صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: كتاب الطهارات
المؤلف: جاعد بن خميس الخروصي
تحقيق: حسن بن علي بن سيف الشعيبي
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1433ه/ 2012م
الطبعة: 1
أصله: مخطوط
الملاحظات: يحتوى الكتاب على جزأين الأول والثاني
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3781&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/362
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 19 ذو القعدة 1446ه/ 17 - شهر 05 - 2025م. كتاب الطهارات
تأليف الشيخ العلامة
جاعد بن خميس الخروصي
تحقيق
حسن بن علي بن سيف الشعيبي
الجزءان الأول والثاني
الطبعة الأولى
1433 ه- 2012 م (1/1)
صفحة 2
لات
الاهانات
?
??
تأليف الشيخ العلامة: أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي (رحمه الله تعالى)
تحقيق: حسن بن علي بن سيف الشعيبي
الجزء الأول
2012 - 1433
رقه (1/2)
صفحة 3
[صفحة فارغة] (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
الطبعة الأولى
1433 هـ / 2012 م
حقوق الطبع محفوظة
لوزارة التراث والثقافة
ص. ب / 668
و
سلطنة عُمان - مسقط
الرمز البريدي / 100
مسقط
www.mhc.gov.om
E-mail : info@mhc.gov.com (1/5)
صفحة 6
كتاب الطهارات
بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه وجميع آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد: فإن الموفق إلى الخير هو من تعلم أحكام الله، وعرف الحلال والحرام، وسار على الطريق المستقيم مسترشدا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ".
والفقهاء هم حملة الأمانة، وهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحراس الشريعة، وهم كالنجوم يهتدى بهم في الظلمات فلذلك رفع الله قدرهم وأعزهم في الدنيا والآخرة.
وقد ترك لنا هؤلاء الفقهاء ثروة عظيمة، وياقوتة غالية، سهرت لأجلها العيون، وكلت الأجسام واجتهدت العقول، ففاضت بحور المعرفة؛ لينتفع به المنتفعون ويحرم عنه المحرومون.
ومن الجدير بالذكر أن التراث الإباضي قد زخر بمجموعة كبيرة من العلوم متعددة الموضوعات
ونجد المكتبة الإباضية تزخر بالمخطوطات الكثيرة التي تنتظر من الباحثين ينفضوا عنها غبار الأيام وأن يظهروها إلى الساحة العلمية كي تثري المكتبة الإسلامية بمحتواها الغزير وينتفع بها الباحثون وطلاب العلم. (1/6)
صفحة 7
كتاب الطهارات
وكتابنا هذا من الكتب القيمة النافعة الجامعة في باب الطهارات فقد جمع فيه مؤلفه أغلب أبواب الطهارات بعبارة سهلة قريبة المنال، مع ما جاء به من التعليل والاستدلال، وإيراد الفروع على والفوائد والتنبيهات؛ فكان بذلك كتابا بديعا في بابه، جميلا في أسلوبه
وقد قمت بتحقيق هذا الكتاب النفيس في محتواه، مع أني لست له بأهل، ولكن طلبا للأجر والنفع فعسى أن تعم به الفائدة، ويكثر به النفع وأن يسلك طلاب العلم هذا المسلك في إخراج شيء من هذا التراث الغالي خدمة لهذا العلم الموصل لرضى الله عزوجل وتيسيرا على حصوله هذا وأسأل المولى عزوجل أن يرزقنا سعة العلم وقوة الفهم إنه ولي ذلك والقادر عليه و نستغفر الله من الخطأ والزلل، ونسأله الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل عملي هذا متقبلا وفائدته عامة المسلمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل
حسن بن علي بن سيف الشعيبي
السبت 14 من ذي الحجة لعام 1429 هـ (1/7)
صفحة 8
كتاب الطهارات
العمل في التحقيق:
لقد اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على نسختين الأولى وسميتها (أ) وهي بمخطوطة محتمل أن تكون بخط المؤلف ومحتمل أن تكون بيد ابن المؤلف الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس والثانية وقد سميتها (ب) وهي مخطوطة منسوخة بيد سويلم بن عديم بن صالح بن محمد الرواحي.
وقد سار عملي في التحقيق على النحو التالي: 1 - مقارنة النص بالمخطوط وضبطه ووضع علامات الترقيم في أماكنها وتصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية.
2 - إضافة بعض العناوين التي تسهل الوصول إلى المادة العلمية. وتبين ذلك: التعليق على الاختلافات في العبارات بين المخطوطتين ووضعها بين
معقوفتين 3 - إبراز رأس المسألة والجواب بخط غليظ حتى يتنبه القارئ إليها وإبراز رأي المؤلف في المسألة أيضا. 4 - تخريج الآيات القرآنية
5 - تخريج الأحاديث النبوية وعزوها إلى مصادرها والأحاديث التي لم أجد لها تخريجا تركتها دون التعليق عليها لعل المؤلف قد اطلع على الرواية. 6 - الترجمة للأعلام
- شرح أكثر الكلمات الغامضة.
وضع ترجمة للمؤلف وقد اعتمدت على كتاب إيضاح البيان فيما يحل
ويحرم من الحيوان في الترجمة
9 - وضع فهارس شاملة للآيات و الأحاديث والأعلام والمصادر والمراجع و
المحتويات
4 (1/8)
صفحة 9
كتاب الطهارات
نسبة الكتاب للمؤلف وصحة العنوان:
فتتضح صحة نسبة الكتاب للمؤلف في عدة نقاط:-
1 - جاء في بداية المخطوطة (أ) (هذا) مخلف الوالد أبي نبهان وتأليفه كتبه ولده ناصر بيده) وكذلك كتب (جزء الطهارات تأليف الوالد أبي
نبهان) وهذا يدل على صحة الكتاب للمؤلف وكذلك صحة العنوان
2 - في كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة تأليف العلامة جميل بن خميس السعدي في الجزء الخامس عشر في صفحة 193 ذكر بعد عنوان الباب: "ومن كتاب الطهارات تأليف أبي نبهان" ثم نقل من المخطوطة وهذه العبارة تؤكد صحة عنوان الكتاب ونسبته للمؤلف
3 - ذكر الناسخ في المخطوط (ب) في آخرها " تم الكتاب بعون الملك الوهاب وهو في الطهارات وأقسامها والغسل من الجنابة وأحكامها وفي الوضوء ومعانيه والتيمم ومبانيه تأليفا واردا وتصنيفا من الشيخ الفقيه الورع النزيه العالم والعلامة سيد أهل دين الاستقامة أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي .. الخ " فقد نسب الكتاب للمؤلف
4
-
و في كتاب قاموس الشريعة وعد نقله من المخطوط في باب التيمم في الجزء السابع عشر صفحة (409) عند انتهائه من نقله من
المخطوطة بقوله: "انقضى الذي من تأليف أبي نبهان ". (1/9)
صفحة 10
كتاب الطهارات
منهج المؤلف في الكتاب:
1 - قسم المؤلف الكتاب إلى عدة أقسام وعنون لكل قسم بعنوان مثال
ذلك "باب الوضوء
"
2 - عرض المؤلف مسائل ذكرت عن علماء سبقوه ويذكر جوابهم ثم يعلق على كل جواب
3 - لم يقتصر المؤلف على ذكر مسائل عن المذهب الإباضي فقط بل ذكر مسائل عن أغلب المذاهب الإسلامية كالحنابلة والمالكية و الحنفية والشافعية والشيعة معلقا على المسائل التي يوردها عن المذاهب الأخرى، معنونا لكل مسألة يذكرها عن المذاهب الأخرى بقوله: "وفي الأثر عن قومنا"
4 - استدلال المؤلف بالقرآن والسنة وإجماع المسلمين وكذلك القياس. ه - في نهاية كل باب يضع المؤلف عدة أسئلة من تأليفه بأسلوب المحاورة أي السؤال والجواب).
أمور لا بد التنبيه عليها:. قول المؤلف بعد كل جواب على مسألة قال غيره يقصد بها نفسه فقد كتب الناسخ في المخطوطة (أ) في الحاشية مقابل قال غيره أبي نبهان أي أن الشيخ يعلق على كل مسألة، و يوجد في كتاب قاموس الشريعة ج 17 ص 63 بدل قوله قال غيره قال أبو نبهان. . يذكر المؤلف في الكتاب في آخر باب عدة مسائل يفتتحها بقوله قال مؤلفه أي هذه المسائل من تأليفه كما وضح ذلك الناسخ في المخطوطة
(أ) في تعليقه في الحاشية مقابل قال مؤلفه بقوله:"أبو نبهان". (1/10)
صفحة 11
كتاب الطهارات
هذا مختلف الو الباني بيان کے والد و تاليف ملك، جزء المهارات تاليف الوالد فضة
M
(الصفحة الأولى من النسخة (أ)) (1/11)
صفحة 12
كتاب الطهارات
عمله
ستدعى الجلية التي هي فيها والي كم يكون حلها من الاول الاني
عن الشيخ الفقية سعيد بن بشير النصح والتراب الله واذا اختلطت بالتراب يكون الموضع الذي هي فيد بخشا
اليكم من الطرق والأمكنة العلامة حمد ظاهر امر خيس ام طاهرا ازاد هبت عيبا ويقى مكانها بعرف يكن الالي ابواب حكمه طاهر الا ان ترى عليه نجاسة والله کنيم. الجواب اذا خالطها الماء الكبر ولا تنجيد الن مسئله ومنه والحصى في الطريق والبيت خبيره التحية كان الماء فما ينجس موافقة العدرة تنجس و ما لاقاه وان وكذلك الخوص بطهران من غير غسل الولاه اعواد ما علا كان ما لا ينجس فقال وقال بنجاسة ثلاثة أذرع ماجازتها. الثوب والبدن مختلف فى طهارة تخيل الشمس والخ من الجلية، وقال بعض الا احتياط والحكم غير هذا والامكان والله علمه مسلم ومنه والبيت تصيبه النجاسة عمل العلامة فنجس وكركر ما خالطها من الراب جي معنى ما وسيقى که بطير مند غبار ا ذلك الغبار بخش اوطاهر الحوار وثلاث شربات اولا بيتي ها رستم ولا اسم من نظاول الايام عندي انتظاهر الاطار من التراب الطاهرة مساء وتقلب العلم الحليان والل علمه مال ومند والطريق
ادا كانت رطبة و فرمها الحد بنجاسة او كلب الكون كلها ومنه و من جلس في هير وهو نجس انجين واجلس عليه لم خبة وينقض وضى من فرقه ها بعد ذلك امر حتى شهر عنك فاع الفلم والا علمه مسلم مالي والحق والصاروج النمس او القدر اذ اعمل ويس طهارة انه ولى على نجاسة و لا باس عليه في وضع ودخول المسجل اولاه اکولاب اذ المرتكن ملا عين نجاسة طيرا النجاسة ولو على جله تراب منهاه الحرام فينا عندي انه على القائمة لا تظهر البرولها والعلم يا ومنه العورة ان ادارته حتى صلى الله مش والطريق نجاسة، ومن تكون في الأرض وتسقى بنام اوزجر مايكون حلم الماء الريالي حوار الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الاملي و في ارض الحمل از اکانت مجوعة بالحق و اما ها دم كثير او دبه اي علية واقامت فيها النجاسة يوما وليلة لهم صمت على يا
لجلبة وما يكون حكم ما حولها من الطبي الرطب اذا بيس لاره الخراب اذا كان الماء كثير الحكمة القران ولد الطين وان تركم حولها ما بين مقدار ثلاثة اربع على الحشافل الماء وحركت حتى ذهبت عين النجاسة الكون قد طارت
محسن والكلمه سرى ومنة والعلامة الارادات على المال
بذلك ام لا نتظار حتى يدخل الماء الطاهي مراحل عمل النفيس ويكون مثل آنية الحرف من اجل الحقل الذي لي ان الالمانية
(الصفحة الثانية من النسخة (أ)) (1/12)
صفحة 13
كتاب الطهارات
749
VEA
هنريتين ضيرية للوجه و صالح البلدين كان في وقت العقارات ابونهان او غير وقتها والعلم قالعين مجر وانا الالتجارة مع القدرة وعدم المخافة مسكون المضرة وامانة
والضريتان لاقول فيها الا انها مربيان و مختلف} في الضريبة الواحدة للوجه واليدين انها تجري من اقتصر عليهما في حين و ابتدا علم منتظر في داره مساله عن الشيخ القسم والملاحظة والسوال التي كان عنك أحدا و وحدة الخراب الملاحظة بيل لا يطمع بوجود الماء فان كان وايضا مكانه ولاحظ بنظره فاذا مشى لا يطو بوجود ماء فيكفيه ذلك دون المشي وان كان عنده اصحاب بيارم عن الماء بقدر ما تسهم كفاه ذلك عن الطالب زاده بالطلب ايهم بوجود الماء واد المركبة احلام و ان لم تكن عنان احد وكان حيث يرى الأمكنة والبراري ولا يرى احلا و كان بصائر الم يكن عليه وفور صول بالسوال عن الماء لانه لايجب عليه المخاطبة لغير لجد وان كان حيث لا يرى الامكنة او كان اعمى فعليها موضوع بالسوال عن الماء عسى أن يكون هنالك احلا منه ولم يره هوم هسته هر على اثر ماعند والله ان خاف على تاعى اوها في عدهم من الماء على
انها بيران
انا ايتها الركن المسار الالما و اعلام و کلاه مصيبان في فعلها وان ذهب جدها العلماء ونيتم الآخر فقد ترك المامور ولا ارى عليه شيئاه"
(الصفحة الأخيرة من النسخة (أ))
9 (1/13)
صفحة 14
كتاب الطهارات
الماء الكثير فلا تنجسد وان كان الماء مما ينجس بمواقعة الورة ينجس و قالاقاه وان كان مما ينجس فقال من قاد مبني سنة ثلاثر اذرع ما دارها و الجلبة وقال بعض هذا احتياط والحكم غير هذا، واما مكان العزة فيحس وكذلك ما نشا لظهار التراب حتى تزور عينها وتسقي ثلاث شربات ولا يبقي لها رسم ولا اسم وتطاول الايام ويغلب الكلب المحدثان والد اعلم همشاة ومنه والطريف اذا كانت رطين ومرفيها احد بنجاسة او كلب ايكون حكمها نجسة وبنقض وضوء ومرفبها بعد ذلك ام حتى يصح عنه انه وصلى علي نجاسة ولا باس عليه في وضوع ودخوله المسجد ولو غلق مجله تراب فيما عندي انه على طهارته حتى يصح أنه من
منهاج
ور الطريق نجاسة: ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي وفي ارض المسجد اذا كانت مسجوجة بالجص واصابهارم كثيرا و عذرة وقامت فيها النجاسة يوما وليلةة صب عليها الماء وحركت حتى ذهبت عين النجاسة اتكون قد طورت بذلك ام لا نظير حتى يدخل المايمه الطاهر مداخل لعله النجيس ويكون مثل الانية الحرف من اجل الجص الذي عليهان الجواب وبالله التوفيق اذا ذهبت النجاسة بالحركة مع صب الماء طهر الكان ولا يحتاج مثل هذا الي تنقيع الماء فيه والصبّ والعره بكفيه اذا ذهبت بهمارش النجاسة والله اعلم قارعه والذي معي في هذا أنه باحد الأمرين الصب والحركو يطهر الموضع فيجترى فيه عن الاخر
الصفحة الأولى من النسخة (ب))
10 (1/14)
صفحة 15
كتاب الطهارات
تم الكتاب يعون الملك الوهاب وهو في الظهارات واقسامها والغسل من الجنابة واحكامها وفي الوضوء ومعانيه والتي و مبانيه تاليفا واردا وتصنيفا عن الشيخ الفقيد الورع
التربة العالم العلامه سيد أهل دين الاستقامة. ابي بنهان جاعده خميس مبارك يعني الحروفي الخليلى العلياءي الابا في وحمد الله ونفع بعلومه المسلمين امين وكان تمامه) في يوم الاربعا و 8 و بر من شهر شوال كونة داعيا من الهجرة النبوية)
انتهت المقابلة عبد الله ال مطالعم من نسخه
وقد يقت 2 اتنام
مضبوطة والتوفيق بالله ها
11 (1/15)
صفحة 16
كتاب الطهارات
التعريف بالمؤلف
اسمه ونسبه
هو الإمام الرباني والعلامة النوراني جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن محمد بن حياً بن زيد بن منصور بن ورد (1) بن الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك بن عبد الله بن مالك الخليلي الخروصي اليحمدي (2).
وبنو خروص ينتسبون إلى خروص بن شاري بن يحمد بن عبد الله بن عثمان بن نصر ابن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن أزد بن غوث بن نبت ابن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام (3).
فهو من أسرة فاز أفرادها بالعلوم واشتهروا بالفضائل والعلوم وتقلدوا الإمامة العظمى فرفعوا لواء العدل عالياً، وأظهروا الحق شافياً، ففضائلهم في الناس كثيرة، وخيراتهم وفيرة، وهم الذين قال فيهم العلامة أبو مسلم الرواحي -رحمه الله تعالى: وأين قوام أمر الناس قادتهم بنو خروص حماة الدين مذ كانوا (4)
وقال أيضاً:
لا ينكر الناس ما للقوم من قدم وكيف يلحق عين الشمس نكران
(1) يورد بعض الباحثين أن هناك سقطاً في النسب بين ورد والخليل بن شاذان، ونسب سليمان بن خلف الخروصي إلى شيخنا بدر الدين الخليلي - حفظه الله تعالى - بأن قال: إن الصواب الخليل بن شاذان
بن الخليل بن شاذان ملامح من التاريخ العُماني للشيخ سليمان الخروصي، ص 243).
(2) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 28.
(3) نهضة الأعيان بحرية عُمان للشيخ محمد السالمي (مكتبة التراث، ص 377. (4) ديوان أبي مسلم للشيخ ناصر بن سالم الرواحي، دار المختار، 1406 هـ 1986 م، القصيدة النونية،
ص 310.
12 (1/16)
صفحة 17
كتاب الطهارات
أحسابهم ومعاليهم ودينهم كواك
ب وهدايات وإتقان (1)
فالإمام جاعد جاء من تلكم السلسلة النورانية فكان من أكثرها نوراً، فأضاء الله تعالى به الدنيا وعم خيره على الخاص والعام.
مولده:
ولد في سنة سبع وأربعين ومائة وألف للهجرة على عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي (2)، وذلك في العلياء إحدى قرى وادي بن خروص (3)، وهذه القرية تقع على سفح الجبل الأخضر في آخر الوادي بمكان مرتفع فهي أول بلدان الوادي من جهة الجبل، وآخرها إذا دخلت الوادي من جهة العوابي.
کنيته
لقبه
يكنى الشيخ بأكبر أبنائه وهو نبهان.
لقب - رحمه الله تعالى بالشيخ الرئيس أو السيد الرئيس فإذا أطلق هذا اللقب فلا ينصرف إلا إليه وذلك لما عرف به من العلم والكفاح ومن الصلاح والإصلاح ومن الفضل الكثير.
نشأته وحياته العلمية:
شاءت الأقدار الربانية أن يتشرف أهل عُمان بمولد الشيخ أبي نبهان في القرن الثاني عشر الهجري، حيث أعطى مولده للحياة أملاً في بقائها وللأرض أملا في اخضرارها وللثمار أملا في إيناعها.
فقد ولد الشيخ رحمه الله -تعالى- من أسرة كريمة تسابق أهلها للعلم والفضل وتزاحموا على السيادة والقيادة، حيث تربى فى أسرته المباركة فنشأ
(1) المرجع السابق، ص 306. (2) تحفة الأعيان بسير (3) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 29.
ة أهل عُمان للإمام نور الدين السالمي عمان، مكتبة الاستقامة، 97/ 2. (1/17)
صفحة 18
كتاب الطهارات
على الأخلاق العالية والآداب السامية، وكان موطن أجداده مدينة بهلا ثم انتقل جده مبارك إلى إزكي ثم إلى الجبل الأخضر، وكانت إمارة الجبل إليه حتى انتزعها النباهنة منه وانتزعوا الجبل وصادروا أمواله الموجودة به وذلك انتقاماً مما فعل بهم الإمام عمر بن الخطاب -رحمه الله تعالى- حيث غرّق
أموالهم (1).
وفي بني اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا
كذا أبوه يدعى بالخطاب مسامياً ل سامياً لعمر الـ صحابي من نسل شاذان وذاك العلم دوّخ أهل الظلـ حين ظلموا فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عمانا قضى بأن مالهم لمن ظلم من العمانيين لكن ما علم فجعلوا ذلك بيت مال لجهلهم بمال ك الأموال وكان ذا يعرف بالتغريق ما أشبه الفاروق بالفاروق شابهه في الاسم والتصلب على أولي الظلم فلا تستعجب (2)
فقد شب الشيخ جاعد وترعرع في أحضان أبويه الكريمين بين الجبال الشاهقة والمياه المتدفقة، وقد كان مولعاً بالصيد، وتلقى علومه الأولية من أسرته الزكية، حيث كان والده على نصيب من العلم ويظهر ذلك من خلال مساءلاته العلمية لعلماء عصره، وكذلك أخوه محمد بن خميس، حيث إنه كتب رسالة إلى الإمام بلعرب بن حمير في تغريق أموال سيف بن سلطان سنة ستين ومائة وألف للهجرة (3) مما يدل على علمه وفضله.
(1) نهضة الأعيان، ص 380، 381.
(2) جوهر النظام للإمام السالمي، ط 3؛ المطابع الذهبية، روي، 1413 هـ / 1993 م، 2/ 485، 486. (3) تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان للإمام السالمي، 2/ 160.
14 (1/18)
صفحة 19
كتاب الطهارات
ولذلك فلا يستبعد أن يكون قد تلقى بعض المبادئ من أسرته؛ لأن أهل العلم والفضل لا يفرطون في تربية أبنائهم وتعليمهم ما يلزم في دينهم ودنياهم، وتقوية دعائمهم ومرتكزاتهم، وتبصيرهم بالطريق الأمثل. وقد اشتهر عن الشيخ أبي نبهان أنه بدأ تعليمه في وقت متأخر من حياته، فكما يقال بأنه بدأ تعلمه وهو في سن الأربعين أو شارف عليها، فقد ذكر بعض الكتاب بأن الشيخ جاعد عندما شب وترعرع ولع بالرمي بالبندقية، والصيد على قمم الجبال والصحاري حتى ناهز الأربعين أو كاد فجاء إلى الشيخ سعيد بن أحمد الكندي ليكتب له شيئاً من آيات الله تعالى لكي تعينه على جلب الصيد ولكن ذلك العلامة فطن - وقد تلمح من أبي نبهان فرط الذكاء - قال له يا هذا لي بندقية لا تخطئ الهدف ولا تعدو الثغرة قرب المرمى أو بعده، فقال أبو النبهان أرني بندقيتك، فذهب الشيخ الكندي مسرعاً وجاءه بكتاب ضخم فوضعه بين يديه وقال له هذه بندقيتي فإن كنت ترغب في الإصابة وأن لا تخطئ هدفاً ما حييت فهلم أعلمك الرماية. وذكر الكاتب طريقة التعليم والخلوة إلى أن قال: فلم يبارح موضعه - رضي الله عنه - إلا والحقيقة تملأ قلبه بنور العرفان، والروح الإلهي على ذاكرته وهبا بالعلم اللدني.
فأخذ مجداً في طلب العلم لدى أستاذه حتى أصبح شيخاً لأستاذه، وإماماً لأقرانه، وقطبا لأهل زمانه، وعكف على القراءة ليله ونهاره حتى استفحل أمره فكان أعلم أهل قرنه، وبلغ درجة الاجتهاد، وتفوق على العلماء المجتهدين، وصار مرجع الفتيا وقطب رحا العلم الذي تدور عليه وذلك كله في مدة قصيرة، وكان - رضوان الله عليه كذلك له اليد الطولى في علمي الحرف والأوفاق (1).
وهذا الكلام يبين ما كان للشيخ - رحمه الله تعالى - من فضل وعلم ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ (2)، وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) (3).
فما أجمل ما قيل فيه، وما أحسنه، وأي قلم يستطيع الكتابة، وأي ورق
يسمع سيرته وأفضاله.
(1) الحقيقة، الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، ص 11، 12.
(2) الجمعة 4.
(3) البقرة/ 269.
15 (1/19)
صفحة 20
كتاب الطهارات
ولكن ما ذكر عن الشيخ أبي نبهان أنه بدأ تعليمه في سن متأخر، فقد
قال أحد أفاضل عصرنا (1)، إنه لا يصح (2).
وفي هذه الوريقات نمشي تقليداً لقوله فإنه معدن للفهم وينبوع للعلم، وهناك عدة أسباب تساعد على رد هذا القول منها: (1) ما ذكره ابن رزيق بسنده قائلاً: وحكى لي الثقة القاضي مبارك بن عبد الله النزوي وكان هذا من تلاميذ الشيخ حبيب بن سالم قال: لقد وفد على الشيخ العالم حبيب بن سالم الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي أيام طلبه للعلم الشريف وفي يد الشيخ أبي نبهان الرئيس جاعد بن خميس بندقية - وهو الذي تسميه العامة -التفق فلما سلم ورد عليه وجلس لديه وقعت يد الشيخ حبيب بن سالم في بندق الشيخ الرئيس أبي نبهان جاعد بن خميس فجعل يقلبه بيده ثم قال له هل هذا التفق لك؟ قال: نعم. قال الشيخ حبيب هل يصيب به الرامي الغرض إذا رمى؟ قال: فعلى ما عهدت أن إصابته أكثر من خطئه فقال له أفيخطئ تارة كما يصيب تارة؟ فقال الشيخ الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس: نعم. فقال له الشيخ حبيب: إن عندي بندقاً لا يخطئ أبداً - إن شاء الله تعالى - فقال له الشيخ أبو نهبان في الحال لعلك تعني كتاب بيان الشرع فقال: نعم، قال الشيخ أبو نبهان: احضروه لي، فحضرنا له أجزاءه الموجودة فقال: اقرءوه علي سفراً سفراً حتى يكمل فلما أتممنا عليه قراءتهن قال: أعيدوا قراءتهن علي ثانية كالأولى، فلما صنعنا ذلك قال: لقد حفظت - والله الحمد ما فيه من والمؤتلف، فكان بعد ذلك لم يحتج إلى قراءته عليه إذا أحضر لديه، فلله دره من نبيه نحرير و عالم فقيه (ه (3).
المختلف
فهذه الرواية تدل على جديته في طلب العلم، وتنفي كونه بدأ التعلم متأخراً، وهذه الرواية أقوى من الرواية الأولى التي تفيد تأخره في طلب العلم، وذلك لأمور منها: أ- لأن رواية ابن رزيق مروية عن أحد المعاصرين للشيخ أبي نبهان وهو مبارك بن عبدالله النزوي، إذ أنه كان يحضر حلقة الشيخ حبيب كأبي نبهان، والرواية الأولى ذكرت بلا سند.
(1) هو الشيخ كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي، المكنى بأبي نبهان الحفيد. (2) معالم التنزيل للشيخ جاعد بن خميس تحقيق الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، ص 17. (3) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 32.
16 (1/20)
صفحة 21
كتاب الطهارات
ب لأن الرواية الأولى فيها: بأنه أعطاه كتاباً ضخماً" ولو كان كما قيل لما أعطي كتاباً ضخماً وهو لا يعلم شيئاً. (2) لأن الشيخ أبا نبهان نسخ كتاب التعليم على أشراف ابن المنذر للإمام أبي سعيد الكدمي - رحمه الله تعالى – في سن مبكرة إذ أنه لم يكن قد جاوز الثانية والعشرين من عمره، وقال: نسخته لنفسي (1). فهذا يفيد أنه بدأ تعلمه في سن مبكر
(3)
لأنه لم ير صحة بيعة الإمام أحمد بن سعيد إذ أنه قال: إن التسمية بالإمامة تحتمل وجوهاً؛ والذي بايع هذا الإمام هو الشيخ حبيب والذي لقبه بالإمام الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، وقد بويع هذا الإمام عام سبعة وستين ومائة وألف للهجرة (2). فعلى هذا يكون عمر الشيخ عند مبايعة هذا الإمام عشرين عاماً.
(4) لأنه من بيت علم وفضل فوالده كان له مباحثات علمية مع علماء عصره، وقد شهد له أهل عصره بالعلم فقد قال الشاعر الغشري راتياً له: إليكم بني الشيخ الفقيه خميسنا عظات بليغات لها العين باكية (3)
وأخوه كذلك كان له نصيب من العلم إذ أنه أرسل رسالة إلى الإمام بلعرب بن حمير في مسألة تغريق أموال سيف بن سلطان، وقد سبق ذكرها، قال فيها بعد البسملة والثناء: "طرقت إلينا من جنابكم الشريف العالي إشارات لائحة، وبراهين واضحة تشير إلى الحكومة بأملاك السيد سيف بن سلطان بن
سيف" (4).
وبهذا يتضح اهتمام الشيخ - رحمه الله تعالى - بالعلم منذ صغره، ونشأ على ذلك معتكفاً على العلم وملازماً للكتب حتى بلغت شهرته الآفاق واشتهر بين الناس على اختلاف البلدان وأصبح كعبة القصاد ومركز الفوائد،
ومنبع العلوم والفضائل.
وكما يذكر أن مكتبته كانت من أضخم المكتبات العُمانية حتى يقال إن
محتوياتها بلغت ثمانية آلاف كتاب.
(1) معالم التنزيل بتحقيق الشيخ كهلان، ص 16. (2) تحفة الأعيان، 1692
(3) ديوان الغشري (عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، ص 409).
(4) تحفة الأعيان، 2/ 160، 161.
17 (1/21)
صفحة 22
كتاب الطهارات
أخلاقه وثناء العلماء عليه:
كان -رحمه الله -تعالى- ذا أخلاق رضية، وهمة عليّة، وأعراق زكية فضله شائع وكرمه ذائع، شامل الصلاح ومتصل الفلاح وصادق الكفاح أفعاله كأخلاقه وأخلاقه كأعراقه، يملأ العين جمالاً والسمع مقالاً والخلق
أفضالاً.
أثنى عليه العلماء وامتدحه الشعراء وتغنّى بسيرته الفضلاء، وما ذلك إلا لما وصل إليه من العلم والفضل.
قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي بعد قصة أذان الرجل بنعله واستحباب أبي نبهان له خلعها وقد راجعه الشيخ الكندي فبين له الشيخ أبو نبهان المسألة فقال له: أحسنت فإني دونك في العلم والفهم (1). وقال الشيخ ابن رزيق في وصفه: "أبو نبهان الشيخ الرئيس العالم
العلامة الحبر الفهامة المجتهد الجهبذة" (2). وقال عنه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى: "كان المتقدم على أهل زمانه بالعلم والفضل والشرف، واتخذه الناس قدوة في مراشد دينهم ومصالح دنياهم، وقلده الأفاضل أمرهم لما علموا من علمه وورعه" (3). وقال عنه الشيخ سالم بن حمود السيابي: "كان" من خيرة أهل العلم، ومن أفضل أهل زمانه ولعله لا يماثله أحد هدى وتقوى وعلما آتاه الله جاها ووسع له في الثروة فكان من أغنياء زمانه ... أصبح في عهده كعبة القصاد لمختلف المآرب الدينية والدنيوية" (4).
وقال عنه الشيخ عبد الله بن علي الخليلي: "كان أعلم أهل قرنه وبلغ درجة الاجتهاد وتفوق على العلماء المجتهدين وصار مرجع الفتيا وقطب رحا العلم الذي تدور إليه، وذلك كله في مدة قصيرة" (5).
(1) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 34. (2) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 34. (3) تحفة الأعيان، 2/ 181.
(4) عُمان عبر التاريخ للشيخ سالم بن حمود السيابي (عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، 4/ 215).
(5) الحقيقة، ص 12.
18 (1/22)
صفحة 23
كتاب الطهارات
وقال عنه شيخنا بدر الدين الخليلي - حفظه الله تعالى وعافاه-: "وهو العلامة الرباني الإمام أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رحمه الله - الذي حيى حياة من أجل العلم، ومن أجل الحق، ومن أجل الدفاع عن الكرامة فكان نموذجاً للعلماء الصالحين الذين يتمسكون بكتاب الله ويتبعون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحيون مآثر السلف الصالح" (1). أما الشعراء فقد قال عنه شعراء عصره جملة من القصائد الطنانة، وقد
جمعت في كتاب سمي قلائد المرجان في مدح أبي نبهان" (2). ومن هؤلاء الشعراء الذين امتدحوه: الشاعر سالم بن محمد الدرمكي، وراشد بن سعيد العبسي، ومنصور بن ناصر الخروصي الستالي، والشاعر الغشري، وابن رزيق، وغيرهم كثير، ومن هذه النماذج قول الدرمكي وإن أبا نبهان للنابه الذي تنبه عنه منه يبض الفعائل
فيُفضح مهما جاد هملان وابل ويُفصح مهما قال سحبان وايل وينصب أعلاماً من العلم عاملاً وأنّى رأيتم عالماً غير عامل ويسخو بجود للموالين نافع ويسطو بسيف للمعادين قاتل
فلم تر إلا راضعاً در عارض ولم تر إلا صالياً نار صايل (3) وقال أيضاً: قالوا إلى أين سعى القوم قلت لهم
ي أظ
نهم للعلم زوار قالوا وأين مقر العلم مغرفه قلت انظروا فعلى العلياء أنوار
فقيل ما ذاك خبرنا فقلت لهم شخص تجلت له يد وأسرار
(1) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 34. (2) ذكر ذلك صاحب شقائق النعمان (1/ 148).
(3) شقائق النعمان، الشيخ محمد بن راشد الخصيبي (ط 2، عُمان، وزارة التراث القومي و
1989 م، 1/ 150).
19
والثقافة، (1/23)
صفحة 24
كتاب الطهارات
فحين أخبرتهم جدت مطيتهم حتى حسبتهم فوق الهوى طاروا
فيها:
وقال الشاعر العبسي في قصيدة أوائلها مرتبة على حروف الهجاء جاء
صنع الخروصي الصلاح ووصفه بصوابه لم يحصه إحصاء ضخمت فضائله فضاق ببعضها عرض الفضاء وبعضهن ضباء
إلى أن قال:
عن علمه وعلاه أعني جاعداً عالي العناصر تعرب العلماء غوث وغيث للغريب وغيره غرته غيدا غادة غراء فيه الفصاحة والفطانة والوفا والفقه والمعروف والفتياء
إلى أن قال:
وهب التورع والعلوم لوفده وله المروة والوفاء لواء (1)
وقال الشيخ الخصيبي وأخو الفضل جاعد بن خميس من خروص ومن ذوي النائبات شمس علم وكنز سر وكهف وشهاب مرد لكل الطغاة (2)
(1) شقائق النعمان، محمد الخصيبي، 1/ 151، 152. (2) المرجع السابق، 1/ 139. (1/24)
صفحة 25
الوضع السياسي في عصر المؤلف:
كتاب الطهارات
إن الأمة عندما تتخلى عن أوامر الله تعالى ورسوله تمشي متقطعة الأوصال متمزقة الأشلاء، وهذا ما حصل في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري في عُمان، فبعد تلك السيرة العطرة لأئمة اليعاربة المتقدمين جاء المتنازعون على العرش والمتقاتلون على الدنيا فكثر التقاتل والتناصر فيما بينهم حتى وصل الأمر إلى انقسام الناس إلى حزبين متناطحين كل حزب بما لديهم فرحون وتلك هي فتنة الهناوي والغافري.
وبعد هذا البلاء العظيم أخذ الحكام يستعينون بالعجم لتحصيل منافعهم، فمن ذلك ما حصل بين سيف بن سلطان اليعربي وبلعرب بن حمير بن سلطان في سنة خمسين ومائة وألف حيث إن سيفاً استعان بالعجم لينصروه في ظنه ووقع بينهم حرب قليل آخر النهار في غرة صفر من السنة المذكورة آنفاً، وانكسر بلعرب وقومه، واستولى سيف على الجو وضنك والغبي وأدت جميع قبائل الظاهرة خراجاً عظيماً للعجم، ودخلت حجرة عبري ووقع فيهم قتل عظيم وسبي جميع مالهم وحملت نساؤهم وقتلت الأطفال وأصابهم ذلك وهوان وبيعت نساؤهم وحملت إلى شيراز (1).
وهكذا فعلت المنكرات وحصل ما يندى له الجبين ويكثر له الحزن وكثر الدمار والخراب وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (2) وظلت تلكم المنكرات والأحداث التي كان من أسبابها التنافس على الملك إضافة إلى الصراعات القبلية البغيضة مما أدى في النهاية إلى نهاية دولة اليعاربة وقيام
دولة البوسعيد.
وكان للإمام أحمد بن سعيد دور بارز في طرد العجم من البلاد ولكن الفتن لم تخمد نهائياً، فالإمام أحمد دانت له القبائل وأطفأ كثيراً من الفتن وقام بأمر الدولة ودافع العجم (3). وإلى جانب ما ذكرناه فإن القرن الثالث عشر في ظل دولة البوسعيديين شهد أحداثاً سياسية أخرى أهمها ذلك الخطر الداهم الذي تمثل في المد الوهابي السعودي على أطراف البلاد في البداية، ثم التوغل في الداخل استغلالاً منهم
(1) تحفة الأعيان، 2/ 145 (2) النحل/ 33.
(3) تحفة الأعيان للإمام السالمي، 2/ 172
21 (1/25)
صفحة 26
كتاب الطهارات
لافتراق كلمة العُمانيين، وهؤلاء يريدون نشر عقيدتهم التي يشركون فيها مخاليفهم، مما أثر على استقلال البلاد وتفرق أهلها.
وازداد التهديد السعودي لعمان خطورة بانضمان القواسم أصحاب رأس الخيمة إليهم وكانت القواسم في ذلك الوقت القوة المسيطرة على الملاحة في الخليج وركزت نشاطها البحري في تهديد سلطنة مسقط وملاحتها (1). وكذلك بدأ التدخل الإنجليزي في أيام سعيد بن أحمد بن سعيد فأصبحوا
آفة يظهرون الصداقة ويضمرون العداوة (2). ومما يدل على تردي الأوضاع واختفاء العدل ما سطره الغشري من أبيات تدل على ذلك حيث يقول:
أظل أبكي بدمع أحمر هطل مستوكيف هطل التسكاب منهمر
على ذهاب الهدى مع أهله أبدا لما تواروا بأطباق من المدر
ماتوا فمات الهدى والحق بعدهم لهفي على نبذ وحي الله والأثر لسنة عبد الله مع عمر
لهفي على قائم لله محتسب يحيى
لهفي على عصبة لم تخش لائمة
بالقـ
سط قائمة الله والبشر
لهفي فإن عمانا أهلها تقضوا ميثاقهم وأتوا بالإفك والأثر ما قام بالأمر فيها قائم ودعا إلا وخانوه بالخذلان والعزر (3)
وقال أيضاً:
وإن عمان دار ضعف وقلة وساكنها مستضعف وقليل ولكن بالين الإباضي تعلقت وعزت فما سام العدو وصول
(1) الشيخ كهلان تحقيق مقاليد التنزيل، ص 8.
(2) تحفة الأعيان، 1982
(3) ديوان الغشري، ص 159
22 (1/26)
صفحة 27
كتاب الطهارات
فلما عموا نهج الطريق أتاهم عذاب شديد مفظع ووبيل
وإن عمانا قد تعاظم داؤها فكانت إلى نحو الهلاك تميل
فهل من طبيب حاذق بشفائها وهل عصبة ذو همة وعقول
فإني أرى الأيام تبدي عجائبا وأعجب منها ذلة وخمول (1)
فهذه أهم الأحداث السياسية الواقعة في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين، والآن أن الأوان لذكر بعض مشاركة الشيخ الرئيس للأوضاع التي
عاصرها.
فقد عاصر الشيخ الرئيس بداية الدولة البوسعيدية، وكان له من العمر
عشرون عاماً يوم بويع الإمام أحمد بن سعيد. ولكن الشيخ لم يكن ينظر إلى الأمور من حوله نظرة الضعيف الذلول بل ينظر نظرة العالم العامل فلم ير صحة بيع الإمام أحمد وقال: الخطاب بالإمامة
يحتمل وجوها (2). وبعد موت الإمام أحمد تولى ابنه السيد سعيد بن الإمام أحمد وذلك عام ستة وتسعين ومائة وألف للهجرة (3). وخاطبه الشيخ الرئيس بالإمامة لأجل معني يريد به دع مظلمة عن بعض المسلمين، وقال والخطاب بالإمامة يحتمل وجوهاً، واشتهر السيد سعيد بهذا الاسم من إخوته فأولاده يقال لهم: أولاد الإمام ابن الإمام لكنه لم يعدل في ملكه، ولم يرض المسلمون عليه (4). فالشيخ حاول أن يجاهد الظلم من أحوال العصر مما يدل على اهتماماته بأمور المسلمين وهنا يبرز دوره السياسي فهو لم يكن انطوائياً لا يهتم بما يدور حوله من القضايا لكنه كان يشارك في تدبير أحوال عصره، والتاريخ يشهد له بذلك، ومما يدل على ذلك ما يلي: (1) ذكر ابن زريق أهل نزوى كاتبوه في أمر السيد سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد حيث إنه سلك طريقته الأولى لما ولاه أبوه أيام دولته، ومعنى قولهم هذا
(1) ديوان الغشري، ص 327. (2) تحفة الأعيان 1692 (3) المرجع السابق، 172/ 2 (4) المرجع السابق، 2/ 173
23 (1/27)
صفحة 28
كتاب الطهارات
أن الإمام أحمد عندما ولى على نزوى في أيام دولته، أراد سعيد أن يحدث قعد صنع النيل فيها فعزله أبوه بعد ما قدم عليه عنده، فمضى الشيخ الرئيس بعدما وصله الكتاب إلى نزوى ليأخذ صحة الخبر، ولكنه سرعان ما رجع لخذل أهل نزوى له (1).
(2) وقعت في زمانه حادثة بين رجال من حارة الوادي من نزوى وآخرين من سمد نزوى وذلك في يوم الخميس لثمان مضين من شوال من سنة ثمان وتسعين ومائة وألف. ومجمل الواقعة أن رجالاً من أهل الوادي خرجوا وهم في حالة ريبة وتهمة بالفساد لاختلاط النساء بالرجال ونزلوا أعلى جبال سمد نزوى من الجانب الغربي عند جبل الحلاوة، وقيل معهم بعض النساء المسترابات، فلما كان وقت الظهر خرج عليهم ملأ من سمد نزوى فهجموا عليهم بالبنادق والسيوف فقتلوا منهم أربعة رجال وجرحوا، آخرين، وقتل من الخارجين واحد
وجرح اثنان.
فكتب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي إلى السلطان سعيد بن الإمام كتاباً يخبره بمحاربة هذا الفساد، فلم يرد السلطان شيئاً، ثم خرج بعض أكابر العقر وأتوا عبد الله بن محمد الكندي وهو يومئذ كبير أهل سمد وطلبوا منه أن يخرج القاتلين إليهم فواعدهم بالغد فاستشار الشيخ سعيد بن أحمد الكندي وهو يومئذ عالم أهل نزوى وقال له: "لا تخلص القاتلين إلى أحد لعدم الأمن من الناس". ثم كتبوا إلى السلطان فجاء في رجال كثير فطلب من رئيس القوم ما طلب منه سابقاً فاعتل باختفائهم فطلب منه السلطان سبعة رجال من أهل القاتلين ضمانة فأجابه إلى ذلك.
ثم إن عبد الله حاول إخراجهم من يد السلطان فلم يقدر فدارت بينه وبين السلطان مناوشات مسلحة، والحاصل لم يقدروا على إرجاعهم، بعدها كتب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي والرئيس عبد الله بن محمد الكندي إلى الشيخ أبي نبهان للوصول إليهما لتناظروا في هذه النازلة ويعملوا فيها على موجب الشرع، فوصل الشيخ نبهان يوم خامس عشر من ذي القعدة ونزل بالحذقة من سمد نزوى، وكان في ظاهر الأمر يريد سد باب الفتنة، وخرج الناس بوصوله وكتب
(1) الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لابن رزيق، 342 - 344.
24 (1/28)
صفحة 29
كتاب الطهارات
الشيخ الرئيس للسلطان كتاباً يُعلمه بقدومه لسد الفتنة فأجاب السلطان بالسمع والطاعة.
1) ثم إن الشيخ خرج لإقامة العدل وإظهار الحق، ولما كان قدوة الناس كاتبه أخ السلطان وغيره في الخروج على السلطان واجتمعت القبائل على السلطان فرأى الشيخ في نفسه قوة فأرسل للسلطان تعريفاً يخبره بنزوله بنزوى وأن الأمر فيها إليه لا لغيره، وقال مبيناً قصده: "إنما القصد كله مع الظفر بمعقل للمسلمين أن يكون الأمر إلى أهل الحلم من أهل العلم من المؤمنين لمن
يختاروه".
ثم قامت الحرب بين أهل الحق والجورة في الثلث الأخير من ليلة الثامن عشر من ذي القعدة لعام ثمانية وتسعين ومائة وألف للهجرة، والسلطان نائم في حصنه فلما انتبه من نومه قال له بعض أصحابه: "نخرج على القوم قبل أن يتكاثروا علينا. فأبى خوفا من قهرهم، ثم إنه ذهب إلى الشرقية وجند الجنود، وتلاقت الفرق، فانهزم جيش الشيخ قبل القتال لأمر أراده الله، ثم رجع الشيخ بمن معه إلى العقر ونزل السلطان في جامع السوق وجيشه نزل معه، ودخلت رجال بالصلح بين الشيخ والسلطان، بعدها أرسل السلطان كتاباً إلى الشيخ
يدعوه فيه إلى الصلح فأجابهم إلى ما طلبوا.
ثم إن الشيخ خرج من نزوى بعد أن رأى أن الخروج منها أولى بعد أن أخذ من السلطان أماناً على كل محارب إلا أن السلطان - بعد أن خرج الشيخ - خان العهد وخرب البلاد وقتل الرجال وأحرق المنازل وعاث في الأرض
فسادا (1).
الوضع الفكري الذي عاصره:
عرفت الفترة السابقة للشيخ جاعد علماء كثيرين، وكذلك الفترة التي عاش فيها، ويغلب على علماء ذلك العصر التأثر بالإمام أبي سعيد الكدمي والإعجاب به إعجاباً كثيراً.
(1) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 41.
25 (1/29)
صفحة 30
كتاب الطهارات
والعلماء الذين عاصرهم الشيخ جاعد نذكر منهم
(1) الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، الذي عاصره الشيخ جاعد وربما أخذ عنه، وسبق ذكر قصة أذان الرجل وهو لابس لنعله فاستحب له الشيخ جاعد خلعها، فقال الشيخ الكندي: ماذا تقول في أذان الجنب؟ قال: أنا لم أقل ذلك إلا من باب التنزه كما قال تعالى لنبيه موسى: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوًى (1) فقال الشيخ الكندي: أحسنت فإني دونك في العلم والفهم، فقال الشيخ
جاعد: إنك في العلم أنت المنتهى وأنا المبتدئ وشتان بينهما (2). (2) الشيخ حبيب بن سالم الأمبوسعيدي، الذي كان على نصيب من العلم ويظهر في القصة التي حكاها ابن رزيق أن الشيخ الرئيس قد قرأ عليه بيان
الشرع.
(3) الشيخ الشاعر سعيد بن محمد الغشري.
وسنذكر بعض العلماء الآخرين عند ذكرنا لشيوخ الشيخ الرئيس وكذلك عرفت تلك الفترة بشعراء متعددين منهم راشد بن خميس الحبسي، وسعيد بن محمد الغشري، وراشد بن سعيد العبسي، وسالم بن محمد الدرمكي، وهلال بن سعيد بن عرابة، وابن رزيق حميد بن محمد (3).
وأما عن التأليف عند العلماء الذين عاشوا في عصر الشيخ جاعد فيقول الشيخ كهلان وهناك تفاوت في حركة التأليف عند هؤلاء العلماء ولكن بصورة عامة تتسم بالقلة من جهة وعدم التجديد في منهجية التأليف ولعل السبب في ذلك يرجع إلى طوق العزلة المضروب على عُمان آنذاك (4).
وتأثير الشيخ الرئيس في ذلكم الوضع يظهر من خلال مؤلفاته الكثيرة المختلفة المواضيع الواسعة الموارد، وسيأتي تسطير بعضها قريباً، وكذلك في رسائله الكثيرة التي كان يحارب فيها الظلم والبدع المنتشرة في ذلك العصر، وسيأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى.
(1) طه/ 12.
(2) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 41.
(3) شقائق النعمان، 1/ 991 - 128.
(4) تحقيق مقاليد التنزيل، ص 12.
26 (1/30)
صفحة 31
شيوخه وتلاميذه:
كتاب الطهارات
أولا شيوخه:
لقد سبق أن ذكرنا ما للشيخ من همة عالية في تحصيل العلم حيث ساعدت هذه الهمة في تحصيل العلم، والوصول إلى درجات عليا مما جعله عمدة زمانه ووحيد أوانه، فالشيخ - رحمه الله تعالى شمر عن ساعد الجد وعلم نفسه بنفسه، فقد كان عصامياً في التكوين العلمي، ولكن ذلك لا يعني بوجه أو بآخر أنه لم يستفد شيئاً من غيره، يقول أحد أفاضل عصرنا: نحن نتوقع بأنه كان لذلك المحضن الذي عاش فيه بين والده وإخوته دور كبير ساعد في توجيهه وصقل مواهبه، وأخذ مفاتيح علوم الشريعة منهم ثم انطلق يباحث ويسائل علماء عصره عن طريق المراسلة والمناقشة العلمية. اه (1).
وتذكر بعض المصادر أن الشيخ جاعد تتلمذ على يد مشائخ عدة منهم:
(1) العلامة حبيب بن سالم بن سعيد الأمبوسعيدي الذي كان من العلماء المعاصرين للإمام بلعرب بن حمير اليعربي (1157 هـ 1162 هـ) والإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1162 هـ 1198 هـ) وهو من الذين عقدوا البيعة للإمام أحمد بن سعيد (2).
(2) الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، وقد كانت له مسائل كثيرة وكان يسكن نزوى ثم رحل في أواخر حياته إلى هجار (3).
(3) الشيخ أبو سليمان هلال بن عبد الله بن مسعود العدوي، كان من علماء النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، له جامع في فتاويه، وقد انتقل مع الشيخ الكندي إلى الهجار ثم إلى نخل.
(1) مقاليد التنزيل، الشيخ جاعد بن خميس، تحقيق: الشيخ كهلان الخروصي، ص 20.
(2) تحفة الأعيان، 2/ 169 (3) المرجع السابق، 1812
27 (1/31)
صفحة 32
كتاب الطهارات
(4) الشيخ ناصر بن سليمان بن عبد الله الخليلي الخروصي، وقد ذكر أحد أفاضل عصرنا أنه اطلع على مخطوطة الشيخ محمد بن خميس السيفي (ذكر) دولة بني خروص وأئمتهم الذي قال عنه: "إنه معلم الشيخ أبي نبهان، وكان له يد قاهرة في العلوم" (1). (5) الشيخ أبو محمد عبد الله بن ناصر بن محمد بن بشير الخروصي، وقد كان عالماً زاهداً عدلاً، توسم فيه الشيخ أبو نبهان أن يكون إماماً ويراه أفضل رجل في عُمان يستحق هذا المنصب، وقد كان صديقا للشاعر الغشري حيث قال له في بعض قصائده: أتانا كتاب الأخ المرتضى سليل الحماة الكماة الكرام (2)
ثانيا تلاميذه:
إن منزلة الشيخ العلمية جعلت طلاب العلم يلتفون حوله للارتواء من بحره الفياض وقد ذكر الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي أن الذين تعلموا على يديه بلغ عددهم خمسين عالماً.
وكان مسجده المعروف بمسجد الحشاة هو بمثابة مدرسة له، يدرس فيه
تلاميذه وممن تتلمذ على يديه:
(1) ابنه الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان (1192 - 1263 هـ) وهذا من أهم تلاميذه، ولد بالعليا في العوابي ومات في زنجبار، وله تصانيف كثيرة منها: الحق اليقين، والإخلاص، وغاية المني (3).
(2) خميس بن أبي نبهان (1209 - 1307 هـ) وقد كان معروفاً بالفضل ووقع عليه الاختيار للإمامة عام 1262 هـ من قبل المحقق الخليلي ومن معه ولكنه
امتنع (4).
(1) مقاليد التنزيل الشيخ جاعد تحقيق الشيخ كهلان الخروصي، ص 21.
(2) ديوان الغشري، ص 340. (3) دليل أعلام عُمان، ص 159.
(4) تحفة الأعيان، 217/ 2
28 (1/32)
صفحة 33
كتاب الطهارات
(3) الشيخ منصور بن محمد بن ناصر بن خميس، وهو حفيد أخ الشيخ أبي نبهان، كان من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان من آثاره: شرح لامية ابن
النظر في الحج (1).
ويعد بعض الباحثين له تلاميذ كثيرين، ولكن ليس هناك ما يدل على ذلك، لذلك أكتفي بذكر ما سطر سابقاً. وأما أهل المغرب فقد كانت لهم بالشيخ أبي نبهان صلات علمية متعددة مما جعل بعضاً من أهل المغرب يتتلمذ على يد الشيخ أبي نبهان.
مؤلفاته:
لقد سبق أن الشيخ كان منبعاً للعلم، وبحراً يتدفق وهمة لا تسبق، ولا يخفى أن من كانت هذه صفاته، وتلك فضائله أن يترك آثاراً واضحة ملموسة
في رفوف المكتبة الإسلامية، وأنواراً مضيئة محسوسة ذات أشعة نورانية. فيا ترى ما هي مؤلفات الشيخ الرئيس؟ إن للشيخ الرئيس - رحمه الله تعالى. مؤلفات كثيرة في شتى فنون العلم، وهي كالتالي:
أولاً: علم التفسير (1) كتاب مقاليد التنزيل، وهو كتاب في تفسير سورة الفاتحة، وقد ذكر المؤلف أنه كان عازماً على تفسير القرآن كله، ولكن لم يصل إلينا إلا سورة الفاتحة، وهذا الكتاب تم تحقيقه على يد الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي.
ثانياً: علم أصول الدين:
(2) شرح كتاب الجهالات لأبي عمار عبد الكافي الوارجلاني في
أصول الدين (2).
(1) دليل أعلام عُمان، ص 153.
(2) قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعيد "سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة"،
122/ 4
29 (1/33)
صفحة 34
كتاب الطهارات
(3) موسوعة أصول الدين في الخلاف والرد على المخالفين، وهذا كما ذكر الشيخ مهنا الخروصي، وعلق الدكتور مبارك الراشدي بقوله: ولكني أميل إلى أن هذه الموصوعة. هي الجزء المعنون له بمقاليد التنزيل لإدراك حقائق التأويل لأنه لا يحتوي إلا على تفسير سورة الفاتحة في اثنتي عشرة صفحة، أما الباقي فهو هذا الموضوع نفسه وهو جزء كبير في 589 صفحة من القطع
الكبير (1).
ثالثاً: علم الفقه (2):
(4) كتاب في البيوع، وهو يتحدث عن بعض أحكام البيوع، والبيوع الجائزة والممنوعة، وقد جمع من قاموس الشريعة وهو في 237 صفحة (3).
(5) كتاب الحج، وهو كتاب فيما يجب على من عزم على الحج وذكر فيه بعض الأحكام المتعلقة به وبعض الأدعية ويقع في 316 صفحة (4).
(6) خلاصة النهج في مناسك الحج (5)، وهو عبارة عن مسائل جمعها عن المؤلف نجله الشيخ خميس بن جاعد، وهو كسابقه إلا أنه يزيد عنه قليلاً ويقع في 514 صفحة.
(7) كتاب الزكاة ((6)، ويبحث في مسائل الزكاة وقد بدأ بمسألة عن الشيخ الصبحي وذكر فيه مسائل عن زكاة الزروع بأنواعها ثم زكاة النقدين وزكاة العروض وزكاة الأنعام، ومسائل في الجابي وبيت مال المسلمين.
(1) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 47.
(2) هذا المبحث نقلته بكامله من كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 47 - 48. (3) يوجد مخطوطاً في مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي رقم 793 ب.
(4) مكتبة السيد محمد رقم 191 "مخطوط".
(5) مخطوط بمكتبة السيد محمد رقم 561
(6) مخطوط بوزارة التراث القومي والثقافة، رقم 109 ب. (1/34)
صفحة 35
كتاب الطهارات
(8) كتاب الصلاة، ويتحدث فيه عن الصلاة وأحكامها ووجوبها ومعانيها وبيان أقسامها وضروبها ومعانيها وحكم صلاة الجماعة وذكر صلاة السفر والقول في الميت وغسله وتكفينه وحمله إلى القبر وفي الصيام وما يتعلق به من أحكام ويقع في 353 صفحة.
(9) كتاب الصوم وما يتعلق به من أحكام، وهو ضمن الكتاب السابق حيث إنه مذكور في كتاب الصلاة ويقع في 115 صفحة.
(10) كتاب الصوم والبيوع (1)، وفيه ذكر بعض أحكام الصوم في 82 صفحة ثم ذكر ما يجوز من البيوع وما لا يجوز في 44 صفحة.
(11) كتاب الطهارات وهو موضوع التحقيق.
(12) كتاب العدد وأحكامها وما يلزم المعتدة (2).
(13) كتاب المساجد (3)، ويحتوي على أربعة أبواب مكتوبة في 822 صفحة،
وهي كالتالي: الأول في المساجد وأحكامها
الثاني: في الوصية للمسجد وضمانه وما يجوز فيه أولاً. الثالث: في المدارس وأموالها والقول في المتعلمين فيها. الرابع في المحصنة وبناء سور البلد.
(14) كتاب في النكاح والطلاق (4). (15) كتاب في الوصايا (5).
(16) كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان.
(1) مخطوطة بمكتبة السيد محمد رقم 546 ص. (2) مخطوط بمكتبة السيد رقم 1572.
(3) مخطوط بوزارة التراث رقم 351 ب، وبمكتبة السيد 7 م. (4) انظر كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 48. (5) انظر كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 48.
31 (1/35)
صفحة 36
رابعاً: السلوك والأخلاق (1):
كتاب الطهارات
(17) دقاق أعناق أهل النفاق (2)، وهو يبحث في المظالم بمختلف أنواعها وما يلزم من ابتلى بها وتفرع إلى المحجورات من قتل وغيره، وتكلم عن القتل وأنواعه وأحكامه، وكذلك تكلم عمن ضيع حقوق الله تعالى وما يلزمه.
(18) شرح قصيدة المهج (3)، وهي قصيدة في السلوك شرحها شرحاً وافياً.
(19) كتاب المستطاب (4)، وهو عبارة عن سؤال وجواب في طلب العلم والفتيا والعمل بالآثار، وذكر ما تقوم به الحجة من العقل والسماع، والتوحيد والولاية والبراءة، والتوبة من المعاصي وبعض أمراض القلوب كالرياء والكبر
والحسد وما يعالج هذه الأمراض كالتواضع والصبر وغيرها.
خامساً:
(20) الرسائل (5):
-1 - رسالته للوهابية (6).
2 - رسالته لعمير بن محمد الغلابي الذي ادعى نزول الوحي عليه (7).
3 - رسالته إلى السيد سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (8).
(1) هذا المبحث نقلته بكامله من كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 49. (2) مخطوط بوزارة التراث القومي رقم 110 ب، ومكتبة السيد رقم 11 د. (3) مخطوط بمكتبة السيد رقم 466 ق، وقد تم تحقيقها عام 1417 هـ. (4) مخطوط بوزارة التراث رقم 111 ب.
(5) هذا المبحث نقلته بكامله من كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 49. (6) مخطوط بمكتبة السيد رقم 378
(7) انظر كتاب إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان ص 49.
(8) تحفة الأعيان، 2/ 190.
32 (1/36)
صفحة 37
كتاب الطهارات
سادساً: الأشعار
(21) مجموعة أشعار له في كتاب سُمي نفائس الحسان في قصائد أبي نبهان (1)، ويحتوي على قصائد عدة منها:
(1) القصيدة النونية (2)، ومطلعها:
سبحان من كل يسبحه به وإليه منه يدين من قد دانا
سبحان من للكون كان مكونا ما كان أو سيكون كونا كانا سبحان من شهد الوجود بجوده ووجوده سبحانه سبحانا
(ب) القصيدة اللامية (3)، في (208 أبيات) ومطلعها: أيها الغر الجهول الغافل المعرض الغمر العمى الجاهل أقبل إلي بوجه قلب قابل قول الفصيح فإنني لك قابل إياد والدنيا فإن مثالها ظل أضل وعن قليل مايل
(ج) القصيدة السينية (4)، المسماة حياة الأرواح وتقويم الأشياح وراحة الارتياح في إيضاح مصباح زجاجة مشكاة الاستصباح، ومطلعها: الدين دين والمدان خمارس صعب المقادة والددان خلاس
والأمن جد والجسوم هياكل والروح غيب والعقوس عساعس ولها صفات ركبت في ذاتها ولسائر الأعضاء منها كراكس
(1) مخطوط بمكتبة السيد رقم 604، 530 م.
(2) نفائس الحسان، ص 1.
(3) المرجع السابق، صه.
(4) المرجع السابق، ص 16، الصحيفة القحطانية، ص 668.
33 (1/37)
صفحة 38
كتاب الطهارات
(د) القصيدة الكافية (1)، ومطلعها: أواري أواري من لظى حر لوعتي أناس أناسي والأسابي مالك
بوادي البوادي في البوادي مبردي وبالي وبالي في المبارك بارك جوي با لجوب قلبي جهولاً بجهله لجمع المساوي في المسابك سابك
(22) قصائد أخرى أشهرها قصيدة حياة المهج (2)، وتحتوي على (98) بيتاً
ومطلعها: تبين أخي في الله قولي فإنني على النصح في ذات الإله مع العتبى وأهديه صرفاً في عموم أولي النهى كذا في خصوص من عموم أولي القربى وأدنى قريب كان ذاتي حقيقتي فنفسي به أحرى بدياً وإن تأبى فهذه بعض الجواهر الثمينة التي خلفها أولئك العلماء العاملون للأمة الإسلامية لتنير لهم الطريق، وتوضح لهم السبل، وترسم لهم المنهاج، وما ذكرته كان بعد التحري والتأكد من نسبته إلى المؤلف – رحمه الله تعالى- وهناك مؤلفات أخرى كثيرة لم أتأكد من نسبتها إليه فتركتها والله الموفق
والمعين.
وفاته:
كانت حياة الشيخ في خدمة الإسلام، حتى شاء الله أن تنتقل روحه الطاهرة إلى بارئها بعد أن أكمل تسعين عاماً من الجهاد في سبيل إعلاء كلمة
الحق.
(1) نفائس الحسان، ص 20. (2) مخطوط شرح حياة المهج، ص 1.
34 (1/38)
صفحة 39
كتاب الطهارات
وكانت وفاته -رحمه الله تعالى في سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ودفن في قريته العلياء وقبره بها معروف إلى الآن (1).
وقد رثاه جملة من شعراء عصره منهم الشاعر ثنيان بن نصار بن خلف
الزاملي حيث قال:
غال شمس العلوم جهرا كسوف واعترى بدرها السنى الخسوف ودهى الدين والتقى والمعالمي وجميع الأنام خطب مخوف حيث أودى خليفة الله في الأر ض وولى الصلاح والمعروف كل سفر بما لديه شهيد أبد الدهر من علوم يضيف منتهى الجود جاعد بن خميس وارث المصطفى الرحيم الرؤوف ما بكته العيون حتى بكاه العلم والأرض والسماء المنيف
والديانات والمحابر والإسلام والكتب و
والقن
السيوف
إلى أن قال في آخرها:
فسقى الإله قبره سحب عفو واصطفى نفسه الغفور الرؤوف
وعليه من برد ظل مديد ذللت من جنا الجنان قطوف (2)
(1) الصحيفة القحطانية، ص 557. (2) شقائق النعمان، 152/ 2 - 154.
35 (1/39)
صفحة 40
كتاب الطهارات
مسائل
في طهارة ما تنجس من الأرض وماتولد منها
(1) نقلت هذا العنوان من كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، تأليف الشيخ العلامة جميل بن خميس السعدي (17/ 14)، حيث عنون المؤلف للباب بهذا العنوان ثم شرع في النقل من المخطوطة.
36 (1/40)
صفحة 41
كتاب الطهارات
عن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي (1): والتراب الذي تحمله الريح من الطرق والأمكنة القذرة حكمه طاهر أم نجس؟
(الجواب): حكمه طاهر إلا أن ترى عليه نجاسة؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه والحصى في الطريق والبيت تصيبها النجاسة، وكذلك الخوص يطهران من غير غسل أم لا؟
(الجواب): ما عدا الثوب والبدن مختلف في طهارة ما تنجس بالشمس و الريح؛
والله أعلم
(مسألة): ومنه والبيت تصيبه النجاسة، وعند كسحه (2) يطير منه غبار؛ أذلك الغبار نجس أم طاهر؟
(الجواب: عندي أنه طاهر إذا طار من التراب الطاهر.
(مسألة): ومنه ومن جلس في نهر وهو نجس أينجس ما جلس عليه أم لا؟
(الجواب): لا ينجس قاع الفلج، والله أعلم.
(مسألة): ومنه والجص والصاروج النجس أو القذر إذا عمل ويبس يطهر أم لا؟
(1) هو الشيخ العلامة سعيد بن بشير الصبحي عمدة علماء القرن الثاني عشر الهجري في عمان أصله من قرية بني صبيح كان واليا على نزوى للإمام سيف بن سلطان الثاني عاصر الشيخ سعيد كلا من صالح بن سعيد الزاملي وعدي بن سليمان الذهلي، من مؤلفاته الجامع الكبير وهو أجوبة في الفقه والعقيدة مطبوع في ثلاثة أجزاء انظر معجم الفقهاء والمتكلمين (64/ 2)، فهد بن علي السعدي، مكتبة الجيل الواعد الطبعة الأولى (1428 هـ 2007 م).
(2) كسح البيت والبئر يكسحه كسحا: كنسه، انظر لسان اللسان تهذيب لسان العرب (458/ 2)، تأليف جمال الدين بن مكرم ابن منظور، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى (1413 هـ 1993 م).
37 (1/41)
صفحة 42
كتاب الطهارات
(الجواب): إذا لم تكن بهما عين نجاسة طهرا والنجاسة القائمة لا تطهر إلا بزوالها؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه في العذرة تكون في الأرض وتسقى بنهر أو زجر، ما يكون حكم الماء الذي في الجلبة، وما يكون حكم ما حولها من الطين الرطب إذا يبس
الماء؟
(الجواب): إذا كان الماء كثير فحكمه الطهارة وكذلك الطين، و إن ترك ما حولها من الطين مقدار ثلاثة أذرع على الاحتياط فحسن؛ الله أعلم
(مسألة): ومنه والعذرة إذا كانت في المال (1) قائمة العين، وسقيت بالماء يكون حكم الماء طاهرا أم نجسا إذا سد عن الجلبة التي هي فيها، وإلى كم يكون حولها من الأرض والطين، وإذا اختلطت بالتراب يكون الموضع الذي هي فيه نجسا أم
طاهرا إذا ذهبت عينها وبقي مكانها يعرف أيكون ليس كغيره؟
(الجواب: إذا خالطها (2) الماء الكثير فلا تنجسه، وإن كان الماء مما يتنجس بمواقعة العذرة تنجس، ومالاقاه، وإن كان مما لا يتنجس؛ فقال من قال: بنجاسة ثلاثة أذرع [ما دار بها] (3) من الجلبة وقال بعض: هذا احتياط، والحكم غير هذا وأما مكان العذرة فنجس وكذلك ما خالطها من التراب حتى تزول عينها، وتسقى ثلاث شربات [أو] (4) لا يبقى لها رسم ولا اسم من تطاول الأيام وتقلب لعله الحدثان؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه والطريق إذا كانت رطبة ومر فيها أحد بنجاسة أو كلب، أيكون حكمها نجسة وينقض وضوء من مر فيها بعد ذلك أم حتى يصح عنده أنه وطئ على نجاسة، ولا بأس عليه في وضوئه ودخول المسجد، ولو علق رجله تراب
منها؟
(1) المقصود بالمال المزرعة.
(2) ما بين القوسين غير موجود في (ب)، أي من بداية الكتاب إلى ما قبل القوس.
(3) في (ب) مادارها.
(4) في (ب) و.
38 (1/42)
صفحة 43
كتاب الطهارات
(الجواب): فيما عندي أنه على طهارته حتى يصح أنه مس من الطريق نجاسة.
(مسألة): ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1)، وفي أرض المسجد إذا كانت مسجوجة (2) بالجص، وأصابها دم كثير أو [دم] (3) [أو] (4) عذرة و [أقامت] (5) فيها النجاسة يوما وليلة، ثم صب عليها الماء وعركت حتى ذهبت عين النجاسة، أتكون قد طهرت بذلك أم لا تطهر حتى يدخل الماء الطاهر مداخل [لعله] (6) النجس، ويكون مثل آنية الخزف من أجل الجص الذي
عليها؟
(الجواب) [والله الموفق بالصواب]: (7) إذا ذهبت النجاسة بالعرك مع صب الماء طهر المكان، ولا يحتاج مثل هذا إلى تنقيع الماء فيه، والصب والعرك يكفيه إذا ذهبت بهما أثر النجاسة؛ والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا إنه بأحد الأمرين: الصب والعرك يطهر الموضع فيجزي فيه عن الآخر مع زوال الأثر والعين من النجاسة بالماء؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) عالم فقيه كان مسكنه بنزوى ويعد من أشهر العلماء بها وقد شارك في بيعة الإمام ناصر بن مرشد وممن لهم الفضل في قيام دولة اليعاربة عمل قاضيا للإمام ناصر له كثير من الأجوبة الفقهية بعضها مجموع في جزء مستقل لم يطبع بعد وبعضها مبثوث في كتاب فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم كان
كفيف البصر، معجم الفقهاء والمتكلمين (184/ 2). (2) سج سطحه سجا إذ طينه، انظر لسان اللسان (577/ 1).
(3) في (ب) غير موجودة.
(4) في (ب) و
(5) في (ب) قامت.
(6) في (ب) موجودة. (7) في (ب) وبالله التوفيق.
39 (1/43)
صفحة 44
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي المسجد إذا سج بطين نجس أيطهر إذا ضربه الغيث أم لا؟ وكذلك إذا صب عليه ماء حتى سال منه أيطهر أم لا؟
(الجواب): لا يطهر إلا إذا ضربته الشمس والريح ويبس، وأما السيل وصب الماء عليه فلا يطهر إلا ما لحقه الماء؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم ما لم يصبه الماء ولم تضربه شمس ولا ريح فهو بحاله، وعلى قول آخر فإذا زال عين النجاسة من الموضع ولم يبق لها أثر طهر؛ والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي العذرة إذا كانت في موضع من الأرض وضربها المطر يجري من قبلها على الأرض ما حكم الأرض التي سال عليها طاهر أم لا؟ وكذلك الجلب مثل جلبة الزجر وجلبة الفلج، إذا كان في الجلبة عذرة وتشرب من الزجر أو الفلج، ما حكم تلك الجلبة أتنجس كلها أم لا؟
(الجواب): على ما سمعته من الأثر [أنه] (1) إذا دخل هذه الجلبة [الماء] (2) لا ينجسه إلا ما غلب عليه من كثرته، فإذا يبس الماء وبقيت العذرة فيجتنب ما حولها ثلاثة أذرع، وإن دخلها الماء] (3) قليل ما ينجس مثله فيكون ما لحقه ذلك الماء نجساً ما دام رطبا ولم تنشفه الريح والشمس حتى يبس وتضربه الشمس والريح، وأما الذي سال عليها [في] (4) الأرض من الماء فلا ينجس إذا
كان جاريا حتى تغلب عليه النجاسة؛ والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة. (4) في (أ) غير موجودة.
40 (1/44)
صفحة 45
كتاب الطهارات
طينها
قال غيره: نعم، قد قيل في الجاري من الماء: إنه لا ينجسه إلا ما غلبه فغيره وما جرى عليه من شيء فأصابه، فليس له في الطهارة إلا ما فيه، فإن وقع يوما في كثرة على ما في [هذه] (1) الجلبة من عذرة جاز على رأي في لأن تفسد إلى ثلاثة أذرع من حولها في الاحتياط وعلى قول آخر في الحكم: وإن كان في قلة فلا بد من أن ينجس على أكثر ما فيه من قول الفقهاء، فإن يبس فضربته الشمس والريح أو أحدهما جاز لأن يختلف في طهارته؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): ومن غيره وإذا كان في أجيل عذرة ثم سقي وهي فيه، فعن أبي المؤثر (2) أنه إن ذهبت فقد طهر [الأجيل] (3) [ولا] (4) بأس بطينه والصلاة فيه، وإن كانت قائمة بعينها على الماء و في الأرض بعدما انقطع الماء فالأجيل نجس، ومن صلى فيه فعليه البدل، وأما الماء الجاري طاهر ما لم تغلب عليه
النجاسة.
قال غيره: وقيل بطهارة ما زاد على ثلاثة أذرع منه إن كان الماء كثيرا و [بنجاسته] (5) إن كان الماء قليلا، وهذا في القائمة، وأما الجاري من الماء فلا
(1) في (ب) بهذه.
(2) عالم جليل وفقيه كبير من قرية بهلا كان كفيف البصر يعد من العلماء البارزين في القرن الثالث الهجري، هو واحد من ثلاثة ضرب بهم المثل في عمان فقيل رجعت عمان إلى أصم وأعرج وأعمى فكان أبو المؤثر هو الأعمى، كان من أصحاب المشورة في اختيار الإمام الصلت بن خميس الخروصي سنة 237 هـ وكان ممن استمسك بإمامته لما عزله موسى بن موسى وراشد بن النضر كان من المبايعين للإمام عزان بن تميم سنة 278 هـ حمل العلم عن محمد بن محبوب بن الرحيل ونبهان بن عثمان وغيرهما، من موا اقفه أنه نهى المتبرئين من المهنا بن جيفر عن إعلان براءتهم حتى لا يؤدي ذلك إلى الفتنة فكف المتبرئون عما هم عليه وأضمروا في أنفسهم البراءة، له أجوبة وفتاوى كثيرة تزخر بها كتب الفقه والتاريخ، من مؤلفاته كتاب الأحداث والصفات وتفسير آيات الأحكام وقد نسب الكتاب إلى تلميذه محمد بن الحواري ولعله نسخه فنسب إليه، المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية
(199/ 2)
(3) في (ب) غير موجودة.
(4) في (ب) فلا. (5) في (ب) ونجاسته. (1/45)
صفحة 46
كتاب الطهارات
[قول] (1) فيه إلا أنه لا ينجسه إلا ما غيره من النجاسة فغلب عليه والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ مسعود بن رمضان (2) إلى الشيخ محمد بن علي رحمهما الله - وفي الظلال إذا كان مبنيا بصاروج نجس أيطهر أم لا؟
(الجواب): يطهر إذا يبس، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل: هذا في غير القائمة
وقيل: لا يطهر إلا بالماء، والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): [ومن جواب] (3) الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعة النزوي (4)، وفي المصلى إذا كان مثل سطح أو أرض مسجوجة بالطين وبال عليها مثل سنور أو دابة أو غيرهما؟
(فجوابه): [تطهرها] (5) الشمس والريح، وقول: يطهر بالماء؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (ب) أقول.
(2) هو العالم القائد مسعود بن رمضان بن راشد النبهاني السمدي النزوي أحد العلماء عقدوا البيعة للإمام ناصر بن مرشد وكان من مشاهير دولة الإمام ناصر بن مرشد عرف بنصرته للحق ومحاربته للباطل وقاد جيوشه إلى سمد الشأن لانتزاعها من حاكمها الجبار علي بن قطن الهلالي ثم تسلم إبراء سلما ثم توجهت جيوشه إلى مسقط لتقاتل البرتغاليين وتقضي عليهم اشتهر الشيخ بالفضل والتقوى وله من الآثار ما تدل على علو كعبه في نصرة الحق وحمل لواء الجهاد كما ترك أقوالا وآراء فقهية متناثرة وله مسجد يعرف باسمه الرمضان في الغنتق شرقي محلة الصقرية قيل توفي مقتولا بالسم، المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (188/ 3). (3) في (ب) عن الشيخ.
(4) كان قاضيا للإمام سلطان بن سيف بن مالك، عاش إلى أيام بلعرب بن سلطان، هو أحد العلماء الخمسين الذين تخرجوا في المدرسة التي أنشأها ورعاها الإمام بلعرب بن سلطان في حصن جبرين انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (130/ 3).
(5) في (ب) تطهرهما.
42 (1/46)
صفحة 47
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي السطح [أو] (1) الجدار إذا كان مسجوجا بالشونة، وتعارضه النجاسة من بول أو دم أو غيره إذا [ضربته] (2) الشمس والريح أو أحدهما، فإنه يطهر على قول بعض المسلمين، وأما صب الماء والعرك فأنه يجزيه] (3)؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم إلا إنه لا بد في طهارته بالشمس أو الريح أو بهما على قول آخر من زوال عين النجاسة حتى لا يكون لها بقاء في قول من رآه فقاله كما لو كان [بالماء] (4) وإلا فما دونه من ضربهما لا يجزي على حال، والله أعلم، فينظر
في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي التنور إذا كان مبنيا عليه في الأرض وأصابته نجاسة أو بول، فهل يطهر إذا زالت عين النجاسة منه بنار أو غيرها إذا كان [التنور] (5 من خزف؟
(فجوابه) قول يطهر بالنار، وقول: يقلع ويخل (6) في الماء؛ والله أعلم.
قال غيره: وهذا كله من الصحيح؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) في (ب) و.
(2) في (أ) غير موجودة.
(3) في (أ) تجزئه.
(4) في (ب) غير موجودة.
(5) في (ب) غير موجودة.
(6) أي يوضع في الماء.
43 (1/47)
صفحة 48
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه والطين النجس إذا سج به مصلى إذا يبس يجوز أن يصلي فيه أم لا؟ إذا ضربته الشمس والريح [يطهر] (1)، وإن كان] (2) لا تلحقه شمس ولا ريح أو تلحقه الريح ولا تلحقه الشمس؟
الجواب وبالله التوفيق: يعجبني أن يطهر بالماء؛ والله أعلم.
قال غيره: ما أحسن معنى ما أعجبه في هذا لما فيه لمن أمكنه فقدر عليه من الخروج عن معارضة الرأي إلى ما لا قول معه إلا طهارته والله أعلم؛ فينظر
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والحجارة النجسة إذا بني عليها بطين ثم أنقشر الطين وظهرت،
وليس بها عين للنجاسة قائمة؟
قول: هي نجسة.
وقول: هي طاهرة؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة. (1/48)
صفحة 49
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): على أثر ما عنه وفي المكان من الأرض الذي فيه النجاسة وكبسها بالتراب بقدر ما يواري فيه النجاسة، أيكفي أم لها حد؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا كان كبس على هذه النجاسة وكان التراب الذي فوق هذه النجاسة مرتفعا على النجاسة بقدر ما لا يمسه شيء من النجاسة) (1) فهذا حد الكبس؛ والله أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا؛ والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي المسيلة والحصى الكبار [أو] (2) الصغار أو الأرض الصلبة إذا ترك المشركون ثيابهم الرطبة عليها ويبس الموضع، وبقي زوك (3) [أو] (4) رائحة مكان ثيابهم، ولم تكن نجاسة ذاتية أيكون ذلك الموضع طاهرا [أو] (5) نجسا؟
(فجوابه): قول: إذا يبس فإنه يطهر. وقول: يغسل بالماء؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في الموضع إنه نجس حتى يغسل بالماء، وقيل: طاهر إذا يبس فزال ما به من نجاسة حتى لا يبقى لها عين ولا أثر، وعلى قياده فعسى في الزوك من مثل هذه الرطوبة بعد جفافها، أن يختلف في طهارته وفساده، وأما الرائحة لغير نجاسة فلا حكم لها في هذا الموضع والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) تمسه النجاسة. (2) في (ب) و.
(3) أثر النجاسة بعد غسلها.
(4) في (ب) و.
(5) في (ب) أم.
45 (1/49)
صفحة 50
كتاب الطهارات
(مسألة): وجدتها في شيء من الرقاع وأما الجلبة التي فيها العذرة فإذا شربت بالماء فما دام الماء كثير فحكمه الطهارة إلا ما غير لونه بريح أو لون أو طعم، وإذا صار فاسدا فهو نجس، وينجس مالاقاه من الأرض من الطهارة، وحكم الأرض نجسة حتى تصيبها الشمس والريح، فإذا يبست فقد طهرت إلا موضع العذرة وحده
قال غيره: قد مضى من القول في هذا ما دل على ما فيه من رأي وكفى؛ والله أعلم.
(مسألة): من جواب الشيخ ناصر بن خميس بن علي؛ وما تقول في السم الأصفر والأبيض [أهو] (1) طاهر كله أم بينهما فرق أم لا؟ لأنا سمعنا بعضا يقول: إن السم الأصفر نجس، وعلتهم أنه يخلط فيه بول عند عمله فما الصحيح عندك
سيدي؟
(فجوابه): لم أعلم نجاستهما ولا شيئا منهما، وكل شيء أصله طاهر فهو على أصل طهارته حتى تصح نجاسته [بوجه] (2) من الوجوه؛ والله أعلم.
قال غيره: سم الفار أبيضه وأصفره معدني فهو طاهر كغيره من الأنواع المعدنية، والمعمول من النورة وبول الحمير والدفلى (3) يقال له: سم الحمار، وهذا غير الأول فاعرفهما، ولكل حكمه منهما؛ والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): [عن مؤلفه] (4)، وعن الأرض [ألها] (5) في [جميع] (6) بقاعها: [في] (7) حكم الطهارة في الأصل إلا ما عرض له شيء من النجاسة فصح، وإلا فهي كذلك أو على العكس من هذا في العدل؟
(1) في (أ) أهي.
(2) في (أ) لوجه
(3) شجر مر أخضر حسن المنظر يكون في الأودية، انظر لسان اللسان (411/ 1).
(4) في (ب) المؤلفه.
(5) في (ب) لها. (6) في (أ) غير موجودة. (7) في (ب) غير موجودة.
46 (1/50)
صفحة 51
كتاب الطهارات
قال: ففي قول النبي (صلى الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا (1) ما دل على طهارتها إلا ما صح أنه طرأ عليه شيء من النجاسة فأخرجه عما به من الطهارة إلى ما له من حكم مادام به قائما وإلا فهي في حكمها كذلك، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وعلى هذا يكون القول في ترابها ورمالها وما يكون [في] (2) حصاها وأحجارها لا غيره أبدا؟
قال: هكذا معي في هذا [كله] (3) [بعدم] (4) جواز ما خالفه في شي من أجزائها. قلت له: وجميع ما بها من أنواع جنس المعدن والنبات على هذا {(5) يكون في الإجماع، وما تولد منهما فلا حق في حكمه بهما أم لا؟
قال: نعم إلا الخمرة أو ما يكون من محرم الأنبذة فإنه لا بد وأن يتحول إلى النجاسة على حال ما داما على ما لهما من صفة، فإن انتقل إلى الخل جاز لأن يختلف في بقائهما على النجاسة والتحريم وعودهما إلى ما كانا عليه من الطهارة
والحل.
قلت له: فالمنسحق من معادنها مثل المنطرق في طهارته أو أبينهما فرق في
الأصل؟
(1) أخرجه:
1 - الأمام الربيع في المسند 75/ 1 دار الحكمة، مكتبة الاستقامة سنة 1425 هجري ط/1 تحقيق محمد إدريس، عاشور بن يوسف.
وللحديث ألفاظ أخرى في كتب الحديث وهو ((وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)):
2 - البخاري حديث رقم (427) (168/ 1) دار ابن كثير اليمامة بيروت سنة 1407 - 1987 ط. 3 - مسلم کتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث رقم 522 (371/ 1) دار إحياء التراث العربي بيروت.
(2) في (ب) من.
(3) في (ب) كلها.
(4) في (ب) لعدم.
(5) من بداية القوس غير موجودة في (ب).
47 (1/51)
صفحة 52
كتاب الطهارات
قال: لا أرى جواز الفرق ما بينهما في الحق لعدم ما يدل عليه؛ لأن للجميع فيه حكمها لا غيره في العدل
قلت له: فالشك الذي هو سم الفأر ما القول فيه؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في أصفره وأبيضه إلا ما له من قول في قضيته بأنه معدني فهو كغيره من الأنواع المعدنية على حال.
قلت له: أفلا يجوز أن يعطى في الطهارة حكم الزاج (1) والكبريت والزرنيخ والمغرة (2) والكحل؟
قال: بلى لأنهما في هذا على سواء في الأصل، ولا نعلم في شيء من هذا إلا طهارته عند أهل العلم والفضل، إذ لا ينساغ ما خالفه في العقل
قلت له: وما بها من أنواع جنس الحيوان ما القول فيه في الرأي أو الإجماع؟
قال: إن في أنواعه ما لا قول فيه إلا طهارته، وعلى العكس من هذا في أنواع أخرى لا إجماع، ومنها ما قد بقي في نزاع لجواز الرأي عليه في ذلك.
قلت له وما تولد من أنواع فعلى هذا يكون في حكمه ولابد؟
قال: نعم إذ لا مخرج له ولا شيء من أن يكون على أحد هذه الوجوه أبدا فإنها ثلاثة لا رابع لها على طول المدى.
(1) الزاج مركبات من كبريتات المعادن كالحديد الأخضر أو الأحمر القاني الزيتوني والنحاس الأزرق والألمنيوم والشب والزنك الأبيض المصفر غير النقي بالمفهوم العلمي الحديث وتتميز هذه المركبات غالبا بألوانها، انظر جامع الغرض في حفظ الصحة ودفع المرض صفحة (561)، تأليف أبي الفرج بن القف الكري، تحقيق الدكتور سامي خلف الحمارنه،1409 هـ 1989 م. (2) طين أحمر يصبغ به.
48 (1/52)
صفحة 53
كتاب الطهارات
قلت له وما عليها في هذا الحكم يكون كل أرض، أو ماء، أو حيوان، أو معدن، أو نبات، أو إنسان أم لا؟
قال: هكذا معي في هذا كله وما خرج عن الدين فجاز عليه الرأي لم يجز أن يدان به كما لا يجوز أن يوضع الرأي في موضع الدين على حال لعدم عدله.
قلت له: أفلا يجوز في المكان الواقع به شيء من أعيان النجاسة أن يطهر بالشمس أو الريح أو الزمان؟
قال: بلى قد قيل بجوازه مع زوال العين والأثر منها إلا إنه على رأي لا في إجماع ولا في البدن من نوع الإنسان
قلت له: فالموضع من الأرض ينجس بمثل بول وما أشبهها أيطهر بغير الماء؟
قال: قد قيل فيه إنه إذا ضربته الشمس أو الريح حتى ذهبت عين النجاسة طهر، وقيل: حتى يضرباه جميعا، وقيل: لا يطهر إلا بالماء.
قلت له: فإن كان لا تبلغ إليه شمس ولا ريح ما القول فيه؟
قال: فهو على حالة حتى يطهر بالماء
وفي قول آخر: إنه بالكسح أو الوطء أو ما يكون من حركة تقع عليه إذا زال من النجاسة عينها، وانمحى أثرها.
وقيل: إنه إذا يبس فزال ما له من عين طهر، ولو لم يجر عليه شيء من الحركة
قلت له: وما ليس له عين قائمة مثل الماء النجس أو ما أشبهه من شيء في هذا؟
قال: فهو من بعد جفافه أدنى إلى الطهارة مما في الأولى إلا إنه ما لم يقع عليه قدر ما يجزيه لطهارته من الماء، فلا بد وأن يكون على ما به من الرأي في
ذلك
49 (1/53)
صفحة 54
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان له من أنواع النجاسة عين قائمة في ذاتها مثل الدم أو ما أشبهه؟ (1) قال: فالموضع نجس على حال ما دامت العين [فيه] (2) [قائمة] (3) وبعد زوالها فالاختلاف] (4) في طهارته إلا أن يكون بالماء الطهور في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز الرأي عليه، وإلا فهو كذلك بما فيه
قلت له: وإن ضربته الشمس أو الريح أولا فزال ما به حتى لم يبق لها فيه عين ولا أثر؟
قال: نعم لما [فيه] (5) من قول إنه لا يطهر إلا بالماء.
وقول: إنه يطهر بالشمس والريح.
وقول: بما يكون منها
وقول: بما أزالها من كسح أو وطء أو ما يكون من حركة، وإن لم تضربه شمس
ولا ريح. وقول: إن زوال العين موجب لرده إلى ما [كان] (6) به من حكم الطهارة في الحين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الأرض يطهر بعضها بعضا " (7).
وقد مر [من] (8) القول في هذا فتكرر [ولا] (9) بأس
(1) الكلام بين القوسين من صفحة 7 إلى نهاية القوس غير موجود في (ب).
(2) في (ب) غير موجودة.
(3) في (أ) غير موجودة.
(4) في (أ) ما الاختلاف
(5) في (ب) به.
(1) في (ب) غير موجودة. (7) أخرجه:
1 - ابن ماجة باب الأرض يطهر بعضها بعضا رقم (532) (1/ 177) دار الفكر بيروت
2 - سنن الدرامي باب الغلام الذي لم يطعم رقم (742) (206/ 1) دار الكتاب العربي بيروت سنة
1407 ط الأولى
- مصباح الزجاجة حديث (222) (77/ 1) أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني دار العربية بيروت
سنة 1403 ط 2
(8) في (أ) غير موجودة.
(9) في (ب) فلا.
50 (1/54)
صفحة 55
كتاب الطهارات
قلت له: فالحصى والصفا، مثل الأرض في هذا
قال: نعم في بعض القول
•
لا
وقيل: [بالفرق] (1) بينهما و [أنه] (2) لا يطهرهما إلا الماء وقيل: إنه لما استوى بالأرض من الحصى حكمها؛ والله أعلم بالفرق؛ فإني لا أراه ولا أقول بخروجه من الحق
قلت له وما كان من نباتها فتنجس، [و] (3) من معادنها [بشيء] (4) أصابه جاز لأن يخرج في طهارته بغير الماء معنى ما في حكمها من قول أم لا؟
قال: نعم [إلا أنه] (5) قد شدد في الثياب ما لم يشدد فيما عداها من أنواع نباتها، ولكنه غير خارج من الاختلاف على حال لقول من أجازه؛ وقول: من لم يجزه حتى قال: إنه لا يعلم في ذلك اختلافا
قلت له: وما تنجس من الأرض بشيء من البول أو الماء النجس أو [ما] (6) أشبههما من شيء ما حد طهارته بغير الماء في رأي من قاله؟
قال: فحده في البول زوال أثره، وفي الماء جفافه على هذا القول.
قلت له: وعلى هذا الرأي فالشمس أو الريح أو كلاهما في كم تطهره مما ليس له
عين قائمة؟
قال: قد قيل: في ثلاثة أيام. وقيل: في يوم واحد وقيل: لا حد له إلا ذهابه.
(1) في (أ) ما الفرق.
(2) في (ب) أنهما.
(3) في (ب) أو. (4) في (ب) لشيء.
(5) في (ب) غير موجودة. (6) في (أ) غير موجودة. (1/55)
صفحة 56
كتاب الطهارات
قلت له: فإن بقي له زوك أو رائحة؟
قال: فهو على حالة من النجاسة ما دام الزوك به قائما.
وعلى قول آخر: فيجوز فيه لأن يكون طاهرا، وأما الرائحة فعسى أن لا يكون [لها] (1) حكم في ذلك
قلت له: فالماء النجس من بعد جفافه لا بأس به، وإن بقي أثره أم ماذا فيه؟
قال: ففي القول: عليه أنه كذلك [لا فرق] (2) بينه وبين البول في ذلك
قلت له: فإن وطئ كلب على أثر شيء من الطين فنجسه متى يطهر؟
قال: إذا يبس الأثر
وقيل: بنجاسته ما دام أثره بالموضع قائما
قلت له: فإن بني جدار بطين نجس؟
قال: فإذا يبس طهر، وقيل إن والجه لا يطهر
قلت له: فإن عمل من هذا الطين تنورا أيطهر إن أوقد عليه النار، [و] (3) يجوز
من بعد أن يخبز فيه أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا إلا إنه لا بد وأن يلحقه معنى الاختلاف في ذلك
قلت له: وما له في هذا من النجاسة عين قائمة بالشيء فلا يطهر إلا بزوالها؟
(1) في (أ) بها.
(2) في (أ) لفرق. (3) في (أ) غير موجودة.
02 (1/56)
صفحة 57
كتاب الطهارات
قال: نعم إلا أن يكون في موضع العجز عن زوالها فعسى في التيمم له أن يقوم [فيه] (1) مقام الغسل ضرورة إليه، وإلا فهو كذلك، وربما كان على رأي في
ذلك
قلت له: فالتنور يشوى فيه لحم نجس فيبقى فيه شيء من الدسومة [ما الرأي] (2) في تطهيره؟
قال] (3): قد قيل [فيه] (4): أن يغسل بالماء حتى يزول ما به من نجاسة وقيل: يحمم بالنار حتى تزول عينها وقيل: يكسر فلا ينتفع به على هذا الرأي في مثل ما قد جعل له أو ما يكون من
نحو ذلك
قلت له: أفلا يطهر على حال إن بولغ في غسله حتى يزول ما به من ظاهره ويبلغ الماء إلى داخله فيأتي على ما أصابه أم لا؟
قال: بلى إن في الآثار ما يدل بالمعنى في مثله على طهارته فلا معنى من بعده لأن يؤمر بكسره أبدا من أجله على هذا من أمره والله أعلم؛ فينظر في عدله
قلت له: وما خالط الطين من شيء له ذات من النجاسة فأحرق حتى صار رمادا؟
قال: قد قيل في طهارة رماده باختلاف، ويعجبني رأي من يقول بفساده؛ لأنه [تبع] (5) لأصله، فأحرى ما به] ((6) أن يكون بعد على ما به من قبلة [إن] (7) صح ما رآه في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) فالرأي.
(3) في (ب) غير موجودة. (4) في (ب) غير موجودة. (5) في (أ) يتبع. (6) في (ب) غير موجودة. (7) في (أ) أم.
03 (1/57)
صفحة 58
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مسح على عين النجاسة من الشيء [الذي] (1) هي به، أو حك حتى تزول منه ذاتها؟
قال: فيبقى في حكم ما ليس له ذات لمعنى ما أريد بها في الموضع من غسله منها.
قلت له: وما كان في الأرض فحفر الموضع من تحتها، وأزيل بترابه؟ قال: فإذا أتى الحفر على ما ولج [فيه] (2) من رطوباتها فالموضع طاهر، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فالبول أو ما أشبهه في الموضع إذا جرى عليه الماء فزال يجزي فيه لطهارته أم لا؟
قال: نعم في بعض القول، وقيل: لا يطهر إلا بالعرك، وعسى في هذا الرأي أن يصح لمن قاله إذا لم يكن لجريه في الحركة مقدار ما فيه يجزي عن عركه
قلت له: وعلى قول من أجازه فإلى كم مرة تحتاج فيه لطهارته أن يجري عليه؟ قال: فلا بد له على قول من أن يجري عليه ثلاثا، إلا أن يكون ماء قد انفصل من نجاسة، فإن المرة الواحدة فيه مجزية وإلا فهو كذلك وعلى قول آخر: فيجوز لأن يطهر بمرتين ألا وإن القول فيه بمرة مع زوال الأثر كأنه لا يبعد من أن يجوز على رأي في النظر فاعرفه
قلت له: فإن كان لجريه من الحركة ما يقوم في غسله مقام العرك، [أيجزيه] (3) مع زوال ما به فيطهر على حال أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا في مثله، ولا أعلم أنه يختلف في عدله
(1) في (أ) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة.
54 (1/58)
صفحة 59
كتاب الطهارات
قلت له: أوليس الصب على ما يكون من نحو هذا [مجزيا] (1) عن عركه؟
قال: بلى إن كان في مقدار ما يجزي في غسله من العرك، وإلا جاز لأن يكون على ما به من الاختلاف في طهارته
مع
النقاء
قلت له: فالصفا وغيره من الحصى والحصباء (2) مثل الأرض في الصب على ما تنجس بشيء من هذا أم لا؟
قال: نعم على قول. وقيل: إنهما لا كالأرض؛ لأنهما ينشفان الماء فلا يجزي فيهما [إلا] (3) العرك. وعلى قول آخر: إن الصفا يعرك، والحصى يقلب والأرض يصب على ترابها صبا، ويعجبني في أن يكون زوالها بالماء من الشيء الواقعة به موجبا لرفعها؛ هو المراد من غسلها لطهارة، موضعها، وقد حصل، فكيف لا يكون مجزيا عن العرك، ولا معنى له في تطهرها إلا [بما] (4) أريد به من زوالها لا لغيره من غير ما شك فيما له عين [أو] (5) لا في هذا ما دل على أن الطهارة بالشيء
لأنه
أولى.
قلت له: ما الذي تراه فتختاره من القول في الحجر أن يكون مثل الأرض في طهارته بالماء مع الترك لعركه، وإن قيل بغيره في الأثر؟
قال: نعم لأنه لما فيه من صلابة تمنع من أن يلج به شيء من الرطوبة كأنه مع زوال ما على ظاهره من النجاسة بالماء في غير عرك أو ما أشبهه أدنى إلى الطهارة منها لعدم نشفه وإن لم يكن أقرب، فليس هو بأبعد على ما أراه فيهما إن
صح
(1) في (ب) يجزي.
(2) الحصباء صغار الحجارة، انظر لسان اللسان (262/ 1).
(3) في (أ) عن.
(4) في (أ) ما.
(5) في (ب) أم.
55 (1/59)
صفحة 60
كتاب الطهارات
قلت له: وما نزل من السماء على النجاسة من الماء فأزالها أجزى لطهارتها عن العرك في الأرض أو الصفا، أو ما يكون من نحوهما أم لا؟
قال: فعسى أن يكون مثل الصب في حكمه، فإن كان لوقوعه من الحركة مقدار ما يجزي [عن] (1) عركها أجزى] (2) فيها، وإلا فهي على ما به من الاختلاف في طهارتها بما دونه، إلا أنه يعجبني لزوالها أن يكون مجزيا؛ لأني اه بها على هذا أولى؛ والعلم عند الله
قلت له: وما كان من الحجارة رخوا يقبل الرطوبة فينشفها ما القول فيه؟
قال: فلا بد في طهارته من أن يترك في الماء حتى يلج فيه مولج النجاسة فيأتي من داخله على ما به منها، وإلا فلا يجزي في غسله ما دونه أبدا إلا أن يكون في الحال
قلت له: وما تنجس من كلس أو صاروج، أو جص، أو رماد، لنحو بول أو ما أشبهه ثم عمل لشيء بالماء ويبس أيطهر أم لا؟
قال: نعم قد قيل: هذا إلا أن يكون لما به من النجاسة عين قائمة فإنه لا يطهر إلا بزوالها.
قلت له: فهلا يخرج في مثل هذا أن يطهر قبل جفافه من الماء أو لا؟
قال: بلى على قول فيما ليس له عين قائمة مع غلبة الماء الطهور على ما به إلا أن ما قبله أكثر.
قلت له: فإن لم يجعل عليه شيء من الماء، إلا أنه ضربته الشمس أو الريح، أو طال به الزمان حتى زال ما به من النجاسة، أيطهر إذا لم يبق لها فيه عين ولا
أثر أم لا؟
(1) في (أ) في. (2) في (أ) أجزاء. (1/60)
صفحة 61
كتاب الطهارات
قال: نعم على قول
وقيل: لا يطهر إلا بالماء وقد تقدم من قبله ما دل في طهارته مثله على ما في الشمس والريح والزمان من قول في رأي فاعمل بعدله
قلت له: وما سج به من هذا ظاهر دهليز (1) أو سطح ثم أصابه من بعد دم أو بول أو غائط فلم يغسل من حينه، أيحتاج من بعد غسله وزوال ما به إلى أن ينقع فيه الماء لطهارته أم لا؟
قال: لا أعلم أنه يحتاج إليه فإن زوالها بما يكون من عرك أو ما يقوم مقامه مع الماء [مجز] (2) فيه
قلت له: فالموضع من الأرض يغسل من النجاسة حتى تزول أيطهر في الحال أم
! Y
قال: ففي أكثر القول أنه يطهر من بعد جفافه، وقيل: من حينه
قلت له: فالعذرة تكون في الجلبة فتسقى بالماء أتنجس كلها أم لا؟
قال: فإن كان الماء [في مقدار] (3) ما ينجس بمثلها، فالنجاسة تأتي على ما أصابه من بعضها أو كلها، وإن كان في مقدار ما لا ينجس بها لم تجاوز موضعها، إلا إلى ثلاثة أذرع ما دار بها لا على ما زاد على ذلك وفي قول آخر: إن هذا من الاحتياط، وإلا فالطهارة لما لم يصح عليه بلوغ النجاسة إليه هي الحكم فيه، وقيل في هذا الماء أنه إذا نقص حتى صار يجد ما ينجسه مثل تلك النجاسة تنجس، إلا أن الأول أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن هي لاختلاطها بالتراب على مر الزمان أكلها حتى لم يبق لها عين قائمة ولا أثر، ما يكون حكم الموضع أيكون طاهرا أم لا؟
(1) الدهليز هو المدخل بين الباب والدار.
(2) في (ب) يجزي.
(3) في (ب) قدر. (1/61)
صفحة 62
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يطهر على قول، وقيل حتى تشرب من الماء ثلاثا أو مرتين على رأي آخر [أو] (1) مرة على قول ثالث في ذلك
قلت له: فالأرض تسقى بماء نجس، أتطهر إذا يبس فضربتها الشمس والريح أم
لا؟
قال: نعم على أكثر ما فيه، وقد مضى من القول ما دل في الرأي على ما جاز عليه.
قلت له: فالأجيل أو الجلبة يسمد يومئذ بسماد نجس من بول أيجزيه لطهارته ماء واحد أم لا؟
قال: قد قيل أنه يجزيه، وقيل: حتى يسقى بمائين، وقيل: بثلاثة أمواه
قلت له: فالإجالة (2) تسد بطين نجس فتضربها الشمس والريح من خارجها حتى تيبس، أتطهر من داخلها على قول من قال بهما في مثل هذا، وإن لم يبلغ إليه شيء منهما أم لا؟
قال
:
لا تطهر على هذا القول إلا ما ضرباه وقيل في مثله بطهارة الجميع
قلت له: وما لم ييبس من ظاهر هذه الإجالة أو باطنها فهو على حالة من النجاسة
أم لا؟
قال: نعم هو كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
(1) في (ب) و.
(2) الإجالة: في اللسان من تأجل بمعنى استقنع في موضع، وماء أجيل كأي مجتمع وفي العرف العماني تسمى الإجالة والرجالة، وهي حجرة أو خشبة كبيرة يسد بها مجرى الماء وينظم صرف الماء في أماكنه، انظر معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال هامش رقم (1) في صفحة رقم 212 الجزء الثاني تأليف العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، تحقيق الحاج سليمان بن إبراعيم بابزيز وآخرون الطبعة الأولى 2008 م، مكتبة الإمام السالمي، سلطنة عمان.
58 (1/62)
صفحة 63
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم تضربها الشمس والريح فهي على نجاستها، وإن كان من بعد يباسها أم لا؟
قال: [نعم] (1) قد قيل هذا إلا أنه قد يجوز فيها على قول آخر أن يكون من بعد أن تيبس فيزول ما بها من عين النجاسة وأثرها طاهرة.
قلت له: فالغبار من الشيء النجس لذاته إذا علق بشيء طاهر إلا أنه يابس ما القول فيه؟
قال: فهو نجس فإن قدر على إخراجه من الشيء أو زال منه بغير علاج فلا شيء فيه، وإلا فلا بد من غسله في موضع لزومه لمن أمكنه فقدر عليه
قلت له: فإن لصق بأحد في موضع من جسده فعرق حتى رطبه، أو كان به في حال رطوبة؟
قال: فالموضع من بدنه نجس على حال حتى يطهر، ولا أعلم أنه يختلف في
ذلك
قلت له: فإن كان من شيء طاهر في أصله إلا أنه قد عارضه من النجاسة ما أخرجه عما كان به من قبله؟
قال: فإن كان من بعد أن ضربته الشمس والريح فزال بهما أو بشيء منهما ما قد عرض له في حين [فالاختلاف] (2) في طهارته، وإلا فهو على ما به من نجاسة مع بقاء ما لها من عين
قلت له: فإن كان متغيرا في لونه ما الوجه فيه أو لا تخبرني به؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (ب) فاختلاف
59 (1/63)
صفحة 64
كتاب الطهارات
قال: بلى فإن كان تغيره لغلبة النجاسة عليه، فله حكمها، وإلا جاز [لأن] (1) يكون على الأغلب من أمر به؛ لأنه معارض بها ولا شك وإن تغير، فحتى يصح أن تغيره من أجلها وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان ترابا من كنيف ما القول في غباره؟
قال: فهو نجس في بعض القول، وقيل: إنه على أصله من الطهارة حتى يصح أنه قد دخل عليه من النجاسة ما [قد] (2) أفسده، وما أحسن معنى ما في الأول من تنزه لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فالثاني هو الحكم فيه إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فإن طهره من قد وقع به ثم رأى في الموضع من بعد] (3) غبرة فلم يدر أنها من ترابه أو من النجاسة ما القول فيها؟
فتن
قال: فالغبرة من النجاسة لا بد من غسلها مع القدرة؛ لأنها بقية منها إلا أن تكون في معنى الزوك فيلحقها ما فيه، وإن كانت في أصلها مما قد عارضته هي جس من أجلها، فالقول بطهارتها بعد غسلها بقدر ما يجزي من الغسل في مثلها أولى ما بها، إلا أن يكون فيها شيء من عين ما قد عارضه فخالطه من نجاسة، وإلا فلا عبرة بما يبقى على هذا من الغبرة.
قلت له: فإن كان به شيء من الدم أو العذرة أكله سواء أم لا؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في هذا فرقا من بعد أن يغسل الموضع بقدر ما به يكتفي في كل منهما [فيحكم] (4) له بالطهارة، إلا أن يصح عليه بقاء شيء من تلك النجاسة فيه وإلا فهو كذلك
(1) في (ب) أن.
(2) في (ب) غير موجودة.
(3) في (ب) من بعد في الموضع.
(4) في (ب) فحكم. (1/64)
صفحة 65
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يدر أنه قد أتى في غسله [أو] (1) جرى عليه من الحركة قدر ما به يجزي] (2) فيطهر أم لا؟
قال: فعسى في الموضع أن يكون على أصله من النجاسة في الحكم [حتى] (3) تصح معه طهارته مما كان من غسله
قلت له: فالنورة تنجس لشيء يعارضها فيتنور بها أحد ثم يغسلها فيبقى من بعده شيء من البياض، ما القول في حكمه؟
قال: فهذه مثل الأولى فالقول فيهما واحد لعدم فرق ما بينهما في المعنى.
قلت له: فالنورة من الشيء الطاهر لا قول فيها إلا طهارتها ما لم يعارضها شيء
من النجاسة أم لا؟
قال: نعم هي
كذلك ولا أعلم أن أحدا يقول فيها بغيره لعدم جوازه في ذلك
قلت له: فإن كانت هي في أصلها نجسة لذاتها ما القول فيما يبقى من البياض بعد
غسلها؟
قال: قد قيل [فيه] (4) أنه يغسل فيبالغ في غسله حتى ما لا ينحل فلا يقدر على إخراجه فيكون له ما في الزوك من [حكم] (5).
قلت له: وما طار عند قضاء الحاجة من البول أو الغائط على الأرض الطاهرة من الغبار ما حكمه؟
(1) في (ب) و. (2) في (ب) يجتزي. (3) في (أ) غير موجودة.
(4) في (ب) غير موجودة. (5) في (ب) حكمه. (1/65)
صفحة 66
كتاب الطهارات
قال: الله أعلم والذي عندي فيه أنه لا بأس به؛ لأن الرطوبة بعد أن تخالطه لا بد وأن تمنع من طيرانه في الاعتبار وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه ما طار من ترابها [لوقوعمها] (1) غير ما أصاباه برطوبتهما فتنجس على حال، إذ لا يصح كون الغبار من رطبه، وإنما يجوز أن يكون من يابسه لا غير، وما لم ينله شيء منهما فهو على حاله بعد فاعرفه.
قلت له: وما كان طاهرا في أصله فهو على ماله من حكم في هذا، أومثله حتى يصح عليه كون انتقاله إلى ما قد عرض [له] (2) من نجاسة فأخرجه إليه؟
قال: نعم قد قيل هذا وهو كذلك، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن [هو] (3) ألقى عليهما أو على شيء منهما قبل جفافه ترابا طاهرا ليواريهما، والغبار يمر عليه، فيعلق في بدنه أو ثوبه أو يديه؟
قال: فالقول في هذه والتي من قبلها سواء
قلت له: فالأرض تهاس بالسماد النجس فيطير من ترابها غبار ما القول فيه؟
قال: فعسى في هذا أن يكون له حكم الطهارة، فإنها به أولى ما لم تصح نجاسة لما به يكون من عين ما قد دخل عليه فأفسده، وإن قيل بأنه نجس فإن هذا أصح ما فيه؛ لأنه طاهر في أصله، وما لم يصح فساده لما قد عرض له من نجاسة فهو على حاله، وقد مضى من القول ما دل على هذا في مثله
قلت له: فإن صح أنه قد خالطه من غبار هذا السماد ما حكمه؟
قال: فهو نجس على حال إلا أن يكون هذا السماد قد دخل عليه الفساد لما قد عارضه من نجاسة، ثم أتى عليه ما به يطهر من شيء في الإجماع أو على
رأي، وإلا فهو كذلك
(1) في (أ) لوقوعها. (2) في (أ) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة. (1/66)
صفحة 67
كتاب الطهارات
قلت له: فالنجس بذاته لا يطهر إلا بزوال عينه أبدا؟
قال: نعم هو كذلك، و إن طال به المدى ولا أعلم أن أحدا يقول فيه بغير ذلك.
قلت له: فالريح تسفي (1) من الطرق أو المنازل ترابها، أو يطير بالكسح لهما فيعلق في بدن من بهما أو في ثوبه شيء من غباره ما القول فيه؟
قال: فليس له إلا حكم الطهارة ما لم تصح نجاسته في الحال.
قلت له: و إن كان من المواضع القذرة؟
كذلك، قال: نعم هو و إن كان كل نجس قذرا ولا عكس في هذا الموضع إذ ليس كل قذر نجسا، ولا) لبس وما لم تصح عليه نجاسته لشيء أفسده فليس له في العدل إلا ما للأرض من حكم الطهارة في الأصل
قلت له: قد تكون] (2) الأبوال من مرابض الغنم، ودروس البقر ومعاطن الإبل أتطهر لزوال ما بها من النجاسة بغير الماء على حال أم في طهارتها كذلك لأهل العلم أقوال؟
قال: إن هذا لموضع رأي فيجوز عليه لا يجزي في طهارة كل من هذا بما فيه من قول: بأنه يطهر لزوالها بالزمان، وقول: بالشمس أو الريح، وقول بهما إذا اجتمعا، وقول بالكسح أو الوطء، أو ما يكون من حركة تزيلها فتمحي أثرها، وقول: لا تطهر إلا بالماء، وكله من رأي المسلمين وقولهم.
قلت له: وما كان من مرابط الخيل أو البغال أو الحمير؟
قال: فعلى هذا يكون في طهارة الموضع من أبوالها؛ لأنه هو الحكم فيه بعد زوالها لا غيره بعدم الاتفاق على ما دون الماء في هذا ونحوه.
(1) أي تزيل.
(2) في (ب) يكون من. (1/67)
صفحة 68
كتاب الطهارات
قلت له: فالمنحرة والمزبلة والمجزرة على هذا تكون في جواز الرأي على كل منها أم لا؟
قال: هكذا معي في كله لعدم ما يدل في الحق على جواز الفرق في شيء من
ذلك.
قلت له: وما كان من سطح أو جدار مبني بالطين أو القرمد (1) أو النورة فلاحق في مثل هذا بالأرض أم لا؟
قال: نعم هو كذلك ولا أعلم أن أحدا يقول في شيء منه بغير ذلك
قلت له: وبالجملة فجميع ما يكون من نجاسة في موضع من الأرض على هذا يكون في طهارته منها أم على الخصوص في شيء دون غيره؟
قال: الله أعلم والذي عندي في هذا أنه على العموم لما يكون من جنس النجاسة في عين في أي موضع من الأرض كان ثم زال في حين لا على مخصوص من البقاع ولا شيء من الأنواع دون غيره برأي، ولا في إجماع، و إن كان لا بد من بقائها في المدة بزوالها، فالحكم راجع في كل منهما إلى ذهابه قل أو كثر، طال زمانه أو قصر، و إنه لأمر جامع إلى ما لها من أنواع، وعنده يقع التساوي فيكون القول فيهما على سواء ما فيه من رأي في نزاع، وقد جاء في طهارتها بالنار قولان في غير موضع من الآثار، وربما حفر الموضع من تحتها فأزيل ما أصابه منها فطهر بما لا شك فيه
قلت له: فأي رأي من هذه الآراء أكثر وأصح؟
قال: فعسى أن يكون القول بأنه يطهر بالشمس والريح أظهر ما في هذا، وأكثر وأصح ما فيه أحد [الأمرين] (2)، أما أن يطهر بجميع ما أزالها، وأما أن لا
(1) القرمد: الآجر وقيل القريميد حجارة لها خروق يوقد عليها حتى إذا نضجت بني بها، انظر لسان
اللسان (377/ 2). (2) في (أ) أمرين.
64 (1/68)
صفحة 69
كتاب الطهارات
يطهر إلا بالماء، ولعل ما قبله أرجح والله أعلم فينظر في هذا كله، فإن صح أخذ به وإلا فلا يعمل إلا بعدله
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)، عن مكان ثري أصابه بول أو ماء نجس، أو ما يكون من النجاسات التي ليس لها عين قائمة ضربته الشمس أو الريح مقدار ثلاثة أيام أو أكثر وهو رطب ولم ييبس، أيكون قد طهر أم ما دام فيه الثري فهو نجس فيترك إلى أن ييبس؟
(الجواب): إنه يطهر بالماء [والله أعلم] (2).
قال غيره: فإذا [يبس] (3) طهر بالماء قدر ما يجزي في مثله طهر الموضع وإلا فهو على حاله من النجاسة ما دام ثريا، و إن ضربته الشمس أو الريح اللهم إلا أن يأتي عليه من الزمان مقدار ما لا يكون معه بقية في المكان، فعسى يجوز لأن يختلف في طهارته، وإلا فهو كذلك؛ والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه في التراب والتبن تكون فيه النجاسة فيغسل بالماء ويصير طينا ولا تبقى فيه النجاسة، ولا أثر لكثرة الماء الذي دخله، أيكون نجسا أم طاهرا؟
(الجواب): فعلى هذه الصفة يكون [طاهرا] (4) إذا غلب الطاهر النجس والله
أعلم.
(1) هو الشيخ أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ورد من علماء النصف الأول من القرن التاسع الهجري من أكابر علماء عصره ممن تصدر للفتوى في زمانه، كان معاصرا للسلطان سليمان بن المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان ت 871 هـ وفي عهد ابنه السلطان المظفر ت 874 هـ، من تلاميذه: ولده ورد و زياد و صالح بن وضاح المنحي ومحمد بن مداد الناعبي، من مؤلفاته جواهر المأثر نسخة منه في وزارة التراث القومي سلطنة عمان وله جوابات كثيرة في بيان الشرع، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (54/ 1).
(2) في (ب) وبالله التوفيق. (3) في (أ) غير موجودة. (4) في (أ) غير موجودة. (1/69)
صفحة 70
قال غيره: نعم على قول.
كتاب الطهارات
وقيل: لا يطهر حتى ييبس، وهذا هو الأكثر؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن الغيلة إذا غيلت بالتبن النجس مثل نجاسة بول أو غيره، أتكون طاهرة أم نجسة؟ وكذلك إن كان فيها عذرة أرأيت إن خرست الغيلة بالماء ثلاثة أيام أو أربعة أيام، وغيلت بعد ذلك بالماء الطاهر أتطهر بذلك
أم لا؟
فعلى ما وصفت فلا تطهر إلا على قول من يقول في الطحين إذا أصابته النجاسة [إذا] (1) عجن بالماء الطاهر طهر، وكذلك أحرى أن ينظف بذلك، وأما ما وجدناه أنها إن غيلت، وهي نجسة أنها تطهر إذا بني بها ويبس الجدار والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل: أنها لا تطهر بالماء من البول حتى ييبس بني بها أو لا، فلا فرق على هذا الرأي، وأنه لأكثر القول، ويجوز على رأي آخر أن تكون طاهرة من حينها مع غلبة الماء عليه ولا بد في طهارتها به من العذرة من أن يكون من بعد أن تذهب العين فتسقى ثلاثا، أو مرة على قول، أو مرتين، وإلا فهي نجسة ما بقي من عينها شيء وما خالطها من الطين على هذا الحال؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وعن مكان ثرى أصابه بول أو ماء نجس ولا يرى له أثر لأجل الثرى متى يطهر في يومين أو ثلاث، أو أقل أو أكثر؟
فعلى ما وصفت فإذا طهر بالماء طهر من حينه؛ والله أعلم، وأما بالشمس والريح فلا يطهر حتى ييبس قلته قياسا على قولهم في الطين النجس، وفي
(1) في (أ) إن. (1/70)
صفحة 71
كتاب الطهارات
وطيئة الكلب، وأنا طالب فيه أثر أو لا تعمل إلا بما وافق الحق والصواب إن
شاء الله
60
قال غيره: نعم قد قيل إنه يطهر على هذا من حينه، وقيل: حتى ييبس من الماء وأما الشمس والريح فلا بد في طهارته بهما من البول من أن ينمحي] (1) أثره، فيزول بعد جفافه على هذا القول، وما تنجس من الماء فأصابه فإذا ضرباه فيبس طهر، وإن بقي له أثر فلا بأس إذ ليس في بقائه ضرر؛ والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن دروس البقر والتراب النجس، إذا أخرج وضربته الشمس والريح وهو مكدوس، أيطهر ظاهره وباطنه، أم يكون ظاهره قد طهر وباطنه نجسا؟ وفي كم تكون طهارته بالشمس والريح؟
فعلى ما وصفت فالسماد لا يطهر إلا إذا خالطه التراب وصار بمنزلته، أو [يشرب] (2) شربتين، وقيل: ثلاثا والله أعلم، والتراب يطهر بما وصفت وحده ثلاث، وزوال النجاسة عنه ولا يعتبر بمدة يوم أو أكثر إلا زوال النجاسة عنه بما قد يحكم بطهارته من الريح والشمس على قول من أجاز ذلك قال غيره: قد يكون السماد من النجاسة فلا يطهر ما بقي من عينه شيء على حال، وربما يكون من الطاهر فيعارضه ما به پنجس من بول أو نحوه، فيجوز لأن يطهر بالماء في مرة، وقيل: في مرتين، وقيل: في ثلاث مرار، وأما بغيره من شمس أو ريح، فعسى أن يختلف في طهارته مع زوال ما به من عين، وعلى قول: في إجازة فإن ضرباه [في] (3) ظاهره وباطنه حتى زال طهر الجميع، وإلا فالفرق بينهما ظاهر على قياده؛ [لما به] (4) من دليل في الباطن
على أنه بعد على فساده.
(1) في (أ) يمحي. في (أ) (2) في (ب) شرب.
(3) في (أ) من. (4) في (ب) لأنه.
67 (1/71)
صفحة 72
كتاب الطهارات
والقول في التراب النجس على هذا يكون لأنه معارض [بالنجاسة] (1)، وربما خالطه ما له ذات من أنواعها فأخرجه إلى ما لذاته من حكم ما دام به قائما، فإن أكله وأحاله إليه فأعدمه وزال ما له من اسم جاز لأن يخرج في طهارته بالماء بغيره معنى ما في البول، أو ما أشبهه بعد زواله من قول؛ والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): من المنهاج أظن عن الشيخ ورد بن أحمد (2) وسألته عن التراب وقع فيه بول كثير وسمد به جلبة، وسقيت تلك الجلبة آدا واحدا هل تطهر؟ وفيها قول: أنها لا تطهر باد [ثم قد طهرت] (3) حتى تسقى بثلاثة أمواه.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، وقيل: بمائين، وقيل: بماء واحد؛ والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن السماد إذا أبرز من المرابط، وضربته الشمس أو الريح، وهاجت عليه الريح حتى لم يبق فيه أثر بول، هل يطهره؟
قال: لا يطهر حتى يختلط بالتراب
قال غيره: ويجوز على هذه الصفة أن يطهر على قول لزوال ما به من بول، وقيل: لا يطهر إلا بالماء وقد مضى في هذا ما فيه زيادة على الكفاية؛ والله أعلم فينظر في ذلك] (4).
(1) في (ب) النجاسة.
(2) الشيخ الفقيه ورد بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد من علماء القرن التاسع الهجري كان من معاصري الشيخ صالح بن وضاح المنحي، وقد أخذ العلم عن والده الشيخ أحمد بن مفرج من تلاميذه الفقيه محمد بن علي بن عبد الباقي، له أجوبة كثيرة في الأثر وربما كان كتاب جواهر المأثر من تأليفه كما تقول بعض الروايات المصادر: معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية
(296/ 3)
(3) في (أ) غير موجودة. (4) في (أ) فينظر في ذلك والله أعلم.
68 (1/72)
صفحة 73
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن غيره وإذا طار من الأرض المهيوسة بالسماد [غبار] (1) قبل أن تشرب، إذا أثر الغبار فهو نجس؟
قال: الله أعلم لعله أراد النجس من السماد لا غيره من الطاهر، فإنه لا قول فيه إلا طهارته على حال، ومع ما به من الفساد فعسى أن يجوز في غبارها لأن يكون طاهرا ما لم يصح به شيء من النجاسة؛ لأنه هو الحكم في ترابها، ألا وإن في الأثر ما دل عليه والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): [و] (2) من أثر عن قومنا [بن] (3) زرارة قال: سألت أبا جعفر عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه فقال: إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر (4)
قال غيره: وفي قول أهل الحق: إنه على نجاسته ما بقي في السطح والمكان الذي يصلى فيه أثره، وبعد زواله بالشمس أو الريح أو بهما، فالاختلاف في طهارته وجواز الصلاة عليه والله أعلم؛ فينظر في [ذلك] (5) [والصحيح
عدله] (6).
رجع
(مسألة): ومنه؛ وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال: سألته عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلى
فيهما إذا جفا؟
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة.
(4) وجدت هذه المسائل في كتاب الحبل المتين في أحكام الدين لبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الشيعي المذهب، صفحة رقم (410)، دار الهادي بيروت، الطبعة الأولى،
(1420 هـ 2000 م). (5) في (أ) غير موجودة. (6) في (ب) غير موجودة. (1/73)
صفحة 74
كتاب الطهارات
قال: نعم (1). قال غيره: والصحيح من القول أنهما لا يطهران لمطلق جفافهما من البول، ومع كون زواله بالزمان من غير ما شمس، تظهر على المكان ولا ريح تضربه، ففي طهارته قولان: وما سال به من الماء حال الغسل من الجنابة فلا ضرر فيه لما له من طهارة إلا ما انفصل عن مواضع الأذى من البدن، فإنه في لسانه ومحل اجتماعه لا بد وأن يختلف في طهارة كل منهما ونجاسته ما لم تكن الغالبة عليه، وما تنجس لشيء من نحو هذا، فإذا يبس وضربته الشمس أو الريح طهر على رأي، وقد مضى في مثله ما دل على ما جاز في هذا من قول في رأي والله أعلم؛ فينظر في ذلك
النجاسة
هي
رجع
(مسألة): ومنه محمد بن إسماعيل عن بزيع قال: سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول أو ما أشبهه هل يطهره الشمس من غير الماء؟
قال: كيف تطهر [بغير] (2) ماء؟ (3)
قال غيره: وفي هذا من قوله ما دل بالمعنى على أنه ما لم يطهر بالماء فهو على حاله، والحق ما قاله على حال ما دام له بقاء، وبعد زواله فيجوز لأن يكون على رأي؛ لأنه من المختلف في طهارته على هذا بغيره، وما أفاده من [نجاسة] (4) في عموم ما لم يغسل بالماء فليس بخارج من رأي أهل العدل والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ سليمان بن محمد بن مداد (5) وفي النورة إذا لحقها ماء نجس، أتطهر إذا يبست وضربتها الشمس والريح أم لا؟
(1) انظر كتاب الحبل المتين، ص (410). في (ب) من غير. انظر كتاب الحبل المتين، ص (410). (4) فى (أ) نجاسته.
(5) هو الشيخ سليمان بن محمد بن مداد بن عبد الله العقري حي في 1086 هـ وقد كانت بينه وبين
علماء عصره مر اسلات، المصادر معجم
الفقهاء و المتكلمين الإباضية (153/ 2).
70 (1/74)
صفحة 75
كتاب الطهارات
الجواب وبالله التوفيق، إن كانت الشمس والريح يأتيان على ما ظهر منها وما بطن، وذهبتا بعين النجاسة منها فقد طهرت على قول من يقول أن الشمس والريح يطهران النجاسة إذا ذهبت ولم يبق لها أثر، وهي كالتراب لا فرق بينهما، وقال من قال: إن النجاسة لا يطهرها إلا الماء الطاهر والله أعلم.
قال غيره: صحيح وإن [ضربتها] (1) الشمس والريح من ظاهرها لا غيره من باطنها جاز فيما ظهر لزوال ما به من النجاسة على هذا لأن يطهر في رأي من أجازه بهما، ويبقى ما لم يضرباه على حال في رأي من قاله والله أعلم، فينظر
في ذلك
(مسألة): ومن غيره في التراب الثري إذا قطع بمسحاة نجسة وجعل في وعاء نجس ما يكون حكم التراب نجسا أم طاهرا؟ وهل تطهر المسحاة بالتراب إذا زالت النجاسة؟
الجواب وبالله التوفيق: إنه يخرج في قول المسلمين أن يكون التراب طاهرا، وأما طهارة المسحاة بالتراب فقال من قال: تطهر، وقال من قال لا تطهر إلا بالماء
والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم، والذي معي في النجاسة، أنها قد تكون رطبة أو لها عين قائمة فتنحل في التراب وتنسلخ منه فتنجس ما أصابه شيء من رطوباتها أو خالطه من أجزاء ذاتها حتى تذهب، أو يبقى منها ما لا يخرج به فيه من هذه المسحاة، وإلا فهو كذلك في القول عليه، وإن لم يمسه منها رطوبة ولا اختلط به شيء من أجزائها فهو على ما له من الطهارة في أصله لعدم صحة نقله، وأما طهارتها هي لزوال ما بها فالقول فيها كما رواه عمن قاله لجوازه عليها والله أعلم، فينظر في جميع هذا الفصل فإن وافق ما فيه لأهل الحق من أثر، جاز في العدل أخذ به وإن خالفه، ولم يخرج على وجه الصواب في نظر ترك العمل به
من بعض ما فيه أو الكل والتوفيق بالله.
(1) في (ب) ضربته.
71 (1/75)
صفحة 76
كتاب الطهارات
مسائل
في طهارة ما تنجس من الأنواع المعدنية
72 (1/76)
صفحة 77
كتاب الطهارات
عن الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعة السمدي وفي الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، إذا كانت فيه نجاسة، وأدخل النار حتى يصير مائعا، أو غير مائع، وقد زالت عين النجاسة؟
(فجوابه): قال بعض المسلمين: يطهر بما ذكرت وقال بعض المسلمين: لا يطهر إلا بالماء؛ والله أعلم
قال غيره: صحيح
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (1) وسألته عن اليهودي إذا صاغ صوغا مجوفا ثم طهر من ظاهره هل يطهر باطنه؟
قال: قد اختلف في ذلك، وعندي أنه قد أدخل النار وهو طاهر؛ والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أردي في هذا أنه لمجرد عمله ينجس، كلا وإنما يجوز أن يصح فيما له مع الرطوبة بمس على أكثر ما فيها من رأي لا على غيرها من اليبوسة؛ فإنه لا يؤثر معها في طهارته فسادا على حال، و إن باشره كذلك بيده، وما أصابه في باطنه بشيء من رطوباته المعارضة بالنجاسة، فالغسل لظاهره لا يخرجه عما به، وبعض أجازه للصلاة من بعد أن يطهر منه، في قوله ما قد ظهر، فإن أدخل النار حتى زال ما قد ناله جاز لأن يختلف في طهارته بها، ألا وإن في هذا ما دل بالمعنى على ما [نحن] (2) به من تقيد لما في مطلق ما قد أفاده ظاهر قوله [من] (3) عموم لجميع ما صاغه مجوفا على
أي حالة كان، وليس كذلك والله أعلم فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) يجزيه.
(3) في (ب) في.
73 (1/77)
صفحة 78
كتاب الطهارات
6
(مسألة): عن مؤلفه قلت له: وما تنجس من الأنواع المعدنية المنطرقة ونحوها؛ مثل الذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، والتوتيا (1)، والرصاص لشيء أصابه، فلم يغسل في الحال، أيحتاج في طهارته بعد زوال ما على ظاهره من النجاسة بالماء إلى ما زاد عليه من تركه فيه مقدار من الزمان أو هي مختلفة في
قال: لا عموما لكلها لا على الخصوص في شيء دون غيره منها؛ لأن الرطوبة لا تلج بها، فأنى يحتاج إليه في غسلها على هذا من أمرها؟ كلا فزوال ما بها من على ظاهرها بالماء مجز في طهارتها، ولا نعلم أن أحدا يقول بغيره في شيء منها أبدا
قلت له: وما تولد من بينها مثل البتروية (2) والشبة والإسفيذورية (3) ونحوها من أخلاط؟
قال: فليس في كل من هذه إلا ما له في أصله؛ لأنه لا يسلب] (4) باطنه من رطوبته شيئا، فالقول في طهارته كمثله لعدم فرق ما بينها في ذلك.
قلت له: أفلا يجوز في هذه وتلك، أن تكون مثل الحصى فتطهر بالشمس أو الريح أو بهما بعد زوال ما بها من النجاسة؟
قال: بلى قد يجوز في بعض القول، وقيل: أنها لا تطهر إلا بالماء
(1) حجر معروف منه معدني يوجد في سواحل بحر الهند السند، نافع من أوجاع العين، مانع من الفضول الخبيثة المتحقنة في عروقها من النفوذ في الطبقات خصوصا المغسول منها، انظر كتاب الماء أول معجم طبي لغوي في التاريخ، تأليف عبدالله بن محمد الأزدي الصحاري، وزارة التراث القومي
والثقافة، تحقيق الدكتور هادي حسين حمودي، الطبعة الأولى (1416 هـ 1996 م) (209/ 1). (2) البتروي: هو نحاس كسرت حمرته باسرب ألقي عليه حتى اختلط، ومنه تفرغ الهواوين والطناجير وإذا كان الملقي عليه شبها غلبه الصفر ويسمي شبها مفرغا يعمل منه المنارات والمسارج وما يوضع في الكوانين من الاسطام والخطاف والكلبتين وأفرغ منه حياض الماء للمساجد والممار وأمثالهما، انظر كتاب الجماهر في معرفة الجواهر، تأليف البيروني.
(3) الإسفيذروي: هو اسم فارسي معناه النحاس الأبيض ويسمي صفرا، انظر كتاب الجماهر في معرفة الجواهر، تأليف البيروني. (4) في (أ) يستلب.
74 (1/78)
صفحة 79
كتاب الطهارات
قلت له: وما دفن في الأرض حتى زال ما أصابه أو عرك بشيء من ترابها حتى لم يبق على ظاهره من النجاسة شيء؟
قال: فعسى في هذا أن تكون مثل الأولى في جواز الرأي عليها بما فيه من قول بالطهارة، وقول: بأنها بعد على حالها
قلت له: و بأي شيء مسح على ما بها من النجاسة فأزالها جاز في طهارتها؛ لأن يكون على هذا أم لا؟
قال: نعم لرأي من يقول في فساد المحل، إنما يكون لوجود ما لاقاه من عين ما به من النجاسة حل ما دام به باقيا، وبأي شيء زال من نحو هذه أجزاه فيه فعاد الموضع إلى ما كان من قبله عليه، ورأي من يقول بالشمس أو الريح ورأي من يقول بهما جميعا، ورأي من يقول: بأن مجرد زوال ما به من الأجزاء النجسة بأي شيء اتفق غير مجز له حتى يكون بالطهور من الماء، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في طهارته منه، وما عداه فالرأي داخل عليه بما فيه ولا بد
قلت له: وأي شيء من هذا تحبه فتميل إليه وتختاره فتدل عليه؟
قال: ما أحسن معنى ما في الخروج من الرأي إلى ما لا قول فيه إلا جوازه لمن أمكنه قدر عليه، وإلا فله في العمل على ما جاز له سعة من الضيق والحمد لله
قلت له: أولا يجزي في طهارة كل منهما أن يدخل النار حتى يذهب ما به من نجاسة فيطهر؟
قال: بلى قد قيل فيه: إنه مجز لطهارتها، وعلى العكس من هذا في قول لرأي من يقول: أنها لا تطهر إلا بالماء.
قلت له: وما ألقي عليه منها حال ذوبه في النار شيء من النجاسة، أيلج في باطنه أم لا؟
75 (1/79)
صفحة 80
كتاب الطهارات
قال: فعسى في هذا أن لا يبعد من أن يكون فيصح في شيء من أنواع النجاسة لا كلها لما له من غوص في جسمه حالة ذوبه، مثل ملح البول أو ما تنجس
من الأملاح الغواصة في هذه الأجساد تارة في صلاح، وأخرى في فساد
قلت له: وعلى هذا ما القول فيها؟
قال: فأرجو أن يجوز لأن يدخل الرأي عليها، بما فيه من قول في طهارة باطنها بعد أن يزول منها؛ لأنه على هذا لا بد من أن يكون له ما لظاهرها لما بالملح حالة ذوبه بالنار من رطوبته مائية تغوص في أعماقها، إلا أنها غير ممازجة فلا بد لها من فراقها بعد ذهابه بالكلية، فالقول في الملقى عليه من هذه الأجساد الحية على هذا، يكون إن صح ما أراه إلا إن يكون بالماء، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن ألقي عليه في ذوبه شيء من أنواع ما لا يذوب في النار من النجاسة ولا له رطوبة؟
قال: فهو على طهارته؛ لأنه في ذوبه يابس، فكيف يصح في أن يأخذ من يابس ما يلقى عليه وليس كذلك في مثله على حال
قلت له: فإن كان له رطوبة دهنية إلا أنها لا تغوص في الملقى عليه؟
قال: فلا بد من أن تنجس ما لاقاه بها من ظاهره، وأن تكون بعد زوالها بالنار أو بغيرها على ما به من الاختلاف في طهارته لا محالة، إلا أن يكون بالماء فاعرفه
قلت له: فإن غاص فيه بماله من قيود دهنية في [نجاسته] (1)؟
قال: فيجوز في باطنه لأن يكون له ما جاز على ظاهره، ويعجبني لزوال ما به في النار أن يطهر ما بطن من ذاته أو ظهر
(1) في (أ) نجاسة.
76 (1/80)
صفحة 81
كتاب الطهارات
قلت له: وما تكلس من هذه الأجساد فتنجس من بعد أن صار ترابا؟
قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون في طهارته بمنزلة النورة من الأحجار، لما له بها من شبه في طهارتها بالماء أو الشمس، أو الريح، أو النار
قلت له: فإن نقص تركيبه مع ما أصابه من نجاسة بشيء من المياه الحارة، فصار كلسا، أو كان الماء نجسا لما قد دخل عليه؟
قال: فهذه هي الأولى، فالقول فيهما واحد وكفى
قلت له: فالزرنيخ والكبريت، والكحل والرهج (1) يصيبهما شيء من النجاسة، ما القول في تطهيرها؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري ما فيها من قول في هذا لأحد من الناس فأدري به، ولعلها أن لا تشرب الرطوبة من الأنجاس، فلا يحتاج في تطهيرها إلا أن تغسل
من ظاهرها حتى يزول ما بها لا ما زاد عليه من تنقيعها في الماء بعد غسلها
قلت له: فإن كان [و] (2) بعد الدق لها أو لشيء منها، وكثرة السحق، أتكون بمنزلة الأتربة في هذا أم لا؟
قال: نعم لقربها في مثل هذا منها وما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع.
قلت له: وإن لم يشبهها من كل وجه فهي كذلك في هذا لما بينها من مشابهة فيه أم لا؟
قال: نعم لأنها مشبهة لها في ذلك فهما على سواء فيما فيه تشابها لا فيما زاد
عليه.
(1) الرهج هو كبريتد الزرنيخ ويستعمل في الأصباغ.
(2) في (ب) غير موجودة.
VV (1/81)
صفحة 82
كتاب الطهارات
قلت له: وما انحل من هذه الأجساد أو من تلك الأجساد حتى صار ماء فخالطه شيء من النجاسة، أو كان ما حل به من شيء نجسا، ما الوجه في تطهيره أم لا بد له من أن يفسد على حال؟
قال: لا أجدني أعلم فيه وجها فأدل عليه، إلا أن يكون من بعد أن يجمد فيصير ترابا أو حجرا فعسى أن يمكن على هذا أن يزال عنه ما به من النجاسة، فإن كان بالماء فتلك طهارته في الإجماع، وإن كان بغيره جاز لأن يكون مع ما فيه في مثله من النزاع.
قلت له: فإن رجع على ما به من نجاسة إلى الحجرية فأمتنع من أن يصل إلى داخله ما به يطهر من مزيل لما قد عرض له؟
قال: فلا بد على هذا من سحقه لتصغير أجزائه بعد دقة حتى يبلغ إليه ما به يطهر على رأي أو على حال
قلت له: [و] (1) من الشرط في طهارته أن يبلغ المزيل على هذا من أمره مبلغ المزال فيأتى عليه؟
قال: نعم وإلا فلا طهارة لما لم يبلغ إليه، وقد مضى من القول ما دل عليه
قلت له: وما ألقي عليه في ذوبه شيء من الدهن النجس أو طبخ به فخالطه؟
قال: فهو على حاله من النجاسة ما بقي فيه من هذا الدهن شيء فإن قدر على إخراجه منه [وتطهيره] (2) بالماء بعد زواله فلا [قول] (3) فيه إلا طهارته وإن لم يقدر عليه إلا بغيره فالرأي في طهارته لازم له بما فيه.
6
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) أو يطهره (3) في (ب) أقول.
78 (1/82)
صفحة 83
كتاب الطهارات
قلت له: فإن طبخ به في إناء حتى احترق ما به فزال فلم يبق له [به] (1) شيء من الآثار؟
قال: فهذا موضع الاختلاف في طهارته بحر النار، وعسى أن يكون في معنى ع الشمس لقربه من ذلك.
قلت له: فإن طبخ بالبول أو بماء نجس حتى صار ترابا؟
قال: فعسى أن يجوز من بعد يباسه لأن يطهر على رأي في هذا الماء، لا في البول؛ [فإنه] (2) لا بد فيه لطهارته من أن يذهب فيزول حتى لا يبقى له أثر فيجوز لأن يكون طاهرا على هذا القول.
قلت له: وما صار بالنجس من الماء ترابا، أو من الدهن فحما أيحتاج على قول من يقول أنه لا يطهر إلا بالماء إلى أن يدق فيسحق حتى ينعم فيبلغ إليه من
داخله؟
قال: هكذا عندي في فحمه إذا كان الماء لا يدخل إلا به في جسمه إذ لا بد في طهوره من أن يأتي على ما في قعوره، وإلا فهو على حاله وما يهياً فصار ترابا جاز فيه لأن يلحق به فيكون له ما في طهارته لا ما زاد عليه
قلت له: وما أصابه من هذه الأنواع، أو غيرها شيء من أعيان النجاسة في حين، فلا بد بطهارته من أن يذهب فيمتحي ما لها من أثر وعين؟
قال: نعم قد قيل هذا ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما اتخذه لكحله قبل الطهارة من يابسه، أو ما يكون من بعد دقه أو
حله؟
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) لأنه.
79 (1/83)
صفحة 84
كتاب الطهارات
قال: فهو نجس على حال، فإن اكتحل به فلا بد له فيه لأداء الصلاة من غسله إلا لعجز وإلا فهو عليه.
قلت له: فإن بقي من بعد الغسل في عينه لون الكحل ما حكمه؟
قال: إن هذا لمعارض بالنجاسة، فإن طهر الموضع قدر ما يجزي في مثلها، جاز لأن يطهر ما لم يصح عليه بأن لها فيه من ذاتها بقاء، فإن طهر، فلا بد من عركه بالماء لمن قدر حتى تزول من الموضع بما قل أو كثر، إلا ما لا يخرج، فعسى أن يكون من الزوك، فيجوز عليه لأن يلحقه ما فيه
قلت له: فإن كان ما خالطه من النجاسة من أنواع ماله ذات في أصله، مثل الدم أو العذرة، إلا أنهما لما احرقا بالنار، صار رمادا؟
قال: فإن قدر على تفريقهما وتطهير المعدني منهما طهرا على حال، وإلا فالاختلاف فى طهارتهما.
قلت له: وعلى قول من يرى نجاسته فإن غسل ما أصابه شيء من هذا في بدنه أو ثوبه وبقي له لون؟
قال: فلا بد فيه على قياده من أن يغسل فيبالغ في إخراجه مع القدرة عليه لفساده ما دام ينحل من ذاته بالعرك شيء فيخرج به في الماء
قلت له: وما خالطه في ذاته شيء من النجاسة في ذاتهما فصار كمثله على هذا أيكون فيما يظهر له من كون بعد غسله؟
قال: نعم هو كذلك أن صح ما أراه لما في النورة من قول لأبي سعيد (1)
- رحمه الله - أنه يدل على ذلك
(1) سبق ترجمته.
80 (1/84)
صفحة 85
كتاب الطهارات
قلت له: فالمرتك (1) والأسفيداج (2) من الرصاص على هذا يكونان مع ما يعرض لهما من النجاسة في حال أم لا؟
قال: فهذه هي الأولى فالقول فيهما على سواء لعدم فرق ما بينهما مع ما له ذات من النجاسة أولا
قلت له: وما أصابه من هذين شيء من الدماء النجسة يوما فخالطه في ذاته أيطهر ما وقع به فنجسه من بعد أن يغسل موضعه فلا يبقى فيه إلا ما لهما من لون لا حمرة معه؟
قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يطهر على هذا من زوال عين ما به من النجاسة، فلا يضره ما [يبقى] (3) من لون المعدن فيطهر من بعد أن صار له حكم الطهارة؛ لأنه في نفسه لا من النجاسة في شيء على حال.
قلت له: فالزنجفر (4) والأسرنج (5) يخالطهما شيء من الدم ما القول في طهارة ما تنجس بهما؟
قال: لا أجد من حفظي ما أرفعه فأدل عليه قولا، ويعجبني في طهارته ما أصاباه أن يغسل حتى يذهب ما لهما من لون أو يبقى ما لا يقدر على إخراجه، فيكون في معنى الزوك، وإلا فهو على حاله لما لهما أو له من حمرة يقتضي في بقائها كون اللبس في زواله، إذ قد يمكن فيجوز أن تكون من الخلط أو من أحدهما فيسقي على ما بهما من النجاسة لوجود أشكاله.
(1) كلمة فارسية معربة يقصد بها الرصاص أسوده وأبيضه، انظر لسان اللسان (546/ 2). (2) الإسفبداج هو كربونات الرصاص وهو مادة بيضاء تستخدم في أعمال الطلاء، انظر المعجم الوجيز
(16)
(3) في (ب) بقي.
(4) صبغ معروف فارسي معرب منه معدني يتولد في معادن الزئبق ينفع من حرق النار ومن البثور، انظر كتاب الماء (219/ 2). (5) السرنج هو الرصاص المحروق بقوة ويجعل معه شيء من الملح، إذا عمل منه مرهم بالزيت أو بدهن الورد أدمل الجراحات ومنع ورمها ونقى قروحها وأذهب ألمها، وأنبت اللحم فيها، انظر كتاب
الماء (255/ 2).
81 (1/85)
صفحة 86
كتاب الطهارات
قلت له: ولم هذا وقد غسله مقدار ما لا يبقى معه من [هذا] (1) الدم شيء، لو كان وحده؟
قال: لأنه على يقين من نجاسة الشيء به، وشك في طهارته مع بقاء لون الحمرة فيه فهو في شبهة لعدم ما له من دلالة معها على زوالها، فكان أولى ما به أن يكون على حاله
قلت له: فإن عمل أحد من هذه الأجساد مجوفا فأصابه من داخله بول أو ما أشبهه من رطوبة تقتضي في طهارته كون الفساد، وختم عليه من قبل أن يغسل، ما القول فيه إذا لم يبلغ الماء إليه؟
قال: فهو على نجاسته فإن أدخل النار قدر ما يذهب من داخله ما به فالاختلاف في طهارته
قلت له: فإن حشي في جوفه [بشيء] (2) من النجاسة؟
قال: فلا طهارة له من داخله ما دام الشيء به، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن غسل من خارجه فأزيل عنه ما قد أصابه؟
قال: فلا بد لما ظهر على هذا من أن يطهر، ولا لما بطن من أن يبقى على حاله لما به في الحين من نجاسة قائمة العين
قلت له: وعلى هذا من طهارة خارجه، أيجوز أن يصلي به والنجاسة في داخله أم لا؟
قال: قد قيل في هذا بالمنع من جوازه؛ لأنه لا بد وأن يكون في صلاته حاملا لما به من [نجاسة] (3) في بدنه أو في ثيابه، وقيل فيه بالإجازة ما لم يمسه شيء
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) في (ب) شيء. (3) في (أ) نجاسته.
82 (1/86)
صفحة 87
كتاب الطهارات
من النجاسة؛ لأنه في منزلة ما فيه مزاج من البيض في ظاهره بعد غسله، وزوال ما على ظاهر قشره
قلت له: فإن تنجس من باطنه لشيء من الرطوبة المعارضة بالنجاسة، وكذلك من خارجه، أليس قد قيل فيه: إنه إذا غسل من ظاهره؛ جاز لأن يصلي به [أم
لا] (1)؟
قال: بلى، قد قيل هذا
قلت له: فإن كان لا رطوبة في بطنه ثم جعل به شيء يابس من النجاسة ما القول في طهارته من داخله؟
قال: فهو على حاله من الطهارة في حكمه، لأنه لا يأخذ في هذا الموضع من يابسها شيئا فيرفعها عما لاقاها كذلك من جسمه، إلا أنه حامل لها بمنزلة الإناء في الصلاة به لا بد وأن يكون على ما فيها من رأي الفقهاء
قلت له: فإن أخرج عنه يومئذ فأزيل منه ما قد أودعه على هذا منها لا عن رطوبة حتى لم يبق فيه شيء من [تلك] (2) أبدا؟
قال: فلا مزيد عليه في زوال ما به من علة موجبة لمنع ما لا يجوز معها، ولا أعلم أنه يختلف في مثل هذا على حال.
قلت له: فإن كان ما أصابه شيء من الدهن النجس في جوفه، أو من خارجه، أليس يكفي في طهارته أن يدخل النار حتى يحترق ما به، فلا يبقى من أثره شيء؟
قال: بلى قد قيل: أنه يكفي فيطهر على رأي من أجازه من الفقهاء لا على رأى من يقول أنه لا يجزي ما دون الماء
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) ذلك.
83 (1/87)
صفحة 88
كتاب الطهارات
قلت له: فإن عولج بشيء غير النار حتى زال [ما] (1) به؟
قال: قد مضى من القول ما دل عليه، وكفى عن إعادته فيه
قلت له: وما صاغه أحد من أهل الشرك فلم يمسه بشيء من الرطوبة، أيلزم أن يغسله لمعنى الصلاة من أراد أن يلبسه أم لا؟
قال: لا أعلم أنه يلزمه في العدل؛ لأن نفس مباشرته له حال عمله أو قبله أو بعده في غير رطوبة، لا تقتضي على حال كون نقله عما له من طهارة في الأصل، ولن يجوز أن يختلف في هذا والله أعلم فينظر [في] (2) هذا ذلك كله، فإن صح
عدله أخذ به، وإلا فغير الحق لا يجوز، وبالله التوفيق
(مسألة): عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (3)، وفي الذي يصوغه الكفار من المشركين من الحلي المجوف من الذهب والفضة ويمسونه برطوباتهم، أيطهر إذا غسل ظاهره، وتجوز به الصلاة أم لا؟
(الجواب: أما الذي لا حشو فيه إذا غسل جازت به الصلاة، وأما الذي فيه الشمع إذا غسل ظاهره فلا تجوز به الصلاة إذا كانوا مسوا الشمع برطوبة خرجت منهم؛ والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم والذي معي من قول أهل العدل فيما يمسونه بشيء من الرطوبة إنه ينجس على أكثر ما فيه، إلا أن يكون ما قد أصابوه به من النجاسة في الأصل، وإلا فهو كذلك لا ما زاد عليه من إجماع لما فيه من رأي، وعلى قياده فعسى في غسل ظاهره أن لا يأتي على ما في باطنه من فساده، بل لا بد وأن يبقى على ما به فيجوز فيه لأن يختلف في جواز الصلاة به، فإن كان قد حشي في جوفه بشمع أو قار نالوه برطوبة، فلا طهارة له من داخله، ولا صلاة به على هذا الرأي وقيل فيه: إنه إذا غسل من خارجه حتى يزول عنه ما به
(1) في (أ) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة. (3) سبق ترجمته. (1/88)
صفحة 89
كتاب الطهارات
فيطهر جاز لأن يصلى به ما لم تمس النجاسة بدن المصلي أو ثيابه، وقد مضى من القول ما دل على هذا كله، والله أعلم، فينظر في عدله
(مسألة): عن الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي (1)، والصيغة المجوفة وغير المجوفة، إذا عملها الكافر إن طهر هذه الصيغة أن تدخل النار حتى تأكل النار ما فيها من زهومة (2) النجاسات، وإن كانت النار تضرها أو تغيرها فجائز غسلها بالماء وليست الصيغة من الذهب والفضة وجميع الجواهر الحية كأواني الخزف التي تنشف النجاسات، لأن الجواهر الحية لا تداخلها النجاسات، ويكفي الماء الطاهر غسلها، وذلك موجود في آثار المسلمين؛ والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من القول ما دل في (3) هذه الجواهر الحية المنطرقة من الأنواع المعدنية على أنها لا تدخلها النجاسة، وإن طال مكثها لما بها من مانع لها أن تنشفها فتلج بها، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيها ولا في غسلها بالماء إلا طهارتها معه على حال كغيرها عموما لجميعها، لا على الخصوص في شيء دون غيره منها، ولا فيما تضره النار أو تغيره؛ فإنه لا من الشرط لجوازه فيمنع لعدمه من أن يجوز به في شيء، كلا بل هو الأصل وما عداه من مزيل لها لا بد وأن يختلف في جواز الاجتزاء به في مثل هذا رأيا لمن قاله من أهل العدل، وما أصابه من ذلك في جوفه، فتنجس من أجله، فلا يجزي فيه لرفع ما به من داخله أن يغسل من خارجه، فإن أدخل النار حتى احترق ما به فزال جاز لأن يكون على ما به من الرأي في طهارته وإن طهر بالماء نزل [الإجماع] (4) فارتفع النزاع، ولم تجز إلا طهارته قطعا لثبوتها شرعا، والله أعلم فينظر في
(1) هو الفقيه العلامة الشيخ خميس الشقصي أحد أقطاب العلم والسياسة في النصف الثاني من القرن العاشر والنصف الأول من القرن الحادي عشر، ولد بنزوى ثم انتقل إلى الرستاق ونشأ فيها وتزوج من أم الإمام ناصر بن مرشد بعد وفاة زوجها فتربى الإمام ناصر في حجره وتحت رعايته، عقدت الإمامة للإمام ناصر على يديه فكان عضده الأيمن صحبه إلى نزوى ورافقه في غزواته وأصبح قاضيا للمسلمين وقاد جيش الإمام لفتح مسقط، سار قاصدا بوشر فأرسل إليه البرتغاليون يطلبون منه الصلح فأجابهم إليه وتصالح معهم وكف القتال ولذا فهو يعد من مؤسسي دولة اليعاربة، له مؤلفات جليلة أشهرها، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين وهو يعد موسو. وعة علمية إذ يقع في عشرين جزءا وله كتاب الإمامة العظمى، توفي الشيخ الشقصي أيام دولة الإمام سلطان بن سيف الأول أي ما بين 1059 هـ و 1090 هـ، المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (202/ 1)
(2) هي الرطوبة.
(3) في (ب) في على هذه الجواهر.
(4) في (ب) الاجتماع.
6
85 (1/89)
صفحة 90
كتاب الطهارات
هذا وغيره من جميع ما أبديته في هذا الفصل من صور مع ما بها من أجوبة ترفع من أثر، أو ما دونه من نظر، فإن صح عدله أخذ به لسداده، وإلا فأحق ما به في عدل الحق أن لا يؤخذ بشيء منه حتى يتضح حقه، وما ظهر جوره
من بعضه أو كله لزم تركه لفساده.
86 (1/90)
صفحة 91
كتاب الطهارات
مسائل
طرة ماتيس من الأواع النباية
87 (1/91)
صفحة 92
كتاب الطهارات
ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1)، وفي ورق الزرع وأسعاف النخل وجذورها، وأصول الشجر وأوراقها وأوتاد البيوت وأبوابها، تصيبها النجاسة، ما حكمها إذا ذهبت منها عين النجاسة من غير غسل؟
(الجواب): إذا ضربتها الشمس والريح طهرت، وفي ذلك اختلاف قول: ثلاثة أيام، وقول: يوم وليلة؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه وما تقول في الزرع والشجر وثمره وأسعاف النخل تصيبه النجاسة وييبس، وتذهب منه عين النجاسة، أهو طاهر أم فيه شبهة؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا ذهبت [عين] (2) النجاسة فقد طهرت، وقول: إذا شرب البصل والفجل والجزر يغسل ويؤكل، وكذلك الجح والبطيخ والقرع وما أشبه ذلك؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه والتبن النجس إذا عمل به جدار أو سج به مصلى إذا يبست الأرض والجدار، أيكون طاهرا أم فيه شبهة؟
(الجواب: طاهر إن شاء الله.
(مسألة): ومنه والجراب المكنوز إذا بال عليه كلب أو دابة أو إنسان أو عذرة وبالغت النجاسة فيه و يبست، أو بقيت رطبة كيف تطهره؟
(الجواب): يبالغ في تطهيره مثلما بالغت النجاسة في تنجيسه والله أعلم.
6
(مسألة): ومنه والحصى والقصب والخوص يكون في الطريق يدوسه الدواب والناس، وربما تقع فيه النجاسة إذا مس أحدا وهو رطب أو متوضئ ينجسه أم هو طاهر لا شبهة فيه؟
(الجواب): حكمه طاهر حتى تصح نجاسته، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
(2) في (ب) غير موجودة.
88 (1/92)
صفحة 93
كتاب الطهارات
(مسألة) ومنه وسماد البقر والغنم المخروج من الدرس أتطهره الشمس والريح لا يطهر إلا بالماء؟
(الجواب): قد قيل فيه هذا وهذا وطهارته أوسع إذا طال مكثه ونجاسته أحوط، وخصوصا عند المكنة ورأي المسلمين متسع وفقنا الله وإياكم للصواب، وجنبنا الشك والارتياب، ورحمنا من أليم العذاب، وسوء الحساب، أنه رحيم وهاب وصلى الله على رسوله محمد الأواب، وأصحابه أولى العقول والألباب.
6
(مسألة): ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد النزوي (1)، وفي السمة (2) والحصير إذا تنجس أحدهما؛ أيحتاج إلى خلال أم لا؟
(الجواب): فلا يحتاج إلى خلال، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو [حسن] (3) من جوابه إلا أنه مع نشفهما لما قد وقع بهما من النجاسة، يعجبني أن يبالغ في غسلهما حتى يدخل الماء الطاهر مدخل ما أصابهما؛ والله أعلم فينظر في صوابه
رجع
(مسألة): ومنه وفي الخوص إذا بال فيه السنور أو الكلب ويبس ثم ترك في الماء الجاري حتى دخل الماء مداخل النجاسة، وصار لينا وبقى البول فيه زوك الدهن، وله رائحة منتنة، وعرك فلم يذهب، أيطهر على هذه الصفة أم لا؟
(الجواب): لا يطهر عندي ما دام الزوك فيه قائما مع الرائحة والله أعلم، إلا أن تذهب الرائحة ويبقى الزوك فيه بعد الجهدة، وفي ذلك اختلاف فيما عندي، وإن ذهب الزوك وبقيت الرائحة فهو طاهر، ولا عمل على الرائحة؛ والله أعلم.
هو الشيخ صالح بن سعيد الزاملي وقد سبقت ترجمته. (2) شبيه البساط من الخوص جاء في لسان اللسان السمة: خوص يسق ثم يجمع يجعل شبيه بالسفرة، انظر لسان اللسان (625/ 1). (3) في (ب) أحسن.
89 (1/93)
صفحة 94
كتاب الطهارات
قال غيره: الله أعلم والذي أقوله به إنه ما كان من لون البول، أو من دهنه، فهو نجس، فإن زال في غسله بالماء وبقي ما لا يقدر على إخراجه من زوكه جاز لأن يختلف في طهارته معه، وأما عرفه فالقول فيه إنه عرض فلا حكم له وقد مضى في مثله ما دل على هذا كله، والله أعلم. فينظر في عدله
(مسألة) ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وفي الجذع والخشب الذي لا يمكن غسله يناله البول والنجاسات، أيطهر بالشمس والريح أم حتى يترك في
الماء؟
(الجواب): فالطهارة بالماء، وقد أجازوا طهارته بالشمس والريح إذا زالت عين النجاسة، ولا أعلم في ذلك حدا والله أعلم.
قال غيره: صحيح أن الطهارة بالماء هي الأصل الذي لا قول فيه إلا ثبوته في حكم العدل، وما عداه من شمس أو ريح فالرأي فيه بين أهل الفضل لازم له في نحو هذا، وعلى قول من أجازه فحده في البول أو ما أشبهه ثلاثة أيام، وقيل بجوازه في يوم، وقيل: لا حد له إلا زواله، ولعل هذا أن يكون أصح ما في الرأي والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن الطبق والجفنة (2) والقرعة (3) والدبة، إذا تنجس أحد ذلك وشرب من النجاسة؟
فعلى ما وصفت فيبالغ في غسله مقدار ما يدخل الطاهر مداخل النجاسة؛ والله
أعلم.
(1) سبق ترجمته.
(2) الجفان أعظم من القصعة والقصعة هي الصحفة (الإناء) الضخمة التي تشبع العشرة، انظر لسان
اللسان (193/ 1).
(3) القرعة الجراب الواسع الذي يلقى فيه الطعام، انظر لسان اللسان (375/ 2).
90 (1/94)
صفحة 95
كتاب الطهارات
قال غيره: [و] (1) هذا من قوله حسن
رجع
(مسألة) ومنه عن المشط إذا قتل عليه قمل وتنجس، هل يطهر؟ وكيف طهارته؟
فطهارته أن يبالغ في غسله مقدار ما يبلغ [الماء] (2) الطاهر النجس؛ والله أعلم.
قال غيره: إن طهر من حينه حتى زال ما به من النجاسة طهر، وإلا فلا بد [فيه] (3) من أن يبالغ في غسله كما قاله لزوال ما قد شربه منها؛ والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن الحصير إذا كان مجعولا فوق دكانة (4) مفروشا عليها في داخل البيت، وفيه نجاسة مثل البول أو غيره من النجاسة، ولا تصيبه الشمس والريح، وكان يجلس عليه، وعليه دق من الجلوس، أيطهر بذلك إذا عاد له مدة مثل سنة أو أقل أو أكثر، ولم يبق للنجاسة أثر، وهل له حد في طهارته من غير أن يطهر بالماء ولا تصيبه شمس ولا ريح أم لا يطهر؟
فعلى ما وصفت، الحصير لا يطهر إلا بالماء، وأما الدكانة فتطهر إذا زالت النجاسة بدخول الهبوب؛ والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا إنه مما يختلف في طهارته بالشمس أو الريح أو بهما، أو بما يكون من مزيل لما به من النجاسة، ويجوز في الحصير لأن يلحقه ما في الأرض من قول في رأي، وإن شدد فيه فكان الأظهر من القول إنه بغير
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) في (1) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة.
(4) الدكانة: الدكة المبنية للجلوس عليها، انظر لسان اللسان (415/ 1).
91 (1/95)
صفحة 96
كتاب الطهارات
الماء لا يطهر، فلا بد أن يدخل عليه لعدم ما له عنه من مخرج على حال؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه وعن دعن (1) أصابتها نجاسة مثل البول أو ماء نجس فضربتها الريح ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، وزالت عين النجاسة، أتطهر أم لا؟
فنعم تطهر على قول؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح. وفي قول آخر: إنها لا تطهر إلا بالماء؛ والله أعلم فينظر في
ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه؛ وعن نصاب السكين والمحش والمسواك وعتر المسحاة، وخشبة الخصين وأشباه ذلك لعله إذا كان بذلك نجاسة مثل دم أو بول أو ماء نجس
ويبس ذلك، يجزي ذلك أن يغسل مرة واحدة ويطهر أم لا؟
(الجواب): فلا إلا بما يطهر به الخشب الذي ينشف؛ والله أعلم.
قال غيره: وهذا من الصحيح في نفسه إلا أنه من مجمل القول فيحتاج معه إلى معرفة ما به من الغسل يطهر كل من الخشب في أنواع جنسه على اختلافها في سرعة قبولها للماء وشربها له، وبطئها لما بها من صلابة أو رخاوة، مع ما لها من متانة أو دقه أو غلظ أو رقه، وأنه من بعد غسلها يومئذ وتجفيفها؛ لابد من توزيقها حتى يدخل الطاهر في [كل] (2) منها مدخل النجاسة في تقديره ألا وربما بلغ بعضها لشدة صلابته إلى ما لأوعية الطين من حكم في تطهيره وربما لأن في الحال فولج به من ساعته وأخرج عنه ما ناله فأجزى فيه عما زاد عليه؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) الدعن سعف يضم بعضه إلى بعض ويرمل بشريط ويبسط عليه التمر، انظر لسان اللسان (407/ 1). (2) في (ب) غير موجودة.
92 (1/96)
صفحة 97
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه ودخان الحطب النجس طاهر أم لا؟
ففيه اختلاف بعضهم نجسه إذا أثر، وبعضهم يقول: قد أزالت النجاسة النار؛ والله
أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في هذا بما قد قاله فيه، فهو من جوابه صحيح؛ وا فينظر في ذلك.
والله أعلم
رجع
(مسألة) ومنه وعمن يستاك بمسواك خشب ثم يطلع من أضراسه دم وهو يستاك أيجزي في المسواك الطهارة إذا فرغ من السواك أم يخلى (1) في الماء ويطهر
بعد ذلك؟
فعلى هذه الصفة تجزيه الطهارة؛ لأن الريق طاهر يرطبه فلا يحتاج إلى أن يخل؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو حسن من قوله لجوازه في النظر مع ما له من شاهد يؤيد، فيدل عليه بأنه كذلك في الأثر؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه؛ وفي الحب (2) إذا وجد فيه روث سنور، والروث يابس، ما حكم ذلك الحب نجس أم طاهر؟ فحكمه طاهر إلا الذي لاصق بالروث؟ والله
أعلم.
قال غيره: صحيح إلا ما ظهر فعلم أنه قد أصابه شيء من النجاسة، فإنه لاحق به حتى يغتسل فيطهر وإلا فهو كذلك؛ والله أعلم فينظر في ذلك
(1) أي يوضع في الماء.
(2) الحب الجرة الضخمة، انظر لسان اللسان (222/ 1).
93 (1/97)
صفحة 98
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن الحب إذا أصابته النجاسة من غير الذوات مثل بول وغيره، هل يجزيه إذا جعل في الشمس ثلاثة أيام أو أربعة أيام أو أكثر ولم يبق للنجاسة
أثر أيطهر بذلك أم يغسل؟
(جوابه): يغسل والله أعلم.
قال غيره: نعم لأنه هو الوجه في طهارته، وما دونه من زوالها بالشمس أو الريح أو بهما فلا بد وأن يكون معه على ما به في الرأي من قول بالطهارة، وقول بأنه بعد على حاله من النجاسة حتى يغسل بالماء، [والله أعلم] (1) فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه وعن الحب إذا تنجس وشرب النجاسة، كيف تكون طهارته؟ أيجعل في وعاء ويجعل فيه الماء إلى أن يبلغ الماء مبالغ النجاسة، وتكون طهارته؟
فنعم يبالغ في غسله باعتبار النظر والعرك والله أعلم، وذكرت الوعاء الذي يترك فيه ينجس أم لا؟ فنعم ينجس ولكنه يغسل في قفير ولا يترك في الماء كثيرا إلا بقدر ما يشرب الماء؛ والله أعلم.
قال غيره: ويعجبني على هذا من تطهيره في الوعاء أن يغسل حتى يزول ما على خارجه من قبل أن يترك فيه إذا كان ما به من الماء في مقدار ما لابد وأن ينجس بمثله أن لو وضع به قبل غسله وبعده، فيكفي في طهارته أن يبلغ الطاهر مبلغ ما أصابه والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وما تقول في الطحين إذا تنجس ما الحيلة في طهارته؟
(1) في (أ) غير موجودة.
94 (1/98)
صفحة 99
كتاب الطهارات
فلا أعلم فيه حيلة إلا ما جاءت به الرخص أنه إذا عجن وخبز وذهبت النار بنجاسته على قول؛ والله أعلم.
قال غيره: إذا تنجس شيء ليس له ذات جاز لأن يختلف في جواز طهارته بالماء أو النار إذا خبز فزال ما به من نجاسة لقول من أجازها؛ وقول من يقول: إنه يرمى به فلا يؤكل، وإن كان بشيء من الذوات فلا طهارة له معها؛ والله علم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وعن الدهن إذا مات فيه القمل عند الدهن به، هل على الإنسان بأس في ذلك؟
فلا بأس به بعد أن يغسل الرأس؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إن كان الرأس هو الذي دهن به وإلا فالغسل له مع الترك لما ناله لا يصح؛ لأنه ظاهر فساده، والظن به أن الأول مراده إلا أنه قد خص من جملة ما في المسألة من عموم ما قد أظهره وبينه، فدل عليه في جوابه بما ذكره ولو قال: فلا بأس به من بعد أن يغسل الموضع لعم الرأس وغيره من جميع ما دهن به من شيء فإني على ما في السؤال من معنى في حال؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): عن مؤلفه قلت له وما تنجس من الأنواع النباتية لشيء أصابه من النجاسة فأزال ما [له] (1) من الطهارة بالكلية؟
قال: فإن في غسله بالماء ما يرده إلى أصله الذي كان عليه من قبله لزوال ما به
تنجس من أجله.
(1) في (ب) به.
95 (1/99)
صفحة 100
كتاب الطهارات
قلت له: فإن ضربه الغيث أو جرى عليه الماء فأزال بما [له] (1) من حركة ما به من نجاسة، أيجزي عن عركة؟
قال: نعم لأن المراد بالعرك كون النقاء، وقد حصل فكفى ولا أعلم أن أحدا يخالف إلى غيره من الفقهاء في هذا الموضع على حال.
قلت له: [فالجذوع] (2) من النخل والجذور من الشجر تصيبها نجاسة من بول أو غيره، أيطهر بما وقع عليها من ماء المطر أم لا؟
قال: نعم إذا أزالها فانمحى ما لها من عين وأثر وعسى أن لا يصح فيها إلا هذا في النظر.
قلت له: فإن كان الجذع من النخلة أو الجذر من الشجرة في حد ما يقبل ما لاقاه من النجاسة فيشربه؟
قال: فإن طهر من حينه أو وقع عليه من الماء قدر ما به يجزي في مثله طهر، وإلا فلا بد من أن يبالغ في غسله حتى يدخل الطاهر من الماء مدخل النجاسة في باطنه فيزيلها من هناك إلا لمانع من فعله.
قلت له: فإن طال مكثها في الشيء [ما] (3) مقدار ما يترك في الماء؟
قال: فعسى في الأنواع النباتية أن لا يكون في هذا على سواء لفرق ما بينها في الكثافة والصلابة والرخاوة واللطافة، وسرعة قبولها للرطوبة، وشربها لما يرد عليها من الماء وبطؤها، وهذا ما لا شك فيه؛ لأن منها ما يلين في الحال فيجزيه من المدة ما قل، وربما يكون في صلابته قريبا مما قد صار من الطين خزفا فيجوز في تطهيره لأن يلحقه ما في الفخار من قول في رأي، ألا وإن من بينهما أوساطا بينهما البين في هذا، وبالجملة في كل منها فطهره أن يترك في الماء بعد زوال ما على ظهره، وجفافه في هذا الموضع مقدار ما يبلغ الطاهر مبلغ
(1) في (ب) به. (2) في (ب) والجذع.
(3) في (ب) غير موجودة.
96 (1/100)
صفحة 101
كتاب الطهارات
النجاسة فيزيلها في مرة وكفى بها عما زاد عليها من تكرار، وقيل: بإعادته إلى ثلاث مرات.
قلت له: فالمسواك المتخذ من عروق الأراك ينجس يوما بما ناله من دم حال السواك أو غيره من نجاسة في الفم؟
قال فيجزي فيه أن يغسل ما قد ظهر حتى يزول ما به فطهر ما لم يصح عليه بقاء شيء من النجاسة في داخله أو في الخارج من جسمه؛ لأنه سريع القبول لما يلقاه من الرطوبة، فلا يحتاج إلى أن يوزق في الماء إلا بمعنى يوجبه على الخصوص في شيء وإلا فهو كذلك في حكمه.
قلت له: وما أشبهه في لينه وسرعة دخول الماء فيه فهو مثله في هذا أيطهر من حينه أم لا؟
قال: نعم هو كذلك لعدم ما يدل على الفرق في ذلك.
قلت له فالثخين من جذور النخل وخشب الأشجار، وما له صلابة لابد في تطهيره مع نشفه لما أصابه من النجاسة من أن يترك في الماء بقدر ما يدخل الطاهر مدخل ما ناله في الاعتبار وإن طال؟
قال: هكذا معي في هذا الماء لما أجد عن أولي الأبصار من دليل عليه بأنه كذلك في غير موضع من الآثار، ألا وإن في بعضه ما جاز لأن يعطى هذا حكم الفخار لقربه منه في الصلابة الموجبة لمنع الرطوبة أن تلجه في سرعة وهذا ما
لا يدفع؛ لأنه شيء ظاهر لمن له أدنى فكرة في ذلك.
قلت له: فإن جرى عليه الماء فأزال ما على ظاهره، وبلغ من داخله مبلغ ما ناله من النجاسة، أيطهر في مرة فيجزيه؟
قال: فحتى يجري عليه كذلك على أكثر ما فيه ثلاثا، وعلى قول آخر: فيجوز في المرة لأن تكون مجزية له
97 (1/101)
صفحة 102
كتاب الطهارات
قلت له: فالورق من النخل والشجر تصيبه النجاسة، أيطهر إن غسل من حينه رطبا كان أو يابسا أم لا؟
قال: نعم هو كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن لم يغسل في الحال وبقي على ما به ساعة أو أكثر؟
قال: فلا بد له من أن يترك في الماء بعد غسله مقدار ما يدخل الطاهر مدخل ما أصابه من النجاسة إلا أن يكون ما به من الرطوبة ما يدفعها أن تلج فيه، فعسى لزوال ما على ظاهره بالغسل أن يطهر في الحال.
قلت له: وما كان من ثمار النخل أو الأشجار على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم إن صح ما عندي فيه لما أعرفه من دليل عليه
قلت له: فالبوراي (1) المعمولة من سعف النخل أو من لحاء الشجر تصيبها النجاسة وكذلك البسط من الأسل (2)؟
قال: ففي الأثر ما دل في هذا على أن غسله من الظاهر حتى يبلغ الماء [إلى] (3) الجانب الآخر مع العرك له أو ما يقوم مقامه مجز لطهارته، وقيل فيه: أنه لا يجزيه بلوغ الماء إليه إلا أنه يكون في عركه له بماء جديد، وإلا فهو على حاله
قلت له: أفلا يجوز في مثل هذا من أنواع الجنس النباتي أن يكون له ما في الأرض من قول في طهارته بغير الماء؟
قال: بلى قد قاله بعض من أجازه والقول به في كثرة، وعلى العكس في هذا في
رأي آخر
(1) البواري كالحصير والسمة
(2) الأسل: نبات ذو أغصان كثيرة شائكة الأطراف ينبت في الماء وفي الأرض الرطبة وتصنع من
الحصر والحبال انظر المعجم الوجيز (18).
(3) في (ب) في.
98 (1/102)
صفحة 103
كتاب الطهارات
قلت له: فالزرع إن عفر بسماد نجس فوقع على شيء من أوراقه وأعواده متى يطهر على هذا الرأي من فساده؟
قال: إذا ضربته الشمس والريح أو أحدهما، [و] (1) على قول آخر بعد أن زال ما به من النجاسة طهر على قياده، ولو في يوم واحد، وقيل: وفي ثلاثة أيام؟
قلت له: فإن وقع على شيء من حبه فتنجس ما الوجه في تطهيره عرف
قال: فإن طهر من حينه حتى زال ما به طهر، وإلا فلا بد له في موضع اجتذابه لشيء من أجزاء ما ناله منها يومئذ من أن يغسل من ظاهره، ثم ينقع في الماء بعد يباسه حتى يبلغ منه الطاهر مبلغ النجاسة فيخرج من باطنه ما قد شربه من
أجزائها
قلت له: أفلا يحتاج في تطهيره إلى عرك أو ما يقوم مقامه من حركة في تقليبه؟
قال: بلى؛ قد قيل هذا، وأنه لا يجزي ما دونه في غسله، وقيل فيه: إن صب الماء مجز له إذا كثر عليه فأتى على كله وبلغ منه مبلغ ما أصابه فأزاله، ولعلي أن أقول به في طهارته وجواز أكله.
قلت له: فإن طحن من قبل أن يطهر من نجاسته ما القول فيه من بعد ما صار
دقيقا؟
قال: فإن كان لما به من النجاسة في ذاتها عين قائمة في ذاته مثل الدم أو العذرة، أو ما يكون من نحو هذا فلا سبيل إلى تطهيره، اللهم إلا أن يقدر على إخراجها منه، وإلا فهو على فساده، ولا أعلم أن أحدا يقول فيه بغيره
قلت له: فإن كان ما أصابه مثل بول أو ما أشبهه؛ ما الذي يخرج فيه فيجوز
عليه من قول؟
(1) في (أ) غير موجودة.
99 (1/103)
صفحة 104
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يجوز فيصبح لأن يكون [من] (1) طهارته أن يجعل في الماء فيحرك حينئذ حتى تأتي الحركة على آخره ثم يترك [ليرسخ (2) في قعر الإناء فيخرج عنه ثم يعاد إليه العمل بماء جديد يفعل كذلك ثلاثا وتلك طهارته في رأي من أجازه، وقيل: إن خبز في التنور فزال ما به لوهج النار ولم يبق فيه شيء من الآثار طهر فجاز أكله، وقيل: إن في عجنه بالماء طهر، وعلى قول آخر: فيجوز فيه لأن يكون لا طهارة له
قلت له: فإن خبز على حجر أو طابخ أو حصى فالقول فيه مثل التنور أم لا؟ قال: نعم في بعض القول، وقيل: يجوز في التنور خاصة دون ما سواه؛ لأن لهب النار يقع عليه فيزيل ما فيه، ولا يصح عندي وجه الفرق بما يدل عليه بعد زوال ما لما] (3) أصابه من الآثار على هذا الرأي
قلت له: فالإناء الذي يخبز فيه ما حاله من بعد أن يوضع عليه؟
قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون على ما في المخبوز من قول في رأي جاز
عليه.
قلت له: فإن عمل من هذا الطحين هريسة أو خبز قدر أو عصيدة، أو ما يكون من أمثال هذا في الأطعمة؟
قال: فهذا ما لا أدري أن أحدا يقول بطهارته، كلا ولا أرى فيه إلا أنه بعد على نجاسته إلا أن يكون على قول من يقول في أن عجنه بالماء طهره، فعسى أن يلحقه بما فيه فيجوز عليه إن صح، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن قلي على النار في مقلى حتى زال ما به، هل يجوز أكله؟ وإن طحن فعمل سويقا جاز شربه أم لا؟
(1) في (ب) في. (2) في (ب) ليستريح.
(3) في (ب) فالماء. (1/104)
صفحة 105
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع جاز فيه لأن يختلف في طهارته وحله، وجواز شربه وأكله.
قلت له: والقول في طهارته بالشمس أو الريح أو بهما على هذا يكون؟
قال: نعم هو كذلك لعدم ما له من مخرج في الرأي عن ذلك
قلت له: فالطاهر من الدقيق يعجن بماء نجس ما حكمه؟ أهو كذلك في القول عليه أم لا؟
قال: نعم فإن أخذ به لعدله ألا وإن في الأثر ما دل بالمعنى على أنه كمثله، وهو كذلك لعدم الفرق بين ما تنجس من بعد طحنه أو من قبله.
قلت له: أليس قد قيل فيه أنه يلقى أو يدفن فلا ينتفع به؟
قال بلى قد قيل [هذا] (1)، ولكنه رأي لمن قاله في موضع الرأي من أولي
النهى.
قلت: له وما طبخ من أنواعه حبا بالماء النجس ما الوجه في تطهيره؟
قال: قد مضى من القول فيه ما دل على ما به من قول في رأي جاز عليه فأجزأ] (2) عن تكريره.
قلت له: فطهارته بالماء كيف هي في قول الفقهاء؟
قال: ففي بعض القول يغسل ثم يجفف بالشمس أو النار حتى يزول عنه ما به من رطوبة فييبس ثم يغسل أخرى، وتلك طهارته. وقيل: يجعل في ماء آخر أو يطبخ به حتى يدخل فيه مدخل النجاسة، وقد طهر فيخرج عنه وكفى، وقيل: لا بد له من أن يغسل من بعد أن يزال منه ذلك الماء ما يراد له به من الطهارة وإلا فلا يجزي فيه ما دونه، وقيل فيه: إنه لا يطهر على حال.
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) في (أ) فجزاء. (1/105)
صفحة 106
كتاب الطهارات
قلت له: [فإن] (1) وقع به شيء من النجاسة من بعد أن يقع في الماء أو طبخ حتى صار في حد ما لا يجتذب من الرطوبة شيئا أبدا في حاله؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه إنه يغسل فيطهر من حينه ثم يؤكل
قلت له وبالجملة فجميع ما يكون من أنواع الحب على هذا يكون القول فيه لا
غيره؟
قال: نعم لأنها بمعنى في هذا فالقول فيها واحد
قلت له: وما خرج من لبابه فتنجس لما أصابه من شيء في حين؟
قال: فليس له في هذا إلا ما لها من طحين؛ لأنهما في المعنى على سواء
قلت له: وما يداس على البقر فتبول فيه حال دوسها له؟
قال: ففي الأثر إنه لا ينجس منه إلا ما صح فيه أنه أصابه شيء من أبوالها؛ لأن من شأن التبن أن يعلو عليه، وإن أمكن في البول أن يناله فقد يمكن أن يمنعه من أن يبلغ إليه، ومع هذا من جواز الاحتمال فهو على ما له من الطهارة في
الأصل حتى يصح كون زوالها في الإجماع، أو على رأي من العدل.
قلت له فهلا يجوز في جميع ما أصابه في تبنه من الأبوال أن يكون معه في حكمه على هذا الحال؟
قال: بلى قد يجوز في الحق أن يكون كذلك لعدم ما يدل على الفرق.
قلت له: وما صح أنه قد بلغ إليه؟
(1) في (أ) ما. (1/106)
صفحة 107
كتاب الطهارات
قال: فهو نجس حتى يغسل أو يأتي عليه ما به يطهر على رأي، فيجوز على قياده أن يؤكل.
قلت له فهلا قيل بأنه لا بأس بما ناله شيء من بول البقر حال دوسها له، وإن بالت فيه من بعد الدوس أفسدته، أم هل لمن ادعى هذا الفرق من دليل يوجبه فيدل عليه في الرأي أو الإجماع أو الخبر؟
قال: بلى قد قيل هذا وإنه عن ابن جعفر (1)، وفي قول آخر لغيره كذلك إذا غيره الدوس و التراب على ما جاء في الأثر، ولكني أحب في قولهما مراجعة النظر، فإني لا أدري ما الحجة لهما مع بقاء ما به للنجاسة من أثر قلت له: وما زال بالتراب حتى انمحى بالكلية؟
قال: فعسى أن يكون أدنى إجازة من قول ابن جعفر في عدل القضية.
قلت له: وما كان في ظروفه فوقع [بها] (2) من على شيء من البول؟
قال: فهو على ما له من حكم الطهارة [في] (3) أصله إلا ما صح عليه أنه بلغ إليه فتنجس من أجله
قلت له: فإن وجد به في كدسه أو من بعد أن وضع في طرفه شيء من خبث السباع رطبا كان أو يابسا ما القول فيه؟
(1) من أشهر علماء القرن الثالث بعمان أصم من إزكي وكان أحد أصحاب مدرسة الرستاق عاصر الشيخ أبا المؤثر الصلت بن خميس وكانا ممن عقد البيعة لعزان بن تميم الخروصي سنة 277 هـ ولاه الإمام الصلت بن مالك صحار اختار مع ابنه الأزهر تولي موسى بن موسى وراشد لما اختلف الناس فيهما بعد عزل الإمام الصلت بن مالك هو أحد الثلاثة الذين دار عليهم أمر عمان في زمن واحد فقيل رجعت عمان في ذلك العصر إلى أصم وأعرج وأعمى فالأعمى الشيخ أبو المؤثر والأعرج الشيخ نبهان بن عثمان والأصم الشيخ أبو جابر محمد بن جعفر رحمهم الله، ألف كتاب الجامع وقد قال عنه الشيخ مهنا بن خلفان البوسعيدي كتاب شريف جليل القدر محتو على معان جليلة في الأثر ويعد من
المصادر في الفقه عند الإباضية، المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (198/ 2).
(2) في (أ) لها.
6
(3) في (أ) إلا. (1/107)
صفحة 108
كتاب الطهارات
قال: فإذا احتمل في كون اليابس أن يكون به من بعد أن صار لجفافه في حد ما لا يأخذ من أجزائه شيئا فهو على حاله من الطهارة حتى يصح أنه أصابه شيء من نجاسته، وإن لم يحتمل في كونه إلا أنه من قبل أن يكون كذلك؛ أفسد ما لاقاه بما فيه من رطوبة لا ما زاد عليه
قلت له: فإن وجد فيه شيء قد لصق به ما حكمه؟
قال: فهو نجس على حال, وما صح أنه قد ناله فيه من رطوبة فكذلك, ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما لم يصح أنه ناله شيء من رطوباته فهو على حاله من الطهارة؟
قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول يجوز عليه فيصح فيه.
قلت له: فإن شك في شيء منه أنه أصابه فتنجس أو لا؟
قال: فالشك ليس من أمر الدين في شيء وما لم يصح فالطهارة به أولى، فإن صار منه على ريبة فالخروج منها في مثل هذا إلى المبتلى؛ فإن مما له لا مما عليه؛ لأنه معني [بالتنزه] (1) على حال.
قلت له: وما عجن من طحين مما قد خالطه من عذرة؟
قال: فعسى أن لا يبلغ إلى تطهيره لعدم ما لمن رام تفريقها من مقدرة.
قلت له: ومع هذا فيكون له ما لها من حكم؟
قال: هكذا عندي في ذلك
(1) في (أ) في التنزه. (1/108)
صفحة 109
كتاب الطهارات
قلت له: فالملقح للنخل والمحدر لها إن نال شيئا من ثمرتها بدم أو بال عليه حال بياضه أو بعد اخضراره؟
قال: فإن أجرى ما به على تقلبه من حالة إلى أخرى أن يطهر لزوال ما أصابه حين، وانمحاء ما له فيه من أثر وعين
قلت له: وما طبخ من البسر أو البلح بماء نجس حتى دخل فيه فنضج، فكيف الوجه في تطهيره يكون؟
قال: فهو أن يغسل ويجفف حتى يزول ما قد عرض له من تلك الرطوبة فينشف ثم يطبخ في ماء طاهر، أو يترك به حتى يبلغ منه هذا الماء مبلغ ما قد ولج به من النجاسة وكفى، فيخرج عنه وقد طهر، وعلى قول آخر فيزاد على هذا غسلا لما يراد به من طهارته، وقيل: لا طهارة له
قلت له: فالتمر إذا أصابه بول من قبل أن يكنز ماذا به في تطهيره بالماء يؤمر؟
قال: قد قيل فيه: أنه يصب الماء عليه حتى يبلغ الطاهر حيث بلغ البول منه وتلك طهارته، وقيل: لا بد له من عرك أو ما يقوم مقامه من حركة وإلا فلا يجزيه ما دونه وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون بلوغ الماء إليه وزوال ما به مجزيا له على هذا من أمره لذهابه
قلت له: أفلا تخبرني بما تميل [إليه] (1) من هذه الآراء فتأمر به وتدل عليه؟
قال: بلى إن العرك أو ما يقوم فيه بمقامه من الحركة أحوط؛ لأنه في زوال ما به أبلغ فالعمل به أولى لمن أمكنه في موضع السعة مع أمن ضرر من أجله، وبعده فالصب على الشيء لقربه منه في فعله، وإلا ففي بلوغ الماء إليه وإزالته لما به ما يجزي فيه عما زاد عليه لظهور عدله، ومن توسع به على ما جاز له في الرأي وسعه؛ لأن المراد بالعرك أو ما أشبه في غسله إخراج ما به من نجاسة حتى النقاء وقد حصل بما دونها من مباشرة الماء، فكيف يمنع من أن
(1) في (أ) غير موجودة. (1/109)
صفحة 110
كتاب الطهارات
يرده إلى ما كان به من قبله إلا بما زاد عليه من عرك أو حركة في رأي من ذلك قاله، لا لشيء غير ما وقع به من زواله لا غيره في
قلت له: فإن طهر من حينه فكم له في العرك و الصب من عدد يجزيه فيطهر به لعدم عينه؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري غير ما أجده فأعرفه من قول من حده ثلاثا في نحو هذا وكفى؛ ما لم يصح أنه بعد فيه شيء من الأذى أو ما دونهن من واحدة أو اثنتين؛ فعسى أن يختلف في طهارته به مع ظهور كون إزالته لما قد أصابه
أجمع.
قلت له: فإن كان من نوع ما له ذات من النجاسة في ذاته؟
قال: فهذا ما لا حد له إلا زواله ولا بد؛ فإن زال بالثلاث صح له، فإنه أريد وإن بقي به على شيء فالمزيد حتى يزول عنه فيذهب ما قد أصابه لا غاية له وإن كثر العدد إلا زواله وذهابه
قلت له: وما كثر في ظرفه بماء نجس، أو نضح به عليه من قبله، ما الوجه في تطهيره على هذا من بعد أن ولج به شيء من ذلك فشربه أخبرني عنه بما أعرفه في وصفه؟
قال: قد قيل في هذا الموضع: إنه ينكل فيفتت قدر ما لا يمنع الماء من وصوله إليه، ثم يغسل حتى يبلغ منه الطاهر مبلغ النجاسة على ما مر به الرأي فيما به يفعل، فيجوز من بعد أن يؤكل إلا على قول من رأى في مثله أنه لا طهارة له فإن فيه ما يدل على المنع من جواز أكله
قلت له: فإن كنز طاهرا فبال على ظرفه من بعد آدمي أو دابة أو نضح بماء نجس فنال من تمره ما يبلغ أو جهل أمره فلم يدر ما هو كيف الحكم فيه؟
6
قال: فهو على حاله من الطهارة حتى يصح كون انتقاله إلى ما أصابه من النجاسة، ولا أعلم أنه يختلف في هذا، فإن طهر من خارجه أجزأ فيه عما زاد (1/110)
صفحة 111
كتاب الطهارات
عليه من بلوغه إلى ما في داخله، وإن صح أنه قد بلغ إليه غسل الموضع من طرفه ثم صب الماء عليه حتى يبلغ حيث بلغ ما به ينجس من بول أو ماء نجس، وتلك طهارة ما قد ظهر في رأي من قاله وما استتر؛ لأنه موضع ضرورة، وقيل: يغسل ظاهره حتى يطهر ثم يقطع من طرفه الموضع ليطهر ما قد تنجس من تمره فيصب عليه الماء حتى يغلب على ما به من نجاسة، فيبلغ منه في النظر مبلغها، وفي قول آخر: يغسل ما طهر بعد انكشافه وقد طهر، وقيل: إن بلوغ الماء إليه وإن كثر عليه لا يجزي فيه إلا مع العرك، أو ما يقوم مقامه من الصب أو الحركة، وقيل: إنه من بعد شربه لما قد أصابه من النجاسة لا يطهر ولعل هذا هو الأكثر إلا إنه يعجبني من جملة ما فيه من قول رأي من أجازه من بعد أن يغسل مقدار ما به فيما أصابه يجري في النظر، وأن لا يحمل في تطهيره على شيء من الضرر إن أمكن فيه؛ لأن يطهر بما دونه في الرأي.
قلت له: فهل فرق في غسله بين أن يكون ما له من البول رطبا أو من بعد أن صار يابسا أولا، أخبرني بما فيه من قول في عدله؟
قال: قد قيل في رطبه: إنه يجزي فيه ما يقع عليه من الماء في صبه على ظاهر طرفه حتى يبلغ الطاهر مبلغ ما ناله من داخله، وأما اليابس فحتى ينكل, وقيل فيه: إنه فيبلغ منه مبلغ، وليس على من يغسله من رأي من قاله أن ينكله والفرق بينهما في القول الأول ظاهر، وفي هذا ما دل على أنهما سواء فاعر فه.
قلت له: وما تنجس من ظرفه ظاهره لا ما زاد عليه، إلا أنه ولج فيه الماء الذي يغسل به فبلغ إليه؟
قال: ففي هذا الموضع قد قيل: إن طهارة ما ظهر في طهارة ما قد استتر، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما عجن من التمر بماء نجس ما الرأي في تطهيره أفدني؟
6
107 (1/111)
صفحة 112
كتاب الطهارات
قال: فهذا قد قيل فيه: إنه لا طهارة له، إذ لا يمكن أن يغسل حتى يزول ما [به] (1) إلا وقد ضاع وبما دونه لا يطهر، وقيل: إنه يفرق في الشمس من بعد فته قدر ما يبلغ إليه من داخله مع الريح فيترك حتى يزول ما به من رطوبة النجاسة وتلك طهارته، وعلى قول آخر مع الريح فيترك حتى يزول ما به من رطوبة النجاسة وتلك طهارته، وعلى قول آخر: فيجوز فيهما لأن يطهر على هذا بكل
منهما على حده إلا أن ما قبله في رأي من أجازه بغير الماء أكثر.
قلت له: فالدبس أو العسل أو السكر تموت فيه الفأرة ما الذي يجوز عليه؟ قال: فتلقى من الجامد هي وما حولها، وينتفع بما يبقى، ويفسد المائع فيراق.
قلت له: فإن أصابه بول أو ماء نجس فولج به؟
قال: فأخشى أن لا يمكن طهارته بالماء؛ لأنه ينحل به فلا يقدر على إخراج ما فيه من هذين لشدة المزاج الموجب في كونه لعسر العلاج على من رام التفرقة بينهما، وعلى هذا فأين موضع الطهارة له تكون؟ إني لا أراه فأدل عليه، اللهم إلا أن يخرج فيه ما في الدقيق من قول في رأي أنه إذا عجن بالماء طهر فعسى أن يجوز لأن يلحقه ما به من معنى في ذلك
قلت له: ومن الشرط في هذا الرأي أن يكون ما به يعجن من الماء الطهور هو الغالب على ما به من نجاسة في قول من رآه أم لا؟
6
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في الحين من رأيه الذي أظهره في الطحين إلا ما أجده من قوله مطلقا في عجنه بالماء، فإن صح فجاز ما قاله فيه من طهارته فعسى في غلبة الطهور عليه أن يكون من شرطه، وفي هذا كذلك إذ لا بد لجوازه من ذلك
قلت له: فإن طبخ وحده أو بالماء فعقد حتى تحجر فزال ما به من رطوبة النجاسة فلم يبق لها فيه لون ولا طعم ولا ريح أبدا؟
(1) في (ب) بعد.
108 (1/112)
صفحة 113
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يجوز فيه على قول أن يطهر، وعلى العكس من هذا في قول آخر ألا وإن هذه كأنها أقرب من الأولى.
قلت له: فإن خلط بشيء من الدقيق حتى صار مثل المدلوك من التمر في أوصافه، أو ما زاد عليه في جفافه، ثم جعل بعد فته في الشمس، فضربته مع الريح حتى زال ما به؟
قال: فأرجو أن يجوز فيه لأن يلحقه معنى الاختلاف في طهارته على هذا قلت له: فإن وضع السكر بعد جموده في الشمس والريح حتى زال ما به أيطهر أم
لا؟
قال: فهذه مثل الأولى والقول فيهما على سواء.
قلت له: وما تنجس من الأطعمة لشيء من نحو هذا فلم تدرك طهارته في رأي من قاله أو على حال، ما الذي تجوز أن يطعمه؟
قال: قد قيل فيه: أن يلقى أو يدفن فلا ينتفع به، ولعله ما لم يضطر إليه، وفي قول آخر: أن يطعم الدواب، ولا بأس على من فعله من الناس، وقيل بجوازه في الأطفال وجميع من لا أثم عليه
قلت له: فإن كان ما ناله فمازجه من أنواع ماله ذات من النجاسة في ذاته؟
قال: فهذا ما لا يطهر إلا بزواله، فإن قدر عليه وإلا فهو على حاله، فأنى يحل أن يطعم من ذلك منه بالغ أو دابة أو طفل لغير ضرورة إليه، وفي كل جزء ومنه لاختلاطهما جزء ومن ذاتها، ولا بد
قلت له: وما عارضه شيء من النجاسة حتى أخرجه عن اسمه الذي [له] (1) من قبله لاستهلاكه له ما القول في حكمه؟
(1) في (ب) غير موجودة.
109 (1/113)
صفحة 114
كتاب الطهارات
قال: فهو على المنع من جواز طعمه إلا أن يكون في موضع الاضطرار إليه، وإلا فالتحريم أولى ما به؛ لأن له حكم ما خالطه فاستهلكه حتى [أزاله] (1) عن اسمه لا غيره، فالقول فيهما واحد ولاشك
قلت له: وما سمد من النخل أو ما عظم ساقه من الشجر بشيء من النجاسة فأخذ بعروقه من رطوبتها أو سقي بماء نجس، هل يفسد ما به من الثمر أم لا؟
قال: ففي الأثر ما دل في هذا كله على أنه لا يفسد، ولعله إذ لا يبلغ من النجاسة أثرها إلى جملة فيمنع من جواز أكله، ولا أعلم أنه يختلف في عدله لقول يعارضه من أهل البصر.
قلت له: فجميع ما يكون من كباره مثل السدر والأمبا والزام والأنبج والجوز والفرصاد والقرط ونحوها على هذا يحمل في طهارة ثماره أم لا؟
قال: نعم؛ لأنها هي الأولى لا غيرها فالقول فيها كذلك
قلت له: وما دونها في كبره من الكرم والخوخ والموز والأترج (2) والباذنجان، وما كان من نحو هذا ما القول في ثمره؟
قال: فهذه قد قيل في الذي يكون بها من الثمرة حال شربها له مع ما تثمره من قبل أن تطهر [بما به] (3) تشربه من الماء الطهور بالفساد، وقيل بالطهارة إلا ما ناله شيء من النجاسة رأيا لمن قاله بهذا وذاك من أهل الرشاد
قلت له: فاللومي (4) والتين والرمان؟
(1) في (ب) زال.
(2) هو شجر ناعم الأغصان والورق والثمر وثمره كالليمون الكبار وهو ذهبي اللون عصيره حامض،
انظر المعجم الوجيز (4).
(3) في (ب) بغاية ما. (4) هو شجر الليمون.
110 (1/114)
صفحة 115
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون لها ما للنخل من حكم في هذا، فإنها أقرب به من مثلها فإن صح فجاز في كلها، وإلا ففي التين من قول الشيخ أبي سعيد (1) – رحمه الله ما دال على إنه كذلك
قلت له: فالزرع على شربه من الماء النجس ما القول في ثمرته؟
قال: نحو ما جاء في صغار ما يكون من أنواع الأشجار منقول في رأي، ولعل وعسى في تغيره أن يكون منها أدنى.
قلت له: فالقرع والقثاء والبطيخ ونحوها؟
(1) محمد بن سعيد الكدمي الناعبي أبو سعيد حي في 272 هـ، هو أبوسعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي قبيلة والكدمي مسكنا نسبة إلى كدم إحدى قرى بهلا، ولد في أواخر القرن الثالث وبداية الرابع وعاش ومات بقرية العارض من منطقة كدم الحمراء حاليا وينتمي إلى الطبقة الخامسة من علماء عمان كان واحدا من كبار علماء عمان المحققين إلى درجة أنه إذا أطلق اسم أبو سعيد قصد به هو دون غيره، تلقى العلم على أشهر علماء زمانه أمثال الشيخ محمد بن روح الكندي والشيخ رمشقي بن راشد وأبو الحسن بن محمد النزوي تتلمذ عليه جماعة من نجباء التلاميذ أصبحوا بعد ذلك علماء منهم ابنه سعيد بن محمد عاصر من العلماء أبا إبراهيم محمد بن سعيد الإزكوي وعبد الله بن محمد بن أبي المؤثر وعاصر الإمامين العادلين سعيد بن عبد الله القرشي وراشد بن الوليد الكندي السمدي النزوي كان أبو سعيد من دعاة الوفاق والتصالح في مسألة الإمام الصلت وراشد وربما كان أميل إلى النزعة النزوانية مما جر عليه عداء الرستاقيين، يعتبر الشيخ أبو سعيد أحد الذين أثروا تأثيرا مهما في الفقه الإسلامي بعمان حيث تلقى أقواله وكتبه القبول والرضى من جمهرة الأئمة وجمهور الأمة وهو المرجع في الفتوى والأحكام عند الإباضية مما جعل العلماء في عمان يطلقون عليه إمام المذهب، وربما يعود ذلك إلى علمه الغزير ومو اقفه الثابتة وإلى ما قام به من رتق الفتق ولم شعث علماء عمان بعدما دب بينهم خلاف حاد وافتراق خطير أثر الفتنة العمياء التي تأججت نارها حين قام من قام بإقصاء الإمام الصلت بن مالك الخروصي عن منصب الإمامة في غضون العقد السابع من القرن الثالث الهجري حتى إن العلماء بعد هذه الفتنة افترقوا إلى مدرستين كبيرتين تعصبت كل منهما لطرف في النزاع عرفتا بالمدرسة الرستاقية والمدرسة النزوانية وقد أثر هذا الافتراق في الناحية الدينية والفكرية والاجتماعية، وقد ضاق ضعفاء العلم ذرعا بذلك ولم يدروا أي منهج يسلكون ومع من يقفون حتى جاء الإمام أبو سعيد فجلى الموضوع أتم تجلية وشرحه خير شرح في كتاب خصصه لذلك هو كتاب الاستقامة الذي شرح فيه أحكام الولاية والبراءة وفصل فيه ما أجمله علماء الإباضية قبله، اختار الوقوف في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر، سجل أبو سعيد موا اقفه وآراءه في كتبه التي وصلنا منها كتاب المعتبر وكتاب الاستقامة وكتاب الجامع المفيد ودونت عنه جواباته وجمعت تحت عنوان جوابات أبي سعيد ومن آثاره زيادات الأشراف الذي تعقب فيه كتاب الأشراف لابن المنذر النيسابوري الشافعي المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (99/ 3). (1/115)
صفحة 116
كتاب الطهارات
قال: فهي على ما جرى من الرأي في مثلها من قول بالطهارة، وقول بالنجاسة في ثمرتها وأصلها حتى يزول عنها يومئذ ما بها فتطهر بأحد ما قيل فيها على حال أوفي رأي.
قلت له: نعم على قول من قال: في هذه الأنواع فكم لها من ماء تشربه فتطهر به في الرأي أو الإجماع؟
قال: ثلاثة أمواه، وقيل: باثنين، وقيل بواحد، فالآخر أرخصها، والأول غاية ما فيها من تشديد، ولا أعلم أحدا يقول بما وراءه من مزيد.
قلت له: وما سمد من هذا بنجاسة فسقي فالقول فيه كذلك على رأي من يقول بأنه يفسده أم لا؟
قال: نعم من بعد زوال عينها وانمحاء أثرها، وإلا فلا طهارة له مع ما يشربه لنقائها من ماء نجس على هذا الرأي.
قلت له: فإن سقي على هذا من أمره ثلاثة أمواه طاهرة فيها لا عين له أو من بعد زوالها فقد طهر؟
قال: نعم قد قيل هذا فطهر، ولا نعلم أن أحدا يقول فيه بأكثر بل هو غاية ما في
ذلك
قلت له: وعلى رأي من يقول في مثل هذا من الزرع والشجر إنه لا ينجس في رأيه لما يشربه من الماء النجس على حال أهو على هذا في قوله وإن لم يكن من شربه إلا ما هو كذلك على الأبد؟
قال: نعم لأن له حكم الطهارة في مطلق ما قاله من حكمه في الأصل والثمر، إلا ما مس هذا الماء منهما، فأنه لا بد وأن ينجس على حال، وفي قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله ما دل على أن هذا أصح ما فيه من مقال.
(1) سبق ترجمته.
112 (1/116)
صفحة 117
كتاب الطهارات
قلت له: وما سقي من الفجل والجزر والبصل أو ما يكون من أنواع البقل بشيء
من هذا الماء؟
قال: فهو على ما مر في الزرع من قول بالطهارة إلا ما ناله شيء من هذا الماء، وقول: بالنجاسة حتى يطهر بأحد ما جاء في مثله، وإلا فالمنع من جواز أكله،
وقيل: بجوازه من بعد غسله، وقيل: يجزي فيؤكل ما ينظر من الأرض
قلت له: فالشجرة من نحو ما يؤكل ورقا أو أصلا تنبت في العذرة؟
قال: قد قيل بطهارة ما خرج منها عن النجاسة فزائلها من أصل أو فرع لها إلا ما مسه شيء من الأذى، فأنه يغسل فيجوز من بعده أن يؤكل، وقيل بنجاستها حتى
تزول عنها تلك النجاسة فتشرب من بعدها قدر ما به تطهر من الماء.
قلت له: وما كان لها من ثمرة تؤكل أولا فالقول في ثمرتها كهي أم لا
قال: نعم قد قيل: أنها كذلك، وليس عندي ما يدل على فرق ما بينهما بمعنى يوجبه في ذلك.
قلت له وما أصابه من أصلها ومن ورقها، أو ما يكون من ثمرتها شيء من النجاسة ما القول فيه؟
قال: فهو نجس على حال حتى يقع به أو يجري عليه من الماء مقدار ما يطهر عند الفقهاء وما دونه من شمس أو ريح، فالاختلاف في جواز طهارته به لرأي
من يقول بأنه يطهر معه لزواله، ورأي من يقول بأنه بعد على حاله.
قلت له: وما كان نباته في العذرة من بطيخ أو بقل أو قرع أو ما يكون من زرع؛ فهل من فرق بينها فيها لها من أصل أو فرع في هذا أم لا؟
قال: قد مضى من القول ما دل في هذا على ما فيه من رأي جاز عليه، وإن فرق بينهما من قد رخص في ذوات الثمار من القرع والقثاء والبطيخ ونحوها من الأشجار، وشدد في البقول، ومنع البعض من أكل ما عاش في العذرة ما دون ما
113 (1/117)
صفحة 118
كتاب الطهارات
سواه فقد أتى آخرون في هذا كله لما في رأيه من نجاسته حتى يطهر بما به يشربه من الماء، و إلا فلا جواز لأكله، وأجاز آخرون من بعد غسله، وقيل: بجوازه من غير غسل لما له من الطهارة في رأي من قاله، إلا ما صح أنه مسه من النجاسة، وأنه لأصح ما فيه من قول لطهور ما به من عدل، ألا وإن هذه الآراء ما قد يدل في الفرق على أنه في رأي لا في إجماع عليه من أهل
الحق.
قلت له: فهلا قيل في هذا الموضع أن حمل القرعة بغسل فيجوز من بعده أن يؤكل؟
قال: بلى قد قيل هذا فيه فإن صح فلا بد على قياده في مثله من أن يحمل عليه وعسى أن يصح لمن قاله في موضع يكون ما به شيء من الأذى وإلا فلا أبصر الوجه في لزوم غسله لما أريد به من جواز أكله؛ لأنه على قول من لا يفسده بما تشربه بعروقها من رطوبة النجاسة لا بد وأن يكون في تطهيره بالماء تحصيل لما هو من طهارته حاصل، ولا شك أنه في رأيه طاهر، وعلى قول من قال بفساده فالغسل له من خارجه لا يأتي على ما به من داخله ما لم يبلغ إليه، وأنى له بالبلوغ ما دام رطبا في ذاته لا يقبل ما يرد عليه من الماء في حاله لما به من رطوبة تمنعه من أن يلج به من ورائه فتدفعه، إني لا أعرفه إلا أن يكون من
بعد جفافه مقدار ما به يدخل فيه، فعسى في بلوغه أن يمكن فيصح، وإلا فلا.
قلت له: فإن طبخ بالماء الطاهر قدر ما به فيخرج عنه، أيجزيه في رأي من ينجسه أم لا؟
قال: فعسى إن كرر عليه ثلاثا أن يطهر، وما دونهن من مرة ومرتين فيجوز لأن يلحقه معنى الاختلاف في ذلك
قلت له: فإن جاز في مرة، أليس من بعدها ليطهر فيؤكل أم لا؟
قال: نعم على رأي إن كان لا مضرة في غسله، وعلى قول آخر: فيجوز من بعد أن يخرج عنه الماء، لأن يطهر فلا يمنع من جواز أكله إن صح ما عنّ لي فيه من قياس له بمثله
114 (1/118)
صفحة 119
كتاب الطهارات
قلت له: فالطبخ له بالماء في حكمه يقوم في زوال ما به مقام السقي له أم لا؟
قال: نعم لأن الطبخ في زوال ما به إن لم يكن أبلغ من شربه لما تمده بعروقها وأقوى, فليس هو أهون في بلوغه منه مبلغ النجاسة ولا أو هي؛ لأن ما به يطبخ من الماء يصب في هذا فيخرج عنه وفي ذلك يبقى
قلت له: وما كان من علاجه بطهارته فكله إنما يخرج على قول من يفسده بما يشربه من النجاسة لما به يراد من إخراجه أم لا؟
قال: نعم هو كذلك لما في رأيه من فساده، لا على ما خالفه فإنه غير محتاج في قول من لا ينجسه إلى علاج إذ هو قوله طاهر، فأنى يصح فيه كون ثبوته لمعنى على قياده، إني لا أعرفه فأدل على ذلك
قلت له: وما لم يكن في نباته بها، ولكن في قربها وما به تسقى من الماء يأتي عليها؟
قال: فعسى أن يكون له ما في موضعه من حكم إلا أن يكون نجسا في الإجماع، أو على رأي من قاله في موضع الرأي، فإنه على قياده لا بد وأن يختلف في طهارته وفساده
قلت له: وما تنجس من النيل أو ما أشبهه من شيء في التمثيل، فكيف الوجه يكون في غسله حتى يطهر لزوال ما به فيرجع إلى أصله الذي كان عليه من قبله أخبرني بما تعرفه؟
قال: فعسى أن يكون له ما في الدقيق من قول في تطهيره بما فيه من تحريكه في الماء وإخراجه عنه ثلاثا إلى غيره من رأي جاز عليه إن صح ما في النظر
وإلا فالوجه الأول هو الذي في الأثر على قول من أجزاه فاعرفه
قلت له: فإن صبغ به ثوبا من قبل أن يزول عنه ما به فيطهر؟ (1/119)
صفحة 120
كتاب الطهارات
قال: ففي الغسل له قدر ما يجزي في مثل ما فيه من نجاسة فيزيلها ما به يطهر في قول أهل العدل.
قلت له: فهلا جاء فيه أن لا ينتفع به؟
قال: بلى قد قيل بهذا فيه، وله في حكم الطحين ما يدل عليه إلا أنّ ما قبله في هذا وذاك أصح.
قلت له: فجميع ما يعارضه من الأصباغ الطاهرة شيء من النجاسة فخالطه؟ على هذا يكون.
قال: هكذا عندي في هذا لعدم ما يدل على فرق ما بينهما في ذلك؟
قلت له: فإن كان لما أصابه عين قائمة في ذاته؟
قال: فلا طهارته له إلا بزوالها، فإن قدر عليها بحيلة وإلا فهي على حالها ولا
أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن صبغ أحد به ثوبا أو غيره مع لما فيه من ذاتها؟
قال: فإن طهر بالماء في حين فزال ما لها به من أثر و عين، جاز لأن يطهر وإلا فلا طهارة له مع بقائها أبدا.
قلت له: وما تنجس من القطن ماذا يعمل به لزوال ما أصابه؟
6
قال: فيطهر حتى يزول عنه ما به من نجاسة، وقد طهر فكفى في رده إلى ما كان عليه من قبله، ولا أعلم أحدا يخالف إلى غيره في علمه ولا جهله.
قلت له: فإن غزل بما فيه من النجاسة فالقول فيه كذلك من بعد أن يغسل؟
قال: هكذا معي في هذا يخرج على أصح ما فيه من قول.
116 (1/120)
صفحة 121
كتاب الطهارات
قلت له: فإن تنجس من بعد أن صار غزلا؟
قال: فأولى ما بهذه أن تكون مثل الأولى، و إن قيل فيه بأنه لا يطهر فإني لا اه قولا فأدل عليه
قلت له: وما صبغ من الغزل أو الثياب بشيء من الأصباغ النجسة، فالقول فيه كما في النيل أو بينها فرق في العدل؟
قال: الله أعلم، وأنا أرى في هذا إلا أنه كذلك لعدم فرق مبين ذلك
قلت له: وتطهير الثياب القذرة من النجاسة لازم على من بلغ فعقل في الحال من النساء والرجال أم لا؟
قال: لا أعرفه لازما على أحد من الناس إلا بما يوجبه فيمنع من أن يقضي في مثله من اللباس لمعنى ما به في حاله من الأنجاس نحو الصلاة وما أشبهها في المعنى من شيء يشترط فيه لأدائه أن يكون طاهرا في موضع العذرة عليه أن يكون في ليله، أو في نهار يومه وإلا فهو كذلك في لزومه، ولا أعلم أنه يختلف
ذلك
قلت له: فهل من قول أحد من الفقهاء في شيء منها أنه يطهر لزوال ما به من النجاسة بغير الماء وكذلك في الأبدان؟
قال: قد قيل: إنهما بما دونه لا يطهران إلا في موضع ما يجوز فيه ييمما بالصعيد لما أجازه فيهما لمن اضطر إليه بعد الإماطة لما قدر عليه لزواله عنهما، وإلا فلا يجزي في شيء منهما حتى قال الشيخ أبو سعيد (1) – رحمه الله -: أنه لا يعلم من قول أهل العدل إنه يطهر بغير الغسل، وفي المصنف ما دل في الثوب على أن فيه قولا بالإجازة.
قلت له: فإن أصابه في موضع منه شيء من النجاسة فعرفه من قد بلي به؟
(1) سبق ترجمته.
117 (1/121)
صفحة 122
كتاب الطهارات
قال: فلا يلزمه فيه إلا أن يطهر الموضع وحده حال لزومه له ولا نعلم أن أحدا يقول بما زاد عليه في هذا الموضع إذ لا يجوز فيه أن يصح أبدا
قلت له: فإن خفي عليه فلم يدر في أي موضع منه إذ قد جهله؟
قال: فلا بد له فيه من أن يغسله على هذا كله، وإلا فلا طهارة له، وقيل: إن تحرى موضع النجاسة فتطهره جاز فيه لأن يجزيه ولعله في الاطمئنانة ما لم يصح معه أنه أخطأه بغيره من المواضع في ذلك
قلت له: وعلى هذا من خفاءه عليه فإن مس شيئا منه من قبل أن يغسل برطوبة ما حكم ما ناله به يكون وما القول فيه؟
قال: قد قيل إن له حكم الطهارة ما لم يعلم إنه موضع النجاسة، وعلى العكس من هذا في قول آخر حتى يعلم أنه موضع الطهارة من ذلك
قلت له: فإن كان في موضع منه رطوبة هي أصلها طاهرة ما حكم ما لما نالها على هذا أو نالته؟
قال: فليس في هذه إلا ما في الأولى من قول في رأي؛ لأنهما في المعنى على سواء، فالقول فيهما واحد، وقد مر فكفى
قلت له: فإنه كله برطوبة وهو يابس حتى بله نال جزاء منه من بعد أن صار بأجمعه رطبا فى غير طهارة فأصابه شيء من رطوبته؟
قال: فهذا لا مخرج له معه من أن يكون لما ناله حكم النجاسة على حال
قلت له: فإن كان في موضع من ثوبه رطوبة بول وفي موضع آخر منه رطوبة
ماء؟
118 (1/122)
صفحة 123
كتاب الطهارات
قال: فالقول في هذه إنه يغسل البول إن عرفه وإلا طهره كله، وعلى قول آخر فيجوز له أن يتحرى موضع النجاسة إلا إنه في قلة
قلت له: وما تنجس من ثيابه هل له من بعد أن ييبس أن يتوضأ فيه لصلاته مختارا [أو] (1) أن يلبسه مع ما به من بدنه من رطوبة لا بد وأن تمسه فترطبه، ولا بأس عليه في وضوئه ولا في بدنه فإنه لا ينجسه أم لا؟
قال: ففي أكثر ما قيل في هذا أنه لا طهارة لمن فعله؛ وقيل: لا بأس عليه في طهارته لما في رأي من قال: إن اليابس هو الذي يأخذ من الرطب، ولا عكس، وعسى أنّ في هذا [لأن] (2) يصح لمن إدعاه مع قصر ما لهما من مدة في تجاوزها لا مع طول المدة في تلاصقها مقدار ما ترطبه فتأخذ منه أجزاء ما به من النجاسة، فإنه لا بد من أن يأخذ كل من الآخر ولا لبس
قلت له: فإن كان بدنه نجسا لكنه يابس وثوبه طاهر غير رطب هل عليه بأس في ثوبه إن لبسه على هذا أم لا؟
قال: فإن أولى ما به في هذه أن يكون له ما في الأولى من قول في رأي إلا أن الرخصة فيه شاذة فالعمل بها متروك في هذا وذاك.
قلت له: وإن كان به في بدنه أو ثوبه شيء من الجنابة أو الدم أو العذرة أو ما أشبهها جاز لأن يكون على هذا أم لا؟
قال: نعم لعدم الفرق، أو ليس هذا بالحق، ولا شك؟ بلى إنّ أحق ما به أن يجري على عمومه لأنه مطلق في الجنس، فالأنواع كلها داخلة تحت ما له في هذا من حكم بلا مرية في شيء منها لعدم اللبس في ذلك
قلت له: فإن أصابته جنابة في ليل أو نهار فلم يجد لها في ثوبه شيئا من الآثار
أبدا؟
(1) في (ب) و. (2) في (ب) أن.
119 (1/123)
صفحة 124
كتاب الطهارات
قال: فهو على حاله من حكم الطهارة حتى يصح معه أنه أصابه شيء منها، ألا وإنه في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما أفاده هذا فدل عليه في ذلك.
قلت له: فإن إصابته الجنابة في ثوبه أينجس ما تحته أم لا؟
قال: نعم في بعض القول، وفي قول الشيخ أبي المؤثر (2) – رحمه الله - إن كانا طاقا (3) واحدا فالثاني نجس والثالث طاهر حتى تصح نجاسته.
في قول الشيخ أبي الحسن (4) عن أبي الحواري (5) - رحمه الله إنّ الثاني طاهر حتى يعلمه أنه مسه شيء من النجاسة، وفي قول الشيخ محمد بن خالد (6): إن اتهمه طهره
قلت له: فهل من قول الثالث بغير الطهارة أم لا؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري أن أحدا قاله فيما لم يصح عليه أنه ناله شيء من
النجاسة
(1) سبق ترجمته.
(2) سبق ترجمته. (3) أي قطعة واحدة
(4) أبو الحسن محمد بن الحسن السعالي النزوي (حي: 338 هـ / 950) عالم فقيه عاش في آخر القرن الثالث والقرن الرابع الهجري من بلدة سعال بولاية نزوى توجه بالسؤال للشيخ الصلت بن خميس ومن آثاره العلمية منثورة تنسب إليه ومسائل عديدة في كتب الأثر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية
(61/ 3)
(5) هو العلامة الفقيه والشيخ الورع أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري المعروف بالأعمى من علماء النصف الثاني من القرن الثالث ويرد اسمه أحيانا الحواري محمد بن الحواري وهو من مشاهير علماء عمان نشأ وعاش بنزوى وبها أخذ العلم عن شيوخه منهم محمد من محبوب ومحمد بن جعفر ونبهان بن عثمان وأبو المؤثر الصلت بن خميس وهو أخص شيوخه وأكثرهم ملازمة له كان ثالث ثلاثة من علماء أهل عمان في عصره وقد كان أجمعهم علما وفقها يقول عنه صاحب الكشف أنه أكثر أهل زمانه من العلماء فقها و علما على ما يظهر من أموره وخاصة في أحكام الحلال والحرام ... اختار الوقوف في شأن موسى وراشد لالتباس أمرهما بعد عزل الإمام الصلت بن مالك سنة 272 هـ ترك مؤلفات قيمة أشهرها جامع أبي الحواري مطبوع في خمسة أجزاء تفسير خمسمائة آية في الأحكام، مطبوع وله زيادات على جامع ابن جعفر وكتب معروضة عليه وقيل أنه توفي في أوائل القرن الرابع الهجري، المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (66/ 3). (6) قاضي فقيه عاش في القرن الثالث الهجري من ولاية بهلا نقل عنه ولازمه الشيخ أبو المؤثر الصلت بن خميس وروى عنه أبو الحواري معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (71/ 2).
120 (1/124)
صفحة 125
كتاب الطهارات
قلت له: فإن وكزه في بدنه شيء من وراء ثوبه فأدماه ولم يجد به دما؟
قال فيطهر الموضع من بدنه ولا شيء عليه في ثوبه لأن له حكم الطهارة ما لم معه أنه أصابه شيء من ذلك
يصح
قلت له: فإن خرج من ذكره رطوبة ولم يصح معه في ثوبه الذي عليه أنه ناله شيء منها؟
قال: فإذا احتمل لما به حال خروجها من هيئته أن لا تمس ثوبه جاز لأن يكون على طهارته ما لم يصح فساده، وإن لم يحتمل إلا مسها له طهر الموضع الذي لا بد له من أن تناله على حال.
قلت له: فإن لم يحس بشيء يخرج من ذكره وإنما وجده من طرفه لاصقا، ولما نظر فيهما لم يجد من الرطوبة، ولا ما يدله على كونه من نجاسة أبدا؟
قال: فإن صح معه أنّ لزوقه أنما كان [الرطوبة] (1) فاسدة طهر الموضع، وإلا فهو على طهارته حتى يصح ذلك
قلت له: فإن كان في حال قعوده فخرج منه في ثوبه وذي أو بول أو مذي أينجس ما تحته أم لا؟
قال: فعسى أن يخرج فيه ما في الجنابة من قول في رأي ما لم يصح معه كون بلوغه إليه إلا وربما يكون في مقدار ما لم يبلغ لقلته، أو على العكس في البول لكثرته، أو من جهة الحائل لغلظه أو رقته فيحكم بطهارته في موضع ما لا يحتمل فيه كون نجاسته، وبفساده في موضع ما لا يحتمل فيه بقاءه على ما به من قبله، ويجوز لأن يجرى على ما به في الجنابة صح ما فيه من رأي في موضع الاحتمال، ويكون الرجوع إلى ما له في أصله أصح ما فيه من قول جاز في الحال ما لم يعلم فيصح كون الانتقال من غير ما شك في ذلك
(1) في (ب) رطوبة.
121 (1/125)
صفحة 126
كتاب الطهارات
قلت له: فإن وقع ثوبه على جنابة أو دم أو عذرة أو بول أو ما يكون من نجاسة في موضع، وليس بها ولا به من رطوبة مقدار ما يأخذ منها فتعلق به لجفافها؟
قال: فهو على طهارته فأنها به أولى ما لم يصح أنه أصابه شيء من الأذى قلت له: وما أصابه في ثوبه من نجاسة فأراد أن يغسلها فكم يجزيه في غسله من عركه فيما له عين قائمة أو لا؟
قال: قد قيل في أنواع ما له عين منها أنه يعرك ثلاثا مع كل عركة صبة من الماء وتلك طهارته، إلا أن يصح له بقاء وما دونهن من واحدة أو اثنتين فالرأي فيه، وما كان من أنواع ما له عين فالثلاث في تطهيره مجزية له إن زال بهن، وإلا فلا بد من زواله بما زاد عليهن من عرك في صب أو ما يقوم مقامهما في ذلك.
قلت له: فإن طهره في ماء جار أو ما أشبهه فعركة كذلك؟
قال: فإذا زال ما به طهر ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن حركة في هذا الماء ثلاثا أو ما زاد حتى زال ولو لم يعركه؟
قال: فإذا كان لما أتاه من هذا به من كل حركة ما تقوم فيه من كل مرة مقام عركة أجزاه، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن لم يعركه فيه بل تركه حتى زال ما به من غير أن يحركه؟
قال: فإن كان لما تركه فيه من الحركة ما يقوم في زوالها مقام العرك جاز لأن له، وإلا فلا يجزيه لطهارته؛ وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون لزوال ما به من نجاسة على هذا بالماء مجزيا له.
يصح
قلت له: فالقرص له والدلك والعصر والرض يقوم في غسله مع زوال ما به مقام
العرك أم لا؟
122 (1/126)
صفحة 127
كتاب الطهارات
قال: نعم قد قيل هذا وهو كذلك، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: فإن أراد أن يغسله في إناء ما الذي به يؤمر أن يفعله؟
قال: قد قيل: إنه يجعله في الإناء فيعركه بما فيه من الماء ثم يصبه منه فيبدله بماء آخر مع ما له من عرك أيضا يفعل به كذلك ثلاثا، وقد طهر إلا أن يبقى فيه من ذلك العذرة.
قلت له: فإن كان به من النجاسة في ثوبه عين فحكها من الموضع أو كسها حتى إلى أن زال ما بها من أثر أو عين أو معكها وهي رطبة حتى بلغ بها إلى هذا؟
قال: فيبقى في منزلة ما لا عين له في غسلها من غير ما فرق بين رطبها، أو ما يكون من يابسها من بعد أن يبلغ بها الأمر إلى ذلك الحد، أو تشك في هذه أن تكون كتلك، ولا شك أنها كمثلها
قلت له: فإن بقي في ثوبه شيء من عينها بعد كون الغسل؟
قال: فلا بد فيها لطهارته من زوال الكل، وإلا فهو على حاله من النجاسة في قول أهل العدل لا غاية لذلك ما دام فيه شيء من عين ما به منها، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن زال ما لها من عين وبقي ما لا يقدر عليه من زوكها في حين، ما الرأي فيه؟
قال: ففي أكثر ما قيل إنه لا بأس به، وقيل: إنه نجس حتى يغيره بشيء من الأصباغ الطاهرة، ولا يبين لي على هذا من قوله بفساده إلا أنه من ستره عن الرؤية الظاهرة، فكيف على قياده يغني عن زواله ولا شك أنه بعد في الحقيقة على حاله
قلت له: أليس من أثرها ما يبقى في الشيء من زوكها؟
123 (1/127)
صفحة 128
كتاب الطهارات
قال: بلى إلا أنه لما صار إلى حد ما لا ينحل بالماء، فلا يقدر على إخراجه جاز لأن يطهر من بعد أن يؤتى فيه بما به في نحوها من الغسل يؤمر، وفي قول آخر: إنه نجس حتى يُغير ولا يخطئ في دينه من قال بأحد هذين أو عمل به؛ لأنه موضع رأي، في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على الأول فيؤيده في
ذلك
قلت له: فإن صبغ بما قد تنجس من الأصباغ ماذا يؤمر في غسله حتى يطهر؟
قال: ففي بعض القول أنه يغسل حتى يخرج الماء صافيا وتلك طهارته، وفي قول آخر يغسل قدر ما به تزول هي أن لو عارضته منفردة وقد طهر و إن كان الماء بعد يتغير فلا يخرج صافيا لما به من الصبغ يتكدر، وقيل: يغسل حتى الماء صافيا فيلبس، ولا يصلى به أبدا
يخرج
قلت له: فإن كان الصبغ أحمر وما أصابه فينجس به دم فالقول فيه على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم هو كذلك لأنه مطلق في ذلك
قلت له: فإن كان ثوبه مع حمرته طاهرا فعارضه شيء من الدم ما الذي يدل في غسله على زواله؟
قال: الله أعلم بما فيه من قول يدل عليه، وأنا لا أعلم ما به يستدل على معرفة زواله باليقين لما بينهما من مشابهة في العين، فإن طهر فبولغ في عركه مقدار ما لا يبقى أن لو كان منفردا فيطمئن من قد بلي به في حينه إلى ما أراده به من زوال عينه، فعسى أن يجوز فيه لأن يطهر من قد بلي به في حينه إلى ما أراده به من زوال عينه فعسى أن يجوز فيه لأن يطهر؛ لأنه في معنى ما قد عارضه من صبغ نجس بشيء من ذلك، ولعلي أن أقول بأنه كذلك لعدم فرق بينهما إن صح ما ظهر لي في ذلك.
124 (1/128)
صفحة 129
كتاب الطهارات
قلت له: إن أخبره أحد أنّ في ثوبه دما أو ما يكون من نجاسته أيلزمه في الواحد أن يقبل خبره فى مثل هذا فيصدقه ثقة كان أو لا؟
قال: نعم في رأي من يقول: إنّ الثقة في مثل هذا حجة وعلى العكس من هذا في قول آخر وما دونه فليس من الحجة في شيء على حال في الحكم إلا أن الذي أحبه في موضع الاطمئنانة لما قد عرفه من صدقه أن يقبله من غير أن يوجبه ما لم تقم عليه الحجة التي ليس له أن يردها في الإجماع على رأي في موضع جواز النزاع.
قلت له: فإن أخبره شاهدان من ذوي العدالة ثقتان؟
قال: فهما بالجزم حجة عليه في الحكم ما لم يصح معه كذبهما، ولا أعلم أن أحدا من أهل العلم يقول بغير ذلك.
قلت له: فهل له في ثوبه أن يستعين في غسله بالغير من النجاسة في بعضه أو
كله؟
قال: لا أجد ما يدل على المنع من جوازه في الغسل إلا لمانع له من أن يستعينه في الأصل وإلا فالإباحة أحق ما به في العدل.
قلت له: فالحر والعبد والذكر والأنثى في موضع الإجازة والمنع سواء؟
قال: نعم هو كذلك عندي في القول على ذلك
قلت له: فإن كان العبد لغيره؟
قال: فلا يجوز له أن يستعمله إلا بالإباحة من ربه أو دالة عليه بالرضا استعماله مطلقا أو على الخصوص في مثل ذلك.
قلت له: فإن أمره أن يغسله من نجاسة هل له أن يقبل قوله إن رجع إليه فأخبره من بعد أنه قد طهر؟
125 (1/129)
صفحة 130
كتاب الطهارات
قال: نعم قد أجازه بالواحد الثقة لأنه حجة في الاطمئنانة وعلى قول آخر في الحكم وبالاثنين على حال ما لم يصح معه كذبهما ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن لم يأمره بغسله أو أنه مع الأمر له لم يعلمه بنجاسته أيقبل قوله إن أخبره بما فيه يجزى لطهارته من فعله؟
قال: فعسى في هذه أن تكون في القول عليها مثل الأولى أمره فأعلمه أولا فإنه لما له من ثقة لا بد وأن يلحقه معنى ما بها لرأي من يجعله حجة في مثل هذا، ورأي من يقول أنه ليس بحجة في ذلك
قلت له: فإن كان لما به من النجاسة عين قائمة في ذاتها فلم يعلمه بها؟
قال: فإذا أخبره على هذا أنه قد طهره فعركه ثلاثا أو ما زاد عليهن جاز لأن يكون على ما مضى من القول فيه، وإن قال له: أنه قد غسله من النجاسة غسل الذوات، أو ما يكون من نحو هذا في قوله فكذلك في جواز القبول إن أمنه على معرفة ما لها من غسل، كما أمنه على صدقه فيما به يخبره عن نفسه في هذا
من فعل.
قلت له: فإن لم يكن في حاله ثقة، إلا أن له بالغسل معرفة ما القول فيه؟
قال: قد قيل: إنه إذا أمره أن يغسله وعرفه بأنه نجس، فأمنه على ما يقوله في تطهيره من النجاسة بأنه قد فعله جاز له على هذا أن يقبله، وقيل: إنه إذا أعلمه بنجاسته فأتى به وعليه أثر الغسل؛ جاز لأن يجزيه، وإن لم يقل له أنه قد غسله، وقيل فيه: بجوازه ما لم يكن منهما فيما قد أمنه عليه.
قلت له: فإن لم يأمره ولا عرفه بنجاسته؛ إلا أنه مأمون على ما يقوله أنه قد غسله من النجاسة مع ما له من المعرفة، ما القول على هذا في طهارته؟
قال: فحتى يعلمه ويأمره به، وإلا فلا يقبل قوله أنه من النجاسة قد طهره منه إلا أن يكون ثقة، وقيل: بجواز قبوله إذا أمنه على معرفة تطهيره ولم يتهمه في
126 (1/130)
صفحة 131
كتاب الطهارات
قوله، وقيل: إنه إذا رأى عليه من علامة فعله قدر ما يجزيه في غسله، جاز لأن يكون من طهارته وإن لم يعلمه به، ولا قال هو أنه قد طهره من نجاسته إذا اطمأن قلبه إلى ذلك بما قد رآه من علامته.
قلت له: فإن لم تكون له معرفة بالغسل في حاله فعرفه به وأمره بغسله من بعد أن أعلمه بنجاسته ثم رجع إليه فقال له أنه قد طهره؟
قال: فإذا صار في حد من يؤمن على معرفته ولم يتهمه في ما أمره بمخالفته. جاز لأن يكون في القبول مع ما له من ثقة أو ما دونها من أمانة على ما مر في مثله من القول.
قلت له: وما عدا الثقة فجواز قوله أو ما يكون من ظهور فعله إنما يخرج على ما جاز في الاطمئنانة لا الحكم؟
قال: هكذا معي في هذا يخرج، وإن كان في محل الأمانة إلا الثقة فأنه لا بد وأن يختلف في ثبوته معه أنه من جهة الحكم أو الاطمئنانة وقد مضى من القول ما دل على ذلك.
قلت له: فإن لم يؤمن على معرفة ما له من غسل، أو على ما يقوله من قول؟
قال: فعسى في موضع التهمة لعدم ظهور الأمانة أن لا يقبل قوله حتى يصح بغيره في الحكم، أو ما دونه من جوازه في الاطمئنانة وإلا فهو كذلك.
قلت له: فالصبي في هذا مثل البالغ أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه أنه كذلك إذا أمن على ما يفعله ويقوله في ذلك.
قلت له: فهلا قيل بالفرق بينهما؟
قال: بلى قد قيل به إلا أنّ ما قبله أصح ما فيه من قول جاز عليه.
127 (1/131)
صفحة 132
كتاب الطهارات
قلت له: فالبالغ الكتابي من المشركين يجوز به أم لا؟
قال: ففي الأثر ما دل على أن في جوازه، اختلافا، إلا أن القول بأنه لا يصح به أظهر ما فيه وأكثر.
قلت له: فإن سلمه إلى عبد وأمة ولم يُعلمه أنه نجس، فأخذه منه ثم أتاه به وعليه أثر الغسالة هل له أن يصلي به ولم يسأله عنه أم لا على هذه الحالة؟
قال: قد أجازه الفضل بن الحواري (1) في البالغ، وقد مضى في مثل هذا من القول ما دل على ما فيه فاعرفه
قلت له: فإن أعار أحدا ثوبا ثم رده إليه فأخبره أنه نجس، أيلزمه أن يصدقه أم
لا؟
قال: قد قيل فيه أنه ليس عليه من تصديقه شيء ما لم يصح معه إلا أن يكون ثقة فيجوز لأن يختلف في لزومه له فيها عندي أن يصح
قلت له: عن بعض إن من حبه له أن يصدقه، وإن لم يكن ثقة وما أحسن معنى ما فيه من الاحتياط لمن أمكنه في موضع السعة فقدر عليه
قلت له: فإن قال له: إنه قد تنجس أو إنه نجسه أكله سواء أم لا؟
(1) الفضل بن الحواري السامي أبو محمد، ت 278 هـ، عالم فقيه من بني سامة بن لؤي بن غالب من مشايخه محمد بن محبوب، أحد أشهر علماء عمان عاصر الإمام المهنا بن جيفر حكم ثم الإمام الصلت بن مالك حكم 237 هـ 272 هـ وقد كان لا يختلف اثنان في فضله وعلمه إلى أن بايع الإمام راشد بن النضر وأثبت إمامته رغم ما أحدث بعد ما بويع الإمام عزان بن تميم على عمان سنة 277 ه ولم يذكر أن الفضل قد بايع أم لا وبعد مقتل موسى بن موسى خرج الفضل بن الحواري وبايع الحواري بن عبد الله إماما ودعوا إلى قتال الإمام عزان بن تميم خرج الفضل بن الحواري مع الحواري بن عبد الله لقتال عزان بن تميم فأخرج لهم الإمام جيشا بقيادة الأهيف بن حمحام فالتقوا في موضع يقال له القاع قرب صحار سنة 278 ه وقتل فيها خلق كثير ومنهم الفضل وكانت سببا للفتنة في عمان قيل عنه وعن عزان بن الصقر إنهما في عمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما، من آثاره كتاب الجامع مطبوع وزارة التراث سلطنة عمان، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (11/ 3).
128 (1/132)
صفحة 133
كتاب الطهارات
قال: فعسى في مثل هذا من المقال أن لا يكون فيه ما يدل على أنه نجس في الحال؛ لأنه يقتضي في الأمرين كون الماضي من الأفعال، فيمكن على قياده أن يكون قد طهر من بعد حتى زال ما به فطهر، إذ ليس فيه ما يدل على أنه باق على فساده لتجرده من القرائن الدالة على الآن الذي حضره من الزمان مع ما في دعواه لما قد فعله به من قول أنها لا تقبل ما لم يصح إلا فيما يلزمه من نقصانه لما به يكون من العرك أو ما أشبهه حين يغسل، فإنه فيما عندي لا بد من ضمانه، فإن صح في الحق ما قد أبديته من الفرق، وإلا فالرجوع إلى ما فيه من قول في الأثر أولى ما به لما لي من وهن في النظر
•
قلت له: فهلا يجوز في قول الثقة أنه قد تنجس في حينه أو أنه نجسه في حاله الذي هو فيه أو ما أشبهه أن يقبل فيكون لعدم جواز إمكان طهارتها في الحال نجسا أم لا؟
قال: بلى إنّ هذا مما يجوز على قول من يجعله حجة في مثله إن صح ما فيه أرى في موضع جواز صدقه ما لم يصح كذبه لا على رأي من يقول أنه ليس بحجة في قوله، فأنه يدل على أنه لا يلزم قبوله
قلت له: فغير الثقة لا يقبل قوله فيه أنه نجس لما به أصابه فنجسه على حال أبدا فلا يكون حجة عليه؟
قال: نعم إلا أن تزول الريبة من قلبه، ولا شك في صدقه، ولا يتهمه أن يقول ما لا يعلمه في موضع جهله بمعرفة حقه، فعسى أن يقبل فيجوز لأن يكون حجة في مثله، وعلى العكس من هذا في قول آخر؛ لأنه من دعوى فعله.
قلت له: فإن استعار من أحد ثوبا فصلى به ثم أخبره من بعد أنه نجس، أيلزمه أن يقبل قوله ثقة كان أو لا؟
قال: نعم قد قيل: إنّ عليه قبوله ما لم يتهمه بالكذب في قوله، إلا أن يكون أخذه منه ليصلي به فإنه لا يلزمه بعد أن يقبله فيما مضى، وإن كان ثقة ولعلي أن أقول في لزوم قبوله من الثقة على رأي لا يبعد على حال، إذ لا تجوز عليه
129 (1/133)
صفحة 134
كتاب الطهارات
التهمة في قوله، إن سلمه إليه ليصلي به فقد يحتمل أن ينسي ما به في حاله، ثم يذكره من بعد، وهذا ما لا شك فيه
قلت له: فإن رأي بأحد من البالغين في ثوبه نجاسة أو في بدنه، ثم توارى عنه قدر ما فيه ما يمكن أن يغسلها، أعليه بأس إن أصابه من الموضع رطوبة أو ناله هو بشيء من الرطوبة أم لا؟
قال: قد قيل فيه: إنه على هذا لا بأس عليه علمها من هي به أو لا، فلا فرق ما لم يصح معه أنه بعد على نجاسته، وقيل: إنه على حاله وإن علمها ما لم يصح معه كون طهارته، وقيل: إن علمها جاز لأن لا يضره من الموضع ما ناله، و إن لم يعلمها فالنجاسة به أولى ما لم يصح له لطهارة بحكم أو جاز في الاطمئنانة.
قلت له: فإن سأله ثوبا يصلي به فأعطاه هذا الثوب من بعد أن رأى ما فيه، فتوارى عنه قدر ما يمكن أن يطهره هل له على هذا أن يؤدي فرضه ولا شيء عليه؟
قال: قد قيل في هذا بالمنع له من جوازه حتى يصح معه كون طهارته في الحكم، ما جاز في الاطمئنانة، إلا أن القول بإجازته لا يتعرى في الرأي من أن يجوز عليه ما لم يصح معه أنه بعد على نجاسته.
قلت له: فإن لم يقدر في وقته على غيره أبدا، أو أنه وجد ما لا يشك فيه أنه نجس على حال، ما الذي يؤمر به في صلاته فتختاره له؟
قال: ففي قول الشيخ أبي سعيد -رحمة الله ما دل على أنه له أن يصلي به في هذا الموضع فإنه أعجب إليه من أن يصلي عاريا، أو بثوب نجس على الحقيقة فاعرفه من قوله في معتبره ما أعلمه وأصح ما كان من أثره.
قلت له: فالصبي في هذا مثل البالغ أم لا
قال: قد قيل فيه: إنه لا تعبد عليه فهو على ما به من حكم النجاسة حتى تصح طهارته، وعلى قول آخر فيجوز من بعد غيبته مقدار ما فيه يمكن أن يغسل (1/134)
صفحة 135
كتاب الطهارات
فيطهر أن يكون له ما للبالغ من جواز الطهارة ما لم يصح أنه بعد على ما به من النجاسة في ثوبه أو في بدنه.
قلت له: فالبالغ من أهل القبلة إذا كان لا يتقي النجاسة، ولا يبالي بما يصيبه منها، هل له أن يصلي بثوبه الذي يكون به من لباسه أم لا؟
قال: فهذا في موضع الريبة لما جاز عليه من التهمة فلا يصلي به ما لم يصح معه طهارته بحكم أو اطمئنانة إلا أن لا يقدر على غيره مما لاشك فيه، فإن صلى به لا من ضرورة إليه لم أقل بفسادها عليه ما لم يصح معه أنه نجس على حال؛ لأن لأهل القبلة حكم الطهارة في الأصل حتى يصح زوالها، ولا نعلم أنه يختلف في هذا من قول أهل العدل
قلت له: وبالجملة في الطاهر والنجس لغيره أنّ كل واحد منهما على أصله من الطهارة أو النجاسة في الحكم حتى يصح فيه كون نقله بما لا يجوز أن يدفع؟
قال: هكذا القول فيهما وما عداه من رأي في إباحة أو منع، في طهارة أو نجاسة، جاز عليهما فخارج على معنى الاطمئنانة من أجازه في قربها، أو من الشيء أو بعدها حتى تغلب على ما له من حكم في الأصل؛ والله أعلم فينظر في جميع
ما في هذا الفصل، ولا يؤخذ منه إلا بالعدل والسلام على من اتبع الهدى.
(مسألة: عن الشيخ وضاح بن محمد وسئل عن الخشب إذا أصابته نجاسة أيجزيه صب الماء عليه أم يوزق في الماء؟
(الجواب): إن الخشب يجعل في الماء حتى يدخل الماء الطاهر مداخل النجاسة، ويعتبر حال النجاسة، وحال الخشب مثل الطبق وغيره ثلاثة أيام ويوم وليلة،
ومثل الأبواب ثلاثة أيام، ومثل الجرد وما أشبههن سبعة أيام، والله أعلم.
قال غيره: إن طهر من حينه حتى زال ما به طهر، ولم يحتج إلى ما زاد عليه، وإن ترك حتى يلج به شيء من رطوبة ما أصابه من النجاسة جعل في الماء الطاهر مقدار ما يبلغ من داخله مبلغ ما ناله منها، طال في المدة أو قصر، فإنه لاختلافه في الثخانة والرقة والصلابة والرخاوة لا بد من تفاوته حتى إنه في
131 (1/135)
صفحة 136
كتاب الطهارات
بعضه ما قارب من الطين ما قد أحرق فتفخر فيبقى في كل منه أن يرجع به إلى ما يقع له في صحيح النظر أنه يبلغ إليه فيجزي فيه من ساعة أو يوم أو ليلة، أو أقل أو أكثر فاعرفه، فإن صح فجاز وإلا فالرد له إلى ما في الأثر والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): أظن عن الشيخ ورد بن أحمد وسألته عن الشجرة تنبت في عذرة خالصة، هل يؤكل ثمرها؟
قال: إذا كانت لا تصل إلى الأرض، وإنما تعيش في النجاسة فلا يؤكل ثمارها، وإن كانت تصل عروقها إلى الأرض فيؤكل ثمرها؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو من قوله في ثمرها صحيح إلا أنه على قول. وقيل: يؤكل من بعد غسلها، وقيل بجوازه مطلقا فإن نالها شيء من النجاسة جاز من بعد أن يغسل وقيل بالمنع من أكلها ما كانت تمتص منها أو ماء نجس من أجلها أو ما يكون من مثلها؛ والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وسألته عن البسر إذا طبخ بماء نجس فغلى به الماء حتى نضج كيف الحكم فيه؟
قال: يغسل غسل النجاسة ثم يجفف في الشمس حتى ييبس، ثم يغلى بالماء الطاهر حتى يبلغ الماء الطاهر مبلغ النجس، ثم يغسل ويؤكل.
قال غيره: قد قيل هذا في غسله لطهارته وجواز أكله، وقيل: أنه إذا بلغ منه الماء الطاهر مبلغ النجاسة طهر، وإن لم يغسل [من بعده] (1) جاز أن يؤكل، وقيل فيه: إنه لا يطهر على حال فلا ينتفع به، ولعله إلا من ضرورة إليه والله
أعلم، فينظر في ذلك.
(1) في (ب) من بعد.
132 (1/136)
صفحة 137
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وسألته عن تمر دلك بماء نجس؟
قال: لا ينتفع به، وأما الجراب إذا كنز بماء نجس قال: يفتت ثم يغسل ويجفف في الشمس ثم قد طهر
قال غيره: نعم قد قيل فيما ذلك من التمر فهو صحيح من قوله، وعلى قول آخر: فيجوز فيه بالشمس والريح لأن يطهر، وقد مضى من القول ما دل عليه، وما كنز بالماء النجس، فلا بد من فته بعد نكله قدر ما لا يمنع الماء من وصوله [حتى] (1) صبه عليه حتى يبلغ الطاهر مبلغ النجس فيزيله لما له من كثرته و من غلبته على ما به من ذلك وقيل فيه: إنه لا يجزيه بلوغ الماء إليه إلا أن يكون بماء جديد في عرك له، أوما يقوم مقامه في غسله، وأما تجفيفه بالشمس من بعد فلا أعرفه شرطا لطهارته، ولا في جواز أكله؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن الدقيق إذا عجن بماء نجس؟
قال: [في] (2) بعض القول يرقق على الصفا ثم يعطى الفقراء
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري أن أحدا يقول إن من شرطه أن يعطى الفقراء، وعلى قياده فإذا جاز أن يدفع إليهم فأي علة تمنع من أن يجوز لربه أو من يكون من الأغنياء إني لا أعرفها إلا على رأي من يقول بطهارته لزوال فساده من بعد أن يذهب على هذا ما به من تلك الرطوبة المفسدة بالنار في رأي من قاله من الفقهاء.
وقيل: إن هذا في خبزه على التنور خاصة دون غيره من نحو طاج أو حصى. وفي قول آخر: إنها وجميع ما أشبهها على سواء.
(1) في (أ) إلى كله حال. (2) في (أ) في.
133 (1/137)
صفحة 138
كتاب الطهارات
وقيل: أنه لا يطهر حتى يغسل بالماء وقيل فيه: أنه لا يطهر أبدا، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وسألته عن رجل اكتحل بكحل عارضته النجاسة ثم غسله وبقي السواد في عينه؟
قال: إذا غسل النجاسة فقد ظهرت وكذلك الحناء يغسله حتى يخرج الماء صافيا. قال غيره: صحيح إذا لم يبق من الكحل إلا سواده، ولا من الحناء إلا لونه إذا زال فساده، ألا وإن في قول الأقدمين ما دل على هذا فأفاده والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن دخان الحطب [النجس] (1) إذا علق [في] (2) الثوب
أهو نجس؟
قال: نعم.
وقول: إنه طاهر إلا دخان العذرة والميتة فإنه نجس
قال غيره: صحيح غير أنّ دخان العذرة والميتة لا بد وأن يكون على ما به من
قول بالنجاسة، وقول: بالطهارة على حال، والله أعلم؛ فينظر في
ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة. (1/138)
صفحة 139
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وسألته عن الميت ما إذا مات على فراش أهو طاهر؟
قال: إن لم يجدوا فيه رطوبة فهو طاهر، وإن وجدوا فيه رطوبة فهو نجس، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو على طهارته، ولا شك إذا لم يجدوا به شيئا من رطوبته؛ لأن مجرد موته لا يؤثر فيها لفراشه من الطهارة فسادا وإن هم وجدوا به منها ما هو نجس في أصله فلا قول فيه إلا أنه قد تنجس على حال من أجله، وإن كان من الطاهر في حياته جاز لأن يختلف في نجاسته من بعد وفاته، وإن لم يدر من أيهما فالاحتياط في غسله إلا على قول من يقول بالنجاسة في كله [فإنه] (1) لازم على من بلي به في موضع لزومه له، وإن خفي أمر هذه الرطوبة؛ فعمي من أي شيء هي جاز في الاحتمال لأن تكون منه أو من غيره، فلم يجز أن يقطع بها على هذا في الحال أنها لأحدهما، ولم يصح أن يحكم فيها بطهارة ولا نجاسة مع الإشكال، وإن أمكن أن يكون من النجس فقد يمكن أن يكون من الطاهر، فكيف يجوز أن يقضى لها أو عليها بشيء من هذين لا عن دليل لبرهان يوجبه في أحد الأمرين، إن أولى ما بها أن تكون موقوفة حتى يصح أمرها بما لا شك فيه، وتكون [هي] (2) على [ما] (3) كان عليه في أصله حي يصح كون نقله، وربما كان في الاطمئنانة على [ما] (4) يقربها [أو] (5) يبعدها من الطهارة أو النجاسة لأسباب تقتضي في غير الحكم جواز العمل بها بعد ثبوتها، وعند الريبة يكون الخروج منها أولى في موضع المكنة لمن قدر
عليه؛ والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) لأنه.
(2) فى (أ) ما هي.
(3) في (أ) غير موجودة. (4) في (أ) غير موجودة.
(5) في (ب) و.
135 (1/139)
صفحة 140
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وعن الثوب إذا أحرقته النار هل فيه بأس، فلا بأس والله أعلم، وفيه أيضا اختلاف والله أعلم.
قال غيره: صحيح إنّ فيه اختلافا إلا أنّ القول بطهارته فيما عندي أصح والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي سروال نجس غسل، أتكون (2) التكة داخله في غسله أم حتى يخرج من داخله وتغسل وحدها أم يجزيها الغسل؟
فنعم يجزيها إذا بولغ في طهارة الثوب، والله أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا؛ لأنه إذا بولغ في تطهيره حتى يأتي عليها من الفعل قدر ما به لما أصابها من النجاسة يجتزي في الغسل لم يحتج إلى ما زاد عليه من إخراجها؛ والله أعلم فينظر في ذلك
6
(1) سبق ترجمته.
(2) في (أ) أتكون الخياطة لعله التكة.
136 (1/140)
صفحة 141
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وإذا غسل إنسان ثوبا في الماء أيطهر أم لا؟
فنعم يطهر والله أعلم، قال غيره: صحيح سواء كان في الماء الجاري أوما أشبهه فهو كذلك والله أعلم؛ فينظر في ذلك] (1). [
(1)
رجع (2)
(مسألة): ومنه وسئل عمن رأى في ثوبه دما في ثلاثة مواضع فغسلها، ثم بعد ذلك رأى دما في موضع آخر، أيغسل ذلك الموضع أم يغسله كله؟
فلا يلزمه إلا غسل ما رآه؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم إلا أن يمس موضع الرطوبة منه موضع الدم قدر ما يأخذ منه فإنه لا بد وأن ينجس على أصح ما فيه من قول في رأي؛ والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه و عن الصبي إذا كان لا يتقي الأنجاس ويحافظ على الصلاة، هل يجوز غسله للثياب والصلاة فيها أم لا؟
(الجواب): فلا يجوز للمكلفين البالغين وله هو جائز؛ والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة.
137 (1/141)
صفحة 142
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إلا أنه على قول في منع البالغ من الصلاة به لا في إجماع عليه. [وعلى] (1) قول آخر: فعسى أن يجوز به إن أمن على معرفة غسله وأن لا يخالف إلى غير ما يؤمر بفعله من بعد أن يرى به من آثار الغسل قدر ما يجزي فيه لما قد أصابه من النجاسة على حال، أو في رأي من قاله في موضع، وإن اتقى من الناس على وجه الاحتياط إلى ما رامه به من التنزه من لا يتقي الأنجاس، ولا يبالي بها تعظيما لما أراده به من الصلاة فحسن من أمره في موضع المكنة، فإنه أوفر لأجره، ولا شك أن توسع بما جاز له في الحكم أحرز الأصل، وربما كان في بعض المواطن أفضل ولا لوم على من اتبع العدل؛ والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ صالح بن وضاح (2) وحرق النار في الثوب لا پنجسه، وحرق النار في البدن ينجسه؛ والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من حكمه في الثوب ما به عن إعادته يُكتفى، والقول في البدن نحو ما فيه من رأي بالنجاسة، ورأي بالطهارة، ما لم يخرج منه شيء من دمه؛ والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) أو في.
(2) الشيخ صالح بن وضاح بن محمد ابن أبي الحسن بن محمد بن أبي الحسن من علماء منح ومن مشاهير علماء عمان في زمانه وكان مرجع الفتوى عاصر السلطان سليمان بن مظفر بن نبهان ت 871 هـ وولده المظفر بن سليمان هو أحد الذين استفتاهم السلطان سليمان في إقامة صلاة الجمعة بنزوى فلم يروا ذلك هو من بيت العلم والفضل تشهد بذلك مؤلفاته وأجوبته الموجودة في الكتب هنا وهناك من شيوخه الشيخ أحمد بن مفرج البهلوي من تلاميذه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي وله روايات عنه وسليمان بن ضاوي بن سعيد النخلي، كانت له صلة ببعض علماء الحرم، من مؤلفاته كتاب التبصرة في جزأين وله أجوبة عديدة مبثوثة في الكتب المصادر معجم الفقهاء ء و المتكلمين الإباضية (196/ 2).
138 (1/142)
صفحة 143
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن الكف يكون ظاهره نجسا، وتمس الثوب من باطنه رطوبة، فلا يكون ما مس للثوب ينجسه؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن تكون تلك الرطوبة فاسدة، فأنه لا بد لما قد مسه يومئذ بها من أن ينجسه على حال، ولعله أن تكون الطهارة هي مراده [فإنه] (1) أولى لأنّ هذا صريح فهو أظهر من أن يخفى على من له أدنى معرفة والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (2)؛ وفي الثوب المصبوغ بالنيل النجس، ويغسل غسل النجاسة أيصلى به أم لا؟
(الجواب: يبالغ في غسله بالليمون والماء، ولا بأس إذا لم يطلق إذ هو عرض
قال غيره: قد قيل فيه: أنه يغسل حتى يخرج الماء صافيا وتلك طهارته وفي قول آخر: أنه يغسل كذلك فيلبس ولا يصلى به
وقيل: ويغسل قدر ما به تزول تلك النجاسة التي عارضته أن لو كانت متفردة به، وقد طهر فأجزاه وإن كان الماء بعد يتكدر من صبغه فيتغير والله أعلم؛ فينظر
في ذلك
(1) في (ب) فأنها.
(2) هو الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد الناعبي النزوي اشتهر بالعلم في حياة أبيه وهو أوسع منه علما تصدى للفتوى مع أخيه مداد حضر مع أبيه عبد الله وغيره من العلماء حكم تغريق أموال سلاطين بني نبهان الذي حكم به الفقيه محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج بأمر من الإمام عمر بن الخطاب الخروصي وذلك سنة 887 هـ من تلاميذه الفقيه محمد بن علي بن أحمد بن عبد الباقي النزوي وراشد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم توفي بفرق سنة 917 هـ ودفن عند مساجد العباد بنزوى وفي الصحيفة القحطانية توفي ليلة الجمعة جمادى الآخرة سنة 910 هـ المصادر معج الفقهاء والمتكلمين الإباضية (137/ 3).
139 (1/143)
صفحة 144
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ مداد بن عبدالله (1) وقلت: إذا أصاب الثوب دم الحيض أو الجنابة ما يكون غسله؟
(الجواب): ففيه الاختلاف، قيل: إذا فرك الثوب فركا وبولغ في غسله فقد طهر وهو أكثر القول
وقيل: ما دامت عين النجاسة قائمة فهو نجس حتى يزوك موضع النجاسة بخضرة أو حمرة أو سواد، والأول أكثر القول، ونأخذ بطهارته إذا بولغ في غسله
وفركه.
قال غيره: نعم قد قيل فيه أنه إذا بولغ في غسله فتغير عن حاله وبقي ما لا ينحل من أثره فعز أن يقدر عليه طهر، وعلى العكس من هذا في قول آخر. وقيل: حتى يكدر بشيء من الأصباغ فيغير إلا أن الأول أكثر والله أعلم؛ فينظر في
ذلك.
(1) هو الشيخ الفقيه مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد الناعبي كان من فقهاء زمانه وممن تصدر في الفتوى كان من جملة العلماء الذين جمعهم الإمام محمد بن إسماعيل بنزوى لما أراد أن ينهى عن بيع الخيار ويحكم بتحريم غلته وهم مداد بن عبد الله العقري النزوي وعبد الله بن محمد بن سليمان بن عمر النزوي والقاضي أبو غسان بن ورد بن أبي غسان البهلوي وعمر بن زياد بن أحمد البهلوي ومحمد بن أبي الحسن بن صالح بن وضاح وغيرهم فحكم الإمام المذكور بتحريم غلة بيع الخيار وأنها ربا حرام له أجوبة كثيرة في الأديان والأحكام وعلى مسائل فقهية مبثوثة في كتب الأصحاب ككتاب منهاج الطالبين وغيره وقد ألف الجزء السابع عشر من كتاب بيان الشرع وهو القسم الأول الجزء الأول من كتاب الزكاة المفقود من أصل ما ألفه صاحب بيان الشرع الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي يقول سيف البطاشي توجد نسخ عديدة من هذا الجزء منسوبة إلى مؤلفه الشيخ مداد إلا أنني ظفرت بنسخة من هذا الجزء بخط الشيخ سعيد بن عبد الله بن محمد بن فارس بن رجب أمبوعلي السمائلي تاريخ نسخها سنة 1179 هـ يقول الناسخ سمعت من يروي أن هذا الجزء من تسويدة بيان الشرع والله أعلم لا يعرف تاريخ وفاته إلا أنه كان حيا موجودا حتى سنة 908 ه وقت إمامة الإمام محمد بن إسماعيل المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (163/ 3).
140 (1/144)
صفحة 145
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الأمام أفلح بن عبد الوهاب المغربي (1) وذكرت الثوب مسه المطر حتى يداخله وسال من، ولم يحرك باليدين، هل يجزيه ذلك أم لا؟ وإن سكب الماء على رجل جنب حتى غسله غسلا، ولم يمسح بيده على جسده، هل يجزيه ذلك أم لا؟
(1) أفلح بن عبد الوهاب ابن عبد الرحمن ابن رستم ت 258 هـ 871 م حكم بين 208 258 هـ 871823 م أفلح بن عبد الوهاب ثالث الأيمة الرستميين تلقى الإمام أفلح العلم بتيهرت عن أبيه عبد الوهاب حكم 208171 هـ 823787 م وعن جده عبد الرحمن حكم 160 171 هـ 776 787 م وعن غيرهما من مشايخ تيهرت كان عالما من أكبر علماء زمانه فقيها وشاعراً وقد تصدر صغيرا للتدريس وإلقاء العلوم على اختلاف فنونها فقعد بين يديه أربع حلق في الفقه والأصول واللغة وعلم الكلام وتخرج في مدرسته جمع من العلماء منهم ابناه أبو اليقظان حكم 261 هـ 281 هـ 874 894 م وأبو بكر حكم 283 هـ - 286 هـ، 896 م - 899 م ونقات بن نصر النفوسي وسعيد بن يونس بن وسيم بن يونس الويغوي النفوسي كان من العلماء المشهورين والمعدودين انفرد بآراء في علم الكلام واعتبر لذلك إمامًا وترك العديد من الرسائل العلمية له جوابات وفتاوى في النوازل كما أنَّ له اهتمامًا بالحديث وروايته من مؤلفاته ما طبع والكثير في حيّز المخطوط وفي سؤالات السوفي روايات فقهية وفتاوى رويت عنه وقد بلغ في حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما وكان إلى ذلك كله شاعرًا مُجيدا له قصيدة رائية رائعة في التحريض على طلب العلم مطلعها:
العلم أبقى لأهل العلم آثارا
يريك أشخاصهم رَوْحا وإبكارا
بلغت الدولة الرستمية في عهده من الرقي مبلغا كبيرا ووصلت إلى أوج ازدهارها يقول ابن الصغير عن الإمام وكذا الباروني عمر في إمارته ما لم يعمره أحد ممن كان قبله وأقام خمسين عاما حتى نشأ له البنون وبنو البنين وشمخ في ملكه وابتنى القصور وعمرت معه الدنيا وكثرت الأموال وأتته الرفاق والوفود من كلَّ الأمصار والآفاق بأنواع التجارات لقد أدار أفلح الإمامة بكياسة ومهارة وعدل ودهاء نصف قرن كامل وفي رواية سنين عاما ولقد عاصر بذلك سنة من الخلفاء العباسيين هم الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ويبدو أنَّ هذا هو الذي أدَّى بالشيخ علي يحيى معمر إلى القول ولعلَّ الإمام أفلح يعتبر أعظم من تولى الإمامة في المغرب الإسلامي وأنا حين أطلق هذا الحكم أضع في الاعتبار مراعاة التطبيق لأحكام الإسلام وتنفيذها مع طول المدَّة وإقبال الدنيا وفيضان الثروة بين جميع الطبقات كان إذا وعد وفى وإذا قال عمل وإذا أمر بالإحسان ائتمر يقيم الحدود ويقف عند النواهي للدين ولا تأخذه في الله لومة لائم وفي عهده تم القضاء على الثورة التي قامت في نفوسة أيام والده عبد الوهاب ثورة خلف بن السمح كما ظهرت النقاثية نسبة إلى تلميذه نقات بن نصر الذي انتقده في سيرته واتهمه بالبذخ في حكمه إلا أنَّ نقاثا تاب ورجع عن أقواله كان الإمام أفلح رجل علم وسياسة وقيادة ودولة علم فعلم وساس الرعية فدانت له وقاد الجيوش فكان البطل وأدار دواليب الدولة فدرت له مجدًا وتألقا وحضارة توفي سنة 258 هـ 871 م على أكبر تقدير وخلفه ابنه أبو بكر وكان ابنه الأكبر أبو اليقظان في سجن العباسيين آنئذ قبضوا عليه في موسم الحج، انظر معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصر الحالي قسم المغرب الإسلامي (60/ 2)، تأليف محمد بن موسي با عمي و آخرون، دار الغرب الإسلامي الطبعة الثانية، 1421 هـ 2000 م.
141 (1/145)
صفحة 146
كتاب الطهارات
(الجواب): إن الثوب إذا سكب عليه الماء وبلغ مبلغا يطهر بمثله الثوب طهر، وإن لم يبلغ ذلك المبلغ فأحب إلي فيه الغسل، وأما الجنب الذي سكب عليه الماء
فهو طاهر.
قال غيره: قد قيل في غسل الثوب من النجاسة أو البدن من الجنابة بالعرك أو ما يقوم مقامه من صب أو حركة على أكثر ما فيهما، فإن كان لوقع المطر بهما أو للماء في سكبه عليهما مقدار ما به يجتزي في عركها أجزاه على حال، وإلا فالاختلاف في جواز ما دونه في الجنب من بل البشرة بالماء بعد إزالة ما به من الأذى في غسله حتى النقاء فاعرفه، وعسى أن لا يبعد في الثوب من أن يكون بلوغ الماء إليه وأزالته لما أصابه مجزيا له على رأي إن صح ما أراه فيه والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن رجل وقع في ثوبه دم فغسله ولم يخرج الدم، كيف يصنع
به؟
(الجواب): فيما بلغنا أنه يبالغ في غسله، فإذا بالغ في غسله ثم يغيره حتى تغير لونه.
قال غيره: قد قيل فيه: إنه ما دام لما به من الدم عين قائمة لا يطهر، [وأنه] (1) لا غاية لذلك إلا أن يخرج بالكلية، وتزول العين فيبقى الأثر، فإنه لا بأس به
وعليه دل الخبر.
وقيل: بنجاسته على حال
وقيل: حتى يغير والأول أكثر وقد مضى القول في مثل هذا فتكرر والله أعلم؛
فينظر في ذلك
(1) في (ب) من أنه.
142 (1/146)
صفحة 147
كتاب الطهارات
(مسألة): [و من غيره] (1) فيمن أصابته جنابة أو دم في ثوبه واجتهد في غسله أنه إذا بقي الزوك في الثوب لم ينحل منه شيء إذا غسل، فعندي أنّ هذا الزوك لا يحكم بنجاسته إلا أنه يعجبني أن يغير هذا الزوك بشيء من الخضرة أو
السواد
قال غيره: قد قيل هذا كله والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد النزوي (2) في الثوب الذي فيه جنابة وغسله صاحبه أو لم يغسله ثم بعد ذلك لم يجدها، كيف الحيلة في طهارته؟
(الجواب) على ما سمعته من الأثر أنه يجتهد في عركه وغسله حتى يخرج الماء نقيا صافيا فإذا اجتهد في غسله ففي أكثر القول يطهر، ولو لم يذهب لون النجاسة؛ والله أعلم.
كله
قال غيره: والذي معي في هذا من قول الأولى إنه يغسل الموضع وحده إن عرفه وكفى، وجدها أو لا، وإن لم يعرفه فلا بد له في موضع لزومه من أن يطهره، ولا شك [في] (3) أن له على حال حكم الطهارة من بعد أن يغسله إلا أن يبقى لها ما لا يقدر على إخراجه من أثر فيجوز لأن يختلف في طهارته معه، إلا أنه في أكثر القول لا بأس به لما فيه من خير والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(1) في (ب) ومن أصابته
(2) سبق ترجمته. (3) في (ب) غير موجودة. (1/147)
صفحة 148
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن نام بثوب غير طاهر عند أهله فيه الجنابة وغيرها، وفيه القمل إذا أراد أن يخرج للصلاة] (1) بعد قيامه من النوم لبس ثوبه الطاهر إلى أن يصل إلى الفلج ويغتسل، ولم يعرق في الثوب، ولم يدر لزق به قمل من الثوب النجس أم لا؟
(الجواب): لا بأس بذلك إلا أن يكون جسده نجسا ويستيقن أنه مس ثوبه الطاهر منه عرق؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح.
(مسألة): عن الشيخ مسعود بن رمضان النزوي (2) وفيمن يغسل من ماء جار وفي باطن كفه دم ونسي أن يعركه وهو ينضح الماء على جسده، ولبس ثيابه ثم بقي بقية شيء من الدم في يده أتنجس ثيابه وجميع بدنه أم لا؟
(الجواب): فعلى ما وصفت فحكم ثيابه طاهرة إذا كان يغسل من الماء الجاري إلا أن يكون الدم في موضع يمس ثيابه وهو رطب، أو ثيابه رطبة والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كما قاله والله أعلم؛ فينظر في ذلك
6
(مسألة): ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعة النزوي (3) والمركب يطأه المشرك إذا طلع من البحر ورجلاه رطبتان؟
الجواب وبالله التوفيق] (4) (إن الخشب الذي طابق في المركب فإنه يطهر إذا ضربته الشمس والريح على قول بعض المسلمين، وقال من قال: لا يطهر
(1) في (ب) الصلاة.
(2) سبق ترجمته. (3) سبق ترجمته. (4) في (ب) غير موجودة. (1/148)
صفحة 149
كتاب الطهارات
إلا بالماء، وأما الخشب الذي غير طابق في المركب فلا يطهر، إلا بالماء؛ والله أعلم.
قال غيره: وقيل هذا: إنه يطهر بهما أيضا، والفرق بينهما لا أعرفه إلا أن يكون من جهة الضرورة في ألواحه الثابتة فيه من بعد أن تلج النجاسة في شيء منها لعسر تطهيره بالماء من باطنه، وإلا فأي معنى يدل عليه أني لا أراه؛ والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي مثل السفتورية (1) والمندوس ودواة الخشب إذا أصابتهن النجاسة ويبست فيهن، وإذا أخللن في الماء يتخلصن ولا ينتفع بهن؟
فجوابه: إنه لا بد من غسلهن ولا يطهرن إلا بالماء.
قال غيره: نعم لا بد من غسلهن لما قد أريد به من الطهارة لهن، وإلا فلا يطهرن بما دونه على قول، ويجوز على قول آخر لأن يكون في الشمس والريح ما يطهرهن من النجاسة كغيرهن من أنواع جنس أصلهن، ولو أنه قيد ما أراده من الغسل بنحو ما ذكرناه على قول من رآه من أهل العدل [رجوناه] (2) أولى من إطلاقه؛ لأنه يلزم من ثبوته أن لو صح أن يكون لازما على حال، وليس كذلك لأن له تركهن في إهمال، ويجوز له أن يستعملهن في غير رطوبة بلا جدال والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه وأما في الأوتاد والجذوع والدعون إذا كان معمى عليهن؟ فقال من قال: يطهرن إذا زالت النجاسة، وهو أكثر القول وإن لم يكن معمى عليهن فلا يطهرن إلا بالماء وهو أكثر القول؛ والله أعلم.
(1) السفتورية هو الصندوق الصغير. (2) في (ب) لرجوناه.
145 (1/149)
صفحة 150
كتاب الطهارات
قال غيره: وهذا مما يختلف في طهارته بعد زوال ما به بغير الماء وليس في المعمى عليه من الجذوع ما يقربه من الرخصة زيادة على [سواه] (1) ضرورة إليه، فإنه لا موضع لها فيه إذ قد يجوز على حال لأهله أن يتركوه على حاله، وإن قدروا على غسله، فأما ما يكون من الأوتاد فعسى في بعضها أن تمس الحاجة إلى استعماله في رطوبة أكثر من تلك الأجذاع، وربما تدعو معها إلى أن تمس ما به من الفساد في رأي من يقول من الفقهاء أنها لا تطهر إلا بالماء، إلا أنه لا يبلغ إلى حد الضرورة التي لابد منها إذ قد يمكن العدول عنها، إلا أن يكون نادرا [فالله] (2) أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ وفي الصندل وأمثال إذا وجد في يد المشرك معمولا ويابسا؟
فحكمه طاهر على هذه الصفة؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح فهو حسن من قوله فيه لما في الأثر من دليل عليه والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه شفاها في الثوب إذا اشترى من عند المشرك منشورا، أيكون نجسا أم طاهرا؟
قال: فيه اختلاف إذا كان يابسا ولم يعلم أنه مسه برطوبة؛ والله أعلم.
موضع
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو صحيح من قوله فيه إلا أنه يعجبني لمن أمكنه في السعة أن يأخذ بالأحوط في أمر الصلاة تعظيما لها، فإنه لابد وأن يخرج به من فرضها فيمتنع على حال من دخول الإشكال عليه لرأي من ينجسه فيمنع من أيصلي به حتى يغسل فيطهر والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(1) في (ب) ما سواه.
(2) في (ب) والله.
146 (1/150)
صفحة 151
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه وفي غسل النجاسة من البدن أو الثياب إذا لم ينو غسل النجاسة بالماء من غير نية لإزالة النجاسة، وإذا أزالها غير صاحبها بغير أمره وربما نسيها الذي عليه النجاسة وزالت بالماء؟
فعلى ما وصفت إذا زالت النجاسة من بدنه و الثوب فجائز ذلك ويطهر البدن والثوب وجميع ما ذكرته على القول الذي نراه؛ والله أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في جوابه لما في الأثر من دليل على صوابه، وإن كان لا يتعرى من الاختلاف على حال فهذا أكثر ما فيه من قول في رأي والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والمداد إذا كتب به قرطاس نجس وصار الكاتب يكتب من هذا المداد في ذلك القرطاس ثم لحق من ذلك المداد ثوب الرجل؟
فجوابه: إن حكم هذا المداد نجس على ما يعجبني، ولا يخرج من قول المسلمين إن المداد غير نجس؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح لقول من نفى أن يأخذ الرطب من اليابس شيئا فإنه فيه ما يدل على طهارته، وقول: من أوجبه فإنه يدل على نجاسته، وأنه فيما عندي لرأي الأكثرين والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي القرطاس إذا لحقته نجاسة أو كتب فيه بمداد نجس أنه ييمم بالتراب، وصفه تيممه أن يذر عليه التراب ويقول: أيمم هذا القرطاس إزالة النجاسة وطهارة له، طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك الثوب؛ والله أعلم. (1/151)
صفحة 152
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم وإن سحبه كما في الثوب أو ضربه عليه، أو ما يكون من نحو هذا في تيممه له جاز على هذا الرأي لأن يجزيه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(مسألة): [و] (1) عن الشيخ أحمد بن مفرج (2)، وكذلك القرطاس مثل المصحف والكتاب؟
الجواب: فالله أعلم إن طهر وبولغ في طهارته تمزق والله أعلم، ولعله إن ترب ضرورة، فأرجو أن ينتفع به قياسا على غيره مما يخاف عليه من ضرورة وإتلاف؛ لأن هذا ينظر فيه، ولا يلبس ولا يؤكل ويتوقى الإنسان منه، ولا يؤمر بإتلافه؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح لما في غسله بالماء من مخافة عليه، إذ لا يؤمن معه من أن يمزقه أو ما دونه من وهنه، وإن كان في بعضه ما يحتمل لمقدار ما يجزيه في الغسل من العرك أو ما أشبهه، [فيقوم] (3) مقامه لزوال ما به فربما أدى به إلى ضياع ما قد أودعه، وبالجملة؛ فهذا موضع الضرورة، فإن ترك على حاله خوفا عليه أو على ما به جاز، وإن طهر بالماء حتى زال ما أصابه طهر ولا أعلم أنّ لهذا ما يعارضه أبدا، وإن اقتصر على الشمس والريح حتى زواله فالرأي لازم له بما فيه من قول في رأي، وإن يمم بالصعيد ضرورة إليه جاز لأن يجزيه بعد الإزالة لعين ما به، وإلا فلا يصح فيه، وقيل بجوازه مطلقا إلا أنه ينبغي أن يتوقى من أن يمس برطوبة ويصلى به فيبقى في هذا الموضع على حال، ومع ذهابه بغير الماء على قول والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (4) وعن الكتب إذا تنجست كيف أصنع بها؟ فما عندي في ذلك حفظ وهي بحالها؛ والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من القول ما دل على ما فيه من أثر لمن قاله من قبلة أو من
بعده رواية أو عن نظر والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته. (3) في (ب) أو ما يقوم.
(4) سبق ترجمته.
18 A (1/152)
صفحة 153
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن غيره في غسل القرطاس إذا تنجس، قول: يغسل بالماء، وقول: يجعل في الشمس حتى تذهب نجاسته، وقول: ييمم بالتراب بعد إخراج النجاسة منه بما أمكن، ولا يطهر بالتيمم وعين النجاسة قائمة
قال غيره: صحيح إلا أنه ربما كان في غسله بالماء ضرر والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة: من الأثر؛ وعن القرطاس إذا تنجس كيف يصنع به حتى يطهر؟
قال قوم: يغسل بالماء ثم يطهر، وقال قوم: يترك ثلاثة أيام بلا غسل، وقيل: ثلاث مرات أحسب في الشمس ثم يطهر؛ والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في غسله بالماء إن أمكن كما يجزي في مثله أنه لا قول فيه إلا لطهارته على حال، إلا أنه ربما أدى به في الأغلب إلى إتلافه أو ما دونه من ضرر، وإن ترك ثلاثة أيام فيما لا عين له نحو ماء نجس أو بول، جاز له لأن يطهر على قول، وأن يكون على حاله في رأي آخر إذا ضربته الشمس والريح ثلاثا، فالقول فيه لزوال ما به كذلك، ويجوز لأن يلحقه معنى ما في الرأي من قول بجوازه على هذا من ذهابه، ولو في يوم واحد، فأما فيما له عين قائمة في ذاته فلا يصح فيه أن يكون على ذلك إلا من بعد زوالها، وإلا فالنجاسة على حالها، فإن قدر على تطهيره بالماء وإلا فالصعيد بدل منه في رأي من قاله من الفقهاء فدل عليه ضرورة إليه، إلا أني لا أعرفه مطهرا له في حينه على هذا من بقاء عينه؛ لأنه لا يرفع ما به فيزيله عن وجهه فيدفع عما لاقاه في رطوبة فأصابه بما فيه من نجاسة ومن أجله، فكأني على مخافة من أن لا يكون له فائدة فينفع، وليس مما هو يُكتسى فيمنع من أن يصلي به، كلا؛ بل ينبغي في هذا الموضع أن يتوقى من مسه أن يتوقى من مسه في رطوبة، ومن حمله حال الصلاة، ومن أكله إلا للضرورة موجبة لحله، ومع هذا كله فالمنع من أن يكتب به شيء من القرآن، أو من أسماء الله في مثل هذا الوجه الذي لا نعلم أنه يختلف في ثبوته (1/153)
صفحة 154
كتاب الطهارات
ولا في جواز قراءة ما أودعه رقما من قبل أن ينجس، أو من بعده جزما ييمم أولا، فلا فرق والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): وجدتها في رقعة وأما القلم إذا تنجس فإن كانت النجاسة فيه رطبة ولم ييبس فطهارته أن يغسل بالماء إلى أن تزول منه النجاسة، وإن كانت النجاسة قد يبست فيه فطهارته أن يترك في الماء إلى أن يبلغ الماء [الطاهر] (1) مبلغ النجاسة، وحد ذلك عندنا في النظر مقدار أثر نهار؛ لأن القلم هش صغير، وبلوغ الماء الطاهر إلى داخله قريب، وعندي أن مقدار أثر نهار يبلغه ويكفيه؛
والله أعلم
(مسألة): عن الشيخ سليمان بن محمد بن مداد النزوي (2) في المندوس الكبير إذا زالت عين النجاسة منه بطهارة ماء، أو بشيء من الأسباب من إظهار شمس عليه أو ريح، ولم يبق لعين النجاسة أثر ولا لون؛ فأرجو أنهم قد قاموا بطهارته؛ لأن في طهارته وتمكنه في الماء الضرر ولا ضرر ولا إضرار في الإسلام؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه على قول، وقيل: إنه لا يطهر إلا بالماء، ومع زوال [النجاسة] (3) وبقاء ما لها من أثر، فلا بد وأن يختلف في طهارته رأيا لمن قاله، ولا بأس فإنه موضع نظر والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والقهوة التي تعمل من البن، أهي نجسة أم طاهرة؟
والجواب: لم أعلم نجاستها من آثار المسلمين القديمة، ولا عن أحد من المتأخرين، وهي طاهرة؛ لأن كل نجس حرام وليس كل حرام نجسا، هي حرام عندنا؛
والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة. (2) سبق ترجمته. (3) في (ب) غير موجودة.
150 (1/154)
صفحة 155
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم هي طاهرة ولا نعلم أنه يصح هذا فيها، وإن قيل بتحريمها، فليس هي من النجاسة في شيء على حال، وقد مضى في شربها ما قد أظهرناه في موضع ذكرها من مقال، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس بن علي في مثل المندوس ودواة الخشبة والسفتورية وأشباه ذلك، إذا تنجس أحد ذلك، يخاف عليه إذا ترك في الماء يوما وليلة، أو قدر ما ثبت فيه النجاسة أن يتفكك، ويلحقه ضرر،، أيجزيه إذا غسل بالماء من حينه أم لا؟ وما عندك فيه؟ وكيف صفة غسله؟ عرف
خادمك
(الجواب وبالله التوفيق يجزيه ذلك على هذه الصفة في قول بعض فقهاء المسلمين، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه والقهوة البنية نجسة أم لا؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ فقد وجدت في بعض جوابات أشياخنا المتأخرين أن القهوة نجسة وكل نجس حرام؛ والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم وأنا لا أدري في هذا القول إلا بعده من الصحيح في حكم العقول؛ لأنها من طاهرين والقلي والطبخ لهما بالنار غير مؤثرين فيهما لشيء من الآثار الموجبة لنقلها عما كانا عليه من الطهارة في أصلها، أو يصح فيها أن يكون في حكم الخمرة مع عدم كون الشدة المسكرة فيجوز لأن يجمع بينهما لغير أمر جامع لهما أم جاز لغير علة إلا نفس الدعوى، لا عن أدلة توجبها في كثرة ولا قلة، إني لا أرى هذا فلا أعرفه إلا في غاية البعد عن مقاصد الرشد لعدم ما له من برهان يدل عليه في أحكامها، فإن كان لرأي من يقول بحرامها، فليس الأمر على ما يظنه من لا علم له، وإن تصوره وهما إذ ليس في هذا من دعواه ما يدل على نجاستها، وإن كان كل نجس حراما فلا عكس، إذ قد يكون من الحرام ما ليس بنجس في دين الإسلام، ولا شك فلا لبس ولا قول في هذه القهوة، إلا أنها من حب بني حلال، قلي فسحق فطبخ بماء زلال، فصار نوع حساء (1/155)
صفحة 156
كتاب الطهارات
مقلي على حال لا سكر فيه قط، ولا ضرر فكيف يجوز على هذا من أمره أن يقضى عليه بالنجاسة فيمنع من جواز شربه مع عدم سكره، أو ما دونه من كون ضرره إنّ هذا لأظهر من أن يخفى على من له أدنى فكرة في عقله بأنه بعد على أصله في طهارته وحله، لعدم ما دل على نقله إلى ما ادعاه عما كان عليه من قبله، بل لو جاز عليه لجرى في مثله، ولا نعلم أن أحدا يقوله في جهله، ولا في علمه لظهور بطله، [أو] (1) يجوز أن يخص عن غيره من جملة ما أشبهه من أنواع لغير مخصص، وليس كذلك؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه ورؤوس البصل إذا قلعت وأصابتها نجاسة ومكثت فيها إلى أن يبست، هل يجزي أن تغسل غسل النجاسة، وتطهر من حينها أم تحتاج إلى توزيق، عرفني صفة غسلها يرحمك الله؟
والجواب وبالله التوفيق: إن كانت مما تنشف النجاسة، وجعلت في الماء الجاري بقدر ما يدخل فيه مدخل النجاسة فقد طهر؛ والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا أنه من الصحيح، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه والبسر إذا طبخ بماء نجس ثم يبس يجزيه إذا جعل في الماء الطاهر بقدر ما يبلغ الماء الطاهر مبالغ النجاسة على الصفة أم لا؟
الجواب وبالله التوفيق: إذا غسل النجاسة بعد أن جعل في الماء الطاهر، وبلغ الماء الطاهر فيه مبلغ النجاسة فلا بأس بذلك عندنا؛ والله أعلم.
(1) في (ب) و.
152 (1/156)
صفحة 157
كتاب الطهارات
قال غيره: إذا يبس فجعل في الماء الطاهر من بعد أن يغسل، وترك فيه مقدار ما يبلغ الطاهر مبلغ النجاسة طهر فجاز أن يؤكل، وقيل: لا يطهر حتى يغسل من بعده مرة أخرى.
وقيل: لا يطهر على حال إلا أن ما قبله أكثر، وأما أن يجعل على الابتداء الطاهر من الماء فيترك فيه كما أفاده في قوله فدل عليه فعسى أن لا يصح له به طهارة أبدا؛ لأنه على هذا لا بد وأن ينشفه مع ما به من نجاسة؛ إلا أن يكون في ماء جار أو ما في حكمه أنه يجوز لأن يطهر من بعد أن يبلغ من داخله مبلغ ما ناله على من أجازه إن كان له من الحركة على ظاهره مقدار ما به يجتزي عن عركة، وإلا فالاختلاف في طهارته مع زوال ما قد أصابه على هذا بالماء والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والنيل إذا تنجس وهو مائع في الخرس أنه يصب الماء عليه في الإناء ويترك حتى يرسب ويسكن ثم يكفى يفعل به ثلاث مرات، ثم قد طهر والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو صحيح من قوله في غسله إلا أنه إن كان للصب من الحركة مقدار ما يأتي عليه كله، وإلا فلا بد من تحريكه بالماء حتى يعماه جملة في رأي من قاله وبعد فيخرج عنه الماء إذا صفا طهر؛ وفي قول آخر: يرفع عن أبي سعيد (1) - رحمه الله - أنه يترك في كل مرة يوما وليلة، وقيل فيه: إنه لا يطهر [فلا] (2) ينتفع به إلا أن ما قبله أظهر ما فيه وأكثر؛ والله أعلم.
رجع
(مسألة): ومنه؛ وأما الثوب الجنب إذا غسله ولم يبق به شيء من النجاسة، ونوى غسله بغير نية غسل الجنابة فلا بأس بذلك، وقد طهر، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
(2) في (ب) ولا.
153 (1/157)
صفحة 158
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح؛ لأنه حسن المعنى في النظر وله ما يؤيده في الأثر فيدله عليه، والله أعلم؛ فينظر [في ذلك] (1).
رجع
(مسألة): ومنه وفي طهارة الصبي لأثواب البالغ للصلاة وللفرش التي يصلى عليها مثل البساط والسمة؟
الجواب وبالله التوفيق: أما في عامة قول أصحابنا أنّ الصبي لا يطهر الثياب من النجاسة للصلاة لكن يطهر الأواني، وأما ما وجدته عن الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد (2) - رحمه الله - إذا كان الصبي يعرف الطهارة، ويحافظ عليها، وقد عرف بذلك، وجاء به وعليه أثر الطهارة، ولم يبق للنجاسة بالثوب أثر ولا عين قائمة طهر بتطهيره له، إذا كان من أولاد المسلمين وهو قول حسن عندنا إن شاء الله؛ والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل بجوازه في مثل الآنية، وما لا غنى للناس عنه مع سكون النفس دون الثياب في رأي من قاله فأنه في قوله لا يجوز، ولعله لبالغ وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله- أنه مثل البالغ إذا كان عاقلا لمعاني ذلك مأمونا عليه، ومع زوال العين فالاختلاف في طهارته ما لا يقدر على زواله من الأثر إلا أن القول بطهارته أكثر ما فيه، وقد مضى ما دل عليه والله أعلم؛ فينظر في ما أبديته على هذه المسائل، موافقا لها أو مخالفا ثم لا يؤخذ به، ولا بشيء منه إلا من بعد أن يصح عدله، فيتضح فضله، فإني على مخافة لما بي من قصور أن أكون منها متكلفا، و لا ينبئك مثل خبير، والله الموفق من أراده بخير، والسلام على من اتبع الهدى لا غير فاعرفه.
جميع
(1) في (أ) فيه. (2) سبق ترجمته. (1/158)
صفحة 159
كتاب الطهارات
مسائل
و اولوا الموالية ماتول فيها (1/159)
صفحة 160
كتاب الطهارات
ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وسألت عن أرواث الأنعام، مثل الإبل والبقر، وكذلك الخيل والحمير، وكذلك الغنم الذكور والإناث، ينال الثوب يفسد أم
ا؟
فجميع ذلك كله لا بأس به والله أعلم.
قال غيره: وهذا من الصحيح إلا أنه في بعض القول نجاسة ما يكون من الأنثى لأنه يأتي على مجرى البول، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والذي يخرج من أفواه الدواب عند الجرة مفسد أم لا؟
فلا فساد فيه، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في الجرة [أنها] (2) لا بأس بها، وقيل بفسادها والله أعلم.
رجع
(مسألة): ومنه وفي بقرة وقع ذنبها في طعام، أو ماء أيكون نجسا أم لا؟
فلا ينجس، والله أعلم
قال غيره: صحيح لأن له حكم الطهارة ما لم تصح عليه النجاسة في حال،
والله أعله
(1) سبق ترجمته.
(2) في (ب) غير موجودة. (1/160)
صفحة 161
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن بقرة تنام في درسها تقوم ويقع من ضرعها لفظ في اللبن نجس أم لا؟
جوابه فالدرس نجس وما وقع منه نجس والله أعلم، وبغيبه أدرى وأحكم، وسل
المسلمين.
قال غيره: الله أعلم والذي معي في هذا اللفظ أن الطهارة هي الحكم فيه، ما لم تصد نجاسته، [و] (1) في هذا ما دل فيما به من اللبن على أنه بعد على حاله، ما له يعلم فساده لنجاسة ما أصابه، وعسى في الأول أن يكون من تنزه لمعنى ما به من شبة تقربه من الريبة إن صح ما [أراه] (2)، والله أعلم، فينظر ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعمن يحلب بقرة في وعاء فتنع لفظة من الدرس في رغوة ذلك اللبن، فأخذ تلك الرغوة واللفظة ورمى بها، أيكون ما بقي من اللبن طاهرا؟ ويكون مثل الشيء الجامد إذا وقع فيه النجاسة فألقى نجاسة ما حولها، وما بقي يكون طاهرا لأن تلك الرغوة زبد يكون فوق اللبن؟
فعلى ما وصفت فنعم طاهر، والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من القول في هذه اللفظة ما دل على أنه لا بأس بها اللبن في موضع ما يحكم لها بالطهارة، ما لم تصح نجاستها فيكون لوقوعها نجس، ألا وإن من خوفي في الرغوة أن لا تمنع من تنجيسه في هذا الوضع، لأنها لا من الجامد فتلقى وما حولها بل هي من المائع، فكيف لا تنجس ما تحتها، إني لأخشى على هذا أن لا يكون طاهرا، والله أعلم، فينظر في
ذلك
(1) في (أ) غير موجودة. (2) في (ب) أراده.
157 (1/161)
صفحة 162
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن أهل بيت عندهم كلب وسنور، ويجعلون للكلب ماء في وعاء ليشرب منه ويجيء السنور أيضا يشرب منه ما حكم سؤره ومخطمه؟
فحكمه في وقته ذلك نجس، وإن غاب عنك بقدر ما يأكل أو يشرب فحكمه طاهر على قول من قاله بطهارته، والله أعلم.
قال غيره: صحيح ما قاله في سؤره ومخطمه لما بها من نجاسة في حاله ولكن لا بد في المخطم من أن يصح عليه أنه قد ناله به كما صح في فمه، وإلا فلا يحكم فيه أنه قد أصابه من هذا الماء شيء لغير صحة، لأنه يحتمل في شربه له أو منه أن لا يمسه فيبقى في حكمه على ما به من قبله، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ وعن بعر العفاف (1) وسؤر الأجدل نجس أم لا؟
فالذي عرفت أنّ بعر العفاف مختلف فيه وفيه ترخيص، وسؤر الأجدل نجس، إلا الأجدل الذي يأكل الرطب في آخر القيظ، وهو غير الأجدل ذلك، لا بأس [به] (2)، والله أعلم
قال غيره: صحيح إلا أن الأجدل في لغة عمانية لا بد في سؤره من أن يختلف في طهارته، إلا أنّ ما قبله أصح والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه وخزق الضاضو (3) أليس بنجس؟ والله أعلم.
قال غيره: وهذا من الصحيح إلا أنه على قول لرأي من قال فيه نجاسة، والله
أعلم، فينظر في ذلك
(1) العفاف عند العمانيين نوع من أنوع العصافير الصغيرة.
(2) في (ب) غير موجودة.
(3) الضاضو عند العمانيين نوع من أنوع العصافير الصغيرة يتميز بألوانه الجميلة.
158 (1/162)
صفحة 163
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه وما تقول في عظم الميتة مثل: الكتف الذي يكتب فيه الصبيان ما حكم ذلك المداد طاهر أم لا؟
(الجواب): أنه إذا نقي من الزهم فهو طاهر كما قال أحمد بن النظر (1):
وما في صوف ميتتهن بأس
ولا في الضرس والعظم الجريد
قال غيره: نعم قد قيل هذا في هذه كلها، وقيل: أنها فاسدة، فلا ينتفع بشيء منها عموما لما يكون من محرمه، أو مباحة في أصلها، قال أيضا: في موضع نعم قد قيل هذا، وقيل: إنه نجس على حاله، فعلى الأول فلا يصح في المداد إلا طهارته، وعلى الثاني فيجوز فيما يستمده منه من بعد الكتابة فيه، لأن يلحقه معنى الاختلاف في نجاسته لما في الأثر من دليل عليه، إلا أن يكون في كل مدة بقلم آخر، فلا يرده إليه، وإلا فهو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (2) – رحمه الله – وفي أنف الثور طاهرة أم نجسه أم لا؟
(الجواب): طاهرة حتى يعلم نجاستها، والله أعلم، ومن جوابه في موضع آخر. وأما انف البقرة فهي طاهرة، والله أعلم.
قال غيره: وهذا من الصحيح و [ما] (3) لا نعلم أن أحدا يقول فيهما بغيره أبدا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) عالم فقيه، وأديب ناظم للشعر عاش في القرن السادس الهجري من ولاية سمائل، مات مقتولا قتله السلطان الجائر خردلة بن سمعان النبهاني وله من العمر 35 سنة وأحرق كتبه، من آثاره العلمية كتاب الدعائم وقصيدة لامية في الولائه والبراءه وغيرها أنظر الفقهاء معجم والمتكلمين الإباضية (28/ 1).
(2) سبق ترجمته. (3) في (ب) غير موجودة.
159 (1/163)
صفحة 164
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وأما جرة الإبل، إذا كان لها رائحة فقد أجازوا ذلك ولم ينجسوها، والله أعلم
قال غيره: نعم على قول وقيل: بنجاستها، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن الشاة إذا جاءت من المرعى فحلبها إنسان، وضربت برجلها في اللبن، ولا يعلم الحالب في ظلفها نجاسة فهل في ذلك بأس أم لا؟
(الجواب): لا بأس، ولا شك فيه، والله أعلم.
قال غيره: صحيح؛ لأن لها حكم الطهارة حتى تصح نجاستها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه؛ وسألت عن الكلب، المكلب الذي لا اختلاف في نجاسته وتطهير أو ككلاب البدو السلوقية الذي نراها عندهم أم غيرها؟
60
(الجواب): الذي نعمل به أنها نجسة، وهي كلاب الصيد الطويلة الصورة، والله أعلم.
قال غيره: قد قيل إن في طهارته اختلافا، وأما ما أخبر به عن نفسه أنه يعمل به فحسن من أمره لأن له فيه خروجا من دخول الرأي عليه بنجاسته، والله أعلم فينظر في ذلك
17. (1/164)
صفحة 165
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وأفتاني أن لا بأس بسؤر الفأر ولا ذرقه، لأن الناس لا يقدرون على الاحتراز منه
قال غيره: نعم قد قيل هذا في سؤره وفي قول آخر: إنه نجس، وعلى ما به الرأي يكون الحكم في بعره والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ ورد بن أحمد (1)، وسألته عن دسع (2) الجمل؟
قال: ما كان من الجرة فهو طاهر، وإن كان من البطن فهو نجس.
قال غيره: صحيح إلا أنه على قول لرأي من يقول بطهارتهما، ورأي من يقول بنجاستهما، ورأي من فرق بينهما كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن سؤر الفيل وروثه؟
قال: أما سؤره فطاهر، وروثه فنجس، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في سؤره بالطهارة وعسى في روثه أن لا يبعد فيه من أن يكون كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
قال غيره: وفي كتاب المصنف، وسؤر الفيل وروثه طاهر، قال بعض: في لحمه أنه من الأنعام، وقول: أنه يكره، وفي موضع الخلاف في لحمه، وكذلك
الخيل مختلف فيها
(1) سبق ترجمته.
(2) دسع: والدسع خروج القريض بمرة، والقريض جرة البعير غذا دسعه و خرجه إلى فيه، أنظر لسان العرب (1373/ 3).
161 (1/165)
صفحة 166
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وسألته عن سؤر [السنورة] (1)؟
قال: طاهر
•
قال غيره: صحيح وفيه قول آخر: أنه نجس، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، وسألته عن بعر الفأر إذا وقع في السمن، قلت: أيكون نجسا أم
طاهرا؟
قال: قد جاء فيه الاختلاف، وعندي إنه طاهر
قلت له: فمخطم السنور من أخذ بقول من قال: إنه طاهر واسع له ذلك.
قال: نعم والله أعلم.
قال غيره: هذا كله مما قد جاء فيه الرأي مختلفا في القول عليه، ومن عمل برأي جاز له في حينه أن يعمل به، وسعه في دينه، ولا أعلم أنه يختلف في هذا
أبدا، والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) السنور.
162 (1/166)
صفحة 167
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وقلت فما تقول فيمن أخذ بقول محمد بن محبوب (1): أن سؤر الغراب طاهر، فمن أخذ بهذا القول واسع له ذلك
قال: نعم والله أعلم.
قال غيره: وهذه مثل الأول، فالقول فيهما واحد لأنه موضع رأي لمن جاز له أن يقوله أو يعمل به، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) هو الشيخ محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي وكان جده الرحيل بن سيف بن هبيرة بن سيف من الدعاة البارزين في مرحلة الكتمان بالبصرة ويرجع نسبه إلى قريش كما يقول الرقيشي وكان جده هبيرة بن سيف من فرسان النبي صلى الله عليه وسلم ويكنى بأبي عبد الله فإذا ذكر في كتب الإباضية المشارقة فأنه هو المقصود غالبا وذلك لكثرة رواياته وآرائه وقد تأثر به الكثير من الفقهاء وتحتل آراؤه مكانة رفيعة في التراث الإباضي مشرقا ومغربا نشأ أيام الإمام غسان بن عبد الله وعاصر الإمام المهنا وتألق نجمه في أيام الصلت بن مالك سنة 237 هـ حيث شارك مع علية القوم في مبايعته، و كان يبرأ من المهنا بن جيفر حتى مات ولكن لم يحمل الناس على رأيه خوفا من الشقاق، قدم إلى صحار سنة 249 هـ فولي القضاء بها من قبل الصلت بن مالك حكم بقتل خثعم العوفي بالسنينة من الظاهرة لظهور فساده في الأرض وذلك سنة 259 هـ استشاره الإمام الصلت بن مالك في القضاء كقضية الرجل البسيوي الذي قتل رجلا وادعى أنه قصد غيره أنه لا قود على الرجل وتلزمه الدية في نفسه إلى آخر ما جاء في الحكم القضائي، قال بخلق القرآن ثم عدل عن رأيه بعد ضغوط من علماء عصره واجتمعوا على أن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق وأن القرآن كلام الله وتنزيله على محمد صلى الله عليه وسلم، من شيوخه أبو صفرة وموسى بن علي الإزكوي وعاصر علماء عديدين كسعيد بن محرز ومحمد بن هاشم وغيرهم تلاميذه ابناه عبد الله وبشير وأبو معاوية عزان بن الصقر والصلت بن خميس أبو المؤثر والفضل بن الحواري وأبو جابر محمد بن جعفر، تولى رئاسة العلم والعلماء أيام الإمام الصلت بن مالك 272237 هـ، أولاده عبد الله وبشير ومجبر ويكنى بأبي عبد الله الذي هو والد الإمام سعيد بن عبد الله وآل الرحيل من أعرق الأسر وأجلها في عمان، لم يزل على القضاء بصحار حتى توفي يوم الجمعة 3 محرم 260 هـ، من آثاره مختصر من وهو جزء من الكتاب الذي يذكر عنه من سبعين جزءا وله سير كثيرة منها سيرته إلى أهل المغرب وسيرة إلى أحمد بن سليمان إمام حضرموت وسيرة إلى أبي زياد خلف بن عذرة وعهد باسم الإمام الصلت إلى غسان بن جليد لما ولاه الإمام على هجار المصادر معجم الفقهاء و المتكلمين الإباضية (161/ 3).
السنة
ووحيه
163 (1/167)
صفحة 168
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة) ومنه؛ وسألت عن ريش النسر والغراب والرخمة، أهو طاهر أم نجس؟
أما إذا كان الريش أصله من اللحم فهو مفسد بلا اختلاف، والباقي فيه الاختلاف، بعض نجسه وبعض لم ينجسه، والله أعلم.
قال غيره: صحيح أن في فساد ريش هذه [الأنواع الثلاثة] (1) اختلافا، وليس في شيء منه ما يدل على خروجه من السداد، وعلى قول من أجازه لما في رأيه من طهارته، فعسى أن يجوز فيها خرج من أصله لأن يلحقه معنى الاختلاف في نجاسته، إلا أن يكون به ما ينجسه على حال، فإنه لا بد فيه من زواله بما به يطهر على هذا الرأي، وإلا فهو على حاله، والله أعلم فينظر في
ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وأما ريش ما يؤكل لحمه فهو طاهر، إلا ما خرج من حد اللحم فهو نجس، وإن قطعت منها [وهي] (2) حية أو ميتة فكله نجس على قول من ينجسها، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل بهذا فيه، ولا نعلم أن أحد يخالف إلى غيره لعدم جوازه عليه، إلا ما انقلع من أصله حال حياته، أو نزع، فيجوز من قبل أن يطهر لأن يختلف في طهارته ما قد ولج في جلده لا غيره مما قد ظهر، إلا أن يكون به شيء ء من النجاسة في حاله [فإنه] (3) لا بد لطهارته من زواله وإن خرج من أصوله بعد ذكاته فله في حكمة على حال ما في لحمه، وإن كان من بعد موته لغير ذكاة فالاختلاف في كله لازم له، ولو من بعد غسله، وعلى قول من أجازه فلن يجوز أن يصح على قياده فيما به شيء من الأذى، وإن قل إلا من بعد أن
يزول عنه بما به يخرج على قوله من فساده، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (ب) الثلاثة الأنواع.
(2) في (ب) فهي. (3) في (ب) لأنه. (1/168)
صفحة 169
كتاب الطهارات
(مسألة): وسألته عن الحمام المكي؟
قال: كل ما تأهل من الحمام فهو نجس
رجع
•
قال غيره: نعم قد قيل بهذا في الحمام الأهلي إن كان يرعى القذر، وما لم يصح عليه، فلا معنى لأن يحكم به فيه، وفي قول آخر: إنه طاهر، وليس في المكي ما يدل على فرقه عن مثله في ذاته، ولا في خزقه، وإن أراد به ما به في الحرم فالقول في ذرقه على هذا الحال، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وأما الضاضو فخزقها ولعابها نجس، ولحمها نجس والاختلاف في الريش، والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا النوع من الطير ما يدل في حكمه على ما قاله فيه من نجاسة لعابه، وخزقه وتحريم لحمه، بل كأني على بعده من الجوارح من ذوات النشر، وكون الغالب على ما به يعيش في أكله ما ليس له دم ذاته من حشائش الأرض أقربه من رأي من قال بطهارته، وحله، لقربه من أنواع ما يؤكل في الإجماع، ولا أخطأ في دينه من قال بغيره، ما لم يدن به، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن غيره والبقرة تبول في ذيلها، إن كان البول قد يبس من ذيلها وقد مرغته في التراب، ولا بقي له أثر في ذيلها، فلا ينجس، أرأيت [ما] (1) لم تمرغه في التراب ويبس الصبحي، إذا يبست طهرت.
قال غيره: قد قيل في هذا إنه إذا يبس فزال من البول طهر هذا ما عندي فيه من القول، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (أ) إذا. (1/169)
صفحة 170
كتاب الطهارات
(مسألة): وإذا وجدت المرأة لفظة فيما حلبته من الدرس فحكمها الطهارة إذا لم تصح نجاسة ذلك، ولو عرفت أنها من الدرس حكمها الطهارة.
قال غيره: ما أحسن معنى ما قاله في ذلك
(مسألة): عن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي (1) قلت له: وما الحد الذي تنتقل به الدابة من حال الطهارة إلى حال النجاسة، وحكم الجلالة؟
قال: الله أعلم لا أحفظ في هذا شيئا، وما انتقلت [به] (2) إلى حكم الطهارة من الجلالة فحسن إن تنتقل به إلى حكم النجاسة، والجلالة بأكلها الجلة وهي العذرة، والله أعلم.
(مسألة): ومنه وفي الجذل الذي يأكل الرطب، إذا كان في بوله اختلاف، فإذا ذبح وغسل وشوي أو طبخ ولم يشق داخله، ولم يخرج ذكره، أفيه بأس أم لا؟
(الجواب): قد قيل لا بأس به، وقيل: إنه فاسد لا يؤكل [والله أعلم] (3) (مسألة): ومنه ومرارة الغراب إذا أخرجت بعد ذبحه أتكون طاهرة إذا غسلت أم تكون ذكاته وميتته سواء؟
(الجواب): فقد قيل فيها باختلاف، والله أعلم.
(مسألة): ومنه والشعرة إذا انقلعت وفيها بياض، أتكون نجسة أم لا وما حدها
حتى تكون نجسة؟] (4)
(الجواب): أهي طاهرة على ما جاء في الآثار، ولعل بعضا يراها نجسة
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) غير موجودة.
(3) في (أ) غير موجودة. (4) في (ب) غير موجودة.
166 (1/170)
صفحة 171
كتاب الطهارات
(مسألة): في بعر الأجذل والعفاف، في المساجد، ففي كتاب الإيجاز يختلف فيه، وأكثر القول في بعره إلى الترخيص، وأكثر القول في بوله إلى التشديد.
(مسألة): عن الشيخ مداد بن عبدالله (1)، وقرض الفأر للثوب فيه اختلاف، منهم من ينجسه، ومنهم من طهره، وأكثر القول بطهارته، والله أعلم.
(مسألة): عن الشيخ بن عبيدان النزوي (2)، في عرق الإبل والحمير والبقر والغنم إذا لم تكن تصان عن البول، وإنما هي [تتمرغ] (3) في دروسها، فعرقها [نجس] (4)، وأذناب الإبل والبقر أكثر القول طاهرة.
قال غيره: وقيل لا بأس بعرقها ما لم تصح نجاسته، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ وفيمن وجد في وريد الذبيحة مثل طعام متصل من فم الدابة إلى الكرش، فقال من قال: نجس، وقال من قال: طاهر
قال غيره: صحيح والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ وأما شعر الميتة فأكثر القول إنه طاهر لا بأس به إذا لم يكن فيه شيء من اللحم، أو الجلد وفيه قول أنه لا ينتفع به.
(مسألة): ومنه وفيما يرجع من بطن الشاة عند الذبيحة إلى فمها، أيكون طاهرا أم لا؟ وكذلك كرش الشاة، إذا أزيل منه الفرث، وغسل في الفلج، وفي
(1) سبق ترجمته.
(2) سبق ترجمته. (3) في (ب) تمترغ.
(4) في (ب) ينجس.
167 (1/171)
صفحة 172
كتاب الطهارات
الكرش شيء من الفرث من جانب اللحم لازق به، ولم يزل إلا بمعالجة، أيكون طاهرا أم لا؟
إذا لم ينق الفرث، فعلى ما وصفت يعجبني، إذا غسل ما ذكرته فلا بأس بما بقي بعد الغسل، والله أعلم.
(مسألة): ومنه والكرش إذا غسلت ولم يبق من الفرث بقاء جيدا، ففي ذلك اختلاف بين المسلمين قال من قال إنها طاهرة وهو أكثر القول، وقال من قال: لا حتى تغسل غسلا جيدا وتنقى، والله أعلم.
(مسألة): ومنه في المبولة (1) التي يجتمع فيها البول إذا كان مجتمع فيها شيء من ذلك، وطار بأحد أو أصاب اللحم شيء من ذلك؟
فجوابه: إذا كان بعد ذبح الدابة وطهارتها أنه يغسل ما مسه من جميع ما ذكرته.
(مسألة)
: ومنه وفي القراد إذا طاح في الحليب وخرج فلا ينجسه، وإن كان مات فيه ففي ذلك اختلاف بين المسلمين قال من قال: إنها تنجسه، وقال من قال: لا تنجسه، والله أعلم.
(مسألة): ومنه أن خزق الغراب نجس على أكثر قول المسلمين، وإذا روح فيه ثوب رطب، فإنه ينجس ما مسه، وإذا كان قدام المصلي فأنه ينقض إلى ثلاثة
اذرع.
(مسألة): ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس النزوي (2)، وفيمن أمر أحد أن يذبح له دابة فذبحها، وأتاه بها بلحمها، و به دم، أيكون طاهرا حتى يعلم أنه لم
يغسل المذبحة، إذا لم يقل له أنه لم يغسلها على هذه الصفة أم لا؟
(1) كيس البول في الذبيحة.
(2) سبق ترجمته.
168 (1/172)
صفحة 173
كتاب الطهارات
الجواب وبالله التوفيق، أنه يكون طاهرا على هذه الصفة، والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أعرفه طاهرا لعدم ما يدل عليه في الحكم أو الاطمئنانة على حال إذ قد يجوز له أن يحمله إليه من قبل أن يطهره فيحتمل، أن يكون قد أتاه به كذلك، وما لم يصح معه طهارته لما يوجبها من حكم أو ما دونه من واسع، فالنجاسة أولى به فيما عندي [فيه] (1) والله أعلم، فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه في شعر الإنسان والدابة وريش الطير إذا انقلع من أصله وخرج فيه بياض من حيث انقلع إذا لم يكن بذلك دم أو لحم حي فهو طاهر والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا وعلى قول آخر: فيجوز في موضع البياض [أن يكون] (2) نجسا حتى يطهر والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): فيما قيد أبو الحواري (3) عن أبي يحيى (4)، أن لحم الحية وسؤرها لا بأس به
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) هذه العبارة غير موجودة في (أ) و (ب) ولكن وجدتها في كتاب قاموس الشريعة عند نقله عن الشيخ ولا يستقيم المعنى بدونها. (3) سبق ترجمته.
(4) عبد الله بن يحيى بن عمر الكندي أبو يحيى طالب الحق ت 130 هـ، إمام الشراة وأحد أقطاب المذهب الإباضي في عهود تأسيسه لم تشر المصادر إلى تاريخ ولا إلى ظروف نشأته الأولى بينما اهتمت بمناقبه وأعماله والراجح انه ولد في حضرموت وبها تلقى علومه الأولى انتقل مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إلى البصرة ليأخذ ممن عاصرهم من التابعين وعلى رأسهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب و لما ملأ وطابه علما عاد إلى بلده اليمن فتولى منصب القضاء لإبراهيم بن جبلة عامل القويسم على حضرموت وهو عامل مروان بن محمد الأموي على اليمن إلا أنه لم يهدأ له بال لما رآه من الجور الظاهر والعسف الشديد فقال لأصحابه ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه فكتب إلى شيخه أبي عبيدة مسلم وغيره من العلماء الإباضية بالبصرة يستفتيهم ويشاورهم في الأمر فكتبوا إليه إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل كما حثه وساعده على الثورة أبو حمزة المختار بن عوف وبلج بن عقبة وأبو علي الحر بن الحصين ويحي بن حرب وغيرهم فشمر طالب الحق على ساعد الجد والجهاد ليقيم أول إمامة ظهور إباضية باليمن سنة 129 هـ 746 م وبايعه
169 (1/173)
صفحة 174
كتاب الطهارات
قال غيره: قد قيل أن فيهما اختلافا، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وعن مؤلفه [قلت له] (1): فالأنواع الحيوانية، وما تولد منها ما القول من جهة ما لهما من طهارة أو نجاسة في أحكامها الشرعية؟
قال: ففي الجملة لا بد لها على اختلافها في الأنواع من أن ترجع من أقسامها فتدور على ثلاثة لا ما زاد عليها بالإضافة إلى ما لها من حكم في الدين، أو الرأي في كل قسم؛ لأن منها ما لا يجوز فيه إلا طهارته، وعلى العكس في أخرى لما بها من نص في القرآن أو السنة أو الإجماع، ومنها ما جاز عليه الرأي بما فيه من النزاع، وهذا ما لا يصح خلافه على [حال] (2).
قلت له: فالإبل والبقر والغنم على الخصوص من جملتها ما الحكم فيها؟
قال: ألم تعلم أن هذه كلها هي الأزواج الثمانية التي أباحها الله فأحل أكلها، وأجاز ألبانها و [جعل] (3) من أوبارها، وأصوافها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين، فدل على طهارتها بما أفاده من حلها، وأجمع أهل القبلة على هذا لا نعلم أن أحدا يخالف إلى غيره فيها، ولا في شيء منها أبدا إلا أن يكون لعارض يخرجها في دين أو رأي عن أصلها، وإلا فهي كذلك في [أحكامها] (4) مع ما
أصحابه على ذلك فاتجه إلى دار الإمامة بحضرموت فعامل واليها أحسن معاملة ثم استولى على صنعاء حيث خطب في الناس خطبة أبان فيها دعوته ومنهجه في الدعوة إلى دين الله الحق وإلى نبذ الحكم الجائر ثم اتجه قائد جيوشه أبو حمزة الشاري إلى مكة والمدينة ليبسط على أهلهما عدل الإمامة الإسلامية وحاول مواصلة فتوحاته إلى الشام إلا أنه لم يفلح و لم تدم إمامته طويلا إذ سرعان ما أرسل إليه مروان بن محمد جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد عطية السعدي فهزم أبا حمزة وقضى بعد ذلك على طالب الحق بحضرموت سنة 130 هـ 747 م وعلى ثورته نهائيا سنة 132 هـ 749 م أطنبت المصادر في ذكر صفاته الخلقية فهو شيخ الزهد والورع عادل في سيرته متورع عن أموال المسلمين في خزائن بني أمية إذ سارع إلى توزيعها على أصحابها من الفقراء والمساكين و لعل ثورة طالب الحق من أهم العوامل التي قوضت أركان الدولة الأموية وعجلت بأفول نجمها،، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين
الإباضية (320/ 2). (1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (أ) حاله.
(3) في (ب) غير موجودة.
(4) في (ب) حكمها.
170 (1/174)
صفحة 175
كتاب الطهارات
قد أبيح منها بعد الذبح لها من جلودها، وعظامها لا يختلف في جوازه على حال لعدم ما له في العدل من مجال.
قلت له: فالوحشي من هذه الأنواع مثل الأهلي والذكر والأنثى في هذه سواء أم
لا؟
قال: نعم لما في قول الله تعالى من دليل عليه أو يجوز فيصح كون الفرق بينهما في شيء من هذا، ولا مجاز له في الحق
قلت له: فالظباء، والأراوي (1) والأوعال؟
[قال] (2): إن هي إلا أشبه شيء بالأنعام، وما أشبه الشيء فهو مثله في دين، وفي هذا ما دل على أن لها من الأحكام في الطهارة والنجاسة والحلال
الإسلام والحرام ما لما أشبهته إلا أن يكون في مخصوص من الأحوال
قلت له: والجوارحها من الطهارة مثل ما لأبدانها أم لا؟
قال: نعم إلا ما جاء في أذنابها من قول إلا أنه لا في الحكم، ولكنه في التنزه لما يصيبها من بول
قلت له: فالرطوبة من هذه قد تكون من أعينها أو مناخرها أو من أفواهها أو صدورها؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذه الرطوبة الخارجة منها من أحد هذه المواضع، إلا أنها لا بأس بها، لأني لا أعلم إلا من يقول بطهارتها فيحكم به
فيها
(1) أنثى الوعل، انظر كتاب الحيوان (242/ 3)، تأليف أبي عثمان عمرو بن بر الجاحظ دار الكتب
العلمية، الطبعة الأولى (1419 هـ 1998 م).
(2) في (ب) فقال.
171 (1/175)
صفحة 176
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان من أعراقها أله من الطهارة ما لأبدانها أم لا؟
قال: قد قيل في [هذا] (1) فيه لأنه تبع له، وقيل: بنجاسته مما لا يصان منها لما يصيبها من الأبوال في مرابضها، وعلى قول آخر: فيجوز في المصونة لأن يلحقها معنى هذا الرأي إن صح لأنها لا تكاد تمتنع من أبوالها إلا أنه لا يصح في خروجه على [أوجه] (2) التنزه لما بها من ريبة، لا ما زاد عليه من حكم به فيه، ما لم يصح نجاسة الموضع، فيفسد عرقه مع ما ناله منها أو من غيرها
قلت له: وما كان من سؤرها وجرتها أو فرثها و يعرها؟
قال: ففي الاتفاق من قول أهل العلم ما دل على طهارة إسارها مع ما يكون بها في أماعيها أو ما يخرج من أبعارها، إلا على رأي من يفرق في البقر بين الأنثى والذكر فيقول: بنجاسة ما يكون من إناثها لأنه يأتي على مجرى البول منها غير أنه لا يخرج إلا على وجه التنزه لمعنى الاسترابة، لا ما زاد عليه من حكم بفساده؛ لأنه طاهر في أصله، وإنما جاز في رأيه لأن يكون على ما قاله بعارض أحاله عما كان به من قبلة إلى ما له حكم في عدله، وما لم يصح كونه فالعدم هو الحكم فيه، ولن يجوز لأن يصح حتى يعلم أنه أتى على المجرى حال ما لا بد وأن يقضي عليه بحكم الفساد، أو تقوم الحجة به من الغير فيمنع من أن يرد على من قاله من العباد، ما لم يصح كذبه بما لا شك فيه، وفي الرأي ما دل في جرتها وبعد الذبح في فرثها على ما بها لأهل الرأي من قول بالطهارة وقول بالنجاسة ولا شك في شيء من هذا كله.
قلت له: وما كان من قيئها أو سلحها فالقول فيه على هذا يكون أم لا
6
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (ب) وجه.
172 (1/176)
صفحة 177
كتاب الطهارات
قال: نعم لأنها خارجة من جوفها، إلا أن القيء والجرة صاعدان إلى أفواهها. والسلح والبعر نازلان إلى أدبارها، فالأولان في منزلة، والآخران في أخرى، إلا على قول من يقول بطهارة الجميع منها، فإن فيه ما يدل على أنه لا فرق بينهما في هذا لأنها في رأيه الحكم واحد لا غيره، ولعله أن يكون أصح ما فيها من قول في ذلك
قلت له: وما ضربته من سلحها بشيء من أذنابها فطار شيء منه بأحد في بدنه، أو ثوبه، ما القول فيه؟
قال: فهو على ما في أذنابها قول بالنجاسة، وقول بالطهارة في هذا الحكم وما قبله في التنزه، ما لم يصح أن في أذنابها شيئا من النجاسة في الحال لما لها في الأصل من حكم الطهارة، وما لم يصح خروجها عنه، فهي عليه في العدل
قلت له: فإن لم يدر أنه من أذنابها أولا؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه بطهارته فأنها به أولى، ما لم يصح معه أنها قد ضربته بها، وعلى قول من يفسد أذنابها، فإذا احتمل أن يكون منها جاز لأن يلحقه معنى الاسترابة، فكان الاحتياط في غسله ليخرج به منها، ألا وإن في معتبر الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما دل فيه على هذا النظر فاعرفه.
قلت له: فأي شيء يتفق على نجاسته من هذه الأنواع، أو ما أشبهها في الرأي أو الإجماع؟
قال: فلا أدريه جزما في شيء منها، إلا في بولها ودمها لا ما عداهما في حكمها وفي هذا ما دل على أنه لا رخصة فيهما، إلا أن يكون في رأي من ترخيص من القوم في البول، ولكنا لا نعلم أن أحدا من أهل العدل يذهب في رأيه إلى هذا القول، ولولا الاتفاق على فساده لجاز في الرأي أن يكون [على] (2) سداده
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) من.
173 (1/177)
صفحة 178
كتاب الطهارات
قلت له: فالدابة من هذه الأنعام، أو ما أشبهها يقع ذنبها على الحليب منها أو من
غيرها؟
قال: فله في التنزه والأحكام من الطهارة في بابها مثل ما بأذنابها وقد مضى فيه من القول ما دل عليه وكفى
قلت له: وما الذي يعجبك من هذه الآراء المختلفة في هذه الأشياء فتختاره منها؟
قال: فيعجبني في موضع الاسترابة ما في التنزه من قول في رأي لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فالحكم هو الأصل فيها، فليرجع إليه، ولما اتفق على طهارة روتها دل بالمعنى من قيئها أو فرتها على طهارتهما؛ لأن الفرث في موضعه سنخ لهما، أو ليس الكل من هذه قبل [التفرق] (1) في مجمع أم جاز عليهما فصح لافتراقهما بعد كون الخلط في موضع أن يفرق ما بينها لغير مفرق يوجبه في حكمها، فيكون لما خرج من علا وما بقي في الموضع منها غير ما نزل فبرز مما سفل، ليت شعري لأي شيء طهر هذا وفسد ذاك، أما أولى بالجميع أن يكون الحكم واحد، بلى إني لا أبعده من رأي من قاله من ذوي النهى، إلا أنه لا بد له وأن يقتضي في ثوبه أن يكون لما لها من بول، ما لرفثها من قول، ولا بأس فالاتفاق على نجاسته من أهل الوفاق، هو المانع من دخوله في جملة ما له من هذا جامع، ولولاه لجاز أن تأتي عليه بعمومه كما رآه بعض القوم فيه
قلت له: فالفيل من الأنعام والزرافة، والكركدن كذلك أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في الفيل إلا ما جاء في سؤره وروثه من قول أنه طاهر، وقيل: أن لحمه من الأنعام، فإن صح فله فيه الطهارة مثل ما لها في التنزه والأحكام، إلا أني لأقربه من أن يكون من أنواعها على حال، وإن كان ولا بد من تقريبه في الشبه لشيء من الأنواع الحيوانية، فعسى أن يفرق على رأي في شبهه من الجمال، وقيل فيه أنه يكره، وعلى هذا إن صح فيجوز لأن يأتي على سؤره، وروثه وجميع ما له من رطوبة طاهرة، أن لو كانت من غيره، وقيل بطهارة سؤره ونجاسة روثه، وأما الزرافة والكركدن فليس في
(1) في (ب) الفرق. (1/178)
صفحة 179
كتاب الطهارات
حفظي ما أرى فيه ما أرفعه فيهما عن الغير في الحال، ولعلهما أن يقربا في شبههما من البقر لما يقال: إنهما من ذوات القرون، وفي هذا ما دل على أنهما من الحلال
قلت له: فهلا نظرتها بالعين فعرفتها يومئذ] (1) بألوانها؟
قال: لا وإنما أجدها موصوفة، فأما أن أعرفها بما لها من صورة فلا لأني لم أرها قط، ولكنها عند الأكثرين معروفة، إلا [أن] (2) الكركدن فأنها لقلة ما تذكر فيما نعلمه، كأنها لم تشتهر وربما كان لشيء شهره في موضع دون غيره
قلت له: فالخيل والبراذين والحمير والبغال وما أشبهها؟
قال: قد قيل فيها أنه لا بأس بأسوارها وأعراقها لطهارة أبدأنها، وجميع ما لها من رطوبة لأفواهها ومناخرها، مع ما يخرج من بطونها من قيئها وفرثها وألبانها وأرواثها لا يختلف في هذا منها، ولا في شيء منه أبدا، إلا أن يكون فيما لها من قيء لا غيره في حكمها، وأما في التنزه فقد يجوز في أذنابها [مع ما لها] (3) من عرق بل في أرواث إناثها لان يلحقها رأي من يقول بنجاستها، إلا وأنه في قول الشيخ سليمان [بن] (4) عثمان (5) لا يتوضأ ولا يشرب من أسوارها؛ لأنه يؤكل لحمها، وعلى قول من يحرمها فعسى أن لا يبعد في هذا منها بل في ما يكون من رطوباتها من أن يجوز على قياده لأن يحكم في كل شيء من هذا بفساده، ولا أدري ما الذي نواه هذا الشيخ من هذا، إذ لم يدل في قوله على
جميع
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (أ) غير موجودة.
(5) قاض عالم فقيه من عقر نزوى من علماء القرن الثاني الهجري كان قاضيا للإمام الوارث بن كعب الخروصي ثم قاضيا للإمام غسان بن عبد الله وكان من جملة المبايعين للإمام غسان سنة 192 هـ له أحكام مأثورة وآراء فقهية مشهورة من مشايخه الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكوي المصادر: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (146/ 2). (1/179)
صفحة 180
كتاب الطهارات
مراده لعدم ما له من قرينة تدل عليه، وفي ظاهر مفهومه ما [يقضي] (1) المنع في الأمرين؛ لأنه مطلق من غير ما شك فيه
قلت له: فهل من فرق في عرقها بين ما يصان منها أو لا؟
قال: نعم في رأي من قاله من أهل العلم، فأجيز في التنزه لا في الحكم.
قلت له: وما الذي عندك هذا؟
قال: طهارته منها ما لم تصح نجاسة الموضع الذي خرج منه أو جرى عليه. قلت له: أفلا تدلني على ما جاء من قول أخبار أهل الاستقامة في الدين في الشرب والوضوء من سؤر الجمل والبقرة والشاة، و الفرس و الحمار؟
قال: بلى إن في قول الربيع (2) ما دل على إجازة الجميع إلا من الجلالة، فحتى تخرج عما هي عليه في اسمها إلى ما به تطهر [من] (3) حكمها، وفي قول موسى إلا البقرة ولا أدري لأي علة أفردها من جملة ما له حكم الطهارة في الاتفاق، ما لم يصح أنه قد عارضه ما لا بد وأن يفسد معه، فإن كان لأمر
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) إمام داعية محدث الإمام الثالث بعد جابر وأبي عبيدة هو العلامة الربيع بن حبيد بن عمرو الأزدي الفراهيدي العماني ولد بغضفان إحدى قرى الباطنة حوالي سنة 75 ه ولم يمكث طويلا في عمان بل انتقل إلى البصرة لطلب العلم فتتلمذ على الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وصالح الدهان واحتل بعد ذلك مكان الصدارة تدريسا وتأليفا وإفتاء وأسهم في الحركة العلمية بالبصرة فأشرف على حملة العلم ووجههم إلى عمان واليمن وخراسان وخلف شيخه أبا عبيدة في تسيير أمور الدعوة وامتاز في مجال التأليف فكان رائدا في تدوين الحديث والفقه ومن أهم مؤلفاته الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب عمدة الإباضية في السنة آثار الربيع وقد رواه عنه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة مجموعة من الفتاوى والإجابات في العبادات والمعاملات وردت في مدونة أي غانم الخراساني الرسالة الحجة مخطوطة وقد اعتبر الربيع المحدث الحافظ الثقة عند الأصحاب وعدله الإمام أحمد وأورده ابن حبان في الثقات وذكره البخاري في تاريخه دون أن يورد فيه جرحا ولا تعديلا ووثقه يحي بن معين وعلي بن المديني وترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال وأجمع الأصحاب على عدالته وضبطه وإتقانه سلفا وخلفا اشتغل الربيع بنشر العلم وتحريره وبعد سنوات حافلة بجلائل الأعمال قضاها الربيع إماما ومربيا بالبصرة وداعيا ومحدثا ومفتيا عاد إلى عمان ليعيش بها ما تبقى من عمره عفيفا ورعا إلى أن توفي بغضفان مسقط رأسه المصادر: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (235/ 1).
(3) في (أ) في.
176 (1/180)
صفحة 181
كتاب الطهارات
شاهده فالمخصوص من الأحوال لا يفيد حكم العموم، وإن كان لما أراده من التنزه، فأي فرق بينها وبين الغنم والجمال، وفي قول سليمان بن عثمان ما دل على الإجازة إلا في الفرس والحمار؛ لأنهما في قوله مما لا يؤكل لحمه، وله من عدل الأثر ما يقربه في النظر على رأي من جملة ما جاز عليه في الرأي من قول يدل فيه على التحريم تارة وعلى ما دونه من الكراهية أخرى، وما أراده
من هذين فعسى أن لا يخرج من الصواب في الرأي على حال
قلت له: أليس قد شدد بعض من رخص فيهما في فرثها أم لا؟
قال: بلى إن هذا قد قيل به فيهما إلا أنه في محل النظر فينبغي أن يرجع فيه البصر، فأنه لا بد وأن يلزم في كل منهما لأن يكون له ما في الآخر من
ترخيص، أو تشديد؛ لأنهما لأصل واحد، فلا معنى للفرق بينهما إلا أن كونه لغير مفرق، و [لن] (1) يجوز لأن يكون هذا أبدا، فإن رخص في شيء منهما أو شدد فيه لزمه في الآخر أن يكون عليه؛ لأن فيها كائنا في حدوثه وفرثها [ا] (2) يكون كله، وإلا فجزء منه، أو مما قد خالطه في أكراشها،
فأين موضع الفرق على هذا يكون إن أولى ما بهما أن يكونا على سواء
قلت له: وما كان من مملوكها فتنجس لشيء أصابه في بدنه فكيف الوجه في طهارته وما حده وهل على أهله أن يطهروه أم لا؟
قال: ففي الأثر أنه لا يلزمهم تطهيره، ومتى ما زال الذي به من النجاسة طهر في يوم أو أقل أو أكثر، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما ولدته من نتاجها وعلى بدنه رطوبة فاسدة متى يطهر؟
قال: بعد جفافه وزوال عين ما به منها
(1) في (ب) أن. (2) في (ب) لأن.
177 (1/181)
صفحة 182
كتاب الطهارات
قلت له: فالأنفحة من بعد أن تذبح ما الذي [من] (1) حكم الطهارة لها؟
قال: قد قيل: فيطهر لأنه لا بأس بها ما لم تأكل الشجر فتكون كرشا، ويصير ما فيها من فرث ويجوز من قبله على قول آخر لأن يلحقها ما في الكرش من رأي في فرثها، لأن الموضع هو العلة فيما عندي إن صح على رأي من يفسد ما فيه لا غيره من طاهر نزل إليه
قلت له: وما حلبته من لبن فخالطه دم؟
قال: فهو نجس على حال، وما بعده ففي قول الشيخ أبي سعيد
- رحمه الله
- أن من حلبه لا ينتفع به إلا من بعد ثلاثة من أشخابها (3)، وعسى في طهارته بما دونهن أن لا يتعرى من الاختلاف على ما أراه فيه إن صح فجاز عليه.
قلت له: وما دون الدم من حمرة تطهر به؟
قال: فحتى يكون دما وأما فالحمرة لا بأس فيما قيل فيها
قلت له: فالحمر الوحشية التي أبيح لحمها ماذا لها في الطهارة وماذا حكمها؟
قال: فلا أعرفها إلا من الصيد الحلال، فالقول فيها من جهة الطهارة مثل البقر
والجمال.
قلت له: فالقنافذ والأرانب واليرابيع؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته.
(3) الشخب: ما خرج من الضرع من اللبن إذا احتلب، أنظر لسان العرب (2210/ 4).
178 (1/182)
صفحة 183
كتاب الطهارات
قال: فهذه من الصيد ولا يصح فيها لحلها إلا طهارتها وجواز أكلها مثل الظباء والأوعال. وفي قول الشيخ أبي المؤثر (1) - رحمه الله - أن الأرنب مكرو اللحم، فإن صح جاز لأن يتبعه في الكراهية ما وراءه منها في الحكم.
قلت له: وما ذبح فحل من أنواع ما لبعره حكم الطهارة في الإجماع، أو على رأي من قاله في موضع جوازه له ما لما يكون في جوفه من طعامه؟
قال: ففي الأثر أنه لا بأس بما يوجد في المبعر أو الأمعاء، أو الحوايا من البعر ولا بما يكون في [المجر] (2)، فإن له حكم الطهارة وما عداه في هذا من شيء في جوفه فنجس في بعض القول، وقيل بطهارته إلا ما في الكرش، وقيل لا بأس بما فيها، وقد مضى في هذا ما فيه كفاية
قلت له: وما بها من لبن بعد ذبحها ما القول فيه؟
قال: فهو تبع لما لها من لحم في الطهارة والإباحة قولا واحدا في جزم.
قلت له: فالمرارة والكرش طاهرتان أم لا؟
قال: لا أدري في المرارة إلا أنها طاهرة من كل ما قد أجمع على حله، وما جاز عليه الإباحة والتحريم، أو التكريه في أكله فالرأي لازم لها بما فيه من قول لأن الفرع لأصله، والكرش تابعة لفرثها، وفي هذا ما دل على أنها طاهرة في رأي من يقول بطهارته، وعلى العكس، في رأي من يذهب إلى نجاسته فيمنع من أن
تؤكل على هذا حتى يغسل، ويجوز على ما في الأول من قبله
قلت له: فالمثانة منها والحياء من إناثها والقضيب من ذكرنها، ما القول فيها؟
قال: ففي المثانة التي هي مجمع ما لها من بول، قد قيل: أنها نجسة حتى تغسل فتطهر على قول، وقيل: يرمى بها، وفي قول أبي المؤثر – رحمه الله – ما دل على أنه لا بأس على من أطعمها شيئا من الدواب، وفي الحياء قد قيل بالمنع من
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) المجتر.
6
179 (1/183)
صفحة 184
كتاب الطهارات
60
أكله إلا أن يكون من بعد غسله، وفي هذا ما دل على نجاسته من قبله، وإن أحدا أطعمه دابة مع ما به تنجس من أجله لم يضيق عليه في رأي من أجازه، وبالجملة في المثانة والحياء، ففي المنع من أن يؤكلا ما دل على نجاستهما وكفى، وأما القضيب؛ فعسى أن يحتاج في [إزالة] (1) فساده إلى أن يشق إن لم يقدر على تطهيره من داخله إلا به، وقيل بطهارته مطلقا؛ والله أعلم بسداده، والأول عن نظر، فإن صح وإلا ترك إلى ما في الأخر من أثر.
قلت له: وما بان منها في حال حياتها، فزال عنها من جارحة أو ما دونها؟
قال: فإني لا أقول في هذا عن علم بأن ليس له إلا ما في الميتة قول في حكم.
قلت له: فأي شيء من ميتة بهيمة الأنعام أو ما أشبهها ينجس من أجزائها دائما، وما الذي يبقى طاهرا أو يقبل الطهارة منها بعد النجاسة أولا تخبرني عن هذا؟
قال: بلى إنّ في حكمهما من قول الله - تعالى - ما دل على تحريمها جملة تعمها فتجمع في اسمها ما لهما من مجموع أفراد أجزائه لما فيه من إطلاق يأتي على الجميع، لا على شيء مخصوص من أجزائها دون غيره منها على الخصوص لشيء أفاده، فدل عليه لفظا أو معنى يوجبه في القضية، كلا فالانتفاع بشيء منها على هذا الرأي من تأويله، لا جوازا له؛ لأنها فاسدة عند من قاله بالكلية، وفي الرواية من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تنتفعوا من الميتة بشيء " (2) ما دل على ما في ظاهر الآية من عموم يمنع من أن ينتفع بشيء منها في يوم، إلا أن يكون لما أجازها من ضرورة إليها، وإلا فهي على المنع من جوازها لما في قيادها من دليل على أنها لا تقبل الطهارة، فكيف على هذا تخرج بحيلة عن فسادها، وفي قول آخر أن التحريم واقع على ما يؤكل منها من
(1) في (ب) إزالته. (2) أخرجه
1 - النسائي في سننه الكبرى في باب ما يدبغ به جلود الميتة رقم (4575) ج 3، ص 85 دار الكتب العلمية بيروت سنة 1411 - 1991 ط 1 2 - ابن حبان في باب جلود الميتة (1278) (944 مؤسسة الرسالة بيروت سنة 1414 - 1993 - 3 - الترمذي في باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت (1729) 4 (122) دار إحياء التراث العربي
2
180
•
بيروت (1/184)
صفحة 185
كتاب الطهارات
لحم أو ما تكون في تولده منه فيتبعه من شحم، لا ما عداه من جلد، أو شعر أو قرن أو عظم، لما قد ظهر من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما أهاب دبغ فقد طهر " (1) وقوله - عليه السلام - حين مر بشاة مولاة ميمونة: " ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا أهابها فدبغوه وانتفعوا به " (2)، وفي حديث آخر: " هلا أخذتم أهابها فدبغتموه وانتفعتم به "، قالوا: يا رسول الله أنها ميتة، فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس الأمر كما وقع لكم، إنما حرم أكلها " (3) لأنه من الخاص لما قد أخرجه من تلك الجملة لأنه إنما يؤكل بعضها لا كلها، وفي هذا ما دل على أن غير المأكول في الخارج عن التحريم، وأنه لأكثر ما فيها من القول.
قلت له: فالشحم لا قول فيه إلا أنه مثل اللحم في تحريمه أم لا؟
قال: نعم هو مثله لأنه منه فهو تبع له في الحرمة ولا أعلم أنه يختلف في تحريمهما، أبدا، ولا أن لهما من حيلة تحيلهما من الحرام إلى الحلال، ولا من النجاسة إلى الطهارة، ما داما على ما به من الحال
قلت له: فالوبر والصوف والريش في هذا مثل الشعر، أو بينهما فرق لشيء يدل عليه؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري إلا أنها على سواء في قول من أجازها، أوحرمها لعدم ما لها من فرق في ذلك
(1) أخرجه
1 - مسلم بلفظ (إذا) دبغ الإهاب فقد طهر) كتاب الحيض، باب جلود الميتة بالدباغ حديث رقم (366)
(277/ 1)
2 - الترمذي حديث رقم (1728).
3 - سنن البيهقي الكبرى كتاب الصيام (16/ 1) لأحمد بن الحسين البيهقي، مكتبة الباز.
(2) أخرجه:
1 - الربيع كتاب الزكاة والصدقة من باب أدب الطعام والشراب حديث رقم (389)، (98/ 1). 2 ـ البخاري كتاب الزكاة باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حديث رقم
(1492 (،) 164/ 2)
? مسلم کتاب الحيض في باب طهارة جلود الميتة إذا دبغت (363) (277/ 11).
(3) سبق تخريجه.
181 (1/185)
صفحة 186
كتاب الطهارات
قلت له: وما لمن فرق بينهما وبين أصلها من أدلة توجبه في عدلها؟
قال: ما في الرواية من خصوص له من عموم ما في الآية فلا لبس، والخاص يقضي على العام، ولا عكس، ودليل آخر أن الأنواع ما حل أكله فجاز في الإجماع، أو على رأي من أباحها في موضع النزاع حكم الطهارة في حياتها، وإنما دخل عليها التحريم لعلة موتها، المقتضى في كونه لفساد ما به تنجس من طاهر في أصله لا يغيره، فصح لهذا أنه نوع عرض يجوز لزواله عنه، وفراق له أن يعود إلى ما كان عليه من قبله إلا ما صار لازما له من لحمها، أو ما يكون من رطوباتها أو شحمها لا ما زاد عليه من جلدها وصوفها ووبرها لا يقع عليها من الميتة لازم اسمها؛ لأنه لو قطع ذلك منها حال حياتها لم يصح فيه الحياة من بدنها إذ ليس لما فارقها من فزال عنها، وهي حية إلا حكم التحريم والتنجيس في الإجماع، ألا وإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة" (1) ما دل على ذلك
قلت له: وما الذي به يرتفع ما به من علة تمنع منها في قول من أجازها؟
قال: زوال ما بها من عرض أخرجها عن الأصل إلى ما له حكم في العدل، فالجلد بالدباغ، والعظم بالشمس أو الريح أو بهما، أو بما أزال ما له من عارض أفسده في حاله، فإنّ هذه الآراء لاحقة به في الحكم، وعلى هذا يكون ما دخل من القرن في الجلد واللحم، وعلى قول آخر فحتى يغسل بالماء وإلا فلا يطهر، ولا أكثر ما في هذا وأظهر
قلت له: فالدباغ المذكور في جلدها ما هو أخبرني به؟
قال: فهو أن يوضع فيه ملح أو رماد أو تراب أو ما أشبهها، ثم يجعل في الشمس حتى يزول عنه ما به، وتلك ذكاته في رأي من أجازه.
(1) أخرجه:
1 - المستدرك على الصحيحين كتاب الأطعمة رقم (7150) (4 (137) دار الكتب العلمية بيروت سنة
1411 - 1990 ط 1
2 أبو داود باب في صيد قطع منه قطعه رقم (2858) (111/ 3) دار الفكر. 3 - سنن ابن ماجه باب الصيد يغيب ليله (3215) (1072/ 2) دار الفكر
182 (1/186)
صفحة 187
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يتركها بعد الدبغ له؟
قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يختلف في طهارته على هذا من دباغه ضربته الريح أولا.
قلت له: وما أخرج من شعرها قبل الدباغ لجلدها أيجوز أن ينتفع به قبل أن يغسل، جز أو قلع، وكذلك في صوفها [و] (1) وبرها، على رأي من أجازه أم
? Y
قال: نعم قد قيل بجوازه مطلقا، وبعض لم يجزه حتى يغسل، وبعض أجاز ما قطع دون ما قلع، وقيل بإجازته ما لم يحتمل في قلعه شيئا من الرطوبة، أو الجلد أو اللحم، وكلها من قول أهل العلم.
قلت له: وما الذي ترى في هذا فتحبه وتختاره فتدل عليه من هذه الآراء؟
قال: فإني لأخشى أن أكون عن درك الأصح في عمى، وعلى ما بي من وهن في النهى، وكأني أرجح رأي من أجازه من الترك بغسله، إلا أن يكون قد عارضه شيء من النجاسة في حاله أولا، فالطاهر في أصله لا معنى لاشتراطه فيه، إذ لا يمنع جوازه أبدا من قبله، والنجس في ذاته لا تصح طهارته ما بقي جزء من كله، ولا نعلم أن أحدا يخالف إلى غير هذا لظهور بطله، ألا وأن لأبي سعيد (2) - رحمه الله - ما دل على جوازه فيما أورده على قول من قال بغسله، ونحن له تبع فيه لما نعرفه من عدله
قلت له: وما ألقي من ميتة لا يرجع إليها، هل لأحد أن ينتفع منها بشيء من هذا
بغير إذن من أهلها أم لا؟
(1) في (أ) أو. (2) سبق ترجمته.
183 (1/187)
صفحة 188
كتاب الطهارات
قال: نعم على رأي من أجازه في الأصل لا على رأي من يمنع من جوازه من ذوي العدل.
قلت له: فهلا قيل في أهلها أنه يعطيه من يدبغه له، ولا يتولى دبغه هو أو لا؟
قال: بلى قد قيل هذا عن أبي معاوية (1) - رحمه الله -، ولكني لا أدريه على قول من أجازه جزما عليه، ولعلي أن أقول فيه بأنه كغيره لعدم فرق ما فرق بينهما في جوازه.
قلت له: فإن أعطاه الغير يلزمه أن يخبره بأنه من ميتة أم لا؟
قال: نعم قد قيل: إنه عليه، ولا نعلم أنّ أحدا يقول بغيره فيه.
قلت له: ويجوز أن يبيعه من بعد أن يدبغ على قول من أباحه من غير أن يعلم به أم لا؟
قال: قد أجيز له، إلا إني أحب أن يكون في إعلامه أن يكون في] (2) الشرط لجوازه على هذا الرأي من لا يجيز الانتفاع به لما يكون له من نقص في ثمنه، وربما عافه من أخذه منه بعد أن يعرفه، فتركه تنزها، أو ما زاد عليه فأداه إلى ضياع ماله الذي أداه لا على معرفة به، إلا أن يبلغ إليه، وإلا فهو كذلك، فإن هذا فجاز، وإلا فالأول هو المصرح به في أحكامه
صح
قلت له: فالموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع فلم تدرك ذكاته؟
(1) هو عزان بن الصقر عالم فقيه أزدي يحمدي خروصي كان مسكنه بمحلة غلافقة من الغنتق بسفالة نزوي ومن مشايخه الشيخ محمد بن محبوب بن الرحيل وكان في مقدمة أهل الرأي بنزوى عاصر الإمام عبد الملك بن حميد حكم 207 هـ 226 هـ وكان أحد رجال الدولة عاصر الإمام الصلت بن مالك الخروصي وتوفي بصحار في عهده قبل وقوع الفتنة قيل عنه وعن الفضل بن الحواري أنهما في عمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما وله آثار كثيرة يرويها عن شيخه ابن محبوب وجوابات معه وله مذهب خاص خالف به العلماء فيما لا يسع جهله من العلم المصادر: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية
(346/ 2)
(2) في (ب) من الشرط.
184 (1/188)
صفحة 189
كتاب الطهارات
قال: فهذه كلها من الميتة في حكمها، فليس لها إلا ما فيها من طهارة أو نجاسة في إجماع أو رأي أو ما أشبهها في موته، بغير ذبح تحل به فهو مثلها، ولا أعلم أنه يختلف في شيء من هذا أبدا
قلت له: فالخنزير والقرد والكلب، ما القول الحق في طهارتها أم جاز فيما بينهما الفرق، أخبرني بما لها في هذا من حكم في رأي أو إجماع؟
قال: ففي قول الله - تعالى - ما دل في الخنزير على تحريم لحمه، وأجمع أهل القبلة على هذا لا نعلم بينهم اختلافا ما في نجاسته، ولا في فساد شحمه؛ لأنه جزء منه؛ فله ما فيه لا غيره لما به من دليل عليه، وجميع ما له من رطوبة تخرج من ظاهره أو من باطنه فرجس في دين أهل العدل، وإن خالف في شيء من هذا بعض من لا يعتد بقوله من ذوي البطل، فإن دمعه وريقه ومخاطه وعرقه ودمه ولبنه وقيئه وبوله وخبثه، من الحرام الفاسد لذاته في الإجماع، ومختلف في جواز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه، والقرد وإن خالفه في صورته واسمه فلاحق به في حكمه، والكلب نجس البشرة فاسد السؤر مع ما له من رطوبة، إلا ما يكون من لبنه، فأنه لا بد فيه من أن يكون له في طهارة ما جاز عليه [في] (1) لحمه من قول بحله، وقول بكراهيته، وقول بالمنع من جواز أكله، وعلى هذا يكون القول في شعره بعد غسله، وفي قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (2) وأنس بن مالك في جواز سؤره وطهارة فضل ماء لا،
(1) في (ب) من.
(2) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء مولى لعروة بن أدية أصله من فارس كان آية في الذكاء أوتي المقدرة والكفاءة في التنظير وحسن التدبير سياسي محنك وعالم جليل عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها في المشرق والمغرب أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد وروايته عنه رواية تابعي عن مثله وقد روى عن الكثير من الصحابة منهم جابر بن عبد الله الأنصاري وانس بن مالك وأبو هريرة وابن عباس وأبو سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين كما اخذ العلم عن صحار بن العباس الصحابي العماني وعن جعفر بن السماك وكان يروي عن جابر وعن ضمام وأكثر ما روى عن صحار العبد كان أفقه من صحار وأبي نوح الدهان وكان المقدم عليهما وعلى جعفر بن السماك وطن نفسه على طلب العلم والاستفادة منه فقد مكث في التعلم طالبا أربعين سنة ثم مكث بعد ذلك في التعليم أستاذا أربعين سنة أخرى و نظرا لنشاطه الدؤوب تعرضت له عيون الحجاج بن يوسف الثقفي فأدخله سجنه ولم يخرج منه حتى هلك الحجاج سنة 95 هـ 713 م فأفرج عنه ليعود إلى نشاطه العلمي والدعوي فتولى إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد الذي توفي سنة 711093 م فإذا كانت الإباضية عرفت إمامتها العلمية في شخص الإمام جابر بن زيد الأزدي وإمامتها السياسية في شخص عبد الله بن إباض فأنها عرفتهما معا في شخص أبي عبيدة مسلم الذي بعثه الله في رأس المائة الثانية ليحيى لهذه الأمة أمر دينها فخلف جابر بن زيد وتابع إنجازاته ونظرا للنجاحات الكبيرة التي حققها الإباضية في خلال عهده في
185 (1/189)
صفحة 190
كتاب الطهارات
فإن صح دل في لعابه على أنه طاهر، فجاز في مخاطه [إلا] (1) لأن يكون كمثله، إلا أن العمل على غيره
•
قلت له: فهل تعلم من قول في إهابه أنه يطهر إذا دبغ، فيجوز أن ينتفع به أم لا؟
قال: أعلمه لا أحد قاله من المسلمين بل من قولهم فيه أنه نجس في ذاته، بمعنى الاتفاق عليه، فإني يقبل الطهارة على قياده فيجوز أن يخرج بها عن فساده، كلا؛ فأنه الممتنع من ذلك
قلت له: ولا بد في جلد الخنزير، أو القرد من أن يدبغ لجوازه مثل الميتة على رأي من أجازه؟
قال: نعم قد قيل هذا، وهو كذلك لما به من رأي في حاله، فلا بد لطهارته من زواله، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما وطئ عليه الكلب في رطوبة ما القول فيه؟
النصف الأول من القرن الثاني الهجري أنشأ مدرسة في سرداب قرب البصرة بعيدا عن عيون بني أمية وإمعانا في التمويه ادعى صنع القفاف وتعليمها حتى سمي بالقفاف أنكر أي عمل مباشر ضد الدولة الأموية وشكل شبه حكومة سرية تولى فيها بنفسه شؤون الدين والدعوة و في مدرسة السرداب البصرية تخرج مشاهير أئمة الإباضية ودعاتها أمثال الربيع بن حبيب الفراهيدي وأبي سفيان محبوب بن الرحيل وأبي يزيد الخوارزمي وأبي حمزة المختار بن عوف وعبد الله بن يحيى طالب الحق والجلندي بن مسعود وسلمة بن سعد وأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وكل هؤلاء مشارقة ومن المغاربة عبد الرحمان بن رستم وإسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داود القبلي النفزاوي وعاصم السدراتي عرفت الإباضية تحت إمامة أبي عبيدة مسلم لأول مرة في تاريخها نشأة دولها في المغرب والمشرق كدولة طالب الحق في اليمن والحجاز ودولة الجلندي بن مسعود في عمان ودولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح في إفريقيا و تتبع تراجم الأعلام من تلامذته يبرز أهمية الإنجازات التي تحققت للإباضية في إمامة أبي عبيدة و فضلا عن جهاده التربوي والسياسي فقد ترك آثارا علمية منها عة أحاديث كان يرويها عن الإمام جابر بن زيد وجعفر بن السماك وصحار العبدي كتاب مسائل أبي عبيدة وهو مجموعة من الفتاوى وبعض المحاورات كتاب في الزكاة رسائل تعرف ب رسائل أبي عبيدة فتاوي في الفروع والأصول وهي متناثرة في الكتب ناظر المعتزلة وأفحم زعيمهم واصل بن عطاء اعتبره الجاحظ من الخطباء البلغاء و لا غرو أن دوره الفعال في مصير الإباضية والنجاحات الكبرى التي تحققت على يده جعلت الخليفة العباسي الثاني أباجعفر المنصور يقول لما بلغته وفاته أو قد مات؛ إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت الإباضية المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (191/ 3). (1) في (أ) غير موجودة.
مجمو
186 (1/190)
صفحة 191
كتاب الطهارات
قال: فالذي نعرفه من قول المسلمين في هذا أنه نجس على حال فاعرفه.
قلت له: وما ولغ [به] (1) من إناء ما الوجه في طهارته؟
قال: ففي الرواية من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا" (2) فإن صح، فعسى أن يجوز فيه لأن يكون لخصوص أمر شاهده فأمر به، فدل عليه لا على ما به من عموم كما
كما هو الظاهر من مفهومه، لعدم ما يدل على خروجه عما أشبهه من شيء لا عين له مع ما قد أجيز فيه، لأن يغسل ثلاثا فيطهر، ما لم يصح له شيء من البقاء كما قد أخبر عنه في غسل اليد من هذا ونحوه، في حديث آخر، وأي فرق بينهما وبين الإناء ما لم تلج النجاسة في باطنه، ولا شك في أنهما
بالسواء.
قلت له: وما الذي تراه في هذا أولى به من الأمرين فتعمل به فيه من الخبرين؟
قال: فإنّ أحرى ما به إن صح ما فيه أرى أن يكون كغيره من أنواع أمثاله فيجزيه أن يغسل ثلاثا لطهارته، مع كون زواله، فإن زيد إلى سبع في غير دينونة بلزومه في قطع بل لمعنى ما أريد به من النزاهة مبالغة في غسله، وبما في الخبر من الزيادة خروجا له من شبهة ما دخل عليه من أجله فحسن لمن أمكنه فقدر على فعله.
قلت له: وما ولغ فيه من الآنية خنزير أو قرد، ما القول فيه على هذا يكون أم لا؟
(1) في (ب) فيه. (2) أخرجه بألفاظ مختلفة:
1 - الربيع حديث رقم (153)، (70/ 1)
2 - مسلم في كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب حديث رقم (279)، (234/ 1).
ابن حبان في باب ذكر الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب بعدد معلوم حديث رقم
187
(1294 (،) 109/ 4) (1/191)
صفحة 192
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون كذلك فيما يحتاج إليه طهورا، وإن كانا أعظم تحريما وأشد رجسا وأفسد سؤرا فلا زيادة لهما على ذلك.
قلت له: فالأسد والنمر والفهد؟
قال: إن هذه إلا من السباع، فدمها وبولها وقها وخبثها من الرجس الحرام الفاسد لذاته في الإجماع، وما عدا هذا من أسوارها أو ما يكون من رطوبتها، فالقول في طهارته مختلف [لرأي] (1) من يقول بحلها، ورأي من يقول بحرامها فيمنع من جواز أكلها، ورأي من يقول بكراهيتها فأنها في معنى الطهارة آراء لاحقة بها في عدلها؛ لأن هذه الرطوبة في حكمها لا بد وأن تكون تابعة للحمها.
قلت له: فابن أوى والثعلب والضبع؟
قال: فأولى ما بها أن تكون مثل الأولى، فالقول فيهما واحد في هذا المعنى، إلا على رأي من يفرق ما بينها في الإباحة، فعسى أن يجوز فيها لقربه من الحل أن يكون على رأيه من الطهارة أدنى إن صح له، وإلا فهي كذلك في كل منها الأنه سبع] (2) ولا شك.
قلت له: فالتفة والدب والسبع ما القول في هذا؟
قال: فإني لا أجد فيها قولا أعرفه بالقطع من الأثر والسمع، إلا أن يكون عن القوم بأنها من السباع، وعلى هذا فإن صح فلها من حكم الطهارة ما لمثلها من
الأنواع في الرأي والإجماع.
(1) في (ب) الرأي. (2) في (أ) لا سبع.
188 (1/192)
صفحة 193
كتاب الطهارات
قلت له: فالظربان والغنك (1) والسنور والسرحان؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذه ما هي من الحيوان، اللهم إلا ما يطلق عليه في تعريفه اسم السرحان لا غيره، إني لا أعرفها إلا أن يكون عن القوم من يصفها بما يدل فيها على أنها مثل السباع على هذا من قوله، إن صح فكأنها نازلة إلى بما لجنسها من حكم في الطهارة، والحل لأنها من حكم في ما لها من الأنواع، فيجوز لأن تلحق الثعالب والضباع من يأتيه من السرحان قول إلا أنه سبع صار يعدو على الغنم بنابه، وربما طمع بالإنسان في النظر لأحيان ويكنى أبا جعدة، فيقال: ما أحسن [بيانه] (2) من كنيته، وأقبح من الطباع، ولما كان له [صورة] (3) الكلب جاز لأن يلحق به في كل ما له من رطوبة كما له في قول الشيخ محمد بن المسبح (4): فإنه قد جعله في سؤره مثله فأخرجه من بعد ما أجازه في الجنس من غيره، ومن ثبوته يلزم في جميع رطوباته أن يكون على ما به، لعدم الفرق بين ما يكون من الفم، أو ما عداه من بدنه في الواسع والحكم من شك في ذلك.
قلت له: وبالجملة في أنواع ما يكون من جنس السباع على هذا يكون في طهارتها ما عدا الخنزير والقرد منها؟
(1) هو ثعلب من ثعالب المناطق الصحراوية يتميز بعينينه الواسعتين وأذنيه الطويلتين، يقتات على الحشرات والحيوانات الصغيرة وبالثمار أيضا، انظر أيصاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان تأليف الشيخ جاعد بن خميس الخروصي، تحقيق سعيد بن مصبح الغريبي وحمد بن خميس الصبيحي صفحة
(163)
(2) في (ب) ما له.
(3) في (ب) غير موجودة.
(4) هو محمد بن القاسم بن المصبح عالم جليل من قرية هيل قرب سمائل وقيل من نزوى كان قطب الرحى في العلم والتقوى، عاصر الإمام الصلت بن مالك الخروصي (237) 272 هـ) والإمام راشد بن النظر (273 - 277 هـ) المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (163/ 3). 277 هـ)
189 (1/193)
صفحة 194
كتاب الطهارات
قال: هكذا معي في أنواعها كلها، لعدم ما لها من مخرج عن دخول ما فيها في حلها، بل في طهارة [ما] (1) يخرج من رطوباتها، عرقا من أبدأنها أو ريقا من أفواهها أو مخاطا من مناخرها أو لبنا من بطونها، فيكون على قول من أحلها طاهرة، وعلى قول من حرمها فاسدة، وعلى قول من كرهها مكروهة، ولا بد في هذا كله من أن يلحقه لجوازه عليها ما يكون على الخصوص في الكلب من شيء مخصوص به دونها، أو ما جاز عليه منها لأن يشبهه فيلحق به فيه وإلا فهي كذلك.
قلت له: وما كان من شعرها أو عظمها بعد الذبح لها، أو ما يجري لذكاتها حال
صيدها؟
قال: فعسى أن يكون لها ما في لحمها، فيجوز أن يكون في رأي من أحله طاهرة في حكمها، وعلى رأي من حرمه في قوله، فلم يجز أكله في معنى ما يكون من الخنزير أو القرد، وفي رأي من كرهه على ما به من كراهية، فلا يجاوزها
إلى ما زاد عليها، ولعل هذا أن يكون أكثر ما فيها منقول في رأي.
قلت له: فهذه الأشياء قد تكون لميتة من هذه السباع فما القول فيها؟
قال: فليس هي في جنسها بأشد من القردة والخنازير في رجسها، وإن جاز لأن يزداد على قول من يحرمها مع الذكاة لها، فيمنع من جواز أكلها قربا من الفساد لموتها المقتضي في كونها لعدم حلها، فعسى أن لا يخرج البتة عما في أصلها من الاختلاف في جواز الانتفاع بها، إلا جلد الكلب فإني لا أدري ما فيه من قول حيا كان أو ميتا إلا فساده على حال.
(1) في (أ) غير موجودة.
190 (1/194)
صفحة 195
كتاب الطهارات
قلت له: وما عدا جلده من هذه الأشياء، إلا أنه لميتة من هذه الأنواع ما يؤكل لحمها، أو يحرم في الإجماع، أو يختلف في حله وتحريمه من الخيل [أو] (1) الحمير [أو] (2) البغال [أو] (3) السباع، فهل من فرق بينها أم لا؟
6
قال: الله أعلم، ولعله أن يجوز فيها لأن تكون متساوية في الطهارة، والرجس في قول من يمنع من جوازه أو يكرهه أو يجيزه لأنها لميتة محرمه يأتي على الكل منها فتجمعه في اسمها، ويجوز لأن يفرق ما بينها على آخر في حكمها فيكون على ما يؤكل لحمه، وإن دُكيّ في الإجماع أشدها، وما لا قول فيه إلا حله مع الذكاة أهونها، أو ما جاز عليه الرأي في أكله بين من غيره أن يخرج شيء منها عما به من الاختلاف في أصله على حال
قلت له: وما كان من جلد ما قد تعارض الرأي في لحمه من السباع أو غيرها مما هو لاحق بها في حكمه، فلا بد فيه لطهارته على قول من أجازه من الدباغ أم لا؟
قال: نعم إن كان منها لميتة، وإلا فله من المذكاة حكم الطهارة في قول من أحلها، وعلى العكس من هذا في قول من حرمها حتى يدبغ، وفي قول آخر: إنّ الذبح لا يحلها، فالدبغ لا يخرجه عما به من نجاسة إلى طهارة؛ لأنها فاسدة بجميع ما فيها، وإن بولغ في غسله فلا يطهر، وقيل فيه بما دون التحريم من كراهيته، ونحن به نقول لأنه أظهر ما في هذا وأكثر
قلت له: فجلدها عندك أهون من جلد] (4) [ما] (5) قد منع في لحمه من جواز أكله شرعا فحرم على غير المضطر قطعا؟
قال: نعم قد قيل هذا، وهو كذلك فيما عندي في ذلك.
قلت له: أفيجوز أن يجلس على جلد النمر أو الأسد أو يركب على ما كسي من
السروج بهما أو بشيء منهما؟
(1) في (ب) و.
(2) في (ب) و.
(3) في (ب) و.
في (ب) غير موجودة.
(5) في (ب) مما.
191 (1/195)
صفحة 196
كتاب الطهارات
6
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما يمنع من جوازهما في مثل هذا على ما فيهما، وفي قول آخر: ما دل على فسادهما، وقيل بكراهيتهما من غير تحريم لهما وفي قول أبي عبدالله (1) ما دل على مثل هذا من الكراهية، لا ما زاد عليهما من تحريمها، حتى أنه أخبر عن نفسه في قوله أنه أمر عبدالله بن الحكم (2) أن يخرج من سرجه جلد النمر الذي عليه
قلت له: فهل للقوم من أثر في هذا، أو ما فوقه من خبر أم لا؟
قال: نعم فالبعض كره الانتفاع بشيء من جلود السباع، ورخص آخرون فيها بعد الدباغ، وبعضهم أجاز الركوب على السروج المنمرة، ومنهم من [خص] (3) من بينهما جلد النمر فكرهه دون ما سواه، ومنهم من يقول فيه: بأنه نجس من قبل أن يدبغ سواء ذكى أو لا فإذا دبغ طهره، وفي الحديث روى أبو داود عن أبي هريرة [عن] (4) النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تصحب الملائكة فقة فيها جلد نمر " (5) فإن صح حمل على الكراهية ويجوز لما يكون فوقها من فساده، وفي حديث آخر أنه نهى عن جلود السباع أن تفرش، فإن صح جاز
(1) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي الشهير بابن بركة من كبار علماء القرن الرابع الهجري لعله ولد بنواحي صحار ثم انتقل إليها واستقر بها وإليها ينسب كان أصوليا وفقيها ومتكلما وكان ذا معرفة كبيرة بالعربية كان من أشد المتحمسين إلى الفرقة الرستاقية وإليها ينسب يعتبر أول من كتب في أصول الفقه من الإباضية حمل العلم عن الشيخ أبو مالك غسان بن محمد الصلاني والإمام سعيد بن عبد الله ت 328 هـ، ترك أبو محمد آثارا جليلة ويقال أنه ضاع منها الكثير وصلنا منها كتاب الجامع المشهور حتى قيل إذا وجدت في شيء من كتب المشارقة قولهم من الكتاب فالمراد به الجامع لابن بركة والكتاب المعروف بمنثورة أبي محمد ورسالة التعارف والتقييد وكتاب المبتدأ في خلق السماوات والأرض تتلمذ عنده خلق كثير بمدرسته التي أنشأها ببهلا وأوقف عليها أموالا، و من تلاميذه أبو الحسن علي بن محمد البسيوي وقد قصده الكثير من طلبة العلم من خارج عمان كان ممن أنكر على راشد بن النضر وموسى بن موسى خروجهما على الإمام الصلت بن مالك المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (291/ 2) (2) عبد الله بن الحكم ق 3 هـ من علماء نزوى عاش في القرن الثالث الهجري، كان أحد المتقدمين في بيعة اللإمام الصلت بن مالك سنة 237 هـ المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (245/ 2).
(3) في (ب) رخص. (4) في (أ) أن. (5) أخرجه:
1 - أبو داود في باب في جلود النمور والسباع حديث رقم (4130)، (68/ 4).
2 - مسند الشاميين حديث رقم (2721) (257/ 4) سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، مؤسسة
الرسالة بيروت سنة 1405 - 1984، 1.
192 (1/196)
صفحة 197
كتاب الطهارات
أن تكون على ما في النهي عن لحمها من تحريم، أو تكريه أو تأديب؛ لأنه مطلق في ذلك.
قلت له: فالكلب المعلم ما القول فيه أو لا تخبرني به فتدلني عليه؟
قال: بلى قد قيل طهارته، وأنه لا يقطع الصلاة فلا بأس بسؤره ولا بمسه في رطوبة على هذا القول، وقيل بنجاسة كغيره من أنواع جنسه، فإن كون تعليمه لا يخرجه عن أصله أبدا فينقله عما كان عليه من قبله.
قلت له: فإن دخل في نهر أو ما أشبهه ثم خرج منه فطار بأحد من شعره أو بدنه شيء من الماء، ما حكمه معلما كان أم لا؟
قال: قد قيل فيه: بإنه لا بأس به، وقيل بنجاسته وفساد ما أصابه من بدنه أو ثوبه، ويجوز في المكلب على رأي من يجعله كغيره أن يكون على هذا، وأما على رأي من يقول بطهارته فلا بأس عليه في ذلك
قلت له: أفلا قال القوم في الكلب بشيء فتخبرني به في هذا اليوم أو لا؟
قال: بلى إن لهم قولا بطهارته مطلقا، وإنما يغسل الإناء من ولوغه تعبدا، وقولا بطهارته سؤر ما قد أذن في اقتنائه دون غيره، وقولا بالفرق بين الحضري والبدوي وليس في الحق ما يدل على صحة الفرق، وقولا بنجاسته في إطلاق على حال لما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه [ويغسله] (1) سبع مرات" (2) ولو لم يكن نجسا لما أمر بإراقته؛ لأنه حينئذ يكون أتلاف مال، وفي هذا القول في سؤره، إلا أنه قد يجزئ في الإناء أن يغسل من ولوغه ثلاثا كغيره من أنواع ما لا عين له من النجاسة، في قول الفقهاء، لعدم ما يدل بالقطع على خروجه عما لنوعه من حكم في طهوره، فإن زيد على وجه الاحتياط؟ فقد جاز لخيره
فاعرفه
(1) في (أ) وليغسله.
(2) سبق تخريجه
193 (1/197)
صفحة 198
كتاب الطهارات
قلت له: وما لهم في الصائد المعلم من قضية في طهارته؟
قال: نحو ما لأهل الحق من قول مختلف في رأي إلا ما زادوا عليه من تشديد في تحريم لما به من صيد إن [أصاب] (1) عرقا نضاخا بالدم أو ما قالوه في الأسود من فرق في تغليظ فإني لا اعرفه مما يصح لمن قاله فيه فاعرفه من رام أن أدله
عليه.
قلت له: فهلا قالوا بطهارة موضع عضة من الصيد؟
قال: بلى أن هذا قد قيل فيه: إنه من قولهم وعلى العكس في قول آخر: وكله مما يجوز إذا ليس في شيء من هذين ما يدل على خروجه من العدل لما لهما من أدلة على ثبوتهما قولين في موضع في رأي من جاز له
قلت له: وبالجملة في السباع فالدم والبول والقيء والخبث منهما لا قول فيها على حال، إلا فسادها من غير ما فرق في الأنواع، بين ما جاز عليه الرأي في لحمه [و] (2) لم يجز لحرامه في الإجماع؟
قال: هكذا معي في قول المسلمين لا غيره أعرفه فأدل عليه أو تظن أنه يجوز أن يخالف في شيء من هذه الأربعة، فيصح لمن يدعيه، ولا دليل عليه، فلا وصول إليه فدع ما لا مطمع فيه، فأنها من الرجس فاسدة لذاتها وفاقا، فكيف يجوز على هذا أن يصح ما يخالفه لمن يقوله في رأي أو دين رامه فراقا وليس
هو محال أن يكون من العدل في حال
قلت له: فالهر والفأر ما الذي لها من حكم في طهارة ما يخرج منهما من ظاهر أو باطن أو ما تكون لهما من الآثار؟
قال: قد قيل في الهر: إنه من أنواع ما له ناب من السباع، يأكل الميتة المحرمة، فيجوز فيه لأن يكون له في الطهارة ما لها من قول في إجماع أو رأي في نزاع، فإن دمه وبوله وقيئه وخبثه لا قول فيهما ولا فيها شيء منها، إلا أنه من الرجس
(1) في (ب) صاب. (2) في (أ) أو.
194 (1/198)
صفحة 199
كتاب الطهارات
على حال فيما نعلمه لأهل الحق من مقال، ومختلف في سؤره ومخطمه، فقيل: بطهارتهما، وقيل: بنجاستهما، وقيل: (1) بما دونهما من كراهيتهما، وقيل: بطهارة السؤر ونجاسة المخطمة فرقا بين منخره وفمه، وليس في شيء من هذه الآراء فيه ما يدفع فيرد في دين على من قاله أو عمل به في حين؛ لأنه موضع رأي لمن جاز له، وفي ثبوته ما دل على جوازه في جميع ما له رطوبة تخرج منه، إلا ما أجمع على فساده لم يجز فيه إن يخالف إلى غيره لعدم سداده وإلا فلا بد لها من إن يلحقها معنى ما بها من قول في رأي إذ لا يصح لمن أفسد سؤره إلا إن ينجس ريقه، وعلى العكس [من هذا] (2) في رأي من أجازه، إلا [ا] (3) يصح إلا إن يكون في رأيه طاهرا، [ولا] (4) معنى لهما، وما جاز على ريقه لم يجز إن يصح على مخاطه، ولا في دمعه إلا ما جاز عليه، لأنها لمعنى واحد، فأي فرق بينهما، ولن يجوز في هذه إن يلحقها إلا ما في لحمه من تحريم أو إباحة أو تكريه في حكمه، والذي أقر به في حله رأي من لا يمنع من جواز أكله؛ لأنه في الخارج عن المستثني في الآية، وعسى أن يكون من المكروه لما في الرواية، وفي طهارته أن يكون من الطواهر في أصله، لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه كان يصغى له الإناء ليشرب ثم يتطهر] (5) بفضل مائه " (6)، وفي هذا ما دل على أنه لا بأس بسؤره لطهارة لعابه، وأي فرق بين ما لفمه من الرطوبة، أو ما يكون منها لمخطمه، بل لغيرهما] (7) من عينه أو من ظاهر بدنه، فإن كان لما يعارضه من النجاسة في أنفه فلا يزال في رطوبة لما [لها] (8) من بلة دائمة فزوالها من رطبه كزوالها من يابسة، [من] (9) حكم ماله من الطهارة، ولا شك أنها في العرض قابلة للزوال، فهي على حال زائلة غير لازمة فتبقى على الدوام ما بقي، إن هذا إلا من المحال،
(1) في (أ) فقيل. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة. (4) في (أ) أو إلا. (5) في (ب) يطهر. (6) أخرجه
-1 - المستدرك (567) (263/ 1)
2 - ابن حبان (115/ 4). -3 - أبوداود (75) (19/ 1). (7) في (ب) لغيرها. (8) في (أ) بها. (9) في (أ) في.
195 (1/199)
صفحة 200
كتاب الطهارات
فكيف يصح لمن تصوره في بال، أو يجوز أن يكون على حالها من الرجس بعد كون زوالها، أن لم تكن لعلة، إلا ما عارضها يومئذ مع مالها من بله، أو ما قد يعارضه في فمه ما به يفسد مع ما له من رطوبة قائمة، فيكون في شربه من الماء الطهور بل في أكله من طاهر بمقدار] (1) ما به يزول معه كون طهارته على رأي من يقول بها فيه، بلى إن هذه يكون فيصح كله، بل قد يغيب على ما به مقدار ما يحتمل شربه، أو أكله، فيرجع ولا شيء عليه في حاله من عين ما أصابه فيه أو في غيره من بدنه فيحكم له بالطهارة، كغيره من أنواع جنسه على حال لزواله، فلم جاز في الأرنبة وحدها أن تطهر لما بها من رطوبة في ذاتها، وإن زال ما بها من حين فذهب حتى لم يبق ما له فيها من أثر وعين، إن هذا لهو العجب في القول، وربما يكون لهما من الرطوبة مقدار ما يزيله منهما، فيجوز لأن يكون على رأي من طهارتها، وعلى هذا من حكمه، فإن تكن المخطمة أقرب إلى الطهارة من سائر جسمه، فليس هي أبعد لعدم ما يدل على أنها أفسد، وإن لم يكن] (2) ما بها من الرطوبة أدفع لما أصابها من النجاسة، فليس هي بأمنع إن كان فسادها في رأي من قاله من جهة ما يعارضها متى ما صح كونه لما يوجبه في الحكم، أو يقربه في الاطمئنانة حتى لا يشك فيه، وإلا فالظن على تجرده من العلم لا يغني من الحق في ثبوته في [الجزم] (3)، ولا في جوازه لغير ما أفاده من أدلة عليه، لأنه من العدم في الأصل، وما لم يصح حدوثه، فهو على عدمه فيما لها من حكم في العدل، لا غيره من وجه يصح فيه، فيجوز في نظر العقل، وإن أريد به الخروج من شبهة فأدخل عليه فيما من الريبة لما قد اعتاده في أكله لما ينجسها من محرم الميتة مع ما صاده من كل ذي روح بري في دم أصلي، فأنه من جملة ما لها من أنواع، لأنه من قتله إلا ما ذكي من مباح على رأي، أو في إجماع فيجوز لمن أمكنه فقدر عليه في موضع جوازه له، وإلا فليسه على ما في اعتلاله، إلا معنى في الاحتياط لمن رام التنزه لا ما فوقه من لزومه، ما لم يصح، لأنه لا عن نيته من علمه بالوجود، ولا لقيام حجة به من الشهود، وما احتمل فيه كونه أولا فالرجوع في حكمه إلى ما له في أصله أولى، وما وقع من نحو هذا الشيء أوجبه، اندفع لزوال موجبه فارتفع، وإن كان من جهة ما لها من الرطوبة لما بها من فساد، في ذاتها لزم من ثبوته في رطوباته أن تكون فاسدة كلها لعدم ما لها من فرق يدل على
(1) في (ب) المقدار. (2) في (أ) ويكن. (3) في (أ) بالجزم.
196 (1/200)
صفحة 201
أما
كتاب الطهارات
الخصوص في شيء دون غيره منها بحكم منفرد، وليس هذا لما فيه من قوله من أجاز سؤره، إن صح ما جاز عليه الرأي من رطوباته أن يكون لحكم واحد في طهارة، وأما في نجاسة، لأنها رطوبة واحدة، وإن تعددت المخارج فالمرجع فيها إلى شيء واحد في [اسمه] (1)، لما فيه من رأي [من] (2) حكمه، والذي أحبه أن يكون له حكم الطهارة لما بها من قوة في الأدلة عليها، وإن جاز لأن يلحقه ما في السباع من قول، فعسى أن يكون أهون منها وأطهر؛ لأن خلطه للطاهر مع النجس في أكله من بقيتها وأظهر، إلا فيما له من دم أو قيء أو خبث أو بول، فأنه في هذه الأربعة كغيره من أنواع جنسه في الإجماع، والقول في البري من جهة ما له في الطهارة مثل الأهلي، إلا أنه] (3) يكون من قبل الخلط، فربما تكون الطهارة في قلة على الوحشي، إلا أنه غير مدرك بالقطع فيحكم به، وربما كان له في أجناس ما لا دم له فلا يحرم لموته من الخشاش، بل في البعض من أنواع جنس الخشاش مع ما يقتاته مع ما يخلطه من الأنجاس، فأحق ما بهما في الطهارة على هذا أن يساوى بينهما، إلا لفرق يصح
فيهما، إلا فهما كذلك أن صح ما أراه في ذلك
وأما الفارة فالغالب على أمره في المعاش ما هو طاهر في أصله فيجوز لأن يقال بطهارته وحله، إلا أنه قد يأكل النجاسة في قلة، فتلحقه الاسترابة في المرعى على الخصوص في مواضع وجودها، لا على العموم، وله في الهر شبه في الصورة، فيجوز لأن يقال بنجاسته وتحريمه، أو ما دونها من الكراهية على قول ثالث في حكمه، فأنها أراء لازمة له في سؤره وبوله وبعره، كما في جلده ولحمه وشعره وعظمه وجميع ما له من رطوبة، في ظاهره أو في باطنه، إلا ما يكون من دمه، فإنه لا قول فيه، إلا فساده وحرامه، لرجسه وفاقا من كل من نعلمه، ولأبي سعيد (4) - رحمه الله - في معتبره ما دل على هذا كله، أو
على أكثره.
(1) في (ب) اسمها (2) في (أ) في. (3) في (أ) أن.
(4) سبق ترجمته.
197 (1/201)
صفحة 202
كتاب الطهارات
قلت له: فهلا دل على اختياره بعد ما أفاده فيه من أخباره أم لا؟
قال: بلى قد أخبر عن نفسه في هذا بأنه تعجبه طهارته، وأن يكون من جملة ما له حكم الطهارة حتى يعلم نجاسته، إلا ما يكون من بوله مثل الأنعام، أو ما أشبهها من شيء من أبوالها وأرواثها في قوله نفع الله به، ما اظهر أنواره
واصح آثاره جزاه الله خيرا على ما أبداه من حق
قلت له: فهل في الرأي أن يكون ما له من بول في معنى ما له من بعر، فيجوز لأن يلحقه ما فيه من قول؟
قال: نعم قد قيل ذلك، وقيل: إنّ بوله فاسد على حال
قلت: فإن في القول الأول ما أفاد على رأى طهارة ماله من البول ونجاسته على رأي آخر أيجوز فيه أن يكون في الرأي على ما دل عليه أولا؟
قال: بلى وما قرضه فاده من قوله: قد قيل به في بوله [على] (1) أن فساده أكثر ما فيه من رأي جاز عليه، وأنه لأحب إلي ألما في الأزواج الثمانية من دليل في إجماع، فأنى يصح أن يكون منها أطهر مع ما به من نزاع، إن أولى ما به أن
يكون كهي على قول واشد منها على قول آخر وأفسد.
قلت له: فإن وقع بعره على شيء من الطهارة في رطوبة له، أوفي شيء نحو لبن أو دهن أو خل أو ماء، يحمل النجاسة أو ما يكون من إلا شربه أو غيرها، من كل مائع رطبا كان ويابسا في قلة أو كثرة؟
قال: فلا بأس به على رأى من يقول بطهارته وإن كثر يفسد على رأى من يقول بنجاسته وإن قل، وفي آخر: إنه لا يفسد حتى يكون نصفها، وقيل: حتى يكون مثلها، وقول آخر حتى يكون أكثر منها، وقيل: بفساده حال لاختبار لا ما عداه من الاضطرار، وقيل: بفساده رطبا، فإذا يبس طهر، قيل: لا يفسد إلا ما تكسر.
(1) في (أ) إلا.
198 (1/202)
صفحة 203
كتاب الطهارات
قلت له: وما قرضه بأضراسه من شيء طاهر أو ناله بفمه أو بلسانه؟
قال: فهو من سؤره بما فيه من قول قد مضى من بيانه، ولا أعلم أنه يختلف [في] (1) ذلك.
قلت له: فالهر والفأرة إن ماتا في شيء من الطهارة أو أنهما وقعا فيه بعد
موتهما؟
قال: فهما فاسدان ولما أصاباه في رطوبة منهما أو في الشيء مفسدان، ولا أدري أن أحدا يقول فيهما بغير هذا أبدا في جميع ما يقبل النجاسة من الطهارة، لأنهما الأنواع البرية من ذوات الدماء الأصلية في الإجماع، فلا يصح في ميتتهما
إلا أنهما من الرجس الحرام في دين الإسلام.
قلت له: فالمائع على هذا والجامد ما القول فيهما؟
قال: ففي الجامد تلقى وما حولها، وفي المائع يهرق، فإنه فاسد لا ينتفع به، وقيل: بجوازه في غير ما يكون من أكله أو شربه، [و] (2) في إطعامه من لا تبعد عامة من آدمي أو غيره، ومن دابة وقد مضى ما فيه من قول في أحكامه.
قلت له: فالمائع في الطهارة قد تقع فيه الفأرة أو الهرة فتخرج منه حية؟ قال: قد قيل أنه لا ينجس على هذا من أمرها، وعلى العكس من هذا في قول آخر، إلا أنّ ما قبله أكثر.
قلت له: فهل من فرق في الجامد أو المائع بين السمن أو العسل أو البن أو الزيت، أو ما يكون من الدهن في جموده أو ميعانه، أم هي لحكم واحد في كل
من هذين على انفراده لأمر جامع أم لا؟
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) أو.
199 (1/203)
صفحة 204
كتاب الطهارات
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في هذه إلا أنها في كل من الأمرين على سواء، لعدم ما يدل على فرق ما بينها، وإن لم يذكر في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا السمن (1) الواقع عليه كون السؤال، فإن فيه ما دل على ما أشبهه في المعنى من الأمثال، الفأرة ما دل على غيرها من كل ميتة محرمة على حال، فلا معنى للتفريق والعدل والعلة واحدة في عمل ولا مقال.
وفي
قلت له: وما قاله القوم في الهر والفأر من قول في طهارتهما أولا تخبرني بما قالوه فيهما؟
قال: بلى إن لهم في الهر ما لأهل الحق في لحمه وسؤره من قول بالتحريم والنجاسة، وقول بما دونهما من الكراهية، وقول بالإباحة والطهارة لما في الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات " (2) فإنه جعلها بمنزلة المماليك وفي عبارة أخرى بمنزلة الخدم. وفي حديث آخر عن أبي هريرة أيضا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الهرة لا تقطع الصلاة إنما هي من متاع البيت " (3) و به استدل من قال بطهارة عينها الموجبة لا باحة سؤرها، ولهم فيما تلغ به من ماء قليل أو غيره من بعد أن ينجس فمها قول بطهارته، وعلى العكس في قول أخر، وقول: إن غابت قدر ما يحتمل ولوغها فيما به تطهر لم ينجس، ولعمري أنّ هذا لهو الوجه فيه على رأي من يقول فيها بالطهارة إلا لما يعارضها، إلا ما في الأول من طهارته على حال، فإنه لا يصح لمن قاله لما بهما في الموضع من نجاسة في حالها لا يحتمل كون زوالها، إلا أن يكون في الماء، فعسى أن يجوز فيه على رأي ما لم تغيره النجاسة لونا أو طعما وعلى قول آخر أو ريحا ولا ما في الثاني من عكس بعد
(1) أخرجه
1 - الربيع في كتاب الطهارة، باب أحكام المياه حديث رقم (159)، (43/ 1). 2 - ابن ماجة في كتاب الطهارة، وسننها، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك (368) (131/ 1). ? صحيح ابن خزيمة باب مرور الهر بين يدي المصلي (828) (20/ 2) محمد بن إسحاق النيسابوري المكتب الإسلامي (1390 هجري - 1997 م
(2) سبق تخريجه. (3) أخرجه:
1 - المستدرك حديث رقم (935) (385/ 1).
2 ابن ماجة باب الوضوء سؤر الهرة والرخصة في ذلك (368) (131/ 1).
صحيح ابن خزيمة باب مرور الهر بين يدي المصلي (828) (20/ 2) محمد بن إسحاق
النيسابوري المكتب الإسلامي (1390 هجري -1997 م (1/204)
صفحة 205
كتاب الطهارات
أن يحتمل في غيبتها كون زوال ما بها ما لم يصح في غير لبس، إلا على رأي من يقول بنجاستها فيفسد على حال ما لها من الأسوار، ألا وإنّ لهم في الفأر قولا بتحريمه وتكريه سؤره، وفي قول: ما أفاد حله فدل على طهارته، ولفرقة أخرى ما دل على نجاسته، فإن مات في شيء جامد أو مائع فالقول فيه معهم كما لأهل الصواب في الدين من قول في حكمه.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم في السمن أن كان جامدا فخذها وما حولها فألقوه، وإن كان مائعا فأريقوه فإن فيه ما دل على ما لكل جامد من نحوه أو مائع من حكم، وعلى ما به من ظاهر عمومه حمله من منع أن يجوز فيه على هذا من أمره أن ينتفع به، وحمله على الخصوص في أكله من قد أباح في غير المساجد الاستصباح به، ولكنه في تكريه، وأجاز فيه أن يدهن به السفن، وأن يتخذ صابونا يغسل به، ولا يباع ومنهم من أجاز بيعه إذا بين ما به، وفي قول أهل الظاهر لا يجوز بيع السمن الواقعة فيه الفأرة دون ما عداه من خل أو زيت أو عسل، أو ما يكون من مائع أفسدته لموتها فيه، وليس في شيء منها ما يدل على خروجه من العدل إلا هذا الرأي لما به في المائع من فرق بين السمن وغيره، لغير دليل عليه فيصح به ببرهان حق، إن أولى ما بالجميع في جوازه الانتفاع لكل منها ما به قد خص من شيء أن يكون حكم واحد في إباحة، أو حظر أو ما دونه من تكريه، وأصح ما فيه جوازه في غير الأكل، فيجوز أن يستصبح به غير تكريه على قول من أجازه، إلا أنه لا بد لما أصابه من بدن أو ثوب من أن يغسل لأداء ما لا يجوز في موضع المكنة إلا على طهارة أبدا.
قلت له: فجميع ما له دم أصلي من دابة أو طير بري، فالقول فيما فيه من نحو هذا إن مات على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم هو كذلك ولا أعلم أنه يجوز أن يختلف في ذلك.
قلت له: وما لسنور الزباد من قول في حكمه، أخبرني بما تعرفه فيه تؤجر عليه؟
قال: فعسى أن يلحقه في طهارته وحله ما جاز في الرأي على أنواع مثله، لما جاء في وصفه إن صح بأنه كالأهلي في صورة شكله، إلا أنه أكبر منه جثة وأطوال منه ذنبا، ولا أدري ما قول أهل الحق في زباده، إلا أنه يشبه أن يجوز (1/205)
صفحة 206
كتاب الطهارات
عليه ما في لحمه من قول بالطهارة وقول بالكراهية، وقول: بفساده إلحاقا له بأعراقه، أو ما يكون من أوساخ بدنه ورطوباته التي جاز أن يختلف في طهارتها من السنور؛ لأنه من جملة أنواعه، وما أشبه الشيء فهو مثله، ومع هذا فلا بد لما به من الزباد، إن ناله من بوله أو خبثه من أن ينجس على حال، فإن قدر على زوال ما به الحيلة في تطهيره، رجع إلى ما له في الأصل وإلا فليس له حكم الفساد.
قلت له: فلا قال القوم في هذا بشيء أو لا؟
قال: بلى إنهم قد قالوا فيه بمثل ما في الأهلي من قول بحله، وقول: بتحريمه وطهارته وفساده، وقول: إن حمل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه فوجهان في طهارته وفساده، وفي قول: لمن أجازه إنه ينبغي أن يحترز مما اختلط بشعره، فإنه نجس على الأصح في قوله، إلا إني أقربه لما به من البعد أنه أن لم يكن أقرب إلى الطهارة فليس هو بأبعد
قلت له: وما لفأرة المسك من حكم في طهارتها وما القول في مسكها – بكسر الميم – أخبرني؟
قال: لا أدري ما هي به من صفة لعدم ما لي بها من معرفة، إلا ما أجده فيها لقول غير أصحابي، أنها دويبة، وإنّ المسك من جامد دمها، ولعل وعسى أن يجوز لأن يلحق في الطهارة بما [لمثله] (1) من أنواع الفأر، أو يكون من دابة في صورة شكلها، وعلى هذا من قوله من مسكها، فكأنه يلزم حكم الفساد وأن لو صح لأن الدم لا يستحيل من الرجس إلى الطهارة بذبحها، ولا لجموده بعد موتها كلا، بل [هو] (2) على حاله من النجاسة أبدا، وقيل: هي [النافجة] (3)، وأنها لنوع من الظباء يقال له غزال المسك ملتحم بسرته، يجتمع المسك فيها من المواد المنصبة إليها وفي هذا ما دل على طهارته، كما هو الحكم فيه، وقيل: أنها في جوفه بمنزلة الأنفحة من الجدي، وأنه يلقيها من بطنه، كما تلقي الدجاجة بيضها، والله أعلم بأصح الثلاثة، فإني لم أره عيانا، ولا بلغ إلى من
(1) في (ب) هو مثلها. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة.
202 (1/206)
صفحة 207
كتاب الطهارات
قول من أثق به فأثبته بيانا، وعلى هذا أن يخرج من موضع البول، فهي على ما بالمجرى من القول إذ لا بد لها من أن يصيبها ما به من رطوبة ما به تطهر أو تبقى على حالها، وأن يخرج من مبعره جاز لأن يكون لها ما في بعره، وتالله ما المسك من قول نعرفه إلا أنه طاهر، فالتنجس له لغير ما يعارضه ليس له طريق، وإن كرهه فامتنع منه فريق فجوازه في غير تكريهه أظهر ما في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من دليل عليه، وفي الأثر من قول الأكثرين ما ضارع الخبر وكفي به حجة على جوازه لعدم فساده. وقول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله -: ما دل على سداده على أنه لم يبن له فيه كراهية من قول أصحابه، وأنه لا يخرج عنده من قولهم إلا شبه الاتفاق على طهارته، فاعرفه، وتبين ما فيه فتعرفه، ولفأرته من حكم الطهارة ما له لأنها وعاء له حال كونه بها، وبعده ما لم يفصلا ما بهما من رطوبة لهما حتى يجفا، فأي فرق بينهما، إلا أن يكون بعارض أوجبه في حال، وإلا فهما في الأصل على سواء في طهارتهما، ومتى ما صح أنها لميتة لزمها في جلدها أن كانت في سرتها، ولهما ما في بطنها أن كانت في داخلها، وما انقطع من حي الجلد في حياتها، فلا حق بماله بعد موتها، وعلى العكس من هذا مات في موضعه من الدابة وهي حية فإنه لا بأس به زال عنها بعد أو بقي فيها، وفي هذا ما دل على ما لها في موضع يكون كذلك
مع
رجع
قلت له: أفلا تخبرني بمن كرهه ومن أجازه؟
قال: بلى إنه قد قيل: إنه كرهه عمر بن عبد العزيز ومجاهد والحسن وعطاء بن أبي رباح، وأجازه علي وسليمان وابن عمر وأنس بن مالك وجابر بن زيد (2)
(1) سبق ترجمته.
(2) ولد سنة 18 هـ قرية فرق ولاية نزوى بعمان ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية وكان أبوه – الذي روى عنه جابر رواية في أحكام الجصاص - عالما ولعله كان صحابيا، ولما بلغ أشده واستوى قصد البصرة وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة واتخذها دار مقام ومدرسة علم، كان يتنقل بينها وبين الحجاز لاستزادة معرفة أو تحقيق مسألة أو لملاقاة شيخ وروى الحديث عن ثلة من خيرة الصحابة منهم عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري ... وغيرهم، ويروى عن جابر أنه قال أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر عبد الله بن عباس عرف بالزهد والورع وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية مسلما عند الدينار والدرهم ورعا همه الدعوة إلى سبيل الله لا يخاف في الله جبارا ولا لائما همته طلب العلم وكثرة
203 (1/207)
صفحة 208
كتاب الطهارات
وغيرهم، بلا تكريه، وهذا القول لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أطيب الطيب المسك " (1) فإن فيه ما دل على طهارته وجواز استعماله، إذ لا يصح أن يكون طيبا إلا ما كان طاهرا في حاله، وفي حديث آخر أنه كان له مسك يتطيب به فجرى العمل من أهل الحق على هذا وفاقا، فإني نرتضي ما قد خالفه في الرأي، فراقا فاعرفه
قلت له: فدهن المسك الذي توضع الجلود فيه؟
قال: قد قيل في هذا بالكراهية، وقيل: لا بأس به مطلقا
قلت له: فهلا تخبرني برجالها فتسمي في كل قول بمن هو له؟
الأسفار في سبيله، وقد ترك جابر آثارا علمية جليلة بعضها في التعليم والإفتاء والأخرى في التأليف والرواية أما في التعليم فكان مفتي البصرة، من تلامذته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وقتادة شيخ البخاري وعمرو بن دينار وأيوب بن أبي تميمة كيسان وتميم بن حويص الأزدي وحيان بن الأعرج وعاتكة بنت أبي صفرة وعبد الله بن زيد الجرمي وجعفر السماك ... وغيرهم، من تأليفه هي 1 - كتاب الصلاة مخطوط بجربة ولعله جزء من ديوانه ذكر عنه الدكتور عمرو خليفة النامي معلومات هامة في أطروحته وحققه تحقيقا أوليا ومنه نسخة مخ بالبارونية 2 - كتاب النكاح مخطوط بجربة ولعله جزء من ديوانه وقد فهرسه الدكتور النامي في أطروحته 3 - مر اسلات ومكاتبات وأجوبة لتلاميذه وأصحابه منها سبع عشرة رسالة موجهة إلى الإباضية في عدة مواطن 4 - فقه الإمام جابر بن زيد جمع وتحقيق الأستاذ يحي بكوش طبع مرتين - من جوابات الإمام جابر بن زيد ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي طبع بعمان، وكان جابر بن زيد مع كل هذه الأعمال موظفا في ديوان المعاملة بالبصرة لفترة وكان شديد الصلة بكاتب الحجاج بن يوسف غير أنه كان جريئا على الحجاج ومنكرا لجوره وقد عرض عليه منصب القضاء فرفضه بالحيلة وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي وعنه كان يصدر عبد الله بن إباض وأبو بلال مرداس في مواقفهم وعلاقتهم الوطيدة مبسوطة في مصادر الإباضية وبعد وفاته قال أنس بن مالك مات أعلم من على ظهر الأرض وقال قتادة اليوم مات عالم الأرض. المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (93/ 1). (1) أخرجه
-1 - مسلم كفى كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب وكراهة رد الريحان والطيب، حديث رقم (2252)، (1765/ 4).
2 - الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في المسك للميت، حدجيث رقم (991)، (317/ 3). 3 - سنن النسائي الكبرى (2032) (623/ 1).
204 (1/208)
صفحة 209
كتاب الطهارات
قال: بلى قد قيل أنه كرهه الربيع (1) ومحبوب (2) وابنه (3) وأجازه أبو عبيدة (4) وأبو حفص (5) وأبو زياد (6) وأبو علي (7) وأبو إبراهيم وغيرهم من المسلمين في غير تكريه، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جوازه في تحريم النجاسة في ذاته بداعيها فيه أبدا
قلت له: فالأماحي (8) والحيات في أنواعها من الأفاعي وغيرها من كل نوع لجنسها ما القول فيها؟
(1) سبق ترجمته.
(2) هو الإمام الفقيه والحافظ الحجة والمؤرخ الضابط محبوب بن الرحيل بن سيف يوسف بن العنبر بن هبيرة بن أبي وهب بن عمر بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ... المخزومي القرشي المكي ولد في أوائل القرن الثاني من أكابر العلماء والمؤرخين يعده بعض المؤرخين العمانيين من حملة العلم إلى عمان باعتباره أنه رحل آخر حياته إليها ومات بها وترك بها ذريته الذين كانوا أعلاما مثل أبيهم كان مقره بصحار وكان سيدا من سادات المسلمين ووليا من أولياء الملة والدين وكان يعرف بأبي سفيان كان ربيبا للإمام الربيع بن حبيب فتتلمذ في بداية أمره على الإمام أبي عبيدة ثم لازم الربيع وأخذ عنه وكان آخر أيامه الكتمان عند الإباضية في البصرة بعد الإمام الربيع ت 175 هـ انتقلت إليه زعامة الإباضية بالبصرة بعد وفاة وائل بن أيوب وانتقل بعد ذلك إلى عمان ويقال أنه أقام بمكة قبل انتقاله إلى عمان له آثار فقهية كثيرة مبثوثة ضمن كتب الفقه الإباضية وهو ممن روى عنهم أبو غانم مدونته وكان حجة في رواية السيرة عند الإباضية، له مرويات كثيرة في كتب المغاربة وآراء فقهية مبثوثة في كتب الفقه والسير قيل أنه عاد إلى عمان في آخر عمره مع الربيع
وقيل رجع إلى مكة وهو الراجح وتوفي بها المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (35/ 3).
(3) سبق ترجمته. (4) سبق ترجمته.
(5) الشيخ الفقيه أبو حفص عمر بن سعيد بن راشد بن سعيد البهلوي من علماء النصف الثاني من القرن الثامن والنصف الأول من القرن التاسع الهجريين شاعر فقيه له قصائد وأراجيز في الفقه أكثرها في الأديان نظم رسالة الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم في أصول الدين في 500 بيت له نظم مختصر الخصال للشيخ أبي إسحاق الحضرمي وله أرجوزة نظم فيها مختصر البسيوي توجد نسخة منها بمكتبة وزارة التراث القومي سلطنة عمان وله أرجوزة في الصلاة في 457 بيتا، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (378/ 2).
(6) الوضاح بن عقبة النزوي أبو زياد حي في 237 هـ عالم فقيه حمل العلم عن موسى بن علي وغيره من الفقهاء كان من رجال دولة الإمام المهنا ابن جيفر حكم 226 هـ 237 هـ وكان من المبايعين للإمام الصلت بن مالك، لا يوجد تأليف خاص لأبي زياد وإنما هي أجوبة ومسائل متفرقة في كتب الأثر، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (298/ 4). (7) عالم من قرية إزكي ولد ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة 177 هـ من أساتذته هاشم بن غيلان ووالده علي بن عزرة، كان شيخا للمسلمين وقاضيا في عهد الإمام عبد الملك بن حميد من مؤلفاته كتاب الجامع ولعله من الكتب المفقودة انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (230/ 4). (8) الأماحي: جمع ماحية وهي نوع من السحالي أطول من الوزغ نسبيا. (1/209)
صفحة 210
كتاب الطهارات
قال: فهذه لما بها من النهش في أنيابها مع ما هي به من أكلها المحرمة الميتة في الإجماع، كأنها على هذا من أمرها في فعلها أشبه ما يكون في المعنى من السباع، فيجور لأن يلحقها في جلدها، ولحمها وسؤرها وبولها وخبثها، وجميع رطوباتها معنى ما بها من قول في حكمها، ويجوز لأن تخالفها في غير واحدة من أحكامها من جهة أخرى، فهي أنها تعيش في البر والماء، فتكون على ما مثلها من احكم في حياتها، وبعد موتها، وعلى أن تكون هذه العلل كلها قد جاز عليها في طهارتها وتحريمها وحلها، ما قد قيل فيها فساد لحومها وأسوارها وأبعارها و أبوالها وجميع ما لها من رطوبة تخرج منها، وفي قول آخر: إلا سؤرها فإنه طاهر، وقيل: بفساد بعرها وبولها وكراهية سؤرها وسائر رطوباتها، لأجل الاسترابة، وقيل: بطهارة بعرها، وفي قول آخر: ما دل على طهارة الجميع من هذا كله، إلا إنه قد يجوز على هذا الرأي أن يدخل على سؤرها الكراهية في أكله من قبل سمها على الخصوص في أنواع ما بها يكون في أنيابها فإن هي ماتت في شيء أفسدته على حال، إلا أن يكون في الماء فأنه لا بد وأن يختلف في فساده بها
قلت له: وما تولد منها في البر ما الذي له من قبل أن يعيش في الماء؟
قال: قد قيل فيه إنّ له حكم ما في البرية لا غيره من شيء جاز على المائية.
قلت له: وما عضه من شيء بأنيابه أو ناله شيء من رطوبة فمه فله في الطهارة ما لسؤره أم لا؟
قال: نعم وهو كذلك ولا نعلم أن أحدا يقول بغيره في ذلك
قلت له: وما القول عندك فى طهارة بيضه ولحمه؟
قال: ما في لحمه من إباحة في طهارة أو تحريم في نجاسة أو ما دونها من تكريه
في حكمه
قلت له: فالترياق المعمول من لحومها ما القول في حله وطهارته؟
206 (1/210)
صفحة 211
كتاب الطهارات
قال: فهو في حكم ما له من اللحم؛ لأنه لازم لما فيه من قول في رأي جاز عليه.
قلت له: فهل من قول في الانتفاع بجلدها من قبل أن يدبغ، أم لا بد لجوازها من
الدباغ؟
قال: فعسى أن يجوز عليه، لأن يلحقه معنى ما في السباع من قول في رأي قد مضى فيه، وعلى قول أخر فيجوز لموتها فيما فيه تعيش من الماء أن يلحقه معنى ما في دوابه من قول في ذلك
قلت له: وما تولد منها في الماء فله من قبل أن يفارقه فيعيش في البر حكم المائية
قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول يصح فيجوز عليه.
قلت له: فالورل (1) والضب والقطاة والحرباء ما القول فيها؟
قال: فعسى في هذه كلها أن يجوز لأن تكون من حكم الأنواع الطاهرة في أصلها، ألا ما جاز عليه منها لأن يلحقه الاسترابة في أكله لمحرم الميتة أو ما يكون من الأنجاس في الإجماع، أو على رأي فيجوز لأن يختلف في فساد لحمه وجلده وسؤره وبعره وجميع ما له من رطوبة، إلا ما كان من الرجس في أصله من بوله أو دمه، وإلا فهي على ما به من حكم الهموم، حتى يصح في الخصوص في شيء لما قد عرض له، فالحالة في دين إلى ما له من حكم في رأي أو دين، والورل أن صح عليه ما يقال فيه أنه مولع بأكل الحية جاز لأن يلحقه في طهارته معنى ما في السباع من قول، لأن ما يأكله منها بعد موتها أو وهي حية، ولا بد فيه من أن يعد من الميتة على حال؛ لأنه من قتله، وإن لم ولا ما أشبهه في أكله جاز لأن يلحقه ما في الضب من قول في تكريه يقتضي في ثبوته جميع ما في ذاته، وقول: في إباحة مع ما بها من لازم طهارته، إلا ما أخرجه دليلا في دين أو رأي، ألا أنه يقال فيه أنه يأكل رجيعه، فإن صح جاز لأن يلحقه ما به وإلا فهو على ما له في الأصل، وفي الأثر لمن
يصح
ذلك
(1) دابة على خلقة الضب إلا أنه أعظم منه يكون في الرمال والصحاري، انظر لسان اللسان تهذيب لسان العرب (731/ 2).
207 (1/211)
صفحة 212
كتاب الطهارات
قاله من أهل العدل فيما له من البعر أنه يرجو فيه أنه لا بأس به، ولبعضهم ما دل في جلدهما على جوازه منهما لقوله فيما يجعل به من السمن أنه لا بأس به، ولن يصح إلا طهارته فيما عنده وأن تحمل القطاة والحرباء على هذا فيكون الكل منها لحكم واحد لم يبعد من الحق لما بينها في المناسبة في الخلق، إلا لما يقتضي في ثبوته كون الفرق من جهة ما لها من المعيشة في كثرة أو قلة، وإلا فهي كذلك، لأن ما أشبه الشيء في صفة أو معنى أو ما يكون من شيء فهو مثله، فيما فيه أشبهه وله حكمه، إلا لمانع ولا نعلم أنه يجوز أن يختلف في
ذلك
قلت له: فالأوزاغ (1)، والخنازير والحسال (2) والالغاغ وما أشبهها من دابة ما القول في حكمها؟
قال: فهذه قيل فيها أنها من جملة ما له حكم الطهارة، إلا أنه قد تدخل عليها الاسترابة في مراعيها، فيجوز لأن يلحقها ما في الحيات والأماحي، من قول في لحومها وجلودها وأسوارها، وجميع رطوباتها وأبعارها، وفي قول آخر: ما دل على أنها أهون الأفاعي، لأنها غير معروفة بالنهش، ولا بأكل المحرم الميتة في الغالب على أمرها في كلها، [و] (3) في أكثرها إلا أنه يعجبني فسادها، ما لها من بول، وقيل: بالرخصة في بعرها ما يكون من نحو هذا في موضع الاضطرار وبالتشديد فيه عند المكنة والاختيار، ولأبي سعيد - رحمه الله - ما دل
في معتبره على هذا كله، أو على أكثره ما أحسن ما أفاده فدل عليه.
قلت له: وما كان من بيضها ما القول فيه؟
قال: فليس له في طهارته وتحريمه وحله، إلا ما في لحمه من قول بالإباحة، والطهارة، وقول: بالمنع من جواز أكله لفساده وحجره، وقول: بالكراهية من غير تحريم ولا تنجيس على حال، وعلى قول من أجازه لقشره إلا ما صح من
الاختلاف في بعره
•
(1) الوزغ دويبة، انظر لسان اللسان (733/ 2)
(2) الحسل: ولد الضب، انظر إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان (269).
(3) في (أ) أو.
208 (1/212)
صفحة 213
كتاب الطهارات
قلت له: فهلا قيل في الورل والحرباء وبسام أبرص والعظاة أنها من الأوزاغ فيجوز لأن يكون لها ما في حكمها أم لا؟
قال: بلى قد قيل هذا فيها، فالورل عظيمها وبسام أبرص من كبارها والعظاة شبيهة به إلا أنها أصغر منه، والحرباء أكبر منها، وبالجملة فيجوز في كلها لأن تكون في حكم واحد في أصلها، إلا لعلة موجبة على الخصوص في حال لفرق في شيء من غيره لأدلة حق تقربه من التحريم والنجاسة أو من الإباحة والطهارة أو من الكراهية، زيادة على ما عداه من نوع نفسه، أو ما سواه من أنواع جنسه من طريق المرعى إن صح عليه أو جاز لأن يلحقه في أكله لما له يرعى وإلا فأولى ما لها أن تكون على سواء.
قلت له: فالوزغة التي تكون في المساجد والمنازل والجناز والسلمة من جملتها، ولها من حكم ما لها؟
قال: هكذا معي في هذه لا غيره؛ لأنها من أنواع جنسها، فالقول فيها واحد في طهارتها ورجسها في حياتها، وبعد موتها، وقد مضى من القول ما دل على ذلك.
قلت له: فإن وقع منها شيء [في مائع] (1) من الطهارة فخرج حيا؟
قال: فهو على طهارته، وقيل بفساده، وقيل بما دونه من الكراهية في ذلك
قلت له: فإن هي ماتت في مائع أو جامد من سمن أو غيره؟
قال: فله في السمن من قول المختار صلي الله عليه وسلم: " لا يحتمل خبثا من الماء " (2) وإلا فهو كذلك في قول الفقهاء.
(1) في (ب) ما يميز. (2) أخرجه
1 - الربيع كتاب الطهارة حديث رقم (157) (711).
2 - المستدرك كتاب الطهارة حديث رقم (459) (225/ 1).
- الدارقطني حديث رقم (8) (16/ 1) علي بن عمر الدارقطني، دار المعرفة بيروت (1386 - 1966).
209 (1/213)
صفحة 214
كتاب الطهارات
قلت له: فالجامد من نحو هذا لا يفسد منه إلا ما مسها لا غيره مما جاوزه على ما هي به في نفسها من إجماع على رجسها؟
قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنه يصح فيه إلا هذا أبدا.
قلت له: وما كان جامدا في يبوسة، ما الوجه فيه؟
قال: فهو على حال ما لم يمسه منها، رطوبة، ولا أعلم فيه من القول اختلافا، ولا يبين لي أنه يجوز عليه إلا ذلك.
قلت له: فالجلالة ما هي وما لها في الإباحة والطهارة من حكم في رأي أو الإجماع في القول عليها؟
قال: فهي من الحيوان الذي يأكل العذرة من الإنسان، فيلحق بها ما يكون من نجاسة لا تخلط معها طاهرا في أكلها، والقول فيها مثل الميتة والقرد والخنزير في طهارتها وحلها، حتى تصان فتحبس بالمدة التي تخرج عن اسمها، وإلا فهي على ما به من التحريم أو الرجس في لحمها وابنها وسؤرها ورطوباتها وبعرها، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير ذلك أبدا في حكمها، وإنما يجوز أن يختلف في جلدها وشعرها وسنها وقرنها وظلفها وعظمها بعد الدباغ في الجلد، وزوال ما للعظم من رطوبة أو زهومة، وقيل: الغسل في الشعر، وبعده وليس الريش من الطير إلا ما في الشعر والصوف والوبر من قول في الرأي قد
مضى
قلت له: فالبيع والشراء لها وركوبها والحج عليها من قبل أن يزول عنها ما بها فتطهر ما القول فيه؟
210 (1/214)
صفحة 215
كتاب الطهارات
6
ففي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوبها وأكل لحمها وشرب لبنها والحج عليها حديث آخر: " لا تباع ولا تشترى ولا ينتفع بشيء منها في ركوبة ولا غيره " (1)، وفي الأثر ما دل على أنها بمعنى المحرم من الدواب في أحكامها وجواز الانتفاع بها، هي كذلك فيما عندي فيها؛ لأنها من جملة الأنواع المحرمة في السنة والإجماع، ولها في البيع والشراء والهبة ما لها، ما لم تطهر من رجسها، إلا أنها قد تقبل الطهارة لزوال ما بها من جنسها فيجوز لأن يختلف في جواز بيعها لمن أراد بها أن يطهرها، أو أن ينتفع منها بما جاز له في حاله، على قول من أجاز فيها، وفي قول من أجاز هبتها مع الإعلام بها لمن وهبها، ما دل على جوازها لمن وهبت له لما يسع في الدين، أو الرأي من ربها، وما جاز بيعه جاز شراؤه، ولا نعلم أنه يجوز فيه إلا هذا على حال، والنهي عن ركوبها أن حمل على الكراهية مع عدم الحائل خوفا من أعراقها، لم أبعده لما في نفسي من قربه، وإن أجرى على ظاهر عمومه لم أقل بأنه من الخطأ في
تأويله؛ لأنه مطلق في المنع منه فجاز لأن يكون لما أريد به من تحريمه
قلت له: وما تولده من نتاج أو تخرجه من بيض فليس فيه إلا ما فيها؟
قال: هكذا قيل فيما له من تحريم رجس، أو أباحة في طهارة بعد حبس، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيهما، ولا في شيء منها، وما ولدته في مدة حبسها فلا بد من طهارته من تمامها الذي به تخرج من رجسها؛ لأنه له في حال ما في حكمها
قلت له: وما مقدار ما به في أكلها تخرج عن الطهارة إلى حكم النجاسة الموجبة لنقلها إلى الجلالة عما هي به من قبل في أصلها؟ وما حده أخبرني؟
(1) أخرجه
1 - المستدرك حديث رقم (2498)، (113/ 2) 2 - الدارقطني حديث رقم (44)، (146/ 4). ابن خزيمة حديث رقم (2552)، (146/ 4).
211 (1/215)
صفحة 216
كتاب الطهارات
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما في الأثر من قول فيه لأهل البصر، إلا ما قاله الصبحي في حده رأيا بأنه مقدار ما به تنتقل من النجاسة إلى الطهارة،، وفي
قول القوم: ما دل على المدة على غير هذا، وعسى أن يأتي به في يوم.
قلت له: وما غذي من الأنعام بلحم الميتة أو الخنزير أو سقي من لبنها على الدوام، ما حكمه؟ وما القول فيه، عرفني به تؤجر عليه؟
قال: أو يجوز في الحق على هذه الحالة أن يعطى في الطهارة أو التحريم غير حكم الجلالة، وليس له في الحكم إلا ما في اللبن واللحم على حال، خلافا لمن قال من أهل الأهواء بغير ذلك.
قلت له: فالذي يخلط مع النجس الطاهر في أكله، ما القول في طهارته وحله؟ قال: ففي الأثر ما دل في هذا على هذا أنه لا يعد حلالا، ومختلف في لحمه ولبنه هل يكونان حراما أو حلالا.
قلت له: أفلا تخبرني بما لأهل الرأي من قول فيهما فتدلني عليه في تصريح أولا؟
قال: بلى قد قيل في لبنه ولحمه بالتحريم لنجاستهما، وعلى العكس من هذا في قول آخر لما به من طهارتهما، وقيل بفساد لحمه دون لبنه فرقا بينهما، والله أعلم لأي [فرق] (1) ظهر لمن قاله فيهما، وما فسد في حال لحمه لم يصح في رطوباته، إلا أن يكون لها ما فيه لا غيره من حكم يجوز عليه في موضع الإجماع على فساده، أو على رأي من قاله في موضع الرأي؛ لأنه يكون في منزلة الجلالة على قياده، وفي هذا ما دل على أنهما لحكم واحد لعدم ما يدل في الحق على صحة وجود الفرق إلا أني لا أخطئ في دينه من خالفه رأيا لحرامه قطعا؛ لأنه موضع رأي لمن جاز له أن يقوله؛ أو يعمل به في حينه، فاعرفه
(1) في (أ) مفرق.
212 (1/216)
صفحة 217
كتاب الطهارات
قلت له: فإن أكل ما [كثر أو قل] (1)، فالقول فيه على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم قيل فيه بأنه كذلك مصرحا به في ذلك
قلت له: فإن كان ما يأكله، أو يشربه، فيعيش به مختلفا في طهارته لا يخلط معه غيره؟
قال: فعسى أن يجوز عليه لأن يلحقه ما فيه من قول [الطهارته] (2) الموجبة لبقائه على إباحته؛ لأن الطاهر لا يؤثر فيه رجس يخرجه عن أصله، فيمنع يومئذ من حله، وقول برجسه المقتضي في كونه تحريمه حتى تنقضي مدة
حبسه
قلت له: فإن خلط معه في أكله ما قد أجمع على طهارته؟
قال: فأرجو فيه أن يكون في هذا الموضع من الأول إلى الطهارة أدنى، إلا أنه لا بد له من أن يدخل عليه من الرأي ما فيه من جهة ما في طهارته يختلف على رأي من يقول بنجاسته، وقد مضى من القول ما دل بالمعنى على هذا كله
وكفى.
قلت له: فالجوارح من كل ذي مخلب من الطير مثل البزاة والعقبان والحداء ونحوها، ما القول في [كلها] (3) بما فيه من حكم في طهارتها وحلها؟
قال: فهذه لما بها من الطباع في أكلها غالبا لما هو من النجس الحرام في الإجماع كأنها بمنزلة السباع، فالقول فيهما واحد، وفي الحديث عن ابن عباس أن النبي:" نهى عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير" (4)، فدل في عمومه
(1) في (ب) أكثر أو أقل. (2) في (ب) بطهارته. (3) في (ب) أكلها. (4) أخرجه:
- الربيع حديث رقم (387)،135/ 01). 2 - البخاري حديث رقم (5210)، (103/ 5). 3 - مسلم حديث رقم (1932)، (135/ 3).
213 (1/217)
صفحة 218
كتاب الطهارات
لما لهما من الأنواع على أنهما لحكم واحد في ذلك، إلا ما صح على الخصوص في شيء من أشخاص جنسها أنه يأكل النجاسة في كل أوقاته لا غيرها، فأنه يحكم عليه ما دام على هذه الحالة لم يخرج عنها بما في الجلالة، وإلا فالخلط في الأكل ربما لا يعدم من الكل، وإن كان] (1) الطاهر في قلة، فلا يخرجها عما هي به من القول بالتحريم المقتضي في ثبوته لفساد لحمها وسؤرها وخزقها وجميع رطوباتها، إذ لا يصح في هذه منها أن تكون طاهرة على هذا من حكمها، وقول بما دونه من الكراهية لأجل النهي عن أكلها، ولمعنى الاسترابة الداخلة عليها من جهة طعمها في الغالب على أمرها، إذ لا تكاد أن تأكل طاهرا إلا أن يكون نادرا، وقول بالإباحة الموجبة لطهارة ما لها من سؤر أو رطوبة لا من بطونها، فإن خزقها فاسد على أظهر ما فيه، فإما أن يكون في إجماع فلا أعرفه فأدل عليه، وعسى في النظر أن يحتمل الرأي وإن لم يصرح به في الأثر وليس في بيضها من خارجه إلا ما في الخزق على حال، حتى يغسل فيبقى على ما في لحومها من مقال، ولا في الريش من هذه الأنواع إلا ما في الشعر من السباع؛ لأنهما في الحل والتحريم والطهارة والرجس على سواء
قلت له: فالسنور والرخم والغربان وما أشبهها ما القول فيها؟
•
6
قال: فأولى ما بهذه أن يكون على حال في حكم الأولى، وإن كانت في الخارج عن النهي لعدم ما لها من مخلب، مثل الجوارح من الطير؛ لأنها معروفة بالإدمان على أكل الميتة المحرمة من الحيوان، إلى غيرها من أنواع النجاسة في الإجماع حتى كاد أن لا تأكل طاهرا على مر الزمان، إلا أن يكون في أقل أوقاتها فإنه لا يعدم البتة أن يكون من أقواتها، ولجواز إمكانه في أيامها واستحالة عدمه منها ما لم تلحق بالجلالة في أحكامها، وإن كان للرخم في العذرة عيشة ففي غيرها من الطاهرة ما هو من طعامها، وبالجملة في هذه والتي من قبلها إن الاسترابة هي الغالبة على أمرها من جهة أكلها، بل كأنها لازمة لها فالقول في لحمها وسؤرها و رطوباتها بالكراهية أظهر ما في حكمها، وإن جاز ما خالفه رأيا من فسادها أو على العكس من هذا في طهارتها فالتكريه أرجح والتنزه عنها لما قد دخل من الريبة عليها أحق ما بها، لا من ضرورة إليها؛ لأن ما كان على هذا الحال فلا بد وأن يلزمه حكم الأشكال، حتى خروجه إلى ما
(1) في (ب) غير موجودة.
6
214 (1/218)
صفحة 219
كتاب الطهارات
6
أنه
لا شك فيه، لما قد أفاده من دليل عليه، وإلا فهو على ما به من شكوك والوقوف على ما جاء في العدل هو الحكم في كل مشكوك، وفي هذا ما دل في هذه كلها على أنه أوجه ما فيها من قول في طهارتها وحلها، وأن تكون من المكروه، فلا يحكم عليها بتحريم في تنجيس، ولا تحليل في طهارة، غير لا من المشهور في خزقها، إلا أنه من الرجس في المحجور، ألا وإن لأبي سعيد (1) - رحمه الله- ما دل على هذا ما أبصره، وأحسن ما أودعه معتبره برد الله مضجعه فنوره.
60
قلت له: فهلا يجوز أن يكون لخزقها على هذه الحالة حكم الطهارة على رأي، إلا ما صح عليه منها أنه من الجلالة أم لا؟
قال: بلى إنّ هذا لا يمنع من أن يجوز في حكمها على رأي من يقول بإباحة لحمها، لما في الأثر من قول مجمل في الطيران ما يؤكل لحمه لا يفسد خزقه، فإنه لا بد من أن يأتي عليه لعمومه، فيدخل عليه على هذا الرأي إلا أن يخرجه دليل وإلا فهو كذلك، وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما دل عليه، زاده
الله أجرا على [ما] (2) أفاده هذه في حياته وبعد وفاته
قلت له: فهل جاء في الغراب أن في خزقه اختلافا مصرحا به في حكمه أم لا؟ قال: نعم قد قيل هذا فيه فإن قد صح جاز له أن يجري على ما أشبهه من أنواع؛ لأن ما أشبه الشيء فهو مثله في إجماع
قلت له: أفلا تعرفني في الحال بما فيه من نص فتدلني عليه في المقال؟
قال: بلى إنّ في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بعد الغراب، فإن صح جاز لأن يحمل في تأويله على ما في نهيه عن أكل ما له ناب من السباع ومخلب الطير، بما فيه من رأي جاز عليه في النزاع؛ لأنهما في الصورة والمعنى أشباه، وفي الأثر عن الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - أنه لا يعلم أن أحدا من أصحابه قال
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) غير موجودة.
215 (1/219)
صفحة 220
كتاب الطهارات
بطهارته فأثبتها، إلا ما روي عن محمد بن محبوب أنه هم أن يرخص في خزقه فلم يفعل، والله أعلم بالذي معه، ونحن لا ندري في توقفه ما الذي منعه ولو أنه فعل فرخص فيه لصار في الرأي وجها من الحق؛ لأن خروجه عن الصواب في الدين لا يصح أبدا، إذ ليس فيه ما يمنع من جوازه لمن قدر عليه فيدفع، وفي قول أبي المؤثر (1) - رحمه الله – ما دل على فساده، وفي قول من أجاز لحمه فرآه حلال ما يقتضي في خزقه حكم الطهارة، إلا أن يكون جلالا، وعلى هذا نبه الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - في قوله حين أخرجه من قياده، وفي قول الربيع (2) - رحمه الله -: أنّ ما لا يؤكل لحمه من الطير ينقض خزقه فاعرفه فإن هذا من المختلف في جواز أكله، ولا بد من أن يلحقه معنى ما في حله من رأي في سؤره وخزقه إلا أن الأكثر ما فيه طهارة سؤره إلا أن يرى على منقاره قذرا و نجاسة خزقه، وما أشبهه في المعنى من أنواع جنس الطيور، مثل الرخم والنسور والعقبان والصقور، جاز لأن يكون في حكمه على ما فيه من رأي، وإن خالفه في صورته ولونه واسمه، إذ لا يصح فيها على ما هي به في
أكلها إلا أن تكون كمثله في طهارتها وحلها
قلت له: فإن رآها تأكل النجاسة في رطوبة أو لا ما القول فيما بلغ به في أكلها من الطهارة في حينها، من قبل أن يحتمل زوال ما أصابها منها؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل في أسوارها أنها فاسدة، إلا أن يكون في مقدار ما لا يحمل خبثا من الماء وإلا فهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما خرج من الأنواع عن حد المحرم أو المكروه إلى ما حل فجاز أن يؤكل في الإجماع؟
،
قال: فهذا ما لا يصح فيه فيجوز عليه من وجه في حكمه، إلا طهارة سؤره وخزقه وبيضه وجميع ما له من رطوبة، لا من دمه؛ لأنها تبع لما في لحمه، إلا ما أخرجه دليل من طهارته إلى نجاسة تمنع من جواز أكله، حتى يزول عنه
ما به نزل، فيرجع إلى أصله الذي عليه من قبله
(1) سبق ترجمته (2) سبق ترجمته.
216 (1/220)
صفحة 221
كتاب الطهارات
قلت له: فالوحشي من أنواعه على هذا يكون، والأهلي في الطهارة والإباحة أم
لا؟
قال: هكذا عندي] (1) في هذه كلها، إلا لما به تخرج عما هي به في أصلها في طهارتها وحلها، إلى ما له من حكم في إجماع أو على رأي من قاله في موضع الرأي، وإلا فهي كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فالنعام والدجاج والحمام في أنواعه، ما القول فيها؟ وما الذي لها من حكم في الطهارة؟
قال: تالله ما هذه إلا حلال، فليس لها إلا حكم الطهارة، إلا ما صح عليه منها أنه جلال فيحكم فيه بما قد نزل إليه، أو يصح أنه يخلط في أكله فيختلف في طهارته وحله، حتى يحبس، فيرجع إلى ما كان له من قبله، وإلا فهي على حالها لصحة كون انتقالها، وربما جاز في الدجاج لأن يلحقها الريبة في المرعى، من جهة ما له من النجاسة في عاداتها، تأكل فترعى، أن تكون في حكمها على ما لها في الرأي مثلا أن لو صح، فجاز عليها في خزقها ولحمها من قول بالمنع من أكلها والإفساد لذرقها وغيره من رطوباتها دون ما يكون من سؤرها، فإنه لا بأس به إلا أن يرى شيء من القذر على منقارها، وقول بالكراهية في هذا كله من غير تحريم له ولا لشيء منه أبدا، وقول بطهارتها وحلها، وعسى أن يجوز في موضع الاسترابة مع عدم صحة خلطها أن تكون معها على ما لها من حكم الطهارة في أصلها، فلا [تخرجها] (2) ريبة في الحكم عما هي به من قبلها؛ لأنها لا من اليقين في شيء، ولا من البينة على شيء، فأنى يخرج بها في لازم القضاء عن الأصل الذي لها بالجزم في العدل، أليس هذا في القول أشبه بالأصول وما عداه، فإن التنزه أدنى لما هي به معروفة من أكل الرجس عادة لا تكاد تمتنع منها إلا بالحبس لمن أمكنه في حاله فقدر عليه، وما تأهل من النعام أو ما يكون من أنواع الحمام، فصح عليه أن يأكل الأقذار، أو يخلطها مع الطاهر فى طعامه، أو لحقته الريبة، فالقول فيه على هذا يكون في جميع
أحكامه.
(1) في (أ) معي. (2) في (أ) يخرج.
217 (1/221)
صفحة 222
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان من الحمام المكي على تأهله، ما القول في طهارته، أفدني ما جاء من قول فنهي في حكمه؟
قال: فهو على ما للأهلي من رأي في سؤره وذرقه لا في بيضه ولحمه، وما دام بالحرم في اسمه، فأنه المانع من جواز أكله لعدم حله ولا شك
قلت له: وما توحش من أنواع ما يؤكل لحمه فالطهارة حكمه؟
قال: نعم هو كذلك ولا أعلم أن أحد يقول فيه غير ذلك
قلت له: وما كان بيض الطير ما القول فيه جملة؟
قال: فليس له في الطهارة إلا ما في لحمه ولا لقشره مع الإباحة إلا ما في ذوقه إلا لعلة تقتضي في الحكم فرقا بين البيض واللحم إذ يمكن أن يكون من الميتة بعد جمود قشره، وإلا فالقول فيه كما مر في ذكره.
قلت له: وما كان للطير من بول؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري أن لشيء من أنواع ما له الدم والريش بولا، ما حل أو حرم في الرأي والإجماع، فإن هو صح فجاز لأن يختلف في طهارته وفساده، إلا أن يكون لشيء لا يؤكل في حاله لما قد عرض له من رجس في ذاته يمنع من جواز أكله، وقال مجاز فيما خالفه لمن رامه فراقا، وإلا فالرأي لازم له، ومستلزم لبيضه بما فيه من قول، وإن كان ما في حله الرأي بعارض طرأ عليه، أو من أصله أشد، فأنه لا يتعرى من أن يلحقه البتة لرأي من يقول بإجازة أكله مع ما في الحق من أدلة على عدله
قلت له: فالخفاش والعفاف والوطواط؟
قال: فهذه قد قيل أنّ لها حكم من تحريمها الدال على فسادها إلحاقا لها في الشبه بالفأر عند من قاله، إلا أن ما قبله أصح؛ لأنها لا من الجوارح، ولا من ذوات النهش والنسر، ولا يلحقها الاسترابة في أكلها لشيء من الأقذار، وإنما تخرج
218 (1/222)
صفحة 223
كتاب الطهارات
ليلا في طلب أرزاقها، فمنها ما يأكل فيقتات من ثمار ما يكون من النخل أو الأشجار، وربما أعدمها فتمتص ما توكله من أوراقها، وهذا ما لا قول فيه إلا طهارته، فلا يجوز أن يؤثر فيها فسادا على حال، ومنها ما لم يكن من قوته
6
فيما قد ظهر له إلا ما يعترضه بعد غروب الشمس من بعوض أو ذباب فيختطفه من الهواء، وليس في شيء من هذا ما به يبلغ إلى تحريم من ترجيس، ولا ما دونه من تكريه، لما لهما من حكم الطهارة في الأصل؛ لأنهما من جملة ما لا دم له، ولكنهما في المجتلبة له، فيجوز على رأي في العدل لأن تلحقهما الريبة من طريق ما تجتلبه، إلا أنه على ما به من التقدير له فيما تأكله منهما فتقتاته كأنه أمر ظني ليس فيه مع ما به من الندور، وما يدل عليه، وأصح ما في الاسترابة أن لا تحولها عما هي به في أصلها من طهارة إلى نجاسة، ولا من إباحة إلى تحريم يمنع من جواز أكلها؛ لأنها غير مقيدة لعلم ولا موجبة لحكم، ولكنها تقتضي في كونها ما جاز في التنزه لمن أمكنه يومئذ فقدر عليه مختارا له، لا ما زاد عليه من لزومه أبدا
قلت له: فإن لهذه بولا ولا شك، ما حكمه أفدنيه قولا؟
قال: قد قيل: إنّ فيه اختلافا إلا أنه على قول من يحرم أكلها لا يخرج فيه إلا نجاسة على قياده، وعلى قول من أحلها فيجوز لأن يتخلف في طهارته وفساده، إلا أنه يعجبني أن تكون من الصيد، وأن يكون ما لها من بول على ما في الأنعام من قول
قلت له: فهل في القول بالرأي من رخصة تقطع بها في بول الأنعام أم لا؟
قال: لا أعرفها عن أحد من أهل البصر، في الغنم والإبل والبقر، إلا أن يكون على رأي فيما يطير من الشرر فيقع على أحد من البشر عند الضرورة إليه لعدم القدرة على الامتناع منه، ما لم يصبغ القدم في رأي من لا يرخص فيه مع ما جاء في الدوس والزجر من قول في ذلك
قلت له: أوليس لهذه الإصباغ من حد ينتهي إليه فيعرف في مقداره بما يدل عليه؟
219 (1/223)
صفحة 224
كتاب الطهارات
قال: بلى قد قيل فيه أنه ما لم يرطبه كله، لمعنى ما في الوضوء من سباغ في مقداره، وقيل حتى يستيقن على ما إلا مسح عله، خضب، وقيل: حتى يجد: رطبته إلا جرى عليه كله من ظاهره، وقيل: حتى يتبين فيه لا ما دونه، وإن وجده بكفه إلا أجراها عليه، وقيل: إن هذا في القوافل الوافية التي لا يقدر في الطرق أن يمتنع منها.
قلت له: فهذه الرخصة فيه ما لم يصبغ القدم مجمع في القول، والعمل عليه عند من تأجر أو تقدم من الأول؟
قال: إلا إنما هي في ألأصل عن الربيع (1) توجد في أبوال الإبل، وقيل: بفساد ما قل منها أو كثر، وفي قول أبي عبيدة (2) - رحمه الله -: إن أرخص ذلك ما وجدت برودة ولم تره فاعرفه
قلت له: (3) وما بقي من الأنعام، فلها في أبوالها ما في الإبل من الأحكام؟ قال: نعم؛ هو كذلك، وفي قول أبي سعيد (4) - رحمه الله - ما دل على ذلك قلت له وبالجملة في كل قول من تلك الآراء فيها يصبغ القدم، فالذي يكون من بولها في مقداره دون ما حده من قول لفساد؟
:قال فلا يخرج فيه إلا أنه لا بأس به على قياده
قلت له: وما كان في الجنس الذي من أنواع ما ليس له دم أصلي، لا مجتلب على حال من طير أو دابة مثل الجراد والجنادب والزنابير والعقارب والخنافس
والجداجد، ما القول فيها؟
(1) سبق ترجمته.
(2) سبق ترجمته.
(3) ما بين القوسين غير موجود في (أ).
(4) سبق ترجمته.
220 (1/224)
صفحة 225
كتاب الطهارات
قال: فهذه كلها طاهرة بجميع ما لها من رطوبة، يخرج منها لما في السنة والإجماع من دليل في الجراد على حله، وما أشبهه فلا يصح فيه إلا أنه كمثله، وما حل ميتا فلا يجوز إلا أن يكون طاهرا حيا، ولا نعلم أنه يختلف في شيء من هذا كله لا في طهارة سؤره وبوله وذرقه، أو ما يكون له من رطوبة ولا في أكله، سواء كان موته لذبح أو ما كان من طبخ أو لحتف أنفه، فلا فرق
جواز
في
ذلك
قلت له: فالجعلان والسرفة والذر النمل والأساريع والديدان المتولدة في الطين، أو الحل أو الزرع، أو الشجر، أو الأطعمة أو ما يكون من الثمر، وبنات وردان ونحوها؟
قال: فليس في هذه كلها إلا ما في الأولى من حكم في طهارتها وحلها؛ لأنها من أنواع جنسها، فالقول فيهما واحد لعدم فرق ما بينهما، وإن كان الجعل معروفا بحمل العذرة وأكلها، فلا يخرج حيا عنها ولا ميتا، إلا أن يرى عليه شيء عين النجاسة، وإلا فهو كمثلها، وله من حكم الطهارة ما لها؛ لأن المراعي من قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - لا تحول حكمه ولا تنقل اسمه، إلا أن يعاين عليه نجاسة في ظاهره، ولا نعلم أن أحدا يخالف في ذلك.
قلت له: وما كان من طير الماء، أو من دوابه، ما القول في [حكمهما] (1)؟ قال: إن هي على ما به من أنواع الحكم واحد؛ لأن منها ما جاز عليه الرأي، وعلى العكس في أخرى لما بها من إجماع.
قلت له: فالبجع والإوز والبط، ومالك الحزين، والحواصل والنورس: والغواص، إلى غيرها من طير الماء؟
،
6
قال: لا أدري في هذه إلا أنها من الحلال في حكمها، ولا في سؤرها وخزقها وجميع رطوباتها، إلا ما في لحمها من قول بالطهارة، إلا ما صح عليه أنه يخلط مع الطاهر النجس في أكله أو [جاز] (2) فيه لأن تلحقه الاسترابة في
(1) في (ب) حكمها.
(2) في (ب) جواز.
221 (1/225)
صفحة 226
كتاب الطهارات
مرعاه، فيكون على ما في الدجاج من قول في طهارته وحله، أو كان مشبها لما في لحمه الرأي، فيلحقه لما في مثله، وإلا فهي في كثرتها كذلك، ولا أعلم أن أحدا يقول فيها بغير ذلك
قلت له: فإن هي ماتت في ماء قليل أو غيره؟
قال: فعسى أن لا يكون لها إلا ما في البرية، وإن كانت ترعى في الماء فأنها لا تعيش فيه من داخله كغيرها من دوابه المائية، وإلا ما قل من أنواعه لأن يكون على ما لها من حكم.
قلت له: فالضفدع والسلحفاة والسرطان ونحوها مما يعيش في البر والماء جميعا، ما القول في كل منها؟
قال: فأولى ما بها أن لا تكون على ما بالأولى من كل وجهة؛ لأنها تعيش في البر فيلحقها حكم البرية، وتعيش في الماء فيجوز لأن يلحقها من جهة أخرى في خصوص من أمورها أو ما يكون من أحوالها حكم المائية، ألا ترى أن الضفدع في ابتداء كونها إنما تكون في الماء فيقضى عليها بما في السمك من حكم يصح فيها، ما لم تبلغ حد ما لا تهلك معه لفراقه، فتعيش في البر والماء عيشة تنتقل بها عن أصلها إلى ما لها من حكم في مثلها، فيجوز لأن يختلف في فساد بولها حال ما تكون في الماء أو بقربه بعد خروجها منه، أو في مجيئها إليه، فأما سؤرها فالقول فيه بأنه طاهر، ما لم يصح عليها أنها تأكل الأقذار من النجاسة، فترعى فيها أو تلحقها الاسترابة في الموضع الذي هي به، فيجوز لأن لا تكون على ما في الاسترابة من قول في لحمها إلى غيره من جميع ما لها من سؤر،، أو رطوبة بما فيه من رأي في حكمها، ومن القول في بعرها أنه على حال من الرجس، وفي قول آخر ما دل على العكس، وقيل فيه: أنه لا بأس به إلا أن تأتي من المواضع القذرة، وبه قيل في بولها، وما لم يصح عليها في أكلها لما لا بد وأن يخرج رج به إلى ما له من حكم النجاسة في الإجماع، فعسى أن يجوز فيها في مثل هذا أن لا يتعرى من الاختلاف في فساده منها، لما في نحوها من الأنواع الطاهرة من دليل عليه فيما خص من بقائه على ما به من الطهارة وجواز كون انتقاله على رأي آخر في حاله، ما دل في هذه على أنها لا بد وأن يجوز فيها ما جاز في تلك، ما لم تصر به إلى الجلالة في اسمها فإن طهر بها
222 (1/226)
صفحة 227
كتاب الطهارات
شيء من نجاسة في حالها موجبة لفساد ما هي به من بدنها، [فحتى] (1) يأتي عليها ما [لابد] (2) وأن يطهر منه لزوالها، وإلا فهي على ما به من حكم في
طهارتها
وفي قول الشيخ سعيد (3) - رحمه الله - ما دل على أنه يعجبه من جملة ما بهما من الرأي في موضع ما لا يلحقها رأي الاسترابة في مرعاها، رأي من لا يفسد بولها، ويرخص في بعرها، إلا أن تأتي من مواضع الأقذار، فإنه يعجبه رأي من يقول بفسادهما على معنى ما في قوله، وليس في ميتتها من بعد أن تعيش البر والماء إلا فسادها، ولا فيما يكون حال موتها فيه، أو تقع من بعد عليه من الطهارة في رطوبة، إلا أنها مفسدة له لما لها من حكم بري في دم أصلي، إلا أن تكون في الماء فأنها من دوابه فلا تفسده، لما لها من حكم المائية، وعلى العكس في قول آخر: لما لها من عيشة في البرية، وفي قول ثالث: أنها لا تفسده حتى تنتن فيه فتغيره في لونه أو طعمه أو ريحه، وفي قول رابع: وأنها وإن غيرته فلا تفسده بها، فإن تغيرها له في معنى ما غيره من شيء طاهر في حكمه، ما لم يخرجه عن مطلق الماء في اسمه، وفي قول خامس: حتى يكون موتها في البر، وإلا فلا تفسده، وفي قول سادس أنها لا تفسده على حال، إلا أنه قد يكون الماء حارا فتفسده؛ لأنها لا من دوابه، إذا كان في مقدار ما لا تعيش فيه لحره من جهة الأرض أو الشمس أو النار، وقيل فيه: إنه لا فرق بينه وبين غيره من بارده وإن هي ماتت في شيء من المياه المضافة أفسدته وما فيه وقيل بطهارة الماء وفساده ما به فرقا يصعب على من رامه لبرهان يوجبه، فيدل عليه، إلا أن يكون في موضع المماسة، فعسى أن يصح له فيما أصابه شيء منها في رطوبة من بعضه، أو كله، وإلا فهما لحكم واحد، أما في طهارة وأما في نجاسة، لا غيره من فرق بينهما عن أدلة حق؛ لأنه إذا جاز في الماء أن يكون طاهرا، لم يصح أن ينجس ما به من أجله، وإن كان نجسا لم يجز فيما به إلا أن يكون كمثله، هذا هو الوجه في حكمه وجميع ما كان من الماء في اسمه من مطلقه في عذبه، أو مالحه، أو من مضافه إلى ما خرج منه أو وقع فيه، على هذا يكون، فإنه لا مخرج له من أن يجوز عليه، إلا ما صح أنها لا تعيش فيه، فتخرج لما به عن أن تكون من دوابه فينجس لموتها فيه بما لا يختلف في فساده على حال، وإلا فهو على ما به في الرأي من جدال، أو ما
(1) في (ب) حتى.
(2) في (أ) بدا. (3) سبق ترجمته.
6
223 (1/227)
صفحة 228
كتاب الطهارات
كان في الخارج عن اسم الماء نحو دبس أو عسل أو لبن أو نبيذ أو خل أو دهن، أو ما يكون من شيء طاهر، فليس له في ميتتها به ولا في وقوعها عليه بعد موتها، إلا ما في السمن من حكم في مائعه أو جامده مع الفأر؛ لأنها لا من دوابه، فهي لما لاقتها في رطوبة أو زهومة مفسدة، إلا في قول محمد بن المسبح (1): أنها لا تفسد الخل ولا الطعام؛ لأنها من دواب الماء، إلا أن تجيئ من الأقذار فتلحقها الشبهة من طريق المرعى، وما جاز في الخل أو ما يكون من الأطعمة، فعسى ولعل، أن من جوازه في الأشربة لا ما عداها أن صح له
ما قاله فيهما.
وفي قول الشيخ أبي سعيد (2) – رحمه الله - رحمه الله - عن أصحابه من الفقهاء: إن ذلك لا يبعد لأن أصلها من الماء، إلا أن ما قبله أظهر ما في هذا وأصح وأكثر، وأما السلحفاة، فإن تولدها في المبدأ في البر، وليس لها من بعد أن يخرج من بيضها إلا حكم البرية حتى يعيش في البحر، فيجوز لأن يلحقها ما في المائية، في غير واحدة من أمورها بمنزلة الضفدع، لما لهما من نزول إلى هذا الموضع؛ لأنهما فيه بمعنى في حياتهما، والحكم واحد في موتهما، لما فيه من فساد ما به ماتا من شيء طاهر في رطوبة من الشيء، أو منهما، إلا ما في الماء فإن الرأي من أهله مختلف في فساده بهما، إلا أن يصح في هذه أنها لا تعيش في الماء العذب، فيجوز عليه لأن تفسده بلا جدال لرأي يقابله فيصح فيه، لأنها لا من دوابه على حال، وإلا فأولى ما بهما أن يكون على سواء شيء بدليل، وإلا فهما كذلك فيما لهما من سؤر أو بعر أو بول، أو ما يكون من رطوبة في فربهما من الماء، أو في بعدهما في موضع الاسترابة في أكلهما، لما يكون من الحرام فيعد من الأقذار، أو الصحة من طريق العلم أو ما يلزم في الحكم، وما لم يصح فيعجبني في ثبوته أن يكون من وجه التنزه، لا ما زاد عليه من لزومه في القضاء؛ لأنه لغير بينة تقوم به فتوجبه لما فيه من حكم في إجماع، أو ما دونه في رأي من موضع جوازه لمن نزل إليه، ومع هذا في حكمها، فإن لأهل الحق في دمها قولا بالطهارة، وقولا بالفساد، إلا أنها لا تحل إلا بالذكاة، فالقول بفساده أصح ما فيه من رأي لأهل الرشاد، وما لزم البر منها فليس له إلا ما به من حكم منفرد عن الماء؛ لأنه لا يلج البحر فيعيش فيه فيجوز لأن يلحقهما على هذا ما خص في الطهارة بما يكون من ذاته.
(1) سبق ترجمته
(2) سبق ترجمته.
224 (1/228)
صفحة 229
كتاب الطهارات
وأما السرطان فليس هو إلا عقرب الماء في اسمه، ولا أدري ما لأهل الهدى في حكمه، إلا أن يكون في مجمل ما قالوه من قضية حق في الدواب البحرية، فعسى أن لا يبعد فيه من أن يكون لهم ما يدل عليه بأنه إن كان له دم أصلي جاز لأن يحمل على ما في الضفدع و السلاحف من حكم؛ لأنه مائي، إلا أنه قد يفارقه فيعيش في البر فهو إلا بري بأن صح فأنه يأكل النجاسة في مرعاه، أو جاز لأن تلحقه الاسترابة من طريق ما يرعاه فليس له إلا ما فيهما من كل وجه، وإلا فالطهارة أحق ما به من جميع ما لا يكون إفساده إلا من جهة أكله لما به يفسد من أجله، ويبقى في دمه وبوله وميتته على أصله بما فيها من أقوال في مثله، وإن كان لا دم له في ذاته، ولم يكن من المجتلبة لحرامه جاز لأن يلحق بالعقرب البرية في أحكامه، إلا ما خصه دليل صح فيه، فجاز عليه، وإلا فهو
كذلك.
قلت له: وبالجملة فجميع ما يعيش في البر والماء على هذا يكون في حياته وبعد
موته؟
قال: هكذا معي في في هذا، إذ لا وجه لغيره، إلا أنه ما أشبه من أنواع هذا الجنس ما فيه الرأي من دواب البر أو طيره، فإنه لا مخرج له من أن يلحقه في طهارته وحله، من جهة ما لهما من متشابهة معنى ما به من قول في رأي جاز عليه بجميع ما فيه، إلا ما أخرجه دليل حق من كله، وإلا فهو كذلك
قلت له: فالتمساح والسقنقور، وما أشبههما من شيء ما القول فيهما؟
قال: لا أعلم أنّ أحدا من أهل الحق أتى فيهما قولا مجرد أعرفه فأدل عليه، إلا ما يكون لهم من جملة تأتي عليهما فتدل بالمعنى على ما بهما، من القول في التمساح: على أنه يجري غير أنه قد يخرج من الماء فيعيش في البر فهو إلا من هذا الوجه، فيجوز لأن يلحقه من كل منهما في الطهارة ما جاز على مثله، وفي السقنقور، أنه ما تولد من بيضه في البر، فبقي فيه لازما له لا يفارقه إلى البحر فيعيش في الماء فهو إلا بري من كل وجه، وليس له إلا ما في البرية من حكمه، وبالجملة فهما من أنواع الطهارة في الحيوانية، إلا ما صح عليه أنه يأكل الأقذار من الرجس، أو جاز لأن تلحقه الاسترابة في أكله، فيجوز لأن يكون
225 (1/229)
صفحة 230
كتاب الطهارات
على ما مر من القول في مثله من ذوات الدماء الأصلية وكفى عن إعادته مرة أخرى.
قلت له وما لا يعيش من دوابه وطيره إلا في الماء المالح أو العذب لا في غيره، فإن فارقه إلى البر هلك، فله في الحل والطهارة فرق ما بينهما في حيتانه، أو ترى السمك في أنواعه منفردا بما له من حكم عما سواه؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في جميع ما لهذا الجنس من أنواع في إباحته ولا في طهارته، إلا ما أشبه المحرم أو المكروه من البرية في رأي، أو في إجماع، فإنه لا بد من أن يلحقه الرأي لما فيه من قول بطهارته وحله، وقال بفساده المانع من جواز أكله، وقول بما دونه من الكراهية، وإذا جاز في هذا لأن يكون في حكم ما أشبهه في رأي من قاله، جاز على قياده جميع ما هو على [ما] (1) أشبه المباح، لأن يكون على ما له من حكم في طهارته بقول بحله وطهارته، فلا يمنه من جواز أكله مع عدم ذكاته عموما لما يكون من نحو هذا في دوابه وطيره، مثل السمك في دمه وغيره.
قلت له: فالسمك من الماء المالح أو العذب في جميع أنواعه، ما كان من صغار حيتانهما أو من كبارها، ما القول في حكمه عند أهل الذكر؟
قال: أو لا تدري ما لهم فيه من إجماع على طهارته وجواز أكله، لما في قول الله - تعالى -:- (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم) (2)، من دليل على حله وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحلت لكم ميتتان ودمان؛ ميتة السمك والجراد، ودم الكبد والطحال " (3) وما حل ميتا لم يجز إلا أن يكون طاهرا حيا بجميع ما فيه، إلا دمه فأنه في فساده مختلف، إلا أن القول فيه بالطهارة أكثر، وما أبلج في موته فالذبح لا من الشرط لإباحته، ولكن يجوز أن يكون مباحا إلا لطهارته، فإن
(1) في (ب) غير موجودة. (2) سورة المائدة آية رقم (96). (3) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (618)، (243/ 1).
2 - البيهقي في سننه الكبرى حديث رقم (18776)، (257/ 9) احمد بن علي البيهقي، مكتبة
دار الباز مكة المكرمة (1414 هـ - 1994 م).
الدارقطني بلفظ مختلف حديث رقم (25)، (271/ 4).
226 (1/230)
صفحة 231
كتاب الطهارات
الرجس من الحرام لا في حق من اضطر إليه، ولا نعلم أن أحدا من أهل الحق يقول في هذا بغيره أبدا
قلت له: أفلا يجوز على هذا من الآية الكريمة أن يدخل في صيده وطعامه جميع ما فيه من دابة أو لا؟
قال: بلى إن هذا يجوز فلا يدفع لما بها من إطلاق في كل منها يأتي في عمومه على ما دخل من أنواع جنسه في اسمه عرفا، لعدم ما لها من قرينة يدل في تقيده على الخصوص في شيء دون غيره فيمنع من أن يجوز عليه ما هو الظاهر من مفهومها، إلا في دوابه وطيره ما قد يعيش في البر والماء، فيلحقه على حال ما في البرية من حكم الطهارة والذبح والإباحة والدم والميتة في غير الماء، فأنه لا بد من أن يختلف في فساده بها، ومنها ما لا يعيش في غير الماء، إلا أن له شبها في البر من محرم أو مكروه أو مباح، من بعد الذكاة له على ما جاز فيه من نحر أو ذباح، فيجوز على رأي لأن يلحقه ما في أحكامه، وفي قول آخر ما دل على هذا من العكس في جميع أقسامه، وأنه لأكثر ما فيه من رأي، ومنها ما لا يعيش في غير البحر، وليس له ما يشبهه في البر من أنواع ما لا يحل إلا بالذكاة في الإجماع، فيلحقه في حياته وموته ما في السمك على حال، ومنها ما يشبه من البرية ما لا تحريم فيه، ولا ذكاة له ولا فساد لميته في دين، أو ما دونه من رأي، فيكون على ما به لا غيره من حكم يجوز عليه، وقد مضى من القول ما دل عليه فتفهمه
قلت له: فهل من وجه في السمك وغيره من جميع ما حل من دوابه لغير ذكاة، أن يبلغ حيا، أو يؤكل بعد موته نيئا؟
قال: لا أجد في شيء من هذا من يمنع من جوازه؛ لأنه من الحلال مطلقا على
حال.
قلت له: ويجوز أن يلقي في النار و به شيء من الحياة، أو أن يغلى على هذا في الماء الحار؟
227 (1/231)
صفحة 232
كتاب الطهارات
قال: فعسى في إلقائه في النار أن يكره لما فيه من تعذيبه بلا أن يبلغ به إلى تحريم، وأما أن يغلى في الماء الحار، فأرجو أن لا بأس به على حال، لما في الجراد لأهل الحق من دليل عليه.
قلت له: ويجوز في السمك أن يذبح أو يقطع حيا أم لا؟
قال: لا أدري ما يمنع من جواز ذبحها، وربما طال مكثها في الحياة، فكان في الذبح لسرعة موتها راحة لها، ويعجبني في تقطيعها حية أن يكره، لما فيه من تعذيبها، فإن فعل يومئذ بها فلا أخرجها به عن حلها إلى ما يقابله من تحريمها
أبدا.
قلت له: وما وجد في بطنها من بيض لها أو سمكة من ولدها أو لا؟
قال: فليس لهما من حكم إلا ما لهما، ولا أعلم فيهما من قول المسلمين [اختلافا] (1).
قلت له: فالبيض من الدجاج المرسل، أو غيره من جميع ما يؤكل لحمه إلا أنه قد فسد خزقه من طريق ما له من سؤ المراعي في أكله، ما القول فيه إن طبخ
قبل غسله؟
قال: قد قيل فيه: إن سلم فلا بأس به، إلا أن ظاهر قشره نجس، فإن طهر من بعد بالماء، وإلا فلا بد من أن يبقى في باطنه أن يصيبه ما به من أذى، فإن أصابه فلا يؤكل إلا من بعد أن يغسل، وإن انشق من قبل أن يجمد أو انكسر فسد، وعلى قول آخر: فعسى أن يجوز فيه أن لا يفسد، فلا يمنع من جوار أكله انشق أو انكسر بعد جموده، أو من قبله لرأي من يرخص في خزقه، فلا يجعله من الرجس على حال، ما لم تكن من الجلالة فيمنع من حله حتى يحبس فيرجع إلى أصله
قلت له: فإن وجد منشقا بعد ما جمد؟
(1) في (ب) خلاف.
228 (1/232)
صفحة 233
كتاب الطهارات
قال: فيكفي في هذا الموضع أن يغسل مما يلي الشق فيؤكل؛ لأن ما عداه على طهارته حتى يعلم كون زوالها بما به، فينجس في رأي من يقول في قشره بنجاسته، وقيل بالمنع من أكل ما انشق مطلقا.
قلت له: فالماء الذي يطبخ به نجس في حكمه أو لا؟
قال: نعم قد قيل بهذا فيه، إلا أنه لا يخرج فيما عندي، إلا على قول من قشره من خارجه، لفساد خزقه في رأيه، لا على رأي من يقول بطهارته.
أفسد
قلت له: فإن شوي بالنار من غير حائل بينهما فانكسر أو انشق، فيكون على ما في الطنج أو لا؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه أنه لا يفسد، فلا يمنع من أكله، إلا أنه لا يخرج إلا على رأي من يقول بما في النار من طهارة لمثله، أن كان ما وقع به من بعد أن [أتى] (1) عليه مقدار بها يزول ما به من أذى في ظاهر قشره، فيطهر حينئذ على هذا القول في عله، لا على رأي من يقول بأنها لا ترفع النجاسة على حال، فإنه على قياده لا يندفع عنه بها ما قد عرض له من رجس في رأي من قال
بفساده.
قلت له: وما كان من ميتته فالقول طهارته وجواز أكله، خرج منها في قشره صلبا أو لينا مثل ما لو كان من حية أو ليس في هذا من ترخيص أبدا؟
قال: فالرخصة إنما هي في صلبه لا في لينه لما به من تشديد، والفرق بينهما على رأي كأنه غير بعيد؛ لأن الصلابة في قشرة تمنع الرطوبة من النجاسة أن تبلغ إلى ما في داخله، واللين [على] (2) العكس من هذا بما لا شك فيه، وفي قول آخر: إنما يجوز الانتفاع بما يكون من فراخه لا غيره من أكله، وقيل: لا
ينتفع به على حال؛ لأنه في حكمه بمنزلة، أمه، فالقول فيهما واحد.
(1) في (ب) يأتي. (2) في (ب) غير موجودة.
229 (1/233)
صفحة 234
كتاب الطهارات
قلت: له وما خرج من بيضها بعد الذبح لها على ما جاز في ذكاتها؟
قال: فليس له إلا ما في لحمها من قول في طهارته وحله، ولا أعلم أنه يختلف هذا من حكمها إلا لعلة موجبة لفرق يمنع من جواز أكله، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن وجد في شيء منه فرخ، ما القول فيه؟
6
قال: فإن خرج فذبح حل، فجاز أن يؤكل، وإلا فالميتة من الرجس على حال سواء عن مشويا أو مطبوخا أو نيئا، فلا فرق، ولا نعلم أن احد يخالف إلى غيره من أهل الحق
قلت له: فإن كان به حمرة، لا ما زاد عليها؟
قال: قد قيل بالمنع من كل ما قد تغير إلى الحمرة عما له من لون في الأصل، وفي قول آخر: إن الحمرة ليس بشيء يمنع من أكله، إلا أن يكون دما، وإلا فهو على طهارته وحله.
قلت له: فإن كان فيه عروق حمرة في غير دم صريح؟
قال: ففى هذا قد قيل: إنه لا بأس به، وعسى أن يجوز لأن يلحقه على هذا ما
في الحمرة من شيء
قلت له: فإن كان دم قد خالطه؟
قال: فهذا لا يؤكل فإنه نجس على حال، فأنى يجوز أن يكون من الحلال.
قلت له: فإن كان الدم في موضع منه، فأمكن أن يغسل بالماء حتى يخرج عنه؟
قال: فعسى على هذا من أمره في غسله أن يطهر، فلا يمنع من يجوز أكله
230 (1/234)
صفحة 235
كتاب الطهارات
قلت له: فالدم من كل ما قد أبيح من حيوان بري، في [حكم] (1) دم أصلي، القول فيه، [أو تخبرني] (2) أولا؟
قال: بلى إن في قول الله - تعالى - ما دل في حكمه على تحريم كل ما دخل في اسمه، لأنه مطلق في تحريمه، إلا أنه قد أتى في موضع آخر ما يمنع من عمومه، إذ قد بقي أن يكون محرما فيما إلى عبده أوحى على طاعم يطعمه، إلا ما استثنى في مجمله ما قد حرمه [فدل] (3) عليه، وأمره أن يبينه لعباده فيطهره، فكان المسفوح من جملة المستثنى في الخصوص، من عموم ما له من أنواع و به دل على أنه من الرجس في إجماع، وما عداه من محرمه فالفرق بين ما يكون من قليله أو كثيرة في حق من بلي في الصلاة لما أصابه منه في بدنه أو في ثوبه، فإن الرأي لازم بما فيه، لا على العمد، ولا في مأكولة أو مشروبه، فأنه مفسد لهما، إلا ما يكون من الماء في مقدار ما لا يحمل خبثا، فأنهما في هذه المواطن أو ما أشبهها بمثابة أو ما دونها من مستحيل في صفاته إلى ما اجتلبه من نوع ما ليس له دم في ذاته، فيكون على ما به في الطهارة من قول في رأي جاز عليه، أو ما خرج عنهما في الواسع والحكم إلى ما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحلت لكم ميتتان ودمان ميتة السمك والجراد ودم الكبد ودم الطحال " (4) وفي موضع آخر دم السمك واللحم، فإن حلهما ما دل بالمعنى على طهارتهما لأنهما لازمة إلا أن القول به لا من المتفق عليه، إلا من الميتتين، لا غير لما به من التعارض في الدميين رأيا لما قاله فيهما
6
قلت له: أخبرني عن ضروبه في هذه الأنواع ما هي من محرم في الرأي أو الإجماع؟
قال: قد قيل في المسفوح من كل ذي دم [منها] (5)، أو ما يكون من دابة في ذاتها، أنه ما قطع بالحديد من بدنه الصحيح لا ما عداه، ولا بكل شيء جرحه
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) في (أ) أتخبرني. (3) في (أ) فدله. (4) أخرجه: أ
1 - الربيع باب الذبائح حديث رقم (626)، صفحة (279).
2 - ابن ماجه حديث رقم (3218).
(5) في (أ) منهما.
231 (1/235)
صفحة 236
كتاب الطهارات
فأدماه، وقيل: بجميع ما يكون من طري الجروح، وإنه لأوجه ما فيه، إذ ليس الفرق ما يدل عليه، وما خرج عن هذا من الدم الصريح إلى ما يكون من نحو قرحة أو دمل أو جرح قديم، أو ما أشبهها فهو على ما به من تحريم في رجس من جملة ما في الخارج عن حده، من غير ما شك وله ما خص به أولا من حكم كغيره من أنواع ما له من جنس، فإنه لا بد من إن يفسد ما أصابه من طهارة على حال، إلا ما يكون من الماء في مقدار ما لا يفسده في إنفاق أو على رأي في موضع ما له فيه من مجال، أو في الصلاة بما يكون منه في الثياب أو العمد الأبدان، في موضع مع العلم أو الجهل أو الخطأ أو النسيان، كما سنذكره فيما بعد، أن قدر الله ذلك
قلت له: وما ذكي من أنواع ما حل عن الله أو الرسول أو الإجماع، من ذوي العقول على ما جاز فيه من ذبح أو نحو، أو ما يكون في معنى ما له من ذكاه في حكمه، ما القول على هذا من أمره في دمه؟
قال: فالمجتمع عليه من القول في المنحر والمذبح من المنحور أو المذبوح أو ما به حل، فجاز معه أن لا يؤكل مع ما اتصل به فخالطه من قبل أن يغسل الموضع إنه من المسفوح، وما سواه من بعد أن يطهر فغير داخل في اسمه، وفي قول آخر: إن دم الأوداج من مسفوحة وله ما في حكمه، وقيل فيه: بأنه لا من جنسه إلا أنه من جملة ما له من حكم التحريم، لرجسه المقتضي على قياده في كل ما وقع به من الأطعمة أو الأشربة أو ما يكون من طاهر في أصله كون فساده إلا ما لا ينجس من الماء بمثله، وإلا فهو كذلك، وقيل فيه: بما به من دم اللحم فلا يمنع لطهارته وحله وشربه، ولا من جواز أكله، والقول في دم العروق والرئة والكبد والطحال والفؤاد، على ما لهذا في الحكم من قول بالطهارة لأنه من دم اللحم، وقول: بالفساد؛ لأنه ليس من دمه إلا ما خالطه، وهذا كأنه قائم في محله من البهيمة حال حياتها منفردا في فساده عن لحمها فلا عما به من رجس إلى طهارة لذكاتها، وإن لم يكن مسفوحا؛ فهو من الدماء الفاسدة في رأي من قاله من الفقهاء، وما خالط اللحم فهو الذي له حكم الطهارة والإباحة على أكثر ما فيه من قول فاعرفه
يخرج
232 (1/236)
صفحة 237
كتاب الطهارات
قلت له وما خرج من هذه الدماء عن حد المسفوح إلى غيره من فاسده في الاتفاق أو على رأي من يقول بفساده في موضع جواز الرأي فيه، ما القول في الصلاة [به] (1)؟
قال: أما على العمد مع العلم أو الجهل، فتالله لا نعلم فيها من قول أهل العدل، إلا ما قيل من فسادها، ولزوم إعادتها في موضع الإجماع على فساده أو على قول من أفسده في موضع ما يختلف في طهارته قل ما به في بدنه أو ثوبه أو أكثر فلا فرق، وأما على النسيان فحتى يكون في مقدار الظفر من الإبهام أو الدينار، وإلا فلا يفسد بما دونه، وعلى العكس من هذا في قول آخر لما به في قليله أو كثيرة من فسادها على من صح معه أنه صلى به، وقيل: بالفرق بين ما في البدن أو الثياب في رأي من أفسدها بما قل في بدنه أو كثر، وأجازها بما في ثيابه حتى يكون في مقداره على ما مر.
قلت له: فإن كان قدر الظفر من الإبهام أو ما زاد عليه في بدنه أو في ثوبه مجتمعا، أو متفرقا، ما الذي لأهل الحق من قول فيه؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل في صلاته، أنها لا تصح له سواء جهله أو بصره من قبل أن يصلي به فنسي إن يذكره، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن رأى ما دونه في ثوبه أو بدنه فنسيه حتى صلى به، ماذا يلزمه في
صلاته؟
قال: قد مضى في أحكامه ما دل على ما بها من قول بفسادها، وقول: بتمامها، وقول: بالفرق بينهما وكفى
قلت له: فإن كان في بدنه أقل من ظفر فجعله ولم يعلم به حتى صلي فأتم
صلاته؟
قال: فهي له تامة على قول، وقيل: فاسدة
(1) في (ب) غير موجودة.
233 (1/237)
صفحة 238
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان ثوبه ما هو أقل من الظفر فلم يره، ولم يعلم به حال الصلاة، ولا من قبلها حتى أتمها؟
قال: فهذا موضع ما قيل فيه بأنها تامة فلا يدل فيها عليه حتى قال الشيخ أبو سعيد (1) - رحمه الله - أنه لا يعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فالمخطئ في ثوبه لما أراد أن يصلى به لطهارته بالذي عرفه من قبل بما فيه من هذا؟
قال: فعسى أن يكون له ما في الناسي من قول في قليله أو كثيرة إن صح ما في هذا أري.
قلت له: فإن علم به في صلاته من قبل أن يتمها؟
قال: ففي الاتفاق أنّ عليه أن يعيدها بما يكون في بدنه أو في ثوبه من قليله أو كثيرة ما بقي عليه في حد منها، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا أبدا.
قلت له وما جاز عليه الرأي في طهارته فالقول في كله، إنما يكون على قياد رأي من يقول بإفساده؟
قال: هكذا معي، في هذا لا غيره من قول يصح فيه فيجوز عليه، إذ لا يجوز على رأي من يقول بطهارته وحله، أن يؤثر فيها يقع به فسادا يخرجه عما به من طهارة في أصله إلى نجاسة تمنع من جواز شربه وأكله، أو أن يصلي على ما به أو بالذي فيه قبل غسله، إلا أن يكون المنع في الشيء من قبله، وإلا فلا يكون على هذا الرأي من أجله
قلت له: وما كان من دم ما يختلف في حل ما به من اللحم من دابة أو طير، ما الذي له في الحكم على رأي أو في إجماع؟
(1) سبق ترجمته.
234 (1/238)
صفحة 239
كتاب الطهارات
قال: فعلى قياد قول من يحرمه، فليس له أجمع إلا حكم الفساد، وعلى قول من يحله فيكون على ما قد أجيز أكله، وعلى قول من يكرهه فيجوز في دم لحمه لأن يكون على ما به من الكراهية، لأن له في حكمه
قلت له: وما كان من دم ما لا يؤكل لحمه لحرامه شرعا، نحو ميتة أو قرد أو خنزير ما حكمه، أفدنيه إجازة أو معنا؟
قال: فليس لشيء من هذا كله إلا ما في الرجس [من] (1) الحرام قطعا؛ لأنه تبع لأصله في طهارته، وحله، ولا أعلم أنه يجوز فيه غير هذا فأدل عليه
قلت له: وما وقع به من طهارة، فأصابه أفسده وأحاله إلى ما له من حكم أولا؟
قال: نعم إلا ما لا يحسن من الماء [لمثله] (2) في اتفاق، أو على رأي جاز فيه لعدله، وإلا فهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف فيه ذلك.
قلت له: وما كان من هذه الأبدان أو الثياب من قليله أو كثيره أفسد ما به ولم تصح الصلاة معه على حال؟
قال: نعم هو كذلك لا غيره من قول نعلمه في ذلك، قلت له، وما كان خروجه من الأبدان لا لجراحة حادثة مثل دم الحيض، أو النفاس، أو الإستحاضة أو الرعاف أو اللثة من فم الإنسان، قال: فالذي معي في هذه الأنواع من قول أهل الهدى، أنها من الرجس الحرام الفاسد في الإجماع، إلا أن لهم الاختلاف في أنهما من المسفوح أو لا، ونحن لهم في الحق من الإتباع.
قلت له: فالبواسير على هذا يكون القول في دمها؟
قال فعسى أن لا يكون له إلا ما في حكمها؛ لأنه في الإستحاضة إن صح ما فيه أرى إلا وإن في مجمل الأثر ما دل على صحة هذا النظر، والعلم عند الله.
(1) في (أ) غير موجودة .. (2) في (أ) بمثله.
235 (1/239)
صفحة 240
كتاب الطهارات
قلت له وبالجملة فجميع ما انفجر من دم فخرج لغير جراحة قديمة، ولا حادثة على هذا يكون من أي موضع ظهر؟
قال: هكذا معي؛ في هذا لا غيره من قول يصح فيه فأدل عليه.
قلت له: وما تغير من الدماء فاستحال في بدل ما به عن الدم الصريح إلى اليبس أو القيح؟
قال: قد قيل بطهارتهما، وعلى العكس من هذا في قول آخر لما به من نجاستهما، إلا أن ما قبله أكثر ما فيهما إلا أن يكون من جنس ما لا طهارة لما به من الرجس أو يكونا مما يختلف في تحريمه، فيجوز لأن يلحقهما القولان على رأي من يقول] (1) بطهارته وحله، لا على رأي من يقول بنجاسته، فيمنع لحرامه من جواز أكله
قلت له: وما خرج من دم صريح عن جرح حادث في بدن صحيح، إلا أنه بقي في جرحه، فلم يتعداه في البدن إلى ما سواه؟
قال: قد قيل فيه أنه ما وقع النظر إليه، فأمكن أن يلتقط بالقطن فهو من المسفوح في حكمه، وفي قول آخر: ما انتقل من مكانه، وفي عبارة أخرى ما تردد في جرحه، فقد سفح وإن لم يظهر من الجرح على فمه، وقيل: حتى ينتقل من مكانه فيفضي إلى غيره، وإلا فلا، وإن كثر حتى امتلأ فم الجرح فلا يدخل في
اسمه
قلت له: فإن فاض من الجرح فتعداه في البدن إلى ما سواه؟
قال: فهو من المسفوح، ولا أعلم أنه يختلف في [غير] (2) هذا من طري
الجروح.
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة.
236 (1/240)
صفحة 241
قلت له: فالدم الخالص من قدميها؟
كتاب الطهارات
قال: فهو في الخارج عن حده فلا يصح فيه أن يكون من الوالج في عده، إلا أنه من جملة ما سواه من الدماء الفاسدة على ما هي به في الإجماع من رجس في [تحريمها] (1)
قلت له: وما لم يفض إلى الشق من مسفوحها، أو ما دونه من فاسده، فيجوز في الحق لمن أراد أن يصلي به مختارا لتركه، أم يلزمه أن يطهره مع القدرة على غسله وعدم ما به من مضرة تلحقه من أجله؟
قال: ففي لزوم تطهيره وجواز الصلاة به على هذه الصفة يختلف بالرأي، فيجوز لمن بلي به أن يكون على ما جاز له أن يعمل عليه من رأي أهل المعرفة، والأخذ بالاحتياط مع المكنة، هو الذي أحبه فأمر به فيه.
قلت له: فإن وجد في ثوبه أو بدنه دما لا يدريه من أنواع الطاهر أو النجس على رأي أو في الإجماع؟
قال: قد قيل فيه إنه من المسفوح، إلا أن يعلم أنه من غيره بما يدل عليه، وفي قول آخر إنه نجس من غير أن يقطع عليه بأنه من المسفوح، ما لم يصح فيه، وقيل: طاهر لما بالموضع من طهارة في بدنه أو في ثوبه، حتى يصح أنه من النجس في الدماء بوجه يعلم به أنه من مسفوحها، أو ما دونه من فاسده في الإجماع، أو على رأي من قاله من الفقهاء في موضع جوازه فيه، وقيل: على الأغلب من الأمور عليه في وقته الذي هو به ما لم يصح غيره، وفي قول
الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما دل على إن هذا أصح ما فيه
قلت له: وما وقع به فخالطه من مأكوله أو مشروبه أو ما يكون من طاهر في هذا
الموضع ما القول فيه؟
(1) في (أ) تحريمهما.
237 (1/241)
صفحة 242
كتاب الطهارات
6
قال: فهو على ما في بدنه وثوبه من قول بطهارته، وحله حتى يصح حرامه لنجاسة ما وقع به وأصابه بما لا شك فيه، وإلا فله ما في أصله، وقول: بفساده الحرام ما عارضه، ونجاسته أن لو كان على انفراده، فإن ما حله فخالطه من شيء طاهر لا بد وأن يفسد عليه ليس له إلا ما فيه من حكم لازم له في ذاته لأنه محيل إليه لا محالة، كلما دخل عليه إلا ما جاز في مقداره من الماء أن لا يتحول من أجله عما كان عليه من قبل، وإلا فهو على هذا الحال حتى يصح من الطاهر الحلال، وفي قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله -: أن هذا أحوط، والأول أصح في الحكم وبه أقول
أنه
قلت له: فلأي علة دليل من العلم ترجح الطهارة فتميل إلى أنها أصح في الحكم والدماء حرام، إلا ما صح حلاله، وهذا لم يصح بعد؟
قال: لأن في أنواعه النجس الفاسد الحرام، والطاهر الحلال، أو ما بينهما من مختلف في طهارته وحله على حال، وما وقع به من مشروبه أو مأكولة أو ما يكون من طاهر فحله شيء من مجهولة فغير مقطوع بأنه في هذه على الخصوص من نوع دون غيره من جملتها، وإن كان لا مخرج له عنها بالكلية فقد يحتمل فيجوز فيما يمكن في كل منهما على انفراده من مباح في طهارته أو محجور في نجاسته، أو ما جاز لأن يلحقه الرأي في فساده أن يكون هو الحال فيه، حتى يصح أصله لحجة تقوم به فتوجبه لما أفاده فدل عليه، وإلا فالشك لازم له لعدم ما به يرتفع من العلم، أو ما يوجبه من قيام الحجة به في ظاهر الحكم مع ما لمحله من طهارة عن تبين من قبله وشك في زوالها عنه] (2)، ولم يكن في عين قائمة بالمحل، فيلزم اجتنابه على حال، حتى يصح فيه ما يجبره في حين لهذا، أما التي [حال] (3) من النظر إلى ما له في الحكم من طهارة في رأي من قاله عن بصر حتى يصح فساده بما لا شك فيه، وإلا فهو على حاله لأن اليقين لا يزول إلا بمثله، أو ما يعلو عليه في عدله، وليس الشك من اليقين في شيء، والتنزه في مثل هذا بتركه في غير دينونة أحوط ما فيه لبعده من شبهة ما دخل عليه
(1) سبق ترجمته.
(2) في (أ) به. (3) في (ب) غير موجودة.
238 (1/242)
صفحة 243
كتاب الطهارات
قلت له: وما وجده [من] (1) هذا قائم العين في حاله منفردا وحده، ما القول فيه؟
قال: فأحق ما به أن يكون من المتروك في حق من جهله، فلم يعرفه ما هو من الدماء، إذ [ما] (2) لا يدري ما أصله من المشكوك، وحكمه الوقوف حتى يصح ما به من تحريم في نجاسة أو تحليل في طهارة، وإلا فهو على ما به، فجاز عليه من الشكوك لا مخرج له منها على هذا، وإن طال المدى فهي له لازمة لا زوال له عنها، وبالجملة فالدم في أصله من المحجور، إلا ما استثنى في كله فأبيح في إجماع، أو ما دونه من رأي، وما لم يصح فيه أنه من أنواع
الحلال، فلا يجوز أن يقدم عليه، [إلا] (3) إن يكون مع الاضطرار إليه
ذات
قلت له: أو ما كان من الدماء مجتلبا من جنس ما يحل أو يحرم من الحيوان في روح من البرية لا دم لها، مثل الذباب، والبعوض، والبق، والبراغيث، [و] (4) ما أشبهها من شيء لا دم له في الأصل، وإنما تجتلبه في فساده من
غيرها؟
قال: ففي هذا قد قيل بطهارته مطلقا في القول به على ما قل أو كثر لموته، واستحالته في غيره مما لا دم له، وانتقاله إلى ما له من حكم في الطهارة، وعلى العكس من هذا في قول آخر، لما فيه من حكم نجاسته على حال؛ لأنه في أصله فاسد في ذاته، وحيث ما تحول فهو على حاله، وإن تغير في صفاته.
وقيل بجوازه حتى يكون في مقدار الظفر من الإبهام، أو الدرهم أو الدينار.
•
وقيل فيه: أنه يفسد حال السعة في غيره، عند الضرورة إليه، وفي قول أبي مالك – رحمه الله - ما دل على أنه لا بأس بدم البعوض، حتى يغلب على الثوب، فيمنع حينئذ من أن يصلي فيه، وعلى هذا من قوله، فلا بد من أن يجوز على مثله ما جاز عليه، لعدم ما يدل على الفرق في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (1) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (ب) أو.
239 (1/243)
صفحة 244
كتاب الطهارات
قلت له: فالضمج والحلم والقراد ونحوها؟
قال: فأولى ما بهذه أن يكون في حكم الأولى، فالقول فيهما واحد؛ لأنها على سواء إن صح ما في هذا رأى، وفي قول الشيخ بشير (1) ما دل على الترخيص في دم الضمج الذي يكون في سرر دون ما تلدغ فيكون في مرابط الدواب، وغيرها في قوله جملة تأتي على الغنم والإبل والبقر، فإنه أفسده فيما عنه رفع فذكر، وقيل بالإجازة في ضمج الباطنة دون ما يكون في الجبال، والله أعلم، وأنا لا أدري وجه الفرق بينهما لمعنى يدل عليه في الحال، ولعل من قد اطلع في حكمه على ما لا أعرفه في ذاته، ولا في دمه؛ لأنه مجتلب في هذا وذاك، فأي فرق في ذلك
قاله
قلت له: فالدماء المجتلبة كلها لحكم، لا فرق بينهما فيما عندك لافتراق لما اجتلبها من أنواع ما لا دم له في أصله فيما لها من صورة واسم أو لا؟
قال: نعم هي على هذا فيما عندي؛ لأنها وان كانت على صورة متفرقة، فأنها دماء مجتلبة فهي على حال في حكمها متفقة في كل زمان، وفي أي موضع ومكان، لا أعلم أنه يصح فيها إلا هذا أبدا.
قلت له: وهي على اختلافها في الصور والأسماء، لمعنى في حكمها في موضع ما يكون لها شيء من هذه الدماء أو لا؟
قال: هكذا معي في أنواع جنسها لا غيره، لعدم ما أراه من فرق بينها في موضع ما لها في الجملة من حكم في الرأي، أو الإجماع في طهارة أو عكسها، ومن القول في كلها أنها طاهرة في أصلها، إلا ما خص منها لشيء عرض له من
(1) هو بشير بن محمد بن محبوب من أجلة علماء عمان في عهده كان إلى جانب أخيه عبد الله وأبي علي الأزهر وأبي الحواري مفزع أهل عمان في عهدهم لعلمهم وسيرتهم الحسنة عاش في عهد الإمام الصلت بن مالك وكان يقف في البراءة من راشد بن النضر وموسى بن موسى في عزلهما الصلت من مشايخه عزان بن الصقر أبو معاوية والصلت بن خميس أبو المؤثر إلى جانب والده الشيخ محمد بن محبوب وترك آثارا منها كتاب المحاربة، وكتاب أسماء الدار وأحكامها، كتاب البستان في الأصول كتاب الرضف في التوحيد أحكام القرآن والسنة، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (75/ 1).
240 (1/244)
صفحة 245
كتاب الطهارات
دوابه، وطيره فأحاله عما به من طهارة إلى ما له من نجاسة في حاله دون غيره، حتى يرتفع العارض يومئذ لزواله، فيرجع إلى أصله الذي كان عليه من قبله أولا، وإلا فهي على ما لها في الأصل من حكم في العدل يأتي على الجنس فيعمه في غير لبس، لا غير فيما أعلمه
قلت له: فدم السمك وغيره من أنواع ما لا يعيش إلا في الماء من دوابه وطيره؟
قال: أولا تدري أن في إباحته من السمك ما دل على طهارته، إذ لا يجوز على حال في النجس أن يكون من الحلال، إلا أن القول به في مسفوحه لا في إجماع، وما لا يعيش على حال، إلا في الماء من أنواع، فليس له جملة على أصح ما فيه إلا ما في حكمه، وإن خالفه في صورته واسمه، فلا فرق له في حله ولا في طهارة دمه، وعلى قول آخر: فيجوز فيما أشبه [في] (1) هذا كله محرما أو مكروها أو مباحا، مع الذكاة شرطا في مطلق ما أريد به من جواز أكله من أنواع جنس ما في البرية، إن يلحقه ما فيه من حكم في اتفاق، أو على رأي لمن قاله من البرية، فيكون في هذا على ما جاز في الرأي، إن صح، إلا أن ما قبله أرجح ما فيه من قضية
قلت له: وما عاش في البر والماء العذب، أو المالح من البحر؟
قال: قد قيل: إن له ما في البري من حكم في الطهارة، والذكاة [و] (2) التحريم والإباحة، مع فساد ما له من دم في قول فقهي؛ لأنه في معنى ما أشبهه من شيء في البر من دوابه وطيره حيا وميتا في دمه وغيره، إلا ما يكون له من شبه في الماء فأنه لا بد فيه من أن يلحقه معنى ما في الماء من رأي قد مضى في
ذكره وكفى
•
(1) في (أ) من. (2) في (ب) أو.
241 (1/245)
صفحة 246
كتاب الطهارات
قلت له: أو ليس في الغيلم (1) قد قيل: إن [في] (2) طهارة دمه وفساده اختلافا
أولا؟
6
قال: بلى إن هذا قد قيل به فيه لرأي من يجعله في منزلة السمك فيقول بطهارته ورأي من يجعله بمنزلة غيره من البرية فيقول بفساده، فإن صح فجاز عليه لسداده، لزم من ثبوته، ولا بد في جميع ما حل من ذوات الدماء فعاش في البر والماء، أن يكون في حكمه على ما به من قول في دمه، إذ ليس في الحق ما يدل على صحة الفرق، إلا أن أصح ما في هذه أن يكون لها حكم البر إلا فيما يعيش من الماء، فأنه لا بد من أن يكون في هذا على ما مر من القول في ذلك
قلت له: وما كان في دمها من طري الجروح، أو من مذابحها، أيكون على هذا الرأي من المسفوح وله ما فيه؟ قال: نعم إلا أنه قد يجوز عليه لأن يكون على ما دونه من فاسدة أيضا، وما عداه جاز لأن يكون على ما في المأكول من البرية بعد الذبح له على هذا القول
قلت له: فاللحم إن مر به من له إقرار على أحد فأصابه من دمه في ثوبه أو في بدنه أو وقع به من بهد ما صار إليه بالشراء، ما الحكم؟
قال: فهو على ما له في الأولى من حكم النجاسة في قول الفقهاء، إلا أن يصح معه ما لحكم كون طهارته لغسل المذبحة، وإلا فالفساد به أولى، وأما من بعد الشراء فحتى يصح معه فيه أنه بعد على نجاسته، وإلا فالطهارة من حكمه لا غيرها، إذ لا يجوز عليه أن يبايعه ما ليس بطاهر ما لم يصح
ذلك
قلت له: وما تنجس من سمك أو لحم، لشيء أصابه حال الطبخ له أو ما أشبهه في المعنى أو بعده أو قبله، ما الذي له في الطهارة من حكم، أو لا تخبرني به؟
(1) هو ذكر السلاحف، انظر حياة الحيوان الكبرى (239/ 3)، تأليف كمال الدين الدميري، المكتبة
العصرية 1424 هـ 2004 م. (2) في (ب) غير موجودة.
242 (1/246)
صفحة 247
كتاب الطهارات
قال: بلى إنه في حيز الفساد المانع من جواز أكله لغير المضطر إليه من العباد؛ لأنه نجس على حال، فإن طهر من حينه، أو صار في حد ما لا يشرب، فيلج به شيء من أجزاء النجاسة لما فيه من رطوبة تمنع من شربه، أو كان في حال ما يبلغ الماء منه مبلغ ما ناله من داخله فغسل قدر ما يجزي لزوال ما به طهر، فجاز أن يؤكل، وإلا فلا بد في موضع ما لا مخرج له من الشرب، على حال لمقدار ما لا يبلغ الماء منه منتهى ما به من أجزائها ولج من بعد أن يغسل، فيجفف بالشمس أو الريح أو النار، حتى يزول عنه ما قد عرض له من الرطوبة القليلة، ثم يغسل أخرى إن كان لا مضرة عليه في غسله، وتلك طهارته، وقيل: إنه من بعد جفافه يترك في الماء الطاهر مقدار ما يبلغ منه حيث يبلغ ما أصابه، يصب من بعد عنه وقد طهر، وقيل فيه: أنه من بعد صبه يغسل ولا بد، وقيل: إنه لا يطهر إلا أن ما قبله أحوط ما فيه من قول في رأي وأكثر، وما دون الماء من شمس أو ريح أو نار، أو ما يكون من مزيل له في ليل أو نهار فعسى في طهارته معه أن لا يتعرى من الاختلاف على حال، وقد مضى من القول في مثله ما دل على هذا كله
قلت له: وما تنجس من هذا لحما فأحرق بالنار حتى صار رمادا أو فحما؟
قال: فلا بد فيه من أن يلحقه الرأي في أنه يطهر فيحل، أو يبقى على ما به من نجاسة فيحرم لما في الأثر من دليل على جوازه عليه
6
قلت له: وما حرق من دم الميتة أو الخنزير أو من لحمهما، أو ما يكون من شحمهما، ما القول في كل واحد من دخانه أو رماده، أيطهر فيحل، أو يبقى على فساده؟
قال: قد قيل بطهارته، وفيه ما دل على حله، وقيل بنجاسته، وفيه ما يدل على تحريمه المانع من جواز أكله، إلا في موضع الضرورة إلى ذلك
قلت له: وما تنجس من الجلود الطاهرة لبول أصابه فبقي على حاله حتى يبس؟
قال: قد قيل أن يغسل فيبالغ في غسله ثلاثا، وقد طهر من وقته، وفي قول آخر: يغسل فيجفف ثم يجعل فيه الماء بقدر ما تكون فيه النجاسة ثم يراق فيغسل ثانية،
243 (1/247)
صفحة 248
كتاب الطهارات
وتلك طهارته، وقيل: يترك فيه الماء ثلاثة أيام ثم يغسل بعد صبه منه، ويعجبني في جلد الغنم من المعز والضأن ونحوه، مما رق أن يكتفى في طهارته بما يجزي في غسله، أن لو كان في الثياب؛ لأن الماء يلج فيه من غير أن يوزق، فيأتي في الحال على ما في داخله من شيء أصابه فنشفه لما به من قبول الرطوبة في شرعه حقا لا يدفع على ما أفاده بما دل عليه في المقال، وفي جلد الإبل والبقر ونحوه مما غلظ، فيترك فيه الماء حتى يلين فيبلغ منه منتهى ما ناله من باطنه، فيكون من طهارته على قول، وقيل: حتى يغسل أخرى، وإن جعل في الماء الجاري قدر ما به يجتزي في مثله أجزاه ذلك
قلت له: وما دهن من الجلد بشيء من الأدهان النجسة فولج به؟
قال: فإذا غسل فبولغ في عركه حتى تغير لون ما به من النجاسة طهر، فجاز أن ينتفه به، وقيل: لا يطهر حتى يجعل في الحمأة فيذهب لون النجاسة ودنسها، وقيل: إن كان الدهن من النجس في ذاته فلا طهارة له إلا بزوال العين، وإلا فهو على حاله، وإن كان من الطاهر في أصله والنجاسة في حدوثها به معارضة له بولغ في غسله قدر ما به يزول، فأجزى فيه لطهارته خرج الدهن من ذاته، أو بقي في جوهره على حاله قائما به، فلا فرق في ذلك هذا ويعجبني القول.
قلت له: وما كان من ذبائح ما لا يجوز أن يؤكل ما يذبحه من مباح في الأصل؟ قال: فليس في هذا إلا ما في الميتة من قول في العدل وقد مضى من القول ما دل على ذلك.
قلت له: فإن لبس أحد خفا أو نعلا فوطئ به على عذرة أو ما أشبهها فتنجس؟
قال: سحق على الأرض، أو مشي به عليها فانسحق حتى زال ما به من عين [قائمة] (1)، فلم يبق له ريح ولا أثر في لون، جاز لأن يكون من طهارته على قول، وقيل فيه: أنه لا يطهر إلا بالماء.
(1) في (ب) غير موجودة.
244 (1/248)
صفحة 249
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان من العظام الطاهرة فأصابه شيء من النجاسة في رطوبة منهما أو في أحدهما؟
قال: فإن طهر بالماء في الحال طهر من وقته، وإلا فلا بد فيه من أن يجعل في الماء الطاهر من بعد أن يغسل قدر ما يأتي على ما في داخله، لما فيه من طهارة موجبة لإخراج ما به من نجاسة في باطنه، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله، والتوفيق بالله
(مسألة)
: ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)؛ وعن الحبوب والقروح إذا خرج منهن دم رقيق، أيكون ذلك الدم نجسا أم طاهرا؟
إن تحول إلى حال اليبس والقيح؛ والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل هذا فيهما فهو من قوله صحيح، والله أعلم؛ فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن الدابة يخرج من منحرها دم بعد ما ذبحت وغسلت مذبحتها، يكون الدم الذي يخرج من المنحر عندما يشق بالسكين نجسا أم طاهرا؟
فالذي في الأثر: أن طهرت المذبحة وبقيت فلا بأس به؛ والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في الدابة إن اسمها يقع على جميع ما دبت على الأرض فمشي عليها أو درج فيها، فيجمع ما حل وحرم أو كره أجمع، ولن يجوز في هذا من قوله أن يصح إلا فيما قد أبيح منها، فجاز أن يؤكل في إجماع أو على رأي من أجازه في موضع الرأي على ما جاز في جنسها أن يلحقه من أنواع، لا في غيره من محرم في الدين، ولا على قول من يمنع من إباحة ما فيه الرأي،
(1) سبق ترجمته.
245 (1/249)
صفحة 250
كتاب الطهارات
وفي قول آخر ما دل في الدم على أنه من الرجس الحرام في الواسع والحكم؛ والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه ما تقول في عظم الميتة مثل الكتف الذي يكتب فيه الصبيان ما حكم ذلك المداد طاهر أم لا؟
(الجواب): أنه إن تقي الذهم فهو طاهر كما قال الشيخ أحمد بن النظر (1) شعرا: وما في صوف ميتتهن بأس ولا في الضرس والعظم الجريد
قال غيره: نعم قد قيل هذا في هذه كلها وقيل أنها فاسدة فلا ينتفع بشيء منها عموما لما يكون من محرمة أو مباحة في أصلها، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وعن رجل ابتلع بيضة دجاج فخرجت من خلفه ما يكون حكم البيضة، طاهرة أم نجسة؟
إن خرجت غير منصدعة تغسل فهي طاهرة، وإن خرجت منصدعة فهي نجسة؛ والله أعلم.
قال غيره: حسن معي ما قاله فيها؛ والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن اللحم إذا طبخ بماء نجس، كيف يكون طهارته وطهارة
الإناء؟
فطهارته أن يراق، والله أعلم، والإناء يترك فيه الماء الطاهر، حتى يبلغ مبالغ
النجاسة؛ والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
246 (1/250)
صفحة 251
كتاب الطهارات
قال غيره: والذي معي في اللحم إن أراق الماء [منه] (1) لا يكفي في زوال ما به لطهارته في الحكم، بل لا بد معها من غسله على ما به يؤمر فيه من بعد أن
يلج به أو من قبله، وإلا فهو على نجاسته، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا أبدا وقد مضى من القول في صفته ما لا مزيد عليه، وأما الإناء؛ فالقول فيه سيأتي والله أعلم؛ فينظر في ذلك
6
رجع
(مسألة): ومنه وكذلك القرة (2) إذا طلعت من النهر كم يكون لها من الذرع حتى لا يكون بولها نجسا؟
(الجواب): فإذا خرجت من الماء وأنقحمت ثلاث قحمات، فما عدا ذلك فبولها نجس؛ والله أعلم.
قال غيره: ما صح لها من بول في موضع بعدها من الماء أو قربها بعد خروجها منه أو في رجوعها إليه حال كونها فيه، فلا بد من أن يكون على ما به من قول بالطهارة، ما لم تكون في حد ما تلحقها الاسترابة في المرعى، وقول: حتى تجيئ من الأقذار، وقول: بالإجازة من أي موضع كان مجيئها، ولعله ما لم يصح عليها ما به تنجس من أجله في حالها، وقول: بنجاسته من البر، ولا بأس به إن جاءت من الماء، وقول بفساده على حال، والله أعلم؛ فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والضفدع إذا ماتت في إناء فيه ماء ينجس أم لا؟
فالذي عرفته أن كل شيء ماتت فيه نجسته سوى الماء، قليلا كان أو كثيرا؛
والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) القرة هي الضفدع
247 (1/251)
صفحة 252
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا، وإنه لأكثره ما فيه، وقيل: إنه يفسد بها، إلا أن يكون في مقدار ما لا يحمل خبثا على ما به من رأي في كثرته، وإلا فهو كذلك، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): وعن دم المكون نجس أم طاهر؟
(الجواب): فيما وجدته بعينه قد جاء كل ما له دم، نجس، وكأنه في الصرص والدواب المستجلبة، ونطلب فيه الأثر؛ والله أعلم.
عنى
قال غيره: إن هذا لهو البرغوث في اسمه، وفي الأثر من قول أهل العلم ما دل في دمه على أنه من المختلف في حكمه [لأنه] (1) من الدماء المجتلبة، وله [ما] (2) فيها من قول في رأي قد مضى في مثله من جرجسس أو ضمج أو بق أو برغوث أو قراد، وما يكون من نحوها وليس في شيء منها ما يدل على عدم عدله، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد (3) وأما أنف البقرة فهي طاهرة؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن يعلم نجاستها لشيء أصابها، وإلا فهي كذلك، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(مسألة): ومنه وأفتاني أن لا بأس بسؤر الفأر ولا ذرقه؛ لأن الناس لا يقدرون على الاحتراز منه.
قال غيره: صحيح؛ إلا أنه على قول لرأي من يقول بنجاستهما، والله أعلم؛
فينظر في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة.
(3) سبق ترجمته.
248 (1/252)
صفحة 253
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ مداد بن عبد الله (1) وقرض الفأر للثوب فيه اختلاف، منهم من نجسه ومنهم من طهره، وأكثر القول بطهارته؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل إن فيه اختلافا؛ لأنه من سوره، وقد مضى من القول ما دل على ما له من حكم في هذا وغيره، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): ولعلها عن الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج (2)؛ وسألته عن البيضة من الدجاج الميتة؟
قال: إذا خرجت صلبة فينتفع بها، وإن خرجت رقيقة فلا ينتفع بها
قال غيره: نعم على قول، وقيل: لا ينتفع بها على حال، إلا أن الأول أحب ألي، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألته عن الحمرة في البيضة؟
قال: أن تحولت دما أو لحمة فهي نجسة، وأما الحمرة فالله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو من قوله صحيح، وفي قول آخر: إنها إذا تحولت إلى الحمرة لم تؤكل، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) وسألته عن طير وقع في برمة فيها يطبخ لحم على النار، ومات الطير
في اللحم وهو يغلى على النار؟
(1) سبق ترجمته (2) سبق ترجمته.
249 (1/253)
صفحة 254
كتاب الطهارات
قال: يراق الماء أو الخل الذي يطبخ [به] (1) اللحم ويغسل اللحم، ويغل بماء ثم يراق الماء، ويغسل اللحم غسلا ثانيا ويؤكل؛ والله أعلم.
قال غيره: في موضع كون شربه لما قد تنجس من ماء أو خل يطبخ به، أو لشيء من أجزائه مع بقاء ما له من قبول لما يرد من الرطوبة عليه حتى يبلغ منه الماء الطاهر مبلغ ما له من النجاسة في باطنه، وإلا فلا بد فيه لطهارته في موضع ما لا يقبل الزيادة على ما قد شربه منهما، إذ بلغ به من النهاية ما لا مزيد عليه من تجفيفه بعد غسله، حتى يذهب ما به من رطوبة فاسدة، لكي يقبل الماء الوارد عليه، فيخرج ما في داخله من أذى مهما أودع فيه أو غلي به على النار حتى بلغ إليه فأزيل عنه، وقد طهره، وقيل: يفرق بينهما فيغسل أخرى كما هو في قوله، وقيل فيه: إنه على هذا من جفافه يغسل وكفى، لما قد أريد به من طهارة له، وقيل: إنه لا يطهر على حال، فاعرفه، وإن كان وقوعه في هذه القدر من بعد أن صار ما لها من اللحم إلى هذا الحد أجزأ فيه أن يغسل ولم يحتج في بلوغه إليه إلى ما زاد عليه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن اللحم إذا كان نجسا وشوي كيف الحكم فيه؟
قال: يغسل ويؤكل.
قال غيره: صحح إذا غسل حتى زال ما به من النجاسة يطهر جاز أن يؤكل وقيل: زواله بالنار مجز فيه لطهارته، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي النزوي (2)؛ وإذا وجدت ريشة طير صغيرة في طعام، ما حكم ذلك الطعام، كان البلد غالبا عليه الطير الذي يؤكل لحمه أو لا أم كله سواء؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته.
250 (1/254)
صفحة 255
كتاب الطهارات
(الجواب) وبالله التوفيق؛ إذا لم يكن في الريشة دم فلا بأس بها في كلا الوجهين؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه قد يجوز فيها أن يكون على الأغلب من الأمور في وقتها، لما في القياس من دليل عليه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مداد (1) وعن المشرك إذا مس اللحم بيده؛ لحم الدابة المذكاة التي هي من الأنعام وهو نيء، أيطهر هذا اللحم إذا غسل أم لا؟
(الجواب وبالله التوفيق؛ إذا غسل ذلك اللحم بالماء الطاهر طهر اللحم؛ والله
أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في [هذه] (2)، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد النزوي (3): وفي رجل مسلم مر بي وبيده لحم رطب، فمس لحمه موضعا من ثوبي، وعلقت به رطوبته، أينجس ذلك الموضع من ثوبي أم لا؟
(الجواب وبالله التوفيق أما الرطوبة فلم أحفظ أنها تنجسه، وإنما أحفظ ذلك في الدم، حتى يعلم أن المذبحة غسلت بعد الذبح؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا في الدم فدل بالمعنى في الرطوبة على أن لها ما في اللحم حتى يغسل هو والمذبحة فيطهر، وما لم يصح معه كون ما يوجبه في
الاطمئنانة، أن الحكم هو على ما به في أصله، والله أعلم؛ فينظر في عدله.
(1) شيخ مؤرخ وفقيه عالم من عقر نزوى من عائلة ابن مداد التي ذاع صيتها واشتهر فضلها معروفة بالعلم والفقه عاش في أوائل القرن العاشر الهجري، وله سيرة مشهورة تحتوي على تراجم للعلماء مختصرة تعرف بسيرة ابن مداد انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (52/ 1).
(2) في (أ) هذا. (3) سبق ترجمته.
251 (1/255)
صفحة 256
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي رأس البقر إذا أكل نجاسته، أينجس فمه، وإذا أكل بعد ذلك يطهر أم لا؟
(الجواب): فنعم يطهر والله أعلم.
قال غيره: صحيح إن أكل من بعدها طاهر أو شربه في أثرها، وهو قدر ما به تزول عنه فيطهر، إلا أن يصح بقاء شيء من النجاسة في فمه، وإلا فالطهارة على هذا من حكمه، لا على العموم مطلقا في جميع ما يأكله أو يشربه من شيء على حال، ولعله أطلق في القول على إرادة الخصوص، وإن لم يذكره مقيدا؛ لأنه من المعلوم في الأرجاس أنها لا تطهر بمثلها من الأنجاس قطعا لا مرية فيه بين الناس، لما به من الطهور الموجب في كون لعدم الالتباس، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي كرش الشاة المذبوحة إذا غسلت [غسلا] (1) جيدا، ثم وجد بها شيء من الفرث، أتكون طاهرة أم نجسة] (2)؟
(الجواب): إن كان الذي وجد فيها شيء من الحشيش الذي لم يتغير أو مثله من الطواهر في الأصل، وقد بلغه الماء الطاهر بقدر ما يزيل عنه النجاسة، فهو طاهر؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك، وفيه ما دل في الكرش على أنها لا تنجس من أجله، فيمنع من أن تؤكل على هذا من أمرها حتى يزال منها فتغسل، وما كان من فرثها فالاختلاف في طهارته وفساده، ولها معه في كل قول ما له من طهارة أو نجاسة على قياده والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) نجسة أم طاهرة.
252 (1/256)
صفحة 257
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وما في الكرش يوجد بعد الغسالة، يكون طاهرا أم لا؟ وهل بينه وبين ما في الأمعاء فرق أم لا؟
(الجواب): أما ما في الأمعاء فطاهر، وأما ما الكرش؛ إذا كان من الحشيش يطهر؛ والله أعلم،
قال غيره: صحيح وما صار فرثا فعسى على قول من يقول بنجاسته: إن لا يقبل الطهارة في الغسل؛ لأنه فاسد في الأصل، وعلى قول من يقول بطهارته: فلا يحتاج فيه إلى أن يغسل؛ لأنه من تحصيل ما هو حاصل، فلا معنى له والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي الدواء المجعول فيه مراير الغراب مخلوطة، أهو طاهر أم
نجس؟
(الجواب: أما الغراب فقيه اختلاف، فقول: إنه حرام، فعلى هذا نجس ذبح أم لم يذبح، وأما على القول الآخر: إن ذبح وذكر اسم الله عليه فمرارته طاهرة بعد أن تغسل المذبحة، ويعجبني التنزه عنه في أمر الصلاة، وأما في الدواء فلا يضيق ذلك إذا غسله وقت الصلاة؛ والله أعلم.
قال غيره: ما أحسن معنى قاله في هذا من حكم، مع ما أعجبه فاختاره من التنزه عن علم لما به من بعد الشبهة في حرام، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي الثوب إذا كان فيه نقط كثيرة متفرقة من دم البعوض بقدر ما لو جمعت كلها لصارت كالظفر، أو أكثر، أيكون الثوب قد تنجس بذلك ولا تجوز
253 (1/257)
صفحة 258
كتاب الطهارات
الصلاة به حتى يغسل أم لا يتنجس حتى يجتمع في موضع واحد، مختلطا غير متفرق قدر ظفر أو كثر؟
(الجواب): أما إذا صارت النقط لو جمعت كظفر الإبهام دخل فيه الاختلاف أن يصلى به المصلي، فمن أراد الاحتياط فلم يصل به، ومن توسع بالقول الآخر لكثرة البلوى لم يضق عليه إن شاء الله، ولو كان أكثر من الظفر؛ والله أعلم.
قال غيره: والذي معي أنّ الاختلاف في دمه داخل على ما دون الظفر, أو ما زاد عليه من مجتمع أو متفرق في كثرة أو قلة، لما في حكمة من قول بطهارته مطلقا، وقول: حتى يكون في مقدر الظفر من الإبهام، أو الدرهم أو الدينار، محققا في مجتمعه أو مقدرا في متفرقة، وقول بإجازته عند الضرورة لا غيره من السعة لوجود، ما به يستغنى في الحال عما يكون فيه، وقول بنجاسته على حال والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي طهارة الجلد مثل غيرها إذا تنجس ذلك أيجزيه الطهارة أم يجفف ويطهر بعد التجفيف، وتجزيه الطهارة من خارجه أم يحتاج أن يفيض الماء من داخله، والنجاسة إنما لحقته من خارج؟
(الجواب): إن إهاب المعز والضأن عندنا بمنزلة الثوب, ويجوز [غسله] (1) وهو رطب، ولا يحتاج إلى تيبيس؛ لأن الماء يدخله عندنا ولو كان رطبا، ولا يحتاج إلى أن بدخل داخل الجوف؛ لأنه إذا غمس في الماء ودخل الماء الطاهر زالت النجاسة؛ والله أعلم.
قال غيره] (2): الله أعلم، قد قيل في مثله أنه يترك حتى ييبس ما به من نجاسة، ثم يغسل من بعد، ولعل هذا أن يكون أبلغ في غسله، وما قاله فعسى أن لا يبعد، إن لم يكن ما فيه من الرطوبة مانعا من وصول الماء إلى حيث المنتهى
(1) في (أ) غسيله. (2) في (أ) غير موجودة.
254 (1/258)
صفحة 259
كتاب الطهارات
من نفس ما أصابه من الرجس، وقد مضى ما في صفة تطهيره من قول في رأي وكفى، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(مسألة): عن ابن معد (1) وفي خزق الضاضو أنجس أم طاهر؟
(الجواب): [في ذلك] (2) اختلاف؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح لما يوجد في المنهاج من قول الشيخ أحمد بن مفرج: إنه ليس بنجس، وفيه من قول ولده ورد بن أحمد إنه نجس فهما قولان، وليس في شيء منهما يدل على خروجه من الصواب على حال لما في لحمه من رأي لا يمنع من أن يجوز عليه في حكمه؛ والله أعلم.
(مسألة): ومنه وفي الجراد إذا اصطاده رجل في وعاء نجس وترطب، كيف
(الجواب): كله نجس.
قال غيره: نعم هو كذلك، ولا نعلم أنه يخرج فيه إلا ما في قوله، فإن غسل بالماء طهر فجاز أن يؤكل والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): من أثر عن القوم هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال: [لا تأكلوا] (3) لحوم الجلالة، وإن أصابك من عرقها فاغسله (4)، وفي موضع آخر حفص بن البحتري عن أبي عبد الله قال: لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة، وإن أصابك من عرقها فاغسله (5).
(1) هو عمر بن أحمد بن معد فقيه عاش في القرن التاسع الهجري، من ولاية بهلا. كان تقيا رضيا كما وصفه الشيخ صالح بن وضاح المنحي، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (375/ 2).
(2) في (ب) ففيه. (3) في (ب) لا تؤكل.
انظر كتاب الحبل المتين، ص (347). (5) انظر المرجع السابق، ص (349).
255 (1/259)
صفحة 260
كتاب الطهارات
قال غيره: هذا من الصحيح لأنا لا نعلم أنه يختلف في تحريمها، ولا في فساد ما لها من رطوبة ما لم تخرج عما هي به من النجاسة إلى الطهارة الموجبة لحلها بعد المنع لها من أكلها، حتى تطهر فترجع إلى أصلها، ولا فهي في حكم الخنزير والميتة على حال، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه والنهي المذكور محمول عند الأكثرين من الأصحاب على التحري وعند بعضهم كالشيخ في وابن الجنيد على الكراهية، وأما أمره بغسل ما يصيب من عرقها فمحمول عند الشيخين – طاب ثراهما- على الوجوب، فيجب إزالته- عندهما - عن الثوب والبدن للصلاة ونحوها، كسائر النجاسات، وعند المتأخرين على الاستحباب (1)
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري في الجلال إلا حرامه، ولا في رطوباته إلا فسادها، وما دونه من الكراهية، فعسى أن لا يصح لمن رامه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه والمشهور أن الجلال هو الحيوان المتغذي بعذرة الإنسان لا غير، والشيخ في عرفه على أنه الحيوان الذي غالب غذاءه العذرة، وألحق ابن الصلاح بالعذرة سائر النجاسات وكيف كان [فلم] (2) نظفر في النصوص بتقدير المدة التي يستحق بها هذا الاسم، وقدرها بعضهم بأن ينمو بدنه بذلك ويصير جزءا منه، وآخرون بيوم وليلة كالرضاع، وآخرون بظهور نتن النجاسة
التي اغتذى بها في جلده ولحمه (3).
(1) المرجع السابق ملخص من صفحة (351، 350).
(2) في (ب) ولم.
(3) انظر كتاب الحبل المتين، ص (350).
256 (1/260)
صفحة 261
كتاب الطهارات
قال غيره: قد قيل: إن الجلالة من دابة أو طير، هي التي تأكل العذرة، أو ما يكون من نجاسة لا غير، وأما المدة التي بها يدخل في هذا الاسم فلم نجد في النصوص ما يدل على مقدارها، إلا في قول من تأخر أنها ما به تخرج من النجاسة إلى الطهارة في الحكم، ولعلي أن أقربه من جهة الصواب في النظر فلا أبعده، وأما أن يكون بنمو البدن أو بظهور النتن في الجلد أو اللحم، فالقول بهما لا أعرفه بشيء يدل عليه فيهما، بل ربما لا ينمو بدنها به لمانع، أو هذا لا من الممكن، وما له من دافع وليس كل رجس منت عرقه، وعند الخلط لما يكون من الطاهر مع النجس في أكلها فالاختلاف في طهارتها وحلها ما لم تستبرئ قدر ما به في الاتفاق، أو الرأي، تطهر حتى في الأكلة الواحدة، ولا بد لما في الأثر أدلة عليه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
من
(مسألة): ومنه حريز قال: قال أبو عبدالله بن زرارة ومحمد بن مسلم اللبن واللبا والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر، وكل شيء ينفصل من الشاة
والدابة، فهو ذكي وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه (1).
قال غيره: الله أعلم والذي معي؛ في اللبا واللبن من الميتة أنه لا يصح فيهما، ولا البيضة قبل جمودها، إلا ما لأهل الحق من قول أنها من الرجس على حال، ألا وإن في هذا ما دل على ما هي دونه من حرام لا ما دونه من مكروه، ولا ما فوقه من حلال، ولن يجوز في هذه الثلاثة، ولا في شيء من رطوبتها، إن يصح في حكمها ما قد خالفه في دين، ولا ما دونه من رأي؛ لأنها لاحقة بلحمها، ومختلف في الشعر والصوف والوبر والقرن والناب والحافر ويجيزها بعد الغسل، ومن قبله إلا ما يكون به شيء من النجاسة، فأنه على رأي من أجازه لا بد فيه لطهارته من غسله، وما جمد من البيض قشرة فصلب، فعلى هذا يكون تحريمه وحله، إلا أنه ليس له من خارجه لما ناله منها من رطوبة، ولا بد إلا حكم النجاسة حتى يغسل، فيطهر في رأي من أباحه لا على قول من أعلم؛ فينظر في ذلك.
أفسده،
والله
(1) انظر كتاب الحبل المتين، ص (333).
257 (1/261)
صفحة 262
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه قال من فسره ولعل المراد غسل موضع الاتصال بالميتة، فلو جز شعرا أو نشر القرن، أو كسر السن أو برئ الحافر لم يجب غسله، و إن كان ظاهرا الحديث العموم (1).
قال غيره: قد يجوز في هذا أن يصح على قول من أجاز الانتفاع بها من الميتة، لا على قول من يمنع من جوازه وقيل فيه لجوازه بالغسل رأيا لمن قاله من أهل العدل، ويعجبني ما ذكره على قياد رأي من لا يقول فيها بالفساد على حال، ما لم يصح بها شيء من النجاسة، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه وقد يستدل بهذا الحديث على نجاسة الميتة، وفيه إن أمره بالغسل يتعين أن يكون لمجرد الاتصال بالميتة، لاحتمال أن يكون لإزالة ما لا ينفك عنه الشعر والصوف، عند النتف والناب والقرن عند القلع من الأجزاء اللحمية التي لا تجوز الصلاة فيها (2)
يصح
قال غيره: الله أعلم، والظاهر من مفهومه كأنه يعطي العموم فهو أحق ما به حتى أنه أراد به الخصوص من جملة ما في عمومه، لمعنى يدل عليه وعلى كل حال فإن أراده لمجرد الاتصال جاز لموافقته بعض ما فيه من الأقوال، وإن أراده لموضع اتصاله من الميتة مع النتف والقلع فهو الذي لا بد منه لما به يخرج أجزاء لحمه أو رطوبة مائية أو زهومة شحمية، وفي قول آخر: على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) انظر الحبل المتين، ص (339). (2) انظر المرجع السابق، ص (339).
258 (1/262)
صفحة 263
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة) ومنه، زرارة عن أبي عبد الله قال: سألته عن الأنفحة يخرج من
الجدي الميت؟
قال: لا بأس به.
قلت له: اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت؟
قال: لا بأس.
قلت له: فالصوف والشعر وعظام الفيل والبيضة تخرج من الدجاجة؟
فقال: كل هذا لا بأس به (1).
قال غيره: تالله ما في الأنفحة لأهل الحق من قول اعرفه في هذا الموضع فأدل عليه، إلا النجاسة على حال، ولا في عظام الفيل إلا ما فيه من رأي في تحريم، أو ما دونه في آخر من تكريه، أو ما فوقهما مع الذكاة من تجليل، وليس في شيء منها ما يدل على خروجه من الصواب في النظر، وبعد موته فعسى أن يكون ابعد إلا أنها لا تخرج عما هي به من الاختلاف بالرأي في جواز الانتفاع بها مع كون النقاء مطلقا أو بالماء في بعض ما قيل والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه الحلبي عن أبي عبدالله قال: لا بأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة أن الصوف لا روح فيه، وفي قول آخر من فسره أن فيه ما دل على نجاسة وطهارة جميع ما لا تحله الحياة، كما يستفاد من قوله: إن الصوف ليس فيه روح، وقد حصر وأما ما لا تحله الحياة في أحد عشر، العظم والسن
(1) انظر الحبل المتين، ص (334).
259 (1/263)
صفحة 264
كتاب الطهارات
والظفر والظلف والقرن والحافر والشعر والوبر والصوف والريش والأنفحة وربما يستفاد من عدهم الأنفحة فيما لا تحله الحياة أنها من نفس الكرش كما قاله الجوهري إلا اللبن الأصفر المتجمد الذي يكون فيه كما قاله صاحب القاموس، وإلا لعدوا اللبن بل الفرث أيضا (1)
قال غيره: نعم كلها على ما في حصرها إذ لا روح لها فالحياة لا تحلها، وفي قول الفقهاء: ما دل على أنه قد جاز؛ لأن يختلف في طهارتها، وجواز الانتفاع بها بعد النقاء، إلا الأنفحة فإنها من الرجس، فلا وجه إلا أن يقال بحرامها خلافا لمن قال من هؤلاء بغيره في احكمها إذ لا يصح فيجوز إن يكون لكرشها إلا ما في لحمها، ولا فيما يجمد فيها من لبن تشربه في حياتها، من قبل أن يأكل إلا ما لها، لأنه قائم بها فهي له وعاء وليس له في الطهارة بعد موتها إلا ما في محلة من حكمها، إلا وإن في كل منها ما قد أفاد التنجيس والتحريم والفساد، وقد يجوز في بعض ما له روح من أجزائها أن يلحقه ما في هذه، لما في جلدها قول في طهارته بعد الدباغ، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وقد اختلف الأصحاب في طهارة اللبن المستخرج من الميتة، فقال الشيخ وأتباعه بطهارته بل نقل في الخلاف الإجماع على ذلك، ويظهر من كلام شيخنا في الذكرى الميل إليه، وقال العلامة في المنتهى المشهور عند علمائنا: إن اللبن من الميتة المأكولة اللحم بالذكاة، نجس، وقال بعضهم: هو طاهر ثم أنه استدل على التنجيس ما به مائع في وعاء نجس، فكان نجسا كما لو صب في وعاء نجس، ولأنه لو أصاب الميتة بعد حلبه نجس، وكذلك قبله (2)
قال غيره: الله أعلم وأنا لا أدري في هذا لأهل الحق من قول، إلا ما دل فيه على الترجيس، فالحكم به هو الحق، وما خالفه من دعوى طهارته باطل، وما استدل به من قال من هؤلاء بالتنجيس، فدليل في هداية لمن اتبعه، وبالجملة فجميع ما لها من رطوبة، فهي من الحرام فاسدة لا طهارة لها، ولا لشيء منها، ولن يجوز أن يصح فيها إلا هذا، والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) انظر الحبل المتين، ص (339،340).
(2) انظر الحبل المتين، ص (340).
260 (1/264)
صفحة 265
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه محمد بن مسلم قال: سألته عن جلد الميتة أيلبس في الصلاة إذا دبغ؟ قال: لا ولو دبغ سبعين مرة (1). قال من فسره وأنت خبير بأن المنع من الصلاة به لا يستلزم نجاسته، ويظهر من الصدوق - طاب ثراه لقول بطهارة جلد الميتة، فقد روي في الفقيه مرسلا عن الصادق، أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما يرى فيها؟ فقال: لا بأس أن يجعل فيها ما شئت من ماء، أو لبن أو سمن ويتوضأ منه، ويشرب، ولكن لا يصلي فيها (2).
قال غيره: إن هذا إلا في محل النزاع لرأي من أجازه من بعد الدبغ فأحله لطهارته، ورأي من يقول فيه: إنه لا يطهر فيمنع من جواز الانتفاع به لنجاسته عموما، أو على الخصوص فيما لا بد وأن يخرجه على حال عما به من قبله إلى ما له من حكم فيفسده في رأي من قاله تحريما، ألا وإن في الأول ما دل على جواز الصلاة به لا عليه لزوال ما به من مانع، وعلى أنه لا يغير ما يوضع فيه من شيء مائع أو في رطوبة، عما له من طهارة أبدا؛ لأنه طاهر في ذاته عند من قاله و الإباحة تستلزم الطهارة، فلا يصح فيه من بعد أن دبغ فطهر فصار في معنى ما يكون من مباح في ذكاة أن يمنع من شيء جاز في هذا، لما بهما من مساواة في الطهارة على قياد هذا القول، وإن لم يجز في السجود فإنه مطلق في الجلوس، فاعرفه وفي الثاني ما دل على التحريم لما به من الرجس المانع من إباحة ما لا يجوز، إلا فى طاهر من اللبن أو ما لا بد لما فيه يودع من شيء في رطوبة من أن يكون في هذا الرأي، على ما له في الطهارة من حكم الفساد، إلا أن ما قبله أظهر ما فيه وأكثر، وإلا جاز فيما فيه يجعل من اللبن أن يشرب، ومن الدهن أن يؤكل ومن الماء أن يتوضأ به، فلم لا يجوز أن يلبس في الصلاة؟ إني لا أدري وجه الفرق لعدم ما يدل عليه في الحق، والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) انظر الحبل المتين، ص (334). (2) انظر الحبل المتين، ص (342).
261 (1/265)
صفحة 266
كتاب الطهارات
(مسألة) ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي (1) - رحمه الله- وفي الكوش إذا تنجس، أيحتاج أن يوزق في الماء، أم يجزيه الطهارة من غير
توزيق؟
(الجواب): يكفيه من الطهارة أن يدخل الماء الطاهر بقدر مداخل النجاسة، ويبالغ في طهارته من غير توزيق في الماء، والله أعلم.
قال غيره: صحيح.
رجع
(مسألة): وفي الضفدع إذا ماتت في الماء يكون عينها طاهرة لا تنجس ما لاقته من غير الماء أم تكون نجسة عينها، ولا ينجس الماء؛ لأنها من ذوات الماء؟ أرأيت إن أخرجت منه وألقيت على وجه الأرض تكون طاهرة أم نجسة؟ وإن
ماتت في الماء القليل وأخرجت منه، ثم أعيدت إليه تفسده أم لا؟
(الجواب وبالله التوفيق إن الذي نعرف من الأثر في الضفدع، أنها برية نهرية، فإذا كانت في الماء فحكمها وما خرج منها وميتتها الطاهرة، كميتة الحوت في البحر، كان الماء قليلا أو أكثر، دائما أو جاريا، كانت حية أو ميتة، وأرجو أن أخرجت ميتة وأعيدت فيه فلا تنتقل عن حكمها الأول، وأما إن ماتت في غير الماء من مائع أو جامد فحكمها النجاسة، وإن حلت في شيء من الطهارات من ماء أو غيره أفسدته، إذا كان مما يفسده النجاسات.
قال غيره: نعم هي برية مائية، وأنه الأعم من قوله نهرية، والقول فيها قد مر بما لها في البر والماء من حكم جاز عليه حال حياتها وبعد موتها، وبالجملة فكل شيء تموت فيه فهي له مفسدة إلا الماء فأنه مما يختلف في فسادها له، وأكثر ما فيه أنها لا تفسده، إلا أن يجئ من الأقذار، وما لم يصح بها شيء من النجاسة على هذا من أمرها فلا يتعرى من الاختلاف في فساده بها، إلا أن يكون في مقدار ما لا ينجس بمثلها أو بما قد عارضها على حال، وإن تخرج منها فتعاد
(1) سبق ترجمته.
262 (1/266)
صفحة 267
كتاب الطهارات
إليه، فهو على حاله بما فيه من قول في رأي، لا ما زاد عليه، وفي التنجس ما يقتضى في العين كون التحريم أو الترجيس، وفي الطهارة ما يدل على العكس، إلا في موضع ما لا يحتمل الخبث من الرجس، وفي هذا كله ما دل على ما جاز في عينها من رأي في عدله، وإن ماتت في البر؛ فالنجاسة من حكمها، وما أصابته من شيء في رطوبة منها أو من الشيء فأحق ما به أن يكون فاسدا من مائع أو جامد، إلا ما لا يحمل خبثا من الماء، وفي قول آخر: إنها لا تفسده وإن قل؛ لأنها من ذواته في الأصل، والله أعلم بالعدل، فينظر في جميع هذا الفصل ثم لا يؤخذ به ولا بشيء منه، إلا ما أفاد حقا في إجماع أو رأي، والله الموفق لما فيه رضاه.
263 (1/267)
صفحة 268
كتاب الطهارات
مسائل
را ماتبي من لأواني وحكم مافيها
264 (1/268)
صفحة 269
كتاب الطهارات
ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1)، والإناء الذي ينشف الماء إذا تنجس، ويبست فيه النجاسة وخلى في الماء الطاهر بقدر ما يدخل مداخل النجاسة، من غير أن يغسل وييبس، أيكفيه ذلك أم لا؟
(الجواب) وبالله التوفيق تكفيه ذلك، ولا يلزمه أكثر من غسله، وتمكينه في الماء الطاهر بقدر المبالغة في طهارته، والله أعلم، وإن كان هذا الإناء، جعل فيه الماء بالليل، وجففه بالنهار في الشمس، ففي ذلك أقاويل، يفعل به ذلك سبعة أيام، وقول: ثلاثة أيام، وقول: يوم وليلة، والله أعلم.
(مسألة): وإناء الخزف إذا حلته النجاسة، وأريد غسله أيغسل غسل النجاسة؟ ثم يترك ثم ييبس ثم يخلى في الماء؟ يترك أولا حتى ييبس، ثم يغسل غسل النجاسة، ويخلى، وهل ذلك جميع صواب أم لا؟
قال: يجفف الإناء ثم يغسل، وهو أن يخلى، وهكذا اليد والثوب، وغير ذلك إذا كانت النجاسة رطبة، فلا يغسل حتى تجفف، وهكذا البول والغائط لا يغسل حتى
يجفف.
(مسألة): في إناء أصابه، بول، وقعد فيه أياما، ويبس في الشمس يوما واحدا، وأدخل الماء في الليل، وأصبح في النهار بعضه طاهرا وأخرجه صاحبه وغسله، وصب فيه ماء وشربه، وهو على وضوء، يعجبني إن كان ما ظهر من الإناء عن الماء تنجس منه، أن ينتقض وضوء الشارب، وما مسه من الماء أن يغسل مكانه، وإن كان ما ظهر لم تصبه النجاسة، فلا يضره طهوره، وإن التبس فالاحتياط أولى، والمغزى يكفيه الغسل بلا استنقاع إذا سلم من الشقوق، وكذلك الأزورد الخفيف والثقيل.
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس (2) في خروس كنج إذا كان فيها خل، وبعر فيها سنور، فيكفيه صب الماء أم يخرج؟، وتنشف أم كيف ترى فيه؟
(1) سبق ترجمته
(2) سبق ترجمته. (1/269)
صفحة 270
كتاب الطهارات
(الجواب) وبالله التوفيق إذا كان الخرس مما لا ينشف النجاسة لحقته من كان داخلا فيه من خل أو غيره، ويكفيه الغسل، وإن كانت النجاسة لحقت ما فيه من الطهارة المائعة فأنه ينجس ذلك وإن كانت جامدة وألقيت وما حولها فلا بأس بما يبقى فيه ويغسل، وغسله أن ينشف ويترك في الماء الجاري قدر ما يدخل الماء الطاهر فيه مداخل النجاسة، وإن لم يكن جاريا جعل الماء فيه ليلا وجفف بالنهار ثلاث ليال وثلاثة أيام، والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه في هذا الموضع لا يجعل فيه الماء طاهر إلا من بعد أن يغسل، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة) وجدتها في رقعة، أما أواني الطين إذا تنجست، وأقامت بها النجاسة، فإنها تخل في الماء الجاري ليلة.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فيها والله أعلم.
(مسألة): أخرى في مثل أواني الطين، إذا إصابتهن النجاسة من غير الذوات، إلا يبست وتداخلت الأواني فتغسل غسل النجاسة، وتترك في الماء الطاهر إلى أن يدخلها مداخل النجاسة، ثم تغسل وإن كانت في ماء جار يكفيها يوما وليلة
قال غيره: قد قيل بهذا فيها مع الجاري والدائم، فهو من قوله صحيح: وفي قول آخر: إنه إذا بلغ الماء الطاهر من الراكد مبلغ النجاسة أجزائها، وإن لم يغسل من بعده مرة أخرى والله أعلم.
(مسألة): في آنية الخشب تترك في الماء بقدر ما يداخلها الماء: كانت كبيرة أو صغيرة، وعندي أنه يكفيها من أول صلاة المغرب إلى صلاة العتمة.
قال غيره: الله أعلم والذي معي في هذه الآنية أنها إن تغسل من حينها قبل أن يلج بها شيء من النجاسة في جسمها، حتى تزول عنها ما أصابها جاز لأن يجزيها، فتطهر من وقتها لزوال عينها، أو ما يكون منها، وأن تترك حتى يلج بها فالمدة توزيقها لا بالسواء لاختلافها في الرقة والثخانة، ولما في أصلها من تفاوت في الرخاوة والصلابة، إلا ما تساوى من كل جهة و إلا فهي على ما به في
266 (1/270)
صفحة 271
كتاب الطهارات
أوصافها، وبالجملة فالقول فيه لما أريد به من الطهارة في غسلها، أنه يكون في مقدار ما يبلغ الطاهر من الماء في كل منها مبلغ النجاسة في الاعتبار، وربما كان بعضها في صلابته قريبا من الفخار، حتى قيل في تطهيره بنحو ما فيه من قول في وصفه في مواضع من الآثار، ولسنا على حال أبعده من أن يكون له ما حكمه لقربه منه بل ربما زاد عليه في ضيق منافذه، لما به من تلزز جسمه، وأما أن يجد بين العشاءين في تقديره مطلقا في كلها، فعسى أن لا يصح لما به من علة في عد لها تمنع من تساويها في المدة، هي تباين ما بينها في اللين والشدة، ولا ما بين تلكما الصلاتين غير عار على حال واحدة في الزمان، لما به من الزيادة والنقصان، فكيف يصح على هذا أن يجعل في ذلك حدا، إن أولى ما به أن يدفع ردا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): في إناء ولغ كلب إذا غسله ثلاث مرات وبالغ في عركهن فقد وجدت أن يطهر.
قال غيره: قد مضى في هذا ما دل على ما فيه من قول وكفى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): وأما دبة الجلد التي للخل إذا تنجست فإنها تغسل بالماء الطاهر، ثم تجفف بالشمس، يفعل بها ذلك، كذلك ثلاث مرات، وقد طهرت حينئذ والله
أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فيها إذا دخل الطاهر من الماء مدخل النجاسة فأزالها، وإلا فلا بد من المبالغة في طهارتها حتى تأتي على ما في داخلها فتزيله منها، إن كان لا ضرر عليها في ترك الماء بها أو في تمكينها فيه قدر ما به يزول عنها فتطهر، وأن تغسل في الحال، كما به فيما أصابها يؤمر من قبل أن يلج بها
شيء من نجاسة أجزاءها عما زاد عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): وعن مؤلفه، وفي الآنية من النحاس، وأما ما يكون من أنواع الأجساد المعدنية المنطرقة أو ما تولد من بينها في حال يصيبها شيء من الأنجاس، ما الوجه في تطهيرها بالماء، عرفني مصرحا بما فيه؟
267 (1/271)
صفحة 272
كتاب الطهارات
قال: فهو إن يغسل فيعرك حتى يزول ما أصابها من نجاسة في عين أو ما دونها فتطهر من وقتها، لا من بعد حين، لأن الرطوبة لا تتخلل أجسامها جزما لما بها من تلزز في صلابة مانعة من أن يلج فيها، وإنما يبقى على سطح ما نالته منها، فلا يحتاج معها إلا أن يتخلل بالماء، فيخرج عنها حتى النقاء، إلا ما زاد عليه من توزيقها لغير معنى في تطهيرها، ولا نعلم أن أحدا يدعى ما يخالفه فيقول به في هذا أبدا
قلت له: وما كان من الحجر أو الزجاج أو الصيني ونحوها؟
قال: فليس في هذه كلها إلا ما في الأولى من قول في غسلها لما بها من صلابة تمنع من شربها لما يرد عليها من الرطوبة فيحلها، بل يبقى على ظاهرها، فلا تجاوزه إلى ما وراءه من باطنها، إلا ما يكون في الحجارة من رخوها، فأنه ربما تجتذبها لما به من ذاته من قبولها، وإلا فهي كذلك، ولا أعلم أنه يصح فيها
إلا ذلك.
قلت له: وما كان من الأواني الطينية المحرقة بالنار، ما القول فيها؟
قال: فهذه لا شك في أنها تقبل الرطوبة فتشربها، فإن تغسل من حينها حتى يزول ما بها جاز، لأن يجزيها، وإلا فلا بد لزوال ما ولجها من النجاسة في عينها أو ما يكون منها من بعد أن تترك من بعد الغسل في الماء الطاهر، أو يترك هو فيها مقدار بها مولج ما نالها فتخرجه من جسمها، حتى يبقى على رأي من قال به في حكمها، لا على رأي من يقول أنها تكسر، فلا ينتفع بها، إلا أن يكون في غير، رطوبة، إلا أن ما قبله أظهر ما فيها وأصح لأنها كما تشرب الرطوبة من النجاسة، فيتولجها كذلك في الماء الطهور من بعدها، وعلى بلوغه مولجها وغلبته عليها، فلا بد من أن يخرجها من داخلها، فترجع حينئذ إلى أصلها طاهرة بعد المبالغة في غسلها لعدم بقاء ما أصابها مع كون ما أعقبه من النقاء بالطهور من الماء.
قلت له: أفلا يجوز في الترابية أو ما يكون من الأحجار أو من الأنواع المعدنية أن تطهر بالنار، إذا لم يبق في جسمها للنجاسة عين ولا شيء من الآثار أولا؟
،
268 (1/272)
صفحة 273
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يجوز فيها لأن يختلف في طهارتها بما دون الماء من مزيل لها لما في الآثار من دليل عليه، وأنه لمن قول أولى الأبصار فاعرفه
قلت له: فالمغرى من الأواني الخزفية، أو ما يكون من نوع الأزوردية؟
قال: قد قيل فيها أن الغسل يكفيها إلا ما زاد عليه من استنقاع، لأن الرطوبة لا تلجها عند من قاله، إلا الانصداع، أو ما شابه في الغراء من ضياع لا بد معه أبدا من أن يدخلها، أو يكون ثم يوصل النجاسة، مثل الأملاح أو غيرها من ماء حار، فإنها فيما عندي ربما تغوصها في جسمها فتنفذ بها.
قلت له: وما ليس به غراء من الفخار، فتنجس لشيء أصابه ما الذي به يؤمر في تطهير من هذا الإناء لزوال ما ناله فأفسده بالماء؟
قال: قد قيل فيه إنه طهر من حينه قبل أن يلج به شيء من النجاسة، وكان في الماء أو به شيء من الرطوبة المانعة له من أن يجتذبها غسل حتى النقاء طهر من وقته، وإلا فلا بد له في موضع اجتذابه بها من أن يغسل موضعها ثم تترك
في الماء الجاري قدر ما يدخل فيه فينتهي مبلغها أو يفرغ عليه من بعد الغسل وفي قول آخر بعد جفافه من غسله في جوفه، حتى يأتي على محلها منه فيستغرقه من بعضه أو كله، فيترك حتى يدخل مدخلها، ثم يزال عنه وقد طهر
في مرة وقيل: يترك فيه ليلة
وقيل: يوما وليلة
:وقيل يطهر بثلاثة أمواه في ثلاث ليال و ثلاثة أيام يترك فيه كل ماء يوما وليلة. وقيل: يجعل فيه ليلا، ويترك في الشمس نهارا، من بعد أن يصب منه فيكرر
عليه ثلاثا
وقيل: خمسا
وقيل: سبعا.
وقيل: على قدر ما يكون فيه إلى سبعة أيام، ثم لا زيادة على ذلك؟
قلت له: فالمراد بهذا من عركة وترك الماء فيه في كل قول أن يدخل الطاهر في كل مرة مدخل ما به م النجاسة، لزوال ما به من ظاهر جسمه بل من باطنه؟
269 (1/273)
صفحة 274
كتاب الطهارات
قال: هكذا في هذا لأن ما به يؤمر من المبالغة في غسله لزوال ما به يقينا في محل ثبوته، أو ما دونه من الاطمئنانة في موضع صحة جوازها لغلبة الظن على زواله حينا لا لغيره فيه من شيء زاد عليه.
قلت له: فالمجزي من العرك لطهارته ثم ما هو وما مقداره؟
قال: قد قيل بثلاث في حده وبقدر ما تزول به النجاسة في حده، إلا ما يكون من نوع ما لا ذات [له] (1) قائمة فإنه إن زال بهن وإلا فحتى يزول زاد عليهن، ومختلف في زواله بما دونهن من واحدة أو اثنتين، فقيل فيه: أنه مجز لطهارته. وفي قول آخر: أنه لا يجزي أقل منهن، فإن عرك ثلاثا مع كل عركة صبة من الماء، فلا أعلم أنه يختلف في طهارته معهن، إلا لعين أو أثر يبقى من بعدهن،
وإلا فالطهارة من حكمه على حال.
قلت له: فالماء الذي ينقع في الإناء لإزالة ما به في هذه المدة ما حكمه عند الفقهاء؟
قال: قد قيل بطهارته، وفي قول آخر: إن أوله نجس وآخره طاهر، وقيل:
بنجاسته.
قلت له: فهل يحتاج الإناء في كل مرة أن يغسل من بعد أن يخرج عنه الماء، فيجعل فيه ماء يجدد له أم لا؟
قال: نعم على قول من يراه نجسا لا على قول من رآه طاهرا، وفي هذا ما دل على ما قاله في الرأي من حكم بعد الأخرى.
قلت له: فعلى هذا القول، إن بقى في نجاسته إلى سبعة أيام، أو أكثر فكيف في
غسله، بطهارته بفعل أخبرني؟
(1) في (أ) غير موجودة.
270 (1/274)
صفحة 275
كتاب الطهارات
قال: ففي بعض القول يجعل فيه الماء الطاهر وحده، وقيل: مع الطفال من بعد أن يغسل.
وقيل من بعد جفافه فيترك حتى يستكمل سبعة أيام بلياليهن، ثم يغسل بعد ذلك.
وقول: يجعل فيه الماء هذه الأيام والليالي ليزول ما به من نجاسة، ثم يخرج عنه فيجفف حتى ييبس، ثم يفرغ عليه ماء جديد إلى أن يأتي على مواضع ما أصابه، وقول يغسل في هذه السبعة بثلاثة أمواه في ثلاث مرات فيجعل فيه الماء في كل مرة ثلث المدة، وبعد إخراجه منه يغسل، فيترك في الشمس حتى ييبس.
وقيل بجوازه في الظل، ثم يعاد عليه بماء جديد، وكله من قول أهل العدل.
قلت له: فهل يحتاج لطهارته، أن يغسل من بعد الثالثة الأخرى أو لا؟
قال: قد قيل فيه أنه يطهر بها
•
وقيل: حتى يغسل من بعدها، وعسى في الأول أن يكون به أجزى؟
قلت له: فإن بقي في نجاسته فوق السبع، فهل من قول في زيادة في تطهيره عليهن على قدر ما زاد أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري أن أحدا قال في طهارته فأدل عليه، كلا فالسبع غاية ما فيه من قول في رأي نعرفه.
قلت له: فهلا يجزي عن العرك ما يكون من حركة تقوم في زوال ما أصابه، مقام عركة أم لا؟
قال: بلى إن في الأثر ما دل بالمعنى في هذا على أنه يجزيه، ولا أعلم أنه يختلف جوازه من قول أهل البصر في مثل ذلك.،
271 (1/275)
صفحة 276
كتاب الطهارات
قلت له: وما لم تنله اليد من دخله لعركة أيكفي في غسله أن يفرغ الماء عليه فيمخض فيه ثلاثا أو أكثر أم لا؟
قال: نعم قد قيل به كفاية، ولا يصح معي في النظر على حل إلا هذا فيه، إذا كان في مقدار ما به يجتزي عن العرك في ذلك.
قلت له: فإن قدر على عركة باليد فاقتصر على مقداره من المخض له فيه أيجزيه؟
قال: فالذي يقع لي، أنه مجز له، ولا يخرج عندي إلا ذلك.
قلت له: فإن وضع به الماء ولم يغسل من داخله بعد [فتنقع] (1) فيه قدر ما به من المدة يؤمر في كل قول أن لو غسل من قبل أيجزيه فيطهر؟
قال: ففي هذا قد قيل إنه لا يكون من طهارته، إذ لا يزداد بما يشربه من الماء إلا فسادا في قول من نفاه أن يكون له طهارة من الفقهاء.
قلت له: فإن جعل في الماء الجاري من بعد أن [غسل] (2) فترك يوما وليلة أيجزيه؟
قال: نعم قد قيل هذا فيه، وعلى قول آخر: فيجوز لأن يجزيه ما دونه من يوم أو ليلة، وقيل: يترك قدر ما يبلغ منه الماء الطاهر مبلغ ما أفسده، وعلى قول آخر: فعسى أن يجوز فيه ما زاد على هذا من ثلاثة أيام بلياليهن، أو أكثر في موضع ثبوته مع ما به يؤمر من تجفيفه في كل مرة، كما لو وضع الماء في الخارج عنه بما فيه من قول في هذا، إن صح فجاز في هذا الموضع عليه، وينبغي ينظر في ذلك.
(1) في (ب) فيقع. (2) في (أ) يغسل.
272 (1/276)
صفحة 277
كتاب الطهارات
قلت له: وعلى هذا فهل يحتاج أن يغسل [كله] (1) كلما خرج من الماء لجفافه أم
لا؟
قال: لا يبين لي في التنقيع له في الماء الجاري، إلا أنه مجز له عن الغسل، وإن بلغ به إلى التسبيع على رأي من قاله في موضع ثبوته، إن صح هذا كله، وإلا
فأحق ما به أن يرجع فيرد إلى ما قد صرح به فيه من قول ظهر عدله.
قلت له: فإن جعل في هذا الماء من قبل أن يغسل أول مرة؟
قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يجزيه مع كون ماله من حركة تقوم في زوال ما به مقام عركة.
قلت له: أفلا يجزي في طهارته بعد انتشافه لما قد وقع به من النجاسة أن يغسل ثلاثا، أو أكثر إلى سبع مرت بغير استنقاع أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه يجزيه، ولا أعلم أنه يخرج فيه إلا ذلك.
قلت له: فإن تنجس من خارجه فبقي في نجاسته قدر ما لا بد معه من أن يلج به في جسمه، ما الذي يكون لما في جوفه من مائع أو جامد في حكمه؟
قال: قد قيل فيه بأنه على طهارته حتى يصح أنه بلغ إليه فيكون على ما في المائع، أو الجامد من حكم فيهما، وإلا فهو على حالة من الطهارة، وفي قول آخر: لبعض المتأخرين ما دل على أنه أعجبه أن ينجس في هذا الموضع ما يكون من مائع فيما ينشف من أواني الطين، وما جاوز مكانه الذي به من جامد، أدري أن أحدا قاله من قبله في الأولين، ولا بأس فإن في الرأي سعة لمن
ولا
أمكنه في حين فقدر عليه في موضع جوازه له.
(1) في (أ) غير موجودة.
273 (1/277)
صفحة 278
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان من الآنية التي تلج بها الرطوبة، أو تخرج منها رشحا في عة، أو ما أصابه من خارجه في مقدار ما يمكن أن يبلغ إلى داخله من مدة
[كونه] (1) فيه؟
قال: فعسى في هذا أن لا يبعد على هذا من أن يجوز عليه، لأن يلحقه الريبة في بلوغه إلى ما فيه، فيكون التنزه في تركه، وأما في لازم القضاء فحتى يصح في حجة تقوم في أصله إلى ما قابلها من نجاسة، تمنع من جواز شربه وأكله، وإلا فهو على ما به من قبله.
قلت له: وما كان في الأوعية من الأنواع النباتية، فالقول فيها مثل الترابية أو لا؟
قال: إن هي على صفة ما بينهما من البين في الرخاوة والصلابة، ولسرعة شربها للرطوبة، وبطؤها عند من له بها أدنى معرفة، وكفى به دليلا على ما بها من صفات في أجسامها مختلفة، وبالجملة، فالقول في غسلها أنه لا بد من أن يبالغ فيه قدر ما به يزول عنها ما قد عرض لها، فترجع إلى أصلها لزوال كون فسادها بما ولج بها أو بقي على حالة، فلم يجاوز ظاهر أجسادها فاعرفه، فأنه من مجمل ما لها من حكم في ذلك.
قلت له: وما كان من أنواع جنس الأشجار، أو ما يكون من جديد ما لم يغمر من الفخار، لا يحفظ ما يودعه من الماء في الليل أو النهار، وربما احتاج أن يملأ لكثرة ما به يرشح من خارجه في اليوم والليلة إلى المزاز؟
قال: فعسى في هذا أن يجوز فيه لأن يجزيه أن يجعل به الماء الطاهر من بعد أن يغسل، حتى يبلغ منه مبالغ ما أصابه في يوم، و ليلة أو أقل أو أكثر، ويجوز أن يخرج فيه علة قول آخر، بأنه يحتاج إلى ثلاثة أمواه، لا بد من أن يكرر عليه فيترك به قدر ما يدخل فيه، فيبلغ منه منتهى ما ناله من الفساد، ويجوز لأن يكون الغسل من بعد شرطا في تمام طهارته، على قياد قول من قاله من أهل الرشد، وأن يلحقه معنى ما جاء في الرأي من شرط الطفال، وإن وضع في الماء الجاري قدر ما يأتي على ما في داخله، فيمحي أثره أجزاه على حال
(1) في (ب) وقته.
274 (1/278)
صفحة 279
كتاب الطهارات
قلت له: فالجفان والأقداح والطباق والقصاع، ونحوها كيف الوجه في تطهير ما تنجس منها، وكم لها من المدة في توزيقها في الماء أو ما يكون من تنقيعه فيها؟
قال: فإن تغسل من حينها جاز، لأن تطهر من وقتها في حكمها، وإلا فلا بد فيها من بعد أن تلجها النجاسة في جسمها من أن يغسل حتى يزول ما على ظاهرها، ثم تجعل في الماء الطاهر، أو يوضع هو بها فيترك حتى يدخل في مبلغ التحري مدخل ما أصابها فيخرجه من داخلها في مرة أو أكثر، على حسب ما في الرأي من قول في مثلها، إن كان لا ضرر عليها في هذا من غسلها، وربما لا يجتزي في صلبها ما دون الفخار في مدة توزيقه في الماء، أو تنقيعه فيه على ما مر في مقدار ما يجعل في كل رأي من ذوي الأبصار، وإن قيل فيها بثلاثة أيام مطلقاً فالفرق بينهما، ظاهر، لأن الصلب غير الهش من خشبها، والفرق لا كالغليظ منها سرعة نفوذ الماء إلى داخله
قلت له: وما كان في النارجيل فالقول فيه مثل القرع؟
قال: لا لما بينهما من بون في الصلابة، ويعجبني أن يكون له ما في الخزف من قول في رأي صح فيه فجاز عليه، وفي القرع أن يجزيه من المدة ما دونه في موضع ثبوتها، لأنه أسرع شربا للماء ومتى بلغ الطاهر منه من أن يغسل مبلغ ما أصابه فأزاله أجزاه في مرة واحدة، وعلى قول آخر: فيترك في الماء أو ينقع فيه ساعة، ويجعل في الشمس أخرى فارغا فيعاد عليه ثلاثا، وقيل: فيه بمثل ما في الفخار من جعل الماء فيه بالليل، وتعريضه للشمس في النهار ثلاثا من الليالي والأيام، وقيل: لا يطهر حتى يغسل من بعده، وإن وضع في الماء الجاري فقد مضى من القول ما دل على ما له في الطهارة من الأحكام.
قلت له: وما عمل من جذوع النخل، أو من سعفها أو من لحاء الشجر، ما الذي له في الطهارة من الغسل أو لا تخبرني به؟ (1/279)
صفحة 280
كتاب الطهارات
قال: بلى أن لكل من هذه ما في أصله الذي عمل منه، وقد أخبرتك عن هذا كله فيما مضى [عليه من القول] (1) في فضله، وكفى عن إعادته فاعمل بعدله.
قلت له وما كان منها معمولا من جلود الحيوان؟
قال: فهو على ما في الجلد من قول جاز عليه، إلا أنه لا بد في غسل ما ازداد عن الأصل نحو الدبة من توزيقه في الماء قدر ما يحتاج إليه لزوال ما به من النجاسة، في موضع انتشافه لها، إن كان لا ضرر في ذلك.
قلت له وما لابد في توزيقه من أن يضيع على حال؟
قال: فليترك مهملا، أو ينتفع به فيما لا يخشى عليه أن يفسده مجملا
قلت له: فهلا جاز في هذه الآنية كلها أن تطهر بغير الماء لزوال ما أفسدها، فيجزي [في] (2) غسلها؟
قال: بلى إن هذا مما يجوز في الرأي أن يلحقها، و إن خص في بعض القول ما يكون من الطين إلحاقا له بالأرض؛ لأنه من ترابها، وبعض أجازه فأجراه على ما كان من نباتها فعسى أن يلحق بها، وما هو من الحجارة أو المعدن أو الحيوان، فيجوز لزواله بالشمس أو الريح، وعلى قول آخر بهما، وقيل: بما أزاله حتى بالزمان إلى أن ترجع إلى ما لها من الطهارة في الأصل رأيا لمن أظهره من ه من أهل العدل، إلا أن أكثر ما فيها من رأي الفقهاء، أنها لا تطهر إلا بالماء، وليس في شئ من هذه الآراء ما يدل على خروجه من الصواب على
حال، إلا أن الاحتياط بالغسل في موضع المكنة أولى ما فيه من الفضل.
قلت له: وما كان من البرك المعمولة بالصاروج فأصابه شئ أن النجاسة في حال ما صفة تطهيره عرفني به؟
(1) في (أ) من القول عليه.
(2) في (أ) عن.
276 (1/280)
صفحة 281
كتاب الطهارات
قال: فإن طهر في الحال [من] (1) قبل أن يلج به شئ من النجاسة في باطنه، أو قد صار بحد مالا يشربها لما به من ظاهر الرطوبة، ما يمنع الوارد على ظاهره، من أن يجاوزه إلى ما وراءه من داخله جاز لأن يطهر من وقته، وإلا فيحتاج لولوجها فيه في موضع شربه لها، إلى إن يجعل فيه الطهور من الماء من بعد إن يفسد فيترك به منقعا إلى إن يدخل في باطنه ما قد طهر مرة، وفي قول آخر يوضع فيه الماء بالليل، وينزع بالنهار ثلاثا، وتلك طهارته، وعلى قول ثالث: فيجوز إن لا يطهر حتى يغسل من بعد لما في الخزفية من قول به، وكان في المعنى على شبهها فيجوز، لأن يلحقه في هذا الموضع ما فيها
قلت: له فإن كان به شئ من الماء فتنجس من اجل ما أصابه؟
قال: فلا بد فيه لطهارته من إن ينزع منه ما به من الماء الفاسد، ثم يغسل فيفرغ عليه الماء الطاهر، ثم [يجزي] (2) به في غسله على ما في الفخارية من وجه، حتى يزول العارض، فيرتفع من ذاته بالكلية.
قلت له: وتطهير الأوعية من النجاسة من لازم الأقضية أولا؟
قال: لا أراه لازما، إلا إن يكون في حق من أراد استعمالها فيما لا يجوز، إلا في طاهر منها أو ما يكون لغيره فيتنجس على يديه، فإنه لازم في موضع القدرة، وإلا فهو مما له لا مما عليه، والله أعلم، فينظر [في ذلك] (3)، فإن صح فجاز في دين أو رأي، وإلا فالترك أحق بما ظهر بطله، وما أشكل من شئ، فالإمساك عنه حتى يتضح جوازه أو عدله والله الموفق من أراده بمنه وفضله.
(مسألة): في آنية الصفر والذهب والفضة، ومثل بيض النعام والمحار، إلا تنجس شئ من ذلك وضربته الشمس والريح هل فيه شئ من الأقوال أنه يطهر بذلك بغير ماء، فلا يطهر إلا بالماء، والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) يجتزي. (3) في (أ) في هذا كله.
277 (1/281)
صفحة 282
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو من قوله صحيح، إلا أنه لا في إجماع عليه لما في الرأي من قول، أنها على هذا مع زوال ما بها تطهر، إلا أن ما قبله أكثر، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة) ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1) وفي أوعية الخزف، إذا كان وعاء فيه عسل أو دهن أو ماء، وأشباه ذلك فتقع فيه النجاسة، أتخل وتنشف، أم إلا طهر لوقته تجزيه الطهارة؟ فنعم تجزيه.
قال غيره: نعم قد قيل هذا وهو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه وإذا كانت النجاسة قد قعدت فيه أياما أيطهر أم لا؟
فلا تطهر حتى يترك في الماء، وتنشف بمقدار ما لبثت فيه النجاسة، وحتى يبلغ الماء الطاهر مبالغ النجاسة، والله أعلم.
قال غيره: نعم وإن جعل فيه الماء الطاهر بعد الغسل، فترك به مقدار ما يبلغ منه مبلغ ما أصابه ثلاثا، وقيل بواحدة فالقول فيه كذلك، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن الطبق والجفنة والقرعة والدبة، إذا تنجس أحد ذلك وشرب من النجاسة؟
فعلى ما وصفت فيبالغ في غسلها مقدار ما يبلغ الطاهر، مدخل النجاسة، والله
أعلم.
6
(1) سبق ترجمته.
278 (1/282)
صفحة 283
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إلا أنه من مجمل القول في غسلها لأنه يدل على ما به من الكيف والكم في كل من هذه، وقد مضى ما أفاده في كلها فأجزاً عن إعادته أخرى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة:): عن الشيخ صالح بن وضاح (1) [رحمه الله] (2)، وأما دبة الجلد إذا تنجست فالجواب عن الشيخ أحمد بن مفرج رحمه الله- أنها تغسل بالماء وتنشف ساعة في الشمس، فتغسل ثانية وتنشف ساعة في الشمس، فتغسل ثالثة وينتفع بها، والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في غسلها أنها تغسل من حينها حتى يزول ما بها، لم تحتج إلى ما زاد عليه في عودها من وقتها إلى أصلها، ولا أعلم أنه يصح إلا هذا فيها، لما في الأثر من دليل على ثبوته لمعنى ما لا يختلف على حال في مثلها، وأن تبقى على ما هي به من نجاسة حتى تشربها فتلج بها، أو ما يكون من أجزائها، فإنه لا بد من إن يجعل فيها الماء الطاهر من بعد أن تغسل قدر ما يبلغ منها يومئذ مبلغ النجاسة في مرة أو أكثر على رأي آخر، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (3)، وفي أوعية القرع إذا دخلتها النجاسة - لعله كيف غسلها؟ وغسل الخشب، وكوز النارجيل إذا دخلته النجاسة، كيف غسله؟
6
(الجواب): أما القرع فيترك ساعة في الماء وساعة في الشمس ثلاث مرات، فتلك طهارته والخشب لعله أراد [إذا] (4) كان لا يضيع يخل في الماء بالليل والنهار في الشمس، إلا أن يكون وعاء رقيقا من الخشب، فيترك كالقرع والنارجيل بقدر ما يدخل مداخل النجاسة، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا في القرع، ويجوز لأن يطهر في مرة على رأي آخر، إلا أن ما قبله أكثر ما فيه من قول جاز عليه، لأنه لا من القرع وما أشبهه في
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) غير موجودة.
(3) سبق ترجمته. (4) في (ب) إن.
279 (1/283)
صفحة 284
كتاب الطهارات
الرخاوة والرقة من الخشب فعسى إن لا يصح فيه على حال، إلا إن يكون في هذا بمثابته لأنهما في المعنى على سواء، وألا فله من المدة على مقدار ما به من الزيادة في الغلظ والصلابة، لكي يبلغ الماء الطاهر مبلغ النجاسة من داخله،
وإن رق فلا بد فيه لطهارته من هذا أبدا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة) عن الشيخ أحمد بن مداد (1)، وتخل أوعية القرع إلا تنجست في الماء مقدار ساعتين، لأنه في النظر إن الماء الطاهر يدخله ويبلغ فيه مبلغ النجاسة، لأجل هشته وذلك طهارته، هكذا حفظته من جواب الشيخ ثاني بن خلف بن هاني بن جحدر - رحمه الله- (2).
قال غيره: وقيل فيها أنها تجعل بالليل في الماء، وبالنهار في الشمس ثلاثا، وقيل: تترك في الماء ساعة وفي الشمس أخرى، يفعل بها كذلك ثلاثا، وتلك طهارتها، وعلى قول آخر فيجوز لأن تطهره في مرة، وعلى هذا فيجزيها أن تخل مقدار ليلة، أو ما دونها إلى ساعة أقل ما جاز في الرأي، أن يجزي في توزيقه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وأما رشية النارجيل إذا يبست فيها النجاسة فطهارتها أن تخل في الماء الطاهر مقدار ما يبلغ الماء الطاهر مبلغ النجاسة، وعندي أنها تترك في الماء الطاهر ليلة كاملة، لأن النارجيل أخشن من القرع بكثير، والله أعلم.
قال غيره: صحيح والمراد بهذا إن يبلغ الطاهر من الماء مبلغ ما أصابها من النجاسة في داخلها لزاوله منها في مرة، وعلى أكثر ما يخرج في مثلها فحتى تعاد ثلاثا، ولكثرة ما بها من الصلابة فعسى أن يجوز لأن يلحقها ما في الفخار
(1) سبق ترجمته.
(2) فقيه عالم عاش في القرن التاسع الهجري؛ من ولاية الرستاق. توجه بالسؤال للشيخ صالح بن وضاح بن محمد المنحي، وصفه الشيخ صالح بن وضاح بأنه كان تقيا نقيا. من أهم آثاره: منثورة تنسب إليه. المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (89/ 1).
280 (1/284)
صفحة 285
كتاب الطهارات
من قول، في رأي لمن قاله في تطهيره من ذوي الأبصار، والله أعلم، فينظر في
ذلك.
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن راشد بن عمر، في الخرس إذا كان نجسا، ولم له ماء يغرقه، هل يجوز إن يكون جانب في الماء و جانب طالع أم لا؟
يصح
(الجواب): يجعل فيه الماء بالليل وينشف بالنهار، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، إلا أنه لا يصح إن يجعل فيه الماء الطاهر، إلا من بعد إن يغسل، وإلا فلا يزيده إلا فسادا على ما به في نفسه، لأنه لا بد من أن يشربه بما ناله من رجسه، فكيف على هذا يطهر، فإن ينشف في النهار بالشمس فهو الذي به يؤمر، وإلا ففي تجفيفه في الظل قولان لأهل العدل فقول: يجزي، وعلى العكس في قول آخر، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): على أثر ما عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1)، وهل فرق في توزيق الأواني في الليل، والنهار أم لا؟
فلا فرق في ذلك عندنا، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك، ولا أعلم أنه يصح فيجوز في هذا إلا ما قاله، والله أعلم،
فينظر في ذلك.
مسالة) عن الشيخ أبي القاسم بن صالح الأزكوي (2) في آنية الأزورد والصواني ينشفن النجاسة أم لا؟
(الجواب): أما الصواني فلا ينشفن النجاسة فيما عندي، وأما الأزورد، فلا أعلم
به، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
(2) شيخ من فقهاء عمان له أولاد كثيرون كلهم فقهاء مثله ذكرهم صاحب فواكه العلوم وهم علي وعمر وصالح ولعلهم من إزكي المصادر: فواكه العلوم (1/ 246).
281 (1/285)
صفحة 286
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح ما قاله في الصواني، لأنها من النحاس، وما أحسن معنى ما كان من توفقه عن القول في الأزورد بما لا يعلمه، لأنه من الفرض، وقد لزمه فاداه كما عليه، وفي الأثر ما دل على أنه لا ينشف الرطوبة، فلا يلج به شئ من الأنجاس، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ عمر بن سعيد بن معد البهلوي (1) إلى من سأله في آنية الأزورد تنشف النجاسة أم لا؟
(الجواب): الذي وجدت أن كل وعاء مغري بغرى لا يستلب من المائع شيئا من الأواني التي لا تنشف والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا في كل إناء مغر والأزورد من جملة ما فيه الغراء، فالقول فيه كذلك، والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ صالح (2) مثل في أوعية الطين إذا كان فيها تمر أو فيها شيء من الموائع ولحقها مثل البول، أو الدم أو غير ذلك من النجاسات من
خارجها ولم يصح أنها ولجت إلى داخلها فحكم ما فيها على الطهارة.
قال غيره: هكذا معي في هذا لا غيره من قول يخالفه فيجوز فيه، لأنه على ما له من حكم الطهارة في أصله حتى يصح خروجه عنه، لما أصابه من شيء موجب في الحكم لفساده في دين أو رأي جاز في عدله لأن يجري على ما بلغ
إليه من بعضه أو كله، وإلا فهو كذلك، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وأما القربة، إذا علقت على العدة النجسة أينجس ماءها أم لا؟
قال: إذا كانت تنف يعجبني إن ينجس والله أعلم.
(1) سبق ترجمته، هو عمر بن سعيد البهلوي. معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (378/ 2). (2) هو الشيخ صالح بن سعيد الزاملي وقد سبقت ترجمته.
282 (1/286)
صفحة 287
كتاب الطهارات
قال غيره: حسن معنى ما أعجبه لأنه كما يخرج الرطوبة منها فتلج فيها ولا شك، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وإذا كان خرس كبير مما ينشف النجاسة إذا تنجس، ولم يمكن توزيقه في ماء يغميه كله ما وجه طهارته؟
(الجواب): على ما سمعنا من الأثر أنه يغسل بالماء، ثم يجعل فيه الماء الطاهر بالليل، ثم يكفى في النهار، ويترك في الشمس، ثم يوضع فيه الماء الطاهر في الليلة الثانية، ثم يكفى في النهار، ويترك في الشمس، ثم يوضع فيه الماء في الليلة الثالثة، فإذا أصبح كفى منه، وغسله فحينئذ يطهر، والله أعلم.
قال غيره: صحيح وقد مضى من القول في هذا ما دل على ما فيه من رأي جاز عليه، وكفى والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): خرس فيه خل تنجس خله، وهو مما ينشف وبقي الخل النجس فيه أياما أو زمانا، ما صفة طهارته يهراق خله، وهل يكفيه طهارة واحدة أم لا؟
(الجواب): إذا أهريق منه الخل يترك في الشمس، حتى تنشف رطوبته، ثم يترك بعد ذلك في الماء الجاري الذي يغمره يوما وليلة فهذه عندنا طهارته، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا في غسله في موضع كون شربه لبعض ما فيه من الرجس أو كله، وإن كان قد صار في مالا يقبل الزيادة من الرطوبة على ما به
جاز لأن يغسل فيطهر من وقته، وإن لم يخل والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): من الأثر، وأوعية القرع إذا تنجست تترك ساعة في الماء، وساعة في الشمس ثلاث مرات، وتلك طهارته.
283 (1/287)
صفحة 288
كتاب الطهارات
قال غيره: أنية القرع إذا تنجست تترك في الشمس إلى إن تجف، ثم بعد ذلك تجعل في الماء بقدر ما يبلغها الماء الطاهر، فتلك طهارتها، والله أعلم، قال غيره: قد قيل هذا في النجاسة الرطبة، أنها لا تغسل إلا من بعد جفافها، والله أعلم، لأي علة توجبه من الرطوبة، لا تمنع الماء أن يحلها من ظاهرها ما هي به فيزيلها، ومن القول عليها في الأوعية التي تنشفها أنها غسلت في الحال من قبل إن يشربها، حتى تخرج منها فتزول عنها أجزائها عما زاد عليه من توزيقها الماء الطهور، أو تركه فيها لمعنى ما يراد من طهارتها، وإن تركت حتى تولجتها ظهر معنى ما به يؤمر من تجفيفها، لأن العطشى أسرع شربا للماء، وأشد قبولا له، ومن الشرط في غسلها إن يبلغ الطاهر مبلغ ما أصابها من النجاسة حتى لا يكون لها بقية إذ لا يصح إن يطهر مع بقاء جزء من كلها. والرطوبة ربما أنها تدفعه إن يلحقها إلا إن يكون فيما لا بد وان يترشح بما فيه، فعسى إن لا تمنعه من إن يدخل به فتخرجها، وإلا فهي كذلك في موضع ما لا يقبل المزيد معها، و إن كانت في حال تطهيرها جافة ففي تيبيسها بعد إن يغسل منها، ولا قبل تنقيع الماء فيها قولان و إن جعلت في الماء الجاري قدر ما يدخل منها مدخل ما لها من النجاسة أجزأها، وقد مضى من القول ما دل في كل نوع على مقدار ما به يجعل أو يخل فيه، وكفى والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة) عن الشيخ القاضي ابن عبيدان النزوي (1) في وعاء من خزف مملوء ماء أو خلا، ثم حلته نجاسة من خارج، ما يكون حكم الخل والماء، وكذلك إن كان فيه عسل، وكذلك القرب؟
فعلى ما وصفت إذا كان الوعاء والقربة تنف فيكون ما فيه نجسا.
قال غيره: صحيح إذا لم يحتمل فيه إلا بلوغ النجاسة إليه لعدم ما يدفعها إن تلج به فيمنعها، ومع هذا فالمائع هو الذي ينجس كله، والجامد يلقى ما أصابه، ولا بأس بما يبقى فأنه طاهر لا يمنع أكله، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
(1) سبق ترجمته.
284 (1/288)
صفحة 289
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي بركة معمولة بالصاروج ومعمول للماء مدخل ومخرج، وأصابتها نجاسة، وإذا جاء الفلج دخلها وجرى منها أيجزيها جريان هذا الذي يدخلها ويخرج منها؟ أم ينزح منها جميع الماء ولو شق على أهلها، ويحتاج
إلى إن ييبس؟
يعجبني إن ينزل منها الماء جميعا، وتطهر بالماء الطاهر، ولا تحتاج إلى تيبيس، وقال من قال من المسلمين: إذا دخل هذه البركة ماء جار فقيل: إنه يطهرها
قال غيره: نعم إن كان قد بلغ بها الأمر إلى حد ما لا تمتص من النجاسة في الحال، لأنها لا تحتاج في تطهيرها إلا أن تغسل من بعد إن ينزع ما فيها من الماء النجس مقدار ما يجزيها من وقتها، وأما في موضع ما لا بد من إن يلج بها شيء من أجزائها لوجود كون شربها، فعسى في تجفيفها وغيره أن يجوز لان يلحقها معنى ما في الإناء الذي ينشفها فيكونا على سواء في هذا، لأنهما أشباه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي حوض الصاروج إذا تنجس وأخرج عنه الماء إلى أن ضربته الشمس والريح ويبس، أيطهر بذلك أم لا؟
فإذا كان الحوض لا يشرب الماء وأصابته النجاسة فيكفيه أن يطهر بالماء، وإن كان فيه ماء أطلق وغسل بماء طاهر، وأما إن كان الحوض يشرب الماء فيطهر
بالماء ثلاثة أيام بلياليها، وهو إن يملأ ماء بالليل ويطلق بالنهار، والله أعلم.
قال غيره: صحيح ويجوز على قول أخر في موضع شربه لأن يملأ جافا من بعد إن يغسل فيطهر بماء واحد، وإن كان ما به يابسا رجى لأن يلحقه معنى الاختلاف، في تنقيع الماء فيه قبل جفافه بعد غسله، وبالجملة فعسى إن يجوز
285 (1/289)
صفحة 290
كتاب الطهارات
لان يكون على ما في الإناء من حكم، وقد مضى من القول ما دل في مثله على ما في طهارته بغير الماء من رأي جاز عليه لعدله، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): [ومنه] (1) وفي ملة وضعت على نجاسة يابسة وفيها شيء من الأدهان، وعلقت عليه كانت تنضح أو لا، وكذلك القربة إذا لعقها كلب بلسانه، أو وضعت على نجاسة، أنه لا ينجس ما في الملة، ولا ما في القربة على هذه
الصفة
قال غيره: والذي معي في هذا إن ما لا ينضح أبدا بما فيه، لا يجتذب إلى داخله من ظاهره ما يقع من الرطوبة عليه، والعكس في هذا فيما ينضح، لأنه كما لا يمنع ما به يخرج، فلا يمتنع منه إن يدخل فيجوز لأن يلحق ما أودعه من مائع رأي من يقول بفساده وعلى قول آخر: فلا يجوز لأن يكون على ماله من حكم الطهارة، حتى يصح أنه بلغ إليه، وإن وضع على نجاسة لا رطوبة فيها، فعسى على هذا من أمره لا يخرج عما له في الرأي من وجه، في معارضة لما هو به من الرطوبة في الموضع من حيث هي له ماسة إلا على قول ما قاله فى مثله: إن الرطب لا يأخذ من اليابس شيئا، والله أعلم بعدله، فإن صح جاز في مقدار ما لا يمكن إن ينحل به شيء من أجزائها في اعتبار، لا ما زاد عليه مما لا يحتمل معه في الحال، إلا وجود كون الانحلال، وربما قوي الرشح عليها حتى صار لها من إن يلج به دفعا، وله من انتشافها مانعا، و إن كان في يبوسة لم يجز إن تؤثر في طهارة ظاهره فسادا، فضلا عما جاوزه إلى باطنه، ولا أعلم أنه يختلف في هذا، لأن اليابس لا يأخذ من اليابس على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة) عن الشيخ أحمد بن مفرج (2)، وعن الحوض المبني بالصاروج تصيبه النجاسة، ودامت به يشعث أم يملأ ماء ويغسل؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته.
286 (1/290)
صفحة 291
كتاب الطهارات
(الجواب): والله أعلم إذا كان ينشف فمثله كمثل ما كان ينشف والله أعلم] (1)
قال غيره: وهذا فيما عندي من الصحيح، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (2)، وسألت عن دهن في دبة وقعت فيه ثغبة أو شيء من الأوزاغ كيف يكون حكم الدبة؟
(الجواب): إن الدبة لا ينتفع بها لشيء من الرطوبات، وأما الخل فيبيعه، ويعلم من باع عليه أنه نجس، وإن لم يعلم وباع فعليه نقصان ثمنه، والله أعلم.
قال غيره: والذي يقع لي في الدهن من وجه أنها قد تقع في هذا الدهن فتخرج منه حية، فيجوز لأن يختلف في فساده بها، وربما تبقى حتى تموت فيحكم عليه بما لها من حكم النجاسة على حال، فالمائع عموما وما أصابته في الجامد خصوصا، وبالجملة فإن تغسل الدبة من حينها جاز لأن تطهر من وقتها، وإلا فلا بد مع كون ولوج الرجس بها من إن يبالغ في تطهيرها حتى يخرج منها وفي قول آخر: إنها لا تقبل الطهارة فلا ينتفع بها في رطوبة منها أو من الشيء الذي جعل فيها ومختلف في بيع تنجس من نحو هذا، فقيل: بالمنع من جوازه
مطلقا
سلمه
6
وقيل فيه بالإجازة مع الإعلام، فإن كتمه على من اشتراه منه، فقد ظلمه، والبيع باطل، وعليه رد ما أخذ من ثمنه، ألا أن يتمه المشتري عن رضي به، وبعد أن يعلمه فيجوز على رأي من أجازه إن يلزمه، وإلا فله على حال ما قد ويرد على البائع، ذويه إن قدر عليه وإلا فالاختلاف في لزوم غرمه إن أتلفه من بعد إن أخبره فصدقه أو صح معه ما به فعرفه، لأنه في حكم الرضى منه بعينه، وإن كان من قبل إن يطلع على ما فيه فعسى في موضع العمد من ربه إن لا يكون له شيء، لأنه قد غره به فعرضه للتلف على يديه، من حيث لا يدري ما به فيرده إليه، أو يرضاه، فأي شيء له عليه، والخيانة من أجله واقعة
به، وإن لم يكن إتلافه من نفس فعله وربك أعلم بغيبه، فينظر في ذلك.
(1) في (أ) والله أعلم ما كان ينشف. (2) سبق ترجمته.
287 (1/291)
صفحة 292
كتاب الطهارات
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن غسل ثوبا من نجاسة في إناء من طين، أو غيره ثلاثا في ثلاثة مياه، ما حكم ثوبه وإنائه على هذا يكون؟ وما لآخر ماء من مياهه التي طهره بها؟
قال: قد قيل بطهارة الثلاثة أجمع، وقيل، يطهر الثوب وحده دون الإناء، فإنه نجس على هذا في رأي من قاله مع الماء، إلا إن الأول أرفع، والله أعلم، فينظر في ذلك، [هذا] (1) وغيره من جمع ما حواه هذا الفصل، من شيء أثبته من قول المشايخ فأرد فيه بما ظهر لي من حكم، أو كان مني سؤالا وجوابا في قلة علم ثم لا يؤخذ منه إلا العدل فإن غير الحق لا جواز له على حال
(1) في (أ) غير موجودة.
288 (1/292)
صفحة 293
كتاب الطهارات
مسائل في طهارة الماء ونجاسته
289 (1/293)
صفحة 294
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح (1) أن حكم الماء طاهر حيث وجد جاريا أو راكدا صافيا كان أو كدرا قليلا أو كثيرا مطهرا لقوله تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (2) ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:" الماء لا ينجسه شيء"وفي خبر عنه عليه السلام) (الماء) لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه) (3). وفي خبر عن صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله الماء طهورا إلا ما غير لونه أو ريحه) (4) وأخبار كثيرة وردت مثل هذا المعنى.
وعن ابن عباس إن الماء لا ينجس، وكذلك عن جابر بن زيد (5) وغيره وعن حذيفة أنه قال: الماء لا يخبث وقد أجمع المسلمون إن الماء يحكم له بحكم الطهارة و إن حلته ما لم النجاسات تغير لونه بطعم أو رائحة.
قال غيره: صحيح لما في الرواية من دليل مضارع لما في الآية على ما له من حكم بالطهارة إلا لما يحله فيغير لونه أو طعمه أو ريحه من النجاسة. وفي قول آخر: إن الريح عرض فلا غبرة بها إلا أن ما قبله أكثر والطعم غير اللون والرائحة فقوله على ما به من الإجماع ما لم تغير لونه بطعم أو رائحة ظاهر الوهن لمن له أدنى معرفة بما يرد على قلبه من جهة السماع لأن كلا من هذه الثلاثة ليس بمدرك وإن اجتمعت في الشيء الواحد إلا بما به قد خص من مدرك فلا يشاركه الآخر فيه كلا وما غيره من أنواع النجاسة على الخصوص في احدها أو على العموم في كلها حال الاجتماع، فقد أحاله إلى ما له من حكم في الدين أو الرأي، وما عدا الجاري فلن يجوز إن يجمع على هذا في حكمه إلا ما صار في منزلته بما به من كثرة تمنعه من إن يحمل الخبث على حال في كثرته إلا ما غيره، وإلا فالراكد في اسمه لا بد و أن يلحقه الرأي لما فيه من
(1) سبق ترجمته. (2) سورة الفرقان (48). (3) أخرجه:
1 - أبو داود في كتاب الطهارة باب (34). - الترمذي في كتاب الطهارة باب (49). - ابن ماجه في كتاب الطهارة باب (776).
(4) أخرجه:
1 - الربيع (156)، (71/ 1) 2 - البيهقى (1159)، (259/ 1).
(5) سبق ترجمته.
290 (1/294)
صفحة 295
كتاب الطهارات
رأي لأهله صح، فجاز عليه ما لم يكن في مقدار ما لا ينجس في قول الجميع بمثل ما أصابه من الأقذار والله أعلم. فينظر في ذلك.
(مسألة): ومنه واختلف الناس في تنجيس الماء وطهارته في سبعة أقوال: السابع أن الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه، وزعم عبد الله بن سليمان أنه رأى البرك يغتسل بها الناس ويغسلون ثيابهم فيها، قال: فسألت محبوبا (1) فقال الماء لا ينجسه شيء
قال غيره: الله أعلم، لعل المراد بهذه الآراء على ما هي به من الماء الراكد مهما كان في مقدار ما به يحتمل الرأي فيجوز، لأن يلحقه في أنه يحمل الخبث في كل قول، وإلا فيعد معه من الطاهر والفاسد في رأي من قاله فأنها به من الجاري أولى ولا شك لأن هذا في جريانه لا بد وأن يمتنع من أن يدخل عليه منها ما عدا حكم الطهارة على حال في زمانه ما لم تغير له ما قد وقع به من النجاسة لونا أو طعما أو عرفا على قول في الرائحة لرأي من لا يفسده بها صرفا أو ما أشبهه لكثرته من النقيع فعسى إن يكون على ما له في قول الجميع والله أعلم، فينظر
في ذلك.
(مسألة) عن الشيخ الأمجد صالح بن محمد بن صالح بن محمد بن عبد السلام بن عمر (2) اختلف الناس في تنجيس الماء وطهارته على سبعة أقوال والسابع أن الماء لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه والله أعلم، وجاء في الخبر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعمرو بن العاص مرا على حوض معه راع فقال عمرو بن العاص: يا راعي أترد السباع حوضك؟ فقال عمر بن الخطاب رحمه الله: يا راعي لا تخبرنا، وفي هذا القول من عمر معان من
الفقه
(1) سبق ترجمته.
(2) من علماء النصف الأخير من القرن العشر إلى أوائل القرن الحادي عشر، من أشياخه عمر بن سعيد البهلوي وجمعة بين أحمد الأزكوي، من مؤلفاته كتاب حقائق الإيمان في الأديان والأحكام، وكتاب الأنوار، انظر إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان (261/ 2 - 262)، تأليف الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، الطبعة الأولى 1415 هـ 1994 م.
291 (1/295)
صفحة 296
كتاب الطهارات
أحدها أن الماء حكمه الطهارة حيث وجد حتى تعلم نجاسته * والثاني: إن سؤر السباع نجس. * والثالث: إن قول الراعي حجة ولأجل أوردنا الخبر. * والرابع: إن السؤال عن مثل هذا ليس بلازم والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا كله إلا أنه وإن ذكره أولا بأنه قد قاله ففي المصنف ما دل على أنه لغيره بحروفه ما قدمه على الخبر أو آخره إلا ما زاده من قوله والله أعلم، وإلا فهو لمن تقدمه لفظا ومعنى من غير شك فيه عند من علمه بأنه لا من قوله ولا من قول الشيخ وضاح (1) ما به قد صدره وإن كان في جوابه يؤخذ بلفظه فأنه أيضا من نقله إلا وإن أكثره على هذا إلا ما غيره آخر فأحاله عن أصله حتى أخرجه عما وضع له فأريد به، وإلا فهو كذلك، وقد مضى ما في أسوار السباع من رأي وكفى والله أعلم. فينظر في ذلك.
(مسألة): ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير بن محمد الصبحي (2) والخشبة والحصاة إذا رمي بهما في الماء يكون ما طار من الماء نجسا أم طاهرا، وكذلك الماء الطاهر إذا قطر في مكان قذر أو نجس حكمه طاهر أو لا؟
(الجواب): تجرى فيما ذكرته معاني الاختلاف إذا طش الماء من هذا الرمي أو طار من المكان القذر أو النجس والله أعلم
(مسألة): ومنه والحصاة النجسة أو الخشبة إذا وقعا في النهر أو الماء الراكد وطار من الماء شيء وأصاب أنسانا أينجسه أم لا؟
(الجواب: في نجاسة هذا الماء باختلاف والله أعلم.
(مسألة) والذي يغسل وجهه أو رأسه بالماء وينضح عليهما ويطير بالثياب والبدن فالذي يطير هو طاهر أم فيه شبهة؟
(الجواب): صح إذا طار الماء مما يغسل به النجس فمختلف فيه والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
(2) سبق ترجمته.
292 (1/296)
صفحة 297
كتاب الطهارات
ماء
(مسألة): ومنه والماء الطاهر إذا قطر وانصب في مكان نجس وطار بثوب أو بإنسان ما يكون حكمه ويعجبك أنت، وكذلك إذا رميت حصاة نجسة في طاهر وطار الماء بأحد أيعجبك في قلبك طهارته أو نجاسته إلا كان في المسألة
اختلاف أفتنا؟
الجواب: جميع ما ذكرته يلحقه حكم الاختلاف؛ والتنزه أحوط والأخذ بالرخصة والسعة جائز والله أعلم.
(مسألة): ومنه وفي التتن إذا جعل فيه الرشبة على النار وشرب دخانه واحترق التتن أيكون نجسا أم لا وماء الرشبة نجس أم طاهر؟
الجواب: كل هذا طاهر وهكذا سمعت بعض مشايخنا
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس النزوي (1) في التتن إذا جعل في الرشبة على النار وشرب دخانه واحترق التتن أيكون نجسا؟ وكذلك ماء الرشبة إذا لحق أحدا أهو نجس أم لا؟
(الجواب): وبالله التوفيق إن النجاسة إذا أحرقتها النار وبقي رمادها فهو طاهر إذا كانت غير ذاتية، و إن كانت ذاتية فيخرج فيه معنى الاختلاف، ووجدت نجاسة رشبة التتن المستعملة والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في رماد ما هو من الرجس في ذاته بالطهارة، وقيل: بالفساد وما كان من معارض بالنجاسة، فعسى أن يكون أقرب من هذا طهارة إلا أنه غير خارج من الاختلاف على حال والتتن جزما من أنواع النبات فلا يصح فيه إلا أنه من جملة الطاهر في الإجماع إلا ما عارضه شيء من الأنجاس وإلا فهو على طهارته، وإن احترق بالنار لا يدخل عليه رجسا كلا بل هو على حاله ولا نعلم إن أحدا يخالف إلى غير هذا من الناس. وماء الرشبة فلا بأس به إلا إن يكون لما به يحدث من الشدة المسكرة، فعسى إن يجوز فيه لأن يلحقه معنى ما في الخمرة إن صح فيهما وجه المشابهة بينهما في القياس وإلا فالقول
(1) سبق ترجمته.
293 (1/297)
صفحة 298
كتاب الطهارات
فيه بالطهارة سبق في رأي من قاله، وعلى العكس في قول آخر، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): وعن مؤلفه: قلت له: فالماء المطلق من اسمه النازل من السماء إلى الأرض ما القول في حكمه سال فجرى على ظهرها أو غاص فيها فنبع من بطنها أو بقي في محله منها أو سار إلى ما انتقل إليه من الأوعية راكدا في قلة أو كثرة أو لا تخبرني عن هذا كله راشدا؟
قال: بلى إن في قول الله عز وجل وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (1) ما دل فيه على أنه طاهر في ذاته فاعل للطهارة في غيره مزيل لأنواع ما به يكون من النجاسة في الإجماع فعولا للمبالغة. وفي الرواية من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق الماء طهورا إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) (2) ما عارض نسخه في طهوريته على حال بما فيها من التعدي إلى ما عداه من مزال ما به من زيادة فيه بأنه قابل لما يرد من الرجس عليه منفعل له حتى يغيره في الكيف لونا أو طعما أو ريحا فيخرجه عن أصله إلى ما له من حكم في عدله، ولا أعلم أنه يختلف في فساده على هذا من أمره بعد انفعاله لما قد حل به من ذلك أحد صفاته إلا في الرائحة لرأي من يقول: أنها عرض فلا حكم لها إلا إن ما قبله أكثر ما فيه، وما لم تغير له لونا أو طعما أو مذاقا فهو على حاله في قول من يعلمه وفاقا إلا في القليل من الراكد لا في الكثير، ولا في الجاري فإن القول في انفعاله بمجرد مالاقاه من الرجس دون التغير به مختلف لرأي من يقول فيه مطلقا بأنه لا يفسده إلا ما غيره محتجا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) (3) ورأي من يقول في هذا الموضع بفساده محتجا بقول عليه السلام: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغسل عنه من جنابة) (4)
(1) سورة الفرقان (48).
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه. (4) أخرجه:
1 - أبو داوود (69)، (1/ 1)
294 (1/298)
صفحة 299
كتاب الطهارات
وفي حديث آخر (لا) يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه) (1) فإن في قياده ما دل على العكس من ذاك وليس في النهي معنى إلا ما أفاده فإن صح جاز لأن يحمل على ما قل دون ما كثر فأنه الجاري لا ينجس حتى يتغير.
قلت له: فإن أصابه في قلة أو كثرة ما [غير] (2) في لونه أو طعمه؟
قال: فوالله لا أدري في هذا الموضع إلا أنه من النجس في اسمه وأنه لقول الجميع في حكمه لما في السنة والإجماع من أدلة عليه
قلت له: فالأنهار والعيون أو ما يكون من الغيول والآبار إلى غيرها من نقيع الماء وجاريه على هذا يجري القول فيه؟
قال: نعم هو كذلك في موضع الدين أو الرأي لعدم ما يدل في الحق على صحة وجه الفرق في ذلك
قلت له: فإن ظهر لمن رآه في موضعه القائم به أو الجاري عليه كأنه في صورة ما قد تغير هذا حد الغلبة من النجاسة على لونه بعد كونها فيه أو لا؟
قال: فحدها فيما قيل إن يرفعه بكفه فيجدها غالبة على جوهره جاريا كان أو راكدا، فالقول فيه كذلك.
قلت له: فإن لم يدر أيهما الغالب على الآخر منهما؟
قال: فهو على ما له من طهوره من حكم في إجماع أو رأي حتى يصح في يصح في العارض له من النجاسة كون ظهوره على أحد صفاته بما لا شك فيه
(1) أخرجه
1 - رواه الربيع (29) ن (32/ 1).
2 - البخاري (236)، (94/ 1) مسلم (282)، (235/ 1).
(2) في (ب) غيره.
295 (1/299)
صفحة 300
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان ما به لا يظهره لما به من مانع، وإن كان لا بد معه من إن
يتغير؟
قال: فإذا كان مالاقاه في مقدار لا بد معه من إن يغير أحد تلك الصفات فيبلغ به الحد الذي يخرجه عن أصله في الاعتبار، جاز لأن يكون في حكم ما أصابه و أن يظهر له فيه شيء من الآثار لمانع في ظهورها بما له من غلبة عليها هي العلة في سلبها آية الإظهار لما له من لون أوطعم أو رائحة فإن على هذا لا تدفع عنه نازلة فساده ما قد غيرها من الأكدار في موضع ما لو قدر تجرده من الموانع لظهرت على حال أمره. فدخله فغيره في هذه الثلاثة كلها أو في شيء
منها لما بدله من الفعال يخرجه إلى ما له من حكم في رأي أو دين فاعرفه
قلت له: فالمراد بهذا إن يخالطه مع ما به من النجاسة المغيرة له في الأصل شيء طاهر بما له من لون أو طعم أو ريح يغلب على ما لها حتى تبطنها لولا هو لظهر ما يدل منها على كون الفساد أو لا؟
قال: نعم إن هذا المراد فإن صح عدله فالله موفقي لما أظهره على يدي من السداد، و إن تبين جوده فرده يا أهل الألباب إلى طريق الرشاد ولكم أجر ذلك.
قلت له: فإن لم يدر على هذا من أمره إن لها ما أصابه من النجاسة في مقدار ما تغيره لولا ما به من مانع لها من طهورها عليه أولا؟
قال: فعسى ألا يحكم لها فيه بأنها هي الغالبة عليه إلا لما يوجبها في حكم أو اطمئنانة لا شك فيها وإلا فالتغير بها في حيز العدم حتى يصح كونه به منها إلا إن التنزه لمن أمكنه في موضع الاسترابة كأنه أولى.
قلت له: فالماء الدائم الكثير مثل الجاري لا يفسده من النجاسة إلا ما غلب عليه فغيره؟
296 (1/300)
صفحة 301
كتاب الطهارات
قال: نعم لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الماء الكثير لا ينجسه إلا ما غلب عليه " (1).
قلت له: فهل في كثرته من حد ينتهي إليه فيعرف في مقداره به أخبرني بما فيه؟
قال: فهو أن يكون قدر قربتين على قول.
وقيل: خمس قرب
وقيل: خمس قلال
- وقيل: أربعين قلة
وقيل حتى يكون كرا
- وقيل يحرك طرفه فيه فلا يتحرك من طرفه الآخر
وقيل: إن الماء لا يفسده شيء إلا ما غيره لونا أو طعما أو عرفا على أكثر ما في الرائحة من قول.
قلت له: فالكركم هو والقلة ما هي وما مقدارها؟
قال: قد قيل في الكركم إنه ألف صاع ومائتا صاع، وفي القلة أنها ما تقل بالأيدي
من كون أو جرة من أوسط الجرار
•
- وقيل ما تسع خمس [مكايك] (2).
وقيل جربا.
وقيل: تسعة عشر مكوكا
- وقيل: تسعة أو سبعة مكوكا بالصاع
قلت له: فهذا في الكثير من الماء الراكد فالقليل ما مقداره؟
قال: ما دونه في كل رأي من هذه الآراء فاعرفه.
(1) سبق تخريجه (2) في (أ) مكاكيك.
297 (1/301)
صفحة 302
كتاب الطهارات
قلت له: فهلا في القول على ما قل من الماء المستنقع أنه لا يفسده ما قد خالطه في البول حتى يكون أكثر منه؟
قال: بلى أن هذا قد قيل به عن أبي عبيدة الكبير ومن أخذ به لم يجز أن يخطى في دينه لأنه موضع رأي لمن جاز له إن يقوله أو يعمل عليه في حينه، ألا و إن في الحديث عن النبي ما دل على هذا) ولا ينبئك مثل خبير)
قلت له: فالماء الدائم يقع عليه قطرة دم حال التوضؤ منه في الإناء أو لا؟ قال: فالرأي لازم له بما فيه من قول بفساده مطلقا، وقول بطهارته ما لم يغلب
عليه.
قلت له: فإن كان كثيرا فأصابه مثلا في موضع منه أو بول أيفسد الموضع الذي وقع عليه أم لا؟
قال: فإن صح أنه قد غلبه فغيره وإلا فله في العدل حكم الغلبة على ما أصابه في
الأصل.
قلت له: فإن رأى الموضع من البول أصفر ومن الدم أحمر؟
قال: فحتى يصح الطهارة من حكم.
منه أنه غيره في لون أو ريح أو طعم وإلا فهو على ما له في
قلت له: فإن غيره في الموضع فأفسده أيكون ما وراءه على طهارة؟
قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول أعرفه
قلت له: فإن أتى من بعد على الموضع الفاسد من الماء الطاهر ما يغلب به من على النجاسة فيستهلكه أيطهر فيرجع إلى الصلاة؟
قال: نعم قد قيل هذا به ونحن به نقول، والله أعلم بعدله
298 (1/302)
صفحة 303
كتاب الطهارات
قلت له: فإن نزل ما به في الموضع من النجاسة إلى أسفله وبقي من أعلاه صافيا لا شيء فيه؟
قال: فعسى إن يكون على هذا لا بأس بما قد علا لما في الأثر من دليل عليه. قلت له: فإن كان في الإناء فأصابه شيء من النجاسة فأمتزج به ثم انزل إلى أسفل وتخلص جوهر الماء؟
قال: فيجوز فيه لأن يختلف على هذا في طهارته وفساده لما به من قلة موجبة لدخول الرأي عليه.
قلت له: فإن وقع شيء من النجاسة في ماء جار أو راكد ما حكم ما طار منه في الحال لوقوعه به؟
قال: فهو على طهارته ما لم يصح أنه قد يغيره، وعلى العكس في آخر.
قلت له: فالرأي لازم له لو طار على هذا من البحر؟
قال: نعم هو كذلك لعدم ما له من مخرج عن ذلك
قلت له: فالتطهر بماء البحر جائز أو لا؟
قال: لا أدري من قول أهل الحق إلا جوازه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " هو الطهور ماؤه والحل ميتته " (1) فإن في هذا الخبر ما دل على أنه في منزلة ماء المطر في
ذلك
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (161)، (72/ 1).
2 - أبو داود حديث رقم (839 (21/ 1) ابن ماجه حديث رقم (387)، 136/ 01).
299 (1/303)
صفحة 304
كتاب الطهارات
قلت له: فالمجتمع من الماء الطاهر في مكانه مع ما يجري إليه فيدخله في جريانه إذا كان لا يخرج منه شيء في حاله؟
قال: فهو على الجاري على قول في اسمه، وقيل: من الراكد وعلى كل رأي فله ما في حكمه
قلت له: فإن كان يخرج منه ولا يدخل إليه؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه أن له حكم الجاري على حال ولا أعلم أنه يختلف
في ذلك
قلت له: فالدائم في موضع إن فتقه أحد فجرى أيكون جاريا أم لا.
قال: الأثر ما دل على أنه كذلك ولن يخرج فيه معي في النظر إلا ذلك
قلت له: وما كان في الوادي من ماء مجتمع في حفرة لا يدري ما حاله لأنه أولا وليسه في كثرة؟
قال: فأحق ما به في زمانه إن يكون له حكم القائم في ما لا يصح كون جريانه.
قلت له: فإن اطمأن في نفسه من أراد التطهر فيه إلى إن له مادة تدخله أو لما يخرج منه فيجري من تحت الرمل أو الحصى لأنه متى نزح عاد من بعد النقص لما كان عليه من قبلة أيجوز على هذا من أمره إن يتطهر فيه؟
قال: قد قيل بإجازته في الاطمئنانة، وقيل: لا يجوز إلا أن يرى جريانه فيعلم أنه بما لا شك فيه ولعل هذا في لهم إلا أن يكون في مقدار ما لا ينجسه في الاتفاق أو رأي إلا ما صار غالبا
قلت له: فإن كان في وعاء به من أسفله ثقبة تخرج منها متصلا بما فيه من ماء؟ (1/304)
صفحة 305
كتاب الطهارات
قال: فهو من الجاري في قول من نعله ولا باس على من رام إن يغسل عليه الأنجاس فإنه لا ينجسه إلا ما غلبه فغيره من ذلك
قلت له: وما جرى من الماء فهو جار وإن لم تكن له مادة من خلفه؟
قال: نعم، هو كذلك ولا نعلم أن أحدا يقول فيه بغير ذلك
قلت له: فإن انقطع من أوله وآخره وبقي من وسطه يجري؛ له من موضع جريانه حكم الجاري أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا لأنه جار في اسمه وله في الطهارة ما في حكمه
قلت له: فالجاري من الماء الذي يجوز أن يغسل فيه النجاسة في قول الفقهاء ما مقداره عندهم في جريانه؟
قال: فهو أن يحمل البعرة من الشاة أو ما يكون في مقدارها، وعلى قول آخر: فعسى ولعل أن يجوز لأن يقع على ما جرى قل أو كثر. ويعجبني في جريانه لمعنى التطهر فيه أن يكون في مقدار ما يدفع النجاسة من المواضع بعد أن يخرج به من الشيء الذي يغسل فيه فتنقله من مكانه
قلت له: فإن نضح بالماء على شيء من الدم أو العذرة يابسا أو رطبا فطار منه شيء من بعد إن وقع عليه؟
قال: فهو على ما بهما على حاله من الطهارة حتى يصبح في ذلك الشيء كون انحلاله فيجوز لأن يختلف في صحة فساده وطهارته ما لم تغيره ما انحل فيه ومع رطبهما، فالفساد أولى ما به إلا أن يكون غالبا عليهما، فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف بالرأي في نجاسته
قلت له: أليس له حكم الغلبة حتى يصح أنه قد غيره ما قد أصابه فوقع عليه؟
قال: بلى إن هذا لهو القول فيه، وقد مضى ما دل على ذلك (1/305)
صفحة 306
كتاب الطهارات
قلت له: وما انقطع في ساقيه فبقي في طولها متصلا بقدر ما إلا حرك من أحد طرفيه لم تبلغ الحركة إلى طرفه الآخر؟
قال: قد قيل فيه أنه من الكثير فلا ينجسه إلا ما غيره. وقيل: بالمنع من أن يتطهر فيه من النجاسة على حال. ويعجبني لمن أمكنه إن يعرفه بلحمه و إن يعدل عنه إلى ما لا يختلف في جوازه ألا يقع به وإلا فعسى أن يكون له سعة في تطهر فيه ما لم يطهر له كون ما يغيره على أصح ما في هذا من قول جاز عليه.
قلت له: وما كان في البقاع من البرك والحياض لترده السباع ما القول فيه؟ قال: فإن صح؛ فله معي في الطهارة ما في أسوارها من قول قد مضى بما فيه من رأي جاز لأن يدخل عليه وفي الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن لها ما أخذت من أفواهها وبطونها ولكم سائر ذلك" (1) ما دل على طهارة ما بقي منها
قلت له: فإن لم يصح إلا أنه الغالب على الظن في الموضع أنها ترده؟
قال: فهو الطهور في أصله بإجماع وما لم يصح كون ورودها له فهو على حاله والظن في مثل هذا لا حكم له لعدم ما يدل على ثبوته في دين أو ما دونه من
رأي مطاع.
قلت له: وليس على من ظنه أن ينال من قد حضره عنه وإن رجى في نفسه أن
يخبره؟
قال: لا أدري في هذا مقالا يدل بالحق على أن أحدا ألزمه فيه سؤالا كلا؛ بل من قول المسلمين ما أفاد عدم لزومه وكفى من كان في ذاته نهي
(1) أخرجه:
1 - الربيع بلفظ " لها ما ولغت في بطونها ولكم ما غبر " حديث رقم (160)، (83). أخرجه بلفظ لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر":
2 - ابن ماجه حديث رقم (519)، (173/ 1) الدارقطني بنفس اللفظ حديث رقم (30)، (26/ 1). (1/306)
صفحة 307
كتاب الطهارات
قلت له: فإن أخبره أحد على الابتداء أو من بعد السؤال تردده أكله بالسواء ويلزمه أن يقبل قوله فيكون الواحد حجة عليه أم لا؟
قال: نعم إن كان ثقة وعلى العكس في قول آخر
قلت له: فإن أخبره اثنان من أهل العدالة ثقتان؟
•
قال: فهذا موضع ما لا يختلف في لزوم قبول قولهما لقيام الحجة بهما في حكم الظاهر على من أخبراه بذلك
قلت له: فإن قالا في مثل هذا الماء أنه نجس أيكون قولهما حجة على من بلغ إليه فصح معه أنهما فيه قالا؟
قال: لا حتى يفسرا ما به ينجس من شيء وألا فلا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون على رأي فيجوز لأن يخالف في الرأي إلى ما قابله من رأي جاز عليه.
قلت له: فالواحد إن أخبره بفساد ما هو له؟
قال: فعسى أن يكون حجة فيه فيلزمه أن يقبل قوله و إن لم يكن له أمانة إلا فيما مضى على ما جاز فإني لا أراه مما عليه.
قلت له: فالذي يغترفه في الأوعية من الجرار والأسقية أو ما يكون من الآنية أو يشربه فيبلغ به من لا تبقى النجاسة من الأحرار أو العبيد من جملة أهل الإقرار؟
قال: فهو على طهارته حتى يصح أنهم نالوه بشيء لا بد معه من نجاسته في الدين أو الرأي على قول هذا في الحكم فأما في التنزه فالأحوط لمن أمكنه أن يدع ما رابه إلى ما لا ريبة فيه فأنه في هذا الموضع به أولى و إن توسع بما جاز له فلا لوم عليه
قلت له: فإن شك في أنه وقع به ما ينجسه أولا؟ (1/307)
صفحة 308
كتاب الطهارات
قال: فهو على حاله من الطهارة حتى يصح كونه وإلا فالشك فيه لا يمنع من جواز استعماله ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن كان في آنية فتنجس كله إلا واحدا لا يعرفه منها، وقد حضرته الصلاة فاحتاج إلى الطهارة بالماء لأداء ما عليه؟
قال: قد قيل: إن له أن يتطهر من أحدهما فيمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه ثم يصلي فيرجع إلى ما أصابه فيطهره من الثاني ثم يتوضأ فيصلي مرة ثانية ولا يزال على هذا إلى آخرها فإنه لا بد من أن يأتي على الطاهر منها إلا أن عليه من بعد أن يغسل بما لا شك في طهارته إذ قد يحتمل في الآخر أن يكون من النجس على حال
وقيل: إنه يصب من كل واحد في الآخر حتى يستيقن على نجاستها فيتيمم
لصلاته
وقيل: له أن يتحرى الطاهر منها فيتطهر به ثم يصلي وقيل: إن له أن يعدل عنها إلى التيمم لأن كل واحد منها قد صار من المشكوك فيه فتركه أولى به مثل أن يرجع إليه وقيل: إن له في كل هذه أن يتطهر به لصلاته لأن له حكم الطهارة حتى تصح
نجاسته
وقيل: إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غيره من مفسد له وإلا فهو على طهارته.
قلت له: فإن كان جميع ما فيها طاهرا إلا واحدا؟
قال: فهذه مثل الأولى فالقول فيهما سواء إلا ما زاد على الاثنين فإنه لا يحتاج إليه في هذا الموضع على رأي من قاله لأن أحد المائين طاهر لا محالة فلا
معنى للمزيد عليه.
قلت له: وعلى هذا القول فيحتاج إلى إن يزداد على الفاسد منها بواحد على حسب ما يكون لها من الأعداد؟
304 (1/308)
صفحة 309
كتاب الطهارات
قال: نعم لأن به وقوع المراد من تأدية اللازم بالطاهر على حال، وليس في شيء من تلك الآراء ما يدل على خروجه من السداد غير أني أرجح في القول رأي من يذهب إلى الماء إلى أنه لا يفسده إلا ما غيره لقربه من الأصول.
قلت له: فالماء الرمد لا يمنع من أن يتطهر به للصلاة فيرفع الحدث على حال أم
لا؟
قال: نعم لأن في الأثر ما أفاد جوازه ولن يصح معي في النظر على حال إلا هذا فيه لأن المنع ليس ما يدل عليه
قلت له: فربما يقع به ما يغيره في لونه أو عرفه أو طعمه من شيء طاهر في
حكمه؟
قال: فلا يخرج به عن حد المطلق من الماء ما لم يغلب على ذاته حتى يستهلكه فيلحقه بالمضافة حتى لا يعرف بما له من الأسماء
قلت له: فالمضاف إلى غيره ما هو وما هذه الإضافة أولا تخبرني بها؟
قال بلى هي إضافة تخصيص إلى الواقع فيه أو إلى الخارج منه على الخصوص، وفي هذا ما دل في المضاف على أنه نوعان إلا أنهما لحكم واحد فهما فيه متحدان من غير ما شك في ذلك.
قلت له: إن هذا من مجمل القول في المضافة أفلا تعرفني في مرجوع يدلني على ما لأفرادها من أسماء أعرفها يومئذ بها في كل نوع؟
قال: إلا و إن كل واحد من نوعيه جنس لما تحته من أنواع تدل على أنه كله لما قد حواه من أشخاص جزأيه بلا نزاع لأن المضاف إلى الواقع فيه يأتي على جميع ما يحله من شيء يمتزج به فينقله عن مطلق الماء حتى لا يعرف إلا أنه فيكون مضافا إليه نحو ما يكون من ماء الأرز أو الباقلا أو اللوبيا أو العصفر أو الزعفران إلى هذا فيه مما به يخرج عن أصله الذي كان عليه
305 (1/309)
صفحة 310
كتاب الطهارات
والمضاف إلى الخارج منه ما يكون من المعدن أو النبات أو الحيوان نحو ماء الملح أو الورد أو البطيخ أو القثاء أو الألبان إلى غير ذلك
قلت له: فالمعتصر من هذه الأمواه أو المستقطر على سواء في هذه المعنى أولا؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري وجه الفرق فأدل من قول أهل الحق إلا ما زاد في شبهه من الماء قربا فعسى في التطهر به أن يكون من إلا بعد أولى، ولو جاز أن يختلف في هذا في موضع فلا أعلم في شيء من أنواعها الطاهرة مع عدم كون ضرره أن يمنع من جوازه شربا.
قلت له: فالمياه المضافة إلى ما له حكم الطهارة تقوم في إزالة النجاسة وجواز التطهر من الجنابة والتوضؤ للصلاة مقام الطهور من الماء أم لا؟
قال: لا أدري في هذا جوازه في حق من أعدمه أو منع منه فربما يجوز فيها علي قول لعجزة عنه أن تكون مجزئة له وحدها
وقيل: مع التيمم
وفي قول ثان: ما دل علي المنع من جوازاها في شيء من هذا بالقطع وفي قول ثالث: ما دل علي أنه تزال بها النجاسات لأنها طاهرة في نفسها ولا تؤدي به العبادات إلا أنه نفى الكل من أنواعها ولا شك أن الغسل لما يكون من النجاسة في موضع لزومه أو جوازه من أنواع العبادة في حق من رام وجه الله به يومئذ فأراده ولعل التطهر من الجنابة والوضوء والصلاة وما أشبهها إن يكون مراده
ويعجبني لرأي من أجازها في هذا الموضع لأنها مشبهة للماء فإن تيمم معها فهو الاحتياط لما فيه من الخروج في تأديته لما عليه على حال.
قلت له: فالذي يكون منها أقرب إلى الماء المطلق في ذاته شبها لما به من لطافة أولى من الذي هو أبعد منه لما فيه من كثافة؟
306 (1/310)
صفحة 311
كتاب الطهارات
مع
قال: نعم على رأي من يقول فيها بالإجازة لأن فى الأثر ما دل على أنه كذلك ما يؤيده معي في النظر لما به من المشاكلة من مزيد بقربه في المماثلة زيادة على ما دونه في ذلك
قلت له: وما أصابه من بدن أو لباس أو مأكول أو مشروب أو وقع عليه من شيء طاهر فهو على حاله من الطهارة لعدم ما به من بأس؟
قال: نعم لأن الماء طهور في نفسه ومجاورة [الطاهر] (1) له لا يجوز أن يكون موجبه لفساده في طهارته، و إن كان خالطه لا من جنسه وما خرج من أنواع طاهرة في الرأي أو إجماع، فله ما في أصله من حكم صح فيه فجاز عليه إلا لحادثة توجب في حكمه كون نقله إلى ما نزل إليه تارة من ذاته مع الإرادة أو عدمها قياسا له بمثله وأخرى في معارضته له من غيره والله الموفق لخيره.
قلت له: فالخل واللبن من بعده أو ما يحل من الأنبذة أيجوز أن يتطهر بها للصلاة أو من الجنابة أو من أعدمه الماء مطلقه ومضافه أم لا؟
قال: قد يمنع من جوازها في رأي من يقول أنه لا يقع عليها اسم الماء مطلقا أو مقيدا لأنها في الخارج عن اسمه أبدا. وفي قول آخر ما دل على الإجازة لما في
الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: في النبيذ: "تمرة طيبة وماء طهور " (2). وفي الأثر عن ابن عباس أنه سئل عن الوضوء به فقال: ماء زلال وثمر حلال فإن صح جاز في الخل لأن يكون على ما به لما بينهما من مشابهة، واللبن على هذا لاحق بهما إلا أنه لا بد من أن يكون على ما في المضافة من قول في التيمم
معها.
قلت له: وما لم (نسخة) يتخلل من التمر في الماء قدر ما يخرجه عن اسمه؟
(1) في (ب) الطهور. (2) أخرجه:
1 - أبو داود حديث رقم (84) (21/ 1). 2 - ابن ماجه حديث رقم (384)، (135/ 1). - الترمذي حديث رقم (88)، (147/ 1).
307 (1/311)
صفحة 312
كتاب الطهارات
قال: فعسى إن يكون بعد على حكمه ولا أعلم أنه يصح فيه فيجوز عليه إلا ذلك
قلت له: فإن خلط الماء باللبن فامتزجا؟
قال: فالحكم لأغلبهما فأنه أولى ما بهما على معنى ما جاء فيهما من قول المسلمين في ذلك الفرق إن صح ما أراه وإلا فالرجوع إلى الحق أولى.
قلت له: فالماء المطلق إن خالطه شيء من مضافه على هذا يكون أم لا؟
قال: فالذي يقع لي في هذه أنها مثل الأولى فالقول فيهما واحد لعدم ما يدل على الفرق إن صح ما أراه وإلا فالرجوع إلى الحق أولى.
قلت له: فالذي يغسل به الآنية في حين من شيء طاهر مثل الأطعمة أو ما يكون من عجين؟
قال: قد قيل فيه: إنه لا يجوز أن يتوضأ به وعلى من فعله فصلى به ما عليه أن
يعيد صلاته
وفي قول آخر ما دل على جوازه وأنه من المستعمل في رأي من قاله أولى ما لم
يغيره ذلك
قلت له: فإن طبخ بسر أو ريحان فغير لونه؟
قال: ففي هذا قيل أنه لا يجوز أن يتوضأ به لصلاته ولا أن يغتسل به من جنابة. ويعجبني رأي من لا يمنع من جوازه ما لم يخرج به عن حد المطلق إلى ما له من إضافة إليه
قلت له: فإن سخن على النار فجعل فيه شيء من الريحان أو ما يكون له ريح طيبة أولا من الأشجار ما ناله من حكم في الطهارة به؟
308 (1/312)
صفحة 313
كتاب الطهارات
قال: ففي الأثر أنه لا يجوز إن يتطهر به للصلاة لأنه مستعمل بالشجر فلا تؤدي به الفرائض وان طهر به ميت جاز لأنه لا فرض عليه. وفي قول آخر: إنه إن أريد به صلاح الشجر فهو مستهلك، و إن أريد به صلاح الماء وطيبه جاز وقد مضى من القول: ما دل في هذا على ما له من حكم في موضع تغيره أولا وكفى.
قلت له: فإن وقع عليه في موضعه القائم به شيء من ورق الشجر أو ثمرة فبقي فيه حتى تغير طعمه أو لونه؟
قال: قد قيل بالمنع من جوازه التطهر به لأنه من المستعمل في قول من رآه وعلى العكس في قول آخر لأنه لم يستعمله أحد فيكون مستعملا ... وقيل: حتى يتغير لونه لا ماعدا من طعمه أو ريحه فإن لا بأس به ويعجبني رأي من يجيزه ما لم يبلغ حد الإضافة إلى ما وقع فيه ولا بد
قلت له: فالماء المستعمل في قول المسلمين على حال ما هو؟
قال: قد قيل فيه: إنه ما فارق البدن من الوضوء أو الغسل أو بقي عليه
قلت له: وما فارقه من أحد هذين فاجتمع في إناء أو غيره هل يجوز أن يشرب على حال وما أصابه من الأطعمة أو عمل به جاز أن يؤكل أم لا، أو فرق بين
الأمرين؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري به من قول يجوز أن يصح فيه لعدله إلا ما يدل على جوازه في مثل هذا إلا أن يكون استعماله فيما لا بد و أن ينجس من أجله وإلا فلا يمنع من شربه ولا من أكله ما يقع عليه أو يعمل به لأنه بعد على طهارته وحله؛ ولا أعلم أن أحدا يقول فيه بغير هذا أبدا.
قلت له: فإن تطهر به أحد لصلاة أو مزجنا به بعد زوال ما به من الأذى هل لمن أراد أن يرجع إليه فيتطهر به لشيء منها أخرى لأداء ما عليه أم لا؟
309 (1/313)
صفحة 314
كتاب الطهارات
قال: ففي قول الفقهاء ما أفاد المنع من أن تؤدى به الفرائض من الوضوء أو الغسل من الجنابة والماء يجوز لما به في نفسه من طهارة أن يزال به ما يكون من نجاسة على قول
وقيل: لا يجوز لأنه ماء قد هلك فلا ينتفع به في شيء من نحو هذا ما وجد الطهور من الماء.
قلت له: فإن يوجد غيره ما القول فيه؟
قال: فهذا موضع الرأي في حق من اضطر إليه يومئذ لأداء ما عليه من فرض في الوضوء أو الغسل من الجنابة لرأي من أجازه على انفراده
وفي قول آخر: من التيمم. وقيل: لا يجوز على حال لأنه مستهلك إلا أن الثاني من هذه الآراء أعجب إلي لما فيه من الاحتياط لأنه مع نقله لا بد وأن يكون مؤديا لما عليه من فرض في وضوئه أو في غسله فاعرفه
قلت له: ما دام في البدن لم يباينه جاز أن يمسح به في الوضوء أو الغسل؟ قال: هكذا قيل ولا أعلم أن في قول أهل العدل ما يدل على أنه يختلف في هذا الفصل إذ لا يجوز أن يصح فيه ما خالفه على حال.
قلت له: وما بآنية فوقع في الإناء الذي يتوضأ أو يغتسل منه فخالط ما به من الماء من بعد أن استعمل ما القول فيه؟
قال: قد قيل: إنه لا يفسد عليه ما في إناء حتى يكون الراجع إليه قدر ثلثه. وفي قول آخر: حتى يكون أكثر [ما فيه] (1). وقيل: يجوز ما يكون في مقدار ما يجزيه لوضوئه أو غسله إن لو اغترفه ناحية فلا يستفرغه لأنه لم يستعمل مستهلكا فيمنع من فعله
قلت له: فإن فارقه من قبل أن يمسح به؟
(1) في (أ) منه.
310 (1/314)
صفحة 315
كتاب الطهارات
قال: إلا يصح في هذا على حال إلا ما قيل فيه أنه لا من المستعمل لأنه لم يجز عليه بعد حكم الاستعمال والله أعلم، فينظر في ذلك كله فإن صح جاز وإلا ترك إلى ما شك في عدله
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مفرج (1) وعن ماء الوادي مجتمع في الحصى قليل أو كثير إلا نزح قل ونقص و إن ترك بعد النزح وبعد أن نقص عاد بحالته الأولى أيجوز أن يغتسل منه ويستنجى منه وتغسل النجاسة أم لا يجوز ذلك؟ فلا
يجوز حتى يعلم أنه يجري وينظر إلى جريانه ببعر أو لفظ والله أعلم.
عليه
قال غيره: نعم قد قيل هذا إلا إن يكون في كثرته مقدار ما لا ينجسه إلا ما غلب وفي قول آخر إذا اطمأن من أراد إن يتطهر فيه إلى أنه يجزي جاز له في الاطمئنان به
وعلى قول ثالث: فيجوز في التطهر فيه ألا يمنع في الحكم و إن لم يصح جريانه ما لم تغيره النجاسة و إن كان من غيرها فحتى يكون مستهلكا والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن ماء الوادي ليس بجار إلا أن الوادي متصل فيه الماء ولم يكن قليلا أو منفسحا بعضه عن بعض يجوز التطهر به، فإذا كان متصلا أو
منفسحا وهو كثير فهو طاهر مطهر لا يفسده إلا ما غلب عليه والله أعلم.
قال غيره: صحيح إن الكثير من الماء الراكد لا يفسده إلا ما غلبه من النجاسة فغيره لونا أو طعما وفي قول آخر: أو عرفا أو ما دونه قليله في كل رأي فالاختلاف في فساد ذاته بمجرد ما لاقاه منها ما لم تغيره في أحد صفاته والله أعلم فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
311 (1/315)
صفحة 316
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يستبرئ بحجر أو مدر ثم يرمي به في نهر أو غيره ثم يطير بإنسان أينجس أم لا؟ فلا ينجس على أكثر الأقاويل من النهر وأما الماء الراكد فينجس إذا كان قليلا والله أعلم
وفيه قول آخر: إنه لو رمي في البحر والقول الأول أوسع.
قال غيره: نعم قد قيل في هذا بالطهارة وعلى العكس في قول آخر و إن كان في البحر وقيل بالفرق بين القليل والكثير، والراكد والجاري مثل النهر ما لم يصح لون يغيره بالنجاسة في أحد ما به يغسل في الإجماع أو على رأي والله أعلم، فينظر
في ذلك
رجع
(مسألة)
: ومنه في رجل في يده بول وقد يبس صب عليه ماء فطار به من ذلك الماء الذي صبه على يده أيكون الذي طار به نجسا أم طاهرا؟
(الجواب): فأعلم أنه طاهر حتى يعلم أنه لاقى النجاسة والنجاسة غالبة عليه والله
أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه قد يجوز فيه أن يلحقه معنى الاختلاف في طهارته إن عليه أنه مما لاقاها ويعجبني من القول أن يكون طاهرا حتى يعلم أنه قد غيره ما قد خالطه من البول والله أعلم فينظر في ذلك
صح
رجع
(مسألة): ومنه وكذلك في رجل معه ثوب نجس فغمسه في الماء ورفعه وجعل
يحيسه فطار ما به من ذلك الثوب؟
312 (1/316)
صفحة 317
كتاب الطهارات
(الجواب): فأعلم أنه إذا غمسه وأخرجه ولم يفركه وأخرجه من الماء وخبشه بغير صب فما طار فهو نجس و إن كان يخبشه ويصب عليه فما طار فلا باس لأنه طاهر غالب للنجس والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه لا يتهرى على هذا من صبه عليه من أن يلحقه معنى الاختلاف في طهارته وفساده. ويعجبني ما قاله فيه ما لم يصح تغيره من النجاسة والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن الماء الذي يجري من السيب ويجتمع في حفرة السيب ولا يرى فيه بشيء من النجاسة؛ طاهر أيكون ذلك الماء طاهرا أم نجسا وإنما يجري من الحوض ويستنجى به ويتوضأ به ويغسل منه الإناء أو اليد وأشباه
ذلك؟
(الجواب): فعلى ما وصفت من الماء الجاري على السيب على صفتك هذه لا بأس به ولا ينجس حتى يغلب عليه النجس (نسخة) النجاسة والله أعلم
قال غيره: الله أعلم والذي معي في هذا الماء المجتمع في هذه الحفرة من الاستنجاء أو يكون من الغسل بشيء من النجاسة من قول الفقهاء اختلافا ما لم يطهر عليه منها ما لم يدل على تغيره لونا أو طعما وما تطهر به لا من نجاسة أو غسل به شيء طاهر من يده أو إناء أو غيره فلا قول فيه إلا أنه بعد على طهارته حرما والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي رجل قعد على جنب النهر يستنجي فجعل يغرف بيده الماء ويستنجي فقام الرجل فوجد الماء الذي سال يسيل من استنجائه قد سال على ثوبه أيكون ثوبه نجسا أم طاهرا؟ وكذلك إن كان إناء أيكون مثله أم لا؟
313 (1/317)
صفحة 318
كتاب الطهارات
(الجواب: فأعلم إن النهر مفارق للإناء وثوبه طاهر لغلبة الطاهر النجس وأما من الإناء فما جاء من بعد الثلاث فهو طاهر والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم وأنا لا أدري أن أحدا من الفقهاء يدعي في هذا الموضع فرقا بين النهر والإناء ولعله لا ينساغ إلا أن يكون فيه بالسواء لعدم ما يدل على الفرق بينهما لاعترافه في كل منهما لما به يتطهر من الماء فأي فرق بين الاغترافين إني لا أرى إلا ما لتساوي بين الأمرين لأنهما لمعنى واحد لا غيره الله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن سطح عليه نجاسة ثم يضربه الغيث ويقطر على أهله يفسد ذلك القطر ما أصاب أم لا؟
(الجواب): إذا كان الماء غالبا جاريا فلا يفسده والله أعلم.
قال غيره: صحيح وللجاري حكم الغلبة حتى يصح تغيره بما يدل عليه و إن كان واقفا فله ما فيه من قول في رأى إلا أن يكون كثير والله أعلم فينظر في
ذلك.
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (1) قال: سألته عن الماء إذا كان يطرح في فله ويجتمع ولا يخرج منها مثل الجل وغيره هل يجوز الاغتسال من ذلك الموضع إذا كان الماء يطرح فيه؟
قال: نعم ما دام يطرح فجائز الاغتسال منه من ذلك الموضع وإن كان الماء مجتمعا في موضع وهو يجري فجائز. إذا كان الماء نحو قلة والماء يجري منه فجائز أن يغسل منه نجاسة ولا تغيره والله أعلم.
(1) سبق ترجمته. (1/318)
صفحة 319
كتاب الطهارات
قال غيره: قد قيل في هذا الماء المتجمع إن كان له مادة تجري إليه فتمده في الموضع ولا يخرج منه فهو من الجاري في حكمه. وفي قول آخر: من الراكد، وعلى هذا فيجوز عليه إن يلحقه من القول ما فيه، و إن كان يخرج منه ولا يدخله شيء من حارية جاز لأن يكون له ما في الجاري من حكم في جواز التطهر به من النجاسة على حال ما لم تغيره لأنه جار والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألته عن ماء وجد فيه أثر كلب هل ينجسه؟
قال: لا ينجسه حتى يرى الكلب بعينه يطأ فيه
قال غيره: نعم في الأثر عن أبي الحواري (1) من دليل عليه، وعلى العكس من هذا في قول بشير أو سعيد بن الحكم ولا ينبئك مثل خبير، والله أعلم فينظر في
ذلك
(مسألة): ومنه وسألته عن الماء إذا وزق فيه الغزل والجرجر وهو اللوبياج والخوص والغضف ولم تغيره، هل يجوز الوضوء به؟
قال: نعم.
قال غيره: صحيح لأن في قول أبي الحواري ما أفاده فدل عليه وهو كذلك والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): والماء المستعمل فهو طاهر للشرب وأما الوضوء فلا.
(1) سبق ترجمته.
315 (1/319)
صفحة 320
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إلا أنه يكون مستعملا في إزالة ما به يفسده في منع من شربه إلا من ضرورة إليه وإلا فهو طاهر وإن لم يجز أن يتوضأ به إلا أن يكون في حق من لم يقدر على الطهور في حاله والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1) وجدت مسألة في كتاب المصنف والماء الراجع من البحر لا يستنجى به ولا تغسل به النجاسة عرفني رحمك الله ما صفة هذا الماء الراجع من البحر ومن أي سبب لا يستنجى به لا تغسل به النجاسة؟.
(الجواب): إني لا أعرف معنى هذه المسألة وعندي أنه لا بأس بالاستنجاء غسل النجاسات من ماء البحر إذا كان راجعا وله جريان يجري إلى البحر أو إلى غيره هو عندي بمنزلة الماء الجاري، وعسى لهذه المسألة تأويل غير هذا أو عن قومنا الذين يجيزون الوضوء بماء البحر والله أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله لأنه من الطهور في الأصل ورجوعه يقتضي في ذاته فسادا أيمنع من جواز التطهر به العدل والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي الماء إذا كان مجتمعا في حوض قدر مكوك أو مكوكين ويجري عليه الماء من أعلى منه أو كان يجري منه أسفل هل يجوز منه الاستنجاء أو غسل النجاسات؟ وإذا كان أحد يتوضأ من هذا الماء وانقطع من أعلى ومن أسفل ولم يكن ختم وضوء هل يجوز له إن يتم وضوءه في الحوض ولم ينجس منه أم يكون هذا الماء مستعملا؟ وإذا كان يجري من أعلى وكان يجري من أسفل ولم يجر من أعلى هل بينهما فرق في الجواز وهو على ما وصفت لك في قلته أو كثرته؟
(1) سبق ترجمته.
316 (1/320)
صفحة 321
كتاب الطهارات
(الجواب): وبالله التوفيق للصواب على ما سمعته من الأثر إن الماء إذا كان واقفا ويطرح عليه الماء من أعلى أو كان يخرج منه الماء الجاري من أسفل ولم يكن يطرح عليه من أعلى شيء إن مثل هذا يجري فيه الاختلاف.
قول حكم هذا الماء الجاري لا ينجسه إلا ما غلب عليه.
وقول حكمه غير جار؛ فعلى هذا القول إن كان الماء قليلا قدر صاع أو صاعين إذا وقع فيه أحد بنجاسة أفسده ولو لم تغلب عليه النجاسة.
ويعجبني التنزه إن كان هذا الماء الذي يطرح عليه الماء الجاري ولا يخرج منه في رمل إن يجوز الاغتسال فيه لأنه في الاعتبار يغور في الوادي وإن كان في مكان صلب فيعجبني التنزه عنه إذا وجد غيره. وما كان يتوضأ من الماء الجاري فانقطع قبل إن يتم وضوءه وكان الماء قدر صاعين أو صاع فلا بأس عليه إن يتم وضوءه فيه حتى يغلب عليه الذي يقطر من جوارح المتوضئ ويكون أكثر منه فحينئذ لا يجوز الوضوء منه والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل في المجتمع من الماء إذا كان له مادة تجرى إليه فتمده في الموضع ولا يخرج منه إن له حكم الجاري فيجوز لمن أمكنه إن يتطهر فيه لوضوء أو من الجنابة أو ما يكون من نجاسة لأنه جاز فلا يمنع على قياده من أن ينتفع به في شيء من هذا قل أو كثر إذ لا ينجسه إلا ما غيره فأظهر كون
فساده.
وفي قول آخر: إن له حكم الراكد وعلى هذا فلا يغسل فيه شيء من الأنجاس إلا أن يكون في مقدار ما لا يفسده لكثرته إلا ما غلب عليه ولا يتطهر من الجنابة فيه ولا يتوضأ حتى يكون قدر صاع في الغسل أو قدر مد في الوضوء ولا ما دونه عند أهل العدل إلا أن يكون في حق من يعرفه من غير ما شك أنه لو اغترفه ناحية لم يستفرغه في وضوئه أو في اغتساله فإنه قد يجوز على قول لأن
يصح له فيجري لأنه ليس بمستهلك في رأي من قاله فيمنع من جواز استعماله وقيل: بجوازه ما لم يكون الراجع من مستعمله [إليه] (1) أكثر منه؛ وفي هذا ما دل على ثبوته في نصفه. وفي قول آخر: ما لم يبلغ ثلثه، وفي هذا ما دل على المنع من جواز ما قد بلغه.
(1) في (ب) غير موجودة.
317 (1/321)
صفحة 322
كتاب الطهارات
وقيل: حتى يكون قدر ثلثه و إن كان له مادة تخرج منه بلا إن يدخل إليه شيء يجري عليه فالقول فيه: إنه جار وله حكم الجاري في عدل النظر وشاهد ما
صح في الأثر حتى بقي في أطهره إن يكون قد علم اختلافا بعد ما ذكره وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما أبصره ما دل على أن له في الأمرين حكم الجاري معه فلا يمنع من أن يتوضأ فيه أو يتطهر من الجنابة أو يغسل ما يكون من النجاسة ما لم تغيره ولو لم يدرك منه إلا قدر ما به ينتفع و إن عاد إليه ما قد تطهر به فلا ضرر فيه والقول بالمنع من القليل من راكده أن يغسل فيه النجاسة لا في إجماع عليه لما به من رأي أنه لا يفسده على حال إلا ما غيره. وعلى قول من لم يجزه فإن اطمأن القلب إلى جريانه من تحت الرمل أو الحصى لما به من أدلة تقربه من ذلك في مكانه جاز في الاطمئنانة
وقيل: لا يجوز حتى يرى، ولعل هذا في الحكم وما قبله في الواسع لمن فعله على هذا الرأي. و إن كان يتوضأ من الجاري فانقطع جريه قبل تمامه جاز له إن يتمه فيه ما لم يبلغ به إلى الراجع إليه إلى حد ما لا يصح معه لهلاكه في أحد ما قيل أو على حال والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي اللجل إذا كان فيه ماء ولا يجري منه الماء أيجوز الغسل من الجنابة وغير الجنابة والوضوء للصلاة وغسل الثوب وغسل الأواني أم لا يجوز؟
(الجواب): إنه مكروه ذلك والله أعلم.
قال غيره: قد قيل في الغسل من الجنابة أنه يجري فيه صاع وفي الوضوء، مد من ماء ولا أعلم أنه يختلف في هذا من قول أهل العدل وعلى من قدر عليه إن يؤدي به ما قد لزمه فإن أمكنه إن يتناوله فيتطهر به ناحية فهو الذي أحبه و إن توضأ أو اغتسل فيه أو كان ما به يمسح منه يرجع إليه وليس له مادة تدخله أو نخرج منه جاز لأن يجزيه على قول إذا كان في اعتباره لأنه لا يستفرغه فيستعمل مستهلكا
318 (1/322)
صفحة 323
كتاب الطهارات
وعلى قول ثان فيحتاج في غسله إلى صاعين وفي وضوئه إلى مدين كيلا يكون ما به ترجع أكثر منه فيرجع في جوازه في رأي من قاله وعلى قول ثالث: فيحتاج إلى ما زاد على ثلاثة أصواع في تطهيره من الجنابة وعلى ثلاثة أمداد في وضوئه لئلا يكون الراجع إليه مقدار ثلاثة لرأي من لا
يجزيه الثلث معه
وعلى قول رابع: فلا يحتاج إلى المزيد على ثلاثة أمثاله لرأي من أجازه حتى الثلث بكماله فإن جاوزه إلى ما فوقه فزاد عليه فلا جواز له في رأيه، و إن كان ما دونه الصاع في غسله أو المد في وضوئه يجزيه لما قد عرفه من نفسه عادة إن لو اغترفه جاز على رأي في هذا من تضعيفه لجوازه في كل قول من هذه الآراء أن يكون على مقداره، وأما أن يغسل فيه النجاسة حتى يكون في كثرته قدر ما لا ينجسه إلا ما غيره وإلا فلا. لا على رأي من يقول في الماء ألا يفسده إلا ما غلب عليه غير إن ما قبله أكثر ما فيه من القول، وهذا أقرب إلى الأصول فالعمل به سائغ في العقول والله أعلم.
رجع
(مسألة) وهل يجوز إذا كان يزجر عليه، وليس بمطلوق أو يكون مطلوقا ولا يزجر عليه؟
(الجواب): يجوز إذا كان يزجر عليه إن يهبط عند مدخل الماء وإن كان مطلوقا يهبط عند مخرجه والله أعلم قال غيره: قد مضى في هذا ما دل على ما فيه من حكم جاز عليه والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والماء إذا كان قدر جرة أو جرتين أو ثلاث فوقعت فيه نجاسة ولم تغيره أيكون التيمم أولى من هذا أيجوز الوضوء منه؟
319 (1/323)
صفحة 324
كتاب الطهارات
(الجواب): إن التيمم أولى من هذا الماء عندي لأن هذا ماء قليل إذا كانت النجاسة التي حلته من الذوات وحد ذلك فيما يعجبني إذا كان أقل من أربعين قلة والله أعلم
قال غيره: صحيح إن التيمم أولى من هذا الماء لنجاسته في أكثر من قول الفقهاء؟ وعلى العكس من هذا في قول من يفسده إلا بما غلبه فغيره. ويعجبني من لم يقدر على ما لا شبهة فيه ألا يترك ما به فيما عندي من الصعيد أولى لما في السنة من دليل عليه والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه وفي الماء المستعمل إذا كان في الحكم طاهرا أيطهر النجاسة أم
لا؟
(الجواب): والله الموفق للصواب [إن] (1) الماء المستعمل الذي يغسل به الأوعية؛ ومثله فهو عندي يطهر النجاسات وأما الماء الذي مطبوخ به شيء من الحبوب أو كان مضافا إلى شيء من الأشجار الذي يخرج منها مثل السكر والبطيخ ففيه اختلافا، وأما الذي يقطر من الإنسان عند الوضوء فهذا مستهلك لا ينتفع به عندي
قال غيره: قد مضى من القول في هذا ما دل على ما له من حكم في كل موضع وكفى والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): من الأثر؛ وكذلك الماء الجاري تغسل فيه الذبائح وأشباه ذلك من النجاسات وإذا رفع منه في الكف يرى صافيا ورائحة الدم باقية فيه؛ وربما
يوجد طعم الدم ورائحته واللون صافيا أيكون حكمه طاهرا أم لا؟
(الجواب): حكم الماء طاهرا إذا ما غلب عليه والله أعلم.
(1) في (أ) غير موجودة.
320 (1/324)
صفحة 325
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح وأنه لحكم الجاري والكثير من الراكد ولا أعلم أنه يختلف في هذين فإن غيره في طعم أو لون لم يصح فيه إلا أنه من الفاسد وفي الرائحة ما دل على أن بها قولين والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): في غلوب النجاسة للماء حتى تغلب عليه في اللون والطعم والرائحة على الإجماع أم على الانفراد؟
(الجواب): إذا غلبت] (1) عليه بلون أو طعم أو رائحة] (2) فحكم نجاستها ساعة تبين منها أحد هذه الوجوه المذكورات والله أعلم.
قال غيره: صحيح
(مسألة): وجدتها في رقعة وفيمن يمسح من إناء، والماء الذي يرجع من يده يرجع في الإناء ولو أنه لم يرجع في الإناء ولو أنه لم يرجع كان يكفيه، فمعي أنه يخرج في بعض القول أنه ما لم يكن الماء المستعمل أكثر من الأخر أو يكون الماء الحي غير المستعمل يجزيه لوضوئه في الاعتبار أن ذلك يجوز ولو لم يبق في الإناء شيء إلا أنه يصب على بدنه عند الوضوء أكثر مما يجزيه أن اقتصد وكان يرجع في الإناء والماء يدخل إلى الماء قبل وضوئه إذا كان في الاعتبار فيه أن وضوءه الواجب قد قام في معاينته بالماء الحي كان ذلك سواء في صحة الاعتبار فيه لمعنى من المعاني وهو سواء عندي، وإذا كان يصب أكثر مما
يكفيه؟
فمعي أنه ما تساقط عن خارجة أو زائل موضع الاستعمال منه قبل أن يجري عليه حكم الاستعمال فهو غير مستعمل.
قال غيره: صحيح إلا أنه إن كان في مقدار ما يجزيه لوضوئه زاد عليه فلا بد من إن يختلف في جوازه على هذا من رجوعه إليه استفرغ الكل وبقي منه شيء شيئا فالرأي لازم له بما فيه من قول بالمنع وقول بالأجازة حارة وإن زاد ماؤه على قدر ما به يصح ضعفه فاستهلكه في شرفه؛ فعسى في هذه أن يكون أقرب
(1) في (ب) غلب.
(2) في (ب) ريح.
321 (1/325)
صفحة 326
كتاب الطهارات
من الأولى وما زاد على الواسع في الوضوء من صبه على العضو، بعد كماله أو زال عنه مفارقا له قبل استعماله فلا يصح فيه إلا أنه بعد على حاله والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): أظنها عن الصبحي (1) والماء السائل من الاستنجاء من البول والغائط إلا كان يجتمع في مكان أو ينتهي إلى مكان ويتفرق فيه أيكون حكم ذلك المكان في طهارته ونجاسته والفسح عن للصلاة؟
فالماء الجاري طاهر، وفي طهارة لسانه اختلاف، فإذا اجتمع لحقه معنى الاختلاف باختلاطه مع أوله و إن غلبت عليه النجاسة فسد وقطع الصلاة فيما دون ثلاثة أذرع ويفسد طينه وثراه على قول.
قال غيره: صحيح إلا أنه مع غلبة النجاسة على الماء يفسد الموضع ما دام رطبا فإذا يبس طهر ولا بأس بثراه. وقيل: حين ييبس الثرى أيضا.
وقول آخر: إن هذا على الخصوص فيما به يغسل من الذوات مثل العذرة أو الدم. وقيل: على العموم لما يكون من نجاسة والله أعلم، فينظر في جميع ما في هذا الفصل ما كان من قولي أو نقلته من قول غيري ثم لا يؤخذ منه إلا بالعدل
والسلام.
(1) سبق ترجمته.
322 (1/326)
صفحة 327
كتاب الطهارات
مسائل
في طهارة البرك والنار ونجاعتها ة
323 (1/327)
صفحة 328
كتاب الطهارات
عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1) وفيمن يده نجسة وسد بها بلولة الحوض من خارج كان الماء من داخل الحوض له حركة من أجل صب الماء من الدلو أو ساكنا؟
لم أحفظ في هذا شيئا، وأقول: إذ لم يمس الماء ما تنجس من الهيرة فالماء طاهر و إن مست النجاسة الماء تنجس الأعلى ولأن الماء لا ينجسه إلا ما غلب عليه
(الجواب): وكذلك الماء الدائم المتجمع في بركة صاروج أو غيرها كان أقل من أربعين قلة أو أكثر هل قيل بنجاسته على حال. وقيل: لا ينجس على حال ما لم تغلب عليه النجاسة
قال: هذا أشد من البئر لأن البئر لا تدخله مادة ولا تكاد تفرع إلا ما شاء الله؛ وهذه الماء فيها مجتمع وهو بمنزلة الماء المجتمع في الإناء وفي نجاسته اختلاف ما لم تغلب عليه النجاسة وهذا في الماء القليل إذا كان دون أربعين قلة وقول: ولو كان أكثر من أربعين ما لم يجاوز الكر؛ والكر عندهم ألف صاع ومائتا صاع وبعد هذا لا ينجسه إلا ما غلب عليه.
قيل له: [و] (2) إن تنجس وأطلق الماء هل يحتاج الحوض أو البركة إلى غسل أم لا؛ وكيف صفة غسله؟ قال فيما عندي: أنه لا بد من غسله وصفة غسله إن يمر على جوانبها الماء فإذا اجتمع في بطنها أخرج و إن لم تغسل حتى يبست في بعض القول: إنها تطهر بالشمس والريح وفي بعض القول: ولو لم تمسها شمس ولا ريح. وقول: لا تطهر إلا بالغسل
(مسألة): وفي البئر إذا حلتها نجاسة كان ماؤها قليلا أو كثيرا هل قيل تنجس على حال وقيل: لا تنجس على حال ما لم تغلب عليها النجاسة؟
قال: أما المستبحرة فنزحها احتياط ولا تنجس وهذا إذا لم تكن النجاسة قائمة بها، وأما إذا كانت قائمة ولم تغير لها لونا ولا طعما ولا رائحة] (3) فلا تنجس إذا
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) غير موجودة.
(3) في (أ) ريحا.
324 (1/328)
صفحة 329
كتاب الطهارات
كان الماء غالبا. وأما إن تغير ريحها ففي ذلك اختلاف وأكثر ما جاء في آثارهم أنها لا تقع النجاسة بالرائحة؛ وأما اللون والطعم فأنها تتنجس بهما؛ وأما إذا كانت قليلة الماء: فقول: لا تنجس حتى يغلب عليها النجاسة بلون أو طعم أو ريح على قول وحد المستبحرة لا يفسد إلا ما غلب على لون مائها أو طعمه. وفي العرف اختلاف. وإن كان هذا الخشب شرب من الماء الطاهر فقد طهر مع البئر وفيه اختلاف
(مسألة): وإذا تنجس البئر ونزح منها أربعون دلوا ولم يخرج فيها من الحطب أتطهر وما فيها من ذلك؟
فمعي أنها لا تطهر إلا بخروج ما شرب من الماء النجس منها إذا لم تكن مستبحرة والمستبحرة لا يفسدها إلا ما غلب على لون مائها أو طعمه. وفي العرف اختلاف. وإن كان هذا الخشب شرب من الماء الطاهر فقد طهر مع البئر وفيه اختلاف.
(مسألة): وجدتها في شيء من الرقاع؛ وإذا نزحت البئر ولم يخرج ما فيها من خشب أو حطب أو خوص أتطهر هي وما فيه أم لا؟
(الجواب وبالله التوفيق [و] (1) الذي حفظته من أثار المسلمين أنه لا يلزم إخراج شيء من البئر النجسة إلا ما كان من ميتة أو عظام ميتة أو نجاسة من الذوات لها عين مرئية والله أعلم
قال غيره: والذي معي، في هذا كله أنه ما شرب من فاسد مائها فهو كمثله ولا بد لطهارتها من إخراجه قبل نزحها وإلا فلا طهارة لها معه لأنه نجس في حكمه والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): وعن مؤلفه في البئر إذا حلتها نجاسة هل يفسد ماؤها قل أو كثر أم لا؟
(1) في (أ) غير موجودة.
325 (1/329)
صفحة 330
كتاب الطهارات
قال: فهو على ما في الماء الراكد من حكم في قليله وكثيرة تارة في اتفاق وأخرى تعارض من الفقهاء وبالجملة فإن كان ماؤها كثيرا فهي مستبحرة ولا يفسدها إلا ما غيره وإن قليلا فالرأي مختلف في فساده وطهارته ما لم تغيره لونا أو طعما أو عرفا. وفي قول: إن الرائحة عرض فلا حكم لها إلا أن ما قبله أكثر وإن قيل بالعكس ففي الأثر ما دل على ذلك
قلت له: والمستبحرة ما هي فأخبرني عنها بما به أعرفها؟
قال: ففي قول الفقهاء أنها هي التي لا تنزحها الدلاء لكثرة ما فيها من الماء
قلت له: فنزوحها الدال في هذا الموضع على قلة مائها ما حده؟
قال: فهو ينقص عن أصله الذي كان عليه من قبله حال نزعه منها في بعض
القول
وقيل: ما دام دلوها يخرج ملاه
وفي قول آخر: أكثر من نصفه فالنقص لا من نزحها.
وقيل: حتى يخرج أقل من نصفه أو ثلثه وقيل: ما [دام] (1) يفرغ ماؤها فراغا لا ينتفع به معه إلا أن يكون في هذا مضرة وإلا فالنزح هو الفراغ.
قلت له: فالنزع من مائها من شرطه لمعرفة نزحها أن يكون في مقام واحد أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا فيها ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره في ذلك
قلت له: وما مقدار ما ينزع منها لمعرفتها مستبحرة أو لا؟
قال: قد قيل فيه بأربعين دلوا. وفي قول آخر: ما دل على الخمسين وقيل هو إن يقوم الرجل الشديد عليها فينزح منها حتى يغلب فإن لم تنزح فهو بحر
(1) في (أ) لم.
326 (1/330)
صفحة 331
كتاب الطهارات
قلت له: فهلا قيل في الذي يكون قدر قامتين من غرزه أو أربعين قلة أنه من كثيرة ولا يفسده إلا ما غيره من النجاسة كما في راكده يذكر؟
قال: بلى إن هذا قد قيل به إلا أن الآبار مختلف في صفرها أو ما يكون من كبرها؛ فتقديره بالقلة أولى من القامتين لما بهما من العلة إلا أن يكونا في مقدار الأربعين، أو ما زاد عليهما فيجوز لأن يلحقه ما فيها من قول أنه لا يفسده إلا ما غلبه من النجاسة فغيره وأنه لأكثر ما فيه من رأي جاز عليه لأنه موضع رأي ما لم يبلغ حد ما اتفق في حكمه على أنه من الكثير في اسمه
قلت له: فإن وقع بها من النجاسة ما له عين مرئية في ذاته فلم يغير ماءها لكثرته؟
قال: فلا أدري فيه إلا أنه في هذا الموضع بعد على طهارته ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن نقص ماؤها مع بقاء ما بها من هذه النجاسة في عين قائمة في ذاتها حتى أخرجها عن حد المستبحرة لقلته؟
قال: فأحق ما في عدل النظر أن يرجع إلى حكم القليل بما فيه من رأي ما لم تغيره بدليل ما في الأثر من شاهد عليه.
قلت له: فإن كان قد هلك ما قد وقع بها فعدم ما له من عين حال كثرة مائها؟
قال: فهي على طهارتها و إن نقص ما بها من الماء فقل على هذا من أمرها إلا أن يظهر عليها من آثاره ما يدل على نجاستها
قلت له: فإن تنجس ماؤها في كثرته على رأي أو في إجماع فكيف يكون الوجه في وده إلى ما كان عليه في طهارته؟
قال: أن ينزح ما قد تغير حتى يزول فإنه لا حد له إلا زواله بما قد قل من نزوحها أو كثر
327 (1/331)
صفحة 332
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان ما بها من الماء في مقدار ما تنجس لما يقع عليه و إن لم يغيره رأي من قاله فيه لقلته؟
قال: فهذه قد قيل فيها أنه ينزح منها أربعون دلوا
وقيل: بخمسين إلا أن يفرغ ماؤها قبل ذلك
وفي قول آخر: إنه ينزح كله أو مقداره إن لم يقدر عليه
وقيل: تدفن فلا ينتفع بها وفي هذا ما دل على أنها لا تطهر إلا أنه شاذ من الآراء وما قبله أظهر والأول أكثر.
قلت له: فالدلو التي ينزح بها لطهارتها ما مقداره؟
قال: ففي قول الفقهاء ما دل على أنها تنزح بدلوها ما لم تخرج في التسمية على الدلاء؛ فإن خرج عنها فالوسط منها هو الذي يرجع إليه في نزحها
قلت له: فإن أخرجه صغره عن اسمها أو كبره فالقول فيه كذلك؟
قال: نعم لأن في الأثر ما دل على ذلك
قلت له: فإن كان لها دلوان أو أكثر بينها البين في مقدارها فأيهما ينزح؟
قال: بالأكبر في بعض القول لا بالأصغر وقيل: بأوسطها في الحكم وبأكبرها في الاحتياط.
وقيل: بأغلبها في نزع الماء فيها
قلت له: فإن كان للزجر دلو كبير وللاستقاء دلو صغير فهل من قول أنها تنزح
بالذي تنزع الماء حال نجاستها أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا في الأثر ولا أدري ما يمنع من ثبوته على حال في النظر.
328 (1/332)
صفحة 333
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يكن لها دلوا واحد فهلا يجوز إن ينزح بأكبر من دلوها أو أصغر على حسابه؟
قال: بلى إن هذا قد قيل بجوازه وهو كذلك لعدم ما يدل على المنع من ذلك
قلت له: فإن كان ما أصابها من النجاسة فأفسدها له عين قائمة بها مثل الميتة أو الدم أو العذرة؟
قال: فيحتاج في طهارتها إلى أن يخرج منها نزحها وإلا فلا طهارة لها إلا أن يزيد ماؤها حتى تبلغ مقدار ما لا يفسده إلا ما غلبه فغيره
قلت له: فإن لم يقدر على إزالة جميع ما لها من عين إلا بإخراج ما بها على وجه الأرض من طين؟
:قال فلا بد لطهارتها من إزالة عينها بما به يقدر عليه من إخراج طينها وقيل: يدفنها حتى يأتي الطين على ما بها من الماء فيستهلكه في الحين ثم تحفر وبعده فتنزح كما به يؤمر ليرفع عنها ما قد نزل بها فتطهر من غير ما شك في
ذلك
قلت له: فإن خلا لمائها من نحو هذا مدة من الزمان حتى ذهب بالكلية فلم يبق له عين ولا أثر ما الذي لها من حكم في عدل القضية؟
قال: فعسى إن يجوز فيها على قول لأن يكون من طهارتها لما في الشرع من أدلة عليه لا أنه من الفرع
قلت له: فإن بقي على هذا من الميتة عظمها مجردا لا لحم فيه ولا دسومة ولا مخ ما حكمها؟
قال: ففي الأثر ما دل على أنه لا بأس بها على هذا من أمرها إلا أنه قد يجوز في رأي آخر لأن يكون على فسادها حتى تنزح من بعد أن يخرج منها لما في العظم من قول في رأي جاز لأن يصح في الحكم
329 (1/333)
صفحة 334
كتاب الطهارات
قلت له: فالقملة تقع عليها وهي حية ما القول فيها؟
قال: ففي قول أبي إبراهيم (1) أنها على طهارتها حتى تصح أنها قد ماتت فيها ولا أعلم أن أحدا يخالفه في ذلك
قلت له: فإن صح موتها في علم أو ما دونه من حكم أتفسد بها؟
قال: نعم إلا على رأي من يقول في الماء أنه لا ينجسه إلا ما غلبه فغيره وإن قل
قلت له: فعلى قول من يذهب إلى هذا الموضع إلى نجاستها؟
قال: فلا بد على قياده لطهارتها من إن ينزح من مائها قدر ما يرده إلى الصلاح بعد فساده
وفي قول آخر: إنها لا تطهر (2) إلا إن يكون من إزالة طينها. وقيل: حتى يدفن ماؤها ثم تحفر فتنزح في الحال أو بعده فتطهر من حينها وإلا فلا طهارة لها بما دونه من الحكم لأن لها ذاتا ولا بد لطهارتها من أن تخرج منها قبل نزحها ولن يصح خروجها في رأي من قاله إلا بذلك
قلت له: فالشاة تقع فيها فتخرج منها حية تنجس لوقوعها أم لا؟
قال: نعم في بعض القول لأن بها مجرى البول، وعلى العكس من هذا في رأي آخر لأن الشاة طاهرة ما لم يصح بها شيء من النجاسة في الحال
قلت له: وما أفسدها من شيء له ذات في عين قائمة بها ثم زاد ماؤها فكثر حتى
غلب على ما أصابها فاستبحر؟
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) النزح.
330 (1/334)
صفحة 335
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه أنه قد طهر وإن قل من بعد فلا يرجه إلى حكم النجاسة أبدا فافهم ما ذكر.
قلت له: وما تغير بالنجاسة فنزح منها أربعون دلوا أو أكثر فبقي على تغيره ما القول في حكمه؟
قال: فهو على فساده ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره فيه لعدم سداده
قلت له: فإن زال تغيره بالنزح فصفي قبل الأربعين أجزاء لطهارتها فكفي؟
قال: فلا بد في العدد من استكماله لما أريد به فيه من الطهارة، وإلا فهو على حاله، وعسى أن يجوز مع عدم ما قد غيره بالنزح أن يطهر لزواله
قلت له: فإن فرق بالنزح أو جمعه فلا فرق؟
قال: نعم في بعض القول, وقيل: حتى يكون في مقام واحد، فإن فرقه أعاده وإلا
فلا يجزيه.
قلت له: فإن أخر في نزحها واحدا أو أكثر فالقول فيه على هذا يكون؟
قال: هكذا قيل وهو كذلك لعدم ما يدل على فرق ما بين ذلك
قلت له: فإن فرغ ماؤها كله من قبل إن يتم نزحها ثم جرى فيها من عيونها أيلزمه من حادثة أن يتمه؟
جمع
قال: قد قيل هذا وعلى العكس في قول آخر إنه قد نبع من عيونها بعد ما فهو إلا طاهر في أصله أو كونه بها لا يقتضي في ذاته فسادا إلا لنجاسة في طينها فيمنع من أن يصح في حادثه أن يكون على هذا إلا أن يكون من بعد
إخراجه.
331 (1/335)
صفحة 336
كتاب الطهارات
قلت له: فآخر دلو في نزحها طاهرا أم لا؟
قال: نعم في بعض القول وقيل بفساده
قلت له: وما قطر من الدلو فرجع في مائها حالة نزحها؟
قال: [فهذا] (1) لا يقدر أن يمتنع منه فلا بأس به.
قلت له: أفيجوز أن تنزح بدلو نجس لا من قبلها فيجزي لطهارتها؟
قال: قد قيل فيه بالإجازة، وقيل بالمنع من جوازه حتى يغسل
قلت له: فإن تم نزحها أيطهر الدلو معها؟
قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنه يصح فيه إلا هذا إلا أن يكون ليس بطاهر من قبل إن ينزح به فيختلف في أنه يطهر معها أولا على رأي من أجازه في نزحها، عسى في طهارته على هذا الرأي أن يكون هي الأولى لعدم ما يدل في الحق على صحة الفرق.
قلت له: وعلى قول من لم يجزه؟
قال: فلا يصح على قياده في كل منهما إلا أنه بعد على فساده
قلت له: فالرشا الذي به يحمل دلوها طاهر من بعد الفراغ أو نجس فيحتاج إن
يغسل؟
قال: قد قيل بطهارته وفي قول آخر ما دل على نجاسته إن ناله شيء من مائها
قبل أن يتم نزحها
(1) في (أ) ما.
332 (1/336)
صفحة 337
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان عليها من حجارة أيلزم أن تغسل من بعد أن يتم نزحها؟
قال: نعم في بعض القول إن أصابها شيء من مائها قيل أن يحكم بطهارتها إلا إذا يقدر عليها لا يعود الماء إليها فالقول فيها أنه لا يلزم غسلها، وفي قول آخر
إن لها حكم الطهارة معها لأنها إن تغسل لم يمتنع الماء من إن يرجع بها.
قلت له: ولجوامعها من الماء النجس ما لها من بعد أن تنزح فتطهر أم لا؟ قال: نعم قد قيل هذا لأن ما يلاحقها من فاسدة قد يقع عليه من مائها ما يزيله فيرده إليها حتى يطهرا معها
قلت له: فنزحها بلا نية مقدار ما به تطهر يجزي لطهارتها؟
قال: نعم في بعض القول وقيل: لا يجزي إلا أن ما قبله أصح إذ ليس المراد بالنزح إلا إزالة ما بها من الفساد وقد حصل بما لا شك فيه على أي وجه فعله.
قلت له: فإن وقع بها ما قد أفسدها فتطهر منها أحد وصلى فريضة ثم صح معه فسادها من بعد؛ ما حال ثيابه وصلاته؟
قال: فإن احتمل في وقوعه بها أن يكون من بعد أن يطهر منها فلا شيء عليه فيهما وإلا فلا بد له من غسل ما أصابه من بدنه وثيابه ولا من بدل ما صلاة به.
قلت له: فإن لم يدر متى كان وقوع ما بها وجد من مفسد لها؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل أنه يبدل صلاته ثلاثة أيام. وفي قول ثان: صلاة يوم وليلة
وفي قول ثالث: آخر صلاة صلاها منها من صح معه ما بها
•
وفي قول رابع: لا شيء عليه إلا أن يكون تغيرها لونا أو طعهما أو ريحا فإنه جميع ما صلاة منذ أنكرها وإلا فلا يفسد في حقه إلا حين علمها فظهر له كون فسادها، ومعي؛ إن هذا في الحكم وما قبله في الاحتياط
يبدل
333 (1/337)
صفحة 338
كتاب الطهارات
قلت له: فإن وجد فيها فأرة ميتة من بعد أن توضأ منها فصلى ولما يعلم متى وقعت فيها ولا أنكر تغيرها؟
قال: فهذه هي الأولى، فالقول فيهما واحد لعدم فرق ما بينهما وفي قول آخر: إن وجدها ذاهبة الشعر صلى ثلاثة أيام وإن كان لم يذهب شعرها بعد؛ صلى يوما
وقيل: لا نقص عليه حتى يعلم أنها فيها حين وضوئه منها.
وفي قول موسى بن علي: ما دل على هذا
قلت له: فإن وجدها على هذا من قبل أن يتوضأ منها متغيرة الطعم أو اللون أو الريح؟
قال: فإن صح في كون تغيرها أنه من هذه الميتة فهي نجسة وما صلى به منها من فرض أبدله وما أصابه من مائها شيء في بدنه أو في ثوبه أو ما أشبهها فلا طهارة له حتى يغسل وإن أمكن أن يكون في غيرها فالاحتياط في الغسل لما ناله مع البدل لما صلاة منذ أنكرها، وأما في الحكم فلا يصح فسادها إلا حين ما وجدها
قلت له: فإن أخبره أحد أنه وجد فيها ما به ينجس أن لو صح من ميتة أو غيرها أيلزمه أن يقبل خبره أم لا؟
قال: نعم في بعض القول إن كان من أهل القبلة ولم يكن على حال في محل التهمة بانتهاك ما يدين بتحريمه في مثل هذا من النجاسة
وقيل: حتى يكون ثقة وإلا فلا يكون حجة في ذلك
وقيل: إن الثقة حجة فيما أقبل [إليه] (1) لا فيما مضى عليه.
و قيل: ليس بحجة إلا ثقتان لا ما دونهما إن شهدا لا على فعلهما ذلك
قلت له: فالصبي إن أعلمه بما قد أفسدها؟
(1) في (ب) غير موجودة.
334 (1/338)
صفحة 339
كتاب الطهارات
قال: قد قيل فيه أنه يقبل قوله إن كان قد صار بحال من يحافظ على الصلاة وعلى قول آخر: فيجوز له ألا يقبله لأنه لا تقوم به الحجة عليه إلا أن يطمئن في نفسه إلى قوله فيعجبني لمن أمكنه من طريق التنزه عنها لأن يدعها إلى ما هو أنزه منها وإن أخذ بما جاز له في الحكم فلا لوم فيه على من توسع به في ذلك
قلت له: فالعبد في هذا مثل الحر والمرأة والرجل فيه سواء؟
قال: فعسى أن يكون كذلك لعدم ما يفيد الفرق في ذلك
قلت له: فالواحد إن أخبره بما يدل على طهارتها بعد أن صح معه كون نجاستها أيجوز له أن يقبل قولا أم لا؟
قال: نعم لأنه حجة له في بعض القول إن أمنه على قول ولم يتهمه في صدقه، وعلى العكس في قول آخر إلا إن يكون ثقة. وقيل: حتى يكونا ثقتين وإلا فالواحد ليس بحجة في ذلك
قلت له: فالواحد الثقة على رأي من أجازه يكون حجة في الحكم أو في
الاطمئنانة؟
قال: قد قيل فيه بالأمرين لما به من الثقة والأمانة؛ ألا وإن هذا من حقوق الله فالقول بهما سائغ في ذلك
قلت له: وما دونه في المنزلة إن أمن على ما يقوله؟ قال: فأحرى ما به أن يكون على قولين في جوازه، وقد مضى من القول على هذا وقد كفى عن إعادته أخرى.
قلت له: فالقول في المأمون من بالغ أو صبي حر أو عبد ذكر أو أنثى على هذا
يكون؟
335 (1/339)
صفحة 340
كتاب الطهارات
قال: نعم قد قيل فيه بأنه كذلك، ألا وإن في قول الشيخ أبي سعيد (1) – رحمه الله - ما دل على ذلك
قلت له: فإن أمره أن ينزحها ثم رجع إليه فأخبره أنه قد فعله من بعد أن مضى عليه مقدار ما فيه يمكن صدقه هل له أن يقبل قوله؟
قال: فهذه هي التي في غسله لما قد تنجس من الثياب من أمره وقد مضى من القول ما دل على ما بها من رأي في عدله وكفى عن إعادة ذكره.
قلت له: فإن علمها نجسة وهي لغيره ثم أتاه أحد منها بماء بعد أن سار عنها فلم يرد ما كان من أمرها؟
قال: فعسى في جوازها على هذا من أمره بعد أن يصح معه بأنه عالم بها أن يكون في معنى خبره بما فيه من قول في رأي.
قلت له: فإن أفسدها على من هي له أيلزمه مع القدرة أن يردها إلى الطهارة أم
لا؟
قال: نعم إلا أن يرضى له بنزحها، وإلا فالقول فيها كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن لم يتفق على نجاستها لما بها من قول في رأي بطهارتها؟ قال: فلا بد وأن يكون في لزومه على ما بها من القول إلا أن يحكم به عليه من ليس له أن يخالفه أو يراه لازما له لا غيره في ذلك
قلت له: فإن أراد صاحبها أو من جاز له إن يدعها فيحفر قربها بئرا أخرى ما
مقدار ما يفسح عنها؟
(1) سبق ترجمته.
336 (1/340)
صفحة 341
كتاب الطهارات
قال: ستة أذرع ما دار بها في بعض القول
وقيل: عشرة أذرع.
وقيل: خمسة عشر ذراعا
وقيل: بأربعة في أعلى الماء وستة في يمينه وشماله وثمانية في أسفله
محو
القير
وقيل: ليس له حد في الزرع ولكنه يعتبر وصول النجس إليها بما يدل والقطران فإن طهر بها يومئذ فتغير ماؤها دل على فسادها لوصوله إليها واختلاطه بمائها وإلا فهي طاهرة.
قلت له: فإن دفنها فالقول في الفسح عنها على هذا يكون؟
قال: لا قد قيل في هذا الموضع إن له أن يحفر قربها حيث أراد ولا بأس إلا أن يظهر ما يدل على بلوغ النجاسة إلى هذه الأخرى وإلا فلا فساد. وفي قول آخر: أنه يفسح عنها أربعة أذرع رواه بعض من تأخر
قلت له: فإن كتمه ما قد فعله بها من فساده لها لا لعذر يكون له حتى تطهر منها من هي له أو غيره ثم أعلمه؟
قال: قد أقر له بأنه قد ظلمه فإنى يصح على هذا أن يلزمه، وليس عليه من تصديقه شيء في الحال ولا في الماضي ولا في الاستقبال، وإن كان من قبل ثقة فقد أبطل ما له معه من ثقة في أمانة بما أقربه على نفسه من خيانة
قلت له: فإن أقر له أنه أفسدها عمدا؟
قال: فليس عليه أن يصدقه في قوله فإن صح بغيره وإلا فهي على طهارتها قلت له: فإن أبى من تصديقه فيها أله أو عليه أن ينزحها لا على الرضى من
ربها؟
قال: لا من أجل أنها لمن هي له فالأمر فيها إليه لا لغيره إلا لمعنى أجازه وليس هذا من ذلك
337 (1/341)
صفحة 342
كتاب الطهارات
قلت له: فإن صدقه فلزمه أن ينزحها أله أن يأمر به من يأمنه فيجزيه إن أجازه؟
قال: هكذا قيل
قلت له: فإن ترك علامة لمانع له من ذكره ما القول فيه على هذا من أمره؟
قال: فعسى إن يجوز لأن يلحقه من الرأي معنى ما في مثله، وإن قيل في هذا الموضع أنه لا يقبل قوله لأنه من فعله والله أعلم بعدله فينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا بالحق فإن غيره لا جواز له على حال.
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)؛ وعن بئر وقعت فيها ميتة مثل فأر أو غيره وظهرت رائحته في الماء وطعمه ثم بعد ذلك هبط أصحاب البئر فلم يجدوا فيها شيئا ولم يعرفوا أين ذهبت ولم يبق للماء طعم ولا ريح فنزفوا منها أربعين دلوا ما حكم هذه البئر؟
فعلى هذه الصفة فقد طهرت والله أعلم.
قال غيره: قد يجوز هذا الرأي وعلى قول آخر: فيخرج طينها وقيل: يدفن ماؤها ثم تحفر وبعده فتنزح حتى تطهر والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وقلت إن لم يجدوها ظاهرة فوق الماء ولا يكون من شأن الميتة النزول؟
فعلى ما وصفت فإذا لم يقدروا عليها من غزر الماء ولا يقدرون ينزحونها فهـ
طاهرة والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
338 (1/342)
صفحة 343
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح لأن الكثير من الماء لا ينجسه إلا ما غيره في قول الفقهاء وإن لم تنزح على هذا فهي كذلك والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وكذلك إن كان شيء نجس أو نعل نجسة وقعت في البئر ولم يقدر على إخراج ذلك منها أتكون نجسة ما دام فيها ذلك الشيء أم تطهر إذا نزح منها أربعون دلوا؟
فنعم تطهر بالنزح إذا لم يخرج ذلك لأنه يطهرها أيضا لأنه ليس من ذوات النجاسة بل معارض يطهر بطهارة البئر والله أعلم
قال غيره: الله أعلم؛ وفي الأثر ما دل بالمعنى على هذا الرأي من يقول فيه أنه لا يلزم إخراجه
وقيل: إنها لا تطهر حتى تخرج منها إلا أن تكون مستبحرة وإلا فهي كذلك والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وكذلك سألت عن طوي وقع فيها سنور أو كلب وماتا فيها وخلا لذلك سنة أو سنتان أو ثلاث أو أكثر أيجزيها أن ينزح منها أربعون دلوا وتطهر بذلك النزح أم يحتاج أن يهبط ويستخرج ما فيها من عظام إن وجدت عظام أم كيف حكم هذه البئر؛ وكذلك إن كان ماؤها كثيرا نحو قامتين أو أكثر ولا يقدر على إخراج ذلك؟
(الجواب): والله الموفق والهادي للحق والصواب: إن هذه البئر إن قدر على إخراج ما فيها من عظام فلا تطهر إلا بعد إخراج ذلك منها، وإن كانت لا تنزح من غزر ولا تنزح عن قامتين، فهذه لا تنجس والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل أنها لا تطهر بالنزح إلا من بعد إخراج ما بها من عظامها
339 (1/343)
صفحة 344
كتاب الطهارات
وفي قول آخر: إن العظام إذا لم يبق فيها شيء من اللحم ولا من المخ أو الدسم لا بأس بها لأنها في رأيه طاهرة وإن كانت هذه البئر لا تنزح لكثرة مائها فهي المستبحرة ولا تنجسها إلا ما غيرها، وقد مضى من القول ما دل على ما في مقدارها من رأي وكفى والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن طوي وقعت فيها دابة مثل شاة أو حمار وماتت فيها وظهرت رائحة منتنة في طوي أخرى لأناس آخرين قريبة من تلك الطوي التي وقعت فيها الميتة وتغير ماؤها وطعمه وريحه وهي قريبة بينها وبين البئر التـ وقعت فيها الميتة مقدار عشرة أذرع أو خمسة عشر ذراعا أو أقل أو أكثر أيحكم
عليها بالنجاسة إذا ظهرت فيها تلك الرائحة أم لا؟
قال: نعم [فالتغيير] (1) بالطعم أو الريح أو النشر والله أعلم.
قال غيره: صحيح إذا تغير منها الريح أو اللون أو الطعم وقيل: إن الرائحة ليس لها حكم والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
إلى قوله: وهل يحكم على صاحب البئر التي وقعت فيها الميتة إذا تركها ولم يخرجها أيحكم عليه بإخراج تلك الميتة أم لا؟ فلا يحكم عليه بعد ذلك وينزح هذا بئره أربعين دلوا والله أعلم.
قال غيره: نعم إلا أن يكون هو الذي أوقعها في بئره فأدخل الضرر بها على الأخرى فإن عليه صرفه والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) أما التغيير
340 (1/344)
صفحة 345
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن بئر وقعت فيها ميتة ووقع فيها آدمي ومات فيها ولم يخرج ولا قدر أحد إخراجه لكثرة مائها وغزرها وأصحاب البئر محتاجون إلى بئرهم
للزجر وللشرب منها كيف يصنعون وما حكم هذه البئر وحكم طهارتها؟
فإن قدروا على إخراجها أو يكبسونها لتحفر وإن لم يمكنهم ذلك لكثرة الماء ولا تنزحها الدلاء فلا بأس بها إذا كانت لا تنزح من غزر ويبقى ماؤها قامتين بعد
الزجر الكثير ولم يتغير طعم الماء ولا لونه (لعله أراد) ولا ريحه والله أعلم
قال غيره: والله أعلم وأنا لا أدري من قول الفقهاء وفي المستبحرة وهي التي لا تنزحها الدلاء لكثرة ما فيها من الماء إلا أنها لا تنجس على حال لما قد أصابها من النجاسة فلا يمنع من شربها ولا من التطهر معها قدر على إخراج ما فيها أولا فإنه لا من الشرط لجواز ذلك لأنها بحر ولها حكم الطهارة فهي بها أولى وإن لم تخرج منها ما لم تغير لونها أو طعمها أو ريحها وفي قول آخر: إن الرائحة لا تفسدها، وأما قليلة الماء فلا تطهر بالنزح إلا من بعد إخراجها فإن لم يقدر عليه إلا بكبسها فعل بها لتخرج منها حال حفرها والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن صبي صغير لا يعقل إذا قال أنه قد رمى في بئر نجاسة أيقبل قوله وتكون البئر نجسة أم لا؟
فأعلم أنه لا يقبل قول الصبي في نجاسة البئر على ما وصفت والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا أنه من الصحيح والله أعلم فينظر في ذلك (1/345)
صفحة 346
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن بئر تزجر وقعت فيها نجاسة وهي في ذلك الوقت مهجورة ليس تزجر أينزح منها بدلو صغير أم تنزح بدلو الزجر وتركب البئر وهي غير مركبة وتحتاج إلى التركيبة أم يجزي بالدلو الصغير؟
فنعم تنزح بالصغير على حساب الكبير ويقدر ذلك الدلو الكبير كم يكون بالدلو الصغير فتنزح به والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو منه حسن المعنى من قوله في النظر مع ما به من موافقة لما في الأثر والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (1) وعن البئر إذا كانت نجسة وتزداد عند السقي وتنقص إذا لم تسق الماء أيجزيها عن النزح أم لا؟
(الجواب): لا يجزيها والله أعلم
قال غيره: والذي معي في هذه البئر أنه إذا كثر ماؤها بالسقي حتى تستبحر جاز فيها لأن يجزي عن نزحها فتطهر فإن نقص من بعد فعل فهي على طهارتها إلا أن يكون ما أفسدها قديما في ذاته بها وفي قول آخر: حتى تظهر على الماء في لونه أو طعمه أو ريحه فيتغير والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه والبئر إذا كانت مستبحرة فنصفها لا تنزح من غزر أوتكون
ثلاثة قيم والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
342 (1/346)
صفحة 347
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل أنها هي التي لا تنزحها الدلاء
وفي قول آخر: يكون فيها قامتان من الماء، وقيل: أربعون قلة وكله من رأي الفقهاء والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
[(مسألة): ومنه] (1) وما الأربعون القلة؟
(الجواب): القلة هي.
خمسة عشر مكوكا، وقول: سبعة عشر مكوكا والله أعلم.
قال غيره: قد قيل في القلة: إنها ما تقل بالأيدي من كوز أو جرة فتحمل وقد مضى من القول في مقدارها ما دل على ما فيه من رأي، وما قاله في هذا الموضع فرواه فيها، فعسى ألا يبعد من العدل والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): من جواب الشيخ صالح بن الوضاح (2)؛ وعن الطوي إذا وقعت فيها قملة أنها طاهرة حتى تعلم أنها وقعت في الماء
قال غيره: الله أعلم والذي من قبله يقول أنها لا تفسد بها حتى يعلم أنها ماتت فيها والفرق بينهما ظاهر والله أعلم بعدله
(مسألة): أرجو أنها عن الفقيه مسعود بن رمضان (3) النزوي في البئر المستبحرة التي لا تنزحها الدلاء إذا وقع فيها مثل فأر أو غيره ومات فيها ولم يظهر له لون أتنجس أم لا؟
(الجواب): ففي ذلك اختلاف وأكثر القول أنها تنجس لأن الماء الراكد إذا وقعت فيه النجاسة ينجس على أكثر القول والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته.
(3) سبق ترجمته.
343 (1/347)
صفحة 348
كتاب الطهارات
قال غيره: الراكد ضربان كثير وقليل من غير ما شك فالكثير لا ينجسه إلا ما غلبه فغيره من الأعيان الموجبة لزوال مالاقته من الطهارة في الحال ومختلف في فساده القليل بمجرد ما وقع عليه ما لم تغيره لونا أو طعما أو عرفا إلا على رأي من يقول في الرائحة أنها عرض لا بأس بها والمستبحرة هي التي كثر ماؤها فغزر في اتفاق أو على رأي في افتراق والله أعلم فينظر في
ذلك.
(مسألة): عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1) في بئر قليلة الماء تنجست فنزح منها عشرون دلوا مملوءة وعشرون دلوا نصفا وفرغ ماؤها إلا قليلا أتطهر بذلك أم لا؟
(الجواب): على ما سمعته من الآثار أن البئر إذا كان ماؤها قليلا لا يفي بأربعين دلوا إذا نزح ماؤها كله لم يبق منه شيء فتلك طهارتها وإن لم يقدر على نزحه كله فترك إلى أن يجمع منها شيء من الماء بقي بكمال الأربعين فإذا كملت
الأربعين طهرت على قول بعض المسلمين والله أعلم بالصواب.
قال غيره: هذا قد قيل لأنه إذا نزح ماؤها أجمع قبل كمال ما لها بحاثة طاهر هذا سواء نبع منها أو أتى إليها من موضع آخر فأجمع إلا أن يكون لما أصابها من النجاسة ذات عين قائمة تقتضي في الإجماع أو الرأي كون فساده وإلا فهو كذلك في قول من رآه فاظهر مداده وإن لم يفرغ بالكلية بل كان له فيها بقية إلا أنها في مقدار ما لا يقدر على غرفه بدلوها أو أنه لا يخرج فيه إلا قدر ما لا يعتد به لطهارتها فيترك حتى يجمع ثم يرجع إليه فينزح ليتم ما قد بقي من نزحها فتطهر و إن خرج منها عشرون دلوا مملوءة وعشرون نصفا فالاختلاف في أنها تنزح على هذا من أمرها بما فيه، ورأي في فسادها بما قل النجاسة ما لم تغيرها والله
أعلم فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
344 (1/348)
صفحة 349
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ القاضي ابن عبيدان النزوي (1) في غسل الدلو قبل أن ينزف به البئر فلا يغسل إلا أن يكون نجسا من قبل فأنه يغسل وأما بعد أن ينزف به البئر فيعجبني إن يغسل. وقال من قال: يطهر من غير إن يغسل، أما البئر إذا نزف منها أربعون دلوا وبقيت بها الرائحة؛ فقال بعض المسلمين: قد طهرت
وقال من قال من المسلمين: إنها تنزف إلى أن تذهب الرائحة والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل بهذا كله إلا أن الذي أقربها في دلوها رأي من يقول بطهارته منها لبعد الفرق بينها والله أعلم فينظر في عدله
رجع
[(مسألة):] (2) ومنه وإذا كان الدلو نجسا بنجاسة البئر فلا يحتاج إلى تطهير وأما الدلو الذي به تمام الأربعين فقول: إنه طاهر
وقول: يطهر بالماء
•
وأما الزيادة على الأربعين في النزف فلا يضر ذلك والله أعلم.
6
قال غيره: صحيح إن في الدلو الذي به تمام الأربعين اختلاف الرأي من يقول فيه بأنه طاهر ورأي من يقول نجس فأما إن يطهر بالماء فعسى ألا يكون من قول من هو له من الفقهاء لما في قديم الأثر من دليل على تحريضه والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه إن الصبي إذا كان مأمونا جاز له أن ينزف البئر على قول بعض المسلمين وجاز استعمال هذه البئر بعدما نزفها الصبي. وقال بعض المسلمين: إن البئر النجسة لا ينزفها إلا رجل بالغ، و أما إذا كانت هذه البئر قليلة الماء فإنه ينزف من بعد مرة ويعتد به على النزف الأول على أكثر القول.
قال غيره: الله علم والذي معي إن الصبي في نزحها والبالغ على سواء و إن قيل بالفرق بينهما فإن هذا اصح لأن المراد بالنزح إزالة ما فيها من الفساد، وباينها
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) الجواب.
345 (1/349)
صفحة 350
كتاب الطهارات
وقع فقد حصل يومئذ فاندفع عنها ما قد نزل بها فارتفع ولا شك وعلى قول من أجازه فإن قال فأمن على قوله أنه قد نزحها لمقدار الذي يجزي لطهارتها جاز في الاطمئنان وعلى قول آخر: في الحكم.
وقيل: بالمنع من قبوله حتى يصح بغيره من ذوي الأمانة فيما عندي والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه واختلف المسلمون بالرأي في معنى القلة قال من قال: إن القلة
تسعة عشر مكوكا
وقال من قال: سبعة عشر مكوكا.
وقال من قال: عشرة مكائك
وقال من قال: خمسة مكائك
قال غيره: صحيح إن هذا كله قد قيل به في مقدار القلة، والقول بذكره قد مضى والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ سليمان بن محمد بن مداد النزوي (1) وفي البئر إذا كان ماؤها من أربعين قلة فصاعدا وحلتها نجاسة قليله أتفسدها ما لم تغلب عليها النجاسة بلون أو طعم أو ريح إذا كانت تنزفها الدلاء أم لا؟
(الجواب): في ذلك اختلاف بين المسلمين:
قول: إن لم تغلب النجاسة بلون أو طعم أو ريح.
وقول: إذا وقع في البئر شيء من النجاسة ولو قلت فقد تنجست والله أعلم.
قال غيره: قد قيل في الماء البئر إذا كان مقدار أربعين قله إن له حكم الكثير فلا ينجسه إلا ما غلبه، وعلى العكس في قول آخر حتى يكون قدر قامتين وقيل: بما دونها من خمس قرب أو خمس قلال أو قرمتين.
(1) سبق ترجمته.
346 (1/350)
صفحة 351
كتاب الطهارات
وقيل: بما زاد عليهما من ثلاث قيم إلى ما لا تنزحه الدلاء، وقد مضى في كثير من القول ما دل على هذه الآراء والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس النزوي (1) في نازح البئر النجسة هل له أن يمس الدلو ثم الحبل ويداه رطبتان عند النزح فجائز والأحسن أن يقبض الدلو
بيده.
قال غيره: الله أعلم وأنا لا أدري في مائها من قبل أن تطهر إلا أن لجميع ما أصابه من شي يقبل الفساد في الطهارة ما له من طريق الرشاد من حكم في دين أو رأي جاز عليه لما به من السداد، وفي هذا ما دل على ما يكون لما ناله برطوبة منها في يده حال نزحه لها أو قبله
وإن كان ما فيهما من الرطوبة طارا فالمباشرة بهما لما قد تنجس من حبل أو دلو أو ما يكون من نحو هذا موجبه لزوال طهارتهما إلا أن يكون الشيء يابسا، فعسى أن يجوز لأن يلحقهما معنى الاختلاف في نجاستهما، لما في الأثر من دليل عليه والله أعلم فينظر في هذا وغيره من جميع ما حواه الفصل ثم لا يؤخذ
منه إلا العدل
(1) سبق ترجمته.
347 (1/351)
صفحة 352
كتاب الطهارات
مسائل
طهارة لوقع الامني ونجمعه
348 (1/352)
صفحة 353
كتاب الطهارات
ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1) فيمن به نجاسة ونسيها ودخل الماء وتوضاً وصلى فلما ذكرها لم يجد لها عينا أيجزيه أم لا؟ وما حال ثيابه؟
(الجواب): إذا زالت النجاسة من بدنه فقد طهر ولا بأس عليه في ثيابه ولا صلاته والله أعلم.
قال غيره: صحيح وقيل حتى يكون زوالها لعرك وما أشبه من حركه وأنه لأكثر ما فيه من قول ويعجبني ما قاله والله أعلم بعدله فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه ومن وجد في سراويله نجاسة أو قميصه أيكون جميع ثيابه ما مسه برطوبة نجسا وكذلك البساط الذي يصلي أم لا الموضع الذي فيه النجاسة ويجوز التوسع في مثل هذا بالحكم والرخص ويكون سالما عند الله؟
وجميع
(الجواب: وإذا احتمل طهارة ما ذكرته فأصله الطهارة و إن لم يكن له مخرج عن النجاسة فالأخذ بالثقة أولى وأحزم والله أعلم
قال غيره: نعم لأن له ما في أصله من حكم الطهارة ما لم يصح كون نقله إلى ما به يفسد ما في النجاسة في إجماع أو على رأي في موضع جواز الرأي عليه، فإن احتمل هذا وذا فأولى ما به إن يكون على طهارته في الحكم والتنزه منه لمن أمكنه في حاله من الحرم و إن لم يحتمل إلا نجاسته لم يجز فيه إلا أن يكون على ما صح عليه والله علم فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
349 (1/353)
صفحة 354
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي الفم إذا تنجس وغسل ثم وجد فيه بعد الغسل لفظه لاصقه بالأضراس أو بينهما أتطهر بطاهرة الفم أم لا؟ أم الفم نجس حتى تخرج وتطهر
ثانيه؟
(الجوب): إذا كانت الطهارة تبلغ إليها، فعندي إن الفم واللفظة طاهران والله أعلم. قال غيره: صحيح إلا أنه ما تحتها قد تنجس فحتى تبلغ إليه من الغسل قدر ما به يجتزي فيه وإلا فلا طهارة هما والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يأخذ بكفيه ماء ويغسل بهما وجهه أو شيئا من جوارحه أيطهر الكفان مع الجوارح أم لا؟
(الجواب): في ذلك اختلاف والله أعلم.
وقال غيره: نعم قد قيل هذا إلا أن القول بطهارتهما اصح لأن الفرق بينهما مع المماسة منهما ليس له ما يدل عليه فيقربه فيهما والله أعلم فبنظر في ذلك
(مسألة): ومنه والذي بدنه نجس منه جنابة أو سماد فغسل بعض بدنه إلى ما دون الكوع ويغسل ثيابه والماء يجري منه [يديه] 1، وبهما غبار لأنه إنما غسل البعض تكون ثيابه ويداه طاهرتين أم لا؟
(الجواب): إذا لم يكن بد من ملاقاة النجاسة ثيابه فالثياب التي لاقتها النجاسة نجسه و إن كان بد من ذبك فأصل الثياب طاهرة والله أعلم.
(1) في (ب) بدنه
350 (1/354)
صفحة 355
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح لأنه ليس فيه ما يدل على شي في الماء الذي يجري من يديه وفي القول عليه إن له حكم الجاري فلا يفسده إلا ما غلبه من النجاسة فغيره والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وإذا قعدت لإراقة البول أحس كأنه بروده في جسدي طارت به ولم يستيقن على ذلك في الليل والنهار وقد كثر على ذلك، وكذلك إذا قعدت لأغتسل أحس كان شيئا يخرج من الذكر وقدر كثر علي ذلك ولم أستيقن على ذلك ما يعجبك لي في مثل هذا؟
(الجواب): وبالله التوفيق يعجبني لك إن تترك الوسوسة وتتمسك بالأحكام خوفا أن يتزايد ما يكره من مثل هذا والأحكام واسعة والله أعلم
قال غيره: ما أحسن ما أعجبه له لما فيه من راحة، وفي قول من تقدمه ما دل عليه أمرا وفعلا لما به من إباحة وربما انقطع لذلك ما يجده من هذا فينبغي له إن يتبع فيتعرض عنه إلى حاله في الحكم من سعه في تركه ما لم يصح معه بما لا شك فيه خوفا من تزايده حتى تبلغ به إلى الوسوسة في الطهارة المانعة لمن اتبعها من سبيل الطاعة على حال، أو ما يكون من فضل في فرض أو نقل لا عوض له أبدا فيما أشغله والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه أيضا إني كثرت علي الشكوك وأحس كأن شيئا خرج من الذكر فانظر في الليل والنهار ففي أكثر أحوالي أرى شيئا وفي المدة الطويلة أي رطوبة في فم الذكر ومرة يقبض وحار أمري وضاق صدري لأجل ذلك، وأقول لعل هذا من الشيطان يجوز لي ألا أنظر وأترك النظر أم لا يسعني ذلك وما يعجبك لي أن أصنع في مثل هذا وما تأمرني؟
351 (1/355)
صفحة 356
كتاب الطهارات
(الجواب): يجوز لك ترك النظر في مثل هذا، وقد جاء الأثر بترك جواز النظر أو التمسك بالحكم وخصوصا عند الضرورة والله أعلم.
قال غيره: نعم إن في الأثر ما دل على جواز النظر حتى يعلم خروجه، وفي قول أخر إن عليه إن يمس أو ينظر إلا أنه لا يخرج إلا على معنى الاحتياط لأن له حكم الطهارة ما لم يصح كون فسادها بما لا شك فيه والله أعلم. فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وإذا غسل المشرك بدنه فهي طاهرة حتى تيبس في بعض القول، وقيل ولو يبست حتى يعرفا ولا أعلم في ذلك اختلافا
(مسألة): وعن الشيخ ناصر بن خميس النزوي وفيمن رأي بصبي نجاسة فغاب عنه قليلا أو كثيرا فرجع إليه ولم يرها به إذا كان من أولاد المسلمين وغاب بقدر ما يمكن إن يزيلها عند المتعبد به من المكلفين وهو طاهر والله أعلم.
(مسألة): هي لمؤلفه، وعن الإنسان ما الذي له من حكم في الطهارة أو عليه فإنه من اجله ما قد تقدم في هذا من البيان على ما لأنواع المعدن والنبات أو الحيوان أو ما يكون من ماء مطلق أو مضاف إلى غيره وقد بقي إن يقال فيه لما له في الباطن أو الظاهر من الأبدان فلا بد من أن تخيره به لمعرفة ما يلزمه في
الزمان.
قال: فالذي معي في طهارة باطنه إن يتخلى من الرذائل فيتحلى بالفضائل وطهارة ظاهرة إن يزيل عنه ما به من الأقذار بما لها من مزيل يجزيه لأداء
ماله أو عليه في الحال من فرض أو نفل في الإعمال
قلت له: فإن تنجس قلبه بشيء من أنواع ذنوبه؟
(1) سبق ترجمته.
352 (1/356)
صفحة 357
كتاب الطهارات
قال: فلا بد له فى حاله من أن يطهره بما يقابله من ثوبه لما أراده من زواله وإلا فالهلكة من حقه فيما له وربما يكون في دنياه وبعدها في أخراه
قلت له: وما الذي نوعه في الأبدان من حكم في عموم يأتي على الإناث والذكران أفدنيه مجملا؟
قال: ففي الأثر ما دل على إن له حكم الطهارة إلا المشرك والأقلف البالغ في قول أهل البصر أو من صح علية كون زوالها لما به ينجس في حاله وإلا فهو كذلك، وعسى في الجلال من الناس إن يكون على هذا الحال
قلت له: فجميع أهل الإقرار من بلغ أو أطفال على هذا يكونون من غيره ما فرق بين العبيد والأحرار؟
قال: قد قيل هذا في الحكم إلا من طرا عليه ما به تنجس في حال بما لا شك فيه وإلا فهم كذالك ولا علم إن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: فهل من فرق بين أهل الاجتهاد من ذوي الفساد في الطهارة وبين من لا يبقي من النجاسة؟
قال: لا أدريه إلا أن يكون من جهة التنزه لمن أمكنه فقدر عليه وإلا فهما في الحكم على سواء لما لهما من إقرار يجمع بينهما فيه
قلت له: وبالجملة فالطهارة من حكم أهل القبلة؟
قال: نعم إلا من صح عليه كون زوالها عنه لعلة موجبة لفسادها في كثرة أو قلة وإلا فهم في العدل على ما لهم من حكم في الأصل.
قلت له: فالذي لا يبالي لما أصابه من الأنجاس إن نال شيئا في رطوبة منه أو من شيء فهو على طهارته ولو كان ما ناله من الناس؟
353 (1/357)
صفحة 358
كتاب الطهارات
قال: نعم حتى يصح عليه ما لا بد معه أن يفسد به في الإجماع أو على رأي من قاله في موضع جوازه بما لا شك فيه لولا هذا لضاق الأمر في الطهارة على من رامها في أكثر ما في أيدي الغير من الرعاع الذين لا يبالون بالنجاسة ولا يتقونها إلا وربما تقع الاسترابة فيكون التنزه في الاحتياط والسعة في الحكم ما لم الفساد لما يوجبه من طريق الإقرار والشهادة والعلم
يصح
قلت له: فإن صافح بيده على هذا من أمره أحدا أو مس بها شيئا وهي رطبة؟
قال: فهذه هي الأولى الأولى هي
لا غيرها، فالقول فيها واحد فاعرفه
قلت له: فالمجهول أقرب في التنزه لمن بلي به من المعلوم بقلة المبالاة بالنجاسة أو ما يكون فيه القول؟
قال: هكذا معي في هذا لقربه من الحق في حكم العقول.
قلت له: وما خرج منه حالة إسلامه ما العدل في أحكامه؟
قال: [هكذا] (1) معي في صفاته أنه قد جمع بين الطاهر والنجس في هيكل ذاته وهذا ما لا شك فيه لأنه لازم لرطوباته فلا مخرج له منه على حال ألا و إن لكل شيء من ذلك ما له من حكم فتعرفه من قول ذي علم والله الموفق
قلت له: فالذي يخرج من الصدر أو الحلق أو الرأس أو الفم أو البدن من شيء لا من القيء أو القلس ولا من القيح أو اليبس أو الدم؟
قال: فهذا ما لا قول قيه عند أهل العلم إلا أنه على اختلافه طاهر بالحزم في الواسع والحكم فتأمله
قلت له: أليس في هذا ما دل على طهارة ما يكون له من أوساخ أو عرق أو دمع
أو مخاط أو
سور أو بزاق أو نخاع؟
(1) في (أ) ما الذي.
354 (1/358)
صفحة 359
كتاب الطهارات
قال: بلى إن فيه ما دل في هذه على ما هي به وعليه لأنها من أنواع ما له حكم الطهارة، ولا علم أنه يجوز في شيء من هذا إن يخالف إلى غيره في دين ولا رأي لما به من إجماع.
قلت له: فإن كان في جنابة أو حيض أو أنفاس فالقول فيه واحد؟
قال: نعم قد قيل هذا فيه وهو كذلك فلا مزيد عليه.
قلت له: وما خرج من جوفه صاعدا إلى فمه أو نازلا إلى أسفله من قيء لو بول أو غائط أو ما يكون من رطوبة فهو من النجس في حكمه؟
قال: نعم قد قيل هذا فيه فأجمع عليه إلا من خالف في القيء من القوم فأجازه وليس بشيء لأنه لا عن دليل حق يقوم به فيقتضي جوازه
قلت له: وجميع ما خرج من سبيل على هذا يكون في القول عليه؟
قال: هكذا معي في هذا من قول أهل الحق فيه.
قلت له: فالمني والمذي والودي؟
قال: فهذه من أنواع ما له من حكم النجاسة في الإجماع، وإن خالف الحق في المني من ليس له دين رضي فأنه لا يعتد بقوله في ذلك
قلت له: فالدم فاسد ما قل منه أو كثر من أي موضع من بدنه؟
قال: نعم قد قيل فيه بأنه كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
355 (1/359)
صفحة 360
كتاب الطهارات
قلت له: فهل من فرق [بين] (1) دمه وبين المسفوح وغيره وهلا من رخصة في شرره أو ما يكون في مقدار ظفراه؟
قال: قد مضى في هذا من القول ما دل على ما فيه من حكم فأجره عن إعادته من له أدنى فهم.
قلت له: فدم الرعاف والحيض الإستحاضة والنفاس؟
قال: فهي في قول أهل الحق من الأنجاس و إن خالفه أهل العمى من الناس
قلت له: فإن خرج من فيه دم مخالطا لريقه أيفسد عليه؟
قال: لا حتى يكون أكثر منه أو يغلبه فغير وفي قول آخر: أنه يفسد بما قل أو كثر
قلت له: فإن كان منفردا في موضع منه متوحدا؟
قال: فإن لموضعه على الخصوص ما له من حكم إن عليه أولا وما عداه فالطهارة
به أولى.
قلت له: فإن كان ما بالموضع علقه جامده؟
قال: فهذه كأنها هي الأولى إن لم يكن ما عدا موضعا إلى الطهارة منها أدنى لجمودها المانع من سريانها إلى ما راد عليه
قلت له: وما خالطته فالقول فيه على ما مر أو كانت هي الأقل والأكثر؟
قال: نعم إلا أن القول بطهارته ما لم تغلبه أو يكون أكثر منه أشهر من رأي
وأكثر
(1) في (أ) في.
356 (1/360)
صفحة 361
كتاب الطهارات
قلت له: فالدم والعلقة من توحده في البزاق؟
قال: فلا أدري فيه إلا أنه في نفسه من النجس في الاتفاق ما أصابه [من] (1) يفسد بمثله فلا بد و أن يقع عليه ما له من حكم في عدله
قلت له: فالقيء إن فاض فبلغ إلى فمه فالقول في الريق على هذا يكون في حكمه؟
قال: نعم في بعض القول، وقيل أنه يفسد على حال
قلت له: وعلى الرأي الأول فهو على طهارته حتى يصح أنه قد غلبه فغيره؟
قال: هكذا يخرج فيه عندي على قيادة لأنه طاهر حتى يصح كون فساده
قلت له: فإن لم يبلغ إلى الفم أو شك في أنه بلغه أولا؟
قال: فحتى يصح معه أنه بلغ إليه وإلا فالطهارة به أولى.
قلت له: فإن وجد في فمه طعم دم أو في حلقه حموضة القيء ما الذي لهما في
الحكم؟
قال: فحتى يصح في الدم كونه بما لا شك فيه وفي القيء بلوغه إلى فيه وإلا فهو على طهارته ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن صح يوما فغلب على ريقه جزما؟
قال: فهذا موضع الاتفاق على فساده بكل منها على انفراده، في قول أهل الوفاق.
قلت له: فإن بزقه حتى صفي أيجوز له في ريقه من بعد أن يعرفه؟
(1) في (ب) غير موجودة.
357 (1/361)
صفحة 362
كتاب الطهارات
قال: نعم قد أجيز له ولا أعلم أن أحدا يمنع من جوازه أبدا.
قلت له: فإن كان صائما فلا يبلغ به إلى نقص في صومه؟
قال: ففي الأثر ما دل في هذا على أنه كذلك لا غيره من قول يصح في ذلك
قلت له: ويجزيه في فمه لطهارته عن الغسل بالماء قدر عليه فأمكنه أولا؟
أفسده،
قال: نعم في بعض القول، وعلى العكس في قول آخر، وقيل يطهر مع عدم الماء فيكون له حكم الطهارة حالة عذره فإذا وجده لزمه أن يغسله مع القدرة فإن فعله وإلا فأحق ما به على هذا من أمره أن يكون نجسا وما ناله من شي وقيل لا يطهر حتى يغسل كما به في تطهيره يؤمر أن يفعل وإلا فهو على فساده وما أصابه من شيء فله ما في حكمه على قياده
قلت له: وعلى قول من أجازه فإذا بصق خرج الريق صافيا أجزاه فصح جوازه؟ قال: نعم في بعض القول، وقيل لا يطهر حتى يمضمض فاه من بعد مره ه، وفي أخر مرتين، وقيل ثلاثا بمنزلة الماء في ذلك
قلت له: أفيجوز إن يكون على هذا في طهارته من كل شيء أصابه فأفسده أم لا؟ قال: نعم على رأي من أجازه في الفم، وقيل: إنه من الخاص في الدم.
وقلت له: فإن مس من شفتيه ما لا تناله حركة الماء في حال التمضمض به ما القول فيه؟
قال: فهو على ما في ظاهر بدنه من وجه في كفيه غسله، وقد مضى فاعرفه لكي تكون في فعليه على ما يؤمر فيه لعدل
قلت له: فإن كان ما أصابه لا من ذمه بل من شيء سواه؟
358 (1/362)
صفحة 363
كتاب الطهارات
قال: فعسى إن يجوز لأن يكون على ما له فيه من حكم في تنجيسه وتطهيره فإن صح وإلا فالقول في غيره أنه يفسد معه بقليله وكثيرة
قلت له: فإن تنجس من بول أو ما يكون من شيء لا عين له أتجزيه الطهارة] (1) بالماء إن يمضمضه ثلاثا أم لا؟
قال: نعم وأنه لأكثر ما فيه، وقيل بمرتين، وقيل بواحدة وهذا أرخص ما فيه من قول.
قلت له: فإن كان لما به عين قائمه في ذاته فبزقه حتى لم يبق من جوهرة شيء من داخله ولا من أثره أيكون على هذا في غسله؟
قال: ففي الأثر ما دل على أنه كذلك، وليس في النظر إلا ما أفاده في هذا أهل البصر لا غير ذلك
قلت له: فإن خرج الدم من منخريه ممازجا لمخاطه من قلة أو كثره أو غير ممازج له [ما القول] (2) في حكمه بل في الطهارة الموضع كما مضى في فمه أم لا؟
قال: فعسى أن يكون كذلك لما بينهما من مشابهه، وفي قول الشيخ أبي سعيد (3) - رحمه الله - ما دل على ذلك
قلت له: وليس فيهما أن يغسل ما لا يبلغ الماء إليه من داخلهما إلا أن يكون في مضره من اجله تلحقهما؟
قال: نعم قد قيل هذا في غسلهما ولا أعلم أن أحدا ألزمه ذلك في شي منهما
(1) في (أ) بطهارته. (2) في (ب) فالقول.
(3) سبق ترجمته.
359 (1/363)
صفحة 364
كتاب الطهارات
قلت له: وما خرج من أنفه أو من صدره بعد الغسل من مخاط أو نخاع فلا بأس به على هذا من أمره؟
قال: هكذا قيل وإنه لمن قول المسلمين في ذلك
قلت له: وإن كان فساد فيه لشيء أكله أو شربه أو خرج من جوفه فبلع إليه أو إلى من حيث لا تناله الطهارة من منخريه أو ولج بهما فانتهى إلى هنالك فالقول فيهما كذلك؟
قال: نعم قد قيل هذا إلا أنه يعجبني في هذا الموضع لمن أمكنه من بعد الطهارة يتحسى من الماء قدر ما يجزيه لطهارته أن لو طهر وإلا فأخشى أن يلحقه معنى الاختلاف في فساد ما يأتي من الصدر أو الحلق من نخاع أو ما يكون من نحو
هذا
قلت له: وما مقدار ما به يأمره أن يشربه من الماء في هذا الوضع؟
قال: فعلى إن أمره بثلاث جرع كما هو من فعلي وما دونها من جرعه أو جرعتين، فعسى إلا يصح له إلا على رأي إلا إني في هذا أقربه من الاحتياط فأبعده من إن يلزمه في الحكم، وعلى حال.
قلت له: فالماء الذي يطهر به أنفه أو فاه ما حكمه في أول مره أهداه فيها إليه؟ قال: فعسى أن يكون فاسدا إلا على رأي من يقول فيه أنه لا ينجسه إلا ما غلب عليه فأنه بعد على طهارته ما لم يبلغ به إلى ذلك
قلت له: فإن كان ما أهداه إلى منخريه أو إلى فيه أصابه من انفه أو من ظاهـ شفتيه ما لا بد وأن يفسده به عليه قبل بلوغه إليه؟
قال: قد قيل فيه أنه لا يطهر فلا يجزيه حتى يغسله بماء طاهر قبل إن يصله
قلت له: فإن أخذه بكفه من إناه أو غيره فأهداه إليه؟
360 (1/364)
صفحة 365
كتاب الطهارات
قال: ففي الأثر ما دل على أنه يؤمر أن يغسل كفه في كل مره فإن فعله وإلا فالاختلاف في ذلك
قلت له: فالبزاق في طهارته [إن] (1) كان له صفه الماء في السيلان أيجوز إن يطهر به ما يكون من نجاسة في أي موضع من الأبدان إلى غيرها من أنواع جنس المعدن أو النبات أو الحيوان إن قدر عليه؟
قال: نعم قد أجازه قوم وإلى من جوازه آخرون مطلقا وقيل: إلا في الفم على الخصوص فيما يخرج منه الدم
قلت له: وعلى قول من يجزه فله ما في الماء كيف في صفه الغسل به؟
قال: هكذا يخرج فيه عندي لأنه في مقامه على رأي من يقول بذلك
قلت له: فالشعر من الرأس [أو] (2) غيره من البدن والضرس واللبن] (3) والظفر؟
قال: فهذه كلها طاهرة إلا ما دخل في اللحم فإنه من المختلف في طهارته ما لم يكن به شيء من الدم.
قلت له: فإن خرج و به من داخله رطوبة لا من الدم ما القول فيه؟
قال: فالاختلاف في نجاسته من موضعها إلا ما سواه فإنه طاهر في الحكم.
قلت له: فإن نتفه من إبطه أو من العانة أو من أنفه فخرج فيه بياض أو لا؟
قال: فهذه هي الأولى لا غيرها فالقول فيهما واحد فاعرفه
(1) في (أ) إذا.
(2) في (ب) و.
(3) في (ب) غير موجودة.
361 (1/365)
صفحة 366
كتاب الطهارات
قلت له: فإن قطع ظفره فلحمه فالحكم في كذلك؟
قال: نعم قد قيل ذلك
قلت له: فإن تقشر من جلده شيء أو تقطع فبقى على جسده أو زال عنه؟
قال: قد قيل في الحي أنه نجس على حال، وفي قول آخر ما دل على ما دونه من الكراهية ما لم يكن به شيء من رطوبة ومن قولهم في الميت على حال أنه لا
بأس به
قلت له: فإن كان جنبا ما الذي لجلده وشعره في الطهارة من حكم؟
قال: فعسى إن يكون لبشرته ما في شعره من الاختلاف في نجاسته إلا إن القول بالطهارة في كل منهما أصبح لعدم ما يدل على صحة فساد طهارته إلا لشيء أصابه لا بد و أن يفسد به معه ولا فهو كذلك في قول من له [فيه] (1) قوة علم.
قلت له: فإن طعنه شيء في موضع من بدنه أو وقع به أو سدعه (2) فلم يدر خرج منه دم أو لا ما القول فيه على هذا معه؟
قال: قد قيل إنه إن أمكنه إن ينظر إليه وإلا فهو على ما له من حكم في الطهارة ولا باس عليه ما لم يصح معه كون فسادها بما لا يجوز له أن يدفعه.
قلت له: فإن كان في موضع لا يدركه بمس ولا نظر أو منعه من رؤيته ليل أو أو ما يكون له في العدل من حكم الطهارة في الأصل حتى يصح كون
زوالها بما لا شك فيه من حكم في الاطمئنانة ولا لوم عليه
قلت له: فإن أحسن لما أصابه ألم في حرقه فالقول فيه كذلك؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) السدع صدم الشيء بالشيء، أنظر لسان العرب (1974/ 4).
362 (1/366)
صفحة 367
كتاب الطهارات
قال: نعم قد قيل هذا وأنه لوجه الحق فيما له من حكم فإن صار منه على ريبة الاحتياط منه في الخروج من الاسترابة والأخذ بالحكم لمن اختاره واسع ما لم يصح معه كون ما به يفسد من دم لحجة تقوم به عليه من الغير أو من نفسه لعلم يدركه على ما به في حزم.
قلت له: فإن أخبره أحدا أن به دما أو غيره من نجاسة في موضع من بدنه لا يراه و لا يقدر إن يعرفه إلا بالغير أيكون عليه حجة فيلزمه أن يقبل قوله أم لا؟
قال: نعم في بعض القول إن كان ممن يدين بتحريم النجاسة ولم تلحقه التهمه بالكذب في حاله ن وقيل حتى يكون ثقة وإلا فلا يلزمه قبوله، وقيل حتى يكون شاهدان ممن يجوز قولها في مثل ذلك
قلت له: فإن لم يصدقه في خبره أعليه أن يتنجس في الموضع أم لا؟
قال: نعم ثلاثة أيام إلا ما فوقهن في القول عليه لتطاولهن إلا أن الرد له من بعدهن إلى الطهارة لا يخرج إلا على ما جاز في الاطمئنانة لا غيرها إذا لا يصح فيه أن يكون إلا على ما له، وإن طاله زمانه حتى يصح كون زوالها المقتضى في الإجماع أو الرأي على قول لطهارته وإلا فهو على حاله فيما له في العدل من
أحكام.
قلت له: أفيلزمه أن يخبره بما رآه في بدنه أو في ثوبه من شيء لا يختلف في نجاسته إلا فلا بد من إن يؤثمه؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري بأنه لازما لأني لا أرى من به يكون ما لم يصح معه إلا سالما فكيف على هذا يلزمه أن يعرفه بما ليس عليه من قبل أن يعرفه، فإن هو في موضع جهله أخبره تطوعا فدله على ما فيه فعسى أن يكون له من ربه أجر ما قد تطوع به وإلا فلا يصح أن يكون بتركه لما ليس من حقه عليه إثما
•
قلت له: فإن لم يدله على ما فيه من موضع جهله به لعدم وجوبه عليه أيلزمه إن ينتكبه ثلاثة أيام؟
363 (1/367)
صفحة 368
كتاب الطهارات
قال: نعم قد قيل هذا
وفي قول آخر: إنه إذا توارى عنه قدر ما يطهره ثم رجع إليه وليس به شيء مما فيه جاز لان يكون له حكم الطهارة ما لم يصح معه بقاؤه.
وقيل: إنه على حاله من النجاسة حتى تصح طهارته، ولعل هذا في الحكم وما قبله في الاطمئنانة
قلت له: فإن استخبره عما به يكون من نحو هذا هل له أن لا يخبره؟
قال: قد لزمه في هذا الموضع أن يعلمه فإن تركه لا لعذر يكون له فلا بد من أن يؤثمه لأنه قد سأله عنه فلا يحل له مع القدرة أن يكتمه
قلت له: فإن عرفه بأنه عالم بما به ما حكمه يكون من بعد الغيبة على هذا من ذهابه؟
قال: فعسى في هذا إن يكون في الاطمئنانة إلا أن يكون ممن يدين بطهارته أو تلحقه التهمه بانتهاك ما دان في مثله بنجاسته
قلت له: فإن كان على أحد هذين من الانتهاك أو الاستحلال في الدين؟
قال: ففي الأثر ما دل على إن أحق ما به إن يكون على حاله حتى يصح له كون
انتقاله
قلت له: فإن لم يدر أنه عالم بما فيه أو لا؟
قال: فعسى في حكم أن يكون به أولى ما لم يصح له كون في ذلك
قلت له: ولم هذا؟
364 (1/368)
صفحة 369
كتاب الطهارات
قال: لتقدم الجهل بالشيء على العلم به فإن حق كونه وإلا فأحق ما به إن يقر على الأصل.
قلت له: فهلا يجوز في الأمين على طهارة ما أصابه مع علمه بالشيء الذي به في الحين أن يكون في حق من عرفه بما فيه على ما به في موضع جهله من رأي في حكمه أن يرجع إليه من بعد أن غاب عنه قدر ما يمكن له أن يطهره ولا شيء عليه؟
قال: بل قد يجوز وإن ظهر له في هذا الموضع من الأمانة في الطهارة ما لا يجوز إن يلحقه في حاله شيء من أسباب التهمه بالخيانة لأنه يحتمل إن ينسى ما يبقى على حاله به وأن يرجع إلى ما له في الأصل من حكم في العدل فهو على
نجاسته حتى يصح له كون طهارته في حكم أو الاطمئنانة وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون طاهرا ما لم يصح عليه أنه بعد على حاله إلا أنه لا يخرج إلا على ما جاز في الواسع من الاطمئنانة وما قبله من الحكم فيه وفي قول الشيخ أبي سعيد (1) رحمه الله ما دل عليه
قلت له: فإن صح معه كون ما به من الرجس إلا أنه في موضع لا يدركه إلا باللمس؟
قال: فيجوز لأن يستدل على طهارته بما به يدرك كون نجاسته
قلت له: فإن كان ما به لا يدرك شيء من الحواس؟
قال: فعسى أن يجوز له في هذا الموضع أن يستند إلى ما له في زواله يتحرى من بعد أن يغسله قدر ما به يجتزي في مثله من الأنجاس فإن رآه من يأمنه على ما يقوله من الناس فحسن من أمره في موضع جوازه له
قلت له: فإن أخبره أنه قد زال ما به يجوز له أن يقبل قوله ويكون حجه له
فتجزيه؟
(1) سبق ترجمته.
365 (1/369)
صفحة 370
كتاب الطهارات
قال: نعم على رأي أنه أمنه على ما يقوله فصدقه ولم يرتب في قوله. وعلى قول آخر: فحتى يكون ثقة، فإن ما دونه ليس بحجه. وقيل: بالعدلين، فإن الواحد لا تقوم به الحجة في الحكم وإن كان من أهل الورع والعلم
قلت له: فأي شيء من هذه الآراء تحبه فتدل عليه؟
قال: لا أدري في شيء من هذا الأثر ما يدل على خروجه من الصواب في النظر إلا إني لا أشك أن ما فيه الاحتياط مثلها لمن أمكنه فقدر عليه وإلا فلا يجاوز ما الرواية وما دونه من تحريه أنه أعدلها وتالله ما في العدلين من قول لأهل العلم إلا أنهما في مثل هذا حجة في الحكم والاختلاف في الواحد منهما إلا أنه يعجبني في هذا الموضع جوازه لأنه من حقوق الله وما دون الثقة من مأمون على ما يقوله لما ظهر له معه من صدق في معرفه، فعسى أن يكون من الوسع الاطمئنانة لأنه صار في محل الأمانة فالتوسع بقوله لا يضيق على من أخذ
به
قلت له: وإن لم يبلغ الحلم بعد ما القول فيه على هذا يكون؟
قال: نعم إذا صار بحد من يعقل ما يكون من نحو هذا فيعرفه أمينا على ما يقوله على الابتداء أو من بعد أن يسأل لما في قول المسلمين من دليل على ذلك
قلت له: فالمولود يخرج من بطن أمه في رطوبة من رحمها ما يكون لبدنه في الطهارة من حكم معها؟
قال: قد قيل في هذه الرطوبة أنها فاسدة ولا أعلم إن أحدا يخالف إلى غيره في دين ولا رأي ولا أنه يصح في بدنه أن يكون له إلا ما لها من حكم في ذلك
قلت له: فإن لم يغسل حتى يبس أيطهر أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه لا يطهر ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
366 (1/370)
صفحة 371
كتاب الطهارات
قلت له: فالداخل من فمه ما القول في حكمه؟
قال: قد قيل أنه لا يحكم بنجاسته، وعسى إلا يبعد من إن يلحقه الرأي في
طهارته فيجوز عليه.
قلت له: فالسرة قبل إن تقطع أو بعده؟
قال: فإن لها في الطهارة لما عداها من بدنه وبعد أن تقطع وتترك على حالها حتى تقع فالحية نجسه، والميتة طاهرة إلا لشيء معارض من موجب
كذلك وإلا فهي
لفسادها
قلت له: فإن يقطع على طهارة ما يكون من نحو هذا حيا فتنجس أيطهر إن زال ما به من رطوبة بعد أن ييبس وإن لم يطهر؟
قال: فعسى ألا تطهر، وقيل بطهارته فلا أقول بخروجه من العدل دينا
قلت له: فإن خرج [من في أفسد] (1) فاه ثم رضع من أمه أو غيرها أيطهر فيه أم لا؟
قال: قد قيل أنه إن كان بحال من لا يمكن إن يغسل بالماء فالرضاعة مجزية لطهارة فيه
قلت له: و ما مقدار ما به يجزي لطهارته؟
قال: فحتى يمضي ثلاثا أو ما دونهن من واحدة أو اثنتين، فعسى أن يلحقه معنى
الاختلاف في ذلك
قلت له: فإن سقي ماء أو لبنا فالقول فيه كذلك؟
(1) في (ب) منه أفسد.
367 (1/371)
صفحة 372
كتاب الطهارات
ذلك قال: هكذا قد قيل فيما عندي في
قلت له: وبعد الرضاع المطهر لفمه ما القول في ثدي أمه؟
قال: قد قيل فيه إن مما يمكن غسله فالنجاسة من حكمه ولا أعلم أنه يختلف في
ذلك
قلت له: فإن مس شيئا في رطوبة؟
قال: قد قيل إن له حكم الطهارة فالشيء على حاله حتى تصح أن فيه بالموضع الذي مس به شيئا من النجاسة الموجبة في ذلك لانتقاله إلى ما لها من حكم وإلا فهو كذلك ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: فإن رأى أحدا به نجاسة ثم غاب عنه قدر غسلها منه فيما يمكن أو أكثر ورجع إليه فلم يجدها؟
قال: قد قيل فيه إنه على نجاسته حتى يصح لحكم أو اطمئنانة كون طهارته وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون طاهرا ما لم يصح معه أنه بعد على حالته، ولعل هذا إن يجوز من طريق الواسع في الاطمئنانة إن صح وإلا فالأول هو الحكم فيه لأنه لا تعبد عليه.
قلت له: فإن كان يجد من لا يقدر على حاله أن يقوم بطهارته؟
قال: فعسى أن يكون قد قام به الغير فأزال ما أصابه على وجه يصح به التطهير إلا لعله تقتضي في كونها بعد إمكانه من جهة حالة المانع من فعله أو لعدم الماء مكانه فيمتنع من إن يحتمل كونه في الاطمئنانة فيما يمكن فيه فيجوز عليه وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن أتي بماء أو طعام؟
368 (1/372)
صفحة 373
كتاب الطهارات
قال: فهو على طهارته فيما له من أحكام حتى يصح أنه ناله بما به يفسد في الإجماع أو على قول في موضع الرأي في ذلك
قلت له: فالبول من الرضيع قبل أن يأكل الطعام؟
قال: فهو من النجس في الإجماع من غير ما فرق بين الذكر والأنثى لمعنى يدل عليه بحق
قلت له: فهلا قيل من بول الرضيع أنه ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية؟ قال: بلى إن في الرواية من طريق علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله هذا فإن صح فالعمل به أولى وقيل أنهما فالنجاسة على سوء لعدم فرق ما بينهما وما ثبت في شيء منهما من غسل أو نضج جاز في الآخر لأن يكون عليه
قلت له: فالنضح يجزي عن العرك فيهما أم لا؟
قال: نعم على هذا الرأي.
وفي قول آخر: يعرك الجميع. وقيل: لا يعرك.
وقيل: بالفرق بينهما في ذلك.
قلت له: فإن أكل الطعام مع ما له من رضاع؟
قال: ففي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بصب الماء على بول الصبي (1) فدل على العموم لأنه مطلق في بوله وإن أكل الطعام فهو الطاهر من
قوله.
(1) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (222).
2 - مسلم حديث رقم (286). - النسائي حديث رقم (157/ 1).
369 (1/373)
صفحة 374
كتاب الطهارات
وفي الأثر قول آخر: إنه يعرك إلا أن ما قبله اظهر
قلت له: وبعد الفطام أيجوز في البول أن يكون على هذا القول؟
قال: نعم لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء (1) فإن فيه ما دل على أنه مجز لطهارته إلا إنه أن كان الصب في مقدار العرك وإلا فالاختلاف في إن يجزي أولا والاحتياط بالعرك لمن أمكنه أولى و إلا فزواله بالماء هو المرادن فإذا حصل جاز لأن يصح فيكون القول والعمل به من السداد
قلت له: فالدم والبول والغائط من البشر أيهن أشد نجاسة من الآخر أم كلهن على سواء؟
قال: الله أعلم، وفي الأثر إن البول أشدها ثم العذرة وبعدها فالدم ثم الجنابة فأنها في هذا الرأي أهونها، وفي قول محمد بن محبوب (2) _ رحمها الله _ أن الجنابة أشد من الدم.
قلت له: وما أشد الأبوال في الإجماع أو الرأي بما فيه من الأقوال؟
_
قال بول البشر من الذين يأكلون الطعام لأن لحومهم من الحرام على حال في
دين الإسلام وبعدهم فالخنزير ثم القرد ثم الكلب في قول من به خبير
•
قلت له: وبعدها قبول ما في لحمه النزاع أشد من بول ما جاز في الإجماع؟
قال: هكذا يقع لي في هذا لما في الأثر من أدلة يوجبها حكم النظر في ذلك
(1) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (219).
2 - مسلم حديث رقم (285). - الترمذي حديث رقم (147).
(2) سبق ترجمته.
370 (1/374)
صفحة 375
كتاب الطهارات
قلت له: فالبول أو الماء النجس أو ما يكون من شيء لا ذات له في نجاسة هل يجزي في غسله لطهارته إفاضة الماء عليه؟
قال: ففي عامة القول ما دل على عركه أو ما يكون في مقامه من الصب أو الحركة من الماء أو من الشيء الذي أصابه فتنجس به فإن فعله وإلا فلا يجزيه، وعسى ألا يبعد في الرأي من إن يجوز ما دونه من إفاضة الماء عليه حتى يزول
لأنه المراد من العرك لا غير فكيف لا يجوز إن يكون مجزيا فيه.
قلت له: فإن دخل به في الماء الجاري أو ما أشبهه فزال من غير عرك ولا
حركه؟
قال: فهذه مثل التي (1) قبلها فالقول فيهما واحد.
قلت له: فإن كان ما به من الذوات في النجاسة هل يجوز أن يكون على هذا أم
لا؟
قال: فعسى ألا يبعد من ذلك
قلت له: فالجرح يكون في موضع من بدنه أيلزمه أن ينظره من بعد أن يغسله
فيطهره؟
قال: ففي الأثر ما دل على أنه ليس عليه من بعد الغسل أن ينظر إليه وإنه لقول
أبي المؤثر
قلت له: فإن أدخله في الماء الجاري قبل انقطاعه فغسله ثلاثا أيجزيه أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا ما لم يعلم أنه لم ينقطع.
(1) في (أ) التي من.
371 (1/375)
صفحة 376
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يبلغ الماء إلى داخله أو صح أنه بلغ إليه فلم ير له ما القول فيه ولما جرى من الماء عليه؟
قال: فهو على حاله من النجاسة وما اتصل به فخالطه من الماء فله ما فيه لا أن يكون جاريا [فغنه على طهارته حتى يصح معه أنه قد غلب عليه فغيره] (1) وإلا فهو كذلك لأنه له حكم الغلبة ما لم يصح غير ذلك
قلت له: فإن غسله بالماء حتى طهر] (2) ثم توضاً لفريضة فصلى ثم نظر إليه من بعد الصلاة فإذا به دم قد طهر؟
قال: فإذا احتمل في حدوثه أن يكون من بعد الصلاة فلا بدل عليه، و إن لم يحتمل في كونه إلا أنه في أثنائها لزمه بدلها
قلت له: فإن كان ما خرج منه من بعد الغسل صفرة أو ما دونها من كدرة؟
قال: قد قيل فيها إنه لا بأس بهما
قلت له: فإن خرجا من قبل الغسل لا عن دم تقدمهما؟
قال: فالرأي لازم لهما بما فيه من قول بطهارتهما.
وقول: بنجاستهما
قلت له: فإن نسي ما به من دم أو غيره من أنواع النجاسة في الرأي أو الإجماع حتى غسله أو خاض به في الماء الجاري فزال لغير نية أيجزيه أم لا؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل: لا يجزيه إلا عن نية يقدمها في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) يطهر.
372 (1/376)
صفحة 377
كتاب الطهارات
قلت له: فالنجاسة في بدنه تزول بالعركة الثالثة حال صبه للماء عليها أيجزيه لطهارته أم لا؟
قال: نعم قد قيل إنه يجزيه فتطهر، وعلى العكس في قول
قلت له: فإن كان ما به لا يقدر على زواله من الموضع بالماء إلا بإظهار عورته عند من لا يحل له نظرها بالعمد أو بفساد موضع آخر من بدنه
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه لعدم ما له من حيلة في طهارته على ما جاز له أن يتيمم فيصلي ولا شيء عليه
قلت له: فإن دخل الماء ليطهرها فشك من بعد أن خرج منه أنه غسلها أو لا
قال: قد قيل فيه إن له حكم الطهارة حتى يعلم أنه تركها فأهملها أو نسي أن يغسلها وإلا فلا بأس عليه ما لم يصح معه أنها بعد على حالها.
قلت له: فإن خرج من الماء على هذا فلم يذكر أنه دخله ذاكرا لها؟
قال: فهو على حاله من النجاسة حتى يصح معه كون غسلها أو ما به من حركة يجتزي في مثلها
قلت له: فإن غسلها ذاكرا لها إلا أنه من بعد شك] (1) في عركها أنه في مقدار ما يجزيه أو لا؟
قال: فعسى في الطهارة أن تكون به أولى حتى يعلم أنه أتى في عركه لها دون ما يجزيه أو يصح معه أنها بعد على حالها
قلت له: فهل يجزيه أن يعركها ثلاثا لما أراده من طهارتها؟
(1) في (أ) شك من بعد.
373 (1/377)
صفحة 378
كتاب الطهارات
قال: نعم في بعض القول ما لم يصح معه [كون] (1) بقائها وقيل لا يجزيه حتى يعرك موضعها ثلاثا، وقيل واحدة بعد ذهابها
قلت له: فإن رأى [بدنه أو] (2) في ثوبه ما يشبه الدم أو الجناية؟
قال: فهو على ما له من حكم في الطهارة ما لم يصح معه أنه دم أو جنابة فإن احتاط بغسله في موضع ما له لعدم ما يمنع من فعله ولم يفته ما هو أحق بالتقديم عليه لوجوبه أو لمزيد فضله فحسب من أمره
قلت له: فإن طعنته شوكه فأخرجها ما الذي لها من حكم في الطهارة وما لموضعها؟
قال: فهي على ما لها من الطهارة في حكم حتى يصح أنه أصابها شيء من الدم فيفسد به في إجماع أو ما دونه من رطوبة فنالها من داخله، فيجوز لأن يلحقها معنى الاختلاف في فسادها، والقول في موضعها أنه على طهارته ما لم يعلم أنه
خرج منه ما به تنجس في الإجماع أو على رأي.
قلت له: فإن جرحته مدية أو ما أشبهها فأدمته؟
قال: فالطهارة من حكمها ما لم يصح معه أنه أصابها شيء من النجاسة الموجبة لخروجها إلى ما يكون من حكم في ذلك
قلت له: فإن خرج منه وذي أو مذي أو ما يكون من رطوبة يأتي من موضع بوله ما يلزمه في ثوبه مع ما عدا المخرج من بدنه؟
قال: قد قيل في ذلك منها أنه على طهارته ما احتمل إلا يمسه شيء من هذه حال خروجه أو بعده وإلا فلا بد له من أن يغسل ما ناله، فإن عرفه بحده فهو الذي عليه وإلا فالغسل لما استرابه حتى يرى أنه قد عمه من غير ما شك فيه.
(1) في (أ) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة.
374 (1/378)
صفحة 379
كتاب الطهارات
قلت له: فإن أحس بشي كأنه يخرج من ذكره فلم يستيقن على خروجه أعليه إن يمس الموضع أو ينظر إليه إن شك فيه أم لا؟
قال: ففي الأثر من قول أهل العلم ما دل على أنه لا يلزمه لأن له حكم الطهارة في الأصل حتى يصح معه خروج شيء من النجاسة الموجبة لفساد ما تقدمها من
طهارته وقيل: إن عليه أن يمس الموضع وينظر إليه ليعلم كونه أو عدمه فيندفع عنه ما به من شك في خروجه وقيل فيه: إنه يرجع إلى ما اعتاده من خروجه أو لا فإن له وعليه أن يكون على ما قد عرفه من نفسه عادة في الغالب على أمراه فيه، فإن كان وجوده أكثر من عدمه فلا يتركه إن أمكنه، و إن كان أقل جاز له لن يهمله ما لم يصح كونه معه.
قلت له: فإن كان على وضوء أو في صلاة أو حال لا يمكنه معه إن يمسه من كوة أو ينظره أو خشي على ما فيه إن يفسد من أجله عليه؟
قال: ففي الأثر من قول من يأمره بالمس أو النظر أنه يمسح من على ثوبه على فخذه بالذكر ثم يجري يده على الموضع فإن وجد به بله لا من طهارة خرج من الربية إلى ما لها من حكم في نجاسته لا شك فيها، وإن لم يجد شيئا فقد احتاط ولا شيء عليه
قلت له: فإن أعرض عن نظره ولمسه وعمل بقول من توسع له في تركه ما لم يستيقن على خروجه مع ما قد عرفه من نفسه في أكثر حالاته أنه يخرج منه هل له في هذا ما قد فعله فتوسع به أم لا؟
قال: نعم لأنه هو الحكم فيه وما عداه فخارج على معنى الاحتياط من تمسك بالأصل جاز له ولا لوم عليه لأنه بعد على طهارته فصلاته تامة وثوبه طاهر ما لم يصح معه كون خروجه فيكون في كل من هذه على ماله في الحكم أو الواسع من الاطمئنانة عند أهل العلم
قلت له: فإن ترك ما عناه من هذا في صلاة ثم وجده خارجا من بعد إن أتمها فلم يدر أنه خرج من بعد أو فيها؟ (1/379)
صفحة 380
كتاب الطهارات
قال: ففي القول من لا يرى عليه المس له ولا النظر إليه ما دل على أنه صلاته تامة حتى يعلم أنه قد خرج فيها بما لا شك فيه، وفي قول من ألزمه ذلك فيها ما دل على فسادها حتى يعلم أنه كان من بعدها
قلت له: فإن لم يجد في صلاته ولا من قبلها شيئا من هذا أبدا وإنما وجده خارجا بعد إن أتمها؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه بتمامها ما لم يصح معه أنه خرج فيها أو من قبلها أنه فتركه ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره في أحكامه
قلت له وما يخرج من دبره فله من القول ما في أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه بأنه كذلك ولا أعلم أنه يصح فيه إلا ذلك
قلت له: فإن كان ما ظهر له من بلل إنما كان من بعد أن يطهر؟
قال: فإذا احتمل إن يكون ما وجده من تلك الرطوبة أو ما أشبهها جاز لأن يكون على طهارته ما لم يصح أنه معه فسادها، و إن لم يحتمل لأنه كان من بعد جفافها فهو نجس على حال إلا أن يصح أنه من طاهر لم يدخل عليه ما يغيره فيفسده في إجماع أو على رأي في موضع جوازه فيه.
قلت له: فالذكر والأنثى في الخارج منهما على سواء فيما لهما من حكم في هذا أو لا؟
قال: الله أعلم بهما وأنا لا أدري إلا أنهما لحكم واحد لعدم ما يدل على فرق م بينهما في ذلك
قلت له: فالمرأة الثيب تغتسل في الماء من جنابة أو حيض أو نفاس أو ما يكون فيخرج بعده من فرجها رطوبة لا تعرفها؟
376 (1/380)
صفحة 381
كتاب الطهارات
قال: قد قيل بفسادها إذ هي من مخرج النجاسة ولها ما لمخرجها إلا أن يكون بقية من الماء الوالج في فرجها. وقيل: بطهارتها إن أمكن فاحتمل أن يكون من الماء الطاهر ما لم تخرج متغيره من حيث لا تبلغ إليه الطهارة
وقيل: بالفرق بين ما يخرج ساخنا أو باردا لأن السخونة تدل على أنه من ذاتهما والبرودة داله على أنه من غيرها.
وقيل: بنجاستها مطلقا لرأي من يقول بنجاسة المخرج على حال.
قلت له: فإن كان خروجها من بكر أو من حيث لا تناله الطهارة على الثيب على حال من داخل فرجها؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في هذا الموضع إلا ما لها من حكم النجاسة من يقول من يعرفه ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فهل للمرأة أن تطهر فرجها من داخله أم لا؟
قال: قد مضى في الغسل من الجنابة ما دل على ما في هذا من قول لأهل العدل
وكفى.
قلت: له فالذي تأمر الثيب بطهارته بجعله طاهرا من بعد أن تغسله؟
قال: هكذا يخرج فيه عندي على قوله إذ لا معنى له إلا هذا.
قلت له: وما خرج من بيس أو قيح من حيث تبلغ إليه الطهارة من داخل الفرج
طاهر أو لا؟
قال: فلا مخرج له من أن يلحقه معنى الاختلاف في فساده وطهارته.
قلت له: فإن خرجا من داخل الأدبار؟
قال: فالفساد لهما هو الذي أجده في الآثار ولا أعلم أنه يصح فيهما إلا ذلك
377 (1/381)
صفحة 382
كتاب الطهارات
قلت له: وما ولج الدبر من ماء طاهر فخرج منه في الحال أو من بعده؟
قال: ففي الأثر ما دل على أنه قد أفسده فهو نجس على حال
قلت له: فالمبتلي بخروج ما يكون من قبله فلا يدريه إلا من بعد ظهوره مالا بفعله خوفا من إن يمس ثوبه أو بدنه فيتنجس عليه؟
قال: فالذي به يؤمر أن يحتشي في إحليله بالقطن فيجعله في ثقبه ثم يلفه بخرقه. وفي قول آخر: إنه يلبس ثوبا نجسا
قلت له: فهل له إن يحتشي من بعد إن يبول أو يخرج منه ما يكون من رطوبة قبل إن يستنجي أم لا؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل بالمنع من الاحتشاء قبل الطهارة، لأنه يمنع منها فلا بد من أن يكون بعد
الاستنجاء.
وقيل: إن كان في موضع لا تناله الطهارة فيحول بينهما لم يجز له إلا من بعدها وإن بلغ إلى حيث ما لا يبلغ إليه فلم يحل بينهما وبين ما يلزم منه جاز له قبل
التطهر وبعده.
قلت له: فإن نال من بعد إن فعله على طهارة من الموضع فتنجس ما به سده، أعليه بما أراده من التطهر إن يخرجه أم لا؟
قال: فإن كان في موضع الطهارة فيمنع من بلوغها إليه لزمه أن يخرجه وإلا جاز له إن يتركه على حاله فيتطهر ولا شيء عليه.
وقيل إن قدر على إخراجه بلا مضره تلحقه في زواله لزمه أن يخرجه لأنه قد تنجس على حال وعليه أن يزيل ما به من نجاسة تكون فيه.
قلت له: فإن كان لا يقدر على إخراجه إلا بالبول؟
378 (1/382)
صفحة 383
كتاب الطهارات
قال: فالرأي في لزوم علاجه به مختلف في القول عليه من ذوي العقول
قلت له: فإن تنجس من القطنة داخلها لا يناله الغسل وبقى من خارجها على طهارته أيلزمه أن يخرجها على هذا أم لا؟
قال: نعم في بعض القول، وعلى العكس في قول آخر لأن في الظاهر من هذه القطنه سترا لماء في باطنها والنقص في هذا الموضع لطهارته لا يكون إلا بما ظهر من موجب في كونه لفسادها على سمة الذكر
فلت له: فإن بلغ ما قد خرج من الرطوبة إلى ما ظهر من هذه القطنة؟
قال: فعسى بالأمر في إخراجها أن يكون أكد إلا لمضرة تلحقه في علاجها وعلى قول آخر: فيجوز إن لا يلزمه إذ قد يمكنه مع بقائه فيه أن يغسل ما قد ظهر لأنه لا يمنع من عركه ولا من وصول الماء إليه، وما عدا الظاهر من مخرجه فليس فيه على حال ما يدل على أنه عليه.
قلت له: فإن تنجس ما به قد احتشى من داخله لا ما سواء من خارجه أينقص عليه طهارته إن أخرجه من بعد إن يبس أم لا؟
قال: ففي الأثر أنه لا نقض عليه إذا أخرجه جافا بقدر ما لا يعلق في سمة إحليله أو أنه لم يفض من خارج الرطوبة عليها شيء لا بد و أن يفسدها فيلزم معه غسلها
قلت له: فالمرأة فى هذا مثل الرجل أم لا؟
قال: نعم قد قيل في البكر أنها كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فالثيبة غير البكر في إخراج ما به يحتشي في فرجها فتخالف الرجل في
هذا أم لا؟
379 (1/383)
صفحة 384
كتاب الطهارات
قال: قد قيل هذا في موضع لما به تؤمر في الطهارة من الغسل لما تناله اليد من داخل فرجها بلا إن تودي ولدا ولا مضره تدخل عليها من جهة هذا الفعل حال تطهرها من الجنابة أو الحيض أو النفاس، وعلى قول فيما يكون لها من نحو بول إلا على رأي من لا يلزمها أن تطهر في هذا على الخصوص أو في غيره على العموم في رأي آخر لجميع ما يخرج من فرجها أو يلج فيه من أنواع النجاسة في الرأي أو الإجماع إلا ما ظهر على الفرج لا ما زاد عليه من داخله
قلت له: فإن جعلته في موضع ما لا يلزمها إلى الاتفاق أن تطهره على حال؟ قال: فهذا موضع ما ليس عليها أن تغسله فكيف يلزمها في إخراجه أن تفعله إني لا أعرفه يتنجس بعضه أو كله، فالقول فيه كذلك لعدم فرق ما بين ذلك
قلت له: فإن كان على هذا من تنجيسه في موضع ما يدرك طهارته إلا أنه في باطن فرجها لم يظهر منه شيء على ظاهره أبدا؟
قال: فعسى أن يلحقها منى الاختلاف في لزوم إخراجه بما يقدر عليه في غير مضرة تكون بها في علاجه لما في غسله من رأي في لزومه لا يدفع أبدا لظهور
عدله
قلت له: فإن ظهر على فرجها من خارجه وبلغ ما به تنجس من داخله إلى موضع الطهارة منها فأفضى إلى ظاهره أو لا؟
قال: فعسى أن يكون ما في الرجل من حكم قد مضى في ذلك
قلت له: فإن لم يقدر الرجل [أو] (1) المرأة على حبس بولهما بحيلة أبدا؟
قال: فإذا حضرتهما لصلاة تطهرا وليس عليهما من بعده فى صلاتهما إلا التوفي له من أن يمسهما بمبلغ ما قدر إلا ما زاد عليه من شيء لا يقدر أنه في حالهما
(1) في (ب) و.
380 (1/384)
صفحة 385
كتاب الطهارات
قلت له: أما في القول أن ثلاثة لا يطهرهم الماء الحائض والمقرن والأقلف أو لا؟
قال: بلى إن هذا قيل به لأن الحائض قبل طهرها لا يصح لها ما يكون من تطهرها والنفساء لاحقة بها، والذي يتبعه البول والغائط على هذا الحال في مجمل القول إلا أنه قد يؤمر بالطهارة للصلاة فجوز أن يصح له في حكمه فيكون متطهرا في اسمه، وأما الأقلف البالغ من الرجال فعسى أن يكون له في ترکه شبه بمن لم يختتن في تركه من جملة أهل الإقرار إلا أن يكون تأخيره لشيء من الأعذار، و إن قيل بطهارته لما له من الإقرار لم أقل بأنه من الخطأ في الدين على حال
قلت له: فأي شي يدل في أهل الشرك على نجاسة أبدأنهم؟
قال: قد قيل أن الدليل عليه قوله تعالى (إنما المشركون (نجس) (1) فإن في ظاهر مفهومه ما دل على أنه لا طهارة لهم أجمع لما أفاده من عمومه. وفي قول آخر: إنه لمعنى ما أريد من الشتم لأنهم من أنواع أعيان النجس في الحكم. وقيل: إنما سماهم أنجاسا لمباشرتهم النجاسة وقلة توقيهم منها لأن أعيانهم نجسه إلا أن الأول أظهر ما فيه أكثر
قلت له: فهلا قيل في نزول هذه الآية الكريمة أنه في المنع لمشركي العرب من أن يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا الذي هم فيه حال نزولها؟.
قال: بلى إن هذا فلا قيل به فلا يدفع إلا أنها في ظاهر العموم للمشركين أجمع، وإن كان نزولها في هؤلاء خاصة فإنهما من العام إذ ليس فيها ما يمنع لغير من أن يدخل فيما لها من الحكم لأنه مطلق في كل من دخل تحت هذا الاسم فوقع عليه بالجزم.
قلت له وجميع ما لهم من رطوبة تخرج من أبدأنهم فهي في قول الجميع فاسدة لعدم إيمانهم أم لا؟
(1) سورة التوبة (28).
381 (1/385)
صفحة 386
كتاب الطهارات
قال
: فالاختلاف في فسادها من الناس، وهذا قول من يجعلهم من الأنجاس. قلت له: أليس قد أحل الله طعام الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى لأهل الإسلام؟
قال: بلى إن الله قد أباحه لأنه على الخصوص في الذبائح من أنواع، ما قد حل بالإجماع، أو على رأي من أجازه في موضع الرأي في جوازه إن لم يأتوا ذباحه على ما به يحرم معه. وقيل فيه: إنه من العام لما وقع عليه اسم الطعام رطبا كان أو يابسا فلا فرق
بينهما.
وعلى قول آخر: فيجوز من أطعمتهم ما لم يسموه في رطوبة منه أو في أيديهم.
قلت له: وما كان من الأدهان التي في أيديهم ويبيعونها؟
قال: قد قيل فيها إنه لا بأس بها ما لم يعلم أنهم مسوها بأيدهم فأفسدوها، وقيل: لا بأس برطوباتهم ما لم يصح أنهم أصابوها بنجاسة لا بد معها من أن تفسد بها
قلت له: وما كان لهم من ماء في أيديهم فالقول فيه كذلك؟
قال: نعم قد قيل ذلك
قلت له: وما الذي تختاره في مثل هذا من رطوباتهم فتدل عليه؟
قال: فالذي معي في التنزه لمن أمكنه أنه هو الأولى لما فيه من زيادة فضل لمن رام به الآخرة بدلا من الأولى، وإن توسع بما له في الحكم فلا لوم عليه لجوازه
عند أهل العلم.
قلت له: فإن هم غسلوا أيدهم أتطهر أم لا؟
382 (1/386)
صفحة 387
كتاب الطهارات
قال: نعم في بعض القول وعلى العكس في قول آخر.
وقيل: بطهارتها ما لم تنشف
وقيل: حتى يعرق.
قلت له: وما عملوا بها من الأطعمة أو نالوه من رطوبة قبل أن ترجع في كل قول إلى ما لها من حكم في أصلها فلا بأس به؟
قال: نعم إلا على قول من يذهب إلى أنها لا تطهر على حال.
قلت له: فالمجوسي في هذا مثل الكتابي أم لا؟
قال: فهؤلاء كأنهم أعظم كفرا وأقبح أمرا فنساؤهم لا تحل وذبائحهم لا تؤكل وما عدا هذين من رطوبة، فعسى أن يكونوا فيها] (1) مثلهم، وفي قول آخر ما دل على أنهم أشد
قلت له: وما كان لهم من أطعمة، فالقول فيها كذلك؟
قال: نعم لأن في الأثر ما دل على ذلك
قلت له: فهل تعلم أن أحدا من المسلمين أكل من طعامهم غير الذبائح أم لا؟
(1) في (ب) يكون هذا.
383 (1/387)
صفحة 388
كتاب الطهارات
قال: قد قيل عن الفضل بن الحواري (1) أنه دخل على زياد بن الوضاح (2) ومعه مجوسي يأكل معه فيصطيعان من وعاء واحد، وذكر عن موسى بن علي (3) رحمة الله أنه فعله وأمر من قد حضره أن يأكله _
-
قلت له: وما حملوه أو كان عندهم من أطعمه أو فاكهه وأدوية يابسة فلم يصح أنهم نالوها برطوبة؟
قال: قد قيل فيها إنه لا بأس بها.
قلت له: فالمسلم إن أعطى أحدا من أهل الذمة لحما يحمله له ما القول فيه؟
مقتل
(1) عالم فقيه من بني سامة بن لؤي بن غالب من مشايخه محمد بن محبوب، أحد أشهر علماء عمان عاصر الإمام المهنا بن جيفر حكم (226 - 237 هـ) ثم الإمام الصلت بن مالك حكم (237 - 272 هـ) وقد كان لا يختلف اثنان في فضله وعلمه إلى أن بايع الإمام راشد بن النضر وأثبت إمامته رغم ما أحدث، بعد ما بويع الإمام عزان بن تميم على عمان سنة 277 هـ ولم يذكر أن الفضل قد بايع أم لا وبعد موسى بن موسى خرج الفضل بن الحواري وبايع الحواري بن عبد الله إماما ودعوا إلى قتال الإمام عزان بن تميم، خرج الفضل بن الحواري مع الحواري بن عبد الله لقتال عزان بن تميم فأخرج لهم الإمام جيشا بقيادة الأهيف بن حمحام فالتقوا في موضع يقال له القاع قرب صحار سنة 278 هـ وقتل فيها خلق كثير ومنهم الفضل وكانت سببا للفتنة في عمان، قيل عنه وعن عزان بن الصقر أنهما في عمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما. من آثاره كتاب الجامع مطبوع وزارة التراث سلطنة عمان انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (11/ 30) (2) أحد العلماء الكبار في عمان ويعرف في الأثر العماني بابن عقبة، عاصر الإمام المهنا بن جيفر حكم (226 - 237 هـ) وكان معديا ضابط أو موظف كبير لوالي الإمام بصحار كان من المبايعين للإمام الصلت بن مالك سنة 237 هـ وكان من أهل المشورة والرأي في اختيار الإمام الصلت المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (260/ 1).
(3) عالم من قرية إزكي ولد ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة 177 هـ، عاصر الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (192 - 207 هـ)، من أساتذته هاشم بن غيلان ووالده علي بن عزرة كان شيخا للمسلمين وقاضيا في عهد الإمام عبد الملك بن حميد (207 - 226 هـ)، عارض عزل الإمام عبد الملك لكبر سنه وقام بنفسه بأمر الدولة والإمامة بايع الإمام المهنا بن جيفر سنة 226 هـ وشغل منصب القضاء في عهده وكان مرجع الفتوى والحل والعقد في الخلع والبيعة، شارك في مبايعة الصلت بن مالك الخروصي يوم 10 ربيع الآخر سنة 237 هـ بعثه الإمام غسان بن عبد الله في سرية لحماية الصقر بن محمد الجلنداني حتى يمثل بين يدي الإمام لتستره على أخيه أبي راشد الخارج عن طاعة الإمام سنة 207 هـ طلب إليه جماعة خلع الإمام المهنا بن جيفر لكبر سنه وضعفه عن القيام بواجبات الإمامة فرفض هذا الطلب أولاده الشيخ موسى بن موسى ومحمد بن موسى من مؤلفاته كتاب الجامع ولعله من الكتب المفقودة المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (11/ 3).
384 (1/388)
صفحة 389
كتاب الطهارات
قال: فهو على طهارته وحله إلا أنه يمسه أو يتوارى به فيمنع قبل غسله من جواز أكله
قلت له: فهل يجوز أن يصلي بشيء من ثيابهم أم لا؟
قال: قد قيل بالمنع من جوازها إلا أن يكون بعد على قماطها، وقيل أن محبوبا (1) أجازها في ثوب سرجي عمله
مجوسي
قلت له: إن كان من لباسهم أو وجد منشورا؟
قال: قد قيل في هذا أنه لا يصلى به، حتى يغسل أو يعلم أنه طاهر.
قلت له: فإن قال من هو في يده أنه قد طهر هل يجوز قبوله؟
قال: لا وإن كان في حينه من أهل الثقة في دينه، لم يجز أن تقبل منه لما الأثر أنه لا أمانة لهم على شيء من الطهارة عند أهل البصر
قلت له: وما صنعه أهل الذمة من الثياب فهل يجوز أن يصلي به أم لا؟
في
قال: قد قيل إنه إذا طهر مقدار ما به تزول النجاسة طهر فجاز إن صلى به،
وفي قول آخر أنه ما دام السواد يخرج منه فهو نجس
قلت له: فإن أسلم من شركه أعليه أن يغتسل أم لا؟
قال: قيد قيل أن عليه ذلك
•
قلت له: فإن ارتد عن الإسلام أيلزم الغسل من تعمد أن يرجع عن ردته إليه؟
(1) سبق ترجمته.
385 (1/389)
صفحة 390
كتاب الطهارات
قال: فلا بد له على حال في هذا الموضع من الاغتسال لأنه قد أشرك طاهرا فتنجس بما أو فعله فكيف على هذا يبقى طاهرا إلا أن يكون على رأي من القوم.
قلت له: فإن ارتد في نفسه نية واعتقاد أو لما يكون له من شك إلا ما زاد عليه؟
قال: قد قيل فيه بأنه لا غسل عليه، وعلى العكس في قول آخر. وقيل: إن عليه الوضوء، وعسى في الغسل أن يكون به أولى لأنه بأي وجه أشرك فله وعليه ما في المشترك من حكم في العدل
قلت له: فإن أشرك بما قاله أو فعله جهلا؟
قال: فهو على ما مضى من القول فيه لا غيره من قول يخالفه فجوز أن يكون
عدلا
قلت له: فإن أراد أن يقول ما له أو عليه فزل لسانه لما به شرك أن لو تعمده؟
قال: فهذا موضع عذره المقتضي على حال لعدم كفره إلا أنه إن حضره من منه ما في ظاهره قد أكفره فلا بد له من أن يعلن في حاله معه توبة فيطهر ويعيد مع ذلك ظهره إلا أن يعرفه أنه لا يعلمه فعسى أن لا يلزمه
يسمع
قلت له: فإن مات على شركه أيطهر من بعد أن يغسل فيزول عنه ما به من أذى في بدنه أم لا؟
قال: ففي الأثر ما دل على أنه وإن طهر فأزيل عنه ما به من نجاسة في بدنه فلا
يطهر
قلت له: فإن كان من أهل القبلة؟
قال: قد قيل فيه فإنه لموته نجس حتى يطهر، وفي قول آخر دل في الولي على أنه طاهر من قبل أن يطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن لا ينجس
386 (1/390)
صفحة 391
كتاب الطهارات
حيا ولا ميتا " (1) وعلى هذا أن صح فلا يفسد منه على من ناله إلا موضع النجاسة لا ما سواه.
قلت له: وما تولد في الإنسان فظهر عليه من القمل أو خرج من بطنه من الأماحي والديدان؟
قال: قد قيل في القمل أنه تبع له لأنه مات تولد منه لازم له فلا يكاد أن يوجد إلا فيه أو في ثوبه الذي عليه ولا أعلم أن أحدا يقول في هذا بغيره من أهل العدل، وما تولد في بطنه فخرج يومئذ من الأماحي أو الدود فليس له في الطهارة إلا ما لغائطه من حكم بالفساد من غير ما فرق بين المطيع والعاصي من العباد لأنه إنما يتولد منه فله ما فيه خرج معه أو بعده أو قبله من مخرجة أو من فمه فهو كذلك على حال في حكمه
قلت له: وما تولد من الديدان في القروح أو ما يكون من الجروح في الأبدان؟ قال: فعسى أن يلحقه معنى ما تولد في من رطوبة يعيش بها فيكون فيها حتى تزول عنه وتعرض له حال خروجه منها
قلت له: فإن كان في بدنه شيء من القمل أو في ثوبه هل له أن يتركه عمدا
فيصلي به ما دام حيا أو لا؟
قال: نعم لما فيه من إجماع عليه
قلت له: وما لدمه ومائه وبوله وذوقه من حكم؟
قال: قد قبل في هذه بفسادها ولا أعلم أن أحدا يقول بطهارة شي منها.
(1) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم 1194)، (244/ 1). 2 - المستدرك حديث رقم (1422)، (542/ 1).
387 (1/391)
صفحة 392
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان في القمل من رطوبة لفمها؟
قال: فالطهارة من حكمها إلا لما يعارضها من شيء يفسد به و إلا فهي كذلك، وقيل بنجاستها إلا أن ما قبله أظهر إن صح ما عندي في ذلك
قلت له: فإن صح معه أنه أصابه في ثوبه أو في بدنه شيء من ذرقها؟
قال: فعسى أن يختلف في فساد الموضع به لرأي من أجازه ضرورة إذ لا يقدر مع كثرة البلوى على الامتناع منه
قلت له: فإن مسها بيده أو بغيرها بلا أن يمسكها؟
قال: قد قيل في يده أنها بعد على حالها حتى يعلم أنه قد نالها ما لا بد وأن يفسد به من الطهارة ما لها وغير اليد كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن أخذها بيده ممسكا لها فألقاها أو قتلها؟
قال: قد قيل إن يده على طهارتها حتى يصح معه أنه أصابها شيء من فاسد رطوباتها.
وقيل: إن من عادتها ألا تؤخذ فتمسك باليد أو غيرها إلا وتذرق في حالها، وفي هذا ما دل على تنجيسها إلا أن يصح معه عدم كونه بها وإلا فهي على ما لها من عادة في مسكها
قلت له: فإن أخذها من رأسها؟
قال: فهذا موضع ما فيه قد قيل أنه ليس عليه شيء من بأسها
قلت له: فهل من رأي في دمها إلا أنه لا بأس به أم لا؟
388 (1/392)
صفحة 393
كتاب الطهارات
قال: لا أدريه من قول أهل الحق في حكمها فأدل عليه لعدم ما له من سبيل إليه لأن من قولهم فيه أنه دم أصلي في ذاتها وعلى قياده فلا يجوز إلا أن يحكم
بفساده قلت له: فإن طهر ثوبه بما فيه من قمل عليه؟
حي ماذا له في الطهارة من حكم يكون
قال: فهو على طهارته ما لم يصح معه كون موته قبل جفافه
قلت له: فإن كان موضع موته رطبا فلا بد من أن يفسد به؟
قال: هكذا قيل وعلى العكس في قول آخر لأنه من ذاته والقول في البدن على هذا يكون من غير ما شك لعدم اللبس.
قلت له: فإن كان الموضع يابسا والقمل في رطوبة إلا أنها طاهرة؟
قال: فأولى ما به في هذه أن يكون على ما في الأولى من قول في ذلك
قلت له: فإن كان هذا الموضع يابسا والقمل كذلك؟
قال: قد قيل فيه إنه لا بأس به فالموضع من كل منها على طهارته ما لم يمـ معه أنه ناله شيء من النجاسة ولا أعلم أنه يختلف في
ذلك
قلت له: فإن صلى بما في ثوبه أو في بدنه بعد موته متعمدا في موضع ما لا ينجس به أتلزمه إعادة ما صلاة على هذا أم لا؟
قال: نعم في قول أبي الحواري (1) _ رحمه الله
وقيل: لا إعادة عليه في ذلك
(1) سبق ترجمته.
389 (1/393)
صفحة 394
كتاب الطهارات
قلت له: وما عدا ثوبه أو بدنه من شي في طهارته تموت في القملة وهي رطبة أو لشيء في رطوبة أيفسد بها؟
قال: هكذا في قول الفقهاء إلا ما لا ينجس في الإجماع من الماء أو على رأي من قاله في موضع الرأي في ذلك
قلت له: فإن كان موتها في شيء من الأدهان أو الإدام أو ما يكون رطبا من الطعام؟
قال: فهذه هي الأولى فالقول فيها واحد، وقد مضى
قلت له: فالبيض من القمل طاهر أم لا؟
قال: قد قيل فيه أن له ما في ذرقه من حكم جار عليه
قلت له: وبالجملة [فيه] (1) فله من القضية ما في الميتة من ذوات الدماء الأصلية من رجس في تحريم له بالكلية؟
قال: نعم لأنه منها في قول أهل العدل، فكيف يصح أن يكون له مخرج عنها. قلت له: فإن لم يكن له في حالة دم فالماء الذي يخرج منه طاهر أم لا؟
قال: قد مضى من القول فيه ما دل على فسادة وكفى.
قلت له: فالصيبان التي تكون في الثياب أو الأبدان من الناس ما الذي لها في
القول عليها؟
(1) في (أ) في.
390 (1/394)
صفحة 395
كتاب الطهارات
قال: قد قيل أنه لا بأس بها ولا بما يكون من مائها لأن لها] (1) لحكم الطهارة موتها وحياتها إلا ما صح عليه أنه من بيض القمل لا بد من أن يلزمه ما فيه وإلا فهو كذلك
قلت له: فهل يجوز في القمل لمن أخذه من ثوبه أو من بدنه أن ينبذه أم لا؟ قال: قد قيل في قتله أنه طاعة وفي رميه أنه معصية وربك أعلم بعدله.
قلت له: فإن رمى به حيا في موضع لا يشك أبدا أنه لا يؤذي أحدا؟
قال: فعسى ألا يكون عليه في هذا الموضع جرح لعدم ما له من ضرر يمنع به إن صح ما أراه فيه إلا إن الحديث في نبذه أنه يورث النسيان، وفي حديث آخر أنه من رمى به لا يكفي الهم فينبغي على مر الزمان لمن قدر على ما به يؤمر أو عنه ينهي أن يمتثل ما فيه من البيان
قلت له: فهل يجوز فيه قبل موته أن يلقى في النار؟
قال: إن هي إلا من عذاب الله الملك الجبار، فلا ينبغي له أن يعذبه بها على وجه الاختيار
قلت له: وما وقع منه بها أو رمى به فيها؟
قال: قد قيل فيه في الآثار أنه لا ينجسها لعدم ما له من غبار، وعسى إن صح ما فيه أراه لما به من رطوبة أن لا يتعرى من بخاره.
قلت له: فإن بقى على هذا في الرماد؟
قال: فإن قدر على إخراجه منه فأزيل عنه وإلا فله حكم الفساد
(1) في (ب) غير موجودة.
391 (1/395)
صفحة 396
كتاب الطهارات
قلت له: فإن احترق حتى صار فيه كمثله رمادا ما حكمه يكون أفدني؟
قال: فعسى أن يجوز في رماده لأن يلحقه معنى الاختلاف في كون طهارته وبقائه على فساده والله أعلم فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ به ولا بشيء منه إلا من بعد إن يصح حقه بما لا شك فيه لظهور عدله والسلام
رجع
(مسألة): من جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وعن رجل انجرح موضع من بدنه فدمي فجعل له ترابا ولصق التراب بالجرح فغسله فلم يخرج كله ما حكم ما لصق بالجرح من التراب طاهرا أم نجسا؟
فهو نجس إلا أنه يخاف منه زيادة الألم والاتساع فظهر ظاهره فقد طهر الظاهر والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن يكون الغسل في مقدار ما يبلغ إلى ما فيه من التراب من داخله فيزيل [ما به] (2) من الدم أو غيره من النجاسة فإنه يجوز فيه على هذا إلا أن يكون يجزيه فيكون من طهارته، وفي الأثر من قول الشيخ أبي سعيد (3) رحمه الله _ ما دل على هذا النظر والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه عن الحبوب والقروح إذا خرج منها دم أحمر رقيق أيكون
ذلك الدم نجسا أم طاهرا؟
فالدم نجس إلا أن يتحول إلى حال اليبس أو القيح والله أعلم.
(1) سب ترجمته. (2) في (ب) غير موجودة.
(3) سبق ترجمته.
392 (1/396)
صفحة 397
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا إلا أن الدم ليس فيه إلا فساده و إما اليبس والقيح وإن كان أكثر ما فيهما القول بطهارتهما، فالرأي داخل عليهما لقول من يذهب إلى نجاستهما والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): منه وسألته عمن لم يختتن من الصبيان وأتى بماء للشراب أو لغسل ثوب أو وضوء أيكون الماء طاهرا أم لا؟
فنعم فالماء حكمه الطهارة حتى يمس النجاسة أو يراها في يده أو بدنه مما ينال به الماء والله أعلم.
قال غيره: صحيح إن الصبي من أولاد أهل القبلة حكمه الطهارة ما لم يصح نجاسته عموما أو ما صح عليه من بدنه خصوصا وما أتاه من الماء فهو على أنه أصابه ما لا بد وأن يفسد به في الإجماع أو على رأي من قاله في موضع جواز الرأي فيه وإن كان من أولاد أهل الشرك لم يجز فيه إلا أن يكون في هذا لاحقا بأبويه والله أعلم فينظر في ذلك
حاله حتى يصح
(مسألة): ومنه وعن الأطفال الصغار إذا كانت أيديهم رطبة ومسوا شيئا من الطهارات مثل الثياب وغيرها أو كانت أيديهم يابسة ومسوا شيئا من الرطوبات ما يكون حكم ما مسوه نجسا أو طاهرا؟
فهو طاهر حتى ترى النجاسة بأيديهم لأن أهلهم يأخذونهم بالطهارة ويغسل أيديهم وثيابهم والله أعلم.
قال غيره: صحيح إن الشيء على حاله من الطهارة حتى تصح المشاهدة وما دونها من شهادة أنهم نالوه بشيء من النجاسة فأفسدوه وإلا فهو كذلك إلا أنه على الخصوص في أولاد أهل الإقرار لأنهم تبع لآبائهم فلهم من حكم الطهارة ما لهم
في الأصل وإن لم يكونوا من أهل العدل والله أعلم فينظر في ذلك.
393 (1/397)
صفحة 398
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن الصبي الذي قد راهق البلوغ وهو يعرف الطهارة ويمس شيئا من الطهارات مثل سقي المسجد أو يمس الدلو أو يستقي من البئر أيكون مسه لذلك جائزا أم لا؟ فجائز ولا بأس به والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك.
رجع إلى قوله
ولا يمنع عن الجلوس إلى بساط المسجد ولو كانت ثيابه رطبة إذا كان على ما
وصفت والله أعلم.
قال غيره: وهذا من الصحيح فهو حسن من قوله والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وعن الصبي إذا كان يتقي الأنجاس ويحافظ على الصلاة هل يجوز غسله للثياب والصلاة فيها أم لا؟
قال: فلا يجوز للبالغين وله هو جائز
قال غيره: نعم قد قيل هذا.
وقيل: بجوازه على حال إن كان مأمونا على الفعل وله معرفة بما له من وجه يطهر به في الغسل والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وعن رجل أخرج قملة من رأسه بيده ورأسه رطبة أو يده رطبة هل
ينجس رأسه إذا كان رطبا؟
394 (1/398)
صفحة 399
كتاب الطهارات
(الجواب): فلا ينجس رأسه والله أعلم.
قال غيره: ما أحسن ما قاله في جوابه فدل عليه لأني لا أعلم أنه يخرج فيه إلا ما أفاده لأنه على طهارة حتى يصح أنه قد أصابه منها ما يقتضى فساده والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يهجج ثوبه على النار من القمل أيجوز أن يحرق بالنار
أم لا؟
(الجواب: فلا يجوز ذلك إلا من ضرورة والله أعلم.
قال غيره: نعم لما في الأثر من دليل على أنه صحيح والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مداد (1)، وأما الجنون الذي هو من أولاد أهل القبلة فهو طاهر حتى يعلم نجاسته وحكمه في الطهارة كحكم أولاد المسلمين الصغار والله أعلم.
قال غيره: صحيح لأنه في الطهارة بمنزلة من لا يعقلها من الأطفال، فالقول فيهما واحد في الحكم أو ما يخرج في التنزه لمن رامه في موضع الاسترابة لما يوجبها في الحال والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن المشرك إذا مس اللحم بيده لحم الدابة المذكاة التي هي من
الأنعام أيطهر هذا اللحم إذا غسل بالماء أم لا؟
(1) سبق ترجمته. (1/399)
صفحة 400
كتاب الطهارات
(الجواب): إذا غسل ذلك اللحم بالماء الطاهر طهر اللحم والله أعلم.
قال غيره: نعم إن بلغ بالمس إلى النجاسة لرطوبة فيه أو في يده أو فيهما لأنه يقبل الطهارة فيجوز أن يرجع بالغسل إلى ما كان عليه والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (1) وسألته اليهودي إذا غسل يديه أهن طاهرات؟
قال: طاهرات ما لم يعرفن.
قال غيره: نعم قد قيل هذا بطهارتها على هذا ما لم ينشفا
وفي قول آخر حتى يعرق.
وقيل: لا طهارة لهما والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن رجل كان في يده غبرة تلك الغبرة من سماد الكنيف أو غيره إلى الكوع فغسل يده إلى المرفقين ثم نكس يده فسال الماء فقطر على ثوبه أيكون ذلك الماء طاهرا؟
قال: نعم
قال غيره: صحيح لأنه قد غسل موضع النجاسة من بدنه وبعد الطهارة سال على ثوبه منهما لا بأس به عليه والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عن رجل أخذ قملة من جنبه وهو به عرق هل ينجس
الموضع الذي أخرج منه القملة وهو عرقان؟
(1) سبق ترجمته.
396 (1/400)
صفحة 401
كتاب الطهارات
قال: لا ينجس ذلك الموضع لأنه موضع القمل
قال غيره: صحيح ما قاله في الموضع أنه لا ينجس على هذا ما له في حكم من طهارة في الأصل ما لم يصح معه أنه أصابه شيء من النجاسة الموجبة لفساد طهارته في العدل فهو على حاله من الطهارة لا من أجل ما يظنه فيه لأنه موضع للقمل فإنه الحكم في كل شيء يوجد به يومئذ فيؤخذ [منه] (1) لأنه مجرد أخذها لا يوجب في الموضع فسادا، و إن لم يكن موضعا له فأنه في عموم للمواضع لا في خصوص، و إن توهمه خيالا فليس الأمر فيه على ما في ضنه لأني لا أراه إلا محالا لعدم ما يدل في الحق على صحة وجه الفرق والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وعن شعر الجنب إذا وقع في ماء أو إناء هل ينجسه؟
فقد قيل: ذلك. وقيل: لا ينجسه وهو أحب إلي، قال الشيخ صالح بن وضاح (2) _ رحمه الله النجاسة أحب إلي.
قال غيره: الله أعلم وأنا لا أدري ما لم يعارضه شيء من النجاسة لأي معنى تنجس، فإن كان لما به يؤمر من غسله لازما فإنه من أجل التعبد به عليه ما دام في بدنه قائما لأنه نجس في إجماع أو ما دونه من رأي نعرفه في نص عن أحد أو ما فوقه من سماع بل القول فيه أنه طاهر بمنزلة غيره من بدنه أو زائلة قبل كون التطهر فزال عنه ما له من فرض في الغسل فهو على ما له في الاتفاق من طهارة في الأصل إلا لعلة موجبة لفساده في العدل، وإلا فلا بد فيه من أن يكون على حاله إذ لا يصحان ينتقل إلى غيره لا لشيء إلا ما كان من زواله ومفارقة لمكانه والله أعلم فينظر في هذا مع ما في الفصل من قول لي أو لغيري من ذوي الفصل ثم لا يؤخذ بهما ولا بشيء منهما إلا ما صح أنه من العدل، والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته.
397 (1/401)
صفحة 402
كتاب الطهارات
مسائل
في دخول الخلاء والاستنجاء والاستجمار
398 (1/402)
صفحة 403
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1): وفي الاستجمار واجب لا يجوز تركه ولد عند الماء أم هو مستحب ويسع تركه عند الماء؟
(الجواب): الاستجمار سنة ولا ينبغي تركه والله أعلم
(مسألة): ومنه وفيمن يغتسل من نجاسة بول أو غائط أعليه أن يغسل يديه قبل الغسل إذا كانت نجسه وبعد الغسل أم لا؟
(الجواب): فقد قيل في ذلك كله باختلاف والله أعلم.
(مسألة): ومنه ومن مست يده بدنه أو ثوبه وهو يغتسل في نهر أينجس
الممسوس أم لا؟
(الجواب): إن كانت يده طاهرة فلا ينجس ما مسته وإن كانت نجسة وهي رطبة نجست ما مسته والله أعلم.
(مسألة): ومنه وعن الريح التي تخرج من جوف الإنسان لها صوت يحتاج إلى تطهير أم لا
(الجواب): إذا لم يكن لها رطوبة، فاحسب أن بدنه طاهر ولا يحتاج إلى غسل والله أعلم.
(مسألة): عن مؤلفه وفيمن بدا له أن يقضي حاجته من البول أو الغائط ماذا يصنع أخبرني فإن الحاجة إليهما داعية ولا بد؟
قال: ففي القول ما دل على أنه يتوارى من الأعين أن تراه أن تراه فيتباعد عن الناس في الغائط أكثر من البول عملا بما جاء في الرواية من الحديث عن
(1) سبق ترجمته.
399 (1/403)
صفحة 404
كتاب الطهارات
الرسول أنه كان إذا أراد حاجته أبعد في المذهب (1)، فينبغي له أن يتأس به، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يبول لم يتباعد وعسى أن يكون لما بينهما من فرق في كثرة الأذى.
قلت له: فإن انتهى إلى موضع الحاجة ماذا يقول فيعمل؟
قال: فالذي من آدابه في الخلاء يعد النيل فإذا أتاه سمى الله تعالى فاستعاذ به من عدو المبلس من رحمته وقدم رجله اليسرى في دخوله ويعد فراغه فيحمد الله ويقدم اليمنى في خروجه، فينبغي له أن يمتثل ما به يؤمر في هذا أن يقول في هذا أن يقول فيفعل بما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا دخلتم الخلاص، فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الرجس الخبيث والمخبث الشيطان الرجيم، فإنه مأواهم، فإذا جلستم على خلائكم فشمروا ثيابكم وجنبوها القذر ولا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن معترضين واعتمدوا في الخلاء على شقكم الأيسر و انصبوا الساقان، ذلك أسرع لقضاء حاجتكم ولا تتربعوا على ثوب فإن ذلك يورث الوسواس ولا تنظروا إلى ما يخرج منكم فإن ذلك يروث الباسور، ولا تنظروا إلى فروجكم ولا تقوموا حتى تعلموا أنكم قضيتم حاجتكم، وتجدوا الخف، وليقل أحدكم الحمد الله الذي أطعمني طعاما وسقاني شرابا أذاقني لذته وأبقى في جسمي قوته وصرف عني أذاه "،وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه كان إذا أراد دخول الخلاء قدم رجله اليسرى وقال بسم الله ولم يكشف عورته حتى يقرب إلى الأرض (2) فينبغي له في هذا كله أن يقتدى به في قوله وفعله لمزيد فضله
قلت له: فلم يؤمر هنا بالاستعاذة ولأي فائدة
؟ هي
قال: لأنها في هذا الموضع مطلوبة و إن لم تكن من الفرض فهي مندوبه لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن هذه الحشوش مختضرة فإذا أراد أحدكم أن يدخلها فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث " (3)، فينبغي له إلا يدعها لما يراد بها من الامتناع بالله من كيده وشره ومكره
(1) أخرجه أبو داود بلفظ قريب في كتاب الطهارة، باب التخلي في قضاء الحاجة، حديث رقم (1). (2) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب الاستجمار، حديث رقم (84). (3) أخرجه:
6
40 (1/404)
صفحة 405
كتاب الطهارات
قلت له: فإن ترك ما يقال في هذا أو يعمل حال دخوله أو خروجه ناسيا أو عامدا ماذا عليه من شيء يلزمه أولا شيء فيه؟
قال: فعسى ألا يبلغ به إلى ثم ما لم يرد به مخالفه لخير الورى في جهل أو علم لأنه على حال النفل لا من الفرض في الأصل لمعنى ما لا يصح أن يختلف في
ذلك.
قلت له: فإن كان في الصحراء أو ما يكون من موضع في بقعه، ليس بها عماره في بناء؟.
قال: فالذي معي في هذا أنه لا بد له مع القدرة من أن يتوارى عن نظر من لا يحل له أن يبدي إليه عورته من البشر بما يواريه إلا أن يكون في موضع أمن على نفسه في الحين الذي هو فيه من غير من لا يجوز له أن يراه وإلا فليرتد ما به يواري سراته لازما إن قدر عليه لما في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أتى الغائط فليستتر وإن لم يجد إلا كثيب رمل فليستدبر فإن الشيطان يلاعب مقاعد بني آدم " (1) ومن فعل فقد أحسن وإلا فلا
قلت له: فإن لم يجد ما به يتوارى في حاله فيكون من سره؟
حرج.
قال: فهذا موضع عذره فلا شيء عليه إلا ما يقدر من تباعده عمن لا يجوز له أن
ينظر إليه.
قلت له: فالليل في هذا غير النهار أم لا؟
-1 - ابن حبان حديث رقم 1408)، (255/ 4). 2 - أبو داود حديث رقم (6)، (2/ 1)
- ابن ماجه حديث رقم (296)، (108/ 1).
(1) أخرجه
-1 - ابن ماجه حديث رقم (337)، (121/ 1). -2 - أبو داود حديث رقم (35)، (9/ 1). ? ابن حبان حديث رقم (1410)، (257/ 4).
401 (1/405)
صفحة 406
كتاب الطهارات
قال: نعم لأنه من اللباس إلا أن يكون في حق من قد عرفه بالبصر إن دنا منه مقدار ما لا يرده ما له من ظلمه عما له من عورة فعسى أن يمنع من أن يكشفها حتى يتباعد عنه قدر ما يواريه فيأمن منه
قلت له: فهل يقضي ما قد حضرة منهما في كل موضع أمكنه في حاله أم لا؟
قال: ففي المأثور ما دل على جوازه في المباح لا فيما يكون من المحجور، وفي الحديث:" اتقوا الملاعن الثلاث " (1) وهي الموارد والطرق والظل وجميع ما لا يجوز على حال، فاللعنة على ما فعله واقع في العدل
قلت له: فهل تنهى عن شيء من المواضع أن يقضي حاجته في غير هذه الثلاثة المذكورة أم لا؟
60
قال: نعم قد ينهي فيمنع من أن يقضيها في الماء الراكد أو الطرق أو المقبرة أو في حريم المسجد أو تحت الشجرة أو النخلة المثمرة، أو ما يكون من المواضع المضرة لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقضي الإنسان حاجته على قبر، و أن يتوضأ على صفة نهر، أو تحت شجره مثمره أو في ظل شجره مثمره، أو في ظل منزله، أو في طريق عابر، أو على ظهر مسجد، أو على باب احد، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله، والملائكة والناس أجمعين، إلا أن يتوب ويرجع عن فعله، وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال:" لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه (2)، ومن طريق عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أمنعوا الأذى عن مساجدكم ولا تطرحوا في مياهكم الراكدة ولا تنظفوا في الأواني "وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه نهى عن البول الذي ينتفع به. وفي الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن البول في المغتسل. وفي قبلة المسجد والمشارع،
(1) أخرجه
1 - أبو داود حديث رقم (26)، (7/ 1). 2 - ابن ماجه حديث رقم (329)، (119/ 1) 3 - المستدرك حديث رقم (594)، (273/ 1).
(2) سبق تخريجه.
402 (1/406)
صفحة 407
كتاب الطهارات
حتى قال عليه السلام: "لا طهر الله من بال في مغتسله " (1) ومن فعل ذلك فأصابه الوسواس فلا يلوم إلا نفسه
قلت له: فهل له أن يقضيها في الأحجرة أم ما القول فيها؟
قال: ففي الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في الأحجرة (2) فقيل لأنها من مساكن إخوانكم الجن فتأمل ما فسره إن صح وإلا فعسى أن يجوز لأن يكون لما يخافه على فاعله من أن يؤذيه ما بها من دابة فإنه لا يدري ما فيها
قلت له: فالبول في الماء الراكد لا يجوز؟
قال: نعم قد قيل هذا فيه وهو كذلك إلا أن يكون له فعسى ألا يمنع فلا يؤثمه ما لم يرد به خلافا لأهل الحق في ذلك
قلت له: فإن كان في الماء الجاري؟
قال: فهو من المكروه، وقيل بجوازه إلا أنه ربما يكون في مقدار ما يغيره في حاله فيفسده على الناس لا بما أجازه له فيمنع لما به من اليأس.
قلت له: فالبول فى الماء أو في المغتسل ثم يهيج الوسواس أم لا يصح فيه هذا القول؟
(1) وجدت النهي عن البول في المغتسل والرواية هي " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط
أحدنا كل يوم أو أن يبول في مغتسله":
1 - المستدرك حديث رقم (596)، (173/ 1). 2 - أبو داود حديث رقم (28)، (8/ 1) ابن ماجه حديث رقم (1255)، (66/ 4).
(2) الرواية هي "لا يبولن أحدكم في الجحر" أخرجه 1 - الربيع حديث رقم (83)، (52/ 1). المستدرك حديث رقم (667)، (297/ 1). - أبو داود حديث رقم (29)، (8/ 1)
403 (1/407)
صفحة 408
كتاب الطهارات
قال: فالذي معي في هذا أنه لا يدفع لأنه إلا إذا بال في داخله لم يدر متى ينقطع و إن كان في مغتسله لم يؤمر من أن يصل به من الماء الذي على ما فيه من نجاسة تقع
قلت له: فإن حضرة في الماء فلم يقدر على رده بحيلته ماذا يلزمه أن غيره؟
قال: إن هذا إلا موضع عذره فلا شيء عليه إلا أن يكون في خاص من جهة الضمان لعلة توجبه فيه على هذا من أمره وإلا فهو كذلك
قلت له: وفي ظل المنزل إن كان موضعه له؟
قال: فعسى ألا يبلغ به إلى مأثمه لعدم ما فيه من مظلمة إلا أنه ربما لا يتعرى من كراهية
قلت له: وما كان له من شجرة أو نخلة فلا يمنع من هذا في تحتها حال ما بها من
ثمرة؟
قال: هكذا مع ما في العدم ما يدل على المنع له إلا أن يطرحه على ما به ينتفع من ثمرتها ما نزل به من ضرورة في الحال، فعسى أن يمنع في كل منها من أن يجوز له لأنه من إضاعة المال
قلت له: فإن كانتا لغيره وليس بهما ثمرة؟
قال: فهذا موضع الإجازة إلا أن يكون في مضرة على من بهما فيمنع من أن يجوز له تحتها
قلت له: فإن كان بهما ثمرة إلا أنها في حد ما لا ينتفع بها؟
قال: فالأولى ما بهذه أن يكون في معنى الأولى، فالجواب في هذه وتلك واحدا
404
•
لأنهما على سواء (1/408)
صفحة 409
كتاب الطهارات
قلت له: فالتغوط في أموال الناس حال ما ليس بها ثمرة، أو يكون في حد ما لا ينتفع بما فيها من الثمرة لا بأس على من فعله و إن لم يكن عن إذن من أهلها؟
قال: نعم قيل بجوازه إلا أن يكون محصونة أو في مضرة فيمنع إلا على ما جاز من الرضى
قلت له: فإن صح في غير المحصونة أن ربها لا يرضى به لمن قد فعله؟
قال: فعسى ألا يجوز لأنه من الأذى.
قلت له: فإن كان في ممر منزل أو مال لا له أو ما يكون من طريق لغير مالك؟
قال: فأحق ما به أن يمنع من فعله لعدم ما يدل على عدله
قلت له: فإن اضطره البول أو الغائط في منزل الغير أو في طريق المسلمين فإنزالهما؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه بجوازه له ضرورة إليه فلا إثم عليه إلا أنه متى قدر لزمه أن يزيل الضرر
•
قلت له: فإن كان في قبلة المسجد قريبا منه أو في حريمه أو في طريقه أو في موضع يؤذي من به؟
قال: فهذا ما لا يجوز أن يوسع فيه المختارة أبدا.
قلت له: فأي جهة في موضع جوازه توجهها جاز له أم لا؟
قال: قد نهى عن أن يستقبل منهما القبلة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله أدبني وأمرني أن أؤدبكم لا يستقبلن أحدكم القبلة ببول ولا غائط و يحفظ فرجه إلا من زوجته وسريته " وقوله عليه السلام: "أنا لكم مثل الوالد إذا ذهب أحدكم إلى
405 (1/409)
صفحة 410
كتاب الطهارات
الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا " (1) فإن في النهي ما دل على المنع من جوازه مطلقا وقيل: بأنه من الخاص في الصحاري دون غيرها من المنازل أو يكون من نحوها.
قلت له: فهل يمنع من شيء أن يستقبله غير هذا أم لا؟
قال: نعم قد ينهي أن يستقبل الشمس أو القمر بفرجه فيمنع من فعله، ويؤمر أن يتقي الرياح والأماكن الصلبة خوفا عليه من أن يقع به شيء من الرشاش.
قلت له: فإن عمى في حاله عن جهة الكعبة من قد نزل به ما لا يمكنه أن يؤخره منها حتى يعلمها بما يدله عليها؟
قال: فعسى أن يكون له في التحري لها ما به يجتزي إن أمكنه فقدر عليه وإلا فالله أولى بعذره وكفى.
قلت له: فأي هيئة يكون فيها جاز له في حاجته أن يقضيها أم لا؟
قال: ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يبول الرجل عاريا أو قائما أو قاعدا ليس على ظهره ولا حقويه ثوب إلا أنه من المكروه لا ما فوقه من تحريمه لعدم ما يدل عليه، وفي الحديث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله وسلم قال: "من الجفا أن تتبول وأنت قائم" (2).
(1) أخرجه
1 ابن حبان حديث رقم (1440) (288). 2 - ابن خزيمة حديث رقم (80) (4311). 3 - ابن ماجه حديث رقم (11411313). (2) أخرجه -1 - المستدرك حديث رقم (644) (9011). 2 - سنن الترمذي (1811).
406 (1/410)
صفحة 411
كتاب الطهارات
وروى عن عائشة أنها قالت من أخبرك أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما
فلا تصدقه (1).
قلت له: فهلا جاء في رواية أخرى أنه بال قائما أم لا؟
قال: بلى إن هذا قد قيل به في جملة ما عنه يروى إلا أن بعضا أنكره فأبى من ثبوته إذ لا يصح إن يخالف إلى ما عن ينهى إلا أن يكون لمانع، فعسى. وقد قالت عائشة: إنما بال قائما لما أمضه المائض فأما في الصحة فلا.
قلت له: فأخبرني بمعنى هذا تؤجر؟
قال: فعسى في المض أن يكون المراد به لغة الوجع والمائض عرق في باطن الساق فإن صح فقد دل على ما به من ضرورة إليه
قلت له: فإذا كان في أصله لا من الحرام فلم يكره في الصحة فينتهي عن فعله؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري ما به يمنع [في] (2) كراهية من أجله إلا ما يكون من رش لوقوعه أو طش غير أنه ربما لا يبلغ إليه لانحدار موقعه عن محل وقوعه، والنهي في إطلاق فلا بد له فيه على ظاهره من أن يدخل عليه إلا أن يخرجه دليل، وإلا فهو كذلك غير أنه لا في وفاق من الأمة، لما بينهما من تكريهه على هذا من افتراق فتأمل ذلك
قلت له: فإن في النهي عن الأمكنة الصلبة ما يدل على الأمر به في المواضع اللينة؟
(1) أخرجه:
-1 ابن ماجه حديث رقم (207) (11211). 2 - سنن النسائي الكبرى حديث رقم (25) (6811).
(2) في (ب) من.
407 (1/411)
صفحة 412
كتاب الطهارات
قال: نعم خوفا من تطايره لا لشيء غيره؛ وفي حديث عن النبي صلى الله عليه سلم أنه بينا هو يمشي في الطريق إذ مال إلى دمث وقال: " إذا بال أحدكم فليرتد إلى بوله" (1).
قلت له: فإن لم يجد في الموضع الذي يكون إلا أرضا صلبة؟
قال: ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه سلم أنه كان إذا أراد البول أتى غرارا من الأرض أخذ عودا فنكث به حتى يبرى ثم يبول فينبغي له أن يكون على هذا خوفا من أن ينضح به.
قلت له: فإن لم يمكنه في الحال لمانع له من ذلك، أو لما بالموضع من عدم
ترابه؟
قال: فالذي به يؤمر أن يدع عن نفسه في حاله ما ارتفع من الأرض لئلا يرجع إليه ويميل إلى ما انحدر فيبول فيه إن أمكن له وإلا فله ما قدر.
قلت له: فإن انقطع بوله فقضى حاجته ماذا يؤمر به من بعد أن يصنع؟
قال: فالاستبراء في البول من واراه لإخراج ما له من بقية في المجرى من
الإحليل.
قلت له: فلا بد له فيه من أن تعرفه به فتدله عليه حتى يعرفه؟
(1) أخرجه:
1 - المستدرك حديث رقم (5964) (528). 2 - البيهقي الكبرى حديث رقم (63) (6411).
3 - سنن ابن داود حديث رقم (3) (111).
408 (1/412)
صفحة 413
كتاب الطهارات
قال: فهو أن يمسح باليمنى من يديه على عجانه إلى أنثويه ثلاثا فينتر ذكره باليسرى في كل مرة نترة لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: " إذا بال أحدكم فينتر ذكره ثلاثا (1).
وفي قول آخر يتنحنح فينتر وكفى.
قلت له: فإن فعله من قبل أن يتقطع بوله؟
قال: قد قيل أنه لا يجزيه إلا أن يكون من بعد انقطاعه لا قبل ذلك.
قلت له: فإن كان من عادته لا ينقطع عنه بالثلاث من سلبه ونتره غالبا على أمره
؟
قال: فعسى في هذا أن يكون من المثابة لما فيها من برد أو تمدد في عضليتها لا مما قد تعقب في المجرى فإن الثلاث مجزية لإخراجه وعلى من بلي به أن يعتمد على ما قد عرفه عادة من نفسه في علاجه إلا أن يصح معه غير ذلك
قلت له: فإن زال بواحدة فلم تكن له معها بقية؟
قال: قد حصل المراد فهي له مجزية إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فالاستبراء من لوازم الطهارة أم لا، وما الذي قال فيه الفقهاء؟
قال: نعم لا أنه من الخاص لمن لا ينقطع عنه ما له من مادة في مجراه إلا به لا من العام على حال وفي قول آخر: أن الماء يقطعه وفيه ما دل على أنه معه، لا بأس علي من يدعه، إلا أنه يعجبني ما فيه من] (2) حق من لا يعرفه أنه مع تركه لا يتبعه
(1) أخرجه
1 - ابن ماجه حديث رقم (326) (1\ 118). 2 البيهقي الكبرى حديث رقم (552) (11311).
(2) في (أ) قبله في.
409 (1/413)
صفحة 414
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في الماء فبال فيه بلا أن يرفع ذكره ماذا يلزمه أن يصنع؟
قال: قد قيل إن عليه أن يخرج منه فيستبرئ في الخارج عنه وفي قول آخر: أن له أن يستبرئ داخله قدر ما اعتاده وكفى حتى عن الاستنجاء في رأي من قاله من الفقهاء، وقيل أن الماء يقطع الماء، فلا يلزمه استبراء على هذا والاستنجاء إلا أن يكون في] (1) مقدار ما به تنجس من راكدة فأنه لا بد له مع القدرة من تطهر ما ناله من فاسدة أو من جاريه، فحتى يجري عليه في حركة قدر ما يجزي فيه
قلت له: فإن كان في بحر أو ما يكون من ماء يجري في كثرة نحو نهر أو هو أهون من الراكد لمن فعله؟
قال: نعم قد قيل هذا لأن البول لا يفضي إلى ما يلزمه أن يغسله فتأمل القول. قلت له: وما به يؤمر من أراد أن يدخل الخلاء لقضاء حاجته أن بعد النبل فأي شيء هي ولمن يعدها؟
قال: ففي الآثار أنه ما قد صغر من الأحجار يعد في هذا الموضع لما يراد بها من الاستجمار إلا أن يكون في محل الحاجة من الجمار ما لا يحتاج فيه إلى ما زاد عليه لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالاجتمار وهو إزالة النجو بالحجارة الصغار لمعنى ما أريد به من الاستطابة وبعده فالغسل من
ورائه في قول الأخبار على ما قد [عرفه] (2) لإزالة ما يبقى من الآثار.
قلت له: فكم من واحدة تجزيه خبر المبتلى به فدله على ما فيه؟
قال: ففي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تغوط وطلب حجارة يتجمر بها فجاءه ابن مسعود بحجر فتجمر به، ثم قال زدني فجاءه بحجر فتجمر به، ثم
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (أ) غير موجودة.
21. (1/414)
صفحة 415
كتاب الطهارات
قال زدني فأتاه بروثة فرمى بها ولم يتجمر بها. وفي هذا ما دل على الثلاث كما في الأثر إلا أنه قد تكون لا على حالة واحدة لما له من رقة أو غلظ، وربما صار مثل البعرة فيكون له موضع لزومه ما زال به وان زاد على الثلاثة ولا يجوز أن يصح فيه إلا ما في النظر، وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال:" إذا توضأت فاستجمر وإن استجمرت فأوتر" (1).
قلت له: فهلا يصح له بالواحدة إذا كان لها ثلاثة حروف فيجزيه على ما فوقها أم
لا؟
قال: فعسى أن يصح له بها و إن لم يكن في ذاتها ثلاث فإن في حروفها الثلاثة ما يجزيه لأنها معنى ما في ذلك
قلت له: فان لم تكن على هذه الصفة إلا أنه زال بها أفلا تجزيه عما زاد عليها؟
قال: بلى قد قيل أنها مجزية له لأن المراد بها قد حصل لأداء ما عليه من زواله ي موضع لزومه بما كثر أو قل، وما زاله من عدد أجزاه إذ لا يلزمه أكثر منه على أصح ما فيه من رأي. وفي قول آخر: ما دل على أنه لا بد من الثلاث لأنه هو السنة قبل النسخ له، عند وجود الماء وبعد النسخ، لثبوته حال عدمه
قلت له: فهل يلزمه مطلقا أن يبالغ في الاستطابة، مبلغ ما قدر عليه في حاله بالحجر لإزالة ما به] (2) من العذر، أم لا؟
قال: لا أدريه إلا في موضع عجز عن التطهر بالماء لعدم أو ما يكون لا من مانع
فنعم.
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (82) (51/ 1)
2 - ابن حبان حديث رقم (1435) (284/ 4). ابن ماجه حديث رقم (406) (142/ 1). - سنن النسائي حديث رقم (44) (73/ 1) (2) في (ب) غير موجودة.
411 (1/415)
صفحة 416
كتاب الطهارات
قلت له: أفلا يجوز بغير الحجر من التراب أو المدر أو الخرق أو ما يكون من عدد أو لحاء من الشجر فيجزيه أم لا؟
قال: بلى إن هذا كله في جواز مجز لمن فعله ألا و إن في الأثر ما دل على ذلك قلت له: وما لا يؤكل [من] (1) الشجر من ورقه أو عوده أو خشبه فالقول فيه
كذلك؟
قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قول يصح فيه ما دل عليه لعدم ما يمنع من جواز ذلك
قلت له: فإن طار لوقوعه على أرض طاهرة شيء من الغبار، أو من الطفال، أو التراب، أو ما به يتسمح من طاهر في أصله؟
قال: قد قيل فيه إنه لا بأس به وليس في النظر إلا ما دل على صحة ما في الأثر لما في صحيح الاعتبار من دليل على أنه ما رطبته النجاسة لا يتصاعد منه شيء من الغبار، ما دام على ما به من رطوبة، ولا أدري أنه يصح فيه إلا ذلك
قلت له: فهل له أن يستجمر بجميع ما أزاله من شيء أمكنه في حاله فقدر عليه أم
لا؟
قال: لا لما في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستنجى بعظم أو رجيع أو ما قد استنجي مرة أو مرتين. وروي عن علقمة بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستنجوا بروث ولا عظم فإنه زاد إخوانكم من الجن (2) وفي حديث آخر أن العظم فإنه زاد إخوانكم من الجن و أما الروث فأنه علف لدوابهم، وروي عنه
(1) في (أ) في. (2) أخرجه
1 - الربيع حديث رقم (81)، (51/ 1) -2 - سنن النسائي حديث رقم (54) (58/ 1)
- ابن حيان حديث رقم (281/ 4).
412 (1/416)
صفحة 417
كتاب الطهارات
عليه السلام أنه قال: "من استنجى بالروث والرمة فقد برئ مما أنزل الله على محمد والروث هو الرجيع والرمة هي العظام، وفي حديث آخر أنه أوتي بروث في الاستنجاء فرده فقال إنه ركس، وفي هذه الأخبار ما دل على المنع من جواز الاستجمار بشيء من هذين على حال
قلت له: وما قد تجمر به مرة أو مرتين فالنهي أن يستجمر به مرة أخرى في تحريم أو ما دونه من تكريه؟
قال: فعسى أن يكون [في] (1) المكروه لما به من النجاسة لا غيره من تحريمه فإنه به أجزى.
قلت له: فهل شيء آخر لا يجوز فيمنع من أراد به أن يتجمر أم لا؟
قال: نعم جميع ما يكون من أنواع الأطعمة لأنها مع الفواكه المحرمة لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يستنجى بشيء من الطعام، وقيل] (2) من فعل
ذلك فهو ملعون و إن الله لعن أمة كانوا يستنجون بالطعام.
قلت له: أفلا يجوز بشيء من قصب الزرع أو ما يكون من شماريخ النخل؟
قال: ففي الأثر عن المغاربة أن لها حرمة الطعام فلا يستنجى بشيء منها إلا أني لا أقدر أن أجاوز ما قد خص بالنهي إلى ما في الخارج عنه إلا ما أشبهه وإلا
فلا
قلت له: وما أزيل به من شيء آخر؟
قال: هكذا معي في هذا يخرج في العد، و إن يكن من جائز في الأصل.
قلت له: فهل من شيء يجوز به فلا يجزيه فيه؟
(1) في (أ) من. (2) في (أ) قال. (1/417)
صفحة 418
كتاب الطهارات
قال: نعم ما لا ينقي من النجو لما به من ملامسة أو ما يكون من مانع له مثل الزجاج أو الصقيل من الحديد أو غيره من هذا النحو فإنه لا يمنع من أن يستنجى به ولكنه لا يجزي في قول من دل عليه
قلت له: فاليابس من العذرة هل له أن يستنجى به حال عدمه لغيرها أو مع القدرة؟
قال: فهي من جملة ما عنه نهى، فإن حمل على الكراهية لنجاستها فعسى أن به أولى لعدم ما يدل على تحريمها و ما به قد تجمر فهو في حكمها حتى يزول ما به منها [فيطهر] (1) وربما تدعوه الضرورة إلى شيء منهما فيجوز أن لا يكره.
قلت له: فهل من شيء غير المذكور يمنع من هذا فيعد من المحجور؟
قال: نعم [في] (2) جميع ما لا يجوز في الحق أن ينجس على حال أو مع عدم الواسع من الرضى كان ذلك الله أو لأحد من الخلق
قلت له: فإن تركه فاقتصر في إزالته على الماء؟
قال: فهذه هي الاستطابة الكبرى وقد فعلها وكفى فلا شيء عليه في ذلك. قلت له: أيلزمه أن يجمع بين الماء والأحجار في الاستنجاء؟
قال: لا أدريه لازما فأدل عليه ابتداء أو جوابا وإنما يؤمر به من قد أمكنه استحبابا لما فيه من فائدة مع قلة الماء أولمن يظهر من الإناء.
قلت له: فهل له ما دام في الخلاء أن يذكر اسم الله أم لا؟
قال: قد قيل بجواره إلا بما يكون من قرآن لا بغيره فإنه لا يمنع في أوان.
(1) في (ب) يطهر. (2) في (أ) غير موجودة.
414 (1/418)
صفحة 419
كتاب الطهارات
قلت له: فهل له أو عليه أن يرد السلام على من بدأه به؟
قال: قد قيل فيه أنه ليس له أن يرده ما دام على ما به فضلا أن يلزمه فيكون عليه وبعد أن يفرغ فالاختلاف في وجوبه ولا بد
قلت له: أفيجوز أن يكلم غيره مبتدئا أو من بعد أن يكلمه؟
قال: ففي قول أبي علي (1) ما دل على جوازه. وفي قول آخر: ما دل على الكراهية لأن الملائكة تغض عنه أعينها ما دام على ما به وتفتح إذا تكلم فيدخل عليها ما يكره في حينها.
قلت له: فهل له أن يأكل في حاله أم لا؟
قال: قد قيل فيه بالإجازة إلا أنه يكره له من قبل أن يتطهر أن يقعد لطعام [أو] (2) غيره إن أمكنه ذلك
قلت له: فان بال فى غائطه أو بزق فيهما أو في شيء منهما؟
قال: قد ينهى أن يجمع بينهما لأنه يحجب الدعاء أو أن يبزق في بوله لما به من آفة فأما أن يكونا من الحرام فلا
قلت له: فهل له حال ما يقضي حاجته أن يستاك أم لا؟
قال: لا أحد ما يمنع من جوازه إلا أنه يكره لما يورثه من صفرة في الأسنان.
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) و.
415 (1/419)
صفحة 420
كتاب الطهارات
قلت له: فهل [له] (1) أن يأخذ من [أرض] (2) الغير ترابا أو طفالا يستبرئ به لا عن رأيه أم لا؟
قال: قد قيل في حمله] (3) بجواز ما لا بخرج [بمثله] (4) وقيل: بالمنع من جوازه إلا أن يكون في مقدار ما لا قيمة له وقيل: لا يجوز وإن قل ولعله إلا على ما جاز من رضى أهله
قلت له: فان تركه بالموضع ولم تحمله فيتلفه على من هوله؟
قال: فعسى في هذه أن يكون من الأولى أرخص في قول من أجازه إلا أنه يجهد في إخراج ما يعلق به فيرده فإن بقي من ذلك شيء لا قيمة له فالاختلاف في
ضمانه
قلت له: فهلا من رأي في حجارتها أو ما يكون من عود واقع أن له أن يأخذه فيتجمر به ثم يرده إليها؟
قال: نعم قد قيل في هذا بجوازه له فلا شيء على من فعله إلا أنه يعجبني أن يكون من شرطه في ضرر على ربها أو على من يكون له ذلك
قلت له: فإن أزال ما به منها ثم جلس على ثوبه من قبل أن يتطهر بالماء فيه ينجس أم لا؟
قال: فإن كان من بعد أن يبس فصار بحد ما لا يعلق في ثوبه فلا بأس عليه في ثوبه، و إن كان قبل جفافه أو فيما يكون بالموضع من رطوبة فالنجاسة لما
أصابه ولا شك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة.
(4) في (ب) مثله.
416 (1/420)
صفحة 421
كتاب الطهارات
قلت له: فإن قام من قبل أن يخفا فارجيء ثوبه غير فائض [غير] (1) موضع
بوله؟
قال: فإن احتمل أن لا يمس ثوبه أو ما يكون من بدنه فهو على طهارته و إن لم يحتمل إلا أنه أصابه تنجس وإن أشكل أمره في حال فالاحتياط لمن أمكنه في غسل ما دخل عليه الإشكال وإلا فهو على ما له في الأصل من طهارة في الحكم ما لم يصح معه كون فساده بما لا شك فيه
قلت له: فالاستنجاء من البول أو الغائط بالماء من الفرض أم لا؟
قال: نعم في موضع القدرة عليه لقوله تعالى في أهل مسجد قبا (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين) (2) فإن في الآية ما دل بالمعنى على لزومه.
وفي قول آخر: إنه سنة واجبة على من وجد الماء فأمكنه أن يتطهر به؟ قلت له: أليس فى الرأي من الفقهاء ما أفاد جوازه بغير الماء وان لم يكن لعذر؟ قال: لا أدري أن أحدا أجازه في هذا الموضع لمن اختاره حينا بعد كون النسخ له إلا من رضى على نفسه أن يتخذ غير الحق دينا
قلت له: فإذا أراد أن يستنجي من البول والغائط بالماء ماذا يقول فيعمل؟
قال: فالذي به يؤمر أن يتقي ما قد صلب أو تنجس من الأرض خوفا من أن يتطاير به شيء من فاسد ما قد تطهر به إلا أن يكون لا يبلغ إليه لانحدار ما يقع عليه، فإذا قعد نوى فذكر الله ثم يصب الماء على يده قبل أن يباشر بها الموضع فيعرك النجاسة عركا جيدا ويوالي الصب مع العرك [حتى يطهر (3)، فيقول:
(1) في (أ) على
(2) سورة التوبة (108). (3) في (ب) غير موجودة. (1/421)
صفحة 422
كتاب الطهارات
اللهم حصن فرجي بالإسلام وطهر قلبي من النجاسات وزوجني من الحور [العين] (1) برحمتك يا أرحم الراحمين.
قلت له: أما في الأمر به من رواية تدل عليه وعلى ما يؤمر أن يقوله بعد الفراغ منه أو لا يقيده ما فيه؟
قال: بلى إن في الرواية عن النبي أنه قال:" استنجوا بالماء فان الله قد أثنى على قوم فعلوه" (2) فقال: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين] (3) (4) الآية. فإذا استنجيتم فغطوا بثيابكم] (5) من الذين لا ترونهم فإذا فرغتم فقولوا اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين "، وروي عنه عليه السلام أنه مر بقبرين فقال: " أنهما يعذبان وما يعذبان بكبير عندكم إن أحدهما كان يمشي بالنميمة، والآخر كان لا يتنزه من البول " (6)، وفي هذا من التشديد ما دل في التنزه منه على لزومه لأن تاركه بغير عذر داخل تحت الوعيد من غير ما شك إلا وأن في المأثور من خواصه ما في الرواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليكم بغسل الدبر، فإنه يذهب بالباسور" (7).
(1) في (ب) غير موجودة. (2) أخرجه
1 - المستدرك حديث رقم (555) (258/ 1).
ابن خزيمة حديث رقم (83) (45/ 1). - أبو داود حديث رقم (44) (11/ 1).
4 - ابن ماجه حديث رقم (357) (128/ 1).
(3) في (أ) غير موجودة.
(4) سورة التوبة (108).
(5) في (ب) غير موجودة. (6) أخرجه
1 - الربيع حديث رقم (215) (197/ 1). 2 - البخاري حديث رقم (213) (88/ 1) مسلم حديث رقم (492) (240/ 1).
(7) انظر:
- المطالب العالية كتاب الطهارة باب الاستطابة حديث رقم (53) (199/ 2). أحمد بن علي العسقلاني دار العاصمة السعودية من 1419 ط الأولى.
2 - كنز العمال حديث رقم (26391) (153/ 9) علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي دار الكتب العلمية ببيروت (1419 - 1998) الأولى.
418 (1/422)
صفحة 423
كتاب الطهارات
قلت له: فأي يديه يغسلهما [وبماذا] (1) يبدأ من فرجيه فيهما؟
قال: ففي الرواية عن النبي أنه قال: "إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه " (2) وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال: " اليمين لما علا والشمال لما سفل وروي عنه عليه السلام أنه نهى أن يستطيب الرجل بيمينه، وفي حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال: " الاستنجاء بالشمال" فينبغي له أن يكون على هذا الأمر ضرورة فإنه به أولى من أن يخالف إلى ما عنه ينهى ومن المستحب [له] (3) أن يبدأ [بالبول] (4) قبل الغائط، وإن كان العكس لا يمنع فإن ما قبله هو الذي به يؤمر فيدل عليه
قلت له: فإن فعله بيمينه متعمدا لمخالفة ما في السنة من نهي أو أمر؟
قال: لا أراه إلا آثما لأن في الأثر ما دل على من كان به عالما
قلت له: فما لكل منهما في الطهارة من عرك ينتهي إليه فيهما؟
قال: لا نهاية لهما في الغسل إلا كون زوالهما و إن لم يدرك بالعيان ففي الاطمئنانة ما يجزي عن المشاهدة لما بالموضع من الأعيان
قلت له: فالعرك لهما أو ما يقوم مقامه من حركة لا بد منه في غسلهما؟
قال: نعم قد قيل هذا فيهما
قلت له: فهلا من أثر يرفع في مقدار ما يجريها من عد في عركها فيتبع عن ذي
بصر
؟
(1) في (ب) وبما. أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (152) (69/ 1).
2 - مسلم حديث رقم (267) (225/ 1). - أبو داود حديث رقم (31) (8/ 1) (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (ب) غير موجودة. (1/423)
صفحة 424
كتاب الطهارات
قال: بلى قد قيل: إنه يجزيه في كل واحد منهما أن يعرك ثلاثا وقيل: خمسا في الغائط، وثلاثا من البول.
وقيل: عشرا من الغائط، وثلاثا من البول
وفي قول: رابع عشرا من الغائط، وخمسا من البول وقيل: [بعشرين] (1) من الغائط، وخمس من البول. وقيل: بأربعين في الغائط
وعلى قول تاسع فحتى يجد الخشونة في الغائط فيزول ما بالموضع من لين النجاسة في حس اليد.
وقيل: في الغائط حتى يطمئن قلبه، بأنه قد زال من الموضع فطهر من غير ما حد في العرك لما قل أو كثر وفي قول سابع: ما دل في البول على اثنتين فيجوز لأن يكونا في الغائط مجزيتين
وقيل: إن الواحدة مجزية لما ليس له ذات إذا أتى الماء عليه فاستهلكه وعلى قول عاشر: فيجوز في الواحدة لأن تجزي في جميع النجاسات مع كون زوالها من الموضع بها
وعلى كل رأي من هذه الآراء فلا بد لمن يتطهر يومئذ من الإناء من أن يكون له مع كل عركة صبة من الماء
قلت له: فإن قعد في ماء جار أو ما يكون له حكم الجاري؟
قال: فعسى في العرك أن يكون في هذه مثل الأولى.
قلت له: فالواحدة أو الاثنتين أو الثلاث في الغائط مجزية فيما عندك أم لا؟
قال: الله أعلم وأنا [لا أدري] (2) من حبي أن يبالغ في عركة حتى لا يشك في زواله وان بولغ في إماطته بما يكون من الأحجار، أو ما يزيله من شيء حتى لا يبقى في الموضع إلا ما له به [من] (3) الآثار؟ فعسى في هذا أن يصح لمن قاله:
(1) في (ب) عشرين. (2) في (أ) غير موجودة.
(3) في (ب) في.
420 (1/424)
صفحة 425
كتاب الطهارات
فيجوز لمن أبصر ذلك أن يعمل به وإلا فالأحوط أعجب إلي فأما أنه خطأ في
الرأي فلا
•
وفي قول الشيخ محمد بن محبوب (1) - رحمهما الله - أن من قعد في نهر فعرك الغائط ثلاثا و لم يعلم أنه بقي من الأذى شيء أجزاه ذلك.
موضع
قلت له: وما قدر هذا العرك فى قوته وضعفه، أخبرني عنه؟
قال: فهو أن يكون في مقدار ما يزول النجاسة. وقيل فيه: بالأوسط من غير ما ضرر عليه
قلت له: فان عركه ثلاثا أو أقل أو أكثر أيجزيه في كل قول على حال و إن لم يزل بأجمعه أم لا؟
قال: ففي الخبر ما دل في اتفاق على أنه لا يجزيه ما دام له شيء من البقية لأن من شرطه في الإجماع أن يزول بالكلية ولن يجوز أن يصح في النظر إلا ذلك
قلت له: فإن زال في آخر عركة جاز فيه لأن يجزيه؟
قال: فأحرى ما به أن يكون مجزيا له.
وقيل حتى يزاد من بعدها أخرى
قلت له: فهل يلزمه أن يدخل يده في دبره أو في [كو] (2) ذكره أم لا؟
قال: لا أدري أن عليه في هذين على حال إلا ما ظهر إلا وربما ينهي عن هذا فيؤمر في الاستنجاء من الغائط في غير إلزام أن يرتخي في قعوده فإنه في طهارته أبلغ فإن تركه فلا شيء فيه
قلت له: وما حد ما يلزم فيهما أن يغسل لخروجه ولا بد؟
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) كوة.
421 (1/425)
صفحة 426
كتاب الطهارات
قال: فهو أن يفضي في الغائط إلى حلقة الدبر وفي البول إلى سمة الذكر فيدرك بما به يمسح من الحجر أو ما يكون من شيء يدل على أنه قد طهره
قلت له: فإن بال فلم يفض بوله على سمة الذكر أو تغوط فلم ينل غائطه ما قد ظهر من خلفه دبره؟
قال: [من] (1) موضع ما قد قيل فيه إنه لا استنجاء عليه
قلت له: فإن غسلها [على غير] (2) نية؟
قال: قد قيل: إنه يجزيه، وعلى العكس في قول آخر إلا أن ما قبله أظهر ما في
هذا وأكثر
قلت له: فإن ترك ما به في ابتدائه من ذكر الله يؤمر؟
قال: فلا يبلغ به إلى فساد في طهارته لعدم ما يدل عليه نسي أو تعمد فقصر
قلت له: فإن تغوط والج مالا ينجس من الماء أيلزمه ما به على أثره يؤمر [في] (3) الاستنجاء؟
قال: قد قيل فيه: إنه لا يلزمه إلا أن يعلم أنه لصق في بدنه شيء من ذلك فإنه لا بد له من يطهره لأداء ما عليه
قلت له: فالمرأة في هذا مثل الرجل؟
قال: لا أدري إلا أنهما فيه على سواء إلا أن يكون في الثيب على قول في إيلاجها لما به تطهر والج فرجها من البول وإلا فلا فرق في ذلك
(1) في (أ) غير موجودة. (2) في (أ) لغير.
(3) في (ب) من.
422 (1/426)
صفحة 427
كتاب الطهارات
قلت له: وما خرج من باطن فرجيه فلا بد له من تطهيره؟
قال: نعم قد قيل هذا فيه مع القدرة [عليه] (1) ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا
أبدا.
قلت له: فالريح [تكون] (2) في بطنه فتخرج من دبره أن أعليه يستنجي لخروجها؟
قال: لا إلا أن تكون رطبة وهي التي لها صوت على قول.
وقيل ما له رطوبة وأنه لا صح ما في ذلك
قلت له: فالماء الذي يصبه على محل الغائط من الإناء ماذا له من حكم حال تردده بين الموضع وكفه عند العرك له به؟
قال: قد قيل فيه: إنه على ماله من حكم الطهارة في الأصل ما لم تغلبه النجاسة
فتغيره.
قلت له: فإن طار به شيء من هذا الماء؟
قال: قد مضى من القول ما دل على ما له من حكم وكفى.
قلت له: أليس قد قيل إنه يغسل موضع ما ناله من ثوبه أم لا؟
قال: بلى إن هذا عن سليمان بن عثمان (3) قد يروى فإن صح [فالقول] (4) في
بدنه كذلك
قلت له: فإن سدعته يده في موضع من بدنه أو نالته في ثوبه حال تطهره؟
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة.
(3) سبق ترجمته.
(4) في (ب) ففي.
423 (1/427)
صفحة 428
كتاب الطهارات
قال: فإن كان في والج ما لا ينجس من الماء فلا بأس عليه لأن ليده حكم الطهارة ما لم يعلم أنه لصق بها شيء من النجاسة في قول الفقهاء ولا نعلم أن أحدا] (1) يختلف في هذا الموضع و إن كان من إناء وما أشبهه في المعنى من نزحه له فالرأي في يده لازم لها في البول حتى الثالثة من صبه عليه وفي الغائط إلى الأربعين إذ ليس لها على قياد كل قول ما لم تطهر إلا حكم الفساد، وفي هذا ما دل بالمعنى على ما يجوز أن يلحقها من الرأي فيجوز على ما يمسه في رطوبة من نحو هذا أو يمسها من قبل أن يطهر أو تكون بعد على ما هي به من النجاسة في إجماع.
قلت له: فإن أخذه [في] (2) [الاستنجاء] (3) بالأحوط، وفي ثوبه بما دونه من رخصة جاز [له] (4) أن يعمل بها على [قول] (5)؟
قال: فعسى أن لا يكون عليه في شيء من هذا لوم لمن رامه بحق في يوم إذ لا يمنع في الرأي من أن يعمل على ما جاز له
قلت له: فإن تطهر من غائطه حتى أزاله فطهر، وبقي في يده شيء من عرفه؟
قال: فالاختلاف في طهارتها ما دام بها شيء من ذلك
قلت له: فإن عركه بباطن كفه حتى أزاله بما به من الماء يغترفه فيصبه على
الموضع ماذا يلزمه في ظاهره أخبرني به؟
(1) في (أ) أنه.
(2) في (ب) غير موجودة.
(3) في (أ) استنجائه. (4) في (ب) غير موجودة. (5) في (ب) ما جاز له.
424 (1/428)
صفحة 429
كتاب الطهارات
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في ظاهره إلا أن له ما في باطنه من حكم الطهارة على هذا إذا كان الماء يسيل عليه فيزيل ما به من شيء أصابه فأفسده ألا وإن في قول أبي عبدا لله (1) ما دل فيه على أنه كذلك
قلت له: فإن سال على رجليه شيء من هذا الماء ما الوجه فيه؟
قال: قد مضى من القول ما دل على ما في الغائط و البول [في] (2) رأي في فساد ما به طهر أو الماء ما لم يطهر [أو] (3) بالجملة فإذا أتى من ظاهره على ما أصابه في بدنه من شيء فأفسده مقدار ما يزيله من حركة أجزاه ويجوز لأن يلحقه مهما زال بما عليه من طهوره سال مع عدم الحركة معنى الاختلاف في
ذلك
قلت له: أفيجوز في الرأي أن يكون على ما في الماء من قول أنه لا يفسده إلا ما غلبه فغيره؟
قال: نعم إذ لا أجد فيه ما يدل على بعده منه ألا وإن في الأثر ما أفاده فدل عليه قلت له: وما قد جاء في لسان هذا الماء أنها فاسدة وما بعدها طاهرة أو ليس قد قيل ذلك في الاستنجاء؟
قال: بلى إن هذا قد قيل به وحدها إلى ثلاث في رأي من قاله لا ما زاد على ذلك.
قلت له: أفيصح في هذا أن يكون على حال أم لا؟
قال: فعسى أن لا يبعد من أن يلحق ما زاد في موضع ما يكون لذاته شيء من بقاء يقتضي في [مقدار] (4) فساد مالاقاه من ماء لما به من غلبة تغيره فتفسده بلا مراء.
(1) هو محمد بن محبوب سبق ترجمته.
(2) في (أ) من.
(3) في (أ) و.
(4) في (أ) مقداره.
425 (1/429)
صفحة 430
كتاب الطهارات
وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون من النجس حتى يزول ما بالموضع فيطهره.
قلت له: فالماء الثاني من البول؟
قال: فهو على ما به من الاختلاف في القول.
قلت له: فإن جرى على النجس ما بعده من ظاهره فاختلطا جميعا؟
قال: فلا بد من أن يختلف في فساده وطهارته ما لم تغلبه النجاسة فتغيره،، أو يبلغ إلى حد ما لا يفسده لكثرته وقد مضى في مثله من القول ما دل على ما فيه من رأي جاز عليه والله أعلم بعدله فينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ منه إلا ما صح حقه وظهر صدقه والسلام.
(مسألة): من أثر لقومنا معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله يقول: إذا دخلت المخرج فقل بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم فإذا خرجت قل الحمد لله الذي عافاني من الخبيث المخبث وأماط عني الأذى (1)
قال غيره: نعم إن هذا مما به يؤمر في هذا الموضع فينبغي أن يقال لعسى أن يعاذ من الشيطان فيؤجر، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن أبي عبدالله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس توقيا عن البول كان إذا أراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير كراهية أن ينضح عليه البول (2).
قال غيره: حسن معنى ما دل عليه لما به من حذر أن يقع به نصح من البول أو ما دونه من شرر، والله أعلم فينظر في ذلك
(1) انظر الحبل المتين، ص (118). (2) انظر المرجع السابق، ص (120).
426 (1/430)
صفحة 431
كتاب الطهارات
رجع
(مسالة): ومنه عن أبي عبدالله، قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من [البول] (1) قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع عليكم بأوسع من السماء والأرض، وجعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون (2).
قال غيره: صحيح إن الله جعل الماء طهورا فيا لها من نعمة ما أكبرها. ومن الواجب على المبتلى أن يشكرها، فيكون لربه في جميع ما أنعم به عليه شكورا والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه حفص بن البحتري في الرجل يبول، قال ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى بلغ إلى] (3) الساق فلا يبالي (4).
قال غيره: نعم قد قيل هذا في نتره وما خرج من بعد على أثره فليس له إلا حكم النجاسة على حال والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه محمد بن مسلم قلت لأبي جعفر: رجل بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول، ولكن من الحبائل (5).
(1) في (أ) بول.
(2) انظر الحبل المتين، ص (119).
(3) في (أ) يبلغ.
(4) انظر الحبل المتين، ص (119). (5) انظر الحبل المتين، ص (120).
427 (1/431)
صفحة 432
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل أنه يعصره من أصله بغير مضرة فينتره ثلاثا وكفى، فان خرج من بعده شيء فالنجاسة به أولى، ولا أعلم أن أحدا يخالف إلى غيره من أهل النهي والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه زرارة عن أبي جعفر قال: لا صلاة إلا بطهور ويجريك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة عن رسول الله وأما البول فلا بد من
غسله (1).
قال غيره: والصحيح أن الاستنجاء بالحجر منسوخ بما في النص عن الله من دليل عليه مع ما فيه عن رسول الله من قول في الخبر إلا في حق من لم يقدر على الماء فإنه لا بد له من أن يرجع إلى ما أمكنه من شيء لا بمنع من أن يزيله به والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن قلت له للاستنجاء حد؟
قال: لا حتى ينقي مأثمه
قلت له: إنه ينقى مأثمه وينقي الريح؟
قال: الريح لا ينظر إليها (2).
قال غيره: قد قيل هذا، وعلى العكس في قول آخر والله أعلم فينظر في ذلك
(1) انظر الحبل المتين، ص (119). (2) انظر المرجع السابق، ص (120).
428 (1/432)
صفحة 433
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبدالله عن آبائه عن علي أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي رزقني لذته وأبقى قوته في جسدي وأخرج عني أذاه يا لها [من] (1) نعمة ثلاثا (2).
قال غيره: قد مضى من القول ما دل على ما هو من نحو هذا ومن العدل أن يتقرب إلى الله في كل حال بما يكون من النفل و إن لم يكن من القرض فيما فيه من الفضل والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): هي لمؤلفه وفيمن يستنجي من البول أو الغائط هل له أن يولي ذلك غيره أم لا؟
قال: قد قيل فيه بالمنع من جوازه إلا لزوجة أو سرية
وفي قول آخر: ما دل على إجازته لوليه بخرقه نحو ولده وأخيه
وقيل بالرخصة على هذا في الأجنبي لما له من ضرورة] (3) إليه والذي معي أنه في] (4) العورة مثل الولي، فإما أن يباشر بغير حائل فلا أعلم أن أحدا أجازه لمن لا عورة له معه، والله أعلم وأحكم فينظر في [هذا] (5) وغيره من جميع ما في هذا الفصل ثم لا يؤخذ به ولا بشيء منه إلا من بعد يصح أنه من العدل، فإن غير الحق لا يجوز في سعة ولا ضيق والله نسأله أن يوفقنا لما أردناه من موافقة الصواب على كل حال وبالله التوفيق، والله أعلم فينظر في
ذلك
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) انظر الحبل المتين، ص (120). (3) في (ب) الضرورة.
(4) في (ب) من
(5) في (ب) ذلك.
429 (1/433)
صفحة 434
كتاب الطهارات
الباب الثاني في الغسل من الجنابة
430 (1/434)
صفحة 435
كتاب الطهارات
عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1)، والذي يغتسل من الجنابة وغيرها من النجاسة يكفيه أن ينوي بقلبه أم يسمع أذنيه بالنية، كان عاريا أو غير عار، وكذلك الوضوء عند غسل الجنابة؟
(الجواب): يجزيه أداء الفرض بقلبه من طهارة نجاسة، أو غسل من جنابة أو حيض، أو وضوء؛ والله أعلم.
(مسألة): وإذا جاءته الجنابة فأمسك على ذكره إلى أن ذهبت، أعليه غسل أم لا؟
قال: معي إن بعضا [يرى] (2) عليه الغسل، وبعضا لا يرى عليه ذلك إذا بردت الشهوة، وخرجت الجنابة بلا شهوة كالميتة، وهذا إذا نزل الماء، وأما إذا لم ينزل شيئا فلا غسل عليه؛ والله أعلم
(مسألة): وإن خرج منه مذي، أو ودي بعد ذلك؟
لا جنابة بغير شهوة ولا انتشار، ففي جميع ذلك يجري الاختلاف، وعندي؛ أنه لا يخفى عليك ولعلك تريد تنبيه للغافل، وتذكيرا للناسي
(مسألة): وإن نام ثم وجد شيئا خارجا منه لم يعرفه ما هو؟
(الجواب) أحسب أن في وجوب الغسل عليه اختلافا على صفتك هذه، ومن أوجب الغسل، أحسب أنه يراه احتياطا وتنزها؛ والله أعلم.
(مسألة): ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (3) - رحمه الله - وفيمن أصابته الجنابة وأتى إلى المغتسل، فلما أراد الغسل قال: أغتسل من الجنابة طاعة الله ولرسوله مرة واحدة، ولم يقل غير ذلك، حتى فرغ من غسله،
أيجزيه ذلك أم لا؟
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) يوجب.
(3) سبق ترجمته. (1/435)
صفحة 436
(الجواب): يكفيه ذلك؛ والله أعلم
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح ولا أعلم] (1) أنه يختلف في ذلك
(مسألة): و [منه] (2) فيمن خرج من ذكره ماء دافق، ووجد مع خروجه اللذة غير أنه خرج بلا نشر ولا اضطراب، أيجب عليه بذلك الغسل أم لا؟
(الجواب): والله الموفق والهادي إلى الصواب، إن كان خروجه بحضور الشهوة وبعدما خرج انكسرت الشهوة عنه فهذا عندي عليه الغسل؛ والله أعلم.
قال غيره: وفي قول الشيخ أبي سعيد (3) - رحمه الله - ما دل في هذا على أنه كذلك، فهو حسن [معنى] (4) من قوله، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): [ومنه] (5) وفيمن يعالج البكر للجماع قبل أن يفتضها، ولم يمن ولم يغتسل هو ولا هي، ما الذي يلزمهما؟
(الجواب): إن كان معناك في لزوم الغسل فلا يلزمهما غسل، إذا لم يولج الحشفة في فرجها ولم يمن على فرجها؛ والله أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله، إلا أنه إذا أمنى على فرجها، أو غيره لزمه الغسل مطلقا في قول أهل العدل، إذ ليس من الشرط في لزومه أن يكون على فرجها، ولا أعلم أنه يختلف في هذا، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(1) في (أ) نعلم.
(2) في (ب) غير موجودة.
(3) سبق ترجمته. (4) في (أ) غير موجودة. (5) في (ب) غير موجودة.
432 (1/436)
صفحة 437
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): [ومنه] (1) وفي الصبي إذا لم يكن به شيء من علامات البلوغ، غير أنه رأى في منامه أنه جامع فأمضى الجماع، ولم تخرج منه جنابة في نومه ولا في يقظته، أيكون بذلك حكمه حكم البالغين أم لا؟
(الجواب: لا يحكم بهذا] (2) عليه بالبلوغ؛ والله أعلم
قال غيره: نعم هو كما قاله فيه لا غير فيما به يحكم له وعليه، فهو من قوله صحيح على حال، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي الجارية الصغيرة إذا جامعها زوجها أيلزمها غسل أم لا؟
(الجواب): فيما يعجبني أن لا يلزمها على سبيل اللزوم، وتؤمر أن تغتسل إلى الرقبة؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إنه لا يلزمها غسل؛ لأنها غير متعبدة بالطهارة فتكون عليها. وفي قول آخر: إنه عليها من بعد أن تكون بحال من يؤمر بالصلاة وعلى هذا الرأي فلا بد في غسلها من أن يكون لجميع بدنها إلا لمانع من فعله في بعضه أو كله، وعلى رأي من لا يلزمها لارتفاع العبادة عنها، فعسى في الاستنجاء أن يكون مجزيا لما يراد به من الطهارة لصلاتها؛ لأن ما عداه طاهر، وإنما
الغسل تعبد، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (ب) هذا.
433 (1/437)
صفحة 438
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وفي امرأة عالجت نفسها بيدها أو بشيء من الخشب أو غيره، حتى قذفت أو عالجها حتى قذفت، أيلزمها الغسل أم لا؟
(الجواب): إنه يعجبني أن لا غسل على المرأة، إلا من حيض أو جماع أو نفاس أو استحاضة، أو يقذف على فرجها [من] (1) الجنابة أن يلج به، ولا يجوز لها أن تعبث بنفسها بيدها، ولا بغيرها من الخشب وغيره؛ والله الموفق للصواب
قال غيره: نعم قد قيل هذا.
وقيل: إن عليها أن تغتسل لخروج الجنابة منها، والله أعلم؛ فينظر في ذلك (مسألة): عن الشيخ سرحان بن عمر الأزكوي (2)، في الصبية الصغير إذا جامعها زوجها، أعليها غسل الجنابة؟ أم إذا غسلت الفرج يكفي عن جميع الجوارح؟
(الجواب): فقي ذلك اختلاف فقول: غليها الغسل من جماع زوجها البالغ. وقول: ليس عليها غسل وتغسل الفرج وموضع النجاسة، وليس عليها غير ذلك قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا كله؛ لأن في الأثر ما دل على جوازه في الرأي لعدله، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه في الغسل من الجنابة؛ أفريضة هو أم سنة في قول أهل العدل؟ وإن كان فرضاً، فأين موضع فرضه أخبرني به؟
(1) في (أ) غير موجودة.
6
(2) عالم فقيه، عاش في القرن العاشر الهجري، من ولاية إزكي، عاصر الشيخ مسعود بن أحمد وشايق بن عمر وغيرهم، من آثاره العلمية أجوبة فقهية متناثرة يوجد بعضها في "جامع التبيان " للشيخ المحروقي، والباب الآثار " للشيخ الصائغي وغيرها، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية
(49/ 2)
434 (1/438)
صفحة 439
كتاب الطهارات
قال: قد قيل إنه فريضة لقوله - تعالى -: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (1) وقال في موضع آخر: ولا) جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (2) وفي السنة من قول الرسول وفعله ما دل في الحق على مثله، وعلى هذا أجمع أهل القبلة أجمع، فلا نعلم أحدا منهم يخالف في لزومه على من بلي به فقدر عليه لأداء ما قد حضره من الصلاة في ليله، أو في يومه، إلى غيره أبدا لظهور ما يدل على المنع من جوازه، قطعا لحرامه على من رامه شرعا، وفي رأي أو دين أو علم أو جهل في حين.
قلت له: فالجنابة ما هي
:
؟ عرفنيها بقول تعرفني بها فتدلني عليها.
قال: فهي الماء الدافق الذي يخرج من بين الصلب من الرجال، والترائب من النساء، عن شهوة يدركها معه في الحال، وبخروجه ترتفع ما به من لذة فتنقطع، والفرق بين المائين، أن ماء المرأة رقيق أصفر، وماء الرجل ثخين أبيض وله رائحة الطلع، إلا أنه] (3) يوجب انحرافه عن أصل مزاجه في حين فتغير ما له في أصله من لون، وإلا فهو كذلك
قلت له: فخروجها عن شهوة في ليل أو نهار، بأي وجه كان من علاج أو غيره، في يقظة أو منام موجب في دين الإسلام، لفرض الاغتسال على من بلي به من
النساء [و] (4) الرجال؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل: في الأنثى أنه لا يلزمها، إلا أن يكون من جماع، خلافا للذكر، فيما عداه، فإنه لازم له بخروجها حية في إجماع، ومختلف في الميتة، لما لهم في لزومه بها من رأي في نزاع، متى ما] ((5) كانا في ليل أو نهار، [أو] (6) على أي وجه وقعا من علاج، لاختيار أو غيره في يقظة أو في منام، فالقول في كل
(1) سورة المائدة الآية (6). (2) سورة النساء الآية (43). (3) في (أ) لعله.
(4) في (أ) أو.
(5) في (ب) غير موجودة. (6) في (أ) و.
435 (1/439)
صفحة 440
كتاب الطهارات
منهما واحد في هذا المعنى على حال، مع انفراد كل واحدة بما لها في الدين، أو الرأي من أحكام.
قلت له: فالفرق بين الحي من الجنابة والميت، ما هو؟ أولا تخبرني في كل واحدة ما حدها؟
قال: بلى قد قيل: في الحية أنها ما كان عن شهوة في لذة يجدها من يخرج منه حال خروجها، وربما يكون في الرجل مع اضطراب من ذكره حينئذ لانتشاره قل أو كثر في مقداره، وقد يكون مع الشهوة لا على هذه الصفة، والميتة ما خرج من غير لذة، عند أهل المعرفة، وفي هذا ما دل في حده على أن المفرق بينهما وجود اللذة وعدمها، فارجع كل منهما [إلى حده] (1)، فإنه هو الذي يعرفك بحق ما لهما عند المسلمين من فرق
قلت له: فإن كان خروجها لا في اضطراب من الذكر، ولا انتشار، ما القول فيها عند أولي الأبصار، أو ماذا ترى في هذا؟
قال: ففي الآثار من قول أهل العدل ما يدل على لزوم الغسل؛ لأنها في لذة تقتضي في ذاتها على هذا كون حياتها، ألا وإنه في قول الشيخ أبي سعيد (2). رحمه الله - في (معتبره) بمعنى يشبه الاتفاق، وإنه لمن الفقهاء الكبار – هداه الله لمن أظهره فنفع به من أراد أن يعمل لربه في هذه الدار بما [في] (3) أثره
قلت له: فإن كان خروجها بغير شهوة، ولا في انتشار من الذكر ولا اضطراب، إلا أنها نطفة بيضاء لا شك فيها، أو مصفرة لعلة غيرتها؟
قال: فهذه هي النطفة الميتة على حال، ولا نعلم أنه يختلف في موتها لمعنى
يجيزه فيها لمن رامه رأيا في جدال
في (ب) غير موجودة.
(2) سبق ترجمته. (3) في (ب) غير موجودة.
436 (1/440)
صفحة 441
كتاب الطهارات
قلت له: فإن وجد شهوة إلا أنه لم ينزل الماء الدافق في حاله حتى فترت الشهوة، وزال عن إحليله كون اضطرابه؟
قال: فهذه هي [أولى] (1) ما بها على قول أن يكون لها حكم الميتة؛ لأنها لم تكن عن شهوة حال نزولها. وعلى قول آخر: فيجوز لأن تعطى على هذا حكم الحياة لما تقدمها من الشهوة الموجبة لإنزالها، ويعجبني في هذا الموضع لمن نزل إليه أن يغتسل لأداء ما عليه من فرض الصلاة في غير دينونة ولكن ليخرج مما به من شبهة إلى ما لا قول فيه [أثر] (2) أنه على حال
قلت له: فإن كان خروجها من بعد أن انتشر إحليله فاضطرب في حاله، ثم فتر فسكن عن الحركة والاهتزاز، إلا أنه في شهوة أبدا؟
قال: فعسى في هذه أن يكون حكم الميتة بها أولى، لعدم ما يدل على حياتها، بل أشبه شيء بالمذي في قول من له معرفة بالأمر والنهي.
هي
قلت له: فإن كان خروجها [حينئذ] (3) في انتشاره حال اضطرابه، إلا أنها لا في شهوة يجدها؟
قال: فلا أدري لها مخرجا عن أن تكون في حكم الميتة مثل الأولى؛ لأنها لم تكن عن شهوة في نزولها أبدا.
قلت له: فإن وجد شهوة إلا أنه لما] (4) أحسها أمسك عن المجرى بشيء، حتى إذا فترت الشهوة وزال من ذكره اضطرابه أطلقه، فخرج منه في الحال، ما لا شك فيه أنه نطفة عند من عرفها؟
(1) في (ب) لأولى. (2) في (أ) الأثر. (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (أ) غير موجودة.
437 (1/441)
صفحة 442
كتاب الطهارات
قال: فإذا احتمل فأمكن في خروج النطفة مع الشهوة أن يكون قد بلغ المجرى الذي قد أمسك عليه من ذكره فسده، وإنما منعها أن تخرج في الحال معها ما قد فعله فدفعها واحتمل أن يكون موضع شبهة والخروج منها أولى، وفي نظر من له معرفة بالعدل لما بها من الشهوة تنزل النطفة بمثلها في الغالب على أمرها لولا ما به [من] (1) مانع لها.
قلت له: فإن كان فد ربط عليه بشيء أو جعل في ثقبه ما بردها؟
قال: فهذه مثل الأولى التي من قبلها لعدم فرق ما بينهما في هذا المعنى، ألا و إن في قول الشيخ أبي سعيد (2) - رحمه الله ما يدل على أنها كمثلها.
قلت له: فإن كان خروجها [من] (3) شهوة واضطراب من الذكر [ينزل] (4) بمثله النطفة؟
قال: فهذه هي النطفة الحية على حال، فلا قول فيها إلا لزوم الاغتسال، على من قدر عليه كيف ما خروجها على هذا في ليلة أو يوم لعلاج أو غيره في يقظة أو نوم، ولا نعلم أنه يجوز أن يختلف في هذا أبدا
قلت له: فالغسل من النطفة الميتة هل قيل بوجوبه أم لا؟
قال: نعم لأنها في رأي من قاله نطفة وماء دافق، فهي جنابة ولها ما في الحية من لزوم الغسل، إلا أن القول بأنه لا غسل منها أكثر ما فيها من قول أهل العدل.
قلت له: فالغسل من الجنابة على البالغ العاقل، من الرجال في الإجماع بخروج
النطفة الحية أو الجماع لا غير أم لا؟
(1) في (ب) غير موجودة. (2) سبق ترجمته.
(3) في (أ) مع.
(4) في (ب) غير موجودة.
438 (1/442)
صفحة 443
كتاب الطهارات
قال: نعم إلا [أن] (1) لزومه مع الميتة لا مخرج له من الرأي، إذ هو موضع رأي واختلاف بالرأي، فالدينونة فيه من الحرام في دين الإسلام، وما أشبه الحية أو الميتة فهو مثلها، وله ما فيها] (2)؛ لأنه واقع به اسمها لا محالة عن
ذلك
قلت له: فالبالغ إن جامع امرأة لزمه مع القدرة أن يغتسل، و إن لم ينزل الماء الدافق فلا بد له منه، لما قد فعل على حال؟
قال: نعم قد قيل هذا في الغسل، ولا نعلم أنه يختلف في لزومه عند أهل العدل، لقوله - تعالى -: (أو لامستم النساء) (3) [فإن] (4) في إطلاقه ما دل على هذا؛ لأن الملامسة هي الجماع في قول الفقهاء.
قلت له: وما حد هذا الجماع الموجب في كونه لفرض الغسل في الإجماع؟
قال: ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا التقى الختانان وجب الغسل " (5) أنزل الرجل أو لم ينزل، ما دل في إطلاقه على أن حده غيبوبة الحشفة في الفرج من الإنس، أو] (6) الجن أو ما يكون له فرج من الحيوان على أي وجه [في] (7) العمد [أو] (8) الخطأ كان، ولا نعلم أن أحدا يخالفه في المتعبدين من بلغ [من] (9) النساء [أو] (10) الرجال، إلا من لا يجوز أن يعتد بقوله من أهل الضلال
(1) في (أ) لأن.
(2) في (ب) مثلها.
(3) سورة النساء الآية (43).
(4) في (ب) غير موجودة. (5) أخرجه:
-1 - الربيع حديث رقم (135) (65/ 1).
2 - سنن ابن ماجه حديث رقم (108) (199/ 1)
3 - الترمذي حديث رقم (109) (65/ 1).
(6) في (ب) و.
(7) في (أ) من.
(8) في (ب) و.
(9) في (أ) غير موجودة.
(10) في (ب) و.
439 (1/443)
صفحة 444
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في قبل أو دبر من أنثى أو ذكر فالقول فيه مع الوطئ في بلوغه واحد، [صغيرا] (1) الموطأ كان أو [كبيرا] (2) في وجوبه عليه أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا لا غيره في الحق، لعدم ما يدل على جواز الفرق؛ لأنه قد وطئ في بلوغه فرجا، فلا مخرج له في العدل مع غيبوبة الحشفة فيه من لزوم الغسل، أو تظن إن له عنه ملجأ يرجع إليه مع القدرة كلا، أنزل الماء الدافق أو لم ينزله، صغر الموطأ أو كبر، فهو عليه في موضع جواز لحله، أو المنع
لحرامه من إباحة في فعله فهو كذلك، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فالمنكوح أعليه في العدل ما على الناكح له من الغسل، إذا كان من المتعبدين في الحال بمثله أم لا؟
قال: ففي القول من أهل الحق ما يدل على هذا وفاقا لا جواز معه لما يعانده شقاقا، إلا أن يجوز في الحق إن يخالف إلى غيره من الباطل فراقا، وإلا فهو في عدله كذلك بين أهله من غير ما شك فيه ولا قول إلا أنه عليه
قلت له: فإن [ولج] (3) ذكره في فم إنسان أو غيره من حيوان أو جعله في أذنيه؟ قال: فهذا ما لا قول فيه، إلا أنه لا غسل به عليه ما لم يخرج منه شيء يوجبه في رأي أو إجماع فاعرفه
قلت له: فإن خرج منه ما دون المني من مذي أو منه ما دون المني من مذي أو ودي ماذا عليه؟
قال: قد قيل فيهما أنه لا يلزمه أن يغتسل من أجلهما، وإنما عليه لصلاته أن يستنجي منهما، إلا أن يكون في لزومه بهما على رأي شاذ، فإن صح وإلا فالوجه هو الأول في حكمهما
قلت له: فالمذي والودي، ما هما؟ وما الفرق بينهما؟
(1) في (ب) صغير.
(2) في (ب) كبير. (3) في (أ) هو أولج.
440 (1/444)
صفحة 445
كتاب الطهارات
قال: فالمذي ما يخرج من الذكر حال انتشاره من ماء رقيق أغير، وربما يكون بعد انكساره، والودي ما يخرج منه بعد البول، أو قبله من ماء غليظ أبيض مثل النطفة، غير أنه أرق قواما منها، فهذا فرق ما بينهما فاعرفه
قلت له: فإن هو أمنى في غير الفرج من بدن الأنثى؟
قال: فلا قول في هذا الموضع إلا أن الغسل عليه دونها، ولكن في موضع النجاسة من بدنها لا بد لها فيه من أن تطهره لصلاتها
قلت له: فإن قذفه على ظاهر فرجها أو على ما دونه فسال عليه من جسدها وهي من الثياب في حالها؟
قال: فإن صح معها أنه قد ولج في فرجها جاز في الغسل لأن يختلف في لزومه عليها، لقول من شبهه بالجماع من أهل الفضل، وقول من لا يراه وطئا في اسمه، وليس في شيء منهما ما يدل على خروجه من العدل، إلا أن في قول
الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما يدل على ترجيح الأول لاختياره له؟
قلت له: فإن لم تدر أنه ولج في فرجها شيء من هذا الماء أو لا ما الذي بها في الغسل أولى على قول من يوجبه أن لو صح [ولوجه] (2) معها؟
قال: قد قيل إن عليها أن تغتسل حتى تعلم أنه قد ولج] (3) من هذا الماء شيء [في] فرجها. وقيل: إنه لا يلزمها حتى تعلم أنه قد ولج به يوما [ما] (5).
6
قلت له: فالقولان الأول والآخر كلاهما يخرجان في هذا الموضع على وجه الحكم فيه فيتنازعانه رأيا أم لا؟
(1) سبق ترجمته.
(2) في (ب) لولوجه.
(3) في (أ) لم يلج.
(4) في (ب) من
(5) في (ب) غير موجودة. (1/445)
صفحة 446
كتاب الطهارات
قال: فعسى في الأول منهما أن يكون [معنى] (1) الاسترابة لانتشافها، فالخروج من الريبة الداخلة عليها إلى ما لا شبهة فيه أولى ما بها، وفي الآخر أن يكون هو المقتضي في هذا المعنى لوجه الحكم؛ لأن كون ولوجه بالجزم لا يصح، إلا عن يقين من العلم، وإلا فليس له إلا ما في أصله من عدمه ما لم يصح، وان احتمل كونه في الحال، فالعكس في إمكانه لا دافع له على مر زمانه حتى يصح معها كون ولوجه في فرجها يقينا، وإلا فالشك متطرق إليه، ومجرد الظن غير رافع له جزما، فكيف يصح أن يقضي به، لا على واضحة من الأمر يوجبه حكما دع ما فوقه من إفادته علما، وفي هذا كله ما دل على [أنه] (2) أولى ما فيه، أن يكون الأمر به في هذا الموضع من الاحتياط في عدله، إن صح ما أراه في ذلك.
قلت له: فالبكر في بلوغها، ما القول على هذا فيها من جهة الغسل، أيلزمها أم لا؟ قال: ففي الأثر؛ أنه لا يلزمها حتى تعلم أنه ولج في فرجها، وإلا فلا غسل عليها؛ لأنها لا تنسف في رأي من قاله، وأن ترجع إلى ما في النظر جاز لأن يلحقها ما في الثيب من قول في رأي، إذ قد يمكن أن يدخل فيه مقدار ما يخرج منه، فلا
يمتنع على حال، فإن صح وإلا فالأول هو الحكم فيه لا غيره فردها إليه
قلت له: فالبالغ من رجل أو امرأة، هل عليه من وطئ الصبي له غسل أم لا؟ قال: نعم في بعض القول، وقيل: لا غسل عليه؛ لأن ذكره وإصبعه سواء. قلت له: فإن هي على هذا القول خرج منها لجماعة لها ماء دافق عن شهوة تجدها؟ قال: فهي على ما به من رأي في الغسل لا مخرج لها عنه في العدل
قلت له: فإن أوطأ نفسه البالغ بهيمة؟
(1) في (أ) لمعنى.
(2) في (أ) أن.
442 (1/446)
صفحة 447
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون في هذا معها كمثل الصبي، في لزوم الغسل لزوال التعبد عنها في الأصل
قلت له: فالصبي من ذكر [و] (1) أنثى إذا عقل أعليه من وطء البالغ له أيغتسل أم لا؟
قال: نعم على قول من بعد أن يكون في حد من يؤمر بالصلاة، وهي على من عقل، فالأمر [له] (2) بها يقتضي في ثبوته كون الأمر له به؛ لأنها لا تصح لصبي ولا بالغ، إلا بالطهارة مع القدرة عليها.
وقيل: لا غسل عليه، ولعله لارتفاع القلم عنه حتى يحتلم.
وفي قول آخر: إنه يؤمر أن يغسل ما دون الرأس في غير إلزام [له] (3).:وقيل أنه يغسل الفرج وما أصابه من نجاسة في بدنه فيكفي لما أريد] (4) به من صلاته، لأن ما عداه من البدن طاهر في أصله، وإنما يؤمر به من بلغ تعبدا، وهذا ما لا شك فيه أنه لا عبادة عليه
قلت له: فالصبي إن وطئ من هو مثله صبي من ذكر أو أنثى، ما القول في غسلهما؟
قال: لا أدري ما فيه من قول لغيري في هذا الموضع وحده فأدل عليه، ولعلي أن أقول بأنه لا يلزمهما؛ لأنه] (5) لا تعبد عليهما، وإن اختلف في لزومه لهما مع البالغ، فعسى في هذا الموضع أن يكون أظهر بعدا من أن يكون لازما على أحد منهما، ألا وإن شرط البلوغ من أحدهما لوجوبه على من لم يبلغ في رأي من قاله ما يدل على هذا، إذ لا معنى لاشتراطه إلا لزواله عنهما، فأما طهارة الموضع لصلاتهما مهما كانا في حد من بها يؤمر أو من بلغ إليه منهما فلا بد منها؛ لأن الصلاة مع النجاسة لا تصح لأحد أبدا، إلا لما به يعذر في حاله، وإلا فهي كذلك على طول المدى
(1) في (ب) أو.
(2) في (ب) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة.
(4) في (ب) يريد.
(5) في (ب) غير موجودة. (1/447)
صفحة 448
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في حاله مراهقا أيلزمه أم لا؟
قال: ففي الرأي لمن قاله من الفقهاء: إنه يغتسل إذا صار في حاله بحد من يشتهي وطء النساء [ما] (1) عليه، فعسى أن يجوز لأن يختلف فيه ما لم يبلغ الحلم.
قلت له: فالمرأة البالغ هل لها أن تعالج فرجها بأصبع أو ما يكون من آلة، لما تريده من قضاء شهوتها، وإن فعلته هي في نفسها، أو فعله الغير بها [على] (2) الكراهية أو الرضى، حتى نزل الماء الدافق، أيلزمها أن تغتسل لخروجه منها على هذا أم لا؟
قال: قد قيل بالمنع لها من فعله أو ترضى به من الغير لعدم حله، ومختلف في لزوم الغسل به عليها لخروج الماء الدافق منها على هذا من فعلها، أو من فعل الغير بها مع الكراهية أو الرضى، إلا أن القول بلزومه أكثر ما فيه، ألا وأنه لمن الرأي المرتضى
قلت له: فإن هي
أخذت من زوجها أو [من] (3) غيره نطفة فأدخلها في فرجها، ما القول في الاغتسال، أيلزمها على هذا أم لا؟
قال: لا أعرفه لازما؛ لأنه ليس بجماع، ولا من دافق ماءها فيجوز لأن يلحقها ما فيه من رأي في نزاع، وإن كان لا شك في أنها نجاسة أدخلتها بالعمد أو الخطأ، على الموضع من بدنها، فليس عليها لمعنى الصلاة أكثر من الاستنجاء، إلا أن يكون] (4) على قول من يلزمها أن تغتسل بما يلج فيه، من بعد صبه عليه أو سيلانه إليه، فعسى إن لا يبعد على قوله من أن يلحقها معنى ذلك
قلت له: فإن جامعها البالغ من وراء ثوبها؟ قال: قد قيل فيه إنه بمنزلة ما يكون من تحته، لا فرق بينهما في موضع الإباحة، والعكس على من تعمده منهما، ولا في لزوم الغسل به عليهما
(1) في (ب) فأما.
(2) في (ب) عن. (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (ب) غير موجودة.
• (1/448)
صفحة 449
كتاب الطهارات
قلت له: فإن وطئها على وجه العمد أو الخطأ في دبرها فلم ينزل الماء فهل من قول فيه لأحد أنه ليس عليها أن تغتسل، ولا عليه إلا أن ينزل فيلزمه دونها أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه من الجماع، فالغسل به على من فعله لازم في الإجماع، فكيف على هذا يجوز إن يصح في حين ما قد خالفه في رأي أو دين، وإن رفع عن بعض من قال فيها أنه لا يعلم في هذا الموضع غسلا عليها؛ لأنه ليس بمحل وطء ولا جنابة فيه ولا ختان، فالتلاقي من الفرجين لا يكون به التقاء ختانين فيلزم فرض الغسل بشيء منهما، وإنما هو موضع نجاسة محرمة على من تعمدها على معنى ما عنه [في] (1) هذا يروي من قوله الذي به عن نفسه نفي أن يكون قد ظهر له في الحال ما يدل على لزوم الاغتسال، فقد ظهر لمن عداه فعلمه بما لا يجوز إن يختلف في ثبوته أبدا لما له من أدلة في الحق على أنه كذلك في حكمه، وإن خفي على من ليس له بصيرة نافذة لرقة علمه لأنه من غير ما شك فيه فرج في اسمه، فالوطء له لازم له اسم الجماع، لا انفكاك له عنه في الإجماع وحده لحصول ما له من حكم، كون دخول الحشفة [فيها] (2) ومغيبها على أي وجه وقع، من عمد أو خطأ، وإن كان في نفسه لا ختان له فيلقاه بختانه، فليس المراد من لقائهما لوجوبه على مر زمانه، إلا كون غموضها بالفرج على حال، وقد حصل في هذا الموضع فلزم كل واحد منهما أن يغتسل في موضع التعدية نزل الماء الدافق أو امتنع أن ينزل، فهو كذلك لا غيره من قول يصح في ذلك
قلت له: [فإن] (3) لم تغمض الحشفة كلها في الفرج من قبل أو دبر فلا غسل فيه على المرأة ولا عليه؟
قال: نعم قد قيل هذا ولا نعلم أن أحدا] (4) يختلف فيه، إلا أن ينزل هو فيكون
عليه أو تنزل هي فتكون على ما به من الرأي في لزومه، وإلا فهو كذلك قلت له: فالغسل من الجنابة لا يلزم إلا بخروج] (5) الماء الدافق أو الجماع،
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) فيه. (3) في (ب) إن
(4) في (أ) أنه.
(5) في (ب) بخروجها. (1/449)
صفحة 450
[نزل] (1) معه الماء أو لا؟
كتاب الطهارات
قال: نعم هكذا قيل: لما في الإجماع والسنة والقرآن من دليل على صدق هذا البيان، فهما لوجوبه في الحق وجهان، لا ما زاد عليهما لعدم ماله من برهان يدل عليه فيصح به لمن رامه في زمان والله أعلم. فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ صالح بن محمد بن صالح بن] (2) عبد السلام (3)، وغسل الجنابة فرض لا يعذر كل بالغ من الرجال والنساء بجهل ذلك، لقوله تعالى: (وإن كنتم جنبا فاطهروا أي فاغتسلوا، ومن لم يغتسل [حتى] (4) فاتته صلاة لم يعذر بذلك، ولم يسعه جهل ذلك، وعليه البدل والكفارة صيام شهرين،، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، ويلزم الغسل كل من بلغ من ذكر أو أنثى بغيبوبة الحشفة في الفرج، مهما كان من الفروج، من بشر أو دابة أو بخروج الجنابة التي يكون مع خروجها الشهوة، ووجود اللذة كان ذلك باحتلام أو غيره.
قال غيره: نعم هو فرض على كل بالغ في عقله وقدر حينئذ على فعله، لا عذر له في تركه لجهله مع العلم به أو القدرة على معرفته، بعد كون موجبه في الإجماع من خروج الماء الدافق أو الجماع لما يراد له في دين الإسلام من الصلاة أو الصيام، فإن تركه بعد كونه في يقظة أو نوم، لا لما به يعذر، فالتوبة البدل لما فاته من الصوم، أو الصلوات في ليلة أو يوم، إلا على قول: من لا يلزمه مع الجهالة، كفارة، والقول في حده في موضع خطئه أو عمده، ما قاله من غيبوبة الحشفة في الفرج من قبل أو دبر، في دابة أو بشر من أنثى أو ذكر قول واحد، من غير ما لبس ولا جواز لعكس، في جن ولا إنس، لما في القرآن والسنة والإجماع من بيان يدل فيه، على أنه كذلك، فدع ما خالفه من
مع
شيء في هذا، فإنه ليس بشيء والله أعلم. فينظر في ذلك
(مسألة): من أثر لقومنا عن زرارة عن أبي جعفر قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في رجل يأتي بامرأة فيخالطها ولا ينزل؟
(1) في (أ) أنزل.
(2) في (ب) غير موجودة.
(3) سبق ترجمته. (4) في (ب) غير موجودة.
446 (1/450)
صفحة 451
كتاب الطهارات
فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان وجب الغسل. قال عمر لعلي: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أتوجبون عليه الرجم والجلد، ولا توجبون عليه صاعا من الماء، إذا التقى الختانان وجب عليه الغسل. فقال عمر: القول ما قاله المهاجرون، ودعوا ما قالت الأنصار (1).
قال غيره: صحيح لما في التنزيل والسنة والإجماع من دليل على صحة هذا القول، لا ما خالفه والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): وعنه عن محمد بن إسماعيل قال: عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج ولا ينزلان، متى يجب الغسل؟
فقال: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
فقلت: التقاء الختانين غيبوبة الحشفة؟
قال: نعم. (2)
قال غيره: صحيح، ما [قد] (3) قاله في هذا كله، فهو حسن من قوله لظهور عدله، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ أبي القاسم، وعن رجل وطئ زوجته من فوق الثوب، ولم يقذف، هل يلزمهما غسل؟
فعلى ما وصفت، فإذا كانت الحشفة في الفرج لزمهما الغسل جميعا، قذف الرجل أو لم يقذف، وقيل: إذا كانت حائضا فقد وطئ حائضا ويلزمهما ما يلزم من
وطئ في الحيض
(1) انظر الحبل المتين، ص (136). (2) انظر الحبل المتين نص (135).
(3) في (ب) غير موجودة.
447 (1/451)
صفحة 452
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم هو كما قال، وإن كان من وراء ثوبها إذا أولج الحشفة في فرجها فإن ما دون الإيلاج فلا غسل فيه إلا أن ينزل فيكون عليه، والله أعلم فينظر في
ذلك
(مسألة)
: ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1) - رحمه الله – وعمن يستدخل عند امرأته من وراء الثوب حتى يلج الحشفة، ويلتقي الختانان، ولم ينزل الماء، أيجب عليه الغسل أم لا؟
فنعم يجب عليهما، ومن وطئ من فوق الثوب، كمن وطئ من تحته والله أعلم. قال غيره: صحيح، وفي قول الشيخ أحمد بن النظر (2) ما دل [في هذا] (3) [على] (4) أنه كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وسأل عن رجل وزوجته ناما على فراشهما، وتكون بينهما معالجة، ويخرج منهما الماء بلا شهوة يلزم الغسل أم لا؟
(الجواب): لا يلزم الغسل في المذي، ولا في الودي على صفتك هذه والله أعلم.
قال غيره: نعم إلا أن يكون على رأي شاذ والله أعلم.
رجع
(مسألة) ومنه وسألت عن امرأة عبثت بنفسها، أو عبث بها زوجها أو رأت الجماع، فخرجت منها النطفة هل عليها غسل أم لا؟
(1) سبق ترجمته.
(2) سبق ترجمته. (3) في (ب) غير موجودة. (4) في (ب) عليه.
448 (1/452)
صفحة 453
كتاب الطهارات
(الجواب): [فعليها] (1) الغسل في قول. وقول: لا غسل عليها، والله أعلم.
قال غيره: صحيح أن في اختلافا؛ إلا أن القول بلزومه أكثر والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن مرأة سافر عنها زوجها، وطالت مدته فصارت تترك ثيابا تحتها، تقضي بذلك شهوتها، ولم يخرج منها شيء، أيجب عليها غسل أم لا؟
فلا غسل عليها حتى يخرج منها شيء، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو [كما] (2) قال لا غيره في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن المرأة إذا عبثت بنفسها وخرج منها الماء أعليها
غسل أم لا؟
فنعم عليها الغسل، والله أعلم.
قال غيره: صحيح.
وقيل: لا غسل عليها، وقد مضى [القول في] (3) ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي صبي تزوج بالغة، أو بالغة تزوجت صبيا، فيجزى بينهما
الجماع، هل على الصبي أو الصبية غسل أم لا؟
(1) في (ب) عليها. (2) في (أ) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة.
449 (1/453)
صفحة 454
كتاب الطهارات
(الجواب): ففيه اختلاف، ويؤمران بالغسل، والله أعلم.
قال غيره: نعم قيل هذا فيهما، وفي الأصل أنه لا تعبد عليهما، والله أعلم فينظر
في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج (1) – رحمه الله – وسألت هل على الصبية غسل من البالغ؟
فالذي يوجب على الصبي الغسل من البالغة يوجب على الصبية الغسل من البالغ، والله أعلم. وقيل: فرج الصبي كإصبعه لا غسل عليه، وهي مثله على هذا القول، وتؤمر بالغسل، كما قلت لحال النجاسة والله أعلم.
قال غيره: صحيح فهو حسن المعنى [ما قاله] (2)، والله أعلم.
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن الصبية هل عليها غسل من البالغ أم لا؟
(الجواب) منهم من يقول: لا [غسل عليها] (3) ومنهم من يقول من يجعل الغسل على الصبي من البالغة يجعل على الصبية الغسل من البالغ، والذي يعملون عليه أن تغسل سائر جسدها ولا على رأسها ولا عليها في أكثر القول، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فيها من الاختلاف في لزومه عليها مع ما به تؤمر في غير إلزام، وهذا كأنه من قوله لمراده كأنه حسن المعنى على حال لسداده، وإن كان في آخر لفظه ما فيه، فإنه مفهوم بغيره من القول عليه، والله أعلم، فينظر
في ذلك
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) من قوله. (3) في (ب) عليها غسل.
450 (1/454)
صفحة 455
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وسألته هل يلزم الصبية الغسل من البالغ؟ وكذلك يلزم البالغة من الصبي؟
فالذي حفظت من آثار المسلمين أن البالغة لا يلزمها الغسل من جماع الصبي، وكذلك الصبية لا يلزمها الغسل من البالغ.
قال غيره: صحيح
لأنه قد قيل به فيهما.
وقيل فيه: إنه عليها وقد مضى من القول في هذا ما في دونه كفاية، والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي (1) في رجل مس فرج امرأته بفرجه، ولم يجامعها هل يلزمه غسل أم لا؟
(الجواب): لا غسل عليهما حتى يولج الحشفة.
قال غيره: نعم قد قيل هذا فيهما، ولا أعلم] (2) أن أحدا يقول في هذا الموضع أنه عليها، إلا أن ينزل هو أو هي فينزل كل منهما إلى ماله أو عليه من قول في إجماع أو رأي، وقد مضى من القول ما دل على ما فيه والله أعلم، فينظر في
ذلك
(1) من أبرز علماء النصف الثاني من القرن السادس شيخ فقيه وعالم أصولي وشاعر ومؤرخ ينسب إلى قلهات المدينة الساحلية القديمة المشهورة بعمان معاصر للشيخ إبراهيم بن محمد السعالي والشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم السمؤلي من شيوخه الذين تتلمذ عليهم الشيخ سليمان بن أبي سعيد و هو إلى جانب شهرته الفقهية لغوي أديب ومؤرخ له باع طويل من أشهر مؤلفاته المنتشرة كتاب الكشف والبيان في الأصول وبيان فرق الأمة الكلامية بين فيه وجهة نظر الإباضية من التحكيم وبين أصولهم الإعتقادية ومواقفهم التاريخية وهو إلى جانب ذلك شاعر مبدع ذو نفس طويل من ذلك منظومته المسدسة الحلوانية وتعرف أيضا القحطانية لأنه انتصر فيها للقحطانية في مدح طويل وقد رد عليه ابن رزيق بقصيدة انتصر فيها للعدنانية وله أيضا المقامة الكلوية أنشأها بسبب رجوع بعض أهل كلوة عن مذهب الإباضية، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (94/ 3). (2) في (أ) نعلم. (1/455)
صفحة 456
كتاب الطهارات
(مسألة: عن الشيخ محمد بن عبد الله العبيداني (1)، إذا نكح الرجل امرأته في دبرها، أعليهما غسل، ويمنعان من قراءة القرآن، ودخول المسجد قذف النطفة في دبرها أو لم يقذف؟
فنعم عليهما الغسل، ويمنعان من قراءة القرآن ومن دخول المسجد، قذ [الزوج (2) النطفة أو لم يقذف، والله أعلم.
قال غيره: صحيح لأن له، وعليه حكم الجماع، بما فيه، إنزال الماء أو لا، فلا فرق في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وكذلك إذا أخذت المرأة نطفة رجل وأدخلتها في فرجها، أو في دبرها يلزمها الغسل، والله أعلم.
فال غيره: والذي معي في هذا من فعلها، أنه لا من مائها الدافق عن شهوة منها، ولا من جماع ولا ما أشبهه على حال، فأين موضع لزوم غسلها إني لا اعرفه، إلا أن يكون على قول من يوجبه بما يمني على فرجها، فيلج فيه أو على غيره من بدنها، فيسيل إليه ويصح معها ولوجه أو تدخل الريبة عليه فعسى أن يجوز في العدل لأن يلحقها معنى ما به من الرأي في الغسل، وإلا فلا، لبعده من أن يكون من الوطء في عدة، والله أعلم، فينظر في ذلك (مسألة): وفي الذي انتشر ذكره عن شهوة ثم سكن، فخرجت منه رطوبة أعليه غسل أم لا؟
(الجواب): في ذلك اختلاف، فقال من قال: عليه الغسل.
وقال من قال: لا غسل عليه، والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل بهما في الغسل رأيا مختلفا بين أهل العدل إذا كان خروجها بعد سكون الشهوة وزوالها، وفي قول الشيخ أبي سعيد (3) – رحمه الله – أن من
(1) سبق ترجمته. (2) في (ب) الرجل.
(3) سبق ترجمته.
452 (1/456)
صفحة 457
كتاب الطهارات
حجبه في هذا الموضع، رأي من لا يوجبه، لأنها [ل] (1) من الماء الدافق على هذا من أحوالها، وإن أشبهت الجنابة فهي ميتة، والاستنجاء منها أولى ما بها والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه والمذي الذي يخرج قبل الانتشار وبعده رقيق أصفر إلى البياض، والوذي - بالذال والدال جميعا يخرج بعد البول كالخيوط، ويلزم الرجل أن يعرف الفرق بين هذه المعاني، فإن [فيه] (2) عليه عبادات، ويقال: الرجل يمذي والمرأة تقذي، فمن أحس من ذلك شيئا فليغسل، لعله مذاكير وليتوضاً.
قال غيره: قد مضى من القول ما دل على أن الودي] (3) ما يخرج من الذكر عند الانتشار أو بعده في غير لذة رقيقا أغبر، و المذي] (4) ما يخرج بعد البول أو قبله، لا عن شهوة غليظا أبيض فاعرفهما، وعلى من بلي بشيء منهما أن يغسل الموضع، أو ما أصابه من ثوبه أو بدنه لنجاستهما، مثل البول في موضع لزومه، لا ما زاد عليه على اصح ما فيهما من القول، ألا وإن في آخر قوله بما يدل بالمعنى على نقض الوضوء بهما، وإن الاستنجاء مجز فيهما وهو كذلك، وأما معرفة فرق ما بينهما فعسى أن لا يلزمه لأنهما حكم، وإن كان لغير اسم فإنه ليس عليه إلا أن يطهر مذاكيره منهما على ما في حكمهما، وعلى قول من يجعلهما من الجنابة، فعسى أن يجوز على رأيه أن يلحقهما معنى ما بها من لزوم معرفتها لنزول بليتها الموجبة في الحال لأداء فرض الاغتسال أن صح، وإلا فالذي من قبله هو الوجه فيهما، والله أعلم، فينظر في جميع هذا الفصل، ثم لا يؤخذ منه إلا بالعدل والسلام
•
(ب) غير موجودة.
(2) في (ب) غير موجودة. (3) في (ب) المذي. (4) في (ب) الوذي.
453 (1/457)
صفحة 458
كتاب الطهارات
الباب الثالث
رار الجاع خرج منه شي أو لا
454 (1/458)
صفحة 459
كتاب الطهارات
عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1)، في النائم إذا رأى الجماع، وكان ماء دافقا [يخرج] (2) منه، فوصل إلى دون رأس ذكره، ثم انتبه فلمس ثيابه وذكره، فلم يجد بللا ولا رطوبة، فلما أن سكن اضطراب الذكر عصره، فخرج منه شيء غليظ يشبه الجنابة، أيكون بذلك جنبا ويلزمه الغسل أم لا؟ وكذلك [إن] () خرج منه بعد عصره؟
:
(الجواب) [إن] (4) كان حين انتبه من نومه وجد الشهوة باقية، وخرجت هذه الجنابة باهتزاز البدن، فعندي أن عليه الغسل، وإن كان حين انتبه وجد الذكر منتشرا، ثم حين سكن انتشاره خرجت هذه الجنابة، ولم يكن خروجها باهتزاز، فهذه صفة الجنابة الميتة، ولا غسل فيها عليه)، إلا موضع النجاسة؛ والله أعلم.
6
قال غيره: ما كان في خروجه من الماء الدافق عن شهوة في يقظة أو منام حال الانتشار أو قبله أو بعده، فهو الحي من الجنابة بما فيه من لزوم الاغتسال، اهتز البدن بخروجه أو لم يهتز في الحال، [فهو كذلك فيما له من أحكامه] () وما خرج لغير شهوة من نطفة فهو الميت، على أي وجه كان في خروجه من هذه الأحوال، [لما] (1) فيه لأهل العدل من رأي في الغسل، إلا أن [في]) قول من رأى من وجوبه على من بلي به، فنفى أن يكون [عليه] (أ) في الميتة أكثر ما فيه والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (1) وسألته عن المرأة تجتنب وتحتلم، هل
عليها غسل؟
سبق ترجمته.
في (أ) خرج.
() في (ب) إذا. (أ) في (ب) إذا.
) في (ب) عليه فيها. في (أ) غير موجودة. (1) في (أ) بما. في (أ)
) في (أ) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
() سبق ترجمته.
455 (1/459)
صفحة 460
قال: لا.
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو صحيح، وقوله: لوجوده عمن تقدمه، إلا إنه في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما دل على القول بلزومه أكثر وأصح، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن رأى الجماع والإنزال في نومه، ثم انتبه فلمس من حينه، فلم يجد شيئا من الرطوبة حتى زالت الشهوة، ثم خرج منه بعد سكونها نطفة، فهي ميتة ولا غسل فيها، وقيل بوجوبه عليه، إلا أن ما قبله أكثر ما في، و إن وجدها تخرج في بقية من الشهوة، لزمه أن يغسل ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
(مسألة): من أثر عن القوم قال: وأجمعوا على أنه إذا أنزل المني بشهوة وجب
الغسل
قال غيره: صحيح في اليقظة نزل، أو النوم لما في إجماع أهل الحق من دليل على أنه كذلك، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
واختلفوا فيما إذ أنزل بغير شهوة، فقال الشافعي: يجب، وقال الباقون: لا
قال غيره: وهذا من رأيهم صحيح لموافقته عدل ما في الأثر من قول أهل البصر، وبالجملة فالإجماع منهم في الأولى، والنزاع بينهم في الأخرى، كله خارج على معنى الصواب في الحق، فهو حسن من قولهم بجميع ما أفاده، فدل عليه لفظا أو معنى، جاز لأن يدخل فيه؛ لأنه على ما به من العموم كأنه يقضي في حكمه ما يكون في اليقظة والنوم، عن حركة أو سكون ليل أو نهار، لعمد أو لغير اختيار، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
6
(1) سبق ترجمته. (1/460)
صفحة 461
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن غيره عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عن رجل احتلم، فلما انتبه وجد بللا قليلا، قال: ليس بشيء إلا أن يكون مريضا فإنه يضعف، فعليه الغسل المراد بالاحتلام في النوم، لا المعنى المتعارف و المراد بالبلل القليل، ما ليس معه دفق لقلته، وعدم جريان العادة بخروج ذلك القدر فقط من المعنى
قال غيره: قد قيل فيه إنه إن كان ما وجده من البلل على أثر ما قد رأي في نومه من الجماع أو ما أشبهه، فالغسل عليه، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيه، وإن كان لم ير جماعا ولا ما يقربه من الشهوة، لمعنى يكون في شبهة، فالاختلاف في لزومه له به، إلا أنه في الاحتياط، لا في الحكم في هذا الموضع، والذي من قبله ما لم يصح معه في هذا البلل، أنه من الماء الدافق، أو لم يصح معه أنه من غيره، بما لا شك فيه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن جرير عن أبي محمد عن أبي عبد الله قال: قلت له: فالرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ، فينظر [فلا] () يجد شيئا، ثم يمكث الهوينا بعد فيخرج؟
قال: إن كان مريضا فليغتسل، وإن لم يكن مريضا فلا شيء عليه
قلت له: فما الفرق بينهما؟
قال: الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة، وإن كان مريضا لم يجيء إلا
بعد.
قال غيره: قد قيل في هذا إنه إذا كان خروجه في شهوة فهو الماء الدافق على حال، ولا بد له فيه مع القدرة من أن يغتسل لأداء ما عليه، وإن كان خروجه من بعد زوال الشهوة فإن كان نطفة فهي ميتة، والاختلاف في لزوم الاغتسال،
(1) في (ب) فلم.
457 (1/461)
صفحة 462
كتاب الطهارات
وإن كان ما دونها من وذي أو مذي، ففي عامة القول من الفقهاء أنه لا شيء فيهما إلا غسل الموضع، مثل البول، ولا أدري على هذا من جود الصفة فرق
ما بين الصحيح والمريض عند أهل المعرفة، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن خرج منه الماء الدافق، عن شهوة من غير جماع في اليقظة، أو المنام، أيلزمه الغسل من الجنابة بإجماع، أو بينهما فرق في دين، أو رأي جاز لأن يصح في الواسع، أو ما لهما من الأحكام عند أهل الحق أم لا؟
قال: لا أدري في هذا الموضع من الأمرين، إلا أنه مع القدرة لازم له في الدين لقوله - تعالى -: (و إن كنتم جنبا فاطهروا) (1) فإن فيه ما دل بالمعنى على لزومه لكل من وقع عليه اسم الجنب في نومه، كما في يقظته؛ لأنه مطلق في عمومه، لمن قد صار في حدثه لخروج الجنابة منه؛ إلا فهي] (2) الماء الدافق عن شهوة يجدها في حال خروجه جنبا في اسمه، على أية حالة وهيئة يكون فيها، حال كون خروجها على هذا، فهو له لازم بجميع ما تضمنه لفظا أو معنى، في حكمه، فلا بد له منه لعدم ما له من مخرج عنه في علمه، ولا في جهله على حال جزما، وعلى هذا من أمره، فكيف يصح لمن رامه في دين علما، أو ما دونه من رأي يوجبه حكما، أو تظن أنه يجوز على ما به من إجماع أن يخالف إلى غيره في دينونة أو رأي مطلقا، وأن يصح في الحق كون جواز الفرق، ولا موضع لجوازه في كل منهما أبدا، إذ لا يجوز فيه حال قدرته على فعله، إلا أنه عليه من غير ما شك في ذلك
قلت له: فإن رأى في منامه أنه جامع امرأة أو رجلا أو دابة، وكأنه أنزل الماء في شهوة فانتبه في الحال، ولمس من حينه فلم يجد رطوبة، ما القول في هذا على أحكامه؟
قال: ففي الأثر إنه لا غسل عليه، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيه، ولن يجوز على حال في النظر إلا ذلك
(1) سورة المائدة (6).
(2) في (أ) وهي.
458 (1/462)
صفحة 463
كتاب الطهارات
قلت له: فإن وجد على هذا من أمره بلة، إلا أنها قليلة فلم يدرها جنابة أو لا؟
قال: فعسى في الغسل أن يكون به أولى، لقول موسى بن علي (1) – رحمه الله- فيه أنه أحب إليه حتى يستيقن على المذي
قلت له: فهل من قول لغيره من أهل العلم بخلافه أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا الموضع من قولهم فيه، إلا أنه بمعنى ما يشبه الاتفاق في القول عليه، إلا أنه لا يخرج إلا على ما أريد به الاحتياط، لا على غيره من الحكم ما لم يصح معه كونها أنه على ما لا بد وأن يوجبه بالجزم تارة في إجماع، وأخرى على رأي لمن قاله من أهل العلم أو يصح معه أنها من النطفة على حال.
قلت له: فإن بقي في نومه قدر جفافه أن لو خرج، ولما انتبه فليس فلم يجد
شيئا؟
قال: فهذا موضع أشكال، وعليه أن يخرج منه بالغسل، لما به يؤمر على وجه الاحتياط لا الحكم على حال
قلت له: فإن هو انتبه في الحال، فلم يلتمسه، وبقي مقدار جفافه فالقول في هذه مثل الأولى في الاغتسال؟
قال: نعم قد قيل هذا فيهما لعدم الفرق ما بينهما، إلا أنه قد يجوز في الحكم، أن لا يكون عليه في هذه وتلك، ما لم يصح كون ما يوجبه فيه فاعرفه
قلت له: فإن انتبه فوجدها تخرج عن شهوة منه لا شك فيها؟
قال: فهي من الماء الدافق في اسمها، وله وعليه في الغسل ما في حكمها من قول يوجبه عليه في الحكم من غير ما شك فيه
(1) سبق ترجمته.
459 (1/463)
صفحة 464
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان خروجها عن شهوة، إلا أنه لا عن حركة من ذكره ولا اهتزاز من بدنه فهي كذلك؟
قال: نعم لأنها حية ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن رأى الجماع والإنزال في شهوة، أو ما يقربها، فانتبه من حينه فلم يجد رطوبة حتى فترت الشهوة وزال من ذكره كون اضطرابه، ثم خرج منه جنابة، أو ما يشبهها؟
قال: فهذه هي الجنابة الميتة، لما فيها من قول بالغسل على من بلي بها، وقول: لا غسل عليه
قلت له: فإن كان ما خرج على هذا بعد سكونه من بلة، لا يدري ما هي، أماء دافق أو غيره؟
قال: ففي هذا قد قيل: أنه لا غسل عليه قولا واحدا، لا غيره فيما نعلمه فيه قلت له: فإن هو أمسك على ذكره أو كان المجرى في حالة ما قد سده به حتى زالت الشهوة، ثم خرج منه شيء من الجنابة بعد زواله؟
قال: فهذا موضع في حياة النطفة وموتها لاحتمال الأمرين، لما لها من مانع عن خروجها في الحين فالخروج منها بالغسل أحق ما بها لقربه من الأحكام على أي حال يكون، من يقظة أو في منام فلا فرق في ذلك
قلت له: فإن كان في رؤيا جماعة رأى كأنه وجد الشهوة ثم أو لم يجدها، إلا أنه لما انتبه وجد به رطوبة لا يدريها، وديا أو نطفة أو مذيا؟
قال: قد قيل أنه ما لم يصح معه أنها من الماء الدافق لخروجه حال الشهوة أو ما به يكون في حكم الميتة فتكون على ما بها، فالأمر له بالغسل لا يخرج إلا
460 (1/464)
صفحة 465
كتاب الطهارات
على معنى الاحتياط، إلا أنه بمعنى ما يشبه الاتفاق عليه، من قول أهل العلم
فيه
قلت له: فإن ترك المس في هذا الموضع، أو ما أشبهه؟
قال: قد قيل أن عليه فى الاحتياط أن يغتسل؛ لأنه لو مس حين انتبه فوجد بللا دخل عليه ما به من قول في اتفاق أنه عليه، فأما في الحكم فيجوز أن لا يلزمه ما لم يصح معه كون ما يوجبه فيه
قلت له: فإن رأى الجماع والإنزال في غير شهوة، ولما انتبه وجد هذه البلة فلم
يدر
ما؟
هي
قال: ففي هذا الموضع قد قيل: أن عليه أن يغتسل من الجنابة فيه، إلا أنه لا يخرج إلا على معنى الاحتياط؛ لأنه على يقين في هذه البلة أنها جنابة، فيلزمه في الحكم على حال، أو في رأي.
قلت له: فإن انتبه على هذا في الحال، فلم يجد بلة، ثم خرج من بعد شيء من الرطوبة؟
قال: فعسى في هذا الموضع أن لا يكون عليه فيه غسل، ونحو هذا من القول يوجد عن أبي علي موسى بن علي (1) - رحمه الله - في رجاء، وأن يقطع ما به فهو عدل، لقول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - في الأثر، أنه لا يلزمه، وأنه لا يعلم في ذلك اختلافا، وليس في النظر إلا ما يؤيده فيدل على أنه كذلك
قلت له: فإن وجد رطوبة خارجة في منامه، ولم يكن رأى جماعا، وما يقربه
وإنما وجدها بعد قيامه؟
سبق ترجمته. سبق ترجمته.
461 (1/465)
صفحة 466
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه بالغسل حتى يعلم أنها لا من الجنابة، وإلا فهو
عليه.
وفي قول آخر: إنه لا يلزمه، إلا أن يعلم أنها جنابة
وقيل: يشمها فإن وجد بها رائحة الجنابة لزمه أن يغتسل، وإلا فلا غسل عليه حتى يعلم أنها جنابة.
وقيل: لا يلزمه بالرائحة إذ قد يكون من الميتة مع ما بها من قول أنه لا يلزمه فيها.
قلت له: فأي شيء يعجبك في هذا الموضع فتختاره له مع الرائحة أن يعمل؟
قال: إني لأراه موضع أشكال، فيعجبني في غير دينونة أن يغتسل، خروجا له من شبهة ما به في الجنابة من جواز الاحتمال أن تكون حية، كما أمكن فجاز لأن تكون ميتة، فالخروج من الربية إلى ما لا قول فيه إلا خروجه على حال أولى ما به أن صح ما رآه، ما لم يصح معه كون أحد الأمرين، فيكون فيه على ما له أو عليه في الجماع أو الرأي، من غير أن أخطئ في دينه من أخذ في موضع الرأي بقول جاز له أن يعمل به في حينه، فاعرفه
قلت له: فالرأي في هذا الموضع كله يخرج فيه على وجه الحكم في رأي من قال بلزومه عليه؟
قال: ففي قول أهل العدل أنه ما لم يصح معه أنها جنابة فالأمر له بالغسل إنما يخرج على معنى الاحتياط، لا على غيره من الحكم في ذلك
قلت له: فإن وجدها من بعد أن رأى الجماع، أو ما يكون من أسبابه الداعية. فالغسل على هذا من أمره ما القول فيه؟
6
يصح
قال: في هذا الموضع أنه عليه بمعنى الاتفاق من قول أهل العلم، إلا أن معه أنها لا من المني، وإلا فهو كذلك في الاحتياط، لا في غيره من الحكم ما لم يعلم أنها جنابة بما لا شك فيه
462 (1/466)
صفحة 467
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان ما خرج من إحليله لا عن شهوة من بعد أن انتبه حال انتشاره واضطرابه؟
قال: فإن كان نطفة فهي ميتة، وإلا فهو مذي.
قلت له: فإن رأى الجماع أو ما أشبهه مما يقرب إلى خروج الشهوة، ولم يدر أنه خرج منه شيء من الماء الدافق، أو لم يخرج، إلا أنه وجد في ثوبه أو في موضع من بدنه بعد نطفة، أيلزمه أن يغتسل أم لا؟
قال: نعم قد قيل في هذا الموضع بوجوبه عليه في الحكم، ولا نعلم أنه يختلف فيه من] (1) قول أهل العلم، إلا أن يحتمل أن يكون من غيره لما يقر به، فيجوز لأن يخرج على معنى الاحتياط، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن لم يحتمل إلا أنها منه، إلا أنه لم يصح معه أنها حية أو لا؟
قال: فإذا احتمل أن تكون ميتة جاز لأن تكون على الاحتياط في قول من لا يوجب في الميتة غسلا، وأما على قول من يوجبه فيها فلا بد على قياده من أن يخرج على وجه في الحكم ثبوته فعلا، وما لم يصح كون موتها وحياتها، جاز لأن يحتمل في كل منهما على الانفراد أن يكون عليه في ذاتها، لما في الطرد والعكس من عدم وجود اللبس، وكونها على سواء فيها، إلا لما يقربها أحدهما زيادة موجبة لقربها، وإلا فهي على ذلك
من
قلت له: فإن وجدها بلا أن يرى جماعا ولا ما أشبهه من شيء يقربها؟
قال: فإن احتمل أن تكون ميتة أو من غيره، لزمه في الاحتياط، وإلا فهو عليه في الحكم، وإلا أن يحتمل أن تكون ميتة، فيجوز أن يختلف في لزومه لما فيه
معها من رأي لأهل العلم
(1) في (ب) في.
463 (1/467)
صفحة 468
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يصح معه أنها جنابة، واحتمل أن يكون ما وجده من المذي أو البول أو الودي أو ما هو من نحو هذا؟
قال: فلا يصح في الغسل بالجزم أن يكون عليه من جهة الحكم، وإنما يجوز أن يلزمه في الاحتياط على قول من رآه
قلت له: فإن وجد بها ريح الجنابة، ولم يحتمل معه إلا أن يكون منه لعدم ما يقربها من الغير في الحال؟
قال: قد بقي له فيها ما لا بد وأن يجوز عليه من جهة الاحتمال أن تكون ميتة، ما لم يصح معه أنها حية، فلزوم الاغتسال لا يكون من طريق الحكم، إلا
على قول من يوجبه بها على حال
قلت له: فأي القولين أكثر ما فيها؟
قال: قد قيل في رأي من لا يوجبه بها أنه هو الأكثر
قلت له: فإن رأى الجماع أو ما أشبهه فوجد الشهوة، أو لم يجدها، ثم انتبه فلم يدر أنه خرج منه شيء من الماء أو لا؟
قال: قد قيل إنه أن لمس من حينه فلم يجد شيئا من الرطوبة فلا شيء عليه، و إن وجدها فالغسل به أولى، وإن لم يجد شيئا من البلل [ثم] () فهو عليه، إلا أنه في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - مما يخرج فيه معنى ما يشبه، ومع هذا فيعجبه من رأي أهل العدل، قول من يأمره على
الاختلاف
الاحتياط بالغسل، وقد مضى من القول في ذلك
قلت له: فلزمه في الأحكام لا يكون في الإجماع، إلا خروج المني الذي هو الماء الدافق الحي في اليقظة والمنام، أو ما به يلزم من الجماع؟
(1) في (أ) غير موجودة.
سبق ترجمته.
464 (1/468)
صفحة 469
كتاب الطهارات
قال: نعم لأنه موضع ما لا يجوز أن يختلف في لزومه فيه، على من بلي به، مع القدرة عليه.
قلت له: فالمرأة ترى في منامها الجماع، فينزل منها الماء الدافق في شهوة، أهي في لزوم الغسل لها لا احتلامها، وخروج الجنابة منها مثل الرجل في أحكامها، أولا تخبرني؟
قال: بلى قد قيل هذا في حكمها؛ لأنها على ذلك من أمرها جنب في اسمها، إلا وأن في ظاهر قوله - تعالى -: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) (1) ما يعمها فيدل بالمعنى على دخولها في جملة من قد أمره بالطهارة، لما لها من جنابة، وإن لم يسمها، وفي الحديث عن النبي أنه أمرها به، ولعله في إلزام لما دل عليه في رواية أخرى أنه كذلك. وقيل: لا غسل عليها لأنه ليس بجنابة، إلا أن ما قبله أكثر ما فيها وبه يقول أبو معاوية (2) وأبو سعيد – رحمهما الله -.
قلت له: فإن رأته في شهوة إنزال فالتمسته من نفسها في الحال فلم تجد رطوبة أبدا؟
قال: لا أرى في هذا الموضع إلا أنه لا غسل فيه على المرأة، لعدم ما يدل عليه، ولا أعلم أن أحدا يخالف إلى غيره في دين ولا رأي أبدا.
قلت له: فإن لم تلمسه من وقتها، وتركته مقدار ما يمكن فيه جفافه؟
قال: فعسى أن يجوز على قول من يوجبه عليها، أن لو صح معها أنه يخرج على هذا الحال، معنى ما قد قيل في الرجال من الأمر فيه بالاغتسال، لمعنى ما أريد به من الاحتياط خروجا من الشبهة في هذا الموضع على حال
قلت له: فإن رأته فيغير شهوة ولا إنزال، إلا أنها بعد انتباهها وجدت في فرجها رطوبة لا تدريها ما
(1) سورة المائدة (6).
هي
(2) هو عزان بن الصقر وقد سبقت ترجمته. (1/469)
صفحة 470
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون عليها الغسل في الاحتياط على قول من يوجبه في الحكم، أن لو صح خروجها عن شهوة منها، لم يصح معها أنها جنابة، فيجوز لأن يختلف في لزومه على قياده، حتى يصح أنها حية، أن صح ما أراه فيها، والله أعلم؛ فينظر في ذلك كله، ثم لا يؤخذ منه إلا ما كان حقا، والسلام على من اتبع الهدى
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)، في رجل رأى الإنزال وهو نائم، ولم ير الجماع، فقام فلمس بيده فوجد بللا، فشمه فلم يجد رائحة فلم يغسل، أكان يلزمه غسل أم لا يلزمه؟
(الجواب): فاعلم أن الغسل لا يلزمه إلا على الاحتياط، والله أعلم، إلا أن يشم رائحة الجنابة، فقد قيل: إن عليه الغسل؛ لأن الجنابة من آخر نومة نامها؛
والله أعلم.
يصح
قال غيره: إذا رأى في غير جماع أنه أنزل الماء الدافق عن شهوة، ولما انتبه وجد البلل، لزمه على هذا أن يغتسل، إلا أنه في معنى الاحتياط، [إلا أن] (2) معه أنه جنابة، فإن شمه فوجد به ريح الجنابة، فهواء كذا، إلا أنه لا يخرج من الاختلاف في لزومه من جهة الحكم لما قد يحتمل أن تكون ميتة بما فيها من قول في رأي، ما لم يصح معه أنها حية، فيلزمه في الحكم على حال، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) ما لم.
466 (1/470)
صفحة 471
كتاب الطهارات
رجع
نساء،
(مسألة): ومنه وفي رجل نائم [ثم] () رأى كأنه لقي نساء، أو كان مع ولم ير غير ذلك، فقام فوجد في إحليله بللا، أيكون عليه [غسل] () أم لا؟ وهو لم ير الجماع، ولا الإنزال؟
(الجواب): فلا غسل عليه إلا أن يجد جنابة، فعلى الاحتياط عليه الغسل؛
أعلم.
والله
قال غيره: نعم قد قيل إنه إذا وجد البلل من غير أن يكون رأى جماعا أو ما أشبهه من لمس أو ما يكون من إنزال في شهوة، ولم يعرفه ما هو فليس عليه أن يغتسل، حتى يعلم [أنها] (3) جنابة وعلى العكس من هذا في قول آخر: ما
لم يصح معه، أنه ليس بجنابة، وإلا فهو عليه.
وقيل: يشمه فإن وجد به ريح الجنابة لزمه أن يغتسل، وإن لم يجدها فلا غسل فيه، وقيل لا يلزمه بالرائحة لأنها قد تكون من الميتة، ولا غسل فيها، إلا على قول من يوجبه بها من أهل العلم، فإنه لا بد وأن يلزمه على قياده في الحكم، وعلى قول من لا يراه لازما فهو لمن شاء أن يخرج به من شبهة الرأي، فيحتاط على نفسه في غير دينونة بلزومه، إذ لا يجوز أن يمنع من جوازه على هذا الوجه فيه، وإن تركه على ما جاز له في يومه فلا لوم عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك
في (ب) غير موجودة.
(1) في (ب) الغسل. (2) في (أ) أنه.
467 (1/471)
صفحة 472
كتاب الطهارات
مسائل
في صفة الغسل من الجنابة
468 (1/472)
صفحة 473
كتاب الطهارات
عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1)؛ وفيمن أصابته الجنابة، وأتى إلى المغتسل، فلما [أن] (4) أراد الغسل قال: أغتسل من الجنابة طاعة الله ولرسوله
مرة واحدة، ولم يقل غير ذلك حتى فرغ من غسله، أيجزيه ذلك أم لا؟
(الجواب): يكفيه ذلك؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح وإن نواه في قلبه أجزاه لأداء ما عليه، وإن لم يقله بلسانه على أصح ما فيه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة) عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (3)، وأما غسل الجنابة فهو أن عبدالله مداد () يقول: أغتسل من الجنابة الفريضة، ومن كل نجاسة طاعة الله ولرسوله محمد
قال غيره: نعم قد قيل هذا في غير موضع، والذي عندي في الجنابة أنها لا من الفرائض في نفسها، فيلزم على أحد من النساء أو الرجال، وأنما الغسل منها مع القدرة عليه فريضة، لا هي على حال، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
4
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح؛ وأما نية الجنابة عند الغسل، يقول: أغتسل من الجنابة الفريضة طاعة الله ولرسوله [محمد صلى الله عليه وسلم] ().
قال غيره: وهذه هي الأولى، فالقول فيهما سواء والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ صالح بن محمد بن صالح بن محمد بن عبد السلام ()، وإذا أراد الإنسان الغسل من الجنابة أراق البول، ليخرج المتعقب من الجنابة؛ لأنه إذا لم يرق البول قبل الغسل ثم خرجت منه نطفة، لزمه غسل ثان، وأما
سبق ترجمته. في (ب) غير موجودة.
سبق ترجمته.
سبق ترجمته. في (أ) غير موجودة.
سبق ترجمته.
469 (1/473)
صفحة 474
كتاب الطهارات
المرأة، فأنها تؤمر بالتنظيف من الجنابة؛ لأن مجزى البول غير مجزى الجنابة، فإذا أتى الماء للغسل قال: أغتسل من الجنابة الفريضة، ومن كل نجاسة أداء لما علي من فريضة، غسلها طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ثم غسل يديه ثلاثا، ثم استنجى ثم توضأ، ثم بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر ووجهه وحلقه وعنقه وصدره ثم جنبه الأيمن، ثم الأيسر ثم رجله اليمنى ثم اليسرى، فقد تم؛ والله أعلم
قال غيره: نعم قد جاء ما هو من نحو هذا في القول، بأنه يؤمر قبل الغسل بإراقة البول إن أمكنه فقدر عليه، إلا لفرض يفوته من أجله أو ما يكون من مانع له من فعله، وإلا فالأمر له به كأنه متفق عليه، إلا أنه في غير إلزام على الأصح، ولكن على وجه المبالغة في الطهارة [الما] (1) فيه من الاستفراغ لما يبقى في داخل إحليله من المني كثيره أو قليله، خوفا من أن يخرج لما قد بقي في المجرى بعد الغسل، فيلزمه ما فيه من قول بإعادته في رأي أهل العدل، ولهذا ينبغي له مع زوال المانع أن لا يدعه مع القدرة عليه في الحال، ومهما أراد من بعد الاستطابة، وانقطاع الرطوبة أن يأخذ في الاغتسال، فيذكر الله، وينوي في نفسه ما أراده لأداء ما عليه من شكره وإن هو أظهر ما نواه، فقال: باسمك اللهم [إني] () أغتسل من الجنابة، ومن كل نجاسة طاعة الله ولرسوله محمد، أو ما يكون من [نحو] (3) هذا فحسن من أمره، وإلا فالنية بقلبه مجزية لمعنى ما أراده [به] (4) من أدائه لربه، فإن كان من إناء أو ما أشبهه في يديه شيء من النجاسة غسلهما، حتى تزول من قبل أن يدخلهما الماء، وإلا فلا يلزمه أن يغسلهما، إلا أنه في موضع الريبة في نجاستهما ينبغي له أن يحتاط بغسلهما ثلاثا، ثم يستنجي فيزيل ما على بدنه من نجاسة ثم يتوضأ وضوء الصلاة بعد النقاء من جميع الأذى، فإن الوضوء من آدابه إلا والاستنشاق، فإنهما من لوازمه، فلا بد له منهما، إذ لا يجزيه ما دونهما، ثم يفيض الماء على رأسه، فيبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يغسل وجهه وعنقه، فيخلل لحيته ثم يده اليمنى ثم يده اليسرى، وما يليهما، وصدره
المضمضة
(1) في (أ) ما.
() في (أ) غير موجودة. (3) في (ب) غير موجودة. (أ) في (ب) غير موجودة.
470 (1/474)
صفحة 475
كتاب الطهارات
وبطنه وظهره، ويدخل إصبعه في سرته، ثم رجله اليمنى ثم رجله] () اليسرى وقد تم له، فإن خالف في فعله إلى غير هذا من ترتيبه مع علمه أو جهله، جاز لأن يجزيه على حال لغسله، إلا أن] (2) يكون على تركه للوضوء، لمعنى جواز الاكتفاء به للصلاة على قول من أجازه لما رآه فيه من وجه الاجتزاء في حكم ما كان من [وضوء] (3) على غير ترتيب، وقد مر ذكره في بابه، فاعرفه لتعمل بصوابه
(مسألة) ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (أ) - رحمه الله-؛ وعمن نسي أن يعقد النية في [حين] (°) غسله من الجنابة، وكان قصده أن يغسل من الجنابة، ونسي ولم يعقد حين الغسل أيتم غسله أم لا؟
فعلى ما وصفت، فإذا خرج قاصدا لغسل الجنابة، فالنية تجزيه كالقصد للصلوات؛ الله أعلم.
قال غيره: نعم إذ قد أراده فقصد إليه فجاز على هذا لأن يكون مجزيا له في تأديته لما عليه؛ لأنه على نيته ما لم يرجع عنها والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن الجنب ينسى أن يتوضأ للجنابة في حين الغسل، ثم يتم غسله ويتوضأ للصلاة، ويصلي، أتتم صلاته أم لا؟
فنعم، تتم والله أعلم.
قال غيره: صحيح، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
في (أ) غير موجودة. (1) في (أ) أنه. في (أ)
(1) في (ب) وضوءه. (4) سبق ترجمته. () في (أ) غير موجودة.
471 (1/475)
صفحة 476
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي رجل يغتسل من الجنابة فنسي أن يتوضأ أيتم غسله أم لا؟ وإن ذكر في الغسل فلم يتوضأ ما يلزمه إن تعمد ولم يتوضأ أيلزمه إعادة أم
لا؟
فعلى ما وصفت في ألفاظك، إذا تمضمض واستنشق، فلا إعادة عليه، وإن لم يستنشق ويتمضمض، أعاد المضمضة والاستنشاق؛ والله أعلم.
من
قال غيره: صحيح إذ ليس عليه ما زاد عليهما من بدنه، ما دام رطبا، فأما بعد جفافه فلا بد في غسله من أن يختلف في لزوم إعادته كله، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد (1)، وفيمن اغتسل من الجنابة من الإناء، ولم يجر يده بين إليتيه أيجزيه أم لا؟ قال: لا يجزيه من الإناء حتى يجري يده بين إليتيه، وأما النهر فيجزي أن شاء
الله
قال غيره: نعم إذا كان للنهر حركة فيما بينهما أو له هو فيه [من] (2) هناك مقدار العرك، أو كان للماء ما يقوم مقامه في صبه على الموضع من الإناء جاز لأن يجزيه على حال، فالاختلاف في جوازه بما دونهما من بله وترطيبه له، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة) عن مؤلفه؛ وفيمن أراد أن يغتسل من الجنابة بالماء، [و] (3) كيف الوجه يكون في غسله مهما كان من الإناء، أو ماذا يصنع فيه لأداء ما عليه،
(1) سبق ترجمته.
) في (ب) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة.
472 (1/476)
صفحة 477
كتاب الطهارات
وما لأهل الحق من فعل أو قول في أمر [لمن] (1) بلي به في حال فلزمه أن يؤديه لربه؟
قال: فالذي يؤمر به] (2) في قول أهل العدل، مع القدرة أن يريق البول [إن أمكنه] (3) خوفا من أن يبقى في المجرى من إحليله شيء من الجنابة، فيخرج من بعد الغسل، فإذا بال، وبالغ في الاستبراء حتى انقطع ما به من الرطوبة في الحال، أخذ في تأدية ما قد لزمه من الاغتسال، ومن قولهم: أنه يضع الإناء عن يمينه، فيذكر الله وينوي ما أراده، فيغسل يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما فيما فيه من الماء، ثم يغسل ما به من الأذى حتى يزيله فينقى ثم يتوضأ وضوء الصلاة, ثم يفيض الماء على شق رأسه الأيمن، وبعده شقه الأيسر ثم على وجهه وعنقه، فيخلل لحيته ولا يدع باطن أذنيه، ثم على يده اليمنى وما يليها، ثم على يده اليسرى وما يليها، ثم على صدره وبطنه وظهره، ويدخل الأصبع في سرته، ثم على رجله اليمنى ثم على رجله اليسرى ويتعاهد بين [ما] () إحليله، فيعرك كل عضو وغيره من بدنه ثلاثا مع كل عركه صبة من الماء، فإن كان في موضع قذر أخر برجليه، وفي قول الشيخ محمد بن المسبح: أنه يغسل كفيه، ثم الأذى ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يغسل وجهه ثم ذراعيه، ثم يفيض الماء على بدنه
قلت له: فإن كان من النهر، أو ما أشبهه أو ما زاد عليه مثل البحر فالقول فيه
كذلك؟
قال: فعسى أن يكون الأمر فيه إن اغتسل في داخله أيسر، وإن قعد على جانبه فجعل يأخذ من مائه غرفا، فلا شك أنه في معنى ما يكون من الإناء، لعدم فرق ما بينهما في ذلك
قلت له: فالقول في ترتيبه على هذا يكون أم لا؟
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) به يؤمر. (1) في (ب) غير موجودة. (أ) في (ب) غير موجودة.
473 (1/477)
صفحة 478
كتاب الطهارات
قال: نعم إلا أنه من آدابه لا من لوازمه، فإن فعله فحسن من أمره، وإن تركه فلا لوم عليه لعدم وزره
قلت له: ويصح كون الغسل بما دونه فيجزي أم لا في قول أهل العدل؟
قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنه يختلف في ثبوته بين أهل العلم من ذوي الفضل، إذ ليس في تركه إلا ما يفوته من فضله؛ لأنه على حال من نفله لا من الفرض في أصله، إلا أنه مع ترك الوضوء فيه لا بد وأن يلحقه معنى الاختلاف في جواز الصلاة به على رأي من يقول: أنه يقوم مقامه، فيجزي عنه أداء ما له
أو عليه؛ لأنه قد أخل بترتيبه فجاز لأن يكون على ما به من قول في ذلك
قلت له: فإن وضع الإناء على شماله لمانع له من وضعه عن يمينه في حاله أيأثمه ما فعله، ويصح تطهره له علمه أو جهله؟
قال: نعم يصح له إذ أتي فيه بجميع ما عليه؛ لأن هذا على حال من فضائله، لا من لوازم ما له من أفعاله، وما لم يرد به خلافا لما فيه من سنة، ولا ازدراء لما له من فضيلة، فلا إثم عليه
قلت له: فإن نسي أن يذكر الله بلسانه، أو تركه بالعمد؟
قال: قد قيل: فاته ما فيه من فضل، فإما أن يبلغ به إلى فساد، عليه فيما يكون له من غسل فلا أعرفه يصح لمن رامه بعدل، وما لم يدعه عنادا لأربابه واستخفافا بثوابه، فلا شيء عليه
قلت له: فإن ذكر الله في قلبه] (1)، وأراده لغسله، جاز لأن يجزيه عن ذكره
بلسانه؟
(1) في (ب) بقلبه.
474 (1/478)
صفحة 479
كتاب الطهارات
قال: هكذا يخرج في هذا عندي، فإن أظهره قولا مع القدرة على إعلانه فهو أفضل، وثوابه أجزل لما فيه من زيادة على ما في نفسه من ذكر له في حاله موجب في أعماله لمزيد كماله
قلت له: [فإن النية] (1) من شرط فإن وقع على غير نية لم يصح له؟
قال: نعم على قول؛ لأنه نوع عبادة، فلا يصح إلا بقصد وإرادة وقيل بجوازه على تجرده منها إذا أتي بصورة الغسل المجزي له، أن لو كان عن نية قبل كون الفعل، إلا ما قبله أكثر ما فيه
قلت له: وما به يؤمر من غسل يديه قبل أن يدخلها في الإناء لازم عليه؟
قال: فهو مما به يؤمر مطلقا في بعض القول. وقيل: لا غسل عليه فيهما، إلا أن يكون من نوم الليل، لما في الحديث أنه لا يدري أين باتت يده.
وقيل: لا يلزمه أن يغسلهما، إلا أن تكون بهما نجاسة، وإلا فلهما حكم الطهارة ما لم يصح معه حكم كون زوالها عنهما، أو عن ما صح عليه منهما، وعسى في هذا أن يكون هو الحكم فيهما، وما قبله لا يخرج إلا على معنى الاستحاطة في غسلهما
•
قلت له: فأي شيء يعجبك من هذا في موضع الريبة في نجاستهما؟
قال: يعجبني أن لا يدخلهما في الإناء إلا من بعد أن يغسلهما خروجا له من الشبهة الداخلة عليهما، وأما إن جعله لازما في الحكم فلا، إلا لصحة توجبه بالجزم، ولن يجوز في وجوبه كذلك أن لا يصح إلا لنجاسة في الإجماع، أو على رأي لا شك معه في كونها، ولا في رفع الطهارة بها على قياده من حينها.
قلت له: فإن صح معه أن بهما نجاسة، أو في شيء منهما؛ أيؤمر أن يبدأ بهما؟ وإن كان غسله داخل نهر وما هو مثله أم لا؟
(1) في (أ) فالنية.
475 (1/479)
صفحة 480
كتاب الطهارات
قال: نعم فإن فعله فهو المأمور به في قول من نعلمه، و إن أهمله وأتى في عركه بهما في الماء لما به من نجاسة على ما فيها، جاز لأن يطهرا، فيجزيه لزوالها منهما
قلت له: فالوضوء بعد إزالة ما به من الأذى لازم له أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه من آدابه لا من لوازمه، فإن فعله الله لا لغيره أحرز فضله، وإن تركه من غير منقصة، فلا شيء عليه، لأنه لا من الفرض في أصله، ولكن لمعنى ما أريد [به] (1) من المبالغة في الطهارة، وأن يكون في غسله لأداء ما عليه من فرضه على وضوء، وفي [مثل] (2) هذا ما دل على نفله فاعرفه
قلت له: فالمضمضة والاستنشاق، فلا بد منهما مع القدرة عليهما؟
قال: نعم لأنهما من فرائضه، فلا يدعهما إلا لعذر، وإلا فلا يجزيه ما دونهما أبدا
قلت له: ويدخل الإصبع من يده في فمه، أو منخره فيغسلهما أم لا؟
قال: فعسى أن يجوز لأن يخرج في غسلهما معنى ما في الوضوء من وجه فيهما وقد مضى في بابه بما فيه من قول في ذلك
قلت له: فالعرك لغير موضع الأذى من بدنه، شرط في تمامه، لمن تطهر من الإناء مع القدرة عليه أم لا؟
قال: نعم على أظهر ما فيه، إلا أن يكون لصبه من الوقع مقدار العرك، وإلا فلا بد له في كل موضع من بدنه أن يعركه ثلاثا.
وقيل: بالواحدة
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة.
476 (1/480)
صفحة 481
كتاب الطهارات
وقيل: إن بلوغ الماء إليه وبله به لبشرته، مجز فيه لأداء ما عليه.
قلت له: وما حد هذا العرك وما مقداره؟
قال: لا أدريه مقدار بحد، إلا ما وقع عليه اسمه فإنه مجز له، وإن خف مع ما له من عد، إلا على رأي من يقول: إن في بلوغه إلى بشرته، مع بلها به ما
يجزيه عن العرك، فإنه على قياده هو الحد، لما فيه من كفاية عن العد
قلت له: فإن كان في بحر أو في داخل نهر أو ما أشبههما، أيجزيه لما بقي من بدنه بعد زواله ما به من النجاسة عن العرك؟
قال: نعم إذا كان لهما من الحركة، أو له هو فيهما مقدار العرك، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا أبدا
قلت له: فإن لم يكن لهما حركة، ولا له هو فيهما؟
قال: فهو على ما به مع بله بالماء من الاختلاف بالرأي في جواز الاجتزاء به
عند الفقهاء
قلت له: فإن كان لجريهما قوة أو لموجهما مقدار ما تزول به النجاسة، عن عركه فيصح له أم لا؟
أيجزيه
قال: نعم إذ ليس المراد بالعرك إلا زوالها، وقد حصل له فلم يجز فيه إلا أنه يجزيه على حال، لأداء ما عليه.
قلت له: ومع زوال عين النجاسة فإن هو زج بنفسه في الماء، أو أنه غاص فيه، فتحرك به مقدار العرك أيجزيه لأداء ما عليه من فرض الغسل أم لا؟
قال: قد مضى من القول ما دل في هذا بالمعنى على أنه مجز له مع التكرار له ثلاثا من المرار. (1/481)
صفحة 482
كتاب الطهارات
وعلى قول آخر: في مرة واحدة إذا عمه، فأتى على جميع بدنه
قلت له: فإن ألقي في الماء كرها، أو عن رأيه فنواه لغسله؟
قال: فهو في معنى ما لو كان من فعله، لا فرق بينهما في ذلك
قلت له: فإن ضربه المطر فأزال ما به من أذى، أو من بعد زواله، وعم بدنه فرطبه مقدار ما عليه أن يأتي به في الإجماع، أو على رأي في الغسل؟
قال: فلا بد له من أن يكون فيه مع النية له، والقصد إليه على ما به من قول أهل العدل؛ لأنه في وقوعه على بدنه بمثابة ما لو كان من الإناء، أو غيره في صبه، فإن كان في مقدار العرك أو ما زاد عليه، أجزاه على حال، وإلا جاز لأن يلحقه معنى الاختلاف في ثبوته له، بما دونه إلا أن يزيده عركا، يخرج به إلى ما لا قول فيه إلا جوازه معه وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان ما أراده به أو قصد إليه؟
قال: فهذا موضع ما جاز عليه، لأن يكون على ما فيه من قول بأنه يجزيه. وقول لا يجزيه؛ لأنه في كون بغير نية له.
قلت له: وما لم ينله من جسده بيديه، أيجزيه عن العرك له صب الماء، وعليه أم يلزمه مع القدرة على الغير أن يؤديه به أم لا؟
6
قال: قد قيل فيه إنه يجزيه، وليس عليه أن يعركه بيده فضلا أن يلزمه مع القدرة أن يستعين بمن جاز له أن يعينه في الحين فإن فعله في غير دينونة جاز
له وإلا فإفاضة الماء على الموضع مجزية، ولا أعلم يختلف في ذلك
قلت له: فإن لم يقدر على عركه في حاله لمانع له من فعله، أيجزيه لعجزه أن يفيض الماء عليه، فيقوم في غسله مقام العرك، وأن لم يكن له حركة في مقدار أم لا؟
478 (1/482)
صفحة 483
كتاب الطهارات
قال: نعم قد قيل فيه أنه يجزيه لأداء ما عليه لأنه موضع عذر.
وقيل: [ا] (') يجزيه على حال، وقد مضى ذلك
قلت له: ومع وجود الحركة المجزية له عن العرك، لا يلزمه أن يعرك ما ناله من بدنه في قول من رآه، وإن أمكنه فقدر عليه؟
قال: هكذا قيل، ولا نعلم أن أحدا يقول فيه بغير هذا أبدا؛ لأنه في مقامه بدل منه، فهو مجز له عنه، فإن هو عركه في غير إلزام لنفسه ما لا يلزمه، ولا تضييع لما هو أولى أن يقوم به في حاله، بل لمعنى أراده على ما جاز، فله أجر ما زاده فلا لزم عليه أن تركه؛ لأن تلك الحركة مجزية له فيه على حال.
قلت له: فإن طهره الغير عن أمره، في موضع قدرته أو عجزه، أن يصح له جاز لهما أن يمسه أو لم يجز؟
قال: نعم إلا أنه في موضع تحريم المس لهما، وإن صح في الغسل كونه مجرد نفس الفعل، إذ لا يبلغ به إلى حد الفساد، فليس له في الصلاة أن يجتزي به عن الوضوء، لعدم كون الانقياد، بمن لا يجوز له في الموضع من بدنه أن يمسه من العباد، إلا أن يكون من بعد أن صح له، فإنه لا بد وأن يختلف في ثبوته له، ونقضه عليه بما يكون من نحو هذا فيه عن رضاه.
قلت له: فإن مس من عورته ما لا يحل له أن يمسه في الإجماع، فهو كذلك؟ قال: بلى لأن كون الغسل واقع على حال ما له تحريم المس من دافع، وإنما عليه أن يرجع إلى الله -تعالى- بالتوبة من ركوبه لما ليس له، ثم يتوضأ
لصلاته لا غير
قلت له: فإن كان لا يرضاه ولا عن أمره به؟
(1) في (أ) غير موجودة.
479 (1/483)
صفحة 484
كتاب الطهارات
قال: فهذا لا من فعله، وقد مضى من القول ما دل على ما فيه أن نواه فأراده لغسله، أو لم ينوه في موضع علمه أو جهله.
قلت له: فالموالاة فيه واجبة على من قدرها فهي عليه أم لا؟
قال: قد قيل في تفريقه بالإجازة لمن فعله على حال. وقيل بالمنع من ثبوته له، إلا أن يكون من بعد التطهر لما في بدنه من الأذى. وفي قول آخر: إن تعمده لزمه أن يرجع إليه، وإن نسي فلا إعادة عليه وقيل: إن تركه لغيره من الأسباب لزمه أن يعيده، إلا أن جوازه مفرقا هو المرتضى في قول الكدمي (1) - رحمه الله - مطلقا، بل هو أكثر ما فيه
قلت له: وما حد هذا التفريق في قول من ألزمه أن يعيده؟
قال: فحده في السابق من الأعضاء، أو ما يكون من بدنه أن يجف من الماء كما مضى في الوضوء فاعرفه
قلت له: فالغسل من الجنابة مع القصد إليه يجزيه عن الوضوء، فتجوز به الصلاة فيما له أو عليه؟
قال: نعم إذا كان من بعد زوال الأذى وطهارته من كل نجاسة في بدنه، ولم يمس من بعد الغسل لجوارحه أحد فرجيه
وفي قول آخر: إنه لا يجزيه أن يعتقده معه. وقيل: لا يجزيه إن اعتقده، وعليه بما أراده من الصلاة أن يأتي به على انفراده، إلا أن الشيخ الكدمي (2) – رحمه الله – يقول في الأول، أنه أكثر ما
فيه وأصح.
قلت له: فإن مس من عورته ما ينقض عليه من بعد أن غسل شيئا من جوارح
وضوئه ما القول فيه؟
سبق ترجمته.
سبق ترجمته.
480 (1/484)
صفحة 485
كتاب الطهارات
قال: فهو على ما به من فساده، فإن رجع إليه فأعاده من أوله فلا وضوء له. وقيل: إن أتم ما بقي من جوارحه وبدنه، ثم رجع إلى ما أفسده من قبله فأعاده، جاز لأن يصح له في قول من يجيزه على غير ترتيب، إلا أنه إن نواه غسلا، ولم يرد به الوضوء لصلاة الفريضة صار نفلا؛ لأن فرض الغسل من الجنابة قد حصل بالأول
قلت له: فإن نواه في هذا الموضع لشيء من النفل؟
قال: فهو نافلة إن صح فيه ما أراه فخرج في العدل
قلت له: فإن نوى في غسله أن يتطهر من الجنابة ليصلي به نافلة، أيجوز له على هذا أن يؤدي به الفريضة أم لا؟
قال: نعم قد قيل بجوازه؛ لأن قصده إلى الغسل واقع على الفرض، لا على غيره في العدل والوضوء لازم له يوجد معه في رأي من يقول أنه يقوم به على الإطلاق، أو مع النية له في غسله، وإن قصد به الوضوء لما أراده به من نافلة حال فعله، فلا يستحيل به عن أصله؛ لأنه في كونه لأداء ما عليه من فرضه، فهو به قاصد الفريضة لا محالة، فكيف يقع على ما عداها مع قصده إليه وإرادته له بما فيه
قلت له: فإن نوى في غسله من الجنابة أنه نافلة، أيصح له مع فعله فيجزيه عن الفرض في الوضوء على هذا أم لا؟
قال: نعم على قول لأنه واقع في كونه موقع الفريضة في الغسل، وإن أحاله بالنية عنها فليس بمستحيل إلى - غيرها من النفل على هذا الرأي إن صح، وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما دل على ثبوته في العدل بما فيه قيامه بالفرض من الوضوء، في قول من رآه منعقدا معه. وفي قول آخر: إنه إذا قصد بغسله وضوء النافلة وقع الغسل فرضا، والوضوء نفلا؛ لأنه قد يقع لغير الفريضة فيكون نافلة، والغسل من الجنابة لا يكون إلا فريضة، فلا يقع إلا عليها.
481 (1/485)
صفحة 486
كتاب الطهارات
قلت له: وما وقع من غسله على غير ترتيب في فعله، أيجزيه عن الوضوء للصلاة في موضع فرضه، أو نفله على رأي من يقول فيه أنه يقوم به؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل: لا يجزيه إلا معه، وقد مضى ذلك
قلت له: فإن توضأ لغسله بعد أن أزال من بدنه ما به من النجاسة، ثم أفاض الماء على ما بقى من جسده كله؟
قال: قد قيل فيه إنه مجزيه لصلاته، إذا لم يمس في تطهره أحد فرجيه.
قلت له: فلما جاز أن يقوم فيه بالفريضة ما ليس في نفسه بفرض، على قول من يمنع من جوازه في الوضوء؟
قال: فعسى أن يكون من أجل كونه لما أريد به في الفعل لأداء الفرض في الغسل، فجاز [فيه] (1) لأن يكون على هذا مجزيا له، فيما له من الصلاة أو
عليه.
قلت له: فإن توضأ من قبل أن يزيل ما به من الأذى، ما القول فيه؟
قال: فهذا ما لا شك في إيقاعه، إنه على نجاسة فأنى يجوز أن يقع يوما فيصح له، وقد مضى في بابه من القول ما يدل على ما فيه وكفى
قلت له: فإن توضأ من بعد الغسل؟
قال: فأولى ما به يكون على هذا من النفل إلا ما نواه لفرض من الصلاة، أو
لما شاءه منها، وإلا فهو كذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
482 (1/486)
صفحة 487
كتاب الطهارات
قلت له: فالذي ينبغي في الوضوء لغسله أن يكون بعد أن يطهر من الأذى ما به من نجاسته في بدنه قبل فعله؟
وجميع
قال: نعم هذا هو المأمور به فيه، فإن فعله جاز له في الاتفاق، من قول أهل العلم، أن يصلي به ما له أو عليه
قلت له: فإن اغتسل من الجنابة من قبل أن يريق البول، ما القول فيه؟
قال: فإن كان لما به يعذر في الحال، فلا لوم وإلا فقد ترك ما به يؤمر لما فيه من القطع للمادة، مبالغة في النظافة، ولا شيء عليه؛ لأنه من نوافل سنن النفل، لا من فرائضه، وما لم تخرج من بعده نطفة، فهو في العدل من القول على ما به من حكم الطهارة في الأصل، حتى يصح معه كون ما يزيلها، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فهلا قيل في هذا الموضع أنه لا يجزيه، وعليه أن يعيده ثانية بعد إراقة البول؟
6
قال: بلى؛ قد جاء فيه من القول عن محمد بن المسبح: إنه إذا لم يرق البول لم ينتفع بغسله، إلا أن يكون على مخافة من أن تفوته الصلاة، فإنه يغتسل فيصلي، ثم إذا وجد بولا أهراقه فاغتسل لجنابة ثانية، أخبرني وضاح بن عقبة، أن عبد الله بن محمد، أخبره عن سليمان بن عثمان، أنه برز عليهم فقال: من [اغتسل] (1) ولم يرق البول، لم ينفعه غسله، وعسى أن يكون المراد به إذا خرج منه من بعده شيء من النطفة، وإلا فلا أدري ما يدل على عدله؛ لأنه لا من الواجب في أصله
قلت له: فإن تركه مع القدرة عليه لا لعذر يكون في تركه، ثم خرج قبل البول من والج إحليله في غير شهوة شيء من المني، ما القول فيما تقدمه على هذا من غسله؟ وما الوجه فيه؟
(1) في (أ) غسل.
483 (1/487)
صفحة 488
كتاب الطهارات
قال: ففي الأثر من قول أهل العلم: إن عليه أن يعيده وعسى في النظر أن لا يبعد من أن يجوز عليه الرأي في لزومه لجوازه أن يكون من الميت لا من الحي، ألا وأن في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله – ما دل على هذا في
معتبره.
قلت له: فإن تركه على هذا لعذر يكون له في حاله؟
قال: فهذا موضع ما فيه يختلف في لزوم إعادته عليه، إن خرج منه بعد الغسل شيء من المني قبل أن يبول لرأي من ألزمه أن يعيده، ورأي من يقول: لا إعادة عليه؛ لأنه لعذره في تركه غير مفرط فيه
قلت له: فإن كان على هذا من أمره فيه، قد صلى فرضه الذي عليه؟
قال: فالاختلاف في إعادة الصلاة على قول من ألزمه فيه مراجعة الغسل لا على قول من لا يوجبه عليه من أهل العدل، فإنه على قياده لا تلزمه فيها إعادة فاعرفه.
قلت له: فإن هو لم يقدر عليه لعدم حضوره له في الحال، أو أنه لم يمكنه لضيق في وقته عن الوفاء معه، قبل فوته بما لا يجزيه ما دونه [من] (2) [فضل] () الاغتسال؟
قال: فهذا موضع العذر لمن نزل به يوما، ولا نعلم أن أحدا يقول فيه بما يخالفه من أهل الذكر
قلت له: فإن خرج بعد البول، على هذا من تقديمه لغسله عليه، ما القول فيه؟
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) في. (1) في (ب) غير موجودة.
484 (1/488)
صفحة 489
كتاب الطهارات
قال: فهذا كأنه لا من سابق، لأن البول دافع لما تقدمه في المجرى من ماء دافق، وله في حدوثه لا عن شهوة، وعليه ما في النطفة الميتة من قول في
ذلك
قلت له: فإن خرج مع البول، أيلزمه أن يعيده أم لا؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل: لا إعادة عليه؛ لأنه في معنى ما لو كان من قبله ن فالقول فيهما واحد لعدم فرق ما بينهما.
قلت له: فإن بال في الليل، فلم يدر أخرج منه شيء من الجنابة أم لا؟
قال: فهو على طهارته حتى يعلم أنه خرج منه مع البول شيء. وقيل: حتى يعلم أنه خرج منه جنابة، وهذا أصح.
قلت له: فإن كان في النهار، فنظره فلم ير شيء، أو أنه لم ينظره؟
قال: فهو على يقين من أمره إن نظر إليه فلم يجد شيء و إن لم ينظره، رجع إلى ما له من حكم أنه لا شيء عليه، حتى يعلم أنه خرج منه بما لا شك فيه
قلت له: فإن كان لا يقدر أن يراه، لعمى في بصره، أو ما يكون من مانع له في الحال من نظره؟
قال: فهو في معنى ما لو كان في الليل، المانع من درکه حال خروجه من الإحليل، أو بعده لا فرق بينهما لعدم ما يدل على الفرق، وما لم يصح كونه
في حال [له] (') فجواز الحكم لوجوده نوع محال
(1) في (أ) غير موجودة.
810 (1/489)
صفحة 490
كتاب الطهارات
قلت له: ومع صحة كون خروجه معه من بعد الغسل لما لا شك فيه، أفلا يجوز في الرأي أن يكون، لا إعادة عليه، خرج قبل البول أو معه، إذا كان
لغير شهوة؟
قال: بلى قد يجوز على قول لا يدفع، إذ ليس في الدين ما يمنع من جوازه، فيقضي فيه لباطله برده، كلا ولا في الرأي ما يدل على صحة بعده؛ لأنه في خروجه لغير شهوة ولا اتصال بها، ويمكن أن يكون حادثا من النطفة الميتة في اسمها، [و]) يمكن أن يكون من الأولى فيلحقه لحياته [ما] (2) في [حكمها] ()، ويجوز في رأي آخر أن يكون ميتا لانقطاعه عنها، فيدخل عليه لموته ما في الميتة من قول في رأي، إلا أن حدوثه في الحكم أولى، ما لم يصح فيه أنه بقية منها، لأنه هو الظاهر من أمره لاسيما من بعد الاستبراء، و إن احتمل أن يكون من الوجه الآخر، فهو من الباطن عن عمله ما لم يظهر له بما] () لا شك فيه؛ لأن بقاء شيء في المجري غير لازم لكل ما يخرج عن شهوة من ماء دافق حي، إذ قد يكون تارة دون أخرى، والظن به أنه بقية منه مع تجرده من العلم لا يغني من طرأ عليه فكيف يجوز في كونه أن يقطع به قبل شهوده الدال على وجوده، وجواز عدمه من قبله غير محال لما له في الحق من محال، لأنه إذا جاز لمن يقول فيه أنه بعض ما قد تقدمه من جنابة حية، فهو يقع لها في حكمه، فجوازه لمن يقول نطفة حادثة لا عن شهوة فهي ميتة أظهر، وما لا حياة له، فالقول بأنه لا غسل فيه أكثر، فإن وإلا فالذي عليه الاتفاق من أهل العدل، القول في هذا الموضع بالغسل، غير أن الشيخ أبا سعيد (5) - رحمه الله - أعجبه من غير مخالفة منه لأصحابه، ما جاء في هذا عن قومه، أن لا يكون على من بلي به في يومه أعادة في غسله،
من بعد الاستبراء، وانقطاع المادة، وإن لم يكن أراق البول من قبله.
صح
هذا
قلت له: فالوذي والنطفة الميتة والمذي، أعليه لما خرج منها فظهر، أن يريق البول من قبل أن يتطهر أم لا؟
في (أ) غير موجودة. في (ب) غير موجودة. () في (أ) حكمهما. (أ) في (ب) مما. () سبق ترجمته.
486 (1/490)
صفحة 491
كتاب الطهارات
قال: ففي الأثر أنه ليس عليه إلا أن يكون على قول من يلزمه الغسل لخروجه من الفقهاء، فعسى أن يؤمر به علي قوله لمعنى ما يراد به من الاستبراء، ألا وإن في قول الكدمي ما دل على ذلك
قلت له: فإن جامع فلم ينزل نطفة، أيلزمه أن يريق البول معه فيؤمر به لغسله؟ قال: لا لأنه لم يخرج منه شيء من النطفة، فكيف يؤمر به لغير شيء يكون له [ما] (') في فعله.
قلت له: فإن خرج منه على هذا من تركه بعد الغسل من الجنابة، ودي أو مذي، أيلزمه أن يعيده أم لا؟
قال: ففي أكثر ما قيل أنه لا يلزمه بهما، ولا بشيء] (2) منهما.
وقيل بلزومه معهما، إلا أنه قل من قاله فيهما.
قلت له: فهلا لا يجوز فيصح أن يكون ما يخرج من الجنابة بعد فتور الشهوة وزوالها ميتا من النطفة؟
قال: بلى قد قيل هذا لانقطاعه عنها، وعدم اتصاله بها لأنها هي الموجبة لحياته، فخروجه مع عدمها، أو من بعد زوالها موجب لموته، وقد مضى من القول ما دل على هذا وكفى.
قلت له: فالمرأة مثل الرجل تؤمر في غسلها من الجنابة من قبله أن تريق البول، إلا لعذر يكون لها؟
قال: لا لفرق ما بينهما في قول أهل الحق؛ لن مجرى الجنابة منها والجماع غير مجرى البول، فلا تؤمر به لغير فائدة، إلا أن يكون في شاذ من قول.
(1) في (أ) غير موجودة.
(1) في (ب) شيء.
487 (1/491)
صفحة 492
كتاب الطهارات
قلت له: وعليها في موضع لزوم الغسل من الجنابة أن تدخل الإصبع في فرجها
أم لا؟
قال: نعم قد قيل أنه عليها بلا أن تؤذي موضع الولد، إلا أنه لا في إجماع.
قلت له: فإن كان في رأسها شيء من الشعر أعليها في الجنابة (1) أن تغسله من أصوله إلى أطرافه، ولا يجزيها في موضع القدرة ما دونه في الجنابة
في] (2) غسلها؟
قال:
نعم
قد قيل هذا؛ لأنه في جسدها من ذاته فهو مثل غيره من بدنها، لا فرق بينهما في الغسل، ولا يعلم أن أحدا يخالفه من ذوي الفضل، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة" (3).
قلت له: أليس ما عدا موضع النجاسة، وما أصابته النجاسة من البدن طاهر في الإجماع،، فلا جواز فيه لغير طهارته عل حال، وفي ظاهر معنى الرواية ما يدل على نجاسته، فما وجه الجمع بينهما أخبرني أو لا؟
قال: بلى إن هذا في السنة، وذاك في الإجماع، وعسى أن يكون المراد بما في أول الخبر، الأوجه المبالغة في الحث على ما بعده من بل الشعر وإنقاء البشرة في الغسل؛ لأن استيعابهما من الفرض، لا من النفل، فالجزء من البدن، غير مجز عن الكل لشيء يوجبه، أو يجيزه في الإجماع، أو رأي، وإلا فلا بد لمن بلي به لقدرته عليه من الوفاء فيه بجميع ما ألزمه فيه، فإن تعمد لترك شيء منه، لا لعذر يكون له فلا براءة منه، إذ قد تعبده من غسل البدن كله، وإن كان ما خرج عن موضع الأذى، وما أصابته النجاسة طاهر، فلا مخرج له من غسله لأداء ما عليه، لا لأنه نجس في أصله، ولا أن به جنابة قائمة من تحته، موجبة لنفله عماله من حكم الطهارة في عدله، ولكن
في (ب) غير موجودة. في (أ) غير موجودة.
جه:
1 - الربيع حديث رقم (136) (6611). -2 - أبو داود حديث رقم (248) (6511). - ابن ماجه حديث رقم (597) (19611).
488 (1/492)
صفحة 493
كتاب الطهارات
لوجوبه، فالاجتهاد في فعله حال لزومه لبراءة الذمة لازم، وحثه عليه بمثله خوفا من التهاون فيه بما قل أو كثر من أبلغ ما به أمر، لأن كون اسم الجنب واقع به على جميعه ما له من دافع عن شيء منه بالجزم، فاعرفه بما فيه من بلاغة في المقال، مع ما دل عليه من لازم في الأعمال، هذا ما قد حضرني من القول في ذلك، فإن صح فخذ به، وإلا فدعه إلى ما أتضح عدله من تأويله فإن غير العدل لا يجوز على حال
قلت له و [ما] (1) يلزمها أن تنقض الضفائر من شعرها، وإن كان به رباط عليها أن تحله أم لا؟
قال: قد قيل هذا أنه لا يلزمها، إذا كان الماء مع الدلك له يبلغ إلى أصول، ويأتي على داخله في حركة فيعمه كله
وفي قول آخر إلا أن تكون عاقدة عليه بخيط فتحله، ليبلغ الماء إليه فيصله. وقيل: أن عليها أن تفكهما، وعسى في هذا والذي من قبله على ما به في الرباط من الأمر لها بحله، أن يكونا مع الترك لدلكه الذي به يبلغ الماء إلى داخله، فينتهي إلى أصوله أو الامتناع من دخوله في والجه، لما به من مانع له في كونه من وصوله، وإلا فبلوغه إليه مع الحركة الموجبة لمعنى العرك مجز لها، وما دونه من بلة بغير ما يقوم من الحركة مقام عركه، فلا بد وأن يلحقه معنى الاختلاف، في أنه يجزي أو لا، وعند المكنة فالأحوط أولى.
قلت له: فإن كان بها خاتم في إصبعها، أو دملج أو سوار في يدها؟
قال: فيعجبني لها أن تحركه حال غسلها للموضع بالماء، إلا أن يبلغ إليه في حركة تجزيها فيه عن العرك، وإلا فما دونه من بلة في غير عرك، ولا ما يقوم مقامه في كثرة أو قلة، فالرأي لازم له بما فيه من قول في
قلت له: فإن لم تحركه ناسية أو متعمدة، ولم تدر أنه بلغ الماء إلى الموضع أم
لا؟
(1) في (أ) غير موجودة.
489 (1/493)
صفحة 494
كتاب الطهارات
قال: فإن كان في اعتبارها أنه لا يبلغ إليه، إلا أن تحركه أعجبني لها أن تعيده، وإن كان لا بد و أن تبلغه في حركة فلا إعادة فيه، وإلا فالاختلاف في ثبوته مع عدم الحركة بما دونه من بل البشرة، وربما وقع الأشكال لعدم ما يدل في الحكم أو الاطمئنانة على أحد الأمرين في الحال، فلزمها أن ترجع إلى ما به تخرج من فرض الاغتسال.
قلت له: فهل في هذا من قول غيره أو لا؟
قال: نعم قد قيل مجملا أنه ما اغتسل أحد ولا توضأ وعليه خاتم، إلا ابتل ما تحته فاعرفه، وتبين ما أوردته من قولي في هذا مفصلا، فاتبع الأهدى منهما
قلت له: فإن صح معها أنه لم يبلغ إليه الماء؟
قال: فلا قول فيه، إلا أن عليها أن ترجع إليه مع القدرة فتغسله وحده، إلا أن يكون من بعد جفافه، فيجوز لأن يختلف في لزوم إعادته كله، وقد مضى من القول ما دل على مثله
قلت له: فإن لم يصح أنه بلغ إليه الماء أولا، واحتمل فيه هذا وذا، ما الذي بها في الموضع أولى؟
نفسها
قال: ففي الحكم أنه لم يبلغ حتى يصح بلوغه في الاطمئنانة إلى ما لا يغلب على ظنها، فيزول به الريب من قلبها ويثلج من أجله صدرها، فتسكن معه، والرجل كذلك، وعلى هذا أكثر ما يعتمد في الغسل، إذ لا يقدر على اليقين في كل موضع من البدن، أنه قد بلغ إليه قطعا، ولا في كل زمن، لعدم ما يؤديه كذلك إلى العقل من طريق المس، أو النظر أو لمانع له في وقته، ولا على الحكم بذا من طريق الغير، في موضع العجز، أن تقوم له به الحجة من سماع الخبر، إلا وإن هذا على حال، لا مما عليه فلا يلزمه فيه إلا رجوعه في تأديته إلى ما يطمئن إليه قلبه فيجزيه على حال، ولا نعلم أنه يختلف في
ذلك
490 (1/494)
صفحة 495
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يطمئن قلبها الوسوسة تعرض لها في حالها، فمنعها من الاطمئنانة في اغتسالها؟
قال: لا عبرة بالوسواس فيما يدعوا إليه من هذا ونحوه في صدور الجنة والناس، ولكن بالذي يجزي من الماء في مقداره لا ما زاد عليه لوسوسة، فلتدع عن نفسها ما يكون من دواعيه مكرا بها إذ ليس له مراد إلا أن يصرفها عن طاعة ربها، أو يعجز فيزيد لحسده أن يشغلها لغير فائدة عما هو انفع لها.
قلت له: فإن أتاها المحيض من قبل أن تغتسل من الجنابة؟
قال: ففي بعض القول تؤمر أن تغتسل الجنابتها. وقيل: أن لها تؤخره إلى أن تطهر من حيضها فتغتسل لهما
قلت له: فإن هي أخرته إلى أن ارتفع عنها ما قد نزل بها من الحيض، أيجزيها
غسل واحد للأمرين؟
قال: نعم في بعض القول وقيل أن عليها غسلين
قلت له: فالقول في الغسل من الجنابة، والحيض والنفاس سواء عند أهل العدل؟
قال: هكذا في الاتفاق من قولهم، لعدم ما يدل على الافتراق، فيما بين ذلك قلت له: ويجوز للرجل وامرأته في الجنابة، أن يغتسلا من إناء واحد أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جوازه منه أبدا، لما روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة كانا في الجنابة يغتسلا من إناء واحد يتنازعان
491 (1/495)
صفحة 496
كتاب الطهارات
الماء كل واحد منهما يقول لصاحبه ابق لي (1)، وفي هذا من فعلهما ما دل على جوازه لغيرهما، وليس في العقل ما يدل إلا على ما ورد فيه من النقل
قلت له: فإن بدأ هو
أو
6
هي أكله سواء أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا وإنه من الحق لعدم ما يدل على صحة الفرق وفي قول آخر: إنه يبدأ الرجل أولا، ولا أدري من قاله، ولعله أن يكون من استحبابه لا ما زاد عليه من دعوى إيجابه، لظهور بعده عن أن يكون في نفسه من أنواع جنسه، فأنى يجوز أن يصح لمن إدعاه لا لبرهان يدل فيه على صحة دعواه أني لا أراه.
قلت له: فان اغتسلا من هذا الإناء لا على وجه التنازع منهما لما فيه من الماء؟
قال: فلا أجد ما يمنع من جوازه في تنازعهما لما به من الماء، ولا في تعاقبهما، تقدم هو حتى تم غسله، أو هي، فالقول فيهما واحد، ولا فرق بينهما لجوازه لهما، إلا أنه قد كره بعض للرجل أن يغتسل بفضل المرأة، ولا أرى لأي شيء كرهه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنه أغتسل:" أنه أغتسل من فضلة في جفنة أبقتها ميمونة بعد أن أخبرته أنها بقية من غسلها فقال: أن الماء لا جنابة عليه ". وفي هذا ما يدل على أنه لا بأس بفضلها.
قلت له: فالمرأة لا قول فيها، إلا أن لها أن تغتسل من الجنابة بفضل الرجل، ولا كراهية عليها؟
قال: ففي الأثر ما دل على الإجازة، ولا نعلم أن أحدا قال بالمنع من جوازه لها ولا كراهية أبدا، ولن يصح في النظر إلا ذلك.
قلت له: فالرجل والمرأة لهما أن يغتسلا من فضل الرجل؟
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (67101142).
2 - البخاري حديث رقم (258) (10311).
- مسلم حديث رقم (321) (25611).
492 (1/496)
صفحة 497
كتاب الطهارات
قال: هكذا معي في هذا لا غيره لعدم ما يدل على المنع من جوازه.
قلت له: فالمرأة لها أن تغتسل من الجنابة بفضل المرأة؟
قال: نعم إذ ليس في الأصول ولا في الرأي ما يدل على المنع، كلا ولا ينساغ في العقول إلا جوازه، لأنه هو الوجه فيه لا غيره في العمل، ولا في القول فدع ما ليس بشيء على حال
قلت له
: فالرجل والمرأة إذا أحدثا في غسلهما قبل تمامه حدثا من النجاسة، مثل بول أو غائط، أو قيء أو دم، أيلزمهما أن يعيداه من أوله أم لا؟
قال: ففي أكثر القول لا إعادة عليهما، لأن كون مثل هذا من الأحداث فيه، لا يبلغ به إلى فساد في غسلهما وعلى قول آخر فيجوز أن يلزمهما إعادته لحدثهما من قبل أن يتم لهما.
•
قلت له: فإن لم يعلم بجنابته أو علمها فنسي أن يذكرها حتى اغتسل لغيرها مما ليس عليه، أيجزيه عنها مع زوال عين النجاسة من بدنه، أم عليه أن يغتسل من الجنابة من بعد أن يعلم أو يذكر أم لا؟
قال: فهذا موضع ما لا بد فيه من أن يختلف في ثبوته، له، وجوازه لأداء ما عليه لقول من قال: إنه يجزيه على هذا من أمره، وقول من ألزمه أن يعيده لعلمه أو ذكره، وقول من يقول: إنه يجزي من علمها فنسي أن يذكرها دون من لم يعلم بها، وعلى العكس من هذا في قول رابع، لما فيه أنه يجزي من لم يعلمها دون من نسيها بعد أن علم بها
قلت له: فإن اغتسل ليوم جمعة، أو لصلاة عيد، أو لما أراده من إزالة غبار، أو دفع حر، أو ما يكون من نحو هذا، فالقول فيه كذلك؟
قال: هكذا قيل، لعدم فرق ما بين ذلك
493 (1/497)
صفحة 498
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان قد صلي على هذا صلاة، أو أكثر، أيلزمه في فرضه بدل ما صلاة، وما حال ثيابه؟
قال: فعسى في كل رأي من هذه الآراء أن يقتضي في صلاته ما فيه، فيلزمه أن يعيدها على قول من لا يراه مجزيا له، وعلى قول من يقول: إنه يجزيه، فلا يخرج على قياده إلا أنه لا إعادة عليه فيها، وأما ثيابه مع زوال ما به من النجاسة، فهي على حالها من الطهارة، و إن لبسها قبل جفافه، لأن كون زوالها من الموضع بالماء موجب لطهارته، و إن لم يكن عن نية في أكثر قول الفقهاء
قلت له: فأي قول في الغسل من الجنابة، مهما وقع على غير نية من فاعله في موضع لزومه، أصح إذا كان في مقدار ما يجزيه إن لو نواه؟
قال: فعسى أن يكون رأي من يقول أنه يجزيه، لأداء ما عليه أكثر ما فيه وفي قول الشيخ أبي سعيد (1): - رحمه الله - ما يؤيده فيدل على ترجيحه، وعلى العكس من هذا في قول أبي محمد (2) لأنه أبى من أن يصح بغير نية
قلت له: فإن نزل إلى التيمم لجوازه له أيجزيه في هذا الموضع تيممه للصلاة عن الجنابة لعذر في جهله لما نزل به، أو عدم ذكره؟
قال: قد قيل إنه يجزيه على الجهل والنسيان. وقيل: يجزيه على النسيان دون الجهل
وقيل: لا يجزيه على حال ما لم يعتقده للجنابة
قلت له: فالمرأة تغتسل من الجنابة أو الحيض ناسية لأحدهما، أيجزيها لهما في موضع لزومهما أم لا؟
قال: فعلى قول من يقول في الأمرين أن لهما في رأيه غسلين، لكل واحد منهما غسلا على انفراده فلا يجزيها بعد العلم أو الذكر غير الوفاء بهما،
سبق ترجمته. (2) هو الشيخ ابن بركة.
494 (1/498)
صفحة 499
كتاب الطهارات
وعلى قول من يقول: إن لهما غسلا واحدا لاتفاق حكمهما فيجوز لأن يختلف في ثبوته، ما لم ينوه منهما لقول من أجازه لغير نية، وقول من لم يجزه إلا معها، لأنه عبادة فلا تؤدى إلا بقصد وإرادة
قلت له: وعلى قول من أجازه لها يقوم لها بفرض الوضوء، فتجوز به الصلاة أم لا؟
قال: قد مضى من القول ما دل على أن فيه اختلافا؛ وكفى عن إعادته في هذا الموضع مرة أخرى.
قلت له: ومع التكرار في الجماع يكون الغسل فيه على عدد المرار، ومثله ما به أمنى في اليقظة والمنام مرة بعد أخرى؟
جميع
قال: قد قيل في هذا الموضع من تكراره إن الغسل الواحد مجز لمراره، من أي وجه كان من هذين، على الانفراد أو على الاشتراك في الأمرين، ولا نعلم أنه يختلف في ثبوته بين أهل العلم، ولا صحة في الاجتزاء به على حال، لما في الحديث عن النبي " أنه طاف على نسائه في غسل واحد " (') والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة) من بعض آثار قومنا، أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن عن غسل الجنابة فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك، وتبول إن قدرت على البول، ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه، ثم أفض على رأسك وجسدك ولا وضوء فيه (1)
قال غيره: نعم قد يؤمر في الاتفاق من قول أهل العدل، أنه يريق البول من قد أمكنه وقدر عليه قبل الغسل، لما به من قطع لما يبقى من الجنابة في المجرى
(1) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (4917) (20015)
2 - ابن حبان حديث رقم (1206) (714) أبو داود حديث رقم (218) (5611) ابن ماجه حديث رقم (5118) (19411) (2) انظر الحبل المتين، ص (140).
495 (1/499)
صفحة 500
كتاب الطهارات
خوفا أن يعقبه له، وأن يغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء، في موضع جوازا لمخافة من نجاستهما، إلا أنه قد يجوز أن يقع بما دونهما، فيصح لعدم ما به من قرينة تدل على وجوبهما، أو ليس كذلك ليديه حكم الطهارة من قبل، فيما له أو عليه فالأمر له بغسلهما على الإطلاق، أو من نوم الليل في رأي من قاله لا يخرج إلا على معنى الاحتياط، ما لم يصح معه كون ما لا بد وأن يزول به عنهما البول لا لشيء غير إخراج ما يبقى في مجراه، من مني وما لم يخرج فلا حكم له، وفي ما دل بالمعنى على أنه لو تركه بالعمد مختارا لتركه في الحال لم يجز في غسله إلا أن يتم له حتى يخرج له شيء من الجنابة بعد الاغتسال، فيصح معه بما لا شك فيه، فعسى أن لا يصح في حال، إلا لشيء يخرج بعده من موجباته، في رأي أو دين، وإلا فهو على حاله من ثبوته مع النقاء، لأنهما لا من الشرط على حال لتمامه، فيمتنع من أن يجوز لتركهما، كلا، فإن خوفه من نجاسة يديه، وخروج ما به يفسد من بعده عليه، لا يقتضي على حال، صحة لزومها إذ قد يمكن أن يكونا أو أحدهما، والعكس جائز عليهما، وما لم يصح كونه منهما فليس له إلا حكم العدل لأنه هو الأصل فيهما، وإنما يؤمر بهما تنزها، فإذا فعلهما أحد في إزالة ما به من أذى، ثم أفاض الماء على رأسه إلى قدميه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ زرارة قال: قلت كيف يغتسل الجنب؟
قال: إن لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه، ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين، وعلى منكبه الآخر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزاه ().
لما
قال غيره: صحيح إن له في كفه على الابتداء في تطهره للجنابة من الإناء، هي به من حكم الطهارة، أن يغمسها فيما فيه من الماء فيغسل فرجه أولا ما به من نجاسة في بدنه وبعده فيتوضأ ثم يفيض الماء من رأسه ثلاثا فيعركه به في كل صبة لغرفة مرة، وعلى هذا يكون في غسله لما بقى من
وجميع
(1) انظر الحبل المتين، ص (142).
6
496 (1/500)
صفحة 501
كتاب الطهارات
جسده في عركه لما قدر عليه في قرنه إلى قدميه، فإن ما دونه من بلوغ الماء إليه، وبله به مع الترك لما به يؤمر من العرك، أو ما يكون في مقامه من الحركة، لابد و أن يختلف في أنه يجزيه أو لا، وتقديم الميامن لمن أمكنه أفضل، فهو به أولى، وما دون الثلاث من صبه وعرك، فالرأي فيه، إلا وكأنه يشبه أن يلحقه في المرة [أو]) [في] (2) المرتين ما في الوضوء، من قول موضع الاضطرار، لقلة مائه أو ما أعجله من شيء بعذر منه، أو على غيره من الاختيار، وقد مضى بابه من القول فيه ما يدل عليه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه زرارة قال: سألت أبا عبدالله عن الغسل من الجنابة فقال تبدأ بغسل كفيك، ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثم تمضمض واستنشق، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك، إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء، وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته (3).
قال غيره: نعم قد قيل هذا، فهو حسن من قوله في تطهره من الجنابة بالماء، أن يبدأ أولا بغسل كفيه من موضع لزومه، أو استحبابه من قبل أن يدخلهما في الإناء، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيطهر بها فرجه، لأن اليمين لمكارمه، واليسرى لمحارمه، وبعد النقاء من جميع ما به من الأذى، فإن توضأ في غسله لما أراده من فضله فحسن من فعله، و إن تركه فتمضمض واستنشق، ثم أفاض الماء على جسده فغسله من قرنه إلى قدميه، فقد أتى بما عليه وأبقى ما لا يلزمه، فلا شي فيه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه: لحكيم بن حكيم قال: سألت أبا عبدالله عن غسل الجنابة ثم وصفه، قال: قلت إن الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل، فضحك وقال: وأي وضوء أنقى من الغسل،
(1) في (أ) و.
في (أ) غير موجودة.
(أ) انظر الحبل المتين، ص (140). (أ) انظر الحبل المتين، ص (150).
وأبلغ (4).
497 (1/501)
صفحة 502
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح، وفي هذا ما يدل في الغسل من الجنابة على أنه يقوم بالوضوء، فيجزى لأداء الصلاة، ألا وإن لأهل الحق ما يؤيده فيدل بالمعنى على صحة ما أشار إليه من العدل بقول من قال فيه، أنه الوضوء الأكبر،
ويجوز على قول آخر: إنه لا يجز به لصلاته، إلا أن يكون نواه معه. وقيل: لا يجزيه على حال، وأما نفس غسله فلا أعلم أنه يختلف في جوازه له، ولا في ثبوته لعدله، و إن لم يتوضأ له فإنه من نفله لا من الفرائض في أصله، ما خرج عن حد الفرض إلى النفل فهو إلى من شاءه مختارا لما فيه، لأهله من الفضل فكيف يجوز في تركه أن يبلغ إلى فساد، إني لا أراه من السداد، والله أعلم، فينظر في ذلك
)
مسألة
رجع
): ومنه يعقوب بن يقطن عن أبي الحسن قال: يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء، ثم يغسل ما أصابه من أذى ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه، وعلى جسده كله، ثم قضى الغسل، ولا وضوء عليه.
قال غيره: وعسى في الابتداء منه بيديه، أن يكون الأمر له به على الخصوص في الاغتسال من الإناء أو ما أشبهه، وقيل بإطلاق مع صحة كون نجاستهما وما زاد على كفيه فلا أعرفه، إلا من الخارج عن الأمر به أولا، إلا لظهور نجاسة توجبه عليه، في موضع ما لا بد فيه من وصول الماء إليه حال غرفه له من إنائه، أو ما دونها من ريبة تقتضي في دخولها على الموضع عدل بخروج منها لقربه من الحكم، أو ما يدعوه في كونه مع بعده عنه إلى ما يكون، لاحتماله من التنزه في موضع جوازه عند أهل العلم، وما أصابه من أذى فلا بد من زواله مع ألقدره عليه في اغتساله، والوضوء لا من واجباته، ولكنه لا ينبغي لمن أمكنه أن يتركه، فإنه من مستحباته، فان فعله من بعد زوال ما به من نجاسة في يديه، ثم أفاض الماء على رأسه، وعلى وجهه وجسده كله، فاني في غسله على هذا بما لا بد له من فعله، جاز له في الاتفاق أن يصلي به، و إن كان من نفله كونه لأداء فريضة فالقول في و إن تركه فالاختلاف في أنه يقوم به معه فجزيه لصلاته، لا في الغسل نفسه، فإنه لا قول فيه إلا أنه مجز له، ولا شيء عليه، إلا أنه في قول من قال: إنه
كذلك
6
498 (1/502)
صفحة 503
كتاب الطهارات
لا يقوم بالضوء، فلا بد من أن يتوضأ لما أرداه من الصلاة، والله أعلم فينظر
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله يقول إذا ارتمس الجنب في الماء رمسه واحدة أجزاه ذلك عن غسله (1).
قال غيره: نعم إذا كان للماء أو لارتماسه فيه من الحركة مقدار ما يجزيه عن العرك أو ما زاد عليه، وإلا فالاختلاف في أنه يصح له بما دونه من بل البشرة الواحدة مع النقاء من جميع ما به من الأذى، مجزيه لأداء ما عليه على أصح ما فيه
وعلى قول آخر: فيجوز لأن لا يصح له حتى يكرره ثلاثا، والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه لمفسره قال: ولعل للشيخ في طهارته قولا بأن في الارتماس ترتيبا حكميا، وهذا القول لا يعرف قائله، غير أن الشيخ صرح بأنه من علمائنا، وفسره تارة بقصد الترتيب، واعتقاد حالة الارتماس وأخرى أن الغسل يترتب فى نفسه، وإن لم يلاحظ المغتسل ترتبه (2).
قال غيره: والله أعلم، وعلى هذا من كونه في دفعة واحدة، أو في دفاع عن حكم شرعي، فعسى أن يجوز فيه مع القصد لترتيبه، أن يكون واقعا على ما له من ترتيب حكمي. وعلى قول آخر: فيجوز أن لا يقع في ارتماسه، إلا مترتبا، لأنه واقع على غير تقديم ولا تأخير لما ينبغي في ترتيبه أن يقدم أو يؤخر لعدم ماله من دافع، وإن لم يكن في صورته طاهرا، فالمعنى لازم له لوقوعه جمله، ومن أجل هذا لم يبعد من أن يجوز فيه، لأن يعطى ما في حكمه لأداء ما له من الصلاة،
أو عليه في رأي من أجازه لوضوئه والله أعلم فينظر في ذلك
انظر الحبل المتين، ص (141). (2) انظر الحبل المتين، ص (145).
499 (1/503)
صفحة 504
كتاب الطهارات
رجع
عن
(مسألة): ومنه [و] (1) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى فال: سألته الرجل، هل يجزيه عن غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتى يغسل رأسه وجسده، وهو يقدر على ما سوى ذلك؟
قال: إذا كان يغسله اغتسالا بالماء أجزاه ذلك (2).
قال غيره: حسن معنى ما قاله فيه، مهما كان عن قصد إليه لأداء ما عليه، ولا أعلم أنه يختلف في موضع ثبوته مع الإرادة له، لأنه في كونه واقع عن نية قدر على ما سواء أو لا يقدر، فلا فرق، و إن كان على غير نية لم يجزه. وقيل يجزيه على حال، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبدالله، قال: إن عليا لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه وحده وسائر جسده عند الصلاة (3).
قال غيره: نعم لأن الموالاة على أكثر ما فيه لا من شرطه، فالتفريق له لا يبطله، و إن تعمده فليس عليه إلا أن يأتي بما بقى من بدنه، فيكمله فيغسله لا غيره لجواز ما قد فعله، وثبوته له فيما قل أو كثر، طال وقته أو قصر، فهو كذلك في رأي من أجازه على حال
وقيل: إن عليه في تركه لغيره من بعد جفافه أن يرجع إليه فيعيده.
وفي قول آخر: أنه لا يلزمه إلا أن يتعمده
وقيل: لا إعادة عليه إلا أن يكون من قبل أن يطهر ما به من الأذى، فإنه لا بد له معه من أن يعيده، إذ لا يصح له غي غسله ما كان من قبله تعمد - أو نسى
(1) في (أ) غير موجودة.
انظر الحبل المتين، ص (141). (2) انظر الحبل المتين، ص (141). (1/504)
صفحة 505
كتاب الطهارات
فهو كذلك، إلا أنه في واضح قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما دل في الأول على أنه هو الراجح، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
) مسألة): ومنه، حريز عن أبي عبد الله قال: من اغتسل من الجنابة يغسل رأسه لم يجد بدا من أعاده الغسل (2).
قال غيره: الله أعلم بما أرداه في هذا الموضع من إلزامه الإعادة، أنه لأجل تقديم البدن على الرأس في الغسل، أو لغيره من جفافه، فإن كان من قبل تقديمه، دل في الترتيب على وجوبه وقد أخل به، فلم يصح له على قيادة ولا أدريه إلا من آدابه لا من لوازمه أبدا، فأنى يجوز أن يبلغ به إلى فساده، وإن كان لجفافه من قبل أن يرجع إليه [فتيم] (3) ما بقى عليه، دل بالمعنى في الموالاة على أنها من شرط، فجاز في الرأي لأن يكون ما قاله على رأي من أوجبها، أن لمن لم يرجع إلى ما أبقاه فيتممه حتى يجف ما قد غسله، والرأس في هذا كغيره من البدن في حق من قد فعله لعدم ما يدل على فرقة عما عداه من الإنسان، في موضع العمد أو النسيان، وقد مضى من القول ما دل على ما فيه من رأي جاز عليه، وعسى في هذا من قوله إن يكون إلى ترتيبه أدنى إن صح ما أتوخاه والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، سليمان بن خالد عن أبي عبد الله قال: سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء؟
قال: يعيد الغسل (4).
6
سبق ترجمته.
انظر الحبل المتين، ص (142).
(3) في (ب) فيتمم.
(أ) انظر الحبل المتين، ص (150). (1/505)
صفحة 506
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إن خرج منه جنابة على اظهر ما فيه، ويجوز على قول آخر أن يكون معها على ما في النطفة الميتة من القول وإن خرج منه مذي أو ودي فلا يعيده، إلا على قول شاذ، وما عدا هذا من بول أو دم أو قيح أو حصاه أو دابة فلا يلزمه لخروجه ما زاد على الاستنجاء في حال موضع لزومه، هذا ما أولى ما به في القول عليه فإنه لأنواع، وكل ما له في الحق من حكم في دين، أو رأي جاز لأن يخرج فيه، والله أعلم. فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يخرج من إحليله بعدما اغتسل شيء؟
قال: يغتسل ويعيد الصلاة، إلا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله، قال محمد، وقال أبو جعفر: من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول، ثم وجد بللا فقد انتقض غسله، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا، فليس ينقض غسله، ولكن عليه الوضوء، لأن البول لم يدع شيئا ().
قال غيره: الله أعلم، و أنا لا أدري أن عليه في كل شيء يخرج من إحليله بعد غسله، إذا لم يكن أراق البول من قبل أن يعيده من أجله، كما أفاده ظاهر قوله، فدل على لزومه في كل خارج منه، لوجود ما نمنعه من أن يجرى في عمومه فيرده إلى الخصوص فيما يبقى من الجنابة في المجرى، فيخرج من بعد الإنزال في شهوة منقطعا عن الماء الدافق الحي على أكثر ما فيه من رأي في النصوص، لا ما عداه إلا على قول شاذ في المذي والودي، وإلا فالنطفة هي الموجبة لخروجها لإعادته في هذا الموضع، على من تركه لغير عذر يكون له بمعنى ما يشبه الاتفاق على وجوبه، لولا ما أظهره الشيخ أبو سعيد (2) - رحمه الله - من قول يقتضي في هذا إلحاقه بالميتة عن دليل ذكره وإن كان لما به في تركه يعذر في حاله، فالبعض ألزمه أن يعيده، والبعض عذره، ومن العذر له أن لا يقدره أو يفوته، ما ليس له أن يؤخره، ويكون عليه عند المخافة من فوته معه أن يقدمه، وعلى قول من أوجبه عليه، فالاختلاف في
انظر الحبل المتين، ص (150).
سبق ترجمته. (1/506)
صفحة 507
كتاب الطهارات
إعادة ما صلاة، و إن بال قبل الغسل وبعده خرج منه شيء من الجنابة، فهي حادثه، فإن [ل] (1) تكن لشهوه، وإلا فهي ميتة في قول أهل العدل وصلاته تامة، لأن البول دافع لما في مجراه من تلك، وهذه لم يخرج في لذة فلا حياة لها، والقول بأنه لا غسل معها أكثر ما فيها والله أعلم. فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه عبدالله بن مسكان عن محمد بن علي الحلبي، عن رجل عن علي، لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة ().
قال غيره: نعم إذا ولج الماء به فأتى عليه من داخله وبلغ إلى أصوله مع الدلك له به، وإلا فلا بد من نقضه حتى يعمه كله، إذ لا يصح لها في العمد لغير عذر ما دونه من نقضه والاختلاف فى ثبوته بما يكون من بله في غير عرك، لا ما يقوم مقامه في كثرة أو قله، وفي الحديث عن أم سلمة زوجة النبي، قالت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفائر رأسي أفأنقضه عند الغسل؟ فقال: ' إنما يجزيك أن تصبين عليه الماء ثم تطهرين حتى يبلغ الماء أصول الشعر والله أعلم. فينظر في ذلك.
"
رجع
(مسألة): ومن غيره عن القوم قال: وكيفية الغسل أن يغسل ما به من أذى، ويغسل دبره تغوط أو لم يتغوط، وينوي ومحل النية القلب كما قدمنا، وينوي الغسل من الجنابة رفع الحدث الأكبر، ويسمى الله تعالى، ويتوضأ وضوء
الصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده. قال غيره: صحيح فإن عرك ما ناله من جسده بالماء حال تطهره به فهو الذي لا قول فيه، إلا أنه قد خرج مما عليه، وإلا فيما دونه من بله بالماء في غير عرك له، ولا ما يقوم من الحركة مقامه لا بد وأن يختلف [في] () أنه يجزيه أولا، وما لم يتغوط أو يخرج من دبره شيء من النجاسة فهو كغيره من بدنه،
ولا بد له مع القدرة أبدا من تطهيره، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (أ) غير موجودة.
انظر الحبل المتين، ص (150). (1) في (ب) غير موجودة.
" (1/507)
صفحة 508
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه، ولو اقتصر على النية وغمر الماء رأسه وجسده أجزاه، وعن أحمد وأبي حنيفة بعد أن يتمضمض ويستنشق، ولو أدخل بالمضمضة والاستنشاق أجزاه ذلك عن مالك والشافعي، إلا أن مالكا شرط الدلك في الظاهر عنه. قال غيره: قد قيل في المضمضة والاستنشاق [أنهما] (1) في الغسل من الجنابة فريضة فلا بد منهما إلا لعذر يكون له في تركهما، وإلا فلا يصح له بما دونهما، والعرك أو ما يقوم بمقامه من شرطه في بعض القول. وقيل: إذا غمره بالماء قيل بشرته بعد زوال ما به من النجاسة، أجزاه، والله أعلم. فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): واختلفوا فيما إذا غسل الجنب ثم خرج منه شيء بعد ذلك. فقال أبو حنيفة: إذا كان [دلك] (2) بعد البول فلا غسل عليه وإن كان قبله وجب عليه، وعن أحمد رواية مثله، وقال الشافعي: يجب عليه الغسل على الإطلاق وعن أحمد رواية مثله
6
قال غيره: حسن معنى ما قاله أبو حنيفة، من وجوبه على من أنزل في شهوة فترك البول، ثم خرج منه شيء بعد غسله، وقيل بالرخصة فيه لمن تركه لعذر، و إن كان قد بال من قبله فليس عليه أن يعيده، إلا على قول من يوجبه في الميتة مطلقا، فإنه على قياده لا بد له من أن يلزمه، وفي هذا ما دل في قول الشافعي على أنه غير خارج من رأي أهل الحق، لما له به من التعلق إن كان المراد بالشيء الخارج ما يكون في غيره شهوة من مني، لا كل ما يخرج من شيء، إذ قد يكون ما لا غسل فيه لغير المخرج، أو ما مس من البدن لا ما زاد عليه، تارة في إجماع وأخرى في رأي، ومع تركه للبول لا لما به بعذر في حاله فلا بد في إعادته من أن يختلف في لزومهما و إن كثر في القول لرأي من يجعله ميتا لانقطاعه عن الحي، وخروجه في غير شهوه، فيجيز فيه لأن يدخل عليه ما في النطفة الميتة من رأي، وقد مضى في هذا ما دل على ما له من حكم فيما تقدم من فضله، والله عز وجل أعلم بعدله، فإن صح حقه أخذ به، وإلا ترك فإن غير الحق لا يجوز على حال
(1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
504 (1/508)
صفحة 509
كتاب الطهارات
مسائل
شك
ين ترك الصل من اجابة أو نك في فين (1/509)
صفحة 510
كتاب الطهارات
(مسألة): فيمن ترك الغسل من الجنابة زمانا ما يلزمه بعد التوبة والإنابة؟
(الجواب): [فيما] (1) عرفنا من آثار المسلمين _ رحمهم الله _ أن [على] (2) _
من ترك الغسل من الجنابة زمانا، التوبة والندم والاعتقاد أن لا يعود أبدا وعليه بدل ما صلى وصام جنبا، واختلفوا فيما يلزمه من الكفارات اختلافا كثيرا، والأوسط من أقاويلهم أن عليه خمس كفارات، لما ضيع من الصلوات إذا صلاها وهو جنب و إن عليه كفارة واحدة لما ضيع من صيام شهر رمضان، وبالله التوفيق
•
قال غيره: صحيح إن عليه التوبة إلى الله لما قد تركه لغير عذر من الغسل، وأضاعه بالعمد من الصلاة على العلم أو الجهل، لأنه من الباطل قطعا، فلا بد له منها أولا])، إذ لا قول فيها، إلا أنها لازمه له على حال، وبعدها فالبدل لما صلاة من لازمه على غير اغتسال، في موضع الانتهاك لما دان بتحريمه، إلا على قول من يقول في التوبة، أنها تأتى على ما فاته من نحوها فتجزيه مع الإصلاح لما يستقبله عن إعادته، إلا أن ما قبله أظهر قولا في هذا وأكثر، والعمل به مع القدرة أثر لمن فعله في غير دينونة وأظهر، وما زاد عليه من كفاره، قيل]): إن عليه لكل صلاة كفارة. [قيل] () وقيل: بخمس كفارات لجميع ما ضيعه من الصلوات. وقيل: واحدة. وقيل: بالكفارة على من تركه بعد أن علمه دون من جهله، فلم يدر أنه قد لزمه. وقيل: لا كفارة عليه على حال وما صامه من شهر رمضان فلا بد له من بدله، ولا من الأداء لما به في عمده، من كفارة على أكثر ما فيه، لأنه ليس بشيء إذ لا يصح له على ما به من جنابة أبدا، ويجوز على قول آخر في التوبة، لأن يجزي عنها كما في الصلاة، وكله في هذا الموضع على ما به من التعارض في المقال، سائغ لجوازه في الرأي، وأما في موضع كونه على الاستحلال، فالقول فيه أنه من بعد المتاب إلى الله والرجوع إليه، لا شيء عليه، والله أعلم. فينظر في ذلك
(1) في (أ) فعلى ما. ا في (أ) غير موجودة. (3) في (أ) غير موجودة.
6
(أ) في (أ) فقيل. (1/510)
صفحة 511
كتاب الطهارات
(مسألة): وفي رجل جامع زوجته ولم ينزل الماء، وصلى بعد ذلك صلوات ما يلزمه؟
(الجواب): فعلى ما وصفت فعليه الكفارة، قول: لكل صلاة كفارة
قول: خمس كفارات. قول كفارة واحدة، والله أعلم
قال غيره: نعم لأنه إذا جامعها فأنزل أو لا لزمه في الإجماع أن يغتسل، فإن تركه لغير عذر له ثم صلى فلا صلاة له، وعليه في صلاته أن يعيدها على طهارة في وقتها، فإن فاته فالبدل مع الكفارة على أكثر ما فيها، والواحدة
مجزيه لجميع ما أضاعه منها.
وفي قول آخر: إن لكل صلاة كفارة.
وقيل: إلى خمس كفارات، ثم لا زيادة عليهن، لما زاد من صلواته، فإنه على قياده داخل فيهن، ألا وإن في المسالة الأولى ما دل على ما في هذه من قول في أي، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): من جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1)، وفي امرأة تغتسل من الجنابة، ولم تولج شيئا من إصبعها في فرجها، ولكن تغتسل طاهرة، جهلا منها، ما الذي يلزمها؟ وكذلك البول، يلزمها أن تولج إصبعها في فرجها أم لا؟
(الجواب) على جاء به الأثر، إن ذلك يلزمها في أكثر قول المسلمين إذا كان من الجنابة أو الحيض، ووقع في الفرج شيء من رطوبات الجوف، وأما من البول ليس عليها، فإن لم تفعل ذلك في الجنابة والحيض على الجهل فيعجبني أن يكون عليها بدل الصلاة، ولا يعجبني أن يكون عليها كفارة، و
إن كانت صامت على ذلك فتبدل صومها، والله أعلم.
6
(1) سبق ترجمته.
507 (1/511)
صفحة 512
كتاب الطهارات
قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا، فدل به على ما أعجبه من جمله ما فيه من رأي لمن تقدمه فاختاره في البدل والكفارة لأنه موضع رأي لمن قدر عليه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، في امرأة تغتسل من الجنابة وهي لابسه قصبه في أنفها ولم تخرجها عند الغسل جهلا منها، وعندها أن الماء لا يدخل بين القصبة والجلد، ولبثت على ذلك زمانا، ما الذي يلزمها من الكفارة والبدل؟
(الجواب): إن كان الذي تركته مقدار ظفر الإبهام أو الدينار، فعلى ما سمعته من الأثر أن من ترك مقدار هذا من الجنابة من جسده في أكثر القول، يلزمه البدل والكفارة، إذا كان ذلك منه على العمد، ولو كان على الجهالة وكفارة واحدة مع البدل تجزها عندي وإن كان أقل من ظفر، فالبدل يجزيها عندي،
والله أعلم.
قال غيره: قد قيل إن عليها أن تخرجها فتغسل الموضع من أنفها، إذا لم يبلغ الماء إليه إلا بزوالها، ولا نعلم أنه يختلف في لزومه مع القدرة إن أمكنها، فإن هي تركتها بالعمد، لا لما به تعذر في حالها، وصلت على هذا عالمة بحرامه أو جاهلة، لزمها أن تعيدها في الوقت على طهارة، فإن فاتتها فالبدل مع الكفارة، إذا كان في مقدار الظفر من الإبهام أو الدرهم أو الدينار، وقيل بالبدل دون الكفارة، إلا أن تكون عالمه بوجوبه فيلزمها وإلا فالجهالة منها موجبه لسقوطها عنها.
وقيل: لا كفارة عليها على حال، وإن كان في مقداره أقل من ظفر، فالإعادة لصلاتها، أو ما يكون من البدل بعد فواتها، والاختلاف على هذا في لزوم كفارتها، إلا أن تكون متأوله في جهلها لما به تعذر منها، وإلا فهي كذلك في لزمها، وما زاد على الواحدة من صلواتها، فالرأي لازم له بما فيه من قول [بالكفارة] ()، أنها تكون على أعدادها أو إلى خمس كفارات عن الكل، لا ما
(1) في (أ) في الكفارة.
700 (1/512)
صفحة 513
كتاب الطهارات
زاد عليهن، فإنه داخل فيهن أو أن الواحدة مجزيه لجميع ما إضاعته منها، أو أن التوبة تجزيها كما مر به القول، فتكرر والله أعلم. فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن إصابته الجنابة فصح معه ما قد صار به في حكمه، و إن جهله جنبا في اسمه اله في الغسل أن يتركه مع العلم بلزومه أو الجهل أم لا؟
قال: لا أدري في هذا من قول أهل العدل، إلا أن عليه أن يوفي الله بما قد تعبده به، فألزمه أن يؤديه إليه، إلا لمانع له من الوفاء به في الحال، يقتضي في حقه كون صحة عذره في المآل، وإلا [فله] (1) لازم شرعا، فكيف يجوز في تركه لغير ما به يعذر، أن يصح له وقد لزمه عن حكم الله قطعا إني لا أعرفه فدع ما ليس فيه لمن رامه في دين، أو رأي مطمع أبدا وإن طال به المدى.
قلت له: فإن تركه من بعد أن لزمه، ماذا عليه جهله أو علمه؟
قال: فلا قول فيه إلا إنه قد وقع في الهلكة لركوبه ما ليس له، وعليه أن يدفع عن نفسه بالتوبة إلى الله ما قد عرض له في علمه، أو جهله، ثم يتلافى ما قد ضيع من أجله، ليخرج مما قد دخل فيه بترك غسله في موضع لزوم فعله ولا بد له إلا على قول من يذهب في التوبة إلى أنها مجزيه له عما فاته في دينه من
حق لربه، وإلا فهو كذلك على أكثر القول في ذلك
قلت له: فلأي شيء يلزمه أن يغتسل من جنابته، ومتى يكون لزومه؟
قال: لأداء ما لا يصح معها أبدا في الإجماع، أو على رأي من أوجبه في موضع الرأي [فيه] (2)، مع القدرة عليه مثل الصلاة، والصيام، أو ما أشبههما من شيء لا جواز له إلا به، إلا لعجز، وإلا فهو من الشرط لأدائه بعد حضوره، وعدم إباحة تأخيره في حق من لزمه جهله أو علمه، ألا وإن
هذا لهو الوقت لا غيره لوجوبه، لأنه مراد لذلك فاعرفه، لتحذر المهالك
(1) في (أ) فهو له. (1) في (ب) غير موجودة. (1/513)
صفحة 514
كتاب الطهارات
قلت له: فإن تركه حتى صلى ذكرا، وعلى فعله قادرا، ما القول في صلاته؟ وماذا عليه فيها؟
قال: لا صلاة له، وعليه من بعد [التوبة] (1) أن يغتسل فيعيدها ما دام في وقتها، فان فاته البدل مع الكفارة، إلا على قول من نفاها أن تكون في الصلاة، أو يكون مستحلا لركوبه، وإلا فلا بد له منها جزاء لما قد فعله ظالما، وأضاعه من صلاته، [أو] (2) صومه بعد لزومه له جاهلا أو عالما، فإنه لا عذر له من بعد أن يلزمه في جهله ولا في تركه مع القدرة على فعله
قلت له: فإن كان ما فاته من الصلاة في موضع تحريمه أكثر من واحدة، ماذا عليه من كفارة على هذا الرأي؟
قال: قد قيل: إن عليه لكل صلاة كفارة
وقيل: إلى خمس كفارات لجميع ما أضاعه بالعمد من صلواته. وعلى قول آخر: فيجوز في الوتر أن تلزمه به كفاره، لقول من رآه فريضة ويجوز في ركعتي المغرب وركعتي الفجر على رأي لأن يلحقه القول بها وقيل: إن الواحدة مجزيه لما قل أو أكثر. وقيل: بالكفارة مع العلم لا ما دونه من الجهل، فإنه من بعد التوبة معه لا شيء عليه إلا البدل على أكثر ما فيه من رأي.
قلت له: ويجوز في التوبة لأن تكون مجزيه] (3) عن البدل في هذا الموضع أم
لا؟
قال: نعم على قول لأنه من حق الله، إلا أن القول بلزومه أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن كان في تركه مستحلا له؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(1) في (ب) و.
() في (ب) غير موجودة. (1/514)
صفحة 515
كتاب الطهارات
قال: فهي له مجزيه عما زاد عليها من بدل أو كفارة، لاستحلاله، ولا أعلم أن أحدا يخالفه إلى غيره في مقاله
قلت له: فإن ترك في عمده شيئا من بدنه لا لما يعذر به، حتى صلى ما قد لزمه ما القول فيه؟ وما الذي به في صلاته أولى؟
قال: فهو على ما به تعمده من ظلم في ركوبه بجهل أو علم في معنى ما لكله من حكم في هلاكه وإعادة صلاته، ما دام في وقتها أو ما يكون من بدلها بعد فوتها مع الكفارة، في قول من أوجبها في الصلاة، إن كان ما تركه في مقدار الظفر من الإبهام أو الدرهم أو الدينار أوما زاد عليه في موضع التحريم، أو الاستحلال، لما قد دان به [فيه] () من تأويل الضلال
قلت له: فإن كان ما تركه بالعمد من بدنه لغير عذر يكون له أقل من الظفر أو الدرهم في تقديره؟
قال: فلا بد له مع القدرة في الموضع من تطهيره، لوقوع التعبد به على جميع البدن قليلة أو كثيره، ولا في الصلاة من إعادتها في الوقت على حال، ولا بعد خروجه من بدلها على أكثر ما فيه من مقال، وعسى في هلاكه ولزوم الكفارة به أن يختلف في لزومها له، إلا أن يكون عن تأويل بعذر [منه] (2)، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان في موضع من بدنه ما يمنع من وصول الماء إليه في حال، فتركه بالعمد لا لمانع [له] () من زواله، من القول فيه؟
قال: فهذه مثل الأولى منها، فالقول فيها واحد لعدم فرق ما بينهما فيما قل أو
كثر.
قلت له: فإن نسي أن يغتسل من الجنابة حتى صلى ماذا عليه؟
(1) في (ب) غير موجودة.
(1) في (أ) معه. (1) في (ب) غير موجودة.
011 (1/515)
صفحة 516
كتاب الطهارات
قال: فالله أولى بعذره، إذ ليس من قدرته أن يرد ما قد غاب عن ذكره، فإن رده إليه لزمه أن مع القدرة أن يغتسل لأداء ما عليه من الصلاة في وقتها أو ما يكون من بدلها، بعد فوتها لا ما زاد على هذا من توبة، ولا كفارة أبدا، على
حال
قلت له: فإن نسى من بدنه بعضه أو ما عليه من حائل، أو أنه لم يعلم به، إلا من بعد أن صلى فرضه على طهارة من الأذى، بل من كل نجاسة في بدنه [أو] (1) غيرها، إلا ما تركه لا بعمده؟
قال: فهذا ما لا شك في عذره، إلا أنه لا بد له في الموضع من أن يغسله بعد علمه به أو ذكره، إن أمكنه فقدر عليه، ولا في الصلاة من أن يعيدها، إلا أن يكون ما تركه على هذا من أمره أقل من الظفر أو الدرهم في مقداره، فيختلف في لزوم إعادة ما صلاة به لا في غسله، فإنه] (2) لا قول فيه، إلا أنه لازم له مع قدرته عليه.
قلت له: فإن كان ما قد لصق به من شيء في بدنه، يمنع الماء من بلوغه إلى ما تحته، فلا بد فيه من زواله؟
قال: نعم إلا لمانع يعذر به في حاله، تارة في إباحة، وأخرى في لزوم، وإلا فلا يصح له معه أبدا في يوم.
قلت له: فإن كان في غير موضع] (3) الوضوء من بدنه؟
قال: فهو بمنزلة ما لو كان في جوارح وضوئه لا فرق بينهما في إعادة الصلاة بهما، ولا في غسل الموضع أبدا لوجوبه فيهما
قلت له: فإن علمه أو ذكره في أثناء صلاته، [أو] () من قبل أن يدخل فيها؟
(1) في (أ في (أ) و.
) في (أ) فإن. (3) في (أ) مواضع.
(أ) في (ب) و.
512 (1/516)
صفحة 517
كتاب الطهارات
قال: ففي الاتفاق ما دل على المنع من جواز الصلاة به، إلا لعذر يكون له تركه، وإلا فلا بد فيه لمن أمكنه من أن يرجع إليه فيظهره مع القدرة ثم يصلي ما له أو عليه، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: أفيجزيه أن يغسل الموضع وحده لتمام غسله، أم لا بد له من إعادته
كله؟
قال: فهذا موضع ما فيه يختلف بالرأي، فيما له أو عليه، فقيل: يجزيه مطلقا لجوازه في رأي من قاله مفرقا. وقيل: يجزيه ما لم يجف الغسل، وفي قيده ما دل على أنه من بعد جفافه لا بد و أن يلزمه الكل.
وقيل: بالإعادة لما قد جف مع ما أبقاه لغير ما به يعذر في تركه لا ما زاد عليهما.
وقيل: يجزي الناسي له دون من تعمده. وقيل: إن عليه أن يعيده كله، وإلا إن من يعلم به فجهله، لا بد و أن يكون من بعد أن يعلمه، مثل الناسي له من بعد أن يذكره، في معنى ما له أو [عليه] (1)
قبله
قلت له: فإن كان من بعد أن طهر الأذى، فأزال من بدنه جميع ما به من نجاسة توضأ وضوء الصلاة، أو غسل مواضع الوضوء فجعله غسلا ووضوءا على قول من أجازه لصلاته، فنسى من بدنه مقدار الدرهم، أو ما
زاد عليه أيجزيه أن يغسل ما قد بقى فيجوز له أن يصلي به أم لا؟
قال: نعم، إلا على قول من يقول أن عليه من بعد جفافه أن يعيده كله، أو على حال، وقول من ألزمه إعادة ما قد جف من بدنه، فإنه على قيادة لا يصح معه، حتى يرجع إليه فيطهره مع القدرة عليه.
قلت له: فإن علمه أو ذكره من بعد أن صلى به ما قد حضره أو لا؟
(1) في (أ) غير موجودة.
013 (1/517)
صفحة 518
كتاب الطهارات
قال: فهو على وضوئه، ولكن لا بد له في الموضع من أن يطهره متى ما أمكنه فقدره، ولا يصلي ما له أو عليه، مع القدرة على إتمامه، إلا من غسله، وإلا فالإعادة في لوازمه، لما قد صلاة على هذا من قبله في وقته، أو من بعده مهما كان في مقدار الدرهم فصاعدا، وإلا فالرأي في ثبوته، له و لزوم إعادته بما دونه على هذا غير متفق على شيء منهما مع ما به من ظهور عذره في علمه أو ذكره. وفي قول آخر: إن عليه مع غسل الموضع أن يعيد الوضوء والصلاة. وقيل: إن عليه من بعد أن يصلي به أن يعيد الغسل والوضوء والصلاة جميعا
عدم
قلت له: فأي قول من هذه في الغسل والوضوء أقوى و أصح، فالعمل به
أولى؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في موضع الرأي مع تعارضه في الشيء وتنازعه له في بالمنع والإباحة، إلا أن الخروج في غير دينونة إلى [ما] (') لا قول فيه إلا ثبوته لمن أخذ به فيما له أو عليه، هو الأفضل لمن لمكنه وإلا فالرجوع في الحكم إلى ما هو إلا عدل، وفي قول الشيخ أبي سعيد (2) _ رحمه الله _ ما يدل في هذا الموضع على أنه لا يلزمه، إلا ما أبقاه، لا ما زاد عليه من إعاده غسل ولا وضوء بعد ثبوتهما له، لترك شيء من بدنه نسى أو جهل أو تعمد على تأخيره، وإن جف ما قد سبق لعذر أو غيره صلى، وإلا فلا فرق، وما أحسن معني ما قاله في هذا، فدل عليه، وأبلغ ما أعجبه فاختاره من جملة ما فيه هداه الله لمعرفة ذلك
قلت له: فإن كان ما تركه من جوارح الوضوء، أو في شيء منها؟
قال: ففي هذا الموضع قد قيل: إنه يكون في منزلة من ترك شيئا من وضوئه، فيجوز لأن يعطى من الحكم في موضع العمد أو الجهل به أو النسيان له ما فيه وقد مضى في بابه من القول ما دل عليه وكفى
(1) في (أ) غير موجودة.
سبق ترجمته. (1/518)
صفحة 519
كتاب الطهارات
قلت له: فإن رجع إليه فأتمه كما لزمه من غسله قبل جفافه أيصح له فيجزيه لصلاته أم لا؟
قال: نعم إلا أن يقع على غير ما في ترتيبه، فإنه لا بد من أن يكون [على] (1) ما به من قول في رأي.
قلت له: فهل من فرق بين الرجل والمرأة في هذا؟
قال: لا، لعدم ما يدل في الحق على جواز صحة الفرق، أو تظن جوازه لبرهان يدل عليه في زمان وما إلى جوازه لمن رامه عن دليل في دين أو رأي من سبيل، إذ لا يجوز إلا أن يكون في هذا على سواء، أو ليس كذلك، وفي حكم الشرع ما أفاد العموم بالقطع، ولن يصح في العقول أبدا على حال، إلا ما في هذا القول فاعرفه.
قلت له: فإن هي في غسلها من الجنابة والحيض لم تدخل في الفرج إصبعها، أو ما يقوم من تطيره من داخله مقامها، لا لما لا بد معه من أن يمنعها ماذا
على هذا يلزمها عامدة، أو ناسية في تركها له أتخبرني أو لا؟
قال: بلى قد قيل: إن على الثيب في الغسل من الجنابة أو الحيض أن تطهر فرجها من داخله مع القدرة عليه منها، فتبالغ في غسله بلا أن تؤذي موضع الولد، وعلى هذا فيجوز في كل خارج من والجه، أن يكون لاحقا بهما، فات تركته لا لما به تعذر لزمها ما لمثله من حكم أن لو كان في بدنها من جارحة، لأنهما على قياده بمثابة واحدة في الطهارة لوجوبهما. في قول آخر: إن عليها أن تنجي الفرج من داخله في الجماع، لا في الحيض إذا نزل فيه الماء الدافق، وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه لا يلزمها به إذا لم ينزل في فرجها، ولا بما يكون من مائها لنفي لزومه في حيضها. وقيل: فيه أنه لا يلزمها في حيض ولا في] (2) جنابه، لأنه من دواخل بدنها فهي غير متعبدة بغسله بمنزلة الدبر، وبالجملة، فلا بد في كل قول من أن يقتضي في الغسل والوضوء والصوم والصلاة، ما له من حكم في العدل
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة. (1/519)
صفحة 520
كتاب الطهارات
قلت له: فالفرق بين الجنابة والحيض في رأي من قاله، ما الوجه فيه معه، ولأي علة توجبه فتصح له بها؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري به من قوله: إنه لأي شيء كان منه فأخبر به عنه، إلا أنه ألزمها في الجماع، لإنزال الماء فيها، فكيف يصح في الحيض أن لا يكون عليها، ولا شك في نجاستهما والمجرى واحد، والغسل لازم في كل منهما، إن أولى ما بهما أن يكونا على سواء لا فرق بينهما لأن ما يدخل فيها من النجاسة ليس بأشد مما يخرج منها من ذلك
قلت له: فإن خرج الماء الدافق من فرجها عن شهوه منها، إلا أنه في غير جماع، أيلزمها في والجه أن تغسله لخروجه أم لا؟
قال: فعسى أن يجوز عليها، لأن يخرج فيها معنى ما في هذه الآراء كلها على قول من رآها جنبا فالزمها لخروجه على هذا غسلا لا على قول من لا يوجبه منه أصلا، إلا أن يكون على رأي من أجازه في داخله لأن يعطي في كل نجاسة، أو ما يكون من غسل لازم لهما ما للظاهر من بدنها وإلا فهو كذلك
قلت له: فأي قول في الفرج من هذه أصح فيما عندك فتختاره في غسله داخله
منهما؟
قال: الله أعلم، وما صح فيه من رأي جاز عليه، وكله في الأصل من قول ذوي الفضل، فلا أبعده على حال [في] (1) العدل، غير أنه لما لم يكن له مخرج من أحد أمرين، إما أن يكون له حكم ما ظهر من البدن في لازم كل غسل، وكل نجاسة نلج فيه، أو تخرج منه، وإما أن يكون له حكم ما بطن فاستر مثل الدبر، ما قل أو كثر، فلا يلزم فيه شيء أن يطهر، أعجبني في هذا الوجه أن يكون هو الأرجح والأقوى ومن الحكم أدنى فهو به أولى، لأنه من دواخلها، ولا شك فلا بشره له، إلا أن من حبي في هذا لمن أمكنها أن
(1) في (أ) من. (1/520)
صفحة 521
كتاب الطهارات
تحتاط بغسله من القدرة منها على فعله ألا و إن في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما يدل على هذا كله، جزاء الله على ما أظهره من فضله.
قلت له: ولا فرق عندك فيما بين الجنابة والحيض والنفاس، أو ما يكون من النجاسة الواقعة به من نفسه، أو من الغير فيه في هذا المعنى؟
قال: نعم، هو كذلك فيما عندي لعدم ما يدلني على ثبوته في الحق، ولكني لا أخطئ في دينه من قال بالفرق، فألزمه رأيا في شيء دون شيء، لأنه
موضع رأي لمن أمكنه فقدر عليه، ويجوز لأن أعمي عما رآه فيه.
قلت له: ففي الدبر، لا قول فيه ولا في كو الذكر، إلا أنه لا يلزم فيهما أن يغسلا من داخلهما في شيء، و إن قدر عليه أم يلزم في أحدهما، أو في شيء دون
غيره؟
قال: لا أعلم أن أحدا أوجبه في دين ولا رأي، على من قدره، ولا استحبه في شيء من أنواع الاغتسال كلا فالقول فيه لا يصح، إلا أنه لا يلزمه على حال
قلت له: فإن جهله فظن أنه عليه، أو أنه شك في لزومه له أيؤثمه إن فعله؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى إثم في موضع جهل ولا علم، ما لم يدن فيخطئ في دينه من قد خالقه فتركه أو نفاه، أن يكون لازما، إلا أنه قد أتى ما ليس عليه، ولا نفع له فيه، بل ربما خيف على دبره أن يؤدي به إلى ضرره، وكذلك في ذكره.
قلت له: وبالجملة فالشعر، والأذنان من باطنهما، والفم والمنخران، والسرة والمغابن، والعجان من الأنثى والذكر، يلزم غسلها؟ وماذا على من تركها؟
قال: فهي من ظاهر البدن، لا من باطنه، إلا ما لا ينال طهارته، وعلى من تركها لغير عذر في جهل أو علم ما لما في ظاهره من حكم
(1) سبق ترجمته.
517 (1/521)
صفحة 522
كتاب الطهارات
قلت له: فإن في جوابك ما دل على أنه ليس له مع القدرة أن يدع من ظاهر بدنه بالعمد لغير ما يعذر به موضع درهم، ولا أقل ولا أكثر من شعره أو بعضها، ما يكون في مقداره من بشرته، كوخز إبره من أم رأسه إلى قدمه؟
قال: نعم لأن في السنة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما قد أفاده فدل عليه في أمر الغسل، ولن يجوز أن ينساغ فيه إلا هذا في حكم العقل، فإن تركه في جهله أو علمه لعذر أو غيره، فالقول قد مضى في حكمه
قلت له: فإن نسى المضمضة [أو] (1) الاستنشاق حتى صلى، ما القول في صلاته بعد ذكره، لما قد تركه على هذا من أمره؟
قال: قد قيل: إن عليه أن يعيدها.
وقيل: لا إعادة عليه فيها
قلت له: ولا بد له من أن يغسلهما أو ما تركه منهما؟
قال: نعم إن أمكنه مع القدرة عليه لأداء ما قد لزمه أن يعيده في قول من رآه أو لما قيل في رأي من لعذره أتمه له، إذ ليس له إلا أن يغسلهما بعد ذكره
قلت له: ويجزيه في غسله أن يتمه بهما عن إعادته كله؟
قال: نعم إلا أنه لا في إجماع لما فيه من قول بالإعادة مطلقا. وقول: من بعد جفافه
قلت له: فإن كان قد غسلهما إلا أنه من بعد خرج من أنفه أو فمه أو من بين أضراسه أو من أذنه أو من أي موضع من بدنه ما يمنع الماء أن يصل إليه
ما القول في حكمه؟
(1) في (ب) و.
518 (1/522)
صفحة 523
كتاب الطهارات
قال: فلا بد له في الموضع من أن يطهره، لما قل من هذا أو كثر. وقيل: بإعادة الغسل كله، وعلى [هذا] (). قول آخر: فلا يلزمه الكل، إلا أن يكون، وما صلاة به لزمه أن يعيده في قليله [أو] (2) كثيره. وقيل: لا يلزمه حتى يكون في مقدار الدرهم، أو ما زاد عليه لا ما دونه، فإنه لا إعادة فيه.
60
وقيل: لا إعادة عليه زاد على الظفر أو نقص عنه، أو كان في مقداره ومختلف في الوضوء أنه يلزمه أن يعيده من أوله أو أنه تجزيه فيه إعادة الموضع وحده
قلت له: فإن وجد من بعد أن اغتسل في موضع من بدنه شيئا من الجنابة؟
قال: فهذا موضع الرأي في الغسل، لما فيه من القول، لأهل العدل في طهارة الموضع، أو الكل من بعد أن جف، أو من قبله، وفي جواز وضوئه على هذا من كونه على نجاسة في شيء من أعضاء الوضوء، أو ما عداها من بدنه وقد مضى من القول ما دل في مثله على هذا كله، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع مره أخرى.
قلت له: فإن شك أنه اغتسل من الجنابة، أيلزمه في الحكم بعد فهو عليه أم لا؟ قال: نعم لأنه قد لزمه فهو على ما به في الأصل من لزومه له، حتى [يصح] () معه كون فعله بما لا شك فيه.
قلت له: فإن لم يعرض له الشك فيه، إلا من بعد أن صلى أو أكثر؟
قال: ففي القول من أهل العدل، ما دل على أنه له حكم الغسل، فلا يلزمه أن يرجع إليه، إذا كان من أهل القبلة وبه يدين في الجنابة، ولم يعرف من نفسه أنه يترك أبدا. وعسى في هذا أن يخرج على ما جاز في الاطمئنانة لا لحكم،
(1) في (أ) غير موجودة.
(2) في (أ) و. (3) في (أ) غير موجودة.
519 (1/523)
صفحة 524
كتاب الطهارات
فإنه لا بد له فيه من أن يكون لوجوبه عليه لازما له، حتى يصح معه أنه قد أداه فخرج منه، وإن لم يعرض له الشك في كونه إلا من بعد الصلاة، لأنه قد يمكن أن ينساه فيبقى غافلا، حتى تحضره فيأتي بها ذاهلا، لما قد أصابه من الجنابة، أو يجوز في هذا أن يدفع جواز إمكانه، مع عدم صحة كونه في زمانه، فيمنع من أن يكون على حدثه، ما لم يستيقن على زواله بما به يرفع عنه في حاله، وأنا لا أعرفه، كلا بل هو الأصل فيه، فالحكم به أولى والأخذ بالاطمئنانة سائغ لمن نزل إليه ولا لوم عليه
قلت له: فإن ذكر من بعد أن [صلى] (1)، أنه أتى الماء فوقع به ليغتسل من الجنابة، ولم يدر أنه تطهر منها أم لا؟
قال: قد قيل في هذا أنه مما يزيد الاطمئنانة قوة، وأما في الحكم فهو عليه حتى
يصح معه قد فعله بما لا شك فيه
قلت له: فإن كان في حينه مستحلا لتركه أو منتهكا لحرامه في دينه؟
قال: فعسى في موضع الانتهاك أو الاستحلال أن لا يكون له مع القدرة بد من الاغتسال، حتى يعلم أنه اغتسل منها فأداه كما عليه في حاله
قلت له: فإن اغتسل منها، ثم خرج من الماء، فشك في شيء من بدنه أنه تركه أو لا؟
قال: قد أدى ما عليه، فهو على طهارته، فلا يرجع إلى ما شك فيه، حتى يصح معه أنه قد تركه، وإلا فلا يلزمه أن يعود إليه.
قلت له: فإن شك في شي من بدنه قبل أن يتم غسله ماذا يعمل فيه؟
قال: فليرجع إليه ما كان فيه، إلا أن يذكره فيصح معه أنه قد طهره، وإلا فهو
عليه.
(1) في (ب) يصلي. (1/524)
صفحة 525
كتاب الطهارات
ويجوز على قول آخر: [أنه] (1) لا يلزمه من بعد أن جاوزه، ما لم يعلم أنه قد تركه، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (2)، وفي امرأة جامعها زوجها، ولم تغتسل بالماء وقت الصلاة، وصلت بلا غسل حياء من الناس، فثبتت أياما وزمانا، ولم تغتسل من الجنابة وتصلي بالوضوء بلا اغتسال، ما يلزمها عرفني ذلك؟
(الجواب): لا يسع جهل الجنابة وغسلها، إذ هو فرض وعليها الكفارة والبدل. ومن الأثر، وعن رجل وطئ زوجته، ثم التقى الختانان ولم يغتسل هو ولا المرأة، وذلك أنه لم ينزل الماء الذي يجب به الغسل، حتى مضت صلاة، هل عليهما كفارة؟
فعلى ما وصفت لا يسع جهل ذلك، وعليهما الغسل، وإعادة الصلاة والكفارة، وهذا مما لا يسع جهله، أردت تعريفك بذلك، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل: إن الغسل من الجنابة فريضة، ولن يجوز في هذا أن يختلف في ثبوته، وعلى من لزمه حينا أن يقوم به الله دينا، فإن تركه لا لما به يعذر في حاله هلك قطعا، في ما له، وعليه التوبة والبدل مع الكفارة، لما أضاعه بالعمد من صلاته في موضع الانتهاك منها، لما دان بحرامه على أكثر ما فيه.
وقيل: لا كفارة عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وعن الشيخ صالح بن وضاح (3)، في رجل اغتسل من الجنابة فبعد ما طلع من الماء وجد في بدنه جنابة؟
قال: يعيد موضع تلك الجنابة التي في بدنه، وأما الثياب التي هي عليه، فهـ
نجسه، والله أعلم.
(1) في (أ) أنه. في (أ) أنه.
ا سبق ترجمته.
سبق ترجمته. (1/525)
صفحة 526
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل: إنه يغسل الموضع وحده، لا ما زاد عليه. وقيل بإعادة الغسل من أوله وقيل: إن عليه أن يعيده بعد جفافه لا ما قبله، فإنه يجزيه معه أن يطهر موضع تلك الجنابة، إلا أن الأول أصح ما في هذا، وأما ثيابه التي على بدنه، فإن احتمل أن لا يمسها شيء من تلك النجاسة يفسدها، جاز لأن تكون على طهارتها، و إن لم يحتمل، فهي نجسة، كما قاله فيها، والله أعلم، فينظر في
ذلك
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (1)، وعمن اغتسل من الجنابة وتوضاً للصلاة، ثم رأى في بدنه شيئا لم يعمه الماء، وأعاد غسله أيتم وضوءه أم لا؟
قال: إن يبس بدنه قبل أن يغسل الموضع الذي نسيه، أعاد الوضوء، وإن غسله وهو رطب، فوضوؤه تام، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، وقيل: ليس عليه إلا أن يغسل الموضع، وكفى به عن إعادة الوضوء على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وسألته عن رجل اغتسل من الجنابة، ثم وجد في فخذه شيئا من الجنابة، قلت: أعليه الغسل؟
قال: إن لم يجف بدنه فيغسل الموضع الذي فيه الجنابة، وإن جف بدنه، عليه إعادة الغسل.
قال غيره: نعم على قول، وقيل: ليس عليه إلا أن يطهر الموضع وحده على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): من أثر، عن القوم حجر بن زايدة عن أبي عبدالله قال: من ترك شعره من الجنابة متعمدا فهو في النار (2).
(1) سبق ترجمته.
(2) انظر الحبل المتين، ص (153).
522 (1/526)
صفحة 527
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر ونقوا البشرة " (1) وفي هذا ما قد أفاد العموم لهما، إلا لعذر وإلا فالترك لشيء منهما بالعمد حرام على من فعله، ومن أتى ما ليس له في دينه، وإن قل هلك، إلا أنه لا بد في هذا الموضع من أن يختلف في قطع عذره وهلاكه، بما دون الظفر أو الدرهم في مقداره، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن اغتسل من الجنابة، ثم أخبره أحد أن شيئا من بدنه لم يصبه الماء، فإن صدقه لزمه أن يرجع إليه، وإلا فليس عليه إلا أن
يكون ثقة
وعلى قول آخر: فيجوز أن لا يلزمه حتى يخبره ثقتان، ويعجبني في المأمور أن لا يدع [في] (2) مثل هذا تصديقه، وإن لم تكمل ثقته من كل وجه، والأخذ بالاحتياط في قول كل من أعلمه حسن، لمن أمكنه في غير [ما] () أضاعه، لما هو أولى به حاله أن يتهمه، وإن لم يكن في منزله الحجة عليه ما كلمه إلا أنه ليس له على حال أن يلزمه نفسه في موضع ما جاز له أن يتهمه، والله أعلم، فينظر في هذا كله، مع ما قد تقدمه في فضله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله، فإن غير الحق لا يجوز لحرامه على حلال، والتوفيق بالله لا غيره والسلام
(1) سبق تخريجه (1) في (ب) غير موجودة.
(3) في (أ) غير موجودة. (1/527)
صفحة 528
كتاب الطهارات
مسائل
في ذكر ما يجوز للجنب والحائض أو لا
524 (1/528)
صفحة 529
كتاب الطهارات
ومن جواب الشيخ العالم صالح بن سعيد الزاملي (1)، وعن رجل احتلم وأراد أن يجامع امرأته، وهو جنب من ذلك الاحتلام، أيجوز له أن يجامعها أم لا؟
فكان جوابه - رحمه الله - إنه يجوز له أن يجامعها، ولكن أحب إلي أن يغسل موضع الجنابة، ويجامع بعد الغسل، والله أعلم.
قال غيره: ما أحسن معنى ما قاله، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، وفي الجنب أيسلم على من يلقاه في الطريق أو غيرها أم لا؟
(الجواب): لا بأس عليه في التسليم على من يلقاه من المسلمين، فإن كان صائما فيسلم ولا يقف، وإنما الكراهية للجنب أن يقعد يكلم الناس ويحدثهم، على الإهمال منه للغسل، وتلك كراهية بلا تحريم، والله أعلم.
60
قال غيره: الله أعلم، وعسى في هذه الكراهية أن يكون في قعوده عن الغسل، لغير ما يعرض له من شيء يلزمه في حاله، أن يقدمه عليه أو يساويه في لزومه، فيصح له معه في كل منها ما اختاره من تقديمه، أو تأخيره حتى يفوته ما في تعجيله من الأفضلية، لا لشيء غير مجرد ما كان من تقصيره ألا وأنه لا بد في الإهمال، من أن يكون عن قصد منه لأداء في وقته ثاني الحال، فيجوز عليه لأن يكون على ما مر فيه، أو من بعد فوته لأضاعه ما لا إلا به من لوازمه لا لعذر له، أو على نية الترك له أبدا، إلا لما أجازه في دين أو رأي جاز، لأن يلحقه فيصح فيه فيلزمه لحرامه في موضع الاستحلال، أو الانتهاك ما في أحكامه، والله أعلم، فينظر في ذلك
6
(1) سبق ترجمته.
525 (1/529)
صفحة 530
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وسألته عن الجنب والحائض هل يجوز لهما أن ييمما المريض
للصلاة؟
قال: نعم.
قيل له: يجوز لهما أن يكبرا له للصلاة؟
قال: نعم.
قال غيره: صحيح ولا نعلم أن أحدا يخالفه فيمنع من جوازه [أبدا] (')، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن اتخذ في بيته مصلى يصلي فيه هو وأهله، أيجوز له أن يضع عليه فراشا وينام عليه، وهو جنب من احتلام أو جماع أم لا يجوز [له] (2) ذلك؟
(الجواب): إذا كان قد خصه أن هذا المكان مصلى للصلاة، وأخرجه فلا يعجبني أن ينام فيه وهو جنب، وإن كان لم يخرجه مصلى مخصوصا للصلاة، وإنما هو نزه ذلك المكان ليصلي فيه من بيته فلا يضيق عليه أن ينام فيه جنبا، لأن ذلك بيته وله التصرف فيه كيف شاء وأراد إن شاء أن ينقل ذلك المصلى في غير ذلك المكان فعل ذلك، والله أعلم.
قال غيره: نعم لأنه إذا اتخذه مصلى فأخرجه في بيته للصلاة صار بمنزلة المسجد، فأنى يجوز له أن يدخله جنبا، دع ما زاد عليه من نومه فيه إلا من ضرورة إليه، وإن لم يتخذه مصلى بقى على حاله، فأي مانع له من جوازه أتى لا أراه، ولن يجوز إلا هذا فيما يكون في ما له، والله أعلم، فينظر في
ذلك
(1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
526 (1/530)
صفحة 531
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ عمر بن سعيد بن معد البهلوي (1)، وفي الجنب إذا غسل موضع الجنابة، هل يجوز] (2) له أن يقرأ القرآن الكريم أم لا؟
(الجواب): فنعم يجوز له إذا غسل فرجه ورأسه، والله أعلم.
قال غيره: وقيل لا يجوز لأنه في حكمه ما لم يغتسل باق على اسمه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي الجنب والحائض أيجوز لهما أن يذكرا الله قبل الغسل أم
لا؟
(الجواب): فنعم جائز والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن يكون بشيء من القرآن والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي المتيمم من الجنابة عند وجود الماء، إلا أنه يفزع من وحشة الجن، هل يجوز له بعد التيمم قراءة القرآن؟
(الجواب): فنعم جائز والله أعلم.
قال غيره: الله أعلم فإن جاز، فعسى أن يكون عند خوفه من أن يؤديه ما به من فزه إلى ضرر، فإن كونه ممكن أن يكون من أجله، وعلى قول من لا يجعله عذرا في تركه، له من بعد أن لزمه فيشبه أن يكون على قياده غير جائز، لأنه غير مجز له عن غسله، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته. (1) في (ب) غير موجودة.
527 (1/531)
صفحة 532
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي (1)، سألته شفاها عن الجنب، هل يجوز له الأكل قبل الغسل؟
قال: يجوز له إذا طهر يده وفاه.
قال غيره: لا قول في فمه، إلا أنه طاهر في حكمه، وما لم يصح معه بالجزم أنه أصابه شيء من النجاسة، فهو على ما به من الطهارة في الحكم، والقول في يده كذلك، فالمانع له من جواز أكله، حتى يطهره قبل كون غسله، لا وجه له، لأنه مطلق الإباحة غير مقيد بمثله إلا لما يعارضه فيمنع من حله، وإلا فالشرط له في جوازه، لا معنى له، لأنه لا من شرط، مع صحة بقائه على ما له من حكم الطهارة في أصله، وفي هذا ما دل على أن الأمر به غير لازم، ولكنه في فضله من المستحب لمن أمكنه حذرا من أن يلصق به، أو يبقى بين أضراسه ما يحول بين الماء وبين ما هو به من بدنه، أن يبلغ إليه فيلزم ما فيه لعدم ما له بالموضع من وصوله، وبالجملة فإن هو أكل من قبل أن يغتسل، ولما طهر فاه لزمه أن يتخلل، لما يبقى من طعامه، وإن لم يصح معه بقاء شيء فليس عليه، فإن احتاط به فحسن من فعله، ظهور عدله، ولأن النهي عن الأكل لغير ضرورة قبل الغسل، فلا يخرج إلا على وجه الأدب، لا ما زاد عليه من تحريمه أبدا، وبما كان لما يورثه من النسيان فيلحقه معنى الكراهية، لما فيه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع ()
قلت له: والمجامع؟
قال غيره: لم أجد لها جوابا، وهذه هي الأولى، فالقول فيهما واحد فاعرفه
واعمل به إن كان صوابا، والتوفيق بالله
(1) سبق ترجمته.
(1) في (ب) غير موجودة.
6 (1/532)
صفحة 533
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن أراد أن يخيط كمه ليضعها على رأسه تحت عمامته، وأراد أن يكتب فيها بالخيوط شيئا من التوحيد الله، أو يختص شيئا من الآيات من القرآن، وربما لبس الكمة وهو جنب، أو مست الكمه نجاسته، هل يجوز
له ذلك؟
(الجواب): أما الكمة إذا كان مكتوب فيها شيء من آيات الله وأسمائه فلا يجوز أن يلبسها الجنب، وينبغي أن تصان من مس النجاسة، ومن كتب فيها ومحاها عنه إذا كان جنبا، فلا بأس بمنزلة الخاتم إذا كان فيه شيء من الأسماء أو القرآن، والله أعلم.
قال غيره: ما ليس بقرآن من ذكر الله، وأسمائه، فعسى أن يختلف في جوازه له، وأما القرآن فليس له أن يحمله إلا ما اضطر إليه، ولعله يشبه أن يجوز عليه، لأن يخرج فيه معنى ما في قراءته من أثر إن صح ما عن لي، في هذا من نظر، إلا أن من حبي له أن ينزهه تعظيما له، وبعده فلا بد له من أن يصونه من النجاسة فإنه لازم فإن إزالة عن نفسه ما دام على ما به من الجنابة، إلا لعجز أو ما يكون من عذر، فقد وفي له بحقه وكفى، والله أعلم، فينظر
ذلك
) مسألة): عن مؤلفه، وفيمن لزمه أن يغتسل من الجنابة، هل له أن يـ مختارا إلى أن يحضره من لزومه، ما لا يجوز معها إلا به أم لا؟
قال: هكذا عندي في هذا، لعدم ما يدل على المنع من جوازه، لأنه في أصله مراد لغيره، [مما لا] (1) يجوز أن يصح معها، لمن قدر عليه إلا به لا لذاته، ولا نعلم أنه يختلف في عدله
قلت له: وتعجيله أفضل و أجره لمن أراد الله به أكمل أم لا؟
(1) في (ب) لا مما.
529 (1/533)
صفحة 534
كتاب الطهارات
قال: نعم إلا لشيء يكون هو الأحق بأن يقدم عليه في حاله، أو يساويه أو يعلوه، وإلا فهو كذلك من غير ما شك فيه
قلت له: فهل له أن ينام جنبا لغير ضرورة إليه؟ وإن فعله ما الذي عليه؟ قال: لا أجد ما يمنع من أجله إلا أنه مع القدرة يؤمر على وجه التطوع أن لا ينام إلا من بعد غسله، لما فيه من فضيلة، لا ما زاد عليه من لزومه، لعدم ما يدل في النوم على تحريمه من قبله
قلت له: فالأكل والشرب، يمنع منهما في تكريه أو تحريم لها أم لا؟
6
قال: لا أدري فيهما إلا ما قيل من حلهما، لا غيره إلا أنهما مما ينسى في قول من دل على ما بهما من خاصة لهما، ومن أجله فعسى في الكراهية أن يلحقهما لأن فساد الذكر علة، فالاحتراز منها على هذا من قوله بتركهما في غير تحريم لشيء منهما أولى ما به، إلا من ضرورة إليهما، فإن كان ولا بد فيؤمر من بعد البول أن يمضمض فاه قبل أكله، خوفا من أن يلصق في فمه، أو يدخل بين أضراسه ما يحول بين الموضع وغسله، فيجوز عليه من الحكم ما فيه من بعد أن يعلم به فيصح معه
قلت له: أليس قد قيل فيه أنه لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، ولا يخرج إلى الناس، حتى يتوضأ وضوء الصلاة؟
قال: بلى قد قيل هذا كله، إلا أنه من آدابه لا من لوازمه، لعدم ما يدل على تحريم فعله، وعسى في خروجه إلى الناس، أن يكون في غاية البعد من البأس لتجرده عن الكراهية، وأما من جهة الأفضلية، فلا شك في تعجيله مع القدرة لمن أمكنه من غير ما ضرر عليه، أنه أفضل لما به من مزية زائدة على تأجيله لغير ما يوجبه في عدل القضية، أو يساوي ما بينهما من كل وجه في لزومهما، أو ما يكون لهما من فضل، أو يعلموا به عليه لبرهان في قول فضل لا يرد أبدا بعدل، فإنه لا بد في تأخيره، لا على هذا ونحوه ما يكون عن تقصيره، ولن يصح في المسارع إلى الخير أن يكون في منزلة من يتوانى عن طلبه حال إمكانه، لا لشيء يعرض له فيصده عنه في زمانه، إلا تكاسله عن
530 (1/534)
صفحة 535
كتاب الطهارات
المبادرة إلى فعله، وضعف ما له من رغبة في مزيد فضله، لظهور فرق ما بينهما في فرض العمل ونفله، ولا شك في ذلك.
قلت له: فإن طهر فاه، ولم يرق البول، ثم خرج منه شيء من الجنابة بعد ما اغتسل، ما الذي يخرج فيه من القول؟
أصله
قال: فهو في معنى ما يكون من أكله قبل أن يطهره فيما له أو عليه في غسله، لما قد خرج منه من بعده على رأي من ألزمه لخروجه أن يعيده، من فيزيل من فمه ما به ما حائل عن بلوغ الماء إليه، مع القدرة عليه، ولا بد فإن ما قبله على قياده ليس بمجز له فيه، وعلى قول من لا يلزمه فيه غسلا، فلا شيء عليه وإن بقي به شيء مما قد أكله، لأنه قد طهره من قبله فأجزاه عن إعادته، إذ قد صح غسله في قوله فتم.
قلت له: فإن كان خروجه على هذا من أكله، بعد أن طهر فاه، قبل أن يتم ما بقى [من] (1) بدنه [عليه] (2) من غسله؟
قال: فالرأي بما فيه من قول في الإعادة لازم لفمه، مع إزالة ما به يبقى من مانع للماء من وصوله إليه، لا ما عداه مما لم يغسله بعد من بدنه فإنه عليه
قلت له: فإن هو أكل من قبل أن يطهر فمه، إلا أنه نقاه فتخلل خوفا من أن يكون فيه ما يمنع الماء من أن يبلغ إليه؟
قال: فهو من الجزم، وما لم يصح كونه معه بالجزم، فلا يخرج إلا على معنى الاحتياط، لا ما زاد عليه، من لزومه له
قلت له: فإن كان أكله من قبل أن يجامع، أو يصيبه من الجنابة، ما لا بد وأن
يلزمه به من الغسل فعله؟
(1) في (أ) في. (2) في (أ) غير موجودة.
031 (1/535)
صفحة 536
كتاب الطهارات
قال: فلا بد له فيما يبقى في فمه، أو بين أضراسه من طعامه الذي أكله مع القدرة على إخراجه، من أن يخلله إذا كان مما يمنع الماء، أن يبلغ إلى مكانه.
قلت له: وما لم يصح أنه قد بقى فيه شيء من أكله فليس عليه؟
قال: هكذا عندي في لزوم فعله، لأنه إنما يلزم من أجله، فإن صح كون بقائه بفمه، وإلا فهو على الأصل من عدمه، وإن احتمل في كل من الأمرين أن يكون على الانفراد، فالقطع فيه على الغيب بشيء من هذين مع عدم ما يدل عليه، ليس من السداد على كل حال، لأنه موضع لجواز الشك فيه، لما به من احتمال، حتى لا مزيد لأحدهما على الآخر منهما، فكيف يجوز أن يقطع به، علما لغير برهان يوجبه جزما، إني لا أعرفه من الواسع يوما، فأرجع به إلى ما جاز عليه حكما، فإنه من العدم في الأصل، وما لم يصح كونه، فهو على ما به من قبل، ولن يجوز أن يصح في العدل إلا هذا في حكمه، ما لم تقم به الحجة عليه من الغير، أو من علمه، فيكون على ما تؤدي إليه من علم، أو ما دونه من حكم، ليس له أن يعدل عنه إلى ما سواه دفعا له
قلت له: أليس في الأثر أن من أكل [من] (1) قبل أن يطهر فاه لزمه أن يتخلل وأنه لمن قول أهل البصر؟
قال: بلى، قد قيل هذا مطلقا، في ما به عليه، إلا أنه لا يخرج في تأويله لا على ما ذكرناه فيه، لأنه لا حكم لما لم يصح كونه إلا عدمه، من غير ما شك
في ذلك
قلت له: وما صح كون لصوقه به أو دخوله بين أسنانه، فلا يجزيه أن يجري عليه الماء من فوقه، وإن لم يبلغ إلى مكانه؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري أن أحدا أجازه مع القدرة على إخراجه، ولا أنه يتوجه لي وجه الحق في جوازه أبدا، فدع عنك ما ليس له في العدل مجرى،
فإنه بك أحرى، وهذا كأنه ولا شك من ذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
532 (1/536)
صفحة 537
كتاب الطهارات
قلت له: وما كان من شربه للماء أو ما أشبهه من شيء، فلا يلزمه أن يتخلل منه في قول من تعرفه من الفقهاء؟
قال: نعم لأنه ليس له بقيه تمنع من غسله، فيجوز لأن يلزمه في إجماع أو على رأي جاز فيه لعدله، كلا وإنما يؤمر أن يتمضمض من قبله، لا لشيء غير ما يراد له من آدابه، لا ما زاد عليه من لزومه له، فإنه لا يلزمه على حال، و إن أمره به في بابه
قلت له: وما عدا من بدن الجنب أو الحائض أو النفساء، ما القول في حكمه؟ قال: فليس له إلا حكم الطهارة، ما لم يصح كون زوالها عنه بما يعرض من نجاسة في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز الرأي، وإلا فهو كذلك، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا أبدا، في ذلك
قلت له: وما كان لهؤلاء من ريق أو مخاط أو عرق؟
قال: فهو على ما به من الطهارة في أصله، ما لم يعرض له من النجاسة، ما لا بد وأن يخرجه عما كان من قبله، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: ولا فرق بين الحائض والجنب في هذا؟
قال: نعم إذ ليس فى الحق ما يدل على صحة الفرق.
قلت له: وما مسهما من رطوبة طاهرة أو مساه، لا من موضع الأذى منهما؟
قال: ففي الاتفاق من قول الفقهاء ما دل على طهارته من الرجال والنساء قلت له: وما لم يكن في أيديهما شيء من النجاسة فلا بأس بما نالاه بهما من الماء، أو ما يكون من سؤرهما؟
533 (1/537)
صفحة 538
كتاب الطهارات
قال: فهذه هي الأولى، فالقول فيهما على سواء، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة - رضي الله عنها -: " ناوليني الخمرة " فقالت: إني حائض، فقال: " ليست الحيضة في كفك " (1).
قلت له: ويجوز لمن أراد أن يتوضأ بفضلهما من الوضوء عند الاستنجاء؟
قال: نعم قد قيل بجوازه مطلقا، وقيل: بكراهية ما بقي من الحائض على هذا الإناء. قلت له: فالفرق على هذا بينهما في قول من رآه إنما يخرج فيما يكون من فضل ما به تستنجي، أو تغتسل أو يتوضأ حال حيضها؟
قال: فعسى أن يكون كذلك، وإلا جاز لأن يلحقه معنى ما بها فيكونا على سواء، ألا وإن في قول الشيخ أبي سعيد (2) _ رحمه الله _ ما دل على ذلك.
قلت له: ولا يكره لغيره من شربه، ولا التطهر به؟
قال: نعم قد قيل هذا، ولكنه إذا جاز عليه التكريه في الوضوء، لمعنى ما شربها له بما هو طاهر، من بدنها لم يبعد من أن يجوز في هذا كله، وجميع ما يكون من مثله، وربما جاز أن يكون من جهة التنزه تعظيما لأمر الصلاة
قلت له: فإن كان من بقية غسلها من الحيض بعد طهرها؟
قال: فهي على هذا من أمرها مثل الجنب في سؤرها، لا فرق بينهما في ذلك
قلت له: وما الذي تقوله أنت في هذا الفرق؟
(1) أخرجه:
1 - مسلم في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأسها (298)، (244/ 1). 2 - أبو داود فى كتاب الطهارة، باب الحئض تناول من المسجد (261)، (68/ 1). (2) سبق ترجمته.
534 (1/538)
صفحة 539
كتاب الطهارات
قال: لا أدري ما له من عله توجبه في الحق، والذي معي في هذا، أنهما على
سواء فيه
قلت له: فهل يجوز لهما عمل الطعام، وذبح ما قد أبيح من الطير أو ما يكون من بهيمة الأنعام فيحل أكله؟
قال: هكذا معي في هذا، لا غيره، من قول بالمنع، إذ لا يجوز أن يصح فيه إلا جوازه بالقطع، وإن أعجب في الذبح بعض من قال في الجنب، أنه يتوضأ ثم يذبح، فقد أجازه على غير وضوء
قلت له: وفي هذا من قوله ما دل بالمعنى، على ما به أراده من استحبابه لا ما زاد عليه من لزومه معه على حال؟
قال: نعم، لجوازه في قوله على غيره من تركه، إن فعله على حال قلت له: وعلى هذا يكونان في غسل الموتى، وتطهير ما تنجس من الأشياء؟
قال: نعم، هو كذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: ويجوز لهما أن ييمما المريض، أو يكبرا له في الصلاة؟
قال: قد أجيز لهما، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير الإجازة فيهما
قلت له: ويجوز لهما تلاوة القرآن أم لا؟
قال: قد [قيل] (1) بالمنع من جوازه لهما إلا من ضرورة. قيل: إلا الآية والآيتين، لما أراده من تذكر، أو فتح على أخيه أو تأنس من
وحشه.
(1) في (أ) غير موجودة.
535 (1/539)
صفحة 540
كتاب الطهارات
وقيل: إلى سبع آيات.
وقيل: ما لم يفتتح السورة ويختمها
قلت له: ويجوز لهما مس المصحف لغير ضرورة بهما؟
قال: فعسى أن لا يكون مثل القراءة، إلا أنه لا يتعرى من أن يلحقه في جوازه معنى الاختلاف على حال
قلت له: فإن قرآه ولم يحركا به لسانهما؟
قال: فلا بأس عليهما، لأنه مما قد أجيز لهما
قلت له: وهل لهما أن يحملاه أم لا؟
قال: قد قيل إنه ليس لهما أن يحملاه، وقيل بجوازه لهما من سيره الذي يعلق
به
قلت له: فإن خافا عليه الضياع من يد سرقة أو ماء يغرقه أو نار تحرقه أو ما يكون من نحو هذا؟
قال: فعسى أن لا يجوز فيه إلا جوازه، إلا وأنه موضع ضرورة، فأخشى على هذا أن يلزمهما مع القدرة فيكون عليهما
قلت له: فالقراءة له لغير ضرورة في ثوب فيه حيض أو جنابة؟
قال: قد قيل فيما فيه الجنابة بالكراهية، ولعلي أن أقول في دم الحيض، بأنه كذلك، إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: ويجوز لهما في القرآن أن يكتباه، مع ترك الحركة به من اللسان أم لا
؟
536 (1/540)
صفحة 541
كتاب الطهارات
قال: فعسى في جوازه لهما، أن [ا] (1) يتعرى من الاختلاف على حال لما في الكتابة من رأي في أنها كلام أو لا، فيجوز على قول من رآها كلاما، لأن يلحقهما ما في قراءته من قول، ويحوز على قول من لا يراها كلاما، لأن
يلحقهما ما في مسه من رأي، إن صح ما أراه في هذا
قلت له: أليس قد قيل في البسملة أن لا يكتبها جنبا؟
قال: بلى، قد جاء هذا في الأثر عن الشيخ عزان بن الصقر (2) _ رحمه الله إلا أنه يشبه أن لا يتعرى فيها من أن يجوز عليها لأن يلحقها القول بالإجازة على رأي لقول من نفى أن تكون الكتابة كلاما، فاعرفه
قلت له: فهل لهما أن يدعوا الله بشيء من أسمائه فيذكراه بغير ما يكون من قوله قرآنا؟
قال: نعم، قد قيل بجوازه، لما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر الله في كل أحواله، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جواز ذلك
قلت له: فهل لا يجوز الفرق بين الجنب والحائض في هذا أم لا
قال: إني لا أراه فيه، ولا أعلم أن أحدا رآه، فأدل عليه رواية عمن قاله وعسى في جوازه أن لا ينساغ على حال.
قلت له: وما القول في النفساء، أهي مثل الحائض في هذا عند الفقهاء؟
6
قال: نعم، لما في قولهم تصريح بأنها كذلك، ولن يجوز في النظر إلا ما فيها من صحيح الأثر في ذلك
قلت له: ويجوز له مع الجنابة أن يسلم على من يلقاه فيصافحه، ويرد على من
سلم عليه أم لا؟
(1) في (أ) غير موجودة.
سبق ترجمته.
537 (1/541)
صفحة 542
كتاب الطهارات
قال: نعم، ويجوز له التسليم ويلزمه الرد على من سلم عليه، إلا لمانع له من جوازه، أو لما به يعذر معه من رده لعجزه أن يدفعه، ألا وإن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة أنه قال: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم فمد يده ليصافحني فقبضت عنه يدي، وقلت له: إني جنب، فقال: " المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا "، وفي هذا ما دل على إباحة الخروج، والكلام والمصافحة، إلا أن يكون في يده شيء من الأذى ما لا بد، وأن ينجس من بها يصافحه، فيمنع إلا من بعد أن يعلمه فيأذن له.
قلت له: فإن بدا له في خروجه أن يقعد مع الناس فيتحدث، من قبل أن يغتسل، أيجوز له ما دام في الوقت لوقوفه سعة لا شيء فيه، وإن كرهه بعض، لخرس الأسنان من أحله فلا؟
قال: نعم إلا أن تعجيله لمن أمكنه، مع القدرة أفضل من تأجيله لغير ما هو ألزم منه في حاله، أو كمثله من كل وجه في لزومه، أو في جوازه، أو ما زاد عليه من فضله، لمن أتاه من جهة حله، وقد مضى من القول ما دل على
هذا كله
قلت له: فإن أتاك من قبل أن يغتسل، أيلزمه لسواكه شيء؟ وهل يؤثمه إن فعله أم لا؟
قال: قد أتى ما هو له مباح، فأي شيء عليه في فعل ما ليس في ركوبه جناح، [و] (') إني لا أدري هذا، إلا أنه لا يبلغ به إلى تحريم فعله
قلت له: فإن حلق شعره أو قص شاربه أو ظفره أو أزال شيئا من جلده بعد
موته أو من لحمه؟
(1) في (أ) غير موجودة.
538 (1/542)
صفحة 543
كتاب الطهارات
قال: قد أجيز له، فلا شيء عليه وقيل: بالمنع له من هذا كله (1)، إلا أن يكون من بعد غسله، إلا أن جوازه أصح.
قلت له: وما زايل الجسد من شعره قبل أن يغتسل [فبقى] (2) في بدنه أو في ثوبه، هل له أن يصلي به أم لا؟
قال: قد قيل فيه بالإجازة على حال، لأن لزوم الغسل على الجنب، لا على الشعر في الأصل، فبقى في لزومه عليه.
وقيل: لا يجوز إلا من بعد أن يغسل، وإلا فلا صلاة له معه
وقيل: بالمنع من جوازه على حال [لأن] (3) التعبد به بعد زواله عن الجسد قد زال، فالغسل له لا ينفعه، إلا أن الأول أصح.
قلت له: فإن وقع على الغير، فبقي في ثوبه أو في بدنه، فالقول فيهما واحد أم
لا؟
قال: فهذه مثل الأولى، فأي فرق بينهما في ذلك
قلت له: فإن تنور أو تحنى أو تطلى بشيء، ما القول فيه؟
قال: قد قيل بالمنع له من هذا، حتى يغسل الموضع وقيل: بجوازه مطلقا، إلا أنه يعرك حتى لا يبقى منه شيء، وهذا هو القول لا ما فبله، إلا أن يكون على وجه ما به يراد من الاحتراز، خوفا على مكانه من أن يحول بينه وبين وصول الماء إليه، لا لغيره من تحريمه عليه، و إن لم
يمنع من ذلك
قلت له: فإن هو اضطر إلى شيء من هذا؟
) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) فيبقى.
() في (ب) غير موجودة.
539 (1/543)
صفحة 544
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن لا يجوز فيه إلا جوازه على حال، وربما يكون عليه
قلت له: فهل له وعليه في جهاد العدو أن يخرج إليه على ما به من جنابة أم لا؟
قال: نعم، يجوز له في موضع نفله، ويلزمه في موضع فرضه، ولا نعلم أنه يختلف في جوازه لعدله، ألا وإن في قصة غسيل الملائكة حنظلة بن عامر، ما يدل على ذلك
قلت له: فإن بدا له أن يدخل المسجد، أيجوز له من قبل أن يغتسل أم لا؟ قال: قد قيل بالمنع [له] (') من دخوله، إلا أن يكون لضرورة، وإلا فلا جواز له، لما جاء عن النبي صلى أنه قال: " أدخل المسجد في أي حال كنت إلا جنبا " فان في هذا من قوله، ما دل على أنه ليس له ذلك.
قلت له: أما فيه من قول غير هذا فتخبرني به؟
قال: بلى إن فيه عن القوم قولا بما دونه من الكراهية، وقولا بالإجازة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا " (1).
وقولا: إن له أن يمر به ولا يقعد فيه.
وقولا: ليس له ذلك
قلت له: فهل في [هذه] (3) الآراء ما عدا المنع من قولهم، ما يخرج في العدل فيجوز أن يكون رأيا أم لا؟
قال: إن في قول أبي محمد ()، ما دل على أنه قد أجازه موافقا الرأي من قال فيه بالإجازة، وإذا صح جاز في الأخرى أن لا يبعد من أن يلحقه، فيكون فيه
في (ب) غير موجودة.
سبق تخريجه.
(3) في (أ) هذا. (4) سبق ترجمته.
540 (1/544)
صفحة 545
كتاب الطهارات
جائزا، إلا أن في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله - ما أفاد المنع، فدل على أنه بمعنى [ما] (2) يشبه الاتفاق من أصحابه، واستدل على ثبوته مع ما فيه من رواية بما يؤيده من آية.
قلت له: فإن اضطر إليه جاز له على حال، ولا شيء عليه؟
قال: نعم، هو كذلك، نعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فالحائض في هذا ما القول فيها؟
قال: فهي في قول المسلمين مثله في المنع لها من دخوله لغير ما جاز لها، وفي الحديث عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم _ يقول: " لا أحل دخول المسجد لجنب ولا حائض " (3).
قلت له: فإن كان بها نفاس؟
قال: فلا قول إلا أنها بمعنى ما يكون بها من حيض لا فرق بينهما أبدا فالقول فيهما واحد.
قلت له: فإن دعاه إلى دخوله ما قد نزل به في حينه من مخافة على نفسه، أو ماله أو دينه؟
قال: فهذا موضع ما قد أجيز له لعذره على هذا من أمره، ولا نعلم أن أحدا يقول بغيره أبدا.
سبق ترجمته.
(1) في (ب) غير موجودة. (3) أخرجه
1 - البخاري في التاريخ الكبير (67،68/ 1).
2 - أبو داود في كتاب الطهارة (157/ 1). - ابن ماجه بلفظ آخر في كتاب الطهارة (212/ 1).
541 (1/545)
صفحة 546
كتاب الطهارات
و قلت له: فإن هو خاف على نفسه من عدو أو سبع أو مطر أو برد أو حر أو ما يكون من نحو هذا، لما به من مضرة؟
قال: فهذه هي الأولى لا غيرها، فالجواب في هذه وتلك واحد، فاعرفها
قلت له: فإن اضطره العطش إلى ما فيه من ماء، أو أنه احتاج إليه لغسله، أو لغيره مما لا بد له منه في حاله لأكله، أو ما احتاجه من شيء في لزوم فعله؟
قال: إن هذه إلا واحدة من جملة الأولى على ما بها من الإجازة، ولا نعلم أنه يجوز في شيء من هذا كله إلا جوازه، إذ لا يصح فيه إلا قول من أجازه لا ه، مما يخالفه في ذلك
غير
قلت له: فإن أراد في موضع ما له أن يدخله أو عليه أيلزمه أن يتيمم لدخوله فيه
أم لا؟
قال: نعم إن أمكنه فقدر عليه وإلا جاز له على حال.
قلت له: فإن تيمم فدخل، وبلغ إلى الماء فقدر عليه وأمكنه في أن يغتسل، فجائز له أم لا؟
قال: فهو على تيممه إن لم يمكنه من فعله فيه، و إن أمكنه في موضع جوازه
له انتقص عليه
قلت له: فإن إصابته الجنابة فيه أو في غيره، إلا أنه لم يعلم بها إلا من بعد أن دخله، ما الذي له وعليه؟
قال: قد قيل أنه ليس له أن يقعد فيه بعد أن أصابته، أو علمها، وعليه أن يخرج منه في الحال إلا لعذر يكون له في وقوفه.
وقيل: إن له أن يقعد في موضعه فإن أراد أن يتحول عن الموضع ولم يجد ماء، أو إنه لم يمكنه أن يتطهر به في فيه لزمه أن يتيمم.
542 (1/546)
صفحة 547
كتاب الطهارات
وقيل: لا يلزمه أن يتيمم لخروجه منه، وإنما عليه لدخوله فيه.
وقيل: لا يلزمه إلا أن يريد به القعود فيه، لا ما دونه من مره مختار أنه لغيره.
قلت له: فإن دخله ناسيا لجنابته، ثم ذكرها من قبل أن يخرج منه؟
قال: فهو في معنى من لم يعلم بها إلا من بعد الدخول، أو أنها أصابته فيه فارجع به إلى ما فيهما من القول
قلت له: وعلى هذا تكون الحائض والنفساء، في دخولهما حال جوازه لهما؟
قال: نعم قد قيل هذا فيهما من بعد طهرهما لا من قبله، فإن التيمم حال الحيض والنفاس، لا يلزمهما لعدم ما له من نفع لهما، لأن الماء لا يطهرهما، والصعيد
بدل منه، فلا معنى له في موضع ما لا تقوم لهما به طهارة على حال
قلت له: فهل لأحد من هؤلاء، أن يدخل يده فيما له من الهواء، لما أراده من تناول ما قد وضع به من شيء، أو لترك الشيء فيه أم لا؟
قال: قد قيل في هذا بالإجازة لمن فعله، من غير أن يمسه بشيء من بدنه. وقيل: فيه بالكراهية
قلت له: فإن كان لشيء من الأعذار؟
قال: فلا أدري في موضع الاضطرار، إلا جوازه على حال، لأنه الاختيار، فالكراهية لا تصح فيه لعدم ما لها من سبيل في ذلك
قلت له: فالموضع يتخذه مصلى أيكون بمنزلة المسجد في هذا؟
قال: هكذا قيل، ولا نعلم أنه يختلف في ذل.
غير
قلت له: فالإجازة في تناول الشيء من المصلى، ما الحجة فيها لمن قال بها؟
543 (1/547)
صفحة 548
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها (1): " ناوليني الخمرة من المصلى " (2) فإن فيه ما يدل على جوازه، فإن صح فالعمل به أولى.
قلت له: والخمرة هي حصير المصلى؟
قال: هكذا فسرها بعض من [قد] (3) ذكرها ولا نعلم أن أحدا يقول فيها بغي
ذلك.
قلت له: فالقيام في المسجد، أو المصلى والقعود سواء أم لا؟
قال: نعم إلا أن يكون ما ينجسه في أحدهما دون الآخر منهما، فيصح فرق ما بينهما وإلا فلا أعرفه.
قلت له: فهل له أن يدخل المدرسة أم لا؟
قال: نعم، قد أجيز له، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جوازه
قلت له: ويجوز له أن يستمع لما يقرأه الصبي أو البالغ من القرآن؟
قال: لا أجد ما يمنع من جوازه في أثر، ولا ما يدل عليه في نظر، فالقول فيه بالإباحة كأنه أولى ما به.
قلت له: ويجوز له في شيء من أسماء الله أن يكتبه، فيحمله أم لا؟
قال: قد قيل بجوازه له.
وقيل: لا يجوز له إلا أن يحمله بشيء.
(1) في (أ) غير موجودة.
(1) سبق تخريجه
(1) في (ب) غير موجودة. (1/548)
صفحة 549
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في خاتم له، أله أن يلبسه أم لا؟
قال: فعسى أن لا يبعد من أن يجوز عليه الرأي في جوازه له بما فيه من قول بالمنع، وقول بالإجازة
قلت له: فإن تختم به في يده اليمين، أو في يده اليسرى أكله سواء؟
يصير
قال: قد قيل بالفرق بينهما، لأنه في اليمني يكون له لابسا، وفي اليسرى له حاملا، إلا أنه لا مخرج له فيما عندي، من أن يجوز عليه لاختلاف جوازه، وعسى في الإجازة أن تكون هي الأدنى، لأنه ليس بقرآن، فيمنع من أن يجوز له لغير ضرورة في زمان
قلت له: فإن أخذ حروقه فضربها وفقا حرفيا، أيجوز له أن يحمله أم لا؟
قال: فهذه مثل الأولى في جوابها على حال، لأنها هي لا غيرها، ألا ترى إلى ما أودعه في ظروفه [أنه] (1) ليس بشيء، غير نفس حروفه من غير ما شك
ذلك
قلت له: فإن أراد أن يضربه وفقا عدديا، جاز له أن يكتبه فيحمله أم لا؟
قال: فعسى في الإجازة أن تكون به أولى، لأن ما لحروفه من أعداد ليس هي على حال، فأنى يجوز [له] (2) أن يمنع من وضعه أو حمله، إني لا أعرفه إلا جائزا في موضع علمه أو جهله
قلت له: وما كان من أعداد الآية، فالقول فيه كذلك أم لا؟
قال: نعم، إن صح ما أراده في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
(2) في (أ) غير موجودة.
545 (1/549)
صفحة 550
كتاب الطهارات
قلت له: وما وضع من أسماء الله، أو من آياته في شيء ليدفع به ما يكون من بليه، أو ليشفي به من أذية، أله عند الحاجة إليه أن يعلقه عليه أم لا؟
قال: فكأني في موضع الضرورة لا أجد فيه إلا ما أقوله من جوازه له، لعدم ما به من حرج عليه
قلت له: وما كتبه من هذا على طهارة في إناء أو في رقعة، ومس من غير أن يمسه في ماء، أله أن يشربه؟
قال: الله أعلم، والذي معي والذي معي في هذا فأقوله فيه أنه جائز له، ولا شيء عليه قلت له: فإن اضطر إلى مسه لعدم ما به يقدر على مسه، وليس في يده شيء من الأذى، أله أم لا؟
قال: فعسى أن يجوز له، لأنه موضع ضرورة، وأنها لموجبة كون تقريبه من الإجازة على حال.
قلت له: فإن كان غير مضطر إليه في حاله الذي هو فيه؟
قال: فيجوز عليه لأن يخرج فيه معنى ما في [مسها] (1) من قول في رأي، وعسى في الاسم أن يكون جوازه في الواسع، والحكم من الآية أدنى.
قلت له: فالدراهم [التي تكون] (2) فيها شيء من ذكر الله، أو من القرآن، هل له أن يمسها أم لا؟
قال: قد رخص فيه بعض، وشدد آخرون، وما خرج عن القرآن من ذكر الله، فعسى أن يكون أرخص
•
(1) في (ب) مسه. (1) في (ب) الذي يكون.
546 (1/550)
صفحة 551
كتاب الطهارات
قلت له: فإن اضطر في المس إلى نقدها، أو إلى ما يكون من حفظها خوفا من ضياعها، ولم يمكن له تأخيرها؟
قال: فهذا موضع الضرورة، وفي قول الربيع (1) _ رحمه الله _ ما دل على جوازه له
قلت له: فأي شي يعجبك من هذا في أسماء الله فتختاره؟
قال: يعجبني لمن أمكنه أن ينزها تعظيما لها بلا أن أخطئ في دينه من قد أتى فيها، ما قد أجيز له في الرأي، فجاز له في حينه أن يعمل به، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (2)، والجنب لا يجوز له الدخول في المسجد، إلا من حال يخاف على نفسه إن لم يدخل، فحينئذ يتيمم
والله أعلم.
6
قال غيره: قد قيل بالمنع له من دخوله، إلا لما أجازه له في حاله، من شيء خافه على نفسه أو دينه أو ماله، فإنه يتيمم فيدخل كما في قوله إن أمكنه، وإلا جاز له في موضع عذره على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ عبد الله بن مداد (3)، ورجل أجنب وأراد أن يقرأ القرآن عبدالله مداد (3) وبيته بعيد عن الماء، أو قريب، ولكنه يكايد (أ) المسير إلى الماء، وإن حمل على نفسه بلغ الماء بلا مخافة، ولكن يتعاجز، أيتيمم؟
(الجواب): لا يجوز للجنب أن يتيمم، ويقرأ القرآن إلا من عدم الماء، لو لعذر
، والله أعلم.
سبق ترجمته.
سبق ترجمته.
(3) سبق ترجمته.
(أ) أي يتكاسل عن السير إلى الماء.
547 (1/551)
صفحة 552
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح (1)، وقلت: الجنب أله أن يؤذن أم لا؟ فالذي حفظته لا يؤذن إلا وهو طاهر، وكذلك لا يقيم إلا بطهارة، فإن لم يكن كذلك فلا نقض على من صلى بأذانه، فصح أنه ممنوع من قراءة القرآن، ومن كتابة القرآن قليلا كان أو كثيرا، ومن حمل المصحف ومسه ومن دخول المسجد ومن الأذان، وما سوى ذلك له مباح، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في هذا أنه ليس له لغير ما به يعذر في المسجد، أن يدخله ولا في القرآن أن يقرأه، ولا في المصحف أن يحمله، إلا أن يكون من علاقته، فيختلف في جوازه له، أو يقرأ آية، أو بعضها إلى آيتين، فيجوز له
على قول لمن أراده من شيء لزمه أو جاز له
وقول إلى سبع آيات في رأي من قاله وقول: ما لم يفتح السورة ويختمها، وهذا أرخص ما فيه، وما زاد عليه فلا يجوز، ولا شك في الأذان إنه من ذكر الله، ولكنه لا من القرآن، فإن فعله على غير طهارة جاز له، ولا إعادة على من صلى به. و قيل: إن عليه الإعادة والخروج من الاختلاف، لمن أمكنه أولى ما استعمله، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه ويجوز إذا غسل النجاسة، وتوضأ، أن يأكل ويشرب ويغسل الثياب، ولا يمتنع إلا من قراءة القرآن ومس المصاحف ودخول المساجد والحائض أحكامها أحكام الجنب في جميع ذلك
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري أنه يمنع من أن يأكل أو يشرب، فيحرم عليه من قبل أن يغسل ما به من النجاسة، فيتوضأ لأنهما لا من الشرط لجوازهما، وإنما يؤمر أن يطهر يده ويمضمض فاه في هذا الموضع تأدبا، لا على غيره من لزومهما، إلا النجاسة تمنع منهما، و إلا فقد أجيزا من قبلهما،
(1) سبق ترجمته.
548 (1/552)
صفحة 553
كتاب الطهارات
ولا [أعلم] () أن أحد يقول بتحريم فعلهما، إلا أنه يؤمر أن يتخلل من بعد أن يأكل على غير مضمضة، لئلا يبقى في فمه ما يحول بين الموضع وغسله، إن صح معه فيه بقاء شيء من أكله، وإلا فالاحتياط في فعله لمن نزل إليه في موضع ما له أو عليه، وأما تطهير الثياب فلا قول فيه إلا جوازه، ولا فرق بين الحائض والجنب في قراءة القرآن، ولا في دخول المسجد لأنهما في هذا الموضع على سواء، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الإمام عبدالوهاب بن عبد الرحمن المغربي (2)، وذكرت امرأة ترضع ولدها وهي جنب هل يصلح لها ذلك أم لا؟
(الجواب): إنه لا بأس بذلك
قال غيره: صحيح وهذا ما لا يجوز أن يختلف في جوازه، والله أعلم فينظر
ذلك
(مسألة): عن أثر عن قومنا زرارة عن أبي جعفر، قال: الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل وشرب (3).
قال غيره: نعم قد يؤمر بهذا في يده وفمه، إلا أنه لا من اللازم في حكمه، ما لم يكن بهما من الأذى ما يمنعه قبل غسله من جواز شربه وأكله، لأن لهما حكم الطهارة، ما لم يصح كون نجاستهما الموجبة في الإجماع، أو في الرأي
(1) في (أ) نعلم.
(2) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ثاني الأئمة الرستميين كناه ابن عذاري بأبي الوارث وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية، تلقى العلم بالقيروان ثم بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد، عالم متضلع من أكبر علماء زمانه اشترى وقر أربعين بعيرا من الكتب من البصرة فلما تصفحها وقرأها وأتمها قال الحمد لله الذي علمني كل ما فيها من قبل ولم استفد منها إلا مسألتين لو سئلت عنها لأجبت فيها قياسا وقد تصدر للتدريس فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة وتخرج على يديه خلق كثير منهم ابنه أفلح فضلا عن كثير من علماء نفوسة حيث قضى بجبل نفوسة سبعة أعوام يلقي دروس الوعظ على العامة وتذكر بعض المصادر أنها في فقه الصلاة، كان تاجرا بارا عالما تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه ولا الحكم الذي تولاه بعد ذلك عن المطالعة فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابا ينظر فيه، وتوفي سنة 208 هـ 823 م أنظر معجم أعلام الإباضية (283/ 2). (3) انظر الحبل المتين، ص (152).
549 (1/553)
صفحة 554
كتاب الطهارات
لنقلهما عما كانا به في أصلهما، ولا نعلم أنه يختلف في هذا من حكمهما، وكفى به دليلا على أن الأمر بغسلهما لشيء من هذا في موضع عدم صحة فساد طهارتهما، لا يخرج أبدا على ما به إلا على ما أريد به من أدائه، وإن أطلق الأمر به في القول، فليس هو إلا استجابة، أو ما يكون من مخافة أن يبقى من الأكل شيء يمنع من الغسل، وأما شربه فليس من هذا في شيء، إذ لا يصح فيه أن يكون له بقاء في فيه يمنع الماء من وصوله إليه، و الوجه لا أعلمه مما به يؤمر لهذا المعنى أن يطهر، فإن فعله فلا ضرر، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: قلت لأبي عبدالله أيأكل
الجنب قبل أن يتوضاً؟
قال
: إنا لنكسل، ولكن يغسل يده والوضوء أفضل (1).
قال غيره: قد أخبر عن نفسه بما فيه من تثاقله عن التوضؤ لأكله، وعسى أن
6
يكون لما معه من عدم لزوم فعله، وما خرج عن حد الفرض في غسله جاز لأن يكون في موضع جوازه من ثقله، وينبغي لمن أمكنه أن لا يتركه لفضله، وفي الحديث عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب يتوضأ (2)، فإن صح فلعله أن يكون من بعد أن يطهر ما به من أذى، إذ لا يصح الوضوء لشيء أراده به من غسل، ولا صلاة ولا شرب ولا أكل، إلا لما به يعذر في تركه، والذي أكثر ما به في هذا يؤمر، أن يغسل يده ويمضمض فاه في غير إلزام، فإن تركهما وأكل، لزمه فيما يبقى أن يتخلل وإن لم يصح معه بقاء شيء، فالاحتياط في فعله لما فيه من النقاء، والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) انظر الحبل المتين، ص (152). (2) أخرجه:
-1 - مسلم حديث رقم (305) (56411) 2 - ابن ماجه حديث رقم (591) (194/ 01).
550 (1/554)
صفحة 555
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه، عبد الرحمن عن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل، يواقع أهله، أينام على ذلك.
قال: إن الله يتوفى الأنفس في منامها، ولا يدري ما يطرفه من البلية إذا فرغ، فليغتسل (1).
قال غيره: ما أحسن معنى ما أمره به مع القدرة، فدل عليه من تعجيله لأداء ما قد لزمه، وإن جاز له تأخيره، فالمبادرة إليه في حال، لا شك أنها أفضل وأجرها لمن أراد به وجه الله أجزل، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، عبيد الله الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عن الرجل، أينبغي له أن ينام وهو جنب؟
قال: يكره ذلك حتى يتوضأ (2).
قال غيره: نعم، قد قيل هذا، [وهو] (3) صحيح من قوله، إذ قد ينهي عن النوم جنبا في غير تحريم، لأنه لا من الحرام ويؤمر أن لا يبيت إلا طاهرا متوضئا في غير إلزام، لأنه لا من الواجب في دين الإسلام، ولكنه من المستحب لمن أمكنه لما فيه من فضل زائد على من تركه، لعجز تام على غير طهارة، ولا أداء لما عليه من غسل، وإما أن يكون لازما، فيكون في تركه لغير ما يعذر به إثما، فلا أعلم أن أحدا قاله أبدا، وإن طهر الأذى فأزاله في ليله أو يومه، لما أراد به من نومه فحسن معنى من أمره، لأن الرطوبة لا تصح معه إلا لعذر، وفي الحديث عن طريق ابن عمر، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنب، ينام قبل أن يغتسل؟ فقال: " اغسل رأس ذكرك
انظر الحبل المتين، ص (152). انظر الحبل المتين، ص (152). (2) في (أ) فهو (1/555)
صفحة 556
كتاب الطهارات
ونم " والله أعلم بصحة الخبر، فإن غسله لرأس الذكر غير موف بجميع ما جاء في الأثر من قول ما به، لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس، حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فإن فعله قبل ذلك فلا بأس، إذ لا قول فيه مع الكراهية إلا جوازه، وفي هذا ما دل على استحبابه، لا ما زاد عليه من إيجابه على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه، زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر، قالا: قلنا الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟
قال: لا يدخلان المسجد إلا مجتازين، إن الله يقول) ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) (1).
قال غيره: نعم، قد قيل هذا فيه، وبعض كرهه، وبعض لم يجزه، إلا من ضرورة إليه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟
قال: نعم، ولا يضعان في المسجد شيئا
قال غيره: نعم قد قيل هذا في تناولهما الشيء بالإجازة من غير مس له بشيء من بدونهما
وقيل: بالكراهية، وعسى في الوضع له فيه، أن يكون على هذا فيما له أو عليه، لأنه من أجل ما يلج في معواه من بدنه، لا لغيره في العدل من تحريم وضعه
(1) سورة النساء (43).
انظر الحبل المتين، ص (151).
552 (1/556)
صفحة 557
كتاب الطهارات
له به من الأصل، إلا أن يكون مما لا يجوز، وإلا فهو كذلك والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه أبو حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر، إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام، أو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فاحتلم فأصابته جنابه فليتيمم ولا يمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن يمر في سائر المساجد، ولا يجلس في شيء من المسجد ().
قال غيره: نعم، إلا أنه على قول لرأي من أجازه لخروجه من غيره تيمم، وعلى هذا يكون القول في جميع المساجد عموما لها، لعدم ما بها من مخرج عن المسجدين في مثل هذا، وإن كانا أعظم حرمه وأكثر فضلا، فلا بد من أن يكون فيه كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله قال: سألته أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط، القرآن، قال: يقرؤوا إن
شاءوا (2).
قال غيره: قد قيل في هؤلاء أنهم لا يقرؤون القرآن، إلا من ضرورة أو ما يكون على رأي في جوازه، وإلا فهو كذلك، ولعل من خرج في حدثه عن الثلاثة الأولى، أن يكون من الإجازة أدنى، إلا أنه لا يتعرى من قول بالمنع ما لم يكن على طهارة كاملة بوضوئها، والله أعلم فينظر في ذلك.
انظر الحبل المتين، ص (152). انظر الحبل المتين، ص (152).
553 (1/557)
صفحة 558
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه، الفضل بن يسار عن أبي جعفر، قال: لا بأس أن يتلوا الحائض والجنب القرآن.
قال غيره: وهذه هي الأولى لا غيرها، فالقول فيهما على سواء والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر، الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب، ويقرآن من القرآن ما شاء، إلا السجدة، ولا يدخلان المسجد، [إلا] (1) مجتازين، ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين
الحرمين.
قال غيره: قد قيل أنهما لا يمسانه، إلا أن يكون من وراء شيء،، فعسى أن
يرخص فيه
وقيل: لا يجوز إلا من ضرورة إليه، وكذالك لا يحملانه إلا أن يكون لعذر. وقيل: بجوازه لهما من علاقته، وما جاز [لهما] (2) أن يقرأه من الرخصة فيه أو لما أجازه على حال، فعسى في آية السجدة، أن يكون كغيرها، إذ لا أجد ما يخصها، فإن يكن من جهة السجود، فجواز تأخيره على رأي من ألزمه إلى حد التطهر (3) موجود و [أما] (أ) ودخولهما الحرمين، أو من يكون من المساجد مجتازين أو لما أراده من القعود في حين، فقد مضى القول ما دل
على ما فيه من منع، وأجازه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
في (ب) غير موجودة.) في (ب) له. (2) في (ب) التطهير. (أ) في (ب) إنما.
554 (1/558)
صفحة 559
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه، محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال: قلت الحائض والجنب يقرآن شيئا من القرآن؟
قال: نعم، ما شاءا إلا السجدة.
قال غيره: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا من قوله، أنه لأي عله استثني من الجملة نفس السجدة دون ما عداها، إذ لم أجد ما يدلني على صحة الفرق لحجة تقوم به في الحق، والذي عندي في قراءتها، إن صح ما أراه أنها في موضع الضرورة والاختيار، كغيرها من القرآن، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه، عمار بن موسى عن أبي عبد الله قال: لا يمس الجند درهما ولا دينارا عليه اسم الله؟ قال غيره: قد رخص في هذا بعض الفقهاء، وشدد فيه آخرون، ويعجبني أسماء الله أن تعظم، فلا يمسها على غير طهارة، إلا من ضرورة، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، الحلبي عن أبي عبد الله لا بأس بأن يختضب الرجل وهو
جنب
قال غيره: نعم، إلا أنه لا بد له في الموضع عند غسله من إزالة ما يمنع الماء، حالة فعله وإن طهره كما يجزيه من قبله، فهو الذي يؤمر في مثله، وا
أعلم، فينظر في ذلك
الله
ههه (1/559)
صفحة 560
كتاب الطهارات
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن أصابته الجنابة أله أن يقرأ القرآن جنبا؟ وهل من خبر يروى أو أثر أم لا؟
قال: نعم قد روي عن علي أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتنع عن قراءة القرآن إلا إذا كان جنبا، وذكر أنه سئل ابن عمر عن الجنب يقرأ القرآن؟ قال: لا، قيل له فآية، قال: لا، ولا نصف آية، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقرأ الجنب القرآن ولا الجنبة، وقيل عن ابن عباس _ رحمه الله رحمه الله أنه أجاز الآية والآيتين، وقيل إلى سبع آيات، لا غيرهن من شيء زاد عليهم، وقيل: ما لم يبدأ بالسورة أو يختمها، وهذا أرخص ما فيه من قول نعلمه، فإنه لا جواز لما زاد عليه، إلا أن يكون لضرورة، وإلا فهو كذالك
—
قلت له: فهل يجوز له أن يمس المصحف أو يحمله؟
قال: قد قيل إنه ليس له أن يحمله.
وقيل بجوازه من سيره (1) الذي يعلق به، وفي هذا ما دل على أنه لا يجوز له أن يمسه إلا أن يكون من وراء حائل فعسى أن يصح له على رأي، لا في إجماع، لقول من لم يجزه مطلقا، إلا أن يكون عن ضرورة موجبه لجوازه، وإلا فهو كذالك، إلا أنه لا يتعرى في موضع الاختيار من قول بالإجازة لمن يكون من أهل الإقرار، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل على أن له أن يحمله في أي حاله كان، إلا جنبا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعه النزوي (2)، وفي الحائض والجنب، يجوز أن يقولا: " الحمد لله رب العالمين " جهرا، أو يقولا: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " جهرا، أو يقولا: " بسم الله الرحمن الرحيم " سرا أو بقدر ما تسمع أذنهما؟
(الجواب): وبالله التوفيق إن قراءة القرآن لا تجوز للحائض ولا للجنب، وأما الاستعاذة فقال من قال: من المسلمين، إن قراءتها تجوز للجنب والحائض.
وقال من قال: لا يجوز والله أعلم،
المقصود بالسير الحزام الذي يشد على وسط الشخص.
سبق ترجمته. (1/560)
صفحة 561
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إلا أنه لا بد لهما في قراءة البسملة من أن يكونا على ما بالآية من قول بالمنع، إلا من ضرورة، وقول بالإجازة على حال، وأما إسرار في أنفسهما، ولم يحركا به لسانهما، فلا بأس به عليهما، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك والله أعلم.
رجع
(مسألة): ومنه وفي النفساء تطهر قبل أربعين يوما، هل يجوز لها أن تقرا القرآن، وترفع المصحف، وتدخل المسجد، وتلبس حرزا؟
(الجواب وبالله التوفيق، إذا كانت طاهرة فجائز لها إذا كانت طاهرة فجائز لها جميع ما ذكره، وإن كانت غير طاهرة، فلا يجوز أن تمشي فوق المصلى، والله أعلم
قال غيره: نعم يجوز لهما لن تقرأ القرآن وتحمل المصحف، فتلبس من الحروز ما يكون من آياته، وتدخل المسجد أو المصلى، من بعد أن تطهر في هذه المدة من نفاسها، فتطهر بالماء أو [بالصعيد] (1) في موضع جوازه [لها] (2)، وإلا فليس لها في المنع والإجازة من قبلهما إلا حكم النفساء، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ووجدت في الأثر، أنه يجوز حمل المصحف بسيره للجنب
والحائض، أصحيح ذلك أم لا؟
فنعم صحيح والله أعلم.
قال غيره: على قول وقيل: لا يجوز، وقد مضى ذلك
(مسألة): وفي الحائض والجنب، إذا كان فيهما شيء من الحروز والمصاحف، أيضيق عليهما ذلك أم لا؟
(1) في (ب) الصعيد.
(1) في (ب) غير موجودة. (1/561)
صفحة 562
كتاب الطهارات
(الجواب) وبالله التوفيق، إن الجنب والحائض لا يجوز لهما حمل المصحف، والحروز، وعليهما أن يفسخا ذلك عن أنفسهما، والله أعلم.
قال غيره: نعم إذا كانت الحروز من القرآن، لأن القول في حمله مثل المصحف في موضع تحريمه وحله، وعليهما أن يدعا عن أنفسهما ما لا يجوز لهما، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وفي الجنب، هل يجوز له أن يذكر الله بلسانه؟ أو يكتب اسم الله يحمله في خاتم؟ وهو اسم الله وحده أم لا؟
(الجواب: لا بأس عندي للجنب أن يذكر الله بلسانه، و يكتبه أو يحمله في خاتمه، ثم [فإن] (1) لبسه فلا يلبسه إلا في يده اليسر، لئلا يصير لابسا،
ويكون كالحامل له في يده اليسرى، ولا يمنع الجنب إلا من قراءة القرآن.
قال غيره: قد قيل إن له في كل زمان أن يذكر الله في أي مكان، على أي حال كان بما له من الأسماء في غير قرآن، فإما أن يكتبه أو يحمله، فعسى أن يختلف في جوازه له، وفي أي يد جعله من يديه، فقد حمله فيما له أو عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): والجنب هل يجوز له أن يحمل أسماء الله؟ أو يكتبها أم لا؟ وإن كان لا يجوز فكيف يجوز له أن يذكر اسم الله عز وجل؟ والذكر باللسان، واللسان عضو والكتابة أيضا بعضوه، وكذلك الحمل بعضوه؟
(الجواب وبالله التوفيق، أما قراءة القرآن، وكتابته فلا يجوز للجنب، وأما قراءة ذكر الله فجائز للجنب ذلك، وأما الحمل فلا، الله أعلم
قال غيره: قد مضى من القول ما دل على ما في قراءته، وعسى أن يختلف في جواز كتابته، وما كان من ذكر الله فى غير قرآن، فلا بأس بقراءته لجوازه على حال في كل أوان والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) غير موجودة.
558 (1/562)
صفحة 563
كتاب الطهارات
رجع
) مسألة أخرى): في الجنب والحائض، أنه لا يجوز لهما قراءة القرآن، ولا كتابته، وليس لهما أن يحملا شيئا من أسماء الله تعالى، إلا أن يحملاه بشي والله أعلم
قال غيره: وهذه مثل الأولى في الكتابة والقراءة، فالقول فيهما واحد، وعسى حملهما لشيء من أسماء الله الحسنى بشيء، أن يكون من الإجازة أدنى وإن كان لا يتعرى من أن يلحقه معنى الاختلاف على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وهل يجوز، أن يلبس الجنب والحائض والنفساء، خاتما فيه مكتوب حروف " كهيعص والم والمص و طه وطسم وطس ويس وص وحم وحمعسق و ق و ن " أو شيء من ذلك، دون الكل؟ وهل يجوز مثل هذا أن يدخل به لخلاء إذا كان لا يحلق الخاتم نجاسة أم لا؟
(الجواب): إنه لا يلبس الجنب ولا الحائض ولا النفساء، ما ذكرته، وكذلك لا يدخل الخلاء بهذا الذي ذكرته، والله أعلم.
قال غيره: صحيح لأنه من القرآن، ولا يدخل به الخلاء ولا يلبسه جنبا، إلا من ضرورة لا يجد معها الملجأ إلى ما دونه من تركه له في حينه، والله أعلم، فينظر في ذلك
6
رجع
(مسألة): وهل يجوز للجنب والحائض، أن يدخلا المدرسة أم لا؟
(الجواب): جائز لهما أن يدخلا المدرسة، والله أعلم.
559 (1/563)
صفحة 564
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم هو كذلك، ولا نعلم] (1) أنه يختلف في جوازه، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه وفيمن أصابته الجنابة فأعدمه الماء في حاله، وإن كان له عذر في تركه لاستعماله جاز له أن يتيمم، فيدخل المسجد ويقرأ القرآن فيركع، ويسجد وأن يمس المصحف، فيحمله على هذا من أمره، لأن الصعيد مجز له، في موضع عذره.
قلت له: فهل له أن يغشي أهله في موضع يعلم أنه ليس به شيء من الماء؟
قال: نعم قد قيل بجوازه، ولا نعلم أن أحدا يمنعه من الفقهاء.
قلت له: وهل في القوم من يقول فيه بالمنع له من إتيانها أم لا؟
قال: نعم قد قيل عن بعضهم أنه قال بالمنع [له] (2) من غشيانها على هذا، إلا أنه ليس بشي لما في التيمم عن الله من آية، وفي الحديث عن رسوله محمد] (3)، من رواية تدل كل واحدة منهما بالمعنى على جوازه مطلقاً
قلت له: فإن كان عنده من الماء قدر ما لا يكفيه لغسله؟
قال: قد قيل إن عليه أن يطهر من بدنه ما أمكنه قل أو كثر، وتيمم لما بقى فيجوز له من القراءة والكتابة للقرآن، ودخول المساجد ما جاز لمن اغتسل بالماء، ولا نعلم أن أحدا يقول فيه بغير هذا من الفقهاء
قلت له: ومع ذلك فيبدأ أولا بغسل ما به من أذى أولا؟
قال: هكذا قيل، ولا شك فيه، أنه كذلك إن أمكنه فقدر عليه
(1) في (ب) أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة.
(1) في (ب) رسول الله صلى الله عليه وسلم. (1/564)
صفحة 565
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان من بعد أن غسل الأذى من بدنه، توضأ وضوء الصلاة وفرغ الماء، فلم يجد لما بقى عليه ما تيممه به، أله أن يصلي على هذا أم لا؟
قال: قد قيل بجوازه مطلقا. وقيل: إن عليه أن يتيمم والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): ومن غيره، وفيمن] (1) أصابته الجنابة وأراد أن يقرأ آيات، إذا أراد أن يغتسل بالليل، وخوفه من الجن أيجوز له أن يقرأ وهو جنب أم لا؟
(الجواب: لا يجوز له أن يقرأ وهو جنب، إلا بسم الله، هذه الكلمة، ولا يتم
بسم
الله الرحمن الرحيم.
قال غيره: نعم قد قيل: أنه ليس له أن يقرأ القرآن إلا من ضرورة. وقيل: بالرخصة في الآية ليأنس بها من الوحشة أو يفتح بها على صاحبه.
وقيل: بالآية والآيتين.
وقيل: بسبع آيات
وقيل: ما لم يفتح السورة ويختمها، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن لزمه أن يغتسل من الجنابة أو الحيض، أو النفاس ما حد ما يجزيه من الماء، لجميع بدنه، وما مقداره؟
قال: فعسى أن لا يكون له حد، لا ما أزال الأذى فطهره من النجاسة، وعم البدن كله، فإنه مجز له قطعا، فتبين عدله
قلت له: أليس في آثار أهل الحق شيء من الأخبار الدالة بالمعنى، على مقدار
ما به فيه يجتزي أم لا؟
(1) في (أ) عمن. (1/565)
صفحة 566
كتاب الطهارات
قال: بلى إن في هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بمد، واغتسل بصاع (1)، وروي عن عائشة رضى الله عنها: أنها قالت: اغتسلت أنا ورسول الله بصاعين ونصف من ماء، كل واحد منا يقول لصاحبه أبق لي (2)، وفي هذا ما دل على أنه غير محدود، لعدم ما بهما فيه على حال من حدود، إلا وربما أجزاه بما دونه من حكم تقديره، وربما زاد عليه في مقداره، فلم يجز من قد أعدم تقصيره، والناس في هذا لا على حال واحد، لبرهان ما
بهم من التفاوت في الدراية والأبدان، وقد جاء في الأثر عن الشيخ بشير رحمه الله أنه اغتسل بصاعين من الجنابة، فاعرفه، فإن فيه ما زاد على ما في الخير ولا شك
قلت له: فإن وجد الصاع من الماء أعليه مع الجهل أن يتعلم كيفية الغسل به، لأداء ما قد حضره أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا لأنه مجز لمن أمكنه فقدر عليه من غير ما شك فيه قلت له: فهلا روى عن النبي أنه قال: يجزي الغسل من الجنابة صاع من ماء (3) أم لا؟
قال: بلى إن هذا الخبر يوجد في جامع محمد بن جعفر، إلا أن أبا محمد قد أتى في شرحه بما دل على أنه أبى من قبوله، لفرق ما بين اجتزاء في الرواية، ويجزي فيما عنده، وفي قول أبي المؤثر رحمه الله، أن ذلك يوجد في الأثر
(1) أخرجه:
-1 الدار القطنى حديث رقم (73) (154/ 2). - كنز العمال حديث رقم (26793) (183/ 9). (1) أخرجه:
1 - ابن خزيمة حديث رقم (236) (118/ 1). - أبو عوانة حديث رقم (634) (198/ 1). (3) أخرجه 1 - أبو عوانة حديث رقم (160/ 22664). 2 - كنز العمال حديث رقم (26152) (137/ 9).
6
562 (1/566)
صفحة 567
كتاب الطهارات
ألا وإن في قول الشيخ أبي (1) سعيد _ رحمه الله _ في المعتبر أنه لا يعلم في
ثبوته اختلافا
قلت له: فالماء الراكد، ما مقدار ما يجوز له لأن يرتمس فيه فيجزيه؟
قال: فهو أن يكون له فضله أن لو اغترفه من الموضع الذي به فصبه على نفسه، من بعد أن يغسل ما به من أذى فى بدنه، وإلا فالمستهلك لا يجزيه، وإن اقتحمه جنبا مع ما به من الأذى أفسده، إلا أن يكون في مقداره لا يحمل خبثا على ما هو به من قول مختلف في مقداره، إلا إنه في رأي لا في دين.
قلت له: فإن كان هذا الماء أقل من صاع، هل له من بعد زوال النجاسة أن يغتسل فيه أم لا؟
قال: فالذي به يؤمر أن يغترفه ناحية، فإن اغتسل فيه، وكان في اعتباره أنه لا يستفرغه أن لو اغترفه جاز على رأي، لأن يجزيه، لأنه لم يستعمل] (2) مستهلكا في قول من أجازه.
قلت له: فإن أخذه غرفا لاغتساله، إلا أن ما يسيل من بدنه، يرجع إليه بعد
استعماله؟
قال: فهو في معنى ما لو ارتمس به فاغتسل فيه فيما له لو عليه.
قلت له: فإن كان قدر صاع، أو ما زاد عليه، هل له أن يغتسل فيه أم لا؟
قال: نعم قد قيل بجوازه، لأنه مجز له، وإن اغترفه ناحية منه فحسن من أمره، وفي قول الشيخ أبي سعيد (3) _ رحمه الله _ أنه لا يعجبه أنه لا يعجبه أن يغتسل فيه، حتى يكون قدر صاعين، أو أكثر لئلا يكون الطهور مستهلكا أو مغلوبا عليه.
(1) سبق ترجمته.
) في (ب) يعمل.
سبق ترجمته.
563 (1/567)
صفحة 568
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان قدر مد أو أقل في مقداره، هل له أن يتوضأ فيه لصلاته أم
لا؟
قال: قد أجيز له في المد أو ما زاد عليه وما دونه فأولى ما به أن يغترف ناحية منه فإن يتوضأ فيه لم يجز لما به ولا لما عليه، إلا أن يكون في اعتباره على ما قد عرفه من نفسه في وضوئه فضله أن لو اغترفه، فإنه يجوز على قول لأن يجوز له فيجزيه
قلت له: فإن كان هذا الصاع، أو المد من الماء، أو ما دونهما جاريا، إلا أنه ليس له ماده من ورائه ما القول فيه عند الفقهاء؟
قال: فهذا ما لا شك فيه، أنه جاز في اسمه، ويجوز لأن يكون له ما في حكمه، إلا أنه في قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله ما دل على أنه لا يلحقه فيما دون الصاع أن يغتسل من الجنابة في وسطه، ولا فيما قل عن المد أن يتوضأ
فيه كذلك
قلت له: فالمجتمع من الماء في كثرة، هل يجوز له أن يغتسل فيه من الجنابة، ما به من نجاسة، وإن كان واقفا لا يدخله شيء من الماء زيادة عليه، ولا يخرج منه؟
مع
قال: نعم قد قيل بجوازه إذا كان في مقدار ما لا ينجسه في الإجماع أو الرأي على قول، إلا ما عليه فغيره عن حاله حتى أخرجه إلى حكم ما قد حله من النجاسة، والله أعلم، فينظر في جميع [هذا] (1) الباب، ثم لا يؤخذ منه إلا الحق، لا غيره.
(1) في (أ) غير موجودة. (1/568)
صفحة 569
كتاب الطهارات
باب في الوضوء (1/569)
صفحة 570
كتاب الطهارات
عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1)، وباطن اللحية بين الشدغين إلى الحلقوم، يمسح عند الوضوء أم لا؟
(الجواب): قد استحب من استحب مسحه، وبعض أوجبه، والله أعلم.
(مسألة): ومنه، ويجوز لمن يتوضأ أن يتكلم وهو يتوضأ ويرد السلام، وكذلك المؤذن؟
(الجواب): يكره الكلام لمن يمسح جوارحه للوضوء، ولا نقض عليه إن تكلم وأهون من ذلك إذا وقع الكلام بين الجارحتين، وهو أن يخرج من العضو قبل أن يدخل في مسح الآخر، والله أعلم.
(مسألة): ومنه وما تقول سيدي فيمن أراد وضوء الصلاة، يكون بمسح الجارحة ويقرأ الدعاء، أم يقرأ الدعاء بعد كمال مسحها، أم كله جائز، وكيف تعمل أنت وما يعجبك؟
(الجواب): والله الموفق للصواب، يوجد في الأثر أن الدعاء بعد غسل الجارحة أو مسحها، والله أعلم.
(مسألة): ومنه ويجوز أن يتوضأ وهو عريان في موضع مستتر، أو في الليل أم لا؟
(الجواب):، جائز ذلك، والله أعلم.
(مسألة): ومنه ومن يتوضأ لفريضة أو نافلة، فبعد أن صلى قبل أن ينتقض وضوؤه، عناه صلاة على جنازة، أيجزيه وضوؤه ذلك لصلاة الجنازة أم لا؟
(الجواب): يجزيه وضوؤه أن يصلي به صلاة الجنازة، ولو لم يعقده ليصلي به
ما شاء، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته. (1/570)
صفحة 571
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه، فيما أرجو والمتوضئ لصلاة سنة أو نافلة، أينوي بوضوئه أداء لفرض، أعني فرض الوضوء، أم لا يكون هاهنا فرضا، وما الذي يعتقده، بينه لي رحمك الله؟
(الجواب): إن لزوم الطهارة لا يلزم إلا لصلوات يفوت وقتها في وقتها، ودون هذا خارج من معنى اللازم، و إن تطهر طهارة تامة أجزأته لصلاة النفل، أو لما شاء من النسك، أو إن حضر وقت فريضة صلى به ما قد حضره من الصلوات، على أكثر قول المسلمين، ولو لم يعتقده فرضا على أكثر قول
المسلمين
(مسألة): ومنه، وعرفني سيدي بالنية، لمن أراد أن يتوضأ لجميع ما يريد أن يصلي من فرض وسنة ونافلة، بين لي ذلك؟
(الجواب: إنه يقول أتوضأ لما شئت من الصلوات، أو لما شاء الله أن أصلي
به.
(مسألة): وجدتها في شيء من الرقاع، ومن خرج من منزله أو غيره، لوضوء أو صلاة ثم نسى أن يعتقد ذلك عند العمل، أيتم له عمله وتكفيه نيته أم
لا؟
(الجواب): تجزيه نيته التي قام عليها، حتى يعلم أنه أحالها، والله أعلم.
(مسألة): ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (1) في المتوضئ، أعليه لازم أن يخلل لحيته عند الوضوء أم لا، ويخللها إلى أصول الشعر أم ليس ذلك بلازم، ولا بأس بتركه؟
(الجواب): ليس ذلك بلازم، وإنما هو استحباب، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
567 (1/571)
صفحة 572
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا، وقيل بلزومه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وأما المتوضئ فلا يلزمه تخليل أهداب العينين، ولا الحاجبين ولا الشارب، إلا اللحية فمستحب تخليلها، والله أعلم.
قال غيره: صحيح، إلا أن اللحية لا بد وإن يختلف في لزوم تخليلها رأيا، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه و [أما] (1) المرأة إذا كانت تتوضأ للصلاة، وحين تمسح على رأسها، أيجزيها مسح أصول الشعر إذا لم تمسح أطرافه أم لا؟
(الجواب) على قول من يقدر لعله على قول من يقول يجزيها مسح بعض رأسها، فإذا مسحت قدامه، فليس عليها أن تفيض الماء إلى قفاها، وأما على قول من يقول عليها مسحه كله، فعليها أن تمسحه بأصوله، وهذا القول أشق على النساء.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والمتوضئ إذا مسح بعض باطن أذنيه، وبعض ظاهرهما، أيجزيه ذلك أم لا يجزيه حتى يمسح جميع باطنيهما وجميع ظاهرهما؟
(الجواب): والله الموفق والهادي إلى الحق والصواب، إن المأمور به أن أذنيه جميعا، و إن بقي منهما شيء فلا نقض عليه
يمسح
(1) في (أ) في. (1/572)
صفحة 573
كتاب الطهارات
قال غيره والذي معي في بعضهما أنه لا مخرج له من دخول معنى الاختلاف في جوازه بالعمد لمن فعله بهما، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي الذي يتوضأ وهو واضح قدميه في الماء في النهر، إذا أراد أن يغسل قدميه للوضوء، أعليه أن يرفعهما من الماء أم إذا أجرى به عليهما وهما في الماء أجزاه، ذلك وإذا عرك بعضهما ببعض في الماء يجزيه
ذلك أم لا؟
(الجواب): إن عركهما في الماء بعضهما ببعض ونوى به الوضوء، فقد جاء الأثر بكيفية ذلك، وأما فيما يعجبني أن يمسحهما بيديه، كان داخلا في الماء أو خارجا عنه، وكل ذلك يجزيه إذا غسلهما بالماء، والله أعلم، وسمعت بعض الإخوان أن شيخنا وسيدنا محمد بن عمر رحمه الله كان يفعل هكذا، يمسح قدميه داخل الماء، وكذلك اليدين، والله أعلم.
قال غيره: صحيح، لأن ما وقع عليه كون الغسل في الاسم، جاز لمن فعله عن نية فأجزاه في الواسع والحكم، وهذا كأنه واقع به لا محالة، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وفي المتوضئ عريانا في الليل أو النهار في مكان مستتر، يجوز أم لا؟
(الجواب): جائز ذلك، والله أعلم وسئل عن هذه المسألة شفاها، فلم يعجبه ذلك، والله أعلم. (1/573)
صفحة 574
كتاب الطهارات
قال غيره: قد قيل أن في جوازه اختلافا، وتمامه في قول على هذا في قول الشيخ أبي سعيد (1) رحمه الله _ على حال في ليل كان أو في نهار، فهو كذلك، لقوله فيه أنه لمعنى الاتفاق عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه، وفي المتوضئ إذا ترك شيئا قليلا من بعض أعضائه لم يوصله الماء جهلا منه، أعليه بدل الصلاة أم لا؟
(الجواب): لا يسعه جهل ذلك، وعليه إذا ترك من الفرائض مقدار الدرهم فعليه البدل والكفارة إذا كان ذلك منه على العمد بلا عذر، وأما على النسيان فعليه البدل، والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا، أن على من تعمده بدل ما صلى به من الفرائض، أو ما أشبهها، وإن قل، ولما به من الجهل فعسى في الكفارة أن يختلف في لزومها بالعدل، وأما الناسي فالقول فيه أنه لا شيء عليه حتى يكون ما قد تركه في مقدار الدرهم، أو الظفر من الإبهام أو الدينار، فيلزمه بدل ما صلى به لا ما زاد عليه من كفارة، وقيل بلزومه مطلقا فيما قل أو كثر متى ما ظهر فصح، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (2)؟، ورجل يتوضأ فقدم رجليه قبل وجهه، ولم يرتب الوضوء، ما حال وضوئه؟
ففيه اختلاف بعض أصحابنا أجاز ذلك، ومع أبي حنيفة [جائز] (3) ومع الشافعي، ومع كثير من أصحابنا لا يجوز، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
(2) سبق ترجمته. (2) في (ب) غير موجودة.
ov. (1/574)
صفحة 575
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إن فيه اختلافا من أصحابنا، ونحوه يوجد في آثار قومنا والله أعلم، فينظر في ذلك
•
رجع
(مسألة): ومنه وأما مسح الرأس فقد سألت عنه كم يجزي؟
فإذا مسحته كله فذلك عليه العمل، [أو] (1) مسحت نصفه أو ربعه أو شيئا من الناصية أجزاه [ذلك] (2)، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، إلا أن يكون من قفاه دون مقدمه، فإنه لا يجزي على حال.
وفي قول آخر: إنه لا بد من استيعابه، فإن بعضه لا يجزي عن كله أبدا في قوله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): [ومنه] (3) ورجل يتوضأ تحت حوض وهو عريان ولا يراه أحدا،
أيتم وضوؤه أم لا؟
يكره له، و وضؤوه تام، والله أعلم.
قال غيره: فإن كان المراد به للصلاة وهو في ليل أو في موضع مستتر، جاز على حال لأن يصح له، وإلا فالاختلاف في تمامه لأداء ما له منها أو عليه، إن سلم من نظر من لا يجوز له بالعمد، أن ينظر إليه من حيث ما به عن
عورة حتى أتمه، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (أ) ولو.
(1) في (أ) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
071 (1/575)
صفحة 576
كتاب الطهارات
(مسألة): وجدتها في رقعة، وفيمن يتوضأ وعليه ثوب يشف إلى أن يشرع إلى المسجد، ويلبس عليه ثوبا ثانيا؟
إذا كان الثوب يستر العورة أن لا يراه الناس، لا بأس عليه
قال غيره: والذي عندي من قول المسلمين في صفة ما يشف من اللباس، أنه ما لا يواري عورة من به ممن دنا منه من الناس، وعلى هذا من أمره فالوضوء فيه لا لضرورة حال خلوته، أو بعده ممن لا يصح له به، لا أرى له مخرجا من الاختلاف في ثبوته إلا أن يكون في ليل يواريه، أو في موضع ستر عمن لا يجوز له من حيث العورة، أن ينظر إليه من وراء لباسه الذي عليه، فيجوز لأن يصح له على حال، إلا أنه من جهة المشي في طريقه إلى الموضع الذي أراده لأن يصلي فيه بعد انعقاده، إذا لم يكن في موضع أمن عليه من أن تبدو من عورته لمن يلقاه ممن لا يجوز له أن ينظر إليه من قبل أن يتلف بالثاني من ثوبيه، فلا بد من أن يلحقه في الرأي معنى الاختلاف بالرأي في تمامه وفساده، و إن لقي من لا يحل له أن ينظره فالنقض أولى ما به، إذا لم يحتمل له معه إلا أنه أبصره، إلا أنه لا على حال، لما يجوز فيه من دخول الرأي عليه، لأنه من بعد أن صح له في إجماع أو رأي في موضع الرأي والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه في الوضوء للصلاة المكتوبة، أفرض هو أم لا
قال: نعم، هو كذلك، ولا أعلم] () أن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: فأين موضع فرضه أخبرني به؟
قال: في قوله _ تعالى _: ((يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)) (2) وفي قول النبي: " لا صلاة لمن لا وضوء له " () ما يدل على ذلك
(1) في (أ) نعلم. سورة المائدة الآية (6).
) أخرجه
6
572 (1/576)
صفحة 577
كتاب الطهارات
قلت له: فهذه الأربعة هي من الفرائض في الوضوء، فلا بد فيه منها إلا لعذر، وإلا فهي كذلك؟
قال: هكذا قيل، وأنه لقول الجميع فلا سبيل إلى خلافه جزما، فاعرفه.
قلت له: فالغسل من حق الوجه واليدين، أو المسح للرأس والرجلين؟
قال: نعم على قول في الرجلين، وقيل بغسلهما عطفا على الوجه واليدين ولعل هذا أكثر ما جاء عن أهل العدل
قلت له: فالوجه يغسل كله واليدان إلى المرفقين والرجلان إلى الكعبين؟
قال: نعم لأن الآية دالة في ذلك على أنه كذلك
قلت له: فالوجه الذي قد أمر الله بغسله ما حده، دلني عليه؟
قال: قد قيل فيه أنه من منتهى التقبض من أعلاه عند الأشكال من الرأس إلى الذقن من أسفله طولا، وقيل إلى اللحي الأسفل، ومن الأذن إلى الأذن من مقدمهما عرضا وفي قول آخر أن المنشأ ليس من الوجه، وهو ما بين الأذن وصفحة الخد. وقيل: إنه إلى العظم الثاني دون الأول، فاعرفه
قلت له: وما ظهر من الشعر من حدوده فغطاه، أيلزم غسله لدخوله فيه؟
6
1 - الربيع حديث رقم (91) (54/ 1). -2 - المستدرك حديث رقم (519) (246/ 1). أبو داود حديث رقم (101) (25/ 1) ابن ماجه حديث رقم (399) (140/ 1)
573 (1/577)
صفحة 578
كتاب الطهارات
قال: نعم إلا ما كان من اللحية، فإنها لا من مواضع الوضوء في بعض القول إلا أنه يؤمر بتخليلها استحبابا
6
وقيل: بلزومه إيجابا، كما كان عليه في أصله، فإن كون الشعر فيه لا يرفع ما
به من قبله.
وفي قول آخر: إنه يجزي فيها أن يمسح من فوق الشعر عليها.
قلت له: فالعنفقة والغنيك من أسفلها؟
قال: ففي الأثر عن المسلمين من أهل البصر، أن بعضهم كان يخللهما، وبعض يجري الماء عليهما، وقد مضى من القول في اللحية ما يدل على ما
فيهما.
قلت له: فاللحي إلى الحلقوم؟
قال: فهو منها، ولازم له ما فيها من القول بالرأي في ذلك
قلت له: يؤمر في عينه أن يشربهما الماء أم لا؟
قال: نعم لقول النبي: " أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حامية " (1).
قلت له: فإن تركه متعمدا؟
قال: قد قيل فيه إنه لا يجزيه إلا أن يكون قد بالغ غي غسلهما بقدر ما يلج بهما، فعسى أن يصح له
وفي قول آخر ما يدل على ثبوته له، وإن لم يشربهما الماء، لأن الأمر فيه على الندب في رأيه، لا على غيره من وجوبه، وليس في الرواية ما يدل على
ندبه
قلت له: ويفتحهما عند غسله لوجهه أو يغمضهما أم لا؟
(1) في كنز العمال أشربوا أعينكم الماء عند الوضوء) حديث رقم (26256) (144/ 9).
574 (1/578)
صفحة 579
كتاب الطهارات
قال: قد قيل إنه لا يفعل شيئا من هذا بهما، ولكنه يؤمر أن يرخيهما ليشربهما
الماء
وفي قول آخر ما يدل على الفتح لقوله فيمن لم يفتحهما أنه لم يحكم الوضوء
قلت له: وعليه في كل من حاجبيه أن يخلله أم لا؟
قال: فهما من الوجه قطعا، ولا أعلم أن أحدا ألزمه أن يخللهما في دين، ولا رأي على حال
قلت له: فالمرفق من اليد والكعب من الرجل، ما القول فيهما؟
قال: فهما الحد لما أريد بهما، ومختلف في الحدود، فقيل بدخولها في المحدود
وقيل: بأنها في الخارج إلا بدليل على دخولها، وإلا فهي كذلك، والغاية تارة تكون داخلة وأخرى خارجة، وليس في الآية ما يدل في هذا الموضع على شيء منهما يجزم به فيهما، فبقى كل على ما به من الرأي، إلا أنهما لما إن كانا في هذا الموضع من جنس ما قد حد بهما، أعجبني أن يكونا معه داخلين من غير تعنيف لمن رآهما خارجين، لأنه موضع رأي، ولقوله لوجه في العدل، ولتعارضهما (1) بالنقض من الفقهاء، أحب الجمع بينهما مختارا لخروجه من شبهه الرأي الداخل عليهما، ولا بأس به فهو حسن من أمره في
ذلك
قلت له: ويجوز العكس في فعلهما، وإن تعمده في المسح أو في غسلهما؟
قال: فعسى أن يبعد من الإجازة لأنه واقع به لا محالة، لعدم ما له في كونه عن وقوعه من دافع
(1) في (أ) مال بالنقض.
575 (1/579)
صفحة 580
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في يده خاتم أو ما أشبهه في المعنى من حائل، أعليه أن يحركه حال وضوئه لها؟
قال: هكذا قيل، لا غيره من قول يخالفه في ذلك
قلت له: فإن كان مع إمرار اليد بالماء يتحرك فيدخل الماء موضعه؟
قال: فکفي به عن المريد عليه، إذ قد بلغ الماء مع الحركة إلى ما تحته، فصح به غسل الموضع لوقوعه، ألا وإن في قول الشيخ أبي سعيد (1) _ رحمه الله - ما يدل في هذا على أنه كذلك.
قلت له: فإن قطع اليد يلزم في موضع قطعها أن يغسلها لطهوره أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه يلزمه فهو عليه وليس في النظر إلا ما يدل على صحة ما به من حكم الأثر
قلت له: فالرأس ماذا يمسح منه؟
قال: كله في بعض القول.
وقيل: يجزي مقدمه عن مؤخره. وقيل: ما مسح من مقدمه أجزاه في ذلك
قلت له: فإذا مسح مؤخره وترك مقدمه؟
قال: قد قيل فيه إنه لا يجزيه، فلا يصح له لأداء ما له أو عليه، ولا نعلم أن
أحدا يختلف في ذلك
(1) سبق ترجمته.
576 (1/580)
صفحة 581
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مسحه بأقل من ثلاث أصابع؟
قال: ففي بعض القول إنه لا يجزيه.
وقيل: بجوازه لوقوع المسح في اسمه بما دونهن على أصح ما في حكمه
قلت له: ولو كان بإصبع واحد، فهو على هذا القول كذلك؟
قال: هكذا عندي على قياده في ذلك
الثلاث من الأصابع في قلت له: ومع
الأصابع في مسحه أو ما فوقهن من الزيادة عليهن
،
فلا قول فيه إلا أنه مجز له
قال: نعم قد قيل هذا ولا نعلم أن أحدا يخالفه فيقول بغيره من نفي جوازه في
ذلك.
قلت له: أفيحتاج في مسحه إلى أن يكون بماء جديد؟
قال: هكذا قيل، إلا أن يكون في شيء من أعضاء وضوئه فضل زائد عن غسله، فعسى أن يجوز له أن يمسحه به
قلت له: فإن نسى في حينه أن يمسح به حتى زال عن موضع الماء، أيجوز له أن يمسحه ما يحده من بلل في لحيته، أو في جسده فيجزيه أم لا؟
قال: نعم في بعض ما قيل إذا كان في مقدار ما يكفيه لمسحه وفي قول آخر: إنه لا يجزيه إلا بماء جديد
قلت له: فإن لم يجد ماء يمسحه به؟
قال: فهو من عذره أن يتم له على هذا من أمره، فقد أصاب الوجه الحق في
ذلك.
577 (1/581)
صفحة 582
كتاب الطهارات
قلت له: فالمرأة عليها أن تمسح شعر رأسها إلى أطرافه أم لا؟
قال: نعم على قول من رأى مسح الرأس كله، وأما على قول من أجاز بعضه من مقدمه فلا يلزمها ذلك
قلت له: فالأذنان من الوجه أو من الرأس في هذا المعنى، أخبرني بهما؟
قال: فهما من الرأس في بعض القول.
وقيل: إنهما من الوجه
وفي قول آخر: إن ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه. وقيل: أنهما منفردان على حيالهما فيما يكون لهما بعد الرأس من مسح في قوله، وعلى كل قول في رأي من تلك الآراء الثلاثة، فلها على قياده حكم ما به ألحقهما من غسل أو مسح يكون له فاعرفه، فإن فيه ما يدل المبتلى على أنه يغسلهما مع وجهه، على قول من يجعلهما من الوجه، أو ما أقبل منهما على رأي آخر، ويمسحهما مع رأسه على رأي من قال بأنهما من الرأس، أو ما أدبر منهما في رأي آخر أو يمسح عليهما بعد الرأس، على قول من يجعلهما سنة على حيالهما
قلت له: ولا بد له فيهما من أن يدخل الماء بشيء من أصابعه في صماخيه؟ قال: نعم إلى أقصى ما يقدر عليه، فيمكنه من داخلهما أن يوصله إليه بلا مضره تلحقه في ولا أذى.
قلت له: فإن نسى أن يغسلهما أو يمسح عليهما حتى صلى، ما القول في هذا؟
قال: فأكثر ما فيه أن لا إعادة عليه.
وقيل بالإعادة
قلت له: فإن تعمد لتركهما؟
578 (1/582)
صفحة 583
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع الإعادة على أكثر ما فيه
وقيل: لا إعادة عليه.
قلت له: فإن مسحهما بما بقى من رأسه أيجزيه أم لا
قال: فعسى في ثبوته له، وجواز الصلاة به أن لا يتعرى من الاختلاف على
حال.
قلت له: فإن مسح ظاهرهما دون ما بطن منهما؟
قال: فعسى أن لا يجزيه على رأي من يجعلهما من الوجه، ولا على رأي من يجعل منه باطنهما، لأنه في تركه له كان أبقى من وجهه جزءا على قيادهما، وعلى قول من يجعلهما من الرأس، فيجوز لأن يختلف في ثبوته له لرأي من يقول في مسحه لزوم الكل، ورأي من يقول بإجازة البعض من مقدمه فيجوز لأن يصح له على هذا دون ما قبله.
قلت له: فإن غسل باطنهما وترك ما يلي الرأس من ظاهرهما، ما القول فيه في هذا الموضع أفدنيه، وإن تكرر فإني من حاجة إليه؟
قال: فعلى قول من يجعلهما من الوجه، فلا يجزيه، ما قد تركه منهما وعلى قول من يجعلهما من الرأس وما ظهر منهما، فعسى أن تجوز عليه لأن يلحقه معنى الاختلاف في ثبوته له، لما به في الرأي من قول بالبعض من مقدمه، وقول بالكل، وقول بأنهما سنة على حيالهما، ويجوز في هذا الموضع لأن يجزيه على قول من يجعل من الوجه باطنهما، ومن الرأس ظاهرهما، فيجزي فيه بعضه من حيث يصح به لمن قد فعله، لأنه قد أتى على وجهه فاستوعيه على حال، حين لم يدع شيئا منه إلا غسله، وعلى رأسه فمسح منه ما به
يجزئ منه في قوله، فجاز فيه لأن يجوز على هذا من رأي من قاله
قلت له: فإن غسل بعض ما بطن منهما مع الوجه، ومسح بعض ما ظهر مع الرأس؟
579 (1/583)
صفحة 584
كتاب الطهارات
قال: فأما على قول من يجعلهما من الوجه، فلا يجزيه غسل بعضهما وعلى قول من يجعل منه باطنهما فلا يصح له غسل بعض ما أقبل منهما، وعلى قول (1) من يجعلهما من الرأس فعسى أن يجوز لأن يختلف في جوازه مع الترك لشيء منهما، وعلى قول من يجعلهما سنة على حيالهما، فلا ينبغي له أن يدع مسحهما، وعلى قول آخر فيهما فلا شيء على من تركهما
قلت له: فإن مسح على أذنيه أو غسلهما دون رأسه أيجزيه أم لا؟
قال: قد قيل أنه لا يجزيه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: وعلى قول من قال إنهما سنة على حيالهما؟
•
قال: فعسى أن يجوز فيهما أن لا يبلغ به تركهما إلى فساد في صلاته ما لم يرد
خلافا لها
قلت له: فهل له إذا أخذ الماء بكفه أن ينفضه من يده، ثم يمسح به رأسه أو أذنيه؟
قال: ففي الأثر أنه ليس له ذلك، فإن فعله لم يجزه في مسحهما
قلت له: فالرجلان من حقهما الغسل أو المسح في الوضوء، فإن في قراءة الأرجل بالنصب والخفض جميعا في القرآن، وربما تقرأ بالرفع على قول؟
قال: فهذا موضع النزاع لعدم ما يمنع من جوازه في الإجماع، والقراءتان في الآية الكريمة مشهورتان، فلا قول فيهما على حال إلا أنهما في قراءتها وجهان، والرفع قد قيل به، ولعله من الشاذ
(1) في (ب) قول آخر. (1/584)
صفحة 585
كتاب الطهارات
قلت له: فلم التنازع على هذا فيهما بالرأي لا باليدين، وهم في القراءتين على أمر جامع في ثبوتهما، أليس في النصب ما يدل على الغسل عطفا على الوجه واليدين، وفي الخفض ما يدل على المسح عطفا لها على الرأس، فأي شيء [عمله] (1) جاز له فيها، لأنه مخير فيما بينهما؟
قال: بلى إن هذا لممكن إن يصح لمن قاله لعدم ما يمنع من جوازه فيدفع، إلا أنه قد يجوز لمن رأى الغسل أن يقول في خفضها على أنه بالجواز من المجرور، وإلا فهي في موضع نصب على قوله، فلا يقتضي في ثبوته مسحا لرجوعها إلى ما قبل الرأس في عطفها، ويجوز لمن رأى المسح من أهل العدل أن يقول في نصبها على أنه من المحل من الرأس، فإنه في موضع نصب في الأصل، وإنما كان جرها بالباء الداخلة على ما قبلها زيادة لاحقه بها، فهي إذا فيها مضمرة ولحذفها جاز الأمر في إعرابها، إلا أنه في عدله لا بد وأن يأتي في كل منها على كله، لا على بعضه، وفي قول من أجاز بعض الرأس من مقدمه، إن الباء فيها للتبعيض لا لغيره من مطلق في الإلصاق، وليس في شيء من هذا الأثر ما يدل على خروجه من العدل في النظر فاعرفه
قلت له: فهلا يجوز في الأرجل على رأي من قال بمسحهما أن تكون في جواز بعضها مثل الرؤوس، لأنها معطوفة عليها في قوله أم لا؟
قال: لا أدري أن أحدا أجازه إلا بعض من يخالف في دينه من القوم عملا بظاهر الآية، فإن في مفهومها ما يدل على جوازه في هذا الرأي، إلا أنه في الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ويل لبطون الأقدام من النار " () وقوله عليه السلام: " ويل للعراقيب من النار " (") ما يدل على أنه في المسح أو الغسل لا بد من استيعابهما، وأنه لهو القول عند أهل العدل.
قلت له: وما للقوم من قول في هذا؟
(1) في (ب) عمل به.
أخرجه: الربيع حديث رقم (92) (54/ 1) أخرجه: الربيع حديث رقم (92) (54/ 1).
581 (1/585)
صفحة 586
كتاب الطهارات
قال: فالذي في آثارهم قول بالغسل، وقول بالمسح، وقول بالجمع فيما بينهما، وقول بالتخيير حتى قيل: إن الغسل بالكتاب والمسح بالسنة، فهذا معنى ما فيه
من قولهم، ولكل ذي قول حجة، والله أعلم بها، وأنا لا قول بعدم صوابها
قلت له: فالبداية في هذا بالأيدي والأرجل من أين يكون؟
•
قال: قد قيل أنه يبدأ فيها بالأصابع من أطرافها إلى الموافق من الأيدي، وإلى الكعبين من الأرجل، وهو كذلك، لأن في الآية ما دل على أنهما الغاية
قلت له: أفلا يجوز العكس فيهما أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما فى هذا من قول لأهل الحق، وقد مضى من قولي ما دل بالإشارة على جوازه رأيا، لأن الغاية لا لشيء في هذا الموضع غير البيان لحد الفرض في اليد والرجل، فإن زيد على الكعب من أعلاه مقدار أربع أصابع، فهو المستحب من قول أهل العدل
قلت له: فإن كان [في] (1) شاطئ البحر، أو ما يكون من البحايص أو الغدران، أو على حافة النهر، فهل له أن يغمس في الماء رجليه، لما أراده بهما من الغسل أو المسح، مختارا لفعل ما له، أو لأداء ما عليه؟
قال: ففي الأثر ما أفاد جوازه، وأنه قد فعله، بعض أهل البصر
قلت له: والقول في يديه كذلك؟
قال: هكذا قيل، وأنه لقول حسن في النظر، لعدم ما يدل على المنع من جوازه
قلت له: فإن غمسهما في الماء ولم يحركهما فيه، ولا عركهما بيده؟
(1) في (أ) على. (1/586)
صفحة 587
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع ما قيل فيه إنه لا يجزيه.
وعلى قول آخر: فعسى أن يجوز لأن يكون مع بل البشرة مجزيا له، لرأي من أجازه في الغسل من الجنابة
قلت له: وعليه في الأصابع أن يخللها بالماء أم لا؟
قال: ففي الرواية عن النبي أنه قال: " خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من النار " (1)، وفي هذا ما دل على وجوبه، إلا أنه في قول الشيخ أبي محمد (1) ما يقتضي في تأويله، ففي لزومه لوجود الإجماع في زعمه، على جواز مسح من تركه، فبذلك حمله على ما قاله فيه من بدئه، إن صح الخبر، هكذا في قوله، والذي من قول الشيخ أبي إبراهيم (3)، فيمن غمس رجليه فلم يعركهما، ولم يخلل أصابعهما، ولم يمسح على عرقوبيه، إن صلاته تفسد عليه فانظر فيهما، فإنه مع بل البشرة لا بد وأن يختلف في ذلك.
قلت له: فإن أدخلهما في الماء إلى حد ما يلزمه فيهما، فحركه بيديه بهما، وركله برجليه أيجزيه أم لا؟
قال: فعسى على هذا أن يجوز فيه لأن يصح لمن فعله فيما له وعليه إذا كان في مقدار ما به يكتفي في الغسل، وعلى قول في المسح لرجليه، أن لو كانا باليد
أو بكلتا يديه
قلت له: فإن كان للماء حركة هي [في] (4) مقدار العرك، أيجزيه عن تحريكه على هذا الرأي أم لا؟
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (90 1/ 54). 2 - الدار قطني حديث رقم (3) (95/ 1). 3 - كنز العمال حديث رقم (26943) (199/ 9).
سبق ترجمته.
(3) سبق ترجمته.
(أ) في (ب) غير موجودة.
083 (1/587)
صفحة 588
كتاب الطهارات
قال: فهذا ما لا أحفظه من أثر ولا سماع له من ذي بصر، فإن هو أشبه ما في الجنابة من قول في الغسل، جاز فيه لأن يجزيه مع القصد إليه، ولعله أن يكون كذلك
قلت له: فان هو صبه على رجليه صبا، فلم يزد عليه، ما القول فيه؟
قال: ففي الأثر أنه لا يجزيه إلا على رأي من يقول فيهما بالمسح، فعسى أن يصح له على رأي فيه، لأنه في معنى ما لو كان بيديه، وربما يكون لانصبابه بالرجل وقع في مقدار العرك في الغسل، فيجزي عند من يراه، لأن ما أشبه الشيء فهو مثله.
قلت له: فإن مسح أحدهما بالأخرى وخللها كذلك؟
قال: فأرجو أن يجزيه، فإن صح عدله، وإلا ترك إلى ما ظهر فضله من رأي في ذلك
قلت له: فالمسح على الخفين، هل فيه من قول بالإجازة عن أحد المسلمين أم
لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري من قولهم فيه بعد النسخ [له] (1) غير المنع من جوازه، إلا لضرورة تدعو إليه، وإلا فهو كذلك
قلت له: ومع الاضطرار لبرد أو لشيء من العلل المانعه، فيجوز لأن يجزي من فعله لا على الاختيار أم لا؟
قال: فعسى أن يجوز [له] (2) على رأي، إلا أنه لا بد فيه لمن قد فعله على ما
جاز له من أن يتيمم بعده وعلى قول آخر فلا يتيمم عليه
(1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
584 (1/588)
صفحة 589
كتاب الطهارات
قلت له: فالمضمضة والاستنشاق من الفرائض في الوضوء أم لا؟
قال: فهذا من السنة، وأنهما لأول ما به يبدأ فيه بعد النية، وما به يؤمر في التسمية، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فالنية من شروطه التي لا يصح إلا بها أم لا؟
قال: نعم لأنه من الأعمال، ولن يجوز في العمل الله أن يصح على تجرده منها في جميع الأحوال، وفي قول آخر ما دل على أنه إذا أتى به صورة فأحكمه، وبقى على ما به فحفظه، جاز له أن يصلي به ما قد حضره، لأنه على ما تقدم له من النية في أعماله، إلا أنه يصرفه إلى غيره في حاله، وإلا فهو كذلك، إلا أن ما قبله أكثر ما في ذلك
قلت له: والتسمية مما به يؤمر في الوضوء على حال؟
قال: هكذا معي، في هذا من قول المسلمين في آثارهم، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فالمضمضة فيه هي أول ما يكون من بعد أن نواه، وذكر الله فسماه، ثم لاستنشاق من بعدها، فهي المقدمة على ما سواها من أعماله؟
قال: نعم هو كذلك لا غيره من قولهم في ذلك
قلت له: ومن المأمور به أن يبالغ فيهما؟
قال: هكذا جاء في المأثور، فينبغي له أن يمتثله، إلا أن يكون صائما
قلت له: فإذا أخذ الماء فجعله في فمه أو في منخريه، ماذا يفعل به فيهما؟
585 (1/589)
صفحة 590
كتاب الطهارات
قال: ففي قولهم أنه يدخل في فيه الإصبع اليسرى واليمنى من يديه، فيدلك بهما على أسنانه، ومنهم من يدخل اليسرى ويكره اليمنى، وبعده فيدخلهما في منخريه إلى أقصى ما أمكنه من غير ضرر عليه. وقيل في هذا: إنه لا مما يلزمه إلا أن يشاءه، وإلا فيجزيه أن يتمضمض بالماء ويستنشقه بلا إيلاج لإصبعه فيهما
قلت له: فالوجه بعدهما ثم اليدان ثم الرأس ثم الأذنان ثم الرجلان أم لا؟
قال: نعم إن هذا لهو الوجه الذي لا قول فيه، إلا ثبوته لمن فعله كذلك، ظاهر معنى الآية ما يدل عليه في رأي من قاله في ذلك
لأن في
قلت له: فاليمنى من اليدين هي المقدمة على اليسرى منهما، وكذلك في الرجلين؟
قال: هكذا معي في هذا من قول أهل العدل، وهو كذلك لما في السنة والإجماع على فعله من دليل على ذلك
قلت له: فإن أتاه لا على ما في نصها من ترتيبه فقدم ما هو مؤخر فيها ذكرا، ما القول فيه؟
قال: ففي بعض ما قيل: أنه لا يجوز على حال.
وقيل بالمنع من جوازه في العمد دون ما عداه من النسيان. وقيل: بإجازته ما لم يرد به مخالفة السنة، ولعل هذا أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن بدأ بالرجلين وبالمضمضة، أو بدأ بالرأس أو اليدين، أو على أي وجه كان من مخالفة ما فيها، فهو كذلك في جواز الرأي عليه؟
قال: نعم لعدم ما يدل على خروجه من ذلك
قلت له: فالموالاة من شرطه لتمامه، أو هي في الخارج عن أحكامه؟
586 (1/590)
صفحة 591
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون من لوازمه التي لا مخرج له عنها، إلا لعذر يكون له فيخرج به منها، وإلا فهي كذلك.
وفي قول آخر ما يدل على أنها لا من شروطه لجوازه في قوله على غيره من
تفريقه
قلت له: فإن فرقه عمدا في جهل، أو علم، لا لشيء من أمر وضوئه عاقه عن
موالاته؟
قال: فإن بلغ به كون تفريقه في السابق إلى جفافه، لزمه أن يعيده من أوله. وقيل: إن له أن يبني على ما مضى له من أعضائه فيتمه، إلا أن ما قبله أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن كان لشيء من أسباب وضوئه مثل فراغ مائه وجفافه، مما تقدم له
من
أعضائه قبل وصوله إليه؟
قال: فهذا قد قيل فيه إنه لا بأس عليه.
قلت له: فكم لكل عضو من عدد يكرره عليه في المسح أو الغسل؟
قال: قد قيل إن الواحدة مجزيه لأداء الفرض، والثلاث هي السنة، ولا أعلمه إلا قول الجميع من ذوي الفضل
قلت له: فالواحدة هي الفرض لا ما زاد عليها؟
قال: نعم قد قيل هذا في غير موضع من الأثر، ولا نعلم أن أحدا يخالفه في دين ولا رأي من أهل البصر، فاعرفه
قلت له: فإن كان ما عنده من الماء لا يوفي بهن، أو عجله أمر عن تمامهن؟
قال: ففي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "واحد لمن قل ماؤه واثنتان لمن استعجل وثلاث شرف وأربع "سرف فليعمل على ما به فإن أمكنه
587 (1/591)
صفحة 592
كتاب الطهارات
مع عدم الضرر أن يتوضأ ثلاثا، أعجبني له الوفاء بهن، وإلا فله فيما دونهن كفاية والحمد لله
قلت له: ولا بد في وضوئه من الإسباغ على حال؟
قال: هكذا القول فيه لا غيره فإن ما دونه لا يجزيه.
قلت له: فإن زاد على الثلاث في شيء من أعضائه أو في كلها؟
قال: فهو في العمد من سرفه الموجب في كونه لبعده عن محل شرفه، إلا أن يكون لمعنى أراده من الاحتياط فيه بما زاده، وإلا فهو كذلك، وعسى أن لا يبلغ به إلى فساد، إلا أن يكون نواه لعناد، فإنه لا بد وأن يؤثمه، لأن له ما نواه وعليه ما نوى، وأما الناسي فليس من هذا في شيء، لأنه في عذره فلا يحطه عما به من ترتيبه لأجره.
قلت له: وما الذي تراه فتختاره ويعجبك فتعمل في ترتيبه عليه؟
قال: فالذي يعجبني لمن أراد ما أحبه، فأختاره له، ما أعمل به أن يتبع فيه من بعد المضمضة لفيه، ثم الاستنشاق لمنخريه ما في الآية أولا فأول، لأن عليه الاتفاق في العمل، فهو به أولى، إلا وأنه الوجه الذي لا خلاف في ثبوته، ولا
في جواز ما أريد له، وما دونه فلا بد و أن يلحقه الرأي في ذلك.
قلت له: فإن لم يرتبه كما هو في الآية من تتابعه فخالف في فعله ما بها عامدا جهله، أو علمه، أو ناسيا ما القول فيه؟
قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في حكمه تعمد أو نسى في موضع جهله أو علمه، فهو كذلك، و إن كان الناسي أظهر ممن تعمده عذرا، والعالم أوضح من الجهل أمرا، فإن هذا على حال كله لا مخرج له من الرأي في ذلك.
قلت له: أما في الآية من دليل على ما بها من تواليه فيها كما يرى ويسمع في نظمها أم لا؟
588 (1/592)
صفحة 593
كتاب الطهارات
قال: بلى إن الإتباع لما في نظمها من تواليه أولى، إلا أنه لما كان عطفها بالواو، وهي لمطلق الجمع في العطف على الأصح، جاز لأن يكون معنى الاشتراك لا لغيره من الترتيب، إلا على قول لا يمنع من جواز ما قابله رأيا لعدم ما به يدفع من آية أو إجماع أو رواية، لا يختلف في ثبوتها ولا يحتمل معها إلا رده على من قاله بها، وما جاز عليه الرأي حرم فيه اليدين، فلهذا لم يجز لمن كان على هذا من ترتيبه أن يخطئ في دينه من قال أو عمل على غيره لشيء ظهر له فعرفه أو أخذه ممن به عرفه من رأيه أو من قول من رآه مجيزا فأجازه على غير ما في الآية من تتابعها، رسما لأجل ما بها من الواو العاطفة الموجبة لمعنى الشركة في وجوبه، لا ما زاد عليها من ترتيبه على أكثر ما فيها جزما
قلت له: أوليس في الواو العاطفة ما يدل على قياد رأي من يقول بالترتيب في الرجلين على تقديمهما على الرأس، في قول من يعطفهما على ما قبله من الوجه واليدين أم لا؟
قال: فهذا ما لا أعرفه من قول من ألزمه فيه رأيا قد عرفه فأخرجه لغيره ليعمل به، إن نزل إليه فيما له أو عليه، ولا أقدر أن أقوله من عندي، لأنه لا بد وأن يقتضي ما قد يخل بالترتيب على حال، لما به من تقديم ما قد تأخره في الآية لفظا بلا جدال، يمكن أن يصح في ذلك
قلت له: فهل في الآية من دليل على تقديم اليمنى على اليسرى من اليدين؟ وكذلك في الرجلين أم لا؟
قال: لا أعلمه من دليلها فأدريك به في الحال، إلا أن البدء باليمين في هذا قبل الشمال لا يتوجه لي فيه إلا أنه حسن على ما أراه، لأن في السنة ما دل عليه، إلا وإن في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبدأ بغسل اليمنى قبل اليسرى من يديه، وكذلك في رجليه، ولا أعلم أنه يختلف في هذا على رأي من لم يجزه إلا مرتبا، وكفى به دليلا على ذلك
589 (1/593)
صفحة 594
كتاب الطهارات
قلت له: فإن نسى المضمضة أو الاستنشاق أن يذكرهما أو تعمد، لا في الجنابة تركهما حتى صلى، ما القول فيه؟
قال: قد قيل في الناسي إن عليه أن يعيد الصلاة وفي قول آخر: لا إعادة عليه، وأما من تعمد تركهما لا لعذر، فلا بد له من إعادتهما، إلا في موضع جهله، فعسى في لزوم الإعادة أن لا يتعرى من الاختلاف على حال، ألا وإن في العمد قولا بأنه لا إعادة فيه فاعرفه
قلت له: ويجزيه أن يرجع إلى ما تركه منها فيتمه أم لا؟
قال: فعسى أن يختلف في جوازه، وعلى رأي من لم يجزه، فلا بد له من أن يعيده من أوله
قلت له: فإن ذكره من قبل أن يدخل في صلاته، أو من بعد ما دخل قيها؟
قال: قد قيل إن عليه الإعادة ما لم يدخل في الصلاة وفي قول: آخر ما لم يتمها، وقيل بالإعادة وإن تمها وفي قول آخر: إن الناسي لا شيء عليه
وقيل: إن الصلاة لا تتم إلا بها] (1)، نسى أو تعمد، دخل فيها أو لم يدخل،
فكله
سوء
قلت له: فإن نسيهما في الجنابة حتى صلى فرصه، ثم ذكر أنه تركهما؟
قال: قد قيل إن على هذا أن يعيدهما والصلاة
وفي قول آخر: إن صلاته تامة، إذا لم يذكرهما حتى صلى.
قلت له: فإن لم يذكر اسم الله على وضوئه؟
(1) في (ب) بها.
590 (1/594)
صفحة 595
كتاب الطهارات
قال: ففي الرواية عن النبي أنه قال: " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه " (') وفي ظاهره ما يدل بالمعنى على وجوبه، فإن تركه لم يصح له، ألا وإن
بعض الفقهاء كان يعيد وضوءه إذا نسى
وفي قول آخر: لا إعادة عليه إلا في العمد
وقيل: حتى يريد به مخالفة السنة، وإلا فلا نقض عليه
وفي قول آخر: إن المراد بقوله لا وضوء له، كون النقض عن بلوغ ما له عند الله من التضعيف في أجره، أن لو كان عن مقدمة ذكره، لا نفي انعقاد، ولا
كون فساده
وقيل: إن المراد به التأكيد على النية في العمل لربه، إذ لا يقبل إلا بها إذا هو نواه وأراده به فقد ذكره، وإن لم يقله لفظا.
وقيل: حتى يقوله بلسانه ذكرا
قلت له: فالذكر على هذا الموضع على قول من رآه قولا، هو أن يقول بسم الله أتوضأ لصلاة كذا طاعة الله ولرسوله؟
قال: فالذي معي في هذا، إنه مجز لمن نواه بقلبه، لأنه ذكر، ونية لربه، إن زاد عليه فأتم البسملة فخير لما به من زيادة في ذلك
قلت له: فالمتوضئ على أية هيئة يؤمر أن يكون حال ما يتوضأ من قيام أو قعود أو لباس في ليل أو في نهار، عرفه لي؟
قال: فالذي به يؤمر أن يكون في لباسه قاعدا لا قائما ولا عاريا، في ليل كان أو في نهار، وإن لم يكن القعود لازما، فهو من آدابه، ولا ينبغي لمن أمكنه فقدر عليه أن يعدل عنه إلى غيره من القيام فيه مختارا فاعرفه، ومن المستحب له مع ستر العورة، أن يكون على عاتقه ثوب أو خرقه يرتدي به
(1) أخرجه:
1 - الربيع في كتاب الطهارة باب آداب الوضوء وفرضه حديث رقم (88)، (53)
- أبو داود في كتاب الطهارة حديث رقم (101) (25/ 1).
- ابن ماجه في كتاب الطهارة حديث رقم (397) (95).
091 (1/595)
صفحة 596
كتاب الطهارات
قلت له: فإن ترك القعود مختارا للقيام فيه، لا لمانع له منه، إلا أنه ساتر
عورته؟
قال: قد قيل فيه بتمامه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره، فيخالف في جوازه دينا أو رأيا من أجل قيامه لجوازه على حال قائما وقاعدا ونائما، إذا أتاه على وجهه فأحكمه.
قلت له: فإن توضأ عاريا جاهلا أو عالما، ذاكرا أو ناسيا؟
قال: فإن كان لعذر وإلا فلا يصح له إلا أن يكون ستر يؤمن على نفسه من يراه فيه، حتى يلبس ثيابه من لا يجوز له أن ينظر إليه، فيجوز لأن يتم له ولا شيء عليه.
وفي قول آخر: أنه لا يجوز على حال في ليل ولا في نهار، وإن لم يره أحد. إلا أن ما قبله أكثر ما في هذا وأظهر
•
قلت له: فأي القولين أقوم قيلا وأهدى سبيلا في هذا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما يمنع من جوازه في الليل فأذكره، ولا في نهار، إذا كان في موضع يستره عن عين من لا يجوز له أن ينظره [حتى] (') يتمه فيواري من عورته ما قد أظهره، وفي قول الشيخ أبي سعيد (2) _ رحمه الله ما دل في تمامه على أنه بمعنى الاتفاق فيما يخرج معه في أحكامه، ولعلي أن أقول فيه أن هذا هو الوجه الذي أرتضيه فأقوله وأدل عليه
قلت له: فإن لم يكن في موضع ساتر له في الحال، إلا أنه في خلوه يأمن معها فيه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظر إليه، من النساء أو الرجال؟
(1) في (ب) أن. (2) سبق ترجمته.
592 (1/596)
صفحة 597
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع ما لا بد وأن يختلف في ثبوته له، لرأي من يمنع من جوازه النهار، ورأي من أجازه لم يره من لا يجوز له أن يبصره حتى أتمه، فوارى من عورته ما قد [أبداه] (') فستره
قلت له: فإن كان في موضع لا يأمن فيه بالنهار من أن يراه من لا يحل له بالعمد أن ينظر إليه، إلا أنه في حاله ليس به احد من هؤلاء؟
قال: فالمنع لهذا من جوازه أظهر والقول به أكثر، وإن لم يراه حال وضوئه من ليس له بالعمد أن ينظره. وفي قول آخر: إنه إذا أتمه فاستتر من قبل أن يطلع على عورته أحد من أولئك البشر، جاز لأن يتم له.
قلت له: فإن رآه أحد منهم في هذا الموضع من قبل أن يتمه أو بعده؟
قال: فعسى أن يختلف في فساده إن رآه من قبل أن يواري عورته بعد أن أتمه، و إن كان من قبل أن يتمه، فالقول فيه أنه لا يتم له لعدم سداده
قلت له: فإن كان على هذا من أمره في ليل أو نهار، إلا أنه في ماء دائم أو جار إلى حد ما له من عورة في إجماع أو رأي لمن قاله من الفقهاء في موضع الرأي؟
قال: فالذي معي، في الليل أنه من اللباس إلا أن يكون على الخصوص في حق من لا يواريه عن عورة من قد دنا منه من الناس، وإلا فهو كذلك، والحكم على الغالب في هذا إلا النادر، ما لم يصح عند من بلى به، وأما الماء فالرمد غير الصافي على حال، وإن أطلق [فيه] (2) القول بالإجازة، فإنه على صفاء [به] () لا بد وإن يشف لمن دنا حتى يراه، فلا يرده عن عورة إلا لضعف في بصره يمنعه من نظره، وإنما يصح فيجوز لأن يكون له ستر بالإضافة إلى من عنه نائي حتى لا يراه من داخله لبعده منه، وإلا فهو كذلك فيما أرى.
(1) في (ب) بداه. (1) فى (أ) غير موجودة. (1) في (أ) غير موجودة.
093 (1/597)
صفحة 598
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان لما به من عورة مواريا لما به من كدورة، حتى أتمه إلا أنه لما قام إلى ثيابه زال عما به من ستره، ما القول فيه؟
قال: فإن سلم من نظر من قد حرم عليه بالعمد من أن ينظره من هناك حتى يواري ما أبدا من سوأته، تم له على قول.
وقيل فيه بالنقض عليه
قلت له: فإن رآه في هذا الموضع من بعد أن أتمه حال قيامه إلى ما يواريه قبل أن يستتر فيه؟
قال: فهذه أقرب من [الأولى] (1) إلى الفساد، إلا أنه لا يتعرى من الاختلاف على حال لرأي من يتمه له من بعد الانعقاد، ورأي من يفسده عليه في قيامه، بما كان من حدثه قبل تمامه، ورأي من يقول: إنه لا ينعقد له حتى يكون في موضع ستر إلى أن يلبس ثيابه
قلت له: فإن كان خروجه من هذا الماء الذي واراه إلى ثيابه عاريا، من بعد أن أتمه في مكان ليس به أحد يمنع من أن يراه؟
قال: فأولى ما به أن يقال بتمامه له، لعدم ما يدل هناك على المنع له من جواز
خروجه كذلك
قلت له: فإن توضأ في ثوبه الذي لا يواري له عورة لشفه، حتى يرى من
ورائه إلا من بعد عنه؟
قال: فعسى في هذا أن يكون مثل الصافي من الماء في حق من دنا منه يؤمئذ، أو ناء في موضع الأمن، والمخافة من نظر من لا يحل له أن ينظر إليه.
(1) في (أ) الأول.
594 (1/598)
صفحة 599
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في ثوبه الذي يواريه فيستره، إلا أنه من بعد أن أكمله تجرد من لباسه، في موضع حال من ليس له أن يتعرى معه؟
قال: ففي الأثر أن وضوءه على حاله، لأن ذلك من تجرده ثم لا يدخل به في دينه شيء من الضرر، لجوازه عند أهل البصر
قلت له: فإن كان في غير موضع أمن على نفسه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظره من البشر، فهو كذلك؟
قال
: نعم قد قيل بهذا فيه، ما لم ينظره حال تجرده في هذا الموضع من لا يحل
له منه ذلك
قلت له: فإن توضأ متعريا عند من لا يجوز له؟
قال: فهذا لا وضوء له
قلت له: فإن كان ما أبداه من عورته بعد أن أتمه على ما جاز له؟
قال: فهو في إثمه على ما به من قول بالنقض، وقول بالتمام رأيا في حكمه
قلت له: فإن جبر على إزالته عن عورته، أو أزيل عنه قهرا بين يدي من لا يجوز له أن ينظر إليه، فعجز عن الدفاع، ولم يقدر على الامتناع، أو ما كان من غلبه بعد المدافعة، أو في غفلة، ما القول فيه؟
قال: الله أعلم بما فيه من قول الفقهاء، فإني لا أجد من حفظي في هذا عن الغير ما أرفعه إليك، لفظا أو معنى في الحال، ولعلي أن أقول فيه أنه لا بأس عليه، لأنه مجبور على ما وقع به عاجز مغلوب في حاله مقهور، وما أشبهه في المعنى من أخذه منه، أو كشفه عنه، لا عن أمره ورأيه، ولا برضاه ولا ترك لما يقدر عليه من دفع، فلا حق به في حكمه على حال، لعدم وجود إثمه في هذا كله.
595 (1/599)
صفحة 600
كتاب الطهارات
قلت له: فإن قهر على أن يتوضأ عاريا، وقد حضرته الصلاة، فلم يقدر أن يمتنع من عجزه في الحال، عن أن يكون في وضوئه لعورته مواريا؟
قال: وهذه لا أدري ما فيها من قول لأهل البصر فأرفعه على وجه الخبر، وعلى ما بي من الضعف في النظر فلا أراه على هذا من أمره، إلا أنه في محل عذره، فإن قدر على التأخير فأمكنه، لعسى أن يرتفع عنه ما قد نزل به
وإلا فلا أجد هنالك ما يمنع من جواز ذلك
قلت له: فان لم يجد في حاله من اللباس ما يواري عورته من الناس، ولا قدر على سترها بشيء على حال جاز له أن يتوضأ كما هو، فيصلي عاريا أم لا؟
قال: نعم لأنه موضع اضطرار، فهو على حال غير الاختيار، وكذلك يوجد في غير موضع من الآثار، لا عن واحد من الأخيار، فاعرفه.
قلت له: فإني أريد منك أن تعرفه كيفية الوضوء بالماء من أوله إلى آخره، عملا من النهر أو من الإناء، مع ما له من كل جارحة من الدعاء، أفلا تخبره بهما في هذا الموضع حتى يعرفه؟
قال: نعم [هي] () أن يجلس على طهارة فيذكر الله و [ينوي] (2) بوضوئه رفع الحدث لاستباحة الصلاة، فيقول في نفسه أو بلسانه: أرفع بوضوئي هذا ا بطهارتي هذه، جميع الأحداث، والوضوء للصلاة طاعة الله ولرسوله، ثم يأخذ في عمله فيمضمض فاه ثلاثا ويبالغ في الغرغرة، إلا في الصوم مع القدرة، ويدلك بإصبعه على أسنانه، فيقول: اللهم اسقني من الرحيق المختوم، أو يقول: اللهم أذقني طعام جنتك، ومنهم من يقول: اللهم طهر فمي من: الكذب والخيانة، أو يقول: اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك وأطعمني من ثمار جنتك، ثم يستنشق ثلاثا فيرفعه بالنفس إلى خياشيمه، إلا أن يكون صائما، ويدخل الإصبع في منخريه إلى حيث يبلغ من غير ضرر عليه، فيستنثره في كل مره فيقول: اللهم نشقني ريح رحمتك، أو يقول: اللهم الجنة، ومنهم من يقول: اللهم أوجدني رائحة الجنة وأنت عني
نشقني ريح
(1) في (ب) هو. (1) في (ب) يتوضى.
596 (1/600)
صفحة 601
تسود وجهي
يظلماتك
كتاب الطهارات
راض، ومنهم من يقول في الاستنشاق: اللهم أشمني من رائحة الجنة وأنت عني راض بفضلك وفي الاستغفار: اللهم إني أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار، ثم يغسل وجهه ثلاثا فيقول: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك الصالحين، أو يقول: اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه، ومنهم من يقول: اللهم بيض وجهي بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، وأعوذ بك من أن وجوه أعدائك، أو يقول، اللهم ارني جنتك، تسود يوم ثم يغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، فيقول: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، ومنهم من يقول: اللهم أعطني كتابي بيميني ويسر علي حسابي، ثم يغسل يده اليسرى إلى المرفق فيقول: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ظهري ومنهم من يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تعطيني كتابي بشمالي أو من وراء ظهري، ثم يمسح رأسه من مقدمه إلى القفا بكلتا يديه، أو بالأكثر من أصابع يده، فيقول: اللهم توجني تاج الرحمة في جنتك، ومنهم من يقول، اللهم أغشني رحمتك وانزل علي من بركاتك، أو يقول: اللهم جللني رحمتك، ومنهم من يقول: اللهم أغثني برحمتك، وانزل علي من بركاتك، وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، ثم يمسح أذنيه باطنا وظاهرا بيديه فيدخل السبابتين فى صماخيه، ويدير على ظاهرهما إبهاميه، ويجري على ما أقبل منهما باطن كفيه، فيقول: إجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه اللهم اسمعني منادي الجنة مع الأبرار، ومنهم من يقول: اللهم أسمعني فتوح أبواب جنتك، أو تقول: سمعني زبور داود في جنتك، وفي قول الشيخ أبي الحواري (1): اللهم احشي سمعي وبصري إيمانا بك، ثم يمسح رقبته ثلاثا فيقول: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وفك رقبتي من السلاسل والأغلال، يوم الخزي والبوار، ومنهم من يقول: اللهم اجعله ذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وعملا مقبولا، اللهم فك رقبتي من النار والغل يوم القيامة، ثم يغسل رجله اليمنى ثلاثا إلى أعلا من كعابها بأربع أصابع، ويخلل ما بين أصابعها فيقول: اللهم ثبت قدامي على الصراط المستقيم، ومنهم من يقول: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تثبت أقدام الأبرار، ثم يغسل رجله اليسرى على هذا الحال، فيقول: اللهم ثبت قدمي يوم [تزل] (2) الأقدام، ومنهم من يقول، اللهم إني أعوذ بك أن [تزل] (3) قدمي
(1) سبق ترجمته. (1) في (ب) تزول. (1) في (ب) تزول.
597 (1/601)
صفحة 602
كتاب الطهارات
على الصراط يوم تزل أقدام المنافقين والكفار، وفي قول أبي الحواري رحمه الله أنه إذا غسل قدميه قال: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم، وثبتني بالقول الثابت في [الحياة] (1) الدنيا والآخرة.
رجع
فهذا ما حضرني من قول المسلمين في هذا، فاعرفه، ولعل ما لم يبلغني أكثر، فالله أعلم بذلك.
قلت له: فإذا فرغ من وضوئه ماذا يؤمر به أن يقوله من بعده؟
6
قال: قد قيل: أنه يقرا من بعد أن يفرغ سورة القدر، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي أستغفرك فاغفر لي وتب علي أنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، واجعلني من عبادك الصالحين، واجعلني صبورا شكورا، واجعلني أذكرك كثيرا وأسبحك بكره وأصيلا
قلت له: وما لمن قاله من الجزاء عند ربه؟
"
قال: الله أعلم بما] (2) له عند الله، وأنا لا أدري إلا ما قيل أنه تفتح له أبواب الجنة، فيدخل من أيها شاء يوم القيامة، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من يفرغ من وضوئه (لعله) فقال رافعا رأسه إلى السماء: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن إلا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ختمت بخاتم وجعلت في رق، ثم رفعت تحت العرش، ثم لم تكسر إلى يوم القيامة " () وفي موضع آخر: " فقد ختم على وضوئه بخاتم ورفع له تحت العرش، فلا يزال
(1) في (أ) غير موجودة. (1) في (ب) وإنما. () أخرجه
1 - سنن النسائي الكبرى حديث رقم (9911) (25/ 6).
2 كنز العمال حديث رقم (26080) (131/ 9). مصنف عبد الرزاق حديث رقم (730) (186/ 1).
598 (1/602)
صفحة 603
كتاب الطهارات
يسبح
الله ويقدسه ويكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة " وفي موضع آخر: "فقد ختم على وضوئه بخاتم ورفع له تحت العرش، فلا يزال الله يسبح ويقدسه ويكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة "، وفي حديث آخر عليه السلام أنه قال: " يا أبا هريرة، إذا توضأت فقل الله بسم والحمد لله، فان حافظيك لا يستريحان، يكتبان لك الحسنات حتى ينقضى وضوؤك وتحدث من ذلك الوضوء "
قلت له: فهذا لجميع من قاله، ثم على حال أم لا؟
قال: لا إنما يتقبل الله من المتقين، فلا يجوز في ثوابه أن يكون لأحد من الظالمين
قلت له: فإن زاد على هذا في دعائه أو نقص عنه؟
قال: فلا بأس عليه في ذلك
قلت له: ففي أي حال يقوله فيدعو به في كل جارحة مع الغسل، أو المسح أو قبله أو بعده؟
قال: من بعد الفراغ منها، وفي الفاء التي هي في فيقول، ما يدل بالمعنى على هذا، لأنها للتعقيب في هذا الموضع على حال، ولأجله أثبتها مع كل دعاء لجارحة، وإن قاله حاله الغسل أو المسح أو قبله لم يضره، إلا أن هذا هو المأمور به فاعرفه
قلت له: وإن تركه فلم يدع فيه، ولا بعده بشيء ناسيا أو عامدا، أيصح له وضوؤه مع تركه أم لا؟
قال: نعم، لأنه على حال من الفضائل لا من اللوازم في الأعمال إلا أنه لابد وأن يفوته ما به من مزيد الأجر لمن فعله من أهل البر، إلا أن يكون أراده فغفل عنه أو منع منه، فعسى أن يكون له أجر ما نواه إن صح ما في هذا أراه.
599 (1/603)
صفحة 604
كتاب الطهارات
قلت له: فإن تكلم وهو يتوضأ بشيء لا من ذكر الله _ تعالى _، إلا أنه من المباح في الكلام، هل يضره فيبطل به وضوؤه أم لا؟
قال: قد قيل فيه إنه قد أتى مكروها، فأما أن يبلغ به إلى نقض في وضوئه فلا أدريه، وأشده ما كان حال الغسل أو المسح للجارحة، وأهونه أن يكون بعد
الفراغ منها قبل أن يأخذ في الأخرى، ولا شك في ترك مثل هذا أنه أولى.
قلت له: فإن كان في أضراسه، أو ما بينهما شيء من الأطعمة، أعليه أن يخرجه من قبل أن يتمضمض لوضوئه أم لا؟
قال: قد قيل فيه أنه لا يلزمه، إلا أن يمنع من وصول الماء إلى الموضع، فلا يتركه بالعمد مع القدرة عليه، وإن احتاط بإخراج ما لا يجوز فحسن من أمره، وإن تركه جاز له
قلت له: فإن لم يدخل إصبعه في فيه، ولا في منخريه خوفا من أن يخرج الدم، أو لغيره من عله لا بد و أن تؤذيه؟
قال: قد قيل فيه أنه يدعه لما به فيما عندي من عله تمنعه، فيكتفي في وضوئه بما دونه من المضمضة.
قلت له: فالوجه، هل له أن يضربه بالماء ضربا في غسله أم لا؟
قال: فهذا مما قد نهى عن فعله، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تنجوا الماء ثجا وبثوه بثا وسنوه سنا " فينبغي له أن يترك المنهي عنه، إلى ما قد أمر به في ذلك
قلت له: فإن فعله يؤمئذ ما القول في وضوئه، أيصح له أم لا؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى فساد فيه، ما لم يرد به خلافا للسنة، فيجوز لأن يختلف في ثبوته، وإلا فهو فيما يقع لي من آدابه (1/604)
صفحة 605
كتاب الطهارات
قلت له: فتخليله لأصابع يديه كيف هو، وما الوجه فيه؟
قال: فهو أن يداخل ما بين أصابعهما حال عركه لهما، وكفى به لأداء ما قد أمر به في ذلك
قلت له: فإذا انتهى إلى المرفقين في غسل اليدين، ما الذي له فيهما أن يعمله
بهما؟
قال: ما قد قيل، أنه يرفع الماء إلى العضدين، ألا وإن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بلغ المرفقين أدار الماء عليهما، فينبغي له أن يعمل عليه في ذلك
قلت له: فالأذنان، ما القول في محلهما، وما الذي من الغسل أو المسح أولى
بهما؟
قال: فعلى قول يغسلان مع الوجه، وعلى قول ثان فيمسحان مع الرأس وعلى قول ثالث فيغسل باطنهما مع الوجه، ويمسح ظاهرهما مع الرأس. وعلى قول رابع فيمسحان على حيالهما من بعد الرأس، وقد [مضى] (') من القول ما يدل على هذا كله
قلت له: فالرقبة لازمة، وأين يكون موضع مسحها؟
قال: فهي من بعد الأذنين، ولا أعملها، لازمة، ولكنها من المستحب في قول المسلمين، لما روى عن النبي أنه قال: " مسح الرقبة أمان من الغل يوم
القيامة " (2).
(1) في (ب) مر. (2) أخرجه:
1 - كشف الخفاء حديث رقم (2300) (272/ 2). إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي مؤسسة الرسالة بيروت (1405 هـ) الطبعة الرابعة
2 - تلخيص الحبير حديث رقم (97)، (92/ 1) أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المدينة المنورة
1384 هـ 1964 م.
6 (1/605)
صفحة 606
كتاب الطهارات
قلت له: فالقول في تخليل أصابع رجليه، كما في أصابع يديه أم لا؟
قال: نعم في معنى ثبوته إلا أنه قد قيل في ترتيبه أنه يبدأ به من خنصر رجله اليمنى ويختم بالخنصر من رجله اليسرى، وإن أتى به على غير هذا فكيفما فعله وقع، فجاز لأن يصح له على حال في النظر
قلت له: وبأي إصبع يخلل ما بينهما من أصابع يديه؟
قال: وفي الأثر أنه يخللها بالخنصر، ولا يتوجه لي ما يدل على التخصيص
ذلك
قلت له: ولا بد له في باطن قدميه من أن يجري الماء عليه في غسل، ولا مسح، وكذلك في عرقوبيه؟
"1
قال: نعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ويل للعراقيب من النار وويل لبطون الأقدام من النار فإن فيه ما يدل على وجوبه فيهما، خلافا لمن قال في المسح بظاهر القدمين، وأجازه لا لضرورة على الخفين، لأن الويل من الوعيد، فلا يصح كونه في أحد من العبيد، إلا على ترك ما لزم أو فعل ما قد حرم، وهذا ما لا يجوز أن يختلف فيه على حال.
قلت له: فالمراد بالتكرار في الوضوء لكل واحد من الأعضاء ثلاثا، أن يكون كل واحدة من هذه المرات سابغة على انفرادها عند أولى الأبصار أم لا؟
قال: نعم هي
كذلك في الأثر، وأنه لحق من قول من أظهره من ذوي البصر لما له من برهان يؤيده في النظر، لأنها مجزيه لأداء ما فيه من الفرض، ولا يجوز على حال أن يجزي حتى يكون كذلك، فاعرفه
- خلاصة البدر المنير حديث رقم (99)، (38/ 1) عمر بن علي بن الملقن مكتبة الرشد الرياض
(1410) الطبعة الأولى.
602 (1/606)
صفحة 607
كتاب الطهارات
قلت له: فالواحدة هي الفرض، وما زاد عليها إلى الثلاث فهو سنة أم لا؟
قال: قد قيل هذا، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمه لأصحابه أنه توضأ واحدة فقال: " هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به" ثم ثنى فقال: " من ضاعف ضاعف الله له " ثم غسل ثلاثا فقال: " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي " (').
قلت له: فإن زاد على هذا واحدة أو أكثر؟
قال: لا زيادة عليه، إلا أن يكون لمعني ما في الاستحاطة أراده، وإلا فهو من السرف في الضوء، وما لم يرد به مخالفه الرسول، فعسى أن لا يبلغ إلى إثم في جهل أو علم
قلت له: فكثره الماء الزائد على مقدار ما به يجتزي في الوضوء، سرفا يكره منهي عنه؟
قال: نعم، لما روى عن النبي روى عن النبي أنه مر برجل يغرف من النهر وسرف فقال له: " لا تسرف " فقال: يا رسول الله، ومن النهر أيضا؟ فقال: "ومن النهر " (1) فينبغي له أن يستمع لما في النهي، فيمتنع من ذلك
قلت له: فالتقدير في الماء محمود في الوضوء، والتكثير في غرفه مذموم؟
قال: نعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن أحب الوضوء إلي ما خفف، وأكرهه إلي ما ثقل، وتمام الوضوء إسباغه في مواضعه، وخيار أمتي الذين يتوضئون بالماء اليسير، فإن الوضوء يوزن وزنا فما كان منه بتقدير وسنه رفع وختم تحت
(1) أخرجه:
-1 - الربيع حديث رقم (89)، (53/ 1). 2 - البيهقي حديث رقم (384)، (80/ 1). ابن ماجه حديث رقم (419)، (145/ 1).
(2) أخرجه
1 - ابن ماجه حديث رقم (425)، (147/ 1). 2 - أحمد بن حنبل حديث رقم (7065)، (221/ 2).
603 (1/607)
صفحة 608
كتاب الطهارات
العرش فلا يكسر إلى يوم القيامة وما كان منه بإسراف وبدعه لم يرفع،
فتوضئوا بالمد واغتسلوا بالصاع ".
قلت له: فالمد يجزي من توضأ به؟
قال: ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد (ا)، وهو ربع صاع من الماء، فكيف لا يكون مجزيا في الوضوء على هذا، فاقنع به فإنه مجز لمن فعله، ودع فيه ما زاد على الكفاية، فإن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يتوضأ إلا بما يبل الثرى، فاعرفه
قلت له: فالولوغ بالماء في كثرة لا خير فيه لمن فعله؟
قال: فهو من الشيطان لما في حديث الربيع (2) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن لهذا الوضوء شيطانا يقال له الولهان " (3) فينبغي له أن يتركه، لعدم ما له فيه من فائدة، بل ربما فاته ما هو أنفع له في حاله أنفع له في حاله، وأولى به لما له، وفي هذا ما يدل على أنه لا خير في ذلك
قلت له: فالتكرار الزائد في الغسل والمسح على الثلاث المرار، لا لما يجيزه من هذا في حكمه؟
قال: نعم في موضع جهله أو علمه، وما لم يرد به مخالفة السنة، فلا أقطع بإثمه، إلا أني أخشى في تعمده مع العلم أن يكون من ظلمه، لأنه لا بد وأن يكون من سرقه المقتضي في كونه لبعده عن محل شرفه، إلا لمعنى يجيزه أو
(1) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (198)، (84/ 1) 2 - مسلم حديث رقم (325)، (258/ 1). 3 - أبو داود حديث رقم (93)، (23/ 1). (2) سبق ترجمته. () أخرجه 1 - الربيع حديث رقم (129)، (63/ 1). المستدرك حديث رقم (578)، (267/ 1). 3 - الترمذي حديث رقم (56)، (85/ 1).
604 (1/608)
صفحة 609
كتاب الطهارات
يعذر معه، وإلا فهو من التعدي فيه، ألا وإن في الحديث عن النبي أنه توضأ ثلاثا وقال:" من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم". وروى عنه عليه السلام أنه قال: " سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور " (1) وما كان على وجه الاحتياط، فليس من هذا في شيء على حال، لما في قول الشيخ أبي سعيد (2) رحمه الله _ من دليل على ذلك
قلت له: فإن شك فيما زاد على الواحدة، هل له أن يزيد حتى يطمئن أنه توضأ
ثلاثا؟
قال: لا أجد ما يمنع من جوازه على هذا، إلا إنه يعجبني من بلغ به الشك إلى الوسوسة أن يدعه مقتصرا على ما يجزيه، لعسى أن يزول عنه ما به، فإنه
أحرى لمثله وأرجا لزوال ما يعرض له من نحو هذا في عمله أو جهله
قلت له: فالواحدة إن لم تكن سابغة؟
قال: فليس هي في عدها واحده إلا بتمامها، ولن يجوز أن يتم حتى تكون سابغة على حال، لأن الإسباغ من شرطها
قلت له: فالاثنتان إذا لم يكن أحدهما سابغا إلا بالأخرى منها؟
قال: فهما واحدة، لأنه بهما كان كمالهما لا غير، إذ لا يصح كل منهما إلا بإسباغ لا بما دونه على حال.
قلت له: فان لم يسبغ في وضوئه فصلى جاهلا أو عالما؟
(1) أخرجه:
1 - ابن حبان حديث رقم (6764)، (166/ 15).
2 - أحمد بن حنبل حديث رقم (16847)، (87/ 4).
- مسند عبد بن حميد حديث رقم (500)، (180/ 1). عبد بن حميد بن نصر الكسي مكتبة السنة
القاهرة (1408 هـ 1988 م)، الطبعة الأولى.
(2) سبق ترجمته. (1/609)
صفحة 610
كتاب الطهارات
قال: فلا وضوء له إلا ولا صلاة له إلا ولا عذر له، في جهله، دع ما يكون من ظلمه في موضع علمه، فإنه أعظم إثما واشد جرما، إلا وان في الحديث عن النبي أنه قال: " من لم يسبغ الوضوء بعث الله له حيات وعقارب ينهشن ويلدغن موضع ما ترك من الوضوء في يوم كان مقداره خمسين سنة حتى يقضى بين "العباد" ما يدل على ذلك
قلت له: فالإسباغ فيه ما حده، عرفه به فدله عليه؟
ألف
قال: ففي المسح أن يبل البشرة فيرطبها، وفي الغسل أن يسبغها فيقطر منها، فإنه لغة المبالغة، فاعرفه
قلت له: وما مقدار الماء الذي يجزيه لوضوئه؟
قال: لا أعلم فيه أنه يحد بشيء فيما له أو عليه، إلا ما به يكتفي في ذلك، وربما يختلف في القله والكثرة بالإضافة إلى الناس، لاختلاف ما بين الأبدان، وربما يكون بالأحوال أو الزمان، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بمد من الماء وهو ربع صاع، وليس في الرواية ما يدل على تحديد في مقداره على حال
قلت له: ولا بأس لقلة الماء إذا أتى في الوضوء على الجوارح فعمها؟
قال: نعم لما في الأثر من دليل على ما في النظر من جوازه ذلك
قلت له: فالوضوء في لزومه يشتمل على فرض وسنة ونفل؟
قال: نعم هكذا معي في هذا لا غيره على حال، وإن أطلق عليه اسم الفرض موضع لزومه قول فصل، فهو كذلك، وقد مضى من القول ما يدل على
ذلك
قلت له: فإن عرفه لازما ولم يدر فرق ما بين الفرض والسنة والنفل منه
لجهله به في حاله؟ (1/610)
صفحة 611
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى شيء يكون عليه، ما لم يدن فيه بما ليس له حينا أن يلزمه نفسه دينا، إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فالتارك لشيء من لوازمه بالعمد جهلا منه بلزومه، [و] () مع العلم لا لما يعذر في حاله؟
قال: فإن أجرى على ما به أن لا يصح له فيما له أو عليه، إلا بتمامه علمه أو جهله، فهو كذلك في أحكامه، و إن كان العالم أقبح من الجاهل أمرا، و، وأعظم وزرا، ففي جوازه له وثبوته لما لا يجوز إلا به، لا بد و إن يكون على ذلك
قلت له: فإن ترك من مفروضاته بالعمد جارحة بأجمعها؟
قال: فهذه مثل الأولى في جوابها على حال، لأنها جزء من كلها، ولا شك فالقضية فيهما واحدة، فاعمل بما ظهر لك من صوابها
قلت له: فإن صلى به على هذا من عمده؟
قال: فلا صلاة له في موضع ما لا عذر له في تركه، وإلا فلا بد من أن يرجع إلى ما يلزمه فيه لأدائها، كما عليه ما دام في وقتها، فإن فاته فالبدل مع الكفارة في موضع تحريمه، إلا على رأي من يعذره في جهله منها، وإلا فهي كذلك على أكثر ما فيها
قلت له: فإن كان ما تركه بالعمد أقل من جارحة، إلا أنه في مقدار ثلثها أو ما دونه من ربعها، أو ما زاد عليه إلى ثلثها؟
قال: فهو على ما تقدم من القول في حكمه في موضع جهله أو علمه فاعرفه، فهذا كذلك
قلت له: فإن كان في مقدار الدرهم أو الدينار، فهو كذلك؟
(1) في (أ) أو.
607 (1/611)
صفحة 612
كتاب الطهارات
:
قال: هكذا
معي في
ذلك
قلت له: فإن نسي من هذا ما قد تركه من جارحة أو بعضها، ما القول فيه؟
قال: قد قيل في الناسي لا شيء عليه، حتى يذكر فيلزمه أن يبدل ما صلى به لذكره، إن كان ما تركه في مقدار الدرهم أو الظفر من الإبهام أو الدينار، وإلا فلا بما عليه دونه من بدلها شيء في هذا الرأي وفي قول آخر: إن عليه البدل قل أو كثر متى ما ذكر وإن قيل أن عليه البدل ما كان في وقتها، وإلا فلا يلزمه إن لم يذكره إلا بعد فواتها، لم أبعده من أن يكون رأيا في ذلك
قلت له: فإن لم يذكره في حياته ما حاله؟
قال: فهو في عافيه لعذره، ولا اعلم أنه يختلف في هذا لعدم ذكره.
قلت له: فإن ذكره فرجع إليه فأتمه كما عليه، أيجزيه عن إعادته كله؟
قال: نعم ما لم يجف السابق، فيجوز لأن يختلف في جوازه لجفافه، إلا وربما جاز لأن يلحقه الرأي من جهة الترتيب في إعادته لما بعده، [ما] (1) فيه من رأي لا بد و أن يدخل عليه إن وقع على ترتيب من أجل ذلك
قلت له: فإن نسى من جوارحه مثلا مسح رأسه، فلم يذكره حتى أتم وضوءه، ما الوجه فيه لأهل الرأي؟
قال: قد قيل إن عليه أن يستأنفه من أوله على حال
وقيل: إن له أن يرجع إليه فيمسحه وحده، ما لم يجف وضوؤه. وقيل: بجوازه و إن جف، ما لم يدخل في الصلاة
وفي قول آخر ما لم يتمها، و إن قيل فيه بالإجازة على حال، إلا أن يفسد عليه بوجه، وإلا فالصلاة ليس يحدث في الوضوء، فيلزمه معها أن يعيده من أجلها
(1) في (أ) لما
7. A (1/612)
صفحة 613
كتاب الطهارات
جاز، لأن في الرأي قولا إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فهل له أن ذكر ما قد تركه يكون من قبل أن يدخل في الصلاة أن يصلي به أو من بعد أن دخل فيها أن يتمها، قل أو كثر مع قدرته لأن يرجع إليه فيتمه كما عليه، أم لا؟
قال: ففي الأثر أنه لا يجوز على هذا من أمره، فإن فعله فلا قول فيه، إلا أنه لا صلاة له عند أهل البصر، وإن قل ما تركه فكان مقدار شعره أو وخز إبرة فإن أعادها في الوقت على ما جاز في لا الإجماع أو الرأي وإلا فالبدل مع الاختلاف في الكفارة إلا لما به يعذر في تركه، أو يكون في حاله على تأويل في ديونه باستحلاله، وإلا فهو كذلك، أو يكون ما تركه في مقدار الدرهم، أو ما زاد عليه، فتلزمه الكفارة في جميع موضع الانتهاك، لما دان بتحريمه، و إن ظن جوازه، فلا بد منها في رأي من يقول بها، إلا على رأي في الجهل لمن قاله من أهل العدل، و إن لم يكن في تعمده على جهالة في ظلمه، فأجدر ما به أن يكون عليه لعلمه، إلا على قول من لا يوجبها في صلاة على حال
قلت له: فالدين في هذا بجوازه لا يدل عليه من بعد التوبة ولا كفارة؟
قال: نعم قد قيل هذا، ونحن لأهل العلم تبع في ذلك
قلت له: أفلا يخرج عندك على رأي في المحرم أن التوبة مجزيه له عن البدل والكفارة لما فاته على هذا أم لا؟
قال: نعم، إلا أن القول بهما أكثر ما في ذلك
قلت له: وليس له في صلاته من بعد أن يذكره فيها إلا أن يقطعها، فلا يمضي
عليها؟
قال: هكذا معي في هذا لا غيره من قولهم فيما أعلمه، مع القدرة على ذلك قلت له: فإن ذكره من بعد أن صلى به؟
609 (1/613)
صفحة 614
كتاب الطهارات
قال: فإن كان في مقدار ظفر من الإبهام رجع إلى ما يلزمه في فأعادها، و إن كان ما دونه فالاختلاف في تمامها، ولزوم إعادتها في الوقت أو بعده، رأيا لمن قاله في ذلك.
قلت له: فإن كان قدر الدرهم أو أكثر، إلا أنه لم يذكره قبل الصلاة، ولا فيها ولا بعدها، حتى فاته وقتها؟
قال: فعسى في هذا الموضع أن لا يتعرى من الرأي في لزوم إعادتها،، و إن قيل بلزومه فهو كذلك لرأي من يقول في الناسي لها حتى تفوته، أنه لا بدل عليه فيها، فإن اصح ما أراه في جواز الرأي في هذا الموضع، وإلا فالرجوع إلى ما صرح به من البدل أولى، وما أحسن الخروج من شبهه الرأي إلى ما لا أقول فيه، إلا براءته لخروجه مما عليه لمن أمكنه في غير ديونه برأي في موضع الرأي على حال
قلت له: فإن كان [في] (1) شيء من أعضاء وضوئه بقية ماء، أيجوز له أن يأخذه فيستعمله لما قد نسيه أم لا؟
قال: فإن كان في مقدار ما به يكتفي في الغسل جاز.
وفي قول آخر: لا يجوز
•
وقيل: بجوازه في المسح دون الغسل، وكله من قول أهل العدل
قلت له: فإن نسى من أعضاء وضوئه ما هو سنة في الأصل، ثم في الصلاة أو من قبل أن يدخل فيها أو من بعد أن أتمها، ماذا عليه في العدل؟
قال: ففي قول أهل العلم والفضل أنه يرجع إلى ما تركه منها، ما لم يدخل في الصلاة، وقول ما لم يتمها، وقول لو أتمها، فإن الصلاة لا تصح لمن تركها،
وعليه أن يعيدها
وقول: لا إعادة عليه إلا في العمد
(1) في (ب) غير موجودة.
610 (1/614)
صفحة 615
كتاب الطهارات
وقول: ولو تعمد حتى يكون جنبا، وهذا ما عندي من قولهم في فمه أو أنفه إن تركهما ناسيا أو متعمدا، أو ما تركه منهما
قلت له: فإن نسيهما حتى صلى، ما القول في صلاته، تامة أم لا؟
قال: قد قيل بتمامها
:وقيل بفسادها، لأنهما سنة مؤكدة، فلا تصح الصلاة إلا بهما. وقيل: لا إعادة عليه إلا أن يكون جنبا.
وقيل: لا نقض عليه، حتى في الجنابة، وأنه لقول أبي معاوية - رحمه الله - وعلى هذا يكون القول في الأذنين، على رأي من يقول أنهما سنة على حيالهما إلا في الجنابة، فإنه لا بد فيها من غسلهما
قلت له: فإن رجع إلى أذنيه بفضل ما في شعره من الماء، أو في يديه، فيجزيه أم لا؟
قال: نعم على رأي من أجازه في مثلهما من الفقهاء، أن كفاه لهما، وإلا فلا يجزيه على حال
قلت له: أليس هذا في اسمه ماء مستعمل، فيكون المنع من جوازه أولى ما به في حكمه؟
قال: بلى في قول من لم يجزه، إلا في قول من أجازه فإن المستعمل عنده ما زايل الجسد، لا ما به من ذلك.
قلت له: وعلى قول من جاز له فيما تركه أن يعيده وجده، أيجزيه فيه مقدار ما يرطبه لأداء ما عليه؟
قال: نعم يجزيه في المسح، فأما في الغسل فحتى يسيل، وإلا فلا يصح له اسمه، ولا بد فيه من أن يتبعه حكمه، وقد مضى من القول ما دل على ذلك
611 (1/615)
صفحة 616
كتاب الطهارات
قلت له: فالمتوضئ هل له أن يمسح من بعد أن يتوضأ آثار وضوئه، أو ليس
له لمنع من جوازه أم لا؟
قال: قد قيل فيه بالإجازة
وقيل بالكراهية وأكثره بالمنديل، إلا أنه لا يبلغ به إلى نقض عليه. وفي قول آخر: أما بمنديله فلا يجوز له، وأما بثوبه الذي يصلي فيه فلا بأس وأنه لقول أبي عبدالله في ذلك
قلت له: وما الذي يعجبك فتختاره في هذا؟
قال: يعجبني في موضع ما يمكنه أن يدعه بأنواره معرضا عن المسح لآثاره، إلا أن يكون لمعنى في النظر يقتضي في كونه تعجيل جفافه، لما هو أولى به في الحال من ترك الأثر، فإن أبى إلا فعله لشيء أعجله، أو ما أشبهه، فلا أجد ما يمنعه من جوازه حجرا، فيبلغ به إلى ما زاد على الكراهية أمرا فرأي من يقول فيه أنه مكروه، ألا وإن في الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله يمسح وجهه بطرف ثوبه أثر وضوئه (1)، وروى عن عائشة - رضي الله عنها - عنه عليه السلام أنه كانت له منشفه (2)، وذكر عن جابر بن زيد () -رحمه الله- أنه كان لا يتوضأ وضوءا إلا مسح وجهه بثوب لا يتهمه، وفي قول الربيع (أ) عن أبي عبيدة () - رحمه الله - أنه قال: المعمول به عندنا لا يمسح أعضاءه بعد الغسل، فبهذا أقول واعمل فأمر به استحبابا، والله
(1) أخرجه:
- المعجم الكبير حديث رقم (127)، (68/ 20) سليمان بن أحمد الطبراني، مكتبة الزهراء الموصل
(1404 هـ 1983 م). الطبعة الثانية.
2 - كنز العمال حديث رقم (17851)، (18/ 7).
(2) أخرجه:
1 - المغني عن حمل الأسفار حديث رقم (313) (83/ 1) أبو الفضل العراقي مكتبة طبرية الرياض (1415 هـ)، الطبعة الأولى.
وبلفظ: " عن السيدة عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد
الوضوء" رواه:
2 - المستدرك حديث رقم (550)، (256/ 1).
3) سبق ترجمته.
(4) سبق ترجمته.
(9) سبق ترجمته.
612 (1/616)
صفحة 617
كتاب الطهارات
أعلم، فينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ بشيء منه إلا ما ظهر حقه فصح عدله، فإني أخشى في هذا أن أكون لا من أهله والسلام.
(مسألة): عن الشيخ [الفقيه] (1) صالح بن سعيد الزاملي (2)، وسئل عن الرواية التي تروى عن النبي وهي: "إذا قام أحدكم من نومه فلا يشرع يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا " (")؟
قال: فهذه رواية منسوخة
قال غيره: الله أعلم، وفي الأثر لا عن واحد، ولا من موضع ما دل على بقاء العمل بما في هذا الخبر، لوجود الأمر منهم به، ولعل هذا أن يكون قبل التطهر من البول والغائط بالماء، لا من بعده إلا من نزل إليه في حال، فإنه لا بد و إن يبقى على ما به من الأمر له بالغسل يؤمئذ بيده، قبل أن يدخلها في الإناء استحبابا، لا ما زاد عليه من لزومه إيجابا، ما لم يصح معه كون نجاستها، وما أحسن ما دعي إليه فأمر به من الاحتياط، فإنه لا يدري أين باتت يده في نومه، على هذا من أمره فإما من نام طاهرا ليله أو في يومه، فله حكم ما هو عليه من الطهارة، حتى يصح معه كون زوالها، وإلا فهي على حالها، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، وفي المسافرين إذا كان عندهم ماء قليل لا يكفيهم للصلاة، والماء لواحد منهم، ما تقول إذا قلت لصاحب الماء أتأذن لي أن أصلي بمائك؟ قال: نعم أيجوز لي أن أصلي منه أم علي أن أقول له لا يجوز لك أن تأذن لي وتصلي أنت بالتراب، أم لا يلزمني ذلك؟ (الجواب): جائز ذلك إذا احتمل أن معه ماء غيره، وإن لم يحتمل فتنصحه،
والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة.
(1) سبق ترجمته.
) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (87) (53/ 1). مسلم حديث رقم (278) (233/ 1) -- أبو داود حديث رقم (105) (25/ 1).
613 (1/617)
صفحة 618
كتاب الطهارات
قال غيره: وهذا من قوله صحيح، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وأما مسح الرأس فقد سألت عنه كم يجزي، فإن مسحت كله فذلك وعليه العمل، ولو مسحت ربعه أو نصفه أو شيئا من الناصية أجزى، والله أعلم.
قال غيره: مسح الكل أولى، وما دونه من مقدمة فالاختلاف في أنه يجزي أو لا، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه، وعن رجل يتوضأ للصلاة، ويتكلم ويتحدث وهو يتوضأ، أيتم وضوؤه أم لا؟
يكره له، ولا أقدم على نقضه إن يكن أتى بما أمر به من غسل أو مسح، والله
أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في هذا بأنه من المكروه لمن فعله بلا نقض عليه، وفي الأثر عن موسى بن علي (2) - رحمه الله - في رجل يتوضأ وآخر يحدثه، فإن
كان أقبل عليه يحدثه فإنه يجدد الوضوء، والله أعلم، فينظر في ذلك (مسألة): عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب المغربي، وعن مسح الرأس في الوضوء، إذا لم يبلغ الشعر كله بالمسح، ويستوعب بسبوغه مقدم الرأس ومؤخره والجبين أيضا، يفسد الصلاة إذا لم يأت على ذلك كله، وإن نسي النية حتى فرغ من وضوئه كله، وقد فرغ الماء وبلحيته بلل كثير، أيجزيه أن يمسح رأسه بما وجد في لحيته أم لا يجوز ذلك؟
(فالجواب): إذا مسح الأكثر من الرأس ولم يترك ما ترك منه استخفافا بالمسح، فصلاته جائزه، وأما أن نسى مسح الرأس حتى فرغ من وضوئه، فإنه يمسح
سبق ترجمته.
سبق ترجمته.
614 (1/618)
صفحة 619
كتاب الطهارات
رأسه بما وجده [في] (1) لحيته من بلل تلك اللحية، فإن لم يكن في لحيته ورأسه بلل، فلا بد من أن يمسح رأسه بماء مستقبل
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو صحيح من قوله إذا لم يكن مسح الأكثر من
مقدمه جاز لأن يجزيه على قول.
وقيل: لا يجزيه حتى يمسحه كله
وقيل: بجوازه بعضه، إلا أن يكون من مؤخره، فإنه لا يجزيه، وإن كان الأكثر من رأسه ولا أعلم أنه يختلف في هذا، فإن نسى أن يمسحه حتى فارق الماء جاز له أن يأخذ من لحيته فيمسح به عليه أن كان بقدر ما يكفيه لذلك، وفي قول آخر أنه لا يجزيه، إلا أن يمسحه بماء جديد، فإن أمكنه وإلا فالتيمم له على هذا الرأي، و إن كان في بدنه شيء من فضل عن مقدار ما له من غسل، فعسى أن يكون أظهر جوازا، لأنه لا من المستعمل فيكون حكم المستهلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي (2)، في المتوضئ إذا كان يتوانى في وضوئه على وجه الاحتياط، لا الوسواس حتى يجف بعض أعضائه الأولى قبل تمام أعضائه الآخرة، أعليه بأس في وضوئه على هذه الصفة أم لا؟
(الجواب): لا بأس عليه في وضوئه على هذه الصفة، والله أعلم. قال غيره: صحيح، لجواز ما قد فعله فيه، لما أراده في حينه من الاحتياط لأمر دينه، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه وفي رجل حضرته الصلاة وهو في فلاة من الأرض، وعليه خف ضيق، وليس معه من يخلعه [له] (3)، ولم يقدر على خلعه، فهل يقطعه
(1) في (ب) من. (1) سبق ترجمته. (1) في (ب) غير موجودة.
615 (1/619)
صفحة 620
كتاب الطهارات
بسكين أن قدر عليه، وإن لم لعله يقدر على السكين، ما الذي يسعه في ذلك أو يتوضأ وضوء الصلاة، ويتيمم لعدمه أو ما يسعه؟
6
(الجواب): إن عليه نزع خفه أو يقطعه، ولا يجوز له أن يدعه على قدميه، لأن ذلك نقضان للوضوء، وليس في كون الخف على قدميه ما يجعل له عذر في نقض الوضوء، إلا أن يكون بما زعمت ليس عنده ما يقطعه به، ولا يقدر على نزعه، فإذا وقف هذا الموقف قائما، وكان عليه أن يتوضأ الوضوء الظاهر إلا الرجلين، فإنه ممنوع منهما، وإن تيمم بعد الوضوء كان حسنا، ولا أرى ذلك واجبا.
قال غيره: الله أعلم، ولعلي أن أقول في هذا بمثل قوله في خلعه لأداء ما عليه إن أمكنه، وإلا فلزوم قطعه أن لم يقدر بما دونه على نزعه، إلا للعجز عن زواله أو مخافة كون ضرر عليه في حاله، أو فيما أقبل عليه لحر أو برد أو عدم قدرة على المشي في الحزن والسهل، أو ما يكون من مضره في الخلع أو ما فوقه من القطع خافها من أجله أن يحدث في رجله حال علاجه، أو من بعد إخراجه، فإن له أن يدعه فيمسح عليه لأجل ما به من ضرورة إليه، إلا أنه من بعد المسح يتيمم ولا بد
وقيل: لا تيمم عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن رجل حضرته الصلاة في فلاة وحده، وعليه ضيق ولم يقدر على نزعه)؟ (الجواب): ولا بد له بنزعه أن كان يريد الوضوء، وإن لم يقدر على نزعه
قطعه
قال غيره: قد مضى القول في هذه، لأنها هي الأولى، وذكر عن حازم بن
تميم أنه قال: سألت جابر بن زيد (2).
فقلت: أمسح على الخفين؟
(1) في (أ) ينزعه.
(2) سبق ترجمته. (1/620)
صفحة 621
قال: لا
كتاب الطهارات
قلت: الثلج؟
قال: اخلعهما
قلت: لا أستطيع.
قال: جاء العذر فدل بالمعنى على جواز مسحهما ثم لعذره، وإذا جاز لمجيئه من هذه الجهة، فصح لم يجز فيه، إلا أن يصح جوازه من حيث جاء، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ ورد بن أحمد (1)، وسألته عمن توضأ ونسى من موضع الوضوء أقل من درهم؟
فلا إعادة عليه حتى ينسى مثل الدرهم أو الظفر، ثم عليه الإعادة، وأما الجنب فعليه الإعادة إذا نسى أقل من درهم قال غيره: نعم قد قيل فيه أنه إذا نسى من [موضع] (2) وضوئه مقدار الدرهم حتى صلى، أن عليه أن يعيدها، وإن كان أقل من درهم في مقداره، فالاختلاف في لزوم إعادتها، فقيل بالإعادة على حال.
وقيل حتى يكون جنبا وقيل: لا إعادة عليه على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عمر بن أحمد النزوي (3)، في رجل توضأ للنافلة، وأراد أن يصلي بوضوئه بدل فرضه، أو فريضة حاضره، أيجوز له
ذلك أم لا؟ (الجواب): أن في ذلك اختلافا، وأكثر القول إذا توضأ للنافلة ولم ينوه للفريضة، أنه يتوضأ للفريضة، والله أعلم.
سبق ترجمته.
(2) في (أ) مواضع.
محمد بن عمر بن أحمد المدادي الناعبي ق 10 و 11 هـ، كان يسكن نزوى وهو شيخ فقيه تولي القضاء للإمام ناصر بن مرشد اليعربي على نزوى وتوفي أيام الإمام قبل سنة 1059 هـ المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (146/ 3).
617 (1/621)
صفحة 622
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح أن فيه اختلافا، وأما أكثر القول أنه لا يصلي به الفريضة إذا لم ينوه لها، فالله أعلم به، وعسى أن يكون قد اطلع على ما قاله فيه ونحن لا ندريه، فإن صح وإلا فأكثر ما وجدناه في غيره موضع من الآثار، ولا عن واحد من الفقهاء الأخيار، كأنه يدل على الإجازة لا على المنع والأخذ بالوثيقة أمر الدين خروجا من معارضة الرأي إلى ما لا قول فيه، إلا جوازه بالقطع أولى ما استعمل لمن أمكنه، وإلا ففي الواسع خير لمن به عمل، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ مداد بن عبدالله (1)، وعمن توضأ للصلاة ونسى أن ينويه للصلاة، أتتم صلاته التي صلاها بذلك الوضوء، أم يلزمه بدلها؟
(الجواب): فعلى صفتك هذه فقد جاء الأثر أن من توضأ لنافلة، فلا يصلي به فرضا حتى ينويه، ومن توضأ لفريضة صلى به كل فريضة، ما دام طهوره قائما ولو لم ينوه، وصفتك التي ذكرتها أنه توضاً بغير نية فجائز أن يصلي به نافلة، ولا يصلى به فريضة لأن النية لب العمل، والبدل يلزمه إذا صلى به فريضة، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل أنه ليس له أن يصلي الفريضة بوضوء النافلة. وقيل بجوازه وإن نواه لفريضة معلومة، فالاختلاف في ثبوته لغيرها من الفرائض وقيل: بجوازه إذا علم أنه لم ينتقض
وفي قول آخر: حتى يعلم أنه لم ينتقض.
وقيل: لا يجوز على حال، إلا بما نواه، و إن نسى أن ينويه، للصلاة لم يجز له أن يصلي به فريضة، وإن هو بكماله أتاه.
وقيل فيه: بالإجازة أن حفظه، لأن له ما تقدم من النية في الطاعه بمثله لربه، وإن نوى به الصلاة جمله من غير أن يميزه لفرض أو تطوع، ولا أنه لهما في قصده على وجه الشركة بينهما، جاز لأن يختلف في جوازه لأداء فرضه إن بقي على ما به حتى تحضره، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
618 (1/622)
صفحة 623
كتاب الطهارات
الياني الضر وبعضا من النك وحفظه
619 (1/623)
صفحة 624
كتاب الطهارات
(مسألة): عن مؤلفه، وعن آية الوضوء أهي من مجمل القول عن الله في كتابه، أو من مفسره أخبرني عنها؟
6
قال: الله أعلم، والذي يظهر لي فيها، إن صح ما أراه أنها مجملة، وإن كان ما بها من معين في الأعضاء التي هي الموضوع فيه معرفا بالأسماء فهي للتأويل محتملة، في الوجوه والأيدي والرؤوس والأرجل جميعا، لأن الوجه في فرضه لم يدل على حده في طوله وعرضه، وإنما أطلق في أمره يغسله فدل في إطلاق على كله، واليد في اسمها من المنكب إلى أطراف الأصابع منها في حكمها، والمرفق بينهما، والرجل من الورك إلى آخر الأصابع من أطرافها، والكعببين، وإن دنى من القدم فهو بين الطرفين، وليس في الآية ما يدل على البداية فيهما من أين هي، وإنما دل بإلى على النهاية، فجاز لأن يكونا من الحدود، وبقي ما لم يدل عليه من دخولهما في المحدود، ويجوز لأن تكون بمعنى مع في هذا الموضع، فيقتضي] (1) على قياده وجوبهما على حال، إلا أنهما لا يكونان معها عامة فيبقى في كل منهما على ما به من إطلاق في ظاهر الأمر باستغراقه لهما، والباء الزائدة في الرؤوس الموجبة لخفضها يمكن أن يكون للتبعيض فيجوز أن تدل على جواز الاجتراء بالبعض منها، ويمكن لأن يكون لمعنى ما أريد بها من الإلصاق، فيدل بالعدل على لزوم الكل، ويجوز في الأرجل لأن تكون معطوفة عليها فتسمح أو على الوجوه والأيدي فتغسل، ومع هذا فإن في ظاهر تنزيله ما يقتضي في توجهه بعمومه إلى من يتوجه إليه كون لزومه، كلما قام إلى الصلاة ليلته أو في يومه، كيف ما وقع كون قيامه مع يقظته أو من بعد منامه، فهو كذلك في أحكامه، إلا إن في تأويلها عمن قاله من المسلمين، مادل في الأمر على أنه في خصوص لمن يكون من المحدثين فاعرفه، وفي الفاء التي هي من بعد الشرط بإذا رأس الجزاء ما دل بالمعنى في الوجوه، على أنها هي الأحق بالابتداء، لأنها للتعقيب على ما جاء فيها من قول الفصحاء، وما بعدها فيتبع به على التوالي، كما هو في الآية من ترتيبه، اقتفاء لرسمها، فلا يقدم ما قد تأخر في نظمها، إلا أن في عطفها بالواو ما دل على بعدها من الترتيب، فلهذا وما أشبهه جاز الرأي في هذه المواضع، لمن يقول أو يعمل، ومن أجله لم أرها إلا من مجمل القول، فإن صح وإلا فأولى ما به أن يترك من المهمل، حتى
(1) في (ب) فينقضي.
620 (1/624)
صفحة 625
كتاب الطهارات
يصح فيؤخذ بما فيه، أو يظهر باطله فيدمر، أو يرد عليه، وإلا هو على حاله، والذي في نفسي أنه غير بعيد من العدل، والله أعلم بصوابه، فانظر فيه من قبل أن تعمل به
قلت له: فأين موضع تفسيرها لبيان ما فيها عرفني به، لعلي أن أعرفه فأراه؟
قال: ففي الخبر عن المصطفى سيد البشر ما دل على بيانها، لما روي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يعلم أصحابه الوضوء مرة بمقاله، ومرة بما يكون من أفعاله، ألا وإن في الأثر لا [في]) موضع ولا عن واحد من أهل البصر ما يدل عليه تارة في إجماع، [و]) أخرى في نزاع، لجواز الرأي فيه لمن قدر عليه فاعرفه.
قلت له: فالرأي من الفقهاء في تأويل الآية الكريمة داخل على هذه الأعضاء أم
لا؟
قال: نعم هو كذلك فيما معي في ذلك، لأن الوجه داخل عليه في حده، والأيدي من مرفقها والرأس في بعضه، والأرجل في كعبها، فكيف لا يكون على هذا
كذلك في عده.
قلت له: فالمراد بالقيام في قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة) (3) ما هو؟
قال: فعسى أن يكون المراد به إذا أردتموها وتوجهتم إليها محدثين، في قول الجميع إذ لا يلزم المتطهرين على حال، وفي قول رابع: إذا قمتم إليها من نومكم، إلا أن ما قبله أظهر وأكمل، لما فيه من نقص عن الوفاء، بما يوجبه
من كل جهة، إذ قد يكون القيام إليها عن حدث في غير المنام، فيبقى الخارج عن حده على هذا من قوله، والإرادة هي السبب في قيامه [إليها] ()
في (أ) غير موجودة. (1) في (أ) أو. (3) سورة المائدة (6).
(أ) في (ب) لها.
621 (1/625)
صفحة 626
كتاب الطهارات
فهو لها لازم، و إن لم يكن عن منامه، والحدث هو الذي منعه من جوازها معه، حتى يرفعه
قلت له: فالأمر به في الآية يأتي على ما لزم أو جاز فيعمها أم لا؟
قال: نعم إلا أنه يكون في الفرض لازما، وفي التطوع نافلة، والسنة المؤكدة كهي في يديه، إذ لا يجوز في الصلاة أن تصح إلا به، أو ما يكون لعدمه بدلا منه، وإلا فهي كذلك
قلت له: فإني أريد أن أرجع إليه في أشياء هي في النية للوضوء مع ما يتبعها ثم أردفها بمسائل أخرى في الشك فيه؟ أليس تخبرني عنها إذ قد طال عليك أم
? Y
قال: بلى إني سأخبرك بما أعرفه وأدلك عليه بما أصفه ولا أبخل عليك، لعسى أن أهديك سبيل الرشاد، فيبقى لي ذخرا ألقاه في ميزاني غدا في المعاد، فقل ما بدا لك من سؤال خطر على بالك، والله الموفق لما فيه رضاه
قلت له: فالنية من عمل القلب في الوضوء كغيره، فهل تحتاج إلى نية قبلها أم
لا؟
قال: فهذا ما لا أعلمه أنه يستدعى ما لا نهاية له، فلا يصح لزومه، وعلى قول من رآها لفظا فكذلك، لأن ما لزم دوره أو كان لا غاية له بطل، فكيف يجوز أن يكون في مثل هذا، أو ما أشبهه لازما في نية أو في مقال، أو يجوز في حق أحد أن يلزمه فلا يكون له منها فراغ إلى ما أراده بها وإن طال عمره،
إذ ليس لها انقطاع أن لو جاز أن يصح، ولكنه لا يجوز على حال
قلت له: فالقول في النية أنها من شرطه فهي عليه أم لا؟
قال: نعم على أذكر ما فيه من قول
و (1/626)
صفحة 627
كتاب الطهارات
قلت له: فإن نواه طاعة الله ولرسوله ولم يقصده لصلاة [فريضة] (1) ولا نافلة؟
قال: فعسى أن يجوز، لأن يختلف في جوازه، لأداء ما عليه، لأن الطاعة قد تقع على الفريضة، والنافلة، وما لم يميزه، فهو كذلك، وأما أن يصلى به ما شاءه من النفل، فلا بأس.
قلت له: فإن نواه لما أراده من النوافل، أيجوز له أن يصلي به ما حضره من
الفرائض؟
قال: قد أجازه قوم ومنع من جوازه آخرون.
قلت له: فإن نواه مجملا لما شاءه من الصلوات مالقول فيه.
قال: فإن أحرى ما به على هذا أن يكون مجزيا له، لما له أو عليه
قلت له: فإن نواه لما شاء الله من الصلاة؟
قال: فالقول في هذه مثل الأولى سواء
قلت له: ويلزمه فى النية أن يستديم حتى الفراغ، فإن سهى في شيء من أعضاء وضوئه عنها لم يصح له؟
قال: فهو على [حكم] (2) الاستدامة بالجزم، ما لم يحولها عما هو به في حاله
إلى غيره.
قلت له: فإن خرج من منزله فى طلب الماء على نية الطهارة لأداء ما عليه من فرض الصلاة، إلا أنه نسي أن يجددها فتوضأ على غير نية، ما القول فيه؟
(1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
623 (1/627)
صفحة 628
كتاب الطهارات
قال: فهو على ما خرج عليه من النية، ما لم يرجع عنها، وله أن يصلي به، ولا شي عليه.
قلت له: فإن نواه لفريضة معلومة، هل له أم لا أن يصلي به فريضة أخرى؟
قال: قد قيل فيه بالإجازة حتى يعلم أنه انتقض عليه
وقيل: لا يجوز حتى يعلم أنه لم ينتقض وفي قول آخر: إن له أن يصلي به ما نواه له من قبل أن يؤدي تلك الصلاة التي أرادها أو من بعد الفراغ منها قبل أن يهمله. وقيل: لا يصلى به إلا ما نوى له حال الابتداء وقيل: إن له أن يصلى به ما نواه، قبل الفراغ من وضوئه ما بقي من جارحة، وأما من بعد تمامه فليس له أن يعتقده لغير ما توضأ له.
قلت له: ويجوز له أن يصلي به من النفل ما أراده، أم لا؟
قال: نعم حتى يعلم أنه انتقض، وقيل لا يجوز، حتى يعلم أنه لم ينتقض. قلت له: فإن لم ينوه لصلاة معروفه، إلا أنه اعتقده لأداء الفريضة منها؟ قال: فهو على وضوئه وله أن يصلي به حتى يعلم أنه انتقض عليه
أعضائه
قلت له: فإن نواه لنافلة، أيجوز له أن يصلي به من النفل ما شاءه ما لم يصح
معه كون فساده؟
قال: هكذا يخرج عندي من قولهم في هذا
قلت له: فإن توضأ على غير نية لصلاة فريضة أو نافلة، أو ما لا يجوز إلا به،
إلا أنه قصده بالعمد ما القول فيه؟
624 (1/628)
صفحة 629
كتاب الطهارات
قال: ففي قول بعض أهل العدل أن له إذا جعله أن يصلي به، ما قد حضره من الفرض أو ما شاءه من النفل
وقيل: لا يجوز، إلا أن وينويه لنسك أو طهارة.
وفي قول آخر: حتى يكون لصلاة فريضة، أو نافلة وقيل: إن له أن يصلى النافلة بوضوء الفريضة ولا عكس، لأن الفرض لا يقوم
بالنقل.
قلت له: فإن عمد إلى بعض أعضائه فطهره، لا من نجاسة، إلا أنه لم يرده لوضوء، ثم نواه من بعد، هل له أن يبني عليه فيجزيه؟
قال: فهذا من غسله كأنه واقع لا عن إرادة لوضوء فأحرى ما به أن لا يجزيه، لأنه في الخارج عن النية لتقدمه عليها حال فعله، إلا أن يكون على قول من أجازه في غير نية، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن توضأ لوضوء كله فأتمه من غير أن ينويه؟
قال: فهذا موضع الاختلاف في ثبوته، لقول من أجازه فأثبته وضوءا لما له من نية متقدمه في عمل الطاعه من فريضة أو نافلة ما لم يصرفه إلى غيره، بما لا يصح معه، وقول من لم يجزه لذلك، إلا أن يكون عن نية تحضره حال العمل، وقد مضى القول في ذلك
قلت له: فإن غسل جوارح الوضوء فأسبغها، إلا أنه لم ينوه لوضوء ولا طهارة، ولا ما يكون من طاعة وصلى به؟
قال: ففي بعض القول أنه لا صلاة له، وعليه أن يعيدها
وقيل: إن صلاته تامة
قلت له: فإن أتى بصيغة الوضوء فأتمه صورة، إلا أنه في غير نية له؟
قال: فهذه هي الأولى لا غيرها، والقول فيها قد مضى مكررا، فاعرفه
625 (1/629)
صفحة 630
كتاب الطهارات
قلت له: فإن نواه طهورا، إلا أنه لم يرده لصلاة؟
قال: فعسى أن يكون من الطاعة، ويجوز له أن يصلي به النافلة، وأما غيرها من الفرائض فلا بد، وأن يخرج فيه معنى الاختلاف في جوازه لذلك.
قلت له: فإن هو علم غيره، كيف يتوضأ فأجرى الماء على مواضع وضوئه ولم ينوه إلا تعليمه؟
قال: ففي الأثر أنه به أن يحفظه فيصلي به، لأنه من البر
وقيل: بالمنع له من أن يصلي به
قلت له: فالقول بجوازه للصلاة بلا نية تحضره، حال فعله من الذي قاله من الفقهاء؟
قال: الله أعلم بمن رآه فقاله على الابتداء، وأنا لا أدري إلا ما في الأثر من قول عمر بن المفضل (1): أنه إذا أحكمه وحافظ عليه، جاز له أن يصلي به ما قد حضره، وفي قول محمد بن المسبح (): إن من توضأ بالماء أجزاه للصلاة، وإن لم ينوه، وفي قول عزان بن الصقر (3): أنه إذا أتى بجميع الوضوء معتقدا لأدائه أجزاه للصلاة، وإن لم تحضر له نية، وفي قول محمد بن محبوب (4) - رحمه الله- إذا لم يرده لوضوئه ولا غسل لشيء من الطاعة، فلا يقع ذلك موقع الوضوء، فإن صلى به فصلاته تامة، وفي قول سليمان بن عثمان (): إنه إذا توضأ ولم يرد به صلاة فحضرته، إن له أن يصلي به، وفي قول ابن
(1) فقيه عالم عاش في آخر القرن الثاني الهجري وأول القرن الثالث، عاصر العديد من العلماء منهم هاشم بن غيلان ومسبح بن عبد الله له العديد من المسائل والأجوبة منها جواب إلى أبي علي موسى بن علي انظر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (390/ 2).
سبق ترجمته.
سبق ترجمته.
(4) سبق ترجمته.
(9) سبق ترجمته. (1/630)
صفحة 631
كتاب الطهارات
زياد البحراني (1) ما دل في الطاعه مجملا على أنها لا تقبل إلا مع النية، وفي قول أبي محمد (2): أنه لا يكون متطهرا في وضوئه، ولا جنابة، إلا بنية وقصد، لأن صورة الفعل وهيئته لا تدل معه على طاعة، ولا معصية، إلا بالنية، وفي قول الشيخ أبي سعيد (3) - رحمه الله - إن الوضوء أشبه بأن لا يقع إلا بقصد إليه، واعتقاد له، وبه للصلاة، ومن قولهما أن من توضأ لنافلة جاز له أن يصلى به الفريضة اختيار منهما في ذا وذاك، لرأي من قاله فيهما، هذا ما حضرني من قول هؤلاء الأخيار، إلا ما زاد في حروفه أو نقص [عليه])، عما جاء في الآثار ولا بأس، فإن المعنى هو لا غيره، فاعرفه موفقا، فإني حريص على أن لا أبدله فأغيره أبدا.
قلت له: فإن نوى أن كل وضوء يكون منه في دهره فهو لأداء ما عليه من الصلاة، أو لما شاءه منهما مدة عمره؟
قال: فعسى أن يكون مجزيا له في أداء الفرض، أو ما شاءه من النفل، ما لم يرده لغير الوضوء، أو يرجع عما نواه.
قلت له: فإن نسى في يوم أن يعتقده للصلاة، أيكون على ما تقدم [له] () [من] (النية فيما له أو عليه؟
قال: هكذا معي في هذا إن صح ما أراه فيه
فسأله
(1) هو خلف بن زياد البحراني، حي في 133 هـ، عالم نشأ في البحرين خرج منها يلتمس العلم والمعرفة وكلما لقي أحدا سأله عن مذهبه فإذا عرفه قال الحق غير هذا حتى بلغ البصرة فلقي أبا عبيدة عن مذهبه فنسبه له فقال خلف هذا هو الحق ولزمه وكان عليه حتى مات تذكر المصادر أنه لازم الجلندى وشاركه في حرب خازم بن خزيمة إلا أنه مرض فتخلف عن المسير وبقي في إزكي حتى توفي بها لخلف بن زياد سيرة تنبئ عن سعة علمه واطلاعه وهي رسالة طويلة ضمنها الكثير من المبادئ والمصطلحات الإباضية المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (180/ 1).
سبق ترجمته.
) سبق ترجمته. (4) في (أ) غير موجودة. (2) في (ب) غير موجودة.
(1) في (ب) في
627 (1/631)
صفحة 632
كتاب الطهارات
قلت له: فإن توضأ على ما به يؤمر فحكمه ناويا به لما شاءه من الصلوات. على الإطلاق حال ابتدائه أو بعدد معلوم نواه، إلا أنه من قبل أن يصلي به شك فيه أنه انتقض عليه؟
6
قال: فهو على وضوئه وله أن يصلي به ما لم يصح معه كون فساده، ولا أعلم أنه يختلف في سداده، في موضع إطلاقه، ولا في موضع تقييده له بمعلوم من صلواته، إلا أن يكون على رأي واه، وإلا فهو كذلك، ما لم يجاوز ما نواه إلى ما زاد عليه، فيجوز لأن يلحقه حكم الاختلاف في جوازه لرأي من لم يجزه على حاله، و رأي من أجازه حتى يعلم أنه انتقض عليه، ورأي من لا يجيزه، إلا أن يعلم أنه لم ينتقض كما مر به القول فيمنع على هذا من أن يصلي به مع الشك فيه ويجوز على الثاني حتى يعلم أنه انتقض عليه ولا يجوز على الأول إلا المنع، و إن كان في علمه أنه بعد على حاله، لعدم حدثه فهو كذلك في هذا الموضع على قياده
قلت له: فإن توضأ لصلاة معلومة، فشك في فساده من قبل أن يصليها به؟
قال: فهو على طهارته حتى يصح معه كون زوالها وقيل: لا يصلي به حتى يستيقن أنها بعد على حالها، إلا أن ما قبله أصح فاعرفه
قلت له: فإن شك في نقضه من بعد أن دخل في الصلاة، إلا أنه من قبل أن
يتمها؟
قال: فلا أدري في هذا الموضع، إلا إن له أن يمضي على صلاته، فلا يرجع إلى الشك ما لم يصح معه كون فساده، إلا وإني لا أرى، إلا هذا من سداده، على حال
قلت له: فإن شك فيه من بعد أن صلى به أنه انتقض عليه في صلاته، أو قبل أن يصلي به، ما الذي به أولى؟
628 (1/632)
صفحة 633
كتاب الطهارات
قال: فهذه أظهر من الأولى فكيف يجوز عليه من بعد أن صلى به، أن يرجع إليه، إني لا أدري في هذا الموضع إلا تمامها، فليدع عن نفسه داعي الشيطان فإنه لا خير فيه، لأنه وإن أتاه من باب الخير، فلا يريد به إلا الشر وأما أن يصلى به من بعد الأولى صلاة أخرى، فالاختلاف في ثبوته، إلا أن القول بجوازه لما نواه أصح، لأنه في الأصل على يقين من طهارته، وشك من فسادها، واليقين لا يزيله في حكم العدل، إلا يقين مثله، أو ما هو أعلى منه، وإلا فهو على حاله
قلت له: فإن شك فيه من بعد الصلاة ما الذي به وعليه؟
قال: فهو على ما به في وضوئه من يقين حتى يصح معه كون زواله في حين، وهذه هي المسألة الأولى لا غيرها، وقد مضى القول فيها فاعرفه
قلت له: وما في هذا من دليل لمن قاله فدل عليه؟
قال: فالذي معي أن في قول النبي: " إذا قمتم إلى الصلاة فإن الشيطان يخبطكم بين آلياتكم فلا تصدقوه على أنفسكم حتى تروا شيئا قاطرا أو تشموا ريحا رافعا" وقوله عليه السلام " إذا شك أحدكم فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا " (1) وقوله في حديث آخر: " لا ينتقض] (2) وضوء إلا من صوت أو ريح ما يدل على هذا، وكفى به دليلا في ذلك
قلت له: فإن كان بعد في وضوئه لم يخرج عنه، فشك في كون ما به ينقض عليه، أيرجع على هذا إليه أم لا؟
قال: فأولى ما به أن يمضي على وضوئه أخذا في تمامه، ولا يرجع إلى الشك، حتى يصح معه كونه، وإلا فليس هو بشيء في أحكامه، إلا على رأي من
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (106) (5811). - البخاري حديث رقم (137) (6411). 3 - مسلم حديث رقم (361) (37611). (2) في (أ) غير موجودة.
629 (1/633)
صفحة 634
كتاب الطهارات
يقول: أنه لا يصلي به مع الشك [فيه] ()، فعسى أن يدخل عليه، إلا أن ما قبله هو [الأولى] (1) في ذلك
قلت له: فإن كان شكه فيه لحركة يجدها بين آليتيه فخافها أن تكون لريح خارجة من جوفه، ماذا عليه؟
قال: إن هذا قد تكون من الشيطان، فلا يلتفت إلى ما يدعوه إليه، وإن لعب في حاله بين آليته ليأخذه بالشك، فيضيق الواسع عليه، لا لفائدة ترجى له ما لم يصح معه في طهارته، ما في نفسه من جوفه فيكون على يقين من فسادها، إلا وربما أراد به أن يلهيه، عن فريضة أو ما دونها من فضيلة بما لا نفع له فيه
قلت له: فإن شك من بعد أن صلى أنه قد توضاً أم لا؟
قال: فإن صح معه أنه صلاها بغير وضوء، أعادها، وإلا فهي له تامة، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له: فإن كان بعد في صلاة؟
قال: قد قيل: إن له أن يمضي في صلاته
وقيل: إن عليه أن يرجع إلى الوضوء، ما بقى عليه حد منها
قلت له: فإن شك فيه، كذلك من قبل أن يدخل في الصلاة؟
قال: فهذا قد قيل [فيه] (3) بالمنع له من جوازها، إلا على يقين من وضوئه،
وإلا فلا بد له من أن يرجع إليه.
قلت له: فإن كان قد قام من موضع وضوئه، على أنه قد فعله وأتمه، ثم شك
أنه توضاً أم لا؟
في (ب) غير موجودة.
(1) في (أ) القول. (1) في (ب) غير موجودة.
630 (1/634)
صفحة 635
كتاب الطهارات
قال: قد قيل فيه أنه لا يلزمه أن يرجع إليه، ولعله في الإطمنأنة لا في الحكم ما لم يصح معه إن تركه أو فعله
قلت له: فإن كان قد سار إلى الماء لذلك، ثم رجع على أنه قد توضأ، ثم شك في وضوئه كله، أنه فعله أو تركه؟
قال: فهذه مثل الأولى، فالقول فيهما سواء.
قلت له: فالحكم يوجبه عليه فيلزمه أن يرجع إليه، إلا أن يصح معه أنه قد أتاه؟
قال: هكذا عندي، لأنه على يقين من حدثه، وشك من طهارته، فكيف يصح في الحكم أن يرتفع عنه ما قد نزل به فعلمه يقينا، لا بمثله من اليقين في ذلك.
قلت له: فإن شك في شيء من أعضاء وضوئه أنه لم يمسح عليه بالماء من بعد إن أتمه فأكمله؟
قال: فهذا قد قيل فيه أنه لا يرجع إلى الشك بعد تمامه، ما لم يصح معه أنه تركه، والقول في بعضه مع لزومه على هذا يكون في أحكامه
قلت له: فإن كان بعد في وضوئه لم يتمه؟
قال: ففي قول الفقهاء، أنه لا يرجع إلى ما شك فيه من الأعضاء، بعد أن جاوزه إلى غيره مطلقا في أكثره. وفي قول آخر: إن هذا في الاطمئنانة لا في الحكم، ما دام في وضوئه لم يفرغ
منه
قلت له: فإن هو نظر إلى ما شك فيه، أو لمسه أو مسح عليه بشيء فوجده رطبا بقدر ما يجزيه في الغسل، أو المسح؟
قال: فعسى أن يجوز فيه، لأن يجزيه عن الرجوع إليه، ألا وإن في الأثر ما دل على مثل هذا النظر
631 (1/635)
صفحة 636
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان هذا الشك من بعد فراغه، فليس عليه في الحكم أن يرجع إليه؟
قال: هكذا قد قيل في هذا الموضع، ونحن في منار العدل والحمد لله لآثار من تقدمنا، من ذوي العلم والفضل نتبع.
قلت له: فإن كان كثيرا ما يعرض له من الشيطان في وضوئه بوساوسه، ما الذي تحبه له أن يأخذ به من الرخصة أو التشديد في موضع ثبوتهما؟
قال: فالذي من حبي لمن ابتلى في مثل هذا بالشكوك، أن يتوسع بأرخص ما جاز له في الرأي أن يعمل به، من قول سديد فيدع عن نفسه ما كان من التشديد، مادام كذلك، خوفا من أن يجره إلى تأخير الصلاة عن أول أوقاتها، ما زاد عليه من فواتها، أو ما يكون من عناء لا طائل تحته، ورجاء لان يزول عنه ما به، لما له في الرخصة من مزيد قوة في سلوكه على دفع ما به كثرة الولوع بالماء إلى ضرر يقع عليه، من أجله في بدنه تارة من جهة الأزمنة، وأخرى من قبل الأمكنة، والله يريد به اليسر في أمر دينه، ولا يريد به العسر، وأما من كان في عافية من هذا، فعسى في أخذه بالأحوط أن يكون هو الأفضل، لأن اليقين من الإطمنانة أكمل، و إن أخذ فيه بالواسع جاز له، ولا لوم عليه في ذلك.
قلت له: فإن توضأ فأتمه قاصدا به الوضوء، إلا أنه شك فيه أنه نواه للصلاة أم
لا؟
قال: فعسى أن يجوز عليه، لأن يكون في معنى ما لم ينوه لها بما فيه من رأي في جوازها معه على هذا، لأنها في حكم عدمها، ما لم يصح كونها، إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فإن نوى به الصلاة، إلا أنه شك فيه أنه نواه لأخرى معها أو لما شاءه
منها؟
عنده أنه
قال: فهو لما صح معه أنه أراده له على حال، وما شك فيه فلم يصح نواه فله حكم ما لم يكن له نية به لأنها في الأصل معدومة حتى يصح وجودوها
632 (1/636)
صفحة 637
كتاب الطهارات
إلا أن تكون له نية متقدمه تأتي على ما لم يحضر له في حال، فعسى أن يدخل فيها ما لم يذكره، لأن له حكم ما نوى، ما لم يرجع عنها إلى ما أراده به، أو إلى غير شيء، فخرج منها، والله أعلم، فهو كذلك، والله أعلم بعدله، فينظر في هذا كله، فإنه ربما عرض لي ما لا أحفظه من أثر، فقلته عن نظر، وخوفي أن أكون لا من أهله مع رجائي في حقه، لأن يظهر على لساني فأفوز، والله موفقي لما فيه رضاه، أنه كريم منان فخذ ما تعرفه، ودع ما تجهله، حتى تعلمه، فإن غير الحق لا يجوز على حال.
بفضله
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح (1)، وأما الذي يهجس في دبره ريحا ولا يسمع لها صوتا، ولا هاج عليه شيء فلا نقض على وضوئه لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان لينفخ في آلية أحدكم فلا نقض على وضوئه إلا أن يسمع صوتا أو يشم ريحا " (1) والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كما قال في هذا، والله أعلم، وقد مضى القول في ذلك (مسألة): عن قومنا، معاوية بن عمار قال: قال أبو عبدالله أن الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتى يخيل إليه أنه يخرج منه ريح، فلا ينقض وضوؤه إلا ريح يسمعها، أو يجد ريحها
قال غيره: صحيح، [و] لأن في قول أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما دل في هذا على أنه كذلك، والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن توضأ ثم شك من بعد أنه قد خرج من شيء مما به يفسد عليه؟
سبق ترجمته.) أخرجه:
1 - مصنف أبى شيبة حديث رقم (8007) (19112).
2 - كنز العمال حديث رقم (1269) (13711).
وبلفظ: " إذا شك أحدكم في صلاته فلا يتصرف حتى يسمع صوتاً أو شم ريحا" أخرجه
3 - الربيع حديث رقم (106) (5811). - البخاري حديث رقم (137) (6411). 5 - مسلم حديث رقم (361) (37611). (3) في (أ) غير موجودة.
633 (1/637)
صفحة 638
كتاب الطهارات
قال: فهو على وضوئه حتى يخرج] (1) معه خروجا يقينا، وإلا فليس [هو] (2) بشيء، لأن اليقين لا يرفعه الشك، وإن أتى على أثره حينا، وإنما يجوز عليه أن يرفعه يقين آخر لا ما دونه من شك فيه
قلت له: فإن استلقى على ظهره أو اضطجع على جنبه، فشك أنه نام فغط في ليل أو في نهار يوم؟
قال: فهو على طهارته حتى يستقين على النوم.
قلت له: فإن ذرعه القيء فشك أنه بلغ إلى لسانه أيكون على هذا أم لا؟
قال: نعم لأن يقينه من شكه أولى
قلت له: فإن طعنه شيء في يده أو رجله، أو ما كان من بدنه فخافه أن يكون قد أدماه فالقول فيه كذلك؟
قال: هكذا معي في هذا؛ لأنه على يقين من طهارته، وشك من حدثه والشك ليس بشيء حتى يصح. وفي قول آخر: إن من توضأ لصلاة بعينها، ثم شك في وضوئه أنه لا يصلي به حتى يتيقن أنه لم يحدث إلا أن ما قبله أصح.
قلت له: فإن كان في وضوئه بعد لم يفرغ منه، فشك في المضمضة بعد أن جاوزها في غير الجنابة، أنه أدخل إصبعه في فمه فأجراها أم لا؟
قال: ففي قول الأكثرين أن هذا لا مما عليه ما يدل بالمعنى، على أنه لا يلزمه أن يرجع إليه، وإن صح معه أنه قد تركه بالعمد، فكيف مع الشك فيه أنه لا ظهر بعد من أن يكون على قيادة لازما له، وعلى قول من أوجبه من المتأخرين، وإن صح فعسى أن يكون من بعد أن يجاوزه على هذا في الإطمئنانة لا في الحكم إلا أن يكون على رأي ما كان في وضوئه بعد لم يتمه
(1) في (أ) يصح.
(2) في (ب) هي.
6
634 (1/638)
صفحة 639
كتاب الطهارات
فإنه مما يجوز عليه، أن لا يلزمه فيه من بعد أن يتعداه إلى غيره أن يرجع إليه، حتى يصح معه أنه قد تركه
قلت له: فالقول في الاستنشاق على هذا يكون أم لا؟.
قال: نعم هو كذالك فيما عندي في ذلك
قلت له: فإن شك في شيء من أعضائه بعد أن جاوزه أنه بالماء لم يعمه، أو أنه أتى فيه من الغسل أو المسح ما لا يجزيه، وهو بعد في وضوئه لم يتمه؟
قال: لا أرى عليه أن يرجع إليه حتى يصح معه، وإلا فالشك لا حكم له إلا تركه، فليدع عن نفسه ما خافه أن يكون من الوسواس، فإنه لا خير فيه لمن بلي به من الناس على حال.
قلت: له ومادام في الجارحة لم يخرج عنها، فلا ينتقل إلى غيرها مع
قال: هكذا القول في هذا فيما أعلمه، حتى يصح معه أنه أحكمه
قلت له: فإن طال به الشك مع كثرة المسح لها بالماء وصبه عليها؟
الشك فيها؟
قال: فهذا ينبغي له أن يأخذ بالاطمئنانة في تأدية هذه الأمانة، إن أعجزه النظر إليه أو المس له بيده، ولا يعاون الشيطان على نفسه، فيزيد [ما] (') به حتى يقطعه عن طريق ربه، وأنه لمراد العدو منه إن قدر عليه، فإن احتاج في تحفظه له إلى معين، فالثقة أوما دونه إن لم يجده من أمين، فإن أبى أن يصدقه، ولم يقدر على منعه في حين سلم إلى شيطانه إذ قد عز علاجه في زمان، فصار الولهان لتمكنه من نفسه، واتباعه له أولى به من أبناء جنسه، والله أعلم، فينظر في هذا، فإن صح أخذ به، وإلا ترك
(1) في (ب) غير موجودة.
635 (1/639)
صفحة 640
كتاب الطهارات
مسائل في وضوء من به نجاسة في بدنه أو علة (1/640)
صفحة 641
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وفي رجل في فمه دم فتوضأ للصلاة، ولم يعلم أن الدم انقطع أم لا، أيتم وضوءه أم ينتقض؟ و إن توضاً وبصق ولم ير دما، أيتم وضوءه أم لا؟ وإن وجد صفره بعد ما توضأ، أيتم وضوءه أم لا؟
(الجواب): فعلى هذه الوجوه كلها وضوؤه تام، والله أعلم.
قال غيره: صحيح، لأن له حكم الطهارة مهما كان في مقدار ما يطهره من تلك النجاسة في الحكم، أو الإطمئنانة، ما لم يصح معه أنه لم ينقطع بعد، إلا أن يكون لغيره نية، فيجوز لأن يختلف في طهارته، أو لا فهو كذلك، فإن بصق فلم ير في ريقه دما، فالأمر فيه على هذا لعدم الشك في زواله اظهر وإن وجد به صفره، فالرخصة لازمه لها في شهره، والله أعلم، فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعمن في يده أو رجله دم، ثم جاء إلى الماء وهو ناس للدم، فغسل يده أو رجله، وأجرى الماء على موضع الدم وتوضأ بعد ذلك وصلى، ثم ذكر فنظر موضع الدم، فلم يجد له أثر، وقد ذهب ولم يدر أذهب قبل
الوضوء أو بعده، كيف يكون حال وضوئه وصلاته تامة أم لا؟
(الجواب): فهذا يمضي على أحسن غالب ظنه أن يكون غالب ظنه أنه قد ذهب قبل وضوئه [لصلاته لعله] (2)، فوضوؤه وصلاته تامان، والله اعلم
قال غيره: نعم إذا ما اطمأن قلبه إلى زواله بمثله قبل المسح للوضوء على يده أو رجله، إلا أن يكون وقوع غسله لا عن نية متقدمه له ولا حاضره حال فعله، فعسى أن لا يتعرى من الاختلاف على حال، إلا أن القول بطهارته في كثره
، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته. (1) في (ب) غير موجودة.
637 (1/641)
صفحة 642
كتاب الطهارات
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد (1)، وفيمن يتوضأ وفي جارحة من جوارح الوضوء نجاسة، وهو ناس لتلك النجاسة، ويمر عليها الماء، وتزول عينها، أيكفيه ذلك أم لا؟
(الجواب): لا يكفيه وعليه البدل، والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه في إجماع لقول من أجازه في الماء الجاري، أو ما لا ينجس بمثلهما [في] (2) رأي من قال، ما لم تغيره النجاسة أو يلصق شيء منها بما فيه من جوارح وضوئه بمره عليها، وقول من لم يجزه، إلا أن يكون بغيره مس منه لها بشيء من جوارح وضوئه، وقول من أجازه على حال، وقول من يمنع من جوازه على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
أرأيت إن غسل النجاسة لكنه لم ينو لها الأمر على النجاسة [فقط] (3)، ما حال صلاته وثيابه؟
(الجواب): إذا تيقن أن النجاسة قد زالت بغسله قبل أن يتوضأ فصلاته تامة وثيابه طاهرة، والله أعلم.
قال غيره: نعم في بعض لقول فهو حسن من جوابه
وقيل: إنها لا تطهر إلا أن يكون عن نية في غسلها، إلا أن ما قبله هو الذي يؤيده أبو سعيد (4) رحمه الله في معتبره فيدل على صوابه، والله أعلم
فينظر في ذلك
6
(1) سبق ترجمته. (2) في (أ) على. (1) في (ب) الماء. (4) سبق ترجمته.
638 (1/642)
صفحة 643
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه، وفيمن يكون به جرح في موضع الوضوء، ثم يتوضأ ويترك الجارحة التي فيها الجرح، أيتيمم له أم لا؟
(الجواب): إذا كانت الجارحة كلها قد استفرغها الحرج، فعليه أن يتيمم، و إن كان بقي منها بقية غسل ما بقي منها، ولا يتيمم عليه، والله أعلم.
قال غيره: إذا كان الماء يضره بجرحه، وما بقى من الجارحة، لا يضره، فالقول فيه كذلك في غسله، لوضوئه لا غيره، وأما تيممه في هذا الموضع فالاختلاف في لزومه له على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن تنتقض طهارته بجرح فيه يدمي، ولا ينقطع كيف
يكون؟
(الجواب): يتوضأ ويصلى، ويتقي ثيابه والله أعلم. ولا يجوز للإنسان أن يساعد الشيطان في الوساوس من إعادة الوضوء بعد الوضوء، إلى أن تفوته الصلاة، والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه قد قيل في هذا الموضع بالوضوء والتيمم جميعا وقيل: بالوضوء وحده فإنه لا يتيمم عليه، وأما أن يساعد الشيطان على نفسه بالوساوس حتى تفوته الصلاة فليس فيه إلا المنع من جوازه؛ لعدم ما له من سبيل في الحق على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح (1)، وأما الذي قتل قمله بيده، ونسى غسلها فتوضأ للصلاة ولم ينو لها غسلا، وصلى ما حكم صلاته؟
(1) سبق ترجمته.
639 (1/643)
صفحة 644
كتاب الطهارات
فالذي عندي إن توضأ من نهر أو ماء مستبحر فصلاته تامة، وإن توضأ من إناء، فأخاف فساد صلاته الله أعلم.
قال غيره: نعم هو كما قاله في صلاته بوضوئه من النهر، إذ لا قول في الجاري على مر الدهر، إلا أنه لا يفسده، إلا ما غيره من النجاسة، وما أشبهه فهو كذلك إلا أن الطهارة على غير نية، و إن كان القول بها في كثره، فلا بد و أن يلحقها معنى الاختلاف على حال في ثبوتها لمن تكون منه في يوم وإما من الإناء فحسن من قوله ما أخبر به عن نفسه في صلاته من خوفه أن تكون فاسدة، إلا أنه ليس فيه ما يدل بالقطع على فسادها عليه، وعلى ما به من قلة الماء، فلا بد وأن يختلف في نقله بها عما به من قبلها، ما لم تغيره، وعلى قول من ينجسه بمثلها، فلا يجوز أن تصح له به صلاته، لانتقاله عن الطهارة، وإنما يجوز أن يصح له في رأي من يقول: إنه بعد على حاله، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ((عن الشيخ عبدالله بن محمد بن إبراهيم السمؤلي (2)، وسألته عمن يتوضأ، وفي جارحة من جوارح الوضوء نجاسة، وهو ناس لتلك
النجاسة، ويمر عليها الماء، وتزول عينها، هل يكفيه ذلك أم لا؟
قال: لا، وكل صلاة صلاها بذلك الوضوء منتقضة فاسدة
قلت: فما حال ثيابه؟
قال: طاهرة.
قال غيره: قد مضى القول في هذا بما به من رأي وكفى عن إعادته مره أخرى،
والله أعلم، فينظر في ذلك
في (ب) غير موجودة.
(2) هو الشيخ الفقيه القاضي عبد الله بن محمد السموألي من علماء القرن السادس الهجري في عمان كان من أهل سمائل حسب ما توحي به نسبته عاصر من علماء زمانه الشيخ الفقيه عبد السلام بن سعيد بن أحمد البهلوي ومحمد بن سعيد القلهاتي وإبراهيم بن محمد السعالي من تلاميذه الشيخ مالك بن عبد الله بن عمر الغضفاني ت 589 هـ المصادر معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (292/ 2).
640 (1/644)
صفحة 645
كتاب الطهارات
رجع
قلت له: فإن غسل النجاسة لكنه لم ينو لها غسلا، ولا طهارة؟
قال: لا يحتاج غسل النجاسات كلها إلى نية واعتقاد، لأنه لو كان في رجله دم ثم خاض بها الماء حتى يذهب الدم، وتزول عين النجاسة لطهرت
أو غيره،
رجله، وإنما يحتاج إلى النية الوضوء والغسل من الجنابة
قال غيره: صحيح، إلا أنه قد قيل بإجازة الوضوء والغسل من الجنابة وثبوتهما لمن قد فعلهما، وإن كانا لا عن نية منه لهما
وقيل: إنهما عبادة فلا بد في أدائهما من أن يكون عن قصد وأراده. وقيل: بجواز الغسل دون الوضوء منهما، إلا أن لأبي سعيد (1) _ رحمه الله في هذا الرأي ما يؤيده فيدل على صوابه، والله أعلم، فينظر في ذلك
6
رجع
(مسألة): وعنه وسألته عمن توضأ وفيه جرح في موضع الوضوء فترك الجارحة التي فيها جرح، أيتم له أم لا؟
قال: لا إلا أن يستولي الجرح على الجارحة كلها توضأ ووضأ ما خلا الجرح، أعني موضعه ولا تيمم عليه
قال غيره: يوضئ الجارحة إلا ما يضره الماء، وأما تيممه لما تركه منها ولكلها في موضع عذره في تركها فقد مضى من القول ما يدل على أن في لزومه اختلافا، والله أعلم فينظر في ذلك
(1) سبق ترجمته.
641 (1/645)
صفحة 646
كتاب الطهارات
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن يكون في موضع من بدنه نجاسة، إلا أنه لا من أعضاء وضوئه ثم توضأ من قبل أن يغسله متعمدا أو ناسيا مع القدرة على الماء، ما القول في وضوئه على هذا من أمره؟
قال: قد قيل فيه أنه لا يصح له إلا من بعد الطهارة تعمد أو نسى فهو كذلك وعليه أن يعيده بعد غسلها، وإلا فلا يجزيه. وقيل: إنه إذا غسلها بلا أن يمسها بشيء من جوارح وضوئه أو طهرها له الغير، جاز لأن يتم له وعلى قول آخر: فيجوز في العدل [أن] (1) يتم له مع المس لها، حاله الغسل
فاعرفه
قلت له: فإن كان في الماء الجاري، أو ما لا ينجس في مقداره على رأي من قاله بمثلها، ولما أتمه عمد إلى غسلها في داخله بيديه، أيصح له على هذا فيجوز لما له أو عليه أم لا؟
قال: فعسى على هذا أن لا يتعرى من أن يدخل عليه الرأي فيه، لقول من لا يجزه إلا من بعد الطهارة على حال، وقول من أجازه إن لم يمسها بشيء من جوارح وضوئه، وقول من رأي جوازه ما لم تغيره النجاسة أو تلصق به في يديه، وإن كان الجاري على رأي من أجازه أقرب من الدائم أجازه فإنه قد بدأ به قبل أن يطهرها ويأخذ أعضاء وضوئه قد باشرها، فالقول بتمامه وفساده وعدم كون انعقاده لازم له في هذا الموضع، كما هو في هذه الآراء، وكلها عليه لا له، لا واحدا من ثلاث في أحكامه، إن وقع بما فيه من شرط لجوازه، وإلا فلا جواز له إلا على قول من أجازه على حال
قلت له: فإن طهرها من إناء إلا أنه في صبه على الموضع من على يده لا ينقطع أبدا، حتى أزالها ما القول فيه؟
قال: فهذا كما لو كان في النهر، لأنه من الجاري في اسمه، وله على حال ما في حكمه لعدم فرق ما بينهما في ذلك
(1) في (أ) لأن.
642 (1/646)
صفحة 647
كتاب الطهارات
قلت له: فإن طهرها من النهر أو من الإناء أو ما أشبهه، لا على هذا من صبه للماء لانقطاعه عن يده حاله غرفه له، إلا أنه يرفعا من قبل أن ينقطع عنها، أنه يضعها من بعد أن يقع عليها، هكذا دأبه حتى زال عينها؟
قال: فلا أرى في هذا من غسلها إلا أنه في معنى ما كان من قبلها، فالقول
فيهما واحد
قلت له: فإن لم يرفع يده عن النجاسة، إلا من بعد لانقطاع من جريه، أو أنه ردها إلى قبل صبه أيفسد عليه وضوؤه في الإجماع أم لا؟
قال: لا أدري في هذا إلا أنه موضع رأي لقول من دل على ثبوته رأيا في العدل، وقول من أفسده بالمباشرة منه لها لشيء من جوارح وضوئه الغسل، وقول من لا يجيزه في الأصل، وأنه لأكثر ما فيه من رأي لأهل العلم والفضل
فاعرفه
قلت له: فإن كان ما به النجاسة من حدود وضوئه فتوضأ لما قبله من أعضائه، ولما أن وصله طهره الغير له أو عمد أي الموضع فغسله من غير أن يمسها بشيء من جوارحه، أو أنه عركها داخل النهر، أو ما أشبهه بيديه، أكله سواء كما لو كان في سائر بدنه أم لا؟
قال: فهذه كأنها أحرى ما بها أن تكون أبعد من الأولى، لأنها من الحكم عليه بفساده معها أدنى، ولكنها لا بد و أن يلحقها معنى ما بها من رأي في جوازه لصلاته على حال
قلت له: فهلا يجوز في الجاري أو ما أشبهه في المعنى على قول من غلبتها عليه لونا أو طعما، أن يتم له ما [قد] () تقدم له من أعضائه على ما به يطهره من بدنه أم لا؟
(1) في (ب) غير موجودة.
643 (1/647)
صفحة 648
كتاب الطهارات
قال: بلى أنه لوجه لا يدفع في الرأي، فيمنع من أن يجوز على حال، لقول من أجازه معها لمن قد فعله في جوارحه المقدمة، على ما هي به منها، فإن في جوازه على الابتداء، ما يدل بالمعنى على جواز البناء ما لم يمسه ما تغير بها من الماء، وقول من لا يبطله بعد ثبوته بمثله فإن في الكل ما يدل على الجزء بعد له، إلا أنه لا في إجماع لقول من يفسده بمسها رطبة، [أو]) بما لاقاه ما به يطهرها من الماء، وقول من لا يجيزه على النجاسة مع القدرة على زوالها، أو ليس في كل من الأولين ما يدل بانفراده على أن له أن يبني عليه، إلا أن الفرق بينهما في نفس ما لاقاها من الجوارح، وعلى قول فيما بعده أن كان قد توضئ له قبل (2) كون المس لها بما قبله، وفي كل من الآخرين ما يدل على عدم سداده لما في الثالث من حكم بفساده، وفي الرابع من عدم كون انعقاده، بلى إن هذه لهي الأوجه التي يجوز عليه أن صح ما أراه فيه
قلت له: فإن جاز فهل من قول على قياده في رأي من أجازه في طهارة الموضع من النجاسة لزوال عينها بالماء أن يكون هي الوضوء [له] () أم لا؟
قال: نعم على قول لأنهما لازمان، فكونهما معا في زمان واحد لا ينكر، فيرد على حال لما له من برهان في الغسل من الجنابة يدل عليه وعلى قول آخر فيجوز فيه، لأن يصح له مع القصد إليه، وقيل لا بد له من أن يمسح عليه بعد النقاء، وإلا فلا يجزيه لوضوء، ما كان لطهارته من النجاسة بالماء، وكله على رأي من أجازه معها، لا على رأي من لم يجزه على حال
قلت له: فإن توضأ لما بعدها بعد أن طهرها من الجارحة التي هي بها، ثم بداله أن يرجع إلى ما قبلها فيعيده من أوله إلى أن ينتهي إليها، أيصح له في قول من لا يجيزه على النجاسة أم لا؟
(1) في (ب) و.
(1) في (ب) قيل. (1) في (ب) غير موجودة.
644 (1/648)
صفحة 649
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يختلف في جوازه لوقوعه، لا على الترتيب في موضع العمد أو النسيان، على قول، فإن كان من بعد جفافه فهو لغير موالاه، وقد مضى من القول ما يدل على ما فيه من رأي فتعرفه.
قلت له: فإن توضأ لما قبلها أولا، ثم أتى بما بعدها ثانيا وترك ما بينهما حتى غسلها على الوجه الذي يأمره به من أجازه فتوضأ له بعد ذلك؟
قال: فهو على ما به من الرأي في أحكامه لجواز القول فيه بفساده وتمامه، لأن ما قبل غسلها قد كان على نجاسة فإن أعاده دون ما بعدها لرأي من لم يجزه معها دخل عليه الرأي، بما فيه من قول بجوازه وفساده من جهة عدم ترتيبه على قياده
قلت له: وعلى قول من لا يفسده بما يكون من النجاسة في غير مواضع الوضو ء من بدنه أو بما يعارضه في شيء منها، بعد ثبوته، فهل له في العمد أن يصلي به من قبل أن يغسله في رأي من قاله أم لا؟
قال: لا أدري في هذا إلا المنع من جوازه حتى الطهارة، فيجوز لأن يصح له على قوله من بعدها، إلا لمانع له منها، ألا وإني لا أعلم أنه يجوز فيه إلا هذا جزما، لأن الصلاة بالنجاسة مع القدرة على زوالها لا جواز لها في قول [كل] (') من أوتي علما
قلت له: فإن عرض لفيه ما به تنجس من شيء في حاله فتوضأ من قبل أن يطهره عامدا أو ناسيا، ما القول فيه؟
قال: ففي الأثر أنه إذا تمضمض بقد ما يزيلها أنه يطهر، فيجزئه لها مطلقا، وإذا جاز لمن قد تعمده فجوازه في الناسي أظهر، لأنه في تركه أعذر بلا شك
ذلك
(1) في (أ) غير موجودة. (1/649)
صفحة 650
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان ذلك في أنفه من داخله فتمضمض لفمه واستنشق لمنخره فأزالها به، ما القول في حكمه؟
قال: فعسى أن يختلف في ثبوته لفيه لوقوعها قبل زوالها من مخره، فإن رجع إليه فأعاده فهو في معنى من أخل ترتيبه، و إن لم يرجع إلى المضمضة جاز لأن يكون في معنى من تركها وعلى قول آخر: فيجوز فيه، [لأن] (1) يصح له الرأي من يجيزه على النجاسة [في] (') ما قد تقدمها.
قلت له: وما أكثر ما في هذا من قول لأهل العلم مهما وقع على شيء من النجاسة في موضع من بدنه؟
قال: الله أعلم، والذي في حفظي أن القول بأنه لا يصح معها أشهر ما قد قيل فيه وأكثر
قلت له: فإن كان في جارحة من أعضاء وضوئه بعض الجروح، وفيه شيء من الدم المسفوح إلا أنه لم يفض من شقه فنسى أن يغسله، أو تعمد تركه حتى توضأ فأجري الماء على الموضع، ما القول فيه؟
قال: فعلى قول من ألزمه أن يطهره من أهل العدل، فلا يصح له مع القدرة إلا من بعد الغسل، وإلا فهو على نجاسة في كونه، وعلى قول من لا يوجبه لوضوئه واقع لا محالة لأن كونه على رأيه في طهارة ما لم يصح معه أن الماء الذي جرى من الموضع على ما سواه قد تغير بالنجاسة، في لونه أو طعمه أو على قول بالرائحة في حكمه، فيجوز لأن يفسد به مالاقاه من بدنه أو ثوبه، أو ما يكون من شيء طاهر في أصله لا بد و أن ينقله عما به من قبله إجماع أو رأي في موضع جواز الرأي، وإلا فهو كذلك، إلا أن بعضا كان من حبه أن يطهر ما جرى عليه فيعيد وضوءه، لأنه قد فاض منه فأفسد من بدنه ما أصابه في قوله فانظر فيه.
(1) في (أ) لا.
(1) في (ب) غير موجودة.
646 (1/650)
صفحة 651
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان فائضا فأجرى الماء عليه في غسله لوضوئه ناسيا حتى زال؟
قال: قد قيل فيه أنه لا يجزيه إلا أن يكون زواله قبل المسح لوضوئه وعلى قول آخر: فيجوز لأن يكون مجزيا له، لأنهما يتداخلان، فيقوم كل منهما مقام الآخر فيما له أو عليه، وقد مضى من القول ما دل على هذا، أو ما يكون من نحوه في غير نية، فانظر فيه
قلت له: فإن زال بما قبل الأخرى في سبوغها أيجزيه في قول من لم يجزه، إلا أن يكون زواله قبل المسح منه لوضوئه؟
قال: ففي المعنى من قوله ما دلني على أنه مجز له، إن صح ما ظهر لي من
ذلك
قلت له: فإن كان ما به من جرح لا يقرى دمه، ولم يقدر أن يقطعه بحليه، وقد حضرته الصلاة؟
قال: فالله أولى بعذره فيما لا يقدر على زواله، ولا الامتناع منه أبدا في حاله، وله على هذا من أمره أن يتوضأ من بعد أن يطهر من حوله ما أمكنه فيصلي. ولا شيء عليه من وراء ذلك
قلت له: فإن كان في شيء من جوارح وضوئه ما لا يأمن على نفسه في تطهيره له بالماء من أن يضره، فيزداد عليه ما به من أجله، فيتوضيء لما عداه من أعضاءه، أيجزيه عن التيمم له قليلا كان أو كثيرا أم لا؟
قال: قد قيل أن عليه أن يتيمم لما قل أو كثر وقيل: لا يلزمه حتى يكون مقدار الدرهم أو الدينار والظفر من الإبهام. وقيل: حتى يكون في الجارحة أكثر من نصفها
وفي قول آخر: حتى يأتي على الجارحة كلها.
وقيل فيه: إنه لا يلزمه، وإن استفرغها، وإنما عليه أن يوضئ من أعضائه ما لا يضره الماء لا غيره من التيمم معه
6
647 (1/651)
صفحة 652
كتاب الطهارات
وقيل: إلا أن يأتي على أكثر جوارحه، فيجوز لأن [ا] (') تلزمه
وقيل: لا تيمم عليه ما بقي من أعضائه شيء لوضوئه على حال وفي قول آخر: إن كان الموضع من الجارحة طاهرا فلا تيمم عليه، و إن كان نجسا لزمه أن يتيمم له، والله أعلم، فانظر في هذا كله، فإن رابك شيء من عجزه أو صدره أو ما بينهما، فارجع به إلى ما قاله الشيخ أبو سعيد (2) - رحمه الله - في معتبره، أو ما يكون من قول أهل العلم والورع في مصدره، فإن وافقه وإلا فرده إليه إلى ما جاز على ما به من مخالفة أن يكون رأيا، قاله لا سبيل فيه لأن يدفع دينا فيحكم عليه؛ لأنه باطل جزما؛ لأنه موضع رأي لمن قدر عليه يوما، والتوفيق بالله
(مسألة): عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي (3)؛ سأله سائل وأنا عنده عن المجذوم إذا مر على ماء جار، أو غير جار، وحضرته الصلاة، يتوضأ منه
أو يتيمم قال: أن كان يقدر على حيلة بوجه من الوجوه توضأ منه، و إن كان لا يقدر له على حيلة إلا بضرر على الناس فلا يضر بالناس.
قال غيره: صحيح؛ لأنه من جملة ما عنه ينهى لما فيه من ضرر على الناس، إلا من كان كمثله من أهل هذه العلة، وإلا فهو كذلك، والله أعلم بعدله، فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عمر بن أحمد النزوي ()، وفيمن بيده أو رجله أو جارحة من جوارح وضوئه علة، ويضرها مس الماء، ويتوضأ بالماء لباقي جوارحه، أيتيمم بالتراب بعد الوضوء وقبل الوضوء؟
(الجواب): والله الموفق؛ الذي جاء في الأثر أنه يتيمم بعد الوضوء؛ لأنه إذا تيمم قبل الوضوء، وتوضأ، أذهب الوضوء بالتيمم، والله أعلم، هكذا.
(1) في (أ) غير موجودة.
سبق ترجمته. (3) سبق ترجمته. (4) سبق ترجمته.
648 (1/652)
صفحة 653
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل في الأثر أنه يتيمم من بعد الوضوء، لما عداه من جوارحه، وأنه لأظهر ما جاء فيه
وفي قول آخر: أن له أن يتيمم قبله خصوصا أن كان في نجاسة، ولعله ليكون وضوؤه على طهارة في الرأي من قاله، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ خميس بن سعيد (1) - رحمه الله – وفي الذي كسرت رجله أو يده وجبرت من موضع الوضوء، أيجزيه إمرار الماء على الجبائر من فوق، ويلزمه ذلك، ويجزيه عن الوضوء، وعن الغسل من الجنابة أم لا
(الجواب): إذا لم يولج الماء إلى الجارحة حتى لا يترطب، فأرجو أن لا يجزيه ذلك. ويغسل جوارحه الصحيحة ويوضئها ثم يتيمم للجارحة التي فيها الجبائر؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل بهذا، وفي قول أبي الشعثاء جابر بن زيد (2)؛ أنه يمسح من فوق الجبائر، فإن كان يضره الماء تركه وتيمم. وقيل: لا تيمم عليه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة)
رجع
: ومنه وفي الذي - أجارك الله وحرسك - به علة بطن مسترسل أو غيره من العلل، وهو يقدر على الوضوء لصحة ما في جسده، لكن النجاسة لا تقرى عنه، أعليه الوضوء أم يجزيه التيمم؟ وكذلك الذي في شيء من أعضائه علة مسترسلة، أعني أعضاء الوضوء، ويعسر عليه الوضوء، ويضر تلك الجارحة، أعليه أن يوضئ الصحيح من جوارحه، ويتيمم للعليل
ولو عسر عليه واسترعث منه، أيجزيه التيمم؟
سبق ترجمته.
سبق ترجمته.
649 (1/653)
صفحة 654
كتاب الطهارات
(الجواب): أن أمكن الوضوء من غير مشقة عليه، وضأ جوارحه الصحيحة وتيمم أيضا لأجل الجارحة التي يضرها الماء، ويشق عليه وضوؤها، وأن لم يمكنه ذلك إلا بمشقة فدين الله يسر، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويجزيه التيمم، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل أنه يوضئ جوارحه إن أمكنه بلا مضرة تدخل عليه ولا مشقة تلحقه فيه، وما لم يمكنه لما به من مانع له من وضوئه، فالاختلاف في لزوم تيممه فيه، ما لم يأت على جميع ما يلزمه منها، وعلى كل حال فليس عليه أن يضر نفسه من أجله، فإن دين الله يسر ليس به عسر، وإلا على من أتى في علمه أو جهله أن يقوم بما عليه، فأتى ما لا يسعه في تركه لشيء أو فعله، وإلا فهو كذلك من فضله، وأما مسترسل البطن، فالقول فيه لعجزه عن سده مع القدرة على الوضوء، أنه هو الذي عليه لا غيره وفي قول آخر: إن له أن يتيمم لعدم طهارته، فيجزيه عما عداه. وقيل: إن عليه الوضوء والتيمم جميعا، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): من المنهاج] قال: وقد وجدنا عن أبي الحواري (1) - رحمه الله - وغيره؛ أن الشق يكون في الرجل، فيكون فيه الدم ثم يشكه على الدم، أنه يغسل ما علا منه ويصلي، ولم يقل أن عليه أن يطلقه.
قال الشيخ صالح بن وضاح (2): صحيح ما تقدم.
قال غيره: حسن معنى ما قالاه في هذا، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): عن مؤلفه؛ وفيمن يكون به سلس بول متصل، أو خروج براز أو دم مسترسل، وقد حضرته الصلاة، ماذا له وعليه أن يعمله؟
قال: فإن قدر على سده بشيء في غير مضرة فعله، ثم يتطهر فيتوضأ لصلاته، و إن غلبه فلم يقدر على قطعه، أو أنه لم يأمن على نفسه من وقوع الضرر به لمنعه، فالوضوء وحده هو الذي له وعليه.
وقيل: بالوضوء والتيمم جميعا
سبق ترجمته.
سبق ترجمته. (1/654)
صفحة 655
كتاب الطهارات
وقيل: بالتيمم لا غيره، فإنه في رأي من قاله: لا وضوء عليه
قلت له: فالقول في الدم إن مد به من قرح أو ما أصابه من جرح، والبول أن دام عليه خروجه في حال مثل ما يخرج من بطنه في استرسال، أو بينهما
فرق في هذا الموضع من جهة الاكتفاء بالتيمم عن الوضوء أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذه إلا أنهما في هذا المعنى على سواء، فالقول فيهما واحد، وبعض فرق ما بينهما، فأجاز في قول الاجتزاء به لمن لم يستمسك بطنه دون ما عداه من البول والدم، فإنه في رأي لا يجزيه، إلا أن ما قبله أصح، فيجوز في كل منهما لأن يكون على ما مضى من الاختلاف بالرأي
ذلك
قلت له: فإن أمكنه أن يخشى فى حاله لنجوه أو بوله، أوما يخرج من دمه من منخريه، أو يطبق على شفتيه لئلا يفيض الدم من فيه أيلزمه لصلاته، وإن لم يقدر أن يقطعه بحيلة، ماذا له عليه في طهارته؟
:قال فهذا مما به يؤمر من غلبه في حاله يقدر، فإن امتنع حبسه فأعجزه اتخذ لبوله في قول موسى بن علي (1) - رحمه الله - كيسا يجعله فيه ثم يصلي، وما أحسن ما دله عليه فأمره به لما فيه من صيانة ثوبه عنه، إن قدره وإلا توقاه خوفا أن يقع به شيء منه وتوضأ فصلى كما أمكنه في حاله وكفى، و إن كان خروج دمه من أنفه، أو من فمه انكب على الأرض، أو ما يكون من شيء يقطر فيه حال صلاته قاعدا، فإن أمكنه أن يسجد وإلا أومأ لسجوده، فإن أصابه في ثوبه فالنقض عليه.
قلت له: فإن عسره التوقي له من ثوبه فأعجزه أن يقدره؟
قال: فلا أرى إلا أن له وعليه من فضل ربه أن يصلي على هذا به، لعدم قدرته على رده، وعجزه عن الامتناع منه في حاله، إذ لا يجوز على الله أن يكلفه في
طاعته ما ليس له من طاقته.
(1) سبق ترجمته. (1/655)
صفحة 656
كتاب الطهارات
قلت له: فالوضوء لصلاته على هذا من أمره في بوله أو غائطه، ينبغي أن يكون مع القدرة من بعد الطهارة بالماء؟
قال: هكذا في قول من نعلمه من الفقهاء، وعسى أن يكون لما به في معنى المستحاضة، فيجوز له أن يجمع الصلاتين، وقيل بالمنع له من جمعهما
قلت له: فإن لم يقدر على هذا من طهارته لهما؟
قال: فلا يلزمه إلا ما يقدر عليه من ذلك
قلت له: فالمبتلي بخروج مقعدته، ماذا يصنع لصلاته؟
•
قال: قد قيل أن له من بعد أن يطهرها أن يتوضأ فيصلي من قبل أن يردها إلى مكانها، أو من بعده، ما لم ترجع فيعود إلى تجديد الطهارة لخروجها، فإن امتنع عليه بقاء سكونها بادر الرباط عليها بعد تسكينها
قلت له: فإن كان ما به من جراحة تدمي، أو قرحة هي في جارحة من أعضاء وضوئه مثل وجهه أو يديه أو في رأسه أو رجليه، ما القول فيه إذا لم يزل دمها يجري؟
قال: فإن أمكنه فى الموضع أن يشده بعصابة، أو ما به من شيء يسده، ولم يخف ضرره فعله لأداء ما قد حضره من الصلاة لربه كما أمره، وإلا فأولى ما به لعجزه أن يعذره، فلا يؤاخذه بما عز عليه أن يقدره، وله أن يتوضأ لما بقي من جوارحه، أو يتيمم على رأي آخر، [أو] () يجمع ما بينهما في قول من رأه فيصلي ما له أو عليه
قلت له: فإن ربطه أو وضع عليه دواء فجعله من فوقه طلاء، أيلزمه أن يزيله لوضوئه مع خوفه أن يؤلمه أو يدمي كما كان من قبله أم لا؟
(1) في (ب) و.
652 (1/656)
صفحة 657
كتاب الطهارات
قال: قد قيل إن له أن يتركه فلا يعرض لزواله، لما يخافه من ضرر في أو ما يكون به في مآله، فإن عذره في تركه واضح، أخفاه أو أظهره.
حاله
قلت له: فالدواء يجوز أن يوضع عليه من قبل أن يطهر من الدم، و إن كان لا يزول إلا من بعد أن يبرأ أم لا؟
قال: قد قيل بجوازه مع الرجاء فيه لوجود منفعة أو دفع مضرة.
قلت له: فالمسح له بالماء من فوقه على العصابة أو الدواء يجزيه عن التيمم له
من بعده أم لا؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل: لا يجزيه أن يتيمم له إذا كان الماء لا يبلغ إليه.
قلت له: فإن كان لا يأمن من خرجه أن يزداد عليه بمسحه؟
قال: فليدع عنه ما لا يؤمن منه، فإن خوفه من مضرة موجبة في حاله لوجود
عذره.
قلت له: وما حوله أفلا يلزمه أن يطهره من الدم؟
قال: بلى أن قدره فأمن ضرره، وعند المخافة والرجاء، فعسى أن يجوز فعله وتركه، وأن لم يكن له فيه مع خوفه رجاء، لم يجز له أن يقدم عليه.
قلت له: فإن كان الماء لا يضره، فلا بد له مع القدرة من غسله لوضوئه، فإنه لا عذر له في تركه لفعله؟
قال: هكذا معي في هذا، ولا أعلم أنه يختلف في عدله، إذ لا يجوز [له] (') أن يخرج فيه على حال، في موضع علمه أو جهله إلا ذلك
(1) في (أ) غير موجودة.
653 (1/657)
صفحة 658
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان به كسر في يده أو في رجله أيجزيه أن يمسح بالماء على ما جبر به من فوقه لوضوئه أم لا بد فيه من حله؟
قال: قد قيل إنه يجزيه.
وقيل: إن عليه أن يتيمم له، وأما أن يخرجه لوضوئه من قبل أن يبرأ من كسره فلا أعلمه على حال، أنه مما يلزمه في موضع خوفه من ضره، وفي الحديث أن عليا كسرت إحدى يديه يوم أحد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجبائر عليها والمسح فوقها (1)، وفي قول أبي الشعثاء جابر بن زيد – رحمه الله – أنه يمسح من فوق الجبائر، فإن كان الماء يضره لم يجز له أن يدخل المضرة
على نفسه عمدا.
قلت له: فإن وضعها لا على طهارة من الموضع، أيلزمه لوضوئه أن يحل الحزائم عنها فيقلعها، وإلا فعليه بدل صلاته، أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري، إلا أنه ليس في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في علي أنه أمره بإعادة الصلاة، ولا أن يضع جبائرة على طهارة فيمنع من أن يجوز على غيرها من النجاسة في موضع الاضطرار، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم ألزمهما دعوى [الإجماع] (2)، ولا رأي في شيء من الأخبار، ولا صح دعواه في سماع، ولا في شيء من الآثار لعدم قربه من العدل، إلا أن يكون في موضع قدرته على الغسل، وعدم خوفه على نفسه من كل جهة، يمكن أن يأتيه الضرر به من نجاسة ضرورة إليه موجبة في عذره لجواز الصلاة بها لجوازه له، فأين موضع لزوم بدلها عليه على هذا من أمره، فإني لا أعرفه ألا وإن في الخبر أن أبا أيوب وقع من المحمل، فأصابه جرح في جبينه، فوضع عليه الدواء ولم يقلعه حتى برئ، ولن يجوز فيصح في النظر عند خوفه من غسله، أو من تأخير علاجه، أو عجزه عن فعله إلا ما في هذا الأثر من جوازه له على حال، وجواز تركه على حال خوفا من زواله، ولا فرق
(1) أخرجه:
-1 - الربيع (123) (62/ 1). -2 - ابن ماجة (657) (215/ 1). الدار قطني (3) (226/ 1)
(2) في (ا) بإجماع. (1/658)
صفحة 659
كتاب الطهارات
بين وضع الجبائر أو الدواء على الكسر أو الجرح؛ لأنهما على غير الطهارة من الموضع، كأنها على سواء
قلت له: ومن كان به جارحة من جوارح وضوئه شيء يمنعه من مس الماء له، أعليه أن يوضئ ما بقي ويتيمم لما تركه من أجل ما به أم لا؟
قال: نعم في قول من ألزمه التيمم في قليل ذلك وكثيره وقيل: لا يلزمه حتى يكون في مقدار الدرهم أو الدينار وقيل: حتى يكون أكثر الجارحة، وإلا فلا يتيمم عليه وقيل: حتى يستفرغ الجارحة كلها. وقيل حتى يأتي على أكثر الجوارح.
وقيل: حتى يعم الجميع فلا يبقى الوضوء] (') شيء منها
وقيل: إن كان الموضع من الجارحة نجسا لزمه أن يتيمم له، وإن كان طاهرا
فلا يتيمم عليه
قلت له: فإن كان في غير أعضاء الوضوء من بدنه، ما القول فيه إذا كان به نجاسة لا يمكنه أن يغسلها بالماء في حاله، وقد حضرته صلاته؟
قال: فهذا قيل فيه يتوضأ ويتيمم من بعده لما قل أو كثر. وقيل: لا يتيمم عليه حتى يكون في مقدار الظفر من الإبهام أو الدرهم أو الدينار
قول آخر: حتى يكون مثل أصغر جارحة من جوارح وضوئه، ألا وإنها لهي الأذن في رأي من قاله
وقيل: لا يتيمم عليه في هذا الموضع على حال.
قلت له: وما بقي له من جوارح وضوئه أو من الجارحة لا يضره الماء، فلا بد له من أن يمسح عليه، وأن قل إلا لمانع، وإلا فلا يعذر في تركه إذا كان
على فعله يقدر؟
(1) في (ب) الوضوء. (1/659)
صفحة 660
كتاب الطهارات
قال: هكذا معي في هذا لا غيره؛ لأنه عليه ولا أعلم أنه يختلف في لزومه، فإن تركه جهلا أو في علم لا لما أجازه له في إجماع أو رأي، يجوز له أن يعمل به في حاله، فلا عذر له فيه
قلت له: فإن كان الجرح الذي به لا يضره الماء إلا أنه لم يحضره في حاله، فداواه خوفا عليه إن أخره إلى أن يجد الماء، فظهر الدم على الدواء، أيجزيه يطهره من فوقه، وإن بقي دواه لاصقا به أم لا؟
قال: نعم يجزيه لأن له أن يدعه حتى يبرأ، وليس عليه أن يقلعه في موضع خوفه من زواله أن يكون به [ضرورة] (1) في حاله، أو من بعده في مآله
قلت له: فإن لم يأمن من الماء كون ضره مخافة لبرده أو حره، أو لما يكون له على حال من طبع مضر يميل ما به من قطع، أو من أجل تخوفه على نفسه من أجله؟
قال: فالله أولى بعذره في تركه لغسله على هذا من أمره، وما خافه فلم يكن له معه رجاء، لم يجز له أن يقدم عليه، كما مر به القول فيه
قلت له: فإن لم يخفه مع قدرته، وأمن على نفسه من مضرته، إلا أنه في موضع لا يمكنه في حاله أن يطهره إلا بنجاسة موضع من آخر من بدنه، وليس عنده من الماء ما يكفيه لهما، أيجوز له تركه على هذا أم لا؟
قال: فعسى أن لا يبعد من الإجازة إذ لا أرى لطهارة موضع بنجاسة آخر من بدنه معنى، أن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فإن أمكنه على هذا أن يزيل بغير الماء من قبل أن يتوضأ ما قدر عليه من النجاسة في غير ضرر؟
(1) في (أ) ضرر. (1/660)
صفحة 661
كتاب الطهارات
قال: فهو مما به يؤمر، فليتبع فيه ما يذكر لأداء ما عليه غانما، فإني لا أراه على هذا لازما.
قلت له: فإن كان لا بد وأن يمس التي عليه فتنجس في موضع لا يجد فيه ماء يغسلها، وليس عنده ما يصلي به إلا هي، ما الذي له؟
قال: فعسى أن يجوز لأن يخرج فيه معنى ما في بدنه فيكون القول فيهما واحدا كما مضى، والله أعلم، فينظر في هذا كله، من أول فصله إلى آخره، لمعرفة عدله، ألا وربما تكرر السؤال في شيء من الصور فأعدنا جوابه، وعلى من بلغ إليه أن يتبع صوابه لا غيره من الخطأ، ورفعته على حسب ما قد عرفته، لفظا من خبر أو معنى من أثر، أو قلته رأيا عن نظر، فإني واهي الرأي، ما بي من بصر وخوفي من عدم الإصابة في شيء منه هذا، والله ربي أسأله أن يوفقني لما أردته من الحق، فهو حسبي، عليه توكلت في أموري وكفى. (1/661)
صفحة 662
كتاب الطهارات
فيما ينقض الوضوء وما لا ينقضه
658 (1/662)
صفحة 663
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1)؛ في نقص الوضوء بما لم بالقلب من سوء النية، فإذا لم يعتقد فعله، فلا نقص عليه في وضوئه ولا يثبت عليه صحيح إثم في دينه، وقد عفا الله عنه بمنه وكرمه، وأما إذا اعتقد أداءه وعزم على فعله وهو لا يجوز في حكم الله، فعليه ما عزم فعله وتابع هواه ولحقه الكفر إن كان مما يبلغ به الكفر من شرك أو نفاق، وقول: حتى يفعله أو يتكلم به؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح؛ فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وفي قارئ القرآن مع أحد من المتعبدين فغلط غلطا يبلغ به الكفر عند سامعه، فسأل من يقرأ بحضرته، هل بأن له منه أنه غلط وبدل؟ فقال له: أنه لم يبن له منه ذلك، كان ذلك لقلة فهم السامع أو لاشتغاله عن الإنصات لقراءة القارئ، هل عليه التوبة جهرا كجهره بالقرآن، وعليه هو نقص وضوئه أم لا؟
(الجواب): فيما عندي لا تلزمه التوبة ولا الوضوء، وإنما يؤمر بذلك إذا سمعه أحد من المتعبدين؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح وبعض أعجبه أن يعيد وضوئه، إلا أن ما قبله أصح إذا كان غلطه من زلة لسانه، لا لغيره من تعمده في علم أو جهل، يقتضي في موضع كون شركه به نقص إيمانه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وما تقول إذا كنت متوضئا ومسني برطوبة إعرابي، أو صبي أو غيرهم ممن لا أثق بطهارتهم، أيجوز لي أن أتوسع واغسل ثوبي، أو يدي
وأصلي بغير وضوء ثان ويمكنني الوضوء؟
(1) سبق ترجمته. (1/663)
صفحة 664
كتاب الطهارات
(الجواب): يجوز لك ذلك حتى تعلم نجاسة، وأما من طريق الورع فذلك إليك
والله أعلم.
6
قال غيره: نعم إذا كانوا من أهل الإقرار، لأن لهم حكم الطهارة حتى تصح النجاسة والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والطريق إذا كانت رطبة ومر فيها أحد بنجاسة، أو كلب أيكون حكمهما نجسة، وينقض وضوء من مر فيها بعد ذلك أم حتى يصح عنده أنه وطئ على نجاسة، ولا بأس عليه في وضوئه ودخول المسجد، ولو علق رجله تراب منها؟
(الجواب): فيما عندي أنه على طهارته حتى يصح أنه مس من الطريق نجاسة.
(مسألة): وفي المتوضئ إذا انقلعت شعرة من لحيته فقطعها بأضراسه، فإني وجدت أن وضوءه ينقض، فما المعنى في نقض وضوئه أليست هي طاهرة وما معنى هذا وما عندك (الجواب) وبالله التوفيق؛ أنها طاهرة إذا لم تعارضها النجاسة قبل انقلاعها ولا بعده، ولا نعلم حجة نقض وضوء من قطعها بضرسه بعد مباينتها من الجسد،
والله أعلم.
سيدي فيه؟
قال غيره: صحيح، ولعل من يقول بالنقض يرى أن له أن يعتل بأنها ميتة، فالمس لها بأضراسه ينقض عليه، وكله من قول الأولين، إلا أن ما قبله قول
الأكثرين، ولأنه أصح القولين، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
6
660 (1/664)
صفحة 665
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه والمتوضئ إذا مس عورته من تحت الثوب من الركبة إلى السرة سوى الثقبين الدبر والقبل خطاً كان أو عمدا، أو إذاه شيء فأزاله، والثقب أشد، وكذلك النظر عرفنا جميع ذلك؟
(الجواب): والله الموفق للصواب، إذا مس القضيب متعمدا انتقض وضوءه، وقال من قال: لا ينقض إلا بمس الحشفة، وقال من قال: حتى يمس الثقبين أو أحدهما، وهذا لا أعلم فيه اختلافا، إذا مسهما على العمد، وفي مسهما على الخطأ اختلاف، والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل بهذا كله
وفي قول آخر: أن عليه النقض [إذا مس الذكر] (') والأنثيين وقيل بما نالاه من بدنه، وهذا أشد ما فيه من قول المسلمين، وأرخصه ما لم يمس الكوين، والله أعلم، فينظر في كل رأي منهما لمعرفة عدله
رجع
(مسألة): ومنه ومن نظر داخل بيت غيره، وهو متوضئ عمدا كان أو خطأ فرأي عورة، فكف نظره عنها أو لم ير إلا شيء من الأواني، أو غيرها، ماذا ترى عليه؟ (الجواب): فقد قيل يأثم، ومختلف في تمام وضوئه بالإثم، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كما قاله في تمامه ونقضه بما يكون من آثامه، إن كان لا لشرك أعلنه في أيامه، إلا أنه على الخصوص في أحكامه، إن تعمده ظالما جاهلا كان أو عالما، لا على العموم فإن المخطئ في هذا من نظره لا شك أنه في عاقبة من ضرره، فلا نقض من أجله] (2) عليه، لأنه لا إثم فيه، ومن تعمد النظر في منزل غيره إلى جوفه، لا على ما جاز له من إذنه، فالاختلاف في نقض وضوئه والله أعلم فينظر في ذلك.
(1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) مؤاخذة.
رجع
661 (1/665)
صفحة 666
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه ومن نظر عورة متوضئ أينتقض وضوء المنظور وعليه أن يعلمه أم لا؟
(الجواب): فليس عليه أن يعلمه، وفي نقض وضوئه اختلاف، والله أعلم.
قال غيره: نعم لأن يبدي عورته إلى من ليس له أن يبديها إليه. وإلا فالخطأ لا نقض فيه، والقول في الناظر له على هذا يكون فيما له أو عليه، وأما أن يعلمه بأنه قد رأى عورته فعسى أن لا يلزمه على حال والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): والمتوضئ إذا انكشفت عورته ينتقض وضوؤه أم لا؟ والناظر إليه عمدا ينتقض وضوؤه أم لا، أفتنا؟
(الجواب): أما إذا نظر إليه كارها، فلا نقض عليه، وأما الناظر إذا نظر عمدا، ففي نقض وضوئه اختلاف
قال غيره: صحيح إذا كان انكشافها لمن نظر إليه لا عن تعمد منه، لكشفها حيث لا يجوز له، فإنه في موضع ما ليس له، لا بد و أن يختلف في نقضه لحرامه عليه، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه، والمتوضئ إذا قعد وبسط رجليه مدهما أو نصبهما، وألوى يديه على ركبتيه، ووضع رأسه فرق يديه وركبتيه، وأتاه النواد وتحدث قبله، ولم تزل مقعدته على الأرض أو كان قعوده مثل ما يقعد للتحيات، أينتقض وضوءه في هذه الأحوال، إذا لم يكن متفرخشا أم لا؟ أرأيت، و إن أتاه النواد وهو في التحيات أو في القراءة، وهو في الصلاة، ما حال صلاته؟ (1/666)
صفحة 667
كتاب الطهارات
(الجواب): أما المتوضئ إذا اعتراه النعاس قاعدا أو قائما، لحق نقض وضوئه اختلاف ما لم يضع جنبه على الأرض، و إن نام في الصلاة قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا فصلاته تامة، وقول عليه النقض والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو حسن من قوله، والحمد لله.
رجع
(مسألة) ومنه وفي المتوضئ إذا اتكأ على يديه وهو جالس ونام، ينتقض
وضوؤه أم لا؟
(الجواب): وبالله التوفيق وضوؤه ينتقض، ولعله لا يتعرى من الاختلاف، والله
أعلم.
قال غيره: صحيح لأن في الأثر ما دل قطعا على أن فيه اختلافا بين أهل البصر، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد الزاملي، في المتوضئ إذا اضطجع وسهت عيناه نائما بقدر ما يسبح ثلاث تسبيحات، أينتقض بذلك وضوءه أم لا؟
(الجواب): فنعم ينتقض وضوؤه ولو كان بقدر ما يخطف طير، والله أعلم.
قال غيره: صحيح ولا نعلم أن أحدا يخالفه من قول ولا عمل، إلا أن يكون شاذا، وإلا فهو كذلك، و إن كان قدر طرفه، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
663 (1/667)
صفحة 668
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه وفي المتوضئ إذا كان قاعدا متكئا بيده على الأرض ونام قليلا، أو كثيرا ينتقض وضوؤه بذلك أم لا؟ وهل بينه وبين المتكئ على جدار أو خشبة فرق أم لا؟
(الجواب): إن المتكئ إذا نام فيه اختلاف، سواء كان بيده أو على خشبة، أو جدار، إذا كان لو رقع الذي اتكأ عليه وقع في الأرض ولم يملك نفسه، فعليه إعادة الوضوء، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل فيه نحو هذا من الشرط في نقضه عليه وفي قول آخر حتى تزول مقعدته عن موضع جلوسه.
وقيل: حتى يضطجع وقيل: بالنقض على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
664 (1/668)
صفحة 669
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفي المتوضئ إذا كان ينود وهو قاعد غير متكئ إذا انتقض بدنه وزلت مقعدته، أو لم تزل من مكانها، أينتقض وضوءه أم لا؟
(الجواب): لا ينتقض على هذه الصفة، والله أعلم.
قال غيره: فنعم إلا أن يفارقه عقله لمنامه، فيجوز لأن يختلف في فساده وتمامه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وكذلك إذا سهى قليلا، وهو مضطجع كخطفة طير، وهو يسمع كلام الناس غمضت عيناه قليلا، أينتقض أيضا وضوؤه على هذه الصفة أم لا؟
(الجواب): إذا غشيه النعاس وهو مضطجع حتى زال عقله، ولو مثل خطفة طير فعندي أن وضوءه ينتقض، والله أعلم.
قال غيره: قد مضى أن الوضوء على من نام مضطجعا، وإن قل، فكان خطفة فهو كذلك، وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله – أن قول من قال: لا نقض فيه شاذ، والحق ما قال: فدع ما لا عمل عليه، والله أعلم، فينظر في
ذلك.
(مسألة): ومنه وسئل عن النظر إلى عظام الميت ينقض الوضوء أم لا؟
قال: لا.
قال غيره: صحيح إلا أن يكون من عوراته فيجوز لحرامه أن يدخل عليه الرأي بما فيه من الاختلاف في نقضه وتمامه، والله أعلم، فينظر في ذلك (1/669)
صفحة 670
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة) ومنه وفيمن يقول: على وضوئه أريد أن أفعل كذا وكذا، ولم يعمد على كذب، أينقض وضوؤه أم لا؟
قال: لا ينتقض وضوؤه.
قال غيره: نعم إلا أن يكون ما أراد أن يفعله من المعاصي، فيجوز لأن يختلف في نقض وضوئه به، وإلا فهو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يقول: يا ليتني أوليت كذا وكذا، أو يدعوا على دابة غيره، أينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب): والله الموفق للصواب، إذا كان الذي يتمناه من طاعة الله أو مما هو مباح له فلا يؤثمه ذلك، ولا ينتقض وضوؤه ولا صومه وأما الذي يدعوا على دابة غيره بالتلف، فإن كان صاحب الدابة مؤمنا، فلا يجوز له ذلك. وفي نقض وضوئه بالمعاصي اختلاف، وأما الصوم فلا ينتقض، والله أعلم.
قال غيره: ما أحسن معنى ما قاله في هذا، أنه لقول عدل، والله أعلم فينظر
ذلك
رجع
(مسألة) وسألته عمن يقول في حديثه نحن وأنا وفعلنا أو نفعل، ويتكلم بكلام الجماعة، وهو واحد، أيجوز له ذلك، وينتقض وضوءه إذا كان على وضوء
أم لا؟
فكان جوابه: إذا لم يكن نيته الكبر، والفخر، لا يضيق عليه إذا كان إنما جرى لسانه على ذلك، وإن كان على وضوء فلا ينتقض وضوءه
قال غيره: نعم لأن ما لا إثم فيه من هذا، فلا ينقض عليه، والله أعلم.
666 (1/670)
صفحة 671
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يقول: في مرضه وأحاه أو واي أو واه وذلك من إلا لم، ولم يحفظ لذلك معنى، وهو على وضوء أينتقض وضوؤه أم لا؟ وإن قال في الصحة أيأثم أم لا؟
(الجواب): الكف عن هذا أسلم والصبر أثوب له، والكلام إذا لم يكن لمعنى من معاني التواب، فهو لغو، وما خرج من الطاعة صار إلى المعصية، وسمعت في الأثر أن كلمة واه عند النوح، تفسيرها بالعبرانية لا رضينا بقضاء الله، وفي نقض الوضوء بالعاصي اختلاف، والله أعلم.
فقال غيره: هو كما قاله في جوابه، والله أعلم بصوابه، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن حلف بحياة فلان أو برأس فلان، أيلزمه شيء أم لا؟ وإن كان على وضوء أينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب): يلزمه التوبة عندي، وفي نقض وضوئه عندي اختلاف، والله أعلم
قال غيره: صحيح أن فيه اختلافا، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه فيمن يلقى مشايخ الجور وهو على وضوء ويلطف لهم بالكلام بلسانه، مثل قول شيخنا وغير ذلك، أينتقض وضوؤه بذلك أم لا؟
(الجواب): إذا لم يقل في تلطفه لهم شيئا يخالف الحق، على التعمد منه فلا نقض عليه، في وضوئه ومثل قول شيخنا فهذا لا ينقض الوضوء عندي،
لأنه
667 (1/671)
صفحة 672
كتاب الطهارات
عند الناس، كل متقدم في بلد أو قبيلة يسمى شيخا إذا عنى القائل التقدمة في الدنيا، والله أعلم.
قال غيره: والذي معي في هذا أنه حسن من جوابه لظهور عدله وصوابه هداه الله لبيانه حتى أخرجه على لسانه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي رجل صلى بخاتم ذهب، أعليه إعادة وضوئه وصلاته، أم إنما عليه إعادة الوضوء، إلا أن يكون صلى به عنادا للمسلمين؟
فعندي الوضوء
أنه على قول من يقول: أن المعاصي تنقض الوضوء، عليه إعادة
ء، والله أعلم.
قال غيره: قد قيل أن على من صلى به لا من ضرورة، أن يعيد صلاته، ومختلف في نقض وضوئه لركوبه فيه ما لا يحل له، والله أعلم، فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن نقض صلاته لشيء لا يجوز له نقضها منه ومثل ذلك إذا صلى ركعة أو ركعتين ثم نقضها لأمر لا يجوز له نقضها منه، أينتقض وضوءه أم لا؟
(الجواب: فيما عندي أن نقض الصلاة من غير عذر معصية؛ لأن الله يقول: ولا تبطلوا أعمالكم) (1) وعلى قول: أن المعاصي تنقض الوضوء فعندي أنه ينقض وضوءه على هذا القول، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) سورة محمد (33).
668 (1/672)
صفحة 673
كتاب الطهارات
(مسألة) ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي، وفي المتوضئ إذا نظر مملوكة غيره من الركبة إلى السرة، سوى الفرج متعمدا لذلك، هل قيل أنه لا نقض عليه، والمس منه لذلك مثل النظر أم لا؟
(الجواب): لا يعدم ذلك من الترخيص، وأظن ذلك يوجد عن محمد بن محبوب - رحمه الله – وأما الذي يوجد عن أبي سعيد - رحمه الله – وغيره، أنه لا يجوز النظر من الأمة لغير زوج، أو سيد متخذها للفراش، من السرة إلى الركبة، وإن النظر إلى ذلك ينقض الوضوء، وكذلك المس، هذا يعجبني والله
أعلم.
قال غيره: نعم على قول من أجازه لا نقض عليه، وعلى قول من لم يجيزه، فلا بد وأن يختلف في نقضه بهما، أو بما يكون منهما وقد مضى من القول ما دل عليه، والله أعلم، فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألته شفاها عن الاستغفار المتوضئ، أينقض عليه وضوءه
أم لا؟
قال: لا ينقض عليه إلا من نيته العودة إلى المعصية، وإنما يستغفر على شبه
الاستهزاء
قلت له: أرأيت من نيته أن لا يعصي، لكن لا يخفى عليك حال الإنسان تجري
منه المعصية؟
قال: هذا لا ينتقض] (1) وضوؤه إذا استغفر، وهذا المعنى من قوله.
(1) في (ب) ينقض.
669 (1/673)
صفحة 674
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح لأنه مع صدقه ليس بحدث يقتضي في كونه فساد الوضوء، بل هو مما به يؤمر على أثره.
وقيل: أنه [ينتقض] (1) مخافة الكذب على الله في استغفاره، ولن يصح أن يكون كذلك إلا مع إصراره على شيء من أوزاره، وإلا فهو من الطاعة، ولا يجوز في نوع منها أن يبطل به شيء من أنواعها في موضع لزومه، ولا في موضع جوازه، والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة) ومن جواب الشيخ أحمد بن راشد بن عمر المفرجي، وفيمن يتكلم بالكذب وهو متوضئ وصلى من غير وضوء، هل تلزمه كفارة أم لا؟
(الجواب): إن الكفارة فيها اختلاف، قول عليه الكفارة؛ لأن الكذب ينقض
الوضوء، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا
وفي قول آخر: إنه لا ينقض إلا أن ما قبله أكثر ما فيه، وكله في المتعمد عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه؛ و [في] (2) النساء إذا جلسن في الطريق وهن على وضوء، [أينتقض] (3) وضوء هن أم لا؟
(الجواب): في ذلك اختلاف، قول: ينقض، وقول لا ينقض، والله أعلم.
قال غيره: صحيح إذا كان قعودهن في شيء من المعاصي، أو كان القعود نفسه لا مخرج له من المعصية، وإلا فعسى أن يكون تمامه أولى في موضع
جاز لهن، والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (أ) ينقض. (1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) أينقض.
670 (1/674)
صفحة 675
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الشيخ أبي القاسم بن صالح الأزكوي؛ وفيمن تمازح على رجل وهو متوضئ أينتقض وضوءه أم لا؟
(الجواب): فمزاح الصدق جائز ولا نقض عليه، والله أعلم.
قال غيره: نعم لأن ما جاز من المزاح، لا إثم فيه، ولا أعلم إن أحدا يقول في هذا بغيره أبدا لعدم ما يدل عليه، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة) عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي، وفي الصائم والمتوضئ إذا بكيا بكاء ظاهرا كان البكاء على سبب موت أحد من المخلوقين أو لغير سبب أينقض وضوئهما وصومهما على هذه الصفة أم لا والمتوضئ إذا ضحك
وقهقه وهو بعد لم يدخل في الصلاة، أينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ إذا لم يكذب في البكاء فلا نقض عليه في وضوءه ولا صومه، و إن كذب عمدا ففي نقض ذلك اختلاف، وأكثر القول أن الكذب المتعمد عليه ينقض الوضوء. وما ضحك المتوضئ إذا قام للصلاة فبل الإحرام فلا نقض عليه في وضوئه فيما نعمل عليه من قول المسلمين، والله
أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا، إلا أن يبلغ به في القهقهة بالعمد إلى ما يكون من السفاهة، فيجوز لخروجه عن حد الواسع له أن يدخل الرأي على وضوئه بما فيه من قول بتمامه به وقول بفساده عليه، فينظر في ذلك
(مسألة): وجدتها في رقعة وسألته عن المتوضئ للصلاة ويكون به مرض فيحك جسده فيقطر منه ماء، ويقطع من جسده الشعر، أيفسد ذلك الوضوء؟
قال: إذا لم يخرج من ذلك دم فلا بأس.
قال غيره: صحيح والله أعلم، فينظر في ذلك.
671 (1/675)
صفحة 676
كتاب الطهارات
(مسألة): عن مؤلفه، وفيمن توضأ فأتمه وأتاه على ما ينبغي فأحكمه بعد أن نواه لما أراده به من طاعة ربه أيصح فيه كون فساده لشيء من إحداثه بعد انعقاده في موضع العمد أو الخطأ أم لا؟
،
قال: نعم لأن له فيه من إحداثه بل من غيره ما به ينتقض عليه تارة في دين، وأخرى في رأي، ويجوز في هذا أن يقبل الشك بعد ظهوره للسماع، وبثبوته في السنة والإجماع، كلا لا سبيل إليه، فإنه أظهر من أن يخفى فدع ما لا مطمع فيه أو ليس في غير موضع من الآثار ما يدل على أنواع مفسداته، لا عن واحد من الاختيار مرة في اتفاق، ومرة افتراق، على ما جاز لهم في موضع الرأي، بلى أن هذا لهو القول فيه، إلا أن منها ما لا بد، و أن يبطله وإن لم يكن باختيار فعله، ومنها ما لا يجوز أن يفسده أبدا على حال، إلا أن
يتعمده
قلت له: فإني أريد أن أسأل عن أشياء من هذا، أفلا تخبرني بما تعرفه منها
أن أفعل؟
قال: بلى أني أخبرك إلا أني لا من أهل الخبرة لركاكة ما بي من الفهم، ولكن فسل عما بدا لك لعل الله يفتح لي فيه بابا من العلم، فارفع ما أجده من قول الفقهاء، أو أرجع فيه إلى ما أراه فأدل عليه ليعمل به من يعرف من البصراء.
قلت له: فأي شيء ينقض به عرفني به ما هو من قول مجمل لعلي أن أعرفه
بسماعه؟
قال: فهو الحدث في أنواعه، فإنه هو المقتضي في كونه لفساده، وعلى من بلي شيء من أنواع جنسه أن يعرفه؛ لئلا يقطع به عن طريق رشاده
قلت له: أفيصح في الطهارة أن ترتفع عمن هي به فتزول لما قد نزل عليه لا باختياره من إحداثه؟
6
672 (1/676)
صفحة 677
كتاب الطهارات
قال: بلى إن هذا قد يكون، فيصح كون زوالها على حال، وربما كان في جدال على ما سنذكره في موضع من هذا الفصل، فنفسره لأداء ما يدل عليه، إن صرنا إليه إن قدر الله ذلك
6
قلت له: فإن خرج من أنفه دم أو من لثته أو من أي موضع يكون من بدنه أتنتقض به طهارته أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه أنه إذا فاض من موضعه نقض عليه، وما لم يفض من الموضع فالاختلاف في نقضه بذلك
قلت له: وما حد ما به يفسد عليه إن خرج من فمه، أو من منخريه، أهو إذا صار إلى موضع تدرك طهارته فيه؟
قال: هكذا معي، في هذا من قول أهل العلم فيما له أو عليه في الواسع، والحكم.
قلت له: فإن خرج من الموضع فزايله مخالطا لريقه أو مخاطه، ما القول في وضوئه معه، أهو على حاله أم لا؟
قال: قد قيل بفساده
وقيل: بتمامه ما لم يغلب على ما خالطه منهما، فيكون لهما ما في أحكامه
قلت له: فإن غلبه فاستهلكه أفسده [عليه] (1)؟
قال: [نعم] (2) قد قيل هذا فيه، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن بلغ في خروجه من منخريه إلى حيث يصل استنشاقه إليه؟
قال: فهو المفسد عليه، وما دونه لا نقض فيه
(1) في (ب) غير موجودة. (2) في (أ) غير موجودة.
673 (1/677)
صفحة 678
كتاب الطهارات
قلت له: فإن خرج من أنفه علقة دم جامدا ينتقض بها عليه أم لا؟
قال: قد قيل فيها بالرخصة، وأنها لا تنجس إلا أن يكون دما مسفوحا.
قلت له: فإن عمد إلى أنفه، أو إلى فمه فطهره من قيئه أو من دمه، فلم ينل الماء موضع النجاسة من داخله، ما حكم ما يخرج منهما بعد الغسل من شيء طاهر في الأصل؟
قال: ففي الأثر أن له حكم الطهارة.
قلت له: فالبزاق والمخاط إذا كانا أكثر من الدم، فالموضع على طهارته أم لا؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل أنه ينجس بما يكون من قليلة أو كثيرة
قلت له: فإن تساويا فلم يكن لشيء منهما غلبة على الآخر في القلة والكثرة، ولا في لونهما؟
قال: فهما [على ما قد] (1) مضى من الاختلاف في ذلك.
قلت له: فإن خلل أضراسه بشيء فخرج منه دم فبزق في الحال، فلم يجد في ريقه شيئا؟
قال: فالقول في هذه والتي من قبلها سواء في جواز الرأي عليهما بما فيه من قول في ذلك
قلت له: فإن وجد في فيه ما يشبه طعم الدم فبزق فرأى في ريقه صفرة، أو ما يكون من كدرة يتم له وضوؤه أم لا؟
(1) في (أ) غير موجودة.
674 (1/678)
صفحة 679
كتاب الطهارات
قال: هكذا قيل، إلا ما يكون منهما عن جرح طري من قبل أن يغسل؛ فإنه لابد و أن يختلف في ثبوته معه، لرأي من يقول فيه: إنه نجس، ورأي من يقول: أنه طاهر
قلت له: فإن كان في حال لا يمكنه أن يراه فيه أو أنه ترك النظر إليه؟
قال: فهو على طهارته في الحكم، حتى يصح معه خروج الدم بما لا شك من جهة لاطمئنانه، أو ما يكون من نظره إليه، أو تقوم الحجة به عليه، وعلى قول آخر فحتى يصح أنه هو الغالب على ريقه، وعلى هذا يكون في مخاطه أن وجد ريحه في أنفه، وأما في الاحتياط على وجه الورع، فأولى ما يختاره المبتلى به في موضع السعة من غير أن يلزم نفسه ما ليس يلازم عليه.
قلت له: فالقيء إن ذرعه ناقض لوضوئه؟
قال: هكذا قيل ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل يخالف إلى غير هذا فيه بقول
يدعيه على حال
قلت له: فالقلس على هذا يكون في نقض الطهارة به أم لا؟
قال: نعم لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " القلس حدث " (1) فافهمه
قلت له: وما حد ما يفسد من قولهم أخبرني به؟
قال: فهو أن يظهر على اللسان فيقدر على إخراجه من غير تنحنح، ولا ما أشبهه في علاجه، هذا ما قالوه في حده من البيان فاعرفه.
(1) أخرجه
-1 - الدار قطني حديث رقم (20) (155/ 1). 2 - كنز العمال حديث رقم (26278) (145/ 9).
675 (1/679)
صفحة 680
كتاب الطهارات
قلت له: فإن قاء فخرج ماء أو بلغم، أو مرة فبلغ إلى لسانه، ما القول في وضوئه؟
قال: قد قيل فيه بالإعادة، إلا أن يكون من صدره فيجوز] (1) [لأن] (2) يختلف في فساده عليه لرأي من يقول أن النخاعة مهما كان خروجها من هنالك، أنها مفسدة للصلاة إذ لا يصح إلا أن يكون على قياده لنجاستها، إلا أن القول بعدم النقض لطهارتها أكثر ما في ذلك
قلت له: وما لم يبلغ من القيء إلى لسانه، إلا أنه وجد طعمه في حلقه، ما الوجه في وضوئه أهو على حاله أم لا؟
قال: قد قيل فيه بالنقض، وفي قول الربيع (3) لا وضوء عليه، ونحوه يوجد عن موسى بن جابر - رحمهما الله - إلا وأنه لأكثر ما في ذلك
قلت له: فإن رجع إلى حلقه ما قد أكله أو شربه في الحال، فبلغ إلى فيه متغيرا
أو لا؟
قال: قد قيل فيه إنه إذا رجع إليه فبلغ إلى لسانه من بعد أن خالط جوفه نقض
عليه
وفي قول آخر: إذا طلع من حينه لم يفسد به، وأنه لقول منازل بن جيفر، وقيل: إن خرج متغير أنقض، وإلا فلا بأس به، ولعل هذا أن يكون، والثاني على سواء في ذلك
قلت له: فإن كان خروجه لا من جوفه، بل من صدره إلى حلقه ما القول وضوئه على هذا؟
قال: ففي الأثر أنه لا يفسد به، وأنه لقول أبي المؤثر - رحمه الله – فإن بلغ إلى فيه جاز لأن يلحقه على رأي ما في النخاعة من قول في نقضه عليه إن
في (ب) غير موجودة.
(2) في (ب) لا.
(1) سبق ترجمته.
676 (1/680)
صفحة 681
كتاب الطهارات
صح، إلا أنه ينبغي أن ينظر فيه، فإنه في موضع النظر لمن له قدرة على
ذلك
قلت له: وما تولد في بطنه من الاماحي أو الديدان، أو ما يكون من حب القرع، فظهر إلى فمه أينجس به فينتقض عليه وضوؤه أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا في حكمه، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن خرج من أسفل، فالقول فيه كذلك؟
قال: هكذا معي هذا من قول أهل العدل يخرج خلافا، لمن لم يره من ذوي البدع في الدين حدثا، فإنه من الحدث ولا شك في ذلك
قلت له: وما خرج من القبل أو الدبر من بول أو مذي أو جنابة أو ودي أو ريح أو غائط أو دمل أو حصاة أو دابة فكله نجس وللطهارة مفسد أم لا؟
قال: نعم إلا أن يكون من ريح تأتي من قبل المرأة فإنها لا تنقض، لأنها داخلة من خارج، فلا بأس عليها من خروجها على معنى ما جاء فيها من قول الربيع () - رحمه الله - ولا نعلم أن أحدا يخالفه في ذلك
قلت له: فالحيض والنفاس ما حكمهما في مثل هذا؟
قال: فهما حدثان ولا شك في أنهما للطهارة مفسدان على حال، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن خرج من قبلها ماء، إلا أنه من بعد التطهر منها، ما القول فيه؟
قال: قد قيل بنجاسته، إلا أن يخرج صافيا، فيحتمل أن يكون قد ولج به من الماء الطاهر حال تطهرها، ثم خرج من حيث يبلغ إليه الغسل، فيجوز لأن
(1) سبق ترجمته.
677 (1/681)
صفحة 682
كتاب الطهارات
يختلف في طهارته عند أهل العدل، ما لم يصح أنه أتى من الرحم، فيكون له حكم النجاسة على حال
قلت له: فالشيء من بعد أن صار إلى جوفه، فخرج من أعلاه أو من أسفله، فهو لوضوئه ناقض على حال؟
قال: قد قيل هذا لا غيره فيه، إلا أن يكون رجوعه إلى فيه من قبل أن يتغير في لونه أو طعمه، فيجوز لأن يختلف في حكمه، لقول من أجازه معه، لما يراه من طهارته، وقول من لم يجزه لما عنده من نجاسته الموجبة لنقضه ولزوم إعادته، وقد مضى من القول ما دل على هذا، فتكرر أخرى.
قلت له: وما خرج من سبيليه فلا بد وأن ينقض عليه؟
قال: نعم في قول أهل الحق عموما لجميع ما يأتي من حيث لا تبلغ إليه الطهارة فيخرج منهما، ولا نعلم أن أحدا يقول [بغيره في] (') ذلك
قلت له: فإن احتقن في دبره فخرج من بعد أن بلغ إلى ما لا يمكن له أن يطهره
من هناك؟
قال: فهو الناقض لطهارته عليه، و إن خالفه من أهل الضلالة من لا يعتد بخلافه؟ فلا أعلم أنه يصح فيه، فيجوز في العدل إلا ذلك
قلت له: فهل قالوا في القيء أنه لا يفسده على حال أم لا؟
قال: قد يوجد عن بعضهم في مواضع من آثارهم، ومنهم من يرخص في قليلة دون ما يكون من كثيره، إلا أنه لا مما به يوجد من قولهم، لما فيه من مخالفة لأهل الحق من ذوي البصر وعدم جوازه في النظر
(1) في (ب) بغير.
678 (1/682)
صفحة 683
كتاب الطهارات
قلت له: وما أكله أو شربه من الأطعمة أو الأشربة بعد وضوئه، أينقضه عليه فيلزمه أن [لا] (1) صلى به أم لا؟
قال: فالذي من الحلال الطاهر على حال، لا وجه فيه، إلا أنه لا ينقض في أكله ولا في شربه، وما جاز عليه الرأي فلا بد وأن يلحقه معني ما به من قول بفساده، لما به من نجاسة في رأي من قاله، وقول بثبوته لما في رأيه من طهارته، و إن كان من النجس على حال، لم يجز إلا نقضه في مقال.
قلت له: فإن كان في نفسه طاهرا، إلا أنه لا من المباح له في حكمه؟
قال: فعسى أن يختلف في نقض الوضوء به، لما في ركوبه من ظلمه الموجب في حاله لاثمه.
قلت له: فإن كان في طهارته وحله مما قد شوي أو طبخ أو قلي بالنار، أيبقى على أصله فلا ينقض الوضوء بشربه ولا بأكله؟
قال: نعم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتى بكتف مؤربة فأكل منها ولم يتوضاً، وفي رواية أنه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (2)، وفي حديث أخر أنه أوتي بسويق فشربه ومضمض فاه وصلى (3)، وروي عنه عليه السلام- أنه قال: "لا وضوء من طعام أحل الله أكله" () وكفى به دليلا على أنه لا يقدح فيه نقضا دع ما فوقه من نقض له، عمل بالنار أو لا، فلا
(1) في (أ) غير موجودة. (2) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (114) (60/ 1). 2 - البخاري حديث رقم (204) (86/ 1). مسلم حديث رقم (254) (273/ 1). 4 - أبو داود حديث رقم (187) (48/ 1) (3) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (2819) (1088/ 3). ابن ماجه حديث رقم (492) (165/ 1).
- أحمد حديث رقم (5838) (462/ 3) مؤسسة قرطبة مصر. (أ) أخرجه الربيع حديث رقم (104) (57/ 1).
679 (1/683)
صفحة 684
كتاب الطهارات
فرق لأنها لا تحدث في الشيء نجاسة من ذاتها، فكيف يجوز أن تؤثر فيه فتخرجه عما به من الطهارة، هذا [ما] (1) لا يصح أبدا، وما كان في الأخبار من أمره بالوضوء من أكل ما مسته النار، فيحمل في تأويله على غسل اليد والفم من الزهومة، لمعنى ما أريد به من النظافة استحبابا، لا ما زاد عليه من لزومه إيجابا، فإنه في جوازه لعدله لا من اللوازم في أصله ولا نعلم في هذا من قول المسلمين اختلافا.
قلت له: فإن قطع ظفره بأضراسه أو جر بها شعره، ما حال وضوئه، أيتم له أم لا؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل فيه: إنه ينتقض عليه؛ لأنه قد مسه بعد موته بها
قلت له: فالقول الآخر من الذي أخرجه رأيا من الفقهاء؟
قال: الله أعلم به، وأنا لا أدري إلا ما في الأثر أنه من قول أبي عثمان وبشير بن مخلد (2) وأبي مروان، في الظفر وما جاز عليه من هذا في النظر، لم يصح إلا أن يجوز في الشعر، لعدم فرق ما بينهما في ذلك.
قلت له: فالقولان في هذا وذا في الأثر طاهران أم لا؟
قال: نعم إلا أن القول بتمامه أصح ما في أحكامه؛ لأن لهما حكم الطهارة من قبل أن يقضمهما بأسنانه، بل من بعده، فكيف على هذا من أمرهما يفسدانه، إني لا أراه ولا أخطئ في دينه من قاله.
قلت له: فإن قصهما بغير أضراسه مثل مقص أو مدية أو ما أشبههما من شيء
في قطعه لهما؟
(1) في (أ) غير موجودة. (2) سبق ترجمته.
TA. (1/684)
صفحة 685
كتاب الطهارات
قال: فهو على طهارته إلا أنه يؤمر في الموضع من ظفره أو ما يكون في جوارح وضوئه من شعره أن يبله بالماء أن وجده وإلا فليرطبه بريقه وبعض يأمره بغسله وفي قول آخر: لا بلل عليه.
قلت له: فالذي يأمره به يجعله لازما أم لا؟
قال: قد قيل بلزومه، وقيل: أنه من المستحب لا من اللازم، فإن فعله فمسح عليه أو غسله فهو الاحتياط، و إن تركه فلا شيء عليه.
قلت له: فإن رمى به في فمه من بعد أن قطعه لا بأضراسه، ما الرأي في
حكمه؟
قال: فعسى أن يلحقه معنى ما في الأضراس من قول في ذلك.
قلت له: فإن أخرج من حدود جلدة ميتة أو أنه أحرقته النار من هناك في شيء من شعره، فالقول فيهما واحد على هذا من أمره؟
قال: هكذا يخرج عندي في هذا إلا أنه بمعنى على ما أراه أن صح ذلك.
قلت له: فالجلدة الميتة لا نقض على من مسها؟
قال: بلى في بعض القول. وقيل: أنها تنقض رطبة أو يابسة؛ لأنها بمنزلة الميتة في رأي من قاله وفي قول آخر: لا نقض عليه إلا أن تكون رطبة أو يمسها رطوبة.
قلت له: فإن انقطع شيء من هذا بنفسه أو انقلع، أكله سواء أم لا؟
قال: نعم لعدم ما يدل في الحق على صحة الفرق في ذلك. (1/685)
صفحة 686
قلت له: فإن حلق رأسه أو جزه؟
كتاب الطهارات
قال: فهو على ما مر من قول قي بله.
وقيل: بإعادته
وقيل: لا إعادة عليه.
قلت له: فإن قص شاربه أو حلقه، فعلى هذا يكون في بله بالماء أو غسله؟
قال: فهو كذلك، وعسى أن يجوز في القياس لأن يلحقه معنى ما بالرأس من قول بالإعادة، إن صح إلا أن ما قبله أكثر ما في ذلك.
قلت له وما نتفه من شعر إبطيه أو من سائر بدنه لا من حدود وضوئه فلم يمس من نفسه عورة، أينقض عليه، أو يتم له معه فيؤمر في الموضع أن يرطبه بالماء أم لا؟
قال: لا أري فيه إلا ثبوته، ولا شيء عليه، إلا أن يخرج منه دم، وإلا فهو كذلك. قلت له: فإن ذبح أو إستاك أو تخلل، فلم يخرج منه دم، ولم يصبه من الذبيحة ما ينجسه، أيبقى على طهارته ولا بأس عليه؟
قال: نعم هو كذلك، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: أفيصح له أن يذبح على وضوئه فيتم له معه على حال؟
قال: بلى أويجوز أن يمنع من جوازه له أو أن يفسد به عليه، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يدفع أنه نحر بمنى ثلاثا وستين بدنة (ا)، فلم يحدث من بعده
طهارة
(1) أخرجه
1 - سنن البيهقي الكبرى حديث رقم (10015) (240/ 5).
- المستدرك حديث رقم (4382) (56/ 3)
682 (1/686)
صفحة 687
كتاب الطهارات
قلت له: فإن عمل وهو على وضوء من مباح أعمال الدنيا عملا، من حياكة أو بناء أو خياطة أو ما يكون من حراثة أو صناعة، أيتم له أو يلزمه أن يعيده
لصلاته؟
قال: لا أدري في مثل هذا إلا أنه لا من أنواع ما به يفسد في الرأي ولا في الإجماع؛ لأنه لا من الأحداث على حال، فإنى يجوز عليه في عدله أن يمنع من جواز فعله، أو أن يدفع من الطهارة في موضع جوازه ما قد تقدمه، إني لا أرى هذا ولا أتصوره فيمكن أن أعلمه، بل الذي أعرفه فيه أنه لا بأس به عليه، فلا إعادة من أجله لوضوء من قد أتاه من جهة حله، قولا واحدا لا جواز لغيره معه جز ما لعدم ما له في الحق من مجاز، إذ لا يصح أن يكون به
فاسدا فاعرفه
قلت له: فإن وكزه شيء في موضع من بدنه، أو وقع به أو عليه أو سدعه في ليل أو نهار، فلم يدر أنه أدماه، وعز عليه في حاله أن يراه أو يستدل بغيره على معرفته، ما القول فيه؟
قال: ففي الأثر أنه على طهارته، حتى يصح معه أنه قد خرج منه دم، ولا نعلم أن أحدا يخالفه من أهل البصر
قلت له: فإن كان له في الموضع حرقة، أو ما يكون به من ألم فهو كذلك؟
قال: نعم إذ قد يكون في غير دم [في] (') حرقة أو ما عداها من ألم، وربما كان على العكس من هذا، فهو على طهارته في الحكم حتى يصح معه كون
زوالها بما لا شك فيه، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك
ابن حبان حديث رقم (4018) (327/ 9).
(1) في (ب) من.
683 (1/687)
صفحة 688
كتاب الطهارات
قلت له: فإن لم يخرج منه دم إلا أنه تقشر من مواضع وضوئه شيء من جلده؟
قال: فعسى أن يؤمر ببله مع القدرة نحو ما جاء في مثله، ويعجبني له أن يقتفي به ما في أصله من مسحه أو غسله، فإنه أولى ما به، فأما أن ينتقض عليه فلا أعلمه، إذ لا يصح فيه أن يبلغ به إلى ذلك
قلت له: فإن لم يبله بالعمد لا لعذر يكون له، وصلى، فهل في الرأي من قول فيه أنه لا بأس عليه؟
قال: نعم لأنه في معنى ما قد أخرجه من جلده أو قصه من أظفاره، [فله أن] (1) يبله بالماء عمدا لاختياره، وقد مضى من القول ما دل على ذلك، فاجعله أصلا لهذا، فإنهما سواء لعدم فرق ما بينهما في ذلك.
قلت له: فإن انعقد الدم تحت الجلد فلم يظهر منه شيء، فالوضوء على حاله أم
Y
قال: نعم لأني في هذا الموضع لا أرى إلا ثبوته لعدم ظهور ما به يفسد من الدم في الإجماع، أو على رأي، أو تظنه لانعقاده أنه المقتضى في كونه لفساده، وليس كذلك على حال.
قلت له: فجميع ما كان مباحا في أصله لا [نقض] (2) على المتوضئ في فعله؟
قال: لا فإن في أنواع المباح ما هو ناقض في الإجماع أو على رأي في موضع جواز الرأي عليه، وربما لزمه ما لا بد و أن ينتقض معه فيفسد به جهله أو علمه فهو كذلك.
قلت له: وما كان من وضوئه على ما جاز فصح لما نواه له، لم يجز فيه أن ينقضه عليه إلا حدث، وإلا فهو على حاله من ثبوته في موضع لزومه أو جوازه أو ليس كذلك؟
(1) في (ب) فلم. (1) في (ب) ينقض.
684 (1/688)
صفحة 689
كتاب الطهارات
قال: بلى أن هذا لهو الحق في هذا لا غيره من قول يخالفه في رأي أو دين، إذ لا يجوز أن يحكم بفساده في حين إلا لشيء يغيره عن حاله فيبطله من أنواع الحدث كونه، على رأي أو في إجماع موجب على حال لزواله.
قلت له: وما أقبح من أنواع جنسه وأعظمها في نقضه، أخبرني به ودلني عليه
باسمه؟
قال: ما اقتضى في كونه من كفر أنه نقض ما قد تقدمه من إيمانه، من بعد أن يظهر على لسانه، أو ما يكون [به] (1) من أفعال أركانه، وإلا فالاختلاف في
فساده بما أكنه من الشرك في فؤاده، إن رجع عن شركه بعد ارتداده.
قلت له: فإن عصى في شقاقه لربه بما دونه من أنواع المعاصي في نفاقه؟ قال: فهو على ما بها في الرأي من قول بفساده، وقول بتمامه، إلا أن يكون من النواقص على حال، فإنه لا بد له فيه من أن ينتقض به عليه من جهة ما لمثله من حكم لازم لأصله أن لو كان في موضع حله، فاعرفه.
قلت له: فالزنا وما دونه من الاستمناء؟
قال: فهذا ما لا قول فيه، إلا أنه ناقض له عليه؛ لأن كون الجماع أو ما به خروج الجنابة يكون من أي وجه، لا شك في أنه من موجباته في الإجماع على
حال.
قلت له وما كان من أكله لما قد أجمع على نجاسته لا لما أجازه له من ضرورة موجبة لحله؟
قال: فهو من مفسداته على أظهر ما في حكمه؛ لأنه باشر بفمه من الحرام نجسا في دين الإسلام، فصار النقض أولى ما به في موضع لو جاز له من ضرورة
(1) في (ب) غير موجودة.
685 (1/689)
صفحة 690
كتاب الطهارات
إليه، فكيف في موضع ما لا يجوز له لحجره عليه، إلا أنا لا ندعيه في دينونة على حال.
قلت له: فالنقض له بما يكون من المعاصي في قول من رآه من جهة ما في ركوبه من الإثم لحرامه في الواسع والحكم؟
قال: نعم هو كذلك في العدل إلا لما للشيء من هذا من حكم في الأصل أن لو باشره لا على ما به يعصي في حال لربه إن كان كذلك.
قلت له: فإن قتل بالعمد نفسا لا بحق، أو أخذ مالا على وجه باطل فأحرزه حراما لا حلالا؟
قال: فهذا في المعاصي من نوع ما يختلف في نقضه لوضوء من قد فعله. قلت له: فإن كان ما أكله بفمه لا على ما جاز له من الحلال الطاهر في أصله، ما القول في حكمه؟
قال: فهذه بغير لبس والتي من قبلها نوع الجنس، فالقول فيهما واحد لرأي من لا ينقضه عليه بمثل هذا من معاصيه، ورأي من يقول فيه بأنه فاسد.
قلت: له فالمحرم من الغيبة لمن لا يجوز فيه والكذب المتعمد عليه، لا لما لزمه أو جاز له؟
قال: فهما من نواقضه على قول، وقيل: أنه لا ينتقض بشيء منهما، و إن كان في محرم من الغيبة من التشديد ما زاد على ما لا يجوز من الكذب، حتى قيل نقضه بها أنه باتفاق، فعسى أن لا يبعد من أن يلحقها معنى ما به من قول في رأي لما بهما من معصية في نفاق.
قلت له: فأي رأي منها يعجبك فتختاره في الوضوء معهما في الوضوء معهما؟
686 (1/690)
صفحة 691
كتاب الطهارات
أنه
قال: يعجبني أن يعاد عملا برأي من قال بالفساد، لما روي عن النبي قال: "الغيبة والكذب يفطران الصائم وينقضان الوضوء " () وروي عن ابن عباس رضي الله عنه- أن قال لقوم يغتابون ويكذبون توضؤوا، فإن بعض ما يقولون شر من الحدث.
وقيل في الغيبة: إنها تفطر الصائم ولا تنقض الطهارة وقيل: إنها تنقضهما، ولا أخطأ في دينه من عمل بشيء من هذا جاز له أن يأخذ به في حينه، لأنه موضع رأي فاعرفه
قلت له: فإن كان من اغتابه فأخبر عنه بشيء من قبيح أحواله، مشركا أو منافقا في حال؟
قال: لا حرج عليه في أن يذكره بما فيه، ولا لوم، فلا نقض على من أخبر عنه صادقا، بما أظهره من عورائه شركا أو نفاقا لجوازه من فعله وفاقا.
قلت له: فإن زاد عليه أو خبر عنه بما ليس فيه؟
قال: فهو من كذبه المقتضى في كونه لما به من الاختلاف بالرأي في نقض وضوئه به ولزوم التوبة لربه.
قلت له: فإن شتم أو لعن أو قذف أو تولى من لا يستحق، أو حكم على وجه باطل بالبراءة في أحد من الخلق، أو تكلم عمدا بما ليس له في الحق أن يقول فيه، أو كذبه لا على ما جاز له، أو دعا عليه كذلك؟
قال: فهذه كلها من المعاصي في اسمها، وقد مضى من القول في الوضوء ما دل على حكمها، وكفى به عن إعادته مرة أخرى.
قلت له: فالرأي في كل من هذا على انفراده، لا بد وأن يدخل عليه في وضوئه بما في المعاصي من قول بتمامه معها، وقول بفساده؟
(1) أخرجه الربيع بلفظ "الغيبة تفطر .... "، في كتاب الطهارة، باب ما يجب من الوضوء حديث رقم
687
(1+0) (1/691)
صفحة 692
رضي
كتاب الطهارات
قال: هكذا معي في هذا لعدم ما يدل على خروج شيء من أنواع ما يكون من هذا الجنس عن لازم ما لها على حال، إلا أن في الحديث عن عائشة - رضي الله عنها أنها كانت توجبه في الكلمة الخبيثة، وتقول: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه، وروي عن ابن عباس- الله عنه- أنه قال: الحدث حدثان حدث من فيك، وحدث من فرجك، ومن قول الربيع - رحمه الله كل خبيث من الكلام ينقض، مجملا يدخل في عمومه ما يكون من نحو هذا، فإن يأخذ به من قد نزل إليه قولا وعملا في غير دين، فهو الخروج من الرأي إلى ما لا قول فيه إلا برأيه مما عليه، وأن يعمل على ما في هذا من رخصة على وجه ما جاز له، فلا بأس لأنه موضع رأي، إلا أن الاحتياط في أمر الدين لمن أمكنه في حين أولى ما استعمل لما فيه من براءة الذمة على حال.
قلت له: فالمشرك والمنافق في كفره أن تحبس عن أمره لما أراد به من معرفة ما قد خفي عليه من معاصيه لربه؟
قال: فالنهي في هذا من الله مطلق في الجميع، فلا فرق بين العاصي والمطيع، ولا قول فيه إلا تحريمه عليه، فإن فعله فلا وضوء له، إلا على قول من لا يبطله بما يكون في المعاصي من نحوه، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فإن أراد أن يقول في أحد من أبناء جنسه، ما قد جاز له فأخطأ بما لا يجوز له أن لو تعمده في نفسه؟
قال: فهو على طهارته؛ لأنه في موضع عذره على هذا من أمره، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن أخبر عن نفسه أو عن غيره فزل لسانه بغير ما أراده من صدقه على وجه ما جاز له أن يقوله أن لو أصابه؟
قال: فلا أرى عليه في مثل هذا إعادة؛ لأن الخطأ مرفوع فأنى يصح أن يؤاخذ
الله به عباده.
688 (1/692)
صفحة 693
كتاب الطهارات
قلت له: فإن رفع عن غيره فنقص في القول أو زاد بلا أن يتعمده كذبا عليه؟
قال: فإذا أتاه معنى لم يضره ما زاد أو نقض في القول لفظا على هذه الصفة عند أهل المعرفة، لعدم ما به من دعوى عليه، ألا و إن في القرآن ما دل على مثل هذا البيان، فاعرفه.
قلت له: فإن أخبر عن شيء لا من أمر الدين، وفي نفسه أنه واقع كما ذكر، ما القول في طهارته أن طهر له من بعد حين فصح معه أنه لا كما قاله لسهوه، لأخذه له من قول غيره ولغوه؟
أو
قال: فعسى أن يبلغ به إلى فساد لأنه في كونه لا على وجه الاعتماد لأن يكذب على من أخبره من العباد.
قلت له: فإن رفعه عن الغير صادقا ثم صح كذبه من قائله؟
قال: فهذا موضع ما لا بأس به عليه، ما لم يرده لباطل، وإن صح [معه] (') أنه من كذبه وباطله، فلا نقض فيه.
قلت له: فالمفتي في شيء من الرأي أو الدين بما لا يعلمه في الحين، فأصاب الحق أو لا، ما القول فيه؟
قال: فعسى في نقض وضوئه من الاختلاف، أن لا يسلم لأنه لا بد من أن يأثم في قوله بما لا يعلم، أصاب الحق في فتياه أو أخطأه، فهو كذلك من إثمه. وقيل: لا إثم إلا على المخطئ في جهله لوجه ما أراده من عدله، وفيه ما دل في المصيب [على] (2) أنه لا نقض عليه، إلا أن ما قبله أصح لركوبه ما قد نهي أن يقول مع عدم علمه، وفي قول الله - تعالى-شاهد وكفى.
(1) في (ب) غير موجودة. (1) في (ب) غير موجودة.
689 (1/693)
صفحة 694
كتاب الطهارات
لفاعله
قلت له: فشهادة الزور واليمين الكاذبة والحكم بالجور وما أشبهها في القول من محجور على من قاله، ما عدا الشرك في شيء من الأمور، لا مخرج من دخول الرأي على وضوئه بما في المعاصي على حال أم لا؟
قال: هكذا عندي في جميع ما يكون من نحو هذا، و إن كان البعض من أنواعه أقبح من بعض وأشد، فهي في الجملة كذلك، لعدم ما يدل على خروج شيء من
ذلك.
قلت له فالمنهي عنه تحريما من السخرية واللمز والنبز والهجاء والنوح والغناء، على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم هي في حكمها كذلك، فالقول في هذه وتلك واحد، لعدم فرق ما بينهما في ذلك.
قلت له: فإن قرأ شعرا من قول غيره في مدح أو ذم لمن لا يعرف أهلا لما فيه، ولما يرده له مدحا ولا ذما، هل ينقض عليه؟
قال: قد قيل في هذا إنه لا ينقض لجواز فساده الدال في وضوئه على عدم فساده إلا يكون به شيء من قبيح الأسماء الموجبة لنقضه على من ذكر ها في رأي من قاله من الفقهاء.
قلت له: فذكره لشيء من الأشياء بأقبح ما لها من الأسماء، ناقض له أم لا؟
:قال قد قيل هذا من نقضه بمجرد ذكره اسما.
وقيل: لا ينقض ما لم يرد به لأحد شيئا. وعلى قول آخر: فيجوز أن لا ينقض على حال.
قلت له: فذكره العورة بقبيح ما لها من اسم أو العذرة؟
قال: فهما على هذا من الرأي في نقضه، إلا أن بعض من لا يوجبه يرفع عنه في تجديده إن كان يستحبه فيأمر به إن فعله، وإلا فلا يصلي خلفه تنزها.
690 (1/694)
صفحة 695
كتاب الطهارات
قلت له: فإن قال هذا سلح فلان أو خرؤه أو عذرته؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل فيه بالنقض على حال وقيل: لا ينقض إلا أن يريد به شتمه، وإلا فلا بأس عليه. وقيل: لا ينقض على حال.
قلت له: فإن قال: هذا بول فلان، ولما يرده لشتمه؟
قال: فهو على وضوئه؛ لأنه لا من قبيح أسمائه في حكمه، وفي قول موسى ما يدل على نقضه عليه لأمره بالتوضئ فيه، فإن أراده لشتمه فالاختلاف في
ذلك
قلت له: فإن قال في وصفه له أنه بوال أو سلاح؟
قال: قد قيل في هذا أنه ينقض لوقوعه موقع الشتم، ويجوز على قول آخر في موضع صدقه أنه لا ينقض عليه، إلا أن يريد به شتمه، ويجوز على قول ثالث في الرأي أن لا ينتقض على حال
قلت له: فإن كناه بأبي البول، أو السلح أو بأبي الفسو أو الظراط، أو ناداه بشيء منها؟
قال: فعسى أن لا يكون له مخرج من الشتم، وعلى هذا من أمره بالنقض أولى به في موضع حجره، إلا على قول من لا يفسده بما يكون من نحوه في المعاصي، إلا فهو كذلك
قلت له: فإن لقبه بما يعجبه فيرضاه ويحبه من الأسماء؟
قال: فلا نقض عليه في قول الفقهاء لخروجه عما لا يجوز من السخرية
قلت له: فإن قال له: يا أعرج أو يا أعمى أو يا أعور، وهو كذلك؟
691 (1/695)
صفحة 696
كتاب الطهارات
قال: فهذا ما لا بأس به على من قاله جزما، إلا أن يريده شتما، فيجوز لأن يختلف في نقضه بذلك.
قلت له: فإن سماه بما ينتقض على من قاله [بقبيح] (1) من الأسماء، أو أراد به شتما، إلا أنه يرضاه؟
قال: فلا أرى في هذا إلا أن له وعليه في كل اسم ما له في الأصل من حكم، و إن رضي به فهو كذلك.
قلت له: فإن قال يا حمار أو يا كلب أو يا خنزير أو يا قرد أو يا فأر؟
قال: فهو من شتمه فإن كان أهلا لما قاله فيه لما بينهما من مشابهة في الصفة، جاز في اسمه لأن ينقل منه فيطلق في حاله عليه مجازا عند أهل المعرفة، إلا فالاختلاف في حكمه أنه ناقض الوضوء من قاله، لا على ما جاز له من جهة
إثمه.
قلت له: فالذي يكون له من نحو هذا، أيصح جوازه في حين لمن له مرع في دين أم لا؟
قال: لا أدري جوازه في إجماع ولا ما دونه من رأي في نزاع، إلا لمن ظهر في أخلاقه مثل ما به شبهة في حينه من سوء الطباع الموجبة في حقه لعدم دينه، وإلا فلا وجه لجواز ذلك
قلت له: فإن سماه بحرا لغزارة علمه، أو أسد لشجاعته، أو حاتما لسخائه وكرمه، أو غيثا لكثرة جوده وبذله لما له، أو بدرا لبهائه وجماله؟
(1) في (أ) من قبيح.
692 (1/696)
صفحة 697
كتاب الطهارات
قال: فهذا مما يجوز لأن يقال من طريق المجاز لمن يكون في وصفة ما شبهه به، و إن خالفه في شكله صورة فالمعنى على حال هو الذي جمع بينهما، لوجود ما بهما من التشابه فيه، وما جاز من نحو هذا لصدقه، فلا نقص به عليه، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فالجماع إن سماه نيكا في غير شتم به لأحد ما القول فيه؟
قال: فعسى أن لا يبعد في النظر لما به من القبح من أن يجوز به النقض على قول، فإن صح وإلا ففي الأثر عن موسى بن علي - رحمه الله - أنه لا نقض
فيه
قلت له: فإن قاله لما أراده به من الشتم لغيره، أو ما يكون من محرم الذم؟
قال: فهو من أنواع جنسه، وله وعليه في الرأي ما فيه من قول بالنقض على ما ظهر لي فأراه إن صح.
وعكسه
قلت له: فإن قال على وجه ما أراده من الذم لرجل أو امرأة أو ما نواه من الشتم: يا عريض الفرجين أو يا واسع المخرجين، أو ما يكون من نحو هذا، ما القول فيه؟
قال: فهذا في ذمه من نوع شتمه وله ما في حكمه أو ما أشبهه، فلا شك فيه أنه مثله، وقد مضى من القول ما دل عليه، فاعمل بما صح عدله
قلت له: فإن قال له: احمل هذا لشيء على إستك، ولما يرده شتما له في أمره
؟
قال: فهو من قبيح الأسماء على قول وقيل: لا من قبيحها وبه يستدل على ما به من الرأي في نقضه الوضوء بذكره.
قلت له: فإن هتك ستره أو فشي سره أو رد عذره أو أخافه أو كذبه، لا على ما جاز له؟
693 (1/697)
صفحة 698
كتاب الطهارات
قال: ففي كل هذا لا بد وأن يختلف في نقضه به لما فيه من معصية لربه.
قلت له: فإن قال: يا كافر، أو يا عدو الله، أو يا شيطان أو يا غادر؟
قال: فهذا ما لا قول فيه إلا المنع من جوازه إلا أن يكون لما أظهره من أحواله كما ذكره وإلا فهو من المعاصي على حال، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن قال لغير أبويه: يا أم أو يا أبي، ولغير ولده: يا بني، ماذا عليه؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى نقض لجوازه في القول لمن أتاه من طريق مجازة. وقيل: إن أبا معاوية كرهه في غير أبويه وعلى قياده فغير ولده كذلك
قلت له: فالدابة إن ذكر فرجها بقبيح ما له من الأسماء، ما القول في وضوئه عند الفقهاء؟
قال: ففي الأثر من قول الشيخ أبي المؤثر عن الربيع - رحمهما الله – أنه رأى عليه الإعادة، إلا أنه على رأي من جملة ما جاز فيه لا في إجماع لما جاء في الآثار من دليل على ذلك
قلت له: فإن لعنها أو دعا عليها بما ليس له فيها؟
قال: فهو من المعاصي لربه لعدم ما له من مخرج عن أن يكون به في حكم العاصي على حال
قلت له: فإن شتمها بما يقبح ذكره في القول لخبثه أو سماها به، ماذا يبلغ
بوضوئه؟
قال: فلا بد له فيه من أن يكون على ما به من الاختلاف في نقضه عليه
694 (1/698)
صفحة 699
كتاب الطهارات
قلت له: فإن أراد أن يقول ما له أو عليه فيخبر أو ينهي أو يأمر أو يمثل أو يستخبر فأخطأه بغيره، مما ينقض الوضوء، أن لو تعمده في رأي من قاله لزلة من لسانه، ما الذي يعجبك فتختاره فيه؟
قال: يعجبني على هذا من أمره أن يكون له ما نواه، لا ما قاله، لأن مثل هذا من الخطأ المرفوع فلا لوم فيه على من كان منه يوم ولا نقض به عليه لعذره، إلا أن يكون من قبيح الأسماء الموجبة لنقضه على حال في رأي من قاله فيجوز على قياده، لأن النقض بمجرد ذكره، فإن من حبي لمن أمكن له ثم أن يعيده خروجا له من الاختلاف، إلى ما لا قول فيه، إلا خروجه من لازمه الذي عليه، فإنه أبر لدينه وأحوط في أمره ليقينه، المقتضي لزوال الشك عنه في الحال من كل وجهة لعدم الأشكال، فهو أولى ما بأهل الورع والمخافة والفزع، وإلا فالمخطئ في مثل هذا لا بأس عليه إن توسع بترك الإعادة عملا بقول من لا يرى فساده، فإنه أظهر ما به في الواسع، والحكم لبعده فيه من الإثم، ومع هذا كله، فلا يخطئ في الدين ولا في الرأي من يعده لقبحه حدثا
كلا ولا يرده على من قاله أبدا، فإنه موضع رأي، فاعرفه
قلت له: فإن كان من أهل الولاية معه، فأراد أن يقول في حياته أو من بعد موته - رحمه الله أو هداه الله - فقال: لعنه الله، أو أضله الله غلطا، أو أراد أن يقول ملأ الله قبره نورا فقال: في غلطة نارا، أو ما أشبهه من خطأ لما، ما القول في هذا؟
أراده
قال: فهو من نوع ما لا نقض فيه؛ لأن له ما نواه لا ما قاله على هذا من غلطه، فإنه لا غلط على مسلم فكيف يصح أن يلحقه بما لا بأس به عليه نقض في وضوئه أني لا أرى ذلك
60
قلت له: فإن أراد أن يقول كلمة الشهادة لربه، فقطع بين نفي الإلوهية لغيره وإثباتها له غفلة من جنانه أو لمانع عرض له في لسانه أو شبهة أو أشرك به غيره في تحريفه لأية أو ما دونها من خبر في رواية أو ما يكون من قول في
حديثه، إلا أنه لا تعمده في جهل أو علم ما القول في وضوئه عرفنيه؟
695 (1/699)
صفحة 700
كتاب الطهارات
قال: قد قيل في هذا ونحوه من شرك الخطأ بالنقض على من فعله علمه أو جهله، وعسى أن يجوز فيه على رأي أن لا ينقض عليه، لعدم وزره على هذا من أمره، لأنه لا من عمده والله أكرم من أن يأخذه بما يجري على لسانه سهوا من جنانه، وما كان في وقوعه لمانع فليس من هذا في شيء لما له فيه من عذر واقع ماله على حال من دافع
قلت له: فإن تعمده في القول جهلا لظنه جوازه له؟
قال: فهو بمنزلة الناسي على قول
وقيل: بمنزلة العالم في أحكامه
قلت له: فالسامع له، هل يجوز له أن يحمله على حسن الظن به، ما لم يصح
معه أنه تعمده أم لا؟
قال: نعم في بعض القول. وقيل: ليس له ذلك
قلت له: فإن آلى بالله يمينا على فعله لشيء أو تركه مع ما في نفسه حينه الذي هو فيه حال تأليه، أنه صادق في يمينه، ثم ظهر له من بعده كذبها، ما الذي له في وضوئه وعليه؟
قال: فهذا لا من كذبه المتعمد عليه، فأولى ما به أن يكون لا نقض فيه، لعدم الوعيد على من فعله خطأ من العبيد، ولا يبين لي في هذا الموضع أنه موضع اختلاف على حال.
قلت له: فإن حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم صادقا؟
قال: قد قيل فيه بالنقض، وقيل لا نقض عليه
قلت له: فإن حلف برأس فلان أو بحياته؟
696 (1/700)
صفحة 701
كتاب الطهارات
قال: قد أتي ما ليس له فالنقض به عليه، إلا على قول من يقول في مثله من المعاصي، أنه لا نقض فيه
قلت له: فإن استغفر ربه في وضوئه لازما له أو في تطوع به؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في خيره، إلا أنه في موضع لزومه لا سبيل إلى تأخيره فكيف يصح فيه أن ينتقض عليه، ما ليس له في حين أن يؤخره طرفة عين مع القدرة على تأديته له في يومه، أو يجوز في عدله، أن يبطل من الطاعة، ما قد تقدمه، فصح في كونه من قبله، أني لا أبصره فأدل عليه بقول أذكره، إلا في حق من استغفر كاذبا لا إصراره على شيء من أوزاره، فإنه في كذبه لا بد و أن يختلف في نقضه به، وإلا بالطاعة في نفسها لا يصح في نوع منها أن يفسده الآخر في مثل هذا، وما أشبهه من أنواع جنسها في موضع فرض ولا نفل، إلا لعلة توجبه في قول فضل، ألا و إن في الآثار ما دل على الأمر بالاستغفار، على أثره تطوعا لجزالة أجره وقيل: بالنقض على من تعمده خوفا من كذبه، ولكن لا يصح أن يفسده ما خالفه أن سيكون فيه، أو من بعده، فإنه قبل كونه لا حكم له لأنه عدم محض، وربما لا يكون أبدا فإن كان فله ما قد حضره في وقته، وخوفه من أن يكون في حاله، على ما لا يعلمه من ذنوبه، لا يمنع من صدقه في توبة لما فيه من دفعه، فكيف يصح القول بمنعه في حق من أراد به وجه ربه، لما يخشى في حينه أن يكون عليه من دينه، والتوبة في الجملة مع صدقها آتية في موضع الانتهاك، لما دان بتحريمه على جميع ما تقدمها، وفي موضع الاستحلال على ما لم يذكره في الحال، فأين موضع الإصرار على شيء من الأوزار الموجبة لكذبه في الاستغفار، أو يجوز في رجوعه صادقا إلى ربه، أن يعد من كذبه فيكون به منافقا ولما يصر على باطل جزما أني لا أعرفه فأدركه علما، لأن التوبة الصادقة على الأبد هي الماحقة لما به من سيئاته السابقة، لا شك في ذلك
قلت له: فإن في هذا ما يدل على أنه لا نقض على من فعله لازما أو في تطوع لجوازه له؟
697 (1/701)
صفحة 702
ما لا
كتاب الطهارات
قال: نعم في حق من أراد به الله، ولم يكن في حاله من بعده مقيما في ظاهره، ولا في باطنه على شيء من باطل أعماله، لوجود صدقه الموجب على حال في حقه، لبعده من الكذب على ربه، فاداه كما عليه أو تطوع به، فهو كذلك إذ لا يجوز له في موضع لزومه مع القدرة عليه أن يؤخره لوضوئه طرفة من ساعة في يومه، ولا أن يمنع من جوازه نفلا لعدم ما يدل على تحريمه فعلا، لأنه من الطاعة إلا في حق من كان كاذبا على الله في توبة، لا إصراره على يصح له أن يكون معه من أوزاره. تائبا، فإنه لا بد في وضوئه من أن يختلف في نقضه به، لما قد اعتمد من كذبه، وإلا فلا اعرفه ناقصا له على من أتاه بحق، فولج به من باب صدق في رجوعه إلى ربه توبة له من ذنبه، لأنه أن كان له شيء فقد محاه، و إن لم يكن له فلا لوم على من أتاه طاعة لربه، لما فيه من زيادة موجبة لقربه، خلافا لمن قال إلا طلاق بفساده، خوفا أن يكون من كذبه، فيعمد نفاقا، فإن خوفه ليس بعلة موجبة له إذ قد يكون في تصوره الشيء قبل كونه، وفاقا ولما لم يكن بعد، فليس بشيء، فإني يعد من كذبه فيجوز لأن يقضي في وضوئه به قبل كون وجوده، أو يجوز أن تصح دعواه، مع عدم ظهور شهوده، فإني لا أرى في العدم وجها، إلا أنه في مثل هذا لا حكم له، وإنما يجوز أن يصح في حق من استغفره حال إصراره، على ما أكفره، فإنه ولا شك من كذبه الموجب على حال، لبعده من ربه، وإلا فلا نقض به في موضع صدقه على حال، إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فكما جاء فجاز أن يفسد لحدثه من جهة اللسان، أيجوز فيمكن أن يكون بغيرها من جوارح الإنسان، أم لا؟
قال: نعم لما قد ظهر في غير موضع من الآثار فشهر، أو يجوز أن ينكر، ولا
مجاز لذلك
قلت له: فإن هو أصغى في حين بإذنه إلى ما يكون من سر بين اثنين، ما القول في وضوئه؟
قال: قد قيل فيه بالنقض على من تعمده وقيل لا نقض عليه، إلا أن يكون في منزل وقيل: حتى يكون في ستر، وإلا فلا نقض فيه
698 (1/702)
صفحة 703
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مر بهما في حاجة فأصغى إلى ما يسمعه من قولهما؟
قال: فقي قول محمد بن المسبح إنه لا بأس عليه.
قلت له: فإن كان في موضع لا يمنع الغير من أن يجوز به، أو يقعد فيه حال حديثهما، فاستمع في مره أو قعوده، لقولهما؟
قال: فهو على وضوءه لما له في وقوفه ومره من إباحة، وليس عليه أن يسد أذنيه ولا في سمعه أن يصرفه عن سماع قولهما أبدا.
قلت له: فإن كانا في منزل أو في موضع ستر فاستمع لما يقولانه بالعمد أيبطل عليه بإجماع؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في هذا من نقضه به، إلا من جهة المعاصي على ما هي به في الرأي من نزاع.
قلت له: فإن تعمد لأن يستمع ما يكون من الملاهي مثل الزمور، أو الغناء، أو الموسيقى أو الطنبور، أو ما يكون من نحوها؟
قال: فهو على ما بالمعاصي في نقضه بها لا محالة لأنها من المحجور، والتعمد إلى سماعها حرام على من تعبد من الإناث والذكور، ولا أعلم أنه يختلف في
ذلك
قلت له: فإن جرى على سمعه شيء من هذا كرها فلم يقدر على دفعه؟
قال: فلا بأس عليه لعذره و إن سد إذنيه فإنه من الورع لمن فعله، لا مما يلزمه
فيه.
قلت له: فالقول في سماع ما لا يجوز لحرامه في الإجماع أو على رأي من لا يجزه في موضع الرأي على هذا يكون أم لا؟
699 (1/703)
صفحة 704
كتاب الطهارات
قال: نعم لأنه في اختلافه راجع في هذا الحكم واحد.
قلت له: فإن تعمد لأن يشم امرأة حراما ما أولى بوضوئه إن شمها أو لزمها على صدره فضمها؟
قال: فأحق ما به في كل من الأمرين أن يكون على النقض في الحين، إلا على قول من يفسده بما يكون في المعاصي من نحوه، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن تعمد لأن يشم ما يهيج به من عرفها؟
قال: فهذه دون ما قبلها في وصفها، فإن كان عن شهوة للمرأة نفسها لا على ما جاز له منها، فعسى أن يجوز في وضوئه لأن يختلف في ثبوته له ونقضه عليه لركوبه ما ليس له، و إن لم يكن عن شهوة منه لها فلا بأس
قلت له: فإن كان بها رائحة طيبة من عطرها فاستنشق بالعمد ما هاج به فبلغ إليه من رائحة طيبها؟
قال: فلا أجد ما يمنع في الرائحة من جواز شمها، بعد أن تنفصل عنها لعدم ما لها حينئذ من النفاق بها في حكمها، ولأجل هذا لم أره ناقضا لوضوء من قد فعله لجوازه له، إلا أن يكون عن شهوة منه للمرأة، فيجوز في موضع ما ليس له لأن يختلف في نقضه منه هناك لحرامه على هذا، وإلا فلا نقض عليه لبعده من الحرام، فأما أن يشمها بالعمد منها على الإكراه أو الرضى، فالمنع من جوازه قطعا أظهر من أن يخفى على من رامه شرعا
قلت له: فإن استنشق في منخريه بالعمد نتنا أو أكله أو شربه دخانا، أو في ماء لا لما أجازه له ماذا عليه في وضوئه؟
قال: فهو من الحرام في أصله، وله ما في المعاصي من قول في رأي ما لم يغلب على عقله، فإن بلغ به إلى حد زواله لم يجز إلا أن ينقض على حال
قلت له: فإن لم يكن تعمده؟
700 (1/704)
صفحة 705
كتاب الطهارات
قال: فلا بأس عليه في وضوئه لعذره ما بقي في عقله لم يذهبه بسكره، فإن فارقه لزمه أن يعيده، ولا أعلم أن لغير هذا جواز في ذلك
قلت له: فإن كان به نجاسة؟
قال: فهي الموجبة لرفع الطهارة، فلا بد له فيه من أن يعيده معها تعمده أولا، فهو كذلك لعدم فرق ما بينهما في ذلك
6
قلت له: فالوضوء قد يدخل عليه القول بالنقض من جهة العين، إن تعمد النظر إلى ما ليس له لحرامه عليه أم لا؟
قال: نعم قد قيل هذا فيه فإن تشك فطالع الأثر تجد به ما يدلا عليه.
قلت له: فإن نظر إلى فرجه بالعمد، لا لحاجة دعته إليه؟
قال: قد قيل فيه بالنقض
وقيل: لا نقض عليه، إلا أن ينظره معجبا به.
وقيل: لا نقض على من كان منه، إلا أن يؤمر بالتنزه عنه.
قلت له: فإن نظر إلى فرج زوجته عمدا على هذا الوجه؟
قال: فعسى في جوابها أن تكون مثل الأولى
قلت له: فالقول في أمته التي يطأها مثل ما في زوجته في هذا أم لا؟
قال: نعم لأنهما في الإباحة له على سواء، فلا فرق بينهما
قلت له: فإن كان نظره لفرجيهما بالعمد لشهوة منه لها؟
قال: قد قيل في هذا الموضع بالنقض
ذلك
701 (1/705)
صفحة 706
كتاب الطهارات
وقيل: لا نقض فيه
قلت له: فإن كان من أجله خرج رطوبة من فرجه؟
قال: فهذا موضع ما لا يجوز أن يختلف في نقضه، لأنها من جنابة على حال.
قلت له: فالزوجة في نظرها إلى فرج زوجها على هذا يكون أم لا؟
قال: نعم هو كذلك لعدم ما يدل على فرق ما بينهما في ذلك
قلت له: فإن نظر إلى عورة من ليس له في الإجماع أن ينظر إليه؟
قال: قد قيل فيه بالنقض لركوبه ما هو محرم عليه. وقيل: لا نقض في ذلك
قلت له: وما يجمع على هذا تحريمه من هذا؟
قال: فهو ما به من القول في ذلك
قلت له: فالمنظور في هذا مثل الناظر فيما له أو عليه؟
قال: نعم في موضع تعمده، لأن أبدى من عورته ما ليس له عند من لا يحل
له، أينظر إليه؟
قلت له: فإن كان على وجه الخطأ؟
قال: فلا بأس على من لم يتعمده منهما إلا أنه لا في إجماع لما يجوز عليه أن يلحقه الرأي بما فيه من قول يدل على نقضه فيلزمه أن يعيده على ذلك.
قلت له: فإن كان في ليل أو في نهار، فكله سواء أم لا؟
702 (1/706)
صفحة 707
كتاب الطهارات
قال: ففي قول الله تعالى ما دل في الليل علي أنه لا بأس على من تجرد به من الناس، إذ قد جعله لهم من اللباس، إلا أن يكون على الخصوص في حق من لا يواريه لقربه أو لحده في بصره، فعسى أن لا يجوز لمن عرفه، أن يبدي من عورته فيه حيث لا يأمن من نظره، لأنه بالإضافة إليه مثل النهار، فيما له أو عليه، لأن الموجب لجوازه كون ستره، وقد علمه بأنه لا يرده فأي ستر له معه على هذا من أمره
قلت له: فالليل في ظلامه والنهار في ضيائه بالكل منهما في الآخر لستر عورة من قد تعرى بهما، وظهورها؟
قال: قد قيل في أحكامه أن النهار له من الليل في هذا، ما لم يستول عليه من ضيائه بظلامه، فيمنع النظر أن يدرك من العورة، ما قد ظهر، و إن الليل له من النهار بعد الفجر، ما لم يغلب على سواده المانع من دركها بالإبصار وقيل في كل منهما أن له حكم ما قد طلع عليه، وإن لم يستول على الآخر فهو كذلك حال ما بينهما أولا؟ إلا أن ما قبله أصح ما في ذلك
قلت له: فإن كان في النهار، إلا أنه في موضع مظلم قدر ما لا يرى فيه ذلك منه أبدا؟
قال: فهو مثل الليل فالقول فيهما واحد، لعدم فرق ما بينهما في ذلك
قلت له: فإن كان في ليلة غير مظلمة، لما بها من ظهور القمر؟
قال: فهي من الليل ولها ما فيه من قول في الأثر
قلت له: فإن أبداها في ظلمة الليل عند من قد عرفه أنه لا يواريه عنها؟
قال: فهو كما لو كان النهار، لأنه قد أظهرها إلى من يعلم أنه يقدر أن يبصرها.
6
703 (1/707)
صفحة 708
كتاب الطهارات
قلت له: فالناظر له في الليل، إذا ما استبان عورته مثل لو كان في النهار، أو على ما يكون من ضوء النار في تحريمه على من تعمده في نقض الوضوء به
؟
قال: نعم لأن في الأثر ما دل على أنه كذلك، وليس في النظر إلا ما يؤيده لعدم فرق ما بينهما في ذلك
قلت له: وما عدا العورة من بدن الحرة ناقض الوضوء من نظر إليه بالعمد، لا من ذات محرم منه؟
قال: قد قيل هذا ولا نعلم أنه يختلف في نقضه به، على رأي من يقول بالنقض في مثله، إلا أن تكون من المتبرجات التي لا يستترن من الرجال، فيجوز لأن ج فيه قول النقض، وقول لا ينتقض عليه لجوازه، إلا أن المنع أعجب
إلي
في ذلك
قلت له: فإن نظر منها إلى ما قد أجيز له من وجهها وكفها؟
قال: فهو على وضوئه إلا أن يكون لشهوة، فيختلف في نقضه ذلك عندي قلت له: فالظاهر والباطن من يدها إلى حد الرصغة (1) منها لا بأس على من نظره بالعمد، لغير شهوة أو من قدمها؟
قال: قد قيل بهذا في قدمها وكفها. وفي قول آخر: إن الظاهر منها عورة، وعلى قياده فالتعمد له موجب للر في فساده، ولا جرح في باطن القدم فلا نقض به عليه.
وقيل: بالإعادة في خفها على من نظر إليه. وفي قول محمد بن محبوب - رحمه الله - لا إعادة في ذلك
(1) المقصود هنا الرسغ.
V. E (1/708)
صفحة 709
كتاب الطهارات
قلت له: فالشعر من رأسها أو غيره من محرم بدنها عليه يمنع منه أن ينظر إليه فيلحقه معنى ما به من قول في وضوئه أن تعمده أم لا؟
قال: قد قيل هذا في النظر إلى ما يكون بها هنالك من الشعر، ولا نعلم فيه إلا ما في الأثر من قول لأهل العلم والبصر.
قلت له: فالقول على الإطلاق في ذات المحرم منه أنه مثل الأجنبية في هذا؟
قال: كلا بل هي على حال في هذا له مثل الرجال، فلا نقض بها عليه إلا من السرة إلى الركبة، لا ما زاد على ذلك أبدا، إلا أن يكون لشهوة، وإلا فهما الحد لما بينهما ومختلف في دخولهما رأيا لأهل الحق في ذلك
قلت له: وليس عليهما في أن تبدي معه ما جاز له أن ينظره منها حرج في
دينها؟
قال: نعم لجوازه لهما، إلا أن تعرفه بالشهوة منه لها، فالترك منها له على هذا من أمره معها أولى ما بها
قلت له: وليس لها ولمن يكون من الرجال أن يبدي ما له من عورة عند من لا يحل له بالعمد أن ينظر إليه، فإن فعله مختارا فالنقض في وضوئه عليه؟
قال: نعم إلا على قول من يذهب في مثل هذا من معاصيه إلى ثبوته له معه فلا يبطله به عليه، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن خلع ثيابه في النهار فأبدى عن سوأته بمكان لا ستر له؟
قال: فإن كان في موضع ليس فيه من لا يحل له بالعمد أن ينظر إليه، وهو على أمن في حاله من أن يمر به عليه فهو على وضوئه، وإلا فالاختلاف في نقضه أن صح ما أواه في ذلك (1/709)
صفحة 710
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان من حوله ناس من هؤلاء بموضع قد عرفهم به، إلا أنهم منه في مقدار، ما لا يدركون ما له من عورة أظهرها من هناك؟
قال: فعسى أن لا يضره ذلك، لأن البعد المانع من رؤية الشيء نوع حجاب في النظر، فإن صح وإلا فأولى ما به أن يرد إلى ما فيه من قول في الأثر.
قلت له: فالنقض في الوضوء بما يكون من النظر في العمد، لا في غيره من
الخطأ؟
قال: نعم لأن المخطئ في مثل هذا معذور، فلا أقول فيه إلا أنه غير مأزور إلا أن يكون أراد الشيء في عمده على أنه غير ما قد أبيح له في قربه أو بعده، ثم صح معه من بعده أنه وافق ما ليس في قصده، فيجوز لأن يختلف في إثمه مع بقاء وضوئه ونقضه لأنه نوى في نفسه ما جاز له فأخطأ بغيره مما ليس له لحرامه عليه في أصل حكمه، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان لا من عمده أو لا غير أنه رجع إليه في الشيء ثانيا، ما له وعليه في وضوء من نظر به؟
قال: قد قيل أن له الأولى وعليه الأخرى أن تعمدها، وإلا فهما على سواء في
ذلك
قلت له: فإن كان في الثانية لا عن تعمد، لأن يرى ما له من عورة مرة أخرى؟ قال: فعسى أن يكون من عذره فلا يبلغ به إلى فساد عليه في وضوء على هذا من أمره.
قلت له: فإن كان أراد امرأته أو من قد أبيح له من الإماء فأخطأ بغيرها من
النساء؟
قال: قد قيل في هذا بالنقض عليه وقيل: لا نقض فيه
706 (1/710)
صفحة 711
كتاب الطهارات
قلت له: فإن نظرها على أنها أجنبية فإذا هي زوجته؟
قال: فهذه مثل الأولى في جوابها، فاعمل فيها بما هو الأولى.
قلت له: فإن نظرها في الماء فأبصرها؟
قال: فهو على ما به من القول أن لو كان في غير ماء لأنهما على سواء قلت له: فإن نظر إليها على أنها زوجته، فإذا هي أمته، إلا أنه لا يطأها؟
قال: فليس هي كالحرة في هذا، إلا ما في مالها من عورة مثل الرجال، لا ما عداها من بقية، بدنها، فإنها لا ينقض على حال؛ إلا أن يكون لشهوة لا جواز لها، وإلا فهي كذلك، فإن أتى في خطئه ما ليس له منها، فالاختلاف في نقض وضوئه لذلك
قلت له: فالذي بين السرة والركبة لا بد و إن ينقض على من نظره بالعمد؟ قال: قد قيل هذا، لما روي عن النبي أنه قال: " ما بين السرة إلى الركبة عورة " (1).
و قيل: لا ينقض إلا الفرج
قلت له: فالحرمة لذاتها على من هو من ذوي محارمها على هذا يكون معها في نظره إلى شيء من عوراتها؟
قال: فعسى أن يجوز لأن يخرج فيها معنى ما بالرجل من قول في ذلك
(1) أخرجه:
1 - المستدرك حديث رقم (6418) (6507/ 3).
الدار قطني حديث رقم (2) (230/ 1). 3 - كنز العمال حديث رقم (19101) (134/ 7).
707 (1/711)
صفحة 712
كتاب الطهارات
قلت له: فإن رأى في عمده من الفرج خياله أو ظله، ما القول فيه؟
قال: ففي جامع أبي سعيد - رحمه الله - أن فيه اختلافا فقول ينقض، وقول لا ينقض فانظر في عدله
قلت له: فالمملوكة ما حد ما ليس له أن ينظره منها، فينقض على من تعمده؟ قال: قد مضى من القول ما دل على أنها في هذا من سرتها إلى ركبتها بمنزلة الرجال
وفي قول آخر: أنها لا ينقض منها إلا الفرج، إلا أن يكون عن شهوة وقيل: لا ينقض على حال
قلت له: فالسرة والركبة من الرجل والأمة ومن المرأة والحرة، على كل ذي محرم منها في حكم العورة، أم لا؟
قال: نعم في بعض القول، وعلى العكس من هذا في قول آخر؛ لما به من نفي أن يكونا كذلك وقيل: إن الركبة عورة، وأما السرة فليس بعورة، وقد جاء الأثر أن هذا لهو الأكثر وكله بالصدق من قول أهل الحق فاعرفه
قلت له: فالصبي هل على من تعمد إلى فرجه فنظر إليه نقض في وضوئه أم لا شيء عليه؟
قال: قد قيل فيه [أنه] (1) ما لم يبلغ فلا نقض به عليه وفي قول آخر: إن كان قد صار بحال من يستحي من كشفه [فيستر] (2) لحيائه نقض، على من تعمده، وإلا فلا يبلغ به إلى نقض في وضوئه
وقيل: إنه لا ينقض حتى يبلغ [أو] () يصير في حد البالغين فيقبح أن ينظر
بالعمد إليه
(1) في (أ) إن. (2) في (ب) يستتر.
708 (1/712)
صفحة 713
كتاب الطهارات
قلت له: فالصبية أن تعمد النظر إلى ما بطن من فرجها، أو ظهر لا بد له في
وضوئه من أن ينتقض عليه؟
قال: نعم على قول
وقيل: بالنقض على من نظره من شقة.
وقيل لا ينقض حتى تنظره من جوفه، فإن نظرها قائمة فلا نقض عليه، ولعل هذا أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن تعمد فنظر إلى ما عدا العورة من بدنها قبل أن يستحي، فتستتر، ما القول في وضوئه؟
قال: ففي الأثر أنه لا بأس عليه إذا لم يكن عن شهوة داعية له إلى ما قد تعمده من النظر
قلت له: فإن كان في غير لذة إلا أنه متعجب من صورتها لقبح أو جمال؟ قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى فساده في وضوئه لخروجه عن الشهوة على حال.
قلت له: فإن تعمد أن ينظر إلى منزل غيره من والجه؟
قال: فإن كان عن رأي من له أن يأذن به إليه، وإلا جاز لأن ينقض عليه وقيل: لا نقض عليه، إلا أن يتعمده لحرمة يراها من داخله
وقيل: لا ينقض حتى يراها
وقيل: لا ينقض حتى يرى محرما منها.
وقيل: لا ينقض على حال.
قلت له: فإن فتح الباب من المنزل ليرى ما في جوفه، لا على ما جاز له في
أمنه أو في خوفه؟
(1) في (ب) و.
709 (1/713)
صفحة 714
كتاب الطهارات
قال: فإني لأرى هذه من الأولى أقبح، وعليه في وضوئه أن يعيده، إلا على قول من لا يوجب في مثله من المعاصي إعادة وإلا فهو كذلك أن صح ما أراه
في ذلك
قلت له: فالنظر إلى البيت مثل الحي في هذا من جميع المقرين أم لا؟
قال: نعم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا" فإن فيه ما يدل على
ذلك
قلت له: فإن كان من أهل الشرك والإنكار؟
قال: فلا أرى له [ما به] (1) يخرج في العورة عن أهل الإقرار، لعدم فرق ما بينهما في الحرمة على من لا يجوز له أن يظهرها ممن واراها في حاله، أو أبداها فأظهرها، ومن أجله كانا على سواء في ذلك
قلت له: فإن نظر إليه في قبره، أيكون في معنى ما لو كان حيا فنظر إلى منزلة من جوفه في نقض الوضوء به عليه؟
قال: قد قيل فيه إنه لا كمنزلة الذي يكون به حال الحياة في نقض الوضوء به عليه، إلا أن ينظره من تحت ثوبه الذي جعل عليه، فيختلف في نقضه، وإلا فلا نقض على من نظر إليه، ويعجبني له أن يكون له بعد وفاته من الحرمة ما للحي في حياته
قلت له: فإن نظر إلى عظامه أينتقض وضوؤه فيلزمه أن يعيده أم لا؟
قال: وقد قيل فيه أنه لا يلزمه فإنه لا ينقض عليه
(1) في (ب) بأنه.
710 (1/714)
صفحة 715
كتاب الطهارات
وقيل فيه: إنه مثل الأحياء، ويعجبني هذا القول، لأن لعورته بعد الوفاة ما لها من الحرمة حال الحياة، بقي اللحم والجلد على عظامها أو زال عنها فهي على
حالها في المنع من جواز النظر بالعمد إليها، ولا أعلم أنه يصح إلا هذا فيها
•
قلت له: فإن نظر من بدنه ما ليس بعورة على حال، ما الوجه في وضوئه عندك؟ أخبرني بما تراه؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى نقض، لأن ما خرج عن حد العورة فجاز منه حيا لم يصح إلا جوازه ميتا، لعدم ما يدل على المنع من جواز] (') الفرق في ذلك
قلت له: فإن لم يدر أن ما نظره من بدنه عورة أم لا؟
قال: فعسى أن لا يلزمه أن يعيده فيكون ثبوته أولى، لأنه في الحكم على وضوئه حتى يصح معه كون زواله بما قد رآه يقينا من عوراته الموجبة لفساده، وإلا فهو على حاله، لأنه في حكم من لم يرها، حتى يصح معه بما لا شك فيه أنه رآها، إذ لا يجوز أن يقطع على ما أبصره أنه من العورة، إلا لصحة توجبه عليه بما فيه من قول على من نظره في موضع العمد أو الخطأ، وان قيل بالإعادة جاز، لأن يكون من الاحتياط ما احتمل له في الحق أن يكون ما رآه ليس بعورة، و إن لم يحتمل له، لم يجز إلا أن يلحقه في نقضه معنى ما به من قول في حكم أن صح ما قد ظهر لي في ذلك.
قلت له: فإن نوى في نفسه أن يرى ما ليس له منه، فلم يدر أن ما أبصره من عوراته أم لا؟
قال: فعسى أن يكون عليه ما في نفسه نوى، وله قصد وعليه اعتمد، فيجوز لأن يخرج فيه معنى ما بالمعاصي من قول في ثبوته وفساده عليه.
(1) في (أ) جوازه.
711 (1/715)
صفحة 716
كتاب الطهارات
قلت له: فإن نشر كتابا لغيره بالعمد لا عن أذن منه له به، ولا دالة عليه بالرضى فنظر إليه من داخله، وتبين ما فيه أو بعضه ما القول في وضوئه؟
قال: قد قيل أنه ينتقض عليه. وقيل: لا نقض في ذلك
قلت له: فإن لم يتبين منه إلا كلمة واحدة، لا ما زاد عليها مما يدل على معنى ما في شيء مما أريد به؟
قال: فهو على ما مضى من القول فيه رأيا، لأهل الحق في ذلك
قلت له: فإن لم ينظر إلى شيء منه إلا البسملة لا غيرها؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى نقض، إلا أن يكون مختوما عليه فيزيل ختمه، فإنه لا بد و أن يلحقه معنى ما بالمعصية من قول في ذلك
قلت له: فإن فكه على أنه له فإذا هو لغيره فتركه، ولم يتعمد النظر إليه من بعد أن عرفه أنه لا له ما القول فيه؟
قال: فهو على وضوئه، لأنه من خطئه الذي فيه يعذر أن صح ما أراه في
ذلك
قلت له: فإن نظر إلى فرج دابة، أيلزمه في وضوئه أن يعيده لصلاته أم لا؟
قال: ففي الأثر أنه لا يلزمه، لأنه لا بأس به على من تعمده، وليس في النظر إلا ما يدل على أنه كذلك لا غيره؛ لأنه لا من العورة في شيء على حال
قلت له: فإن تعمد في النظر إلى ما يكون من الصور مثل الأوثان التي يعبدها أهل الشرك من دون الله ناقض على من فعله أم لا؟
712 (1/716)
صفحة 717
كتاب الطهارات
قال: فإن كان لمعنى أراده به من الطاعة لربه جاز له، ولا شيء عليه، و إن كان على وجه اللهو فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في نقضه، لأنه من نوع المعاصي، و إن كان على وجه السهو فأرجو أن لا يبلغ به إلى نقض في ذلك
قلت له: فإن كان على وجه الخطأ لما أراده من مباح له في الأصل، فوقع به
لغير عمده؟
قال: فهذا موضع ما لا شك فيه أنه لا شيء عليه، لأنه أظهر من أن يخفي على من له أدنى فكرة، بأنه أعذر، فلا قول في وضوئه إلا أنه على حال فاعرفه
قلت له: فالمس في نقض الوضوء به مثل النظر في كل موضع لهما فالقول فيهما واحد أم لا؟
قال: الله أعلم بهما، والذي معي في هذا من القول فيهما فاعرفه من العدل، أنهما ربما اتفقا في مواضع، وافترقا في أخرى، فكان المس من النظر بالنقض أحرى لما له من دليل في الحق على ثبوته حكما، حتى لا يجوز أن يخالف إلى غيره في دين ولا رأي جزما.
قلت له: فإن مس من نفسه عورته مباشرا لها بكفه من وراء ثوبه؟
قال: ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أفضى بيده إلى فرجه انتقض وضوؤه " () وفي قول أبي عبيدة - رحمه الله - أن عليه النقض في مس الذكر والأنثيين والمراق والعانة والآليتين، وقيل بمس الذكر والأنثيين، وما نالاه مع الدبر.
وفي قول أخر أن جابر بن زيد - رحمه الله – رخص في العانة. وفي قول أبي نوح - رحمه الله -: لا ينقض إلا الإحليل والدبر، وفي قول أبي علي حتى يمس الكوين.
وفي قول آخر: لا ينقض عليه حتى يمس الذكر.
(1) أخرجه النسائي بلفظ "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ" في كتاب الغسل (248/ 1).
713 (1/717)
صفحة 718
وقيل: حتى يمس الحشفة
كتاب الطهارات
وفي قول حيان الأعرج: لا ينقض إلا مخرج البول، وهذا أرخص ما فيه، ولا نعلم أن أحدا يقول في مسه من ثقبه أنه لا ينقض على من فعله بالعمد، و إن كان على وجه الخطأ فهو على طهارته
وفي قول آخر: إن عليه النقض في ذلك
قلت له: وما جاز عليه الرأي من العورة في النقض به من جهة المس له على من تعمده، جاز على قول من أفسده أن يخرج فيه معنى القولين في الخطأ أم
لا؟
قال: نعم هو كذلك فيما عندي في ذلك.
قلت له: فإن مس في عمده من ذكره ثقبه أو ما زاد عليه من عورته من حيث على رأي من قاله ينقض، إلا أنه من وراء ثوبه؟
قال: فهو على وضوئه
وقيل إذا تبين ما مسه فعرفه نقض عليه
قلت له: فإن شك أنه أفضى إلى فرجه من تحته، أعني ما كان من ثيابه التي
عليه؟
قال: فلا أرى في شكه إلا أنه ليس بشيء حتى يصح معه، وإلا فالإعراض عنه أولى، إلا أن يكون على وجه ما رامه من الاحتياط في موضع جوازه وإلا فهو كذلك، ولا اعلم أنه يختلف في ذلك
ه،
قلت له: فالمرأة في مسها بالعمد أو الخطأ لشيء من فرجها مثل الرجل في نقض الوضوء أم لا
قال: نعم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مست المرأة فرجها انتقضت طهارتها وفي حديث أخر عنه عليه السلام: " إذا (1/718)
صفحة 719
كتاب الطهارات
مست المرأة فرجها فلتتوضاً " وفى قول جابر بن زيد - رحمه الله – إذا مس الرجل فرجه، أو المرأة بيديها فليتوضيا.
قلت له: فالرجل أن مس فرج زوجته بيده، من تحت ثوبها أو من فوقه عمدا، أو كانت هي الماسة لفرجه في عمدها؟
قال: ففي الأثر أن النقض على من فعل دون الأخر منهما ولا لبس إلا أن يكون من فوق الثوب، فعسى أن يكون لا نقض فيه، إلا أن يتبين ما مس فيجوز لأن يختلف في نقضه عند ذلك، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان على وجه الخطأ منهما؟
قال: فعسى أن يكون على ما جرى في مثله من الاختلاف بالرأي في عدله لأنه معنى ما لو كان في فرج نفسه فاعرفه
قلت له: فإن مس من زوجته بالعمد، أو من سريته ما دون الفرج، أو أنه قبلها؟
قال: فهو على وضوئه إلا أن يكون لشهوة، فيجوز لأن يختلف في نقضه عليه، وإلا فهو كذلك، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقبل بعض نسائه ثم
يصلي، ولا يتوضأ (1)
(1) أخرجه:
1 - ابن ماجه حديث رقم (502) (234/ 1). 2 - الترمذي حديث رقم (86) (133/ 1). الدار قطني حديث رقم (9) (136/ 1). (1/719)
صفحة 720
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مس فرجها بفرجه، إلا أنه في غير إيلاج
قال: فهذا موضع ما قد قيل في نقض الوضوء به أنه بإجماع غير أنه في قول آخر: إنه لا ينقض حتى تغيب الحشفة في فرجها، وفي هذا ما دل على أنه في
نزاع.
قلت له: فإن مس من الأجنبية فرجها أو ما دونه من بدنها عمدا؟
قال: فلا طهارة لمن مس فرجها، وما دونه من بدنها من حيث بمنع من جوازه لمثله، فالاختلاف في نقضه عليه من أجله لحرامه المقتضي على حال لعدم
حله
قلت له: فإن مس من ذات المحرم منه فرجها أو ما عداه عورتها، فالقول في وضوئه كما في الأجنبية سواء أم لا؟:
قال: نعم لأن مس الفرج منهما بالعمد ناقض على حال، وما سواه من محرم بدنهما مختلف في النقض به على من تعمده رأيا لمن جاز له أن يقوله أو يعمل به في موضع جوازه له، لما فيه للرأي من مجال
قلت له: وما جاز له من المرأة أن ينظره منها جاز له أن يمسه لغير شهوة، ولا نقض فيه؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل: لا يجوز وعلى قياده، فالاختلاف في فساده.
قلت له: فإن كان في وقوعه بها أو بالأجنبية على وجه الخطأ؟
قال: فهذا موضع ما قد جاز فيه، لأن يختلف في ثبوته له معه وفساده عليه، مهما وقع على فرجها فإن ما دونه من بدنها في موضع الخطأ لا نقض فيه. وعلى قول آخر: فيجوز لأن ينقضه عليه جميع ما ليس له بالعمد أن ينظر إليه.
716 (1/720)
صفحة 721
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مس فرج رجل، أو ما دونه من عورته عمدا أو في خطأ؟
قال: فهو في موضع ما يكون ناقضا على من فعله في نفسه بإجماع، أو على رأي من يقول به في موضع الرأي فأحرى أن يلحقه معنى ما به من وفاق أو رأي في نزاع، وعلى قول من لا ينقض عليه في موضع جواز الرأي فيه، فعسى أن يجوز على قياده لأن يختلف في ثبوته وفساده، لما في ركوبه من الغير بالعمد من معصية لربه، وما كان على وجه الخطأ جاز لأن يكون على ما به من الرأي في ذلك
قلت له: فليس من المرأة لفرج الرجل الأجنبي، أما ما دونه من عورة له على هذا يكون في العمد أو الخطأ أم لا؟
قال: نعم هو كذلك إذ لا أرى لمسها له من هنالك مخرجا عن أن يكون في معنى ذلك
قلت له: وما جاز لها من بدنه في عمدها أن تنظره فلا حرج عليه في أن تمسه بيدها، ولا لوم فلا نقض فيه لوضوئها؟
قال: نعم في بعض القول؛ إلا أن يكون لشهوة وإلا فهو كذلك، في رأي من أجازه لا نقض فيه.
قيل بالمنع من جوازه، وعلى هذا فالاختلاف في بقض الوضوء به.
قلت له: فإن كان عن شهوة منها له، ما القول في وضوئها على رأي من أجازه في غيرها؟
قال: فلا بد و أن يكون فيه على ما بالمعصية من قول بالنقض، وقول بتمامه.
717 (1/721)
صفحة 722
كتاب الطهارات
قلت له: فإن هي [تمس] (1) من ذكره كره الذي يخرج منه بوله، أيمس هو من فرجها موضع الجماع عمدا منهما؟
قال: فهذا موضع الاتفاق على فساده، فلا بد فيه من أن يعاد قولا واحد، لا غيره من السداد عند من له معرفة بطريق الرشاد، فاعرفه و اعمل به في
ذلك.
قلت له: فهذا في الفاعل بعمده لما ليس له فما القول في المفعول به؟
قال: فإن كان عن مطاوعة منه له ورضي من قلبه فالاختلاف في نقضه به من جهة المعصية لربه، و إن كان عن غفلة أو في أكراه لا يقدر معه على الامتناع لعجزه حينئذ عن الدفاع، أو ما يكون من نحو هذا مما له فيه العذر، فلا نقض عليه.
قلت له: فأي شيء يعجبك فتختاره من الري لمن مس في عمده من ذكره، ما عدا كوه من غير حائل بينه وبين يده؟
قال: فالذي أحبه فأريده وأدل عليه أن يعيده لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من يمس ذكره قاصدا بيده ليس دونه ستر فليتوضأ، وفي حديث آخر عن قيس بن طلق عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقلت: أتوضأت من الحدث؟ فقال: " لا من مس الذكر " فإنه مطلق في كله فالأخذ لمن أمكنه أن يعمل بعدله لا شك فيه أنه أحوط لما به من زوال شبهة الرأي على حال
قلت له: فإن مس من دبره كوه ما القول فيه؟
قال: ففي الرواية عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت من مس الفرج الأسفل أو الأعلى فليتوضأ، وفي حديث آخر: أنه لا وضوء عليه، وقد مضى القول
في ذلك
(1) في (أ) العكس.
718 (1/722)
صفحة 723
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مس فرجه بشيء من جوارح وضوئه غير يده؟
قال: فهو على وضوئه في بعض القول.
وقيل: فيه بالإعادة
قلت له: فإن مس فرجه برجله من حيث يلزمه لوضوئه أن يغسله أو يمسح عليه؟
قال: قد مضى من مجمل القول ما دل على أن فيه اختلاف، وكفى عن إعادته مرة أخرى.
قلت له: فإن نال به قدمه أو ما يكون من الرصغة نازلا إلى آخر أصابع رجله من غير أن يتعمده؟
قال: فأولى ما به أن يكون على ما بالأولى من قول بالإعادة، وقول لا إعادة
عليه، وقول بحبها في غير إلزام، فإنها هي لا غيرها، فالقول فيهما واحد
•
قلت له: فإن كان مسه لما هو خارج عن حد الوضوء من جوارحه، أو غيرها من سائر بدنه؟
قال: فهو على طهارته لا نقض عليه، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيه، إلا أن يكون في مسه له معجبا به، فعسى في نقضه لأن يلحقه معنى ما في النظر من قول في ذلك
قلت له: فإن مس بذكره فرج امرأة أو رجل من قبله أو دبره متعمدا لحرامه فالنقض الوضوئه في إجماع أم لا؟
قال: الله أعلم وأنا لا أدري في هذا إلا ما به في الرأي من نزاع، ما لم يولج الحشفة في الفرج فيلزمه حينئذ أن يعيده شرعا، لزوال الطهارة عنه، بما لا
يجوز أن يختلف في زوالها معه قطعا
719 (1/723)
صفحة 724
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان في فرج إنسان من ذكر أو أنثى أو دابة فهو كذلك؟
قال: نعم لأنه أنما يقع عليه من جهة المعاصي ما بها في هذا من قول في ذلك.
قلت له: فإن خرج منه رطوبة أو أولج الحشفة في الفرج، فلا قول فيه، إلا نقضه عليه على حال؟
قال: هكذا معي في هذا، ولا أعلم أن لغيره جواز في ذلك
قلت له: فإن مس فرجه أو ما أحل له من الفروج بظاهر كفه، أهو كما لو كان بباطنه في نقض الوضوء به أم لا؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل: لا نقض عليه في ظاهره، وفي الأثر أن هذا أكثر ما فيه
قلت له: فإن مس في عمده أو خطئه الفرج نفسه بقدمه؟
قال: فهو على معنى ما يكون من هذا بظاهر كفه، فالقول فيهما واحد لعدم فرق ما بينهما في ذلك
قلت له: فإن مس من الإماء المملوكة من لا يطأها بنكاح ولا ملك يمين عمدا؟
قال: قد قيل: إنه لا نقض عليه في مسها لغير شهوة، إلا من السرة إلى الركبة وعلى قول آخر: فلا ينقض منها إلا الفرج في العمد، وفي الخطأ قول بالنقض وقول لا نقض، فهما قولان لأهل العدل في ذلك
قلت له: فإن كان في مسه لغير العورة من بدنها عن شهوة منه لها؟
720 (1/724)
صفحة 725
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يلحقه معنى ما في النظر من قول بالنقض، وعكسه فيجوز لأن يختلف في نقضه؛ لأنه أن لم يكن أشد فليس بأهون على ما أراه فيه، لما به
من التشديد من زيادة عليه. إلا أنه لا يخرج من الرأي على حال
قلت له: فإن مس في تعمده فرج صبي، ما القول في وضوئه؟
قال: قد قيل: أنه لا نقض فيه؛ لأنه كالدابة لا عبادة عليه، وفي قول جابر بن زيد – رحمه الله – لا ينقض؛ لأنه لا كالرجال، وهذه مثل [الأولى] (') في المعنى على حال وقيل: لا نقض على من مسه، إلا أن يمس الفرج المنفرج نفسه، في قول أبي زياد أن المس لعورة من يأكل الطعام ينقض وقيل: أن كان الفرج رطبا أو اليد رطبة، نقض، إلا أن تكون تلك الرطوبة من
ماء طهر به
وفي قول أبي محمد أن مس فروج الصبيان ينقض؛ لأن لهم حرمة الإنسان. وقيل: لا نقض على من مسه في صغره يابسا ما لم يصر في حد من يستتر. وقيل: حتى يصير بحد من يشتهي أو يشتهي فيقبح منه ذلك
قلت له: فإن كان طهارة وما به من الرطوبة طاهر، إلا أنه لا من ماء طهر به، فهل من فرق بينهما على هذا الرأي أم لا؟
قال: لا أعلم إلا أنها في الحق على سواء لعدم ما يدل على جواز صحة الفرق، إلا أن يكون غاب عني في الحال ما فيه من ذلك
قلت له: فإن مس فى عمده فرج صبية صغيرة بيده؟
قال: فعسى أن يكون أقرب من فرج الصبي إلى النقض على ما تعمده، فالإعادة له أعجب إلي، عملا بقول من أفسده.
وقيل: لا ينقض من فرجها إلا جوفه
(1) في (أ) الأول.
721 (1/725)
صفحة 726
كتاب الطهارات
وفي قول آخر: إن ظاهره ينقض على من تعمده، وعسى في الخطأ أن لا يتعرى من الاختلاف على حال
قلت له: فإن مس من بدنها ما ليس بعورة منها؟
قال: فهذا موضع ما لا أعلم فيه أنه يختلف في تمامه له، ما لم يكن لشهوة أو يمس منها ما لا يصح معه ثبوته من النجاسة على حال، أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي في ذلك
قلت له: فإن مس فرج دابة بيده عامدا؟
قال: فهو على وضوئه في بعض القول؛ لأنه لا حرمة له، فلا نقض فيه ما لم يمس منه رطوبة موجبة لفساده عليه، وقيل: إنه يكون فاسدا على حال.
قلت له: فالمس على هذا القول لجميع الفروج ناقض الوضوء من فعله مطلقا في الكل عند من قاله أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه بأنه كذلك، فاعرفه وخذ ما ظهر لك عدله من ذلك
قلت له: فإن صافح مشركا أو مس من بدنه ما ليس بعورة في حكمه؟
قال: قد قيل في هذا: إنه لا إعادة عليه، إلا لرطوبة تكون فيه، أو فيما به مسه من بدنه، موجبة لزوال ما به من الطهارة في الحال، وإلا فهو مع جفافها على وضوئه
وقيل: لا نقض في مسه على من يده رطبة، إذا كان الموضع من بدنه يابسا لا رطوبة فيه
قلت له: فإن صافح بيده أحدا من أهل القبلة على ما أجاز له، إلا أنه لا يتقي النجاسة ولا يؤمن على الطهارة في حاله؟
722 (1/726)
صفحة 727
كتاب الطهارات
قال: ففي قول أهل العدل من ذوي العلم، أن لأهل القبلة حكم الطهارة في الأصل، حتى يصح كون زوالها، وإلا فهي لهم على حالها، وفي هذا ما دل بالمعنى على أنه لا بأس على من صافحهم أو مس من أبدأنهم ما جاز له منهم، رطبا كان الموضع أو يابسا، فلا فرق ولا لوم، فلا نقض عند من أبصر الحق، إلا لنجاسة تصح معه فترفع ما به يمسها من الطهارة، وإلا فهو على طهارته، ولا نعلم إلا هذا فيما به عليه وله في هذا الحكم وقيل: في الوضوء بتجديده استحبابا، ولعله مع المس منه لما به من رطوبة لا يدري ما حالها، أو تكون يده رطبة لا على غيره، فإن اليابس من بدنه لا باس على من مسه، ويده يابسة على حال.
قلت له: فإن مس من أهل الإقرار ميتا من قبل أن يطهر أو من بعده؟
قال: ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مس الميت ينقض الطهارة ما دل على أنه لا وضوء
له
وقيل: أن المؤمن من أهل الولاية لا ينقض من بعد أن يطهر، ولا من قبله رطبا ولا يابس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا يكون نجسا (1) وفي خبر آخر: "المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا (2) وما سواه من أهل الإقرار، فالنقض فيه إلا أن يكون من بعد الغسل.
وقيل: أن عليه النقض في مسه على حال؛ لأن اسم الميتة واقع به ما له من زوال.
وقيل: لا نقض عليه، إلا أن يمس منه أذى، وكله من قول أولى النهي فاعرفه. قلت له: فهلا يمكن أن يجمع بين الخبرين، فيجوز كل من الأمرين فرقا بين
الولي وغيره أم لا؟
(1) أخرجه:
1 - لبخاري حديث رقم (281) (109/ 1)
-2 - مسلم حديث رقم (371) (282/ 1) - ابن ماجه حديث رقم (534) (178/ 1) (2) سبق تخريجه.
723 (1/727)
صفحة 728
كتاب الطهارات
قال: بلى إذ لا يبعد من أن أفاده الثاني منهما خصوصا من جملة ما دل عليه الأول لمفهومه المقتضى في ظاهره رفع الطهارة، لما قد وقع عليه اسم الميت في يومه على أية حالة تكون، وبقي ما لم يخص على ما به من عمومه، إلا ما أخرجه دليل، وإلا فهو كذلك، فإن في تعريفه ما دل على الجنس، غير أن القول بالنقض في الولي، فكيف على قياده بمن دونه أنه لا طهر، ولولا التسليم لما في الأثر من قول بالنقض على حال، لما في الخبر لكان الشائق إلى النفس في أهل الإقرار لا نقض بهم، إلا أن يكون في موضع المس لأذى أو ما به يفسد من عورة، وإلا فلا، لما قد ظهر أن لهم حكم الطهارة في الحياة فشهر ما لم يصح أن بهم ما يرفعها من النجاسة في إجماع، أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي في ذلك، والموت غير مؤثر لما يزيلها وملاقاة الطاهر لا يحيلها، إلا ما استثنى من مخصوص في هذا به، لكن في قول من قد تلقى الخبر بالقبول أن كون النقض بالسنة، و إن لم يكن في حكمه نجسا فاعرفه، ونحن نسلم لما قالوه من العدل فنعمل بالأحوط من غير رد لما جاز غير رد لما جاز في الحق أن يكون ثابتا على رأي، ولكن لما به من زيادة
في
في الفضل
قلت له: فإن وطئ على قبره عمدا أو خطأ؟
6
قال: قد قيل أنه لا نقض في الخطأ، والاختلاف في العمد، فقول ينقض به، وقول: لا نقض في ذلك
قلت له: فإن مس في عمده أو في خطئه شيئا من عظامه رطبة أو يابسة، ما القول في وضوئه؟
قال: فهي من الميتة في اسمها، ولا بد له من أن يكون على ما به من قول بالنقض في حكمها، وقول لا نقض فيه إلا أن يمسه شيء من النجاسة في رطوبة أو زهومة تكون بها
قلت له: فإن كان مشركا، ما القول في عظامه على هذا، يكون في نقض
الوضوء بالمس لشيء منها أم لا؟
724 (1/728)
صفحة 729
كتاب الطهارات
قال: نعم قد قيل بالنقض على من مسها مطلقا
وقيل: بالنقض في الرطبة دون اليابسة، إلا أن تكون يده رطبة فيباشر ما بها من نجاسة بعد جفافها
قلت له: فإن كان بها رطوبة أو زهومة من ذاته، إلا أنها جافة لا يعلق في يده شيء منها؟
قال: فلا شيء عليه في وضوئه إذا لم تكن يده رطبة، إلا على قول من رأى بالنقض بالمس على حال
قلت له: فإن كان في يده رطوبة مع ما هي به من جفافها؟
قال: فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في بقاء طهارته وزوالها، ما لم يصح معه من علمه أو بغير كون انحلالها، فإن صح أنه انحل شيء من أجزائها فلاقاه في يده، ما كثر أو قل، فالإعادة له في موضع لزومه لا بد منها، ويعجبني أن داما في مجاورة بينهما فطالا مقدار ما فيه يمكن أن ينحل شيء منها فيما به من الرطوبة أن يعيده من بعد أن يطهرها
قلت له: فإن هي صارت نخرة لا لحم عليها وإلا رطوبة ولا ودك فيها؟
قال: فلا نقض على من لمسها رطبا ولا يابسا، كانت هي رطبة أو يابسة، إلا على [قول] (1) من قال بالنقض على حال، أو يكون ما بها من الرطوبة لا من الطاهر في الإجماع أو على رأي في ذلك
قلت له: فإن كان من أهل الشرك في حكمه فخرج في تلك الرطوبة ما قد تكلس في عظمه؟
قال: فعسى يلحقه معنى الاختلاف في نقضه وتمامه، لما يجوز عليه في طهارته على هذا، ونجاسته معني ما به من الرأي في أحكامه
(1) في (أ) رأي. (1/729)
صفحة 730
كتاب الطهارات
قلت له: فالقول في هذا كله بما فيه من رأي في عموم لما يكون من عظامه، أو في شئ دون غيره من المشرك أو المقر في جوره أو عدله؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري من قولهم في يوم، إلا ما وجدته في عموم، إلا أن في نفسي من العورة نفسها أن لها بعد الوفاة من الحرمة ما في الحياة فتبقى على ما هي به في النقض، على من تعمد أو أخطأ في مسها
قلت له: فإن مس في عمده أو خطئه ميتة من طير أو دابة؟
قال: فلا بد له من أن يكون على ما بها من قول بالنقض على من مسها في كل حال، وقول] (1): لا نقض فيه إلا أن يمس منها رطوبة، إلا أن يكون مما له حكم الطهارة حيا وميتا، وإلا فهي كذلك
قلت له: فإن كان من بعد تطهيرها مع ما هي به وعليه من تحريمها؟
قال: فهذه لا يطهرها الماء، ولا نعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيها من الفقهاء
قلت له: فإن مس من عظامها ما فيه رطوبة من ذاتها أو لا؟
قال: قد مضى من القول ما دل بالمعنى على أحكامها بما فيها من الرأي إلا أنه ما كان من الحلال في أصله، فعسى أن يكون من بعد زوال ما به من النجاسة إلى الطهارة أدنى مما يختلف بالرأي في حله، وما جاز عليه الرأي فأقرب في هذا مما لا يجوز في الدين إلا حرامه، و إن كان لا مخرج من الاختلاف في طهارته على حال
قلت له: فإن مس خنزيرا أو قرد أو كلبا، إلا أنه حي، ما القول فيه؟
قال: فهو على طهارته ما لم يمس من رطوباتها ما لا مخرج له عن حكم
النجاسة في الدين أو الرأي.
6
726
•
(1) في (ب) وقيل (1/730)
صفحة 731
كتاب الطهارات
قلت له: فإن مس من هذه الثلاثة لحما من بعد أن ذكي أو شحما؟
قال: لا أدري فيها حكما إلا أنها ذكاة لها جزما، فالنقض في لحمها أو ما يكون من شحمها على من مسه، إلا أن يكون من بعد جفافه، فعسى أن يجوز فيه لأن يلحقه معنى الاختلاف في نقضه عليه، إلا على رأي من يقول في الكلب بحل لحمه، فإنه لا يصح فيه على قياده إلا أنه من الطاهر في حكمه.
قلت له: فالكلب في أصله نجس البشرة على حال، ومختلف في لحمه أنه من الحرام أو الحلال، وأنه من الطاهر أو لا من بعد غسله، كما في تحريمه
وحله؟
قال: نعم وعلى قياده ما فيه من الرأي يكون القول في نقض الوضوء وتمامه مع المس لعظمه، أو لشيء من لحمه، أو ما يكون من شحمه رطبا كان أو يابسا، فارجع بها إلى ما به في أحكامها
قلت له: وعلى قول من يحرمه فهو بمنزلة الميتة من بعد أن يذبح على قوله أم
لا؟
قال: نعم هو كذلك على قول من قال فيه بذلك
قلت له: فالضبع والثعلب والسنور، ما القول في المس لها؟
قال: فهذه لا نقض في مسها رطبة ولا يابسة، إلا لأذى يناله منها، وإلا فهي طاهرة في نفسها، وأما لحمها من بعد الذكاة وشحمها وجلدها وعظمها، فالاختلاف في النقض به مع الرطوبة، وربما لا يتعرى من أن يلحقه في اليبوسة، بل لا يبعد من أن يلحق ما على أبدأنها من الرطوبة حال حياتها، وان لم تكن من النجاسة في أصلها ولا من باشرها يابسة ويده رطبة، إلا أن القول بالطهارة أظهر ما فيها، والسنور أقربها
727 (1/731)
صفحة 732
كتاب الطهارات
قلت له: فلأي علة مع الذكاة جاز لأن يدخل الرأي في النقض على من مس شيئا من أجزائها رطبا كان أو يابسا، أو لا تخبرني؟
قال: بلى من أجل أن الذبح لها لا يحلها في قول من يحرمها، فلا ينقلها عما به من قبله في أصلها فهي على قوله بمنزلة الميتة لعدم حلها، ويجوز لأن يلحقها من القول في مثل هذا ما فيها من رأي
قلت له: وما ليس له دم من ذاته من طير أو دابة فلا بأس على من مسه في وضوئه حيا ولا ميتا؟
قال: نعم هو كذلك ولا نعلم أنه يختلف في شيء من هذا، إلا ما يكون من أنواعه مجتلبا لشيء من الدماء المحرمة، فإنه لا بد وأن يلحقه معنى الاختلاف في النقض به، على من يمسه من بعد موته حال ما فيه ولا في نجاسة ما يخرج من رطوباته، و إن كان من فيه فلا مخرج له من ذلك
قلت له: فإن مس في وضوئه قملة حية؟
قال: قد قيل أنه لا شيء عليه، إلا أن يصيبه منها شيء من البلل، فإنه يلزمه أن يعيده بلا جدال، إلا أن يكون من فمها، فإنه مما يختلف في نجاسته، وإلا فهي كذلك في حكمها.
قلت له: فإن مسها من بعد موتها؟
قال: فهو على ما بالميتة من قول في ذلك
قلت له: فإن مسها حية إلا أنها ماتت في يده؟
قال: فأولى ما بهذه أن تكون في معنى الأولى، فالقول فيهما واحد
قلت له: فإن كان في الماء الجاري فمس من داخله ميتة مما لها دم في ذاتها أو مرت هي به فسدعته في يده أو رجله أو ما كان من بدنه؟
728 (1/732)
صفحة 733
كتاب الطهارات
قال: فعلى قول من رأى فساده بالمس نفسه على حال، فلا بد فيه من الإعادة، وعلى قول من لا يفسده إلا بالرطوبة، فلا نقض عليه ما لم يلصق به شيء من
رطوبتها.
وقيل: بالنقض في ذلك
قلت له: فإن كان ما مسه في هذا الماء أو مر به فناله فيه شيء من العذرة؟
قال: فالاختلاف في هذا ما لم يلصق به أو يمسه في رطوبة ما قد خرج من الماء، وإلا فهو على ما به من القول في داخله
قلت له: فإن ناله منها ما قد ظهر عن الماء وهي رطبة؟
قال: فهذا موضع ما قد قيل أن عليه النقض فيه، علق به شيء منها أو لا، فهو
كذلك
قلت له: فإن كان ما ظهر من الماء فناله يابسا لا رطوبة فيه منها، ولا من الغير، والموضع من بدنه كذلك؟
قال: فهو على وضوئه لا نقض عليه فيه، ولا أعلم أن أحدا يقول بالنقض في
ذلك
قلت له: فإن مس في غير الماء شيئا من النجاسة الرطبة، أيبطل وضوؤه في الخطأ أو العمد أم لا؟
قال: نعم قد قيل بهذا في الأمرين؛ لأن كون النجاسة موجب على حال لرفع الطهارة في الحين؛ لأنهما من الأضداد، فكيف يصح في زمان أن يجمع ما بينهما، دع ما زاد عليه من جواز دعوى صحة الإنجاد على أظهر ما فيه من قول أهل الرشاد وفي قول آخر: أنه مهما كان في غير مواضع الوضوء فطهره من غير أن يمسه أو طهره له الغير، فلا نقض فيه، و إن طهره في الماء الجاري أو ما أشبهه مباشرا له بيديه، جاز لأن يختلف في تمامه له ونقضه عليه
729 (1/733)
صفحة 734
قلت له: فإن طهره برجليه؟
كتاب الطهارات
قال: فهو في معنى ما يكون بيديه لعدم فرق ما بينهما في ذلك
قلت له: فإن كان في شيء من جوارح وضوئه؟
قال: فعسى في هذا أن يكون أقرب إلى فساده، ولكنه لا يتعرى على حال من أن يلحقه معنى ما بالأول من القول في ذلك
قلت له: فإن كان في غير يديه فغسله داخل الماء الجاري أو ما أشبهه، أيتم له أم يفسد عليه؟
قال: قد قيل أن وضوءه على حاله ما لم يلصق شيء من النجاسة في يديه، وقيل: بالنقض فيه لما قد مسه منها رطبا، و إن كان في الماء فهو كذلك
قلت له: فإن علق به في غسله له من بدنه أو من غيره داخل الماء شيء منها فيما به يعركها من بدنه، ماذا يلزمه في وضوئه فيكون عليه في قول من يتمه له، ما لم يلصق به شيء من ذلك؟
قال: ففي قوله ما دل بالمعنى على كون فساده، لعدم ما قد جعله شرطا لتمامه وإلا فلا معنى لشرطه له، فإن كان هذا في مراده، وإلا جاز لأن يخرج على قياده أن صح ما قاله بسداده وعلى قول آخر: فيجوز أن لا يفسد عليه من جوارح وضوئه إلا ما مسه، فإن أعاد من بعد الطهارة نفسه لا غيره، صح له فجاز لأن يجزيه. وقيل: أن طهارته له بالماء مجزية لأمريه، إلا أن القول بالنقض على ما لاقا من بدنه شيء من النجاسة في عمد أو في خطأ، أو على أي وجه كان أكثر ما
في ذلك
قلت له: فإن وقع به شيء من النجاسة في شيء من أطراف شعر لحيته فالنقض فيه لوضوئه و إن قصه أو طهره فلا بد له من إعادته؟
730 (1/734)
صفحة 735
كتاب الطهارات
قال: هكذا قد قيل، وهو كذلك إلا على رأي من يقول بالرخصة في مثله فيتمه له من بعد غسله على ما به يؤمر لتمامه، وإلا فهو كذلك على أظهر ما في
ذلك
قلت له: فهل من قول في رأي أن يجوز له أن يصلي به لا من عذر يكون له؟
قال: فهذا ما لا أعرفه جائزا في قول لأحد، ولن يصح فيه إلا عدم جوازه أبدا. قلت له: وما كان في هذا من رخصة في الوضوء أظهرتها في جوابك، فالقول به ظاهر في آثار من قبلك أم لا؟
قال: نعم فإن تشك فيها فارجع إلى ما في الأثر من قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله- في جزء الطهارة من كتابه المعتبر، تجد فيه ما لا مزيد عليه في
ذلك
قلت له: فإن لدغه زنبور أو عقرب أو عضته حية أو سبع، فخرج منه دم أو لا؟
قال: لا شيء عليه في الأولين، ولا بد له من أن يلحقه الرأي في الآخرين، إلا أن يكون خنزيرا أو قردا أو كلبا غير مكلب، فإنها ناقضة؛ لأن أسوارها نجسة، وما عداها من السباع فالرأي فيها دال على عدم الإجماع، فإن خرج منه دم لزمه أن يعيده، ولا بد له من ذلك
قلت له: فإن لم يفض الدم من الجرح؟
قال: فهو على ما به من الاختلاف في نقضه بعد من جهة الدم، ومن قبل ما لها من رطوبة في أفواهها أن ناله شيء منها، ما أجمع على نجاسته وإلا فهي
كذلك.
قلت له: فإن مشى في نجاسة إلا أنها يابسة، أيلزمه في وضوئه أن يعيده أم لا؟
731 (1/735)
صفحة 736
كتاب الطهارات
قال: لا أعلمه لازما ورجلاه يابستان على حال كلا ولا ظهر لي أن أحدا يدعي في هذا الموضع لزومه في مقال، فإن كان فيهما رطوبة أو في شيء منهما جاز لأن يدخل عليه الرأي بما فيه من قول بفساده، وقول بتمامه ما لم يصح معه أنه رطبها فأخذ منها، إلا أنه مهما طال وقوفه مع ما به من الرطوبة مقدار ما ينحل منها شيء في رجليه، فالإعادة أعجب إلي، وقد مضى القول في ذلك
قلت له: فإن مشى في وضوئه إلى معصية متعمدا أو رفس برجليه أحدا متعديا؟ قال: فهو من ظلمه المقتضي في كونه لجواز الرأي في وضوئه بما فيه من قول بالإعادة، وقول لا إعادة عليه في ذلك
قلت له: فإن مشى في غير حاجة ولا نية لمعنى في الطاعة لربه، ولا قصد لشيء أبدا، ماذا يبلغ به في وضوئه إن فعله تعمدا؟
قال: فعسى في هذا أن لا يخفى على من له بصيرة نافذة أن لها ما بالأولى في الرأي من قول في حكم، و إن كانت على حال دونها فيما لها من إثم، فإنه لا مخرج له من أن يكون به عاصيا لربه، وله عليه فيها ما لمن عصى في وضوئه قولا مجملا، فاعرفه
قلت له: فالمعاصي ما كان منها في نفاق من مواقعه الكبيرة أو إصرار على صغيرة، فالرأي داخل عليها في نقض الوضوء بها على من فعلها، وتمامه له معها لعدم ما في حكمها من وفاق أم لا؟
قال: نعم إلا أن يكون في أنواع ما به يفسد في الإجماع مثل الاستمناء والجماع، وإلا فهي في نفسها على تجردها من مفسداته في الدين على حال، لا مخرج لشيء من أفراد جنسها عن دخول الرأي في هذا النوع بما فيه من المعاصي، فإنه لا مجاز لحكم الدينونة في هذا المكان على مر الزمان؛ لأن موضع رأي وإنما جاز لأن يخرج عن الرأي إلى ما لا يجوز أن يختلف في جوازه معها أبدا لغيره من موجباته في الدين على طول المدى في لازم أو مباح أو
732 (1/736)
صفحة 737
كتاب الطهارات
محجور، وفي هذا ما دل في فساده على أن الغير هو الذي أوجبه في الدين على انفراده، ولن يجوز أن يصح في هذا إلا ذلك.
قلت له: فإن دخل على أحد في منزله لا بإذنه؟
قال: فإن كان على ما جاز لوجه اجازه له في حاله فهو على وضوئه، وإلا فالاختلاف في نقضه به لأنه لا شك أنه من معصية ربه وله وعليه ما لمثله من المعاصي من قول في ذلك
قلت له: فإن سرق من المنزل أو غيره متاعا، أو ما كان من مال؟
قال: فهذه مثل الأولى في جوابها في هذا على حال
قلت له: فإن قتل دابة أو أحدا من البشر أو ضربهما بغير حق؟
قال: فهو من المعاصي، وله وعليه في آثامه بالمعاصي من قول بإعادته، وقول بتمامه، وجميع ما يكون من نحو هذا فهو كذلك، فاعرفه فقد تكرر القول في ذلك
قلت له: فأخبرني عن الضحك في قهقهة أو تبسم، أهو من الأحداث في الوضوء ناقض له أم لا؟
قال: قد قيل أنه لا نقض فيه معها إلا أن يكون في صلاة فإنها موجبة لنقضها قولا واحدا، وما دونها من التبسم فلا أعلمه ناقضا لغير الصلاة أبدا
قلت له: فالقهقهة في الضحك ما حدها؟
قال: ففي قول الشيخ سعيد بن محرم: ما علا الصوت واهتز البدن وفي قول آخر: هي التي يتحرك القلب منها، وفي قول الشيخ أبي علي موسى بن علي رحمه الله -: هي التي يتحرك منها القلب والبدن في الصلاة، ولعلي أن أقول بأنها عبارة عن تكرار رفع الصوت في الضحك بقلة، و إن لم يهتز
733 (1/737)
صفحة 738
كتاب الطهارات
له البدن، فإنه أقرب إلى ما في اللغة، إذ قد يكون من الضاحك لا في اهتزاز من بدنه، ولا بد له مع كونه في اسمه من أن يكون في وضوئه على ما به في حكمه إن صح ما أراه في ذلك
قلت له: فإن تحرك قلبه بالضحك في صلاته؟
قال: فهو من القهقهة في بعض القول وقيل: إنه ليس بشيء حتى يقهقه أو يتبسم.
قلت له: فإن زاد في صوته على القهقهة بالعمد، كما يتخذه الأراذل من السفهاء في سقيعها ما القول فيه؟
قال: فعسى أن يلحقه معنى ما بالمعصية من قول، إذ لا أرى له مخرجا عنها، كلا بل هو منها، فلا بد له فيه من أن يكون على ما بها من الرأي في ذلك
قلت له: فإن خافها أن تعرض له، فلا يقدر على ردها فسلم قبل تمامها ليسلم له وضوؤه بعد ما أحسها؟
قال: ففي قول أبي زياد أنه يرجو فيه أن يسلم له وفي قول آخر: عن أبي عبد الله: إنه إن خافه أو لا أن تفسد عليه صلاته ووضوؤه جميعا، ثم رجع إلى الوقوف آخرا.
قلت له: فإن ضحك قبل أن يحرم مثلا في التوجيه أو من بعد أن قرأ التحيات الأخرى؟
قال: قد قيل في هذا الموضع أنه لا نقض عليه في صلاته ولا في وضوئه قولا واحدا لا غيره في ذلك
قلت له: فإن قطع صلاته لا لما يجوز له فيعذر به؟
734 (1/738)
صفحة 739
كتاب الطهارات
قال: قد عصى الله فالاختلاف في فساد وضوئه لا مخرج له عنه، إذ ليس له أن يدعها لغير ما يجوز له معه أن يقطعها، ومن الواجب على من فعله أن يمحي في الحال ما كان من ذنبه بالتوبة إلى ربه
قلت له: فإن بكى في عبرة لما قد حل به من مصيبة، أو تذكرة من أمر الآخرة، أو ما أسفله من معصية ندما على ما كان منه؟
قال: فلا أرى في هذا الموضع إلا أنه على وضوئه ولا شيء عليه
قلت له: فإن تباكى في وضوئه رياء ونفاقا؟
قال: فلا قول فيه إلا أنه من المعصية لحرامه وفاقا، وله في وضوئه وعليه ما فيها من قول في ذلك
قلت له: فإن اكتوى بالنار أو أصابه من شواظها شرر في شيء من جوارح وضوئه أو ما عداها من بدنه، فأثر في الموضع إحراقا؟
قال: فعسى أن لا يبعد من أن يكون على ما به من قول بالنجاسة فيلزمه أن يعيده على قياده، وقول بالطهارة فيبقى على حاله، لعدم كون فساده، ما لم يخرج منه دم، ولعل هذا أن يكون هو الأصح، ويجوز على قول من يذهب إلى نجاسته لأن يخرج فيه معنى ما في النجاسة من رأي في ذلك
قلت له: فالنوم في الوضوء من نواقضه على أي حالة يكون النائم فيها، أم هو لأنواع في أقسامه أو لوجه واحد في جميع أحكامه، ألا تخبرني عن هذا كله أم
لا؟
قال: بلى أن في الأثر ما دل بالمعنى على أنه ضربان؛ قصير وطويل، إلا أنه لا بد لما له من طرفين من أن يكون له بالضرورة وسط في بينهما، فلزم من هذا في ضروبه أن تكون ثلاثة لا رابع لها، وكل واحد منها أما خفيف أو ثقيل، وفي هذا ما دل على أنه ستة أنواع في حق من يغشاه من ربه على أي هيئة
735 (1/739)
صفحة 740
كتاب الطهارات
يكون بها صلاة أو لا، وله وعليه في كل واحد ما في حكمه من دين أو رأي فإنه به أولى من متفق في الصفة، أو مختلف على حال عند أهل المعرفة
قلت له: فإن نام في الصلاة قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا؟
"1
قال: ففي الرواية عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا الوضوء، إنما الوضوء على من نام مضطجعا (1) فإنه متى اضطجع استرخت مفاصله، وفي حديث آخر عن ابن عباس عنه - عليه السلام - أنه سجد فنام حتى غط فنفخ، فقام فصلى، فقلت يا رسول الله؛ انك نمت، فقال:" الوضوء على من نام مضطجعا (1) ولعله في هذا الموضع لا بد من أن يدخل عليه ما في النوم من رأي في كل حال يكون فيه أن لو كان في غيرها؛ لأن العلة واحدة فاعرفها.
:
قلت له: فإن كان لا في صلاة فنام في قعوده، أولا فينتقض في السنة والإجماع وضوؤه وما يكون به أولى؟
قال: أن هذا ولا شك إلا موضع رأي لقول من يقول بالنقض على من نام
جالسا.
وقول من يقول: لا نقض عليه إلا أن يطول به
وقول: لا نقض في خفيفه و إن طال
وقول من يقول: حتى يغلب على عقله فتنسد عيناه، فإنهما وكاء أسته وقول من يقول: لا بأس عليه ما لم يكن به ريح يضغطها
وقول من يقول: ما لم تزل مقعدته عن موضع جلوسه
وقول من يقول: حتى يكون متكئا في قعوده مسترخ.
وقول من يقول: بالنقض على من استند إلى شئ أن طال به، وإلا فلا نقض فيه وقول من يقول: حتى يكون بحال ما لو أنه زال ما اتكأ عليه وقع هو
(1) أخرجه:
-1 - الربيع حديث رقم (117) (6111). -2 - أبو داود حديث رقم (202) (5211). الترمذي حديث رقم (77) (11111).
(2) سبق تخريجه.
736 (1/740)
صفحة 741
كتاب الطهارات
وقول من يقول: لا نقض عليه حتى يضع جنبه على الأرض فينام مضطجعا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الوضوء على من نام مضطجعا" وفي حديث آخر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينام متكئا حتى ينفخ ثم يقوم يصلي، فقلت: يا رسول الله؛ أنك نمت، فقال: " إنما تنتقض طهارة من نام مضطجعا " وفي حديث آخر عنه - عليه السلام - أنه اتكأ على يده نائما حتى نفخ فقام فصلى، فقيل له: إنك نعست، فقال:" تنام عيني ولا ينام قلبي " (1) فاعرفه، فإن في ثبوته كله ما دل على أنه موضع رأي لا دين، لمن نزل إليه فلزمه أن يعمل بعدله ولعله أن يكون أرخص ما فيه رأي من قال بتمامه، ما لم يضع جنبه على الأرض، أو ما أشبهها محتجا بما في الخبر، فإنه شاهد له؛ لأن الأمة داخلة معه إلا ما صح أنه قد خص به دون غيره، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن نام متكئا على وجهه كأنه في سجوده، وليس هو في صلاة؟ قال: فعسى أن لا يخرج من الاختلاف في نقضه به، لأنه غير مضطجع فيلزمه على حال
قلت له: وإن قصر أو طال، خف أو ثقل، فهو كذلك؟
قال: نعم ما قد قيل فيه أنه لا من الحدث على حال
وقيل: إنه إذا انتهى به في طوله إلى خروج الحدث غالبا نقض عليه وعلى قول آخر: فيجوز لأن يفرق في هذا الموضع بين خفيفة وثقيلة، كما فرق
بين قصيرة وطويلة
وقيل: بالنقض في كثيره وقليله
قلت له: فإن كان قائما أو راكعا؟
(1) أخرجه:
1 - البخاري حديث رقم (3376) (130813). 2 - ابن حبان حديث رقم (6385) (297114). 3 - البيهقي حديث رقم (596) (12211).
737 (1/741)
صفحة 742
كتاب الطهارات
قال: قد قيل فيه أنه لا ينتقض عليه، إلا أنه لا يتعرى من أن يدخله الرأي مهما طال به أو ثقل عليه حتى يغلب على عقله، ولعل الراكع أن يكون أقرب إلى خروج حدثه من القائم المنتصب على رأي من قاله، إلا أنه ما لم يصح وقوعه فلا وجه لأن يقطع به في حكم لشك أو ظن ليس من ورائه شاهد علم، فإن كان لعلة [فيه] (1) جواز إمكانه لما به من هيئة أو لطول زمانه، لم يصح في إعادته إلا أن تكون من الاحتياط في موضع عدم صحة خروجه المقتضي في كون على حال، لوجود فساده لأن ما لم يصح فيه أنه قد كان فهو في معنى ما
لم يكن بعد، فإنى يقضي به في شيء أو عليه بشيء إني لا أرى ذلك.
قلت له: فإن وضع رأسه على يديه من بعد أن جعلهما على ركبتيه فنام قاعدا؟ قال: فلا بد له من أن يكون على ما به من الاختلاف في قعوده أو ركوعه أو سجوده، وإن كان أهون من الاستناد، فلا مخرج عن حكم القاعد فيما له وعليه في وضوئه من التمام والفساد على حال.
قلت له: فإن وضع جنبه فنام كثيرا أو قليلا، خفيفا أو ثقيلا؟
قال: فهذا موضع ما لا بد له فيه من أن يتوضأ لما في السنة من دليل عليه، إلا على قول من يذهب في خفيفه إلى أنه لا ينقض، ما لم يغلب على عقله فيزيله، إلا أن يكون مع خفته طويلا، أو يكون مع قصره ثقيلا، فيختلف في نقضه به لاضطجاعه، وإلا فالخفيف مع قصره لا نقض فيه معه أبدا على حال، ولكني لا أعرفه إلا شاذا من الآراء، فينبغي أن يترك العمل به خوفا من عدم سداده؛ لأن النصوص في هذا كأنها متضافرة على خلافه في العموم والخوص، فالإعادة هي الوجه فيه لا غيره؛ لأنها متظاهرة في وضوئه على فساده لمن فعله لأداء ما عليه بما لا شك فيه
قلت له: فإن لم يكن في اضطجاعه إلا سنة نومه، إلا أنها مغيرة لعقله في ليلا أو يومه؟
(1) في (أ) من.
738 (1/742)
صفحة 743
كتاب الطهارات
قال: فالذي معي؛ في قليله وكثيره، طويله وقصيره، ما خف أو تقل، أنه سواء في هذا الموضع، لما به من إطلاق في السنة يأتي في حكمه على جميع ما دخل في اسمه فيدل على أنه كذلك، إلا ما شذ من قول في ذلك
قلت له: فإن كان طويلا في اضطجاعه ثقيلا؟
قال: فهذا ما لا قول فيه إلا فساده، ولزوم إعادته
قلت له: فإن اضطجع على جنبه فرفع رأسه على كفه، أو على شيء غيره فنام كذلك؟
قال: فهو من المضطجع، وله وعليه في وضوئه ما في حكمه من قول في ذلك
قلت له: فإن غشي عليه أو جن أو سكر، فزال عقله بشيء من هذا، أو ما يكون من نحوه لعله عرضت له في حاله؟
قال: لا أدري في هذا إلا ما فيه من قول أن يتوضأ على أي حالة يكون فيها من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود، في صلاة أو لأقل أو أكثر قصر، فإنه به أولى؛ لأنا لا نعلم في هذا الموضع أنه يختلف في فساده، ولولا ما سبق في زواله بالنوم من الاختلاف بالرأي في نقضه به لكان هو الحكم فيه لا غيره على قياده، ألا وإن في قول الشيخ أبي سعيد (1) - رحمه الله – ما دل على
ذلك
قلت له: فإن اضطجع فشك أنه أخذته فيه السنة أو النوم، أو ما الذي به أولى على هذا؟
قال: فهو على ما به في طهارته من يقين حتى يصح كون فسادها في حين ولا نعلم أن أحدا يقول في هذا بما يخالفه في رأي ولا دين؛ لأنه لا موضع له على
(1) سبق ترجمته.
739 (1/743)
صفحة 744
كتاب الطهارات
طول المدى، فدع ما لا جواز له أبدا إلا أن يكون على سبيل الاحتياط، لمن شاءه لربه في غير دينونة به؛ والله أعلم، فينظر في هذا كله، سؤالا وجوابا، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله
(مسألة) ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس بن علي النزوي (1)؛ وفـ المتوضئ إذا أشير عليه بشيء، وقال لا يشتهيه، ولكن أراد التعفف عن أخذه، أعليه بأس في وضوئه على مجاز الكلام على هذه الصفة أم لا؟
الجواب: وبالله التوفيق؛ لا بأس عليه بذلك في وضوئه؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك ما لم يرده لكذب يتعمد لغير ضرورة توجبه عليه أو تجيزه له نقض فيه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي المتوضئ إذا خلل لحيته بيده أو بمشط فانقلع شئ من شعر لحيته من غير عمد لذلك، فلا نقض عليه في وضوئه، وأما من تنجس شئ من شعره وهو على وضوئه فقصه، انتقض وضوؤه قصه أو لم يقصه، نالت
النجاسة جلده أو لم تنله، وحلول النجاسة بشعره أو جلده سواء عندي
قال غيره: نعم قد قيل بهذا في انقلاع الشعر من لحيته لا بعمده، وفي نجاسته فهو حسن من قوله لما به من موافقة لما في الأثر. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يتم له أن طهره من غير أن يمسه أو لغيره ممن أعانه عليه أو في الماء الجاري، أو ما أشبهه في إجازة التطهير لمثلها فمه، فإن صح فجاز قصه منها لأن يكون على ما يؤمر من بله بالماء، إلا أن ما قبله أكثر ما في هذا وأظهر، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(1) سبق ترجمته.
740 (1/744)
صفحة 745
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه ومن مس فرجه بيده من فوق ثوبه وتبين الفرج، ففي نقض وضوئه اختلاف، وإذا لم يتبين الفرج نفسه من قبل أو دبر، فلا نقض عليه في وضوئه؛ والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو صحيح من قوله، والله أعلم؛ فينظر في
رجع
ذلك
(مسألة): ومنه وما يعجبك في نقض الوضوء بالنظر إلى عورة الميت ومسها، وكذلك في نقضه بالنظر إلى القبور أو إلى الموتى فيها، وكذلك في نقضه بحملهم إذا كان المحمول أنثى ومس الحامل شئ من بدنها مثل يديها أو رجليها أو رأسها، أو غير ذلك إذا كان يستعين بذلك على حملها، أو لمعنى غير معنى الشهوة؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ أما النظر إلى عورة الميت الذي لا يحل نكاحه فإنه ينقض الوضوء على العمد عندنا في أكثر قول المسلمين، وأما سوى ما ذكرته فلا نرى في ذلك نقضا؛ والله أعلم.
هذا
قال غيره: إن في الخبر ما دل على أن للموتى من نوع البشر حرمة الحي في وغيره، فالنظر في أحد منهم إلى شيء من عوراته، لا بد وأن يختلف في نقض الوضوء به، لمعنى ما دل عليه الأثر بعمده أو خطئه، و إن كان العمد لا شك فيه بأنه أشد، فالخطأ غير خارج من الرأي على حال في العدل عموما لمن يحرم عليه نكاحه، أو يحل له في الأصل إلا في زوج أو زوجة، فعسى أن يلحقه الرأي في النظر والمس، لمعنى ما أراده من الغسل، وإلا فهو كذلك فيما له من عورة في إطلاق، أو بالإضافة إليه في موضع الإجماع، أو على رأي في موضع النزاع، إلا الكو من الفرجين، فإنه ناقض في المس على فاعله من الزوجين، وما عداه من العورة فلا بد وأن يكون على ما به من قول فيه، من حيث الرأي في نقضه بالمس على من فعله حال حياته في عورة نفسه، فإنه على قول من يفسده عليه، فالغير أحرى أن لا يتم له مع المباشرة منه له في مسه، وعلى قول من لا يفسده فيجوز لأن يدخل عليه في الخطأ ما له من قول في رأي، وفي العمد ما زاد عليه من قول في المعصية، وما خرج
741 (1/745)
صفحة 746
كتاب الطهارات
•
من عورته عن حد ما به تنتقض في الإجماع أو الرأي على صاحبه، فهو على غيره من هذا يكون لبقائه في حيز ما ليس له لحرامه عليه والمرأة كلها على الأجنبي عورة، إلا ما استثني في رأي أو إجماع، وذات المحرم من الرجال والأمة على هذا الحال، وما جاز النظر إليه من بدنها والاختلاف في جواز مسه منها، وفي هذا ما دل في المس على أنه أقرب إلى فساده من النظر، لما به من الزيادة في التشديد عند من قاله من أهل البصر و إن لم يكن على قول آخر أشد منه فليس بأهون على حال، ومع هذا كله فإنه و إن مسه على وجه ما لزمه في الموضع، أو جاز له فلا مخرج له في الرأي من أن يدخل عليه في طهارته ما فيه من قول بفسادها على حال وقول: ما لم يطهر إلا أن يكون وليا، وقول في الولي أنه مثل غيره من أهل القبلة فى هذا حتى يطهر. وقول: لا نقض فيه إلا لأذى يناله منه في رطوبة، وإلا فلا بأس عليه، و إن كان لا ولاية له، و إن مسها من يدها أو رجلها أو من رأسها أو ما يكون من بدنها ما عدا الفرج لمعنى ما أراده من حملها ضرورة لا بد منها، إلا من وراء ثيابها فعسى أن لا يبلغ به في وضوئه إلى نقض عليه، فأما فرجها مع الحائل بينهما فأخشى في الخطأ أن يلحقه معنى الاختلاف في نقضه إذا ما تبينه فعرفه والعدم فيه، أو حشى من الخطأ أو فحش ولعله لا يتعرى من الرأي على يوم النشور، ولا أدريها ناقضة في قول على من نظرها إلا لعورة ليس له بالعمد أن يبصرها بما لا يجوز أن يختلف في جوازه، أو على قول من لم يجزه في موضع الرأي فيه، فإن فعله بعمده لما نواه من التطلع حراما لما بها من عورة، في قصده فهو العاصي أن رآها أو لا، وله وعليه ما في المعاصي من قول في مثله، وما خرج عن العورات، فلا حرج من رآه، والله أعلم؛ فينظر في هذا كله
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1)؛ وسألت عمن يبكي ويعتبر وهو على وضوء أينتقض وضوؤه أم لا؟
فلا نقض عليه، والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
742 (1/746)
صفحة 747
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح، ولا أعلم أحدا يخالف في هذا إلى غيره أبدا، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وإذا استغفر وهو متوضئ للصلاة ناسيا أو عامدا، فالناسي لا فساد عليه، والعامد ففيه اختلاف، بعض أفسده مخافة الكذب والنفاق، والله
أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، إلا أنى لا أقول به في حق من فعله صادقا، وإنما لقربه ممن يكون كاذبا في حال منافقا لمواقعة كبير وإصرار على صغير، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عن الاستغفار، هل ينتقض الوضوء أم لا؟
فالموجود عن الشيخ محمد بن سليمان (1) إنه ينقض مخافة النفاق والكذب والاستغفار هو ما يؤمر به، ولكن لعله تركه خوفا من الكذب
والله أعلم
6
قال غيره: صحيح أنه مما به على أثر الوضوء يؤمر، فالترك له خوفا من كذبه، لا أحد له معنى في موضع لزومه، ولا في موضع جوازه، لمن أراده لربه، ولكل امرئ ما نواه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن قلع شعره موضع الوضوء، وكان على وضوء،
،،
أينتقض وضوؤه أم لا؟
(1) سبق ترجمته.
743 (1/747)
صفحة 748
كتاب الطهارات
حتى يخرج منه دم، فحتى يخرج منه دم.
قال غيره: نعم إلا أن يكون من لحيته، فإن تعمده فله وعليه ما في المعاصي من قول، وإلا ففي غير العمد لا نقض فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يقرأ في طرس أخيه بغير علمه، أعليه وزر أم لا؟ فنعم وينتقض وضوؤه، والله أعلم. إذا كان من الأسرار والرسائل، والله أعلم. قال غيره: نعم إذا لم يكن عن أذنه ولا عن دلالة عليه بالرضى فيه، ولا لما
أجازه له من شيء في حاله، و إن كان بعلمه فهو كذلك في حكمه. وعلى قول آخر: فلا نقض عليه في ذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يقبل امرأته وهو متوضئ أينتقض وضوؤه أم لا؟
فلا ينتقض، والله أعلم
قال غيره: صحيح، لما في الخبر من دليل عليه
وقيل: بالنقض على من فعله لشهوة، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن رجل قام يصلي. فقال له آخر في ذلك المكان خرو والقائل على وضوء أيتم وضوؤه أم لا؟
ففيه اختلاف، والعمل على إتمامه، ولا نقض إلا أن يشتم به أحدا، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل فيه بالنقض على حال؛ لأنه من قبيح أسمائه
VEE (1/748)
صفحة 749
وقيل: لا نقض حتى يشتم به
أحدا
كتاب الطهارات
وقيل: لا ينقض على حال، والله أعلم، فينظر ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن البزاق إذا خرج فيه دم، وكذلك المخاط إذا كان المخاط والبزاق غالبا، فلا بأس عليه، والله أعلم
قال غيره: نعم على قول الأكثرين.
وقيل بالنقض في قليله وكثيره، وإنه لقول حسن في الرأي من المسلمين، والله
أعلم.
رجع إلى قوله)
وكذلك إذا خرج صفرة من الضروس أو الفم أينقض الوضوء أم لا؟ فلا
ينتقض والله أعلم.
قال غيره: صحيح بما به من قديم الأثر من تصريح بأنه كذلك. فاعرفه
(رجع إلى قوله)
وكذلك ما جمد من العلقة، فلا بأس، والله أعلم
قال غيره: هو كذلك في قول من تقدمه من الأولين، ونحن لهم تبع في الآخرين
، والله أعلم فينظر في ذلك
745 (1/749)
صفحة 750
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وسألت عمن رعف من أحد منخريه، ولم يخرج الدم من المنخر ولا فاض منها، وهو على وضوء أينتقض وضوؤه أم لا؟
فنعم إذا كان في الأنف حيث تصله الطهارة، وتصله اليد، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك في قول الفقهاء، إذا كان في موضع تناله فيه الطهارة بالماء، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يلمس ذكره بظاهر كفه، لا نقض فيه على أكثر قول الفقهاء، وإنما المس عندهم بالكف وكذلك القدم، هو بمنزلة ظاهر الكف، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في هذا بالنقض وقيل: لا نقض فيه، والقول في قدمه مثل ظاهر كفه سواء، والله أعلم، فينظر
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن رجل] (1) متوضئ للصلاة، فمس بيده نجاسة يابسة، ويده يابسة والنجاسة مثل بول أو عذرة، أو غير ذلك فشم يده، فوجد عرف النجاسة، أينتقض وضوؤه أم يتم له؟
(الجواب): فاعلم أن وضوءه على ما وصفت تام؛ لأن العرض عرض لا حكم
له، والله أعلم.
(1) في (أ) غير موجودة
746 (1/750)
صفحة 751
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح، ولا أعلم أنه يختلف في هذا، إلا أن يكون ميتة، فيجوز لأن يتم له على قول، ويلزمه أن يعيده في قول آخر، وإلا فهو كذلك، والله أعلم. فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وإذا اخرج إنسان قملة برأسها وهو متوضئ أيتم وضوؤه أم لا
؟
فإذا لم يخرج منها شئ شئ في يده، فهو تام، والله أعلم
قال غيره: قد قيل فيه إنه لا بأس عليه، ما لم تمسه رطوبة من فمها، فيختلف نقضه، لما بها من الرأي في حكمها، أو يلحق في يده شيء من دمها،
فيلزمه أن يعيده على حال، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يكون على وضوء، وخرجت منه ريح لا عرف لها
أينتقض وضوؤه أم لا؟
فنعم والله أعلم.
قال غيره: صحيح، ولا نعلم فيه من قول أهل العدل اختلافا، ولا جوازا لغير النقض أبدا؛ لأنه موضع ما لا يجوز أن يخالف إلى غيره في القول، ولا في العمل بدين ولا برأي على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن الريح التي تنقض الوضوء، وهي التي معها رطوبة أم التي لها صوت رفيع، أم كيف تكون هذه الريح، التي تنقض الوضوء؟
747 (1/751)
صفحة 752
كتاب الطهارات
فالريح تنقض الوضوء، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل في الريح التي تأتي من البطن، فتخرج من الدبر أنها ناقضة رطبة أو يابسة، فلا فرق بينهما عند أهل البصر، إلا في لزوم الاستنجاء لا غيره من بقاء الطهارة، فإنه لا موضع لجوازه في خبر ولا ما دونه من أثر يدل عليه في تصريح، ولا في إشارة، كلا فالنقض في هذه الريح مطلق على حال، فيما كثر أو قل في موضع الاختيار، أو ما قابلة على الضد من الاضطرار، كان خروجها في صوت أو لا، فهي كذلك في حكمها ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم يقول فيها بغير هذا أبدا، والله أعلم، فينظر في
ذلك.
(مسألة) ومنه وما تقول في المرأة تقوم من وضوئها ثم يخرج من فرجها ماء ينتقض وضوؤها أم لا؟
فإذا خرج من الفرج نقض، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا، وأنه لهو الوجه فيه لا غيره، فيما نعلمه، إلا أن يكون لشيء في قربه من التطهر بالماء قد تقدمه، فيجوز لأن يختلف في نقضه، إن خرج باردا، وإلا فلا قول في الحار، إلا أنه ناقض على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): [ومنه] (1) وعمن نام وهو متكئ بجدار، أينتقض وضوؤه أم لا؟
فإذا لم تزل مقعدته عن الأرض، وكان متمكنا من الأرض بلا زوال عقل، فلا
نقض، والله أعلم.
وقيل: إنه لو زال الجدار لوقع، انتقض وضوؤه، والله أعلم.
(1) في (ب) غير موجودة.
748 (1/752)
صفحة 753
كتاب الطهارات
قال غيره: قد قيل في المتكئ على وضوئه قاعدا أو قائما، باختلاف في نقضه، عليه أن أخذه النعاس فيه، فصار على ما به في حاله نائما، وما قاله في جوابه، فكأنه حسن المعنى لصوابه، وقد مضى من القول في هذا، ما أرجو
أنه به عن إعادته يكتفي، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه فيمن يضطجع وهو متوضئ ويغشاه النعاس، وهو يسمع حديث الناس بحضرته، ومرة يشبه له أنه يسمعهم، أو أنه لم يسمعهم، ومرة حد ما يسهو أو ينتبه، وهو كذلك في معالجة النعاس، وعنده أنه لم ينم، إلا هكذا كما وصفت، فإذا لم يغط، ولم يوه فلا نقض، والله أعلم.
6
6
قال غيره: والذي معي في المضطجع إذا أخذه النوم، فغلب على عقله طرفة فلا طهارة له، و إن لم يغط فإن النخير والأنين في نقضه، لا من الشرط فيه أو ليس هذا بالحق، وليس في الخبر ما يدل عليه، ولا في الأثر ما يقربه، ولا في النظر ما يؤيده بلى، إذ ليس كل ينخر في نومه، و إن ثقل عليه، فطال به في ليلة أو في نهار يومه، أو يجوز أن يكون لعدم غطيطه على طهارته، وإن أخذه فغير عقله بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الوضوء على من نام مضطجعا إني لا أعرفه في هذا الموضع إلا ناقضا، ما لم يصح معه كونه فهو على ما به من طهارة، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعمن يقول لأحد من الناس، أو زوجته أو ولده أو عبده خاب وهو متوضئ أينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب): ينتقض إذ قال لمن لا يستحق لقول الله تعالى: (وقد خاب من حمل ظلما) (1) وقوله: خاب من لا يستحق كذب فيه، فالكذب ينقض، والله أعلم.
(1) سورة طه (111).
749 (1/753)
صفحة 754
كتاب الطهارات
قال غيره: وهذا مما يختلف في نقض الوضوء به إذا قاله لمن لا يستحقه على وجه، ما أراده عن خير عنه أو ذم له، أو دعا عليه لما فيه من معصية لربه ولن يصح في دعائه أن يكون من الكذب على حال، والله أعلم، فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعن الإنسان إذا كان متوضئا ونقع أصابعه أينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب): الذي بان لي من سؤالك هذا لا أعلم فيه نقضا في الذي وصفت،
والله أعلم.
قال غيره: قد أخبر عن نفسه، أنه لا يعلمه ناقضا فهو حسن المعنى، إلا أنه قد بقي، هل يعرفه غير ناقض، فإنه لم يقطع به فيدل عليه إلا أن يكون في إيماء، وإلا فلا، ولبعده من الحدث في الوضوء، فأقول: إنه لا نقض فيه، إلا أن يكون على وجه العبث في فعله بالعمد، فعسى أن يلحقه لحرامه معنى
الاختلاف في نقضه وتمامه، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد (')، والذي حلق رأسه أو قص شاربه، فلم يخرج منهما دم، فالاستحباب بلهما بالماء، وفي الحكم فلا شئ عليه، ما لم يخرج منهما دم، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا
وفي قول آخر: إن عليه أن يبلهما إلا لعذر
وقيل: بالنقض في ذلك
(1) سب ترجمته.
750 (1/754)
صفحة 755
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة) ومنه وعمن نظر فرج رجل أو امرأة خطأ منه لغير عمد وهو على وضوء، هل ينتقض وضوؤه بنظره إذا كان من غير رأيه؟
(الجواب): إذا كان من غير رأيه، فلا نقض، والله أعلم
قال غيره: صحيح لأنه من محض الخطأ فلا إثم فيه، ولا لو، فلا نقض عليه، و إن تعمده لما قد نواه به، فأراده من فرج حلال، فأخطأ بغيره،، جاز لأن يختلف في فساده وتمامه، على هذا الحال، والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه وعن تصويره ذوات الأرواح إذا كانت في سراج أو إبريق، أو في شيء من [الآنية] (1) تنقض الوضوء والصوم أم لا؟
(الجواب): لا نقض فيهما، والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن يكون على وجه التلهي بها عبثا، فعسى أن يجوز فيه لان يلحقه معنى الاختلاف في نقضه عليه، ومع هذا من لهوه فأدنى ما في صيامه القول بتمامه، إلا أنه لا يتعرى من الرأي على حال، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وعمن نظر إلى بيت غيره فنظر وجه امرأة أو بدنها عامدا،
هل ينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب): إذا كان عمدا للنظر انتقض وضوؤه والله أعلم.
(1) في (أ) غير موجودة.
751 (1/755)
صفحة 756
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا إلا أنه من الخاص في المنزل لجوفه لا من العام له، فإن ظاهره لا نقض فيه لجوازه، وإنما النقض على من تعمده من داخله، لا عن أذن من ربه وقيل: لا نقض عليه، إلا أن يتعمده لحرمة ينظرها
وفي قول آخر: إنه لا ينتقض حتى يراها
وقيل: لا نقض في ذلك، والله أعلم.
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن خرج من بزاقه دم أيتوضأ أم لا؟
(الجواب): إذا كان البزاق غالبا فلا يتوضأ، والله أعلم.
قال غيره: صحيح وقيل: إنه يتوضأ إلا أن الأول أكثر ما في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألت عمن يجري وهو متوضئ للصلاة أينتقض وضوؤه أم
لا؟
(الجواب): قالوا أن الجري من الجفاء ولا ينتقض وضوؤه والله أعلم.
قال غيره: صحيح، إلا أن يقع على وجه باطل، فيجوز لأن يلحقه معنى
الاختلاف في ذلك
(مسألة)
رجع
: ومنه فقلت من توضأ للصلاة ويقحم قحمات ينتقض وضوءه أم لا؟
(الجواب): لا ينتقض وضوؤه، والله أعلم.
قال غيره: وهذه مثل الأولى، فالقول فيهما واحد، والله أعلم فينظر في ذلك
752 (1/756)
صفحة 757
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): عن الشيخ صالح بن وضاح (1)، وأما الذي يطلع قلحه على لسانه، فإذا صار على مقدرة من لفظة أينتقض وضوؤه وصلاته؟
إن كان في الصلاة، والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل هذا لا غيره في هذا الموضع من قول يصح فيه، إذ لا يجوز في طهارته ولا في صلاته، إلا نقضها عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وأما الذي يلعب بالشطرنج فوضوؤه وصيامه ينتقض لمعنى الإثم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لعن الله أصحاب الشاة وكل من اكتسب خطيئة أو إثما، فهو إثم ناقضا صيامه، وسل عنها.
قال غيره: وهذا مما يجوز لأن يختلف في نقض الوضوء به من جهة ما فيه من الإثم، وجميع الملاهي في تحريمها على هذا الحل في الحكم، قول في الصوم وإن كان لا يتعرى من الرأي فأقر به أن يتم لمن فعله فلا يلزمه أن يعيده، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وعمن يأخذ شاربه قصا غير تنح وهو متوضئ، فعليه أن يبله بالماء، ولا يعيد وضوؤه و إن لم يبله أيضا، فلا أرى عليه نقضا.
قال غيره: قد مضى القول في هذا وكفى، وما عليه فلا بد له من أدائه في إجماع أو على رأي من أوجبه في موضع الرأي، فكيف يصح أن يجزيه به ما دونه في رأي من قاله، أني لا أعرفه كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) سبق ترجمته.
753 (1/757)
صفحة 758
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعن رجل يحكي عن فلان أنه يقول فلان أينتقض وضوؤه؟
قال: إنما هذه حكاية عن غيره والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن يكون من إراداته ما ليس له، فيجوز لأن يختلف تمامه، ثم، ولزوم إعادته، إن كان كاذبا فكذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومنه وإما الذي يهجس في دبره ريحا، ولا يسمع لها صوتا ولا هاج عليه شيء، فلا نقض في وضوئه لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان لينفخ في إلية أحدكم فلا نقض على وضوئه إلا أن يسمع صوتا أو يشم ريحا " (1) والله أعلم.
قال غيره: نعم أن هذا لهو القول في هذا الموضع، لا غيره في الحكم، فإنه لا جواز له بالجزم والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ ورد بن أحمد (2)؛ وسألت يا سيدي عن المرأة التي سارت إلى الجراد، وهي متوضئة فبعدما سارت إلى موضع بعيد خرج منها ماء من فرجها، فهذا الماء إن خرج سخنا فهو من الجوف، وينقض ء، و إن كان باردا فذلك ماء حملته من وضوئها فلا نقض
الوضوء
قال غيره: صحيح على قول
وقيل: بالنقض على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
سبق تخريجه.
سبق ترجمته
754 (1/758)
صفحة 759
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وعمن مس عظام المشرك اليابسة وهو على وضوء، هل ينتقض وضوؤه؟
قال: ففيه اختلاف، وعندي لا ينقض وضوؤه إلا من مس النجاسة الرطبة
قال غيره: صحيح أن فيه اختلاف لقول من يفسده بالمس نفسه، ورأي من يقول بعكسه، ما لم تنله منها رطوبة نجسة، وما اختاره فلا شك فيه، أنه موضع الاتفاق على زوال الطهارة به في الحال، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه وسألته عمن مس فرجه بظاهر كفه أو فرج زوجته، وهو على
وضوء؟
قال: لا ينقض إلا بباطن الكف، فأما ظاهره فلا ينقض
قال غيره: نعم قد قيل هذا وقيل: بالنقض في ظاهره، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عمن مس فرج زوجته، أو أمته التي يطأها من فوق الثوب
هل ينقض وضوؤه؟
قال: لا.
قال غيره: نعم قد قيل هذا
100 (1/759)
صفحة 760
كتاب الطهارات
وفي قول آخر: ما يدل على النقض، أن تبين الفرج فعرفه، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وسألته عمن مس يد امرأة خطأ أو عمدا وهو على وضوء؟
قال: ينتقض إذا كانت أجنبية، وأما الأمة فلا نقض إذا مس كفها، وإذا نظر إلى أبدأن النساء عمدا فذلك ينقض الوضوء، وأما ذوات المحارم، فلا ينقض النظر إلى أبدأنهن إلا لشهوة، والله أعلم.
قال غيره: ما عدا الوجه والكف من يد الحرمة الأجنبية، فالنقض في مسه على من تعمده من بدنها، إلا على قول من لا يفسده بغير الفرج من عورتها، والاختلاف في قدمها، وظاهر كفها، وأما الأمة فالناقض من السرة إلى الركبة مثل الرجال
وقيل: لا نقض إلا في فرجها وذوات المحرم كالرجل في العورة سواء، وما خرج عن حدها في إجماع، أو على رأي من أخرجه عنها في موضع الرأي، فالنظر إليه بالعمد لا نقض فيه، إلا أن يكون لشهوة فيدخل الرأي معها في نقضه عليه، وفي الخطأ لما ليس له أن لو تعمده قولان فإن بعضا يتمه لعذره
وبعض أبى إلا أن يفسده، والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عمن نظر إلى عقب امرأة عمدا، وهو على وضوئه؟
قال: [ينقض] (1) وضوؤه، و إن نظر إلى كفيها أو وجهها عمدا بلا شهوة قال: لا ينقض الوضوء إذا نظر إلى وجهها وكفيها، إلا أن يكون نظر لشهوة،
فذلك ينقض
(1) في (ب) لا ينقض.
756 (1/760)
صفحة 761
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إلا أنه في عقبها على قول من رآه في العورة مفسدا لوضوء من فعله متعمدا، لا على قول من لا يراه ناقضا، والمراد به علي الخصوص في الأجنبية، لا على العموم لغيرها من أمة أو ذات محرم، ولا من يطأها بالملك، أو الزوجية، والوجه والكف، لا من عوراتها فالنظر إليها بالعمد، لا يحرم فيمنع، إلا أن يكون لشهوة، وعندما يسمع الرأي بما فيه من الاختلاف في نقضه به معها، فلا يدفع في المعاصي من قول، والرأي في قدمها وظاهر كفيها بين الأولى مختلف في أنهما عورة منها أو لا، والحزم في أمر الدين أولى ما أمكن لمن طلب الآخرة بدلا من الأولى، والحكم لا يصح إلا بما هو اعدل، والاحتياط في موضع جوازه أفضل، وما تعلق في موضع الرأي بما جاز له أن يأخذ به في حينه، فلا لوم عليه في دينه، والله أعلم، فينظر في
ذلك
،
رجع
(مسألة): وسألته عمن لمس فرج الصبي هل ينقض؟
قال: نعم وأما النظر إليه فلا ينقض إذا كان بحد من لا يستتر إلا إذا نظر لشهوة فذلك ينقض الوضوء
قال غيره: صحيح إلا أنه على قول لا في إجماع عليه، وقد مضى في هذا ما فيه من رأي، فينظر في ذلك
(مسألة): وسألته عن النظر إلى بدن الأمة من السرة، فصاعدا هل ينقض الوضوء على من نظره عمدا؟
قال: لا ينقض إلا أن ينظر لشهوة.
قال غيره: صحيح ومن الركبة نازلا، فالقول فيه على هذا الحال لأنهما ليستا بعورة منها على النساء، ولا على أحد من الرجال، والله أعلم، فينظر في
ذلك
Vov (1/761)
صفحة 762
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وسألته عمن نظر [إلى] (1) جوف منزل قوم عمدا؟
قال: لا نقض عليه، إلا أن يرى في المنزل حرمة فدلك ينقض.
قال غيره: وفي قول محمد بن محبوب رحمهما الله- أنه إذا تعمد نقض عليه. وقيل: لا ينقض حتى يتعمد النظر إلى حرمة يراها، وفي الأثر إن هذا أكثر ما فيه، والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): وسألته عمن أخذ من شعره، وهو على وضوئه وصلى ولم يمسح ذلك بالماء. قلت أتكون صلاته تامة؟
قال: نعم.
قال غيره: صحيح إلا أن يكون من حدود وضوءه فإنه مما يختلف في إعادته، ولزوم بله على رأي من يتمه، فإن تركه مع القدرة، ففي صلاته قولان صح ما
أراه.
رجع
وقلت: وهل ينقض من نظر إلى خف امرأة متعمد؟
قال: نعم وقال من نظر إلى شعر امرأة عمدا ينقض وضوؤه.
قال غيره: قد قيل في خفها بمثل ما في ظاهر كفها من الاختلاف في نقض الوضوء بهما، على من تعمد النظر إليهما لما في الرأي من قول بأنهما في
(1) في (أ) في
758 (1/762)
صفحة 763
كتاب الطهارات
الحرة الأجنبية من عورتها وعلى العكس من هذا في قول آخر، وأما شعرها فتبع لما هو فيه من بشرتها، وما لا يجوز له بالعمد من بدنها أن ينظر إليه فلا بد وأن يختلف في كون النقض به على من تعمده لأنه بمثابة جلدها في هذا المعنى على حال، الله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وسألته عمن يتوضأ وقطع شعرة من لحيته؟
قال: ينقض وضوؤه سواء قطعها بأسنانه أو يده،
قال غيره: نعم قد قيل هذا، إلا أنه على قول في عمده.
أعاده،
وعلى قول آخر: فالنقض على من قطعها بأسنانه لا غيره مطلقا. وقيل: ولا نقض فيه، وعلى قياد هذا الرأي فإن هو بل الموضع بالماء مع القدرة عليه، وألا فالاختلاف في صلاته، وعلى رأي من قول: بالنقض فإن هو وألا فلا صلاة، ومع العمد فيلزمه أن يتوب إلى الله، ولا بد والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وسألته عن طير ميت وقع على رجل متوضئ؟ قلت أينتقض وضوؤه؟ قال: إن كان الميتة رطبة أو الرجل رطبا نقض الوضوء، و إن كانا يابسين فلا نقض عليه.
قال غيره: والذي معي في مثل هذا من الميتة الرطبة، أنها ناقضة لوضوئه، وأما اليابسة فلا نقض فيها، إلا أن تكون رطبا فيختلف في نقضه بها، و إن كان يابسا فلا نقض عليه، وقيل بالنقض على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): قلت: فالميت من بني آدم ينقض وضوء من مسه؟
قال: نعم.
759 (1/763)
صفحة 764
كتاب الطهارات
قال غيره: قد مضى من القول في هذا ما دل على أن فيه اختلافا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): وفيمن نظر من امرأة ليست منه بمحرم، وجهها وكفها؟
فلا بأس إذا لم تكن لشهوة. قال أبو الحواري: إذا مس كفها أو وجهها متعمدا ينتقض الوضوء. قال الشيخ صالح بن وضاح لا ينقض النظر إلى الكفين، والوجه، وإما المس فكما قال أبو الحواري، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا في مسهما. وقيل: لا نقض عليه به فيهما، ولا في النظر إليهما، إلا أن يكون لشهوة أو من ظاهر كفها فيختلف في نقضه حينئذ، وألا فلا نقض فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة) و إن تعمد النظر إلى امرأة عريانة مكشوفة، على أنها امرأته، أو على أنها رجل، فإذا هي امرأة ممن لا يحل له النظر إليها؟
فلا نقض على وضوئه. قال الشيخ صالح بن وضاح نعم كما قال: لأنه لم يتعمد النظر إلى محرم، وأما إن تعمد النظر بعد أن استيقن أن النظر محرم عليه.
فسد وانتقض وضوؤه.
قال غيره: نعم قد قيل في هذا من خطأه أنه لعذره لا نقض فيه. وقيل: إنه ينتقض عليه فإن تعمده في رجل أو امرأة من بعد أن عرفها، فلا طهارة له علم الحرمة أو جهلها فالنقض لازم له، إلا على قول من لا يوجبه في مثل هذا من المعاصي على حال وإلا فهو كذلك، و إن لم يستيقن في النظر أنه محرم، لجهله، فلا عذر له في ركوبه بعد علمه، لما به يحرم في أصله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ شائق بن عمر وقلت في النظر إلى الفخذ، والرجل ينتقض الوضوء والصوم أم لا؟
760 (1/764)
صفحة 765
كتاب الطهارات
(الجواب: إن في ذلك اختلاف في الأثر، والذي يعجبني أن ينقض وضوؤه إذا نظر إلى الفرج خاصة، والله أعلم.
قال غيره: صحيح أن فيه اختلافا في نقضه على من تعمده لما في ركوبه من معصية الله؛ لأنه من العورة فالنظر إليه أو إلى شيء منه بالعمد حرام، على فعله، و إن رخص في مستدقه من لا يرى لقوله برهانا يدل عليه، فالعمل على ما قبله هو الوجه فيه، و إن كان الفرج نفسه أقبح وأشد فالفخذ على الأصح بأجمعه عورة، وفي هذا ما دل على الجزء مثل الكل، لا مخرج له من الرأي في النقض به في العمد لحرامه؛ لأن له ما في المعاصي، من قول في أحكامه، ومن أجل هذا جاز، لأن يدخل عليه فيه رأي من أفسده، ورأي من يتمه له، ويعجبني له في غير دينونة أن يعيده، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن غيره، وسألته عمن لمس فرج الصبي، هل ينقض الوضوء؟
قال: نعم وأما النظر فلا ينقض، إذا كان بحد من لا يستتر، إلا إذا نظر لشهوة، فذلك ينقض الوضوء
قال غيره: نعم قد قيل بالنقض في المس على حال وفي قول آخر: على العكس من هذا إلا لرطوبة في يده، والفرج في نجاسته، أو يكون رطبا لا من طهارة.
وقيل: حتى يكون بحد من يستتر لحيائه وعسى في النظر إليه لا لشهوة أن يكون من هذا أقرب على ما أرى، و إن كان لا يتعرى من قول بالنقض في الأثر والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة)
: وفيمن يقرأ القرآن وهو متوضئ فيقول مثلا لا إله إلا هو فيقف قبل أن يقول هو خطأ أو سهوا، أو على الاختبار أينتقض وضوؤه أم لا؟ وكذلك إذا بدل أية العذاب مكان آية الرحمة، آية الرحمة مكان آية العذاب، كان في الصلاة أو في غيرها أكله سواء، أم لا؟
(الجواب وبالله التوفيق، أما إذا وقع ذلك منه على الخطأ أو على غير الاختيار، أو على السهو ففي ذلك اختلاف بين المسلمين. قال من قال: ينتقض
761 (1/765)
صفحة 766
كتاب الطهارات
وضوؤه، و إن كان في الصلاة، فتنتقض صلاته، وقال من قال: لا ينتقض وضوؤه، ولا صلاته إذا كان على ما وصفت لك، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل بهذا كله من النقض على من فعله، وعكسه في موضع خطئه لما أراده من الحق نفسه، والله أكرم من أن يأخذه على هذا من أمره، بما لا يعتمده في علم ولا جهل، وإنما جرى على لسانه لا باختيار، و إن كان في وقوعه لمانع له لا يقدر على دفعه، لأنه ولا شك موضع عذره، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(مسألة): ومن كان يعلم من نفسه أنه كان يعمل عملا مكفرا، ثم توضأ للصلاة ودعا لنفسه بما يدعوا به الأولياء لأنفسهم نقض وضوؤه ذلك، والله
أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه من الخاص، لما لا يجوز أن يدعى به لغير أهل الولاية، لا من العام لما جاز في غيرهم؛ لأنه لا من المعصية فيجوز، لأن يلحقه معنى ما بها من قول في نقضه على رأي من قال، إلا في موضع ما لا جواز له، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): وإذا حلف أحد برأس أحد، وهو متوضئ لكنه لم يكسر السين وإنما فتحها؟
قال: من قال من المسلمين أن وضوؤه ينتقض.
وقال من قال: لا ينتقض والله أعلم.
قال غيره: نعم لأن له وعليه في الكسر والفتح للسين، ما نواه في مثل هذا من اليمين، وعليه من هذا أن يتوب إلى الله من قبل أن يعيد وضوءه، علي قول من لا يفسد عليه، لما فيه من معصية وقيل: لا إعادة عليه، وأما التوبة فلا بد منها، والله أعلم فينظر في ذلك
762 (1/766)
صفحة 767
كتاب الطهارات
(مسألة): وفيمن حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، أينقض وضوؤه إذا كان صادقا فيما قال، والذي يقول أمانتي أو أمانة عندي، ما هو كذا كذا وهو صادق. وهو على وضوئه أينتقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب وبالله التوفيق، أما من حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم: فقال من قال: ينتقض وضوؤه ولو كان صادقا، وقال من قال: لا ينتقض، وأما الذي يقول أمانتي أو أمانة عندي، وهو صادق فلا ينتقض، والله أعلم
(مسألة): ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعة النزوي، والذي يكتب لأحد من هو أصغر سنا إعرف ولدي أو يا ولدي، فهل يرى هذا جائزا، فنعم هذا الرأي ذكرته جائز في مجاز الكلام كان الكاتب متوضئا أو صائما، ولا
بأس في وضوئه وصومه، والله أعلم.
(مسألة): ومنه والعامل هل يجوز أن يقال له، واليا إذا لم يعقد عليه الولاية؟ فعلى ما وصفت أنه يسمى عاملا، وإن سماه أحد واليا، فلا يبلغ به إلى نقض وضوئه وصومه والله أعلم
(مسألة): ومنه وفي المتوضئ إذا تجشى وحس في حلقه بحموضة إلا أن ذلك لم يظهر على فمه ولا لسانه، ولم يفض، وصار يتجرع بريقه لتذهب تلك الحموضة فلم تذهب، وهي أقرب إلى داخل أنه لا ينتقض وضوؤه على صفتك هذه، والله أعلم
(مسألة): ومنه وفي المتوضئ إذا قال قم يا فلان لعله عاد ظهيرة، أو نصف النهار، والوقت بعد حد صلاة الفجر أو قبلها، أيكون نقض وضوء على من قال مثل هذا.
الجواب: وبالله التوفيق هذا من فضول الكلام المنهي، نقض الكلام المنهي عنه، وهو شبيه عندي بمعنى الكذب، والكذب عندي ينقض الوضوء؛ لأنه من المعاصي، والله أعلم
763 (1/767)
صفحة 768
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل بالنقض في مثل هذا من الكذب على من اعتمده. وقيل: لا نقض فيه، إلا أن ما قبله أكثر ما في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والمتوضئ إذا خرجت من دبره ريح لا صوت لها، ولا
رائحة، أينتقض وضوؤه أم لا؟
فنعم ينتقض وضوؤه، والله أعلم.
قال غيره: صحيح، ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل يخالف في القول، ولا في العمل إلى غيره أبدا، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي المرأة إذا قامت من الفلج متطهرة ومتوضئة للصلاة، وخرج لها ماء من فرجها، وفيما عندها أنه من ماء الفلج؛ لأنه يدخل في والج الفرج، ينتقض طهرها أم لا؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ في ذلك اختلاف قال من قال: ينتقض طهرها. وقال من قال: إذا كان باردا فلا ينتقض طهرها، و إن كان الماء الذي يخرج ساخنا فهو نجس، وينتقض طهرها، والله أعلم،
قال غيره: هكذا قيل فهو صحيح من قوله، وقد مضى القول في هذا فتكرر، والله أعلم بالصواب في هذا وغيره، فينظر في ذلك.
(مسألة): ومنه وفيمن ينظر إلى عورته وهو متوضئ, هل ينتقض وضوؤه أم لا؟ وإذا مس عورته، أينتقض أم لا؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ أما إذا نظر إلى عورته، فلا ينتقض وضوؤه، وإذا مس عورته من تحت الثوب ينتقض وضوؤه، والله أعلم.
764 (1/768)
صفحة 769
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح وقد مضى من القول ما دل على ما فيه من حكم لمن كان ذا علم وكفى، فينظر في ذلك
(مسألة): وإذا مس المتوضئ ذكره من فوق الثوب لشيء آذاه غير عابث أو من تحت الثوب ينتقض الوضوء أم لا؟ إذا لم يمس الثقب نفسه وكذلك الدبر؟
الجواب وبالله التوفيق أما من فوق الثوب فلا ينتقض وضوؤه، وأما من تحت الثوب فأكثر القول أنه ينتقض والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل في المس منه له من تحت ثوبه بالعمد أنه ناقض عليه وعلى العكس من هذا فى قول آخر إلا أن يكون من الحشفة وقيل: لا نقض إلا في ثقبه وأما من فوق الثوب فلا شيء فيه إلا أن يتبين ما مسه فيعرفه فإنه لا بد من أن يختلف في فساده، وعلى قول من يوجبه فعسى أن يكون على قياده على ما به من الرأي في سدادة أن لو كان من تحته، وقد مضى القول في هذا كله فينظر في ذلك
(مسألة): واللحم الذي يبيعه أهل الإسلام في الأسواق إذا كان البائع في الظن أنه لا يصلي، ولكنه يعرف الطهارة من النجاسة إذا مسه المتوضئ أعني اللحم أيعجبك طهارته أم يفسد الوضوء؟
(الجواب): وبالله التوفيق؛ حكمه طاهر إذا كان البائع من أهل القبلة والله أعلم.
(مسألة): ومن غيره وفي المتوضئ لا بأس عليه عندي في تقبيل زوجته ووضوئه عندنا تام؛ لأنه ليس هو بعاص في فعله، و إن استغفر الله صادقا من ذنب سلف منه أنه لا يعود إليه أبدا، فهو طاعة ووضوؤه تام، و إن كان كاذبا في استغفاره بإقامته على المعاصي فهو عاص الله، ووضوئه غير تام والله أعلم.
قال غيره: ما أحسن معنى ما قاله في هذا و أظهر عدله إنه لقول صحيح في الاستغفار والتقبيل لزوجته لما له من شاهد في الأخبار، ودليل ظاهر في العقل
6 (1/769)
صفحة 770
كتاب الطهارات
الطاعة لا تفسد ما تقدمها من طاعة في موضع الفرض وما دونه من النفل، وإنما يجوز أن تفسد لما يكون من ضدها، وإلا فهو على طهارته إلا لحدث في إجماع، أو على رأي في موضع جواز الرأي وليس هذا مع الأحداث في شيء على ما رآه فيه إن صح والله أعلم، فينظر في ذلك.
صدقه من
(مسألة): ومن جواب الشيخ سليمان بن محمد بن مداد النزوي, سألته شفاها عمن يسلم عليه وهو يتوضأ إيراد السلام وهو يتوضأ أم إذا أتم وضوءه؟
قال
: يرد السلام وهو يتوضأ لأن رد السلام لا ينقض الوضوء
قال غيره: صحيح والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن يحدثه طفل صغير لا يعقل، ويقول له في معنى أريد أن تسوي لي كذا وكذا أو يعطيني أو تفعل، فيجيبه إلى ذلك ولا يستثني مشيئة الله في ذلك، غير أنه في نيته أنه لا يفعل ذلك، إلا أنه يكره أن يرد كلامه أينتقض وضوؤه بذلك أم لا؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ إن كان هذا الرجل أنعم للصبي وأجابه بالفعل له قطعا فيما أراده منه، ولم يستثن في كلامه، وكان في نيته أنه لم يفعل له، وكان هذا الفعل الذي طلبه منه هذا الصبي من مصالحه، ولم يكن فيه ضرر على الصبي، ولا على أحد من الناس، فعليه عندي إعادة الوضوء؛ لأنه من الكذب على الصبي، والكذب على التعمد منه لذلك من غير عذر، فلا يجوز وهو مجانب للإيمان، وهو من النفاق، والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كما قال على أكثر ما في [الكذب] () من قول في رأي،
والله أعلم، فينظر في ذلك
(1) في (ب) ذلك
766 (1/770)
صفحة 771
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة)
: ومنه وفيمن يسقط شيء من شعر لحيته فقصه بأظفاره أو بأضراسه أو بشيء من الحديد، وهو متوضئ للصلاة، أعليه بأس أم لا؟
(الجواب): لا نقص عليه ما زاول لحيته من شعر لحيته، إن قصه بضرسه بشيء من الحديد؛ لأنه طاهر إذ هو ميت من حي؛ والله أعلم.
أو
قال غيره: صحيح وقيل بالنقض على من مسها بأضراسه، إلا أن ما قبله أصح ما في هذا وأكثر، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
(مسألة): ومن غيره؛ في المتوضئ إذا مسح بيده على لحيته فانقلع منها شعر، ينتقض وضوؤه أم لا، تعمد لقلعه أو لم يتعمد؟
(الجواب) وبالله التوفيق؛ إذا تعمد على قله شعر من لحيته فلا يجوز، وقال بعض المسلمين: أنه ينتقض وضوؤه لأنه معصية، وقال من قال: لا ينتقض وأما إذا لم يتعمد فلا بأس عليه، ولا ينتقض وضوؤه؛ والله أعلم.
6
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو حسن المعنى من قوله، والله أعلم؛ فينظر في
ذلك
(مسألة): عن الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعة النزوي؛ ومن نتف شعرا من شاربه أن وضوءه لا ينتقض على أكثر قول المسلمين، وقول أنه ينتقض، والله أعلم.
قال غيره: صحيح ما قاله في ذلك.
رجع
(مسألة): ومن جوابه؛ إذا كان مس الثقبين من فوق الثوب على العمد؟
767 (1/771)
صفحة 772
كتاب الطهارات
فقال من قال من المسلمين: إن وضوءه ينتقض، وقال من قال: لا ينتقض وأما على الخطأ فلا ينتقض على القول الذي أقول به؛ والله أعلم.
قال غيره: حسن معنى ما قاله في هذا، فأختاره من قول من رآه من غير ما شك في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه ومن وطئ على القبور وهو متوضئ؟
فجوابه: أما على العمد ففي نقض وضوئه اختلاف، قال من قال: ينتقض، وقال من قال: لا ينتقض، وأما على الخطأ فلا ينتقض؛ والله أعلم.
رجع
(مسألة): ومن جوابه وقضيب الكبش من سائر الأنعام، إذا كان رطبا فهو نجس وينتقض وضوء من مسه، وإن كان يابسا فلا ينتقض وضوء من مسه؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم في بعض القول
وعلى قول آخر: في اليابس أنه لا ينتقض، إلا أن يكون لشهوة
وقيل بالنقض على حال، وأما الرطب فلا قول فيه، إلا أنه لما به من النجاسة ناقض عليه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه وفي المتوضئ إذا جلس متفرخشا في جلوسه ونام، أو ناد من
غير أن تزول مقعدته على الأرض؟
768 (1/772)
صفحة 773
كتاب الطهارات
ففيه اختلاف، قول: كل من نام أو ناد جلوسا فينتقض وضوؤه، وقول: لا ينتقض إلا إذا كان متكئا، وإذا زال اتكاؤه عنه سقط إلى الأرض فينتقض وضوؤه؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح أن فيه اختلافا لقول من رأى النقض على من نام في جلوسه ناد، إلا فإنه لا بد فيه معه من أن يعاد على هذا الرأي، وقول من أبى من نقضه، إلا أن يكون متكئا على شيء أن لو زال عنه الشيء في حالة وقع هو ساقطا على الأرض أو غيرها، وإلا فلا فساد عليه في وضوئه، وقول من قال: لا وضوء إلا على من نام مضطجعا، وما كان من لفظه في القول الثاني من جوابه، فلا يخفى على من له أدنى معرفة ما فيه من الركاكة لفظا؛ لأن الاتكاء مصدر من فعل المتكئ، فهو غير ما اتكأ عليه، والمراد في هذا الموضع زوال المتكأ عليه، لا الاتكاء نفسه على حال؛ لأن بقاءه ليس بشرط في تمامه، إذ لو كان شرطا لما جاز على قوله في زواله، إلا أن يكون ناقضا له في حاله، وإن لم يكن في منامه، وهذا ما لا قول فيه إلا أنه لا يجوز أن يصح أبدا، والله أعلم، فينظر في جميع ما أودعته في هذا الفصل، سؤالا وجوابا، لمن بلغ إليه فأراد أن يعمل بما فيه من العدل، وما قبله من أثر ما عن هؤلاء المشايخ نقلته تارة في موافقة وأخرى في مخالفة ما كان عن أثر أو ما فوقه من خبر أو ما دونه من نظر، فإني على مخافة من الخطأ لقلة علمي وركاكة فهمي فإن صح عدله أخذ به، وإلا ترك فعدل عنه إلى ما ظهر فضله، والله موفقى لما أردته من الفوز بالخير والنجاة من الضير، أنه كريم منان
6
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي النزوي؛ وفيمن يقرأ القرآن العظيم وحده، فيلحن فيه لحنا، فيبدل آية الجنة لأهل النار نسيانا منه من غير تعمد منه لذلك، أينتقض وضوؤه وتلزمه التوبة والاستغفار، كمثل من يلحن بحضره غيره؟
(الجواب وبالله التوفيق؛ لا يلزمه شئ على هذه الصفة إذا كان وحده فيما عندنا، لقول الله - عز وجل -: (ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) (1) والله أعلم.
(1) سورة الأحزاب (5).
769 (1/773)
صفحة 774
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح لأنه على هذا من أمره في موضع عذره، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومن جوابه أنه لا يجوز غيبة المؤمن الولي و الموقوف عنه الذي لا يعرف بخير ولا بشر وإنما هي جائزة للمنافق لأنه لا غيبة في المنافق وغيبة من لا تجوز غيبته تنقض الوضوء وتفطر الصائم والله أعلم.
قال غيره: صحيح فهو حسن المعنى وإن جاز في النقض لأن يدخله الرأي فهذا إن أكثر ما فيه فينظر في ذلك.
(مسألة): وفيمن توضأ للصلاة، ثم خطر له في باله من التشبيه الله - تعالى - بخلقه في ذاته، أو في شئ من أفعاله أو من صفاته، فإن نفاه فوضوؤه على حاله، وإن شك فيه أو أثبته فأظهره قولا، أو أخفاه فأكنه في نفسه، جاز في الرأي لأن يجوز عليه ما به من قول بالنقض، وعكسه إن قطع بين النفي والإثبات في كلمة التوحيد عمدا، فلا قول فيه إلا كون فساده لظهور شركه على لسانه، إذ لا يصح أن يبقى له على نقضه لأصل إيمانه، ومختلف في المخطئ والناسي، ويعجبني أن لا يبلغ بهما إلى نقض لما لهما من العذر في النسيان، أو ما يكون من الخطأ عن زلة من اللسان، أو ما يكون لمانع له من تمامها ما له لعجزة في حالة عن رده من دافع، ألا وإن في التنزيل ما لا يجوز لأن يختلف في ثبوته من السنة أصح شاهد، وأظهر دليل على أنها من نوع ما قد عفي عن هذه الأمة، فلا لوم على من كان منه على هذا، ولا إثم، فلا نقض فيه، و إن عرض له شئ من الريا أو العجب أو الحسد أو الكبرياء، فأعرض عنه فلا ضير عليه، و إن أجابه إلى ما دعاه إليه من هذا فعمل بمقتضاه من الباطل، فالاختلاف في فساده به مع الجهل أو العلم لما به على حال من الإثم، و إن كذب على الله أو على رسوله أو على أحد من المسلمين أو ما في حديثه، لا لما أجازه له، أو عادى وليا أو ولى عدوا على وجه باطل أو تعاظم أمره لما له من عمل فاسد أو صالح، فيئس من روح الله أو أمن مكره، أو كان على دين أهل الحق فتركه في الحال إلى ما عليه من أهل القبلة من أديان الضلال، أو إنه أضاع ما به يكون من صلاة أو صوم، أو ما عليه
6
770 (1/774)
صفحة 775
كتاب الطهارات
من زكاة، لا على ما جاز له بعمد، أو أنه رد الحق على من جاء به عن قصد، أو قبح أو لعن من لا يستحق، أو أذاه فشتمه أو ضربه فقتله، أو أخذ ماله عدوانا فأضاعه أو أكله أو منعه حقا أو جحده إياه فظلمه، أو ظن به سوءا أو
6
اغتابه أو تبع عورته، أو اغتنم عثرة أو رد معذرة، أو قال ما لا يعلم شهد بالزور، أو حكم بالجور، أو أتاه من محجور في حركة أو سكون أسره في نفسه، أو أظهره، فهو العاصي، وله وعليه ما في المعاصي من الاختلاف في نقضه، و إن كان البعض من هذا أشد وأقبح من بعضه، فلا مخرج له منه عن أن يكون معها على ما هي به في الجملة من قول بالنقض لوجود إثمه، وقول بالتمام على ما جاء به الرأي في حكمه، إلا أن يكون ناقضا في أصله، فإنه يصح إلا أن يكون في موضع حرامه أظهر نقضا، أو ما زاد عليه من شرك في إعلان من جارحة أو لسان، وإلا فهو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): ومن غيره؛ ومن قطع بين النفي والإثبات عمدا، فسد وإيمانه، و إن كان مخطئا أو ناسيا فلا نقض عليه
وضوؤه
قال غيره: صحيح وقد مضى من القول ما دل على ما فيه، والله أعلم؛ فينظر
في ذلك
(مسألة): عن الشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم السموألي؛ وسألته عمن بزق وخرج من بزاقه دم؟
قال: لا ينتقض وضوؤه إلا أن يكون الدم أغلب
قال غيره: إذا خرج أصفر فلا ينتقض، و إن خرج أحمر انتقض وضوؤه.
قال غيره: صحيح؛ إلا أن الأول أكثر ما في ذلك.
رجع
771 (1/775)
صفحة 776
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه وسألته عمن نام جالسا وهو على وضوئه؟
قال: قد قيل: ينتقض وضوؤه. وقيل: لا ينتقض إلا أن تزول مقعدته. وقيل: حتى يضع جنبه على الأرض
قال غيره: نعم قد قيل هذا كله فهو من جوابه صحيح، والله أعلم؛ فينظر في
ذلك.
(مسألة): ومن جواب الشيخ أحمد بن مداد؛ وأما المتوضئ للصلاة إوتمامه، جالسا وهو متكئ على يديه، أو على يده أو محتبي بيديه، أو بثوب أو متكئ بظهره على جدار، ولم يضع جنبه على الأرض، ففي ذلك قولان، قول: إن وضوءه ينتقض؛ لأنه إذا وقع الجدار أو انفك احتباؤه أو ثوبه أو يداه سقط على الأرض، وهو المعمول عندنا وقول: إنه لا ينتقض وضوءه بذلك حتى يضع جنبه على الأرض، والله أعلم.
قال غيره: صحيح أنه قيل فيه لما قد قاله من الاختلاف في نقضه وتمامه، ما لم يضطجع في منامه، وقد مضى القول في ذلك
(مسألة): وأما المتوضئ إذا مر في مقبرة و وطئ على القبور حافيا أو منتعلا فعليه النقض في وضوئه على أكثر القول؛ لأنه لا يجوز الوطء على القبور، ومن وطئ على القبور فهو آثم وعاص الله للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الوطء على القبور، وقال -عليه السلام-: "حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا " (1) ومن لزمه إثم وهو متوضئ انتقض وضوؤه في أكثر القول؛ والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أنه من الخاص لمن تعمده، لا لعذر يكون له فيه، فإن المخطئ في وطئه لا نقض عليه والمضطر على هذا الحال لأنه لا إثم عليهما
في ذلك
(1) سبق تخريجه.
772 (1/776)
صفحة 777
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): وأما الذي يتوضأ وعليه سراويل، وباقي جسده عريان فوضوؤه تام، ولا ينتقض بذلك؛ والله أعلم.
قال غيره: نعم إذا كان سراويله ساتره لعورته في إجماع أو على رأي في وضع الرأي، وإلا فله وعليه ما في العاري من حكم في وضوئه، وقد مر ذكره، من المستحب له مع كمال ستره أن يكون على عاتقه ثوب أو خرقة يرتدي بها، فإن هو فعله لربه فله الفضل ما فيه، وإن تركه لا مستخفا بأجره، فلا شيء عليه لعدم وزره في تركه على هذا من أمره، لما لا يلزمه أبدا على حال، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(مسألة) ومن الأثر رجل تمسح منتقضا، ثم نوى في نفسه أنه يقتل فلانا، فلا ينتقض وضوؤه في هذه الحال؟
قال: ما لم يفعل لم أر وضوءه منتقضا، والله أعلم.
قال غيره: إن كان ممن يجوز له في حاله أن يقتله، لم يجز أن يصح فيه من القول، إلا أنه لا نقض عليه، وإلا فالاختلاف في فساده لما نواه من فعل ما ليس له؛ لأنه لابد وأن يكون من ذنوبه، فله وعليه ما في المعاصي من قول في وضوئه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.
(مسألة): عن مؤلفه وفيمن قال على وضوئه متعمدا: إني سأقتل فلانا، أو سأضربه، وفي نفسه أنه لا يفعل ما قاله، ولم يكن منه ذلك لمعنى أراده في الواسع له، فهو من كذبه، والاختلاف في النقض الوضوئه به، ولابد لأنه من معاصي ربه، إلا أن القول بالنقض في الكذب على من اعتمد عليه أكثر ما فيه، والله أعلم؛ فينظر في ذلك
773 (1/777)
صفحة 778
كتاب الطهارات
مسائل
في الوضوء والتطهر من النجاسات بالغير
774 (1/778)
صفحة 779
كتاب الطهارات
(مسألة): ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد الزاملي؛ والمريض إذا لم يقدر على الاستنجاء من البول أو الغائط، وله زوجة فكره أن تنجيه زوجته وتيمم، وصلى يسعه ذلك وتتم صلاته أم لا؟
(الجواب): إذا كانت زوجته قد تبرعت من ذات نفسها أن تغسل عنه الغائط بالماء فأبى هو عن ذلك وتيمم بالتراب لأجل الحياء، فلا يسعه ذلك، و إن كانت لم تتبرع ولم يعلم هو منها أنه أن سألها أن تفعل ذلك أن تطيعه أم لا فترك الاستعانة بها وتيمم وصلى، ففي ذلك اختلاف، قول: يسعه ذلك لأن العبادة إذا لم يقدر عليها بنفسه فليس عليه أن يستعين عليها بغيره. وقول: عليه أن يستعين عليها [ممن يرجوا منه] (1) لمعونة عليها، فإن أجابه إلى ذلك، وإلا فله العذر؛ والله أعلم.
(مسألة): عن مؤلفه؛ وفيمن لا يقدر على الاستنجاء، - نسخة- أن يستنجي من البول والغائط وحضرته الصلاة، ما الذي يؤمر به في طهارته؟
قال: ففي الأثر؛ إن كان له زوجة أو سرية لزمه أن يستعينها على زوال ما به من النجاسة بالماء لأداء ما قد حضره في الحال
وقيل: إنه لا يلزمه و إن كانتا في حضرته؛ لأنه من قدرة الغير لا من قدرته.
قلت له: فإن هي جاءته لتطهيره متبرعة من ذاتها، أو كان يعلم منها الإجابة إلى ما يدعوها إليه على الرضا لا على غيره من الكراهية؟
قال: فعسى في هذا الموضع أن يكون من لزومه أدنى، والقول في أمته أن ليس لكراهيتها حكم يمنع من سؤالها مع القدرة منها، إلا أن يكون في حال ما لا يلزمها أن تسعى في خدمته، وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن أعدمها في حاله الذي هو فيه وحضره الغير, ما لذي له معه
وعليه؟
(1) في (ب) غير موجودة.
VVO (1/779)
صفحة 780
كتاب الطهارات
قال: قد قيل بالمنع من جواز وأمره، لغير من رجل أو امرأة. وإنه لقول موسى بن علي - رحمة الله - قول: آخر أن لوليه مثل ولده أو أخيه أن يطهره بخرقة، وأما غير الولي فلا يجوز له أن ينجيه فيطلع عليه وقيل: بجوازه من الأجنبي من بعد أن يلوي على يده خرقة يطهره بما ضرورة من غير أن ينظر إليه، ولا أدري لأي دليل جاز لأن يكون الولي في جوازه غير الأجنبي، في قول من رآه مع ظهور تساويها في العورة منه لعدم فرق ما بينهما على حال في المس والنظر، والله أعلم، فينبغي في هذا الموضع أن يراجع البصر.
قلت له: فإن طهر لا عن رأيه وأمره، أيطهر أم لا؟
قال: إن نواه لطهارته، وإلا جاز لأن يدخل عليه الرأي فيها مع زوال عين نجاسته، إلا أن القول بأنه يطهر فيجزيه عن إعادته أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن طهره من لا يجوز له أن ينجيه، فالطهارة على هذا ثابتة له؟
قال: هكذا عندي في هذا إن صح ما أراه فيه؛ لأن المراد به کون زوالها وقد زالت على حال، فإنى يصح فيها أن تبقى على حالها وليس كذلك
قلت له: فإن كان قادرا على غسلهما فالقول فيه مع الغير، كذلك أن طهرهما له أم لا؟
قال: نعم لزوال عين النجاسة بالماء المقتضي في كونه لوقوع اسم الطهارة عليه به في الحكم، ولا شك في ذلك
قلت له: فإن أراد أن يتوضأ لما له أو عليه، أيصح له بغيره مهما كان عن إذنه له أو أمره، فيجزيه مع القدرة على فعله أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في ظاهر ما عن الله في كتابه من أمره بالغسل والمسح بالماء لمن أراد أن يقوم إلى الصلاة إلا أن عليه أن يتولاه بنفسه، مع القدرة على تأديته إليه لا مع العجز، إذ لا يكلفه من دينه ما لا طاقة له به في
776 (1/780)
صفحة 781
كتاب الطهارات
حينه، فاعرفه وتبين ما في الآية من دليل، لعس أن ينضح لك ما قد أودع فيها من معنى لمن قدر على إخراجه منها، فإن وافق ما قد أظهرته على عدل ما لها من تأول، فصح يومئذ فهو المراد، وإلا فالحق أولى ما اتبع، لما فيه من السداد، والباطل أولى ما ترك، فوضع لما به من الفساد، ألا و إن في نفسي أن ما أبديته لك من الحق ظهر لك أو خفي عليك، فإن تشك في لزومه له فلا شك في أن العمل بظاهر تنزيلها أولى من التكلف في تأويلها، أن تراجع الأثر تجد فيه ما يدل على المنع من جوازه لمن قدر، فإن أجازه أحد من أهل العلم، ما نواه بمن جاز له أن يمسه من هناك حينا، لم أقل بخروجه من الواسع دينا، و إن كان لا من حبي له فيها له أو عليه أن يفعله، إلا من ضرورة إليه، وفي هذا ما دل بالمعنى على أني لا أخطئ في دينه من قاله رأيا أو عمل به، كذلك في حين، فاعرفه.
قلت له: فإن عجز في حاله عن القيام لأداء ما له أو عليه من أعماله، إلا بغيره ممن يجوز له أن يعينه على ما يكون من أمثاله، أيجزيه أم لا؟
قال: فهذا موضع الاعانه لمن رامها، فلا يصح فيها من قول إلا أنها لا يمنع لجوازها وفاقا لا يدفع إلا أن يكون على ما شذ من رأي لا يسمع وما جاز لها لم يجز إلا أن يجزيه فيها له أو عليه وهذا من ذلك على أصح ما فيه، فاعرفه.
قلت له: فإن وجد المعين، أعليه به لعجزه في أداء لازمه أن يستعين أم لا؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل فيه: إنه لا يلزمه، فإن فعله فأعانه أجزأه، وإلا فليس عليه في قول آخر: إنه لا يجزيه إلا ما نواه بنفسه، إلا ما تولاه بنفسه، إلا أنى لا أراه في هذا الموضع لبعده من النظر وخلافه لما في الأثر من قول في ذلك
قلت له: فإن سأله الإعانة على فعله لأداء لازمة من الصلاة، ماذا له وعليه أن
يعمله؟
قال: فعسى أن يلزمه أن يعينه على قول من رأى عليه أن يستعينه على تأدية ما قد حضره للمسح له بالماء إن أمكنه فقدره، ولم يخفف على حال ضرره.
777 (1/781)
صفحة 782
كتاب الطهارات
قلت له: وعلى قول من رأى في الاستعانة أنها له مما عليه؟
قال: فأحرى ما بالإعانة أن يكون على قياده غير لازمة على من رامها منه؛ لأنها لأداء ما قد وضع عنه، ولإن جاز له فلا يصح في الغير أن يلزمه له فيما ليس عليه لأنه ما ليس بفرض على المستعين، فلا يجوز أن يفرض له على المعين من أجل ما رامه به في الحين فدعاه إليه، وسأله في حاله أن يعينه عليه، وإنما يجوز مع القدرة على رأي من يقول بلزوم الاستعانة فيه لا غير
ذلك
قلت له: فإن حضرته الصلاة فلم يسأله الوضوء، أيلزمه في قول أن لأداء صلاته أم لا؟
يمسح بـ
به
قال: لا أعلمه لازما على حال، إلا أن يكون على رأي في موضع القدرة على
السؤال
قلت له: فإن فعله به فنواه لصلاته، لا عن أمره له، أيصح فيجزي أم لا؟
قال: ففي الأثر إنه لا يمسح للمريض ولا ييمم إلا برأيه، فإن فعله لا عن أمره فليس بشيء ء، و إن نواه لصلاته، فالنية لمن عليه لا له هو، وهذا ما لا شك فيه؛ لأنه من الأعمال البدنية، فإنى يقوم الغير به أو يجوز أن يصح له فيجزيه، لا عن إذن به ولا نية له أني لا أعرفه، كذلك لبرهان يرتضى في
ذلك
قلت له: فإن رضي به في نفسه فنواه لصلاته في هذا الموضع؟
قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يجزيه لأداء ما له أو عليه، و إن كان في أصله لا عن أمره، إلا على قول من يقول في مثله من لوازم الأعمال البدنية، أنها لا تقوم بالغير، فلا يصح له حتى يكون من فعله عن عقد ونية، إلا أني أرجح ما قبله؛ لأنه قد نواه وبقي الأمر به فرضا، كأنه في مقامه إن صح ما رآه
778 (1/782)
صفحة 783
كتاب الطهارات
قلت له: فلأي علة أجزته، وبأي حجة مدلة أثبته، أخبرني بهما؟
قال: لجوازه بالغير في الأصل ضرورة إليه في هذا الموضع، على أصح ما فيه من قول أهل العدل ولزومه، مع التبرع به مع المعين على الفعل وتركه، الأمر به مع القدرة عليه في موضع وجوبه، وإن كان من تقصيره، فعسى في كونه على الرضا منه مع ما نواه به من الصلاة فأضمره في فؤاده أن لا يقتضي في حكمه عدم انعقاده؛ لأن رضاه في منزلة أمره إن صح ما فيه أراه.
قلت له: فإن لم يجد في حاله بالموضع الذي هو فيه من به يقدر على تأدية ما عليه، أيلزمه أن يطلبه في رأي من ألزمه مع القدرة أن يؤديه بالغير أم لا؟
قال: فعسى أن يلزمه على رأيه أن أمكنه الوصول إليه في الوقت من غير تفريط في الصلاة ولا مضرة عليه، مع المعرفة منه بمكانه، وإلا فلا يلزمه أن يطلب من لا يعرفه بموضع معين في حاله الذي هو به من زمانه؛ لأنه في منزلة المجهول، فكيف يجوز فيصح في طلبه أن يلزمه على هذا في المعقول من الفروع أو الأصول، إني لا أدريه لازما فأدل عليه لما أعرفه فيه من دليل
المعنى في آية أو خبر أو إجماع أو ما دونها من أثر أو ما يكون من نظر
قلت له: فهلا يجوز في الرأي أن يكون عليه مع الجهل به لموضعه أن يخرج في التماسه مع القدرة ما لم يصح معه كون موته أو خروجه عما حوله من البقاع، إلى ما لا يقدر أن يبلغ إليه لأداء فرضه في وقته الذي له قبل فوته أم لا
قال: كلا لا أرى في أحكامه وجه الحق في جواز إلزامه مع الجهل بالأين لوجود العين، إذ لا يدري أي جهة من المواضع يتوجه إليه في يومه، أو يجوز أن يلزمه لا عن خبرة أن يتردد في لزومه على حال، أو ما دام الوقت قائما كثر أو قل، لعسى أن يكتفي به، ولعل وما إلى جوازه من سبيل لعدم ما له في الحق من دليل، إذ لا يصح أن يكون لهذا من أجله لازما، و إن جاز لمن تطوع به من فعله لأداء ما عليه جاهلا أو عالما، فإن الواسع غير اللازم، وما له غير ما عليه، والظن على تجرده من العلم غير موجب في الحكم لفرض على حال، والشك لازم لعسى ولعل في بلوغ الرجاء معهما من كل
779 (1/783)
صفحة 784
كتاب الطهارات
ذي بال، والجهل بالأبنية داع في الحق إلى عدم إيجابه بالكلية، لما في التردد عن خبرة في التماسه من مشقة على البرية، والله أكرم من أن يشق على عباده في شئ من دينه وأرحم، فإن موضع اللوم على هذا يكون في تركه لغير المعلوم، ولا موضع له في ذلك
قلت له: فإن صح معه من علمه بغيره ممن تقوم به الحجة عليه في ظاهر حكمه، في موضع أن به من يلزمه على هذا الرأي أن يستعينه على تأدية ما قد حضره في يومه؟
قال: فهو على ما مضى من لزومه على قياده أن أمكنه الوصول إلى الموضع، لمسألة من فيه مع الرجاء لأن يؤديه في وقته، لما أراده به من الصلاة قبل
فوتها عليه
قلت له: فإن لقي في خروجه أو حضره في مقامه من قد أيس من معونته أو رجاء في حالة من الاعانه، أعليه أن يسأله المعونة على أدائه أم لا؟
قال: فعسى في موضع جوازه بمن قدر عليه من الناس أن يجوز لأن يلحقه معنى لاختلاف في لزومه مع اليأس على هذا الرأي، فأما من رجا منه المعونة على تأدية ما قد لزمه في حين، فلا بد له من مسألته على قياده، و إن لم يكن من إجابته على يقين؛ لأنه لا من الشرط فيه لوجوبه، إذ ليس من قدرته قبل كونه أن يطلع عليه، ولا شك في
ذلك.
قلت له: فإن كان في تجريه أو جزمه أن لا يدرك الصلاة في وقتها أن خرج، ما الذي له وعليه في حكمه؟
قال: أني لا أراه موضع عذره إذ ليس له أن يخاطر بصلاته في خروجه إليه وله وعليه مع القدرة على الصعيد أن يتيمم، فيصلي على هذا من أمره.
قلت له: أفلا يجوز على هذا الرأي، أن يلزمه من قبل أن تحضره الصلاة، أن يسأله الإعانة عليه إن وجده، وإلا خرج إليه على رأي ليؤديها به في وقتها أم
لا؟
780 (1/784)
صفحة 785
كتاب الطهارات
قال: لا أدريه في الرأي من الحق فالجيزة، إلا في وقتها أو بعده لأدائها، أو ما يكون من قواته لقضائها على رأي من قال بلزومه على من قدره، لا قبله لأنه لأوجه فيه، لأن يكون عليه أبدا لأنه من أدائها، فلا يصح أن يلزمه قبل حضور ها على حال في دين ولا رأي، و إن وجده فكيف مما زاد عليه من الخروج إليه، أن فقده أنه لا طهر بعدا و إن ظن قربه فأحق ما به أن يقال فيه ما أبعده،
إلا وان في الأصول ما يدل على مثل هذا القول لا غيره ه أبدا.
قلت له وكل من استعانه على ما أراده من هذا به فأعانه، جاز له فأجزاه أم
لا؟
قال: نعم إذا كان المعين على تأديته من المتعبدين إلا لمانع حق من جوازه لهما في العالمين، وإلا فهو كذلك في جميع البالغين.
قلت له: فإن كان الماسح له عن أمره صبيا لم يبلغ الحلم بعد، أيصح له به فينعقد أم لا؟ قال: فعسى أن يختلف في جوازه، به ويعجبني إن أتاه على وجهه أن يصح له فيجزيه من فعله؛ لأن الصبي في عقله قد يؤمر بمثله، ولا نعلم أنه يختلف في جوازه له، ولا في ثبوته لصلاته أبدا.
قلت له: فالبالغ يجوز له و إن كان لا على طهارة من جنابة أو غيرها، فيصح
به؟
قال: هكذا عندي إذا كان ممن يجوز له أن يمسح عليه، إلا لنجاسة فيهابه يباشره من بدنه يمنع من ثبوته في الإجماع، أو على رأي في موضع الرأي، وإلا فهو كذلك لجوازه بالغير في هذا الموضع، ولا نعلم أنه يصح فيه إلا ذلك.
قلت له: فالمرأة يجوز بها من زوجه أو سريه فيتم له بهما أم لا؟
781 (1/785)
صفحة 786
كتاب الطهارات
قال: فهذا ما لا يصح فيه إلا جوازه بهما، وإنما يجوز لأن يختلف في سؤالها أنه لازم عليه أولا.
قلت له: فالأجنبية منه، أو من هي من ذوات محارمه ما القول فيهما؟
قال: فعسى أن يجوز بهما، لأن مواضع وضوئه لا من العورة فتمنع هي من مسها بالعمد، وهو من أن يدعوها إلى المسح عليها، أو أن يرض به منها لغير ضرورة موجبة لجوازه لهما، بل هي في الخارج عنها، وما لم يكن عن شهوة فجوازه أولى.
وعلى قول آخر. فيجوز أن لا يصح له بها لما في المس من قول بالمنع من جوازه لهما في مثل هذا
قلت له: فالعبد والأمة؟
قال: فلا أجد فيهما ألا ما يجيزه بهما إلا أن يكون لغيره فيمنع من أن يستعملها إلا من بعد الرضي على ما جاز من الولي وإلا فلا يجوز له ذلك.
قلت له: فإن كان لغير بالغ، أو من لا عقل له في حاله؟
قال: لأرضى لمن لا يملك أمره فلا إذن له في ماله، وفي هذا ما دل في كل منهما على المنع من جواز استعماله، فإن فعله بالعمد فلا وضوء له، وأما في الخطأ فعسى أن يجوز معه فيصح به، إذ لا إثم عليه في ذلك
قلت له: فإن كان هذا العاجز عن التطهر بالماء، أحد من النساء الحرائر وإلا ماء أيطهرها من الرجال من قد أبيح له بالملك، أو التزويج فزوجها في الحال أو يوضيها في هذا الموضع فيتم لها أم لا، وهل عليها أن تسأله الإعانة على الطهارة لأداء فرض الصلاة أم لا؟
قال: نعم يجوز له فيتم لها، ويصح به فيجزيها على حال، إلا في وضوئها لقول من لا يجيزه، بالغير، وليس بصحيح إلا جوازه حال عجزها مهما كان
782 (1/786)
صفحة 787
كتاب الطهارات
عن أمرها، و إن جاز في الاستعانة لأن يختلف في لزومها، فلا يصح في الإعانة إلا جوازها، إلا لمانع حق من فعله بها لحرمة في بدنها على من تعمد مس لغير ما أجاز، وما له في هذا الموضع من مجال لوجود حله، وعلى هذا في المس من جوازه له بالعمد على حال، فكيف يصح فيه أن لا يجزي من عليه الأمر منه به لعجزه إن أحرى ما به في هذا الموضع جواز المباشرة بالعمد لأعضاء الوضوء، أن يجوز لعدم ما يدل على المنع من جوازه جزما.
قلت له: فإن كان الرجل ذا محرم منها أو مملوكا لها ما القول فيهما؟
قال: فلا بأس بمن يكون من ذوي محارمها إلا أن يكون لشهوة موجبة في المس لحرامه، وإلا فهو كذلك لجوازه لها، على اظهر ما في أحكامه؛ لأن مواضع وضوئها بالإضافة إليه، ليس بعورة فتحرم عليه ومختلف في عبدها أنه أجنبي، أو ذوا محرم منها، فإن كان لغيرها شركة فيه معها، فالمنع من جوازه أكثر ما فيه من قول في رأي
قلت له: فالأجنبي من الرجال يجوز له أن يوضئ الحرة الأجنبية، فيصح لها به أم لا؟
قال: لا أدري في هذا، إلا المنع من جوازه لما لها من حرمة في المس لشيء من بدنها بالعمد، إلا ما جاز النظر إليه، فإنه مما يختلف في تحريمه عليه، إلا أن يكون عن شهوة، وإلا فهو على ما به من الرأي في ذلك
قلت له: فإن كانت من الإماء، ما القول فيها مع الأجنبي في وضوئها به مع العجز منها فيجوز فيصح لها أم لا؟
قال: فهي من النساء، إلا أنها في العورة مثل الرجال من السرة إلى الركبة، في قول الفقهاء، وفي هذا ما دل على جوازه لهما، لأنه في الخارج من الأعضاء مما لها من عورة على حال، إلا أن يكون عن شهوة، فإن لا يجوز، وإلا فهو كذلك
قلت له: فالمالك لرقبتها من قبل أن يتسراها وذوا المحرم منها؟
783 (1/787)
صفحة 788
كتاب الطهارات
قال: فعسى أن يكون اظهر جوازا من الأجنبي في هذا المعنى، وأن ترجع إلى ما لها في الأصل من عورة عن الكل جاز، لأن يكونوا على سواء أن صح ما في هذا أرى.
قلت: له فالمرأة الحرة أو الأمة المملوكة يجوز أن توضئ المرأة فيصح بما أم
لا؟
قال: نعم إلا أن تكون الفاعلة هي الأمة فإنه لابد من فعلها من أن يكون على رأي بالمالك وإذنه وإلا فلا جواز له في حرة ولا أمة مثلها.
قلت له: فإن اطمئن قلبها بالرضا من مالكها لما تعرفه من أمره معها في هذا أو الكل عموما؟
مع
:قال فعسى أن يجوز في الواسع لها ما لم يصح معها ما به يندفع حكم الإطمئنانة فيرتفع حينئذ على حال
قلت له: فإن أبى في أمته أن توضي أيجوز لغيره أن يوضيها لا عن رأيه مع تركه لها بالعمد أم؟
قال: فعسى في الغير أن يمنع من جوازه له في هذا الموضع لأنه من الإيمان لها على تأدية ما قد لزمها وفي قول آخر على ما جاز لها إلا من الاستعانة بها على ما لا يجوز منها إلا عن رأيه أ بدا فإجازته أولى مع الكراهية و الرضى لعدم ما يدل على المنع من
جواز ذلك.
قلت له: فإن كان المملوك ذكرا فالقول فيه كما لو كان أنثى في جوازه في هذا الموضع لمن جازه أم لا؟
قال: نعم هو كذلك لعدم فرق ما بينهما في ذلك.
784 (1/788)
صفحة 789
كتاب الطهارات
قلت له: فالعجز عن التوضي في حال موجب لجوازه بجميع أهل الإقرار من نساء ورجال إلا لمانع حق من جواز المباشرة لمواضع الوضوء؟
قال: هكذا معي في هذا لا غيره في الكل من موافق في دينه أو مخالف في حينه لأهل العدل فى تحريم أو استحلال إذا ما أتاه على وجه المجزي في الإجماع أو على رأي من أجازه في موضع جواز الرأي لمن نزل إليه في القول أو العمل من النساء أو الرجال
قلت له: فإن كان في حاله جنبا أو في محيض أو في نفاس أو محدثا من بول أو غائط فلا يمنع لجوازه به على هذا أم لا؟
قال: نعم إلا أن يناله من إلا يجوز أن يصح معه من الأذى وإلا فهو في جوازه مع طهارة ما به يباشره من بدنه في منزلة الطاهر لا فرق بينهما وفي هذا ما دل على أن ثبوته به أولى.
قلت له: فإن أتاه على الوجه فيه من هو من أهل الإنكار في أحد من أهل الإقرار أيصح له به عن أمره فيجزيه أم لا؟
قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما في هذا لأهل الحق من حكم فارفع ما لهم فيه، من قول في دينوية، أو رأي يلزم أو يجوز أن يعتمد في القول به أو العمل عليه، عند الحاجة إليه غير أن الذي اقر به لما له من حكم النجس في حاله من قبل أن يطهر يديه، أن لا يصح به على حال، وبعد الطهارة، فعسى أن يجوز لأن يختلف في صحة كونه له عن أمره مع الشرك منه بربه، لأنه في غيره لمن له لا لمن فعله، إلا أنه قد بقي ماله من نجاسة في حكمه.
قلت له: فإن امتنع من استعانة لا لما به بعذر في حاله، هل له لن يجزه ويصح له أن هو قهره، حتى أعانه كرها من ولد أو زوجة، أو من يجوز أن لو كان عن رضاه من حر أو عبد أو أمة أم لا؟
قال: لا أدري جوازه إلا في العبد أو الأمة، أن كانا له أو لمن أذن له فيهما حال جواز استخدامهما، وإلا فلا جواز له على الغير في مثل هذا، و إن جاز في (1/789)
صفحة 790
كتاب الطهارات
الإعانة لأن تلزمه مع القدرة بعد الاستعانة على قول، ففي الرأي ما أفاد العكس على قول آخر، وليس له في موضع الرأي أن يقضي لنفسه على غيره برأي، فاعرفه.
قلت له: فإن لم يقدر على معين أو أنه وجده فتركه، ولم يطلبه عملا يقول من لا يلزمه، أن يستعين في مثل هذا بغيره في حين، ماذا له وعليه في أداء ما قد لزمه من صلاته؟
قال: فالتيمم بالصعيد هو الذي له وعليه، مع القدرة ولا بدله، لأنه بدل من الماء لمن نزل إليه من العبيد قلت له: فالتيمم في هذا الموضع، ما هو وكيف هو، أخبرني به ودلني عليه بقول يعرفني الوجه فيه؟
قال: قد مر في بابه الذي وضع له، وكفى عن إعادته في هذا الموضع مرة أخرى، فانظر فيه من هناك و اعمل بصوابه لا غيره، فإن ما عدا الحق لا يجوز على حال.
قلت له: فإن تبرع له بالإعانة من غير سؤال من يجوز له، أو من بعد المسألة هل له أن يدع الوضوء إلى غيره من التيمم بعد هذا أم لا؟
قال: قد قيل ليس له في هذا الموضع أن يتركه، مع القدرة عليه، فإن فعله لم يجزه ولزمه فيه فيما صلى به أن يبدله، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ثم لا يؤخذ منه إلا بعدله، فإني إلى الضعف في جميع أموري أدنى، وكثير ما قلته في هذا الموضع من الباب عن نظر، لما استدل به عليه من أثر، ولسني على ما بي من العمى من أهل الحجى، والله أسأله التوفيق لمراشد الأمور، أنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو الكريم المنان
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مفرج، وعن رجل اعتراه وجع في يديه، وجع ضربان، قيح فلم يقدر على الاستنجاء أو الوضوء كيف يعمل؟
(1) سبق ترجمته.
786 (1/790)
صفحة 791
كتاب الطهارات
(الجواب): قيل إنه أن كان له زوجة أو سرية تنجيه وتوضيه إن أمكن له ذلك وإلا فالتيمم كاف له لعجزه عن ذلك، وقد صار كالمعدم للماء والله أعلم.
قال غيره: صحيح إلا أن يقدر في الحين على الوضوء بغيرهما ممن يجوز له أن يوضئه، فليس له مع وجود المعين على ما جاز لهما أن يدعه، إلا أن لا يكون له من الغير إلا عن سؤال فيجوز، لأن يختلف في لزوم الاستعانة منه مع الرجاء منه لوجود الإعانة، وعسى أن لا يتعرى من أن يلزمه مع القدرة عليها، ما لم يصح كون الامتناع على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): وعنه وفي رجل كان به في يديه علة لا يستطيع أن يتوضأ هل له يتيمم بالتراب، أم عليه أن يستعين بمن يجوز له الاستعانة به أن يوضئه، وهل عليه أن يستنجي وهو لا يقد أن يستنجي، كيف الوجه في ذلك؟ أرأيت إن تيمم بالتراب ما يلزم؟
(الجواب): فاعلم أنه إذا كانت له زوجه أو جارية يطأها فلا يتيمم، إلا إن لا يقدر عليهما، لا يعيناه على ذلك، فإن وجد ذلك وعدل إلى التراب، ففيه اختلاف وعليه البدل، والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل إنه لا يتيمم مع القدرة بهما على الوضوء على ما جاز من تبرع الزوجة له به لاعن طلب منه أو معه إلى الرضى منهما، لا على غيره من الإكراه لما ليس له عليها، و أما الأمة فليس لها رضي مع القدرة إلا إن تكون في حال مالا يلزمها أن تخدمه فعسى أن يجوز في هذا الموضع لأن يلحقها ما في الزوجة الحرة، لما لها فيه من شبه لها، وبالجملة في القول عليه أنه ليس له أن يعدل إلى التيمم مع وجود المعين على الإطلاق في جميع من جاز به من العالمين، فإن فعله مع القدرة على الوضوء بالغير، لم يجز، و إن هو أعدم الإعانة جاز له التيمم، إلا أن يجدها مع الاستعانة، فيجوز لأن يختلف في لزومها له، وعلى قول من أوجبها، فلا يجزيه ما دونها مع القدرة عليها، فإن أجابه الغير إلى ما رامه به، وإلا جاز له أن يتيمم على حال، وعلى قول من لا يوجبها فهي لمن شاءها، وإلا جاز له التيمم، إلا أن يتبرع
6
787 (1/791)
صفحة 792
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: كتاب الطهارات
المؤلف: جاعد بن خميس الخروصي
تحقيق: حسن بن علي بن سيف الشعيبي
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1433ه/ 2012م
الطبعة: 1
أصله: مخطوط
الملاحظات: يحتوى الكتاب على جزأين الأول والثاني
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=3781&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/362
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 19 ذو القعدة 1446ه/ 17 - شهر 05 - 2025م. كتاب الطهارات
له به من ذاته أحد، ممن تجوز به، أو يعلم منه الإجابة إلى ما دعاه إليه، فلا بد له من أن يسأله، فإنه مما عليه، والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مفرج (1)، وفيمن لا يمكنه أن يستنجي، ويمكنه أن يتوضأ لأن الاستنجاء سنة ألحقت بالفرض، والفرض الوضوء، ولا يترك فريضتين لعدم فريضة، والله أعلم.
قال غيره: صحيح إن عليه أن يتوضأ لأن عجزه عن الاستنجاء لا يرفع عنه رض الوضوء مع القدرة عليه، وهذا مما لا يختلف فيه، كلا ولا ينساغ في صحيح نظر إلا ما فيه من صريح أثر، والله أعلم، فينظر في هذا مع ما أودع
هذا الفصل، ثم لا يؤخذ به ولا بشيء منه إلا بالعدل
(1) سبق ترجمته.
788 (1/792)
صفحة 793
كتاب الطهارات
الباب الرابع في التيمم
789 (1/793)
صفحة 794
كتاب الطهارات
عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (1) فيمن به عضو فيه نجاسة ويضره الماء أيحتاج أن تيممه قبل الوضوء ولا يصح وضوؤه دون التيمم له أم يكفيه أن يتيمم قبل الوضوء؟
(الجواب): في جامع الأديان إن التيمم أن يمم الأعضاء بعد الوضوء وصفة التيمم أن يضرب بكلتا يديه على الأرض ثم يمسح بهما وجهه ثم يضرب بهما ويمسح بهما بعضهما بعضا والله أعلم.
قال غيره: نعم وقيل تجزيه ضربة واحدة لوجهه ويديه والأول أكثر ما فيه والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومن ببعض جوارح وضوئه علة يضرها الماء فتوضأ لأعضائه الصحيحة وتيمم لما لم يكن وضوؤه وصلى وحفظ وضوءه إلى أن حضرت الصلاة الأخرى أيجزيه تيممه الأول أم يحتاج إلى تيمم ثان ولا فرق بين هذا وبين من تيمم عند عدم الماء عرف خادمك؟
(الجواب): أني لم أحفظ في هذا شيئا.
قال غيره: ولعل هذا مما يجوز لأن يخرج فيه الاختلاف كما لو أعدمه الماء والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه أرأيت إذا كانت جوارحه تلك نجسة أيجزيه للنجاسة وللصلاة أم ذلك خاص في معدوم الماء وهذا لا يصح وضوؤه لأعضائه الصحيحة قبل التيمم لنجاسته ما لم يمكنه غسله صرح لي بجميع ذلك وإن كان فيه اختلاف اشرحه ثم عرفني ما تعمل به؟
(1) سبق ترجمته.
790 (1/794)
صفحة 795
(الجواب: أيضا لم أحفظ شيئا.
كتاب الطهارات
قال غيره: وفي الأثر ما يدل على أنه يجزيه والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه و التيمم عند وجود الماء لبعض أعضائه من عذر هل فيه معنى أنه يتيمم قبل الوضوء بالماء لما أمكنه له؟
قال: لا يخلو من قول على قول من قال أن البدل حكمه كحكم المبدل منه وأشيق إلى النفس من النجاسة الذاتية قبل الوضوء وبعد المث وكذلك أن كان تيممه لمعنى نجاسة في سائر جسده أو بعض أعضاء وضوئه هل فيه وجه أن يتيمم قبل الوضوء ليحصل طاهرا للعضو بالماء.
قال: قد تقدم الجواب بما هو أشيق وقل في وقيل: عليه العمل ويكون بعد كسر النجاسة وحكها إلى أن تذهب، و إن كانت النجاسة في سائر جسده أيختلف في وجوب التيمم عليه أم لا؟
قال: كذا وردت الآثار عن العلماء الأخيار
(مسألة): ومنه وإن توضأ بالماء وتيمم في وقت الظهر وثبت على وضوء ذلك إلى العصر أعليه تيمم أن للعصر أم هذا خلاف التيمم عند عدم الماء كان تيممه لأجل نجاسة في سائر جسده أو في أعضاء وضوء أو لأجل الوضوء خاصة من قبل العذر الحائل عن الماء عرفني سيدي جميع وجوهها يرحمك الله؟
(الجواب: إذا كان التيمم حالا عارضا كالمرض فيجزيه ذلك التيمم. وفيه قول: أنه لا يجزيه و إن كان من عدم الماء فأكثر القول لا يجزيه هكذا وجدنا والله أعلم، وكله جرى فيه الاختلاف
(مسألة): ومنه ويوجد في المنهاج في تفسير قول ابن النظر فيتيمم لصيامه وتيمم للغسل قبل تبلج الفجر، يعني في المسافر إذا أجنب ولا ماء عنده فأوجب عليه تيممين قبل الفجر أليس تيمم واحد يكفي للغسل من الجنابة فإذا حصل
791 (1/795)
صفحة 796
كتاب الطهارات
طاهرا من الجنابة فما معنى التيمم الآخر، عرفني سيدي ذلك والمعمول به عندكم فيه؟
(الجواب): يجزيه تيمم واحد للجنابة و إن أراد أن يصلي تيمم للوضوء قبل الفجر أو بعده والله أعلم.
(مسألة) ومنه وجدت في كتاب الدلائل أن المتيمم إذا مسح وجهه يضرب): التراب بيده ثانية ثم يمسح يده اليسرى باليمنى ونحن نمسح اليمني باليسرى أهذا غلط في الكتاب أم هو صواب، وكذلك وجدنا فيه أن المصلي إذا خر للسجود من الركوع يقدم يديه قبل ركبته أهذا غلط أم يستحب هذا عنده؟
(الجواب): مسح اليد اليمنى باليسرى وعكسه جائز ووضع يدي المصلي قبل ركبته جائز، و إن قدم ركبته قبل يديه فلا يضيق والله أعلم
(مسألة): ومنه وفيمن به جارحة من جوارح الوضوء يضرها الماء فتوضأ الصلاة وتيمم لتلك الجارحة وحفظ وضوءه لصلاة أخرى فإن كان تيممه من قبل النجاسة فلا تيمم عليه ثان لصلاة أخرى، وهكذا القول في الجنب وما يشبه ذلك و إن كان تيممه لها من قبل نقصان الوضوء في بعض الجوارح فالتيمم لشيء من العبادات قبل وجوبها ودخول الوقت المتعبد بآدابها فيه على حسب ما عندي.
(مسألة): وفيمن به نجاسة في موضع يضره الماء في جوارح الوضوء أو غيرها فهل قيل أن عليه يتيمم للنجاسة قبل الوضوء لأجل غسلها ثم يتيمم تيممه ثانيا بعد الوضوء؟
قال: لا أحفظ أن عليه ذلك ويتوضأ ثم يتيمم ولا يتيمم قبل الوضوء وإنما يجب عليه تيممان في الغسل من الحيض والجنابة يتيمم للحيض والجنابة ويتيمم
للوضوء. وقال من قال: تيمم واحد مجز وعلى هذا القول يكون التيمم بعد الوضوء فيما لأحد يمكن غسل الجميع، وأما من البول والغائط فلا أعلم أنه يلزمه تيممان إنما عليه إن يحتوي موضع البول والغائط بالتراب والحجارة
792 (1/796)
صفحة 797
كتاب الطهارات
(مسألة): ومنه وإذا تيمم بعد الضوء لأجل تلك النجاسة ونوى بضوئه ذلك الصلاة أخرى أعليه أيضا أن يتيمم عند حضور الصلاة الثانية أم يكيفه التيمم الأول ويكون هذا مخالفا للتيمم عند عدم الماء أم كله سواء؟
قال: ليس عليه تيمم للصلاة الثانية ولو انتقض وضوؤه الأول إلا إن تحدث به نجاسة أخرى، ولو كانت النجاسة في مواضع الوضوء.
(مسألة): ومنه وفي المتيمم من النجاسة إذا عرف في ثيابه ومستها رطوبة موضع النجاسة أتكون ثيابه طاهرة ما لم يقدر على الماء خاص أم على كل حال ويقوم التيمم مقام الغسل بالماء ولوجود الماء من بعد؟
قال: هذا خاص عند عدم الماء.
(مسألة) ومن خرج للسماد وأشباهه وليست تلك مكسبته وحضرته الصلاة قبل مجاوزة الفرسخين ويعلم أنه إن رجع إلى الماء فاتته الصلاة؟ إنه يصلي مكانه
بالتيمم
(مسألة) ومن جواب الشيخ ناصر بن خميس بن علي في طالب الجراد إذا كان غنيا ولم يجاوز الفرسخين قبل عليه أن يطلب الماء: أرأيت إذا حضرته الصلاة وكان عنده أنه إذا طلب الماء لم يدركه في وقت الصلاة ويذهب طلبه عناء هل يجوز له التيمم من غير طلب الماء أم لا بد له من الطلب والرجوع إلى حيث يعهد الماء حتى يخاف الفوت ثم يتيمم بعد ذلك
(الجواب) وبالله التوفيق لا يعدم أجازة التيمم بعد الملاحظة للماء لمن شق الذهاب إلى الماء والله أعلم
(مسألة) ومنه و إن خاف فوت الصلاة ويتيمم وصلى أعليه أن يذهب بعد ذلك إلى الماء ويبدل صلاته أو قد تمت ولا شي عليه.
793 (1/797)
صفحة 798
كتاب الطهارات
(الجواب): وبالله التوفيق ليس عليه الذهاب بعد ذلك على قول من أجاز له ذلك والله أعلم.
(مسألة) ومنه وهل يجزى تيمم واحد لركعتي الفجر ولفريضة الفجر في الحضر أو السفر أم لكل شي من ذلك تيمم واحد
(الجواب) في ذلك اختلاف وأشهر القول معنا أنه يجزي والله أعلم.
(مسألة) ومنه وفي الملاحظة للمتيمم عند عدم الماء يجزي أن يقف مكانه ويلاحظ بالنظر أم يحتاج إلى المشي وما حد ذلك إن كان لمشي أو نظر.
(الجواب) وبالله التوفيق إن وقف مكانه ولاحظ فيه أجزى ذلك عندنا والله أعلم. قال غيره: وفي الأثر أن عليه الطلب والملاحظة بالنظر ولا أعلمه يجد في مقداره لعله أن يكون بقدر ما لا تدخل معه شي من الضرر والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة) وجدتها في شي من الرقاع فيمن تيمم لسنة الصبح وصلى به الفريضة في ذلك اختلاف وأكثر القول للسنة تيمم وللفريضة تيمم
•
(مسألة) وعن مسافر عند قوم ونزلوا على غير ماء فقال عليه أن يسأل ويطلب الماء من القافلة فإن لم يسألهم عن الماء وتيمم وصلى فعليه البدل في الوقت وغير الوقت وقال من قال عليه أن يطلب الماء ويلاحظ الأرض.
(مسألة) في رقعة أخرى وعن تفسير هذه المسألة في تيمم المريض قال فإن تيممه ضرب بيده ثلاث فإن جهل ولم يضرب إلا مرتين فأرجو أن لاشي عليه في بعض القول فهل لا يكفيه أن يضرب الأرض بيده ضربة ويمسح بها وجه المريض ويضرب ضربة أخرى ويمسح بها يديه ومتى تكون هذه الضربة الثالثة فسر لي ذلك
794 (1/798)
صفحة 799
(الجواب): هذه المسألة
كتاب الطهارات
موجودة في كتاب المصنف كما ذكرت غير مفسرة ولا
أعرف معناها وعندي أن التيمم كما ذكرت أحرى والله أعلم.
قال غيره: صحيح ولا أدري أن عليه في التيمم الواحد أن يضرب ثلاثا على حال والله أعلم. فينظر في ذلك.
رجع
وكذلك الذي ييمم الميت كيف ضربه ويحتاج إلى ثلاث ضربات كما قيل في
المريض أم لا
(الجواب) التيمم كله سواء.
قال غيره: نعم هو كما قاله في هذا والله أعلم. فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنها وفيمن أصابته أذية من حمى وشبهها فما هو معروف أنه من أذية الجذري وخاف أن يكون ذلك ابتداء المجيء الجذري ومعروف أن الماء يضر ذلك أله ترك الوضوء بالماء مع خوفه ذلك قبل أن يتبين له شي من حب الجذري وسيتيقن يقينا أم لا ولهذا سبب مما يخاف أن يكون ذلك كذلك مثل أنه
رأي من به ذلك أو من هو يدبر أمر ذلك ويعالجه
(الجواب): إنه لا يضيق عليه عندي ذلك وفي الأثر يجوز الترك والفعل على الخوف والرجاء وعندي أن في كتب المغاربة أن الحمى يترك لها الماء وعندهم أنه يزداد لمس الماء والقول متضاد وبين الرواية في السماع وبين مقال هؤلاء العلماء والرواية عندي لها تأويل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فبردوها بالماء أو فأطفئوها بالماء الشك مني في اللفظتين وعند الحكم لها تفسير لأن الحمى تختلف وهي ستة وثلاثون نوعا فبعض أنواعها يضره الماء وربما ببله الهلاك وبعضها يبرد ببله
795 (1/799)
صفحة 800
كتاب الطهارات
(مسألة) في لفظ التيمم يلفظ ويضرب معا أم يلفظ ثم يضرب؟
قال: يلفظ ثم يضرب وعند مسح وجهه ما يقول، قال: ليس عليه قول شي ومن لم يجوز التيمم لصلاتين إلا أن يجمعهما هل يجوز عنده التيمم واحد لسنة الفجر وفريضتها، قال: فيه اختلاف
(مسألة) في رقعة أخرى إذا كان بدن الرجل نجسا بحيث لا يجد الماء فتيمم ولبس ثيابه طاهرة وعرق فيها فحكمها طاهرة في الوقت الذي لم يجد فيه الماء وأما إذا وجد الماء فإنه يغسلها هل فيه قول أنه لا يلزمه غسلها وكذلك إن تنجست يداه ويممها ومس بها شيا من الطاهرات الرطبات، عن ابن عبيدان (1) أنه طاهر، وعن الشيخ سعيد بن بشير (2) أنه نجس رفع ذلك الشيخ سالم بن راشد ().
(مسألة) عن الشيخ ناصر فيمن به علة بعض جوارح الوضوء لا يمكنه وضوئها وعقد بقية وضوؤه لصلاتين أنه مختلف في التيمم قيل يجزئه تيمم واحد، وقيل لكل صلاة تيمم.
(مسألة) عن الشيخ حبيب بن سالم أمبو سعيدي (أ) والمبطون إذا كان إذا غسل بالماء وتوضئ به يدركه لحدث قبل أن يتم صلاته وإذا تيمم أدركها أيتيمم ويصلي على ما يمكنه قبل حدوث الحدث به من قراءة أو تكبير أم يتوضأ بالماء ويغسل به ويصلي صلاته تامة ولو جدت به. حدث
سبق ترجمته. سبق ترجمته.
(2) سالم بن راشد البهلوي، حي في 1146 هـ، شيخ عالم فقيه عاش في القرن الثاني عشر الهجري كان مسكنه في بهلا كان واليا في عهد الإمام محمد بن ناصر الغافري والإمام سيف بن سلطان الثاني، عاش إلى أيام بلعرب بن حمير وكان ضمن المشايخ الذين أجمعوا على عزله لا نعلم سنة وفاته، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي، ق 12 هـ، عالم وفقيه كان يسكن نزوى في بلدة العقر كان كفيف البصر واجتهد في طلب العلم كان يؤمه كثير من طلاب العلم فيقرؤون عليه الفقه وقد كان أعلم أهل زمانه كان أحد الذين عقدوا الإمامة للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وكان من العلماء الذين حكموا بإغراق أموال سيف بن سلطان الثاني، انظر معجم الفقهاء والمتكلمين
()
796 (1/800)
صفحة 801
كتاب الطهارات
(الجواب: (إن أكثر القول عندي يتيمم ويصلي إذا كان متعارفا أنه لا تتم له طهارة لصلاة والله أعلم
(مسألة) ومن جواب الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي (') وفي جاني الشوع والحطب وصايد الجراد وطالب الصيد ما حدة حتى يجوز له التيمم أرأيت إذا كان يتقوى به على معاشه أهو حتى يكون غنيا أم لا أرأيت إذا كان في. حد الفقر وليست هي مكسبه إلا ليقوى بها أو ليزداد يجوز له التيمم على هذه الصفة أم لا وما حده ارايت إذا خرج لماء ونقص عليه وتيمم عند عدم الماء ولم يدرك هناك ماء يضيق عليه ذلك ويلزمه شي أم لا. إذا كان ممن يجوز له التيمم في الأصل.
(الجواب: (لم أحفظ لذلك حد محدودا في قيمه المال إلا أنه في محمل معنى ذلك أنه إذا كان خارج لبعض ما ذكرت إذا تركه لحقه ضرر في معيشته ونفقه عياله في يومه ذلك ولا يأمن الضرر أن ترك ذلك في نظره إذا كان من أهل النظر في ذلك فله أن يتيمم ويمضي في حاجته خرج لماء أو لم يخرج لماء كانت تلك مكسبته أو لم تكن مكسبه وإن لم يلحقه ضرر وكان في موضع أقل من فرسخين لم يتيمم ورجع إلى الماء فإن خاف فوت الوقت تيمم وصلى ثم ذهب إلى الماء فصلى صلاته الثانية هكذا يعجبني و إن كان قد حصل شي مما ذكرت وخاف إن رجع إلى الماء ضاع من يده جاز له التيمم كان غنيا أو فقيرا
والله أعلم.
(مسألة) ومنه في المسافرين إذا كان عندهم ماء قليل لا يكفيهم للصلاة والماء لواحد منهم ما تقول إذا قلت لصاحب الماء أتأذن لي أن أصلي بماءك قال نعم أيجوز لي أن أصلي منه أم على أن أقول له لا يجوز لك أن تأذن لي وتصلي أنت بالتراب أم لا يلزمني ذلك.
(الجواب:) جائز إذا احتمل أن معه ماء غيره وإن لم يحتملن فتنصحه والله
أعلم.
(1) سبق ترجمته.
797 (1/801)
صفحة 802
كتاب الطهارات
وإذا كان سقاء لرجل واستقى فيه رجل آخر أيكون الماء لصاحب السقاء أم للذي استقاه أم بينهما
(الجواب) الماء الذي استقاه إذا كان أخذه على سبيل العارية و إن كان معنيا
لصاحب السقاء فالماء لصاحب السقاء إذا كان نيته أن يسقي له والله أعلم.
) مسألة) ومنه وفي المسافر إذا بات في مكان ليس فيه ماء وسمع حس أناس ولم يدر أن معهم ماء أم لا وهم قريب منه ولو ذهب لم يعقه الذهوب إليهم وصلى بالتيمم ولم يذهب إليهم أيلزمه شي على هذه الصفة أم لا
(الجواب) على ما سمعت من الأثر أن المسافر إذا حضرته الصلاة أن يلاحظ يمينا وشمالا ويسأل من حضرته عن الماء فإن وجد الماء وإلا يتيمم وصلى ولا أحفظ أن عليه كما سمع حس أناس أن يسير في طلبهم فهذا شق على الناس
وهذا عندي يعوق المسافر لأن الطريق لا يكاد يخلوا من الحس والله أعلم
) مسألة) ومنه كذلك إن سافر في قافلة موسعة أيلزمه أن يسألهم كلهم عن الماء أم لا وكذلك إن بات قرب دير البدو واسع أعليه أيضا أن يسألهم جميعا عن الماء أم لا أم إذا سأل أحدا منهم وقال له عندنا ماء يجزيه ذلك
(الجواب: (وهذا أيضا سيشق على المسافر وليس في دين الله مشقه ودين الله يسر، إذ ألزم المسافر هذا فنزول البدو في السيوح كلما قرب من بعض يقرب منه آخرون وكذلك القوافل الكبار فلا يمكن للإنسان أن يطوف عليهم كلهم وهذا يعوقه عن سفره والله أعلم.
(مسألة) ومنه وسألته عن المسافر إذا لم يسال أصحابه عن الماء ولم يلاحظ وتيمم وصلى ما يلزمه أرجو أنه أفتاني بالبدل والكفارة والله أعلم.
(مسألة) ومنه وسألته عن المسافر إذا نسي أن يلاحظ عند عدم الماء للصلاة وذكر بعدما صلى أعليه بدل أم لا، قال لا بدل عليه إذا كان في موضع الإياس من الماء وإن كان في موضع الطمع بالماء فيعجبني أن يكون عليه البدل والله
أعلم.
798 (1/802)
صفحة 803
كتاب الطهارات
قلت له: فإن جهل ولم يلاحظ وصلى بالتيمم أعليه كفارة أم لا؟
قال: فيه اختلاف
(مسألة) وسأله سائل وأنا عنده عن المجزوم إذا مر على ماء جار أو غير جار وحضرته الصلاة أيتوضيء منه أم يتيمم؟
قال: أن كان يقدر على حيلة بوجه من الوجوه توضئ منه و إن كان لا يقدر له على حيلة إلا بضرر على الناس فلا يضر بالناس
(مسألة) ومنه وسألته عن الذي يتيمم للصلاة ولم يمسح وجهه بالتراب جهلا منه اسفاراً كثيرة ما يلزمه فأفتاني بكفارة واحدة مع البدل فيما عندي إذا كان منه ذلك وهو مسافر والله أعلم
(مسألة) ومنه وسئل عن حرق النار طاهر أم نجس قال: فيه اختلاف إن أثر وأكثر القول أنه نجس وذلك إذا كان في الجسد.
قيل له: على من أصابته النار في موضع من جسده وأثرت فيه تيمم إذا كان يخاف أن غسله يزداد عليه؟
قال: نعم.
قيل له: لكل صلاة أيجزئه التيمم الأول؟
قال: لا يجزيه وعليه التيمم لكل صلاة
قيل له: وأن جهل ولم يتيمم أعليه بدل الصلوات في الماضي؟
قال: لا وفيه اختلاف
799 (1/803)
صفحة 804
كتاب الطهارات
) مسألة) ومنه وفي المسافرين نزلوا بمكان قد عرفوه من قبل أنه لا ماء فيه فتيمموا وصلوا ولم يطلبوا الماء ولم يلاحظوا فلما قضوا صلاتهم مرت عليهم سحابة أمطرت وكثر الماء ووقت الصلاة قائم أعليهم بدلها بالماء على هذه الصفة أم لا.
(الجواب) عليهم بدلها بالماء إذا تيمموا بلا ملاحظة ولا طلب وإن فات الوقت فعليهم البدل وفي الكفارة اختلاف والله أعلم.
) مسألة) ومنه وفي المريض إذا لم يقدر على الوضوء ولا التيمم وأعسره أن يوضيئه غيره أعليه أن يطلب ممن حضر من أهله أن ييممه وذلك أن يضرب الصحيح بيديه على التراب ويمسح بهما وجه المريض ويديه أم يجرئه بلا وضوء ولا تيمم إذا كان على هذه الصفة.
(الجواب:) في هذا قولان على ما سمعته من أثار المسلمين قول إذا لم يقدر الإنسان على تأدية فرضه إلا بالاستعانة بغيره من المعينين المتعبدين لم يكن عليه أن يستعين بغيره ويودي فرضه على ما يقدر من الإمكان، وقول إذا قدر على المعين كان عليه أن يستعين به فعلى هذا عليه أن يستعين بمن يؤممه تيمما بالتراب إذا أمكن له ذلك والله أعلم.
(مسألة) وفي المتوضيء إذا توضئ ونقص الماء على رجل منه كيف صفة تيممه لها وكيف لفظ نيته.
(الجواب) كالذي تيمم عند عدم الماء لا فرق في ذلك
(مسألة) عن الشيخ عمر بن سعيد البهلوي (1) وأما الذي بوجهه دم وكان هذا الدم إذا غسله بالماء خاف على نفسه زيادة العلة والمضرة هل يجوز له التيمم لأجل النجاسة أم لا.
(الجواب): جائز ولا كفارة عليه والله أعلم.
(1) سبق ترجمته.
800 (1/804)
صفحة 805
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح ولا أعلم أنه يختلف في جواز ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه وأما الذي يتيمم للصلاة وهو خائف على نفسه من القوم ولا
يقدر يصل إلى الماء؟
فنعم جائز له التيمم والله أعلم.
قال غيره: حسب معنى ما قاله في هذا والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة) ومنه وفي الذي ترك التيمم للصلاة جهلا منه هل عليه كفارة أم لا
عذر له في هذا؟
(الجواب): على قول عليه الكفارة إذا جعل التيمم والله أعلم.
قال غيره: وعلى قول آخر فلا كفارة عليه والله أعلم فينظر في
ذلك.
رجع
(مسألة) ومن جواب الشيخ سرحان بن عمر (1) إلى الشيخ محمد بن علي المنحي (1) وفي ذلك يتيمم للصلاة وتكلم بكلام غير الصلاة قبل أن يصلي به أينتقض تيممه أم لا
من علماء ق 11 هـ عالم من إزكي.
(2) محمد بن علي بن مسعود المنحي من فقهاء القرن الحادي عشر، انظر إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، تأليف الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، الطبعة الأولى (1422 هـ
(2001 م).
801 (1/805)
صفحة 806
كتاب الطهارات
(الجواب: (الذي نحفظه من أثار أصحابنا رحمهم الله لا نقض عليه وأنه يجوز) له أن يصلي به ولا ينقض تيممه إلا بوجود الماء أو حدث مما ينقض عليه وهذه مسألة نقلتها من كتاب المصنف في الوضوء.
(مسألة) ومن تيمم للصلاة ولم يصل به في الوقت وتكلم وجاء وذهب؟
فقيل إن تطاول ذلك أعاد تيممه لأن عليه في كل وقت طلب الماء فإذا لم يجد الماء تيمم لأن الماء يحدث في كل وقت، وعن أبي محمد قال وجدت في الأثر لبعض أصحابنا البصريين تجويز الصلاتين والثلاث بتيمم واحد فإن التيمم عندهم لا ينقضه إلا وجود الماء والحدث وأنها طهارة تامة كالماء ولعلمهم تجوزوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " التيمم طهور المسلم ولو إلي عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك" (1) ولعل العمل على غير ذلك لأنه لا يجوز عندهم لفريضتين والله أعلم.
(مسألة) من الأثر فيمن يكون في البر وهو فيما دون الفرسخين من البلاد وليس عنده ماء فيريق البول أو تنجس يداه له أن يتيمم بالتراب وما مس بعد ذلك يفسدها أم لا؟
جائز ذلك.
قال غيره: نعم وله حكم الطهارة ما لم يجد الماء وما مسه من الرطوبات الطاهرة على هذا والاختلاف في الفساد الطهارة والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة) والتيمم من الطريق جائز والمسجد لا أحفظ فيه شيا وبتراب المقبرة
فيه اختلاف
(1) أخرجه:
1 - الربيع حديث رقم (169) (75/ 1) -2 - الدار قطني حديث رقم (2) (187/ 1)
802 (1/806)
صفحة 807
كتاب الطهارات
قال غيره: ووجدت لا بأس بأخذ التراب اليسير من الطريق جائز إذا لم يخرج الطريق للتيمم أو غيره وأما أن يحمل من تراب الطريق المربوبة أو المسجد فلا يجوز ذلك وأما أن يضرب بيديه على ترابها من غير أن يأخذ منه شيا فلا بأس بذلك لأنه جاء الأثر أن يترب الكتاب من تراب المسجد إذا كان في المسجد بلا أن يحمل منه لغير المسجد والله أعلم لأن ذلك لا قيمة له إنما يعلق بيديه وفي تعارف الناس أنه لا أحد يخرج بذلك والله أعلم.
رجع
(مسألة) ورجل مس شيا من الأطعمة وجسده رطب ويداه نجستان أو عرق في ثيابه وجسده نجس ثم وجد الماء من بعد أتكون ثيابه نجسة والطعام الذي مسه في حال تيممه نجسا أم هو طاهر على حكمه الأول إذ قد بطل حكم التيمم بوجود الماء
(الجواب): إن جميع الذي ذكرته طاهر غير أنه إذا وجد الماء فعليه أن يغسل ثيابه وبدنه والله أعلم
وجده فخافه
(مسألة) عن مؤلفه فيمن يكون في سفره محدثا من الجنابة أو بول أو غائط أو ما هو من نحو هذا أو كان في حضره ولم يجد ماء يتطهر به أو لضرره أو عرض له في ذاته أو في الخارج عنه ما قد منعه منه فلم يقدر معه أن يبلغ إليه وأراد الصلاة أو الصوم أو ما لا بد وأن يكون فيه على طهارة فما له أن عليه جاز له الصعيد فأجزاءه في موضع لزومه أو ما دونه من جوازه ما لم يجد الماء فيقدر على استعماله في يومه أو شهره أو عامه أو ما فوقه من دهره وإلا فالموجود مع الفجر عن وصوله في معنى المفقود وإن كان ما قد أظهره الله شرطا في جوازه لمن كان مريضا أو على سفر أو جاء من الغائط لامس النساء هو أن لا يجد الماء فالموانع كلها من الأسباب الموجبة في كونها بعذر من وجده فعجز عنه أو لم يجزله لأنه في معنى من فقده وفي المخالفة من المريض على نفسه في مباشرته من زيادة ما به ما يدل في الصحيح على أنه حال خوفه من كون ما يضره من أجله لابد وأن يكون في هذا كمثله مقيما كان أو مسافرا في جوره أو عدله وبأي وجه جنبا في الإجماع أو على رأي من قاله في محل النزاع فله في هذا ما في الملامسة التي
803 (1/807)
صفحة 808
كتاب الطهارات
كنايه عن الجماع وفي مجيئه من الغائط ما يدل في أحكامه على ما يخرج من سبيله إلا لجنابة في يقتضه أو في منامه وفي عدمه الماء إن عجزه عند في سفره ما يدل بالمعنى على أنه كذلك في حضره لأن العلة واحدة ولا أعلم في شيء من هذا كله أنه يختلف في صحة عدله إلا على رأي من يقول فيه أنه لا إلا لمريض أو مسافر لأن الآية في قوله على صفتها وإلا فهو كذلك.
يصح
قلت له: والتيمم للصلاة عند فقد الماء فريضة أم لا؟
قال: نعم لأن الله تعالى قد أمره في قوله فإن لم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا) (1) فأوجبه بدلا من الماء في رفع الحدث لعدم وجوده أو ما أشبهه حالة شهوده على من يعيده به لأداء ما عليه من صلاة أو صوم فهو من الفرائض على من لزمه في يوم والتيمم لغة القصد في الأصل ثم صار اسما لهذه الفعل والصعيد في هذا الموضع ما صعد على وجه الأرض من ترابها والطيب هو الحلال الطاهر ما عرفه من قول من له بالثلاثة معرفة فأثبتها مفسرة في بابها.
قلت له: فالتيمم في هذا الموضع ما هو صفة لمن لا يعرفه وصفا يغنى عن الرؤية ودله على ما تيممه من بدنه؟
قال: ففي قوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) (2) ما دل في البيان على ما به يمسح على الخصوص من بدن الإنسان ألا وإن الوجه فيه هو أن يعمد إلى تراب ذي غبار إن أمكنه فيضربه بيديه لما جاز له أو لأداء ما عليه ضربتين ضربة للوجه والأخرى لليدين وقيل في الضربة الواحدة أنها مجزية لهما إلا أن الأول أكثر ما في ذلك.
قلت له: وما يعمل فى يديه قبل ضربه الأرض بهما أو معه أو قبله؟
قال: فالذي به يؤمر أن يضعهما فيقرن أنها مهما مفرقا بين أصابعها ثم يضرب الأرض بهما ضربا لطيفا قدر ما يثور الغبار وبين أصابعه فيعلق في باطن
(1) سورة المائدة (6). (2) سورة المائدة (6).
A.2 (1/808)
صفحة 809
كتاب الطهارات
كفيه ثم يرفعهما فيمسح بهما وجهه مسحا خفيفا ثم يضر بهما كذلك ثانية فيمسح
بهما يديه إلى الكفين.
وفي قول آخر إلى المرفقين.
وقيل: إلى الكعبين ما ظهر منها وما بطن
وقيل: ما ظهر وحده وكفى.
قلت له: وبأيهما يبدأ أو ما شاء فعل وكله سوء؟
قال: قد قيل إنه يضع باطن اليسرى على طاهر اليمنى فيمسحها ثم يجعل باطن كفه الأيمن على ظاهر كفه الأيسر فيمسح الأخرى كذلك، وعلى العكس من هذا في قول آخر وهو أن يبدأ أولا فيجعل باطن كفة الأيمن على ظاهر كفه الأيسر فيمسح ظاهر يده اليسرى بباطن كفه من اليمني ثم يضع باطن كفه الأيسر على ظاهر كفه الأيمن فيمسح اليمني كذلك وقيل: إنه يجعل باطن يده اليسرى على ظاهر يده اليمنى كل إصبع من هذه على إصبع من الأخرى فيمسح باليسرى على اليمنى ثم يجعل يده اليمين على يده اليسار فيمسحها كذلك وفي قول آخر: بأيهما بداء جاز له فأجزاءه.
قلت له: ولا بد له فيه من أن يكون عن نية يقدمها لما أراده به في موضع ما له أو عليه؟
قال: نعم لأنه نوع عبادة فلا يصح له إلا عن قصد وإرادة
قلت له: وكذلك التسمية قبل ضربه الأرض بيديه؟
قال: لا ينبغي له أن يدعها فإن تعمد تركها فعسى أن يلحقه معنى ما في
الوضوء من قول في ذلك
قلت له: فإن لم يفرق في ضربه بين أصابع يديه ولا قرن بين أبهاميه؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى شي يكون عليه. (1/809)
صفحة 810
كتاب الطهارات
قلت له: فإن زاد في ضربه عما يحتاج في قوته إليه.؟
قال: فلا أرى من أجله فسادا على حال في أصله ما لم يخرج عن حد الواسع في فعله إلي ما لم يوزن له في مثله لما به على نفسه من الضرر لا لمعنى يكون
له فيه. قلت له: فإن علق فى كفيه من التراب ما زاد على الكفاية هل له أن ينقضها أو ينفخ عليها أو يحك بعضها ببعض قدر ما لا يخرج به ما فيها كله أم لا؟
قال: قد أجيز له وفي الأثر أن موسى بن علي رحمه الله قد فعله إلا أنه قد نهي عنه بعض وأمر به آخرون.
قلت: له ويلزمه أن يوصل التراب إلى أصول الشعر من وجهه؟
قال: قد قيل إنه لا يلزمه ذلك.
قلت له: ويجزيه أن يمسح على بعض وجهه؟
قال: قد قيل إنه لا يجزيه ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
قلت له ويجزيه أن يمسح ظاهر أصابع يديه دون ما ظهر من كفيه متعمدا جهله أو علمه؟
قال: ففي الأثر أنه لا يجزيه وليس في النظر إلا ما يدل على أنه كذلك في
حكمه
قلت له: فإن ترك شيئا مما عليه أن يمسسه ما القول فيه؟
قال: قد قيل إنه لا يصح له مع التعمد لتركه في جهل ولا أعلم على حال وإن نسي فترك مقدار الدرهم فلا أعاده عليه.
وقيل: فيه بالإعادة.
4. T (1/810)
صفحة 811
كتاب الطهارات
قلت له: فإن أخطاء شيئا فلم يضعه أيجزيه أم لا؟
قال: نعم قد قيل ذلك غير أن المخطيء في شي من هذا يشبه أن يكون في حكم الناسي له فيما له أو عليه فيجوز لأن يلحقه معنى ما فيه.
قلت: له ويجوز له في تيممه أن يمسح بالأكثر من كفيه وأصابع يديه؟
قال: نعم قد أجيز له إذا أتى بالمسح على ما عليه أن تيممه من يديه فعمه ألا وإن من قول المسلمين جوازه بثلاث أصابع لا ما دونهن من إصبع أو إصبعين فإنه لا يجزيه وعسى أن يجوز لأن يصح بما يقع غليه أسم المسح لوجهه ويديه.
قلت له: فإن زاد ما في وجهه على ما يكفيه هل له أن يأخذ منه ليديه أم لا؟ قال: قد قيل في حكمه بالمنع له من جوازه لأنه مستعمل في اسمه فلا يصح له
به
قلت له: فإن كان في بدنه أو في شي من جوارحه ما لم يستعمله بعد فأخذ منه قدر ما يكفيه؟
قال: فهذا مما قد قيل فيه بالإجازة فلا بأس به عليه.
قلت له: فإن تيمم لوجهه ولقي في مكانه ساعة ثم أتمه ليديه أيتم له فيجزيه؟
قال: هكذا قيل وهو كذلك ما لم يكن في مقدار ما يمكن أن يحدث فيه الماء
قلت له: فإن بدأ بيديه قبل وجهه فلا فساد عليه؟
قال: نعم قد قيل بهذا فيه إلا أنه وإن أطلق في الأثر فعسى أن لا يتعدى في النظر وأن يجوز عليه الرأي فيلزم فيه الإعادة على قول في ذلك
قلت له: فالناسي والجاهل أن قدما في هذا ما كان من شأنه أن يؤخره؟
807 (1/811)
صفحة 812
كتاب الطهارات
قال: فعسى في الناسي أن يكون من الجاهل على قول ولا يخبره أعذر لأنه لم يتعمد لمخالفة ما به يؤمر إلا أنه لا بد وأن يلحقه معنى الرأي في ثبوته على
ذلك.
قلت له: فإن فعله متعمدا فيه فهو كذلك في جعله أو علمه؟
قال: هكذا عندي في حكمه وما لم يرد به مخالفة ما عليه السنة فعسى في القول على جوازه أن لا يبعد في الرأي من الحق.
قلت له: وما الذي في هذا تراه فتميل إليه وتعمل به فتدل عليه؟
قال: فالذي أحبه فأختاره وأعمل به فأدل عليه أن يتبع ما جاء فيه عن الله أمرا فيجعل في موضع القدرة صدرا ما قدمه الله في الآية ذكرا فإن عكس في هذا ولما يرد به للسنة عنادا أعجبني على أكثر ما يخرج فيه أن لا يولي من الحكم فسادا لعدم ما يدل على المنع من جوازه صراخا لأن الواو والعاطفة تدل على ما بهما من الإشراك في وجوبهما فلا تقتضي فيما بينهما ترتيبا إلا على قول ما در في العربية فاعرفه
قلت له: فإن لم تكن له إلا يد واحدة؟
قال: فهي له مجزئه ضربا ومسحا ولا أعلم أنه يجوز فيه غير ذلك
قلت له: فإن كان بيده بقيه من الرسغ فصاعدا؟
قال: فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف أو ما فوقه في لزومه لرأي من يقول في أنه إلى الرسغين ورأي من يقول إلى الكعبين إذ لا بد وأن يلزمه على هذا دون ما في قبله فإنه على قياده لا شي فيه إلا أن يكون قد بقى من الرسغ شي وإلا فهو كذلك
قلت له: وماذا علي أقطع الكفين إذا لم تكن لديه بقيه من الرسغين عرفه به؟
808 (1/812)
صفحة 813
كتاب الطهارات
قال: فإني لا أرى عليه أن يمسح وجهه بما أملته من بدنه ولا يلزمه شي في ساعديه إلا على رأي من يقول فيه أنه إلى المرفقين فإنه لا بد له فيما بقى قياده من أن يمسح عليه إن قدر على ذلك
قلت له: فإن لم تكن له يدان فيلزمه في تيممه لوجهه أن يحتال في مسحه لمن قدر عليه من نوع الإنسان أم لا؟
قال: فأرجو أن يلزمه على قول ولا يرى زوال فرضه مع القدرة عليه بغيره. وقيل: إنه لا يلزمه ذلك
قلت له: فإن كان له يدان إلا أنه لا يقدر على التيمم بهما؟
قال: فإن قدر في حاله على معين فالاختلاف في لزومه له و إن أعدمه في حين فالله أولى بعذره فيما لا يقدره على حال لأنه في منزله وليس له يدان فالقول فيهما واحد ما دام كذلك.
قلت له: فإن لم يقدر على فعله في الأمر نزل به في حاله أعليه مع المكنة أن يستعين في تأديته لغيره أم لا؟
قال: فهذا موضع ما جاز لأنه يختلف بالرأي في لزومه إذا لم يقدر على أداءه بنفسه في يومه فقيل: إن عليه الاستعانة بغيره.
وقيل: ليس عليه ذلك
قلت له وعلى قول من لا يلزمه فيجوز له؟
قال: هكذا قيل ولا أعلم أن أحدا يمنع من جواز ذلك
قلت له: ويجوز له لعجزه أن يستعين على أداءه بكل من أعانه فيجزيه أم لا؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل: لا يجزئه إلا لمن يكون من المتعبدين وكل ذا من قول المسلمين فاعرفه.
809 (1/813)
صفحة 814
كتاب الطهارات
قلت له: وعلى من استعانه في حاله أن يعينه؟
قال: فعسى أن يكون عليه مع القدرة في رأي من يقول بلزومه في الأصل وله الخيار على قول من لا يراه لازما في العدل.
قلت له: فإن لم يجد المعين على فعله في حين ماذا يصنع؟
قال: فهذا لعجزه على حال في موضع عذر والله أكرم من أن يؤاخذه بما لا يقدر عليه فليرجع إلى ماله من قصد في ذلك
قلت له: فإن قدر على فعله ألا إنه لم يجد إلا ترابا نجسا فهل له أن يتيمم به فيجزيه أم لا؟
قال: قد قيل أنه لا يتيمم به مطلقا في القول عليه.
قلت له: فإن وجد ترابا طاهرا إلا أنه لا غبار له؟
قال: ما وقع عليه اسمه جاز له في هذا الموضع فأجزاءه إلا أن الطين لما به من الرطوبة تحتاج إلى أن يجعله على شي حتى يجف فيتيمم به إن أمكنه ذلك.
قلت له: فإن أعدمه التراب في حاله جاز له السبخ أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه ثم بالا جازه. وفي قول آخر: إلا أن يؤلم الوجه مثل الملح.
وقيل: بالمنع من جوازه.
قلت له: فالتراب الثرى من الماء؟
قال: قد قيل بالنهي عن التيمم به إلا لعدم ما هو أولى منه فيما عندي وإلا فهو
كذلك في قول الفقهاء
810 (1/814)
صفحة 815
كتاب الطهارات
قلت له: فالسبخ والثرى من الماء إذا وجدا أيهما أولى أن يتيمم به
قال: فعسى في ذي الغبار أن يكون هو الأولى في موضع الضرورة إليهما لعدم ما فوقهما مما لا يجوز على حال إلا جوازه في ذلك
قلت له: فإن استويا في عدمه منهما؟
قال: ففي قول الشيخ أبي سعيد () أن السبخ أحبها إليه ألا وإن من قول أصحابه في الثرى من الماء أنه ما لم يستحيل عندهم إلى الطين فالتيمم به واجب على ما قاله عنهم لثبوته في اسم الصعيد
قلت له: ويجوز بالهك والرماد والجص والحشى والأجر والفخار والنورة لمن لم يجد ترابا؟
قال: قد قيل إنه لا يجوز إلا بالتراب وحده وبعض إجازة بالحشى في هذا الموضع وما لم يحرق من الجص بعد فعسى أن يكون كمثله ومختلف في جوازه بعد حرقه بالنار مثل الصاروج والنور والفخار بعد دقة على هذا الحال في موضع الضرورة إليه والآجر كذلك وأما الرماد فلا أدري فيه إلا المنع من جوازه ولعله لا يتعرى من دخول الرأي عليه
قلت له: وعلى هذا من أمرها فأي شي منها أولى بعد حرقها بالنار؟
قال: فعسى في الذي من التراب في أصله من الصاروج والآجر والفخار أن يكون هو الأقرب مما يكون من النبات أو الأحجار ولعل الصاروج أن يكون مع ما به من الغبار أقربها شبها لأنه لم يخرج بالكلية عن صورته الترابية ما لم يضر بالماء قريبا من الفخارية فيحتاج فيه إلى أن يكون على رأي من جازه
من بعد دقه وإلا فهو والحجر سواء في ذلك
قلت له: فالرمل والحصى في أنواعها؟
(1) سبق ترجمته.
811 (1/815)
صفحة 816
كتاب الطهارات
قال: فإن ثار منهما شي من الغبار حال ضربهما جاز و إلا فلا جواز لهما إلا أن يكون من بعد دقها فعسى أن يلحقها الرأي في جواز كل منهما لمن أعدمه
التراب في حاله فاضطر إليهما
قلت له: فالمغرة والشبة والملح؟
قال: لا جواز لشيء من هذه إلا لعدم ما هو أولى منها فيجوز لأن يكون على الاختلاف في جواز ذلك
قلت: له فالزرنيخ والكبريت والزاج و الإثمد؟
قال: فهي من المعادن والقول فيها مثل الملح سواء ولعلها أن لا تبتعد في الرأي من الإجازة حال عدم ما في أولى منها لقربها من التراب فهي له شبه في
المعنى إلا أنه لا من كل وجه فيجوز لان تكون في مثل هذا على حال.
قلت له: فالكلس من الحديد أو الرصاص أو الذهب أو الفضة أو النحاس ما لقول
فيه؟
قال: فهذه كأنها قريبة من الأولى على هذا من تكليسها فالقول فيهما واحد من جهة جوازها لمن أعدمه ما هو أولى منها ولإن جاء فيهما قول بالإجازة لمن أضطر إليها فالقول بالمنع داخل عليها ولا بد من ذلك
قلت له: فأنواع النبات يجوز مدقوقة أم لا؟
قال: قد قيل بجواز ما يكون من أنواعه لمن لم يجد غيره من معادن الأرض إلا أنه على قول فيه لا على حال لما به من جواز الرأي عليه
قلت له: فإن لم يجد من هذا أو نحوه من أتربة الأرض ولا من نباتها شئيا فهل له أن يعهد إلى ما يكون من لحوم الأنعام وجلودها بعد دقها يابسة أم لا؟
812 (1/816)
صفحة 817
كتاب الطهارات
قال: نعم على قول من أجازها ثم ضرورة إليها لا على رأي من يقول بالمنع من جوازها على حال
قلت له: فالثلج إن لم يجد ماء ولا ترابا؟
قال: ففي قول أن أبا عبيدة (1) أجازه، وأبى آخرون من جوازه فهو في محل الرأي لأهل النظر
قلت له: فإن أعدمه من الأرض ترابها وكان في ثيابه أو متاعه أو ما يكون من أدواته غبار فهل له أن يضربه فيتيمم به؟
قال: نعم قد قيل بجوازه ولا أعلم أن أحدا يمنع من جواز ذلك
قلت له: فإن كان في طريق جائز أم مسجد فهل له أن يتيمم من ترابها فيضربه في مكانه أم لا؟
قال: فعسى أن يجوز إلا لضرر يقع به عليهما فيمنع من جوازه لذلك وإلا فهو
كذلك
قلت له: فإن كان في مقبرة وحضرته الصلاة أو أراد أن يصلي على الجنازة أو ما شاءه فهل له أن يتيمم من ترابها؟
قال: قد كرهه بعض ونهى عنه بعض فمنع منه، والقول بجوازه غير بعيد
قلت له: وما قد تيمم به فهل يجوز أن يتيمم به مره أخرى أم لا؟
قال: قد قيل إنه لا يجوز لأنه مستعمل.
وعلى قول آخر: فلا بأس على الغير في أن يضع يده على الموضع فيضربه لتيممه وما جاز لغيره لم يصح فيه إلا جوازه له ألا وإن في الأثر عن أبي
(1) سبق ترجمته.
813 (1/817)
صفحة 818
كتاب الطهارات
عبيدة (1) رحمه الله ما دل على من فعله على جوازه إلا أن ما قبله أكثر ما في
ذلك
قلت له: فإن أزال منه ما قد علا فهل له أن يتيمم بما قد سفل أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه بالإجازة وهو كذلك لعدم ما يدل على المنع من جوازه لأن المستعمل منه وجهه لا ما تحته على حال
قلت له: فإن اختلط من قبل أن يزيله ما لقول في حكمه؟
قال: قد قيل فيه إنه مثل الماء المتوضئ منه
قلت له: وما سقط من تيممه فله أو لغيره أن يستعمله في تيمم آخر فيجزيه أم لا؟ قال: فهذا ما لا قول فيه إلا أنه مستهلك فالتيمم به لا يجوز فإن فعله لم يجزه ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: وما كان له من أحداثه الموجبة للطهارة عين قائمه فيحتاج فيه إلى أن يزيله قبل تيممه بما قدر عليه أم لا؟
قال: نعم إن قدر على زواله لما أمكنه في حاله من حرقه أو حجرا أو تراب أو ما يكون من سحر ونحو هذا من شي وإلا فلا يلزمه ما لا يقدر عليه من ذلك
قلت له: وما كان من بوله رطبا فلا بد له مع القدرة من أن يجففه حتى تذهب رطوبته قبل تيممه لذلك؟
ذلك
قال: هكذا معي في هذا ولا أعلم أنه يختلف في قلت له: وما كان من الجنابة أو العذرة في بدنه فيمشه أو يكون في ثوبه فيكسه
مع القدرة أم لا؟
(1) سبق ترجمته. (1/818)
صفحة 819
كتاب الطهارات
قال: نعم لما في الأثر من قول فيها لأهل النظر لاختلاف في ثبوته بين الفقهاء في موضع عدم وجود الماء الموجب في الإجماع لإجازة التيمم أو على رأي في موضع الاختلاف بالرأي في ذلك
قلت له: فإن كان جنبا ونزل في حاله إلى التيمم أيجزيه للغسل والصلاة تيمم
واحد أم لا؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل: لا يجزيه إلا تيممان لكل واحد منهما تيمم على حده
قلت له: فإن جاء من الغائط فالقول فيه مثل الجنابة أم لا؟
قال: قد قيل في التيمم الواحد أنه مجز له في رفع حدثه ولما أراده به من الصلاة إلا أن يكون قبل وقتها فإنه لا يجزئه لها ولعله لا يبعد من أن يجوز عليه لأن يلحقه ما في الجنابة من قول في ذلك
قلت له: فالحائض مثل الجنب في تيممها لها على ما به من الرأي و النفساء مثلها في هذا أم لا؟
قال: نعم قد قيل بهذا فيها ولعل النفساء أن تكون كذلك
قلت له: فإن اجتمع عليه من حدثه بول و غائط ودم أيجزيه للجميع تيمم واحد؟ قال: هكذا معي في هذا لأنها في منزلة الحدث الواحد وما أشبهها من شئ فهو
كذلك
قلت له وما زاد على هذا في المرأة من حيض أو نفاس
قال: فهو كذلك ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك
قلت له: فإن كان من الجنابة والحيض ما لقول فيه عندك؟ (1/819)
صفحة 820
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع ما جاز فيه لأن يدخل الرأي عليه في الاجتراء بالتيمم الواحد لها أو أنه يلزمه لكل منهما تيمم على انفراده لما في الغسل بالماء من دليل على
ذلك
قلت له وما تكرر عليه من هذا قبل تيممه له أيلزمه لكل مره تيمم على عدد المرار؟
قال: لا أدري في تيممه إلا أنه مجز لما تقدمه من حدثه ولا أعلم أنه يختلف في
ذلك
قلت له: وما كان من أحداثه فيتمم له أيلزمه أن يجدده له عند كل صلاة تحضره أم لا؟
قال: قد قيل أنه لا يلزمه فيه إلا مره واحدة وكفى عن إعادته أجزى فإنها لا مما
عليه.
قلت له: و إن كان في جنابة فهو كذلك.
قال: هكذا معي في ذلك
قلت له: فالمسافر إذا نسي جنابته بعد أن علمها حتى تيمم لصلاة فريضة أو نافلة هل يجزئه لهما أم لا؟
قال: نعم في بعض القول إلا أنه على رأي من يقول أنه يجزيه لهما تيمم واحد. وقيل فيه: إنه لا يجزيه على حال
قلت له: فإن هو لم يعلم أنها إصابته حتى تيمم كذلك؟
قال: فهذه مثل الأولى فالقول فيها على سواء، وبعض فرق ما بينهما فشدد في هذا الموضع دون ما قبله ولعل الرأي الأول أن يكون أصح ما في ذلك
816 (1/820)
صفحة 821
كتاب الطهارات
قلت له: فالتيمم للصلاة قبل أن يحضر وقتها لا يصح لمن فعله؟
قال: نعم في أكثر القول.
قلت له: فإن دخل وقتها جاز في أوله أو وسطه أو آخره؟
قال: نعم في بعض القول، وقيل ليس إلا في آخره بلا مخاطرة وقيل: بجوازه في أوله إذا لم يكن له طمع في درك الماء لما أراده به من الصلاة قبل أن تفوته
قلت له: فإن كان جوازه له لفقده الماء في حاله أعليه أن يطلبه فيلاحظه أم لا؟
قال: نعم قد قيل فيه أنه مما يلزمه فهو عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فإن تركها متعمدا ماذا يلزمه جهله أنه عليه أو علمه؟
قال: فهذا موضع ما لا بد فيه من الإعادة في وقتها أو بعده مع الكفارة لفواتها إلا الجاهل فإنه مما يجوز لأن يختلف في لزومها له وأما البدل فلا بد منه إلا على رأي من يقول في التوبة أنها مجزئه عن القضاء لما أضاعه منها وأما الناسي فلا يلزمه فيها إلا البدل لا غيره من توبة ولا كفارة، وتجوز على قول آخر: أن لا يلزمه بدل في ذلك
قلت له: فإن كان في رفقة أعليه أن يسألهم عن الماء و إن كان له رجل أيلزمه أن يفتشه أم لا؟
قال: نعم قد قيل في هذا أنه مما عليه فإن تركه فالقول فيه كما مضى في من قبلها سواء.
قلت له و إن كان في علمه أنه ليس في رحله ولا عند القوم ماء فلا بد له من هذا في حكمه؟
817 (1/821)
صفحة 822
كتاب الطهارات
قال: هكذا قيل لأنه يحتمل أن يكون معه فنسيه أو عند القوم فلم يطلع عليه مع ما يمكن من حدوثه معهم بعد ذلك
قلت له: وما مقدار ما عليه أن يطلبه بعده ويسأله من الجماعة عددا؟
قال: لا أعلم أن له حدا ألا قدر ما يدخل عليه في طلبه وسؤاله مشقه ولا ضرر
في حاله
قلت له فإن حضرته صلاة أخرى فلا بد له فيها من أن يعود إلى أم لا؟
قال: نعم لأنه مما عليه في كل واحدة إلا ما جمعها أو كان لقربه في مقدار ما لا يحتمل كونه لعدم ما يدل عليه وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان في موضع يرى من جهاته مقدار ما عليه أن يمشي إليه أن لو كان الماء فيه أيجزيه أن يلاحظه من مكانه دون المشي في طلبه إذا لم يطمع معه بوجوده أم لا؟
قال: نعم فإن رأى ماء يلزمه في قربه أو بعده أن يفرح إليه والإجازة أن يتيمم
لأداء ما عليه
قلت له: فإن لم يرفع صوته في هذا الموضع بالمسأله عن الماء لعدم ما يواريه عمن به يكون من الناس أن لو كان فيه؟
قال: ففي الأثر ما يدل على أنه لاشي عليه
قلت له: فالأعمى فالقول فيه؟
قال: قد قيل أن يرفع صوته بالمسألة عن الماء لعسى أن يكون الموضع من بعد ذلك عليه وما دونه ممن لا يرى ما حوله من الماء يضرب في بصره فالقول
فيه كذلك إن صح ما راء في ذلك.
818 (1/822)
صفحة 823
كتاب الطهارات
قلت له: فإن فعل ما عليه من هذا فأعدمه الماء جاز له أن يتيمم فيصلي على
حال؟
قال: نعم لأن في قول الله ما دل فيه على أنه كذلك
قلت له: فإن وجده بعد تيممه للصلاة على ما جاز له من قبل لن يدخل فيها؟
قال: فليرجع إلى الماء مع القدرة عليه ولا يعيد بتيممه على حال فإنه ليس شئ
بعد ذلك
قلت له: فإن كان من بعد أن دخل في الصلاة؟
قال: قد قيل إنه ما بقى عليه مهما جد فليدع ما فيه إلا أن يكون على مخافة من فواتها إن رجع إلى الماء وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون له حكم ما دخل فيه على ما جاز له في حاله
ذلك
•
قلت له: فإن وجده من بعد أن أتمها إلا أنه في وقتها؟
قال: فهي له تامة في بعض القول
وقيل: إن عليه أن يعيدها
قلت له: فالمريض في تيممه للصلاة على ما جاز له بعده إذا وجد الراحة مع القدرة على الماء من بعد أن دخل فيها أو من بعد أن أتمها إلا أنه بعد في وقتها؟
قال: فعسى أن يكون فيما له أو عليه ما مضى من القول فيمن أعدمه الماء ثم وجده لأنهما في المعنى على سواء
قلت له: ويجوز له بعد تيممه أن ينتقل عن المكان الذي تيمم منه فصلى في
819
•
موضع آخر (1/823)
صفحة 824
كتاب الطهارات
قال: قد قيل إن له ذلك
قلت له: فإن تمادى عن الصلاة أيلزمه أن يعيده أم لا؟
قال: قد قيل إنه لا إعادة عليه إلا أن يكون لطوله مقدار ما يمكن في أن يحدث الماء بالموضع وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن تكلم بعده مما ليس من المعاصي من قبل أن يصلي به؟
قال: فعسى أن لا يبلغ به إلى الفساد إلا أن بعضا قال فيه بالكراهية ولا أدريها لأي شي فإن صح ما قاله فلعله أن يكون من السداد فيما خرج عما لا يدله منه في حاله ذلك
قلت له: فإن تيمم فصلى فرضه فهل له أن يحفظه لصلاة أخرى أم لا؟
قال: ففى أكثر القول أن عليه لكل صلاة تيمما إلا ما جمعهما لرخصة وفي قول آخر: إن له أن يحفظه فيصلي به ما شاء مثل الوضوء ما لم يجد الماء أو يحدث عليه ما به يفسد من شئ في إجماع أو على رأي من قاله في موضع الرأي.
قلت له: فهلا يخرج في صلاة الجمع أن يكون لكل منهما تيمم أم لا؟
قال: نعم لأن جواز الواحد لهما في هذا الرأي إنما يخرج على رأي من يقول أنهما بمنزلة الصلاة الواحدة فا ما على قول من يذهب إلى أنهما صلاتان فيشبه على قياده في هذا الرأي أن يلحقه معنى ذلك.
قلت له: فهل في صلاة الفجر أن يصليها مع السنة بالتيمم الواحد أم لا؟
قال: قد قيل في هذا بالمنع.
وقيل: له بالإجازه
820 (1/824)
صفحة 825
كتاب الطهارات
قلت له: وكذلك فرض المغرب وما بعد من سنة؟
قال: هكذا عندي في ذلك
قلت له: وعلى هذا يكون القول في صلاة العشاء الآخر مع الوتر أم لا؟
قال: نعم على قول من يقول في الوتر أنه سنة وأما على قول من يذهب إلى أنه فريضة فعسى أن لا يجوز إلا على قول من قال أن له أن يصلي ما أراد ما لم
ينتقض عليه
قلت له: فإن أراد بعد الفرض أن يصلي به نافلة؟
قال: قد قيل إن عليه أن يتيمم لها وهو كذلك إلا على قول من أجاز له أن يصلي به ما تشاء وإلا فلا بد له من ذلك
قلت له وما تيمم به لشيء من النوافل فله أن يصلي به من النوافل ما أراد؟
:قال هكذا قيل لأنه بمنزلة صلاة واحدة.
قلت له: فالصلوات الفائتة و المنتقضة على هذا تكون في جوازها أم لا؟
قال: نعم في بعض القول إذا أراد أن يبدلها في مقام واحد. وفي قول آخر: إن عليه في كل صلاة تيمما.
وقيل: يجزيه الواحد في الفائته دون المنتقضة
قلت له: فالمسافر إذا لم يجد الماء فجمع الصلاتين بالتيمم في وقت الأولى ثم أنه
أدركه في وقتها تقدر عليه؟
قال: قد قيل بإعادتهما
وقيل: بتمامهما
وقيل: بإعادة الأخرى دون الأولى منهما.
821 (1/825)
صفحة 826
كتاب الطهارات
قلت له: فإن صلى الأولى ودخل في الثانية فحضره الماء؟
قال: قد قيل أنه يقطع الأخرى فيتوضئ لها وقد تمت الأولى. وقيل: إن عليه بدلها
قلت له: فإن نسي ما عنده من الماء حتى تيمم فصلى عليه أن يعيدها ما دام في
وقتها؟
قال: قد قيل إنه لا إعادة عليه لأن عدم ذكره في رأي من قاله من عنده. وفي قول آخر: إن عليه الإعادة لأنه واحد للماء في حاله ذلك
قلت له: فإن كان في رحله فأخطاءه وبعدمه في الحال تيمم فصلى ما قد
حضره؟
قال: فهو بمنزلة من لم يجد الماء ولعل الناسي له أن يكون كذلك على أصح ما فيه إذا لم يقصر في طلبه فما عندي في ذلك
قلت له: فإن كان في رحله فلم يعلم به أو علمه فنسي في حاله أن يذكره ولم يطلبه حتى تيمم فصلى على هذا ثم وجده ما القول فيه؟
قال: قد قيل أن عليه الإعادة لأن الماء حضر به فهو واجد أن لو طلبه وقيل: إنه يجزيه فى الوجهين جميعا لأنه غير واجد للماء وقيل: إن كان قد علمه ثم نسيه لم يجزه التيمم فلزمه معه أن يعيد وإن لم يعلم به
أجزاه.
قلت له: فإن كان يطمع في الماء أن يدركه آخر وقت الصلاة فهل له أن يتيمم
فصلى في أوله؟
قال: نعم في بعض القول.
وقيل: بالتأخير ما دام له رجاء في بلوغه لما أراده به من أداءها يومئذ قبل فوتها.
822 (1/826)
صفحة 827
كتاب الطهارات
قلت له: فإن تيمم لها أول وقتها ثم مر بالماء فتركه ولم يتوضأ حتى صار إلى موضع لا ماء فيه أيجزيه تيممه ذلك لصلاته أم لا؟
قال: قد قيل أنه لا يجزيه وعليه أن يعيده لأنه حين وجد الماء فأمكنه أن يتوضأ به انتقض تيممه ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
قلت له: فإن قدر على الماء من قبل أن تحضره الصلاة فتركه ومضى عنه وهو يعلم أنه ليس بين يديه ماء أو لا يعلم ذلك أله أن يتيمم فيصلي على هذا ولا شيء عليه؟
قال: نعم إذن يلزمه أن يتوضأ للصلاة قبل وقتها ولا أن يحمله لها على حال فإن فعله لا في إلزام لنفسه ما لا يلزمه فله ما فيه من فضل جزاء لما أراده به من عدل إن كان من أهل ذلك
قلت له: فإن أتى إلى الماء وقد حضرته الصلاة هل له أن يجاوزه إلى موضع لا يرجو فيه ماء أم لا؟
قال: قد قيل فيه أنه ليس له مع القدرة عليه أن يجاوزه على هذا مما اختارا فإن فعله وعليه من وقتها سعة فأعدمه وصلى بالتيمم فهي له تامة. وقيل: إن عليه أن يعيدها لأنه قدر على الماء في وقتها فتركه لا لعذر يكون له و إن لم يكن في سعة من الوقت فعسى أن يلزمه بدلها ولا بد من ذلك
قلت له: فإن كان قدامه ماء يعرفه ويظن أنه يدركها في وقتها فأخطاء في ظنه وتيمم فصلا خوفا من فواتها؟
قال: فعسى في هذا أن لا يتعدى من أن يدخل عليه الرأي بما فيه من الاختلاف في تمامها ولزوم أعادتها
قلت له: فإن وصل إلى الموضع فلم يجد فيه ماء؟
قال: فهو على ما مضى من القول في ذلك
823 (1/827)
صفحة 828
كتاب الطهارات
قلت له فإن تركه وقت الأولى على نية الجمع لهما وقت الأخرى لا على رجاء منه لوجود ماء؟
قال: فهذه والتي من وقبلها على سواء في ذلك
قلت له: فإن نزل في موضع لا ماء فيه إلا أنه غير بعيد منه أيلزمه أن يطلبه مع القدرة عليه؟
قال: نعم إلا لمشقة تلحقه أو ضرر عليه في دينه لو في نفسه أو في ماله
قلت له: فإن نزل في قرية بليل ولم يدر موضع الماء ولا قدر عليه بدليل؟
قال: فهو من عذره وله التيمم على هذا من أمره
قلت له: فإن كان يقدر على وصوله إلا أنه على مخافة من ضرره أو لا بدله من أن يعوقه عن سفره؟
قال: فهذه مثل الأولى على حال إذ ليس عليه مع المشقة في طلبه أو المخافة على نفسه من أجله أو ما يكون له من مال أن يعرج إليه لأن دين الله يسر، ليس به عسر إلا على من أختار الضلالة لعمى أو متابعة هوى
قلت له: فإن كان في موضع لا يأمن على نفسه فيه إن هو في حاله سار إليه؟
قال: فليس عليه على هذا أن يعرج إليه وله أن يعدل عنه إلى التيمم على حال قلت له: فإن كان على مخافة من أن يفوته في المواضع المخوفة على مثله؟ قال: فهذا من عذره ولو إن يتيمم فيصلى ما قد حضره وليس عليه على هذا أن يعرج إليه
•
قلت له وليس على المسافر أن يشق على أصحابه في ذهابه إلى الماء؟
824 (1/828)
صفحة 829
كتاب الطهارات
قال: هكذا قيل إذا لم يكن من طريقه بقدر ما لا يعوقه في ذهابه إليه داء ماله أو
عليه.
قلت له: فإن كان في موضع يعرفه ويقدر على الطهارة به بلا مضرة عليه إلا أنه نسى في حاله أن يذكر الموضع الذي هو فيه فتيمم وصلى ماذا يلزمه في صلاته على هذا عرفني به؟
قال: فهذا موضع ما فيه يختلف في تمامها له ولزوم إعادتها عليه و أكثر القول أن الناسي له أشد من الجاهل به
قلت له: فإن كان له ذاكر أو عليه قادر لعدم ماله مانع إلا أنه حال قيامه للصلاة خافها أن تفوته أن عمد إليه لضيق في وقتها؟
قال: فهذا موضع ما قد أجيز له فيه أن يتيمم فيصلي ما قد حضرة لأنه في معنى من لم يقدر عليه
وفي قول آخر: إن هذا واحد للماء فلا بد له من التطهر به وإن فاته وقتها.
قلت له: فإن كان جنبا فهو كذلك؟
قال: هكذا عندي من قول المسلمين في ذلك
قلت له: فإن كان في حضره مقيما فهو على هذا من القول فيه فيما له أو عليه؟
قال: نعم لعدم فرق ما بينهما في هذا الموضع إلا على رأي من قال بالفرق في
ذلك
قلت له: فإن تيمم فصلى على قول من أجازه له فهل عليه أن يعيدها بالماء في وقتها أو يعده أم لا؟
قال: نعم في بعض القول
وقيل: لا إعادة عليه (1/829)
صفحة 830
كتاب الطهارات
وبعض يقول: إن من حقه له أن يعيدها في الوقت إلا أن رأي من قال بتمامها أكثر ما في هذا إلا أن يكون من جنابه وإلا فهو كذلك
قلت له: فإن كان من جنابه ما القول فيه؟
قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في القول على هذا إلا أن رأي من قال في هذا الموضع بالإعارة مادام في الوقت قد قيل فيه أنه هو أكثر ما في ذلك
قلت له: فإن كان له ماء قد حمله إلا أنه لا زيادة فيه على قدر ما يحتاج إليه في طريقة مما لابد له منه لشرابه وطعامه أو لعطش رفيقه هل له أن يدخره لمثل هذا ويتيمم لصلاته أم لا؟
قال: نعم إذا لم يكن فيه فضل على هذا لما أراده به من الطهارة لأداء ماله أو عليه من ذلك
قلت له: فإن لم يجد ماء ولا ترابا ولا ما أشبهه من شئ يجوز له أن يتيمم به عند الضرورة إليه على قول من أجازه وحضرته الصلاة ما لذي له أو عليه في حاله؟
قال: ففي بعض القول أنه يتأمل الوضوء بالماء فيعمل فيه كأنه واجد له في إجرائه على أعضاء وضوؤه. وفي قول آخر: إنه يتأمل التيمم فيؤمي بيديه إلى الهواء كأنه يضرب ثم يمسح بها على مواضع تيممه
وقيل: إنه يقدره في نفسه وكفي على هذا الرأي وذاك الذي من قبله
قلت له: فإن صلى على هذا ثم وجد الماء في وقتها أيلزمه أن يبدلها أم لا؟
قال: قد مضي من القول ما يدل على أن في لزومه اختلافا و أكثر ما في هذا أن لا بدل عليه كذلك جاء الأثر
قلت له: فإن وجده من بعد أن خرج وقتها؟
826 (1/830)
صفحة 831
كتاب الطهارات
قال: قد قيل فيه أنه لا إعادة عليه إلا في قول من يقول أن علي من صلى بالتيمم أن يعيد و إلا فهو كذلك
قلت له: فهل من رخصة له في ترك الصلاة حتى يجد ماء فيتوضأ به أو ترابا فيتمم به أم لا؟
قال: لا أعلم جوازه إلا في قول من لا يجوز أن يعيد به في حين لأنه من رأي من قد خالف في دين.
قلت له: فإن ترك التيمم في موضع لزومه وصلى فرضه من غير أن يتيمم له جهلا منه ما يلزمه؟
قال: فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في إن فاته على هذا فأما بدله فلا بدله من أن يلزمه
قلت له: فالمريض إذا لم يقدر على الماء لعجزه هل أن يتيمم لصلاته أم لا؟
قال: نعم لأن هذا من العذر على حال.
قلت له: فإن كان بقدر عليه إلا أنه غير آمن من مضرة؟
قال: فهذه مثل الأولى سواء وقد مضى القول في ذلك.
قلت له: فإن كان به جدري والماء يضره ما القول فيه؟
قال: هكذا عندي من قول المسلمين في ذلك
قلت له: فإن كان به حمى فخافها أن تكون لهذه العلة هل له أن يدع الماء من
أجل ما به فيتيمم أم لا؟
قال: نعم قد قيل أن له ذلك
827 (1/831)
صفحة 832
كتاب الطهارات
قلت له: فإن كان به ما يضره الماء جاز له أن يعدل عنه إلى التيمم على حال؟
قال: نعم فيما معي في ذلك
قلت له: ويجوز له أن يتيمم للصلاة في أول وقتها أم لا؟
قال: فعسى أن يلحقه معنى ما في المسافر من قول إلا في موضع ما لا يرجوا منه زوال ما به من مانع له في وقتها فإن أولى ما به أن يجعلها في أوله أن صح ما في هذا أرى.
قلت له: فإن كان مما يمكن أن يزول عنه في وقتها وله طمع في زواله؟
قال: فهذا موضع ما جاز لأن يختلف في جوازه له لأدائها في أوله. قلت له: فإن تيمم فصلى في أوله على قول من أجازه ثم هان عنه ما به يقدر على أداءها بالماء في وقتها أيلزمه أن يعيدها؟
قال: ففي لزوم إعادتها لابد وأن يدخل عليه معنى الاختلاف في
ذلك
قلت له: فإن كان في شئ من جوارح وضوؤه ما يضره الماء فتوضئ لما من جوارحه وتيمم لما يضره فصلى وحفظ وضوؤه لصلاة ثانية أيجزيه لتيممه في الأولى عن إعادته في هذه الأخرى أم لا؟
قال: فكأني في هذا أرى أن يكون مما يجوز فيه لأن يلحقه معنى الاختلاف في جوازه ولابد لرأي من أجازه لما أراده به من الصلوات مثل الوضوء ما لم ينتقض عليه لوجود ماء أو حدث يغسل به ورأي من يقول بالمنع من أجازته
لما في رأيه أن كان صلاة تيمما فاعرفه
قلت له: فإن كان به علة الجذام ولم يمكنه أن يتوضأ من الفلج أو ما يكون من الماء إلا يمسه له مع المخافة في كون الضرر على الناس من أجل ما به؟
828 (1/832)
صفحة 833
كتاب الطهارات
قال: فهذا موضع ما عليه أن يتركه لأنها علة نهي عن مخالطة الناس بها ممن لم تكن به خوفا من ضرر وله على هذا أمره أن يتيمم فيصلي لعذره. وقيل: بجوازه له من الأنهار أو ما يكون من الآبار إذا لم يجد من يستنجي له لما فيه من الاضطرار لأنه في رأي من ماله غير الاختيار وإذا ضح قديما جاز فيما أشبهها
قلت له: فإن كان به علة أخرى إلا أنها مما لا يؤمن منها أن يتعداه إلى غيره من الأصحاء على هذا من مسه بها للماء فالقول فيها كذلك؟
قال: نعم لعدم فرق فيما بينها عندي أن صح ما أراء في ذلك
قلت له: فإن قدر على تناوله بحيلة لا ضرر على الغير معها أيلزمه أن يتطهر به لصلاته؟
قال: هكذا عندي في هذا إلا لشيء يوجب الرخصة له في تركه و إلا فهو كذلك.
قلت له: فإن كان الماء يضربه في بدنه؟
قال: فله أن يعدل عنه إلى التيمم إذ ليس له أن يدخل على نفسه في مثل هذا ضررا فصلا أن يلزمه فيكون عليه
قلت له: فإن وجد من بعد أن تيمم فصلى ما به يقدر من حيله في اعترافه من الفلج أو ماء آخر لا مضرة فيه على غيره في وقتها أو بعده؟
قال: قد مضى من القول مكررا في مثله ما يدل على ما به من حكم في رأي فالنظر في عدله
قلت له: فالخائف على نفسه أو على ما له أن سار إلى الماء؟
قال: فهو في منزلة من لم يجده فيما له من العدد في تركه و إن كان من غير بعيد فهو كذلك
829 (1/833)
صفحة 834
كتاب الطهارات
قلت له: فالأمين على مال الغير والرقيب على ماله إذا لم يكن بحضرته ماء يمكنه أن يتطهر به ولم يأمن على ماله أو على ما قد اؤتمن عليه من الضياع إن هو سار عنه إلى الماء ولم يقدر عليه في الحال بوجه؟
قال: فهذا قد أجيز له أن يتيمم إذا لم يجد من يجوز له أن يأمنه على ماله أو على ما قد لزمه من مال الغير أن يحفظه في الحال
قلت له و لا فرق في خوفه بين أن يكون من الدواب أو من الناس؟
قال: نعم لعدم فرق ما بينهما و في الأثر ما دل بالمعنى على تساويهما ولن يصح في النظر إلا أنها على سواء في ذلك
قلت له: فإن وجد من الأمناء من يقوم له في حفظه لمقامه هل له وعليه أن تأمنه فيمض إلى الماء أم لا؟
قال: نعم إلا على قول من يقول في مال الغير أنه ليس له أن يأمن عليه غيره إلا عن رأيه في موضع ما يكون الرأي له في ماله و إلا فالتيمم على قوله أولى به و لا شك في ذلك
قلت له: فالراعي إذا خاف على ما يرعاه من أبل أو بقر أو غنم أن يصنع إذا تركه فساد إلى الماء لطهارته؟
قال: قد قيل فيه أنه ليس له أن يضيع ماله أو ما أتمن عليه وله أن يتيمم فيصلي ما قد حضره أن لم يمكنه أن يسوقه إلى موضع الماء من غير ما ضرر عليه أو على ما يرعاه ولم يقدر على حفظه إلا بترك المسير إليه
قلت له: فالحشائش والحطاب وجاني الشوع والبوت والصياد وطالب الجراد مالقول فيه؟
قال: قد قيل في الذي يكون من مكسبته وعليه في تركه الضرر في معيشته إن يتيمم لصلاته وليس عليه أن يعرج إلى الماء و إن كان يدركه في وقتها أن لو
830 (1/834)
صفحة 835
كتاب الطهارات
تركه فساد إليه و إن لم يكن من مكسبته ولا ضرر عليه في تركه وهو بحال من إذا مضى من الموضع إلى الماء بعد لزومها أدركه في وقتها لما أراده به من أداءها قبل فوتها فعليه أن يمضي إليه إلا أن يكون قد أكسبته من ذلك شيا فخاف على ما في يديه أن يضيع عليه إن هو تركه فساد إلى الماء فإنه لا يلزمه إن يسلمه للضياع قليلا كان أو كثيرا وله إن يتيمم فيصلي على هذا غنينا كان أو فقيرا ألا وإن في جامع الشيخ أبي سعيد رحمه الله ما دل على هذا فينظر فيه من هناك
قلت له: فإن لم يكن من مكسبته ولما حضرته الصلاة مضى إلى الماء فخافها أن تفوته قبل إن يبلغ إليه؟
قال: قد قيل فيه أن له التيمم على هذا لا داء ما عليه فاعرفه
قلت له: ويلزمه في هذا الموضع أن يمضي إلى الماء قبل الصلاة أم لا؟
قال: لا أعرفه لازما إلا من بعد أن يحضره وقتها لا قبل ذلك.
قلت له: فإن كان فيما عنده أنه لا يدركه إلا من بعد فوتها؟
قال: فعسى في المسير إليه على هذا أن لا يكون عليه لأنه لا لفائدة ترجى فيه.
قلت له: فإن تيمم فصلى على هذا الوجه هل عليه من بعد الوقت في غير السفر أن يبدلها أم لا.
قال: فالذي عندي في لزومه أنه غير خارج من الاختلاف على حال.
قلت له: فالتيمم من النجاسة في موضع جوازه له إذا عرق في ثوبه من حيث هي به فأصابه رطوبة؟
قال: فهو على ماله من حكم الطهارة حتى يجد الماء فيقدر على التطهر به والله أعلم. فينظر في هذا كله ثم لا يؤخذ بشي منه إلا ما صح حقه
831 (1/835)
صفحة 836
كتاب الطهارات
(مسألة (ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج (1) وفيمن عدم الماء وجهل التيمم في السفر أيسعه جهل التيمم خلافا للماء؟
فالذي بان لي لا يسعه جهل الأمر في كتاب الله فتيمموا فهذا فريضة عند عدم الماء وعلى هذا الكفارة والله أعلم.
قال غيره: نعم هو فريضة في نفسه إلا أنه مما يسع جهله متى ينزل بلية العمل به في يومه لقيام الحجة به على من يلي بلزومه فيكون مع هذا كذلك فإن تركه من بعد أن لزمه جهلا فالاختلاف في لزوم الكفارة على ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن رجل عنده ماء وتيمم ونسي الماء وصلى وذكرها في الوقت أو بعد الوقت وذكرها ولم يتوضأ بالماء ولم يصلها إهمالا أعليه كفارة
أم لا؟
(الجواب) إذا ذكرها بعد أن فات وقتها فعليه البدل ولا كفارة عليه لأن ذلك وقتها فكأنه نسيها و إن ذكرها في وقتها صلاها صلاة نفسه و إن ذكرها في الوقت وأهملها ولم يتوضأ ولم يصلها فعليه البدل والكفارة ولا يعذر بجهله وتركت الاختلاف من الأقوال التي لا عمل عليها وليس المسؤول بأعلم من السائل لكن يريد بذلك تشريفا للخادم والله أعلم.
قال غيره: قد قيل في الناسي لما عنده من الماء أن عليه البدل متى ما ذكره على
حال
•
وقيل: لا بدل عليه إلا أن يكون في وقتها.
وعلى قول آخر: فلا بدل عليه من بعد أن أتمها على ما جاز له في حاله وفي هذا ما دل بالمعنى على ما في الكفارة من رأي أن لم يعدها بالماء بعد ذكره له في وقتها الذي يمكنه فيه أن يعيدها إذ لا يصح أن تكون عليه إلا على قول من
(1) سبق ترجمته.
832 (1/836)
صفحة 837
كتاب الطهارات
يلزمه الإعادة في الوقت فيه لها بالعمد حتى تفوته وأن يذكره حتى خرج وقتها فلا أعلم أن أحدا يقول بالكفارة في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفيمن يكون في بلده ثم تحضره الصلاة وهو جنب ثم ضاق عليه وقت الصلاة وخاف فوت الصلاة أيجوز له أن يتيمم بالصعيد والماء قريب منه ويصلي و يغتسل؟
فنعم له ذلك إذا خاف الفوت تيمم وصلى ثم يبدل والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا
وعلى قول آخر: فلا بدل عليه فيها
وقيل: إنه يتطهر بالماء وأن خافها أن تفوته فليس له في هذا الموضع أن يتيمم لها وعلى قياده فإن فاتته أبدلها والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وما تقول رحمك الله في رجل يحضر في مال زمان القيظ وتحضر الصلاة ويخاف أن مضى إلى الماء وتوضئ يسرق من عنده شيء من المال من الثمرة والبذر في البلاد يخاف أن يجدوا من ثمرة المال أو يأخذوا شيا من عنده من متاع أو غيره أله أن يتيمم بالتراب ويصلي أم يمضي إلى الماء يتوضأ كان الماء قريبا منه أو بعيدا أفتنا؟
(الجواب) إذا عدم الماء مع الخوف أن يتيمم والله أعلم وليس الشاك بأعظم منه والله أعلم
قال غيره: نعم لأن في الأثر ما دل على أنه كذلك فهو من قوله صحيح والله أعلم فينظر في ذلك
833 (1/837)
صفحة 838
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة (ومنه وعمن يكون في البلد ويريد أن يصلي نافلة وليس بحضرته ماء في ذلك الوقت أيجوز له أن يتيمم ويصلي أم لا
فإذا كان بالقرب منه فلايجوز ولا تجوز الصلاة بالتيمم إلا من عدم الماء والماء موجود ولعله يجوز فيما يوجد من الرخص لأنها وسيله وفضيلة والله أعلم.
قال غيره: وهذا من قوله بالمنع والإجازة في النافلة على هذه الصفة لا يخرج من البدل فهو حسن المعنى من جوابه إلا وربما وجد الماء فجاز له التيمم لمانع له من التطهر به في حق أو باطل حتى صار في معنى من أعدمه والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن المحموم الحمى الحارة ولا يدري إن توضئ بالماء تزداد به العلة أم لا هل له أن يتيمم بالتراب، فلا يتيمم بالتراب عند وجود الماء إلا من خوف زيادة العلة والهلكة والله أعلم
قال غيره: نعم ليس له أن يدع الماء إلى غيره من التيمم بالصعيد إلا لمخافة هلاك من أجله أو ما دونه وزيادة ما به من علة أو ما يكون من ضرر وإلا فالتطهر بالماء لازم له مع القدرة عليه لأداء ما قد حضره من الصلاة أو ما أشبهها من شي لا بد له في حاله من أن يكون على طهارة والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن المريض ييممه أحد بالتراب وينوي به التيمم ويمسح له به وجهه ويديه والمريض بقدر أن ييمم نفسه ولكن ظنوا أنه يجوز لجهلهم أتتم صلاة هذا المريض أم هي فاسدة وما يلزمه فإذا كان هذا بأمره ونيته جاز ذلك والله أعلم، و إن لم يكن بأمره ونيته وصلى أنه إذا كان قادرا فهي فاسدة وتلزمه الكفارة والله أعلم.
834 (1/838)
صفحة 839
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح إلا أن في لزوم الكفارة اختلافا على هذا من ظنه بجوازه جهلا والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وكذلك المريض إذا صار في حد التكبير أعليه أن يتيمم و إن لم يقدر ييمم نفسه أيلزم أحدا أن ييممه أم ليس لصلاة التكبير تيمم وإن لم يقدر أن يتيمم فتيممه امرأة حائض يجوز ذلك أم لا، فالتيمم عليه إن قدر ولا ييممه أحد إلا بأمره ونيته ولم أحفظ في الحائض فيما وصفت والحائض لا يتم عملها للصلوات والله أعلم.
قال غيره: إذا لم يقدر المريض على الماء جاز له التيمم فلزمه مع القدرة عليه و إن لم يمكنه إلا بغيره فالاختلاف في لزومه معلى قول من أوجبه فعلى من حضره من القادرين في يومه أن يعينه على تأدية ما قد لزمه إن هو سأله الإعانه و إن ييممه أحد لا عن أمره وإرادته لم يجزه وعسى أن يصح له ما نواه في حاله على حسب ما يجوز له فيه أن لو كان من فعله ولعل الحائض أن يختلف في جوازه بها والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وكذلك فيمن تصعد بالتراب للصلاة إذا تكلم قبل أن يصلي هل ينتقض عليه أم لا فلا نقض والله أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا مطلقا وبعض كرهه وربما فيما لا بد منه فيحسن معي فيه أن يدخل عليه معنى الكراهية إلا وإن ما ظهر فضله فيعجبني أن لا يكون
من ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن التيمم للجنابة عند عدم الماء أو لعذر كيف يكون اللفظ؟
(الجواب) يقول أرفع بتيممي هذا جميع الأحداث والتيمم للغسل من الجنابة طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. (1/839)
صفحة 840
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم قد قيل هذا فهو حسن معي من قوله والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن الثوب إذا كان جنبا كيف يكون تتريبه؟
(الجواب) النية كافيه وهو مثل ما يغسله بالماء وتتريبه يلقيه على الأرض ويبسطه بسطا فتمسحه عليها والله أعلم
قال غيره: نعم قد قيل بهذا فيه من بعد إزالة ما قدر من النجاسة عليه وكفى في تيممه أن تسحبه على الأرض من حيث هي إن عرفه وإن ذر التراب على الموضع أجزاءه، ولا بد له من أن يكون عن نية يقدمها والله أعلم فينظر في
ذلك
(مسألة) ومن جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد (1) في المسافر الذي عرض على ماء وجاوزه وعنده أن قدامه ماء آخر فلم يجد شئيا وصلى بالتراب أيجزئ أم لا؟
(الجواب): جائز ولا بدل عليه والله أعلم.
قال غيره: صحيح إذا عرض عليه من قبل أن تحضره الصلاة ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره في هذا الموضع و إن كان من بعد حضورها إلا أنه في سعه من وقتها وله طمع في إدراك ما بعهده من الماء قدامه فعسى على هذا أن يختلف في لزوم بدلها من بعد متى ما أمكنه قدر عليه والله أعلم وينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفيمن يقوم بسفر والماء ممكن له وخاف أن تطلع عليه الشمس هل له أن يمسح بالماء ويصلي ولو طلعت عليه الشمس أم يتيمم ويصلي إذا خاف طلوع الشمس قبل أن يصلي فما أحب إليك؟
(1) سبق ترجمته.
836 (1/840)
صفحة 841
كتاب الطهارات
(الجواب:): يمسح بالماء ويصلي ولو طلعت الشمس والله أعلم.
قال غيره: نعم على قول.
وقيل: إنه يتيمم ويصلي خوفا من فوتها عليه والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
) مسألة) ومنه والذي كان في المسجد وجاء المطر ومعه ثوب واحد أيجوز له أن يتيمم من المسجد أم لا؟
(الجواب:) جائز له التيمم ويصلي في المسجد من تراب المسجد والله أعلم. قال غيره: صحيح لما في الأثر من جوازه عن أهل العلم والبصر والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي الذي يصيد الجراد كان غنيا أو فقيرا ثم اصطاد منه شيئا وحضره وقت الصلاة ولم يجد ماء هل له أن يتيمم ويصلي إذا خاف على صيده إن تركه وذهب في طلب الماء أن يسرق أم عليه أن يطلب الماء ولا يلتفت إلى الصيد وإذا جاز للفقير دون الغني ما حد الفقير الذي يجوز له؟
(الجواب): إذا صار الصيد عنده إذا تولى (1) يطلب الماء ربما يؤخذ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال فعلى هذا جائز له التيمم والغني الذي تكون علة ماله تكفيه وتكفي عياله سنة وغير هذا يكون فقيرا والله
أعلم
(1) في (ب) غير موجودة.
837 (1/841)
صفحة 842
كتاب الطهارات
قال غيره: نعم هو كما قاله في هذا من جواز التيمم له غنيا كان أو فقيرا ولا أعلم أن أحدا يقول بغير الإجازة ومن كان في ماله كما وصفه فهو الغني في حاله إلا وربما دخل عليه الغنى لا من هذا الوجه فلزمه اسمه وجرى على من كان به حكمه والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وسألت عن صيادة الجراد وجناة الشوع وحضرت الصلاة ولم يوجد الماء ألهم التيمم أم لا؟
(الجواب) جائز لهم التيمم إذا كانوا فقراء والله أعلم.
قال غيره: صحيح و إن كانوا أغنياء فقد مضى القول في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفيمن عجز عن قراءة الصلاة في المرض وكبر خمسا لصلاة الظهر يتيمم بالتراب قبل التكبير أم لا؟
(الجواب) فنعم يتيمم قبل التكبير لأن فيه النجاسة والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من القول في هذا ما يكفي عن إعادته مرة أخرى والله
أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه (1) وفيمن عنده ثوب نجس وأدركته الصلاة ولم يكن عنده
ثوب آخر ليصلي به؟
(1) في (ب) غير موجودة.
838 (1/842)
صفحة 843
كتاب الطهارات
(الجواب) ييممه ويصلي به والله أعلم.
قال غيره: وهذا من قوله صحيح فهو حسن المعنى في ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وعن رجل يسير في الدروب من دار إلى دار وعليه ثياب طاهرات وصار كلما جاء من الغائط والبول تيمم ويعرق في ثيابه؟
(الجواب) إذا تيمم من عدم الماء فلا تنجس ثيابه والله أعلم
قال غيره: نعم فإذا وجد الماء فلا له مع القدرة من غسل موضع النجاسة من بدنه وما أصابته من ثيابه إن أراد بها الصلاة لارتفاع ما قد كان له من الرخصة في تيممه، فالصعيد بدلا منه حال عدمه له أو أشبهه في المعنى لجوازه والله أعلم، فينظر في ذلك
(مسألة): والجنب والحائض إذا تيمموا ولبسوا ثيابهم طاهرة وعرقوا فيها تتنجس ثيابهم أم لا؟
(الجواب): [إذا] (1) صح التيمم فلا تتنجس والله أعلم.
قال غيره: صحيح مادام على ما به من الرخصة ضرورة وإن مس ثيابه لعرقه من موضع النجاسة رطوبة فهو كذلك فإذا وجد الماء رجع إليه لزوال ما كان له حال عدمه في عمل ما له به أو عليه والله أعلم فينظر في ذلك
(1) في (ب) فإذا.
839 (1/843)
صفحة 844
كتاب الطهارات
رجع
(مسألة): ومنه وفيمن تيمم للصلاة وصلى وأراد أن يأكل ويشرب ويقبض الإناء برطوبة إذا كان مائه قليلا إلا لشرابه.
(الجواب): جائز له مس الإناء ولو كان رطبا لقوله عليه السلام: " التيمم بالصعيد كاف ولو إلى سنين" (') والله أعلم
قال غيره: وهذا صحيح من جوابه لعدم ما يمنع من جوازه فهو حسن على ما أراه لظهور صوابه والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): عن الشيخ أحمد بن مداد (2) وفي المسافر يمر بماء وقت الصلاة فقال لمن عنده قدامنا ماء أم لا فقال له من قال نعم [و] (2) قال [من قال] (): لا. فلم يتوضأ وسار حتى إذا خاف فوت الصلاة فتيمم وصلى ولم يجد ماء ما يلزمه
في ذلك؟
(الجواب: لا يلزمه في صلاته شيء لأنه مباح له ترك الصلاة أول وقتها والله
أعلم.
قال غيره: نعم قد قيل هذا
وقيل: إن عليه بدلها والله أعلم فينظر في ذلك
(مسألة): ومن جواب الشيخ صالح بن وضاح (5) وتتريب الثوب أن يبسطه على الأرض ويسحبه عليها ثم يقلبه ويسحبه على الجانب الآخر.
سبق تخريجه.
سبق ترجمته.
(2) في (ب) أو. في (ب) (أ) في (ب) غير موجودة.
(9) سبق ترجمته.
840 (1/844)
صفحة 845
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح والله أعلم فينظر في ذلك
رجع
(مسألة): ومنه والحائض و الجنب تيممهما للجنابة والحيض كتيمم الصلاة
والله أعلم.
قال غيره: نعم هو كذلك ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
(مسألة): عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي في صفة التيمم أن يضرب المتيمم بيديه الأرض أو على تراب طاهر ضربتين فالأولى يمسح بها وجهه والثانية يمسح بها يده اليمنى ثم الشمال إلى الرسغين والله أعلم.
قال غيره: قد مضى من القول ما يدل على هذا وكفى والله أعلم فينظر في ذلك.
رجع
(مسألة): ومنه إذا كان زيد وعمرو في سفر وحضرتهما الصلاة وأرادا أدائها ولا ماء عندهما فسأل زيد عمروا عن الماء فأجابه بأن لا ماء عنده ولا يعلم بماء في هذا المكان أيسأل عمرو زيدا أيضا أم يكتفي أحدهما بسؤال صاحبه عن الماء على هذه الصفة أم لا؟
له
(الجواب): وبالله التوفيق إن عمروا لا يكتفي بسؤال زيد له بل عليه السؤال وحده ولا يخصن أحدا دون أحد بل يقول هل أحد عنده شيء من الماء للطهارة أو للوضوء للصلاة والله أعلم.
841 (1/845)
صفحة 846
كتاب الطهارات
قال غيره: صحيح لأن فرض السؤال لازم لكل منهما في نفسه مع القدرة عليه في الحال فالقول فيه بأنه لا يجزيه في فرضه كما قال والله أعلم فينظر في
ذلك
رجع
(مسألة) ومنه وفي المتيمم عند عدم الماء إذا غرقت يداه وكانتا من قبل التيمم نجستين ومس بها شيئا طاهرا أيكون حكم ذلك الشي طاهرا أو نجسا؟
(الجواب) وبالله التوفيق (1) لا ينجس ما ذكرت على هذه الصفة والله أعلم.
قال غيره: وهذه قد مضى القول فيها فكفى والله أعلم. فينظر في ذلك
•
رجع
(مسألة) ومنه والمسافر إذا تنجست يداه عند عدم الماء فيتيمم لرفع الحدث أو للصلاة ثم مس بيديه شيئا من صنيعه برطوبة مثل سلاح أو سمن أو غيره لك أيكون ما مسه طاهرا في السفر خاصة دون الحضر أم يكون ذلك طاهرا على
كل حال لأن ذلك وقع منه وهو محكوم له بالطهارة؟
(الجواب) وبالله التوفيق يخرج في ذلك معنى الاختلاف وإلا حسن عندنا غسل ما أمكن عند وجود الماء والله أعلم. فينظر في ذلك
رجع
) مسألة) ومنه وفي المعدم للماء إذا كان به نجاسة وأراد التيمم لها أيعجبك أن يتيمم الجارحة بنفسها أم يتيمم إلا كتيمم الصلاة عند عدم الماء أو استعماله
(1) في (ب) غير موجودة.
842 (1/846)
صفحة 847
كتاب الطهارات
كانت الجارحة من جوارح الوضوء أو غيرها كان تيممه في وقت الصلاة أو غير وقت الصلاة؟
(الجواب) وبالله التوفيق إن أزال النجاسة منها بشيء وتيمم كما قال الله "تعالى" فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجهكم وأيديكم" أجزاء ذلك إذا ضرب بيديه ضربتين للوجه وضربة لليدين كان في وقت الصلاة أو غير وقتها والله أعلم.
قال غيره: صحيح وإزالة النجاسة مع القدرة وعدم المخافة من كون المضرة أو ما أمكنه أن يزيله منها لازم له فلا بد منه فإنه على هذا مما عليه والضربتان لا قول فيهما إلا أنهما مجزيتان ومختلف في الضربة الواحدة للوجه واليدين أنها تجزئ من اقتصر عليها في حين والله أعلم فينظر في ذلك.
(مسألة) عن الشيخ الفقيه الصبحي (1) والملاحظة والسؤال التيمم كان عنده أحدا أو وجده؟
(الجواب) الملاحظة بقدر ما يطمع بوجود الماء فإن كان واقفا مكانه ولاحظ بنظرة فإذا مشى لا يطمع بوجود ماء فيكفيه ذلك دون المشي و إن كان عنده أصحاب فيسألهم عن الماء بقدر ما يسمعهم كفاه ذلك عن الطلب إذا كان بالطلب لا يطمع بوجود الماء وإذا لم يحبه أحدا منهم وإن لم يكن عنده أحدا وكان حيث يرى الأمكنة والبراري لا يرى أحدا وكان بصيرا لم يكن عليه رفع صوته بالسؤال عن الماء لأنه لا يجب عليه المخاطبة لغير أحد وإن كان حيث لا يرى الأمكنة أو كان أعمى فعليه رفع صوته بالسؤال عن الماء عسى أن يكون هنالك أحدا يسمعه ولم يره هو، فإن نسي الملاحظة تيمم وذكر بعد أن دخل وقت الصلاة أو بعد أن أتمها فعليه إعادة الصلاة في الوقت، وبعد الوقت بالملاحظة والتيمم والله أعلم.
(1) سبق ترجمته. (1/847)
صفحة 848
كتاب الطهارات
(مسألة) وهي على أثر ما عنه واللذان خافا على متاعهما وهما في عدم من الماء فمعي أنهما يقترعان إذا لم يمكنهما المسير إلى الماء خوفا على متاعهما وكلاهما مصيبان في فعلهما وإن ذهب أحدهما إلى الماء وتيمم الآخر فقد ترك المأمور ولا أرى عليه شيئا.
تم الكتاب بعون الملك الوهاب وهو في الطهارات وأقسامها والغسل من الجنابة وأحكامها وفي الوضوء ومعانيه والتيمم ومبانيه تأليفا واردا وتصنيفا عن الشيخ الفقيه الورع النزيه العالم العلامة سيد أهل دين الاستقامة أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي الخليلي العليائي الإباضي -رحمه الله ونفع بعلومه المسلمين آمين، وكان تمامه في يوم الأربعاء 28 من شهر شوال سنة 1347 من الهجرة النبوية الإسلامية على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ناسخ الكتاب أفقر العباد
سويلم بن عديم بن صالح بن محمد الرواحي بيده] (1)
(1) في (أ) غير موجودة
844 (1/848)
صفحة 849
كتاب الطهارات
SAC
الفهارس العامة: * فهرس الآيات القرآنية. * فهرس الأحاديث النبوية. فهرس الأعلام. فهرس المصادر والمراجع. * فهرس الموضوعات.
845
IN (1/849)
صفحة 850
فهرس الآيات القرآنية
السورة الآية رقم الآية رقم الصفحة
البقرة
(وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)
النساء
ولا) جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا).
المائدة
(يا أيها الذين امنوا إذا قمتم إلى الصلاة).
المائدة
(وإن كنتم جنبا فاطهروا)
المائدة
(أو لامستم النساء).
المائدة
أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم).
التوبة
(إنما المشركون نجس).
التوبة
فيه رجال يحبون أن يتطهروا).
النحل
طه
الفرقان
الأحزاب
الجمعة
(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
(وقد خاب من حمل ظلما).
(وأنزلنا من السماء ماء طهورا).
(ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم.
(ولا تبطلوا أعمالكم).
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفضل العظيم). (1/850)
صفحة 851
كتاب الطهارات
"1
فهرس الأحاديث النبوية
الحديث
"اتقوا الملاعن الثلاث "
" إذا التقى الختانان وجب الغسل ".
"1
"إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا".
"إذا توضأت فاستنثر و إن استجمرت فأوتر أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حامية "
" أطيب الطيب المسك ".
"1
"الأرض يطهر بعضها بعضا
" الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه ريحه"
الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات ".
"1
رقم الصفحة
" إن لهذا الوضوء شيطانا يقال له الولهان ان هذه الحشوش مختضرة فإذا أراد أحدكم أ يدخلها فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث. إنما يجزيك أن تصبين عليه الماء ثم تطهرين حتى يبلغ الماء أصول الشعر ".
" أنه طاف على نسائه في غسل واحد ".
"إنه كان يصغى له الإناء ليشرب ثم يتطهر بفضل مائه"
إنهما يعذبان وما يعذبان بكبير عندكم إنما أحدهم كان يمشي بالنميمة، والآخر كان لا يتنزه من البول
تنام عيني ولا ينام قلبي
طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا". (1/851)
صفحة 852
كتاب الطهارات
" لا أحل دخول المسجد لجنب ولا حائض ". " لا صلاة لمن لا وضوء له ".
" لا طهر الله من بال في مغتسله ".
" لا يحتمل خبثا من الماء ".
ليس الأمر كما وقع لكم، إنما حرم أكلها ليس على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا الوضوء إنما الوضوء على من نام مضطجعا.
ليست الحيضة في كفك "
" ما بين السرة إلى الركبة عورة
الرقبة أمان من الغل مسح
يوم القيامة
" هلا أخذتم أهابها فدبغتموه وانتفعتم به
ويل للعراقيب من النار "أحلت لكم ميتتان ودمان؛ ميتة السمك والجراد، ودم الكبد والطحال". "إن الله أدبني وأمرني أن أؤدبكم لا يستقبلن أحدكم القبلة ببول ولا غائط ولا يحفظ فرجه إلا من زوجته وسريته"
"إذا بال أحدكم فليرتد إلى بوله". "إذا قام أحدكم من نومه فلا يشرع يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا".
" التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين فإذا وجدت
الماء فامسسه"
"الغيبة والكذب يفطران الصائم وينقضان الوضوء".
"القلس حدث ".
"المؤمن لا يكون نجسا".
"المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا"
"الهرة لا تقطع الصلاة إنما هي من متاع البيت". "امنعوا الأذى عن مساجدكم ولا تطرحوا في مياهكم الراكدة ولا تنظفوا في الأواني (1/852)
صفحة 853
كتاب الطهارات
"إن الله خلق الماء طهورا إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه".
"تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة".
"تمرة طيبة وماء طهور
"جعلت لى الأرض مسجدا وترابا طهورا".
"حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا ".
"خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من النار".
"لا تباع ولا تشترى ولا ينتفع بشيء منها في ركوبة ولا غيره".
"لا تستنجوا بروث ولا عظم فانه زاد إخوانكم من
الجن ".
"لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر".
"1
"لا تنتفعوا من الميتة بشيء "لا وضوء من طعام أحل الله أكله".
"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغسل عنه من
جنابة".
"لا يبولن أحدكم فى الماء الراكد ثم يتوضأ منه". "ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا أهابها فدبغوه وانتفعوا به ". "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة". "مس الميت ينقض الطهارة. "من أتى الغائط فليستتر وإن لم يجد إلا كثيب رمل ". "من استنجى بالروث والرمة فقد برئ مما أنزل الله
على محمد".
"نهى عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من
الطير
"1
" هو الطهور ماؤه والحل ميتته". "إن لها ما أخذت من أفواهها وبطونها ولكم سائر
ذلك"
849 (1/853)
صفحة 854
كتاب الطهارات
اغتسلت أنا ورسول الله بصاعين ونصف من ماء، كل واحد منا يقول لصاحبه أبق لي.
أن عليا كسرت إحدى يديه يوم أحد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجبائر عليها والمسح فوقها. أنه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضاً. أنه أوتي بسويق فشربه ومضمض فاه وصلى. أنه أوتى بكتف مؤربة فأكل منها ولم يتوضاً. أنه توضأ بمد، واغتسل بصاع. أنه توضاً واحده فقال: "هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا "به" ثم ثنى فقال:" من ضاعف ضاعف الله له " ثم غسل ثلاثا فقال: " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء
"
من قبلي إنه كان إذا أراد دخول الخلاء قدم رجله اليسرى وقال الله ولم يكشف عورته حتى يقرب إلى الأرض. بسم أنه كان يقبل بعض نسائه ثم يصلي، ولا يتوضأ
أنه كانت له منشفه
أنه نحر بمنى ثلاثا وستين بدنة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه بطرف ثوبه اثر
وضوئه.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا انت أستغفرك وأتوب إليك ختمت بخاتم وجعلت في رق ثم رفعت تحت العرش، ثم لم تكسر إلى يوم القيامة". كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب يتوضأ
نضح بول الصبي. نهى عن البول في الأحجرة.
وروى عن عائشة إنها قالت: من أخبرك أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقه
"الوضوء على من نام مضطجعا". (1/854)
صفحة 855
كتاب الطهارات
فهرس الأعلام
ابن النظر (أحمد بن سليمان الناعبي): 159،246، 448،
793
• ابن جعفر محمد بن جعفر: 103، 564 ابن عبيدان: 167، 284، 344، 0798
ابن معد: 255 أبو إبراهيم: 205.
أبو حفص عمر بن سعيد البهلوي): 205، 528، 802. أبو زياد (الوضاح بن عقبة): 205.
أبو سعيد الكدمي: 17، 25، 80، 88، 111، 113، 120،
،203،198،184،178،173،15،153،131،224، 234، 223،222،221،216،215،209،365، 391، 431، 435،359،335،318،238 833،813،437، 452،440
• أبو علي (موسى بن علي): 205، 333، 338، 461، 463،
808،777،616، 653، 735،694
• أبو الحواري (محمد بن الحواري): 121، 170، 315، 389،
652، 761،599
أبو القاسم بن صالح الازكوي: 281، 447، 672. أبو المؤثر الصلت بن خميس: 41، 120، 179، 180،
564، 678، 696، 371،216
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: 186، 205، 220، 297،
851
816،81614، 5،715 (1/855)
صفحة 856
أبو عثمان: 682
كتاب الطهارات
أبو محمد (عبدالله بن محمد بن بركة): 267، 496، 542،
803،629،585
أبو مروان (سليمان بن الحكم): 682.
أبو معاوية (عزان بن الصقر): 184، 467، 539، 612،
628، 696
أبو يحيى (طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي: 170. أحمد بن مداد: 251، 280، 394، 773، 843.
أحمد بن مفرج: 64، 90، 137، 148، 157، 245، 249،
،447،391،337،311،286،279،278،255
،449، 468، 572،473، 615، 639، 744، 788
790
الأمام أفلح بن عبد الوهاب: 141، 616. الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن: 551.
• بشير بن محبوب:240، 564:. بشير بن المخلد: 682.
• ثاني ابن خلف بن جحدر: 280.
- ج -
• جابر بن زيد 204، 290، 614، 618، 651، 656،
852
722،71715، 6 (1/856)
صفحة 857
- ح -
كتاب الطهارات
حبيب بن سالم أمبو سعيدي: 17، 16، 26، 798
- خ -
• خميس بن سعيد الرستاقي: 84، 262، 529، 651، 670.
الربيع بن حبيب: 176، 696
– ز –
• زياد بن الوضاح:383.
سرحان بن عمر الأزكوي: 433، 803.
• سعيد بن بشير الصبحي: 30، 87، 37، 166، 212، 264،
،4، 568، 66130،398،348،323،322،292
791، 845
• سليمان بن محمد بن مداد النزوي: 70،150، 767،346
ـ ش ـ
شائق بن عمر: 762.
853 (1/857)
صفحة 858
كتاب الطهارات
- ص
صالح بن سعيد الزاملي: 39، 84، 89، 143، 252، 281،
،5، 527، 59609،316، 34، 431، 457، 471
14، 650، 798،666،776
• صالح بن محمد بن صالح بن محمد عبد السلام بن عمر 471، 291،445.
صالح بن وضاح،138، 279، 288، 342، 396، 471،
549،5، 635، 642، 652، 754، 761، 84323
- ع -
• عبدالله بن محمد بن إبراهيم السموألي:773.
ف -
الفضل بن الحواري: 129، 383.
• الفضل بن سيار:555
- م -
• محمد بن المسبح: 189، 224، 475، 485، 628، 700
محمد بن خالد 120
• محمد بن عبد الله بن جمعة النزوي: 42، 451، 764
•
محمد بن عبد الله بن مداد: 139، 159، 279، 361، 839
محمد بن علي المنحي: 41، 803.
854 (1/858)
صفحة 859
كتاب الطهارات
• محمد بن عمر بن أحمد النزوي: 619، 571، 650. محمد بن محبوب: 163، 216، 370، 421، 629، 671،
707،709
مداد بن عبدالله: 140، 167، 620
مسعود بن رمضان النزوي: 41، 144، 343
موسى بن جابر 678
موسى بن علي: 334، 383، 461، 617، 654، 696،
809،778،736
- ن -
• ناصر بن خميس النزوي: 45، 151، 168، 264، 293،
352،346، 618، 674، 743، 772، 844،796
و
• ورد بن أحمد: 67، 73، 133، 148، 161، 249، 255،
45، 458، 524، 620، 7560،395، 315،287
وضاح بن محمد 132.
855 (1/859)
صفحة 860
كتاب الطهارات
فهرس المصادر والمراجع
1. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، تأليف الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، الطبعة الأولى (1422 هـ 2001 م). إيضاح البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان الشيخ العلامة جاعد بن خميس الخروصي.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان للإمام نور الدين السالمي، عمان،
مكتبة الاستقامة.
4. تحفة الأعيان، 2/ 181
5 تلخيص الحبير أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المدينة المنورة 1384 هـ 1964 م. 6. الجامع الصحيح، الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري، دار إحياء التراث العربي بيروت. 7. الجامع الصحيح الأمام الربيع بن حبيب الفراهيدي دار الحكمة، مكتبة الاستقامة سنة 1425 هجري ط / 1 تحقيق محمد إدريس، عاشور بن يوسف الجامع الصحيح، الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، دار ابن كثير اليمامة بيروت سنة 1407 - 1987 ط.
9 جوهر النظام للإمام السالمي، ط 3؛ المطابع الذهبية، روي،
10
11
12
1413 هـ 1993 م.
الحبل المتين في أحكام الدين لبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، دار الهادي بيروت، الطبعة الأولى، (1420 هـ ـ 2000 م).
خلاصة البدر المنير عمر بن علي بن الملقن مكتبة الرشد الرياض (1410) الطبعة الأولى. ديوان أبي مسلم للشيخ ناصر بن سالم الرواحي، دار المختار،
1406ھ/ 1986 م، القصيدة النونية.
13
ديوان الغشري سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة. (1/860)
صفحة 861
14
15
17
18
كتاب الطهارات
السنن الكبرى أحمد بن علي البيهقي، مكتبة دار الباز مكة المكرمة (1414 هـ - 1994 م).
سنن ابن ماجة، الحفظ محمد بن يزيد القزويني، دار الفكر
بيروت.
سنن أبو داود، الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الفكر
سنن الترمذي، الإمام محمد بن عيسى الترمذي، دار إحياء التراث العربي بيروت
سنن الدارقطني، الحافظ علي بن عمر الدارقطني، دار المعرفة بيروت (1386 - 1966) سنن الدرامي، الحافظ عبدالله بن عبد الرحمن الدارمي، دار
الكتاب العربي بيروت سنة 1407 ط الأولى.
شقائق النعمان، الشيخ محمد بن راشد الخصيبي (ط 2، عُمان،
وزارة التراث القومي والثقافة، 1989 م).
صحيح ابن خزيمة محمد بن إسحاق النيسابوري المكتب الإسلامي (1390) هجري - 1997 م (1390 هجري عُمان عبر التاريخ للشيخ سالم بن حمود السيابي (عُمان،
وزارة التراث القومي والثقافة.
قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعيد "سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة". كتاب الحيوان تأليف أبي عثمان عمرو بن بر الجاحظ دار
الكتب العلمية، الطبعة الأولى (1419 هـ 1998 م). كتاب الماء أول معجم طبي لغوي في التاريخ، تأليف عبدالله
بن محمد الأزدي، الصحاري، وزارة التراث القومي والثقافة، تحقيق الدكتور هادي حسين حمودي، الطبعة الأولى (1416 هـ
1996 م). كشف الخفاء إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي مؤسسة الرسالة بيروت (1405 هـ) الطبعة الرابعة
857 (1/861)
صفحة 862
كتاب الطهارات
كنز العمال علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي دار الكتب العلمية ببيروت (1419 - 1998) الأولى. لسان اللسان تهذيب لسان العرب (458/ 2)، تأليف جمال الدين بن مكرم ابن منظور، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى (1413 هـ 1993 م).
المستدرك على الصحيحين، الإمام محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية بيروت سنة 1411 - 1990 ط 1 مسند عبد بن حميد عبد بن حميد بن نصر الكسي مكتبة السنة القاهرة (1408 هـ - 1988 م)، الطبعة الأولى. مصباح الزجاجة أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني دار
العربية بيروت سنة 1403 ط 2
المطالب العالية أحمد بن علي العسقلاني دار العاصمة
السعودية من 1419 ط الأولى.
معالم التنزيل للشيخ جاعد بن خميس تحقيق الشيخ كهلان بن
نبهان الخروصي
معجم الفقهاء والمتكلمين (64/ 2)، فهد بن علي السعدي، مكتبة الجيل الواعد الطبعة الأولى (1428 هـ - (2007 م). المعجم الكبير سليمان بن أحمد الطبراني، مكتبة الزهراء
الموصل (1404 هـ 1983 م). الطبعة الثانية. 36. المغني عن حمل الأسفار أبو الفضل العراقي مكتبة طبرية الرياض (1415 هـ)، الطبعة الأولى. 37 نهضة الأعيان بحرية عُمان للشيخ محمد السالمي (مكتبة
التراث).
??? (1/862)
صفحة 863
رقم الصفحة
كتاب الطهارات
الموضوع
مقدمة المحقق التعريف بالمؤلف
مسائل في طهارة ما تنجس من الأرض وماتولد منها مسائل في طهارة ما تنجس من الأنواع المعدنية مسائل في طهارة ما تنجس من الأنواع النباتية مسائل في طهارة الأنواع الحيوانية وما تولد منها مسائل في طهارة ما تنجس من الأواني وحكم ما فيها
مسائل في طهارة الماء ونجاسته. مسائل فى طهارة البرك والآبار ونجاستها. مسائل في طهارة النوع الإنساني ونجاسته. مسائل في دخول الخلاء والاستنجاء والاستجمار. الباب الثاني: في الغسل من الجنابة الباب الثالث: فيمن رأى الجماع فخرج منه شيء أو لا. مسائل في صفة الغسل من الجنابة. مسائل فيمن ترك الغسل من الجنابة أو شك فيه. مسائل في ذكر ما يجوز للجنب والحائض أو لا. الباب في الوضوء.
مسائل النية في الوضوء وحفظه من الشك. مسائل في وضوء من به نجاسة في بدنه أو علة. مسائل فيما ينقض الوضوء وما لا ينقضه. مسائل في الوضوء والتطهر من النجاسات بالغير.
الباب الرابع في التيمم الفهارس العامة
859 (1/863)
صفحة 864
كتاب الطهارات
تم بحمد الله (1/864)