صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: فقه
------------------------------------------
العنوان: كتاب شرح النيل المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
المؤلف: طالب بن علي بن سالم السعدي
الناشر: المؤلف
تاريخ النشر: 1446ه/ 2024م
الطبعة: 1
أصله: رسالة ماجستير
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/906
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 20 ذو القعدة 1446ه/ 18 - شهر 05 - 2025م. كتاب شرح النيل
المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
طالب بن علي بن سالم السعدي (1/1)
صفحة 2
كتاب شرح النيل
المؤلف والمصادر والمنهجية
قسم العبادات أنموذجا (1/2)
صفحة 3
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1446 هـ - 2024 م
اسم الكتاب:
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا المؤلف: طالب بن علي بن سالم السعدي
عدد الصفحات: 440
مقاس الصفحات: 1724 سم
التصميم والإخراج الفني عرفاني
عدنان الجلنداني 95471345 (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
<<
1.1 مقدمة
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل شريعته رحمة بالعالمين، وجعل في تباين فهوم المجتهدين السعة، ورفع الحرج عن المكلفين، والصلاة والسلام على
خاتم النبيين، وأسوة الصالحين، محمد خير خلق الله أجمعين.
وبعد ...
فلا ريب أن الآراء، والاتجاهات، والمذاهب في المسائل الفقهية تمثل مجتمعة غالب الضروب المحتملة لتلك المسائل، وتشكل أكثر أجزاء صورتها، ولا يخفى على متأمل ما في الاطلاع على اتجاهات الفقهاء، وأقوالهم من فائدة كبيرة في فهم المسألة المبحوثة، واستكشاف كنهها، والإعانة على تصورها، والحكم عليها حكماً غالباً ما يكون سلياً، ومنطقياً. ولئن كنا في وقت أضحى فيه التحاور مع الحضارات الأخرى، والاستفادة منها من أولويات كثير من مفكري المسلمين، وعلمائهم، وفي وقت أمست فيه المصادر متوافرة، ووسائل الاتصال العلمي، والمعرفي بأشكاله كافة متاحة، وممكنة، وفي وقت تنادى فيه المخلصون من أبناء المذاهب الإسلامية إلى إزالة أسباب الخلاف، ورفع دواعي الشقاق، والاطلاع على ما عند الآخر، واحترام رأيه واتجاهه، إن إغفال جانب المقارنة بين المذاهب، والاتجاهات الفقهية مع وجود المعطيات السابقة أمر سلبي يتنافى مع أولويات العقل والمنطق، ويحرم الأمة الإسلامية من الاستفادة من بعض الآراء التي قد يكون فيها
حل صائب لنازلة، وجواب شاف لمعضلة. (1/5)
صفحة 6
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
هذا، ويعد المذهب الإباضي من المذاهب الإسلامية السباقة في فيما يعرف اليوم بالفقه المقارن، فالناظر إلى مصنفات أصحابه القديمة، والحديثة يجد أنها استفادت من آراء المذاهب الأخرى، وأقوالهم، وليس أدل على ذلك من أن يجد الناظر في كتبهم رأيين، فأكثر لعلمائهم في المسألة الواحدة، ويجد أسماء الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين من أصحاب المذاهب الأخرى مسطورة فيها.
وتأتي هذه الدراسة المتواضعة متمثلة في الكشف عن منهج كتاب شرح النيل؛ لتؤكد على هذا الأمر، وتبين بجلاء أن المذهب الإباضي ليس بدعاً في الإسلام، بل هو مذهب أصيل، له من الأسس، والمقومات ما يجعل أصحاب المذاهب الأخرى يحترمون فكره، ويثمنون اتجاهه، ويقدرون ثمرة عقول علمائه، ويفيدون منه، كما أنها
جاءت؛ لتؤكد على التلاقي الكبير بين المذهب الإباضي وبقية المذاه الإسلامية، ولاسيما الأربعة منها في الأخذ بالمصادر الشرعية، والقواعد الفقهية، والأصولية.
وأصل هذه الدراسة رسالة ماجستير بجامعة مؤتة بالمملكة الأردنية الهاشمية نوقشت بتأريخ 2006/ 8/2 بإشراف أد أحمد عبد الله العوضي و مناقشة الأساتذة أد محمد أحمد الغرايبة وأد عبد الملك السعدي و د محمد خالد عبد العزيز، فلهم جميعًا جزيل التقدير وعظيم الامتنان على الجهد الذي بذلوه في تصويب هذه الدراسة، والشكر مضاعف لفضيلة أد أحمد العوضي المشرف والمتابع لسير الرسالة، ولفضيلة أدهاني الطعيمات المشرف في بدايات الدراسة والجامعة مؤتة ومعهد العلوم الشرعية سابقا (كلية العلوم الشرعية الآن بسلطنة عُمان فائق الود والثناء. (1/6)
صفحة 7
الفصل الأول: تمهيد
<<
2.1 أهمية الدراسة
تبرز أهمية هذه الدراسة في محاولتها تسليط الضوء على شخصية علمية بارزة من شخصيات المذهب الإباضي، والإحاطة بجوانب هذه الشخصية التي كان لها دور ريادي في استيعاب تراث ذلك المذهب، وإيراد كثير من أقوال علمائه، وآرائهم، وتحليلها، وبيان وجهتها، ألا وهي شخصية الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش، ثم محاولتها-ثانيا- الكشف عن جانب مهم من جوانب موسوعته الفقهية (شرح النيل) - التي حازت على مكانة عليا بين الكتب الإباضية، والتي غدت مرجع الباحثين في مجال الفقه الإسلامي المقارن في تبين وجهة الإباضية في المسائل الفقهية - وذلك ببيان منهجه، وطريقته في
هذه الموسوعة
<<
3.1 أهداف الدراسة.
ترمي
هذه الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف، أهمها:
1. إعطاء صورة واضحة ومتكاملة عن حياة الشيخ أمحمد أطفيش
ودوره في جوانب الحياة العلمية والاجتماعية، والسياسية.
تجلية منهجه الذي سلكه في كتابه شرح النيل من عرض للمسائل، وإيراد للآراء، وذكر للأدلة ومناقشة لها، واستدلال بالمصادر الشرعية، وعمل بالقواعد الأصولية، وأخذ بالقواعد والضوابط
الفقهية، ومراعاة للمقاصد الشرعية مع التدليل لكل ذلك. .. بيان أن المذهب الإباضي مذهب إسلامي منفتح على المذاهب الأخرى، ظهرت في مصنفات علمائه - التي منها شرح النيل (1/7)
صفحة 8
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الدراسة المقارنة بين الآراء المختلفة.
4. تقريب الهوة بين المذهب الإباضي وباقي المذاهب الإسلامية، وذلك بإيراد عدد من الفروع الفقهية، والتطبيقات الكثيرة للقواعد الفقهية، والأصولية التي تنبئ عن تلاق بينه وبين المذاهب الإسلامية - ولاسيما المذاهب الأربعة – في المصادر الشرعية الأصلية، والتبعية، وتقارب كبير في القواعد والضوابط الفقهية والقواعد الأصولية.
بيان أن الشيخ أطفيش عالم له أثره في المذهب الإباضي خاصة، وأنه من العلماء الذين تميزوا بروح الاجتهاد التي برزت في كثرة ترجيحاته، ومخالفته لبعض ما عليه العمل عند الإباضية في جملة
من المسائل.
<<
4.1 أسئلة الدراسة
تحاول هذه الدراسة أن تجيب عن جمع من الأسئلة، أهمها:
1. من الشيخ أمحمد أطفيش؟ وما منزلته العلمية؟ وما دوره العلمي، والإصلاحي في المجتمع الإباضي خاصة، والإسلامي عامة؟
2. ما كتاب شرح النيل؟ وما مصادره؟ وما مكانته عند الإباضية،
والمعاصرين؟
ما المنهج الذي اختطه شارح النيل في قسم العبادات؟ وما أهم
مصطلحاته؟
4. ما القواعد والضوابط الفقهية، والأصولية التي سار عليها الشيخ أطفيش في شرح النيل؟ (1/8)
صفحة 9
الفصل الأول: تمهيد
ه ما موقف شارح النيل من الأدلة الشرعية الأصلية (الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس)، والتبعية (قول الصحابي، المصالح المرسلة، الاستحسان ..... )، فإن كان موقفه إيجابياً منها، فما تطبيقاتها؟
6. هل راعي شارح النيل المقاصد الشرعية في أقواله، وتفريعاته؟
هل انفتح شارح النيل على مصادر المذاهب الإسلامية الأخرى، فاستفاد منها؟ أو أنه اكتفى بالمصادر الإباضية؟
هل المذهب الإباضي مذهب متفرد في مصادره الشرعية، وقواعده الفقهية، والأصولية؟
هل للشيخ أطفيش آراء خالف فيها جمهور الإباضية؟
<<
5.1 الدراسات السابقة
:
يمكن تقسيم الدراسات السابقة في هذه الرسالة إلى قسمين:
القسم الأول: الدراسات المتعلقة بحياة الشيخ أطفيش.
وهي دراسات كثيرة أهمها في نظري ثلاث دراسات:
» الدراسة الأولى:
هي رسالة كتبها تلميذ الشيخ أطفيش الشيخ إبراهيم حفار تحدث فيها عن نسب الشيخ أطفيش وتأريخ ولادته، ومكانها، وذكر أهم شيوخه، وبعض تآليفه، وطريقته في التعليم، وسماها السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية، وهي وثيقة قيمة جداً مازالت مخطوطة، وقد استفدت منها كثيراً في رسالتي. (1/9)
صفحة 10
«
الدراسة الثانية
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وهي ما قام به الأستاذ محمد دبوز من ترجمة مطولة للشيخ أطفيش في كتابه (نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، استقاها مشافهة من تلامذة الشيخ أطفيش مثل الشيخ أبي اليقظان، والشيخ أبي إسحاق إبراهيم أطفيش، وفي هذه الترجمة أحاط الأستاذ دبوز بحياة الشيخ أطفيش منذ ولادته حتى وفاته؛ لذا كانت ترجمته من أهم المصادر التي اعتمدها كل من كتب عن حياة الشيخ أطفيش، وقد أفدت منها في رسالتي كثيراً.
» الدراسة الثالثة:
وهي الدراسة التي قام بها الأستاذ محمد وينتن في كتابه آراء الشيخ أطفيش العقدية؛ إذ ترجم له في القسم الأول من كتابه ترجمة مطولة ووافية، تميزت بالتحليل العميق، والدقة في العبارة بعد استيعاب للمصادر التي ترجمة للشيخ أطفيش، ومسح لكتب الشيخ أطفيشر المطبوع منها، والمخطوط، وكان لهذه الدراسة قصب السبق في إظهار بعض الجوانب المتعلقة بالشيخ أطفيش، ومن أهم تلك الجوانب: 1. وضعها قائمة تشتمل على مؤلفات الشيخ أطفيش المطبوع منها، والمخطوط، الموجود منها، والمفقود، وهي تعد أو فى قائمة إلى الآن، وقد بذل في وضعها الأستاذ وينتن جهداً كبيراً واضحاً يستحق الثناء عليه، والإشادة به.
2 استدلالها بنص للشيخ أطفيش نفسه من إحدى مخطوطاته يحصر تأريخ ولادته، ولم أجد دراسة ذكرته، أو استدلت به قبلها. (1/10)
صفحة 11
الفصل الأول: تمهيد
11
استدلالها بنص صريح للشيخ أطفيش نفسه في أحد كتبه المطبوعة يذكر مكان ولادته، ولم أجد دراسة ذكرته، أو استدلت به قبلها. وقد أفدت كثيراً من هذه الدراسة خاصة فيما يتعلق بمؤلفات الشيخ أطفيش. وسيأتي في ثنايا الرسالة عدد من المصادر التي أسهمت مع الدراسات السابقة في رسم صورة حياة الشيخ أطفيش.
<<
القسم الثاني: الدراسات المتعلقة بكتاب شرح النيل.
الدراسات المتعلقة بكتاب شرح النيل تكاد تكون معدومة، فليس هنالك - حسب علمي - دراسة تناولت بشيء من التفصيل التعريف بكتاب شرح النيل، وبيان منهج مؤلفه، وذكر مصطلحاته ... ، وإنما وجدت بعض الأعمال التي تسهم في كشف بعض زوايا هذا الكتاب،
وهي:
الكتاب
1. ما قامت به جمعية التراث بالقرارة في الجزائر من إعداد فهرسة لكتاب شرح النيل شملت الآيات، والأحاديث، ومواضيع الـ العامة، والأبيات الشعرية، والأعلام، والكتب الواردة في شرح النيل، دون الفهرسة التفصيلية للمسائل الواردة فيه. وقد أفدت منه كثيراً، ولاسيما في الكشف عن مصادر شرح النيل، ومعرفة الأعلام الواردة فيه، ونشر بعنوان (فهارس شرح النيل). 2. ما قامت به شركة حرف لتقنية المعلومات بمصر من طبع كتاب شرح النيل ضمن كتب المذاهب الإسلامية في قرص إلكتروني، يم بـ (جامع الفقه الإسلامي)، يحتوي القرص على محرك بحث يُسهل الوصول إلى المعلومة المطلوبة. (1/11)
صفحة 12
12
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ما قامت به دار نزهة الألباب بغرداية سنة 1424 هـ - 2003 م) من نشر قرص يشتمل على كتاب شرح النيل وحده مزوداً بمحرك بحث، مستفيدة من قرص جامع الفقه الإسلامي السابق، مع محاولتها الاستفادة من مخطوط شرح النيل، والطبعة الثانية من كتاب النيل، والطبعة الثانية من كتاب شرح النيل، وعنونته بـ (الدليل إلى شرح كتاب النيل وشفاء العليل). وقد استفدت من هذا القرص الأخير في البحث عن المسائل، والمفردات التي تتعلق بدراستي هذه، وكانت استفادتي منه غير قليلة.
وهناك مصادر أخرى متخصصة في الفقه وأصوله أفادت منها هذه الدراسة حين تعرضها للمسائل الفقهية، والقواعد الفقهية، والأصولية
عند شارح النيل.
<<
6.1 حدود الدراسة.
ستتناول هذه الدراسة حياة الشيخ أطفيش، والجوانب المتصلة بهذه الشخصية التي تسهم في جلائها، وإظهارها بصورة متكاملة، ولن تتطرق إلى شخصيات أخرى إلا إذا كان لها دور في رسم شخصية الشيخ أطفيش، وأثر في نشر فكره، ومنهجه.
وستكون الدراسة في إيضاح منهج شارح النيل الفقهي، والأصولي مقصورة على قسم العبادات (الطهارات، والصلاة، والجنائز، والزكاة، والصوم والحج، والأيمان والكفارات، والذبائح)؛ نظراً لكبر حجم الموضوع، ولن تتطرق إلى الأقسام الأخرى من كتاب شرح النيل والكتب الأخرى لشارح النيل إلا إن كان فيها ما يعين على تبين منهجه، وتفسير بعض ما غمض في قسم العبادات، أو تأكيده. (1/12)
صفحة 13
الفصل الأول: تمهيد
<<
1. 7 منهجية الدراسة.
13
ستعتمد هذه الدراسة على الجمع بين عدة مناهج من أجل
الوصول قدر الإمكان إلى نتيجة سليمة مبنية على مقدمات، وأسس صحيحة، وأهم تلك المناهج
1. المنهج الوصفي بذكر المعلومات التي تناولت التعريف بالكتاب
ومؤلفه.
2 المنهج التأريخي باختيار الأحداث، والوقائع التي حصلت في حياة الشيخ أطفيش، والتي تسهم في إظهار شخصيته.
المنهج التحليلي بتحليل المعلومات التي توصل إليها بعد عملية المسح تحلياً علمياً، ثم عرضها عرضاً منطقياً، وترتيبها ترتيباً
منهجياً وفق إطار الدراسة، والخطة المرسومة لها.
4. المنهج الاستقرائي في إثبات القواعد والضوابط الفقهية والأصولية
في الكتاب.
هذا، وستتبع
هذه الدراسة المنهج العلمي المتعارف عليه في توثيق المعلومات، وعزو الآيات، وتخريج الأحاديث، في مجال توثيق المعلومات سأقوم بتوثيق المعلومة من أكثر من مرجع قدر المستطاع، مبتدأ بالمرجع الأسبق زمناً ثم الذي يليه، وفي مجال تخريج الأحاديث سأبدأ بتخريج الحديث من مسند الإمام الربيع بن حبيب؛ لأنه من أئمة الإباضية، ومسنده من أهم كتب الحديث عندهم، ثم بكتب الصحاح، مبتدأ بصحيح الإمام البخاري، ثم صحيح الإمام مسلم ثم كتب السنة الأخرى، وإن كان الحديث قد رواه الربيع، والبخاري، ومسلم، فسأكتفي بتخرجه منها؛ إلا إذا كان في تخريج الحديث من أكثر مصادره فائدة ذات (1/13)
صفحة 14
14
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أهمية تعود على المسألة المبحوثة. وفي مجال الترجمة للأعلام الواردة في الدراسة سأترجم لجميع الأعلام ماخلا أعلام الصحابة؛ لشهرتهم، والمعاصرين الأحياء، لعدم وجود تراجم لأكثرهم.
وإيماناً مني بأهمية الدليل، وقيمته في الرقي بالعقل حاولت جاهداً أن أؤيد كل نتيجة وصلت إليها بالدليل. وسلكت في إثبات أخذ شارح النيل بالمصادر الشرعية والقواعد الأصولية أحد أمرين:
1. تصريحه بأخذه بالدليل الشرعي، أو القاعدة الأصولية.
2. الفرع الفقهي المستنبط من ذلك الدليل، أو المندرج تحت تلك القاعدة. وإن كان ذلك الفرع يحتمل أن يكون متعدد المأخذ، بينت ذلك حتى لا أحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا أنسب إليه ما لم يقله. وقد اعتمدت في دراسة قسم العبادات من شرح النيل على الطبعة الثالثة التي طبعتها مكتبة الإرشاد بجدة سنة
(1405 هـ - (1985 م)؛ لأنها أكثر الطبعات تداولاً، وانتشاراً. (1/14)
صفحة 15
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
» 1.2 تمهيد:
الفصل الثاني
التعريف بحياة الشيخ أطفيش
يعد الشيخ المترجم له من أبناء الجزائر، ومن وادي ميزاب)، تحديداً الذي يقع في جنوب الجزائر شمال الصحراء الكبرى في ناحية تسمى الشبكة (2)، ويعتبر وادي ميزاب الجزء الأكبر منها، ويبعد عن العاصمة الجزائر مسافة (600 كم)، ويتكون من سبع مدن، خمس منهن متجاورة، وهي العطف، وبنورة، وبني يسقن - التي هي موطن الشيخ أطفيش وأجداده وغرداية، واثنتان تبعدان عن المدن الخمس بعض البعد، وهما بريان التي تبعد مسافة (47 كم) عنهن، وهي في شمالها الشرقي، والقرارة التي تبعد عن المجموعة مسافة (90 كم)، هي في شرقها. ووادي ميزاب منطقة صحراوية، تتخللها بعض الوديان التي تكون في غالب الأحيان جافة، وأكثر ساكنيه من أتباع المذهب الإباضي، الذي وصل إليه في القرن الخامس الهجري، وقد خضع
(1) اختلف الباحثون في أصل كلمة ميزاب إلى عدة أراء، والراجح منها عند عدد من المعاصرين أن أصلها مُصْعَب، فحرفت إلى ميزاب، ومصعب قبيلة بربرية، تنتسب إلى مصعب بن بادين. ينظر: معمر - علي يحيى معمر - الإباضية في موكب التأريخ - م 3، ص 412، 411، بكير - يوسف بن بكير الحاج سعيد - تاريخ بني مزاب- ص 31، 14. (2) سميت بالشبكة؛ لأنها تخللها شبكة من الأودية العديدة التي لا يتجاوز عمقها مائة متر، تتجه كلها من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي. ينظر: بكير - مرجع سابق – ص 9 الشبكة المزابية www.mzabnat.com ..
(3) المذهب الإباضي مذهب فقهي، وعقدي، وسياسي نشأ في ق (1 هـ) على يد الإمام (1/15)
صفحة 16
16
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أهله للزعامة الدينية الإباضية الجماعية المسماة بنظام العزابة (1) الذي
جابر بن زيد الأزدي العماني ت (93 هـ)، الذي كون مدرسة تتلمذ فيها جمع من طلبة العلم الذين صاروا بعده أئمة هذا المذهب، وأبرز أعلامه، منهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ت (145 هـ تقريباً)، وضمام بن السائب (ت بين 100 هـ، 150 هـ)، و لفظ الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمي ت (86 هـ تقريباً) الذي يعد أهم الرموز السياسية لهذا المذهب في تلك الفترة. وقد انتشر هذا المذهب في القرون الهجرية الأولى في العراق، وعمان واليمن، وبلاد المغرب العربي (ليبيا، وتونس، والجزائر)، وانحسر وجوده في القرون الهجرية الأخيرة في عمان، وبعض أجزاء المغرب العربي، = وقد وقع كثير من الأخذ والرد بين كتاب الفرق الإسلامية قديماً، وحديثاً، وعلماء الإباضية حول نسبة الإباضية إلى الخوارج، ولكن المتأمل في تراث هذا المذهب، وأدبياته، وحركته التأريخية يجده مذهباً بعيداً كل البعد عن صفات الموسومين بصفة الخارجية. ينظر:
السابعي - الخوارج والحقيقة الغائبة - ص 184 – 188، بابا عمي- - محمد موسي بابا وآخرون- معجم أعلام الإباضية - ج 2، ص 108 – 110.
(1) هو نظام ديني، واجتماعي يتكون من أعضاء عدة، هدفه المحافظة على الكيان الإباضي، ومجتمعه، وإقامة الشعائر الإسلامية، بدأ في النشؤ بعد انتهاء الدولة الرستمية سنة (296 هـ)، واختص به إباضية المغرب (الجزائر، وتونس، وليبيا)، أسسه الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكرت (440 هـ، 1049 م) استجابة لطلب شيخه أبي زكرياء فصيل ابن أبي مسورت بين (420) و 440 هـ، 1029 و 048 م)، وكان في بدايته حلقة تعليمية، ثم تطور حتى أصبح له سلطة يقود بها المجتمع الإباضي، في النواحي الدينية، والاجتماعية، والسياسية، وكان له أثر إيجابي كبير في المحافظة على المذهب الإباضي في الأماكن التي طبق فيها، ولا يزال هذا النظام قائماً إلى اليوم في ميزاب، وورجلان يدير شؤون المجتمع الدينية، والأخلاقية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، والعزابة جمع مفرده عزّابي، وهو الذي أعرض عن زخارف الدنيا، وأخذ منها ما يكفيه هو ومن يعوله دون الانهماك في لذاتها، وانقطع إلى الصلاح العام، وطلب العلم، ولكل عضو من أعضاء هذا النظام وظيفة يقوم بتأديتها، كغسل الأموات وإدارة الأوقاف .... ينظر: الدرجيني - أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني - طبقات المشايخ بالمغرب، ج 1، ص 183، 167، اسماوي - اسماوي صالح بن عمر - نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية، والثقافية بوادي ميزاب - ص 15، 5، 19، 22، 52، 67، بكير، مرجع سابق ص 58، 33، بابا عمي - محمد موسى بابا عمي، وآخرون - معجم أعلام الإباضية قسم المغرب الإسلامي- ج 2 ص
368،369 (1/16)
صفحة 17
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
17
آلت إليه أمور الحل والعقد في وادي ميزاب، وظل هذا النظام قائماً بسلطته الدينية والسياسية والاجتماعية في ميزاب حتى دخلته فرنسا محتلة سنة (1853 م)، فضعفت سلطته).
وقد عاصر الشيخ المترجم له نهاية حكم الدولة العثمانية للجزائر، وبداية احتلال فرنسا لها، وعايش فترة اضطربت فيها الأحوال السياسية، والاقتصادية، وضعفت فيها الحياة العلمية، والاجتماعية (2).
» 2.2 التعريف بحياته الشخصية، والعلمية
1.2.2 الحياة الشخصية للشيخ أطفيش
اسمه، ونسبه، ولقبه.
لم تختلف المراجع في تحديد اسم الشيخ أطفيش، ونسبه؛ لأن الشيخ نفسه اعتنى بذكره في بعض مؤلفاته، وكثير من الذين ترجموا له، إن لم نقل كلهم نقلوا ذلك عنه (3)، فهو أمحمد بن يوسف بن عيسى
(1) ينظر: دبوز، محمد دبوز، نهضة الجزائر الحديثة - ج 1 - ص 149، 151، معمر - مرجع سابق - م 3 - ص 313 - 316، وص 409 - 427، وص 548، 563، بكير - مرجع سابق – ص 9 - 11، 28 - 33، 113، 133، أعوشت - بكير بن سعيد أعوشت- = محمد بن يوسف أطفيش - 48، 59، وينتن - مصطفى بن الناصر ونتن – آراء الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش العقدية – ص 19 – 21.
(2) سيأتي الحديث عن ذلك مفصلا
(3) وينتن مرجع سابق، ص 23.
(4) يرى الشيخ أطفيش أن كلمة أَمَحمد أعجمية، والهمزة فيها همزة قطع، وهي تختلف عن محمد، وإن كانت تتفق معها في مادة (ح م د)؛ لأن وزن أنفعل ليس من أبنية العربية، وهي ممنوعة من الصرف لعلتي العجمة والعلمية، ويرى أن الناس تعارفوا في المغرب العربي على النطق بها كذلك، فصار النطق بها على تلك الصيغة مشتهراً، فتكتب كا نطق بها؛=
، (1/17)
صفحة 18
18
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ابن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد ابن عبد
= لأن علماء الرسم يرون أن الأصل فيما يكتب أن يكتب على ما يقتضيه النطق به إلا لعارض متحقق، ولم يتحقق العارض هنا، وسبب التغير إلى أمحمد – في نظره، الفرار من الوقوع في لعن و تقبيح من اسمه محمد، أو تقليد من يرى ذلك؛ فالحديث المروي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تسمون أولادكم محمداً، ثم تلعنونهم)، رواه أبو يعلى في مسنده من طريق أنس بن مالك برقم (3373)، م 3 - ص 203، والحاكم في المستدرك من الطريق نفسه، في كتاب الأدب برقم (7795)، ج 4 - ص 325، يفيد النهي عن لعن من اسمه محمد، فبتسمية أمحمد لا يقع المحذور؛ لأن اسم أمحمد غير اسم محمد. ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - رسالة همزة أمحمد، وكسر نون تونس، وولاية الخليل بن أحمد، ص 33 - 36، أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 ص 263، أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 5 - ص 39، = أطفيش - وفاء الضمانة - ج 2 - ص 208، 210. هذا، و الحديث الذي استدل به الشيخ في ثبوته نظر؛ لأن في سنده الحكم بن عطية الأعشي البصري، وقد ضعفه بعض علماء الجرح والتعديل، وقال العلامة ابن حجر عن هذا الحديث ( ... سنده لين ... )، على أن حديث (تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي) - رواه البخاري برقم (110) في باب إثم من كذب على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و برقم (3358) في باب كنية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورواه مسلم برقم (2131، 2133)، ورقم (2134) قي باب النهي عن التكني بأبي القاسم، أصح سنداً، وأصرح دلالة على جواز التسمي بمحمد دون أدنى حرج، ودون داع إلى تغير من الحديث الذي استدل به الشيخ أطفيش، و على التسليم بصحة الحديث فلا دليل فيه على التغير من محمد إلى أمحمد، ولا على النهي عن التسمي بمحمد، بل غاية ما فيه من الدلالة توقير هذا الاسم، وتجنب لعنه، ولو سلمت دلالته على ما ذكره الشيخ أطفيش، لكان المنع من التسمي باسم محمد سداً للذريعة أولى من تغيره إلى أمحمد، كما هو رأي بعض العلماء، وكما يروى عن الخليفة عمر بن الخطاب من أنه أمر أن يغير اسم محمد بن زيد بن الخطاب عندما سمع أحداً يقول له: فعل الله بك، وفعل. فقال عمر: لا أرى رسول الله يسب بك إعظاماً لاسم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والقاعدة التي ذكرها الشيخ أطفيش عن علماء الرسم مسلم بها أن لو كان الناطقون بها ممن يحتج بلغتهم من العرب، ولو سلم بتلك القاعدة على إطلاقها للحق التغير أكثر الكلمات العربية، إن لم نقل كلها؛ لأن النطق بكثير من الكلمات العربية خاصة في القرون المتأخرة صار يشوبه كثير من التحريف. لذا فإن السبب الأقرب، في ظني - ليس الفرار من الوقوع في لعن اسم محمد، فإن ذلك لم يكن دائراً في خلد الناس؛ لكثرة من يسمي محمداً في المشرق والمغرب، بل بعد الناس عن العربية حتى أضحت ألسنتهم تستثقل النطق بمتحركين متواليين فأكثر، فلجأت إلى تسكين الميم، والبدء بهمزة وصل، = (1/18)
صفحة 19
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
العزيز بن بكير الحفصي أطفيش).
19
ويتصل نسبه بعمر بن حفص الهنتاني جد العائلة المالكة بالمغرب (625 - 983 هـ - 1229 - 1574 م)، هاجر أحد أجداده من المغرب، واستقر بورجلان (3)، ثم انتقل جده الشيخ الحاج محمد بن عبد العزيز ق (9 هـ) إلى بني يسقن، فاستوطنها، وترك فيها أولاده، وأحفاده، ومنهم يوسف، والد الشيخ أطفيش"، ويصل الشيخ أمحمد نسبه إلى بني عدي بن كعب بن لؤي القرشي حين يقول: ( ... والعجم خلاف العرب، ويطلق العرب أيضاً على من نسبه عربي، ولو كان
= وما كانت القاعدة تنص على أن العلم المبدوء بهمزة وصل تتحول همزته إلى همزة قطع، كتب بهذه الصورة التي ذكرها الشيخ أطفيش، وهذا لا يسوغ تغير محمد إلى أمحمد؛ لأن التغير نفسه غير قائم أسس صحيحة. ينظر: البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري صحيح البخاري - ص 46، وص 679، مسلم - مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم - ص 882، ابن عدي - أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني - الكامل في ضعفاء الرجال - ج 2 - ص 205، النووي - أبو زكريا يحيى بن شرف النووي – شرح صحيح مسلم - م 5 - ج 14 - ص 293 - 294، ابن القيم - محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن القيم - تحفة المودود- ص 119 - ابن حجر- ر- أحمد بن = علي بن حجر العسقلاني - فتح الباري، ج 10 – ص 700 – 701، حسن - عباس حسن - النحو الوافي - ج 1، ص 304، وص 306، وص 421.
(1) ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - الرسالة الشافية، ص 122، أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش الذهب الخالص - ص 7، 8 مقدمة الكتاب لابن أخيه أبي إسحاق، حفار - إبراهيم بن أبي بكر بن بابه حفار، السلاسل الذهبية - و 7 - 8، جهلان - عدون جهلان - الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش - ص 103، وينتن – مرجع سابق – ص 23.، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 399. (2) ورجلان مدينة تقع جنوب شرقي العاصمة الجزائر، وتبعد عنها مسافة (700 كم) وتبعد عن ميزاب مسافة (120 كم). ينظر: جهلان- مرجع سابق – ص 44.
(3) دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1، ص 290، وينتن- مرجع سابق- ص 23 (1/19)
صفحة 20
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
لسانه عجمياً، كما أسمي نفسي بربري)، بلغتي، وأنا من العرب من بني عدي ... ) (2).
ويؤيد الشيخ أبو إسحاق (3) ت (1385 هـ- 1965 م) صحة نسب الشيخ أطفيش إلى بني عدي، بل يرى أن نسبه يتصل بالخليفة عمر حين ينسبه إليه، فيقول: ( ... الحفصي نسبة إلى أبي حفص عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، العدوي نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي القرشي جد أمير المؤمنين عمر، ... ) (4)
وما من شك أن اتصال نسب الشيخ ببني عدي منبن على غلبة الظن عنده، وقائم على الأمارات الراجحة لديه، لا على العلم اليقيني، والأدلة القاطعة؛ لعدم توافر الأدلة الواضحة في تسلسل نسب الشيخ إلى بني عدي، ولأن المدة الزمنية بين بني عدي، والشيخ كبيرة جداً يتعذر معها القطع باتصال نسبه بهم
(1) البربر هم أبناء بربر بن تملاً بن مازيغ، ويسمون أنفسهم أمازيغ نسبة إلى جدهم مازيغ ابن کنعان بن حام بن نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ. ينظر: دبوز - نهضة الجزائر – مرجع سابق – ج 1 - ص 1، بكير - مرجع سابق – ص 19.
(2) أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 39.
(3) هو ابن أخي الشيخ أطفيش، وأحد أنجب تلامذته، وستأتي ترجمته مفصلة.
(4) أطفيش - الذهب الخالص - مرجع سابق – ص 8، المقدمة، ويرى الشيخ إبراهيم حفار أيضاً صحة اتصال نسب الشيخ أمحمد بالخليفة عمر بن الخطاب. ينظر: حفار - مرجع سابق - و 7، 8، غير أن الشيخ أطفيش عندما تحدث عن اتصال نسبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، في كتابه الرسالة الشافية، ذكره بصيغة ليس فيها تأكيد على صحة هذا الاتصال كتأكيده على اتصاله ببني عدي. ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش،
الرسالة الشافية – ص 47.
(5) وينتن – مرجع سابق- ص 23. (1/20)
صفحة 21
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
21
وتلقب عائلته بلقب أطفيش، وهي كلمة بربرية، مركبة من ثلاثة مقاطع، وهي: 1 - اطف. 2 - إي. 3 - أش معناها العربي (خذ تعال كل)،
وهي عبارة يحتمل أن يراد بها الكناية عن جود عائلته، وكرمها (1) وعرفت عائلة الشيخ أطفيش بالعلم والصلاح؛ إذ اشتهر من أجداده بالعلم، والشجاعة، والصلاح الشيخ محمد ابن عبد العزيز، والحا عبد الله بن الشيخ محمد الذي خلف والده في العلم والإصلاح، ووالد الشيخ أطفيش أيضاً كان ذا صلاح، وثقافة، وذكاء، وغيرة على الدين، وكان شخصية بارزة في زمانه، وإن لم يكن من العلماء).
وأمه هي ماما ستي بنت الحاج سعيد بن عدون بن يوسف بن قاسم بن عمر بن موسى بن يدر، ويَدّر قبيلة معروفة ببني يسقن،
وكانت أمه امرأة صالحة تقية من أسرة ذات علم، وصلاح (3).
ويلقب الشيخ أطفيش بالقطب)؛ لأنه الشخص الذي آلت إليه الزعامة العلمية في بلده خاصة، والبلدان التي يقطنها أصحاب المذهب الإباضي عامة، فصار مرجع الكثيرين منهم، ولاسيما العلماء، وطلاب
(1) بابا عمي - مرجع سابق - ج 2، ص 406، وينتن – مرجع سابق – ص 24. (2) أطفيش - الرسالة الشافية - مرجع سابق – ص 121،122، حفار - مرجع سابق – و 8،9، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق- ج 2 ص 291، 292 بتصرف.
(3) ينظر أطفيش الرسالة الشافية - مرجع سابق - ص 45، حفار - مرجع سابق – و 8، 9، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق، ج 1 - ص 295، بابا عمي- جع سابق – ج 2 – ص 399
بتصرف.
(4) ينظر: السالمي - عبد الله بن حميد السالمي - اللمعة المرضية - ص 55،73، أطفيش، الذهب الخالص - مرجع سابق، ص 7 المقدمة البهلاني - ناصر بن سالم بن عديم الرواحي - نثار 26، 78، 104، 485 492، البهلاني - ناصر بن سالم بن عديم
الجوهر - ج
-1
ص
البهلاني - النفس الرحماني - ص 17 المقدمة، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص 10
290 (1/21)
صفحة 22
22
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
العلم، وتلقيبه بالقطب من قبيل المجاز، فهو كقطب الرحى الذي يجمع أمرها، ومدارها عليه، أو كقطب السماء الذي يدور عليه الفلك، ويقال فلان قطب القوم، أو قطب بني فلان، أي سيدهم الذي يدور عليه أمرهم، ويقال لصاحب الجيش قطب رحى الحرب، أي الذي يدور عليه أمر الجيش في شؤون الحرب).
(1) ينظر: ابن فارس - أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، مقاييس اللغة، مادة (قطب)، ص 863، الجوهري - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، مادة (قطب)، ج 1، ص 182، الزمخشري - جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري – أساس البلاغة، مادة (قطب) - ص 513، ابن منظور - محمد بن مكرم ابن منظور - لسان العرب - مادة (قطب) - ج 11 - ص 213، 211، ابن عبد القادر - محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي - مختار الصحاح مادة (قطب) - ص 226. (1/22)
صفحة 23
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
تأريخ ولادته، ومكانها.
23
لم تتفق كلمة الباحثين في تحديد سنة ولادة القطب، ويمكن حصر خلافهم في الأقوال الخمسة الآتية:
1 - ولد سنة (1236 هـ)، وهذا رأي جمع من تلامذة القطب، منهم الشيخان أبو إسحاق (1) ت (1385 هـ- 1965 م)، وأبو اليقظان (2) ت (1393) هـ - (1973 م)، وهو رأي أكثر الباحثين، ولم يذكر أصحاب هذا الرأي مستندهم، لكن يمكن أن يستدل لهم بدليلين:
أ. يحتمل أن يكون تلامذته قد سألوه عن تأريخ مولده، فأخبرهم أنه ولد في ذلك التأريخ.
ب. اشتهر أن القطب عاش ستاً وتسعين سنة، ومن المتفق عليه أنه مات سنة (1332 هـ)، فلا يستقيم ذلك إلا إذا اعتبر مولده في هذا التأريخ، وهو عام (1236 هـ).
2 - ولد سنة (1237 هـ)، وهو رأي تلميذه إبراهيم حفار (4) ت (1373 هـ - 1954 م، ولم يذكر أدلة على قوله، وإنما أورد احتمالات، تحتمل سنة (1237 هـ)، وغيرها، وقال: ( .. إنما ذلك بطريق التقريب،
(1) أطفيش - الذهب الخالص - مرجع سابق – ص 8، المقدمة، أبو إسحاق – أبو إسحاق إبراهيم بن محمد أطفيش - الدعاية إلى سبيل المؤمنين - ص 07
(2) ويتتن- مرجع سابق - ص 24
(3) دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1، ص 290، جهلان - مرجع - ص 103، أعوشت-مرجع سابق- ص 63، السرحني - يوسف السرحني - منهج الشيخ أطفيش في
التفسير، ص 91.
(4) حفار - مرجع سابق – ص 19 (1/23)
صفحة 24
24
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
والتخمين ... ))، واختار هذا الرأي مؤلفو معجم أعلام الإباضية (2). 3 - ولد سنة (1238 هـ)، وهو رأي للأستاذ مصطفى وينتن (3) (معاصر)، واستدل لقوله هذا بأن القطب نفسه قال: إن عمره سنة (1267 هـ) نيف وعشرون)، فأبعد احتمال لسنة ميلاده هو سنة (1238 هـ)، إذ كان عمره تسعة وعشرين عاماً، لذا يمكن اعتبار ميلاده سنة (1238 هـ - 1821 م) لا قبل ذلك (5).
ولعل الأستاذ وينتن اختار آخر عدد يحتمله لفظ النيف، وهو التسعة حتى لا يبتعد كثيراً عن القولين السابقين، ويكون قد جمع بين كلام القطب، ورواية تلامذته قدر الممكن، فجعل روايتهم قرينة تصرف النيف إلى العدد تسعة دون غيره. 4 - ولد سنة (1241 هـ)، ذكر هذا الرأي الشيخ حفار مضعفاً له، ولم يذكر أصحابه، ولا أدلته).
ه ولد سنة (1244 هـ)، ذكره الشيخ حفار أيضاً مضعفاً له، ولم يذكر أصحابه، ولا أدلته، وأقول: إن الدليل الذي
(1) المرجع السابق نفسه.
(2) بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 ص 399. (3) وينتن - مرجع سابق – ص 24، 25.
(4) المرجع السابق نفسه، نقلا عن شرح شرح الاستعارات للشيخ أطفيش (مخ)، (1، س: 1)،
و 238. ليس لدي نسخة منه
(5) المرجع السابق نفسه.
(6) ينظر: حفار – مرجع سابق – و 19.
(7) المرجع السابق نفسه. (1/24)
صفحة 25
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
25
استدل به الأستاذ وينتن على رأيه يصلح دليلاً للقولين الرابع، والخامس؛ لأن لفظ النيف يحتملهما كما يحتمل سنة
(1238 هـ).
وأقرب هذه الأقوال للراجح في نظري - القول الثالث للآتي: -
1. إن تصريح القطب نفسه أن عمره سنة (1267 هـ) نيف وعشرون سنة، يجعلنا نحصر عمره آنذاك بين التاسعة والعشرين، والحادية والعشرين على رأي أكثر اللغويين أن النيف محصور بين الواحد والتسعة (1)، فعلى هذا تكون ولادته محصورة بين (1238 هـ)، و (1246 هـ)، أو بين الثالثة والعشرين، والحادية والعشرين على اختيار بعض اللغويين أن النيف محصور بين الواحد والثلاثة (2)، فتكون ولادته محصورة بين (1244 هـ)، و (1246 هـ)، وعلى كلا الرأيين لا تكون ولادة القطب قبل (1238 هـ).
2. إن احتمال أن يكون تلامذة القطب قد سألوه عن تأريخ ولادته فأخبرهم أنه ولد عام (1236 هـ) احتمال لا يقوى على معارضة
تصريح القطب نفسه بما لا يحتمل هذا التأريخ.
(1) ينظر: ابن فارس - مرجع سابق، مادة (نيف) - ص 969، الجوهري-مرجع سابق، مادة نيف، ج 3، ص 1188، ابن منظور، مرجع سابق، مادة (نيف)، ج، ص 331 ابن هشام - أبو محمد عبد الله جمال الدين بن سيف ابن هشام الأنصاري - أوضح المسالك، م 4 - ص 256، حسن - عباس حسن - النحو الوافي - م 4 - ص 219،220
(2) ابن منظور، مرجع سابق – مادة (نيف)، ج 14، ص 331. هذا ويظهر لي أن الشيخ أطفيش يرى أن النيف بين الواحد والتسعة، وليس محصوراً بين الواحد والثلاثة، والدليل على ذلك أنه قال، حين عدد ما يتفرع عن التوحيد، هي نيف وستون، وذكر ستاً وستين فرعاً. ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش، إزالة الاعتراض - ص 13. (1/25)
صفحة 26
26
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
اشتهار أن القطب عاش ستاً وتسعين سنة هو نتيجة لمقدمة صغرى غير مسلم بها، وهي أن ولادته سنة (1236 هـ)، فإذا كانت المقدمة غير مسلم بها، فكذلك النتيجة، وهي اشتهار أنه عاش ستا تسعين سنة، على أنه ليس كل مشهور صحيحاً، وراجحاً، فكم من مشهور مرجوح، وكم من مغمور راج
القول أن ولادة القطب سنة (1238 هـ) لم يهمل رواية تلامذته، بل عدها قرينة، تجعل المراد بالنيف العدد تسعة.
،
ه القولان الرابع والخامس، وإن كانا يحتملهما لفظ النيف فهما أكثر بعداً من القول الثالث عن رأيي تلامذته الذين يمكن أن يستأنس
بهم في تحديد المراد بالنيف؛ لملازمتهم الشيخ أطفيش.
ولم تذكر المصادر التي ترجمت له الشهر، واليوم الذي ولد فيه. أما تحديد مكان ولادته، ففيه اتجاهان، الأول منهما أنه ولد في بني يسقن، وهو رأي تلميذه أبي إسحاق)، وهذا الرأي هو الذي صدر به الأستاذ دبوز (2)، كلامه عند الحديث عن ولادته، لكنه علق على ذلك
(1) أطفيش - الذهب الخالص - المقدمة ص 8.
(2) هو الأستاذ محمد بن علي دبوز، ولد سنة (1337 هـ، 1919 م) في مدينة بريان من ميزاب، درس بالقرارة، ثم التحق بجامع الزيتونة، قام بدور كبير في تطوير البرامج الدراسية بمعهد الحياة الذي عمل مدرساً به، وتخرج على يديه جمع من الباحثين، والطلبة، له عدة مؤلفات، منها تأريخ المغرب الكبير، ونهضة الجزائر الحديثة، وأعلام الإصلاح. توفي إثر مرض عضال سنة (1402 هـ، 1981 م). ينظر بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 – ص 387، 389 (1/26)
صفحة 27
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
27
بما يفيد أن هذا الرأي مرجوح، وبهذا الرأي قال بعض الباحثين)، ولم يذكر أصحاب هذا القول، دليلهم، لكن يمكن أن يستدل له بدليلين:
أ. احتمال أن يكون الشيخ أبو إسحاق قد سأل شيخه أطفيش.
ب. انتساب القطب إلى بني يسقن، واعتبارها بلده (3). والاتجاه الثاني يرى أصحابه أن مكان ولادته غرداية، وليس بني يسقن، وهو رأي تلامذة القطب، بهون)، وأبي اليقظان)، وحفار، وهو رأي أكثر الباحثين، وأدلة هذا الاتجاه ما يأتي:
أ. تصريح الشيخ أطفيش نفسه بأن مكان ولادته غرداية، حين قال - شارحاً لمعنى مسقط الرأس - (مَسْقِط جاء بالكسر مكاناً والقياس فتحه .... أي موضع السقوط نحو غرداية مسقط رأسي، أي موضع ولدت فيه، سقط فيه رأسي من أمي - غفر الله لها ... ).
(1) دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 1 – 290
(2) جهلان مرجع سابق - ص 103، أعوشت- مرجع سابق – ص 63. (3) ينظر أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش، شرح النيل - ج 3 - ص 20، و
353
(4) دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 1 – ص 290
(5) وينتن - مرجع سابق – ص 25.
(6) حفار - مرجع سابق - و 18، 19.
(7) ينظر وينتن - مرجع سابق – ص 25، بابا السرحني - مرجع سابق – ص 91، 92.
(8) أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - شرح لامية الأفعال - ج 437.
،352
سابق- ج 2 – ص 399، (1/27)
صفحة 28
28
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ب اعتبار الشيخ بهون (1)، غرداية مكان ولادة القطب، واعتباره له قوة الدليل؛ لأنه أكد على أن القطب قد ذكر له قصة انتقال والده إلى غرداية)، ومن المحتمل جداً أن يكون قد أخبره بمكان ولادته؛ لأنها قريبة من وقت ولادته.
والذي يترجح لدي من هذين الاتجاهين الاتجاه الثاني، وهو أن مكان ولادته غرداية؛ لأن أدلته أقوى حجة، وأكثر صراحة، ووضحاً خصوصاً الدليل الأول، أما أدلة الاتجاه الأول، فيجاب عنها بأن احتمال أن يكون الشيخ أبو إسحاق قد سأل الشيخ أطفيش عن ذلك، فأجابه أن مكان ولادته بني يسقن ليس مقبولاً، ولا منطقياً مع تصريح الشيخ نفسه بخلاف ذلك، ثم إن احتمال أن يكون الشيخ بهون قد أخبره الشيخ أطفيش أن غرداية مكان ولادته أقوى من الاحتمال السابق؛ لأن الشيخ بهون أكد أن شيخه أخبره عن ملابسات انتقال والده إلى غرداية، وهذه الملابسات قريبة من وقت ولادته، فلا يبعد أن يكون قد ذكر له مكان ولادته، ولم يرد مثل ذلك عن الشيخ أبي إسحاق. و أما انتسابه إلى بني يسقن، وتسميتها بلده، فلأنها بلده التي عاش فيها أكثر عمره؛ ولأن أصوله، ونسبه فيها، وما ذهابه وانتقاله إلى غرداية إلا لعارض؛ فلذلك لم ينسب نفسه إليها، وإنما إلى بني يسقن (3)
(1) ستأتي ترجمته عند ذكر تلامذة القطب.
(2):ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج
(3) ينظر: وينتن - مرجع سابق – ص 25
290 (1/28)
صفحة 29
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
نشأته، ووفاته.
29
تتفق المصادر التي ترجمت للشيخ أطفيش أن مرحلة طفولته الأولى قد قضاها في غرداية)، وتقدرها أكثر المصادر بأربع سنوات)؛ والسبب في ذلك انتقال والده إليها بعيد نفيه من بني يسقن جراء خلافه مع وجهاء البلدة حول قضايا الإصلاح الاجتماعي (3)؛ حيث كان والد القطب من كبار المصلحين الذين ضحوا بالكثير في سبيل نشر الخير، ومحو الجهل حتى ناله إثر ذلك العنت، والأذى من قبل من لا يروق لهم ذلك، فانتقل إلى غرداية مدة، ثم رجع إلى بلده بني يسقن بعد أن استقرت الأحوال، وأمن على نفسه، وأهله؟).
و لقد حظي الشيخ أطفيش باعتناء فائق من قبل والديه، فغرسا فيه جميل العادات، وطبعاه على تعظيم الدين، واحترام العلم وأهله) لكن قدر الله شاء أن يموت والده بعيد عودته إلى موطنه الأصلي بني يسقن، ولم يكن قد تجاوز الشيخ أطفيش السنوات الأربع من عمره
(1) ينظر حفار - مرجع سابق – 18 - 19، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 290، ينتن - مرجع سابق – ص 25، أعوشت - مرجع سابق- ص 63.
(2) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص 295، وينتن – مرجع سابق- ص 25. (3) يذكر الشيخ حفار عن بعضهم أن والد الشيخ أطفيش نفي إلى غرداية، وكان سن ولده أمحمد ثلاث سنوات، وظل بها نحوست سنوات، وهذا القول يخالف ما اختارته جل
المراجع كما مر معنا في ولادته. ينظر: حفار – مرجع سابق – و 19
(4) ينظر حفار - مرجع سابق – و 18، 19، دبوز - نهضة، الجزائر، مرجع سابق – ج 1 - ص 292، وينتن – مرجع سابق –
25، 26 -
(5) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق- ج 1، ص
294، 298 (1/29)
صفحة 30
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
30
آنذاك ()، فعاش ما بقي من طفولته يتيمًا، فتولت أمه تربيته، وتنشئته، ولما بلغ الخامسة، أدخلته الكتاب، فاستظهر القرآن كاملاً، وهو ابن
(3)
ثمان (3) ثم التحق بحلقات بعض تلاميذ الشيخ الثميني (3) ت (1223 هـ - 1808 م) الذين أخذ عنهم مبادئ الشريعة، واللغة العربية، ثم تطلع إلى المزيد، فتتلمذ على كبار العلماء في عصره، فنهل من علمهم، واستفاد من تجاربهم.
ولم يقتصر الشيخ أطفيش على ذلك، بل اعتمد على نفسه كثيراً، بعد أن حاز على القواعد الأساسية، فجدّ في تحصيل كثير من العلوم، وتعمق في علوم الشريعة، والعربية خاصة، حتى نال مبتغاه، وأمسى العالم المتبحر، الذي يؤمه العلماء، فضلاً عن طلاب العلم، وعامة الناس (ه).
ولم يكن الشيخ وحيد أبويه، بل كان رابع ثلاثة ذكور، فعيسى أكبر إخوانه، مات بالجزائر سنة (1246 هـ) في حرب ضد الاحتلال الفرنسي، وموسى الذي حمل على عاتقه الإنفاق على عائلته بعد وفاة
ص
(1) ينظر: أبو إسحاق – مرجع سابق – ص 108 دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 1 - 295، جهلان – مرجع سابق – ص 103، وينتن – مرجع سابق – ص 26. (2) ينظر: أبو إسحاق – مرجع سابق – ص 108، دبوز - مرجع سابق – ج 1 – ص 295، 298، 299، جهلان - مرجع سابق – ص 103، أعوشت - مرجع سابق – ص 63، 64.
(3) سيأتي التعريف به في الفصل الثالث.
(4) ينظر: حفار -مرجع سابق – و 20 – 22، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 1 - -
300،299
-
(5) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص 301، أعوشت، مرجع سابق – ص
67،66 (1/30)
صفحة 31
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
31
والده، فأكثر من الأسفار طلباً للرزق، والتماساً للحياة الكريمة له ولأهله، وإبراهيم الأخ الثالث، الذي عرف بالفضل، والعلم، والذي يعد من أبرز أساتذة الشيخ أطفيش)، كما سيأتي. وفي أيام نفي والده إلى غرداية توفيت للشيخ أطفيش شقيقتان (2) (3)
ولم تكن حياتهم رغيدة بعد وفاة والدهم؛ عانوا جميعهم من الفقر، وشظف العيش، و هذا الحال استمر مع الشيخ أطفيش حتى مع بروزه واشتهاره، ويدل على ذلك ما يذكره في ثنايا كتبه، ورسائله من قلة ما بيده، وتحرجه من إرسال الكتب، والرسائل، نظراً إلى ما تحتاجه من نفقات، كما يدل على ذلك أيضاً اعتذاره لبعض طلبة العلم العمانيين، الذين كانوا يودون زيارته، والتلقي عنه بقلة إعانة الناس له، على تحمل نفقات الطلاب الوافدين من خارج ميزاب)، غير أن هذا الحال تحسن فيما بعد، إذ إن كتبه التي يستنسخها النساخ، فيبيعها لمن يريد شراءها، و الإعانة الشهرية التي كان يرسلها له السلطان برغش بن
(1) ينظر حفار، مرجع سابق - و 10، وينتن – مرجع سابق – ص 26.
(2) ينظر حفار، مرجع – سابق – و 19.
(3) يذكر أحد المراجع أن للشيخ أطفيش أخاً اسمه داود استشهد في المعارك الأولى التي خاضها الجزائريون ضد المحتل الفرنسي، ينظر: النوري-حمو محمد عيسى النوري- دور الميزابيين في تأريخ الجزائر - ج 1 ص 249، بكير - مرجع سابق – ص 64، ولربما كان هو عيسى، لكن وقع خلط في الاسمين. (4) ينظر أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 ص 8، 10، 11، وينتن - مرجع -
سابق – ص 26 (1/31)
صفحة 32
32
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
سعيد (1) ت (1305 هـ - 1888 م) قد حسنت من حالته المعيشية (2)، بيد أنه رغم ذلك كان يمر بفترات تضعف معها حالته المعيشية حتى في السنوات الأخيرة من عمره، ويدل على ذلك تصريح القطب نفسه بذلك في رسالة بعث بها إلى الشيخ السالمي (3) ت (1232 هـ- 1814 م)، مؤرخة بالتاسع من رمضان سنة (1325 هـ)، و من كلامه فيها ... إني مريد لنفعكم، لو كان لي مال بمالي، وبكتبي في كل فن، إلا أن النسخ هنا
(1) هو السلطان برغش بن سعيد بن سلطان بن أحمد بن سعيد البوسعيدي ثاني السلاطين العمانيين بزنجبار، والابن السابع للسلطان سعيد، ولد سنة (1252 هـ، 1837 م)، كان ذاهيبة، ووقار، قرب منه العلماء، وكان أول من اتخذ مركباً يحمل الحجيج من زنجبار إلى مكة المكرمة، ومن أعماله إنشاء مطبعة لطباعة الكتب الإسلامية، ومن بين الكتب التي طبعتها هذه المطبعة كتاب هميان الزاد في التفسير للشيخ أطفيش، توفي سنة (1305 هـ، 1888 م) ينظر: المغيري - سعيد بن علي المغيري- جهينة الأخبار - ص 327، 371، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي - تحفة الأعيان - ج 2 - ص 241، الفارسي - عبد الله بن صالح الفارسي - البوسعيديون حکام زنجبار - ص 21، 22.
(2) ينظر: دبوز، نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 375، بكير – مرجع سابق – ص 135، وينتن – مرجع سابق – 26.
(3) هو الشيخ عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان السالمي، ولد بالحوقين من قرى ولاية الرستاق بسلطنة عمان سنة (1286 هـ، 1869 م)، وقيل سنة (1283 هـ،1866 م)، وهو الأرجح؛ لأن الشيخ السالمي نفسه كتب في نهاية جوابه لسؤال الشيخ سليمان الباروني ت (1359 هـ، 1940 م) أنه بلغ من العمر عام (1326 هـ) ثلاثاً وأربعين سنة تقريباً، ويعد الشيخ السالمي من أبرز علماء عمان، والإباضية في عصره، له العديد من المصنفات، من أهمها طلعة الشمس في أصول الفقه (مط)، ومعارج الآمال في الفقه (مط)، ومشارق الأنوار في العقيدة (مط). توفي سنة (1232 هـ، 1914. 1914 م، ينظر: ابن حميد - بن عبد الله بن حميد السالمي - نهضة الأعيان - ص 89 - 101، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي - إيضاح البيان - المقدمة ص 4 - 25، السعيد - السعيد محمد بدوي - دليل أعلام
عمان- ص 112، 113.
محمد (1/32)
صفحة 33
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
33
(1)
بأجرة غالية ... والناس لا يعينونني في ذلك ... ) ().
وقضى القطب حياته غالبها في التعليم والتأليف، وتولى القضاء مدة يسيرة، ثم تركه لما رآه شاغلاً له عن التأليف، والتدريس، وذلك قبل سنة (1853 م) (2) تزوج الشيخ أكثر من زوجة، وكان له من الأولاد تسعة، ثمانية ذكور، وبنت (3).
وقد لاقى القطب محناً قاسية، منها نفيه من بلده بني يسقن جراء محاولته الإصلاح الديني والاجتماعي في مجتمعه، الذي كانت تشوبه بعض العادات المجافية لروح الشريعة، فثار عليه أغلب أهل بلده، الذين لم يروا من قام بمثل ذلك من العلماء المعاصرين، وأمروه بالخروج من بني يسقن، وهددوه بالقتل إن عاد إليها، فانتقل إلى بلدة بنُورة، واستقبله أهلها استقبالاً حسناً، وظل بها سبع سنوات)، وقيل عشر سنوات (ه)، وقيل اثنتي عشرة سنة (6)، عمرها بالتدريس والتأليف، فكثر طلابه من أبنائها، وأضحت العاصمة العلمية بميزاب؛ حيث غدت وفود المتعلمين تتوالى عليها من مدن ميزاب؛ بغية التلقي عن القطب، ثم عاد إلى بني يسقن بعد أن زالت الجفوة، وأحس العقلاء بني يسقن بالحاجة الملحة للقطب، كي يقوم بدور في نهوض
(1) أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق – ج 1 – ص 5 - 6. (2) حفار - مرجع سابق – و 23، وينتن – مرجع سابق – ص 26.
(3) دبوز، مرجع سابق – ج 1 – ص 385.
(4) دبوز - مرجع سابق - ج 1 - ص 338، وينتن – مرجع سابق- ص 27.
(5) بكير - مرجع سابق - ص 134.
(6) دبوز - مرجع سابق ج 1 ص 338. (1/33)
صفحة 34
34
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بلده، فذهب وفد منهم، يلتمس من الشيخ العودة إلى موطنه الأصلي، فاستجاب لذلك، و واصل عمله معلماً، وموجهاً، في بني يسقن، ولم يغادرها إلا قليلاً).
هذا، وتتفق المصادر في أنه توفي في شهر ربيع الثاني سنة (1332 هـ) الموافق لشهر مارس سنة (1914 م)، لكنها تختلف في تعين اليوم، فأكثر المصادر على أنه يوم 23 من ربيع الثاني (2)، ومصدر واحديى أنه يوم 22 من الشهر نفسه (3)، وليس في تحديد أي منهما كبير فرق، وعظيم أثر. وترى أكثر المصادر أن القطب مات إثر مرض ألم به، وكانت وفاته طبيعية، ويرى آخرون أنه توفي متأثراً بسم، دس له من قبل الاستعمار الفرنسي)، ومستند هذا القول سماع بعضهم تلميذه الشيخ أبا إسحاق يقول ذلك في أحد دروسه ببني يسقن)، لكن هذا الرأي يعترض عليه بالآتي: 1 لم يذكر الشيخ أبو إسحاق ذلك في ترجمته للقطب، مع أنه ترجم
(1) دبوز- مرجع سابق - ج 1 - ص 336، 339، بكير - مرجع سابق – ص 134، وينتن، مرجع سابق – ص 27 بتصرف.
(2) ينظر: حفار - مرجع سابق – و 19، دبوز - مرجع سابق – ج 1 – ص 386، جهلان - مرجع سابق - ص 105، أعوشت – مرجع سابق – ص 165، بكير، مرجع سابق – ص 143، وينتن – مرجع سابق – ص 27.
(3) هذا هو رأي تلميذه أبي اليقظان في مؤلفه ملحق السير الذي ما يزال مخطوطا، ينظر: وينتن – مرجع سابق – ص 27.
(4) المراجع السابقة نفسها.
(5) ينظر: النوري – مرجع سابق – ص 326، بكير - مرجع سابق – ص 143.
(6) المرجع السابق نفسه (1/34)
صفحة 35
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
35
له أكثر من مرة)، ولو كان متأكداً، لذكر ذلك في إحدى ترجماته
له على أقل تقدير.
2. عاش القطب عمراً طويلاً يزيد على التسعين سنة، يكثر معه احتمال أن يموت ميتة طبيعية (2).
لو كان الاستعمار يريد القضاء عليه، لفعل ذلك فترة نشاط الشيخ، وقوة معارضته، وقبل بلوغه هذه المرحلة العمرية المتقدمة جداً قياساً بأقرانه (3) لذلك يترجح لديّ أنه مات ميتة طبيعية.
(1) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص - مرجع ساب مقدمة الكتاب ص 7، 13، أبو إسحاق-
مرجع سابق – ص 107 - 109.
(2) ينظر: وينتن - مرجع سابق – ص 28.
(3) المرجع السابق نفسه. (1/35)
صفحة 36
36
وو
صفاته الخلقية.
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
اتصف الشيخ أطفيّش بخلال حسنة، وشمائل زاكية، كان من 1. الكرم والعطف على المحتاجين
أهمها:
فقد كان يقري الضيف، ويقوم بواجبه حياله خير قيام ولا يرد سائلاً، ومما يدل على سخائه -رغم قلة ذات اليد - قوله في إحدى رسائله لأهل عمان ... وأما الكتب، فإن وجدت مالا، فلا أبخل عن نسخها لكم، وإني أحب إدخال السرور عليكم، والله ما قصرت في إرسال الكتب ... ولو وجدت مالاً، لأسرعت في حاجتك .... ) (1)، وقوله في رسالة أخرى ـ رداً على طلب بعض العمانيين زيارته، والتلقي عنه - ( ... وإن كنتم تقبلون ضيافتي، فمرحباً بكم إلفاً، ولست أبخل بالموجود ... ) (2)، وذلك بعد أن حاول ثنيهم عن المجيء إليه، خشية ألا يقوم بواجبهم خير قيام لضعف حالته المالية في تلك الفترة، ولقلة المتبرعين، إعانة لطلاب العلم الوافدين إليه. وقد جاء أن محتاجاً طرق بابه يوماً، وكان معه أحد أبنائه، فأعطاه قطعة ذهبية، ثم عاد مرة أخرى، فأراد أن يعطيه شيئاً من المال ثانية، فقال ابنه: إنه السائل الأول، فلماذا يأخذ مرتين، فلما سمع السائل ذلك الكلام، خرج مسرعاً، فزجر القطب ابنه، وأمره أن يعطيه قطعة أخرى، فلما لم يجده، قال له: لقد فوت علينا صدقة، وحرمتنا من
(1) أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق – ج 1 – ص.
(2) المرجع السابق نفسه -. ص 11 (1/36)
صفحة 37
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
مواساة مسكين (1).
37
وكان إذا ما طرق بابه أحد وقت الطعام، يدعوه ليأكل معه، ويلح عليه في ذلك، كما أنه كان كثير المواساة لتلاميذه الفقراء، فيعطيهم من ثيابه، ودراهمه، ولم يكن لينسى أقاربه، وأصدقاءه، وطلابه، من الهدايا التي يرى فيها إحياء المودة، وإماتة، الإحن، وغرس المحبة، واستلال الضغائن، فكان يصلهم بها).
(1) دبوز – مرجع سابق – ج 1 – ص 325، 326. (2) المرجع السابق نفسه - ج 1 ص 326. (1/37)
صفحة 38
38
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
2. التقوى، والتواضع.
كان الشيخ أطفيش شديد التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، راغباً في الآخرة، يجعل القرآن الكريم والسنة المطهرة نصب عينيه، ولم يكن يفرط فيهما، فقد كان مثالاً للعالم العامل، ويدل على ذلك
(1)
اشتهاره بالصلاح، والتقوى)، وسعيه الذي لم يعرف الكلل في إصلاح مجتمعه، والأخذ بيده إلى القيم الإسلامية الصحيحة، ونبذ العادات، والتقاليد المعارضة لأصول الشريعة، وقواعدها العامة رغم ملاقاته المحن من نفي، وإيذاء، وتهديد بالقتل)، واعترافه بخطئه، ورجوعه عنه (3)، وحرصه على تربية طلابه تربية إيمانية).
وكان ذا تواضع جم، يستوي عنده المستفتون، كبيرهم وصغيرهم، عالمهم، وجاهلهم، ذكرهم، وأنثاهم في احترامهم، والإصغاء إليهم، والإجابة على أسئلتهم، وكان يأمر أهله أن يوقظوه من نومه، إذا طرق بابه مستفت، ويوقف عمله إذا جاءه سائل عن الحكم الشرعي لمسألة ما، وكانت النساء يستفتينه في مسائلهن الخاصة، فيجيبهن في تواضع، ووقاره).
(1) المرجع السابق نفسه - ج 1 - 324.
(2) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص - مقدمة الكتاب ص 10،9، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص 333، 339، وينتن – مرجع سابق – ص 30، 41 بتصرف.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 4، ص 172.
(4) ينظر: دبوز، نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 362 - 363
(5) حفار - مرجع سابق و 24، 25، دبوز، مرجع سابق - ج 1 ص 324 بتصرف. (1/38)
صفحة 39
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
39
ومما يدل على تواضعه التقليل من شأن نفسه، وتجريد اسمه في مراسلاته، وأجوبته من الألقاب، والأوصاف التي تدل على سعة علمه، ووصفه لبعض المستفتين بالعلماء، والمشايخ، وإن كانوا دونه علماً، ومعرفة).
(2)
ويقول تلميذه الشيخ إبراهيم حفار في تواضعه .... وإذا أشكل عليه شيء في فتواه راجع التلامذة، إن كانوا، وإلا راجعهم من الغد، ولا يأنف عن ذلك ... ) (). وتذكر بعض المراجع أنه كان يستفيد من تلامذته بعض الفنون، التي تضلعوا منها (3). ويحكى في تواضعه أن امرأة كانت تحضر - أيام صحتها، وقوتها - دروسه، وتحفظ أقواله، وفتاواه، و تجيب النساء بأجوبته، فلما كبرت وصارت غير قادرة على زيارته، أخذ هو يزورها تقديراً، و إكراماً لها.
الغيرة على الإسلام وأهله.
كان القطب شديد الغيرة على الإسلام، وأمته جميعها، ويدلنا على ذلك الآتي:
1. دعاؤه المستمر في غالب أحواله، عقب صلاته، وفي دروسه بالنصر للدول المسلمة، وأهلها، والهزيمة للمستعمرينه).
(1) ينظر: أطفيش، كشف الكرب مرجع سابق - ج 1 - ص 7، 8، 9، ج 2 - ص 65،329.
(2) حفار - مرجع سابق – و 25.
(3) بكير - مرجع سابق- ص 146.
(4) دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 347.
-
(5) المرجع السابق نفسه - ج 1 ص 332. (1/39)
صفحة 40
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
2. تألمه الشديد عند سماع الأخبار السيئة، عن أي دولة إسلامية، يقول الأستاذ دبوز: حدثني الشيخ أبو اليقظان أن القطب يتوقف في دروسه، إذا علم بخبر سيئ عن بلد إسلامي، ويقول لمن حضر درسه ارفعوا أكفكم معي، وتضرعوا إلى الله أن يدمر الشرك وأهله، والظلم والفساد وأصحابه).
متابعته أخبار العالم الإسلامي باهتمام بالغ، فقد كان يتتبع أنباء الدولة العثمانية، وحروبها مع أعدائها في أوربا، وكان تلامذته يبعثون إليه الجرائد التي تنشر أخبار تلك الحروب، فيقرؤها في لهفة، واهتمام، وكان يسأل كل آت من الشمال، عن أنباء تلك الحروب (2).
4. سعيه لنصرة إخوانه المسلمين بقدر طاقته، فعندما دخلت إيطاليا ليبيا مستعمرة، دعا الناس إلى التبرع بالأموال، والسلاح
للمجاهدين في طرابلس (3).
(1) المرجع السابق نفسه - ج
- 1
ص 332
(2) المرجع السابق نفسه - ج 1 – ص 332
(3) المرجع السابق نفسه - ج 1 – ص 332، وينتن سابق – ص 38. (1/40)
صفحة 41
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
أسفاره.
41
لم يكن الشيخ أمحمد كثير الأسفار، فرحلاته خارج بلده بني يسقن محدودة جداً، إذا ما قورنت برحلات كثير من العلماء، ويمكن تقسيم رحلاته إلى قسمين، القسم الأول: رحلاته داخل بلده الجزائر، وهذه الرحلات كانت مقتصرة على مدن وادي ميزاب (القرارة، وبريان، وغرداية ... )، وبلدة ورجلان وكان الهدف منها إلقاء الدروس العلمية، والإجابة على أسئلة المستفتين، وتوجيه المسترشدين، وقد أسهمت رحلات هذا القسم في انتشار الوعي الديني بين أفراد هذه القرى، وانحسار جملة من البدع السيئة، كالحسد، والتعصب القبلي، وازدياد طلبة الشيخ ومستفتيه). والقسم الثاني رحلاته خارج بلده، الجزائر، وتمثلت في سفره إلى الحجاز لتأدية عبادة الحج، وكانت رحلتين، أولها عام (1290 هـ) تقريباً، وهي التي تردد ذكرها كثيراً في مؤلفاته، والثانية كانت عام (1303 هـ)، وهي التي وصفها في قصيدته الحجازية)، وفي هاتين الرحلتين التقى بعض علماء مكة والمدينة، كالشيخ زيني دحلان (3)، كبير علماء المسجد النبوي الذي رحب به، ودعاه إلى إلقاء الدروس في
(1) ينظر دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 340 - 349، وينتن - مرجع سابق ص 28 - 29.
(2) ينظر: دبوز - نهضة، الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص ج 1 ص 350، وينتن - مرجع
سابق - ص 29
(3) هو الشيخ أحمد بن زيني دحلان، ولد سنة (1232 هـ، 1817 م) بمكة المكرمة، يعد من فقهاء المالكية، ومن المؤرخين له عدة مصنفات منها: الفتوحات الإسلامية، والجداول الرياضية، توفي بالمدينة المنورة سنة (1304 هـ، 1886 م) ينظر: الزركلي - خير الدين الزركلي - الأعلام - ج 1 - ص 129. (1/41)
صفحة 42
42
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
حلقته، كما التقى أيضاً بإباضية عمان، فكان يجيبهم عن استفساراتهم)، وقد أسهمت رحلات هذا القسم في زيادة معرفة الشيخ أمحمد بالعالم الإسلامي، وما يعانيه من استعمار، وأمراض اجتماعية، و معرفته عن كتب على بعض علماء المذاهب الإسلامية، وتدارسه معهم هموم المسلمين، وآمالهم، وتوثيق الصلات بينهم، كما أنها أسهمت في تعرف علماء المذاهب الإسلامية الذين لقيهم على المذهب الإباضي وما من ريب في أن هذه الرحلات - على قلتها - قد أثرت إيجاباً في حياة القطب الفكرية والعلمية؛ فاجتماعه مع علماء، ومستفتين تختلف بيئاتهم، و تتباين طرق تفكيرهم، وتتنوع مصادر معرفتهم يفتح نوافذ كثيرة للنظر، والتفكير، ويورث بعداً فكرياً ناضجاً، يندر حصوله دون ذلك.
(2)
والسبب في قلة أسفار القطب أمران: أحدهما كثرة القيود التي وضعها الاستعمار الفرنسي على الجزائريين للتنقل بين مدن الجزائر، فلا يسافر أحد دون ترخيص من القواد العسكريين، وإذا كان من يريد السفر شخصية علمية، تثاقلوا في الترخيص له، أو منعوه، وإن أذنوا له، أرسلوا خلفه من يراقبه (3).
و أما السبب الثاني، فهو حاجة مجتمعه إلى التعليم والتدريس فلـ يکن ليغادره مسافراً سفراً طويلاً تاركاً طلابه، وأبناء مجتمعه، وهم أمس الحاجة إلى علمه (4).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1 ص 47.
(2) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 352. (3) ينظر: المرجع السابق نفسه - ج 1 - ص 350.
(4) وينتن - مرجع سابق- ص 28 بتصرف. (1/42)
صفحة 43
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
«
2.2.2 حياته العلمية
طلبه العلم.
43
سبق أن ذكرنا في حديثنا عن نشأة القطب أن والديه كان لها دور بارز، في غرس مبادئ الإسلام، وحب العلم والعلماء في قلب ابنهما، ولاسيما أمه التي أدخلته الكتاب في سن مبكر، وهو الخامسة، فأنهى حفظ القرآن في الثامنة من عمره، ويمكننا القول أن البداية الحقيقة لطلب القطب للعلم كانت بدخوله الكتاب، وحفظه لكتاب الله، وما سبق من تنشئة هو مقدمة، ودافع لهذه البداية. وتذكر المصادر)، أنه بعد حفظه للقرآن، انتقل من الكتاب إلى بعض دور العلم التي كانت تدرس القواعد، والمبادئ الأساسية لعلوم الشريعة واللغة العربية، والتي كان يقوم بمهمة التعليم والتدريس فيها بعض تلامذة الشيخ الثميني، كالشيخ محمد بن عيسى ازبار، والشيخ عمر بن سليمان، والشيخ الحاج سليمان بن عيسى).
واستطاع الشيخ أطفيَّش أن يخرج من هذه الدور بحصيلة علمية، لا بأس بها، فتحت له الطريق إلى آفاق العلم الواسعة، غير أن هذه الدور التعليمية لم ترو ظمأ الشيخ أطفيش، ويرى الأستاذ دبوز أن السبب في ذلك أمران:
1. ضيق وقت المدرسين بها؛ لأنهم يعتمدون على أنفسهم في كسب معاشهم، وما قيامهم بمهمة التعليم إلا تطوع، يبتغون به وجه الله.
(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 ص 299، 300، أعوشت - مرجع سابق، ص 65، وينتن – مرجع سابق – ص 44، 45.
(2) ستأتي ترجمتهم في الفرع التالي (1/43)
صفحة 44
44
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
2. عدم بلوغ مدرسيها درجة عالية من التعمق في علوم الشريعة، واللغة العربية، فضلاً عن بقية العلوم الأخرى).
على أن هذا - كما يقول الأستاذ وينتن - لا يلغي فضل هذه الدور، ومعلميها، فهم من فتح الباب أمامه، لمواصلة التعليم، ورغبوه في الاستزادة منه (2).
ثم انتقل من هذه الدور إلى مدرسة أخيه الشيخ إبراهيم، ببني يسقن، ولم تحدد المصادر تأريخ انتقاله إلى هذه المدرسة، غير أن المؤكد أن ذلك كان قبل الخامسة عشرة من عمره؛ لأنه في هذا السن كان يساعد أخاه الشيخ إبراهيم في التدريس (3). وكان الشيخ إبراهيم من العلماء الذين لهم، اطلاع، واهتمام بالعلوم النقليّة والعقلية، فتلقى عنه أخوه أمحمد بعض العلوم الشرعية - كالفقه، والتوحيد، والحديث ... ، واللغوية - كالنحو والصرف، والبلاغة ... ، كما درس عليه المنطق، والحساب، والفلك، وزوده بكتب التأريخ (4)، ويدل على ذلك تصريح القطب نفسه بذلك في بعض مؤلفاته ()، ويدلنا على تحصيله علم النحو، والصرف في وقت مبكر، و اطلاعه على جملة من الكتب اللغوية، نظمه
6
(1) ينظر: دبوز - مرجع سابق – ج 1 - ص 299، 300، والسبب الأخير يذكره كذلك الشيخ حفار تلميذ الشيخ أطفيش. ينظر: حفار - مرجع سابق – و 22.
(2) ينظر: وينتن - مرجع سابق – ص 46،45.
(3) دبوز - مرجع سابق - ج 1 ص 302، وينتن - مرجع سابق- ص 54.
(4) ينظر: أبو إسحاق – مرجع سابق – ص 108، حفار - مرجع سابق – و 10، 20، دبوز - مرجع سابق – ج 1 – ص 300، 302.
(5) ينظر: أطفيش - شرح لامية الأفعال - مرجع سابق - ج 1 ص 10، أطفيش - جامع الشمل - ج 2، ص 358. (1/44)
صفحة 45
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
45
لكتاب مغني اللبيب)، وهو ابن ست عشرة سنة) وشرحه لبعض المتون النحوية والصرفية، والتعليق عليها في بداية طلبه للعلم كما صرح بذلك في بعض أجوبته (3). ولم يكن الشيخ أمحمد يعتمد كثيراً على شيخه إبراهيم في تحصيل العلوم، بل كان كثير الاعتماد على نفسه، فما إن يبدأ مع شيخه بابا، أو بابين حتى يختم بقية الأبواب بنفسه، ثم يطلب من شيخه أن يختبره في الكتاب كله، ويذكر من ذلك أن شيخه إبراهيم بدأ يدرسه الآجرومية) في النحو، فما
(1) مغني اللبيب كتاب في علم النحو جمع فيه مؤلفه الحروف، والأدوات، وتحدث عن كل منها في باب خاص، ذكر فيه كل ما يتصل بالأداة من قواعد، وأحكام، وما يمثل لها من شواهد، وأفرد أبواباً لأحكام عامة تتصل بالجمل، وأشباهها، والذكر، والحذف، والمظان التي توقع المعربين في الخطأ، وتصحيح ما شاع من الأخطاء ... ، وأكثر فيه من الاستشهاد بالقران الكريم، والحديث النبوي. ومؤلفه هو العلامة النحوي عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري أبو محمد، ولد بمصر سنة (708 هـ، 1309 م)، يعد من كبار النحاة واللغوين في عصره، له مصنفات عديدة، منها شذور الذهب وشرحه في النحو (مط)، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (مط)، موقد الأذهان في الألغاز النحوية (مط). توفي بمصر سنة (761 هـ، 1360 م). ينظر: ابن هشام، ابن هشام الأنصاري - مغني اللبيب، ص 12، 16، السيوطي - بغية الوعاة في طبقات اللغوين ولنحاة - م 2، ص 104، 105، ابن العماد، عبد الحي بن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، م 3، ج 6، ص 191 192، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 147.
(2) يصرح نفسه بذلك حين يقول في نظمه: وإن يرى المعيب فيها من مهر فليعذرن صاحب ستة عشر. ينظر جزء من هذا النظم أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 15 – ص 263 مخطوطة بمكتبة السيد محمد البوسعيدي - رقم 1204.
(3) ينظر: أطفيش - كشف الكرب - ج 1 ص 11، 12، أطفيش - شرح لامية الأفعال - مرجع سابق - ج 4 - ص 482.
(4) الآجرومية متن في علم النحو تناول أبواب النحو المهمة بإيجاز ألفه الشيخ محمد بن محمد بن داود الصنهاجي أبو عبد الله، ولد بفاس المغرب ستة (672 هـ، 1273 م)، يعد من علماء المالكية، والنحاة البارزين، واشتهر برسالته الآجرومية التي قام بشر - اكثير = (1/45)
صفحة 46
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
كاد يصل معه إلى الباب الثاني، حتى جاءه يطلب منه أن يختبره فيها، وقد وعاها (1) ولم يقصر استفادته في هذه المرحلة على أخيه، بل إنه تتلمذ على
علماء آخرين لهم باع طويل في بعض العلوم، كعلم الفلك). واستمر الشيخ أطفيش على هذا الحال من المثابرة، والجد حتى تضلع من علوم عديدة، أهمها علوم العربية والشريعة، وساعده على ذلك ذهنه الوقاد، وذاكرته الواعية القوية، ولما رأى أخوه إبراهيم هذا النبوغ فيها، أجلسه للتدريس في مدرسته (3). واستطاع الشيخ أطفيش بهذه الهمة العالية أن يصبح من أبرز علماء بلده في العقد الثالث من عمره تقريباً، وظل مجتهداً، ومثابراً في تحصيل العلم طيلة حياته، فلم يتوقف عند هذا الحد، والدليل على ذلك الآتي:
1. استمراره على القراءة الجادة في الكتب، وتعليم العلوم الشرعية، واللغوية إلى أو آخر عمره، كما يقول تلامذته (ه)، ومن التقى بهم
(6)
= من النحاة، وله من المؤلفات أيضا فرائد المعاني في شرح جز الأماني (مخ)، وكلمة آجروم بفتح الأف الممدودة، وضم الجيم والراء المشددة بربرية معناها الفقير الصوفي، وتوفي ابن آجروم سنة (723 هـ، 1323 م). ينظر: السيوطي - بغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة، م 1، ص 197، مخلوف - محمد ابن مخلوف، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، ص 217، الزركلي - مرجع سابق – ج 7 - ص 33.
(1) حفار - مرجع سابق – و 20، 21، دبوز - مرجع سابق - ج 1 ص 301، 302، بابا عمي - مرجع سابق - ج 1 - ص 399 بتصرف.
(2) ينظر: بكير - مرجع سابق – ص 133.
(3) ينظر: دبوز، مرجع سابق - ج 1 - ص 302، وينتن - مرجع سابق – ص 54 بتصرف.
(4) ينظر: حفار - مرجع سابق – و 6، دبوز - مرجع سابق – ج 1 – ص 302.
(5) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص - مرجع سابق – ص 11.
(6) ينظر: دبوز - مرجع سابق – ج 1 – ص
310،308،303 - 302 (1/46)
صفحة 47
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
6
47
2. سعيه الدائم لاقتناء الكتب، فعندما يسمع عن كتاب يجد في شرائه، أو استنساخه، فكان يبعث كل عام مع الحجيج دراهم؛ ليشتروا له الكتب من مصر، والحجاز، وكان له في عمان، وزنجبار من يرسل له الكتب كما تدل على ذلك بعض أجوبته، ورسائله إلى أهل عمان)، وتصريحه بذلك في بعض كتبه (2)، واستفادته من المكتبات التي في بلده، كمكتبة الشيخ الثميني، وأخيه الشيخ إبراهيم، وشيخه محمد أزبار (3). تَغَيّر أقواله وفتاواه، ورغبتُهُ في استعادة بعض مؤلفاته ليصححها)؛ لأنه يطلع على أدلة لم يكن قد اطلع عليها، وتنكشف له آفاق، وأبعاد لم تكشف له سابقاً، وذلك لا يحصل إلا بالمطالعة، والبحث المستمرين.
4. مؤلفاته الكثيرة التي استوعبت حياته كلها، والتي تنبئ عن اطلاع واسع، وفهم عميق، وفكر متجدد).
(6)
ونظراً للمكانة العلمية، التي حازها الشيخ أصبح محط أنظار كثير من الإباضية، فتوالت إليه أفواج المتعلمين، وانهالت عليه أسئلة المستفتين،
و ازدادت رغبة الناس في الاستفادة من كتبه، وأجوبته.
-
(1) ينظر: أطفيش - كشف الكرب، مرجع سابق - ج 1 ص 11،45، وينظر: البهلاني - النفس الرحماني - ص 17 – 18 المقدمة.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 3 - ص 464.
(3) ينظر: دبوز - مرجع سابق - ج 1 - ص 303 - 306، وينتن – مرجع سابق – ص 48. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 164، 476، ج 2 - ص 46، 207، 567 ج 3 - ص 390. (5) ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 - ص 11، 12.
(6) سيأتي الحديث عن مؤلفاته في الفرع الرابع من هذا الفصل. (1/47)
صفحة 48
48
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
شيوخه
المشايخ الذين تذكر المصادر أن القطب تلقى عنهم القطب يمكن تصنيفهم إلى صنفين: الصنف الأول أخذ عنهم المبادئ، والقواعد الأساسية من علمي الشريعة واللغة، وذلك في الفترة الأولى من طلبه للعلم بعد حفظه للقرآن الكريم، ومن أشهرهم
1. الشيخ سليمان بن عيسى اليسجني آل الشيخ، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، ولا وفاته، لكنه حي بين سنة (1230 هـ - 1814 م)، وسنة (1265 هـ- 1848 م). تولى مشيخة ميزاب، وكانت له مدرسة علمية تتلمذ فيها القطب).
2. الشيخ محمد بن عيسى آزبار، يعد من علماء بني يسقن، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، ولا وفاته، إلا أنه حي إلى عام (1301 هـ- 1883 م)، تتلمذ على يد علماء عصره بمسقط رأسه، وسافر إلى عمان، واستقر بها مدة طويلة استفاد خلالها من علمائها وفقهائها، عين أول قاض في بني يسقن عام (1883 م)، وتولى مهام علمية، ودينية معتبرة في بلده، وأقام حلقات للعلم في بلده فيها تتلمذ القطب عليه (2).
شيخ عمر بن سليمان لم تذكر المصادر تأريخ ولادته، أخذ العلم عن مشايخ بلده، وعين قاضياً في بني يسقن، وأقام فيها
(1) ينظر: حفار - مرجع سابق – و 22، أبو اليقظان - إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان - ملحق السير - ص 94، 95، دبوز - مرجع سابق - ج 1 ص 300، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 - ص 210. (2) ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ص 95، 99، دبوز - مرجع سابق - ج 1 ص 299، بابا - ص 299، عمي – مرجع سابق، ج 2 - ص 392، 393. (1/48)
صفحة 49
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
49
حلقات علمية، تتلمذ فيها الشيخ أطفيش. توفي الشيخ عمر سنة (1292 هـ 1875 م) تاركاً بنتاً صالحة تزوجها الشيخ أطفيش، فوهبته مكتبة والدها، ويرى الشيخ إبراهيم حفار أن القطب لم يأخذ شيئاً من الفنون عن الشيخ عمر، ولم يتتلمذ عليه، وإنما سمع له بعض الدروس عندما كان يحضر برفقة أخيه إبراهيم للاستفادة
من دروسه (2).
4. الشيخ سعيد بن يوسف بن عدون وينتن من علماء بني يسجن، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، أخذ مبادئ العلوم من علماء بلده، ثم انتقل إلى تونس، فأخذ من علمائها جمعاً من العلوم النقلية والعقلية، فرجع إلى بلده، ميزاب وتولى فيها مهمة الوعظ، والتدريس، فتخرج في الدار التعليمية التي أقامها في بيته تلامذة كبار منهم الشيخ أطفيش الذي أخذ عنه مبادئ المنطق. وتوفي الشيخ سعيد سنة (1296 هـ) تقريباً.
والصنف الثاني هم من أخذ عنهم في المرحلة التالية للمرحلة الأولى، وفي هذه الرحلة بدأ القطب يتعمق في علمي الشريعة والعربية وبعض
العلوم الأخرى كعلم الفلك، وتذكر المصادر منهم ثلاثة، وهم:
1. الشيخ إبراهيم بن يوسف بن عيسى أطفيش، أخو القطب،
(1) ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق – ص 107، 108، دبوز-مرجع سابق – ج 1 ص 300، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 ص 308 بتصرف.
(2) ينظر: حفار – مرجع سابق – و 15.
(3) أبو اليقظان - مرجع سابق – ص 100، 101، حفار - مرجع سابق – و 9، 20، ا، وينتن - مرجع سابق – ص 44، 45 - بابا عمي – مرجع سابق – ج 1 ص 187، 188 بتصرف. (1/49)
صفحة 50
50
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، تتلمذ على الشيخ الثميني، ثم رحل إلى المشرق فأقام بعمان مدة تتلمذ على علمائها في الشريعة والعربية، واستقر بمصر أربع سنوات طالباً للعلم، فدرس فيها الفلسفة، والكيمياء، وزار كذلك الحجاز، وتونس للتعلم، ورجع من هذه الرحلة بحصيلة علمية، وكتب عديدة في فنون الشريعة، واللغة، والفلسفة، والمنطق، والرياضيات، ففتح بعد رجوعه من هذه الرحلة داراً للتعليم يدرس فيها الشريعة، واللغة، والمنطق، فازدهرت مدرسته بالمتعلمين، وكان من بينهم أخوه الشيخ أمحمد الذي لقي عناية خاصة نظراً لجده الفائق، وفهمه القوي، فوضع له الشيخ إبراهيم نظاماً خاصاً، يختلف عن بقية الطلاب، ويعد الشيخ إبراهيم من أهم المشايخ الذين أثروا في القطب، وكانت وفاة الشيخ إبراهيم سنة (1303 هـ - 1886 م) (1).
(1)
2. الشيخ عمر بن صالح عمّي سعيد، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته ولا وفاته غير أنه حي إلى سنة (1250 هـ - 1834 م)، يعد من أعيان غرداية، واشتهر بقاضي القضاة، تتلمذ على الشيخ الثميني، فأصبح عالماً جليلاً، درس القطب على يديه القصاص، وسبب تتلمذه عليه أن الشيخ أطفيش أراد أن يدرّس أحكام القصاص لبعض طلاب العلم، فأخذ بعضهم يقول: كيف يدرّس هذا العلم، وهو لم يدرسه على شيخ؟ فقصد الشيخ أطفيش الشيخ عمر، ودرس
(1) أبو إسحاق – مرجع سابق - ص 108، حفار - مرجع سابق - و •، دبوز - مرجع سابق - ج 1 – ص 300،302، وينتن - مرجع سابق - ص 46، 47، بابا عمي - مر. سابق - ج 2 ص 36 - 37 بتصرف. (1/50)
صفحة 51
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
01
عليه القصاص، فأجازه).
أحمد بن داود امعيز، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، ولا وفاته، إلا أنه حي إلى سنة (1322 هـ - 1907 م)، يعد من علماء مليكة بميزاب، تولى القضاء بها مدة من الزمن و اشتهر بتمكنه من علم الفلك، تتلمذ عليه الشيخ أطفيش نهاية القرن الثاني عشر الهجري، وأخذ عنه علم الفلك).
تلامذته.
تتفق المصادر) على أن تلامذة الشيخ أطفيش كثيرون؛ لأنهم كانوا يتوافدون إليه من أمكنة متعددة، لذا يصعب حصرهم، وكان من أبرز
تلامذته
1. الشيخ بهون بن إبراهيم فخار، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، ولا تأريخ وفاته، انتقل من غرداية إلى بني يسقن؛ ليتتلمذ على الشيخ أطفيّش، فجالسه، وعاشره مدة طويله حفظ خلالها الكثير من أخبار شيخه، لذا كان مرجعاً ثراً لبعض الباحثين، كالأستاذ محمد دبوز في كتابه (نهضة الجزائر الحديثة، ويعد من طلبة القطب
(1) أبو اليقظان - مرجع سابق – ص 130، 131، دبوز - مرجع سابق – ج 1 – ص 286، وينتن - مرجع سابق - ص 45، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 ص 308 - 309 بتصرف.
(2) بكير - مرجع سابق - ص 133، بابا عمي مرجع سابق – ج 2 - 43 بتصرف.
(3) دبوز - مرجع سابق - ج 1 - ص 377، 381، أعوشت - مرجع سابق - ص 82،85، جهلان مرجع سابق – ص 108،109، وينتن - مرجع سابق - ص 57 - 61، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 ص 400. 2 - (1/51)
صفحة 52
52
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
القدماء، ومن علماء غرداية الذي آلت إليهم أمور الفتيا فيها). 2. الشيخ صالح بن عمر بن داود لعلي، ولد ببني يسقن في العشرين من رمضان سنة (1287 هـ - 1870 م)، فقد بصره في الخامسة من عمره غير أن ذلك لم يمنعه من التعلم، فتلقى المبادئ عن جده الشيخ صالح بن إبراهيم، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، ثم انتقل إلى حيث يدرس خاله الشيخ سعيد بن يوسف وينتن (3)، مكث معه مدة درس خلالها كتباً في النحو، والصرف، والشريعة، ثم انتقل إلى مدرسة الشيخ أمحمد بن سليمان ادريسو)، فدرس عليه كتباً في اللغة، والشريعة، ثم انتقل إلى الشيخ أطفيش، فدرس عليه بعض فنون اللغة والشريعة دراسة متعمقة، وكان القطب يعده من أنبغ تلامذته، وسافر إلى الزيتونة، والأزهر ليتزود بالعلم، وبعد وفاة شيخه أطفيش خلفه في الميدان التعليمي، فتصدر للتدريس، واشتغل بالإصلاح الاجتماعي، ترك عدة مؤلفات منها
(1) دبوز - مرجع سابق - ج 1 ص 380، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 101 بتصرف. - (2) لم أعثر له على ترجمة.
(3) سبق التعريف به.
(4) هو الشيخ أمحمد بن سليمان بن صالح ابن اديسو من علماء بني يسجن لم: د المصادر تأريخ ولادته أخذ العلم عن معاصريه من العلماء، ومن بينهم الشيخ الثميني (1223 هـ، 1808 م)، وكان ضريراً، وكان يحضر في كبره دروس الشيخ أطفيش، نفي إلى بنورة، ففتح مدرسة لتعليم العلم الشرعي، له مؤلفات ما زالت مخطوطة، منها تفسير للقرآن الكريم بعنوان (اليمن والبركة في تفسير الهدى والرحمة)، وشرح لألفية ابن مالك في النحو والصرف، توفي سنة (1313 هـ، 1896 م). ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ص 106، 107، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1 - ص 285 286، بابا جع سابق – ج 2 ص 379، 380. عمي- (1/52)
صفحة 53
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
53
الوجيز في كلام الله العزيز، وهو تفسير غير مكتمل، وصل فيه إلى أواخر سورة البقرة (مخ)، ورسالة في الصوم والإفطار (مخ)، ومجموعة فتاوى (مخ). وكانت وفاة الشيخ صالح يوم 27 من
ربيع الثاني (1347 هـ)، الموافق 13 من أكتوبر (1928 م) (1). .3 الشيخ سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني، ولد في بجادو في جبل نفوسة بليبا سنة (1287 هـ - 1870 م)، أخذ مبادئ بعض العلوم عن أبيه، ثم انتقل إلى جامع الزيتونة بتونس سنة (1305 هـ - 1887 م)، وفي سنة (1310 هـ-1892 م) انتقل إلى الأزهر، فمكث فيه ثلاث سنوات، ثم عاد إلى موطنه، فأرسله
والده إلى ميزاب حيث يدرس الشيخ أطفيش سنة (1313 هـ 1895 م)، فتلقى عنه دروساً خاصة في أبواب كبرى من عدة فنون، وكان للشيخ سليمان اهتمام كبير بالسياسة، والفكر، ويدل على ذلك مواقفه السياسية والفكرية الكثيرة التي كان أهمها: أ. قيادته المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي. ب عمله الدؤوب على وحدة أهالي ليبيا؛ لتكوين جيش موحد يواجه الإطاليين.
ج. مراسلاته السياسية إلى رؤساء العالم، والهيئات العالمية ناصحاً، وموجهاً.
وللشيخ الباروني عدة أعمال علمية، منها كتاب الأزهار الرياضية في أيمة
(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - ج 2 - ص 129 – 145، وينتن – مرجع سابق – ص 58، بابا
عمي - مرجع سابق - ج 2 ص 229، 230. (1/53)
صفحة 54
54
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وملوك الإباضية جزءان، طبع الجزء الثاني منه بينما احترق الجزء الأول، و وديوان شعري، مطبوع، وكانت وفاته بالهند سنة (1359 هـ - 1940 م) (1). 4. الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن أمحمد بن إبراهيم بن يوسف أطفيش، ولد سنة (1304 هـ 1886 م) ببني يسقن، تعلم أولاً على بعض أهل العلم في الكتاب، ثم درس على الشيخ أطفيش عم والده، فأخذ عنه العلم مدة لا بأس بها، ودرس أيضاً في العاصمة الجزائر على الشيخ عبد القادر المجاوي (2) وتوجه إلى الزيتونة بتونس طالباً سنة (1335 هـ - 1917 م). عرف أبو إسحاق بنضاله الوطني، والإسلامي، وتعرض جراء ذلك للنفي من قِبَل الاستعمار الفرنسي من بلده الجزائر، ثم من مقره الثاني تونس، فاختار مصر، فناضل هناك بفكره، وعمل بجد على التعريف بقضية بلده، الجزائر، وعلى تحقيق بعض التراث الإباضي خاصة، والإسلامي عامة، ونشره، ومنه بعض كتب شيخه أطفيش، وللشيخ أبو إسحاق عدة مؤلفات منها:
(2)
أ. الدعاية إلى سبيل المؤمنين في الدعوة، والفكر (مط).
ب. موجز تأريخ الإباضية (مخ).
(1) أبو اليقظان، إبراهيم أبو اليقظان سليمان باشا الباروني في أطوار حياته - ج 1، ص 47، 84، 85، ج 2 ص 244، 243، دبوز - مرجع سابق - ج 1 - 377، وينتن - مرجع سابق
ص
(2) هو
59، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 206 - 208 بتصرف
و الشيخ عبد القادر ابن أبي عبد الله محمد بن عبد الكريم ابن عبد الرحمن المجاوي، ولد بتلمسان غرب الجزائر سنة (1264 هـ، 1848 م)، تعلم بالمغرب في جامع القرويين، وكان له جهاد كبير ضد الاستعمار، وقام بجهد كبير في الاصلاح الاجتماعي، حتى أمسى ذا مكانة كبيرة في المجتمع الجزائري، ترك عدة مؤلفات منها منظومة اللمع في إنكار البدع، والدرر النحوية، وإرشاد المتعلمين، توفي سنة (1332 هـ، 1913 م). ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق ج 1 ص 82، 104، وينتن - مرجع سابق – ص 59. (1/54)
صفحة 55
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
ج. الفرق بين الإباضية، والخوارج (مط).
55
توفي الشيخ أبو إسحاق في 20 من شعبان سنة (1385 هـ) الموافق 26 من ديسمبر سنة (1965 م) (1).
ه - الشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى بن يحيى، ولد سنة (1306 هـ - 1888 م) بالقرارة، وبدأ دراسته ببلده حيث حفظ القرآن، وأخذ بعض المبادئ اللغوية والشرعية، وفي سنة (1325 هـ - 1907 م) توجه إلى مدرسة الشيخ أطفيش، فتتلمذ عليه، وكان من أبرز طلابه، وحظي لديه بمكانة خاصة، ثم تاقت نفسه إلى الاستزادة، فتوجه إلى الخلدونية (2)، والزيتونة (3)، بتونس سنة (1330 هـ - 1912 م)، فتلقى مزيداً من العلم والمعرفة، ثم رجع إلى بلده، ففتح فيها داراً للتعليم تجمع بين المنهجين التقليدي، والمعاصر، كان يلقب بشيخ الصحافة الجزائرية المجاهدة؛ لأنه أصدر ثماني جرائد وطنية إسلامية، أسقطها الاستعمار الفرنسي واحدة تلو الأخرى، وهي على التوالي وادي ميزاب، وميزاب، والمغرب، والنور والبستان، والنبراس والأمة، والفرقان. وخلف الشيخ أبو اليقظان مؤلفات كثيرة منها:
أ. سلم الاستقامة في الفقه (7) أجزاء (مط).
(1) دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 1 - ص 380، ناصر - د محمد ناصر – الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي - ص 15، 27، وينتن – مرجع سابق – ص 59، 60،
بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 ص:
24، 25
بتصرف.
(2) درس فيها علوم الرياضيات، و الجغرافيا، والتأريخ، والفرنسية، ينظر: فرصوص – مرجع
سابق – ص
32
(3) درس فيها علوم الشريعة، والعربية، ينظر: المرجع السابق نفسه. (1/55)
صفحة 56
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ب. سليمان باشا الباروني، في جزأين (مط). ج. تأريخ صحف الجزائر العربية (مخ).
د. ملحق السير، في (3) أجزاء (مخ).
وتوفي سنة (1393 هـ - 1973 م) (1).
6 - الشيخ إبراهيم بن أبي بكر حفار، ولد سنة (1308 هـ 1890 م) بالقرارة، وحفظ القرآن، وأخذ المبادئ فيها، ثم التحق بالشيخ أطفيش، فمكث معه خمسة أعوام، طالباً للعلم، ومثابراً في تحصيله، وقد خصه شيخه القطب بدروس في غير الوقت العام للطلبة؛ لنبوغه، وجده، ثم انتقل إلى تونس لمداواة بصره، سنة (1330 هـ 1912 م)، والتحق بالزيتونة في تلك الفترة، وختم القرآن بالقراءات السبع على بعض مشايخها، وبعد رجوعه من تونس أقام مدرسة لتعليم القرآن، وعلومه سنة (1334 هـ - 1915 م)، فقصدها الطلاب من جميع قرى ميزاب، لكنها أغلقت بعد خمس سنوات من افتتاحها، وساهم سنة (1361 هـ - 1943 م) في إنشاء المعهد الجابري، وكان من أبرز شيوخه إلى أن مات سنة (1373 هـ - 1954 م) تركاً عدة مؤلفات، منها:
أ. رسالة شروط المفسر (مخ). ب. السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية في ترجمة شيخه أطفيّش
(مخ).
(1) دبوز - محمد دبوز - أعلام الإصلاح في الجزائر - ج 2 - ص 227، 264، فرصوص - مرجع سابق - 15، 50، وينتن - مرجع سابق – ص 60، 61، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 -
ص 27، 29 بتصرف. (1/56)
صفحة 57
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
OV
ج. منظومة الحيض والنفاس (مخ).
د. منظومة الصيام (مخ)).
مؤلفاته.
تجمع المصادر على أن مؤلفات الشيخ أطفيش كثيرة، تناولت فنون الشريعة واللغة، وعلم المنطق والفلك، والطب، وقد أوردت بعض الدراسات عدداً من مؤلفاته، وحددت عناوينها (3) غير أن أشمل قائمة لمؤلفات الشيخ أطفيش حتى الآن القائمة التي أعدها الأستاذ مصطفى وينتن والتي اعتمد في وضعها على المكتبات التي تحتوي على مخطوطات الشيخ أطفيش في ميزاب، وما ذكره الشيخ نفسه في مؤلفاته و قوائم الدراسات السابقة، وقد قسم هذه القائمة إلى اثني عشر قسماً حسب منهج المؤلف في الكتاب، وتوصل إلى أن آثار الشيخ بلغت (135) أثراً بين كتاب، ورسائل، غير المراسلات)، وبلغ عدد الكتب من هذه الآثار (107) كتب، فقد منها (14) كتاباً، وبلغ عدد القصائد، والمنظومات (28) قصيدة، ومنظومة
(1) حفار – مرجع سابق – و 1، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 2 – ص 145 - 147، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 8، 10 بتصرف.
(2) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص - مرجع سابق - مقدمة الكتاب - ص 13، أبو إسحاق - مرجع سابق – ص 107، 108، دبوز - مرجع سابق – ج 1 - ص 313، 314، = النوري - مرجع سابق – 325، 324، جهلان – مرجع سابق. 111،112، أعوشت-
مرجع سابق – ص
118 - 117
(3) ينظر: دبوز – مرجع سابق – ج 1 – ص 322، 314، جهلان – مرجع سابق – ص 112،117، أعوشت – مرجع سابق – 118،122
(4) ينظر الفرق بين الرسالة والمراسلة في قائمة مؤلفات الشيخ أطفيش في ملاحق الرسالة. (1/57)
صفحة 58
58
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
غير الآبيات القصيرة المتناثرة في مؤلفاته).
ومما لاحظه بعض من ترجم للشيخ أطفيش أن أكثر مؤلفاته يغلب عليها طابع الجمع، وأن أكثرها إما شرح لكتاب، أو تلخيص له، أو تعليق عليه، وأن الشيخ أطفيش لم يخرج فيما كتبه من فنون العلم عن المناهج الأساليب السابقة له (2)، وهذه ملاحظة وجيهة من حيث العموم، لكن لا ريب أن دراسة مؤلفاته دراسة متأنية ستكشف عن جوانب تظهر إبداع الشيخ، وخروجه بعض الأحيان عن الأساليب والمناهج القديمة.
وهذا، وقد ضعت قائمة مؤلفاته في ملاحق هذه الرسالة نظراً لكثرتها، معتمداً على القائمة التي أعدها الأستاذ مصطفى وينتن، وزدت عليها تعاريف مختصرة للأعلام، والكتب الواردة فيها.
(1) ينظر وينتن – ص 63 - 64.
(2) ينظر: وينتن - ص 64. (1/58)
صفحة 59
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
مكانته العلمية.
59
تبوأ الشيخ أطفيش مكانة علمية بارزة، تجاوزت حدود بلده، وقطره الجزائر وتجلت مظاهر هذه المكانة في الآتي:
1. اهتمام كثير من الإباضية، وغير الإباضية علماء، وطلاباً بمؤلفاته قراءة، وتدريساً، ولاسيما كتاب شرح النيل.
2. الأسئلة الكثيرة التي تفد إليه من بعض البلدان الإسلامية، كعمان، والحجاز، وليبيا (1).
اتصاله بأبرز علماء عصره، ومفكريه، وتبادله معهم المراسلات التي تحمل في ثناياها المناقشات العلمية الهادفة، ومن هؤلاء الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والشيخ عبد الله بن حميد السالمي، والإمام محمد بن عبد الله الخليلي)، والشيخ محمد
(1) ينظر على سبيل المثال: كتاب كشف الكرب - مرجع سابق، فهو أجوبة عن استفسارات جاء غالبها من عمان، حفار - مرجع سابق – و 24، دبوز - نهضة الجزائر – مرجع سابق، ج 1 ص 319. (2) هو الشيخ سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخليلي، ولد ببوشر في سلطنة عمان سنة (1226 هـ، 1811 م)، يعد من أبرز علماء الإباضية في عصره، لقب بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل وتأصيلها، وبأشعر العلماء لرصانة شعره، وجودته، له أجوبة في العقيدة، والفقه جمعت في كتاب سمي بتمهيد قواعد الإيمان (مط)، وله في فن الصرف مقاليد التصريف (مط). توفي سنة (1287 هـ، 1870 م). ينظر: السالمي - تحفة الأعيان- ج 2 - ص 253، 295 - 296، الخصيبي - مرجع سابق – ج 2 ص 244، 333 - 346، السعيد -
مرجع سابق – ص 79.
(3) سبق التعريف به.
(4) هو الإمام العالم محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح ا ولد بسمائل من عمان سنة (1299 هـ، 1881 م)، تتلمذ على والده ت في جمادى الآخرة= (1/59)
صفحة 60
60
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
عبده، والشيخ عبد القادر المجاوي)، والشيخ زيني دحلان (3)، والشيخ محمد سليمان حسب الله)، والشيخ محمد عليش)، والشيخ
- 243
= (1332 هـ، 1914)، وعمه الشيخ أحمد بن سعيدت (1324 هـ 1906 م)، والشيخ السالمي (1332 هـ، 1914 م)، اشتهر بالعدل، والحلم، والفضل، كانت بينه وبين الشيخ أطفيش مراسلات. توفي يوم الإثنين 29 من شعبان سنة (1373 هـ، 1953 م). ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 - ص 41، 43، 157 - 158، 233، ابن حميد - نهضة الأعيان ص 288، 287، 390 - 391، الخصيبي – مرجع سابق – ج 2 ص 244، 252، 333، ج 3 - ص 146 – 147، السعيد – مرجع سابق – ص 147. (1) هو الشيخ محمد عبده بن حسن خير الله من آل التركماني، ولد سنة (1266 هـ، 1839 م) في شنزا من قرى الغربية بمصر، يعد من كبار رجال الإصلاح في العالم الإسلامي، تولى مناصب مهمة بمصر منها منصب مفتي الديار المصرية له عدة مؤلفات منها تفسير القرآن الكريم (مط) لم يتمه، وورسالة التوحيد (مط)، وشرح نهج البلاغة (مط)، توفي بالإسكندرية سنة (1323 هـ، 1905 م)، ودفن بالقاهرة. ينظر: الزركلي – مرجع سابق – ج
6 - ص
252، 253
(2) سبق التعريف به.
(3) سبق التعريف به.
(4) هو الشيخ محمد بن سليمان. الله، فقيه شافعي من أهل مكة، ولد سنة (1244 هـ، 1828 م)، من مؤلفاته الرياض البديعة في أصول الدين وبعض فروع الشريعة)، توفي
(0)
سنة (1335 هـ، 1917 م). ينظر: الزركلي - مرجع سابق – ج 6 - ص 152
هو الشيخ محمد بن أحمد بن محمد عليش أبو عبد الله، من فقهاء المالكية، مغربي الأصل، ولد بالقاهرة سنة (1217 هـ، 1802 م)، درس بالأزهر، ثم ولي مشيخة المالكية فيه، من تصانيفه فتح العلي المالك (مط) وهو مجموع فتاويه، ومنح الجليل على مختصر خليل (مط) في الفقه المالكي. توفي بالقاهرة سنة (1299 هـ، 1882 م). ينظر: عليش - محمد عليش - منح الجليل - م 1، ص 7، 10 مقدمة الكتاب، مخلوف-مرجع سابق - ص 385، الزركلي - مرجع سابق-ج 6 -
ص
20 - 19 (1/60)
صفحة 61
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
61
(1)
محمد حقي بن علي والشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي)، بل كان له اتصال ببعض المستشرقين الذين حضروا إلى وادي ميزاب، أو راسلوه، ومنهم الفرنسي ماسكواري) الذي طلب منه تأليف الرسالة الشافية سنة (1878 م) (4).
(4)
علاقته الوثيقة بسلاطين، عمان، وزنجبار، والدولة العثمانية عن طريق الرسائل التي يبعث بها إليهم ناصحاً، ومرشداً، وكان من نتائج تلك العلاقة أن طبعت بعض مؤلفاته، ککتاب هميـان الزاد في التفسير، ونيله أوسمة تلك الدوله).
(1) هو الشيخ محمد حقي بن علي بن إبراهيم، عالم متصوف، له عدة مؤلفات، منها السنوحات المكية (مط) في آداب التجارة، وطب القرآن (مط)، توفي بمكة سنة
(1301 هـ، 1884 م). ينظر: الزركلي - مرجع سابق – ج 6 - ص 108.
(2) هو الشيخ رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي الحنفي، عالم، ومناظر، جاور مكة، وتوفي فيها سنة (1306 هـ، 1888 م)، ومن مؤلفاته إظهار الحق (مط)، والتنبيهات في إثبات الاحتجاج إلى البعثة والحشر والميقات (مط). ينظر: رحمة الله - رحمة الله بن خليل الرحمن، إظهار الحق - ج 1 ص 7،5، الزركلي - مرجع سابق - ج 3 ص 18.
(3) هو إميل ماسكراي، مستشرق فرنسي، ولد سنة (1843 م)، وعمل بالجزائر، إذ تولى إدارة مدرسة الآداب العليا فيها، له مؤلفات في الترجمة، وتأريخ الجزائر، وله دراسات عن لهجات البربر، والطوارق. توفي (1894 م). ينظر: مراد، يحيى مراد، معجم أسماء المستشرقين، ص 656، وينتن - مرجع سابق – ص 52.
(4) ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 - ص 5، 34، 45،6، 9289،،ج 2 - ص 17، 31، 39،35، 41، 5 5، حفار، مرجع سابق - و 6، دبوز - مرجع سابق - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج
1 - ص 333، 352 - 354، بكير - مرجع سابق، ص 135 وينتن - مرجع سابق – ص 53،51.
(5) ينظر: أطفيش – كشف الكرب – مرجع سابق – ج 1 - ص 33 - 34، 223، حفار - مرجع سابق و 6، أبو إسحاق مرجع سابق – ص 108، المغيري - مرجع سابق – ص 237، ابن
حميد - مرجع سابق – ص 181، دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق – ج 1 - ص 353،329، بكير - مرجع سابق – ص 135 - 136، وينتن – مرجع سابق – ص "
54،53 (1/61)
صفحة 62
62
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ه كثرة التلامذة الذين تلقوا عنه العلم، فصاروا ينشرون أقواله، ويشهدون له بالفضل، وسعة العلم.
آثاره الكثيرة التي تنبئ عن سعة اطلاعه، وعمق معرفته.
تقلده زعامة حلقة العزابة في ميزاب وتوليه مشيخة مسجد بني
يسقن (1).
» 3.2 الحالة السياسية والاقتصادية في عصر الشيخ أطفيش
«<
1.3.2 الحالة السياسية في عصره
الحالة السياسية في عصره.
مر العالم الإسلامي - ابتداءً من القرن الثامن عشر الميلادي، وانتهاءً باستقلال البلدان الإسلامية، وخروج المستعمر - بظروف قاسية، وشهد تدهوراً كبيراً، واضطرابات كثيرة في المجال السياسي، ومن أبرز ذلك ضعف الدولة العثمانية، وبداية التوسع الاستعماري الغربي في أراضي الدول الإسلامية، ولم يكن الوضع السياسي في الجزائر، ووادي ميزاب أفضل حالاً في عهد الشيخ أطفيش، بل كان نموذجاً مصغراً عن حال العالم الإسلامي (2)؛ إذ كانت الاضطرابات قائمة على صعيدي الفتن الداخلية التي طوحت بالمجتمعات الجزائرية، وأذاقتها مرارة الحرب، والفرقة، ومن تلك الفتن تعرض بعض المدن، ومنها ميزاب للغارات التي كثيرا ما تخلف قتلاً، ونهباً من قبل بعض القبائل المجاورة، والعصبية القبلية
(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق – ج 1 - ص 309 - 310، بكير - مرجع، بكير - مرجع سابق - ص 135، وينتن - مرجع سابق – ص 51.
(2) ينظر: أعوشت- مرجع سابق – ص 57، 59، وينتن - مرجع سابق – ص 17، 18. (1/62)
صفحة 63
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
63
التي كانت توقد أوار الحروب بين الحين والآخر)، وصعيد الاستعمار الفرنسي، الذي كان أشد ضراوة، وأقسى وحشية من الصعيد الأول، ففي
-
--
سنة (1246 هـ 1830 م) شرع الاستعمار الفرنسي يبسط نفوذه، وسيطرته العسكرية على مدن الجزائر، وأخذ يرتكب العديد من الفضائع، ومن أبرزها قتل من يقف عائقاً في طريق إرساء سيطرتهم، وبث العصبية الجنسية، والمذهبية بين أفراد المجتمع الجزائري، والسعي لإماتة اللغة العربية، وتقييد الحريات، وإغلاق المعاهد والمدارس الدينية، واضطهاد العلماء، وتشريدهم)، غير أن ذلك لم يمنع الجزائريين من الذود عن حمى بلدهم، والدفع عن ذمارها؛ فقامت الثورة تلو الثورة في وجه المحتل غير أن المحتل ذي القوة، والعتاد سرعان ما يخمدها.
ولم يكن أمر التصدي للمحتل مقصوراً على أهل البلد الذي يدخله المحتل، بل إن أبناء البلدان الجزائرية الأخرى يمدونهم بما استطاعوا من عدة وعتاد، وقد شارك الميزابيون إخوانهم في رد العدو، ودفعه من أول دخول المستعمر، ويذكر أن الميزابيين استماتوا دفعاً للجيش الفرنسي في الساعات الأولى من دخوله الجزائر، وسقط منهم عدد كبير "
(3)
وفي عام (1853 م) أبرم أهالي ميزاب معاهدة حماية مع المحتل الفرنسي، لما شارف على دخول بلدهم نظراً لضعفهم، وتفوق المحتل عدداً، وعدة، وكان من بنود هذه المعاهدة تأمين الميزابيين المسافرين عبر أرجاء المناطق المحتلة، وتأمين تجارتهم، وألا يدخل المحتل بلدهم،
(1) ينظر: بكير - مرجع سابق - ص 66،78،69، 70 - 74،72 - 77، 102 - 106. (2) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1 – ص 8 - 17، 21، 31.
(3) ينظر: النوري - مرجع سابق - م 1 - ص 348، 249، بكير - مرجع سابق – ص 63، 65 (1/63)
صفحة 64
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وألا يتعرض لنظمهم الإسلامية، ولا لشؤونهم الداخلية مقابل الخضوع للمحتل، ودفع مبلغ من المال سنوياً قدره 45 ألف فرنك فرنسي، بيد
أن الاستعمار نقض هذه المعاهدة سنة (1882 م)، واحتل وادي ميزاب وحكمه حكماً عسكرياً صارماً بذريعة أنه غدا ملجاً للثوار، وأن أهله يمدون المقاومين بالمال، والسلاح، وبذلك صار وادي ميزاب تابعاً لإدارة الاحتلال الفرنسي، تجري عليه أحكام الاحتلال، كما تجري على مدن الجزائر الأخرى من اعتقال، ونفي، وتضيق، ومحاربة للدين، و أصبحت سلطة نظام العزابة ضيقة، ومقصورة على قضايا اجتماعية
محدودة).
وقد كان لهذا الاحتلال من الآثار السلبية الكثيرة ما عاق نهوض الجزائر، في شتى المجالات، ولاسيما السياسية منها، والعلمية.
دور الشيخ أطفيش في الحياة السياسية.
لم يكن الشيخ أطفيش بعيداً عن الحراك السياسي في عصره، بل كان مراقباً له، ومؤثراً فيه، ويسنتج ذلك من مواقفه المتعددة، والجريئة في الأحداث السياسية التي تقع في بلده ميزاب خصوصاً، والجزائر والعالم الإسلامي عموماً، ومن أهم تلك المواقف السياسية في بلده معارضته لمعاهدة الحماية التي أبرمت مع الفرنسيين سنة (1853 م) (2)، ورفضه الشديد لدخول الفرنسيين ميزاب بعد نقضهم ميزاب بعد نقضهم للمعاهدة سنة (1882 م)، فقد واجه قائد الجيش المحتل قبل دخوله ميزاب،
(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1 ص 330، 331، النوري – مرجع سابق م 1، ص 271، 303،306،276 - 308، وينتن – مرجع سابق – ص 20، 21.
(2) ينظر: النوري - مرجع سابق - م 1 - ص 271، 272، بكير - مرجع سابق – ص 98، 99 (1/64)
صفحة 65
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
وقاد مقاومة سلمية ترفض التدخل الفرنسي في ميزاب، لكن سرعان ما جبهت هذه المقاومة، واعتقل الشيخ حتى دخل المستعمر ميزاب ثم أطلق سراحه، ومما يذكر أن القائد الفرنسي ساوم الشيخ أطفيش قائلاً: اطلب ما شئت، نعطه لك، ولعائلتك لقاء إقناع الناس بعدم جدوى المقاومة، فلم يقبل ذلك، ورد على القائد رداً شديد اللهجة). ومن مواقفه الداخلية قيادته مقاومةً ضد أحد الجنرالات الفرنسيين
عندما اكترى داراً للأباء البيض في بني يسقن، وأمر بسد بابها إن هم باتوا فيها، ومواجهتُهُ رؤساء الحكومة الفرنسية برسائل احتجاجية، يطالب فيها بحقوق المواطنين، ومنع الظلم عنهم، مثل فتح طريق الحج، وتحريم المكس المفروض على التجار في الأسواق، وتخفيض الغرامة، التي فرضها المستعمر على أبناء الجزائر، وترك التعرض للمساجد بالهدم).
ومما يدل على قوة تأثيره في الحياة السياسية في بلده، وعظيم دوره فيها إعطاؤه حق ترشيح القضاة في ميزاب، في سنة (1883 م)، عينت السلطات الفرنسية سبع قضاة في محاكم ميزاب رشحهم الشيخ أطفيش، وكان أولئك القضاة من تلامذته الذين تلقوا عنه (3). ولم يكن للشيخ أطفيش دور يذكر وقت حكم الدولة العثمانية للجزائر؛ لأنه
(1) ينظر: دبوز - تهضة الجزائر – مرجع سابق، ج 330 - 331، بكير - مرجع سابق – 142، وينتن – مرجع سابق – ص 38 - 39.
ص
(2) ينظر: اطفيش - الذهب الخالص - مرجع سابق - ص 13، بكير - مرجع سابق – ص 124،
142، وينتن - مرجع سابق – ص •
40
(3) ينظر: بكير - مرجع سابق- ص 118،119، وينتن – مرجع سابق – ص
39،40 (1/65)
صفحة 66
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أدرك نهايته، وهو صغير السن في تلك الفترة، إذ لم يجاوز السنوات العشر الأولى من عمره.
ومن مواقفه السياسية خارج وطنه اهتمامه البالغ بأنباء حروب الدولة العثمانية مع أعدائها في أوربا، ودعاؤه المستمر، والملح بالنصر للمسلمين ودولهم، وحثه الناس على جمع المال، والسلاح لتزويد المجاهدين، فعندما دخلت إطاليا ليبيا سنة (1914 م)، كان على اتصال بتلميذه سليمان الباروني، فكان يمده بالمال، والسلاح اللذين يتطوع بهما الجزائريون، ويزوده بالنصح، ويدعو له بالنصر على المحتل. كما كان له اتصال ببعض السلاطين من خلال الرسائل التي يبعث بها إليهم ناصحاً، وموجهاً، ومنهم بعض سلاطين عمان، وزنجبار (2)، والسلطان العثماني عبد الحميد الثاني (3) الذي كان يرى الشيخ أطفيش
(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1 ص 332، 333، 320 - 322، بكير - مرجع سابق – ص 142، وبنتن – مرجع سابق – ص 38. (2) ينظر: أطفيش - كشف الكرب - ج 1 - ص 5، 223، ابن حميد – مرجع سابق – ص 181، دبوز - نهضة الجزائر – مرجع سابق – ج 1 - ص 353،385 بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 405.
5
(3) هو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، ولد سنة (1258 هـ، 1842 م)، وتولى الحكم سنة (1293 هـ، 1876 م)، وهو ابن أربع وثلاثين سنة، كانت له مواقف، وأعمال حسنة أيام حكمه، منها سعيه لتوحيد العالم الإسلامي، ومحاولته تفعيل فكرة الجامعة الإسلامية، ورصده مبالغ لصيانة الحرمين، وترميم المساجد، ومحاولته تعريب الدولة العثمانية، واهتمامه بإنشاء الخطوط الحديدية في أنحاء الدولة العثمانية، أطيح بحكمه سنة (1326 هـ، 1909 م). ينظر: حليم إبراهيم بك حليم، تأريخ الدولة العثمانية العلية، ص 371، 372، الصلابي - علي محمد الصلابي - الدولة العثمانية – ص 399، 417
420، 425، 430 - 431، 458 - 459 - (1/66)
صفحة 67
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
67
ممن يعتمد عليهم في تحقيق غايته التي هي الجامعة الإسلامية) ولما رسل الشيخ أطفيش رسالة إلى السلطان عبد الحميد في أمر الوشاية المغرضة في حق تلميذه سليمان الباروني الذي اتهم بالعمالة للدول الأجنبية ضد الدولة العثمانية، قُبِلَ قوله، وقررت المحكمة براءة الشيخ الباروني).
وكان الشيخ أطفيش يؤرقه وجود المستعمر في بلده الجزائر، والبلدان الإسلامية الأخرى، فظل يراوده الأمل في التخلص من المحتل، وعودة الحكم إلى أهله، فحاول جاهداً أن يرسم سبيل الخلاص من المستعمر، فكانت الخطوة الأولى في نظره الرجوع إلى العقيدة الصافية، والإخلاص لله وحده، ويلي ذلك اتحاد المسلمين، ونبذ الخلاف، والاهتمام بما هو أولى، وترك الاشتغال بالأمور التي لا تعود بالنفع على المسلمين، والأخذ بأسباب القوة المادية والعلمية غير أن الشيخ توفي قبل أن يرى خروج فلول المحتل معلنة بذلك استقلال الجزائر، واستنشاق أهله رائحة
الحرية (3).
(1) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص.
جع
ص
10، بكير
135 - 136، 142، وينتن – مرجع سابق – ص 53 - 54.
(2) ينظر: بكير – مرجع سابق – ص
142 - 143
(3) ينظر وينتن – مرجع سابق – ص 40،41. (1/67)
صفحة 68
68
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
» 2.3.2 الحياة الاقتصادية في عصر الشيخ أطفيش
الحياة الاقتصادية في عصر الشيخ أطفيش
لم تكن الحياة الاقتصادية في ميزاب إيَّان عصر الشيخ أطفيش أفضل حالاً من الحياة السياسية التي سبق ذكرها؛ لما بينهما من الترابط؛ فالازدهار الاقتصادي ثمرة من ثمار الاستقرار السياسي، ومن أظهر معوقات النمو الاقتصادي فرضُ الضرائب السنوية على الميزابيين، فقبل دخول الفرنسيون الجزائر سنة (1830 م)، كانوا يدفعون ضريبة للدولة العثمانية قدرها 45000 ألف فرنك فرنسي، وظلوا يدفعون الضريبة نفسها للفرنسيين بعد الاحتلال، وتعرض التجار الميزابيين في أسفارهم للسلب والنهب؛ إذ لم تف الدولة العثمانية بما اشترطته على نفسها من حماية التجار الميزابيين خارج بلدهم، فكانوا عرضة للصوص، وقطاع الطرق)، وكان للمكوس التي يفرضها المحتل الفرنسي على التجار أثر كبير في تدهور الحياة الاقتصادية، إضافة إلى الجفاف الذي يتعرض له ميزاب بين الفترة، والأخرى، والذي كثيراً ما يخلف ضعفاً في الاقتصاد، ومجاعات، وأمراضاً فتاكة، ففي سنوات (1865 م، و 66، و 67، و 68) حصل جفاف متواصل، ومجاعة حادة أودت بحياة عشرات الآلاف وأصاب الناس وباء الكوليرا، والتيفويد (2).
6 p 1170)
(1) ينظر: معمر - الإباضية في موكب التأريخ - م (4) - ص، 329، وص 332. وينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ج 1 ص 52،53، دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق – ج 1 -
ص 256، 257، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 – ص 492،491
(2) بكير، مرجع سابق، ص 110. (1/68)
صفحة 69
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
دور الشيخ أطفيش في الحياة الاقتصادية.
أحس الشيخ أطفيش بما يعانيه المجتمع الميزابي من ضعف في الجانب الاقتصادي، والمعيشي، فحاول جاهداً أن يعالج هذا الضعف، فاتجه بنظره إلى السبب الأول في إرهاق كاهل الميزابيين، وهو الضريبة السنوية التي فرضت عليهم، فأرسل رسائل إلى القواد الفرنسيين يطالبهم فيها بتخفيض الضريبة)، وطلب من الوالي العام في العاصمة الجزائر فع غرامة الزروع عن بني ميزاب، وإبقاء التصرف في الأحباس التابعة للمساجد الإباضية)، ولم يغفل الشيخ السبب الثاني في إضعاف الاقتصاد، وهو المكس المفروض على التجار من قبل المحتل فطالب القادة الفرنسيين برفع المكس عن التجار، وأفتى بحرمته (3).
(1) أطفيش - الذهب الخالص - ص 13، وينتن – مرجع سابق –
(2) بكير – مرجع سابق – ص
(3) ينظر وينتن – مرجع سابق -
135 (1/69)
صفحة 70
70
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4.2 الحياة الاجتماعية، والعلمية في عصر الشيخ أطفيش
» 1.4.2 الحياة الاجتماعية في عصره
الحياة الاجتماعية في عصره.
لم يكن المجتمع الميزابي خالياً من الأمراض الاجتماعية، ولم يكن بدعاً في ذلك؛ فغالب المجتمعات الإسلامية والعربية في ذلك الوقت، تعاني من تلك الأمراض، فانتشار الجهل والعصبية القبلية، والتمسك ببعض العادات المصادمة للنصوص الشرعية كل ذلك كان قاسياً مشتركاً بينها،
أو كاد.
2
ورغم وجود المصلحين السابقين للشيخ أطفيش كالشيخ الثميني، وتلامذته في وادي ميزاب إلا أن جمعاً من العادات، والتقاليد، والبدع المجافية للإسلام قد بقي معمولاً به في عصر الشيخ أطفيش، وتنوعت ذلك بين منافٍ للإيمان كتقديس بعض الأموات، واعتقاد أن بيدهم النفع والضر، ومعارض للعمل كاعتقاد أن حظ المسلم في الآخرة وحدها، وأن الدنيا لغيره، وليس له منها إلا التعاسة، والشقاء، فيركن صاحب هذا الاعتقاد إلى الخمول، والتقاعس، ومناف للآداب الإسلامية كالتخلي عن تحية الإسلام، واستبدال صباح الخير، ومساء الخير بها، ومخالف للأسلوب التربوي السليم كاستعمال بعض الأباء أسلوب الضرب المبرح، والزجر الفض الغليظ في تربية أبنائهم، وتعليمهم).
(1) ينظر: دبوز - مصدر سابق - ج 1، ص 333،336، أعوشت - مرجع سابق – ص 86، 91 وينتن - مرجع سابق – ص 21 (1/70)
صفحة 71
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
71
دوره في الحياة الاجتماعية.
ساهم الشيخ القطب مساهمة إيجابية كبيرة في الحياة الاجتماعية في عصره، فكان المصلح الذي قضى حياته في إماتة البدع الخاطئة، ونبذ العادات والتقاليد العمياء، وتصحيح المسار الفكري، والتربوي في مجتمعه)، فكان يعد الإصلاح الاجتماعي من الاهتمام بأمر المسلمين الذي هو من واجبات المسلم، وقد انتهج أسلوبين في الإصلاح والتغير: أولهما أسلوب التغير المباشر، وذلك بمواجهة الناس بالرفض لما هم عليه، وطلب إقلاعهم عنه، وقد استخدم هذا الأسلوب في بداية عهده بالإصلاح، ومع بعض البدع التي يراها مصادمة للخلق القويم، أو التي يكون متأثرا فيها باستفزازات المعارضين له. ومن أمثلة ذلك محاولته إقناع الناس بالرجوع إلى التحية، والاستئذان بلفظ السلام عليكم. والأسلوب الثاني التدرج تجاه بعض العادات، والبدع السيئة، فلم يكن يواجه الناس بها، بل كان ينتهز الفرص، والمناسبات ليلمح إلى تصحيحها، ويذكر مواطن الخطأ والخطر فيها. وانتهج هذه الطريقة مع بدع وتصرفات كانت مسيطرة على بعض أبناء مجتمعه، ومتمكنة من نفوسهم، فاستدعى ذلك التدرج معهم، ومن أمثلة ذلك محاولته إبعاد الناس عن الاعتقادات الفاسدة التي تغلغلت في قلوبهم، فجعلتهم يركنون إلى أنواع الشعوذة، وتقديس الأماكن، والركون إلى الخمول،
(1) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص، مرجع سابق، ص 9. (2) ينظر: أطفيش - كشف الكرب، مرجع سابق - ج 2، 106، و
سابق - (1/71)
صفحة 72
72
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
والتواكل، وانتظار الخوارق).
وقد تعددت وسائله في الإصلاح، وكان من أهمها إلقاؤه الدروس الوعظية، والإرشادية، والعلمية التي يعالج في ثناياها هذه القضايا، ويبين آثارها السلبية، وتأليفه الكتب التي تحمل في طياتها علاجاً للعادات والبدع السيئة المنتشرة في عصره، ومما سعى إلى إنكاره، وتغيره في مجتمعه البناء على القبور، ووضع آنية عليها، واستحداث ركعات خاصة لبعض أيام السنة خصوصاً أيام رمضان، ولياليه، واختيار آيات من القرآن، وتلاوتها كأنها نص واحد (3)، وانتهاج الآباء والمربين أسلوب الشدة، والقسوة، والضرب المبرح في تربية الأبناء والطلاب، ومجانبتهم اللطف واللين، والقدوة الحسنة في التربية والتعليم وتعرض الشيخ المصاعب عديدة في طريق الإصلاح الاجتماعي، فقد لاقي معارضة شديدة من قبل من لم يرتض منهجه، وهدد بالقتل، ونفي أول عهده بالإصلاح من بلده بني يزقن إلى بنورة، وبقي سبع سنوات خارج بلده، لكن كل ذلك لم يثن مسيرته، ولم يوهن عزيمته في طريق الإصلاح، والتغير المنشودين فظل مثابراً حتى حقق الكثير مما يصبو إليه، و أضحى قدوة لمن جاء بعده من المصلحين (ه).
(4)
(1) ينظر: دبوز - مرج سابق - ج 1 ص 338، وص 339 وينتن – مرجع سابق – ص 32. (2) ينظر: دبوز - مرجع سابق - ج 1، ص 333،349، أعوشت - مرج سابق - ص 91، وينتن - مرج سابق- ص 32،33.
(3) ينظر وينتن - مرجع سابق – ص 34
(4) ينظر: دبوز – مرجع سابق - ج 1، ص 335
(5) ينظر: دبوز مرج سابق ج 1 ص 334، 338، 336، أعوشت – مرجع سابق. س 88، بكير - مرجع سابق 134، وينتن – مرجع سابق – ص - ص
34،35 (1/72)
صفحة 73
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
2.4.2 الحياة العلمية في عصر الشيخ أطفيش
الحياة العلمية في عصره.
73
لم تكن الساحة خالية في عصر الشيخ أطفيّش من العلماء، ومراكز التعليم في البلدان الإسلامية عموماً، وبلاد ميزاب خصوصاً، ففي مصر يوجد الأزهر الذي كان وما يزال قبلة كثير من طلاب العلم بما فيهم الجزائريون، وفي تونس جامع الزيتونة الذي كان مناراً يؤمه الدارسون وفي عمان موئل الإباضية وجد في تلك الفترة علماء أقاموا حلقاً علمية تخرج فيها عدد من المتعلمين (1)، وقد درس في هذه الأمكنة عدد لا بأس به من الميزابيين، ومنهم على سبيل المثال الشيخ إبراهيم أخو الشيخ أطفيش (3) ت (1303 هـ 1886 م) (3).
وفي بلد ميزاب سبقت حياة الشيخ أطفيش انطلاقة حركة علمية، كان رائدها، ومؤسسها الشيخ أبا زكرياء يحي بن صالحت (1202 هـ)،
(1) ينظر: ابن حميد – مرجع سابق – ص 63، 64، وص 89، 99.
(2) ينظر: دبوز - مرجع سابق-ج -1 - ص 258، 300، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 ص 37. (3) سبق ذكر ذلك في ترجمة الشيخ إبراهيم.
(4) هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي، ولد بميزاب سنة (1126 هـ، 1714 م)، وتلقى مبادئ العلوم في مسقط رأسه بني يسقن، ثم قصد جربة بتونس، فتتلمذ على علمائها، وظل بها اثنتي عشرة سنة متصلة، ثم رحل إلى مصر، فاستفاد من دروس المدرسة الإباضية بها، ومن دروس الأزهر، وعاد إلى وطنه بعد إلمامه بعلوم كثيرة سنة (1157 هـ،1744 م)، فطفق يدرس، ويوجه، ويرشد، فتخرج في مدرسته تلامذة كثر من أشهرهم الشيخ عبد العزيز الثميني. وسنة (1202 هـ،1788 م) وافت الشيخ يحيى المنية تاركاً ما لا يقل عن عشرين نصاً بين رسالة، وحاشية (مخ)، وشرحاً لقصائد الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد العماني ق (10 هـ) في الأحكام، والعيوب، والشقعة، وشرحاً لقصائد الصوم والحج، والزكاة، وكفارة الأيمان (مخ) من كتاب الدعائم لابن (1/73)
صفحة 74
74
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وتلميذه الشيخ عبد العزيز الثميني ت (1223 هـ - 1808 م) (1) وقد أسهمت هذه الحركة في نشر التعليم الشرعي، وتضييق دائرة الجهل، وبث الوعي الديني، والاجتماعي بين أفراد المجتمع الميزابي، وتخرج على يد الشيخين أبي زكرياء، والثميني ثلة من طلاب العلم الذين اتخذوا دوراً لتعليم الناس أمور دينهم، وتوجيههم، وتتلمذ عليهم جملة من طلبة العلم الذين أكملوا مسيرة هذه الحركة، وساعدوا في نفي الجهل، ودفع عجلة الحياة العلمية إلى الأفضل.
ورغم وجود هذه الحركة العلمية إلا أن التخلف، والجهل، والقلاقل، وضعف سلطة العلماء كل أولئك كان حاضراً في المجتمعات الإسلامية عموماً، والميزابية خصوصاً، وعائقاً كبيراً يحول دون الوصول إلى نهضة علمية شاملة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وترتكز على القديم
الصحيح، وتأخذ بالجديد المفيد).
دوره في الحياة العلمية في عصره.
يعد الشيخ أطفيش من أكثر الشخصيات أثراً في الحياة العلمية في عصره، وفي مجتمعه، فكان دوره فاعلاً في إغناء الساحة العلمية في مجتمعه الميزابي خاصة، والمجتمعات الإباضية، وغير الإباضية عامة بما وهبه الله من قدرة على التدريس، والتأليف، وإلقاء المواعظ، وكتابة
النضر العماني. ينظر: دبوز - نهضة الجزائر - ج 1، ص 262،254، الثميني - عبد العزيز الثميني - النيل - ج 1، ص 12، 10، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 460، 461.
(1) دبوز - مرجع سابق – ج 1، ص 254، وينتن – مرجع سابق – ص 22.
(2) ينظر: الثميني - عبد العزيز الثميني - النيل وشفاء العليل - ج 1، ص 13، 15، دبوز - مرجع سابق - ج 1 ص 260، 337،227، 293،336، وينتن - مرجع سابق – ص 22 - 23 (1/74)
صفحة 75
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
Vo
الرسائل التي يطالب فيها بحقوق المسلمين، أو يبعث بها ناصحاً، وموجهاً، وإيجاد الحلول للنوازل، والإجابة على استفسارات المستفتين، إذ أولى العلم عنايته، وأعطاه حياته كلها، فلم يشتغل عن العلم طلباً، وتدريساً، وتأليفاً بعمل آخر سوى القضاء الذي مارسه مدة قصيرة، ثم تركه (1)، ففي سن الخامسة عشرة كما تقول المراجع (2)، أخذ يساعد أخاه الشيخ إبراهيم في التدريس، ولما وصل العشرين فتح دارا للتعليم، فتوالت عليه وفود المتعلمين من أنحاء ميزاب، وعكف على التأليف، وتوجيه الناس، وإصلاح مجتمعه، واستمر على هذا الحال إلى أن توفاه الله، بل إنه لم ينقطع عن التدريس والتأليف في الفترة التي نفي فيها إلى بنورة، ولا في أسفاره، ففي بنورة فتح داراً للتدريس، وتلقى عنه كثيرون، واتخذ من مسجدها منبراً للوعظ، والتدريس)، وفي سفره إلى مدن ميزاب) وورجلان كان يقيم فيها الدروس، والمواعظ، ويجيب على أسئلة الناس، وكان يخصص دروساً للنساء يعظهن، ويجيب عن استفساراتهن الخاصة (6)، وفي سفره إلى الحجاز كان يؤلف في السفينة حتى
(1) ينظر: وينتن - مرجع سابق – ص 54.
(2) ينظر: دبوز - مرجع سابق - ج 1، ص 302، وينتن - مرجع سابق- ص 54.
(3) ينظر: دبوز، مرجع سابق – ج 1 - ص 302.
(4) ينظر: دبوز، مرجع سابق - نهضة الجزائر، ج 1 ص 238، 237، وينتن – مرجع سابق – ص 54. (5) ألف في سفره إلى بريان - إحدى مدن ميزاب، كتاب تحفة بريان في الميراث. ينظر - أمحمد بن يوسف أطفيش - التحفة والتوأم - ص 84.
(6) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، ج 1، ص 340،349، وينتن - مرجع سابق – ص 54،55. (1/75)
صفحة 76
76
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
يصل (1)، ويؤلف في مقامه بالحجاز (2)، وقد ألقى في المدينة المنورة بعض الدروس وشرح العقيدة السنوسية في المسجد الحرام).
وأسس الشيخ في بني يسقن معهداً يستقبل طلبة العلم من أنحاء متعددة، ويدرّس فيه فنون الشريعة، والعربية المختلفة، فيبدأ يومه التعليمي فيه بعد صلاة الفجر مباشرة، فيلقي درساً لعامة الناس، ثم يدرّس تلامذته على طريقة الحلقات من الضحى إلى أول الزوال، ويشارك في حل القضايا التي يعرضها عليه مجلس العزابة بعد العصر، وبعد ذلك يجلس للإفتاء، ويخصص جزءًا من الليل للتأليف، وتحضير الدروس، ويستثني يوم الجمعة من أيام الأسبوع، فيجعله يوماً لراحة الطلاب، وقضاء حوائجهم، وفي السنين الخمسة عشرة الأخيرة طلب منه تلامذته الذي يأتون من أماكن بعيدة عن بني يزقن أن يجعل يوم الخميس عطلة زيادة على الجمعة، فاستجاب لرغبتهم، وكان في الصيف يتوقف عن التدريس؛ ليتفرغ التلامذة للعمل في بساتينهم، أو لأسفارهم،
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1 - ص 44، أبو إسحاق – مرجع سابق – ص 108، دبوز مرجع سابق - نهضة الجزائر - ج 1 – ص 309. (2) من الكتب التي ألفها هناك: كتاب الرسم في تعليم الخط، ينظر: أطفيش – أمحمد بن يوسف أطفيش - كتاب الرسم - مقدمة الكتاب - دون رقم، وكتاب إيضاح المنطق ألف بعضه في طريقه إلى الحج، وأتمه في مكة. ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج
1 - ص 44.
(3) أطفيش - شرح النيل - ج 1 ص 47، وينظر رحلاته في المبحث الأول، والعقيدة السنوسية مؤلف في العقيدة ألفه الشيخ محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي، المولود سنة (832 هـ، 1428 م)، والمتوفى سنة (895 هـ 1490 م)، وهي ثلاثة كتب الأول هو عقيدة أهل التوحيد (مط)، ويسمى بالعقيدة الكبرى، والثاني العقيدة الوسطى (مخ)، والثالث أم البراهين، وتسمى بالعقيدة الصغرى. ينظر: حاجي خليفة - كشف الظنون - ج 1، ص 186، مخلوف- مرجع سابق - ص 266، الزركلي - مرجع سابق - ج 7 - ص 154. (1/76)
صفحة 77
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
VV
وكان يخص طلبته المغتربين، والنجباء بدروس بين الظهر والعصر وفي الليل، وكان يراعي في تدريسه ترتيب العلوم حسب أولويتها في التعلم، فيبتدأ بعلم التوحيد، ثم الفقه والحديث، وأدب العلم، والمعاشرة، ثم علوم اللغة، وكان يضع مقاييس لقبول الالتحاق بمعهده، من أهمها الصلاح، والاستقامة، وحفظ القرآن الكريم، وبعض المتون التي يقوم بتدريسها، والإلمام ببعض مبادئ علوم الشريعة والعربية، فكان لهذا المعهد عظيم الأثر في بعث الروح في الحياة العلمية في مجتمعه وتجديدها؛ إذ تخرج فيه علماء كثر، يصعب حصرهم، أثروا في مجتمعاتهم، وشاركوا في النهوض بها، وكان لهم دور فاعل في مناحي الحياة المتعددة، فكان من بين طلبته الفقيه، والداعية، والمؤرخ والسياسي، والصحفي). وكان لمؤلفات القطب المتنوعة - فقهاً، وعقيدة، وتفسيراً، ونحواً، وبلاغة، وصرفاً، وتأريخاً- أثر بالغ في إغناء الساحة العلمية عامة؛ لأنها - في غالبها - لم تقتصر على وجهة نظر واحدة، ولا على رأي واحد، فهي تسلك مسلك المقارنة، والموازنة بين والأقوال المختلفة، ووجهات النظر المتباينة، وتبين الراجح، والمختار منها عنده (2)؛ لذا كانت مؤلفاته، وما زالت مرجعاً مهماً، وأساساً للباحثين، وطلبة العلم خاصة الإباضية منهم إلى وقتنا هذا.
(1) ينظر حفار - مرجع سابق – و 23،25، دبوز -مرجع سابق – ج 1 ص 302، 310 358،369، فرصوص – مرجع سابق – ص 23، جهلان – مرجع سابق – ص 108، 109، أعوشت – مرجع سابق – ص 78، 81، وينتن – مرجع سابق – ص
54،57
(2) ينظر على سبيل المثال مؤلفات الشيخ أمحمد شامل الأصل والفرع، وشرح النيل، وتيسير
التفسير. (1/77)
صفحة 78
V?
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
<<
الفصل الثالث
التعريف بكتاب شرح النيل
13 التعريف بكتاب النيل، ومؤلفه
» 10103 التعريف بمؤلف كتاب النيل
اسمه، ونسبه، ولقبه.
هو الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز الثميني بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن بكر بن موسى، و ينتهي نسبه مثل الشيخ أطفيش إلى عمر بن حفص الهنتاني جد العائلة المالكة بالمغرب (625 - 983 هـ - 1229 - 1574 م) (1). هاجر أجداده إلى وادي ميزاب واستقروا بها، وتعد عائلته من سراة ميزاب وأعيانها؛ إذ
كان والده من الأغنياء الذين ينزعون إلى الصلاح، وحب الخير. ويلقب الشيخ عبد العزيز بضياء الدين؛ لعلمه الواسع في الشريعة الإسلامية أصولاً وفروعاً، ولبلوغه درجة علمية عالية أهلته ليتولى مشيخة ميزاب، ولأنه أضاء بمعرفته الصحيحة مجتمعات كاد يسودها ظلام الجهل، ويسيطر عليها (2).
(2)
(1) ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - الرسالة الشافية، ص 48،47، الثميني - عبد العزيز الثميني - التكميل لما أخل به النيل، ج 1، ص (د) مقدمة المصحح، أبو إسحاق-
مرجع سابق - ص 29، دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1، ص 263.
(2) ينظر: الثميني - التكميل - مرجع سابق - ج 1، ص (د) و (ل) مقدمة المصحح، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق، ج 1، ص 263، أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش - شرح النيل ج 1، ص 6 مقدمة الناشر، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 255. (1/78)
صفحة 79
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
79
ولادته، ونشأته، ووفاته.
ولد الشيخ الثميني في بني يسقن بميزاب سنة (1130 هـ - 1718 م)، ونشأ وتعلم القرآن، ومبادئ العلوم فيها، ثم انتقل هو ووالده إلى وارجلان)، فقضى فيها معظم شبابه مشتغلا بإدارة أموال والده، ولم يكن كثير الاعتناء بتحصيل العلوم حتى وصل النيف والثلاثين من عمره، فالتحق بحلقات الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي) ت (1202 هـ - 1787 م)، ولازمه حتى أضحى أنجب تلامذته، وأكثرهم تحصيلاً للعلم؛ إذ أخذ عنه علوم الفقه وأصوله، وأصول الدين، والمنطق واللغة، فما زال على جده، ومثابرته وملازمته لشيخه حتى صار عالماً يشار إليه بالبنان، يؤلف الكتب، ويلقي الدروس العلمية، ويدعو إلى إزالة البدع، والعادات السيئة، وشيخه على قيد الحياة. وفي 11 من رجب سنة (1223 هـ - 1808 م) توفي الشيخ الثميني عن عمر يزيد على التسعين سنة (3).
(1) ذاك ما تذهب إليه أكثر المراجع، بينما يذهب الأستاذ دبوز إلى أنه نشأ في ورجلان ودرس مبادئ العلوم هناك بعد أن أخذه والده إليها. ينظر: دبوز، نهضة الجزائر، مرجع سابق،
ج 1، ص 263، 264.
(2) سبقت ترجمته.
(3) ينظر: الثميني - التكميل – مرجع سابق – ج 1، ص (د، ز) مقدمة المصحح، دبوز، نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1، ص 271،263، الثميني - عبد العزيز الثميني - النيل، ج 1، ص 12، 13،المقدمة، أطفيش - محمد بن يوسف أطفيش، شرح النيل - ج 1، 7،6 مقدمة
الناشر، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 255. (1/79)
صفحة 80
80
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
شيوخه، وتلامذته.
لا تذكر المراجع المتوافرة لدي من شيوخه الذين تلقى عنهم سوى الشيخ أبي زكرياء الأفضلي، الذي كان له الدور الكبير في توجه الشيخ الثميني إلى التعمق في دراسة علوم الشريعة، فكان شيخه الذي تلقى عنه العلوم، و قدوته في التعليم، والإرشاد، والاهتمام بأمور المسلمين، ومحاولة تغير المنكر)، وقد أثنى الثميني على شيخه أبي زكرياء، وبين فضله عليه (3). ويقول الشيخ أطفيش مبيناً أن الشيخ أبا زكرياء كان شيخ الثميني الأكثر تأثيراً في حياته ... والمصنف - يعني الشيخ الثميني صاحب كتاب النيل - لا يخلو من أشياخ لكن المعتمد هو الشيخ المذكور - يعني به الشيخ أبا زكرياء- ... )).
أما تلامذة الشيخ الثميني، فكثيرون)، فمن أبرزهم:
1. الشيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان بن أبي محمد بن عبد الله الثميني، لم تذكر المصادر تأريخ ولادته، تتلمذ على الشيخ أبي زكرياء الأفضلي، ثم انقطع إلى الشيخ الثميني، ساهم كثيراً في محو الجهل،
(1) سبق التعريف به.
(2) ينظر: الثميني - التكميل – مرجع سابق – ج 1، ص (هـ) مقدمة المصحح، دبوز - نهضة الجزائر - مرجع سابق - ج 1، ص 266، 255، الثميني - مرجع سابق- ج 1، ص 13 المقدمة، أطفيش، أمحمد بن يوسف أطفيش، مرجع سابق - ج 1، ص 7، بابا عمي – مرجع سابق
ج 2، ص 255
(3) ينظر الثميني - النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 4، 5.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 71.
(5) ينظر: الثميني - التكميل – مرجع سابق – ص (و)، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع
ج 1، ص 279 (1/80)
صفحة 81
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
81
والقضاء على سيئ العادات في مدن ميزاب له عدة مؤلفات، منها تفسير سورة العصر (مخ)، وقصائد متنوعة المواضيع (مخ). توفي سنة (1232 هـ - 1817 م) (1). 2. الشيخ أبو يعقوب يوسف بن حمو بن عدون، ولد سنة (1158 هـ- 1745 م)، وأخذ العلم عن الشيخين أبي زكرياء الأفضلي، وعبد العزيز الثميني، ودرس على يديه كتاب النيل. يعد من علماء بني يسقن البارزين، فقد استخلفه الشيخ الثميني لما أسن على مسجد بني يسقن ليقوم بمهمة التدريس، والوعظ، والإفتاء. ترك عدة مؤلفات، منها بيان في بعض التواريخ (مخ)، مختصر کتاب الطهارات (مخ). توفي سنة (1252 هـ - 1836 م) (2).
الشيخ سليمان بن عيسى اليسجني.
4. الشيخ محمد أزبار.
الشيخ إبراهيم بن يوسف أطفيش (3).
(1) ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ج 1 - ص 79، 81، دبوز، نهضة الجزائر، مرجع سابق، ج 1 - ص 281، 280، بابا عمي - مرجع سابق، ج 2، ص - 14،13 بتصرف.
(2) أبو اليقظان - مرجع سابق – ج 1، ص 84،81، دبوز، مرجع سابق – ج 1، ص 282، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2، ص 486
(3) هؤلاء الثلاثة من شيوخ القطب، وقد سبق التعريف بهم في الفصل السابق عند الحديث
عن شيوخه. (1/81)
صفحة 82
82
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
جهوده الإصلاحية، ومكانته.
ساهم الشيخ الثميني كثيراً في نشر العلم، وتقليص دائرة الجهل في مجتمعه الميزابي؛ إذ تصدر للتدريس في مسجد بني يسقن، وأخذ يعظ الناس، ويرشدهم إلى المنهج السوي، والدين الصحيح، ويحذرهم من التمسك بالعادات المذمومة، ويجيب عن الأسئلة التي تأتيه من قبل طلبة العلم، والمستفتين، وألف عدة كتب علمية رصينة، صارت مرجعاً للناس في حياته، وبعد مماته.
وكان يزور المدن الميزابية الأخرى؛ ليلقي الدروس العلمية، والوعظية وليحل مشاكلها، ويطفئ لهيب فتنها؛ ولهذا الجهد الذي بذله الشيخ الثميني، والدرجة العلمية التي وصل إليها أصحبت له مكانة كبيرة بين العلماء، وطلبة العلم، فأسندت إليه مشيخة العزابة سنة (1201 هـ - 1768 م)، وسمي رئيساً أعلى للمجلس بميزاب، فكان لمرجع الأول في الفتوى، وفض المشاكل الاجتماعية الكبرى التي ترفع
إلى مجلس العزابة).
(1) أبو إسحاق – مرجع سابق – ص 30، دبوز - نهضة الجزائر، ج 1، ص 269،278، 276، الثميني - مرجع سابق - ج 1، ص 13، 15 المقدمة، بكير، مرجع سابق – ص 82، بابا
عمي، مرجع سابق - ج 2، ص 255. (1/82)
صفحة 83
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
83
مؤلفاته.
ترك الشيخ الثميني مؤلفات عدة، منها (1):
1 - أرجوزة في الفلك ومنازل البروج (مخ).
2 - الأسرار النورانية، وهو مختصر لشرح رائية أبي نصر فتح بر نوح) في الصلاة (مخ).
3 - التاج المنظوم من درر على المنهاج (3) في الفقه (مط)، ويسمى
السراج.
4 - مختصر في أمور الزواج المقتبس من كتاب المنهاج، أو التاج في حقوق الأزواج (مخ).
(1) ينظر: الثميني، التكميل – مرجع سابق – ج 1، ص (ط، ي) مقدمة المصحح، أبو إسحاق- مرجع سابق – ص 29، 30، دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق - ج 1، ص 275،272، الثميني - النيل، مرجع سابق - ج 1، ص 15، 16 المقدمة، بكير - مرجع ساق - ص 84،82، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 256،255.
(2) هو
الشيخ فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر، يعد من علماء الإباضية بجبل نفوسة بليبيا، عاش في النصف الأول من ق (7 هـ، 13 م) تقريباً، له عدة قصائد في أصول الدين والأخلاق، والشرح للشيخ عمرو بن رمضان التلاتيت (1187 هـ، 1773 م). ينظر: = الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 2، ص 189، 190، معمر - سابق - ج 2، ص 189، 190، معمر - مرجع سابق - م 1، ج 2، ج 2، 97، 101، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 ص 337
(3) التاج كتاب فقهي اختصر فيه الشيخ الثميني كتاب منهاج الطالبين (مط) للشيخ خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي العماني من علماء القرن (11 هـ)، حي عام (1070 هـ، 1656 م)، كان شيخ الإمام ناصر بن مرشد ت (1059 هـ، 1649 م)، وأحد قواده. ينظر: ابن رزبق - حميد بن حمد بن رزيق الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان- ص 204، وص 219، البطاشي - إتحاف الأعيان - ج 3، ص 149، 155، السعيد - دليل أعلام عمان - ص 59. (1/83)
صفحة 84
84
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ه - تعاظم الموجين شرح مرج البحرين في الفلسفة و المنطق و الهندسة). (مخ) لم يكمل تأليفه.
6 - التكميل لبعض ما أخل به کتاب النيل (2) (مط).
7 - عقد الجواهر من بحر القناطر (3) (مخ).
- النيل وشفاء العليل في الفقه (مط).
9 - مختصر حواشي ترتيب مسند الإمام الربيع بن. (4)، في
الحديث (مخ).
(1) مرج البحرين مؤلف في علم المنطق للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني ت (570 هـ، 1175 م)، وقد سبقت ترجمته. ينظر: باب
ص 255،482.
جع سابق - ج 2،
(2) هو اختصار لكتاب القسمة وأصول الأراضين (مط) للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي ت (504 هـ، 1111 م). ينظر: أبو العباس - القسمة وأصول الأرضين
10
ص، الثميني - النيل، مرجع سابق – ج 1، ص 5 (3) کتاب القناطر في الفقه والأخلاق (مط) للشيخ أبي طاهر إسماعيل الجيطالي ت (750 هـ، 1349 م). ينظر: بكير - مرجع سابق ص 3
083
(4) هو الإمام أبو عمر و الربيع بن حبيب بن عمر و بن راشد بن عمر و الفراهيدي نسبة إلى فراهيد بن مالك، العماني نسبة إلى عمان؛ لأنها موطنه الأصلي، البصري نسبة إلى البصرة؛ لأنه عاش فيها، ولد بعمان بين سنتي (75 هـ) و (80 هـ)، اشتهر عنه أخذه = للحديث، وإتقانه له، ومن آثاره التي تدل على سعة علمه المسند الصحيح في الحديث الذي رتبه على أسماء الرواة، ثم أعاد ترتيبه الشيخ أبو يعقوب الورجلاني ت (570 هـ، 1175 م) (مط)، وهو المتداول؛ لأن المسند بترتيب الإمام الربيع مفقود. توفي الإمام الربيع بين سنتي (175 هـ) و (180 هـ) تقريباً. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2، ص 273، 277، البطاشي - إتحاف الأعيان، ج 1، ص 86، 89، القنوبي - سعيد بن مبروك القنوبي - الربيع بن حبيب مكانته، مسنده - ص 15 - 20، 48 - 50، البوسعيدي - صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية - ص.
-
7760060+-89 (1/84)
صفحة 85
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
85
10 – المصباح المقتبس من كتاب أبي مسألة، والألواح) (مخ).
11 - معالم الدين في علم الكلام (مط).
12 - النور، وهو مختصر لشرح نونية أبي نصر فتح بن نوح في
العقيدة).
13 - الورد البسام في رياض الأحكام في القضاء، والمعاملات (مط). 14 - مراسلات عديدة (مخ)، وفتاوى متناثرة في كثير من المصادر.
(1) كتابا أبي مسألة (مط) والألواح (مخ) للشيخ أحمد بن محمد بن بكرت (504 هـ، 1111 م).
ينظر: بابا عمي – مرجع سابق ج 2، ص 49.
(2) الشرح للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي. ينظر تعريفه في قائمة مؤلفات الشيخ أطفيش. (1/85)
صفحة 86
86
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
» 2.1.3 التعريف بكتاب النيل
وصف عام لكتاب النيل.
كتاب النيل مصنف فقهي تناول أغلب أبواب الفقه الإسلامي بإيجاز، أراد به مصنفه أن يكون جامعاً للمسائل الفقهية، ومبينا لما عليه العمل، والفتوى عند علماء الإباضية في كل مسألة يذكرها، فعمد إلى اختصار بعض الكتب الإباضية المعتمدة) بأسلوب موجز جداً، يكثر فيه الحذف؛ لذا يصعب معه لغير المتعمق في الفقه فهم كثير من عباراته، ويقل فيه إيراد الأدلة، وعلل الأحكام مثل المختصرات الفقهية الأخرى)، وقد قسمه إلى (22) كتاب (3)، يندرج تحت كل كتاب عدة أبواب، وتتفرع عن بعض الأبواب فصول، وينتهي كل كتاب بخاتمة، وقد يذكر في بعض الأبواب تنبيهات على بعض المسائل. والكتب التي تناولها كتاب النيل هي:
الكتاب الأول: الطهارات.
الكتاب الثاني: الصلاة.
الكتاب الثالث: الجنائز
الكتاب الرابع: الزكاة.
(1) سيأتي الحديث عنها مفصلا في الفرع التالي.
(2) ينظر الثميني - النيل - ج 1، ص 3،6 مقدمة المؤلف
(3) قد يؤخذ على تقسيمه كتاب النيل إلى كتب تقسيمه الشيء إلى نفسه؛ لكن يجاب عن ذلك بأن هذا التقسيم مما تعارف عليه الفقهاء، فقد سبقه إلى ذلك علماء كثيرون، ومنهم على
سبيل المثال الشيخ الشماخي صاحب الإيضاح (1/86)
صفحة 87
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
الكتاب الخامس: الصوم
الكتاب السادس: الحج.
الكتاب السابع: الأيمان والكفارات.
الكتاب الثامن: الذبائح.
الكتاب التاسع: الحقوق.
الكتاب العاشر: النكاح.
الكتاب الحادي عشر: البيوع.
الكتاب الثاني عشر: الإجارات.
الكتاب الثالث عشر: الرهن.
الكتاب الرابع عشر: الشفعة.
الكتاب الخامس عشر: الهبة.
87
الكتاب السادس عشر: الوصايا.
الكتاب السابع عشر: الأحكام.
الكتاب الثامن عشر: النفقات.
الكتاب التاسع عشر: الدماء.
الكتاب العشرون: الديات.
الكتاب الحادي والعشرون: الفرائض.
الكتاب الثاني والعشرون: الأفعال المنجية من المهلكة.
وقد مر كتاب النيل في مرحلة إعداده بثلاث مراحل، المرحلة (1/87)
صفحة 88
88
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الأولى وهي مرحلة جمع المسائل، واختصارها، وترتيبها، ثم كتابتها، والمرحلة الثانية هي مرحلة التنقيح، والاختصار، والمرحلة الثالثة هي مرحلة مراجعة الكتاب، وكتابة النص النهائي، وتعد كل مرحلة من تلك المراحل كتاباً مستقلاً إلا أن كتاب النيل في المرحلة الأخيرة هو الذي استخرجت منه النسخ المخطوطة المتداولة، والمطبوعة بالمطبعة البارونية) في مصر سنة (1305 هـ - 1887 م) (2)، وهو الذي اعتمد عليه الشيخ أطفيش في شرحه (3)، أما نسختا المرحلة الأولى والثانية، فقد بقيتا ضمن تراث الشيخ الثميني المخطوط).
وسمى الشيخ الثميني كتابه بالنيل تفاؤلاً بأن ينتفع به كل من قرأه، أو اقتناه، مثل نهر النيل الذي يعم نفعه وارديه، والبلدان التي
(1) هي المطبعة التي أنشأها الشيخ محمد بن يوسف الباروني، من علماء الإباضية بجبل نفوسه في ق (13 هـ، 19 م)، سافر إلى مصر؛ ليتلقى مزيداً من العلوم بجامع الأزهر، وأسس تلك المطبعة التي عرفت بمطبعة البارونية نسبة إلى عائلته، وقد قامت بطبع بعض أمهات الكتب الإباضية، ككتاب القناطر للشيخ الجيطالي، وجزء كبير من كتاب شرح النيل. ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق – ج 1، ص 119، بابا عمي – مرجع سابق - ج 2، ص 397.
(2) ينظر أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 62، الثميني، النيل – مرجع سابق – ج 1، صه المقدمة، بكير - مرجع سابق – ص 82 بابا عمي – مرجع سابق، ج 2، ص 255. – (3) يدل على ذلك أمران: أحدهما قول الشيخ أطفيش نفسه في مقدمة شرح النيل (واعلم أني معتمد في الشرح على أصح نسخ المؤلف، فإنه كتب ثلاثاً، أو أربعا ... ) أطفيش – شرح النيل – مرجع سابق – ج 1، ص 62. وثانيهما قول الشيخ عبد الرحمن بكلي ت (1406 هـ، 1986 م) محقق كتاب النيل أنه اعتمد في تحقيقه لكتاب النيل على نسخة مصححة على الشيخ أطفيش، وأن تلك النسخة هي أصح النسخ. ينظر: الثميني - النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 17،18 مقدمة المحقق.
(4) ينظر: الثميني - النيل - مرجع سابق، ج 1، ص 6 مقدمة المحقق، بابا عمي – مرجع سابق –
ج 2، ص 255. (1/88)
صفحة 89
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
89
يمر بها. وكان الباعث على تأليف النيل رغبة الشيخ الثميني أن يكون لأصحاب المذهب الإباضي كتاب يجمع بين آراء المتقدمين، والإيجاز في العبارات عندما رأى قلة اهتمام الناس في عصره بعلم الفقه، وفتور همتهم عن استقصاء المطولات - فيكون كتاب النيل هو المرجع في تلك الفترة).
أما تأريخ تأليفه والانتهاء منه، فليس ثمة دليل يدل على تأريخ محدد لذلك غير أن من المؤكد أن ذلك لم يكن قبل الثلاثينات من عمر مؤلفه (1160 هـ - 1748 م)؛ لأنه لم يبدأ رحلة طلب العلم إلا في تلك الفترة، ومن المؤكد أيضاً أنه أنهى تأليف النيل قبل سنة (1203 هـ - 1789 م)؛ لأنه عرضه بعد الفراغ منه على شيخه أبي زكرياء يحيى بن صالح الذي توفي سنة (1202 هـ - 1788 م) (2).
وقد طبع كتاب النيل طبعتين، الأولى عام (1305 هـ- 1887 م) في مصر بالمطبعة البارونية دون تحقيق، والثانية سنة (1387 هـ - 1967 م) بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بكلي (3)، وتعليقه في المطبعة العربية لدار الفكر بالجزائر.
(1) ينظر: الثميني - النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 3،4 مقدمة المؤلف، وص 6 مقدمة المحقق. (2) ينظر: الثميني - النيل – مرجع سابق – ج 1، ص 5.
(3) هو و الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي البكري، ولد بالعطف من ميزاب سنة (1319 هـ، 1901 م)، يعد من علماء الإباضية البارزين في عصره؛ إذ تولى مهام عديدة منها رئاسة مجلس عمي سعيد، وترك أعمالاً كثيرة، منها: تحقيق كتاب النيل للشيخ الثميني (مط)، وتحقيق كتاب قواعد الإسلام للشيخ الجيطالي (مط)، وفتاوى البكـ (مط)، ذكر تراثي الأدبي (مخ). توفي سنة (1406 هـ، 1986 م). ينظر: بابا عمي - 5 سابق - ج 2، ص 249،253. (1/89)
صفحة 90
90
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ولما رأى مؤلف النيل أن مباحث فقهية أخرى تنقص كتابه، صنف كتاباً آخر يكمل شيئاً من ذلك النقص، وسماه التكميل لبعض ما أخل به کتاب النيل (مط) (1)، لخص فيه كتاب القسمة و أصول الأرضين (مط) للشيخ أبي العباس أحمد (2) بن محمد بن بكر (3).
مصادر كتاب النيل.
اعتمد الشيخ الثميني في تأليفه لكتاب النيل أهم المصنفات الفقهية الإباضية المغربية)، فقام باختصارها، وترتيب المسائل التي أفادها منها، وقد صرح نفسه بذلك في مقدمته دون بيان لتلك المصادر)، غير أن الشيخ أطفيش ذكر الكتب التي اختصرها مؤلف النيل نظراً لدراسته
(1) طبع بمطبعة العرب بتونس سنة (1344).
(2) هو الشيخ أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف أبو العباس النفوسي نسبة إلى نفوسة بليبيا؛ لأن أصله منها، يعد من علماء ورجلان بالجزائر، لم تحدد المصادر تأريخ
سس
نظ
مام
ولادته، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكرت (440 هـ، 1049 م) مؤس العزابة، أخذ عن والده العلم له مؤلفات كثيرة، منها القسمة وأصول الأرضين (مط)، كتاب الديات (مخ)، الجامع المعروف بأبي مسألة في الفقه (مط). توفي سنة (504 هـ، 1111 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2، ص 442، 446، الشماخي – السير -
مرجع سابق – ج 2، ص 89، 91، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 - ص 48، 50.
(3) ينظر: الثميني - التكميل – مرجع سابق، ص 3،4 مقدمة المؤلف، وص (ط) مقدمة المصحح، أبو العباس، أبو العباس أحمد بن محمد، القسمة وأصول الأراضين، ص 7 مقدمة المحققين.
(4) اصطلح علماء الإباضية على إطلاق لفظ إباضية المغرب على الإباضية الذين يقطنون المغرب العربي كالجزائر وتونس، وليبيا، ولفظ إباضية المشرق على الذين يقطنون
المشرق العربي كعمان، والحجاز، والعراق.
(5) ينظر الثميني - النيل، مرجع سابق – ج 1، ص 3،4. (1/90)
صفحة 91
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
91
العميقة لكتب الفقه الإباضي - خاصة المغربية منها، والكتب هي (1) 1. كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي (2) ت (792 هـ-1389 م)، وهو کتاب مطبوع (3) متداول، تناول أغلب أبواب الفقه، وتعرض لأقوال الإباضية مشرقيها ومغربيها، وأقوال المذاهب الأربعة، والظاهرية في جمع من المسائل، ويحسب من أهم الكتب الإباضية؛ لذلك كان اعتماد الشيخ الثميني عليه كثيراً، فالكتب التسعة الأولى ابتداءً بكتاب الطهارات، وانتهاءً بكتاب الحقوق، إضافة إلى كتاب البيوع (الحادي عشر) - باستثناء باب الحمالة والحوالة، والوكالة على البيع والشراء- وكتاب الإجارات (الثاني عشر)، وكتاب الرهن (الثالث عشر)، وكتاب الشفعة (الرابع عشر)، وكتاب الهبة (الخامس عشر) - باستثناء باب اللقطة، وباب أحكام المال المتروك - وكتاب الوصايا (السادس عشر) - باستثناء ما بعد كتاب التدبير - كل تلك الكتب لخصها الشيخ
(1) مرتبة حسب ترتيب كتب كتاب النيل.
(2) هو الشيخ عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن، من أكبر علماء الإباضية في نفوسة بليبيا؛ لذا لقب ب (يسفاو)، وهي كلمة بربرية معناها العربي ضياء الدين، عاش ق (هـ)، تخرج في مدرسته عدد من العلماء، له كتاب الإيضاح (مط) في الفقه الإباضي المقارن بالمذاهب الفقهية الأخرى، وهو المرجع الأول، والأساس لكتاب النيل وشرحه كما سيأتي، ومتن الديانات في العقيدة (مط). توفي سنة (792 هـ، 1389 م). ينظر: الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 2 ص 195، 200 معمر - مرجع سابق – م 1 - ج 2 113، 119، بابا عمي – مرجع سابق - ج 2 - ص 240.
ص
(3) طبع أكثر من طبعة مذيلًا بحاشية الشيخ عبد الله بن سعيد بن أحمد بن عبد الملك السدويكشي ت (1068 هـ، 1658 م) على كتاب الصلاة، وحاشية الشيخ محمد بن عمر بن أحمد ابن أبي ستة السدو يكشي على كتاب البيوع، وكتاب الإيجارات، وكتاب الشركة وكتاب الشفعة. ينظر: أبو ساكن، الإيضاح، ج 1، ص 1، وج 5، ص 3. (1/91)
صفحة 92
92
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الثميني من كتاب الإيضاح).
2. حاشية (2) الشيخ عبد الله بن سعيد السدو بكشي) ت (1068 هـ - 1658 م) على كتاب الصلاة من كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي، اختصر منه ما لم يذكره صاحب الإيضاح في كتاب الصلاة مثل الكلام على المياه التي لا يستنجى بها (الباب الثاتي من الكتاب الأول ()، والماء المطلق في الوضوء الباب الرابع من الكتاب الأول) (ه). (1)
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع
ص 7،8 مقدمة المحقق.
، ص 70، الثميني - مرجع سابق - ج 1، سابق-ج 1،
(2) لم يذكر الشيخ أطفيش هذه الحاشية ضمن المصادر التي استفاد منها صاحب النيل، وإنا ذكرها محقق النيل، والأمر كما قال، فعند المقارنة بين كلام صاحب النيل، وكلام الشيخ
السدو يكشي في حاشيته عن المياه يظهر التطابق في المعنى، والتشابه في الألفاظ إلى ح
بعيد.
(3) هو
حد
الشيخ عبد الله بن سعيد بن أحمد بن عبد الملك السدو يكشي أبو محمد، من علماء الإباضية بجربة في تونس، تولى بها زعامة مجلس العزابة سنة (1034 هـ، 1625 م)، تصدر للتدريس، وتخرج في حلقته عدد من العلماء، ومن أبرزهم الشيخ محمد بن عمر أبو ستة المعروف بالمحشي - سبقت ترجمته، له عدد من المؤلفات، منها حاشية على الجزء الأول من كتاب الإيضاح في موضوع الصلاة (مخ) للشيخ أبي ساكن الشماخي، وحاشية على كتاب الديانات في العقيدة (مخ) للشيخ أبي ساكن أيضاً لم يتمها، ورسالة في صلاة الجمعة (مخ). توفي الشيخ أبو محمد في مكة المكرمة سنة (1068 هـ، 1658 م). ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ج 1 ص 44، 45، معمر - مرجع سابق – م 2 - ص 183، 187، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 268.
(4) ينظر: الثميني - النيل - مرجع سابق، ج 1، ص 9، 10.
(5) ينظر: المرجع السابق نفسه، ج 1، 13، 14.
(6) ينظر أبو ساكن الإيضاح - ج 1، ص 32، 89، 33، 91، الثميني - النيل مرجع سابق -
ج 1، ص 7 مقدمة المحقق (1/92)
صفحة 93
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
93
كتاب النكاح للشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني) ق (5 هـ)، وهو كتاب مطبوع متداول، تناول فيه مؤلفه أحكام النكاح، والصداق، والطلاق، والظهار، واللعان، والعدد ... في أسلوب سلس واضح، يتسم بالاستدلال بالأدلة الشرعية مع ذكر القول المعمول به عند الإباضية، وقد اختصره الشيخ الثميني وجعله الكتاب العاشر من كتب النيل (3). 4. كتاب الديوان، أو ديوان الأشياخ، أو ديوان العزابة (3)، وهو كتاب
(1) هو الشيخ يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني أبو زكرياء، يعد من أعلام الإباضية في ق (5 هـ 11 م) بجبل نفوسة من ليبيا، له عدد من المؤلفات، منها عقيدة نفوسة (مط)، وكتاب الأحكام (مخ)، وكتاب الصوم (مط)، وكتاب النكاح (مط)، وكتاب الوضع (مط). ينظر: الشماخي - أحمد بن سعيد الشماخي - السير، ج 2، ص 178، 179، -علي = يحيى معمر - الإباضية في موكب التاريخ - م 1 - ج 2 - ص 93، 95، بابا
عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 456.
(2) ينظر: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 70، الثميني، النيل – مرجع سابق - ص 7 مقدمة المحقق، الجنوني - أبو زكرياء الجناوني، النكاح - ص 8 مقدمة المحقق.
(3) لم يصرح مؤلف النيل بهذا المصدر، وإنما ذكره شارح النيل ضمن مصادر النيل باسم الديوان، أو ديوان الأشياخ، أو المشايخ دون ذكر مؤلفيه، وقد ذكر محقق النيل الشيخ بكلي أن الديوان المقصود هنا هو ديوان الأشياخ الذي ألفه عشرة من علماء قه هـ)، وليس ديوان غار مجماج، مستفيداً ذلك من جواب للشيخ صالح بن العلى تلميذ الشيخ أطفيش، وقد حصلت على نسخة مصورة من كتابي الطهارات، والصوم طبعا طبع حجرية، كتب عليهما ديوان الأشياخ دون ذكر للمؤلفين، وقرص إلكتروني يحتوي على صورة من مخطوط بمكتبة الشيخ صالح بن عمر، بميزاب، وكتب في بداية المخطوطة ديوان الأشياخ ق ه هـ)، فظهر لي من خلال قراءة كتابي الطهارات، والصوم، والمخطوط الذي في القرص أنه ديوان الأشياخ، وليس ديوان غار محاج بدليل أن مؤلفيه ينقلون عن بعض مؤلفي ديوان الغار، كأبي عمران موسى بن زكرياء، وأبي زكرياء يحيى بن جرناز، ويقولون إثر ذكر أسمائهم رضي الله عنهم، ينظر على سبيل المثال: ديوان الأشياخ - كتاب الطهارات، ص 7، وص 16، وص 19، وص 72، وظهر = (1/93)
صفحة 94
94
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
مخطوط يقع في (25) جزءًا ألفه عشرة (1) من فقهاء القرن الخامس الهجري، وهم: الشيخ يخلفتن بن أيوب)، والشيخ محمد بن
= لي أيضاً رجحان ما قاله محقق النيل من أن ديوان الأشياخ هو الديوان الذي اعتمده صاحب النيل للآتي:
أ، ظهور التطابق في المعنى، والتشابه في بعض العبارات بين ديوان الأشياخ، وكتاب النيل. ب، احتمال اعتماد صاحب النيل على هذا الديوان أكبر؛ لأنه متوافر في المغرب العربي، بل إن نسخة منه بدار الكتب المصرية - كما يذكر محقق كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي - ينظر - أبو عمار - أبو عمار عبد الكافي - الموجز، ص 291، بخلاف ديوان الغار الذي قال عنه الشيخان البرادي، ومحمد بن عمر أبو ستة أنهما لم يرياه- ينظر: البرادي- أبو القاسم بن إبراهيم البرادي رسالة في تقيد كتب الإباضية ملحقة بكتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي - ج 2 - ص 290، أبو ستة- محمد بن عمر أبو ستة، جوابات الشيخ محمد أبي ستة، ص 77 مطبوعة ضمن كتابي الطهارات، والصوم من ديوان الأشياخ، والذي عده الشيخ صالح بن عمر من الكتب المفقودة، ينظر الثميني - النيل - مرجع سابق - ج 3، ص 1080، 1081 كلام المحقق. ج، ذکر شارح النيل هذا الديوان بلفظ ديوان الأشياخ، مشايخ الديوان دون ذكر أي اسم آخر له كديوان الغار، أو غار مجماج. هذا، ويسمى هذا الديوان أيضاً بديوان العزابة نسبة إلى حلقة العزابة التي ينتمي إليها المؤلفون، وأما الديوان الآخر، فهو ديوان غار مجماج نسبة إلى غار مجماج بجربة من تونس، ويسمى أيضاً ديوان العزابة، وقد ألفه سبعة من علماء ق (4 هـ، 10 م) في (12) جزءا، وهم أبو عمران موسى بن زكرياء، وأبو عمرو النميلي، وعبد الله بن مانوج، وأبو زكرياء يحيى بن جرناز أو جرنان أوكرنان، وجابر بن سدرام، ووكباب بن مصلح، وأبو مجبر توزين بن موليه المزاتي. ينظر الثميني - النيل - مرجع سابق – ج 3 - ص 1080، 1081 كلام المحقق، وينظر في ترجمة مؤلفي ديوان غار مجماج: الدرجيني - ج 2، ص 409، 411، وص 364، 365، وص 400،403، وص 393، بابا عمي- مرجع سابق ج 2،
ص 429، وص،317، وص 271، وص 456، وص،111، وص 349، وص 106.
(1) ينظر: الثميني- النيل - مرجع سابق – ج 3، ص 1080، 1081 كلام المحقق. (2) هو الشيخ يخلفتن بن أيوب الزنز في أصله من نفوسة بليبيا، عاش في ق (5 هـ، 11 م)، يعد من الفقهاء المتبحرين، كانت له حلقة علمية تخرج فيها عدد من العلماء، وهو الذي ألف كتاب النكاح من الديوان. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2، ص 456، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 466، 467. (1/94)
صفحة 95
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
95
صالح، والشيخ يوسف بن موسى الدرجيني)، والشيخ يوسف بن عمران بن أبي عمران موسى بن زكريا المزاتي، والشيخ عبد الله بن أبي سلام المولي)، والشيخ جابر بن حمو الزنزفي)، والشيخ إبراهيم بن أبي إبراهيم الدجمي)، والشيخ أبو العباس أحمد بن
(1) هو الشيخ محمد بن صالح من علماء نفوسة في ليبيا، عاش في ق (5 هـ، 11 م)، أحد مؤلفي ديوان الأشياخ أو العزابة، وينسب إليه تأليف كتاب الوصايا منه. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2، ص 456، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 382.
(2) هو الشيخ يوسف بن موسى الدرجيني، من علماء قنطرار عاش في ق (5 هـ، 11 م)، أحد مؤلفي ديوان الأشياخ أو العزابة. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2، ص 458، بابا عمي – مرجع سابق - ج 2، ص 494.
(3) هو الشيخ يوسف بن عمران بن أبي عمران من علماء أريغ جنوب شرق الجزائر، عاش في ق (5 ه، 11 م)، ويعد أحد مؤلفي ديوان الأشياخ، أو العزابة ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2 - ص 456، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 ص 489.
(4) هو الشيخ عبد الله بن أبي سلام الرمولي من علماء أريغ جنوب شرق الجزائر، عاش في ق (ه ه، 11 م)، ويعد أحد مؤلفي ديوان الأشياخ وذكره الشيخ الدرجيني باسم عبد السلام. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2 - ص 456، بابا عمي-
ص 261.
سابق - ج 2
(5) هو الشيخ جابر بن حمو الزنزفي من علماء أريغ، عاش في ق (5 هـ، 11 م)، ويعد أحد مؤلفي ديوان الأشياخ ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2، ص 456 بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 108.
(6) هو الشيخ إبراهيم بن مطكو داسن بن أبي إبراهيم بن يخلف بن مالك الدجمي المزاتي الغرماني من علماء أريغ، عاش في ق (5) هـ، 11 م)، كان شيخاً فاضلاً من رواة السير، ويعد من مؤلفي ديوان العزابة، أو الأشياخ ينظر: الدرجيني - مرجع سابق، ج 1 ص 135، ج 2، ص 456، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 32. (1/95)
صفحة 96
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(2)
محمد بن بكر)، والشيخ إسماعيل بن الشيخ يدير، والشيخ صنادي (3)، وهو مصنف تناول مؤلفوه أبواب الفقه، وقد اختصر الشيخ الثميني منه باب الحمالة، وباب الحوالة، وباب الوكالة من كتاب البيوع (الحادي عشر) وباب اللقطة، وباب أحكام المال المتروك من كتاب الهبة (الخامس عشر)، وما بعد باب التدبير من
کتاب الوصايا (السادس عشر)، وكتابي النفقات (الثامن عشر)، والديات (العشرين) (4).
(4)
ويدل على أن الديوان الذي اعتمده الشيخ الثميني هو ديوان الأشياخ ظهور التشابه الكبير بين بعض عبارات ديوان الأشياخ، وعبارات النيل، وتطابقهما في المعنى، ومن أمثلة ذلك مشابهة قول، النيل (تصح الحوالة بين بلغ عقلاء، ولو عبيداً بإذن، أو
(1) سبقت ترجمته، وقيل أنه ألف كتاب الحيض من الديوان. ينظر: الدرجيني – مرجع سابق - ج 2، ص 456، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 49.
(2) هو الشيخ إسماعيل بن يبدر بن الشيخ عيسى بن أبي إبراهيم الهواري أبو إبراهيم من علماء أريغ، عاش في ق (5 هـ، 11 م)، وهو أحد مؤلفي ديوان العزابة، أو الأشياخ، وينسب إليه تأليف كتاب الصلاة من الديوان، ويقال أن كتاب الصلاة كان أحسن أجزاء الديوان ترتيباً وتأليفاً، وأكثرها فائدة. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2 - ص 455، 456، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 59،58.
(3) هو الشيخ صنادي بن محمد السدراتي أبو رحمة، من علماء ورجلان بالجزائر، عاش في ق (ه ه 11 م)، كان له اهتمام بعلم الكلام، ويعد أحد مؤلفي ديوان الأشياخ أو العزابة. ينظر: الشماخي - السير - مرجع سابق – ج 2، ص 97، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2،
ص 237.
(4) أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 70، الثميني - النيل - مرجع سابق – ج 1،
ص 8،9 مقدمة المحقق. (1/96)
صفحة 97
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
97
(4)
مشركين، أو متخالفين ... ) ()، لقول أصحاب الديوان ( ... والحوالة جائزة بين البالغين العقلاء من الرجال والنساء، والأحرار، والعبيد بإذن ساداتهم، والموحدين، والمشركين ... ) (2) ومشابهة قول صاحب النيل (تجوز الحمالة بين مَن ذُكِر (3)، لا حمالة مفلس عند الأكثر، والخلف في المعدم، والمأذون له بتجر، إن تحمل بلا، إذن، جازت من مريض، ولو لوارث، أو عنه من الكل، ومن زوجة بلا إذن زوج ... )، لقول أصحاب الديوان ( ... والجعالة جائزة ... والزعيم، والجعيل، والحميل معناهم واحد، ... والجعالة جائزة بين الأحرار البالغين ... ماخلا المفلس، فإن جعالته لاتجوز، واختلفوا في جعالة المعدم ... ، واختلفوا في جعالة العبد المأذون له في التجارة بغير إذن سيده، وأما غير المأذون له في التجارة من العبيد، فلا تجوز جعالتهم ... ، وجعالة المريض جائزة لوارث، وغير وارث، وتجوز جعالته للأجانب من الكل ... ، وجعالة المرأة بغير إذن زوجها جائزة ... ) (ه).
ه. كتاب الأحكام للشيخ أبي زكرياء الجناوني السابق الذكر، وهو کتاب مطبوع)، تناول مسائل الأحكام من دعوى، وشهادة،
(1) الثميني- النيل - مرجع سابق - ج 2، ص 535.
(2) ديوان الأشياخ، ص 107.
(3) يقصد بمن ذكر البالغين العاقلين .. الذين سبق الحديث عنهم في باب الحوالة.
(4) الثميني - النيل، مرجع سابق – ج 2، ص 537، 538.
(5) ديوان الأشياخ - مرجع سابق – ص 109.
(6) طبع سنة (1419 هـ، 1999 م) مصحوباً بكتاب القضاء والشهادات والدعوات للمؤلف نفسه، ومذيلاً بحاشيتي الشيخ محمد بن عمر بن أبي ستة ت (1088 هـ، 1677 م)، والشيخ يوسف بن محمد المصعبي ت (1187 هـ، 1773 م)، بتحقيق الأستاذين أحمد كروم، وعمر بازين، دط. (1/97)
صفحة 98
98
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وإقرار، وحكم ... في أسلوب واضح ومركز يقل معه إيراد الأدلة وقد لخصه الشيخ الثميني في كتاب الأحكام من النيل (السابع عشر) (1).
(2)
6. كتاب السيرة في الدماء والجراحات، للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (2) ت (504 هـ - 1111 م)، وهو كتاب، ما يزال مخطوطاً، وقد لخصه صاحب النيل في كتاب الدماء (الكتاب التاسع عشر) (4).
7. كتاب الحساب وقسمة الفرائض للشيخ أبي طاهر إسماعيل الجيطالي) ت (750 هـ - 1349 م)، وهو كتاب مخطوط (6)، اختصره الشيخ الثميني في كتاب الفرائض (الحادي والعشرين).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 70، الثميني - النيل – مرجع سابق – ج 1، ص 8 مقدمة المحقق
(2) سبق التعريف به.
(3) بابا عمي- مرجع سابق – ج 2، ص 49.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 70، الثميني، النيل – مرجع سابق، ج 1، ص 8 مقدمة المحقق.
(5) هو الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي، يلقب بأبي طاهر، من علماء جبل نفوسة بليبيا، ولد، ونشأ ببلدة جيطال من الجبل نفسه، أخذ مبادئ العلم في بلدته جيطال، ثم تتلمذ على الشيخ أبي موسى عيسى بن مى الطرميسي ت (722 هـ، 1322 م)، حتى صار عالماً يشار إليه بالبنان، ولقب بفيلسوف الإسلام، له عدة مصنفات، منها قناطر الخيرات في الأخلاق، والفقه (مط)، وقواعد الإسلام في التوحيد، والفقه (مط)، وكتاب الحساب، وقسم الفرائض (مخ)، توفي سنة (750 هـ، 1349 م). ينظر: الشماخي- السير - مرجع سابق - ج 2، ص 195، 196، معمر - مرجع سابق - م -1 - ج 2 ص 107 - 111، بابا
عمي - مرجع - سابق - ج 20، ص 55، 56.
(1) ينظر: بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 58 (1/98)
صفحة 99
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
99
كتاب تبين أفعال العباد للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي، وهو كتاب كتاب مخطوط، اختصره الشيخ الثميني في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة (الثاني والعشرين).
(4)
9. جمع الجوامع للشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي) ت (771 هـ - 1370 م)، وهو كتاب مطبوع في أصول الفقه، شرح ما يربو على أربعة عشر شرحاً (2)، اختصر الشيخ الثميني منه خاتمه (3)، وجعلها خاتمة كتاب الأفعال المنجية من المهلكة (الثاني والعشرين) (4). ولا يعني ما سبق أن مؤلف النيل لم يكن له دور سوى الاختصار، بل إن دوره كان أكبر من الاختصار؛ إذ تميز عمله هذا بسلامة الأسلوب، وجزالة العبارة، ودقة التعبير، وترك التقيد بعبارات تلك الكتب في مواضع كثيرة، والترجيح، ومخالفة أصحاب تلك المؤلفات في جملة من الآراء)، وما ذكره في نهاية مقدمته
(1) هو الشيخ عبد الوهاب بن علي بن الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي أبو نصر، ولد بالقاهرة سنة (727 هـ، 1327 م)، وقيل سنة (728 هـ، 1328 م)، يعد من كبار علماء الشافعية في عصره، وتولى منصب قاضي القضاة في الشام، له مؤلفات عديدة، منها طبقات الشافعية (مط)، وجمع الجوامع (مط)، ومنع الموانع (مط) وهو تعليق على جمع الجوامع، والأشباه والنظائر (مخ) في الفقه. توفي سنة (771 هـ، 1369 م). ينظر: حاجي - خليفة، مرجع سابق – ج 1، ص 467، 468، وج 5، ص 514 ابن العاد - مرجع
سابق- م 3، ج 6، ص 221، 222، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 184، 185. (2) ينظر: المراجع السابقة، والعراقي - أحمد بن عبد الرحيم العراقي - الغيث الهامع شرح جمع الجوامع - ص 5 مقدمة محقق الكتاب
(3) ينظر: المرجع سابق نفسه- ص 816، 838.
(4) ينظر: أطفيش، شرح النيل - ج 1، ص. النيل - ج 1، ص 70، الثميني - مرجع سابق - ج 1، ص 9.
(5) ينظر على سبيل المثال: الثميني - النيل -ج 1، ص 8، و 14، و 15، و 1، و 19، و 59، و 82، و 96، و 165، و 213، و 216، و 226، و 235، ج 2، ص 430، و 431، و 433، و 436، و 470، و 515، و 519، و 520، و 613، و 615، ج 3، ص 739، و 746، و 751، و 800، و 819، و 842. (1/99)
صفحة 100
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
شيئاً من منهجه الأصولي - وهو قوله ... معتبراً من المفاهيم مفهوم الصفة، ومفهوم الشرط ... ) (1) إلا دليل آخر على أن له دوراً أكبر من الاختصار.
مكانة كتاب النيل.
حظي كتاب النيل باعتناء بالغ الأهمية من قبل الإباضية علماء، وطلاباً؛ لأنه كتاب يجمع بين المسائل الفقهية الكثيرة لغالب أبواب الفقه، والعبارات المختصرة، وبيان الرأي المعمول به عند الإباضية في أسلوب، موجز، وبرزت مظاهر هذا الاعتناء في الآتي:
1 - توجه علماء الإباضية، وطلابهم إلى دراسة كتاب النيل، واعتماده مصدراً مهماً من مصادر الفقه الإباضي، والإشادة به، والثناء عليه، فيقول الشيخ أطفيش عنه: ( ... وكتابه هذا لم يوجد له نظير في المذهب (2)).
ويقول الشيخ خلفان بن جميل السيابي (3) ت (1391 هـ - 1971 م):
ولم أجد سفراً لنا في المذهب كالنيل يجلو ضوءه للغيهب
) 4
فإنه كإسمه بحر زخر حوى من الشرع نفائس الدرر).
(1) الثميني- النيل - مرجع سابق ج 1، ص 6.
(2) أطفيش، شرح النيل - ج 1، ص 52.
(3) هو الشيخ خلفان بن جميل بن حرمل بن مهيل السيابي، ولد بإزكي من عمان سنة (1308 هـ، 1890 م)، يعد من علماء عصره البارزين، وكان مرجع القضاة في عمان، له عدة مؤلفات منها فصول الأصول في أصول الفقه (مط)، وسلك الدرر السابق ذكره. توفي سنة (1391 هـ، 1971 م). ينظر: الخصيبي - شقائق النعمان - ج 3، ص 51،52، السعيد - مرجع سابق – ص 58.
(4) ينظر: السيابي - خلفان بن جميل السيابي - سلك الدرر، ج 1، ص 6. (1/100)
صفحة 101
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
101
ويقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: كان ولا يزال من لدن حياة مؤلفه إلى أيامنا موضع اهتمام، وعناية من علماء الإباضية، وغيرهم تدريساً، وإفتاء، وقضاء .... ، وآتاه الله إلى ذلك قبولاً من مختلف طبقات الطلاب، فلا تكاد تجد دار علم في ميزاب على الأخص إلا وتجد كتاب النيل على رأس قائمة كتبها المقررة ... ) (1).
2 - قيام بعض علماء الإباضية بشرحه، ونظمه، والتعليق عليه، ومن
تلك الأعمال: أ. شرح الشيخ قاسم بن أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي ت (1265 هـ - 1848 م) (مخ) (3).
(2)
ب. شرح الشيخ أطفيش له مرتين، الشرح الأول مفقود، وغير مكتمل، والشرح الثاني هو المتداول، وقد طبع في (17) جزءا). ج. نظم الشيخ أمحمد بن سليمان أديسوات (1313 هـ - 1896 م) له في (3030) بيتاً، وسمى عمله هذا بمسالك الذهب (مخ) ().،
(1) الثميني - النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 4 مقدمة المحقق. (2) هو الشيخ قاسم بن أبي الربيع سليمان بن محمد بن عمر الشماخي أبو الفضل، يعد من علماء الإباضية في عصره ق (13 هـ، 19 م)، له عدة مؤلفات، منها حاشية على كتاب السؤالات (مخ)، و وشرح على كتاب النيل (مخ)، واللؤلؤة وهي منظومة في التوحيد قام نفسه بشرحها (مخ). توفي سنة (1265 هـ، 1848 م). ينظر: بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 342.
(3) ينظر: بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 342.
(4) سيأتي الحديث عنه مفصلا في المبحث التالي.
(5) سبقت ترجمته.
(6) ينظر: الثميني - النيل - ج 1، ص 5 مقدمة المحقق بكير، مرجع سابق - ص
مرجع سابق - ج 2 ص 379
بابا عمي، (1/101)
صفحة 102
102
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
د
نظم الشيخ خلفان بن جميل السيابي له في (28000) بيت، وسمى عمله هذا بسلك الدرر (مط)، غير أن الشيخ السيابي لم يقتصر على النيل بل زاد عليه بعض الزيادات).
هـ. قيام الشيخ صالح بن عمر لعلي) بوضع حاشية على بعض أجزائه، وهذه الحاشية مازالت مخطوطة (3).
(4)
و. قيام الشيخ عبد الرحمن بكلي (4) بتحقيقه، والتعليق عليه (مط) (ه). 3 - ترجمة بعض مواضيعه إلى الفرنسية كى تعتمد عليه محاكم الاستئناف الفرنسية للفصل في القضايا الإباضية وقت الاحتلال، فقد ترجم المستشرق
الفرنسي زييس (6) قسم الطلاق من كتاب النكاح، وقسم الخصومات من
(7)
كتاب الأحكام، وكتاب الفرائض، وترجم باب الوصية الشيخ صالح بن
محمد أبو معقل).
(1) ينظر: السيابي - سلك الدرر - ج 1، ص 6.
(2) سبقت ترجمته.
(3) ينظر: الثميني - النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 5 مقدمة المحقق، بكير، مرجع سابق-ص 179.
(4) سبقت ترجمته.
(5) ينظر: الثميني - النيل - مرجع سابق، ط 2، المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي.
(6) لم أعثر له على ترجمة
(7) هو الشيخ صالح بن محمد الغرداوي نسبة إلى غرداية بميزاب الجزائر، من قدماء تلاميذ الشيخ أطفيش، أوائل ق (14 هـ، 20 م)، أجاد اللغة الفرنسية، وسافر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فبلغ درجة المحاماة، يرجع إليه الفضل في اعتراف فرنسا بإنشاء محاكم إباضية في العاصمة الجزائر، وقسنطينة، ومعسكر. ينظر: الثميني - النيل - ج 1، ص 6 مقدمة
المحقق، بكير، مرجع سابق – ص 143، بابا عمي – مرجع سابق –ج 2، ص 233 (8) ينظر: الثميني، النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 5،6 مقدمة المحقق، بكير، مرجع سابق – ص 82 83، و 148، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2، ص 255 (1/102)
صفحة 103
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
103
» 2.3 التعريف بكتاب شرح النيل
وصف عام لكتاب شرح النيل.
كتاب شرح النيل وشفاء العليل موسوعة فقهية إباضية، شرح فيه الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش كتاب النيل للشيخ الثميني شرحاً موسعاً، مبيناً ما أجملته عباراته، وموضحاً ما أشكل من مسائله، ومفسراً ما أبهم من أقواله بتقدير المحذوف، ورد الضمير إلى صاحبه، وشرح ألفاظه، وبيان ما تحتمله من دلالات، ومعان، وتقيد مطلقها، وتخصيص عمومها، وإيراد أقوال أخرى لم يذكرها صاحب الأصل، وبيان وجهها، وذكر سبب الخلاف، وما يتفرع عن ذلك من فروع في بعض الأحيان حتى تكتمل جوانب المسألة المبحوثة، وتتضح صورتها مع بيان الراجح عنده في كثير من المسائل).
وقد نهج الشيخ أمحمد في شرحه منهج صاحب الأصل في ترتيب الكتب والأبواب والفصول، والتنبيهات، والخاتمات غير أنه يضع نهاية بعض الكتب، أو الأبواب، أو الفصول ما يسميه فائدة (2)،
(1) سيأتي الحديث عن منهج شرح النيل بشيئ من التفصيل في الفصل التالي.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق، ج 1، ص 142، وج 2، ص 20، وج 4، ص 460، وج 5، ص 61، وص 96، وص 388، و ج 6، ص 526، وج 7، ص 436، وج 8، ص 140، وج 15، ص 565. (1/103)
صفحة 104
1.8
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وجامعة)، وتتمة (2)، وقد يضع الفوائد في وسط الأبواب والفصول). وسلك سبيل المقارنة بين مخطوطات كتاب النيل، واعتمد أصح النسخ في ذلك، ويدل على ذلك ذكره الاختلافات بين نسخ النيل)، وتصريحه باعتماده أصح نسخ النيل).
وشرح الشيخ أمحمد كتاب النيل شرحين، أولها غير مكتمل، ومفقود، وثانيهما هو الشرح المتداول المطبوع، وهو أخصر من الشرح المفقود). ولم يحدد الشيخ أطفيش تأريخ بدء تأليفه لهذا الشرح غير أنه يذكر أن ذلك كان في صغر سنه)، ومن المؤكد أن ذالك لم يكن قبل سن السادسة عشر؛ لأنه لم يكن قد بدأ التأليف قبل ذلك التأريخ، فأول مؤلف له هو نظم کتاب مغني اللبيب، وقد ذكر أنه نظمه، وهو ابن ستة عشر سنة. ولم يذكر أيضاً تأريخ انتهائه منه، والغالب على الظن أن ذلك كان قبل سنة (1306 هـ - 1888 م)؛ لأن كتاب شرح النيل في هذه
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل – مرجع سابق – ج 2، ص 673، وج 3، ص 301، وص 447، وج 4، ص 541.
(2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 253، وص 306، وص 346، وص 388، وج 3، ص 326، وص 376، وج 13، ص 93، وص 195.
(3) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 313، 314، ج 4، ص 61، وص 144، 145، ج 8، ص 679، 680، ج 15، ص 572.
(4) ينظر: المرجع السابق، ج 2، ص 259، وص 264، وج 3، ص 83، وص 138، وص 382، وج 4، ص 346، وج 6، ص 340، وج 13، ص 82، وص 600، وج 17، ص 18.
(5) ينظر المرجع السابق - ج 1، ص 62.
(6) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 35.
(7) ينظر أطفيش شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 35 (1/104)
صفحة 105
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
140
السنة قد طبع أكثره أول طبعة له.
وما من ريب في أن المكانة الكبيرة لكتاب النيل هي السبب الأهم في توجه الشيخ أطفيش إلى شرحه حتى تعم فائدته، ويكون مرجعاً للعلماء، وطلبة العلم، كما أن رغبة الشيخ أطفيش في استفادة لجنة مجلة الأحكام الإسلامية - التي أقامتها الولاية العامة الفرنسية بالجزائر، والتي كانت مهمتها اختيار الأقوال في المسائل المختلف فيها؛ لتكون قوانين يحمل القضاة على العمل بها من كتاب النيل وشرحه سبب لا يقل أهمية عن الأول).
وطبع شرح النيل أكثر من طبعة، فالأجزاء السبعة الأولى طبعت في حياة الشيخ أطفيش سنة (1306 هـ - 1888 م) بالمطبعة البارونية، ثم أكمل طباعة الأجزاء الثلاثة المتبقية تلميذه الشيخ أبو إسحاق أطفيش بالمطبعة السلفية بمصر سنة (1343 هـ 1925 م)، وبلغ عدد صفحاته (6646) صفحة، وظلت هذه الطبعة نادرة، وسعرها مرتفع جداً، وطبع ثانية سنة (1392 هـ - 1972 م) في سبعة عشر جزءا بدار الفتح بلبنان، ونشرته دار الفتح، ودار الإرشاد بجدة، ثم طبعته دار الإرشاد بجدة طبعة ثالثة سنة (1405 هـ - 1985 م)، وكانت تصويراً للطبعة الثانية، إلا أنها أضافت ترجمة للشيخ الثميني صاحب المتن، والشيخ أطفيش، وأعادت وزارة التراث القومي والثقافة العمانية)، تصويره سنة (1406 هـ - 1986 م) دون ترجمة لصاحب الأصل، والشارح. وجميع طبعات شرح النيل غير محققة تحقيقاً علمياً؛ لذا توجد بها بعض
(1) ينظر: دبوز - نهضة الجزائر، مرجع سابق – ج 1، ص 316، 317.
(2) صار الآن اسمها وزارة التراث والثقافة. (1/105)
صفحة 106
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الأخطاء المطبعية التي قد تغير مراد الشارح، وأكثر الأخطاء إملائية كوضع همزة القطع موضع همزة الوصل، وتحريفية بإبدال حرف مكان آخر، أو زيادة حرف، أو نقصانه (2).
وقامت جمعية التراث بالقرارة من الجزائر بإعداد فهرسة لكتاب شرح النيل شملت الآيات، والأحاديث، ومواضيع الكتاب، والأبيات الشعرية، والأعلام، والكتب الواردة في شرح النيل، وختمت بترجمة للشيخ أطفيش، ونشر هذه الفهرسة معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد (3) بسلطنة عمان في شهر رمضان سنة (1417 هـ) الموافق ليناير
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 43 ففي المطبوعة ( ... أو بحاشيتي على شرح الراوية ... ) وعند رجوعي لإحدى مخطوطات شرح النيل وجدت ... أو بحاشيتي على شرح الرائية ... ) - شرح النيل، ج 1، ص 11، مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، رقم (468). وهذا هو الأصح؛ لأن للشيخ أطفيش حاشية على شرح الرائية، وليس بين مصنفاته حاشية على شرح الراوية. وص 63 من ج 1 تم دمج آيتين مختلفتين، وجعلهما آية واحدة، والعزو إليهما في هامش الصفحة على أنهما آية واحدة. وفي ج 2، ص 377 سقطت إن الشرطية في قوله ..... و ظاهر العبارة أنه لم يقصر، ورجع في أمياله أتم، وهو كذلك ... )، والصحيح أنه إن لم = يقصر؛ لأن المعنى لا يكتمل إلا بها. وص 399 من ج 2 وضعت كلمة الأولى مكان الثانية في قوله عن صلاة الخوف ( ... وقيل: تصلي الأولى ركعتين معه، وتقابل، وتأتي الأولى تصلي ركعتين، فيسلم بالجميع ... ). (2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق –- ج 1، ص 41، وص 85،
وص 91، وص 496 من الجزء نفسه كتبت كلمة خزق بالحاء المهملة، وعلق عليها الناشر بقوله لعل الصواب، زرق، غير أن الأصوب خزق بالخاء المعجمة، وإن كانت كلمتا خزق، وزرق يدلان على المعنى المراد وهو ما يلقيه الطائر من بطنه؛ لأن كلمة خزق هي الأقرب للفظ حزق، وهي الكثر تداولاً في كتب الفقه الإباضي [ينظر: ابن فارس- مرجع سابق – مادة (خزق)، ص 296، الجوهري- مرجع سابق – مادة (زرق)، ج 4، ص 1230، ابن منظور - مرجع سابق - مادة (خزق) - ج 4، ص 83، ومادة (زرق)، ج 6، ص 39.] و ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 388، وص 406. (3) أصبح اسمه معهد العلوم الشرعية. (1/106)
صفحة 107
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
107
سنة (1997 م) بعنوان (فهارس شرح النيل).
وطبع كتاب شرح النيل ضمن كتب المذاهب الإسلامية في قرص إلكتروني، وسم ب (جامع الفقه الإسلامي)، ويحتوي القرص على محرك بحث يُسهل الوصول إلى المعلومة المطلوبة، نشرته شركة حرف لتقنية المعلومات.
ونشرت دار نزهة الألباب بغرداية سنة (1424 هـ - 2003 م) قرصاً يشتمل على كتاب شرح النيل وحده مزوداً بمحرك بحث، مستفيدة من جامع الفقه الإسلامي، مع محاولتها الاستفادة من مخطوط شرح النيل، والطبعة الثانية من كتاب النيل، والطبعة الثانية من كتاب شرح النيل، وعنونته بالدليل إلى شرح كتاب النيل وشفاء العليل)). أهم مصادر شرح النيل.
إن الحديث عن مصادر کتاب شرح النيل صعب، وشائك؛ لأن كتاب شرح النيل كتاب موسوعي، ولأن مؤلفه وجد في فترة لم تكن تعنى كثيراً بتوثيق المعلومات، ونسبتها إلى مصادرها، ولم يكن قد بدأ الحديث حينها عن التوثيق العلمي بمعناه المعاصر فضلاً عن تطبيقه، غير أن ماقامت به جمعية التراث بالجزائر من فهرسة للمصادر، والأعلام الواردة في كتاب شرح النيل، ووجود كتاب شرح النيل في قرص إلكتروني يحتوي على محرك للبحث سهلا كثيراً من المصاعب، وذللا عديداً من العقبات. ويمكن القول أن مصادر كتاب شرح النيل
(1) ينظر: الدليل إلى شرح كتاب النيل وشفاء العليل، قرص إلكتروني، دار نزهة الألباب غرداية الجزائر. (1/107)
صفحة 108
108
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
تنوعت بين مصادر فقهية، وأصولية، وحديثية، ولغوية، ومتنوعة ببين تفسير، وتوحيد، وأخلاق، وأن الشيخ أطفيش ذكر جمعاً من مصادره التي استقى منها معلوماته، وأن تعامله مع المصادر لا يتعدى الأقسام الخمسة الآتية:
:أولها ذكر المسائل، والأقوال دون بيان للمصادر التي استفاد منها تلك المسائل، والأقوال، ولا لمؤلفيها، وهذا هو الأمر الغالب على الكتاب، فثمة مسائل كثيرة يوردها الشيخ دون ذكر لمصادرها). ثانيها: ذكر المؤلف من غير ذكر المؤلف، ومن أمثلة ذلك قوله ... وقال الشيخ درويش (2) ت (1086 هـ - 1676 م) في بعض كتبه ... )، ولم يذكر اسم الكتاب.
ثالثها: ذكر المصدر دون ذكر صاحبه، ومن أمثلة ذلك قوله ( ... ولم يلزم نزح ماء السنة عنه كما في القول السديد في بعض مسائل
وص
،666، 667
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 1، ص 73، 76، وص 78، 80، وص 82، 88، وص 482، 484، ج 2، ص 5، 6، وص 224، 227، ج 3،ص 5، 6، وص 430، ج 4، ص 5، وص 545، ج 5، ص 8، 9، وص 412، 414، ج 6، ص 126، وص 542، ج 7، ص 20، 21، وص 532 - 534
(2) هو
و الشيخ درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة بن عمر المحروقي، ولد بأدم من عمان سنة (1020 هـ،1611 م)، يعد من علماء عصره البارزين، له عدة مؤلفات، منها كتاب الدلائل في العقيدة، والفقه، والأخلاق (مط) في جزء واحد، وكتاب جامع التبيان في العقيدة، والفقه (مخ). توفي سنة (1086 هـ، 1676 م). ينظر: البطاشي - مرجع سابق – ج 3 - ص 169، 171، صالح، صالح بن سعيد القنوبي، منهج الشيخ درويش في كتابه الدلائل، ص 13، 15، وص 22، 27.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 40، وص 503، ج 2، ص 7، وص 126، ج 3، ص 30، ج 4، ص (1/108)
صفحة 109
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
الاجتهاد والتقليد ... )).
109
رابعها ذكر المصدر ومؤلفه معاً، ومن أمثلة ذلك قوله ( ... ثم رأيت المحشي (3)، وافق على هذا في حاشية الوضع).
خامسها: ذكر المذهب أو الفرقة، أو البلدة التي ينتسب إليها صاحب المصدر دون ذكر لاسم المصدر، أو مؤلفه، ومن أمثلة ذلك قوله ( ... وقال بعض المالكية: من لم يجد ماء ... )، وقوله (وفي أثر لبعض
أهل عمان ... ) (4).
وسأحاول أن أذكر أهم المصادر التي اعتمدها الشيخ أطفيش في
شرح النيل في القائمة الآتية:
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 132، ج 2 ص 46، ج 3، ص 31
(2) هو الشيخ محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي قاسم بن أبي ستة القصبي السدو يكشي أبو عبد الله المشهور بالمحشي، ولد سنة (1022 هـ، 1614 م) في جزيرة جربة بتونس، أخذ مبادئ العلم عن والده، وعمه الشيخ أحمد بن محمد، ثم أرسله والده ليدرس في جامع الأزهر سنة (1040 هـ، 1631 م)، واستقر بها مدة ثمان وعشرين سنة، عاد بعدها إلى موطنه، فتولى فيه مهمة التعليم، والفصل بين المنازعات، له حواش على أمهات الكتب الإباضية، بلغت عشرين حاشية؛ لذا لقب بالمحشي، ومن حواشيه حاشيته على كتاب النكاح للجناوني، وحاشية كتاب الوضع للجناوني أيضاً، وحاشية على كتاب البيوع من كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي. توفي سنة (1088 هـ، 1677 م). ينظر: أبو اليقظان - أبو اليقظان إبراهيم - ملحق السير، ج 1، ص 45، 46، معمر - مرجع سابق – م 2 ص 189، 192، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 389، (3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 350، ج 2، ص 15، ج 3، ص 39، ج 4. (4) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1 ص 403 ... قال بعض المالكية ... )، ج 2، ص 89، ج 3، ج 14، ص 306 ( ... وفي أثر لبعض أهل عمان ... )
390 (1/109)
صفحة 110
110
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
<<
1. المصادر الفقهية
أ- المصادر الفقهية الإباضية المغربية)
تعد المصادر الفقهية الإباضية المغربية من أكثر المصادر التي اعتمد عليها الشيخ أطفيش في شرح النيل لأسباب، أهمها سببان: أولهما اعتماد الشيخ الثميني - مؤلف كتاب النيل - في وضعه للمتن اعتماداً شبه كلي على المصادر المغربية، فمن الطبيعي أن يرجع الشيخ أطفيش إليها حين يشرح النيل، وأن تكون مصادره الأكثر بروزاً في شرحه. وثانيها كون المصادر الإباضية المغربية في البيئة التي يعيش فيها الشيخ أطفيش أكثر توافراً من المصادر الأخرى، وأهم المصادر المغربية (2) هي:
1 - أجوبة أبي يعقوب يوسف بن خلفون (3)، وهي من المصادر التي
(1) ثمة اختلافات معدودة في الفروع الفقهية بين إباضية المشرق والمغرب تفرضها ظروف الحياة، واختلاف العوائد والأعراف، ومن أمثلة ذلك: أ، المشارقة يرون لخلطة الأوصاف تأثيراً في الزكاة، فيستتم النصاب بنصيب الشريكين، والمغاربة لايرون ذلك. ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3، ص 161، 162، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي، معارج الآمال - ج 15، ص 180، 182. ب، المشارقة يجيزون الشفعة في الحيوان، والمغاربة لا يجيزونها. ينظر: البسيوي - أبو الحسن السيوي - مختصر البسيوي، ص 302، أطفيش - شرح النيل، مرجع السابق - ج 11، ص 332، 333. المشارقة يوجبون على الغاصب في الحكم غرم قيمة ما استغل من المغصوب، أو مثله إذا أمكن المثل، والمغاربة لا يوجبون ذلك في الحكم. ينظر: البسيوي - مختصر البسيوي - ص 255، 256، أطفيش - شرح النيل، مرجع السابق - ج 13، ص 441، 442.
(2) مرتبة حسب الترتيب الألف بائي.
(3) هو الشيخ يوسف بن خلفون المزاتي، نسبة إلى قبيلة مزاتة البربرية، الورجلاني، نسبة إلى مدينة وارجلان بالجزائر، أبويعقوب، من كبار علماء الإباضية في ق (6 هـ)، عرف بسعة اطلاعه، وتمكنه من علمي الفقه وأصوله، ومن آثاره أجوبة فقهية جمعها د عمر و النامي (معاصر) تحت عنوان أجوبة ابن خلفون (مط)، ورسالة إلى أهل نفوسة (مخ) تشتمل على = (1/110)
صفحة 111
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
111
صرح شارح النيل بمؤلفها دون عنوانه، والتي أفاد منها في كتاب النكاح)، وقد نقل عنه مرتين في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة غير أني لم أجد ما نقله في أجوبته، ولربما كان النقل من رسالته لأهل نفوسه (2).
2 - الأحكام للشيخ أبي زكرياء الجناونِي (مط)، وهو من الكتب التي صرح الشيخ أطفيش بعنوانها، واسم مؤلفها في بعض المواضع (3)، وقد أفاد منه الشيخ أمحمد في كتاب الأحكام خاصة). وإذا أطلق الشيخ أطفيش لفظ أبي زكرياء في كتاب الأحكام من شرح النيل، فالمراد به الشيخ أبو زكرياء الجناوني، والنقل يكون من كتابه الأحكام؛ لأنه الأصل الذي اختصر منه صاحب النيل كتاب الأحكام، ولأني عند المقارنة بين ما ينقله شارح النيل عن أبي زكرياء، وبين كلام أبي زكرياء في كتابه الأحكام وجدت كلامهما متطابقا، ومثال ذلك قول الشيخ أطفيَّش ( ... قال: ويدل على الثاني قول أبي زكرياء: وإذا لم يشهدوا جاز الخبر ... ))، وفي كتاب الأحكام لأبي زكرياء ( .. و لا يتهموا، وإذا لم يشهدوا جاز الخير ... ) (6).
= وعظ، وفقه. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2، ص 495،499، ابن خلفون - أبو يعقوب يوسف بن خلفون أجوبة ابن خلفون، ص 13، 18، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 487، 488.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 6، ص 251، وص 538، وص 543، ج 7، ص 70. (2) ينظر: المرجع السابق - ج 17، ص 41، وص 475.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 10، ص 143، وص 556.
370
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 120، وص 156، وص 349، وص 70
(5) ينظر: أطفيش، شرح النيل - ج 13، ص 225.
(6) ينظر الجناوني - أبو زكرياء يحيى الجناوني - الأحكام - ص 87. (1/111)
صفحة 112
112
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
- الألواح للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر (مخ)، وهو من المصادر التي صرح الشيخ أمحمد بعنوانها، واسم مؤلفها (1)، وقد استفاد منه شارح النيل في كتاب المعاملات و كتاب الأفعال المنجية من المهلكة (2).
4 - الإيضاح (مط) للشيخ عامر الشماخي صرح الشيخ أمحمد بكتاب الإيضاح، ومؤلفه في بعض المواضع من شرحه (3)، وعندما يطلق الشيخ أطفيش لفظ الشيخ فإنما يريد به الشيخ عامر صاحب الإيضاح، ويدل على ذلك ما يأتي:
أ. مطابقة ما يذسبه من أقوال للفظ الشيخ [المطلق الأقوال الشيخ عامر، فمن أمثلة ذلك مطابقة قول الشيخ أطفيش الذي ينسبه للشيخ بالتعريف دون أن يذكر اسمه عند حديثه عن وطء الحائض ... ولعله مراد الشيخ بقوله: ولم يحرمها آخرون، وأوجبوا عليه الكفارة، وهم قوم من أهل الخلاف ... )، لقول الشيخ عامر ( ... ولم يحرم آخرون، وأوجبوا عليه الكفارة، وهم قوم من أهل الخلاف) (ه)، ومطابقة قوله أيضاً في صلاة الكسوف ... وهل يجهر فيهما بالقراءة قراءة الفاتحة، والسورة جهراً زائداً ... ، وهو
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 9، ص 91، ج 16، ص 552.
(2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 6، ص 456، ج 8، ص 627، ج 9، ص 93،
وص 110.
(3) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 6، ص 119، و ص 128.
(4) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 352.
(5) ينظر: أبو ساكن الإيضاح - ج 1، ص 250. (1/112)
صفحة 113
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
113
الصحيح عند الشيخ ... ) (1)، لقول الشيخ عامر في صلاة ( ... ويجهر فيهما ... ) (2).
الكسوفين
ب. إيراد الشيخ أطفيش بعد ذكره لكلام الشيخ [أي حال الإطلاق] أحياناً تعليق الشيخ أبي ستة عليه، ومن المعلوم أن لأبي ستة حاشية على بعض أجزاء الإيضاح، وعند مقارنتي لكلام أبي ستة - الذي أورده شارح النيل - بكلام أبي ستة - الذي في حاشية الإيضاح - وجدت الكلام متطابقاً.
(4)
ج. قَرْنُ الشيخ أمحمد أحياناً لفظ الشيخ بكتاب الإيضاح، ولذلك أمثلة عدة منها، قوله ... وهو مختار الشيخ في الإيضاح ... ) (4)، وقوله ( ... كما ذكره الشيخ في الإيضاح عن ابن عباس ... ) (ه)، وقوله ( ... وقال
(1) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2، ص 544.
(2) أبو ساكن - الإيضاح - ج 2، ص 255.، وينظر أيضاً المرجع السابق - ج 2، ص 270، 271، مقارنا با في ج 2 من شرح النيل - ص 580،581، وينظر أيضاً: أبو ساكن – مرجع سابق – ج 4، ص 174 مقارناً بما في ج 5 من شرح النيل - ص 151، وينظر: أبو ساكن، مرجع سابق - ج 4، ص 223 مقارناً بما في شرح النيل - ج 5، ص 339، وينظر: أبو ساكن - مرجع سابق - ج 7، ص 107، 113 مقارناً بما في شرح النيل - ج 10، ص 452، وينظر: أبو ساكن مرجع سابق - ج 7، ص 51 مقارناً بما في شرح النيل - ج 10، ص 466، وينظر: أبو ساكن مرجع سابق - ج 7، ص 56 مقارناً بنا في شرح النيل - ج 10، ص 481. (3) ينظر: على سبيل المثال: أبو ساکن - مرجع سابق - ج 5، ص 129 مقارنا با في ج 8 من شرح النيل، ص 330.
(4) أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 1، 287، وينظر: أبو ساكن مرجع سابق - ج 1،
ص 218.
(5) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 439، وينظر: أبو ساكن- مرجع سابق ج 1، ص 339، ج 1، ص 339، 340. (1/113)
صفحة 114
114
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الشيخ في الإيضاح ... ) (1)، وقوله ( ... وقد نص الشيخ في الإيضاح ... )). وقد أفاد الشيخ أمحمد من كتاب الإيضاح في أغلب أقسام شرح النيل خاصة العبادات (3).
ه - التاج المنظوم للشيخ عبد العزيز الثميني (مط)، وهو من الكتب التي صرح الشيخ أطفيش بالنقل عنه، وقد أفاد منه في أغلب أقسام شرح النيل، ولاسيما قسم العبادات، فقد أكثر من النقل عنه)، و، وكثيراً ما يذكره بلفظ التاج، أحياناً يذكره بلفظ مختصر المنهاج.
6 - ترتيب لقط أبي عزيز (مخ)، واللقط كتاب في الفقه، والعقيدة، ألفه
(1) أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 391، وينظر: أبو ساكن مرجع سابق - ج 2، ص 193. (2) أطفيش، شرح النيل - ج 2، ص 640، وينظر: أبو ساكن مرجع سابق – ج 2، ص 292 (3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 287، وص 343، وص 350، وص،368، وص 412، وص 439، وص 469، وص 476، ج 2، ص 10 وص 46، وص 104، وص 149، وص 297، وص 353، وص 392، وص 406، وص 451، وص 545، وص 581، وص 619، وص 650، ج 3، ص 29، وص 133، وص 207، وص 250، وص 401، وص 431، ج 4، ص 66، وص 130، وص 189، وص 256، وص 266 ج 5،ص 50، وص 151، وص 183، وص 328 وص،341، ج 6، ص 128، وص،142، وص 165، وص 253، وص 290، وص 346، ج 7، ص 289، وص 487، ج 8، ص 130، وص 131، ج 9، ص 181، وص 347، ج 10، ص 287، وص 469، وص، 482، ج 11، ص 19، ج 12، ص 287، وص 580، ج 13، ص 296، وص،142، وص 429، وص،496، 497، ج 14، ص 78، ج 15، ص 362، وص 518، ج 16، ص 6، وص 144، وص 274، وص 466، ج 17، ص 95.
(4) ينظر: على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل، ج 1، ص 110، وص 171، ج 2، ص 91، وص 303، ج 3، ص 9، وص 250، ج 4، ص،11، وص،468، ج 5، ص 17، وص 386، ج 6، ص 175، ج 7، ص 10، ج 8، ص 626، ج 9، ص 436، ج 10، ص 205، ج 11، ص 414، ج 12، ص 262، ج 13، ص 124، ج 15، ص 144، ج 17، ص 400. (1/114)
صفحة 115
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
110
الشيخ أبو عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيى زكرياء الباروني) ت (746 هـ - 1345 م)، ثم رتبه الشيخ يوسف بن حمو بن عدون (2) ت (1252 هـ 1836 م)، وكتاب اللقط وترتيبه مما صرح الشيخ أمحمد بالنقل عنهما، وقد أفاد شارح النيل منهما في كتاب العبادات، والحقوق، والمعاملات). - جامع أبي العباس، أو كتاب أبي مسألة، أو جامع الشيخ أحمد للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر في الفروع الفقهية (مط) (5)، وهو من المصادر التي صرح الشيخ بعنوانها، واسم مؤلفها معاً في عدة
(1) هو الشيخ أبو عزيز بن إبراهيم بن أبي يحيى زكرياء الباروني أبو غالي، يعتبر من كبار علماء الإباضية في نفوسة بليبيا في عصره، حيث تولى المشيخة الكبرى، له مؤلف عرف بلقط أبي عزيز (مخ). توفي سنة (746 هـ، 1345 م). ينظر: الشماخي - السير – مرجع سابق – ج 2، ص 194، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 ص 290، 291.
(2) هو الشيخ يوسف بن حمو بن عدون أبو يعقوب، ولد سنة (1158 هـ، 1745 م)، تتلمذ على الشيخين أبي زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي، وعبد العزيز الثميني، ويعد من علماء بني يسقن، له عدة مؤلفات، منها مختصر كتاب الطهارات (مخ)، وبيان في بعض التواريخ (مخ)، وترتيب لقط أبي عزيز (مخ). توفي سنة (1252 هـ، 1836 م). ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ج 1، ص،81 84، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 486.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - ج 1، ص 445 ( ... ولفظ لقط أبي عزيز: وسألته ... )، ج 3، ص 406 ( ... و في ترتيب لقط أبي عزيز للعلامة الحاج يوسف بن حمو ... ). (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - ج 1، ص 445، ج 164، ج 3، ص 406، وص 423، ج 4، ص 290، وص،388، وص 435، وص 456، وص 479، ج 5، ص 99، وص 206، 207، وص 243، وص 288، ج 6، ص 84، ج 7، ص 203، وص 308، ج 8، ص 89، وص 489، ج 9، ص 587، ج 10، ص 274، وص 404، ج 11، ص 19، وص 386،
وص 475.
(5) طبع مرتين: أولهما بزنجبار مقروناً بحاشية الشيخ أطفيش عليه، وطبع ثانية بمطبعة البعث بمدينة قسنطيننة سنة (1404 هـ، 1984 م) بعنوان أبي مسألة. ينظر - أبو العباس –
القسمة وأصول الأرضين - مرجع سابق - مقدمة المحققين، ص 39. (1/115)
صفحة 116
116
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
مواضع، وقد أفاد من كتاب أبي مسألة شارح النيل في بعض أقسام كتابه، ولاسيما قسم المعاملات، والنفقات (2)، وإذا أطلق شارح النيل لفظ الجامع فإنما يعني به جامع أبي العباس (3).
•
جوابات، أو أجوبة الشيخ محمد بن عمر أبي ستة (مخ)، وهي من المصادر التي صرح شارح النيل بالاستفادة منها في قسم المعاملات). 9 - حاشية الشيخ عبد الله بن سعيد السدو يكشي على كتاب الصلاة من كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي، وهي مطبوعة مع كتاب الإيضاح، وقد استفاد منها شارح النيل في كتابي الطهارات، والصلاة من شرحه (ه).
10 - حاشية الشيخ محمد بن عمر أبي ستة على كتاب البيوع، والإيجارات والشركة، والقسمة، والرهن، والشفعة، والهبة، والوصايا من كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي، مطبوعة مع كتاب
،208
(1) ينظر: أطفيش، شرح النيل - ج 4، ص 208، ج 9، ص 522، ج 16، ص 522.
(2) ينظر: أطفيش، شرح النيل - ج 2، ص 91، وص 119، وص 273، ج 7، ص 343، ج 8، ص 603، ج 9، ص 48، وص 522، وص 576، ج 10، ص 346، وص 364، ج 11، ص = 31، وص 115، وص 116، وص 300، ج 12، ص 169، وص 266، وص 700، وص 703، وص 716، وص 747، ج 14،ص 18، وص 29، وص 50، وص 54، وص 224، ج 15،ص 521، ج 16، ص 117.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - ج 12، ص 179، 180 مقارناً بجامع أبي العباس - ص 72، وشرح النيل - ج 14، ص 24 مقارناً بجامع أبي العباس، ص 141.
(4) ينظر أطفيش، شرح النيل - ج 8، ص 384، وص 646.
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 89، وص 94، وص 167، وص 269، وص 273، وص 356، وص 397، وص 474، ج 2، ص 66، وص 83، وص 89، وص 157، وص 490 وص 535، وص 673. (1/116)
صفحة 117
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
117
الإيضاح، وقد استفاد منها شارح النيل في تلك المواضيع من شرحه 11 - حاشية الشيخ محمد بن عمر أبي ستة على كتاب القواعد للشيخ إسماعيل الجيطالي (مط)، وهي من المصادر التي صرح شارح النيل بها،
وبمؤلفها، والتي استفاد منها في كتابي العبادات، والحقوق).
12 - حاشية الشيخ محمد بن عمر أبي ستة. ر أبي ستة على كتاب الوضع للشيخ يحيى الجناوني (مط)، وهي من المصادر التي صرح شارح النيل بها، والتي أفاد منها في أحكام الحيض
(4)
(3)
13 - حاشية الشيخ الويراني () ق (11 هـ - (17 م) على كتاب البيوع من الإيضاح للشيخ عامر (مخ)، وهي من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في قسم المعاملات).
14 - ديوان الأشياخ، أو العزابة (مخ). ذكر الشيخ أمحمد كتاب الديوان في مواضع كثيرة من شرحه غير أنه لم يذكر مؤلفه، والذي
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - ج 8، ص 17، وص 55، وص 81، وص 169، وص 290، وص 330، وص 488،، وص 513، وص 632،، ج 9، ص 8، وص 49، وص 170،، وص 324، ج 10،ص 103،16، وص 225، وص 306،، وص 416، وص 654،، ج 11،
ص 19، وص 87، وص 187، وص،351، وص 463، ج 12، ص 303،، وص 488.
(2) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 74، وص 298، ج 5، ص 300، وص 316 (3) ينظر المرجع السابق - ج 1، ص 350.
(4) هو الشيخ عمر بن علي بن ويران السدويكشي أبو حفص، من مشايخ جربة بتونس، عاش في ق (11 هـ، 17 م)، له عدة مؤلفات، منها المناسك في الحج (مط)، وحاشية على كتاب البيوع من كتاب الإيضاح (مخ)، وحاشية على كتاب النكاح للجناوني (مخ). ينظر: أبو اليقظان، ملحق السير - مرجع سابق – ج 1، ص 31، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2، ص 309.
(5) ينظر أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 8، ص 290، وص 403، وص 459، ج 9، ص 121، وص 180، ج 10، ص 222، وص 249، ج 11، ص 195. (1/117)
صفحة 118
118
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
يظهر لي أن المقصود بكتاب الديوان الذي يكثر وروده في شرح النيل هو ديوان الأشياخ، أو ديوان العزابة الذي ألفه عشرة من علماء القرن
(5 هـ)، وليس ديوان الغار، أو غار مجماج، ويدل على ذلك الآتي: 1 ظهور التطابق الكبير في العبارات بين كلام ديوان المشايخ ق (5 هـ)، والديوان الذي ينقل عنه الشيخ أطفيّش عنه في شرح النيل عند المقارنة بينهما، ففي الديوان ... وأما البلل من الأنعام كلها غير البول، فلا بأس به إلا الجمل الهائج مما لم تنشق شقشقته (1) فإن لعابه نجس ... ) (2)، وفي شرح النيل ( ... و في الديوان: بلل الأنعام طاهر إلا الجمل الهائج ما لم تنشق شقشقته فلعابه نجس ... ) (3)، وفي الديوان ( ... فالمنابذة أن ينبذ إليه صاحب السلعة سلعته، فيجب البيع عند ذلك ... ) (4)، وفي شرح النيل ( ... قال في الديوان المنابذة أن ينبذ صاحب السلعة سلعته، فيجب البيع عند ذلك ... ) (ه)، وفي ديوان المشايخ .... وروي عن النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى عن شرطين في بيع، وذلك مثل أن يبيع شيئاً معلوماً إلى أجل معلوم بثمن معلوم، فإن لم يعطه إلى ذلك الأجل، فإلى أحل آخر بثمن
(1) الشَّقْشِقَة لهاة البعير، وقيل: شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج. ينظر الجوهري - مرجع سابق – مادة (شقشق) - ج 4، ص 1240، ابن منظور - مرجع سابق – مادة (شقشق)، ج 7، ص 167، الفيروزآبادي - محمد بن يعقوب الفيروزآبادي - القاموس المحيط، مادة (شقشق)، ص 808، والمعنى الأول هو الأنسب لمراد أصحاب الديوان.
(2) الأشياخ - ديوان الأشياخ - كتاب الطهارة، صه. (3) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق- ج 1، ص 447. (4) الأشياخ، ديوان الأشياخ - ص 10.
(5) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 8، ص 98. (1/118)
صفحة 119
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
119 -
أكثر من الأول فإن باع على ذلك، فلا يجوز ... ) ()، وفي شرح النيل ( ... والذي في الديوان أن شرطين في بيع - مثل أن يبيع شيئاً إلى أجل معلوم بثمن معلوم، فإن لم يعطه فإلى معلوم بأكثر من الثمن الأول ... ) (2)، وفي ديوان الأشياخ ... وبيع التسمية جائز فيما يمكن فيه القسمة، أما ما لا تمكن فيه القسمة، فلا يجوز بيع التسمية منه إلا الأصل، والأرض، والحيطان، وما أشبه ذلك ... ) (3)، وفي شرح النيل ( ... قالوا في الديوان وبيع التسمية جائز فيما تمكن فيه القسمة، وأمام لا تمكن فيه فلا إلا الأصل ... )).
وروده في شرح النيل بلفظ الديوان، أو ديوان الأشياخ، أو قال مشايخ الديوان، وعدم وروده بلفظ ديوان الغار، أو ديوان غار مجماج، أو ديوان أبي عمران. . إذا ثبت أن صاحب النيل اعتمد على ديوان الأشياخ ق (هه) في كتابه، فمن البدهي جداً أن يكون من المصادر الأولية التي يعتمد عليه شارح النيل.
ويعد ديوان الأشياخ من أكثر المصادر التي نقل عنها شارح النيل فلم يخل قسم من أقسام شرح النيل من الاستفادة منه إلا الجزء (4) من شرح النيل الذي يشتمل على كتب الحج، والأيمان، والنذور،
(1) الأشياخ، ديوان الأشياخ، ص 9.
(2) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 8، ص 138.
(3) الأشياخ ديوان الأشياخ، ص 53.
(4) أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 8، ص 343. (1/119)
صفحة 120
120
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
والكفارات، والذبائح، فلم ينقل فيها عن الديوان شيئاً، وأكثر الأقسام التي نقل فيها الشيخ أمحمد عن الديوان قسم المعاملات، والنكاح، والأحكام والعبادات، والحقوق، وأقل الأقسام التي نقل عنه فيها
قسم الجنائز، و الفرائض، والدماء).
15 - ديوان الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بالنقل عنها مرة واحدة في كتاب الرهن (3)، يصرح الشيخ أمحمد بالنقل عن الشيخ عمر و عدة مرات دون أن يذكر كتبه التي نقل عنها)، وصرح مرة واحدة أنه نقل عنه من كتاب نزهة الأديب (مخطوط في الأدب والأخلاق) في كتاب النكاح)، ويفهم أيضاً
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 91، وص 261، وص 474، ج 2، ص 33، وص 374، وص 637، ج 3، ص 31، وص 224، وص 434، ج 5، ص 6، وص 203، وص 352 ج 6، ص 37، وص 324، وص 535، ج 7، ص 6، وص 315، وص،498، ج 8، ص 55، وص 453، وص 360، ج 9، ص 29، وص 364، وص 501، ج 10،ص 8، وص 319، وص 644، ج 11،ص 13، وص 312، وص،479، ج 12، ص،11، وص،205، وص 843، ج 13، ص 11، وص 301 وص 653، ج 14، ص 32، وص 253، وص 562، ج 15، ص 30، وص 67، وص 311، ج 16، ص 504، وص 517 وص 563، ج 17، ص 94، وص 671، وص 700.
،11
6
V ..
(2) هو الشيخ عمرو بن رمضان أبو حفص الجربي التلاتي، نسبة إلى تلات بجربة في تونس، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، وهو من علماء الإباضية الذين جمعوا بين المعقول والمنقول، توفي سنة (1187 هـ، 1773 م) تاركاً عدة مؤلفات، منها شرح نونية أبي نصر الملوشائي (مخ)، وشرح الرائية لأبي نصر أيضاً (مخ) في الصلاة، وشرح أصول تبغورين (مخ)، وشرحان لعقيدة التوحيد (مخ)، وروضة المشتاق (مخ) في الأدب والاجتماع. ينظر أبو اليقظان مرجع سابق ج 1 ص 56، 57، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 318، 319.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 11، ص 19.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 56، وص،82، ج 2، ص 144، وص 458، ج 3، ص 222
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 6، ص 252. (1/120)
صفحة 121
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
121
أنه نقل من كتابه شرح نونية أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي (مخطوط في أصول الدين في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة).
16 - الديوان النظمي للشيخ يوسف بن حمو (مخ) (2)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بعنوانها، و اسم مؤلفها، وقد أفاد منه في كتابي الصلاة، والنكاح".
17 - شرح نظم الذرائع للشيخ يوسف المصعبي)، وهو كتاب لا يزال مخطوطا، والنظم، والشرح للشيخ يوسف نفسه، وهو من المصادر التي صرح بالنقل عنها، وقد أفاد منه في قسم المعاملات)، كما أفاد من حاشيته على كتاب الأحكام لأبي زكرياء من غير تصريح باسمه).
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 17، ص 705.
(2) هو الشيخ يوسف بن حمو بن عدون أبو يعقوب، ولد سنة (1158 هـ، 1745.، 1745 م)، يعد من علماء بني يسقن تتلمذ على الشيخين أبي زكرياء يحي بن الصالح الأفضلي، وعبد العزيز الثميني، له عدة مؤلفات منها مختصر كتاب اطهارات (مخ)، بيان في بعض التواريخ (مخ). أرجوزة في الفقه في بضعة آلاف بيت، ولعلها هي المقصودة بالديوان النظمي. توفي سنة (1252 هـ، 1836 م). ينظر: أبو اليقظان - ملحق السير - مرجع سابق- ج 1، ص 81،
بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 486.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 91، ج 6، ص 521.
(4) هو الشيخ يوسف بن محمد المصعبي، ولد سنة (1079 هـ، 1669 م) ببلدة مليكة في ميزاب يعد من علماء عصره البارزين له عدة مؤلفات كلها مخطوط، منها: حاشية على تفسير الجلالين، وحاشية على كتاب الأحكام لأبي زكرياء الجناوني، ووفتاوى، وأجوبة. توفي سنة (1187 هـ، 1773 م). ينظر: بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 491، 492.
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 8، ص 108، 109.
(6) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 146، 147 مقارناً بما في حاشية المصعبي على كتاب الأحكام، ص 59، 60. (1/121)
صفحة 122
122
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
18 - الصوم للشيخ أبي زكرياء الجناوني (مط)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بالنقل عنها، فقد صرح بعنوانه، وباسم مؤلفه معاً مرتين في كتاب الصلاة)، وأفاد منه كثيراً في كتاب الصوم بذكر مؤلفه دون ذكر عنوان الكتاب).
19 - عقد الجواهر للشيخ الثميني (مخ)، وقد أفاد شارح النيل منه في كتاب الحقوق (3) 20 - الفرائض للشيخ أبي طاهر إسماعيل الجيطالي (مخ)، وهو من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في كتاب الفرائض 21 - الفرائض للشيخ أبي عمار عبد الكافي () (مخ)، وهو كتاب في علم المواريث، وقد أفاد منه شارح النيل في كتاب الفرائض).
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع السابق - ج 2، ص 145، وص 218.
(4)
(2) ينظر على سبيل المثال - المرجع السابق - ج 3، ص 330، وص 338، وص 354، وص 363، وص 369، وص 370، وص 378، وص 395، ص 397، و ص 398، وص 403، 404، وص 405، وص 443، وص 446.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 5، ص 218، وص 383، وص 410.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 15، ص 369، وص 485،
وص 502، وص 548، 549.
(5) هو الشيخ عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن محمد التناوتي الورجلاني نسبة إلى تناوت قرية من قرى وارجلان بالجزائر، يعد من مشاهير علماء الإباضية في ق (6 هـ)، له مصنفات قيمة، منها كتاب الموجز في علم الكلام (مط) في جزأين، وكتاب الفرائض (مخ)، وكتاب السيرة في نظام العزابة (مط) بعنوان سير أبي عمار. توفي قبل سنة (570 هـ، 1174 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2 ص 485، 491، الشماخي - السير - مرجع سابق - 104، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 258، 259. (6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 442، وص 469. (1/122)
صفحة 123
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
123
22 - القسمة وأصول الأرضين للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر (مط)، وهو من المصادر التي صرح الشيخ أمحمد بها، وذكر مؤلفها في بعض المواضع (1)، وقد أفاد شارح النيل منه كثيراً في باب القسمة خاصة (2)، وإذا أطلق لفظ الشيخ أحمد، وكان الحديث عن القسمة، وما يتعلق بها من أحكام، فالمقصود الشيخ أحمد بن محمد بن بر، وكتابه القسمة وأصول الأرضين (3).
23 قناطر الخيرات للشيخ الجيطالي (مط)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بعنوانها، وبمؤلفها، وقد استفاد منه في قسم العبادات، والحقوق، والأفعال المنجية، والمهلكة).
24 - قواعد الإسلام للشيخ الجيطالي (مط)، وهو من المصادر التي صرح الشيخ أمحمد بها، والتي استفاد منها في قسم العبادات، والحقوق).
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 8، ص 111.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 8، ص 123، وص 332، ج 10، ص 498، 499، وص 500، 501، وص 503، وص 505، وص 506، ص 507، وصد 515، وص 523، وص 537، وص 542، وص 556، وص 2 622، وص 628، وص 636، 637.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 10، ص 499 مقارناً بما في كتاب القسمة وأصول الأرضين - أبو العباس أحمد بن محمد، ص 496، 497.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 157، ج 3، ص 122، وص 123، وص 131، وص 407، ج 4، ص 51، ج 5، ص 32، وص 128، وص 178، وص 209، وص 346، وص 351،ج 9، ص 48،، ج 10، ص 334، ج 14، ص 594، ج 15، ص 71، ج 16، ص 96 وص 322، وص 386، وص 468، وص،518، وص 521، وص،537، ج 17، ص 90، وص 92، وص 94.
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 113، وص 171، وص 209، وص 345، ج 2، ص 36، وص 40، وص 84، وص، 292، وص 510، وص 619، وص 633، وص 658، ج 3، ص 32، وص 145، وص 259، وص،381، وص 443، ج 4، ص 17، وص 204، وص 265، ج 5، ص 128، وص 316. (1/123)
صفحة 124
124
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(1)
25 - اللقط للشيخ موسى بن عامر بن علي الشماخي (مخ)، وهو من المصادر التي صرح الشيخ أمحمد بالنقل عنها، وقد أفاد منها في کتاب الطهارات والمعاملات، والفرائض (2).
26 - المصباح للشيخ عبد العزيز الثميني (مخ)، وهو من المصادر التي صرح بالنقل عنه شارح النيل في كتاب الزكاة، والمعاملات (3). 27 - المناسك للشيخ الجيطالي (مخ)، وهو من المصادر التي استفاد منها شارح النيل في كتاب الحج).
28 - نوازل نفوسة (5) (مخ)، وهي من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في كتاب النكاح والمعاملات و الأحكام، والفرائض).
(1) هو الشيخ موسى بن عامر بن علي بن عامر بن ياسفاو الشماخي، من علماء الإباضية بنفوسة في ليبيا، لم تحدد المراجع تأريخ ولادته، أخذ عن والده الشيخ أبي ساكن ت (792 هـ، 1389 م)، له كتاب لقط موسى بن عامر في الفقه. توفي سنة (807 هـ، 1404 م). ينظر: الشماخي - السير - مرجع سابق – ج 2 - ص 200، معمر – مرجع سابق – م 1 - ج 2 - ص 118، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 294، وص،348، ج 8، وص 73، ج 11، ص 382 ج 12،
ص 39، وص 95، 15، ص 468.
429 - 430
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 39، وص 262، ج 11، ص 392، وص 396، وص 423، وص 468، ج 12، ص 8، وص 35، وص 52، وص 61، وص 67
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 22، وص 151.
(5) هي مجموعة أجوبة، ورسائل فقهية لبعض علماء المذهب الإباضي، وللشيخ أطفيش ترتيب لها. ينظر: قائمة مؤلفاته في الملاحق.
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق - ج 7، ص 426، وص 441، وص 442 ج 12، ص 45، وص 60، و 83، وص 92، ج 13، ص 291، ج 15، ص 353، وص 405، وص 423. (1/124)
صفحة 125
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
125
29 - الورد البسام في رياض الأحكام للشيخ الثميني (مط)، وهو كتاب في المعاملات، وأحكام القضاء، نقل عنه شارح النيل في قسم الحقوق، والشفعة).
30 - الوضع (مط) للشيخ أبي زكرياء الجناوني، وهو من صرح شارح النيل بها، وقد أفاد منه في قسم العبادات).
التي
هذا، و قد ينقل شارح النيل عن مصادر فقهية مغربية إباضية من دون أن يذكر عناوينها، أو مؤلفيها، ومن أمثلة ذلك قوله ... وفي بعض كتب المغرب: من صلى بقملة معقوداً عليها، أعاد ... ) (3)، وقد ينقل عن مصادر مغربية نقلاً غير مباشر كما هو الحال مع كتاب الدفتر الذي ينسب للشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء).
ب - المصادر الفقهية الإباضية المشرقية.
حفل شرح النيل بآراء جمع كبير من أعلام إباضية المشرق، المتقدمين منهم والمتأخرين، و أفاد شارحه من جملة من مصنفاتهم الفقهية التي كان أبرزها:
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 5، ص 259، ج 11، ص 480، وص 484. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 394، وص 394، ج 2، ص 35، وص 89، وص 545، ج 3، ص 210، ج 4، ص 275، وص 282، وص 312
(3) المرجع السابق - ج 2، ص 425، وينظر: المرجع نفسه ج 4، ص 376.، وص 533، ج 6، ص 95، ج 10، ص 514، ج 16، ص 181.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 424، ج 3، ص 193، وص 285، وص 294، ج 11، ص 373، وص 477، ج 17، ص 94. (1/125)
صفحة 126
126
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
1 بيان الشرع (مط) للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (مط)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بالاستفادة منها في قسم العبادات، والحقوق، والنكاح، والمعاملات).
2 الجامع للشيخ (مط) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي (3) ق (3 هـ)، وهو من المصادر التي استفاد منها شارح النيل في أغلب أقسام شرح النيل، خاصة في قسمي العبادات والمعاملات)، وقد ينقل
(1) هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي من علماء نزوي بسلطنة عمان، عاش في ق (4 هـ)، له عدة مؤلفات، منها بيان الشرع في الفقه (72) مجلداً (مط)، وأرجوزة في الأديان والأحكام، وقصيد العبيرية في وصف الجنة، التي شرحها القطب. توفي سنة (508 هـ). ينظر: الخصيبي - محمد الخصيبي، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان - ج 3 - ص 1 - 8، البطاشي - سيف بن حمود البطاشي - إتحاف الأعيان - ج 1 ص 308 - 319، السعيد - مرجع سابق - ص 143. (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 680، ج 3، ص 69، وص 294، ج 5، ص 401، ج 7، ص 166، ج 9، ص 471.
(3) هو
الشيخ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي نسبة إلى بلدة بهلا من عمان، ولد أواخر النصف الثاني من ق (3 هـ)، يعد من كبار علماء عصره، له عدة مؤلفات، منها كتاب الجامع في الفقه (مط)، وكتاب التقيد في التوحيد، والفقه (مخ)، أما تأريخ وفاته، فقيل قبل سنة (355 هـ، 966 م)، وقيل سنة (362 هـ، 973 م). وكتاب الجامع من المصادر الإباضية المهمة التي جمعت بين الأقوال وأدلتها، والتي استفادت منها الكتب التي ألفت بعدها، ونظراً لأهمية هذا الجامع تعارف فقهاء الإباضية على إطلاق لفظ الكتاب عليه. ينظر: البطاشي، إتحاف الأعيان- ج 1، ص 295، 299، السعدي - جابر بن علي السعدي ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص 24 - 27، 35،45، المسعودي، زهران بن خميس المسعودي - ابن بركة ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع، ص 37، 47، 63،60.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 490، وص 504، ج 2، ص 126، وص 347، ج 3، ص 102، وص، 194، ج 4، ص 17، وص 425، ج 5، ص 248 وص 286، ج 6، ص 143، ج 7، ص 44، ج 8، ص 144، وص، 367، ج 9، ص 55، وص 123، ج 10، ص 323 وص 357،358، ج 11، ص 13، وص،338، ج 12، ص 88، وص 353، ج 13، ص 372، 663، ج 14، ص 9، وص 99، ج 17، ص 11، وص 422. (1/126)
صفحة 127
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
127
السيخ أمحمد أحياناً آراء الشيخ ابن بركة من كتاب الإيضاح،
ومنهج
الطالبين)، والتاج). الدعائم (مط) للشيخ أحمد بن النضر)، وهو من المصادر التي استفاد
منها شارح النيل في بعض أقسام كتابه خاصة كتاب النكاحه). الدلائل (مط) للشيخ درويش المحروقي، نقل عنه شارح النيل قي كتاب الصلاة، والإجارات (6) دون أن يذكر اسم الكتاب، ونقل عنه مرة في كتاب الصلاة مرة واحدة، ويبدو أن النقل من كتابه جامع التبيان).
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 10، ص 358.
(2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 11، ص 18.
(3) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 9، ص 78.
(4) هو الشيخ الشاعر أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن النضر الناعبي من بلد سائل بسلطنة عمان، يحسب من كبار علماء عصره، وشعرائه؛ لذا أطلق عليه عالم الشعراء وشاعر العلماء، قتله السلطان خردله بن سمعان النبهاني حينا وقف الشيخ في وجهه صادعاً بالحق سنة (690 هـ 1290 م) تقريباً، وأحرق كتبه، وبقي من مؤلفاته ديوانه المعروف دعائم الإسلام، وبعض القصائد الشعرية. ينظر السالمي- عبد الله بن حميد السالمي - تحفة الأعيان - ج 1 - ص 361 - 363، الخصيبي شقائق النعمان - ج 2 - ص 324، 332، البطاشي - إتحاف الأعيان - ج 1 ص 381 - 391
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 86، ج 7، ص 47، وص 127، وص 135، وص 166، وص 202، وص 256 ج 13، ص 468، وص 635.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 305 مقارناً بما في الدلائل - درويش المحروقي - ص 103، وشرح النيل، ج 10 - ص 60 مقارناً بما في الدلائل- ص 341، وشرح النيل - ج 10، ص 61 مقارناً بما في الدلائل – ص 340.
(7) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 7 بما في جامع التبيان درويش المحروقي، ج 1،
ص 183. (1/127)
صفحة 128
128
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
سبوغ النعم – كما يسميه بعض إباضية المغرب) أو مختصر البسيوي للشيخ أبي الحسن علي بن محمد البسيوي (مط)، وهو من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في أقسام العبادات، والنكاح، والمعاملات والأفعال المنجية من المهلكة (3).
6. شرح الدعائم للشيخ محمد بن و صاف (4) (مط)، وهو من المصادر التي استفاد منها الشيخ أطفيش في بعض أقسام كتابه، ولاسيما النكاح). الضياء للشيخ سلمة بن مسلم العوتبي (6) (مط)، وهو من المصادر
(1) ينظر: البرادي - رسالة في تقيد كتب الإباضية ملحقة بكتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي - ج 2، ص 285.
(2) هو الشيخ علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي، أو البسياني، أبو الحسن، يعد من علماء عمان في ق (4 هـ)، تتلمذ على العلامة ابن بركة، له كتاب الجامع (مط)، وكتاب مختصر البسيوي (مط) المعروف عند إباضية المغرب بسبوغ النعم. ينظر: البطاشي - إتحاف الأعيان - ج 1، ص 300، السعيد - دليل أعلام عمان - ص 119
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 290، ج 7، ص 397، ج 11، ص 338، ج 16، ص 291. (4) هو الشيخ محمد بن وصاف النزوي من علماء عمان في النصف الثاني من ق (6 هـ)، من مؤلفاته شرح الدعائم للشيخ ابن النضر (مط)، وشرح القصيدة اللامية في الولاية والبراءة لا بن النضر أيضاً. توفي في أواخر ق (6 هـ) تقريباً. ينظر: البطاشي – مرجع سابق ج 1، ص 439، 440، وص 536، 537.
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 184، ج 4، ص 200، ج 6، ص 126، وص 255، وص،341، ج 7، ص 140، وص 157، وص 286، وص 371، و 490، ج 10، ص 356، ج 13، ص 635.
(6) هو الشيخ سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي نسبة إلى بلدة عوتب في عمان، يعد من أشهر علماء عمان في النصف الأول من ق (5 هـ)، من مؤلفاته كتاب الضياء في (24) جزءًا تناول التوحيد والفقه، وطبع منه عدة أجزاء، وكتاب الإبانة في اللغة (مط)، وكتاب الأنساب (مط)، ولم تحدد المصادر تأريخ وفاته ينظر: البطاشي - مرجع سابق - ج 1، ص 350، 353، السعيد - مرجع سابق – ص 82. (1/128)
صفحة 129
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
129
التي استفاد منها شارح النيل في أقسام العبادات، والنكاح، والمعاملات، والدماء، والأفعال المنجية من المهلكة).
قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي)، وهو من المصادر التي استفاد منها شارح النيل في كتاب الصوم مرة
واحدة (3).
(4)
9. مختصر الخصال (مط) للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ق (5 هـ)، وهو من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في عدة
أقسام من كتابه، ولاسيما العبادات، والنكاح، والمعاملات).
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 381، ج 3، ص 299، ج 4، ص 255، ج 6، ص 460، ج 8، ص 129، 263، وص 626، وص 670، ج 9، ص 222، ج 10، ص 270، وص 429، ج 12، ص 275، ج 14، ص 114، وص 312، وص 370، ج 16، ص 91، وص 246، وص 504، وص 528، ج 17، ص 162، وص 168، وص 346.
(2) هو الشيخ جميل بن خميس بن لافي السعدي، عاش بالقرط من باطنة عمان في ق (13 هـ)، يعد من كبار علماء عمان له كتاب قاموس الشريعة في (91) جزءا، وهو موسوعة في الشريعة الإسلامية تناول أبواب التوحيد والفقه والأخلاق، طبعت الأجزاء التسعة عشر الأولى منه. توفي بين سنة (1278 هـ 1861 م)، وسنة (1285 هـ 1868 م). ينظر: السعيد - مرجع سابق – ص 46.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3، ص 380
(4) هو الشيخ إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق، ولد بحضرموت في الربع الأول من ق (5 هـ) تقريباً، يعد من علماء الإباضية، والشعراء المجيدين، له كتاب مختصر الخصال في الفقه (مط)، وديوان شعري يعرف بالسيف النقاد (مط). توفي في الربع الأخير من ق (5 هـ). ينظر: الزركلي - مرجع سابق - ج 1، ص 58، الحضرمي - إبراهيم بن قيس الحضرمي - السيف النقاد، مقدمة المحقق، ص 5، 18. (5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 234، وص 481 ج 2، ص 197، وص 330، وص 529، وص 546، وص 680، ج 3، ص 404، ج 4، ص 44، ج 6، ص 315، ج 7، ص 106، وص 350، ج 8، ص 547 ج 10، ص 37، ج 13، ص 107، ج 14، ص 12. (1/129)
صفحة 130
130
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
10. مدونة أبي غانم للشيخ أبي غانم بشر بن غانم الخراساني) (مط)، وهي من المصادر التي نقل عنها الشيخ أمحمد في قسم العبادات، والمعاملات).
12 - منهج أو منهاج الطالبين (مط) للشيخ خميس بن سعيد الشقصي)، أو مختصر بيان الشرع كما يسميه الشيخ أطفيش أحيانا)؛ لأنه اعتمد كثيراً على كتاب بيان الشرع)، وهو من المصادر المشرقية الأكثر بروزاً في شرح النيل، وقد أفاد منه الشيخ أمحمد في غالب أقسام شرح النيل، ولاسيما قسم المعاملات، والأحكام، وعندما يطلق لفظ خميس فييريد به الشيخ خميس الشقصي، والنقل يكون من كتابه منهج الطالبين مباشرة، أو من مختصره التاج للشيخ الثميني
(1) هو الشيخ بشر بن غانم الخراساني، نسبة إلى خرسان - أبو غانم يعد من علماء الإباضية في ق (2 هـ)، وأحد تلامذة الإمام الربيع بن حبيب توفي سنة (200 هـ، 816 م)، ويرى بعض المعاصرين أن وفاته بعد سنة (220 هـ). والمدونة كتاب جمع فيه ما وصل إليه من آراء علماء الإباضية الذين سبقوه والذين عاصرهم في الفقه، ونشر بعنوان المدونة الصغرى، وقد رتب الشيخ أطفيش هذا الكتاب، وعلق على بعض المسائل تعاليق مقتضبة، ونشر عمله بعنوان المدونة الكبرى تفريقاً بينهما. ينظر: الدرجيني - طبقات المشايخ - ج 2 - ص 323، القنوبي- مرجع سابق – ص
البوسعيدي - رواية الحديث عند الإباضية – ص 89، وص 98، 100.
604
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 178، ج 10، ص 399، وص 402، ج 12، 107، وص 108، وص 109، وص 110.
(3) سبق التعريف به.
A
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 7، ص 108، وص 379، وص 382
(5) الشقصي - خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين - ج 1، ص 7 مقدمة المحقق.
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 202، ج 2، ص 393، وص 398، وص 659، ج 3، ص 68، ج 5، ص 357، ج،6، ص 442، ج 7، ص 108، ج 8، ص 41، وص 373، ج 9، ص 72، وص 585، ج 10، ص 84، وص 302، وص،305، ج 11، ص 14، وص 197، ج 12، ص 178، وص 548، ج 13، ص 37، وص 145، وص 660، ج 16، ص 513. (1/130)
صفحة 131
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
131
(1)
13 - المصنف (مط) للشيخ أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي ت (557 هـ- 1162 م)، وهو من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في موضوعات الأيمان، والذكاة، والطلاق، والمعاملات (2).
14 - المعتبر (مط) للشيخ محمد بن سعيد الكدمي أبو سعيد (3) ق (4 هـ)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بالاستفادة منها في كتاب الحقوق).
وقد ذكر الشيخ أطفيش أنه نقل عن كتب إباضية المشرق دون بيان لعناوين الكتب، ولا لإسماء مصنفيها، ومن ذلك قوله ( ... ورأيت
(1) هو الشيخ أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبدالله الكندي، يعد من علماء عمان البارزين في ق (6) هـ)، له عدة مؤلفات، منها كتاب المصنف في التوحيد، والفقه طبع في (41) جزءا، وكتاب الاهتداء (مط)، وكانت وفاة الشيخ أحمد في ربيع الآخر سنة (557 هـ،
1162 م). ينظر: البطاشي - ج 1، ص 326، 338، السعيد – مرجع سابق – ص 28. (2) ينظر على سبيل المثال - أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 274، وص 279، وص 297، وص 302، وص 310، وص 314، وص 376، وص 430، ج 7، ص 501، 502، ج 12، ص 206، وص 223، وص 230، 231، وص 239.
(3) هوا و الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الناعبي الكدمي نسبة إلى بلدة كدم من قرى الحمراء بعمان، ولد سنة (305 هـ، 918 م)، يعد من علماء عصره البارزين؛ لذا لقب بشيخ المذهب، أو إمام المذهب، له عدة مؤلفات، منها كتاب الاستقامة في الولاية، والبراءة (مط)، وكتاب المعتبر في العقيدة، والفقه، فقد أكثره، ولم يبق منه سوى جزأين طبعا في أربعة أجزاء، لم تحدد المصادر تأريخ وفاته إلا أنه حي في الثالث عشر من ربيع الأول سنة (361 هـ). ينظر: البطاشي - مرجع سابق - ج 1 ص 282، 294، السعيد- مرجع سابق - ص 146، هلال - هلال بن سيف الشقصي - الإمام أبو سعيد الكدمي حياته وآثاره، ص 20، 27، وص 53، وص 58
(4) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 5، ص 386. (1/131)
صفحة 132
132
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
في بعض كتب المشارقة أنه يتيمم للثوب بنشره على الأرض ... ))، وقوله ( ... وفي بعض كتب المشارقة أنه فوقه [أي المسجد] ولم يذكر كراهة ... ) (2)، وقوله ... وفي بعض كتب المشارقة ما يدل له ... ) (3)، وقوله ... أخذت هذه الجامعة من كتب أصحابنا أهل عمان ... ))، كما أنه ينقل أحياناً أقوال جمع من علماء إباضية المشرق كالإمام جابر بن زيد (ه) ت (93 هـ - 711 م)، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ت (145 هـ – 762 م)،
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 367.
(2) ينظر المرجع السابق - ج 2، ص 74.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 306.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 464.
(5) هو الإمام جابر بن زيد اليحمدي العماني ولد بنزوى من عمان سنة (18 هـ، 639 م)، وقصد البصرة في بداية طلبه للعلم، وكان يتردد على الحجاز، فالتقى جمعاً من الصحابة، فأخذ عنهم الحديث والفقه، يعد المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي، له روايات، وآراء، واجتهادات منتشرة في كتب الإباضية، ومن آثاره التي بقيت كتاب الصلاة (مخ) بجربة في تونس، وكتاب في النكاح (مخ) بجربة أيضاً، وأجوبة لتلامذته، وأصحابه، وكتاب فقه الإمام جابر (مط) جمع الأستاذ يحيى بكوش، ومن جوابات الإمام جابر بن زيد (مط)، رتبها الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. توفي سنة (93 هـ، 711 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2، ص 205، 214، البطاشي- مرجع سابق – ج 1، ص 74 - 85، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2، ص 108 – 110. (6) هو الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، تتلمذ على الإمام جابر بن زيد، وكان أنجب، تلامذته، تولى زعامة المذهب الإباضي بعد شيخه جابر، فتتلمذ عليه طلبة كثر، انتشروا في أنحاء متعددة، ومن آثاره التي بقيت مجموعة من الأحاديث التي يرويها عن شيخه جابر بن زيد وغيره، وكتاب في الزكاة، ورسائل تعرف برسائل أبي عبيدة، وكتاب مسائل أبي عبيدة، وهو مجموعة من الفتاوى، والمحاورات، وفتاوى متناثرة في كتب الإباضية. توفي سنة (145 هـ، 762 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2، ص 238، 246، الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 1، ص 78، 82، بابا عمي – مرجع سابق - ج 2 - ص 418، 419. (1/132)
صفحة 133
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
133
والربيع بن حبيب، ومحمد بن محبوب) ت (260 هـ 874 م)، وابن بركة، وأبي سعيد الكدمي، وغيرهم دون ذكر لمصادر أقوالهم، ومن أمثلة ذلك قوله ... وقد قال هو [أي الإمام جابر بن زيد] وأبو عبيدة: إن الغسل يكفي عن الوضوء ... ) (3)، وقوله .... وهو قول الربيع ... )) وقوله ( ... وقال به محمد بن محبوب، ورجع عنه ... ))، وقوله: ( ... ورده ابن بركة بقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً، وهو الصحيح ... )، وقوله: ( ... وقال أبو سعيد: لا حد في بعد المسافة في الطلب [أي طلب الماء للوضوء] لكن لا يلزم نفسه المشقة، ولا ماله، ولا أصحابه،
(1) سبق التعريف به.
(2) هو الشيخ محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي أبو عبد الله، يعد من أشهر علماء عصره بعمان في بداية ق (3 هـ)، له آراء كثيرة مبثوثة في كتب الفقه الإباضي. توفي سنة (260 هـ، 874 م). ينظر: البطاشي - مرجع سابق – ج 1، ص 250 - 253، السعيد - مرجع سابق – ص 150، بابزيز، الحاج سليمان بن إبراهيم - بابزيز، الإمام محمد بن محبوب حياته، وآثاره، ص 6، وص 22، 28، وص 71.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 401، وينظر المرجع السابق، ج 1، ص 349، وص 500، وص، 508، وج 2، ص 416، وص 674، ج 3، ص 131، وص 360، وج 4، ص 6، وص 204.
(4) المرجع السابق - ج 1، ص 246، وينظر المرجع السابق ج 1، ص 251، وص 452، و 504، وج 2، ص 684، وج 4، ص 112، وص 237.
(5) المرجع السابق- ج 2، ص 133.
(6) النساء، (43).
(7) أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 490، وينظر المرجع السابق - ج 1، ص 508، ج 2، ص 126، وص،256، وص 347، وج 3، ص 102، وص، 194، وص 227، ج 4، ص 17،
وص 279، وص 425 (1/133)
صفحة 134
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ولا يعوقهم ... ) ()، وكثيراً ما يصرح شارح النيل بالنقل عن مصادر إباضية مغربية، ومشرقية بالفظ (وفي الأثر) دون تحديد لعناوين تلك
(2) 1
المصادر، ولا لمؤلفيها (2).
ج المصادر الفقهية الحنفية.
نقل الشيخ أطفيش كثيراً من أقوال علماء الحنفية، خاصة أقوال إمامهم أبي حنيفة النعمان بن ثابت (3) ت (150 هـ- 767 م) الذي ورد اسمه ما يقارب (280) مرة في شرح النيل، وتلامذته الإمام أبي
(1) المرجع السابق - ج 1، ص 504، وينظر المرجع نفسه ج 2، ص 77، وص 79، وص 140، وص 395، وص 688، وج 3، ص 235، وص 304، وص 463. (2) ينظر على سبل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 171، وص 496، ج 2، ن 451، وص 674، ج 3 - ص 44، وص 459، ج 4، ص 42، وص 460، ج 5،96، وص 147، ج 6، ص 162، ج 8، ص 47، ج 9، ص 19، ج 10، ص 85، ج 11، ص 73، ج 12، ص 438، ج 13، ص 288، ج 14، ص 344، ج 15، ص 143، ج 16، ص 566، ج 17، ص 120.
ص
(3) هو الإمام النعمان بن ثابت بن زوطي الفارسي أبو حنيفة، ولد بالكوفة سنة (80 هـ، 699 م)، يعد من أبرز علماء المسلمين، وإليه ينتسب أصحاب المذهب الحنفي، له مسند في الحديث (مط) جمعه تلامذته، وآراء فقهية وسياسية نقلها تلامذته عنه، وأضحت مبثوثة في كتب الفقه الحنفي. توفي ببغداد سنة (150 هـ، 767 م). ينظر: ابن خلكان - أحمد ابن خلكان وفيات الأعيان - م 5، ص 405، 415، ابن كثير - أبو الفداء إسماعيل = بن كثير
القرشي، البداية والنهاية، م 5، ج 10، ص 77، 76، الزركلي، مرجع سابق – ج 8، ص 36. (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 144، وص 434، ج 2، ص 23، وص 610، ج 3، ص 7، وص 345، ج 4، ص 6، وص 500، ج 6، ص 13، وص 538، ج 7، ص 8، وص 394، ج 8، ص 174، وص 643، ج 9، ص 205، وص 497، ج 10، ص 29، وص 240، ج 11، ص 90، وص 324، ج 12، ص 15، وص 556، ج 13، ص 80، و 161، ج 14، ص 9، وص 790، ج 15، ص 130، وص 420، ج 16، ص 205، وص 328، ج 17، ص 236، وص 543. (1/134)
صفحة 135
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
135
يوسف (1) (182 هـ - 798 م الذي ورد اسمه ما يقارب (11) مرة)، والإمام محمد بن الحسن (3) ت (189 هـ - (804 م) الذي ورد اسمه ما يقارب (20) مرة)، والإمام زفر بن هذيل (5) ت (158 هـ - 775 م) الذي ورد اسمه ما يقارب (8) مرات. وترددت كلمة الحنفية في شرح النيل
(1) هو الأمام يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري أبو يوسف، ولد سنة (113 هـ، 731 م)، يعد من تلامذة أبي حنيفة الكبار، وأول من نشر مذهب شيخه، ولي القضاء ببغداد، ولقب بقاضي القضاة، له عدة آثار منها كتاب الخراج (مط)، وأدب القاضي، واختلاف الأمصار. توفي سنة (182 هـ، 798 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 6، ص 378، 389، ابن كثير - مرجع سابق - م 5 - ج 10، ص 128، 129، الزركلي - مرجع سابق - ج 8، ص 193. (2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 2، ص 114، ج 3، ص 350، ج 7، ص 531، ج 10، ص 270، ج 12، 549، ج 17، ص 47.
(3) هو الإمام محمد بن الحسن بن فرقد [وعند ابن كثير زفر] الشيباني بالولاء أبو عبد الله، ولد سنة (132 هـ، 149 م)، وقيل سنة (131 هـ، 148 م) بواسط، وأصله من دمشق، يعد من أكثر تلامذة أبي حنيفة نشراً المذهبه، له آثار عديدة، منها المبسوط (مخ)، والجامع الكبير (مط)، والجامع الصغير (مط)، والآثار (مط). توفي سنة (189 هـ، 804 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 4، ص 184، 185، ابن كثير - مرجع سابق – م 5، ج 10، ص 144، 145، الزركلي - مرجع سابق – ج 6، ص 80.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 355، ج 2، ص 145، ج 7، ص 154، ج 10، ص،31، ج 12، ص 345، وص 549، ج 14، ص 791، ج 15، ص 350، وص 445، ج 17، 47.
(5) هو الإمام زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم العنبري أبو هذيل من تميم، ولد سنة (116 هـ، 734 م)، وقيل سنة (110 هـ، (728 م، من تلامذة أبي حنيفة الكبار، ومن أقدمهم صحبة له، شهر بقوة الحجة، ولم تؤثر عنه مؤلفات، بيد أنه نشر آراء شيخه بلسانه. توفي سنة (158 هـ، 775 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 2، ص 317، 319، ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 92، الزركلي - مرجع سابق - ج 3، ص 45. (6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3، ص 17، وص 347، ج 4، ص 122، ج 12، ص 345، وص 549، ج 15، ص 350، وص 433، وص 445. (1/135)
صفحة 136
136
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ما يقارب (56) مرة (1) غير أن الشيخ أمحمد لم يذكر صراحة من مصادر الحنفية الفقهية-عند نقله آراءهم-سوي مصدرين دون ذكر لمؤلفيهما،
وهما:
1 - الجامع، ذكره مرة واحدة في كتاب الشفعة بقوله .... وفي الجا لبعض الحنفية ... ) (2)، دون ذكر لمؤلفه، ولعل المقصود به أحد الجامعين الصغير، أو الكبير للإمام محمد بن الحسن الشيباني. الهداية ذكره مرة واحدة في كتاب الطهارات بقوله ... وقال صاحب الهداية من الحنفية: الآية [يقصد قوله تعالى وَالخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ((3) خرجت مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها ... ) (4)، ويقصد بكتاب الهداية كتاب الهداية شرح بداية المبتدي للشيخ أبي الحسن علي بن أبي بكر ابن عبد الجليل المرغيناني (ه) ت (593 هـ - (1197 م)؛ إذ عند رجوعي. إليه وجدت
(1) نظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 6، ص 13، وص 55، وص 94، وص 182، ج 7، ص 349، ج 10، ص 267، ج 11، ص 119، ج 12، ص 11، وص 55، ج 13، ص 633، ج 14،
ص 14، وص 803، ج 15، ص 441، ج 16، ص 123.
(2):ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 11، ص 338.
(3) سورة النحل، الآية رقم (8).
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 432.
(5) هو الشيخ علي بن أبي بكر بن عبد الحليل الفرغاني المرغيناني أبو الحسن، ولد في الثامن من رجب سنة (511 هـ)، وقيل سنة (530 هـ، 1135 م)، يعد من كبار علماء الحنفية في عصره، له عدة تصانيف، منها بداية المبتدي (مط)، وشرحه النهاية، ومناسك الحج، ومختارات النوازل (مخ). توفي سنة (593 هـ، 1197 م). ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق - ج 1، ص 225، ج 2، ص 816، وملحق الأعلام على كشف الظنون ج 5، ص 563، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 266. (1/136)
صفحة 137
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
137
العبارات متطابقة (1).
وذكر شارح النيل رأي الشيخ الدبوسي) ت (430 هـ- 1039 م) مرة واحدة في كتاب الفرائض نقلاً عن أحد المصادر الشافعية (3)، وأورد کلاماً لأحد علماء الحنفية في كتاب الفرائض بلفظ ( ... وزاد الشيخ ابن إسماعيل ابن إبراهيم الحنفي المارديني) صورة أخرى ... ) (5)، وينقل شارح النيل بعض آراء الحنفية من مصادر إباضية)، ومالكية)، وشافعية).
(1) ينظر المرغيناني أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرغيناني - الهداية شرح
البداية، م 2، ج 4، ص 400.
(2) هو
و الشيخ عبد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي - نسبة إلى بلدة دبوسية بين بخارى، وسمر قند، أبو زيد، يعد من كبار فقهاء الحنفية في عصره، له عدة مصنفات، منها تأسيس النظر (مط) في ما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعي، تقويم الأدلة (ط) في أصول الفقه. توفي في بخارى سنة (430 هـ، 1039 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 48، ابن كثير - مرجع سابق – م 6، ج 12، ص 40،
الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 109. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 435. (4) لم أعثر له على ترجمة فيما توافر لي من المراجع. (5) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 592. (6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 270. (7) ينظر المرجع السابق - ج 9، ص 209.
(8) ينظر: المرجع السابق - ج 15، ص 435. (1/137)
صفحة 138
138
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
د: المصادر الفقهية المالكية.
أولى الشيخ أطفيش اهتماماً كبيراً بالفقه المالكي، فالمذهب المالكي من أكثر المذاهب الفقهية ظهوراً في شرح النيل بعد المذهب الإباضي، فقد ترددت آراؤه، وأسماء أئمته، وناشريه كثيراً في ثناياه، فورد لفظ المالكية ما يقارب (276) مرة (1)، وذُكِرَ الإمام مالك بن أنس (3)، مؤسس المذهب المالكي ت (179 هـ - (795 م) ما يقارب (523) مرة، وذُكر كل من ت (197 هـ - 813 م) ما يقارب (10)
تلامذته عبدالله بن
(2)
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 368، ج 2، ص 375، ج 4، ص 63، ج 5، ص 318، ج 6، ص 11، ج 7، ص 436، ج 8، ص 106، ج 9، ص 562، ج 10، ص 50، ج 11، ص 343، ج 12، ص 104، ج 13، ص 20، ج 14، ص 802، ج 15، ص 85، ج 16، ص 572، ج 17، ص 505.
(2) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي الحميري أبو عبد الله، ولد بالمدينة سنة (93 هـ، 712 م)، من أعلام الإسلام البارزين الذين جمعوا بين الفقه، والحديث، وإليه تنسب المالكية، ترك عدة آثار منها كتاب الموطأ (مط) في الحديث، والفقه، وتفسير غريب القرآن، وتنسب إليه رسالة في الوعظ (مط). توفي في المدينة سنة (179 هـ، 795 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 4، ص 135، 139، ابن كثير – مرجع سابق – م 5، ج 10، ص 124، مخلوف - محمد بن محمد مخلوف شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، ص 52، 55.
60
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 149، ج 2، ص 126، ج 3، ص 460، ج 4، ص 6، ج 5، ص 339، ج 6، ص 218، ج 7، ص 511، ج 8، ص 41، ج 9، ص 198، ج 10، ص 26، ج 11، ص 332، ج 12، ص 519، ج 13، ص 110، ج 14، ص 780، ج 15، ص 37، ج 16، ص 205، ج 17، ص 570.
(4) هو الإمام عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري بالولاء المصري أبو محمد، ولد بمصر سنة (125 هـ، 743 م)، يعد أحد أشهر تلامذة الإمام مالك، وأحد أئمة المذهب المالكي، وناشريه في مصر، من آثاره الجامع (مط) في الحديث. توفي سنة (197 هـ، 813 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 36، 37، ابن كثير - مرجع سابق – م 5، ج 10 ص 172، مخلوف - مرجع سابق-ص 58، 59، الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 144. (1/138)
صفحة 139
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
139
-
—
مرات، وعبد الرحمن بن قاسم) ت (191 هـ 806 م) ما يقارب (71) مرة (3)، وأشهب بن عبد العزيز (4) ت (204 هـ - 819 م) ما يقارب (30) مرة)، وعبد الملك ابن الماجشونت (212 هـ-827 م) ما يقارب (18) مرة، وعبد الله بن عبد الحكم) ت (214 هـ - 829 م)
(^)
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 211، ج 4 - ص 51، ج 9، ص 71، ج 15، ص 77
(2) هو الإمام عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري أبو عبد الله، ولد بمصر سنة (132 هـ، 750 م)، يعد أحد تلامذة الإمام مالك بن أنس، وأئمة المذهب المالكي، من آثاره المدونة (مط). توفي بمصر سنة (191 هـ، 806 م). ينظر: ابن خلكان مرجع سابق - م 3 ص 129، 130، ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 147، مخلوف - مرجع سابق – ص 58، الزركلي - مرجع سابق – ج 3، ص 323. (3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 211، ج 3، ص 232، ج 7، ص 358، ج 9، ص 452، ج 12، ص 9، ج 15، ص 659، ج 17، ص 250.
(4) هو الإمام أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمرو، ولد سنة (145 هـ، 762 م)، يعد أحد تلامذة الإمام مالك، وأفقه علماء مصر في عصره. توفي بمصر سنة (204 هـ، 819 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 1، ص 238، 239، ابن كثير - مرجع سابق – م 5، ج 10 ص 183، مخلوف - مرجع سابق – ص 59، الزركلي - مرجع سابق - ج 1، ص 333 (5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 267، ج 4، ص 70، ج 8، ص 503، ج 11، ص 303، ج 14، ص 20، ج 17، ص 134.
(6) هو الإمام عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله التميمي بالولاء أبو مروان ابن الماجشون، أحد تلامذة الإمام مالك، ومن العلماء الذي آل إليه أمر الفتوى في زمانه. توفي سنة (212 هـ، 827 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 166، 167 مخلوف- مرجع سابق - ص 56، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 160.
(7) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 322، ج 4، ص 515، ج 7، ص 358، ج 9، ص 452، ج 13، ص 173، ج 17، ص 135.
(8) هو الإمام عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث بن رافع أبو محمد، ولد بالإسكندرية = (1/139)
صفحة 140
140
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ما يقارب (5) مرات)، وذُكِرَ من طلبة تلامذة الإمام مالك كل من سحنون (2) ت (240 هـ - (854 م) ما يقارب (37) مرة (3)، وأصبغ (4) (225 هـ - 840 م) ما يقارب (15) مرة)، وعبد الملك بن حبيب (6)
=
سنة (150 هـ، 767 م)، يعد أحد تلامذة الإمام مالك، وإليه انتهت رئاسة المذهب المالكي بعد أشهب، من آثاره سيرة عمر بن عبد العزيز (مط). توفي سنة (214 هـ، 829 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 34، 35، ابن كثير – مرجع سابق – م 5، ج 10 ص 194، مخلوف - مرجع سابق - ص 59، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 95 (1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 1 - ص 224، وص 393، وص 452، ج 11، ص 303، ج 17، ص 135.
(2) هو الإمام عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال التنوخي سحنون، ولد بالقيروان سنة (160 هـ، 777 م)، وأصله من حمص، يعد أحد أبرز علماء المالكية بالمغرب، وإليه انتهت رئاسة المالكية هناك، روى المدونة (مط) عن عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك. توفي بالقيروان سنة (240 هـ، 854 م). ينظر: ابن خلکان- مرجع سابق – م 3، ص 180، 182، ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 234، مخلوف- مرجع سابق - ص 69، 70، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 5.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 409، ج 4، ص 388، ج 8، ص 26، ج 10، ص 51، ج 13، ص 638، ج 15، ص 76.
(4) هو الإمام أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، يعد من كبار علماء المالكية بمصر في نهاية ق (2 هـ)، وبداية ق (3 هـ)، كان كاتب عبد الله بن وهب تلميذ الإمام مالك. توفي سنة (225 هـ، 840 م). ينظر: ابن خلكان - مرجع سابق – م 1، ص 240، ابن كثير - مرجع سابق - مه، ج 10، ص 211، مخلوف – مرجع سابق – ص 60، الزركلي - مرجع سابق – ج 1
- ص 3
333
(5) ينظر: على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 355، ج 4، ص 77، ج 8، ص 609، ج 10، ص 304، ج 13، ص 143، ج 17، ص 135.
(6) هو الإمام عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإلبيري القرطبي أبو مروان، ولد سنة (174 هـ، 790 م)، يعد من كبار علماء المالكية في الأندلس، وكان عالماً بالتأريخ، والأدب، له تصانيف كثيرة، منها الواضحة (مخ) في الفقه والحديث (1/140)
صفحة 141
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
141
ت (239 هـ - 854 م) ما يقارب (23) مرة، ونقل عن محمد بن أحمد العتبي (2) ت (255 هـ - 869 م) ما يقارب (12) مرة (3)، ومرجع هذا الاعتناء توافر المصادر المالكية في بلد، الجزائر، والتداخل الدائم بين الإباضية والمالكية هناك.
وأهم المصادر المالكية التي استفاد منها شارح النيل هي:
1. أجوبة القرويين (4)، نقل عنه شارح النيل في كتاب الإجارة آراء بعض علماء المالكية كالإمام سحنون، وابن أبي زيدت (386 هـ - 996 م)).
= وحروب الإسلام، وطبقات الفقهاء والتابعين. توفي سنة (239 هـ، 854 م)، وقيل سنة (238 هـ 853 م ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 229، مخلوف - مرجع سابق - ص 74، 75، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 157.
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 4، ص 9، ج 5، ص 151 ج 11، 303، ج 13، ص 561، ج 15، ص 18، ج 17، ص 135.
(2) هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد العزيز الأموي القرطبي الأندلسي العتبي نسبة إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب بالولاء أبو عبد الله، يعد من علماء المالكية الكبار في ق (3 هـ)، له عدة مؤلفات، منها المستخرجة العتبية على الموطأ في فقه مالك (مخ)، وكراء الدار والأرضبن (مخ). توفي بالأندلس سنة (255 هـ، 869 م). ينظر: حاجي خليفة، مرجع سابق –
ج 2، ص 138، مخلوف - مرجع سابق - ص 75 الزركلي - مرجع سابق - ج 5، ص 307 (3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق – ج 1، ص 368، وص 398، ج 10، ص 43، وص 304، وص 422، ج 13، ص 574، ج 15، ص 206.
(4) ذكره شارح النيل بهذا العنوان، وبحثت عنه - فيما توافر لدي من مصادر، فلم أعثر
على شيء عنه.
(5) هو الشيخ عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني أبو محمد، عاش في ق (4 هـ)، يعد من كبار علماء المالكية في عصره، له تأليف عديدة، منها النوادر والزيادات على المدونة، والمناسك، والرسالة (مط). توفي سنة (386 هـ، 996 م). ينظر: حاجي خليفة -
مرجع سابق - ج 1، ص 633، مخلوف، مرجع سابق ص 96.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق ج 10 - ص 43، وص 44، وص 45، وص 48. (1/141)
صفحة 142
142
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
2. تبصرة الحكام في الأقضية ومناهج الحكام إبراهيم بن علي ابن فرحون (1) ت (799 هـ- 1397 م)، وهو من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في قسم الأحكام)، وقد صرح شارح النيل أيضاً بالنقل عن ابن فرحون في قسم الطهارات من غير أن يذكر اسم كتابه (3).
تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام (مط) منظومة من (1668) بيتاً للقاضي محمد ابن عاصم الأندلسي) ت (829 هـ - 1426 م)، وهي من المصادر التي صرح شارح النيل بعنوانها، واسم مؤلفها (ه)، والتي أفاد منها كثيراً في قسم النكاح، والمعاملات، والأحكام، والنفقات، والديات، والفرائض، وكانت استفادته منها في قسمي
(1) هو الشيخ إبراهيم بن علي بن محمد ابن فرحون اليعمري أبو إسحاق، ولد ونشأ في المدينة، يعد من شيوخ المالكية، له عدة مؤلفات، منها الديباج المذهب في تراجم أعلام المالكية (مط)، وتبصرة الحكام (مط)، و تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات لابن الحاجب في الفقه (مخ). توفي سنة (799 هـ، 1397 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق – م 3، ج 6، ص 357، مخلوف - مرجع سابق – ص 222، الأعلام - مرجع سابق - ج 1، ص 52. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 13 – ص 453.
(3) ينظر: المرجع السابق- ج 1 - ص 407، وص 452.
(4) هو القاضي محمد بن محمد بن عاصم أبو بكر الأندلسي الغرناطي، ولد في 12 من جمادى الأولى بغرناطة سنة (760 هـ 1359 م)، يعد من فقهاء المالكية في عصره، وولي منصب قاضي القضاة في عصره، له عدة مؤلفات منها كتاب حدائق الأزهار في مستحسن الأجوبة والمضحكات والحكم والأمثال والحكايات والنوادر (مط)، وله أراجيز في النحو، والأصول، والقراءات، ومنظومة تحفة الحكام (مط)، وهي أرجوزة في الفقه المالكي تعرف بالعاصمية، شرحها جماعة من العلماء. توفي في 11 من شوال سنة (829 هـ، 1426 م). ينظر: التّسولي، علي بن عبد السلام التسولي - البهجة في شرح التحفة، ج 1، ص 3، مخلوف - مرجع سابق – ص 247، الزركلي - مرجع سابق – ج 7، ص 45.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 13، ص 13. (1/142)
صفحة 143
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
143
المعاملات، والأحكام كبيرة)، وكثيراً ما يسميه الشيخ أطفيش
العاصمي، وقليلاً ما يسميه ابن عاصم، و مراده واحد). 4. التلمسانية منظومة في المواريث (مخ) للشيخ إبراهيم بن أبي بكر التلمساني) ت (699) هـ - 1300 م)، وهي من المصادر التي أفاد منها شارح النيل كثيراً في كتاب الفرائض)، واستفاد أيضاً من
أحد شروحها دون ذكر لاسم الشارح، وعنوان الشرح
ه الجلاب أو التفريع (مط) للشيخ عبيد الله بن الحسين) ت (378 هـ 988 م)، وقد أفاد منه، ومن بعض شروحه الشيخ أطفيش
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 6، ص 323، وص 512، ج 7، ص 39، وص 512، ج 8، ص 26، ج 9، ص 71، ج 10، ص 609 ج 11، ص 410، ج 12، ص 10، ج 13، ص 13، وص، 100، ج 14، ص 153، ج 15، ص 407.
6
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 9، ص 72.
(3) هو
الشيخ إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري التلمساني أبو إسحاق، ولد بتلمسان سنة (609 هـ، 1212 م)، يعد من علماء المالكية، له عدة مؤلفات، منها التلمسانية منظومة في علم المواريث (مخ)، وهي أشهر مؤلفاته، ومقالة في علم العروض، وقصيدة في مولد النبي الكريم. توفي بسبتة سنة (699 هـ، 1300 م). ينظر: مخلوف - مرجع سابق - ص 202، الأعلام - مرجع سابق – ج 1، ص 33، 34.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 15، ص 330، وص 335،
وص 348، وص،351، 350، وص 408، وص 462، وص 520، وص 588، وص 627، وص 660.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 341، وص 515، وص 654، وص 655، وص 657. (6) هو الشيخ عبيد الله بن الحسين بن الحسن ابن الجلاب أبو القاسم، يعد من فقهاء المالكية بعصره في البصرة، له عدة مؤلفات، منا شرح المدونة (مخ)، والتفريع في الفقه المالكي، ويعرف بالجلاب، وبمختصر الجلاب (مط). توفي سنة (378 هـ،988 م). ينظر: ابن العماد مرجع سابق - م 2، ج 3، ص 93، مخلوف - مرجع سابق - ص 92، الزركلي مرجع سابق - ج 4، ص 193، علي - محمد إبراهيم علي اصطلاح المذهب عند المالكية، ص 234. (1/143)
صفحة 144
144
في قسم العبادات (1).
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(2)
6. الجواهر (مط) للشيخ عبد الله بن محمد ابن شاش (2) ت (616 هـ - 1219 م)،
(?)
وهو من المصادر التي استفاد منها شارح النيل في قسم المعاملات (3). . لذخيرة للإمام القرافي (4) ت (684 هـ - (1285 م)، وهي من المصادر التي صرح شارح النيل بالاستفادة منها في قسمي الطهارات، والمعاملات (ه). سالة ابن أبي زيد (مط) للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني ت (386 هـ - 996 م، وهي من المصادر التي استفاد منها، ومن شروحها الشيخ أطفيش في قسمي العبادات والمعاملات دون ذكر لأسماء شارحيها (6)، إلا أنه ذكر مرة واحدة اسم داود بن محمد
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 452، ج 2، ص 66.
(2) وهو الشيخ عبد الله بن محمد بن نجم بن شاش بن نزار الجذامي السعدي المصري أبو محمد، يعد شيخ المالكية بمصر في عصره، من مؤلفاته الجواهر الثمينة في فقه المالكية (مط). توفي في دمياط سنة (616 هـ، 1219 م). ينظر: ابن خلکان- مرجع سابق – م، ص 62،61، مخلوف-مرجع سابق-ص 165، الزركلي-مرجع سابق-ج 4، ص 124.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 10، ص 42.
(4) هو الشيخ أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي، نسبة إلى قبيلة صنهاجة بالمغرب، القرافي نسبة إلى القرافة محلة بمصر، أو العباس، ولد بمصر، يعد من علماء المالكية في ق (هـ)، له عدة مؤلفات، منها كتاب الذخيرة في الفقه المالكي (مط)، واليواقيت في أحكام المواقيت (مخ)، وأنوار البروق في أنواء الفروق (مط). توفي بمصر سنة (684 هـ، 1285 م). ينظر: حاجي خليفة - مرجع سابق - ج 1، ص 623، مخلوف - مرجع سابق – ص 188، 189، الزركلي - مرجع سابق - ج 1، ص 94، 95.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 188، 189، ج 10، ص 16، وص 25، ج 11، ص 332. (6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 224، ج 4، ص 145، ج 8، ص 458، وص 459، ج 10، ص 30، وص 40، وص 42، وص 45، وص 389، وص 392. (1/144)
صفحة 145
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
145
المالكي، ويفهم من كلامه أنه أحد شراحها).
9. شرح الشيخ محمد بن أحمد ميَّارة (3) ت (1072 هـ- 1662 م) على تحفة الحكام لابن عاصم المسمى بالإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام (مط)، وهو من المصادر التي صرح شارح النيل بالاستفادة
منها خاصة عند ذكره لبعض أبيات أرجوزة تحفة الحكام. 10. قوانين الأحكام الشرعية في تلخيص مذهب المالكية (مط) للشيخ ابن جزي الكلبي (5) ت (741 هـ - 1340 م)، وهو من المصادر التي صرح بها شارح النيل، والتي استفاد منها في قسمي المعاملات، والأحكام).
(1) لم أعثر له على ترجمة.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل- ج 7، ص 92.
(3) هو الشيخ محمد بن أحمد بن محمد ميَّارة أبو محمد، ولد سنة 999 هـ، 1590. 1590 م)، يعد من فقهاء المالكية بفاس، له عدة مؤلفات، منها الإتقان في شرح تحفة الأحكام (مط)، والدر الثمين في شرح منظومة المرشد المعين (مط) في الفقه ويعرف بميارة الكبير تميزاً له عن مختصر لهذا الشرح يسمى بميارة الصغير. توفي سنة (1072 هـ، 1662 م). ينظر: مخلوف - مرجع سابق – ص 309، الزركلي - مرجع سابق- ج 6، ص 11، 12.
(4) ينظر: على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 6 - ص 512، ج 7، ص 352 وص 459، ج 8، ص 26، ج 10، ص 571، ج 13، ص 147، 148 وص 257، وص 336، وص 430، ج 14، ص 13.
(5) هو الشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن جزي الكلبي أبو القاسم، ولد سنة (693 هـ، 1294 م)، يعد من فقهاء المالكية في غرناطة له عدة مؤلفات منها، القوانين الفقهية (مط)، وتقريب الوصول إلى علم الأصول، والتسهيل لعلوم التنزيل (مط). توفي سنة (741 هـ، 1340 م). ينظر: مخلوف - مرجع سابق - ص 213، الزركلي- مرجع سابق – ج 5، ص 325. (6) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 8، ص 612، وص،638، وص 93، 94، ج 10، ص 17، وص 93، وص 239، 240، ج 11، ص 185، 186، ج 13، ص 396. (1/145)
صفحة 146
146
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
11. المختصر للشيخ خليل بن إسحاق الجندي) ت (776 هـ- 1374 م)، نقل عنه شارح النيل صراحة في كتاب الرهن (2)، وصرح بالنقل عن الشيخ خليل من غير أن يذكر عنوان مؤلفه عدة مرات (3)، وذكر مرة واحدة اسم كتابه التوضيح نقلاً عن ابن فرحون، وصرح أيضاً بالنقل عن بعض شارحي مختصره المعروف بمختصر خليل دون ذكر
لأسمائهم (5). 12. مدونة الإمام مالك برواية سحنون عن ابن القاسم (مط)، وهي من المصادر التي صرح شارح النيل بالاستفادة منها في عدة أقسام من شرحه، ولاسيما أقسام المعاملات، والأحكام).
و نقل شارح النيل عن جمع من كبار علماء المالكية بذكر أسمائهم
دون مؤلفاتهم، ومنهم على سبيل المثال:
(1) هو الشيخ خليل بن إسحاق بن موسى الجندي، يعد من كبار فقهاء المالكية في مصر، له عدة مؤلفات، منها المختصر في الفقه (مط)، وهو أشهر كتبه، وقد شرح شروحاً كثيرة، والتوضيح (مخ) شرح فيه مختصر ابن الحاجب في الفقه. توفي سنة (776 هـ، 1374 م). ينظر: حاجي خليفة - مرجع سابق - ج 2، ص 518، مخلوف - مرجع سابق – ص 223، الزركلي - مرجع سابق- ج 2، ص 315.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 11، ص 7.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 187، وص 393، وص 410، وص 452، ج 2، ص 66، ج 13، ص 143.
(4) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 407، 408.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 8، ص 458، ج 11، ص 7
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 237، ج 2، ص 67، ج 7، ص 93، وص 446، ج 8، ص 25، وص، 42، ج 10، ص 40، 304، ج 11، ص 70، ج 13، ص 126، وص 153،
وص 287، وص 431، وص 512، وص 515. (1/146)
صفحة 147
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
147
(1)
1. الشيخ سليمان بن خلف الباجي (1) ت (474 هـ- 1081 م)، أفاد منه شارح النيل في عدة مواضع من شرحه خاصة المعاملات، والأحكام)، سرح مرة واحدة بالاستفادة من كتابه المنتقى (مط) (3).
(E),
الشيخ عثمان بن عمر ابن الحاجب (4) ت (646 هـ - 1249 م)، أفاد منه شارح النيل في عدة مواضع خاصة قسمي المعاملات، والأحكام) دون أن يذكر عناوين كتبه، ومن المحتمل جداً أن تكون أقواله الفقهية مأخوذة من كتابه مختصر الفقه (مخ)؛ لأنه أشهر كتبه الفقهية.
(1) هو الشيخ سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي الباجي أبو الوليد، ولد بباجة من الأندلس سنة (403 هـ، 1012 م)، يعد من كبار رجال الحديث، وفقهاء المالكية، له عدة مؤلفات، منها المنتقى شرح الموطأ (مط)، وفصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل من الأحكام (مط). توفي سنة (474 هـ، 1081 م). ينظر: ابن خلکان – مرجع سابق – م 2، ص 408، 9 400، مخلوف - مرجع سابق – ص 120، 121، الزركلي – مرجع سابق - ج 3، ص 125. (2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 452، ج 4، ص 430، ج 5، ص 339، ج 10، ص 306، ج 12، ص 397، ج 13، ص 431، ج 15، ص 81، ج 17، ص 134.
مصر
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 454، والمنتقى هو شرح لكتاب الموطأ للإمام مالك (4) هو الشيخ عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس ابن الحاجب أبو عمرو، ولد في أسنا من صعيد سنة (570 هـ، 1174 م)، يعد من علماء اللغة، والفقه، له مصنفات عديدة، منها الكافية في النحو (مط)، والشافية في الصرف (مط)، ومختصر الفقه في فقه المالكية ويسمى الجامع بين الأمهات (مخ)، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل (مط). توفي بالإسكندرية سنة (646 هـ، 1249 م). ينظر: ابن خلكان – مرجع سابق – م 3، ص 248، 250، مخلوف - مرجع سابق - ص 167، 168، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 211.
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 7، ص 111، وص 362، ج 10، ص 304، ج 13، ص 114، وص 640، ج 15، ص 41. (1/147)
صفحة 148
148
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الشيخ محمد بن عبد الله الأبهري) ت (375 هـ- 902 م)، أورد الشيخ أمحمد بعض أقواله في كتابي الطهارات، والنكاح. 4. الشيخ محمد ابن عرفة (3) ت (803 هـ - 1400 م)، نقل عنه شارح النيل عدة مرات)، ولم يذكر كتابه الذي ينقل منه آراءه، غير أن كتاب الحدود من كتبه التي أفاد منها فيما يظهر؛ لأنه بعد أن أورد تعريف الصلح لابن عرفة نقل عن كتاب الإتقان بشرح الحكام كلام أحد شراح كتابه الحدود الذي أخذ يذكر محترزات
تحفة
تعريف ابن عرفة).
6
(1) هو الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح التميمي الأبهري أبو بكر، ولد سنة (289 هـ، 902 م)، يعد من شيوخ المالكية في العراق له عدة مؤلفات، منها شرح المختصر الكبير لابن عبد الحكم في الفقه (مخ)، وشرح المختصر الصغير لابن عبد الحكم في الفقه (مخ)، وكتاب إجماع أهل المدينة. توفي سنة (375 هـ، 986 م). ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 227، مخلوف -مرجع سابق – ص 91، الزركلي - مرجع سابق - ج 6، ص 225، علي - مرجع سابق – ص 231، 233.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 1، ص 430، ج 7، ص 419، وص 512. (3) هو الشيخ محمد بن محمد بن عرفة الورغمي أبو عبد الله، ولد في تونس سنة (716 هـ، 1316 م)، يعد من أئمة تونس، وعلمائها، له عدة مؤلفات، منها المختصر الكبير في الفقه المالكي (مط)، والمختصر الشامل (مخ) في التوحيد، والحدود (مط) في التعاريف الفقهية. وفي بتونس سنة (803 هـ، 1400 م). ينظر: ابن العماد مرجع سابق – م 4، ج 7، ص 38، مخلوف- مرجع سابق – ص 227، الأعلام - مرجع سابق – ج 7، ص 43.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - مرجع سابق - ج 1، ص 224، ج 2، ص 67، ج 4، ص 81، ج 7، ص 410، ج 8، ص 85، ج،9، ص 496، ج 10، ص،48، ج 11، ص 321، 322، ج 12،
ص 170.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 639. (1/148)
صفحة 149
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
149
ه الشيخ محمد بن علي المازري) ت (536 هـ- 1141 م)، أفاد منه شارح النيل في عدة مواضع)، ولم يذكر شيئاً من كتابه التي ينقل عنها إلا كتاب شرح البرهان في أصول الفقه (3).
(4)
6. الشيخ يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النميري (4) ت (463 هـ- 1071 م)، أورد شارح النيل كثيراً من آرائه، ولم يذكر من كتبه
(1) هو الشيخ محمد بن علي بن عمر التميمي الماز - نسبة إلى مازر مدينة بصقلية، أبو عبد الله، ولد سنة (453 هـ، 1061 م)، يعد من فقهاء المالكية، له عدة مؤلفات، منها المعلم بفوائد مسلم (مخ) في الحديث، وشرح كتاب التلقين (مخ) في الفقه. توفي سنة (536 هـ، 1141 م) ينظر: ابن خلكان - مرجع سابق - م 4، ص 285، مخلوف - مرجع سابق - ص 127، 128، الزركلي – مرجع سابق – ج 6، ص 277، علي – مرجع سابق – ص 327، 329
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 408، ج 2، ص 67، ج 8، ص 27، ج 13، ص 20، ج 14،
ص 603
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 236. وكتاب البرهان للإمام عبد الملك بن عبد الله الجوينيت (478 هـ، 1085 م)، وسمى هذا الشرح إيضاح المحصول من برهان الأصول. ينظر: مخلوف – مرجع سابق – ص 127، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 160، وج 6،
ص
277 ..
(4) هو الشيخ يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النميري القرطبي أبو عمر، ولد بقرطبة سنة (368 هـ، 978 م)، يعد من كبار علماء المالكية، ومن المحدثين والمؤرخين، له مصنفات عديدة، منها الاستيعاب في تراجم الصحابة (مط)، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (مط)، والاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار (مط)، والكافي في فقه أهل المدينة (مط). توفي في شاطبة سنة (463 هـ، 1071 م). ينظر: ابن كثير - مرجع سابق – م 6، ج 12، ص 82، مخلوف - مرجع سابق - ص 119، 120، الزركلي - مرجع سابق - ج 8،
ص 240.
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 211، وص 433، ج 5، ص 151، ج 6، ص 254، ج 7، ص 512، ج 8، ص 28، ج 10، ص 172، ج 12، ص 264، ج 14، ص 798، ج 15، ص 441، ج 16، ص 262، ج 17، ص 398. (1/149)
صفحة 150
10.
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
التي جمعت بين الفقه والحديث سوى كتاب التمهيد، حيث ذكره مرة واحدة في كتاب الطهارات)، ولم يذكر كتاب الاستذكار (2)، فلعل النقل من كتابه التمهيد.
وأورد الشيخ أطفيش أقوال ابن رشد عدة مرات دون أن يحدد المقصود به، غير أني عند مقارنتي لكلام ابن رشد وأقواله الواردة في شرح النيل، وكلام ابن رشد الجد (3) ت (520 هـ - 1126 م) في كتابه البيان والتحصيل، وكلام ابن رشد الحفيد (4) ت (595 هـ - 1198 م) في كتابه بداية المجتهد وجدته أحياناً يقصد بابن رشد الجد (ه)، وأحياناً أخرى يقصد
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 334.
(2) ذكر شارح النيل كتاب الاستيعاب، وسيأتي الحديث عنه.
(3) هو القاضي محمد بن أحمد ابن رشد أبو الوليد، ولد سنة (450 هـ، 1058 م)، يعد من كبار علماء المالكية في عصره، له عدة مؤلفات، منها المقدمات الممهدات (مط) في الفقه، والبيان والتحصيل (مط) في الفقه. توفي سنة (520 هـ، 1126 م). ينظر: ابن العاد- مرجع سابق - م 2، ج 4، ص 62، مخلوف - مرجع سابق - ص 129، الزركلي – مرجع سابق - جه، ص 316، 317.
(4) هو العلامة محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد الأندلسي أبو الوليد ولد بقرطبة سنة (520 هـ، 1126 م)، يعد من فقهاء المالكية، ومن فلاسفة الإسلام، له مصنفات كثيرة، منها فلسفة ابن رشد (مط)، و كتاب بداية المجتهد (مط) في الفقه الذي يعتبر من الكتب الفقهية المهمة التي جمعت بين الأقوال وأدلتها، وقارنت بين المذاهب المتعددة، وكتاب تهافت التهافت (مط) في الفلسفة. توفي بمراكش سنة (595 هـ،1198 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق - م 2، ج 4، ص 320، مخلوف - مرجع سابق – ص 146، 147، الزركلي - مرجع سابق - ج 5، ص 318
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 393 مقارناً بما في - أبو الوليد - أبو الوليد ابن رشد الفرطبي، البيان والتحصيل - ج 1، ص 92، 93، وشرح النيل - ج 1، ص 410 مقارناً بما في البان والتحصيل - ج 1، ص 166، 167، وشرج النيل - ج 4، ص 541 مقارناً بما في البيان والتحصيل - ج 3 ص 385، 386. (1/150)
صفحة 151
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
101
به الحفيد (1)، فعلى هذا يكون كتابا البيان والتحصيل، وبداية المجتهد من مصادر شرح النيل.
و ينقل شارح النيل أحياناً عن المالكية بقوله ( ... وفي أثر المالكية ... )، و ... و في بعض كتب المالكية ... ) من غير بيان لأصحاب تلك الكتب ولا لمؤلفيها (2)، كما أنه أحياناً ينقل آراءهم من مصادر إباضية (3).
هـ: مصادر الفقه الشافعية.
اهتم شارح النيل كذلك بإيراد آراء علماء الشافعية، ومصنفاتهم، فقد تردد لفظ الشافعية في شرح النيل ما يقارب (172) مرة، ولفظ الشافعي الإمام محمد بن إدريس (5) ت (204 هـ - (720 م) ما يقارب (428)
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 8، ص 231 مقارنا با في ابن رشد - محمد بن أحمد ابن رشد - بداية المجتهد، ج 5، ص 32، وشرح النيل - ج 10، ص 539 مقارناً = با في بداية المجتهد - ج 5، ص 227، وشرح النيل - ج 16، ص 205 مقارناً بما في بداية المجتهد - ج 3، ص 231. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 4، ص 75، وص 179، ج 5، ص 39، ج 16،
ص
(3) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج، ص 273، ج 2، ص 66.
(4) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 181، ج 3، ص 19، ج 5، ص 299، ج 7، ص 436، ج 10، ص 31، ج 13، 634، ج 15، ص 355، ج 17، ص 223.
(5) هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي أبو عبد الله، ولد بغزة سنة (150 هـ، 767 م)، يعد من أعلام الإسلام الكبار الذين كونوا مدرسة فقهية، وأحد الأدباء والشعراء المجيدين، إليه ينسب الشافعية كافة، له عدة مؤلفات، منها الأم في الفقه (مط)، والمسند في الحديث (مط)، والرسالة في أصول الفقه (مط). توفي بمصر سنة (204 هـ، 720 م). ينظر: ابن خلکان مرجع سابق – م 4، ص 163، 169، ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 181، 183، الزركلي – مرجع سابق – ج 6،
ص 26، 27. (1/151)
صفحة 152
152
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(2)
مرة، وذكرت أعلام شافعية كثيرة في صفحات شرح النيل، كالمُزَنِي (2) ت (264 هـ - (878 م) (3)، وأبي إسحاق الشيرازي ت (476 هـ - 1083 م)، والنووي (5) ت (676 هـ- 1277 م) ()، وكان من أهم المصادر الشافعية 1. الأم (مط) للإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهو من المصادر
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 438، ج 2، ص 634، ج 3، ص 13، ج 4، ص 72، ج 5، ص 154، ج 6، ص 537، ج 7، ص 367، ج 8، ص 45، ج 9، ص 281، ج 10، ص 92، ج 11، ص 394، ج 12، ص 104، ج 13، ص 443، ج 14، ص 799، ج 15، ص 13، ج 16، ص 123، ج 17، ص 99.
(2) هو الإمام إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني أبو إبراهيم، ولد سنة (175 هـ، 791 م)، يعد من تلامذة الإمام الشافعي، وإمام الشافعية في مصر، من مؤلفاته الجامع الكبير (مخ)، والجامع الصغير (مخ)، والمختصر (مخ). توفي سنة (264 هـ، 878 م). ينظر: ابن السبكي - عبد الوهاب بن علي السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 1، ص 322، 336، ابن كثير، مرجع سابق، م 6، ج 11، ص 30، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 329. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 10، ص 279، ج 12، ص 325، ج 15، ص 433. الشيخ إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي الشيرازي أبو إسحاق، ولد بفيروزاباد بفارس سنة (393 هـ، 1003 م)، يعد مرجع الشافعية ومفتيها، له عدة مصنفات، منها المهذب في الفقه (مط)، التبصرة في أصول الفقه (مخ)، واللمع في أصول الفقه (مط). توفي سنة (476 هـ، 083/ 10 م). ينظر: ابن السبكي - مرجع سابق - ج 2، ص 480، 490، ابن
(4) هو
كثير، مرجع سابق – م 6، ج 12، ص 99، الأعلام - مرجع - سابق - ج 1، ص 51.
(5) هو الإمام يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني النووي أبو زكريا ولد في نوا من سوريا سنة (631 هـ، 1233 م)، يحسب من كبار علماء الشافعية في الفقه، والحديث له عدة مصنفات، منها المجموع شرح المهذب في الفقه (مط) لم يتمه، و شرح صحيح مسلم (مط)، وروضة الطالبين في الفقه (مط). توفي في نواسنة (676 هـ، 1277 م). ينظر: ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى - ج 4، ص 471، 474، ابن كثير - مرجع سابق - م 7، ج 13، ص 211، 210، الزركلي - مرجع سابق - ج 8، ص 149، 150.
(6) سيأتي التدليل على الإفادة منهما عند ذكر كتبها. (1/152)
صفحة 153
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
153
التي
أفاد منها شارح النيل في كتاب الصلاة).
2. الروضة (مط) للإمام يحيى النووي، وهو من المصادر التي أفاد منها شارح النيل في قسم العبادات، والمعاملات، والدماء،
(2)
والفرائض (2).
-
3. فتح القريب المجيب بشرح كتاب الترتيب (مط) في المواريث للشيخ عبد الله بن محمد الشَّنْشَوري (3) ت (999 هـ - 1591 م)، وهو من المصادر التي كثر اعتماد شارح النيل عليها في كتاب الفرائض (4).
4. المجموع شرح المهذب (مط) للإمام يحيى النووي، وهو من
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 2، ص 202.
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 436، ج 2، ص 662، ج 12، ص 156، ج 14، ص 554، ج 15، ص 449، وص 525، وص 579.
(3) هو الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي العجمي الشنشوري، نسبة إلى قرية شنشور بالمنوفية في مصر، ولد سنة (935 هـ، 1528 م)، يعد من فقهاء الشافعية، كان خطيب الجامع الأزهر، له مؤلفات، منها فتح القريب المجيب في علم المواريث (مط)، والفوائد الشنشورية في شرح المنظومة الرحبية في علم المواريث (مط). توفي سنة (999 هـ، 1591 م). ينظر: حاجي خليفة - مرجع سابق - ج 2، ص 501، وجه، ملحق الأعلام بكشف الظنون، ص 386، الزركلي، مصدر سابق - ج 4، ص 128، 129. وكتاب الترتيب كتاب في علم الفرائض (مخ) رتب فيه الشيخ الفرضي محمد بن محمد سبط المارديني ت (912 هـ، 1506 م) كتاب المجموع في علم الفرائض (مخ) للشيخ محمد بن شرف [أو أشرف بن عادي القرشي الزبيري الكلائي، نسبة إلى موضع بالبصرة يسمى كلاء، الشافعي ت (777 هـ، 1375 م). ينظر: حاجي خليفة، مرجع سابق - ج 2، ص 501، الزركلي - مرجع سابق - ج 6، ص 157، وج 7، ص 54، 55. (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 331، وص 338، وص 425، وص 535، وص 604، وقد نقل عن شارح الترتيب جملة من أقوال المذاهب الأربعة وأورد أسماء كتب عديدة عنه. (1/153)
صفحة 154
154
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
المصادر التي أفاد منها شارح النيل في كتاب الطهارات، و كتاب الهبة، وكتاب الأفعال المنجية من المهلكة).
ه. المهذب (مط) الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وهو من المصادر التي
(2)
أفاد منها شارح النيل في كتابي الجنائز، والفرائض (2).
•
هذا، ونقل شارح النيل آراء عدد من علماء الشافعية من غير أن
يذكر كتبهم، ومنهم على سبيل التمثيل:
(3)
أ. القاضي الماوردي (3) ت (450 هـ - 1058 م)، ذكر الشيخ أمحمد جمعاً من آرائه في قسم العبادات، والحقوق، والفرائض، ولم يذكر من كتبه إلا كتاب الحاوي، فقد ذكره مرتين في كتاب الفرائض، وكان ينقل عنه من كتاب فتح القريب المجيب للشنشوري).
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 441، ج 12، ص 156، ج 17، ص 98، وقد أفاد من المجموع أكثر من مرة دون ذكر لاسم المجموع. ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 163 مقارناً بما في النووي - محي الدين بن شرف النووي، المجموع – ج 3، ص 377 .. (2) ينظر: أطفيش - مرجع سابق - ج 2، ص 662، ج 15، ص 608.
(3) هو القاضي علي بن محمد بن حبيب الماوردي - نسبة إلى ماء الورد، أبو الحسن، ولد بالبصرة سنة (364 هـ، 974 م)، يعد من علماء الشافعية، وأقضى قضاة عصره، له مصنفات عديدة، منها أدب الدنيا والدين (مط)، والأحكام السلطانية (مط)، والحاوي في الفقه (مط). توفي ببغداد سنة (450 هـ، 1058 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 3، ص 282، 284، ابن السبكي - مرجع سابق – ج 3، ص 232، 235، الزركلي - مرجع سابق – ج 4،
ص 327.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 422، ج 4، ص 275، ج 5، ص 153، ج 6، ص 10، ج 8، ص 632، ج 12، ص 156، ج،15، ص 441، ج 17، ص 99. (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 444. (1/154)
صفحة 155
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
100
ب العلامة الرافعي (1) ت (623 هـ - 1226 م)، أورد كلامه في قسم العبادات، والمعاملات، والنكاح، والفرائض، ولم يذكر شيئاً من مصادره (2). وقد ينقل شارح النيل بعض آراء الشافعية من مصادر إباضية (3).
و - المصادر الفقهية الحنبلية.
لم يورد شارح النيل سوى مصدرين من المصادر الفقهية الحنبلية أحدهما كتاب التهذيب للشيخ أبي الخطاب الكلوذاني) ت (510 هـ 1116 م)، ذكره في كتاب الفرائض نقلاً. عن أحد المصادر الشافعية)، وكتاب في مسائل الميراث الملقبات لأبي عبد الله الواني الحنبلي، ذكره (4)
(1) هو الشيخ عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني أبو القاسم، ولد سنة (557 هـ، 1162 م)، يعد من كبار علماء الشافعية في عصره، له عدة مصنفات، منها فتح العزيز (مط) في شرح كتاب الوجيز لأبي حامد الغزالي، والمحرر في الفقه (مخ)، والتدوين في أخبار قزوين (مخ). توفي بقزوين سنة (623 هـ، 1226 م). ينظر: ابن السبكي - مرجع سابق- ج 4، ص 0 400، 402، ابن العماد - مرجع سابق - م، ج 5، ص 108، 109، الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 55.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 431، ج 4، ص 125، ج 6، ص 8، ج 9، ص 209، ج 12، ص 153، ج 15، ص 341، ج 16، ص 124.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 10، ص 400، ج 11، ص 175، ج 17، ص 542. (4) هو الشيخ محفوظ بن أحمد بن الحسين الكلوذاني أبو الخطاب، ولد ببغداد سنة (432 هـ، 1041 م)، يعد شيخ الحنابلة في عصره، له عدة مؤلفات، منها التمهيد في أصول الفقه، و الهداية في الفقه، والتهذيب في الفقه. توفي ببغداد سنة (510 هـ، 1116 م). ينظر: ابن أبي يعلى - مرجع سابق – ج 2، ص 221، ابن كثير - مرجع سابق – م 6، ج 12، ص 142، الزركلي - مرجع سابق - ج 5، ص 291
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 15، ص 445، والمصدر هو فتح القريب
المجيب للشنشوري.
(6) هكذا ذكره الشيخ أطفيش، و لم أعثر له على ترجمة (1/155)
صفحة 156
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(0)
مرات)، بيد أنه أورد جمعاً من آراء الحنبلية، وآراء إمامهم أحمد بن حنبل، فلفظ الحنابلة ورد ما يقارب (21) مرة (2)، وذكر الإمام أحمد بن حنبل (3)، ما يقارب (190) مرة)، وأورد آراء فقهية لبعض أئمتهم، فأورد رأي الخِرقي () ت (334 هـ - (945 م) في كتاب الفرائض نقلاً عن أحد المصادر الشافعية)، ورأي القاضي - لعله القاضي أبو يعلى) ت (458 هـ - 1066 م) - في كتاب
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 51، ص 466، وص 574، وص 579. (2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 4، ص 275، ج 6، ص 471، ج 12، ص 164، ج 14، ص 607، 15، ص 518، ج 17، ص 424.
(3) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلي أبو عبد الله، ولد بغداد سنة (164 هـ، 780 م)، يعد أحد أعلام الإسلام والمحدثين الكبار، إليه تنسب الحنابلة، له عدة مصنفات، منها المسند في الحديث (مط)، والناسخ والمنسوخ، والتفسير، والزهد. توفي سنة (241 هـ، 855 م). ينظر: ابن أبي يعلى - محمد بن محمد بن الحسين ابن أبي = يعلى، طبقات الحنابلة، ج 1، ص 10، 23، ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 235، 247، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 203.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 352، ج 2، ص 202، ج 3، ص 100، ج 4، ص 170، ج 5، ص 206، ج 6، ص 13، ج 7، ص 388، ج 8، ص 110 ج 9، ص 248، ج 10، ص 29، ج 11، ص 90، ج 12، ص 170، ج 13، ص 634، ج 14، ص 802، ج 15، ص 340، ج 16، ص 18، ج 17، ص 102.
(5) هو الشيخ عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي أبو القاسم، يعد من فقهاء الحنابلة ببغداد، له عدت تصانيف احترقت، وبقي منها المختصر في الفقه (مط). توفي بمشق سنة (334 هـ، 945 م). ينظر: ابن أبي يعلى - مرجع سابق - ج 2، ص 64، وص 103، ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 156، الزركلي - مرجع سابق - ج 5، ص 44.
(6) ينظر أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 443، والمصدر الشافعي هو كتاب فتح القريب المجيب للشنشوري.
(7) هو القاضي محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء أبو يعلى، ولد سنة (380 هـ، 990 م)، يعد. يعد شيخ الحنابلة ببغداد، له عدة مؤلفات، منها الأحكام السلطانية (مط)، والكفاية في أصول الفقه (مخ)، والمجرد في الفقه. توفي سنة (458، وص 184، ابن كثير –
رجع سابق - م 6، ج 12، ص 76، الزركلي - مرجع سابق – ج 6، ص 99، 100. (1/156)
صفحة 157
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
101
(2)
الطهارات)، والمرداوي (2) ت (885 هـ - 1480 م) في كتاب الهبة (3).
ز: المصادر الفقهية الظاهرية.
أورد شارح النيل آراء الظاهرية مرات عديدة تزيد على (40) مرة)، واعتنى بذكر أراء أئمتهم كالإمام داود بن علي) ت (270 هـ- 884 م)، والإمام علي ابن حزم) ت (456 هـ - 1064 م)؛ حيث تردد اسم الأول
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 1، ص 439
(2) هو الشيخ علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، نسبة إلى بلدة مردا قرب نابلس، الدمشقي، ولد بمردا سنة (817 هـ، 1414 م)، يعد من فقهاء الحنابلة، له عدة مؤلفات، منها الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (مط) في الفقه، وتحرير المنقول في أصول الفقه (مخ). توفي بدمشق سنة (885 هـ، 1480 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق – م 4، ج 7، ص 340، 342، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 292.
(3) ينظر أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق – ج 12، ص 9. (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 2 - ص 191، وص 410، ج 3، ص 17، وص 356، ج 4، ص 50، وص 204، ج 5، ص 294، ج 6، ص 87، ج 8، ص 652 ج 9، ص 434، ج 10، ص 83، ج 12، ص 103، ج 13، ص 355، ج 14، ص 804.
(5) هو الإمام داود بن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان، ولد بالكوفة سنة (201 هـ، 816 م)، نشأ ببغداد، وإليه انتهت رئاسة العلم فيها، ويعد من العلماء المجتهدين، لقب بالظاهري؛ لأنه كان يأخذ بظاهر الأدلة، ويعرض عن التأويل، والقياس، وكان أول من جهر بهذا القول، وإليه تنسب الطائفة الظاهرية. توفي سنة (270 هـ، 884). ينظر: ابن خلکان – مرجع سابق - م 2، ص 255، 277، ابن كثير - مرجع سابق – م 6، ج 11، ص 38، الزركلي، مرجع سابق – ج 2، ص 333. (6) هو و الإمام علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي الأندلسي القرطبي أبو محمد، ولد بقرطبة سنة (384 هـ، 994 م)، كان من أبرز علماء الأندلس في عصره، وأحد الأعلام المجتهدين، ويلقب بالظاهري؛ لأنه نحى منحى داود الظاهري. واتبعه في الأندلس أناس كثيرون، حتى صاروا يلقبون بالحزمية نسبة إليه، له تأليف كثيرة، من أشهرها كتاب المحلى في الفقه (مط)، وكتاب الإحكام في أصول الفقه (مط)، وكتاب، (1/157)
صفحة 158
101
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
في غالب أقسام شرح النيل، فذكر ما يقارب (32) مرة)، وتردد اسم الثاني ما يقارب (10) مرات (2).
ولم يذكر الشيخ أمحمد المصادر الظاهرية التي ينقل عنها، غير أن كتاب المحلى - فيما يبدو - من مصادره التي نقل منها مباشرة آراء ابن حزم، وبعض أقوال الظاهرية؛ لأنه الكتاب الذي احتوى على آراء الظاهرية في المسائل الفقهية، ولأني عند المقارنة بين بعض كلام شارح النيل حين ينقل عن ابن حزم والظاهرية، وكلام ابن حزم في كتابه المحلى وجدت كلامهما متقارباً في المعنى (3)، ويحتمل أنه نقل آراءهم من مصادر أخرى لم يذكرها. وقد ينقل شارح النيل بعض أقوال الظاهرية من مصادر إباضية (4)، وشافعية (5).
= الفصل في الملل و الأهواء والنحل (مط). توفي سنة (456 هـ، 1064 م). ينظر: ابن خلکان-مرجع سابق – م 3، ص 325، 330، ابن كثير - مرجع سابق – م 6، ج 12، ص 73، 74، الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 254، 255،
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 97، وص 424، ج 2، ص 120، وص 189، ج 3، ص 32، وص،401، ج 6، ص 537، ج 7، ص 8، وص 285،
V
ج 8، ص 168، ج 9، ص 381، وص 214، ج 12، ص 9، وص 325، ج 13، ص 107، ج 14، 21،
ص 802، ج 15، 364، وص 433.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 40، وص 437، ج 5، ص 300، ج 12، ص 103، وص 555، ج 14، ص،781، ج 15، ص 435، ج 16، ص 404، ج 17، ص 242، وص 399. (3) ينظر على سبيل المثال: ابن حزم - المحلى - مرجع سابق، م 2، ج 3، ص 59 مقارنا با في شرح النيل - ج 2، ص 92، وينظر – ابن حزم - مرجع سابق – م 3، ج 5، ص 50 مقارناً بما في شرح النيل - ج 5، ص 300 وينظر: ابن حزم - مرجع سابق - م 5، ج 9، ص 311 مقارناً بما في
شرح النيل ج 12، ص 555.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 12، ص 556.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 435. (1/158)
صفحة 159
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
159
ح: المصادر الفقهية للشيعة الإمامية.
لم يُكثِر شارح النيل النقل عن الإمامية، ولم يصرح بشيء من مصادرهم، وإنما ذكر بعض آرائهم مجردة عن مصادرها؛ فذكر رأيهم الفقهي بلفظ الإمامية مرة واحدة حين تحدث عن مذهبهم في الإمامة)، وأورد رأي بعضهم بلفظ الشيعة في كتاب الصلاة)، وفي كتاب الأفعال المنجية من المهلكة (3)، وذكر رأي بعضهم في كتاب النكاح مرة واحدة)، وكتاب الأفعال المنجية من المهلكة مرتين)، كما نقل كلام إمامهم جعفر الصادق (6) مرتين مرة في كتاب الفرائض، وأخرى في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة)، وعرفهم، وذكر أسماء أئمتهم في
الكتاب نفسه (9).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 17، ص 533. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2، ص 520.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 17، ص 610
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 6، ص 6.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 16، ص 16، ج 17، ص 44.
(6) هو الإمام جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الهاشمي القرشي أبو عبد الله، ولد بالمدينة سنة (80 هـ، 699 م)، يعد من علماء التابعين، وسادس الأئمة الاثنى عشرية عند الإمامية، ومن آثاره مجموعة من الرسائل، قيل: جمعها تلميذه جابر بن حيان ت (161 هـ، 778 م، وقيل 200 هـ، 815 م) في كتاب مستقل. وتوفي الإمام جعفر سنة (148 هـ، 765 م ينظر: ابن خلكان - مرجع سابق - م 1، ص 328، ابن كثير – مرجع
200
سابق - مه، ج 10، ص 75، الزركلي - مرجع سابق – ج 2، ص 126.
(7) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 15، ص 418.
(8) ينظر: المرجع السابق - ج 16، ص 588.
(9) بنظر: المرجع السابق - ج 16، ص 516، وص 533. (1/159)
صفحة 160
17.
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ط: المصادر الفقهية للشيعة الزيدية.
لم يُكثر كذلك شارح النيل من النقل عن الزيدية، ولم يصرح بشيء من مصادرهم، لكنه ذكر رأيهم بلفظ الزيدية مرة واحدة في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة)، وأورد رأي إمامهم زيد بن علي) مرة واحدة في كتاب الرهن (3)، كما عرف الزيدية في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة).
والسبب في قلة إيراد الشيخ أمحمد الآراء الشيعية الإمامية منها، والزيدية يعود في نظري إلى ندرة المصادر الشيعية - إن لم نقل انعدامها -
في محيط شارح النيل.
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 17، ص 44.
(2) هو الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي أبو الحسين، ولد سنة (79 هـ، 698 م)، يعد من الفقهاء البارزين، وإليه ينتسب أصحاب المذهب الزيدي، و من آثاره التي تنسب إليه كتاب المجموع في الفقه والحديث (مط)، وكتاب تفسير غريب القرآن. توفي سنة (122 هـ، 740 م) مقتولاً على يد جيش الحكم بن الصلت عامل هشام بن عبد الملك على الكوفة. ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م ه، ج 9 - ص 233، 234، ابن العماد - مرجع سابق - م 1، ج 1، ص 158، 159، الزركلي - مرجع سابق – ج 3، ص 59.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 11، ص 175.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 17، ص 517، وص 532،533. (1/160)
صفحة 161
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
<<
ثانياً: المصادر الحديثية.
161
ترددت عناوين عدد كبير من كتب الحديث، وأسماء مؤلفيها في
صفحات شرح النيل، وكان من أهم تلك الكتب):
(2)
(3)
1 - الترغيب والترهيب (مط) للمنذري (3) ت (656 هـ - 1258 م) (3).
2 - سنن الترمذي) ت (279 هـ - 892 م) (5) (مط).
(1) مرتبة حسب الترتيب الألف: بائي.
(2) هو الإمام عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري أبو محمد، ولد بمصر سنة (581 هـ، 1185 م)، يعد من علماء العربية، والحديث، من مؤلفاته الترغيب والترهيب (مط)، ومختصر صحيح مسلم (مط)، ومختصر سنن أبي داود. توفي بمصر سنة (656 هـ، 1258 م). ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م 7، ج 13، ص 158، 159، السيوطي - عبد الرحمن السيوطي - طبقات الحفاظ، ص 504، 505، الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 30.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق، 16، ص 95، وص 131.
(4) هو الإمام محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي البوغي الترمذي أبو عيسى، ولد سنة (209 هـ، 824 م)، يعد من حفاظ الحديث وأئمته، من مؤلفاته الجامع الكبير (مط) المعروف بصحيح الترمذي، والشمائل النبوية (مط). توفي بترمذ سنة (279 هـ، 892 م). ينظر: ابن خلکان مرجع سابق - م 4، ص 278، ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 52، 53، الزركلي - مرجع سابق – ج 6، ص 322.
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 37، وص 432، ج 2، ص 167، ج 5، ص 386، ج 6، ص 29، ج 7، ص 374، ج 8، ص 187، ج 10، ص 30، ج 14،
ص 801، ج 15، ص 38، ج 16، ص 22، ج 17، ص 722. (1/161)
صفحة 162
162
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
- سنن الدارقطني (1) ت (385 هـ - 995 م) (2) (مط). 4 - سنن أبي داود (3) ت (275 هـ - 889 م) (4) (مط).
ه - سنن النسائي (5) ت (303 هـ - 915 م) (2) (مط).
(1) هو الإمام علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني أبو الحسن، ولد بدار قطن من بغداد سنة (306 هـ، 919 م)، يعد من علماء الحديث، وأعلام الشافعية، له عدة مصنفات، منها السنن (مط)، والمجتبى من السنن المأثورة، والعلل الواردة في الأحاديث النبوية. توفي ببغداد سنة (385 هـ، 995 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 297، 299، ابن
السبكي - مرجع سابق - ج 2، ص 327، 331، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 314. (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 426 ج 2، ص 209، ج 6، ص 10 ج 10، ص 172، ج 12، ص 555، ج 15، ص 57، ج، 16، ص 262، ج 17، ص 542.
(3) هو الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي الجستاني أبو داود، ولد سنة (202 هـ، 817 م)، يعد من أئمة الحديث، له السنن في الحديث (مط)، والمراسيل (مط). توفي سنة (275 هـ، 889 م ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق،2، ص 404، 405، ابن
كثير - مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 44، الزركلي - مرجع سابق – ج 3، ص 122
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق، ج 1، ص 37، ج 2، ص 411، ج 5، ص 43، ج 7، ص 285، ج 10، ص 29، ج 12، ص 118، ج 14، ص 591، ج 15، ص 388، ج 16، ص 20، ج 17، ص 239.
(5) هو الإمام أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار النسائي، نسبة إلى بلدة نسا بخرسان، أبو عبد الرحمن، ولد سنة (215 هـ، 830 م)، يعد من علماء الحديث، له كتاب السنن (مط)، والمجتبى (مط) في الحديث، والضعفاء والمتروكون (مط). توفي بمكة سنة (303 هـ، 915 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق، م 1، ص 77، 78، ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 94، 95، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 171.
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 441، ج 8، ص 191 ج 9، ص 106، ج 10، ص 29، ج، 12، ص 555، ج 13، ص 470، ج 14، ص 514، ج 15، ص 12، ج 16، ص 264. (1/162)
صفحة 163
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
163
6 - سنن ابن ماجه (1) ت (273 هـ - 887 م) (2) (مط).
(3)
7 - سنن البيهقي (3) ت (458 هـ - 1066 م) (4) (مط) ولم يحدد شارح النيل أي كتابين المقصود، السنن الكبير، أم الصغير إلا أنه صرح مرة واحدة بالسنن الكبـ
(0)
(1) هو الإمام محمد بن يزيد الربعي القزويني ابن ماجه أبو عبد الله، ولد سنة (209 هـ، 824 م)، يعد من أئمة الحديث، له كتاب السن (مط) في الحديث المعروف بسنن ابن ماجه، وتاريخ قزوين توفي سنة (273 هـ، 887 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق، م 4، ص 279، ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 42، الزركلي – مرجع سابق – ج 7،
ص 144.
،232
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 432، ج 2، ص 2 ج 5، ص 154، ج 6، ص 70، ج 10، ص 29، ج 13، ص 470، ج 14، ص 604، ج 15، ص 73، ج 16، ص 109، ج 17، ص 237.
(3) هو الإمام أحمد بن الحسين بن علي البيهقي أبو بكر، ولد ببيهق من نيسابور سنة (384 هـ، 994 م)، يعد من أئمة الحديث، وأحد أعلام الشافعية، له كتاب السنن الكببر أو الكبرى (مط)، والسنن الصغرى (مط) في الحديث، والأسماء والصفات (مط). توفي سنة (458 هـ 1066 م). ينظر: ابن السبكي - مرجع سابق - ج 2، ص 351، 348، ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 12، ص 75، الزركلي - مرجع سابق- ج 1، ص 116. (4) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 4، ص 466، ج 6، ص 70، وص 89، ج 16،
ص 262.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق ج 16، ص 110. (1/163)
صفحة 164
164
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
-^
- صحيح الإمام البخاري (1) ت (256 هـ - 870 م) (2) (مط). -- صحيح الإمام مسلم (3) ت (261 هـ - 875 م) (4) (مط). 10 - شعب الإيمان للبيهقي (مط) (ه).
(1) هو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو عبد الله، ولد بخارى سنة (194 هـ، 810 م)، يعد من كبار المحدثين والحفاظ، له كتاب الجامع الصحيح في الحديث (مط)، والتاريخ الكبير (مط)، والأدب المفرد. توفي في سمر قند سنة (256 هـ، 870 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق، م 4، ص،188، 191، ابن كثير - مرجع سابق
6
م 6، ج 11، ص 22، 24، الزركلي - مرجع سابق – ج 6، ص 34.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 439، ج 2، ص 257، ج 4، ص 145، ج 5، ص 314، ج 8، ص 32، ج 10، ص 267، ج 12، ص 513، ج 13، ص 633، ج 14، ص 553، ج 15، ص 38، ج 16، ص 53، ج 17، ص 713.
(3) هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أبو الحسين، ولد بنيسابور سنة (204 هـ، 820 م)، يعد من كبار المحدثين والحفاظ، له كتاب الصحيح في الحديث (مط)، وأوهام المحدثين. توفي بنيسابور سنة (261 هـ، 875 م). ينظر: ابن خلکان مرجع سابق ج 5، ص 195، 194. ابن كثير - مرجع سابق، م 6، ج 11، ص 28، 29، الزركلي - مرجع سابق - ج 7، ص 221، 222. (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 432، ج 2، ص 120، ج 5، ص 364، ج 7، ص 8، ج 8، ص 672، ج 9، ص 107، ج 10، ص 267، ج 12، ص 157، ج 14، ص 591، ج 15، ص 81، ج 16، ص 140، ج 17، ص 723.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 14، ص 506، ج 16، ص 262، ج 17، ص 716، ونقل شارح النيل عن البيهقي أبضاً عدة روايات دون أن يذكر اسم كتابه الذي ينقل عنه. . ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق، ج 1، ص 343 ج 2، ص 201، ج 5، ص 154،
ج 6، ص 459، ج 7، ص 8، ج 8، ص 373، ج 9، ص 156، ج 11، ص 334، ج 15، ص 97،
ج 16، ص 30، ج 17، ص 738. (1/164)
صفحة 165
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
11 - شرح معاني الآثار (مط) للطحاوي) ت (321 هـ - 1933 م) (2).
12 - شرح النووي على صحيح مسلم (3) (مط).
13 - شرح ابن حجر العسقلاني) ت (852 هـ- 1449 م)، على صحيح البخاري (مط) (ه).
(1) هو الإمام أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي أبو جعفر، ولد في طحا من صعيد مصر سنة (239 هـ، 853 م)، يعد من كبار علماء الحنفية في مصر، وإليه انتهت رئاسة الحنفية هناك، له معاني الآثار (مط)، ومشكل الآثار (مط)، والمختصر في الفقه. توفي سنة بالقاهرة سنة (321 هـ، 933 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 1، ص 71، 72، ابن كثير - مرجع سابق، م 6، ج 11، ص 131، الزركلي - مرجع سابق - ج 1، ص 206. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق - ج 5، ص 300، ج 11، ص 325، وص 333، وص 334، ج 12، ص 151، ج 16 - ص 85، وص 109.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 17، ص 424.
(4) هو العلامة أحمد بن علي بن محمد ابن حجر الكناني العسقلاني أبو الفضل، ولد بالقاهرة سنة (773 هـ، 1372 م)، يعد من كبار فقهاء الشافعية، ومن علماء الحديث المبرزين، له عدة تصانيف، منها فتح الباري في شرح صحيح البخاري (مط)، والإصابة في تميز أسماء الصحابة (مط)، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (مط). توفي بالقاهرة سنة (852 هـ، 1449 م). ينظر: السيوطي - طبقات الحفاظ – مرجع سابق – ص 552، 553، ابن العماد - مرجع سابق – م 4، ج 7، ص 170، 273، الزركلي - مرجع سابق - ج 1، ص 178، 179.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 10، ص 56، ج 12، ص 518، وقد نقل شارح النيل أيضاً في مواضع كثيرة من كتابه آراء ابن حجر دون أن يذكر كتابه الذي ينقل منه إلا أن فتح الباري من كتبه التي نقل عنها عدداً من تلك الآراء. ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 3، ص 5 مقارناً بما في - ابن حجر - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 3، ص 335، وشرح النيل - ج 3، ص 356 مقارنا با في فتح الباري - ج 4، ص 233، وشرح النيل - ج 4، ص 154 مقارناً بما في فتح الباري - ج 3، ص 626، وشرح النيل - ج 5، ص 115 مقارناً بما في فتح الباري - ج 10، ص 541. (1/165)
صفحة 166
166
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
14 - شرح القَسْطَلاني) ت (923 هـ - 1517 م) على صحيح البخاري
(مط) (2).
15 - الشمائل النبوية (مط) للترمذي (3).
16 - مستدرك الحاكم) ت (405 هـ - 4 ت (405 هـ - 1014 م) (5) (مط).
17 - مسند الإمام أحمد (مط).
18 - مسند الإمام الربيع) (مط).
(1) هو الشيخ أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري أبو العباس، ولد في القاهرة سنة (851 هـ، 1448 م)، يعد من علماء الحديث، له عدة مؤلفات، منها إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (مط)، والمواهب اللدنية في المنح المحمدية في السيرة النبوية (مط). توفي بالقاهرة سنة (923 هـ، 1517 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق- م 4، ج 8، ص 121، 122، الأعلام - مرجع سابق، ج 1، ص 232.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق، ج 8، ص 32، ج 12، ص 16، وص 156، ج 14، ص 13. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق، ج 4، ص 51، ج 7، ص 158.
(4) هو الإمام محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري أبو عبد الله، ولد بنيسابور سنة (321 هـ، 933 م)، يعد من أئمة الحديث وكبار حفظته، عرف بالحاكم، وابن البيع، من مصنفاته المستدرك على الصحيحين (مط)، ومعرفة علوم الحديث (مط)، وتاريخ نيسابور. توفي سنة (405 هـ، 1014 م). ينظر: ابن خلکان – مرجع سابق – م 4، ص 280، 281، ابن کثير، مرجع سابق - م 6، ج 11، ص 267، الزركلي - مرجع سابق – ج 6، ص 227. (5) ينظر أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 426، ج 2، ص 202، ج 6، ص 10، ج 8، ص 664، ج 9، ص 417، ج 14، ص 384، ج 15، ص 414، وص 466، ج 16، ص 133. (6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 432، ج 2، ص 411، ج 3، ص 404، ج 6، ص 9، ج 9، ص 417، ج 13، ص 470، ج 16، ص 473.
(7) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - ج 1، ص 233، وص 363، ج 2، ص 276 ج 5، ص 364، ج 6، ص 33، وص 308، ج 9، ص 435، ج 13، ص 641، ج 15، ص 493، ج 17،
ص 226. (1/166)
صفحة 167
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
167
19 - مسند أبي يعلى (1) ت (307 هـ - 1919 م) (2) (مط). ولم يحدد أي -
المسندين الصغير أم الكبير.
20 - مسند البزار (3) ت (292 هـ - (905 م) (4) (مط). ولم يحدد أي المسندين الصغير أم الكبير.
21 - مصنف ابن أبي شيبة (5) ت (235 هـ - 849 م) ((مط).
(1) هو الإمام أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي أبو يعلى، يعد من علماء الحديث في ق (3 هـ)، له كتاب المعجم في الحديث (مخ)، ومسندان كبير وصغير. توفي بالموصل سنة (307 هـ، 1919 م). ينظر: السيوطي - طبقات الحفاظ، مرجع سابق – ص 309، ابن العماد - مرجع سابق - م،1، ج 2، ص 250، الزركلي - مرجع سابق - ج 1 ص 171. (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 5، ص 72، ج 17، ص 110، وص 177، ج 17،
ص 239، وص 631.
(3) هو الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار أبو بكر، يعد من علماء الحديث في ق (3 هـ)، له مسندان في الحديث أحدهما كبير سماه البحر الزاخر، والثاني صغير. توفي سنة (292 هـ، 905 م). ينظر: السيوطي - طبقات الحفاظ، مرجع سابق – ص 289، 290 ابن العماد عبد الحي بن العماد شذرات الذهب - م 1، ج 2، ص 209، الزركلي - مرجع سابق - ج 1، ص 189. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 433، ج 16، ص 35، وص 178، ج 17،
ص 602، وص 631.
6
(5) هو الإمام عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي بالولاء الكوفي أبو بكر، ولد سنة (159 هـ، 776 م)، يعد من علماء الحديث وحفاظه، له كتاب المسند، وكتاب المصنف في الأحاديث والأخبار (مط)، وكتاب الإيمان (مط). توفي سنة (235 هـ، 849 م. ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م 5، ج 10، ص 227، ابن العماد مرجع سابق - م 1، ج 2، ص 85، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 117، 118. (6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 16، ص 85، ونقل عنه كذلك عدة روايات ولم يذكر اسم كتابه الذي ينقل عنه ينظر المرجع السابق، ج 11، ص 324، وص 325، ج 12، ص 455، ج 14، ص 384، ج 16، ص 262. (1/167)
صفحة 168
168
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
22 - المعجم الأوسط (مط) للطبراني (1) ت (360 هـ - (971 م) (2).
23 - المعجم الصغير (مط) للطبراني (3).
24 - المعجم الكبير (مط) للطبراني ().
25 - الموطأ (مط) للإمام مالك بن أنس).
وهنا قد يتبادر إلى الذهن سؤال، وهو هل نقل شارح النيل من هذه المصادر الحديثية مباشرة؟ وفي الإجابة عن هذا السؤال أقول: إن من المؤكد أن الشيخ أمحمد نقل عدداً من الروايات من بعض المصادر غير الحديثية؛ لأنه عباراته صريحة في ذلك)، ومن المؤكد أيضاً أنه نقل عدداً من الروايات من مسند الإمام الربيع مباشرة؛ لأنه صرح في
(1) هو الإمام سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم، ولد بعكا سنة (260 هـ، 873 م)، يعد من كبار علماء الحديث، له المعاجم الحديثية الثلاثة الكبير والأوسط، والصغير (مط). توفي بأصبهان سنة (360 هـ، 971 م). ينظر: ابن خلكان - مرجع سابق - م 2، ص 407 407، ابن كثير، مرجع سابق- 6، ج 11، ص 1 201، الزركلي – مرجع سابق - ج 3، ص 121.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 16، ص 22، وص 233 ج 17، ص 716.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 16، ص 18، وص 197.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 14، ص 506، ج 16، وص 159، ج 17، ص 716.
102
(5) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 5، ص 151، وج 7، ص 437، ج 8، ص 102 ج 10، ص 30، وص، وص 172، وص 482، ج 11، ص 88، ج 15، ص 415، ج 16، ص 123، ج 17، ص 570.
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 5، ص 151، ج 6، ص 70، ج 10، ص 301 ج 15، ص 409، وص 414، 415، ج 17، ص 720. (1/168)
صفحة 169
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
169
شرحه بوجوده بين يديه (1)، ولأن عباراته توحي بالنقل عنه مباشرة (2)، أما عن بقية المصادر، فإن ظاهر العبارة التي ذكرها الشيخ أطفيش في كتابه تيسير التفسير -وهي ( ... وكانت كتب الحديث غير موجودة بمضاب [ميزاب]، ورأى مالكي عالم من أهل مكة مضابياً [ميزابياً] ينسخ شرح النيل في مكة، ولم يجد فيه الحديث كثيراً، فأعطاني البخاري، ومسلماً، والترمذي وابن ماجه، والنسائي، وأبا داود، وغير ذلك، وأنا حاضر في مكة، فانتفعت بتلك الكتب، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب، فجمعت منها وفاء الضمانة، وجامع الشمل ... ) (3)، يفيد أنه
لم ينقل عن المصادر الحديثية مباشرة؛ لأنها لم تكن موجودة بميزاب وكتاب شرح النيل قد اكتمل، لكن النظرة المتأنية في هذه العبارة، وكتاب شرح النيل تجعلنا نضرب صفحاً عن جانب من هذا الظاهر، ونميل إلى أن شارح النيل نقل مباشرة عن بعض كتب الحديث؛ لعدة احتمالات، أهمها احتمال أن يراجع شارح النيل كتابه بين الفترة والأخرى، فيزيد فيه، وينقص منه، فيكون فد أفاد من تلك الكتب
التي أهديت إليه في شرحه للنيل، وهذا احتمال يقويه الآتي: أ- ماجاء في إحدى رسائل الشيخ أطفيش من تصريح بأنه يصحح كتابه شرح النيل، وفيها ... ورأيت رغبتك في شرح النيل طبعه، أو نسخه فوق كل رغبة ... وأعلم يأخي أني ما بخلت به عليك ... بل لأني أحتاج
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق – ج 5، ص 211. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق، ج 2، ص 211، ج 7، ص 279، ج 10، ص 267.،
ص 300، وص 481.
(3) ينظر: أطفيش - تيسير التفسير - مرجع سابق - ج 10 - ص 201 (طبعة وزارة التراث
العمانية). (1/169)
صفحة 170
170
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
إلى التفرغ إلى إصلاحه، وإصلاح نسخه ... )).
ب- ما سبق ذكره في الفصل الثاني من أن الشيخ أطفيش كان يرغب في استعادة بعض مؤلفاته التي ألفها في صغر سنه؛ كي يراجعها، ويصححها، ومن الثابت أن شرح النيل من الكتب التي صنفها في مقتبل عمره أيضاً كما مر لكن هذا قد يعترض عليه بما قاله الشيخ حفار من أن شيخه أطفيش أرسل يطلب كتبه التي ألفها في صغر سنه لما تضلع من العلوم، وبلغ التسعين (2)، فعلى هذا لا يمكن الاستدلال بتلك الرسائل التي يطالب فيه برجع كتبه التي ألفها حال صغره على المطلوب؛ لأن شرح النيل قد طبع أكثره، وانتشر قبل ذلك بسنوات. ج - إشارة الشيخ أطفيش إلى كتاب جامع الشمل مرتين في شرح النيل، مع أن ظاهر العبارة السابقة يفيد أنه ألف بعد شرح النيل".
ج - إيحاء بعض العبارات أن النقل من كتب الحديث مباشرة).
وسواء أكان النقل من تلك الكتب الحديثية، أو بعضها مباشرة أم غير مباشرة، فإن ذلك لا يغير من أن تلك المصادر استفاد شارح النيل من المعلومات الواردة فيها.
(1) ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق – ج 1، ص 6 – 7.
(2) ينظر: حفار - مرجع سابق- و 22.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 5، ص 28، وص 211.
(4) ينظر ما سبق من الإحالات إلى كتاب شرح النيل عند ذكر كتب الحديث. (1/170)
صفحة 171
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
171
» المصادر الأصولية.
برزت بعض المصادر الأصولية في شرح النيل، وأفاد شارحه منها،
وتلك المصادر هي:
1 - الآيات البينات شرح جمع الجوامع (مط) للعلامة أحمد بن قاسم العبادي (1) ت (992 هـ - 1584 م) (2).
2 - البدر الطالع شرح جمع الجوامع (مط) للشيخ محمد بن أحمد المحلي (3) ت (864 هـ- 1459 م) (4).
-3
جمع الجوامع (مط) للعلامة ابن السبكي (5)
(1) هو الشيخ أحمد بن قاسم الصباغ العبادي المصري، يعد من علماء الشافعية في مصر، عاش في ق (10 هـ)، له كتاب الآيات البينات في أصول الفقه (مط) وهو حاشية على جمع الجوامع لابن السبكي، وشرح متن الورقات في أصول الفقه (مخ). توفي بمكة سنة (992 هـ، 1584 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق - م 4، ج 8، ص 434، حاجي
خليفة، مرجع سابق - ج 1، ص 468، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 198. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 7، ص 94، ج 17، ص 249، وص 722،
وص
723
(3) هو الشيخ محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي، ولد بالقاهرة سنة (791 هـ، 1389 م)، يعد من علماء الشافعية في عصره، وشهر، بجلال الدين، له كتاب في التفسير أتمه السيوطي، فسماه تفسير الجلالين (مط)، وكتاب البدر الطالع في حل جمع الجوامع في الأصول (مط)، وكتاب الطب النبوي (مخ). توفي سنة (864 هـ، 1459 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق – م 4، ج 7، ص 303، 304، حاجي خليفة، مرجع سابق - ج 1، ص 467، الزركلي - مرجع سابق - ج 5، ص 333
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 11، ص 5، ج 17، ص 47، وص 415، وص 416، وص 474، وص 497، وص 500، وص 505، وص 717، وص 720، وص 725.
،500
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 11، ص 5، ج 17، ص 47، ص 415، وص 416،
وص 421، ص 725. (1/171)
صفحة 172
172
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4 - شرح البرهان للعلامة محمد بن علي المازري).
ه العدل والإنصاف (مط) للإمام أبي يعقوب (2) الورجلاني.
6 - القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد (مط) للشيخ محمد بن عبد العظيم المكي (4) ت (1052 هـ - 1642 م) (5). - مختصر العدل والإنصاف (مط) (6)، وشرحه للشيخ أبي العباس)
الشماخي
(^)
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 236.
(2) هو الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد الورجلاني نسبة إلى بلدة وارجلان بالجزائر، ولد سنة (500 هـ، 1105 م) تقريباً، يعد من كبار علماء الإباضية، له آثار علمية رصينة، منها كتابه العدل والإنصاف في أصول الفقه (مط)، وكتاب الدليل والبرهان في أصول الدين (مط)، ترتيب مسند الإمام الربيع (مط). توفى سنة (570 هـ، 1175 م) ينظر: الدرجيني- طبقات المشايخ، ج 2، ص 491، 495، الشماخي - السير - مرجع سابق – ج 2،
ص 105، 106، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 481 - 483
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2، ص 465، ج 11، ص 133، 134. (4) هو الشيخ محمد بن عبد العظيم ابن مُلاً فَرُّوخ، يعد من فقهاء الحنفية في مكة في ق (11 هـ)، له كتاب القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد (مط)، وهو رسالة فرغ من كتابتها سنة (1052 هـ، 1642 م). ينظر: الزركلي - مرجع سابق - ج 6، ص 210.
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 132.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 10، ص 593.
(7) هو الشيخ أحمد بن سعيد بن أبي عثمان بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس ولد في الأربعينيات من القرن (9 هـ)، يعد من علماء يفرن بجبل نفوسة في ليبيا البارزين له عدة مصنفات من أشهرها سير المشايخ (مط) التي ترجم فيها لكثير من علماء الإباضية مستفيداً من كتب السير الإباضية خاصة، ومختصر العدل والإنصاف، في أصول الفقه (مط)، وشرح عقيدة التوحيد (مط). توفي في جربة بتونس سنة (928 هـ، 1522 م). ينظر: معمر - مرجع سابق، م،1، ج 2، ص 125، 130، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 44، 45.
(8) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 8، ص 487. (1/172)
صفحة 173
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
» المصادر اللغوية.
173
أهمها:
أفاد شارح النيل كذلك من بعض المصادر اللغوية، وكان من
1 - إصلاح المنطق (مط) ليعقوب بن إسحاق ابن السكيت (1)
ت (244 هـ - 858 م) (2)
2 - تسهيل الفوائد في النحو (مط) للعلامة ابن (3) مالك (4).
(1) هو اللغوي يعقوب بن إسحاق ابن السكت أبو يوسف، ولد سنة (186 هـ، 802 م)، يعد من أئمة اللغة والأدب، له عدة كتب، منها إصلاح المنطق في اللغة (مط)، والألفاظ (مط)، والأضداد (مط). توفي ببغداد سنة (244 هـ، (858 م. ينظر: ابن النديم - محمد بن النديم، الفهرست، ص 98، 99، ابن خلکان - مرجع سابق - م 6، ص 395، 401، الزركلي – مرجع سابق – ج 8، ص 195.
(3) هو
(2) ينظر: أطفيش – شرح النيل – مرجع سابق - ج 10، ص 389، وص 390، ج 16، ص 571. العلامة النحوي محمد بن عبد الله بن مالك الطائي أبو عبد الله الأندلسي، المولود ما بين عامي (598) هـ، 1201 م)، و (601 هـ، 1204)، والمتوفى بدمشق سنة (672 هـ، 1274 م)، صاحب التآليف النحوية العديدة التي من أشهرها الألفية في علمي النحو، والصرف (مط)، ولامية الأفعال (مط)، وتسهيل الفوائد (مط). ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م، ج 13، ص 202، السيوطي - بغية الوعاة، مرجع سابق، م 1، ص 108،114، الزركلي - مرجع سابق – ج 6 – ص 233
610
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 15، ص 393، ونقل شارح النيل آراء ابن مالك في عدة مواطن دون أن يذكر كتابه الذي ينقل عنه. ينظر على سبيل المثال: المرجع
السابق - ج 2، ص 321، ج 6، ص 24، ج 8، ص 97، ج 12، ص 319، (1/173)
صفحة 174
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الصحاح في اللغة (مط) للجوهري) ت (393 هـ - 1003 م) (2).
(4)
4 - القاموس المحيط (مط) للفيروزبادي (3) ت (817 هـ - 1415 م) 5 - المحاجاة بالمسائل النحوية للعلامة الزمخشري (5) ت (538 هـ - 1144 م) (1).
(1)
هو اللغوي إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي أبو نصر، يعد من أئمة اللغة، عاش في ق (4 هـ)، وهو أول من حاول الطيران، له كتاب الصحاح في اللغة (مط)، وكتاب في العروض، ومقدمة في النحو. توفي سنة (393 هـ، 1003 م). ينظر: الحموي- ياقوت الحموي- معجم الأدباء - ج 2، ص 656، 661، السيوطي - بغية الوعاة - مرجع سابق – م 1، ص 368، 369، الزركلي - مرجع سابق، ج 1، ص 313
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 438، ج 4، ص 215، ج 10، ص 389، ج 12، ص 101، ج 15، ص 55.
(3) الشيرازي الفيروزابادي، ولد بكارزين من شيراز سنة (729 هـ، 1329 م)، يعد من اللغوين والأدباء، له عدة مؤلفات، منها القاموس المحيط (مط)، وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (مط). توفي في زبيد سنة (817 هـ، 1415 م). ينظر: السيوطي- بغية الوعاة، مرجع سابق – م 1، ص 225، 226، ابن العماد - مرجع سابق – م 4، ج 7، ص 126، 131، الزركلي - مرجع سابق – ج 7، ص 146، 147. (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 431، ج 3، ص 66، ج 4، ص 190، ج 5، ص 247، ج 2، ص 388، ج 7، ص 274، ج 8، ص 102، ج 11، ص 345،
ج 13، ص 20، ج 14، ص 251، ج 15، ص 55، ج 16، ص 99، ج 17، ص 631، 632.
(5) هو العلامة محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري أبو القاسم، ولد في زمخشر من خوارزم سنة (467 هـ، 1075 م)، يعد من كبار علماء التفسير واللغة والأدب، ويلقب بجار الله؛ لأنه جاور بيت الله الحرام مدة من الزمن له عدة مؤلفات، منها الكشاف في التفسير (مط)، والمفصل في اللغة (مط)، والمقامات في الأدب (مط)، والمحاجاة بالمسائل النحوية، وورد في كشف الظنون بلفظ المحاجات ومتمم مهام أرباب الحاجات في الأحاجي والأغلوطات. توفي الزمخشري بالجرجانية من خوارزم سنة (538 هـ، 1144 م). ينظر: ابن خلکان- مرجع سابق، م 5، ص 168، 174، ابن كثير - مرجع سابق - م 6، ج 12، ص 173، حاجي خليفة - ج 2، ص 503، الزركلي - مرجع سابق – ج 7، ص 178.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 15، ص 438. (1/174)
صفحة 175
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
175
-6 - مراح الأرواح في الصرف (مط) للشيخ أحمد بن علي بن مسعود) ق
(8 هـ) (2).
- المصباح المنير في اللغة (مط) للفيومي (3) ت (770 هـ - 1368) (4). - مغني اللبيب في النحو (مط) لابن هشام الأنصاري).
(1) هو أحمد بن علي بن مسعود أبو الفضل، يعده علماء اللغة في ق (هـ) تقريباً، له رسالة في علم الصرف مشهورة، ومتداولة تعرف بمراح الأرواح. ينظر: السيوطي - بغية الوعاة في طبقات اللغوين - مرجع سابق – ج 1، ص 286، حاجي خليفة – مرجع سابق – ج 2، ص 535، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 175.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 2، ص 188.
(3) هو اللغوي أحمد بن محمد بن علي الفيومي الحموي أبو العباس، ولد بالفيوم في مصر، يعد من علماء اللغة في ق (هـ)، له كتاب المصباح النير في اللغة (مط)، وهو شرح لغريب كتاب الشرح الكبير للرافعي، ونثر الجمان في تراجم الأعيان (مخ). توفي سنة (770 هـ، 1368 م). ينظر: السيوطي - طبقات اللغويين والنحاة، مرجع سابق- م 1، 320، حاجي خليفة، مر سابق - ج 2، ص 579، الزركلي – مرجع سابق – ج 1،
ص
ص 224.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 4، ص 427، ج 15، ص 381. (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 2، ص 193، ج 4، ص 370، ج 7، ص 235، ج 17، ص 633، وقد نقل شارح النيل عن ابن هشام أيضاً عدة مرات دون أن يذكر اسم كتابه الذي ينقل عنه. ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 112 و ص 581، ج 3، ص 372، ج 5، ص 12. (1/175)
صفحة 176
176
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
» مصادر متنوعة.
استفاد شارح النيل أيضاً من مصادر في التفسير، والتوحيد، والأخلاق، والسير، وكان من أهم تلك المصادر:
1 - إحياء علوم الدين (مط) للإمام الغزالي (1) ت (505 هـ - 111 2 - الاستيعاب في أسماء الأصحاب في تراجم الصحابة (مط) لأبي عمرو بن عبد البر (3).
- الإيمان (مخ) لأبي عبيد القاسم بن سلام) ت (224 هـ - 838 م) 4 - التحف المخزونة في علم الكلام (مخ) للشيخ سليمان بن يخلف المزاتي (6)
(1) هو الإمام محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد، ولد بخراسان سنة (450 هـ، 1058 م)، يعد من كبار علماء الإسلام فقهاً، وأصولاً، وفلسفة، وكبير فقهاء الشافعية في عصره ه، له مؤلفات كثيرة، منها إحياء علوم الدين في الزهد والأخلاق (مط)، وتهافت الفلاسفة (مط)، والمستصفي في أصول الفقه (مط). توفي بخرسان سنة (505 هـ، 1111 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق – م 4، ص 216، 219، ابن السبكي - مرجع سابق - ج 3، ص 416، 417، الزركلي - مرجع سابق - ج 7، ص 22، 23.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 2، ص 157، ج 10، ص 16، ج 16، ص 470. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1، ص 452، ج 10 - ص 45.
(4) هو اللغوي القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء الخرساني البغدادي أبو عبيد، ولد سنة سنة (157 هـ، 774 م)، يعد كبار العلماء باللغة، والحديث، والفقه، له عدة مؤلفات، منها الغريب المصنف في غريب الحديث (مط)، والأموال في الفقه (مط)، وكتاب الإيمان ومعالمه وسننه و استكماله و درجاته مخ). توفي بمكة سنة (224 هـ، 838 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 4، ص 60، 63، ابن العماد - مرجع سابق - م 1، ج 2، ص 54، 55، الزركلي - مرجع سابق – ج 5، ص 176.
(5) ينظر: أطفيش - مرجع سابق – ج 17، ص 422.
(6) هو سليمان بن يخلف الوسلاتي المزاتي أبو الربيع، يعد من فقهاء الإباضية في بلاد المغرب العربي، عاش في ق (5) هـ)، له عدة مؤلفات، منها كتاب التحف المخزونة في علم = (1/176)
صفحة 177
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
177
ت (471 هـ - 1079 م) (1).
ه - تحقيق النصرة في تأريخ المدينة (مط) للشيخ أبي بكر المراغي)
ت (816 هـ-1414 م) (3).
6 - تفسير خمسمائة آية (مط) للشيخ أبي الحواري (4) ق (3 هـ) (5).
- تفسير الشيخ هود بن محكم الهواري (مط)، وحاشية
(2)
الكلام (مخ)، و كتاب في طلب العلم وآداب المتعلم طبع بعنوان (كتاب السير). توفي سنة (471 هـ، 1079 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 2، ص 225، 429، الشماخي- السير - مرجع سابق - ج 2 ص 82 83 بابا عمي - مرجع سابق - ج 2، ص 215، 126. (1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 17، ص 26، وص 27. هو الشيخ أبو بكر بن الحسين بن عمر القرشي العبشمي الأموي العثماني المراغي أبو محمد، ولد بالقاهرة سنة (727 هـ، 1327 م)، يعد من فقهاء الشافعية، ومن المؤرخين، له کتاب تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة في تأريخ المدينة (مط)، وروائح الأزهار في السيرة النبوية. توفي بالمدينة سنة (816 هـ، 1414 م). ينظر: ابن العاد - مرجع سابق - م 4، ج 7، ص 120، حاجي خليفة، حاجي خليفة – كشف الظنون - ج 1، ص 321، الزركلي - مرجع سابق – ج 2، ص 63.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 16، ص 125.
(4) هو الشيخ محمد بن الحواري بن عثمان القري أبو الحواري يعد من فقهاء عمان، عاش في ق (3 هـ)، له عدة مؤلفات، منها جامع أبي الحواري في الفقه (مط)، وتفسير خمسمائة آية (مط)، وفي نسبة هذا الكتاب إليه خلاف. ينظر: البطاشي - سابق- ج 1، ص 275، 276، السعيد - مرجع سابق، ص 145.
(5) ينظر: أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق - ج 4، ص 172، وص 227، وص 242.
(6) هو العلامة هود بن محكم الهواري، يعد من علماء الإباضية البارزين في ق (3 هـ، 9 م)، اشتهر بمؤلفه تفسير كتاب الله العزيز. ينظر: الشماخي - السير - ج 2، ص 59. بابا
،
عمي - مرجع سابق - ج 2 ص 443. (1/177)
صفحة 178
178
أبي ستة عليه).
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
- تفسير الكشاف (مط) للعلامة الزمخشري (2).
9 - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة (مط) للعلامة (3) السيوطى
10 - حكم ابن عطاء السكندراني (5) (مط) (6).
(4)
11 - الدليل والبرهان في علم الكلام (مط) للإمام أبي يعقوب الورجلاني ().
:
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 405، ج 16، ص 466. (2) ينظر أطفيش - مرجع سابق - ج 1، ص 39، ج 11، ص 6، 7، ج 15، ص 404، ج 16، ص 531، ونقل عن الزمخشري كذلك عدة مرات ولم يذكر اسم كتابه الذي ينقل عنه.: ه. ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق، ج 1، ص 442، ج 4، ص 188، وص 538، ج 6، ص 72، ج 12، ص 318، ج 15، ص 615.
(3) هو الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الخضري السيوطي نسبة إلى أسيوط بمصر، ولد سنة (849 هـ، 1445 م)، يعد من العلماء الموسوعيين الذين جمعوا في معرفتهم فنوناً كثيرة، له تأليف كثيرة بلغت (600) مصنف بين كتاب كبير، ورسالة صغيرة، ومن مؤلفاته الإتقان في علوم القرآن (مط)، والأشباه والنظائر في العربية (مط)، والأشباه والنظائر في فروع الشافعية (مط). توفي سنة (911 هـ، 1505 م). ينظر: ابن العماد شذرات الذهب - م 4، ج 8، ص،51، 55، الزركلي، الأعلام - ج 3 - ص 301، 302.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 5، ص 82، 83.
(5) هو الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عطاء الله الإسكندري، يعد المتصوفة الشاذلية في عصره، ومن فقهاء المالكية، عاش في ق (7 هـ)، له كتاب الحكم العطائية في التصوف (مط)، و تاج العروس في الوصايا والعظات (مط). توفي بالقاهرة سنة (709 هـ، 1309 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق – م 3، ج 6، ص 19، 20، مخلوف - مرجع سابق – ص 204، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 221، 222.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 17، ص 739.
(7) ينظر: أطفيش - شرح النيل مرجع سابق – ج 8، ص 606، ج 11، ص 133، ج 14، ص 585، ج 16، ص 571، ج 17، ص 422، وص 439، و 580. (1/178)
صفحة 179
(1)
(V)
179
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
13 - سراج الملوك (مط) لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوسي
ت (520 هـ - 1126 م) (2).
14 - السير (مط) لأبي العباس الشماخي
(3)
15 - السيرة النبوية (مط) لابن هشام (4) ت (213) هـ - (828 م) (5).
16 - شرح عقيدة التوحيد (مط) لأبي العباس الشماخي).
17 - شرح المواقف في الكلام (مط) للجُرْجَاني
(1) هو الشيخ محمد بن الوليد بن محمد القرشي الفهري الأندلسي الطرطوشي – نسبة إلى بلدة طرطوشة بشرقي الأندلس، أبو بكر، ولد سنة (451 هـ، 1059 م)، يعد من فقهاء المالكية، له سراج الملوك (مط)، و الحوادث والبدع (مط)، والمجالس (مخ). توفي سنة (520 هـ، 1126 م). ينظر: ابن خلکان – مرجع ساق - م 4، ص 262، 265، مخلوف - مرجع سابق – ص 124، 125، الزركلي – مرجع سابق – ج 7، ص 133، 134.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 14، ص 282
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 7، ص 178، 179، ج 8، ص
(4) هو المؤرخ عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، ولد بالبصرة، ويعد من كبار علماء الأنساب، واللغة، وأخبار العرب، له كتاب السيرة النبوية (مط)، و القصائد الحميرية (مط). توفي بمصر سنة (213 هـ، 828 م). ينظر: ابن خلكان – مرجع سابق – ص 177، ابن كثير - مرجع سابق – م 5، ج 10، ص 292، الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 166. (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 17، ص 626، وص 628، وص 633. (6) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 16، ص 340.
(7) هو الفيلسوف علي بن محمد بن علي الجرجاني، ولد في تاكو قرب استرآباد سنة (740 هـ، 1340 م)، يعد من كبار علماء العربية، له مصنفات كثيرة، منها التعريفات (مط)، و وشرح مواقف الإيجي (مط)، وشرح السراجية في الفرائض (مط). توفي بشيراز سنة (816 هـ، 1413 م). ينظر: حاجي خليفة، مرجع سابق - ج 1، ص 350، ج 2، ص 712، الزركلي - مرجع سابق – ج 5، ص 7. (1/179)
صفحة 180
180
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(1)
ت (816 هـ-1413 م) (1).
18 - شرح الهمزية للقسطلاني (2)
19 - الشفا بتعريف حقوق المصطفى (مط) للقاضي عياض (3)
ت (544 هـ - 1149 م)
(4)
20 - طبقات الشافعية (مط) لابن السبكي (ه).
21 - طبقات المشايخ (مط) للدرجيني
(V) (7)
(1) لم أطلع في الكتب التي ترجمت له - مما توافر لدي على من ذكرها ضمن مؤلفاته. (2) ينظر: أطفيش – شرح النيل – مرجع سابق – ج 16، ص 537، ج 17، ص 196، وص 197، وص 198. (3) هو القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي أبو الفضل، ولد بسبته سنة (476 هـ، 1083 م)، يعد من علماء الحديث، وفقهاء المالكية، عرف بالقاضي؛ لأنه تولى منصب القاضي، له عدة مصنفات، منها الشفا بحقوق المصطفى (مط)، وترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الإمام مالك (مط)، ومشارق الأنوار في تفسير غريب الحديث (مط). توفي بمراكش سنة (544 هـ، 1149 م). ينظر: = ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 483، 485، مخلوف - مرجع سابق – ص 140، 141، الزركلي - مرجع سابق – ج 5، ص 99.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 17، ص 596، وص 600، وص 602. ونقل شارح النيل في عدة مواطن رأي القاضي عياض دون أن يذكر كتبه التي ينقل عنها. ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 439، ج 7، ص 180، ج 8، ص 32، ج 12، ص 148، ج 13، ص 20، ج 15، ص 82، ج 17، ص 38.
(5) ينظر أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق – ج 16، ص 7. (6) هو الشيخ أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني، أبو العباس، ولد في بداية ق (هـ)، ويعد من كبار مؤرخي الإباضية، وفقهائهم نشأ بالجريد جنوب تونس، شهر بؤلفه طبقات المشايخ (مط). توفي سنة (670 هـ، 1271 م). ينظر: الدرجيني - طبقات المشايخ - ج 1، ص (ك) مقدمة الكتاب الشماخي - السير - ج 2، ص 118، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 45 - 46. (7) ينظر: أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق - ج 14، ص 548، ج 16، ص 358، ج 17، ص 622. (1/180)
صفحة 181
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
181
22 - عقيدة التوحيد (مط) لعمرو (1) بن جميع
(A)
(3)
23 - كنز الأسرار في الوعظ (مخ) للشيخ أبي عبد الله الصنهاجي "
ت (795 هـ - 1393 م) (4).
24 - فتح الجليل في التفسير (مخ) لأبي زكريا الأنصاري) ت (926 هـ -
1520 م).
(1) هو الشيخ أبو حفص عمرو بن جميع من علماء الإباضية بجربة في تونس، عاش في القرن (7 هـ،13 م)، وأدرك بداية القرن (هـ)، وعقيدة التوحيد متن في العقيدة، اشتهر به أبو حفص، وأُطلق عليها عناوين متعددة، منه النكتة، والمقدمة، والعقيدة، وعقيدة العزابة، واختلف في نسبتها لأبي حفص، والراجح أنها ليست من تأليفه، وأن مؤلفها مجهول، وما قام به الشيخ أبو حفص هو ترجمتها من البربرية إلى العربية، وقد شرحت عقيدة التوحيد عدة شروح، منها شرح أبي العباس الشماخي (مط)، وشرح أبي سليمان داود التلاتي (مط)، وشرحان لعمر و بن رمضان ت (1187 هـ، 1773 م)، وكلاهما (مخ)، وشرح القطب أطفيش (مط). ينظر: الشماخي - كتاب السير - ج 2 - ص 200، أبو حفص - مرجع
سابق - ص 7، 9 المقدمة، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 317، 318. (2) ينظر أطفيَّش، شرح النيل، مرجع سابق، ج 15، ص 409
(3) هو الشيخ محمد بن سعيد بن عمر بن سعيد المغربي الصنهاجي ابن شابذ أبو عبد الله، عاش في ق (هـ)، تولى منصب القضاء بأزمور، له كتاب كنز الأسرار ولواقح الأفكار في الآداب والفضائل والوعظ (مخ). توفي سنة (795 هـ 1393 م). ينظر: حاجي خليفة ج 2، ص 432، الزركلي - مرجع سابق – ج 6، ص 139.
(4) ينظر: أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق - ج 16، ص 537.
(5) هو الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى، ولد بسنيكة من مصر سنة (823 هـ، 1420 م)، يعد من فقهاء الشافعية، وعلماء الحديث، له عدة مصنفات، منها فتح الجليل (مخ) وهو تعليق على تفسير البيضاوي، وفتح الرحمن في التفسير (مط)، وتحفة الباري على صحيح البخاري (مط). توفي سنة (926 هـ، 1520 م). ينظر: ابن العماد
مرجع سابق - م 4، ج 8، ص 134، 136، الزركلي - مرجع سابق – ج 3، ص 46.
(6) ينظر: أطفيش شرح النيل، مرجع سابق – ج 2، ص 468. (1/181)
صفحة 182
182
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
25 - مجمع البحرين ومطلع البدرين في التفسير (مخ) للشيخ محمد بن
"") (p 1091_01++7)=()
محمد الكرخي (ت (1006 هـ - 1598 م)
26 - المستطرف من كل فن مستظرف (مط) للأبشيهي (3) ت (852 هـ-
1448 م) (4). 27 - المواقف في علم الكلام (مط) للعضد الإيجي (ت (756 هـ - 1355 م) (6) (مط).
(1) هو الشيخ محمد بن محمد الكرخي، ولد سنة (910 هـ، 1504 م)، يعد من علماء الشافعية، والمفسرين، له كتاب مجمع البحرين ومطلع البدرين (مخ) وهو حاشية على تفسير الجلالين، والمنهج الأسنى في آية الكرسي وأسماء الله الحسنى (مخ). توفي بمصر سنة (1006 هـ، 1598 م). ينظر: حاجي خليفة - مرجع سابق – ج 6، ملحق الأعلام، الزركلي – مرجع سابق – ج 7، ص 61.
(2) ينظر أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق، ج 15، ص 392.
(3) هو محمد بن أحمد بن منصور الأبشيهي أبو الفتح، ولد بأبشويه من مصر سنة (790 هـ، 1388 م)، له كتاب المستطرف في كل فن مستظرف في الأدب والأخبار (مط)، وكتاب أطواق الأزهار في الوعظ. توفي سنة (852 هـ، 1448 م). ينظر: حاجي خليفة،
مرجع سابق – ج 2، ص 551، الزركلي - مرجع سابق – ج 5، ص 332.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 16، ص 406، وص 408، ج 17، ص 572. (5) هو العلامة عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي أبو الفضل، ولد بإيج من فارس، يعد من علماء الأصول واللغة، وأحد فقهاء الشافعية له عدة مصنفات، منها المواقف في علم الكلام (مط)، والعقائد العضدية (مط)، وشرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه (مط) والمدخل في علم المعاني والبيان والبديع (مخ). توفي سنة (756 هـ، 1355 م). ينظر: ابن السبكي - عبد الوهاب بن علي السبكي - طبقات الشافعية - ج 5، ص 254، السيوطي- بغية الوعاة - م 2، مرجع سابق، ص 110، الزركلي، مرجع سابق – ج 3 – ص
295
(6) ينظر: أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق - ج 17، ص 416، وص 523، وص 724، وص 732، وص 735، وص 741، وص 745 (1/182)
صفحة 183
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
183
28 - المواهب اللدنية في السيرة النبوية (مط) للقسطلاني).
(2)
29 - الهدي النبوي (2) (زاد المعاد في هدي خير العباد) (مط) للعلامة
ابن القيم (3) ت (751 هـ - 1350 م) (4).
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 16، ص 537، ج 17،
ص 596، وص 599.
(2) ذكره الشيخ أطفيش بلفظ الهدي النبوي، وهو نفسه كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد. ينظر: حاجي خليفة - مرجع سابق - ج 2، ص 4.
(3) هو العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزُّرعي الدمشقي أبو عبد الله ولد بدمشق سنة (691 هـ، 1292 م)، يعد من كبار علماء الحنابلة في عصره، له مصنفات كثيرة، منها أعلام الموقعين (مط)، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية (مط)، وتحفة المودود بأحكام المولود (مط). توفي بدمشق سنة (751 هـ، 1350 م). ينظر: ابن كثير - مرجع سابق - م 7، ج 14، ص 170، ابن العماد - مرجع سابق - م 3، ج 6، ص 168، 170، الأعلام مرجع سابق - ج 6، ص 56.
(4) أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 17، ص 554، وقد نقل شارح النيل عن ابن القيم في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة تعريفه للزهد، ولم يذكر مصدره الذي ينقل عنه ينظر: المرجع السابق - ج 16، ص 317. (1/183)
صفحة 184
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
» 3.3 مكانة كتاب شرح النيل
3. 1.3 مكانته عند الإباضية
تبوأ شرح النيل مكانة كبيرة عند علماء الإباضية في حياة مؤلفه، وبعد مماته وتجلت مظاهر هذا الاهتمام في الآتي:
1 - ثناء علماء الإباضية عليه، والإشادة به، فيقول الشيخ محمد بن شامس البطاشي):
وبعد فاعلم أنَّ سفر النيل وشرحه لقطبنا الجليل أنفع ما صُنف في ذا المذهب من كتب الشرق معاً و المغرب). ويقول الشيخ سعيد بن خلف الخروصي (معاصر): ( .. ومن أجمع الكتب المؤلفة فيه [أي الفقه]، وأنفعها كتاب النيل وشفاء العليل للإمام الثميني، وشرحه للإمام القطب محمد بن يوسف ... فإنهما جمعا فيه نفائس الشرع ... ) (3).
2 - الاستفادة منه، والأخذ عنه من قبل كبار فقهاء الإباضية فضلاً عن طلبة العلم في حياة مؤلفه، وبعد وفاته إلى وقتنا هذا، ومنهم على سبيل المثال:
(1) هو الشيخ محمد بن شامس بن خنجر بن شامس البطاشي، ولد في قريات من عمان سنة (1330 هـ، 1912 م)، يعد من كبار قضاة عمان فقهائها الذين لهم اطلاع واسع على كتب الأثر الإباضي، له غاية المأمول في الأصول والفروع (مط)، وإرشاد الحائر في أحكام الحج (مط)، و سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب (مط). توفي سنة (1420 هـ، 2004 م). ينظر: ابن شامس - محمد بن شامس البطاشي – إرشاد الحائر –
مقدمة الكتاب ص 3، 4، الخصيبي - مرجع سابق – ج 3، ص 98، 99.
(2) ينظر: ابن شامس - محمد بن شامس البطاشي، سلاسل الذهب، ج 1، ص 10. (3) السيابي- سلك الدرر - ج 1، ص 2 المقدمة. (1/184)
صفحة 185
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
185
أ- الشيخ السالمي، أفاد من شرح النيل عدة مرات في كتابه معارج الآمال (1) (مط)، وأجوبته (2).
ب- الشيخ ناصر بن سالم الرواحي (3) ت (1339 هـ- 1920 م)، أفاد من شرح النيل كثيراً في كتابه نثار الجوهر) (مط).
ج - الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، أفاد من شرح النيل في أجوبته (مط) (ه).
(1) ينظر على سبيل المثال: السالمي - عبد الله بن. السالمي، معارج الآمال، ج 4، ص 73،
ج 5، ص 134، ج 15، ص 167، 168، وص 236.
(2) ينظر على سبيل المثال: السالمي - عبد الله بن حميد السالمي - جوابات الإمام السالمي، ج 3، 157، ج 5، ص 398.
(3) هو
الشيخ ناصر بن سالم بن عديم بن صالح البهلاني الرواحي، ولد في سمائل من عمان سنة (1278 هـ، 1861 م) تقريباً، يعد من كبار علماء عصره، وأبرز الشعراء؛ لذا أطلق عليه حسان عُمان، قضى أكثر حياته في زنجبار، والتقى الشيخ أطفيش في رحلته إلى الحج، له عدة مؤلفات، منها كتاب نثار الجوهر في الفقه غير مكتمل (مط)، وديوان شعري (مط)، والنفس الرحماني في الأذكار (مط). توفي سنة (1339 هـ، 1920 م). ينظر: أبو مسلم - ناصر البهلاني أبو مسلم - نثار الجوهر - مقدمة الكتاب للشيخ سالم بن حمود السيابي، الخصيبي - مرجع سابق - ج 2، ص 347، وص 357.، أبو مسلم - ناصر البهلاني أبو مسلم - النفس الرحماني - مقدمة الكتاب للشيخ أحمد الخليلي.
(4) ينظر على سبيل المثال: أبو مسلم ناصر البهلاني أبو مسلم - نثار الجوهر - ج 1، ص 178، وص 319، ج 2، ص 155، وص 204، وص 487، ج 4، ص 48، وص 229، وص 418. (5) ينظر على سبيل المثال: أبو خليل، أبو خليل محمد بن عبد الله الخليلي، الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل - ص 271، وص 274، وص 630. (1/185)
صفحة 186
186
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
د-
د الشيخ إبراهيم بيوض (1) ت (1401 هـ- 1981 م)، أفاد منه في
فتاواه (مط) (2).
هـ
الشيخ بكلي عبد الرحمن بن عمر، أفاد منه في فتاواه (مط) (3)،
(4)
و - الشيح سالم بن حمود السيابي) ت (1412 هـ - 1991 م) أفاد منه في كتابه مقاصد الأبرار في أحكام الوصية) (مط).
ز - الشيخ محمد بن شامس البطاشي، أفاد منه كثيراً في كتابيه غاية المأمول في الفقه وأصوله (1) (مط)، وإرشاد الحائر في أحكام الحج
(6)
(1) هو الشيح إبراهيم بن عمر بيوض، ولد بالقرارة من الجزائر سنة (1313 هـ، 1899 م)، يعد من علماء الإباضية، والمصلحين في عصره، كما كان له دور سياسي بارز في الساحة الجزائرية، له كتاب المجتمع المسجدي (مط)، وفتاوى الشيخ بيوض (مط). توفي
سنة (1401 هـ، 1981 م). ينظر: بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 20 – 22.
(2) ينظر على سبيل المثال: بيوض، إبراهيم بن عمر بيوض - فتاوى الشيخ بيوض – ص 308، 309، وص 550.
(3) ينظر على سبيل المثال: البكري – بكلي البكري، فتاوى البكري- ج 1، ص 90، وص 170، وص 203، وص 330، ج 2، ص 209، وص 325.
(4) هو
الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، ولد ببوشر من عمان سنة (1326 هـ 1908 م)، يعد من فقهاء عمان، ومؤرخيها، وشعرائها له عدة مؤلفات، منها مقاصد الأبرار في أحكام الوصية (مط) وهو شرح لأرجوزة في الوصايا للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، وعمان عبر التأريخ، والحقيقة والمجاز في تأريخ الإباضية باليمن والحجاز (مط). توفي سنة (1412 هـ، 1991 م). ينظر: الخصيبي - مرجع سابق – ج 3، ص 75، 76، وص 79، 80.
(5) ينظر على سبيل المثال: ابن حمود - سالم بن حمود السيابي – مقاصد الأبرار – ص 31، وص 103، وص 237.
(6) ينظر على سبيل المثال: ابن شامس - محمد بن شامس البطاشي، غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 2، ص 5، وص 82، ج 3، ص 32، وص 279، ج 8، ص 24، وص 241. (1/186)
صفحة 187
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
والعمرة (1) (مط).
187
ح - الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (معاصر)، أفاد منه في فتاواه)،
وبحوثه (3).
3 -
نظم الشيخ محمد بن شامس البطاشي لكتاب شرح النيل في (124000) ألف بيت، وسماه سلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب، وقد طبع أكثره غير أنه لم يقتصر في نظمه على شرح النيل، بل زاد عليه بعض الزيادات من كتب إباضية أخرى).
- انتشاره بين الإباضية في حياة مؤلفه، ويدل على ذلك: أ- اسفاده علماء معاصرين للشيخ أطفيش من شرح النيل في مؤلفاتهم، و أجوبتهم، كالشيخ السالمي في عمان، والشيخ أبي مسلم في زنجبار. ب- الرسائل التي يبعث بها بعض علماء الإباضية، وطلبة العلم إلى الشيخ أطفيش طالبين نُسَخاً من شرح النيل).
ه - اعتماد المحاكم الإباضية في الجزائر عليه، وكذا محكمة الاستئناف
(1) ينظر على سبيل المثال: ابن شامس - محمد بن شامس – إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر، ص 6، وص 33، وص 146، وص 206. (2) ينظر على سبيل المثال: الخليلي - أحمد الخليلي - فتاوى الصلاة، ص 476، 477، وص 497، الخليلي - أحمد بن حمد الخليلي - فتاوى النكاح - ص 57، 58، وص 367. وينظر: الخليلي - أحمد بن حمد الخليلي - فتاوى المعاملات، ص 471.
(3) ينظر على سبيل المثال: الخليلي - أحمد بن حمد الخليلي - زكاة الأنعام، ص 27، وص 48، وص 179. وينظر: الخليلي - أحمد بن - الخليلي - الإيلاء، ص 13، وص 334، 335،
وص 433.
(4) ينظر ابن شامس - سلاسل الذهب - ج 1، ص 11 - 12.
(5) ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق – ج 1، ص 6، 8. (1/187)
صفحة 188
188
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
التي ترفع إليها القضايا من تلك المحاكم
(1)
6 - تعدد طبعات شرح النيل كما سبق، ونفاد تلك الطبعات.
2.3.3 مكانته بين العلماء المعاصرين، والأبحاث المعاصرة
نال کتاب شرح النيل مكانة كبيرة عند كثير من العلماء المسلمين،
وطلبة العلم المعاصرين، ويدل على ذلك الآتي:
1 ثناء بعض العلماء المعاصرين عليه، والإشادة به، فيقول الشيخ علي منصور) (معاصر) ( ... وكتاب شرح النيل من أجل كتب الفقه الإسلامي، وهو من أمهات كتب المذهب الإباضي ... فالكتاب جليل بتراثه ... ) (3).
اعتماد موسوعة الفقه الإسلامي بمصر عليه كثيراً في معرفة الرأي) المعمول به عند الإباضية في المسائل المقارنة).
(1) دبوز - نهضة الجزائر – مرجع سابق – ج 1، ص 317.
(2) رئيس المحكمة العليا بالجمهورية الليبية.
(3) ينظر: أطفيش – شرح النيل - ج 1، ص 15 مقدمة الكتاب.
(4) هي موسوعة فقهية عرضت لأراء المذاهب الإسلامية الثمانية (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، والظاهرية، والإمامية، والزيدية، والإباضية في مجال الفقه، أشرف على إصدارها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية مصر العربية في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر؛ لذا عرفت أيضاً بموسوعة جمال عبد الناصرت (1390 هـ، 1970 م) غير أنها لم تكتمل. ينظر: موسوعة الفقه الإسلامي- ج 1، المقدمة.
(5) ينظر على سبيل المثال: موسوعة الفقه الإسلامي - ج 1، ص 108، وص 109، وص 113، ج 2، ص 163، وص 312، ج 5، ص 7، وص،13، وص، 149، ج 6، ص 15، وص 346، ج 13، ص 163، ج 14 - ص 146، 147، (1/188)
صفحة 189
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
189
استفادة كثير من البحوث المقارنة المعاصرة، والدراسات الأكاديمية منه في بيان الرأي المعتمد عند الإباضية، والتوثيق منه. ومن تلك البحوت، والدراسات:
أ الاحتكار وأثره في الفقه الإسلامي (1) (مط) للأستاذ الدكتور قحطان بن عبد الرحمن الدوري (معاصر).
ب- فقه الزكاة (2) (مط) للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي (معاصر). ج- بحوث فقهية معاصرة (3) (مط) للأستاذ الدكتور محمد فتح الدريني (معاصر).
هـ
- المستخلص من النجس وحكمه (4) (مط) لنصري راشد قاسم.
و - الرشوة وأحكامها (ه) (مط) لماجد بن هلال الحجري. و - أحكام الأضحية ومستجداتها في الفقه الإسلامي (مط) لأحمد بن حمود البوسعيدي.
(1) ينظر على سبيل المثال - الدوري - قحطان الدوري الاحتكار وأثره في الفقه الإسلامي، ص 28، 29، وص 38، وص 171، 278، 279.
(2) ينظر: القرضاوي - يوسف القرضاوي - فقه الزكاة، ج 2، ص 569، وص 713، 714.
(3) ينظر: الدريني - محمد فتحي الدريني - بحوث مقارنة، ج 1، ص 482، وص 501، (4) ينظر على سبيل المثال: نصري - نصري، راشد المستخلص من النجس، ص 23، 24، وص 29، وص 101، وص 176.
(5) ينظر على سبيل المثال: الحجري - ماجد بن هلال الحجري - الرشوة وأحكامها – ص (ض) وص 26، وص 47، وص 57.
(6) ينظر على سبيل المثال: ابن حارب - أحمد بن حمود بن حارب البوسعيدي - أحكام الأضحية ومستجداتها في الفقه الإسلامي، ص (ك)، وص 29، وص 54، وص 75. (1/189)
صفحة 190
190
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
توافره في الجامعات والمعاهد والكليات المهتمة بالدراسات الإسلامية، واعتبارها إياه مصدراً يسوغ للباحثين التوثيق عنه، وأخذ رأي الإباضية منه.
وتبوأ شرح النيل لهذه المكانة بين الإباضية، وغيرهم من العلماء والباحثين لا يعني أنه المصدر المقدم عند الإباضية، ولا المُصَنَّف الذي حوى جميع آرائهم في المسائل الفقهية؛ إذ هناك مصادر فقهية إباضية أسبق من شرح النيل زمناً ككتاب الجامع للشيخ ابن جعفر (1) (مط)، والجامع للشيخ ابن بركة (مط)، وجامع البسيوي (مط)، ومختصر البسيوي (مط)، والإيضاح (مط) للشيخ الشماخي، وقواعد الإسلام (مط) للشيخ الجيطالي، ومنها ما هو أكثر منه توسعاً في إيراد المسائل، وذكر الأدلة، وبيان المذهب المختار عند الإباضية ككتاب بيان الشرع (مط) للشيخ محمد الكندي، وكتاب المصنف (مط) للشيخ أحمد الكندي، وكتاب قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي؛ فشرح النيل يكمل مع بقية الكتب الإباضية الأخرى صورة المسألة المبحوثة، وملامحها؛ إذ هو حلقة في سلسلة الفقه الإباضي، وامتداد لنهر
ذلك الفقه.
(1) هو
و الشيخ محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر، يعد كبار علماء عمان في النصف الأخير من ق (3 هـ)، له كتاب الجامع في العقيدة والفقه (مط)، وهو من أشهر الكتب الإباضية، وأجلها، وأعمها نفعاً؛ لذلك يسمى بقرآن الأثر غير أنه لم يسلم من الزيادات التي اختلطت بالأصل. توفي الشيخ ابن جعفر بين أواخر ق (3 هـ)، وأوائل ق (4 هـ). ينظر:
البطاشي - مرجع سابق - ج 1، ص 271، 273، السعيد مرجع سابق – ص 144. (1/190)
صفحة 191
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
191
<<
الفصل الرابع
منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
1.4 منهجه في عرض المسائل
1.1.4 وصف عام لمنهجه الفقهي في عرض المسائل
لم يذكر الشيخ أطفيش منهجه الفقهي في عرض المسائل في مقدمة شرحه غير أني من خلال قراءتي لقسم العبادات أستطيع القول أن منهجه يتلخص في الآتي:
1. البدء بإيراد كلام النيل، ثم شرح عباراته شرحاً موجزاً أحياناً)، ومطنباً أحياناً أخرى مع تقدير المحذوف)، ورد الضمير إلى
(2)
صاحبه) وبيان ما تحتمله تلك العبارات من معان، ودلالاته).
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 73، وص 430، ج 2، ص 12، وص 558، ج 3، ص 16، وص 130، وص 334، ج 4، ص 29، وص 512.
(2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 82 83، وص 342، 343، ج 2، ص 78، 79، وص 542، ج 3، ص 5، 6، وص، 218، 220، ج 4، ص 73، وص 271، 272
(3) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق: ج 1، ص 75، وص 275، وص 482، ج 2، ص 10، وص 420، وص 663، ج 3، ص 33، وص،132، وص،355، ج 4، ص 47، وص 238 وص 458
(4) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 90، وص 190، وص 424، وص 464،ج 2، ص 148، وص 335، وص 663، ج 3، ص 36، وص 109، وص 229، وص 258، ج 4، ص 30، وص 55، 56، 000
201،200
(5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 102، وص 233، وص 470، ج 2، ص 41، وص 299، وص 668، ج 3، ص 20، 21، وص 256، وص 339، ج 4، ص 18،
وص 399، وص 460. (1/191)
صفحة 192
192
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
تعريف المصطلحات الفقهية التي عليها مدار الكتاب، أو الباب كالطهارة، والوضوء والصلاة والزكاة والصوم، والحج، واليمين،
و الذكاة).
تقييد مطلق النيل (2)، وتخصيص عمومه (3) إن كان حقيقاً بذلك. 4. ذكر عدة آراء في المسألة التي عرض لها كتاب النيل، وإيرادها أحياناً على سبيل الاستقصاء).
ه إيراد بعض أقوال الصحابة (5)، والتابعين (6)، والأئمة المجتهدين (7). وعلماء الإباضية المتقدمين منهم، والمتأخرين)، وعلماء المدارس
(8)
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 73، وص 101، ج 2، ص 5، ج 3، ص 5، وص 309، ج 4، ص 5، وص 271، وص 427، 428.
(2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 426.
(3) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق-ج 1، ص 385.
(4) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 105، وص 210، ج 2، ص 61، وص 562، ج 3، ص 13، وص 243، ج 4، ص 15، 16، وص 421.
(5) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 106، وص 298، ج 2، ص 6، وص 91، ج 3، ص 14، وص 203، ج 4، ص 144، وص 429.
(6) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 358، وص 506، ج 2، ص 100، وص 399، ج 3، ص 65، وص 460، ج 4، ص 9، وص 407.
97
(7) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 97، ص 355، ج 2، ص 374، وص 688، ج 3، ص،51، وص، 456، ج 4، ص 100، وص 295.
(8) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 246، وص 349، ج 2، ص 9، وص 211، ج 3، ص 12، وص 100، ص،391، وص 360، ج 4، ص 70، وص 215. (9) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 184، 474 ج 2، ص 57، وص 571، ج 3، ص 32، وص 371، ج 4، ص 25، وص 480. (1/192)
صفحة 193
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
193
الفقهية الإسلامية (الحنفية، والمالكية ..... ) في جمع من المسائل على
سبيل المقارنة).
6. نسبة الأقوال إلى أصحابها أحياناً، وإرسالها أحياناً أخرى، وهو
الأكثر (3).
ذكر بعض الأدلة الشرعية (القرآن والسنة، والإجماع، والقياس، والاستصحاب ... ) لبعض الأقوال، والأكثر ذكر الأقوال مجردة
عن أدلتها، و ذكر حكم العلماء على بعض الأحاديث). . ذكره أحياناً سبب الخلاف (6)، و ثمرته، و التفريع على بعض
الأقوال).
(1) ينظر الإحالات السابقة في الفصل الثالث عند الحديث عن مصادره.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 143، 144، وص 419، 420، ج 2، ص 114، وص 537، ج 3، ص 7، 8، وص،355، 356، ج 4، ص 102، وص 490.
(3) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1 - ص 133، وص 359، وص 360، ج 2، ص 47، وص 539، ج 3، ص 147، وص 421، ج 4، ص 12، وص 452.
(4) سيأتي في الفصل الخامس التمثيل للأدلة الشرعية
(5) سيأتي الحديث عن ذلك مفصلا عند الحديث عن منهجه في الاستدلال.
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 151، وص 391، ج 2، ص 371 وص 571، ج 3، ص 353، وص 393، ج 4،ص 364
(7) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 224، وص،238، ج 2، ص 173، وص 214، ج 3، ص 34، و 332، ج 4، ص 48، 49.
(8) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 284، وص 332، ج 2، ص 80، وص 316، ج 3، ص 182، وص 183، ج 4، ص 7، وص 55. (1/193)
صفحة 194
194
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
9. التمثيل لبعض المسائل التي يعرض لها).
10. بيان الرأي المختار، والمعتمد، والمعمول به عند الإباضية في غالب
المسائل).
11. ذكر الراجح من الأقوال عنده في كثير من المسائل)، وترك الترجيح في عدة مسائل (4).
12. ذكره الأقوال المرخصة في عدد من المسائل)؛ لتكون مخرجاً للمضطر (6).
13. مناقشة صاحب النيل في بعض الأحيان، وتعقب كلامه، ومخالفته (7).
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 187، وص 374، 377، ج 2، ص 128، وص 260، وص 551، ج 3، ص 165، وص، 313، وص 324، ج 4، ص 54، وص 299 - 300، وص 472. (2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق- ج 1، ص 96، وص 493، ج 2، ص 165، وص 324، ج 3، ص 216، وص 306، ج 4 - ص 156، وص 434.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 78، وص 150، وص 375، ج 2، ص 99، وص 380، وص 676، ج 3، ص 25، وص 377، وص 463، ج 4، ص 10، وص 286، وص 488. (4) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 381، وص 437، 438، وص 483 ج 2، ص 95، وص 285، وص 667، ج 3، ص 100، وص،131، وص 327، 328، ج 1، ص 120، وص 196، وص 208، وص 422.
(5) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 357، ص 390، ج 2، ص 19، وص 222، وص 470، ج 3، ص 202، وص 268، وص 343، ج 4، ص 56، وص 78، وص 458. نفسه بذلك حين قال: ( ... ولكن أذكر رخصاً لئلا يخلو الكتاب منها المضطر إليها ..... ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 229
(6)
صرح
(7) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 258، وص 293، وص 272، 273، وص 281، وص 315، ج 2، ص 14، وص 131، وص 138، 139، وص 485، 486، وص 569، ج 3، ص 136، وص 177، وص 183، وص،187، وص 223، وص 381، ج 4،
6
6
ص 58، وص 60، وص 302، وص 423. (1/194)
صفحة 195
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
195
14. الاستطراد أحياناً في ذكر مسائل غير فقهية خاصة المسائل
اللغوية (1).
15. ذكر كلمة (فافهم) بعد نهاية بعض المسائل؛ لينبه للمعنى الدقيق في المسألة).
16. ختم بعض الكتب ب (جامعة) تعرض بإيجاز للمسائل التي لم ترد في الكتاب، وقد تتكرر فيها بعض المسائل المذكورة في ثنايا الكتاب غير أنه يزيد عليها بعض الزيادة (3).
17. ذكره أحياناً عقب الأبواب، والفصول (فوائد (4))، و (تنبيهات (ه))، و (تتمات (6)) يورد فيها مسائل لم تذكر في الأبواب، والفصول السابقة،
وقد يذكر الفوائد، والتنبيهات وسط الأبواب، والفصول).
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 36، 83، وص 103، ج 2، ص 25 - 26، ج 3 ص 218، وص 311، ج 4 - ص 13، وص 141.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 184، و 375، وص 458، ج 2، ص 208، وص 410، وص 483، وص 522، ج 3، ص 19، وص 133، وص 356، ج 4، ص 66، وص 238، وص 291.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل - مرجع سابق – ج 2، ص 673، وج 3، ص 301، وص 447، وج 4، ص 541.
(4) ينظر على سبيل المثال أطفيش، شرح النيل، مرجع سابق، ج 1، ص 142، وج 2، ص 20،
وج 4، ص 460.
(5) ينظر: أطفيش، شرح النيل - ج 2، ص 210، وص 317، ج 3، ص 366، ج 4، ص 367 وص 447. (6) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 253، وص 306، وص 346، وص 388، وج 3، ص 326، وص 376.
(7) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 313، 314، ج 3، ص 391، 392 و ص 395، 427، 428، ج 4، ص،61، وص 144، 145، وص 514، 515 (1/195)
صفحة 196
196
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
18. استعماله في بعض المواض أسلوب السؤال والجواب بقوله إن قلت ... ، قلت ... (1).
19. ذكره أحياناً قليلة مرادفات للكلمات العربية باللغة البربرية). 20. الإحالة إلى بعض كتبه التي توسع في بحث المسألة التي عرض إليه في شرحه (3).
وهنا ملاحظة عامة على منهج شارح النيل أثناء عرضه للمسائل في قسم العبادات، وهي أن اعتناء شارح النيل بكثرة إيراد المسائل، والأقوال التي قيلت فيها أكثر من اعتنائه بتحقيق المسائل، ونسبة الأقوال إلى قائليها، ويعود ذلك في وجهة نظري إلى ثلاثة أمور مجتمعة: أولها وهو من أهم الأسباب في ظني أن غالب التأليف في عصره، و قبل عصره بفترة طويلة كانت تعنى بجمع المسائل، والأقوال أكثر من تحقيقها، ونسبة الأقوال إلى أصحابها، ولا ريب أن الإنسان كثيراً ما يتأثر بظروف بيئته، وعصره.
ثانيها أنه ألف كتابه شرح النيل، أو بدأ تأليفه على أقل تقدير وهو صغير السن، كما صرح هو نفسه في مقدمة كتابه قائلاً: ( ... وهذا ثاني
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 75، وص،111، ج 2، ص 7، وص 232 وص 527، ج 3، ص 83 - 84، وص 293 - 294، وص 380 - 381، ج 4، ص 203، وص 433، وص 503.
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 118، وص 225، وص 435، وص 436، وص 439، وص 440، 445، وص 488، ج 2، ص 55، وص 128، ج 3، ص 13، ج 4، ص 273.
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 113، وص 157، وص 178 وص 180، وص 184، ج 2، ص 104، وص،161، ج 3، ص 233، ج 4، ص 35، وص 43،
وص 137. (1/196)
صفحة 197
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
197
تفسير على النيل يغسل عنه ما أبهم كالسيل بخلاف الأول، فإنه طويل الذيل، ولم يتم، وكلاهما في صغر السن ... (1)).
ثالثها أنه لم يرد الإطالة في شرحه هذا، إذ إن تحقيق المسائل يستدعي الإطالة، والإطناب اللذين قد يتنافيان مع الغرض الذي ألفه من أجله، وهو انتفاع الناس به، واشتغالهم به في العبادة كما صرح بذلك حين قال: ( ... وإنما ألفته لينتفع به الناس، ويشتغلوا به في العبادة ... (2))، ولعله أكثر من تحقيق المسائل في شرحه الأول للنيل، الذي لم يكتمل؛ لأنه قال عنه أنه طويل الذيل كما سبق.
ولا أستطيع القول أن هذا الأمر مطرد معه في أقسام شرح النيل الأخرى؛ لأن ذلك يستدعي دراسة متأنية.
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 35. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل- ج 1، ص 35. (1/197)
صفحة 198
198
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
2.1.4 مصطلحاته
يطلق الشيخ أطفيش ألفاظاً، ويقصد بها الدلالة على أمر معين، كعلماء الإباضية، وعلماء المذاهب الأخرى، والمعمول به عند أهل مذهبه ... فصارت تلك الألفاظ مصطلحاً له في شرحه، وهذه المصطلحات منها ما هو خاص به، ومنها متعارف عليه بين علماء الإباضية وحدهم، ومنها ما هو متعارف به بين علماء المذاهب
الإسلامية، وكان من أهم تلك الألفاظ:
أولاً: الألفاظ التي يقصد بها الإباضية، أو بعضهم.
1 - الأصحاب (1).
2 - أصحابنا (2).
3 - الأكثر منا (3).
- أهل الجبل، أو الجبليين)، ويقصد بهم أهل جبل نفوسة بليبيا.
أهل خرسان، أو الخرسانيون (ه).
6 - أهل الدعوة).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 398، ج 2، ص 256، وص 354، ج 4، ص 203، وص 459. (2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 105، وص 420، ج 2، ص 169، وص 688، ج 3، ص 8، وص 461، ج 4، ص 147، وص 398.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 156.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 290، ج 3، ص 289، وص 357، وص 405.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 228، وص 303
(6) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 541، ج 3، ص 303. (1/198)
صفحة 199
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
أهل عمان، أو العمانيون).
بعضنا (2).
9 - جمهورنا (3).
199
10 - المشارقة، إذا أطلق شارح النيل لفظ المشارقة، فالمقصود بهم
إباضية المشرق عمان والعراق واليمن).
ود بهم
11 - المغاربة)، إذا أطلق شارح النيل لفظ المغاربة، فالمقصو إباضية المغرب الجزائر، وتونس، وليبيا). 12 - النُّكار)، وهو لقب لفئة انشقت عن الإباضية، وأنكرت إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ق (3 هـ)، لذالك سميت
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 47، ج 2، ص 683، ج 3، ص 303 وص 459. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 104، وص 136، وص 463، ج 2، ص 293، وص 375، ج 3، ص 301، وص 390.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 375، ج 3، ص 37، وص 101. (4) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 60، وص 150، وص 503، ج 2، ص 133، وص 293، وص 396، ج 4، ص 57، وص 84.
(5) ينظر أطفيش، شرح النيل - ج 1، ص 481، ج 2، ص 90، 256، وص 514، ج 3، ص 69، وص 228، وص 460، ج 4، ص،21، وص 376، وص 533.
(6) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 120، ج 3، ص 13، وص 18.
(7) هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ثاني الأئمة الرستميين، تلقى العلم عن أبيه، عاصر الإمام الربيع بن حبيب، ويعد من أنبغ علماء عصره، حكم الدولة الرستمية (37) سنة من (171 هـ، 787 م) إلى (208) هـ، 823 م)، وبلغت أوج قوتها، ونشاطها في حكمه، له كتاب يعرف بمسائل نفوسة الجبل مفقود، أو مفقود أكثره. توفي سنة (208 هـ، 823 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق - ج 1 - ص 47 - 72، الشماخي - السير – مرجع سابق – ج 1 - ص 166 – 167، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 - ص 283 - 284. (1/199)
صفحة 200
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بالنكار، ويطلقه الشيخ أطفيش أيضاً على تلامذة أبي عبيدة الذين خالفوه في بعض المسائل، وخالفوا من بعده تلميذه الربيع بن
(1)
13 - الوهبية (2).
ثانياً: الألفاظ التي يقصد بها غير الإباضية.
1 - غيرنا (3)، لم يحدد من المراد بكلمة غيرنا إلا أنه في الغالب يريد بها المذاهب الأربعة أو بعضها كالحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، ويعرف ذلك بالمقارنة بين القول الذي ينسبه ل (غيرنا)، وقائل ذلك القول، فمثلاً عندما يقول ( ... وإما أنه بني على مذهب
(1) وينظر أيضاً: أطفيش - شرح النيل - ج 6 - ص 380، ج 7، ص 443، ج 12 – ص 31. وينظر: الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 1 – ص 97.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 43، ج 2، ص 85، وص 618، ج 4، ص 399، وص 434، والوهبية نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب بن راسب بن ميدعان بن ملك الأزدي العماني ولد بعمان، ويعد من الصحابة؛ لأنه أدرك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، = قاد المحكمة الذين لم يرتضوا وقف القتال في معركة صفين، بعد انفصالهم عن جيش الإمام علي بن أبي طالب. توفي في معركة النهروان سنة (38 هـ، 658 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2، ص 201، 202، الزركلي - مرجع سابق - ج 4، ص 143، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 277، 279، السابعي - مرجع سابق – ص 79، 80. وقد صرح الشيخ أطفيش أن الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب حين قال: ( ... الوهبية) نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي لا إلى عبد الوهاب؛ لأن الأول أنسب لتقدمه، ولأن النسب إليه على القياس، أما الثاني، فقياس النسب إليه وهابي ...... ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 17
- ص 452.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 393، وص 408، 409، ج 2، 206، وص 430 ج 3، ص 296، وص 451، ج 4، ص 7، 91. (1/200)
صفحة 201
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
201
غيرنا من أن المشرك غير مخاطب بفروع الشريعة ... (1)، فالمقصود هنا الحنفية؛ لأن هذا هو رأيهم المشهور عنهم في هذه المسألة (2). 2 - قومنا (3)، وهي تحمل معنى كلمة غيرنا نفسه، وقد يطلق شارح النيل لفظ (القوم بأل التي للتعريف) ويريد به غير الإباضية غير أن المقصود بها في الغالب المسلمون مطلقاً إباضية، وغير إباضية).
- المخالفون)، وهي تدل على ما تدل عليه كلمة غيرنا.
—
4 - أهل الخلاف، وهي تحمل الدلالة نفسها التي تحملها كلمة
غيرنا.
ه أصحاب الرأي، ويقصد بهم العلماء الذين يميلون إلى الرأي
كأهل العراق.
6 أهل الظاهر، ويقصد بهم الظاهرية (9).
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 7.
(2) ينظر: المرغيناني - مرجع سابق - ج 2، ص 312، ابن عابدين -.
رد المحتار، ج 1، ص 193.
عابدين،
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق – ج 1، ص 91، وص 321 ج 2، ص 486، وص 676، ج 3، ص 37، وص 342، وج 4، ص 82، وص 403.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 39.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 395، وص 466، وص 623، ج 3، ص 326، ج 4، ص 233. (6) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 85، وص 320 و ج 2، ص 20، وص 334، ج 3، ص 288، وص 360، ج 4، ص 15.
(7) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 318، وص 330.
(8) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 462، وص 463.
(9) ينظر المرجع السابق - ج 3، ص 213، ج 4، ص 107. (1/201)
صفحة 202
202
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ثالثاً: الألفاظ التي يقصد بها ما عليه العمل من الأقوال عند الإباضية، أو عند أكثرهم أو بعضهم، أو ما اشتهر عندهم، أو عند أكثرهم، أو عند بعضهم. وأبرز تلك الألفاظ:
1 - مذهبنا)، والمذهب (3)، و مذهب جمهور أصحابنا، ومذهب
أصحاب الديوان (4).
2 - المعمول به، أو ما عليه العمل (ه).
3 - المشهور).
4 - المعتمد)، ومعتمد الديوان (ديوان الأشياخ)).
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 128، وص 373، وص 420، ج 2، ص 23، وص 324، وص 621، ج 3، ص 19، وص 213، وص 335، ج 4، ص 6، وص 185، وص 490. (2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 172، وص 228، وص 396، ج 3، ص 455،
ج 4، ص 72، وص 515.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 353.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 157.
(5) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 493، ج 2، ص 165، وص 258، وص 297، ج 3، ص 120، وص 262، وص 358، ج 4، ص 111، وص 332، وص 414
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 118، وص 357، وص 481، ج 2، ص 97، وص 326، وص 626، ج 3، ص 45، وص،231، وص 459، ج 4، ص 133، وص 227،
وص 374.
(7) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 424، ج 4، ص 273.
(8) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 479. (1/202)
صفحة 203
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
203
ه المختار ()، ومختار الديوان ديوان الأشياخ) (2)، ومختار الشيخ (عامر الشماخي) (3)، و مختار المصنف (عبد العزيز الثميني صاحب
-
(4)
النيل) (4).
رابعاً: ألفاظ متنوعة.
1 - الشيخ لفظ الشيخ عند الإطلاق يريد به شارح النيل الشيخ عامر الشماخي كما سبق في الفصل الثالث.
2 - المصنف. لفظ المصنف يريد به شارح النيل الشيخ الثميني صاحب النيل، وقد صرح الشيخ أطفيش بذلك عندما قال ... ومرادي بالمصنف صاحب النيل هذا. (5))، ويدل على ذلك أيضاً السياق الذي ذكرت فيه كلمة المصنّف (6).
- صاحب الأصل، ويقصد شارح النيل بصاحب الأصل مؤلف الكتاب الذي اختصر الشيخ الثميني كتابه في النيل، كالشيخ عامر الشماخي مؤلف الإيضاح، والشيخ يحيى الجناوني مؤلف كتاب
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 96، وص 153، وص 201، ج 2، ص 120، 270، وص 403، ج 3، ص 248، وص 306، وص 396، ج 4، ص 156 وص 294،
وص
وص 419.
(2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 539، ج 3، ص 146، وص 169،
وص 252 ..
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 287، ج 2، ص 330، ج 4، ص 463.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 168.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 11، ص 361.
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 1، ص 485، ج 2، ص 66، ج 3، ص 267، ج 4، ص 490. (1/203)
صفحة 204
204
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
النكاح، وكتاب الأحكام ... ، فإذا ذكر لفظ صاحب الأصل في قسم العبادات، فالمقصود بذلك الشيخ عامر، وكتابه الإيضاح، وإذا ذكر لفظ صاحب الأصل في كتاب الأحكام، فالمقصود به الشيخ الجناوني، وكتابه الأحكام، وهكذا في بقية الكتب، ويدل على ذلك أمران: أولهما أنني عند مقارنتي بين الكلام الذي ينسبه شارح النيل لصاحب الأصل في بعض المواضع، وبين الكلام الوارد في تلك الكتب ألفيت الكلام متطابقاً لفظاً ومعنى. وثانيهما أن شارح النيل نفسه يذكر أحياناً قبل لفظ صاحب الأصل اسم مؤلفه، وأحياناً بعده، ومن ذلك قوله في كتاب الأفعال المنجية من المهلكة ... كما قال الشيخ أحمد صاحب الأصل ... (2) أي أبو العباس أحمد الفرسطائي، وقوله في كتاب الأحكام ( .. وعليه عمنا يحيى صاحب الأصل .. (3)) أي أبو زكريا يحيى الجناوني. 4 - الكفر، كلمة الكفر عند الإباضية أعم من الشرك، فهي تشمل كفر الشرك، وكفر النعمة كفر النفاق)، وإذا أطلق الشيخ أطفيش - وكذا غيره من علماء الإباضية - لفظ الكفر، نظر في سياق الكلام، فإن كان الحديث عن كبيرة لا تخرج فاعلها من الملة كالسرقة، والزنا .... فكلمة الكفر محمولة على كفر النعمة، وإن كان المقصود
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 156 مقارنا با كتاب الإيضاح - الشماخي - ج 1، ص 129، 130.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 16، ص 458.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 13، ص 258.
(4) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص،82، وص 155، وص 348، ج 2، ص 494، وص 616، ج 3، ص 329، وص 396، ج 4، ص 16، 17. (1/204)
صفحة 205
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
205
O
بها كبيرة تخرج صاحبها من الملة كالإشراك بالله، فمحمولة على الشرك. ويدل على ذلك تفريق الشارح نفسه بين كفر النفاق - الذي هو كفر النعمة، وكفر الشرك عند ذكر صاحب النيل للفظ الكفر، وتقييده الكفر أحياناً كقوله ( ... بأن يكفر المار [أي أمام المصلي] عمداً كفر نفاق ... (3))، والمراد بكفر النعمة، أو كفر النفاق مقارفة المسلم كبيرة من الكبائر التي - توجب سخط الله، وعقوبته من ترك لواجب، أو فعل لمحرم-، والتي لا تخرجه من الإسلام، ومرتكب كفر النعمة كفر النفاق) مسلم تجري عليه
أحكام المسلمين، ولا يحكم عليه بالخروج من الملة، والشرك (3). الهلاك، هو مرادف لمعنى الكفر عند الشيخ أطفيش، وقد صرح بذلك حين قال ( ... (وهلك) أي كفر كفر نفاق .... )، وبعد أن ذكر قولاً آخر
(1) ينظر الإحالات السابقة، والمرجع السابق - ج 1، ص 155، وينظر أيضاً: أطفيش - شرح عقيدة التوحيد - ص 139، وص 466.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 92. ويقول الشيخ أطفيش في معنى الكفر في قوله تعالى وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ)، آل عمران (97)، ( ... أي ومن كفر كفر نعمة بترك الحج، أو كفر شرك بإنكار وجوبه ... ). ينظر: أطفيش – شرح النيل - ج 12، ص 469، وينظر: المرجع السابق - ج 16، ص 21، وص 93، وص 474، وج 17، ص 13، وص 429، وص 509.
(3) ينظر: الربيع - الربيع بن حبيب - مسند الربيع (الجامع الصحيح) - ج 3، ص 289، 295، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي - مشارق الأنوار - ص 510، 515، الجعبيري- فرحات الجعبيري - البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 506، 524، و كفر النعمة مصطلح لم ينفرد به الإباضية، بل قال به بعض علماء المذاهب الإسلامية، وهو يتفق في دلالته مع مصطلح كفر دون كفر)، ومصطلح (الكفر العملي)، ومصطلح (كفر معصية)، ومصطلح (الكفر الأصغر). ينظر: سليمان - سليمان بن أحمد بن حمد الخليلي، كفر النعمة مفهومه وأحكامه عند الفرق الإسلامية، ص 16، 49. (1/205)
صفحة 206
206
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
قال ( ... والصحيح الأول، وهو ترادف الهلاك والكفر ... (1).
6 - العصيان، إذا طلق لفظ العصيان منفرداً، فقد يقصد به ارتکاب كبيرة من كبائر الذنوب، أو صغيرة من الصغائر، ويعين أحدهما السياق الذي وردت فيه كلمة العصيان؛ لأن العصيان يشمل الكبائر، والصغائر، ويدل على ذلك تقيد الشيخ أطفيش لفظ عصى الوارد في كلام صاحب النيل في أحد المواضع بقوله ( ... (وعصى) عصياناً كبيراً ... (2))، وقولُه .... (وعصى) يحتمل أن يكون هذا العصيان عند الله صغيرة من الصغائر، وأن يكون كبيرة .. (3)، أما إن قرن لفظ العصيان بلفظ الهلاك، أو الكفر على وجه التغاير كأن يقول ... وعصى صائمه [أي يوم الشك]، أو كفر؟ ... (4))، فالمراد بالعصيان ارتكاب ذنب أخف من ذنب الهلاك، والكفر كما يدل على ذلك
-
السياق).
الإساءة، وهو لفظ قريب من معنى الكراهة كما يفهم من كلام
شارح النيل، وهو دون الكفر والهلاك، والعصيان (6).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع السابق - ج 3، ص 312.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 332.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 460، وينظر على على سبيل المثال: المرجع السابق – ج 1، ص 492، ج 2، ص 342، وص 375، ج 3، ص 408، ج 4، ص 175، وص 473. وينظر كذلك:
أطفيش - شرح عقيدة التوحيد - ص 139.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 327
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 1، ص 477، ج 2، ص 496، ج 3، ص 451، وص 454، ج 4، ص 369، وص 467.
(6) ينظر: المرجع السابق - ح 1، ص 346، ج 2، ص 538، ج 3، ص 325، ج 4، ص 45، وص 266. (1/206)
صفحة 207
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
207
- خسيس المنزلة)، هو مصطلح متعارف عليه بين الإباضية، ويطلق على من يترك السنن المؤكدة دون عذر، أو يرتكب أمراً فيه كراهة
(2)
شديدة كمن يترك سجود السهو، وصلاة العيد دون عذر).
3.1.4 لغته
تعد لغة شرح النيل لغة عربية فصيحة واضحة؛ لأنه كتاب يغلب عليه طابع الشرح والتوضيح، والتمثيل، وذكر الآراء، ووجهات النظر المتباينة. وامتازت لغة شرح النيل عموماً برصانة العبارة، وجزالة اللفظ، ودقة التعبير، والابتعاد عن التكرار والخلو من الألفاظ الوحشية. لكن رغم ذلك كله توجد بعض الصعوبات التي قد تقف عائقاً أمام القارئ في استيعاب عبارات شرح النيل، وفهمها، ولاسيما غير المتخصص في علوم الشريعة، وأهم أسباب هذه الصعوبات في ظني:
1. استعمال الشيخ أطفيش أسلوب الإيجاز، والاختصار في كثير من
عباراته.
2. قلة استعماله الأساليب البلاغية كالتشبيهات، والاستعارات، وفنون البديع، والمعاني.
استطراده أحياناً في إيراد المسائل اللغوية، والمنطقية، التي تستدعي
ملاً باللغة، والمنطق، بل متخصصاً في بعض الأحيان.
4. إيراده أحياناً المسائل الفقهية، والأصولية الدقيقة، التي تحتاج في أحيان كثيرة إلى دارس للفقه، والأصول، ومطلع على المدارس
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 317.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2 ص 403، وص 535، ج 14 – ص 359، وص 362. (1/207)
صفحة 208
208
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
0
الفقهية، واتجاهاتها، ولاسيما المدرسة الإباضية التي ينتمي إليها
شارح النيل.
وجود بعض المصطلحات التي تحتاج إلى تفسير، وإيضاح مثل كلمة الشيخ، وصاحب الأصل.
6. وجود بعض العبارات التي قد تستدعي الرجوع إلى مصادر كتاب النيل ككتاب الإيضاح، وكتاب النكاح؛ لأن شارح النيل قد ينقل معنى العبارة من تلك الكتب بإيجاز، و اختصار شديدين
4.1.4 أمثلة توضيحية لمنهجه الفقهي في عرض المسائل
المثال الأول: من كتاب الصلاة (1):
في حكم التحيات الأخيرة، وحكم الجهر والإسرار بها.
(سن بوجوب) يحتمل أنه بنى هنا على الوجوب، وفي ما مر على عدم الوجوب (قراءة التحيات) الأخيرة عند الجمهور، وقيل: الأولى، وقيل: كلتيهما، وهو قول الشافعي، وأحمد، وداود، وقال مالك، وأبو حنيفة سنتان واجبتان ويسر بهما في صلاة الجهر والسر، وهو المشهور، وقيل: يجهر بها كذلك، وعليه الشيخ عامر رحمه الله، وقيل: يجهر بهما في صلاة الجهر، ويسر بهما في صلاة، السر، وعن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا لا تجهر بصلاتك حتى يسمعك غيرك، واسمع نفسك، وهذا من عائشة قول بأن الجهر في
(1) الكلام الذي بين قوسين هو كلام صاحب النيل الشيخ الثميني، وما عداه كلام الشيخ
أطفيش.
(2) الإسراء، الآية رقم (110). (1/208)
صفحة 209
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
209
الصلاة الجهرية إسماع الغير، والسر في السرية إسماع الأذن. وقال أبو هريرة: الجهر إسماع الأذن، والسر تحريك اللسان بلا إسماع للأذن. ويجوز الجهر بما يزاد على التحيات آخر الصلاة من التحقيقات وغيرها، ولو كانت في ركعة، السر، و وجه الجواز أن الزيادة ليست من التحيات (1).
المثال الثاني من كتاب الزكاة زكاة عروض التجارة.
(تزكى العروض) وكذا الأصول المقصود بها التجر، بضم العين جمع عرض بفتح العين، وإسكان الراء، وقد تحرك، وهو المتاع، وكل شيء سوى النقدين وسوى الأصل، وفي إطلاقه على الحيوان خلاف، والمراد هنا دخول الحيوان، (إن قصد بها التجر) وجعل فيها النصاب أو أكثر، أو أقل ولكن عنده ما يتم به، أو بأقل وليس عنده سواه لكن هذا الأقل من دراهم كانت تزکي، ثم حدث له ما يتم به، وإن لم يقصد بها تجر مثل إن جعلت لنفقة سنة أو سنتين، أو كسوة سنة أو سنتين، أو تركت لا بقصد الكسوة والنفقة، ولا بقصد التجر، فلا زكاة فيها، وذلك مثل النحاس والحديد والجوهر والمرجان والبر والشعير وغير ذلك، إلا أن البر والشعير ونحوهما تزكى بعد الحصد (وهل) تزكى العروض (ما جعل فيها من عين ذهب أو فضة لا على قيمتها زادت أو نقصت، ولو نقصت عن النصاب إذا جعل فيها نصاباً أو أكثر، أو على قيمتها ما لم تنقص عمَّا جعل فيها، فإن نقصت، فعلى ما جعل فيها، أو على قيمتها إن زادت أو نقصت) أو هو مخير بين أن يزكيها على ما جعل فيها أو على
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2، ص 189. (1/209)
صفحة 210
210
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
قيمتها (خلاف)، والأول قول الحسن البصري (1)، والثالث قول جابر بن زيد، وهو الصحيح عندي؛ لأنها عروض للتجر، فيعتبر ما تسوى بالتجر، لا ما جعل فيها من عين لعدم بقائه، والزكاة فيها باعتبار ما تسوى لا بالذات، فإن نقصت عن النصاب، فلا زكاة فيها، ولو جعل فيها نصاباً إن لم يتم النصاب بالمال الآخر، وإن بلغت نصاباً، لزمت الزكاة ولو جعل فيها أقل، فإنها ولو كانت مقصوداً بها الناء والزيادة كالغنم، لكن من حيث إنها تسوى كذا وكذا من الدراهم أو الدنانير لا بذاتها، والرابع قول الأوزاعي)، و ظاهر الديوان اختيار الثاني، وعليه اقتصر في القناطر، وإن لم يجعل العين في العروض مثل أن تكون العين من غلته، أو وهبت له أو ورثها، فقيل: يقومها، ويزكيها إن قصد بها تجراً، وقيل: لا حتى يبيعها بالعين، ويحول الحول، فيزكي العين. وزعم بعض أن العروض لا تزكى ولو جعل فيها العين حتى تباع به وهو غير معمول به واختلفوا في العروض تقيم سنين، فقال أصحابنا والشافعي: تزكى كل سنة بالتقويم، وقال مالك: لا زكاة فيها حتى تباع بالعين، فتزكى لسنة، وقيل: حتى تباع، ويحول الحول. وانظر العروض المتخذة للانتفاع والتجر، مثل أن يشتري جارية ليطأها، أو لتخدمه
(1) هو الإمام الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، ولد سنة (21 هـ، 642 م)، يعد من التابعين الفقهاء، والنساك. توفي بالبصرة سنة (110 هـ، 728 م). ينظر: ابن خلکان – مرجع سابق – م 2 - ص 69 - 73، ابن العماد مرجع سابق - م 1 - ج 1 - ص 136 - 138، الزركلي - مرجع سابق – ج 2، ص 226 - 227.
(2) هو الإمام عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد الأوزاعي أبو عمرو، ولد سنة (88 هـ، 707 م)، يعد من أئمة الشام في الفقه، والزهد، له كتاب السنن في الفقه، توفي ببيروت سنة (157 هـ، 774 م. ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 3، ص 127 – 128، ابن العماد - مرجع سابق - م 1، ج 1، ص 241 - 242، الزركلي - مرجع سابق – ج 3، ص 320. (1/210)
صفحة 211
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
211
وليبيعها، فيربح، والظاهر لزوم الزكاة).
المثال الثالث: من كتاب الأيمان.
حكم حنث العبد بعد العتق، والمشرك بعد الإسلام.
(ولا) تلزم (عبداً حنث بعد عتق كمشرك) حنث (بعد إسلام) وعدم لزومها هو الصحيح في المشرك عند بعض؛ لأن الإسلام جب وضعفه بعض؛ لأنه ليس جباً للعقد الجائز، والصحيح لزومها في العبد؛ لأنه مكلف، فلو فعل كبيرة لزمته كفارة يؤديها إذا عتق ... وسبب الخلاف هل تجب الكفارة بالحنث؟ أو بالعقد والحنث معاً؟ ومن قال بالحنث ألزمهم الكفارة، ومن قال بهما لم يلزمهم؛ إذ العقد وقع حين لا يعتد به ولا شك أن الكفارة تجب بالعقد والحنث جميعاً باتفاق، وبمعنى أنه لا يتصور الحنث بلا عقد يمين، و لا تلزم الكفارة بلا حنث، بل تجب مع وجود عقد وحنث، وإنما اختلفوا فيما تجب لذاته، هل لذاته؟ أو لذاته وذات والعقد؟ والصحيح في المشرك أيضاً عدم الحنث؛ لأن الإسلام جب لما قبله من عقد و اعتقاد وغيرهما (2). 2.4 منهجه في الترجيح
من السمات البارزة في كتاب شرح النيل كثرة الاختيارات، والترجيحات التي يُبْدِيها الشيخ أطفيش حينما يعرض للمسائل الفقهية، والتي تنبئ عن شخصيته الاجتهادية، وتظهر مدى تعمقه في علوم الشريعة، وتضلعه من علم الفقه خاصة. ويمكن تقسيم منهجه
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 3، ص 130، 131.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 364. (1/211)
صفحة 212
212
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
في الترجيح إلى قسمين:
أولهما: الترجيح بألفاظ تدل على ذلك، وفي هذا القسم استعمل الشيخ أطفيش عدة عبارات للدلالة على اختياره، وترجيحه، وهي متفاوتة فيما بينها قوة وضعفاً، وتلك الألفاظ هي:
-
1 - الحق، أو وهو الحق، أو الحق عندي وهي أقوى الألفاظ في الدلالة على الترجيح في ظني، وقد بلغت اختياراته بهذه الصيغ مجتمعة ما يقارب (49) ترجيحاً، (16) في كتاب الطهارات، و (12) في كتاب الصلاة، و (4) في كتاب الزكاة، و (4) في كتاب الصوم، و (6) في كتاب
الحج، و (5) في كتاب الأيمان والكفارات، و (2) في كتاب الذبائح الأصح عندي أو الأصح أو أصح، والصحيح عندي أو الصحيح. وهذه الألفاظ تلي الألفاظ السابق في قوة الدلالة على الترجيح. وقد بلغت اختيارات شارح النيل بلفظ الأصح عندي أو الأصح أو أصح مجتمعة في قسم العبادات (28) اختياراً تقريباً، (8) في كتاب الطهارات، و (2) في كتاب الصلاة، و (2) في كتاب الجنائز، و (2) في كتاب الزكاة، و (5) في كتاب الصوم، و (6) في كتاب الحج، و (2) في كتاب الأيمان والكفارات، و (1) في كتاب الذبائح). وبلغت اختيارات شارح النيل بلفظي الصحيح عندي والصحيح معاً في قسم العبادات ما
(2)
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 82، وص 118، وص 356، ج 2،ص 44، وص 130، 379، ج 3، ص 32، وص 269، 377، ج 4، ص 45، وص 276، و 522.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 152، وص 343، وص 463، ج 2، ص 37، وص 272، وص 650، ج 3، ص 240، وص 375، وص 463، ج 4، ص 159،
وص 304، وص 495. (1/212)
صفحة 213
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
213
يقارب (491) اختياراً، (115) قي كتاب الطهارات، و (142) في كتاب الصلاة، و (20) في كتاب الجنائز، و (69) في كتاب الزكاة، و (40) في كتاب الصوم، و (49) في كتاب الحج، و (36) في كتاب الأيمان والكفارات، و (20) في كتاب الذبائح - الراجح عندي، أو الراجح لدي أو الراجح. وهذه الصيغ تلي الصيغ السابقة في قوة الدلالة على الرأي المختار، وقد بلغت ترجيحات شارح النيل بهذه الألفاظ مجتمعة في قسم العبادات ما يقارب (23) ترجيحاً، (6) في كتاب الطهارات، و (10) في كتاب الصلاة، و (1) في كتاب الجنائز، و (1) في كتاب الزكاة، و (4) في كتاب الأيمان والكفارات، و (1) في كتاب الذبائـ
(A)
4 - وهو الذي أقول به أو أقول. وهاتان الصيغتان تليان الصيغ السابقة في الدلالة على المختار، وقد بلغت الاختيارات بهذين اللفظين مجتمعين ما يقارب (17) اختياراً، (7) في كتاب الطهارات، و (4) في كتاب الصلاة، و (1) في كتاب الجنائز، و (2) في كتاب الزكاة، و (1) في كتاب الحج، و (1) في كتاب الأيمان والكفارات، و (1) في كتاب الذبائح
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 75، وص 150، وص 424 ج 2، ص 42، وص 380، وص 680، ج 3، ص 131، وص 248، وص 412، ج 4، ص 21، ص 277،
وص 498.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 1، ص 151، وص 182، وص 455، ج 2، ص 101، وص 331، وص 655، ج 4، ص 337، وص 391، وص 435. (3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 106، وص 343، وص 457، ج 2،ص 41، وص 362، وص 619، ج 3، ص 80، وص 305، ج 4، ص 254، وص 390،
وص 440. (1/213)
صفحة 214
214
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ه الواضح، أو الواضح عندي، وقد بلغت اختيارات شارح النيل بهذين اللفظين معاً ما يقارب (48) اختياراً، (18) في كتاب الطهارات، و (11) في كتاب الصلاة، و (3) في كتاب الجنائز، و (4) في كتاب الزكاة، و (2) في كتاب الصوم، و (2) في كتاب الحج، و (6) في كتاب الأيمان والكفارات، و (2) في كتاب الذبائح).
6 - الصواب، وقد بلغت اختيارات شارح النيل في بهذا اللفظ في قسم العبادات ما يقارب (16) اختياراً، (6) في كتاب الطهارات، و (3) في كتاب الصلاة، و (1) في كتاب الجنائز، و (4) في كتاب الزكاة، و (1) في كتاب الصوم، و (1) في كتاب الذبائح. ورجح شارح النيل مرة واحدة تقريباً بلفظ الأصوب - وهو أقوى دلالة من لفظ الصواب - في كتاب الزكاة (3)، ومرة واحدة بلفظ الأقرب إلى الصواب في كتاب الأيمان والكفارات).
الأظهر، وأظهر أو أظهر الأقوال، والظاهر أو الظاهر عندي، وظهر أو ظهر لي، ويظهر أو يظهر لي، فالاختيار بلفظ الأظهر في قسم العبادات ورد
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 137، وص 242، وص 404، ج 2، ص 12، وص 457، وص 571، ج 3، ص 29، وص،1 24، وص 395، ج 4، ص 39، وص 318، وص 443. (2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 165، وص 496، وص 507، ج 2، ص 161، وص 258، وص 571، ج 3، ص 170، وص 216، وص 349، ج 4، ص 490
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 216.
(4) ينظر: المرجع الساق - ج 4، ص 387 (1/214)
صفحة 215
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
215
مرتين تقريباً، مرة في كتاب الطهارات)، ومرة في كتاب الذبائح). والاختيار بلفظ أظهر أو أظهر الأقوال ورد مرتين تقريباً، مرة في کتاب الطهارات (3)، ومرة في كتاب الصلاة. والاختيار بلفظ الظاهر أو الظاهر عندي بلغ ما يقارب (107) اختيارات، (11) في كتاب الطهارات، و (23) في كتاب الصلاة، و (16) في كتاب الجنائز، و (16) في كتاب الزكاة، و (5) في كتاب الصوم، و (12) في كتاب الحج، و (15) في كتاب الأيمان والكفارات، و (9) في كتاب الذبائح، والاختيار بلفظ ظهر أو ظهر لي بلغ ما يقارب (26) اختياراً، (2) في كتاب الطهارات، و (11) في كتاب الصلاة، و (1) في كتاب الجنائز، و (4) في كتاب الزكاة، و (2) في كتاب الصوم، و (4) في كتاب الحج، و (2) في كتاب الذبائح) والاختيار بلفظ يظهر أو يظهر لي بلغ ما يقارب (32) اختياراً، (11) في كتاب الطهارات، و (6) في كتاب الصلاة، و (1) في كتاب الجنائز، و (2) في كتاب الزكاة، و (1) في كتاب الصوم، و (5) في كتاب الحج، و (4) في
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 104.
(2) ينظر المرجع السابق - ج 4، ص 459.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 119.
(6)
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 102.
(5) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 85، وص 174، وص 504، ج 2، ص 45، وص 305، وص 672، ج 3،ص 20، وص 155، وص 462، ج 4،ص 241، وص 325،
وص 507.
(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 107، وص 440، ج 2، ص 60، 61، وص 259، وص،361، وص 567، ج 3، ص 97، وص 224، وص 390، ج 4، ص 6، وص 234،
وص 482. (1/215)
صفحة 216
216
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
كتاب الأيمان، و (2) في كتاب الذبائح.
- التحقيق عندي، أو النظر هنا عندي، أو الذي عندي، أو الأولى عندي، أو عندي. وقد بلغت اختيارات الشيخ أطفيش بهذه الألفاظ مجتمعة ما يقارب (89) اختياراً، (17) في كتاب الطهارات، و (36) في كتاب الصلاة، و (2) في كتاب الجنائز، و (10) في كتاب الزكاة، و (3) في كتاب الصوم، و (17) في كتاب الحج، و (2) في كتاب الأيمان والكفارات، و (2) في كتاب الذبائح).
9 - وهو الأقعد أي الأثبت أو الأكثر موافقة للقواعد العامة. وقد اختار شارح النيل بهذا اللفظ مرتين في كتاب الطهارات (3). وهناك اختيارات لغوية كثيرة بصيغة الراجح، والصواب، والظاهر ... ، متناثرة في ثنايا قسم العبادات (4).
وأما القسم الثاني، فهو الترجيح دون ذكر ألفاظ تدل على ذلك، وإنما بذكر القول الأول إذا لم ينسبه شارح النيل لأحد، ولم يحكه بلفظ قيل، أو قال بعض، أو ما شابه ذلك، ففي قوله ( ... فصلاة الميت في الطهارات كسائر الصلوات، وقيل: تجوز بلا طهارة ثوب، أو بدن،
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق- ج 1، ص 123، وص 141، وص 358، ج 2، ص 87، وص 297، وص 619، ج 3، ص 17، وص، 43، وص 423، ج 4، ص 100، وص 301، وص 467. (2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 121، وص 168، وص 472، ج 2، ص 89، وص 483، وص 670، ج 3، ص 29، وص 119، وص، 361، ج 4، ص 258، وص 315،
545
وصه:
(3) ينظر المرجع السابق - ج 1، ص 226، وص 381.
(4) ينظر: على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 1، ص 254، ج 2، ص 104، ج 3، ص 206، ج 4،
ص 47. (1/216)
صفحة 217
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
217
وأنها دعاء، وقيل: يجاء إليها بطهارة، فإن اختلت الطهارة، صلى عليه كما وجد ... (1)) يكون قوله فصلاة الميت في الطهارات كسائر الصلوات هو الراجح، والدليل على ذلك ما ذكره الشيخ أطفيش نفسه من كلام حول معرفة الرأي الراجح عند المصنفين، حيث يقول ... فإن القاعدة أنه إذا قال مصنف مثلاً: إن كذا وكذا جائز، أو قال غير جائز، ولم ينسبه لأحد، ولا حكاه بقيل، أو بقال بعض، أو نحو ذلك، ثم قال بعد ذلك: وقال بعض، أو قال فلان أو قيل، أو ومنهم من قال، فإن اختياره هو ما ذكره أولاً؛ إذ جعله من نفس كلامه إلا بدليل، وأما إذا ذكر أقوالاً معبراً بنحو قيل، أو قال بعض، فلا يكون تصديره بواحد دليلاً على اختياره ... (2).
وهنا ملاحظة عامة على منهج الشيخ أطفيش في اختياره وترجيحه في قسم العبادات، وهي أنه ينزع إلى الاحتياط في اختياره، وترجيحه، ومن أمثلة ذلك:
1 - قوله في الصلاة بثوب مشرك لم يلبسه من قبل ( ... وأجيزت بثوب مشرك لم يلبسه، وأجيزت بثوبه إن كان مطويا، والمنع أحوط، وينبغي الاحتياط ... (3)).
2 - قوله في محرم جامع امرأته ناسياً: ( ... صح حجه، وليتقرب بدم عندي، بلا لزوم؛ إذ لا إثم عليه ... (4)).
(1) ينظر المرجع السابق - ج 2، ص 685. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 6، ص 310. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 43. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 175. (1/217)
صفحة 218
218
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
<<
اختياره فيمن نذر إن ولدت امرأته غلاماً، فعل كذا، فأسقطته وقد تبينت خلقته، لكنه لم يعرف أذكراً أم أنثى أن عليه أن يوفي
بنذره (1).
3.4 القواعد والضوابط الفقهية
1.3.4 تعريف القواعد والضوابط الفقهية، وأهميتها
تعريف القواعد الفقهية.
قبل تعريف القواعد الفقهية في الاصطلاح سأعرف باختصار القواعد لغة واصطلاحاً، ثم أعرف الفقه لغة، واصطلاحاً حتى يكون تعريف القاعدة الفقهية أكثر وضوحاً؛ لأن لفظ القاعدة جزء من المعرف، ومثله لفظ الفقه.
أولاً: تعريف القواعد لغة:
القواعد لغة جمع مفرده، قاعدة مأخوذة من الفعل قعد، فالقاف والعين، والدال من حروفها الأصلية، والقواعد تأتي على معانٍ عدة، أهمها أسس الشيء، وأركانه حسياً كان أم معنوياً، فقواعد البيت أركانه، وأسسه التي يقوم عليها، و أساطينه التي تَعْمِده، ومن ذلك قوله تعالى {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ (2)، ومنه قوله
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 415، وينظر في ميله للاحتياط المرجع السابق ج 2، ص 353، وص 357، وص 638، وص 675، ج 3، ص 31، وص 262 وص 414 - 415، ج 4،
ص 51، وص 123، وص 190.
(2) سورة البقرة - الآية رقم (127). (1/218)
صفحة 219
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
219
تعالى فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِنَ الْقَوَاعِدِ ... (1)، وقواعد الدين أ
وأركانه (2).
ثانياً: تعريف القواعد اصطلاحاً.
أسه،
عرفت القاعدة في الاصطلاح بتعاريف كثيرة، وهي متقاربة في اللفظ، والمعنى، و سأختار منها هذين التعريفين:
1. قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها (3).
2. قضية كلية من حيث اشتمالها بالقوة على أحكام جزئيات
موضوعها (4).
فالقضية هي الجملة التامة الخبرية التي تحتمل الصدق والكذب لذاتها. والكلية الحكم على كل فرد إيجاباً، وسلباً، فأفراد القضية الكلية جميعهم محكوم عليهم بحكمها، فلو قيل: كل فاعل مرفوع فإن كل فاعل يحكم عليه بالرفع، سواء أكان مذكراً، أم مؤنثاً، مفرداً،
(1) سورة النحل - الآية رقم (66).
(2) ينظر: ابن فارس - مرجع سابق - مادة (قعد) - ص 864 - 865، الجوهري- مرجع سابق- مادة (قعد)، ج 2، ص 458 - 459، ابن منظور - مرجع سابق – مادة (قعد)، ج 11، ص 239، الفيروزبادي - مرجع سابق، مادة (قعد)، ص 281 - 282، الزبيدي - محمد بن
محمد الحسيني الزَّبيدي - تاج العروس - مادة (قعد) - م (5) - ص 201.
(3) الجرجاني - علي بن محمد الجرجاني – التعريفات – ص 121.
(4) الكفوي - أيوب بن موسى الكفوي – الكليات – ص 728.
(5) ينظر: الجرجاني - مرجع سابق – ص 125، الكفوي - مرجع سابق – ص 712 - 713، حبنكة - عبد الرحمن حسن حبنكة - ضوابط المعرفة - ص 268.
(6) الكفوي - الكليات - ص 745. (1/219)
صفحة 220
220
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أم جمعاً .....
ثالثاً: تعريف الفقه لغة:
من أشهر معاني الفقه في اللغة الفهم والإدراك، والعلم بالشيء)). رابعاً: تعريف الفقه في الاصطلاح.
عرف الفقه بتعاريف عديدة، أقتصر منها على تعريف واحد، وهو:
العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (2). فالأحكام الشرعية قيد خرج بها الأحكام غير الشرعية كالأحكام العقلية، والعملية قيد خرج به غير العملية كالأحكام العقدية التي ثبتت بالدليل الشرعي، والمراد بالأدلة التفصيلية آيات القرآن، وأحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي يتعلق كل منها بمسألة معينة (3).
خامساً: تعريف القواعد الفقهية في الاصطلاح.
عرفت القواعد الفقهية بتعاريف متعددة خاصة عند المعاصرين، من أبرز التعريفات
1. الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم منها
أحكامها (4).
(1) ابن فارس - مقاييس اللغة - مادة (فقه) - ص 794، ابن منظور - لسان العرب - مادة (فقه) - ج 10 - ص 305، الفيروزآبادي - القاموس المحيط - مادة (فقه) - ص 1126. (2) ينظر: الزركشي - محمد بن بهادر الزركشي، البحر المحيط - م 1، ص 15. (3) ينظر: الزركشي - محمد بن بهادر الزركشي، البحر المحيط - م 1، ص 15. (4) ابن السبكي - عبد الوهاب السبكي - الأشباه والنظائر - ج 1، ص 11. (1/220)
صفحة 221
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
221
2. حكم أكثري ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منها). وهذان التعريفان أقرب ما يكونان تعريفين للقاعدة عموماً منه للقاعدة الفقهية، لكن يمكن أن يقال أن ذكر هما في سياق الحديث عن القواعد الفقهية حدد المراد بالقاعدة المراد تعريفها:
1. أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاماً
تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها (2).
2. حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل
تحتها (3).
أصل فقهي كلي يتضمن أحكاماً تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه (4).
4. قضية كلية شرعية عملية، جزئياتها قضايا جزئية عملية).
وقد كثر الأخذ والرد، والمناقشات بين المعاصرين خاصة فيما يتعلق بتعريف القاعدة الفقهية تعريفاً جامعاً مانعاً، ولا أرى داعياً لذكر تلك المناقشات هنا، والذي يظهر لي أن التعاريف العامة للقاعدة أكثر وضوحاً، ومطابقة للمعرف، إذا ما قيدت قاعدة كل علم بما يميزها عن قواعد العلوم الأخرى، وقيدت القاعدة الفقهية بقيد الأبواب
(1) الحموي- أحمد الحموي- غمز عيون البصائر - ج 1 - ص 51 (2) ينظر: الزرقا مصطفى أحمد الزرقا المدخل الفقهي العام - ج 2 - ص 695.
(3) الندوي- علي الندوي - القواعد الفقهية، ص 3
(4) المرجع السابق - ص 45.
(5) الباحسين يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين - القواعد الفقهية - ص 54. (1/221)
صفحة 222
222
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
المتعددة؛ لذا فالتعريف الذي أراه مناسباً للقاعد الفقهية هو أنها: - (قضية كلية فقهية منطبقة على جزئياتها في أبواب متعددة). فالقضية هي الجملة التامة الخبرية التي تحتمل الصدق، والكذب لذاتها، وهي جنس في التعريف خرج بها ما ليس قضية، وقد سبق بيان معنى الكلية، وقد يعترض على لفظ الكلية بأن القواعد الفقهية لها مستثنيات، فهي أكثرية، وليست كلية، لكن يجاب عن ذلك بأن المستثنيات منها قليلة جداً لا تخدش كلية القواعد الفقهية، ولا تقدح فيها، على أن بعض الفروع الفقهية التي قيل أنها مستثناة من إحدى القواعد الفقهية ليست في حقيقة الأمر داخلة في تلك القاعدة، بل داخلة في قاعدة أخرى (2)، وقد يعترض على قيد الفقيه بأنه من قبيل تعريف الشيء بجزئه، وذلك يلزم منه الدور، فالفقهية جزء من القاعدة الفقهية، لكن يمكن أن يجاب على ذلك بأن التعريف السابق للقواعد الفقهية بمعناها الإضافي أزال الدور؛ لأن المراد بالفقه أصبح معلوماً. وأرى من الأنسب أن تعرف القاعدة الفقهية بأنها (قضية كلية شرعية عملية منطبقة على جزئياتها في أبواب متعددة) إذا لم يسبق تعريفها بتعريف القواعد الفقهية تعريفاً إضافياً. والمراد بأجزائها الفروع الفقهية التي تنتظمها القضية الكلية وتصدق عليها، والمراد بالأبواب المتعددة أقسام الفقه كفقه الطهارات، والصلاة والحج، والبيوع ... ونحوها، والأبواب المتعددة قيد خرج به الضابط الفقهي الذي ينتظم فروعاً
(1) ينظر: الجرجاني - مرجع سابق – ص 125، الكفوي - مرجع سابق – ص 712 - 713، حبنكة - عبد الرح حسن حبنكة - ضوابط المعرفة - ص 268.
(2) ينظر: الندوي - مرجع سابق - ص 44 - 45، والباحسين - يعقوب الباحسين، قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص 17. (1/222)
صفحة 223
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
223
فقهية في باب واحد من أبواب الفقه. ومثال القاعدة الفقهية (المشقة
تجلب التيسير).
تعريف الضوابط.
أولاً: تعريف الضوابط لغة.
الضوابط في اللغة جمع مفرده ضابط، والضابط مأخوذ من الفعل ضَبَطَ، يقال ضبط الشيء أي حفظه بحزم والضبط لزوم الشي وحبسه، والضابط هو الحازم والقوي الشديد، ومنه رجل ضابط أي حازم، وقوي، وجمل ضابط أي قوي شديد، ومن المجاز قولهم فلان ضابط لأموره أي متقن، وحافظ لها، وفلان لا يضبط عمله أي لا يقوم بما فوض إليه، وفلان لا يضبط قراءته أي لا يحسنها، وعلى هذا فإن مدار الضابط لغة على الحفظ، والحبس وا.
ثانيا: تعريف الضوابط الفقهية اصطلاحاً.
لم يكن التميز بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي حاضراً بصورة واضحة إلا في العصور المتأخرة، إذ جرى أكثر المؤلفين السابقين في القواعد الفقهية على تسمية الضابط قاعدة، وإدراج الضوابط ضمن القواعد لما بينهما من التشابه (2)، وذلك ما يفسر لنا تعريفهم للقاعدة دون تقيدها بقيد الأبواب المتعددة، بيد أن مصطلح الضابط تطور
(1) ينظر: الزمخشري - أساس البلاغة - مادة (ضبط) - - 371 - 370، ابن منظور - مرجع سابق - مادة (ضبط) - ج 8 - ص 15 - 16، الفيروزبادي - مرجع سابق – مادة (ضبط)، ص 607 - 708.
(2) ينظر على سبيل المثال: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق، ج 1 ص 200، وص 201، وص 205، وص 206، وص 220، 306. (1/223)
صفحة 224
224
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
تطوراً ملحوظاً مع مرور الأيام حتى غدا مصطلحا أخص في دلالته من مصطلح القاعدة، فهو يجمع فروعاً من باب واحد، والقاعدة تجمع فروعاً من أبواب متعددة. وعلى هذا يمكننا أن نعرف الضابط بأنه (قضية كلية فقهية منطبقة على أجزائها في باب واحد، على اعتبار أن الشاذ قليل غير قادح في كلية الضابط، أو بأنه (قضية كلية شرعية عملية منطبقة على أجزائها في باب واحد. ومن أمثلة الضابط الفقهي كل إيهاب دبغ فهو طاهر)، فإن هذا ضابط فقهي يندرج تحته فروع عملية في باب الطهارات، منها طهارة جلد الشاة الميتة إذا دبغ، وطهارة جلد البقرة، والجمل إذا دبغ .. ومما تجدر الإشارة إليه ما ذكره د يعقوب الباحسين (معاصر) من أن الضابط أطلق عند العلماء على معانٍ أخرى غير المعنى السابق، كإطلاقه على تعريف الشيء، و أقسامه (3).
6 ....
2.3.4 أهمية القواعد والضوابط الفقهية
لا شك في أن للقواعد والضوابط الفقهية أهمية كبيرة، وفوائد كثيرة
من أهمها:
1. ضبط الكثير من الفروع الفقهية، ونظمها في سلك واحد يمكن معه للفقيه، والباحث أن يدركا الروابط بين الجزئيات المتفرقة
والصفات الجامعة بين الفروع الفقهية.
0960.
(1) ينظر: الندوي - مرجع سابق - ص 48، وص 50.
(2) ينظر: أبوزرعة - الغيث الهامع - مرجع سابق - ص 658، الكفوي - مرجع سابق ص 728، الحموي- مرجع سابق - ج 2 - ص 5، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 14.
(3) ينظر: الباحسين - القواعد الفقهية- ص 62 - 66. (1/224)
صفحة 225
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
225
الإعانة على تصور الفروع، واستحضار كثير منها، دون الحاجة إلى
حفظ الفروع جميعها. . تيسير معرفة مناهج الفتوى والاطلاع على حقائق الفقه ومآخذه، والتمكن من تخريج الفروع، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة بطريقة سليمة تجنب الفقيه التناقض الذي قد يترتب على التخريج من المناسبات الجزئية.
4. تسهيل إدراك مقاصد الشريعة؛ إذ بمعرفة الروابط، والصفات الجامعة بين الفروع الفقهية والمسائل الجزئية يدرك الفقيه المقاصد الشرعية التي دعت إليها.
ه. إعطاء المطلعين عليها تصوراً عاماً عن الفقه الإسلامي).
3.3.4 القواعد والضوابط الفقهية في كتاب شرح النيل، وتطبيقاتها القواعد الفقهية، وتطبيقاتها.
تعرض شارح النيل لتعريف القواعد في مقدمة شرحه، فعرفها تعريفاً عاماً إذ قال: ( ... والقواعد جمع قاعدة، وهي قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها ... (3))، ثم مثل لها بإحدى القواعد النحوية، فقال: ( ... فقولك الفاعل مرفوع قضية كلية؛ لأن المراد بالفاعل الجنس، يكتسب منها حكم موضوعها، وهو الرفع، وموضوعها هو
(1) ينظر: الندوي - مرجع سابق - ص 327 - 328، السدلان - صالح بن غانم السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 33 - 43، الباحسين - المشقة تجلب التيسير – مرجع سابق –
ص 20 - 24.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق – ج 1 - ص 46. (1/225)
صفحة 226
226
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
قولك: الفاعل، وجزئياته كل اسم وقع في عبارة فاعلاً ... (())، وصرح بعدة قواعد فقهية منها القواعد الفقهية الكبرى، فقال عند الحديث عن الأجل في السَّلم: ( ... بل إن جرت العادة في بلد بفهم ذلك حكم به .... وأيضاً فإن العادة إذا لم تصادم الشرع، أو الأثر معمول بها، ففي الأثر مبنى الفقه خمسة، اليقين لا يزيله إلا اليقين الضرر يزال العادة محكمة، الأمور بمقاصدها، المشقة تجلب التيسير. (2))، وقال في موضع
آخر ( ... و القاعدة أن ما ثبت باليقين لا يزول إلا باليقين ... (3)). ومن خلال قراءتي لقسم العبادات من شرح النيل وجدت فروعاً فقهية كثيرة منبنية على القواعد الفقهية الكبرى والصغرى، ومنتظمة في سلكها، يمكن استخراجها، وجعلها أمثلة تطبيقية لفروع تلك
القواعد، ومن أمثلة ذلك:
القاعدة الأولى: المشقة تجلب التيسير)
(4)
تعد قاعدة المشقة تجلب التيسير من القواعد المهمة الكبرى التي تنتظم فروعاً فقهية كثيرة، وتتفرع عنها قواعد فقهية أخرى، وقد نص عليها شارح النيل كما مر، ومن الأمثلة التطبيقية لهذه القاعدة في قسم
العبادات من شرح النيل ما يأتي:
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 46.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 8 - ص 661.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 13 - ص 240 - 241.
(4) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق - ج 1، ص 48 - 49، الحموي- مرجع سابق - ج 1 - ص 245 - 273 الندوي - مرجع سابق – ص 302 - 307، الباحسين - قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص 25 - 39، وص 205 - 222. (1/226)
صفحة 227
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
227
إباحة التيمم للمريض الذي يخشى زيادة المرض، أو تأخر برئه باستعماله الماء وضوءًا، واغتسالا (1).
2. جواز صلاة القادر على القيام قاعداً، إن كانت تلحقه مشقة
بالقيام).
الفائدة التي ترد على المال تزكى مع الأصل، ولا يحسب لكل
فائدة حولاً مستقلاً، لما في ذلك من المشقة).
إباحة الإفطار نهار رمضان لمريض تلحقه المشقة بالصوم). إباحة حمل المريض على الآلة الحاملة أثناء الطواف والسعي. وجواز الإنابة عنه في رمي الجمار (ه).
6. جواز طعن حيوان شارد برمح، أو ضربه بسيف، فيحل بذلك إن لم تدرك حياته، ولم يقدر عليه إلا بذلك، وجواز رمي حيوان وقع حيوان في بئر بنبل، أو غيره مما يصطاد به، أو ما يذكى به، ولم يمكن أن تدرك حياته بسرعة، وخيف موته).
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 373
(2) ينظر: المرجع السابق- ج 2، ص 101.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 100، 101. (4) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 353. (5) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 173. (6) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 447. (1/227)
صفحة 228
228
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
القاعدة الثانية: الضرورات تبيح المحظورات).
هذه القاعدة من القواعد التي تندرج تحتها مسائل فقهية كثيرة، وهي من القواعد المتفرعة عن القاعدة السابقة، وقد نص عليها الشيخ أطفيش، ومن تطبيقاتها:
1. طهارة بلل المشركين من غير أهل الكتاب، إن تغلبوا على بلد المسلمين (2).
2. صحة وضوء من مس أجنبية بلا حائل لعلاجها، أو تنجيتها (3). صحة صلاة الفريضة على الراحلة - إذا كانت تلحق المصلي عليها مضرة في نزوله عنها، ولو كانت غير متجهة إلى القبلة إن أحرم
4.
أولاً إلى القبلة). جواز أن يقتدي الفذ [الذي يصلي منفردا] الذي أصابه وسواس، أو ضعف في عقله بآخر يقول له اقرأ، أو اركع، أو اسجد ... (ه). ه جواز دفن اثنين فصاعداً في قبر واحد حال الضرورة).
(1) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق – ج 1، 45، الحموي – مرجع سابق - ج 1 - ص 275، 276، الندوي - مرجع سابق - ص 308، السدلان غانم السدلان، القواعد الفقهية الكبرى وما يتفرع عنها -
ص 249 - 264.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 141.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 166، 167.
(4) ينظر: المرجع السابق ج 2، ص 82، 83.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 273 - 274. (6) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 684. (1/228)
صفحة 229
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
229
6. جواز خروج المعتكف الجنازة قرابته، وجواز خروجه إلى بيته للعلاج، إن ألم به مرض شديد، وخشي من الضرر، ويبني على ما
مضى من اعتكافه إن شفي
(1)
القاعدة الثالثة: الميسور لا يسقط بالمعسور)
(2)
هذه القاعدة من القواعد المتفرعة على القاعدة الكبرى المشقة تجلب التيسير، ولم ينص عليها شارح النيل غير أن لها تطبيقات كثيرة في قسم العبادات من شرح النيل، منها: 1. من لم يستطع غسل بعض أعضاء الوضوء، أو مسحها، فلا يسقط عنه فرض الوضوء، فيغسل، أو يمسح ما يقدر على غسله، أو مسحه، ويترك ما لا يقدر عليه فمن قطعت رجله لا يسقط عنه الوضوء، وكذا من قطع أنفه. 2. من لم يستطع أن يصلي قائماً، فلا تسقط عنه الصلاة، بل يصلي قاعداً، ومن لم يستطع أن يصلي قاعداً، فليصل مضطجعاً، و إن لم يستطع ذلك كيف في نفسه جميع أعمال الصلاة، وإن لم يستطع ذلك، كبر أربع تكبيرات (3).
الميت الذي خيف بتغسيله أن يتهرأ لحمه، يصب عليه الماء، أو
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 443.
(2) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق - ج 1، ص 155 - 159، الندوي - مرجع سابق – ص 320، 322،
السدلان - مرجع سابق – ص 310،321.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 101. (1/229)
صفحة 230
230
يتيمم له)
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4. من انسلخ جلده، أو افترقت أعضاؤه، تيمم له إن أمكن، وصلي
عليه (2).
ه من لم يقدر على الطواف والسعي ماشياً، طاف وسعى محمولاً، ولا يسقطان عنه، إن قدر على أدائهما محمولاً (3).
6. من لم يجد الرقبة لعتقها، ولم يقدر على إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فلا تسقط عنه كفارة اليمين إن كان قادراً على الصيام).
القاعدة الرابعة: الضرر يزال (5).
تحسب هذه القاعدة من القواعد الفقهية الكبرى التي تندرج تحتها فروع فقهية كثيرة، وتتفرع عنها عدة قواعد، وهي من القواعد التي نص عليها شارح النيل، ومن فروعها الفقهية في قسم العبادات من شرح النيل:
1 وجوب الابتعاد عند قضاء الحاجة في الخلاء (6).
(1) ينظر المرجع السابق ج 2، ص 571.
(2) ينظر: المرجع السابق ج 2، ص 667 - 668.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 173، 174.
(4) ينظر: المرجع السابق ج 4، ص 370.
(5) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر
- مرجع سابق - ج 1، ص 41، 45، الحموي - مرجع سابق - ج 1 - 274، 275، الندوي-
مرجع سابق – ص 7 287، 293، السدلان - مرجع. سابق – ص 493، 507.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 74. (1/230)
صفحة 231
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
231
2. يدفن السقط حيث لا يضر بأحد).
3 يباح للمحرم قتل كل حيوان مؤذ داخل الحرم وخارجه رفعاً.
(2)
للضرر (2).
جواز نحر البدن باركة لئلا تضر الناس بدمها (3).
القاعدة الخامسة: الأمور بمقاصدها (4).
هذه القاعدة من القواعد الفقهية الكبرى التي تنتظم فروعاً فقهية كثيرة، وتتفرع عنها عدة، قواعد، وهي من القواعد التي نص عليها الشيخ أطفيش، ومن فروعها الفقهية في قسم العبادات من شرح النيل: 1 انتقاض وضوء من قال لآخر يا جاهل، وقصد بذلك الشتم). 2. اتخاذ الوطن، ونزعه لا بد فيه من نية).
امتلاك الجواهر والآلئ بقصد التجارة يوجب فيها الزكاة).
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 645.
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 121، 122.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 222.
(4) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - رجع سابق - ج 1، ص 56، 54، الحموي - مرجع سابق – ج 1 - ص 97، 103، الندوي -
مرجع سابق – ص 282، 278، السدلان - مرجع سابق – ص 52،46.
100
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 155.
(6) ينظر المرجع السابق - ج 2، ص 380
(7) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 15. (1/231)
صفحة 232
232
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4 يمين اللغو لا كفارة على صاحبها لانتفاء القصد (1).
القاعدة السادسة: لا ثواب إلا بنية (2).
هذه القاعدة من القواعد التي لها تطبيقات واسعة في الفقه، وهي من القواعد المتفرعة عن القاعدة السابقة). ولم ينص عليها شارح النيل باللفظ نفسه، لكن عباراته في النية تشير إلى معنى هذه القاعدة، من أمثلة الفروع التي تندرج تحتها:
1. من توضأ، أو تيمم دون نية، فعمله ليس صحيحاً، ولا يثاب عليه، ولا تصح العبادة من صلاة وطواف بذاك الوضوء، أو التيمم (5)
2.
من صام دون نية، فلا صوم له ولو كان نفلاً، ولا ثواب له (6). من أعطى محتاجاً مالاً على غير نية الزكاة، ثم نواها للزكاة، لم تجزه، ولا يسقط عنه الواجب، ويكون ثوابه على الصدقة المندوب إليها لا على الزكاة).
(1) ينظر المرجع السابق - ج 4، ص 272.
(2) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: الحموي- مرجع سابق - ص 51، 79، السدلان - مرجع سابق – ص 69 - 71.
(3) وبعضهم يجعلها قاعدة مستقلة. ينظر: الحموي- مرجع السابق - ج 1 – ص 51 - 79. (4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 104، وص 365، 379 - 380،
ج 3، ص 311.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 104، وص 379.
(6) ينظر: المرجع السابق، ج 3، ص 346 - 347.
(7) ينظر: المرجع السابق - ج 3، 302 (1/232)
صفحة 233
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
233
لا تحل الذكاة دون نية (1)، فلا تحل ذكاة المجنون، ولا السكران، إلا إن عقلا وقت التذكية، واستحضرا النية (2).
القاعدة السابعة: اليقين لا يزول بالشك (3).
تعتبر هذه القاعدة من القواعد الكبرى ذات التطبيقات الكثيرة التي تتفرع عنها قواعد فقهية صغرى، وقد نص عليها شارح النيل كما سبق ذكره، ومن تطبيقاتها:
1. من جاوز موضعاً في الوضوء، أو الاغتسال، أو الصلاة إلى ما بعده
ثم شك، فلا يرجع إليه إلا إن تيقن أنه لم يشرع فيه).
2. من شك أصلى ركعة أم أكثر؟، أو سجد سجدتين أم واحدة؟ أو ركع أم لا؟، بنى على اليقين، وسجد للسهوه).
من خرج من طوافه، بيقين، ثم عارضه الشك، فلا يرجع إلى الشك، بل يمضي على يقينه، كأن يتيقن أنه طاف سبعة أشواط، ثم يشك هل طاف سبعة أشواط، أم أقل من ذلك؟).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 477
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 488.
EVA -
(3) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق - ج 1، ص 31، 39، الحموي - مرجع سابق – ج 1 - ص 193، 198، الندوي - رجع سابق - ص 372، 354، السدلان - مرجع سابق – ص 97، 106
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 507.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 411.
(6) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 252. (1/233)
صفحة 234
234
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4. من ذبح شاة، فغابت عليه، ثم وجدها، فهي حلال، حتى يعلم أنها أعينت على الموت، أو أن أحداً قتلها).
القاعدة الثامنة: الأصل بقاء ما كان على ما كان (2).
هذه القاعدة من القواعد المهمة؛ لما لها من فروع كثيرة متناثرة في أبواب الفقه، وهي من القواعد المتفرعة عن القاعدة السابقة، ولم ينص شارح النيل عليها لكني عند تتبعي لقسم العبادت من شرح النيل، وجدت لها تطبيقات عدة، منها:
1. الماء المشكوك في نجاسته يجوز الوضوء به؛ لأن الأصل فيه الطهارة (3).
2. إن لاقى الطاهر نجساً يابساً، فإنه يبقى على طهارته، ما لم يظهر أثر النجاسة فيه (4).
من شك في مجاوزته حد السفر، فلا يقصر، بل يتم حتى يتيقن أنه جاوز حد السفر، ومن شك في دخوله حد الإتمام فلا يتم بل يقصر حتى يتيقن دخوله حد الإتمام).
4 من اسْتُخْلِفَ على دفع الزكاة، ثم نزعت منه دون علمه، ودفع
(1) ينظر المرجع السابق - ج 4، ص 545.
(2) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: الحموي – مرجع سابق – ج 1 - ص 198، 203، السدلان - مرجع سابق – ص 113، 119.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 91.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 458.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 357 (1/234)
صفحة 235
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
235
الزكاة إلى مستحقها، فلا ضمان عليه؛ لأن الأصل بقاء الوكالة،
ولأن حكم الوكالة ثبت بيقين، فلا يزول إلا بيقين).
القاعدة التاسعة: العادة محكمة (2).
تعد قاعدة العادة محكمة من كبرى القواعد الفقهية ذات التطبيقات الفقهية الواسعة، ومن القواعد التي تتفرع عنها قواعد صغرى، وقد سبق أن شارح النيل نص عليها، ومن فروعها الفقهية:
1. المسافر الذي لم يجد ماءً للوضوء ليس عليه أن يجهد نفسه بالجري لإدراك الماء، ولا أن يخرج عن مشيه المعتاد، و لا أن يعدل عن طريقه أكثر من مقدار ما جرت به العادة بالعدول له إلى الاستقاء من العين، والماء الذي يعدل إليه عن الطريق.
2 عروض التجارة إن أصابها ما يعيبها من حرق، أو تلف، فإن كان ذلك في العادة عيباً ينقص قيمتها عن النصاب، فلا زكاة فيها،
وينتقض وقتها إن لم تؤد زكاتها من قبل.
من اسْتُخْلِفَ على إخراج العشر من الزرع، فإنه يخرج العشر الذي يشمل النصف كاملاً، ومن اسْتُخْلِفَ على إخراج نصف
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 269.
(2) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق - ج 1، ص 50، 54، الحموي - مرجع سابق - ج 1 ص 295، 324، الندوي - مرجع سابق – ص 293، 302، الباحسين - يعقوب الباحسين، قاعدة العادة محكمة، ص 25 - 49 - وص 97 - 104، وص 120 - 129. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 382 (4) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 133. (1/235)
صفحة 236
236
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
عشر الزرع، فلا يخرج إلا نصف العشر؛ لأن العرف شمول العشر
للنصف، لا النصف للعشر).
4. من حلف ألا يأكل اللحم، وأكل السمك، ولم تكن له نية فلا يحنث عند من لا يُعْتَبَر السمك في عرفهم وعادتهم من اللحم ويحنث عند من يُعتبر في عرفهم من اللحم.
القاعدة العاشرة: للأكثر حكم الكل، أو الحكم للأغلب (3).
هذه القاعدة من القواعد المختلف فيها، ويبدو أن مصنف النيل، وشارحه يأخذان بها كما يدل على ذلك قول الشيخ أطفيش: ( ... فنعتبر الأكثر، ونلغي الأقل، فإن الحكم للأكثر ... (4)، كما يأخذ بها كثير من علماء المذاهب الإسلامية في مسائل عديدة، ويدل على ذلك الفروع الفقهية المنبنية عليها، غير أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، فلا يؤخذ بها عندما تعارض نصاً شرعياً، فثلاث ركعات من الظهر ليس لها حكم صلاة الظهر (ه)، ومن فروع هذه القاعدة في قسم العبادات من شرح النيل:
1. من رأت حيضاً وطهراً معاً في وقتها - الحيض أو الطهر - و لم تعرف أيهما أسبق، تعطِ الحكم للغالب، فإن كان الغالب الحيض، فلتعطِ
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 283
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 305.
(3) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: الندوي.
ص 380، 384.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 5، ص 260 - 261.
(5) ينظر: الندوي - مرجع سابق – ص 380 - 384.
سابق- (1/236)
صفحة 237
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
237
الحكم له، وإن كان الغالب الطهر، فلتعط الحكم له، وإن استويا
فلتعط الحكم لما هي فيه من حيض، أو طهر).
2. من ترك أكثر التكبير، أو أكثر التعظيم، فسدت صلاته ولو ناسياً، وإن ترك أقل من النصف ناسياً لم تفسد صلاته (2).
من حلف ألا يلبس من غَزل زوجته، حنث إن لبس ثوباً غزلت
زوجته أكثره (3).
من حلف ألأ يبيت في هذا المنزل، حنث إن بات فيه أكثر من
نصف الليل.
القاعدة الحادية عشرة: الخروج من الخلاف مستحبه).
هذه القاعدة من القواعد المهمة التي ينبغي التمسك بها فيا فيه استبراء للدين، وتأليف للقلوب، خاصة عندما تكون أدلة الأقوال متقاربة، ومتكافئة)، وقد نص شارح النيل عليها في كتاب الطهارات
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 290.
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 464 - 465.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 325. (4) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 330.
(5) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر
-
- مرجع سابق - ج 1، ص 11، 113، الحموي - مرجع سابق - ج 2 ص 63، الندوي -
مرجع سابق – ص 373 – 380.
(6) ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق - ج 1، ص 112، الندوي - مرجع
سابق - ص 373 - 376. (1/237)
صفحة 238
238
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بلفظ ( ... مراعاة الخلاف مستحبة ما لم تؤد إلى مكروه في المذهب ... )، ومن أمثلة هذه القاعدة:
1. استحباب بعض علماء الإباضية مسح اليدين إلى أعلى العضدين في التيمم مراعاة للخلاف).
غسل الثوب الذي نسجه المشرك قبل غسله، والصلاة به أولى عملاً بالأحوط، وخروجاً من الخلاف).
لا يتعين على الإنسان الإحرام من الميقات الأول سواء أكان له، أم لغيره - عند علماء الإباضية، لكن يستحب له الإحرام من الأول خروجاً من الخلاف، ويرى الشيخ أطفيش وجوب الإحرام من
الميقات الأول إن كان قاصداً للحج أو العمرة).
القاعدة الثانية عشرة: حكم البدل حكم المبدل عنه).
هذه القاعدة من القواعد المهمة التي تندرج تحتها كثير من الفروع الفقهية، وقد أشار إليها شارح النيل بقوله ( ... وبناءً على أن حكم
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 397.
(2) ينظر: المرجع السابق-ج 1، ص 397.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 43.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 46،45.
(5) لبيان معنى هذه القاعدة، ومعرفة أدلتها، وتطبيقاتها ينظر: ابن السبكي - الأشباه والنظائر - مرجع سابق - ج 1، ص 48 - 49، الحموي - مرجع سابق - ج 1 - ص 245 - 273، الندوي - مرجع سابق – ص 302 - 307، الباحسين - قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص 25 - 39، وص 205 - 222. (1/238)
صفحة 239
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
239
البدل حكم المبدل منه (شُرِطَ التتابع في القضاء ... (1)، وهذه القاعدة هي نفسها قاعدة البدل يسد مسد الأصل ويحل محله)، ومن فروع
هذه القاعدة:
1. يؤدى بالتيمم جميع العبادات التي يشترط فيها الطهارة، وينقض التيمم ما ينقض الطهارة التي هو بدل عنها، ويستثنى من النواقض الحصول على الماء، لمن فقده، وتوافر القدرة للعاجز عن
،استعماله، فإن ذلك ينقض التيمم، ولا ينقض أصله (3). 2. من باع المتاع الذي أعد للتجارة بقيمة النصاب، أو أزيد منها، واشترى متاعاً آخر للتجارة، فإن وقت الزكاة الأول لا ينتقض،
فيكون وقت زكاة المتاع الآخر هو وقت زكاة المتاع الأول). قضاء رمضان حكمه حكم الأداء من حيث النواقض، واشتراط التتابع، وعدم جواز الإفطار لغير عذر مبيح، ووجوب الكفارة بتعمد الإفطار فيه دون عذر - عند بعض أهل العلم).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 377.
(2) ينظر: الندوي - مرجع سابق – ص 112، وص 258. (3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 405، وص 408. (4) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 134، 135.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 377 (1/239)
صفحة 240
240
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4.3.4 الضوابط الفقهية
تعرض شارح النيل لتعريف الضابط في كتاب النكاح فعرفه تعريفاً عاماً بقوله ( ... الضابط: قضية كلية يتعرف منها أحكام جزئيات موضوعها .. (1))، وأورد بعد تعريفه مثالًا للضابط الفقهي من كلام صاحب النيل، -وهو ضابط في النساء الآني يحرم الجمع بينهن في النكاح-، فقال ( ... (كل) جمع (امرأتين بينها من القرابة، أو الرضاع ما يمنع نكاح إحداهما الأخرى (هما لو كانت إحداهما ذكراً، والأخرى أنثى (2))، وأورد ضوابط فقهية كثيرة إما بالنص على أنها ضوابط، كما سبق، أو ذكرها بلفظ قاعدة، ومن أمثلة ذلك قوله في بيان أقصى أمد للنفاس .... ولا يخفى أن أقصاه أربعون ... أعني أنها قاعدة في الجملة .. (3))، وقوله في كتاب الذكاة (قاعدة: ما لا دم فيه لا يحتاج إلى تذكية ... (4))، أو بذكرها بعبارات موجزة تصلح لأن تكون ضوابط فقهية كقوله .... رمضان كله فريضة واحدة ... (5))، أو بإيراده فروعاً فقهية يمكن أن ينتظمها ضابط فقهي، وهذا الأخير هو الأكثر، ومن نماذج الضوابط الفقهية في قسم العبادات
من شرح النيل ما يأتي:
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 6 - ص 33.
(2) ينظ: المرجع السابق - ج 6، ص 33. (3) ينظر: المرجع السابق - ج 1 – ص 237. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 432.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 334 - 335. (1/240)
صفحة 241
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
241
أولاً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الطهارات.
1. كل زيادة في المغسول من أعضاء الوضوء عن ثلاث، وفي الممسوح عن الواحدة مكروهة. ومن فروع هذا الضابط:
أ. كراهة غسل الوجه أكثر من ثلاث مرات.
ب كراهة غسل اليدين أكثر من ثلاث مرات.
ج. كراهة غسل الرجلين أكثر من ثلات مرات.
ح. هة مسح الرأس أكثر من مرة (1).
2. مايخرج من مخرجي الإنسان ناقض للوضوء. ومن فروع هذ الضابط فساد الوضوء بخروج البول، والغائط، و المني، والمذي، والودي، والريح من الدبر، ويستثني من هذا الضابط خروج الريح من قبل المرأة، وبعضهم لا يستثنيه (3).
3. الكبائر ناقضة للوضوء. ومن فروع هذا الضابط نقض الوضوء بالغيبة والنميمة، وقول الزور ... (3).
4. أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام. ومن فروع هذا الضابط أن الدم إن جاء المرأة، ثم انقطع قبل ثلاثة أيام، فلا يعد حيضاً، والدم إن استمر بالمرأة فوق عشرة أيام فلا يعد ما بعد
العشرة حيضاً).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 109 - 110.
(2) ينظر: المرجع السابق ج 1، ص 148 - 150.
(3) ينظر: المرجع السابق ج 1، ص 154 - 156
(4) ينظر: أطفيش – شرح النيل، ج 1، ص 214، 216، وص 233. (1/241)
صفحة 242
242
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ه. أقل الطهر عشرة أيام. ومن فروع هذا الضابط أن المرأة لا تترك الصلاة بالدم الذي يأتيها وقت طهرها إلا إن مضى على طهرها عشرة أيام.
6. أقل النفاس عشرة أيام، وأكثره أربعون يوماً. ومن فروع هذا الضابط أن النفساء لا تعتد بطهر جاء قبل عشرة أيام، ولا بدم زاد على أربعين يوماً، فلا تحسب الأول طهراً، ولا الثاني نفاساً). التوابع لها حكم ما قبلها من حيض، أو طهر. ومن فروع هذا الضابط أن الصفرة، والكدرة، والتّرية تحسب من الحيض إن جاءت
وقت الحيض، وتحسب من الطهر إن جاءت وقت الطهر (3). كل ناقض للوضوء، والاغتسال ناقض للتيمم. ومن فروع هذا الضابط أن ما يخرج من السبيلين ناقض للتيمم إن كان بدلاً عن الوضوء، وكذا كبائر الذنوب، والنوم الثقيل الطويل .... وأن الجنابة، والحيض والنفاس ناقضة للتيمم إن كان بدلاً عن الاغتسال (4).
كل محرم نجس. ومن فروع هذا الضابط نجاسة الميتة والدم ولحم الخنزير، والخمر، وكل ذي ناب من السباع، ومخلب من
الطير ... (ه).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 238، وص 246.
(2) ينظر: المرجع السابق ج 1، ص 237، وص 238.
(3) ينظر: المرجع السابق ج 1، ص 220 – 221.
(4) ينظر: المرجع السابق، ج 1 - ص 405.
(5) ينظر: المرجع السابق، ج 1، ص 417 - 431، وص 467. (1/242)
صفحة 243
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
243
10. أيما إهاب دبغ فقد طهر. ومن فروع هذا الضابط طهارة جلود الميتة إذا دبغت، ويستثنى من هذا الضابط جلود الحيوانات التي لا يحل أكلها، فلا تطهر، بدباغتها، ولو ذكيت، كجلد الخنزير، والسباع عند من حرم أكلها).
11. أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام. ومن فروع هذا
الضابط حرمة أكل الأسد، والفهد، والنسر، والعقاب).
12. الأبوال كلها نجسة. ومن فروع هذا الضابط نجاسة أبوال الأنعام، والحمر الأهلية، والسباع، ويستثنى من ذلك أبوال حيوان البحر (3).
ثانياً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الصلاة.
1. كل صلاة عند طلوع الشمس حتى يكتمل طلوعها، وعند استوائها في كبد السماء حتى تزول، وعند غروبها حتى يكتمل غروبها ممنوعة ومن فروع هذا الضابط تمنع صلاة الجنازة، وصلاة النفل، وصلاة القضاء ... في هذه الأوقات).
2. التخالف بين الإمام والمأموم فيما تباينت فيه أنظار المجتهدين لا يؤثر في الصلاة. ومن فروع هذا الضابط أن الإمام إذا كان يرى أن الاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام، والمأموم يرها قبل تكبيرة الإحرام، فإن
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 424 - 425. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 225 - 226. (3) ينظر: المرجع السابق - ج 1 - ص 447.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 20 - 23. (1/243)
صفحة 244
244
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ذلك لا يؤثر في صلاتهما، وكذلك الحكم لو كان الإمام يزيد في التحيات ألفاظاً يرى أنها مشروعة، ولا يزيدها المأموم، والحكم نفسه لو كان
أحدهما يرى عدم جواز التأمين، والآخر يرى مشروعيته).
ترك أحد أركان الصلاة، أو إحدى سننها الواجبة يفسدها، ولو سهواً. ومن فروع هذا الضابط فساد صلاة من لم يكبر تكبيرة الإحرام، أو من لم يقرأ الفاتحة، أو من لم يقرأ التحيات – عند من يرى أنها سنة واجبة (2).
4. الاستدراك يصح في كل صلاة. ومن فروع هذا الضابط مشروعية الاستدراك في الصلوات الخمس، وصلاة العيدين، وصلاة الجنازة (3). ه. كل خوف يترتب عليه فوات نفس، أو مال يبيح صلاة الخوف. ومن فروع هذا الضابط مشروعية صلاة الخوف عند مواجهة العدو، ومشروعيتها إذا خيف، حضوره، ومشروعيتها إن خيف من السيل
(4)
الجارف، والسبع المفترس (4)
6. كل نقص أو زيادة لا ينقضان الصلاة يشرع لهما سجود السهو. ومن فروع هذا الضابط مشروعية سجود السهو إن نسي المصلي بعض تكبيرات الصلاة غير تكبيرة الإحرام أو نسي التعظيم في ركوعه، أو قام في موضع القعود، فتذكر، فرجع إلى موضع القعود).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 123، وص 217، 218. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 173 - 174، وص 461 - 466. (3) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 299. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 397.
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 402 - 409. (1/244)
صفحة 245
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
245
كل فعل لا ينقض الصلاة سهواً ينقضها عمداً إن لم يكن لإصلاحها. ومن فروع هذا الضابط فساد صلاة من وضع يده على فيه عمداً لا لقطع التثاؤب، وفساد صلاة من انتقل من مكانه الذي يصلي فيه إلى مكان آخر دون سبب كهبوب ريح شديدة، أو نزول مطر غزير، لا يستطيع معهما إكمال صلاته (1).
كل صلاة سفرية نسيها صاحبها، أو نام عنها ثم تذكرها في الحضر يقضيها حضرية، وكذلك العكس. ومن فروع هذا الضابط أن من نسى صلاة الظهر في سفره و تذكرها في الحضر، فإنه يصليها حضرية، ومن نسي العصر في حضره وتذكرها في سفره، فإنه يصليها سفرية (2).
9. كل فريضة ردت نيتها إلى نافلة، صحت نافلة، ولا يكون العكس. ومن فروع هذا الضابط أن من شرع يصلي فرضاً كالفجر، أو الظهر ... ثم تذكر أنه قد صلاه، أو أن وقته لم يدخل بعد، فله أن ينوي تلك الصلاة نافلة، وتقع صحيحة، ولا تقع صحيحة صلاة من أخذ يصلي نافلة، فنوى بها فريضة الفجر أو الظهر ...
(3)
10. كل آية تحدث في الكون يسن لها صلاة الخسوف. ومن فروع هذا مشروعية صلاة ركعتين عند خسوف القمر، وكسوف الشمس، وزلزلة الأرض، وظهور حمرة شديدة غير معهودة في السماء، وبقاؤها
بقاء غير معهود (4)
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 2، ص 437.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 482، 483. (3) ينظر: المرجع السابق، ج 2 - ص 526 - 528. (4) ينظر: المرجع السابق، ج 2 - ص 542 - 543. (1/245)
صفحة 246
246
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ثالثاً: نموذج للضابط الفقهي في كتاب الجنائز.
1. يغسل الموتى من الرجال الرجال، والموتى من النساء النساء، ومن فروع هذا الضابط:
2. عدم جواز أن يغسل الرجل أخته، أو خالته، ومن باب أولى المرأة الأجنبية، وكذالك العكس، ويستثنى من هذا الضابط الزوج، وزوجه، فيجوز لأحدهما تغسيل الآخر، ويستثنى حال الضرورة بأن لا يوجد في المكان الذي توفي فيه الرجل رجال، فللنساء تغسيله، أو التيمم له، والحكم نفسه أن لو كان الميت امرأة ولا توجد في المكان نساء (1).
رابعاً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الزكاة.
1 - الذهب والفضة جنس واحد.
ومن فروع هذا الضابط:
الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب في استكمال
أ.
النصاب.
الزكاة إن وجبت في أحدهما ببلوغها النصاب، وجبت في الأخر، وإن لم يبلغ النصاب).
2 - كل مال قصد به التجارة يزكى زكاة التجارة، وإن كان من الأصناف
التي لا تجب في عينها الزكاة.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 570 - 573، وص 670. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 70 - 71. (1/246)
صفحة 247
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
247
ومن فروع هذا الضابط وجوب الزكاة في الجواهر، والعنبر، والمسك
إن قصد بها التجارة).
أ.
- الزكاة حق الزرع. ومن فروع هذا الضابط:
وجوب الزكاة على صاحب الزرع المستأجر لا على مالك الأرض ب من غصب حباً، ثم زرعه في أرضه، فالزرع لصاحب الحب،
وعليه زكاته.
ج. من حرث حباً له في أرضه للفقراء، أو أحد المساجد، فالزر للمحروث، له و لا تلزم صاحب الأرض زكاة الزرع.
د. من زرع في أرض الخراج، فعليه زكاة الزرع (2).
- لا زكاة فيما لا يملكه الإنسان ملكاً تاماً. ومن فروع هذا الضابط:
أ. لا زكاة في المال الحرام (3).
ب. لا زكاة في المال المدفون الذي جهل مكان دفنه).
لا زكاة على الدائن في الدين الذي لم يحل أجله).
ه كل فائدة تزكى مع ما وردت عليه إن كانت من جنسها، وإن وردت بسبب مستقل. ومن فروع هذا الضابط:
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 15، وص 130. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 50، 62.
(3) ينظر المرجع السابق - ج 3، ص 46.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 70.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 84. (1/247)
صفحة 248
248
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أ. من ملك ما يزيد على عشرين ديناراً، فجاءته مائة دينار - خلال الحول - سواء أكانت نتاجاً للمال السابق، أم كانت هبة أو ميراثاً، فإنه يزكي المائة مع العشرين.
ب. من ملك ما يزيد على أربعين شاة، وفي نهاية الحول بلغ العدد مائة وعشرين شاة، سواء أكانت الزيادة من طريق التناسل، أم طريق الشراء، أو الهبة، أو الميراث، فإنه يزكي على المائة والعشرين
مجتمعة (1).
6 - يخرج فيما زاد عن (120) من الإبل من كل أربعين بنت لبون ومن كل خمسين حقة. ومن فروع هذا الضابط:
أ. في (130) من الإبل بنتا لبون، وحقة.
ب. في (140) حقتان، وبنت لبون.
0
في (150) ثلاث حقائق.
ح. في (200) خمس بنات لبون، أو أربع حقائق).
كل من لم يلزم المزكي عوله ونفقته، يجوز للمزكي أن يعطيه من زكاته إن كان من أهلها. ومن فروع هذا الضابط:
أ. جواز إعطاء الزكاة للأخ والأخت إن لم يلزمه عولهما. ب. عدم جواز إعطاء الزكاة للأب والأم، وكذلك الأبناء إن كانوا غير مستقلين عنه؛ لأن عولهم واجب عليه (3).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 99، 100، وص 178. (2) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 208 - 211. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 224 - 227. (1/248)
صفحة 249
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
خامساً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الصوم.
1. كل ما يصل إلى الجوف مفطر.
249
ومن فروع هذا الضابط فساد الصيام بالأكل والشرب، بل حتى بما هو غير مغذ كالطين والحديد والنحاس، سواء وصل إلى الجوف بطريق الفم، أم بطريق الأنف، أو الأذن، أو الأوردة)، ويستثنى من هذا الضابط ما يدخل الجوف مما لا يمكن الاحتراز عنه، كالدخان والغبار، ونحوهما (2).
2. رمضان كله فريضة واحدة. ومن فروع هذا الضابط:
أ. تجزي نية واحدة للصيام في أول ليلة من ليالي رمضان عن
0
جميع ليالي الشهر، ولا يشترط استحضارها كل ليلة. أفسد يوماً متعمداً دون عذر من رمضان، كمن جامع نهار رمضان، متعمداً، فقد هدم صيام الأيام السابقة، فيجب
من
عليه قضاؤها (4).
إذا بلغ الصبي في رمضان، فيجب عليه صيام ما بقي من
رمضان، وقضاء ما مضى منه).
ح. إذا أسلم المشرك في رمضان، فيجب عليه صيام ما بقي من
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 329 - 330.
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 423 - 424.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 349.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 339
(5) ينظر: المرجع السابق - ج 3 - ص 395 - 396. (1/249)
صفحة 250
250
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
رمضان، وقضاء ما مضى منه (1). . ويستثنى من هذا الضابط من أفسد صيامه بعذر، فليس عليه إلا قضاء اليوم الذي أفطر فيه، وكذلك من أكل بعد طلوع الفجر ظاناً أن الفجر لم يطلع، ومن أكل قبل غروب الشمس ظاناً أن الشمس قد غربت (2)
2. الكبائر مفسدة للصيام. ومن فروع هذا الضابط:
أ. فساد صيام من اغتاب في نهار رمضان.
05
فساد صيام من نَمَّ في نهار رمضان.
فساد صيام من كذب في نهار رمضان (3).
3. كل خروج للمعتكف مخير فيه يفسد الاعتكاف. ومن فروع هذا
الضابط:
أ. فساد الاعتكاف بالخروج من المعتكف للبيع والشراء.
ب فساد الاعتكاف بالمبيت خارج المعتكف.
،
ولا يفسد الاعتكاف بخروج المعتكف من مُعْتَكَفه لما لا بد له منه كقضاء الحاجة، أو البيع والشراء إن اضطر إلى ذلك، وخروجه لمرض ألم به، أو لصلاة الجمعة إن كان معتكفه لا تقام فيه صلاة الجمعة، أو لحضور جنازة أحد والديه، أو أولاده).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 395 - 396. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل – ج 3، ص 332، 333.
(3) ينظر: المرجع السابق - ج 3، ص 343 - 344. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 439 - 445. (1/250)
صفحة 251
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
سادساً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الحج.
251
1. كل ما يمنع منه حاج فرض و معتمر فرض يمنع منه حاج نفل، ومعتمر نفل، وكل ما يلزم من تمتع، و جزاء، وفدية في فرض يلزم في نفل.
ومن فروع هذا الضابط أن صيد البر، وإلقاء التفث، والجماع يمنع منه حاج النافلة، ومعتمر النافلة، كما يمنع منه حاج الفريضة، ومعتمر الفريضة، وأن ما يلزم من تمتع الفريضة كالهدي، وما يلزم من الجزاء في الفريضة كجزاء الصيد، وما يلزم من الفدية في الفريضة كالفدية الواجبة في الفريضة على من حلق رأسه، يلزم مثله في النافلة). 2. كل ما احتاج المحرم إلى عمله، فعمله، فأصابه منه جرح أو نتف فلا شيء عليه. ومن فروع هذا الضابط:
أ.
من قلع ضرسه كان يؤذيه، فخرج منه دم، فلا شيء عليه،
ب من احتك جسده بجدار و نحوه دون تعمد منه فسقط جراء ذلك بعض شعره، أو انسلخ شيئاً من جلده، فلا شيء عليه. من كان يخيط حذاءه، أو ثوبه، فطعنته إبرة الخياطة، فخرج
منه دم، فلا شيء عليه (2).
3. قتل كل مؤذ جائز، و لا يوجب الجزاء.
ومن فروع هذا الضابط جواز قتل العقرب، والكلب العقور،
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 101.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 93. (1/251)
صفحة 252
252
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الأفعى، والسبع العادي حال الإحرام، أو في
4. ترك السنن الواجبات يوجب الدم.
الحرم).
ومن فروع هذا الضابط أن من ترك المبيت في منى ليلة التاسع،
6
والحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر لمن لم يتعجل، فعليه دم، وكذا من ترك المبيت بالمزدلفة، وكذا من ترك طواف الوداع). ه. كل ما أخطأه الحاج، أو المعتمر من التقديم أو التأخير، ثم رجع إليه، فلا شيء عليه ما لم يحلق أو يقصر. ومن فروع هذا الضابط: من ذبح قبل رمي جمرة العقبة، ولم يحلق، فلا شيء عليه إن أعاد رميه، ثم ذبح.
أ.
ب من ذبح، ثم حلق، ثم طاف طواف الحج قبل رمي جمرة العقبة، فعليه دم، أما إن طاف قبل الرمي، والذبح، والهدي، فأعاد طوافه بعد الرمي، والذبح، والحلق، فلا شيء عليه (3).
ثامناً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الأيمان، والكفارات.
1. كل يمين جرت على لسان قائلها دون قصد الحلف تعد لغواً. ومن فروع هذا الضابط أن من قال لا والله، وبلى والله و لم يفصد الحلف، لا يعد حالفاً، ولا تلزمه الكفارة إن حنث (؟).
(4)
2. مرجع اليمين إلى قصد الحالف، وإن لم يكن للحالف قصد
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 120 - 122
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 147، وص 162، 163، وص 183، وص
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 192 - 193.
(4) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 272 - 273. (1/252)
صفحة 253
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
253
أ.
فمرجع اليمين إلى العادة. ومن فروع هذا الضابط: من حلف على ألا يدخل بيتاً، فدخل مسجداً، فلا يحنث إلا إن قصد بالبيت ما يشمل المسجد؛ أو كان يطلق في عرف الحالف البيت على المسجد، ولم تكن له نية تحدد المراد
بالبيت.
من حلف ألا يأكل اللحم، وأكل السمك، فلا يحنث إلا إن قصد باللحم ما يتناول السمك، أو كان في عرفه إطلاق لفظ اللحم على السمك.
ويستثنى من هذا الضابط اليمين التي يتعلق بها حق للآخرين، فإن
مرجعها لا يكون إلى نية الحالف، بل إلى لفظه (نية المُسْتَحْلِف)). .. الكفارات تدرأ بالشبهة. ومن فروع هذا الضابط أن من عزم على السفر، ولم ينو الإفطار إلا بعد أن طلع عليه الفجر، فأفطر لا كفارة عليه لشبهة السفر، وكذا المريض إن لم ينو الإفطار إلا بعد الفجر، ولم تكن تلحقه شدة ومشقة كبيرتين في مواصلة الصيام لشبهة المرض). 4. الكفارات إن كانت من نوع واحد، فإنها تتداخل. ومن فروع هذا الضابط أن من ارتكب ما يوجب الكفارة، كالجماع، أو الأكل في نهار رمضان، وكرر ذلك عدة مرات، فإن عليه كفارة واحدة ما لم يكفر قبل ذلك (3).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 304 - 309. (2) ينظر: المرجع السابق - ج 3 - ص 357 - 358. (3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 401 - 402. (1/253)
صفحة 254
254
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ه. لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملكه الإنسان. ومن فروع هذا الضابط أن النذر لا يصح في شرب خمر، أو سرقة مال، ولا يجوز الوفاء به، ومن فروعها أن من نذر أن يعتق عبد غيره لا يصح نذره، وفي لزوم الكفارة في هذين الفرعين خلاف).
أ.
تاسعاً: نماذج للضوابط الفقهية في كتاب الذكاة.
1 - ما لا دم فيه لا يحتاج إلى تذكية. ومن فروعه إباحة أكل السمك،
والجراد دون ذكاة (2).
2 - ماعدا الميتة والخنزير يجوز أكله مطلقاً إن لم يكن له ناب، أو مخلب. ومن فروع هذا الضابط إباحة أكل لحوم الأنعام، والحيوانات غير ذوات الناب، والطيور غير ذوات المخلب التي تعدو بها، و يستثنى من هذا الضابط لحوم الحمر الأهلية عند بعض الفقهاء؛ ومستقذرات الهوام كالأفاعي؛ لأنها محرمة الأكل في نظرهم
(3)
كل ما يحدث في المذكى من غيره مما يعين على قتله يفسده. ومن فروع هذا الضابط:
ورہ
حرمة الشاة المذكاة إن رماها المذكي بعيد ذبحها بشدة على صخرة. ب. حرمتها إن ذبحها في مكان عال يموت الساقط منه عادة، فسقطت
منه بعيد ذبحها.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 423.
(2) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 432.
(3) ينظر أطفيش، شرح النيل - ج 4، ص 432، ج 1، ص 424، 435. (1/254)
صفحة 255
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات
255
0
حرمتها إن ذبحها اثنان أحدهما لا تصح ذكاته، كأن يكون مشركاً). 4 - كل ما أنهر الدم يصلح آلة للذكاة. ومن فروع هذا الضابط جواز الذبح بالسكين، والشفرة، والسيف، والحجر المحدد، ويستثنى من هذا الضابط الذبح بالسن والعظم
(2)
ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة. ومن فروع هذا الضابط حرمة أكل ما قطع من الشاة قبل تذكيتها، فلو قطع أحد رجلها قبل ذبحها، فلا تحل رجلها، وتعد ميتة، ولو رمي أحد صيداً فقطع مـ منه عضواً غير رأسه، حرم العضو، وحل الباقي، إن وجده ميتاً، أو حياً، فَذَكَّاه (3).
6 - صيد البحر كله حلال. ومن فروع هذا الضابط إباحة أكل جميع ما صيد من حيوانات البحر، حتى ما كان منه على صورة خنزير،
أو إنسان (4).
7 - كل معلم يجوز الصيد به. ومن فروع هذا الضابط جواز الصيد بالكلب المعلم، والفهد المعلم والعقاب المعلم، والصقر المعلم) ويستثنى من هذا الضابط عند بعض العلماء الكلب الأسود).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 449 - 456. (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 481 - 484. (3) ينظر أطفيش شرح النيل - ج 4 - ص 519 - 520. (4) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 498. (5) ينظر: المرجع السابق - ج 4، ص 506. (6) ينظر: المرجع السابق - ج 4 - ص 505. (1/255)
صفحة 256
[صفحة فارغة] (1/256)
صفحة 257
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
257
الفصل الخامس
منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
» 1.5 المصادر الشرعية
توطئة:
تنوعت مصادر شارح النيل الشرعية في قسم العبادات بين مصادر أصلية مثل الكتاب والسنة والإجماع، والقياس، ومصادر تبعية، مثل الاستصحاب، والاستحسان والعرف ... ، وقد تفاوت استدلاله بتلك المصادر، قلة، وكثرة، فأكثر المصادر بروزاً السنة المطهرة، ويليها القرآن الكريم، ثم القياس، والإجماع، ويأتي الاستصحاب في مقدمة المصادر التبعية في كثرة الاستدلال بها.
1.1.5 القرآن الكريم)
لا ريب في أن القرآن الكريم يأتي في المرتبة الأولى من حيث تقديم الاستدلال به في بيان الأحكام الشرعية عند علماء المسلمين قاطبة، وقد استدل شارح النيل بأدلة قرآنية في مواضع متعددة من كتابه، وقد بلغ عدد الأدلة القرآنية التي ساقها بقصد الاستدلال بها للمسائل، والآراء التي
(1) ذكر الشيخ أطفيش في كتابه شامل الفرع والأصل أن القرآن والسنة والإجماع، والقياس المصادر الأولية لاستنباط الأحكام، وأنه لا يجوز إنكارها. ينظر: أطفيش – شامل
هي
الأصل والفرع - ج 1 - ص 9. (1/257)
صفحة 258
258
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
يعرض لها في قسم العبادات ما يقارب (166) دليلاً)، (32) دليلا تقريباً في كتاب الطهارات (2)، و (38) دليلًا تقريباً في كتاب الصلاة (3)، و (7) أدلة تقريباً في كتاب الجنائز)، و (10) أدلة تقريباً في كتاب الزكاة)، و (13) دليلًا تقريباً في كتاب الصوم)، و (30) دليلًا تقريباً في كتاب الحج)، و (23) دليلًا تقريباً في كتابي الأيمان والكفارات)، و (13) دليلًا تقريباً في كتاب الذبائح).
وهنا أريد أن بين موقف شارح النيل من بعض المسائل المتعلقة
بالقرآن الكريم
المسألة الأولى: موقفه من القرآن
هل هو اسم للفظ والمعنى معاً، أم أنه اسم للمعنى، فحسب؟.
6
يرى شارح النيل أن القرآن هو اللفظ، والمعنى معاً مثل ما يراه علماء الإباضية (10)، وجمهور علماء المسلمين (1)، ويدل على ذلك أنه منع قراءة القرآن
(1) بعض تلك الآيات متكرر في أكثر من موضع.
(2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1 - ص 86، وص 357 وص 468. (3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 2 – ص 9، وص 99 - 100، وص 413.
(4) ينظر على سبيل المثال: المرجع سابق - ج 2 - ص 611، وص 639، 652.
(5) ينظر على سبيل المثال: المرجع سابق – ج 3 - ص 5 - 6، وص 101، وص 257. (6) ينظر على سبيل المثال: المرجع سابق - ج 3 - ص 332، وص 359، وص 389. (7) ينظر على سبيل المثال: المرجع سابق - ج 4 - ص 33، وص 105، وص 245
(8) ينظر على سبيل المثال: المرجع سابق - ج 4 - ص 274، وص 304، وص 396. (9) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 4 - ص 430، 470، وص 544. (10) ينظر: السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 27.
(11) ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 1، ص 356. (1/258)
صفحة 259
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
259
في الصلاة بغير العربية، بل حتى بمعناه بالعربية، وحكم بفساد صلاة من فعل ذلك، بل إنه لم يجز قراءة القرآن عموماً في الصلاة وغيرها بغير ما أنزل، حيث يقول: ( ... (وإن قرأ القرآن بمعناه بالعربية، أو قرأه (بغير العربية، أو قرأ غيره من الكتب (المنزلة) كالتوراة، ولو بالعربية (فسدت) صلاته، ولا تجوز قراءة القرآن بغير العربية، أو بمعناه، ولو في غير الصلاة ... (1)). المسألة الثانية موقفه من القراءة الشاذة).
يرى شارح النيل أن القراءة الشاذة حجة في المسائل العملية كالحديث الأحادي، ويدل على ذلك:
اختياره تتابع قضاء رمضان أخذاً بقراءة أبي بن كعب (فعدة من
(1) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2 – ص 145.
(2) المراد بالقراءة الشاذة التي هي محل الخلاف بين العلماء القراءة التي فقدت أحد الشروط التالية: أ - صحة السند. ب، موافقتها لخط المصحف. ج - موافقتها لفصيح كلام العرب. وقد اختلف الفقهاء في الاحتجاج بالقراءة الشاذة، فذهب الإباضية، والحنفية، والحنابلة، وجماعة من الشافعية إلى أنها حجة في المسائل العملية، وهو رأي الإمام الشافعي كما رجحه العلامة الزركشي، لكنه بين أن ذلك ليس على إطلاقه، ففي مواضع لم يأخذ فيها الإمام الشافعي بالقراءة الشاذة، و في مواضع أخرى احتج فيها بالقراءة الشاذة، وذهب جماعة من الشافعية إلى أنها ليست حجة، ونسبه جمع منهم إلى الإمام الشافعي، ولعل سبب هذه النسبة أن الإمام الشافعي لم يأخذ بالقراءة الشاذة في بعض المواضع، والقول بعدم حجية القراءة الشاذة هو مشهور المالكية. ينظر: الغزالي - محمد الغزالي- المستصفى- ص 81، الأصبهاني - محمود الأصبهاني - بيان المختصر - م 1، ص 274، الزركشي - محمد بن بهادر الزركشي - البحر المحيط - م 1، ص 383، 388، أمير باد شاه - محمد أمين أمير باد شاه - تيسير التحرير - ج 3، ص 9، 10، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 31، الدومي - عبد القادر الدومي - نزهة الخاطر العاطر - ج 1، ص 122، الزرقاني - محمد الزرقاني- مناهل العرفان، ج 1، ص 340، 343. (1/259)
صفحة 260
260
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أيام أخر متتابعات (1))، مع أن قوله تعالى: { ... فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... الآية)، ورد مطلقاً من قيد التتابع.
اختياره تتابع الصيام في كفارة اليمين - مع أن قوله تعالى فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّام ... (3) الآية، ورد مطلقاً من قيد التتابع عملًا بقراءة (3) عبد الله بن مسعود ( ... فصيام ثلاثة أيام متتابعات المقيدة).
المسألة الثالثة موقفه من النسخ في القرآن والسنة).
6
يرى شارح النيل إثبات النسخ في القرآن الكريم والسنة المطهرة ويدل على ذلك تصريحه بذلك في مواضع عديدة من كتابه، والفروع
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 459.
(2) سورة البقرة - الآية رقم (185).
(3) سورة المائدة - الآية رقم (89).
370
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 370.
(5) يثبت جمهور علماء المسلمين، ومنهم علماء الإباضية النسخ في القرآن، والسنة، يقول الشيخ السالمي: ( ... واعلم أن النسخ جائز في جميع أهل الملل الإسلامية، وغيرها لا خلاف بينهم في جوازه عقلاً، ونقلاً). وقد تعرض الشيخ أطفيش لمسألة النسخ بشيء من التوسع عند تفسيره لقوله تعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ ... الآية سورة البقرة الآية رقم (106)، وخلاصة كلامه ثبوت النسخ في القرآن والسنة، وأن النسخ هو رفع لتعلق الحكم بالمكلف، وأن القرآن ينسخ القرآن والسنة، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن و السنة المتواترة، والنسخ قد يكون في اللفظ والحكم معاً، وفي الحكم دون اللفظ، وفي اللفظ دون الحكم، وأنه قد يكون قبل التمكن من الامتثال، بله الامتثال، وساق أمثلة لذلك، وذكر أن النسخ يثبت بالنقل الصريح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبقول الصحابي أن آية كذا نسخت آية كذا، وعند وجود التعارض المقطوع به مع معرف معرفة تأريخ النصيين. ينظر الزركشي - البحر المحيط - م 3، ص 152، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 270، أطفيش - هميان الزاد - مرجع سابق – ج 2 - ص 222 - 258، أطفيش – تيسير التفسر - مرجع سابق - ج 1 - ص 216، 213 - ط (المطبعة العربية). (1/260)
صفحة 261
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
261
الفقهية المترتبة على القول بالنسخ، ومن ذلك:
يرى أن التخير في الصيام في قوله تعالى: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ()، نسخ بوجوبه في قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (2))
يرى أن الكلام في الصلاة كان مباحاً، ثم نسخ بالسنة (8). (5)
وعلى الرغم من أن شارح النيل يثبت النسخ إلا أنه يرد أحياناً القول بالنسخ في آيات وأحاديث قيل أنها منسوخة، وهي في نظره ليست كذلك، و من أمثلة ذلك:
1 رده قول من قال: إن زكاة الفطر منسوخة بوجوب الزكاة). 2. رده قول من قال: إن قطع الخفين من أسفل الكعبين
(1) سورة البقرة - الآية رقم (184)
(2) سورة البقرة - الآية رقم (185).
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3 - ص 355 - 356، وص 388. وينظر أيضاً: أطفيش - تيسير التفسير - مرجع سابق - ج 1 - ص 388 – 389 (المطبعة العربية).
(4) حديث نسخ الكلام في الصلاة حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد (باب تحريم الكلام في الصلاة، ونَسْخ ما كان من إباحته) من طريق معاوية بن الحكم السلمي برقم (33، 537)، ونص الحديث (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن)، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة (باب تشميت العاطس في الصلاة) من الطريق نفسه برقم (930). ينظر: مسلم - صحيح مسلم - ص 216، أبو داود - سنن أبي داود – ص 118، 119.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2 - ص 417.
(6) ينظر: أطفش - شرح النيل - ج 3 - ص 289. (1/261)
صفحة 262
262
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
للمحرم (1) منسوخ (2).
مخالفته علماء الإباضية في مسألة الرَّمَل في الطواف، فعلماء الإباضية يرونه منسوخاً، بينما يذهب هو إلى أنه غير منسوخ، وإنما فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3) لعلة، فلما زالت العلة زال الحكم، فقال ( ... لا رمل عندنا في الطواف ... ، وقال أصحابنا: منسوخ، وبه قال ابن عباس، والذي يظهر لي أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما فعله؛ لِيُري المشركين أنه غير مجهود، وكذا أصحابه لم يصح أن يقال: إنه منسوخ؛ لأنه إنما فعله لتلك العلة فقط، فهو زائل بزوالها، وليس ذلك نسخاً، بل مطلق ترك لزوال ماله الفعل ... (4)).
(1) صح عن النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال (لا يلبس المحرم القميص، ولا العامة ... و لا الخفاف، فإن لم يجد نعلين، فليلبس خفين، وليقطعهما من أسفل الكعبين). رواه الربيع في مسنده متصـ ده متصلاً بهذا اللفظ من طريق أبي سعيد الخدري، في كتاب الحج ما يتقي المحرم، وما لا يتقي) برقم (406)، ورواه البخاري من طريق عبد الله بن عمر بلفظ قريب في كتاب جزاء الصيد (باب لبس الخفين للمحرم) برقم (1842)، ورواه مسلم من طريق نافع عن عبد الله بن عمر بلفظ قريب أيضاً في كتاب الحج (باب ما يباح للمحرم بحج عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه) برقم (1، 1177)، ورواه كذلك من طريق الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر في الكتاب والباب السابقين نفسيهما برقم (2، 1177). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 165، البخاري - صحيح البخاري - ص 351، مسلم - صحيح مسلم - ص 459.
أو
1
(2) ينظر: أطفش - شرح النيل، ج 4 - ص 72 وينظر أطفيش - هميان الزاد - مرجع سابق – ج 2 – ص 228 – 232.
(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج (باب استحباب الرمل في الطواف) من طريق ابن عباس برقم (1264)، ورواه أبو داود في سننه في كتاب المناسك (باب في الرمل) من طريق ابن عباس برقم (1885)، ورقم (1886). ينظر: مسلم - صحيح مسلم - ص 500 - 501، أبو داود - سنن أبي داود – ص 218.
(4) ينظر: أطفش - شرح النيل - ج 4 - ص 144. (1/262)
صفحة 263
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
263
هذا، وقد صرح شارح النيل أن النسخ لا يثبت بمجرد الاحتمال، ولا يصح إلا بمعرفة المتأخر إن لم يمكن الجمع بين الدليلين).
2.1.5 السنة (2)
تأتي السنة في المرتبة الأولى بين الأدلة الشرعية من حيث كثرة الاستدلال بها في كتاب شرح النيل، فقد بلغ عدد الأحاديث التي أوردها شارح النيل بقصد الاستدلال بها للمسائل في قسم العبادات ما يقارب (542) حديثاً (3)، (132) حديثاً تقريباً في كتاب الطهارات)، و (190) حديثاً تقريباً في كتاب الصلاة)، و (42) حديثاً تقريباً في كتاب الجنائز (6)، و (36) حديثاً تقريباً في كتاب الزكاة)، و (37) حديثاً تقريباً في كتاب الصوم)، و (56) حديثاً تقريباً في كتاب الحج)، و (21) حديثاً تقريباً في كتاب الأيمان
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 5 - ص 323، ج 8 - ص 145، وينظر: أطفيش - هميـــان الزاد - مرجع سابق – ج 2 - ص 233.
(2) للشيخ أطفيش اهتمام بعلم الحديث، فقد ألف فيه أكثر من مؤلف، ومن أهم مؤلفاته في هذا العلم الشريف كتاب وفاء الضمانة الذي جمع فيه أحاديث كثيرة في مواضيع متعددة، مستفيداً من كتب علماء الحديث، وبدأ كتابه هذا بمقدمة تناول فيها تعريف الحديث، وأنواعه. ينظر: أطفيش - وفاء الضمانة، ج 1، مقدمة الكتاب، وينظر: قائمة مؤلفاته في
ملاحق الرسالة.
(3) بعض تلك الأحاديث متكرر في أكثر من موضع.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 109، وص 237، وص 507. (5) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 2 - ص 8، وص 350، وص 548. (6) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 2، ص 566، وص 641، وص 688. (7) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 3، ص 94، وص 162، وص 303. (8) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 3، ص 318، وص 399 - 400، وص 443. (9) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 4 - ص 15 - 16، وص 215، وص 241. (1/263)
صفحة 264
264
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
والكفارات)، و (28) حديثاً تقريباً في كتاب الذبائح، ولم يقتصر الشيخ أطفيش في إيراده للحديث على مسند الإمام الربيع، بل إنه كثيراً ما روى الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم، وموطأ الإمام مالك عن صحيح وكتب السنن، والمسانيد، وبنى على تلك الأحاديث أحكاماً شرعية، كما أنه نقل عدداً غير قليل من الأحاديث عن كتب الفقه (3). ويحاول شارح النيل أن يستدل بالأحاديث الثابتة، وإذا ما أورد حديثاً للاستدلال به لقول من الأقوال التي يذكرها، وكان الحديث غير ثابت في نظره نبه على ذلك، وذكر ما قاله بعض علماء الحديث في تضعيفه)، وفي بعض الأحيان يورد أحكام المحدثين على الأحاديث بالصحة والحسن (ه)، وقد استدل في أحيان قليلة بأحاديث حكم عليها علماء الحديث بالضعف، أو الوضع، ومن ذلك قوله: ... والحج يتم بلا زيارة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن من حج ولم يزره، فقد جفاه، والعياذ بالله ... () إشارة إلى الحديث المنسوب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من حج ولم يزرني، فقد جفاني ())، وسيأتي عند تخريج بعض الأحاديث التي يرويها حكم بعض علماء الحديث عليها بالضعف.
(1) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 4، ص 291، وص 343، وص 418. (2) ينظر على سبيل المثال: المرجع السابق - ج 4 - ص 433، وص 487، وص 527 (3) ينظر الفصل الثالث عند الحديث عن مصادره في الحديث.
(4) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 ص 351، وص 427، 428، وص 441، وص 442، وص 478، ج 2 - ص 89، وص 411.
(5) نظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 426، وص 427، و 428،، وص 432.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 269.
(7) صنفه الإمام ابن الجوزي ضمن الأحاديث الموضوعة. ينظر: الذهبي - محمد بن أحمد الذهبي، ترتيب موضوعات ابن الجوزي - الحديث رقم (600)، ص 185. (1/264)
صفحة 265
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
265
موقفه إذا تعارض الحديث والقياس.
هذا، ويرى الشيخ أطفيش أن الحديث الثابت مقدم على القياس إن تعارضا (1)، ويدل على ذلك هذان الفرعان
1. صحة صيام من أكل أو شرب ناسياً لحديث (من نسي، وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه (2)، فهنا قدم هذا الحديث على القياس الذي هو وجوب القضاء مطلقاً لفوات ركن الصيام بالأكل، أو الشرب.
2. عدم وجوب القضاء على من تعمد الإفطار في صيام النفل، أخذاً بحديث أم هانئ عندما شربت سؤر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي صائمة، فلم يأمرها بالقضاء لما علم أنها تصوم تطوعا، فهنا قدم
(1) يقول شارح النيل نفسه في كتاب الفرائض .... قلنا الحديث ولو سلمنا ضعف سنده مقدم على القياس ... )، ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 15، ص 441.
(2) رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة في كتاب الصيام (باب أكل الناسي، وشربه، وجماعه لا يفطر) برقم (1155، 171)، ورواه أحمد في مسنده من الطريق نفسه برقم (9485). ينظر: مسلم - صحيح مسلم - ص 445 - 446، ابن حنبل - مسند أحمد بن حنبل - ج 2، ص 425.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 421.
(4) حديث أم هانئ ورد بعدة روايات كلها تتفق في المعنى، وإن اختلفت ألفاظها، ومن تلك الروايات ما رواه الترمذي في جامعه في كتاب الصوم (باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع) برقم (731)، وفيه ( ... فقال: أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت: لا. قال: فلا يضرك)، وبرقم (732)، وفيه ( ... فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر). وقال الترمذي: وحديث أم هاني في إسناده مقال، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الصوم (باب الرخصة في ذلك) برقم (2456)، وفيه ( ... فقال: أكنت تقضين شيئاً؟ قالت: لا. قال: فلا يضرك إن كان تطوعاً)، ورواه البيهقي في سننه الكبرى باللفظ، الذي ذكره شارح النيل- في سننه =
= (1/265)
صفحة 266
266
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الحديث على القياس الذي يحكم بإتمام كل عبادة دخلها المسلم إما بعدم قطعها، أو بقضائها بعد قطعها، إذ قال: (ولولا حديث أم هاني، لاخترت القضاء مطلقاً ... (1)، غير أن الشيخ أطفيش - فيما يظهر لي - تراجع عن رأيه في هذا الفرع، حينما قال بوجوب القضاء على من أفطر في صيام النفل متعمداً في الصفحات التي تلي كلامه السابق من كتابه هذا؛ لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حفصة، وعائشة أن يقضيا ما أفطرتاه من النفل (3)، وحمل الأم للوجوب، وأما حديث أم هانئ، فالتخير فيه كان لسبب، وهو شرب سؤره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذي هو عبادة (3).
الكبرى في كتاب الصوم (باب التخير في القضاء إن كان صومه تطوعاً) برقم (8360)، وقال عنه ابن التركماني في تعليقاته سنن البيهقي الكبرى: (وهذا الحديث اضرب متناً وسنداً ... ). غير أن الحافظ ابن حجر قال عن حديث أم هانئ ( ... وله شاهد من حديث أبي سعيد ... )، ويقصد به ما أخرجه البيهقي عن أبي سعيد، وفيه ( ... دعاك أخوك، وتكلف لك، أفطر، وصم مكانه إن شئت ... )، وقال ابن حجر عن حديث أبي سعيد: ( ... إسناده حسن ... ينظر: الترمذي - محمد بن عيسى الترمذي- جامع الترمذي - ص 140.، أبو داود - أبو داود سليمان بن الأشعث - سنن أبي داود – ص 278 - 279، البيهقي - أحمد البيهقي – السنن الكبرى - ج 4، ص 461، ابن حجر – أحمد بن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 263، وص 266.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 431.
(2) رواه النسائي في سننه الكبرى برقم (3301)، وقال عنه ( ... هذا حديث منكر ... )، ورواه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصوم (باب من رأى على من أفطر النفل متعمداً القضاء) برقم (8363)، ورقم (8364)، وقال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث ( ... وتوارد الحفاظ على الحكم بضعف حديث عائشة هذا ... ). ينظر: النسائي - السنن الكبرى - ج 2، ص 249، البيهقي - السنن الكبرى - مرجع سابق – 463، ابن حج فتح الباري- مرجع سابق - ج 4، ص 266.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 3، ص 461. (1/266)
صفحة 267
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
3.1.5 الإجماع (1)
267
ذكر شارح النيل الإجماع (2) في عدد من المسائل التي عرض لها، وقال بحجيته، ومن كلامه في حجيته عند حديثه عن خصائص الأمة الإسلامية ( ... و كون إجماعهم حجة، واختلافهم رحمة ... (3)، ومن الفروع الفقهية التي قال بالإجماع فيها:
(1) الإجماع حجة عند جمهور علماء المذاهب الإسلامية، ومنهم علماء الإباضية، وعرفه الشيخ السالمي بأنه اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر، وبين أن الإجماع عند الإباضية نوعان: الأول قولي، وهو حجة قطعية إن توافرت فيه شروطه، والثاني سكوتي، وهو حجة ظنية، وذكر شروط الإجماع عند الإباضية، وهي: 1، أن يكون أهل الإجماع من ذوي الاجتهاد.
، أن يكون المجمعون هم علماء الأمة جميعاً، فلا يكون اتفاق بعضهم حجة، فليس اتفاق أهل المدينة إجماعاً ملزماً للآخرين.
، أن يكون للمجمعين سند من الكتاب، أو السنة، أو الاجتهاد، ولا يُشترط علم من
جاء بعدهم بهذا المستند.، ألا يخالف الإجماع نصاً صريحاً.
ه، أن ينقرض العصر الذي وقع فيه الإجماع، دون أن يخالفه أحد. ينظر: الزركشي – البحر المحيط - م 3، ص 490 - 491، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق – ج 2 – ص 65 - 90. وينظر أيضاً: باجو - مصطفى باجو - منهج الاجتهاد عند الإضية- ص 249 - 269. (2) لم يعرف الشيخ أطفيش الإجماع في كتاب شرح النيل، لكن عرفه في كتابه شامل الأصل والفرع بقوله: ( ... الإجماع اتفاق من وجد بعد عصر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مجتهدين ... )، وبين بعد ذلك أنه لا يعتبر خلاف غير المجتهدين مؤثراً في الإجماع، ولا يشترط انقراض عصر المتفقين بعد اتفاقهم، وقال بحجية نوعي الإجماع القولي، والسكوتي. ينظر: أطفيش - شامل الأصل والفرع - ج 1 - ص 9 - 10.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1، ص 363. وقال عند تفسيره لقوله تعالى وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبِيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى ... الآية سورة النساء - الآية رقم (115): ( ... والآية حجة في أن الإجماع حجة ... ). ينظر: أطفيش، تيسير التفسير، ج 3 - ص 145 - 146 (المطبعة العربية). (1/267)
صفحة 268
268
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
فساد الصلاة بالإجماع إن لحن المصلي، وبدل المعنى متعمداً). 2. حفر القبر للميت، ودفنه فيه واجب على الكفاية إجماعاً (2).
حرمة صيام يوم النحر بالإجماع (3).
ويرى شارح النيل أن الإجماع قد يخصص به العموم، ومن أمثلة ذلك - عنده - تخصيص عموم الأحاديث التي لا توجب الزكاة في بعض الأعيان كالخيول والحمير (4) بالإجماع الذي يوجب الزكاة في
التجارة (5).
هذا، وكثيراً ما يتوقف شارح النيل عن التسليم بكل مسألة ذكر فيها الإجماع، فيناقش دعوى الإجماع، ويأتي بما يدحض ذلك الادعاء،
حتى وإن كان ناقل ذلك صاحب النيل، ومن أمثلة ذلك:
1 دعوى بعض العلماء الإجماع - على أن من اكتفى بتسبيحة واحدة في الركوع صحت صلاته - غير مسلم بها، فهناك من قال بفساد
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل – ج 2 – ص 147.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2 – ص 639
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 208.
(4) حديث إعفاء الزكاة عن العبد، والخيل رواه الربيع في كتاب الزكاة (باب ما عفي عن زكاته) من طريق ابن عباس برقم (338)، ومن طريق أبي هريرة برقم (339)، و رواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة (باب ليس على المسلم في فرسه صدقة) من طريق أبي هريرة برقم (1463)، وفي (باب ليس على المسلم في عبده صدقة) من الطريق نفسه برقم (1464)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة (باب لا على المسلم في عبده، وفرسه)، من الطريق نفسه برقم (982). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 137، وص 138، البخاري - صحيح البخاري - ص 285، مسلم - صحيح مسلم - ص 380.
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 17. (1/268)
صفحة 269
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
269
صلاة من اكتفى بالتسبيحة الواحدة في الركوع، ودعوى بعضهم الإجماع على أن من زاد على ثلاثة تسبيحات لا تنتقض صلاته - أيضاً غير صحيحة؛ إذ ثمة من يقول بفساد صلاة من سبح أكثر من ثلاث. والصحيح عند الشيخ أطفيش ألا إجماع في المسألتين، وأن الراجح عنده صحة صلاة من اكتفى بتسبيحة، وكذا من سبح أكثر من ثلاث).
2. اعتراضه على صاحب النيل عندما ذكر الإجماع على جواز الاستثناء في اليمين بذكر الله مطلقاً بأي اسم، وبأي عبارة، وبأي صيغت سواء وضعت للاستثناء، أم لم توضع لذلك، إذ قال إثر كلام صاحب النيل ( ... وفيه نظر، فإن بعضاً لا يجيزه إلا بصيغ
الاستثناء ... (2))
مخالفته صاحب النيل في قوله بالإجماع على إباحة ما عدا ما قطع من الذبيحة قبل إبرادها؛ إذ قال متعقباً كلام صاحب النيل - (وحَرُمَ قطع من ذبيحة قبل إبراد، ولا يؤكل ما قطع منها، وجاز الباقي إجماعاً ... (3)): (يبحث فيه، فإن ظاهر كلامهم وجود الخلاف فيه، بل الأظهر تحريمه؛ لأن القطع منها قبل الموت إعانة لها على الموت، وفي الإعانة على الموت خلاف، قيل: تحرم به الذبيحة، وقيل: لا، ولاسيما إن كان القطع مما يقتلها، ولو لم تذبح، فينبغي
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2 – ص 159 – 160. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 290.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 458 - 459. (1/269)
صفحة 270
270
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
تحريم الباقي)).
4.1.5 القياس
((2))
يعد القياس المصدر الرابع من مصادر التشريع عند علماء المسلمين، و من بينهم شارح النيل (3)، فقد استدل به في مواطن متعددة من شرحه في إثبات جمع من الأحكام الشرعية، ومن تلك الأحكام
1 - استحباب التثليث في غسل الجسد قياساً على التثليث في غسل أعضاء الوضوء (4).
2 - حرمة دخول الحائض والنفساء المساجد عموماً، قياساً على حرمة
،
دخولها المسجد الحرام).
3 - مشروعية صلاة الخسوف لخسوف النجوم قياساً على خسوف
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 459.
(2) ذهب علماء الإباضية، وجمهور المذاهب الإسلامية إلى أن القياس حجة شرعية، وخالف في ذلك الظاهرية. ينظر: الأصبهاني - مرجع سابق - م 2، ص 682 - 687، الزركشي - البحر المحيط - م 4، ص 14 - 19، السالمي – طلعة الشمس – مرجع سابق – ج 2 – ص 91 - 92، باجو – مرجع سابق – ص 302 – 313.
(3) عرف الشيخ أطفيش القياس في كتابه شامل الأصل والفرع بقوله: ( ... القياس حمل الفرع على الأصل في الحكم لمساواته الأصل في علة حكمه ... )، وذكر أنه المصدر الرابع من مصادر التشريع. ينظر: أطفيش - شامل الأصل والفرع - ج 1، ص 10 - 11. وقال في تفسير قوله تعالى فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ... الآية سورة النساء - الآية رقم (59): ( ... ومن الرد إلى الله ورسوله القياسُ، فالآية مثبتة للقياس لمن تأهل له ... ). ينظر: أطفيش - تيسير التفسير – مرجع سابق – ج 3، ص 252، ط (المطبعة العربية).
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 181.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 346. (1/270)
صفحة 271
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
271
القمر، وكسوف الشمس).
4 - يعطى القاضي، والوالي، والمفتي، ونحوهم ممن اشتغل بأمر الناس من مال الزكاة بقدر، عنائهم، وشغلهم، ومنفعتهم للإسلام قياساً على العامل (2).
وجوب الكفارة على من تعمد الأكل، أو الشرب نهار رمضان
قياساً على وجوبها على متعمد الجماع نهار رمضان (3).
6 - لزوم الفدية بإلقاء كل تفث عمداً حال الإحرام قياساً على لزومها بإلقاء شعر الرأس
(4)
وجوب التتابع في صيام كفارة التمتع قياساً على وجوب التتابع في
صيام كفارة القتل، والظهاره).
- لا يعطي ذابح النسيكة شيئاً منها على مشارطة قياساً على
الأضحية (6).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 543 (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 3، ص 231 – 232. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 3، ص 406. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 80. (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4 - ص 206. (6) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 4 - ص 541. (1/271)
صفحة 272
272
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وصرح شارح النيل بالعلة التي لأجلها وجد الحكم في مواضع عديدة، ومن أمثلة ذلك ما يلي: 1. العلة في أن صفوف النساء المتأخرة في صلاتهن مع الرجال أفضل من التي أمامها كونها أكثر ستراً، فإذا صلت النساء جماعة وحدهن، فالصفوف المتقدمة هي الأفضل من التي تليها؛ لانتفاء
العلة (1).
العلة في وجوب ستر الميت عند تغسيله عدم كشف عورته، والاطلاع عليها، فإذا كان الغاسلون للميت عُمياً، أو كان التغسيل ليلاً في مكان مظلم، لا يمكن أن يطلع فيه على عورة الميت، فستر
الميت مستحب، لا واجب (3).
منع المحرم من لبس العمامة علته منع تغطية الرأس، وشد شيء عليه، فمتى وجدت هذه العلة، عُدِيَ الحكم للفرع الذي وجدت فيه هذه العلة، فيمنع كل ما يغطي رأس المحرم".
4. العلة في جواز قتل، الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور، والعقرب الواردة في الحديث (4) كونها مؤذية، فيجوز للمحرم
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 226.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 576.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 72.
(E),
(4) رواه الربيع في مسنده في كتاب الحج باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي) من طريق أم المؤمنين عائشة برقم (407)، ورواه البخاري في صحيحه في كتاب جزاء الصيد (باب ما يقتل المحرم من الدواب) من طريق ابن عمر برقم (1826)، ورقم (1827)، ورقم (1828)، ومن طريق أم المؤمنين عائشة برقم (1829)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم من (1/272)
صفحة 273
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
273
قتل كل مؤذ، وإن كان من غير الأنواع التي ذكرتها السنة).
ه علة جمع الصلاة في عرفات، والمزدلفة السفر، فمن كان غير مسافر، فلا يجمع). (3). هذا، وقد سبق أن شارح النيل يقدم الحديث على
القياس عند التعارض.
(3)
5.1.5 قول الصحابي (3)
عرف شارح النيل الصحابة في مقدمة شرحه بقوله: ( ... وهم من لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولو لحظة، وآمن به، واشترط بعض أن يغزو معه، وبعض أن يروي عنه، وبعض أن تطول صحبته ... (4))، وأورد كثيراً من أقوالهم كما سبق في الفصل الرابع، إلا أنه لا يرى حجية قول الصحابي إلا إذا كان لقوله حكم الحديث المرفوع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
= طريق أم المؤمنين عائشة برقم (1198)، ومن طريق ابن عمر برقم (1199)، ورقم (1200). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 166، البخاري - صحيح البخاري - ص 348 - 349، مسلم صحيح مسلم - ص 469، 471
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 121.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 169.
(3) المراد بقول الصحابي ما نقل إلينا، وثبت لدينا عن أحد أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فتوى، أو قضاء في حادثة شرعية لم يرد فيها نص من الكتاب، أو السنة، و لم يحصل فيها إجماع، وقد اختلف العلماء في حجية قول الصحابي، ومذهب الإباضية، وأكثر علماء المذاهب الأخرى أنه ليس حجة. ينظر: الدبوسي - تقويم ا الأدلة - ص 256 - 259، الزركشي - مرجع سابق – م 6، ص 53 - 64، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق – ج 2 - ص 63 - 65، الدومي - مرجع سابق – ج 1 - ص 273 - 275، البغا- مصطفى ديب البغا- أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي - ص 339، 352، باجو - مرجع سابق - ص 700 - 708.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1 - ص 39. (1/273)
صفحة 274
274
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
كقول الصحابي كنا على عهد رسول الله ... (1)، وقوله إن كذا سنة ... (2)، فهو في هذه الحالة حجة؛ لأنه حديث، لا لكونه قول صحابي، ويدل على ذلك قوله: ( .. الواجب قبول رواية الصحابي لا اجتهاده .. (3)). 6.1.5 الاستصحاب (4)
يعتبر شارح النيل الاستصحاب من الأدلة التي تبنى عليها كثير ن الأحكام، وقد صرح بأهميتها بقوله: ( ... فإن من الدين، وأحكام الظاهر استصحاب الأصل ... ))، وقوله: ( ... واستصحاب الأصل قاعدة في الدين ... (6))، ومن الفروع الفقهية المنبنية على الاستصحاب
عنده
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 237.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2 - ص 634.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 8 - ص 144.
(4) عرف الشيخ السالمي الاستصحاب بقوله: (إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود، أو عدم) ثم بين أنواعه: ( ... الأصل إبقاء ما نفاه العقل ... حتى يقوم الدليل ... ، إن الأصل إبقاء العموم على عمومه، وإبقاء النص على حاله حتى يرد المخصص للعموم، والناسخ للمنصوص، وهكذا في كل شيء علم وجوده، أو نفيه، من شرع، أو عقل، أو حس ... )، و يعد الاستصحاب من الأدلة التبعية المختلف فيه، فاختار الإباضية، وأكثر المالكية، والشافعية والحنابلة أنه حجة مطلقاً، بينما اختار كثير من الحنفية، وبعض الشافعية عدم حجيته. مطلقاً، واختار متأخر و الحنفية أنه حجة في الدفع لا الإثبات. ينظر: الدبوسي - تقويم الأدلة - ص 400، الزركشي - البحر المحيط - م 4، ص 327 - 329، السالمي - طلعة الشمس - ج 2، ص 179، البغا - من سابق -
ص 186 - 191.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 3 - ص 269.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 9 - ص 157. (1/274)
صفحة 275
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
275
1. الماء المشكوك في نجاسته يجوز استعماله استصحاباً لأصل الماء الذي هو الطهارة).
2. من شك في خروج الريح، فلا يعتد بهذا الشك استصحاباً للأصل، حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً.
الانتظار في أحكام الدم، والطهر عند النساء قائم على استصحاب الأصل، فالصفرة مثلاً تعطى حكم الدم بعد الوقت في مدة
الانتظار (3).
4. إذا قصر المسافر في سفره، ثم دخل أمياله، ولم يدخل عمرانه، فإنه يقصر في الأميال إن صلى فيها صلاة قصرية استصحاباً للأصل).
7.1.5 العرف (5)
العرف حجة عند شارح النيل، إذا لم يصادم نصاً شرعياً، ويدل على قوله عند الحديث عن بعض الأعراف في المعاملات: ( ...
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 91.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 149.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1 - ص 300.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 355.
(5) تعددت تعاريف العلماء للعرف، وهي في مجملها متقاربة في المعنى، ومحل الاستدلال بالعرف ما ليس فيه نفي أو إثبات شرعي مما يعتاده الناس، ويجري بينهم من وسائل التعبير، وأساليب التخاطب، وما يتواضعون عليه من أعمال، والعرف بهذا المعنى حجة عند فقهاء الإباضية، وفقهاء المذاهب الإسلامية؛ إذ قامت على أساسه أحكام فرعية كثيرة عندهم. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 4، 356 - 357، ابن عابدين - محمد أمين ابن عابدين - مجموعة رسائل ابن عابدين - ص 112 - 114، السالمي - طلعة الشمس - ج 2 - ص 191، البغا - مرجع سابق – ص 242 - 252، باجو - مرجع سابق – ص 747، 752. (1/275)
صفحة 276
276
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وإنما يحسن ما رآه المسلمون بمجرد عقولهم حسناً إذا لم يخالف نص القرآن، أو السنة، أو الاجماع ... (())، وإذا كان العرف، والعادة مترادفين عند شارح النيل - كما يظهر -، فإنه صرح أكثر من مرة بحجية العادة، وقال إنها معتبرة، كما مر في الفصل الرابع، ومن الأحكام الفرعية المنبنية على العرف عند شارح النيل ما يأتي:
1 إقراره ما تعارف الناس عليه في عصره من وضع علامتين جهة رأس الأنثى المتوفاة، وعلامة جهة رجليها، وعلامتين ناحية رجلي الذكر المتوفى، وعلامة ناحية رأسه (2).
2 إقراره العرف الجاري في بلده من دفن المرأة في مقبرة زوجها، وعدم إنكاره (3).
اختياره عدم حنث من حلف على الأ يلبس ثوباً معيناً، أو قميصاً، أو سروالاً، فوضعه على عاتقه، حتى يلبس ذلك الشيء كما يلبس في العادة عملاً بالعرف (4).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 8 - ص 109. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 656. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 644. (4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 322. (1/276)
صفحة 277
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
8.1.5 المصلحة المرسلة (1)
277
بما أن المصلحة المرسلة أكثر ما تكون في جانب المعاملات، والعادات، فإني لم أجد فروعاً فقهية - في قسم العبادات- نص شارح
النيل على أنه مبنية على المصلحة المرسلة، أو أشار إليها. ومن الفروع التي يمكن أن يستفاد منها أخذ شارح النيل بالمصلحة
المرسلة في غير قسم العبادات:
قوله بتضمين الأجراء، والصناع فيما تلف بأيديهم، ولو وقع التلف
(2)
خطاً بلا تقصير منهم.
(1) المصلحة المرسلة من الأدلة المختلف فيها بين العلماء، ومحل الخلاف في المصلحة التي لم يرد من الشرع دليل على اعتبارها، أو إلغائها، وهي أكثر ما تكون في معاملات الناس بعضهم مع بعض، وسميت مرسلة؛ لأن الشرع لم يقيدها باعتبار أو إلغاء. وقد اختلف العلماء في الأخذ بها، فذهب الإباضية، والمالكية إلى عدها دليلاً تبنى عليه الأحكام، وذهب الجمهور إلى أنها لا تصلح دليلاً تبنى عليه أحكام شرعية، وعلى الرغم من أن الجمهور لا يرون حجية المصلحة المرسلة إلا أن فروعاً عديدة متفرعة على المصلحة المرسلة عندهم، وإن لم يصرحوا بأنها ثبتت بالمصلحة المرسلة. ينظر: الزركشي – مرجع سابق- م 4 - ص 377 - 381، السالمي - طلعة الشمس – مرجع سابق – ج 2، ص 143 - 145، وص 185، الدومي - مرجع سابق – ج 1، ص 279 - 283، الخن – مصطفى سعيد الخن - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء - ص 552 - 559، البغا- مرجع سابق، ص 28 - 59، باجو - مرجع سابق – ص 717، 722.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق - ج 10 - ص 273، يقول العلامة ابن رشد ... ومن ضَمَّنَه، فلا دليل له إلا النظر إلى المصلحة، وسد الذريعة ... ) ابن رشد – بداية
المجتهد - م 5 - ص 153. (1/277)
صفحة 278
278
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
1.5. 9 الاستحسان (1)
ترددت كلمة الاستحسان كثيراً في قسم العبادات من شرح النيل، ولم يحدد شارح النيل هذا المصطلح تحيدداً دقيقاً؛ والذي يظهر لي أن شارح النيل استعملها في أكثر من معنى، ومن تلك المعاني:
عنه -
(1) اختلف العلماء كثيراً في تحديد المراد بالاستحسان، فتعددت تعاريفهم، وتباينت وجهات نظرهم في حقيقته، ومن تعاريفهم: أ. ما يستحسنه المجتهد بعقله. ب. دليل ينقدح في ذهن المجتهد تقصر عن إظهاره عبارته. ج. عدول عن الدليل للعادة. د، استعمال مصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي. هـ. القول بأقوى الدليلين. وتخصيص قياس بدليل أقوى منه. وكما اختلفوا في تحديده، اختلفوا في الاستدلال به فذهب الإباضية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة إلى أنه حجة، وذهب الشافعية، وعلى رأسهم الإمام الشافعي، والظاهرية إلى أنه ليس حجة. واستنتج عدد من علماء الأصول أن الخلاف راجع إلى اللفظ أكثر منه إلى المعنى؛ لأن الاستحسان الذي ينفيه بعضهم ليس هو الذي يثبته الفريق الآخر، كما أن الاستحسان الذي يقول به المثبتون له تطبيقات عند المانعين، وإن كانوا لا يسمونه استحساناً، لذا قال العلامة الزركشي ( ... واعلم أنه إذا حر المراد بالاستحسان زال التشنيع ... )، على أن الاستحسان الذي، هو دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عبارته 4 - والذي قيل أنه محل الخلاف، ليس المراد به عند القائلين به ما يطلقه المجتهد عن هوى، وتشه كما ينتقده القائلون بترك الاعتداد بالاستحسان، بل هو، كما يقول الشيخ أبو زهرة، قول يصدر عن المجتهد الذي فهم روح الشريعة، واستوعب كلياتها استيعاباً تاماً، وألم بجزئياتها إلماماً واسعاً، وليس معنى كونه لا تساعده العبارة أنه لا يمكنه إقامة الدليل على وجه المصلحة فيه، بل معناه أنه لا يمكنه إظهار الأصل الفقهي الخاص الذي يعتمد عليه. ينظر: الدبوسي، مرجع سابق، ص 404 - 406، ابن حزم، علي بن أحمد ابن حزم، الإحكام، م 2 - ج 6 - ص 195 - 200، الغزالي - المستصفى - ص 171 - 173، الأصبهاني - مرجع سابق – م 2، ص 802 - 803، الزركشي – مرجع سابق – م 4 - ص 386 - 396، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 2، ص 185 - 188، الدومي- مرجع سابق - ج 1، ص 276 - 279، أبو زهرة محمد أبو زهرة - الشافعي، حياته وعصره، آراؤه وفقهه، ص 269، البغا - مرجع سابق – ص 122 - 140، الكفراوي - أسعد عبد الغني الكفراوي - الاستدلال عند الأصوليين - ص 530 - 531، باجو - مرجع سابق – ص 724 -
731 (1/278)
صفحة 279
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
279
1 - الاستحباب، وهو أكثر المعاني استعملاً عنده فيما يبدو، ومن أمثلة ذلك:
أ. استحسان إطالة الصفوف في الصلاة، ولاسيما الصف الأول). ب. استحسان دخول الحاج، أو المعتمر المسجد الحرام من باب بني شيبة، وتقديم الرجل اليمنى عند الدخول).
2 - الاحتياط، ومثال ذلك:
أ اعتباره قول من قال لمن نذر أن يصلي في مائة مسجد، أن يخط عدد المساجد قدر مصلاه - من قبيل الاستحسان؛ إذ له أن يصلي دون أن يخط (3).
والاستحباب، والاحتياط ليسا من معاني الاستحسان الأصولية، بل
هما من المصطلحات المتداولة عند الفقهاء.
3 - الاستحسان الذي يعرف عند علماء أصول الفقه بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد، ولا تساعده العبارة عنه، ومثال ذلك: قول شارح النيل في مسألة ما يجوز للرجل النظر إليه من محارمه، بعد أن ذكر بعض أقوال المسألة: ( ... والأوسط، والأرفق أن يجوز النظر للرأس،،والعنق، والذراع، والساق، وأعلى الصدر، والعضد كله، لا الثديين والإبط، وما يلي ذلك، وهذا التفصيل قلته استحساناً ... (ه)).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2، ص 224.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 126.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4 - ص 417
(4) سبق بيان أن هذا النوع من أنواع الاستحسان ليس من قبيل القول بالهوى، والتشهي (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 171 (1/279)
صفحة 280
280
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
هذا، وهناك بعض الفروع الفقهية التي تدل على أخذه ببعض أنواع الاستحسان التي تذكرها كتب الأصول، وإن لم يصرح هو بأن ذلك من قبيل الاستحسان، ومن أمثلة ذلك:
الاستحسان الذي يعرف بأنه العدول بحكم مسألة عن نظائرها لما
هو أقوى، ومثال ذلك:
1 - جواز دفن الميت في الأوقات التي يمنع فيها الدفن عند الضرورة، وهذه المسألة من قبيل استحسان الضرورة).
2 - ما يدخل في جوف الصائم مما لا يمكن الاحتراز منه مثل الغبار والدخان ... ، لا يفسد الصيام، فالأصل فساد الصوم بكل ما يدخل الجوف، لكن لم يحكم هنا بالفساد رفعاً للحرج، ودفعاً للمشقة، وهذه المسألة من قبيل استحسان الضرورة).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 2 - ص 686. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 3، ص 423 - 424. (1/280)
صفحة 281
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
5. 10.1 سد الذرائع (1)
281
أخذ شارح النيل بسد الذرائع في بعض مواضع من قسم العبادات، ويدل على ذلك الفروع الآتية:
1
من أراد قضاء الحاجة، فليبتعد عن الناس وجوباً، رفعاً للضرر، وسداً لذريعة رؤيته، وسماعه).
2. كراهية الوضوء بإناء القصدير، ولو لم يفخر به مستعمله، سداً
للذريعة (3).
من رأى هلال شوال، وحده، فليفطر سراً سداً لذريعة اتهامه في
دينه (4)
4. الحائض تفطر سراً سد لذريعة اتهامها في دينها، أما النفساء، فلا يلزمها ذلك لاشتهار أمرها (ه).
(1) الذرائع جمع مفرده ذريعة، وهي ما يتخذ وسيلة، وطريقاً إلى شيء آخر، وسدها معناه منعها وحسمها. وسد الذرائع الذي هو محل اختلاف العلماء: كل فعل مأذون فيه بالأصل غير أنه طرأ عليه ما يجعله يؤدي إلى المفسدة كثيراً لا غالباً. وليس الخلاف في مطلق سد الذرائع؛ لأن العلماء متفقون على سد الذرائع في عدد من الصور، ولاسيما في الوسيلة الممنوعة التي تؤدي إلى المفسدة قطعاً، ولذا يقول الإمام الشاطبي: ( ... فقد ظهر أن الذرائع متفق عليها في الجملة، وإنما الخلاف في أمر آخر.)، وقد أخذ بسد الذرائع الإباضية، والمالكية، والحنابلة، ومنعه الحنفية، والشافعية. ينظر: الزركشي – مرجع سابق – م 4، ص 382 - 386، الشاطبي - إبراهيم بن موسى الشاطبي - الموافقات - م 1، ج 2، ص 264، 276، م 2، ج 4 - ص 143 - 145، البغا - مرجع سابق – ص 566 - 594، باجو - مرجع سابق – ص 762، 7768.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 74.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 111.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 314. (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 397. (1/281)
صفحة 282
282
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
11.1.5 شرع من قبلنا (1)
صرح الشيخ أطفيَّش بشرع من قبلنا في شرحه أكثر من مرة (2)، وقال بحجيته صراحة إلا أنه قيده بقيدين: أولها أن يرد في القرآن الكريم، أو السنة الثابتة. وثانيهما انتفاء الدليل على نسخه؛ إذ قال بعد أن ذكر خلاف العلماء فيه: ( ... وعندي أن ما ورد في القرآن، والخبر الصحيح مما هو شرع لمن قبلنا، ولم يقم دليل على نسخه، فهو شرع لنا ... (3). ومن الفروع المبنية على هذا المصدر وجوب الذبح في البقر، وعدم جواز النحر فيها - عند بعض أهل العلم – أخذاً بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ ... الآية ()، وقد استدل شارح النيل نفسه لأصحاب هذا الرأي بهذه الآية، وقال إثرها: ( ... وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ... (5))، لكنه تعقب هذا الاستدلال بأن السنة النبوية
(1) المراد بشرع من قبلنا ما نقل إلينا في القرآن والسنة الثابتة من أحكام الشرائع السابقة التي كلف الله بها أهل تلك الشرائع، ولم يقم الدليل على نسخها، ولا على أن المسلمين مأمورون باتباعها. وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بشرع من قبلنا، فذهب أكثر علماء الإباضية، والحنفية، والمالكية، والإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه حجة، وذهب بعضُ الإباضية، والشافعية، والإمام أحمد في رواية إلى أنه ليس حجة. ينظر: الدبوسي - عبيد الله الدبوسي - تقويم الأدلة - ص 253 - 255، الجويني - عبد الملك الجويني - البرهان - ج 1، ص 189 - 192، الأصبهاني – مرجع سابق – م 2، ص 797 - 799، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 2، ص 60، 63، الدومي - مرجع سابق – ج 1، ص 271 – 273،
البغا - مرجع سابق - ص 532 - 540، باجو - مرجع سابق – ص 708 - 713. (2) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - ج 12، ص 155، ج 16 – ص 94. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 16 - ص 70.
(4) سورة البقرة - الآية - رقم (67).
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 430. (1/282)
صفحة 283
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
283
ورد فيها ما يدل على جواز نحر البقر، وخلص بعد ذلك إلى أن الآية استفيد منها جواز ذبح البقر، والسنة استفيد منها جواز النحر (1). (2) موقف شارح النيل من المقاصد الشرعية (3)
وقبل أن أختم حديثي عن الأدلة الشرعية عند شارح النيل أريد أن أبين أن الشيخ أطفيش راعى المقاصد الشرعية في أقواله، وقدم الأهم على المهم في تفريعه، ومن أمثلة ذلك:
1. اختياره عدم تأثير الحشرات التي كثيراً ما تتصل بالثوب، أو البدن، والتي يصعب الاحتراز منها مثل القمل، والبرغوث والبق، وما يخرج منها من دم في الطهارة رفعاً للحرج؛ إذ قال
(1) لعله استفاد نحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للبقر من بعض الأحاديث، التي منها ما رواه الربيع في مسنده في كتاب الحج (باب في الهدي والجزاء والفدية) من طريق عائشة أم المؤمنين برقم (431)، وفيه ( ... قالت: فدخل علينا بلحم بقر يوم النحر، فقلت: ما هذا اللحم؟ فقال: نحر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أزواجه) و ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج (باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن) من طريق عائشة برقم (1709)، وفيه ( ... قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أزواجه)، وما رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج (باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء، البقرة، والبدنة كل منهما عن سبعة) من طريق جابر بن عبد الله برقم (357)، 1318)، و الحديث عن جابر قال: (نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 175 - 176، البخاري - صحيح البخاري - ص 327، مسلم - صحيح مسلم -
ص 518.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 430 - 431.
(3) عرفت المقاصد الشرعية بعدة تعاريف متفقة في المعنى، وإن اختلفت في الألفاظ، ومنها تعريف العلامة ابن عاشور (هي المعاني، والحكم الملحوظة في جميع أحوال التشريع، أو معظمها بحيث لا تختص بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة). ينظر: ابن عاشور - محمد الطاهر ابن عاشور - مقاصد الشريعة الإسلامية – ص 51. (1/283)
صفحة 284
284
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بعد أن ذكر رأيه .... دفعاً للحرج: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج (1). (2)). ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي ظاهر، ففي الحكم بنجاسة هذه الحشرات، وما تلامسه حرج، وضيق، كبيران، وفي الحكم بطهارتها، وطهارة ما تلامسه رفع لذلك الضيق، وإزالة للحرج، ومن المعلوم أن رفع الحـ من عظيم من مقاصد الشريعة (3).
2. إذا وجد الماء، ولم يكن كثيراً، فاستعماله للشرب تنجية للنفس الإنسانية من الموت مقدم على الطهارة بالماء)، ووجه مراعاة مقاصد الشريعة في هذا الفرع تقديم حفظ النفس على ما هو تكميلي (5) لحفظ الدين وهو الطهارة لبعض العبادات، الذي له بدل وهو التيمم، فلو استعمل الماء للطهارة، لضيعت النفس التي لا بدل لها، ولو استعمل الماء لتنجية النفس، لحفظت النفس والطهارة؛ لوجود البدل عنها، وهو التيمم، وتقديم الأهم على
(1) سورة الحج - الآية رقم (78).
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 445.
(3) ينظر في بيان أن رفع الحرج من أهم مقاصد الشريعة: الشاطبي - الموافقات - ما، ج 2، ص 104 - 112، ابن عاشور - مقاصد الشريعة الإسلامية - ص 60 - 62.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 1، ص 492.
(5) المراد بالتكميلي ما يتم به المقصود، أو الحكمة من الضروري أو الحاجي، أو التحسيني على أحسن الوجوه، وأكملها. وضرب الإمام الشاطبي لتكميلي عدة أمثله، منها قوله: ( ... ومنه – أي المكمل – إتمام الأركان في الصلاة مكمل لضرورياتها، فإذا أدى طلبه إلى ألاً تصلى – كالمريض غير القادر - سقط المكمل، أو كان في إتمامها حرج، ارتفع الحرج عمن لم يكمل، وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة .. ). ينظر: الشاطبي - الموافقات - م 1، ج 2، ص 10 - 13. (1/284)
صفحة 285
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
285
المهم من مقاصد الشريعة).
جواز التيمم مع وجود الماء لمن خاف على ماله، أو مال أودع
(2)
عنده، إن كان لا يستطيع حفظه إلا بالتيمم). ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي تقديمه حفظ المال الذي هو إحدى الضروريات الخمس، والذي لا بدل له هنا، على ما هو تكميلي لحفظ الدين، وفرع له، وهو الوضوء للصلاة مع القدرة عليه، الذي له بدل، وهو التيمم، ومن المسلم به أن مراعاة الأوليات
وتقديم الأهم على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة. 4. جواز الصلاة ماشياً، أو بإيماء لمن خاف على ماشيته من الذئب). ومظهر مراعاة مقاصد الشريعة هنا تقديمه حفظ المال الذي هو ضروري على ما هو تكملي لضروري آخر وفرع له، وهو أداء الصلاة بكامل شروطها، وأركانها من قيام، وقعود ... ، وتقديم الأهم على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة كما سبق. ه المال المستفاد يزكي مع المال السابق، ولا يحسب له حول مستقل، لما في ذلك من الحرج الكبير؛ إذ يقول شارح النيل: ( ... بخلاف الثاني، ففيه حرج كبير، وقد قال الله عَزَّوَجَلَّ: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج)، ولما نفى الله جل وعلا الحرج في الدين علمنا أن الحكـ
(4)
(1) ينظر في تقديم الأهم على المهم، والمصلحة على المفسدة: الشاطبي - الموافقات – م 1، ح 2،
ص 23 - 25.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 476
(3) أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 476.
(4) سورة الحج - الآية رقم (78). (1/285)
صفحة 286
286
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
للأول، فإن الفائدة تكثر زيادتها، وقد يستفيد كل يوم، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو أقل أو أكثر، فيلزم على الثاني أن يكون ذلك كله أوقاتاً، بل كل وقت مخصوص لفائدة مخصوصة، وفي حفظ ذلك مشقة، وفيه لبس ... (1))، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي ظاهر، وهو رفع الحرج.
6. من وهب ماله فراراً من الزكاة لزمته زكاة ماله في وقته السابق، ولا تسقط عنه الزكاة (2)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا
الفرع الفقهي أن في إيجاب الزكاة على هذا الذي فر من أداء الزكاة قطعاً لحيلة يراد بها إسقاط واجب عظيم من واجبات الدين تتعلق به مصالح المحتاجين، والفقراء، ومن المعلوم أن حفظ الزكاة من قبيل حفظ الدين الذي هو أهم الضروريات التي جاءت الشريعة لحفظها، وفي إبطال تلك الهبة أيضاً أخذ بحكمة الشارع، ومراده من تشريعه الهبة، فالهبة وإن كانت في أصلها فعلاً مندوباً إليه لم يتحقق المقصد الشرعي منها الذي هو رضا الله، والإحسان إلى الموهوب إليه، وجلب مودته، فلم ينل الثواب؛ لأنه قصد الفرار من واجب عظيم، و لم يتحقق الإحسان إلى الموهوب إليه؛ لأنه سيأخذ هذا المال من الموهوب إليه بعد مضي وقت الزكاة. يجب على الحامل والمرضع أن تفطرا في رمضان إن تيقنتا أن صيامهما
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3، ص 101.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3، ص 119.
(3) تحدث الإمام الإمام الشاطبي عن الحيل المفوتة لمقصد الشارع، ومن الأمثلة التي ضربها على ذلك مسألة الهبة فراراً من الزكاة. ينظر: الشاطبي - الموافقات - م 1، ج 2، ص 292. (1/286)
صفحة 287
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
287
سيؤدي إلى هلاك الجنين، والرضيع، أو ضعفها الذي يخشي منه هلاكهما، أو ذهاب عضو منهما، أو فقد إحدى حواسها)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي تقديمه حفظ النفس، الذي هو إحدى الضروريات الخمس والذي لا بدل له على أداء صيام رمضان في وقته الذي يعد تكميلياً، والذي له وقت آخر يمكن أن يقضى فيه، وتقديم الأهم على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة كما سبق.
من مضى لرمي الجمار، فمشى جهده حتى غربت عليه الشمس، فليرم، ولاشيء عليه (2)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي هو رفع الحرج عن هذا الذي قصد رمي الجمار قبل غروب الشمس؛ لأنه لم يكن في قدرته، وطاقته أن يصل قبل الغروب، وفي إلزامه إعادة الرمي لنهار اليوم التالي عسر، وحرج جاءت الشريعة برفعهما.
هذا، وقد أورد شارح النيل فروعاً فقهية كثيرة يظهر فيها جلياً ترتيب الأولويات الذي هو من مقاصد الشريعة، ومن أمثلة ذلك: 1. البول أشد النجاسات، ويليه الغائط، ثم الدم، ثم المني، وبول الآدمي أشد نجاسة، ويليه بول الخنزير، ثم بول القرد، ثم بول ما لا يؤكل لحمه، ثم بول ما يؤكل لحمه (3)، فعند التعارض يقدم ما كان أقل نجاسة كأن لا يوجد إلا ثوبان للصلاة أحدهما به دم،
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 389. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 230. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 494. (1/287)
صفحة 288
288
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وآخر به بول، ولا يوجد ما يطهرهما.
الفقيه الورع أولى بالآذان من الفقيه غير الورع، ومِثْلُ ذلك إمام الصلاة، فيقدم أقرؤهم للقرآن، وأفقههم، وأورعهم على من هو دونه). الصلاة بالثوب النجس أولى من الصلاة بثوب الحرير عند فقدان الثوب الطاهر من غير الحرير؛ لأن لبس الحرير محرم لذاته، والثوب النجس محرم لغيره، غير أن القدر المعفو عنه من الحرير إن كان في الثوب مقدم على الثوب النجس (3).
إن لم يكن عند من يغسل الميت من الماء إلا ما يكفي لتغسيله أو يكفي لإنقاذ حيوان من الموت، فإن إنقاذ الحيوان أولى، فيعطى الماء للحيوان، ويتيممون للميت).
ه. يوضع جزء من الزكاة في أهل القرية التي أخذت منها، فإن اكتفوا، فالأولى أن يوضع في القرية الأقرب إليها).
الأولى لمن أراد قضاء رمضان عن نفسه، أو قضاء الصيام عن الميت ألا يتعمد الشروع فيه قرب رمضان، أو العيد، أو وسط الطهر، أو آخره حتى لا يقطع ذلك تتابع الصيام.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 26. (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 213 - 214. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 57.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 584 - 585. (5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 239. (6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 387. (1/288)
صفحة 289
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
289
ومن المسائل التي يمكن إدراجها ضمن ما يعرف بفقه الأقليات الذي كثيراً ما يظهر فيه رفع الحرج مسألة كيفية أداء المسلم زكاته إن كان في غير بلاد المسلمين، فقد ذكر صاحب النيل، وشارحه أن عليه أن يعطيها الفقير المسلم في تلك البلاد، وإلا أرسلها إلى بلاد المسلمين لتفرق في فقرائهم.
<<
2.5 نماذج من القواعد الأصولية، وتطبيقاتها عند شارح النيل
توطئة
برزت كثير من القواعد الأصولية عند شارح النيل، وهو في أكثرها لا يخالف ما ذهب إليه جمهور الأصوليين، وسأذكر في هذا المبحث بعض القواعد التي تسهم في إعطاء ملامح عامة عن منهجه الأصولي مع إيراد الأمثلة التطبيقية لتلك القواعد. وقد سبق في الفصل الرابع تعريف القاعدة في اللغة، وتعريف القاعدة في الاصطلاح عموماً، وقبل تعريف القاعدة الأصولية سأعرف تعريفاً موجزاً بالأصول لغة وأصول الفقه اصطلاحاً؛ لأنه جزء من اللفظ المراد تعريفه. أولاً: تعريف الأصول في اللغة.
الأصول جمع أصل، والأصل في اللغة معناه أساس الشيء، الذي عليه غيره، فأصل البيت أساسه، وأصل الشجرة جذورها).
ينبني
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 240.
(2) ينظر: ابن فارس - مقاييس اللغة - مادة (أصل) - ص 62، الجوهري - الصحاح، مادة (أصل) - ج 4، ص 1331، ابن منظور - لسان العرب - مادة (أصل) - ج 1، ص 155. (1/289)
صفحة 290
290
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ثانياً: تعريف أصول الفقه.
عرف أصول الفقه بتعاريف متعددة، أكتفي بذكر تعريف واحد،
وهو:
علم يستنبط به الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية).
والاستنباط معناه الاستخراج وقد سبق بيان معنى الأدلة التفصيلية. ثالثاً: تعريف القواعد الأصولية.
ذكرت في الفصل الرابع عند تعريف القاعدة الفقهية أن تعريف العلماء السابقين للقاعدة أدل على المقصود إذا ما قيدت قاعدة كل علم بما يميزها عن قواعد العلوم الأخرى؛ لذا فإن التعريف المناسب - في نظري - للقاعدة الأصولية هو أنها قضية كلية أصولية منطبقة على أجزائها. فلفظ أصولية قيد أخرج القواعد غير الأصولية، كالقواعد الفقهية. ومثال القاعدة الأصولية (الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة)، فهذه القاعدة قضية كلية تشتمل على جزئيات، وهي الأوامر الواردة في القرآن والسنة، مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ، وقوله تعالى: وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (3)، وقد استفيد من هذه الأوامر وجوب إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأداء الحج، والعمرة أخذاً بالقاعدة السابقة (). ومثل ذلك قاعدة النهي للتحريم ما لم تصرفه قرينة). هذا،
(1) ينظر: السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 18 – 19.
(2) سورة البقرة - الآية رقم (43).
(3) سورة البقرة - الآية رقم (196).
(4) ينظر: عبد الواحد - فاضل عبد الواحد عبد الرحمن – أصول الفقه – ص 11. (1/290)
صفحة 291
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
291
وأرى من الأنسب تعريف القاعدة الأصولية بأنها (قضية كلية يستنبط
بها أحكام شرعية من الأدلة التفصيلية إذا لم تعرف القاعدة الأصولية تعريفاً إضافياً قبل تعريفها تعريفاً لقبياً.
1.2.5 الأمر (1) في القرآن الكريم، والسنة عند شارح النيل
أولاً: حكمه عند شارح النيل.
اختلف الأصوليون في حكم الأمر، وجمهورهم يرى أن حكمه الوجوب ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك (2).
ويذهب الشيخ أطفيش مذهب الجمهور، فيرى أن الأمر الوارد في القرآن الكريم والسنة محمول على الوجوب ما لم تصرفه قرينة، ويدل
(1) عرف علماء أصول الفقه الأمر بعدة تعاريف متقاربة في المعنى، فعرفه العلامة الزكشي: (اللفظ الدال على طلب فعل غير كف بالوضع)، وعرفه الشيخ السالمي بقوله طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء)، و للأمر - عند جمهور الأصوليين، صيغتان حقيقيتان تدلان عليه بمجرد ذكر هما هما افعل، وليفعل، ويلحق بها ما يقوم مقامهما نحو نزال، وصه، وله صيغ مجازية، نحو قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ... الآية، سورة البقرة - الآية رقم (183)، ونحو قوله تعالى إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إلَى أَهْلِهَا ... الآية سورة النساء - الآية رقم (58)؛ لأنه أمر ورد بصيغة الخبر. ينظر: الزركشي - محمد بن بهادر الزركشي - البحر المحيط - م 2 - ص 83، الأصبهاني - بيان المختصر - 431 - 434، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي – طلعة الشمس – ج 1 - ص 35، 37، الدومي - عبد القادر الدومي - نزهة الخاطر العاطر، ج 2 - ص 43، 46، أبو النور - أبو النور زهير - أصول الفقه – ص 101، 109.
(2) ينظر في حكم الأمر، وخلاف الأصوليين فيه: الجويني - عبد الملك الجويني - البرهان - ج 1 - ص 66 - 71، الأصبهاني - مرجع سابق - م 1 - ص 434 - 442، التفتازاني - مسعود التفتازاني، شرح التلويح - ج 1 - ص 281، 293، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق – ج 1 - ص 38 - 42، الدومي - مرجع سابق – ج 2 - ص 47 - 51. (1/291)
صفحة 292
292
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
على ذلك قوله ( ... الأصل في الأمر الوجوب، ولا يحمل على غيره إلا لدليل ... (1)، ومن الأمثلة على حمله الأمر على الوجوب في القرآن: 1. حمله الأمر الوارد في قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللهِ (3)، للوجوب، إذ قال: ( ... والأمر للوجوب ... (3)).
2. قوله في مقدمة شرحه عند تعريفه الفقه أن الصلاة والزكاة ونحوهما ورد فيها أمر في القرآن، والأمر في علم أصول الفقه
للوجوب (4).
ومن أمثلة حمله الأمر على الوجوب في السنة:
- قوله بوجوب تخليل الأصابع عند غسل الذراع في الوضوء لحديث (خللوا بين أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من نار (ه))؛ حيث قال إثر الحديث: ( ... لأن الأمر للوجوب عند عدم القرينة ... (6). ومن الأمثلة على حمله الأمر في القرآن لغير الوجوب:
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 212. (2) سورة الجمعة - الآية رقم (9).
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2 - ص 319.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 41.
(5) رواه بهذا اللفظ الربيع في مسنده بسند صحيح في كتاب الطهارة (باب في آداب الوضوء وفرضه) من طريق ابن عباس برقم (90)، ورواه الدارقطني في سننه بلفظ قريب منه في كتاب الطهارة (باب وجوب غسل اليدين والعقبين) من طريق عائشة رقم (313)، ومن طريق أبي هريرة برقم (314). ينظر: الربيع - مسند الربيع - 1، ص 54، الدارقطني - ال
سنن الدارقطني - م 1، ص 100. (6) ينظر - أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 108. (1/292)
صفحة 293
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
293
حمله الأمر في نحر البدن صواف في قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ) على الندب، حيث قال: ( ... ويجوز ذبحها، ونحرها باركة، ولو كان لا يحصل ضرر؛ لأن الأمر في الآية ليس للإيجاب ... (2))، ويقصد بالأمر تذكيتها صواف. ومثال حمله الأمر لغير الوجوب في السنة حمله الأمر للندب في الحديث المروي عن أم المؤمنين عائشة عندما أفطرت في صيام النافلة، فقال لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( ... أبدلي يوما مكانه (3).
(1) الحج - الآية رقم (36)
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 – ص 222.
(3) سبق تخريجه. (1/293)
صفحة 294
294
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ثانياً: رأيه في دلالة الأمر إذا لم يقيد بوقت):
يرى الشيخ أطفيش أن الأمر غير المقيد بوقت لا يدل على الفور ولا على التراخي، بل على مجرد الطلب، إذ يقول: ( ... والصحيح عندنا أنه لا يدل على الفور، ولا على التراخي ... (2)). ومن فروع هذه المسألة:
(3)
الأمر بالحج في قوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... (3) يدل عنده على طلب فعل الحج، أما الفور، أو التراخي فهو مستفاد من القرائن، واختار القول أن الحج يجب على التراخي للقرائن، وأن التعجيل بأداء الحج مندوب إليه).
(1) هذه المسألة محل خلاف بين الأصوليين، فمنهم من يرى أنه يدل على الفور، وهو المختار عند الشيخ أبي الحسن الكرخي ت (340 هـ، 952 م) من الحنفية، وبعض الشافعية، وهو رأي الحنابلة، والظاهرية، وهو ما اختاره الشيخ ابن بركة العماني من الإباضية، ومنهم من يرى أنه يدل على التراخي، وهو رأي بعض الحنفية وبعض الأصوليين ينسب هذا الرأي للحنفية كلهم، أو أكثر هم]، ومنهم من يرى أنه يدل على مطلق الطلب، والفور أو التراخي يستفاد من القرائن، وهو رأي أكثر الحنفية والشافعية، وهو المختار عند الشيخ السالمي من الإباضية، ومنهم من يرى أنه مشترك بين الفور والتراخي، ولا يفيد أحدهما إلا بقرينة، فإن لم توجد قرينة، توقف في فهم المراد منه. ينظر: الجويني - مرجع سابق - ج 1 - ص 74 - 81، الأصفهاني- م 1 - ص 447، 450، السالمي- طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 1 - 51 - 52، الدومي - مرجع سابق – ج 2 – ص 57 - 60، أبو النور - مرجع سابق - ج 2 - ص 136 - 142، السعدي - جابر السعدي، ابن بركة وآراؤه
الأصولية، ص 86.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع السابق - ج 2 - ص 493.
(3) سورة البقرة - الآية رقم (196).
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 15 - 16. (1/294)
صفحة 295
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
295
ثالثاً: رأيه في الأمر إذا لم يقيد بمرة، أو أكثر):
يرى الشيخ أطفيش أن الأمر إذا عرى عن قيد التحديد بمرة أو أكثر، فلا يحمل على التكرار إلا لقرينة، ويدل على ذلك قوله: ( ... والصحيح عندنا أنه لا يدل على التكرير ... (2)، ولم أجد له نصاً صريحاً يدل على أنه يقول أن الأمر إذا عرى عن قيد التحديد، بمرة، أو أكثر يدل على المرة بذاته، أو على طلب الماهية فحسب، وأما قوله في آية الوضوء ... لكن إن أخذ جواز المرة من آية الوضوء (3) من حيث إن الأمر لا يدل على التكرار صح ... (4))، فإنه محتمل لأن تكون المرة دل عليها الأمر بذاته، أو دل عليها التزاماً من حيث إن إيقاع الفعل يستلزم المرة، على أني لا أرى أثراً في التطبيق بين كون الأمر يدل بذاته على المرة، أو يدل عليها التزاماً؛ إذ لابد من إيقاع الفعل على كلا القولين، وبإيقاعه تحصل المرة.
(1) اتفق الأصوليون على أن الأمر إن ورد مقيداً بمرة، أو تكرار حمل عليه، بيد أنهم اختلفوا إن ورد عارياً من القيود، فاختلفوا في اقتضائه المرة، أو التكرار، ولهم في ذلك سبعة أراء، أشهرها ثلاثة وهي: 1، أن الأمر لا يدل بذاته على التكرار، ولا على المرة، وإنما يفيد طلب الماهية، لكن لا يمكن تحقق الماهية بأقل من مرة، أي أنه يدل على المرة التزاماً، لا بذاته، وهذا رأي أكثر الأصوليين، ومنهم الشيخ السالمي من الإباضية. 2، أنه يدل على التكرار الذي يستوعب زمان العمر إجراء له مجرى النهي إلا أن يدل دليل على أنه للمرة، وحكي هذا القول عن الإمام مالك، وهو قول لبعض المالكية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة. 3، أنه نص في المرة الواحدة، ولا يحمل على التكرار إلا بدليل، وهذا قول الإمام الشافعي، وكثير من الشافعية وكثير من الفقهاء، وهو رأي الشيخ ابن بركة العماني. ينظر: الزكشي - البحر المحيط - م 2، ص 117 - 120، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 51 - 52، الدومي- نزهة الخاطر العاطر - ج 2، ص 53 - 57، السعدي، ابن بركة وآراؤه الأصولية - ص 83.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 281.
(3) يقصد بآية الوضوء قوله تعالى يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... الآية سورة المائدة - الآية رقم (6).
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1 – ص 110. (1/295)
صفحة 296
296
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
رابعاً: رأيه في القضاء هل يجب بالأمر الأول، أم بأمر آخر)؟.
يرى شارح النيل أن القضاء يجب بالأمر الأول، لا بأمر ثاني، ويدل على ذلك ما يأتي:
1. وجوب قضاء الصيام على الحائض والنفساء، إذ يرى أنه وجب بالأمر الأول، وهو الأمر بأداء الصيام ويقصد بالأمر الأول قوله تعالى فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... الآية (2)، فيقول: ( ... قضاء الحائض، والنفساء الصوم هو الصحيح، أعني أنه توجه الخطاب إليهما بالأمر الأول، فهي تنوي القضاء، ومقابلة أداء الصوم، بمعنى أن الأمر تجدد لهما حال الطهر، فتنويان الأداء ... (3)).
2 وجوب قضاء الصلاة على من تركها متعمداً بالأمر الأول، وهو والأمر بالأداء، ويدل على ذلك قوله: ( ... والصحيح وجوب قضائها ... إذا تعلق - أي الفعل - بشخص لم يفت بفوات الوقت ... (4))، ويقصد بالأمر الأول الأمر بأداء الصلاة في قوله تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ ... الآية (5).
(1) هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون إلى رأيين: أحدهما أن القضاء يجب بالأمر الأول، واختار هذا الرأي بعض الفقهاء، وبعض أصولي الحنابلة. وثانيهما أنه يجب بأمر ثان، وهو رأي الأكثر واختار هذا الرأي الشيخ السالمي. ينظر: الغزالي، المستصفى - ص 215، 216، السالمي- طلعة الشمس - ج 1، ص 45، 46، الدومي - نزهة الخاطر العاطر - ج 2، ص 61، 62.
(2) سورة البقرة - الآية رقم (185).
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 1 - ص 358.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2 - ص 478 - 479.
(5) سورة المزمل - الآية رقم (20). (1/296)
صفحة 297
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
2.2.5 النهي
(1)
297
أولاً: حكمه عند شارح النيل.
اختلف الأصوليون في حكم النهي إذا تجرد عن القرائن، بيد أن الجمهور - ومنهم علماء الإباضية - يرون أنه للتحريم). ولا يخالف الشيخ أطفيش الجمهور في أن النهي يدل على التحريم ما لم تصرفه قرينة عن ذلك، ويدل على ذلك قوله: ( ... والنهي للحضر عند عدم القرينة ... (3) بعد أن أورد قوله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُم). وقوله: ( ... لأن النهي للتحريم على الصحيح ما لم تصرفه قرينة ... (ه)، بعد إيراده لحديث (نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير)).
(1) عرف النهي بتعاريف متعددة، منها تعريف الشيخ السالمي: طلب الكف عن الفعل من غير الخالق)، ومن غير الخالق قيد يراد به إخراج الدعاء نحو قوله تعالى رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا - سورة البقرة - الآية رقم (286)، وعرف العلامة ابن الحاجب بأنه (اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء)، وللنهي صيغ حقيقية نحو لا تفعل، وصيغ مجازية نحو نهيتكم، و حرم عليكم. ينظر: الأصبهاني – بيان المختصر - م 1، ص 498، الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 153، السالمي - طلعة الشمس – ج 1، ص 66، الصالح - محمد أديب الصالح - تفسير النصوص - م 2، ص 378377.
(2) ينظر في حكم النهي الدبوسي - تقويم الأدلة - ص 49 - 50، الزكشي – البحر المحيط – م 2، ص 153 - 154، السالمي - طلعة الشمس – ج 1، ص 67 - 68.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 1 - ص 112.
(4) سورة محمد - الآية رقم (33).
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 425.
(6) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الذبائح والصيد باب أكل كل ذي ناب من السباع)
من طريق أبي ثعلبة برقم (5530) دون لفظ و مخلب من الطير)، ورواه مسلم في = (1/297)
صفحة 298
298
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ومن أمثلة حمله النهي على الكراهة لقرينة حمله النهي في حديث (إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره، ولا بشره شيئاً)، حيث قال: ( ... وهذا نهي كراهة لا تحريم، لأن من ضحى في بلده غير حاج، وهو شبيه بالحاج، وقد أحل له ما أحل للمحل كله ... (2)).
ثانياً: رأيه في دلالة النهي على فساد المنهي عنه.
تعتبر مسألة النهي هل يدل على الفساد أم لا؟ من المسائل الأصولية التي كثر الاختلاف في بيان حقيقتها، وطريقة عرضها، وذكر الأقوال فيها، ونسبتها إلى قائليها (3)، وقد تعرض شارح النيل لمسألة دلالة
صحيحه في كتاب الصيد والذبائح (باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وأكل كل ذي مخلب من الطير باللفظ الذي أورده شارح النيل من طريق ابن عباس برقم (1934)، ورواه باللفظ الذي رواه البخاري من طريق أبي ثعلبة برقم (1932). ينظر:
البخاري - صحيح البخاري - ص 1090، مسلم - صحيح مسلم - ص 801، 802. (1) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الأضاحي باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة، وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره، أو أظفاره شيئاً) من طريق أم سلمة برقم (1977)، ورواه ابن ماجه في كتاب الأضاحي باب من أراد أن يضحي، فلا يأخذ في العشر من شعره، و أظفاره) من طريق أم سلمة برقم (3149). ينظر: مسلم – صحيح
مسلم - ص 818 – 819، ابن ماجه - سنن ابن ماجه – ص 342، 343.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 197 – 198.
(3) ومن الأقوال التي قيلت في هذه المسألة: 1، النهي يدل على الفساد مطلقاً، سواء أكان لعينه، أو لوصفه، أو لغيره من العبادات، والمعاملات. 2، لا يدل على فساد المنهي عنه مطلقاً. 3، يدل على الفساد في العبادات دون المعاملات. 4، يدل على الفساد إن كان لعينه، أو لوصفه اللازم له، وإن كان لغيره، فلا يدل سواء أكان عبادة، أم عقداً. وقد تعرض الشيخ السالمي لهذه المسألة في كتابه طلعة الشمس، وحصر الخلاف بين العلماء في هذه المسألة في الأمور الشرعية إذا نهي عنها، كالواجب إذا نهي عنه في بعض المواضع، وذكر أن أكثر الإباضية يقولون أن النهي يدل على فساد المنهي عنه إلا إذا وجد المانع من ذلك، (1/298)
صفحة 299
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
299
النهي على فساد المنهي عنه في قسم العبادات عدة مرات، وبعد تتبعي لهذه المسألة، وفروعها في قسم العبادات من شرح النيل خاصة ظهر لي أن شارح النيل يرى أن النهي يدل على الفساد في العبادات مطلقاً ويدل على ذلك أمران:
أولهما إطلاقه في أكثر من موضع
في قسم العبادات، أن النهي يدل على الفساد، ومن ذلك قوله: ( ... نعم النهي مختلف فيه، هل يدل على فساد المنهي عنه؟ وهو الصحيح ... ))، وقوله: ( ... والنهي يدل على الفساد على الصحيح ... (2)).
وثانيهما الفروع الفقهية الآتية:
1 - ترجيحه فساد الصلاة في المقبرة (3)، (4) والنهي هنا ليس لذات المنهي
= ورجح هو أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه مطلقاً إلا لدليل خارج عن النهي. هذا، ومحل الخلاف فيما إذا كان النهي يدل على التحريم، أما إذا كان يدل على الكراهية، فالأكثر على أنه لا يدل على الفساد. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 2،163 - 174، السالمي - طلعة الشمس - ح 1، ص 71 - 75، الدومي- نزهة الخاطر - ج 2، ص 74، 78، تفسير النصوص - م 2، ص 387 - 426، الخن – ص 341 - 349.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4 - ص 210.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل، ج 4، ص 506.
(3) الحديث رواه الربيع في مسنده في كتاب الصلاة (باب جامع الصلاة) من طريق ابن عباس برقم (293)، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة (باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة) من طريق أبي سعيد برقم (492)، ورواه الترمذي في جامعه في كتاب الصلاة (باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة، والحمام) من طريق أبي سعيد الخدري برقم (317). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 122، 123، أبو داود – سنن أبي داود - ص 77، الترمذي - جامع الترمذي - ص 73.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2 – ص 65. (1/299)
صفحة 300
300
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
عنه، ولا لمعنى لازم له، بل لمعنى مجاور.
2 - اختياره فساد الصلوات في الأوقات التي تحرم فيها الصلاة (1)، (2) والنهي هنا ليس لذات المنهي عنه، بل لوصف لازم له، فإذا كان يرى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه لغيره بشقيه في العبادات، فمن الأولى أن يقول بذلك في العبادات إذا كان النهي لذات الشيء. 3 - اختياره فساد صلاة من دخلها، وهو يدافع الأخبثين، وقوله بوجوب الإعادة) للنهي الوارد في حديث (نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي الرجل، وهو يدافع الأخبثين))، وحديث (لا يصلي أحدكم، وهو زناء (ه)).
4 - اختياره فساد صيام يومي العيد، وعدم انعقاده، سواء في ذلك
الصلاة
(1) الحديث رواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب الأوقات التي نهي عن ا فيها) من طريق عقبة بن عامر برقم (831)، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الجنائز (باب الدفن عند طلوع الشمس، وعند غروبها) من طريق عقبة بن عامر برقم (3191). ينظر: مسلم - صحيح مسلم - ص 322، أبو داود - سنن أبي داود – ص 360.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2 - ص 22 - 23.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 469 - 470.
(4) رواه الربيع في مسنده في كتاب الصلاة باب جامع الصلاة) من طريق ابن عباس برقم (298)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين) من طريق أم المؤمنين عائشة برقم (560) لكن بلفظ (لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 124، مسلم - صحيح مسلم - ص 223
(5) رواه الربيع في مسنده في كتاب الصلاة باب جامع (الصلاة) من طريق ابن عباس برقم (297). وجاء في مسند الربيع تفسير الزناء ب: ( ... الزناء بتشديد النون يعني الحاقن
الذي يجمع البول في مثانته). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 124. (1/300)
صفحة 301
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
301
القضاء، والكفارة، وغيرهما (1)، والنهي هنا لوصف ملازم؛ فإنه لمعنى اتصل بالوقت الذي هو محل الأداء وصفاً، فإذا دل على الفساد إن كان النهي لوصف لازم، فمن الأولى أن يدل عليه إن كان
لعينه.
ولم ينفرد شارح النيل بإطلاق دلالة النهي عن الفساد في العبادات فهذا اتجاه بعض الأصوليين، وكثير من الفقهاء الذين يغلبون جانب الاحتياط خاصة في العبادات). وهذا يؤكد ما سبق قوله من أن شارح النيل يتجه في ترجيحاته في قسم العبادات نحو الأحوط.
وأما في الأقسام الأخرى، فإنه يرى أنه يدل على الفساد أيضاً، لكن ليس ذلك على الإطلاق، فلو وجدت قرينة كأن يكون النهي لا لذات المنهي عنه، بل لوصف مجاور، فلا يحمل على الفساد. ويدل على ذلك أمران:
أحدهما قوله في كتاب البيوع:
وإنما لم نحكم بفساد البيع مع أن الصحيح أن النهي يدل على فساد ما وقع فيه مشروط بأن لا تقوم قرينة من خارج على عدم
الفساد ... (3)).
ثانيهما الفروع الفقهية الآتية:
1. وقوع الطلاق في الحيض والنهي هنا لوصف مجاور.
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 454.
(2) ينظر: البحر المحيط - م 2، ص 169، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 73. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 8، ص 167. (1/301)
صفحة 302
302
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وقوع طلاق الثلاث بلفظ واحد، والنهي هنا لوصف مجاور.
عدم فساد بيع المسلم على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادي، ولا بيع المحتكر والنهي هنا لوصف مجاور.
6
- -
4. فساد بيع الغش والخديعة، والنجش؛ لأن المنهي عنه - في نظر داخل في العقد. ويقول شارح النيل عن هذه الفروع: ( ... وإنما لم نحكم بفساد البيع [يقصد بيع المسلم على بيع أخيه، وبيع الحضر للبادي، والمحتكر] مع أن الصحيح أن النهي يدل على فساد ما وقع فيه - مشروط بأن لا تقوم قرينة من خارج على عدم الفساد، وبكونه من نفس ما وقع فيه، وهو هنا خارج إلا في الغش، والخديعة، والنجش، فينبغي الحكم بفساده فيه هنا؛ لأن المنهي عنه في عقدهن، فلو قامت قرينة على عدم الفساد لم يفسد مثل الطلاق ثلاثاً، أو في الحيض، فانعقاد الطلاق في ذلك ثابت ... (1)).
ه عدم حرمة الزوجة في الجماع حال الإحرام. والنهي هنا لوصف مجاور. ويقول في ذلك: ( ... والتحقيق أنها لا تحرم بالجماع في الإحرام؛ لأن النهي إنما يدل على فساد المنهي عنه فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه ... (2)). 6. عدم فساد نكاح من خطب على خطبة أخيه، يقول شارح النيل: ... ومذهبنا ومذهب الحنفية، وكثير من المالكية صحة النكاح مطلقاً، وعصى الخاطب، وكون ذلك النهي للتحريم لا يلزم منه
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 8، ص 167.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 6 - ص 464. (1/302)
صفحة 303
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
303
البطلان، والفسخ؛ لأن المنهي عنه الخطبة، وهي ليست شرطاً في النكاح ... (()).
وبهذا يمكننا القول - ظناً- أن شارح النيل يرى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات مطلقاً، ويدل على الفساد في غير العبادات أيضاً ما لم تقم قرينة على أنه لا يدل كأن يكون النهي لا لذات المنهي عنه، بل لوصف خارج.
ولعل الدراسة المتأنية في الأقسام الأخرى لشرح النيل تكشف عن موقفه من دلالة النهي على الفساد بصورة أكثر وضوحاً.
3.2.5 العام (2)
أولاً: حكم العام، وموقف شارح النيل منه.
ذهب جمهور الأصوليين (3) إلى إثبات الحكم في جميع ما يتناوله
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 6، ص 55.
00
(2) عرف العام بعدة تعاريف، منها تعريف العلامة الزكشي (اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له من غير حصر)، وتعريف الشيخ السالمي (لفظ دل دفعة واحدة على ما لم يکن منحصراً)، وللعموم صيغ تدل عليه منها كل، وجميع، وأدوات الشرط نحو من ومهما، وأنى، والمعرف بأل الاستغراقية، والنكرة في سياق النفي، وأسماء الأجناس، وهي مالا واحد لها من لفظها مثل كلمة ماء، وتراب، وحيوان، والاسم الموصول ... ينظر: الزكشي - البحر المحيط - م 2، ص 179، وص 189، وص 228 - 264، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 81 - 103، الخن – مرجع سابق – ص 198، 201.
(3) محل الخلاف بين العلماء في العام الذي لم تصحبه قرينة تنفي دلالته على العموم، أو تنفي احتمال تخصيصه، فليس الخلاف في الخاص الذي أريد به الخصوص مثل قوله تعالى مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ الله) سورة التوبة - الآية رقم (120)، فالمراد هنا القادرون، وليس الخلاف في العام الذي أريد به العموم مثل قوله تعالى (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} سورة هود - الآية رقم (6)، فالمراد كل دابة. ينظر: الخن – ص 203 - 204. (1/303)
صفحة 304
304
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
اللفظ العام، لكنهم اختلفوا في دلالته على أفراده، فاختار الأكثر، الإباضية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض الحنفية أن العام ظني الدلالة على أفراده الذين تناولهم لفظه. واختار أكثر الحنفية أن دلالته
على جميع أفراده قطعية، إذا لم يخصص بعض أفراده من قبل. وينحو شارح النيل منحى الجمهور، فيثبت الحكم في جميع ما يتناوله لفظ العموم، ويحكم بظنية دلالته على أفراده الذين يتناولهم لفظه، ويدل على ذلك قوله: ( ... والخبر إذا ورد حمل على عمومه حتى يخصص .. (2))، والفروع الفقهية الآتية:
1. فساد كل صلاة لم يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فريضة كانت أم نافلة، مع الإمام أم دونه؛ لعموم حديث (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج (3)) (4).
2. هيئة صلاة المرأة كهيئة صلاة الرجل، لا تختلف؛ لأن الأدلة الواردة في هيئة الصلاة لم تفرق بين رجل، وامرأة).
(1) ينظر: الدبوسي - تقويم الأدلة، ص 96، وص 105 - 107، الزركشي - البحر المحيط – م 2، ص 197 - 199، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 103 - 105، الخن – مرجع سابق –
ص 202 - 205.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 6، ص 105.
(3) رواه الربيع في مسنده في كتاب الصلاة باب في القراءة في الصلاة) من طريق أنس بن مالك برقم (222) وورواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة (باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ... ) من طريق أبي هريرة برقم (395). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 95، مسلم - صحيح مسلم - ص 169 - 170.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 134.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2 – ص 156 – 157. (1/304)
صفحة 305
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
305
الصلاة مشروعة على كل ميت مسلم براً كان أم فاجراً؛ لعموم
حيث (صلوا على كل بر، وفاجر (1)).
ثانياً: رأيه في العام إذا ورد بسبب خاص).
يرى شارح النيل أن الدليل الشرعي من قرآن، وسنة إذا ورد في حادثة معينة، فإنه لا يخص حكمه بتلك الحادثه، بل يتناول ما شابهها من الحوادث إلا إذا دل دليل على تخصيص الدليل بتلك الحادثة، ويدل على ذلك تصريحه بذلك في أكثر من موضع، فمن ذلك قوله: ( ... قلت: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .. (3)). ومن تطبيقات هذه
القاعدة عنده:
1. فساد الوضوء، والصلاة معاً بالقهقهة في كل الصلاة، وعدم تخصيص ذلك بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين ورد الدليل فيهم، والدليل هو قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من ضحك فَلْيُعد
(1) رواه بهذا اللفظ الدار قطني في سننه في كتاب العيدين باب صفة من تجوز الصلاة معه وعليه) من طريق عن مكحول عن أبي هريرة برقم (1750)، وقال: ( ... مكحول لم يسمع من أبي هريرة)، ورواه البيهقي في سننه في باب من قتل نفسه غير مستحل لقتلها من الطريق نفسه برقم (6623)، وقال بأن فيه إرسالاً. ينظر: الداقطني - سنن الدارقطني - م (1) - ج 2، ص 44، البيهقي - سنن البيهقي - ج 4، ص 19.
(2) يذهب الجمهور، ومنهم الإباضية إلى أن العام إذا ورد في حادثة خاصة، فإنه لا يخص بها، بل يبقى على عمومه ما لم يدل دليل على ذلك. ينظر الغزالي - المستصفى - ص 236، الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 352، وص 366، السالمي - طلعة الشمس، ج 1، ص 114 - 116، الدومي - نزهة الخاطر - ج 2، ص 94 - 96.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 239. (1/305)
صفحة 306
306
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الوضوء، والصلاة (1)) (2).
2. مشروعية التكبير عند المكان المرتفع في كل سفر، مع أن الحديث الوارد إنما كان في سفر الطاعة (3)، وقال إثر ذلك ( ... والعبرة بعموم اللفظ ... (4)).
4.2.5 موقف شارح النيل من تخصيص العام)
يرى شارح النيل أن الخاص يحمل على العام، ويقدم عليه سواء تأخر الخاص، أو تقدم، ويدل على ذلك قوله: ( ... ومذهبنا حمل العام
(1) رواه الدارقطني في سننه في كتاب الطهارة باب أحاديث القهقهة في الصلاة، وعللها) من طريق معبد الجهني برقم (613)، وقال عنه محقق الكتاب إسناده حسن مرسل. ينظر:
الدارقطني - علي بن عمر الدار قطني، سنن الدارقطني - ج 1، ص 175.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2 – ص 423.
(3) الحديث بالفظ الذي أورده شارح النيل رواه الترمذي في جامعه في كتاب الدعوات (باب ما يقول إذا ودَّعَ إنساناً) من طريق أبي هريرة برقم (3445)، وقال عنه: ( ... هذا حديث حسن)، ورواه الربيع بمعناه في مسنده في كتاب الحج (باب في الإهلال بالحج والتلبية) من طريق أبي سعيد الخدري برقم (400)، ومن الطريق نفسه في كتاب الأذكار (باب في التسبيح، والصلاة على الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) برقم (509)، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد (باب في التكبير على كل شرف في المسير) من طريق = ابن عمر برقم (2770). ينظر: الترمذي - جامع الترمذي - ص 544، الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 162، وص 205، أبو داود - سنن أبي داود – ص 313.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 36 - 37.
(5) عرف الخاص بعدة تعاريف منها تعريف العلامة الزركشي: (اللفظ الدال على مسمى واحد، وما دل كثرة مخصوصة)، وتعريف الشيخ السالمي: (ما دل على معنى مفرد)، ويرى الجمهور أن الخاص يحمل على العام سواء تقدم العام، أو تأخر، ومعنى تخصيص العام قصره على بعض مسمياته. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 392، وص 536 - 541، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 32، وص 105، 107. (1/306)
صفحة 307
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
307
على الخاص، تقدم أو تأخر ... (1)، وقوله قبل ذلك: ( ... وإذا عملنا بالعام، وتركنا الخاص، فقد جعلنا الإمام تابعاً للمأموم ... (2). ومن الأمثلة التطبيقية لذلك:
1. تخصيص عموم حديث (توضأ النبي ثلاثاً ثلاثاً ... (3))، بحديث الذي فيه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح الأعضاء التي يشرع فيها المسح
(4)
مرة واحدة، فالرأس يمسح مرة واحدة أخذاً بالدليل الخاص الذي أخرجه من عموم الحديث الذي فيه أن أعضاء الوضوء تغسل، أو تمسح ثلاثاً).
تخصيص عموم حديث (فيما سقت السماء، والعيون العشر (6))،
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 19.
(2):ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 18 - 19.
(3) رواه الربيع في مسنده في كتاب الطهارة (باب في آداب الوضوء، وفرضه من طريق ابن عباس برقم (89)، ورواه البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء (باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً) من طريق عثمان بن عفان برقم (159)، ومن طريق ابن عباس، وعبد الله بن زيد في باب المضمضة في الوضوء برقم (164)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة (باب صفة الوضوء، وكماله من طريق عثمان بن عفان برقم (226). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 53، البخاري - صحيح البخاري - ص 56، مسلم - صحيح مسلم - ص 119، 120.
(4) الدليل الخاص في نظر شارح النيل الأحاديث التي ذكرت التثليث في الأعضاء المغسولة، ولم تذكره في الأعضاء الممسوحة، وهي الأحاديث التي سبق تخريجها باستثناء حديث الربيع؛ لأنه ذكر التثليث في عموم أعضاء الوضوء، فهو حديث عام، والأحاديث الأخرى خاصة.
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 109 - 110.
(6) رواه الربيع في مسنده في كتاب الزكاة والصدقة (باب في النصاب) من طريق ابن عباس برقم (331)، ورواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة (باب العشر فيما يسقى من = (1/307)
صفحة 308
308
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بحديث (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))، فمن لم يبلغ زرعه مقدار خمسة أوسق لا تجب فيه الزكاة عملاً بالدليل الخاص الذي
أخرج ما دون خمسة أوسق من عموم الحديث الأول). بل إن الفرع الفقهي الآتي يمكن أن يؤخذ منه أنه يرى تخصيص العموم بمفهوم المخالفة
تخصيص عموم حديث الماء طاهر إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته (3)، بمفهوم حديث (إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً)،
= ماء السماء، وبالماء الجاري) من طريق ابن عمر برقم (1483)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة (باب ما فيه العشر، أو نصف العشر) من طريق جابر بن عبد الله برقم (981). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 135، البخاري - البخاري - ص 289، مسلم - صحيح مسلم – ص 379.
(1) رواه الربيع في مسنده في كتاب الصدقة باب في النصاب) من طريق ابن عباس برقم (332)، ورواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة (باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) من طريق أبي سعيد الخدري برقم (1484)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة من طريق أبي سعيد الخدري برقم (979)، ومن طريق جابر بن عبد الله برقم (980). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 135، البخاري- صحيح البخاري - ص 289، مسلم - صحيح مسلم - ص 379.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 18.
(3) رواه الربيع في مسند في كتاب الطهارة (باب أحكام المياه من طريق ابن عباس برقم (156)، ورواه الترمذي في جامعه في كتاب الطهارة باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء) من طريق أبي سعيد الخدري برقم (66)، وقال عنه: (هذا حديث حسن)، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الطهارة وسننها (باب الحِياض) من طريق أبي أمامة الباهلي برقم (521). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 71، الترمذي - جامع الترمذي - ص 30، ابن ماجه - سنن ابن ماجه - ص 68.
(4) رواه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة (باب ما يُنَجِّس الماء) من طريق ابن عمر برقم (63)، ورقم (64)، ورقم (65)، ورواه الترمذي في جامعه في كتاب الطهارة (باب ما = (1/308)
صفحة 309
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
309
إذ قال ( ... الماء طاهر إلا ما غير .... الحديث) محمول على القلتين
فصاعداً).
5.2.5 مسألة أقل الجمع (2)
تعرض شارح النيل في تفريعاته لمسألة أقل الجمع، والذي يظهر لي أنه يذهب مذهب الجمهور في هذه المسألة، فيرى أن أقل الجمع ثلاثة، ويدل على ذلك:
اختياره عدم إعطاء المكان الذي دفن فيه واحد، أو اثنان أحكام المقابر، حتى يكون العدد ثلاثة، فصاعداً).
= جاء أن الماء لا ينجسه شيء) من طريق ابن عمر برقم (67)، ورواه الحاكم في المستدرك في كتاب الطهارة من طريق ابن عمر برقم (458)، وقال عنه: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين). ينظر: أبو داود - سنن أبي داود - ص 31، 32، الترمذي- جامع الترمذي- ص 30، الحاكم - محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري - المستدرك على الصحيحين – ج 1، ص 224.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 1 – ص •
(2) اختلف العلماء في مسألة أقل الجمع إلى عدة آراء، أهمها: 1، أقل الجمع ثلاثة، فهو حقيقة في الثلاثة، ومجاز في الواحد، والاثنين، وهذا رأي جمهور الأصوليين، ومنهم الشيخ السالمي من الإباضية. 2، أقل الجمع اثنان فهو حقيقة في الاثنين، مجاز في الواحد، وهذا رأي بعض الشافعية. 3، أقله ثلاثة، فهو حقيقة في الثلاثة، ويطلق على الاثنين مجازاً، ولا يطلق على الواحد لا حقيقة، ولا مجازاً. 4، أقله ثلاثة، ولا يطلق على الاثنين، ولا على الواحد لا حقيقة، ولا مجازاً. ومحل الخلاف هنا في أقل الجمع الذي تقتضيه صيغة الجمع بنفسها مثل مسلمين، وأنفس، أو بعلامة الجمع، كالضمير في (أقيموا)، إذا لم يدل دليل على إرادة الواحد، أو الاثنين أو الثلاثة. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 292 - 301، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 86، 89، أبو النور - أصول الفقه - ج 2، ص 201 -
202
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 643 - 644. (1/309)
صفحة 310
310
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
4. اختياره حنث من حلف ألا يوضع شعير في بيته، ولا يأكله، فوجدت في بيته ثلاث حبات، فصاعداً، أو أكل ثلاث حبات، فصاعداً، ولا حنث إن كان دون العدد ثلاثة).
اختياره حنث من حلف ألا يذهب لدار فلان، بثلاث خطوات،
إن انقلب إليها، لا بخطوتين، أو خطوة (2).
6.2.5 المطلق، والمقيد (3)، وموقف شارح النيل منهما
قبل ذكر موقف شارح النيل من المطلق والمقيد سأذكر باختصار حالاتهما، وموقف العلماء منها، والحالات هي:
الحالة الأولى: اختلاف المطلق، والمقيد في الحكم، والسبب. وفي هذه الحالة اتفق العلماء، ومنهم علماء الإباضية على إجراء المطلق على إطلاقه، والمقيد على تقيده، دون حمل أحدهما على الآخر.
الحالة الثانية: اتفاق، المطلق في الحكم، والسبب. وهنا اتفق العلماء، ومنهم علماء الإباضية على حمل المطلق على المقيد. غير أن بعض
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 322 - 323.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 326 - 327.
(3) عرف المطلق بتعاريف عديدة منها تعريف العلامة الرازي (اللفظ الدال على الحقيقة، من حيث إنها هي هي من غير أن يكون فيه دلالة على شيء من قيود تلك الحقيقة)، ومنها تعريف الشيخ السالمي (ما دل على شائع في جنسه على سبيل البدلية) مثل كلمة رجل، فهي صادقة على كل فرد من أفراد الرجال، لكنها لا تدل عليهم دفعة واحدة، بل تدل على كل واحد منهم على سبيل البدل، وأما المقيد، فهو ما خرج عن شيوع اللفظ بأحد القيود مثلما لو قيدنا لفظ رجل بقيد الكرم، أو الطول .... ينظر: الرازي - المحصول- ج 2 - ص 465، الزركشي - البحر المحيط - م 3، ص 3، 5، السالمي - طلعة الشمس - ج 1،
ص 75، 76. (1/310)
صفحة 311
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
311
الأصوليين نقل عن بعض العلماء أن المقيد يحمل على المطلق إلغاء
للقيد.
الحالة الثالثة: اتفاق المطلق والمقيد في الحكم، واختلافهما في السبب. وفي هذه الحالة ذهب الجمهور، وبعض علماء الإباضية، ومنهم الشيخ ابن بركة إلى حمل المطلق على المقيد. وذهب بعض الإباضية، ومنهم الشيخ محمد بن محبوب، والحنفية إلى عدم الحمل، فلا يجب أن تكون الرقبة في الظهار مؤمنة.
الحالة الرابعة: اتفاق المطلق والمقيد في السبب، واختلافهما في وفي هذه الحالة اختلف العلماء إلى قولين، فذهب الجمهور، ومنهم الإباضية إلى عدم الحمل.
أكثر
الحالة الخامسة: اتفاق المطلق والمقيد في الحكم، والموضوع، لكن الإطلاق والتقيد في سبب الحكم. وفي هذه الحالة ذهب الجمهور إلى حمل المطلق على المقيد، فلا تجب الزكاة عندهم عن المملوك غير المسلم وذهب الحنفية إلى عدم الحمل فأوجبوا الزكاة عن المملوك مطلقاً. ولم أجد في كتب الأصول الإباضية حديثاً عن هذه الحالة، لكن وجدت أحد المعاصرين منهم، وهو الشيخ د. إبراهيم الكندي (معاصر) يرجح حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة (2).
(1) ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 3، ص 5 - 13، أمير باد شاه - تيسير التحرير - ج 1 - ص 330 - 334، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 77 - 81، السالمي- معارج الآمال - ج 15 - ص 281، السيابي - خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول – ص 201، 203، الدريني - المناهج الأصولية - ص 676 - 689، الخن- ص 248 - 256.
(2) ينظر: الكندي - إبراهيم بن أحمد الكندي - الدلالات وطرق الاستنباط- ص 27. (1/311)
صفحة 312
312
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
موقف شارح النيل من حمل المطلق على المقيد.
تعرض شارح النيل لبعض تطبيقات هذه القاعدة، وخلال دارستي للفروع الفقهية تبين لي أنه يرى الآتي:
:أولاً: حمل المطلق على المقيد إن اتفقا في الحكم، والسبـ، والسبب كما يدل على ذلك الفروع الآتية:
1. تقييده مطلق اليدين في قوله تعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم .. الآية)، بقيد الرسغين في حديث (إنا يكفيك هكذا، وضرب بكفيه إلى الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه، وكفيه
إلى الرسغين (2))؛ لاتفاقهما في الحكم، وهو التيمم، والسبب، وهو
الحدث (3).
3. اختياره تقييد حرمة مطلق الدم، ونجاسته (4) في قوله تعالى:
(1) سورة النساء - الآية رقم (43)
(2) رواه بلفظ قريب من هذا اللفظ الربيع في مسنده في كتاب الطهارة (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه) من طريق ابن عباس برقم (170)، والبخاري في صحيحه في كتاب التيمم (باب المتيمم هل ينفخ فيهما) من طريق عبد الرحمن بن أبزى برقم (338)، وفي (باب التيمم للوجه والكفين) من الطريق نفسه برقم (339)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الحيض (باب التيمم) من طريق أبي موسى برقم (110، 368)، ورقم (111، 368)، ومن طريق عبد الرحمن بن أبزى برقم (112 – 368)، (113، 368). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 76، البخاري - ص البخاري-
ص 87 مسلم – صحيح مسلم - ص 160، 161.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 393 - 394.
(4) استفيد الحكم بنجاسة الدم من هذه الآية من لفظ التحريم؛ لأن الضابط المشهور يقول كل محرم (نجس)، كما سبق في الفصل الرابع، وهو ضابط غير متفق عليه. (1/312)
صفحة 313
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
313
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخنزير ... الآية) بقيد السفح في قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا ... الآية (2) (3).
(?)
4. قوله بتقيد مطلق الأيام في قوله تعالى: ... فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ ... (4) الآية، بقيد التتابع في قراءة عبد الله بن مسعود ( ... فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (ه).
ثانياً: حمل المطلق على المقيد إذا اتفقا في الحكم، و اختلفا في السبب، إن كان بينهما جامع، ويسمي ذلك قياساً، لا حملا للمطلق على
المقيد)، ومن تطبيقات ذلك:
(1) سورة المائدة - الآية رقم (3).
(2) سورة الأنعام - الآية رقم (145).
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1 - ص 420، وينظر أيضاً: أطفيش - هميان
الزاد - ج 2 - ص 460، 462.
(4) سورة المائدة - الآية رقم (89).
370
(5) ينظر: أطفش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 4 - ص 370.
(6) هناك اتجاه عند بعض الأصوليين ملخصه أن الحمل في هذا المثال، وما شابهه ليس من قبيل اللفظ، وإنما من قبيل القياس، فإن وجد دليل يدل على القياس مثل وجود العلة الجامعة، حمل المطلق على المقيد، وإلا فلا، وإلى هذا الاتجاه يميل شارح النيل. ينظر:
الزركشي - البحر المحيط - م 3، ص 9، 13، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 80.
(7) قال الشيخ أطفيش في تفسيره ... أو تحرير رقبة مؤمنة قياساً على رقبة القتل ... لا حملا للمطلق على المقيد، وهكذا قل ولا تقل: ما شهر من حمل المطلق على المقيد كما تقول الشافعية، وإنما يصح هذا الحمل عندي لو كان النوع واحداً، وإن شئت فقل: لو كان
،
السبب واحداً، والمعنى واحداً، وليس كذلك؛ فإن اليمين نوع، والقتل نوع ... )
ينظر: أطفيش - تيسير التفسير - ج 4 - ص 125 (المطبعة العربية). (1/313)
صفحة 314
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
تقييده مطلق الرقبة في كفارة اليمين في قوله تعالى: {فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ... الآية (1) بقيد الإيمان في قوله تعالى: ... وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ... الآية (2)، والحكم هنا واحد وهو عتق الرقبة، والسبب مختلف، فهو في الآية الأولى الحنث، وفي الآية الثانية القتل الخطأ، والجامع بينهما استدراك الهفوة، وهي القتل، والحلف.
ثالثاً: لم أجد له تصريحاً أو إشارة تدل على حمله المطلق على المقيد أو عدم حمله إن اتفق المطلق والمقيد في الحكم، والموضوع، وكان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، لكن رأيه في مسألة إخراج زكاة الفطر عمن يمونه المسلم يتجه إلى الإطلاق، لا التقيد فيما يظهر)، هو أيضاً رأي الإباضية). وهذا الفرع، وإن كان مثالاً لحمل المطلق، والمقيد إن اتفقا في الحكم، والموضوع، وكان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم، فلا يمكن أن يؤخذ منه أن علماء الإباضة، والشيخ أطفيش لا يرون حمل المطلق على المقيد في هذه الحالة لعدة أسباب أهمها في ظني: أ. احتمال عدم اعتبار الوصف الوارد في حديث عبد الله بن عمر قال (فرض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير
(1) سورة المائدة - الآية رقم (89).
(2) سورة النساء - الآية رقم (92).
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق ج 4 - ص 380
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 289.
(5) ينظر: السالمي - معاج الآمال - ج 15، ص 281. (1/314)
صفحة 315
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
315
من المسلمين ... الحديث (1) قيداً، بل وصفاً جرى مجرى الأغلب
المعتاد.
ب. احتمال عدم اطلاعهم على الحديث المقيد للسبب.
رابعاً: أما الحالات الأخرى للمطلق، والمقيد، فلم أجد له في قسم العبادات ما يدل على موقفه منها، ولا تطبيقاً يمكن أن يعتمد عليه في إثبات موقفه منها، لكن استعماله أسلوب الحصر في قوله ( ... وإنما يصح هذا الحمل عندي لو كان النوع واحداً، وإن شئت فقل: لو كان السبب واحداً، والمعنى واحداً، ... (3)، واعتباره حمل المطلق على المقيد إن اتفقا حكماً، وسبباً من قبيل القياس الذي يشترط أن تكون فيه علة جامعة يمكن أن يستفاد منه ظناً أنه لا يرى حمل المطلق على المقيد إن اختلفا في السبب، واتحدا في الحكم، ومن باب أولى إن اختلفا في الحكم، والسبب معاً.
(1) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة (باب) فرض صدقة الفطر) من طريق ابن عمر برقم (1503)، ومن الطريق نفسه في صدقة الفطر على العبد وغيره من
المسلمين) برقم (1504)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة (باب زكاة الفط على المسلمين من التمر والشعير) من الطريق نفسه برقم (12، 984)، وقم (16 - 984). ورواه الربيع في مسنده مطلقاً من قيد المسلمين في كتاب الزكاة (باب في النصاب) من طريق أم المؤمنين عائشة برقم (333)، ورواه البخاري مطلقاً من قيد المسلمين من طريق ابن عمر في باب صدقة الفطر على الحر والمملوك) برقم ومن الطريق نفسه في باب (صدقة الفطر على الصغير والكبير) برقم (1512)، ورواه مسلم مطلقاً من قيد المسلمين من الطريق نفسه برقم (13 - 984)، و (14 - 984)، ينظر: البخاري - صحيح البخاري - ص 293 - 294، 2، مسلم - صحيح مسلم ص 380 - 381، الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 136.
6 (1011)
(2) ينظر: أطفيش - تيسير التفسير - ج 4 - ص 125 (المطبعة العربية). (1/315)
صفحة 316
316
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
5. 2. 7 المنطوق، والمفهوم
يبدو أن شارح النيل يتجه اتجاه علماء الأصول المتكلمين)، في دلالات الألفاظ على الأحكام الشرعية، ويدل على ذلك تقيسمه اللفظ إلى منطوق، ومفهوم، وأخذه بأغلب أنواع المفاهيم الموافق منها، والمخالف كما سيأتي؛ لذلك سأتحدث هنا عن موقفه من هذا التقسيم، وسأذكر بعض التطبيقات على ذلك.
أولاً: تعريف المنطوق، وموقف شارح النيل.
المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق، مثل دلالة قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ... الآية (2) على حرمة نكاح الأم، والبنت والأخت ... ، ولم يخالف أحد في الاحتجاج
بالمنطوق (3).
والمنطوق عند المتكلمين نوعان: أ- صريح، وهو دلالة اللفظ على موضع له مطابقة، أو تضمناً. ب- غير صريح، وهو دلالة اللفظ على الحكم بطريق الالتزام، وهو على ثلاثة أقسام: 1 - دلالة اقتضاء: وهي دلالة اللفظ على ما يكون مقصوداً للمتكلم، ويتوقف عليه صدق الكلام، أو صحته عقلاً، أو شرعاً. 2 - دلالة إيماء: وهي دلالة اللفظ
(1) سمي المتكلمون بهذا الاسم؛ لأنهم اتجهوا في إثبات القواعد الأصولية، والمبادئ العامة إلى ما أيدته الحجج والبراهين من غير التفات إلى موافقتها لفروع المذهب، أو مخالفتها لها، فالقاعدة عندهم هي الحاكمة على الفرع، لا العكس، أو لأن المؤلفين السالكين هذا المسلك هم من الكلام. ينظر: عبدالواحد - أصول الفقه - ص 17.
(2) سورة النساء - الآية رقم (23). (3) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق، م 2 - ص 642، العراقي - الغيث الهامع، مرجع سابق – ص 114، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 258، 259. (1/316)
صفحة 317
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
317
على لازم مقصود المتكلم بسبب اقتران الحكم بوصف لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل؛ لما كان لذكره فائدة 3 - دلالة إشارة: وهي دلالة اللفظ
على لازم غير مقصود المتكلم) (2)
موقف شارح النيل من المنطوق، وأقسامه.
سبق أن ذكرت أنه لم يخالف أحد في حجية المنطوق؛ لأنه من أقوى أنواع الدلالات في استنباط الأحكام من الأدلة، و قد أخذ شارح النيل بالمنطوق، وعمل به غير أني لم أجد له تصريحاً في قسم العبادات بأنواع المنطوق، وتقسيماته التي يذكرها علماء أصول الفقه، لكن توجد أمثلة على بعضها في قسم العبادات من شرح النيل، منها:
1 قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ (3)، فاستفادة عدم جواز إبطال الأعمال من هذه الآية يعد من قبيل المنطوق الصريح؛ لأن اللفظ السابق وضع للدلالة على ذلك المعنى، ولأن الآية سيقت لذلك. 2. حديث (أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير حرام)).
(1) ينظر: الآمدي - الإحكام - م 2، ج 3، ص 61 - 66، و م 2، ج 3، ص 224 - 230، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 254 - 259، الخن - مرجع سابق – ص 138 – 144. (2) بينما يقسم الفقهاء، أو الحنفية دلالة اللفظ على الحكم إلى أربعة أقسام: 1، دلالة العبارة، وهي ما يعرف عند المتكلمين بالمنطوق الصريح، ودلالة الإيماء. 2، دلالة الإشارة، وهي نفسها دلالة الإشارة عند المتكلمين 3 دلالة النص، وهي ما يعرف عند المتكلمين بمفهوم الموافقة. 4، دلالة الاقتضاء، وهي نفسها دلالة الاقتضاء عند المتكلمين. والحنفية لا يثبتون لمفهوم المخالفة دلالة على الحكم الشرعي ينظر: أمير باد شاه تيسير التحرير - ج 1، ص 86 - 91، الخن - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية - ص 127 - 145.
(3) سبق عزوها
(4) سبق تخريجه. (1/317)
صفحة 318
318
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
فاستفادة حرمة (1) ما جاء في الحديث يعد من قبيل المنطوق الصريح؛ لأن لفظ الحديث موضوع لذلك المعنى، ويدل عليه
مطابقة.
حديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام (2)). فمن هذا الحديث استفاد شارح النيل عدم صحة الصيام دون نية (3)، واستفيد هذا الحكم من المنطوق غير الصريح الذي هو دلالة الاقتضاء، فتقدير لفظ صحة، أو الكمال عند بعض العلماء ضرورية لتوقف صدق المتكلم؛ لأن الصيام - الذي هو الامتناع عن الأكل والشرب- حاصل دون نية.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 425.
(2) روي هذا الحديث بعدة ألفاظ، لكن معناه واحد، فقد رواه أبو داود في سننه سننه في كتاب الصوم (باب النية في الصيام) من طريق أم المؤمنين حفصة برقم (2454)، ورواه الترمذي في جامعه في كتاب الصوم (باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل) من طريق السابق نفسه برقم (730)، وقال عنه: حديث حفصة لا نعلمه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ... )، ورواه النسائي في سننه الكبرى من طريق حفصة أيضاً برقم (2648)، ولفظه (لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر)، وقال عن الطرق الواردة في هذا الحديث: ( ... والصواب عندنا موقوف، ولم يصح رفعه ... )، ورواه الدار قطني في كتاب الصيام من طريق عائشة أم المؤمنين برقم (2193)، وقال: (تفرد عبد الله بن = عباد عن المفضل بهذا السند، وكلهم ثقات). وقال الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث ... واختلف في رفعه، ووقفه، ورجح الترمذي، والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقه، وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه، وعمل بظاهر الإسناد جماعة من ا ن الأئمة، فصححوا الحديث المذكور، منهم ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وروى له الدار قطني طريقاً آخر، وقال رجالها ثقات ... ). ينظر: أبو داود - سنن أبي داود - ص 278، الترمذي - جامع الترمذي - ص 140، النسائي - السنن الكبرى - ج 2، ص 117، الدار قطني - سنن الدار قطني - م 1، ج 2، ص 151، ابن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 178، 179.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 346. (1/318)
صفحة 319
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
319
وہ
4. حديث المرأة الخثعمية التي جاءت تسأل عن حجها عن أبيها العاجز، فقال لها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه، أكنتِ قاضية عنه؟ قالت: نعم. قال: فذاك ذاك (())، ففي هذا الحديث استفيد من منطوقه جواز الإنابة في أداء الحج عن العاجز، وأنه كالدين في أن قضاءه من قبل غير من وجه عليه مجز)، ودلالته على هذا الأمر دلالة إيماء، فالمرأة سألت عن الحج، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر دين الآدمي، والحج من جهة أنه دين مشابه لدين الآدمي، فَذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنظير المسؤول عنه مع ترتيب الحكم عليه يدل على التعليل به وإلا كان ذكره عبثاً". ه قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ .... فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ()، فاستفيد من المنطوق الصريح لهذه العبارة إباحة الأكل، والشرب، والمباشرة في جميع ليالي رمضان إلى طلوع
(4)
(1) رواه بهذا اللفظ الربيع في مسنده في كتاب الحج باب في فرض الحج) من طريق ابن عباس برقم (392) وفي نسخة أخرى (فذلك كذلك، ورواه بلفظ قريب من ذلك النسائي في سننه الصغرى (المجتبى) في كتاب مناسك الحج باب تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين) من طريق ابن عباس برقم (2639)، ورقم (2640) وفيه أن رجلاً سأل النبي ..... ورواه أيضاً من طريق عبد الله بن الزبير برقم (2638)، وفيه جاء رجل من خثعم إلى رسول الله .... ، وأحمد في مسنده في مسند عبد الله بن الزبير برقم (16125)، وفيه جاء رجل من خثعم إلى رسول الله .... ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 2، ص 159، النسائي - السنن الصغرى (المجتبى) - ج 5، ص 85، أحمد مسند أحمد - ص 1125.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 8. (3) ينظر الآمدي، الإحكام - م 2، ج 3، ص 227.
(4) سورة البقرة - الآية رقم (187). (1/319)
صفحة 320
320
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الفجر، واستفيد من دلالة الإشارة (دلالة التزام) في هذه الآية صحة صيام من أصبح جنباً، فإذا كانت المباشرة مباحة في وقت الليل كله، فقد يطلع على المباشر الفجر، وهو جنب، فيكون الاغتسال بعد طلوع الفجر، وإنما كانت دلالة إشارة؛ لأن الآية لم تُسق لأجل ذلك). لكن لما كانت دلالة الإشارة في هذه الآية معارضة للمنطوق الصريح الحديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (من أصبح جنباً أصبح مفطراً (2) عند علماء الإباضية، ومنهم شارح النيل، قدم المنطوق الصريح؛ لأنه أقوى من دلالة الإشارة، فعلم أن المباشرة ليلة الصيام يجب الإمساك عنها بقدر ما لا يصبح المباشر به جنباً، وأن الإباحة الممتدة إلى طلوع الفجر هي للأكل والشرب
6
دون الجماع (3).
(1) بعض الأصوليين يعد المثال السابق من قبيل مفهوم المواد المساوي. ينظر: أبو النور -
أصول الفقه - ج 2، ص 81 - 82
(2) رواه الربيع في مسنده في كتاب الصوم باب ما يفطر الصائم، ووقت الإفطار والسحور) من طريق أبي هريرة برقم (315)، ورواه النسائي في سننه الكبرى من طريق أبي هريرة بلفظ: (لا ورب هذا البيت ما أنا قلت: من أدركه الصبح، وهو جنب، فلا يصوم، محمد ورب الكعبة قاله.) برقم (2924). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 129، النسائي - السنن الكبرى - ج 2، ص 176.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 335 - 336، السالمي – معارج الآمال - ج 18 -
ص 119، 125. (1/320)
صفحة 321
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
321
ثانياً: تعريف المفهوم، وموقف شارح النيل منه. المفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق (1)، مثل دلالة قوله تعالى: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ ... الآية (2) على النهي عن ضرب الوالدين. والمفهوم نوعان: أحدهما مفهوم الموافقة، وهو دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت، وموافقته له نفياً، وإثباتاً؛ لاشتراكهما في معنى يدرك من اللفظ بمجرد معرفة اللغة - عند الجمهور - دون الحاجة إلى بحث، واجتهاد، وسمي مفهوم موافقة؛ لأن المسكوت عنه موافق للمنطوق في الحكم، فإن كان المسكوت أولى بالحكم من المنطوق، سمي فحوى الخطاب، مثاله: ضرب الوالدين المسكوت عنه أولى بالحكم من التأفف المنطوق به في الآية السابقة، وإن كان المسكوت مساوياً للمنطوق، سمي لحن الخطاب، ومثاله: إتلاف أموال اليتامى المسكوت عنه مساو في الحكم لأكل أموالهم في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (3) (4).
والنوع الثاني: هو مفهوم المخالفة، وهو دلالة اللفظ على ثبوت حكم للمسكوت عنه مخالف لما دل عليه المنطوق؛ لانتفاء قيد من
(1) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق ح م 2 - ص 642، العراقي - الغيث الهامع، مرجع سابق
- ص 114.
(2) سورة الإسراء - الآية رقم (23).
(3) سورة النساء - الآية رقم (10).
(4) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق - م 2 - ص 626 - 627، الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 90، 94، السالمي - مرجع سابق - ج 1 - ص 258 - 259، الخن- مرجع سابق
ص 143 - 144. (1/321)
صفحة 322
322
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(1)
القيود المعتبرة في الحكم. ويسمى دليل الخطاب ومثال ذلك قوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل ... الآية ()، فإن منطوق هذه الآية أثبت أن الصيام يكون إلى الليل، ويفهم منه أن ما بعد دخول الليل حكمه مخالف لما قبله، فلا صيام بعد دخول الليل، وهذا الحكم المفهوم نقيض الحكم المنطوق. وقد اختلف العلماء في الاحتجاج بمفهوم المخالفة، فذهب الجمهور إلى أنه حجة، وإن اختلفوا في بعض أقسامه (3)، بينما ذهب الحنفية إلى أنه ليس حجة في كلام الشارع)، والمفهوم المخالفة أقسام متعددة، منها مفهوم الشرط، والوصف، والغاية، والعدد، والحصر (ه).
موقف شارح النيل من أنواع المفهوم مع التمثيل.
عرف شارح النيل المفهوم عند شرحه لمقدمة النيل، فقال ( ... و المفهوم ما يدل عليه اللفظ لا في محل النطق (6).
وذكر فروعاً فقهية استفيد حكمها من المفهوم بقسميه الموافق،
والمخالف.
(1) ينظر: الزركشي - مرجع سابق - م 3، ص 96، الدريني - فتحي الدريني - المناهج الأصولية - ص 403، الخن – مرجع سابق – ص 144.
(2) سورة البقرة - الآية رقم (187).
(3) ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق – م 2 - ص 628 - 629، الزركشي – مرجع سابق – م 3 –
260 - 261 -
ص 96 - 97، السالمي -
(4) ينظر: أمير باد شاه - تيسير التحرير، ج 1 - ص 101.
(5) ينظر: الأصبهاني - مرجع سابق - م 2 - ص 628 - 629، الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 96، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 1 - ص 260.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 1 – ص 65. (1/322)
صفحة 323
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
323
أ - موقفه من مفهوم الموافقة.
أخذ شارح النيل بمفهوم الموافقة، ولاسيما مفهوم الأولى، ومن
تطبيقات ذلك:
إذا جاز اشتراك سبعة حجاج متمتعين أو قارنين في الهدي، فمن الأولى جواز اشتراك سبعة في أضحية إن كانت بدنة). ويشير شارح النيل إلى حديث جابر بن عبد الله الذي روى فيه جواز أن يشترك من عليه الهدي في الحج في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة (2)، فإذا جاز اشتراك سبعة في بدنة في هدي الحج الذي هو واجب، فمن الأولى جواز ذلك في الأضحية؛ لأنها دون درجة الهدي.
6
ب موقفه من مفهوم المخالفة.
1 - مفهوم الصفة (3). 1
وهو دلالة اللفظ - الدال على حكم مقيد بوصف على ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت الذي انتفى عنه ذلك الوصف). ويرى
(1) ينظر: المرجع السابق - ج 4 - ص 199، 200. وينظر: المرجع السابق - ج 1، ص 94، وص 173. (2) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الحج (باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة، والبدنة كل منهما عن سبعة) من طريق جابر بن عبد الله برقم (1318)، ورواه أحمد في مسنده (مسند جابر بن عبد الله) برقم (14116). ينظر: مسلم - حيح مسلم – ص 518 - 519، أحمد مسند أحمد - ص 967.
(3) ذهب الجمهور، ومنهم علماء الإباضية إلى حجية مفهوم الصفة، وخالف في ذلك إضافة إلى الحنفية المعتزلة، وبعضُ الشافعية. ينظر الأصبهاني - مرجع سابق – م 2 - ص 629 - 630،
الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 113 - 114، السالمي - طلعة الشمس، ج 1، 265. (4) الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 113، الدريني – المناهج الأصولية – مرجع سابق – ص 452 - 453، الخن- مرجع سابق – ص 172. (1/323)
صفحة 324
324
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
شارح النيل حجية مفهوم الصفة إذا توافرت فيه شروط الأخذ بالمفهوم، ويدل على ذلك قوله: ( ... ومر أنه يراعى مفهوم الشرط، والصفة ... (1))، والفرع الآتي:
نجاسة المشرك حياً وميتاً؛ لحديث (المسلم لا ينجس حياً، ولا ميتاً (2)، فالمنطوق طهارة المؤمن حياً وميتاً، والمفهوم المخالف من التقيد بوصف المؤمن نجاسة المشرك حياً وميتاً.
ومن الأمثلة على تركه الأخذ بمفهوم الصفة؛ لأن الوصف في نظره لم يكن قيداً:
1. عدم اشتراطه السوم في الأنعام، فتجب الزكاة عنده في الأنعام السائمة، وغير السائمة، والوصف في حديث (في سائمة الغنم
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 2 – ص 40.
(2) رواه بهذا اللفظ مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه سلم الحاكم في مستدركه في كتاب الجنائز من طريق ابن عباس برقم (1422)، قال عنه: (صحيح على شرط الشيخين، لم يخرجاه)، ورواه الدارقطني في سننه في كتاب الجنائز (باب المسلم ليس ينجس) من الطريق نفسه برقم (1793). ينظر: الحاكم - المستدرك - ج 1، ص 542، الدارقطني - سنن الدارقطني - م 1، ج 2، ص 57، ورواه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ موقوفاً على ابن عباس في كتاب الجنائز (باب غسل الميت، ووضوئه بالماء، السدر) برقم (1253). ينظر: البخاري - صحيح البخاري - ص 245. وروى البخاري في صحيحه في کتاب الغسل (باب عرق الجنب، وأن المؤمن لا ينجس) من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه سلم قال: (سبحان الله إن المسلم لا ينجس) برقم (283)، ورواه مسلم باللفظ الذي رواه البخاري في كتاب الحيض (باب الدليل على أن المسلم لا ينجس) من طريق أبي هريرة برقم (371)، ومن طريق حذيفة برقم (372). ينظر: البخاري - صحي
البخاري - ص 76، مسلم - صحيح مسلم - ص 161.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل ج 1 - ص 163. (1/324)
صفحة 325
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
325
الزكاة (())، إنما هو وصف جرى مجرى الأغلب المعتاد عند الناس
آنذاك (2).
وجوب الجزاء على من قتل صيد البر وهو محرم، ولو كان قتله له خطاً؛ إذ الوصف في قوله تعالى: ... وَمَن قَتَلَهُ مِنكُمُ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ... الآية (3) ليس قيداً حتى يخرج به غير المتعمد، بل وهو الوصف الغالب لمن يقتل الصيد).
2 - مفهوم الشرطه).
وهو دلالة اللفظ - الدال على حكم مقيد بشرط - على ثبوت نقيض هذا الحكم للمسكوت عنه الذي انتفاء عنه هذا الشرط).
مفهوم الشرط حجة عند شارح النيل كما سبق في مفهوم الصفة، ومن تطبيقاته عند شارح النيل
(1) حديث وصف الغنم بالسائمة حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة باب زكاة الغنم) من طريق أبي بكر الصديق برقم (1454)، فيه: ( ... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين مائة شاة ... )، ورواه أبو داود في سنته في كتاب الزكاة (باب في زكاة السائمة من الطريق نفسه برقم (1567). ينظر: البخاري - صحيح البخاري - ص 283، أبو داود - سنن أبي داود - ص 185.
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3 - ص 7.
(3) سورة المائدة - الآية رقم (95).
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 4 - ص 105.
(5) مفهوم الشرط حجة عند أكثر القائلين بحجية مفهوم المخالفة. ينظر: الأصفهاني - مرجع سابق - م 2 - ص 641 - 642، الزركشي – مرجع سابق – م 3 - ص 119 - 120، السالمي
- طلعة الشمس - ج 1، ص 264.
(6) ينظر: الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 119، الدريني - المناهج الأصولية – مرجع سابق - ص 454، الخن - مرجع سابق – ص 172. (1/325)
صفحة 326
326
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
قتال مانعي الزكاة، وهذا الحكم مأخوذ من المفهوم المخالف لمنطوق قوله تعالى ... فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَوَاتَوُا الزَّكَوْةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
- مفهوم الغاية).
وهو دلالة اللفظ - الدال على حكم مقيد بغاية- على ثبوت نقيضه لما بعد الغاية (3).
لم ينص شارح النيل على حجية مفهوم الغاية، لكن يمكن أن يستفاد من الفرعين الآتيين احتجاجه بمفهوم الغاية، والفرعان هما:
1 لا يغسل ما بعد المرفقين، ولا ما بعد الكعبين في الوضوء، وهذا الحكم مأخوذ من المفهوم المخالف للمنطوق الذي هو قوله تعالى: ... فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعبين ... (4)، ومفهوم المخالفة هنا هو مفهو
الغاية، وأداته هي إلى).
2 انتهاء وقت الصيام بدخول الليل، أخذاً بالمفهوم المخالف لمنطوق
(1) سورة التوبة - الآية رقم (5).
(2) مفهوم الغاية قال به كذلك أكثر من ذهب إلى الاحتجاج بمفهوم المخالفة. ينظر: الأصبهاني - مرجع سابق – م 2 - ص 632، الزركشي - مرجع سابق – م 3 - ص 130 -
132، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 263.
(3) ينظر: الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 130 - 131، الدريني - المناهج الأصولية - مرجع سابق - ص 455، الخن - مرجع سابق - ص 173
(4) سورة المائدة - الآية رقم (6).
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 118. (1/326)
صفحة 327
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
327
قوله تعالى ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ ... الآية، ومفهوم المخالفة هنا الغاية، وأداته هي إلى (2).
ويحتمل أنه لا يقول بمفهوم الغاية والفرعان السابقان لا يلزم منهما قوله بمفهوم الغاية؛ إذ يحتمل أن يقول ما بعد المرافق، والكعبين، وبعد مجيء الليل مسكوت عنه، واستفيد عدم غسل ما بعد المرفقين، والكعبين من أدلة أخرى، وكذا الإفطار بعد دخول الليل.
4 - مفهوم الحصر (3).
وهو دلالة اللفظ - الدال على الحكم بطريق القصر - على ثبوت نقيض ذلك الحكم للمسكوت).
لم يصرح شارح النيل شارح بحجية مفهوم الحصر، لكن يمكن أن يستفاد من قصره الزكاة على الأصناف الثمانية الواردة في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ .. الآية (5)، أخذه بمفهوم الحصر، فما عدا هذه الأصناف لا يعطون من الزكاة بدلالة مفهوم الآية، وأداة
(1) سورة البقرة - الآية رقم (187).
(2) ينظر أطفيش - شرح النيل، ج 3 - ص 331.
(3) اختلف القائلون بحجية مفهوم المخالفة في حجية مفهوم الحصر، وأكثر هم على أنه حجة. واختلفوا أيضاً في إفادته للحكم هل هي بطريق المفهوم، وهو قول الأكثر أم بطريق المنطوق؟. ينظر الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 132 - 146، السالمي - طلعة الشمس - مرجع سابق - ج 1 - ص 264، الدومي - مرجع سابق - ج 2 - ص 141، 146. (4) ينظر: الزركشي - مرجع سابق - م 3 - ص 132 - 133، الدريني - مرجع سابق – ص 461،
الخن - مرجع سابق – ص 174.
(5) سورة التوبة - الآية رقم (60). (1/327)
صفحة 328
328
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الحصر هي إنما). مفهوم العدد (2).
-0
هو دلالة اللفظ الذي قيد الحكم فيه بعدد معين على ثبوت نقيضه
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق - ج 3 - ص 218. و ينظر: المرجع السابق - ج 17 - ص 236 - 238، حيث حصر شارح النيل العمل ثواباً، وصحة، وكمالاً في النية أخذاً بحديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنما الأعمال بالنيات، رواه الربيع في مسنده في (باب النية) من طريق ابن عباس برقم (1)، ينظر: الربيع - مسند الربيع - ج 1، ص 23، ويفهم من الحديث مخالفةً عدم حصول ذلك في العمل الخالي من النية.
(2) اختلف القائلون بحجية مفهوم المخالفة في حجية مفهوم العدد إلى قولين، أولهما أنه حجة، وهو المنقول عن الإمام الشافعي، وجمع من أتباع مذهبه، وهو رأي الشيخ السالمي، ونسبه للإباضية، والثاني أنه ليس حجة، وهو قول إمام الحرمين، وصاحب الهداية من الحنفية، وهناك تفصيل لبعض الأصوليين منهم الإمام الرازي، خلاصته أن العدد لا يدل بذاته على حكم في العدد الزائد عن العدد الذي قيد به الحكم، ولا في العدد الناقص، وإنما قد يدل بواسطة القرائن الخارجية على الحكم في الزائد، أو الناقص، ومن القرائن: 1، أن يكون العدد الذي قيد به الحكم علة لذلك الحكم، وفي هذه الحالة يثب الحكم في العدد الزائد، وينفى عن العدد الناقص؛ لثبوت العلة في الزائد، وانتفائها في الناقص، مثل القلتين في الحديث، فحكم القلتين يثبت للثلاث، والأربع ... ، ولا يثبت للقلة؛ لأن علة كم، وهي القلتان ضمن الثلاث، والأربع، وليست ضمن الواحدة.
2، أن يكون الحكم الذي قيد به العدد تحرياً، أو كراهة، وفي هذه الحالة يثبت الحكم الذي قيد به العدد في الزائد، وأما العدد الناقص، فيكون الحكم مسكوتاً عنه، مثل كراهة غسل أعضاء الوضوء أربع مرات، فإنه يدل على ثبوت الكراهة في الخمس، والست بطريق الأولى، وأما ما نقص عن الأربع، فلا يعلم حكمه من اللفظ، بل هو مسكوت
عنه.
، أن يكون الحكم الذي قيد به العدد إيجابا، أو ندباً، أو إباحة، وفي هذه الحالة، يثبت الحكم الذي قيد به العدد في الناقص، والزائد يكون مسكوتاً عنه، مثل إيجاب خمس صلوات يدل على وجوب الأربع، والثلاث ... ، ولا يدل على إيجاب ما زاد على الخمس، فحكم الزائد مسكوت عنه. ينظر: الرازي - محمد بن عمر الرازي - المحصول - ج 1، ص 331 - 331، الزركشي - البحر المحيط، مرجع سابق - م 3 - ص 123 - 125، السالمي - طلعة الشمس - ج 1، ص 263 – 264، أبو النور – مرجع سابق – ص 93 – 96.
- (1/328)
صفحة 329
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
عند انتفاء العدد زيادة أو نقصاً).
موقف شارح النيل من مفهوم العدد.
329
لم أجد نصاً صريحاً يدل على أنه يقول بحجية مفهوم العدد، لكن وجدت فرعاً فقهياً يمكن أن يكون فيه دلالة على اعتباره مفهوم العدد
حجة:
اختياره نجاسة الماء الذي وقعت فيه نجاسة، وكان دون القلتين)، وهذا الحكم مستفاد من المفهوم المخالف لمنطوق حديث (إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً (3)، والقلتان عدد)، إلا أن الزائد عن القلتين ثبت له حكم القلتين؛ لأن العدد الذي قيد به الحكم هنا هو علة لذلك الحكم، فاقتضى ذلك ثبوت الحكم في العدد الزائد، ونفيه عن العدد الناقص؛ لتحقق العلة، وهي القلتان، فهي ضمن الثلاث،
(1) ينظر: الزركشي - مرجع سابق - م 3، ص 123، الدريني - المناهج الأصولية - مرجع سابق - ص 457، الخن – مرجع سابق ص 173.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 490 - 491.
(3) سبق تخريجه.
(4) ذكر العلامة الزركشي عن بعض العلماء أن محل الخلاف عند ذكر العدد نفسه، كاثنين، وثلاثة ... ، لا عند ذكر المعدود، فالقلتان معدود، وليس عدداً، والفرق بينهما أن العدد يشبه الصفة، والمعدود يشبه اللقب، فعلى هذا لا يكون التمثيل بحديث القلتين صحيحاً. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 3 - ص 126. وأقول إن هذا الكلام فيه نظر؛ إذ من المعلوم أن لفظ قلتين يدل على العدد اثنين الذي هو محل الخلاف في مفهوم العدد مثل دلالة ثلاث قلل على العدد ثلاثة، فالياء والنون، أو الألف والنون هما علامة التثنية التي تدل على العدد اثنين، والتلازم بين العدد ثلاثة ولفظ قلل، حاصل بين لفظ القلة، وعلامة التثنية، وقد جرى علماء الأصول على التمثيل به عند الحديث عن
مفهوم العدد. (1/329)
صفحة 330
330
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
والأربع، والخمس ..... فيثبت الحكم في الزائد على القلتين من باب
أولى.
وقد سبق عند الحديث عن العام أن مفهوم هذا الحديث (إذا كان الماء قدر قلتين ... الحديث (1))، خصص به شارح النيل فيما يظهر عموم حديث الماء طاهر إلا ما غير لونه ... الحديث (2)).
وهناك نصوص شرعية كثيرة ورد فيها عدد لم يأخذ شارح النيل بمفهومه فيها، ولعله لم يأخذ بمفهومه فيها؛ لأن العدد لم يقصد به التقيد، فلا مفهوم له من أمثلة ذلك:
1. قوله عندما تحدث عن قتل الوَزَغَة (3): ( ... الحسنات في الضربة الأولى بمائة، وفي رواية بسبعين؛ لأن مفهوم العدد لا يعمل به، فذكر السبعين لا يعمل به ... (4)).
قوله عند الحديث عن الروايات الواردة في فضل صلاة الجماعة (5):
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
الوزغ)
(3) حديث قتل الوَزَغَة رواه مسلم في صحيحه في كتاب ـلام (باب استحبات من طريق أم شريك برقم (2237)، من طريق عامر بن سعد عن أبيه برقم (2238)، ومن طريق عائشة برقم (2239)، من طريق أبي هريرة برقم (2240)، ورواه أبو داود في سننه في كتاب الأدب (باب في قتل الأوزاغ) من طريق عامر بن سعد عن أبيه برقم (5262)، من طريق أبي هريرة برقم (5263)، ورقم (5264). ينظر: مسلم- صحيح مسلم - ص 920، 921، أبو داود سنن أبي داود - ص 564
(4) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1 - ص 436. (5) أحاديث فضل صلاة الجماعة، وأفضليتها على صلاة الفرد صحيحة منها ما رواه الربيع في مسنده في كتاب الصلاة، ووجبها (باب في صلاة الجماعة، والقضاء) من طريق أنس بن مالك برقم (215)، ومن طريق أبي هريرة برقم (216)، وما رواه البخاري في صحيحه في = (1/330)
صفحة 331
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
331
وجمع بينها بأن ذكر الخمس لا ينا في السبع؛ لعدم الاعتداد بمفهوم العدد ... (1)).
جواز قتل كل مؤذ للمحرم، وعدم التقيد بالعدد الوارد في الأحاديث (2)، حيث قال: ( ... وذكر البعض فقط لا يفيد الحصر؛
لأن العدد لا يفيده ... (3)).
6 - مفهوم اللقب).
وهو دلالة منطوق اسم الجنس أو اسم العلم على نفي حكمه المذكور عما عداه). ولا يرى شارح النيل حجية مفهوم اللقب، وقد صرح بذلك حين قال: ( ... لأنه لقب عند علماء الأصول، ومفهوم اللقب لا يؤخذ به (6)).
= كتاب الأذان باب فضل صلاة الجماعة) من طريق ابن عمر برقم (645)، ومن طريق أبي سعيد الخدري برقم (646)، ومن طريق أبي هريرة برقم (647). ينظر: الربيع – مسند الربيع - ج 1، ص 93، ينظر: البخاري - صحيح البخاري - ص 139.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2 – ص 212.
(2) سبق تخريجه في المبحث الأول من هذا الفصل.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4 - ص 121 – 122
(4) ذهب أكثر القائلين بحجية مفهوم المخالفة إلى ترك الاحتجاج بمفهوم اللقب، واختار بعض الإباضية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة، القول بحجيته. ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 3 - ص 107 - 112، السالمي - طلعة الشمس - ج 1 - ص 165، الدومي- نزهة الخاطر العاطر - ج 2 - ص 150.
(5) ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 3 - ص 107، والخن - مصطفى الخن - أثر اختلاف القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء - ص 173.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1 – ص 398. (1/331)
صفحة 332
332
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
وقبل إنهاء هذا المبحث أورد بعض المصطلحات، والقواعد الأصولية
التي ذكرها شارح النيل باختصار:
المكروه ما يثاب على تركه امتثالاً، ولا يعاقب على فعله).
(2)
2. تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (2).
الجواز لا ينافي الكراهة؛ فالجائز قد يكون مكروهاً.
الخطاب يتعلق بالممكن إجماعاً، وبغير الممكن عند البعض). ه قول الصحابي: إن كذا سنة مثل الحديث المرفوع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). 6. الأصل حمل ألفاظ الحديث على المعاني الشرعية، لا اللغوية).
ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب).
لا عمل برؤيا، وإنما بوحي، أو اجتهاد).
المسنون داخل في المندوب).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 109. (2) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 398، ج 2، ص 9. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 74.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 497.
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 634.
(6) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 637.
(7) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 182، وص 649، ج 4، ص 373. (8) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 25.
(9) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 309. (1/332)
صفحة 333
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
333
<<
3.5 نماذج من المسائل التي خالف فيها شارح النيل جمهور الإباضية، ومسألة نكاح المحرم، وتزويجه، وخطبته نموذجاً
1.3.5 نماذج من المسائل التي خالف فيها شارح النيل جمهور الإباضية سبق أن ذكرت في الفصل الرابع أن ما أن ما يميز شرح النيل كثرة الترجيحات التي يظهرها الشيخ أطفيش عند عرضه للمسائل، وهذه المسائل التي أبدى رأيه فيها منها ما يوافق فيها جمهور علماء الإباضية، الأكثر، ومنها ما يخالف فيها جمهورهم، ومن أمثلة المسائل التي
وهي خالف فيه جمهور الإباضية
1 - جواز مسح الرأس بإصبع واحد (1)، وأكثر الإباضية يرون أن المسح لا يكون بأقل من ثلاثة أصابع"
2 - سد الفرجة في الصلاة لا يكون إلا لمن كانت صلاته تفسد إذا لم يسدها، فلا يجوز أن يسدها أحد لا تنتقض صلاته بتركها (3)، وذهب جمهور الإباضية إلى جواز أن يسد الفرجة من لا تنتقض صلاته بتركها، فيجوز لشخص في صف أن يسد فرجة في صفه لكن لا تليه، أو في صف غير صفه).
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 1، ص 119.
(2) ينظر: الجيطالي - إسماعيل الجيطالي - قواعد الإسلام - ج 1، ص 174، أبو ساكن - مرجع سابق - ج 1، حاشية عبد الله السدويكشي - ص 73، الثميني - النيل - ج 1، ص 12، السالمي -
المعارج - ج 1، ص 306 - 309.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق – ج 2، ص 149.
(4) ينظر: أبو ساكن - الإيضاح - ج 2، ص 127، الثميني - النيل - ج 1، ص 79، السالمي- معارج
الآمال - ج 9، ص 209. (1/333)
صفحة 334
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
- هيئة المرأة في صلاتها مثل هيئة الرجل في صلاته، فتقيم صلبها في ركوعها مثل الرجل، ولا تضم المرأة بعضها إلى بعض في صلاتها عنده، ويري علماء الإباضية أن المرأة لا تجافي بين أعضائها، لكنها تضم بعضها إلى بعض، فتضم الأصابع، و العضدين، ولا ترفع عجيزتها أثناء ركوعها حتى تكون في هيئة هي للستر أقرب).
4 - وجوب قص ما طال من شعر رأس الميت، وشاربه وإبطه، وأظفاره (3)، وكره ذلك علماء الإباضية (4).
6
- جواز أن يعطي المزكي زكاته لوالديه، ومن تلزمه نفقتهم من أقاربه إذا لم يطالبوه بذلك، ولم يقصد بها دفع نفقتهم عنه)، ويرى أكثر الإباضية أن الزكاة لا تعطى للوالدين، ولا للأقارب الذين تلزم المسلم نفقتهم.
(V)
6 - لزوم القضاء، والكفارة على من ضيع الصيام كمن أخر الغسل من
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 156، وص 159.
(2) ينظر: أبو ساكن - الإيضاح - ج 2، ص 83، السالمي- معارج الآمال- ج 9، ص 35 - 36.
(3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 2، ص 676.
(4) ينظر: المرجع السابق نفسه، والسالمي – معارج الآمال – ج 13 – ص 81.
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 305.
(1) ينظر السالمي – معارج الآمال - ج 242 - 244.
(7) نقض الصيام إما أن يكون عمداً، وهو فعل ما هو ناقض بالذات كالجماع، أو الأكل، أو الشرب نهار رمضان، ففي هذه الحالة يجب القضاء، والكفارة، وإما أن يكون تضيعاً، وهو تعمد ما لا ينقض بالذات، لكنه يؤدي إلى ما هو ناقض بالذات كمن أخر الغسل من الجنابة ليلاً، فطلع عليه الفجر قبل أن يغتسل؛ لأن الجنابة منافية للصيام عند الإباضية، وفي هذه الحالة خلاف بين الإباضية، فالمشهور القضاء فقط، وذهب بعض (1/334)
صفحة 335
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
335
الجنابة إلى طلوع الفجر)، ومشهور المذهب أن عليه القضاء دون الكفارة (2). 7 - لا يجوز عنده للمسافر الذي قصد الحج أو العمرة أن يجاوز ميقاته الذي وقت لأهل جهته، على أن يحرم من الميقات الذي يليه، فلا يصح
6
للمدني الذي يقصد الحج أو العمرة أن يترك الإحرام من ذي الحليفة، ويحرم من الجحفة (3)، ويرى علماء الإباضية جواز ذلك، فيجوز عندهم للمدني أن يترك الإحرام من ذي الحليفة، و يحرم من الجحفة).
يرى وجوب أن يحرم من وصل ميقات غيره قبل ميقاته من ذلك الميقات، وليس له أن يؤخر الإحرام حتى يصل ميقاته، فيجب على أهل مصر إذا أخذوا طريق المدينة أن يحرموا من ذي الحليفة، وليس لهم أن يؤخروا الإحرام إلى أن يصلوا الجحفة)، ولا يرى علماء الإباضية وجوب ذلك، لكنهم يستحبون أن يحرم قاصد الحج أو العمرة من أول ميقات يمر عليه خروجاً من الخلاف في المسألتين).
= إلى وجوب القضاء، والكفارة، وإما أن يكون شبهة، والشبة لا تعمد فيها لفعل ما هو ناقض بالذات، ولا إلى ما يؤدي إلى ناقض بالذات، كمن أكل بعد طلوع الفجر ظاناً بقاء الليل، أو أكل قبل غروب الشمس ظاناً غروبها، وفي هذه الحالة لا تجب الكفارة، واختلف في القضاء. ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 412، وص 419.
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 412.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 3، ص 412، السالمي- معارج الآمال – ج 18، ص 126 – 128. (3) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 45.
(4) ينظر الكندي - محمد بن إبراهيم الكندي - بيان الشرع - ج 22، ص 78، الجيطالي - قواعد الإسلام - ج 2 ص 131، الثميني - النيل - ج 1، ص 186
(5) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 45.
(6) ينظر: الجيطالي - قواعد الإسلام، ج 2، ص 131، الثميني - النيل - ج 1، ص 186. وينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 45 - 46. (1/335)
صفحة 336
336
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
9 - يرى أن المعتمر يقطع التلبية إذا وصل الحجر الأسود)، وأكثر الإباضية يرون أنه يقطعها إذا رأى البيت).
10 - لا فدية على المحرم إن أزال شعر إبطه، أو عانته، أو شاربه، أو أظافره، إذا كانت قد بلغت حد الإزالة بعد الإحرام، وإنما عليه الفدية، إن أزال ذلك قبل بلوغ الشعر، والأظافر حد الإزالة، أو بلغ حد الإزالة قبل الإحرام، فلم يزله حتى أحرم، ثم أزاله (3)، ويرى علماء الإباضية أن عليه الفدية مطلقاً إن فعل ذلك).
11 - جواز نكاح المحرم، وتزويجه، وخطبته، ولا يرى كثير من الإباضية جواز ذلك (6).
12 - ذكر الله عند المشعر الحرام للمحرم فريضة، ويرى أكثر
الإباضية أنه سنة (8).
(1) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 57.
(2) ينظر: أبو بكر، أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي - المصنف - ج 8، ص 114.
(3) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 88
(4) ينظر: الكندي - بيان الشرع - ج 22، ص 248، 250، أبو بكر - المصنف- ج 8، ص 100 - 101، الجيطالي - قواعد الإسلام - ج 2، ص 143 145.
(5) ينظر أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 98.
(6) سيأتي الحديث عنها مفصلًا.
(7) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 185.
(8) ينظر أبو ساكن -الإيضاح - ج 3، ص 207، الثميني - النيل - ج 1، ص 200. (1/336)
صفحة 337
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
337
2.3.5 مسألة نكاح المحرم، وتزويجه، وخطبته) نموذجاً (دراسة مقارنة)
اختلف العلماء في مسألة ونكاح المحرم، وتزويجه، وخطبته إلى قولين، واتفقوا على منع الدخول بالمرأة المتزوج بها القول الأول: منع نكاح المحرم، وتزويجه. وإلى هذا القول ذهب جمهور الإباضية (3)، والمالكية)، والشافعية)، والحنابلة، وابن حزم الظاهري)، والإمامية، والزيدية، وروي هذا
(1) لم أعرف المحرم، والنكاح، والإنكاح، والخطبة خشية الإطالة، ولأنها معروفة.
(2) ينظر: ابن بركة - عبد الله ابن بركة الجامع - ج 2، ص 49، وص 72، الكندي - بيان الشرع - ج 22، ص 204، أبو بكر - المصنف - ج 8، ص 126، الشقصي - خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين - ج 7، ص 44، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي، جوهر النظام - ج 1، ص 141، السالمي - عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح - ج 3، ص 30 – 32. (3) ينظر: مالك - مالك بن أنس - الموطأ - ج 1، ص 320 - 321، ابن عبد البر - يوسف بن عبد الله ابن عبد البر، الاستذكار - ج 11، ص 262، أبو الوليد - أبو الوليد ابن رشد القرطبي - البيان والتحصيل - ج 4، ص 18.
(4) ينظر: الشافعي - محمد بن أدريس الشافعي - الأم - ج 5، ص 260 - 261، الغزالي - محمد الغزالي - الوجيز - ج 1، ص 127، النووي - محي الدين بن شرف النووي - المجموع - ج 7،
ص
250 - 251
(5) ينظر: ابن قدامة - ابن قدامة المقدسي - المغني - ج 3، ص 311، ابن مفلح - محمد بن مفلح المقدسي - الفروع - ج 5، ص 437، البهوتي - منصور البهوتي، كشاف القناع - ج 2،
ص 512، 513.
(6) ابن حزم - المحلى - مرجع سابق- ج 7 - ص 132.
(7) ينظر: الكليني، محمد بن يعقوب الكليني الرازي - الفروع من الكافي - ج 4، ص 372 - محمد حسن النجفي - جواهر الکلام - ج 18، ص 298 – 299، العاملي
373، النجفي
- محمد بن الحسن العاملي - وسائل الشيعة - ج 12 - ص 436، 439.
(8) ينظر: الهاروني - أحمد الهاروني التجريد - ص 121، ابن سليمان - أحمد بن سليمان ابن الإمام الناصر - م 1، ص 483 - 484، مفتاح - عبد الله بن مفتاح - شرح الأزهار - م 4،
ص 225 - 226، الشوكاني - محمد الشوكاني الدراري المضيئة، ص 207. (1/337)
صفحة 338
338
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(3)
القول عن جمع من الصحابة والتابعين منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وسعيد (1) بن المسيب). ومتى تزوج المحرم، أو زَوَّجَ، أو زُوِّجت محرمة بطل العقد، سواء أكانوا كلهم محرمين، أم بعضهم)، ويروى عن الإمام أحمد أنه قال: ( ... إذا زَوَّجَ المحرم، لم أفسخ النكاح ... (4)، وأوجب بعض المانعين التطليق إذا وقع العقد؛ لتحل المرأة لغيره بيقين؛ لشبهة الخلاف في صحة النكاح). واختلف القائلون بمنع نكاح المحرم، وتزويجه في خطبته، فذهب الشافعية (6)، وكثير من الحنابلة)، والأمامية)، وبعض الزيدية) إلى القول بكراهيتها لا منعها، وتحريمها.
(1) هو الإمام سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أبو محمد، ولد سنة (13 هـ، 634 م)، من كبار التابعين، وأحد فقهاء المدينة السبعة، شهر بالزهد، والورع، يعد من أحفظ الناس بأحكام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حتى سمي راوية عمر. توفي بالمدينة سنة (94 هـ، 713 م)، والمسيب بفتح الياء المشددة. ينظر: ابن خلکان - وفيات الأعيان - م 2، ص 375 - 378 ابن العماد - شذرات الذهب - م 1، ج 1، ص 102 - 103، الزركلي - الأعلام - ج 3، ص 102.
(2) ينظر: الترمذي - جامع الترمذي - ص 156، ابن حزم المحلى - مرجع سابق - ج 7 - ص 133، ابن عبد البر - الاستذكار - مرجع سابق - ج 11، ص 263، النووي- المجموع
- مرجع سابق – ج 7، ص 254.
(3) ينظر مراجع علماء المذاهب الإسلامية السابقة.
(4) ينظر: ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 313، وقال أصحابه .... وكلام أحمد يحمل على أنه لا يفسخه؛ لأنه مختلف فيه). ينظر المرجع السابق.
(5) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 257 - 258، ابن قدامة - المغني، ج 3، ص 313
(6) ينظر: النووي - محي الدين بن شرف النووي - المجموع - ج 7، ص 251 - 252. (7) ينظر: ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 314، البهوتي - كشاف القناع - ج 2، ص 514 (8) ينظر: الكركي - علي بن الحسين الكركي - جامع المقاصد في شرح القواعد - ج 3، ص 179. (9) ينظر: مفتاح - شرح الأزهار - م 4، ص 226. (1/338)
صفحة 339
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
339
وذهب الإباضية (1)، والمالكية (2)، وبعض الحنابلة (3)، وابن حزم، وبعض الزيدية) إلى منعها.
القول الثاني: جواز نكاح المحرم، وتزويجه، وخطبته. وإلى هذا ذهب بعض الإباضية ()، والحنفية)، والثوري)، وصح هذا القول عن عبد الله بن عباس، وروي عن عبد الله بن مسعود، و معاذ بن جبل، وقال
(1) ينظر: ابن بركة، الجامع - ج 2، ص 49، وص 72، السالمي - شرح الجامع الصحيح - ج 3،
ص 30.
(2) ينظر: النفراوي - أحمد بن غنيم النفراوي- الفواكه الدواني - ج 2، ص 55. (3) ينظر: المرداوي - علي بن سليمان المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف – م 3، ص 446.
(4) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 133.
(5) ينظر: مفتاح - شرح الأزهار - م 4، ص 226، الصنعاني - محمد الصنعاني – سبل السلام – م 1، ج 2، ص 192، 193.
6
(6) ينظر: أبو غانم، أبو غانم بشر بن غانم، مدونة أبي غانم الخراساني- ص 177، الكندي - بيان الشرع - ج 22، ص 101، الجناوني – النكاح – 135 – 136، أبو ساكن – الإيضاح
- ج 3، ص 177. (7) ينظر: السرخسي - محمد بن أحمد بن سهل السرخسي – المبسوط - ج 4، ص 191، المرغيناني - الهداية - ج 1، ص 210، الكاساني – أبو بكر بن مسعود الكاساني – بدائع الصنائع – م 2، ص 310، ابن الهمام - محمد بن عبد الواحد ابن الهمام - شرح فتح القدير – ج 3، ص 222، 223.
(8) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله، ولد بالكوفة سنة (97 هـ، 716 م)، يعد من كبار علماء الحديث في عصره، شهر بالتقوى، وقوة الحافظة، له كتاب الجامع الكبير، وكتاب الجامع الصغير، وكلاهما في الحديث، وكتاب الفرائض. توفي بالبصرة سنة (161 هـ، 778 م). ينظر: ابن خلكان - مرجع سابق – م 2، ص 386 - 391، ابن العماد - مرجع سابق - م 1، ج 1، ص 250 - 251، الزركلي - مرجع سابق - ج 3، ص 104 - 105. (1/339)
صفحة 340
340
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
(2)
به عطاء)، وإبراهيم (2) النخعي (3)، وإلى هذا الرأي جنح شارح النيل إذ قال: ( ... والصحيح الجواز في ذلك كله ... (4)).
أولاً: أدلة المانعين، ومناقشتها.
استدل المانعون بما جاء أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير، فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك، وهو أمير الحج فقال: أبان: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله
(1) هو عطاء بن أسلم بن صفوان ابن أبي رباح أبو محمد، ولد في الجند باليمن سنة (27 هـ، 647 م)، يعد من التابعين، وأحد كبار الفقهاء في عصره، عاش بمكة، وكان مفتي أهلها، ومحدثهم. توفي بمكة سنة (114 هـ، 732 م. ينظر: ابن خلكان – مرجع سابق – م 3، ص 261 - 263، ابن العماد - مرجع سابق – م 1، ج 1، ص 147 - 148، الزركلي - ج 4،
ص
235
(2) هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النَّخَعي أبو عمران، من أهل الكوفة، ولد سنة (46 هـ، 666 م)، يعد من علماء التابعين، ومحدثيهم، توفي سنة (96 هـ، 715 م). ينظر: ابن خلکان - مرجع سابق - م 1، ص 25، 26، ابن العماد - مرجع سابق – م 1، ج 1، ص 111، الزركلي - مرجع سابق – ج 1، ص 80.
(3) ينظر: ابن حزم - المحلى - مرجع سابق - ج 7 - ص 133، ابن رشد - محمد ابن رشد – بداية المجتهد - م 3، ص 289.
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 98.
(5) هو أبان بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، ابن ثالث الخلفاء الراشدين، ولد بالمدينة، يعد من رواة الحديث الثقات، ومن فقهاء المدينة، وأول من كتب في السيرة النبوية. توفي بالمدينة سنة (105 هـ، 723 م). ينظر: ابن العماد - مرجع سابق – م 1، ج 1، ص 131، الزركلي – مرجع سابق – ج 1، ص 27. (1/340)
صفحة 341
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يَنْكَحُ المحرم، ولا يُنْكِحُ، ولا يخطب (3)، ووجه
(1) نطق كلمة (يُنكَح) بفتح الكاف تصحيف، كما صرح بذلك بعض شراح الحديث، وكما هو ظاهر من تفسير كل شراحه، فهم يفسرون (لا ينكح) ب (لا يُزَوج). ينظر: النووي – شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541، السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) - ج 3، ص 30، المبارك فوري - محمد المبارك فوري - تحفة الأحوذي - ج 3، ص 679
(2) رواه الربيع في مسنده غير متصل من طريق عثمان بن عفان في كتاب النكاح (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز) برقم (519)، ورواه مسلم في صحيحه من الطريق نفسه في كتاب النكاح (باب تحريم نكاح المحرم) برقم (41) - 1409)، وبرقم (43 - 1409) باللفظ السابق نفسه، وبرقم (42 - 1409) دون لفظ يخطب،، ورواه أبو داود في سننه من الطريق نفسه في كتاب المناسك (باب المحرم يتزوج) برقم (1842) باللفظ السابق، و برقم (1841) دون لفظ يخطب، ورواه الترمذي في جامعه من الطريق نفسه في كتاب الحج (باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم) برقم (840) دون لفظ يخطب وقال: (حديث عثمان حديث حسن صحيح.)، ورواه النسائي في سننه (المجتبى) من الطريق نفسه في كتاب مناسك الحج (باب النهي عن نكاح المحرم) برقم (2842) باللفظ السابق نفسه مع تقديم يخطب على يُنكح، ومن نفس الطريق بلفظ (أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن ينكح المحرم، أو يُنكح، أو يخطب) برقم (2843)، ومن نفس الطريق بلفظ لا ينكح المحرم، ولا يخطب) برقم (2844)، و رواه ابن ماجه في سننه من الطريق نفسه في كتاب النكاح (باب المحرم يتزوج) برقم (1966)، ورواه مالك في موطئه من الطريق نفسه بصيغة النهي لا النفي في كتاب الحج (باب نكاح المحرم) برقم (795 - 70)، ورواه أحمد في مسنده (مسند عثمان بن عفان من الطريق نفسه برقم = (401). ينظر: الربيع - الربيع بن حبيب - مسند الربيع - ص 209، مسلم - مسلم بن الحجاج - صحيح مسلم - ص 555، أبو داود - أبو داود سليمان بن الأشعث - سنن أبي داود – ص 214، الترمذي - محمد بن عيسى الترمذي - جامع الترمذي- ص 156، النسائي - أحمد بن شعيب النسائي، سنن النسائي (المجتبى) - ج 5، ص 137 - 138، ابن ماجه - محمد ابن ماجه - سنن ابن ماجه - ص 213، مالك - مالك بن أنس - الموطأ - ج 1، ص 320، ابن حنبل - أحمد بن حنبل - مسند أحمد - ج 1، ص 57. هذا، وتذكر بعض المراجع الفقهية لفظ ( ... ولا يشهد ... )، وقد بحثت عنها في ما توافر لدي من مراجع الحديث، فلم أجد من رواها، ووجدت عدداً من علماء الحديث، يقولون بعدم ثبوتها، ومنهم الإمام النووي حين قال: ( .... وأجاب الأصحاب [أي الشافعية] عنها بأنها لم تثبت .. )، والحافظ ابن حجر حين قال: ( ... إن الذي زادها أحد الفقهاء، أخذها استنباطاً من فعل أبان لما = (1/341)
صفحة 342
342
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الاستدلال بهذا الحديث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن ينكح المحرم، أو يُنكح، أو يخطب، والأصل في النهي التحريم، فدل على حرمة جميع ذلك)، وبطل النكاح؛ لأن النهي هنا يقتضي الفساد. ومن ذهب إلى كراهية الخطبة قال: إن النهي في .... ولا يخطب) للكراهية. ولم يذكروا القرينة التي صرفت النهي للكراهية، قال النووي ( ... فإن قلتم كيف يحرم التزوج والتزويج وتكره الخطبة، وقد قرن بين الجميع في الحديث؟ قلنا: لا يمتنع مثل ذلك كقوله تعالى: كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (3)، والأكل مباح، والإيتاء واجب).
امتنع من الحضور ... )، وقال عنها العلامة ابن قدامة ... وهذه اللفظة غير معروفة، فلم يثبت بها حكم). ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 25، ابن حجر - تلخيص الحبير - ج 1، ص 163، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 314
(1) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 133، النووي - شرح صحيح مسلم، ج 9، ص 541، الصنعاني - محمد الصنعاني - سبل السلام - ج 2، ص 192.
(2) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 251.
(3) سورة الأنعام - الآية (141).
(4) ينظر: النووي - المجموع - مرجع سابق - ج 7، ص 252، وينظر: النووي - شرح صحيح مسلم، ج 9، ص 541. (1/342)
صفحة 343
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
343
الاعتراضات على دليل المانعين وردودهم عليها.
واعترض دليل المانعين بالآتي:
الاعتراض الأول:
المراد ب النكاح الوطء، وليس العقد (1)، ورد هذا الاعتراض بعدة ردود، منها: إن اللفظ إذا اجتمع فيه عرف اللغة، وعرف الشرع، قدم عرف الشرع؛ لأنه طارئ، والنكاح في عرف الشرع العقد، ومنه قوله تعالى: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (2)، وقوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ (3)، وأما الأدلة التي حمل النكاح فيها على الوطء، فلقرائن اقتضت ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ()، فحمل النكاح في الآية على الوطء لحديث ( ... حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول (5)) (6).
ويمكن أن يعترض هذا الرد بأن الحنفية - وهم على رأس المجيزين -
(1) ينظر: السرخسي – المبسوط – مرجع سابق – ج 4، ص 191، المرغيناني – الهداية – ج 1، ص 210، ابن الهمام - شرح فتح القدير، ج 3، ص 225.
(2) سورة النساء - الآية رقم (25).
(3) سورة البقرة - الآية رقم (232).
(4) سورة البقرة - الآية رقم (230).
(5) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الطلاق باب من أجاز طلاق الثلاث) من طريق عائشة برقم (5261)، ورواه مسلم في كتاب النكاح (باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره، ويطأها، ثم يفارقها، وتنقضي عدتها) من طريق عائشة برقم (111، 1433). ينظر: البخاري البخاري- ص 1040 - 1041، 1، مسلم - صحيح
مسلم – ص 567 – 568.
(6) ينظر النووي - المجموع - ج 7، ص 255، 256. (1/343)
صفحة 344
344
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
لا يسلمون أن النكاح في عرف الشريعة هو العقد، بل يون أن النكاح في الشرع، واللغة هو حقيقة في الوطء، ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ
؛
الْأَطْفَلُ مِنكُمُ الْحُلُم (1)؛ فإن المحتلم يرى في منامه صورة الوطء (2). وأقول: إن النكاح، هل هو حقيقة في العقد، أو في الوطء، أو فيها معاً مسألة خلافية عند اللغويين (3)، والفقهاء، والأولى في هذه المسألة أن يلتمس المعنى المراد - سواء أكان العقد، أو الوطء من السياق، والقرائن، فهما من يحدد المقصود.
لو كان المراد بالنكاح الوطء لما ذكر لفظ يُنكِح بضم الميم
واعترض هذا الرد بأن المراد ب ينكح) الوطء، وب (يُنك التمكين من الوطء، والتذكير باعتبار الشخص أي لا تمكن المحرمة من الوطء زوجها، والتمكين من الوطء لا يبعد أن يسمى نكاح). ورد المانعون هذا الاعتراض بأن من المتفق عليه أن المحرم إذا زَوَّج وليته وهو حلال، ثم أحرم، وطلب الزوج وطء امرأته حال إحرام
(1) سورة النور - الآية رقم (59).
(2) ينظر: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، وص 192.
(3) ينظر: ابن فارس - معجم مقايس اللغة - مادة (نكح) - ص 1009، الجوهري – الصحاح - مادة (نكح)، ج 1، ص 362، ابن منظور - لسان العرب - مادة (نكح)، ج 14، ص 279، الفيروزآبادي - القاموس المحيط، مادة (نكح) - ص 223.
(4) ينظر على سبيل المثال: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، 192، والنووي المجموع - ج 7، ص 255 - 256، أطفيش - شرح النيل – ج 6، ص 5.
(5) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 256، ابن حجر - فتح الباري - مرجع سابق - ج 4، ص 64، وج 9، ص 206.
(6) ينظر: ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 225. (1/344)
صفحة 345
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
345
وليها، فإنه يلزمه أن يمكن الزوج من الوطء بتسليمها إياه)، ثم إن راوي الحديث أبان بن عثمان - وهو أعلم الناس بمعناه - فر (لا ينكح) ب (لا يزوج)، حين أنكر على عمر بن عبيد الله إرادته تزويج ابنه طلحة ببنت شيبة إنكاراً شديداً، ففي بعض الروايات قال أبان: (ألا أراه أعرابياً (2)، ولم ينكر عليه أحد تفسيره للحديث، وسكوتهم عليه يدل على بُعد ذلك التأويل (3).
في الحديث لفظ (ولا يخطب)، والخطبة تراد للعقد، وكذلك النكاح).
اعترض على هذا بأن المراد لا يخطب الوطء بالطلب، والاستدعاءه). ورد هذا الاعتراض بأن الخطبة المقرونة بالعقد لا يفهم منها إلا الخطبة المشهورة، وهي طلب التزويج، وليس من شأن وطء الزوجة أن يطلب بخطبة (6). وأقول: إذا سلم حمل (ينكح) على الوطء، فإن حمل (يُنكح) على التمكين من الوطء بعيد جداً، وفيه تكلف واضح؛ فكلمة يُنكح في اللغة يُزوج، يقال: ( ... أنكحه المرأة زوجها إياه، وأنكحها زوجها ... ()، ومثلهما في التكلف، والبعد حمل (يخطب)
(1) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 256.
(2) ينظر تخريج الحديث السابق ذكره.
(3) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 256، العظيم آبادي - عون المعبود - ج 5، ص 155 السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) ج 3، ص 30.
(4) ينظر: النووي - المجموع، ج 7، ص 256، ابن حجر – فتح الباري - ج 4، ص 64.
(5) ينظر: النووي - المجموع- ج 7، ص 256.
(6) ينظر النووي - المجموع - ج 7، ص 256، الشنقيطي - أضواء البيان - م 5، ص 256 (7) ينظر: ابن منظور - مرجع سابق - مادة نكح) - ج 14 - ص 279. (1/345)
صفحة 346
346
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
على طلب الوطء من الزوجة واستدعائه بالخطبة، فهي في اللغة طلب
الزواج. الاعتراض الثاني:
المراد في الحديث الإخبار عن حال المحرم، فلاشتغاله بنسكه لا يتسع زمانه لعقد النكاح، وليس المراد النهي). ورد هذا الاعتراض بأن الرواية الصحيحة بكسر الحاء على معنى النهي لا على حكاية الحال، وقصة أبان في منع عمر بن عبيد الله من العقد، وإنكاره لذلك وهو
راوي الحديث – دليل على أن المراد من الحديث النهي لا الإخبار (3). وأقول: إن هذا الرد يمكن أن يعترض عليه بأننا لا نسلم أن الرواية الصحيحة جاءت بصيغة النهي؛ لأن الحديث ورد عند الإمام مسلم برفع ينكح، ويُنكح ... )، على معنى الإخبار والذي يظهر لي أن الجواب عن الاعتراض السابق بما يلي: إن الحديث ورد بأكثر من صيغة؛ إذ ورد بصيغة النفي، وبصيغة النهي، وجاءت صيغة النهي بلفظ (لا ينكح المحرم ... )، وبلفظ (نهى رسول الله صلى الله عليه سلم ... )، وجميع تلك الصيغ تدل على النهي، فأما دلالة (لا ينكح المحرم ... ) بكسر الحاء، و (نهى رسول الله صلى الله عليه سلم ... )، على النهي، فواضحة، وأما دلالة (لا ينكحُ .... بالرفع على النهي، فلأن الصيغة هنا نهي
(1) ينظر: ابن فارس - معجم مقاييس اللغة - مادة (خطب) - ص 304 (2) ينظر: العظيم آبادي، محمد أشرف العظيم آبادي - عون المعبود - ج 5، ص 155، السالمي - شرح الجامع - ج 3، ص 30.
6100
(3) ينظر العظيم آبادي عون المعبود - ج 5، ص 155، السالمي - شرح الجامع - ج 3، ص 30
(4) ينظر تخريج حديث (لا ينكح المحرم ... ) السابق ذكره (1/346)
صفحة 347
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
347
جاء بلفظ الخبر، وهو استعمال عربي فصيح، يفيد أن النفي الوارد بهذه الصيغة – كما هو مقرر عند اللغويين - أقوى دلالة من النهي بصيغته؛ لأن معنى النهي طلب الكف عن الشيء، فهو محض طلب مجرد، لا يفيد بذاته أن الكف سيتحقق، أو لا يتحقق، بخلاف النفي الذي هو سلب الحكم عن الشيء، وقطع بعدم حصوله، وجزم بأن المعنى لا سبيل إلى تحققه (1)، والذي يدل على أن النفي في هذا الحديث بمعنى النهي أمران: أ- الروايات الصحيحة التي وردت بصيغة (لا ينكح المحرم ... )، و (نهى رسول الله صلى الله عليه سلم ... ). ب- منع أبان - راوي الخبر - عمر ابن عبيد الله من العقد، وإنكاره ذلك عليه؛ لأن الإنكار لا يكون إلا على فعل الشيء المنهي عنه نهياً شديداً، وقد أشار إلى بعض ما ذكرت بعض شراح هذا الحديث (2).
(1) ينظر في بيان أن النفي أقوى من النهي في الدلالة على المنع: الزمخشري - الكشاف - مرجع سابق - ج 1، ص 380 عند تفسير قوله تعالى لَا تُضَانَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا ... الآية. بقراءة الرفع، سورة البقرة - الآية رقم (37). وج 4، ص 496 عند تفسير قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللهَ وَرَسُولَهُ ... الآية سورة المجادلة - الآية رقم (22)، حسن - عباس حسن - النحو الوافي - مرجع سابق – م 4، ص 412. ويقول الإمام النووي عند شرحه لحديث (لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح ... الحديث) - رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب (باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى (مسلم) من طريق أبي هريرة برقم (126 - 2617)، ( ... وهو في جميع النسخ لا يشير بالياء بعد السين، وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر، كقوله تعالى لا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا ... الآية، وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من لفظ النهي ... ). ينظر: مسلم - صحيح مسلم - مرجع سابق - ص 1052، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 16 - ص 130 - 131.
(2) ينظر العظيم آبادي - عون المعبود - ج 5، ص 155. (1/347)
صفحة 348
348
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الاعتراض الثالث:
النهي في الحديث محمول على الكراهية، لا على التحريم، جمعاً بين الأدلة، ولا يلزم من ذلك أن النبي صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باشر المكروه بزواجه من ميمونة، وهو محرم (1)؛ لأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منزه عن المكروه، ولا (1)؛ قد في اختلاف حكم في حقنا، وحقه؛ لاختلاف المناط فينا وفيه، کالوصال (2) نهانا عنه وفعله (3).
ورد على هذا الاعتراض بأن الأصل في النهي التحريم، ولا يصار إلى الكراهة إلا مع وجود القرينة الصارفة، وليس ثمة قرائن صارفة، بل القرائن تدل على التحريم، وأما الأدلة الأخرى المعارضة لهذا الحديث، فيمكن الجمع بينها دون حاجة إلى حمل النهي على الكراهة مع دلالته القوية على التحريم).
(1) سيأتي تخريجه.
(2) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصوم (باب الوصال) من طريق أنس برقم (1961)، وفيه ( ... لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كأحد منكم، إني أطعم، وأسقى ... )، ورواه من طريق ابن عمر برقم (1962)، ومن طريق أبي سعيد برقم (1963)، ومن طريق عائشة برقم (1964)، ورواه مسلم في كتاب الصوم (باب النهي عن الوصال في الصوم) من طريق ابن عمر برقم (1102)، ومن طريق أبي هريرة برقم (1103)، ومن طريق أنس برقم (1104)، ومن طريق عائشة برقم (1105). ينظر: البخاري - صح البخاري - ص 372، مسلم - صحي سلم -
ص 426
-
(3) ينظر: ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 225.
(4) ينظر: النووي - المجموع - مرجع سابق - ج 7، ص 251، النووي- شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541، الصنعاني - سبل السلام - ج 2، ص 192 - 193. (1/348)
صفحة 349
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
الاعتراض الرابع:
349
عارض هذا الحديث حديث آخر، وهو حديث ابن عباس (أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نكح ميمونة، وهو محرم). و ورد هذا الاعتراض من عدة وجوه أهمها:
(1) رواه الربيع في مسنده متصلا في كتاب النكاح (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز) من طريق جابر بن زيد عن ابن عباس برقم (520)، رواه البخاري في صحيحه من = طريق عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس في كتاب جزاء الصيد (باب تزويج المحرم) برقم (1837)، ومن طريق عكرمة عن ابن عباس في كتاب المغازي (باب عمرة القضاء) برقم (4258)، ومن طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد في كتاب النكاح (باب نكاح المحرم) برقم (5114)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح (باب تحريم نكاح المحرم) برقم (46، 1410)، وبرقم (47، 1410)، ورواه أبو داود في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس في كتاب المناسك (باب المحرم يتزوج) برقم (1844)، ورواه الترمذي في جامعه من طريق عكرمة في كتاب الحج (باب ما جاء في الرخصة في ذلك) برقم (842)، وبرقم (843)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد برقم (844)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه النسائي في سننه (المجتبى) من طريق في كتاب المناسك (باب الرخصة في النكاح للمحرم) من طريق أبي الشعثاء برقم (2837)، ورقم (2838)، ومن طريق مجاهد برقم (2839)، ومن طريق عكرمة برقم (2840)، ومن طريق عطاء برقم (2841)، ورواه ابن ماجه في سننه من طريق جابر بن زيد أبي الشعثاء في كتاب النكاح (باب حرم يتزوج) برقم (1965)، ورواه الدار قطني في سننه في كتاب النكاح (باب ر) من طريق أبي هريرة برقم (3619)، ورواه أبو غانم الخراساني في مدونته اب النكاح (باب في نكاح المحرم) من طريق ابن عباس. وروى ابن حبان في صحيحه من طريق أم المؤمنين عائشة قالت: (تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعض نسائه، وهو محرم، واحتجم، وهو محرم) برقم (4132). ينظر: الربيع - مسند الربيع - ص 209، البخاري - صحيح البخاري - ص 350، وص 806، وص 1014، مسلم، صحيح مسلم - ص 555 - 556، أبو داود سنن أبي داود - ص 214، الترمذي - جامع الترمذي - ص 157، النسائي، سنن النسائي (المجتبى) - ج 5، ص 137، ابن ماجه - سنن ابن ماجه - ص 213، الدار قطني - سنن الدار قطني - ج 3، ص 184، أبو غانم - المدونة - ص 177، ابن بلبان - علي بن بلبان الفارسي - ترتيب صحيح ابن حبان - م 9، ص 440.
6 (1/349)
صفحة 350
350
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الوجه الأول:
حديث (لا ينكح المحرم .... أصرح في دلالته على المنع؛ لأنه حديث قولي، والحديث القولي مقدم على الفعلي عند التعارض، كا هو الراجح عند الأصوليين؛ لأن القول يتعدى إلى الآخرين، والفعل قد يكون مقصوراً عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومختصاً به (1).
الوجه الثاني:
وردت روايات من طرق شتى على أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة، وهو محل غير محرم، وهي أولى بالقبول والتقديم؛ لأن بعض من رواها أكثر معرفة بالحادثة، وأكثر دراية بملابساتها، إضافة إلى أنها رواية الأكثر (2)، ومن تلك الروايات:
أ - ما يرويه زيد بن الأصم عن ميمونة، قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها، وهو حلال، وكانت خالتي، وخالة ابن عباس (3)).
ب ما جاء عن أبي رافع أنه قال إن رسول الله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة حلالاً، وبنى بها حلالاً، وكنت الرسول بينهما). ومن المعلوم
(1) النووي- شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 312، 313، السالمي- شرح الجامع (مسند الربيع) - ج 3، ص 32. وينظر مسألة تعارض الحديث القولي، والفعلي: الزركشي - البحر المحيط - مرجع سابق – م 3، ص 265 – 269.
(2) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 134، النووي - المجموع- ج 7، ص 257، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 540، البهوتي، كشاف القناع - ج 2، ص 513.
(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح باب تحريم نكاح (المحرم) برقم (48 - 1411). ينظر: مسلم - ص 556. (4) رواه الترمذي في جامعه في كتاب الحج (باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم من طريق = (1/350)
صفحة 351
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
351
أن ميمونة، وأبا رافع أعلم بالقصة من غيرهما، فميمونة هي المعقود عليها، وأبو رافع هو الرسول بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وميمونة، فاعتماد روايتهما أولى.
ج- عن نافع عن ابن عمر (أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة،
وهو حلال (1)).
اعترض هذا الرد بما يلي:
أ - راوي زواج النبي صلى الله عليه من ميمونة وهو محرم اعتمد على حقيقة الحال؛ لأنه يثبت أمراً عارضاً، وهو الإحرام الذي هو أمر عارض، وراوي زواجه منها، وهو محل بنى الأمر على الأصل وهو الحل؛ فهو لا يثبت أمراً عارضاً، فيقدم ما يثبت أمراً عارضاً؛ لأنه
معتمد على حقيقة الحال).
ولم أجد من ذكر رداً على هذا الاعتراض من المانعين - حسب اطلاعي - لكن يمكن أن يرد على هذا الاعتراض بأنا لا نسلم أن راوي زواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معتمد على حقيقة الحال، بل من روى أنه تزوجها وهو حلال معتمد على حقيقة الحال، وبان على الأصل أيضاً، ويدل على ذلك أن صاحبة القصة أم المؤمنين ميمونة أ
= أبي رافع برقم (841)، وقال ( ... هذا حديث حسن ... )، رواه ابن حبان في ص برقم (4135). ينظر: الترمذي - جامع الترمذي - ص 156، ابن بلبان ترتيب صحيح ابن حبان - ج 9 – ص 443.
(1) ورواه الدارقطني في سننه في كتاب النكاح (باب المهر) برقم (3610). ينظر: الدار قطني - سنن الدار قطني - ج 3، ص 182
(2) ينظر الكاساني - بدائع الصنائع - م 2، ص 310. (1/351)
صفحة 352
352
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها وهو حلال، وأبا رافع السفير الذي كان بين ميمونة وبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنبأ أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها وهو حلال، ومن المستبعد جداً ألا يعتمدا على حقيقة الحال، وهما أقرب لملابسات الحادثة من ابن عباس الذي كان صغيراً في تلك الفترة؛ إذ لم يجاوز عشر سنوات، فولادته سنة ثلاث قبل الهجرة)، وزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ميمونة كان سنة سبع بعد الهجرة (2).
ب - رواة حديث أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة، وهو محرم أفقه، وأتقن من رواة حديث أنه تزوجها وهو حلال، ورواية الأفقه مقدمة عند التعارض (3).
ورد هذا الاعتراض ابن حزم بقوله: ( ... نحن لا نقرن خبر ابن عباس صبياً من صبيان أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ميمونة المتكئة مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فراش واحد في الرفيق الأعلى القديمة الإسلام والصحبة، ولكن نقرن يزيد بن الأصم إلى أصحاب ابن عباس، ولا يقطع بفضلهم عليه ... (4)).
ويمكن أن يرد على اعتراض المانعين برد آخر، وهو: إذا سُلّم أن
(1) ينظر: ابن الأثير - علي بن محمد ابن الأثير - أسد الغابة – ج 3، ص 292.
(2) روى البخاري في صحيحه في كتاب المغازي (باب عمرة القضاء) من طريق ابن عباس برقم (4259) قال: (تزوج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميمونة في عمرة القضاء). ينظر: البخاري - صحيح البخاري - ص 806. وينظر: ابن حزم المحلى - ج 7 ص 134، ابن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 64، وج 7، ص 637.
(3) ينظر: الكاساني - بدائع الصنائع - م 2، ص 310، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3،
ص 224.
(4) ينظر: ابن حزم المحلى - ج 7، ص 134. (1/352)
صفحة 353
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
353
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أفقه من أم المؤمنين ميمونة - رضي الله عنها - عموماً، فلا يُسلم أنه أكثر دراية، وإحاطة منها بهذه القضية خصوصاً، ومن أبي رافع؛ لأنها صاحبة الحادثة، ولأن أبا رافع السفير بينها وبين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، على أن معرفة حال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند زواجه بميمونة، هل كان محرماً، أم محلاً ليست مسألة موغلة في الصعوبة، والتعقيد حتى تستدعي أن يكون العارف بها متضلعاً من الفقه، متقناً له، فهي في ظني مما يشترك في معرفته أكثر الصحابة، فكيف إذا كان ذلك الصحابي أم المؤمنين ميمونة، وأبا رافع. الوجه الثالث:
رواية ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعاً من الاحتمالات، منها: إن ابن عباس كان يرى أن من قلد الهدي يصير محرماً، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلد الهدي في عمرته التي تزوج فيها ميمونة، فيكون إطلاقه أنه تزوجها وهو محرم، أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي، وإن لم يكن تلبس بالإحرام.
وأقول: هذا الاحتمال مقبول لو سلم أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عقد عليها بالمدينة، لكن المجيزين لا يسلمون بذلك)، ومما يؤكد أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عقد عليها بعد خروجه من المدينة أن كتب السير، والتراجم أكثرها تذكر أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها بمكة، والذي زوجها هو العباس بن
(1) ينظر: ابن حجر - فتح الباري - ج 9، ص 206.
(2) ينظر العيني - عمدة القاري - م 5، ج 10 - ص 197. (1/353)
صفحة 354
354
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
عبد المطلب، بل إن ابن حزم - وهو من المانعين - قال: ( ... ولم يختلف أحد في أنه إنما تزوجها بمكة حاضراً بها لا بالمدينة (2). وأقول: إن الخلاف موجود، فالإمام الشافعي يرى أنه تزوجها بالمدينة، والإمام مالك يروي عن سليمان بن يسار أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث أبارافع، ورجلاً من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله بالمدينة قبل أن يخرج). وبعض كتب السير تذكر أنه عقد عليها بالمدينة (ه)، لكن الأكثر أنه عقد عليها بمكة كما سبق.
(4)
وهنا ينقدح في الذهن سؤال، وهو: إذا كان ابن عباس يرى أن من قلد الهدي يصير محرماً، ولو لم يتلبس بالإحرام، فهل يرى ذلك أبو هريرة، وأم المؤمنين عائشة، وهما أيضاً رويا أنه صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج،
وهو محرم؟.
إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها، وهو محرم بمعنى أنه تزوجها في الحَرَم، أو في الأشهر الحرم، وذاك استعمال لغوي صحيح؛ إذ يقال أحرم القوم إذا دخلوا في الحرم، ورجل حرام أي داخل في الحرم، وأحرم الرجل إذا دخل في الشهر الحرام، والمحرم الداخل في الشهر الحرام،
(1) ينظر: ابن هشام الحميري - عبد الملك بن هشام الحميري - السيرة النبوية، م 2، ج (3 و 4) ص 372، ابن سعد - محمد بن سعد البصري، الطبقات الكبرى - م 8، ص 105،
ابن الأثير - علي بن محمد ابن الأثير - أسد الغابة – ج 7، ص 263.
(2) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 134.
(3) الشافعي - الأم - ج 5، ص 261.
(4) رواه مالك في موطئه في كتاب الحج باب نكاح المحرم) برقم (320). ينظر: مالك -
الموطأ - ج 1، ص 320.
(5) ينظر على سبيل المثال: ابن سعد - الطبقات الكبرى - م 8، ص 105. (1/354)
صفحة 355
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
ومن ذلك قول الشاعر:
355
وإذ فتك النعمانُ بالناسِ مُحرِماً فملَّى من عوف بن كعبٍ سَلاسِلُه)
أراد في الشهر الحرام.
وقول الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة مُحرِماً ودعا فلم أرَ مثله مخذول أراد قتلوه في آخر شهر ذي الحجة (2). (3)
لكن هذا الاحتمال رده شارح النيل بقوله: ( ... وادعاء أن معنى محرم داخل في الحرم، لا محرم بالحج، أو بعمرة، أو بهما تكلف في هذا المقام؛ لأن الأصل في الأحاديث الحمل على المعاني الشرعية لا على المعاني اللغوية ... (4)). بل استبعده بعض المانعين (5). ويقوي استبعاد هذا الاحتمال في نظري ما صح أن ابن عباس يقول بجواز نكاح المحرم). إن ذلك من خصوصيات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). ورد هذا الاحتمال
(1) نسب الزمخشري هذا البيت للمُخَبَّل السعدي، مخضرم، وكذا القرطبي. ينظر: الزمخشري - أساس البلاغة - مادة (فتك) - ص 463، القرطبي - محمد بن أحمد القرطبي – الجامع لأحكام القرآن - م 5، ج 10 - ص 374.
(2) ينظر: ابن منظور - لسان العرب مادة (حرم) - 3، ص 137 - 139.
(3) ينظر النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541
(4) ينظر: أطفيش - شرح النيل - ج 4، ص 98. وينظر أيضاً: ابن الهمام - شرح القدير - ج 3
ص 224.
(5) ينظر العظيم آبادي - عون المعبود - ج 5 - 156، السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) - ج 3، ص 32.
(6) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 133، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 313.
(7) ينظر: النووي - المجموع - مرجع سابق - ج 7، ص 257، ابن حجر - فتح الباري - مرجع
سابق - ج 4، ص 64، البهوتي - كشاف القناع - مرجع سابق – ج 2، ص 513 - 514 (1/355)
صفحة 356
356
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
بأن ادعاء الخصوصية محتاج إلى الدليل، ولا دليل. وأقول: قد يجاب عن هذا الاعتراض بأن التعارض الظاهر بين قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفعله إذا ما سلم أنه تزوج وهو محرم، يجعلنا نظن أن ذلك من خصوصياته دفعاً للتعارض، وأخذاً بالدليلين. وفي ظني أن هذا من أقوى الاحتمالات؛ لأن حديث أبان قولي عام، وحديث ابن عباس حكاية، فعل، خصص الحديث العام.
احتمال أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجها حلالاً، وأظهر أمر زواجه منها محرماً (2).
ورد هذا الاحتمال بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم مكة محرماً، والعقد حصل بمكة، فكيف يتصور ذلك (3).
الوجه الرابع:
انفرد ابن عباس بهذه الرواية، حتى قال بعض المانعين أنه وَهِمَ
ورد هذا بأن ابن عباس لم ينفرد بهذه الرواية، حتى يقال أنه وهم، بل وردت روايتان من طريق أبي هريرة، وأم المؤمنين عائشة)، وهما
روايتان صحيحتان (6).
(1) ينظر: العيني - عمدة القاري – م 5، ج 10 – ص 197.
(2) ابن قدامة المغني - ج 3، ص 312، البهوتي - كشاف القناع - ج 2، ص 513. (3) ينظر العيني - عمدة القاري - م 5، ج 10 - ص 197.
(4) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 134، ابن عبد البر، الاستذكار - ج 11، ص 259، وص 265، ابن قدامة - المغني - ج 3، ص 312.
(5) سبق تخريجهما.
(6) صححهما الحافظ ابن حجر. ينظر: ابن حجر - فتح الباري - ج 4، ص 64، وج 7، ص 207. (1/356)
صفحة 357
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
357
هذا، وذكر المعانعون بعض الآثار من أقوال الصحابة، وأفعالهم تدل على أنهم يرون منع زواج المحرم، وتزويجه، وهي آثار ثابتة (1)
منها:
1. عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره: أن أباه
طريفاً تزوج، وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه (2).
2. روي ابن حزم عن علي بن أبي طالب أنه قال: ( ... المحرم إن نكح نزعنا منه امرأته (3).
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم، ولا يخطب على نفسه، ولا على غيره (4).
ويمكن أن يعترض على هذا الدليل بأنه رأي صحابي، ورأي الصحابي مختلف في حجيته، ومذهب الأكثر أنه ليس حجة (ه)، خاصة إذا خالفه غيره من الصحابة، فضلاً عن أنه معارض لحديث ابن عباس
الصحيح.
(1) وقال الحافظ ابن حجر: ( ... وقد ثبت أن عمر، وعلياً وغيرهما من الصحابة فرقوا بين محرم نكح، وبين امرأته و لا يكون هذا إلا عن ثبت). ينظر: ابن حجر – فتح الباري
- ج 9، ص 207.
321 - 320،1
(2) ينظر: مالك - الموطأ، ج 1، 20
(3) ينظر: ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 133.
(4) ينظر: مالك - الموطأ، ج 1، ص 321، و الشافعي - الأم - ج 5، ص 260 - 261. (5) ينظر: المبحث الأول من هذا الفصل موقف شارح النيل من قول الصحابي. (1/357)
صفحة 358
358
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
مناقشة دليل القائلين بكراهية الخطبة.
(1)
اعترض المانعون من الخطبة على القائلين بكراهيتها بأن حمل قوله صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ... ولا يخطب على الكراهية، مع حمل قوله (لا ينكح، ولا ينكح ... ) على التحريم خلاف سياق الحديث، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الجميع نهياً واحداً، ولم يفصل، وموجب النهي التحريم، وليس ما يعارض ذلك من أثر، أو نظر، كما أن الحكم بحرمة أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دليل، ولا دليل). وأما ما ذكره الإمام النووي من أن السياق لا يمنع من حمل النهي في النكاح، والإنكاح على التحريم، وحمله في الخطبة على الكراهية؛ لأن لذالك نظائر في القرآن مثل قوله تعالى: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (2)، فالأمر في الأكل للإباحة، وقي إيتاء الزكاة عند الحصاد للوجوب، فيجاب عنه بأن الأصل أن السياق يأبى ذلك إلا إذا دلت القرائن على إرادة ذلك، وفي قوله تعالى كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (3)، قامت القرائن على أن الأمر في كلُوا للإباحة، والإرشاد؛ لأنه معلوم أنه ليس للوجوب. وأقول: إن الأمر في كلُوا) وهو أمر بشيء دنيوي، فيحمل على الإرشاد)، أما
(1) ينظر: الصنعاني - سبل السلام - م 1، ج 2، ص 193، السالمي - شرح الجامع (مسند الربيع) ج 3، ص 30، الشنقيطي - أضواء البيان- م 5، ص 259.
(2) سورة الأنعام - الآية (141).
(3) سبق عزوها.
(4) ينظر الشنقيطي - أضواء البيان - م 5، ص 249.
(5) ينظر: الزركشي - البحر المحيط - م 2، ص 92؛ إذ قال في التفريق بين المندوب، الإرشاد ... وفرق القفال الشاشي، وغيره بينه وبين الندب، بأن المندوب مطلوب لمنافع الآخرة، والإرشاد لمنافع الدنيا، والأول فيه الثواب والثاني لا ثواب فيه ... )، وينظر = (1/358)
صفحة 359
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
359
الأمر في وَءَاتُوا، فهو للوجوب؛ لأنه أمر بأداء عبادة، والأصل فيه
الوجوب.
ثانياً: أدلة المجيزين، ومناقشتها.
واستدل المجيزون بما يأتي:
1 - حديث عبد الله بن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نكح ميمونة، وهو محرم). ووجه الاستدلال من هذا الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج وهو محرم، فيجوز لغيره أن يتزوج، وهو محرم، وإذا جاز أن يتزوج، فمن الأولى أن يجوز التزويج، والخطبة (3).
رد المانعون على هذا الدليل بالاعتراضات التي سبق ذكرها، و مناقشتها عند اعتراض المجيزين بهذا الحديث على حديث (لا ينكح المحرم ... الحديث)، فلا داعي لذكرها مرة أخرى.
2 - استدل المانعون بعدة أقيسة، منها:
أ - إن النكاح عقد معاوضة، والمحرم غير ممنوع من مباشرة المعاوضات كالشراء، ونحوه، فلا يمنع أيضاً من عقد النكاح. ب - إن المحرم بعد إحرامه يبقى النكاح بينه وبين امرأته صحيحاً، لو كان الإحرام ينافي ابتداء النكاح، لكان منافياً للبقاء.
السالمي - طلعة الشمس، ج 1، ص 39، إذ يقول: ( ... والفرق بين الإرشاد والندب أن المصلحة في الندب أخروية، وفي الإرشاد دنيوية ... ).
(1) سبق تخريجه.
(2) ينظر: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، الكاساني - بدائع الصنائع - م 2، ص 310، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 223 (1/359)
صفحة 360
360
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ج- إن المحرم لو راجع مطلقته في عدتها، لكان فعله صحيحاً عند المانعين، والرجعة سبب يحل الوطء به، مثل النكاح.
واعترض على هذه الأقيسة بأنها أقيسة في معارضة السنة، فلا يعتد بها؛ لأن الشرع ورد بالنهي عن النكاح حال الإحرام، وما ذكر من البيع والشراء، وبقاء النكاح بين المحرم، وزوجه بعد الإحرام، ومراجعة المحرم لزوجته حال الإحرام كل ذلك ليس نكاحاً، حتى
(2)
يمنع).
6
وأقول: إن القائلين بجواز مراجعة المحرم لمطلقته في عدتها هم أكثر المانعين المالكية (3)، والشافعية)، والإمام أحمد في رواية، وهو مشهور مذهب الحنابلة)، وابن حزم الظاهري)، الإمامية، والزيدية). ولا يجيز الرجعة حال الإحرام الإباضية القائلون بمنع النكاح، والخطبة)،
(1) تنظر هذه الأقيسة في: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 224، 225
(2) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 257، ابن حجر – فتح الباري - ج 4، ص 64.
(3) ينظر: مالك - الموطأ - ج 1، ص 321.
(4) ينظر: الشافعي - الأم - ج 5، ص 262.
(5) ينظر: ابن قدامة - الشرح الكبير للمغني - ج 3، ص 314، المرداوي، الإنصاف في معرفة
الراجح من الخلاف - م 3، ص 445.
(6) ينظر: ابن حزم المحلى - ج 7، ص 133.
(7) ينظر الكركي - جامع المقاصد في شرح القواعد - ج 3، ص 179.
(8) ينظر: مفتاح - شرح الأزهار - م 4، ص 226.
(9) ينظر: الكندي، بيان الشرع - ج 204، أبو بكر - المصنف - ج 8، ص 126، الشقصي، منهج الطالبين - ج 7، ص 53، السالمي - جوهر النظام - ج 1، ص 141 (1/360)
صفحة 361
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
361
وبعض الشافعية)، والإمام أحمد في الرواية المشهورة، وبعض الحنابلة). ودليل من أجاز الرجعة حال الإحرام، أن الرجعة في العدة ليست نكاحاً؛ لأنها امرأته ترثه، ويرثها، ولا تحتاج إلى عقد، ولا إلى صداق، ولا إلى إذن ولي، ولا زوجة (3).
ولعل دليل من لم يجز الرجعة أن الرجعة سبب يحل به الوطء، بعد أن كان ممتنعاً بسبب الطلاق، فهو يشبه العقد حال الإحرام، وإن كان لا يشترط فيه رضا المرأة، ووليها، فعلى هذا لا يَرِدُ الدليل (ج) على المانعين من مرجعة المحرم مطلقته حال العدة، ويرد على المجيزين للمراجعة، لكن سبق، ردهم و اعتراضهم على هذا القياس. د - إن السلطان يجوز له التزويج، وهو محرم بسبب الولاية العامة،
فيجوز كذلك للولي بسبب الولاية الخاصة.
(1) ينظر النووي، المجموع - ج 7، ص 252.
(2) ينظر: ابن قدامة - الشرح الكبير للمغني - ج 3، ص 314، المرداوي – الإنصاف – م 3،
ص 445.
(3) ينظر: الشافعي - الأم - ج 5، ص 262، ابن حزم - المحلى - ج 7، ص 133، ابن عبد البر - الاستذكار - ج 11، ص 265. (1/361)
صفحة 362
362
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
واعترض هذا القياس بأن أكثر المانعين لا يقولون بجواز ذلك للسلطان أيضاً لعموم النهي الذي يتناول الولاية الخاصة، والعامة، فلا يرد عليهم هذا القياس).
ووجه من أجاز للسلطان، ذلك أن ولايته أقوى، ويستفاد بها ما لا يستفاد بالولاية الخاصة (2).
وأقول: إن الدليل الناهي، أو النافي عام يتناول الولايتين معا؛ ولم يرد ما يخصصه، وما ذكر من قوة ولاية السلطان، وأنه يستفاد بها ما لا يستفاد بالولاية الخاصة، فذاك عند انتفاء الموانع التي منها الإحرام، لا عند قيامها.
واستدل المانعون على عدم بطلان عقد النكاح بأن عقد النكاح لو جعل بمنزلة ما هو مقصود به، وهو الوطء، لكان تأثيره في إيجاب الجزاء، أو إفساد الحج، لا في بطلان عقد النكاح).
واعترض هذا الدليل بأن النهي الوارد في حديث (لا ينكح المحرم ... ) هو الذي دل على بطلان العقد؛ لأن النهي هنا يدل على الفساد، فهو مثل النهي عن نكاح المرأة على عمتها، أو خالتها)، أما عدم إيجابه الجزاء، أو
(1) أجاز ذلك بعض الشافعية، والأصح عند الشافعية المنع مطلقاً، وممن أجاز ذلك بعض الزيدية. ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 251، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9،
ص 541، الشوكاني - محمد بن علي الشوكاني - نيل الأوطار، م 3، ج 5، ص 17.
(2) ينظر: النووي - المجموع - ج 7، ص 250، وص 257، النووي - شرح صحيح مسلم - ج 9، ص 541. (3) ينظر: السرخسي - المبسوط - م 2، ج 4، ص 191، ابن الهمام - شرح فتح القدير - ج 3، ص 224، 225
(4) حديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها رواه البخاري في صحيحه في كتاب النكاح (باب لا تنكح المرأة على عمتها من طريق جابر بن عبد الله برقم (5108) (1/362)
صفحة 363
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
363
إفساده الحج؛ فلأنه وسيلة، وليس مقصداً، والذي يجبر إنما هو المقاصد؛ ولأنه عقد فسد لأجل الإحرام، فلم تجب به فدية مثل شراء الصيد).
اختيار الباحث.
وقبل أن أذكر ما يترجح لدي من القول في هذه المسألة، أود أن أبين
ستة أمور:
الخلاف
أولها أن هذه المسألة من المسائل الفقهية الفرعية التي يسع فيها، والتي لا ينبغي أن يضيق صدر الفقيه فيها حر. أن يضيق صدر الفقيه فيها حرجاً، وذرعاً بالرأي المخالف، فلكل قول من القولين السابقين وجهته، ودليله. ثانيها: أن سبب الخلاف في المسألة تعارض حديثين صحيحين، أولهما حديث (لا ينكح المحرم ... )، والثاني حديث ( ... تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميمونة، وهو محرم)، وجاءت أدلة أخرى تؤكد دلالة كل
حديث من الحديثين السابقين، أو تدفع دلالة الحديث المعارض. ثالثها: أنه لا يمكن الجمع بين جميع الأدلة المتعارضة - حَسَبَ ظني الضعيف في هذه المسألة - حديث أبان، وحديث ميمونة، وحديث أبي رافع ... من جهة، وحديث ابن عباس، وحديث عائشة، وحديث أبي هريرة من جهة أخرى - دون رد بعضها إلا بأحد أمرين:
= ومن طريق أبي هريرة برقم (5109)، ورقم (5110)، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب النكاح (باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها في النكاح) من طريق أبي هريرة برقم (1408). ينظر: البخاري
مسلم، ص
554 - 0555
البخاري - ص 1013، مسلم - ص
(1) ينظر: ابن قدامة - الشرح الكبير للمغني - ج 3، ص 314، القرافي - أحمد بن إدريس
القرافي - الذخيرة - م 3، ص 178. (1/363)
صفحة 364
364
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
-1 القول بالمنع مع حمل الإحرام في أدلة المجيزين على المعنى اللغوي، أو حمله على أن ابن عباس، وأم المؤمنين عائشة، وأبا هريرة - وهم من روى أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج وهو محرم - يرون أن من قلد الهدي يصير محرماً و إن لم يتلبس بالإحرام، فيكون إطلاقهم أنه تزوجها وهو
محرم، أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي، وقبل تلبسه بالإحرام. 2 - القول بالجواز بحمل النهي في حديث أبان على الكراهية مع حمل الإحرام في أدلة المجيزين على المعنى اللغوي، أو على أن ابن عباس، وأم المؤمنين عائشة، وأبا هريرة يرون أن من قلد الهدي يصير محرماً، وإن لم يتلبس بالإحرام، فيكون إطلاقهم أنه تزوجها وهو محرم، أي عقد عليها بعد أن قلد الهدي، وقبل تلبسه بالإحرام. وقد علمنا ما في تلك الاحتمالات من مناقشات، وأما بقية الاحتمالات، والتأويلات التي ذكرها الفريقان، فإنها تستلزم رد بعض الأدلة. رابعها: أن الأدلة السابقة للفريقين، والمناقشات، والاعتراضات عليها
ليست كل ما قيل في هذه المسألة، لكنها في ظني أهم ما قيل. خامسها: أن القول بجواز نكاح المحرم، وإنكاحه، وخطبته قول أصيل، وقديم في المذهب الإباضي، فقد قال به تلامذة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فقد جاء ذلك في مدونة أبي غانم الخراساني (سألت ابن عبد العزيز (1) عن نكاح المحرم، أيتزوج الرجل، وهو محرم؟ قال: نعم،
(1) هو عبد الله بن عبد العزيز أبو سعيد، يعد م علماء الإباضية في ق (2 هـ)، عاش في البصرة، تتلمذ على أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة له عدة آراء خالف فيها شيخه، وأصحابه، روى له أبو غانم الخراساني كثيراً من آرائه في مدونته. ينظر: أبو غانم – المدونة - ص 4، الشماخي - السير - ج 1، ص 97. (1/364)
صفحة 365
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
365
لا بأس بذلك. قلت: إن هؤلاء يقولون، ويروون عن فقهائهم أنه لا يتزوج الرجل، وهو محرم. قال: ليس فيما يقولون شيء. وقد حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله ميمونة الهلالية، وهو محرم). وقال به بعض العلماء من بعدهم كما
سبق.
سادسها: أن الشيخ أطفيش ذهب إلى القول بمنع نكاح المحرم وإنكاحه، وخطبته في كتابيه وفاء الضمانة والجامع الصغير، ويظهر لي أن هذا ما استقر عليه رأيه؛ لأن الكتابين السابقين فيما يظهر ألفهما بعد كتاب شرح النيل.
والذي يترجح لدي من هذين الرأيين رأي القائلين بحرمة تزوج المحرم، وتزويجه، وخطبته، و ذلك للآتي:
1 - قوة دليل المانعين، الذي هو حديث (لا ينكح المحرم ... )، وسلامته من الاعتراضات، فهو حديث صحيح ثابت، لا غبار في دلالته على المنع خاصة إذا علمنا أنه ورد بصيغة النهي التي تدل على التحريم عند انتفاء القرينة، وصيغة النفي التي هي أبلغ دلالة في المنع، أما التأويلات التي قيلت فيه من قبل المجيزين، فهي تأويلات بعيدة كما سبق في المناقشة. وأما حمل النهي في ( ... لا يخطب على الكراهية، فإنه خلاف ما هو مقرر من أن الأصل في النهي التحريم، وخلاف سياق الحديث الذي جاء بالنهي عن الجميع في تعبير واحد، ولم يقم دليل على استثناء الخطبة، وحمل النهي فيها على الكراهية.
(1) ينظر: أبو غانم - أبو غانم بشر بن غانم الخراساني، مدونة أبي غانم الخراساني – ص 177. (1/365)
صفحة 366
366
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
2 - معارضة أقوى أدلة المجيزين - وهو حديث ابن عباس - لرواية أم المؤمنين ميمونة صاحبة القضية، ورواية أبي رافع السفير بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وميمونة، بل لرواية الأكثر، وقابليته لعدد من الاحتمالات التي تجعله لا يتعارض مع دليل المانعين السابق الذكر،
ومن أبرز تلك الاحتمالات، كونه خاصاً بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3 - أما الأقيسة التي استدل بها المانعون، فهي أقيسة غير مسلم بها؛ لمعارضتها نصاً صريحاً، ولوجود الفارق فيها بين الأصل المقيس عليه، وبين الفرع؛ ولأن بعض أنواعها ترد على بعض المانعين لا جميعهم، مثل القياس على جواز تزويج السلطان حال الإحرام،
والقياس على جواز الرجعة حال الإحرام كما سبق بيانه. 4 - الأخذ بقول المانعين يتماشى مع القاعدة الفقهية المعروفة الخروج 4 - من الخلاف مستحب التي مآلها الاحتياط في الدين، ولاسيما أن قول المانعين ليس فقط مكافئاً لقول المجيزين، بل هو أقوى حجة، وأرجح كفة.
ه - الاستئناس بالآثار المروية عن عدد من كبار الصحابة الدالة على موقفهم الصارم من قضية نكاح المحرم مثل موقف الخليفتين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وهما من كبار فقهاء الصحابة. وأما مراجعة المطلق لزوجه حال الإحرام، فرغم أنها تفارق عقد النكاح في كثير من الأمور؛ إلا أنني أميل إلى القول بمنعها؛ لثلاثة أمور: أحدهما: أن الرجعة سبب يحل به الوطء، بعد أن كان ممتنعاً بسبب الطلاق - فالمرأة في الطلاق الرجعي لا تحل لمطلقها إلا بمراجعته لها، وإن (1/366)
صفحة 367
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
367
كانت قبل المراجعة في حكم الزوجة، فهي تشبه العقد حال الإحرام في طروء حلية الوطء حال الإحرام، و يغلب على ظني أن من العلل التي منع لأجلها نكاح المحرم طروء حلية الوطء أثناء الإحرام. ثانيهما: أن المحرم منع من الخطبة التي هي مجرد وعد بعقد النكاح، فمن الأولى منع الرجعة التي هي بمثابة عقد النكاح في وصل حبل الزوجية بعد انقطاعه.
ثالثها: الأخذ بالقاعدة الفقهية الخروج من الخلاف مستحب؛ فكما مر سابقاً أن الرجعة في أثناء الإحرام محل خلاف، و المراجعة بعد انتهاء الإحرام صحيحة دون خلاف، فإيقاعها في غير الإحرام أسلم؛ إذ هو عمل بالمتفق على أني لا أنكر قوة دليل القائلين بجواز الرجعة حال الإحرام، ووجاهة رأيهم. والله أعلم.
النتائج، والتوصيات.
وفي نهاية دراستي لهذا الموضوع أود أن أسجل أهم النتائ والتوصيات المستفادة من هذه الدراسة، وهي:
ائج،
1. يعد الشيخ أطفيش من الشخصيات الإسلامية البارزة في نهاية ق (13 هـ)، وبداية ق (14 هـ)، التي كان لها تأثير كبير في جوانب الحياة المتعددة العلمية والاجتماعية، والسياسية، ولاسيما في المجتمع
الإباضي. 2. ترك الشيخ أطفيش ثراثاً علمياً ضخاً- تناول غالب فروع الشريعة، واللغة العربية - وتلامذة نجباء أثروا في مجتمعاتهم،
وواصلوا المسيرة العلمية بعده. (1/367)
صفحة 368
368
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
3 ألف الشيخ أطفيش كتابه شرح النيل في مرحلة مبكرة من حياته، فلا ضير أن يلحظ تغير آرائه في مؤلفاته المتأخرة.
4. زخر شرح النيل بالكثير من المصادر الفقهية الإباضية (مغربيها، ومشرقيها)، وكثير من مصادر المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا سيما المذهب المالكي، وهذا يدل على أن شارح النيل انفتح على المصادر غير الإباضية، واستفاد منها.
ه برزت روح المقارنة بين الأقوال الواردة في المسألة المبحوثة ابتداءً بأقوال الصحابة والتابعين، وانتهاءً بعلماء المذاهب الإسلامية.
6. امتاز شرح النيل بكثرة ترجيحات مؤلفه، التي تنوعت بين صريحة،
وضمنية.
اتسم شرح النيل بكثرة الفروع الفقهية التي يمكن إدراجها ضمن القواعد والضوابط الفقهية.
ظهرت في كتاب شرح النيل تطبيقات كثيرة للمصادر الشرعية، الأصلية منها، والتبعية، وقد عمل شارح النيل بتلك المصادر. أورد شارح النيل عدداً من الفروع الفقهية المستفادة من القواعد الأصولية، وقد ظهر من خلال تلك الفروع أخذه بتلك القواعد. 10. سلك شارح النيل طريقة المتكلمين من الأصوليين في تقسيم دلالات الألفاظ على الحكم الشرعي.
11. لم يخالف شارح النيل جمهور الأصوليين في القواعد الأصولية.
12. يغلب على شارح النيل الميل إلى الأخذ بأحوط الآراء في قسم
العبادات. (1/368)
صفحة 369
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي خالف فيها جمهور الإباضية
369
13. خالف شارح النيل جمهور الإباضية في عدد من المسائل الفقهية، وذاك دليل على شخصيته الاجتهادية.
14. أوصي بإعادة طباعة كتاب شرح النيل، وقبل ذلك تحقيقه تحقيقاً علمياً، وفهرسته فهرسة شاملة لمسائله، وموضوعاته.
15. أوصي العلماء، وطلبة العلم أن يطلعوا على الفقه الإباضي، ويستفيدوا منه، فهو فقه إسلامي أصيل قائم على أسس علمية، يصدر عن كتاب الله العزيز، وسنة نبيه المصطفى صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعن المصادر المعروفة الأخرى ثانياً. 16. أوصى الباحثين في الدراسات المقارنة ألا يقتصروا في تبينهم لرأي الإباضية على شرح النيل وحده فشرح النيل رغم أنه كتاب إباضي يشتمل على كثير من أقوال الإباضية إلا أنه جاء في فترة متأخرة، وهناك كتب فقهية أسبق منه زمناً، كما أن ترجيح شارح
النيل لا يمثل في كثير من الأحيان رأي جمهور الإباضية. (1/369)
صفحة 370
370
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
المراجع
» أ. المراجع باللغة العربية
أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد أطفيش، (1342 هـ 1923 م)، الدعاية إلى سبيل المؤمنين المطبعة السلفية، مصر، د. ط. أبو العباس، أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي، (1414 هـ 1993 م)، القسمة وأصول الأراضين مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط (1)، ت محمد صالح ناصر وبكير بن محمد الشيخ بلحاج. أبو النور، زهير (د. (ت) أصول الفقه المكتبة الأزهرية، مصر، د.
ط.
أبو الوليد، ابن رشد الفرطبي، (1408 هـ- 1988 م)، البيان والتحصيل، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط (2)، ت أحمد
الحبالي. أبو اليقظان، إبراهيم بن عيسى (1376 هـ - 1956 م).، سليمان باشا الباروني في أطوار حياته، الدار العمانية، د. ط.
أبو اليقظان، إبراهيم بن عيسى، د. ت)، ملحق السير، مخطوط
بمكتبة الشيخ أبي اليقظان، الجزائر.
أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي (د. ت)، المصنف، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، د. ط. (1/370)
صفحة 371
المراجع
371
أبو حفص عمرو بن جميع، (د. ت)، مقدمة التوحيد وشروحها، مسقط، سلطنة عمان، د. ط، تعليق إبراهيم أطفيش.
أبو خليل، محمد بن عبد الله الخليلي، (1385 هـ 1965 م)، الفتح الجليل في أجوبة الإمام أبي الخليل المطبعة العمومية، دمشق، د. ط. أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، (2004)، سنن أبي داود، بيت الأفكار الدولية، الأردن، عمان، د. ط.
أبو زهرة، محمد، (1416 هـ - 1996 م)، الشافعي، حياته وعصره، آراؤه، وفقهه، دار الفكر العربي، مصر، د. ط.
أبو ساكن عامر الشماخي، (1413 هـ - 1993 م)، الإيضاح، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط 2.
أبو سليمان عبد الوهاب إبراهيم، (1416 هـ - 1996 م)، منهج البحث في الفقه الإسلامي، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، ط (1). أبو عمار عبد الكافي، (د. ت)، الموجز، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، د. ط.
أبو غانم، بشر بن غانم، (1427 هـ - 2006 م)، مدونة أبي غانم الخراساني، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، ط (1)، ت يحيى النبهاني وإبراهيم العساكر.
الأشعري، أبو الحسن علي بت إسماعيل، (1426 هـ - 2005 م)، مقالات الإسلاميين، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ط (1). الأشياخ، ديوان الأشياخ، (1315 هـ)، كتاب الطهارات، وكتاب الصوم، المطبعة البارونية، مصر، د. ط. (1/371)
صفحة 372
372
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
-
الأصبهاني، محمود بن عبد الرحمن، (1424 هـ 2004 م)، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب دار السلام- مصر، ط (1)، ت علي
جمعة.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1321 هـ)، إن لم تعرف الإباضية يا
عقبي ياجزائري، المطبعة المديرية، تونس، د. ط.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1348 هـ)، الرسالة الشافية، د. ط. أطفيش أمحمد بن يوسف، (1404 هـ - 1984 م)، الرسم، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
أطفيش أمحمد بن يوسف، (1404 هـ - 1984 م)، شامل الأصل
والفرع، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط. أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1405 هـ 1985 م)، الجنَّة في وصف الجنَّة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1405 هـ - 1985 م)، السيرة الجامعة،
وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط. أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1405 هـ - 1985)، شرح كتاب النيل وشفاء العليل مكتبة الرشد، جدة، ط (3).
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1405 هـ - 1985 م)، التحفة والتوأم،
وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1406 هـ - 1986 م)، الجامع الصغير (مختصر كتاب الوضع، وحاشيته، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط. (1/372)
صفحة 373
المراجع
373
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1407 هـ - 1986 م)، شرح لامية الأفعال، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1409 هـ - 1988 م)، وفاء الضمانة،
وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط (2).
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1419 هـ - 1998 م)، الذهب الخالص، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط (3)، تعليق إبراهيم أطفيش. أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1422 هـ - 2001 م)، شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية الجزائر، قسنطينة، ط (1)، ت مصطفى وينتن. أطفيش، أمحمد بن يوسف، (1423 هـ - 2002 م)، رسالة همزة أمحمد، وكسر نون تونس وولاية الخليل بن أحمد، نشرت في مجلة الحياة القرارة غرداية الجزائر، العدد (6)، ت حسن خميس المخ.
أطفيش، أمحمد بن يوسف (د. ت)، إزالة الاعتراض، د. ط.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (د. ت)، جامع الشمل، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، د. ط، ت عبد الرحمن عميرة.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (د. ت)، شرح كتاب النيل، مخطوطة بمكتبة السيد محمد البوسعيدي، رقم 1204.
أطفيش، أمحمد بن يوسف، (د. ت)، هميـان الزاد، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط.
أطفيش، محمد بن يوسف، (1424 هـ - 2003)، تيسير التفسير، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، د. ط. (1/373)
صفحة 374
374
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
أطفيش، محمد بن يوسف، (د. ت)، تيسير التفسير، وزارة التراث
القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
أطفيش، محمد بن يوسف، (د. ت)، البرهان الجلي، د. ط.
أعوشت، بكير بن سعيد، (1989 م)، محمد بن يوسف أطفيَّ
المطبعة العربية غرداية، الجزائر، د. ط.
أمير باد شاه محمد أمين، (1403 هـ - 1983 م)، تيسير التحرير، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د. ط.
ابن أبي يعلى، محمد بن محمد بن الحسين، (1417 هـ 1997 م)، طبقات الحنابلة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (1)، ت. أسامة بن حسن، وحازم علي بهجت.
ابن الأثير علي بن محمد (د. ت)، أسد الغابة، دار الكتب العلمية،
بيروت، لبنان، د. ط ت علي معوض، وعادل عبد الموجود.
ابن السبكي، عبد الوهاب بن علي (1411 هـ - 1991 م)، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت علي معوض، وعادل عبد الموجود.
ابن السبكي، عبد الوهاب بن علي، (1420 هـ - 1999 م)، طبقات الشافعية الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت مصطفى عبد القادر أحمد عطا.
ابن العماد، عبد الحي الحنبلي، (د. ت)، شذرات الذهب في أخبار من
ذهب، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، د. ط. (1/374)
صفحة 375
المراجع
375
ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب، (1416 هـ 1995 م)، تحفة المودود بأحكام المولود، دار الخير، دمشق، ط (1)، تعليق إحسان عبد
المنان.
ابن النديم، محمد بن النديم، (1417 هـ - 1997 م)، الفهرست، دار المعرفة، بيروت، ط (2)
ابن الهمام محمد بن عبد الواحد، (681 هـ)، (1415 هـ - 1995 م)،
شرح فتح القدير دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1). ابن بركة، أبو محمد عبد الله (د. ت)، الجامع وزارة التراث القومي
والثقافة سلطنة عمان، د. ط، ت عيسى محمد الباروني.
ابن بلبان، علي بن بلبان الفارسي، (1414 هـ - 1993 م)، ترتيب صحيح ابن حبان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (2) ت شعيب الأرنؤط. ابن حارب، أحمد بن حمود، (د. ت)، أحكام الأضحية ومستجداتها في الفقه الإسلامي، رسالة ماجستير نوقشت بجامعة آل البيت بالأردن. ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، (1384 هـ- 1964 م)، تلخيص
الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، دار المدينة المنورة. د. ط. ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، (1418 هـ - 1997 م)، فتح الباري
شرح صحيح البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (2). ابن حزم، أحمد بن علي، (1418 هـ - 1997 م)، المحلي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (1)، ت. أحمد شاكر.
ابن حزم، علي بن أحمد، (دت)، الإحكام، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، د. ط. ضبط إبراهيم العجوز. (1/375)
صفحة 376
376
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ابن حمود سالم السيابي، (1404 هـ - (1983 م)، مقاصد الأبرار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
ابن حميد، محمد بن عبد الله السالمي، (1419 هـ - 1998 م)، نهضة الأعيان، دار الجيل، بيروت، ط (1).
ابن حنبل، أحمد الشيباني، (2005)، مسند أحمد بن حنبل، بيت الأفكار الدولية، الأردن، د. ط.
ابن خلفون، أبو يعقوب يوسف، (1394 هـ 1974 م)، أجوبة ابن
خلفون دار الفتح، بيروت، ط (1)، ت عمرو النامي.
ابن خلكان أحمد بن محمد، (د. ت)، وفيات الأعيان، دار صادر، بيروت، د. ط. إحسان عباس.
ابن رزيق حميد بن حمد، (1405 هـ - 1984 م)، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط، ت عبد المنعم عامر.
ابن رشد، محمد بن أحمد، (1416 هـ - 1996 م)، بداية المجتهد، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط (1)، ت علي معوض، وعادل عبد
الموجود.
ابن سعد، محمد البصري، (1418 هـ - (1997 م)، الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (2) ت محمد عبد القادر عطا. ابن سليمان، أحمد ابن الإمام الناصر، (1424 هـ 2003 م)، أصول الأحكام الجامع لأدلة الحلال والحرام، مؤسسة الإمام زيد بن علي
الثقافية، اليمن - صعده، ط (1)، ت عبد الله حمود العزي. (1/376)
صفحة 377
المراجع
377
ابن شامس، محمد البطاشي، (1400 هـ - 1980 م)، إرشاد الحائر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط.
ابن شامس، محمد البطاشي، (1405 هـ - 1985 م)، غاية المأمول في علم الفروع والأصول وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان،
د. ط.
ابن شامس، محمد البطاشي، (د. ت)، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان سلاسل الذهب، د. ط.
ابن عابدين محمد أمين، (د. ت)، مجموعة رسائل ابن عابدين دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، د. ط.
ابن عابدين، محمد امين، (1415 هـ - (1994 م)، رد المحتار، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1).
ابن عاشور، محمد الطاهر، (د. ت)، مقاصد الشريعة الإسلامية، الشركة التونسية للتوزيع، د. ط.
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، (1414 هـ 1993 م)، الاستذكار، دار قتيبة، دمشق، وبيروت، ط (1)، ت عبد المعطي قلعجي.
ابن عبد القادر، محمد بن أبي بكر الرازي، (د. ت)، مختار الصحاح،
مكتبة لبنان د. ط.
ابن عدي أبو أحمد عبد الله الجرجاتي، (1409 هـ - 1988 م)، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفکر، ط (3).
ابن فارس أبو الحسين أحمد بن زكريا، (1422 هـ - 2001 م)، مقاييس اللغة، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (1). (1/377)
صفحة 378
378
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، ت (620 هـ)، المغني، ومعه الكبير لعبد الرحمن بن أبي عمر ابن قدامة ت (682 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، د. ط.
الشرح
ابن كثير، إسماعيل بن كثير، (1417 هـ - 1997 م)، البداية والنهاية، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (1).
ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، د. ت)، سنن ابن ماجه، بيت الأفكار الدولية، عمان الأردن، د. ط.
ابن مفلح محمد المقدسي، (1424 هـ - 2003 م)، الفروع، مؤسسة الرسالة، ط (1)، ت عبد الله التركي.
ابن منظور، محمد بن مکرم، (1418 هـ - 1997 م)، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (2).
ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن سيف، (761 هـ)، (1412 هـ -1992 م)، مغني اللبيب، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط (1)، ت مازن المبارك ومحمد علي حمد الله.
ابن هشام، أبو محمد عبد الله جمال الدين بن سيف، (د. ت)، أوضح المسالك، دار الفكر، بيروت - لبنان، د. ط.
ابن هشام عبد الملك الحميري، (213 هـ)، السيرة النبوية، دار ابن کثير دمشق - بيروت، د. ط.
اسماوي، صالح بن عمر، (د. ت)، نظام العزابة ودوره في الحياة الاجتماعية والثقافية بوادي ميزاب بحث غير منشور، جامعة الجزائر، معهد التاريخ. (1/378)
صفحة 379
المراجع
379
بابا عمي، محمد موسى وآخرون، (1421 هـ - 2000 م)، معجم أعلام الإباضية قسم المغرب الإسلامي، دار الغرب الإسلامي، ط (2). بابزيز، الحاج سليمان بن إبراهيم، (1422 هـ - 2001 م)، الإمام محمد بن محبوب حياته وآثاره، بحث غير منشور معهد العلوم الشرعية، سلطنة عمان.
باجو، مصطفى صالح، (1426 هـ - 2005)، منهج الاجتهاد عند
الإضية، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، ط (1). الباحسين يعقوب بن عبد الوهاب، (1424 هـ 2004 م)، قاعدة العادة محكمة، مكتبة الرشد، المملكة العربية السعودية - الرياض، ط (1).
-
-
الباحسين يعقوب يعقوب بن عبد الوهاب، (1424 هـ 2003 م)، القواعد الفقهية مكتبة الرشد المملكة العربية السعودية - الرياض ط (3).
الباحسين يعقوب يعقوب بن عبد الوهاب، (1426 هـ 2005 م)، قاعدة المشقة تجلب التيسير مكتبة الرشد، المملكة العربية السعودية - الرياض، ط (2).
البخاري، محمد بن إسماعيل، (1419 هـ - 1998 م)، صحيح البخاري، بيت الأفكار الدولية، الرياض، د. ط.
البسيوي، أبو الحسن، (د. ت)، مختصر البسيوي، وزارة التراث القومي
والثقافة، سلطنة عمان، د. ط.
البطاشي، سيف بن حمود، (1419 هـ - 1998 م)، إتحاف الأعيان، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، ط (2). (1/379)
صفحة 380
380
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
البغا، مصطفى ديب، (1420 هـ - 1999 م)، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، دار القلم، دمشق، ط (3).
البكري، بكلي البكري، (1983 م) - 1403 م)، فتاوى البكري، الطبعة العربية، غرداية، الجزائر، د. ط.
بكير، يوسف الحاج سعيد، (1992 م)، تاريخ بني مزاب، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، د. ط.
البهلاني، ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، (1421 هـ - 2001)،
نثار الجوهر مكتبة مسقط، سلطنة عمان، ط (1).
البهلاني، ناصر بن سالم بن عديم، (1424 هـ - 2004 م)، النفس الرحماني، مكتبة مسقط، سلطنة عمان، ط (2)
البهوتي، منصور بن يونس، (1418 هـ - (1997 م)، كشاف القناع عن متن الإقناع، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت محمد حسن الشافعي. البوسعيدي، صالح بن أحمد، (1420 هـ - 2000 م)، رواية الحديث
عند الإباضية، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، ط (1). البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي، (1414 هـ- 1994 م)، السنن الكبرى دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (3)، ت عبد القادر
محمد عطا.
بيوض، إبراهيم بن عمر، (1411 هـ - 1990 م)، فتاوى الشيخ
بيوض، مكتبة أبي الشعثاء، السيب، سلطنة عمان، ط (2). الترمذي، محمد بن عيسي، (2004 م)، جامع الترمذي، بيت الأفكار الدولية، الأردن - عمان، د. ط. (1/380)
صفحة 381
المراجع
381
التسولي، علي بن عبد السلام (د. ت)، البهجة في شرح التحفة، دار الفكر، د. ط.
التفتازاني، مسعود التفتازاني، (1416 هـ - 1996 م)، شرح التلويح دار
الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط (1)، ضبط زکريا عميرات. الثميني، عبد العزيز الثميني، (1344 م)، التكميل لبعض ما أخل به كتاب النيل، مطبعة العرب، تونس، د. ط.
الثميني،، عبد العزيز الثميني، (1387 هـ - 1967 م)، النيل وشفاء العليل، المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي، الجزائر، ط (2)، بكلي عبد الرحمن عمر. الجرجاني، علي بن محمد الجرجاني، (1418 هـ- 1997 م)، التعريفات،
دار الفكر، بيروت - لبنان، ط (1).
الجعبيري، فرحات الجعبيري، (1408 هـ - 1987 م)، البعد الحضاري
للعقيدة الإباضية، د. دار، د. ط.
-
الجناوني، أبو زكرياء يحيى، (1419 هـ - 1999 م)، الأحكام، د. دار، ط (1)، ت أحمد كروم، وعمر بازين.
الجناوني، أبو زكرياء يحيى (د. ت)، النکاح، د. دار، د. ط، تعليق علي
يحيى معمر.
الجندي، عبد الرحيم الجندي، (د. ت)، شرح السلم في المنطق، المكتبة الأزهرية، مصر، د. ط.
جهلان، عدون جهلان، (1411 هـ - (1991 م)، الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، مكتبة الضامري السيب، سلطنة عمان، ط (2). (1/381)
صفحة 382
382
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد، (1426 هـ - 2005)، الصحاح،
دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (4).
الجويني، عبد الملك الجويني، (1418 هـ - 1997 م)، البرهان، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1) تعليق صلاح ابن عويضة. الجيطالي، إسماعيل بن موسى (1416 هـ - 1995 م)، قواعد الإسلام، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ط (3)، ت بكلي عبد الرحمن عمر. حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة، (1419 هـ -
6
1999 م)، كشف الظنون، دار الفكر، بيروت - لبنان، د. ط.
الحاكم، محمد بن عبد الله النيسابوري، (1411 هـ - 1990 م)، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1) ت مصطفى عبد القادر عطا
حبنكة، عبد الرحمن حسن الميداني، (1419 هـ - 1998 م)، ضوابط المعرفة، دار القلم، دمشق، ط (5).
الحجري، ماجد بن هلال، (2004 م)، الرشوة وأحكامها، رسالة ماجستير نوقشت بجامعة آل البيت - الأردن، غير منشورة.
6
حسن عباس حسن (د. ت)، النحو الوافي دار المعارف، مصر، ط (5). الحضرمي، إبراهيم بن قيس، (1423 هـ - 2002 م)، السيف النقاد، شركة المعالم للإعلام والنشر - سلطنة عمان، د. ط ت بدر بن هلال اليحمدي.
حفار، إبراهيم بن أبي بكر بن بابه (د. ت)، السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية، مخطوط مصور من مكتبة الشيخ الحاج صالح (1/382)
صفحة 383
المراجع
غرداية، الجزائر.
383
حليم، إبراهيم بك، (1425 هـ - 2004 م)، تأريخ الدولة العثمانية العلية، مؤسسة المختار، القاهرة، ط (1).
الحموي، أحمد الحموي، (1405 هـ - 1985 م، غمز عيون البصائر دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1).
الحموي، ياقوت الحموي، (1993 م)، معجم الأدباء، دار الغرب
الإسلامي، بيروت - لبنان، ط (1)، ت إحسان عباس.
الحموي، ياقوت الحموي، (د. ت)، معجم البلدان، دار الفكر، بيروت، د. ط.
الخصيبي، محمد بن راشد، (1415 هـ - 1994 م)، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط (3).
الخليلي، أحمد الخليلي، (1421 هـ - 2001 م)، فتاوى العبادات الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج، الأجيال، سلطنة عمان، ط (1). الخليلي، أحمد بن حمد، (1423 هـ - 2003 م)، زكاة الأنعام، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ط (1).
الخليلي، أحمد بن حمد، (1423 هـ - 2003 م)، فتاوى المعاملات، الأجيال، سلطنة عمان، ط (1).
الخليلي، أحمد بن حمد، (1423 هـ - 2003 م)، فتاوى النكاح، الأجيال،
سلطنة عمان، ط (2). (1/383)
صفحة 384
384
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الخليلي، أحمد بن حمد، (1426 هـ - 2005 م)، الإيلاء، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، ط (1).
الخن، مصطفى سعيد، (1406 هـ - 1985 م)، أثر الاختلاف في القواعد
الأصولية في اختلاف الفقهاء، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط (4).
الدار قطني، علي بن عمر، (1417 هـ - 1996 م)، سنن الدارقطني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (1) تعليق مجدي منصور.
دبوز، محمد علي، (1385 هـ - 1965 م)، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونية، ط (1).
دبوز، محمد علي، (1396 هـ - 1976 م)، أعلام الإصلاح في الجزائر، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، ط (1).
الدبوسي، أبو زيد عبيد الله بن عمر (1421 هـ - 2001 م)، تقويم الأدلة، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت خليل الميس. الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد، (د. ت)، طبقات المشايخ بالمغرب، د. دار، د. ط. ت إبراهيم طلاي. الدريني، فتحي، (1405 - 1985 م)، المناهج الأصولية، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق، ط (2).
الدريني، محمد فتحي، (1414 هـ - 1994 م)، بحوث مقارنة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (1).
الدوري، قحطان عبد الرحمن، (1421 هـ - 2000 م)، الاحتكار وأثره في الفقه الإسلامي، دار الفرقان، الأردن، ط (1). (1/384)
صفحة 385
المراجع
385
الدومي، عبد القادر، (1422 هـ - (2002 م)، نزهة الخاطر العاطر، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ضبط عبد الله محمود محمد
عمر.
الذهبي، محمد بن أحمد، (1415 هـ - 1994 م)، ترتيب موضوعات ابن الجوزي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، تعليق جمال الدين بسيوني
الرازي، محمد بن عمر، (1417 هـ - (1997 م)، المحصول، مكتبة نزار مصطفى الباز المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة، ط (1)، ت عادل عبد الموجود، وعلي معوض.
الربيع، حبيب، (1415 هـ - 1995 م)، مسند الربيع (الجامع الصحيح)،
دار الحكمة، دمشق، مكتبة الاستقامة سلطنة عمان، ط (1).
رحمة الله خليل الرحمن، د. ت)، إظهار الحق - دار الجيل - بيروت-
د. ط.
الروياني، محمد بن هارون، (1416 هـ)، مسند الروياني، مؤسسة قرطبة، القاهرة، ط (1)، ت أيمن علي أبو ياني. الزرقا، مصطفى أحمد، (1425 هـ - 2004 م)، المدخل الفقهي العام دار القلم، دمشق، ط (2).
الزرقاني، محمد عبد العظيم، (1423 هـ - 2002 م)، مناهل العرفان،
دار الكتاب العربي، بيروت، ط (4)، ت فواز أحمد زمرلي.
الزركشي، محمد بن بهادر (1421 هـ - 2000 م)، البحر المحيط، دار
الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (1) ضبط محمد محمد تامر. (1/385)
صفحة 386
386
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الزركلي، خير الدين الزركلي، (2005 م)، الأعلام، دار العلم للملاين، بيروت - لبنان، ط (16)
الزمخشري، جار الله أبو القاسم محمود بن عمر، (1409 هـ - 1989 م)، أساس البلاغة، دار الفكر، بيروت - لبنان، د. ط.
السابعي، ناصر بن سليمان، (1420 هـ - 1999 م)، الخوارج والحقيقة الغائبة، الجيل الواعد، ط (1).
سالمة، بنت السيد سعيد بن سلطان، (1422 هـ - 2001 م)، مذكرات أميرة عربية، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط (8)، ترجمة عبد المجيد القيسي.
السالمي عبد الله بن حميد السالمي، (1410 هـ 1989 م)، جوهر النظام، دار الفاروق، بيروت لبنان، د. ط تعليق إبراهيم أطفيش. السالمي، عبد الله بن حميد السالمي، (د. ت)، اللمعة المرضية، ضمن مجموع ستة كتب د. دار، د. ط.
6
السالمي عبد الله بن حميد، (1401 هـ - 1981 م، طلعة الشمس وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط.
السالمي، عبد الله بن حميد، (1403 هـ - 1983 م)، معارج الآمال، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط. السالمي، عبد الله بن حميد، (1416 هـ - (1995 م)، مشارق الأنوار، دار الحكمة، دمشق، ط (1)، ت عبد المنعم العاني.
السالمي عبد الله بن حميد، (1417 هـ - (1997 م)، تحفة الأعيان، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، د. ط.
6 (1/386)
صفحة 387
المراجع
387
السالمي عبد الله بن حميد، (1419 هـ - 1999 م)، جوابات الإمام السالمي، مكتبة الإمام السالمي، بدية، سلطنة عمان، ط (2). السالمي عبد الله بن حميد، (د. ت)، إيضاح البيان، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، سلطنة عمان، د. ط.
ط.
السالمي، عبد الله بن حميد، (د. ت)، شرح الجامع الصحيح، د. دار، د.
السخاوي، أبو الخير محمد بن عبد الرحمن، (1405 هـ - 1985 م)، المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، دار الكتاب العربي، بيروت، ط (1)، ت محمد عثمان الخشت
السدلان، صالح بن غانم، (1420 هـ - 1999 م)، القواعد الفقهية الكبرى وما يتفرع عنها، دار بلنسية، المملكة العربية السعودية، الرياض،
ط (2)
السرحني، يوسف السرحني، (1425 هـ- 4 (1425 هـ - 2004 م)، منهج الشيخ أطفيش في التفسير، رسالة دكتوراة غير منشورة نوقشت بجامعة الزيتونة بتونس. السَّرَخسي، محمد بن أحمد بن سهل، (د. ت)، المبسوط، دار المعرفة، بيروت - لبنان، د. ط.
السعدي، جابر بن علي، (1994 م)، ابن بركة وآراؤه الأصولية، رسالة ماجستير غير منشورة، نوقشت بالجامعة الأردنية بالأردن. السعيد، السعيد محمد بدوي وآخرون، (1412 هـ - 1991 م)، دليل أعلام، عمان، مكتبة لبنان بيروت - لبنان، ط (1). (1/387)
صفحة 388
388
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
سليمان، أحمد بن حمد الخليلي، (2002 م)، كفر النعمة مفهومه وأحكامه عند الفرق الإسلامية، رسالة ماجستير غير منشورة، نوقشت بجامعة آل البيت بالأردن.
السيابي خلفان بن جميل، (1409 هـ - 1988 م)، سلك الدرر، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، ط (2).
السيوطي، عبد الرحمن السيوطي، (1403 هـ 1983 م)، طبقات
الحفاظ، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1).
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، (2004 م - 1425 هـ)، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1) ت مصطفى عبد القادر عطا.
الكتـ
السيوطي، عبد الرحمن، (1418 هـ - 1998 م)، همع الهوامع، دار العلمية، بيروت، لبنان - ط (1)، ت أحمد شمس الدين.
الشاطبي، إبراهيم بن موسى (1411 هـ - 1991 م)، الموافقات، دار
6
الكتب العلمية، بيروت - لبنان تعليق عبد الله دراز
الشافعي، محمد بن أدريس، (1413 هـ 1993 م)، الأم، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1) تعليق محمود مطر
الشقصي، خميس بن سعيد، (د. ت)، منهج الطالبين، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، د. ط ت سالم بن حمد الحارثي.
القومي
الشقصي،
هلال بن سيف، (1423 هـ - 2002 م)، الإمام أبو سعيد
الكدمي حياته وآثاره، بحث غير منشور، معهد العلوم الشرعية،
سلطنة عمان. (1/388)
صفحة 389
المراجع
389
الشماخي، أحمد بن سعيد، (1407 هـ - 1987 م)، السير، وزارة التراث
القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ط، ت أحمد بن سعود السيابي. الشماخي، أحمد بن سعيد، (د. ت)، مختصر العدل والإنصاف، مكتبة
الاستقامة، سلطنة عمان، د. ط.
الشنقيطي، محمد أمين، (1421 هـ - 2000 م)، أضواء البيان في إيضاح
القرآن بالقرآن، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1).
الشوكاني، محمد بن علي، (1420 هـ - 1999 م)، نيل الأوطار، دار
الكتب العلمية، بيروت - لبنان، د. ط، ضبط محمد سالم هاشم. الشوكاني، محمد بن علي (د. ت)، الدراري المضيئة، مؤسسة الكتـ الثقافية، ط (6)، بيروت، لبنان، د. ط.
شوكت علي إحسان وفوزي عبد الخالق فائق، (1423 هـ 2004 م)، البحث العلمي، دار المناهج، عَمان - الأردن، ط (1). صالح، محمد أديب، (1404 هـ - 1984 م)، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، ط (3).
الصلابي، علي محمد، (1421 هـ - 2001 م)، الدولة العثمانية عوامل النهوض وأسباب السقوط، دار التوزيع والنشر الإسلامية، بور سعيد، مصر، ط (1). الصنعاني، محمد بن إسماعيل، (د. ت)، سبل السلام، مكتبة الرسالة الحديثة، د. ط.
الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، (1404 هـ - 1984 م)، المعجم الكبير، مكتبة الزهراء، الموصل، ط (2)، ت حمدي بن عبد المجيد السلفي. (1/389)
صفحة 390
390
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الطبري، محمد بن جرير، (1418 هـ - 1998 م)، تأريخ الأمم والملوك، مؤسسة الأعلمي، بيروت - لبنان، ط (1)، ت عبدأ علي مهنا. الطرابيشي جورج (1997 م)، معجم الفلاسفة، دار الطليعة بيروت لبنان، ط (2).
العاملي، محمد بن الحسن الحر، (1411 هـ)، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ط (1).
عبد الرحمن فاضل عبد الواحد، (1996 م - 1417 هـ)، أصول الفقه، دار المسيرة عَمَّان - الأردن، ط (1).
عبد الناصر، (1410 هـ - (1990 م)، موسوعة الفقه الإسلامي (موسوعة جمال عبد الناصر)، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، جمهورية مصر العربية، القاهرة، د. ط.
العراقي، أحمد بن عبد الرحيم (2004 م - 1425 هـ)، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت محمد تامر حجازي. العظيم آبادي، محمد أشرف، (1421 هـ - 2000 م)، عون المعبود شرح سنن أبي داود، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط (1)، ت عبد الرحمن
محمد عثمان.
علي محمد إبراهيم، (1421 هـ - 2000 م)، اصطلاح المذهب عند المالكية، دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث الإمارات العربية المتحدة، دبي، ط (1).
عليش، محمد، (1409 هـ - 1989 م)، منح الجليل، دار الفكر، د. ط. (1/390)
صفحة 391
المراجع
391
العيني، محمود بن أحمد، (د. ت)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار الفكر، د. ط.
الغزالي، محمد بن محمد، (1399 هـ - 1979 م)، الوجيز، دار المعرفة بيروت - لبنان د. ط.
الغزالي، محمد بن محمد، (1413 هـ - 1993 م، المستصفى دار)
العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ضبط محمد عبد السلام الشافي.
الفارسي، عبد الله بن صالح، (1415 هـ - 1994 م)، البوسعيديون حكام زنجبار وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط (3). فرصوص، أحمد، (1413 هـ - 1992 م)، أبو اليقظان كما عرفته، مكتبة الضامري، السيب سلطنة عمان، ط (2)
الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، (1420 هـ - 1999 م)، القاموس
المحيط، دار الفكر د. ط. ضبط يوسف البقاعي.
6
القرافي، أحمد بن إدريس، (1422 هـ - 2000 م)، الذخيرة، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت أحمد عبد الرحمن.
القرضاوي، يوسف، (1420 هـ - 1999 م)، فقه الزكاة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (24).
القرطبي، محمد بن أحمد، (د. ت)، الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء
التراث العربي، بيروت - لبنان، د. ط.
القطفي، علي بن يوسف، (1424 هـ - 2004 م)، إنباه الرواة، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ط (1). (1/391)
صفحة 392
392
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
القنوبي، سعيد بن مبروك، (1416 هـ - 1995 م)، الربيع بن حبيب
مكانته ومسنده، مكتبة الضامري، السيب - سلطنة عمان، ط (1). القنوبي، صالح بن سعيد، (1426 هـ - 2005 م)، منهج الشيخ درويش في كتابه الدلائل، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان،
ط (1).
الكاساني، أبو بكر بن مسعود، (د. ت)، بدائع الصنائع، دار الكتـ العلمية، بيروت لبنان د. ط.
كحالة، عمر رضا، (1414 هـ 1993 م)، معجم المؤلفين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (1).
الكركي، علي بن الحسين، (1408 هـ)، جامع المقاصد في شرح القواعد، مؤسسة آل البت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، د. ط. الكفراوي، أسعد عبد الغني (1426 هـ - 2005 م)، الاستدلال عند الأصوليين، دار السلام، مصر، ط (2)
الكفوي، أيوب بن موسى (1413 هـ - 1993 م)، الكليات، مؤسسة، الرسالة، بيروت، ط (2).
الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي (د. ت)، الفروع من الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، د. ط.
الكندي، محمد بن إبراهيم الكندي (د. ت)، بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ط.
المارديني، محمد بن أحمد، 1425 هـ - 2004 م)، شرح الرحبية، دار القلم، دمشق، ط (11)، ت مصطفى ديب البغا. (1/392)
صفحة 393
المراجع
393
مالك، مالك بن أنس، (1418 هـ - 1998 م)، الموطأ، دار المعرفة، بيروت - لبنان، ط (1)، ت خليل مأمون.
المبارك فوري، محمد المبارك، (1421 هـ 2000 م)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ط (2). مجهول، (1418 هـ - (1998 م)، كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة غير منشور، معهد القرارة، الجزائر، ت سليمان بن إبراهيم بابزيز.
مخلوف، محمد، (د. ت)، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، دار الفكر، د. ط.
مراد، يحيى، (2004 م - 1425 هـ)، معجم أسماء المستشرقين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1).
المرداوي، علي بن سليمان، (1418 هـ - (1997 م)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت محمد الشافعي. المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، (1410 هـ م)، الهداية شرح البداية، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1). المسعودي، زهران بن خميس (1421 هـ - 2000 م)، ابن بركة ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط (1).
1990
معمر، علي يحيى، (1993 م)، الإباضية في موكب التاريخ، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط (2). (1/393)
صفحة 394
394
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
مغايري، مازن، (د. ت)، موسوعة أطلس العالم، دار الرضوان، حلب، سوريا، د. ط.
المغيري، سعيد بن علي، (1422 هـ - 2001 م)، جهينة الأخبار، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط (4)، ت محمد علي الصليبي. مفتاح، أبو الحسن عبد الله، (1424 هـ - 2003 م)، شرح الأزهار،
مكتبة التراث الإسلامي، الجمهورية اليمنية، صعده، ط (1). ناصر، محمد، (1413 هـ - 1992 م)، الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط (2). النجفي، محمد حسن، (دت)، جواهر الكلام في شرائع الإسلام، دار الكتب الإسلامية، طهران، د. ط.
الندوي، علي، (1414 هـ - 1994 م)، القواعد الفقهية، مفهومها، تطورها،
دراسة مؤلفاتها، أدلتها مهمتها، تطبيقاتها، دار القلم، دمشق، ط (3). النسائي، أحمد بن شعيب، (1411 هـ - 1991 م)، السنن الکبري، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ت عبد الغفار سليمان و سيد كسروي حسن.
النسائي أحمد بن شعيب، (1416 هـ - 1995 م)، سنن النسائي (المجتبى)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط (1)، ضبطه وعلق عليه عبد الوارث محمد علي.
نصري، راشد، (1416 هـ - 1995 م)، المستخلص من النجس وحكمه في الفقه الإسلامي، مكتبة الصحابة الإمارات الشارقة، ط (1). (1416
هـ - 1995 م. (1/394)
صفحة 395
المراجع
395
النفراوي، أحمد بن غنيم، (د. ت)، الفواكه الدواني شرح رسالة أبي
زيد القيرواني المكتبة الثقافية، بيروت، د. ط.
النوري، حمو محمد عيسي، (د. ت)، دور الميزابيين في تأريخ الجزائر،
دار البعث، قسنطينة - د. ط.
النووي أبو زكريا يحيى بن شرف (1419 هـ - 1998 م)، شرح صحيح مسلم، دار الخير، دمشق، ط (5).
النووي، محي الدين بن شرف، (1417 هـ - 1996 م)، المجموع، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط (1)، ت محمود مطر -
النيسابوري، مسلم بن الحجاج، (1419 هـ - 1998 م)، صحيح مسلم، بيت الأفكار الدولية، الرياض، د. ط.
الهاروني، أحمد بن الحسين بن هارون، (1422 هـ - 2002 م)، التجريد، مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية - صعده، اليمن ط (1).
الهيثمي، علي بن أبي بكر الهيثمي، (1407 هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الكتاب العربي، بيروت.
وينتن، مصطفى بن الناصر وآخرون، (1417 هـ 1997 م)، فهارس شرح النيل، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، مسقط، سلطنة
عمان، د. ط.
وينتن، مصطفى بن الناصر، (1417 هـ - 1996 م)، آراء الشيخ أمحمد
بن يوسف أطفيش العقدية، المطبعة العربية، غرداية الجزائر، د. ط. (1/395)
صفحة 396
[صفحة فارغة] (1/396)
صفحة 397
الملاحق
ملحق (أ)
قائمة مؤلفات الشيخ أطفيش
397 (1/397)
صفحة 398
398
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
قائمة مؤلفات الشيخ أطفيش
تجمع المصادر على أن مؤلفات الشيخ أطفيش كثيرة، تناولت فنون الشريعة واللغة، وعلم المنطق والفلك، والطب)، وقد أوردت بعض الدراسات عدداً من مؤلفاته، وحددت عناوينها (2) غير أن أشمل قائمة لمؤلفاته حتى الآن القائمة التي أعدها الأستاذ مصطفى وينتن، والتي اعتمد في وضعها على المكتبات التي تحتوي على مخطوطات الشيخ أطفيش في ميزاب، و ما ذكره الشيخ نفسه في مؤلفاته، وقوائم الدراسات السابقة، وقد قسم هذه القائمة إلى اثني عشر قسماً حسب المؤلف في الكتاب (3)، وهي كالآتي:
منهج
أولاً: المؤلفات التي هي من إبداع المؤلف نفسه، والتي لم يقم فيها بشرح متن أو اختصار كتاب لغيره، وهي
1 - أجور الشهور على مر الدهور في فضائل الشهور (مط).
(1) ينظر: أطفيش - الذهب الخالص – مرجع سابق - مقدمة الكتاب- ص 13، أبو إسحاق - مرجع سابق – ص 107، 108، دبوز - مرجع سابق – ج 1 - ص 313، 314، النوري - مرجع سابق – 324،325، جهلان - مرجع سابق – ص 111،112، أعوشت - مرجع
سابق – ص 117 – 118.
(2) ينظر: دبوز – مرجع سابق – ج 1 - ص 322، 314، جهلان – مرجع سابق – ص 112،117، أعوشت – مرجع سابق – 118،122.
(3) اعتمدت القائمة التي أعدها الأستاذ مصطفى وينتن؛ لأنها أدق القوائم، وأوفاها حتى الآن، وزدت عليها التعريف بالأعلام الواردة في هذه القائمة، وبيان مواضيع المؤلفات،
وبعض التعليقات اليسيرة. ينظر: وينتن - مرجع سابق – ص 479 - 497. (1/398)
صفحة 399
الملاحق
399
2 - أساس الطاعات والنيات لجميع العبادات في الفقه (مط). - إطالة الأجور وإزالة الفجور في فضائل الشهور (مط).
4 - الإمكان فيما جاز أن يكون أو كان في التأريخ (مط).
5 - إيضاح المنطق في بلاد المشرق في علم المنطق (مخ)). 6 - بيان البيان في اللغة (مخ).
- تحفة أهل بريان في الميراث (مط) (2).
- تحفة الحب في أصل الطب في الطب (مط).
9 - تخليص العاني من ربقة جهل المثاني في فن البلاغة (مخ). 10 - تلقين التالي لآيات المتعالي شرح جامع حروف ورش (3) ت (197 هـ-
812 م) في الفراءات (4) (مخ).
11 - التوأم في الميراث (مط).
12 - جامع الشمل في أحاديث خاتم الرسل في الحديث (مط). 13 - الحجة في بيان المحجّة في التوحيد بلا تقليد في التوحيد (مط).
(1) صرح الشيخ نفسه أن بعضه ألفه في السفينة في طريقه إلى الحج، وأتم الباقي منه في مكة. ينظر: اطفيش، شرج النيل - مرجع سابق – ج 1 – ص 44
(2) طبعته أيضاً وزارة التراث العمانية هو وكتاب التوأم معاً في كتاب واحد، عُنونَ بالتحفة والتوأم. (3) هو الإمام عثمان بن سعيد بن عدي المصري أبو عمر ورش ولد بمصر سنة (110 هـ، 728 م)، وأصله من القيروان، يعد من كبار القراء، وأحد الرواة عن الإمام المقرئ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ت (169 هـ، 785 م)، لقب بورش لشدة بياضه. توفي بمصر سنة (197 هـ، 812 م). ينظر: ابن كثير - إسماعيل بن كثير، البداية والنهاية، م 5، ج 10، ص 172، ابن العماد - مرجع سابق – م 1، ج 1، ص 349، الزركلي - مرجع سابق – ج 4، ص 205.
(4) جامع حروف ورش منظومة للشيخ أطفيش نفسه. (1/399)
صفحة 400
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
14 - الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى في التوحيد (مط).
15 - ربيع البديع في علم البديع في البلاغة (مخ).
16 - رد الشرود إلى الحوض المورود في العقيدة (مخ).
17 - الرسالة الشافية في بعض تواريخ أهل وادي ميزاب في التأريخ (مط).
18 - الرسم في تعليم الخط (مط).
19 - السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة في التأريخ (مط).
20 - شامل الأصل والفرع في الفقه (مط).
21 - العمارة، أو مختصر عمارة الأرض في الفقه (مخ).
22 - الغسول من أسماء الرسول في التأريخ (مط).
23 - الكافي في التصريف في فن الصرف (مخ). 24 - وفاء الضمانة بأداء الأمانة في الحديث (مط).
ثانياً: المختصرات.
25 - جامع الوضع والحاشية في التوحيد والفقه (مط)، وهو مختصر لكتاب الوضع للشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني) ق (5 هـ)، وحاشية
(1) هو الشيخ يحيى بن الخير بن أبي الخير الجنَّاوني أبو زكرياء، يعد من أعلام الإباضية في ق (5 هـ 11 م) بجبل نفوسة من ليبيا، له عدد من المؤلفات، منها عقيدة نفوسة (مط)، وكتاب الأحكام (مخ)، و كتاب الصوم (مط)، و كتاب النكاح (مطـ)، وكتاب الوضع (مط). ينظر: الشماخي - أحمد بن سعيد الشماخي - السير، ج 2، ص 178، 179، معمر - علي يحيى معمر - الإباضية في موكب التاريخ - م 1 - ج 2 – ص 93، 95، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 456 (1/400)
صفحة 401
الملاحق
401
الشيخ محمد بن عمر بن محمد أبي ستة (1) ت (1088 هـ - 1677 م) عليه. 26 - الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص في التوحيد والفقه (مط)، وهو مختصر لكتاب قواعد الإسلام للشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت) 750 هـ - 1379 م)، وحاشية الشيخ محمد بن عمر أبي
ستة عليه.
27 - مسائل السير (مخ)، وهو اختصار المسائل الفقهية من كتاب سير المشايخ لأبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي (3) ت (928 هـ - 1522 م).
(1) هو الشيخ محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي قاسم بن أبي ستة القصبي السدو يكشي
6
أبو عبد الله المشهور بالمحشي، ولد سنة (1022 هـ، 1614 م) في جزيرة جربة بتونس أخذ مبادئ العلم عن والده، وعمه الشيخ أحمد بن محمد، ثم أرسله والده ليدرس في جامع الأزهر سنة (1040 هـ، 1631 م)، واستقر بها مدة ثمان وعشرين سنة، عاد بعدها إلى موطنه، فتولى فيه مهمة التعليم، والفصل بين المنازعات، له حواش على أمهات الكتب الإباضية، بلغت عشرين حاشية؛ لذا لقب بالمحشي، ومن حواشيه حاشيته على كتاب النكاح للجناوني، وحاشية كتاب الوضع للجناوني أيضاً، وحاشية على كتاب البيوع من كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي. توفي سنة (1088 هـ، 1677 م). ينظر: أبو اليقظان - أبو اليقظان إبراهيم - ملحق السير، ج 1، ص 45، 46، معمر – مرجع سابق – م 2 – ص 189، 192، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 389، 390. الشيخ إسماعيل بن موسى الجيطالي، يلقب بأبي طاهر، من علماء جبل نفوسة بليبيا، ولد، ونشأ ببلدة جيطال من الجبل نفسه، أخذ مبادئ العلم في بلدته جيطال، ثم تتلمذ على الشيخ أبي موسى عيسى بن مى الطرميسي ت (722 هـ، 1322 م)، حتى صار عالماً يشار إليه بالبنان، ولقب بفيلسوف الإسلام، له عدة مصنفات، منها قناطر الخيرات في الأخلاق، والفقه (مط)، وقواعد الإسلام في التوحيد، والفقه (مط)، و كتاب الحساب، وقسم الفرائض، (مخ)، توفي سنة (750 هـ، 1349 م). ينظر: الشماخي- السير - مرجع سابق - ج 2، ص 195، 196، معمر - مرجع سابق – م 1 - ج 2 – ص 107 - 111، بابا عمي - مرجع - سابق - ج 20، ص 55، 56
(2) هو
(3) هو الشيخ أحمد بن سعيد بن أبي عثمان بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس ولد في الأربعينيات من القرن (9) هـ)، يعد من علماء يفرن بجبل نفوسة في ليبيا البارزين، = (1/401)
صفحة 402
402
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ثالثاً: الشروح. 28 - الانشراح في بيان شواهد التلخيص (1) والمفتاح) في البلاغة (مخ). 29 - تسهيل الاجتهاد في تفسير أشعار الاستشهاد (مخ)، وهو شرح لشواهد ثلاثة شروح على الآجرومية)، الأول منها شرح أبي سليمان داود بن إبراهيم التلاتي (مخ) (4) والثاني شرح أبي القاسم يحيى بن أبي القاسم
=
= له عدة مصنفات، من أشهرها سير المشايخ، التي ترجم فيها لكثير من علماء الإباضية مستفيداً من كتب السير الإباضية خاصة (مط)، ومختصر العدل والإنصاف، في أصول الفقه (مط)، وشرح عقيدة التوحيد (مط). توفي في جربة بتونس سنة (928 هـ، 1522 م). ينظر: معمر - مرجع سابق، م 1، ج 2، ص 125، 130، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 ص 44، 45.
(1) التلخيص أو تلخيص المفتاح هو كتاب في البلاغة (مط) لخص فيه مؤلفه اللغوي- محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني الشافعي المولود سنة (666 هـ، 1268 م)، والمتوفى سنة (739 ه 1338 م)، كتاب مفتاح العلوم للشكاكي ت (626 هـ، 1229 م)، وقام بشرح هذا التلخيص في كتاب آخر سماه الإيضاح (مط). ينظر: السيوطي - بغية الوعاة – مرجع سابق – م 1، ص 130، 131، حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله حاجي خليفة، كشف الظنون، ج 1، ص 384، 385، الزركلي - مرجع سابق – ج 6 – ص 192 (2) المفتاح أو مفتاح العلوم كتاب في البلاغة ألفه اللغوي يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب، المولود سنة 555 هـ، 1160 م)، والمتوفى سنة (626 هـ، 1229 م). ينظر: السيوطي - بغية الوعاة، مرجع سابق – م 2، ص 355، 366، حاجي خليفة، مرجع سابق - ج 2، ص 616، الزركلي - مرجع سابق – ج 8 – ص 222 (3) سبق التعريف بها وبمؤلفها.
(4) هو الشيخ داود بن إبراهيم التلاتي أبو سليمان الجربي نسبة إلى جزيرة جربة بتونس، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، تتلمذ على علماء جربة، ونفوسة بليبيا، وميزاب، فلما بلغ مرتبة العلماء تصدر للتدريس في بلده جربة، وأصبح له تلامذة، ترك عدة تآليف، منها شرح عقيدة التوحيد (مط)، شرح متن الآجرومية (مط)، توفي سنة (967 هـ، (1560 م) ينظر: أبو حفص، أبو حفص عمرو بن جميع - مقدمة التوحيد وشروحها - ص 12، 15 أبو اليقظان - أبو اليقظان إبراهيم - ملحق السير، مرجع سابق، ص 25، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 140، 141 (1/402)
صفحة 403
الملاحق
403
الغرداوي (مخ))، والثالث شرح الشريف محمد ابن يعلى الحسيني (مخ) (2). 30 - تيسير التفسير، تفسير للقرآن الكريم (مط).
31 - الجنَّة في وصف الجنَّة (مط)، وهو شرح لقصيدة الشيخ محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي (3) ت (557 هـ) المسماة بالعبيرية في وصف
الجنّة.
32 - داعي العمل ليوم الأمل تفسير للقرآن الكريم غير مكتمل
(مط).
33 - شرح أصول تيبغورين (مط)، وهو شرح لكتاب أصول الدين
في العقيدة للشيخ تيبغورين بن عيسى الملشوطي) ق (6 هـ).
(1) هو الشيخ يحيى بن أبي القاسم أبو قاسم الغرداوي نسبة إلى بلدة غرداية بميزاب الجزائر، من مشايخ غرداية الأفذاذ لم تحدد المصادر تأريخ ولادته له عدة مؤلفات، منها شرحه للآجرومية (مخ) الذي حشّى عليه القطب، و قصائد شعرية مختلفة (مخ)، = وأجوبة في عدة مواضيع (مخ)، توفي سنة (1102 هـ، 1690 م). ينظر: بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 347، 348
(2) هو الشريف محمد بن أحمد الحسيني العلوي الشريف ابن يعلى، كان حياً قبل ق (10 هـ)، من مؤلفاته الدرة النحوية في شرح الآجُرمية. ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق، ج 2، 642، وينتن – مرجع سابق – ص 47
(3) هو الشيخ محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي من علماء نزوى بسلطنة عمان، عاش في ق (4 هـ)، له عدة مؤلفات، منها بيان الشرع في الفقه (72) مجلداً (مط)، وأرجوزة في الأديان و الأحكام، وقصيد العبيرية في وصف الجنة، التي شرحها القطب. توفي سنة (508 هـ). ينظر: الخصيبي - محمد الخصيبي، شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان - ج 3 - ص 1 - 8، البطاشي - سيف بن حمود البطاشي - إتحاف الأعيان - ج 1 - ص 308 - 319، السعيد – مرجع سابق – ص 143
(4) هو الشيخ تبغوين بن عيسى بن داود الملشوطي من علماء ملشوطة بأريغ في الجزائر، أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي ت (471) هـ، 1078 م)، له عدة تأليف، منها = (1/403)
صفحة 404
404
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
34 - شرح الدعائم المختصر (مط)، وهو شرح لديوان الدعائم للشيخ أحمد ابن النضر العماني) ت (690 هـ- 1290 م) تقريباً.
35 - شرح الدعائم الموسع لابن النضر (مخ).
36 - شرح رسالة الوضع، وهو شرح للرسالة العضدية للإيجيت (756 هـ - 1355 م).
37 - شرح شرح أبي سليمان داود التلاتي (3) ت (967 هـ- 1560 م) على الآجرومية (مخ).
38 - شرح شرح الاستعارات (مخ) في البلاغة، وهو شرح على شرح
(1) هو
= كتاب أصول الدين المشهور بعقيدة تبغورين، والأدلة والبيان في أصول الفقه (مخ). توفي في النصف الأول من ق (6 هـ). ينظر: الشماخي - السير، مرجع سابق – ج 2، ص 96، معمر - مرجع سابق - م 3 - ص 347، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 104، 105. الشيخ الشاعر أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن النضر الناعبي من بلد سمائل بسلطنة عمان، يحسب من كبار علماء عصره، وشعرائه؛ لذا أطلق عليه عالم الشعراء وشاعر العلماء، قتله السلطان خردله بن سمعان النبهاني حينا وقف الشيخ في وجهه صادعاً بالحق سنة (690 هـ، 1290 م) تقريباً، وأرق كتبه، وبقي من مؤلفاته ديوانه المعروف دعائم الإسلام، وبعض القصائد الشعرية. ينظر: السالمي - عبد الله بن حميد السالمي - تحفة الأعيان - ج 1 – ص 361 - 363، الخصيبي – شقائق النعمان – ج 2 – 324، 332، البطاشي - مرجع سابق – ج 1 – ص 381 - 391.
ص
(2) هو العلامة عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي أبو الفضل، ولد بإيج من فارس، يعد من علماء الأصول واللغة، وأحد فقهاء الشافعية له عدة مصنفات، منها المواقف في علم الکلام (مط)، والعقائد العضدية (مط)، وشرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه (مط) والمدخل في علم المعاني والبيان والبديع (مخ). توفي سنة (756 هـ، 1355 م). ينظر: ابن السبكي - عبد الوهاب بن علي السبكي - طبقات الشافعية - ج 5، ص 254، السيوطي، بغية
الوعاة - م 2، مرجع سابق، ص 110، الزركلي، مرجع سابق – ج 3 - ص 295.
(3) سبق التعريف به. (1/404)
صفحة 405
الملاحق
405
عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عرب (1) ت (945 هـ - 1538 م) لرسالة الاستعارة لأبي القاسم الليثي السمر قندي) ت بعد (888 - 1483 م).
39 - شرح شواهد الوضع للشيخ الجناوني (مخ) (3).
40 - شرح عقيدة التوحيد (مط) لأبي حفص عمرو بن جميع ق
(هـ).
(1) هو عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عرب شاه الأسفراييني، ولد في اسفرايين من قرى خرسان بإيران سنة (873 هـ، 1468 م)، له تأليف عديدة، منها الأطوال في البلاغة (مط)، وهو شرح لتلخيص المفتاح للقزويني ت (739 هـ، 1338 م)، وميزان الأدب (مط)، وشرح رسالة الوضع (مخ) للإيجي ت (756 هـ، 1355 م)، وشرح رسالة الاستعارة لأبي القاسم الليثي السمر قندي. توفي عصام الدين سنة (945 هـ، 1538 م). ينظر: ابن العماد مرجع سابق - م 4، ج 8، ص 291، الزركلي - مرجع سابق - ج 1 - ص 66، كحالة، عمر رضا کحالة، معجم المؤلفين، م 1، ص 67.
(2) هو اللغوي أبو القاسم بن أبي بكر الليثي السمر قندي، يحسب من فقهاء الحنفية، وعلماء اللغة في ق (9 هـ)، له عدة مؤلفات، منها رسالة الاستعارة، أو الرسالة السمر فندية في الاستعارات (مط)، مستخلص الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي (مط)، وشرح الرسالة العضدية (مط). توفي بعد سنة (888 هـ، 1483 م). ينظر: حاجي خليفة- مرجع سابق - ج 1، ص 636، الزركلي - مرجع سابق - ج 5، ص 172.
(3) سبق التعريف بكتاب الوضع، ومؤلفه.
(4) هو الشيخ أبو حفص عمرو بن جميع من علماء الإباضية بجربة في تونس، عاش في القرن (7 هـ، 13 م)، وأدرك بداية القرن (هـ)، وعقيدة التوحيد متن في العقيدة، اشتهر به أبو حفص، وأطلق عليها عناوين متعددة، منه النكتة، والمقدمة، والعقيدة، وعقيدة العزابة، واختلف في نسبتها لأبي حفص، والراجح أنها ليست من ت ن تأليفه، وأن مؤلفها مجهول، وما قام به الشيخ أبو حفص هو ترجمتها من البربرية إلى العربية، وقد شرحت عقيدة التوحيد عدة شروح، منها شرح أبي العباس الشماخي (مط)، وشرح أبي سليمان داود التلاتي (مط)، وشرحان لعمرو بن رمضان ت (1187 هـ، 1773 م)، وكلاهما (مخ)، وشرح القطب أطفيش (مط). ينظر: الشماخي - كتاب السير - ج 2 ص 200، أبو حفص -
رجع سابق – ص 7، 9 المقدمة، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 – ص 317، 318. (1/405)
صفحة 406
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
41 - شرح القلصادي (مخ)، وهو شرح كتاب كشف الأسرار عن
علم حروف الغبار) في الحساب لعلي بن محمد القلصادي). 42 - شرح كتاب النيل وشفاء النيل، وهو الكتاب الموجود المتداول (مط) (2). 43 - شرح لامية ابن النضر العماني في الولاية والبراءة (3) (مخ).
44
- شرح لامية الأفعال لابن مالك في الصرف (مط) (4). 45 - شرح مخمسة أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي) في الأخلاق
(مخ).
(1) هو الشيخ علي بن محمد بن علي القرشي البسطي أبو الحسن المشهور بالقلصادي، ولد سنة (815 هـ، 1412 م)، يعد من فقهاء المالكية بالأندلس، وعلماء الحساب، والفرائض، له مؤلفات كثيرة، منها شرح الأرجوزة الياسمينية (مط) في الجبر والمقابلة، وبغية المبتدي وغاية المنتهي (مط) في الفرائض، وكشف الأسرار في الحساب (مط). توفي = بتونس سنة (891 هـ، 1486 م). ينظر: مخلوف - مرجع سابق – ص 261، الزركلي - ج ه، مرجع سابق – ص 10.
(2) سيأتي الحديث عنه مفصلا في الفصل التالي.
(3) سبق التعريف به، ولامية ابن النضر هي نظم في أحكام الولاية، والبراءة.
(4) لامية الأفعال هي منظومة في علم الصرف، نظمها العلامة النحوي محمد بن عبد الله بن مالك الطائي أبو عبد الله الأندلسي، المولود ما بين عامي (598 هـ، 1201 م)، و (601 هـ، 1204)، والمتوفى بدمشق سنة (672 هـ، 1274 م)، صاحب التآليف النحوية العديدة التي من أشهرها الألفية في علمي النحو والصرف (مط)، ولامية الأفعال السابق ذكرها، وتسهيل الفوائد (مط) في النحو. ينظر: ابن كثير – مرجع سابق – م 7، ج 13، ص 202، السيوطي - بغية الوعاة، مرجع سابق، م 1، ص 108،114، الزركلي - جع سابق – ج 6 – ص 233
(5) هو الشيخ فتح بن نوح الملوشائي أبو نصر، يعد من علماء الإباضية بجبل نفوسة بليبيا عاش في النصف الأول من ق (7 هـ، (13 م) تقريباً، له عدة قصائد في أصول الدين والأخلاق. ينظر الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 2، ص 189، 190، معمر - مرجع
سابق- م 1، ج 2، ص 97، 101، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 - ص 337. (1/406)
صفحة 407
الملاحق
407
46 - شرح نونية المديح (مخ)، مؤلفها مجهول تحمل عنوان القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة.
47 - فتح الباب للطلاب (مخ) شرح فيه كتاب معالم الدين في علم الكلام للشيخ عبد العزيز الثمينيت (1223 هـ - 1808 م) (مط).
(1) ,
48 - فتح الله شرح مختصر العدل والإنصاف (1) في أصول الفقه (مخ).
49 - مختصر ثان في علم الخط (مخ)، وهو شرح لما في كتاب جمع الجوامع للسيوطي (2) مما يختص بالخط.
50 - المسائل التحقيقية في بيان التحفة الآجرومية (مخ).
(1) کتاب مختصر العدل والإنصاف كتاب أصولي اختصر فيه مؤلفه الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي ت (928 هـ، (1522 م) كتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف (مط) للشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد الورجلاني نسبة إلى بلدة وارجلان بالجزائر، المولود سنة (500 هـ، 1105 م)، والمتوفى سنة (570 هـ، 1175 م). ينظر: الدرجيني - طبقات المشايخ، ج 2، ص 491، 495، الشماخي - السير - مرجع سابق – ج 2، ص 105، 106، الشماخي، مختصر العدل والإنصاف – مرجع سابق – ص، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 481 - 483.
(2) هو الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الخضري السيوطي نسبة إلى أسيوط بمصر، ولد سنة (849 هـ، 1445 م)، يعد من العلماء الموسوعيين الذين جمعوا في معرفتهم فنوناً كثيرة، له تأليف كثيرة بلغت (600) مصنف بين كتاب كبير ورسالة صغيرة، ومن مؤلفاته الإتقان في علوم القرآن (مط)، والأشباه والنظائر في العربية (مط)، والأشباه والنظائر في فروع الشافعية (مط). توفي سنة (911 هـ، 1505 م)، وجمع الجوامع كتاب اختصر السيوطي فيه كثيراً من المسائل اللغوية كمسائل العوامل النحوية، والعمدة، والفضلة من الكلام، والتوابع، والإبدال، والإدغام، والنقل، والزيادة، والحذف، والخط، ثم شرحه بتوسع في كتاب آخر سماه همع الهوامع. ينظر: السيوطي - عبد الرحمن السيوطي -همع الهوامع - ج 1 ص 17 – 18، وج 3 - ص 360 - 487، حاجي خليفة – مرجع سابق- ج 1، ص 469، 470، ابن العماد - مرجع سابق - م 4، ج 8، ص،51، 55، الأعلام مرجع سابق ج 3 - ص 301، 302.
18 (1/407)
صفحة 408
408
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
51 - مطلع الملك في فن الفلك، واشتهر بعنوان مسلك الفلك، وهو شرح للرسالة الفتحية في الأعمال الجيبية، أو رسالة الربع المجيب لسبط المارديني) 52 – معتمد الصواب شرح شواهد قواعد الإعراب (مخ).
53 - هميان الزاد إلى دار المعاد في تفسير القرآن الكريم (مط)، وهو
أول تفاسيره الثلاثة.
(1) هو بدر الدين محمد بن محمد بن أحمد الغزال الدمشقي نسبة إلى دمشق؛ لأن أصله منها، المشهور بسبط المارديني، ولد بالقاهرة في مصر سنة (826 هـ، 1423 م)، يعد من علماء الفلك والرياضيات، من مؤلفاته تحفة الأحباب في علم الحساب (مط)، وشرح الرحبية (مط) في الفرائض، والرسالة الفتحية في الأعمال الجيبية (مط) وتوفي في القاهرة سنة (912 هـ، 1506 م). ينظر: المارديني - محمد بن أحمد المارديني، شرح الرحبية - ص 7 مقدمة محمد بن عمر البقري ت (1111 هـ، 1700 م)، الزركلي - مرجع سابق - ج 7 - ص 54،55 (1/408)
صفحة 409
الملاحق
4090
رابعاً ـ الحواشي.
54 - إيضاح الدليل إلى علم الخليل (1) في علم العروض (مخ)، وهو حاشية
(3) -
على الخزرجية (2) لأبي يحيى زكريا الأنصاري (3) ت (926 هـ - 1520 م). (2)
(1) هو إمام العربية الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي البصري العماني من أزد عمان، ولد سنة (100 هـ، 718 م)،، يعد من أئمة اللغة والنحو، والأدب، وهو واضع علم العروض؛ لذا سمي علم الخليل، ويرى الشيخ أطفيش أنه إباضي المذهب، وقد ألف جواباً في صحة نسبته للإباضية، له عدة مؤلفات، منها كتاب العين، والعروض، ومعاني الحروف. توفي سنة (170 هـ، 786 م). ينظر: القطفي - علي بن يوسف القطفي – إنباه الرواة - ج 1 - ص 376 - 382، السيوطي - بغية الوعاة - مرجع سابق، م 2، ص 8،11، أطفيش - رسالة في همزة أمحمد، وكسر نون تونس و ولاية الخليل – مرجع سابق – ص 40 - 61، الزركلي – مرجع سابق – ج 2 – ص 314.
(2) الخزرجية منظومة في علمي العروض والقوافي، في (98) بيتاً (مط)، وتسمى أيضا الرامزة في علمي العروض والقافية نظمها الشيخ عبد الله بن محمد الخزرجي أبو محمد من الأندلس، المتوفى سنة (626 هـ، 1229 م). ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق - ج 1،
ص 626، 627، الزركلي - مرجع سابق – ج 4 - ص 124، كحالة – مرجع سابق – م 1 - ص 733.
(3) هو الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى، ولد بسنيكة من مصر سنة (823 هـ، 1420 م)، يعد من فقهاء الشافعية، وعلماء الحديث، له عدة مصنفات، منها فتح الجليل (مخ) وهو تعليق على تفسير البيضاوي، وفتح الرحمن في التفسير (مط)، وتحفة الباري على صحيح البخاري (مط). توفي سنة (926 هـ، 1520 م). ينظر: ابن العماد
مرجع سابق - م 4، ج 8، ص 134، 136، الزركلي - مرجع سابق - ج 3، ص 46. (1/409)
صفحة 410
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
55 - حاشية أبي مسألة، أو حواشي على أبي مسألة، وأبو مسألة كتاب في الفقه لأبي العباس أحمد بن محمد بن بكر).
56 – حاشية ثانية على شرح أبي القاسم الداوي (2) على الأجرومية (مخ). 57 – حاشية على كتاب السؤالات (مخ)، وكتاب السؤالات في العقيدة
(مخ) للشيخ أبي عمر و عثمان بن خليفة السوفي ق (6 هـ- 12 م) (3). 58 ـ حاشية على شرح الرائية (مخ)، والرائية منظومة في الصلاة لأبي نصر فتح بن نوح)، وشرحها هو الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية (مخ) للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي).
(1) هو الشيخ أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف أبو العباس النفوسي نسبة إلى نفوسة بليبيا؛ لأن أصله منها، يعد من علماء ورجلان بالجزائر، لم تحدد المصادر تأريخ = ولادته، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر ت (440 هـ، 1049 م) مؤسس نظام العزابة، أخذ عن والده العلم، ا، له مؤلفات كثيرة، منها القسمة وأصول الأرضين (مط)، كتاب الديات (مخ)، الجامع المعروف بأبي مسألة في الفقه (مط).). توفي سنة (504 هـ، 1111 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق- ج 2، ص 442، 446، الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 2، ص 89، 91، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 48، 50
(2) سبق التعريف به.
(3) هو
الشيخ عثمان بن خيفة أبو عمر و نسبة إلى بلد سوف بالجزائر، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، ولا وفاته، غير أنه يعد من أبرز علماء الإباضية في القرن (6 هـ، 12 م)، أقام حلقات علمية تخرج فيها عدد من العلماء الأفاضل، وترك تراثاً فكرياً من أهمه كتاب السؤلات (مخ) في العقيدة، ورسالة في الفرق (مخ). ينظر: الدرجيني – مرجع سابق – ج 2 - ص 483، 485، الشماخي - السير، مرجع سابق - ج 2 - ص 103، بابا عمي- مرجع سابق - ج 2 - ص 287، 288.
(4) سبق التعريف به.
(5) هو الشيخ عمرو بن رمضان أبو حفص الجربي التلاتي نسبة إلى تلات بجربة في تونس، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، وهو من علماء الإباضية الذين جمعوا بين المعقول والمنقول، توفي سنة (1187 هـ، 1773 م) تاركاً عدة مؤلفات، منها شرح نونية أبي نصر الملوشائي (مخ)، وشرح (1/410)
صفحة 411
الملاحق
59 ـ حاشية على شرح المرادي) ت (749 هـ- 1348 م) على الألفية (مخ).
60 ـ حاشية على شرح النونية (مخ)، والنونية منظومة لأبي نصر فتح بن نوح في العقيدة، والشرح هو اللآلئ الميمونية على المنظومة النونية للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي (مخ) (2).
61 ـ حاشية على كتاب قناطر الخيرات (مخ)، وقناطر الخيرات في الفقه والأخلاق (مط) للشيخ إسماعيل الجيطالي".
62 ـ حاشية الموجز (مخ)، وكتاب الموجز في علم الكلام (مط) للشيخ أبي عمار عبد الكافي).
الرائية لأبي نصر أيضاً (مخ) في الصلاة، و شرح أصول تبغورين (مخ)، وشرحان لعقيدة التوحيد (مخ)، وروضة المشتاق (مخ) في الأدب والاجتماع. ينظر أبو اليقظان مرجع سابق ج 1 ص 56، 57، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 318، 319 (1) هو الشيخ الحسن بن قاسم بن عبد الله المرادي المصري أبو محمد، ولد بمصر، وأقام بالمغرب، من المفسرين، والأدباء، له عدة مؤلفات، منها تفسير القرآن، وإعراب القرآن، وشرح ألفية ابن مالك (مخ)، والجنى الداني في حروف المعاني (مط). توفي سنة (749 هـ، 1348 م). ينظر: السيوطي - بغية الوعاة، مرجع سابق، م 1، ص 429430، ابن العماد مرجع سابق – م 3، ج 6، ص 160، 161، الزركلي - مرجع سابق – ج 2 - ص 211. (2) ينظر بابا -عمي - مرجع سابق، ج 2 - ص 319. (3) سبق التعريف به وكتاب قناطر الخيرات كتاب في الأخلاق والفقه (مط) في (3) أجزاء. (4) هو الشيخ عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن محمد التناوتي الورجلاني نسبة إلى تناوت قرية من قرى وارجلان بالجزائر، يعد من مشاهير علماء الإباضية في ق (6 هـ)، له مصنفات قيمة، منها كتاب الموجز في علم الكلام (مط) في جزأين، وكتاب الفرائض (مخ)، وكتاب السيرة في نظام العزابة (مط) بعنوان سير أبي عمار. توفي قبل سنة (570 هـ، 1174 م). ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2 – ص 485، 491، الشماخي – السير – مرجع سابق – 104، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 258، 259. (1/411)
صفحة 412
412
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
63 ـ حي على الفلاح (مخ) حاشية على كتاب الإيضاح في الفقه (مط) للشيخ عامر الشماخي (1) ت (792 هـ - 1389 م).
خامساً: التقريرات.
التقريرات عنوان سمى به الشيخ أطفيش اثنين من أعماله التي
تشبه الحواشي، وهي مجرد تقيدات على كتب كان يدرسها، وهي: 64 - تقريرات الشيخ أطفيذش على حاشية الديانات (2) للسدويكشي (3)، وتتمتها للمصعبي)) (مخ)
(4)
(1) هو الشيخ عامر بن علي بن عامر الشماخي أبو ساكن، من أكبر علماء الإباضية في نفوسة بليبيا؛ لذا لقب ب (يسفاو)، وهي كلمة بربرية معناها العربي ضياء الدين، عاش ق (هـ)، تخرج في مدرسته عدد من العلماء، له كتاب الإيضاح (مط) في الفقه الإباضي المقارن بالمذاهب الفقهية الأخرى، وهو المرجع الأول، والأساس لكتاب النيل، وشرحه كما سيأتي، ومتن الديانات في العقيدة (مط). توفي سنة (792 هـ، 1389 م). ينظر: الشماخي - السير - مرجع سابق – ج 2 ص 195، 200 معمر - مرجع سابق – م 1 - ج 2 ص 113، 119، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 - ص 240 (2) الديانات متن في العقيدة (مط) ألفه الشيخ أبو ساكن الشماخي.
(3) هو الشيخ عبد الله بن سعيد بن أحمد بن عبد الملك السدو يكشي أبو محمد، من علماء الإباضية بجربة في تونس، تولى بها زعامة مجلس العزابة سنة (1034 هـ، 1625 م)، تصدر للتدريس، وتخرج في حلقته عدد من العلماء، ومن أبرزهم الشيخ محمد بن عمر أبو ستة المعروف بالمحشي - سبقت ترجمته له عدد من المؤلفات، منها حاشية على الجزء الأول من كتاب الإيضاح في موضوع الصلاة (مخ) للشيخ أبي ساكن الشماخي، وحاشية على كتاب الديانات في العقيدة (مخ) للشيخ أبي ساكن أيضاً لم يتمها، ورسالة في صلاة الجمعة (مخ). توفي الشيخ أبو محمد في مكة المكرمة سنة (1068 هـ، 1658 م)
-
1 - . ينظر: أبو اليقظان - مرجع سابق - ج 1 - ص 44، 45، معمر - مرجع سابق- م 2 ص 183، 187، بابا عمي - مرجع سابق – ج 2 – ص 268
(4) هو الشيخ يوسف بن محمد المصعبي المليكي، نسبة إلى مليكة بلدة في ميزاب بالجزائر، أبو يعقوب، ولد بمليكة سنة (1079 هـ، 1669 م)، يعد من علماء الإباضية المتمكنين في كثير = (1/412)
صفحة 413
الملاحق
413
65 - تقريرات على كتاب المعلقات في الفقه لمؤلف مجهول) (مخ).
سادساً: ترتيب الكتب.
وهي الكتب التي أعاد الشيخ أطفيش ترتيب مسائلها على
حسب أبواب فنها:
66 - ترتيب تحفة الأديب وتخصيب القلب الجديب (مخ)، وهو كتاب في الفقه لعمرو بن رمضان التلاتي).
67 - ترتيب الترتيب (مط)، وهو إعادة ترتيب لكتاب المسند للإمام الربيع بن حبيب (3) الذي رتبه الشيخ أبو يعقوب. الورجلاني
= من العلوم، له مؤلفات عديدة، منها حاشية على أصول الدين (مخ) لتبغورين الملشوطي من علماء النصف الأول من (ق: 6 هـ، 12 م)، وحاشية على تفسير الجلالين (مخ). توفي سنة (1187 هـ، 1773 م). ينظر: أبو اليقظان - ملحق السير - مرجع سابق – ج 1، ص 53،52،
بكير، مرجع سابق – ص 80، 81، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 491، 492. (1) يرى الباحث سليمان بن إبراهيم بابزيز أن مؤلف كتاب المعلقات من علماء ق (6 هـ)، وأنه من مدينة وارجلان بالجزائر أخذاً من القرائن الواردة في الكتاب. ينظر: مجهول – كتاب
المعلقات - صج الم المقدمة.
(2) سبق التعريف به.
(3) هو الإمام أبو عمرو الربيع بن حبي
بن ـد بن عمر و الفراهيدي نسبة إلى فراهيد بن مالك، العماني نسبة إلى عمان؛ لأنها موطنه الأصلي، البصري نسبة إلى البصرة؛ لأنه عاش فيها، ولد بعمان بين سنتي (75 هـ) و (80 هـ)، اشتهر عنه أخذه للحديث، وإتقانه له، ومن آثاره التي تدل على سعة علمه المسند الصحيح في الحديث الذي رتبه على أسماء الرواة، ثم أعاد ترتيبه الشيخ أبو يعقوب الورجلاني ت (570 هـ، 1175 م) (مط)، وهو المتداول؛ لأن المسند بترتيب الإمام الربيع مفقود. توفي الإمام الربيع بين سنتي (175 هـ) و (180 هـ) تقريباً. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2، ص 273، 277، البطاشي - سيف بن حمود البطاشي - إتحاف الأعيان، ج 1، ص 86، 89، القنوبي - سعيد بن مبروك القنوبي - الربيع بن حبيب مكانته و مسنده - ص 15 - 20، 48 - 50، البوسعيدي - صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية – ص 49 - 55،50، 66 (1/413)
صفحة 414
414
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ت (570 هـ- 1175 م) (1).
68 - ترتيب كتاب اللقط في الفقه (مخ) للشيخ عمرو بن رمضان
التلاتي.
69 - ترتيب كتاب المعلقات (مط) لمؤلف مجهول في الفقه، والتوحيد. 70 - ترتيب المدونة الكبرى (مط) في الفقه لأبي غانم الخراساني
ق (2 هـ).
(2)
71 - ترتيب نوازل نفوسة (مخ)، وهي مجموعة أجوبة ورسائل
لبعض أئمة الإباضية في الفقه.
72 - تفقيه الغامر بترتيب لقط 1404 م) في الفقه (مط).
مود بن عامر (3) ت (807 هـ -
(1) سبقت ترجمته.
(2) هو الشيخ بشر بن غانم الخراساني، نسبة إلى خرسان - أبو غانم، يع الإباضية في ق (2 هـ)، وأحد تلامذة الإمام الربيع بن حبيب توفي سنة (200 هـ، 816 م)، ويرى بعض المعاصرين أن وفاته بعد سنة (220 هـ). والمدونة كتاب جمع فيه ما وصل إليه من آراء علماء الإباضية الذين سبقوه والذين عاصرهم في الفقه، ونشر بعنوان المدونة الصغرى، وقد رتب الشيخ أطفيش هذا الكتاب، وعلق على بعض المسائل تعاليق مقتضبة، ونشر عمله بعنوان المدونة الكبرى تفريقاً بينهما. ينظر: الدرجيني - مرجع سابق – ج 2 - ص 323، القنوبي - مرج سابق - ص 50، البوسعيدي - مر-
سابق- ص 89، 98، 100.
(3) هو
الشيخ موسى بـ موسى بن عامر بن علي بن عامر بن ياسفاو الشماخي، من علماء الإباضية بنفوسة في ليبيا، لم تحدد المراجع تأريخ ولادته، أخذ عن والده الشيخ أبي ساكن ت (792 هـ، 1389 م)، له کتاب لقط موسى بن عامر في الفقه. توفي سنة (807 هـ، 1404 م). ينظر الشماخي - السير - مرجع سابق - ج 2 - ص 200، معمر - مرجع سابق – م 1 - ج 2 ص 118، بابا عمي - مرجع سابق - ج 2 - ص 429 - 430. (1/414)
صفحة 415
الملاحق
415
سابعاً - الرسائل والخطب.
73 - تاريخ ميزاب (مخ) في مبدأ تعمير وادي ميزاب 74 - حكم بلل أهل الكتاب (مط).
75 - حكم الدخان والسعوط (مط).
76 - خطبتا العيدين (مخ).
77 - خطبة لأهل نفوسة (مخ).
78 – شرح لغز الماء (مط).
79 - مرشاد المستنكح ومرصاد المستسفح في النكاح).
80 - النحلة في غرس النخلة في بعض المعلومات عن النخلة كأوقات
غرسها وتأبيرها (مط).
(1) ينظر: أطفيش، کشف الكرب، مرجع سابق ج 2 – ص 137 – 139. (1/415)
صفحة 416
416
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
ثامناً ـ الردود.
81 - إباحة معاملة الكارطة بلا ربا ولا فارطة في الأوراق المالية.
82 – إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض في التأريخ.
3 - البرهان الجلي في الرد على الجربي علي، وسمي أيضاً البرهان
الجلي في رؤية الجن.
84 - جواب أهل زوارة (2).
85 - حاشية على جواب الشيخ سعيد بن خلفان (3) ت (1287 هـ -
1870 م) للعبادي).
(1) لم أعثر له على ترجمة وافية سوى أنه الشيخ علي بن سعيد بن علي بن يحيى بن يدر بن سليمان الجربي، ابن سعيد بن علي بن يحيى ت (898 هـ، 1492 م) المعروف بعمي سعيد، الذي قدم إلى ميزاب سنة (854 هـ، 1450 م)، وقام بإصلاح ديني، واجتماعي فيه، وكون نهضة علمية، وسبب رد الشيخ أطفيش علي الشيخ علي تأليفه لرسالة رد فيها على العلامة عبد الله بن عمر البيضاوي المفسرت (685 هـ، 1286 م) قوله بجواز رؤية الجن على صورتهم، فرد الشيخ أطفيش عليه منتصراً لرأي البيضاوي. ينظر: أطفيش – محمد بن يوسف أطفيش - البرهان الجلي – ص 1، الزركلي – مرجع سابق – ج 4 – ص 10 بابا عمي – مرجع سابق – ج 2 – ص 182.
(2) زوارة مدينة تقع باليبيا. ينظر: مغايري - مازن مغايري - موسوعة أطلس العالم – ص 49. (3) هو الشيخ سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخليلي، ولد بوشر في سلطنة عمان سنة (1226 هـ، 1811 م)، يعد من أبرز علماء الإباضية في عصره، لقب بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل وتأصيلها، وبأشعر العلماء لرصانة شعره، وجودته، له أجوبة في العقيدة، والفقه جمعت في كتاب سمي بتمهيد قواعد الإيمان (مط)، وله في فن الصرف مقاليد التصريف (مط). توفي سنة (1287 هـ، 1870 م). ينظر: السالمي - تحفة الأعيان – ج 2 - سابق - ج 2 - ص 333،244 - 346، السعيد
ص 253، 295 - 296، الخصيبي - مرجع سابق – ص 79
(4) لم أعثر له على ترجمة وافية سوى أنه أحمد بن عبد الله العبادي، يبدو أنه عماني كتب= (1/416)
صفحة 417
الملاحق
417
86 - حاشية على جواب الشيخ سعيد بن خلفان لعمر بن يوسف)،
وبعضه مطبوع ضمن كتاب كشف الكرب (2).
87 ـ حاشية المنصف في نفي تأويل المحرف.
الرد على حمى الطاهر، أو إزهاق الباطل بالعلم الهاطل.
الرد على الصفرية (3).
90 ـ الرد على العقبي (4) (مط).
= يسأل الشيخ سعيد الخليلي عن الفرق بين السلام و الاستئناس. ينظر: أطقيش - = كشف الكرب - ج 1 - ص 120، والسؤال، والجواب، وحاشية الشيخ أطفيش عليه في المرجع السابق نفسه ص
(1) هو الشيخ عمر بن يوسف وينتن من بني يسقن، لم تحدد المصادر تأريخ ولادته، عرف بالكرم، والشجاعة له معرفة بالفلك، ألف كتاباً بعنوان تقيد بعض الأحداث والاتفاقات والمراسلات، وكان يستفتي الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي في كثير من المسائل. توفي أوائل القرن (14 هـ، 20 م. ينظر: أطفيش - كشف الكرب - ج 1 ص 161، 220، ج 2 - ص 75،143، 147، 187،213، 237،، 247، بابا عمي – مرجع سابق – ج 2، ص 315. (2) أطفيش – كشف الكرب – مرجع سابق – ج 1 - ص 161، 170. و كشف الكرب كتاب جمعت فيه جملة من أجوبة القطب على أسئلة بعض العمانيين.
(3) الصفرية هم أتباع عبد الله بن الصفار ق (1 هـ)؛ لذا ينسبون إليه، وتعد فرقة الصفرية من فرق الخوارج بسبب ما ينسب إليها من استحلال دماء الموحدين الذين يخالفونهم الرأي، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم. ينظر: الطبري - محمد بن جرير الطبري - تأريخ الأمم والملوك - م -5 ص 79 80، الأشعري - أبو الحسن علي بت إسماعيل الأشعري - مقالات الإسلاميين - ج 1، ص 95، 94، السابعي - ناصر بن سليمان السابعي – الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 183 - 184.
(4) لم أطلع له على ترجمة وافية سوى أن الشيخ أطفيش يذكر أن اسمه عقبى من ميزاب بالجزائر، وأنه طعن في المذهب الإباضي، وأصحابه، وأخذ يثني على المحتل الفرنسي، فكتب الشيخ هذا الجواب رداً عليه. ينظر: أطفيش - أمحمد بن يوسف أطفيش – إن لم تعرف الإباضية يا عقبى ياجزائري، ص 9،8. (1/417)
صفحة 418
418
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
91 ـ عدم الرؤية وادحاض مذهب أهل الفرية.
92 ـ قذى العين على أهل الغين أو الرد على الإنكليزي.
93 ـ القنوان الدانية في مسألة الديوان العانية في الفقه (مط).
تاسعاً ـ القصائد والمنظومات.
شعره الخاص بحياته، ومواقفه مع الناس.
94 - البائية حول أوضاع عصره (مخ).
95 - رائية في رحلة ورجلان (مخ).
96 - عينية في بعض الأحداث (مخ).
97 - القصيدة الحجازية في رحلته الثانية (مخ).
98 - قصيدة فيها ذكريات عن بلده ومقارنتها بمصر (مخ).
99 - لامية يشتكي فيها من بعض ما أصابه من الناس (مخ).
100 - ميمية في بعض الخلافات مع غيره (مخ).
101 - نونية فيها ذكريات عن رحلته إلى الحجاز، ويحتمل أن تكون
رحلته الأولى (مط).
شعره في مدح النبي صلى الله عليه و سلم.
102 - الرائية.
103 - رائية أخرى. (1/418)
صفحة 419
الملاحق
104 - الدالية.
105 - رائية في غزوة بدر
106 - اللامية.
107 - الميمية
شعره في شخصيات معاصرة، وكله مخطوط.
108 - تعزية علي بن حمود سلطان زنجبار).
109 - شکر باي تونس لما فتح طريق الحج.
110 مدح أخيه وشيخه الحاج إبراهيم بن يوسف (3).
111 - مدح حمود بن محمد (3).
419
(1) هو
السلطان علي بن حمود محمد بن سعيد البوسعيدي، ثامن سلاطين زنجبار، درس في بريطانيا، وأتقن الإنجلزية، ثم خلف والده السلطان حمود سنة (1320 هـ) إلا أنه تنازل عن منصب السلطان سنة (1329 هـ)، وهو أول من أنشاء مدرسة تدرس العلوم العصرية في زنجبار. توفي سنة (1337 هـ، 1918 م). ينظر: المغيري – مرجع سابق – ص 420 - 423، الفارسي - مرجع سابق – ص 23، 24، سالمة - سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان- مذكرات أميرة عربية – ص 40 المقدمة.
(2) سبقت ترجمته.
(3)
هو السلطان حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان البوسعيدي سابع سلاطين عمان على زنجبار، ووالد السلطان علي بن حمود ثامن سلاطين زنجبار السابقة ترجمته، ولد السلطان حمود بمسقط في عمان سنة (1265 هـ، 1847 م)، وتولى حكم زنجبار سنة (1314 هـ، 1896 م)، و توفي سنة (1320 هـ، 1902 م). ينظر: المغيري – مرجع سابق – ص 382، 401، 404، الفارسي - مرجع سابق – ص 23، 24، سالمة – مرجع سابق – ص
39 - 40 (1/419)
صفحة 420
420
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
112 - مدح سعيد بن علي).
113 - مدح السلطان برغش (2) سلطان زنجبار، وذكر أعماله الجليلة في خدمة العلم والعلماء، خاصة سعيه في طباعة الكتب.
114 - مدح السلطان فيصل بن حمود من عمان (3).
(4)
115 - مدح سليمان بن ناصر (4) أمير زنجبار.
(1) هو الشيخ سعيد بن علي بن جمعة المغيري ولد بعمان سنة (1300 هـ، 1882 م) في جعلان بني بو حسن، هاجر إلى زنجبار؛ ليتتلمذ على علمائها، فنال نصيباً وافراً من العلم، واتخذها وطناً. كان له اهتمام بالتأريخ، فألف فيه كتاب جهينة الأخبار في تأريخ زنجبار (مط). كان جريئاً يدافع عن مصالح بلده في زنجبار لدى الحكام، ويحرص على أعمال الخير فأقام ببناء بعض المساجد والمدارس. لم تحدد المصادر تأريخ وفاته غير أنه سنة 1357 هـ 1338 م). ينظر: المغيري - مرجع سابق – ص 24 - 28، السعيد - مرجع سابق – ص 81.
(2) سبقت ترجمته.
(3) لا يوجد في تلك الفترة سلطان بهذا الاسم، ولعل المقصود فيصل بن حمود بن عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد الوسعيدي ابن عم الإمام عزان بن قيس ت (1287 هـ، 1871 م) كان من قواد الإمام عزان بن قيس، وكانت بينه وبين الشيخ أطفيش مراسلات، فهو من طلب منه أن يشرح القصيد العبيرية للشيخ الكندي - سبقت ترجمته، فشرحها نزولاً عند رغبته في كتابه الذي سماه الجنَّة في وصف الجنة. توفي سنة (1328 هـ، 1910 م). ينظر أطفيش - الجنَّة في وصف الجنة - ص 2 السالمي تحفة الأعيان - مرجع سابق - ج 2 - ص 269، 332،303. والسلطان الموجود في تلك الفترة هو السلطان فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، أحد سلاطين الوسعيديين على عمان، ولى السلطان سنة (1305 هـ، 1887 م)، عرف بحسن السياسة، والحزم. كان بينه وبين الشيخ أطفيش اتصال. ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق –ج 1، ص 5، وص 11، السالمي - تحفة الأعيان - مرجع سابق – ج 2، ص 308، 309.
(4) هو سليمان بن ناصر بن سليمان اللمكي، كان والياً على بعض مناطق شرق أفريقيا، عينه السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي ت (1380 هـ، 1960 م) نائباً له على زنجبار لما زار إنجلترا عام (1929 م)، وكان نادرة العرب في الجود، والكرم، (1/420)
صفحة 421
الملاحق
116 - مدح علي بن حمود). المنظومات
117 - أرجوزة الأحكام.
118 ـ جامع حرف ورش في القراءات (مط).
119 ـ قصيدة الغريب: نظم المغني لابن هشام).
120 ـ منظومة في المديح
121 - منظومة في معجزات الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إضافة إلى أبيات يدرجها أحياناً في ثنايا كتبه (3).
421
= ومواساة الفقراء، وحب السياحة؛ إذ زار كثيراً من المدن الأوربية، والأسيوية، وحظي بمقابلة السلطان عبد الحميد العثماني، سبقت ترجمته - وقيصر ألمانيا، وجورج الخامس ملك بريطانيا، وقد حاز على أوسمة كثيرة في خدمة زنجبار. توفي سنة (1935 م) ينظر: المغيري - مرجع سابق – ص 438، 443
(1) سبقت ترجمته.
(2) هي نظم لكتاب مغني اللبيب - سبق التعريف به - في خمسة آلاف بيت (مخ)
(3) ينظر على سبيل المثال: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق، ج 1، ص 56، أطفيش - السيرة الجامعة - ص 44، وص 240، أطفيش - تيسير التفسير - ج 4 - ، 152، ج 5 – ص 159،
ج 7 - ص 453، 454، ج 10 - ص 113. (1/421)
صفحة 422
422
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
عاشراً: المراسلات.
المراسلات هي كل ما كتبه الشيخ أطفيش إلى شخص، أو هيئة طلباً لأمر ما، أو جواباً على سؤال أو استفتاء، وهي كثيرة جداً، فالمخطوط منها بلغ (106) مراسلة مختلفة المواضيع بعث بها إلى (87) مُرْسَلاً إليه بين سلطة، أو جماعة، أو شخصية معلومة، أو مجهول، ومن المراسلات المطبوعة: - تفسير ألغار.
- جواب أهل وارجلان: أو جواب عن السرحان
- جواب رجل من تكرو)، ويسمى أيضاً لغز نكاح المجوس
- جواب في مسألة النقد.
- جواب مشايخ مكة.
- رسالة في همزة أمحمد، وكسر نون تونس و ولاية الخليل).
- كشف الكرب (3).
(1) قال ياقوت الحموي في معجمه (تكرور براءين مهملتين بلاد تنسب إلى قبيل من السودان، في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه الناس بالزنوج). وتذكر بعض الدراسات أن تكرور مملكة قديمة ضمت أرضي المناطق المعروفة اليوم سياسيا بالسنغال ومالي ونيجيريا والنيجر وتشاد وصولا إلى حدود دار فور في السودان ويذهب بعض المؤرخين، خاصة العرب منهم إلى إن اسم تكور هو اسم لمدينة على نهر السنغال الحالي كانت عاصمة مملكة التكرور. ينظر: الحموي - ياقوت الحموي - معجم البلدان - ج 2، www.wahatalmust مقال عن التكرور في منتدى واحة المستقبل.
(2) لم يذكر الأستاذ وينتن في قائمته هذه الرسالة؛ لأنها لم تكن قد طبعت، وقد نشرت محققة في مجلة الحياة الجزائرية، العدد (6) رمضان (1423 هـ) نوفمبر (2002 م)، ص 61،2
(3) كشف الكرب كتاب (مط) جمعت فيه كثير من أجوبة القطب الفقهية، والعقدية، و أكثر الأسئلة الواردة فيه جاءته من عمان. (1/422)
صفحة 423
الملاحق
423
- مجموعة فيها جواب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي)، والشيخ
عامر بن مسعود (2)، وابن عليوه (3).
حادي عشر: الأعمال المفقودة
هناك عدة أعمال يذكرها الشيخ أطفيش في بعض مؤلفاته، و ينسبها إلى نفسه إلا أنها مفقودة حتى الآن، وهي:
(1) هو الإمام العالم محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح ا ولد بسائل من عمان سنة (1299 هـ، 1881 م). تتلمذ على والده ت في جمادى الآخرة (1332 هـ، 1914)، وعمه الشيخ أحمد بن سعيد ت (1324 هـ، 1906 م)، والشيخ السالمي (1332 هـ، 1914 م)، اشتهر بالعدل، والحلم، والفضل، كانت بينه وبين الشيخ أطفيش مراسلات. توفي يوم الإثنين 29 من شعبان سنة (1373 هـ، 1953 م). ينظر: أطفيش – كشف الكرب – مرجع سابق - ج 1 - ص 41، 43، 157 – 158، 233، ابن حميد - مرجع سابق – ص 288، 287، 390 - 391، الخصيبي - مرجع سابق – ج 2 ص 243 - 244، 252، 333، ج 3 - ص 146 – 147، السعيد – مرجع سابق – ص 147.
(2) لعل المقصود به الشيخ عامر بن خميس بن مسعود بن ناصر بن مسعود بن أحمد المالكي، المولود بوادي بني خالد من شرقية عمان بين عامي (1280 هـ)، و (1282 هـ)، (1864 م) و (1866 م)، والمتوفى سنة (1346 هـ، 1927 م)،؛ لأنه كانت بينه = وبين الشيخ اطفيش مراسلات، ويعد الشيخ عامر من العلماء البارزين الذين آلت إليهم أمور الفتيا في عمان. ينظر: اطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق - ج 1 - ص 259، ج 2 - ص 179، 329،353، ابن حميد - م سابق - ص 357 – 360، الخصيبي – مرجع سابق – ج
3 - ص 25 - 26
(3) لم أعثر له على ترجمة وافية سوى أنه أحمد بن عليوه، ليس إباضياً فيما يظهر، كان يراسل الشيخ أطفيش مستفتياً، حي في سنة (1314 هـ، 1896 م)، ولعله أبو العباس أحمد ابن مصطفى عليوه المعروف بالعلاوي، ولد بمستغانم غرب العاصمة الجزائر سنة (1869 م)، ونشأ بها، له آثار في التصوف، والفقه، والتوحيد، والفلك. توفي سنة (1934 م). ينظر: أطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق – ج 2 - ص 5 15 - 16،علاوي
www.alawi.asso (1/423)
صفحة 424
424
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
122 - الحاشية الأولى على شرح أبي القاسم الداوي على الأجرومية).
123 – حاشية التمرين (2).
124 - حاشية الشذور وشرحه يذكر أحياناً حاشية النذور، وأحياناً
(3)
يقرنها مع الشرح)
125 – حاشية على إعراب الألفية).
126 - حاشية التصريح
(0)
127 – حاشية على الفرائض للشيخ إسماعيل الجيطالي
128 - حاشية على القطر وشرحه)، يذكر أحياناً حاشية القطر،
(1) ينظر: اطفيش - كشف الكرب - ج 1 – ص 11، 12.
(2) المرجع السابق نفسه، ولم أعثر على ترجمة لكتاب التمرين.
(3) شذور الذهب متن في النحو وضعه العلامة ابن هشام النحوي - سبقت ترجمته – وشرحه في كتاب شرح شذور الذهب. ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق – ج 2، ص 64. وقد ذكر الشيخ أطفيش حاشيته على الشذور في بعض أجوبته. ينظر: اطفيش - كشف الكرب - مرجع سابق – ج 1 – ص 11 – 12
(4) ينظر: أطفيش - لامية الأفعال – مرجع سابق – ج 1 – ص 168، ج 3 – ص 59، والألفية هي منظومة مشهورة في النحو والصرف للعلامة النحوي محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي - سبق التعريف به. ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق – ج 1، ص 172، 173.
(5) ينظر: وينتن - مرجع سابق – ص 494
(6) ينظر: اطفيش - التحفة والتوأم – مرجع سابق – ص 198،199.
(7) قطر الندى متن في فن النحو، وضعه العلامة ابن هشام الأنصاري ت (761 هـ، 1360 م) للمبتدئين؛ إذ اشتمل على أبواب النحو مختصرة، ثم شرحه في كتاب آخر ساه شرح شذور الذهب، أوضح فيه ما أجمله متن القطر. ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق – ج 2، ص 313. وقد أشار الشيخ أطفيش إلى حاشيته على قطر الندى في بعض أجوبته. ينظر: أطفيش - كشف الكرب. رجع سابق – ج 1 – ص 11 – 12. (1/424)
صفحة 425
الملاحق
425
وأحيانا يقرنها بالشرح، وسماه الحواشي المحمدية على المقدمة الهاشمية).
129 – حكم غنيمة المشرك (2).
130 – شرح الأحكام).
131 - شرح إيساغوجي
(4)
132 - شرح حديث (ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً) (ه).
(1) أطفيش - هميان الزاد، ج 13 – ص 59.
(2) ينظر: أطفيش - شرح النيل – مرجع سابق – ج 11 - ص 131، أطفييش – تيسير التفسير -
مرجع سابق – ج 6 - ص 495.
(3) أطفيش، إزالة الاعتراض – ص 54.
(4) إيساغوجي متن مختصر في مقدمات علم المنطق، وأساسياته (مط)، وضعه أثير الدين المفضل بن عمر بن المفضل الأبهري السمر قندي المتوفى سنة (663 هـ، 1264 م)، وإيساغوجي كلمة يونانية معناها المدخل إلى مقولات أرسطو، وهي الكليات الخمس (الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، العرض الخاص،، والعرض العام). هذا، وللفيلسوف فورفوريوس الصوري – فيلسوف سوري الأصل، ولد بصور سنة (233 م)، وتوفي في روما بين (301 م) و (305)، مؤلف اسمه إيساغوجي، وهو في مقولات أرسطو السابق ذكرها أيضاً. ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق – ج 1، ص 210، 211، الزركلي - مرجع سابق – ج 7 – ص 279، الطرابيشي - جورج الطرابيشي – معجم الفلاسفة – ص
36، 466 - 467
(5) رواه الروياني بهذا اللفظ من طريق أي موسى الأشعري في الجزء (23) من مسند الصحابة برقم (540)، وقال صاحب المقاصد الحسنة عن حديث أبي موسى الأشعري: ( ... رجاله رجال الصحيح ... ). وذكر الهيثمي في زوائده أن الطبراني رواه بهذا الفظ من طريق أبي موسى الأشعري، في معجمه الكبير، غير أني لم أجده فيه؛ لأنه من الجزء المفقود من المعجم الكبير، وقال الهيثمي عن إسناد هذا الحديث: ( ... وإسناده حسن على ضعف في بعضه ... ). و رواه الطبراني في معجمه الكبير من طريق أبي عبيد مولى رافع بن رافعة برقم (943) دون لفظ (ما لم يسأل هجراً)، ينظر: الروياني - محمد بن هارون الروياني = (1/425)
صفحة 426
426
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
133 - شرح) سُلَّم الأخضري).
134 - شرح على العيني (3)، يذكره الشيخ أطفيش على أنه كتاب في النحو، ولربما كان شرحاً على كتاب المقاصد النحوية، أو مختصره فرائد
القلائد، وكلاهما للعيني.
135 - شرح النيل الأول (4).
وهناك أعمال أخرى تبدو حسب عناوينها أنها مراسلات، وهي:
جواب سائر الأنبياء.
= - مسند الروياني، ج 1، ص 326، الطبراني - المعجم الكبير – ج 22 – ص 377، الهيثمي - مجمع الزوائد - ج 3، ص 103، السخاوي - محمد السخاوي – المقاصد الحسنة - ج 1، ص 730. وذكر الشيخ أطفيش في كتابه جامع الشمل أن له تأليفاً صغيراً في شرح هذا الحديث. ينظر: أطفيش، جامع الشمل – ج 2، ص 23.
(1) أشار إلى هذا الشرح الشيخ حفار تلميذ الشيخ أطفيش. ينظر: حفار – مرجع سابق – و 22 (2) السلم المنورق أرجوزة في علم المنطق تتكون من (144) بيتاً (مط) صاغها الشيخ عبد الرحمن بن محمد الأخضري المالكي من أهل بسكرة بالجزائر، المولود سنة (918 هـ، 1512 م)، و المتوفى سنة (983 هـ، 1575 م). ينظر: حاجي خليفة – مرجع سابق – ج 2، ص 41، مخلوف – مرجع سابق – ص 285، الزركلي - ج 3 - ص 331.
(3)
هو
الفقيه الحنفي محمود بن أحمد بن موسى بدر الدين العيني، أصله من حلب، ولد سنة (762 هـ، 1361 م)، وتوفي سنة (855 هـ، 1451 م). له عدة مؤلفات، منها عمدة القاري في شرح صحيح البخاري (مط)، والمقاصد النحوية (مط) - وهي شرح لشواهد شروح الألفية، ويعرف بالشواهد الكبرى، وفرائد القلائد (مط) - وهي مختصر لشرح شواهد الألفية، ويعرف بالشواهد الصغرى. ينظر: السيوطي، بغية الوعاة، مرجع، م 2 ص 280، ابن العماد - مرجع سابق - م 4، ج 7، ص 286، 288، الزركلي – مرجع سابق – ج
7 - ص
163
(4) ذكره الشيخ أطفيش نفسه في مقدمة كتابه شرح النيل، وصرح أنه أطول من الأول، وأنه لم يتمه. ينظر: أطفيش شرح النيل - مرجع سابق، ج 1، ص 35 (1/426)
صفحة 427
الملاحق
427
رسالة إلى أهل نفوسة في رفع اليدين في الصلاة.
رسالة إلى الباب العالي في كتابة المصحف.
رسالة إلى بعض أهل تونس في المجاز.
رسالة في تصحيح مذهب ابن عباس في ميراث الأم.
رسالة في رفع اليدين في الدعاء.
وقد تكون هذه العناوين أسماء ثانية لبعض الأعمال الموجودة، لكن يحتاج الكشف عن ذلك إلى مزيد بحث وتدقيق).
ثاني عشر: الأعمال المنسوبة إليه، وهي ليست له.
ثمة أعمال تنسب للشيخ أطفيش يرى الأستاذ وينتن أنها ليست له، وهي: 1. الإنشاء في المراسلات، وهو مؤلف لمجهول، يتحدث عن طريقة كتابة الرسالة، وفيه نماذج لأنواع الرسائل مؤرخة با بعد وفاة
الشيخ أطفيش مثل سنة (1342 هـ- 1928 م).
حاشية الديانات، ولربما كان المقصود بها تقريرات على حاشية الديانات. .. الرد على البعيد عن الإنصاف حول الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهي رسالة لأحد تلاميذ الشيخ أطفيش، يذكره فيها، ويدافع عنه في هذه المسألة، وذاك دليل على أنها ليست من
تأليف الشيخ أطفيش.
مخالب النصارى الفرنسيين ببلاد الإسلام".
(1) وينتن - مرجع سابق – ص 496.
(2) وينتن – مرجع سابق – ص
497 (1/427)
صفحة 428
[صفحة فارغة] (1/428)
صفحة 429
429
ملحق (ب)
فهرس الآيات القرآنية
الملاحق
الآية
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ...
رقم الآية رقم الصفحة
البقرة 187
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِى لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ الجمعة 9 فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ الْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي
بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.
النساء 10
البقرة 67
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ...
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِين ... الآية. التوبة 60
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ
الله حرمت عليكم أمهتكم وبناتكم
البقرة 187
النساء 23
وَأَخَوَاتُكُمْ ... الآية.
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزير ... الآية
المائدة 3
وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ *
البقرة 43
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَنَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ ....
النحل 66 (1/429)
صفحة 430
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الآية
رقم الآية رقم الصفحة
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ المائدة 6 وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ.
فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ)
التوبة 5
فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
النساء 43
وَأَيْدِيكُم .. الآية}
ال ... فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... الآية.
البقرة 185
فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
البقرة 185
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ ... الآية
المائدة 89
فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ
المائدة 89
أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ... الآية.
فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ}
النساء 25
فَإِن طَلَقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ البقرة 230
قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ
الأنعام 145
إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا ... الآية. كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ
الأنعام 141
تاده
المجادلة 22
لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللهَ وَرَسُولَهُ ... الآية. (1/430)
صفحة 431
الملاحق
الآية
لَا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا ... الآية.
وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
رقم الآية رقم الصفحة
البقرة 37
البقرة 196
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ. البقرة 127
النور 59
المزمل 20
البقرة 184
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُم
وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وآتوا الزكاة
وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)
فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ... الآية} النساء 59
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً. النحل 8
وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ
محمد 33
الإسراء
وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا
فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ.
البقرة 232
فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيْ ... الآية.
الإسراء 23
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج
وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
الآية
الحج 78
النساء 92 (1/431)
صفحة 432
الآية
لا لَعَلَّكُمْ ... وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ
النَّعَمِ ... الآية}
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا
رقم الآية رقم الصفحة
المائدة 95
هود 6
وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)
آل عمران
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ
التوبة
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ النساء 115 غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى ... الآية (1/432)
صفحة 433
الصفحة
ملحق (ج)
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
الحديث
الملاحق
أبدلي يوماً مكانه.
إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي ...
إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً.
أرأيت لوكان على أبيك دين ...
أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالاً، وبنى بها حلالاً، وكنت الرسول بينهما.
أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو حلال.
أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة، وهو محرم.
إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن.
إنما يكفيك هكذا، وضرب بكفيه إلى الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه،
وكفيه إلى الرسغين.
أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، وهو حلال، وكانت خالتي ...
أنه نهى أن ينكح المحرم ...
تزوج رسول الله له بعض نسائه، وهو محرم، واحتجم، وهو محرم. (1/433)
صفحة 434
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
الصفحة
الحديث
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة في عمرة القضاء.
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة الهلالية، وهو محرم
تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي.
تسمون أولادكم محمداً، ثم تلعنونهم.
توضأ النبي ثلاثاً ثلاثاً.
حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول.
خللوا بين أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من نار.
خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأرة
والعقرب والكلب العقور
الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر.
صلوا على كل بر، وفاجر.
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أوصاعاً من شعير على العبد والحر، واذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين
فلا يضرك إن كان تطوعاً.
في سائمة الغنم الزكاة.
فيما سقت السماء، والعيون العشر.
لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل. قال: إني لست كأحد منكم، إني أطعم،
وأسقى.
لا صيام لمن لم يبيت الصيام.
لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح. (1/434)
صفحة 435
435
الصفحة
الملاحق
الحديث
لا يصلي أحدكم وهو زناء
لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة ... ولا الخفاف فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما من أسفل الكعبين.
لا ينكح المحرم، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطب
ليس على المسلم في فرسه صدقة.
ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
الماء طاهر إلا ما غير لونه أو طعمه أورائحته.
المسلم لا ينجس حياً، ولا ميتاً.
ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم
يسأل هجراً.
من أصبح جنباً أصبح مفطراً
من حج ولم يزرني، فقد جفاني.
من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج.
من ضحك فَلْيُعِد الوضوء، والصلاة.
من نسي، وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه
نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه.
نحرنا مع رسول الله عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
نہي رسول الله أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين
نہي رسول الله عن أكل كل ذي ناب من السباع ... (1/435)
صفحة 436
[صفحة فارغة] (1/436)
صفحة 437
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
1.1 مقدمة
2.1 أهمية الدراسة.
فهرس المحتويات
3.1 أهداف الدراسة.
4.1 أسئلة الدراسة ..
5.1 الدراسات السابقة
القسم الأول: الدراسات المتعلقة بحياة الشيخ أطفيش.
الدراسة الأولى.
الدراسة الثانية.
الدراسة الثالثة.
القسم الثاني الدراسات المتعلقة بكتاب شرح النيل.
6.1 حدود الدراسة.
7.1 منهجية الدراسة.
الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
1.2 تمهيد (1/437)
صفحة 438
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
438
2.2 التعريف بحياته الشخصية والعلمية.
2.2.2 حياته العلمية
3.2 الحالة السياسية والاقتصادية في عصر الشيخ أطفيش .. 62
1.3.2 الحالة السياسية في عصره.
2.3.2 الحياة الاقتصادية في عصر الشيخ أطفيش ......... 68
4.2 الحياة الاجتماعية والعلمية في عصر الشيخ أطفيش .... 70
1.4.2 الحياة الاجتماعية في عصره 2.4.2 الحياة العلمية في عصر الشيخ أطفيش
الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل.
1.3 التعريف بكتاب النيل، ومؤلفه
1.1.3 التعريف بمؤلف كتاب النيل
2.1.3 التعريف بكتاب النيل
2.3 التعريف بكتاب شرح النيل.
1. المصادر الفقهية
ثانياً المصادر الحديثية
المصادر الأصولية.
المصادر اللغوية.
مصادر متنوعة. (1/438)
صفحة 439
كتاب شرح النيل: المؤلف والمصادر والمنهجية قسم العبادات أنموذجا
439
3.3 مكانة كتاب شرح النيل
الفصل الرابع: منهج الشيخ أطفيش الفقهي في قسم العبادات. قسم العبادات ......... 191
1.4 منهجه في عرض المسائل.
3.4 القواعد والضوابط الفقهية
الفصل الخامس: منهجه في الاستدلال، ونماذج من المسائل التي
خالف فيها جمهور الإباضية
1.5 المصادر الشرعية
2.5 نماذج من القواعد الأصولية، وتطبيقاتها عند شارح النيل ... 289
3.5 نماذج من المسائل التي خالف فيها شارح النيل جمهور الإباضية، ومسألة نكاح المحرم، وتزويجه، وخطبته نموذجاً .... 333
المراجع
أ. المراجع باللغة العربية
ملحق (أ): قائمة مؤلفات الشيخ أطفيش
ملحق (ب): فهرس الآيات القرآنية
ملحق (ج): فهرس الأحاديث النبوية الشريفة (1/439)
صفحة 440
تم بحمد الله (1/440)
صفحة 441
وتأتي هذه الدراسة المتواضعة متمثلة في الكشف عن منهج كتاب شرح النيل؛ لتؤكد على هذا الأمر، وتبين بجلاء أن المذهب الإباضي ليس بدعا في الإسلام، بل هو مذهب أصيل له من الأسس والمقومات ما يجعل أصحاب المذاهب الأخرى يحترمون فكره، ويثمنون اتجاهه، ويقدرون ثمرة عقول علمائه، ويفيدون منه، كما أنها جاءت لتؤكد على التلاقي الكبير بين المذهب الإباضي وبقية المذاهب الإسلامية، ولاسيما الأربعة منها في الأخذ بالمصادر الشرعية، والقواعد الفقهية، والأصولية»
عنان
حاليل (1/441)