165/ 3، عن ابن عمر.
(6) ابن بركة الجامع، 323/ 2، ومنهم ابن بركة.
(7) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 943.
-
-011 (1/511)
صفحة 487
كتاب المعاملات المالية
ثابت والبائع عاص
الدلائل والحجج
957) - وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخراج
بالضمان» (2). ففي الأثر أنَّه ما استخرج من غلة.
مثال ذلك: لو أن رجلا اشترى عبدا ثم ظهر به عيب وهو بثمن معلوم
رده بالعيب إذا كتمه إيَّاه و لم يعلم به، فله استرجاع الثمن كله، والغلة
والخدمة له بهذا الخبر (3).
1958 - وروي أنه نهى عن بيع الأبق).
959) - وروي عنه نهى عن بيع الغرر
(°)
وهو عندهم مثل: بيع الطير في الهواء والجزر والبصل في الأرض
ونحوهما (6).
(1) ابن بركة، الجامع، 324/ 2.
(2) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب فيمن اشترى عبدا، رقم: 3508، 306/ 2،
والترمذي، كتاب البيوع فيمن يشتري العبد، رقم: 1285، 581/ 3،
عائشة عن
وقال: «حديث حسن صحيح.
(3) ابن بركة، الجامع، 324/ 2.
(4) رواه ابن ماجه، كتاب البيوع، باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام، رقم: 2196، 740/ 2، وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند أبي سعيد الخدري، رقم: 11395، 42/ 3، عن الخدري. وفيه «شهر» مختلف فيه، ومحمد بن زيد ومحمد بن إبراهيم مجهولان.
الزيلعي، نصب الراية، 21/ 4.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 951. (6) ابن بركة، الجامع، 324/ 2 - 325.
- (1/512)
صفحة 488
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
960) - وروي أنه لاله نهى عن بيع الحصاة). وفي الأثر: أنه كانت
العرب يقول الرجل لصاحبه: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع" 961) وروي عن النبي الله من طريق ابن عمر أنه نهى عن بيع المجر
-
وهو: بيع ما في الأرحام (4).
(°)
(3)
962) - ونهى عن النجش). وهو: أن يُربي الرجل للإنسان في سلعته غير البيع فيزيد في ثمنها المشتري. قال أصحابنا: المنجش عاص والبيع ثابت. وقال بعض المشتري بالخيار (6).
1963 - وقال: «لا يبغ أحدكم ثمرة ماله سنين فمن باع ثمرته فأصابتها جائحة فهي في ماله». وهي: تسمى عندهم ببيع
القبالة.
(1) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 951. (2) ابن بركة، الجامع، 325/ 2.
في
(3) رواه عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب أجل بأجل، رقم: 14440، 90/ 8، والبيهق الكبرى، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع حبل الحبلة، رقم: 10647، 341/ 5، عن ابن عمر، وفي السند الأوَّل إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك، وفي الثاني موسى بن عبيدة ضعيف. ابن حجر، التلخيص الحبير، 16/ 3. وللحديث شواهد من النهي عن المضامين وحبل الحبلة. (4) ابن بركة، الجامع، 325/ 2. (5) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم: 561، ص 224، عن أبي سعيد الخدري، والبخاري، كتاب البيوع، باب النجش، رقم: 2035، 753/ 2، عن ابن عمر. (6) ابن بركة، الجامع، 325/ 2. (7) قوله: «لا يبغ أحدكم ثمرة ماله سنين» رواه النسائي، كتاب البيوع، بيع الثمر سنين، رقم: 4531، 266/ 7. وقوله: « ... فأصابتها جائحة فهي في ماله» رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، رقم: 1554، 3/ 1190، عن جابر بن عبد الله.
- 513 -
— (1/513)
صفحة 489
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
ومن باع ثمرة بعدما يبدو صلاحها وتلفت كانت من مال المشتري. 964 - وروي أنه قال: «لا يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق»). 965) - وروي عنه من طريق ابن عمر: «من باع عبدا وله مال فماله لسيده، إلا أن يشترطه المبتاع» (3).
966) - وروي عنه أنه نهى عن بيع المخاضرة". وفي قول بعضهم:
أن يبيع خضرا لم يُدرك.
(4).
967) ونهى الله عن الثنيا).
-968 ونهى الله عن المخابرة)
فأما الثنيا: فهو أن شيئا جزافا، ويستثني منه كيلا معلوما أو وزنا يبيع معلوما. وأما المخابرة فهي: مزارعة الأرض بالثلث والنصف، لا يجوز ذلك
عند
من قال به إلا بالدراهم
(7)
(1) هذا جزء من الحديث السابق الذي رواه مسلم بلفظ مقارب.
(2) رواه البخاري، كتاب المساقاة، باب في الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، رقم: 2250، 838/ 2، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في ابتياع النخل. والعبد وله مال رقم
1244، 546/ 3، عن ابن عمر.
(3) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع المخاضرة، رقم: 2093، 768/ 2، عن أنس. (4) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة، رقم: 1536، 1172/ 3، عن جابر بن
عبد الله
(ه) رواه البخاري، كتاب المساقاة، باب في الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، رقم: 2252، 839/ 2، ومسلم، كتاب البيوع، باب النهي عن المحاقلة، رقم: 1536، 1172/ 3، عن جابر بن عبد الله.
(6) ابن بركة، الجامع، 377/ 2 - 378.
- 018 - (1/514)
صفحة 490
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
ووجدت في كتاب لأبي المؤثر أنَّه لا تجوز المزارعة في الأرض بالدراهم، وتجوز بسهم منها. ويحتج أن عمر له كتب إلى أهل نجران في مال المسلمين): «من دفع الذُّرَة فله النصف، ومن لم يدفع الذرة فله الثلث» (2).
عندهم
كان يبيع
969) وروي أنه الا الله نهى عن بيع العربان (3)، وهو: أن الرجل كان السلعة ويدفع إليه من ثمنها شيئا، ولعله تكون بيده إلى وقت، فإن رجع
لذلك الوقت وإلا لم يكن له أن يرتجعه من البائع (4).
970 وروي أنه نهى عن بيع المواصفة)، وهي: أن الرجل كان يبيع الرجل شيئا بصفة، وليس ذلك الشيء معه، ثم يذهب فيشتريه على
تلك الصفة، ويدفعه من غير نظر منه قبل ذلك ولا حيازة ملك). 971) كمثل نَهْيِ النَّبي الله عن بيع ما ليس معك، وربح ما لم يضمن ().
(1) رواه عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب ضمن البذر إذا جاءت المشاركة، رقم: 14484، 102/ 8. (2) ابن بركة، الجامع، 378/ 2 (بالمعنى). (3) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب في العربان، رقم: رقم 3502، 305/ 2، ومالك، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع العربان رقم 1271، 609/ 2، عن عبد
حسن، فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن ابن عدي، الكامل، 153/ 4. (4) ابن بركة الجامع، 378/ 2
الله
بن عمرو، والحديث
(5) رواه ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يساوم الرجل بالشيء ولا يكون عنده، رقم: 20503، 311/ 4، وعبد الرزاق، كتاب البيوع، باب المواصفة في البيع، رقم: 14223، 42/ 8، بلفظ أن سعيد بن المسيب «كان يكره بيع المواصفة».
(6) ابن بركة، الجامع، 355/ 2.
(7) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 931.
010 - (1/515)
صفحة 491
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
972 - وعن حكيم بن حزام (1) قال: اشتريت طعاما من الصدقة وأربحت فيه قبل أن أقبضه، فقال النبي: لا تأخذ ربح ما لم تضمن».
973 وروي أنه نهى عن بيع الكلب إلا أن يكون معلما (3).
974) - وعن النَّبي من طريق ابن عباس: «لا يجوز بيع الحيوان
نسيئة»
(4)
975 - وعنه من طريق جابر بن عبد الله أنه قال: «الحيوان واحد باثنين لا يَجُوزُ إلا يدا بيد».
976) - وروي عن ابن مسعود له عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إذا اختلف البائعان وليست بينة والبيع قائم، فالقول قول البائع ويتراددان البيع» (1).
(1) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. مات سنة 60 هـ. ينظر: ابن الإصابة، ترجمة رقم: 1802، 112/ 2.
(2) رواه الطبراني في الكبير، باب الحاء، حاطب بن الحارث، رقم: 3146، 207/ 3،، والترمذي، كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك، رقم: 1233، 533/ 3، عن حكيم بن حزام. وقال: «حديث حسن».
(3) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب كراهية لثمن الكلب والسنَّور، رقم: 1281، 578/ 3، عن أبي هريرة. وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند جابر بن عبد الله رقم: 14451، 317/ 3. قال الترمذي في حديث أبي هريرة: هذا حديث لا يصح من هذا الوجه». والبيهقي في حديث أحمد: «وليس بالقوي»، وتعقبه التركماني فقال: «سند جيد»، وابن حجر: «رجاله ثقات». سنن البيهقي الكبرى، 6/ 6. الجوهر النقي، 7/ 6. التلخيص الحبير، 4/ 3.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 924.
(5) تقدم تخريجه بمعناه، ينظر رقم: 924.
(6) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، رقم: 3511، 307/ 2،
-019 - (1/516)
صفحة 492
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
وبهذا قال علماؤنا رحمهم الله. وعليه عملهم. وقالوا: يتحالفان
وينقضان البيع
(1)
(977 وروي أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ). وهو: بيع
الدين بالدين (3).
ووجدت
(4).
978 - وعنه نهى عن بيع الغنيمة حتَّى تُقسم ويعرف ماله انه يجوز بيع الغنيمة قبل أن تقبض، لعله إذا عرف ماله (5). وقيل: إن عمر الله عنه أتى بسَفَط (6) من غنيمة فارس، فقال له رجل: تبيعه بما فيه، فكره عمر، فقال بعض من عنده بعه الرَّجل فإنَّه ليس فيه إلا حصارة) فارس، فكره عمر ذلك، ثم فتحه فوجد فيه رقعة مكتوبا فيها
والنسائي، كتاب البيوع، باب اختلاف المتبايعين في الثمن، رقم: 4648، 302/ 7، عن ابن مسعود. قال البيهقي: «هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا». سنن البيهقي الكبرى، 332/ 5.
(1) ابن بركة الجامع، 233/ 2، 384. البسيوي، الجامع، 47/ 4.
(2) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 921.
(3) البسيوي، الجامع، 7/ 4.
(4) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 3369، 273/ 2، وأحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند أبي هريرة، رقم: 9005،
387/ 2، عن أبي هريرة.
(5) ابن بركة، الجامع، 338/ 2.
(1) السَّفَط الذي يُعبَّى فيه الطَّيبُ وما أشبهه من أدوات النساء ... والجمع أسفاط». ابن منظور،
اللسان، 315/ 7، مادة: «سفط».
(7) (ب) و (ج): «خسارة». و لم نتمكن من ضبط العبارة من المصادر.
-011 - (1/517)
صفحة 493
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
«ورق الفجل خير من عرقه» (1).
(979 وروي أنه نهى عن بيع فضل الماء). فقال بعضهم: لعله
عنده. يستقي من
يعني
فضل ماء الآبار ممن أراد أن يستقي، ولا يدع أحدا وقال بعض: لا بل ذلك أن الرجل يحفر في الفلاة بئرا والمواضع المنقطعة عن النَّاس، فينتجع النَّاس من مائها (3). وكذلك الموارد في الطريق، فيبيع الرجل
ما يفضل من ذلك وما حفر في تلك المواضع، ويتحكم عليهم فيه.
980) - وروي أنه نهى عن قيل وقال وعن إضاعة المال). فلهذا كل بيع قد حل فيه التلف باطل.
وعن ابن عمر من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يجري فيه الصاعان). يعني صاع البائع والمشتري.
(1) لم نقف على تخريجه.
(2) رواه الربيع كتاب الزكاة والصدقة باب جامع الصدقة والطعام، رقم: 364، ص 146، عـ أبي هريرة، بلفظ: لا يمنع أحدكم فضل الماء ليمنع به الكلا». ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم بيع فضل الماء، رقم: 1565، 1197/ 3، عن جابر بن عبد الله.
(3) ابن بركة، الجامع، 348/ 2.
(4) رواه البخاري، كتاب الرقائق، باب ما يكره من قيل وقال، رقم: 6108، 2375/ 5، ومسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل بغير حاجة، رقم: 593، 1340/ 3، عن
المغيرة بن شعبة. (5) رواه ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب الرَّجل يشهد الطعام يكال بين يديه، رقم: 20062، 275/ 4. قال البيهقي: روي ذلك موصولا من أوجه إذا ضم بعضها إلى بعض قوي مع ما سبق من الحديث الثابت عن ابن عمر وابن عباس في هذا الباب وغيرهما». سن البيهقي الكبرى، 315/ 5.
-011 - (1/518)
صفحة 494
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
وقيل: إن من اشترى صُبَّة (1) طعاما جزافا جاز له ذلك بإجماع. وإن قال:
أخذتها منك بكذا وكذا صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي. فهذا لا يجوز؛ عندهم ضرب من القمار والمخاطرة المنهي عنها.
لأنَّه
وقالوا: إذا قال البائع: قد بعتك، وقال المشتري قد اشتريت، جاز البيع. وأما قوله: خذ وأعطني، فلا يجوز بيعه، ولا يكون بيعا عندهم
(2)
981) وروي عن رسول الله أنه نهى عن الغش (3). وهو. وهو تغيير الصورة عن حالها (4).
982) وروي عن رسول الله الله أنه قال: «ليس منا من غشنا». ففي الأثر أنه يعني: ليس بولي لنا).
(983 وروي أنه مرَّ بطعام فقال: «ما أطيب هذا الطعام!».
(1) في الجامع لابن بركة، 349/ 2: «صرة من طعام». و «الصبة: ما صُب من طعام وغيره مجتمعا ... و الصبة: السفرة لأن الطعام يُصَبُّ فيها؛ وقيل: هي شبه السفرة». ابن منظور،
اللسان، 515/ 1، مادة: «صبب».
(2) ابن بركة، الجامع، 348/ 2 - 349.
(3) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم 582، ص 231، عن ابن عباس. ومسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي الله من غشنا فليس منا، رقم: 101، 99/ 1،
عن أبي هريرة، بلفظ: «من. غشنا فليس منا».
(4) البسيوي، الجامع، 7/ 4.
(5) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(6) الربيع، الجامع الصحيح، ص 231.
(7) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي الله من غشنا فليس منا، رقم: 102، 99/ 1، عن
أبي هريرة.
-019 - (1/519)
صفحة 495
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
فقال جبريل: أدخل يدك في جوفه، فأدخل يده في جوفه فوجده متغيرا،
فقال له النبي: «أَمَا إِنَّك قد حملت خصلتين: خيانة في دينك،
(1)
وغشا للمسلمين» (1)، فعلى هذا لا يجوز الغش في شيء من الأمور.
984) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البائعان بالخيار ما لم يفترقا» (2). عند علمائنا بالقول دون الأبدان (3).
1985 - وروي أنه نهى عن الاحتكار في البيع» (4)، وهو: الذي يتلقى الجلوبة من الطعام، فيخزن ذلك كله، ثم يحتكر فيه ويحبسه ولا يبيعه، ويتربص فيه الغلاء.
1986 - وروي عنه له انه قال: من اشترى طعاما فلا يبيعه حتَّى يقبضه» ().
ففي قول ابن عباس قال: وأحسب كل شيء مثله (6). فقول ابن عباس يدلُّ على جواز القول بالقياس.
،،
(1) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي الله من غشنا فليس منا، رقم: 102، 99/ 1، والبيهقي في الشعب، كتاب الخامس والثلاثين، باب في الأمانات، رقم: 5306، 332/ 4، عن أبي هريرة.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 942.
(3) البسيوي، الجامع، 8/ 4.
(4) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب النهي عن الاحتكار في الأقوات، رقم: 1605، 1227/ 3، عن معمر بن أبي معمر. . تقدم تخريج ما في معناه، ينظر رقم 945 946.
(5) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض، رقم: 2028، 751/ 2، ومسلم، كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، رقم 1525، 1159/ 3، عن ابن عباس.
(6) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
- or. - (1/520)
صفحة 496
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
(987 وروي عنه أنه نهى عن البيع قبل طلوع الشمس (1) ففي قولهم: هذا نهي تأديب يحتمل أن يكون ترغيبا لهم بالاشتغال بذكر الله في ذلك الوقت لما فيه من الثواب.
وقيل أيضا يحتمل أن يكون نهيه في ذلك الوقت من اغترار المشتري وقلة معرفته لما يشتريه للبس الظلمة الباقية من الليل (2).
(988 - وعن أبي سعيد الخدري الله عنه الله أنه: «نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتَّى تضع، والغنائم حتَّى تقسم، وشراء الصدقة
حتَّى تقبض، والعبد الآبق حتَّى يرجع» (3).
(?)
989 وروي عن النَّبي في كسب الحجام أنَّه نهى عنه (4). 990) وقيل: إن بعض الصحابة اشترى خادما حجاما فكسر محاجمه، وقال: نهى رسول الله له عن ثمن الدم
(1) رواه ابن ماجه کتاب التجارات باب السوم، رقم: 2206، 744/ 2، والحاكم كن الذبائح، رقم: 7577، 261/ 4، عن علي. بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السوم قبل طلوع
الشمس». قال المناوي: «قال في المطامح وسنده ضعيف». فيض القدير، 315/ 6. (2) ابن بركة، الجامع، 338/ 2. (3) رواه ابن ماجه كتاب التجارات باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام، رقم: 2196، 740/ 2، وأحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي سعيد الخدري، رقم: 11395، 42/ 3، عن الخدري. وفيه «شهر» مختلف فيه، ومحمد بن زيد ومحمد بن إبراهيم مجهولان. الزيلعي، نصب الراية، 21/ 4.
(4) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم ثمن الكلب، رقم: 1568، 1199/ 3، عن رافع بن خديج، بلفظ: «شرُّ الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام».
(5) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب السماحة والسهولة، رقم: 1980، 735/ 2، عن أبي
- 521 - (1/521)
صفحة 497
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
991) - وروي أنه قال له المكاسب الحجام خسيس (1) 992 - وروي أنه قال: «كسب الحجام خبيث» (2).
993) فعندهم أنَّه غير حرام؛ لما روي عنه لهلهلهله من طريق ابن عباس أن احتجم وأعطى الحجام كراءه» (3). قالوا: فلو كان
حراما لم يدفع النبي الي الكراء).
994 - ولما روي أن رجلا من الصَّحابة أخبره أن غلامه دفع إليه أجرة
(°)
الحجامة فأمره أن يعلف بها دوابه ويطعمها عبيده. فقالوا: لو
كان حراما ما أمر بذلك (6).
1995 - وروي أنه نهى عن عسب الفحل
جحيفة وهب بن عبد
الله.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 989، بمعناه.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 989، بمعناه.
(3) رواه البخاري، كتاب الإجارة، باب خراج الحجام، رقم: 2158، 796/ 2، عن ابن عباس.
(4) ابن بركة، الجامع، 396/ 2.
(5) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب كسب، الحجام، رقم: 3422، 287/ 2، والترمذي، كتاب البيوع، باب كسب الحجام، رقم،1277، 575/ 3، عن أبي محيصة مسعود بن كعب.
قال المباركفوري: الحديث صحيح. تحفة الأحوذي، 415/ 4.
(6) ابن بركة، الجامع، 396/ 2.
(7) رواه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في المحرمات، رقم: 634، ص 249، عن ابن عباس والبخاري، كتاب الإجارة، باب عسب الفحل، رقم: 2164، 797/ 2،
عن ابن عمر.
- 522 -
- (1/522)
صفحة 498
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
1996 - وروي أنه نهى عن اقتناء الكلب
(997 - وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع نقص
من أجره كل يوم قيراط» (2).
وفي قول النبي: المتبايعان بالخيار» (3) حجة لمن قال: لا يجوز لمن كانت معه سلعة يبيعها لغيره أن يشتري منها كغيره؛ لأنه لا يجوز أن يكون
مشتريا إلا من بائع. وقال بعض: يجوز أن يأخذ منها بالثمن كما يبيع لغيره. ووجدت أن الشافعي يقول: من باع تمرا قد بدا صلاحه فعليه أن يتركه إلى
الجذاذ، شرط ذلك أو لم يشترط، يزعم أن ذلك إجماع. والله أعلم.
(4)
[4]-[مسألة في ذكر شيء في الشروط [عند عقد البيع] 998 - وروي عن عروة بن الزبير) عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ قال: «يا معشر المسلمين ما بال قوم يشترطون شروطا ليست في
(1) رواه الربيع كتاب الأيمان والنذور، باب في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان، رقم: 713، ص 275، عن الحسن البصري مرسلا والبخاري، كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، رقم: 2122 - 2123، 779/ 2، عن ابن مسعود وابن جحيفة، بلفظ: «نهى عن ثمن الكلب ... ».
(2) رواه الربيع، كتاب الأيمان والنذور، باب في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان، رقم: 712، ص 275، عن عائشة. والبخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب من اقتنى كلبا ... ، رقم:
5163، 2088/ 5، عن ابن عمر.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 942.
(4) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد مات سنة 94 هـ. ينظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى،
182 - 178/ 0 (1/523)
صفحة 499
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
كتاب الله، وإنَّه إن اشترط مائة مرة ليس له شرط، لشرط الله أولى وأحق».
999 وروي أن تميم الداري (2) باع دارا واشترط سكناها، فأبطل [النبي الشرط والبيع)؛ فقال قوم: أبطل ذلك لجهالة المدة في السكني؛ لأنه إذا لم يكون الشرط معلوما بقسط من الثمن يُضبط، فسد البيع. وقال قوم: قد كان للبيع مدة سنة، وإنما نقض البيع منع المشتري من التصرف في ملكه.
1000) - وروي أنه اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا واشترط جابر ظهره إلى المدينة فأجاز البيع والشرط (4).
1001) وروي أن جابرا قال اشترى منّي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بخمس أواق فلما وصلنا المدينة أعطاني خمساً وزادني قيراطين). قال بعض يدل
(1) رواه البخاري، كتاب العتق، باب ما يجوز من شرط المكاتب، رقم: 2422، 903/ 2، ومسلم، كتاب العتق، باب إنَّما الولاء لمن أعتق رقم: 1504، 1141/ 2، عن عائشة. (2) تميم الداري: تميم بن أوس بن خارجة بن يخلو ينظر ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم:
838، 367/ 1
(3) رواه الربيع كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم 570، ص 227، وابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، في الرَّجل يبيع داره ويشترط فيه سكنى، رقم: 23012، 546/ 5. (4) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، رقم: 715، 1221/ 3 - 1224، عن جابر بن عبد الله.
(5) رواه البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجلا أن يعطيه رقم 2185، 810/ 2، بلفظ: «وزاده قيراطا»، ومسلم، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، رقم: 751،
- 524 - (1/524)
صفحة 500
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
هذا أن الشرط لم يكن في نفس البيع. والله أعلم.
عائشة 1002) - وروي عن
رضي
الله عنها اشترت بريرة لتعتقها، فاشترط
البائع ولاءها فأجاز النَّبيُّ البيع وأبطل الشرط، وقال: «الولاء
لمن أعتق». وقد كتبنا هذه المسألة فيما تقدم.
فلهذه الأخبار قال بعض لكلّ خبر معنى ليس في الآخر. وقال بعض: لعل بعضها نسخت بعضا (2).
1003) ففي قولهم إن الشرط والخيار جائزان إلى المدة المعلومة؛ لقول النبي: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا» (3). والخيار جائز للبائع والمشتري. وإن تلفت السلعة لزمت من
هي في يده.
[0]-[مسألة في ذكر شيء في المضاربة
والمضاربة جائزة بالدراهم والدنانير، فمن ضارب على ربح نصف المال أو ربح مائة درهم من رأس المال فجائز. وإن قال: لك ربح هذه المائة بعينها أو هذا النصف بعينه فقد قيل: هذا ينتقض وللمضارب أجر مثله.
ربح
1219/ 3، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «فزادني وقية».
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 793.
(2) ابن بركة، الجامع، 329/ 2، 330.
(3) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الشراكة باب الشرط في الشركة وغيرها، رقم: 11212، 79/ 6، والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر من الصلح بين الناس، رقم: 1352،
634/ 3، عن عمرو بن عوف المزني، وقال: حديث حسن صحيح».
525 (1/525)
صفحة 501
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
وإن شرط المضارب الربح كلّه فهو ضامن بجميع المال، وهذا دين. وإن شرط ربُّ المال الربح كلّه فهذا بضاعة لرب المال، ولا ضمان على المضارب (1).
وقيل: لا يجوز القرض مضاربة، ولا المضاربة قرضا وهما على الأمر الأول. وقيل: إن نفقة المضارب وكسوته على نفسه، إلا أن يشترط ذلك، وهي
له إذا كان شيئا، معلوما، وأمَّا مجهولا فلا يثبت، هكذا في الأثر. ولا يأخذ المضارب كراء يده (2). وأما الدابة والدكان وجميع المؤنة فله، وإذا أخذ نفقةً من مال المضارب فقد قيل: إنَّه لا يجوز أن يعمل لغير رب المال، ولا يضارب لغيره، ولا يأخذ بضاعة والمضارب يشتري من نفسه لنفسه إذا كان له فيها حصة.
وقيل: إن اشترط المضارب على الضارب الضمان انتقضت المضاربة بينهما، وعلى قول له الربح وعليه الضمان وكلُّ مضاربة انتقضت فالمال وربحه لربه، وللمضارب أجرة مثله. وقد قال بعض: الربح للمضارب ولرب المال رأس ماله (3).
وفي قول الشيخ أبي الحسن قال: وفيها قول ثالث: إن الربح بينهما نصفين، وقال: و لم أعرض له؛ لأن الذي يعجبني أن يكون له أجرة مثله، وقال: إذا ضاع بعض المال ولم يخبره حتَّى أتَّجر بالباقي فلا ربح له حتّى
(1) البسيوي، الجامع، 19/ 4 - 20. (2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه، 20/ 4 - 21.
526 - (1/526)
صفحة 502
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
يكمل رأس المال، وإن أخبره فأجاز له أن يضارب بما بقي في يده وهو شيء
معلوم فله حصته من الربح ولا ضمان فيما ضاع).
وكذلك لا ضمان على المضارب حتَّى يتعدى الرسم، فإن تعدى ضمن
إذا تلف، وإن سلم فهو على ما كان من قبل.
فإذا لم يحد المضارب له حدا، فقيل: لا بأس إن زرع أو خرج من المصر. ولا بأس إن حَطَّ لمن يبايعه؛ لأنه ناظر لصاحبه ولنفسه.
وقد اختلفوا فيمن ضارب المنافق، قال قوم لا يجوز، مخافة أن يخلطه الربا.
وقال آخرون جائز، حتَّى يعلم أنه يعامل بالربا، فحينئذ لا يجوز.
معاملة الفاسق والذمي جائزة، حتّى يعلم حراما بعينه. والله أرفق (2). وقد وجدت أنه إذا تعدَّى في المال فعليه ضمانه وله ربحه. وقد قيل أيضا: يتصدق بالربح. والله أعلم.
[6]-[مسألة في ذكر شيء في العيوب
1004) - وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عائشة رضي الله عنها أنه قال: «الخراج بالضمان» (3) وهو في قولهم: ما خرج من غلة الأموال والعبيد، مثال ذلك: أن يشتري الرَّجل غلاما فيستعمله سنين ثم ظهر به أن له أن يرده إذا صح أن ذلك كان به عند البائع، ويأخذ الثمن
عيب
(1) المصدر نفسه، 21/ 4.
(2) المصدر نفسه، 20/ 4 - 21.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 957.
- 527 -
- (1/527)
صفحة 503
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
كله، وليس عليه ردُّ غلة، ولا أجر خدمة؛ لأن البيع صحيح،
بالضمان، لهذا الخبر.
والغلة
فإذا أنكر البائع العيب فعلى المشتري البينة أن العيب كان به قبل أن يشتريه، وإن عجز حلف البائع: لقد بعتك هذا العبد أو الدابة ولا أعلم هذا العيب فيه، إلا أن يكون العيب مما يعلم الناس أنه لا يحدث في ذلك الوقت الذي اشتراه فيه، ردَّ البيع حتَّى يصح أن البائع أراه المشتري عند البيع، أو
أعلمه به.
وفي قولهم: إن استعمله بعد نظر العيب لزمه. وإن علم بالعيب ولبت، عنده أياما فلا بأس ما لم يستعمله.
وقالوا: إن تطاول ذلك فقد قيل: إِنَّه رضا. وإن حدث به عند المشتري عيب ولا يتخلص منه فعلى البائع أن يردَّ أرش العيب إلى المشتري. وإن كان ذلك العيب يبرأ داواه المشتري ثم يردُّه. فإن تلف أخذ من البائع أرش العيب الذي اشتراه وهو له.
وقد قالوا فيمن وطئ جارية بكرا وظهر بها العيب أن قد لزمته حيـ وطئ، وله أرش العيب.
وقال آخرون له أن يردُّها ويعطي أرش الوطء لما نقصها من افتضاضها. والثيب فقيل إن شاء أخذ أرش العيب وأمسكها، وإن شاء ردَّها. ووجدت أنَّه
من وهب جارية ثم ظهر بها عيب، وفي العبد إذا كان له زوجة اختلاف.
وإن كان خصيًّا أو محبوبا فهو عيب، وفي العبيد السارق والآبق
- 528 - (1/528)
صفحة 504
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
والزنا، وأَثَرُ النَّار عيب. وفي قولهم ليس الرمد بعيب. والعثار (1) والذعار (2) والرّكاض (3) والغماص (4) في الدواب عيب. وأما الجمل فليس
بعيب في قولهم رحمهم
الله ().
[7]-[مسألة في ذكر شيء في الشفعة
05
10) روي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة للجار ما لم يقسما وتقع الحدود» ().
100) وروي أنه قال: «الجار أحق بالشفعة» (7). 1007) وعن جابر عن النَّبيِّ الله انه قال: «أيُّما رجل شريك في دار
(1) العثار في المشي: السقاط. وعُيوب الدواب تجيء على فعّال، مثل: العضاض والعثار والخراط والصراح والرماح وما شاكلها». ابن منظور، اللسان، 540/ 4، مادة: «عثر». (2) الدعار الذعر: الخوف والفزع. وناقة ذَعُورٌ إِذا مُسَّ ضَرْعُها غارت. والعرب تقول للناقة المجنونة: مَدْعُورَةٌ. ونُوقٌ مُذعَرَةٌ بها جنون». المصدر نفسه اللسان، 306/ 4، مادَّة: «ذعر».
(3) الركاض الركض هو الضرب بالرجل. المصدر نفسه، 158/ 7، مادة: «ركض». (4) الغماص: الأوساخ التي تجتمع في العين، فإن جمد فهو رمص. المصدر نفسه، 43/ 7،
مادة: «غمص».
(5) البسيوي، الجامع، 43/ 4 - 45.
(6) رواه البخاري، كتاب الحيل، باب في الهبة والشفعة رقم 6575، 2558/ 6، عن جابر بن عبد الله، بلفظ: «إِنَّما جعل النَّبيُّ الشفعة في كلّ ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت
الطرق فلا شفعة».
(7) رواه البخاري، كتاب الحيل، باب في الهبة والشفعة رقم 6576، 2559/ 6، عن أبي رافع،
بلفظ: «الجار أحق بصقبه».
- 529 -
- (1/529)
صفحة 505
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
أو في ربع فأراد أن يبيعها فلا يبيعنَّ حتّى يعرض على شريكه، فإن أراد فهو أولى»
وهذا ما يدلُّ على وجوب حق الجار، والشفعة في الأصول أولى بها
الشريك، ويشفع عند علمه. وإن صلى ركعتين نافلة قبل أن يشفع بطلت. وقال بعض المسلمين (2) يقول: أخذت كم الثمن؟ ولا يقول: كم الثمن؟ أخذت. وإن ادَّعى المشتري أَنَّه فرَّط بعد علم، فعليه اليمين أنه شفع عند علمه، وإن كان في بلد غير بلد المشتري أشهد وسار من حينه، أو يوكل إن منعه عذر مرض أو نحوه وأجله ثلاثة أيام، أو مسافة بلده، ويدفع قيمة ما دفع المشتري.
ولا تبطل شفعة الشفيع إلا بخبر البائع والمشتري والشاهدين إذا فرط بعد
خبرهم
فأَمَّا
سواهم فلا.
ولا شفعة لغائب ولا ليتيم إلا في المشاع. فأما المقسوم فلا. وقيل: لا يدركانها. وقال بعض في القياض (3) الشفعة. وقال بعض: لا شفعة فيه. وقيل عن محمد بن هاشم) رحمه الله: أن للمقائض بقدر ماله من
(1) رواه مسلم، كتاب المساقاة، باب الشفعة، رقم: 1608، 1229/ 3، عن جابر، بلفظ مقارب. (2) (أ): + «قد».
(3) القياض: المقايضة، وهي إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة». ابن الأثير النهاية في غريـ الحديث، 132/ 4، مادة: «قيض».
(4) محمد.
عبد
بن هاشم (ق 2 - 3 هـ /8 - 9 م): محمد بن هاشم بن غيلان الهميمي السيجاني، أبر الله: فقيه، أخذ العلم عن والده وغيره من علماء عصره. له رحلات إلى مكة وحضرموت، (1/530)
صفحة 506
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
المال والباقي للشفيع.
وقد قيل بالشفعة بطرح الميزاب وماء الأمطار إذا جرى على المنازل، وكذلك بالطريق والساقية إذا جرين على ماله إلا أن يكونا جاريين فلا شفعة فيهما. والجذوع على الجدار بين الدارين.
وقيل: إن في العبد الشفعة. وقيل: إن الشفعة لا تورث ولا تباع
ولا توهب.
وقول محمد بن محبوب رحمه الله: أن تؤخذ الشفعة من يد الذمّي بالإسلام. وكان موسى بن علي يقول: لا يؤخذ منه إلا بمثل ما ينتزعها المسلم من المسلم. وكان موسى أيضا يرى للدمي الشفعة.
وفي الأثر عن الشيخ إبراهيم بن محمد أن وكيل اليتيم إذا فرط وضيع شفعة اليتيم أن اليتيم إذا بلغ يدركها). والحمد لله كثيرا.
WI] - [مسألة في ذكر شيء في الرهن 1008) وروي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة بثلاثين صاعًا من شعير. وقيل: إنَّها كانت عند يهودي (2).
التقى فيها ببعض أعلام عصره. أخذ عنه موسى بن علي، ومحمد بن الرحيل. له مسائل منثورة في كتب الأثر. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 822، 171/ 3. قسم المشرق.
(1) ابن جعفر، الجامع، 301/ 4 - 308.
(2) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ل في درع 1068/ 3، عن عائشة.
رقم: 2759، (1/531)
صفحة 507
كتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
ووجدت بعضهم يستضعف هذا الخبر، ويقول: إن البي مات في
حالة الاتساع، وكان الضيق قبل ذلك (1).
1009) - وعن أبي رافع قال: بعثني رسول الله لا إلى يهودي ليسلفه سلفا، أو يبيعه بيعا، فوصلت إلى اليهودي فأخبرته بما قال البي، فقال اليهودي: لا والله لا بايعته ولا أسلفته إلا، برهن، فقال النبيُّ: والله
لو بايعني أو أقرضني لقضيته، إنِّي والله أمين في السماء أمين في الأرض، اذهب إليه بدرعي الحديد». فتزلت إليه من الله التعزية بالدنيا: {وَلَا تَمُدَّنْ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا إلى قوله: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى» [طه/131] (2).
فهذا يدلُّ على جواز الرهن في البيع، ويدل على أن للإنسان أن يشتري من كل بائع مسلم وغيره، ويدلُّ أن يمدح نفسه حيث يستحق المدح إذا إلى ذلك؛ لقوله: إني والله لأمين في السماء أمين في الأرض». ويدلُّ أيضا أن للإنسان أن يحلف بالله إن كان صادقا؛ لقول النبي: «والله لو بايعني أو أقرضني لقضيت». ويدلُّ أيضا أن للإنسان أن
يدخر أكثر ما يكفيه ليومه؛ لأن النَّى له هو الغاية في الزهد (3).
(1) ابن بركة، الجامع، 335/ 2.
(2) تمام الآية: {وَلَا تَمُدَّنْ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقَى. والحديث رواه الطبراني في الكبير، باب الألف، أبو رافع، رقم: 989، 331/ 1، عن
أبي رافع قال الهيثمي فيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف». مجمع الزوائد، 225/ 4. (3) ابن بركة، الجامع، 335/ 2 - 336.
- 532 -
- (1/532)
صفحة 508
الدلائل والحجج
كتاب المعاملات المالية
1010 وروي أنه قال: «الرهن بما فيه» (1). 1011) - وروي أنه قال: «له أَنَّه قال: «له عُنْمُه وعليه غُرْمُه» (2). فالنَّاس مختلفون فيه. قال أصحابنا: إذا تلف الرهن وهو أقل من الدين رجع المرتهن إلى الراهن بما فوق الرهن، وإن كان الرهن أكثر من الدين لم يسأل أحدهما صاحبه (3).
وقال قوم: يتراددان الفضل. وقال قوم: لا يرجع أحدهما على صاحبه (4).
ولا يجوز الرهن في السلف عندهم - أريد علماؤنا - وقال من قال منهم: إنَّه ربا). وعندهم أنه لو سلفه على شرط الرهن أو أعطاه الرهن قبلُ ثم أسلفه أو بعد أنَّه لا يجوز في كل هذا (6).
ووجدت عن الشيخ إبراهيم بن محمد: إن أخذه للرهن لا يصح، ولا
يجوز عند محل الدين، وبه قال القاضي.
(1) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الرهن باب من قال الرهن مضمون، رقم: 11005، 40/ 6، عن أبي هريرة قال ابن التركماني: قد تأيد ذلك الحديث بعدة أحاديث مرسلة». الجوهر النقي، 40/ 6. (2) رواه ابن حبان، كتاب الرهن، رقم: 5934، 258/ 13، والدارقطني، كتاب البيوع، رقم: 126، 32/ 3، عن أبي هريرة، وقال: «هذا إسناد حسن متّصل». قال ابن حجر: «صحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحقِّ وصله». التلخيص الحبير، 36/ 3.
(3) ابن بركة، الجامع، 341/ 2 - 342.
(4) المصدر نفسه.
(5) البسيوي، الجامع، 16/ 4.
(6) المصدر نفسه.
- 533
- (1/533)
صفحة 509
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
وعندهم: إذا حلَّ الأجل وأراد أن يقتضي حقه أنه لا بأس أن يرتهن بحقه
لئلا يذهب (1).
ويجوز الرهن في السلف بيد الضمين قال الشيخ أبو الحسن: إذا أشهد على السلف بلا شرط رهن ثم طلب بعد ذلك رهنا فارتهنه، فليرد الرهن، ولا ينتقض. ويذكر في الجامع أن قد قيل بالقبض (2).
فأما الضمين في السلف فجائز أن يرتهن والضمين إذا أعطى المديون شيئا فزاد في يده، أو حيوانا فتناتجت فهو له إن كان قد أوفى صاحب الدين، فإن لم يكن أوفاه ففيه اختلاف قال بعض الزيادة له. وقال بعض: لصاحب الدين. وقال بعض: للمديون (3).
واختلفوا في رهن المشاع: فقال بعضهم: جائز كبيع المشاع؛ لأن بيع المشاع متفق عليه، وقبضه رفع اليد عنه. عنه. وكذلك العطية. ووافقهم على ذلك أهل الحجاز (4).
وقال بعضهم: لا يجوز رهن المشاع لعدم القبض؛ لأن المطلوب من الرهن القبض، والمطلوب من البيع الملك. وكذلك العطيَّة. ووافق هؤلاء أهل الكوفة.
والله أعلم بالصواب.
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه، 17/ 4.
(4) ابن بركة، الجامع، 345/ 2 - 350.
- 534 -
- (1/534)
صفحة 510
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
[9]-[مسألة في ذكر شيء من الحوالة
1012) روي عن رسول الله له انه قال: «من أحيل على مَلِيٍّ (1)
فليحتل» (2).
ففي جامع الشيخ أبي الحسن: أن من أحيل على مفلس رجع إلى الأول؛ لأن المفلس غره، ولأنه خارج من الخبر الوارد، إلا أن يكون شرط المبتاع أن يحيله عليه فلا يرجع. وأما إن أحاله على ملي فأفلس فلا يرجع. 1013) وفي جامع الشيخ أبي محمد: إذا أفلس المحال عليه رجع المال إلى من أحاله ويبرأ المفلس لقول النبي: «لا ثواء على مال
صاحب
امرئ مسلم» (3). وبعض قال: هذا حقٌّ قد انتقل ولا تجوز الرجعة. 1014) - وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أفلس غريم الرجل ووجد متاعه بعينه فهو أحق به» (4).
(1) «المليء بالهمز: الثقة الغني، وقد مَلُو فهو مَلِيء بين الملاء والملاءة (بالمد). وقد أُولِعَ الناسُ في بترك الهمز وتشديد الياء». ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، 352/ 4، مادة: «ملأ». (2) رواه البخاري، كتاب الحوالات باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، رقم: 2166، 799/ 2،ومسلم، كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، رقم: 1564، 1197/ 3، عن أبي
هريرة، بلفظ: «فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع».
(3) رواه ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الحوالة أله أن يرجع عنها، رقم: 20724،
330/ 4، عن عثمان
عفان بن. موقوفا.
(4) رواه البخاري، كتاب الاستقراض، باب إذا وجد ماله مفلس، رقم: 2272، 846/ 2، ومسلم، كتاب المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري، رقم: 1559، 1193/ 3، عن
أبي هريرة.
535 (1/535)
صفحة 511
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
ففي قول بعض: إذا أخذه بعدما أفلس، وأما إذا أخذه قبل ما أفلس فهو
الجميع غرمائه، ودين رب المال عليه بالحصة. والله أعلم.
[10]- مسألة في الضمان
وهم مختلفون في الضمان. قال بعضهم: إذا أبرأ المضمون له الضامن برأ الضامن والمضمون عليه. وقال آخرون يبرأ الضامن ولا يبرأ المضمون عليه. و من دفع منهما برئا جميعا (1).
ووجدت عن الشيخ إبراهيم بن محمد قال: يعجبني أن يلزم المضمون عليه بغير أمره ما أقر به لغيره. وقد وجدت عن غيره أن من ضمن على رجل أو دفع له شيئا بغير أمره أنه لا حق له عليه. والله أعلم.
[11]- مسألة في الكفالة
قيل: إذا كفل رجل لرجل بنفس رجل أو بمال عليه أن المكفول له من الحميل (2) يطالب حتّى يستوفي، ثم يبرآن.
وقيل: إن من كفل بالنفس فليس عليه إلا أن يحضره بنفسه.
قال قوم: إن لم يحضره فالحق عليه. وإن مات أو أفلس فالحق على
الأوَّل. وفي قول: إذا كفل بالنفس ثم مات المكفول له فلا شـ الكفيل. والله أعلم).
(1) ابن بركة، الجامع، 411/ 2.
ء
(2) في (أ) و (د): «الجميع»، وفي (ج): «الجميل». والصواب ما أثبتناه. والحميل هو الكفيل، أو
الضامن. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، 442/ 1، مادة: «حمل».
(3) ابن جعفر، الجامع، 161/ 4.
536 (1/536)
صفحة 512
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
[12]-[مسألة في ذكر شيء في بيع أم الولد 1015) - وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد
بيع
ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ينكر علينا. وفي خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر حتى نهانا عمره فانتهينا (). وقيل: إن السبب في نهي عمر الله له عن ذلك أن رجلا قال: يا أمير المؤمنين إني عُنيت بأمر عظيم لم يعن به أحد! فقال له وما ذاك؟ فقال: كانت أمي أمة فبيعت فاشتريتها فوطئتها فنهى عمر الله من أجل ذلك.
وقال بعض: كان السبب من أجل صبي بات يصرخ حتَّى أصبح، فلما أصبح سأل عمر الهلال له عن بكائه فقيل له: إن أمه كانت أمة فبيعت. فنهى عن الأمهات لذلك. فقال قوم: نَهيه عن طريق المصلحة والنظر للرعيَّة. قال آخرون: بيعهنَّ جائز، حَيِي الولد أو مات، كان سيدها غنيا أو فقيرا؛ لأنّ الدلالة لم تقم على تحريمها بالولادة، ولو كانت الولادة توجب زوال رقها لم يكن لسيدها أن يطأها إلا بنكاح جديد.
ووجدت أن الشافعي وأبا حنيفة قالا: تُعتق أم الولد بموت سيدها، مات ولدها أو حبي، وإن كان سيّدها مديونا ولم يخلّف وفاء لدينه، أمَّا داود فأجاز بيعها على كل حال (2).
(1) رواه ابن حبان كتاب العتق باب أم الولد، رقم: 4324، 166/ 10، والحاكم،
البيوع، رقم: 2190، 22/ 2.
(2) ابن بركة الجامع، 246/ 2 - 247.
-
- 537 (1/537)
صفحة 513
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
[13]- مسألة فيما كُره من تفريق الأمة وولدها في حال صغره 1016) - وروي أن النَّي لا أُتِيَ بنساء من السبايا، فرأى امرأة منهنَّ تقبل وتدبر ولا تستقر فسأل عنها، فقالوا: إنَّها والهة (1) فنهى عن:
ذلك] (2). والوالهة التي يُفرق بينها وبين ولدها.
(1017) وروي أن النبي الا الله قال له: رجل أبعث إليك ببدنة هدية؟ قال صلى الله عليه وسلم النَّبِيُّ: نعم ولا تجعلها وَلْهَى» (3).
قال بعض مشايخنا: يفرق بين الأمة وولدها إذا بلغ سبع سنين أو ثماني (4). وقال آخرون: إذا استغنى عنها (5).
وقال بعض علمائنا: بيع أمّ الولد حلال؛ لأنَّ النَّاس متفقون في بيعها قبل الحمل، ومختلفون من بعد الحمل، والرجوع إلى الأصل أولى. وذلك أنها أمة مملوكة. والإنسان يتصرف في ملكه. ولأنَّ النَّى له كان يجيز بيعهـ
(1) رواه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في التفريق بين السبي، رقم: 2696، 70/ 2، عن بلفظ: «انه [علي] فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع». ورواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أيوب الأنصاري، رقم: 23546، بقصة قريبة عن أبي أيوب لا وورد بلفظ الرسول: لا توله والدة عن ولدها»، عند البيهقي في
عن الرسول
الكبرى، كتاب النفقات، باب الأبوين إذا افترقا رقم 15545، 5/ 8 ن عن أبي بكر الصديق. (2) إضافة من أبي داود ليكتمل وجه الاستدلال بالقصة.
(3) لم نقف على تخريجه.
(4) في (أ) و (ج) و (د): «سبع سنين وثمانيا».
(5) ابن بركة، الجامع، 246/ 2 - 247.
(6) المصدر نفسه، 255/ 2.
- 538 - (1/538)
صفحة 514
الدلائل والحجج
کتاب المعاملات المالية
وكان ابن عباس يقول: والله ما أمُّ ولدك إلا بمترلة شاتك أو بعيرك (1).
[1]- مسألة فيما يجوز وما لا يجوز من العزل عن النساء 1018) روى عن عمر الله أن النبي الله نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها (2).
1019 - وعن ابن عباس عن النَّبي الله نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها (3).
1020) - وعن بعض الصَّحابة قال: غزونا مع النبي بني المصطلق فأصبنا نساء، فسألنا عن العزل فقال: «اعزلوا إن شئتم، فما من نفس
كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة إلى يوم القيامة» (4).
1021) - وعن جابر بن عبد الله أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن لي جارية وهي خادمة، وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل، أفأعزل عنها؟ فقال النَّبِيُّ: اعزل إن شئت فإنَّه سيأتيها ما قدر لها». ثم أتاه الرجل
(1) رواه ابن عيينة، رقم: 18، جزء فيه حديث سفيان بن عيينة 84/ 1، عن ابن عباس. وأورده ابن بركة الجامع، 252/ 2. (2) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين، مسند عمر بن الخطاب، رقم: 212، 31/ 1، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب العزل، رقم: 1928، عن عمر. قال الدارقطني: «الصواب مرسل عن
عمر». العلل، 93/ 2.
(3) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(4) رواه الربيع كتاب النكاح، باب في السبايا والعزلة، رقم: 527، ص 212، والبخاري، كتاب
العتق، باب من ملك من العرب رقيقا، رقم: 2404، 898/ 2، عن أبي سعيد الخدري.
- 539 - (1/539)
صفحة 515
کتاب المعاملات المالية
الدلائل والحجج
بعد ذلك فقال: حملت الجارية! فقال له
سيأتيها ما قدر لها».
أن وروي
: «قد أخبرتك أنَّه
عمر الله قال: بلغني أن رجالا منكم يعزلون عن إمائهم عند الوطء، فإذا حملت الجارية أو الأمة قال: ليس منّي الولد! قال: والله لا أوتى برجل فعل ذلك إلا ألحقت به ولدها، فمن شاء فليعزل ومن شاء فلا يعزل (2). هذا أيضا يدل على جواز العزل عن الأمة إذا كانت ملك يمينه. وأما إذا كانت الأمة زوجةً فلا يجوز العزل عنها كالحرة. والله أعلم).
(1) رواه مسلم، كتاب النكاح، باب حكم العزل، رقم: 1439، 1064/ 2، عن جابر. وأورده
ابن بركة، الجامع، 252/ 2.
(2) رواه مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في أمهات الأولاد، رقم: 1422، 742/ 2،
عن عمر.
(3) ابن بركة، الجامع، 374/ 2.
- 02.- (1/540)
صفحة 516
[كتاب الأحكام] (1/541)
صفحة 517
الدلائل والحجج
كتاب الأحكام
[1]-[مسألة في ذكر شيء في الدعاوى
1022) روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «على المدعي البيِّنة، وعلى المنكر
اليمين» (1).
1023 وروي أن النَّبيَّ له حكم ببينة صاحب الفرس شهدت شهوده أنَّه نتجها (2).
فلهذه الأخبار اختلفوا، قال بعضهم: البيِّنة بينة صاحب اليد، وهو أثبت وأقوى من بينة بلا يد ووافق أهل هذا القول الشافعي، وكان يُثبت
ببينة صاحب اليد ويبطل من ليست له يد. وحجتهم حكـ
لصاحب اليد بالفرس.
وقال آخرون: البينة بينة المدَّعي واليد فهي دليل على الملك، واحتجوا بقول النبي: «البينة على المدعي ووافقهم أبو حنيفة، وكان لا يسمع بينة صاحب اليد. والكل على أصل يعتبر به (3).
1024) - وروي أنه الا الله لَمَّا اعتل دخل النَّاسُ يعودونه، وكان شادا رأسه بعصابة، فجلس فقال: «معاشر المسلمين من يدعي عليَّ حقا أو
(1) رواه الربيع كتاب الأحكام، باب رقم 592 ص 234، والترمذي، كتاب الأحكام، باب أن البينة للمدعي واليمين على المدعى عليه، رقم: 1342، 626/ 3، عن ابن عباس. (2) رواه عبد الرزاق كتاب البيوع، باب في الرجلين يدعيان السلعة، رقم: 15207، 277/ 8، عن علي موقوفا.
(3) ابن بركة، الجامع، 468/ 2 - 469.
5430
- (1/543)
صفحة 518
كتاب الأحكام
الدلائل والحجج
مظلمة من مال يلزمني أو حق في بدني؟». فقال رجل: أنا يا رسول الله، أخذت مني أو أقرضت منّي ثلاثة دراهم في سراويل اشتريته. فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنِّي أصدقك ولا أحلفك، فأمر الفضل بن عباس أن يدفع إليه» (1).
فهذه حجة من يرى من من يرى من أصحابنا ردَّ اليمين على المدعي إذا رغب المدعى عليه واتفقا على ذلك. وقال: إن لم يحلف لم يُحكم له بشيء، ووافقهم في هذا مالك بن أنس. وأما أبو حنيفة والشافعي فلم يريا ردَّ اليمين وإن طلب المدعى عليه.
وأما الناكل عن اليمين فأكثر علمائنا رحمهم الله يلزمه الحق، وبه قال أبو حنيفة. وقال بعض أصحابنا: يُلزمه الحاكم أن يحلف أو يعترف. وبالله التوفيق. ووجدت أنه إذا اجتمع بينة: أن هذا الرجل من العرب، وبينة أنه مولى، وبينة أن هذا حرّ، وبينة أن هذا عبد، وبينة أن هذا المال لفلان، وبينة أنَّه رم (2)، أن بينة العربي وبينة الحرية والرجل أولى. وكذلك بينة صاحب اليد. هكذا وجدته في كتاب أبي الحواري.
(1) رواه الطبراني في الكبير، باب الفاء الفضل بن العباس، رقم: 718، 280/ 18، والبيهقي في الكبرى، كتاب الضمان، باب رجوع الضامن على المضمون عنه بما غرم، رقم: 11185، 74/ 6، عن الفضل. قال الهيثمي: «عطاء بن مسلم وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجال أبي يعلى ثقات، وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم». مجمع الزوائد، 596/ 8.
(2) «الرم: ما حمله الريح». ابن منظور، اللسان، 254/ 12، مادة: «رمم».
- 544 -
- (1/544)
صفحة 519
الدلائل والحجج
كتاب الأحكام
[2]- مسألة في الشهادات
1025) - روي أن رسول الله له باع أعرابيا جملا، فجحده الثمن بمشورة بعض المنافقين ولم يجد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بينة، فقال له خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك عليه، فقال له: «من أين علمت ذلك؟». فقال له خزيمة لأنك صادق كيف لا نصدقك فيما قلت وتُصدَّق فيما جاء من السماء! (1).
فبهذه يحتج من قال: الشهادة ليست بفرض؛ لأن النبي لم يجد بينة (2). فالذي ردُّوا من شهادة العدول شهادة من يجرُّ إلى نفسه مالاً، أو يدفع عنها مغرما (3)، والوالد لولده. وقيل أيضا: ولد ولده. وقيل أيضا: ولعبده فيما
يجر إليه نفعا.
وقال محمد بن محبوب: إذا قامت شهادة الوالد لولده شاهدا عدل بعد موته فيما لا تجوز شهادته له لو كانت جازت شهادتهما عن شهادته ما هادته ما لم يكن قد شهد بها فردت، فهو أن يشهد شاهد عن شاهد في البلد إذا كان مريضا، ولا يجوز أن يشهد أحد على شهادة أحد إلا أن يُشهده على شهادته، أو يسمعه يشهد بها عند الحاكم، فإنَّه يشهد أنه شهد بها عند الحاكم فتجوز.
(1) رواه الحاكم، كتاب البيوع، رقم: 2188، 22/ 2، والطبراني في الكبير، باب الخاء، خباب أبو إبراهيم، رقم: 3730، 87/ 4، عن خزيمة. الهيثمي: رجاله كلهم ثقات». مجمع الزوائد، 533/ 9. وأورده ابن بركة، الجامع، 354/ 2.
(2) ابن جعفر، الجامع، 23/ 4. (3) المصدر نفسه. (1/545)
صفحة 520
كتاب الأحكام
الدلائل والحجج
والشهادة عن الشهادة لا تجوز في الحدود (1) وقال ابن محبوب: هو حق في
حد. وتجوز شهادة النساء إلا في الزنا وحده (2).
ومن طُرحت شهادته ثم تاب وأصلح قبلت شهادته فيما استأنف، إلا من شهد بزور، وقطع مالاً بها فلا تُقبل شهادته إذا تاب، إلا في الرجعة، وعقد النكاح، والشهادة على الولاية فقط.
ووجدت أن الصبي والعبد والذمي إذا شهدوا شهادة، ثم بلغ الصبي وعُتق العبد، وأسلم الذمِّيُّ أن شهادتهم لا تجوز إلا أن تُجَدَّد بعد انتقالهم إلى الحالة الآخرة؛ لأنهم شهدوا وهم في حال من لا تجوز شهادته، ولكن إذا شهدوا بشهادة مسلم ثم مات وبلغ هذا وعتق هذا وأسلم هذا قبلت شهادتهم عن شهادته، ما لم تكن ردَّت وهم في الحالة الأولى، وسواء كانوا رجالا أو نساء. هكذا وجدت في أحكام أبي الحواري رحمه الله (3).
والولي [هو] الذي تُقبل شهادته، ما لم يعرف فيه شر، ويُعرف بالأعمال الصالحات الموافقة للمسلمين في دينهم. وقيل: إن الحاكم لا يسأل عن شهادة من تثبت عنده ولايته، ويحكم بشهادته (4). وقال بعض: إن كان غائبا سأل عنه عند الشهادة، وإن كان حاضرا فلا يسأل عنه. أما غير الولي فيسأله (5).
(1) المصدر نفسه، 26/ 4.
(2) ابن بركة، الجامع، 281/ 2.
(3) ابن جعفر، الجامع، 28/ 4 - 29.
(4) المصدر نفسه، 100/ 4 - 101 (بالمعنى). (5) المصدر نفسه، 105/ 4.
- 546 - (1/546)
صفحة 521
الدلائل والحجج
كتاب الأحكام
[3]- مسألة في الصلح
1026) - روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا»). فالصلح جائز في جميع الأشياء، وعلى الإنكار والإقرار.
وفي الأثر عن الشيخ إبراهيم بن محمد: أن الصلح لا يكون إلا بين يدي حاكم أو عارف بالأحكام أو بعضها مخافة أن يُصلح في الأرش والجراحات وغيرها بما لا يعلم، ولا يكون إلا برضا الجميع. وإذا قطع الصلح شهادة الشهود فلا يقض، وإن ظهر للطالب بينة. ولا يكون الصلح إلا من جائز الأمر (2) عارف بما صالح عليه.
[4]- مسألة في الحكم على الأغياب)
1027) روي عن النَّبي أنه قال لعلي بن أبي طالب: «إذا حضر الخصمان فلا تقض لأحدهما حتَّى تسمع حجة خصمه» (4).
1028) - وروي أنه قال له في خبر آخر: «ولا تقض لأحدهما حتَّى
(1) رواه الربيع كتاب الأحكام، باب رقم 596، ص 235، عن أبي عبيدة مسلم مقطوعا، وهو جزء من الحديث المتقدم تخريجه، ينظر رقم: 1003.
(2) (أ) و (ب) و (د): «الامن».
(3) كذا في النسخ. وجمع الغائب غيب وغياب ... وغيب». الرازي، مختار الصحاح، ص 203. (4) رواه الحاكم، كتاب الأحكام، رقم: 7025، 105/ 4، والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتّى يسمع كلاهما، رقم: 1331، 618/ 3، بلفظ مقارب، عن علي، وقال: «حديث حسن».
- 547 -
- (1/547)
صفحة 522
كتاب الأحكام
الدلائل والحجج
تسمع حجة الآخر» ().
ولهذا قال أبو حنيفة: لا تُسمع حجَّةٌ على الغائب ولا يجوز عليه حكم"
وكان فيما قيل يُحكم للمرأة على زوجها وهو غائب (3).
الله فيقولون: يجوز الاستماع على الغائب عن مصره،
أما علماؤنا رحمهم والممتنع عن الحكم والحضور إلى مجلس الحاكم وإنفاذ الحكم عليه. ووافقهم على هذا الشافعي وداود وحجتهم قول النبي: «البيِّنة على المدعي». قالوا: فلما جعل البينة على المدَّعي دلّ أَنَّه إذا أحضرها حكم له ببينة، وإلا فلا فائدة في الخبر (4).
1029) وقالوا: قد حكم النَّبيُّ الهند بنت عتبة على أبي سفيان زوجها وهو غائب)
وأما الحدود فلا يُحكم بها على غائب باتفاق الأمَّة (6).
وقال ابن محبوب: إذا تولّى عن المجلس أو تساجن) في السجن استمع الحاكم عليه البينة وحكم عليه). والله أعلم.
(1) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(2) ابن بركة، الجامع، 469/ 2. (3) المصدر نفسه، 456/ 2 - 457. (4) المصدر نفسه، 456/ 2.
(5) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب رقم 599 ص 236، عن ابن عباس. والبخاري، كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم، رقم 2097، 769/ 2، عن عائشة.
(6) ابن بركة، الجامع، 457/ 2.
(7) (أ) و (د): «تماجن». (ب): «تولى من المجلس وتساجن».
(8) المصدر نفسه.
- 548 - (1/548)
صفحة 523
الدلائل والحجج
كتاب الأحكام
[0]- مسألة في الوكالة
والوكالة جائزة بين النَّاس، يتوكل الحي عن الميت وعن الحاضر والغائب، والرجلُ عن عن المرأة والمرأةُ عن الرَّجل في الخصم (1) والبيع والشراء وقضاء الدين
وإنفاذ الوصية.
وللموكل والوكيل فسخ الوكالة ما داما في الحياة، فإذا مات الموكل لزم الوكيل ما وُكِّل به.
وقيل: إنه إذا قال له: أنت وكيلي في مالي، ولم يقل غير ذلك، فإنَّه يكون وكيلا في القيام والطلب بلا قبض ولا يمين (2).
وإذا وكل رجل رجلا يبيع ماله، ثم غاب، ثم انتزع الموكل الوكالة من يد
الوكيل في وقت معروف، فباع الوكيل ولم يعلم بانتزاع الوكالة أن البيع جائز؛ لأنه مكنه وأقامه بذلك.
وكذلك الطلاق، ولا يجوز للوكيل أن يوكل، إلا أن يجعل له الموكِّلُ ذلك. ولا يجوز إقراره على الموكل فإذا قال صاحب المال إنَّه قد استوفى فقد أقر على نفسه وبرئ المطالب.
وإذا أمر رجل رجلا أن يبيع له عبدا، فباع نصفه، أو قال: اشتر لي عبدا،
فاشترى له نصف عبد، أو حدَّ له حدا، فخالف أمره، فذلك كله ينتقض. وكذلك إن باع له بعروض فلا يجوز حتّى يبيع بالدراهم والدنانير. وقيل:
(1) كذا في جميع النسخ. ويبدو أنه يقصد في الخصومة»، أو «في الخصام». (2) ابن بركة، الجامع، 290/ 2 (بالمعنى).
-
- 549 - (1/549)
صفحة 524
كتاب الأحكام إذا أمره أن
يبيع
الدلائل والحجج
(1).
يغير
بألف فباع بألفين أن لصاحب المال النقض إذا أراد أن وقيل: إن المأمور إذا باع بمائة وآخر يدعوه إلى مائتين فصح ذلك، فإنَّه يغرم
المائة، والبيع جائز. وقال بعض: ينتقض البيع؛ لأن هذا غبن فاحش (2). وقد قيل: إذا أمر رجل رجلا أن له دارا، فباعها بنصف ثمنها، أن يبيع البيع جائز، إلا أن يصح أنه خانه في بيعها. وقال بعض: البيع ينتقض إذا كان فيه غبن لا يتغابن الناس في مثله مثل: السدس، وقد قيل: الخمس. والله أعلم. وإذا قال الوكيل: قد اشتريتُ لك كذا وكذا فتلف، فالقول قوله. وإذا
باع الوكيل نسيئة ففيه خلاف (3).
[6]- مسألة في القرض
1030) - وروي أن النبي نهى عن قرض جرَّ منفعة)
ففي الأثر: أنه مثل أن يقرض رجل رجلا شيئا على أن يبيع له كذا وكذا، أو على أن يُسكنه داره، أو على أن يسلفه كذا وكذا، أو يقرضه دراهم منكسرة على أن يرد عليه صحاحا ونحوه (؟).
(1) المصدر نفسه، 293/ 2.
(2) المصدر نفسه، 350/ 2.
(3) المصدر نفسه، 293/ 2 (بالمعنى).
(4) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب ما يُنهى عنه من البيوع، رقم: 563، ص 225، عن جابر بن
زيد مرسلا، بلفظ: « ... وعن سلف جرَّ منفعة». والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب كل
قرض جر
منفعة فهو ربا، رقم: 10715، 350/ 5، عن فضالة بن عبيد.
(5) ابن بركة، الجامع، 413/ 2.
100. - (1/550)
صفحة 525
الدلائل والحجج
كتاب الأحكام
1031) - وروي أن النبي للاقترض من رجل بكرا فلما جاءت إبل الصدقة
أمر أبا رافع أن يقضيه بكرًا فلم يجد فيها بكرا، ووجد رباعيا، فأخبر النبي
وقال: «اقضه إيَّاه، فإنَّ خيركم أفضلُكم قضاء» (1).
وكذلك روي أن عبد
الله
بن عمر اقترض من رجل ألف درهم، فلما
أراد أن يقضيه أعطاه ألفا وزاده مائتين فقال له الألف لك بقرضك والمائتان
لك مني (2).
فهذا يدلُّ على أن للإنسان أن يأخذ أفضل مما أقرض. وقالوا أيضا: إن
أخذ أقل بطيب نفسه جاز.
وجائز أن يقرض بُرا ويأخذ شعيرا أو ذُرَة. وقال قوم: لا يأخذ إلا مثل ما أقرض. والله أعلم.
[7]- مسألة في الحجّة لمن أجاز للوالد أخذ مال ولده
1032) وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أنت ومالك لأبيك» (3). 1033) - وروي أنه قال: «إنَّما هُو سهم من كنانتك» (4). فلهذا
(1) رواه الربيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم: 581، ص 231، عن ابن عباس، ومسلم، كتاب المساقاة، باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه، رقم: 1224/ 3، عن أبي رافع.
61900
(2) رواه الطبراني في الكبير، باب العين، عبد الله بن عمر، 13071، 267/ 12، عن عطاء بن يعقوب، والبيهقي في الكبرى، كتاب البيوع، باب الرجل يقضيه خيرا منه، رقم: 10726، 5/ 332، عن مجاهد، بلفظ: ماكان فيها من فضل نائل لك من عندي».
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 751.
(4) رواه عبد الرزاق، كتاب الصدقة، باب ما ينال الرجل من مال ولده، رقم: 16627، وابن أبي
1001
- (1/551)
صفحة 526
كتاب الأحكام
الدلائل والحجج
قالوا: جائز أن يأخذ الرَّجل مال ولده ويبيعه وإن كان غنيًّا (1). ومن حجتهم أنه ليس بين الرَّجل وولده ربا؛ قالوا: فكأنه مال واحد. اختلف أهل هذا الرأي، فقال بعضهم: لا يأخذه إلا بانتزاع، ولا يجوز له وطء أمته حتّى ينتزعها. قال آخرون أخذه له هو انتزاعه، ووطؤه للأمة هو انتزاعها (2).
[8]- مسألة لفيا حجة من لا يجيز ذلك
1034) - وروي
نفسه (3).
أَنَّه قال: «لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة
1035) - وروي أنه أمر أن ترحل ناقته العضباء، فقالوا: قد رحلها العباس فقال: «أنا والعضباء للعبَّاس» (4).
قالوا: فيحتمل أن يكون قوله: «أنت ومالك لأبيك» تعظيما لحق الأب وفرقا بينه وبين، غيره كقوله: أنا والعضباء للعباس» تعظيما له).
شيبة، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يأخذ من مال ولده، رقم: 22705، 517/ 4، عن عروة بن الزبير مرسلا. نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصديق أو الفاروق.
(1) ابن بركة، الجامع، 466/ 2.
(2) المصدر نفسه، 362/ 2 - 363.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 744.
(4) لم نقف على تخريجه أورده ابن بركة الجامع، 358/ 2.
(5) ابن بركة، الجامع، 366/ 2.
552 - (1/552)
صفحة 527
الدلائل والحجج
كتاب الأحكام
ومن حجتهم أن الأب إذا احتاج حكم له في مال ولده بنفقته (1)، قالوا: لو كان المال له لم يكن للحاكم هاهنا معنى؛ لأنه لا يحكم لرجل في ماله. وكان موسى بن أبي جابر رحمه الله يسمِّي اكل - أو قال: أخذ مال ولده
«لصا»
يعني: إذا كان غنيًّا.
ومنهم من أجاز أن يأخذ من مال ولده إذا احتاج النفقة، أو دين لزمه، ويكون ذلك من غير الأصول. والله أعلم.
(1) المصدر نفسه، 365/ 2.
- 553 - (1/553)
صفحة 528
[كتاب الأموال] (1/555)
صفحة 529
الدلائل والحجج
كتاب الأموال
[1]- مسألة في العارية
1036) روي أن النبي الله سأل صفوان بن أمية (1) أن يعيره سلاحا فأبى عليه،
فقال النبي: عارية مضمونة مؤداة» (2). فالنَّاس مختلفون في ذلك: قال علماؤنا: إن اشترط المعير، الضمان، وإلا فلا ضمان إلا بالتعدي (3). قال أهل العراق سبيلها سبيل الأمانات لا يلزم فيها غير الحفظ لها، فإن تلفت من غير تعدّ لم يضمن (4). قال أهل الحجاز قوله: «عارية مضمونة مؤداة: أَنه ضامن لها حتّى يؤديها (5).
(?)
1037) وروي أنه قال: «تَردُّ كلُّ يد ما قبضت». قال علماؤنا: رد ما قبضت واجب مع القدرة
).
(1) صفوان بن أمية بن خلف القرشي، أبو وهب، توفي سنة 41 هـ. ينظر: ابن حجر، تهذيب
التهذيب، 425/ 4.
(2) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية، رقم: 3562، 318/ 2، عن بن أمية، والحاكم كتاب المغازي والسرايا رقم 4369 عن جابر. قال فيه ابن حجر: «أعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث». المناوي، فيض القدير، 298/ 4.
صفوان
(3) ابن جعفر، الجامع، 232/ 4.
(4) ابن بركة، الجامع، 425/ 2. (5) المصدر نفسه.
(6) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية رقم 3561، 318/ 2، والترمذي، كتاب البيوع، باب أن العارية مؤداة، رقم: 1266، 566/ 3، عن سمرة، وقال: «حن
صحيح». قال ابن حجر الحسن مختلف في سماعه من سمرة». التلخيص الحبير، 53/ 3. (7) ابن بركة، الجامع، 427/ 2.
557 - (1/557)
صفحة 530
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
وفي الأثر: أن شريحا (1) كان لا يرى تضمين العارية، وكان من
لفظه
ليس على المستعير غير الْمُغلّ ضمان، ولا المستودع غير المغلّ ضمان (2). 1038) - وروي أن النبي الله قال يوم الحديبية فيما بينه وبين المشركين: «لا
إسلال ولا إغلال» يعني الإسلال الخيانة، والإغلال السرقة.
فعند علمائنا أنه لا ضمان إلا بالتعدّي والعارية بطيب النفس (4). وقال: لا يحلُّ مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه). ولهم فيها إذا
»
باعها مستعيرها ثلاثة أقاويل:
- قال بعض: يأخذها من يد المشتري، ويرجع المشتري على البائع، قياسا
على السرقة.
- وقال بعض يأخذها من يده بالثمن.
- وقال بعض: ليس له أن يطالب المشتري لكن يطالب المستعير
يمكنه من المشتري.
وقد سمعت في الذي يرسل صبيا يستعير له شيئا فيأتيه به، قال قوم: إذا
(1) شريح بن الحارث بن قيس الكندي، أبو أمية، الكوفي، القاضي توفي سنة 79 هـ. ينظر: ابن
حجر، التهذيب، 326/ 4.
(2) ابن بركة، الجامع، 427/ 2 - 428.
(3) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الجزية، باب ما جاء في مدَّة الهدنة، رقم: 18589، 221/ 9،
عن المسور بن مخرمة.
(4) ابن بركة، الجامع، 425/ 2.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 744.
- (1/558)
صفحة 531
الدلائل والحجج
كتاب الأموال
رده مع الصبي الذي وصله برأ إن تلف من يد الصبي، وقال قوم: لا يبرأ
بذلك. والله أعلم.
[2]- مسألة في الوديعة
وما على المستودع ضمان فيما ضاع من عنده أو سُرق، فإن أتهمه صاحب المال حلف له بالله أنها ضاعت أو سُرقت وما خنتك فيها. وإن أنَّهم بها غير المستودع حلف المتهم بالله ما أعلم أنّ عليَّ لك حقا مما تدَّعي إلي أني سرقت دراهمك، ولا حقا من هذه الدعوى التي تدعيها إلي.
ولا يمين لصاحب الدراهم لأنه لا يحلف على الغيب.
ومن ودع وديعة عند رجل وادعى رجل أن هذه الوديعة سُرقت من ماله فما على المستودع مخاصمة. وقد وجدت أن عليه بينة أنها وديعة ولا يلزمه
خصم
). والله أعلم.
[3]- مسألة في الغصب
1039) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عِرْقَ ولا عَرَقَ لظالم» (2).
1040) - وروي أنه قال: «ليس لعرق ظالم حق» (3).
(1) ابن بركة، الجامع، 434/ 2.
(2) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ وأورده البسيوي الجامع، 51/ 4. وورد في معناه الحديث الآتي. ويقصد بالعرق عروق الشجر. قال مالك: «وَالْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا احْتُفِرَ أَو أُخِذَ أَو غُرسَ بغير حق». الموطأ، كتاب الأقضية، رقم: 1424، 743/ 2.
(3) أبو داود، كتاب الخراج، باب في إحياء الموات، رقم: 3073، 194/ 2، والترمذي، كتاب
-009 - (1/559)
صفحة 532
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
ففي الأثر أنه من زرع في مال غيره متعديا فلا حق له فيها ولا عناء. وفي البذر اختلاف (1).
1041) - وروي أنه قال: من اغتصب شيئا من الحيوان كائنا ما كان من البهائم وولد آدم فزاد عند الغاصب ونما في يده، أنَّ للمغصوب أن يأخذ ما أخذ له وزيادته ونماه، ولا عناء للغاصب ولا نفقة ولا مؤنة» (2) وبهذا قال علماؤنا.
1042) - وروي أنه قال: إن جاء المغصوب ووجد ما أخذ له ناقصا أخذه وقيمة ما نقص منه، كان نقصانه بجنايته أو غير
جنايته» (3) وهذا يوافق كثيرا منهم
(4)
1043) - وروي أنه قال: إن تلف من ذلك شيء في يده بجناية أو موت فهو سواء فهو ضامن لقيمته» (). وهذا يوافق أكثرهم). وأكثر
الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، رقم 1378، 662/ 3، عن سعيد
وقال: «حديث حسن غريب».
(1) البسيوي، الجامع، 51/ 4.
(2) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 52/ 4. ولكن لم ينص على أنه حديث
لرسول الله، وإنما ذكره بعبارة: «سُنَّ ... ».
(3) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 57/ 4.
(4) المصدر نفسه.
(5) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 52/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ».
(6) المصدر نفسه، 57/ 4.
107. (1/560)
صفحة 533
الدلائل والحجج
علمائنا يقول: أكثر القيمة يوم استهلكه أو يوم أتلفه (1).
كتاب الأموال
1044) - وروي أنه قال: إن كان في ذلك من الحيوان نماء وزيادة نتاج وأولاد في يد الغاصب أنَّ ذلك كله للمغصوب وزيادته، وعلى الغاصب ردُّ ذلك بزيادته ولا عرق له» (2).
وهذا يوافق قولهم رحمهم الله. وفي قول بعضهم: إن تلفت الزيادة والأولاد بغير جناية أنَّه لا ضمان عليه إلا فيما غصبه بعينه.
1045) - وروي أنه قال: من اغتصب أرضا فيها نخل أو شجر فأثمر في يده ثم استهلكه أو استهلك في يده أنه ضامن لتلك الثمرة فيما يمكن المثل، وإلا فالقيمة» (3). فلعلمائنا في ذلك قولان: قال قوم: يرد المثل. وقال قوم: هو بالخيار، إن شاء المثل فله، وإن شاء استهلكه فله، وهذا فيما يكال ويوزن، فكل ما لا يمكن مثله
القيمة يوم
فالقيمة فيه (4).
1046) - وروي أنه قال: إن استهلك النخلُ والشجرُ في يده بجنايته أو جناية غيره فهو ضامن لقيمة ذلك». وهذا ما لا
خلاف فيه بين المسلمين.
(1) المصدر نفسه، 58/ 4.
(2) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 52/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ». (3) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي المصدر نفسه، 53/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ». (4) البسيوي، المصدر نفسه، 58/ 4. (0) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي المصدر نفسه، 53/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ».
561 - (1/561)
صفحة 534
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
(1047 - وروي أنه قال: من اغتصب أرضا فغرس فيها غرسا نخلا وشجرا ثمَّ استحقها ربُّها أنَّه يقال للغاصب: اقلع ما لك فيها». وقد قال بهذا بعض المسلمين. وعليه قيمة ما نقصت الأرض. وأما الجمهور من علمائنا فعندهم أن النخل والزرع والشجر لرب الأرض، «ولا عرق ولا عَرَق لظالم». إلا أن منهم من قال: يعطى الغاصب قيمة غرسه من النخل والشجر يوم غرسها، مثلما قال من قال: يردُّ البذر. قالوا: له مثل ما قال، يوضع عليه مثل ما وضع
وكذلك إذا بنى في الأرض التي غصبها فله قيمة طينه، وذلك إذا لم يكـ الغرس والطين من مال المغصوب، إلا إن شاء ربُّ الأرض أن يأمره بقلع ما في أرضه فالأمر في ذلك إليه.
1048) - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اغتصب أرضا وزرع فيها زرعا ثم استحقها ربُّها أنَّه يأخذها والزرع، ونماه للغاصب، وعليه ما نقصت
الأرض» (2).
وبهذا قال بعض أصحابنا، والأكثر منهم على ما تقدم أنه لا عرق ولا
عرق لظالم.
وقد اختلف العلماء في تضمين الغاصب الأجر مع النقصان، فقال بعضهم: لا يجتمع نقصان وأجر. وقال بعض يجب النقصان والأجر معا.
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، بلفظ: «سُنَّ ... ». (2) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 54/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ».
- 562 -
- (1/562)
صفحة 535
الدلائل والحجج
كتاب الأموال
1049) - وروي أنه قال: «من غصب شيئا مما يكال ويوزن مثل
الذهب والورق والطعام ثم استهلك في يده أن عليه مثل ما اغتصب من جنسه ووزنه ومكيله» (1). بهذا قال بعض. وكثير منهم قال: لربه الخيار كالمسألة الأولى.
1050) وروي أنه قال الله: «من اغتصب شيئا مما لا يكال ويوزن، مثل الثياب والأثاث والفرش وغير ذلك، واستهلك، أنَّ عليه
قيمة ذلك» (). فعندهم رحمهم الله يوم تلف أو أكثر القيمتين.
ووجدت أنه من اغتصب طعاما مما يكال ويوزن فأفسده شيء عنده وهو قائم العين، إن شاء أخذه بعينه ولا شيء له غير ذلك، وإن شاء أخذ مثله ويسلمه للغاصب. وفي قول آخر: إن شاء أخذه وإلا فقيمته.
وكذلك اختلفوا فيمن اغتصب ثوبا أو مثله (3) فأفسده أو أبلاه أو شققه، فقال قوم: ربُّه بالخيار إن شاء أخذه وأخذ ما نقصه، وإن شاء سلّمه إليه
،
وأخذ قيمته. وقد قال بعض: الخيار للغاصب.
وعندهم كلُّ ما اختلف فيه الغاصب والمغصوب في قيمته وهو معدوم
فالقول فيه قول الغاصب، ما لم تصح فيه البينة (4).
ووجدت أن العلماء اجتمعوا أن من غصب شيئا من جميع الأشياء ثم لم
(1) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 55/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ». (2) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، المصدر نفسه، 56/ 4، بلفظ: «سُنَّ ... ». (3) في (ب) و (د): - «أو مثله»
(4) المصدر نفسه.
- 563 (1/563)
صفحة 536
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
ينقصه إلا كساد بعد نَفَاق، أو رخص بعد غلاء، أن المغصوب يأخذه ولا
ضمان على الغاصب من ذلك، بل قد قال بعض أصحابنا: إن نقص ذلك بمرض أو هزال ومثله فهو ضامن لقيمة نقصانه (1).
ووجدت أن الأمة مجمعة أن جناية العبيد في رقابهم، وأن: وأن عمدهم وخطأهم سواء في رقابهم. وإن كانت جناية العبيد في القتل، فقد قيل: إن كان فولي الدم بالخيار، إن شاء أخذه، وإن شاء أخذ قيمته، وإن امتنع سيده
إلا بتسليمه فما عليه غير ذلك.
وأما في الخطإ فالسيد بالخيار بين تسليمه أو تسليم قيمته. فهكذا وجدت (2). والله أعلم.
1051) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاث: الطفل حتَّى يدرك، والمجنون حتَّى يفيق، والنائم حتَّى يستيقظ» (3). فلهذا قال (4) ليس للصبي حق في ماله اليوم ولا بعد اليوم مما رسول الله). وقال آخرون: كلُّ ما جناه فهو عليه، المثل بالمثل،
بعض
جني بسنة
(1) المصدر نفسه، 57/ 4.
(2) المصدر نفسه.
(3) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق، رقم: 4401، 545/ 2، والترمذي، كتاب الحدود، فيمن لا يجب عليه الحد، رقم: 1423، 32/ 4، عن علي.، وقال: «حديث علي حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي ... والعمل على هذا
الحديث عند أهل العلم».
(4) (أ): - «قائلون». (ج): «قال قائلون». (5) البسيوي، الجامع، 58/ 4.
- 564 - (1/564)
صفحة 537
الدلائل والحجج
كتاب الأموال
والقيمة بالقيمة فيما يُعدَم مثله. وإن لم يكن له مال أداه إذا بلغ. وإنما عنه الحدود والوعيد وقال قوم: ما أكل في بطنه أو لبس على جنبه
رفع
أو جناه بفرجه فهو في ماله دون غيره.
فالذي يقول: لا ضمان يجعل جنايته في الدماء والأموال، والقليل والكثير على عاقلته. والذي يقول عليه ما جنى لا يوجب على عاقلته من جنايته إلا كغيره من البالغين. وفي هذا اختلاف كثير (1).
1052) وروي أنه قال: لا تخن من خانك، وردَّ الأمانة إلى من ائتمنك» (2). فلهذا قال من قال: لا يحل (3) للإنسان أن يأخذ من مال
في يده لرجل قد غصبه مالا أو جحده إيَّاه لهذا الخبر (4).
وفي قولهم بلا اختلاف إنَّه إن ظهر من مال الغاصب شيء من جنس الذي أخذ منه غير أمانته فله أخذه. سواء. وأمَّا من غير الجنس فقال بعضهم: جائز، يبيع ويستوفي، ويردُّ ما بقي). وقال بعضهم: يضمن؛ لأنه ليس لأحد
أن يتصرف في مال غيره.
(1) المصدر نفسه.
(2) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب في الرّجل يأخذ حقه من تحت يده، رقم: 3535، 312/ 2، والترمذي، كتاب البيوع، رقم: 1264، 564/ 3، عن أبي هريرة. قال المناوي: قال السخاوي في أسانيده مقال، لكن بطرقه يتقوى». فيض القدير، 223/ 1.
(3) في (ج): «لا يجوز». (4) البسيوي، الجامع، 59/ 4.
(5) المصدر نفسه.
- ??? (1/565)
صفحة 538
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
[4]- مسألة في اللقطة
1053) - وروي عن رسول الله له أنه سأله أعرابي عن لقطة التقطها
فقال له: «عرفها سنة، فإن جاءك مدعيها بوصف عفاصها
ووكائها فهي له، وإلا فانتفع بها» (1).
1054) - وروي أن زيد بن ثابت (2) التقط صرة فيها مائة دينار، فجاء فقال له: «عرفها سنة، فمن جاءك بعلامتها فادفعها إليه». 1055) - وروي أنَّ النَّبِيَّ الله قال: «أمارتها وعاؤها ووكاؤها» (4). ثم
جاءه بعد ذلك أعني بعدما انقضت السنة - فقال: يا رسول الله عرفتها سنة، فقال له: «عرفها سنة أخرى»). ثم جاءه بعد أن انقضت الثانية فأخبر أنَّه عرَّفها، فقال له النَّبِيُّ: «هو مال الله يؤتيه من يشاء».
(1) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في اللقطة، رقم: 616، ص 242، عن ابن - والبخاري، كتاب اللقطة، باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه، رقم: 2304، 858/ 2، عن زيد بن. خالد الجهني.
(2) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري أبو سعيد صحابي، توفي 45 هـ. ينظر: ابن. التهذيب، 399/ 4.
(3) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في اللقطة، رقم: 617، ص 242، عن ابن عباس. وأبو
داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، رقم: 1707، 534/ 1، عن زيد الجهني.
(4) تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(5) رواه البخاري، كتاب اللقطة، باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع، رقم: 2305، 859/ 2، ومسلم، كتاب اللقطة، رقم: 1723، 1350/ 3، عن أبي بن كعب، مع اختلاف في عدد الأعوام، اثنين وثلاثة وأربعة.
(6) رواه أحمد، مسند الشاميين حديث عياض بن حمار، رقم: 17516، 161/ 4.
- 566 - (1/566)
صفحة 539
الدلائل والحجج
كتاب الأموال
ووجدت في قولهم: أن خبر الزيادة لم يصح عندهم، لعلهم يعنون زيادة
السنة الثانية (1).
والنَّاس مختلفون في اللقطة، قال بعض أصحابنا ووافقهم على ذلك بعض أهل الخلاف: إن للملتقط أن يردها إلى مكانها ولا شيء عليه. وقال بعضهم:
هذا لا يجوز؛ لأنَّه عرض بها للتلف لإلقائها لها بعدما صارت في يده (2). وعلماؤنا متفقون في أن من لقط لقطة أنه يبالغ في تعريفها سنة في الأسواق، وحيث تتناقل الأخبار دون المساجد وقد قيل أيضا في المساجد، فإن لم يصح لها مولى بعد مدة التعريف أمر أن يتصدق بها على الفقراء أو يأكلها إن كان فقيرا (3).
والإمام يأخذ اللقطة من يد الصبي أو الرجل المعروف بالتعدي في أموال الناس، فإن لم يصح لها مولى بعد مدة التعريف ردها إليهم إن كانوا فقراء (4).
ووجدت عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد أنَّه يردُّها إليهما، ولم يشترط غنيا ولا فقيرا. ولعله يحتج بقول النَّبيِّ: «هو مال الله يؤتيه من يشاء». وقد قالوا: إن ضاعت من يد الملتقط فلا ضمان إن كان التقطها محتسبا. وقال بعض: إن لم يُشهد عند أخذها أنَّه التقطها محتسبا ضمن. وتسليمها إلى
(1) ابن بركة، الجامع، 213/ 1 - 214.
(2) ابن بركة، الجامع، 214/ 1.
(3) المصدر نفسه، 214/ 1، 217.
(4) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «إليهما إن كانا فقيرين».
- 567 - (1/567)
صفحة 540
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
ربها جائز بلا إشهاد إذا جاء بعلامتها عند أكثرهم، لقول الرسول الله: «إذا
جاءك بأمارتها فادفعها إليه» (1).
ومن علمائنا من قال: لا يدفعها إلا بإشهاد. وقال به بعض
العراقيين أيضا.
وروي
أن ابن عباس قال: من وجد شيئا من سقط المتاع كالسوط والعصا والنعلين ونحوه فلينتفع به، فإن رجع إليه صاحبه رده إليه). وقال بذلك كثير من. علمائنا (3).
وكان عبد الله بن عمر مع زهده – فيما قيل – إذا مرَّ بثمرة ساقطة التقطها وأكلها).
وروي أن عبد الله بن عمر أيضا كان معه رجل في بعض الطريق فأبصر دينارا ساقطا فمد يده ليأخذه، فضرب ابن عمر يده فقال: ما لك وله؟!.
وروي
أن جابر بن زيد رحمه الله كان يكره أخذ اللقطة).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1054. وابن بركة، الجامع، 220/ 1.
(2) رواه أبو داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، رقم: 1717، 537/ 1، عن مرفوعا. قال ابن حجر: «وفي إسناده ضعف واختلف في رفعه ووقفه». فتح الباري، 85/ 5. (3) ابن بركة، الجامع، 218/ 1.
(4) روى الترمذي، كتاب البيوع، باب الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، رقم: 1287، 583/ 3، عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: «من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة». وقد روي بطرق متعددة، قال ابن حجر: «مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح». فتح
الباري، 90/ 5.
(5) ابن بركة، الجامع، 219/ 1.
568 (1/568)
صفحة 541
الدلائل والحجج
كتاب الأموال
وفي قولهم: إذا جاء ربُّ اللقطة بعد أن فرَّقها الملتقط أنه يخيره بين أن
يأخذ مثلها أو الأجر الذي هو عوض منها). والله أعلم.
[0]- مسألة في الضالة من الدواب
1056) - روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأوي الضالة إلا ضال» (2).
1057) - وروي أنه قال: «ضالة المؤمن حرق النَّار» (3).:
1058) وروي أن رجلا سأل رسول الله الله قال: كيف لنا في ضالة الغنم؟ فقال له: «خذها، فهي لك أو لأخيك أو للذئب» ثم قال: فما تقول في ضالة الإبل؟ فاحمر وجهه وغضب، ثم قال: «ما لك ولها؟! معها حذاؤها وسقاؤها، تَرِدُ الماء، وتأكل الشجر حتَّى يجدها ربُّها فيأخذها».
وروي أن عمر قال: «أصحاب الضوال هم ضالون»، فلا ينبغي لأحد أن
يقصد إلى ضالة الإبل لهذا الخبر
(1) المصدر نفسه، 220/ 1.
(2) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في الضالة، رقم: 614، ص 41 عن ابن عباس. ومسلم،
كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج، رقم: 1725، 1351/ 3، عن زيد الجهني.
(3) رواه الطبراني في الكبير، باب الجيم، الجارود بن عمرو، رقم 2111، 265/ 2، والبيهقي في الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما يجوز له أخذه، رقم: 11851، 190/ 6، عن الجارود.
(4) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في
الضالة، رقم: 615، ص 242، عن ابن عباس،
والبخاري، كتاب اللقطة، باب ضالة الإبل، رقم: 2295، 855/ 2، عن زيد بن
(5) ابن بركة، الجامع، 236/ 1.
خالد الجهني.
- 099 - (1/569)
صفحة 542
كتاب الأموال
الدلائل والحجج
وقد وجدت أن من وجد بعيرا لا يقدر على ورد الماء ولا أكل الشجر وأنه إن تركه تلف أنه يكون في أخذه مطيعا الله، لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة/2]. إذا كان قصده إليه ليحفظه لأخيه المسلم).
وأما الشاة فيأخذها محتسبا، وكلُّ ما كان من الدواب يُخشى تلفه صغر أو ضعف فعليه حفظه. وإنَّما منع من ضالة الإبل التي معها حذاؤها وسقاؤها، وتقدر على ورد الماء وأكل الشجر على هذا الشرط. والله أعلم.
[6]- مسألة في المنبوذ
وواجب على من وجد المنبوذ أن يعرف حاله. وإن لم يجد سبيلا إلى الإنفاق أنهى ذلك إلى الإمام لينفق عليه من بيت مال المسلمين. كما أن ميراثه راجع إلى بيت مال المسلمين. وقد قال بعض علمائنا: ميراثه لمن رباه وأنفق عليه (2). وقال بعض: إنَّ للقُوَّام به والمنفقين عليه أن يرجعوا عليه إذا بلغ بمثل ما أنفقوا عليه ولا ميراث من ماله والقيام به واجب على المسلمين. وما وجد معه من مال في ثوبه أو على فراشه حكم له به، وأنفق
عليه منه بالمعروف (3).
(1) المصدر نفسه، 238/ 1.
(2) المصدر نفسه، 446/ 2.
(3) المصدر نفسه، 447/ 2.
- Ov.
- (1/570)
صفحة 543
كتاب المزارعة والإجارات] (1/571)
صفحة 544
الدلائل والحجج
كتاب المزارعة والإجارات
[1]- مسألة (فيا حجة من لا يجيز المزارعة إلا بجزء منها 1059) - وروي أن البي دفع إلى يهود خيبر، وعاملهم عليها على النصف من ثمارها).
وكذلك ما روي عن عمر بن الخطاب له الله انه كتب إلى عامله بنجران في مزارعة مال المسلمين: «مَن دَفَع الذرة فله النصف، ومن لم يدفع الذُرة فله الثلث».
والشيخ أبو الحسن يذكر في الجامع أن الأكثر من فقهاء عُمان على إجازة المزارعة في الأرض بجزء منها. ويقول: لعلهم قاسوا ذلك بالمضاربة والمساقاة في لأن ذلك متفق عليه، وعوضه مجهول، مع ما روي من الأخبار (3).
النخل؛
والله أعلم.
[2]- مسألة (فيا حجة من لم يجز ذلك إلا بالذهب والفضة 1060) - روي أن رسول الله الله قال: «الزراع ثلاثة بملك، أو بمنحة، أو بأجر من الذهب والفضة» (3).
(1) رواه البخاري، كتاب الإجارة، باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما، رقم: 2165، 798/ 2، ومسلم، كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء رقم 1551، 1176/ 3، عن ابن عمر،
بلفظ: «شطر» بدل «نصف».
(2) البسيوي، الجامع، 49/ 4.
(3) رواه النسائي، كتاب المزارعة، باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث، رقم: 3892، 41/ 7، أثرا عن سعيد بن المسيب. بلفظ: «لا يصلح الزرع غير ثلاث: أرض
يملك رقبتها، أو منحة، أو أرض بيضاء يستأجرها ... ».
-
- (1/573)
صفحة 545
كتاب المزارعة والإجارات
الدلائل والحجج
فأهل هذا الرأي قالوا لا تجوز إلا بما ذكرنا من الذهب والفضة؛ لأن الجزء مجهول. وقد قال بعض: جائز بالحب كما يجوز بالدراهم. والاختلاف في هذا كثير، ومن شرط هذا الكتاب الإيجاز). والله ولي التوفيق.
[3]- مسألة لفيا حجة من لم ير المزارعة بحال 1061) - وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه» (3). فلهذا قالوا: لا تجوز إلا بأجر أو بعقارة (3).
1062) - وروي أنه له نهى عن المحاقلة). قالوا: فالمحاقلة: هي المزارعة (5). 1063) - ولما روي عن عمر قال: كنا نخابر ولم نر به بأسا، حتّى بلغنا أن البينهى عنها وتركناها (6).
1064) - وروي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض). فهذه من حجتهم
في ذلك). والله أعلم.
(1) البسيوي، الجامع، 50/ 4 - 51.
(2) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب فضل المنيحة رقم: 2489، 729/ 2، ومسلم، كتاب البيوع، باب كراء الأرض، رقم: 1536، 1172/ 2، عن جابر بن عبد الله.
(3) البسيوي، الجامع، 50/ 4.
(4) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 939.
(5) البسيوي، الجامع، 51/ 4.
(6) رواه النسائي، كتاب المزارعة، ذكر الأحاديث المختلفة في كراء الأرض، رقم: 3917، 48/ 7، وابن ماجه، كتاب الرهن باب المزارعة بالثلث والربع رقم 2450، 819/ 2، عن ابن عمر بدل عمر. قال ابن حجر: رواه مسلم بمعناه». التلخيص الحبير، 59/ 3.
(7) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب كراء الأرض، رقم: 1536، 1172/ 3، عن جابر بن عبد الله. (8) البسيوي، الجامع، 50/ 4.
- 5740
- (1/574)
صفحة 546
الدلائل والحجج
كتاب المزارعة والإجارات
[4]- مسألة في شركة المزارعة
قفي
الأثر: أن الذي يرى المزارعة بالنصيب يقول: إذا دخل العامل وصاحب المال في المزارعة فلهما أن يرجعا ما لم تقع الخضرة، فإذا اخضر فلا رجعة. والذي يقول: النصيب مجهول أو تفسد به المزارعة يقول: للعامل عناه متى رجع أو رجع صاحب المال (1).
1065) - وروي أن البي الله أعطى يهود خيبر مساقاة على النصف من ثمار نخلها وشجرها). فلهذا الخبر قالوا: لا خلاف أن يساقي (3) رجل رجلا بجزء من تُمُر نخله وشجره. وإذا دخلا فليس لأحدهما رجعة حتى تنقضي الثمرة (4).
فإن جاء العامل بعامل مثله في الحركة والأمانة فليس عليه غير ذلك، وإن ترك احتج عليه، وإن أقام عمله وإلا برئ منه، وذلك إذا كان في نخل معلوم
بجزء معلوم.
والمشاركة بالأجرة المتساوية جائزة. وعن موسى بن علي في مزارعة طَوِي – يعني: البئر – على سهام وأمر معروف، ثم رجع آخرهم قبل أن يبتدئ في العمل، أنه لا رجعة له. والله أعلم.
(1) المصدر نفسه.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1059.
(3) في (أ): - أن يساقي»، وفي (د): «إذا استأجر».
(4) البسيوي، الجامع، 49/ 4.
-
575
- (1/575)
صفحة 547
كتاب المزارعة والإجارات
الدلائل والحجج
[0]- مسألة في الإجارات
1066) روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُستعمل الأجيرُ حتَّى يُقطع له أجره» (1). 1067) روي انه قال: «يعطى الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» (2). ففي الأثر أنها جائزة بالدراهم والحب وما اتفقا عليه، وليس للأجير أن يأخذ ثمن ما شُرط له من حب وتمر وغيره حتّى يقبضه، فإذا قبض أخذ به ما أراد، كمثل السلم لا يجوز أخذ ثمنه قبل قبضه.
ولا يستوجب الأجيرُ أجرَه حَتَّى يقضي عمله من حمال (3) أو غيره. وما تلف معه ضمنه إذا لم تصح ضياعة بسَرْق أو حَرْق أو غرق ونحوه. كذلك كل عامل يعمل بيده بالأجرة.
فأما المتطوع فلا يضمن حتَّى يتعمد التضييع. وكلُّ أجير أخذ للحفظ
كالراعي والحامي للزراعة فلا يضمن حتّى يضيع عمدا.
(1) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند أبي سعيد الخدري، رقم: 11582، 59/ 3، والبيهقي في الكبرى، كتاب الإجارة، باب لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة، رقم: 11432، 120/ 6، عن أبي سعيد الخدري. قال المناوي: «الموقوف هو الصحيح». فيض القدير، 327/ 6.
(2) رواه ابن ماجه کتاب الرهون باب أجر الأجراء، رقم: 2443، 817/ 2، عن ابن. والبيهقي في الكبرى، كتاب الإجارة، باب لا تجوز الإجارة حتى تكون معلومة رقم 11434، 120/ 6، عن أبي هريرة المناوي: «طرقه كلها لا تخلو من ضعيف أو متروك لكن بمجموعها يصير حسن». فيض القدير، 562/ 1.
(3) الحمال: جمع حَمْل ابن منظور، اللسان، 180/ 11، مادة: «حمل».
-
- 576 (1/576)
صفحة 548
كتاب المزارعة والإجارات
الدلائل والحجج وقد وجدت أن الرجل إذا قال للأجير: قد أمرتك أن تقطع هذا الثوب
قميصا، وقال الأجير: بل أمرتني أن أقطعه سراويل، أن في هذا قولين: - فأما موسى بن علي ومن قال بقوله فيقولون: القول قول رب المال. - وأمَّا محمد بن محبوب ومن قال بقوله فيقولون: القول قول الأجير.
فحجة موسى أن الخياط مدع، فمن ذلك قال: القول لرب المال. وحجة ابن محبوب اتفاقهما على القطع، فصار صاحب المال هو المدعي، وللأجير أن يحبس ما ضيّع بيده من خياط وناج وصيَّاغ وغير ذلك مما يشاكله حتّى يأخذ أجره. ولا يضمنه إن أخذ بسرق أو حرق أو غرق أو نحوه (1).
وأمَّا في الجمال والقول في الكراء كم هو من درهم قول رب المال. والقولُ في حد الموضع الذي يحمل إليه فقولُ الجمال. مثل: أن يقول صاحب المال: عاملتك أن تحمل إلى صنعاء (2) بعشرة دنانير، فقال الجمال: بل كاريتك إلى مأرب (3) بعشرة، فالقول في الدنانير قول ربِّ المال، والقول في الموضع قول الجمال. فإن حلفا جميعا كان الحمل إلى مأرب وحط من الكراء بقدر مسافة
ما بين مأرب وصنعاء على حساب ذلك.
(1) ابن بركة، الجامع، 394/ 2.
(2) صنعاء مدينة من مدن اليمن، وهي عاصمة اليمن اليوم.
(3) مأرب: هي بلاد الأزد في اليمن، وهو اسم قصر لملوك سبأ، أين كانت تحكم ملكة سبأ، وهي بين صنعاء وحضرموت بني بها سد عظيم، وقد أتمه ملوك
الحموي، معجم
البلدان، 34/ 5.
- (1/577)
صفحة 549
كتاب المزارعة والإجارات
الدلائل والحجج
قال القاضي محمد بن إبراهيم: إذا حبس الخياط الثوب بعد أن استوفى أجره، وخلص عمله من غير عذر يحول بينه وبين المضي به إلى ربه أنه ضامن
له بكل حال، ولو سُرق أو حرق. وكذلك كلُّ شيء مثله.
وقال أيضا: إذا قال الصانع: قد أعطيتك ثوبك أو ما صنعته، وأنكر ربُّ الثوب أن القول قول رب الثوب. والله أعلم.
[6]- مسألة في المضارة
1068) روي عن النَّبي الله أنه قال: «ملعون من ضار مسلما» (1). 1069) - وروي أنه قال: لا ضرر ولا إضرار في الإسلام» (2). 1070) وروي أنه قال: جرح العجماء جبار» (3). ولعلمائنا في ذلك اختلاف كثير قال بعضهم: يضمن صاحب الدابة ما أكلت ليلا ونهارا.
(1) رواه الترمذي، كتاب البر والصلة باب الخيانة والغش، رقم: 1941، 332/ 4، والطبراني في الأوسط، باب الهاء، ذكر من اسمه، هاشم رقم،9312، 124/ 9، عن أبي بكر الصديق. قال المناوي: «فيه فرقد السنجي وهو وإن كان صالحا حديثه منكر قاله البخاري وساقه في الميزان من مناكيره، وفيه أبو سلمة الكندي قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه». فيض القدير، 4/ 6. (2) رواه ابن ماجه كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضرُّ بجاره، رقم: 2341، 784/ 2، عن ابن عباس، ومالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق، رقم: 1429، 745/ 2، عن يحيى المازني مرسلا قال النووي: حديث حسن ... له طرق يقوي بعضها بعضا». شرح الأربعين النووية، 82/ 1.
(3) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب في النصاب رقم 334، ص 136، عن أبي سعيد الخدري. ومسلم، كتاب الحدود، باب جرح العجماء، رقم: 1710، 1334/ 3، عن أبي هريرة.
-
- OVA - (1/578)
صفحة 550
الدلائل والحجج
كتاب المزارعة والإجارات
1071) وقال بعض: لا يضمن فعل النَّهار على كلِّ حال (1)؛ لقول الـ على صاحب الطعام حفظ طعامه نهارا، وعلى صاحب الدابة حفظها ليلا» (2).
وقال بعض: إذا أطلقها بالنَّهار في موضع الرعي والفلا فرجعت فأكلت فلا شيء، وإن أطلقها في العمارة وعند المزارع ضمن في الليل والنهار (3). وقد قيل: إن الوضاح بن عقبة كان ينادي في الناس ويتقدم إليهم أن يحفظوا دوابهم، ثم يحكم بينهم فيما أكلت نهارا.
وقد قيل: إن القائد والراكب والسائق للدابة يضمن ما أحدثت بقدمها وصدرها ويدها وما أصابت بمؤخرها، ولا ضمان فيما أحدثت وحدها من
أكل أو عقر أو ركض، إلا أن يكون قد عُرفت بذلك وأطلقها ربُّها
التقدم إليه، ضمن.
وقد وجدت في كتاب أبي المؤثر: أن الضواري (4) بأموال النَّاسِ يُتقدَّم إلى أهلها، فإن كفوها وإلا عُقرت ولا ضمان على من عقرها ولا غرم. ولا يعقرها إلا في الزرع أو تحته، إلا الضواري فتعقر حيثما أدركن.
(1) ابن بركة، الجامع، 443/ 2.
(2) رواه أبو داود، كتاب الإجارة، باب المواشي تفسد زرع قوم، رقم: 3569، 320/ 2، والبيهقي في الكبرى، كتاب الأشربة باب الضمان على البهائم، رقم: 17460، 342/ 8، عن محيصة، بلفظ: أن رسول الله الله قضى على أهل الأموال حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها
بالليل». ذكر ابن عبد البر طرقه المتعددة و لم بعلّق عليها بشيء. التمهيد، 88/ 11. (3) ابن بركة، الجامع، 443/ 2. (4) الضواري: جمع ضارية، وهي: «الْمُعتادَةُ لِرَعْي زُرُوع الناس». ابن منظور، اللسان، 482/ 14،
مادة: «ضرا».
- 579 -
- (1/579)
صفحة 551
كتاب المزارعة والإجارات
الدلائل والحجج
ووجدت عن محمد بن محبوب رحمه الله: إذا انطلقت الدابة المعروفة بالعقر
من وثاقها أحدثت أنه لا ضمان على ربها إذا ربطها بما يوثَقُ مثلها (1). ولا يعاقب أهلُ الدواب بالتهم، لكن بما صح. فإذا أحدثت شجرا فليس عليه قيمة الشجر يوم أحدثته قيمة شجر (2).
1072) وروي أنه قال: «المعادن جبار» (3). ففي الأثر: يعني: أنَّه: إذا انهار على من يعمل فيه بالأجرة. وفي قولهم: إن هذا أصل لكلّ عامل بالأجرة (4).
1073) وروي أنه قال: «البئر جبار»). قال بعضهم: لعله يعني: إذا كان يحفرها بالأجرة ثم انهارت به.
قال آخرون: بل هي البئر القديمة التي لا تُحفر ولا يُعلم من حفرها،
فيموت فيها، فيصير هدرا لا قسامة ولا دية (6).
وقيل: من كان له حائط مائل أو نخلة مخوفة على طريق، وتُقدّم إليه ولم يُزِلها، ضَمِن عندهم ما وقع عليه أو أتلف. قال بعضهم: يضمن وإن لم يتقدم إليه. ومنهم من قال أيضا: لا يضمن وإن تقدم إليه).
(1) ابن بركة، الجامع، 444/ 2.
(2) كذا في جميع النسخ. وفي حاشية (د): «كذا. لعل هنا سقطا أو تحريفا».
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 500، 1070.
(4) ابن بركة، الجامع، 445/ 2.
(5) تقدم تخريجه، ينظر رقم:
(6) المصدر نفسه.
1070،500
(7) أبو الحواري، الجامع، 244/ 2 - 245.
- (1/580)
صفحة 552
الدلائل والحجج
كتاب المزارعة والإجارات
ووجدت في أحكام أبي الحواري قال ومن وقع فرع شجرته في سماء غيره قطع. وإن خيف على جدار غيره من جيرانه أن ينكسر من نخلة أو غيرها قطع).
ومن قوله: يُمنع الرَّجل أن يُلزق تنوره بجدار جاره أو شجره، والكنائس (2) كذلك. ولا يُطرح بقبلة المسجد ما ينجسه. ويُمنع أن يحفر تحت أرض جاره أو جداره. وقيل: يترك ذراعين من أرضه دون جاره. ولا يطرح ترابا في مجرى ماء فيرد الماء على جاره. ولا يفتح بابا مقابلا
لبابه، وأشباه ما ذكرنا. والله أعلم.
(1) المصدر نفسه، 249/ 2.
(2) كذا في جميع النسخ. لعل الصواب: «والكنائف»، جمع كنيف. (1/581)
صفحة 553
كتاب الجهاد والإمامة] (1/583)
صفحة 554
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
[1]- مسألة في الجهاد
[1 - باب في الجهاد]
1074) - روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعثت بالسيف بين يدي الساعة» (1). 1075) - وروي أنه قال: بعثت بقتل الخنزير، وهدم الأصنام وإراقة الخمر» (2).
1076) - وروي أنه قال: بعثت بالسيف، والخير في السيف والخير مع السيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي» (3).
1077) وقيل: «الجنَّة تحت ظل البارقة» (4). 1078) وروي أنه قال له الله الأنصار: «ما أَعْلَمُكُم إِلَّا تَقِلُونَ عند
الله
(1) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد ا بن عمر، رقم: 5114، 50/ 2، وابن أبي شيبة، كتاب الجهاد، باب ما ذكر في فضل الجهاد، رقم: 19401، 212/ 4، عن ابن عمر. قال الهيثمي: «فيه عبد الرحمن بن ثابت وثقه ابن المديني وغيره، وضعفه أحمد وغيره،
وبقية رجاله ثقات». مجمع الزوائد، 61/ 6.
(2) لم نقف على تخريجه، وينظر رقم: 880.
(3) لم نقف على تخريجه وعلامة الوضع فيه واضحة. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً للْعَالَمينَ} [الأنبياء / 107].
(4) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب كان النّبيُّ إذا لم يقاتل أول النهار أخره، رقم: 2804، 1072/ 3، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمني لقاء العدو، رقم: 1742، 1362/ 3، عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: ظلال السيوف» بدل «ظل البارقة».
(5) في (أ) و (ج): «الا تكون». وفي (د): «الا تكونوا».
010 (1/585)
صفحة 555
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
الطمع وتكثرون عند الفزع» (1).
1079) - وكان أرحم النَّاس بالناس، وأكرم الناس بالناس
وأشجع النَّاس في البأس.
1080) - وروي أنه قتل بيده أبي بن خلف الجحمي وضرب رقبة أبي عزة (2) بيده كان أسره في بدر، فبكى وشكا لنفسه عياله، فرق له النبي، ثم خرج فقتله فقال: «لا يُلسع المؤمن من جُحر مرتين» (3). فعند علمائنا رحمهم الله أنه من لم يدن بالسيف كفر (4).
[2]- مسألة في الحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهو واجب.
1081) - وروي أن النبي الله قال: «ألا أدلكم على ميت الأحياء؟» قالوا: ومن ذلك يا رسول الله؟ قال: من لم ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه» ().
(1) أورده الهندي في كتر العمال، كتاب الفضائل، الأنصار، رقم: 37951، 53/ 14، بلفظ: «إنكم - ما علمتُ – تكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع».
(2) أُبي بن خلف بن وهب بن
حذافة بن جمع. وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عمير، كلاهما.
بني جمح. ينظر: ابن هشام، السيرة النبوية، 128/ 2 - 129.
(3) رواه البخاري، كتاب الأدب، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، رقم: 5782، 2271/ 5، ومسلم كتاب الزهد والرقائق، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، رقم:
2998، 2295/ 4، عن أبي هريرة بلفظ: «يلدغ» بدل «يلسع».
(4) أي لم يعتقد مشروعية الجهاد ضد المعتدين من الكفار.
(5) رواه البيهقي في الشعب الباب الثاني والخمسون، أحاديث في وجوب الأمر بالمعروف، رقم
-
-017 (1/586)
صفحة 556
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
1082) وروي أن أبا بكر الله خطب الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: سمعت في القيظ عام أوَّل في هذا الشهر على هذا المنبر، ثم خنقته العبرة فسكت، ثم أعاد ذلك وهو يقول: «ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا عمهم الله بعقاب» (1). 1083) - وروي أن أبا بكر الله عنه قال: يا أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية على غير تأويلها، ولعله يعني قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة/ 105]. ثم
قال: وإني سمعت رسول الله له يقول: «ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم ولم يفعل إلا أذلهم (2) الله» (3).
وفي الأثر: أن قوله تعالى: {ولاَ يَضُرُّ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة / 100]: أن تهدوه إذا اهتديتم
1084) - وروي أنه قال له لا بن مسعود له: أنَّ بني إسرائيل افترقوا
7590، 96/ 6، عن حذيفة موقوفا.
(1) رواه الطبراني في الأوسط، باب العين من اسمه علي رقم: 3839، 148/ 4، عن أبي بكر الصديق. وقال: «لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا مالك بن مغول ولا عن مالك إلا قبيصة
تفرد به عقبة بن قبيصة».
(2) في: (أ) و (ج): «آذاهم الله».
(3) رواه أبو داود، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي، رقم: 4338، 252/ 2، عن أبي بكر الصديق، بلفظ: «عمهم الله بعقاب». وله شواهد رواها الترمذي وأحمد وابن ماجه.
(4) (أ) و (ج) و (د): - «أن تهدوه إذا اهتديتم».
- OAV - (1/587)
صفحة 557
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إلا ثلاث فرق: فرقة منها قاتلت الملوك حتَّى فنيت أرواحها، وفرقة قامت بالقسط فنُشرت بالمناشير وطلبوا في جذوع النخل، وفرقة ضعفوا عن ذلك وهربوا ولحقوا بالجبال، واتَّخذوا الصوامع والبيع التي ذكرها الله في كتابه: {وَرَهْبَانِيَّةُ ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ الله الحديد / 27] ثم قال: «أمتي هذه تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة» (1).
ونحن والحمد لله تلك الفرقة، والحقُّ في أيدينا غير دارس ولا مجهول. وعن عمر الله قال: إنّي لأسمع بنار وقعت في هذا المسجد – يعني: مسجد رسول الله الله - فأَحرَقَتْ فيه ما أَحرَقَتْ أهون من أن أرى بدعة مراراً لا مغير لها (2).
[3]- مسألة في فضل الجهاد
1085) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل المجاهد من أمتي في سبيل الله كمثل جبريل وميكائيل عليهم السلام في الملائكة» (3).
(1):قوله إن بني إسرائيل ... إلا ابتغاء رضوان الله» رواه الحاكم، كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحديد، رقم: 3790، 522/ 2، عن ابن مسعود. وقوله: «أمتي هذه تفترق .. ... » رواه الربيع، باب في الأمة أمة محمد الله، رقم: 41، ص 36، عن ابن عباس، وأبو داود، كتاب
السنة، باب شرح السنة رقم 4596 608/ 2، عن أبي هريرة.
(2) رواه البخاري في التاريخ الكبير، باب عقيل رقم: 241، 53/ 7، عن عمر. (3) أورده الهيثمي في بغية الباحث، رقم: 620، ص 195، عن أبي سعيد الخدري.
588 - (1/588)
صفحة 558
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
1086) وروي أنه قال: كلُّ حسنات بني آدم تحصيها الملائكة الكرام الكاتبون، إلا حسنات المجاهد في سبيل الله، فإنَّ جميع الملائكة الذين خلقهم الله يعجزون عن حسناته، ولو زيد أضعافهم. وتعدل حسنات أدناهم جميع حسنات العابدين من أوَّل الدُّنيا إلى انقطاعها» (1).
1087) وسئل عن فضل الخادم في سبيل الله فقال: «لو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحرما أحصي ثواب الخادم في سبيل الله» (2).
وقيل: إن الأعمال كلها بعد الإيمان مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتفلة في بحر لجي (3).
وقيل: من حرض رجلا على الجهاد كان له مثل أجره وأجر نبي بلغ رسالة ربه، ومن تبط (4) رجلا عن الجهاد (5) فلو يفتدي يوم القيامة بملء الأرض ذهبا لن يقبل منه. 1088) - وروي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «حرمة الغازي في سبيل الله كحرمة نسائي عليكم من آذاه) فقد آذى الله. والله الخليفة على
(1) أورده أبو نعيم في الحلية، 98/ 7، عن ابن عباس.
(2) لم نقف على تخريجه.
(3) البسيوي، الجامع، 135/ 4.
(4) في (ج):
(5) في (أ) و (د): - «على الجهاد ... ثبط رجلا».
(1) في (أ) و (ب) و (ج): «آذاها».
- 019 - (1/589)
صفحة 559
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
تركة الغازي في سبيل الله» (1). الله» (1).
وفضل الجهاد ما لا يحصى كتابا، وإنما نذكر من كلِّ شيء في ذلك ما
فيه تنبيه وذكرى للمؤمنين.
فمن أظهر الزهد في القيام ودعا إلى تخاذل المسلمين ليخلع قلوب الناس، ففي قولهم: إنَّه لا محالة عاص لربه. وعلى كل مسلم أن يعتقد في نفسه أنه متى وجد من يجب عليهم قتل الفئة الباغية أن يخرج معهم ليعينهم؛ لأنه شيء هم مكلفون فعله عند الإجماع، ومع وجود السبيل بالآلة وإجماع
الكلمة.
[4]- مسألة في فضل الشهداء 1089) روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر أن رجلا سأله فقال: يا رسول الله، أيُّ النَّاس خير متزلة عند الله بعد أنبيائه وأصفيائه؟ قال له البي: «المجاهد في سبيل الله بنفسه وماله حتَّى تأتيه دعوة الله وهو على متن فرسه أو آخذ بعنانه»، ثمَّ خبط بيده الأرض فقال: وامرؤ يناجيه بحسن عبادته، ردع () النَّاسَ من شره» (3). 1090) - وعن يزيد بن شجرة الرهاوي (4) أَنَّه قام خطيبا في أصحابه قال:
(1) رواه الطبراني في مسند الشاميين إبراهيم بن عبد الحميد رقم: 2463، 359/ 3، بلفظ: «كحرمة نسائي عليكم وحرمة نسائي عليكم كحرمة أمهاتكم عليكم».
(2) كذا في النسخ، وعند الطيالسي: «وترك الناس».
(3) رواه الطيالسي في مسنده، الإفراد، رقم: 36، 8/ 1، عن عمر، وابن راهويه في
يروى عن أم مبشر، رقم: 2200، 95/ 5، مختصرا.
عن
مسنده
أيها
علي،
(4) في جميع النسخ: «بن الشجر الروهاني». يزيد بن شجرة بن أبي شرة الهاوي. ينظر:
- 090 (1/590)
صفحة 560
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
النَّاس، إنَّها قد أمست وأضحت – ولعله يعني الدُّنيا – بين أخضر وأحمر، وفي البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو قدما قدما، فإنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما تقدم رجل خطوة إلا اطلعت عليه الحور العين، فإذ تأخَّرت استترن عليه، فإذا استشهد كان أوَّل نضحة من دمه كفارة خطاياه، وينزل عليه اثنان من الحور العين يمسحان التراب عن
وجهه ويقلن: مرحبا مرحبا نحن (1) لك، ويقول: أنا لكما» (2).
1091) - وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ للشهيد عند الله ست خصال: يُغفر له أول دفعة من دمه ويتبوأ مقعده من الجنَّة، ويتحلى بحلية الإيمان، ويُجار من عذاب القبر، ويُؤمن من الفزع الأكبر، ويُلقى على رأسه التاج من الياقوت خير من الدُّنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه». {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلَّا لَمَن ارتَضَى} [الأنبياء /28].
ابن حجر، الإصابة، رقم: 9279، 662/ 6.
(1) في (ب): «قد آن».
(2) رواه ابن أبي شيبة كتاب الجهاد، ما ذكر من فضل الجهاد، رقم: 19328، 204/ 4، عر يزيد بن شجرة، والطبراني في الكبير، باب الجيم يزيد بن شجرة، رقم: 642، 247/ 22. والصواب وقفه ابن الجوزي العلل المتناهية، 585/ 2.
(3) رواه الترمذي، كتاب فضائل الجهاد، باب في ثواب الشهيد، رقم: 1663، 187/ 4، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله، رقم: 2799، 935/ 2، عن المقدام بن معد يكرب. قال ابن حجر: إسناده [أحمد] حسن وأخرجه الترمذي من حديث المقدام بن معد يكرب وصححه». فتح الباري، 16/ 6.
- 591 - (1/591)
صفحة 561
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
1092) وروي أبان بن عتبة قال: سمعت أبا العالية الرياحي يقول: أتى إلى النبي أعرابي حين رمى جمرة العقبة، وقد دنت له راحلته ليركبها، أتاه من جانبها الأقصى، فقال: يا رسول الله أيُّ الجهاد أفضل؟ فقال:
«كلمة عدل تقال عند إمام جائر يقتل عليها صاحبها» 1093) - وقيل: لَمَّا فتح خيبر قال رسول الله له الجرير (2): «يا جرير هل تعجبك هذه الحلة؟ قال: نعم يا نبي الله، فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لو رأيت مناديل في الجنَّة علمت أنَّها ليست مثل حلتك»، قال: قلت: هي لشهداء بدر؟ قال النَّبِيُّ: لغيرهم من أمتي»، قال: «قوم في آخر الزمان يأتيهم شرارهم وهج شهيدهم مثل سبعين رجلا من شهداء بدر، الإيمان راسخ في قلوبهم، وأنا لأعلم بأسمائهم من الوالد لولده، وإنَّ الجنَّة لتشتاقهم كما تشتاق الناقة إلى ولدها. وذلك إذا وهى الدين، وعُطّلت الحدود، وظهر أهل الجور على أهل الحق، انتبذت منهم فرقة من أمتي مَن تَخلَّف منهم من غير عذر فأنا بريء منهم وهم براء منّي». قال: يا رسول الله، هل أدرك ذلك الزمان؟! فقال النبيُّ ل له: «لا»، قال: كيف لي حتى أبلغ ذلك
(1) رواه الربيع كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، رقم: 448، ص 182، عن ابن عباس، بلفظ: «أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر». وأبو داود، كتاب
الملاحم، باب الأمر والنهي، رقم: 4344، 527/ 2، عن أبي سعيد الخدري.
(2) جرير بن عبد الله الحميري، رسول رسول الله الله إلى اليمن، ينظر: الذهبي، تجريد أسماء
الصحابة، 82/ 1.
(3) في (أ) و (د): «رهج». وفي حاشية (ج): «كذا».
- 592 -
- (1/592)
صفحة 562
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
الثواب؟! فقال له النَّبِيُّ: «لو تقرَّبت إلى الله بمثل ثواب العابدين من الأولين والآخرين لكنت عسى أن تدرك فضل نائمهم في رباط ساعة واحدة» (1).
ويقال: إن المقتولين في سبيل الله يأتون يوم القيامة متقلدين السيوف، وجراحهم تنضح دما على لون الزعفران ورائحة المسك، ويقولون للخلائق: أفرجوا لنا على الطريق، فنحن الذين أرقنا دماءنا، وأيتمنا فيه أبناءنا، وأرملنا فيه نساءنا. ويقول الله تعالى: «أوليائي يوم القيامة الذين أراقوا في دماءهم بعد. ويقول: «لو كنت أنا وإبراهيم عليهما السلام لأفرجنا لهم عن الطريق، لِمَا رُئِي من كرامتهم على الله تعالى - اللهم اجعلنا منهم – فقيلَ: إِنَّهُ يكون من كرامتهم على الله أنه تكون لهم موائد تحت ظل العرش، والناس في هول يوم القيامة، فإذا سمعوا صواعق القيامة يقول بعضهم لبعض: كانه صوت المؤذن في الدُّنيا». 1094) وروي أنه قال: «أحب أن أقتل في سبيل الله، ثم أُحيى ثم أقتل لما أعلم في ذلك من الشرف» (2).
1095) - وعن ابن عباس قال لَمَّا أصيب إخوانهم يوم أحد: جعل الله أرواحهم في حواصل طير خضر ترويهم أنهار الجنَّة، وتأكل من
(1) لم نقف على تخريجه.
(2) رواه الربيع، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، رقم: 452، ص 184، والبخاري، كتاب الإيمان، باب الجهاد من الإيمان، رقم: 36،22/ 1، عن أبي هريرة دون زيادة «لما أعلم في
ذلك من الشرف».
- 0930
- (1/593)
صفحة 563
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأواهم وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا يستأخروا عن الحرب، فقال الله تعالى: «أنا أبلغهم لكم، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران/169] (1).
1096 - وروي أن النبي الله قال في قتلى أحد: «لولا جزع النساء لتركتهم لا يُقبرون حتَّى يُحشروا من بطون السباع وحواصل
الطير» (2).
وقيل: إن رجلا من أصحاب النبي الله يقال له: عبد الله (3) النبيصلى الله عليه وسلم (4) كان يدعو أن يلقى العدو، فيقتلوه ويمثلوا به، ويبقروا بطنه،
جحش
(1) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنَّة، رقم: 1787، 1502/ 3، عن ابن مسعود، وعبد بن حميد، مسند عبد الله بن عباس، رقم: 679، 227/ 1، عن ابن
عباس مرفوعا. (2) رواه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، رقم: 3136، 212/ 2، والترمذي، كتاب الجنائز، قتلى أحد وذكرى حمزة، رقم: 1016، 335/ 3، بلفظ: «أتى رسول الله على حمزة يوم أحد فوقف عليه فرآه قد مثل به فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتّى
تأكله العافية حتَّى يُحشر يوم القيامة من بطونها»، عن أنس، وقال: «حسن غريب».
(3) في (أ) و (ج) و (د): «عبد الرحمن».
(4) عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر الأسدي، أول أمير لجيش في الإسلام. استشهد يوم أحد. ينظر: ابن حجر الإصابة، ترجمة رقم: 4586، 35/ 4.
- 594 - (1/594)
صفحة 564
الدلائل والحجج
کتاب الجهاد والإمامة
ويجعلوا فيه الحجارة، فإذا لقي ربَّه فيقول له: فيم فعل فيك كل هذا؟
فيقول: فيك يا رب (1).
رشده.
وفضل الشهيد أكثر مما ذكرنا وفيما ذكرناه تنبيه لمن أراد الله 1097) وروي أنه قال: دم الشهيد يفوح مسكا يوم القيامة» (2).
[2 - باب في الإمامة]
[1]- مسألة في وجوب الإمامة
الإمامة واجبة، ولا تجوز إلا عن تراض.
1098) - وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن وليكم عبد حبشي مجدع، فأقام فيكم كتاب الله وسنَّتي فاسمعوا له وأطيعوا» (3).
وروي أن عمر له عنه قال: «لو أدركت سالما مولى أبي حذيفة لما خالجني
فيه شك (4)
(1) رواه الحاكم كتاب الجهاد، رقم 2409، 86/ 2، والبيهقي في الكبرى، كتاب قسم والغنيمة، باب السلب للقاتل، رقم: 12549، 307/ 6، عن سعد بن أبي وقاص قال ا حجر: «إسناد صحيح». فتح الباري، 248/ 6.
(2) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصَّحابة، مسند جابر بن عبد
الله
رقم: 14225، 299/ 3،
وعلي بن الجعد في مسنده، عبد ربه بن سعيد، رقم 1578، 239/ 1، عن جابر بن عبد الله.
(3) رواه الربيع، باب في عذاب القبر والشهداء وولاية قريش والطاعة للأمير، رقم: 819، ص 307، والبخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، رقم: 6723، 2612/ 6، عن أنس الترمذي كتاب الجهاد، باب طاعة الإمام، رقم: 1706، 209/ 4، عن أم الحصين، دون لفظ: «وسنتي».
(4) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق، باب العين، عبد الله بن جامع، 238/ 27.
-090. (1/595)
صفحة 565
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
وقيل: إن عليًّا قال: «إنّ أحقَّ النَّاس بهذا الأمر أقواهم عليه وأتقاهم
تعالى فيه» (1).
الله
1099) - وروي أن البيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «قدموا قريشا ما حكموا فعدلوا، وقسموا فأقسطوا» (2).
1100) وروي أنه قال: إمام العدل في ظل العرش يوم القيامة» (3).
1101) - وقال: «أمتي لا تجتمع على ضلال» (4). فهذه الأخبار تدلُّ على أن الإمامة) في الأفضل، وأما الجائرون فلا؛ لقول
الله تعالى: {ولاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة/124].
1102) - وقال النبي: لا تطيعوا من أمركم بمعصية الله» (3).
(1) البسيوي، الجامع، 90/ 4.
(2) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، رقم: 7640، 270/ 2، وابن حبان، كتاب السير، باب طاعة الإمام، رقم: 4584، 445/ 10، عن أبي هريرة. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 348/ 5.
(3) رواه الربيع، كتاب، باب في الولاية والإمارة، رقم 48، ص 39 عن أنس بن مالك. والبخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر، باب فضل من ترك الفواحش، رقم: 6421، 2496/ 6، عن أبي هريرة. وذكر من السبعة الذين يظلهم الله.
(4) رواه الربيع، باب في الأمة أمة محمد الله، رقم: 39، ص 36، عن ابن عباس، والترمذي، كتاب الفتن، باب لزوم الجماعة، رقم: 2167، 466/ 4، عن ابن عمر.
(5) في (أ): «الإمامة تدل على الأفضل»، وفي (د): «الإمامة على الأفضل». (6) رواه البخاري، كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، رقم: 6830، 2649/ 6، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، رقم: 1840،
-099 - (1/596)
صفحة 566
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
فهذا يدلُّ أيضا على وجوب الإمامة.
وقال موسى بن علي: لا يجهز جيش ولا تُعقد راية، ولا يقام حد، ولا يحكم حكم مجتمع عليه إلا بإمام. وفرضها الله تعالى بقوله: {يَا أَيهَا الذينَ
ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء/59]. وكذلك ما اجتمعت عليه الأمة أنَّ الله فروضا أمر بها، وحدودا أوجبها، لا يقوم بها المصيب لها على نفسه، وإنَّما يقوم بها الأئمة وأمراؤهم. فهذا أيضا يدل على وجوبها.
ووجدت أن عليا قال: «والله لو ولاني رسول الله هذا الأمر (1)
لقاتلت عليه وما أسلمته إلى غيري 1
ومما يدلُّ أيضا على وجوب الإمامة أن قدوتنا أهل النهروان الله يوم فارقوا عليا لم يخرجوا إلى النهروان (3) حتّى أقاموا إماما مرضيا وذلك عبد الله بن وهـ الراسبي). والإمام هو الأفضل من يقع عليه التراضي بعد المشورة.
1469/ 3، عن علي، بلفظ مقارب.
(1) (أ) و (د): - «هذا الأمر».
(2) البسيوي، الجامع، 91/ 4.
(3) النهروان: كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، وفيها كانت وقعة النهروان، بين الإمام علي والمحكمة الحموي، معجم البلدان، 324/ 5.
(4) عبد الله بن وهب الراسي الأزدي، صحابي أدرك النبي وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، وكان ممن أنكر التحكيم وجعلوه إماما في النهروان سنة 38 هـ، فقاتلهم الإما علي على ذلك، واستشهد مع من استشهد من الصحابة. الرزكلي، الأعلام، 143/ 4.
- 597 -
- (1/597)
صفحة 567
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
وقد قيل: يقوم من هو أقوى على إقامة الأمر وأنكى للعدو وإن كان في
(1).
القوم من هو أفضل (1).
[2]- مسألة في صفة البيع في سبيل الله
والذي يوجب في آثار المسلمين أنها أربع بيع:
- فالأولى] بيعة الشراء: وهو أن يبايع الإمام على الشراء في سبيل الله وصفتهم أن لا يستقرُّوا في موضع ملكوه
الله.
أو تفنى أرواحهم في سبيل يقصرون الصَّلاة في طريقهم وبلادهم ويتمُّون تحت لوائهم، وهي بيعة
المرداس بن حدير
رحمه
الله
وعبد
الله
بن يحي (3)
- والثانية: بيعة الظهور وهي أن يبايعوا الإمام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلدانهم على طاقتهم، فمتى وجدوا السبيل إلى غير بلدهم لزمهم
(1) البسيوي، الجامع، 88/ 4.
(2) المرداس بن حدير (ت: (61 هـ / 680 م) مرداس بن حدير بن عامر التميمي أبو بلال، ويقال له مرداس بن أدية، نسبة إلى أمه، وهو أخو عروة بن حدير من كبار الشراة وأحد الخطباء الأبطال، شهد صفين والنهروان. وبعد أن نجا من سجن ابن زياد بالكوفة قاد فرقة الشراة بالأهواز في العراق، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهزمه الجيش الأموي، فاستشهد. الزركلي، الأعلام، 202/ 7
(3) عبد الله بن يحيى (ت: 130 هـ / 748 م) عبد الله بن يحيى بن عبد الله الكندي الحضرمي أبو يحيى المشهور بطالب الحق، إمام الإباضية باليمن، قاض وفقيه، وهو تلميذ أبي عبيدة مسلم في البصرة، تولى القضاء في حضرموت، ثم خرج شاريا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعندما استشهد أبو حمزة أمام جيوش الأمويين قاتل طالب الحق حتّى استشهد هو أيضا في اليمن السعدي، معجم الفقهاء ترجمة رقم: 532، 320/ 2 - 322.
-091 - (1/598)
صفحة 568
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
الخروج لها في القدرة والإمكان كنحو بيعة أهل عُمان لأئمتهم، وبيعة أهل
المغرب للإمام عبد الرحمن بن رستم)، وبيعة أهل حضرموت لأئمتهم. - والثالثة: بيعة الدفاع: وهي أن يبايع الإمام على أن يدفعوا عدوهم على بلادهم وعن أنفسهم ويدفعوا عنها جميع المناكر حيث يبلغ طاقتهم، كنحو بيعة أهل النهروان وأهل النخيلة (2) وبيعة أهل حضرموت لعيسى بن حجرة (3). - والرابعة: بيعة الكتمان وهو أن يبايعوا رجلا منهم على الأمر
:
بالمعروف والنهي عن المنكر سراً أو حيث تبلغ طاقتهم، ويدفعوا إليه
زكاة مالهم.
وهكذا حفظته أيضا عن القاضي أبي عبد الله حفظه عن جده
قيس بن سليمان.
[3]- مسألة في صفة العقد للإمامة
والذي يوجد في آثار المسلمين المتقدمين من أئمتنا (): أن المسلمين إذا أرادوا أن يعقدوا الإمامة لرجل قدم إليه ستة رجال، وقد قيل: خمسة من
أفاضل المسلمين في الفضل والورع يبايعونه ثم يبايعه النَّاس.
(1) عبد الرحمن بن رستم (170 هـ / 787 م) عبد الرحمن بن رستم بن هرام الفارسي، مؤسس الدولة الرستمية بالجزائر سنة 160 هـ. وهو من حملة العلم إلى المغرب، الذين تخرجوا في مدرسة أبي عبيدة مسلم في البصرة، ونَشَر العلم والعدل بين الناس إلى وفاته. الزركلي، الأعلام، 306/ 3. (2) النخيلة: تصغير نخلة، موضع قرب الكوفة الحموي، معجم البلدان، 278/ 5. (3) لم نعثر على ترجمة له.
(4) الحضرمي، مختصر الخصال، 193 - 194.
- 099 - (1/599)
صفحة 569
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
ولا تكون البيعة إلا بالصفقة على يده ويستحب أن يكون الإمام شاريا قد قطع الشراء، فإن لم يكن قطع الشراء قبل الإمامة فقد وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن رحمه الله أنه يبايعه رجل قد قطع الشراء، ثم يبايعه المسلمون
بيعة الإمامة.
ويبايعونه على طاعة الله وطاعة رسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وإقامة الحقِّ على القوي والضعيف، والوضيع
والشريف، والقريب والبعيد، والبغيض والحبيب، وإقامة حدود الإسلام). وحفظت عن رجال من عُمان ممن أثق بهم في الدين أنه يجوز أن يايع للإمام غيره في القرى بحضرته وغير حضرته بعد عقد إمامته.
قال القاضي
أبو عبد الله: كذلك أقول.
[4]- مسألة في تحذير أهل التقليد من إمام وغيره
1103) روي أن النبي الله قال له أبو ذر لله يا رسول الله، أمرني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّك ضعيف، وإنَّها أمانة، وهي يوم القيامة حسرة وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» (2).
1104) وروي أنه وقف على حلق من أصحابه فقال لهم: «لعلكم تَلُون - أو ستَلُون - أمر هذه الأمة من بعدي - أو
-
(1) البسيوي، الجامع، 91/ 4.
(2) رواه مسلم، کتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة رقم: 1825، 1457/ 3،
عن أبي ذر. (1/600)
صفحة 570
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
من وليه منكم - فمن ولي من هذه الأمة شيئا فاستُرحِمَ ولم يرحم وحكم فلم يعدل، وعاهد ولم يوف، فعليه غضب الله إلى يوم القيامة»
1105 - وروي أنه قال: «ما من وال على اثنين إلا أوتي به يوم القيامة مغللا، حتَّى يوقف على جسر من جسور جهنم، فإن كان عادلا نجا، والاً يخسف به الجسر في جب أسود مظلم يهوي به سبعين خريفا» (2).
1106) وروي أنه قال الله لأصحابه: ألا إِنَّ أوليائي منكم المتَّقون». 1107) وروي أنه قال له: «لَيَرِدَنَّ يوم القيامة على الحوض أقوام من أمتي، فإذا عرفتهم اختُجلوا، دوني، فأقول: رب أصحابي أصحابي!
فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا، سحقا ل» (4). 1108) - وروي أنه قال له الله لَمَّا حضرته الوفاة: يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفيَّة عمة رسول الله، ويا بني هاشم، اعملوا لِمَا عند الله، فإنِّي لا أغني عنكم من الله شيئا، فلا يأتي النَّاس بالدين وتأتون
(1) لم نقف على تخريجه.
(2) رواه الدقاق في مجلسه، المجلس الثاني والأربعون، 50/ 1، عن علي.
(3) رواه جابر بن زيد رقم 1005، مسند الربيع، ص 382، والحاكم كتاب التفسير، تفسير سورة الأنفال، رقم: 3266، 358/ 2، والطبراني في الكبير، باب الراء، رفاعة بن رافع، رقم:
4545، 45/ 5، عن رفاعة. قال الهيثمي: «إسناده جيد». مجمع الزوائد، 400/ 10.
(4) رواه الربيع، باب في الأمة أمة محمد، رقم: 43، ص 37، ومسلم، كتاب الطهارة، باب
استحباب إطالة الغرة، رقم 249، 218/ 1، عن أبي هريرة.
-
7.1 (1/601)
صفحة 571
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
بالدنيا قد حملتموها على ظهوركم»)، فلكل امرئ ما اكتسب (2) {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [البقرة/ 132]. [البقرة/132].
1109) - وروي أنه قال: كلُّ راع مسؤول عن رعيته يوم القيامة (3) الإمام عن رعيَّته ويُسألون عنه، والرجل عن أهل بيته ويُسألون عن حقه والمرأة عن بيت زوجها وعياله والقيام بحقه والعبد يُسأل عن ضيعة مولاه وما ضيع من حقه، ويُسأل المولى عما ضيع من حق عبده» ().
وعن عمر الله عنه قال: ما أحب أن أكون كالسراج أضيء للناس وأحرق نفسي. وقال أيضا: إن الحاكم ليكابد بحرا عميقا لُجِّيّا.
وروي أن حذيفة بن اليمان قال: يأتي عليكم أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله، فليتق الله عبدٌ وَليَ شيئا من أمور المسلمين، وليحذر سخطه، فإنَّه لا يحب الخائنين.
(1) رواه جابر بن زيد رقم 1005، مسند الربيع، ص 382، دون زيادة، عن جابر موقوفا. والبخاري، كتاب المناقب، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية، رقم: 3336،
/1298، عن أبي هريرة.
(2) في جميع النسخ: + «وكذلك». (3) (أ) و (د): - «يوم القيامة». (4) (ج): «عن حق».
(5) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، رقم 1829، 1459/ 3، والنسائي، كتاب عشرة النساء، باب مسألة كلّ راع عما استرعاه، رقم: 9173، 374/ 5، عن ابن عمر،
مع اختلاف في اللفظ.
7. Y- (1/602)
صفحة 572
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
[3 - باب في سيرة الإمام في الحرب والسلم]
[1]- مسألة فيمن يجب عليه الخروج للجهاد 1110) - وروي عن النبي له من طريق أبي سعيد الخدري أنه أتى إليه رجل فقال: إنّي هاجرت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هجرت الشرك، هل لك أحد في اليمن؟ قال: نعم أبواي، فقال له الـ النبي صلى الله عليه وسلم: «إذهب فاستأذنهما»). فلهذا قالوا من لم يأذن له أبواه أو أحدهما لم يلزمه
الجهاد، إلا أن يحتاج النَّاس إليه (2).
وعلماؤنا متفقون على أنه ليس لرجل أن يخرج في طلب الجهاد حتى
يقضي دينه.
واختلفوا: إذا دهم القتال، قال بعضهم: ليس له أن يعرض نفسه للقتال فيُذهب حقوق النَّاس (3). قال محمد بن محبوب رحمه إذا دهم القتال قاتل
عن نفسه، فإن قتل رجونا أن يَحمل الله عنه دينه (4).
الله: إذا
وعنه أيضا: إذا كان مال المديون بقدر دينه أوصى إلى رجل يقضي دينه وخرج مجاهدا مع النَّاس.
(1) رواه ابن حبان، كتاب البر والإحسان باب حق الوالدين، رقم: 423 166/ 2، عن اب عمرو. والحاكم، كتاب الجهاد، باب وأما حديث ابن زيد الأنصاري، رقم: 2501، 114/ 2،
مع زيادة في آخره، عن أبي سعيد الخدري، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد».
(2) ابن بركة، الجامع، 483/ 2.
(3) المصدر نفسه، 484/ 2.
(4) المصدر نفسه.
- (1/603)
صفحة 573
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
وأحسب أن أبا محمد عبد الله بن محمد بن بركة كان يقول بذلك (1).
وكذلك حفظت عن أبي عبد الله محمد بن صلهام وكان من أهل العلـ والورع بعمان قال لنا عند منصرفنا من عمان: إذا عقد الإمام البيعة فاحرصوا على كثرة مبايعة النَّاس، للإمام، فإنَّ من بايع (2) لزمه جبره بمصره يسير مه أن يدهم
حيث يأمره. وعلى من لا يبايع السمع والطاعة ولا جبر عليهم، إلا أن قتال لزمهم أن يدافعوا عن البلد جميعا.
قال القاضي: كذلك أرى. وقال القاضي وجدت في كتاب الشيخ أبي محمد أنَّ من كان عليه دين ولا مال له فعليه أن يجاهد، والله أولى بقضاء دينه (3).
[2]- مسألة (فيا سيرة المسلمين في قتال عدوهم
1111) - وروي عن النبي الله أنه كان إذا بعث سرية قال: بسم الله، في سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا). وكذلك على المسلمين ألا يغلوا ولا يمثلوا ولا يعترضوا أحدا بالقتال من غير دعوة، ولا يبدأ أحدا بقتال.
فمن امتنع عن حق يجب عليه أو حد يلزمه التسليم له، أو ادعى ما ليس له من الإمامة والولاية، وامتنع عن طاعة أئمة المسلمين أو أظهر دعوة كفر،
(1) المصدر نفسه.
(2) (أ) و (د): - «فإن من بايع». (3) المصدر نفسه.
(4) رواه مسلم، كتاب الجهاد، باب تأمير الأمير على البعوث، رقم: 1731، 1356/ 3، ومالك، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، رقم: 858، 448/ 2، عن بريدة.
-7.8 - (1/604)
صفحة 574
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
دعي إلى التوبة والرجوع وإعطاء الحقوق؛ فإن تاب قبل منه، وحكم عليه بما
امتنع من الحقوق.
فإن امتنع فقد صار باغيا حلال، دمه، يقاتل أو يفئ إلى أمر الله، ولا
منه
يُستحلُّ. غير دمه، ولا تُسبى له ذريَّة ولا يُغنم له مال، بل قد قال المسلمون يستعان بخيلهم وكراعهم وسلاحهم لمحاربتهم، فما تلف في الحرب فلا ضمان عليهم.
وما تلف بعد انقضاء الحرب فقد قيل بالضمان. وقال بعض سبيله سبيل الأمانة ولا ضمان. وإن بقي في أيديهم شيء بعد انقضاء الحرب فعليهم حفظه لأربابه أو لورثتهم إن كانوا قد ماتوا. وما لا يُعرف له أهل فقيل: يستودع بيت مال المسلمين. وقيل: يتصدق به (1).
قال القاضي: يعجبني
أن لا ضمان فيما تلف بعد انقضاء الحر
وعلى المسلمين أن يثبتوا وأن لا يولوا، {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى
فئة} [الأنفال/16].
1112) - وقد قال بعض (2): هذه الآية مخصوصة بيوم بدر خاصة، وقد رخص أحد وعفا عنهم) يحتج بقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قال له أصحابه في
لهم يوم
(1) البسيوي، الجامع، 178/ 4 - 179.
(2) البسيوي الجامع، 140/ 4، 158.
(3) وذلك في قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّنْ يُرِيدُ الأَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَليكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران/152].
- 7.0 - (1/605)
صفحة 575
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
(2)
بعض غزواته (1): نحن الفُرَّار، قال: بل أنتم الكُرَّار أنا لكم فئة» (2). فصاحب هذا القول [يعني به] من دهمه عدو ولا طاقة له به فيهرب. وبعض قال: لا يجوز ولو لم يبق غير الإمام وحده ما جاز له أن يصفح بوجهه موليا. وسنذكر من هذا بعد ما وفق الله تعالى.
وقد يُكره أن يباشر الإمام القتال بنفسه؛ لأنَّ في قتله على الجيش فشل 3 وقيل: لا يحمل الرَّجلُ على الجيش ولا يبارز إلا بأمر الإمام، كفعل حمزة (وعلي وأبي عبيدة بارزوا بأمر النبي (4).
وفي جامع الشيخ أبي محمد قال: إذا بلغ المحاربين دعوة المسلمين فإن قتالهم والهجوم عليهم في حال نومهم وتشاغلهم وأمنهم جائز، واتباعُ مدبرهم ما كان لهم قائم يرجعون إليه، وموئل يعودون إليه. والإجازة (5) المشركين جائزة، والكف عن جريح أهل القبلة عند علمائنا
على جريح رحمهم الله مكرمة (6).
(1) هي غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة. ينظر: ابن كثير، البداية والنهاية، 247/ 4 - 248. (2) رواه البيهقي، كتاب شعب الإيمان، باب في الثبات للعدو وترك الفرار، رقم: 4311، 4/ 50، والترمذي، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف، رقم: 1716، 215/ 4، عن ابن عمر، بلفظ: بل أنتم العكارون وأنا فتتكم». وقال: «حديث حسن».
(3) ابن بركة، الجامع، 489/ 2.
(4) البسيوي، الجامع، 4/
171618.
(5) الإجازة: القتل وإنفاذ الأمر، وفي حديث أبي ذر: «قبل أن تُجيزُوا عليَّ: أَي تقتلوني وتُنْفَذُوا في
أَمْرَكم». ابن منظور، اللسان، 327/ 5، مادة: «جوز».
(6) ابن بركة، الجامع، 484/ 2.
-9.7 - (1/606)
صفحة 576
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
وفي جامعه رحمه الله يقول: وجائز أن يحاربوا بكل ما يأتي على أنفسهم، من حرق النار، ونصب المنجنيقات. ولا يتعمَّد الصبيان لذلك، كفعل الني لأهل الطائف (1).
1113) وقال بعض: لا يحاربوا بالنَّار؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تعذبوا بعذاب الله» (2)
وكذلك قال أبو محمد في الجامع: يقطع نخلهم وشجرهم، لقول الله تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لَّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة ... الآية [الحشر/ه]). قال:
فهذا يدل على أن اللينة تشتمل على النخلة وغيرها (4).
ومنهم من كره ذلك من أهل عمان وهو الشيخ: أبو الحسن). وأما
سلفنا بحضرموت فحفظنا أنهم يقطعون نخل من امتنع عنهم.
قال القاضي: أحفظ عن جدي قيس ووجدت في الأثر عن والدي: أنّ للإمام أن يتلف مال المحاربين من أهل البغي ولا ضمان عليه، مثل: قطع الشجر، وإتلاف التمر، وعقر الدواب، وما أشبهه.
ويوجد في آثارهم رحمهم الله: أن يقطع موادهم ويمنع النَّاس
الطعام إليهم وغيره من آلات الحرب.
(1) المصدر السابق: 485/ 2 - 486.
(2) رواه البخاري، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، رقم: 2854، 1098/ 3، وأبو داود کتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتدَّ رقم: 4351، 530/ 2، عن عكرمة.
-
607
-
(3) ابن بركة، الجامع: 486/ 2.
(4) ابن بركة، الجامع، 486/ 2.
(5) البسيوي، الجامع، 143/ 4. (1/607)
صفحة 577
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
1114) - ووجدت في أحكام أبي الحواري: سعيد بن محرز (1) ومحمد بن
هاشم بن غيلان رَوَيَا عن عبد الله بن نافع (2) عن بشير أن النَّيَّ
رمي
من دار في بعض غزواته فأمر بها فتسفت من أصلها (3). وكذلك معروف في آثار المسلمين أن من حاربهم من المسلمين من أهل التوحيد وأهل الشرك وتحصنوا في حصون كان للمسلمين أن يهدموها، ويدخلوا عليهم، حتَّى يُلقوا بأيديهم إلى المسلمين، ويُحكم عليهم بالحقِّ. والله أعلم). هذه المسألة من السطر (5) الخامس. ولا يتعمد [قتل] الصبيان والأسرى ومن ليس بحرب، فمن قتل منهم فلا إثم عليه فيه؛ لأن عليه أن يعتزل عن عسكرهم، وديته في بيت مال المسلمين. 1115) - وروي أن البينهى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني. وقد وجد في الشيخ اختلاف.
(6)
(1) سعيد بن محرز (ق 2 - 3 هـ /8 - 9 م) سعيد بن محرز بن محمد بن سعيد الترواني، أبو جعفر: فقيه، كاتب، نقل عن والده، وعن سليمان بن عثمان وهاشم بن غيلان وموسى بن ونقل عنه الفضل بن الحواري. عمل كاتبا للشيخ موسى بن علي. له مسائل كثيرة في كتـ الأثر. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 329، 102/ 2 - 103. (2) عبد الله بن نافع (ق 2 هـ /8 م): فقيه عُماني. نقل عن بشير بن المنذر، ونقل عنه هاشم بن غيلان. . السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم: 529، 318/ 2.
(3) لم نقف على تخريجه. وذكر ابن حجر أن النبي الله لما انصرف من حنين، وإذ هو سائر إلى
الطائف، مرَّ على. حصن
بلية، لمالك
بن
عو
الباري، 43/ 8 - 44.
وف النضري قائد هوازن المنهزم، فأمر بهدمه. فتح
(4) البسيوي الجامع، 141/ 4 - 142.
(5) في (أ) و (ج) و (د): «الصدر». و لم يتضح لنا المعنى.
(6) رواه ابن أبي شيبة كتاب السير، باب من يُنهى عن قتله في دار الحرب، رقم: 33118 -
-7.1 - (1/608)
صفحة 578
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
قال القاضي: إذا كان الشيخ يعود إليه الأمر قتل وإن لم يقاتل.
1116) - وأما المرأة فتقتل إذا قاتلت وأعانت على القتال؛ لما روي أنْ النَّبِيِّ
مرَّ بامرأة يوم الخندق مقتولة فقال: «من قتل هذه؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِمَ؟» فقال: نازعتني
قائم سيفي، فلم يقل شيئًا).
1117) - قالوا: من دعي إلى الحقِّ وامتنع جاز أن يُهجم عليه بلا دعوة أخرى إذا كان مقيما على امتناعه (2)، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أتاها غرَّة.
ووجدت في سيرة ابن محبوب إلى أهل المغرب (3) يقول: إذا نهى الإمام الجيش عن قتل الجريح أو غنم مال أهل القبلة أو نحو ذلك، ثم تعدى أحد أمر الإمام، وفعل ما نهى عنه، أن الفاعل يؤخذ بضمان ما فعل، ولا ضمان على الإمام في ذلك؛ إلا أن يكون الإمام أمر بذلك وهو يعلم أن ذلك خلاف سنة المسلمين، ضمن ذلك هو ومَن فَعَلَ ذلك بأمره دون بيت مال المسلمين. وإن
33123، 483/ 6، عن أنس مرفوعا، وعن غيره موقوفا، كاملا، والبخاري، كتاب الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب، رقم: 2852، 1098/ 3، عن ابن عمر، دون ذكر «الشيخ الفاني». (1) رواه ابن أبي شيبة كتاب السير، باب من يُنهى عن قتله في دار الحرب، رقم: 33125، 483/ 6، عن ابن أبي عمرة الأنصاري، والطبراني في الكبير، رقم: 12082، 388/ 11، عن ابن عباس قال ابن حجر: وصله الطبراني في الكبير ... وفيه الحجاج بن أرطأة ... وروى ابن
أبي شيبة ... نحوه، وهو مرسل». التلخيص الحبير، 102/ 4.
(2) البسيوي، الجامع، 141/ 4.
(3) أبو الحواري، الجامع، 80/ 1 (بالمعنى).
-7.9 - (1/609)
صفحة 579
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
فعلوا ذلك بأمره ورأوا أن ذلك حلال له وذلك خطأ، فهو في بيت مال
المسلمين، وعليه أن يتقدم إلى جيشه بتعريفه ما يحلُّ ويحرم.
[3]- () مسألة في الأمان
1118) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّكم لتأتوني برجل قد أسلم، أحب
إلي من أن تأتوني بماله، وسبي ذريَّته» (2).
1119) - وروي أنه أجاز أمان زينب لأبي العاص (3).
قتله.
(1120) وروي أن الله أجاز أمان العباس لأبي سفيان (4) إذ أراد عمر 1121) - وروي أنه قال: «المسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم» (؟)؛ فلهذا قالوا: كل من أمنه أحد من المسلمين الأحرار
(1) ابتداء من
هذه المسألة وقع خرم في النسخ (أ) و (ج) و (د). وانفردت النسخة (ب) بستة أوراق. (2) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي، الجامع، 144/ 4. (3) رواه الحاكم كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر زينب بنت خديجة رضي الله عنها، رقم: 6843، 49/ 4، والبيهقي، كتاب السير، باب أمان المرأة، رقم: 17956، 95/ 9، عن أم سلمة. قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات». مجمع الزوائد، 342/ 9.
(4) رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة، رقم: 1780، 1405/ 3، عن أبي هريرة. وأبو داود، كتاب الخراج والفيء والإمارة، رقم: 3021، 177/ 2، عن ابن عباس. (5) رواه عبد الرزاق، كتاب الجهاد، باب الجوار وجوار العبد والمرأة، رقم: 9445، 226/ 5، عن عمرو بن شعيب والبيهقي، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب السرية تخرج من عسكر في بلاد رقم: 12708، 335/ 6، عن عبد الله بن. بن عمرو بن العاص. أورد ابن حجر الكثيرة و لم يعلق عليها بشيء. التلخيص الحبير، 118/ 4.
العدو،
طرقه
-91. (1/610)
صفحة 580
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
من الرجال والنساء، جاز أمانه. وقالوا: إن طمأنه (1) بكلمة، مثل أن يقول: لا بأس عليك فإنَّه أمان (2).
ولا يُقتل ولا يُعجل على من قال أنا مسلم، وكذلك من قال: أشهد أن محمدا رسول الله الله لا يعجل عليه. وإن كان أعجميا فتكلم بكلام يوهم الإسلام فلا يُعجل عليه؛ لقول الله تعالى: {وَلاَ تَقُولُوا لمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء/94].
1122) وكذلك روي أن أسامة بن زيد قتل رجلا قال: أنا مسلم، فشد وقال: «هلا شققت عن قلبه!!». ثم إنَّه استغفر لأسامة
عليه النبي
من ذلك (3).
ولا يجوز الأمان إلا أن يكون أمان عدل. وبالله التوفيق.
[4]- مسألة في حجة من لم ير الإمام أن يولي عن القتال ووجدت في الأثر عن أكثر علمائنا رحمهم الله أنه ليس للإمام إذا باشر العدو بقومه أن يَصفَح بوجهه مولّيا، ولا يهرب ولو خاف أن يأتي القتل على جميعهم، قيل: ولو بقي الإمام وحده. واحتجوا بقول الله تعالى: {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَة [الأنفال/15]. فالصبر في ذلك أفضل، والثواب عليه أجزل (4).
(1) في الأصل: «أطعمه»، وصحَّحناه من البسيوي، الجامع، 144/ 4.
(2) البسيوي، الجامع، 4/ 144.
(3) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله، رقم: 96، 96/ 1، وأبو داود، كتاب الجهاد، باب على ما يقاتل المشركون، رقم: 2643، 51/ 2، عن أسامة بن زيد.
(4) ابن بركة، الجامع، 489/ 2.
611 (1/611)
صفحة 581
كتاب الجهاد والإمامة
ووجدت
أن
الدلائل والحجج
عمر الله عنه قال: ما لكم إذا سمعتم الرجل يجز أعراض
المسلمين ألاً تغربوا عليه؟! يعني تفسدوا عليه كلامه، قالوا: نخاف ونتقـ قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء.
وعن ابن مسعود الله الله قال: «أشرف الموت موت الشهداء».
وكذلك روي أن بني إسرائيل لَمَّا طال عليهم تسليط بختنصر من سفك
دمائهم، وبقر بطون نسائهم وسبي، ذراريهم وغنيمة أموالهم، قال بعضهم: تعالوا نستغث بالله، ونطلب الفرج من هذا البلاء، قال: فتطهروا وطهروا ثيابهم، وصاموا، وخرجوا إلى الصحراء، فصلوا ما شاء الله، ثم ابتهلوا وناجوا الله، قالوا: يا ربنا، سلطت علينا هذا العدو الظالم الجبار أنت أعلم به منا، قال: كذلك أفعل، إذا عُصيتُ سلطتُ عليهم من هو أشرُّ منهم، فقالوا: يا ربَّنا إن فيها البريء والسقيم، فأوحى الله إليهم أيكم البريء وأيكم السقيم؟ إما عدو قد بارزني بالعداوة، وإمَّا ساكت راض غير مغير ولا منكر، فقالوا: يا ربِّ، إنا قليل في كثير، فأوحى الله إليهم - وينبغي أن يكون وحي إلهام. أجهلتم قدرتي وجلالي أن أنصر القليل على الكثير، أو أتوفاهم إلى جنتي وثوابي؟!. فعلموا أن الحجة قد قامت عليهم، ودحضت حجتهم.
1123) وقد قال النبي: أفضل الجهاد كلمة عدل يُقتل عليها صاحبها عند إمام جائر»). وقد كتبت هذا الكلام تحريضا على الصبر. والحجة لهم قول الله تعالى: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال/15].
وأستغفر الله، فهو تواب غفور.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1092.
612 - (1/612)
صفحة 582
الدلائل والحجج
-
كتاب الجهاد والإمامة
[0]- مسألة لها حجة من أجاز للإمام التحصن إذا خاف أن يأتي القتل على أصحابه
قال الله تبارك وتعالى: {إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالإِيمان [النحل/106]. وقيل: إن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر الله لَمَّا عذبه أهل مكة جاز له التقيَّة. وقوله تعالى: وإلا أن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران/28]؛ فهذا هو الدليل على التقيَّة ().
1124) - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «التَّقيَّة جُنَّة المؤمن» (2) 1125) وروي أنه قال: لا إيمان لمن لا تقيَّة له» (3). وأجاز له «لا له» (3).
التقيَّة ... (4).
(1126 - وروي أنه قال: «إنَّ أصحاب الكهف كانوا يُظهرون الكفر، فيؤجرون، ويظهرون الإيمان بينهم فيؤجرون» ().
(1) البسيوي، الجامع، 149/ 4، 200.
(2) لم نقف على تخريجه. أورده البسيوي، الجامع، 224/ 4. وقد سقط هذا النص من طبعتنا المعتمدة في الإحالات قدر أربعة أسطر، قبل قوله: (وسأل عن قول الله تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أنفُسكُمْ». ووجدناه في النسخة الرقمية المحققة.
(3) رواه ابن أبي شيبة، كتاب السير، باب ما قالوا في المشركين يدعون المسلمين إلى غير ما ينبغي أيجيبونهم أم لا، رقم: 33045، 474/ 6، من كلام ابن الحنفية. وأورده الديلمي في الفردوس،
رقم: 7909، 7976، 186/ 5، 210، عن علي بلفظ: «لا دين لمن تقية له»، بلا سند. (4) في الأصل تكرار: وقوله تعالى: {إلا أن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ... الدليل على التقيَّة» (5) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 193/ 4.
-
- 613 -
- (1/613)
صفحة 583
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
1127) - وقيل: إن مسيلمة الكذاب لعنه الله أخذ رجلين من أصحاب النَّبيِّ فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال: نعم، فخلَّى سبيله، ثم أخذ الآخر فقال: أتشهد أن محمَّدًا رسول الله؟ فقال: نعم، فقال: أتشهد أني رسول الله؟ فقال الرجل: إنِّي أَصَمُّ، فضرب عنقه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أما المقتول
فمضى على صدقه ويقينه، فأخذ بفضله، فهنيئا له، وأما الآخر
فقيل رخصة ربِّه فلا تَبعَة عليه» (1)؛ وهذه من حجتهم).
ومن حجتهم أيضا قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ [البقرة/195]. وقد وجدت أن تأويل هذه الآية: {تلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَهْلُكَةِ: أن تقعدوا عن الجهاد في الأهل والمال (3).
1128) - ومن حجَّتهم أيضا أن البي هرب إلى الغار، وارتفع بأصحابه إلى جبل، وتحصن بالخندق، وكلُّ ذلك انتظار القوَّة على
عدوه، والنصرة والمكيدة والحيلة، حتّى وجد السبيل إلى ذلك (4).
الله
(1) رواه أبو يعلى، مسند عبد بن مسعود، رقم: 5097، 31/ 9، و ابن أبي شيبة، كتاب السير، باب ما قالوا في المشركين يدعون المسلمين إلى غير ما ينبغي أيجيبونهم أم لا، رقم: 33037، 473/ 6، عن ابن مسعود. أورد ابن حجر طرقه الكثيرة و لم يعلق عليها بشيء. التلخيص
الحبير: 103/ 4.
(2) البسيوي، الجامع، 149/ 4 - 150.
(3) البسيوي، الجامع، 139/ 4.
(4) ابن بركة، الجامع، 488/ 2.
-
- 614 - (1/614)
صفحة 584
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
وللإمام أن يفعل ذلك إذا خاف القتل أن يأتي على جميع أصحابه؛ لأن ذلك إبقاء لدولتهم. وقالوا أيضا: يجوز للإمام مصالحة عدوه بمال – إذا كان في حال الظهور - عن قتاله، حذر أن (1) يستولي عدوه على ملكه، من غير أن يكون الصلح على إظهار شيء من دعوة الكفر وتشريعه في دار الإسلام.
وعلى المسلمين الوفاء بذلك إلى المدة، ما لم يَنقُض أهل الكفر العهد (2). وفي قولهم أيضا: يُكره للإمام أن يباشر القتال بنفسه؛ لأن في قتله على الجيش فشلاً، والله تعالى يحب الصابرين، ويحب المتوكلين (3).
[4 - باب في سيرة الإمام في الغنائم والجزية]
[1]- مسألة في السلب
1129) روي أن رسول الله الله قال في بعض غزواته: «من قتل قتيلا فله سَلَبُه» (4)، فمن علمائنا رحمهم الله من وقف على هذا الخبر. وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: عندنا أن هذا الخبر مستفيض، أن النبي قال يوم حنين: من قتل قتيلا فله سلبه».
(1) في الأصل: «الا يستولي». (2) المصدر نفسه.
(3) البسيوي، الجامع، 140/ 4.
(4) رواه الربيع، كتاب الجهاد، باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم: 467، ص 189،. والبخاري،
كتاب المغازي، باب قوله تعالى ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم .... ، رقم: 4066، 1570/ 4.
عن أبي قتادة بلاغا. مع زيادة: «له عليه بينة».
710 - (1/615)
صفحة 585
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
1130) - وروي أن طلحة سلب ذلك اليوم خمسة وعشرين رجلا، وأن
الزبير (1) سلب في حنين أو غيرها وأعطاه) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم سلبه. وقيل: إن البراء بن مالك (3) قتل مُرزبان الدار فأخذ سلبه، وخمسه.
لله و لم يرده إلى الغنيمة والذي أحسب أن أكثر علمائنا رحمهم هذا. وبالله التوفيق (4).
الله على
[2]- مسألة فيمن يستحقُ الغنيمة من أهل العسكر 1131) - وعن ابن عمر قال: أوتي [بي] النَّبيُّ يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فلم يقبلني، ثم أوتي بي يوم أحد فاستضعفني و لم: فاستضعفني و لم يقبلني، وجعلني في حرس المدينة، ثم أوتي بي في غزوة الأحزاب وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني وأنفذني في الجيش وأمرَ عمر عند ذلك [أن] يكتب إلى الأمصار: «أما بعد، فإنَّ رجالا يفدون عليَّ يسألون عن فرض أبنائهم وعشائرهم، فانظروا فيما آتاهم من فرض المقاتلة»). فلهذا من بلغ خمس عشرة
سنة وما دون ذلك يُرضَخُ (2) له من الغنيمة على قدر ما يرى الإمام.
(1) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ت: 36 هـ. ينظر: ابن حجر، الإصابة، 557/ 2. (2) في الأصل: «وأعطاها».
(3) البراء بن مالك بن النضر الأنصاري، أخو أنس بن مالك. ينظر: ابن عبد البر، الاستيعاب، 1/ 48 - 49. (4) البسيوي، الجامع، 150/ 4.
(0) لم نقف على تخريجه
(6) يرضخ: «رَضَحَ له من ماله يَرْضَحُ رَضحًا: أعطاه. والرَّضِيحَةُ والرضاحة: العطية ... والرَّضحُ:
العطية القليلة». ابن منظور، اللسان، 19/ 3، مادة: «رضخ».
-
616 (1/616)
صفحة 586
الدلائل والحجج تخلف ومن
كتاب الجهاد والإمامة
بعد خروج مع السرية فلا السرية فلا سهم، إلا من أمره القائد أن
تخلف
في القرية فلا سهم له. ومن تخلف متركبا يتخلف لبعض معانيهم. ومن برأي القائد وهم من أصحابه، ثم خرج وسار قليلا، ووقعت الغنيمة فهم شركاء. وإن كان تخلف بلا رأيه فلا سهم لمن تخلف. ومن لحقهم وخالطهم، فله سهمه. ومن قتل قبل هزيمة المشركين فلا قتل بعد الهزيمة فله سهمه، وإن كانت الغنيمة لم تُجمع.
وحارب معهم
سهم
له، ومن
وقيل: إن للرجل أن يأكل في بطنه، ويعلف دابته من الغنيمة ما لم تضع الحرب أوزارها من حصته (1).
قال القاضي: يعجبني أن يكون من غير حصته إذا كان محتاجا إلى ذلك. وكذلك إن احتاج إلى ثوب أو سلاح أخذه، فإذا وضعت الحرب أوزارها ردَّه. ومن وقع والداه في الغنيمة عُتقا من نصيبه، فإن لم يف نصيبه بيع في ماله. فإن لم يكن له مال سُعي بما بقي من أثمانهما. وقد قال بعض: ليس الوالد كالوالدة، الحكم في الأب يقتل أو يُسلم").
قال القاضي: يعجبني
أن يكونوا سواء في ذلك، ويعتق من حصته.
وأما السارق من الغنيمة فلا يُحَدُّ (3). وقيل: يُحرم سهمه. وقال بعض: لا
يحرم سهمه، لكن يحاسب من
حصته بما سرق (4).
(1) البسيوي، الجامع، 146/ 4. (2) المصدر نفسه، الجامع، 145/ 4.
(3) في الأصل: «فلا يجد».
(4) المصدر نفسه، الجامع، 146/ 4.
- (1/617)
صفحة 587
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
1132) وقيل: إن رجلا سأل النبي الله زماماً من شعر، فقال له النَّبيُّ:
«ويلكـ! سألتني زماما من نار! ما كان لك أن تسألنيه، وما
كان لي أن أُعطِيكَهُ» (1).
1133) - وقال: «رُدُّوا الخيط والْمِخْيَطَ» (2).
ومن أسلم ووجد رحله لم يُقسم فهو أحق به.
قال القاضي: يعجبني أن لا يكون له، وإن كان لم يُقسم.
ماله،
1134) وقد قيل: إن رجلا لقيه أصحاب رسول الله، فاجتاحوا فجاء إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال له النبيُّ: انظر مالك، فما وجدته لم يُقسم فأنت أحق به» (3).
[3]- مسألة في هدايا المحاربين ومصالحتهم وأصول الغنائم وقيل: إن ما صالح عليه المسلمون أهل الشرك من مال دون قالهم أنه
للعسكر كالغنيمة، يُقسم بينهم.
(1) رواه ابن أبي شيبة كتاب السير، باب ما قالوا في عدل الولي وقسمه كان قليلا أو كثيراً، رقم:
458/ 32903،6، عن الحسن. (2) رواه الربيع كتاب الأيمان والنذور، باب في الوعيد، والأموال، رقم: 694، ص 296، عن عبادة بن الصامت ومالك كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول، رقم: 866، 457/ 2، بلفظ: «أدوا الخياط والمخيط .. .... »، في حديث طويل، عن عمرو بن شعيب عن
أبيه
عن
جده.
(3) رواه الطبراني في الكبير، باب الراء، رعية الجهني ثم السحيمي، رقم: 4636، 79/ 5، وأورده الهيثمي،
كتاب المغازي والسير، باب في سرية إلى رعية السحيمي، رقم: 10349، 304/ 6، عن رعية الجهني.
وقال: «رواه الطبراني وفيه الحجاج بن أرطأة وهو مدلّس، وبقية رجاله رجال الصحيح».
-914 - (1/618)
صفحة 588
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
وقيل أيضا ما أهداه المشركون للمسلمين في وقت الحرب فهو
للعسكر (1).
1135) وروي أن النبي الله أهديت له جارية فأخذها ولم يجعلها غنيمة (2).
1136) - وأما ما علموا من الأصول في الأموال فقد وجدتُ أَنَّها إن قسمت فجائز. وإن تركت صوافي (3) فجائز ذلك إلى الإمام؛ لأن النَّي قسم
خيبر بين قبائل ولم يجعلها صوافى). ولأن
أراضي فارس صوافي، وكلُّ ذلك جائز (ه).
جعل
قال القاضي: وقد حفظت أن عمر الا الله مرَّ بأرض أهل السواد عليهم،
وجعلها خرابا.
[4]- مسألة في قسم الغنيمة
1137) روي أن النَّبِيَّ الله جعل في الركاز الخمس". وقد أوحى الله
(1) البسيوي، الجامع، 144/ 4 - 145. (2) لعلها ريحانة. ينظر الحديث رقم: 871.
(3) الصَّوَافِي: أموال لأقوام خرجوا عنها وتركوها. و «إنَّما سميت صوافي لأنها صفت للمسلمين الشبهة والكدر، ولأن الصوافي [لغة]: هو ما صفا وطابَ. والفيء هو ما رجع إليهم من
من
هذه الصوافي». البسيوي الجامع، 215/ 2.
(4) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 145/ 4.
(5) المصدر نفسه.
(6) تقدم تخريجه، ينظر رقم:
500
619 - (1/619)
صفحة 589
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
تعالى في الغنائم الخمس (1).
وعندهم أن الغنيمة يُخرَج حُمُسُهَا مِن خَمْس دوانق إلى ما أكثر، وقسمتها تصحُ من ستين: الخمس اثنا عشر لله ولرسوله، ولذي القربى ثلاثة. وللإمام أن يجعله فيما يراه صلاحا وعزاً للدولة، كفعل أبي بكر انه يشتري به الخيل والسلاح").
وإن حضر أحد من أهل قرابة رسول الله اللهم أعطاه الإمام منها على قد ما يرى ورأيتهم يقولون: ما بقي منهم أحد عندنا (3).
ولليتامى ثلاثة، وللمساكين ثلاثة، ويفرق ذلك حيث كانت الغنيمة، أو حيث ظهر المسلمون. ولابن (4) السبيل ثلاثة، ويُدفع ذلك إلى الإمام يفرقه عليهم على قدر ما يرى.
وعند علمائنا رحمهم الله أنَّها تقسم بالسويَّة على الرجال الأحرار البالغين، فإن كان معهم خيل فللفارس سهمان وللراجل سهم. وأما النساء والعبيد والصبيان والذمي فيُرضخ لهم على قدر ما يرى الإمام. وقد وجدت أنه يعطيهم قدر ربع سهم الرجل الحرّ (ه).
(1) وذلك في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... (الأنفال/41).
(2) البسيوي، الجامع، 214/ 2.
(3) المصدر نفسه، 144/ 4.
(4) في الأصل: «وابن».
(5) المصدر نفسه. (1/620)
صفحة 590
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
وليس لشيء من الدواب في الغنيمة غير الخيل حق. ولا يأخذ الخيل حقا
إلا ما كان يُغنم في البَرِّ.
ولا سهم لمن كان له فرسان إلا لفرس واحد. ولا يكون ذلك إلا لفرس
حضر القتال. وإن مات بعد هزيمة المشركين فله سهمه.
ولا يقسم الغنيمة حتّى يخرج من بلاد الحرب.
[0]- مسألة في نسخ تخصيص الرسول بالغنائم ووجدت في الأثر عن قول الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُل الأَنفَالُ لِله وَالرَّسُول} [الأنفال/1] قيل: إنَّه كانت الغنائم للي خاصة، فنسختها {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء ... الآية [الأنفال/41]. (1).
[6]- مسألة في الجزية من أهل الذمة 1138) روي أن النبي الله أمر أن تؤخذ الجزية من أهل الذمة، اليهود والنصارى.
وهم
1139) وقالوا: المجوس أيضا لما روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «سنوا بهم سنة أهل ذمَّتهم» (3). والذي عليه علماؤنا رحمهم الله أن على
(1) تمام الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنْ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ عَامَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى
الْجَمْعَانَ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
(2) تقدَّم تخريجه بما يقاربه معنى، ينظر رقم: 502.
(3) رواه عبد الرزاق كتاب أهل الكتاب، باب أخذ الجزية من المجوس، رقم: 10025، 68/ 6. وابن أبي شيبة، كتاب الزكاة، باب في المجوس يؤخذ منهم شيء من الزكاة، رقم: 10756،
-
621
- (1/621)
صفحة 591
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
الدهقان (1) في كلّ شهر أربعة دراهم، والوسط، در همين، والدونِ دره
النساء
وتؤخذ من جملة السلاح. وقد قيل منهم ومن غيرهم غير الن والصبيان والشيخ الفاني (2).
وتؤخذ الجزية من يهود خيبر، إلا من صولح منهم على النصف، فقد رفعت عنهم الجزية.
وأهل الذمة لا يؤخذ منهم غير الجزية، ولا يؤخذ شيء من ثمارهم
ولا مواشيهم.
قال القاضي: وجدت في بعض الآثار أنَّهم ما مروا به حيث الإمامُ من مال التجارة، من مواش، وغيرها أنه يؤخذ منهم من الخمسين درهما (3) خمسة إذا كانوا حربا، وإن كانوا ذمَّة أُخذ منهم من المائة خمسة، وقد أعجبني ذلك، وهو قول أبي سفيان. رجع الكلام وقد قيل: إذا أقام (4) الذّمِّيُّ حيث الإمام ثلاثة أشهر أخذت (4)
435/ 2، عن عبد الرحمن بن عوف. قال الزيلعي: «قال ابن عبد البر: هذا حديث منقطع، فإن علي لم يلق عمر ولا عبد الرحمن بن عوف، ولكن معناه يتّصل من وجوه حان».
محمد بن
نصب الراية، 446/ 3.
(1) (الدّهقان والدُّهقان: التاجر، فارسي معرب وهم الدَّهاقنة والدَّهاقين ... و الدهقان: القوي
على التصرُّف مع حدة». ابن منظور، اللسان، 163/ 13 - 164، مادة: «دهقن».
(2) البسيوي، الجامع، 216/ 2 - 217.
(3) في الأصل: «الدرهم».
(4) في الأصل: «إذا قام». وكذا في الآتي.
- 622 (1/622)
صفحة 592
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
منه الجزية، وقال قوم: إذا أقام شهرا
قال القاضي: يعجبني
أن لا تؤخذ منه إلا بعد ثلاثة أشهر.
1140) وقالوا: إذا أخذ الجبار الجزية من أهل الذمة فلا يعيد (2) الإمام عليهم ذلك مرة أخرى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من
سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم» (3).
[7]- مسألة فيما يؤخذ من نصارى العرب)
والذي يوجد في آثارهم رحمهم
الله أنه يؤخذ منهم
الضعف مما يؤخذ من
المسلمين. وتجب الزكاة على صغيرهم وكبيرهم كما تجب على المسلمين
سواء. ولا تؤخذ منهم حتّى تبلغ ما تجب في مثله على المسلمين.
وقيل: ما اشتروه من المسلمين من مال ففيه الخمس، وما اشتراه المسلمون منهم ففيه العُشر. وإن عمل معهم عامل من المسلمين كان عليه العُـ وعليهم الخمس.
وقيل: ليس عليهم أن يُخرجوا أموالهم من المواشي إلى أرض الشرك إذا كانت الصدقة تجري فيها، والجزية رفعت عنهم وأثبت عليهم الضعف مما
على المسلمين.
(1) المصدر نفسه.
(2) في الأصل: «يعيدها».
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم 1121. وينظر: ابن بركة، الجامع، 188/ 2 - 189.
(4) البسيوي، الجامع، 215/ 2 - 216.
623
- (1/623)
صفحة 593
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
والحكم فيهم إذا حاربوا الإسلام هو (1) القتل، خلافا لسيرة المسلمين في
أهل الذمة؛ لأنَّ أهل الذمة إذا حاربوا حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم الذين ولدوا بعد نقض عهدهم، وانفساخ ذمَّتهم. وأما من ولد منهم في حال عهدهم فلا شيء عليهم.
وروي
والسبي جار على أهل الكتاب من العرب وعبدة الأوثان من العجم، وأما من يعبد الأوثان من العرب فلا يسبى عليهم هكذا وجدته في كتاب المحاربة (2). أن نصارى تَغلب وردت على عمر بن الخطاب الله، فأمر بقص نواصيهم، وقلب شركهم، وأن يركبوا الأكف (3)، وأن يجعلوا في أوساطهم علامة يُعرف زيها من زي المسلمين. وكذلك أهل الذمة كلهم يؤمرون بذلك. والله أعلم.
[5 - باب في سيرة الإمام في الجباية]
(4)
[1]- مسألة فيما يؤخذ من أهل البحر)
ووجدت الزكاة فيما يورد من مال أهل الحرب في البحر، لكن أجازوا أن
(1) في الأصل: «أو».
(2) «کتاب المحاربة»، أو «سيرة المحاربة» مخ. لأبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب القرش المخزومي. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم 74، 77/ 1. قسم المشرق.
(3) الأكف: جمع أكاف ككتاب وغُراب، ووكاف: بَرْدَعَة الحمار. أي أن يركبوا الدواب على البرذعة دون سرج. ينظر الفيروزآبادي القاموس المحيط، مادة: «أكف».
(4) البسيوي، الجامع، 189/ 2 - 190.
- 624 -
- (1/624)
صفحة 594
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
(1)
يؤخذ منهم مثل ما يأخذ ملكهم) من المسلمين إذا وَرَدُّوا عليه. وقال بعض
المسلمين لا يجوز ذلك؛ لان ملكهم يأخذ يأخذ من
يجوز ذلك منهم على هذا السبيل.
المسلمين على التعدي، ولا
قال القاضي: الذي أراه (2): أن يؤخذ منهم العشر، على ما وجدت
قول سفيان (3).
وروي أن عمر بن الخطاب الله له له سئل عن مثل ذلك، فقال: «خذوا منهم
مثل ما يأخذون من ملوكهم منهم» (4).
ومن ورد إلى مصر الإمام من المسلمين أخذ منه الزكاة.
ووجدت في كتاب الشيخ أبي الحسن رحمه الله قال: إذا ادعى صاحب المركب أنه لغيره قبل منه أو قال: إن لي شهرا معروفا، وقد دفعت فيه، أنه كذلك يُقبل منه؛ إلا أن يقول: إنَّه قد دفع في جانب مصر الإمام العدل، فلا يُقبل ذلك؛ لأن للإمام مكانا معروفا لا يقبضُ إلا فيه.
يدفع
وقال أيضا أبو الحسن: من ورد من المسلمين من البحر، ثم أقرَّ أَنَّه زكاة منذ سنين فإنَّهم لا يأخذون منهم إلا بطيبة نفوسهم؛ قال: لأنه لم يحموهم.
(1) في الأصل: «مليكهم». (2) في الأصل: «أراد».
(3) سفيان (ق 2 - 3 هـ/ 8 - 9 م): سفيان بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي، عالم، فقيه من أسرة علم بعمان. نشأ بالبصرة وانتقل إلى مكة. من آثاره مراسلات مع أبي صفرة في خلق
القرآن. السعدي، معجم الفقهاء، ترجمة رقم 346، 115/ 2. قسم المشرق.
(4) كذا في الأصل، والصواب عبارة البسيوي، الجامع، 189/ 2: خذوا منهم ما يأخذ ملوكهم».
-
625 - (1/625)
صفحة 595
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
والله أعلم ما الفرق بين الوارد من بلاد المسلمين وغيرها إذا كانوا
مسلمين. وقد قيل: إنَّ من أنهم استحلف. والله أعلم.
[2]- مسألة فيما يؤخذ من أهل التجارات
وهذا ما وُجد في سيرة محمد بن محبوب رحمه الله، يقول: حاسبوا أهل التجارة على تجاراتهم بالرفق والدعة. ويقوم عليهم كما أرادوا للتجارة بقيمة عادلة، وسطا على وسط سعر البلد؛ فمن ادعى أن عليه دينا فقال: إنَّه يريد أن يقضي دينه من ورقه في سنته طرح دينه من ماله، فإن بقي مما يبلغ فيه صدقةً أخذ منه، وإن لم يبق ما تبلغ فيه الصدقة فلا سبيل عليه. وإن أتهم فيما ادَّعـ
عليه من الدين استحلف أن عليه الدين كذا وكذا.
وكل دين كان على رجل مفلس فإنَّه لا يحاسب عليه.
ولا يؤخذ مما في أيدي الناس من ثمارهم شيء ولا يقوم ذلك في حساب
ورقهم حتى يبيعوها، ويصير دراهما.
قال القاضي: أو يخلطوها في تجاراتهم.
ويُحمل مال الولد على مال والده ما دام في حجره وإن كان بالغا.
وما كان أوفر للزكاة من حمل الورق على الذهب، أو الذهب على الورق حمل. ويقوم الذهب والفضة بأوسط صرف قيمة البلد. ومن أراد أن يعطي ما يلزمه من فضته من الصدقة فضَّةٌ منها بقدر ما وجب عليه فله ذلك، وليس عليه أن يكسر فضته. ومن أراد أن يعطي ما وجب عليه بالمصارفة على صرف
فضته النقية فله ذلك.
626 - (1/626)
صفحة 596
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
إن الناس مختلفون في محلّ صدقاتهم، وكلُّ امرئ تؤخذ صدقته في وقت
محلها فلا يعجل عليه قبل وقته، ولا تؤخر بعد وقته.
فأَمَّا السلف فإنَّما يُحسب رأس المال ما لم يُقبض، وقد قيل فيه: إنه إذا حل قوم بسعر البلد إذا كان على الأوفى. والقول الأول أحبُّ إلينا، ونرجو أن
يكون أبعد شبهةً وأسلم، وهو أكثر قول الفقهاء.
قال القاضي: وكذلك أقول: يدفع زكاة الأصل.
وقال في زكاة الثمار: تؤخذ على ما أدركت عليه من الأنهار أو الأمطا أو الدواليب. ولا يُحمل من الثمار شيء بعضها على بعض إلا البر يُحمل على الشعير، وهذا كان يقول به رحمه الله: يُحمل البر على الشعير والشعير
الله على البر دون غيره من علمائنا رحمهم
وقال: ليس فيما أعطي الله، ولا فيما أطعم الفقير صدقة إلا يعجز الكيل كذا] عن بلوغ ما تجب فيه الصدقة أتمت به من غير أن يدفع منه شيئا.
والزوجان إذا تفاوضا في الثمار حملت ثمرة أحدهما على الآخر.
قال: ولا يُحبس على الناس ثمرة نخيلهم وغيرها إذا أدركت من أجل حضرة الولي لأخذ الصدقة، فإن الرياح والأمطار تضر بها
و تفسدها بعد إدراكها.
تم ما أخذت من سيرته رحمه الله).
(1) لم نعثر على هذه السيرة في السير والجوابات، لعلماء عمان.
-
627 - (1/627)
صفحة 597
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
[3]- مسألة فيمن يُعطى من الصدقة)
وإذا كان إمام عدل فأمر الصدقة إليه، ولا يجوز لأحد في أَيَّامه أن يقـ
زكاته لنفسه، إلا أن يأمره الإمام بذلك، فإن قسمها عن رأي لم تُجزه. وقيل: إن الإمام يأخذ الثلثين، ويفرق على الفقراء الثلث، وقيل: النصف، وذلك أنه إذا لم يكن محتاجا إلى جميعها لعزّ الدولة؛ لأن في قولهم: إنَّه جائز أن يستعين بجميع الصدقات كلها إذا احتاج إلى ذلك، وعز الدولة أولى من إعطائها الفقراء؛ لأن ذلك يعود عليهم بالصلاح.
ويقسم الثلث والنصف في كل بلد [من] صدقاتها على فقرائها. وقيل: إنَّه
يفضل العجوز والشيخ الضعيف وذا الفضل في الإسلام وذا العيال.
وقيل: لا يعطي منها صاحب خمسين درهما إذا لم يكن عليه دين ولا معه عيال، ولا من يصيبه ما يكفيه قوتُه سنةً من تجارته أو صنعته. وقيل أيضا: صاحب الثلاثين درهما إذا كان على هذه الصفة وأحسب الذي قال بالثلاثين الربيع بن حبيب رحمه الله.
وقيل أيضا بخمسة عشر، وقد وجدت عن بعضهم: من لم يكن معه مال يكفيه ويكفي عياله نفقتهم وكسوتهم ومؤنتهم إلى الحول، فهو فقير (2) يُعطى الصدقة. وقيل: من أخذت عليه في دين أو عَصَبَة أو أخذ
ماله فهو فقير.
(1) البسيوي، الجامع، 168/ 2 - 169.
(2) في الأصل: «صغير».
- 628 - (1/628)
صفحة 598
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
[4]- مسألة فيما يعطى الفقير من الصدقة 1141) - روي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «خير الصدقة ما أبقت غنى» (1)؛ فلهذا قال بعض جائز أن يُعطى الفقير ما يكفيه من الثمرة إلى الثمرة الأخرى.
قال بعض: حتّى تبقى معه خمسة عشر درهما. وقيل غير ذلك.
وليس للفقراء في الجزية سهم ولا فيما أخذ الإمام من العدو في المصالحة من أهل الشرك. وقيل غير ذلك، لهم فيه ما وصلهم. والله أعلم.
[0]- مسألة فيما يُعطى المؤلفة والعاملون (3)
1142) - روي أن علي بن أبي طالب بعث إلى النبي ذهبا من اليمن، فقسمه رسول الله له على أربعة رجال الأقرع بن حابس،
(4)
(1)
وعيينة بن حصن)، وعلقمة)، وزيد بن الخير)، فغضبت قريش
(1) رواه البخاري، كتاب النفقات باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، رقم: 5040، 2048/ 5، وأبو داود، كتاب الزكاة، باب الرجل يخرج من ماله رقم: 1676، 525/ 1، عن
أبي هريرة. بلفظ: «إنّ خير الصدقة ما أبقت غنى»، مع زيادة.
(2) في الأصل: «والعاملين».
(3) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التيمي المجاشعي الدرامي. ينظر: ابن الإصابة، ترجمة رقم: 231، 101/ 1.
(4) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو الفزاري. ينظر: ابن حجر الإصابة، ترجمة رقم:
V 99 - V 9 V/8 67100
(5) علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص العامري. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم:
5679، 553/ 4 - 557
:
(6) زيد بن الخير كذا في الأصل. وفي كتب التراجم ورد باسم زيد الخير، وقد سماه الرسول
- 629 - (1/629)
صفحة 599
كتاب الجهاد والإمامة
الدلائل والحجج
وقالوا: يعطي صناديد بجد؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّما أريد أن أتألفهم»)،
فصرفها بحالها إلى المؤلفة.
أنه
1143 - وروي أن النَّبي الله أعطى قريشا وقبائل العرب العطايا، وأحسب يوم حنين، ولم يجعل في الأنصار منها شيئا، فوجد الحي من الأنصار، فقال لهم النَّبيُّ: أوجدتم من لعاعة تألّفتُ بها قوما ليُسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟! (2).
قال القاضي: وقد سمعت أن النبي دفع زكاة حضرموت إلى أربعة رجال، وقد غاب عنِّي أسماؤهم (3).
1144) - وروي عن سلمة بن صخر (4) قال: ظاهرت من امرأتي، إلى أن قال لي رسول الله: اذهب إلى عامل بني زريق، فأمره أن يدفع إليك
الله، وقد كان اسمه زيد الخيل الطائي. ينظر: ابن حجر، أسد الغابة، 407/ 1.
(1) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب قول الله عز وجل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتية} [الحاقة /6]، رقم: 3166، 1219/ 3، ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخارج وصفاتهم، رقم: 1064، 741/ 2، عن أبي سعيد الخدري. (2) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي سعيد الخدري، رقم: 11748، 76/ 3، وابن أبي شيبة كتاب المغازي، باب غزوة حنين وما جاء فيها، رقم: 36997، 418/ 7، عن أبي سعيد الخدري. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع». مجمع الزوائد، 765/ 9.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1140.
(4) سلمة بن صخر بن سلمان
بن الصمة الخزرجي. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجم
150/ 3،3388 (1/630)
صفحة 600
الدلائل والحجج
كتاب الجهاد والإمامة
صدقاتهم، فأطعم منها ستين مسكينا، واستعن بسائرها لنفسك وعلى أهلك» (1)، فأعطى سلمة بن صخر صدقات بني زريق كلها. فكذلك في آثارهم رحمهم الله؛ فقالوا: لم يكن القسم إلا في الغنيمة، وما أعطي المؤلَّفة، وإلا ما يرى الإمام. وعليه الاجتهاد والنصيحة لله
وللمسلمين.
والعاملون (2) يعطيهم على قدر عنائهم من قضاة وولاة وشار، كل واحد من هؤلاء على قدر عنائه وشغله، وما يؤول منهم في الأمر من صلاح، وقدْرِ ولايته.
ويعطي الغارم والمكاتب وابن السبيل على قدر ما يرى. وبالله التوفيق. ووجدت عن جابر بن زيد رحمه الله أنه ينبغي أن يُجعل للعامل ما يقوته ولا يجد ذلك للفقراء، إلا أن يكون عاملا فقيرا، فيجد له من هذين الطريقين. قال: ولا يدَّخر الزكاة لحاجة لم تنزل والحاجة ظاهرة في الفقراء. ومن غاب غاب حظه منها (3).
سنة.
(1) رواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الظهار، رقم: 2213، 673/ 1، والدارمي، كتاب الطلاق، باب في الظهار رقم 2273 217/ 2، عن سلمة بن صخر. قال ابن حجر:: «أعله عبد الحق بالانقطاع، وأن سليمان لم يدرك سلمة، قلت: حكى ذلك الترمذي عن البخاري».
التلخيص الحبير، 221/ 3.
(2) في الأصل: «والعاملين».
(3) هنا ينتهي الخرم الذي وقع في النسخ (أ) و (ج) و (د).
-
631
- (1/631)
صفحة 601
كتاب الحدود والجنايات] (1/633)
صفحة 602
الدلائل والحجج
[1 - باب في جنايات الأعراض]
كتاب الحدود والجنايات
[1]-[مسألة في ذكر شيء في الزنا وما فيها من الحدود 1145) - روي أن امرأة من عبس وصلت إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، طهرني فقد زنيت، فقال: «ارجعي»، فعادت إليه فقالت: أريد أن تطهرني، فقال: «حتَّى تضعي حملك». ثم أتته بعد ذلك فقال: حتَّى تفصليه»، ثم أتته بعد ذلك وفي يده قرص خبز، فأمر أن يُحفر لها حفرة إلى صدرها، فأمر من يرجمها، فرجمها النَّاس، حتّى جاء جابر (1) فرجمها بحجر فطار الدم من رأسها ثم نضح جسدها، فقال له النبي:
(2)
مه يا جابر! فلقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس) لغُفر
له» (3). فهذه سنة الرجم؛ فلهذا الخبر قالوا: لا يقام على الحامل
الح
حتّى تضع. وإن لم يستغن عنها بعدما وضعت فحتَّى تفصله (4). وقد قال بعض أهل الخلاف: لا يقام عليها الحدُّ حتّى ينقضي وقـ
الرضاع). وأمر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليها ودفنت.
(1) هو جابر بن الوليد. و لم نقف على ترجمته، وإنما أثبتناه من نفس الرواية التي أوردها ابن برك الجامع، 526/ 2.
(2) المكس: هو ما يأخذه أعوان الحاكم ظلما عند البيع والشراء. الفيومي، المصباح المنير، 577/ 2. (3) رواه أبو عوانة، كتاب الحدود، باب بيان إباحة الإمام أن يصلي على الزانية، رقم: 5086، 132/ 4، مع اختلاف في اللفظ، ومالك، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم، رقم:
1292، 819/ 2، (جزء منه)، عن عبد الله بن أبي مليكة.
(4) ابن بركة، الجامع، 526/ 2.
(5) المصدر نفسه.
-
635 (1/635)
صفحة 603
كتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
1146) - وروي أن رجلا اعترف بالزنا فجلده النَّبيُّ ثم قال: «أيُّها النَّاس قد أن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، فمن أصاب منكم شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله، فإنَّ من أبدى لنا فاحشته (1) أقمنا عليه حد الله» (2).
فأكثر علمائنا يقولون: يجب الحد بإقرار المرء على نفسه مرة واحدة (3). 1147) وقال بعض بعد أربع مرات قياسا على ما فعل النبي الهلال مع ماعز (4). وقيل: إنَّه لم يرجم ماعزا حتَّى قال: «لعلك سمعت أو ظننت»). 1148) - وروي أنه قال الله لَمَّا أخبر أن ماعزا طلب الرجوع: «هلاً تركتموه!» (1)؛ فلهذا قالوا: من رجع عن إقراره قبل منه ما لم يُقَم
(1) (ج): «بفاحشته».
(2) رواه مالك كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، رقم: 1299، 821/ 2، والبيهقي في شعب الإيمان، رقم: 9346، 160/ 20، عن زيد بن أسلم.
بلفظ: «صفحته».
(3) ابن بركة، الجامع، 527/ 2.
(4) ماعز بن مالك الأسلمي، اسمه: عريب، ولقبه ماعز. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم:
7593، 705/ 5
(ه) رواه البخاري، كتاب المحاربين باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو قبلت، رقم: 6438، 2502/ 6، وأبو داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز، رقم: 4419، 550/ 2، بلفظ: «لعلك قبلت أو غمزت ... ». عن ابن عباس.
(6) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك رقم 4419، 550/ 2، والترمذي، كتاب الحدود، باب الحد على المعترف إذا رجع، رقم: 1428، 36/ 4، عن أبي هريرة، وقال:
«هذا حديث حسن.
- 636 -
- (1/636)
صفحة 604
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
عليه أوَّلُ الحدّ (1). ومن الفقهاء من يقول: لعلّ ماعزا أراد الرجوع
لوصية كانت في نفسه لأنه ليس في قولهم: أراد الرجوع، دلالة الرجوع عن إقراره (2).
والتوبة لا ترفع الحد إلا من تاب وأقيم عليه الحد.
1149) - وروي أن شابا من الأنصار كان أجيرًا لرجل من الأعراب وأدركه الأعرابي وهو على زوجته يفجر بها، فلما أراد رفع ذلك قال له والد الشاب: استر ولدي وزوجتك وأنا أعطيك خمس ذود ووليدة، ففعل الأعرابي، ثم إن الأعرابي عيب عليه ذلك، فحمل امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأخبره الخبر، فأقرت المرأة بما كان منها، وأقرَّ الشاب فقال النبيُّ. لأحكم بينكم بحكم الله، أما الذود والوليدة فهي مردودة إلى الأنصاري»، ورجم المرأة، وجلد الشاب مائة جلدة.
خيبر
1150) - وروي أن امرأة ورجلا من أشراف اليهود كانا محصنين من يهود فأتيا الفاحشة، فكان في التوراة الرجم فكرهت اليهود أن يرجموهما لمكان شرفهما، فالتمسوا لهما رخصة ورجوا أن يجدوا ذلك مع النبي وكانوا يومئذ حربا للنبي، فدسوا رسولا خفيا إلى يهود المدينة
(1) البسيوي، الجامع، 86/ 4.
(2) ابن بركة، الجامع، 528/ 2.
(3) رواه مالك، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم رقم 1497، 819/ 2، والبخاري، كتاب
الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم: 2549، 959/ 2، مع زيادة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني.
637 - (1/637)
صفحة 605
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
أن اسألوا لنا محمدا: ما حد المحصن والمحصنة؟ وجاءت اليهود إلى النبي فسألوه، فقال لهم النبي الله: أترضون لحكمي؟ قالوا: نعم. فنزل جبريل ال فقال: يا محمد، سلهم عن رجل شاب أبيض أمرد أعور يقال له: ابن صوريا يسكن أرض فدك فسألهم النبي عنه فقالوا: هو
يهودي على الأرض بما أنزل على موسى ال فقال لهـ «أرسلوا إليه»، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبيُّ: «أسالك بالله الذي لا إله إلا هو إله بني إسرائيل الذي فرق لهم البحر، وأنجاهم من فرعون إلا أخبرتني ما حد المحصن والمحصنة إذا زنيا؟». فقال له اليهودي: لولا مخافتي من التوراة أن تملكني لما أخبرتك، حدهما الرجم. فأنزل الله تعالى على نبيه: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولَنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كثير [المائدة/ 15]. فلما قرأها النبي الله ضرب ابن صوريا بيده على ركبة النبي الله ثم قال له: هذا مكان العائذ بك، أسألك يا محمد عن خلال إن أخبرتني بها علمتُ أنَّك نبي صادق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «سل» فقال له: ما نومك؟ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: تنام عيني ولا ينام قلبي». قال: فبأي شيء يُشبه الرَّجلُ أعمامه وأخواله؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من غلب ماؤه الآخر جرَّ الشَّبه إليه)»، قال: وأخبرني وما للرجل وما للمرأة من الولد؟ فأعني (2) على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: «العظم والعصب
(†)
(1) (أ): - «إليه». (ج): «جرى الرحم الشبه».
(2) (ب): «فأغمي».
638 - (1/638)
صفحة 606
الدلائل والحجج
كتاب الحدود والجنايات
والشعر للرجل، والدم والعرق واللحم للمرأة»، فشهد ابن صوريا أنَّه محمد رسول الله وآمن، فأقبلت اليهود عليه فجعلوا يشتمونه ويقولون له: ما كنت معنا بأهل للذي قلنا فيك، ولكنك كنت غائبا فلم يكن لنا أن نذمّك، فأنزل الله تعالى على نبيه: فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة/ 42] واختار النَّبيُّ أن لا يحكم بينهم، ثم أنزل الله تعالى حده بعد ذلك: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا
تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة/49] فحكم عليهما فرجما).
وقيل: إن الذين رجم النَّبِيُّ الله ستَّة: أوَّلهم: اليهوديان والخثعمية (2)، وقيل: إنَّها غير الخثعمية وامرأة الأعرابي وماعز.
(1) لم نقف على تخريجه بهذا اللفظ كاملا. وهو مجموع أحاديث، قوله: «أن امرأة ورجلا ... » أورده الهيثمي، كتاب الحدود والديات، باب رجم أهل الكتاب، رقم: 10632 - 10633، 418/ 6، وقال: «رواه البزار والطبراني ... وقال فيه وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات». وقوله: «تنام عيني رواه البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل، رقم: 821، 293/ 1، عن ابن عباس، وأحمد مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رقم 9655، 438/ 2. وقوله: «من غلب ماؤه ... » رواه البزار، مسند عبد الله بن مسعود، حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم رقم 1550، 351/ 4، عن أبي هريرة. وقوله: «العظم والعصب ... » رواه النسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب صفة ماء الرجل وصفة ماء المرأة، رقم: 9075، 339/ 5، وأحمد مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رقم 4438 465/ 1، دون ذكر الشعر والعرق. قال الهيثمي: «رواه أحمد والطبراني ... وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك وثقه ابن حبان وضعفه غيره ... وفي إسناد
الجماعة عطاء بن السائب، وقد اختلط». مجمع الزوائد، 436/ 8.
(2) المشهور أنَّها الغامدية، ينظر الحديث رقم: 1145.
- 639 - (1/639)
صفحة 607
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
1151) - وروي أنه قال: «اقتلوا البهيمة وناكحها» (1). وقال قوم: يُقتل بالسيف، وقال آخرون: يُهدف من جبل ثم يرمى. ووجدت في كتاب أبي الحواري وأبي المؤثر يقول: هذا الخبر ضعيف، ولو صح لكان أحق ما أخذ به، لكن أرى في الذي ينكح البهيمة والذي يعمل عمل قوم لوط يُفعل بهما ما يُفعل بالزناة، يجلد البكر ويحد المحصن. وقد مضت السُّنَّة أن البكر يجلد والمحصن يرجم).
1152) - وروي أنه لا أقبل بوجهه على أصحابه وهو محمر يرفض (3) عرقا ثم قال: «خذوا منّي، فقد جعل الله لهنَّ سبيلا: من أحصن فالرجم ومن لم يحصن فيجلد مائة» (4).
وروي أن امرأة حبلى رفعت إلى عمر الله له له لم يقربها زوجها قبل ذلك سنتين كان غائبا، فأراد عمر بن الخطاب لعل الله أن يرجمها، فقال له معاذ: يا أمير المؤمنين إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل فتركها حتَّى ولدت فإذا ولدها قد نبتت أسنانه في بطنها، وهو ابن سنتين،
(1) رواه الترمذي، كتاب الحدود، باب فيمن يقع على البهيمة، رقم: 1455، 56/ 4، والحاكم، كتاب الحدود، رقم: 8049، 395/ 4، عن ابن عباس. وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه». 395/ 4.
(2) البسيوي، الجامع، 78/ 4.
(3) يرفضُ: ارفض الدمع أو العرق ارفضاضا وترفض: إذا سال وتفرق وتتابع سيلانه. ابن منظور، اللسان، 156/ 7، مادة: «رفض».
(4) رواه مسلم، کتاب الحدود، باب حد الزنى، رقم: 1990، 1311/ 3، والترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الشيب، رقم: 1354، 30/ 4، عن عبادة
بن
الصامت.
- 78. (1/640)
صفحة 608
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج وهو من زوجها، وقال عمر له عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر. ولهذا الخبر يلحقون الولد لأبيه لسنتين، ويصدقون المرأة في الحمل لسنتين (1).
وروي أن أربعة عملوا عمل قوم لوط فرفعوا إلى عبد الله بن الزبير (2) وصح عليهم ذلك، وأمر بمن كان محصنا أن يُخرج به من الحرم ويُرجم، ويُجلد
البكر، بمشهد من عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر و لم يعيبوا عليه ذلك. ووجدت في كتاب أبي المؤثر أن امرأة لو تزوجت بزوج ولها زوج لم يمت و لم يطلق و لم يعلم الزوج الثاني أنه يفرق بينهما وبين الزوج الآخر، ولا صداق لها؛ لأنها خانته وعليها الرجم، ما لم تعتذر بعذر إن كان وطئها، مثل أن تقول: ظننت أن زوجي قد مات، أو حسبت أن المرأة يجوز لها أربعة أزواج كما يجوز للزوج أربع نسوة.
1153) فقال: بهذا ومثله يَدرأ الشبهات؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» (3).
(1) البسيوي، الجامع، 80/ 4 - 81. ذكر الأثر دون ذكر التعليق. (2) عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد الأسدي، أبو بكر. قتل سنة 73 هـ. . ينظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب، 213/ 5.
(3) رواه ابن ماجة، كتاب الحدود، باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات، رقم: 2535، 850/ 2، عن أبي هريرة والبيهقي، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات، رقم: 16834، 238/ 8، عن عائشة قال ابن حجر: روي منقطعا وموقوفا على عمر وبإسناد صحيح». التلخيص الحبير، 56/ 4.
641
- (1/641)
صفحة 609
كتاب الحدود والجنايات
ويذكر أيضا
الدلائل والحجج
رواية: أن امرأة تزوجت بغلامها، فرفعت إلى عمر له فأراد
أن يعاقبها فقالت: بالله إنكم ليحل لكم ما ملكت أيمانكم، فنحن لا يحل لنا
ما ملكت أيماننا؟! فدرأ عنها الحد.
وعن
عائشة رضي الله عنها قالت: «من زنى بامراة ثم تزوجها فهما زانيان
ما اجتمعا» (1).
وعن ابن مسعود له والبراء بن عازب قالا: «من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان ما اجتمعا» (2)
وفي كتاب أبي المؤثر رحمه الله: إذا ملك البكر ولم يدخل ثم زنى جلد ولم يُرجم، قياسا على ما فعل علي بن أبي طالب؛ لأنه فعل كذلك - فيما رُوي – ببكر.
1154) - وأما جابر بن زيد رحمه الله فقال: [بلغني عن رسول الله أَنَّه قال] (3): «أحصن من ملك» (4). يعني: يُرجم من زنى وإن لم يدخل.
قال القاضي: أقول: إنَّه لا يُرجم ما لم يُدخل.
(1) رواه سعيد بن منصور، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، رقم: 897، 224/ 1، عن عائشة موقوفا. بلفظ: «هما زانيان ما اضطجعا».
(2) رواه الطبراني في الكبير، باب العين، عبد الله بن مسعود الهذلي رقم: 9670، 336/ 9، عن
ابن مسعود موقوفا. (3) إضافة من مسند الربيع.
(4) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم: 603، ص 237،
جابر بن زيد مرسلا.
- 642 - (1/642)
صفحة 610
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
قال أبو المؤثر: والذي حفظت عن الوضاح بن عقبة رحمه الله: أن البكر إذا وجد معها رجل وهي متعلقة به ودمها ينصب وهي تقول: غلبني عا
نفسي
أن عليه صداقها – - صداق مثلها - وعليها الحد بقذفها إيَّاه. والذي أقول أنا: إذا وجدت كذلك وهي تقول: إنَّه وطئها وغلبها على نفسها أن عليه صداقها - صداق مثلها - وعليها الحد بقذفها إيَّاه كما قال أبو زياد الوضاح بن عقبة رحمه الله: وإذا لم تطرح له قذفا مثل قولها: وطئني، بل تقول: غلبني على نفسي فلها عقرها ولا حدَّ عليها.
قال القاضي: أقول كما قال أبو المؤثر.
وأما الثيب فلا تُصدَّق حتّى تأتي بأربعة شهداء، فإذا شهدوا فلها صداقها،
وإلا أُخذت بقذفها إيَّاه.
وقيل: إنَّه من زنى بذات محرم منه أنَّه يُهدف (1) من عَلَى شرف (2).
ووجدت في الأثر: أنه حين تزوج ودخل فقد أحصن، كانت معه
أو مفارقة له أو ميتة عنه (3). وكذلك المرأة أنَّه يُرجم من زنى بها.
والمرأة إذا وطئت نفسها ببهيمة، مثل: حمار أو تيس فعليها الحد.
والذي يطأ امرأته في دبرها أنها تحرم عليه ولا يحد.
امرأته
(1) يُهدف: يرمى من شاهق. و «الهدف: كلُّ بناء مرتفع مشرف». ابن منظور، اللسان، 346/ 9،
مادة: «هدف».
(2) البسيوي، الجامع، 122/ 4 (بالمعنى).
(3) ابن بركة، الجامع، 479/ 2.
643 (1/643)
صفحة 611
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
ومن أمر رجلا أن يطأ جاريته فإن على الواطئ الحد. ولا يلتفت إلى
مثل هذا.
وإذا زنى مسلم بمسلمة في دار الحرب فإنَّهما يدان إذا خرجا إلى دار الإسلام. ومن زنى بحربية في دار الحرب درِئ عنه الحد بالشبهة؛ لأنه يقول: لي إن أَسْبتَها (1) أو أملكها.
قال القاضي: يعجبني أن يُدرأ عنه إذا زنى بها في دار الحرب. وإذا زنى
حربي بحربيَّة في دار الإسلام فلا حدَّ عليهما فبهذه أيضا قال القاضي. وإذا شهد أربعة رجال على رجل أنَّه زنى بامرأة لا يعرفونها فلا يحد؛ لأنَّه لعلها امرأته. وكذلك إذا شهدوا على رجل أنَّه زنى و لم يعلموا أنه محصن أو بكر فيجلد حد البكر، ولا لهم أن يفتشوا عن حاله.
قال القاضي: وكذلك إن ادعى أنه مملوك ولم يعلموا أحر هو أو مملوك
عزر ولا حدَّ عليه، إلا أن يشهدوا أنه محصن جلد حد المحصن من العبيد. وإذا جلد الإمامُ، رجلا، ثم ظهر أنَّه محصن رُجم، ليس له أرش جلد، إلا أن يكون الإمام لم يسأله، فالأرش على الإمام في بيت مال المسلمين. والله أعلم.
[2]- مسألة في كيفية الإحصان
ووجدت
أَنَّه لا يحصنُ الرَّجلَ الحَرَّ المسلم إلا الحرَّةُ، وفي الذُّمِّيَّة اختلاف. وذلك إن كان التزويج صحيحا و لم تكن المرأة رتقاء ولا مغلوبة
(1) أَسْبتَها أبيعها، قال ابن منظور: «سَبَأَ الخمرَ يَسْبُؤُها سَبْاً سباءً مَسَباً واستَبَأَها: شَراها». اللسان،
93/ 1، مادة: «سبأ».
- 644 - (1/644)
صفحة 612
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
على عقلها. وإن أنكر الجواز عليها و لم يكن له منها ولد يقر به فليس بمحصن ولو أقام معها مدة.
وإن أغلق بابا أو أرخى سترا فهو يحصنها. ويحصن الدِّمِّيَّة إذا لم يكـ
خصيا ولا محبوبا ولا عنينا.
ولا يحصنها المملوك ولا الصبيُّ الحرُّ. والحرُّ يحصن الأمة. والحرَّة تحصن
العبد. وعليها نصف ما على المحصنات من العذاب.
والحد يلزم بإقرار الزاني وشهادة أربعة شهود عدول على اختلاف الفرجين، وبالتقاء الختانين وتغييب الحشفة. ولا يلزم الحد فيما دون ذلك.
والله أعلم.
[3]- مسألة في كيفية الرجم والجلد في الزنا
1155) روي أنَّ النَّبيَّ الله أمر أن يُحفر للمرأة العبسية إلى صدرها وترجم). فبذلك جرت السنة.
ووجدت أن الرجل يُحفر له إلى سُرَّته، والمرأة إلى صدرها، ويشدُّ عليها خمارها، ويُرجمان بالحجارة ووجدت أن الشهود أول من يرمي، ثم الإمام، ثم
النَّاس بعدهم (2).
(1) رواه مسلم، کتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزني، رقم: 1695، 1321/ 3، والدارمي كتاب الحدود، باب الحامل إذا اعترفت بالزناء، رقم: 2324،
2/ 234، عن بريدة.
(2) البسيوي، الجامع، 80/ 4. (1/645)
صفحة 613
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
قال القاضي: وإن كان الزاني رجم بإقراره فالإمام أوَّل من يرجمه ثم
النَّاس. وإن تاب صلى عليه وتُولّي، وإلا فلا يصلى عليه ولا يُتَولَّى. 1156) ووجدت أنه يجوز للحاكم أن يحضر عند من يرجم). ويجوز أن يأمر ولا يحضر؛ لأنهم قالوا إن النبي الله قد حضر عند بعض وأمر ببعض. [4]- مسألة [منها]
وأمَّا الجلد فقيل: إنّ الرَّجل يقام ويجرَّد من ثيابه، ويمسك بين رجلين، ويُضرب ضربا شديدا على ظهره، ولا يفرق الضرب على جسده، ويضربه
عشرة رجال، كل رجل عشرة، ويضربه واحد بعد واحد في مقام واحد. وأما المرأة البكر فقالوا: تقعد ويُرفع ثوبها الذي فوق الدرع على ظهرها، ويشدُّ خمارها على رأسها، ويشدُّ درعها على كتفيها ويشد أسفل درعها وتجلد. قال قوم: تشدُّ في قفيز ثم تجلد (2).
تجلد (2).
فالحرُّ البكر من الرجال والنساء يُجلد، كما قال الله تعالى: {مِائَةَ جَلْدَة وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور/2].
والعبد المحصن والأمة يجلدان خمسين جلدة، ضربا شديدا، كما وصفناه
في جلد الحر. وإن كانا غير محصنين عُزّرًا، ولا يُبلغ بالتعزير إلى الحد. قال القاضي: قد وجدت في بعض الآثار أنه لا حد على العبد بل يعزر،
وبالأول نأخذ (3).
(1) المصدر نفسه، 87/ 4. (2) المصدر نفسه، 82/ 4 - 83.
(3) المصدر نفسه، 87/ 4.
646 (1/646)
صفحة 614
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
[0]- مسألة في حد القاذف
1157) روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم حد الذين قذفوا عائشة رضي الله عنها). والسُّنَّة أن من قذف أحدا بالزنى ولا يأتي بأربعة شهداء جُد الحد،
كما قال الله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور/ 4].
ومن قذف محدودا فلا يحد، ولكن يؤدَّب بالتعزير إن كان محدودا تائبا.
1158) - والوالد والولد يحدان بعضهما البعض، وقد قيل: لا حد على الوالدين للولد (2)، قياسا على قوله []: لا يقاد والد بولده» (3).
قال القاضي: يعجبني أن لا يُحَدًا لولدهما. وأهل الذمة يقام عليهم الحدود إلا القذف. والمرأة يقام عليها إذا شهد
عليها أربعة أحدهم زوجها، وجب الحد.
قال القاضي: يعجبني أن يسقط عنها الحد، ويلاعن الزوج.
(1) رواه الطبراني في الكبير، باب الياء، ذكر أزواج رسول الله الله منهنَّ، رقم: 151، 111/ 23، والبيهقي، كتاب الحدود، باب ما جاء في حد قذف المحصنات، رقم: 16908، 250/ 8، عن عائشة. قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 372/ 9. وقال
هم
البسيوي: والذين أقام عليهم الرسول الحد ثلاثة حسان بن ثابت، ومسطح بن وحمنة بنت جحش. الجامع، 102/ 4.
(2) البسيوي، الجامع، 103/ 4.
(3) رواه الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء في الرَّجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا، رقم:
أثاثة،
18/ 4، والدارمي، كتاب الديات، باب القود بين الوالد والولد رقم: 2357، 250/ 2، عن
ابن عباس. والحديث روي من عدة طرق ضعيفة. الزيلعي، نصب الراية: 341/ 4.
647 - (1/647)
صفحة 615
كتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
ومن قذف صبيا أو مجنونا فقد قيل: يحدُّ، وقيل: لا يحد (1). ومن قذف الأعجم والأصم فعليه الحد ما لم يأت بمخرج.
ومن قذف غائبا فلا يحدُّ حتّى يحضر أو وكيله.
ومن قذف امرأة ميّتة فلا يحدُّ إلا أن يطالب بذلك أحد من الورثة لا
من غيرهم.
[6]- مسألة في ألفاظ من التعزير والحد في القذف
ومن قال الجماعة: يا بني زَوَان، حُدَّ بهم جميعا، لكل واحد حد. وقيل:
يحد واحد (2).
قال القاضي: أقول: إن عليه لكلّ واحد حدا.
ومن قال لرجل: يا زانية وللمرأة يا، زاني فقد قيل: لا حد، وفي
المرأة اختلاف (3).
قال القاضي: يعجبني
أن يحد للمرأة.
ومن قال للمرأة: زنى بك فلان فعليه حدَّان ومن قال لرجل عربي: يا مولى، أو يا ابن الأسودين أو يا كلب أو يا حمار، أو يا خترير، أو يا منافق، أو يا فاجر، أو يا عدو الله، أو لعنه الله، أو أخزاه الله، فعلى هذا التعزير، يعزّره الإمام على ما يرى من جهل القائل. وقد قيل بمثل هذا بخمسة
(1) المصدر نفسه، 103/ 4 - 104.
(2) المصدر نفسه، 104/ 4.
(3) المصدر نفسه، 103/ 4.
- 648 - (1/648)
صفحة 616
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
أسواط، وذلك إلى القائم بالأمر (1). وأكثر التعزير أقل من أقلّ الحدود (2).
ومن
عزره الإمام فمات فديته في بيت مال المسلمين، وعليه العتق في ماله،
وقيل: من بيت مال المسلمين. والله أعلم.
]- مسألة في اللعان
1159) وروي أن رجلا يقال له: هلال أمية (3)
بن
من بني
عجلان (4) جاء
إلى النبي يذكر أنَّه وجد رجلا يغشى امرأته، فوقف النَّبيُّ وكف أصحابه، وظنُّوا أن صاحبهم يحدُّ، فقال: لقد رأت عيني وسمعت أذني
ووعى قلبي وعلمت أن الله لا يظلمني والنَّبيَّ لا يجور عليَّ. فبينما هـ كذلك إذ نزلت آية التلاعن، فلا عن النَّبيُّ الله بينهما وفرق بينهما. فقال له: يا رسول الله، مالي؟ فقال له: «لا مال لك إن كنت صدقت فيما أصبت منها، وإن كنت كذبت فذلك أبعد لك، أما إِنَّ أحدكما كاذب، فحسابكما على الله»).
(1) المصدر نفسه، 106/ 4.
(2) المصدر نفسه، 106/ 4.
(3) هلال بن أمية بن عامر بن قيس. أحد الثلاثة الذين خلفوا. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجم رقم: 8984، 0546/ 6
(4) (أ) و (د): «بن عجلان». (ب): «بن غيلان». (ج) - من بني عجلان». وصححنا اسمه البسيوي، الجامع، 115/ 4.
من
(5) رواه البخاري، كتاب الطلاق باب قول الإمام للمتلاعنين كاذب، رقم: 5006، 2035/ 5، ومسلم، كتاب اللعان، باب ... ، رقم: 1493، 1130/ 2، عن ابن عمر. البسيوي، الجامع،
117 - 110/ 8
- 649 - (1/649)
صفحة 617
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج فمضت السُّنَّة والكتاب بالملاعنة فيمن يقذف امرأته ولا تكون معه
الحد (1)
بينة. والمتلاعنان يفرق بينهما بلا طلاق وليس بين المرجومين ميراث.]- مسألة منه في الطلاق بعد القذف ووجدت أن رجلا إذا قذف امرأته ثم طلقها ثلاثا، فعليه الملاعنة. قال قوم: إن كان طلاقها رجعيًّا، لاعنها، وإن كان ثلاثا أو طلاقا بائنا فعليه الحد ووجدت عن محمد بن محبوب قال: إن قذفها بالزنى ثم طلقها ثلاثا لم يكن بينهما لعان، ويُدرأ عنه الحدُّ (2). وأمَّا من طلق امرأته ثم قذفها فعليه الحد ولا ملاعنة (3).
[9]- مسألة منه فيمن ليس بينهم لعان
ووجدت أن أربعة ليس بينهم لعان: الحرُّ إذا كانت تحته يهودية أو نصرانية أو أمة أو الحرة إذا كانت تحت عبد). ولا يكون اللعان إلا بين بين يدي
الإمام أو القاضي. والله أعلم.
2 - باب في حد الحرابة والسرقة]
[1]- مسألة في حد المحارب
ووجدت في الأثر: أن المحاربين - وهم: قطاع الطرق والمنقلبون على
(1) المصدر نفسه، 118/ 4.
(2) المصدر نفسه.
(3) البسيوي، الجامع، 118/ 4.
(4) المصدر نفسه، 4/ 116. وذكر واحداً دون الباقي.
- 650 (1/650)
صفحة 618
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
الإمام والمفسدون في الأرض - أن الإمام إذا ظفر بهم وأخذهم قطع يد من شهر منهم السلاح، وإن لم يأخذ مالا ولا قتل قتيلا، وقطَعَ مَن أَخَذَ الأموال من خلاف يده ورجله، وقَتَلَ مَن قَتَلَ النَّاس وصَلَبَه، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْض [المائدة/33]. ووجدت أن النفي هو: الحبس
وفي جامع الشيخ أبي الحسن يقول: النفي: يُطلبون حتَّى يهربوا من بلاد
المسلمين.
ووجدت عن بعضهم أن الصلب: يُصلب رأس الإنسان بعد قتله ثلاثة
أيام. والله أعلم.
وقد وجدت أن الصلب على من ارتد إلى الشرك، وأما المقر بالإسلام فيؤخذ بحد ما أحدث قبل المحاربة، ويهدر ما أصاب في حال (1) المحاربة (2).
والله أعلم.
[2]- مسألة في حد السارق
1160) روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق بمجن يسوى ربع دينار).
(1) (ج): - «حال»
(2) المصدر نفسه، 183/ 4.
(3) الْمجَنُ: التُرس. والحديث رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم: 612،
ص 199، عن أبي سعيد الخدري، والنسائي، كتاب قطع السارق، باب ذكر اختلاف أبي بكر وعبد الله في هذا الحديث رقم: 1931، 80/ 8، مع زيادة في آخره، عن عائشة.
-
- (1/651)
صفحة 619
كتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
1161) - وعن عائشة رضي الله عنها عنه أنَّ القطع في ربع دينار
فصاعدا (1).
1162) - وروي أنه قال: لا يسرق السارق وهو مؤمن» (2)، فبهذه يحتج من قال: يردُّ السارق ما أخذ (3).
1163) وروي أن صفوان رفع إلى النبي الله رجلا قد سرق له ثوبا، فلما جيء به ليقطع قال: يا رسول الله، يده خير من ثوبي، قال له رسول الله: «فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني به» (4). فهذا دليل على أن ليس للإمام أن يعفو عن أحد أخذ أحد أخذ بعد أن يصل إليه، وأنه جائز لمن عفا قبل
الوصول إليه. ولا يقطع إلا ببينة عادلة، أو بإقرار من يصح إقراره. 1164) - وروي انه قال: «لا قطع في التمر حتى تصل إلى الحريز»). فهذا يدل على أن القطع لا يجب إلا بأخذ من الحريز.
F
(1) رواه الربيع، كتاب الأحكام باب في الرجم والحدود، رقم: (611، 340/ 1، عن عائشة معضلا. والنسائي، كتاب قطع السارق باب ذكر الاختلاف على الزهري، رقم: 4925،
،79/ 8
عن عائشة.
(2) رواه جابر بن زيد، الربيع، المسند، رقم: 983، ص 340. والبخاري، كتاب الحدود، باب السارق حين يسرق، رقم: 6400، 2489/ 6، وأوله قوله: لا يزني الزاني حين يزني
وهو مؤمن ... »، عن ابن عباس.
(3) البسيوي، الجامع، 115/ 4.
(4) رواه مالك، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا وصل السلطان، رقم: 1524، 834/ 2، والنسائي، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزا وما لا يكون، رقم: 4881، 69/ 8، عن صفوان بن أمية. البسيوي، الجامع، 111/ 4.
(5) رواه مالك، كتاب الحدود، باب ما يجب فيه القطع، رقم: 1518، 831/ 2، عنا
- 652 - (1/652)
صفحة 620
الدلائل والحجج
كتاب الحدود والجنايات
1165) - وروي أنه قال الله: «رُدُّوا الخيط والمخيط»). هذه أيضا
يحتج من قال: يردُّ السارق ما أخذ، قطع أو لم يُقطع).
[3]- مسألة في منع الشفاعة في الحدود
1166) روي أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «الشافع والمشفوع في النَّار» (3).
فهذا ما وجدت بإجماع من الأمة في الحدود (4). ولا ينبغي لأحد أن يشفع، ولا للإمام أن يشفع، ويُبطل حكم الله وحده.
1167) - وروي أن عائشة
الله
رضي
عنها قالت: إن قريشا همهم شأن
المخزوميَّة لَمَّا، سرقت وخافوا عليها الحدَّ، فقالوا: لا نتكلم فيها، ولا
يجترئ إلا أسامة بن زيد، فهو حب رسول الله، فكلمه أسامة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتشفع في حد من حدود الله؟!» ثم قام النَّبيُّ فاحتطب فقال في خطبته: «إنَّما ذلك الذين من قبلكم
حسين المكي، بلفظ: «لا قطع في ثَمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع ... »، والبيهقي، كتاب السرقة باب القطع في كل ما له ثمن إذا سرق من حرز، رقم: 16981، 263/ 8، بنفس المعنى، عن عمرو بن شعيب.
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1133.
(2) ابن بركة، الجامع، 475/ 2، 481.
(3) رواه مالك، كتاب الحدود، باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان، رقم: 1525، 835/ 2، والدارقطني، كتاب الحدود، باب ... ، رقم: 364، 205/ 3، بلفظ: « ... فلعن الله
الشافع والمشفع»، عن عروة.
(4) اين بركة الجامع، 477/ 2.
- 653 - (1/653)
صفحة 621
كتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
أنَّهم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وأَيْمُ الله لو أنَّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سرقت لقطعت يدها» (1).
[4]- مسألة في درء الحدود بالشبهات
وفي آثارهم رحمهم الله: أن من سرق من شيء له فيه شبهة أو شركة، مثل بيت مال المسلمين، أو الغنيمة، أو الزوجين المتساكنين، أو الرجل وولده، أو العبد وسيده، أنَّه لا قطع عليه (2).
ومن سرق جملا من الطريق فلا قطع عليه، لكن إذا أطلقه من وثاقه أو من
قيده فقد قيل: يُقطع والحروز (3) بالجدار وغيره (4).
ووجدت في جامع الشيخ أبي الحسن أن الحرز الذي يجب القطع على من أخذ منه أنَّه الذي لا يقدر الإنسان أن يتسوره حتَّى يتعاون بيديه (5). وقيل: من أخذ جُوَالِقًا) من غير حرز فلا قطع عليه، وإن فتحها وأخذ
(1) رواه البخاري، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، رقم: 6406، 2491/ 6، ومسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، رقم:
1688، 1311/ 3، عن عائشة.
(2) ابن بركة، الجامع، 473/ 2 - 474.
(3) (أ) و (ج) و (د): «والحد».
(4) أي: اختراق السور الحاجز لذلك المال. البسيوي، الجامع، 110/ 4.
(5) المصدر نفسه.
(1) «الجوالِقُ والجوالق، (بكسر اللام وفتحها) .... وعاء من الأوعية معروف معرب»، جمعه:
جو اليق. ابن منظور، اللسان، 36/ 10، مادة: «جلق».
- 654 - (1/654)
صفحة 622
الدلائل والحجج
منها ما يجب فيه القطع قطع. هكذا في آثارهم رحمهم الله)
محمد
کتاب الحدود والجنايات
وقد قيل: في نباش القبور باختلاف وجدت عن أبي محمد عبد الله بن بن بركة أنه لا يقطع، ويشبهه بالمختلس (2).
1168) وفي جامع الشيخ أبي الحسن يقول: يُقطع ولو أخذ أقل من أربعة دراهم، ويحتج بقول النبي: «حُرمة موتانا كحرمة أحيائنا» (4). وقال القاضي: أميل في هذا إلى قول أبي الحسن، ويعجبني أن لا يُقطع من أخذ الدَّوابَ إلا من حرز، ولو حلت من وثاقها. والله أعلم.
[0]- مسألة فيما لا يقع فيه القطع ومن هدم بيتا وأخذ منه شيئا فلا يُقطع؛ لأنه أخذ من غير حرز، ومن أخذ متاعا من تحت رأس الإنسان، فقد قيل: يقطع).
ومن دخل حرزا وذبح فيه دابة وخرج بها مذبوحة فلا قطع عليه؛ لأنَّه لَمَّا
ذبحها صارت ميتة محرمة فخرج بشيء ليس له قيمة، وعليه ضمان قيمتها. ولا يُقطع يد السارق لغائب ولو حضر وكيله. وقيل: على الإمام أن يسأل الرافع للسارق: هل لك من شريك؟ لأن شريكه ربَّما عفا عنه (6).
(1) المصدر نفسه.
(2) ابن بركة، الجامع، 474/ 2 - 475.
(3) البسيوي، الجامع، 109/ 4.
(4) - لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 109/ 4.
(5) البسيوي، الجامع، 110/ 4.
(6) المصدر نفسه، 113/ 4. (1/655)
صفحة 623
كتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
وقيل: إذا سرق اثنان سرقة يجب عليهما فيه القطع وغاب أحدهما فلا
يُقطع من حضر حتّى يحضر صاحبه؛ لأنَّه ربَّما قال الغائب: المتاع متاعي
[6]- مسألة [فيما فيه اختلاف في القطع
(1)
وقيل: لو حفر واحد ودخل غيره وأخذ، أنه لا قطع على الكلّ منهما. وفي الحد الذي يُقطع فيه اختلاف بين المسلمين. والذي يأخذ به أصحابنا أربعة دراهم فصاعدا. وعندهم رحمهم الله أنَّ من سرق ويمينه ذاهبة فلا تقطع شماله. وقيل أيضا: إن كانت شلاء - يعني: الشمال - فلا تقطع اليمين (3).
قال القاضي: وإن كان إبهام يديه مقطوعة فلا قطع عليه في يديه. ولا تقام الحدود إلا بحضرة الشهود. والله أعلم وبه التوفيق.
والعبد عند علمائنا إذا سرق يُقطع (3).
و من سرق وديعة عند رجل فلا يُقطع حتى يحضر مولاها.
- باب في أحكام الخمر والنبيذ]
[1]- مسألة في حد شارب الخمر والسكران من النبيذ 1169) روي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «شارب الخمر كعابد وثن» (°).
(1) المصدر نفسه.
(2) البسيوي، الجامع، 112/ 4 - 113. (3) المصدر نفسه، 113/ 4.
(4) (ب): «السكرات».
(5) رواه ابن ماجة كتاب الأشربة، باب مدمن الخمر، رقم: 3375، 1120/ 2، عن أبي هريرة،
- 656 - (1/656)
صفحة 624
الدلائل والحجج
كتاب الحدود والجنايات
1170) - وروي أنه أتي بسكران، فأمر عشرين رجلا فجلده كلُّ
واحد منهم جلدتين
1171) - وروي أنه لا أُتِيَ بسكران فجلده ثمانين جلدة (2). أَنَّه
(1172) وروي أنه قال: «بعثت بإهراق الخمر» (3).
وروي أن أبا عبيدة بن الجراح له الله كتب إلى عمر بن الخطاب. كتابا من الشام: «إن الخمر قد استولت على كثير من النَّاس ويزعمون أنَّها حلال». فكتب إليه عمر الله ل له: «من زعم أنها حلال فاستتبه، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه - أو قال رقبته - ومن شربها وهو يدين بتحريمها فاجلده
وأحمد،
مسند ومن بني هاشم، مسند عبد الله بن العباس، رقم: 2453، 272/ 1، عن ابن عباس، بلفظ: مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن». قال الهيثمي: « ... ورجال أحمد رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 116/ 5. (1) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك، رقم: 13608، 247/ 3، والبيهقي، كتاب الأشربة والحد فيها، باب ما جاء في عدد حد الخمر، رقم: 17312، 319/ 8، عن أنس قال ابن حجر وأصله عند مسلم وأبي داود من طريق قتادة أيضا عن أنس: جلده بجريدتين نحوا من أربعين». التلخيص الحبير، 76/ 4. (2) لم نقف على تخريجه. وقد روي أنه كان يؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي بكر وصدرًا من إمرة عمر رضي الله عنهما فنقوم إليه فنضر به بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتّى كان صدرا من إمارة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عاثوا فيها وفسقوا جلد فيها مانين». رواه الحاكم، كتاب الحدود، رقم: 8127، 416/ 4، عن السائب بن يزيد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه».
(3) لم نقف على تخريجه أورده البسيوي، الجامع، 217/ 3.
-
- (1/657)
صفحة 625
كتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
ثمانين جلدة». وقد جلد عمر الله عنه ثمانين فمضت السُّنَّة بذلك (1).
سنة متعة.
[2]- مسألة في حد شارب الخمر
وشارب الخمر يجلد ثمانين جلدة، سواء شرب قليلا أو كثيرا، سكر أو لم
يسكر، وإنما يجب عليه ذلك بإقراره إذا لم يرجع قبل وقوع الحد عليه، أو
شهادة عدلين عليه.
وشارب النبيذ يجب عليه الحد إذا سكر.
وفي حد السكر اختلاف؛ قال قوم سكره اختلاط عقله، وقال قوم: حتّى لا يعرف الأرض من السماء، ولا الدينار من الدرهم، ولا ثوبه من ثوب غيره (2).
[3]- مسألة في تأخير الحدود
وجدت في آثارهم رحمهم الله: لا يجوز للإمام تأخير الحد بعد وجوبه، لما يُخاف من فوت ذلك بالمرض والموت وغير ذلك (3).
ومنهم من قال: ينتظر بالمريض والسكران. ولعلهم قالوا: ينتظر
بالسكران حتّى يعقل الألم (4).
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1171. (2) ابن بركة، الجامع، 550/ 2. (3) المصدر نفسه، 527/ 2.
(4) المصدر نفسه.
-
658 (1/658)
صفحة 626
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
ومن أهل الخلاف من قال يجلد المريض بعذق فيه مائة شمراخ أو مثلما
يجب على الحدود). والله أعلم.
[4]- مسألة لفي كيفية جلد السكران
ووجدت في آثارهم رحمهم الله: أن السكران يُجلد على ثيابه ويفرق
الضرب على جسده (2).
[0]- مسألة في صفة الخمر والنبيذ
1173) روي أن النبي لهلهلهلهله من طريق أبي هريرة أنه قال: «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والكرمة» (3).
1174) - وروي أنه قال: «كل مسكر حرام» (4).
1175) وروي أنه قال: «كل مسكر خمر»).
(1) المصدر نفسه.
(2) البسيوي، الجامع، 101/ 4.
(3) رواه مسلم، كتاب الأشربة باب بيان أن جميع ما ينبذ يتخذ من النخل، رقم: 1985، 1573/ 3، والترمذي، كتاب الأشربة باب الحبوب التي يتَّخذ منها الخمر، رقم: 1875،
297/ 4، عن أبي هريرة. وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(4) رواه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 629، ص 247، عن عائشة بلفظ: كلُّ شراب أسكر فهو حرام»، والبخاري، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى الأشعري ومعاذ إلى اليمن، رقم: 4088، 1579/ 4، عن أبي موسى الأشعري.
(ه) رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر حمر، رقم: 2003، 1587/ 3،
- 659 -
- (1/659)
صفحة 627
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
1176) وروي أنه قال الله: «ما أسكر منه الفرق فالحَسْوَةُ منه
حرام» (1).
-
1177) وروي أنه أهدى إليه صديق له – يوم فتح مكة - راوية من خمر فقال: «أما علمت أنَّ الله حرَّمها؟». فأمر الرَّجلُ غلامه فيها بأمر، فقال له النَّبِيُّ: «بم أمرته؟» فقال الرجل: أمرته ببيعها، فقال: «إنَّ الذي حرَّمها حرَّم ثمنها». فأمر بها البي فصُبَّت في بطحاء مكة (2).
1178) ولعن النَّبيُّ ذلك اليوم عشرة: لعن شاربها، وساقيها وعاصرها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، والداني
إليها، والدال عليها، وأكل ثمنها (3).
والترمذي، كتاب الأشربة باب شارب الخمر، رقم: 1861، 290/ 4، مع زيادة في آخره،
عن ابن عمر.
(1) رواه الطبراني في الأوسط، باب العين، رقم: 9327،،249/ 4، بلفظه، والترمذي، كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم: 1866، 293/ 4، بلفظ: «كل مسكر حرام
ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام، عن عائشة. وقال: «هذا حديث حسن». (2) رواه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 624، ص 246، عن ابن عباس، بلفظ: «إنّ الذي حرم شربها حرم بيعها، ففتح المزادتين ... حتّ ذهب ما فيهما». والطبراني في الأوسط، رقم: 436، 138/ 1، عن عامر.
(3) رواه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 625، ص 246، عن ابن عباس، وذكر ستّا من الملعونين، والترمذي، كتاب البيوع، باب النهي أن
يتخذ الخمر خلا، رقم: 1295، 589/ 3، عن أنس.
-77. (1/660)
صفحة 628
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
[6]- مسألة في سبب وجوب الحدا وروي أن
الخطاب له قال: «يا أَيُّها النَّاس إن الخمر نزل تحريمها
يوم نزل، وهي من خمسة أشياء: التمر والعنب والعسل والحنطة والشعير». والخمر في قولهم: ما خامر العقل أي خالطه (1).
وروي أن عمر بن الخطاب الله الله قال: «ما خامر العقل فكثيره وقليله حرام لمن شربه».
1179) - وروي أن ابن أخطب (2) لَمَّا نزل تحريم الخمر قال: ما حال من مات منكم يشرب الخمر؟ فأنزل الله جل ذكره: لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا
وءَامَنُوا [المائدة/93] (3).
وعندهم أن الحسوة من الخمر حرام يجب بها الحد (؟).
مسألة في الأنبذة
1180) روي أن أبا سعيد الخدري هل الله قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهيتكم عن أكل لحوم الأضاحي، فكلوا منها وادخروا. وعن
(1) البسيوي، الجامع، 93/ 4.
(2) حيي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة والد صفية أم المؤمنين التي تزوجها الرسول سنة 7 هـ.
ينظر: ابن سعد، الطبقات، 120/ 8.
(3) أبو الليث السمرقندي، بحر العلوم، تفسير الآية المذكورة.
(4) المصدر نفسه، 95/ 4، بلفظ: «الجرعة من الخمر». وابن بركة، الجامع، 535/ 2.
-771 - (1/661)
صفحة 629
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
زيارة القبور فزوروها فإنَّ فيها عبرا. وعن النَّبيذ فانتبذوا، ولا
أحل لكم مسكرا» (1).
1181) - وروي أنه قال: «إنَّ الله وعد) لمن شرب منكم مسكرا أن يسقيه طينة الخبال». قيل: وما هي؟ قال: «عرق أهل النَّار» أو قال: «عصارة أهل النَّار» (3).
1182) - وروي أنه قال: لا تنبذوا في الجرار، ولا في النقير ولا في الدباء، ولا في المزفت، وكل مسكر حرام» (4).
1183) - وروي أنه الله كان يطوف، فعطش، فاستسقى، فقال له العباس: أتشرب بشراب نصنعه؟ وأتى بإداوة فيها شراب، فلما شرب قطب بين حاجبيه، ثم أمر بماء فصبَّه عليه ثم شرب فقال: «إذا اشتدت عليكم فاصنعوا هكذا» ().
(1) رواه مسلم كتاب الأضاحي باب بيان ماكان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، رقم: 977، 672/ 2، وأبو داود، كتاب الأشربة، باب في الأوعية، رقم: 3698، 357/ 2، مع
تقديم وتأخير، عن بريدة.
(2) (أ) و (د): «عهد».
(3) رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر حمر، رقم: 2002، 1587/ 3، والنسائي، كتاب الأشربة، باب ذكر ما أعدَّ الله لشارب الخمر، رقم: 5709، 327/ 8، مع زيادة في أوله. عن جابر بن عبد الله.
(4) رواه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 631، ص 248، عن أبي سعيد الخدري، والنسائي، كتاب الأشربة، باب كل شراب أسكر، رقم: 0090، 297/ 8، عن أبي هريرة.
(ه) رواه ابن أبي شيبة، كتاب الأشربة، باب في الرخصة في النبيذ ومن شربه، رقم: 23866،
-
- 662 (1/662)
صفحة 630
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
[
]- مسألة أخرى في تخفيف النبيذ بالماء
1184) - روي عن أبي هريرة عن النبي الله: أَنه قال: «من را به من شرابه شيء فليكثر عليه الماء»).
1185) - وعن عائشة رضي الله عنها أنه قال: «فأكسروه بالماء» (2).
1186) - وعنه أنه كان يكسره بالماء (3).
1187) - وعن عائشة رضي فاقتلوه بالماء» (4).
الله عنها أنه الله عنها أنه قال: «إذا اشتد عليكم
78/ 5، عن ابن عباس، بلفظ: «اسقوني من هذا ... قال: إذا أصابكم هذا فاصنعوا به هكذا». والدارقطني، كتاب الأشربة باب اتخاذ الخل من الخمر، رقم: 76، 261/ 4، عن المطلب بن أبي وداعة، وأوَّل الحديث قوله: «طاف رسول الله له بالبيت في يوم قائظ فاستسقى ... ». وقال: «الكلبي متروك، وأبو صالح ضعيف». (1) رواه الدارقطني، كتاب الأشربة، باب اتخاذ الخل من الخمر، رقم: 81، 260/ 4، عن عثمان بن أبي العاص. وابن أبي شيبة، كتاب الأشربة، باب في الرخصة في النبيذ ومن شربه، رقم: 23901، 82/ 5، عن هذيل بن شرحبيل بلفظ: «إنكم تشربون من هذا الشراب ... فأيكم رابه من شرابه شيء فليكسره بالماء».
(2) رواه البيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الكسر بالماء، رقم: 17212، 303/ 8، عن عائشة. وقال: «أمامة بن كلاب هذا مجهول ... ورأيته ... عن أبي هريرة مرفوعا ... وهذا أيضا ضعيف».
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1183.
(4) رواه البيهقي، كتاب الأشربة، باب ما جاء في الكسر بالماء، رقم: 17219، 304/ 8، مع زيادة في أوله، عن ابن عباس، ولم نجده مرويا عن عائشة، وقال: «ويزيد بن أبي زياد ضعيف، لا
يحتج به لسوء حفظه».
- 663 (1/663)
صفحة 631
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
1188) وروي أنه قال: «اجتنبوا أن تشربوا في الحنتم والدباء
والمزفت واشربوها في السقاء، فإن خفتم عليه فهدئوه () (بالماء» () 1189) - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نتَّخذ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم نبيذا ليلا ويشربه بكرة، ونتَّخذه نهارا ويشربه ليلا، وإذا بقي منه شيء غيره أو صبه (3).
1190) - وعن عمر وابن عباس أن البيَّ صلى الله عليه وسلم حرَّم نبيذ الجرّ.
(4)
وروي أن عمر الله قال: للأَسنَّةُ () تختلف في بطني أحب إلي من نبيذ الجر (1).
?
1191) - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان البي ينهانا أن
نخلط بين التمر والبسر في موضع
(7)
(1) في (أ) و (ب) و (د): «فاهدوه». (ج): «فاهدوها».
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1182. دون إدراج: «فإن خفتم عليه فهدئوه بالماء».
(3) رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب إباحة النبيذ الذي لم يشتدَّ، رقم: 2005، 1590/ 3، والترمذي، كتاب الأشربة، باب الانتباذ في السقاء، رقم: 1871، 296/ 4، الشطر الأول منه، عن عائشة، دون إدراج: «وإذا بقي منه شيء غيره أو صبَّه». وينظر مناقشة مطولة في الموضوع لابن بركة، الجامع، 534/ 2 - 558. (4) رواه مسلم، كتاب الأشربة باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء، رقم: 1997، 1580/ 3، وأبو داود، كتاب الأشربة، باب في الأوعية، رقم: 3691، 355/ 2، عن
سعيد بن جبير.
(5) (أ) و (ب) و (ج): «الأسنة».
(6) أورده البسيوي، الجامع، 97/ 4.
(7) رواه مسلم، كتاب الأشربة، باب كراهية انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، رقم: 1986، 1574/ 3، وابن ماجة كتاب الأشربة باب النهي عن الخليطين، رقم: 3395، 1125/ 2، عن جابر.
0 664
- (1/664)
صفحة 632
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
1192) وروي أنه لال نهى عن نبيذ البسر والزبيب جميعا).
[9]- مسألة في النهي عن تخليط التمر بالزبيب 1193) - روي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نبيذ التمر والزبيب جميعا (2).
1194) - وعن ابن عمر عنه نهى أن يختلط البلح والتمر 1195) - وعن أنس عن النبي نهى أن ينبذ بالبسر والتمر جميع جميعا فلهذا كره من كره أن يطرح البسر في الخل (ه).
1196) وروي أنه له كتب إلى أهل جُرَش (1) أن لا تخلطوا التمر
والزبيب
(V)
(1) رواه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 630، ص 247، عن أبي سعيد الخدري، البخاري، كتاب الأشربة، باب من رأى أن لا يخلط البر والتمر ... ، رقم: 5280، 2126/ 5، ومسلم، كتاب الأشربة، باب كراهية انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، رقم: 1986، 1574/ 3. عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري، بألفاظ متقاربة. (2) تقدَّم تخريجه في الحديث السابق. (3) رواه أبو داود، كتاب الأشربة، باب في الخليطين، رقم 3700، 358/ 2، والنسائي، كتاب الأشربة، باب فهي البيان عن شرب نبيذ الخليطين، رقم: 5547. 288/ 8، مع زيادة، عن ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي الله. وينظر تخريج الحديثين رقم: 1191 - 1192.
(4) هذا جزء من الحديث السابق، وينظر تخريج الحديثين رقم: 1191 - 1192. (5) ابن بركة، الجامع، 549/ 2.
(6) جُرَش مدينة من مخاليف، اليمن، من جهة مكة. فتحت في عهد النبي سنة 10 هـ صلحا على الفيء. الحموي، معجم البلدان، 126/ 2. (7) رواه مسلم كتاب الأشربة باب كراهية انتباذ التمر والزبي مخلوطين، رقم: 1990،
- 665 - (1/665)
صفحة 633
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
فبعض قال: هذه الأخبار ندب وتأديب، وقال آخرون: بل هي على ما
وردت من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يجوز غير ذلك (1).
[10]- مسألة في أنواع من أوعية النبيذ
ومن أصحابنا من أهل عمان من يجيز شرب النبيذ المتخذ في الأديم من المعز والضأن إذا كان طاقا واحدا أو يوكأ، ومتَّفقون على تحريمه في سائر الأسقية (2). 1197) وحجَّة من أجاز ذلك ما روي أن وفد عبد قيس وردوا من - البحرين على النبي الله بعدما حرم عليهم النبيذ في السنة المستقبلة، دخل عليهم وهم بسوء حال لمفارقتهم ما كانوا عليه من شرب النبيذ، فأنكر حالهم، فسأل عن حالهم؟ قالوا: لَمَّا حرمت علينا النبيذ اعتلت أجسامنا، ولحقنا ما ترى بنا، فأجاز لهم أن يشربوا في الأديم، فقالوا: إن ببلادنا الجرذان، فقال: «ولو أكلته الجرذان». ونهى أن يتَّخذوه في
المزفت والحنتم والدبَّاء والنقير (3). هذه حجتهم في جواز شربه (4).
1576/ 3، وأحمد، مسند بني هاشم، بداية مسند عبد الله بن العباس، رقم: 3110، 336/ 1،
عن ابن عباس.
(1) ابن بركة، الجامع، 555/ 2.
(2) المصدر نفسه، 553/ 2.
(3) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان بالله تعالى ورسوله الله، رقم: 18، 48/ 1، وأحمد، مسند المكثرين. من الصحابة، مسند أبي سعيد الخدري، رقم: 11191، 22/ 3، عن أبي سعيد
الخدري مع
اختلاف طفيف في الألفاظ.
(4) ابن بركة، الجامع، 542/ 2.
666 - (1/666)
صفحة 634
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
[11]- مسألة في منع شرب النبيذ
والذي وجدت في جامع الشيخ أبي محمد أنَّه يشدد في شرب النبيذ ويحرمه، ويقول: لعلّ وفد عبد قيس خصهم النَّبِيُّ بذلك لما رأى من سوء
حالهم، وله في ذلك احتجاج كثير غير هذا (1).
[12]- مسألة في منع ما فيه شبهة من النبيذ
ربه
1198) وكذلك وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن يقول: ترك أحوط؛ لأن النبي نهى عن شرب المسكر، وقال: «ما أسكر كثيره فقليله «حرام، والقطرة منه والجرعة منه حرام.
هذا ما وجدت عن أبي الحسن (3). وقال أيضا نرى المسلمين ينهون عن بيعه في الأسواق. ونهي عن الاجتماع عليه.
النبي حيث قال:
1199) - ويذكر ما رواه عن ابن مسعود له عن النبي الحلال بين والحرام بين وبينهما شبهة من الأمور، كالراعي إذا كان حول (4) الحمى يوشك أن يقع فيه، ولكلّ ملك.
(1) المصدر نفسه، 534/ 2 - 558.
الله
(2) رواه أبو داود، كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر، رقم: 3681، 352/ 2، والترمذي، كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره فقليله حرام، رقم 1865، 292/ 4، عن جابر بن عبد الله قال: «وفي الباب عن سعد وعائشة وعبد الله بن عمر وابن عمر وخوات بن جبير»،
وقال: «هذا حديث حسن غريب من حديث جابر».
(3) البسيوي، الجامع، 94/ 4 - 95.
(4) في (أ) و (د): «في جانب الحمى».
6670
- (1/667)
صفحة 635
كتاب الحدود والجنايات
محارمه» (1)، فمن رعى حمى
الله
الدلائل والحجج
غضب الله عليه، ومن ترك الشبهات
فأحرى أن يترك المحارم البين، ومن المعاصي حماه فمن رتع حول
وقع فيه، فليتق الله عبد نظر فيما يلزمه. والحمد الله كثيرا.
[4 - باب في أحكام الردة]
[1]- مسألة في المرتد
1200) - روي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» (2). 1201) - وروي أنه قال: من رجع عن دينه فاقتلوه» (3)، ففى آثارهم: أنه المرتد إلى الشرك (4).
وقد قيل: يستتاب قبل القتل. وقال بعض لا يلزم ذلك، والحجة أيضا في قتل المرتد ما روي أن رجلا ارتدَّ باليمن فاستتابه أبو موسى فأبى، فلما قدم
معاذ
رحمه
الله قتله.
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب الحلال بين والحرام بين، رقم: 1946، 723/ 2، ومسلم، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، رقم: 1599، 1219/ 3، بنفس المعنى
وزيادة، عن النعمان
بن بشير.
(2) رواه البخاري، كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، رقم: 6524، 2537/ 6، وأبو داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، رقم: 4351، 530/ 2، عن عكرمة.
(3) رواه أحمد، مسند الأنصار، حديث معاذ بن جبل، رقم: 22068، 231/ 5، عن معاذ. والطبراني في الكبير، باب العين، أحاديث عبد الله بن العباس، رقم: 11850، 315/ 11، عن ابن عباس. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات». مجمع الزوائد: 399/ 6.
(4) البسيوي، الجامع، 120/ 4.
-
668 - (1/668)
صفحة 636
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
ففي قولهم رحمهم الله: إنَّه لا يقتل إلا بأمر الإمام أو وليه). والصبي إذا
ارتدَّ أُدب حتّى يرتدع. والمرأة فيها اختلاف.
وكذلك وجدت في الأثر عن مشايخنا بعمان أن العبد إن ارتدَّ شُدَّ عليه،
فإن ارتدع وإلا بيع في الأعراب (2).
الله
وفيما أحسب رحمهم مجمعون أنه يُقطع إذا سرق، وقد وجدت ذلك
في سيرة ابن محبوب إلى أهل المغرب. وهم رحمهم الله أفضل منا وأقدم وأعلم بدين الله وأحكم.
وأما ما وجدت في الأثر عن أبي إسحاق إبراهيم بن قيس ووجدت في كتابه يقول: لا ضمان على من قتل العبد المرتد فقد وجب بهذا قتله (3). وعن أبي إسحاق أيضا يقول: لا ضمان على من قتل العبد الباغي في المحاربة (4). قال القاضي: أرى أن العبد إذا ارتد قتل.
[2]- مسألة منه في مال المرتداً
ووجدت في بعض آثارهم: أن مال المرتد لأهل دينه من أهل
وقيل: إن كان له ولد في الإسلام أعطي ماله (6).
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(3) الحضرمي، مختصر الخصال، ص 223.
(4) المصدر نفسه.
(5) (ب) (ج): - «منه».
(6) البسيوي، الجامع، 120/ 4.
-779 - (1/669)
صفحة 637
کتاب الحدود والجنايات
الدلائل والحجج
ووجدت أيضا: أنَّه يُجعل في بيت مال المسلمين. وقد حكموا أن المرتد
يغنم عند ارتداده.
[3]- مسألة في شتم الرسول
وجدت أنه من شتم النبي، قتل، كان مليا أو دميا، ويُقتل الدمي في هذا بنقض العهد. وقد قيل أيضا فيه بالخلاف (1). والله أعلم.
قال القاضي: أقول بقتل الذي ينقض العهد.
[4]- مسألة في مال المرتد
وجدت في جامع الشيخ أبي الحسن أن بعض المسلمين قال: مال المرتد له، ووقف عن الدخول فيه. وقال بعض يكون لأهل دينه من أهل الدّمة. وقال بعض: يكون لأهل دينه من أهل ملته من أهل عهد المسلمين (2).
وقيل: إن خلف مالا في أرض الحرب، ومالا في أرض الإسلام، فما كان في أرض الحرب ورثه أولاده من أهل الحرب، وما كان في أرض الإسلام ورثه
أولاده الصغار (3) من أرض الإسلام (4).
وكذلك قيل: إذا ارتد عن الإسلام وهو في بلاد المسلمين مقيم في داره، ومات وله بنون، فإن ماله لأولاده الصغار، وإن كانوا قد بلغوا الحلم فميراثه
(1) المصدر نفسه. (أ) و (د): «باختلاف».
(2) المصدر نفسه، 124/ 4.
(3) (ب): - «الصغار». (ج): «أولاده في بلاد الإسلام مقيم في داره ... ».
(4) المصدر نفسه، 125/ 4.
- TV. (1/670)
صفحة 638
الدلائل والحجج
کتاب الحدود والجنايات
لأهل ملته). ووجدت أيضا أنه يكون في بيت مال المسلمين.
قال القاضي: يعجبني أن يكون في بيت مال المسلمين. وقد حكموا أنه
يُغنم إذا ارتد. والله أعلم.
(1) المصدر نفسه، 124/ 4.
— (1/671)
صفحة 639
[كتاب القصاص والديات] (1/673)
صفحة 640
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
[1]- مسألة في القصاص
1202) روي عن النَّبيِّ الله أنَّه قال: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام» (1)
1203) وروي أنه الخطب الناس عند المشعر الحرام فقال: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا» (2).
1204) - وروي أنه قال: «لا يُقتل مسلم بكافر، ولا مجنون بصحيح، ولا طفل بالغ» (3).
ووجدت في الأثر أيضا أنه لا يقتل حرٌّ بعبد الا أن يقتله فتكا (4). 1205 - وروي أنه قال: من قتل قتيلا فأهله بين خِيَرَتَيْن - أو
قال: خيارين - إن شاءوا قتلوه وإن شاءوا عفوا» ().
(1) رواه الربيع كتاب الجهاد باب جامع الغزو في سبيل الله رقم: 464، ص 188، عن ابن عباس. وينظر تخريج الحديث الآتي.
(2) رواه البخاري، كتاب العلم، باب قول النبي الله: ربَّ مبلغ أوعى من سامع، رقم: 67، 37/ 1، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم: 1679، 1305/ 3، عن أبي بكرة. (3) قوله: «لا يقتل مسلم بكافر، رواه الربيع كتاب الأيمان والنذور، باب في الديات والعقل، رقم: 664، ص 260، عن ابن عباس، والبخاري، كتاب الجهاد، باب فكاك الأسير، رقم: 2882،
/ 1110، عن علي. والبقية لم نقف على تخريجها, أوردها ابن بركة، الجامع، 496/ 2. (4) البسيوي، الجامع، 125/ 4.
(5) رواه البخاري، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، رقم: 6486،
- 900 - (1/675)
صفحة 641
كتاب القصاص والديات
الدلائل والحجج ووجدت عن أبي محمد يقول: العفو عفوان عفو عن القتل وراجع إلى
الدية، وعفو عن القَوَد والدية جميعا (1).
وقد روي عن النَّبي الله قال: لا عفو لمن (2) قتل بعد أخذ الدية، وقد جعل الله له عذابا أليما» (3).
ووجدت أن النَّاس مجمعون في القود على من حمل دابَّة على رجل فقتلته. وعلى أن كل دابة تُطلق من وثاقها إذا ربطت بما يوثق مثلَها أَنَّه لا شيء على ربها فيما أحدثت.
وأجمعوا على أن النساء والصبيان والعبيد لا يدخلون في دفع دية الخطا.
هكذا وجدته في جامع الشيخ أبي محمد (4).
(1206 - وروي أنه قال: لا يجني الجاني إلا على نفسه، وجناية «لا الخطإ على العاقلة).
2522/ 6،ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها، رقم: 1355، 988/ 2 -
989، عن أبي هريرة، بما يقاربه لفظا وزيادة.
(1) ابن بركة، الجامع، 514/ 2.
(2) (أ) و (د): «على من».
601./4
(3) رواه أبو داود كتاب الديات، باب من قتل بعد أخذ الدية، رقم: 4507، الحسن والبيهقي، كتاب الديات، باب من قتل بعد أخذ الدية رقم 15825، 54/ 8، بلفظ: «لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية دون قوله: «وقد جعل الله له عذابا أليما». عن جابر بن عبد الله. قال العظيم آبادي: «قال المنذري: الحسن هذا هو البصري و لم يسمع عن جابر بن الله فهو منقطع». عون المعبود: 146/ 12.
عبد
(4) ابن بركة، الجامع، 500/ 2.
(5) قوله: «لا يجني الجاني إلا على نفسه هذا جزء من خطبة حَجَّة الوداع، رواه الترمذي، كتاب
-
- 676 - (1/676)
صفحة 642
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
[2]- مسألة في حكم الموت بسبب الحدا
ووجدت في الأثر: أن من قصد إلى إنسان بعصا فضربه بها وهو لا يريد قتله فمات أن عليه الدية، ولا قود عليه ولا شيء على العاقلة؛ لأنه غير مخطئ هذا عن أبي محمد (1).
وفي الأثر عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد: أن من ضرب إنسانا
بما لا يقتل مثله فمات، أنه خطأ.
قال القاضي: أقول بما قال أبو محمد.
1207) - وعند علمائنا (2): أن المولى يعقل عن مواليه ويعقلون عنه، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: لحمة الولاء كلحمة النسب لا تباع ولا توهب». ومنهم من قال غير ذلك، ويحتج أنَّهم لم يورثوه بهذا الخبر. وأحسب أنه أبو محمد رحمه الله (4).
(1208 وروي أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «حرمة موتانا كحرمة أحيائنا».
الديات، باب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم، حرام، رقم: 3087، 273/ 5، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، وقال: «هذا حديث حسن صحيح». وقوله: «جناية الخطإ على العاقلة» رواه الدارقطني، كتاب الحدود والديات، رقم: 89، 1077/ 3، عن أبي سعيد الخدري. (1) ابن بركة الجامع، 500/ 2.
(2) المصدر نفسه.
(3) رواه الربيع، كتاب الأشربة، باب في المواريث، رقم: 666، ص 215، عن ابن عباس. والدارمي، كتاب الفرائض، باب في الولاء، رقم 3159، 490/ 2، عن ابن عمر.
(4) ابن بركة، الجامع، 500/ 2 - 501.
(0) - لم نقف على تخريجه أورده ابن بركة الجامع 505/ 2، والبسيوي، الجامع، 109/ 4.
677 -
- (1/677)
صفحة 643
كتاب القصاص والديات
الدلائل والحجج
فلهذا قال من قال: من قطع من الميت عضوا كان عليه أرشه. وإن قطع
رأسه كان عليه الدية ولا قصاص ومن قوله أيضا: كسر عظام الميت مثل
(1)
كسر عظام الحي (1).
[3]- مسألة في القود والديات والقصاص
1209) - وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقاد الوالد بولده» (2). قوله: «إنَّما هو سهم من كنانته» (3)؛ فلهذا لا يقاد لولده. وأما ولد الولد فيقاد له أبو أبيه.
قال القاضي: يعجبني أن لا يقاد الجد لابن ابنه.
1210) - وروي أن رجلا أصاب امرأته أن رجلا أصاب امرأته بشيء، فأراد النَّبي أن يقتص منه فأنزل الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء/34] يعني: مسلطون عليهنَّ، فقال النبيُّ: أردنا شيئًا وأراد الله خيرا منه» (4)؛
فلا قصاص بينهما، فأما القتل فبينهما القود.
وروي أن قوما قُتل لهم قتيل، فعفا بعضهم وأراد بعضهم القصاص، فأراد عمر له أن يقيده لمن أراد القود فقال له ابن مسعود: «هلا قضيت
(1) ابن بركة، الجامع، 505/ 2.
(2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1158.
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1033.
(4) أورده الهندي، رقم: 4327 505/ 2. بلفظه وزيادة عن علي وابن أبي شيبة، كتاب الديات،
باب القصاص من الرجال والنساء، رقم: 27493، 411/ 5، ما يقاربه معنى وبلفظ: «رجل لطم امرأته فأتت تطلب القصاص ... ونزلت الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ»، عن الحسن.
678 - (1/678)
صفحة 644
الدلائل والحجج
کتاب القصاص والديات
بالدية وأمضيت حكم من عفا»، فقال عمر له عنه: «ابن مسعود كنيف کن علم»، يعني بالكنيف: البيت الذي فيه الأداة، وإنَّما صغره على وجه المدح له، وفعل ما أمره به رضي الله عنهما جميعا.
1211) وروي أن رجلا طعن رجلا بقرن، فأتى المطعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب القصاص، فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «انتظر حتَّى يصح ا»، فأبي الرجل فقضى له بالقصاص، فلما اقتص له برئ المقتص منه مستويا، وعرج المطعون الأول، فجاء إلى النبي الله فقال: إنِّي عرجت وإنه برئ مستويا، فقال له النَّبِيُّ: «قد أمرتك أن تنتظر ولم تفعل، فلا حق لك (2)». ثم قال: «لا قود في جرح حتى يصح ويُعلم (3) ما هو» (4).
1212) - وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا قود إلا بالسيف»).
(1) أي حتَّى يبرأ الجرح، كما ورد في روايات هذا الحديث.
(2) (ج): - «فلا حق لك».
(3) في (ج) و (ب): «ويعرف».
(4) رواه الدارقطني، كتاب الحدود والديات، رقم: 3091، 71/ 3، عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن
جده اختلاف في اللفظ،
مع
وابن أبي شيبة، كتاب الديات، باب من قال لا قود إلا
بالسيف، رقم: 27722، 432/ 5، عن الحسن. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. الهيثمي، مجمع الزوائد: 462/ 6
(ه) رواه الدارقطني كتاب الحدود والديات، رقم 20، 87/ 3، الترمذي، كتاب الديات، باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة، رقم: 1394، 15/ 4، عن أنس، وقال: «هذا
حديث حسن صحيح.
-
- 679 -
- (1/679)
صفحة 645
كتاب القصاص والديات
الدلائل والحجج
وفي قول علمائنا: لا يُقاد مسلم بكافر، لقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة/178]. قالوا: فلم يدخل معنا () أهل الذمة، ولقول النبي: لا يُقتل مسلم بكافر» (2). وغيرهم يجيز ذلك، ويحتج
بقول الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس [المائدة/45]. قال أصحابنا: لَمَّا قال الله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قصاص} [البقرة/194] قلنا: ليس حرمة المسلم كحرمة المشرك. فإن احتجوا بقول الله تعالى: فَقَد جَعَلْنَا لوَليّه سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف في القَتل [الإسراء/33] وهذا عموم، قيل لهم فلم لم يُدخلوا العبد في هذا العموم؟. والقول ما قاله علماؤنا.
[4]- مسألة في ميراث الدية 1213) - وروي أن عمر لهلهلهلهله استشار في الدية فقال: ما أراها إلا للعصبة، لأنهم يعقلون عنه،، ثم قال: من سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا؟ قال
الضحاك بن سفيان الكلابي - وكان النبي يستعمله على الأعراب تب إلى النبي: «أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» (3). فأخذ عمر نه بذلك، و لم الخبر أنه من عمد ولا من خطأ؛ فلهذا قال علماؤنا القود للعصبة والدية للورثة ممن يستحق الميراث
بالكتاب والسنة.
(1) في (ب) و (ج): «علينا». (2) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1204. (3) تقدَّم تخريجه، ينظر رقم: 735. (1/680)
صفحة 646
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
قال بعض أهل العراق: هي لسائر الورثة إلا الزوجين.
1214) - قال بعض أهل الخلاف: هي للعصبة دون الورثة، واحتجوا بقول
النبي: «وليه بين خيارين»). والله أعلم.
[0]- مسألة في دية الأصابع]
الأثر:
1215) - وروي عن النبي الله من طريق ابن عباس أنه قال: «الأصابع سواء» ووضع الخنصرة على الإبهام وقال: «هذه وهذه» (2). ففي أنهما سواء مع اختلاف معانيهما (3) بهذا الخبر.
[6]- مسألة في دية الجوارح
1216) - وروي أن النبيَّ قضى في الأذنين الدية، وفي العينين الدية وفي الأنف الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الصلب الدية. - ولعله يعني إذا انكسر - وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية وفي الأنثيين الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي الأمة في الرأس
(1) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 1205. وابن بركة، الجامع، 516/ 2 - 517. (2) رواه البخاري، كتاب الديات، باب في دية الأصابع، رقم: 6500، 2526/ 6، عن ابن عباس، وأبو داود، كتاب الديات، باب في ديات الأعضاء، رقم: 4556، 596/ 2، عن أبي موسى. (3) ابن بركة، الجامع، 501/ 2. بلفظ: «منافعهما»، ومعناه أظهر.
(4)
الجائفة: «هي
الطعنة التي تنفذ إلى الجوف ... والمراد بالجوف هاهنا كلُّ ماله قُوَّة مُحيلَةٌ كالبَطْن
والدماغ». ابن الأثير النهاية في غريب الحديث، 317/ 1.
(5) الآمة أو المأمومة هي الشجّة التي تبلغ أم الرأس. الزمخشري الفائق في غريب الحديث، 57/ 1،
مادة: «أمم». (1/681)
صفحة 647
كتاب القصاص والديات
الدلائل والحجج
ثلث الدية، وفي المنقلة في مقدَّم الرأس عشرا من الإبل، وفي الموضحة (2) خمسا من الإبل (3). فهذا ما وجدت عن الرسول
تسليما كثيرا.
[7]- مسألة في دية مختلف أعضاء الجسم
والذي وجدت بعض هذا (4) في كتب المسلمين أن للحاجبين الدية، وفي شعر هما الدية إذا لم ينبتا إلى سنة وإلا فسوم عدلين إن نبتا. وكذلك شعر
الرأس ما لم ينبت إلى سنة ففيه الدية، وإن نبت فسوم عدلين.
وفي الأجفان الدية، وفي أشفار هما (5) إن لم ينبت شعرهما الدية، وفي
ذهاب السمع الدية، وفي ذهاب الشم الدية، وفي ذهاب البصر الدية، وفي ذهاب العقل الدية، وفي ذهاب الكلام الدية، وفي اللحيين الدية، وفي شعر اللحية الدية إذا لم ينبت إلى سنة وإن نبت فسوم عدلين. وفي قطع الذكر الدية، وفي ذهاب الجماع الدية، وفي الثديين الدية، وفي سلخ الجلد الدية
(1) المنقلة: «المنقلة من الجراح ما يَنقُل العَظم عن موضعه». ابن الأثير، النهاية في غريب
الحديث، 317/ 1.
(2) الموضحة: «هي التي تُبدي وضح العَظم أي بياضه والجمع المواضح، والتي فرض فيها خمس من الإبل هي ما كان منها في الرأس والوجه». المصدر نفسه، 195/ 5.
(3) رواه مالك، كتاب العقول، باب ذكر العقول، رقم: 1547، 849/ 2، والنسائي، كتاب القسامة، باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، رقم: 4853 57/ 8، مع زيادة، عن
عمرو بن حزم.
(4) كذا في جميع النسخ.
(5) في (ب) و (ج): «أشعار هما».
682 -
- (1/682)
صفحة 648
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
إذا لم ينبت، وفي الإليتين الدية. هذا في الرَّجل (1).
WI - مسألة في دية أعضاء المرأقا
في المرأة سبع وعشرون في شفرتي فرجها، وفي حلمة ثدييها إذا ذهب الرضاع، وإذا قضيت (2) فلها الدية، وذهاب الحبل فيه الدية، والباقي قد ذكرناه في الرَّجل، وليس من شرط هذا الكتاب الإطالة. والله نسأله التوفيق.
[9]- مسألة في شيء من جنايات الخطا
1217) قال رسول الله: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما لم
يستطيعوا وما أكرهوا عليه
1218) وروي أنه كان معه اليمان يوم بدر – أظنه يوم أحد) ـ فقتله المسلمون خط () فقضى له النَّبيَّ بالدية فتركها حذيفة
للمسلمين و لم يأخذها (").
(1) البسيوي، الجامع، 126/ 4 - 127. (2) كذا في النسخ. ويبدو أن الصواب: «افتضت».
(3) تقدم تخريجه، ينظر رقم: 559.
(4) وهذا ما ورد في كتب السنة. ينظر تخريج هذا الحديث.
(ه) في (أ) و (د): «غلطا».
(6) رواه الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب حذيفة رقم: 5622 - 5623، 427/ 3، عن عروة وأحمد، باقي مسند الأنصار، حديث محمود بن لبيد، رقم: 23689، 429/ 5، قال الهيثمي: «رواه أحمد، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلّس ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح». مجمع الزوائد، 286/ 6.
-
-
683 (1/683)
صفحة 649
كتاب القصاص والديات
وروي
الدلائل والحجج
أن حذيفة كان صاحب سرِّ رسول الله وذلك – فيما قيل -
أن جبريل اللي أمر النبي بذلك.
[10]- مسألة في دية الجنين
ثُمَّ
—
وروي أن عمر ه ه ه ه ه ه أرسل إلى امرأة بلغه منها ريبة، فجاءت إليه تمشي وهي فزعة من خوفه وحولها نسوة، وهي حامل، فألقت حملها من خوفه إن عمر نه جمع المسلمين واستشارهم فيما عناه من المرأة إذ ألقت حملها من خوفه، فأجمع رأي (1) من أحضره من المسلمين أنه لا شيء عليه، وأشاروا بذلك، وقالوا: إنما ذلك مؤدِّب، وكان فيهم معاذ لم يكن هذا من رأيه، فقال معاذ ال الله: إن كان القوم كتموك فقد غشوك، وإن كان هذا مبلغ علمهم فقد جهلوا الدية يا أمير المؤمنين، فقيل: إنَّه جعلها دية خطا، وقسمت بين بني عدي. ثم قال عمر ال الله: لولا معاذ لهلك عمر، عجزت النساء أن يضعن مثل معاذ (2).
[11]- مسألة في حكم جناية الخطأ]
والخطأ هو: أن يقصد الإنسان شيئا فيصيب غيره، فتكون الجناية من سببه
من غير فعله.
ووجدت
انه
لو نام نائم على طريق فعثر به عاثر فماتا جميعا دية العاثر على عاقلة النائم، وإن مات النائم فديته، هدر، كأنه جنى على نفسه. وإن مات
(1) (ج): - «رأي».
(2) هذه المقولة قالها عمر في غير الحادثة المذكورة. ينظر الدارقطني، رقم: 281، 322/ 3.
- 684 -
- (1/684)
صفحة 650
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
العاثر فديته على النائم في نفسه، وقد قيل على عاقلته). والنائم في المسجد
الذي تصلى فيه الجماعة مثل ذلك.
[12]- مسألة في الضمان في الخطأ]
والذي يضع حجرا أو يحفر بئرا على الطريق أو في غير أرضه ثم تلف به أحد ضمن ولكنه قالوا: إذا وضع حجرا أو حفر بئرا على الطريق أو في غير أرضه ثم تلف به أحد فلا ضمان عليه، إلا أن يأذن له بالدخول و لم يحذره ذلك، مثل: أن يأذن لأحد بالدخول في منزله وفيه كلب عور، أو دابة معروفة بالركض والعقر والنطح ولم يحذره، ضمن (2). والله أعلم.
[13]- مسألة في شيء من القسامة
1219) والأصل في ذلك فيما وجدت والله أعلم أن عبد الله بن سهل (3) خرج يمتار من خيبر فوجد قتيلا في عين من خيبر، فذكروا شأنه للـ فكتب إليهم النَّبيُّ الله أن أدوه أو أذنوا بالحرب. فكتبوا إليه يحلفون بالله: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فودى رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية من
(1) ابن بركة، الجامع، 471/ 2.
(2) المصدر نفسه، 501/ 2. البسيوي، الجامع، 163/ 4.
(3) عبد الله
ديته.
بن سهل بن زيد الأنصاري. ينظر: ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 4736، 123/ 4. (4) أدوه: فعل أمر من قولك: «وَدَيْتُ القتيل أديه ديَةً: أعطيت ديته. واتَّدَيْتُ أخذت وإذا أمرت منه قلت أد فلانا وللاثنين ديا، وللجماعة دوا فلانا». الرازي، مختار الصحاح، 298، مادة: «ودي».
685
- (1/685)
صفحة 651
كتاب القصاص والديات
الدلائل والحجج
عنده مائة من الإبل). وقيل: إن ولي دمه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر شأنه فقال: «تحلفون على قتل صاحبكم؟»، فقالوا: ما كنا لنحلف على ما لم نعلم. فقال: أفتحلفون يهود؟» فقالوا: ما كنا لنحلف،
يهود الذين هم فيه من الشرك أعظم من أن يحلفوا (2).
14]- مسألة (في دفع دية المقتول بين قريتين 1220) - وكذلك ما روي أن هشام بن صبابة (3) وجد قتيلا في الأنصار، فكتب إليهم رسول الله: أن ادفعوا إلى مقيس) قاتل أخيه، وإلا
فادفعوا إليه الدية مائة من الإبل» (). فدفعوها بعدما حلفوا. 1221) وروي أن النبي الله قال: «المؤمن لا يذهب دمه» (6)؛ فلهذا
عمل بالقسامة.
(1) البسيوي، الجامع، 162/ 4.
(2) رواه البخاري، كتاب الديات، باب القسامة، رقم: 6502، 2528/ 6، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين باب القسامة، رقم: 1669، 1291/ 3، عن بشير بن يسار. البسيوي، الجامع، 162/ 4.
الله
(3) في جميع النسخ: هاشم بن ضبابة». هشام بن صبابة بن حزن بن سيار بن عبد قتل يوم المريسيع خطأ، سنة 6 هـ. . ابن حجر الإصابة، ترجمة رقم: 8970، 539/ 6.
6
الكناني،
يوم
(4) في جميع النسخ: إلى معشر»، وفي البسيوي الجامع، 163/ 4: مقبس». والصواب ما أثبتناه من الروايات الحديثية. وهو أخو هشام. واسمه مقيس بن صبابة بن حزن الكناني، قتله نميلة الفتح؛ لارتداده. ابن حجر، الإصابة، ترجمة رقم: 8814، 473/ 6. (5) أورده ابن أبي حاتم في تفسيره رقم 5851، 281/ 20، عن سعيد بن الجامع، 163/ 4.
البسيوي،
(1) لم نقف على تخريجه.
- 686 -
- (1/686)
صفحة 652
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
[15]- مسألة [فيما تجب فيه القسامة
ولا تكون القسامة إلا في النفس، وذلك في الأحرار دون المماليك،
ويكون ذلك إذا وجد (1) فيه أثر القتل.
[16]- مسألة في أنه لا قسامة في حريق أو هدما
وإن وجد فيما يموت النَّاس في مثله، أو في حريق، أو في هدم، وادعى أولياؤه انه هدم عليه فلا قسامة وكذلك إن وُجد حيًّا ومات من بعد فلا قسامة.
[17]- مسألة في كيفية القسامة
فالقسامة على الأحرار البالغين، ويحلف خمسون رجلا، وإلا رُدَّت الخمسون يمينا على من لزمته قليلا أو كثيرا ولو كان واحدا حلف خمسين
يمينا. والله أعلم.
والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة.
(1) في (ب) و (ج): «وجدوا».
687 -
- (1/687)
صفحة 653
کتاب القصاص والديات
الدلائل والحجج
تم كتاب الدلائل والحجج تأليف الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن
الله عبد
بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس الحضر رحمه
الله
وغفر له
ورضي عنه بأضعاف.
حمدا الله كمل في آخر يوم من شهر الله المبارك جمادى الآخر من السنة السابعة عشرة من القرن الثاني عشر من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام على يد العبد الفقير إلى الله سبحانه أحمد بن موسى بن أبي القاسم بن عمور، لطف الله [به] وغفر للجميع، وتجاوز عنهم إنَّه رؤوف رحيم). [آمين].
(1) هذا في نسخة (أ). وأما في خاتمة نسخة (ب) نجد: «منه وكرمه والصلاة والسلام على أشرف وعلى آله وصحبه وكل بار تقي أمته صلاة وسلاما دائمين أبد الآبدين والحمد لله
خلقه
من
رب العالمين. تم كتاب الدلائل والحجج تأليف أبي إسحاق إبراهيم الحضرمي رحمه الله ورضي عنه وجعل الجنة منزله ومأواه ونفعنا ببركة علومه تجاه سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه وأعطاه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
وعلى آله و
العالمين. تم بحمد الله صبيحة يوم الاثنين 13 رجب عام 1329 هـ. وفي خاتمة نسخة (ج) نجد: «منه وكرمه تم كتاب الدلائل والحجج تأليف الإمام أبي إسحاق إبراهيم. حبس ووقف هذا الكتاب حمو بن الحاج صالح في مسجد بني يزجن لا يمنعه أحد عن أحد لا يباع ولا يشترى ولا يوهب حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. بشهادة عدون بن يوسف ويعقوب بن سليمان وكفى بالله شهيدا».
وفي خاتمة نسخة (د) نجد: «والحمد لله على جميع نعمه ظاهرة وباطنة. تم كتاب الدلائل والحجج تأليف الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن قيس الحضرمي رحمه الله وغفر له».
- 688 (1/688)
صفحة 654
الدلائل والحجج
كتاب القصاص والديات
وقد تم إخراج هذا الكتاب وفق المراحل الآتية:
• اكتشاف النسخة: يوم الجمعة 09 محرم 1413 هـ/ 10 جويلية 1992 م.
فهرستها يوم الجمعة 16 محرم 1413 هـ / 17 جويلية 1992 م.
نهاية النسخ والمقابلة الأولية: يوم الأربعاء 4 ربيع الثاني 1416 هـ 30 أوت 1995.
•
بدار التلاميذ، العطف، الجزائر.
نهاية الرقن: يوم الاثنين 12 ربيع الثاني 1425 هـ / 31 ماي 2004 م.
الانتهاء من المقابلة الأخيرة بعد الرقن بين النسخ: يوم الثلاثاء 8 جمادى الثانية 1427 هـ / 4 جويلية 006 2 م بغرداية في منزل الأستاذ: عمر أحمد بازين مع أحمد حمو
كروم، غرداية، الجزائر.
بداية التحقيق والتخريج: يوم السبت 2 رجب 1429 هـ/ 5 جويلية 2008 م.
مسقط عمان.
• نهاية التحقيق والمراجعة لجميع الكتاب يوم السبت فاتح رمضان المعظم 1430 هـ 22 أغسطس 2009 م. مسقط، عمان.
- 719 - (1/689)
صفحة 655
قائمة المصادر والمراجع
الدلائل والحجج
قائمة المصادر والمراجع
القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم.
أوَّلاً - التفسير: 1) - السمرقندي، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد (375 هـ)، تفسير بحر العلوم، (نسخة
رقمية).
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (310 هـ)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار
الفكر، بيروت، 1405 هـ.
- القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد (671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني، ط 2، دار الشعب، القاهرة، 1372 هـ.
ثانيا
-
الحديث:
ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (235 هـ)، مصنف ابن أبي شيبة، تحقيق:
كمال يوسف الحوت، 1409 هـ.
ه ابن التركماني علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني (745 هـ)، الجوهر النقي، دار الفكر.
6 - ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي (597 هـ)، العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، تحقيق خليل الميس، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ.
ابن المبارك، أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي (181 هـ)، الزهد، تحقيق: الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.
ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي (354 هـ)، صحيح ابن
حبان تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1414 هـ/ 1993 م. 9) ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (852 هـ)، التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، المدينة المنورة،
1384 هـ / 1964 م.
-791 - (1/691)
صفحة 656
الدلائل والحجج
10) ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (852 هـ)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة، بيروت. 11) - ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني (852 هـ)، تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، تحقيق: إكرام الله إمداد الحق، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1.
12) ابن حجر،، أحمد بن علي العسقلاني (852 هـ)، تغليق التعليق على صحيح البخاري، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، ط 1، المكتب الإسلامي، دار عمار، بيروت، عمان، الأردن، 1405 هـ.
13) - ابن خزيمة محمد بن إسحاق السلمي النيسابوري، صحيح ابن خزيمة، تحقيق: د. محما مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1390 هـ / 1970 م.
14) - ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (463 هـ)، التمهيد لما في الموطا من المعاني والأسانيد تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم
الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1387 هـ.
15) - ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (275 هـ)، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
(16) - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (275 هـ)، سنن أبي داود، تحقيق: الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
محمد محيي
17) - أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني (241 هـ)، مسند أحمد، مؤسسة قرطبة، مصر.
18) - البخاري، أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل (256 هـ)، صحيح البخاري، تحقيق:
مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط 3، 1407 هـ / 1987 م.
19) - البزار، أبو بكر أحمد
بن عمرو بن عبد الخالق (292 هـ)، البحر الزخار (مسند البزار)، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله ط 1، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم
والحكم، بيروت، المدينة، 1409 هـ / 1989 م.
20 البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (458 هـ)، السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز مكة المكرمة، 1414 هـ / 1994 م.
21) - البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين (458 هـ)، شعب الإيمان، تحقيق: محمد سعيد بسيوني زغلول، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1410 هـ.
- 692 - (1/692)