صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: كتاب النكاح
المؤلف: يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني أبو زكرياء
أعده للنشر: سليمان أحمد عون الله - محمد ساسي زعرود
كتب مقدمة الناشرين وعلق على الكتاب: علي يحيى معمر
الناشر: [مطابع النهضة]
مكان النشر: [سلطنة عمان]
تاريخ النشر: [1396ه/ 1976م]
الطبعة: د.ط
سلسلة [من الفقه الإباضي]
الإيداع القانوني: 481/88
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/416
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 24 رجب 1446ه/ 24 - شهر 01 - 2025م. من الفقه الإباضي
كتاب النكاح
تأليف الإمام العلامة الشيخ
أبي زكرياء يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني
أعده للنشر
سليمان أحمد عون الله
محمد ساسي زغدود
كتب مقدمة الناشرين وعلق على الكتاب:
علي يحيى معمر (1/1)
صفحة 2
من الفقه الأباضي
كتاب النكاح
تأليف الإمام العلامة الشيخ
أبي زكرياء يحيى بن الجير بن إلى الخير الجن ولى
سليمان احمد اعون الله
أعده للنشر
محمد اسي زجرود
كتب مقدمة العاشريف وعلو على الكتاب:
علي يحيي معمر (1/2)
صفحة 3
بسته اند الرحمن از بين
كلمة لا بد منها
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد الكائنات، سيدنا محمد المبعوث بخاتمة الرسالات، وعلى آله وأصحابه من المهتدين والهداة.
أما بعد: فهذا كتاب آخر من مؤلفات علماء جبل نفوسة يقدم
للنشر، دون تحقيق علمى. وذلك لدافع وسببين.
أما الدافع، فلأن كتاب الإيضاح لم يتعرض لمسائل النكاح (الأحوال الشخصية) فأحس مالكوه بثلمة في مكتبتهم الفقهية، ونقص في باب من أهم الأبواب التي تمس حياة الناس مساً ملازماً متواصلا، ولذلك لم ينفكوا عن التفكير في سد تلك الثلمة، واستكمال ذلك النقص
ولما علموا بأن أبا زكرياء الحناونى قد ألف فيه كتاباً خاصاً اتجهت
أنظارهم إليه ومساعيهم نحوه
وأما السببان:
فأولهما: أنه لم يشأ أن يتطوع للقيام بمهمة التحقيق أحد ممن تظن فيهم
الكفاءة العلمية
وثانيهما: أنه لم يتيسر الحصول على عدد من النسخ المخطوطة تجرى المقارنة بينها، ويتم الخروج منها بنسخة محققة، وإنما كل ما أمكن الحصول عليه نسخة مطبوعة طبعة حجرية مشحونة بالأخطاء، وجدت عند الأستاذ محمد سعيد الباروني، وضعها تحت التصرف فاستخرجت منها نسخة طبق الأصل بالآلة الكاتبة، كما فها من أخطاء. كما جاءت نسخة أخرى من أستاذنا الفاضل «باكلى عبد الرحمن» فضاعت في مكتبتى مع مجموعة أخرى من الكتب فى حالة اضطراب. (1/3)
صفحة 4
أخطاء في
وقد تولى الأستاذان الفاضلان: سليمان أحمد عون الله، ومحمد ساسي زغدود مقارنة الصورة على الأصل، وتصحيح ما ورد فيها من الإملاء والعربية بسبب تحريف النساخ.
6
فلما استقر
وأتيح لى أيضاً أن أقرأ الصورة المنسوخة مع بعض الطلاب، فكانت تبدو لى ملاحظات أثناء القراءة، أقولها أجاناً وأثبتها أحياناً الرأى على نشر الكتاب - ولو بدون تحقيق - كما سبق في كتابي الإيضاح والصوم، رغب إلى أولئك الطلاب أن تنشر ملاحظاتي تلك كتعاليق على الكتاب. واستجبت لهم تحت ضغط الإلحاح. أما الملاحظات نفسها فهى في أغلبها لا تخرج عن مقتبسات باللفظ أو بالمعنى من القطب والمحشى وباكلي وربما ذكرت آراء بعض المذاهب الأخرى في مقام عرض الآراء والتوسع، و كان كثيراً ما يعجبنى الأستاذ سيد سابق فى كتابه القيم (فقه السنة) فأنقل عنه ما أظنه يفيد القارئ ويزيد من متعته
وبما أن مؤلف الكتاب قد سبق
أن
ترجم
له الأستاذان الفاضلان
سلمان موسى الحناونى و على سالم علوش فقد رأينا أن نكتفى بذلك وننقل عنهما تلك الترجمة حرفياً مع شكرنا الجزيل لهما
وإذا كان لابد لنا من شكر من قدم مجهوداً لنشر هذا الكتاب فلعل من
يستحقه هم
:
1 - الأستاذ سليمان عبد الرحمن العزابي، فهو الذي استخرج الصورة الأولى للطبعة الآلية من الكتاب الأصل.
2 - الأستاذان سلمان عون الله
C
ومحمد زغدود، فهما اللذان قارنا
الكتاب بأصوله. وصحا منه ما ممكن تصحيحه
التصرف
- الأستاذ محمد سعيد البارونى، فقد وضع نسخته الوحيدة تحت
، برغم إشفاقه عليها وخوفه من ضياعها. ويسرنى في نهاية هذه الكلمة أن يعرف القارئ أنني لست صاحب الرأى في إنجاز هذا العمل، ولكنهم مجموعة من الشبان رغبوا فيه وألحوا عابه، ورأوا إنجازه ضرورة ملحة لا يصح تأخيرها، وقالوا: دفع الحاجة (1/4)
صفحة 5
بما حضر أفضل من البقاء تحت أنياب الاحتياج انتظاراً للكمال، فتوليت عنهم كتابة هذه الكلمة، ولست أدرى هل سأضطر أنا إلى تقديم الكتاب إلى دار من دور النشر أم أن غيرى سيتولى هذه المهمة
سدد الله خطانا، وطهر من الزيغ قلوبنا، وجعل أعمالنا خالصة لوجهه
الكريم، فإنه نعم المولى ونعم النصير.
طرابلس 22 شعبان
1396
الموافق 17 أغسطس 1976 م
على يحيى معم (1/5)
صفحة 6
ترجمة المؤلف (1)
المؤلف هو: الإمام العالم الفاضل الشيخ (أبو زكرياء) يحيى بن الخير ابن أبي الخير الحنارني، من علماء القرن الخامس الهجرى. فقد ذكره علماء الطبقات - كالدرجينى والشماخي والباروني - في الطبقة التاسعة، وهى الخمسون الأولى من القرن الخامس
نشأ في بلدة (جناون) وأخذ مبادئ العلوم من علمائها الأجلاء، وكان بها منهم عدد غير قليل، ولكنه خشى على نفسه إن بقى هناك من مشاغل الحياة وأعمال الدنيا، فانتقل إلى «ايباناين، والتحق بمدرسة أبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائى، فمكث هناك فترة غير قصيرة ملازماً للشيخ ملازمة التلميذ الذكى الحريص، فأخذ عنه علماً حماً، وحفظ أقواله وفتاواه في الفقه حتى استطاع أن يجمع منها كتباً، ولما رجع إلى بلده (جناون) اجتمع عليه الناس، فكان يقوم فيهم مقام المدرس، والواعظ، والمرشد، والمفتى والحاكم. ومع كل ذلك فقد خصص جزءاً
من وقته للتأليف فترك لنا ثروة قيمة متمثلة في مجموعة من الكتب منها:
1 - (الوضع (وهو كتاب قيم مختصر، تناول فيه أصول الدين والعبادات والأعمان والكفارات، وقد سلك فيه مسلك الاختصار مع الوضوح والتركيز والتدليل والاستشهاد، والكتاب مفيد جداً للمبتدئ، ولا يستغنى العالم والمتخصص.
عنه
2 - (عقيدة التوحيد) وقد اشتهرت بين الناس باسم (عقيدة نفوسة) ذكر فيها بالإضافة إلى مسائل التوحيد بعض مسائل التاريخ، وبعض ما يدور حوله النقاش في ذلك العصر من الأصول والفروع، وسلك في الكثير منها مسلك السؤال والجواب وبالحملة فهى تضم مجموعة قيمة من المعارف التي
(1) مأخوذة من كتاب الصوم مع تصرف قليل (1/7)
صفحة 7
ينبغي للناشئ المسلم أن يعرفها، وعقيدة أبي زكرياء قد سبقت ترجمة مقدمة التوحيد التي قام بها الإمام عمرو بن جمع بنحو قرن ونصف.
3 - (كتاب الصوم) وهو كتاب جليل، التزم فيه المؤلف أسلوباً سهلا، وعبارة واضحة، واستقصاء للأقوال والخلافات، مسندة أحياناً وغير مسندة. وهو عادة يصدر بالقول المعمول به، ينبه إلأ ذلك في أحيان قليلة.
- (كتاب النكاح (وهو كتاب قيم أيضاً، بسط فيه المؤلف ما يتصل بالموضوع في عبارة سلسلة واضحة، تقترب من لغة الحديث، وقد عمل المؤلف إلى التقصى مع الاستشهاد والتدليل فى كثير من الأحيان، وإلى التنبيه على المعمول به من الأقوال المختلفة
وقد ذكر المؤلف في خاتمة الكتاب أن أغلب الكتاب من روايته عن شيخه (ابن الربيع الباروني (وعن شيوخ أبي الربيع من طريقة، ولم يأخذ عن غيرهم مباشرة إلا أشياء قليلة مما يراه المؤلف ضرورياً لاستكمال البحث، ويعتبر هذا الكتاب من المصادر الهامة في مسائل الأحوال الشخصية في الفقه الإباضي، وعليه اعتمد أكثر المؤلفين من بعده، وقد اختصره العلامة (التميني) في موسوعته القيمة (النيل) وكثيراً ما رجع إليه القطب رحمه الله في شرحه فذكر عبارته بحروفها
وها نحن أولاء نضعه بين يديك أبها القارئ الكريم، راجين أن تجد فيه من الفائدة والمتعة ما نأمله منه وترجوه. والله المستعان وعليه الاتكال.
27 شعبان 1396 هـ
الموافق 23 أغسطس 1976
م
الناشرون (1/8)
صفحة 8
جمع الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى أحلَّ النكاح، وحرم السفاح
6
من الماء بشراً فجعله نَسَبًا وصهراً، وكان ربك قديرا. (1/9)
صفحة 9
-11 -
حكم النكاح
النكاح جائز مرغب فيه (1) والدليل على إباحته من كتاب الله عز وجل و من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: [فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ].
ويحل نكاح الواحدة، والاثنتين، والثلاثة، والأربعة، ولا يحل ما فوق ذلك أن يجمع. وقيل إن معنى قوله عز وجل (مثنى وثلاث ورباع) بعد
(1) هذا هو الحكم بالنظرة العامة، ولكنه بالنظر إلى الأفراد تتناوله الأحكام الخمسة: ا - الوجوب: وذلك بالنسبة لمن يقدر عليه وتتوق نفسه إليه ويخشى على نفسه العنت، لأن صيانة النفس عن الحرام واجب، ولا يتم ذلك في هذه الحالة إلا بالزواج.
ب الندب: وذلك لمن كان قادراً عليه، وتائقا إليه، ولكنه لا يخشى على نفسه العنت، وهو آمن على نفسه. من اقتراف ما حرم الله
ح الحظر: وذلك بالنسبة لمن يعرف عن نفسه الإخلال بحق الزوجة في الوطء والإنفاق وعلمه بعدم قدرته على ذلك، إليه، بحيث تعيش المرأة معه في عذاب دون أن يستفيد هو ا
شيئاً.
وعدم توقانه
لنفسه
د الكراهية: وذلك بالنسبة لمن يخل بحق المرأة في الوطء أو الإنفاق، ولكنها لا تتضرر بذلك لصفات فيها كأن تكون غير محتاجة
إلى النفقة، وألا تكون لها رغبة قوية في المعاشرة الزوجية
ه - الإباحة: وذلك إذا لم تكن فى الشخص إحدى المرجحات السابقة، وفى هذه الحالة يميل الحكم من الإباحة إلى الندب.
سورة النساء:3 (1/11)
صفحة 10
- 14 -
قوله عز وجل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) مثنى مثنى أو ثلاث ثلاث أو رباع رباع. وليس على ما قالته الرافضة أن مثنى وثلاث ورباع جميع ذلك تسعة، فمن أجاز نكاح ما فوق الأربع من النساء فقد عصى ربه
وأخطأ في دينه خطأ بيناً،، ومن فعله بإباحة أو بغير إباحة (2) فمثل ذلك
مخطئ وعاص لربه، والأمة مجتمعة. فما تناهى إلينا - على تحريم جميع ومحطهم، وإنما يحل ذلك للنبي صلى الله
ما فوق الأربع من النساء،
عليه وسلم.
مصيبهم
وقيل إن معنى قوله عز وجل:
=
*
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ]. هو على ماخص (3) الله به النبي صلى الله عليه وسلم من إباحة نكاح تسع نسوة، فحسده على ذلك بعض الناس ممن لا نخاف الله
(2) يبدو أن في العبارة بعض الغموض، وقد رأينا أن أحسن ما قاله القطب في شرح النيل: ه ومن أباح للأمة تسعا، متأولا في ذلك قوله عز وجل: (مثنى وثلاث ورباع) نافق، وغير متأول أشرك، وكلاهما محى عاص لربه، ولو اختلفت المعصية والخطأ. فلا إشكال في كلام صاحب الأصل إذ ليس في كلامه ما يدل على أنهما جميعاً منافقان أو مشركان يعنى القطب رحمة الله أن عبارة المؤلف - التي علقنا عليها - كافية في الدلالة على أن خطأ جمع بين أكثر من أربع متأولا نفاق وخطأ من جمع بينهن مستحلا شرك. فكلاهما مخطئ وعاص، ولكن درجة الخطأ والمعصية عندهما ليست واحدة. (3) الخصوصيات: التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، ذكر المؤلف رحمه الله هنا منها نماذج، ولم يستقصها، وهي على ثلاثة أنواع: ا - خصوصيات تحل له ولا تحل لغيره، كجمعه بين تسع نسوة،
(
-
وأخذه الصفى، وزواجه بالواهبة نفسها له
•
من
ب خصوصيات تجب عليه، ولا تجب على غيره: كالتهجد في الليل ومصابرة العدو الكثير، والتضحية في عيد الأضحى.
سورة النساء: 54 (1/12)
صفحة 11
وقيل إنهم قوم من اليهود، وهى من الخصال التي حلت للنبي عليه الصلاة والسلام وحرمت على أمته وهي: هذه، والتصفية من الغنيمة،
والمرأة التي وهبت له نفسها،
نسائه في قوله تعالى:
وما وسع
الله عليه من ترك العدالة
بين
ا تُرجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَن
*
ابتغيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ].
وأما الأشياء التي حرمت على النبي عليه السلام وحلت لأمته فأكل الصدقة والنوم في الليل إلى طلوع الفجر، والعمل بالرأى فيما لم يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله، والرجوع عن العدو قبل لقائه، وقيل إن
منها الاستبدال
وأما الأشياء التي فضلت بها الأنبياء عليهم السلام فإنهم لا يورث ما تركوه فهو صدقة. ولا يورث منهم إلا النبوة والعلم، ولا يرى خلاؤهم، ولا تنخر عظامهم، ولا تنكح نساو هم من بعدهم
•
ج - خصوصيات تحرم عليه ولا تحرم على غيره. كالصدقة، وأكل ذوات الروائح الكريهة.
و هناك خصوصيات غير خاضعة لتصرف البشر خص الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أوليائه تفضلا منه تعالى عليه وتفضيلا له عليه السلام على غيره منها: أن خلاءه لا بري، وعظامه لا تنخر، ولا يتمثل الشيطان بصورته
في المنام. وقد كره بعض علماء الأمة الخوض في خصوصياته عليه السلام، لأنه أمر انقضى: ولا يتعلق بها شرع للناس.
على
أصحاب هذا القول بأنه يجب أن تعرف
ورد قطب الأئمة. رحمه الله حتى لا يتوهم بعض الناس أنها شرع لنا لا سيما ما يتعلق منها بالعبادة.
من سورة الأحزاب: 51 (1/13)
صفحة 12
-
18 -
أن
وقيل إن الوجه في تحريم نكاح نسائهم من بعدهم على غيرهم هو المرأة المسلمة إذا تزوجها رجلان مسلمان فالآخر منهما هو أحق بها في الحنة،
•
فلا يكون غير هم أولى بنسائهم في الجنة، وقال الله عز وجل رداً على من حسد النبي عليه السلام في نكاح التسع من النساء
فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم
مُلكًا عَظِيمًا].
وقيل إن داود وسليمان عليهما السلام من آل إبراهيم، فبلغنا أنه أعطى داود تسعا وتسعين امرأة وأم سليمان بها كملت المائة، وأعطى سليمان سبعمائة صرية وثلثمائة إمرأة، فقيل إن ذلك هو الذي أراد بقوله:
(وَآتَيْنَاهُم مُلْكًا عَظِيمًا) (4)
(4) كثير من المفسرين عند تفسير هم لهذه الآية الكريمة أو للآية التي التي في سورة ص (إن أخى له تسع وتسعون تعجة) الآية عرضوا لملك سيدنا سليمان عليه السلام، وتحدثوا عن أعداد النساء لسيدنا داود وسيدنا سليمان عليهما وعلى سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام، وذهبت المبالغات هم الإسرائيلية كل مذهب، ولعل أفضل ما يقال عند قراءة هذه الآيات الكريمة هو ما قاله ابن كثير في تفسيره للآية السابقة فقد قال: و قد ذكر المفسرون هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات. ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه. فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن رد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق، وما تضمنه حق و انتهى ما قاله بن كثير
وأقول ما دام لم يثبت عن المعصوم عليه السلام حديث في أزواج الأنبياء السابقين، وهى أمور لا تعرف بالاجتهاد فيجب أن ننزه مقاماتهم السامية
عن الخوض في أخص شئونهم.
النساء 54 (1/14)
صفحة 13
وقوله عز وجل:
[فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ]
هو إباحة وليس بإيجاب، فمن شاء نكح ومن شاء ترك، وذلك أن لفظ الأمر في كتاب الله عز وجل يكون على وجوه:
فمنها ما يكون أمر إيجاب، ومنها ما يكون إباحة، ومنها ما يكون إطلاقاً بعد حظر، ومنها ما يكون ندباً، ومنها ما يكون تهديداً وزجراً. فأما قوله عز وجل:
[أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ـ و آمِنُوا بِاللَّهِ - وَاعْبُدُوا
الله - وَاتَّقُوا الله].
وما أشبهه، فهو أمر إيجاب، وأما قوله:
فَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا] وقوله:
فَاذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ]
فهو إطلاق بعد حظر وأما قوله:
[
1 فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً] وقوله: [فَارْزُقُوهُم فيها واكسوهم وقُولوا لهم قولاً معروفًا]
فهو تدب. وأما قوله:
اعْمَلُوا مَا شِنْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا وقوله:
فهو أمر تهديد. وأما قوله:
.
... اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ]
[كُونُوا قِرَدَةً خَاسئينَ]
(فهو أمر يدل على إهانة المأمور وعجزه. وهو مخاطبة الفعال (1/15)
صفحة 14
-
11 -
ولفظ الأمر عند النحويين على وجهين:
أمر، وطلب، فالأمر لمن هو دونك. والطلب لمن أنت دونه، وذلك قوله: أمرت عبدى بكذا، وسألت ربي كذا، وسألت السلطان في كذا،
والله أعلم (5)
(5) لو مثل بصيغة الأمر لكان أوضح، كأن يقول الرجل لابنه:
اجتهد في دروسك، وحافظ على نظافة جسمك وثوبك في التمثيل للأمر، وكأن يقول الرجل: رب اغفر لي ولوالدى، ربنا اعف عنا واغفر لنا وارحمنا
في التمثيل للدعاء
• (1/16)
صفحة 15
باب فيما يرغب فيه من النكاح وما يكره
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرغب في النكاح ويرغب فيه غيره حتى عابته اليهود على ذلك، فأنزل الله عذره وتكذيبهم
بقوله:
?
اوَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا
وذرية]
#
وروى عنه عليه السلام أنه قال: انْكِحُوا فَإِنِّي أَكَاثِرُ بكُمُ الْأُمَمَ ...
أداء عملها
(1) يعنى المؤلف رحمه الله أن الذكر المخصى من الإبل والبقر والغنم يكفي في الزكاة والأضحية إذا توافرت فيه الشروط الأخرى. أما القيام بعملية الخصاء نفسها فحرام وفاعل ذلك عاص. وإذا كانت حراماً بالنسبة للحيوان فهى بالنسبة للإنسان أشد حر مة سواء كانت للنفس أم للغير وذلك لأنها بالإضافة إلى ما فيها من تشويه الخلقة وتعطيل أعضاء التناسل عن الحيوى الذي خلقت من أجله وتأثيرها السيئ على الحالات النفسية فهى تعطيل للإرادة البشرية فى الكفاح من أجل الفضيلة، وفرق كبير بين الإنسان الذي لا يرتكب الكبيرة لأنه لا يميل إليها بطبعه ولا يقوى عليها بأعضائه وبين الإنسان الذي يمتنع عنها وهو يجاهد نفسه جهاد الأقوياء ولذلك فقد نصح الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب بالصيام لأن الصوم بالإضافة إلى آثاره المادية على الجسم هو شحنة إيمانية تساعد على المجاهدة والمصابرة والتحمل وداع إلى غض البصر وإبعاد الغريزة باستشعار الإنسان أنه في حالة
عبادة وتقرب إلى الله
الآية 38 من سورة الرعد
و انكحوا فإنى أكاثر بكم الأم، رواه
6 (1/17)
صفحة 16
- IA -
-
وعنه عليه السلام أنه قال:
..
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَان مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج وَمَنْ لَمْ يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء) *
الحظ في النكاح، والوجاء هو الخصاء يعنى أن الصوم
والباءة هو يضعف النفس من التعلق إلى النكاح. وقد روى عنه عليه السلام أنه ضحى بكبشين أملحين موجئين، والأملح قيل هو الأكحل، والموجأ هو الخصى كما ذكرنا، ففي الأخبار دليل على أن الخصي بجزى في الضحايا والصدقة وإن كان كذلك، لأن ذلك مصلحة له، وأما فعل ذلك فلا يجوز لمن فعله وروى عنه عليه السلام أنه قال:
1611
تزوجوا الابكار فَإِنهن أعذب أَفْوَاهَا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا) (2) ..
وفي رواية أخرى عنه:
(إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ) (3) ...
(2) أنتق أرحاماً: أشدها طهارة واتساعاً وتهيئوا لا ستقبال البذر وصلاحية للإنتاج.
(3) يحذر الحديث الشريف من المرأة الجميلة في البيئة الفاسدة كذلك الرجل. أعنى أن البيئة الفاسدة كما تؤثر على الفتاة تؤثر على الفتى ولذلك يجب ألا ينخدع الراغب في الزواج ذكراً أو أنثى - أو وليه بالمظاهر فإن الحمال والمال والسلطة كلها أعراض تذوب على محك المعاشرة الطويلة ولا يبقى منها إلا الدين والخلق. . يا معشر الشبان من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء رواه مسلم والنسائى وللحديث روايات مختلفة ورواة مختلفون.
تزوجوا الأبكار فإنهن أشد حباً وحياء
زوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاماً
رواه الطبراني في الكبير
1000 إياكم وخضراء الدمن).
• (1/18)
صفحة 17
-19 -
قيل إنه أراد بذلك المرأة الحسناء من المنبت السوء، وفي رواية أخرى
أنه قال:
تُنْكَحُ المرأة لأربع خِصَالِ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبهَا
ودينهَا فَإِنْ ظَفِرْتَ بِذَاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ) (4).
وقيل: إن معنى تربت يداك: افتقرت، وأتربت: استغنت فقيل إنه أراد بذلك في قوله: (فإن ظفرت بذات الدين تربت يداك، يريد فإن ظفرت بها وتركتها لغيرك تربت يداك، وقيل: إن المرأة إذا نكحت لمالها فإن مالها يورث الذى ينكحها الفقر، وإن نكحت لحسها وعزها، فإن عزها يورث الذل، وإن نكحت الحمالها، فإنه يطغيها ويفتنها. وقيل: من تزوج امرأة فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الباقي.
وروى عن أم جلدين (5) أنها قالت: ثلاثة من ابتلى بهن ثم صبر عليهن
(4) ترب الرجل: معنى افتقر حتى التصق بالأرض وأترب معناه استغنى حتى صار صاحب أملاك وأراضى وتأتي أيضاً بمعنى افتقر وقد شرح الحديث عدة شروح ولكن الكثير يذهبون إلى ما ذهب إليه المصنف من تقدير حملة محذوفة معناها - وتركتها أو تخليت عنها.
(5) أم حلدين إحدى النساء الصالحات الفضليات من «يفرن،، ولها هناك مصل لا يزال معروفاً إلى الآن، اشتهرت بالعلم والعبادة، فكان المشايخ يزورونها، وهى واحدة من عدد كبير كانوا يطلقون عليهن جدات، عاشت فى النصف الأول للقرن الرابع الهجرى، وتوفيت في تاغرمين، في رحلة إلى الربيع، وصلى عليها أبو محمد التغرمينى زوج صديقتها وزميلتها أم زعرور.
المشايخ
«تنكح المرأة لأربع خصال رواه أبو داود والنسائي وابن
ماجه وابن حنبل مع اختلاف في الرواية (1/19)
صفحة 18
له السلامة والنجاة: ثيب ذات ربائب (6). وذل الأقران وقرية رجي
ذات سبل وقيل إن نكاح الإماء يورث الغنى لقوله تعالى:
وَ أَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه].
•
وقيل إن الحج يورث الغنى، وصلة الرحم، وأداء الأمانة والنفقة،
قال الله تعالى:
[وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شيءٍ فَهُوَ يخلفهُ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين] .. وروى عنه عليه السلام أنه قال:
الأَمَانَةُ تَجْرٌ الغِنَى وَالخِيَانَةُ تَجر الفقر) ....
(6) يقصد ثيبا ذات أطفال يكونون لمن يتزوجها ربائب. فهى تغدق عليهم من حنانها وحنوها ما يعوضهم عن حرمانهم من وجود الأب، ولذلك عن زوجها، بل قد توليهم من العناية والرعاية أكثر مما تولى أبناءها من زوجها الحاضر، فيكون ذلك سبباً في الغيرة منهم والنقمة عليها
فقد تشغل
وعليهم.
بهم
أما الصبر على ذل الأقران، فهي تشير به إلى ما تضمنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ونعوذ بك من قهر الرجال) ومعنى كلام أم جلدين: أنه ينبغى أن يتسع خلق المؤمن وماله لتصرفات زوجته، وأن يحب أطفالها من غيره كما يحب أطفالها منه، وأن يغدق عليهم من بره وإحسانه، وأنه ينبغي له أن يحتسب الله ما يناله من ظلم الأقران، ولا يسعى إلى الفتنة للرد عليهم، وأن يصبر على النفقات والإحسان على الضيوف وأبناء السبيل.
سورة النور 32
سورة سبا 39
•
1000 الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر الفقر رواه الديلمي في الفردوس
بلفظ الأمانة تجلب الغنى والخيانة تجلب الفقر. (1/20)
صفحة 19
وروى أن رجلا من السلف استشار قوماً في نكاح امرأة بكر أو ثيب أو ذات ربائب، فدلوه على غلام صغير بين أيهديهم كان يلعب بين الغلمان، فأتاه فأخبره فتمال له الغلام: ما أحببت، وما أحبت، وما أحبوا، ثم ولى عنه وتركه، وقال له: امشن لئلا ينمحك (7) البرذون، فرجع إلى القوم وهو يظن أنهم كالمستهزئين به.
فقال لهم: أرسلت مونى إلى غلام صغير، من أمره كذا وكذا، فسألوه عما أجابه، فقص عليهم.
فقالوا له: والله لذلك أرسلناك إليه، والذى أجابك به: ما أحببت وما أحبت وما أحبوا، فإنه أراد بذلك: إن تزوجت بكراً، فالذي أحببت هي فاعلته، وإن تزوجت ثيباً فالذى أحبت هي فاعلةه. وإن تزوجته ثيباً ذات ربائب فالذى أحبوه هى فاعلته. فقيل إن الغلام هو ا لقمان الحكيم، وقيل إنه غيره، وهو رجل حكيم، فلم تساعده الأقضية فاستجهل (8) نفسه فصار كالمجنون يلعب مع الغلمان
وقال الشيخ رضى الله عنه: إن الناس في الدنيا على ثلاثة منازل: فأعلاهم درجة، رجل تخلى عن الدنيا وتركها لأهلها، وزهد في المأكل والمشرب والمركب والملبس والمسكن، فلم يتخذ منها أهلا ولا ولداً، ولم يغرس فيها شجرة، ولم يجر فيها نهراً، ولم يضع فيها طوباً على طوب، ولا حجراً على حجر لبناء مسكنه، فكانت رجلاه دابته، وظهره راحلته، مصطلاه، والأرض فراشة، والسماء ستمنم،، وقلوب الشجر عيشه
والشمس
(7) يقال: رمح الفرس، ونفح الحمل سائقه إذا ضربه برجله الخلفية، فالرمح لذوات الحافر، والنفح لذوات الخف. (8) يقصد أنه وضع نفسه موضع الجهلة حتى يتمكن من الاختلاط بكل الطبقات دون أن يتكلفوا معه سلوكاً خاصاً، فيستطيع أن يطلع على كل شيء فيعالج ذلك بحكمة تبدو كأنها قول أو سلوك عنموى غير مقصود
ولا موجه (1/21)
صفحة 20
- 22 –
فاتخذ
من
ثم الذي يليه رجل أخذ من الدنيا قوته من باب حله تغنيا (9) وتعففاً، حلالها بلغة (10) تغنيه عن حرامها من ثوب يستر عورته، وطعام يقيم به صلبه، وبيت يكنه من حر الصيف وبرد الشتاء، وامرأة يغض بها بصره عن غيرها. ولم يردها لهوا ولا تكاثرا.
ثم الذي يليه رجل تكاثر من الدنيا، ولا يبالى ما يجمع من حلالها
وحرامها.
وقيل إن ثلاثة. من
النساء يرغب عن تزوجهن:
امرأة فيها عرق العبودية (11) ولو إلى سبعة آباء لئلا يلحق ولده منها ما لحقهم، وامرأة في أصل جذام، ولو إلى سبعة آباء، وامرأة من ذرية الزواني، ولو إلى سبعة آباء، لئلا يلحق ولدها ما لحقهم. وفى بعض الأمثال التزويج: فرح شهر، وغم دهر، ووزن مهر،
ورق ظهر.
وقيل: الصبر عنهن، خير من الصبر عليهن، وما يكره من النكاح وما يستحب منه منه أكثر من هذا، ولكنى تركته لئلا يطول به الكتاب والله أعلم.
(9) أي استغناء بذلك القليل عن الكثير قناعة وزهداً.
(10) البلغة: ما يكتفى به من العيش ولا يفضل منه، أو هو الزاد الذي يبلغك إلى مكانك مع تقشف وحرص، ودون أن يبقى منه شيء
(11) قد يظن بعض الناس أن العبودية لا أثر لها في الوراثة، والواقع ليس كذلك، ذلك أن العبد أو الأمة بجدان نفسيهما على وضع لا يحترجان فيه من كثير من أنواع السلوك المشين، ويتعودانه ويتعوده أبناؤهما فإذا ما حرروا احتفظوا بكثير من العادات وأنواع السلوك التي ينبو عنها الذوق العام، ويتربى الأجيال منهم على ذلك وربما كان في واقع اليوم
ما يدل على ذلك
• (1/22)
صفحة 21
باب فيما يحرم على الرجل من النساء وما يحل له
وحرام على الرجل نكاح ثماني عشرة (1) من النساء. قال الله عز وجل: احُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأخ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وأُمَّهَاتُكُمُ اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَّائِبُكُمُ اللَّاتِي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا فلا جناح عليكم وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِين مِنْ أَصْلَابِكُمْ وأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَاقَدْ سَلَفَ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا] ..
دخلتم بهن
•
(1) لم يذكر المؤلف الآية الكريمة تفصيلا للعدد، وإنما جاء بها كمثال للمحرمات، ولذلك لم يبدأها من الآية السابقة (ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم) الآية ولم يستمر مع قوله تعالى: (والمحصنات من النساء) الآية وقد لخص أستاذنا الشيخ باكلى في تعليقه على النيل عدد المحرمات كما يلى: والخلاصة أنه يحرم على الرجل حرمة مؤبدة نكاح ست وعشرين امرأة: سبع من النسب وهن: الأم، والبنت، والخالة، والأخت، والعمة، وبنت الأخ، وبنت الأخت، ومثلهن فى الرضاع – وأربع بالصهر، وهن
أم الزوجة وابنتها، وزوجة الأب - وزوجة الابن ومثلهن في الرضاع ونساء النبي (صلى الله عليه وسلم) والملاعنة، والمنكوحة في العدة، والمزنية. ولم يشر أستاذنا إلى المحرمات مؤقتا اللاتى يجوز نكاحهن إذا زال سبب
التحريم وذلك: كالجمع بين المحرمتين، وزوجة الغير، ومعتدة الغير، والمطلقة ثلاثا، والأمة مع القدرة على الحرة، والمشركة، والزائدة على أربع.
•
سورة النساء 23 (1/23)
صفحة 22
- YE -
، ويحرم على الرجل نكاح
إلا ما قد سلف قيل: إنه ما كان في الجاهلية، أمه وما ولدت من بناتها وبنات بنيها وبنات بناتها وإن سلفن، وما ولدها من جداتها من قبل أبيها ومن قبل أمها، وإن علون.
ويحرم عليه نكاح ابنته وما ولدت من بناتها وبنات بنيها وبنات بناتها
وإن سلفن
ولا تحرم عليه أمها
•
ويحرم عليه نكاح أخته من أبويه أو من أبيه أو من أمه وما ولدت من
البنات وبنات البنين وبنات البنات
أن:
ويحرم عليه نكاح ما فوق أخته من أبويه من الحدات من قبل أبيها ومن
قبل أمها
ويحرم عليه نكاح ما فوق أخته من أبيه من الحدات من قبل أبيها،
ولا يحرم عليه نكاح ما فوقها من الحدات من قبل أمها. ويحرم عليه نكاح أخته من أمه وما فوقها من الحدات من قبل أمها
ولا يحرم عليه ما فوقها من الحدات من قبل أبيها
ويحرم عليه نكاح ابنة أخيه وابنة أخته وما ولدتا من بنات ومن بنات البنين ومن بنات البنات وكذلك ما ولد بنو أخيه وبنو أخته من بنات ومن بنات البنين ومن بنات البنات، ولا يحرم عليه نكاح ما فوق ابنة أخيه من الأمهات ولا من الحدات من قبل أمها.
ويحرم عليه نكاح ما فوقها من الحدات من قبل أبيها إلا ما قد فسرناه من جدات أخته من أبيه من قبل أمها أو من جدات أخته من أمه من قبل، فإنه لا يحرم عليه نكاحهن.
أبيها
ويحرم عليه نكاح عمته وخالته وما فوقهما من الحدات من قبل أبائهن ومن قبل أمهاتهن إلا ما قد فسرناه في المسألة الأولى، وعمات أبيه وخالاته مثل عماته هو وخالاته، وكذلك عمات أمه وخالاتها مثل عماته هو وخالاته، (1/24)
صفحة 23
1 YO-
ولا يحرم عليه ما ولدت عماته وخالاته من بنات وبنات ابن وبنات ابنة، وكذلك ما ولدت خالات أبيه وعماته وخالات أمه وعماتها.
الأمهات
ويحرم من الرضاع (2) مثل الذى يحرم من النسب في جميع ما ذكرناه، فإذا أرضعت المرأة طفلا فلا يحل له نكاحها هي ولا جميع ما ولدت من البنات وبنات البنين وبنات البنات وإن سفلن، ولا جميع ما ولدها من والحدات من قبل أبيها أو من قبل أمها، وأما ما أرضعته أمه هو فحرام عليه نكاحه ونكاح ما ولدت من البنات وبنات البنين بنات البنات، ولا يحرم عليه نكاح ما ولدها من الأمهات والحدات من قبل الأب ولا من قبل الأم. وكل امرأة قالت له قد أرضعتك أو أرضعت أباك أو أمك أو ما فوق
ذلك من أجداده وجداته، فلا يحل له نكاحها ولا ما ولدها من أمهاتها ولا ما ولدت من البنات وبنات البنين وبنات البنات إلا ما يصير له منزلة بنات عمه وبنات عمته، أو منزلة بنات خاله وبنات خالاته، وإذا أرضعت شيئاً من أجداده وجداته، إلا أن يكون من نسبت إليه أرضاعها ممن لا يمكن أن ترضع مثله إذا كان في سن أترابها أو فوقها فلا ينظر إلى قولها
ولا يشتغل بها.
،
(2) قال أستاذنا الشيخ باكلى عبد الرحمن في تعاليقه على النيل ما يلى: يحل للرضيع من مرضعته وأهانها والمرضعة معه من امرأة أو لين رجل، وفروعها ما يحل لذى النسب من النظر إليهن والخلوة معهن، والمسافرة
بهن، ويحرم عليه ما يحرم لذى النسب من نكاحهن، وليس مشبها من كل جهة: فلا يتوارثان، ولا تجب على كل منهما نفقة الآخر، ولا يعتق عليه بالملك، ولا ترد شهادته، ولا يعقل عنها، ولا يسقط عنها القصاص بقتله، فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام إلا في مسألتين: الأولى: أنه يجوز للرجل أن يتزوج من أخت ابنه من النسب، ويتزوج أخت ابنه من الرضاع
الثانية: لا يجوز أن يتزوج أم أخيه من النسب، وتجوز من الرضاعة. (1/25)
صفحة 24
- 17 -
وكذلك إن قالت له قد أرضعت امرأتك أو أمها أو آباها إذا كان ممن يمكن أن ترضعه مثلها، فلا يحل له تزويجها ولا ما ولدها من الأمهات ولا ما أرضعها، ولا يحرم عليه نكاح ما ولدت من البنات، إلا أنه لا يجمعهن مع امرأته تلك التي نسبت إليها الرضاع.
وأما إن قالت له: قد أرضعت ابنك أو ابنتك أو شيئاً من أولاده وأولاد أولاده، فلا يحرم عليه بذلك نكاحها هي ولا نكاح ما ولدها ولا ما ولدت
ويحرم عليه نكاح امرأة أبيه مسها أبوه أو لم يمسها. وكذلك جده من قبل إبيه أو جده من قبل أمه
ولا يحرم عليه نكاح ما ولدها ولا ما ولدت، إلا ما ولدته منهم أو أرضعته من لبنهم .. ويحرم عليه نكاح امرأة ابنه وابن ابنه وابن ابنته، مسوا أو لم يمسوا. ولا يحرم عليه نكاح ما ولدها ولا ما ولدته، إلا ماولدته منهم أو أرضعته من لبنهم ويحرم عليه نكاح أم امرأته وما ولدها من الأمهات والجدات، ولا يحرم عليه نكاح ما ولدت، إلا أنه لا يجمعها
مع امرأته التي هي عنده.
،
ولا يحل له نكاح ابنة امرأته ولا ما ولدت من بناتها وبنات بنيها وبنات بناتها إذا كان قد مس أمها، وإن طلق أمها من قبل أن يمسها أو خرجت عنه بالتحريم:، فلا يحرم عليه تزويجها وإن ماتت عنه من قبل أن يمسها ففيه اختلاف. فمنهم من قال: بأن يزوجها ومنهم من يقول بألا يتزوجها (3) ويحرم على المرأة نكاح أبيها وما فوقه من الآباء، ونكاح ابنها وما تحته من أولاده وأولاد أولاده، ونكاح أخيها وما فوقه، إلاما قد فسرناه من
(3) المسألة مبنية على اختلاف علماء الأصول: هل الموت بمنزلة الطلاق أو بمنزلة الدخول، وأصحابنا في أغلب فروع هذه المسألة يعتبرون الطلاق بمنزلة الدخول. (1/26)
صفحة 25
الفرق بين الأخ للأبوين وبين الأخ من الأب الأم فيما يحرم على الرجل في
صدر الكتاب
ويحرم عليها نكاح ابن أخيها وابن أختها وما ولدا، ونكاح عمها وخالها وما فوقهما من الآباء إلا ما قد ذكرنا في صدر الكتاب من الفرق بين أخوة الأب والأم من الأبوين والأخوة من الأب أو من الأم ولا يحرم عليها
ما ولدوا.
ويحرم عليها من الرضاع مثل الذى يحرم عليها من النسب، كما يحرم
على الرجل مثلا بمثل
ويحرم عليها نكاح زوج ابنتها وابنة ابنتها وابنة ابنها، مس أو لم يمس، ولا يحرم عليها نكاح ما ولده من الآباء ولا ما ولد من الأولاد وأولاد الأولاد إلا ما ولد مع ابنتها أو أرضعته من لبنه.
ويحرم عليها نكاح زوج أمها إذا مس أمها، ولا يحرم عليها إذا لم يمس، إلا ما ذكرته من الاختلاف فى موت أمها عنه قبل المسيس، ولا يحرم عليها نكاح ما ولده من الآباء ولا ما ولد هو من الأولاد إلا ما ولد مع أمها
أو ما أرضعته من لبنه.
ويحرم عليها نكاح أبي بعلها، مسها ابنه أو لم يمسها، ويحرم عليها نكاح ما فوقه من الآباء دون ما تحته من الأولاد وأولاد الأولاد.
ويحرم عليها نكاح ابن بعلها: مسها أبوه أو لم يمسها، وما تحته من
الأولاد وأولاد الأولاد.
ويحرم عليها نكاح عبدها ملكته كله أو بعضه ما دام في ملكها ولا تحرم عليها إذا خرج من ملكها بعنق أو بيع أو هبة.
، (1/27)
صفحة 26
- YA-
باب آخر فيما يحرم من النكاح
ويحرم على الرجل جمع الأختين، لا من النسب ولا من الرضاع. لا بالنكاح ولا بالنسرى، أو إحداهما بالنكاح والأخرى بالتسرى. ويحرم على المسلم حراً كان أو عبداً نكاح المجوسية (1) والوثنية أحراراً كن أو إماء، وكذلك التسرى مثل النكاح، وكذلك إماء أهل الكتاب (2).
(1) جاء في فقه السنة لسيد سابق ما يلى:
ه قال ابن المنذر: ليس تحريم نكاح المجوس وأكل ذبائحهم متفقاً عليه، ولكن أكثر أهل العلم عليه، لأنه ليس لهم كتاب، ولا يؤمنون بنبوة، ويعبدون النار.
وروى الشافعي أن عمر ذكر المجوس فقال: ما أدرى كيف أصنع في أمرهم:، فقال له عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سنوا. سنة أهل الكتاب فهذا دليل على أنهم ليسوا من أهل
الكتاب
بهم
وسئل الإمام أحمد: أيصح على أن للمجوس كتاباً؟ فقال: هذا باطل، واستعظمه جداً.
وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوس، لأنهم يقرون على دينهم بالحزية كاليهود والنصارى.
وهي
(2) قال العلامة الشيخ محمد أبو ستة في الحاشية: قوله: «وكذلك إماء أهل الكتاب، أراد بإماء أهل الكتاب الأمة الكتابية الأمة المسبية من أهل الكتاب الحربية، وأضافهم لهم باعتبار التباسها بدينهم، وإلا لم يتصور تسربها وهى لهم حقيقة، والدليل على أنه لا ينكح إلا المسلمات قول الله تعالى: (من فتياتكم المؤمنات) ثم إنه من قاس التسرى على النكاح لم يجز التسرى فى غير المسلمة، وهو المشهور عندنا، انتهى (1/28)
صفحة 27
-
29 -
إلا ما ذكر عن عمروس (3) بن فتح رحمه الله من إجازة التسرى في إماء أهل الكتاب، ولا يحرم عليه نكاح الحرائر من أهل الكتاب اللواتي كن في المسالمة، دون من كان منهن فى المحاربة، فلا يحل له نكاحهن (4) وقد ذكر
(3) عمروس بن فتح المساكنى: إمام جليل من أئمة الأباضية في القرن الثالث الهجري، نشأ في بلدة قطرس على الضفة الشرقية «لوادي تالة) المعروف (بوادى أم القرب مر به أبو غانم، بشر بن غانم، وهو يحمل مدونته المعروفة باسمه، فتركها عنده وديعة لأيام، فانتهز عمروس تلك الفرصة وأخذ منها نسخة بمساعدة أخته، ومن نسخة عمروس نسخت المدونة الموجودة اليوم بين الأيدى، لأن الأصل احترق في مكتبة المعصومة عندما أحرقها العبيديون سنة 286 هـ.
تولى القضاء لأبي منصور إلياس، واشتهر بالنزاهة والعدل والعلم والذكاء
،
و تروى عنه قصص ونوادر فى فصل القضايا المتشابكة تضعه في مصاف الطبقة الأولى من قضاة المسلمين، وكان إلى علمه وفضله فارساً شجاعاً حضر وقعة و مانو» وقد أسره جند الأغالبة بحيلة، وذلك أنه كثير الحركة
بين جبهات القتال، يخفف الضغط أينما يراه، فنصب جند الأغالبة حبالا في طريقه، فلما مر بها فرسه وهو يعدو شدت الحبال فوقع الفرس وأسر الفارس، ثم أخذ إلى إبراهيم بن الأغلب فقطع يديه، وتركه كذلك والدم ينزف حتى فاضت روحه رضى الله عنه (4) اختلفت آراء فقهاء الأمة فى نكاح نساء أهل الكتاب اختلافاً كبيراً، قديماً وحديثاً، فقد ذهب بعضهم إلى جوازه مطلقا، وذهب بعضهم إلى منعه مطلقا، وفصل بعضهم تفصيلات حسب الأحوال، ولعلى أستطيع أن ألخص تفصيلاتهم كما يلى:
العلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب لابد أن تكون على إحدى الصور
الآتية:
1 - عداوة وحروب
2 – مهادنة وعهود. (1/29)
صفحة 28
ايضاً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه نهى عن نكاح نساء اهل الكتاب،
وذلك نهى تأديب فيما يقال، والله والله أعلم.
=
- أهل الكتاب تحت حكم المسلمين - المسلمون تحت حكم أهل الكتاب.
ذهب الشيعة إلى أنه لا يجوز نكاح نساء أهل الكتاب في جميع الصور السابقة، أي على كل الحالات، وذلك لقوله تعالى: (ولا تنكحوا
•
المشركات حتى يؤمن) ولقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر). وأولوا قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) بأن المراد بها من أسلم منهن، وأن المراد) بالمحصنات من المؤمنات) باللاتي ولدن على الإسلام ونشان فيه، وذلك أن قوماً كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر، فبين سبحانه أنه لا. حرج في ذلك وقال بعضهم: إن آية (المحصنات) منسوخة بالآيات التي ذكرناها، وغيرها. وينسب القول بهذا إلى كثير من الفقهاء، وإلى بعض الصحابة، وقد روى عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عنهن يقول: حرم الله المشركات على المؤمنين، ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة إن عيسى ربها أو إن عزيراً ابن الله، وذهب السلف في الأباضية إلى جوازه في الصورة الثالثة فقط، وهى أن يكون أهل الكتاب تحت الذمة، في الصور الثلاثة الأخرى. ولعل السبب في ذلك أنه لا يجوز للمسلم أن يرتبط بعلاقة محبة ومودة بأعداء الإسلام الذين يحاربونه أو يتربصون به الدوائر، ويتولون قهر أتباعه والتحكم فيهم، وذلك لأن العلاقات الشخصية في جميع هذه الحالات قد تسبب ضرراً فادحاً للمسلمين أما في الصورة الثالثة وذلك عندما يكون أهل الكتاب تحت الذمة، أي تحت حكم المسلمين ورقابتهم، فإن جميع المخاوف من كيدهم تنتقى، ثم إنهم وهم تحت حكم إسلامى قد يشعرون أنهم في عزلة عن المجتمع الذي يعيشون فيه، فيسعون للكيد فيه، فأراد الله تبارك وتعالى أن تتوفر لهم أسباب الحياة الاجتماعية الإنسانية الكاملة فأباح للمسلمين أن يتعاملوا معهم=
ويمنعونه (1/30)
صفحة 29
ومن نكح شيئاً. من ذوات المحارم، أو تسرى شيئاً منهن عن عمد
فلا يثبت نسبه، ولا يعذر في جهله تحريمهن إذا علم أنهن أخوات أو أمهات (5) ويجب عليه القتل إذا مسهن بنكاح أو بغير نكاح في زمن الظهور (6)، والنكال في زمن الكتمان حتى يعتزل، وروى أن رجلا تزوج امرأة أبيه على عهد عبدالملك بن مروان فأتى به فقال له: لم تزوجت أمك، فقال له
اجتماعياً كما يتعاملون مع بعضهم، وقد جاء فى الظلال ما يوضح هذا المعنى أجلى توضيح فقال:
إن الإسلام لا يكتفى بأن يترك لهم حريتهم الدينية ثم يعتزلهم فيصبحوا المجتمع الإسلامى محفوين معزولين، أو منبوذين إنما يشملهم بجو من المشاركة الاجتماعية والمودة والمحاملة والخلطة فيجعل طعامهم حلا للمسلمين، كذلك، ليتم التزاور والتضايف والمواكلة والمشاربة،
وطعام المسلمين حلال
احلاهم
وليظل المجتمع كله في ظل المودة والسماحة وكذلك يجعل العفيفات من نسائهم، وهن المحصنات بمعنى العفيفات الحرائر طيبات للمسلمين، ويقرن ذكر هن بذكر الحرائر العفيفات من المسلمات، وهي سماحة لم يشعر بها
هو
إلا أتباع الإسلام بين أتباع سائر الديانات والنحل، أحسب أن هذا القول الذي ينسجم مع أسلوب التعامل الإسلامي بين المسلمين وغيرهم، وأنه من الضرورى مراعاة مواقفهم من المسلمين عند إرادة ربط الأواصر
الاجتماعية
•
(5) ذوات المحارم كلهن في حكم الأخوات والأمهات.
(6) الرجل الذي يمس ذات محرم منه - سواء كان مسه عن طريق النكاح أو التسرى أو الزنا - إذا كان عالماً أنها ذات محرم منه يقتل حداً، إذا كانت الدولة مسلمة تعمل بأحكام الله (الظهور (وينكل به إذا كانت الدولة لا تعمل بأحكام الله، أو كانت غير مسلمة، أو لم تكن دولة، حتى معتزلها بناء على أن الحدود إلى الأئمة. (1/31)
صفحة 30
- 32 -
ليست بأمي، وإنما هي امرأة أبى. فقال له عبد الملك: لا جهل ولا تجاهل في الإسلام (7) وأمر به فضربت عنقه.
فقيل
: إنه بلغ موته جابر بن زيد رضى الله منه فقال: أحسن عبدالملك،
أو قال: أجاد.
نسبه
وكذلك إن تتزوج المجوسية. (8) أو الوثنية أو تسراها عن عمد فلا يثبت
وكذلك إن تزوج الأمة الكتابية عن عمد، فلا يثبت نسبه
وكذلك إن تزوج الأمة المحوسية على هذا الحال
وأما التسرى فقد فسرنا أمره.
و من تزوج شيئاً من ذوات المحارم أو تسرى شيئاً منهن عن عمد فلا يثبت نسبه. وقيل غير ذلك فيها سوى الأم.
وإن لم يتعمد فهو ثابت، وإذا تزوج الرجل خمس نسوة في عقدة واحدة فإنه يجبر بالحبس على اعتزالهن، فإن مسهن كلهن كذلك فقد حر من عليه كلهن، ولا يحل له تزوجهن بعد ذلك،
وأما نسبه فهو ثابت
وإن مس بعضهن دون بعض، فلا يحل له أن يجدد النكاح لمن مس منهن
لأنهن حر من عليه
•
(7) يعنى أن من تزوج ذات محرم منه أو تسراها أو زنى بها وهو يعلم أنها ذات محرم منه يقتل حداً حتى ولو ادعى أنه يجهل أن عمله هذا حرام، فلا عذر في جهل الحكم، وذلك ما طبقه عبد الملك بن مروان، واستحسنه بعض التابعين منهم، جابر (8) يجيز بعض فقهاء الأمة نكاح المجوسية والصابئة، ويرى الأحناف أن كل من يعتقد ديناً سماوياً وله كتاب منزل يصح الزواج منهم، وأكل
ذبائحهم، لأنهم يشبهون اليهود والنصارى، وهو قول بعض الحنابلة أيضاً.
• (1/32)
صفحة 31
--
ويحل له نكاح ما لم يمس منهن، وكذلك إن لم يمس شيئاً منهن، فجائز له نكاح الأربعة منهن وما دونه منهن، وليس لهن صداق إذا علمن بذلك. وإن لم يعلمن بذلك فلهن عليه صدقاتهن، ومن تزوج أمتين في عقدة واحدة، أو حرة وأمة في عقدة واحدة أو تزوج أمة على حرة أو أمة على أمة، فإنه يجبر على طلاقهن بالضرب حتى يطلق.
وإن تزوج أمتين، أو حرة وأمة في عقدة واحدة، فله نكاح إحداهما بعد ذلك ما لم يمسها. فإن مسها فليس له نكاح إحداهما بعد ذلك، وإن مس إحداهما ولم يمس الأخرى، فله نكاح مالم يمس دون من مس، وإذا تزوج أمة أو أمة على حرة. فيؤخذ بطلاق الأخيرة منهن دون الأولى، فإن طلقها قبل أن يمسها فله أن يتزوجها إذا خرجت الأولى من ملكه (9). وإذا تزوج الرجل ذات محرم منه ثم وطها عن عمد فقد كفر (10) بذلك، ومنهم من يقول بأنه يكفر بالعقد قبل الوطء، ومن قال بذلك كفر الذي تزوج، وذلك على العمد
الشهود مع وإن كان المسيس بين الطفل والطفلة (11) في طفولتهما فجائز لهما
(9) أي خرجت من عصمته
(80) المقصود هنا بالكفر كفر النعمة، وهو ما يقال من مرتكبه بأنه فاسق أو منافق أو هالك، وهذا إذا لم يكن مستحلا، أما إذا كان مستحلا فيكون كفره كفر شرك، وحينئذ يقتل حداً. وكأن المؤلف يرجع وقوع الكفر بالوطء، مع أن غيره يعلقه بالعقد، وهو أوضح، وبذلك
ينطبق الحكم على الشهود والعاقد والولى إن علموا بالمحرمية
(11)
الأطفال وهم من كانوا دون سن البلوغ ذكوراً أو إناثاً غير
مكلفين، فلا تترتب على عنهما النتائج التى ترتب من أعمال البالغين
،
ولا يعتبر ما يقوم به طفل مع طفلة زني ولو تمت فيها صورة الاتصال الجنسي الكامل، ويرى بعض الأئمة (منهم محمد بن محبوب) أن الاتصال إذا كان كاملا وأن الأعضاء التناسلية منهما أخذت موقعها الطبيعي، فإن الحكم= (النكاح) (1/33)
صفحة 32
أن يتناكحا بعد بلوغهما، ولكل واحد منهما أن يتزوج ما ولد الآخر
وما ولده
وأما إن كان أحدهما طفلا والآخر بالغاً، فلا يجوز لهما أن يتناكحا
بعد ذلك، ولا يجوز لكل واحد منهما نكاح ما ولد الآخر ولا ما ولده
•
وكذلك المحنون والمحنونة البالغان إذا كان بينهما مسيس في جنونهما
فلا يجوز لهما أن يتناكحا بعد ذلك إذا أفاقا، ولا يجوز لكل واحد منهما نكاح ما ولد الآخر ولا ما ولده
وكذلك إن كان أحدهما مجنوناً والآخر عاقلا صحيحاً على هذا الحال وأذا كان المسيس بين رجلين بالمفاخذة فلا يتزوج كل واحد منهما ما ولد الآخر ولا ما ولده، ومنهم من يرخص
وأما عمل قوم لوط إذا كان بينهما فلا يتزوج كل واحد منهما ما ولد الآخر ولا ما ولده، ومنهم من يقول إن المفعول به له أن يتزوج من نسل الفاعل، وليس للفاعل أن يتزوج من نسل المفعول به
ومنهم من يرخص في الوجهين جميعاً (12).
بالتحريم أولى، أى أنه يترتب عليها من الأحكام بالنسبة للزواج كل ما يترتب على زان، ومن زنى بها، أما الحدود فلا تقام عليهما لعدم بلوغهما
،
ويعزران إذا كانا مراهقين، ويودبان إذا كانا صغيرين، والقول بالتعزير
والأدب غير منقول عن ابن محبوب.
(12) جاء في رسالة ابن خلفون ما يلى:
وذكرت رجلا فعل بامرأة فيها دون الفرج، أو في دبرها، أو فعل في رجل ذكر فيها دون فرجه أو في دبره، هل يتزوج أمها أو ابنتها، وقلت: وكل في ذلك اختلاف؟ الفرق أنه لا فرق بينهما في الحرمة على ما ذكرنا من الاعتبار في الوطء، لأن الدبر عضو، وحرمته أدهى، وهو أعظم جرماً من الفعل في القبل عند الجمهور الأعظم من أهل العلم. وقالوا: إن القبل قد يباح بالنكاح أو ملك يمين، والدبر لم يأت فيه = (1/34)
صفحة 33
وإذا نظر الرجل إلى امرأة حتى رأى منها ما بطن من فرجها فلا يجوز له نكاحها ولا ما ولدها، ولا نكاح ما ولدت تعمد أو لم يتعمد، ومنهم من يرخص إذا لم يتعمد، وأما الطفلة فلا بأس عليه في نكاحها هي ولا ولا ما ولدها ولا ما ولدت تعمد أو لم يتعمد، ومنهم من يشدد إذا تعمد، وروى ذلك الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل (13) رضي الله عنه
•
وإذا نظرت المرأة إلى عورة الرجل حتى رأت فرجه فلا يجوز لها نكاحه هو ولا نكاح ما ولد ولا نكاح ما ولده، ومنهم من يرخص (14) إلا أن
حال إباحة. فالفاعل عندهم في الدبر تحرم عليه بنات المفعول به، وأمهاتها، على سبيل الوطء في القبل، ولا فرق بينهما، والقول المحكي فيها واحد. ه وبعد تدليل على هذا القول قال:)
وأصحابنا وأكثر أهل العلم على أن الوطء في الدبر تجب به الحرمة ويفسد الصوم به، والحج، والاعتكاف، كما يفسده الوطء في القبل، وكذلك عندهم يجب تعميم الغسل أنزل أو لم ينزل، كما أوجبوه بالوطء في القبل - هكذا وجدت في آثار أصحابنا من أهل عمان وغيرهم رحمهم الله، وعليه مذهب فقهاء الأمصار.
(13) أبو سهل البشر بن محمد (التندميرتى) من علماء القرن الرابع الهجرى، أخذ العلم عن جماعة من كبار علماء عصره، وأكثر ذلك عن العالمين الحليلبين: أبي يحيى (يوسف بن زيد (الدرفى، وأبي نصر (زار بن يوسف (التفستى، وأخذ عنه العلم عدد كبير، لعل أشهرهم وأعظمهم أبو الربيع (الباروني (الذى اشتهر بلقب الشيخ، حتى إن هذه الكلمة إذا أطلقت لا تنصرف إلا إليه
هو
وأبو الربيع هو: أستاذ المؤلف وعنه أخذ مسائل هذا الكتاب. وأبو سهل ممن جازت عليهم نسبة الدين كما قال عبدالله الباروني في رسالته (سلم العامة
•
(14) مسائل النظر واللمس من الرجل للمرأة، أو من المرأة للرجل، = (1/35)
صفحة 34
يكون الرجل في ذلك مثل المرأة، وأما الرجلان إذا نظر كل واحد منهما
أو منهما معاً، فيها نقاش كبير، ولعل معاً يفيد القارئ أن اقتطف له بعض ما أورده ابن خلفون في رسالته: ه والدخول الذى تجب به الحرمة أدناه عند أكثر أهل العلم والنظر والغمز وما أشبه ذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في رجل تزوج امرأة فغمزها ولم يزد على ذلك حتى فارقها فأراد أن يتزوج ابنتها فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم (ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها، ه من نظر إلى فرج امرأة نظر إليها أبوه، لم ينظر الله إليه يوم القيامة). قال أبو عبيدة و الغمز، والنظر والقبلة تلذذا يوجب الحرمة، وعلى هذا القول أكثر فقهاء الأمصار.
قال الربيع: من مس فرج ابنته وهى بالغة فسدت عليه امرأته. قال مجاهد: وإذا نظر الرجل إلى فرج امرأة فلا ينكح أمها ولا ابنتها .. قال أبو حنيفة: (إذا نظر الرجل بشهوة إلى امرأة، حرمت على أبيه وابنه. وتحرم عليه أمها وابنها
وقال أبو حنيفة: (لو قبلت امرأة ربيبها وقعت الفرقة بينها وبين
زوجها).
قال مجاهد والنخعى: «من جرد امرأة أو قبلها أو نظر إلى شيء من محاسنها نظر شهوة حرمت على ابنه وأبيه. . قال الربيع: «أيما رجل لمس امرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة ان صنع ذلك الأب حرمت على الابن وبالعكس
وعن الحسن البصري (مثله).
وذكر عن أبي بكر رضى الله عنه أنه اشترى جارية فوضع يده على
ثديها، فسأله ابن له إياها فقال له: يابني إلى وضعت يدى عليها معجباً بها وقد أردتها وأنا أكرهها لك. وفى غيرها لك متعة).
واشترى عمر جارية فجردها ونظر إليها فقال له ابنه أعطنيها فقال:
إنها لا تحل لك، إنما حرمها عليك التجريد والنظر).
، (1/36)
صفحة 35
إلى فرج الآخر فلا يحرم عليهما نكاح نسلهما (15).
وكذلك المرأتان فيما بينهما إذا نظرت إحداهما إلى فرج الأخرى لا يحرم عليهما نكاح نسلهما، وكذلك الراكبة والمركوبة، فلا يحرم ذلك على كل
واحدة منهما نكاح نسل الأخرى (16).
وإذا نظر الرجل إلى غير ما بطن من بدنها فلا ولا نكاح نسلها
يحرم
عليه بذلك نكاحها
وكذلك إن مس بيده ما بطن من فرجها فلا يجوز له نكاحها هي
وعن عمر «أنما رجل جرد جارية أو قبلها أو اتخذ شيئاً منها، فقد حرمت
على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها وابنتها وقال مجاهد: ه إذا مس الرجل فرج جارية أو باشرها فإن ذلك يحرمها على أبيه وابنه «.
قال أبو عبيدة: إذا نظر الرجل ساق جاريته أو معصهما تلذذاً فلا تحل
لأبيه وابنه. (15) نظر الرجل إلى عورة الرجل، أو المرأة إلى عورة المرأة وإن كانت لا تتأثر به أحكام النكاح، إلا أن النظر فى نفسه كبيرة، فلا يحل لرجل أن ينظر إلى عورة رجل آخر، ولا لا مرأة أن تنظر إلى عورة امرأة ولذلك كانت الحمامات العامة مواطن للمعصية، لأنه يقل أن يتمكن فيها الإنسان من ستر عورته وصون عينيه من النظر إلى عورات
أخرى
C
الآخرين.
•
أما ما يقال عما يفعله الناس اليوم على شواطئ البحار فهو: فسق وفجور
وخوض في معصية الله إلى الأذقان (16) ارتکاب امرأتين لهذه الفاحشة وإن لم يترتب عليها أحكام في النكاح، إلا أنها لا تقل عن ارتكاب الرجلين للفاحشة فيما بينهما من حيث
آثارها على المرأتين، والأضرار النفسية التى تلحق كل واحدة منها
،
حيث تصبح الراكبة منهما تخوض في لعنتين: لعنة الزنى، ولعنة التشبه بالرجال وتصبح المركوبة منهما في مقام العاهر التي تلين لكل غامز. (1/37)
صفحة 36
ولا نكاح نسلها، وأما غير الفرج إن مسه بيده، فلا يستحب له تزوجها، وإن فعل فلا أقول بالتحريم. وكذلك إذا مست المرأة فرج الرجل بيدها فلا يجوز لها تزوجه وإن
•
مست غير الفرج من جسده فلا يحرم عليها بذلك نكاحه وكذلك إن قبلها فلا يتزوجها، فإن فعل فلا نحكم عليه بالتحريم، وكذلك العضة والقرصة، فلا يستحب له تزويجها، فان فعل فليس بحرام (17) وأما في حالة المعالجة إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة، أو المرأة إلى فرج
الرجل على جهة الضرورة والمعالجة مثل: نزع الحمى إذا نزعها أحدهما للآخر أو غير ذلك من المداوات، فلا يحرم عليه نكاحها، وإذا طلق الرجل امرأته أو مات عنها أو خرجت عنه بالتحريم، ثم تزوجت زوجاً غيره فولدت عنده جارية، فلا يتزوجها والد الزوج الأول الذي طلقها أو مات عنها ولا جده ولا ابنه ولا أخوه، والثانية فيها قولان: منهم من يقول: يتزوجها، ومنهم من يقول: لا يتزوجها، وأما الثالثة فلا بأس عليه تزوجها وكذلك سريته إذا استبرأها ثم زوجها لغيره، أو باعها أو وهبها فتسراها المشترى أو الموهوبة له، أو زوجها لعبده، أو أعتقها فتزوجت غيره، فلا يتزوج جميع من ذكرنا أو جارية تلدها عنده ولا يتسراها والثانية فها قولان.
•
وأما الثالثة فلا بأس عليه أن يتزوجها أو يتسراها مثل ما ذكرنا في
الحرة، فإن فعل فليس بمحرم في جميع ما ذكرنا، وإنما قلنا: إنه لا يتزوجها كراهة تلاحق اللين، وكذلك إن ولدت عند الثاني غلاماً فلا يتزوج ذلك الغلام ابنة الزوج الأول أو ابنة ابنه أو أمه أو جدته، والثانى فيه قولان، والثالث لا بأس عليه في تزويج من ذكرنا، فإن فعل فليس بمحرم والله
أعلم
، وبالله التوفيق
(17) مقدمات الفاحشة فاحشة: فالقبلة والعضة والغمزة، وما أشهها كلها كبائر لا تجوز مع الأجنبية فإن وقعت فهى فى نفسها حرام تجب التوبة ولكنها لا تترتب عليها أحكام في تحريم النكاح على المختار الذي
منها
اختاره المؤلف. (1/38)
صفحة 37
باب آخر فيما يحرم من النكاح
وإذا زنى الرجل بامرأة فلا يجوز له تزويجها (1) بعد ذلك ولا أن يتسراها إذا كانت أمة، ولا يجوز له أن يتزوج شيئاً من أمهاتها وجداتها
(1) لأستاذنا الفاضل الشيخ باكلى عبد الرحمن تعليق لطيف عن هذا
الموضوع في كتاب النيل. أرى من الفائدة أن أنقله هنا بنصه، قال: مسألة: المزنية وتحريم نكاحها على من زنى بها مسألة لها خطرها في حياة المجتمع، عليها تتوقف إلى حد بعيد سلامة الأنساب، وهي من جهة أخرى حرب للاستقرار العائلى الذى يفيض على الأسرة هناءة. وسكونا وسعادة، لذلك نرى الفقهاء إزاءها فريقين: فريق المانعين منعاً باتاً. وفريق المحيزين بشروط، وبدونها، والذى جرى عليه أصحابنا – سلفهم وخلفهم – أن مزنية الرجل يحرم عليه نكاحها تحريماً أبدياً لا هوادة فيه، وسواء عليهما، فقد منعا نكاحهما مما استعملاه في سفاحهما، لقوله
أتابا أو لم يتوبا صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح بعد سفاح) والحريص محروم،. هذا إذا كان زناهما في الإسلام.
أما إذا كان وقت شركهما فجائز، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام
جب لما قبله). وقد اعتمدوا في صحة ما ذهبوا إليه على النصوص الآتية:
(أ) قوله تعالى: [الزاني لا ينكح إلا زانية مشركة، والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وحرم ذلك على المؤمنين] (سورة النور).
3
(ب) قوله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح بعد سفاح) (ج) قوله صلى الله عليه وسلم (أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً).
إلى غيرها من الأدلة التي يطول سردها. وحسبنا أنه قال بالمنع من الصحابة: ابن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وعلى بن أبي طالب، والبراء بن عازب، وجار بن عبد الله، وأبو هريرة. ومن التابعين جابر بن زيد (1/39)
صفحة 38
من قبل أمها ولا من قبل أبيها، ولا يتزوج ابنتها أو ابنة ابنها أو ابنة ابنتها ولا يتسراها مثل ما ذكرنا في التزويج.
و الحسن البصرى، وابن سيرين، والنخعى، فلا عجب إن رأيناهم يجبرون ناكح مزنيته على طلاقها بحبس. يعطيها صداقها ويثبت نسب ما ولد منها إن كان تزوجها بعد عدتها من زناه بها، فإن مات أحدهما قبل الافتراق: لم يرث الآخر، ثم لا غرابة إذا رأيناهم إزاء تلك النصوص الصريحة يوصدون باب تناكحهما البتة. لأن مسألة الإيضاع مما يجب أن يتحرى فيها كمال التحرى، لتوقف سلامة الأنساب عليها. وأن القول بالمنع يتمشى وروح القرآن، ويوافق حكمة الزواج وغايته. إن رابطة الزواج رابطة مقدسة ألا عجب يحوم حولها أى دنس شائبه ارتياب. سواء كان ذلك قبلها أو بعدها. وإلا كان ذلك تشجيعاً ضمنياً على الرذيلة، وفتحاً لباب الذواقة بين الشهوانيين كما يفعله الغربيون، ما داموا يعتقدون أن فجورهم لا يحرمهم من الارتباط الشرعي، ولا يكلفهم سوى التوبة التي يستسهلونها، ما دامت تقبل منهم ولو صورياً. أما إذا علموا أنهم متى اتصلوا اتصالا إباحياً يفوتون عنهم الزواج بمن
يرغبون فيه: كان ذلك باعثاً لهم على العفة، ورادعاً. الفساد: ولئن عن
رأينا أساطين الصدر الأول يوم كان وازع القرآن مهيمنا على المجتمع
ووازع السلطان رقيباً وقامعاً. يمنعون هذا النكاح، فكيف بنا ونحن في عصر استطار الفساد في هشيمه، واستشرى فيه الإلحاد، وعمت الإباحية، وضعفت الحصانة الدينية، أو إنطفأ نورها في النفوس تماماً، فلا أعدل ولا أحكم من أن تجرى على سنته. إن لم نفعل «تكن فتنة في الأرض وفساد
وبعد، فإذا أنعم الله علينا بنعمة الزواج، وجعل النهاية منه السكون والمودة والرحمة إذ يقول: [ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً التسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، وإن في ذلك لآيات لقوم =
6 (1/40)
صفحة 39
وكذلك المرأة، فلا يجوز لها تزويجه هو ولا تزويج شيء من آبائه
وأجداده، ولا تزويج شيء من بنيه و بنى بنيه و بنى بناته، وسواء في ذلك تابوا أو لم يتوبوا، أو تاب أحدهما ولم يتب الآخر، أو كان الزنى بينهما بمطاوعة أو بغير مطاوعة، أو كانوا أحراراً أو عبيداً، أو أحدهما حراً والآخر عبداً، أو كانا مسلمين أو مشركين فى وقت زناهما (2) أو كان أحدهما مسلماً والآخر مشركا في وقت زناهما، وكذلك إن كان أحدهما طفلا والآخر بالغاً، أو كان أحدهما عاقلا والآخر مجنوناً، وأما إن كانوا أطفالا جميعاً فقد بينا أمرهما في صدر الكتاب، وسواء في ذلك زنى بها في الفرج أو في غير الفرج، أو في أي موضع زنى بها من جسدها (3) أو كان زنى بها حية أو ميتة، فلا له تزويج شيء من نسلها من أمهاتها.
يجوز
وأما إن راودها على الزنى فطاوعته عليه، أو راودته عليه فطاوعها،
أفلا توسوس
له نفسه
يتفكرون]. فياليت شعري هل تسكن وتطمئن نفس الزاني إلى إخلاص مزنيته ووفائها له إذا أصحت زوجته، وقد بلاها بنفسه وتحقق منها ضد ذلك؟ وهل تكون بينهما مودة ورحمة؟ هبها تابت ووفت له حقيقة، أتراه. رغم ذلك يطمئن إليها أم تنتابه الظنون، وتتقاسمه الوساوس، فيعيش حياته قلقاً معذباً!!؟ أيعزب عن مخيلته تلك اللحظات الماجنة التي قضاها بجنبها على بساط الفجور والدعارة يوم كانوا طلقاء؟. أن ما وقع له معها قبل قد يتكرر منها مع غيره على حسابه؟ «من زنى به، و كما يدين الفتى يدان» انتهى. (2) روى أبو غانم الخراساني من طريق حاتم بن منصور أن ابن عباس قال: «إنما كان قوله (اوله سفاح، وآخره نكاح) في التي يزنى بها وهما مشركان، فإذا تابا وأصلحا فلا بأس أن يتزوجها الذي زني بها في الشرك قلت: «والإسلام جب لما قبله. .
زني
(3) قال ابن خلفون: وعند اصحابنا النظر إلى الفرج عمداً أو اللمس
والوطء، كل ذلك يوجب الحرمة، والحكم فيه عندهم واحد. (1/41)
صفحة 40
42 -
يحرم
فلا يستحب أن يتزوجها بعد ذلك ولا يتسراها إن لم يكن بينهما شيء، فان فعل فليس بحرام، وأما إن راودها على الزنى فدفعته عن نفسها فأنكرته إنكار الحرة، فلا بأس عليه أن يتزوجها، وإن وجد المولود – غلاما كان أو جارية (4) فعاش حتى كبر وبلغ الحلم فلا يستحب له أن يتزوج في تلك القرية التى وجد فيها لئلا يقع على أمه أو على أخته أو خالته أو عمته أو من يحرم عليه نکاحه من النساء، أو تقع هي – إن كانت جارية – على أبيها أو أخيها أو عمها أو خالها أو من كان عله نكاحه من الرجال. لأنهما لا يعرفان نسهما، وأما التحريم فإنه لا يحرم عليهما إلا من كان من نسلهما من ذوى المحارم، وإذا دخل الرجل فى قوية بلبل أو نهار فزنى فيها بامرأة ولم يكن يعرفها فلا يستحب له أن يتزوج بعد ذلك في تلك القمرية، لئلا يوافق تلك المرأة التى زنى بها، أو أمها أو ابنتها أو من يحرم عليه نكاحه من النساء إذا زنى بتلك القرية بتلك المرأة، ولا يستحب له أيضاً أن يتسرى من إماء تلك القرية، لئلا يوافق مثل ذلك، وأما التحريم فلا يحرم عليه إلا التى زنى بها أو من كان من نسلها أو من أمهاتها أو من يحرم عليه نكاحها من النساء إذا زنى بها، ولكنه ليدع ما يربيه إلى ما لا يربيه. وكذلك المرأة إذا دخلت في قرية فزنى بها رجل لم تعرفه فلا يستحب لها أن تتزوج في تلك القرية بعد ذلك، لئلا توافق ذلك الرجل الذى زنى بها أو شيئاً من أبائه من يحرم عليها نكاحه إذا زنى بها. وأما من جهة التحريم فلا يحرم عليها إلا الذى زنى بها أو أبوه أو ابنه أو من يحرم عليها نكاحه إذا زنى بها، ولا يستحب للرجل أن يتزوج ضارة أمه عند غير أبيه، وكذلك ضارة جدته أم أمه عند غير جده أبي أمه، وضارة جدته أم أبيه عند غير جده أبي أبيه، وإن فعل فليس بمحرم، وأما ضارة ابنته فلا بأس عليه في
أو
(4) يقصد أنه إن وجد لقيط في قرية أو مدينة، ولم يعرف أهله
فيستحسن ألا يتزوج في القرية أو المدينة التي وجد فيها
،
ذات محرم إن كان ذكراً، أو تقع على ذي محرم إن كانت أنثى
لئلا يقع على (1/42)
صفحة 41
43
تزويجها. وقد يقال: لا تزاحم من زاحم أباك، بمعنى زوج أمه عند غير أبيه، فلا يستحب له نكاح ما نكح زوج أمه. فإن فليس بمحرم وإذا الرجل من بلدة وهو صغير لا يعقل شيئاً ولا يعرف شيئاً من نسبه، يستحب له أن يتزوج فى بلده ذلك بعد ذلك، لئلا يقع على من يحرم
سبي
فلا
عليه نكاحه من نسله
•
وأما إن قالت له امرأة: أنا أمك أو أختك أو خالتك أو عمتك، فلا
يتزوجها بعد ذلك ولو كذبت نفسها
وكذلك إن كانت جارية نقال لها رجل: أنا أبوك أو أخوك أو عمك أو خالك فلا تتزوجه بعد ذلك، ولو كذب نفسه في قوله الأول (5) والله
أعلم، وبالله التوفيق.
(5) هذا إذا كانت الدعوة أصلا منصبة على النسب، أما إذا قالت فتضع
له ذلك، أو قال لها وهما يقصدان إظهار الولاء والعطف والإحسان، نفسها في مكان الأم أو الأخت أو الخالة أو العمة، أو يضع الرجل نفسه في مكان الأب أو الأخ أو العم أو الخال، وهما يريدان في الحقيقة أن يكونا في منزلة أولئك فى البر والإحسان والمساعدة، فإن هذا لا يترتب عليه تحريم ولا كراهية ولا شبهة (1/43)
صفحة 42
باب في الخطبة (1)
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى (2) أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأن يساوم على سوم أخيه، حتى يزوجوه أو پردوه. وإذا خطب الرجل امرأة فلا يتزوج أمها بعد ذلك، ولا جدتها من قبل إمها ولا مى قبل أبها، ولا يتسراهن، فإن فعل فليس بمحرم. وأما ابنتها وابنة ابنها وابنة ابنتها، فجائز له أن يتزوجهن أو يتسراهن.
وإذا خطب الرجل امرأة فلا يتزوجها ابنه بعد ذلك، ولا يتسراها،
(1) اختلف علماء الأمة في الخطبة: متى تعتبر قائمة ولا يجوز التقدم علها على عده أقوال، أقر بها إلى رأى أصحابنا أنه ما دامت المفاوضة والتردد جاريان بين الخاطب والمخطوبة، فإن الخطبة تعتبر قائمة، ولا يجوز التدخل عليها حتى يتم فيها الرفض والرد. أو الترك والإعراض
أما الشافعية فيجيزون التقدم إلى الخطبة على الخطبة القائمة ما لم يعلم المرأة أو من ممن بيده ه أمرها رضا أز ركونا إلى الخاطب الأول. فإذا علم ذلك فقد حرم أن يتقدم إليها خاطب آخر. (2) ذهب الجمهور إلى أن النهى نهى تحريم، وقال بعض بل هو نهى
تأديب. وذهب الجمهور إلى أن العقد لا يبطل به، ولا يفسخ النكاح حتى على قول من يقول: إن النهى للتحريم.
وقال بعضهم يبطل العقد ويفسخ النكاح. ومذهب أصحابنا والحنفية وبعض المالكية أن النكاح صحيح والخاطب عاص. لأن كون النهى للتحريم يلزم منه بطلان العقد وفسخ النكاح، لأن النهي عن الخطبة، والخطبة ليست شرطاً في النكاح. قال سيد سابق في فقه السنة: وإذا خطبها الثانى بعد إجابة الأول وعقد عليها أثم والعقد صحيح، لأن النهي عن الخطبة، وليست شرطاً في صحة
الزواج
: فلا يفسخ بوقوعها غير صحيحة. وقال داود: إذا تزوجها الخاطب الثانى فسخ العقد قبل الدخول أو بعده.
، (1/44)
صفحة 43
-
يستحب
وكذلك ابن ابنه، وابن ابنته، فإن فعل فليس بمحرم، وجائز لأبيه أن يتزوجها أو يتسراها إذا كانت أمة وكذلك جده أبو أمه أو جده أبو أبيه وكذلك إن تزوج الابن على الأب بغير أمره، فأنكر الأب النكاح، فلا: للابن أن يتزوجها بعد ذلك،، وكذلك إن تزوج بعد ذلك على الأب أحد من الناس غير الابن فلا يتزوجها الابن بعد ذلك. فإن فعل فليس بمحرم، وكذلك ابن الابن وابن الابنة. وأما إن تزوج الأب على الابن بغير أمره فأنكر الابن النكاح فجائز للأب تزويجها بعد ذلك، وكذلك إن تزوجها أحد. من الناس على الابن غير الأب فجائز للأب تزويجها إذا أنكر الابن النكاح، وكذلك الجد، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
إِذَا جَاءَ كُم مَن تَرضَونَ دِينَهُ وَخُلْقَهُ فَأَنْكِحُوهُ (0)
وقيل أيضاً
دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير)
وقيل إنه أصاب الناس مولودا فى زمان القيروان في بعض جباناتها (3)، ومعه صرة فيها مائة دينار، ومعه وقعة مكتوب فيها: هذا ابن غنى، وابن غنية، من كان في الدنيا فلا يا من بلية، من خطبت إليه وليته بكره فليزوجها
عشية (4)
(3) الحبانة هى الأرض المستوية الواسعة، وهو المراد هنا، وتعنى أيضاً الصحراء والمقرة. (4) الزواج المبكر أصبح ينافى موضة العصر بالنسة للجنسين، والقوانين الوضعية في أكثر البلاد تحدد السن التي يسمح فيها بالزواج، والفلسفة التي تبنى عليها هذه النظرية مستمدة من الغرب وهى فلسفة مادية الموضوع بأنه لا يحق للفتى أو الفتاة أن يفكر فى الزواج حتى يتكون مادياً، وحتى يكتسب عاطفياً من التجارب والخبرة ما يجعله قادراً على تحمل مسئولية
مر
إذا جاءكم من ترضون دينه .. الحديث رواه الترملي
فة تعلل (1/45)
صفحة 44
{7 -
وقيل: إن العجلة من الشيطان إلا في خمسة تزويج: البكر إذا أدركت، وتجهيز الميت إذا مات، وإقراء الضيف إذا نزل، وقضاء الدين إذا حل أجله، والصلاة إذا دخل وقتها
وروى عنه عليه السلام أنه نهى أن تسأل المرأة طلاق أختها. وذلك إذا خطب الرجل المرأة ليتزوجها فتقول له: لا أتزوجك حتى تطلق امرأتك - لامرأة كانت عنده - وإذا خطب الرجل امرأة في عدتها فلا يتزوجها أبداً. وقد حرمت عليه أبداً.
تعتد عدة
ومنهم من يقول: إذا تركها حتى انقضت عدتها فتزوجها زوج غيره ثم طلقها أو مات عنها فله أن يتزوجها أو يتسراها إذا كانت أمة، ومنهم من يقول تجرى في عدتها مرتين تتم تلك العدة التي خطبت فيها، ثم أخرى فليتزوجها إن شاء، ومنهم من يقول: إذا تركها حتى انقضت عدتها التي خطبها فيها فليتزوجها إن شاء وان لم تعتد عدة أخرى ويتوب إلى الله تعالى من صنيعه ذلك ويستغفره، وسواء فى تلك العدة إذا طلقها الأول أو مات عنها أو خرجت عنه بالتحريم.
تم
ومنهم من يقول تجرى في عدتها مرتين، تتم تلك العدة التي خطبت فيها، تعتد عدة أخرى مثلها، ثم يتزوجها إن شاء. وإذا خطب الرجل امرأة في عدتها على وليه الطفل، أو المجنون، أو على يتيم هو خليفته، أو على مجنون هو خليفته، فلا يتزوجها ذلك الطفل إذا بلغ، ولا ذلك المجنون إذا
البيت
وهم
في هذا يسمحون له بأن يمارس التجارب العاطفية، ويباشر
المطالب الغريزية على النحو الذي يحبه
أما الشاب المسلم.
ه الفتاة المسلمة فى نظرة القوانين الوضعية، فإنما تعامله
بتجاهل كامل في الحانب العاطفى والغريزة، فمنها من يطالبه بالحصانة في ظروف تكون فيها الحصانة بالنسبة إلى الأغلبية مستحيلة، أو تعامله بالسماح لممارسة الرذيلة دون أن تصدر منه إذنا بذلك، أو تصرح بالسماح، وإنما ترى وتتغافل، بل وتشجع. (1/46)
صفحة 45
أفاق، وجائز لذلك الولى الذى خطبها عليه أن يتزوجها لنفسه أو لابنه الطفل أو المجنون غير الأول أو اليتيم والمجنون خليفته غير الأول الذي خطبها عليه:
وأما الطفل إذا خطب على نفسه امرأة في عدتها فجائز له تزويجها إذا
بعد
بلغ، وكذلك المجنون إذا خطبها في عدتها فجائز له تزويجها إذا أفاق، وإذا خطب الرجل امرأة في عدتها. فليس له أن
خروجها من
عدتها
يتزوجها بعد ذلك، وليس لها هي أيضاً أن تتزوجه، ومنهم من يقول لها أن تتزوجه هي، وليس له هو أن يتزوجها
و كذلك إذا خطبته هى فى عدتها على ما ذكرنا من الاختلاف إذا خطبها، وإذا خطب الرجل امرأة في عدتها على عبده فلا يتزوجها ذلك العبد بعد ذلك إذا أعتقه سيده أو باعه أو وهبه
وكذلك إذا خطها العبد لنفسه في عدتها فلا يتزوجها بعد ذلك إذا أعتقه سيده أو باعه أو وهبه، وهذا إذا كان العبد بالغاً. وأما إذا كان طفلا فلا يضره ما خطب على نفسه في طفولته، وأما إن خطب السيد على نفسه في العدة فجائز للعبد أن يتزوجها، وكذلك العبد إذا خطب على نفسه في العدة فجائز للسيد أن يتزوجها لنفسه، أو لغير ذلك العبد الذي خطب عليه من
عبيده. وكذلك إذا خطب السيد على العبد في العدة فجائز له أن يتزوج لنفسه أو لغير ذلك العبد الذي خطب عليه من عبيده
وإذا قال الرجل لرجل طلق امرأتك على أن أتزوجها وأعطيك كذا و كذا فطلقها فلا يجوز أخذ ذلك للمعطى له ولا يجوز تزويج المرأة للمعطى:
وإذا قال الرجل المسلم لامرأة مشركة وهى ذات زوج أدخلى في الإسلام كي يقطع الإسلام بينك وبين زوجك فأتزوجك ففعلت فليس له أن يتزوجها، وإن لم تكن ذات زوج فلا بأس عليه في تزويجها.
وإذا قال الرجل لامرأة لها زوج: افترقى مع زوجك كي أتزوجك ففعلت فليس له أن يتزوجها، وكذلك إذا قال لعبد غيره افترق مع مولاك (1/47)
صفحة 46
{A
كي يبيعك فأشتريك فليس له ذلك. فإن فعل فلا يحرم عليه شراءه. وإذا خطب الرجل امرأة لرجل حتى جمع بينهما بحلال فقيل: إنه حق على الله أن زوجه ألفا من الحور العين، وأما إن سعى بينهما بعد ما اجتمعا حتى فرق بينهما من أجله، فقيل: إنه حق على الله أن يضربه بألف زبرة من الحديد في نار جهنم. وكذلك إذا فرق بين العبد وسيده.
وإذا علم الرجل من المرأة الزنى فلا يتزوجها ولا يخطبها لغيره، ولا يشير
عليه بتزويجها، ولا يشهد لمن يتزوجها.
وكذلك إذا علم الزنى من الرجل فلا يزوجه وليته ولا غيرها من النساء ولا أمته ولا يخطبها له، ولا يشهد له على تزويجها.
وكذلك المرأة إذا علمت من الرجل زنى فلا تتزوجه ولا تسعى له في خطبة غيرها من النساء ليتزوجها؛ وقيل بالرخصة لمن علم الزنى من وليته أن يزوجها (5) ويعقد نكاحها إذا تابت، ولا يستحب للخاطب الذي يخطب للناس أخذ شيء من المال عليها إذا كان يبتغى ما عند الله، فإن فعل فلا بأس عليه. وإذا طلب الأجرة على ذلك، فلا بأس بأخذ الأجرة عليه لأن ذلك عناء مشخوص، والله أعلم.
،
(ه) روي ابن جرير أن رجلا من أهل اليمن أصابت أخته فاحشة فأمرت الشفرة على أوداجها، فأدركت فداووها حتى برأت ثم إن ابن عمها انتقل بأهله حتى قدم المدينة، فقرأت القرآن ونسكت، حتى كانت أنسك من، فخطبت إلى عمها وكادت يكره أن يدلسها، ويكره أن يغش على ابنة أخيه، فأتى عمر فذكر له ذلك، فقال عمر: أتخير بشأتها! تعمد إلى ستره الله فتبديه، الله لئن أخبرت بشأنها أحداً من الناس لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار. بل انكحها نكاح العفيفة المسلمة
نسائهم
ماس
وعمر هو الذى قال: لقد هممت ألا أدع أحداً أصاب فاحشة في الإسلام
أن يتزوج محصنة.
• (1/48)
صفحة 47
قال الله تعالى:
باب في التعريص
وَلَا تَعْزِمُ وا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَهُ).
وقال عز وجل:
وَلا. و لا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطة النِّسَاءِ أَوْ أَكْتُتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
وَلَكِنْ لَا تُوا عِدُوهُنَّ سِرًّا (1) إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا
فقيل: إنه والله أعلم يريد بقوله: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله، النهي عن الخطبة في العدة حتى تنقضى، وأما التعريض الذي أباحه الله تعالى فقيل: إنه أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها: ما
أحسن ثيابك
•
(1) قال البيضاوي: استدراك عن محذوف دل عليه ستذكرونهن
،
أى فاذكروهن ولكن لا تواعدو من نكاحاً أو جماعاً عبر بالسر الوطء لأنه يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه،، وقيل معناه لا تواعدو هن في السر على أن المعنى بالمواعدة في السر: المواعدة مما يستهجن، إلا أن تقولوا قولا معروفاً، وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا، فالمستثنى منه محذوف، أى لا تواعدو من إلا مواعدة معروفة أو إلا مواعدة بقول معروف. إلخ. ه ولا تعز موا عقدة النكاح، قال البيضاوى: وذكر العزم مبالغة في النهي عن العقد " أى ولا تعزموا عقد عقدة النكاح، وقيل معناه لا تقطعوا عقدة، فإن أصل العزم القطع حتى يبلغ الكتاب أجله، حتى تنتهى هذا التعليق منقول حرفياً من حاشية العلامة محمد أبى سنة رحمه الله.
النكاح
العدة من
•
سورة البقرة آية 235 (1/49)
صفحة 48
ومنهم من يقول أن يقول لها ليتى وجدت امرأة مثلك.
والتعريض فى اللغة فيما يقال والله أعلم: أن يريد الرجل حاجة فيعرض في طلبها بغيرها. قيل هو معنى قولهم: إن في المعارض لمندوحة عن الكذب، وإذا خطب الرجل امرأة في عدتها على رجل آخر غيره بغير أمره ولا علمه، فلا يضر ذلك المخطوب عليه، وأما إن علم بذلك فأحبه بقلبه، وتبسم في وجهه، أي في وجه فاعله، وجامله عليه، ثم يصير نفسه كالمتزاهد فيه وكالمنهى عنه فلا يفعل ذلك (2) لأن الله. هو علام الغيوب، ولا يخفى عليه شي مما في الصدور، وقيل: إنه يريد بقوله عز وجل، ولكن لا تواعد وهن سراً، فقيل السر: هو النكاح، وقيل: إن منه اشتقاق السر والتسرى.
وقيل: إن رجلا من السلف قال لامرأة وهى في عدتها: هل يوجد العنب في الزرجون الآن (3)؟ فقالت له: لا يجد العنب في الزرجون في الصيف من لا يحرثه في الشتاء.
وقالوا إن هؤلاء أكياس فلم يقولوا بأن يتزوجها، ولا بأن لا يتزوجها. وقيل: إن رجلا آخر رمى امرأة وهى في عدتها بحصاة فقال لها: لأجل
(2) أرى في هذا بعض التشدد لأن إظهار المودة والابتسام والمحاملة لم ينه عنه حتى مع المعتدة تفسها، بل لابد. من هذه الحالات حتى يتم التعريض وهى أحوال موجودة في القلب، والله تبارك وتعالى يعلمها قبل التعريض، ومع التعريض، وما دام الرجل المخطوب عليه دون علمه لم يأمر ولم يظهر الموافقة صراحة فما أحسب أن عليه من بأس، ولو ظهر عليه الاستبشار لأن المعرض إذا فهمت المرأة تعريضه وأجابت عنه بما فهم منها الميل أو الموافقة فاستبشر بذلك وأظهر الفرح لا يكون مؤاخذا بذلك.
معربة
(3) الزرجون: هو أغصان العنب، أو شجرة العنب، وهي فارسية
• (1/50)
صفحة 49
1 -
يقم
الأولين، فقالوا: إنه لا يتزوجها (4)، ولا يخطب الرجل المرأة في عدتها إلى نفسها، ولا إلى وليها ولا لمن يوصل إليها كلامه، ويكون أمرها بيده، وإذا قالت المرأة: إنها قد انقضت عدتها، فجائز لمن يخطبها أو لمن يتزوجها إذا قالت ذلك فيما يمكن أن تتم فيها عدتها، وأما عدة الأيام والشهور فلا يوكل إليها ذلك، فإن قالت إنها انقضت عدتها فتزوجت فزعمت بعد ذلك أنها لم تنقض عدتها، فلا يشتغل بقولها إلا أن عرفت منها توبة صادقة؟ فلا عليها الذي تزوجها فيما بينه وبين الله (5)، ولا يفرق بينهما في الحكم بعد إقرارها بانقضاء العدة، وإذا عرف للمرأة زوج فادعت أنه قد طلقها أو مات عنها فلا تصدق في ذلك ولا يتزوجها من أراد تزويجها حتى يتبين عنده ما ادعت من موت زوجها أو طلاقها، وأما إن لم يعلم لها زوج فتزوجت ثم قالت للذى تزوجها قد كان لى زوج قبل تزوجك إياى وقد طلقني أو مات عنى، فليعتزلها حتى يعلم صدق ما قالت أو كذبه،
ومنهم من يقول: ليس عليه أن يعتزلها حين لم يعلم لها قبل ذلك زوج، وأما إن ادعت أن زوجها حي، فليعتزلها حتى يتبين له صدق ما ادعت
(4) علل القطب رحمه الله هذا المنع بأن الحصاة يشبه اللمس، لأنه اتصال مباشر، لا سما إذا أثار إحساس المرأة باللذة أو الرغبة
(5) الحكم هنا فيما بينه وبين الله، وذلك إذا تابت توبة صادقة أو صدقها الزوج، فإن تصديقه لها حجة فيجب عليه ألا يقيم عليها بعد ذلك، ويجب عليها أن ترد له الصداق، لأنها في حكم الزانية المطاوعة أما من حيث الحكم، فإن الحالة الزوجية القائمة معتبرة شرعاً، ومن ادعى فيها شيئاً فعليه الدليل. فإذا لم يثبت الدليل فالبقاء على الأصل، وزعم المرأة أنها تزوجت قبل أن تنتهى علتها بعد ما اعترفت بانقضاء عدتها ثم تزوجها، دعوى تحتاج إلى دليل، وهى فى بيتها وعند زوجها حتى يقوم الدليل بصحة الدعوى الأخيرة. (1/51)
صفحة 50
أو كذبه فيما بينه وبين الله، ولا يفرق بينهما في الحكم حتى يعلم لها زوج (6).
(6)
أحياناً يطلب من الإنسان تصرف ما ولا يحكم به عليه عن طريق القضاء، وذلك لعدم كفاية الأدلة فعندما تقوم الشبهة القوية أو يميل الفرد إلى التصديق، فإن عليه أن يتصرف حسبما يقتضيه ذلك، لكن الحكم لا يكون إلا بالدليل القاطع. والمسائل السابقة كلها أمثلة لهذا. فالمرأة التي لا يعلم لها زوج ثم تزوجت، ثم أخبرت زوجها بأن لها زوجاً قبله مات عنها أو طلقها أو لا يزال حياً، فالتصرف الذى ينبغى لزوجها هو أن يعتزلها حتى يثبت عنده صحة الدعوى أو كذبها
وأما القضاء فلا يفرق بينهما لأن خلوها من الزوج أولا متيقن، وزواجها
من هذا الزوج متيقن، وما تزعمه دعوى لا يؤخذ بها حتى تثبت. (1/52)
صفحة 51
باب الهدايا
وإذا خطب الرجل امرأة فأهدى إليها هدايا، ثم بداله فترك تزويجها، فليس عليها رد ما أهدى إليها. وإن أبت هى على تزويجه، وبدا لها فعليها رد ما أهدى إليها. وكذلك ما أهدت إليه المرأة من الهدايا على أمر النكاح، ثم بدا لها، أو بداله، على هذا الحال مثل التي قبلها فإما إن وجد في أحدهما عيب كان فيه قبل الهدايا، فبدا للاخر الرجوع عن التزويج، فإن المعيوب (1) يرد ما ما أخذ من ذلك، ولا يرد عليه ما أعطى وكذلك إذا حدث فيه ذلك العيب بعد تلك الهدايا فإنه يرد ما أخذ من تلك الهدايا ولا يرد عليه صاحبه
ما أخذ منه
ويعجبني ألا يكون عليه فيما جاء من عناد الله تعالى رد، والذي ذكرناه من العيوب الخارجة والحادثة إذا كان من العيوب الأربعة (2) التي ترد في النكاح، وأما غيرها من العيوب فلا. فمن رجع منهما بخروج ذلك العيب الذي لم يكن من العيوب الأربعة أو بحدوثه، فإنه يرد ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى، والرتق والقتل من العيوب التي يرد صاحبه ما أخذ ولا يرد عليه
(1) المعيوب على لغة تمم فيقولون: معيوب ومهيوب، وغيرهم يقول معيب بنقل حركة الياء، وهى حرف علة إلى الصحيح قبله فيلتقي ساكنان يحذف أحدهما، وتنقل الضمة التي كانت على العين إلى كسرة لتناسب الياء فيصير معيب:
(2) العيوب الأربعة هي: الحنون، والحذام، والبر ص الفاحش - ويشترك فيها الرجل والمرأة - والعيب الرابع للرجال هو العنة، والعيب هو: العفل. وسوف تأتى أحكامها في فصل مستقل، وربما
للنساء الرابع
كان لنا عليها تعليق (1/53)
صفحة 52
193
6
ما أعطى، إذا بدا للاخر (3) وأما ان خرج بالتحريم الذي كان قبل الهدايا فإنهما يترادان جميعاً، فليرد كل واحد منهما ما أخذ ويرد عليه ما أعطى وكذلك إن حدث ذلك التحريم بعد الهدايا فإنهما يترادان جميعاً إن لم يكن حدوث ذلك التحريم من قبل إحداهما.
وأما إن كان ذلك التحريم من قبل أحدهما وهو الذي أدخله، فإنه يرد ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى وأما إن مات أحدهما ففي ذلك اختلاف: منهم من يقول يترادان جميع ذلك، ومنهم من يقول لا يترادان شيئاً من ذلك، إلا أن يكون أحدهما هو الذى قتل صاحبه، فإن القاتل يرد جميع ما أخذ ولا يرد عليه جميع أعطى، وسواء فى ذلك ما أهدى إلى المرأة نفسها بنفسها، أو إلى وليها، أو غير وليها، ممن يكون أمرها بيده فيما ذكرناه من وجوه الرد أو غيره، وكذلك ما أهدى إلى الزوج بنفسه، أو ما أهدى إلى
غيره ممن يكون أمره بيده (4) و إن أهدى الزوج إلى ولى الطفلة هدايا فزوجها إياه.
(3) قال العلامة أبو ستة في الحاشية ما يلى: إن العيوب على ثلاثة
أقسام: قسم يرد المعيوب ما أخذ ولا يرد عليه ما أعطى وهي الأربعة وقسم وجوده كلا وجوده، فالراجع منهما يرد ما أخذ، ولا يرد عليه ما أعطى، وهو ما عدا الأربعة وما عدا: الفتل، والرتق، لأن الامتناع جاء من قبل الراجع. وقسم يرد المعيوب ما أخذ ويرد عليه ما أعطى إذا امتنع صاحبه من الدخول على ذلك العيب لأنه يمكن معه الاستمتاع في الجملة والله أعلم ..
انتهى بنصه
•
(4) إذا أهدى رجل إلى امرأة هدايا من أجل الزواج أو أهدت هي
i
إليه من أجل ذلك، ولم يكن فى نية المهدى إليه الموافقة على الزواج، فلا يحل له قبول الهدية، وإذا قبلها فعليه ردها وإن لم يرد ها أجبره الحاكم. وإن وقع إنكار لأصل المهاداة، أو ادعى المهدى إليه لم يعلم أنها من=
i
C (1/54)
صفحة 53
ولا
ثم دفعت النكاح بعد بلوغها، فإنه يرد على الزوج جميع ما أهدى إليه، ومنهم من يقول: ليس عليه الرد، وإنما أهدى إليه على التزويج فقد زوجه، يوجب إنكارها بعد ما بلغت رد ما أخذ على التزويج، وكذلك إن أهدت المرأة إلى ولى الطفل هدايا فتزوجها عليه، ثم أنكر النكاح بعد بلوغه مثل ما ذكرنا فى الطفلة فى إنكارها، وإذا أهدى الرجل إلى المرأة هدايا على أمر التزويج ولم يكن فى نفسها تزويجه فليس لها أن تأخذ منه شيئاً من ذلك، فإن فعلت فلترد جميع ما أخذت منه، وسواء في ذلك خطها أو لم يخطبها، وكذلك ما أهدت المرأة إلى الرجل على أمر التزويج على هذا الحال (5) خطب أو لم يخطب عند كل واحد منهما، وإن اختصما على ذلك الحاكم، فإنه ينصب الخصومة بينهما عليه، فإن أقر كل واحد منهما بما أخذ، أخذه على رده، وإن أنكر فعليه اليمين إن لم تكن البينة للمدعى روى ذلك الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل رضى الله عنه
عند
=
من
أجل الزواج، جرت بينهما الخصومة على أسلوب المحاكم في الإسلام. البينة على المدعى واليمين على المنكر. .
(ه) في هذه المسألة والتى بعدها يبدو لى أن هناك فرقاً دقيقاً له حظ الاعتبار، وذلك أن طالب الزواج إن كان يعلم أن مخطوبته طفلة دون البلوغ، فلا ترد له الهدايا إذا أنكرت عند البلوغ، أما إذا كان حين قدم الهدايا لا يعرف أنها دون البلوغ فترد له إن أنكرت النكاح عند البلوغ.
وكذلك الحال مع الطفل في الصورة التي بعد هذه
• (1/55)
صفحة 54
باب في الاشهاد (1) على النكاح
و روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا نكاح إلا بوله وشاهدين، ويجوز في الإشهاد على النكاح رجلان أمينان، أو رجل أمين وامرأتان أمينتان أو ثلاثة من أهل الجملة، أو رجل من أهل الجملة وأربع نسوة من أهل الحملة، أو رجلان من أهل الحملة وامرأتان من أهل الحملة، أو رجل أمين وأربع نسوة من أهل الجملة، أو رجلان من أهل الحملة وامرأتان أمينتان، وقد يجوز فى الشهادات كلها رجلان إلا في فاحشة الزنى، فلا يجوز فيها إلا أربعة لقول الله تعالى.
فَإِذَ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ.
وقده قال الشيخ أبو محمد (2) يريد و فاولئك عند الله
عندكم، وقال تعالى:
هم
الكاذبون و
(1) الإشهاد شرط لصحة وانعقاد النكاح، كالولي، والصداق، واستثمار المرأة ورضاها، فإذا اختل واحد منها لم يصح النكاح، لكن
الإخلال إذا كان حين العقد ثم وقع تلافيه قبل الدخول صح النكاح
،
وإذا لم يقع تلافيه حتى وقع المس فهو في حكم الزنى، تحرم به المرأة ولا يفيد التلافي الذي يقع بعد المس. هذا هو القول المعتمد الصحيح، وهناك اجتهادات و ترخيصات لبعض العلماء
وقد ذهب جمهور علماء الأمة إلى أن الزواج لا ينعقد إلا ببينة، ولا ينعقد حتى يكون الشهود حضوراً حالة العقد، ولا بغنى عن الإشهاد وسائل الإعلان والشهرة. وذهب الإمام مالك وأصحابه إلى أن الشهادة على النكاح ليست بفرض،
ويغنى عنها شهرته وإعلانه
(2) هو أبو محمد و (أرسفلاس) بن عبدالله، أخذ عنه العلم شيخ=
سورة النور آية 13 (1/56)
صفحة 55
07
والذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ? ?? فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ).
وتجوز شهادة النساء مع الرجال (3) في جميع الأشياء إلا فيما لا يباشره النساء، مما يكون في أبدان الرجال، وفى الحدود، ومنهم من: يتمول بجوازها في الحدود إلا في فاحشة الزنى خاصة
•
ولا تجوز شهادة النساء وحدهن دون الرجال في النكاح ولا في غيره، إلا فيما يباشره الرجال مهما يكون في أبدان النساء، ويتم النكاح بشهادة أهل الجملة فيما بينهم وبين الله، وتجوز في الحكم مالم يكن الإنكار، فإذا وقع الإنكار فلا تجوز شهادتهم في الحكم بعد الإنكار، وكذلك في الموت والنسب: لا يجوز قولهم فيهما بعد الإنكار في الحكم. ويجوز في الإشهاد على النكاح والد الزوج من غيره من الشهود، وأما والد المرأة فقيل بأن يجزى، وقيل بألا يجزى. وأما الذي تولى عقدة النكاح فتنميه اختلاف: منهم من يقول بجواز شهادته على النكاح دون الصداق، ومنهم من يتمول بجوازها على الصداق
المؤلف (أبو الربيع البارونى (من علماء القرن الرابع الهجرى، ذكره
الباروني في الطبقة السابعة
(3) يشترط الشافعية والحنابلة فى شهود الزواج أن يكونوا ذكوراً، فإن عقد الزواج بشهادة رجل وامرأتين لم يصح، وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط العدالة في شهود النكاح قائلين من جاز أن يكون ولياً جاز أن يكون شاهداً لأن أثر الشاهد ليس أهم من أثر الولى، وأجازوا كذلك أن يكون الشهود كتابيين إذا كان الزواج بين مسلم وكتابية، سواء كان أولئك الشهود شاهد مسلم أو كانوا كلهم من أهل الكتاب. دون النكاح، ما لم أباً. سورة النور آية 4
مع (1/57)
صفحة 56
-
وأما الولى إذا استخلف على عقدة النكاح أو أمر عليها، فإنه يجزى في وضع الشاهد ما لم يكن أباً. وإذا كان للمرأة ثلاثة أولياء أو أربعة فزوجها أحدهم فالباقون يجزون في موضع الشهود.
أحدهم
وأما الأمة إذا كانت بين ثلاثة نفر أو أربعة أو أكثر من ذلك فزوجها
وكذلك العبد إذا كان
بين
وعقد النكاح فلا تجزى شهادة الباقين في النكاح موضع الشهود ثلاثة نفر أو أكثر من ذلك فعقد النكاح عليه أحدهم، فلا تجزى شهادة الباقين مثل ما ذكرنا في الأمة، وإذا تزوج الرجل امرأة بشهادة العبيد أو أهل الكتاب ولم يعلم بأنهم عبيد أو مشركون حتى مسها، ثم علم بعد ذلك فقد حرمت عليه (4). ومنهم من يرخص أن يجدد النكاح مرة أخرى ولا يحرمها عليه ذلك المسيس الذي مسها، لأنه مما
(4) قال أستاذنا الشيخ باكلى عبد الرحمن في تعاليقه على كتاب النيل
ما يلي:
أما بالنسبة للشركين فنعم، وأما بالنسبة للعبيد فليست المسألة محل إجماع، بل هناك من العلماء من أجاز شهادة العبيد في النكاح واستبعد نفيها، لأنه لاكتاب ولا سنة فى نفيها، ونقل عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ما علمت أحداً رد شهادة العبد، والله تعالى يقبلها يوم القيامة. انتهى. جاء في فقه السنة للشيخ سيد سابق ما يلى:
ويشترط أبو حنيفة والشافعي أن يكون الشهود أحراراً. وأحمد لا يشترط الحرية، ويرى أن شهادة العبدين ينعقد بها الزواج، كما تقبل في سائر الحقوق. وأنه ليس فيه نص من كتاب ولا سنة برد شهادة العبد، ويمنع قبولها ما دام أميناً صادقاً تقياً. انتهى.
لقد كانت مسألة العبيد تأخذ جهداً كبيراً من الفقهاء، ولكن الله تبارك وتعالى قد أراحنا منها في هذا العصر حين ألغى نظام الرق جملة، ولولا
الأمانة العلمية لاقترحنا حذف كل ما يتعلق بأحكام الرق من كتب الفقه (1/58)
صفحة 57
-
لا يميره العلماء (5) ولا عدة عليها من ذلك المسيس إذا أراد تزويجها، وإذا أرادت تزويج غيره فلا يتزوجها حتى تعتد من ذلك المسيس، وأما إن تزوجها بشهادة المشركين أو العبيد أو الأطفال أو المجانين، ثم مسها كذلك وهو عالم بأن شهوده أولئك مشركون أو عبيد أو أطفال أو مجانين ثم مسها كذلك فقد حرمت عليه أبداً.
وأما إن تزوجها بشهادة المشركين أو العبيد أو الأطفال أو المجانين ثم أسلم المشركون، أو أعتق العبيد، أو بلغ الأطفال، أو فاق المحانين من قبل أن يمسها فإنه يجدد النكاح ولا يقيمان على نكاحهما الأول
ومنهم من يقول: يقيمان على نكاحهما الأول
وأما إن لم يسلم المشركون ولم يبلغ الأطفال إلا بعد ما مسها فقد حرمت عليه، وإن تزوج الرجل المرأة بغير شهود، ثم مات أحدهما قبل أن يستشهد فلا ميراث بينهما ولا صداق لها، وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود ثم مسها فقد حرمت عليه ولا صداق لها إن علمت بأنه تزوجها بغير شهود، وإن لم تعلم فلها صداق مثلها في أنسابها، ومنهم من يقول بأن لها ما أصدقها، و إن أتت بولد فلا يثبت نسبه، ومنهم من يقول بإثبات نسبه
•
وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود، ثم استشهد بعد ذلك فهو جائز مالم يمسها: وإذا أراد أن يستشهد على ذلك فليقر كل واحد منهما بعقد النكاح كما عقداه بينهما وهما جميعاً في موضع واحد: الزوج، والولى، والشهود، و إن استشهد الزوج على ذلك عند الشهود ثم استشهد الولى بعد ذلك عند أولئك
(5) قال القطب في شرح النيل: ووجه الترخيص الذي كره المصنف أن ذلك لا يدرك بالعلم كما قال أبو زكرياء. فأفادنا أن كل وطء حرام لا يدرك حرمة، بالعلم، لا يحرم المرأة بل يجدد العقد. انتهى. وخلاصة المسألة السابقة أن من تزوج بشهود لا تصح شهادتهم، وهو يعلم أن شهادتهم لا تصح، أو كان في استطاعته أن ذلك، ثم مس على ذلك. فإن المرأة تحرم عليه بالتأييد.
يعلم (1/59)
صفحة 58
الشهود الذين استشهد عندهم الزوج فجائز، وإن أستشهد الولى عند غيرهم فلا يجزيه ذلك حتى يستشهد عند الشهود الأولين، وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود ثم زال عقله، استخلفت له عشيرته خليفة، فاستشهد على ذلك النكاح فلا يجوز له ذلك، ولكنه يجدد النكاح، وكذلك إذا زال عقل الولى أو مات فلا يستشهد غيره من الأولياء، ولكنه يجدد النكاح، وكذلك إن مات الولى الذى زوجها فلا تستشهد المرأة والزوج عند الشهود، ولكنهما مجددان النكاح مرة أخرى.
وإذا تزوج الرجل امرأة كتابية فلا يستشهد شهوداً من أهل الكتاب
ولو كانت المرأة كتابية؛ ولكنهما يستشهدان من المسلمين شهوداً.
وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود وأراد الزوج أن يستشهد على النكاح وأبى الولى على ذلك فلا يجزيه أن يستشهد وحده على ذلك حتى يستشهد الولى معه، وكذلك الولى على هذا الحال مثل الزوج.
وإذا تزوج الرجل امرأة بشاهد واحد ثم استشهد هو والولى عند شاهد. آخر بعد النكاح فلا بأس بذلك ما لم يمسها، فإن لم يستشهد شاهد أ آخر على ذلك إلا بعد ما مسها فلا يجزيه وقد حرمت عليه. ومنهم من يرخص أن يجزى في النكاح الشاهد الواحد مع الولى، ويكون الولى، بمنزلة شاهد آخر. وأكثر القول بأنه لا يجزى (6). وإذا تزوج الرجل امرأة بغير
(6) قال أستاذنا باكلى عبد الرحمن في تعاليقه على النيل ما يلى: يعني جواز شاهد قبل المس على النكاح بلا زيادة آخر بعده. وقيل بزيادته بعده، وهذه المسألة هى المشهورة بمسألة الضعينة. فكأن صاحب هذا القول ترخص لنفسه فاعتبر الولى كشاهد ثان، وهو ما يأباه منطوق حديث و لا لكاح إلا بولى وشاهدين، إذا اعتبره ركنا بانفراده. واشترط شاهدين اثنين زيادة على ذلك. وإلا فكيف يسوغ له. مصادمة ما صرح به الحديث تصريحاً،. -
= (1/60)
صفحة 59
-11 -
شهود، ثم تزوج بعد ذلك أربع نسوة، أو تزوج أختها، فله أن يقيم على تلك الأربعة الأواخر، ولا تكون تلك الأولى بمنزلة الخامسة، وكذلك الأخت، له أن يقيم عليها ويترك الأولى ولا يكون ذلك مثل من جمع بين الأختين، وإن طلق تلك الأربعة فلا يجزيه أن يستشهد على نكاح تلك الأولى التي تزوجها بغير شهود، ولكنه يجدد النكاح وكذلك إن عاتت تلك الأخت الأخيرة أو طلقها فلا يجزيه أن يستشهد على نكاح تلك الأولى. ولكنه يجدد النكاح إن شاء، وإذا تزوج الرجل امرأة بغير شهود فلها أن تتزوج إن شاءت ما لم يستشهد على النكاح، والله أعلم، وبالله التوفيق
•
قال القطب في شرح النيل ما يلى:
وفى بعض رخص أبان أن يشهد ا شاهداً آخر بعد المس، وأنه يقال لهذه المسألة: مسألة الضعينة. وأكثر القول المنع). انتهى.
، فإذا وقع المس
يتلخص في هذه المسائل كلها أن الزواج إذا وقع بدون شهود، أو بشهود لا تصح شهادتهم، أو شاهد واحد فقط، لا يتم ايتم على هذه الحالة فقد حرمت المرأة على أرجح الأقوال في جميع الصور، ورخص بعضهم في الشاهد الواحد والشهود الذين لا يعلم حالهم، أن يعاد النكاح بعقد جديد، أما في الصورة الأولى فتحرم بالتأبيد. (1/61)
صفحة 60
باب في الأولياء من أولى بالنكاح منهم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(لَا نِكَاحَ إِلَّا بَولى وَشَاهِدَيْن). . وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
6
أَيْمَا امْرَأَةِ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيْهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلُ إلى ثلاث مرات (2) وفى بعض الآثار: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا نَكِحَتَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيُّهَا فَلا تَرِيحُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ....
(1) جمهور فقهاء الأمة على هذا الرأى في ترتيب الأولياء، ويقدم بعضهم الابن على العم، وبعضهم يقدمه على الأخ أيضاً، واللحنفية رأى غير هذا
ملخصه فيما يلي: الآباء، ثم الأبناء، ثم الإخوة الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم الإخوة لأم، ثم أولاد البنين، ثم أولاد البنات، ثم أولاد الأخوات، ثم الأعمام، ثم الأخوال، ثم هكذا من بعدهم، فهم يضعون مراتب الأولياء في طبقات
أفقية على النمط التالي:
1 - الآباء والأبناء.
- {
- الإخوة كيفما كانوا.
- أولاد البنين، وأولاد البنات
- أولاد الإخوة كيفما كانوا ه ــ الأعمام والأخوال
وينتقل من طبقة إلى الطبقة التي بعدها إلا إذا استنفدت فروع تلك الطبقة. و لا نكاح إلا بولى .. الحديث رواه أحمد والأربعة عن أبي موسى
•
وابن ماجه عن أبي عباس.
أيما امرأة ... الحديث صححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم (1/62)
صفحة 61
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيهَا
وأولى الأولياء بالنكاح الأب، ثم الحد، ثم الأخ، م ابن الأخ، تم العم، ثم ابن العم. واختلفوا في الولد والأخ. فأكثر القول بأن الأخ أولى بالنكاح من الولد، و كذلك في القتل، وأما الدية فهى للولد دون الأخ، ومنهم من يقول بأن الولد أولى بالنكاح من الأخ، وكذلك القتل. وأما ابن الأخ والعم وابن العم فالولد أحق بالنكاح منهم؛ وكذلك القتل، والأخ من الأبوين أحق بالنكاح من الأخ للأب، وكذلك القتل. وأما الأخ من الأم فليس له شيء من أمر النكاح ولا القتل؛ وكذلك من يؤخذ عنها عند الحاكم من الأولياء، فالأب أولاهم، ثم الحد، ثم الأخ، ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم ثم الابن.
وإذا كان للمرأة وليان أو ثلاثة أو أكثر من ذلك في منزلة واحدة مثل الإخوة، أو بني الإخوة أو الأعمام أو الأولاد. فأمهم عقد نكاحها فهو جائز بغير أمر سائرهم إذا كانوا فى القرب منها سواء، وأما الأمة إذا كانت رجلين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك، فلا يجوز عقد النكاح إذا عقده عليها أحدهم بغير أمر الآخرين حتى يكون عن أمرهم جميعاً، وكذلك العبد على ما ذكرنا، فى الأمة. وروى الشيخ رضى الله عنه عن أ أبي يحي سليمان
بين
(2) يعنى أن الأخ فى القصاص أولى بقتل قاتل أخته من ولدها، أما الدية
فهي حق للولد إذا عدل عن القتل، ولو كان الولد أنثى فقط
وجمهور أصحابنا يرون أن الدية يرث فيها جميع الورثة، سواء كانت عمداً أو خطأ، وذهب أبو محمد رحمه الله إلى أن الأزواج والكلالة لا يرثون في دية العمد، لأنها عوض عن القتل وبدل منه. فهو يولى القتل أولى ولاية فيه للأزواج والكلالة. (1/63)
صفحة 62
من (3) ماطوس رحمه الله أنه كتب إلى أبي يوسف (4) بن منيب رحمه الله في مسألة إمرأة، كان وليها غائباً، وكان الولى الذي يليه حاضراً هل يعقد النكاح هذا الحاضر فاسأل لى فيها أبا عبدالله محمد بن الخير (5) مشافهة، واكتبها لي بيدك قال: فأجابه: بأن يعقد النكاح هذا الولى الحاضر إذا كان الأدنى من المرأة غائباً
وإذا كان لليتيمة ولى وخليفة، وهو خليفة الأب، فمنهم من يقول إن
(3) أبو يحيى سليمان بن ماطوس: إمام فاضل، وعالم جليل، أسند إليه الحكم على جبل نفوسة، فأحسن السيرة وقد اهتم بالعلم والتعليم حتى كانت مدرسته بمثابة معاهد التعليم العالى، يأوى إليها طلاب العلم في أواخر مراحل الدراسة ليتحصلوا على إجازات ابن ماطوس، ذكره الباروني في الطبقة السابعة فهو من علماء وأئمة النصف الأول للقرن الرابع. راجع السيرة والإباضية في موكب التاريخ
(4) أبويوسف بن منيب النفوسى عالم جليل من علماء القرن الثالث الهجري، ذكره الباروني في الطبقة الخامسة وقد كان جم النشاط كثير الحركة، يتردد كثيراً على تاهرت سالكا الطريق الصحراوى الحنوبي: أي على غدا مس و د وارجلان» مارا في طريقه بالأحياء التي تعيش على أسلوب البداوة، يعلم، أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فإذا وصل إلى مراكز المدن حيت يكثر العلم. أن يكون مستفيداً أكثر منه مفيداً، ولست متأكداً حرص ما إذا كان هو حفيداً للعلامة الكبير محمد بن يانس أم لا.
(5) أبو عبدالله محمد بن الخير الونزير فى، من علماء القرن الثلث الهجرى، ذكره البارون في الطبقة السادسة، وكان من العلماء القليلين الذين نجوا في معركة (مانو (بين أهل الجبل والأغالبة، ولذلك فقد كان يطلق عليه مع أبى القاسم البغطوري لقب (جذور مانو)، اشتغل بالتدريس، وأسند إليه حكم الجبل بعد وفاة أفلح بن العباس بن أيوب) مع كبر سنه= (1/64)
صفحة 63
الولى أولى بنكاحها من الخليفة (6) وقال بعضهم بأن يكون الخليفة أحق بنكاحها من الولى، وأحسن الأمور فى ذلك أن يجتمع رأيهما على ذلك، وقد روى الشيخ رضى الله عنه عن الشيخ أبى زكريا (7) اللالوتى أن رجلا من أهل الالوت) كان خليفة ليتيمة فسأله أو قال فاسأل أبا عبدالله (8)
حووهن
عظمه ذلك فقد سار به سر أسلافه الصالحين، وقد اشتهر بن
، مع
الناس بغزارة العلم، حتى ضرب به المثل فقيل:
"
من ضيع كتاباً كمن ضيع خمسة عشر عالماً مثل محمد بن الخير: وأطال الله عمره وبارك فيه، فعاش عشرين ومائة سنة لم ينقطع فيها
عن التدريس ولم يتخل عن إمامة الجماعة فى الصلاة في مسجد قريته الذي نسب إليه فيما بعد، ولا يزال قائماً إلى الآن.
(6) رجح القطب رحمه الله في شرح (النيل) أولوية الولى على خليفة الأب في النكاح، لأن الميت لاحظ له في التزويج، وإنما هو حق للنسب فيقدم الولى على خليفة الأب
أخذ
العلم
عن
(7) هو أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتى، من علماء القرن الرابع الهجرى، ذكره الباروني في الطبقة الثامنة، اشتغل بالتعليم وأسند إليه الحكم أولا على منطقة) لالوت (ثم على الجبل كله، فكان ينتقل إلى (جادو) للقيام بمهام الحكم، لأن (جادو (كانت مركز الحكم في ذلك الحين، أبي عبد الله محمد بن جلداس (اللالوتى) وعن أبي محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصى، وأخذ عنه خلق كثير منهم أبو الربيع الباروني شيخ المؤلف، راجع السير الإباضية في موكب التاريخ (8) أبو عبدالله محمد بن جلداس (اللالوتى) عالم فاضل من علماء القرن الرابع الهجرى، ذكره الباروني في الطبقة السابعة، وتولى الحكم على جبل نفوسة فاضطر إلى الانتقال إلى) جادو (وكان يتفقد الحبل كله في زيارات منتظمة، أخذ العلم عن عدد كبير من علماء، وأخذ عصره عنه منهم عدد كبير من أشهرهم: أبو زكرياء (اللالوتى) وأبو هارون
موسى بن يونس.
(النكاح) (1/65)
صفحة 64
77 -
محمد بن جلداسن: هل يتخوف من عقد الولى عليها لكي يعجل بنكاحها: وإن كان لا يتخوف من عقده عليها فيتربص بنكاحها، قال: فأجابه بأنه يجوز عقد الولى عليها (9). وإذا تزوجت امرأة بغير إذن وليها فللولى أن يستمسك بالزوج والمرأة والشهود الذين عقدوا النكاح جميعاً عند الحاكم على ذلك، فإذا أقروا بذلك فليخرج منهم الحاكم حق الأدب (10) جميعاً وإن أنكروا فإنه يدرك عليهم اليمين جميعاً.
(9) في هذه القصة بعض الغموض، والذى ظهر لي بعد التأمل هو ما يلى: خليفة الأب على اليتيمة فى هذه القضية غير واثق في اختيار الولى، وهو يخشى منه أن يضعها في مكان غير صالح بها ويريد أن يعرف هل عقد الولى على البنت يصح حتى ولو عارض الخليفة أم لابد من موافقة الخليفة؟ وينبنى على ذلك: أنه إذا كان عقد الولى لا يصح إلا بموافقته فهو يتربص في الاختيار، لأنه يخشى من سبق الولى. أما إذا كان عقد الولى يصح ولو بدون موافقة الخليفة فهو يبادر بالنظر لهذه البنت التي هي بمثابة بنته، والتي هي أمانة في عنقه، ويزوجها في أصلح
مکان راه
ولما أخبره العلماء الذين وجه إليهم الاستفتاء بأن عقد الولى يصح
ولو بدون موافقة، فهو ولا شك سوف يزوجها في أسرع وقت ممكن. حتى يفوت الفرصة على الولى، وحتى يبرهن أنه في موضع الثقة التي وضعها
•
فيه أبوها فاختاره لبنته دون أوليائها الآخرين هذا ما بدأ لى من العبارة، أما قطب الأئمة رحمه الله فقد شرح العبارة
على غير هذا المعنى راجع) شرح النيل (الجزء الثالث الطبعة الأولى صفحة 66 (10) الأدب نوع من العقوبات التى يقوم بها ولى الأمر إزاء مخالفته،
وهي أخف أنواع العقوبات الشرعية والعقوبات على أربع درجات. أشدها: الحدود، ثم التعزير، ثم النكال، ثم الأدب على خلاف بين العلماء في التعزير والنكال، أيهما أشد. ويرى ابن عبد العزيز أنه لا تعزير عليهم ولا تأديب
6 (1/66)
صفحة 65
وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد (11) أن أبا زكرياء (12) وقال أباه (أبا عبدالله محمد بن عمرو) - فرق بين امرأة تزوجت بغير إذن وليها وبين زوجها، وقد كان أولادها فى حجره
ها
(11) هو أبو محمد عبد الله بن وارسفلاس، وكل قول أسند إلى أبي محمد في هذا الكتاب، فالمقصود هو لا غيره، لأنه هو أحد شيوخ
أبي الربيع. (12) هو أبو زكرياء بن أبي عبدالله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس. كان أبو منصور الحد الأعلى لأبي زكرياء والياً للدولة الرستمية على الجبل وما والاه، وله شهرة ذائعة فى كتب التاريخ، وله موقف مشرف في حرب مع طولون.
أما حفيد أبي منصور أبو عبدالله، فقد كان عالماً فاضلا وقد اختاره أهل الجبل فولوه عليهم حاكماً، وذلك بعد انقراض الدولة الرستمية، واضطراب الأحوال العامة في الجبل، فأحسن السيرة حتى قيل في وصفه (لم الشعت وكشف اللبس، ورثق الفتوق، ورقع الخروق) ثم بدأ
6
الأهل الحبل فعزلوه من غير حدث، وولوا مكانه أبا زكرياء الأرجاني فحكم الجبل زمناً حتى قتل في معركة بين الجبل والمسودة فرجع الناس إلى أبي عبدالله فامتنع في الأول، ثم استجاب وهو يقول لهم: لولا أنى خفت أن أكون كمن شارك في قتل نفوسة مرتين لما توليت شيئاً من أموركم. أما ابنه أبوزكرياء فقد اختاره الناس للحكم بعد ذلك، وكان يضرب به المثل في النزاهة والعدل والحزم والاهتمام بأمور الناس – صغيرها وكبيرها وكان يصدر في أحكامه عن العلماء، ولكنه يختص من بينهم أبا محمد الكباوى بالدرجة الأولى، فلما توفى أبو محمد الكباوى رجع فاعتمد على أبي محمد خصيب بن إبراهيم. وبقى في حكم الجبل مدة ستين سنة لم ينقل عنه فيها إلا الإخلاص في العمل، والنصيحة لله ولرسوله، والرعاية الدقيقة لما استرعى ولما مرض مرض الوفاة استشاره بعض العلماء=
عدد من (1/67)
صفحة 66
وإن تزوجت المرأة بغير إذن وليها فإنه يفرق بينهما إن شاء إلا أن يرضياه فيجيز نكاحهما؛ ولا يجوز للشهود أن يشهدوا على نكاح امرأة تزوجت بغير إذن وليها؛ وكذلك الزوج لا يتزوجها إلا بإذن وليها، والمرأة مثل ذلك. وإذا منع الولى وليته من النكاح فلا يجوز له ذلك؛ وقيل بأن الولى إذا منع وليته من النكاح فأصابت فاحشة حراماً، فهو شريكها فيما أصابت الإثم، وكذلك العبد والأمة إذا منعهما سيدهما من النكاح فأصابا فاحشة، فهو شريكهما فيها.
وإذا ادعت المرأة عند الحاكم إلى وليها أنه قد منعها من النكاح وقد كان من يبغى نكاحها حاضراً فإنه يجبر على نكاحها بالضرب حتى يزوجها،، بغير عدد (13)، وكذلك العبد والأمة يدركان مثل ذلك
على سيدهما
وإذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها ثم أجاز الولى النكاح بعد ما مسها
عمن يولون بعده، فأشار عليهم باختيار واحد من ثلاثة من أفاضل علماء
عصرد
مره هم
أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالونى.
وأبو يعقوب البغطورى.
وأبو داود سليمان الدرفي.
وقد تولى الحكم كل من أبي زكرياء وأبي داود.
كان أبو زكرياء فى الطبقة السابعة وكان أبوه أبو عبدالله في الطبقة
السادسة حسما ذكره الباروني في طبقاته
•
(13) يعنى أن الحاكم يـ يستمر والعقد لها، ولو تجاوز عدد الضرب ما يقدر، للتعزير أو للحد، ونهاية العدد هو موافقة الولى. ليت المتشدقين محقوق المرأة، والذين ينعقون وراء المستشرقين بأن الإسلام ظلمها، يطلعون على الفقه الإسلامي اطلاع دراية
في ضرب ولى المرأة حتى يوافق على زواجها
وفهم (1/68)
صفحة 67
الزوج (14)، أو قيل قبل أن يمسها فهو جائز، وأما العبد إذا تزوج بغير إذن سيده فأجاز السيد النكاح بعد المس فقد حرمت عليه، وكذلك الأمة إن تزوجت بغير إذن سيدها ثم أجاز السيد النكاح بعد المس فقد حرمت، وقد قيل بالرخصة في ذلك، والقول الأول هو المأخوذ به. وأما إن أجاز النكاح قبل المس فلا بأس بذلك، وإذا وهبت المرأة إلى وليها مالا على أن يزوجها فلا يجوز له أخذه منها إذا منعها من النكاح حتى أعطته إياه، وأما ما كان على طيبة من نفسها فلا بأس به. وإذا امتنع الولى من إنكاح وليته فإنه يؤخذ على إنكاحها كما ذكرنا، فإن لم يمكن ذلك فلحاكم المسلمين أو الجماعتهم أن يزوجوها بغير أمره إذا تبين منه الضرر الفاحش وامتنع من إنكاحها؛ وأما إن امتنع من إنكاحها بنظر منه لها لصلاحها ورغبة منه في منفعتها فلا يفعلوا شيئاً من ذلك، وإذا كان ولى المرأة غائباً ولم يكن لها ولى هو حاضر دونه، فليستخلف من يزوجها. أو يستخلفه ثلاثة نفر من جماعة المسلمين أو حاكمهم فيزوجها، وكذلك إن لم يكن لها ولى هو غائب، وأما إن كان الولى بالقرب منهم فحتى يحضر لنكاحها،
ولا حاضر.
والله أعلم
•
6
(14) دلل الأستاذ باكلى عبد الرحمن في تعاليقه عن (النيل): على أن المرأة التي تزوجت بدون ولى ووقع المس، فإن نكاحها باطل ولو أجاز الولى ذلك النكاح بعد المس، وقد ساق في الموضوع عدة أحاديث شريفة
ثم قال:
إن النكاح لا يصح ولا ينعقد إلا إذا استوفى شروطه، من: ولى، وشهود، وصداق، ورضا المرأة، وإلا كان غير صحيح، فإذا وقع مس
- والحالة هذه.
-
كان النكاح غير صحيح، فكان بذلك زني تحرم بمقتضاه
المرأة، ولا تؤثر في الإجازة بعد ذلك
قال الشيخ طفيش رحمه الله
:
والصحيح التحريم لأن وطأها قبل إجازتها وإجازة الولى زنى بها، ومن
زني بها حرمت عليه فافهم وتنبه). (1/69)
صفحة 68
ولا يزوج الولى وليته بغير كفها، ولا لظالم لا يقدر أخذ حقها. منه، ولا لمخالف يفتها عن دينها، ولا لقاتل النفس التي حرم الله ولا لمن لا يصونها ويمنعها ممن يبغى عليها (15)، وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي زكرياء ابن أبي حسان (16) عن أبي عبدالله محمد بن وارسفلاس أنه قال
فيمن زوج وليته لقاتل النفس التي حرم الله: و ان يهلك الولى والشهود،، والذي يقوله في المرأة إذا تزوجت قاتل النفس التي حرم الله: إنه ليس لها عليه حقوق، لأنها نزلت على ذلك ولا تخيفه ممن أراد قتله، وأما إن قتل
(15) قال قطب الأئمة رحمه الله في (شرح النيل) ما يلى:
ولا هلاك إن لم يعلموا، وقيل لا يهلكون بغير البدوى ولو ردها المخالف إلى دينه ـ أراد مذهبه -، لأنهم لم يفعلوا على أن يردها وهو الصحيح
،
لأن أحكام الموحدين واحدة في نحو الذبائح، والطهارة، وغير ذلك بما لا يرجع إلى قطع العذر، فلا تهلك هى ولا هم. انتهى، يعنى أنه لا تهلك المرأة
ولا الولى ولا الشهود
حسان:
، منهم
•
(16) ذكر الباروني في الطبقة السابعة عدداً من العلماء يعرفون بأبي: أبو حسان بن عامر، ومنهم أبو حسان خيران بن ملال، وهو ممن جازت عليهم نسبة الدين، إلا أنى لم أعرف! لأى منهم ولد باسم أني زكرياء.
(17) قاتل النفس التي حرم الله ينتظر في كل لحظة أن يجرى عليه
القصاص فيقتل
•
والمرأة التي تقدم على الزواج من رجل يتوقع أن يقتل في أية لحظة لاشك أنها لم تكن جادة في الحصول على الحقوق الزوجية من السكن والاطمئنان والهدوء والأمن والاستقرار، وكيف يكون الهدوء والاستقرار مع رجل لا يقر على حال، تطارده العدالة في كل مكان. ويجرى وراءه أولياء الدم. هذا من حيث الواقع الذي يصور إقدام المرأة على الزواج في = (1/70)
صفحة 69
- VI -
النفس التي حرم الله بعد تزويجها فعليها حقوقه وتخفيه ممن أراد قتله، ولا يزوجها للبدوى، وقيل: إن المرأة الحاضرة إذا تزوجت بدوياً فهى هالكة (18) وكذلك الولى والشهود، وأما الأمة فلا بأس أن يزوجها الحاضر للبدوى، لأنها لا تتبع زوجها في صلاته، فإن عتقت بعد ذلك فلا: يجوز لها الإقامة عنده، ولتختر لنفسها، فإن أقامت عنده ورضيت النكاح فقيل بهلاكها والله أعلم.
•
وكذلك الطفلة أو المحنونة إذا زوجها ولها للبدوى، فلا يجوز لها الإقامة عنده، ولارضاء نكاحه إذا بلغت الطفلة أو أفاقت المحنونة وقد قيل بهلاكها إذا أجازت النكاح، وأما المرأة البدوية فجائز لها تزويج البدوى والحضرى وأما إن تزوجت الحاضر ثم مات عنها أو طلقها، فلا يجوز لها تزويج البدوى
=صورة العبث أو عدم الجدية لا يمنع أن تأخذ المرأة جميع الحقوق التي تترتب على الزواج حتى يتم فيه تنفيذ القتل أو يجرى عليه العفو.
ولذلك فالظاهر أن علمها بأنه قاتل ثم إقدامها على الزواج منه لا يمنعها
حقوقها
من
(18) يبدو أن المسألة خلافية، فقد ثبت أن أبا عثمان الدجى، وهو أجلة علماء الجبل، وفى عصر مزدهر بالعلم زوج بنته (تكفا) وهى عالمة جليلة، بأحد أفراد قبيلته من البدو وأنه ساقها سائرة على قدميها من) دجى) إلى مضرب حية فى الحنوب، وبنى لها خيمة وبقيت عنده حتى توفى زوجها، في قصة معروفة
فلو كان زواج الحضرية بالبدوى مما يهلك به لما أقدم عليه أبو عثمان ولا رضيته (تكفا) ولا سكت عليه مشايخ عصره أمثال: يحيى بن يونس السدراتي وأبو خليل الدركلى، وعلى كل حال فإن عملية البداوة توشك على الانتهاء، ويوشك الناس أن يتخلصوا من أحكامها كما تخلصوا من أحكام الرق. (1/71)
صفحة 70
- V-
بعد ذلك، لأنها حاضرة حين تزوجت الحضرى (19) ولا يجوز للمسلمة نكاح المشرك كائناً ما كان من ملل المشركين، والله أعلم.
ولا يتزوج المسلم في دار الشرك ولا يتسرى فيها، ولا يتخذها وطناً (20)
(19) مسألة العلاقة
بين
الحضارة والبداوة في هذا الموضوع تحتاج إلى.
مزيد من التأمل، وإذا وقع التشديد على الطفلة، وطلب منها أن تبطل عقد الزواج مع البدوى، فقد يكون معقولا، أما المجنونة فقد تكون هنالك أحوال وظروف تستدعى التقدير، فالرجل الذي تحملها في جنونها وصبر عليها وهي غير عاقلة، ليس من السهل قطع العلاقة معه، ثم إنها قد تكون أنجبت أطفالا، وتكونت بهم جميعاً أسرة فهل من الحكمة أن يعيش هؤلاء الأطفال مع أمهم حالة جنونها، فلما عقلت يحرمون من والدهم الذي تولى رعايتهم حين كانت أمهم تحتاج هي نفسها إلى الرعاية، ومثل هذه الصورة المرأة التي يتزوجها حضرى وبجلبها من البادية فإذا طلقها أو مات عنها قد تكون غريبة في بلده أو مدينته لا تستطيع أن تعيش فيها ولم يتقدم إليها زوج فماذا تصر تصنع وإذا فرض وهى في هذه الحالة فتقدم إليها أحد من قبيلتها في البادية هل ترفض الزواج منه لأنه بدوى وهى حضرية ثم تبقى لتعيش في المدينة حياة يعلم الله بها أن هذه الصورة في حاجة إلى مزيد من الدراسة وإعطاء
الأحكام.
(20) قال أستاذنا باكلى عبد الرحمن في تعاليقه على كتاب (النيل)
ما يلي:
وقيل يجوز ذلك ما وجد إظهار دينه فيها، وهو اللائق بحالة عصرنا الذي
اشتبكت فيه علاقات الأمم على اختلاف أديانها ومنازعها (1/72)
صفحة 71
-
ولا يعتق فيها، ولا ينى فيها مسجداً (21) والله أعلم.
(21) بناء المساجد فى كثير من ديار الشرك أصبح ضرورة من الضرورات التي ينبغي أن تتعاون عليها الدول الإسلامية. وذلك لأن البلدان الإسلامية عامة في حاجة إلى إرسال مجموعات من الشباب المسلم إلى تلك البلاد يقيمون فيها مدداً متطاولة إما طلباً للعلم، أو تدرباً على شئون الحياة، أو قياماً بمهمات دبلوماسية، أو تبادلات سياسية، أو عقد لصفقات تجارية وغيرها من المصالح ووجود مسجد يجتمع فيه هؤلاء الناس جميعاً من مختلف الأقطار والأجناس
يعرفهم ببعضهم، وينتشلهم من بيئة الكفر التي يعيشون فيها طوال
ليعيشوا ساعات في بيت من بيوت الله من أوكد الواجبات. وقد كان العلماء ينهون عن بناء المساجد في بلاد الكفر خوفاً أن تهان
أو يحدث فيها ما يمس كرامة الإسلام وقد اختفت هذه الظاهرة، وأصبحت بيوت العبادة لكل الأديان محترمة في
جميع فلا خوف على المساجد من هذه الناحية
أنحاء العالم. (1/73)
صفحة 72
74 -
باب في الرضا والانكار
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
اسْتَأمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ وَأَلْحِقُوهُنَّ بِأَهْوَائِهِنَّ
وعنه عليه السلام أنه قال:
البكْرُ تُستَأمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمْتُها، الشَّيِّبُ حَتَّى تَعْرِبَ عَنْ نَفْسِها.
ولا يزوج الولى وليته إلا باذنها ورضاها (1)، وإذا تزوج الرجل امرأة
(1) الأحاديث الكثيرة الواردة في الموضوع يقوى بعضها بعضاً تدل على أن المرأة - بكراً كانت أو ثيباً - لا يزوجها الأب ولا غيره إلا باستثمار ومشاورة، فإن وقع وأنكرت أى رفضت ذلك الزواج بطل. هذا مذهب أصحابنا، وخالف ابن عباد رحمه الله فقال يقول أهل المدينة: (إن عقد الأب ماض عليها ولو ردته)
•
وفي شرح حديث. وإذنها صمتها: قال أصحاب الديوان: (لا يكون سكونها دليلا على الرضا إلا إذا قيل لها ذلك. أى إذا أفهمت أن سكوتها رضاً، وذلك بأن يرسل إليها وليها أمينين بخبر انها بأنه يزوجها من فلان بن فلان، على مقدار كذا من الصداق، ويقولان لها: إن سكت فهو دليل على رضاك. وأبطل بعض المالكية النكاح إذا قالت بعد العقد ما علمت أن صمتي
إذن.
وقال ابن شعبان - من المالكية - يقال لها ثلاثا إن رضيت فاسكتي،
وإن كرهت فانطقي.
=
و استأمروا النساء في أبضاعهن
.
رواه النسائي (1/74)
صفحة 73
YO-
بإذن وليها فأنكرت النكاح ثم غلبها الزوج (2) على نفسها فسها ثم أجازت النكاح بعد ذلك، فهو جائز، وهو قول أصحابنا رضى الله عنهم
وأما غير هم فإنهم يحرمونها عليه، وأما الزوج فلا يجوز له أن يقربها
"
ولا أن يطأها حتى تجيز النكاح، وكذلك إن تزوجها بغير إذن وليها أنكرت النكاح، فغلبها على نفسها حتى وطئها، ثم أجازت النكاح بعد ذلك وأجازه الولى، فهو جائز (3) وقيل بألا يجوز ذلك إلا في عقد الأب دون غيره من الناس
- وقال بعض العلماء يطال معها المقام لثلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة إلى النطق بالرفض.
وقال آخرون: إن ظهرت علامات السخط منها لم تنكح، ولو سكتت. ويقرر أصحابنا أنه لا يقدم على العقد للبكر إلا بعد رضاها، للأحاديث الواردة. فإن وقع قبل استئذانها رد الأمر إليها بعد ذلك فيصح إن وافقت
ويبطل إذا رفضته
•
6
(2) إذا كان رضا المرأة وموافقة الولى ركنين من أركان الزواج. فإن إقدام الزوج على المس بالقوة والتغلب إنكار المرأة للزواج عمل لا يجوز، بل هو كبيرة. وكذلك إن مسها مغالبة مع إنكار الولى، أو مع إنكارها وإنكار الولى، فإن عمله في كل هذه الصور لا يجوز، فهو في ارتكابه مرتكب المعصبته (3) أصحابنا ليسوا متفقين على رأى واحد في هذه المسألة – بصورتيها
الأولى والثانية
•
نعم إن الجمهور منهم يرى أنها لا تحرم عليه، لأن مس الزوج لها لم يكن
(
على نية الزنى، ولكن على رسم النكاح بولى وشاهدين في الصورة الأولى وبوكيل أو ولى أبعد وشاهدين فى الصورة الثانية، ولكنه أخطأ بدخوله عليها ومسها قبل رضاها في الصورة الأولى، وقبل رضاها ورضا وليها في الصورة الثانية، فهو عاص، وليس بزان. أما هي فليست بزانية قطعاً لأنها= (1/75)
صفحة 74
- Y-
وأما الطفلة إذا زوجها غير الولى ثم أجاز الولى النكاح بعد ذلك، فهو جائز ما لم يمسها الذي تزوجها، وإن مسها قبل إجازة الولى فقد حرمت عليه.
=
مغلوبة على أمرها فى المس مع وجود بعض رسوم النكاح الشرعي. فلم
تحرم عليه
ولما لم تحرم عليه جاز البقاء عليها بشرط أن تجيز هي النكاح بعد المس في الصورة الأولى، وأن يجيزه وليها بعد المس في الصورة الثانية، لأن حكم التحريم - عند أصحابنا - يبنى على الزنى، أعنى أن المرأة تحرم على من زنى بها. فلما بطل الحكم بالزنى هنا جاز تسويغ النكاح بالرضا ولو بعد المس.
أما
غير أصحابنا ممن يحرمها عليه فقد جعل الخطأ في التزويج ومخالفة
الأمر الشرعي فيه محرماً للمرأة.
•
أن
قال القطب رحمه الله: وهذا هو الصحيح عندى. وقد ذكرت في تعليق سابق أن أستاذنا باكلى عبد الرحمن قرر: أن كل مس سبق موافقة الولى هو زنى محض، وهو سبب كاف في تحريم المرأة عليه، فإذا كان المس قد تم بالقهر والغلبة، سواء كان ذلك قبل رضا المرأة أو قبل رضا الولى، أو قبل رضاهما معاً فإن هذه الصور لا تعدو تكون زنى بالإكراه، وأخف ما ينبنى عليه ثبوت النسب. ولو حرص على مراعاة هذه الأسس - تحريم المزنية - وتحريم المغلوبة قبل رضاها أو ترضى وليها - لانتفت صورتان بشعتان استغلهما الدعاية الفاجرة ضد الإسلام وضد نظمه القويمة: الصورة الأولى هي تلك التي ترسم الفتاة في صورة أمة لا تملك من نفسها شيئاً، يبيعها أبوها بالمزاد كما تباع الشاة، وقد وجدت الأقلام المنحرفة مكاناً فسيحاً ومرتعاً خصباً لاختراع الصور التي يتم فيها الزواج بين فتاة بريئة ساذجة برجل كل ما لديه من مقومات الحياة متاع من المال قليل. واشتراط موافقة المرأة المسبقة لصحة النكاح كاشتراط =
بالإكراه (1/76)
صفحة 75
وإذا تزوج الرجل امرأة بأمر وليها، والنكاح ظاهر، والمرأة بالغة، فمكثت زماناً فأنكرت النكاح فلا يشتغل بإنكارها إلا إن أنكرت عندها بلغها أمر النكاح، ولم تتوان فى إنكارها؛ فإن أنكرت عند أول ما بلغها أمر النكاح، ثم ادعى الزوج أنها قد أقرت برضاء النكاح، فإنه يدرك عليها
اليمين على ذلك،، ولا يدرك عليها بأنها لم ترض النكاح بقلبها (4).
موافقة الولى أيضاً، وبطلان النكاح، بل تحريمها عليه إذا وقع المس قبل الموافقة – ولو تمت الموافقة فيما بعد - كفيل بأن يقيد المستغلين من الأزواج والأولياء للظروف، وأن يكسر الأقلام المتهجمة، فلا تجد ثغرة تدخل منها إلى حصن الإسلام الحصين لتخرب وتهدم.
أما الصورة البشعة الثانية فهى: تلك الصورة التي ترسمها وتتبناها أقلام منحرفة تدعو إلى إطلاق عنان الفتاة فى المحال العاطفى دون قيد ولا حياء،
لتكتسب الخبرة بالتجارب التي تمر بها مع أعداد. د من الفتيان، محطمة الجميع
C
القيود والحدود، ليتم لها الاختيار على معنى الحرية الكاملة في تصوراتهم: ولا بأس في عقولهم وعقائدهم المريضة أن ترتاد التجربة إلى نهايتها وما ينتج ذلك من جرائم أقل ضرراً - في نظرهم – من العقد النفسية التي تتكون عن
بسبب
الحصانة والعفاف
•
-
(4) في هذه الصورة يدرك الزوج - إذا لم يجد بينة – اليمين على المرأة بأنها لم تقر بالرضا بالنكاح، ولا يجب اليمين على الرضا نفسه، وكذلك في صور البيع التي مثل بها المؤلف يكون فيها اليمين على إنكار الإقرار بالرضا لا على إنكار الرضا نفسه، ذلك لأن اليمين إنما جعلت في مقابل البينة، والرضا عمل قلبي لا تدرك عليه البيئة أبداً، فلما تعطلت البينة بالطبيعة في هذا الطرف تعطل المين فى الطرف المقابل، لأن اليمين لا يكون إلا عند انعدام البينة في أمر تمكن فيه البيئة، أما الأمر الذي لا يمكن أن تكون عليه بينة فلا يشرع في خلاف اليمين. أما الإقرار بالرضا، فهو أمر تمكن عليه البيئة فإذا لم توجد صار الانتقال إلى الطرف الثاني، وطلب من المنكر = (1/77)
صفحة 76
وكذلك لو أن رجلا باع سلعة رجل بغير إذنه ثم ادعى المشترى إلى رب السلعة أنه قد أقر برضاء البيع، فإنه يدرك عليه اليمين على إقراره برضاء البيع، ولا يدرك عليه أنه لم يرض بقلبه.
ذكره
و كذلك إن اشترى عليه سلعة بغير إذنه. . وكذلك ما أشبهه مما يكثر
•
وكذلك إن ادعى عليها الزوج أنها قد جوزت للولى نكاحها ذلك، فإنه يدرك عليها اليمين. وأما إن حجرت المرأة على وليها ألا يزوجها إلا بإذنها عند الحاكم أو جماعة المسلمين أو عند الشهود قبل التزويج، ثم زوجها بعد ذلك، الزوج إقرارها الرضا بالنكاح، فلا يدرك اليمين عليها.
عند
فادعي
وأما الطفلة إذا وصل أمرها للحاكم فخاف من أوليائها أن يزوجوها في موضع لا يوافقها ولا يصلح لها، فإنه يحجر على من يفعل في أمر تزويجها شيئاً إلا بإذنه، فإن زوجوها أو زوجها أحدهم فليخرج منهم حق ما تعدوا من حجره، وهو الأدب، ولا يجوز ذلك النكاح. وإن زوجها لمن رضى به الحاكم وأهل الصلاح من المسلمين وأجازه الحاكم فهو جائز، وليخرج منهم حق الأدب (ه)
وإذا كان للمرأة وليان فزوجاها جميعاً واحداً بعد واحد بغير أمرها فبلغها نكاح الآخر منهما فأجازته، ثم علمت بنكاح الأول فرضيته، فلها ذلك ولترجع إليه، فإن مسها الأول فلها عليه صداقها وليعتزلها الأول الذي
اليمين، ويرى بعض الفقهاء أن الحلف حق يدرك على المنكر لإنكاره، ولا يوجد ما يدل على استثناء القلب، بل إن اليمين فى الأمور القلبية هو الدليل الوحيد الذي يلجأ إليه، وهناك أحكام كثيرة في الطلاق وغيره يرجع
فيها إلى النية، وهى من أمور القلب.
(5) لمخالفتهم أمر الحاكم وكسرهم عليه الحجر (1/78)
صفحة 77
- v 1
رجعت إليه حتى تعتد من مسيس الذى مسها. وإن أتت بولد فقد ثبت نسبه. وإن لم يمسها فلا شيء عليه لها
ومنهم من يقول: إذا رضيت الآخر فليس لها الرجوع إلى الأول إلا أن يكون أبا (6)، وقد روى عن أبي عيسى الدرفى (7) رضي الله عنه أنه قال:
ه لا تكون مثل العناقة (8)، يعنى أنها ترضى بهذا وتنكر هذا. وإذا تزوج الرجل امرأة لرجل بغير إذن وليها، وبغير إذن المرأة، وهما كالمستهزئين ثم أراد أن يكتما ذلك ولا يعلما به المرأة ولا الولى فلا يكتمانه، ولكن يعلمان به الولى والمرأة فيجيز ان ذلك أو ينكرانه، فإن أعلماهما بذلك ورضياه وقد كان الولى زوجها بعد ذلك لرجل آخر، فلها الرجوع إلى الأول الذي رضيته وتدع الذى زوجها له وليها على القول الأول.
ومنهم من يقول: إن كما ذلك ولم يعلما به الولى والمرأة، فلا بأس بذلك (9). وكذلك لو أن رجلا باع لرجل مال رجل آخر بغير أمره.
(6) رجح القطب رحمه الله هذا القول.
(7) عالم جليل من علماء الطبقة السابعة
1
حسب تصنيف الباروني - اشترك في المعركة التي قادها أبو زكرياء الأرجاني ضد المسودة، وفيها قتل أبو زكرياء ولحقت جيش الجبل في تلك المعركة هزيمة توقعوا بعدها كل شر، ففزعوا إلى أبي بكر بن أبي عمرو (التندميرتى) يطلبونه لتولى أمورهم، وكانوا عزلوه عنها من غير حدث فامتنع أولا، ثم استجاب لهم واستطاع أن يلم الشمل ويرتق الفتوق ويبعد أصحاب المطامع عن الجبل. (8) العناق الأنثى من الماعز مالم تبلغ سنة (9) تحرير المسألة: أنه لو زوج رجل امرأة أجنبية عنه لرجل آخر دون علم المرأة أو علم ولها، فإنه ينبغى لهما أن يخيرا المرأة ووليها بذلك، فإن رضياه معاً تم النكاح، وإن رفضاه معاً أو رفضه أحدهما، بطل النكاح، وإذا رضياه معاً ثم زوجها وليها لرجل آخر فلها أن تستمسك بالرجل الأول الذي زوجها به الفضولي وتترك من زوجها به وليها أخيراً، لأن الزوج =
•
6 (1/79)
صفحة 78
- A.
فلا يأس عليهما أن يكتما ذلك ولا يعلما به رب المال، وعلى القول الأول فلا يكتمان، ذلك بل يعلمان به رب المال فيجيز ذلك أو ينكره. وأما إن كان للمرأة وليان فاستأذناها في نكاحها فأذنت لهما فزوجاها جميعاً واحداً بعد واحد، فنكاح الأول هو الثابت منهما دون نكاح الآخر، رضيت به أو كرهت، وإذا اختلفت المرأة مع وليها فى أمر تزويجها، فأحبت رجلا وأحب وليها غيره، فلينظر حاكم المسلمين أو جماعتهم في ذلك، فإن كانت
الأول الذي جاء عن طريق الفضولى قد اجتمع فيه رضاها ورضا الولى، فهو أحق بالزواج. على أن الفضولى وصاحبه سواء كان عملهما عن طريق الاستهزاء والسخرية أو عن طريق المداعبة والمزاح، يجب عليهما أن يخبرا أصحاب الشأن بما فعلاه ولا يحق لهما الكتمان عنهما، لأن عملهما هذا وإن كان الناحية العملية لا تترتب عليه أية آثار دون أن تكون بعلم وموافقة أصحاب الشأن، إلا أنها ربطت حقوقاً بين طرفين - ولو بطريق التوهم – يحسن
أن
من
تحسم بيقين من أصحاب الشأن، ومع التأكيد بأن عمل هذين الفضوليين
،
ليس له أى أثر على عملية الزواج، مالم تعلمه المرأة ووليها ويتخذا فيه موقفاً، في مشاكل ولو نفسية في يوم من
-
إلا أنه قد يسبب – ولو بدون قصد.، والصورة التى أعرضها هنا الآن ليست صورة بعيدة، وذلك أن
الأيام تتزوج المرأة برجل من الرجال دون علم الفضوليين أو اهتمام منهما بها، ويجمع مجلس للسمر والمراح ذلك الزوج معهما، فيقول الفضولي لصاحبه لهجة مداعبة وتنكيت: أتذكر يوم زوجتك فلانة بنت فلان؟ فلا شك أن أسئلة كثيرة تثور فى ذهن الزوج المسكين، أقلها أن زوجته كانت
معروفة لرجلين بحيث يتندران بها ويزوجانها ويطلقانها، وتفادياً لمثل هذه الصور التي يتخيلها الفقهاء مترتبة على تلك الأعمال – وخيال الفقاء، أوسع من خيال الشعراء - أوجبوا على المازح والمستهزئ والفضولي أن يبلغوا صاحب الشأن بما قالوه أو فعلوه، ليتخذوا فيه موقفاً وينحسم الموضوع
بطريقة واضحة لا تترك أثراً غير سليم في حياة الناس - (1/80)
صفحة 79
-
? -
المرأة قد سعت فيما فيه ضررها، وأرادت أن تضع نفسها في غير اكفاتها أو في موضع لا يصلح لها قيل لها ارجعى إلى وليك، فإنه هو الناظر لك، وإن
كان الولى أراد أن يضعها في غير أكفائها وسعى في غير أمر مصلحتها حرصاً على جعل يتوصل إليه من أجلها. قيل له ألحقها بهوائها ولا تقصرها على أكفائها ولا تمنعها مما أرادت (10)، وإذا كان للمرأة وليان زوجاها جميعاً بإذنها فهى للأول منهما. فان لم يُعلم الأول منهما فليأت كل واحد منهما ببينة فإن أتيا ببيناتهما فليكلفا التاريخ، فأيهما كان تاريخه قبل صاحبه فهو أحق بها من صاحبه في الحكم، فإن ورّخ (11) أحدهما ولم يورخ الآخر فهي للذى ورخ منهما في الحكم، وأما فيما بينه وبين الله فليجتنبها بالاحتياط، لئلا يكون هو الآخر وصاحبه هو الأول، إذا لم يعلم تاريخه، وإن كان تاريخهما واحداً أو لم يورخ كل واحد منهما فليؤخذا على طلاقها طلاقاً بائناً، وجائز لكل واحد منهما أن يتزوجها بعد ذلك إذا لم يمسها واحد منهما،
(10) الحقيقة أن عملية الترجيح بين اختيار الولى واختيار المرأة من أصعب المواقف، والظاهر – والله أعلم – استناذاً إلى قوله صلى الله عليه عليه وسلم (الحقوهن بأهوائهن (أن اختيارها مرجح على اختيار الولى إلا إذا كان في مختارها بعض العيوب الحسمية أو العقلية أو الاجتماعية التي لا تستقر معها الحياة الزوجية ولا تم معها السعادة بين أفراد الأسرة. أما المبررات الأخرى من: المال، والحمال والمركز وما إلى ذلك، فإن النظر إليها مختلف من شخص إلى شخص، وتقدير الناس وما يبنى عليها تتغير تبعاً لظروف الحياة، ولذلك فلا يستطيع الإنسان أن يبنى عليها اختياراً تبنى عليه حياة أسرة.
وعلى كل حال فاختيار المرأة في موضوع زواجها هو أولى بالاعتبار ما لم يكن رأى الولى في دفعه مبنياً على مبررات مقنعة، وكان اختياره أيضاً مبنياً على مبررات مقنعة (11) ورخ معناها: أرخ، ومصدرها توريخ كتوكيل، وتاريخ
كتاكيل بدون همزة، بقلب الواو ألفاً لوقوعها ساكنة بعد فتح. (1/81)
صفحة 80
- AY-
وإن مسها واحد منهما قبل الطلاق فلا يتزوجها بعد ذلك، لئلا يكون هو الآخر، قد مس بغير نكاح، فإن مات أحدهما قبل أن يطلقها أو طلقها خر فلا يقيم عليها الثانى منهما، لأنه ليس على يقين من تمام
أحدهما قبل الآخر فلا
نکاحه.
جميعاً
وإن طلقاها جميعاً ولم يمسها كل واحد منهما ولم يصدقها كل واحد منهما فلها المتعة عليهما جميعاً بينهما، وإن أصدقاها جميعاً فلها نصف الصداق عليهما، على كل واحد منهما ربع ما أصدقها، وليست عليهما متعة، وإن أصدقها أحدهما ولم يصدقها الآخر فلها على الذي أصدقها ربع ما أصدقها، وليس عليه شيء من المتعة، ويكون على الذى لم يصدقها نصف المتعة، ولا صداق عليه، وإن أصدقاها جميعاً وقد مس كل واحد منهما، فيكون على كل واحد منهما ما أصدقها وتكون المتعة عليهما جميعاً، وإن أصدقاها جميعاً فمس أحدهما ولم يمس الآخر فعلى الذى مسها جميع ما أصدقها ونصف المتعة، وعلى الذي لم يمس ربع الصداق دون المتعة، وإن أصدقاها جميعاً فس أحدهما دون الآخر ولم يعلم الذي مس منهما فعليهما جميعاً صداق وربع، ونصف المتعة بينهما وإن أصدقها أحدهما دون الآخر فمس أحدهما ولم يعلم الذي مس منهما فعلى الذي أصدقها ثلاثة أرباع ما أصدقها وربع المتعة، وعلى الآخر نصف العقر (12) ونصف المتعة وإن لم يصدقها كل واحد منهما ثم مس أحدهما دون الآخر ولم يعلم الذي فعلى كل واحد منهما نصف مس العقر ونصف المتعة، وإن أصدقاها جميعاً ثم. أحدهما دون الآخر ولم يعلم فعلى كل واحد منهما ثلاثة أرباع ما أصدقها المتعة، وإن
الذي مس
مس
وربع
ماتت. من قبل أن يطلقاها فليرثا منها جميعاً مثل الذي يرث الزوج من المرأة ويكون بينهما في الحكم، وأما من طريق الورع فليتحرج كل واحد
(12) يقصد بالعقر: عشر دية الحرة، ويرى بعض الفقهاء أنه إذا تم العقد وتم الدخول بالمرأة، ولم يفرض لها صداق، فإن صداق البكر الحرة يقدر بعشر ديتها، وصداق الثيب يقدر بنصف عشر ديتها، وهذا
هو العقر، ويرجع بعضهم في تقديره إلى صداق مثيلاتها من قريباتها.
• (1/82)
صفحة 81
AY
ذلك
منهما عن ذلك، لأنه ما كان على يقين من أنه زوجها، ولكن أحدهما. هو زوجها على يقين من أمرها وإن تحاللا على ذلك فلا بأس به، فان مانا جميعاً فلها من كل واحد منهما نصف ما ترثه المرأة من زوجها، ولتتحرج عن عن طريق الورع، وكذلك جميع ما ذكرنا مما تشاكل عليها من وجوه المتعة والصداق، فلتتحرج عنه من طريق الورع إذا لم يتبين لها أنه لها. فإن أنت بولد فقد لزمهما جميعاً في الحكم، فإن مات ورثاه جميعاً، وإن ماتا جميعاً و مات أحدهما ورث من كل واحد منهما نصف ما يرثه الابن من أبيه، ويعقل عليهما جميعاً ويعقلان عليه جميعاً، على قدر ميراثه منهما منه، كذلك يعقلان عنه، ويعقل عنهما (13) والله أعلم
(13) العقل: في هذا الباب يقصد به الدية التي تلزم عقيلة القاتل خطأ. ذلك أن المقتول خطأ تلزمه الدية، وتدفعها له عقيلة القاتل، أي قبيلته أو عشيرته، وهذا الطفل إن لزمته الدية، دفع كل واحد من من والديه نصف ما يدفعه الرجل الواحد، أما إذا لزمت الدية أمدهما، فإن نصف ما يدفعه الرجل الواحد، فإن كان والداه معاً عشيرة واحدة دفع نصيباً كاملا، لأنه يدفع عن كل واحد منهما نصفاً. ويبدو أن هذه الصورة من الصور الكثيرة التي يذكرها الفقهاء استيفاء
عليه أن
يافع
للبحث، ولكنها لا تقع.
من (1/83)
صفحة 82
قال الله تعالى:
باب في الصداق
و آتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً]
قيل إنه يريد فريضة، وقيل: إن العلة التى وجب بها الصداق للنساء على الرجال وهم جميعاً في الشهوة سواء؛ لأنهن يحملن الأولاد في بطونهن، ويربين الأولاد، وما يحملن من المشقة فى الرضاع وتغذية الأولاد. وقيل: إنه إنما يتم النكاح بالولى والشهود والرضا والصداق (1). والذى يجوز من الصداق فيه اختلاف بين الفقهاء فمنهم من يجوز ما تراضى الناس عليه قل أو كثر ولو بسواك. ومنهم من يقول: أدنى الصداق أربعة دراهم فما فوقها مثل الذي يقطع به يد السارق. ومنهم من يقول: خمسة دراهم فما فوقها، ومنهم من يقول للبكر عشر ديتها، وللثيب نصف عشر ذيتها، وللأمة عشر ثمنها للبكر، وللثيب نصف عشر الثمن، وأقصى الصداق ما تراضى الناس
والرضا
،
(1) مفهوم هذه العبارة أن أركان النكاح هي: الولى، والشهود، والصداق، فاذا تخلف واحد منها لم يتم النكاح، والمعمول به عند أصحابنا أنه: لو تخلف الولى أو الشهود عن
العقد
، أما لم يتم
الرضا فإن وقع قبل المس ولو بعد العقد فالنكاح صحيح، أما إذا وقع بعد المس فإن كان مغالبة فإن الزوج عاص وتحرم المرأة - على ما وباكلي - ويثبت الصداق والنسب. أما الصداق فقد قال عنه قطب الأئمة
في (شرح النيل): وهو – أي الصداق.
1
رجحه
القطب
شرط كمال عندنا، وصح العقد بدونه، وترجع إلى صداق المثل، وقيل شرط صحة من حيث الدخول
لا يجوز حتى يفرض فيجبر على الفرض، وصح
سورة النساء آية 4
العقد اتفاقاً (1/84)
صفحة 83
-
10 -
عليه، ليس له حد معروف (2)، ولو كان أكثر من دية الحرة أو أكثر من ثمن الأمة فهو جائز، إلا أنه غير محمود الإسراف في الصداق، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اليسر في الصداق دليل على يمنه وفى بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ما تزوج شيئاً نسائه ولا زوج شيئاً من بناته بأكثر من اثني عشر أوقية والأوقية من أربعون درهماً. وذلك أربعمائة وثمانون، وإذا تزوج الرجل امرأة بغير صداق فلها أن تمنعه من نفسها حتى يصدق لها. فإن غلبها على نفسها فمسها مرة واحدة، أو مكنته من نفسها حتى وطها مرة واحدة فلا تمنعه بعد ذلك،
(2) اختلف فقهاء الأمة في تحديد أقل الصداق اختلافاً كبيراً:
فذهب الحنفية إلى أنه لا يقل عن عشرة دراهم
وقال المالكية
عجب
ألا يقل عن ثلاثة. وقال أحمد يجب أن يكون
الصداق مالا، ولا يكون منافع أخرى. وذهب غير هم إلى أنه يجوز أن يكون عملا يستفاد منه، كالرعى والسقيا
والتعليم
وذهب ابن القيم إلى أنه يجوز أن يكون غير مالي كالإسلام، والدين، والصلاح، والعلم، وتحمس لهذا القول وحاول أن يفرق بين المرأة التي تهب نفسها والمرأة التى تجعل مهرها ما تنتفع به من صلاح زوجها وعلمه وتقواه أو إسلامه ودينه استناداً إلى قصة أبي طلحة وأم سليم ولا شك أن هذا الرأى الذى ذهب إليه ابن القيم سيبقى بحثاً في طرف الموضوع يقرأه الناس للاطلاع فقط، أما أن ينتقل هذا الرأى إلى العمل به فتصبح الصفات الشخصية قائمة مقام العروض أو الأعمال تجرى عليها المبادلات وتتم بها العقود، فيبدو أنه لا يثبت. وهب أن ابن القيم نفسه في فضله وعلمه جاء يخطب فتاة قوم على أن يكون صداقها علمه وفضله، وأن أهل الفتاة قبلوا بذلك فهل يستحل لنفسه فرجها بذلك؟ (1/85)
صفحة 84
A 7 -
لأنه
وجب الصداق بالوطء الأول (3). وأما إن أصدقها صداقاً عاجلا فلها أن تمنعه من نفسها حتى يؤديه إليها. فإن غلبها على نفسها فوطئها مرة واحدة فلها منعه بعد ذلك حتى يؤدى إلها حقها، وإذا جاز للمرأة أن تمنعه من نفسها فلا يجوز للزوج أن يستكرهها أو يغلبها على نفسها. وأما الصداق الآجل فلا تمنعه من نفسها حتى يؤديه إليها إذا حل أجله، وأما إن لم يكن مسها حتى حل أجله فلها منعه من نفسها حتى يؤدى إليها العاجل والآجل من صداقها إذا كان قد حل قبل الدخول بها، وأما إن مسها ولم يصدقها شيئاً فلها مثل (4)
(3) الصداق هو الوسيلة التي استحل بها الرجل فرج المرأة بنص الكتاب والسنة فهو حقها الثابت لها شرعاً، وهذا يقتضى أن يفرض لها الصداق ويدفعه إليها حسبما اتفقا عليه ليحل له الاستمتاع بها، فإن لم يفرض أو لم يدفع حسب الاتفاق فمن حقها أن تمنعه من الاستمتاع حتى يؤدى لها حقها، وأكثر الفقهاء فى هذا الباب يغلبون حق الرجل في الاستمتاع على حق المرأة في قبض المهر، فيمنعونها من معارضته في الحصول على رغبته ولو ضيع حقها، وقد تشدد ابن حزم في هذا تشدداً غريباً، فرأى أن يسمح للرجل بالحصول على كل ما يريد ويطالب هو بالدفع على قدر إمكانياته، وبهذا يجردون المرأة – وهي الحانب الأضعف من أقوى سلاح تملكه في المطالبة بحقها. ويبدو لى أن مسها سواء كان عن طريق الغلبة أو المطاوعة لا يجردها من حقها فى فرض الصداق أو دفعه إن كان عاجلا، أو آجلا حل. وعده، فلها أن تمتنع منه حتى يفرض لها، ولها أن تمتنع حتى يدفع إلا إذا كان الصداق مؤجلا إلى موعد محدد ولم يبلغ الأجل
(4) ذهب جمهور فقهاء الأمة إلى أن المثلية التي تراعي في العقد هي: السن، والجمال، والعقل، والدين، والبكارة، والمال، ويكون ذلك في أنسابها من العصبات، ولم يشترط المالكية النسب في المثلية. والظاهر أن
هذه المقاييس جميعاً لا تنضبط، لأنها تتغير بظروف الحال والزمان والمكان
و لذلك فقد رجح القطب رحمه الله اعتبار العقر عند علم الاتفاق
•
6 (1/86)
صفحة 85
صداق أنساها من النساء في حسبها ونسها وجمالها وحسنها في أنساب أباها مثل الحدة والعمة والأخت وابنة الأخ وابنة العم، ومنهم من يقول: إنما
•
لها عقرها وهو الذى يحكم به الحاكم. فإن كانت بكراً فعشر ديتها، وإن كانت ثيباً فنصف العشر، وإن كانت أمة فعشر ثمنها إن كانت بكراً، و نصف العشر إن كانت ثيباً، وإن قال لها صداقك عشرة فقالت لا بل عشرون فمسها كذلك، فصداقها عشرون. ومنهم من يقول بأن ترجع إلى صداق أنسابها من النساء، وكذلك إن قالت له صداقى عشرون فقال الرجل بل عشرة فمسها كذلك فلم تمنعه من نفسها فلها العشرة التي سمى لها، ومنهم من يقول بأن ترجع إلى صداق أنسابها من النساء، وكذلك الإجارات على هذا الحال. إذا قال رب الدابة للمكترى كراء دابتي عشرة دراهم، وقال المكترى لا بل خمسة دراهم، فساقها المكترى فاستعملها فكراءها خمسة، ومنهم من يقول بأن لها أجر عنائها وكذلك إن قال المكترى لرب الدابة كراء دابتك خمسة دراهم، وقال رب الدابة لا بل عشرة دراهم، فساقها المكترى كذلك فاستعملها فكراؤها عشرة كما قال رب الدابة، ومنهم من يقول بأن له أجر عنائها، وإذا تزوج الرجل امرأة بغير صداق فمات عنها من قبل أن يمسها فلها الميراث وليس لها صداق (5) ولا متعة لها وعليها
(ه) زاد القطب رحمه الله في (شرح النيل) ما يلى:
(ولا نصفه لأنه لم يفرض لها ولا عقر، لأنها لم تمس، ولا متعة لأنها
لم تطلق).
وبعد ما شرح الصورة الثانية قال:
(وقيل لها صداق المثل فى الصورتين، وهو مروى عن ابن مسعود أفنى به مع الصداق فقام معقل بن سنان فقال: قضى صلى الله عليه وسلم بذلك في تزويج بنت واشق مثل ما قضيت وقيل لها المتعة أيضاً). انتهى.
قلت جاء في ترجمة بروع بنت واشق فى أسد الغابة ما يلى: (إنها = (1/87)
صفحة 86
العدة، وكذلك إن ماتت المرأة من قبل أن يمسها ورثها زوجها ولا صداق عليه للورثة إن تزوجها بغير صداق، وإذا تزوج الرجل امرأتين في عقدة واحدة بصداق معروف فهو بينهما نصفين: البكر والثيب فيه سواء، وكذلك الأمة والحرة عند العبد فيه سواء، إلا أن تبين التفاضل بينهما في شروطهما عند عقد النكاح فيكون الأمر على ما اتفقوا عليه، وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معروف ثم طلقها من قبل أن يمسها فلها نصف الصداق، لقوله تعالى:
و إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسوهن وقد فرضتم
لهُنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ].
C
يعنى فيجتاوزون عن ذلك النصف الذي يوجب لهن أو يعفو الذي بيده، وهو الزوج عقدة النكاح، فيعطيها جميع صداقها. وقد روى عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه طلق امرأته قبل أن يمسها فأعطاها جميع صداقها وقال: «أنا الذي بيده عقدة النكاح، وقيل إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولى، وليس عليه العمل عندنا. والقول الأول هو قول أصحابنا رحمهم وفى ذلك احتجاج كثير يطول ذكره.
الله.
وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم وهو أصل أو حيوان. ثم طلقها من قبل أن يمسها فلها نصف صداقها، ونصف نسل ذلك الحيوان، أو نصف ثمار ذلك الأصل وغلته، مثل الرقاب، والنصف الثاني للزوج بنسله وثماره وغلته. وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم مقصود إليه
نكحت رجلا وفوضت إليه، فتوفى قبل أن يجامعها فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصداق نسائها). وأصحابنا رحمهم الله يعتبرون الموت بمنزلة الدخول، وهذا يقتضى أن يثبت صداقها بوفاة أحدهما سواء قدر بصداق المثل أو بالعقر
سورة البقرة الآية 237 (1/88)
صفحة 87
- AM-
ثم هلك بيد الزوج فهو ضامن له إذا مسها، أو ضامن للنصف إذا طلقها من قبل أن يمسها. ضيعه أو لم يضيعه. إلا ما كان الهلاك من قبل الله تعالى، من موت الحيوان، أو العبيد فلا ضمان عليه في ذلك إن قبصته المرأة فهلك في يدها ثم طلقها من قبل أن يمسها، فهى ضامنة لنصفه، ضيعته أو لم تضيعه إلا ما ذكرنا في موت الحيوان مثل الزوج (6). وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم مقصود إليه فأتجر به الزوج فربح فيه مالا كثيراً ثم مسها بعد ذلك، فالصداق كله مع الربح للمرأة دون الزوج، وإن طلقها من قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق ونصف الربح، وللزوج النصف الباقى مع الربح. ولا يدرك عليها عناء في الوجهين، (7) وكذلك إن قبضت المرأة ذلك الصداق فاتجرت فيه من قبل أن يدخل بها فريحت فيه
(6) هاتان صورتان يكون فيهما الضمان على من هلك الصداق بيده، فالصورة الأولى عندما يكون الصداق بيد الرجل، والصورة الثانية عندما يكون الصداق بيد المرأة، ولا اعتبار للتضييع وعدم التضييع في الموضوع فالضمان ثابت ما دام الهلاك واقعاً بسبب مخلوق، قال القطب في (شرح
النيل):
(فإن مات بوقوع جدار، أو نخلة، أو وقوعه من عل، أو بسيل، أو بسبع، أو نحو ذلك ضمنه ولو لم يضيع، وإن مات بصاعقة لم يضمن). والحملة الأخيرة تفسير قول المؤلف «إلا ما كان الهلاك فيه من قبل
الله تعالى)
أما إذا تسلمت المرأة الصداق فردته إليه طالبة منه حفظه لها، فضاع
فلا يضمنه إلا إذا كان الضياع أو الهلاك بتضييع منه، أما إذا هلك بلا تضييع
فلا ضمان عليه، وسبيله سبيل الأمانات
•
(7) لا عناء بين الزوجين فهما عند الزواج كالشريكين المتفاوضين
•
إلا أن يقر به أحدهما للآخر، فيحكم له به عند الجميع (با كلى عبد الرحمن
في تعاليقه على كتاب النيل). (1/89)
صفحة 88
مالا كثيراً ثم دخل بها بعد ذلك فللمرأة جميع الصداق،؛ وإن طلقها من قبل أن يمسها فللمرأة نصف الصداق ونصف الربح وللزوج النصف الباقي مع ربحه. ولا تدرك عليه عناءها. وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم ثم مات عنها من قبل أن يدخل بها فلها جميع الصداق، مس أو لم يمس وكذلك إن ماتت المرأة من قبل الدخول فالصداق كله لورثتها الزوج أولا: إذا مات أو منهم من يقول: ماتت من قبل أن يدخل بها فلا نجب لها إذا مات أو لورثتها إذا ماتت إلا نصف الصداق والله أعلم. (8)
، مس
الرضاعة
وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم فدفعه إليها فأتجرت به فربحت مالا كثيراً من قبل أن يمسها ثم مسها بعد ذلك، فإذا هي أخته من أو ذات محرم منه، فليس لها إلا الصداق، وللزوج الربح وعليه عناؤها (9). وكذلك إذا تزوجها بمائة دينار معينة فاتجر بها الزوج فربح فيها مالا كثيراً
(8) القولان مبنيان على الخلاف المشهور: هل الموت كالدخول أو كالطلاق، ثمن قال: هو كالدخول أوجب لها كامل الصداق المسمى، كالطلاق أوجب لها نصف الصداق، ويظهر من تتبع
و من
قال: هو
الموضوع أن أصحابنا رحمهم الله يرجحون الرأى الأول – أى يعتبرون الموت
كان
كالدخول ـ فترتب عليه جميع الأحكام التي تترتب على الدخول. (9) في جميع هذه الصور التي يكتشف فيها أن الزواج تم بذات محرم يننسخ الزواج بمجرد العلم بذلك، ولا يحق للمرأة صداق إلا بالمس، فكل تصرف وقع في الصداق المعين قبل المس فهو تصرف في مال الزوج، فإن هر المتصرف كان متصرفاً فى ماله، وإن كانت هي المتصرفة كانت متصرفة في مال غيرها، ولها عناؤها، أما التصرف الذي يقع في الصداق بعد المس وقبل الانفساخ، فهو تصرف في مال الزوجة، فإن كانت هي المتصرفة فهي تتصرف في مالها، وإن كان الزوج فهو متصرف في مال غيره، وله عناوه فقط، أما الأرباح في جميع تلك الصور فهي للرجل قبل المس، وهي للمرأة بعد المس. (1/90)
صفحة 89
?
من قبل أن يمسها، ثم مسها بعد ذلك، فإذا هي أخته أو ذات محرم منه فللمرأة المائة الأولى وللزوج الربح. وأما إن تزوجها بمائة دينار فدفعها إليها
فاتجرت بها بعد ما مسها، ثم علما بفسخ نكاحهما فللمرأة المائة مع الربح، وكذلك إن اتجر بها الزوج وهي معينة فربح فيها بعد ما مسها ثم علما بفسخ نكاحهما فللمرأة تلك المائة مع الربح وعليها عناوه. وإذا تزوج الرجل امرأة فأصدقها مائة دينار فقضى لها فيها سلعة أو داراً من قبل أن يمسها ثم مسها بعد ذلك ثم علما بفسخ النكاح فللمرأة المائة التي أصدقها، وللزوج السلعة أو الدار التي قضاها لها، لأنها ليس لها في الصداق شيء في وقت القضاء إذا كان النكاح منفسخاً، وإذا قضى لها تلك السلعة أو الدار بعد ما مسها، فللمرأة السلعة أو الدار، لأن القضاء لم يقع إلا بعد وجوب الصداق. وإذا تزوجها وأصدقها تلك المائة وقضى لها فيها سلعة ثم طلقها من قبل أن يمسها فللمرأة نصف تلك السلعة، وترد النصف الباقى على الزوج. وإذا تزوج الرجل امرأة وتراضيا على صداق عشرين ديناراً، على أن يكون الصداق في أعين الناس أربعون ديناراً، فتزوجها عند الناس فأصدقها أربعين، فليس لها إلا العشرون التي تراضيا عليها عند أنفسهما فيما بينهما وبين الله. ولها في الحكم تلك الأربعون التى أصدقها في الملا. وإن علم الشهود بذلك فلا يشهدون لها على تلك العشرين التي تراضيا عليها عند أنفسهما، ولا على تلك الأربعين التي تراضيا عليها في الملاء، ومنهم من يقول بأن يكون لها تلك الأربعون التى تراضيا عليها في الملا في الحكم، وفيما بينهما و بين ا الله فيشهدون لها عليها. علموا بما تراضيا عليه في السر أو لم يعلموا، وجائز للمرأة أن تستشهدهم عليها إن يعلموا ولا يشهدون لها على القول الأول على العشرين التي تراضيا عليها في السر إذا علموا بذلك، ولا تحملهم عليها المرأة، إذا لم يعلموا بذلك إلا على قول من يجيز التجزئة في الشهادة فيما يكال أو يوزن، فيشهدون لها على العشرين التي تراضيا عليها في السر (10)
(10) ناقش القطب رحمه الله هذا الموضوع: أعنى ما إذا اختلف مقدار الصداق المتفق عليه سراً عن مقدار الصداق المعلن، بكثير من الدقة والحكمة = (1/91)
صفحة 90
92 -
إذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها خادماً، وهي ذات محرم من المرأة، فإنها تخرج حرة عند تمام النكاح، فإن طلقها من قبل أن يمسها فهي ضامنة لنصعها للزوج، فإن مسها فلا ضمان على الزوج للمرأة، علما بذلك أو لم يعلما، أو علمت به المرأة ولم يعلم الزوج. وأما إن علم الزوج بذلك ولم تعلم به المرأة وغرها بذلك، فهو ضامن لقيمتها للمرأة إذا مسها، أو لنصف قيمتها إذا طلقها من قبل أن يمسها، وإن أصدق لها نصف تلك الخادم فهى ضامنة لنصف قيمتها للزوج، علما بذلك أو لم يعلما به، أو علمت المرأة بذلك دون الزوج. وأما إن علم الزوج بذلك دون المرأة وغرها بها فلا ضمان عليها في النصف الباقى للزوج، وعليه ضمان قيمة ذلك النصف الذى أصدقه إياها. وإذا تزوج الرجل امرأتين وأصدقهما خادماً وهي ذات محرم من
،
وذلك أنه بحث الدافع إلى هذا، وعلى الدافع ينبني حكم العمل وحكم الشهود. فلو اتفق الطرفان على مبلغ للصداق سراً، ثم أعلنوا مبلغاً أكبر منه بكثير، وغرضهما من ذلك إظهار الغنى والفخفخة والتبجح أمام الناس، للفخر والخيلاء فقط، حتى يقول الناس: إن بنت فلان كان مهرها كذا، ويقولون: إن فلاناً دفع كذا وكذا، هذه صورة من الكذب والخداع والتزوير، لا يجوز ارتكابها ولا تجوز الشهادة عليها لمن علم ذلك. أما إذا كان الدافع إلى ذلك قصد حسن، كتفويت الفرصة على ظالم أو مراعاة لإجراءات معينة، لا يتم الزواج إلا بمراعاتها فهذا عمل جائز وللشهود أن
يشهدوا على ذلك، وإن علموا بالاتفاقين فيشهدون بالاتفاق المعلن
،
ولا يتعرضون للسر إلا إذا سئلوا عنه، فان سئلوا عنه لم يجز لهم كتمان الشهادة وقد يكون المهر المتفق عليه سراً أقل من المهر المعلن وتسرى عليه نفس القاعدة فإن كان الدافع إليه مباحاً أو حسناً كالفرار من ظلم، جاز عمله وجاز الإشهاد عليه، أما إن كان القصد فيه هو إظهار التعفف أمام الناس، والوقوف موقف التواضع والتيسير مع أن الحال مخالف لذلك، فهذا موقف لا يجوز الإشهاد عليه ممن علم الحال (1/92)
صفحة 91
إحداهما فالذى خرجت بها حرة هي ضامنة لقيمة نصف صاحبتها، علمتا بذلك أو جهلنا، أو علمت إحداهما ولم تعلم الأخرى إلا إن علمت بذلك التي ليست بذات محرم منها وغرتها بها فلا ضمان على التي خرجت بها، وكذلك لو أن رجلين اشتريا خادماً أو ورثاها أو وهبت لهما وهي ذات محرم من أحدهما فهو ضامن لقيمة نصيب صاحبه منها (11) والله أعلم وأحكم.
(11) لا حاجة بنا للتعليق على الصور السابقة، لأن الله تبارك وتعالى
قد أراحنا من أحكام العبيد
• (1/93)
صفحة 92
باب آخر من الصداق
والصداق (1) على ثلاثة أوجه: نقد وآجل وعاجل، فالنقد ما نقد في عقد النكاح، وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل رحمه الله أن
(1) يظهر لى بعد كثير من التفكير والتأمل أن فقهاء الأمة عموماً تساهلوا في موضوع الصداق مالم يتساهلوا به فى أى شأن من شئون النكاح، وبرغم أن الأدلة الثابتة من الكتاب والسنة التي ثبت بها وجوب إعطاء الصداق للمرأة هي أقوى من جميع الأدلة المثبتة لبقية الأركان أو الشروط، إلا أن الفقهاء ميعوها ولم يعطوا لها تلك الدرجة من الاعتبار، فتساهلوا فيها من جانبين حتى كادت تذوب. فهم من حيث كميتها اختلفوا فيها اختلافاً كبيراً بين الحد الأدنى والحد الأعلى، بل لقد تساهلوا في الحد الأدنى حتى بلغوا إلى أربعة دراهم، وإلى ثلاثة، وإلى درهمين، وإلى خدمة بدنية، بل إلى صفات معنوية. ومن حيث الفرض قد تساهلوا في ذلك حتى أجازوا أن يتم الدخول دون فرض الصداق، ثم اختلفت اجتهاداتهم بما يقدر فرضه، فذهب بعض إلى صداق المثل، وذهب بعض إلى العقر، وذهب بعض إلى الدية، ثم هم قسموه إلى معجل ومؤجل، وأجازوا في المؤجل أن يكون بدون تحديد زمن، وقالوا: إن أجله محل بالموت أو الطلاق. وإنه لعجب حقاً أن تستحل فروج نساء بصداق يسلم لورثهن أو يطالبن به ورثة أزواجهن. ولكن ما الحيلة وفقهاء الأمة من مختلف المذاهب يجيزون هذا، بل لقد أصبح هذا في كثير من البلدان عرفاً جارياً لا يتم الزواج
إلا به
وبرغم كثرة ما استنتج الفقهاء واستنبطوا وتوسعوا، فإنه يبدو لى أننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم، وإلى السنة النبوية نستهديهما في المسلك الذي ينبغي لنا أن نسلكه فى هذه القضية، فإن المنهج الإسلامي يتضح لنا مستقيما = (1/94)
صفحة 93
1981
النقد ما نقد فى الصداق والبيع. فإن تفرقا من ذلك المجلس فلا يشهد الشهود عليه، ويشهدون عليه من قبل أن يفترقا، وكذلك في البيع. وإذا تزوج
كالطريق المعبد، لا يحتاج إلى الالتواء ولا إلى: يجوز ولا يجوز ولعل ذلك يتبين فيما يلى:
يقول الله تبارك وتعالى: [فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً] • [فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ أَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ]: [وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا أَتَيْتُمُوهُ أَجُورَهُنَّ ا. [إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي أَتَيْتَ أَجُورَهُنَّ ا [وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً). الَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَالَمْ تَمَسُّوهُنَّ
*
•
أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً]. [وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تمسو هُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً]. [وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِن
نحلة].
=
إن المتتبع للآيات الكريمة كلها لا يستشعر منها أبدأجواز تأخير المهر عن الدخول، بل إن الذى يستشعره إنما هو التعجل بدفع المهر أو الصداق، بل تقديم الصداق كما يشعر به قوله تعالى:
اولا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهَن]
ومهما يكن، فانه لا يستطيع أحد أن يستند على القرآن الكريم في حواز تأجيل الصداق، وقصارى ما يستطيع أن يصل إليه. هو جواز تأخير - (1/95)
صفحة 94
-91 -
الرجل إمرأة وقد اتفق الزوج مع الولى أن ينقده مائة دينار في عقدة النكاح، فان كان المولى أباً فلا بأس على الزوج أن يدفعها إليه، وإن كان غير الأب
تقدير عند العقد وتقديره قبل الدخول الذي عبر عنه القرآن الكريم بالمس، أما تأخير الصداق عن المس سواء بالفرض أو بالدفع فإنه لن يجد عليه دليلا في الكتاب العزيز. واستعمال القرآن الكريم لكلمة «فريضة» و «أجر) وه نحله، تؤذن بوجوب الإسراع بها على جميع التفاسير التي فسرت بها كلمة و نحلة، وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن كلمة نحلة هنا تعطى معنى أنه (عطية بمناسبة (تطييباً لخاطر المرأة، ولست أرى كيف يستطيع هؤلاء أن يجمعوا بين قولهم هذا وقولهم بجواز تأجيل المهر إلى أن تموت المرأة:، ويالها من عطية تطيب خاطرها وهى تدفع لها بعد أن تدرج في القبر
هذا بالنظر إلى ما ورد في القرآن الكريم: إما بالنظر إلى ما ورد في السنة، فإن التشعب والشغب فيها أكثر. ولعل أثبت وأصرح حديثين في الموضوع هما: (حديث الواهبة نفسها وحديث مهر فاطمة الزهراء) وفى قصة الواهبة نفسها كان الرسول صلى الله عليه وسلم ولى هذه المرأة بحكم ولايته على جميع الأمة، وتقدم إليها خاطب، فوافق الرسول صلى الله عليه وسلم على الزواج وطالب بالمهر، وتبين أن الرجل لا يملك شيئاً
وتساهل الرسول صلى الله عليه وسلم في مقدار المهر حتى أبلغه إلى خاتم من
حديد، ولكن الرجل لم يملك هذا الخاتم فكلفه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤدى لها عملا مقابل الصداق. فلو كان يجوز تأجيل الصداق لقال له الرسول صلى الله عليه وسلم لقد زوجتك إياها على أن تدفع لها كذا أو كذا فى خلال شهر أو سنة، أو عند هذا ما تموت كما يقول الفقهاء. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل.
،
وعندما تقدم على إلى فاطمة طالبه الرسول صلى الله عليه وسلم بالصداق وفاطمة بنته صلى الله عليه وسلم، وعلى ابن عمه، وبمنزلة ابنه فلم يكن عند
على شيء إلا فرسه فامتنع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجرد عليا وهو من
6 (1/96)
صفحة 95
1341
فلا يدفعها إليه إلا بإذن المرأة. وإذا دفعها إليه بغير إذنها فلا يبرأ منه حتى يصل إليها أو تجيز ما فعل من ذلك. وقد قيل إن كل ما يعطيه الزوج من ماله ولم يجد النكاح إلا به فهو من الصداق، وسواء في ذلك دفعه إلى المرأة بنفسها أو إلى وليها أو إلى غير وليها ممن يملك أمرها فهو من الصداق، فإن فاداها بعد ذلك فهو مردود إليه، فما كان من الصداق فلا يجوز للولى ولا لغيره
حبسه إلا بإذن المرأة. وأما الصداق العاجل فهو أن يصدق الرجل للمرأة كذا وكذا درهماً أو كذا وكذا خادماً أو ثوباً فهو صداق عاجل. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدق لها مائة دينار فمتى ما شاءت أدركتها على زوجها ويشهد لها عليه الشهود، وتؤدى أيضاً عليه الزكاة، ويسقطه الزوج من زكاة ماله إذا كان ذهباً أو فضة، وأما غير الذهب والفضة فلا تؤدى عليه المرأة الزكاة حتى تقبضه، ولا يسقطه الزوج من ماله حتى يدفعه إليها. وكذلك ما سوى الصداق من الديون العاجلة فلا يؤدى عليه صاحبه الزكاة حتى يقبضه، ولا يسقطه الذي هو عليه حتى يعطيه لصاحبه، إلا أن يكون ذهباً أو فضة. فإن كان ذهباً أو فضة أدى عليه صاحبه الزكاة) ويسقطه الذي هو عليه. وذلك إذا مسها. وأما إذا تزوج الرجل المرأة وأصدقها مائة دينار معينة أو غير معينة، فلتؤد المرأة الزكاة على نصفها ويحسبان جميعاً على النصف
أعظم أبطال الإسلام من فرسه ولم يكن لعلى شيء إلا درع. وهو شيء لا يصلح للمرأة فبيع بدراهم معدودة، وكان ذلك صداق فاطمة الزهراء. فلو كان التأجيل جائزاً لقال صلى الله عليه وسلم لعلى أزوجك إياها على صداق مؤجل قدره كذا وكذا، تدفعه بتاريخ كذا، أو متى وجدت، ولكنه لم يفعل شيئاً من ذلك مما يدل أن تأخير الصداق عن الدخول أو عن المس لم يكن سبيلا للمؤمنين، ولا هدياً للرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن هذا، فأنا أعلم أن الفقهاء من جميع المذاهب قد تساهلوا في موضوع الصداق حتى أصبح سلوك الناس فيه يخرج من سيرة المسلمين في العهود
المقتدى بها.
(النكاح) (1/97)
صفحة 96
الباقى، فإن مسها فلتود عليه المرأة ما مضى من تلك المدة فيما ينوب ذلك النصف ويسقطه الزوج. وإن طلقها من قبل أن يمسها فليود الزوج على ما مضى من تلك المدة من يوم تزوجها. ومنهم من يقول إن المرأة هي التي تؤدى عليه جميعاً، مسها أو لم يمسها، فإن طلقها من قبل أن يمسها فهو أمر مستأنف
C
بذلك الطلاق، على هذا القول: ألا ترى أنها لو ماتت من قبل أن يمسها ذلك لورثة المرأة وجب، وكذلك لو مات الزوج من قبل أن يمسها وجب ذلك كله للمرأة، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها عبداً معلوماً فعلى من تكون نفقته من قبل أن يمسها، فهي بينهما جميعاً، الزوج والمرأة، فان طلقها من قبل أن يمسها فسبيل ذلك ما مضى، وإن مسها فلترد عليه ما أنفق على العبد قبل المسيس، وكذلك مؤنة الحيوان إذا أصدقه لها على ما ذكرنا في العبد، وعلى قول من يقول، إن المرأة هي التي تؤدى الزكاة قبل المسيس على جميع الصداق فتكون النفقة كلها عليها، وكذلك إن تزوجها وأصدق لها عبداً معلوماً ثم أعتقه من قبل أن يمسها: هل يخرج بعتقه حراً
أم لا؟
فعلى قول من يقول: إن الزكاة على المرأة على جميع الصداق قبل المس، فلا يعتق بعتق الزوج مس بعد ذلك، أو طلق قبل المس على قول من يقول إن النصف المرجوع إلى الزوج أمر مستأنف من أجل الطلاق، وأما من قال يحسبان على النصف، فيكون عتق الزوج فيه موقوفاً فإن طلق قبل المس مضى عتقه، وإن مس لم يعتق، وكذلك أحكامه في تلك المدة موقوفة على هذا المعنى، مما يختلف فيه الحر والعبد، من حد القذف إذا قذف أو قذف أو زنى أو قتل أو قتل أو ما أشبه ذلك، مما يختلف فيه حكم الحر والعبد، و كذلك الذي باعه صاحبه بيع الخيار فعتق في تلك المدة قبل تمام، فعتقه هو موقوف إلى تمام البيع، وكذلك الأمة إذا تسراها سيدها فمات عنها وهي حامل منه، فأمرها موقوف إلى أن تضع حملها فإن وضعته حياً كانت أحكامها في تلك المدة أحكام الحرة، وإن أسقطت سقطاً ميتاً
البيع
• (1/98)
صفحة 97
-9 -
كانت أحكامها أحكام الأمة، وأما الصداق الآجل فهو على وجهين: أحدهما أن يكون أصدقها كذا وكذا ديناراً أو درهماً أو ثوباً أو خادماً أو شاة أو ما أشبه ذلك، إلى أجل مسمى فهو إلى ذلك الأجل، ولا تؤدى عليه المرأة الزكاة حتى يحل أجله. أو لم يمس: وكذلك إن مات عنها
، مس
أو ماتت عنه أو طلقها فلا يجب عليه حتى يحل ذلك الأجل؛ وكذلك إن
6
تزوج عليها أو تسرى عليها فلا يجب عليه شيء من ذلك حتى يحل أجله والوجه الآخر أن يكون أصدقها مثل ما ذكرنا وهو دين عليه من غير تسمية
الأجل (2) بينهما، فإن مات عنها أو ماتت عنه أو طلقها طلاقاً لا يملك فيه الرجعة، أو انقضت عدتها في طلاق يملك الرجعة، أو تزوج عليها أو تسرى عليها أو خرجت عنه بالتحريم، فقد حل عليه بذلك كله؛ وكذلك إن راجع امرأة، فإذا ما قبل ذلك التزويج فقد حل عليه ذلك الصداق، وكذلك الأمة إذا تزوجها بمثل ذلك الصداق، فانه يحل ذلك الصداق إن مات الزوج أو ماتت الأمة أو طلقها على ما ذكرنا في طلاق الحرة، أو تزوج عليها إن كان عبداً أو تسرى عليها إن كان حراً فإنه يحل ذلك الصداق بجميع ما ذكرنا مثال الحرة، وأما إن مات سيد العبد إن كان الزوج عبداً فلا يحل ذلك الصداق بذلك، وكذلك إن باعها سيدها أو باع بعضها، أو وهبها
»
(2) الرسول صلى الله عليه وسلم أوجب الصداق على الرجل للمرأة حتى في النكاح الفاسد و المنفسخ بسبب استحلال الفرج بِمَا اسْتَحَلَّ مِن فَرْجِهَا» وهذه المرأة التي أجاز الفقهاء أن يكون صداقها مؤجلا بغير تسمية وأن أجله محل بالطلاق أو يموت أحدهما، فإذا لم يدفع لها حتى ماتت فدفع لورثتها، أو لم تكن هذه المرأة فى الواقع متزوجة بغير صداق لأنها لم تقبض شيئاً طول عشرتها الزوجية، وأليس هذا الرجل قد استحل فرج امرأة بدون أن يدفع لها فريضتها أو أجرها أو نحلتها: فإن ماتت قبله ودفعه لورثها دفعه
لمن لا يستحقه، وإن مات قبلها ودفعه ورثته فقد دفع من لم يلزمه حق (1/99)
صفحة 98
14. -
أو أعتقها أو باع السيد عبده أو أعتقه وأقاما على نكاحهما إذا أعتقا أو أعتق أحدهما فلا يحل الصداق بشيء من ذلك، وإن اختار العبد نفسه إذا أعتق حل ذلك الصداق، لأن هذه فرقة وإن اختارت الأمة نفسها إذا أعتقت فقد بطل الصداق، وسنذكر ذلك إن شاء الله فى موضعه، وأما إن تزوجها وأصدقها هذا العبد أو هذا الثوب أو هذه الدنانير صداقاً اجلا فليس ذلك
،
بأجل، وهو للمرأة حينئذ. وكذلك كل شيء معين، فلا يكون إلى أجل: وكذلك الأصل فلا يكون آجلا لأنه مقصود إليه مثل المعين، وكذلك في
البيع لو أن رجلا باع للرجل سلعة بهذه الدنانير أو بهذه الدراهم إلى أجل فهى للبائع حينئذ، ولا يجوز ذلك في المعين إلى أجل في البيع، ولا في الصداق، وكذلك إذا باع رجل لرجل سلعة بكذا وكذا فهو حال، فمتى ما شاء البائع أخذ حقه، وأما البيع إلى أجل فلا يجوز حتى يكون إلى أجل معلوم معين (3) وليس مثل الصداق فيما قلنا فيه من أن الصداق الآجل على
(3) ترى هنا أن الفقهاء لم يجوزوا أن يكون البيع إلى أجل – دون تحديد للأجل ـ ولم يقولوا في البيع مثل ما قالوا في الصداق: إنه إذا لم يحدد له أجل فإن أجله يحل بالموت، مع أنهم كثيراً ما يقارنون مسائل البيع بمسائل الصداق، كما تقدم في بعض الأبواب السابقة، وكما يأتي في أبواب
أخرى.
هذا وقد ناقش القطب رحمه الله موضوع تحديد الصداق المؤجل بغير تسمية بالموت مناقشة طويلة، نذكر منها ما يلى: (وإن قلت: لم حمل الأجل غير المسمى على ذلك، وحكم بالصداق، إذا وقع ذلك؟ قلت: لأن النقد غير واقع والعاجل كذلك يذكرهما. كذلك تحديد الآجل غير واقع، وحمله على وقت مخصوص:
،
الآجل، و ترجيح بلا مرجح، وتأخيره لوقت بعد الموت لا حد له فحد بالموت). فهذا هو التعليل الاجتهادى كما يراه الفقهاء، إلا أنهم طيبوا خاطرها فقال بعضهم: إن أجله يحل عند الطلاق أو عندما يتزوج، أو يتسرى عليها
مراعاة لمشاعرها، وياله من كرم وعاطفة نبيلة (1/100)
صفحة 99
-
1.1 -
من
وجهين، وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق عاجل وآجل فلها أن تمنعه الوطء حتى يعطيها العاجل من صداقها، فإن قام معها وقد مسها حتى حل الآجل
من صداقها مما ذكرنا من المعانى، فلا تمنعه من نفسها حتى يعطيه إياها، وإن لم يكن مسها حتى حل الآجل من صداقها فلها أ تمنعه من نفسها حتى يعطيها العاجل والآجل من صداقها، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً آجلا فسها فإذا هي ذات محرم منه فلها صداقها عاجلا غير آجل (4) وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً آجلا ثم تزوج عليها امرأة أخرى فإذا التي تزوج عليها ذات محرم منه، فلا يحل الآجل من صداق الأولى بنكاح الأخرى إذا كانت ذات محرم منه. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً اجلا، ثم اشترى أمة فتسراها عليها فإذا هي حرة واشتراها شراء منفسخاً فلا يحل صداق الأولى بذلك التسرى الفاسد، كما لا يحل بالنكاح
الفاسد، والله أعلم، وبالله التوفيق.
،
(4) لأنها استحقت هذا الصداق بالمس لا بالعقد، فالعقد. وما ترتب عليه منفسخ أيضاً وبمجرد علمهما بالمحرمية يجب الفراق.
منفسخ (1/101)
صفحة 100
باب آخر من الصداق
وإذا تزوج الرجل إمرأة وأصدقها دنانير أو دراهم أو قحاً أو شعيراً أو ما أشبه ذلك مما يكال أو يوزن فاستمسكت به المرأة عند الحاكم فأوقفت عليه البينة أو أقر الزوج به على نفسه، فإنه يجبره الحاكم أن يؤدى ذلك الجنس بنفسه بالكيل مما يكال، أو بالوزن، ولا يرجع ذلك إلى القيمة، وأما إن أصدقها كذا وكذا خادماً أو شاة أو بقرة أو ما أشبه ذلك من الحيوان، أو كذا وكذا ثوباً أو ما أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن، فإنما يجبره الحاكم فيه بالقيمة، ولا يجبره على ذلك الحنس بعينه. وأما التسمية
في الدينار، فإنه يجبر فيها على الدراهم فى البيع والصداق. وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي زكريا اللالوتى رحمه الله أنه قال في خدم الصداق ونوقه إذا غلت رفعت قيمتها، وإذا هانت حفظت قيمتها، وما رأيناهم يزيدون في قيمتها على أربعة دنانير في كل خادم، وأربعة لكل ناقة. والمعز خمسة بدينار، والضإن أربعة بدينار. وكذلك رأيناهم في كثير من أحكامهم.
6
وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها عشرة خوادم قيمتها مائة دينار أو أقل من ذلك أو أكثر فإنما يجبر الحاكم في ذلك على تلك القيمة قلت أو كثرت، ولا يحتاج إلى قيمتها إذا وقفت البينة عليها أو أقر الزوج بذلك على نفسه، وكذلك. ما أشبه مما يرجع إلى القيمة مما ذكرنا فلا يحتاج إلى قيمته إذا تم عند الحاكم إذا كانت قيمته معلومة في عقد النكاح، وأما إن أصدقها عشرة خوادم قيمتها مائة دينار وعشر نوق بغير قيمة فإذا أرادت المرأة أن تستمسك بالزوج عليهن فإنما تقول للحاكم لى عليه عشر خوادم قيمتهن مائة دينار وعشر نوق فاحسبهم لى وأعطنيهم منه منه، ولا تقول أحسبهن لى لأنه الخطاب إنما وقع على الدنانير والنوق، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا إنما يخاطبون بالتذكير (1). وأما إن مات الزوج فأرادت المرأة أن تستمسك بوارثه
(1) قال العلامة أبو ستة رحمه الله في الحاشية: أنه يغلب المذكر على المؤنث فيوتى بضمير الجمع المذكر فتقول =
يعني (1/102)
صفحة 101
-
فتقول فلان ابن فلان أبوه لى عليه عشر خوادم (2) قيمتهن مائة دينار، وعشر نوق فمات فلان بن فلان أبوه فنابه من تلك المائة دينار ربعها، خمسة وعشرون ديناراً، ونابه من تلك العشرة أنوق ربعهن فاحسبهم لى وأعطنيهم منه، ولا تحتاج إلى أن تقول فى النوق ربعهن ناقتان ونصف فإن قالته فلا يضرها ذلك (3). وإذا تزوج امرأة وأصدقها كذا وكذا خادماً وكذا وكذا نوقاً وما أشبه ذلك من الحيوان أو كذا وكذا درهماً أو ما أشبه ذلك مما يكال أو يوزن، فأرادت أن تستمسك به عند الحاكم، فإنها تجمع الخدم والنوق في دعوى واحدة، وكذلك الضان والمعز وكذلك الدنانير والدراهم في دعوى واحدة يتبع ذلك الشهود أيضاً في الشهادة، وكذلك رأيناهم يفعلون يجمعون في الشهادة والدعوى الضأن والمعز شهادة
مثلا: جائى الرجال والنساء فأكرمتهم. لكن فيما ذكره المصنف رحمه الله بالنظر إلى ما نحن فيه نظر - لأن ذلك إنما هو في مؤنث ومذكر عاقل خلاف ما هنا. فإن هذا المذكر عند جمعه. يؤثى له بضمير المؤنث، تقول: الدنانير قبضتها ولا تقول قبضتهم، والله أعلم. انتهى.
قلت هذا لا يخفى على المؤلف، وهو كثيراً ما يستعمل ضمير العاقل لغير العاقل حرصاً على الإيضاح والتفريق بين الجمع والمفرد كما أنه كثيراً ما يعمد إلى الإسهاب والتكرار حرصاً على إفادة القارئ البسيط العادى وكأنما راعي رحمه الله عند تأليفه لهذا الكتاب و كتاب الصوم – أن تستفيد منه الطبقة المتوسطة ومن دونها من المتعلمين، فإذا رجعت إلى كتابه (الوضع) رأيت هناك تمكن المؤلف المادة من ومن اللغة، وتجلى لك الأسلوب البارع
والدقة المتناهية في التعبير وعذوبة اللفظ وسلاسة العبارة.
(2) خوادم جمع خادم ويعنى بذلك الإماء، والعوام يطلقون على الأمة السوداء كلمة الخادم وهي لا تطلق إلا على الأنثى (3) نظمت الآن أساليب المحاكمات والمقاضاة بقوانين. وحددت
إجراءات الدعاوى بطرق محددة لابد من التزامها عند الالتجاء إلى المحاكم. (1/103)
صفحة 102
1.8 -
واحدة ويجمعون الخدم والنوق بشهادة واحدة ودعوى واحدة، وكذلك ان أصدقها كيلا معلوماً من بر أو تمر أو زبيب أو شعير فجائز أن يجمع ذلك في دعوى واحدة وشهادة واحدة، وقد قال الشيخ رضي الله عنه: إن أفردت كل نوع من ذلك بدعوى على حدة. وأفردت الشهود بشهادتهم على نحو ما كان في الدعوى - فلا بأس بذلك، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها عشرة خوادم، قيمتهن مائة دينار أو أقل من ذلك أو أكثر فليس على المرأة أن تؤدى الزكاة على تلك القيمة حتى يحكم الحاكم وينظر في ذلك؛ وأما إن أصدقها شيئاً مما ذكرنا أنه راجع إلى القيمة فلا تؤدى عليه المرأة الزكاة ولا يسقطه الزوج من حساب الزكاة ماله حتى يقوم، فاذا قوم عند الحاكم أو تراضيا على قيمته عند أنفسهما فقومه أهل العدل ثلاثة فصاعداً، فعلى المرأة أن تؤدى عليه إذا حل وقت زكاة مالها، وخطه الزوج من زكاة ماله. وإنما يقومه ثلاثة فصاعداً، ويكون على الزوج هم، وكذلك كل ما كان يرجع إلى قيمة أهل العدل فالذي عليه الذي يجب عليه الإتيان بالعدول ليقوموه، فإن اختلفوا في القيمة فليرجعوا إلى أوسطهم، وإن رأوا الرجوع إلى أعلاهم في القيمة رجعوا إليه، وكذلك إن رأوا الرجوع إلى أدناهم فى القيمة رجعوا إليه. وان رأوا أن يزيدوا على قيمتهم جميعاً إلى أدنى قيمتهم جميعاً أو أقل من ذلك فعلوا إذا تبين لهم أن ذلك هو الصواب، وازدادوا قوة ويقيناً في معرفة الشيء وعرفوا بسره بعد القيمة الأولى. وإن قال الزوج للعدول قوموا لي هذا الصداق لكي أؤدى قيمته فلا بأس عليهم أن يقوموه له بغير حضور المرأة؛ و كذلك إذا أفسد رجل شيئاً في مال رجل أو في بدنه أو كانت عليه متعة امرأة طلقها فدعاهم الذى عليه الحق إلى تقويم ذلك الشيء فلا بأس عليهم أن يقوموا ما دعاهم إليه عن غير حضور صاحبه الذي له الحق (4). وأما
الإتيان
الحق هوا
(4) إنما جاز تقويم العدول في هذه المسائل وما شابهها من التباعات ولو لم يحضر أصحاب الحق، لأن دعوة من عليه الحق لهم إلى التقويم اعتراف= (1/104)
صفحة 103
-
•
إن دعاهم إلى ذلك صاحب الحق فلا يقوموه إلا برضا الذي عليه الحق وأما إن دعاهم الذي عليه الحق إلى تقويمه فقوموه عليه، لكي يجب عليه ذلك فراراً. من الصدقة ليحطه من زكاة ماله، فلا يفعلوا. ولا يحطه الذي
عليه الحق من زكاة ماله، وكذلك كل فار من الصدقة بحيلة تشبه هذه، يؤديها ولا فرار من الصدقة. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها كذا وكذا خادماً أو نوقاً أو ثوباً أو ما أشبه ذلك مما قلنا إنه راجع إلى القيمة في الحكم فقضى للمرأة فيه سلعة أو داراً من غير قيمة فلا يجوز ذلك القضاء، وهو فاسد حتى يقوم ثم يقضى لها ذلك الشيء في تلك القيمة، ومنهم من يرخص في جواز ذلك فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فلا يجوز حتى يقوم، وكذلك ما أشبهه مما يرجع إلى قيمة أهل العدل، مثل القضاء في الإجازات ومتعة النساء، وقصاص الجراحات، والفساد في الأموال إذا أقضى الذي عليه الحق للذى له الحق في ذلك سلعة أو دابة، فلا يجوز ذلك القضاء إلا بعد القيمة إلا ما ذكرنا من الرخصة فيما بينه وبين الله. وكذلك إن وهبه صاحبه لرجل فلا تجوز تلك الهبة فى الحكم، وتجوز فيما بينه وبين الله ما ذكرنا من الرخصة فى التي قبلها، ومنهم من يقول بجواز ذلك فيما ذكرنا من خدم الصداق ونوقه وما أشبه ذلك، مما يرجع إلى القيمة فى الصداق. وأما إن أبرأ صاحب الحق في ذلك صاحبه الذي عليه الحق فقيه خلاف، منهم من يقول بأن يبرئه ذلك مما عليه، ومنهم من يقول بألا يجزيه ذلك حتى يقوم ويبريه من تلك القيمة. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها كذا
على
= بالحق إلى الإنصاف، وأمر بالتصرف في مال مملكه، وهو في كل ذلك يثبت على نفسه حقاً. ولا يجوز لصاحب الحق أن يدعو العدول إلى التقويم بدون حضور من عليه الحق لأنه يجر المنفعة إلى نفسه، وأنه يأمرهم بالتصرف في مال غيره أما إذا دعا من عليه الحق العدول إلى التقويم لغرض في نفسه، كالفرار من الزكاة أو ما يشبه ذلك، فإنه يجب على
العدول ألا يقوموا له إذا عرفوا ذلك، وعمله غير جائز وهو معصية (1/105)
صفحة 104
وكذا خادماً وعبداً معلوماً بعينه، فلا تجمع المرأة في دعواها ذلك العبد وخدم الصداق، وكذلك الشهود، فإن أصدقه لها وهو حاضر فلا يشهدوا عليه إلا وهو حاضر، وكذلك إن أصدقها حملا معلوماً أو ثوراً معروفاً بعينه، فلا يشهدوا عليه حتى يحضروا عليه الإتيان به إلى الحاكم، وكذلك في البيع فلا يشهدوا عليه حتى يحضروا على البائع الإتيان إلى الحاكم إذا طلب ذلك إليه المشترى، وإن أصدقها ذلك العبد وهو غائب، فلا يحتاج
إلى حضوره فإن كان عرفوه قبل ذلك شهدوا عليه بشهادة البتات وإن لم يعرفوه قبل ذلك شهدوا عليه بشهادة العفة (5) وإذا تزوج الرجل إمرأة فأصدقها مائة دينار إلى أجل غير معروف ثم تزوج عليها أو تسرى عليها ولم يعلم الشهود بذلك، فاستسكت المرأة بالزوج على ذلك، فلا يشهدوا لها يعلموا بحلول الصداق عليه. وإن قال لهم الزوج قد تزوجت عليها أو تسريت عليها، أو قال لهم ذلك رجلان من أهل العدل فليشهدوا لها به عليه. فليقولوا: لها عليه مائة دينار بالمهر، وهم دين عليه ولا يضيق عليهم ذكر التزويج عليها عند الحاكم، وإن ذكروه فلا بأس بذلك، ولكن إذا قالت المرأة للحاكم لى عليه مائة دينار فالمهر، وهي دين عليه، فلا ينصب الحاكم بينهما الخصومة على ذلك حتى يعلم بحلول الصداق، وكذلك إن طلقها وأقر لهم بطلاقها، أو أعلمهم الحاكم الأمين بإثبات الطلاق عنده وأما إن مات عنها أو ماتت عنه، وعلموا بالموت فهو بين، وإن لم يعلموا بموتهما أو بموت أحدهما فلا يشهدوا حتى يعلموا بموت الذي مات منهما؛ وكذلك الشهادات كلها فلا يشهد الشهود لورثة صاحب الحق حتى يعلموا بموته، ولا يشهدون على ورثة الذى عليه الحق حتى يعلموا بموته كذلك، و
(5) شهادة البنات أى القطع يبتون في أمره أى يقطعون، لأنهم يعرفونه معرفة حقيقية فيقولون مثلا إنه أصدقها كذا وكذا ونحن نعرفه معرفة كاملة. أما شهادة الصفة فتقطع على مالم يعرفه الشهود معرفة كاملة، وإنما يذكرونه بالصفة كالنخلة الواقعة في مكان كذا بين كذا وكذا، أو جمله الأبيض اللون الذي سنه كذا وكذا أو غير ذلك من الأوصاف المميزة. (1/106)
صفحة 105
-
1.4 -
الحاكم إذا علم رجلا بعينه فلا ينصب الخصومة في قسمة ماله، ولا فيها عليه من الدين، ولا ماله من الدين على غيره، حتى يعلم بموته، وإن لم يعلمه قبل ذلك فلا يضيق عليه البحث في علم موته إذا تصادق الخصمان على ذلك وأما إن أنكر أحد الخصمين موت صاحب المال أو موت الذي عليه الحق، فلا ينصب الخصومة بينهما حتى يعلم بموته. وإذا أدعت المرأة عقرها عند. الحاكم إلى زوجها وقد تصادقا على النكاح والمس، فانها تدركه عليه ويحكم به الحاكم لها. وإن ادعت المرأة أنه تزوجها بغير صداق وطلبت عقرها وادعى الزوج أنه أصدقها كذا وكذا – لما هو أقل – من عقرها فعليه البينة بأنه أصدقها ذلك. فإن لم تكن له بينة فعلى المرأة اليمين، ويؤدى الزوج العقر وكذلك إن ادعت المرأة أنه أصدقها كذا وكذا فادعى الزوج أنه تزوجها بغير صداق، فعلى المرأة البينة فإن لم تكن لها بينة فعلى الزوج العقر، فمن ادعى منهما تسمية الصداق فعليه البينة. وكذلك الإجازات بين الأجير ورب العمل: إن ادعى أحدهما تسمية الإجازة فكل من ادعى منهما
تسمية الإجازة فعلية إتيان البينة، فان لم تكن له بينة فعلى الآخر المين، ويكون للأجير عناوه. وأما إن ادعت المرأة إلى زوجها صداقاً معلوماً ولم تكن لها بينة على دعواها أو أتت عليه ببينة غير مرضية فطلبت بعد ذلك
6
إلى الزوج عقرها فلا يشتغل بها فيما ادعت من العقر بعد تسمية الصداق المعروف، وإذا ادعت المرأة إلى رجل أنه بغى عليها فمسها لتغرمه عقرها، ففيه اختلاف منهم من يقول بأن ينصب الحاكم بينهم الخصومة عليه ويغرمه العقر إذا وجب عليه، ومنهم من يقول لا ينصب الحاكم بينهم الخصومة على ذلك، ولا يخرج منه إلا حق تعديته وبغيه عليها. . ولا يغرمه ذلك. وسواء في ذلك الأمة والحرة. ومنهم من يقول بأن يحكم الحاكم في الكتمان بعقر الأمة لأنه مال، ولا يحكم عقر الحرة. وإذا غصب الرجل امرأة فأقام عليها زماناً ومسها مراراً، فمنهم من يقول بأن لها عليه لكل. مسيس صداق، ومنهم من يقول لا يكون عليه إلا صداق واحد. وكذلك إن طلق الرجل امرأته ولم تعلم بذلك المرأة فأقام عليها زماناً، فمثل ذلك. (1/107)
صفحة 106
-
11 -
كذلك
وإن علمت المرأة بالطلاق ورضيت بالمسيس، فليس لها صداق، و في التي قبلها إذا طاوعت الغاصب على ذلك المسيس فليس لها شيء. وكذلك
كل امرأة أباحت نفسها على الحرام على علم منها فلا صداق لها. وأما الأمة إذا طاوعت على الزنى وأباحت نفسها على الحرام فلسيدها الصداق على الذي مسها، طاوعت أو كرهت إلا أن أمرها سيدها بذلك فلا صداق لها على من مسها بالحرام، وأما الطفلة والمجنونة فلهما الصداق على من مسهما على
الكراهة أو المطاوعة، والله أعلم (1/108)
صفحة 107
109 -
باب آخر من الصداق
وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً فحلف بطلاقها على أن يفعل كذا وكذا من قبل أن يمسها ثم مسها من قبل أن يفعل ما حلف عليه فقد حرمت (1) عليه، ووجب عليه بذلك المسيس جميع صداقها، وعليها أن تمنعه من نفسها حتى يفعل ما حلف عليه بطلاقها، ولا يجب لها عليه صداقان بذلك المسيس الذي حرمها عليه وإن مسها مرة أخرى بعد ما حرمت عليه، وجب لها عليه صداق آخر إن لم تعلم بالتحريم، أو كان غلبها على المسيس وإن علمت أنها قد حرمت عليه وطاوعته على نفسها فلا يجب لها عليه صداق آخر. واختلفوا في تكفيره بالمسيس الذي يحرمها عليه؛ فمنهم من يقول يكفر بذلك المسيس الذي حرمها عليه لأنها تحرم عليه في
(1) قال القطب في (شرح النيل (وإنما حكم عليه بالتحريم مع أنه إنما حلف بالطلاق فقط لأن الحنث بالطلاق وقع بالجماع المحلوف عليه وكأنه في حلفه على الفعل قبل المس محرم للمس على نفسه ملزم لنفسه تحريم المس قبل الفعل، ومن ألزم لنفسه شيئاً الزمناه إياه، فكان مسه قبل الفعل شبيهاً بالزنى فحرمت به
وقال أيضاً: وما ذكره من التحريم جار على القول بأنه يكفر بالأول، وعلى القول بأنه لا يكفر إلا بالمس الثانى وذلك أن هذا الوطء لا يجوز، فحرمت به عند أبي عبيدة ولو لم يكفر إذ مذهبه أن كل فرج وطئ بحرام " أى بوجه لا يجوز، فلا يحل أبداً ولو لم يكفر. وعلى قول غيره: إن قلنا كفر بالأول حرمت عليه، لأنه عده زنى، وإن قلنا لم يكفر به لم تحرم بالأول وقد وقع الطلاق فيخطبها في الخطاب، لأنه لم يعد لها مساً آخر. إن قلت: لا مانع من أن يراجعها في هذا القول ثم يفعل،، ثم يمس فالجواب أن هذا المس لا يجوز وقد وقع به الطلاق قبل مس. جائز فلا عدة
ولا رجعة، ويتزوجها بلا عدة، وغيره بعده. انتهى. (1/109)
صفحة 108
-11
الحال الأول من المسيس ويكفر بالحال التانى. ومنهم من يقول لا يكفر بذلك المسيس حتى يعيد لها مسيساً آخر. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقت له صداقاً فهو راجع عليه فإن طلقها من قبل أن يمسها فعليه نصف ذلك الصداق، وإن قالت المرأة لرجل خذ هذا المال فتزوجنى، فأخذه منها فتزوجها بصداق آخر غير ذلك المال الذى أخذه منها ثم طلقها من قبل أن يمسها أو بعد ما مسها، وكان عقده للنكاح في قلبه لأخذ مالها ذلك ثم يطلقها، فهو الذي كان في نيته، فعليه أن يرد لها ما أخذ منها ويعطيها صداقها الذى أصدقها إن مسها أو نصفه إذا لم يمسها. وإن لم يكن نكاحه إياها رغبة منه في أخذ مالها وحرصاً عليه ثم طلقها لحاجة أو لأمر بدى له في طلاقها فعليه صداقها الذى أصدقها إن مسها أو نصفه إن لم يمسها، وليس
عليه رد ما أخذ منها على النكاح. وإن قالت له: خذ هذا المال فتزوجنى به، فأخذه منها وأصدقه لها وقد وهبته له أول مرة ثم طلقها من قبل أن يمسها أو بعد ما مسها، فليس عليه إلا ما أخذ منها، وليس عليه زيادة، وإن قالت له خذ هذا المال لكي تتزوجني فله أخذه منها. وكذلك إن قالت له: خذ هذا المال فطلقني فله أخذه منها. وكذلك إن أعطته إياه على ألا يتزوج عليها فانه أخذه منها. وكذلك إن وهبته له على ألا يتسرى عليها، أو على أن يبيع سريته، أو يعتزل عنها فله أخذه منها. فإن تزوج عليها، أو تسرى عليها، أو طلقها، فعليه رد ما أخذ منها إذا نقض الأمر الذي كان أخذ المال عليه، وإن وهبت له مالا على أن يطلق ضرتها فلا يجوز لها أن تسأله طلاق ضرتها. وأما الزوج فلا بأس عليه في أخذه منها (2) وكذلك لو أن
(2) قال القطب رحمه الله في شرح النيل:
لأن الطلاق حلال له وحرم عليها هي أن تعطيه على ذلك
•
والورع التحرج منه لأن ذلك لا يجوز لها، فمساعدته لها معاونة على
الحرام.
ه قلت والمساعدة على الحرام حرام، بل لعل منزلته في هذه الصورة = (1/110)
صفحة 109
-
111 -
امرأة قالت لأخرى خذى هذا المال من على ألا تتزوجي زوجي فلها أخذه منها؛ وإن وهبت المرأة لزوجها مالا على أن يجامعها فليس له أخذه منها. وأما إن وهبته له على ألا يجامعها فمنهم من يقول بأن يكون ذلك فداء، ومنهم من يقول: ليس ذلك بغداء. وإن وهب الزوج للمرأة مالا على أن تمكنه من نفسها ليجامعها فليس لها أخذه منه. وإذا وهبت المرأة لزوجها مالا على ألا يتزوج عليها، أو على ألا يتسرى عليها، ثم طلقها فعليه رد ما أخذ منها، وإن وهبت له مالا على ألا يطلقها فتزوج عليها أو تسرى عليها فليس عليه رد ما أخذ منها. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها حلالا وحراما ولم نعلم بالحرام أنه حرام، فلها الحلال وقيمة الحرام. وإن علمت بالحرام أنه حرام فلها الحلال دون الحرام، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها معلوماً ومجهولا فلها المعلوم وقيمة المجهول بنظر ذوى العدل، ومنهم من يقول: ترجع إلى صداق أنسابها. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها مالا. حر راماً ولم تعلم به أنه حرام، فلها قيمته من الحلال، فإن علمت بأنه حرام ففيه اختلاف: فمنهم من يقول بأن لها قيمته. من ومنهم من يقول بأن ترجع إلى مثلها، ومنهم من يقول بأن لها عليه العقر، ومنهم من يقول: ليس لها شيء، ومنهم من يقول إن مسها على ذلك حرمت عليه. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها حراً ولم تعلم بأنه. فلها قيمته لو كان عبداً. ومنهم من يقول لها ديته حراً، وإن علمت بأنه حر فلها عقرها ومنهم من يقول لها صداق مثلها. ومنهم من يقول لها قيمته لو كان عبداً، ومنهم من يقول لها دية الحر. ومنهم من يقول: ليس لها شيء، ومنهم من يقول: إن مسها على ذلك حرمت عليه. وإذا تزوج الرجل امرأة
فقد
الحلال
حر
أخس من منزلتها فهي حين اقتحمت النهى بدافع الغيرة العمياء لتحتفظ بالرجل كله لنفسها، لم تتنكر لأحد، أما الرجل فطمعا في مال قليل يأخذه من زوجته يتنكر لزوجة ثانية ويحطم قلباً كان مملوءاً بحبه، وربما جر بذلك نكبة على أطفال لا ذنب لهم إلا شهوة أبيهم أولا، وطمعه ثانياً وعدم التزام.
تخلق الكرم والنبل والشهامة التى ينبغى أن يستعصم بها كل مسلم. (1/111)
صفحة 110
- 114 -
وأصدقها مائة نخلة ومائة زيتونة فلها أوسط النخيل والزياتين. وإن أصدقها مائة نخلة من نخيله فلها الأوسط من نخيله فيما بينها وبين الله، ولا يحكم الحاكم بذلك ولا يرجع اليمين في الصداق (3) وقيل بأن يرجع فيما يكال أو يوزن منه، ولا يرجع الصداق بالعيب، وكذلك الهبة والوصايا فلا يرجعان بالعيب (4) وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها نصف ماله في الأصل ثم اقتسم الزوج مع المرأة ذلك الأصل، ثم جحدها بعد ذلك أو جحدها ورثته من بعد، فالخبر يجزيها على الصداق والقسمة، وكذلك إذا وهب الوالد لولده نصف ماله فى الأصل ثم اقتسما فمات الوالد ثم جحد ذلك ورثته من بعد، فخير الأمناء يجزى الولد على الهبة والقسمة، وكذلك في البيع وأما
إن اقتسما بعض ذلك دون بعض فمات الوالد ثم جحد الورثة ذلك الولد فلا تمكن فيه الشهادة للولد إلا أن يستشهد عليه، ولا الخبر أن يبلغه عليه، و كذلك ما ذكرنا من الصداق إذا اقتسمت المرأة مع الزوج بعض ذلك الأصل دون بعض، فلا تمكن لها شهادة ولا خير بعد القسمة، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها نصف ماله في الأصل ما خلا فداناً معروفاً منه لم يدخل في الصداق أو خرج من الصداق، فلا يضيق عليه تسمية ما فيه من قبر أو مصلى أو بئر أو جب أو بيت أو ثمار أو ما أشبه ذلك، مما يحتاج إلى
(3) يعنى إذا أنكر أحد الزوجين حكماً من أحكامه أو صفة، أو تعجيلا أو تأجيلا فتلزم المنكر اليمين، فيقول للمدعى احلف على ما تقول
وهو لك
(4) الصداق والهبة والوصية مبنية أساساً على مكارم الأخلاق وإرادة الإحسان، والجانب المالى إن كان فيها ملحوظاً لا سيما في الصداق، ولكن الجانب الإكرامى فيه أشد ظهوراً لقوله تعالى: (نحلة، ولأن الدافع إلى دفع الصداق إنما هو الحب والبر، وإرادة ربط أواصر بين أسرتين. أما الهبة والوصية فجانب الإحسان وطلب الأجر فيها من الله واضح، فعلى من دفعت إليه وفيها غيب أن يتقبلها، ومن الفقهاء من يرى غير هذا الرأى.
، (1/112)
صفحة 111
-
استثنائه إذا قصد إلى بيعه، ولا يحتاج فى ذلك إلى أن يقول ما خلا الفدان الذي له في مكان بكذا وكذا بكله وكل ما فيه من الناس إلى الناس، يسمى لم يدخل في هذا الصداق، أو خرج من هذا الصداق، ومنهم من يقول تجزيه أن يقول فيه ما خلا الفدان الذي له في مكان بكذا وكذا، بسمى لم يدخل في هذا الصداق، أو خرج من هذا الصداق، ولا يحتاج إلى أن يقول بكله وكل ما فيه إلى الناس، وكذلك فى البيع والهبة والرهن والوصية مثل الصداق، وأما إن كان ذلك فدادين فذلك يضر بالبينة. وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها نصف ماله في الأصل، ثم استشهدت عليه عند الحاكم فحكم الحاكم لها بذلك، فلما أرادوا القسمة، فقال الزوج: إنى قد استفدت فدان كذا وكذا بعد هذا الصداق فعليه البينة على ذلك ويجزيه في ذلك خبر الأمناء فإن لم تكن له بينة فلا يعين له عليها، وكذلك الأخت إذا اقتسمت مع أخيها فقال الأخ: إنى قد استنفدت فدان كذا وكذا بعد موت والدنا فعليه البينة ويجزيه فى ذلك خير الأمناء فإن لم تكن له بينة فلا يدرك اليمين على الأخت، وأما إن ادعى أنه قد استفاده بعد خروجها إلى زوجها وادعت الأخت أنه استفاده من قبل خروجها إلى زوجها فعلى الأخ البينة أنه قد استفاده بعد خروجها إلى زوجها، وهو قول الشيخ رضى
الله عنه
•
وقال غيره: إن على الأخت البينة بأنه قد استفاده من قبل خروجها
إلى زوجها
•
إذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها نصف النصف الذي له في الأصل، وقد كان له في ذلك الأصل شريك - ما خلا الفدان الذي لهما في مكان يسمى
بكذا وكذا ـ لم يدخل في هذا الصداق، فلا يحط. صداق المرأة إلا ذلك من الفدان، وما سواه في ذلك الأصل فلها الربع فيه خالصا
وإن قال: خرج من هذا الفدان ففيه اختلاف، فمنهم من يقول فيها مثل الأولى، ومنهم من يقول بأن يحط عوض سهم شريك الزوج في ذلك
الفدان
من ذلك الربع الذي أصدقها. (1/113)
صفحة 112
-
118 -
وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها فداناً معروفاً، فإنه يقول أصدقها الفدان الذي له في مكان يسمى بكذا وكذا بكله وكل ما فيه من الناس إلى الناس، وإن قال كله من الناس إلى الناس ولم يقل وكل ما فيه، فمنهم من يقول: إن الأشجار التي كانت فيه لا تدخل في الصداق حين لم يقل
وكل ما فيه
جمع
ومنهم من يقول: إن الأشجار داخلة في الصداق، لأن قوله كله قد الأرض وما فيها. وكذلك فى البيع والهبة. وإذا استمسكت المرأة بزوجها عند الحاكم، فادعت أن لها عليه كذا وكذا خادماً أو شاة أو ناقة فأقر الزوج بذلك فادعى أنها قد استوفت عنه فلا يكون قد رد الجواب بذلك حتى يذكر أن العدول قد قوموها، وقيمتها كذا وكذا ديناراً أو درهماً وقد استوفتهم عنه، وكذلك إن استمسكت به على متعتها، أو الأجير إذا استمسكت به استمسکت برب العمل، وكذلك ما أشبهه مما يرد إلى في قيمة العدول فلا يجزيه في رد الحواب حتى يسمى ما استوفى عنه صاحبه بقيمة العدول. وإذا ادعت المرأة إلى زوجها أنه قد أصدقها مائة دينار، وزعم الزوج أنه قد أصدقها نصف المائة فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى المرأة البيئة دخل بها أو لم يدخل.
وفى بعض الكتب أنه إذا دخل بها كان القول قوله مع يمينه، وعلى المرأة البينة. وإن لم يدخل بها كان القول قول المرأة مع يمنها، وعلى الزوج البينة، والله أعلم وأحكم. (1/114)
صفحة 113
11101
باب في الامارات (1) والتزويج
وجائز للرجل أن يتزوج لنفسه، أو يأمر من يتزوج عليه، أو يستخلف من يتزوج عليه، وكذلك الولى إن شاء زوج وليته بنفسه، وإن شاء أمر من يزوجها، وإن شاء استخلف من يزوجها: وكذلك سيد الأمة والعبدء وإذا أمر رجل رجلا أو استخلفه على أن يتزوج عليه إمرأة فتزوجها عليه من قبل أن يقبل الإمارة أو الخلافة:
فأما الإمارة فلا يحتاج فيها إلى قبولها فتزويجه عليه جائز وأما الخلافة فلا يجوز نكاحه عليه حتى يقبل الخلافة، وقيل بجوازه من غير قبول الخلافة. وأما إن قال له المأمور لا أتزوج عليك، ثم تزوج عليه بعد ذلك فتزويجه جائز في وجه الإمارة
وأما الخلافة إذا أنكرها أو تبرأ منها فلا يجوز له ما فعل بعد ذلك وإذا أمر رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه امرأة، ثم غاب عنه فنزعه الأمر من الامارة أو من الخلافة، ثم تزوج عليه بعد ذلك،
(1) الإمارة هي أن يكلف الإنسان شخصاً ليقوم له بعمل ما نيابة عنه، أي أن يصدر إليه أمراً بذلك، ولا تتوقف صحة إنجاز ذلك العمل على قبول المأمور ورضائه بما كلف به، فإذا أنجز ما كلف به اعتبر ذلك صحيحاً، ولو لم يعلن عن قبوله للأمر، بل ولو اعترض في أول الأمر. ولا تكون الإمارة إلا في أفراد المسائل، أي في القيام بمهمة واحدة. أما الخلافة فهي أن يخول شخص شخصاً آخر حق التصرف في مكانه تصرفاً عاماً. ولا يتم هذا إلا بقبول الخليفة، ولذلك فكل عمل أنجزه الخليفة لا يتم إلا إذا قبل الخلافة قبل ذلك
أما الوكيل فيتأرجح بين المأمور والخليفة، فيكون في صورة المأمور
إذا وكل على أفراد المسائل، ويكون في صورة الخليفة إذا وكل وكالة عامة
•
شاملة، ولا تتم حينئذ إلا بقبوله للوكالة (1/115)
صفحة 114
-
117 -
•
فتزويجه جائز عليه ولازم له. وكذلك البيع والشراء، والطلاق والعتاق ومنهم من يقول: بألا يلزمه الطلاق والعتاق ويلزمه ما سواهما مما ذكرنا، وإذا أمر رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه ولم يسم له شيئاً من ذلك فتزوج عليه أربعا في عقدة واحدة فلا يلزمه منهن شي.
،
ومنهم من يقول بأن يلزمه جميع ذلك إذ لم يسم له شيئاً من ذلك. وأما إن تزوجهن عليه واحدة بعد واحدة، فالأولى لازمة له. ولا تلزمه الثلاثة الأواخر فإن شاء الآمر قبلهن وإن شاء أنكر هن، وأما إن أمره أو استخلفه أن يتزوج عليه أربعا فتزوجهن عليه واحدة بعد واحدة أو في عقدة واحدة، فذلك جائز ولازم للآمر. وإذ أمر رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه، ولم يسم له شيئاً فتزوج عليه أمة فلا يلزمه ذلك فإن شاء أنكره وإنشاء أمضاه، ولا يجوز له إجازته إلا إن كان ممن يحل له نكاح الإماء وإن تزوج عليه معتوقة ففيه قولان، منهم من يقول بأن يلزمه ومنهم من يقول بألا يلزمه. وكذلك المرأة إذا استخلفت رجلا وأمرته أن يزوجها، فزوجها لعبد فلا يلزمها ذلك، فإن شاءت أجازت وإن شاءت أنكرت. وإن زوجها لمعتوق ففيه اختلاف، منهم من يقول بأن نكاح المعتوق لازم لها، لها، ومنهم من يقول لا يلزمها ذلك. فإن شاءت أجازت وإن شاءت أنكرت. وإن تزوج عليه كتابية فهى لازمة له، وإن تزوج عليه مجنونة فلا يلزمه ذلك فإن شاء أجازه، وإن شاء أنكره. وإن تزوج عليه طفله فالنكاح معلق إلى بلوغها، فإن أجازته فهو لازم له وإن أمره أن يتزوج عليه امرأة فتزوج عليه كتابية، فمنهم من يقول بأن النكاح لازم له، ومنهم من يقول بألا يلزمه نكاحها. وأما الطفلة والأمة والمجنونة فلا يلزمه نكاحهن، وقيل في الطفلة غير ذلك. وأما إن حلف على أن يتزوج ولم يسم شيئاً فتزوج أمة أو كتابية فقد برئ من يمينه إذا كان ممن يحل له نكاح الأمة وإن تزوج الطفلة فالنكاح معلق إلى بلوغها، فإن أجازته فقد برئ من يمينه، وإن أنكرته فلا يبرأ من يمينه، ومنهم من يقول إذا حلف على أن يتزوج أو على أن يبيع فتزوج تزويجاً فاسداً أو باع بيعاً فاسداً فقد برئ من يمينه، وإذا أمر (1/116)
صفحة 115
-
-
رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه فتزوج عليه أخت المأمور، أو أمه، أو ذات محرم منه، فالنكاح لازم للآمر وجائز عليه في ذلك كله، إلا أن يتزوج عليه ابنته فلا يلزمه ذلك النكاح، فإن شاء أجازه وإن شاء أنكره. وإذا أمر رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه امرأة معروفة أو غير معروفة فتزوجها عليه فإذا هي ذات محرم من الآمر وقد مسها، فليس على المأمور شيء من صداقها إن لم يعلم بأنها ذات محرم منه، وإن علم بأنها ذات محرم منه ثم غره بها فهو ضامن لصداقها، والنسب ثابت، وللمرأة صداقها من ذلك الذي تزوجها عليه في الحكم، فيما بينه وبين الله. وإذا أمر رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه امرأة، فتزوج عليه بغير صداق (2) فذلك النكاح لازم. وإن أمره أن يتزوج عليه بغير صداق فلا ينفع أمره في ذلك ولا يتزوج عليه بغير صداق، وإن تزوج عليه بغير صداق فهو لازم له. وإن أمره أن يتزوج عليه امرأة بغير صداق فتزوجها عليه بصداق وهو أقل من عقر ها (3) فهو لازم له. وإن تزوجها بصداق وهو أكثر من عقرها، فلا يجوز عليه نكاحه إلا أن يشاء أن يجيزه. وإن أمره أن يتزوج عليه امرأة بصداق معلوم فتزوجها عليه بغير صداق فإن كان الصداق الذي أمره أن يتزوج به عليه أقل من عقرها فلا يلزمه ذلك النكاح إلا إن شاء أن يجزه. وإن كان الصداق الذي سمي له أن يتزوج به عليه أكثر من عقرها فهو لازم له لأنه قدجر إليه فى ذلك منفعة. وإذا أمر رجل رجلا أو استخلفه أن يتزوج عليه امرأة بصداق مسمى ولم يسم له المرأة بعينها، فتزوج عليه بأقل مما سمى الصداق، أو بأكثر منه، فلا يلزمه ذلك النكاح. وكذلك إن أمره
له من
(2) جميع الصور التي يتم فيها الزواج بدون تحديد للصداق يرجع فيها إلى صداق المثل أو العقر، إذا لم يتم فيها الاتفاق بين الطرفين. (3) العقر هو أقصى ما يحكم به عند عدم تقدير المهر إذا وقع المس.
فإذا تجاوزه الاتفاق الجارى بين المأمور والمرأة أو بينه وبين وليها
6
يكون
الأمر بالخيار: إن شاء أمضى وإن شاء رد، أما إذا كان أقل من العقر
فالنكاح لازم له لأن المهر لم يخرج عن حد العرف المعمول به. (1/117)
صفحة 116
-
11 A-
أن يشترى له سلعة غير معروفة بعينها بثمن معروف فاشتراها له بثمن هو أكثر مما سمى له، أو بدون ذلك، فلا يلزمه ذلك الشراء إلا أن يشاء أن يجيزه. وإن أمره أن يتزوج عليه امرأة معروفة بعينها، بصداق معلوم، وقد سماه له، فتزوجها عليه بأقل مما سمى له من الصداق، فنكاحه لازم له: وإن تزوجها عليه بأكثر مما سمى له، فلا يلزمه ذلك النكاح، إلا إن شاء أن يجيزه. وإن لم يعلم الآمر بتلك الزيادة إلا بعد مس المرأة فالنكاح لازم، ويكون المأمور ضامناً لتلك الزيادة. وقد قيل إن النكاح لازم للآمر المرأة أو لم يمسها بالذى سماه للمأمور من الصداق، وتكون الزيادة على المأمور. وكذلك إن أمره أن يشترى أمة له بثمن مسمى فاشترى له بأكثر مما سمى له من الثمن فلا يجوز عليه ذلك الشراء إلا أن يجيزه. وإن لم يعلم الآمر بتلك الزيادة حتى تسراها فهى لازمة له، وتكون الزيادة على المأمور، وأما إن أمره أن يشترى له سلعة بثمن مسمى فاشتراها بأكثر مما سمى له من الثمن فلا يلزمه ذلك الشراء. وإن لم يعلم الآمر بتلك الزيادة حتى أكل (4)
مس
6
ذلك الشيء إذا كان مما يوكل فعليه قيمته يوم أكله، قل ذلك أو كثر وعلى المأمور الزيادة إن كان الذى اشترى به أكثر من قيمته يوم هلك وإن كان ذلك أرضاً فعمرها الآمر وعمل فيها، ثم علم بالزيادة بعد ما أكل من ثمارها، واستغل من غلاتها، وتعنى (5) في عمارتها؛ فليرد الأرض إن شاء على صاحبها مع ما أكل من ثمارها، وما استغل من غلاتها، ويرد عنه صاحب الأرض قيمة ما عمر فيها، وما تعنى. وإذا أمر رجل رجلا أن يتزوج عليه امرأة. ولم يسم له من الصداق شيئاً، فوكل ذلك إليه، فتزوجها
القيمة
(4) كلمة الأكل هنا تمثيل، والمراد أنه إذا استهلك ذلك الشيء فعليه
(5) التعنى هو التعب وحصول المشقة، فإذا كان المدفوع في المهر، أو ثمناً للشراء أرضاً ثمنها أكثر مما حددها الأمر فقبلها دون أن يعلم بالزيادة، واشتغل فيها، فلما علم بالزيادة أنكرها، فإن الأرض تعود لصاحبها وعليه
أن يدفع ثمن ما حدث فيها من العمارة، وقيمة العناء الذي بذله الآمر (1/118)
صفحة 117
-
119 -
المأمور عليه بأكثر مما يوجد به مثل تلك المرأة من الصداق وحابي في ذلك وخان في ذلك فالنكاح لازم للآمر. وعلى المأمور ضمان ما خان به، وكذلك إن أمره أن يشترى له سلعة فاشتراها له بأكثر من نمنها، فالشراء لازم. وعلى المأمور غرم ما خان به من الثمن وهذا فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فقد بينا أن الشراء والنكاح لازم للآمر بذلك الثمن وبذلك الصداق. ومنهم من يقول إن تزوجها عليه بأمر فاحش بأكثر مما يتغابن الناس فيه مثل ذلك الصداق وخرج من العادة فلا يلزم الأمر ذلك النكاح. وكذلك الشراء والبيع. وإذا أمر رجل رجلا أن يتزوج عليه امرأة معروفة وهي يومئذ بكر فتوانى فى ذلك المأمور حتى تزوجها رجل آخر غيره ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها عليه بعد ذلك فلا يلزمه ذلك النكاح إذا مسها الزوج الأول الذي طلقها أو مات عنها. وإن طلقها من قبل أن يمسها وكانت بكراً على حالها فالنكاح لازم له. وأما إن كانت امرأة ثيباً فالنكاح لازم له أى للآمر مسها الزوج الأول أو لم يمسها لأنها ثيب في أول ذلك وفى آخره. وإذا أمر رجل رجلا أن يتزوج عليه أربع نسوة فلما غاب المأمور تزوج الآمر بنفسه أربع نسوة ثم تزوج عليه المأمور بعد ذلك أربع نسوة أخرى فنكاح الأربعة اللواتي تزوج عليه المأمور غير جائز ولا يلزم الآمر منه شيء من ذلك النكاح. ولا من الصداق وكذلك المأمور فليس عليه شيء من صدقاتهن. وأما إن تزوج عليه المأمور أربع نسوة ثم تزوج الآمر بنفسه أربعا أخرى ولم يعلم بتزويج المأمور عليه فنكاح الأمر غير جائز لما تزوج بعد المأمور وليس عليه شيء من صدقاتهن لأن النكاح فاسد وإن لم يعلم الآمر بنكاح المأمور حتى مس الأربعة التي تزوج فالنسب ثابت لما ولدن منه، وعليه صدقاتهن. وليس عليه أن يعتزل اللواتي تزوج عليه المأمور حتى تنقضى عدة اللواتي مس لأنهن لسن بنسائه. وإذا تزوج الرجل امرأة على رجل بغير أمره فعلم بذلك فأنكر النكاح، فعلى الذي تزوج عليه نصف الصداق. ومنهم من يقول إن كانت ممن لا يحل له نكاحها فعليه جميع صداقها، إلا أن أخبر أهلها بذلك .. قبل النكاح وأعلمهما أن الذي تزوج عليه لم يأمره بذلك. فإن شاء أمضى وإن شاء أنكر. وإن أنكر
6 (1/119)
صفحة 118
120
لها
فليس عليه شيء من صداقها. وإذا تزوج الرجل امرأة على رجل بغير أمره ثم تزوج بعد ذلك المتزوج عليه أربع نسوة أو أخت الأولى ثم طلقهن أو متن عنه ثم علم بنكاح الذى تزوج عليه المرأة الأولى فأجازه ورضيه فلا يجوز ولا يقيم عليها حتى يجدد النكاح. لأن نكاح الأولى قد انفسخ حين تزوج أربعاً. أو تزوج أخت المرأة الأولى. وإذا أمرت المرأة وليها أن يزوجها بصداق معلوم لرجل معروف فزوجها له بأكثر مما سمت له فالنكاح لازم لها. وجائز عليها. وإن زوجها له بأقل من ذلك فإن شاءت أجازت وإن شاءت أنكرت. وإن لم تعلم بذلك حتى مسها فالنكاح لازم. وهو ضامن لما نقص من الصداق. فإن أمرته أن يزوجها بصداق مسمى ولم تسم له رجلا معروفاً فزوجها بأقل مما سمته من الصداق أو بأكثر منه فلا يلزمها ذلك النكاح إلا إن شاءت أن تجيزه. وإن لم تعلم المرأة بمخالفة الولى بالذي فعل من نقصان الصداق أو زيادته حتى مسها الزوج فالنكاح لازم. وعلى الولى ضمان ما نقص من الصداق إذا زوجها بأقل مما سمته له، ولا ضمان عليه في الزيادة إذا زوجها بأكثر مما سمته له من الصداق. وكذلك إذا أمر رجل رجلا أن يتزوج عليه امرأة بصداق مسمى، ولم يسم له امرأة بعينها، فتزوج عليه امرأة بأكثر مما سمى له أو بأقل فلا يلزمه ذلك النكاح في الوجهين. وإن لم يعلم بذلك الآمر حتى مس فالنكاح لازم له. وعلى المأمور ضمان ما زاد. وليس عليه شيء مما نقص. وإذا أمر رجل امرأة فتزوجت عليه امرأة أخرى فلا يجوز ذلك النكاح. فاسد، لأن. وهو النساء ليس لهن في أمر النكاح ولا الطلاق (6) شيء. وكذلك لو أن امرأة
للمرأة
(6) إذا اشترطت المرأة عند العقد أن يكون طلاقها بيدها في بعض الأحوال: كما إذا تزوج عليها أو غاب عنها مدة معلومة. أو انهمك في
ارتكاب بعض الكبائر الضارة بالأسرة، كلعب القمار أو شرب الخمر فإن الطلاق يكون بيدها عند وقوع ذلك، وما عليها إلا أن تستحضر الشهود وتقول لهم. أخذت بشرطى وطلقت نفسى، فتكون بذلك طالقا، وهو طلاق بائن على الأرجح، لا يتم فيه الرجوع إلاباتفاقهما، وإذا صبرت = (1/120)
صفحة 119
-
121 -
أمرت امرأة أخرى فزوجها لرجل فلا يجوز ذلك. وكذلك ان أمرها الولى على التزويج فتزوجت فلا يجوز ذلك. وإن أمر رجل طفلا أن يتزوج عليه امرأة فتزوجها عليه فلا يجوز ذلك النكاح. وكذلك إن أمرت المرأة طفلا فزوجها لرجل فلا يجوز ذلك النكاح. وإذا زوج الرجل وليته لطفل فالنكاح متعلق إلى بلوغه فإن شاء أجازه وإن شاء أنكره. وإذا أمر الرجل عبد غيره فتزوج عليه امرأة فالنكاح جائز إذا كان العبد بالغاً وعاقلا إلا أنه لا يجوز له أن يستخدم عبد غيره بغير إذن سيده (7). وكذلك إن أمرت المرأة العبد فزوجها لرجل فهو جائز إلا أنها لا تستخدم عبد غيرها إلا بإذن سيده. وإذا أمر الرجل المسلم رجلا مشركا أن يتزوج عليه امرأة فزوجها له فلا ينبغي له أن يعقد المشرك نكاح المسلم أو المسلمة فإن فعل فالنكاح جائز. وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة وهو وليها فليز وجها له ولي آخر غيره. وإن كان أقصى منه. وإن لم يكن لها ولى غيره استخلفت من يزوجها له هي. أو ثلاثة نفر (8) من المسلمين. وإذا أرادت المرأة أن تزوج خادمها
المرأة فلم تطلق نفسها لأول مخالفة توقعا لصلاح حال الزوج، أو إمكان العشرة. لا يسقط حقها في الطلاق، وهذا ما عنه بعض الفقهاء ه ولا يضرها الانتظار». (7) في هذه المسألة والمسألة التي بعدها يكون النكاح صحيحاً، ولكن الآمر به عاص لاستخدامه مال غيره وهو العبد دون أخذ الإذن من صاحب
يقولهم
المال
ومما يقص في هذا الباب أن العالم الجليل [أبا الليث] رجع إلى بلده بعد فترة طويلة من الدراسة، فمر بأمة تستقى من بئر، و كان قد عطش عطشاً شديداً فطلب منها أن تسقيه فالتفتت إليه مونبة وقالت: أتستخدم أموال الناس يا جاهل.؟
فاستحيا ورجع إلى المدرسة التي كان بها ليتم تعليمه
(8) المرأة لا يحق لها أن تباشر زواج نفسها أو زواج غيرها بنفسها،
فإذا احتاجت أن تتزوج أو أن تزوج غيرها فوليها يقوم بمباشرة ذلك عنها:
= (1/121)
صفحة 120
فليزوجها وليها وأما عبدها إذا تزوج عليه وليها فهو جائز. وأما إن تزوجت على عبدها أو زوجت أمتها فلا يجوز ذلك النكاح. وكذلك العبد إن تزوج بنفسه فأجازت المرأة النكاح فهو جائز. وإذا أمر رجل رجلين أن يتزوجا عليه وفرقهما في الإمارة فتزوج عليه كل واحد منهما على حدة فهو جائز. وإذا تزوجا عليه جميعاً فهو جائز. وإن تزوج عليه أحدهما ولية الآخر فهو جائز. وأما إن جمعهما في الإمارة فلا يجوز نكاحهما حتى مجتمعا عليه أو يتزوج عليه أحدهما ويرضى الآخر أو يرضى هو بنفسه ذلك. وإذا أمر رجل ثلاثة نفر أن يتزوجوا عليه، وقد فرقهم في الإمارة فتزوج عليه أحدهم واحدة وتزوج الآخر اتنتين وتزوج الثالث ثلاثا ولم يعلم الأول منهم من الآخر فإنه يجبر على طلاق الاثنتين والثلاث ولا يجبر على طلاق الواحدة لأن نكاحها جائز على كل حال (9). كانت الأولى أو الأخيرة.
فإذا لم يكن لها ولى، أو كان لها ولى يريد هو أن يتزوجها ممن لا يحرم عليها، أو كان لها ولى ولكنه يريد أن يعطلها أو يعطل مصالحها، فلها أن تستخلف شخصاً يقوم عنها بذلك، ولها أن تلتجئ إلى جماعة من المسلمين فينتدبون ثلاثة منهم أو أكثر، يجعلون لها خليفة يقوم عنها بالمهام التي لا تباشرها المرأة.
يصح
أن
ولا تضطر المرأة إلى هذه المواقف إلا إذا لم يكن جهاز حكومى مسلم مسئول يقوم برعاية أمور المسلمين جميعاً وإلا فالقاضي أو الوالى أو غيرهما ممن يقوم بعملها وإن اختلفت الألقاب هو «ولى من لا ولى له». ما دام هناك حاكم مسلم يعود في أحكامه إلى شريعة الله (1) لأنها إذا كانت الأولى فنكاحها صحيح قطعاً بلا شك، وإذا كانت بعد الاثنتين فهي ثالثة. ونكاحها صحيح بلاشك، وإن كانت بعد الثلاثة فهي رابعة فنكاحها صحيح بلا شك، أما إذا كانت الأخيرة فإن نكاح من سبقها من الاثنتين والثلاثة فاسد، سواء سبق الزواج بالاثنتين أو بالثلاثة، فهي منفردة في هذه الحالة وزواجها صحيح بلا شك، وتترتب عليه جميع الحقوق والواجبات. (1/122)
صفحة 121
-
133 -
ولكل واحدة منهن ربع صداقها (10) إذا كان النكاح بصداق. فإن لم يكن الصداق فلكل واحدة منهن نصف المتعة وهذا إذا تزوج عليه تلك الاثنتين في عقدة واحدة وتزوج عليه صاحب الثلاثة تلك الثلاثة في عقدة واحدة وإذا تزوجهن عليه كلهن فى غير عقدة واحدة. واحدة بعد واحدة. فإنه يجبر على طلاقهن كلهن ولكل واحدة منهن ربع صداقها إذا أصدقها فإن لم يكن لها صداق فنصف المتعة، وإن مات من قبل أن يفعل ذلك ولم يمس ولم يعلم شيئاً من ذلك قسم ميراثهن بينهن كلهن على السواء ليس لكل واحدة منهن فضل على غيرها. وأما إن تزوج صاحب الثلاثة تلك الثلاثة في عقدة واحدة وصاحب الاثنتين تلك الاثنتين في عقدة واحدة ثم مات من قبل أن يطلق شيئاً منهن قسم ميراثهن على أربع وعشرين سهما فالثلاثة منهن تسعة أسهم وللاثنتين ثمانية أسهم وللواحدة سبعة أسهم ولكل
واحدة من
الثلاثة والاثنتين نصف صداقها إن كان لها صداق ولا واحدة
جميع صداقها.
(10) المطلقة قبل الدخول تستحق نصف الصداق، وكل طائفة من هؤلاء يحتمل أن تكون هى الأولى فتستحق النصف وتحتمل أن تكون هي الأخيرة، فلا تستحق شيئاً فرجعت إلى نصف ما تستحقه لو انفردت عملا بالحالتين، لئلا يلزم الترجيح بغير مرجح، فأعطيت الربع، ويعطيهن نصف المتعة إذا لم يكن صداق إتباعاً لنفس التقدير. (1/123)
صفحة 122
-
124 -
باب في عقد النكاح
ويجوز عقد النكاح في جميع الساعات والأيام والشهور إلا ما يشغل من ذلك عن الفروض اللازمة فلا تترك الفروض اللازمة حتى تفوت أوقاتها بالاشتغال عنها بعقد النكاح. ولا ينبغى لمن أطاع الله واتقاه، وعلم أن الخير والشر كله بيد الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، أن يتطير بالساعات ولا بالشهور ولا بالأيام في عقد النكاح. ولا في البيع ولا في الشراء، ولا فى السفر، وما أشبه ذلك، لأنه قد قيل: لا تعاد الأيام فتعاديك. وقد روى عن الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد خصيب (1) رضي الله عنه أنه قال في يوم الأربعاء الأخير من الشهر أنه يحذر بالعلم (2)
(1) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصى «عالم جليل من علماء القرن الرابع الهجري،، ذكره الباروني في الطبقة السابعة. أخذ العلم عن عدد من الأشياخ أمثال أبى يحيى الفرسطائى، وأبي الربيع سليمان بن هارون اللالونى، وتخرج عليه عدد من فطاحل العلماء منهم أبو زكريا، يحيى ابن سفيان اللالوتى، وعليه درست العالمة الفاضلة أم ماطوس التي التحقت بمدرسته وكانت تأتيها من قريتها) جار إصرا) والترجمة الحرفية لهذه الكلمة البربرية (بين الأسوار).
اشتهر أبو محمد بالكرم والإنفاق في سبيل الخير حتى عتبت عليه زوجته
وأبناؤه ذلك، وقد اتخذ لنفسه مبدأ ألا يترك عنده ما يتجاوز الحول. وقد ذكر المؤرخون أن محاصيله الزراعية كثيرة جداً تبلغ أحياناً ألف مودى ردى، وهو مكيال لا نعرفه الآن، ولكن الشماخي قدره مما يساوى
عصر
اثنتي عشرة ويبة، وقدرت الويبة في نا هذا بستة كيلو من القمح أي ثلث المرطة (مكيالنا المعروف).
(2) استناداً إلى ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:
،
ه آخر أربعاء من الشهر نحس مستمر). وقيل إنه اليوم الذي نزل فيه العذاب= (1/124)
صفحة 123
-
125 -
في النكاح والبيع والشراء والسفر وما أشبه ذلك من الأمور. لأنه قيل: إن الأمم السالفة التي أصابها المثلات والهلاك إنما أصابتها في ذلك اليوم فلذلك ينبغي أن تحذر فيه ما ذكرنا. وقيل: إن معنى قول الله عز وجل من سورة القمر آية 19 (إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصرا في يوم نحس مستمر) إنه ذلك اليوم. والذى يقول به المنجمون من كراهية النكاح لاختلاف البروج والطبائع وفى استواء بعض الدرارى فمنهم من أجاز ذلك لا يجيزه (3) ويجوز للصائم عقد النكاح في صيامه ويكره للمعتكف في اعتكافه فإن فعل فهو لازم غير منتقض ويجوز للمحرم عقد النكاح في إحرامة بالحج أو بالعمرة أو بهما جميعاً معاً (4) وقد روى عن النبي صلى الله
ومهم من
على قوم عاد. قال المحققون والنحس مستمر عليهم إلى يوم القيامة. والحديث إن صح يؤول بهذا. قال القطب رحمه الله في شرح النيل: وأوله بعض بأنه نحس مستمر على الكفار، وقال أبو ستة رحمه الله في الحاشية: ومن منع من ذلك، وقال
إنه لا يحذر شيء من ذلك قال: المراد نحس مستمر على الكفار. قلت هذا هو الحق، وليس في الأيام بوصفها أياماً أي أثر على العمل، وتفضيل بعضها على البعض أو مطلقاً لا يثبت إلا بتشريع.
(3) الحق أنه لا أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن تصديق
يجوز الاستناد إلى ما يقوله المنجمون. وقد صحت
6
المنجمين وعن العمل بما يشيرون به فلا يحل لنا أبداً أن نترك ما جاء عمن «لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى، ونأخذ بأقوال أهل الطبائع واختلاف المطالع واستواء الدراري وظنون النتجيم. ومن صدق المنجمين فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. (4) هذا قول: والقول الثاني: عدم الجواز وقد ذكرهما معاً الشيخ عامر الشماخي في الإيضاح في باب الحج.
وقد أورد القطب رحمه الله في شرح النيل جملة في المناقشات التي جرت= (1/125)
صفحة 124
-
126 -
، ويجوز
عليه وسلم أنه تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية وهو محرم، عقد النكاح في البقاع كلها؛ في المسجد أو في غيره. ويجوز عقده سرا
وعلانية إذا كان تاماً شروطه من الولى والصداق والشهود والرضا وإذا قال المزوج للزوج زوجتك فلانه أو وهبتها لك أو بعتها لك على وجه النكاح فهو جائز لأنه قد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والعتاق. فمن لعب بشيء من ذلك فهو جائز عليه ما فعل من ذلك إذا تمت أسبابه وشروطه. وإذا قال فى الموضوع دون أن برجع
أحد القولين، ولعله من المفيد أن أنقل للقارئ
الكريم ما قاله الأستاذ سيد سابق في فقه السنة: قال: يحرم على المحرم أن يعقد النكاح لنفسه أو لغيره بولاية أو وكالة، ويقع العقد باطلا لا تترتب عليه آثاره الشرعية. مما رواه مسلم وغيره عن
عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
»
لا يَنْكَحُ المحرم، ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطب
"
ورواه الترمذى وليس فيه (ولا يخطب، وقال حديث حسن والعمل
على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يرون أن يتزوج المحرم وإن نكح فنكاحه باطل، وما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوج
ميمونة وهو محرم، فهو معارض بما رواه مسلم من أنه تزوجها وهو حلال قال الترمذي: اختلفوا فى تزويج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة، لأنه صلى الله عليه وسلم تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم تزوجها وهو حلال، وظهر أمر تزوجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف، في طريق مكة، وذهب الأحناف إلى جواز عقد النكاح للمحرم، لأن الإحرام لا يمنع صلاحية المرأة للعقد عليها، وإنما يمنع الجماع، لا صحة
العقد).
قلت: وقد حاول كثير من شراح الحديث أن يجمعوا بين الحديثين، ولكن أغلبهم يميلون إلى المنع استناداً إلى حديث عثمان، وإلى ما روى من
أن أبا بكر وعمر فرقا بين من تزوجا وهما محرمان (1/126)
صفحة 125
-
127 -
المزوج زوجت فلاناً لفلانة فهو جائز. والذى ينبغي أن يقول زوجت فلانة لفلان. وكذلك لو أن رجلا قال لرجل بعتك هذه الدنانير بهذه السلعة فهو جائز. والذي ينبغي أن يقول بعتك هذه السلعة بهذه الدنانير لأن الدنانير والدراهم أثمان الأشياء، والأشياء مثمنات لها، ومنهم من يقول الدنانير والدراهم يكونان أثماناً للأشياء ومثمنات. وإذا زوج الرجل وليته لرجل قأبي قبول النكاح ولا رده فلا يجبر على قبوله ولا على رده. ولا يجوز للمرأة أن تتزوج غيره حتى ينكر النكاح: ومنهم من يقول يجبر على قبول النكاح أو رده. وكذلك لو أن رجلا باع لرجل سلعة أو وهبها له فأبى على قبول الشراء أو الهبة ولا على ردهما فلا يجبر على قبول ذلك ولا على إنكاره. ولا يجوز لصاحب السلعة فيها بيع ولا هبة ولا تصرف حتى ينكر الأول (5) البيع أو الهبة. ومنهم من يقول إذا قال رجل لرجل بعنى هذه السلعة أو طلبه إلى هبتها أو إلى تزويج وليته فزوجها إياه أو وهبها إياه أو باع له ماطلب إليه بالثمن الذي طلبه إليه أن ذلك لازم له من غير قبول. وقيل إن الماضين يفعلون مثل ذلك في النكاح (6). إن الولى إذا زوج وليته لرجل بعد طلب
(5) قال العلامة أبو ستة في الحاشية ما يلى:
بقى قول ثالث، ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله، وهو:: أنه إذا قام من المجلس ولم يقبل، فلا شيء له، وجاز لصاحب السلعة فيها التصرف. أقول: ينبغي أن يقال بذلك في النكاح. انتهى.
ليس من
(6) الفرق بين هذه الصورة والصورة التى سبقتها – سواء كانت في باب البيوع أو فى باب النكاح واضح، والقول الذى ذكر المؤلف أن الماضيين يفعلونه، العادات القبيحة أو من التقاليد المخالفة لأصول الشريعة، بل هو منسجم مع أحكام الشريعة وخاضع لطرفي الإيجاب والقبول في باب المعاملات، وذلك لأن الرجل الذى يتعنى ويخطب ويهدى ويحضر للعقد إذا سكت عند العقد، فان سكوته لا يعتبر رفضاً ولا يحتاج منه إلى إعلان الرضا والقبول، لأن القبول قد دل عليه ذهابه إلى أسرة المرأة وخطبتها
منهم وفرضه الصداق وتقديمه للهدايا تم حضوره للعقد، وإذا كانت هذه (1/127)
صفحة 126
-
128 -
النكاح وتسمية الصداق قام الزوج من غير قبول النكاح على عهد أبي ذر أبان اين وسيم ر رحمه الله فقال لهم بماذا يشهدون إذا لم يقبل النكاح فكان ذلك. حسناً فأخذوا به. وإذا زوج الرجل امرأة لرجل فقبل النكاح واشترط
عندهم
رضاء أبويه (7) عند قبول النكاح فهو لازم له. وإذا زوج الرجل لرجل إحدى بناته أو إحدى إمائه، وكانت له بنات كثيرة أو إماء كثيرة، فلا يجوز ذلك النكاح، حتى يسمى له التى زوجها له بإسمها. وأما إن كانت له ابنة واحدة أو أمة فقال زوجتك ابنى أو أمتى ولم يسمها له بإسمها فمنهم من يقول لا يجوز ذلك النكاح. ومنهم من يقول بجوازه فيما بينه وبين إذا لم تكن له إلا ابنة واحدة وأمة واحدة، ولا يجوز في الحكم ولا يشهد
الله
الأحوال جميعاً لا تدل على الرضا والقبول، فليس هناك شيء يدل عليه. أما الرفض أو عدم القبول فهو فعلا يحتاج إلى الإعلان عليه، لأنه ليس هناك ما يدل عليه ولو بطريق الاحتمال، فمن عدل عن الزواج وجب عليه أن يفصح عن ذلك حتى لا يكون الزواج لازماً له. فما ذهب إليه الماضون من عدم اعتبارهم لسكوته رفضاً أو عدولا عن الخطبة ينسجم مع أحكام الشريعة، لا سيما وأن الشريعة الإسلامية قد اعتبرت السكوت رضا في بعض الحالات التى يغلب فيها الحياء، ولو لم يتقدمه ما يدل عليه
ونفس هذا الموقف يجرى فى البيوع، فمن طلب بضاعة معينة بسعر محدد فوافق رب السلعة على ذلك لا ننتظر الشارى حتى يصرح بقبول البيع
البيوع
،
وإنما نعتبر العملية منتهية ولا داعى لتعطيل مصالح الناس في النكاح أو في تمسكا بروتينية بعض القيود التى كان الغرض منها الحيلولة دون وقوع المشاكل بين الناس إذا اتضح أن تلك القيود أصبحت لا لزوم لها أو قام بدلها ما يغنى عنها.
(7) قال العلامة أبو ستة رحمه الله في الحاشية:
الظاهر أنه لا خصوصية لأبويه، وإنما نص عليه لأنه المتوهم في الغالب ولعله إنما لم ينفعه الشرط لتحقق الأمر عند القبول، والشرط بمنزلة الاستثناء وهو لا ينفع في النكاح ولا في الطلاق ولا في العتاق. . انتهى.
• (1/128)
صفحة 127
-
129 -
به الشهود حتى يسميها باسمها. وإن زوج له إحدى بناته وسماها له باسمها ثم مات الأب ونسى الشهود تلك التي زوج له. فإنه يؤخذ بطلاقهن جميعاً (8) ويكون عليه نصف الصداق بينهن، ولا متعة لهن (9). وإن لم يفرض للتي تزوج شيئاً فلهن متعة واحدة بينهن، وله أن يجدد النكاح لواحدة منهن أيتهن شاء - ما لم يمسهن (10) أو مس واحدة منهن، فإن مسهن أو مس واحدة منهن فلا يجدد النكاح اواحدة منهن، وإذا تراضى الرجل والمرأة على صداق مائة دينار وقد علم الشهود بما تراضيا عليه، فلما زوج الولى غلط في تسمية الصداق فزوجها له نخمسين أو مائة وخمسين، فقبل الزوج
•
النكاح، فعلموا بغلط المزوج في تسمية الصداق، فالنكاح لازم لهما وللمرأة من الصداق ما تراضيا عليه من أول مرة. ولا يضر الزوج ما زاد الولى عليه من الصداق بالغلط، ولا يضر المرأة ما نقص منه بالغلط. والشهود إنما يشهدون بما عقدوا عليه النكاح إذا لم يعلموا غير ذلك. ولا يشتغلون بمن ادعى الغلط منهما. . وأما إن علموا بما تراضيا عليه من الصداق أول مرة، وعلموا بغلط المزوج فلا يشهدون بشيء من ذلك الصداق، لأن الذي عقدوا عليه النكاح لم يتراضيا عليه. والذى تراضيا عليه لم يعقدوا عليه
(8) قال أبو ستة رحمه الله في الحاشية: لأن كل واحدة منهن يحتمل أن تكون هي الزوجة، ولذلك أيضاً كان نصف الصداق بينهن لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح. (9) قال أبو ستة في الحاشية ما يلى:
ولا متعة لهن، لأن الصداق مسمى ولم يقع الدخول). (10) قال أبو ستة رحمه الله في الحاشية:
أما إذا مسهن فالأمر ظاهر لتيقن الزنى لمن لم يعقد عليها. والتي عقد عليها تحقق أنها حرمت عليه يقينا لأنه زنى بأختها وهى فى عصمته، وأما إن مس واحدة فلأنه يحتمل أنها غير التى عقد عليها، وكل واحدة من البواقى التي عقد عليها، فيلزم أنه زنى بأختها وهى فى عصمته،
يحتمل أنها
فتحرم عليه
مي
(النكاح) (1/129)
صفحة 128
-
130
النكاح:، والذي ينبغي أن يفعلوه إذا علموا بالغلط أن يجددوا النكاح بما تراضيا عليه من الصداق، وكذلك لو أن رجلا تراضي مع رجل في بيع
سلعة على ثمن معلوم، فلما عقد البيع غلط في تسمية الثمن فالبيع لازم لهما ولا يجوز لكل واحد منهما الرجوع منه، وعلى المشترى ما تراضيا عليه من الثمن دون ما غلط به، ولا يشهد الشهود إلا بما عقدوا عليه البيع، ولا يشتغلون بمن ادعى الغلط منهما إن لم يعلموا غير ذلك. وإن علموا بالغلط فلا يشهدوا بشيء. .. لأن الذي عقدوا عليه البيع لم يتراضيا به، والذي تراضيا عليه من الثمن لم يعقدوا البيع به. والذى ينبغى للشهود الذين يشهدون لعقد النكاح أن يسموا الزوج والمرأة بأسمائهما وأسماء آبائهما، ويعلموا الولى أنه ولى إذا كان يمكن أن يكون ولى هو دونه. مثل الأخ والعم. وأما الأب فلا يمكن أن يكون ولى هو دونه. وإن كان ذلك في ملأ من الناس فجاء هؤلاء بجماعتهم وهؤلاء بجماعتهم وكان الأمر مشهوراً غير مستراب، فلا بأس. وكذلك رأيناهم يفعلون. وإذا كان الأمر مشهوراً غير مستراب اسم الزوج واسم أبيه. ولا عن الولى أنه ولى إن لم يكن له
بذلك
•
فلا يسألون عن
ولى هو دونه (11).
وقد روى الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد عن أبيه أنه جاءه رجل وامرأة ليتراجعا مراجعة الفداء، فقال لهم الشيخ أبو عبدالله: عرفوهم لنا.
(11) قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي رحمه الله: و لا تصح شهادة الشهود على النكاح إلا باستماع مفهوم، والمعرفة للزوج والمرأة بحضورهما أو بمعرفة أسمائهما وأسماء آبائهما وقبائلهما، انتهى. قلت: إن معرفة شخص الرجل واسمه، ومعرفة اسم المرأة والتأكد من رضاها، ومعرفة ما اتفقا عليه وما اشترطه كل منهما على الآخر من أهم ما ينبغي أن يلم به الشهود، وأن يحرصوا على معرفته بدقة وبحرص شديدين، لا سيما في هذا العصر الذى تعددت فيه المشاكل واختلت الموازين
والقيم. (1/130)
صفحة 129
-
من
6
يزوج
الطفلة
شيئاً
فلا يعقدون
والأجود في عقد النكاح أن يسمى المزوج إذا أراد أن بأنها طفلة، والمجنونة بأنها مجنونة والغائبة بأنها غائبة، فان لم يسم ذلك فالنكاح لازم غير فاسد، وأما الطفل والمجنون والغائب والأعمى فلا يتزوج عليهم وليهم حتى يسمى الطفل أنه طفل، والمجنون أنه مجنون، والغائب أنه غائب، والأعمى أنه أعمى، فإن لم يسم ذلك فالنكاح لازم فيما بينهم وبين الله، وأما فى الحكم فالله أعلم. وكذلك في البيع والشراء إذا أراد خليفتهم أن شيئاً من أموالهم أو يشترى عليهم يبيع ذلك عليهم حتى يسموا ما ذكرنا. وإذا كان للمرأة وليان فزوجاها جميعاً واحداً بعد واحد فرضيتهما جميعاً فهى للأول منهما. وإذا تزوج الرجل امرأة على رجل بغير إذنه فأخبره بالنكاح ولم يخبره بالصداق فرضى النكاح فلما علم قدر الصداق فأنكر فقد لزمه النكاح (12) بذلك الصداق حين رضيه. وكذلك لو أن رجلا باع سلعة رجل بغير إذنه بثمن معلوم فأخبره بالبيع فرضيه فلما علم بقلة الثمن أنكر، فالبيع لازم له (13). وكذلك إن اشترى عليه سلعة بغير إذنه فأخبره بالشراء فرضيه فلما علم كثرة الثمن أنكره. فالشراء لازم له. وكذلك الميت إذا استخلف على وصيته رجلا غائباً فمات فأخبر الخليفة بالخلافة فقبلها فلما علم كثرة الوصية أنكرها فهي لازمة له بجميع ما فيها. وكذلك إن زوج الرجل وليته بصداق معلوم فأعلمت بالنكاح فرضيته، فلما علمت بقلة الصداق أنكرت فالنكاح لازم لها، وإذا قال المزوج زوجت هذه المرأة لهذا الرجل وهما حاضران فهو جائز، وإن لم يذكر
(12) يلزمه ذلك النكاح بالصداق المتفق عليه، وذلك لأن الأصل في النكاح ألا يكون إلا بصداق معين، وقبول الرجل لذلك النكاح دون سؤاله على مبلغ الصداق دليل على قبوله للصداق المتفق عليه مهما كان قدره، كما أن سكوته دليل على استعداده لدفع ما يطلب منه لو لم يفرض الصداق. (13) إنما لزمه البيع بذلك الثمن، لأن البيع لا يكون إلا بثمن معين، فاجازته للبيع دون السؤال عن الثمن يعد رضا بذلك الثمن حيث لم يسأل عنه البائع الذي تولى العملية (1/131)
صفحة 130
-
أسماءهما وأسماء آبائهما؛ وإن سماهما فهو أحسن، وإن لم تحضر المرأة فحتى يسميها باسمها واسم أبيها؛ وإن لم يعرف لها أب وكانت ابنة أمها سميت باسمها واسم أمها فإن لم يكن لها أب ولا أم فحتى تكون حاضرة فيسميها باسمها ويشير إليها، وكذلك الزوج مثل المرأة، وإن نسبها إلى أمها وقد عرف لها أب فلا يجوز ذلك، وكذلك إن نسبها إلى جدها دون أبيها؛ وقيل: إن النكاح يلزم بذلك فيما بينه وبين الله، وإذا زوج الرجل وليته لرجلين، واحد بعد واحد، فرضيتهما جميعاً فهى للأول منهما كما ذكرنا في الأولين المختلفتين. وإن زوجها لهما في عقدة واحدة فقال لهما زوجتكما فلانة فقبلا فرضيتهما جميعاً، فلا يجوز ذلك النكاح، وكذلك لو أن رجلا تزوج عليه رجلان ثمان نسوة، كل واحد منهما أربع نسوة واحد بعد واحد فرضيهن جميعاً فقد لزمه نكاح الأربع الأوائل منهن، دون الأواخر. وكذلك إن تزوجهن عليه رجل واحد. أربعة في عقدة واحدة، ثم أربعة في عقدة أخرى فرضيهن جميع فقد لزمه نكاح الأربعة الأوائل منهن، وكذلك لو تزوج عليه ثمانى نسوة واحدة بعد واحدة، ولم يجمعهن في عقدة واحدة فرضيهن جميعا فقد لزمه نكاح الأربع الأوائل منهن؛ وأما إن تزوجهن عليه كلهن فى عقدة واحدة فرضيهن كلهن فلا يجوز ذلك النكاح، وكذلك إن رضى منهن أربعا أو دون ذلك فلا يجوز ذلك النكاح؛ ولكنه يجدد النكاح لمن شاء منهن أربعا أو ما دونهن، ما لم يمسهن، فإن مسهن كذلك فقد حرمن عليه، وإذا تزوج الرجل امرأة على وليه وهو غائب بغير أمره ثم قدم الغائب وقد ماتت المرأة ورضى النكاح فعليه انيمين للورثة بأنه لم يرض النكاح رغبة منه في الميراث؛ ومنهم من
يقول: ليس عليه ممين.
وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي أيوب (التمنكرتى (14) (أنه قال:
(14) أبو أيوب العباسي بن أيوب التمنكرتى نسبة إلى «تمنكرت» وهى
6
قرية من قرى الحرابة، تسمى اليوم «بقيقيلة من علماء القرن الرابع ذكره الباروني في الطبقة السابعة، اشتهر بالعلم والعمل والورع وقد كانت= (1/132)
صفحة 131
-
133
C
إذا قال الزوج إنما رضيت النكاح رغبة مني في الميراث، فذلك له ولا يمين عليه، وكذلك إذا زوج الرجل وليته لرجل وهى غائبة فقدمت وقد مات الزوج فرضيت النكاح فمثل ذلك، وكذلك لو أن رجلا باع لرجل سلعة فوجد فيها عيباً فأراد ردها على البائع فقال له البائع أحلف أنك لم تردها فراراً. من غلاء ثمنها فمثل ذلك على اختلافهم في المسألة بأن يكون عليه انمين وبألا يكون عليه وإذا تزوج الرجل امرأة على وليه وهو غائب فمات في غيبوبته تلك من قبل أن يعلم منه إنكار ولا رضا فلا ترثه المرأة ولا يمين لها على الورثة بأنه لم يرض النكاح، وأما إن زوج الرجل وليته وهى غائبة فماتت في غيبوبتها تلك من قبل أن يعلم منها إنكار ولا رضا، فإنه يرثها. وإذا تزوج الرجل امرأة غائبة على وليه وهو غائب فمات جميعاً في غيبوبتهما من قبل أن يعلم منهما قبول النكاح ولا إنكاره، فلا يتوارثان. وإذا تزوج الرجل على وليه وهو غائب ثم قدم فأنكر النكاح فلا يلزمه النكاح ولا الصداق. فإن أتت بولد قبل قدومه فهو لازم له، وأما إن تزوجها عليه غير وليه ممن أراد ضرره وكانت المرأة من أهل الريبة فلا يلزمه الولد؛ وقد روى عن أبي عبد الله أنه قال: لا يلزمه الولد في عقد الأولياء إلا في عقد الأب. وإذا زوج الرجل وليته لرجل وهي غائبة فقدمت فأنكرت النكاح فلا يلزمها النكاح، ولا صداق لها؛ فإن جاءت ومعها ولد وهو
له أيضاً دراية بعلم الفلك والنجوم، يضرب به المثل في التقوى والورع، وعمر طويلا حتى صار يصاب بالذهول أحياناً كان حريصاً على الطهارة، متشدداً فيها، فإذا خرج وخشى أن يدركه وقت الصلاة خارج بيته حمل معه إناء لتسخين الماء، وكان يقتصر في على البسيسة، وهي خليط من دقيق القمح
طعامه
-
-
هذا
في أغلب أحواله والعدس والفول بعد أن تحمص ثم تعجن بالزيت، وكان يعتذر عن الأكل خوفاً أن يظن به الترفه وطلب الملاذ ويؤكد أنه ما اختاره إلا لأنه يناسب معدته، وأنه لا يلجئه إلى كثرة الوضوء إذ يستطيع أن يحتفظ بطهارته لمدة طويلة، عكس ما يقع لمن يكثر الأكل مع التخليط (1/133)
صفحة 132
-
134
ممن يمكن أن يولد بعد تزويجها فهو لازم له فى الحكم، ولا يلزمه فيما بينه وبين الله إذا لم يمس، وكذلك إن تزوجها وهي حاضرة فأتت بولد بعد ستة أشهر فهو لازم له فى الحكم ولا يلزمه فيما بينه وبين الله إذا لم يمس، ولا يضيق عليه في العدالة بين أولاده وبين ذلك الولد، وإن جرح الرجل امرأة تم تزوجها بعد ذلك فماتت من ذلك الجرح فلا يرثها؛ ومنهم من يقول يرثها. وكذلك إن جرحته ثم تزوجها بعد ذلك فمات من ذلك الحرح فقيل بأن ترثه وقيل بألا ترث، والأطفال إذا تناكحوا وعقد النكاح عليهما أولياؤهما فلا يرث كل واحد منهما صاحبه، وكذلك المجانين، وكذلك الطفل، والمجنونة والمجنون والطفلة، وأما الطفل والبالغة والبالغ والطفلة والمجنون والعاقلة والعاقل والمجنونة فمات أحدهما فالعاقل والبالغ منهما يورث ولا يرث في جميع ما ذكرنا؛ وأما جنون حدث بعد النكاح فلا يبطل الميراث؛ وإذا تزوج الرجل امرأتين وأصدق لكل واحدة منهما فمس إحداهما وهي معروفة ثم طلق إحداهما وهى غير معروفة تطليقة واحدة ثم مات في عدة التي فلها صداقها وثلاثة أرباع الميراث، وللتي
مس
جميع
لم يمس ربع الميراث أو ثلاثة أرباع الصداق (15) وإن لم تعرف التي مس
(15) قال العلامة أبو ستة في الحاشية:
،
ه إنه إنما كان لها جميع صداقها، لأنه قد مسها، وإنما كان لها ثلاثة أرباع الميراث لأنها على تقدير أنها هى المطلقة لها نصف الميراث فإنها شريكة لضرتها حيث طلقت طلاقاً رجعياً، ومات في عدتها، وعلى تقدير أن تكون المطلقة غيرها فلها كامل الميراث لأن التى طلقت قبل الدخول لا ميراث لها، لأنها لا عدة عليها، ومجموع الميراث سنة أرباع فتأخذ نصفها، وهو ثلاثة أرباع، وإنما كان للتي لم يمس ما ذكر لأنها على تقدير لا شيء لها، وعلى تقدير آخر لها النصف، فتأخذ نصفه وهو الربع، لئلا يلزم ترجيح من غير مرجح، وإنما تأخذ ثلاثة أرباع الصداق لأنها أيضاً على تقدير تستحق نصفه، وعلى تقدير تستحقه كاملا فتأخذ نصف المجموع كما هو
ظاهر
• (1/134)
صفحة 133
-
-
ولا التي طلق قسم ميراثهما وكان لهما صداقان إلا ربعا بينهما فإن عرفت التي طلق ولم تعرف التي مس كان للتي لم يطلق جميع صداقها وثلاثة أرباع الميراث، وللتي طلق ربع الميراث وثلاثة أرباع الصداق، وإذا اعترف الرجل بالزنى فرجم فمات ورثته امرأته، فإن أوقفت عليه البينة فلا ترثه، وكذلك المرأة إذا اعترفت على نفسها بالزنى فرحمت فماتت ورثها زوجها، فإن أوقف عليها البينة فلا يرثها، وإذا كان للرجل أربع نسوة فطلق إحداهن ولم تعرف، ثم تزوج امرأة أخرى ثم طلق إحدى نسائه ولم تعرف، ثم تزوج امرأة أخرى فمات ولم يعرف اللواتى طلقن منهن قسم ميراثهن على أربع وستين سهماً فللأخيرة منهن الربع، وهو ستة عشر مهماً وبقيت ثمانية وأربعون سهماً كان للتي تليها ربعهن، وهو اثنا عشر سهماً، وبقى
ستة وثلاثون سهما قسم بين الأربع الأوائل بينهن لكل واحدة منهن تسعة
أسهم
، والله أعلم وبالله التوفيق (1/135)
صفحة 134
136 -
باب الشروط في عقد النكاح
وإذا تزوج الرجل امرأة واشترط عليها في عقد النكاح ألا نفقة لها عليه ولا كسوة ولا سكنى، فهو شرط فاسد لا يجوز، وكذلك إن اشترط عليها أن تكون نفقته وكسوته وسكناه عليها فهو شرط فاسد لا يجوز (1).
(1) الشروط التي تشترطها المرأة على الرجل في عقد الزواج أو يشترطها الرجل على المرأة لا تخرج عن الوجوه الآتية:
(
(1) شروط يجب الوفاء بها، وهى ما كانت من مقتضيات العقد ومقاصده، ولم تكن منافية أو مخالفة لحكم الله أو حكمته، وذلك كأن تشترط عليه النفقة والكسوة بالمعروف، وكذلك العشرة الطيبة وألا يقصر في حقها شيئاً أو أن يشترط عليها ألا تخرج من بيته إلا بإذنه، ألا تنشر عليه، أو ألا تأذن لأحد بالدخول إلى منزلهما إلا باذنه، وما شابه ذلك، و جميع هذه الشروط وأشباهها يجب الوفاء بها، لأنها من مقتضياته
و مستلزماته.
6
أو
ما كان منها منافياً للعقد، وهي
(ب) شروط لا يجب الوفاء بها، كأن تشترط عليه ألا يمسها أبداً وأن يشترط هو عليها أن تكون نفقتها
،
عليها، أو أن تنفق عليه، وألا يبيت عندها إلا مرة واحدة في الأسبوع
،
وما أشبه هذا، فهذا النوع من الشروط مناف لأصل العقد، ومناقض
المحكمة من الزواج. ومفوت للغرض الذى من أجله شرع النكاح، ولذلك يقال في مثلها:
العقد صحيح، والشرط باطل.
(ج) شروط التزام وإلزام، وهذه شروط فيها بعض الإخلال بمقتضيات العقد، ولكنها لا تخل بها إخلالا يفوت المصلحة منها، وهى مع ذلك تكون في صالح الجانب الأضعف، فيحفظ حقوق المرأة من تقلبات الأيام، أو تصون الأسرة من عوامل التفكك والانحلال. وذلك كأن تشترط عليه (1/136)
صفحة 135
-
وكذلك إن اشترطت عليه ألا يملك شيئاً من طلاقها وألا يمسها في
شرط فاسد لا يجوز
وإذا تزوج الرجل امرأة فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها، وطلاقها بيده. فإن شاء أمسك وإن شاء طلق،، وله جماعها متى شاء إلا ما قد حرم عليه
جماعها في الحيض والنفاس
•
وإذا تزوج الرجل امرأة واشترطت عليه في عقد النكاح ألا ينقلها من بلدها ولا يرحلها منه فهو جائز، ولها شرطها، ولا يدرك عليها الخروج من بلدها إلا برضاها
وإن تزوجها على ذلك ثم نقلها من بلدها بأمرها أو بغير أمرها ثم رجعت إلى بلدها ثم طلبها مرة أخرى إلى النقل من بلدها فأبت فلها ذلك، وليس في ارتحالها من بلدها في المرة الأولى ما يبطل عليها شرطها في عقد النكاح، وإن تبرأت إليه من ذلك الشرط فقد خرج من يدها وإذا تزوج الرجل امرأة واشترطت عليه أن يكون طلاقها بيدها فهو
ألا يخرجها من بيتها أو من بلدها، أو ألا يتزوج عليها، أو ألا يمارس بعض المعاصى التي تلحق أضرارها بأفراد الأسرة، كالقمار وشرب الخمر. والفقهاء إزاء هذا النوع من الشروط على رأيين: منهم من يرى العقد
صحيحاً والشروط ملغاة، ومنهم من يرى أن العقد ينفسح بمجرد المخالفة وهم متفقون على أنه إذا اشترطت أن يكون الطلاق بيدها حين ارتكاب الزوج للمخالفة فإن ذلك لها، ويكون من حقها أن تطلق نفسها إذا أخل الزوج بالشرط
(د) شروط محرمة ولا يجوز الوفاء بها، وذلك كأن تشترط المرأة أو وليها على الرجل أن يطلق زوجته الأولى، أو أن يشترط أحدهما أن يتم الزواج بدون صداق، من باب الشغار، أو من باب الهدايا، أو من باب التزلف والملق، فهذة أساليب محرمة، وشروط يجب ألا تثار وإذا أثيرت فيجب ألا يستجاب لها
• (1/137)
صفحة 136
-
ITA -
جائز إذا كان معلقاً إلى أمر معروف مثل التزويج عليها أو التسرى عليها أو المكث عنها في السفر سنة، فهو جائز. وأما إن اشترطت عليه ذلك في عقد النكاح ولم يكن معلقاً إلى أمر معروف فمنهم من أجاز ذلك ومنهم من لا يجيزه. وإذا تبرأت إليه من ذلك الأمر الذى اشترطت عليه فقد خرج من يدها؛ فإن تزوج عليها فطلقت نفسها فإذا المرأة التي تزوج عليها ذات محرم منه فطلاقها باطل، وإذا راجع عليها امرأة فأداها قبل ذلك فلها أن تطلق نفسها إن شاءت؛ وإذا راجع عليها امرأة طلقها طلاقاً يملك فيه الرجعة فليس لها أن تطلق نفسها، وإذا تزوج عليها ولم تطلق حتى طلق التي تزوج عليها أو ماتت عنه فليس لها أن تطلق بعد ذلك، وكذلك إن تسرى عليها ولم تطلق حتى ماتت تلك الأمة التى تسراها عليها أو باعها أو وهبها فليس لها أن تطلق؛ وإن سافر عنها فتحسب السنة من الوقت الذي استحق به اسم السفر، وذلك من الوقت الذى جاوز فيه فرسخين عن مسكنه؛ فإن جاوز ذلك بعد طلوع الشمس فلتحسب من الليلة المقبلة، وإن كان قبل طلوع الشمس فلتحسب من الليلة الماضية، وكذلك إن مات عنها أو فقد عنها أو آلى منها أو طلقها وهى ممن لا تحيض، فحد جميع ما ذكر من ذلك طلوع الشمس فما كان منه قبل طلوع الشمس فلتحسبه من البارحة؛ وإن كان بعد طلوع الشمس فلتحسبه من الليلة المقبلة، وكذلك في الحيض والنفاس مثل ما ذكرنا وإن كان اشترطت عليه أن تطلق نفسها إذا مكث عنها في السفر سنة أو تزوج عليها أو تسرى عليها طلقت نفسها متى ما شاءت؛ وإن لم تشرط ذلك إلا أنها تطلق نفسها إذا تزوج عليها أو تسرى عليها أو مكث عنها في السفر سنة ولم تشترط متى ما شاءت، فإن لم تطلق عند رأس السنة فلا تطلق بعد ذلك، وكذلك إذا تزوج عليها فإن لم تطلق عند التزويج فلا تطلق بعد ذلك، وإذا تزوج عليها أخرى أو تسرى عليها أخرى فلها أن تطلق. وكذلك إن رجع من سفره ثم سافر مرة أخرى فلها أن تطلق. وأما إن أطال المكث في سفره ذلك ولم تطلق عند رأس السنة، وكان الشرط على أن تطلق إذا مكث عنها في السفر سنة ولم تشترط عليه متى ما شاءت فلا تطلق بعد ذلك من يقول بأن تطلق عند رأس السنة الثانية، وعلى هذا القول إن تطلق
6
ومنهم (1/138)
صفحة 137
-
عند رأس السنة الثانية. فلتطلق عند رأس السنة الثالثة، والرابعة، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً على أن يكون في العاجل مائة، وفى الآجل مائتان، فلها أكثر الصداقين فى العاجل؛ وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها ديناراً إلا حبة، أو ديناراً وحبة، فالنكاح جائز، ويكون لها ما سمى من الصداق، ولكنه لا يحكم به الحاكم، والله أعلم، وبالله التوفيق. (1/139)
صفحة 138
12. -
معه
باب في نكاح المشركين إذا أسلموا
معه، فإذا
وإذا أسلم المشرك. من شركه وتحته ثمانى نسوة وقد أسلمن تزوجهن واحدة بعد واحدة فليقم على الأربع الأوائل منهن ويترك ما فوق ذلك، وإذا تزوجهن جميعاً في عقدة واحدة فلا يقيم على واحدة منهن، ولكنه يجدد النكاح لمن شاء منهن، الأربع وما دونهن، ومنهم من يقول لا بأس عليه أن يقيم على أى أربع شاء منهن، وإن تزوج أربعا منهن في عقدة واحدة و أربعا في عقدة واحدة، فليقم على الأربع الأوائل منهن، فإن أسلم وأسلمت الأربع الأواخر منهن، فإنه يقيم عليهن، فإن أسلم بعد ذلك الأربع الأوائل فلا رجع إليهن، وليقم على اللواتي أقام عليهن أولا. وإذا أسلم المشرك وخلف امرأته في الشرك، ثم أسلمت بعد ذلك فلا يقيمان على نكاحهما الأول، ولكن يستأنفان النكاح، ومنهم من يقول بأن يقيما على نكاحهما الأول ما لم تنقض عدتها، فإذا انقضت عدتها ثم أسلمت فليستأنفا النكاح، ومنهم من يقول بأن يقيما على نكاحهما الأول ولو انقضت العدة ما لم تتزوج أو يتزوج أختها أو أربع نسوة، ثم أسلمت فلا يقيمان على نكاحهما الأول حتى يستأنفا النكاح، وإن تزوجت في الشرك ثم مات عنها زوجها أو طلقها ثم أسلمت فلا يقيمان على نكاحهما الأول حتى يستأنفا النكاح، وكذلك إن تزوج عليها أختها أو أربع نسوة من قبل إسلامها ثم ماتت عنه أختها التى تزوج في الإسلام أو طلقها أو ماتت تلك الأربعة اللواتى تزوج أو طلقهن ثم أسلمت بعد ذلك، فلا يقيمان على نكاحهما الأول حتى يستأنفا النكاح، وكذلك إن تزوج عليها أختها أو أربع نسوة من قبل إسلامها، ثم ماتت عنه أختها التي تزوج في الإسلام أو طلقها أو ماتت تلك الأربعة اللواتى تزوج أو طلقهن ثم أسلمت بعد ذلك فلا يقيمان على نكاحهما الأول حتى يستأنفا النكاح، وإذا أسلم المشرك وتحته أختان وأسلمتا معه فلا يقيم على واحدة منهما ولا يجدد النكاح لواحدة منهما بعد ذلك، مسهما أو لم يمسهما، ومنهم من يرخص أن يجدد النكاح لمن شاء منهما إذا لم يمسهما أو يتزوجهما في عقدة واحدة، ومنهم من يرخص (1/140)
صفحة 139
-
-
معه
أن يجدد النكاح لمن شاء منهما مسهما في الشرك أو لم يمسهما، وكذلك إن زوجهما واحدة بعد واحدة، فليقم على الأولى منهما مسهما في الشرك أو لم يمسهما، أو مس واحدة منهما دون واحدة، في قول المرخصين، إذا كان النكاح على الرشد عندهم في مثلهم الأولى. وإذا أسلم المشرك وتحته امرأة وأمها أو امرأة و ابنتها أو ابنة ابنها أو ابنة ابنتها أو جدتها وأسلمتا جميعاً، فلا يقيم على واحدة منهما ولا يستأنف النكاح لواحدة منهما، مسهما أولم يمسها أو مس واحدة منهما دون الأخرى، أو تزوجهما في عقدة واحدة، أو متفرقات، وإذا تزوج المشرك فى شركه أخته أو أمه أو غيرهما من ذوات المحارم فماتت عنه فورثها أو مات عنها فورثته ثم أسلم أو أسلمت فليس على واحد منهما رد ما أخذ من الميراث من الآخر إن لم يسلم إلا وقد قسم المال وأخذ نصيبه، وان لم يقسم حتى أسلم فلا يأخذ بعد ذلك، وكذلك ما ورثوا في شركهم على خلاف ما فى ملة الإسلام، ثم أسلموا فلا يردون ما قسم ولا يأخذون ما لم يقسم وإذا أسلم المشرك من شركه وترك امرأة في الشرك وهي مجوسية أو وثنية أو أمة أو كتابية محاربة، فلا يتزوج أختها في الإسلام حتى تعتد التي ترك في الشرك إذا مسها قبل إسلامه. وإن لم يمسها فليتزوج أختها متى شاء، وكذلك إن ترك أربعا في الشرك فلا يتزوج في الإسلام حتى تنقضى عدة اللواتى فى الشرك، فإن انقضت عدة واحدة منهن تزوج واحدة في الإسلام، فإن انقضت عدة الأخرى تزوج الأخرى في الإسلام:، إن شاء، وإن انقضت عدة الثالثة تزوج الأخرى، فإن انقضت عدة الرابعة تزوج الأخرى، إن شاء، وكذلك إن تزوج واحدة في الشرك فلا يتزوج في الإسلام أربعا حتى تعتد التى فى الشرك، وإن تزوج قبل انقضاء العدة في ذلك كله لم يفرق بينهما ولا يحرم عليه ما تزوج في الإسلام قبل انقضاء عده ما ترك فى الشرك؛ وكذلك المسلم إذا طلق امرأته ثلاث تطليقات أو فاداها أو طلقها طلاقاً بائناً أو خرجت عنه بالتحريم فلا يتزوج، ولا يتزوج أربعا من النساء حتى تنقضى عدة الأولى. أو تموت تلك الأولى. وكذلك إن طلق أربعا ثلاث تطليقات فلا يتزوج أربعا أخرى حتى تنقضى عدة الأوائل أو يمتن، فإن انقضت عدة واحدة منهن أو ماتت
أختها (1/141)
صفحة 140
142
فليتزوج واحدة أخرى، فإن انقضت عدة امرأة أخرى أو ماتت من اللواتي طلق فليتزوج أخرى فإن تزوج فى ذلك كله قبل انقضاء العدة فلا يفرق بينهما، ولا يحرم عليه ما تزوج. وأما إن طلق طلاقاً يملك فيه الرجعة فلا يتزوج حتى تنقضى العدة، فإن تزوج أخت التي طلق أو تزوج أربعا فرق بينهما وحر من عليه إذا مسهن؛ وذلك إذا تزوج تلك الأربعة في عقدة واحدة، وأما إن تزوجهن واحدة بعد واحدة فلا تحرم عليه إلا الأخيرة منهن إذا مسها، فإنها خامسة. وهي التي يفرق بينه وبينها. وإذا تزوج أخت التي طلق طلاقاً يملك فيه الرجعة قبل انقضاء عدتها فقد حرمتا عليه جميعاً الأخيرة منهما أو لم يمسها. وإذا أسلم المشرك وترك امرأته في الشرك وهما جميعاً كتابيان معاهدان، فذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل أن أبا يحيى الدرفى وأبا نصر (1) رحمهما الله اختلفا في ذلك فقال أبو نصر: يقيم عليها وقال أبو يحيى: لا يقيم عليها، ولا يحيد بكم إذا كان المسلم ينكح الكتابية، فإن الشرك قد فرق بينهما في هذا الوجه، وإذا أسلم المشرك معه امرأته وقد أصدقها فى الشرك خمراً أو خنزيراً وقد قبضت
مس
وأسلمت ذلك في شركها فقد برئ الزوج من ذلك؛ وإن قبضت عنه الخمر بعينه والخنزير ثم أسلما فأهرقت الخمر وقتلت الخنزير، فلا ترجع على الزوج بشيء من صداقها إذا كانت قبضته فى الشرك، وإن لم تقيض شيئاً من ذلك حتى أسلما فليعطها قيمة ذلك عند أهل الكتاب بقيمة العدول منهم، ومنهم من يقول لا يستحب للمسلمة أن تأخذ قيمة الخمر والخنزير، وإذا أسلم المشرك وترك امرأته فى الشرك فعليه أن يعطيها صداقها، وكذلك إن أسلمت المرأة وتركت زوجها فى الشرك فإنها تدرك عليه صداقها. وذكر الشيخ رضى الله عنه أن المرأة إذا أسلمت من الشرك وهي حامل وزوجها
(1) أبو نصر زار بن يونس النفسي، من علماء القرن الرابع الهجري، ذكره الباروني في الطبقة السابعة، أخذ العلم عن أبي محمد الكباوى وغيره، وأخذ عنه أبو سهل البشر بن محمد التندميرتى، وأبو يوسف وجدليش بنفى اليوجلاني نسبة إلى يوجلين قرية بجادو وغيرهما، وهو ممن مرت عليه نسبة الدين. (1/142)
صفحة 141
13
في الشرك فلا تدرك عليه النفقة؛ وكذلك إن أسلم وترك امرأته في الشرك وهى حامل فلا تدرك عليه النفقة؛ ويعجبني أن تكون عليه النفقة في هذا الوجه، وإذا أسلم المشرك وترك امرأته في الشرك وهي حامل ثم وضعت ولداً كان ولدها ذلك مسلماً؛ لأنه قد جره الإسلام إليه، سواء كان الأب حراً أو عبداً، أو كانت الأم حرة أو أمة، كانا محاربين أو معاهدين؛ وكذلك إن أسلمت المرأة وهي حامل وتركت زوجها في الشرك ثم وضعت حملها
فلا
،
كان ولدها ذلك مسلماً، لأنه قد جره إسلامها مثل ما ذكرنا في الزوج؛ وكذلك كل من أسلم من الزوجين من الشرك كان إسلامه بجر أولاده الأطفال حراً كان أو عبداً (2) وإذا أسلم المشرك وتحته أمة وأسلمت معه يقيم عليها - على النكاح الأول - إن كان ممن لا يحل له نكاح الإماء. وإذا أسلم المشرك وأسلمت معه امرأته من قبل أن يمسها في شركها فلا يقيمان على النكاح الأول حتى يستأنفا النكاح. و كذلك إن أسلم الزوج ثم أسلمت المرأة بعد ذلك، أو أسلمت المرأة ثم أسلم الزوج بعد ذلك فلا يقيمان على النكاح الأول حتى يستأنفا النكاح. وكذلك إن أسلم الزوج وترك امرأته في الشرك من قبل أن يمسها فله أن يتزوج أختها أو أربعا. من النساء في إسلامه، وكذلك إن أسلمت المرأة وتركت زوجها في الشرك كان لها أن
يوم
(2) قال القطب رحمه الله في شرح النيل: وبحر من أسلم منهما صغار أولاده - وهم من لم يبلغ – إلى الإسلام ولو كان الذى أسلم منهما هو الأم، وكانت أمة أو حرة. وقال في الديوان: وإن كان من أسلم منهما غير حر لم يجر الولد للإسلام
والصحيح ما ذكره المصنف فيما قيل زيادة للإسلام ومزية له وقال مالك لا يكون إسلام الأم إسلاماً لولدها – وبه قال بعض أصحابنا إلا إن كان ابن أمة، وأما الحد فقال في الديوان: إسلامه لا يجر أولاد بنيه الأطفال، وقيل يجرهم إن مات أبوهم». انتهى كلام الديوان. وبالأول قال أهل العراق، وكذا قالوا في إسلام الحدة أم الأم وقيل في
إسلامها إنه يجرهم، ويتبع الولد أمه في الحرية والعبودية (1/143)
صفحة 142
1?8 -
تتزوج من يوم إسلامها. وكذلك المسلم إذا طلق امرأته من قبل أن يمسها جاز له أن يتزوج أختها أو أربعا. النساء من يومه ذلك، وجاز للمرأة أن من
تتزوج من يومها ذلك، وكذلك إن خرجت بالتحريم، وأما إن ماتت عنه امرأته جاز له أن يتزوج أختها أو أربعا من النساء من يومه ذلك مسها أولم يمسها، وأما المرأة إذا مات عنها زوجها فلا تتزوج حتى تعتد مسها أو لم يمسها. وإذا ارتد الرجل إلى الشرك وترك امرأته في الإسلام ثم رجع إلى الإسلام فلا يقيمان على نكاحهما الأول حتى يستأنفا النكاح، ومنهم من يقول: إذا رجع من قبل أن تنقضى عدتها أقاما على نكاحهما الأول. وكذلك إن إرتدت المرأة مثل ذلك. وإذا ارتدت المرأة وتزوجت في ارتدادها، ثم أسلمت فلا يقيمان على نكاحهما وإذا ارتد الرجل وإمرأته إلى الشرك، ثم رجعا جميعاً فليستأنفا النكاح، ومنهم من يرخص أن يقيما على نكاحهما الأول إذا رجعا من ارتدادهما قبل انقضاء العدة إن لم يكن مسها فى ارتدادهما، فإن مسها في ارتدادهما فقد حرمت عليه. وكذلك إن ارتد إلى الشرك فتزوج امرأة مشركة في ارتداده، ثم أسلم وأسلمت معه فلا يقيمان على نكاحهما، وليستأنفا النكاح إن لم يكن مسها في ارتداده. فإن مسها في ارتداده فقد حرمت عليه. وكذلك إن ارتدت المرأة إلى الشرك فتزوجها في ارتدادها رجل فأسلم وأسلمت معه فلا يقيمان على نكاحهما الذي تناكحا في الارتداد، وليستأنفا النكاح إن لم يكن مسها في ارتدادها، فإن مسها في ارتدادها فقد حرمت عليه. وإذا ارتد الرجل إلى الشرك وارتدت. امرأة أخرى وهى ليست بامرأته، ثم تناكحا في ارتدادهما ثم أسلما جميعاً فلا يقيمان على نكاحهما ذلك الأول وليستأنفا النكاح إن لم يكن مسها في ارتدادهما. فإن مسها في ارتداهما فقد حرمت عليه. وإذا ارتد الرجل إلى الشرك فصار يهودياً أو نصرانياً، فلا تؤكل ذبيحته، مثل الذين ارتد إليهم (3). وإن ارتد الرجل عن امرأته إلى الشرك أو ارتدت عنه امرأته
معه
6
(3) المرتد عن الإسلام إلى اليهودية أو المسيحية لا يعامل معاملة أهل الكتاب، وليس له إلا الإسلام أو السيف فلا تؤكل ذبيحته، ولا تتزوج = (1/144)
صفحة 143
-
120 -
ثم رجع أو رجعت وذلك كله من قبل أن يمسها فلا يقيمان على النكاح الأول حتى يستأنفا النكاح. وإذا ارتد الرجل عن امرأته إلى الشرك فلا تتزوج امرأته حتى تعتد ثلاث قروء إن كانت ممن تحيض أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، فإن ارتد عنها وهي حامل فلا تتزوج حتى تضع حملها وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء. ومنهم من يرخص أن تتزوج إذا وضعت حملها ولا تعتد من بعد ذلك. وكذلك المسلم إذا خرجت عنه امرأته بالتحريم وهي حامل أو آلى منها وهي حامل فلا تتزوج حتى تضع حملها وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء، ومنهم من يرخص أن تتزوج إذا وضعت حملها. وإذا طلق امرأته فاعتدت حيضة أو حيضتين فارتد عنها إلى الشرك فلا تتزوج حتى تعتد ثلاثة قروء من يوم ارتداده. وكذلك إن طلقها وهي ممن لا خيض فاعتدت شهراً أو شهرين ثم ارتد عنها زوجها إلى الشرك فلا تتزوج حتى تعتد من بعد ذلك ثلاثة أشهر من يوم ارتداده. وقد قيل بأن تتزوج إذا انقضى ما بقى من عدة الطلاق الأول، وكذلك إن آلى منها فمكثت شهراً أو شهرين أو ثلاثة فارتد عنها فلا تتزوج حتى تعتد ثلاثة قروء من يوم ارتداده، إن كانت ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، وكذلك المسلم إذا طلق امرأته فاعتدت حيضة أو حيضتين إن كانت ممن تحيض، أو شهراً أو شهرين إن كانت ممن لا تحيض أو آلى منها فمكثت شهراً أو شهرين أو ثلاثة ثم خرجت عنه بالتحريم فلا تتزوج حتى تعتد ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض. وأما المرأة إذا خرجت من زوجها بالتحريم فذلك على وجهين فإن كان أبوه أو ابنه هو الذى مسها فحرمها على زوجها فلا تتزوج حتى تعتدستة قروء، فثلاثة منها للمسيس الذى مسها ابن زوجها أو أبوه. وثلاثة أخرى للفرقة التي حدثت بينها وبين زوجها، وأما إن كان زوجها هو
بنته بعد ردته، ولا محل بلله، ولا تؤخذ. منه جزية، ولا يوضع تحت الذمة ولا يقبل منه عهد، ولا يؤمن على نفسه أو ماله، بل يعامل معاملة المرتد إلى الشرك وعبادة الأصنام، ولا فرق بينهما. (1/145)
صفحة 144
-
189 -
الذي مس ابنتها أو أمها فحرمت عليه بذلك، فلتعتد ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض. وليس عليها أكثر من ذلك (4): وأما إن مسها أبوه أو ابنه وهي حامل فحرمها عليه، فلا تتزوج حتى تضع حملها. وتعتد من بعد ذلك ستة قروء، أو ستة أشهر إن كانت ممن لا تحيض وأما إن مس زوجها أمها أو ابنتها وهى حامل فخرمت عليه بذلك فلا تتزوج حتى تضع حملها وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء وليس عليها أكثر من ذلك والله أعلم.
أن تعتد من
(4) الفرق بين هذه الصورة والصورة التي قبلها أن المرأة في الصورة الأولى قد حرمت عليه بمس وقع عليها من أبى الزوج أو ابنه، فكان عليها هذا المس الذي هو سبب التحريم، والذي وقع عليها من غير الزوج، وعليها أيضاً أن تعتد عدة أخرى من مس الزوج، وهى المشروعة عند الفراق، ومن العلماء من يرى أن المرأة ذات الزوج لا تجب
عليها عدة:
العدة
بمس الحرام، فلا يكون عليها إلا عدة واحدة بناء على هذا القول.
أما الصورة الثانية فالتحريم وقع بسبب مس من زوجها وقع على غيرها أى على أمها أو بنتها، فليس عليها في هذه الحالة إلا عدة واحدة، هي عدة
الفراق عن زوجها بسبب حرمتها عليه.
•
وفى الموضوع مباحث وخلافات بين الفقهاء، لا سيما إذا وقع المس وهي حامل في كلتا الصورتين. (1/146)
صفحة 145
-
147 -
باب في نكاح المتعة ونكاح الشفار
ونكاح المتعة قيل: إنه منسوخ، نسخته آية الميراث، وقيل إنه نسخه نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن متعة النساء وعن أكل لحوم الحمر الإنسية، وقيل إنه غير منسوخ إلا أنهما لا يتوارثان إذامات أحدهما. وهو شيء كان يفعلونه في الجاهلية وفى صدر الإسلام، وذلك أن يتزوج الرجل امرأة على صداق معلوم إلى أجل معلوم، فإذا تم الأجل الذي بينهما خرجت عنه بغير طلاق، وإن اتفقا أن يزيدها في الصداق وتزيده في الأجل فعلا، وإن مات أحدهما قبل الأجل الذي بينهما فلا يتوارثان، ومن قال بأنه غير منسوخ فقد يوجب الميراث بينهما إذا مات أحدهما في ذلك الأجل الذي بينهما، وهما يتوارثان، وبقى النكاح على حاله غير منسوخ عنده. وأكثر القول بأنه منسوخ، وقد روى عن ابن عباس (1) رضى الله
(1) قال الأستاذ سيد سابق في فقه السنة ما يلى:
ه وقد روى عن بعض الصحابة وبعض التابعين أن زواج المتعة حلال، واشتهر ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه
وفي تهذيب السنن:
•
وأما ابن عباس، فإنه سلك هذا المسلك فى إباحتها عند الحاجة والضرورة ولم يبحها مطلقاً، فلما بلغه اكثار الناس منها رجع، وكان يحمل التحريم
على من يحتاج إليها
وبعد أسطر قال سيد سابق:
ه فقال ابن عباس: إنا لله وانا إليه راجعون، والله ما هذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله: الميتة والدم، ولحم
الخنزير، وما تحل إلا للمضطر، ما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير). انتهى ما أورده سيد سابق (1/147)
صفحة 146
1 EA -
عنه أنه قال: لو أطاعني عمر في نكاح المتعة لم يجلد على الزنا إلا شتى، ونكاح الشغار لا يجوز (2). وهو مأخوذ من شعر الكلب إذا رفع إحدى رجليه
(2) قال سيد سابق في فقه السنة:
ومن صور الزواج المقترن بشرط غير صحيح: زواج الشغار، وهو و أن يزوج الرجل وليته رجلا على أن يزوجه الآخر وليته وليس بينهما صداق». وبعد إيراد أدلة المنع قال:
ه استدل جمهور العلماء بهذين الحديثين على أن عقد الشغار لا ينعقد أصلا، وأنه باطل وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقع صحيحاً، ويجب لكل واحدة من البنتين مهر مثلها على زوجها، إذ أن الرجلين سميا ما لا يصلح تسميته مهراً. إذ جعل المرأة مقابل المرأة ليس عمال. فالفساد فيه من قبل المهر، وهو يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر وخنزير، فإن العقد لا يفسخ ويكون فيه مهر المثل (انتهى»
لا
وقال القطب رحمه الله في شرح النيل:
أعمال ا وهو من الجاهلية، سواء أعلنا صداقيهما أم لا، ولا يعطى أحدهما للآخر شيئاً ولو عيناه). وقال بعد قليل: وذكر في الأثر أنهما
حرمتا وليس مقابلا لقول آخر، إذ لا قائل بجواز البقاء عليه لاتفاقهم
أنه
لا إرث فيه. والمراد اتفاق أصحابنا. ويبعد أن بريد أنهما حلتا، وقيل
6
حرمتا، ويريد بالحل قولا لغيرنا، فيفرقان ولا يجتمعان أبداً إن مس وهو الصحيح. قال ابن عبد البر: أجمعوا أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان، وعن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وأجازته الحنفية وأوجبوا مهر المثل. وهو رواية عن ابن حنبل، وحملوا النهي على التنزيه. وإن قيل: النهى للتحريم بقى أن النهى يدل على الفساد أولا يدل عليه، وعلى التحريم والتفريق وبالمس جروا في الديوان. إذ قال: وإن مست حرمت (1/148)
صفحة 147
-
189
-
ليبول، وهو أن يزوج الرجل وليته لرجل، ويزوجه الآخر ابنته. ويجعلان صداق هذه بصداق هذه، فلا يجوز ذلك؛ وإن فعلا كان النكاح لازماً. ولكل واحدة منهما صداق أنسابها إذا مسها، وإذا زوج الرجل أمته لعبد رجل وزوج الآخر أمته لعبد الأول، وجعلا صداق هذه بصداق هذه فلايكون ذلك شغاراً. وإن زوج الرجل أمته لرجل وزوج له الآخر أمته، وجعلا صداق هذه بصداق هذه فلا يجوز لمن كان له ما يدرك به تزويج الحرة تزويج الأمة، وهؤلاء لكل واحد منهما أمة فلا يتزوج الأمة من كانت له أمة، إما أن يتسراها وإما أن يتزوج بها، وأما إن كان ممن لا يحل له أن
يتسراها ولم يكن في ثمنها ما يدرك به نكاح الحرة، فلا يكون ذلك شغاراً في الإماء، والله أعلم. (1/149)
صفحة 148
باب في نكاح العبيد (1) والاماء
ولا يجوز نكاح العبد إلا بإذن سيده، وكذلك طلاقه وفداوه وإيلاوه وظهاره ومراجعته، فلا يجوز شيء من جميع ما ذكرنا إلا باذن سيده، وكذلك الأمة، فلا يجوز لها شيء من ذلك إلا باذن سيدها، قال الله تعالى:
منه
1 ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء] (سورة النحل آية 75)
وليس للعبد شيء مما ذكرنا إلا بإذن سيده، وليس له ميراث ولا شهادة، وكذلك بيعه وشراؤه لا يجوز إلا باذن سيده، وكذلك العبد إذا كان. بين شريكين أو أكثر من ذلك، فلا يجوز ما عقد عليه أحدهما دون سائرهم، من نكاح، أو طلاق، أو فداء، أو مراجعة، وأما البيع والهبة فلا يجوز له بيعه ولا هبته إذا باعه كله أو وهبه كله. وأما إن باع نصيبه، أو وهب نصيبه منه فهو جائز. وأما إن دبر نصيبه فيه،، أو دره کله، أو اعتنق نصيبه فيه، أو أعتقه كله، أو كاتب نصيبه منه، أو كاتبه كله، فهو جائز على شركائه ويضمن لهم أنصباءهم في قيمته إن لم يجيزوا له ما فعل. وأما المكاتب والمكاتبة فهما حرَّان عندنا في قول أصحابنا فما فعلا فهو جائز من نكاح، أو إعتاق، أو فداء، أو طلاق، أو مراجعة أو بيع أو شراء، أدى ما كوتب به أو لم يؤده إذا تمت المكاتبة بينه وبين سيده. ونكاح الأمة بإذن سيدها. وليس هو إلى أبيها أو إخوتها أو شيء من أوليائها أحراراً كانوا أو عبيداً، وكذلك العبد مثل الأمة. ونكاح عبيد اليتيم و المجنون وإمائهما إلى خليفتهما، أو إلى أوليائهما، ونكاح عبيد المرأة وإمائها إلى أوليائها وإن أمرت المرأة أيضاً غير وليها فزوج أو طلق أو فادى أو راجع فهو جائز. والأجود أن يكون إلى وليها. ولا يزوج خليفة اليتيم عبيده وإماءه.
(1) ألغت القوانين الدولية نظام الرق فلا وجود للعبيد في عصرنا هذا، ولذلك فقد تركنا هذا الباب دون أى تعليق لعدم الحاجة إليه أصلا في
عصرنا هذا
•
-.01 (1/150)
صفحة 149
-
•
ومنهم من يقول يزوج عبيده ولا يزوج إماءه، ومنهم من يقول يزوجهما فيما بينهما. عبيده وإماءه. ولا يزوجهم لغيرهم، ومنهم من يقول بأن يزوجهم جميعاً فيما بينهم، ولغيرهم إذا رأى أن في ذلك مصلحة له. وأما إن استمسكوا به عند الحاكم فإنه يؤخذ بتزويجهم ذكورهم وإنائهم بالضرب حتى يزوجهم، وإذا تزوج العبد أو الأمة بغير إذن سيده فأجاز سيده تزويجه من قبل أن يتماسا فهو جائز. وأما إن اجازه بعد المسيس فلا يجوز، وقد حرمت عليه. ومنهم من يرخص إذا أجازه قبل المسيس أو بعده. وأما النسب فهو ثابت إذا تزوج العبد بغير إذن سيده أو تزوجت الأمة بغير إذن سيدها، فأجاز النكاح أو أنكره فالنسب ثابت. وإذا زوج الرجل وليته لعبد ثم أعتقه سيده أو باعه أو وهبه من قبل أن يقبل النكاح فقبل المعتق أو المشترى أو الموهوب له فلا يقيمان على ذلك النكاح حتى يستأنفا النكاح، ومنهم من يرخص أن يقيما على نكاحهما من غير استئناف، وكذلك لو أن رجلا زوج أمة لرجل ثم اعتقها سيدها أو باعها أو د وهبها من قبل أن يقبل الزوج النكاح، ثم قبل بعد ذلك، فلا يقيمان على ذلك النكاح، وليستأنفاه، ومنهم من يرخص أن يقيما على ذلك النكاح وكذلك إن زوج الرجل أمته لعبد رجل فعتق العبد أو اعتقت الأمة قبل القبول ثم قبل المعتوق بعد ذلك، مثل التي ذكرنا قبلها، وإذا كان للرجل عبد وأمة فأراد أن الأمة للعبد فزوجها له فقبل العبد النكاح فأجاز
بزوج
له قبوله، فهو جائز، وأما إن أمر غيره أو استخلفه فقبل عليه فهو جائز، وكذلك إن أمر غيره أو استخلفه، فزوج الأمة للعبد فقبل عليه أو قبل العبد فأجاز قبوله فهو جائز، وإذا كان لرجل عبد وأمة فلا يزوج تلك الأمة لذلك العبد إلا بصداق. وإن أصدقها ذلك العبد فلا يجوز ذلك، وكذلك إذا كان العبد لرجل، ولرجل آخر أمة فتزوج رب العبد الأمة على عبده فأصدقها ذلك العبد فلا يجوز ذلك، وكذلك لو أن رجلا تزوج على عبده إمرأة حرة فأصدقها ذلك العبد فلا يجوز ذلك، لأنه إذا قبل عليه النكاح وجب للمرأة نصف العبد عند قبوله فيبطل النكاح. وإذا أمر الرجل عبده أو أمته بالنكاح فكل ما تناكحا به من الصداق فهو لازم للسيد، وإن أمره (1/151)
صفحة 150
152 -
أن يتزوج بعشرة دنانير فتزوج بعشرين أو أكثر فالذى سمى هو اللازم له. وتكون الزيادة في رقبة العبد، فما جاوز قيمة رقبة العبد كان عليه إن عتق يوماً. وإذا كان العبد بين رجلين فأمره أحدهما أن يتزوج بعشرة دنانير وأمره الآخر بالتزويج ولم يسم له شيئاً من الصداق فتزوج بمائة دينار أو أقل من ذلك أو أكثر فعلى الذى أمره بالعشرة نصفها، وعلى الآخر الذي لم يسم له شيئاً نصف المائة. و ما بقى فهو في رقبة العبد، نصيب الذي لم يسم له شيئاً من الصداق، وما فوق ذلك فلا يلزمه، وإن أمره أحدهما أن يتزوج بعشرة دنانير والآخر أمره بعشرين فتزوج بمائة، فعلى الذي أمره بالعشرة نصفها، وعلى الذي أمره بالعشرين نصف العشرين، وما فوق ذلك فهو في رقبة العبد بينهما، وما فوق ذلك لا يلزمهما، وإن تزوج بخمسة فهى بينهما نصفان، وكذلك ما زاد على الخمسة حتى يبلغ العشرة التي سمى له أحدهما، فإن زاد على العشرة فلا يلزمه مافوق ذلك حتى يكمل صاحب العشرين نصف العشرين التى أمره بها ثم يكون مابقى فى رقبة العبد. وكذلك إذا كان العبد بينهما أثلاثا فعلى صاحب الثلث ثلث ما سمى وعلى صاحب الثلثين ثلثا ما سمى وما فوق ذلك فهو في رقبة العبد بينهما، وإذا تزوج الرجل على عبد أمة بصداق معلوم ثم باعه أو وهبه أو أعتقه من قبل أن يمسها، ثم مسها بعد ذلك فعلى الأول نصف الصداق وعلى الثانى النصف الباقى. وأما إن اعتقه أو وهبه أو باعه بعد المسيس فعلى الأول جميع الصداق، وكذلك إذا زوج الرجل امته لرجل بصداق معلوم، ثم باعها أو اعتقها من قبل أن يمسها الزوج ثم مسها بعد ذلك، نصف الصداق، وللثانى النصف الآخر. وإن باعها أو وهبها أو أعتقها بعد المسيس فاللأول جميع الصداق.
فللأول
ويجوز للعبد نكاح امرأتين نصف ما للحر، وإن تزوج ثلاثا أو أربعا فليس بحرام، فإن اعتق بعد ذلك جاز له أن يقيم عليهن، فإن فادى إحداهن فلا يراجعها وان طلقها طلاقاً بملك فيه الرجعة جاز له أن يراجعها ولا يجوز الحر نكاح الأمة إلا بعد عدم الطول وخوف العنت لقول الله تعالى (ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فين ما ملكت (1/152)
صفحة 151
-
أيمانكم من فتياتكم المؤمنات (ثم قال (ذلك. منكم). (سورة النساء الآية 25). وتفسير العنت المشقة، وقيل إن العنت هو: الزنا، ولا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بعد اجتماع الشرطين الذين ذكرنا: من عدم الطول وخوف العنت إلا ما ذكر في بعض الكتب عن جابر بن زيد رضى الله عنه أن امرأة سألته فقالت إن رجلا خطب إلى جاريتي أفأزوجها له؟ فقال لها: لا فعاد إليها الرجل فعادت إلى جابر ابن زيد، فقال لها: لا فعاد إليها الرجل فعادت إلى جابر فقال لها: لا، فعاد إليها الرجل فقال لها: إن لم تزوجنيها أوقعتها حراماً فأخبرت بذلك جابراً فقال لها زوجها له فهذا هو العنت وان اجتمع عليه عدم الطول
يقيم
وخوف العنت فلا يتزوج إلا واحدة، فإن أيسر بعد ذلك جاز له أن عليها حين تزوجها بحلال، فإن فاداها بعد ذلك فلا يراجعها. وكذلك إن أيسر بعد الفداء فلا يراجعها. فإن فاداها ثم أيسر في العدة ثم افتقر في العدة استأنف النكاح. وأما إن تزوجها وهو غنى ثم افتقر بعد ذلك، فلا يقيم عليها حتى يجدد ذلك النكاح. إن لم يكن مسها، فإن مسها على ذلك فقد حرمت عليه. وإن تزوج الرجل أمة فلا يتزوج عليها الحرة بعد ذلك، ومنهم من يقول إذا رضيت الحرة بذلك فهو جائز ويكون للحرة يومان ويوم للأمة. وإن تزوج الحرة على الأمة ولم تعلم بها الحرة ثم علمت فلها أن تنكر النكاح إن شاءت، ومنهم من يقول. نكاح الحرة طلاق الأمة ونكاح الأمة طلاق الأمة، ومنهم من يقول: نكاح الحرة طلاق الأمة، ونكاح الأمة طلاق الحرة. وإن كان بين رجلين عبد وأمة فزوجا الأمة للعبد بصداق معلوم، ثم اقتساهما فأخذ أحدهما الأمة والآخر العبد من قبل أن يمسها العبد، ثم مسها بعد ذلك فالنصف الأول من الصداق بينهما والنصف الآخر الذي وجب بالمسيس الذي كان بعد القسمة فهو للذى أخذ الأمة منهما على الذي أخذ العبد، وإن مسها قبل القسمة كان الصداق بينهما جميعاً، وإذا اشترى (1/153)
صفحة 152
-
108 -
رجل عبداً ثم علم بأن له امرأة، فذلك عيب يرد به، وكذلك الأمة إذا كان لها زوج فهو عيب ترد به، وكذلك إن اشترى رجل عبداً فتزوج له امرأة ثم اطلع على عيب كان فيه قبل الشراء فلا يرده بذلك العيب الذي كان فيه قبل الشراء حين تزوج عنده، لأن التزويج الذي حدث عنده عيب، و كذلك الأمة إذا تزوجت عنده فلا مردها. كان بعيب فيها قبل الشراء، وإذا طلق على العبد طلاقا بائناً أو طلقت الأمة طلاقا بائناً جاز لهما ردهما بالعيب الذي كان فيهما قبل الشراء، وإذا اشترى الرجل عبداً، وله امرأة ولم يكن مسها عند البائع فسها عند المشترى، فإذا فيه عيب كان فيه قبل الشراء، فله أن مرده به إن شاء، وإن رده كان عليه نصف الصداق، وكذلك إن اشترى أمة ولها زوج ولم يكن مسها زوجها فمسها عنده، فإذا كان فيها قبل الشراء، فله أن يردها به إن شاء، فإن ردها فله نصف عيب الصداق الذى وجب بذلك المسيس الذي كان عنده، ويحبسه لنفسه مثل
فنها
الغلة. وقيل بأن يرده مع الأمة إذا ردها. وإذا أعتق العبد وله امرأة فإن شاء أقام عليها وإن شاء اختار نفسه، سواء كانت امرأته حرة أو أمة، ولا يكون ذلك الخيار طلاقاً، فإن تزوجها بعد ذلك فهى عنده على ثلاث تطليقات، وكذلك إذا اعتقت الأمة ولها زوج، فإن شاءت أقامت عليه، وإن شاءت اختارت نفسها، سواء كان زوجها حراً أو عبداً مسها أو لم يمسها، ولا يكون ذلك الخيار طلاقاً، فإذا تناكحا بعد ذلك كانت عنده على ثلاث تطليقات، وفى بعض الكتب إن ذلك الخيار طلاق في العبد والأمة جميعاً؛ وأما الحرة إذا تزوجت العبد ثم عتق فلا خيار لها؛ لأن الحر خير من العبد، وقيل بأن يكون لها أن تختار نفسها إن شاءت، ولا يكون لها الخيار في العبد والأمة إلا قبل المسيس إذا اعتقا، وأما إن مسها بعد العتق فلا خيار لمن عتق منهما. فإن ادعى أو ادعت أنها لم تعلم بالعتق فلا يقبل قولها في ذلك الرجل عبده أو وإذا در أمته إلى شهر قبل موته أو أقل من ذلك أو أكثر فلا يزوجهما إلا برضاهما، فإن زوجهما برضاهما فمات قبل الأجل، فلا يكون لكل واحد منهما خيار، وإن مات من بعد انقضاء الشهر من يوم زواجهما كان (1/154)
صفحة 153
-
-
لهما الخيار ولا يضرهما ذلك المسيس الذى بينهما قبل موته بعد وقوع الحرية عليهما لأنهما لا يدركان علم وقوع الحرية عليهما، فلا يبطل بذلك المسيس خيارهما. وإن عتقت الطفلة ولها زوج فاختارت نفسها فلا يجوز خيارها في طفولتها، وإن أراد ولها - إذا كان حراً - أن يختار لها أو يستخلف لها خليفة يختار لها نفسها، فلا يجوز ذلك، وكذلك الطفل إذا عتق وله امرأة، فلا يجوز خياره في طفولته، فإن بلغ بعد ذلك أنكر إن أراد كما ينكر الأطفال نكاحهم إذا بلغوا، وإذا أعتق الرجل أمته لوجه الله فلا. له أن يتزوجها، ولا أن يستخدمها، فإن فعل فليس بحرام، و كذلك المرأة إذا أعتقت عبداً فلا يستحب لها أن تتزوجه ولا أن تستخدمه، فإن فعلت
يستحب
فليس بحرام، وأما إن أعتقته لدين كان عليها فلا بأس عليها في تزويجه، وكذلك الرجل أعتق أمة لدين كان عليه فلا بأس عليه في تزويجها وخدمتها برضاها، وإذا اعتقت المرأة عبداً على أن يتزوجها فلما عتق العبد أبي على التزويج فلا يجبر عليه، ولا يرد فى الرق، وكذلك إذا أعتق الرجل أمته على أن يتزوجها، فلما عتقت أبت على النكاح فلا تجبر عليه، ولا ترد في الرق، وإذا خطب رجل إلى رجل بنته فغره بأمته فزوجها إياه، فإن شاء الزوج أقام عليها إن كان ممن يحل له نكاح الإماء، وإن شاء أنكر، فإن أنكر فلا صداق عليه، مسها أو لم يمسها. وإن ولد منها أولاداً فليس عليه شيء من قيمتهم، وأما إن خطب إليه أمته فزوجه ابنته فغره، كان لها الصداق، وليست كالأمة. وإذا غرت الأمة بنفسها رجلا فتزوجها وهو يظن أنها حرة فعلم بأنها أمة فعليه عقرها إن كان قد مسها. وإن لم يمسها فلا شيء عليه: وإن غره بها غيره فعلى الذى غره بها صداقها، وعليه قيمة الأولاد إن ولد معها الذي تزوجها، وإذا غر العبد بنفسه قوماً فزوجوه وليتهم ثم علمت المرأة بأنه عبد بعد ما مسها فصداقها في رقبته. وليس على المولى أكثر من ذلك. وترد المرأة جميع ما أنفق عليها. وقيل بأن لا يكون عليها رد ما تلف من يدها، ولترد ما كان قائماً في يدها. وإذا زوج الرجل أمته لابنه أو لأخيه فذلك جائزاً، وأما أبوه إذا كان عبداً فهو جائز أيضاً، وإذا كان حراً فله نزعها منه ويتسراها إن شاء، وإن زوجها لابنه أو لأبيه أو أخيه فما ولدوا (1/155)
صفحة 154
منها فهم أحرار، وكذلك كل مالا يحل له نكاحه من نسبه فانه يعتق عليه إذا ملكه، وأما إن زوجها لعمه أو خاله فلا يعتق ما ولدوا منها لأنه يحل له نكاح ابنة عمه وابنة خاله، وإذا زوج الرجل لعبده ابنته أو أخته أو أمه أو خالته أو عمته فهو جائز وليس بحرام، إلا أنه لا يستحب له أن يكون بيده عصمة من ذكرنا من النساء، وإذا كان للمرأة عبد فتزوج العبد أم تلك المرأة أو ابنتها أو عمتها أو خالتها فلا يستحب ذلك، فإن فعل فهو جائز، وإذا ورثت المرأة من زوجها - وهو عبد – نصيباً معروفاً قليلا أو كثيراً فقد بطل النكاح، وكذلك إذا ورث الرجل من امرأته وهي أمة نصيباً معروفاً فقد بطل النكاح، وإذا تزوج الرجل أمة فجلبها فعليه نفقتها وكسوتها وإن لم يجلبها فلا نفقة عليه ولا كسوة ولا سكنى فإن كانت عند زوجها بالليل وعند سيدها بالنهار، فعلى زوجها نفقتها وكسوتها بالليل، وعلى سيدها بالنهار وإن طالب الزوج السيد أن يجلبها فلا يدرك عليه ذلك، وكذلك ان
طلب السيد إلى الزوج أن يجلبها فلا يدرك عليه ذلك إلا إن تراضيا أن نجلها فان لم يتراضيا على ذلك كانت عند سيدها، وعليه نفقتها وكسوتها وسكناها ويأتيها زوجها في الأوقات التى لا يشغلها فيها عن عمل سيدها؛ وتلبس ثياب الزوج فى فراشها ولا يعزل عنها إلا بإذنها وإذن سيدها. ولا تتبعه في صلاته وتصلى صلاة سيدها، وإذا قالت المرأة لرجل أنا معتوقة فلا يتزوجها ولا يستخدمها، لأنها قد أثبتت الرق في نفسها. ومنهم من يقول: إن لم يعلم لها أصل الرق قبل ذلك، فله أن يتزوجها أو يستخدمها. وكذلك الرجل إذا قال للمرأة أنا معتوق فلا تتزوجه ولا تستخدمه، لأنه قد أثبت الرق في نفسه، ومنهم من يرخص إن لم تعلم له أصل الرق قبل ذلك أن تتزوجه مثل التي قبلها. وكذلك معاملتهما في البيع والشراء والإجارات حتى يعلم أصل ما ادعوا من ذلك. وإذا تزوج الرجل امرأة وهي حرة عنده فمسها فإذا هي أمة قوم، فلا يتزوجها بعد ذلك ولا يتسراها، ومنهم من يرخص؛ وأما نسبه منها فهو ثابت. وإذا تزوج الرجل أمة وهي حرة عنده فسها فإذا هي أمة وله فيها نصيب فنسبه منها ثابت، ولا يتزوجها ولا يتسراها، ومنهم من يرخص. وإذا تزوج الرجل أمة بإذن سيدها
بعد
ذلك (1/156)
صفحة 155
-
-
فيما عنده فمسها، فإذا هي لغير الذي زوجها له فلا يتزوجها بعد ذلك ولا يتسراها، ومنهم من يرخص، وإذا تزوج أمة بإذن سيدها فيما عنده فسها فإذا هي بينه وبين شريك له فيها، فلا يتزوجها بعد ذلك ولا يتسراها. ومنهم من يرخص. وإذا تزوج الرجل أمة ثم ورث منها نصيباً فسها بعد ذلك ولم يعلم بما ورث منها، ثم علم بعد ذلك فلا يتزوجها ولا يتسراها، وإذا تزوج الرجل أمة فيما عنده بإذن سيدها في الظاهر، فإذا هي حرة وقد مسها قبل ذلك، فلا يتزوجها بعد ذلك، ومنهم من يرخص. وإذا اشترى الرجل أمة فتسراها فاذا هي بينه وبين شريك له فلا يتزوجها بعد ذلك ولا يتسراها، ومنهم من يرخص، وإذا اشترى الرجل أمة فتسراها فإذا هي لغير الذي اشتراها منه، فلا يتزوجها بعد ذلك ولا يتسراها، ومنهم من يرخص. وإذا اشترى الرجل أمة عنده فى الظاهر فتسراها فإذا هي حرة فلا يتزوجها بعد ذلك ومنهم من يرخص، والله أعلم وبالله التوفيق
• (1/157)
صفحة 156
باب في نكاح الأطفال والمجانين
وإذا تزوج على الطفل وليه. أو زوج الطفلة وليها، فهو جائز (1) ومنهم من يقول بألا يعقد النكاح على الأطفال إلا الأبوان، ومنهم من يقول بألا يعقد النكاح على الأطفال أب ولا غيره حتى يبلغوا، وإن لم يكن
(1) قال سيد سابق في فقه السنة ما يلى:
أما الصغيرة فإنه يجوز للأب والحد تزويجها دون إذنها إذ لا رأي لها، والأب والحد يرعيان حقها ويحافظان عليها.
وقد زوج أبو بكر رضى الله عنه ابنته عائشة أم المؤمنين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى صغيرة دون إذنها. إذ لم تكن في سن يعتبر فيها إذنها، وليس لها الخيار إذا بلغت.
واستحب الشافعية ألا يزوجها الأب أو الحد حتى تبلغ ويستأذنها؛
لئلا يوقعها في أسر الزواج وهي كارهة: وذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز لغير الأب والحد من الأولياء أن يزوج الصغيرة، فإن زوجها لم يصح.
وقال أبو حنيفة والأوزاعي وجماعة من السلف: يجوز لجميع الأولياء، ويصح، ولها الخيار إذا بلغت، وهو الأصح لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج أمامة بنت حمزة وهى صغيرة، وجعل لها الخيار إذا بلغت، وإنما زوجها النبي صلى الله عليه وسلم لقربه منها وولايته عليها، ولم يزوجها بصفته نبياً، إذ لو زوجها بصفته نبياً لم يكن لها حق الخيار إذا بلغت،
لقول الله تعالى:
ا
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولَهُ أَمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم]. الآية 36 من سورة الأحزاب.
وهذا المذهب قال به من الصحابه: عمر، وعلى، وعبدالله بن مسعود = (1/158)
صفحة 157
-
???
-
للطفل والطفلة ولى عقد عليهما خليفتهما إن كان خليفة الأب أو عن خليفة العشيرة، فهو جائز. وإن كان لهم ولى وخليفة فليجمعا أمرهما على ذلك؛ وروى عن أبي صالح سدرات (2) أنه تزوج طفلة، فقيل له بأن من الفقهاء من لا يجيز نكاح الأطفال حتى يبلغوا؟ فقال لهم: لو علمت بذلك القول فيما قبل تزويجى إياها ما تزوجتها: وإذا تزوج على المجنون وليه أو خليفته فهو جائز. وكذلك المجنونة إذا زوجها وليها أو خليفتها إن لم يكن لها ولى فهو جائز. وإن كان لها ولى وخليفة فليجمعا أمرهما على ذلك، وسواء جنونهما كان في طفولتهما أو حدث إليهما بعد بلوغهما. وكذلك الأبكم والبكماء، إن كان ذلك من
،
بزوج
وابن عمر، وأبو هريرة رضى الله عنه أجمعين. انتهى. قلت وهو مذهب أصحابنا فأجازوا للولى أن الطفلة مراعاة، سواء كان الولى أباً أو غيره، ولكنهم أعطوا لها حق الخيار عند البلوغ. وهى تشبه أن تكون فترة تجربة تمارس فيها الفتاة شئون ربة البيت بجميع جوانبها، حتى الجانب العاطفي منها.
لمصلحتها
•
فإذا وجدت أن هذا الزواج لا يسعدها استطاعت أن تتخلص منه بسهولة عند البلوغ، ودون أن يترك أي أثر أو مشكلة، ضرورة أن الفتاة قبل البلوغ لا يمكن أن يكون لها أطفال، وهم أهم مشكلة تتجمع عليها الأنظار عند الفراق بين الزوجين. (2) أبو صالح سدرات من علماء القرن الرابع، ذكره الباروني في الطبقة الثامنة، كان يسكن بعض القرى الصغيرة من منطقة الرجبان، لا أعرف مكانها اليوم بالضبط، وكانت تسمى (أغل) ويبلو أنه كان فيها في أواخر أيامها وقد نزح منها السكان، ولم يبق فيها إلا القليل ممن لا يحسن شيئاً من مسائل الدين، فكان يؤذن ويقيم الصلاة، ويؤم من يحضر
هذه
ويقيم فيها الشهادة وعقود الزواج وغيرها من العقود، فاستوحش من الحياة وخاف على نفسه من عدم المساعدة والمؤانسة في العبادة والمذاكرة فانتقل إلى (تاغرمين (حيث عاش إلى جوار زميله وصديقه الشيخ أبي محمد
التغرميي (1/159)
صفحة 158
-
15. -
طفولتهما. وإن حدث فيهما من بعد بلوغهما، فالله أعلم. وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة فأصدقها من ماله أو من مال ذلك الطفل فهو جائز وكذلك ولى المجنون. فإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون فإن أرادا أقاما على ذلك النكاح. وإن أرادا أن ينكراه أنكراه. فإن أنكر النكاح بعد المسيس كان للمرأة جميع صداقها، وإن أنكر قبل المسيس فعلى الولى نصف الصداق. من ماله إلا أن اشترط على المرأة في عقد النكاح ألا يكون عليه شيء إذا أنكر الطفل ذلك النكاح عند بلوغه، أو المجنون عند إفاقته. وان طلق الولى عليهما فلا يجوز طلاقه عليهما وكذلك خليفتهما فلا يجوز عليهما طلاقه، وكذلك طلاق الطفل والمجنون، فلا يجوز عليهما، وإن بلغ الطفل فأنكر النكاح، وقد مات الأب، فللمرأة نصف الصداق من مال الأب إذا لم يشترط الأب ما ذكرنا في عقد النكاح؛ وإذا زوج الطفلة أو المجنونة وليهما ثم بلغت الطفلة أو أفاقت المجنونة فإن شاءت أقامت على النكاح، وإن شاءت أنكرت، فإن أنكرت فلها جميع صداقها إن مسها. وإن أنكرت النكاح قبل المسيس فلا صداق لها. وإن أنكر الطفل أو الطفلة النكاح الذى عقده عليهما وليهما، فلا يكون ذلك، وهي: فرقة وقعت بغير طلاق. فإن أرادا أن يتراجعا فلا مراجعة
طلاقاً
بينهما، فإن ارادا ذلك فليستأنفا النكاح، ومنهم من يقول بأن يتراجعا وكذلك الأمة إذا أعتقت أو العبد إذا اعتق فاختارا نفسيهما، فلا يكون
خيار هما ذلك طلاقاً، ولا مراجعة بينهما وليستأنفا النكاح إن أرادا ذلك، ومنهم من يقول بأن يتراجعا بعد إنكارهما وبعد خيارهما إن تراضيا على ذلك، فمن أجاز مراجعتهما فهو: يعد إنكار من أنكر منهما، وخيار من اختار منهما طلاقاً. وقد قال فيها ذلك أبو محمد. وإذا تزوج على الطفل وليه فأراد أن ينكر النكاح فلينكره عند أول بلوغة، ولا يمين عليه إن أنكره أول بلوغه، وإن مكث بعد بلوغه زماناً فأنكر فلا يقبل منه إنكاره في الحكم. وكذلك المجنون إذا تزوج عليه وليه أو خليفته، ثم أفاق فأراد إنكار النكاح فلينكره عند أول إفاقته؛ وكذلك المجنونة عند أول إفاقتها، وكذلك الأبكم والبكماء، فلينكرا عند أول إفاقتهما. فإن أفاقا بعد إفاقتهما زماناً فلا يقبل منهما إنكارهما بعد ذلك في الحكم. وأما الطفلة أذا أرادت
• (1/160)
صفحة 159
-
161 -
الإنكار فلتنكر في طفولتها وفى شبهتها، وفى بلوغها عند الحاكم أو عند الأمناء إن كانت في موقع لا تصل فيه إلى الحاكم. وإن أنكرت في الطفولة فلا تنزع من زوجها إن كان ممن لايخاف عليها عنده، وجاز له أن يمسها، فإذا تشابه بلوغها فلترد إلى الأمينات،، ولينظرن إليها في كل يوم ثلاث مرات
عند طلوع الشمس، وعند زوالها، وفيما بين الظهر والعصر، فإذا تبين بلوغها أنكرت عند تلك الأمينات ثم تسير إلى الحاكم وتنكر عنده إن
،
كان في موضع تقدر عليه فيه. وإن كانت في موضع لا تقدر فيه على الوصول إلى الحاكم. أنكرت عند الأمناء، ويبلغون ذلك إلى الحاكم، ويجزى في ذلك الخبر دون الشهادة، فإن أنكرت في الشبهة والبلوغ ولم تنكر في الطفولة جاز إنكارها، وإن أنكرت في الطفولة والشبهة ولم تنكر في البلوغ لم يجز إنكارها في الحكم، وكذلك إن أنكرت في الطفولة والبلوغ ولم تنكر في الشبهة لم يجز إنكارها (3) وإن أنكرت في الطفولة
(3) الواقع أن الفقهاء تشددوا في إعطاء فرصة الاختيار للفتاة تشدداً كبيراً وهم مع تسليمهم بأن لها حق الاختيار عند البلوغ، إلا أنهم كادوا يسلبونها هذا الحق مما فرضوه من القيود على الاختيار، كما أنهم لم يضعوا أي اعتبار للعوامل النفسية لفتاة براد منها أن تتخذ موقفاً صارماً محدد لها حياتها وحياة عشير لها عاشت معه فترة من الزمن، وارتبطت به برباط من الميثاق الغليظ، ولا لما قد يسيطر عليها من الخوف والحياء والتردد، ولم يلحظوا أنها ربما لم تنتبه إلى شبهتها، أو حتى إلى دخولها في مرحلة البلوغ. والذي يتأمل القيود التي أحاط بها الفقهاء هذا الاختيار يبدو له كأنما. يريد الفقهاء أن يفوتوا عليها فرصة الاختيار التي منحت لها، وعند الرجوع إلى حديث أمامة الذى هو مصدر هذا التشريع، يتضح أنه ينبغي أن تعرف الطفلة عند الزواج أن لها حق الخيار أو حق رفض ذلك الزواج إذا شاءت عند بلوغها، ولا أثر لاختيار الرفض والقبول قبل البلوغ، كما أن الحديث لم يشر لهذه المرحلة الوسطى التي سميت الشبهة، ولذلك فلا داعى لأن يوضع لها حساب في مثل هذا الموقف الحساس، بل ينبغي أن تعطى للفتاة فرصة (النكاح) (1/161)
صفحة 160
-
162 -
بدأ لها: بعد ذلك أن تقيم على نكاحها فلها ذلك. وأما إن أنكرت في الشبهة ثم أرادت أن تقيم على نكاحها فلا تقيم عليه، وليستأنف النكاح فيما بينهما وبين الله. لأن إنكارها في الشبهة هو شهة؛ وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة ثم بلغ فأنكر النكاح فلا يتزوج أم تلك المرأة التي أنكر، وله أن يتزوج ابنتها. وأما الطفلة إذا أنكرت النكاح فلا تتزوج ابن الذي أنكرت، ولها أن تتزوج أباه. وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة ثم مات عنها من قبل أن يمسها فلها جميع صداقها ولا ميراث لها منه، وكذلك المحنون، و كذلك الطفلة إذا ماتت عن زوجها من قبل أن يمسها فلورثتها جميع صداقها. ولا ميراث لزوجها منها (4)، وكذلك المجنونة إذا ماتت عن زوجها من قبل أن يمسها. وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة فماتت، ثم بلغ فأنكر النكاح. فقد لزمه ما يرث منها ولا يجوز إنكاره للنكاح بعد موتها؛ وكذلك الطفلة إذا أنكرت النكاح بعد موت زوجها، فقد لزمها الميراث والعدة؛ وكذلك المجنون والمجنونة. وكذلك لو أن رجلا تزوج طفلة فطلقها ثلاث تطليقات، ثم بلغت فأنكرت النكاح. فقد لزمه ذلك الطلاق، ولا يتزوجها بعد ذلك حتى تنكح زوجا غيره. وإذا دخل الرضا نفس الطفل أو الطفلة
معقولة عند البلوغ، تستطيع معها أن تعلن اختيارها بنوع من الهدوء
والاطمئنان، ولا تؤخذ بالمباغتة والاستعجال والتهديد بتفويت الحق. (4) زواج الأطفال زواج صورى يجب به الصداق المفروض بالمس، فإذا كان أحدهما بالغاً، فهو زواج حقيقي بالنسبة للبالغ منهما، وصورى لغير البالغ، وبناء على ذلك فتترتب على البالغ كل الحقوق، أما غي البالغ فيبقى زواجه صورياً حتى يبلغ فيقر أو يرفض، ولذلك فقد اعتبر الفقهاء غير البالغين كلا مس، ولا يترتب عليه شيء من أحكام التحريم النسبي، فيحرم به ما يحرمه العقد ولا يحرم به ما يحرمه الدخول، ولم يثبت بمسها إلا الصداق، ويرى بعض الفقهاء أن الزوج إذا كان طفلا، فالمهر واجب في مال وليه الذى تولى تزويجه، وغير البالغ منهما يرث البالغ إذا توفى، ولا يرث البالغ منهما من لم يبلغ في حال وفاته.
مس (1/162)
صفحة 161
-
163 -
خير
•
في شبهتهما فلا ينكران في بلوغهما وإذا مات الطفل عند شبهة بلوغه، فادعت المرأة أنه بالغ قبل موته فعليها البينة ويجزيها خبر الأمناء في ذلك؛ وإن لم تكن لها بينة فلا ميراث لها؛ لأن الطفولة هي الثابتة فيه حتى يتبين بلوغه، ولها اليمين على ورثته على علمهم. وكذلك الطفلة إذا ماتت عند شبهة بلوغها فادعى زوجها أنها بالغة قبل موتها فعليه البينة ويجزيه في ذلك الأمناء؛ فان لم تكن له بينة فلا ميراث له منها، وعليه جميع الصداق، وله اليمين على ورثتها على علمهم؛ وأما إن مات الطفل في طفولته ولم يقارب حد الشبهة فادعت امرأته أنه قد بلغ قبل موته فلا نقبل لها بينة. ولا يمين لها على الورثة؛ وكذلك الطفلة إذا ماتت فى طفولتها ولم تقارب حد الشبهة فادعى زوجها أنها قد بلغت قبل موتها فلا يشتغل بادعائه. ولا يمين له على الورثة، ولا تقبل له بينة؛ وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة فأراد الولى أن يجلبها له فله ذلك إذا كان الطفل ممن يحرزها ويصونها؛ وقد اقترب بلوغه. وإذا كان ذلك ممن لا يحرزها ولا يصونها ولا تكون لمثله حاجة بالنساء، فلا يدرك عليها ذلك إن كرهت؛ وعليه النفقة والكسوة والسكنى إن طلبت إليه ذلك؛ وإذا تزوج الرجل طفلة، فأراد أن يجلبها فمنعه من ذلك وليها لصغرها فله أن يجلبها إن كانت ممن يمكن له أن يتمتع بها، وقد استغنت عن أمها، وإن كانت فى حد لا يمكن منها المسيس ولا تستغنى عن أمها، أو كانت مريضة، فلا يدرك عليها ذلك، وأما إن طلب الولى إلى الزوج أن يجلبها، فله ذلك صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه نفقتها وكسوتها وسكناها إن طلب الولى ذلك إليه. وعليه إجارة المرضعة. إن كانت ممن ترضع (5) وإذا زوج الطفلة وليها وهى حاضرة أو غائبة فعلى الزوج نفقتها وكسوتها
(5) الواقع أن هذه الصورة بعيدة جداً عن الواقع، والزواج من طفلة في سن الرضاع وبعدها بقليه، وإن فرض الفقهاء إمكانها، وأعطوا حكم الحواز إلا أنها تشبه أن تكون ضرباً من العبث
الصورة المحتملة لزواج غير البالغين، والتي كانت تقع، فان تكون الفتاة في سن المراهقة أو دونها بقليل، وكذلك الفتى مع ندرة حصول = (1/163)
صفحة 162
-
178
-
6
ومونتها. وأما إن كانت بالغة فليس عليه نفقتها حتى يعلم منها قبول النكاح. و كذلك لو أن رجلا تزوج امرأة على وليه الطفل وهو غائب أو حاضر فعليه نفقتها ومؤنها حتى يبلغ الطفل. وأما إن تزوجها على وليه البالغ وهو غائب أو حاضر فلا تدرك عليه نفقتها ومؤنتها حتى يعلم منه قبول النكاح، ومنهم من يقول بأن تدرك عليه نفقتها ومونتها لأنه قد عطلها ومنعها. وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة فمات عنها ثم أتت بولد بعد موته فلا يثبت نسبه، وهو ابن أمه. إذا مات عنها فما دون ثمانى سنين؛ فإن مات عنها وقد خرج من السنة التاسعة ودخل فى العاشرة فأتت بعد ذلك بولد فقد لزمه ودخل في التاسعة فقد لزمه
C
C
ومنهم من وقيل
الثامنة يقول: إذا خرج من عن أبي الربيع الالوتى رحمه الله: إنه ألزم الولد لابن سبع سنين وأجاز أن يكون البلوغ شعرة واحدة إذا كانت سوداء، وإن لزمه الولد الذي ذكرنا فلا ترثه المرأة فيها دون ثلاث عشرة سنة إلا أن كانت علامة البلوغ
ذلك، بحيث يتصور أن يتكون بوجودهما معاً بيت، ولو احتاج هذا البيت إلى رعاية من ولى الأمر، وهذا ما كان يقع بالفعل في مجتمعنا، فكانت الفتاة تتزوج مع البلوغ أو قبله، فيتم تدريبها وتعليمها وتعودها على معاشرة الزوج في بيت الزوج، وإذا كان الزوج وأسرته ممن يحسنون الإشراف والتوجيه، فإنهم سرعان ما يفرضون أواصر المحبة بينهم وبين تلك الطفلة ويعودونها على ما يحبون منها، ويعتادون هم سلوكها وما تحبه منهم، وبذلك تستقر أركان البيت السعيد، وتكون هذه الفترة من الزواج قبل البلوغ، والتي لا تنتج عنها روابط مادية كالأولاد بمثابة تجربة وتعارف، فإن نجحت استقرت واستمرت، وإن فشلت لم تنتج عنها مآس ولم تنتهك فيها حرمات الله، ولم يجد فيها الشيطان مرتعاً، ولم تنحدر فيها الغرائز إلى ارتكاب ما حرمه الله.
الفتاة
على أن القوانين الوضعية للأحوال الشخصية فى أكثر البلاد الإسلامية أصبحت تحدد سن الزواج بالنسبة للفتى والفتاة، وغالباً ما تحدد سن بالسادسة عشرة، وسن الفتى بالثامنة عشرة اتباعاً لبعض القوانين في الغرب، وبعضهم يحددها بسن البلوغ. وهم قليل. (1/164)
صفحة 163
-
-
، وإن مات وقد خرج من أربع عشرة سنة ودخل في الخامس عشرة سنة ورثته، وكذلك المرأة إذا ماتت وقد خرجت من ثلاث عشرة سنة ودخلت في الرابع عشرة سنة ورثها زوجها ولزمها ما يلزم النساء، وقيل عن أبي محمد عبدالله بن الخير رحمه الله أنه أجاز فداء جارية وهى ابنة أربع عشرة سنة. وإذا تزوج الطفلة رجل فمات عنها أو طلقها ثم أتت بعد ذلك بولد فلا يلزمه. فإن مات عنها أو طلقها وقد خرجت من السنة الثامنة ودخلت في التاسعة فقد لزمه، ومنهم من يقول: إذا خرجت من السابعة ودخلت في الثامنة فقد لزمه، وأما ما دون ذلك فهو ابن أمه. ولا يلزم الزوج إلا ما ذكرنا من قول أبي الربيع الالوتى رحمه الله، والله أعلم، وبالله التوفيق. (1/165)
صفحة 164
-
177 -
باب المعيوبين من الرجال والمعيوبات من النسام (1)
والمعيوبون من الرجال (2) أربعة: المجنون والمجذوم والأبرص الفاحش البرص والعنين، وهو الذي لا يستوى على السرج، والأبرص الفاحش،
(1) قال أستاذنا باكلى عبد الرحمن في تعاليقه على (النيل) ما يلى:
عيوب النكاح هي:
الحذام، البرص الحنون - الصرع - العنه - - العفل - الرتق - - القتل الحب ــ النخش – الاختلاط - القرن - الحصر – الخصاء – الاعتراض -
-
-
الاستئصال ــ الملس - نجر الفم - بخر الفرج - العته – هي العيوب الرئيسية التي كاد الإجماع يقع عليها مع التأجيل فى العنة، والاعتراض، والعفل، وهناك عيوب أخرى بالمرتبة الثانية
•
ويذهب الكثير إلى أنه لا يقع بها الخيار، وهي: العمى – البكم – الصمم - العجمة – عدم الثدى - قبح المنظر - عدم الحيض – يبس الساقين الشلل ـ عدم انطلاق الرجلين – العور العرج – العسم – البول في الفراش غيبوبة العقل عند الجماع، الحدث عنده – إلى غيرها.
قال الصنعاني:
وخلاصة القول: أن علماء الأمة اختلفوا في التفاصيل، فروى عن على وعمر أنه لا ترد النساء إلا فى أربع: فى الجنون – والجذام – والبرص والداء في الفرج.
وروى أيضاً عن ابن عباس (أربع لا يجزن في بيع ولا في نكاح: المحنونة، والمحلومة، والبرصاء، والعفلاء).
6
والرجل يشارك المرأة فى ذلك، ويرد بالحب، والعنه، على خلاف
في العنه، وفى أنواع من المنفرات خلاف
واختار ابن القيم أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به
مقصود النكاح. (1/166)
صفحة 165
-
167 -
منهم من يقول البرص الفاحش هو الكثير الفاحش بكثرته، ومنهم من يقول: الفاحش منه ما كان ظاهراً منه فى موضع لا يستره، ولا يخفى على الناس
= (وهو السكون والمودة والرحمة)، يوجب الخيار وهو أولى من البيع. إلى أن قال: ه وأما الاقتصار على عيبين، أو ثلاثة، أو أربعة أو خمسة، دون ما هو أولى بها أو مساويها فلا وجه له. فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو أحدهما. من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين والأخلاق، إنما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا. وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له: (أخبرها أنك عقيم (فماذا تقول فى العيوب التي هذا عندها كمال لانقص.
انتهى.
(من سبل الإسلام بتصرف إن ما ذهب إليه ابن القيم قيم وفى غاية من المعقولية، ذلك أننا إذا حصرنا العيوب فى التي أجمع عليها العلماء بالخصوص، نجد من بينها ما هو أكثر مضرة وعدوى في أغلب حالاته، وخطر على حياة الإنسان، لا يعطونه تلك الأهمية كالزهرى المشهور بالإفرنجي (السيفيليس) فإنه من الأدواء المتنقلة من الأصل إلى الفرع، يلوث - إن لم يعالج سلالات متعاقبة بجراثيمه الفتاكة التي تتطور إلى أدواء مختلفة، كالعمى، والعور،
والصم والإجهاض، وفقدان الوعى إلى كثير غيرها على أن هناك
السالمي) في جوهرته
من جعله من العيوب التي يثبت بها الخيار
•
أخبث
كالعلامة
وعليه فالأصلح بهذه الرابطة الخطيرة التى تضمن لنا حياة النوع وسلامته
التعميم لا الحصر».
انتهى من تعاليق باكلى على النيل.
(2) قال أبو إسحاق الحضرمي رحمه الله في (مختصر الخصال) والعيوب= (1/167)
صفحة 166
-
194 -
ص
والمعيوبات من النساء (3): المحنونة والمحلومة، والبرصاء الفاحشة مة البرص والعقلاء؛ والرتقاء والمفتول يعالحان أنفسهما سنة
وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل رحمه الله أنه قال: أربعة لا يجزن في بيع ولا نكاح ولا عتاق، وهم الذين ذكرنا. وإذا خطب الرجل امرأة إلى وليها وفى المرأة عيب من العيوب التي ذكرنا والولي عالم به فليس على الولى أن يعلم الخاطب به إلا أن يسأله عنه، فلا يكتمه إياه بعد سؤاله إياه:. وكذلك المرأة فليس عليها أن تعلمه به إلا إن سئلت عنه، فإن سئلت عنه فلا تكتمه، ومنهم من يقول: ليس للولى والمرأة كتمانه عنه. فإن سئلا عنه وكتماه وغر الخاطب بالعيب ولم
عنه
•
سئلا عنه أو لم يسألا. يشعر به حتى مسها ثم طلق من أجل ذلك، رجع إلى الولى بالصداق ورجع الولى به على المرأة؛ وإن لم يطلق، أو طلق لا من أجل ذلك العيب فلا يرجع بالصداق على الولى، ولا الولى على المرأة. وإذا تزوج الرجل امرأة طلقها من قبل أن يمسها، فأخذت منه نصف الصداق إن أصدقها أو المتعة إن لم يكن أصدقها، فإذا فيها عيب من العيوب التي ذكرنا فليس على المرأة رد المتعة إذا أخذها، أو نصف الصداق إذا أخذته، وإذا تزوج الرجل امرأة وفيها عيب من العيوب التي ترد بها ثم برئت من ذلك العيب من قبل أن يردها به فله ردها به بعد ذلك ولو برئت منه، وكذلك الرجل إذا كان به ذلك العيب، برئ منه مثل المرأة. وكذلك لو أن رجلا اشترى من رجل سلعة وفيها عيب من العيوب التى ترد بها فبرئت من قبل
-
العنه
التي في الرجل أربع خصال.: الحنون – الخصاء – قطع الذكر قال: ولها الخيار في جميع ذلك في الوقت، إلا فى خصلة واحدة فإنه يؤجل فيها سنة، وهي: العنه (3) قال أبو إسحاق الخضر مى رحمه الله فى) مختصر الخصال): وست خصال في المرأة يقع بها فسخ النكاح: الجنون، والجذام، والبرص،
والقرن، والرتق، وأن يكون بها خنش، وقد قيل: النخش. (1/168)
صفحة 167
169 -
ان و
ردها
له، فله
ردها
بعد ذلك، ولو بعد ما برئت. وأما ما حدث من
العيوب في المرأة وفى الرجل بعد النكاح فلا يرد في كل واحد منهما به؟ وإذا تزوج الرجل امرأة وفيها عيب من العيوب التي ذكرنا وفي الرجل عيب مثل عيب المرأة أو عيب هو غيره من العيوب التي ذكرنا، فلكل واحد منهما الرد لصاحبه. وإذا تزوج الرجل امرأة فإذا بها عيب فرضى به. ثم علم بعيب آخر غيره فله ردها به. وكذلك الرجل إذا رضيت المرأة بعيبه، ثم علمت بعيب غيره فلها رده به، وكذلك السلعة. وإذا تزوج الرجل امرأة فإذا فيها عيب فردها ثم تزوجها بعد ذلك فأراد إنكارها بذلك العيب، فلا يدرك ردها به. وكذلك إن ردت المرأة الزوج بالعيب ثم زوجته بعد ذلك فأرادت رده بذلك العيب فلا تدرك رده به، وكذلك لو أن رجلا اشترى من رجل سلعة فردها عليه بعيب، ثم اشتراها منه بعد ذلك فأراد ردها بذلك العيب الأول فلا يدرك ردها به؛ وإذا تزوج الرجل طفلة فإذا فها عيب فله ردها به، وكذلك الأمة، والكتابية على مثل ما ذكرنا في الطفلة وكذلك المرأة إذا تزوجت طفلا فلها رده بما ذكرنا من العيوب إذا كانت فيه. وكذلك العبد وإذا تزوج الرجل إمرأة وفيها عيب ترد به أو في الرجل عيب يرد به فمات أحدهما من قبل الرد ورثه الباقى منهما. وإذا تزوج الرجل امرأة فإذا فيها عيب فردها به. وكان في الرجل عيب فردته به. وقد توارى عن الشهود الذين حضروا لعقد النكاح، وقد تصادقا على الوطء أنه لم يكن بينهما فلا يتزوجها من أراد تزويجها حتى تعتد في الحكم، فإن أتت بولد بعد ذلك لزمه، وكذلك لو أن رجلا طلق امرأته من بعد ما توارى عن الشهود، فلا تتزوج حتى تعتد في الحكم، فإن أتت بولد بعد ذلك لزمه، وليس لها إلا نصف الصداق، تصدق في الصداق ولا تصدق فى الولد. ولا في العدة. لأنه قيل تؤتمن في الذي لها ولا تؤتمن في الذي عليها. وإن لم يطأها فلا عدة عليها فيما بينها وبين الله، وتلزمها فى الحكم، ولا يلزمه الولد إن لم يمس فيما بينه وبين الله، ويلزمه فى الحكم وإذا تزوج الرجل امرأة فإذا فيها عيب فردها أو فيه عيب فردته به فى المجلس الذي تزوجها فيه، فلا تلزمها العدة،
به (1/169)
صفحة 168
-
170 -
ولا يلزم الرجل الولد وإذا تزوج الرجل امرأة فإذا فيها عيب وقد توارى عن الشهود، أو فيه عيب وقد تصادقا على الوطء بأنه لم يكن بينهما فلها
رده وله ردها. وإذا ادعى أنه قد مسها فلا تدرك رده في الحكم ـ كذلك
6
-
إن ادعت المرأة أنه قد مسها فلا يدرك ردها في الحكم، وجائز لهما - ذلك فيما بينهما وبين الله - أن يرد المعيوب بعيبه إن لم يمسها توارى أولم يتوار فيما بينهما الله وبين لأنه إذا مسها فلا تدرك رده، علمت أو لم تعلم، وكذلك الرجل إذا مسها فلا يدرك ردها، علم بالعيب أو لم يعلم به، ومنهم من يقول: إن لم يعلم بالعيب فله ردها بعد المس، ولها صداقها؛ وإن ادعت المرأة أنه قد مسها وقال الزوج: إنها بكر فلا يشتغل به، ولا يدرك اليمين عليها، وكذلك إن ادعى الزوج أنه قد مسها وادعت المرأة أنه لم يمسها فلا يشتغل بقولها ولا تدرك اليمين عليه بأنه قد مسها وإن ردها بالعيب أو ردته به فلا يكون ذلك طلاقاً، وهي فرقة وقعت بغير طلاق؛ وإن تزوجها بعد ذلك كانت عنده بثلاث تطليقات؛ وإن أراد ردها بالعيب فادعت المرأة أنها قد أعلمته به قبل التزويج فعليها البينة وبجنوبها
خير
الأمناء. فان لم تكن لها بينة فعليه اليمين. و كذلك إن ادعت أنه قد علم بالعيب بعد النكاح ورضى به فعليها البينة، فإن لم تكن لها بينة فعليه اليمين على الإقرار بالرضا؛ وكذلك إن كان العيب فى الزوج فأرادت رده به. فادعى أنه قد أعلمها قبل النكاح فعليه البينة، فان لم تكن له بينة فعليها اليمين؛ وكذلك إن ادعى أنها قد علمت بالعيب بعد النكاح ورضيت به فعليه البينة، فإن لم تكن له بينة فعليها اليمين على الإقرار بالرضا، ولا يدرك عليها اليمين بأنها لم يدخل الرضا في قلبها ولا تدرك عليه اليمين بمثل ذلك، وكذلك لو أن رجلا اشترى من رجل سلعة وفيها عيب فأراد ردها به فادعي البائع أنه قد أعلمه بالعيب قبل الشراء فعليه البينة، فان لم تكن له بينة فعلى المشترى المين على الإقرار بالرضا، ولا يدرك عليه بأنه قد دخل في قلبه الرضا، وكذلك الرضا بالنكاح، فانه يدرك عليها اليمين على الإقرار بالرضا ولا يدرك على دخول الرضا في قلبها؛ ويدرك المين أيضاً على الأمر بالنكاح قبل التزويج؛ وإذا تزوج على الطفل وليه امرأة فإذا فيها عيب فلا يدرك الولى ردها حتى يبلغ الطفل، وكذلك ولى الطفلة لا يدرك رد زوجها (1/170)
صفحة 169
171 -
بالعيب حتى تبلغ الطفلة، فإذا بلغت أنكرت النكاح كما تنكر الطفلة إذا بلغت، ولا ترده بالعيب إذا مسها في طفولتها؛ ولكنها تنكر النكاح كما ينكر غيرها من الأطفال، وإذا تزوج الرجل امرأة ثم مسها فيا دون الفرج، فلا يدرك ردها بالعيب بعد ذلك، وكذلك المرأة لا تدرك رد
الزوج بالعيب بعد الوطء فيما دون الفرج، وقد قال بعضهم: إن عقد الولى لا ينتقض إلا بالطلاق، ولكن يجبر الزوج على الطلاق إذا كان فيه عيب برد به، فإن طلقها على ذلك فلا صداق عليه ولا متعة، ولا يعد عليه ذلك الطلاق طلاقاً. ومنهم من يقول: هو طلاق، وإذا تزوج الرجل امرأة على رجل بأمره أو بغير أمره، فإذا فيها عيب ترد به فلا يردها به حتى يعلم بذلك الذي تزوجها عليه، فإن شاء رد وإن شاء أمسك؛ وكذلك لو أن رجلا اشترى لرجل سلعة بأمره أو بغير أمره، فاذا فيها عيب ترد .. فلا يردها به حتى يعلم بذلك الذى اشتراها عليه، فإن شاء رد وإن شاء أمسك؛ وقيل غير ذلك، وإذا تزوج الرجل امرأة فإذا هي رتقاء فأراد ردها فليأت إلى الحاكم فلينكرها عنده، ثم يؤجلها الحاكم سنة، فإن عالجت
به
من ذلك
6
نفسها في تلك السنة فهى زوجته؛ وإن لم تعالج نفسها فليست له بزوجة وعلى الزوج في تلك السنة نفقتها وكسوتها، وعلى أهلها عقاقيرها وسكناها أو على المرأة ذلك من مالها، ولا يازم الزوج ذلك، فإن مات أحدهما فيما دون السنة ورثه الآخر، وإن أتت إلى الحاكم بعد سنتين أو أكثر وقد عالجت نفسها وأدعت أنها قد عالجت نفسها قبل انقضاء السنة التي أجلها الحاكم وادعى الزوج أنها لم تعالج نفسها إلا بعد انقضاء السنة، فعلى المرأة البينة بأنها قد عالجت نفسها قبل انقضاء السنة التي أجلها الحاكم، فإن مسها فيها دون الفرج ولم يعلم بعيبها فلا تلزمه بذلك ولا صداق عليه، ومنهم من يقول بأن لزمته بذلك وعليه الصداق، وأما إن مسها فيما دون الفرج وقد علم بعيبها فقد لزمه النكاح وعليه الصداق؛ وإن أنكرت أن تكون رتقاء نظرت إليها الأمينات من النساء والرتقاء هي التي كانت مثل الثقبة في الصخرة، فلا يمكن منها ما يمكن من النساء من أمر الجماع في الفرج، وإذا تزوج الرجل امرأة فاذا هو مفتول، فأرادت رده فلتات به إلى الحاكم (1/171)
صفحة 170
-
من
،
فترده، ثم يؤجله الحاكم سنة، وعليه في تلك السنة نفقتها وكسوتها، فإن مات أحدهما فيها دون تمام السنة ورثه الآخر، وإن أتى بعد سنتين أو أكثر ذلك وقد عالج نفسه فادعى أنه قد عالج نفسه قبل انقضاء السنة، ودعت المرأة أنه لم يعالج نفسه إلا بعد انقضاء السنة، فعليه البينة بأنه قد عالج نفسه قبل انقضاء السنة،، فإن لم تكن له بينة فلا يمين له عليها؛ فإن لم يعالج نفسه فيما دون السنة فليست بزوجته، وإن ادعت أنه مفتول قبل التزويج وادعى الزوج أنه قد حدث إليه بعد التزويج فعليه البينة بأنه قد حدث إليه ذلك بعد التزويج، فإن لم تكن له بينة على ذلك فلا يمين له عليها، وإن أنكر أن يكون مفتولا جربه الأمناء بالزعفران على عانته ورفعيه ثم يترك إلى المرأة وهو مأسور مكتوف، فإن وجد ذلك الزعفران على عانة المرأة ورفعيها فليس هو بمفتول، وإلا فهو كما قالت (4)؛ ولا يلزم الولد العنين ولا المستأصل؛ ويلزم المحبوب، وفى الخصى قولان، منهم. لا يلزمه، ومنهم من يقول بأنه يلزمه، وروى ذلك عن مزور بن عمران وزير الإمام عبد الوهاب رضى الله عنهما، ولا تؤكل ذبيحة العنين وتؤكل ذبيحة المحبوب والمستأصل إن استؤصل بالحديد، وإن استوصل بعلة غير الحديد بقرح أو غير ذلك من علة غير الحديد، فلا تؤكل ذبيحة. وشهادتهم جميعاً جائزة إذا كانوا عدولا. وإذا غلبت المرأة على نفسها فزنى بها من زنى ثم خطبت في عدتها فلا تترك وليها إلى خطبتها ولا إلى تزويجها، ولتكن به عن ذلك ولا تصرح به، فإن زوجها في تلك العدة فنكاحها باطل وفاسد فيما بينهما وبين الله، ولا تصدق في الحكم إن ادعت ذلك بعد التزويج فإن ادعته قبل التزويج صدقت ولا يجوز عليها النكاح، وإن كانت ثيباً فخطبها
من يقول:
(4) أثبت القطب رحمه الله في (شرح النيل) أن هذه العملية غير مضمونة النتائج، فقد تلعب فيها الصدفة، وقد تؤثر عليها الحيلة، وإذا كانت هي أنجح وسيلة عرفت لتحقيق الموضوع والخروج من الإشكال في العصور السابقة، فليس من حاجة إليها اليوم؛ لأن الطب الشرعى يستطيع أن يحل هذا الإشكال على أسس علمية فيها مقنع للجميع: (1/172)
صفحة 171
-
الخاطب على أنها بكر فلتعرفه بذلك أنها ليست ببكر، وإن لم تعرفه بذلك فتزوجها وأصدقها صداق البكر أخذت نصف الصداق، وإذا تزوج
الرجل امرأة ثم غلبت على نفسها فزنى بها من زنى فلا يمسها زوجها بعد ذلك حتى تعتد من ذلك المسيس، وإن مسها من قبل أن تعتد فقد حرمت عليه. إن لم يكن مسها قبل ذلك، وإن مسها قبل ذلك ثم مسها بعد ما غلبت على نفستها من قبل أن تعتد من ذلك المسيس ففيه قولان، منهم من يقول: حرمت عليه، ومنهم من يقول لا تحرم عليه، وأما المفقود والغائب إذا أخذ امرأته بعدما قدم و قد مسها الزوج الآخر ومسها من قبل أن تعتد من مسيس الزوج الآخر، فقد حرمت عليه. وكذلك المرأة الواهلة إذا تزوجت فمسها الذى تزوجها ثم علمت بغلطها في العدة فراجعها الزوج الأول فلا يمسها حتى تعتد من مسيس الآخر، فإن مسها من قبل أن تعتد منه فقد حرمت عليه، وإذا تزوج الرجل امرأة على أنها بكر، فإذا هي ثيب فليس عليه أن يسألها ذلك، فان سألها عن ذلك فاعترفت بغلبة الرجال من قبل التزويج فله أن يقيم عليها إذا تبين له أنها تزوجت قبل ذلك، وإن لم يتبين له أنها تزوجت قبل ذلك فاعتلت بالغلبة على نفسها بالزنى فلا يقيم عليها (5)، وقد قيل إنها حرمت عليه، وإن اعتلت
عن
(5) يدخل الفتى على زوجته لأول مرة وهو يتخيل أنه سيجدها عذراء نقية لم تمسها يد من قبله، فإذا فوجئ بأنها فاقدة للبكارة، فلا شك أن
صدمة عنيفة تصيبه، ولا يخلو مسلكه عن بعض المواقف الآتية: (1) قد تتغلب عليه سماحة الطبع وحسن الظن وعدم البحث عن الماضي، فلا يسألها عن سبب زوال بكارتها، وإنما يسكت ويستمر معها في طريق الحياة، وهو موقف كريم، والإسلام يعطيه الحق في أن يقف هذا الموقف الكريم، ولا يطالبه بالبحث والتنقيب عما مضى. (ب) تتعاوره الشكوك، ويغلب عليه سوء الظن، ولكنه لا يريد أن يحدث زوجته فيطلقها فى الحال دون أن يسألها ودون أن
يشر مشكلة البكارة، وهو أيضاً موقف نبيل
(ج) يسألها فتنكر أن يكون اتصل بها شخص – تدعى أنها لا تعرف =
- (1/173)
صفحة 172
-
174 -
بعلة أخرى غير الرجال مثل: الغسل، أو القروح فله أن يقيم عليها، وإذا تزوج الرجل امرأة فأنت بولد قبل أن تنقضى ستة أشهر من يوم تزويجها أو تحرك الولد في بطنها من قبل أن تنقضى أربعة أشهر وعشرا من يوم تزويجها، فلا يلزمه ذلك الولد، وإذا كان لها زوج قبل ذلك لزمه ذلك
=
عن الموضوع شيئاً أو ترد ذلك إلى حركة أو حادثة – والإسلام في هذا يغلب جانب حسن الظن، ويأمره بإمساكها والاستمرار
معها.
(د) يسألها فتجيبه بأن ما حدث لها كان غلبة وقهراً، وقد تسمى له شخصاً بعينه، وقد تدعى بأنها لم تعرف الفاعل لأنها لم تره إلا في ذلك اللقاء صدفة، أو لأن ما وقع كان في الظلام، أو غير ذلك
من الصور.
وهي في جميع هذه الصور قد أقرت بالزنى، فلو تم ذلك الزنى كما تقول هي بالغلبة والإكراه، لم يترتب عليه شيء بالنسبة لعلاقتهما الزوجية، وفى إمكان الزوج أن يستمر معها دون حرج.
ولهذا
أما لو تم الزنى بمطاوعة منها ورضاء فإنها تحرم عليه.
والوصول إلى اليقين في مثل هذه الحالة مستحيل أو شبه مستحيل،
يرجح فراقها وقال بعض الفقهاء: إن صدقها فى أنها مغلوبة لم تحرم عليه، وإن لم يصدقها لم يجز له أن يبقى عليها، وهناك قول شاذ ذكره القطب رحمه الله في (شرح النيل) أن إقرارها بما وقع منها قبل العقد لا يحرمها، وعبارته: ه وقول الكراهية، وقول التحريم مبنيان على أن المرأة إذا أقرت بزنى سابق على عقد النكاح، وصدقها زوجها أو شهد به أربعة شهود
تحرم، وقيل: لا تحرم لسبقه على العقد). انتهى.
وقال بعد أسطر:
ه قال شاذ منا: إنه لا تحرم عليه لتقدم الزنى على النكاح. أى ولو كان
بمطاوعها (1/174)
صفحة 173
-
الولد، وجائز للآخر أن يتزوجها بعد ذلك في قول بعضهم، ومنهم من يقول: لا يتزوجها، وإن لم يكن لها زوج قبل ذلك. كان الولد ابن أمه. ولا يتزوجها بعد ذلك. وإذا غلطت المرأة في عدتها ثلاثة أيام فتزوجت، ثم علمت بغلطها بعد النكاح، فللزوج الأول الذي طلقها مراجعتها ما دامت تلك الثلاثة الأيام، إن لم يطلقها طلاقاً بائناً. فإن لم يمسها الآخر فليس عليها عدة، وجائز للأول الذى راجعها أن يمسها من ذلك اليوم، وإن مسها الآخر فليعتزلها الأول إذا راجعها حتى تعتد من المسيس الذي مسها الآخر؛ فإن مسها الأول من قبل أن تعتد من مسيس الآخر فقد حرمت عليه، فإن أتت بولد فيما دون ستة أشهر من يوم أخذها الزوج الأول لزم الآخر
وعليه نفقتها حتى تضع حملها، فإذا وضعت فلا يقربها حتى تعتد من مسيس الآخر، ولا يكون وضعها لحملها من الآخر انقضاء عدتها منه، وإن أنت
•
بولد من بعد ستة أشهر من يوم أخذها الأول أو تحرك الولد في بطنها من بعد أربعة أشهر وعشراً من أخذها فهو للأول. الذي أخذها. وإن علمت يوم بغلطها في تلك الثلاثة الأيام، ولم يراجعها الأول حتى انقضت عدتها، فلا يقيم الآخر عليها إلا بنكاح جديد، ولا يتزوجها الأول إن أراد تزويجها بعد انقضاء تلك الثلاثة الأيام، ولا يتزوجها ولا يخطبها حتى تعتد من مسيس الآخر، وكذلك غيره من الناس، فلا يتزوجها حتى تعتد من مسيس الآخر فإن أراد الآخر تزويجها فليس عليها عدة من مسيسه، وليتزوجها من يومه إن شاء بعد انقضاء تلك الثلاثة الأيام، وإن لم تعلم بغلطها حتى انقضت تلك الثلاثة الأيام فليعتزلها الآخر الذى هي عنده حتى تنقضى ثلاثة أيام من بعد علمها بغلطها وليتزوجها إن شاء بنكاح جديد، وعلى هذا القول فإن شاءت تزوجته أو تزوجت الأول أو تزوجت غيرهما ومنهم من يقول بأن يقيم عليها الآخر بالنكاح الأول وليعتزلها حتى تنقضى الثلاثة الأيام من بعد علمها يغلطها، ومنهم من يرخص ألا يعتزلها، ومنهم من يقول: كان للأول أن يراجعها في تلك الثلاثة الأيام التي علمت فيها بغلطها ويتوارثان فيها إن مات أحدهما، وعلى هذا القول إن لم يراجعها الأول فلا يقيم الآخر عليها إلا بنكاح جديد،، فإن شاءت تزوجته وإن شاءت تزوجت غيره أو تزوجت (1/175)
صفحة 174
-
176 -
الأول فإن أرادت تزويج الأول أو غيره من الناس، فلا تتزوجه حتى تعتد الآخر، وإن راجعها الأول في تلك الثلاثة الأيام فلا يمسها حتى من مسيس تعتد من مسيس الآخر، وإن لم يراجعها الأول ولم يتزوجها الآخر ولم تكن تزوجت غيره، فإن أتت بولد فهو لازم للآخر، والثاني فيه قولان، ولا يلزمه الثالث، ولا يجوز لها ما ذكرنا من الغلط إن بدأت في عدتها أول الشهر، وإن لم تبدأ في عدتها من أول الشهر جاز لها غلطها وإن من غلطت أكثر من ثلاثة أيام فلا يجوز لها ذلك، وقد روى عن أبى هارون الجلالمي (1) رحمه الله أنه رخص للمتوفى عنها زوجها في غلطها خمسة أيام لكل شهر يوم، وللعشرة الأيام الزائدة على أربعة أشهر يوم، وإن مات عنها زوجها من أول الشهر جاز لها غلط يوم واحد في العشرة الأيام الزائدة على أربعة أشهر والله أعلم وبالله التوفيق.
من
(1) أبو هارون (موسى بن يونس الحلالمى) إمام جليل، وعالم فاضل علماء القرن الرابع، ذكره البارونى فى الطبقة السابعة، أخذ العلم عن أبي القاسم البغطورى (أحد جذور مانو) قال عنه زميله وصديقه ابن ماطوس لو علم الناس ما ينفعهم لازد حموا على باب داره كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة):
كان غزير العلم ووافر المال، فكان ينفق من علمه على طلابه، أما ماله فكان يقسمه على ثلاثة أقسام متساوية.
قسم ينفق منه على عائلته ومن يلزمه نفقته وقسم ينفقه على الضيوف وأبناء السبيل والحقوق التي تجب عليه أو على بلده في هذا الحانب. أما القسم الثالث فينفق منه على طلاب مدرسته الملتحقين بأقسامها
الداخلية وقد كان يفد عليه أعداد كبيرة من الأماكن البعيدة، فيتولى ايواءهم والإنفاق عليهم، وقد تخرج عليه عدد كبير من فطاحل العلماء ومن أشهرهم أبو يحيى الفرسطاني. (1/176)
صفحة 175
177 -
باب الدعاوى (1) في النكاح
،
وإذا تزوج الرجل امرأة فأراد أن يثبت نكاحها عند الحاكم بخير الأمناء أو بخير أهل الحملة وخاف من المرأة أن تنكر النكاح فإنه يأتى إلى الحاكم ويقول له: فلانة بنت فلان هي امرأتى وأنا زوجها، وقد تزوجتها فليكلفه الحاكم البينة على ذلك، فإن أتى بأمينين أو ثلاثة نفر من أهل الحملة أو رجل أمين ورجلين من أهل الحملة فقالوا للحاكم: فلانة بنت فلان زوجة هذا الرجل يعنون المدعى ـ وهو زوجها وقد تزوجها فهو جائز، فيثبت النكاح بذلك، ويجزى الخبر في ذلك، وسواء في ذلك إذا بلغ الخبر على النكاح في حياة المرأة أو من بعد موتها، وكذلك المرأة إذا أرادت أن تبلغ الخبر على النكاح بالأمناء أو بأهل الحملة فعلت، وتقول للحاكم: فلان بن فلان زوجي وأنا زوجته، وقد تزوجني، فتبلغ الخبر على ذلك بالأمناء أو بأهل الجملة إن لم يستر ابوا، كان ذلك فى حياة الزوج أو بعد موته، فهو جائز، فإذا كان الإنكار فلا يجوز فى النكاح إلا الشهادة، ولا تجزى فيه شهادة أهل الجملة بعد الإنكار، وإنما يجوز خبر هم في النكاح إن لم يكن الإنكار، ولم يسترابوا: وإن استرابوا فلا يجوز قولهم في النكاح ولا في غيره، وإذا استمسكت المرأة برجل فادعت أنه زوجها فأنكر ذلك فعليها البينة، وليس لها عليه نفقة في الأجل الذى يؤجله الحاكم أن تأتي فيه ببينتها؛ فإن لم تكن لها بينة فعليه اليمين. وإذا ادعى رجل إلى امرأة أنها زوجته، فعليه البينة، وعليه نفقتها، حتى يأتى ببينته؛ فإن طلبت المرأة عليه حميلا فلها ذلك، وإن
(1) مسائل الدعاوى والمرافعات والمقاضاة قد نظمتها قوانين محددة لابد من اتباعها في المحاكم، وللقضاء والمحاكم إجراءات وأساليب لابد من مراعاتها والالتجاء إليها.
فمن أراد الآن أن يحصل على حقوقه بطريق الخصومة والالتجاء إلى
القضاء، فلابد أن يتبع الإجراءات القانونية ويلتزم باتباعها. (1/177)
صفحة 176
-
178 -
طلبت إلى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها ثلاثا، إن لم يأت ببينة إلى ذلك الأجل الذي يؤجله الحاكم له، فلها ذلك، فإن لم يأت ببينة إلى ذلك الأجل لزمه ذلك الطلاق، وإن لم تكن له بينة فعليها اليمين
•
وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل عن أبي يحيى (2) الدرفى رحمه الله أنه قال: إذا ادعى رجل إلى امرأة أنها زوجته فطلبت المرأة إلى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها ثلاثا إن لم يأت ببينته إلى أجل يؤجله له فلها ذلك قال:
وشيوخ أهل هذا الزمان يقولون مثل ذلك: إذا ادعت المرأة إلى الرجل أنه زوجها فيؤجلها الحاكم أجلا تأتى فيه ببينتها ثم طلبت إلى الحاكم أن يحلفه لها بطلاقها إن لم يوف عند الحاكم عند الأجل لتقيم عليه ببينتها، فلها ذلك وقد روى عن أبي الفضل أنه كان إذا حلف الناس بالأيمان ختم لهم بعد الأيمان بثلاث تطليقات، ولم يجوز له ذلك بعضهم
وأما الأشياخ فالذى يقولون: إن الحاكم إذا حلف بالأيمان أن يقول لمن حلف إن حنثت بهذه الأيمان فامرأتك عليك كامك، فإنهم يفعلون ذلك لمن يخافون منه إذا كان فيه حق شديد وأمر يفوت. وإذا ادعى رجل إلى امرأة أنها زوجته فأنكرت المرأة ذلك، ولم تكن له بينة على ذلك، فحلفها على ذلك، أو لم يخلفها. ثم مات بعد ذلك، فكذبت المرأة نفسها، وصدقت قوله في ادعائه أنها زوجته، فلا ترثه. ومنهم من يقول: إذا كذبت نفسها بأن ترثه. وكذلك إن ادعت المرأة إلى الرجل أنه زوجها
(2) أبو يحيي بن أبي محمد الدر فى عالم جليل من علماء القرن الرابع
•
العلم
ذكره الباروني في طبقة واحدة مع والده هي الطبقة السابعة تولى الحكم على جبل نفوسة بعد والده فأحسن السيرة. أخذ عن أبي محمد الكباوى، واشتغل بالتدريس بالاضافة إلى انشغاله بشئون الحكم. وقال عن نفسه (لقد جمعت العلم بالقصعة وفرقته بالأقداح) يشير
بذلك إلى أن الإقبال على التعليم قد قل عما كان عليه في عهد طلبه للعلم. (1/178)
صفحة 177
179 -
فحلفته
•
فأنكر ذلك، ولم تكن لها بينة، فحلفته على ذلك أو لم تحلفه، ثم ماتت المرأة فكذبت في جحوده للنكاح، فلا يرثها. ومنهم من يقول: يرثها إن كذب نفسه وكذلك لو أن امرأة ادعت إلى زوجها أنه طلقها ثلاث تطليقات أو طلاقاً بائناً فأنكر الزوج ذلك، ولم تكن لها بينة على ذلك، أو لم تحلفه، ثم مات بعد ذلك، فكذبت نفسها في ادعاء الطلاق، فلا ترثه، ومنهم من يقول بأن ترثه إذا كذبت نفسها. وإذا ادعى الرجل إلى امرأة أنه قد فاداها، ولم تكن له بينة على ذلك، فحلفها أو لم يحلفها على ذلك، فإنه يجبر على طلاقها. حتى يطلق طلاقاً بائناً يقطع عصمتها إذا طلبت المرأة ذلك إلى الحاكم، وإذا ادعت المرأة إلى زوجها أنه قد طلقها، فلا يسعها المقام عنده إذا أيقنت بالطلاق البائن فلتهرب وتفدى نفسها منه بما استطاعت من مهرها أو مالها، إن لم تكن لها بينة على ذلك، فإن كانت لها بينة وقفتها عليه. وإن لم تكن لها بينة فعليه اليمين. ولا يسعها المقام عنده حتى تحلفه فإن حلفته فليس له عليها بعد ذلك حقوق ولا طاعة، وتنزله منزلة غيره من الناس ممن أراد البغى عليها، ولا تتزين له، وتمنعه من نفسها، ما استطاعت (3) فإن لم تجد إلى الخروج من عنده سبيلا فلها عليه النفقة والكسوة والسكن؛ لأنه قد عطلها ومنعها من الأزواج وإذا ادعى الرجل إلى المرأة أنه قد تزوجها، وأنكرت المرأة ذلك فأوقف عليها البينة ثم استمسكت المرأة به بعد ذلك على النفقة والكسوة وغير ذلك من حقوقها، فإن الحاكم ينصب الخصومة بينهما على ذلك؛ وكذلك إن استمسكت به المرأة على الصداق، وترثه إذا مات. وكذلك لو أن امرأة ادعت إلى زوجها أنه قد طلقها طلاقاً بائناً، أو ثلاثا. فأنكر الزوج ذلك
(3) قال القطب رحمه الله فى ترتيبه للمدونة الكبرى:
ه يجب عليها ألا تسلم له نفسها بأى حال من الأحوال، ولو أدى الأمر ا بها إلى قتله أي عليها ألا تمكنه من نفسها، فإن لم تجد إلى ذلك سبيلا قتله فلها، بل عليها أن تقتله ولا تقيم معه على فراش حرام. التعبير
بغير
لصاحب التعليق وليس للقطب (1/179)
صفحة 178
-
180 -
ولم تكن للمرأة بينة فحلفته. أو لم تحلفه ثم استمسكت به بعد ذلك على النفقة والكسوة والصداق، فإن الحاكم ينصب الخصومة بينهما على ذلك، ولو قالت في ادعائها: أعطنى حتى من فلان بن فلان زوجي، وإذا ادعى رجل أنه قد تزوج طفلة فصدقه وليها فيما ادعى فأنكرت الطفلة ذلك فلا يشتغل بإنكار الطفلة، وتترك فى يده حيث صدقه الولى فيما يدعى إن لم مختف عليها في يده أن يخرجها من بلادها، حتى تبلغ فتخاصم بحجتها، فإن كانت ممن يخاف عليها من ظلمه فلا تترك في يده. وإن اختصم رجلان في امرأة فادعاها كل واحد منهما أنها زوجته، فكذبتهما جميعاً، فليكلف الحاكم كل واحد منهما أن يأتي ببينة، فإن أتى كل واحد منهما ببينته فليكلفا التاريخ، فإن كان تاريخهما واحداً، أو لم يكن لهما تاريخ أجبر على طلاقها كلاهما طلاق بائناً، فإن لم تكن لهما بينة فعلا اليمين لكل واحد منهما، فإن أتى أحدهما ببينة ولم تكن للآخر بينة قضى بها لصاحب البيئة. وإن أقرت بأحدهما أنه زَوْجُها وأنكرت الآخر فالذي أقرت به القاعد فيها،. وعلى الآخر البينة وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي يوسف (4) مجدول التنزغتى رحمه الله أنه قال: لا يكون ابن آدم مثل العود يعنى الذي أقرت به هو فيها. ومنهم من يقول لا يكون قاعداً فيها بإقرار المرأة.
هو
6
القاعد
(4) أبو يوسف محدول النفوسي التنزغتي من علماء القرن الرابع ذكره الباروني في الطبقة الثامنة، كان غنياً وافر المال، ولانشغاله بماله لم يتول التدريس رغم إلحاح الناس عليه بذلك لازم مجلس أبي محمد الكباوى فلما توفى انتقل إلى أبي محمد الدرفى. وكان يقول:
عجب لمن لم يتعلم عند أبي محمد الكباوى أو أبي محمد لدرفى كيف يجد ما يفى للناس؟ وذللك لشدة إعجابه بشيخه
•
وكان كثير السؤال والمناقشة، وكان معروفا بالتقوى والصلاح
مع كثرة المال وغزارة العلم. (1/180)
صفحة 179
-
1^1 -
وكذلك العبد أو الأمة إذا ادعاه رجلان فأقر بأحدهما أنه سيده وأنكر على مثل ما ذكرنا من الاختلاف في المرأة.
وأما السلعة إذا اختصم عليها رجلان وهي في يد أحدهما، ثم أتى كل واحد منهما بالبينة أنها له، قضى بها للذى ليست في يده. ومنهم من يقول: إنما يقصى بها للذى هى فى يده، ومنهم من يقول إذا أتى كل واخد منهما بالبينة أنها له قسمت بينهما ولا يلتفت إلى من كانت السلعة في يده، وإن ادعت المرأة إلى رجل أنه زوجها فأنكر الرجل ذلك، ولم تكن لها بينة على ذلك، ثم ادعت بعد ذلك إلى ولد ذلك الرجل أو والده أنه زوجها، فلا يشتغل بادعائها، ولا يترك أن يتزوجها، وكذلك الرجل إذا ادعى إلى المرأة أنه قد تزوجها، فأنكرت المرأة، ولم تكن له بينة على ذلك، ثم ادعى يعد ذلك إلى أمها أو ابنتها أنه قد تزوجها، فلا يشتغل بادعائه ولا يترك أن يتزوجهن، وإذا ادعت المرأة إلى رجل أنه زوجها، فكلفها الحاكم البينة على ذلك، فأجلها أجلا تأتى فيه ببينتها، فأتت بولد فيما دون ستة أشهر. من يوم أقامت فيه بينتها، فلا يلزمه ذلك الولد، وإن أتت به من بعد ستة أشهر من يوم أقامت فيه بينها فهو لازم لذلك الرجل الذي ادعته المرأة إذا أتت ببينتها، ثم أرخ تاريخها فكان فيه أكثر من ستة أشهر من يوم تزوجها إلى يوم ولد، وإذا ادعت المرأة إلى العبد أنه زوجها. فأنكر العبد ذلك والسيد، فعلى المرأة البينة، فإن أتت بها ثبت النكاح، وإن لم تكن لها بيئة فعلى العبد اليمين، فإن أقر العبد بالنكاح، وأنكره السيد، فعليه اليمين إن لم تكن للمرأة بينة، وإن أقر السيد بالنكاح وأنكره العبد جاز على العبد إقرار السيد ولزمه النكاح فى الحكم، ولا يقرب المرأة فيما بينه وبين الله، ولا يمسها حتى يعلم بالنكاح، وكذلك إن المدعى العبد على المرأة أنها زوجته، فأنكرت المرأة ذلك، وأنكر السيد، فعلى العبد البينة بوقفها على المرأة
-
6
على النكاح، وعليه بينة أخرى على السيد – بأنه قد أجاز له النكاح وكذلك الأمة إذا أنكرت النكاح وأقر به سيدها جاز عليها إقراره وثبت عليها النكاح، ولا تمكنه من نفسها حتى تعلم النكاح، وقد قيل بأن الأمة إذا قال لها سيدها هذا زوجك قد زوجتك له، فإنها تصدقه على ذلك إذا كان (1/181)
صفحة 180
-
182
-
ذلك
أميناً. وأما إن ادعت الأمة النكاح وأنكره الزوج والسيد، فعليها البينة على النكاح وعلى السيد إجازة ذلك النكاح. وإذا ادعت المرأة التزويج وادعى رجل آخر أنه زوجها فلا تتزوج حتى تنقضى خصومتها مع الرجل، فإن لم يثبت له شيء من أمره أو تركت التزويج. فإن أبيه أن يخاصمها وأراد تعطيلها و تبين الضرر منه إليها، قيل له إن يقيم البينة على ما ادعاه من نكاحها، وإن لم يفعل تزوجت المرأة، والله أعلم. (1/182)
صفحة 181
-
باب في المسيس وإرخاء الستر
الصداق
إذا تزوج الرجل امرأة ثم طلقها في ذلك المجلس كان لها نصف الصداق، ولا عدة عليها، ولا يلزمه الولد إن أتت به بعد ذلك، وإذا تزوج الرجل امرأة فتوارى عن الشهود من المجلس الذى تزوجها فيه، وجب عليه جميع عند الناس في الحكم، وإذا طلبت المرأة إلى الشهود أن يشهدوا لها به، شهدوا عليه كله، ولا يضيق عليهم أن يعلموا أنه قد مسها أو لم يمسها حين توارى عنهم من المجلس الذي تزوجها فيه، ويلزمه الولد إن أتت المرأة به بعد ذلك ولا يلزمه فيما بينه وبين الله إن لم يمس، وكذلك الصداق لا يجب عليه إلا نصفه إن لم يمس، وكذلك المرأة لا تلزمها العدة إن لم يمسها وأما في الحكم فقد لزمهما جميع ما ذكرنا إذا تواريا عنهم. أو غلقوا دونهم باباً. أو رخوا سترا. فقد لزمهما جميع ما ذكر من الولد، والعدة، والصداق (1) وإذا مس الرجل المرأة مسيساً تاماً، فإن كانت
وذلك كأن
(1) إذا تم العقد ثم وقعت خلوة بين الزوجين – كيفما كانت تلك الخلوة - بأن أغلق دونهما باب، أو أرخى ستر أو انفصل الزوجان عن الحضور والشهود انفصالا يمكن فيه المس، كما لو خرج الشهود، بل ولو كان انفصالا اعتبارياً كما نقله القطب رحمه الله عن أصحاب الديوان، العقد ليلا، ويشملهم ظلام لا نور فيه. أى إذا أتيحت لهما فرصة للمس بأى احتمال ولو كان احتمالا ضعيفاً، فقد لزم الصداق والولد إن بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ، وتلزم العدة إن وقع الطلاق بعد. وهذه الأحكام تترتب على هذه الصور من المس، ولو كان الزوج مجنوناً أو محبوباً أو عنينا أو أقتل، أو خصيا. ويلزم ا الصداق والعدة وإن صرحا بأنهما لم يتماسا.
جاءت
ذلك
أما الصداق فإن قالت إنه لم يمسها فلا يلزمه إلا النصف. فان لم يتماسا حقيقة في تلك الخلوة التي أتيحت لهما، فلا عدة عليها ولا يلزمها الولد= (1/183)
صفحة 182
-
IAS -
امرأته، فقد وجب عليه جميع صداقها، ووجب عليهما جميعاً الغسل من الجنابة، ويلزمه الولد، وتلزم المرأة العدة، وإذا طلقها طلاقاً غير بائن واحداً أو اثنين – ومات أحدهما في العدة توارثا، وإن طلقها تطليقتين أو ثلاثا لزمه ما طلق. ووجب عليهما الإحصان. وحرم على المرأة والد ذلك الرجل، وولده، وحرم على الرجل أم تلك المرأة، وما فوقها، وحرم عليه ما ولدت و ماسفل وينتقض صيامهما إذا كانا صائمين أو أحدهما أو اعتكافهما إذا كان معتكفين. أو أحدهما، وبطل إحرامهما إن كانا محرمين بالحج. أو أحدهما، أو عمرتهما إن كانا معتمرين. أو أحدهما فإن كان مظاهرا منها فقد حرمت عليه إذا مسها ذلك المسيس من قبل أن يكفر عن ظهاره، وكذلك إذا كان مولياً منها حرمت عليه، وكذلك إن طلقها واحدة أو اثنتين، فمس ذلك المسيس من قبل أن يراجعهما. حرمت عليه. ويحلها بذلك المسيس لمن طلقها ثلاثا، وينقطع به فراش الأول، وإذا كان ذلك المسيس الذى مسها بحرام، حرمت عليه تلك المرأة وما فوقها من الأمهات والحدات، وما ولدت وإن سفلن، وحرم عليها هو وما فوقه من الآباء والأجداد،، وما تحته من الأولاد، وإن سفلوا، وإن كان ذلك بحرام لزمهما الكفر. والمغلظة. ولزمه عقرها إن غلبها على نفسها. الرجل امرأته فى أول ما مسها فيما دون الفرج، أو نظر إلى ما بطن
وإذا مس.
من فرجها. أو مسه بيده. فقد وجب عليه جميع صداقها؛ ولزمه الولد إذا مسها فيما دون الفرج، وإن طلقها بعد ذلك تطليقتين أو ثلاثة هل
فيما بينهما وبين الله، ويلزمها ذلك في الحكم. لأن العدة والولد تلزمان بالخلوة وإمكان الوطء ولو انتفيا من المس وأقرا بعدمه، لأن العدة قطع للشبهة. ولأن الولد للفراش، وقد أمكن أن يقع المس منهما فلا يكون نفيهما إياه حجة على عدمه. والولد يلحق الزوج بأدنى شيء ولو لم يصح العدة إذا لم يتعمد الزنى. وقد قيل: كل وطء يدرأ فيه عن صاحبه الحد، يلحق فيه الولد (عن شرح النيل بتصرف). (1/184)
صفحة 183
-
-
يلزمه ما طلق؛ أم لا يلزمه إلا واحدة، وإن طلقها واحدة هل عليها العدة، أو هل له مراجعتها؛ أو هل يتوارثان في العدة؟ فالله أعلم (2).
وكذلك إن طلقها واحدة أو اثنتين فمسها فيما دون الفرج، أو نظر إلى ما بطن من فرجها أو مسه بيده، من قبل أن يراجعها. فالله أعلم (3).
مس
(2) الخلوة إذا كان فيها غير كامل يترتب عليها جميع ما يترتب على المس الكامل من حيث الحكم. ولكن فيما بين الزوجين وبين الله هل يترتب عليهما ذلك، وهل يشمل هذا المس الناقص قوله تعالى:
(فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهُنَّ).
أو أن المس في الآية الكريمة لا يشمل المس الناقص. وإنما ينصرف إلى المس الكامل الحقيقى، لقد تردد المؤلف في ذلك، ويبدو أن الحق أن المس الناقص، وهو التي تقدمت صورته فى المسائل السابقة في الأصل لا تترتب عليه أحكام المس الكامل فيما بين الزوجين وبين الله:
بينهما
وعليهما أن يكيفا سلوكهما وأن يتصرفا طبقاً للحكم الحقيق الذي
الله وبين
مس
(3) لم يجزم المؤلف بحكم المظاهر إذا مس زوجته مساً ناقصاً. أى فيها دون الفرج أو نظر إلى ما بطن من فرجها أو فرجها بيده. هل تحرم عليه بذلك المس أو لا تحرم. وكذلك فى باب الإيلاء هل يعد ذلك فيئاً ومسيساً ويغنى عن المس الحقيقى فلا تخرج المرأة أو لا يعد مسيساً أو فيئاً فتخرج المرأة بالإيلاء إذا تمت مدة الإيلاء
والذي يتبادر إلى ذهنى دون أن أعرفه يا سيدى لأحد: أنه يجب التفريق بين المس فيما دون الفرج، وبين النظر ولمس اليد: لأن الفرق واضح بينهما، وحين يكون الاستمتاع، فى الصورة الأولى حاصلا بالجهاز، فإنه في الصورة الأخرى بعيد جداً آلة الاستمتاع الجنسي الذي هو
عن ذلك (1/185)
صفحة 184
-
149 -
وكذلك إن ظاهر منها ففعل مثل ذلك من قبل أن يكفر عن ظهاره، أو آلى منها ففعل مثل ذلك من قبل أن يكفر عن يمينه، فالله أعلم.
وإذا تزوجت المرأة طفلا فسها، فعليها الغسل من الحنابة، فإذا بلغ
بعد ذلك فدفع النكاح، فعليها العدة، ولا يتزوج كل واحد منهما ما ولد الآخر ولا ما ولده، والله أعلم. (1/186)
صفحة 185
-
JAY
-
باب فيما تبطل به المرأة صداقها (1)
وإذا زنت المرأة فقد بطل صداقها. وكذلك إن ارتدت إلى الشرك (2) أو عملت صحرا، أو قتلت نفسها، أو قتلت زوجها؛ أو قتلت أحداً غيره،
(1) بطلان الصداق بسبب فوات المرأة عن الرجل بعد الزواج والمس وإن قرره الفقهاء، إلا أنه يحتاج إلى التأمل وإعادة النظر. فالصداق حق للمرأة تكتسب نصفه مجرد العقد، وتكتسبه كله بالدخول، بل إن المرأة تستحق العقر أو صداق المثل ولو بزواج منفسخ أو بأى مس لم تكن هي فيه مريدة للزنى أو مطاوعة عليه ولو وقع المس مرة واحدة والسنة قد أعطتها صداقها كاملا فى النكاح الفاسد بما أصاب منها، وبمجرد الدخول كامل الصداق ملكا للمرأة يجوز لها التصرف فيه عدا المؤجل طبعاً كما تتصرف في بقية أملاكها، وليس مشروطاً في الصداق أن يبقى وديعة مضمونة، وليست المرأة مرهونة به عند الزواج، ولا مشروطاً عليها أن تبقى تحته مدى الحياة ليستمتع بها، ولا تفوت عليه أبداً.
يصبح
6
إن فواتها عليه بسبب عمل من أعمالها كفواته عليها بسبب عمل من أ أعماله يلقى كل واحد منهما جزاءه بحسب أحكام الشريعة، من أدب، أو نكال، أو تعزير، أوحد. وليس من حقه أن يطالبها برد الصداق، كما ليس من حقها أن تطالبه برد ما أخذ من شبابها وجمالها، والفقهاء عادة يقدرون الصداق للبكارة، فكيف ترد له الصداق كاملا وقد أزال بكارتها إن تزوجت بكراً.
قد يستساغ أن تطالبه برد الصداق إن عملت ما عملت بنية تفويت نفسها عليه إذا ثبت عليها ذلك بالأدلة الثابتة، أما غير ذلك فيبدو أنه يحتاج إلى ومع ذلك فأنا أقول: لاحظ النظر مع وجود الأثر.
،
مزيد من التأمل (2) قال أبو إسحاق فى (مختصر الخصال): والذي يبطل المهر عن الزوج وإن لم تبرئه منه خصلتان: (1/187)
صفحة 186
-
فقد أبطلت صداقها إذا قتلت به، وأما إن قتلت أحداً فعفيت ولم تقتل به فلا تبطل صداقها بذلك،؛ وإذا فعلت المرأة وجها من الوجوه (3) الذى تبطل بها صداقها، ثم تابت فلا يرجع إليها صداقها بعد ما بطل. ومنهم من يقول: إذا تابت مما فعلت رجع إليها صداقها، وإذا فعلت المرأة فعلا تبطل به صداقها، ثم استمسكت بزوجها عليه عند الحاكم، فلا يشتغل الحاكم بادعائها، ولا ينصب الخصومة بينهما على ذلك الصداق، إذا تبين عنده أنها قد أبطلته، فإن استمسكت به المرأة على صداقها فادعى أنها قد أبطلته، فعليه البينة، ويجزيه خبر الأمناء فى ذلك، فان لم تكن بينة، فلا يمين له عليها بأنها لم تبطله. وإذا تزوج الرجل امرأة بغير صداق، ففعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، ثم أصدقها بعد ذلك صداقاً، فلا يبطله الفعل الأول. وإذا تزوج الرجل امرأة بغير صداق، فوجب عليه عقرها، ففعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، فقد أبطلت ذلك العقر. وأما إن تزوجها بغير صداق، ففعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، ثم مسها بعد ذلك، فلا يبطل عقرها ذلك الفعل، الذي كان من قبل أن يجب لها عليه العقر. وإذا قبضت المرأة صداقها من زوجها، فأقام عندها زماناً، فأكلت. ثماره من من غلاته، ثم فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، فعليها الصداق الأول
1 - الارتداد.
، واستغلت
2 - الزنى على قول، وقيل كل فراق يأتي منها مما ليس لها أن تفعله
فإن صداقها يبطل
(3) يحدد الفقهاء الوجوه التي تبطل بها الصداق بأنها جميع الأعمال التي ينتج عنها تفويت نفسها عليه. لأن الزوج ما دفع الصداق إلا لتبقى معه وليستمتع بهذا البقاء إلى جانبه. فإذا عملت عملا فوتت به عليه نفسها حق له أن يأخذ الصداق الذي دفعه، ولا عبرة بنيتها للتفويت وعدم نيتها أما الأعمال التي تفوتها على الزوج ويبطل بها الصداق، فهى: الزنى، والسحر، والردة، والقتل، سواء قتلت زوجها أو نفسها أو غيرهما. راجع - إن شئت – التعليق رقم (1) من هذا الباب
، (1/188)
صفحة 187
-
189
الذي أخذته منه بقيمته، وجميع ما أكلت من ثماره، ومن غلاته، وما هلك في يدها فهي ضامنة له. وإذا تزوجت المرأة رجلا فأصدقها صداقاً، ثم طلقها فتزوجت زوجاً غيره بصداق آخر، ففعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، فقد أبطلت صداقها عند الزوج الآخر الذى هي عنده، ولا يبطل الصداق الذي لها على الزوج الأول، بفعل فعلته عند الآخر بعد يبنونتها منه. وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم فافتدت منه بصداقها، أو ببعضه،، ثم فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، ثم راجعها بعد ذلك زوجها، فلا تبطل شيئاً من صداقها الذى افتدت به، والذى لم تفتد منه به. وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم، ثم طلقها طلاقاً بائناً، ثم تزوجها بصداق جديد، ففعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، فقد بطل الصداق الآخر الذي هي عنده به. ولا يبطل الصداق الأول. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين ثم فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، وهى فى العدة أبطلت صداقها، وإن فعلت ذلك الفعل من بعد انقضاء عدتها فلا تبطله، ولا تبطل الطفلة والمحنونة صداقها إذا فعلت شيئاً مما ذكرنا من الوجوه التي تبطل بها المرأة صداقها إذا كانت بالغة عاقلة. وإذا أمر رجل رجلا أن يتزوج عليه أمرأة بصداق معلوم، فتزوجها عليه بأكثر من ذلك فمسها، ولم يعلم بالزيادة، فعلى المأمور ضمان تلك الزيادة، وتبطل المرأة أيضاً تلك الزيادة إذا فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، و كذلك المرأة إذا أمرت وليها أن يزوجها بصداق معلوم، فزوجها ذلك، ولم تعلم بالنقصان حتى مسها الزوج، فعلى الولى ضمان ذلك النقصان، وتبطله المرأة إذا فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها. وإذا تزوج الرجل أمة بصداق معلوم ففعلت فعلا تبطل به الحرة صداقها، فلا تبطله الأمة بذلك، لأن الصداق لسيدها، فلا يبطله ما فعلت. فإن فعلت ذلك بإذن سيدها فقد بطل صداقها، وكذلك إن قتلها سيدها فقد بطل صداقها بذلك، وكذلك إن باعها في موضع لا يدركها فيه زوجها فقد بطل صداقها بذلك، ومنهم من يقول لا تبطله بذلك فليجز إليها زوجها من حيث جازت، وكذلك إن أعتقها سيدها فاختارت نفسها. فقد بطل صداقها بذلك. وإن أعتقها من قبل أن يمسها الزوج ولم تختر نفسها ففعلت فعلا تبطل
بأقل. من (1/189)
صفحة 188
19. -
ذلك
به المرأة صداقها فلا يبطل النصف الذى لسيدها في ذلك الصداق، ويبطل النصف الباقى الذى لها، وإذا تزوج الرجل أمة، بصداق معلوم، ثم باعها سيدها بعد ما مسها الزوج، ثم فعلت بإذن سيدها الآخر فعلا تبطل به المرأة صداقها، فلا يبطل صداقها بذلك. لأنه للسيد الأول، وأما إن فعلت ذلك بإذن سيدها الآخر من قبل أن يمسها الزوج عند السيد الأول فقد بطل النصف الذي للسيد الآخر، ولا يبطل النصف الذي للسيد الأول من الصداق. وإذا تزوجت المرأة عبداً بصداق معلوم، ثم باعه سيده، أو وهبه، أو أعتقه، من قبل أن يمسها. ثم فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، ثم مسها بعد ذلك، فقد أبطلت النصف الذي على السيد الآخر. أو على المعتوق، ولا يبطل النصف الذى على السيد الأول. وأما إن باعه أو أعتقه أو وهبه أو أعتقه بعد ما مسها العبد، ثم فعلت فعلا تبطل به المرأة صداقها، فلا يبطل شيء من ذلك، لأنه على الأول كله. والراكبة والمركوبة إذا فعلنا ذلك فلا يبطل صداقهما بذلك، ولا يحرمهن ذلك على أزواجهن، ولا يحرم على كل واحد منهما نسل الأخرى، وقد هلكتا
بذلك، وانهدم صيامهما بذلك إن كانتا صائمتين. وكذلك اعتكافهما وكذلك حجمها. وعمرتهما وعليهما المغلظة. وإذا أدخل الرجل أو المرأة التحريم بين الزوجين، فهو ضامن للصداق مثل، الرضاع، والزنى، إلا أن أرضعت بالضرورة فلا ضمان عليها. وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق ثم جحدت النكاح، ولم تكن له بينة على ذلك، فلا شيء عليه من صداقها إذا منعته من نفسها، وأنكرت النكاح. والله أعلم. (1/190)
صفحة 189
-
191 -
باب فيما تحرم المرأة على زوجها وما تبين به منه من غير طلاق وإذا مس الرجل امرأته في دبرها (1) معتمداً فقد حرمت عليه أبداً. وإن لم يتعمد فلا تحرم عليه. وكذلك إن مسها فى فيها (2) فقد حرمت عليه أبداً. وإذا تزوج امرأة ثم تزوج عليها أمها متعمداً أو غير متعمد فقد حرمت عليه أبداً. وكذلك ما فوقها من الحدات. وكذلك ابنتها، وابنة ابنها. وابنة ابنها. وإن سفلن، فقد عليه أبداً. حرمن، وكذلك إن تزوج عليها أختها متعمداً. فقد حرمت عليه أبداً. وإن لم يتعمد فمنهم من يقول
تحرم عليه، ومنهم من يقول لا تحرم عليه. وإذا نظر الرجل إلى فرج أم امرأته متعمداً أو مسه (3) بيده فقد حرمت عليه امرأته ابدا وكذلك
(1) قال القطب رحمه الله في (شرح النيل): ورخص بعض ألا تحرم كما في (الديوان) وكتاب (الألواح)
وغيرهما ولو تعمدا ذلك مراراً
وأكثر.
،
إذ لا فرق عند التحقيق بين المرة
ورخص أبو يحيى الفرسطائى وألزم لكل منهما خمسة دنانير يتصدقان بها على أهل الولاية في أرحامهما، وليس على من لم يتعمد ذلك منهما شيء. قلت: الخطأ مرفوع، والعمل نفسه فاحشة، والإقدام عليه كبيرة. وفى تحريم الزوجة به تشديد
(2) قال القطب رحمه الله في (شرح النيل (كأنهم قاسوا الفم على الدبر لأنه لا يكون منه النسل. والصحيح أن لا تحرم بالمس في الفم، ولو غابت الحشفة نقل عنه بتصرف قليل.
(3) حكى القطب رحمه الله في (شرح النيل) أن المس باليد لا يحرم إلا إذا كان عمداً ولغير ضرورة. قال: ومثال الضرورة الطب إن تعين له أو التنجية (1/191)
صفحة 190
-
192
فوقها من الحدات: وكذلك إن مس ما بطن من فرجها، أو مس في الفرج، أو فيما دون الفرج، أو فى أى موضع من جسدها فقد حرمت عليه امرأته أبدا. وكذلك أختها، وكذلك ابنتها. وابنة ابنتها. فقد حرم امرأته. أبداً، في جميع ما ذكرنا إذا كان متعمداً.
عليه
عن
وذكر الشيخ رضى الله عنه، عن أبي سهل رحمه الله، قال (وأظنه. أبي يحيي الدرفى رحمه الله): إن الرجل إذا نظر إلى مابطن من فرج ابنته البالغة متعمداً:، فقد حرمت عليه امرأته، وإن لم يتعمد فمنهم من يحرمها، ومنهم من لا يحرمها. وإذا نظر إلى ما بطن من فرج ابنته الطفلة متعمداً، فمنهم من يحرمها ومنهم من لم يحرمها. وإن لم يتعمد فلا تحرم عليه، وإذا نظرت المرأة إلى فرج ولد زوجها منها. أو من غيرها، أو إلى فرج ابن ابنه، أو إلى فرج ابن ابنته، إذا كان بالغاً، فقد حرم عليها زوجها. وإذا نظرت المرأة إلى فرج والد زوجها، أو جده، فقد حرم عليها زوجها، ومنهم من يقول لا يحرم عليها. ولا يكون ما بطن من الرجال مثل النساء؛ وكذلك إن وطئها ابنه وما تحته، أو والده لوما فوقه، فقد حرمت عليه أبداً:
وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد أن امرأة من تندميرة يقال لها «زمنى» أنها مكنت ابنها من نفسها وهو طفل حتى خالطها، فقالوا بأن يحرمها ذلك على زوجها؟ وإذا زنت المرأة وعلم الزوج بزناها فقد حرمت عليه أبداً، وكذلك إن زنى الرجل وعلمت المرأة بزناه فقد حرم عليها. وإن لم يعلم بزناها ولم تعلم بزناه فلا يقع التحريم بينهما إلا إن زنت بمن يحرمها عليه ممن ذكرنا من آبائه وأبنائه، فقد حرمت عليه. علم بذلك أو لم يعلم به، وكذلك إن زنى الزوج ولم تعلم المرأة بزناه فلا يحرم عليها إلا إن زنى بمن يحرمه عليها زناه ممن ذكرنا من أمهاتها، أو بناتها، أو أخواتها، فقد حرم عليها علمت أو لم تعلم (4). وأما إن أقر لها بالزنى فلا تصدقه في ذلك
(4) إذا زنى أحدهما بأجنبي عنهما، ولم يعلم الثاني بزناه لم تقع الحرمة، وليس في المسألة إلا ذنب الفاحشة ممن ارتكها منهما، أما إذا زنى أحدهما= (1/192)
صفحة 191
-
فقد
فقد
حرم
عليها
منه
وكذلك إن أقرت له بالزنى. فلا يصدقها فى ذلك؛ وإذا تزوجت المرأة طفلا فأرضعته أمها أو جدتها، أو ابنتها أو ابنة ابنتها، أو اختها أو ابنة أخيها، وكذلك إن أرضعته بنفسها، فقد حرم عليها، وكذلك البالغ إذا تزوج طفلة فأرضعتها أمه، أو جدته، أو ابنته، أو ابنة ابنه، أو ابنة ابنته، أو أخته، أو ابنة أخته، أو ابنة أخيه، أو امرأته، البالغة حر مت عليه، وكذلك إن تزوج طفلتين فأرضعتهما امرأة واحدة فقد حرمتا عليه، وكذلك الطفل والطفلة إذا عقد النكاح عليهما أولياؤهما فأرضعتهما امرأة واحدة فقد حرمت عليه، وحرم عليها، وإذا ارتدت المرأة إلى الشرك فقد حرمت على زوجها. حتى ترجع منه إلى الإسلام؛ وكذلك إن ارتد الزوج إلى الشرك فقد حرم على امرأته حتى يرجع إلى الإسلام؛ وإذا تزوجت المرأة عبداً فملكته أو ملكت منه بعضه بميراث أو غيره فقد حرم عليها؛ وكذلك إذا تزوج الأمة فملكها، أو ملك بعضها عميراث أو غيره فقد حرمت عليه،،، وبطل النكاح الأول الذي بينهما؛ وإذا تزوج العبد امرأة. ثم عتق فاختار نفسه فقد حرمت عليه؛ وبطل النكاح حتى يجدد النكاح، وكذلك الأمة إذا تزوجت حراً. أو عبداً. ثم اعتقت فاختارت نفسها؛ فقد حرمت عليه. حتى يستأنفا النكاح. وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين، ثم مسها، من قبل أن يراجعها، فقد حرمت عليه أبداً. وكذلك إن حلف بطلاقها ليفعلن كذا وكذا فمسها من قبل أن يفعل فقد حرمت عليه أبداً، وإذا مس الرجل امرأته في حيضها أو في نفاسها متعمداً. فقد حرمت عليه. ومنهم لا يحرمها عليه وإن مسها
•
بمن تقع الحرمة بينهما بسبب الزنى به، فإن غير العالم منها ناج ولا إثم عليه أما مرتكب الزنى فهو فوق ما عليه من إثم بارتكابه الزنى، مقيم على فراش
حرام ومصر على معصيته، ولا تتأتى له التوبة وهو كذلك. فإن كان الفاعل هو الرجل فعليه أن يفارق المرأة حالا، وإن كان الفاعل هي المرأة فعليها على الأقل أن تتحايل على عدم تمكين الزوج منها، وأن تعمل على الانفصال بكل وسيلة
(النكاح) (1/193)
صفحة 192
-
194 -
وهو محرم بحج أو عمرة فلا يحل له ما فعل من ذلك، ولا تحرم عليه امرأته؛ وقد قيل بأن تحرم عليه بذلك، وإذا الرجل امرأته، ولم يعلم بأنها
مس
امرأته، وهو متعمد بإصابة الحرام منها، فمنهم من يكفره (5) بذلك، ومنهم من لا يكفره، ولا تحرم عليه امرأته؛ وقد قيل في بعض الكتب بأن تحرم
عليه، وإذا تزوج الرجل امرأة وهو متعمد أنها ذات محرم منه
C
أو
ذات زوج، فإذا هي ليست بذات محرم منه، ولا بذات زوج فمسها
على ذلك، فمنهم من يكفره ومنهم من لا يكفره وأما النكاح فهو ثابت
ولا تحرم عليه، والله أعلم وبالله التوفيق.
(5) الكفر إذا أطلق على الموحد في المخالفات العملية، دائماً يقصد به كفر النعمة، ويلجأ إليه الفقهاء، لأن كلمة المعصية قد تطلق على الصغيرة أما الكفر فلا يكون إلا على الكبيرة، ولذلك فإن فقهاء أصحابنا يحرصون يعبروا بكلمة الكفر أو الهلاك في الكبائر، لأنها أدل عليها وأكثر إنحاء لمعنى شدة التحريم. وأشد تنفيراً من المعصية وأسبابها.
أن
جميع (1/194)
صفحة 193
-
باب في حقوق الزوج على المرأة وحقوق المرأة على الزوج ومن حقوق الزوج على المرأة أن تحفظه فى نفسه وماله، ولا تحمله مالا طاقة له به من المؤونة، ولا توكل عيشته إلى غيرها ولو كان له مائة خادم، ولا تدخل في موضع يربيها فيه، ولا تدخل منزل من يكرهه ولا تصادق (1) من يبغضه، ولا تبغض من يصادقه، وتبر أبويه وإخوته، وذوى قرابته، وجيرانه، ما استطاعت، ولا تخرج من منزله بغير إذنه، ولا تبذر ماله وعليها أن تكرم ضيفه، ولا تعصيه إن أمرها بشيء إلا إن أمرها بمعصية الله، فان أمرها بمعصية الله فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، ولا تخالفه في أمره ونهيه، وتخفض نفسها لكي تسره إذا نظر إليها. ولا تمنعه من نفسها إذا دعاها ولو كانت على قتب بعير، ولا تصومن نافلة إلا بإذنه، ولا تصلين نافلة إلا بإذنه، ولا تشهد عرساً ولا وليمة إلا بإذنه، ولا تأتى مندومة ولا ماتما، ولا تشهد ما فيه لهو، ولا منكر ولا نياحة، بإذنه ولا بغير
،
(1) يرى بعض الفقهاء أن الصداقة والبغض هنا مقصود بهما الولاية والبراءة الشرعيتان وفى ذلك إشكال لأنها يجب أن تتولى من يتولى، وتبغض من يبغض إذا كانا مستحقين لذلك، أما إذا كان زوجها يتولى من لا يستحق الولاية، أو يبغض من لا يستحق البغض، فليس لها أن توافقه على ذلك، لأنه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).
وأقصى ما يقال فى هذا المقام محافظة على رابطة الزوجية ومراعاة لمصلحة الأسرة أن لا تتظاهر أمامه بعكس ما يقول، فتتولى وتبغض سراً،
ولكن يترتب على ذلك كثير من الإشكالات.
ومنها كيف توفق بين ولاية زوجها وولاية من يتبرأ منه زوجها. ويظهر أن حمل كلمة الصداقة والبغض فى عبارة المؤلف على غير الولاية والبراءة الشرعيتين أسلم، وذلك في معاملة الناس، تحسن لمن أحسن،
و تتلطف. مع من يتلطف، وتتجهم ممن منه في المعاملات الدنيوية (1/195)
صفحة 194
-
إذنه. ولا تسأله طلاقاً، ولا تسخط ما رزقها الله منه وقد قيل: إن
المرأة إذا سألت من زوجها طلاقاً فقد اتخذت لنفسها منزلا في النار، وحقوق الزوج على المرأة كثيرة غير ما ذكرنا وقد تركناه حباً للاختصار لئلا يطول به الكتاب.
ومن حقوق المرأة على الزوج: ألا تجوع ولا تعرى ولا تظما ولا تشعث ولا يوعدها بضارة، ولا يهجر أهلها، ولو كانوا غير مرضيين، ولا يدخل إليها إلا بوجه منطلق، غير عبوس، وليس له عليها طحين، ولا خبيز ولا غزل، ولا نسج إلا إن شاءت أت تطوع من نفسها، وليس لها عليه، ولا، والذى ينبغى للمسلم والمسلمة إذا اجتمعا على الحلال أن يتعاونا على دهرهما. وقد روى عن الإمام عبد الوهاب رضى الله عنه أنه لما ماتت امرأته قال: رحم الله هذا الشخص، قد أعاني على الدهر
حلى
ولم يعن الدهر على.
وذكر الشيخ أبو يوسف عن أبي عبدالله بن أبي الفضل أنه قال: كانت النساء في رقابنا بثلاث، وأتبعهن ثلاث ألا يجعن، ولا يشعثن، ولا يعرين، وأن نستر ونتحمل، ونتجرع، ولا تمنع المرأة زوجها من جماعها إن شاء.
ولها أن تمنعه من جماعها بالنهار في رمضان وتصيح عليه
ولها تمنعه من جماعها في آخر الليل من رمضان في وقت لا تدرك فيه الاغتسال من جنابتها قبل الصبح، وكذلك قضاء رمضان لها أن تمنعه نفسها في القضاء بالنهار. إلا أنها لا تصبح عليه فى القضاء (2)، ولها أن تمنعه
من
(2) قال القطب رحمه الله فى (شرح النيل): «ولها منعه بهروب واضطراب من وطنها نهاراً في رمضان أو صوم كفارة أو نذر إن أذن لها في نذر، وتصيح عليه ولا تقاتله، وفى آخر الليل بقدر ما لا تدرك الغسل إن كانت تغتسل أو التيمم إن كانت تتيمم مع مقدمات ذلك و تمنعه في قضاء رمضان بلا صياح، لأن القضاء ليس له زمان معين.= (1/196)
صفحة 195
197 -
-
من نفسها ومن جماعها فى الحيض والنفاس وتصيح عليه، إلا فيما دون الفرج. فلا تمنعه من ذلك في حيض ولا نفاس؛ وليس له أن يأتيها فيما بين الظهر والعصر، ولا فيما بين المغرب والعشاء إن كرهت ذلك، لئلا ينقض عليها طهارتها، ولا يجامعها فى موضع يراه الناس فيه، وتمنعه من ذلك إذا أراده منها. ولا يحملها مالا تطيق من الجماع في صغرها، وقد قيل: إنه إذا دخل عليها فيما دون ثمانى سنوات، فهو ضامن لما أصابها من أجل ذلك. ولا ضمان عليه إذا جاوزت الثمانى سنوات
وأما آخر الليل فلأن الجماع لم يحرم لذاته، ويشكل عليهما أن الانقياد لإبطال الصوم معصية، والقاهر على ما يبطله عاص، وللوسائل حكم المقاصد، فلا يجوز له إتيانها في القضاء ولا في آخر الليل، فلا مانع من جواز الصياح عليه.». انتهى المقصود منه نقل بتصرف. ثم قال القطب رحمه الله بعد أسطر: «ولا صياح في صوم النفل ولو صامت بإذنه، ولا في سائر ما وجب من صوم عليها، لكفارات، أو نذر، أو قتل إذ لا وقت للكفارة والنذر وصوم القتل». انتهى بتصرف. ويظهر لي ولاحظ للنظر مع وجود الأثر ـ أنه بولغ في حقوق الزوج في هذا الصدد، فكيف يسوغ للزوج أن يفسد على زوجته نفلها أو نذرها أو قضاءها أو كفارتها إذا كان صومها لذلك على إذن خاص منه لذلك الصيام. . ألا يكون استئذانها منه وموافقته تعييناً للوقت وتحديداً للزمن الذي تؤدى فيه تلك الكفارة أو ذلك النذر أو القضاء، وأصبح ذلك الوقت وقتاً خاصاً بذلك الصوم يشبه الوقت المخصص للفريضة مع الفارق طبعاً، وإذا أبيح للزوج أن يهدم صوم زوجته متى شاء ولو أذن لها، فكلما صامت جاءها يطلب حقه في الاستمتاع فأبطل عليها عملها. فمتى تستطيع أن تؤدى ما ترتب بذمتها من حقوق الصوم؟ بل هل تحرم المرأة من نافلة الصوم، وهي أيسر القربات عليها، وأدناها إلى نفسها؟ ويظهر لى والله أعلم أنه يجب أن
-
يفرق بين صوم
لها فيه، وصوم لم يأذن لها فيه، فقد نلتمس له عذراً في نقضه
أذن (1/197)
صفحة 196
14 -
ولا يجامعها وهي حامل جماعاً يضر بذلك الحمل وعليها الاستمكان اله من نفسها في جماعها، وعليها الاستدخال. ولا يعزل عنها إلا بإذنها، ولا تعزل عنه إلا بإذنه، وأما السرية فله أن يعزل عنها بغير إذنها، ولا يعزل من امرأته إذا كانت أمة إلا باذنها. أو بإذن سيدها ولا يحدث الرجال مما مخلو به منها، ولا تحدث النساء بما تخلو به منه. وقد قيل: إن من حدث الناس بما يخلو به من امرأته كمن فعله في حرام، وكذلك المرأة إذا حدثت بما تخلو به من زوجها.
ولا يجامعها وهى نائمة لأنها تحتاج من الشهوة مثل الذي يحتاج هو منها. ولأنه لا يدرى لعلها حائض أو غير حائض. ولكي تغتسل من جنابتها
والله أعلم وأحكم.
=
لصوم لم يأذن لها فيه. أما الصوم الذي أذن فيه سواء كان نفلا أو قضاء أو كفارة فما يسوغ له أن يبطله لها، وقد سبق لها عهد بذلك، وهو ملزم بالوفاء بالعهد، وينبغي له أن يملك إربه ويضع نفسه في مكانها لو كانت تستطيع أن تفسد عليه هو الآخر صومه بالحق لا بالإغراء.
أما إذا أغراها فاستجابت أو أغرته فاستجاب فإن كل واحد منهما
بتحمل عمل نفسه، والله أعلم
• (1/198)
صفحة 197
-
199 -
باب فى نفقة المرأة وكسوتها وسكناها ومؤنتها
وإذا تزوج الرجل امرأة فعليه نفقتها وكسوتها، وسكناها بالمعروف مما آتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها (1). وإذا تزوج الرجل امرأة فلا
(1) قال الأستاذ سيد سابق في (فقه السنة) ما يلى:
المقصود بالنفقة هنا توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام: ومسكن، وخدمة،، ودواء، وإن كانت غنية. وهي واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. وقال القطب رحمه الله في (شرح النيل):
والمشهور عند قومنا وعليه الأكثر أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية. وقدرها الشافعي بالمد، فعلى الموسر مدان كل يوم، والمتوسط
مد ونصف، والمعسر مد:
والتقدير بالمد رواية عن مالك أيضاً، ومثله لأصحابنا، وفى التقدير بالمد نظر، ولا دليل عليه
ويقول القطب أيضاً: والنفقة ما به قوام معتاد دون سرف، وأما السرف فليس نفقة في الشرع ولا يحكم به. انتهى.
هذا وبالرجوع إلى النصوص التي شرعت النفقة، وإلى المناقشات الطويلة. التي جرت بين الفقهاء فى الموضوع نستطيع أن نخرج بملخص يعتمد على
ما يلي:
(1) يراعى فى النفقة عدة عوامل، من أهمها الحالة الاقتصادية والاجتماعية للزوجين.
(ب) البيئة التي يعيش فيها الزوجان
(ج) لانتقال إلى بيت الزوجية ليس معناه تغييراً كاملا فجائياً للحياة
التي كانت عليها المرأة في أسرتها
(د) نبغى ألا نقتصر في الغذاء على عنصر الكم وإنما يحب أن نخلط
عنصر الكيف أيضاً، وفى موضوع اللباس تنبغى ألا نقتصر على الضروري = (1/199)
صفحة 198
-
يضيق عليها نفقتها وكسوتها ومونتها ما لم يجلبها (2) إلا إن طلبت إليه ذلك، فإن طلبت فهو واجب عليه جلب أو لم يجلب، إلا أن تركها تهاوناً بها فعليه
من السترة والوقاية من البرد والحر، لكي ينبغي أن نلحظ الجانب الجمالي، حسب ذوق البيئة أيضاً.
(ه) نفقة الزوجة في بيت زوجها ليست ضرورة مفروضة للتنحية من هلاك الجوع، وإنما هي وسيلة لحياة كريمة معاشة لا يكون فيها الإسراف والتبذير، ولكن لا يكون فيها الحفاف والتقتير. (و) المجتمعات في البيئة الواحدة مترابطة، وينبغي أن يتاح للزوجة كي تعيش في مستواها الاجتماعي، أن لا تشعر بحرمان ولا بامتهان زميلاتها، وبالنظر إلى هذه العوامل وغيرها يختنى من أنظارنا تماماً ما يراه السابقون في تقدير النفقة بالمد أو المدين، وإنما ينبغي أن يكون الأساس مستمداً من المعروف، فما تعيش عليه أغلب النساء من مستواها ومن الكفاية هو المعروف. وما استجاب الجميع متطلباتها الضرورية وبعض الكمالية والجمالية هو الكفاية. وقد تطورت الحياة فى هذا العصر تطوراً كبيراً في الغذاء والكساء والسكن والحقوق دائماً تتطور، وإذا كانت الفكرة السائدة ما يتطور مع أن المد أو المدين من الشعير أو التمر أو غيرها مقدار كان للغذاء، فقد أثبت العلم اليوم أن الغذاء لا يعتمد أساساً على الكم، ولكن على النوع، وهذا ما ينبغى أن يوضع فى الحساب، فليس المقصود من النفقة أن تعيش المرأة عيشة الضرورة ولو كانت يابسة كعود الحطب، لاعتمادها على التمر فقط، أو منتفخة ككيس الدقيق لاعتمادها على النشويات فقط، وإنما يجب أن توفر لها النفقة المفروضة غذاء يحفظ علها صحتها وسلامة جسمها وحواسها، ويساعدها على الاحتفاظ بنضارتها وحيويتها وإشراق بشرتها، لأن كل هذه الأشياء أسباب للمحافظة على قلب الزوج، ولا سيما إذا كان قلباً جافاً جافياً غليظ الإحساس، اضطرت الزوجة أن تصل إلى القضاء للحصول على لقمة العيش» أو سترة الظهر، أو كنة الشتاء أو الصيف.
معه
(2) جمهور الفقهاء يرون أن النفقة تجب على الزوج للزوجة، لأنها = (1/200)
صفحة 199
حقوقها، فإذا جلها فعليه نفقتها، وكسوتها، ومؤنها، ومن كسوتها خمسة أثواب ملحفة، وجلباب ومقنعة، ووقاية، وأخفاف (3) وإذا استمسكت المرأة بزوجها عند الحاكم على نفقتها ومونتها فادعى الزوج أنه فقير، وزعمت المرأة أنه غنى، فإن الناس فى ذلك على ثلاثة منازل: صاحب الدرجة العليا في المال، وصاحب الدرجة الوسطى، وصاحب الدرجة السفلي في المال، فادعت المرأة أنه فى الدرجة الوسطى، أو في العليا. فأنكر الزوج ذلك، فعلى المرأة البينة، ويجزيها الخبر في ذلك، فإن لم تكن
جمعطلة.
عن العمل من أجله، ولكي توفر له سكنا وراحة ومتعة أما الظاهرية فيرون أن سبب وجوب النفقة هو الزوجية نفسها، فحيث
وجدت الزوجية وجدت نفقة الزوجة على الزوج، وبناء على هذا عن عندهم فيجب نفقة الصغيرة ولو لم تجلب، ولو كانت غير صالحة للاستمتاع، و كذلك وجوب نفقة الناشز في حال نشوزها.
قال ابن حزم: ولو أنها فى المهد، ناشزاً أو غير ناشر، غنية كانت أو فقيرة. ذات أب كانت أو يتيمة، حرة كانت أو أمة (3) أنواع الثياب وكميتها وعددها أيضاً تخضع لاختلاف البيئات واختلاف الأزمنة والأمكنة، فليس من السهل أن تحدد أنواع اللباس ولا كميتها ثم تفرض على جميع الناس، وإنما يرجع فيه إلى ما يستعمله النساء المؤمنات العفيفات الصالحات في كل بلد، الملاحظة السابقة، مع وهى: أن المرأة ما دامت تعيش في بيت زوجها فلابد أن تصان كرامتها وأن تتفق نفقتها من غذاء وكساء وسكن مع المستوى الاجتماعى لها فلا تترك فريسة لشعور الحرمان والحسرة.
وقد أطال القطب رحمه الله في موضوع اللباس وعرض أنواعها كانت معروفة أو مستعملة فى بعض البيئات في البلاد الإسلامية، وذكر عدة أنواع كانت مستعملة في (وادي ميزاب (ذكر بأسمائها البربرية أمثال: نكيت، أشبوك، أسس، تملفا، تمقرنت، تملفا، تمزينت. وكل
هذه إنما هي نماذج وأمثلة
• (1/201)
صفحة 200
- 202 -
ل بينة فلا يمين على الزوج. ولينفق على الدرجة السفلى. وأما إن تصادقا أنه في الدرجة العليا فى المال، ثم ادعى الزوج أنه قد نزل من درجته إلى درجة في المال، فعليه البينة، فإن لم تكن له بينة فلا يمين له على المرأة، و كذلك إن تصادقا أنه في الدرجة السفلى، ثم ادعت المرأة بعد ذلك أنه قد طلع من درجة إلى درجة فى المال فعليها البينة، فإن لم تكن لها بينة فلا يمين لها على الزوج، وإنما يجبر الحاكم فى نفقة المرأة على الزوج بالضرب حتى ينفق من غير عدد، وكذلك المرأة من الإماء والعبيد، وأما نفقة الحيوان فلا يجبر عليها إلا بالحبس، ويجبر على الكسوة بالحبس، ومنهم من يقول: إنما يجبر على الكسوة بالضرب في أيام الشتاء. وينفقها من جل طعام ذلك البلد على قدر نظر ذوى العدل من المسلمين، فإن طلبت المرأة في نفقتها برا، إن كان بر، وشعيراً، إن كان شعير غير مطحون، فلها ذلك. فإن طلبت دقيقاً فلها ذلك، وإن طلبت تمراً فلها ذلك؛ وإن طلبت منه خيزاً فلها ذلك، فإن أعطاها فزعمت أنه لم يحسن عمله فيريه أمينا ينظر إليه إن كان جيداً أو كان رديئاً، فإن كان رديئاً رده الزوج، واستبدل آخر مكانه. وإن أبت المرأة أن تؤاكله، أو تؤاكل أبويه، أو نساءه، أو ولده من غيرها، أو عبيده، فلها ذلك، وإن قبضت المرأة من زوجها نفقة شهر أو أقل من ذلك، أو أكثر، ثم ماتت أو مات أو طلقها طلاقاً بائناً، أو خرجت عنه بالتحريم، من قبل انسلاخ الشهر فما بقى منها فهو مردود إلى الزوج،، أو إلى ورثته من بعد موته. وكذلك الكسوة. ولا تطعم من تلك النفقة سائلا ولا غيره إلا بإذنه، ولا تغير تلك الكسوة إلا بإذنه، فإن هلكت تلك النفقة أو الكسوة قبل الأجل من غير تضييع رجعت على الزوج. فإن ضيعت فلا ترجع عليه. وكذلك الولى لا يرجع على وليه
بنفقته وكسوته إذا هلك من يده بتضييعه، ولا يطعم منها سائلا إلا بإذنه ولا يغير كسوته إلا بإذنه. وإذا قبضت المرأة من زوجها نفقة شهر براً أو شعيراً فأرادت أن تستبدل به تمراً أو غيره مما يوافقها من الأطعمة فلها ذلك إن لم تقدر على الشعير الذى أخذت منه بمرض أو غيره. وإذا قبضت المرأة من زوجها نفقة شهر ثم مرضت حتى انسلخ ذلك الشهر فلا تأكلها (1/202)
صفحة 201
بعد ذلك الشهر، وهى مردودة إلى الزوج، وأما إن مرضت في أول الشهر وأفاقت في آخره فلها أن تأكل في آخر الشهر ما قبضت في أوله. وإذا مضت المرأة إلى حج قد وجب عليها فلا نفقة على زوجها في ها، ولها مستر نفقتها في رجوعها، ومنهم من يقول: لها النفقة في المسير، ولا نفقة لها في الرجوع (4) وإذا غاب الزوج فطلبت المرأة إلى أولياء زوجها أن يستخلفوا لها خليفة يعطيها نفقتها وكسوتها ومؤنتها فلها ذلك، ولا يدرك عليها ذلك
الخليفة أن يحبسها مثل الزوج، وكذلك ولى الطفل إذا طلب حبس امرأة ذلك الطفل، فليس له ذلك في الحكم، إذا كان ذلك الطفل ممن لا يصونها ولا يحفظها، أو ممن لا يكون له حاجة بالنساء. وأما إن هرب الزوج عن امرأته وطلبت أولياءه أن يأتوا به، فلها ذلك عليهم، فإذا كان داخلا في الحوزة، فإن طلبت إلى الحاكم أن يجعل لها عليه نفقتها ومئونها. فلها ذلك إذا تبين عند الحاكم أنه هرب عنها فراراً من نفقتها ومونتها وحقوقها، فليكتب عليه الحاكم نفقتها وكسوتها ومئونها فاذا قدم أجبره الحاكم عليها بالحبس حتى يؤديها. ولا ترضع المرأة ولدها من غيره إلا بإذنه، إلا إن لم يقبل من غيرها فلتر ضعه. ولا نفقة لها عليه في وقت رضاعها، وكانت نفقتها على والد ذلك الولد أو فى مال الولد إن لم يكن له والد، إن كانت حاملة من غيره مثل الواهلة (5) إذا حملت من الزوج الآخر أو امرأة الغائب أو المفقود إذا قدم، فنفقتها على الذي يشغلها حتى تضع حملها،
و كذلك
(4) قال القطب رحمه الله فى شرح النيل وإن لزمها الحج لزم الزوج نفقة زوجته ما بقيت لتحيا، وتؤدى حقوق الله وحقوق الخلق، ألا ترى أن حقوقها لازمة في حيضها ونفاسها وفى نهار رمضان مع أنه ممنوع من جماعها. (5) تقدم في تعليق سابق أن الواهلة هى: المرأة التي أخطأت في حساب عدتها بيوم أو يومين أو ثلاثة، وتزوجت في أحد تلك الأيام التي أخطأت فيها، فإذا أدركت خطأها وعرف مطلقها بذلك وطالب برجوعها لأنها لا نزال في العدة، فإنها ترجع إليه، فإذا حملت من الزوج الأخير فإن
نسب الطفل إليه يثبت، وعلى زوجها الأول الذي رجعت إليه ألا يمسها
= (1/203)
صفحة 202
-
204 -
وإن طلب الزوج إلى المرأة أن يحبسها فله ذلك، ولا يغلق عليها باباً، وإن
6
يصرف عنها من يحدثها من الرجال والنساء والجيران، فله ذلك في الحكم وعليه أن يؤنسها وتدرك عليه حميل (6) نفقتها، وحميل الوجه، وإن طلبت إليه أميناً تكون عنده ينظر إليها إذا خافت من ضربه وقتاله، فلها ذلك؛ وعليه بيت تسكن فيه، وإناء تغسل به، ومغسلها وغسل ثيابها إذا تنجست؛ وعليه فراشها، ومصباحها، ولا يسكنها فى بيت مظلم ولا موحش، ولا في بيت له جار يؤذيها مثل الصانع الذى يجتمع الناس عنده أو معصرة أو في قرب من السوق أو في طريق غير مستتر، وإذا حبست المرأة على التعدية، فعلى زوجها نفقتها وكسوتها ومونتها. وإن طلبت إليه أن يأتيها في حبسها، فلها ذلك، ويغلق الباب عليه. معها في حبسها، والله أعلم.
فى العدة من الزوج الثانى، أو فى أثناء الحمل إذا كانت حاملا، وفى هذا الحال تكون نفقتها على والد الحنين الذى فى بطنها، وهو الرجل الذي تزوجته
في العدة خطأ حتى تضع.
حملها
(6) الحميل هو الضامن. وحميل النفقة هو من يضمن إحضار تفقها
في مواعيدها، أما حميل الوجه فهو من يضمن لها أن يحضر الزوج ذاته
عند طلبه لإحضار النفقة. (1/204)
صفحة 203
-
قال الله تعالى:
باب في العدالة بين النساء
ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصتم فَلا تَمِلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة].
(سورة النساء آية 129)
بين نسائه وفيمن زعم أنه
قيل إنه قد شدد (1) بعضهم فيمن قد عدل حج من غير تعب، وفيمن زعم أنه قد فرح لصبيه قد ولدت عنده. (1) لأن زعمه بأنه يستطيع العدل أو أنه حج بدون تعب أو أنه فرح لميلاد صبيته مخالف لطبيعة الحياة، ولأنه يخالف ظاهر القرآن الكريم
-
في قوله تعالى:
[وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْنَمْ].
وقوله تعالى:
(سورة النساء آية 129)
[وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بِالغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ
الأنفُس إِنَّ رَبَّكُمْ لرؤوف رحيم].
عموم!
وقوله تعالى:
(سورة النحل آية 7)
وإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيم]
(سورة النحل آية 58)
والآية الثانية وإن نزلت فى الأسفار عامة فإن السفر إلى الحج داخل في
اللفظ، وربما بالأولى، لما فيه من قيود كواجبات الإحرام. أما الآية الثالثة فهى فى المشركين، ولكن حالة فرح الناس بالذكر أكثر من فرحهم بالأنثى، وهذا ما فطر عليه الناس، والذي يزعم أنه خلاف
ذلك فكأنما يرد على الله تبارك وتعالى ما وصف به خلقه، ومن هذا
الباب شدد. من شدد على منكر ذلك، وقالوا: = (1/205)
صفحة 204
1997 -
وإذا كان لرجل امرأتان أو أكثر من ذلك فعليه أن يعدل بينهن في النفقة، والكسوة، والجماع، وقيل: إن الشدة في العدالة في الجماع.
وإذا أعطى الرجل لنسائه نفقة شهر، وكسوة سنة
C
فاستفرغت
إحداهن نفقتها، أو بليت كسوتها عند انقضاء ذلك الشهر أو السنة أو قبل
ذلك، وبقيت للأخرى منهن فليسنوبينهن في العطية حينئذ وليأخذ من الى أفضلت ما أفضلت من نفقتها. وكسوتها، ولا يدعها لها. وكذلك إن استقرضت إحداهن قبل ذلك الأجل فليسا وبينهن في الذي يعطيهن حينئذ، ويأخذ من التى أفضلت تلك الفضلة من نفقتها وكسوتها ولا تخزن ماله عند إحداهن دون الأخرى، ولا ينزل أضيافه عند إحداهن دون الأخرى، ومنهم من يرخص أن يخزن ماله عند إحداهن إذا كانت أمينة لا تخونه في ذلك. إذا كانت الأخرى خائنة. وينزل أضيافه عند إحداهن إذا كانت تحسن القيام بمؤنتهم، ويأتمنها في ذلك إذا كانت الأخرى لا تحسن ذلك، ولا يأتمنها عليه. وإذا كانت عند الرجل امرأة في بيته، والأخرى عند، فعليه أن يعدل بينهن، ومنهم من يرخص ألا تضيق عليه بينهن، حتى يجلب الأخرى، وكذلك إذا كانت إحداهن في السر (2) والأخرى في العلانية مثل الأولى. وإذا مضت إحداهن إلى حج، أو زيارة والدها، فلا تضيق عليه العدالة بينهن حتى ترجع، وكذلك إذا كانت إحداهن في حيض أو نفاس، أو كانت مريضه فلا تضيق عليه العدالة حتى تظهر من حيضها أو نفاسها، أو تفيق من مرضها؛ ومنهم من يشدد
أبويها
العدالة
=
= إن العدالة مستحيلة لكنه معفو على غير المقدور منها. والتعب من الحج حاصل، ولكن ينبغي للمؤمن أن يستعذب الألم في
سبيل الله
وتوقع استقبال مولود ذكر هو الطبيعة الغالبة على الناس، فإذا كان المولود أنثى وجب على المؤمن أن يسر بهبة الله، وأن يشكره على نعمه. (2) قال القطب رحمه الله فى شرح النيل: أراد بالسر عدم إشهار النكاح سواء استكتم الشهود، وقلنا بصحة النكاح، أو لم يستكتم. (1/206)
صفحة 205
عليه أن يعدل بينهما فى ذلك كله. وكذلك إذا كانت إحداهن في منزل والأخرى في منزل آخر بعيد عن الأول، فربما يطول مكثه عند إحداهن دون الأخرى لحاجة، فعليه أن يعدل فى ذلك فيما عند كل واحدة منهن، ومنهم من يرخص إن لم يتعمل إلى ذلك وكذلك إن مرض في نوبة إحداهما وأفاق في نوبة الأخرى،؛ وإذا جلب الرجل امرأتين، أو ثلاثة، في ليلة واحدة،، أو في يوم واحد، فليبدأ من الكبيرة منهن، ثم التي تليها، وكذلك إن كن عنده فسافر عنهن زماناً أو مر زمن كثير أو سافرن عنه ثم رجع من سفره، أو أفاق من مرضه أو رجعن من سفر هن ولم يعلم التي استأخرت عليها نوبتها، فليبدأ من الكبيرة منهن، وإذا أراد القسمة بينهن فليعط لكل واحدة منهن يوماً وليلة، أوليلة ويوماً فأى ما فعل من ذلك فهو جائز، في تقديم اليوم أو الليلة، ولا يعطى لإحداهن ليلة وللأخرى يوماً، ولا يقم عند إحداهن ثلاثة أيام أو خمسة، ويقيم عند الأخرى مثل ذلك. ولكن كما قدمنا يوماً وليلة لكل واحدة؛ وإن خرج من عند احداهن في ليلتها، أو في يومها من الغد، ثم رجع في ليلته تلك، أو في يومه الذى خرج فيه عنها، فليرجع للتي خرج عنها فليستم لها ما بقى من ليلتها، أو يومها، وإن رجع من بعد انقضاء ليلتها أو يومها، فليرجع لصاحبتها التي لم يخرج من عندها. فليقم عندها ما بقى من الليلة واليوم، وإن رجع ليلا أقام عندها حتى تغيب الشمس من الغد، وإن رجع أقام عندها حتى تغيب الشمس أيضاً في ذلك اليوم، ويرجع. عند الأخرى. وإذا كانت عنده مسلمة وكتابية فمنهم من يقول: يعطى للمسلمة يومين، وللكتابية يوماً، لأن للكتابية على الثلث من المسلمة في دينها وطلاقها وعدتها. وكذلك في العدالة. ومنهم. من يقول يساوى بينهما، لأنهما حرتان جميعاً. ومنهم من يقول: يساوى بين المسلمة والكتابية في الطلاق والعدة. وإذا كانت له حرة وأمة على وجه يجوز له جمعهما، مثل العبد إذا أعتق وكانت عنده أمة ثم تزوج عليها حرة برضاها على قول من يجيز ذلك، وللحرة يومان، وسواء كان الزوج حراً أو عبداً، وفى بعض، إن العبد إذا كانت تحته حرة وأمة فليعط للحرة يوماً، لأنه
فللأمة
الكتب
يوم ولي
نهاراً
من (1/207)
صفحة 206
- Y+A-
جنس الإماء؛ والذي ذكرناه من التفاضل بين الحرة والأمة المسلمة وبين والكتابية إنما هو فى الليالي والأيام. وأما النفقة والكسوة فليعط لكل واحدة منهن ما يقوم بها من نفقتها وكسوتها، وإذا كان للرجل امرأة ثم تزوج عليها أخرى فعليه أن يعدل بينهما. فليعط للأخرى مثل ما عند الأولى من حليها وثيابها، وزينتها، ومنهم من يقول: إنما عليه أن يعدل بينهما من يومه ذلك، ولا يضيق عليه ما مضى وكذلك الأولاد والله أعلم
ولا يجامعهن جميعاً في بيت واحد، ولا يجامع واحدة منهن حيث تراها صاحبتها. وإذا اغتسل من جنابة إحداهن فلا يغتسل من جنابتها مرة أخرى حتى يغتسل من جنابة الأخرى. وإذا كان للرجل امرأتان فأتى إحداهما في نوبة الأخرى فلتخوفه بالله وتذكره أمر العدالة. فإذا فعلت ذلك فلا من نفسها إذا أراد جماعها. وإذا كان للرجل امرأة واحدة فلها ليلة
تمنعه
من أربع ليال، فلا يصلى فيها نافلة. ولا يصوم يومها نافلة إلا بإذنها ويتفرغ إليها. ويؤنسها. ويؤدى إليها حقها. ويتفرغ في الثلاثة الأيام الباقية للعبادة والصوم، وفيما أحب من أمر دنياه وآخرته، وإذا كان له اثنتان فليعط لكل واحدة منهما يوماً وليلة. ويتفرغ لأمر دنياه وآخرته يومين، وإذا كان له ثلاث نسوة أعطى لكل واحدة منهن يوماً وليلة، ويتفرغ لأمره يوماً واحداً. وإذا كان له أربع نسوة أعطى لكل واحدة منهن يوماً وليلة. ولا يتفرغ لنفسه في أمره إلا فيما لابد منه، في نوبة كل واحدة منهن؛ وإن حللته إحداهن في يومها وليلتها وتبرأت إليه من حقوقها، فمنهم من يجيز ذلك، ومنهم من لا يجيزه. وأما إن أعطت إحداهن نوبتها لواحدة من صواحبها فلا يجوز ذلك، وليعدل بينهن ما استطاع، والله أعلم
• (1/208)
صفحة 207
-
باب في التسرى (1)
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَتْكَ هُمُ الْعَادُونَ)
(سورة المؤمنون الآيات 75)
وجائز للرجل أن يتسرى ما شاء من إمائه، وليس عليه في ذلك عدد مؤقت لا يتعداد مثل النكاح. وليس عليه العدالة بين سراريه، ولا بين امرأته وسريته، وإذا أراد الرجل أن يتسرى أمة فليستشهد على ذلك عند دخوله عليها، ولا يتسرى قبل الاستشهاد لئلا يفاجئه الموت فيحول بينه وبين الإشهاد، أو يمنع من علة تخالطه في عقله أو تمنعه من الكلام فيستعبد أولاده، ولا يستشهد قبل الدخول عليها لئلا يفاجئه الموت أو تحدث عليه حادثة فتمنعه من وطئها فيلزم له غير ولده، فلذلك يستشهد على التسرى عند الدخول عليها، فليحضر شهوده فيرخى بينه وبينهم ستراً فيستشهدهم في حال الجماع. وإن تسراها ثم استشهد بعد ذلك فلا تحرم عليه، وليس المراد في الاستشهاد على التسرى إلا لئلا يستعبد ولده، لا أنه لا يجوز التسرى إلا بالإشهاد عليه مثل النكاح. وإذا تسرى الرجل أمته فأتت بولد دون ستة أشهر من يوم. تسراها فلا يلزمه، وإن أتت به من بعد ستة أشهر من يوم تسراها لزمه، وإن أتت بولد فيها دون ستة أشهر قبل غروب الشمس في اليوم الأخير من تمام ستة أشهر، وأنت بولد آخر من بعد غروب
الشمس أو من الغد بعد تمام ستة أشهر لزمه الأخير منهما ولا يلزمه.، الأول وكذلك المرأة إذا تزوجها على ذلك الحال. وإذا كانت لرجل أمة فأتت
(1) هذا موضوع آخر انتهى بانتهاء الرق. فمنذ ألغى الاسترقاق الفردي اختفت أحكام العبيد كما اختفت أحكام أمهات الأولاد والسرارى
والجواري. (1/209)
صفحة 208
- YIT-
بولدين من بطن واحدة فأقر بأحدهما أنه ولده. وأنكر الآخر. فإن أنت بهما في يوم واحد أو ليلة واحدة لزماه جميعاً. وإن أتت بأحدهما في يوم والآخر الغد فأقر بالأخير منهما وأنكر الأول لزمه الذي أقر به. من ولا يلزمه الأول الذي أنكره في الحكم. وإن أقر بالأول وأنكر الأخير لزماه جميعاً. وهو قول الشيخ رضى الله عنه. وربما قال: يلزمه الذي أقر به ولا يلزمه الذي أنكره. ولا يفرز الأول من الأخير، ولا الأخير من
الأول.
وقال أبو محمد رحمه الله: إذا ولدتهما من بطن واحد فأقر بأحدهما وأنكر الآخر لزماه جميعاً. ولا يفرز الأول من الأخير. ولا الأخير من الأول. ولا يستحب للرجل أن يتسرى أمة ورثها من والده أو من ولده لئلا يكون قد تسراها. وأما التحريم فلا تحرم عليه إن لم يتسراها والده أو ولده. ولا يتسرى الرجل أمته حتى يستبرئها. وسواء في ذلك اشتراها أو ورثها أو وهبت له أو اشتراها من إمام أو امرأة أو ذي محرم منها، أو من طفل فلا يتسراها في ذلك كله، حتى يستبرتها ومنهم من يرخص
ألا يكون عليه الاستبراء إذا اشتراها من المرأة.
:
وروى عن الإمام عبد الوهاب رضى الله عنه أنه قال: ليس على إماء النساء استبراء، كما أنه ليس على بناتهن استبراء، وكذلك إن كان له فها نصيب فاشترى نصيب شريكه منها أو ورثه. فلا يتسراها حتى يسترتها وإذا اشترى الرجل أمة، فتسراها ولم يستبرئها فأتت بولد
L
فلا يثبت
نسبه، ومنهم من يقول بأن نسبه ثابت؛ ومنهم من يقول بأن يعتقه
ويعطيه
•
•
من ماله شيئاً يعيش به. وأما التحريم فقد حرمت عليه أبداً ولا يجوز للرجل أن يتسرى أمة بينه وبين شريكه، فاذا تسراها فقد حرمت عليه ولا يثيت نسبه، وهو قول أبي نصر رحمه الله، وروى عنه أنه قال: عبد يباع. ومنهم من يقول بإثبات نسبه، وهو قول أبي يحيى الذرفى رحمه الله. وإذا أذن الرجل لعبده أن يتسرى من إمائه فلا يجوز ذلك ولا تجوز العارية في الفروج. وإذ اأراد الرجل أن يبيع سريته فلا يبيعها حتى يستبرئها: (1/210)
صفحة 209
- 211 -
مما
6
وإذا اشترى رجل من رجل أمة على أنه بالخيار إلى شهر أو إلى شهرين فجعلاها في يد أمين ثم ثبت الشراء بينهما عند ذلك الأجل الذي بينهما، فلا يتسراها المشترى حتى يستبرئها ولا يجزيه استبرأوها عند الأمين. ومنهم من يرخص إذا تمت عدتها عند الأمين. وإذا اشترى الرجل أمة فتسراها فأتت بولد، فإذا شراؤه منفسخ فلا يثبت نسبه منها إذا كان الانفساخ يميزه العلماء ومنهم من يقول بإثبات نسبه. لأن الناس ليسوا كلهم بعلماء. وأما إذا كان الانفساخ مما لا يميزه العلماء فنسبه ثابت، وإذا دبر الرجل أمته إلى شهرين بعد موته فجائز له أن يتسراها؛ وأما إن دبرها إلى موته أو إلى موتها أو إلى موت غيرهما من الناس فلا يتسراها، ومنهم من يقول بأن يتسراها إن ديرها إلى موته. لأن الأموات قد استحالت منهم الأفعال، وإذا دبرها إلى شهر قبل موته أو قبل موتها أو قبل موت أحد غيرها من الناس فلا يتسراها، وإذا دبر الرجل أمته ثم باعها فتسراها المشترى، ثم علم المشترى بالتدبير، فنسبه منها ثابت؛ ثم الأمة إلى سيدها. وليس عليه عقرها: ولا قيمة ولد المشترى منها، لأنه قد غره بها. فإن لم يعلم البائع بالتدبير، وإنما دبرها مورثه، إلى سنة، أو إلى سنتين من بعد موته. فباعها ولم يعلم بتدبير مورثه. فعلى المشترى عقر الأمة وقيمة الأولاد، وإذا غصب الرجل أمة ثم باعها فتسراها المشترى فولدت عنده أولاداً، ثم قدم سيدها الأول فأخذها، فنسب المشترى منها ثابت، وعليه عقرها وقيمة الأولاد، ويرجع بذلك كله على الغاصب الذي غره بها. وإذا تزوج الرجل أمة ثم اشتراها فليس عليه استيراؤها بعد الشراء وليستشهد على التسرى إذا أراد أن يتسراها، وإن لم يستشهد على التسرى بعد الشراء فأتت بأولاد لزمه الأول، والثانى فيه قولان، ولا يلزمه الثالث. وإذا أعتق الرجل سريته فأنت من بعد عتقها بأولاد، فالأول لازم له، والثانى
برد
من
فيه قولان ولا يلزمه الثالث، وكذلك إن مات وتركها لورثته فأتت. بعد موته بأولاد: فإن الأول لازم له، والثاني فيه قولان، ولا يلزمه فإن أتت بولدين من بطن واحد فهما بمنزلة ولد واحد، فإن اقتسمها الورثة من بعد موته فما أنت به فيا دون ستة أشهر من يوم اقتسموها،
الثالث (1/211)
صفحة 210
- 212 -
فهو لازم له، ولا يلزمه ما أتت به من بعد ستة أشهر من يوم اقتسموها، وكذلك إن ورثها وارث واحد فما أتت به من بعد موت سيدها فما دون ستة
سريته
حاملة
أشهر لزمه، ولا يلزمه ما فوق ذلك. وإذا مات الرجل وترك. فأحكامها موقوفة حتى تضع حملها، فإن ولدت ولداً حياً كانت
منه،
جميع
•
أحكامها الموقوفة ماضية على أحكام الحرار. وإن أسقطت سقطاً ميتا كانت أحكامها في ذلك الأجل أحكام الإماء. ومثل ذلك: الجراحات، والقتل، والقذف، والزنى، وما أشبه ذلك مما تختلف فيه أحكام الحراير والإماء فإن ولدته وهو حي خرجت حرة من نصيبه، ومنهم من يقول: تخرج من المال، ومنهم من يقول تستسعى للورثة في أنصبائهم ولا تستسعى لولدها، ومنهم من يقول: تستسعى لولدها ولغيره، ومنهم من يقول: يأخذ الورثة من المال بقدر ما ينوبهم منها، ولا يعطى لولدها شيء من ذلك، ومنهم من يقول: بأن تخرج من ثلث المال، و كذلك غير أم الولد من العبيد والإماء إذا خرج بالنسب لذى محرم منه على مثل ما ذكرنا من الاختلاف في أم الولد. وإن مات سيدها وقد أحاطت الديون بماله فلا تعتق، لأن ولدها لم يرث منها شيئاً حين كانت الديون محيطة بمال سيدها. وكذلك إن مات عنها وهى مرهونة في الكفاف من الديون بقيمتها فلا تعتق، وإذا باع الرجل سريته ثم اشتراها أو ورثها أو ردت إليه بعيب في ذلك المجلس، فليس عليه استبرأوها بعد ذلك؛ ولا ينقطع فراشه منها، ومنهم من يقول بأن ينقطع فراشه منها إذا خرجت من ملكه في ذلك المجلس أو في غيره. وإذا باع الرجل نصف سريته فما أتت به من ولد فيما دون ستة أشهر فهو لازم له. وما فوق ذلك فالله أعلم. وإذا تزوج الرجل أمة ثم اشترى نصفها، أو ورثه، فما أنت به من ولد بعد ذلك فيما دون ستة أشهر فهو لازم له، وما فوق ذلك فالله أعلم. وإذا زوج الرجل سريته لعبده أو لغير عبده ـ لأحد من الناس - فما أتت به من ولد فيما دون ستة أشهر فهو لازم له، وما فوق ذلك فلا يلزمه. وإن زوجها للطفل أو لمن لا يلزمه الولد. فما أتت به من ولد بعد ذلك فيها دون ستة أشهر فهو لازم للأول؛ وما فوق ذلك فلا يلزمه؛ ولا يلزم الطفل ويكون ابن أمه. وقيل بأن يلزم الأول.
- (1/212)
صفحة 211
213 -
وإذا باع الرجل سريته أو وهبها لامرأة أو لطفل أو لغيرهما من الناس فما أتت من ولد فيما دون ستة أشهر فهو لازم للأول. وما فوق ذلك فلا يلزمه وإذا دبر اليهودى أمته، ثم باعها المسلم ثم زوجها ذلك المسلم لرجل فولدت عنده أولاداً ثم علموا بتدبير اليهودى، فإن الأمة ترد ولا يجوز بيعها،
،
ولا نكاحها، وترد عند المسلمين فتخدمهم، ويأخذ اليهودى أجرتها ونسب الأولاد ثابت وقد جرهم الإسلام، ويؤخذ اليهودى على بيعهم. وأما إن تسراها ذلك المسلم الذي اشتراها فولدت عنده أولاداً، ثم علم بتدبير اليهودي فنسب المسلم الذى اشتراها ثابت، وليس عليه لليهودى عقرها، ولا قيمة الأولاد.
،
وروى الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل رحمه الله أن اليهودى إذا باع مديرته لمسلم فزوجها ذلك المسلم لغيره فولدت عنده أولاداً ثم علموا بتدبير اليهودي فإن الأمة ترد إلى اليهودى. وتخدم عند المسلمين، ويأخذ اليهودى قيمة خدمتها. ويحبس المشترى الأولاد وهذا على قول من يقول: إن المشترى لا رد الغلة في الانفساخ؛ وقد قال بعضهم بذلك القول: أن يرد المشترى الغلة ويدرك العناء في العيوب ولا يرد الغلة ولا يدرك العناء في الانفساخ، وقد قال مثل ذلك أبو زكرياء رحمه الله: والمأخوذ به يرد المشترى الغلة ويدرك العناء فى الانفساخ. ولا يرد الغلة ولا يدرك العناء في العيب؛ وإذا باع الرجل أمته مع ولدها ثم أقر بالولد أنه ولده بعد البيع، فلا يقبل قوله فى ذلك؛ وإن اشتراه يوماً أو ورثه جاز عليه إقراره الأول ولزمه، ولكن إن عرفت منه التوبة الصادقة فإنه يعان على رده من طريق الاستحسان والعفة، ولا يبيع الرجل سريته وهي حامل منه، ومنهم من يرخص في بيعها إذا استثنى حملها. وإذا تسرى الرجل أمته فلا يتسرى أختها حتى تخرج الأولى من ملكه ببيع أو هبة، أو زوجها لغيره.
أن
وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي عبدالله محمد بن. جلداسن رحمهم الله أنه قال: انظروا ما يفعل العلم: لو أن رجلا اشترى أمة فلا تسراها (1/213)
صفحة 212
-918 -
حتى يستبرئها ولا يزوجها لعبده حتى يستبرتها، وإن زوجها لغير عبده فلا استبراء عليه، وروى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه كره وطء إحدى عشرة مملوكة:
أمتك مشتركة، وأمتك زانية، وأمتك مشركة، وأمتك حاملا من
غيرك وأمتك لها زوج، وأمتك وطيئها أبوك، وأمتك وطنها ابنك، خالتك من الرضاعة، وأمتك
عمتك الرضاعة، وأمتك
وأمتك هي من
وأمها وأمتك وأختها. والله أعلم
هي (1/214)
صفحة 213
- 215
باب في الرضاع (1)
ولا ترضع المرأة ولد غيرها إلا بإذن زوجها، إلا أن يكون ذلك الولد الذي أرادت أن ترضعه مضطراً. فإن كان مضطراً فلا تحتاج إلى إذنه،
(1) قال الأستاذ سيد سابق في فقه السنة:
الظاهر أن الإرضاع الذى يثبت التحريم هو مطلق الإرضاع. ولا يتحقق إلا مرضعة كاملة، وهي أن يأخذ الصبي الثدى ويمتص اللبن منه ولا يتركه
إلا طائعاً.
من غير عارض يعرض له.
فلو مص
مصة أو مصتين فإن ذلك لا يحرم لأنه دون الرضعة ولا يؤثر
في الغذاء قالت عائشة رضى الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ولا تحرم المصَّة ولا المصَّتان:
رواه الجماعة إلا البخارى.
والمصة هي الواحدة من المص
أخذ اليسير من الشيء، يقال، وهو
أمصه ومصصته أى شربته شرباً رقيقاً، هذا هو الأمر الذي يبدو لنا راجحاً. وللعلماء في هذه المسألة آراء نجملها فما يلى:
(1) إن قليل الرضاع وكثيره سواء فى التحريم.، أخذا بإطلاق الإرضاع
في الآية ومما رواه البخاري ومسلم عن عقبة بن الحارث: تزوجت أم يحيى بنت أبى إهاب، فجاءت أمة سو داء فقالت، (قد أرضعتكما) فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك، فقال: (كيف وقد قيل؟ دعها عنك) فترك الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال عن عدد الرضعات، وأمره بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا بالرضاع فحيث وجد اسمه. وجد حكمه، ولأنه يتعلق به التحريم فيستوى قليله وكثيره كالوطء الموجب له. ولأن إنشاز العظم وإنبات اللحم يحصل بقليله وكثيره، وهذا مذهب على، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والحسن البصرى، والزهرى، وقتادة وحماد، والأوزاعي، والثورى، وأبي حنيفة، ومالك،
ورواية عن
أحمد
(ب) إن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات، وهو (1/215)
صفحة 214
216 -
وقد قيل: إنه إذا جعلت المرأة ثديها في فم حية خير لها من أن تجعله في فم ولد غير ولدها بغير حاجة، لئلا تشتبك على الناس أنسابهم. وإذا أرادت المرأة أن ترضع ولداً غير ولدها، فلتستشهد على ذلك لئلاتتناكح ذوو المحارم. وإذا جعلت المرأة ثديها فى فم الطفل ولم تتيقن أنه تجرع من لبنها أو لم يتجرع منه، فهو شهة، فلا يتزوجها، ولا يصافحها. وكذلك إن قطرت من لبنها في أذنه، أو في عينه، أو فى منخره، أو فى جراحه، أو في حلقه لتداويه بذلك. ولم تتيقن أنه وصل شيء من لبنها إلى جوفه، أو لم يصل،
من
فهو شبهة، فلا يتزوجها، ولا يصافحها. وإن صبت فى فيه من إناء أو. ثديها فهو رضاع، وإن قاءه بعد ذلك فهو رضاع إذا وصل إلى جوفه وكذلك شارب الخمر إذا قاءه بعد ما شربه فعليه الحد؛ وإن جعلت المرأة لبنها في ماء أو فى لبن شاة أو فى طعام فأطعمته جميع ذلك الطعام، أو سقته ذلك الماء أو اللين أو الأكثر منه فهو رضاع، وأما إن شرب الأقل
جميع منه فهو شبهة، فلا يتزوجها ولا يصافحها. وأما إن جعلته في دقيق، أو في طعام يابس فأطعمته ذلك الطعام قليلا أو كثيراً فهو رضاع؛ وإذا جعلت المرأة لبنها في إناء واحد فشر به طفلان أو ثلاثة فهو رضاع، وإن جعلت امرأتان أو ثلاثة لبنهن في إناء واحد فشرب الطفل بعضه دون بعض فهو شبهة فلا يتزوح كل واحدة منهن، ولا تصافحها. وإن شربه كله فهو رضاع لهن كلهن وإن شربه طفلان أو ثلاثة أو شربوا بعضه فهو
شبهة، فلا يتزوج كل واحد منهم شيئاً من تلك النساء ولا يصافحهن وإذا أرضعت المرأة ابن سنتين فما دون ذلك فهو رضاع، وإن أرضعت
مذهب عبدالله بن مسعود، وإحدى الروايات عن عائشة وعبد الله بن الزبير، وعطاء، وطاوس، والشافعي، وأحمد في ظاهر مذهبه، وابن حزم وأكثر أهل الحديث
(ج) إن التحريم يثبت بثلاث رضعات فأكثر، وهو مذهب أبي عبيد،
وأبي ثور، وداود الظاهري وابن المنذر ورواية عن أحمد (1/216)
صفحة 215
217 -
من
ابن ثلاث (2) سنين فهو شبة فلا يتزوج ولا يصافح، وإن أرضعت ابن أربع سنين فما فوقه فليس برضاع فليتزوج ولا يصافح، ومنهم من يقول: أبعد الريبة أربع سنين، فما أرضعت فيما دون أربع سنين فلا تتزوجه. وإذا كان للرجل امرأتان أو أكثر من ذلك، أو كانت له سرية وامرأة، أو سريتان أو أكثر من ذلك، فكل من أرضعته إحداهن من لبنه فلا يتزوج أرضعته الأخرى، لأن اللين كله لفحل واحد، وإذا طلق الرجل امرأته أو مات عنها، ثم تزوجت زوجاً غيره فإذا مسها فقد انقطع لبن الأول، ومنهم من يقول حتى تحمل، ومنهم من يقول لا ينقطع لبن الأول حتى تضع حملها. وإذا زنى الرجل بامرأة فلا يتزوج أبوه أو ابنه من أرضعت لبنه ذلك، ولا يجوز أن يسترضع للطفل لبن الميتة، لأنه نجس. وإن استرضع للطفل فهو رضاع، ومنهم من يقول: لا يتحول إلى غيرها، ولا يجاوزها، ومنهم من يقول بأنه يتحول إلى غيرها وتكون مثل غيرها في التحويل؛ ولبن الأمة والمشركة هو رضاع، ولا يجاوزهن. ولا يتحول إلى غير هن، ومنهم من يقول يتحول إلى غير من مثل لبن الحرة والمسلمة. قال بألا يتحول إلى غيرها فليتزوج ما فوقها وما تحتها، ولا يصافحها وإن أسلمت المشركة فما أرضعت في شركها فهو مثل رضاع المشركات، وما أرضعته بعد إسلامها فهو مثل رضاع المسلمات، وكذلك الأمة إذا أعتقت فما أرضعته قبل عتقها فهو مثل رضاع الإماء، وما أرضعته بعد عتقها فهو مثل رضاع الحرائر وكذلك ما أرضعته المشركة الكتابية المعاهدة من لبن المسلم فهو مثل رضاع المسلمات؛؛ وأما ما أرضعته الحرة من لبن العبد فهو رضاع الحرائر. وكذلك ما أرضعته المسلمة من لبن المشرك فهو مثل رضاع المسلمات وزبد المرأة رضاع مثل لبنها. وإن تغير لبن المرأة بدم أو قيح فهو شبهة إذا لم يغلب عليه اللين وإذا غلب عليه اللين
ومن
(2) قال الشيخ عبد العزيز التمينى رحمه الله فى (النيل): «وان أرضعت اين حولين فأقل فرضاع، لا أن ابن ثلاثة فأكثر فليتزوج ولا يصافح). (1/217)
صفحة 216
218 -
فهو رضاع، وما أرضعته الحارية قبل أن يمسها فحل فهو شبهة. ومنهم من يقول: كل ما أنبت اللحم والدم فهو رضاع، وكذلك إن حلبت المرأة من ثديها ما ليس بلين خالص، وهو كالماء مثل الأولى. وإذا قالت المرأة: إنى قد أرضعت فلاناً وفلانه فلا يتناكحان. وإن تناكحا فرق بينهما. وإن قالته بعد ما تناكحا فلا يفرق بينهما إذا كانت حاضرة وكان النكاح ظاهراً غير خفى إلا أن تكون متولاه فادعت النسيان، وإذا قالت المرأة: إنى قد أرضعت فلانا، وهو ممن لا يمكن أن ترضعه فلا يشتغل بقولها. وإذا قالت المرأة: إنى قد أرضعت فلانا وفلانة، ثم قالت بعد ذلك: إنها لم ترضعهما فلا يتناكحان بعد ذلك، ولا يشتغل بقولها إنها لم ترضعهما وإذا قال أمينان: إن فلانة قد أرضعت فلانا وفلانة، ثم قالت تلك المرأة التي نسب إليها الرضاع لم أرضعهما، فلا يشتغل بقولها وقول الأمناء أحق أن يتبع من قولها: وشهادة النساء دون الرجال في الرضاع فيها خلاف، فمنهم من يقول بجوازها ومنهم من لا يجوزها فى الرضاع دون الرجال، إلا ان كان معهن رجل. وإذا خطب الرجل امرأة فزعمت امرأة أنها قد أرضعتهما، ثم خطب أخرى فقالت مثل ذلك، ثم أخرى فقالت مثل ذلك فكل ما أراد أن يتزوج امرأة قالت مثل ذلك، فلا يشتغل بقولها إذا كانت ممن تستراب (3) والله أعلم. وبالله التوفيق
6
(3) موقفها من هذا الرجل يبعث الشكوك فيها ويجعلها مسترابة، وإن
لم تكن من قبلها كذلك (1/218)
صفحة 217
-419 -
باب في الفقد (1) وبالله التوفيق
والفقد (2) من رأى المسلمين على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه
(1) قال القطب رحمه الله في (شرح النيل):
والفقد هو انقطاع خبر إنسان مع إمكان الكشف عنه، والمفقود من: انقطع خبره مع إمكان الكشف عنه، وشرع حكم الفقد بإجماع أهل العصر على عهد عمر بن الخطاب لأنه جرى على يده زمان ولايته، ولم ينكر عليه أحد من أهل عصره، فكان حكمه وسكوتهم إجماعاً
(2) جاء في دليل السالك إلى مذهب الإمام مالك: «المفقود هو من انقطع
خبره مع إمكان الكشف عنه
وأقسامه خمسة:
الأول: مفقود في دار الإسلام في غير زمن الوباء، فتعتد زوجته عدة وفاة ابتداؤها بعد الأجل إن رفعت أمرها إلى الحاكم أو الجماعة المسلمين، فيؤجل أربعة أعوام بعد العجز عن خيره بالبحث عنه في الأماكن التي يظن ذهابه إليها، فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج. الثاني: مفقود في زمن الوباء، فتعتد زوجته عدة الوفاة بعد ذهابه وورث ماله، لغلبة الظن بموته.
الثالث: مفقود في مقاتلة بين أهل الإسلام، فتعتد زوجته عدة وفاة في يوم التقاء الصفين، إذا شهدت البينة أنه حضر صف القتال، وإلا كالمفقود في بلد الإسلام وورث ماله حين شروع زوجته فى العدة.
الرابع: مفقود فى أرض الشرك فتمكث الزوجة لمدة التعمير إن دامت نفقتها، وإلا فلها التطليق لعدمها، ومدة التعمير سبعون سنة)
الخامس: مفقود في مقاتلة بين المسلمين والكفار
من
،
ولادته
فتعتد الزوجة
عدة بعد سنة، بعد النظر في شأنه، والتفتيش حتى يغلب على الظن عدم
حياته، ويورث ماله حينئذ، نقل بتصرف. (1/219)
صفحة 218
وهو خمسة أوجه (3) منها من أحاط به الماء ثم لم ير بعد ذلك حياً ولا ميتاً،
و من
أحاط به الحريق ولم ير بعد ذلك حياً ولا ميتاً
،
أحاط
و من
به
الرجال في المعركة ولم ير بعد ذلك حياً ولا ميتاً، ومن خرج في الليل وليس معه سلاح ولم تعلم له حاجة هو طالبها. والمتخلف عن الرفقة؛ وقد قيل في المتخلف من الرفقة أن يكون غائباً. ومن حمله السيل، فمنهم من يقول: هو مفقود لأنه قد أحاط به الماء، ومنهم من يقول هو غائب. ومن حملته دابة فهو غائب، وكذلك من انهدم عليه جبل أو حائط ولا يطاق نزعه فهو
غائب والفقد جائز على الحر والعبد، والذكر والأنثى، والطفل والبالغ ما ذكرنا من وجوه الفقد إلا أن الأطفال والعبيد
والعاقل والمجنون في جميع
بهم
،
والنساء لا يجيزون عليهم الفقد إذا أحاط الرجال في الحرب وهم في ذلك الوجه غياب ومن أحاط به الحريق في خص أو في بيت والناس حوله حتى سكن ذلك الحريق فلا يكون فى ذلك مفقوداً، ولا يحكم عليه بالموت ولا يجوز في الفقد إلا الأمناء. ولا يجوز فيه قول أهل الحملة وإذا قال ثلاثة نفر من أهل الجملة: إن فلاناً هو مفقود وقد فقد فلا يكون مفقوداً بقولهم،
(3) هذه هي الأوجه التى وقع الإجماع على اعتبارها داخلة تحت أحكام المفقود، أما الأحوال التي تشبهها مما يغيب فيها الشخص في مظنة هلاك، ثم لا يرى بعد ذلك حياً ولا ميتاً، كمن وقع عليه الجبل أو احتمله حيوان مفترس، فإنها تلتحق بأحكام الغائب والفرق بين حكم الغائب والمفقود كبير؛ لأن المفقود إذا ثبت فقده يحكم بموته بعد تمام أربع سنوات فتقسم أمواله وتتزوج نساؤه أما الغائب
فقد اختلفت الآراء حوله:
من الفقهاء من يرى أنه لا يحكم عليه بالموت أبداً مهما طال غيابه. ومنهم من يرى أن يحكم على موته فى مدد زمانية تتراوح بين سبعين سنة ومائة وعشرين سنة فعلى أيسر الأقوال لا يحكم بموته إلا بعد سبعين سنة، وحينئذ تطلق زوجته وتورث أمواله.
ومنهم من يقول: لا يحكم بموته إلا إذا انقرض جميع أنداده. (1/220)
صفحة 219
-
221 -
وكذلك إن
صح
فقده صح
فقده، فقالوا: إنهم قد رأوه حياً فيما دون أربع سنين، أو بعد أربع سنين من يوم فقده، فلا يحكم بحياته بقولهم، وأما إذا قال ثلاثة نفر من أهل الجملة: إنهم قد قتلوا فلاناً وهو مفقود قد. فيما دون أربع سنين من يوم فقده، أو بعد أربع سنين من يوم فقده قتلوا به، ولا يقسم ماله، ولا تنكح امرأته، وكذلك إن قال ذلك أقل من ثلاثة نفر من أهل الحملة أو أكثر: قتلوا به، ولا يقسم ماله، ولا تنكح امرأته. ولا يجوز قولهم فى ذلك إلا على أنفسهم. وأما الأمناء إذا قالوا إن فلانا هو مفقود جاز قولهم في فقده، وكذلك إن قالوا بعد صحة فقده: إنهم قد رأوه حياً فيما دون أربع سنين من يوم فقده أو بعد أربع سنين من يوم في فقده جاز قولهم. وزال عنه اسم الفقد، وصار غائباً. وكذلك إن قالوا إنه مات فيما دون أربع سنين من يوم فقده. حكم بموته. وكذلك إن قالوا: إنه قد مات يوم كذا وكذا بعد أربع سنين من يوم فقده جاز قولهم وحكم بموته في الوقت الذي نسبوا إليه موته في ميراثه وأحكامه. وإذا قال ثلاثة نفر من من أهل الحملة: إن فلانا الغائب قد مات، حكم بموته إن لم يسترابوا فى قولهم، ولم يكن قبل ذلك إنكار لموته. ولا يجوز قولهم في موته بعد الإنكار ولا يجوز إنكار موته إلا لورثته أو لزوجته، وإذا قال ثلاثة نفر من أهل الحملة إن فلانا الغائب قد مات وحكم بموته، ثم قال بعد ذلك ثلاثة نفر آخرون من أهل الحملة إنه حي فلا يجوز قولهم في حياته بعد الحكم بموته. وإذا قال أمينان: إنه حي بعد الحكم بموته بقول أهل الحملة حكم بحياته، وإن قال أمينان إن فلانا الغائب قد مات ثم قال
،
حكم بحياته، بعد الحكم بموته بقول الأمناء أمينان آخران، إنه حي وإن قال ثلاثة نفر من أهل الحملة إن فلانا الغائب قد مات، حكم بموته كما ذكرنا فإن قال بعد ذلك أمينان: إنه حي حكم بحياته، وإن قال بعد ذلك ثلاثة نفر من أهل الحملة إنه قد مات فلا يحكم بموته. وإن قال أمينان: إنه قد مات حكم بموته. وإذا حكم بموته بقول الأمناء، ثم قال بعد ذلك أمينان إنه حى فلا يحكم بحياته حتى يقدم، والغائب الذي تجوز عليه أحكام الغياب هو الخارج من الحوزة فإذا صحت غيابته فهو غائب حتى يدخل في (1/221)
صفحة 220
-
من
غير
منزله ومن كان على طرف من الحوزة وكان بين منزله وحد الحوزة أقل فرسخين فلا تجوز عليه أحكام الغياب إذا خرج من الحوزة، وكذلك الصلاة لا يقصرها إذا خرج من الحوزة حتى يجاوز فرسخين من منزله، وقيل ذلك. وإن أتى على المفقود أربع سنين من يوم فقده، حكم بموته، وقسم. ماله، ولا تنكح امرأته حتى يطلقها أولياء المفقود، ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشراً وقد قيل بأن تزيد على ذلك يوماً ونصف الذي حكم به عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيما بلغنا. روى ذلك الشيخ رضى الله عنه عن أبي عبد الله (4) الفرسطائي رحمه الله وعن غيره مثل
وهو
ومرشداً ومعلماً
،
يوم
،
وكان
(4) هو أبو عبدالله محمد بن بكر الفرسطائى، من أعظم أئمة الأباضية، عاش في القرنين الرابع والخامس وتنقل بين بلاد الإباضية في جبل نفوسة إلى بني مصعب، وأقام في جميع درياهم واعظاً طلابه يتنقلون معه من بلد إلى بلد، كأنهم جيش صغير من الشباب، يكثرون أحياناً ويقلون أحياناً، ومتوسطهم حسبما يفهم من مصادر التاريخ: ما: ما بين المائة، والثلاثمائة. وكانوا في تنقلاتهم في البادية يحملون معهم مساجد بتعبير العصر - وذلك أنهم يحضرون أشكالا خاصة من الحصر تحمل على الحمال، فإذا نزلوا أسرعوا إلى بنائها كما رسموها ليؤدوا فيها
متنقلة
الجزائر
الصلاة وليدرسوا فيها فتقيهم من الحر والقر ولعل أهم عمل تركه هو النظام الذي وضعه وسماه نظام العزابة، والذي لم يتطرق أي فساد أو انحلال خلق إلى المجتمع الإباضي في كل من ليبيا وتونس، إلا بعد ما تركوه، ولا يزال النظام معمولا به عند الإباضية في، ولذلك فالمجتمع الإباضي في الجزائر إلى اليوم ربما كان أنظف مجتمع إسلامي في هذا العصر. وقد سمعت أن بعض الشباب المنحرف بدأ يتمرد عليه ويحاول تحطيمه، وأريد أن أذكر لأولئك الشباب - إن كان ما سمعت حقاً. وأخلاقهم ونظمهم الاجتماعية النظيفة سوف تتحطم يوم يتحطم ذلك النظام
ولا ينبئك مثل خبير:
-
إن دينهم
6 (1/222)
صفحة 221
ذلك. وإن مكثت امرأة المفقود بعد الأربع سنين من يوم فقده سنة
أو سنتين أو أكثر من ذلك،، ثم طلقها أولياء المفقود فلا تنكح حتى تعتد بعد طلاق الأولياء بأربعة أشهر وعشراً. وإن كان له وليان أو أكثر من ذلك فطلقها واحد منهم فهو جائز، ويؤخذون بطلاقها عند الحاكم إذا طلبت المرأة إليهم ذلك ويجبرون على طلاقها بالضرب روى ذلك الشيخ رضي الله عنه عن أبي زكريا الألوتى رحمه الله وقيل: إنهم يجبرون على طلاقها بالحبس. وإن لم يكن له ولى حاضر طلق الذي يليه، فان لم يكن له ولى طلق عليه حاكم المسلمين، أو جماعتهم. وإن طلق عليه أولياؤه ثم قدم بعد ذلك فاختار أقل الصداقين، ثم مات عنها الزوج الآخر أو طلقها، فتزوجها الأول الذى اختار أقل الصداقين كانت عنده على ثلاث تطليقات، ولا يعد عليه طلاق الأولياء طلاقاً. وإن تزوجت امرأة بعد انقضاء عدتها من غير طلاق الأولياء، فرق بينهما، ومنهم من يقول لا يفرق بينهما. روى ذلك الشيخ أبو سهل ((5) اللالوتى رحمه الله. وإن طلق الأولياء عند الحاكم من غير جبر فهو جائز، وكذلك إن طلقوا عند أنفسهم ولم يعترفوا عند الحاكم فهو إذا كان الفقد صحيحاً، والمفقود فيما دون
=
أخذ العلم عن: الإمام أبى نوح سعيد بن زنغيل، وأبي زكرياء: فصيل ابن أبي مسور، وغيرهما من فطاحل العلماء والأئمة، وهذا بعد ما أخذ المبادئ الأولى في بلده و فرسطاء، وانتقل إلى (جربة) ثم استمر في تنقلاته وإصلاحاته العلمية والعملية والاجتماعية، واستقر به المقام آخر الأمر في (أجلو) حيث توفى رحمه الله سنة 440 هـ على أرجح الأقوال. (5) أبو سهل اللالوتى كان رحمه الله، من أكثر علماء (نالوت) حيوية وحركة ولا يفوقه فى ذلك إلا أبو الربيع سليمان، ولعل اتصاله بكل طبقات الناس جعلته أكثر شهرة من غيره، وسببت له في أن تنقل عنه أقوال في
الفقه وفتاوى عديدة، لا يخلو منها كتاب من كتب الفقه، لا سيما في كتب النوازل المسماه عادق بـ و اللقط، كالمعلقات، ولقط أبي موسى، ولقط أبي عزيز، وغيرها. (1/223)
صفحة 222
-
224 -
ماله،
فقده أربع سنين من يوم في الحكم حي، تنفق امرأته وعبيده من مات من ورثته،. ورثة الأمة والحرة مستويات في ذلك الفقد والحيض
ومن
عنه
والنفاس وقيل أيضاً في الإيلاء مثل ذلك، وإن فقدت المرأة ومضى على فقدها أربع سنين من يوم فقدها حكم بموتها، وقسم مالها، وحل لزوجها نكاح أختها، ونكاح أربع نسوة؛ وليس عليه طلاق ولا عدة، وليتزوج إذا تمت أربع سنين من يوم فقدها إن شاء وإذا كان لرجل أربع نسوة فقدن جميعاً ثم تزوج أربع نسوة أخرى بعد تمام الأربع سنين من يوم فقدهن، ثم قدمت واحدة من الأربع الأوائل، فإن تزوج الأربع الأواخر في عقدة واحدة خرجن عنه كلهن إذا قدمت واحدة من الأربع الأوائل، وإن تزوجهن واحدة بعد واحدة، ثم قدمت واحدة من الأربع الأوائل خرجت الأخيرة من الأربع الأواخر، فاذا قدمت الثانية من الأوائل خرجت التي تلى الأخيرة، فاذا قدمت الثالثة من الأوائل خرجت الثالثة. من الأواخر، فإذا قدمت الرابعة من الأوائل خرجت الأولى من الأواخر، وليس عليه اعتزال الأربع الأوائل حتى تنقضى عدة الأربع الأواخر اللواتى خرجن عنه، وليس لهن عليه صداق إن لم يمسهن فإذا مسهن فلهن صدقاتهن، وثبت نسبه منهن إذا ولدن عنده وإن قدم الأوائل من بعد موت الأواخر فعليه رد ميراثه منهن. وكذلك إن طلق الأواخر ثم قدم الأوائل المفقودات فعلى الأواخر رد ما أخذن منه من المتعات وأنصاف الصدقات. وليس علين رد الصدقات الكاملات إذا مسهن، وكذلك إن مات الزوج فورثه الأربع الأواخر ثم قدم الأربع الأوائل فعلى الأواخر رد ما أخذن من الميراث ويأخذه الأربع الأوائل في ميراثهن، وكذلك صدقاتهن إن لم يمسهن فعليهن ردهن فى حياته، ومن بعد موته إن لم يمسهن، وكذلك إن تزوج أخت المفقودة ثم قدمت المفقودة بعد موت أختها، فعلى الزوج، وكذلك إن قدمت المفقودة بعد موت الزوج، فعلى
أختها
منه
رد ميرا انه من أختها رد ميراثها منه، وكذلك: إن قدمت المفقودة بعد ما طلق الزوج
أختها فعليها رد ما أخذت منه من المتعة ونصف الصداق، والله أعلم
وبالله التوفيق
6 (1/224)
صفحة 223
225
باب آخر من الفقر
وإذا قدم المفقود وقد تزوجت امرأته، فإن شاء أخذها، وإن شاء اختار أقل الصداقن. وتفسير ذلك: إن أصدقها المفقود عشرة وأصدقها الآخر عشرين ديناراً. فاختار المفقود أقل المصداقين فليس عليه شيء من العشرة التي أصدقها إياها وإن أصدقها الأول عشرين وأصدقها الآخر عشرة فليعتلها الأول من تلك العشرين التى أصدقها العشرة الزائدة على صداق الآخر وتسقط عنه العشرة التى تقابل صداق الآخر. فان أصدقها الأول عشرة، وأصدقها الآخر عشرة فليس عليه شيء من صداقها إن كان مساوياً لصداق الآخر. وإن تزوجها الأول من غير صداق، وتزوجها الآخر بغير
مسا وكذلك إن مس
صداق، ولم يمس كل واحد منهما، فليأخذ امرأته، ولا خيار له. وكذلك إن تزوجها كل واحد منهما بغير صداق ثم مسها أحدهما ولم يمس الآخر فيأخذ امرأته، فان مستا جميعاً فإن شاء أخذ امرأته وإن شاء اختار أقل العقرين، وإن أصدقها كل واحد منهما، ولم يمس كل واحد منهما، فليأخذ امرأته ولا خيار له. وقيل بأن نختار أقل الصداقين مسا جميعاً أو لم أحدهما ولم يمس الآخر فليأخذ امراته. وقيل بأن يختار أقل الصداقين. وإن تزوج الرجل طفلة. أو مجنونة، ثم فقد عنها، ثم تزوجت من بعد تمام فقده، ثم قدم فليأخذها ولا خيار له إذا قدم، وهى في طفولتها أو فى جنونها الأول. وإن قدم وقد بلغت الطفلة أو أفاقت المجنونة: فإن شاء أخذها وإن شاء اختار أقل الصداقين. وأما إن تزوجها الآخر وهي عاقلة ثم حدث لها الحنون بعد ذلك ثم قدم المفقود، فان شاء المفقود إذا قدم أخذها وإن شاء اختار أقل الصداقين. وإن فقد عنها وهى حدث لها الحنون بعد ذلك، ثم تزوجها الآخر وهي في جنونها، ثم
عاقلة ثم حد قدم المفقود، فليأخذ امرأته ولا خيار له، وإذا تزوج الرجل طفلة أو مجنونة ثم فقد عنها فأرادت الطفلة إنكار النكاح عند حضور بلوغها، أو المجنونة فلها ذلك فيما دون أربع سنين، وإن لم تبلغ الطفلة ولم تفق المجنونة إلا بعد انقضاء الأربع سنين، فليس لها ذلك ولا يجوز إنكارها (النكاح)
عند إفاقتها
6 (1/225)
صفحة 224
-
للمفقود بعد ما حكم بموته، وكذلك الطفل أو المجنون إذا تزوج عليه وليه، ثم فقد امرأته فبلغ الطفل أو أفاق المجنون، فإن شاء أنكر النكاح وإن شاء أقام عليه فيها دون أربع سنين التي هي أجل المفقودة، وإن بلغ الطفل أو أفاق المجنون بعد الأربع سنين من يوم فقدها فلا يجوز إنكاره
للنكاح. وإذا تزوج على الطفل أو المجنون وليه امرأة، ثم فقد ثم تزوجت امرأته بعد تمام فقده عنها، ثم قدم بعد ذلك فيأخذ امرأته ولا يختار له وليه أقل الصداقين، وأما إن قدم الطفل بعد بلوغه أو المحنون بعد إفاقته، فإن شاء أخذ امرأته، وإن شاء اختار أقل الصداقين، وأما إن فقد عنها وهو صحيح، ثم قدم بعد تزويجها وهو مجنون، فليأخذ امرأته، ولا يختار له وليه ولا خليفته أقل الصداقين: وإذا قدم المفقود وقد تزوجت طفلا أو محنوناً فليأخذ امرأته ولا خيار له. وإذا تزوجت الزوج الآخر وهو صحيح ثم حدث له جنون بعد ذلك، ثم قدم المفقود، فإن شاء أخذ امرأته وإن شاء اختار أقل الصداقين، وكذلك إن تزوجت الآخر وهو طفل أو مجنون ثم قدم المفقود بعد بلوغ الطفل الذي تزوجته أو بعد إفاقة المجنون الذي تزوجته، فان شاء أخذ امرأته، وإن شاء اختار أقل الصداقين، وإذا تزوجت امرأة المفقود، ثم طلقها ذلك الزوج أو مات عنها، ثم قدم الأول فعليها رد المتعة إذا أخذها من الزوج الآخر، وكذلك نصف الصداق، فعليها رده إن طلقها من قبل أن يمسها، وكذلك الميراث إن أخذته منه بعد موته فعليها رده إذا قدم الأول،. وكذلك امرأة الغائب إذا قدم زوجها بعد ما حكم بموته فعليها رد ما ذكرنا في امرأة المفقود، وأما صداق المسيس فليس عليها رده، وكذلك لو أن رجلا تزوج امرأة ثم طلقها فأخذت منه المتعة أو نصف الصداق إذا طلقها من قبل أن يمسها، فإذا هي ذات
محرم منه فعليها رد ما ذكرنا من المتعة ونصف الصداق، وكذلك إن مات فورثته أو ماتت فورثها، فإذا هي ذات محرم منه ف منه فعلى كل واحد منهما رد ما أخذ من الميراث من الآخر، وأما صداق المسيس فليس عليها رده، وإذا تزوجت امرأة المفقود بصداق معلوم فمسها ثم افتدت منه بذلك الصداق، ثم قدم المفقود بعد ذلك فليأخذ امرأته، وعلى الزوج الآخر صداقها الذي (1/226)
صفحة 225
- TTY -
•
صداق
افتدت به منه ولا يجوز عليها ذلك الفداء، وكذلك امرأة الغائب إذا تزوجت ثم قدم الغائب فلا يجوز عليها الفداء إذا افتدت. من الزوج الآخر فلتأخذ صداقها إذا مسها وإن لم يمسها فقد بينا ذلك قبل هذا، وكذلك لو أن رجلا تزوج امرأة بصداق معلوم، ثم مسها. أو تزوجها. بغير فسها. ثم افتدت منه بصداقها، أو بعقرها، فإذا هي ذات محرم منه، فلتأخذ منه صداقها أو عقرها إذا كان النكاح فاسداً. وإذا فقد الرجل عن امرأته فتزوجت زوجاً غيره بعد تمام فقده، ثم فقد الثاني فتزوجت الثالث، ثم فقد الثالث فتزوجت الرابع كما يجوز التزويج في الحكم، ثم قدموا جميعاً وهى عند الرابع فإن شاء الأول أخذها، وإن شاء اختار أقل الصداقين، وكانت للذى هى عنده. ولا تكون للثاني، ولا للثالث، ولها صداقها من الثانى، والثالث إذا مسها، وإن قدم الثالث أول مرة فإن شاء أخذها، وإن شاء اختار أقل الصداقين: فإن أخذها الثالث بعد قدومه، ثم قدم الثاني، فإن شاء أخذها، وإن شاء اختار أقل الصداقين، وإن أخذها الثاني بعد قدومه، ثم قدم الأول، فإن شاء أخذها، وإن شاء اختار أقل الصداقين. وإن اختار الأول أقل الصداقين بعد قدومه أقامت المرأة عند الثاني. وإن قدم الثالث أول مرة فاختار أقل الصداقين، ثم قدم الثاني فاختار أقل الصداقين، ثم قدم الأول فأخذها، فلترد المرأة من الثاني والثالث والرابع صداقها إن مسوها. وإن لم يمسوها فلا ترد عنهم شيئاً. وإذا فقد الرجل عن امرأته، فكل ما أتت به من ولد فيما دون الأربع سنين فهو لازم له في الحكم، وأما ما أتت به من بعد الأربع سنين من يوم فقده لزمه الأول، والثانى فيه قولان، ولا يلزمه الثالث. وإن فقد عنها فأتت بأولاد كثيرة فيما دون الأربع سنين، ثم صح بعد ذلك موته بعد شهر من يوم فقده، لزمه الأول، والثانى فيه قولان، ولا يلزمه الثالث، وكذلك الغائب إذا غاب عن امرأته، فطالت غيبته عنها. فأنت بعد غيبته بأولاد كثيرة، فهم لازمون له جميعاً، فإن صح موته بعد شهر من يوم غيابه لزمه من الأول، والثانى فيه قولان، ولا يلزمه الثالث. وإن فقد الرجل عن امرأته فأتت من بعد الأربع سنين من يوم فقده بأولاد كثيرة، ثم تزوجت الثاني،
فقد
ذلك (1/227)
صفحة 226
تم فقد عنها فأتت من بعد تمام فقده بأولاد كثيرة، ثم تزوجت الثالث ثم فقد عنها فأنت من بعد تمام فقده بأولاد كثيرة، ثم قدموا جميعاً فليأخذ الأول جميع ما كان بينه وبين تزويج الثاني، وليأخذ الثاني جميع ما كان بينه وبين تزويج الثالث، وليأخذ الثالث جميع ما كان بينه وبين قدومهم. ومنهم من يقول بأن يلزم الثانى من الأولاد الذين بينهم وبين الثالث، الأول منهم، والثانى فيه قولان ويلزم الثالث الأول من بعد تمام فقده، والثانى فيه قولان ويلزم الأول ما بقى من الأولاد، الذين بينهم بعد ما ذكرنا، مما يلزم الثاني والثالث ومنهم من يقول بأن يلزم الزوج الأولى الولد الأول من بعد تمام فقده، والثاني فيه قولان ويلزم الزوج الثانى الولد الأول بعد تمام فقده فيه قولان، ويلزم الثالث الولد الأول بعد تمام فقده والثاني فيه. قولان، وكان الباقون بنى أمهم. وإذا هربت المرأة من زوجها، فدخلت في بلد آخر. ولم تعرف فيه، فتزوجت فيه زوجاً فطلقها ذلك الزوج، الذي تزوجها أو مات عنها. فأتت بعد ذلك بأولاد كثيرة، ثم قدم زوجها الأول فأخذها، لزم الزوج الثانى الأول من أولئك الأولاد الذين أتت بعد موته أو طلاقه، والثانى فيه قولان. وما فوق ذلك لزم الأول وإذا
والثاني
غصبت المرأة فتزوجها ذلك الغاصب. أو تسراها. فأظهر ذلك وأعلنه
واتخذ لها بيتاً، فأتت عنده بأولاد كثيرة، فهم جميعاً لازمون الأول
بهم
ومنهم من يقول بأن يلزم الأول ما أتت به من أولئك الأولاد فيما دون ستة أشهر من يوم تسراها الغاصب، وما فوق ذلك كانوا بني أمهم. ولا يلزم الأول. وفى بعض كتب المتقدمين عن على (1) ابن أبي طالب أن امرأة المفقود هي مبتلاة لا تتزوج حتى يأتيها موت زوجها أو طلاقه والمعمول به ما قلناه من أن امرأة المفقود إذا مضى على فقده أربع سنين
(1) قال القطب رحمه الله في (شرح النيل): وأما ما روى عن على أنه قال: امرأة المفقود لا تتزوج حتى يأتيها موته أو طلاقه فغير صحيح عنه، بل الصحيح عنه أنه قال كعمر، وكذا
"
،
قال عثمان، وإن صح فلعله قبل انعقاد الإجماع
• (1/228)
صفحة 227
-
ماله
قسم، واعتدت امرأته أربعة أشهر وعشراً. فتزوج إن شاءت بعد طلاق الأولياء. وإن قدم المفقود بعد ذلك وقد تزوجت امرأته فإن شاء أخذها وإن شاء اختار أقل الصداقين، وهو المأخوذ به عندنا، ومنهم من يقول بأن يختار أكثر الصداقين. ومنهم من يقول بأن ما يأخذ امرأته ولا خيار له. ومنهم من يقول بأنها حرمت عليه وعلى الآخر. وأما الغائب إذا قدم وقد تزوجت امرأته فليأخذها عليه ولا خيار له. وقد قيل بأن يختار أقل الصداقين مثل المفقود. وليس عليه العمل. وقد قيل بجواز قول أهل الحملة في الفقد وليس عليه العمل، والله أعلم. (1/229)
صفحة 228
باب آخر من الفقر
منه
وإذا قدم المفقود وقد تزوجت امرأته، فمات من قبل أن يعلم خيار ولا غيره، ورثته المرأة، وخرجت من يد الآخر، فإن شاءت تزوجته
وإن شاءت تزوجت غيره بعد العدة. وكذلك إن ماتت المرأة بعد قدوم المفقود من قبل أن يعلم منه خيار ولا غيره، ورثها الزوج. وإذا قدم المفقود وقد تزوجت امرأته، فأخذها، فلا يمسها حتى تعتد من مسيس الزوج الآخر إن مسها. وإن مسها الأول من قبل أن تعتد من مسيس الآخر حرمت عليه. وإن لم يمسها الآخر فلا عدة عليها، وإن اختار المفقود امرأته، و قد مسها الزوج الآخر، فما أتت به من ولد فيما دونستة أشهر من يوم أخذها لزم الزوج الآخر وما فوق ذلك لزم المفقود الذي أخذها في الحكم
ولا يلزمه فيما بينه وبين الله إلا ما أتت به من بعد ستة أشهر من يوم مسها
:
وكذلك الغائب إذا قدم من غيابه وقد تزوجت امرأته فأخذها على مثل ما ذكرنا. وإذا قدم المفقود وقد تزوجت امرأته فأخذها وهي حامل من الآخر، فلا يمسها حتى تضع حملها ثم تعتد من بعد ذلك ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، فإن طلقها المفقود وهي حامل من الآخر فلا تتزوج حتى تضع حملها، ثم تعتد من بعد ذلك ستة قروء فثلاثة منها المسيس الزوج الآخر، وثلاثة أخرى منها لطلاق زوجها، وتقدم بنيتها عدة المسيس، وتؤخر عدة الطلاق: وإن مات عنها ذلك المفقودوهي حامل الآخر فلا تتزوج حتى تضع حملها ثم تعتد من بعد ذلك ثلاثة قروء لمسيس الزوج الآخر وبعدها أربعة أشهر وعشراً لموت زوجها، فإن مات المفقود عنها وهي غير حامل من الآخر فلا تتزوج حتى تعتد ثلاثة قروء لمسيس الزوج الآخر، وتعتد أربعة أشهر وعشراً لموت زوجها، فان طلقها ذلك المفقود وهي غير حامل من الزوج الآخر، فلا تتزوج حتى تعتدستة قروء؛ ثلاثة قروء منها المسيس الزوج الآخر، وثلاثة أخرى لطلاق زوجها، فتقدم بنينها عدة المسيس وتؤخر عدة الطلاق. وإن مضت عليها ثلاثة قروء من يوم طلاقها فلا يراجعها بعد ذلك، ولا يتوارثان إن مات أحدهما بعد
من
• (1/230)
صفحة 229
231 -
ثلاثة قروء. وإن طلقها طلاقاً بائناً فلا يتزوجها ولا يخطبها ذلك المفقود الذي طلقها حتى تعتد ستة قروء وكذلك الزوج الآخر فلا تخطبها ولا يتزوجها حتى تعتد ستة قروء. وكذلك غيرهما من الناس. ومنهم من يرخص أن يتزوجها الأول إذا مضت ثلاثة قروء من يوم طلقها إن شاء، وقد قيل بالرخصة أن يتزوجها من يوم طلقها إن شاء، وقد قيل بالرخصة أيضاً أن يتزوجها الزوج الآخر إذا مضت ثلاثة قروء من يوم طلقها الأول، وإن أخذها المفقود فحاضت حيضة أو حيضتين ثم طلقها فلا تتزوج حتى تعتد ما بقى من عدة المسيس، ثم تعتد بعد ثلاثة قروء لعدة الطلاق. وكذلك إن مات عنها بعد ما مضت من عدة المسيس حيضة أو حيضتان، فلا تتزوج حتى تعتد ما بقى من عدة المسيس، ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشراً لموت زوجها. وإن أخذها من قبل أن يمسها الزوج الآخر، فطلقها، أو مات عنها، فليس عليها إلا عدة الطلاق إن طلقها. أو أربعة أشهر وعشراً إن مات عنها زوجها. وكذلك إن أخذها الأول ولم يمسها قبل فقده ولا من بعده، فطلقها فليس عليها إلا عدة المسيس، وليس عليها عدة الطلاق إن لم يمسها المفقود الذي طلقها من قبل فقده، ولا من بعده ما أخذها. وإن مات عنها المفقود، ولم يمسها الآخر، ولا المفقود، أولا ولا آخراً فليس عليها إلا أربعة أشهر وعشراً
وقال أبو محمد رحمه الله إن تقدم امرأة المفقود إذا طلقها بعد قدومه
بنيتها عدة الطلاق وتؤخر عدة المسيس.
أن
يحيى
ذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل أ الدرفي وأبا نصر رحمهما الله اختلفا في ذلك، فقال أحدهما بأن تقدم عدة الطلاق بنيتها وتؤخر عدة المسيس. وقال آخر بأن تقدم عدة المسيس وتؤخر عدة الطلاق، وإن طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم فقد عنها فإن انفقت عدتها فيما دون أربع سنين من يوم فقده تزوجت إن شاءت ولا ترث ذلك المفقود، إذا انقضت عدتها قبل الأربع سنين. فإذا انقضت عدتها بعد الأربع سنين ورثت زوجها، ولا تتزوج. تعتد أربعة أشهر حي (1/231)
صفحة 230
- 232
وعشراً من يوم تمام أربع سنين، وإذا وهب الرجل امرأته لرجل آخر أو باعها له أو بدلها له بامرأته فتوارى بها الآخر، فقد حرمت على زوجها.
لأنه قد باعها له،، ومنهم من يقول لا يخرمها عليه ذلك. والله أعلم وأحكم.
وإذا فقد الرجل عن امرأته وهى أمة فتم أربع سنين من يوم
فقده.
،
فليطلقها أولياؤه، ثم تعتد بعد ذلك شهرين وخمسة أيام. وإن كانت كتابية اعتدت ثلث أربعة أشهر وعشراً. ومنهم من يقول بأن تعتد أربعة أشهر وعشراً مثل المسلمة لأنها حرة. وأما الفقد فهن فيه سواء. وقد قيل إن امرأة المفقود: إذا طلقها أولياؤه بعد أربع سنين وبعد أربعة أشهر وعشراً: فلا عدة عليها. ولتتزوج من يومها إن شاءت، وإذا فقد العبد عن امرأته اعتدت من بعد أربع سنين أربعة أشهر وعشراً وطلق عليه سيده، ثم تتزوج إن شاءت. وقيل بأنها تعتد أربعة أشهر وعشراً بعد طلاق السيد، فإن قدم العبد بعد ذلك، فلا خيار له. وقد جاز طلاق سيده. وإن فقد العبد مع سيده فطلق على العبد ورثة السيد بعد تمام فقدها، ثم قدم بعد ذلك مع سيده فإن شاء أخذ امرأته وإن شاء اختار أقل الصداقين باذن سيده. وإن قدم دون سيده أخذ امرأته. وإن فقد عبد المرأة حتى تم فقده. وطلق عليه أولياء المرأة بإذنها. فإن قدم بعد ذلك جاز عليه طلاق ولى
المرأة ولا خيار له. وإذا فقد عبد الغائب أو الطفل أو المجنون فتم فقده
•
طلق عليه وليه أو خليفته. وإذا قدم المفقود وقد تزوجت امرأته فأخذها فعليها إعادة ما خالفت فيه حكم زوجها الأول من الصلات عند الآخر، وكذلك عبيده، ومنهم من يرخص. وأما عبيد الغائب ونساؤه إذا قدم بعد ما حكم بموته فعليهم إعادة ما اختلفوا معه من صلاتهم عند الآخر. أما إن قدم المفقود وقد تزوجت امرأته فاختار أقل الصداقين، فليس على المرأة إعادة ما اختلفت معه من صلاتها عند الآخر، وإذا قال ثلاثة نفر أهل الحملة: إن فلانا الغائب قد مات يوم كذا وكذا، فلا تتزوج امرأته حتى تعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم شهدوا موته. ومنهم من يقول ن محكم بموته من يوم نسبوا إليه موته، والله أعلم
من (1/232)
صفحة 231
-
-
وإذا قال رجل واحد من أهل الحملة أو رجلان أنهما قتلا فلاناً الغائب قتلا به (1). ولا يقسم ماله، ولا تنكح امرأته، وأما إن أقر بقتله ثلاثة نفر من أهل الجملة أو أكثر من ذلك قتلوا به، وقسم ماله، ونكحت
امرأته
(1) الإقرار حجة على المقر فقط، على غيره فلا تكون حجة
حتى يجتمع إليه ما يقويه كأن تكون من أمينين، أو من ثلاثة من أهل الحملة، ولكن يبحث في موضوع الإقرار عن معنى الأمانة، وإلى متى
يستمر الوصف بها،، وذلك أن القاتل حتى وإن كان في نظر الناس أميناً
،
ولكنه عندما يقر بالقتل لا يكون أميناً إلا إذا كان القتل خطأ، أما إذا
كان القتل عمداً ظلماً، فإن وصف الأمانة ينزاح عمن ليسه بذلك
• (1/233)
صفحة 232
-
234
باب في الظهار (1)
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَاهُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُنَّ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُم
لَيَقُولُونَ مُنْكَرَا مِنَ الْقَولِ وزُورًا)
[سورة المجادلة آية: 2]
فقيل: إن الظهار هو طلاق الجاهلية، وقيل: إن من ظاهر من امرأته
(1) قال سيد سابق في فقه السنة:
وهو قول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى. والظهار كان طلاق الجاهلية فأبطل الإسلام هذا الحكم، وجعل الظهار محرماً للمرأة حتى يكفر زوجها، وذهب الجمهور إلى أن الظهار يختص بالأم كما ورد في القرآن وكما جاء في السنة. فلو قال لزوجته أنت على كظهر أمي كان مظاهرا، ولو قال لها أ لها أنت على كأختي لم يكن ظهاراً.
وذهب البعض، منهم الأحناف، والأوزاعي، والثورى، والشافعي في أحد قوليه، وزيد بن على إلى أنه يقاس على الأم جميع المحارم. فالظهار عندهم تشبيه الرجل زوجته فى التحريم بإحدى المحرمات عليه على وجه التأبيد. بالنسب أو المصاهرة أو الرضاع، إذ العلة هي التحريم المؤبد انتهى بتصرف قليل.
•
وجاء في دليل السالك: الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل من زوجة أو أمة أو جزئها بمحرمة أو ظهر بنية وإن تعليقا، وهو حق الله تعالى لا يسقط بدون كفارة، وحكمه الحرمة، لأنه منكر من القول وزور
وأركانه أربعة:
الأول: مظاهر وهو: الزوج أو السيد (1/234)
صفحة 233
-
235
-
أمه
6
ولم يعلق ظهاره إلى شيء فقد عصى (2) ربه، وإن علقه إلى فعل يفعله أو لا يفعله فلا بأس بذلك، ولا يشددون في عصيانه. وإذا قال الرجل لامرأته أنت على كظهر أمى، فهو ظهار. والبطن والظهر في ذلك سواء. وكل شيء من جسدها مثل ذلك. هو ظهار. وإن قال: هي عليه كبطن، أو ساقها، أو فخذها، فهو ظهار. وكذلك إن جعل ظهرها عليه كظهر أمه أو بطنها عليه كبطن أمه، أو ساقها عليه كساق أمه، أو فخذها عليه كفخذ أمه، فهو ظهار. وإن قال: هي عليه كأمه فهو ظهار، وإن قال: هي كأمه، فإن عنى بذلك ظهاراً فهو ظهار. وإن زعم أنه لم يرد بذلك ظهاراً، فلا يحكم عليه بالظهار، ويصدق في ذلك ان قال يريد هي عنده كأمه، أو مثل أمه في البر والمحبة. وإذا قال الرجل: هي عليه كظهر أخته فهو ظهار. مثل أمه. وكذلك الابنة والعمة، والخالة، مثل ذلك. وكذلك جميع ذوات المحارم من النسب والصهر والرضاع
لامرأته
الثاني: مظاهر منه، وهو: الزوجة أو الأمة، ولو مديرة. الثالث: مشبه به، وهو: من حرم وطوه أصالة من آدمى أو غيره. الرابع: صيغة دالة عليه. انتهى بتصرف.
وقال الشيخ عبد العزيز في (النيل): الظهار تشبيه المسلم المكلف من تحل له أو جزءها بظهر محرم أو جزء آخر، وإن بصهر أو رضاع، وهو قيل – طلاق الجاهلية
(2) قال القطب رحمه | الله في (شرح النيل):
عصى
عصياناً لا يدرى ما هو عند الله أصغير أم كبير وهكذا حيث أطلقوا العصيان ولا قرينه، وإن علق لم يكن عصياناً، قلت: الظاهر أن
رة مطلقاً، لأن الله سبحانه وتعالى وصف الظهار بأنه منكر
الظهار كبيرة
من القول وزور، ثم رأيت ابن السبكي قال إنه من الكبائر
ولعل أصحابنا لم يذكروه فيها لدخوله في شهادة الزور التي يذكرون، وقد سماه الله جل وعلا زوراه ولعل مرادهم بالعصيان هنا الكبيرة بقرينة الآية. (1/235)
صفحة 234
فهو ظهار مثل الأم، لا كما قال من زعم أن الظهار لا يكون إلا فى الأم. فى ذوات المحارم كلهن ظهار مثل الأم. قياساً على الأم. لأن علة التحريم واحدة. وإذا قال الرجل لامرأته هى عليه كظهر المشركات (3) فهو ظهار. وإن قصد إلى مشركة بعينها فليس بظهار؛ فهو كفارة اليمين إلا أن تكون تلك المشركة من ذوات المحارم، وكذلك إن قال: هي عليه كظهر المجوسيات أو الوثنيات فهو ظهار. وإن قصد إلى مجوسية أو وثنية بعينها فهو كفارة اليمين وليس بظهار، لأن تحريمهما مما يمكن فيه النقلة إلى التحليل. وهو كفارة اليمين. والتحريم الذى ينفك ولا ينتقل إلى التحليل فهو كفارة الظهار، وإذا قال الرجل لامرأته هي عليه كظهر الكتابيات، ففى المعاهدات منهن كفارة اليمن، وفى المحاربات الظهار. وإن قصد إلى امرأة بعينها معاهدة أو محاربة فهو كفارة المين، وإذا قال الرجل لامرأته هي عليه كظهر نساء الرجال، فهو ظهار. وإن قصد إلى امرأة بعينها ولها زوج فهو كفارة اليمين، وإذا قال الرجل لامرأته: هي كظهر امرأة معروفة، وقد زنى بها، أو زنى بها أبوه، أو ابنه، أو من يحرمها عليه، أو زنى بها أو بابنتها فهو ظهار. وإذا قال الرجل لامرأته: هي عليه كظهر النساء فجمع ولم يسم شيئاً منهن، فهو ظهار. وإذا قال الرجل لامرأته هي عليه كظهر
النساء
(3) إذا شبه المظاهر زوجته بمشركة واحدة معينة أو غير معينة لم يكن ذلك التشبيه ظهاراً لأن تلك المشركة قد تسلم وتحل له، وكذلك كل ما يشبه هذا من المحرمات الموقتات اللواتي يحرمن عليه بسبب، فإذا زال السبب زالت الحرمة وأمكن الزواج دون عوائق لا شرعية ولا طبيعية، أما إذا شبهها بجميع المشركات أو بجميع ذوات الأزواج، فإنه ظهار، لأنه يستحيل أن تسلم جميع المشركات أو أن تطلق جميع المتزوجات ثم يصحبن حلالا له و كل ما يشبه هذه الصيغة من الأفراد والجميع يعطى حكم ما سبق. فكلما شبهها بامرأة واحدة محرمة عليه مؤقتاً كالمشركة والمتزوجة وأخت زوجته، فكل هذا ليس ظهاراً وعليه كفارة اليمين، وكل ما شبههه بمالا يمكن أن محل له أبداً فهو ظهار وعليه كفارة الظهار (1/236)
صفحة 235
237
-
نساء بي فلان لقبيلة معروفة؛ أو لرهط معروف فعليه كفارة المين إن لم يكن فيهن المحارم. وإن كانت فيهن ذوات المحارم فهو ظهار. وإذا قال الرجل لامرأته هى عليه كالميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، أو الخمر فعليه كفارة اليمين؛ وإذا قالت المرأة لزوجها: هو عليها كظهر أبيها أو ابنها أو أخيها، فهو ظهار، وكذلك جميع ذوى المحارم منها من النسب والصهر والرضاع: وكذلك إن قالت له: هو عليها كظهر المشركين. فهو ظهار. وإن قصدت إلى مشرك بعينه، أو إلى عبدها: فعليها كفارة اليمين. لأن ذلك مما ينتقل تحريمه إلى التحليل: وإذا ظاهرت المرأة من زوجها فله أن يطأها من قبل أن تكفر عن ظهارها. ولا بأس بذلك. ولا يكون ظهارها مثل ظهار الرجال، وكذلك إن مضت عليها أربعة أشهر ولم تكفر فلا تخرج امرأته بالإيلاء وإن مات عنها زوجها أو طلقها أو خرجت عنه بالتحريم. فعليها كفارة الظهار بعد ذلك، وكذلك الرجل إن ظاهر من امرأته فماتت عنه، أو طلقها أو خرجت عنه بالتحريم، فعليه كفارة ظهاره
بعد ذلك
رواه الشيخ رضى الله عنه أني
عن
سهل رحمه
الله
عن أبي يحيى الدرفى
رحمه الله
ومنهم من يقول إذا ماتت أو طلقها فلا كفارة عليه. وإذا قال الرجل
لامرأته: هي عليه كظهر هؤلاء النساء، وهن جماعة وهن ذوات المحارم
مدة سان مارين الحمد انتهاء
الزوبيرة
شاماً
عنه كلهن، فليس عليه إلا ظهار واحد. وإن قال لها هي كظهر هذه المرأة وهذه، أو كظهر فلانة، فعليه لكل واحد منهن ظهاراً وإذا قال فيت زبين هي عليه كظهر فلانة من ذوات المحارم فليس عليه إلا ظهار واحد، وإذا رشيد عديد قال الرجل لامرأته عليه كظهر أخته، أو ابنته، أو عمته، أو خالته، وليس له أخت ولا ابنة ولا عمة ولا خالة، فهو ظهار (4). وإذا قال لقده المعدة
هي
(4) لأن المقصود من التشبيه هو التشديد في الحرمة وليس المقصود شخص الأم أو الأخت أو البنت. غير أنه لما كانت الأم أعظم حرمة من =
حيث لا يتصور (1/237)
صفحة 236
- 238
الرجل لامرأته هي عليه كظهر أبيه، أو أخيه، أو ابنه، أو غيرهم ممن لا يحل له نكاحه لو كان امرأة، فهو ظهار. ومنهم من يقول في الرجال كلهم كفارة اليمين، وكذلك المرأة إذا قالت لزوجها هو عليها كظهر أمها أو أختها أو ابنتها، فهو ظهار (5). ومنهم من يقول كفارة اليمين. وإذا ظاهر
= جميع الناس وأعلاهم منزلة فى نفس ولدها كان اسمها أسبق الأسماء إليه، ومقامها أول مقام يقفز إلى ذهنه وهو في حالة غضب واهتياج، وهو حين يظاهر كأنه يريد أن يقول لزوجته أنه لو اقترب منها فهو في مقام من يهتك حرمة أمه أو حرمة أخته أو حره رمة ابنته أو من يجرى على لسانه من ذوات
كما
المحارم المحترمات، وقاس الفقهاء جميع المحرمات على ذوات المحارم سبق، وعلى هذا المعنى اعتبر مظاهراً ولو لم يكن عنده من يشبه بها زوجته
ممن يحرم عليه
المختلفة
•
(5) ظهار المرأة من الرجل لا يترتب عليه إلا كفارة الظهار في صوره الظهار، أو كفارة المين في صوره المختلفة من كفارة المين،
من
أما نتائج الظهار من تحريم الوطء ووجوب الفراق وما إلى ذلك فلا يترتب منهما عليهما - هي وزوجها - شيء. لأن العقد والقوامة ليست بيدها، وإنما هي بيد الزوج، وإنما لزمتها الكفارة سواء كانت كفارة ظهار، أو كفارة يمين لأن الالتجاء إلى أسلوب الظهار والنطق به هو نفسه حرام، وتصور وضع الأم فى موضع الزوجة، أو وضع الزوجة في موضع الأم بالنسبة للرجل، أو وضع الأب فى موضع الزوج، أو وضع الزوج في موضع الأب، منكر من القول وزور.
الأم لا تكون زوجة، والأب لا يكون زوجاً، والزوجة لا تكون أما، والزوج لا يكون أباً، ومن وضع واحداً منهم في موضع الآخر فقد
جاء بالمنكر والزور. وإذا كان هو حرا تراماً بالنسبة للرجل فهو بالنسبة للمرأة – التي لا تملك = (1/238)
صفحة 237
- 239 -
الرجل من سريته فهو ظهار وإن مسها من قبل أن يكفر فقد حرمت عليه، وقد روى عن عمروس بن فتح رضى الله عنه: أن عليه كفارة اليمين في سريته،
وأما إن لم يتسراها فعليه كفارة اليمين. وإذا قال الرجل لعبده امرأتك عليك كظهر أمك عليك فهو ظهار، وكذلك إن قال له هي عليك كظهر أمى على، فهو ظهار. وأما إن قال له هى عليك كظهر أمك على، أو كظهر أمي عليك فهو كفارة اليمين إلا أن تكون أم العبد من ذوات المحارم من السيد؛ أو تكون أم السيد من ذوات المحارم من العبد. فهو ظهار، وكذلك لو أن رجلا قال لامرأته هي عليه كظهر أم فلان على فلان، بريد ابنها فهو ظهار؛ وكذلك أخت ذلك الرجل أو ابنته عليه. وإذا ظاهر الرجل من امرأته فلا يربها ظهراً ولا بطناً حتى يكفر عن ظهاره. وكذلك إن آلى منها بطلاقها، أو طلقها، فلا يرى لها ظهراً ولا بطناً حتى يراجعها؛ وإذا مس الرجل المظاهر امرأته من قبل أن يكفر عن ظهاره، فقد حرمت عليه. وإن مضت عليه أربعة أشهر. ولم يكفر خرجت عنه بالإيلاء. وهي تطليقه. وإذا ظاهر الرجل من امرأته فى حين الجماع، فقد حرمت عليه؛ وكذلك إن آلى منها بطلاقها، أو طلقها فى حين الجماع. فقد حرمت عليه؛ ومنهم من يقول: إن نزع نفسه في ذلك الوقت ويتأخر عنها، فيكفر عن ظهاره، وليستشهد على مراجعة طلاقه، ومنهم من يقول: يمسك نفسه على حاله حتى يكفر عن ظهاره وليستشهد على طلاقه إن أمكنه ذلك في ذلك الوقت؛ فإن تقدم أو تأخرت حرمت عليه. وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته، أو بظهارها، لا يجامعها، فمنهم من يقول، يقدم على الجماع ويحدث نفسه بالنوى، ثم يراجعها إن حلف بطلاقها، أو يكفر عن ظهاره إن حلف بظهارها، ومنهم من يقول: يحضر الشهود ويرخى بينه وبينهم ستراً، ثم يطعن طعنة لا يتقدم ولا يتأخر، ثم يستشهد على مراجعتها، وإن حلف بالظهار فليحضر خادماً، فيرخى بينه وبينهم ستراً
كما هو
،
حشيئاً من وسائل الفراق - أشد حرمة، ولذلك فقد لزمها الكفارة، ولن
تم توبها حتى تكفر (1/239)
صفحة 238
240 -
فيطعن طعناً، ثم يعتقها، ومنهم من يقول: بأن يمسها مسيساً كاملا، لأنه بذلك يقع عليه الحنث، ثم يعتق بعد ذلك عن ظهاره، أو يستشهد على
الطلاق إن حلف بالطلاق، وهو قول أبي هارون (6) الحلالمي رحمه الله
وإذا ظاهر الرجل منها عبدها، فأجاز له سيده ظهاره، فلا يجزى العبد
صوم ولا إطعام، لأن سيده يملك الرقبة، فإن باعه أو وهبه أو أعتقه
فلا يمسها بعد ذلك حتى يكفر عن ظهاره ذلك، وعلى البائع الكفارة عن ذلك الظهارة بعد البيع أو الهبة أو العتق على قول من يوجب كفارة الظهار عليه، بعد موت امرأته التى ظاهر منها، أو بعد طلاقها، فإن كفر عنه البائع أو الواهب على ذلك القول أجزأ وذلك عن المشترى أو الموهوب له أو المعتوق، ولا تكون عليه كفارة أخرى بعد ذلك، وإن كفر عن ذلك الظهار أو المعتوق،، أو المشترى، أو الموهوب له، فقد أجزى ذلك على البائع أو الموهوب. وأما إن حلف لعبده بظهار امرأة عبده، لا يفعل كذا وكذا، ثم باعه، أو وهبه، أو أعتقه، ثم فعل ذلك العبد بعد خروجه
ذلك الأول فلا يحنث بذلك، ولا تجب عليه كفارة الظهار، لأن الظهار من
العبد من
ملکه
الأول قد زال حكمه بخروج؛ وكذلك إن حلف لعبده بطلاق امرأة عبده، يفعل كذا وكذا، أو ليفعلن كذا وكذا، ثم باعه
أو وهبه، أو أعتقه، ثم لم يفعل العبد ذلك من بعد خروجه من ملك الأول.
،
حتى مضت أربعة أشهر فلا تخرج امرأته تلك بالإيلاء. لأن الإيلاء قد زال حكمه بخروج العبد من ملك الأول الذى آلى عليه. وكذلك إن باع نصفه فلا يقع عليه الإيلاء بعد ذلك، وإن باعه أو وهبه ثم دخل في ملكه بميراث أو هبة استقبله الإيلاء فان كان في الإيلاء الأول، فليس عليه إلا ما بقى منه. وإن دخل في ملكه بعد خروج الإيلاء الأول فليستقبل الإيلاء من يوم دخل في ملكه، وإن باعه أو وهبه ثم اشترى بعد ذلك نصفه، أو ورث منه نصفه، فلا يستقبله الإيلاء حتى يدخل في ملكه كله،
(6) قول أبي هارون أيسر وأنسب للناس من تلك العمليات السابقة
المعقدة التي ما أحسب أحداً يستطيع تطبيقها، أما تلك الصور التي تتطلب
إحضار الأمة فقد أصبحت مستحيلة لاستحالة وجود الإماء والعبيد. (1/240)
صفحة 239
241 -
فيستقبله الإيلاء حينئذ. وإن باعه أو وهبه ثم فعل ذلك الشيء، ودخل في بعد فعله ذلك الشيء استقبله الإيلاء، ولا ينفعه ما فعل العبد في غير
ملکه
أو
ملکه
،
ملكه، ولا يبرئه ذلك من الإيلاء، وكذلك إن حلف لعبده بطلاق امرأة عبده، لا يفعل كذا وكذا، ثم باعه، أو وهبه، أو باع نصفه، وهب نصفه. ثم فعل ذلك انشئ فلا يقع عليه الطلاق. وكذلك إن اعتقه، وإن اشتراه بعد ما باعه أو بعد خروجه من. ثم فعل ذلك الشيء وقع عليه الطلاق إن لم يفعل ذلك الشيء عند المشترى، فإن فعله عند المشترى الأول ثم أعاد فعله بعد دخوله في ملك الحالف فلا يقع عليه الطلاق حينئذ، وكذلك: إن اشترى نصفه، أو ورث منه نصفه، فلا يقع الطلاق عليه حتى يملكه، و كذلك إن حلف له بحريته لا يفعل كذا وكذا، ثم باعه أو وهبه، ثم دخل في ملكه بعد ذلك، ففعل ذلك الشيء، عتق إن لم يفعله عند المشترى الأول، فإن فعله عند المشترى الأول ثم أعاد فعله بعد دخوله في ملك الخالف لم يعتق. ومنهم من يرخص إذا خرج من ملکه ثم اشتراه بعد ذلك ألا يلزمه مه انطلاق ولا العتاق ولا الظهار ولا الإيلاء، لأنه قد زال الحكم الأول، فلا يضر الحالف الأول حين خرج من ملكه، وإن حلف له يعتقه لا يفعل كذا و كذا ثم باع نصفه، أو وهب نصفه، أو ورث نصفه، ففعل ذلك الشيء عتق، وكذلك إن باعه كله ثم اشترى بعد ذلك نصفه ورث منه نصفه ثم فعل ذلك الشيء عتق، وإن حلف لعبده بظهار امرأة عبده لا يفعل كذا و كذا، ثم باع نصفه أو) و هب نصفه، ففعل ذلك الشيء لم يقع عليه الظهار، وإن ظاهر العبد من امرأته، ثم أجاز له السيد ذلك فليستقبل الإيلاء، من يوم إجازة سيده ذلك الظهار، وكذلك الإيلاء والطلاق مثل الظهار، وإنما تحسب المرأة عدة الطلاق والإيلاء من يوم أجاز سيده ذلك، وكذلك إن طلق عليه أحد الشريكين أو آلى عليه، أو ظاهر عليه، ثم أجاز ذلك شريكه فلا يحسب ذلك إلا من يوم أجاز السيد أو الشريك ذلك الطلاق أو الظهار أو الإيلاء فلا تحرم. عليه، وكذلك لو أن رجلا طلق امرأة رجل بغير أمره، ثم مسها، ثم علم بذلك الزوج، ثم أجاز الطلاق الذي طلق عليه فلا تحرم عليه امرأته، والله أعلم وبالله التوفيق.
أو (1/241)
صفحة 240
242 - -
باب في العتق عن الظهار (1)
قال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُو
مِنْ نِسَائِهِمْ
ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسًا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ. فَصِيَامُ شَهرينِ مُتَتَابِعَينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا فَمَنْ لَمْ
تَطِعْ فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِينًا)
المحادة الآيتان 3، 4]
،
وإذا ظاهر الرجل من امرأته وهو قادر على العتق، فصام، أو أطعم فلا يجزيه ذلك فإن مسها على ذلك الحال، فقد حرمت عليه، و كذلك إن لم يقدر على العتق. وهو يستطيع الصوم فأطعم فلا يجزيه ذلك، فإن مسها على ذلك الحال فقد حرمت عليه، وإذا ظاهر الرجل من امرأته فلا يجزيه في العتق عن ظهاره عبد مشرك ولا أمة مشركة، وإذا أعتق الرجل عن ظهاره طفلا فعليه نفقته حتى يبلغ الحلم، كان ذلك الطفل محتاجاً أو غير
"
(1) ليس لنا تعليق على هذا الباب لعدم وجود العبيد وعدم إمكان العتق. لقد انتهى باب العتق في الكفارات عموماً منذ ألغى الرق، وانتهت العبودية الفردية، وأصبحت الكفارات تؤدى بالإطعام أو بالصيام. وأعظم الكفارات هي: كفارة القتل، وتؤدى الآن بالصوم، لأن
الرقبة لا وجود لها
وكفارة الظهار تؤدى الآن بالصيام، فمن لم يستطع الصوم انتقل
إلى الإطعام. و كفارة انتهاك حرمة رمضان تؤدى بالتخيير بين الإطعام والصوم. جميع الكفارات المقيسة على هذه عند أصحابها، فانها تودى
و كذلك
بالتخيير بين الصيام والإطعام فقظ (1/242)
صفحة 241
-
243
-
محتاج، فعليه نفقته، وله أن يعطيه حقوقه من زكاة أو فطرة أو كفارة، ولا يطعمه منه، ويدخره له حتى يبلغ، وإذا مات ذلك الطفل من قبل أن يبلغ الحلم فليطعم. مسكيناً آخر مكانه، حتى يبلغ أترابه. ومنهم من يرخص روى ذلك الشيخ رضى الله عنه من أبي زكريا رحمه الله
فلا
وإن أعتق مجنوناً أو مجنونة عن ظهاره، فلا يجزيه وكذلك المعيوبون والمعيوبات الذين يردون في النكاح. فمن أعتق أحدهم عن ظهار. أو غير ظهار من الديون الواجبة، فلا بجزيه وكذلك إن عتق من فقد جارحة من جوارح جسده مثل العين أو الأذن أو الأنف أو السن أو الضرس أو الأصبع يجزيه؛ وسواء فى ذلك إذا فقد تلك الحارحة بعد ولادته، أو ولد بغير فلا يجزيه عتقه عن ظهاره، ولا عن غيره من الديون. ومنهم من يرخص إذا فقد السن الواحدة، أو الأصبع الواحد، أو الضرس الواحد، وأما إذا كانت له سن زائدة أو أصبع زائد فإنه يجزيه إن لم يمنعه من الانتفاع بجوارحه، وأما إن أعتق الأقرع فهو يجزئ عنه، وكذلك الجراحات التي كانت في جسده، أو أثر سياط العصا، أو أثر قروح
تلك الحارحة
ذلك
:
أما فدية الحج ففيها التخيير بين: الصيام والصدقة، والنسك. أما التمتع، فانه لا ينتقل من الهدى إلى الصوم إلا عند القدرة على الصوم. و كفارة اليمين فيها تخيير بين إطعام عشرة فقراء أو كسوتهم أو الصوم.
أما كفارة الصيد في الحرم فلا تقرر إلا بناء على حكم حكمين. و بالتأمل فى أحكام الكفارات عموماً نجد أنها أحياناً تكون تخييراً بين نوعين أو أكثر من أنواع الأداء، وأحياناً يقرر ترتيب محدد لا ينتقل فيها من نوع إلى نوع إلا بناء على العجز. وكان العتق وفك الرقبة يأخذان الاعتبار الأول في جميع تشاريع الكفارات أو أعمال الخير
والله فى كل ذلك حكم وأمبرار عرف الناس بعضها بالإرشاد أو بالاجتهاد، ولكن أكثره لا يعلمه إلا علام الغيوب الحكيم العليم. (1/243)
صفحة 242
-
244 -
أو أثر كية إن لم يكن في ذلك فقد جارحة من جوارحه، ولا شللها، ولا عسمها. فإن زالت منه بذلك جارحة، أو شلت، أو عسمت، فلا يجزيه. وإذا اعتق الرجل عن ظهاره جنيناً في بطن أمه فلا يجزيه، ولدته أمه بعد ذلك حياً أو أسقطته ميتاً. وإن أعتقه بعد ما ولد وهو حى، وكان له أربعة أشهر من يوم ولدته فهو يجزيه ومنهم من يقول: إذا كان له شهران من يوم ولدته فهو يجزى عنه. وإن كبر بعد ذلك وتكلم أترابه الأطفال وأحسنوا الكلام، ولم يتكلم هو ومنع من الكلام فقد أجزاه.
من
6
6
لأن الخرس ومنع الكلام يحدث، وأما إن لم تنبت أسنانه بعد ذلك فلا يجزيه، لأن ذلك ليس مما يحدث بعد العتق. وإذا أعتق الرجل عن ظهاره عبداً فإذا هو حر أو استحق من يده، أو اشتراه شراء منفسخاً انفساخاً لا عيزه العلماء،
--
عد ما مس المرأة، فإنه يعتق عن ظهاره مرة أخرى ولا تحرم عليه امرأته، إن مسها فيما لا يميزه العلماء، وأما إن اشتراه شراء منفسخاً انفساخاً، فقد حرمت عليه امرأته إن مسها، ومنهم من يقول بأن
العلماء بعامهم
يميزه
تحرم عليه فيما يميزه العلماء وفيما لا يميزه، وإنما يعذر في الإثم فيما لا يميزه العلماء
امرأته
ودو موسر
ثم أعتق عن ظهاره،
تم
وإذا ظاهر الرجل من استحق ذلك العبد، أو كان حراً، فليعتق عن ظهاره مرة أخرى. فان تبين عليه ذلك في الإيلاء الأول، فليس عليه إلا ما بقى منه، فان لم يعد العتق عن ظهاره حتى انسلخ ما بقى من الإيلاء الأول، بانت منه امرأته بالايلاء. وإن لم يتبين عليه ذلك إلا بعد ما انسلخ الإيلاء الأول فليستأنف إيلاء آخر من يومه ذلك، ومنهم من يرخص إن يستقبل الإيلاء من يوم تبين عليه أمره قبل انسلاخ الإيلاء الأول أو بعده. روى ذلك الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد رحمه الله
C
وإن أعتق عن ظهاره وهو موسر، فإذا العبد الذي أعتقه
هو
حر. ولم يكن في يده حينئذ مال يقدر به على العتق، فلا يجزيه، الصوم ولا الإطعام، ومنهم من يرخص أن يصوم إن لم يكن له مال يعتق منه في ذلك الوقت، وإذا ظاهر الرجل من امرأته فأعتق عن ظهاره عبداً قد غصبه (1/244)
صفحة 243
-
245
منه ظالم، ولم يقدر على رده منه، أو عبداً قد أبق منه، أو عبداً قد استشهد عليه الشهود بالزور فحكم عليه بعتقه، أو عبداً لم يجد على رقه بينة وثبتت له فيه الحرية فلا يجزيه. فإن مس امرأته على ذلك فقد حرمت عليه، فان اعترف له بعد ذلك بالعبودية أو رجع من إباقه أو رده عليه الغاصب الذي غصبه، من قبل أن يمسها، ومن قبل انسلاخ أربعة أشهر فقد أجزاه. وإذا رجع إليه بما ذكرنا من بعد ما مسها فقد حرمت عليه امرأته؛ وأما إن رجع بما ذكرنا من بعد انسلاخ أربعة أشهر فلا يجزيه، ولا تحرم عليه امرأته إن لم يمسها، وتستأنف العتق، وإذا رجع إليه بما ذكرنا إلا أنه لم يرجع إليه إلا وقد فقد جارحة من جوارحه، أو شات أو عسمت أو حدث فيه مالا يجزي به عن العنق، فلا يجزيه. ومنهم من يقول بأن يجزيه إن لم يحدث إليه ذلك إلا بعد العتق. وقيل: إن أعتق المشلول يجزيه عن الظهار وعن غير الظهار. وإذا كان الرجل عبد ففاجأه العدو فأعتقه عن الظهار فأسروا العبد وأخذوه فلا يجزيه. وإن انفلت من أيديهم ولم يقبضوه أجزأ. ومنهم من يرخص إذا أعتقه من قبل أن يقبضوه، وإذا قتل العبد رجلا ثم أعتقه سيده عن ظهاره فقتل بعد ذلك بمن قتل، فقيل بأن يجزيه، وكذلك
عنه،
إن كان عليه حد من حدود الله، مثل: قطع اليد أو الرجل، فأعتقه عن ظهاره. ثم قطع يده بعد ذلك أنه يجزي عنه عتقه. وإذا غصب الرجل دنانير فاشتري بها عبداً فأعتقه عن ظهاره فلا تجزيه ذلك العتق. فإن غرم رب الدنانير دنانيره أو أبرأه منها من قبل أن يمس امرأته أو من قبل انسلاخ أربعة أشهر فقد أجزأ عنه. وكذلك إن غصب عبداً فأعتقه. فأجاز له سيد ذلك العبد ما فعل من قبل أن يمسها. ومن قبل أن تنقضى
عن ظهاره،
حرمت
أربعة أشهر أجزأ. عنه ذلك، فإن أجاز له ذلك من بعد ما مسها فقد. عليه ولا تجزيه إجازته بعد المس؛ وكذلك إن أجاز له ذلك من بعد انسلاخ أربعة أشهر، فلا يجزيه ذلك ولا تحرم عليه امرأته، وجاز له نكاحها. ويستأنف العتق، وإذا ظاهر الرجل من امرأته فأعتق عن ظهاره نصف عبده، فقد أجزأ ذلك عنه. وإذا ظاهر الرجل من امرأته، فأعتق عن ظهاره عبداً بينه و بين شريكه، فقد أجزا عنه عتقه،؛ وعليه غرم نصيب شريكه (1/245)
صفحة 244
YEY-
يجزيه
من قيمة العبد. وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة فأعتق عليهن أربع رقاب، ولم يقصد بكل رقبة امرأة معروفة بعينها فلا يجزيه ذلك حتى يقصد إلى كل امرأة منهن برقبة معروفة بعينها، ومنهم من يرخص أن ذلك. وإذا خرجت إحدى تلك الرقاب حرة أو استحقت فليكف عنهن جميعاً حتى يعتق رقبة أخرى مكانها. فإن مس واحدة منهن من قبل أن يعتق رقبة أخرى فقد حرمت عليه تلك التي مسها. فإن مسهن كلهن من قبل أن يعتق فقد حرمن عليه كلهن، فإن لم يعتق رقبة أخرى حتى مضت عليه أربعة أشهر خرجن عليه كلهن بالإيلاء وإذا ظاهر الرجل من امرأتين له، فأعتق عليهما رقبة واحدة، ثم أعتق عليها رقبة أخرى فقد أجزأه ذلك في قول المرخصين. كما ذكرنا فى التي قبلها. وكذلك إن أعتق عليهما رقبة واحدة ولم يقدر على رقبة أخرى فصام عليهما شهرين متتابعين، أو أطعم ستين مسكيناً إن لم يستطع الصوم فقد أجزأه ذلك في قول المرخصين، مثل الأولى. ومنهم من يشدد في ذلك. وإذا ظاهر الرجل من امرأتين له، إحداهما حفصة، والأخرى عائشة، فاشترى رقبة فقال قد أعتقت نصف هذه الرقبة على حفصة والنصف الآخر على عائشة، ثم اشترى رقبة أخرى فقال قد اعتقت نصف هذه الرقبة على حفصة والنصف الآخر على عائشة فقد أجزاه من حفصة، ولم يجزه عن عائشة لأنه لم يعتق عنها شيئاً.
ذلك
C
فقوله قد أعتقت نصف هذه الرقبة عن حفصة فقد عتقت وعتقه
النصف الآخر عائشة فلا
عن
يجزيه
،
لأنه قد أعتقه عنها بعد ما عتقت.
وأما إن قال عتقت نصفها عن حفصة ثم النصف الآخر عن عائشة، ثم أخذ رقبة أخرى فأعتق نصفها عن عائشة والنصف الآخر عن حفصة، فقد أجزاء ذلك عنهما جميعاً، وإن ظاهر الرجل من امرأته وهو موسر، ولم
يجد رقبة يعتقها عن ظهارة بالشراء فلا يجزيه صوم ولا إطعام وإذا ظاهر الرجل من امرأته فاعتق عن ظهارة عبداً قد دبره قبل ذلك فلا يجزيه عتق المدبر عن الظهار، وقيل بالرخصة. وإذا ظاهر الرجل من امرأته قدير عن ظهاره عبداً فأجل تدبيره إلى اقتراب الإيلاء فلا يجزيه ذلك. (1/246)
صفحة 245
-
247
من
وقيل بالرخصة، وإذا ظاهر الرجل من امرأته فأعتقت عنه امرأته، أو صامت عنه، أو أطعمت عنه، من مالها فلا يجزيه ذلك. والكفارة من مال الحالف، فان أعتقت عنه من ماله أو أطعمت عنه من ماله، فأجاز الزوج ما فعلت من قبل أن يمسها، أو من قبل أن تمضى أربعة أشهر، فقد أجزاء ذلك، وكذلك غير المرأة من الناس. إن فعل عنه ما ذكرنا مثل المرأة. وإذا ظاهر الرجل من امرأته فزال عقله، ثم أفاق من بعد انسلاخ أربعة أشهر. فقد بانت منه امرأته بالإيلاء، فإن مسها في جنونه قبل الكفارة فقد حرمت عليه. وكذلك إن طلقها فزال عقله: ثم مسها في جنونه من قبل أن يراجعها، فقد حرمت عليه. وإن زال عقله ثم أفاق بعد انقضاء العدة فقد بانت منه بالإيلاء. ويخطبها في الخطاب، وكذلك إن آلى منها بطلاقها فزال عقله، ثم لم يفعل ذلك حتى مضت أربعة أشهر. فقد بانت منه بالإيلاء. فإن أفاق بعد ذلك من جنونه كان خاطباً في الخطاب، وإذا ظاهر الرجل من امرأته فزال عقله، فكفر عنه وليه، أو خليفته، فأعتق عنه، أو صام عنه أو أطعم: عنه، فلا يجزيه ذلك؛ وكذلك إن زال عقله بعد ما طلقها فراجعها عنه وليه أو خليفته فلا. يجزيه ذلك، والله أعلم،
وبالله التوفيق.
6 (1/247)
صفحة 246
باب في الصوم عن الظهار
وإذا ظاهر الرجل من امرأته، ولم يقدر على العتق، فصام شهراً، فدخل إليه مال يقدر به على العتق، فليعتق ولا يجزيه صومه. وإن صام شهراً واحداً، ثم دخل إليه مال، ثم هلك من ساعته من غير تضييع فليستأنف الصوم، ومنهم من يرخص أن يبنى على صومه الأول. وإذا صام الرجل عن ظهاره شهراً، ثم أكل نهاراً ناسياً، أو بمرض، أو مضطراً يجوع أو استكراه بالقتل، أو شرب وهو مضطر، فليستأنف الصو ومنهم من يرخص أن يبنى على صومه الأول. وإذا صام الرجل عن ظهاره شهراً فاستقبله شهر رمضان أو يوم الأضحى، فذكر الشيخ رضى الله عنه أن أبا. عيسى الدرقي الدرفى وأبا عبدالله محمد من جلد اسن قد اختلفا في ذلك، فقال فليستأنف الصوم وإن لم يضيع ففيه قولان، وقال
أبو
J
،
عيسي إن ضيع أبو عبد الله إن ضيع ففيه قولان، وإن لم يضيع فلا يستأنف الصوم، ويبنى على ما مضى من صومه (1). وإن صام يوم الأضحى عن ظهاره يجزيه ذلك اليوم، ويكفر بفعله، وفى بعض الكتب أنه يجزيه صوم ذلك اليوم ويبنى عليه. وقد كفر بفعله مع ذلك (2). وأما المسافر إذا صام
فلا
(1) قول أ عبدالله أيسر بأحوال الناس وأقرب إلى سماحة الإسلام.
(2) صائم يوم العيد بأى سبب ولأى سبب مرتكب لكبيرة
،
صومه
فهو بذلك كافر كفر نعمة، وذلك لثبوت النهي عن صومه ولأن مناقض الحكمه تشريعه، فالله تبارك وتعالى ما جعله عيداً للمسلمين إلا ليكون مبعث أنس ومسرة وانشراح لهم، يتزاورون ويتعاطون ما يتيسر لهم من طعام وشراب، ويتها دون ويغدقون فيه البر والإحسان على الفقراء فصومه يشبه أن يكون رداً على الله تبارك وتعالى، ولذلك وقع فيه التشديد، ولكن هذا لا يمنع أن يكون مجزياً عمن صامه في قضاء أو كفارة من باب (عصى وصحت) لا سيما إذا توسط القضاء أو الكفارة أما اعتبار صومه = (1/248)
صفحة 247
- YER-
شهر رمضان عن ظهاره في سفره فلا يجزيه لظهاره، ولا لفريضة رمضان، ومنهم من يقول بأن يجزيه لرمضان ولا يجزيه لكفارة الظهار، ومنهم من يقول بأن يجزيه للظهار ولا يجزيه لرمضان. وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبيه (3) أنه ارخص للمظاهر (3) إذا غشيه رمضان فخرج في السفر
لا ينعقد كصوم الليل أو صوم الحائض أو النفساء. ففيه عدة فروق وذلك مطلقاً: أما فيه صي يتصور
صدم
أن الليل ليس محلا للصوم أصلا فلا يوم العيد محل للصوم، وإنما منع منه النهى عليه فيه، فلو لم يكن النهى لتم بالنسبة للحائض والنفساء فالمانع قائم بذاتهما، وليس في الأيام
فهار
الصوم
هو
:
أما
التي يكون فيها الحيض والنفساء، وملخص آراء أصحابنا فيه بعد اتفاقهم على أنه عاص معصية كبيرة، هو ما يأتي:
الأول: إذا جاء في وسط صوم القضاء أو الكفارة، فإن الصوم
منتقض صام يوم العيد أو أفطره
الثاني: إذا ضيع انتقض الصوم، وإذا لم يضيع لم ينتقض، على شرط
ألا يصوم
العيد ويلغيه من الحساب ويني ما بعده على ما قبله
الثالث: أنه أثم بصومه ليوم العيد، ونجزى عنه في الكفارة والقضاء. وربما كان هذا القول أيسر، ولا سيما في القضاء الذي يذهب أكثر فقهاء الأمة على عدم اشتراط التتابع فيه، ورجحه أستاذنا بكلى خلاف للمشهور في المذهب بوجوب التتابع في القضاء. (3) أبوه هو أبو هارون موسى بن بالول الملوشايتي جد الأسرة البارونية المعروفة، ويرى أبناء الأسرة أن الأعلى جاء. جدهم عمان، من ولم أجد ما يثبت ذلك في المصادر التاريخية التي بين يدى، وأقصى من عرفت من الأسرة هو أبو هارون، وقد كان في تملوشايت ثم انتقل إلى إبامين عندما تولى الحكم على الحبل، واتخذ هذه القرية مركزاً له، وقد كان أمراء الحكم من قبله ومن بعده يستقرون في جادو، وأما هو فكان يزور جادو فيقيم فيما أياما ثم يعود فيستقر في قريته تلك. تولى الإفتاء لأبي زكرياء (1/249)
صفحة 248
250
الصوم
ذلك،
ماله
فصام في سفره عن ظهاره إذا اقترب عليه أجل الإيلاء. قال فرجع عن وإذا صام الرجل عن ظهاره شهرين متتابعين ثم علم بعد ذلك بأن له مالا قبل صومه، فلا يجزيه صومه بعد علمه بالمال، ولا تحرم عليه امرأته إن مسها قبل علمه بالمال، وإن لم يعلم بذلك إلا وقد هلك المال فليستأنف الصوم؛ ومنهم من يرخص أن يجزيه صومه إذا جاءه خبر ماله وهلاكه في وقت واحد بعد ما فرغ من صومه؛ وإذا جاء خبر ذلك وهو في الصوم. فليستأنف، ومنهم من يرخص، وكذلك زكاة ذلك المال فيها اختلاف، فمنهم من يقول: يؤدى على ما مضى، ومنهم من يرخص إذا جاء خبر وهلاكه، في وقت واحد، وإذا قال الرجل لامرأته: إنه قد ظاهر منها. وقد كفر عن ظهاره، أو أنه قد طلقها راجعها، أو أنه قد آلى منها بطلاقها، وقد فعل ما حلف عليه، فإنها تصدقه فى الظهار، والإيلاء، والطلاق، ولا تصدقه في الكفارة والمراجعة. لأنه في ذلك مدع. ومنهم من يرخص أن تصدقه في ذلك كله إذا أخبرها به فى وقت واحد. وإذا ظاهر الرجل امرأته، أو آلى منها، أو طلقها، ثم غاب عنها فمكثت من بعده أربعة أشهر إن آلى منها أو ظاهر منها أو ثلاثة قروء، إن كانت ممن تحيض أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض إذا طلقها، فلها أن تتزوج إن شاءت فإن قدم زوجها بعد ذلك وقد تزوجت واستشهد أنه قد راجعها قبل انقضاء العدة، أو كفر عن ظهاره قبل انسلاخ أربعة أشهر، فلا يدركها، وقد مضى نكاحها: وإن قدم بعد إنسلاخ أربعة أشهر إن آلى منها أو ظاهر منها. أو بعد انقضاء العدة إن طلقها، فمنهم من يقول يدركها. ومنهم من يقول لا يدركها. وإن تزوجت وادعى أنه قد بلغها خير كفارتها، أو مراجعتها قبل انقضاء العدة، أو الإيلاء فعليه البينة فإن لم تكن له بينة فلا يدرك اليمين عليها، وإذا صام الرجل عن ظهاره شهرين متتابعين فيما
من
ثم اختير لحكم الجبل بعد أبي موسى عيسى، أخذ العلم عن أبي محمد خصيب، وأخذ عنه العلم عدد جم وعاش في القرن الرابع الهجري، وذكره الباروني في الطبقة السابعة (1/250)
صفحة 249
عنده
فس امرأته، ثم علم بأنه غلط يوماً أو يومين أو ثلاثة فليستأنف صومه، إن لم يبدأ فى الصوم من أول الشهر، وإن أخذ في الصوم من أول الشهر فلا يعذر بغلطه، وقد حرمت عليه امرأته، وإن غلط أكثر. أيام ثم من فقد حرمت عليه امرأته. وإن علم بغلطه بالنهار فليصم بقية
مس
من
ثلاثة
ما غلط نهاره ذلك، ولا يعتد به ويصوم به من الغد، وإن أكل بقية ذلك اليوم فسد صومه الأول، وكذلك إن أكل بالنهار بعد علمه بغلطه فقد فسد صومه الأول، وإن علم بغلطه في يوم الأضحى (4) فليصم ما بقى عليه من الغد، وإن استفاد مالا في تلك الثلاثة الأيام التي غلط فيها فعليه العتق ولا يجزيه الصوم. وإن علم بغلطه. ووهو لم يقدر على العتق في ذلك الوقت ولا يستطيع الصوم فليطعم ستين مسكيناً (5)، وكذلك إن صام شهراً
بين
(4) قد تقدم الخلاف العلماء في يوم الأضحى ورمضان إذا تخلل صوم الكفارة والقضاء، فقال بعضهم يبطل ما سبقهما ويجدد بعد مرور العيد وانتهاء رمضان، وقال بعضهم بل يبنى على ما صام قبلهما ويستمر – وفرق بعض فرأى أنه إن ضيع جدد وإن لم يضيع بني، وهو تفريق حسن. وكذلك اختلفوا ما إذا اضطر إلى الأكل في وسط م الكفارة أو القضاء. صوم يسبب مرض أو نسيان أو اضطرار بجوع أو إكراه بقتل وما يشبه ذلك من أنواع الإفطار المعذور، هل يبطل الأول ويجدد الصوم بعد ذلك الإفطار، أو يبنى على الماضى. رجح القطب رحمه الله القول الثاني، وهو الأرفق والأيسر. أما في هذه الصورة فيعنى المؤلف أن الصائم عن الظهار إذا غلط في حسابه وتنبه في غلطه وهو في عيد الأضحى، فليس عليه أن يمسك بقية ذلك اليوم، وإنما عليه أن يستمر مفطرا في ذلك اليوم وفى اليوم الذي بعده يصبح صائماً ليتم ما غلط، لأن يوم العيد ليس محلا للصوم كما سبق عند أكثر الفقهاء، أو لأن الصوم فيه محرم.
(ه) كفارات الظهار مرتبة على ثلاث درجات: هي العتق ثم الصوم ثم الإطعام فلا ينتقل من العتق إلى الصوم إلا مع عدم القدرة على العتق،= (1/251)
صفحة 250
252 -
أو أقل من ذلك أو أكثر، ثم ضعف عن الصوم، فليطعم ستين مسكيناً وإذا صام الرجل عن ظهاره شهرين متتابعين، فكان آخرهما مع تمام الإيلاء من يوم ظهاره فلا يجزيه ذلك الصوم، ومنهم. من يقول بأن يجزيه
ذلك الصوم.
نصر
وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي عبط الله الكباوى (6) عن أبى الله ـ أنه قال في ذلك: قد عيت الشاة وعي الذئب، فإذا عيت
رامهم
الشاة فوقفت، ثم عى الذئب خلفها فوقف خلصت الشاة (7). وإذا ظاهر
ولا ينتقل من الصوم إلى الإطعام إلا مع عدم القدرة على الصوم، فإن بدأ بالكفارة الأعلى وعجز عن إتمامها انتقل إلى التي تليها كاملة، وألغى ما أدى من سابقتها وإن بدأ يؤدى بالأقل فطرأ عليه ما يجعله مستطيعاً أن يؤدى بالأعلى وجب عليه أن ينتقل إلى أداء العليا كاملة وألغى ما أداه في الدنيا. وصحح القطب رحمه الله فى الصورتين أن يؤدى بقدر ما بقى.
،
(6) هو أبو محمد عبد الله (الكباوى) عالم جليل من علماء القرن الرابع مرجع أهل الجبل في الفتوى زمناً
ذكره الباروني في الطبقة السابعة، كان
غير يسير، وتولى الإفتاء لأبي زكرياء التندميرتى مدة طويلة
6
وكان
أبو زكرياء بجله ويحترمه، فلما توفى حزن لموته حزناً شديداً ولم يجد في
علماء عصره ـ على كثرتهم وجلالتهم - من يملأ فراغه
(7) شرح القطب رحمه الله فى (شرح النيل) هذه الصورة كما يلى:
نصر
أنه
ومعنى ما روى أبو الربيع عن أبي محمد الكباوى عن أبي الذيب، فاذا عيت الشاة فوقفت ثم عي الذيب خلفها
قد عيت الشاة وعي فوتف خلف الشاة. تمثيل عمل الزوج - الصوم – بسعى الذئب، وتمثيل الزوج بالذئب وتمثيل المرأة بالشاة ومضى الأيام بسعى الشاة قدام الذئب، وتمام الصوم مع تمام الأربعة بوقوف الذئب، فلم تكن له زوجة ففاتته، كما أن الذئب فاتته الشاة. وكذا القولان فى العتق أو الإطعام إن وقع مع تمام الأربعة فلم يقع المس فيها. وقد فكرت كثيراً في معنى الصورة التي أوردها أبو نصر، فلم يتبادر إلى (1/252)
صفحة 251
-
253
-
الرجل من
امرأتين له، ولم تكن عنده إلا رقبة واحدة فليعتقها عن احداهما وليصم عن الأخرى فإن صام عن إحداهما أولا، ثم عتق الرقبة بعد ذلك عن الأخرى، فلا يجزيه صومه، وليستأنف الصوم. لأنه قد صام وهو يملك الرقبة، والله أعلم.
ذهنى الكليل المعنى الذى شرحها به القطب رحمه الله، وكان يبدو أن المؤلف إنما ساق القصة لتأييد القول الثاني، وهو قول من يرى أنها لا تحرم وخلاص الشاة من الذئب إنما هو خلاص المرأة من الفراق، فلا ذئب أشد ضراوة على المرأة من الفراق أو الطلاق، على كل لا عبرة بما أفهمه أنا إلى جانب ما يقرره القطب رحمه الله.
وهناك ملاحظة أخرى جانبية ينبغى ألا تهمل في مثل هذه المسائل المحتاجة إلى التدقيق، وذلك ما هو المدار في اعتبار مضى الفترة المحددة، ومتى تنتهى الشهور الأربعة:
هل نعتبر الشهر ثلاثين يوماً وننتظر مضى عشرين ومائة يوم؟ وإذا كان كذلك، فمتى ينتهى اليوم الأخير؟ هل ينتهى في مثل هذه اللحظة التي وقع فيها الظهار؟ وفى الليل أو النهار؟ أم ينتهى بانتهاء اليوم دون اعتبار للساعة التي وقع فيها الظهار، ثم إذا علق صومه على مطالع الشهور بأن كان مبدأ ظهاره موافقاً لأول الشهر، أو أنه حسب المدة الباقية من الشهر الذي وقع فيه الظهار. ثم أمضى ثلاثة شهور بمطلع الهلال، ثم استكمل المدة الباقية، فهل هذه الصورة تجوز له.
ولو فرض أن كانت بعض الشهور 29 يوماً، فهل يؤثر نقصان الأيام؟ وهكذا توجد مجموعة من التساؤلات تفرض نفسها في الموضوع، ولا سيما عندما تثار نقط التشديد كما في المسألة السابقة، ليس لى أى رأى في هذه الخواطر، وإنما خطرت لى وأنا أقرأ عبارة المؤلف، فأردت أن أسملها لعلها تكون بداية لأبحاث ودراسات يقوم بها مشايخنا الأفاضل وينتهون منها إلى حل مرض للجميع. (1/253)
صفحة 252
254 -
-
باب في الاطعام عن الظهار
أي وجه
وإذا ظاهر الرجل من امرأته ولم يستطع العتق ولا الصوم فليطعم ستين مسكيناً غداء وعشاء، لكل مسكين مدين من بر أو تمر أو من من الوجوه التي تؤدى فى الزكاة من الحبوب والثمار. ولا يجزيه في الإطعام غداء دون عشاء، ولا عشاء دون غداء، فإن أطعم غدائين أو عشائين فلا بأس بذلك، ويجزى في الإطعام الكبير والصغير الذي يعيش بالطعام إذا خرج من حد الرضاع ذكراً كان أو أنثى. وإن أطعم الذكور كلهم فجائز، وكذلك إن أطعم الإناث كلهن فجائز، ولا يطعم في الظهار مشركاً، ولا غنياً، ولا يطعم فيه والده، ولا ولده، إذا كان طفلا، ولا زوجته، وأما المرأة فلها أن تطعم ولدها، وزوجها ولا تطعم أباها. وإن أطعم عشرة مساكين. ستة أيام غداء وعشاء فهو جائز. والذي يستحب يطعم ستين مسكيناً غداء وعشاء. ويجزى في كفارة اليمين إطعام ثلاثة مساكين، وما فوق ذلك ثلاثة أيام. ويزيد تكملة العشرة. ويجزى في كفارة اليمين إطعام أهل الكتاب. وإذا أطعم المظاهر عن ظهارة ستين مسكيناً غداء دون عشاء، أو عشاء دون غداء، فمس امرأته على ذلك، فقد حرمت عليه. وإن أطعم ستين مسكيناً غداءهم ثم ماتوا أو تفرقوا عنه ولم يقدر عليهم فيستأنف إطعام ستين مسكيناً آخرين غداء وعشاء، ولا يجزيه أن يطعمهم نوبة واحدة. وإن اعتد بما أطعم الأولين فلا يجزيه ذلك، وإن أطعم المظاهر عن ظهاره ستين مسكيناً فيما عنده، ثم علم غلط في ثلاثة مساكين، أو علم أن ثلاثة من الذين أطعمهم عبيداً أو أغنياء امرأته فليعتزلها، حتى يطعم ثلاثة مساكين آخرين، فإن مسها
أن
وقد
مس
أنه
قبل أن يطعمهم فقد حرمت عليه امرأته. وإن لم يطعمهم حتى مضت عليه أربعة أشهر من يوم ظهاره - إذا كان في الإيلاء الأول أو أربعة أشهر من يوم علم بذلك إذا كان قد خرج من الإيلاء الأول – فقد بانت منه امرأته بالإيلاء. ومنهم من يرخص أن يستأنف أربعة أشهر من يوم علم بذلك خرج الإيلاء الأول أو لم يخرج. وإن علم بما ذكرنا من غلطه في المساكين
• (1/254)
صفحة 253
Yoo
وهو يستطيع الصوم فى ذلك الوقت، فليصم شهرين متتابعين ولا يجزيه الإطعام بعد استطاعة الصوم مالم يطعم آخرهم، فإن رجع إلى الصوم
مس
ولم يكمل شهرين متتابعين إلا وقد دخل في يده مال يعتق منه فليعتق ولا يجزيه الصوم إذا استفاد المال ما لم تغب الشمس من اليوم الآخر من صومه. ومنهم من يرخص إليه مالم يعتق منه في اليوم الآخر أن يتم صومه ولا يعتق، وقيل غير ذلك. إذا صام الأكثر، وكذلك إن أطعم الأكثر. وإن علم أنه قد غلط في أكثر من ثلاثة مساكين فلا يعذر بذلك. وإن غلط في أكثر من ثلاثة أيام فقد حرمت عليه امرأته. ومنهم من يرخص في غلط الخمسة، وما دون الخمسة، ومنهم من يقول: إذا علم أن في المساكين الذين أطعمهم عشرة عبيد أو أكثر فلا بأس بذلك فليبد لهم ولا تحرم عليه امرأته، لأن ذلك مما لا يميزه العلماء. وإن أطعم المظاهر عن ظهاره ستين مسكيناً، ولم يعطهم إدامهم حتى مس امرأته فقد حرمت، ومنهم من يرخص أن يعطيهم إدامهم من بعد ما امرأته. وإن لم يقدر عليهم أعطاه، كما تعطى لغيرهم الكفارات. وإن أطعمهم إداماً منجوس وساً ثم علم بعد ذلك بنجسه، فإن أطعمهم خبزاً بزيت منجوس فلا يجزيه ذلك، وإن أعطاهم الشعير وأعطاهم الإدام زيتاً منجوساً فلا بأس بذلك، وليعطهم إداماً طاهراً بعد ذلك. وإن أطعم المظاهر عن ظهاره براً أو تمراً أو زبيباً فليس عليه إدام. وإن أطعمهم شعيراً أو دخناً أو سلتا فعليه الإدام. وأما التمر الردئ فعليه الإدام. وإن أطعم المظاهر عن ظهاره ستين مسكيناً، ثم أطعمهم مرة أخرى في ذلك اليوم أو فى تلك الليلة لكفارة أخرى أو أطعمهم رجل آخر عن ظهارة فلا يجزيه إطعامهم إلا عن الكفارة الأولى، ولا يجزيه عن الأخرى. وإذا أعطى المظاهر عن ظهاره ستين مسكيناً مدين لكل مسكين ثم مس امرأته من قبل أن يأكلوا ما أعطاهم فلا بأس بذلك، وإذا تلف ذلك من أيديهم من قبل أن يأكلوه، أو قضوه في دين كان عليهم، أو وهبوه أو اشتروا به شيئاً، فلا يضره ذلك. وإذا تزوجت المرأة زوجاً مخالفاً، فظاهر منها، ثم أطعم المساكين من الوجوه التى لا تعطى في الزكاة عند أهل الدعوة، وهو متدين بذلك فلا تمكنه من نفسها حتى يطعم ما يجزى منه الإطعام عند (1/255)
صفحة 254
?
مي
المسلمين، ومنهم من يرخص (1) إذا كان متديناً بذلك. و كذلك إن قال عليه كظهر أخته أو ابنته فكفر عليه كفارة اليمين وهو ممن لا يرى الظهار في غير الأم، فلا تمكنه من نفسها، حتى يكفر كفارة الظهار، ومنهم من يرخص إذا كان متديناً بذلك؛ وكذلك إن قال لها هي عليه كظهر أمه، أو هي طالق إن هى إلا خطأ من دينها، أو هو إلا على الصواب من دينه، فلا تمكنه من نفسها بعد ذلك، لأنه فيما يقول كاذب، ومنهم من يرخص أن توكل أمرها إلى الله. وتتركه إلى بغيه لأن أمر الطلاق بيده، فمن أجل هذا وما أشبهه لا يجوز للولى أن يزوج وليته مخالف يفتها عن دينها
في مثل هذه الأمور ويدخل عليها الضرر في أمر دينها ودنياها، والله أعلم
وبالله التوفيق
6
(1) المرأة عندما تتزوج تصبح تحت قوامة زوجها، وهي تابعة له ومأمورة بطاعته، فإذا كان مخالفاً لها في مذهبها فمن العسير عليها أن تحمله أن يعتنق آراء مذهبها ويترك مذهبه، وأمرها بالمناكفة في مثل هذا أمر بما لا يستطاع، ولذلك فاحسب أن عليها أن تتقبل جميع تصرفاته ما دامت أصول مذهبه، وما دام يتصرف بدين. فإن خرج إلى معصية الله بما يخالف مذهبها فلا بأس بالمناكفة، بل تجب عليه حينئذ المناكفة،
متفقة
وكل التيارات معها، وشبيه بهذا ما يقرره فقهاء أصحابنا من أن الأحكام التي تجريها الدولة الحاكمة عليها يجب أن نتقبلها إذا كانت تلك الأحكام متفقة مع مذهب من المذاهب الإسلامية، ولو كانت مخالفة لأحكام مذهبنا، وضربوا أمثلة لذلك بما يتم فيه القضاء بالشاهد واليمين، وبموضوع وميراث الإخوة مع الحد وغيرها
الحضانة
وفى الصورة والصور التي بعدها يبدو لى أن استسلامها لتصرفاته وترك
أمرها الله تبارك وتعالى هو ما ينبغي أن تطالب به (1/256)
صفحة 255
- Toy
-
باب في الايلاء
قال الله تعالى: (للَّذِينَ يُولُونَ مِنَ نِسَائِهِمْ تَربص
•
أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِن الله غفور رحيم. وإن عزموا
الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيع سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
(سورة البقرة الآيتان 226، 227)
والإيلاء (1) هو اليمين. وإذا حلف الرجل لامرأته بالله لا يمسها فإن مسها كانت عليه كفارة اليمين يكفرها متى ما شاء. فإن مسها ثم كفر أو كفر ثم مسبا فلا بأس بذلك، والمأخوذ به أن يمس ثم يكفر. وإن لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء. وهى تطليقة لا يملك رجعتها،
و كان خاطباً في الخطاب إن شاءت تزوجته وإن شاءت تزوجت غيره.
ثم اختلفوا بعد ذلك في عدتها: فمنهم من يقول: بأن تتزوج من يومها إن شاءت إذا مضت أربعة أشهر. ومنهم من يقول: لا تتزوج الأول ولا غيره حتى تعتد ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، من بغد انسلاخ أربعة أشهر من يوم آلى منها. ومنهم من يقول: إذا أرادت تزويج الأول الذى بانت منه فلا عدة عليها، وإن أرادت تزويج غيره فعليها العدة، ومنهم من يقول: إذا أرادت تزويج الأول فعليها العدة، وإن أرادت تزويج غيره فلا عدة عليها. وهو أضعفهم (2)
(1) قال القطب رحمه الله فى (شرح العميل): هو لغة اليمين، وشرعا الكلام المانع من وطء الزوجة ولو أمة غير الظهار وجاء في (دليل السالك (ما يلى: حلف الزوج المسلم المكلف الممكن وطؤه بما يدل على ترك وطء زوجته غير المرضع أكثر من أربعة أشهر تصريحاً أو احتمالا
•
(2) أى هذه حملة أقوال، وقد قال بكل واحد منها بعض علماء المذهب.
(النكاح) (1/257)
صفحة 256
-
258 -
أقول رواه الشيخ رضى الله عنه عن أبي محمد، فهذا قول أصحابنا في الإيلاء، لا كما قال من قال: إن المولى إذا مضت عليه أربعة أشهر جبر على أن يطلقها. أو ينى (3) وإذا حلف الرجل لامرأته بالله لا يمسها، أو بطلاقها، أو بظهارها، أو بعتق عبده، أو بماله للمساكين، أو بالمشي إلى بيت الله الحرام،، ولم يمسها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. وهى تطليقه كما ذكرنا. وإذا قال الرجل لامرأته هى عليه حرام أو هي عليه كالميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، ثم لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، فإن مسها كانت عليه كفارة اليمين، يكفرها متى شاء. فلا وقت عليه في ذلك وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام إن فعلت كذا وكذا. أو أنت على كالميتة إن فعلت كذا وكذا، ثم لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر فلا تخرج عليه امرأته بالإيلاء، فإن فعله كان عليه كفارة المين، فإن مضت أربعة (3) لأستاذنا باكلى عبد الرحمن في هذه المسألة تعليق لطيف على (متن النيل) أنقله هنا حرصاً على فائدة القارئ، قال: أى ولا تطلق عليه لمجرد مضى المدة، وهو قول جمهور الأمة، وهذا القول يناسب – على ما يظهر حرمة هذه الرابطة المقدسة، لاسيما وأن الإيلاء يحمل عليه الغضب غالباً، وأن كثيراً من الساخطين ذوو عناد وأضرار لا تكفى مدة الإيلاء في كبح جماحهم، بل من طبيعة العنود عما صدر منه من تلقاء نفسه. وإن ندم على ما فرط منه، بل
ألا يرجع
ينتظر غيره أن يفاتحه في الشآن
هنالك يسهل عليه التراجع عن موقفه، لذلك كان هذا القول أوفق بالمصلحة، وأليق بخطر هذه الرابطة التى يجب ألا تقطع إلا اضطراراً. ويستأنس لهذا القول بقوله تعالى عقب آية الإيلاء
(وإن عزموا الطلاق فإنَّ الله سميع عليم)
(سميع) يدل على أن الطلاق يقع بقول يتعلق به السمع. ولو كان يتعلق بمضي المدة لكن قوله (عليم (لما عرف من بلاغة القرآن، وأن فواصل الآيات تشير إلى ما دلت عليه الحملة السابقة، والله أعلم. (1/258)
صفحة 257
259
أشهر ولم يكفر فلا تخرج عليه امرأته بالإيلاء. وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام، أو أنت على كالميتة إن لم أفعل كذا وكذا ثم لم يمسها، ولم يفعل حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه امرأته بالإيلاء، وإن مسها من قبل أن يفعل ذلك الشيء كانت كفارة اليمين. يكفرها متى شاء. وإذا قال الرجل لامرأته الله عليه أن يمسها، أو الله عليه ألا يمسها، ثم تركها حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين منه بالايلاء، وإن قال الله عليه إن لم يمسها عتق رقبة، ثم لم يمسها وتركها حتى مضت أربعة أشهر، فلا تبين منه بالإيلاء، وإن قال الله عليه إن مسها عتق رقبة ثم لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر، بانت منه بالإيلاء. وإن مسها فيما دون أربعة أشهر كان عليه عتق رقبة يعتقها متى ما شاء، وإن قال الله عليه إن مسها عتق رقبة من قبل أن يمسها بسنة، أو بعد أن يمسها بسنة، ثم تركها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وإن مسها فيما دون أربعة أشهر وجب عليه عتق رقبة. وإن قال الله عليه إن لم يمسها عتق رقبة، ثم لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين منه امرأته بالإيلاء. وإن مات أو ماتت من قبل أن مسها وجب عليه عتق رقبة، وإن قال: لله عليه عتق رقبة إن لم يمسها من قبل أن يمسها بسنة أو بعد أن يمسها بسنة ثم مسها، فلا شيء عليه. وإن لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين منه امرأته، وإن مات أو ماتت من قبل أن يمسها وجب عليه عتق رقبة، وإذا كان بين الرجل وبين امرأته مغاضبة فاعتزلها حتى مضت أربعة أشهر من غير يمين، إلا أنه هاجرها بغيظ منه إليها، فلا تبين منه بالإيلاء (4). وإذا قال الرجل لرجل: إن
(4) قال القطب رقمه الله في (شرح النيل):
و هو مذهب الجمهور، وهو الصحيح اعتمادا على الظاهر من أنه إنما يلزم حكم الإيلاء باليمين، وقال مالك:
تبين إذا ترك وطئها إضراراً حتى مضت اعتماداً على المعنى، لأن الحكم
إنما لزمه باعتقاد ترك الوطء، وسواء قوى ذلك الاعتقاد بالنطق والمين أم لا، لوجود الضرر في كل .. (1/259)
صفحة 258
يجامعها
في هذا
اليوم
:
وطئت امرأتك فامرأتي طالق، فترك الرجل امرأته واعتزل جماعها لئلا تطلق امرأة الآخر حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين منه بالإيلاء و كذلك إن حلف له بالله لا يطأها أو ماله للمساكين فترك الرجل امرأته حتى مضت أربعة أشهر ولم يطأها لئلا يقع الحنث على صاحبه، فلا تبين منه بالإيلاء بيمين غيره، وكذلك إن حلفت له امرأته بالله لا عسها، فتركها أربعة أشهر لئلا يحنها فلا تبين منه بالإيلاء. وإن حلف الرجل لامرأته بالله أو في هذه الليلة أو في هذا البيت، أو في هذا الثوب فتركها حتى مضت أربعة أشهر ولم يجامعها في ذلك اليوم أو في تلك الليلة أو البيت أو الثوب ولا في غيره، فقد بانت منه بالإيلاء، ومنهم من يقول: لا تبين عنه بالإيلاء إذا كان له أن يجامعها في غير ذلك الثوب أو البيت: وأما إن جامعها في غير ذلك الثوب أو البيت أو اليوم فلا تبين منه بالإيلاء. وإذا حلف الرجل لامرأته بالله لا يجامعها في موضع معروف من جسدها دون موضع. ثم تركها حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء، وإذا ذهبت المرأة إلى أهلها فحلف بالله زوجها لا يقربها ولا يجامعها حتى ترجع إلى بيته، فتركها حتى مضت أربعة أشهر ولم ترجع إلى بيته فلا تبين منه بالإيلاء، وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته على أن يجامعها فتركها حتى مضت أربعة أشهر ولم يجامعها، فمنهم من يقول: بانت منه بالإيلاء، ومنهم من يقول: لا تبين منه بالإيلاء، والله أعلم. (1/260)
صفحة 259
-
261 -
باب آخر من الايلاء
وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته على أن يفعل كذا وكذا ولم يفعل حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه امرأته بالإيلاء؛ فإن مسها من قبل أن يفعل ذلك فقد حرمت عليه امرأته؛ وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته على أن يفعل كذا وكذا ثم فعله ولم يجامع امرأته بعد ذلك حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء، وكذلك المظاهر إذا كفر عن ظهاره ثم لم يجامع امرأته حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء. وإن لم يقدر على جماعها إذ كان في سفر أو كان مريضاً أو كانت مريضة أو في حيض أو في نفاس أو كان محبوساً فليستشهد على أنه لم يمنعه من جماعها إلا ما هو فيه، أو ما هي فيه من العلل التي ذكرنا، فإن استشهد على ذلك فلا تبين منه امرأته بالإيلاء إذا مضت أربعة أشهر من قبل أن يجامعها مما ذكرنا من العلل.
(
ومنهم من يقول: إن المظاهر إذا كفر عن ظهاره، أو المولى إذا فعل ما حلف عليه ثم لم يجامع امرأته حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين منه امرأته
يكلم
بالإيلاء، لأنه ليس بمول ولا بمظاهر بعد الكفارة. وإذا حلف الرجل بطلاق أن امرأته على فلانا وفلانا وفلانا ثم لم يكلم أحداً منهم حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه امرأته بالإيلاء وهى تطليقه واحدة. ومنهم من يقول تبين منه بثلاث تطليقات، فان كلم واحداً منهم أو اثنين، ثم لم يكلم الثالث حتى مضت أربعة أشهر بانت منه امرأته بالإيلاء. وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته على أن يفعل كذا وكذا يوم كذا فله أن يجامع امرأته فيما دون ذلك اليوم. وإن كان بينه وبين ذلك اليوم أربعة أشهر فلا تبين منه امرأته بالإيلاء. وإذا دخل ذلك اليوم الذى سمى فلا يمسها فيه حتى يفعل. فإن مسها في ذلك اليوم من قبل أن يفعل فقد حرمت عليه امرأته، وإن غابت الشمس ولم يفعل وقع الطلاق عليه، إن كان واحداً فواحده وإن كان اثنين فاثنان، وإن كان ثلاثة فثلاثة؛ ومنهم من يقول لا يمسها فيما
دون ذلك اليوم الذى سمى فإن مسها حرمت عليه. وإن كان بينه وبين.
ذلك
اليوم أربعة أشهر أو كثر من ذلك بانت منه امرأته بالإيلاء؛ وإن فعل ذلك (1/261)
صفحة 260
-
262
الذي سمي
الشيء فيما دون ذلك اليوم فلا يبريه ذلك من طلاقه حتى يفعله في ذلك اليوم وإن حلف الرجل بطلاق امرأته على أن يفعل كذا. وكذا فما بينه مس امرأته حتى يفعل، فإن مسها من قبل أن يفعل حرمت عليه، وإن مضت عليه أربعة أشهر فيما بينه وبين ذلك اليوم
كذا وكذا فلا وبين يوم
فقد
يصومه
ذلك
ولم يفعل بانت منه امرأته بالإيلاء، فإن فعل ذلك الشيء فيما بينه وبين اليوم أجزاه ذلك، وإن دخل عليه ذلك اليوم ولم يفعل فيه وقع عليه الطلاق إذا كان ذلك اليوم فيما دون أربعة أشهر، إلا إن عنى في نيته أن يكون ذلك اليوم الذي سمي مثل ما قبله، فلا يقع عليه الطلاق حتى تغيب الشمس في ذلك اليوم ولم يفعل. وإذا هل الهلال على الرجل فحلف بطلاق امرأته على أن، فأكل منه يوماً واحداً وللع عليه الطلاق. وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا شهر كذا وكذا فلا يمسها فيا دون ذلك الشهر؛ ومنهم من يقول: بأن يمسها مثل ما ذكرنا في اليوم فإن دخل عليه ذلك الشهر فلا يمسها حتى يفعل: فإن مسها فيه من قبل أن يفعل حرمت عليه امرأته، وإن لم يفعل حتى غابت الشمس في اليوم الآخر من الشهر وقع الطلاق عليه، وإن حلف الرجل بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا سنة كذا وكذا فمثل ما ذكرنا فى اليوم والشهر في المسيس والإيلاء فيما دون دخول من الاختلاف: فاذا دخلت تلك السنة من قبل أن يفعل فقد حرمت عليه. وإن مضت أربعة أشهر من السنة بانت منه امرأته بالإيلاء، وقيل: بالا تبين منه بالإيلاء حتى تنسلخ السنة كلها، فإذا انسلخت؛ السنة كلها ولم يفعل وقع الطلاق عليه، ولا تبين منه بالإيلاء إذا مضت من السنة أربعة أشهر ولم يفعل. لأن السنة كلها أجل لفعله مثل اليوم والشهر، وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليحجن وهو يومئذ فى شهر المحرم، فاذا مضت عليه أربعة أشهر ولم يحج بانت منه امرأته بالإيلاء، فإن. حج في غير أشهر الحج فلا يجزيه، ومنهم من يقول: لا تبين منه امرأته بالإيلاء لأن ما بينه وبين الحج هو أجل فعله، لأن الحج لا يكون إلا في أيامه، وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليقتلن فلانا ثم لم يقتله حتى مضت أربعة أشهر بانت مته امرأته بالإيلاء، فإن تزوجها بعد ذلك استقبله الإيلاء فلا يمسها حتى يفعل.
السنة (1/262)
صفحة 261
-
فان لم يفعل حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. مرة أخرى، فإن تزوجها بعد ذلك استقبله الإيلاء، وإن لم يفعل حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. ثم لا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجاً غيره، فإن تزوجت زوجاً غيره فمات عنها أو طلقها ثم تزوجها الأول فلا يمسها حتى يفعل، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفعل، فلا تبين منه بالإيلاء. فإن مسها من قبل أن يفعل فقد حرمت عليه. ومنهم من يقول: لا تحرم عليه. قال ذلك أبو حكم وغيره، وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليصو من سنة فبدأ
يصوم
=
(
بالصوم من يومه ذلك فصام أربعة أشهر من السنة بانت منه امرأته بالإيلاء ومنهم من يقول بأن السنة كلها ولا تبين منه امرأته بالإيلاء. فإن أكل يوماً واحداً من السنة وقع عليه الطلاق؛ وإن صام بالنهار فله أن يجامع امرأته بالليل، وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا ثم مات من قبل أن يفعله. ولم تمض أربعة أشهر ورثته امرأته. وإن ماتت المرأة ورثها. وإن لم يكن مسها قط ثم مات من قبل أن يفعل فلا ترثه امرأته.
وإن ماتت فليفعل ثم يرثها. وأما إن حلف بطلاقها ثلاثا ليفعلن كذا و كذا
•
C
ثم مات من قبل أن يفعل، فلا ترثه امرأته. وإن ماتت فليفعل ثم يرثها وإن حلف بطلاقها ثلاثا على أن تفعل المرأة ذلك الشيء فماتت قبل أن
تفعله، فلا يرثها، وإن مات فلتفعل المرأة ثم ترثه، (رواه الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل عن أبى يحيي الدرفي رحمه الله. وإن حلف ليفعلن غيرهما من الناس بطلاقها ثلاثا فمات من قبل أن يفعل، وقع الطلاق عليها مع موت ذلك الرجل، ومنهم من يقول إن لم يفعل ذلك حتى مضت أربعة أشهر بانت منه امرأته بالإيلاء. وأما إن مات الزوج فليفعل ذلك الرجل ذلك الشيء، وترث المرأة زوجها. وكذلك المرأة إذا ماتت فليفعل ثم يرثها وإن حلف الرجل بطلاق امرأته ليأكلن الطعام الذي في هذا الوعاء فسبقه إليه رجل فأكله، فمنهم من يقول إن لم يأكله حتى مضت أربعة أشهر بانت منه امرأته بالإيلاء؛ ومنهم من يقول قد وقع الطلاق عليه إن لم يكن ما يفعله. وإن سبق إليه من قبل أن يخلف، ثم حلف بعد ذلك لا يأكله فمنهم من يقول: قد وقع عليه الطلاق، فمنهم من يقول: إن لم يأكله حتى مضت أربعة أشهر (1/263)
صفحة 262
-
294
-
بانت منه امرأته بالإيلاء، ومنهم من يرخص ألا يقع عليه إيلاء ولا طلاق. وأما إن حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا ثم فعله غيره، وهو مما يمكن أن يفعله مرة أخرى، مثل إن حلف ليغلقن هذا الباب أو لينمتحنه فسبقه إليه غيره فأغلقه ثم فتحه الحالف وأغلقه مرة أخرى فلا يبرئه ذلك من الإيلاء. وإذا قال الرجل لامرأته: إن لم أحبلك فأنت طالق فإنه يطؤها مرة واحدة فان حبلت كانت امرأته وإن لم يحبلها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، ومنهم من يرخص أن يطأها فيا دون أربعة أشهر مراراً حتى تنقضى أربعة أشهر، كانت ممن يمكن أن يحبلها أو ممن لا يمكن أن يحبلها. وإن مسها فأتت بولد فيها دون ستة أشهر من يوم مسها فلا يبرئه ذلك من إيلائه. وقد بانت منه بالإيلاء. وكذلك إن تحرك الولد في بطنها فيما دون أربعة أشهر وعشراً من يوم مسها فلا يبرئه ذلك من يمينه. وكذلك إن أسقطت جنيناً مصوراً فما دون أربعة أشهر من يوم مسها فلا يبرئه ذلك، لأنه مما كان قبل مسيسه وكذلك إن أسقطت مضغة فيما دون ثمانين يوماً من يوم مسها، أو أسقطت
علقة فيها دون أربعين يوماً من يوم مسها. فلا. يبرئه ثه ذلك من إيلائه
إن جميع ما ذكونا إنما كان قبل مسيسه، لأن المرأة إذا وقعت النطفة في رحمها كانت أربعين يوماً نطفة. ثم تكون بعد ذلك علقة إلى ثمانين يوماً؛ ثم تكون مضغة إلى مائة وعشرين فذلك أربعة أشهر فتكون خلقا مصوراً إلى أربعة أشهر وعشراً. فينفخ فيه الروح: وقد قيل: أقل ما تضع فيه المرأة حملها فيكون حياً ستة أشهر، وأما إن ولدت بعد ستة أشهر، أو تحرك الولد بعد الأربعة أشهر وعشراً من يوم مسها، أو أسقطت جنيناً مصوراً يعد أربعة أشهر من يوم مسها، أو أسقطت مضغة بعد ثمانين يوماً، أو علقة بعد أربعين يوماً، من يوم مسها، فقد أجزاه ذلك فيما يقال والله أعلم.
وكذلك لو أن رجلا تزوج امرأة فمسها من يوم تزوجها فأتت بولد فيما دون ستة أشهر أو تحرك الولد في بطنها فيما دون أربعة أشهر وعشراً أو أسقطت جنيناً مصوراً فيها دون أربعة أشهر أو أسقطت مضغة فيما دون ثمانين يوماً أو أسقطت علقة فما دون أربعين يوماً كان نكاحه فاسداً في (1/264)
صفحة 263
1990 -
جميع ما ذكرنا؛ لأن الذى أسقطت مما كان قبل تزويجه، فيعلم بذلك أنه تزوجها وهي حامل من غيره، فكان نكاحه فاسداً. وإن لم يكن لها حبل حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء. ثم تعتد بعد ذلك عدة المطلقة فتتزوج إن شاءت، فان تزوجت زوجاً غيره ثم أتت عنده بولد فيما دون ستة أشهر، أو تحرك الولد في بطنها فيا دون أربعة أشهر وعشراً لزم الزوج الأول ذلك الولد: وكانت امرأته وثبت أنها لم تخرج بالإيلاء، وإن لم يمسها بعد ما حلف ليحبلنها حتى مضت أربعة أشهر فلتتزوج من يومها إن شاءت: وإذا قال الرجل لامرأته إن أحبلتك فأنت طالق، فإنه يطؤها مرة واحدة ثم يعتزلها حتى تعتد ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض. فإن لم يكن بها حبل مسها مرة أخرى، ثم يعتز لها حتى تعتد ثلاثة قروء فإن لم يكن بها حبل مسها مرة أخرى، فإن مسبا في المرة الأولى فأتت بولد فما دون ستة أشهر من يوم مسها بعد ما حلف، فلا يقع الطلاق بذلك الولد، لأنه قد كان قبل مسيسه ذلك، وكذلك إن تحرك الولد في بطنها فيما دون أربعة أشهر وعشراً أو أسقطت جنيناً مصوراً فما دون أربعة أشهر أو مضغة فيما دون ثمانين يوماً أو علقة فيما دون أربعين يوماً فلا يقع الطلاق عليه بذلك كله، لأنه كان قبل مسيسه. ذلك فإن مسها مرة بعد مرة كما ذكرنا أن يفعل ثم أتت بولد من بعد ستة أشهر من المسيس الأول فيما دون ستة أشهر من المسيس الآخر فقد حرمت عليه، وإن أتت به من بعد ستة أشهر من المسيس فلا تحرم عليه. مسها مرة بعد مرة من غير أن تعتد كما ذكرنا مما يكون بين المسيس والمسيس. ولم يكن بها حبل فلا تحرم عليه امرأته بذلك، ولكن ينبغي له أن يتقدم على إعادة مسيسها حتى يتبين بأنها ليست بحامل من المسيس الأول لئلا يمسها وهى حامل من المسيس الأول بعد ما وقع الطلاق عليها، وإذا كان لرجل أربع نسوة فقال لهن إن لم أجامعكن فأنتن طوالق، فإن لم يجامعهن حتى مضت أربعة أشهر فقد خرجن عنه بالإيلاء جميعاً، وإن مسهن كلهن حرمت عليه الثلاثة الأوائل، وقد تحرم عليه الرابعة التي مسها آخراً فيما يقال، والله أعلم. وإن عنى في يمينه أن يمسهن واحدة بعد واحدة، وعلى ذلك حلف (1/265)
صفحة 264
266 -
بطلاقهن فلا يحرمن عليه. وإذا قال لكل واحدة منهن إن لم أجامعك فصواحبتك طوالق فمسهن جميعاً حرمت عليه الأولى والثانية والثالثة: ولا تحرم عليه الرابعة. وإن مس واحدة منهن ولم يمس الأواخر حتى مضت أربعة أشهر حرمت عليه التى مسها، وبانت عنه الثلاثة التى لم يمس بالإيلاء. وكذلك إن مس اثنتين منهن حرمت عليه التي مس، وخرجن اللواتي لم يمس بالإيلاء إذا تركن حتى مضت أربعة أشهر. وإن مس ثلاثة منين حرمت عليه تلك الثلاثة اللواتي مس ولا تبين الرابعة منه بالإيلاء إن لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر، ولا تحرم عليه إن مسها فيما دون أربعة أشهر ولا بعدها. وكذلك إن قال لكل واحدة منهن: إن لم أجامع صواحبك فأنت طالق، فإن تركهن جميعاً حتى مضت أربعة أشهر فقد خرجن عنه كلهن بالإيلاء، وإن مسهن جميعاً حرمت عليه الثلاثة الأوائل، ولا تحرم عليه الرابعة التي مسها آخراً. وإن مس واحدة منهن أو اثنتين أو ثلاثة ثم لم يمس ما بقى حتى مضت أربعة أشهر فهى مثل التي قبلها. وإذا كان لرجل أربع نسوة فحلف بطلاقهن ليتزوج عليهن فإن تركهن أربعة أشهر ولم يتزوج عليهن خرجن كلهن بالإيلاء. وإذا تزوج عليهن فلا يبرئه ذلك، يجوز. وإن ماتت إحداهن أو طلقها ثم تزوج على الثلاثة الباقية منهن فلا يبرئه ذلك، لأنه لم يتزوج عليهن كلهن. وإن مسهن كلهن من قبل أن يتزوج عليهن. فقد حرمن عليه كلهن. وإن مس بعضهن دون بعض فمن منهن فقد حرمت عليه. وإذا حلف الرجل لامرأة بالله لا يمسها. وهى غير امرأته، ثم تزوجها بعد ذلك فمسها فعليه كفارة اليمين: وكذلك إن حلف أول مرة بما له للمساكين أو بعتق رقبة أو بالمشى إلى بيت الله الحرام ثم تزوجها بعد ذلك فمسها وجب عليه ما حلف به، وإن لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء؛ وأما إن حلف بطلاقها لا يمسها ثم تزوجها بعد ذلك فمسها فلا يقع الطلاق عليه؛ وإن لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين منه بالإيلاء؛ وإن حلف بظهارها لا يمسها ثم تزوجها بعد ذلك فسها فعليه كفارة اليمين، وإن لم يمسها حتى ضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وقيل لا تبين منه لما روى عن النبي
لأن تزويج
الخامسة لا
مس (1/266)
صفحة 265
267 -
صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا طلاق فيما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك ولا ظهار ولا إيلاء إلا بعد نكاح (رواه ابن ماجه والإمام أحمد) وإذا قال الرجل على الظهار: إن فعلت كذا وكذا ثم فعله فعليه كفارة الظهار. وإذا قال على الإيلاء: إن فعلت كذا وكذا فمثل ذلك؛ وقد قيل في ذلك لا إيلاء إلا إن عنى الحلف بالطلاق، وإذا حلف الرجل بطلاق هذه المرأة لا يتزوجها أو لا يفعل كذا و كذا ثم تزوجها، أو فعل ذلك الشيء فمنهم من يقول إن الطلاق واقع عليه. ومنهم من يقول لا يقع الطلاق عليه فيما لا يملك، وكذلك العتق على مثل ما ذكرنا في النكاح من الاختلاف. وأما إن حلف بطلاق امرأة أو بعتق عبد أو بطلاق، ولم يقل امرأة لا يفعل كذا وكذا ثم تزوج امرأة بعد ذلك أو اشترى عبداً ثم فعل ما حلف عليه فلا عتق ولا طلاق. وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا، أو لا يفعل كذا وكذا ثم طلقها ثلاثا فتزوجت زوجاً غيره فطلقها أو مات عنها ثم تزوجها الأول، فمنهم من يقول: بأن يلزمه الطلاق إذا فعل إن حلف بألا يفعل، ومنهم من يقول: لا يقع عليه الطلاق ولا يلزمه الحنث بعد الثلاث تطليقات التي طلق، فقد هدم الزوج ذلك، وأما إن حلف على أن يفعل فلا يمسها حتى يفعل، فان مسها من قبل أن يفعل فقد حرمت عليه، ومنهم من يقول: لا تحرم عليه، فإن لم يفعل حتى مضت أربعة أشهر فلا تبين عنه بالإيلاء. وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا، ثم طلقها تطليقة واحدة أو تطليقتين فتزوجت زوجاً غيره فمات عنها أو طلقها فتزوجها الأول فليستقبل الإيلاء فلا يمسها حتى يفعل، فإن مسها من قبل أن يفعل فقد
،
حرمت عليه، وإن لم يفعل حتى مضت أربعة أشهر فقد بانت منه بالإيلاء فإن تزوجها في الإيلاء الأول فليس له إلا ما بقى منه، وإن تزوجها بعد انسلاخ الإيلاء الأول فليستقبل الإيلاء من يوم تزوجها، إلا ما ذكر الشيخ رضي الله عنه عن أبي محمد: أن يستقبل الإيلاء من يوم تزوجها. انسلخ الإيلاء الأول أو لم ينسلخ، وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته لا يمسها في السنة إلا مرة واحدة، فليعزم على المسيس في كل ليلة حتى إذا لم يبق من السنة إلا أقل من أربعة أشهر فليمسها مرة واحدة، فإذا دخلت السنة الثانية (1/267)
صفحة 266
،،
وإن لم يمسها حتى
فليعزم على المسيس في كل ليلة كما فعل في السنة الأولى انقضت السنة فلا تبين منه بالإيلاء. ولا يقع الطلاق عليه؛ وأما إن مسها في أول السنة ثم لم يمسها بعد ذلك حتى مضت أربعة أشهر قبل تمام السنة بانت منه بالإيلاء وان مسها مرة أخرى قبل تمام السنة وقع الطلاق عليه وكذلك إن حلف بطلاقها لا عسها إلا مرة واحدة،، ولم سنة ولا شهراً يسم
فليعزم على المسيس في كل ليلة ما دام حيا، ولا يقع الطلاق عليه ولا تبين منه امرأته بالإيلاء. وإن مات ولم يمسها ورثته، وإن ماتت ورثها، وإن مسها مرة واحدة ولم يمسها بعد ذلك حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء؛ و إن مسها مرة أخرى وقع الطلاق عليه والله أعلم. (1/268)
صفحة 267
-
باب في الفداء (1)
وإذا تبرأت المرأة إلى زوجها من صداقها فمات الزوج من قبل أن يقبل الفداء ورثته؛ وكذلك إذا ماتت المرأة من قبل أن يقبل ورثها: إن رد لها صداقها على المراجعة فماتت من قبل أن تقبل فلا يرثها.
:
و كذلك
إن مات الزوج من قبل أن تقبل المرأة فلا ترثه. وإذا تترأت المرأة إلى
زوجها من صداقها فقام من المجلس الذي هو فيه ولم يقبل، ثم قبل بعد ذلك
فمنهم من يجيز قبوله وهو أكثر القول، ومنهم من لا يجيزه ولا يرى بينهما
،
فداء إذا قبل بعد أن يتفرقا عن أبي يحيى الدرفى عن أبي محمد الكباوى رحمهما الله).
من مجلسهما ذلك (رواه الشيخ رضى الله عنه
وإذا قال الرجل لامرأته تبرئى إلى من صداقك على الفداء، فتبرأت
إليه من صداقها، فلم يقبل منها ذلك. فلا يكون بينهما فداء حتى يقبل منها. وإذا تبرأت المرأة إلى زوجها من صداقها على الفداء، فقال لها: قبلت الصداق، وحبستك فقد وقع الفداء بينهما بقبوله الصداق، وإذا تبرأت المرأة من صداقها إلى زوجها على الفداء فقبل منه بعضاً، وقال قد حبستك بكذا وكذا، فقد وقع الفداء بينهما، وسقط عنه ما قبل من الصداق، وبقى للمرأة مالم يقبل منه. وإذا تبرأت المرأة إلى زوجها من صداقها فقال لها قد طلقتك تطليقة وقبلت المال جاز الفداء بينهما وسقط الصداق عن الزوج، وبانت منه المرأة بتطليقتين، (2) وإن قال لها قد قبلت المال وطلقتك تطليقة
(1) قال القطب رحمه الله: الفداء هو فرقة بين الزوجين يردها إليه صداقها وقبوله إياه. والخلع فرقة بينهما يردها بعضه وقبوله وقيل الفداء أعم، يقع بالكل والبعض عموماً مطلقاً، بل يقع أيضاً بأكثر، لكن لا يحل له فيما بينه وبين الله ولا في الحكم، وقيل يحل فيهما.
وقيل: إن الخلع والفداء هو بذل المرأة العوض على طلاقها
•
(2) قال الشيخ عبد العزيز فى النيل): والفداء طلاق عند الأكثر، - (1/269)
صفحة 268
-
270 -
جاز الفداء بينهما، وسقط الصداق عن الزوج، وبانت منه بتطليقة واحدة، ولا يكون طلاقه بعد قبوله الصداق طلاقاً، لأن الطلاق لا يقع بعد الفداء، وأما إن قال لها قد طلقتك تطليقة وقبلت المال وذلك من قبل أن يمسها بانت منه بتلك التطليقة التى طلقها، لأنه لا يملك من طلاقها إلا واحدة، وبقى الصداق للمرأة. وكذلك إن مسها وقال قد طلقتك ثلاثا وقبلت الصداق طلقت ثلاثا (3) وبقى الصداق للمرأة، ولا يكون الفداء بعد ثلاث تطليقات وإذا قالت المرأة لزوجها قد تبرأت إليك من صداقى على أن تطلقني ثلاثا، فقال لها قد قبلت المال وطلقتك ثلاثا، فهو فداء، وسقط الصداق عن الزوج. وإن قال لها قد طلقتك ثلاثا وقبلت الصداق طلقت ثلاثا وبقى الصداق للمرأة وإذا قال الرجل للمرأة قد بعتك طلاقك بكذا وكذا فقبلت المرأة، فمنهم من
قال القطب: وقال شاذ منا: إنه غير طلاق.
وعن جابر بن زيد رضى الله عنه أنه ليس بطلاق ولو فاداها عشراً. قيل إنه مات وهو لا يرى الخلع طلاقاً، والمأخوذ به الأول. وقال ابن عباس والشافعى فى القديم وطاوس وعكرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور إنه فسخ.
وقال أبو حنيفة والشافعى فى الحديد ومالك والثورى والزهرى ومكحول ومجاهد وابن المسيب وعطاء والنخعى والشعبي والحسن وابن مسعود وعلى
عثمان: إنه طلاق، وهو الأظهر، وهو الذى نسبه أبو زكرياء للأكثر
واعتبر أصحاب الديوان الفداء طلاقاً، ولذلك قالوا: إن فداها ثلاثا وراجعها فلا يوكل معروفهما ولا يستظل بظلهما، ولا يجالسان وتأهلا للأبعاد، وثبت نسبهما، ويعنى أصحاب الديوان أنه وإن كان النسب ثابتاً فيمن راجع بعد ثلاث مرات فى الفداء، إلا أنهما يستحقان البراءة، لأنهما في حكم القاعدين على فراش حرام بنا على أن الفداء طلاق (راجع فيها تعليق باكلى على موضوع الخلع). (3) الطلاق الثلاث بلفظ واحد وإن جرى عليه العمل في أكثر المذاهب = (1/270)
صفحة 269
271 -
أكثر
الصداق
يبقى
يجيز ببيع الطلاق ولا يرى ذلك فداء، ومنهم من يقول: هو فداء، وسقط عن الزوج من الصداق مثل الذي باعها من به الصداق، فإن كان ذلك مثل الصداق سقط عن الزوج جميع الصداق، وإن كان أقل من سقط عن الزوج مثل الذى باعها به وبقى للمرأة ما فوق ذلك، وإن كان من صداقها فليس على المرأة زيادة على صداقها للزوج (4)، وإذا قالت المرأة لزوجها من قبل أن يمسها تبرأت إليك من نصف صداقى، أو نصف ما أصدقتنى، أو من نصف ما كان لى عليك، فقيل: إنه يبقى للمرأة من صداقها ربع صداقها، وليس لها غير ذلك ومنهم من يقول: إن قالت له تبرأت إليك من نصف مالى عليك بقى لها ربع صداقها، وإن قالت تبرأت إليك من نصف صداقى أو من نصف ما أصدقتني فلا لها شيء، لأن نصف صداقها ونصف ما أصدقها هو الذي وجب الذي تبرأت إليه منه. وإذا تبرأت المرأة إلى زوجها من صداقها، فإذا وهو ذات محرم منه: فلا يكون ذلك فداء ولها صداقها إن مسها؛ ولا يجوز ها تبرئتها. وإذا قبضت المرأة صداقها من زوجها فتلف في يدها فافتدت به منه فهى ضامنة له، فإن أهلكته بنفسها ولم يعلم الزوج بذلك، ثم أفدت منه بصداقها صفدت فى الحديد حتى تغرمه، وإن علم الزوج بذلك لزمها حتى تؤديه إليه، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها حيواناً أو دنانير أو أشجاراً فتناسل الحيوان وأثمرت الأشجار في يدها، فاستغلت من الحيوان من أو بارها وأشعارها وأصوافها وألبانها أو أكلت ثمار الشجر، أو تجرت في الدنانير فريحت فيها، ثم افتدت من زوجها بصداقها ذلك، فليس عليها
في
الإسلامية إلا، أن فيه جدلا عنيفا بين علماء الأمة، وجمهور من المحققين يرون أنه لا يقع به إلا طلاق واحد مهما ذكر المطلق الغاضب من ال الأعداد، و من أئمة أصحابنا الذين يرون أن الطلاق بلفظ الثلاثة يقع تطليقه واحدة (نور الدين السالمي، وبيوض إبراهيم، وباكلي عبد الرحمن) من المعاصرين. (4) بناء على أن الفداء لا يقع إلا بالصداق أو بما هو أقل، وهو الراجح
عند أصحابنا وذهب غيرهم إلى أنه يجوز له أن يأخذ أكثر مما أعطى. (1/271)
صفحة 270
-
رد ما أكلت من ثمار الشجر، ولا ما استغلت من الحيوان، ولا ما ربحت من الدنانير في جميع ما ذكرنا (5)، وأما نسل الحيوان ففيه قولان، منهم من يقول: ترده. ومنهم من يقول: لا ترده وكذلك الأشجار التي أحدثتها في تلك الأرض بعد النكاح، فمنهم من يقول هى للمرأة، من يقول هي للزوج، وذلك في الأشجار التي غرست من الأغصان، وأما الفسائل فهى للمرأة وتؤخذ بنزعها بعد الفداء إن طلب إليها ذلك الزوج بعد الفداء، ومن قال الأشجار التي غرست من الأغصان: إنها للمرأة فلا يدرك عليها الزوج نزعها من تلك الأرض، وكذلك إن رجع ذلك الصداق الذي ذكرنا إلى الزوج بالفداء فاستغل منه مثل ما ذكرنا في الثمار والربح والغلة وحدوث النسل والغروس بعد الفداء، ثم رد الصداق على المرأة على المراجعة، فليس عليه رد شيء من ذلك كله، إلا ما ذكرنا من الاختلاف في النسل الحادث عند الزوج بعد الفداء والغروس الحادثة عنده من الأغصان، وأما الفسائل فهى للزوج إذا أحدثها في تلك الأرض بعد الغداء، وتدرك عليه المرأة نزعها إن طلبت إليه ذلك، والخلع (6) هو الفداء إلا أنه فداء يبغض الصداق؛ وإذا تبرأت
(5) لأن الخراج بالضمان، فما أكلته من الثمار في هذه الصورة أو أكل هو من الغلال في الصورة التي بعدها، وما يشبه هذا، فلا رد، لأنه في مقابل ضمان الأصل، إذ لو هلك الأصل لضمنه كما في المسألة السابقة التي تشدد فيها بعض الفقهاء حتى قالوا: إن المرأة إذا أضاعت الصداق ثم افتدت به من الزوج، فإنها تطالب بإحضاره، وإذا لم تحضره تصفد بالحديد، عن هؤلاء الفقهاء، كيف طاوعتهم أنفسهم أن يضعوا الحديد
وعفا الله
في
موضع الذهب!!؟. (6) قال أستاذنا (باكلى عبد الرحمن) في تعليقه على (النيل) ما يلى: الخلع فداء. وهل الفداء فسخ أو طلاق؟ الذي ذهب إليه جابر بن زيد فسخ لا طلاق، قال: الفداء ليس بطلاق ولو فاداها عشراً. وهو مين، وهو ما ذهب إليه شيخه ابن عباس، ومشهور مذهب أحمد يدل له أنه صلى الله عليه وسلم = (1/272)
صفحة 271
273
المرأة إلى زوجها من صداقها من غير فداء، ثم افتدت منه بعد ذلك بصداقها، فليس على المرأة غرم ذلك الصداق نازوح، إلا أن قضته له في حقه، فعليها غرمه؛ وإذا قال الرجل تبرأت إليك من صداق امرأتك، فقبل الزوج على الفداء: وقع الطلاق على المرأة؛ وإن أجازت المرأة ذلك لزمها، وكان الصداق للزوج، وهو نداء وإن لم تجزه لم يلزمها ذلك فهى على صداقها، ولزم الزوج الطلاق بقوله للصداق و در طلاق بائن فلا يتوارثان في العدة؛ فإن
قال ذا «أتردين حديقته؟ قالت زيادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم أما الزيادة ثلا أمرها أن تعتد حيضة. قال الخطابي: في هذا أقوى دليل لمن قال: إن الخلع فسخ وليس بطلاق، إذ لو كان طلاقاً لم يكتف بحيضة للعدة، واستدل القائل بأنه فسخ أنه تعالى ذكر في كتابه الطلاق فقال:
(الطلاق مرتان) ثم ذكر الافتداء ثم قال:
30/ 0
) فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلَّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
غيره).
هو
ولو كان الافتداء طلاقاً لكان الطلاق الذى لا تحل له إلا من بعد زوج
الطلاق الرابع. وهذا الاستدلال يروى عن أبي عباس فإنه سأله و رجل أنه طالق امرأته طلقتين ثم اختلعها، قال: نعم ينكحها. فإن الخلع ليس بطلاق. ذكر الله الطلاق فى أول الآية وآخرها فيا بين ذلك فليس الخلع شيء ثم قال:
) الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفِ أَو تسريح بإحسان). ثم قرأ (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).
قال العلامة الصنعاني صاحب سبل السلام: وقد قررنا أنه ليس بطلاق
في) منحة الغفار (حاشية) ضوء النهار (ووضحنا هناك الأدلة وبسطناها،
فليرجع من. شاء (1/273)
صفحة 272
-
274 -
أراد المراجعة فيتزوجها بنكاح جديد؛ وإذا تزوج الرجل طفلة أو مجنونة فترأت إليه من صداقها على الفداء، فقبل الزوج لزمه طلاق بائن، وبقى للمرأة صداقها، ولا يلزم الطفلة والمجنونة ما فعلنا من ذلك؛ وكذلك إن تبرأ إليه وليها أو خليفتها من صداقها على الفداء، فلا يجوز عليها ذلك، إن
-
لم ترضه إذا بلغت، فإن رضيته بعد بلوغها فهو فداء، وإن لم ترضه كان طلاقاً بائناً وهي على صداقها كما ذكرنا فى التي قبلها. إلا أن الطفلة إذا تبرأ أبوها من صدقها إلى زوجها ولم تجزه بعد بلوغها أخذت صداقها من زوجها، ورجع الزوج به على الأب، ومنهم من يقول: بأن فعل الأب جائز عليها، وعليه الغرم لها، وأما الطفل والمحنون إذا تبرأت إليه امرأته من صداقها على الفداء فلا يكون ذلك فداء، ولا يلزمه قبوله. وكذلك إن قبل عليه وليه أو خليفته فلا يكون ذلك فداء، وكذلك إن طلق على نفسه أو طلق عليه وليه أو خليفته فلا يكون ذلك طلاقاً، وإذا أمر رجل رجلا أن يتزوج عليه امرأة بصداق معلوم: فتزوجها عليه أكثر من ذلك ولم يعلم الزوج بالزيادة حتى مس | المرأة فضمانه على المأمور الذي زاد في الصداق، فإن افتدت المرأة من زوجها بصداقها بعد ذلك فتلك الزيادة التي ضمنها المأمور هي للزوج، فإن راجعها بعد ذلك رجعت إلى المرأة، ومنهم من يقول: إذا افتدت منه فلا تدخل تلك الزيادة التى ضمنها المأمور في الفداء، ولا يدخل في الفداء إلا ما أخذت منه، وما ضمنه المأمور من الزيادة فهو للمرأة. وإذا أمرت المرأة وليها أن يزوجها بصداق معروف، فزوجها بأقل من ذلك. ولم تعلم المرأة بالنقصان حتى مس الزوج، فضمان ذلك النقصان على الولى، فإن افتدت من زوجها بعد ذلك فلا يدخل ذلك النقصان الذي ضمنه الولى فى الفداء، هو للمرأة، وقيل غير ذلك.
والذي ذكرنا في صدر الكتاب من: أن كل ما لا يجد الزوج النكاح إلا به فهو من الصداق، وإذا افتدت المرأة إلى زوجها بصداقها بعد ذلك فهو داخل في الفداء، ولا يجوز الفداء إلا على النشوز، ولا يجوز بغير النشوز، ومنهم من يجيزه بنشوز وبغير نشوز، وإذا غلب الزوج المرأة على نفسها، (1/274)
صفحة 273
-
275
-
وحملها مالا تطيق من تضييع حقوقها، والضيق في عيشتها، حتى افتدت منه بصداقها فلا يحل له ذلك الصداق إذا افتدت منه به إذا كان النشوز من قبل
أفاقت
-
الزوج. فإن تاب رد المال إلى المرأة، وكذلك إن نشزت المرأة عن زوجها وأساءت إليه في الصحبة والمعاشرة فلا يجوز لها ما أخذت منه من صداقها، فإن تابت ردته إليه. وإذا افتدت المرأة من زوجها بأكثر من صداقها فلا يجوز للزوج أخذه، ولا يجوز إلا ما أخذت منه من الصداق دون غيره، مما لم يكن في الصداق. وذكر الشيخ رضى الله عنه عن أبي زكريا عن أبى محمد الكباوى رحمهما الله أن المرأة إذا افتدت من زوجها بصداقها، فزعمت المرأة أنه قد استكرهها على ذلك أن البينة على الزوج بأنه لم يستكرهها على ذلك، ولا يجدها، وإذا مرض الرجل فافتدت منه امرأته في مرضه ذلك، ثم مات فلا ترثه المرأة، وإن أفاق من مرضه جاز عليه ذلك الفداء وإن ماتت المرأة فلا يرثها: وإذا مرضت المرأة فافتدت من زوجها بصداقها فإن من مرضها جاز عليها ذلك الفداء، وإن ماتت في مرضها ذلك أخذ الزوج الأقل من الصداق والميراث، والمعنى في ذلك أن يحط عن الزوج من الصداق بقدر انه منها، وذلك الصداق محسوب في مالها، ومثل ذلك لو أن رجلا تزوج امرأة وأصدقها مائة دينار ولها سوى ذلك الصداق مائة أخرى فافتدت منه في مرضها ذلك فماتت ولها أولاد، كان للزوج إذا ورثها الربع، فتضم المائة التى أصدقها إلى المائة الأخرى فتكون مائتين وربعها خمسون ديناراً فيعطى الزوج لورثة المرأة خمسين، وتحط عنه خمسين التي تنوبة في الميراث لو أنه ورث، وإن لم يكن لها مال إلا تلك المائة التي أصدقها سنت عنه من تلك المائة ربعها مثل ميراثه منها لو أنه ورثها ويعطى للورثة ثلاثة أرباع المائة، وإن أصدقها مائة ولها سوى ذلك ثلاثمائة أو أكثر من ذلك فلا يعطى الزوج لورثتها شيئاً لأن المائة التى أصدقها مثل الربع الذي ينوبه في الميراث أو أقل منه لو أنه ورث، وإذا لم يكن أصدقها شيئاً ثم افتدت منه من قبل أن يمسها فماتت. جاز الفداء ولا يرثها، وإذا كانت أمة أو كتابية جاز فداؤها، ولا يعطى من الصداق شيئاً بعد الفداء، وأما إن كان سيد الأمة هو الذى تبرأ إلى الزوج من صداق أمته في مرض السيد (1/275)
صفحة 274
-
وإن لم يسـ
يسعه
ثم مات السيد سقط عن زوج الأمة صداقها إن وسعه ماله، بقدر ما وضعه ثلث ماله، قيل وبأن يسقط عنه جميعاً – وسعه الثلث أو لم لأنه بذلك الصداق أخرج الأمة من تحت الزوج، وإذا كان زوج
يسعه
-
الأمة من ورثة السيد فلا يضره ذلك في ميراثه منه، وإذا تروج الرجل أمة،، فمسها ثم افتدت منه بصداقها بإذن سيدها فهو جائز، وسقط الصداق عن الزوج، وإن أراد السيد والزوج المراجعة بعد ذلك فهو
بصداق مسمى
جائز، وإذا افتدت منه بصداقها بإذن سيدها ثم باعها لسيدها أو وهبها
6
أو أعتقها، فأراد الزوج أن يراجعها بعد ذلك فلا يراجعها بعد ذلك وليتزوجها بنكاح جديد، وقيل: بأن يراجعها، وإذا افتدت منه بصداقها فات سيدها فأراد أن يراجعها فليراجعها، وأما إن مات السيد بعد الفداء فورثها الزوج ثم باعها أو أعتقها فلا يراجعها بعد ذلك، وليتزوجها بنكاح جديد، وأما إن تزوجها بصداق معلوم، ثم باعها سيدها من قبل أن يمسها الزوج فمسها عند المشترى، ثم فاداها المشترى من الزوج بصداقها، فليس على المشترى إلا النصف الذى وجب له، وأما النصف الذي وجب للبائع فلا يدخل في الفداء، وقيل: بأن على المشترى جميع الصداق الذي فاداها به، وأما إن تزوجها بصداق معروف ثم مسها، فباعها سيدها ثم فاداها المشترى
من الزوج بصداقها، فليس على المشترى شيء، لأن الصداق كله للبائع
،
وقد قيل: إن الصداق كله على المشترى إذا فاداها به. يغرمه من ماله، و من قال بأن ليس على المشترى غرم الصداق فلا يراجعها إن أراد مراجعتها، وليتزوجها بنكاح جديد، وأما إن تزوجها بصداق معروف فتبرأ إليه سيد ذلك الصداق على الفداء، ثم باع أمته، أو وهبها أو أعتقها قبل
الأمة من
أن يقبل الزوج الصداق، ثم قبله بعد ذلك لزمه الطلاق، وهو بائن ويبقى الصداق للسيد الذي باع أو وهب أو أعتق. وإذا تزوجت المرأة عبداً بصداق (1/276)
صفحة 275
-
27 -
معروف فمسها، فافتدت منه بذلك الصداق بإذن سيده فهو جائز، وإن افتدت منه بصداقها بإذن سيده ثم باعه سيده بعد الفداء، فإن أراد أن يراجعها
بعد ذلك فلا يراجعها، وليتزوجها بنكاح جديد إن شاءت بإذن سيده، لأن الصداق الذى أراد أن يراجعها به هو للبائع، وقد قيل بأن يعطيها شيئاً فيراجعها به، وإذا افتدت منه بصداقها ثم مات السيد فورثت المرأة ذلك العبد ثم باعته أو وهبته، فأراد أن يراجعها بعد ذلك، فلا يراجعها وليتزوجها بنكاح جديد، والله أعلم، وبالله التوفيق (1/277)
صفحة 276
-
278 -
باب في مراجعة الفداء (1)
وإذا طلق الرجل امرأته، ثم فاداها، ثم أراد مراجعتها، فإنه يقدم مراجعة الفداء ثم يؤخر مراجعة الطلاق. وإذا قدم مراجعة الطلاق، وأخر مراجعة الفداء فلا تجوز مراجعته، وليستأنف المراجعة كما ذكرنا، وإن مسها على ذلك من غير أن يستأنف المراجعة فقد حرمت عليه، وإذا أراد الرجل أن يراجع مراجعة الفداء فله ذلك إذا تراضى عليه مع المرأة، ما دامت في العدة. فإذا انقضت العدة فلا مراجعة بينهما حتى يستأنفا النكاح بولى وشاهدين وصداق ورضا المرأة، ومنهم من يقول: لا يراجعها في العدة ولا في غيرها حتى يستأنفا النكاح، وإذا أراد مراجعتها فإنه يقول للشهود: هذه امرأتى، قبل هذا، وقد افترقنا بالفداء، اشهدوا أني قد رددت لها ما لها، ثم تقول المرأة: أشهدوا أنى قد قبلت، ثم يقول الزوج: اشهدوا
أما
-
(1) الفرق بين مراجعة الفداء ومراجعة الطلاق: أن مراجعة الفداء ولو كانت في العدة - لا تتم إلا برضا المرأة وموافقتها، ورد الرجل إلى المرأة ما تنازلت له عنه من صداق أو حقوق مقابل طلاقها. فهو لا يملك رجعتها بالحق، ولكن بالموافقة والرضا، فإذا تمت الموافقة بينهما والرضا على الرجعة تمت الرجعة دون عقد جديد وما يتبعه ما دامت المرأة في العدة. مراجعة الطلاق فإنها حق للرجل يرد بها المرأة متى شاء إلى عصمته ما دامت في العدة، وما دام الطلاق ليس بائناً ولا ثلاثا، فإذا طلقها رجعياً ثم فاداها ثم أراد أن يردها، فعليه أولا: أن يردها في الفداء، وذلك بأن يحصل منها على الموافقة والرضا، وأن يرد إليها ما أخذ منها، فإذا تمت الموافقة على ذلك أمكنه أن يستعمل حقه في رجعة الطلاق ولو امتنعت ما دامت في العدة، فلو استعمل العكس فراجعها مراجعة الطلاق لكانت مراجعته واقعة على ما لا يملك، وليس له فيه حق ولو مسها على ذلك لكان ذلك مساً لأجنبية، وهو زنى تحرم به عليه، ولكن يدرأ عنه الحد ويثبت النسب، لأنه لم يقصد الزنى. (1/278)
صفحة 277
-
279 -
أنى قد رجعت عليها، أو راجعتها. فهذه ثلاث شهادات (رواه الشيخ رضى الله عنه، عن أبي سهل، عن أبي يحيى الدرفى رحمهما الله).
وذكر أيضاً عن أبى زكرياء رحمه الله أنه كان يقول، في ذلك: بأن يقول الزوج: اشهدوا لي قد رددت لها مالها على المراجعة، ثم تقول المرأة اشهدوا أني قد قبلت على المراجعة، فلا يحتاج بعد ذلك إلى أن يقول قد رجعت
عليها، ولا تجوز الإمارة ولا الخلافة في المراجعة لمراجعة الفداء،
،
ولا لمراجعة الطلاق: وأما النكاح والطلاق والفداء فهما جائزان فيهم، ولا تجوز المراجعة فى الفداء ولا في الطلاق بشهادة أهل الحملة، ولا يجوز في ذلك إلا الأمناء، وقد قيل بالرخصة في شهادة أهل الحملة في مراجعة الطلاق، وقد قيل بالرخصة فى شهادة أهل الحملة في مراجعة الفداء، والطلاق (قال ذلك الشيخ رضى الله عنه، وأبو محمد، وأبو يعقوب (2) وأبو زكرياء. رحمهم الله).
ولا يجوز في ذلك إلا الأمناء، عند الزوج والمرأة جميعاً، وإذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها صداقاً آجلا فافتدت منه به ثم راجعها الزوج بعد
(2) هو أبو يعقوب (البغطورى) عالم جليل من علماء القرن الرابع
6
ذكره الباروني في الطبقة السابعة،، و كان غنياً كريماً حليماً. وكان ربما اجتمع عنده العدد الكبير من الأضياف في الليل والنهار، فلا يضيق بهم ذرعاً؛ بل لا يجدون منه إلا وجها باشا واستقبالا حسناً، وإكراماً بقدر الحال، لا يتكلف، ولكنه لا يتوقف، وكان يتحمل عن قريته جميع ما ينوبها. فاجأه في ليلة من ليالي الشتاء بضعة وعشرون شخصاً من شخصيات مرموقة من الجنوب التونسى، وفيهم بعض ذوى الشأن، ولم يکن حاله في ذلك الليل المتأخر يسمح لهم بالكثير، فقدم إليهم دقيقاً معجوناً بالماء ومعه السمن أو الزيت) زمطة (فأكلوا وانقلبوا شاكرين، فكان أحد المرفهين منهم يقول: لأصحابه على كثرة ما تقلب على من
الطعام ما ذقت طعاماً أشهى مما أكلناه عند أبي يعقوب.
أصناف (1/279)
صفحة 278
280
ذلك بذلك الصداق، فمنهم من يقول: هو على أجله كما كان في عقدة النكاح، ومنهم من يقول: إن لم يبينا أنه أجل عند المراجعة فهو حال، وكذلك الأمر إن اشترطت المرأة في عقدة النكاح أن يكون أمر طلاقها في يدها إذا تزوج عليها أو تسرى عليها أو سافر عنها سنة، ثم افتدت منه بصداقها ثم راجعها فمنهم من يقول: إن أمر الطلاق فى يدها كما كان في يدها عند النكاح، ومنهم من يقول: إن لم تشترطه عند المراجعة فهو زائل من يدها وأما إن كان الصداق عاجلا، أو لم يكن الأمر في يدها في عقدة النكاح
،
فاشترطت مثل ما ذكرنا أن يكون طلاقها بيدها عند المراجعة، واشترط الزوج أن يكون الصداق عليه إلى أجل، فلازوج ما اشترط، من تأخير الصداق إلى أجل، وللمرأة ما اشترطت من كون طلاقها بيدها عند المراجعة وإذا افتدت المرأة من زوجها بصداقها فاشترطت عليه ألا. يراجعها حتى يزيدها في صداقها الأول، أو اشترط الزوج عليها، ألا يراجعها حتى ينقصها من صداقها الأول، ففي ذلك اختلاف، فمنهم من يقول بجواز الزيادة والنقصان في ذلك. ومنهم من لا يجيز في ذلك الزيادة ولا النقصان، ومنهم من يجيز الزيادة ولا يجيز النقصان، وإن راجعها وزادها في صداقها الأول، ثم طلقها من قبل أن يمسها، فلها الصداق الأول كاملا، ونصف الزيادة، ومنهم من يقول لها جميع الصداق الأول و جميع الزيادة إذا طلقها من قبل أن يمسها، وإذا طلقها تطليقتين من قبل أن مسها فهما لازمتان له وإذا افتدت المرأة من زوجها بصداقها فتزوجها في العدة بنكاح جديد وصداق جديد فهو جائز. فإن طلقها بعد ما تزوجها فى العدة من قبل أن يمسها فلها جميع الصداق، وقد قيل بأن يكون لها من صداقها مثل الصداق الأول بقيمته فإن كان فيه فضل عن الصداق الأول فلها نصف ذلك الفضل، وإن تزوجها ثم طالمقها تطليقتين من قبل أن عسها از مه ما طاق من ذلك، وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها بنكاح جديد وصداق جديد ثم طلقها تطليقتين من قبل أن ما؛ فلا تلزمه إلا تطليقة واحدة، ولها نصف صداقها إذا طلقها من قبل. أن يمسها، وأما إن راجعها بعد انقضاء العدة فلا تجوز مراجعته، فإن مسها على ذلك فقد حرمت عليه، وكذلك إن فاداها أول مرة من قبل أن تمسها. (1/280)
صفحة 279
281 -
فلا تجوز مراجعتها حتى يستأنفا النكاح، فإن راجعها على ذلك ثم مسها فقد حرمت عليه، وإذا تزوج الرجل امرأة بصداق معلوم وشهود. ثم فاداها بعلم أولئك الشهود، ثم راجعها بين أيديهم، ثم أرادت أن تستشهدهم على الصداق، فعليهم أن يشهدوا لها عليه، ويخبروا بالفداء والمراجعة، وتخبر المرأة بمثل ذلك في دعوتها، ومنهم من يرخص أن يشهدوا على الصداق ولا يذكروا فداء ولا مراجعة. وأما إن فاداها ببعض صداقها دون بعض فلا يشهدوا لها عليه إلا أن افتدت به كله، وكذلك إن راجعها ببعض صداقها دون بعض فلا يشهدوا لها عليه إلا أن كان الفداء والمراجعة على مثل ما كان عليه النكاح من الصداق، وأما إن شهدوا على النكاح والفداء دون المراجعة فلا يشهدوا لها بصداقها إلا إن حضروا النكاح والنداء والمراجعة جميعاً، وأما إن لم يشهدوا لنكاحها ولا لفدائها، ثم أقر لهم بأن لها عليه كذا وكذا بالمهر، ثم أقر بالفداء ورد لها ذلك على المراجعة فجائز للشهود أن يشهدوا للمرأة بالصداق بإقرار الزوج، ثم يخبروا بإقراره بالفداء ويذكروا المراجعة ويشهدوا عليها بالنكاح أيضاً إذا جحده أحدهما لصاحبه، وإن هلك الصداق ييد الزوج، ثم أراد مراجعتها، فإنه يعطيها شيئاً معلوماً على المراجعة فتقبله المرأة ثم يراجعها إذا تراضيا على ذلك، والله أعلم (1/281)
صفحة 280
282 -
باب في مراجعة الطلاق
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً (1) ففيه اختلاف، فمنهم من يقول: هي مثل ثلاث تطليقات، فلا يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره،، ومنهم
(1) الطلاق ثلاثة أنواع: طلاق رجعى، وهو ما يملك فيه الرجل الرجعة ما دامت المرأة في العدة، وهو أكثر أنواع الطلاق. وطلاق بالثلاث، وهو: ما طلقت فيه المرأة ثلاث مرات، وفى هذا النوع تبين المرأة من الرجل ولا يجوز له ردها لا في العدة ولا في غيرها إلا إذا تزوجت زوجاً آخر زواجاً حقيقياً تم فيه المس ثم خرجت منه بطلاق أو وفاة
وطلاق بائن، وهو: مالم يكن بالثلاث، يعنى أن الزوج لا يملك فيه
الرجعة بالحق لا في العدة ولا في غيرها، ولكن يجوز لهما الرجعة بالاتفاق والرضا، وهو أيضاً قسمان: القسم الأول لا تم فيه الرجعة سواء في العدة أو في غيرها إلا بعقد جديد ومهر وشهود أى بمراسيم زواج كاملة وذلك في المطلقة قبل الدخول لأنه لا عدة عليها، وفى المطلقة بالقضاء، فلا يمكن إرجاعها إلا بمراسيم جديدة إن صح هذا التعبير.
يطلقها طلاقاً بائناً لا يملك فيه رجعتها إلا بموافقتها
6
أن
والقسم الثانى، هو: الطلاق البائن الذي نتحدث عنه هنا، وهو فإن تم ذلك بينهما في رجعا دون حاجة إلى تجديد النكاح. وإن تمت العدة فلابد من تجديد النكاح، ويكون ذلك فيما إذا صرح بأنه طلقها طلاقاً بائناً، ويجعل بعض
العدة
الفقهاء من
أقسامه طلاق الخيار.
والطلاق الذي يكون بيدها - بشرط في العقد – وطلاق الفداء، ومن
-
خرجت بالإيلاء والظهار على خلاف بينهم في بعضها، وعلى هذه الصورة من الطلاق البائن ترد الأقوال المختلفة التي ذكرها المؤلف في أول
هذا الفصل
قال القطب رحمه الله فى (شرح النيل) و هذه الأقوال كلها ـ أي الأقوال (1/282)
صفحة 281
283
من يقول: هى تطليقة بائنة وهى تطليقة واحدة لا يراجعها في عدة ولا في غيرها حتى يستأنفا النكاح، وهو المأخوذ به عندنا، ومنهم من يقول: يراجعها فى العدة بإذنها ولا يراجعها بغير إذنها. ومنهم من يقول: له أن يراجعها في العدة بإذنها أو بغير إذنها وجعلها مثل غيرها من الطلاق،
له أن
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً ثم تزوجها في العدة بنكاح جديد،
جميع
ثم طلقها من قبل أن يمسها – تطليقتين فهما لازمتان له، ولها الصداق، وقيل بأن لها نصف الصداق إذا طلقها من قبل أن يمسها، فإن
تزوجها بعد العدة ثم طلقها تطليقتين من قبل أن يمسها، فلا يلزمه إلا تطليقة
واحدة
ولها نصف صداقها، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة أو اثنتين فله مراجعتها في العدة بإذنها وبغير إذنها فإذا انقضت العدة فلا رجعة عليها ولا تحل له إلا بنكاح جديد: فإن شاءت تزوجته وإن شاءت تزوجت غيره، وإن تزوجها بعد العدة ثم طلقها تطليقمتين من قبل أن يمسها يلزمه إلا تطليقة واحدة، ولها نصف صداقها، وإن تزوجها في العدة بنكاح جديد وصداق جديد، فالنكاح جائز وهو يقوم مقام المراجعة، فإن طلقها تطليقتين من قبل أن يمسها فهما لازمتان له، وأما الصداق فلا صداق وليس لها، إلا الصداق الأول، وأما الصداق الآخر فليس لها فيه
فلا
التي ذكرها المؤلف - فيما إذا لم ينو الزوج شيئاً في ذلك، وإن نوى فله ما نوى وتصدقه المرأة ويحكم عليه بنيته، وقيل: إن لم تصدقه وحاكمت حكم عليه بأحد هذه الأقوال، والواضح أن يدين إن لم تبن ريبة في ادعائه النوى. ولا إرث في شيء من هذه الأقوال بينهما إن مات أحدهما، إلا على قول من يعطيه حق مراجعتها بلا إذنها: انتهى.
ولعل القارئ الكريم لاحظ أن النية إنما تطلب في الطلاق البائن الذي صدر من الزوج، أما طلاق الخيار والشرط والفداء فلا تعتبر فيها النية إلا على تأويل بعيد، ولعله لاحظ أيضاً أن المؤلف رحمه الله صرح بأن الخيار والمعمول به في مذهب أصحابنا أن الطلاق البائن لا تم فيه الرجعة ـ لا في العدة ولا في في غيرها ـ إلا بعقد جديد و مراسم جديدة كأنه نكاح جديد
- (1/283)
صفحة 282
-
284
شيء
ء، وإذا طلق الرجل امرأته من قبل أن يمسها فلا مراجعة عليها: لأنها لا عدة عليها، فإن شاءت تزوجته وإن شاءت تزوجت غيره، فإن راجعها على ذلك فلا تجوز مراجعتها. فإن مسها كذلك فقد حرمت عليه، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة ثم راجعها واستشهد أنها عنده بتطليقة واحدة ثم مسها فلا بأس بذلك، ولا تحرم عليه امرأته، وتفوته التطليقة في الحكم (وهو قول أهل الحبل رحمهم الله) وشدد غير هم في ذلك
وأما إن طلقها تطليقتين واستشهد أنها عنده بتطليقتين فلا تجوز مراجعته، وله أن يستشهد على أنها عنده بتطليقة واحدة ما لم يمسها، فإن مسها على ذلك
فقد حرمت عليه وهو قول أهل الجبل،، وقد رخص غيرهم في ذلك وقد روى عن أبي محمد (وسيلان (2) بن أبي صالح اليهراسني) رحمه
(2) أبو محمد ويسلان عالم جليل من علماء القرن الرابع، وعاش في الخامس، ولذلك فقد ذكره البارونى فى الطبقة التاسعة، وحقه أن يذكر في الطبقة الثامنة أبيه (فقد كان له ولداً وتلميذاً وزميلا وصديقاً) وهو غير أبي محمد ويسلان بن يعقوب الذي تعلم بعد الكبر فقد عاش شبابه يرعى الغنم حتى مربه أحد العلماء فقال له: نعم الغنم التي ترعاها لحية
ويئست اللحية التي ترعى الغنم، فكانت هذه الكلمة نقطة تحول في حياته أما أبو صالح أبو بكر بن قاسم اليهراسى والد أبي محمد فقد كان من أعلم علماء عصره ومن أقواهم فى تحمل المسئولية والتبعات، ولذلك فقد ألقوا بين يديه جميع شئونهم حتى صار فيهم مسيرة الإمام، ولكن بغير بيعة. يفصل الخصومات، ويحل المشاكل، ويوقع العقوبات على من يستحقها، وربما أقام بعض الحدود، وكان شديداً في حدود الله لا يلين ولا يتساهل، عاش أولا في البادية، ثم انتقل إلى جرية، وكان مركز الحركة العلمية في الجنوب التونسى، ومحور الرابطة بين إباضية ليبيا وإباضية الجزائر. أخذ العلم عن جملة من أفاضل علماء عصره لعل أشهرهم ابن ماطوس وابن زرقون وأخذ عنه العلم وعدد لا يحصى منهم أبو محمد ويسلان بن صالح ابنه وأبو يخلف النفوس (1/284)
صفحة 283
-
YAO
-
الله أنه لا يجوز النكاح فى العدة لمن طلق واحدة أو اثنتين في مكان المراجعة، وإذا ادعت المرأة على زوجها أنه قد طلقها، وأنكر الزوج ذلك ثم قال الزوج للشهود: اشهدوا.
إن كان الأمر كما قالت فهى عنده على تطليقتين، فلا تجوز مراجعتهم ولا تجوز المراجعة على الإنكار حتى يقر بالطلاق ثم يراجع، وكذلك في مراجعة الفداء إذا ادعى الزوج أنه قد فاداها، وأنكرت المرأة ذلك، فقال الزوج للشهود: اشهدوا إن كان الأمر كما قالت أني قد رددت لها مالها على المراجعة، فلا يجوز ذلك حتى تقر المرأة بالفداء.
وإذا قالت المرأة لزوجها إنها قد انقضت عدتها، ثم قالت بعد ذلك
إنها لم تنقض عدتها، فلا يراجعها، وليتزوجها بنكاح جديد.
وذكر الشيخ رضى الله عنه أن الرجل إذا طلق امرأته ثم أراد مراجعتها فقالت قد انقضت عدتها فقد أبطلت صداقها إذا قالت ذلك له قبل انقضاء عدتها، ولا يحرم عليها الأزواج إلا إذا انقضت عدتها، وأما إن راجعها ثم قالت بعد ذلك: إنها انقضت عدتها وهي لم تنقض إلا بعد المراجعة فقد أبطلت صداقها وحرم عليها أزواج الدنيا، وقد قيل: إن الأولى قد حرم عليها أزواج الدنيا، وهذه قد حرم عليها أزواج الدنيا والآخرة. (رواه الشيخ رضي الله عنه عن أبي سهل رحمه الله).
إلا ما قلناه في القول الآخر فإنه من غيره.
وإذا قالت المرأة إنها لم تنقض عدتها فراجعها زوجها، ثم زعمت بعد ذلك أنها قد انقضت فلا يصدقها في ذلك، ولا يأتمنها في ذلك إلا أن تبينت منها التوبة الصادقة فليعتزلها فيما بينه وبين الله، ولا يؤاخذه على ذلك في الحكم، وكذلك لو أن امرأة طلقها زوجها فقالت: إنها قد انقضت عدتها فتزوجت، ثم ادعت بعد ذلك أنها لم تنقض عدتها فلا يصدقها الذي تزوجها فيما ادعت بعد إقرارها بانقضاء العدة إلا أن كانت ادعت ما ممكن الغلط في عدتها إذا كانت ممن لا تحيض، وإذا طلق الرجل امرأته
من (1/285)
صفحة 284
تطليقة واحدة فلا تمكنه من نفسها حتى تعلم بالمراجعة، فإن ادعى الزوج أنه قد راجعها، فلا تصدقه فى ذلك، وكذلك لو أن رجلا حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا، فلا تمكنه. من نفسها حتى تعلم بالمراجعة فإن ادعى الزوج أنه قد راجعها فلا تصدقه في ذلك، وكذلك لو أن رجلا حلف
-
بطلاق امرأته ليفعلن كذا وكذا فلا تمكنه من نفسها حتى تعلم أنه قد فعله أميناً كان أو غير أمين - فإن أمر الطلاق بيده، وكذلك إن حلف بظهارها لا يفعل كذا وكذا فلا تمنعه من نفسها حتى تعلم أنه قد فعل، ولها أن تصدقه إذا قال: إنه لم يفعل فى الظهار وفى الطلاق، وأما إن حلف بظهارها لا تفعل المرأة كذا وكذا فلا يصدقها إذا قالت: إنها لم تفعل، ومنهم من يقول بأن يصدقها إذا كانت أمينة متولاة، أما إن حلف بطلاقها أو بظهارها لتفعلن كذا وكذا، فلا يقربها حتى يعلم أنها قد فعلت ولا يصدقها إذا قالت فعلت ـ أمينة كانت أو غير أمينة - وكذلك إن حلف لغيرها – لرجل معروف - بطلاقها أو بظهارها ليفعلن ذلك الرجل كذا وكذا، ولا يفعل فلا يقربها الزوج ولا تمكنه من نفسها ولا يولان أمرهما إلى ذلك الرجل، ولا يصدقانه إذا قال: إنه قد فعل أو لم يفعل، وقد قيل بالرخصة أن يصدقاه إذا قال إنه قد فعل أو لم يفعل، ولكنه إذا تغيب عنهما فلا يتماسا لئلا يفعل ذلك من قبل مسيهما ولا يعرفان به، فيكون مسيسهما بعد وقوع الطلاق، وإذا كان لرجل امرأتان أو ثلاثة أو أربعة، فطلقهن تطليقة واحدة أو اثنتين وقد جمعهن في الطلاق، فله أن يجمعهن في المراجعة وإن جمعهن في الطلاق وفرقهن فى المراجعة فلا بأس بذلك، وأما إن فرقهن في الطلاق فلا يجمعهن في المراجعة، فليراجع كل واحدة منهما على حدة، وإذا كان لرجل امرأتان أو ثلاثة فطلق واحدة منهن ثم لم يسم أيتهن طلق، فإنه يحقق لكل واحدة منهن تطليقة واحدة، ويعتقد في نيته إذا أراد أن يطلقها بأنه إنما يطلقها إن لم تكن هى التى طلق أولا ثم يراجعهن بعد ذلك متفرقات وإذا كان بين الرجل وبين امرأته كلام فظن أنه قد وقع الطلاق عليه فاستشهد أنها عنده بتطليقتين ثم علم بعد ذلك أن الذي كان بينهما من الكلام ليس بطلاق، فلا تحرم عليه امرأته بذلك، ولكنه قد فاتته تلك (1/286)
صفحة 285
YAY-
التطليقة في الحكم وكانت عنده امرأته على تطليقتين في الحكم، ولا يلزمه فيما بينه وبين الله، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة واحدة فاستشهد على أنها عنده باثنتين ولم يسم تطليقتين، فلا تجوز مراجعته حتى يستشهد على أنها عنده بتطليقتين، وإن استشهد على أنها عنده باثنتين فمسها على ذلك فقد حرمت عليه، والله أعلم. (1/287)
صفحة 286
-
باب في الاحصان (1)
وإذا تزوج الحر الأمة فإنه يحصنها ولا تحصنه، وكذلك الحرة إذا تزوجت العبد، فإنها تحصنه ولا يحصنها، ولا يحصن الطفل البالغة، وكذلك المجنون لا يحصن العاقلة، وكذلك البالغ العاقل إذا تزوج الطفلة أو المحنونة
(1) قال القطب رحمه الله فى (شرح النيل): الإحصان هو كون الإنسان العاقل البالغ الذى يتأتى منه أو فيه الوطء ذا زوج بعقد صحيح. انتهى. وقد اختلف الفقهاء متى يعتبر كل من الزوجين محصناً فذهب جمع منهم إلى أنه إذا تم العقد، ووقعت الخلوة، وأمكن المس بينهما، اعتبرا محصنين ولو لم يقع بينهما المس بالفعل، وهذا قول جابر وصححه القطب وذهب جمع من فقهاء الأمة إلى أنه لا يعتبر الإحصان إلا بعد المس، ولو كان المس بين الزوجين بصورة لا تجوز، كالمس فى الحيض أو النفاس أو في إحرام أو اعتكاف
ويعلل الفريق الأول بأن المس كان ممكناً لهما لو شاءا، وبأن مجرد اعتبار أحدهما الآخر زوجاً خاصاً به، له وحده الحق في الاستمتاع به دون
أن
غيره ره، يثير فى نفسه الغيرة ويجعله هذا الشعور - بخصوصية الحق – لا يقدم على هتك ستر غيره، ولا على التعرض لحق الآخرين، ويرفعه عن ممكن نفسه، وهو حق خاص ممن لا يملك ذلك الحق، فالزوج يشعر بهذا الارتفاع فلا ينحط إلى المطاردة، ولا يستجيب للإغراء، وكذلك الزوجة تشعر بهذا الارتفاع وتعلم أن مسها حق لرجل واحد هو زوجها، وأن الرجل الذى يدعوها للفاحشة أو تغريه عليها هو حق لامرأة أخرى. ليست هي على كل حال:
وهذه المعانى كافية لايجاد معنى الحصانة فيهما
أما الفريق الثانى فيقول إن المتزوج الذى لم يقع منه المس الفعلى هو في الواقع عزب، أو كالعزب، لم ترتو منه الغرائز الفطرية الظمأى حتى
6 (1/288)
صفحة 287
-
العبد الأمة
فلا تحصنه، ولا تحصن الكتابية المسلم إذا تزوجها، ويخصنها المسلم، وخصن و تحصنه، وكذلك المشرك إذا تزوج المشركة يحصنها وتحصنه ولا يحصن العنين المرأة إذا تزوجها. وكذلك المستأصل لا يحصنها. وأما المفتول والخصى والمحبوب فإنهم يحصنونها وتحصنهم وفي الخصى غير ذلك، ولا يحصن الرجل الرتقاء إذا تزوجها حتى تعالج نفسها، وإذا تزوج الحر المرأة الحرة فقد أحضنها وأحصته مسها أو لم عسها، ومنهم من يقول لا يحصنها ولا تحصنه حتى يمسها: وإذا تزوج الرجل امرأة فمات عنها أو طلقها فهى بعد ذلك محصنة، ومنهم من يقول: إذا مات عنها أو طلقها فلا تكون بعد ذلك محصنة، وكذلك الزوج إذا طلق امرأته أو ماتت عنه فهو بعد ذلك محصن. ومنهم من يقول: إذا ماتت عنه أو طاقمها فلا يكون بعد ذلك محصناً، وأما إن طلقها طلاقاً ممالك فيه الرجعة، فإنه محصنها وتحصنه ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة فعلى ما ذكرنا من الاختلاف، وإذا تزوج المشرك المشركة ثم أسلم وأسلمت فقد أحصنها وأحصنته مسها في الإسلام أو لم يمسها، وقيل بأن لا يحصنها ولا تحصنه حتى يمسها في الإسلام، وكذلك
العبد إذا تزوج الأمة ثم أعتق وأعتقت فقد أحصنها وأحصنته، مسها بعد وقيل بأن لا يحصنها ولا تحصنه حتى يمسها بعد العتق لأن
،
العتق أو لم تمس. إحصان العبيد والأحرار مختلف وحدودهم مختلفة، فلذلك لا يحصنها
بعد العقد ـ على الأسلوب الطاهر المشروع. وما دامت غرائزه لم تذق بعد ما يرويها من الطريق النظيف المشروع، فلا يمكن أن يحاسب على الحصانة، لا سيما إذا علما أن الفرق بين الاعتبارين، فرق خطير تترتب عليه عملية قتل، فلا أقل من أن يعتبر عدم المس الفعلى مبرراً يدرأ به حد الرجم لينفذ حد الجلد.
(النكاح) (1/289)
صفحة 288
-
ولا تحصنه إذا أعتقا حتى يمسها بعد العتق، وكذلك إحصان المشرك والمشركة وأما المسلم إذا تزوج الكتابية ثم أسلمت فلا تحصنه حتى يمسها بعد إسلامها، و كذلك الحر إذا تزوج الأمة ثم أعتقت فلا تحصنه حتى يمسها بعد عتقها، وكذلك الحرة إذا تزوجت العبد ثم أعتق فلا يحصنها حتى يمسها بعد عتقه وإذا تزوج الرجل امرأة ثم ارتدا عن الإسلام جميعاً، ثم رجعا إليه جميعاً، فقد أحصنها وأحصنته، مسها بعد إسلامها أو لم يمسها، والله أعلم. (1/290)
صفحة 289
291 -
باب في اللعان (1)
وإذا تزوج الرجل المسلم المرأة المسلمة ثم رماها بالزنى، فإنه يلاعنها، وأما إن رمته بالزني جلدت الحد ولا بلاعنها، وإذا تزوج الرجل امرأة ثم لاعنها، فإذا هي ذات محرم منه، أو ذات بعل فليجلد الحد ثمانين جلدة إن لم تصدقه المرأة فما رماها به من الزنى، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً واحداً ثم رماها بالزنى فإنه يلاعنها ما دامت في العدة، فإذا انقضت العدة فلا ملاعنة بينهما، وقد قيل فى بعض الكتب عن ابن عباس رضي الله عنه أنه يلا عنها إذا طلقها في العدة، ولا يعد العدة (2) وأما إن طلقها طلاقاً بائنا ثم رماها بالزنى جلد الحد ثمانين جلدة، ولا يلاعنها في العدة ولا بعدها بعد الطلاق التام، وكذلك إن طلقها ثلاثا ثم رماها بالزنى بعد ذلك جلد الحد ولا ملاعنة بينهما، وكذلك إن خرجت عنه بالتحريم ثم رماها بالزنى بعد ذلك جلد الحد ولا يلاعنها بعد ذلك وإذا تزوج الرجل أمة أو كتابية (3)
(1) قال القطب فى شرح (النيل (اللعان: هو يمين الزوج على زوجته بزنى، أو بنفى نسب، ويمين الزوجة على تكذيبه
يصح
(2) رجح القطب رحمه الله عكس هذا القول: أنه لا له أن يلا عنها بعد أن يطلقها، لأن الطلاق رجوع منه عن رميها بالزنى، وعبارته:
قلت بل إذا رماها قبله فلا لعان بعده، لأنه قد رجع من حكم اللعان
إذا طلقها، فإن تطليقه إياها بمنزلة تكذيب نفسه (3) قال أستاذنا باكلى حفظه الله في تعاليقه على (النيل):
أربع من النساء لا ملاعنة لهن:
10 – النصرانية تحت المسلم
-
2 – اليهودية تحت المسلم.
- الحرة تحت المملوك.
4 - المملوكة تحت الح (1/291)
صفحة 290
-292 -
تأديب
ثم رماها بالزنى بعد ذلك جلد أربعين جلدة ولا يلاعنها ويفرق بينهما، وكذلك العبد إذا تزوج الحرة أو الأمة ثم رماها بالزنى جلد أربعين جلدة ويفرق بينهما ولا يلاعنها، وإذا تزوج الرجل طفلة أو مجنونة (4) ثم رماها بالزنى جلد أربعين جلدة ولا يلاعنها ولا يفرق بينهما، وإذا لاعن الرجل
امرأته ثم مات أحدهما قبل تمام اللعان ورثه الباقى منهما، وقيل في بعض الكتب: لا يرثه. وإذا تزوج الرجل امرأة ثم رماها بالزنى فلاعنها ثم رجع عن قوله بعد اللعان جلد الحد ثمانين جلدة، ولا يجتمعان أبداً، وإذا رماها بالزنى ثم رجع عن قوله من قبل أن يلاعنها جلد الحد ويفرق بينهما، ومنهم من يقول: لا يفرق بينهما إن رجع عن قوله قبل اللعان، وإن شهد على المرأة أربعة بالزنى أحدهم زوجها لاعنها زوجها، وجلد الحد الثلاثة الآخرون، ومنهم من يقول: الزوج أجوزهم شهادة، وترجم المرأة ولا يلاعنها زوجها، وإذا لا عن الرجل امرأته (5) وهي حامل ألزم الولد له إذا أتت به من بعد ستة أشهر، وإن أتت به من قبل انسلاخ ستة أشهر
الحد
(4) الطفلة والمحنونة غير مكلفين، فلا ملاعنة عليهما، ولا يقام عليهما.
(5) اللعان لا يكون إلا بتهمة الزوج لزوجته بالزنى الصريح، أو بنفى الحمل أو الولد الصريح، فلو اتهمها بمقدمات الجماع، كالقبلة والعناق؛ بل وبوجودهما معاً على فراش واحد لم يلزم من ذلك اللعان وفى نفي الولد إذا تطرق إلى النفى أى شك أو احتمال أن يكون منه لم يقع اللعان، فلو أمكنه رفع الأمر إلى الحاكم وهى حامل فأمر الرفع حتى وضعت، لا يحق له أن يرفع بعد ذلك، ولا يحل له أن يقصد لعانها في نفي الولد والحنين إلا إن وطها ثم استبرأها بحيضة أو أكثر، ثم رآها تزنى أو وطئها بعد أن وضعت الحمل الذي قبل الحمل المنفى، وطال ما بين الوضعين بحيث لا يكون الولد الثانى على بقية الحمل الأول. ولا يقصد اللعان لنفى الحمل للعزل، ولا لمشابهة، ولا لكونه وطنها = (1/292)
صفحة 291
-
-
فلا يلزمه، وإذا لا عن الرجل امرأته وهي حامل فلا تتزوج حتى تضع حملها وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء، وكذلك إن خرجت عنه بالتحريم فلا تتزوج حتى تضع حملها وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء، وكذلك إن ارتد عنها زوجها وهي حامل فلا تتزوج حتى تضع حملها وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء، وكذلك إن تزوجها فإذا هي ذات محـ منه، وهي حامل فلا تتزوج حتى تضع خملها وتعتد ثلاثة قرؤ، وقيل غير ذلك، والله أعلم وبالله التوفيق
بين الفخذين، ولا لكونه وطها ولم ينزل. فإن هذه الشكوك كلها لا تصل
إلى درجة ينتفى معها الاحتمال أن يكون الولد منه.
لأن الخلية يمكن أن تتسرب مع العزل إلى المحل، وكذلك من خارج المحل، كما أنها يمكن أن تبقى في جهاز التناسل حية حتى تجد فرصتها، وهذه الاحتمالات أو الشكوك وإن كانت ضعيفة إلا أنها تكفى لدرء اللعان، انتهى
عن القطب بتصرف وزيادة تعليل (1/293)
صفحة 292
-294 -
باب فيما يحل المرأة لزوجها إذا طلقها ثلاث تطليقات
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاث تطليقات (1) فلا تحل له من بعد حتى
(1) يدخل في هذا العموم أنواع من الاعتبارات، ولتلخيص الموضوع وتيسيره يمكن أن نعتبر لهذا النوع من الطلاق ثلاث صور هي المتبادرة إلى الذهن، وهي:
الصورة الأولى: أن يطلق الرجل امرأته بمحض إرادته ثم يراجعها في خلال العدة، أو يراجعها بعد العدة بعقد جديد أ فتبقى معه فترة ما ثم يطلقها مرة أخرى، لكنه يندم على طلاقها فيراجعها في العدة أو يراجعها بعد العدة بعقد جديد، فتمكث معه ما شاء الله، ثم يطلقها طلاقاً ثالثاً، هي الصورة الواضحة لهذا النوع من الطلاق، والأمة مجمعة على أنها لا تحل له بعد هذا الطلاق حتى تتزوج زواجاً صحيحاً كاملا، فإن كتب لها فراق زوجها الثانى جاز أن تعود للأول، هذه صورة لا نقاش فيها ولا جدال بين فقهاء الأمة، وهو ما دلت عليه الآية الكريمة بالنص
هذه
الصورة الثانية: ما كان فيها بعض التطليقات، ليست صادرة من الزوج بمحض إرادته، وذلك كطلاق الفداء، وطلاق الشروط، وطلاق القضاء، فقد اختلف الفقهاء هل تحسب هذه التطليقات من الثلاث أم لا تحسب؟ الجمهور أنها تحسب. الصورة الثالثة: ما إذا طلقها ثلاث تطليقات بإرادته المحضة، ولكنه بالعدد وليس بالفعل، بأن قال: هي طالق ثلاثا أو ما يشبه هذا اللفظ،
أنه
يرجع
إلى نيته،
، ومع
ذلك فقد
والجمهور يعتبره ره ثلاثا. وبعضهم يرى ثارت حوله مناقشات لها حظ من النظر، أحببت أن أذكر هنا بعضها. قال أستاذنا باكلى في تعليقه على (النيل) ما يلى:
أما في مرات متكررة كما قال الله فنعم، وأما مرة واحدة ففيه خلاف، الجمهور على أنه نافذ، لكن ذهب كثير من أئمة الحديث المحققين، كالشوكاني= (1/294)
صفحة 293
-
295 -
تنكح زوجاً غيره، نكاحاً لا تدليس فيه (2) فيدوق عسيلتها وتذوق عسيلته، فإذا مات عنها أو طلقها فإن الأول يتزوجها، فإن تزوجها الأول كانت عنده بثلاث تطليقات، فإن طلقها الأول واحدة أو اثنتين فتزوجت زوجاً
ونور الدين السالمي، وابن تيمية، وابن القيم، إلى أن الطلاق ثلاثا بلفظ واحد (مرة) لا يعتبر إلا تطليقة واحدة، لأن الله يقول: (الطلاق مرتان) أى مرة بعد مرة فالمرة فعل لا قول، والقول لا يكفى عن الفعل، وما كان مرة بعد مرة لم يملك المكلف إيقاع مراته كلها واحدة.
من
على أن الصحابة كانوا مجمعين على ألا يقع بالثلاث مجتمعة، إلا واحدة أول الإسلام إلى ثلاث سنين من خلافة عمر، وإن هذا الإجماع لم ينقضه اجماع بعده، وعليه فالذي أوقع الطلاق مرة واحدة بلفظ الثلاث لا عليه سوى تطليقة واحدة، ولكل من الشوكاني وابن (تيمية) مؤلف
خاص في المسألة، فليرجع إليهما من أراد مزيد تفصيل. انتهى
وقال الإمام نور الدين السالمي في جوهر النظام:
وقد تكون بدعة في النطق وهو طلاق بخلاف الحق أمور عدها لا يحصر أشياخنا لبعضها قد ذكروا ذاك أنت طالق ثلاثا فإنها تطلق حين عانا
وهي
من
بعد
تطلق بالثلاث عند الأكثر وقيل بل واحدة في النظر لأنما الثلاث إيقاع علم ثلاث مرات بفعل لا الكلم فالقول لا ينوب عن أفعال كالضرب لا يكون بالمقال فذكره الثلاث في الإنشاء عندهم يكون كالهباء قال: أنت طالق مرات
وهكذا قد جاء عن
وبعضهم
يرده
ثقات من
للنية
واحدة إذا خلا
من
نية
وأحسبني سمعت في درس من دروس التفسير المسجلة لأستاذنا الإمام
بيوض إبراهيم: عدم اعتبار الطلاق الثلاث باللفظ، ووصف ذلك بأنه لعب= (1/295)
صفحة 294
-
غيره فمات عنها، أو طلقها فتزوجها الأول كانت عنده على ما بقى من الطلاق الأول، ولا يهدم الزوج التطليقة الواحدة، ولا الاثنتين ولا يهدم
إلا الثلاثة، ومنهم من يقول بأن يهدم الزوج الطلقة الواحدة والاثنتين والثلاثة وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ثم تزوجت زوجاً غيره، فمات عنها أو طلقها من قبل أن يمسها فلا يتزوجها الأول بذلك حتى تنكح زوجاً غيره،، وكذلك
إن مسها الزوج الآخر فيما دون الفرج فمات عنها أو طلقها فالله أعلم (3).
أخطأت
يعتبر
= بكتاب الله وأكد أنه طلقة واحدة ولا يحضر فى الآن الدرس، وقد أكون الفهم وخلاصة القول أن بعض العلماء المعاصرين يميلون إلى اعتبار الطلاق الثلاث باللفظ طلاقاً واحداً ونهاية ما يقال في هذا: أنه ما دام كان الطلقة واحدة في العهد الأول للإسلام وإن إيقاعه ثلاثا إنما جاء في عهد عمر ردعاً وتأديباً للناس، وإن الخلاف فيه لا يزال قائماً حتى الآن. فإنه يسوغ لواضعي قوانين الأحوال الشخصية اليوم يتعاطون الفتوى للناس لا سيما إذا اتضح لهم أن الدوافع إليه إنما غضب، وعدم تبصر وعدم نية مصممة أن يعتبروه طلقة واحدة مع،
وللذين
العلم أن مخالفة الجمهور وما استقر عليه العمل لعدة قرون ليس بالأمر الهين.
هو
(2) التدليس هو: الغرور، والخداع، ويقصد المؤلف أن يكون النكاح كاملا مستوفياً لجميع شروطه وأركانه، وأن يتم فيه المس الفعلى بينهما، بحيث تأخذ أعضاؤهما وضعها للقاء الغزيزي، بحيث تنبعث فيهما المتعة الفطرية للقاء الغريزي.
أن
(3) حديث الباب ينص أنها لا تحل له إلا بالوطء الكامل وهو يذوق عسليتها وتذوق عسليته فما كان أقل من هذا لا يحللها، وهذا مراد أبي زكرياء أيضاً، كما شرحه القطب رحمه الله، وقوله فالله أعلم يقصد بها أنها لا تحل كالمسألة التي قبلها، والله أعلم، وليس مقصوده التوقف
نما
قد تشعر به العبارة. (1/296)
صفحة 295
A.
-
يجوز ذلك
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجها غيره ليحللها له فلا للزوج ولا للمرأة ولا للشهود ولا للولى إن علموا بذلك، ولا يحللها ذلك للزوج الأول، وإن تاب الزوج الآخر، فقيل: إن توبته في طلاقها، وقال بعضهم توبته فى حبسها دون طلاقها، وقد قيل: إن الرجل إذا تزوج المرأة ليحللها لمن طلقها ثلاثا فهو ملعون بذلك، والمرأة ملعونة إن تعمدت ذلك، فإن تزوجها الأول على ذلك فلا يؤكل معروفهما، وإن ينكر عليها فعلهما ولا يفرق بينهما (4)، وإذا افتدت المرأة من زوجها ثلاث مرات، فلا يراجعها بعد ذلك ولا يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، فإن راجعها أو تزوجها ولم تنكح زوجاً غيره فلا يشهد لهما على ذلك ولا يؤكل معروفهما ولا تجوز معاشرتهما ويهجران هجراً شديداً، ولا يفرق بينهما (5) والفداء هو تطليقة واحدة، وهو المأخوذ به عندنا، وقد قيل: إنه ليس بتطليقة ولا يجوز الفداء إلا فى وقت يجوز فيه الطلاق لمن كان يراه طلاقاً، وإذا
(4) لا يفرق بينهما لوجود خلاف في المسألة فإن أبا حنيفة يرى أنها تحل بذلك للأول، ويرى آخرون وجوب التفريق.
قال القطب في (شرح النيل):
وفى التاج يفرق بينهما وبين محلها ومن أحلت له، ويصدقها كل منهما إن دخل بها، ولا يجوز للمحلل أن يقيم معها إن مسها، وإلا تاب وجدد العقد. وكذلك قال ابن الحاجب بالتفريق، ولكن ولو لم يمس، وعباراته يفرق بينهما قبل البناء وبعده بتطليقة بائنة، ولها المسمى إذا أصابها على الأصح. انتهى.
ولعل أعدل الأقوال في الموضوع هو: ما ذهب إليه المصنف.
(5) يفرق بينهما أيضاً للخلاف، وقد تقدم أن جابراً لا يرى الفداء طلاقاً، فمن كان على رأى جابر لا يعتد بترجيعات الفداء سواء تجاوزت
وحدها ثلاثا أو كانت مكملات للتطليقات .. (1/297)
صفحة 296
-
حرجت المرأة من زوجها بالإيلاء ثلاث مرات فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت زوجاً غيره فتوارى بها الزوج عن الشهود، ثم تصادقا على الوطء بينهما، ثم مات عنها أو طلقها جاز الأول تزويجها إذا تصادقا على الوطء، وإن اختلفا عليه ولم يتصادقا فلا يتزوجها الأول، وقد قيل بأنه إذا توارى بها الزوج الآخر ثم أقرت المرأة بالوطء لء، جاز للأول تزويجها.
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ثم تزوجت طفلا أو مجنوناً ثم مات عنها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره، وكذلك إن تزوجت العنين أو المستأصل فمات عنها أو طلقها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره، وأما إن تزوجت الخصى أو المفتول، أو انجبوب، فمات عنها أو طلقها جاز للأول أن يتزوجها إذا مسها الزوج الآخر، وقد قيل في الخصى غير ذلك وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت زوجاً غيره فمسها نهاراً في رمضان وهما حاضران مقيمان، أو مسها فى اعتكافه أو فى إحرامه بحجة أو بعمرة، أو في إحرامهما جميعاً أو مسها في حيض أو نفاس فمات عنها أو طلقها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره، و كذلك إن مسها في فيها أو في دبرها فقد حرمت عليه ولا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره، وكذلك إن مسها مسيساً يحرمها عليه، وذلك لو أنه ظاهر منها أو آلى منها بطلاقها فمسها من قبل أن يكفر عن إيلائه أو عن ظهاره فقد حرمت عليه، ولا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره ه، وإذا طلق الحر أو العبد الأمة تطليقتين فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، و كذلك إن اشتراها فلا يتسراها حتى تنكح زوجاً غيره، وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فلا يتزوجها لعبده حتى تنكح زوجاً غيره، و كذلك إن طلق على عبده ثلاثا فلا يتزوجها لنفسه حتى تنكح زوجاً غيره، ومنهم من يرخص، وكذلك فى التى قبلها، وأما إن طلقها على عبده ثلاثا فلا بأس أن يتزوجها لعبده الآخر وإذا طلق المسلم الكتابية ثلاثا فتزوجها (1/298)
صفحة 297
299 -
كتابي فمات عنها أو طلقها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره، وإذا طلق الرجل امرأته وهي حرة أو أمة فتزوجت عبداً فمات عنها أو طلقها فلا يتزوجها الأول حتى تنكح زوجا غيره، ومنهم من يرخص، وإذا طلق الرجل امرأته وهي أمة تطليقتين ثم تسراها سيدها، فلا يحللها ذلك لزوجها الأول لأن الله تبارك وتعالى قال: (حتى تنيكحَ زَوْجاً غيره)
والسيد الذي تسرى ليس بزوج إلا ما روى عن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه فيا كان يفعل (6) فى الأمة التى تزوجها لعبده، ثم يطلق عن
عنه
(6) عبارة المؤلف توهم أن الإمام عبد الوهاب كان يقف موقف المحلل من عبده فيتسرى أمته ليحللها له.
وهذا موقف ينزه عنه الإمام عبد الوهاب، وكل ما في الموضوع أن الإمام عبد الوهاب كان يرى وهو ممن يحق لهم أن يروا ـ أن السيد إذا تسرى أمته فإنه يحللها للزوج الأول من حيث أن السيد تتوفر فيه كامل شروط الزوج ثم إن المس وذوق العسلية قد وقع.
قال القطب رحمه الله: «لأنه كالزوج في إباحة الفرج وفى أنه يحرم في التسرى ما يحرم في التزويج بالنسب أو بالرضاع، ولأنه يلزم الاستبراء كالعدة. انتهى. ولست أريد هنا أن أقارن بين الأقوال، فإن موضوع العبيد قد انتهى والحمد الله، وإنما أريد أن أنفى عن الإمام العظيم ما قد ينقدح في ذهن القارئ من أن يصف الإمام بذلك الموقف المخزى، أو أن يكون ذلك عادة له يتعاقب مع عبده على الأمة، وإذا صدق الرواة فيما نقلوا عنه فتكون واقعة حال فى أمة تسراها الإمام ثم اعتزلها فلما طلب العبد الزواج بها رأى الإمام ألا مانع من ذلك، لأن التسرى كالزواج، بل ربما أن الآثار التي تتركها التجربة التي يمر بها كل من المطلق والمطلقة بتسرى السيد، للأمة، تكون أعظم مفعولا في نفسيهما من الزواج العادى. وأكثر إصلاحاً لها، وأدعى إلى إدامة الوفاق بينهما. (1/299)
صفحة 298
-
-
إذا سافر، قيل: إن المعنى في فعله ذلك ما ذكرنا بأن يحللها لعبده بذلك التسرى، قاله أبو محمد وإذا طلق الرجل المشرك امرأته في شركه طلاقا
يقطع العصمة في الإسلام حتى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، ثم أسلما فلا يتزوجها في الإسلام حتى تنكح زوجاً غيره، وكذلك إن طلق في الشرك طلاقاً يحرمها عليه فيما دان به فى شركه. حتى تنكح زوجاً غيره ثم
أسلما، فلا يتزوجها في الإسلام حتى تنكح زوجاً غيره، والله أعلم. (1/300)
صفحة 299
-41 -
باب في متعة (1) المطلقة
وإذا طلق الرجل زوجته من قبل أن مسها فلا متعة لما إن أصدقها، وإن لم يصدقها فلها المتعة وإن طلقها من بعد ما مسها فلها المتعة فرض لها وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين فلا تدرك عليه متعتها بالطلاق حتى تنقضى عدتها، فإن مات عنبا أو ماتت عنه من قبل انقضاء عدتها
الحكمة.
(1) اختلف الفقهاء اختلافاً كبيراً في من هي المطلقة التي تستحق المتعة، وما هو المقدار الذي تقدر به المتعة، فعمها بعضهم على جميع المطلقات بدون استثناء، حتى على التى فرض لها ولم يدخل بها، وقالوا: إن لم تستحقها عن طريق الوجوب، فهي تستحقها عن طريق الاستحباب، لأن من المتعة هي تطييب خاطر المطلقة، ومعالجة للجرح المؤلم الذي يتركه الطلاق في نفسها، وهذا الألم أو الجرح يلحق حتى التي لم يدخل بها ربما يكون في بعض الأحيان أكثر أثراً فى نفسها من المدخول بها، وقد يضر بسمعتها ويؤثر على مستقبل حياتها، ورأى المذهب هو ما جرى عليه المؤلف رحمه الله، أما عن المقدار، فأغلب أقوالهم تنبني على ملاحظاتهم للحياة في عصورهم وبيئاتهم، وذلك هو ما أراد المولى تبارك وتعالى في عدم تحديد
المتعة:
فقد
متع عبد الرحمن بن عوف مطلقته بأمة سوداء.
ومتع جابر بن زيد تخمسين در هما
ومتع التابعين بثوبين
ومتع الحسن بن على جارية بعشرة آلاف درهم، فقالت: و متاع
أصالة
قليل من حبيب مفارق». ورغم ما يدل عليه موقف الحسن من الكرم في ابن بنت الرسول صلى الله عليه وسلم حيث دفع لها متعة أحسب أنها كانت أكثر من ثمنها أو ثمن أية أمة إلا أن هذا العطاء الجزيل لم يطيب خاطرها في مفارقته لها، ولا شك أننا نحن مع تلك الأمة في عواطفها ونقدر= (1/301)
صفحة 300
فلا متعة لها وكذلك إن خرجت عنه بالتحريم أو راجعها من قبل انقضاء العدة فلا متعة لها، وأما إن طلقها تطليقة بائنة أو طلقها ثلاثا فالمتعة لها من يوم طلقها انقضت عدتها أو لم تنقض، وإن مات أو ماتت من قبل انقضاء العدة فلا يبطل ذلك متعتها، وإذا افتدت المرأة من زوجها فلا متعة لها اشترطتها أو لم تشترطها عليه، ومنهم من يقول: إن اشترطتها عليه عند الفداء فهي لها، وإذا بانت المرأة من زوجها بالايلاء فلها المتعة، ومنهم من يقول لا متعة لها، وإذا لاعن الرجل امرأته فلا متعة لها، ومنهم من يقول: لها المتعة، وإذا طلق الرجل امرأته فعليه متعتها بالمعروف على الموسع قدره
=معها أن أموال الدنيا كلها لا تملأ الفراغ الذى يتركه الحسن في قلبها وعواطفها. إلا أن صورة الموقف في حملته يبين لها مقدار الجرح الذي يتركه الطلاق في نفس المرأة وأن أى مبلغ من الإحسان إليها عند الفراق لا يعوضها ما فقدت، ولا يضمد إحساسها بالألم واللوعة والأسى
فإذا انتقلت من هذه الصورة الكريمة التي شرعها الله تبارك وتعالى لمعاملة الزوج لزوجته إذا استحال بينهما استمرار العشرة إلى الصورة القذرة المؤلمة التي يرتكبها الناس مكايدة ومكراً وإيذاء لزوجاتهم، إذا كتب بينهم الفراق يتضح لك مدى الظلم الذي يمارسه المطلق الباغي، وألوان التعسف البشعة التي يمارسها مما يجر المرأة إلى أن تحتاط للكيد بالكيد، وللظلم بالظلم وللفجور بالفجور، مما كانت نتيجته اليوم مآس مؤلمة تطرح على المحاكم يجد فيها القضاء. مع حرصه على معالجة المواقق الشاذة بالحكمة – حرجاً
وعنفاً وابتعاداً عن سبيل الله.
(2) المطلقة طلاقاً رجعياً تعتبر في عصمة الزوج ما دامت في العدة،
ولو توفى أحدهما على هذه الحال لورثه الثاني، ولهذا فلا يحق لها أن تأخذ
المتعة إلا بعد انقضاء العدة وتمام الطلاق (1/302)
صفحة 301
وعلى المفتر قدره كما قال الله تعالى، ومتعة الأمة دون متعة الحرة، ومتعة الكتابية دون متعة المسلمة، ومتعة امرأة العبد دون متعة امرأة الحر، على قدر مال سيده، بنظر أهل العدل، وإنما يجبر الزوج على المتعة على القيمة، ولا يجبر على الثياب، وإذا حاللت الزوج المرأة من متعتها بعد طلاقها فلا يجزيه ذلك حتى يقوم، ومنهم من يرخص، و كذلك ما سواه مما يرجع إلى القيمة على هذا الاختلاف، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة بائنة ثم مات من قبل أن يؤدى إليها متعتها فلا تدرك على الورثة إلا أن أحبتها في حياة الزوج، وكذلك إن ماتت المرأة من قبل أن تقبضها عن الزوج، فلا يدركها ورثتها على الزوج إلا أن أحيتها في حياتها، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً يملك فيه الرجعة و هو غنى ثم افتقر عند انقضاء العدة، فعليه متعتها بالمعروف، على قدر ماله عند انقضاء عدتها، كان غنياً أو فقيراً، ولا يلتفت إلى منزلته في المال يوم. طلقها كان غنياً أو فقيراً إذا طلقها طلاقاً يملك فيه الرجعة، وإذا طلق الرجل امرأته طلاقاً يملك فيه الرجعة ثم أعطاها متعتها من قبل انقضاء عدتها، وتراضيا على ذلك فهو جائز إن رضى به الزوج، وإذا اتجرت به المرأة فريحت فيه مالا كثيراً من قبل انقضاء عدتها، أو وقع التحريم بينهما، أو ماتت أو فاداها من قبل انقضاء العدة ردت تلك المتعة وما ربحت فيها إلى الزوج أو إلى الورثة إذا مات وعليه عناؤها، وإن أعطاها متعتها في العدة وهو غنى ثم افتقر عند انقضاء العدة، ردت المرأة ما بين متعة الغنى ومتعة الفقير وكذلك إن أعطاها متعتها في العدة وهو فقير ثم استغنى عند انقضاء العدة زادها ما بين متعة الغنى ومتعة الفقير، وأما إن طلقها طلاقاً بائناً أو طلقها ثلاثا ثم لم تقبض منه متعتها إلى سنة أو سنتين فزادت منزلته في المال ونقصت فعليه متعتها على قدر ماله يوم طلقها، زاد ماله بعد ذلك أو نقص، وإذا طلقت الأمة تطليقة واحدة ثم باعها سيدها قبل انقضاء عدتها عند المشترى، فالمتعة للمشترى دون البائع، وإن اطلع المشترى (1/303)
صفحة 302
-304 -
كان قبل الشراء ردها على البائع وحبس
المتعة:
على عيب وكذلك إن وهها أو أعتقها في العدة ثم انقضت العدة فالمتعة للموهوب له أو المعتوقة وأما إن طلقها تطليقتين أو تطليقة بائنة ثم باعها أو وهبها أو أعتقها في العدة فالمتعة للسيد الأول، وكذلك إن طلق السيد على عبده طلاقاً ملك فيه الرجعة فباعه في العدة، ثم انقضت العدة عند المشترى فعليه المتعة، وأما إن طلق عليه ثلاثا ثم باعه فى العدة فالمتعة على البائع دون المشترى. وكذلك
إن وهبه أو أعتقه فالمتعة في ذلك كله على الأول، والله أعلم وبالله التوفيق (1/304)
صفحة 303
باب في نفقة (1) المطلقة وبالله التوفيق
وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فعليه نفقتها (2) وكسوتها وسكناها ما دانت في عدتها: وإذا انقضت عدتها فلا نفقة لها ولا كسوة ولا سكن إلا متعد الطلاق
(1) اتفق الفقهاء أنه تجب النفقة للمطلقة في حالتين:
الحالة الأولى: عندما يكون انطلاق رجعياً، سواء كان طلقة أولى أو طلقة ثانية ما دامت المطلقة في العدة، وذلك لأنها لا تزال معتبرة في عصمة الزوج أو تحت إرادة الزوج من حقه أن يردها إليه في آية لحظة ولو بدون موافقتها، فحالة الزوجية لا تزال قائمة، لا يمتنع فيها إلا الجماع، فتجب على الزوج النفقة والسكني، ويرتدف الطلاق على المشهور. وينعقد الظهار ويلزم الإيلاء ولا يمتنع إلا الاستمتاع بالوطء ومقدماته: وذهب أبو حنيفة إلى أن الوطء أيضاً يباح له استناداً إلى ظاهر
قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن)
فاعتبر الزوج في حالة الطلاق الرجعي بعلا، ومن حق البعل أن يطأ زوجته متى شاء، ويرى أن الوطء من أحكام العدة كالنفقة والميراث، ولا يحرم عليه إلا عندما تنتهى العدة فتبين المرأة وينقطع حقه في الإرجاع وحتها في النسفة والميراث
قسماً من
الحالة الثانية: الحامل مهما كان نوع طلاقها، والنفقة هما أوجبها الحمل الذي في بطنها والذى يشغلها عن الكسب لنفسها، والذى تمتص غذائها فيحوجها إلى مزيد من الغذاء، ثم اختلفوا فيما بعد بالنسبة للحامل إذا كان طلاقها غير رجعى، وبالنسبة للمطلقة ثلاثا: هل تجب لها السكنى أيضاً و كذلك الكسوة أو ليس لها إلا النفقة محردة من الكسوة =
النفقة
6 (1/305)
صفحة 304
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة فلا نفقة لها ولا كسوة
ولا سكنى في العدة ولا بعدها إلا متعة طلاقها
والسكنى على عدد من الآراء والخلاف موجود حتى داخل المذهب، فقد قال أبو يعقوب الوارجلانى: أجمع أهل العلم أن للمطلقة الحامل ولو طلقت ثلاثا النفقة والسكنى، وأما المطلقة ثلاثا غير حامل فقال ابن عباد - دائماً وهو يميل إلى أقوال أهل المدينة لها السكن فقط، وقال الربيع لها لها النفقة والسكنى واحتج البرادي لوجوب النفقة بعموم قوله تعالى:
لينفق ذو سعة
من
تستعسته).
و كان عمر رضي الله عنه يرى أن لها السكنى، فلما احتج عليه بعضهم بحديث فاطمة بنت قيس رد عليه: لا ندع كتاب الله إلى قول امرأة لا ندرى
أصدقت أم كذبت».
(2) اختلف الفقهاء فى تقدير نفقة المطلقة كما اختلفوا في نفقة الزوجة من قبل، وقد أورد القطب رحمه الله بعض المقادير التي بها النفقة في جبل نفوسة كما أورد (السدويكشي (بعض المقادير التي كانت تقدر بها في جربة أحببت أن أذكرها ليقارن من شاء بين صور الحياة في فترتين من الزمن يفصل بينهما تسعة قرون ونيف: على الغنى أربع ويبات بويبة (أمسين) في الشهر، وعلى الأوسط والمعسر ويبتان، وهي ضعف ويبة بويبة. (ايبناين) وويبة وثلث ويبة) يفرن (وذلك بالويبة القديمة، وهي تسع الويبة المستعملة، وهى أربع وعشرون مداً. فعلى الغنى عشرة أمداد وثلتا مد. ونصف قرن زيتاً مع كل ويبة إذا رخص. وإذا غلا فنصفه. مع كل ويبتين، وذلك تضييق. والأولى ما قيل أن على الأوسط ربع صاع من الحب لكل يوم ومنا تمراً، وفى وقت البر - ووقت الذرة ذرة، وإن كانت ممن يأكل البر أبداً فلها ودرهمان أو ثلاثة لكل شهر إداماً ودهناً وقال أبو عبدالله (السدو يكشى (أنه وجد أن الفقير يفرض عليه في النفقة الكاملة صاعان يعنى بكيل (جربة) من الشعير والقمح الثمن منه قمح=
بر - (1/306)
صفحة 305
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة وهي حامل فعليه نفقتها
حتى تضع حملها، وليس لها كسوة ولا سكن لحملها، وليس لها عليه إلا النفقة ومتعة طلاقها، وإن مات من قبل أن تضع حملها فلا نفقة لها على ورثته حتى تضع خملها، ونفقتها يومئيذ فى مالها، فإن لم يكن لها مال فعلى أوليائها نفقتها إن طلبت إليهم ذلك، فإن ولدت بعد ذلك كانت نفقتها على ولدها من يوم ولدته، ولا يرد عنه أولياؤها ما مضى مما أنفقوا، وإذا بانت المرأة من زوجها بطلاق أو خلع أو إيلاء أو تحريم أو لعان وهي حامل فعليه نفقتها حتى تضع حملها، وليس لها كسوة ولا سكن إلا أن تكون أرادت النقلة إلى بلدها، وهي بعيدة عن بلد الزوج الذى بانت منه، حبسها حتى تضع حملها ومنعها من الرحيل إلى بلدها حتى تضع ولده إن شاء، فإن حبسها عن المسير إلى بلدها فلها عليه السكنى، ولا كسوة لها إلا ما ذكرنا من.
لها:
متعة
الطلاق وإذا بانت الحرة من تحت العبد وهي حامل فلا نفقة لها عليه،، وفى بعض الكتب لها النفقة حتى تضع حملها، فإن عتق العبد فلها عليه حتى تضع حملها، وإذا بانت الأمة من تحت الحر أو العبد وهي حامل فلا نفقة وفى بعض الكتب: لها النفقة فإن عتقت الأمة فعلى الزوج نفقتها حتى تضع حملها إن كان حراً، وإن كان عبداً فلا نفقة لها، وإن أعتقت ثم أعتق العبد فعليه نفقتها حتى تضع حملها، وإذا بانت الأمة من تحت الحر وهي حامل ثم أعتق ذلك الحمل الذي في بطنها ولم تعتق أمه فلا نفقة لها، وإن وهب سيد الأمة حملها ثم أعتقه الموهوب له فلا نفقة لها على الموهوب له الذي أهدته، وأما إن وهب سيد الأمة حملها ثم أعتق سيد الأمة أمته
ولم يعتز صاحب الحمل حمله فعليه نفقتها حتى تضع حملها، وليس على الزوج الذي طلق ولا سيد الأمة الذى أعتق نفقتها، وإذا أعتق الرجل سريته وهى حامل منه فعليه نفقتها حتى تضع حملها، وكذلك لو أن رجلا اشترى أمة فإذا هي حرة وهي حامل منه أو استحقت من يده أو علم بانفساخ شرائه،
=
أو ذرة والباقى شعير في كل شهر مع نصف صاع مع ثلثى درهم لحماً
أو سمكاً. انتهى بتصرف. (1/307)
صفحة 306
- PA
مما لا وهو
يميزه
العلماء فعليه نفقتها حتى تضع حملها، وإذا سافر الرجل عن امرأته فطلقها فى سفره ذلك ولم تعلم المرأة بطلاقه فكانت تنفق من وتكسو منه تظن أنه زوجها فأقامت على ذلك زماناً طويلا، ثم قدم من
ماله
سفره بعد ذلك فليس على المرأة غرم ما أكلت من ماله قبل عليها بالطلاق (3) و كذلك الأمة إذا أعتقها في سفره فأكلت من ماله زماناً كثيراً ثم قدم فليس عليها غرم ما أكلت من ماله قبل علمها بالعتق، وعليه عناؤها وإن مات في سفره ولم تعلم المرأة بموته حتى أكلت من ماله شيئاً كثيراً وهى تظن أنه زوجها فعليها غرم ما أكلت منه بعد موته إن لم تعلم، وكذلك الأمة إذا دبرها سيدها إلى موته أول مرة: ثم مات في سفره فعلى الأمة غرم ما أكلت من ماله من يوم وقع العتق عليها: ولها عناؤها على ورثته وإذا وضعت المرأة حملها فأبت أن ترضع ولدها للزوج فليس عليها ذلك إن كرشت إلا أن كان ذلك الولد لا يقبل من غيرها، فعليه إرضاعه وتجبر على ذلك حتى ترضع (4) وكذلك إن بانت من زوجها مثل ذلك واختلفوا في غير
(3) كل ما استهلكته المرأة مما يجوز لها أن تستهلكه أو أذن لها فيه فيما بين وقوع الطلاق، وعلمها بالطلاق ماض ولا تردد عليه سواء كانت هذه الفترة طويلة فى مكان بعيد ولم يخبرها وحاول أن يخبرها فلم يصل إليها
الخير: أو كانت الفترة قصيرة.
وإذا أرسل إليها خبر
الطلاق
کاف
مع
عدد غير من الأمناء أو غير
كاف من أهل الجملة فهى كمن لم يصلها الخبر إذا لم تصدقهم أما إذا اعتقدت
صدقهم فيما بينها وبين نفسها فعليها أن ترد إليه كل ما استهلكته منذ بلغها،
ولم لم يثبته القاضي
الخبر وصدقته إلى حضوره فيما بينها الله وبين أو الحاكم. أما ما استهلكته وهي مطلقة بعد وفاته فعليها رده جميعاً ولو لم
تعلم بالطلاق، لأن ذلك المال ليس له، وإنما
على الورثة
هو مال المورثة ولا حق لها
(4) يظهر أن قضية الرضاعة أصبحت لا تكون مشكلة، = (1/308)
صفحة 307
- Poq-
الأم إذا لم يقبل الولد الرضاع إلا منها، فمنهم من يقول لا تجبر على إرضاعه ومنهم من يقول تجبر عليه إن لم يقبل من غيرها وإذا طلبت المرضعة أجرة رضاعها بانت من زوجها أو لم تين منه، فلها ذلك ويعطى لها أجرتها ونفقة ولدها حتى يفصل من الرضاع، وإذا طلبت المرأة إلى الزوج أن ترضع ولدها وأبي الزوج على ذلك وأراد أن يسترضعه غيرها فليس له ذلك، ويؤخذ على رد الولد إلى أمه، وكذلك إن جاوز الرضاع فأرادت الأم أن ينفقه الزوج عندها، وأبى الزوج على ذلك فعليه ذلك، ويؤخذ به، ولا يفرق بين الولد وأمه فى صغره، فأما الذكر فحتى يقدر على لباس ثيابه أو غسل يديه، وأما الأنثى فحتى تنكح ولو بلغت (5) وقد روى عن أبى معروف (6)،
و امتناع الأم أو غير الأم عن الإرضاع لا يشكل أى خطر على حياة الطفل، فقد استطاع العلم في هذا العصر أن يحضر للطفل غذاء يقوم مقام لبن الأم فإذا امتنعت فلا داعي لإجبارها، بل إن من العادات السيئة التي نجمت في المجتمع حديثاً إعراض الأمهات عن إرضاع أبنائهن بدعوى المحافظة على الصحة والحمال، أو أي شيء آخر كاللاهثاث وراء العمل والتسكع بين المجتمعات والنوادى بدعوى خدمة المرأة وتحريرها ودعوتها إلى المحافظة
على حقوقها
الحضانة (5) موضوع من أكثر المواضيع تشعباً وقد اشتد فيه الخلاف والنقاش بين فقهاء الأمة، ولا بن القيم فيه حديث طويل قيم يجدر بالقارئ أن يرجع إليه، وقد أطال القطب رحمه الله في شرح (النيل) وعرض أكثر الأقوال في تحديد النفقة وفى تحديد الأجرة، وفيمن أولى بالحضانة، وفى ترتيب درجاتهم في استحقاق الحضانة وهل الحضانة حق للحاضن أو للمحضون، أولهما: أو هي حق الله عليهما لا خيار لهما فيه، ويبدو أن رأى الجمهور ما ذهب إليه المؤلف، وأنه إذا استوت درجة الحاضنين فالأنثى أولى هو إذا كانت متفرغة أو شبه متفرغة، ويظهر أن كل الآراء متفقة أن أولى الناس بالحضانة هى الأم، إذا كانت، متفرغة، وكان المحضون في سنواته الأولى وبعد هذه الدرجة يبدأ الخلاف سواء بالنسبة للحاضن أولسن الحاضن.= (1/309)
صفحة 308
رضي الله عنه أن ابنة أخيه تزوجت أمها فأراد أبو معروف أن يفرق بينها وبين أمها فمنعه أبو منصور (7) فعزم على ذلك أبو معروف فقال له أبو منصور لتركها عند أمنها أو لأقمعن بك كفاراً كانوا ها هنا، إلا إن كانت الأم ممن يستراب في خيانة عيش ولدها، وظهر منها ذلك، أو كانت من أهل
العالى
(6) أبو معروف جواد بن ويدران عالم جليل من علماء القرن الثالث الجرى، ذكره البارون فى الطبقة السادسة وقد كانت مدينة شروس في عهده مزدهرة بالعلم والدين، وكانت مدرسته بها مرجعاً لطلاب العلم ومشجعاً لعشاق الثقافة الإسلامية، بل كانت منزلة معاهد التعليم يعود إليها طلاب العلم من كل مكان لاستكمال دراستهم وتصحيح ما أخذوه. تولى الحكم على الحبل: فسار فيه سيرة العدول، وكان مجتهداً مستقل النظرة في الفروع الفقهية وقد اختلف مع أبي منصور في موضوع الحضانة الذي ذكره المؤلف، ورأى أبي معروف هو رأى الجمهور، وذلك أن الأم إذا تزوجت سقط حقها في حضانة الولد، ولكن أبا منصور نظراً لولايته العامة لابد أن يكون عرف بطريقته الخاصة في هذه القضية أن حضانة الأم لهذا الطفل بالذات، ولو كانت متزوجة أفضل له، فاستعمل السلطة المخولة له باعتباره ولى أمر المسلمين، وحكم بإبقاء الطفل مع أمه رغم اعتراض أبي معروف.
(7) أبو منصور إلياس عالم جليل من علماء القرن الثالث الهجرى ذكره الباروني في الطبقة السادسة، تولى الحكم على ليبيا للدولة الرستمية، فكان مثلا رائعاً مما يجب أن يكون عليه الحاكم المسلم تواضعاً وتوقيراً يكاد يبلغ الذلة للمواطنين الأتقياء، وعزة تكاد تبلغ العنف والقسوة على العصاة: وقصته السابقة مع أبي معروف تكفي شاهداً على قوته. وقد اتفق المؤرخون جميعاً على شدة تقديرهم لموقفه العظيم من أموال ابن طولون في المعركة المعروفة التي جرت بينهما بتحدى ابن طولون، له ثم انهزامه أمامه شر هزيمة. ويعتبر أبو منصور من أعظم من تولى من الحكم للدولة الرستمية. (1/310)
صفحة 309
-311 -
الريبة فلا تترك ابنتها إن خيف عليها أن تعلمها من فجورها أو تخون عيش ولدها ويردون عند وارثهم إن علم منهم صلاحهم وإذا وهب رجل لرجل عبداً صغيراً مرضعاً فعلى أمه إرضاعه إن لم يقبل من غيرها، ويؤخذ الواهب على ذلك أو البائع وإن كان يقبل عن غيرها فلا، وأما الصغار من الحيوان إذا وهبه صاحبه أو باعه فلا يدرك عليه أن يسترضعه لأمه حتى يفعل مثل بني آدم، لأنه مما يذبح ويؤكل، وليس بنو آدم كذلك، والله أعلم وأحكم. (1/311)
صفحة 310
باب في العدة (1)
وعدة النساء على أربعة أوجه: عدة المطلقة إذا كانت ممن تحيض فثلاثة قروء وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر. وعدة الحامل إذا طلقت أجلها أن تضع حملها. والمتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشراً،
(1) بين القطب رحمه الله فى (شرح النيل (السلوك الذي ينبغي لكل
معتدة فتعال:
تتزين الرجعية لزوجها. ولا تخرج من بيتها إلا لما لابد منه، ولا تخرج البائن ولا تتزين بكحل أو سواك أو خضاب إلا لعذر. ولا بغير ذلك ولا تؤاكله ولا تشاربه ولا يتداخلان إلا بإذنه. ولا تزين المتوفى عنها كذلك. ولا تخرج إلا لما لابد منه مالم تتم العدة، وتلبس الثوب الأسود، لأنه علامة للحزن. وقيل لا يجوز لها ولا الأدكن وهو ما لونه فوق الحمرة ودون السواد ـ إن وجدت سواه. ولا تلبس خاتماً ولا سواراً أو خلخالا ولو نحاسا. ولا تدخل حماماً ولا تطلى جسدها بالنورة، ولا تتطيب ولا تتبخر بالطيب، ولا تمشط بدهن مطيب ولا بحناء، ولا بكتم ولا بما يختمر في رأسها – كبيرة أو صغيرة. حرة أو أمة، مسلمة أو مشركة – إذا توفى زوجها الموحد وتجبر على ذلك. ولزوجة المفقود إذا حكم بموته أن تتزين كما لما قبل لأن موته لم يتحتمق. وقيل: لا وقيل يجوز للمشركة. ولا بأس بذلك للمطلقة رجعياً أو بائناً خلافا للحنفية وبعض الشافعية وبعض المالكية في البائن لأن زوجها هو المحامى لنفسه بخلاف الميت فلا محامى له عن نسبه وحرمته فى زوجته، فمنعت زوجته عن ذلك. انتهى.
وقال بعد قليل: ولا يحل للمرأة ترك الزينة حزناً على ميت غير وزجها إلا لثلاث ليال كما فى الحديث، وفيه دليل أنه لا يجوز لها ترك الزينة حزناً للطلاق ونحوه فى رواية يجوز لها ذلك لموت أبيها (سبعة أيام، وعلى غير أبيها ثلاثة، لكن الحديث بهذه الرواية مرسل أو معضل. انتهى. (1/312)
صفحة 311
أشهر
ولا تتزوج حتى تغرب الشمس من اليوم الآخر من أربعة أشهر وعشرا وإن مات عنها زوجها وهي حامل فعدتها آخر الأجلين، فإن وضعت حملها فيما دون أربعة أشهر وعشراً فلا تتزوج حتى تكمله، وإن انقضت أربعة وعشراً من قبل أن تضع حملها فلا تتزوج حتى تضع حملها. وإن وضعت واحداً وبقى الآخر في بطنها فلا تتزوج حتى تضع حملها، وعدة الأمة إذا مات عنها زوجها شهران وخمسة أيام، وإن طلقت فحيضتان إن كانت ممن تحيض. لأن الحيضة لا تنقسم، وإن كانت ممن لا تحيض فشهر ونصف: وعدة الكتابية على الثلث من عدة المسلمة، فإن طلقت فعدتها حيضة واحدة إن كانت ممن تحيض أو شهر واحد إن كانت ممن لا تحيض، وإن مات عنها زوجها فثلث أربعة أشهر وعشراً ولا يقسم اليوم الآخر، ولا تنكح حتى تكمله، وأما الحامل فحتى تضع حملها، كانت كتابية أو مسلمة، أو كانت حرة أو أمة فلا تتزوج. حتى تضع حملها، وكذلك طلاق الكتابية على الثلث من طلاق المسلمة تطليقة واحدة، ومنهم من يقول: طلاقها ثلاثا مثل المسلمة وعدتها ثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، وإن مات عنها زوجها فأربعة أشهر وعشراً مثل المسلمة وأما الحامل إذا طلقت فقد بينا أمرها
وأما دية الكتابية فثلث دية المسلمة، وطلاق الخرة ثلاث تطليقات
6
اء كانت تحت سو
كانت تحت الحر أو العبد، وطلاق الأمة تطليقتان الحر أو العبد، لأن قول أصحابنا رحمهم الله في ذلك الطلاق للنساء والعدة عليهن، وقول غيرهم: الطلاق للرجال (2) والعدة على النساء، وعلى قولهم: إن الحر لا تبين من تحته الأمة ولا الحرة إلا بثلاث تطليقات، والعبد تبين من تحته بتطليقتين كأنه أمة أو حرة، وأما المولية فقد أتينا على شرحها
(2) رجح أستاذنا) باكلي (هذا القول (الطلاق بالرجال، والعدة على النساء) والموضوع كله أصبح لا أهمية له بعد إلغاء الرق، فلا مشكلة
ولا حاجة إلى ترجيح فيما يتعلق بالعبيد والإماء. (1/313)
صفحة 312
-314 -
في صدر الكتاب، وأما إذا مات عن الأمة زوجها ثم أعتقت فيما دون شهرين وخمسة أيام فلتكمل أربعة أشهر وعشراً فتنتقل إلى عدة الحرة، وتبنى على ما مضا من عدتها قبل عتقها، وإن أعتقت بعد شهرين وخمسة أيام، فليس عليها انتقال، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة غير بائنة فحاضت حيضة أو حيضتين، إن كانت ممن تحيض أو شهراً أو شهرين إن كانت ممن لا تحيض، ثم مات عنها زوجها قبل انقضاء عدتها فلتنتقل إلى عدة المتوفى عنها زوجها ولا تبنى على ما مضى من العدة الأولى، وتستأنف عدة المتوفى عنها زوجها من يوم مات عنها زوجها، كانت حرة أو أمة أو كتابية إلا ما ذكرنا فى قول من يرى أن طلاق الكتابية تطليقة واحدة، فلا تنتقل إلى عدة المتوفى عنها زوجها لأنها قد بانت منه قبل موته
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة ثم مات عنها في عدتها، فليس عليها الانتقال من عدة المطلقة إلى عدة المتوفى عنها زوجها: حرة أو أمة أو مسلمة أو كتابية، فليس الانتقال من عدة إلى عدة بعد بينونتها
عن زوجها.،
وإذا طلقت الأمة تطليقة بائنة أو غير بائنة ثم أعتقت في عدتها فعليها الانتقال إلى عدة الحرة، وتبنى ما مضى من العدة الأولى، وسواء في ذلك كانت طفلة أو بالغة أو كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض وأما الطفلة إذا طلقت ثم بلغت في عدتها فلتعتد ثلاثة قروء ولا تبنى على ما مضى من عدتها و لتستأنف من يوم بلوغها ثلاثة قروء، وكذلك البالغة إذا كانت ممن تحيض ثم طلقت ثم أيست من المحيض في عدتها فلتعتد ثلاثة أشهر من يوم إياسها، ولا تبنى على ما مضى من العدة الأولى قبل إياسها إذا حاضت قبل الإياس حيضة أو حيضتين، وسواء فى ذلك كانت الطفلة حرة أو أمة إذا بلغت في عدتها استأنقت عدة الأقراء من يوم بلوغها، فإن كانت حرة استأنفت ثلاثة قروء من يوم بلوغها، وإن كانت أمة استأنفت حيضتين، وإذا طلقت الطفلة أمة تطليقة واحدة فعدتها شهر ونصف،
وهي
وذلك خمسة وأربعون يوماً، وإن اعتقت فيما دونها أكملت ثلاثة أشهر، وجاز (1/314)
صفحة 313
1310 -
لها أن تبنى على ما مضى من العدة الأولى، فإن بلغت قبل انسلاخ ثلاثة أشهر فلتستأنف من يوم بلوغها ثلاثة قروء، ولا تبنى على ما مضى من العدة الأولى فإن مات عنها زوجها فيما دون ثلاثة قروء فلتستأنف أربعة أشهر وعشراً
فلا
من يوم موته، فإن ظهر فى بطنها ولد من يوم انسلاخها فلتنتظر به آخر الأجلين، وأما الإياس ستون سنة، ومنهم. من يقول خمسون سنة. ومنهم من يقول تسعون سنة، والمأخوذ به ستون سنة، وهو مما يجوز فيه قول أهل الحملة، وإذا طلقت المرأة وهي ممن تحيض فاعتدت ثلاثة أشهر ولم تكمل فيها ثلاثة قرؤ فظنت أن عدة الشهور تجزيها ثم تزوجت فلا يجوز تزويجها فإن مسها على ذلك، فقد حرمت عليه، وإذا جاوزت المرأة ستين سنة، ثم رأت دماً كما كانت تراه قبل ذلك، فلا تترك بذلك صلاة ولا صوماً، وإن طلقت فاعتدت بعد طلاقها ثلاثة قروء، وكانت يأتيها الدم على مثل أوقاتها قبل إياسها، وذلك فيما دون ثلاثة أشهر، ثم تزوجت يجوز تزويجها، وإن مسها على ذلك فقد حرمت عليه، لأن الذي تراه من الدم بعد إياسها ليس بحيض، وإذا طلقت المرأة ومات عنها زوجها فتر بصت عن النكاح حتى انقضت عدتها أو زادت على ذلك ولم تعقد العدة بنيتها، فقد قيل: إنها لا تتزوج حتى تعتد العدة بنيتها بعد ذلك، لأن العدة فرض لازم عليها تعتده وتقصده بنيتها، وقد قيل بالرخصة – أن تتزوج إذا انقضت العدة اعتقدتها أو لم تعتقدها لأن العدة هي قطع الشبهة وانتضاف الرحم، وإذا طلقت المرأة وهى ممن تحيض فتربصت تسعة وعشرين يوماً، وزعمت أنه قد انقضت عدتها فإنها تصدق في ذلك ولا تصدق فيما دون تسعة وعشرين يوماً، وهذا على قول من يرى الإقراء هو الحيض و من كان أن الإقراء هو الطهر فلا تصدق إلا في تسعة وثلاثين يوماً فما فوقها لأن ذلك أدنا أوقاتها، وإذا قالت المرأة إنها حائض فالقول قولها، وإذا قالت إنها طاهر فالقول قولها، وإذا قالت له: إنها قد سقطت صدقت، وكان القول قولها.
بري
وإذا طلقت المرأة تطليقة أو تطليقتين فتربصت سنة أو سنتين أو أكثر (1/315)
صفحة 314
- 316 -
من
ذلك فمات زوجها فزعمت أنها لم تنقض عدتها ورثته في الحكم إذا كان الطلاق غير بائن، وكذلك إن ماتت المرأة ورثها الزوج في الحكم إلا إن قالت المرأة في حياتها، إنها قد انقضت عدتها ولا ينبغي لمن يتحرج إذا طلق امرأته وهي ممن تحيض ثم ماتت بعد انسلاخ تسعة وعشرين يوماً أن يأخذ ميراثها لأنه لا يدرى انقضت عدتها أو لم تنقض إلا إن كان أمراً بيناً،
وقد روى عن أبي يوسف محدول (3) بن أبي حسان رحمه الله أنه طلق امرأته، فماتت بعد سنتين،، فأخذ ميراثه منها، فلم يحمد له ذلك، وإذا طلقت المرأة في حيضتها فلا تحسب تلك الحيضة التي طلقت فيها من عدتها، وإذا طلقت المرأة فاعتدت ثلاثة قروء ثم رأت الطهر من الحيضة الثالثة فلا تحل
(3) أبو يوسف (مجدول (كان كأهل عصره جميعاً، يعتقد أن الحنين قد يبقى في بطن أمه لعدة سنين، وقد اختلفت آراء الفقهاء في هذا الموضوع اختلافاً كبيراً يرى بعضهم أن أطول مدة يمكن أن يبقى الجنين في بطن أمه سنة واحدة، وقال بعضهم سنتان وثلاث سنين، وخمس وغير محدد، والقول المعمول به في المذهب سنتان، فما دامت المرأة تدعى أنها حامل فهي في العدة حسب التحديدات السابقة، فلما توفيت مطلقة أبي يوسف وهى أنها حامل منه أخذ منها. تدعى محمد له المشايخ موقفه هذا،
و كانوا يحبون منه أن يتنزه عنه،
انه،
هذا ما يتعلق بموضوع أبي يوسف.
، فلم يحمد
أما فيما يتعلق ببقاء الحنين في بطن أمه أكثر من مدة الحمل، فقد أثبت الطب اليوم بوسائله العلمية أن ذلك مستحيل، ومن السهل اليوم أن تعرض مدعية الحمل بعد مدته على الطب الشرعى، فيقرر ما إذا كانت حاملا أو غير حامل. بل ربما كان من الأفضل أن تعرض نفسها بمجرد الطلاق أو خلال العدة حتى يؤكد الطب المبنى على العلم؛ هل هي حامل أو غير حامل؟ حتى تنتقى كل الشكوك والشبه، وعرض المرأة نفسها على الطب الشرعى يتمطع جميع الشبه والشكوك و المشاكل. (1/316)
صفحة 315
- 317 -
للأزواج حتى تغتسل من حيضتها، وإن راجعها الزوج من قبل أن تغتسل فله ذلك، وإن مات أحدهما من قبل أن تغتسل ورثة الآخر، وإن اغتسلت بماء نجس أو تيممت إن لم تقدر على الغسل بتراب نجس أو تيممت بتراب طاهر، وهي قادرة على الغسل، فلا تحل بذلك للأزواج ولا تفوت زوجها مزاجعتها بذلك، وقد قيل: إنها ليست كالتي لم تغتسل، وأما إن ضيعت الغسل حتى
خرج وقت الصلاة حلت للأزواج وفات الزوج الأول مراجعتها وكذلك لو أن امرأة رأت الطهر من حيضتها فلا يجامعها زوجها حتى تغتسل فإن ضيعت الغسل حتى فاتها وقت الصلاة جاز لزوجها جماعها وجاز له أن يطلقها إذا فاتها وقت الصلاة، وقد روى عن أبي صالح ياسين (4) الدر كلي رحمه الله أنه قال: اختلفت أنا وأهل الحبل في ثلاث مسائل. إحداها: امرأة طلقها زوجها فحاضت حيضتين فاحتسبت الثالثة، وهي،
(4) أبو صالح ياسين (الدركلى (عالم جليل من علماء القرن الثالث الهجرى، ذكره الباروني في الطبقة السادسة أخذ العلم عن أبي خليل (الدر كلي) وله أقوال فى الفروع الفقهية، فيها كثير من التيسير على الناس، منها: أن ما يتناثر على ثياب السقاة من الأبيار مما يكون حول الأبيار من أوحال لا تنجس الثياب، وكان يقول لأصحاب الماشية إن مرابط الحديان والخرفان، وبلل الحدى يوم ولادته، وما تحلبه المرأة في الليلة المطيرة من الشاة الحديثة الولادة، مع غيرها من الغنم، والغبار الذي يتطاير من البيت النجس أثناء الكنس، والماء الذي يتطاير من البئر أثناء غرف ماء السنة، والسائل حوله ليس شيء من هذا ينجس، وكذلك الطين المعجون بالماء النجس إذا جف يطهر، وإن وضوء من يسلك في مرابض الغنم في.
ليلة المطر لا ينتقض وقد أورد له المؤلف في هذا الكتاب تلك الأقوال التي صرح بأنه اختلف فيها مع علماء الجبل.
ويظهر أنه يعتمد على قاعدة تغليب الحلال على الحرام، والطاهر على
النجس، مالم يثبت عكس ذلك بيقين. (1/317)
صفحة 316
-
مقاربة للإياس أن تتربص بعد ذلك تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر ثم تتزوج فالتسعة أشهر لقطع شبهة الحمل، والثلاثة الأخرى لعدة المؤيسة ثم تتزوج إن شاءت، وقال غيره في ذلك بألا تتزوج حتى تحيض الحيضة الثالثة أو تينس فتعتد ثلاثة أشهر، ومنها المطلقة إذا حاضت ثلاث حيض فرأت الطهر من الحيضة الثالثة أن تفوت زوجها مراجعتها إذا فاظت الماء على رأسها، وقال غيره بألا تفوته حتى تجيز يديها من تحت قدميها، ومنها الزوج إذا عسرت عليه نفقة امرأته أن يقال له أنفق أو طلق، وقال غيره بأن يجبر على النفقة ولا يؤمر بالطلاق وإذا طلقت المرأة وهي حامل فولدت الآخر في بطنها جاز للزوج مراجعتها حتى تضع الآخر، ومنهم
واحداً وبقى من يقول لا يراجعها إذا وضعت الأول وأما التزويج فلا يجوز لها حتى تضع الآخر منهما وإذا طلقت المرأة وهي حامل فسقطت بعد ذلك علقة أو مضغة فقد بانت عن زوجها بذلك وفاتته مراجعتها وحلت للأزواج، وفى بعض الكتب لا تحل للأزواج إلا إن أسقطت ما كان مصوراً ولا تحل بسقوط العلقة والمضغة، والله أعلم، وبالله التوفيق (1/318)
صفحة 317
- 319 -
-
باب في طلاق السنة (1)
قال الله تعالى: (يَأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدَّتهنَّ).
(سورة الطلاق آية 1).
حملها
قيل يريد بذلك لطهرهن، وإذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليعتزلها
(1) قال أستاذنا (باكلي) في تعاليقه على (النيل):
الطلاق ثلاثة أقسام: طلاق سنة وهو: أن يطلقها طاهرة من غير جماع، أو حاملا قد استبان
وطلاق بدعة، وهو: أن يطلقها في حال الحيض، أو في طهر قد
جامعها فيه، ولا يدرى أحملت أم لا. وطلاق ثالث لا سنة فيه ولا بدعة، وهو: طلاق الصغيرة والآيسة
وغير المدخول بها. . انتهى. قلت هذا بالنظر إلى طريقة إيقاع الطلاق، ويرى بعض فقهاء الحنابلة والظاهرية أن الطلاق البدعى لا يقع لحديث ابن عمر، ولقوله صلى الله عليه وسلم: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد). فهذا الطلاق ليس عليه أمر المؤمنين، فهو رد وقد استدلوا بعمومات آيات من القرآن الكريم وأحاديث كثيرة،، ولمذهبهم هذا حظ وقد جرى العمل عند أصحابنا وعند أكثر الأمة بخلافة، فأمضوا الطلاق
البدعى مع تأثيم موقعه
أما الطلاق نفسه فتعتوره الأحكام الخمسة:
من النظر،
يكون: محرماً، ولو سلك فيه موقعه المسلك الصحيح، وذلك إذا كان القصد منه إلحاق الأذى والضرر بالمرأة، ومنه أن يطلقها بالشروط الصحيحة، حتى إذا أوشكت أن تنتهى عدتها، راجعها، ثم يطلقها = (1/319)
صفحة 318
في طهرها حتى تحيض ثم تطهر من حيضها، فإذا طهرت من حيضها فليطلقها واحدة وإذا أراد أن يطلقها تطليقة أخرى فليطلقها إذا اغتسلت من حيضها، ثم إذا اغتسلت من حيضة أخرى طلقها تطليقة ثالثة، ثم تحيض بعد ذلك حيضة واحدة: ثم تتزوج إن شاءت، ولا تحل للأول حتى تنكح زوجاً غيره، وإن كانت من لا تحيض فليعتز لها شهراً فإذا دخلت في الشهر الثاني فليطلقها
كذلك حتى إذا أو شكت أن تنتهى عدتها راجعها، ثم يطلقها، كذلك ليطيل أمد حرمانها من الزواج، وما يدخل فى هذا المعنى من المكايدات وقصد الإضرار.
ويكون الطلاق مكروهاً إذا كان لغير سبب مع استقامة الحال واستقرار الحياة الزوجية بل ولو كان فيه بعض أشياء مما يحتل عادة لا سيما إذا كان هناك أطفال
ويسبب
ويكون الطلاق واجباً إذا كان استمرار الحياة أمراً مستحيلا، للأطفال ما يلحق بهم الضرر في حاضرهم أو مستقبلهم، فيجب حينئذ، أن يقع الطلاق، ويحسن أن يكون عن طريق حكمين، ومن أمثلة الطلاق الواجب الطلاق الذي يوقعه الولى عن المفقود، وطلاق القاضي يسبب العجز عن النفقة أو ذلك من الأسباب.
وأما الطلاق المندوب، فهو: طلاق غير العنيفة التي يثير مسلكها
الشكوك ويبعث على الريبة، ولكن لم يثبت عنها ما تدان به
ولا تقبل
أما الطلاق المباح، فهو: ما إذا كانت نفسه تعزف عنها عليها ولا تنشط إلى الاستمتاع بها فهو أولا لا تطيب نفسه أن يتحمل نفقاتها غير أن يحصل الغرض باستمتاعها، وهو ثانياً يخشى أن يدفعه العزوف عنها إلى التقصير في حقها نفسياً أو جسدياً، فيؤخذ به ذلك إلى أن يلحقه الإثم، وللفقهاء في هذا الموضوع كلام ونقاش، وليسوا متفقين على
من
ما ذكرته، ولكن هذا ما ذهب إليه بعضهم وظهر لى أنه صحين صحيح،، وأن
على المسلم وهو يفكر في الطلاق أن يعرف هذه الجوانب .. (1/320)
صفحة 319
- MI-
تطليقة، فإذا أراد أن يطلقها خرى طلقها إذا انسلخ ذلك الشهر، ثم الأخرى إذا انسلخ الشهر الآخر، فإذا انسلخ ذلك الشهر فلتتزوج إن شاءت.
الله
من
رواه الشيخ رضى الله عنه عن أبي زكرياء عن أبي محمد الدرفى رحمهما
وقال بعضهم: إذا أراد أن يطلقها فليعتزلها في حيضتها، فإذا اغتسلت منها طلقها إن شاء. وإن كانت ممن لا تحيض طلقها في أول الشهر، وقد قيل: إنها إذا اغتسلت من حيضتها فليطلقها ولو مضى من طهرها أيام إن لم يمسها في ذلك الطهر، وكذلك إن كانت ممن لا تحيض أن يطلقها ولو مضى الشهر أيام إن لم يمسها في ذلك الشهر، وقد قيل: لا يطلقها إلا في أول طهرها أو في أول الشهر إن كانت ممن لا تحيض، وأما التي لم يمسها فليطلقها متى ما شاء إلا أنه لا يطلقها في حيضها. فإن شاء طلقها في أول الشهر، أو في آخره، أو فى أول طهرها أو فى آخره، إذا طلق الرجل امرأته في حيضها فقد قيل: إنه عصى ربه، فإن تاب، فليراجعها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها إذا اغتسلت من حيضها، وهو الذي روى عن عبدالله بن عمر أنه طلق امرأته فى حيضها، فسأل عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه عن ذلك، فأمره أن يراجعها ثم ليطلقها إن شاء بعد ذلك، إذا اغتسلت من حيضها. ولا يطلق الرجل امرأته في حيض ولا نفاس،، وأما التزويج فله أن يتزوج فى حيض وفى نفاس، وكذلك المراجعة له أن يراجعها في حيض وفى نفاس، وإذا طلق الرجل امرأته تطليقتين أو ثلاثا فلا يجوز ما فعل، وما طلق فهو لازم له وقيل: إنه عصى ربه لأنه ماليس بسنة فهو بدعة، وإن لم يمسها فلا يلزمه العصيان إذا طلق ثلاثا أو اثنتين،، لأنه لا يملك من طلاقها إلا واحدة، وإن طلق اثنين أو ثلاثة فلا تلزمه إلا واحدة، وفى بعض الكتب إذا طلقها ثلاثا فقد لزمه ما طلق، وإن طلق واحدة بعد واحدة بانت منه بالأولى، ولا تلزمه الثانية والثالثة، لأنه قد بانت منه بالأولى، وإن تزوجها بعد ذلك كانت عنده بتطليقتين، فإن طلقها اثنتين بانت منه بواحدة، ثم إن تزوجها بعد ذلك وانت عنده بتطليقة واحدة،
وسلم. (1/321)
صفحة 320
-
322
فإن طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وإذا أراد أن يطلق امرأته مسها أو لم يمسها - فليطلقها واحدة، ولا يزيد على ذلك في ذلك
له
الوقت حتى تحيض حيضة أخرى وتغتسل منها، أو يدخل عليها شهر آخر إن كانت ممن لا تحيض، فليطلقها من أول الشهر أو من أول طهرها، وأما الحامل إذا أراد أن يطلقها فليطلقها متى شاء في أول الشهر أو في آخره وإذا غابت المرأة عن زوجها، فلا يطلقها حتى يعلم أنها في وقت يجوز فيه الطلاق لئلا يطلقها وهي حائض، وأما الطفلة فليطلقها من أول الشهر، ولا يجوز للمرأة أن تطلق نفسها في حيض ولا في نفاس إذا كان في يدها أمر طلاقها حين عقدة النكاح ولا فى غيرها، فإن طلقت نفسها في حيض أو في نفاس أو طلقت اثنتين أو ثلاثا فقد قيل: إنها قد عصت ربها، وكذلك غير المرأة إذا أمره الزوج أن يطلق امرأته فلا يطلقها في حيض ولا في نفاس، ولا يطلقها اثنتين أو ثلاثا، والله أعلم (1/322)
صفحة 321
-
باب آخر من الطلاق
وإذا قال الرجل لامرأته كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها وقعت عليها تطليقة أخرى رى، وإن قال كلما وقع عليك طلاق فأنت طالق ثم طلقها وقعت عليها أخرى، ثم أخرى فتطلق ثلاثا وإذا قال الرجل لامرأته كلما أكلت نصف رغيف فأنت طالق، وإن أكلت رغيفاً فأنت طالق،، فأكلت رغيفاً طلقت ثلاثا، وإذا قال الرجل لامرأته طلقتك نصف تطليقة وثلث تطليقة وسدس تطليقمة، طلقت ثلاثا، وإذا قال لها طلقتك نصف تطليقة و ثلثا وسدسا طلقت واحدة في الحكم، ويسأل عن ما عناه في ثلث وسدس، فإن عنا فيه طلاقاً فهو طلاق، وإن لم يرد به طلاقاً فليس هو طلاقاً وإن قال لها طلقتك نصف تطليقة وثلها وربعها وخمسها وسدسها حسبت تلك التسميات كلها فإذا كملت تطليقة واحدة حسب ما بقى تطليقة أخرى، فإن كملت الثانية فما بقى من كسر كان تطليقه أخرى) وكذلك إن قال لها طلقتك نصفا وثلثا وربعا وخمسا وسدسا حسبت تلك التسميات مثل التي قبلها، وإذا قال الرجل لامرأته طلقتك نصفى تطليقة طلقة واحدة، فإن قال لها طلقتك ثلاثة أنصاف تطليقة طلقت اثنتين، وإن قال لها أربعة أنصاف تطليقة طلقت اثنتين، وإن قال لها خمسة أنصاف تطليقة طلقت ثلاثاً وإن قال لها طلقتك نصفى تطليقتين طلقت تطليقتين، وإن قال لها ثلاثة أنصاف تطليقتين، طلقت ثلاثا مل وإن قال الرجل لامرأته كلما طلعت الشمس وغربت فأنت طالق، فإذا طلعت الشمس وغربت طلقت واحدة،، ثم إذا طلعت وغربت طلقت أخرى، ثم إذا طلعت و غربت طلقت أخرى، وإذا قال الرجل لامرأته طلقتك كما قال الله طلقت اثنتين، ومنهم من يقول ثلاثا، وإذا قال الرجل لامرأته طلقتك كلا طلقت ثلاثا، وإذا قال الرجل لامرأته طلقتك إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله طلقت واحدة، وإذا قال الرجل لامرأته طلقتك أكثر الطلاق طلقت اثنتين، وإن قال طلقتك أصغر الطلاق أو أكبره أو أعظمه أو أفحشه أو أقبحه أو أحسنه طلقت واحدة، والله أعلم وأحكم. (1/323)
صفحة 322
324
وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق قبل موتى، أو قبل موتك،
أو قبل موت فلان ولم يسم أجلا طلقت من ساعتها، وكذلك العبد إذا قال له سيده أنت حر قبل موتى، أو قبل موتك، أو قبل موت فلان، ولم يسم أجلا عتق من ساعته، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق قبل موتى بشهر أو قبل موت فلان بشهر، فلا يمسها بعد ذلك، وإن مسها ثم عاش، أو عاشت، أو عاش فلان حتى جاوز الشهر فلا تحرم عليه إلا أنه لا يقدم
على مسها لئلا يمسها بعد وقوع الطلاق عليها، وإن لم يمسها حتى مضت أربعة أشهر، فلا تبين منه بالإيلاء، ومنهم من يقول: تبين منه بالإيلاء إذا مضت أربعة أشهر ولم يمسها، ومنهم من يقول يجبر على طلاقها ولا يعطلها وقيل فى بعض الكتب بأن تطلق من ساعتها وإن قال لها: أنت طالق قبل موتى بشهر فمات ورثته المرأة إن لم تنقض عدتها فى ذلك الشهر الذى يلى موته، فإن انقضت فيه عدتها فلا ترثه، وإن ماتت المرأة ورثها الزوج إن عاش بعدها شهراً وإن ماتت قبل الشهر ورثها إن لم تكن في تلك المدة التي وقع عليها الطلاق قبل موتها، وإن قال لها: أنت طالق قبل موتى بشهر، وكان
لم يمسها فمات فلا ترثه، وإن ماتت ورثها إن عاش بعدها شهراً وإن ماتت ورثها إن عاش بعدها شهراً، وإن مات قبل انسلاخ الشهر بعدها لم يرثها
6
و كذلك إن قال لها أنت طالق ثلاثا قبل موتك بشهر فماتت فلا يرثها، وإن
مات ورثته إن عاشت بعده شهراً
6
6
وإن ماتت بعده فيمادون الشهر وكذلك إن قال لها أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان بشهر فمات
ولم ترژه ورثته إن عاش فلان بعده أكثر من شهر، وإن مات فلان فيما دون الشهر بعد موت الزوج لم ترثه، وكذلك إن ماتت المرأة ورثها الزوج، وإن مات فلان وقع الطلاق على المرأة، ومنهم من يقول بأن ترث المرأة زوجها إذا قال لها: أنت طالق قبل موتى بشهر، أو يكون ذلك طلاق الضرر وترثه، وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا وفلاناً فكلمتهم جميعاً طلقت ثلاثا، وإن كلمت واحداً منهم طلقت واحدة، وإن
المرأة
كلمت اثنين طلقت اثنين، وإذا قال الرجل لامرأته إن كلمت فلانا أو فلانا
6 (1/324)
صفحة 323
325
أو فلانا فأنت طالق فكلمتهم جميعاً طلقت واحدة، وإن كلمت واحداً منهم
طلقت واحدة.
رواه الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل عن أبي يحيي الدرفى رحمهما الله.
وإذا كان للرجل ثلاث نسوة فقال: إن كلمت فلاناً فامرأتى فلانة طالق وفلانة، ثم كلمه طلقن جميعاً، وإن قال إن كلمت فلانا فامرأتى فلانة أو فلانة أو فلانة طالق. ثم - كلمه طاقت إحداهن وليختر أيتهن شاء فليوقع عليها الطلاق قبل أن يفعل. وإن وقع عليها بعد الفعل فلا بأس بذلك. رواه الشيخ رضى الله عنه عن أبي سهل عن أبي خيى الدرفى رحمهما الله. وإذا قال الرجل لامرأته: إن طلقتك فأنت طالق، ثم طلقها وقعت عليها تطليقة أخرى. فإن لم يطلقها فلا تطلق، وإذا قال لها إن لم أطلقك فأنت طالق. ثم لم يطلقها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء وإذا قال لها: كلما لم اطلقك فأنت طالق من ساعتها ثلاثا، وإذا قال الرجل لامرأته: إن كان في بطنك غلام فأنت طالق واحداً وإن كان في بطنك جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاماً وجارية طلقت ثلاثا وإن قال لها إن كان ما في بطنك غلام فأنت طالق واحداً، وإن كان ما في بطنك جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاماً وجارية لم تطلق، و كذلك إن قال لها إن كان ما في الحوالق بر فأنت طالق وإن كان ما في الحوالق ذرة فأنت طالق. فاذا فيها بر. وذرة لم تطلق وإن قال لها إن ولدت غلاماً فأنت طالق واحداً أو إن ولدت جارية فأنت طالق اتنتين فولدت غلاماً وجارية، فإن ولدت غلاماً أولا طاقت واحداً. وإن ولدت جارية أولا طلقت اثنتين، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق أمس طلقت من ساعتها وإن قال لها أنت طالق غدا طلقت إذا طلع الفجر من الغد وجاز له جماعها قبل الغد، وإن مات أحدهما قبل الغد ورثه الآخر، سواء كان الطلاق واحداً أو اتنين أو ثلاثا.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين (1/325)
صفحة 324
- 326 -
هذا،
فاخترنا
ملحوظة: مسائل الطلاق ووظائف النكاح أكثر من ما فيه الحاجة حباً للإيجاز ورغبة في الاختصار، ثم إنى أذكر بالله مسلما قرأ هذا الكتاب أن يتدبره وينظر في معانيه، فإن اطلع فيه على خطأ فليدعه وما كان صواباً فليعمل به، وإنما كتبناه رغبة فيما ينحفظ من آثار من أدركناه وما أردناه تكلفا و قصدنا فيه إلى الحاجة مما يحتاج الناس إلى استعماله فما أفتاه الشيخ أبو الربيع سليمان بن هارون رضى الله عنه وقدس روحه وأكرم مثواه إلا القليل منه، فر بما أسندناه إلى غيره وربما لم نسنده من رواية
6
مستطرفة وقول مستطرف عن غيره، وأما الحل فهو منه أيده الله بكرامته وفضله بفوزه إلى دار سلامته إنه لدعوات الراغبين من عباده سميع قريب
مجيب (1/326)
صفحة 325
– 327 -
الفهرس
الصفحه
كلمة لا بد منها
ترجمة المؤلف
حكم النكاح
باب فيما رغب فيه من النكاح وما يكره
باب فيما يحرم على الرجل من النساء وما يحل له
باب آخر فيما يحرم من النكاح
باب آخر فيما يحرم من باب في الخطبة
باب في التعريض
باب الهدايا
باب في الاشهاد على النكاح باب في الأولياء من أولى بالنكاح منهم
باب في الرضا والانكار
باب في الصداق
باب آخر من الصداق
باب آخر من الصداق
باب آخر من الصداق
باب في الامارات والتزويج
باب في عقد النكاح
باب الشروط في عقد النكاح باب في نكاح المشركين إذا أسلموا
باب في نكاح المتعة ونكاح الشغار
باب في نكاح العبيد والإماء باب في نكاح الأطفال والمجانين
باب المعيوبين من الرجال والمعيوبات من النساء
باب الدعاوى في النكاح
باب في المسيس وإرخاء الستر. (1/327)
صفحة 326
-328 -
الموضوع
الصفحة
باب فيما تبطل به المرأة صداقها
باب فيما تحرم المرأة على زوجها وما تبين به منه من غير طلاق
باب في حقوق الزوج على المرأة وحقوق المرأة على الزوج
باب فى نفقة المرأة وكسوتها وسكناها ومؤنتها
باب في العدالة بين النساء
باب في التسرى
باب في الرضاع
في الفقد وبالله التوفيق
باب آخر في الفقد
باب آخر في الفقد
باب في الظهار
باب في العتق عن الظهار باب في الصوم عن الظهار باب في الاطعام عن الظهار
باب في الإيلاء
باب آخر في الإيلاء
باب آخر في الفداء
باب في مراجعة الفداء
باب في مراجعة الطلاق
باب في الاحصان
باب في اللعان
باب فيما يحل المرأة لزوجها إذا طلقها ثلاث تطليقات
باب في متعة المطلقة
باب في متعة المطلقة وبالله التوفيق
باب في العدة
باب في طلاق السنة
باب آخر في الطلاق (1/328)
صفحة 327
رقم الايداع 481/ 88
مطابع النهضة. تيلون. 513104، سلطنة عمان (1/329)