صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: علم الفرائض - فقه
------------------------------------------
العنوان: كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض
المؤلف: سفيان بن محمد الراشدي أبو الحسن
أشرف على تصحيحه: أحمد بن حمد الخليلي
الناشر: معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1412ه/ 1991م
الطبعة: 2
الكلمات الدالة: علم الفرائض، الميراث
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=274&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/408
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 11 شعبان 1446ه/ 10 - شهر 02 - 2025م. سلطنة عمان
معهد العلوم الشرعية
كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض
تأليف
الشيخ العلامة الشهيد
أبي الحسن سفيان بن محمد الراشدي
رضي الله عنه
أشرف على تصحيحه فضيلة العلامة
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
1412 هـ ـ 1991 م
حقوق الطبع محفوظة لأبناء المؤلف (1/1)
صفحة 2
سلطنة عُمان معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد
معهد القضاة النوبية
مون والذين لأن جائزة
كتاب
كَشف الغوامض في فنّ الفرائض
تأليف
الشيخ العلامة المحقق الشهيد
أبي الحسن سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي
رضي الله عنه وأرضاه، أمين
أشرف على تصحيحه فضيلة العلامة الأطبعي سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام السلطنة عمان
الطبعة الثانية 1412 هـ ـ 1991 م (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحي الوارث المحيي المميت الباعث والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى أفصح من كشف الغوامض وأعدل من قسم الفرائض وعلى آله وصحبه أئمة الهدى ومصابيح الدجى.
يفضي بهم
وبعد فإن حكمة الله - جل شأنه - اقتضت تجديد بقاء الناس في الأرض وتعاقب أجيالهم على استغلال منافعها واقتسام مصالحها وهذا أمر يقتضي وجود قانون يفي ببيان حق كل خلف من تركة سلفه لئلا ما جبلوا عليه - من حب المال حبا جما والرغبة في الأثرة والإستبداد - إلى التشاجر والتناحر وضياع حقوق الضعفاء في جشع الأقوياء ومن حيث أن الإسلام يرسم مبادئ العدالة والسلامة ومن شأنه تناول أوضاع الحياة البشرية والإحاطة بجوانبها والإلمام بكل دقيقة وجليلة من ملابساتها لم يهمل أمر المواريث سدى ولم يكله الى رغباتهم المتبائنة وأغراضهم المتنوعة بل جاء القرآن - الذي هو الدستور الأعظم لهذا الدين ـ مشتملا على كليات أحكام المواريث ومتعرضا لأغلب جزئياتها كما جاءت السنة النبوية المطهرة - التي هي الأصل الثاني لهذا الدين ـ مستوفية لبقية أحكامها ونظرا إلى ما لهذا العلم الواسع من أثر في المجتمع وثواب في المال حض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على دراسته وتدريسه في أحاديث كثيرة رويت عنه بأسانيد يشد بعضها بعضا ومن ثم انصرفت إليه عناية كثير من علماء الإسلام سلفا وخلفا فدونوا فيه الدواوين وخصوه بمؤلفات منها المطول ومنها المختصر وإن من أحسن ما أبرزته في بيانه قريحة كاتب في زماننا كتاب:
كشف الغوامض في فن الفرائض
- r - (1/3)
صفحة 4
دسم
المادة بعيد
للكاتب البارع العلامة الأديب الشيخ سفيان بن محمد الراشدي رحمه الله. فإنه مع توسط حجمه يتميز بسلاسة أسلوبه وجزالة تركيبه وسهولة ألفاظه ووضوح دلائله وظهور أمثلته فهو كتاب الغور قوي المأخذ ميسر الإدراك وهو إن دل على شيء فإنما يدل على ما كان يتمتع به مؤلفه رحمه الله تعالى من سعة الإطلاع وتوقد الذكاء وسلامة الذوق، وإن من يمن الطالع أن يكون طبع هذا الكتاب ـ على يد نجل مؤلفه الأستاذ الفاضل يحي بن سفيان حفظه الله - في هذا الوقت المشرق الزاهر الذي قامت فيه بسلطنة عمان نهضة علمية وثابة مع سائر النهضات العظمى التي يقود زمامها عاهل البلاد المفدى قابوس بن سعيد لتتبوأ عماننا الغالية مكانها اللائق بها بين شقيقاتها ولتضم إلى سجل تاريخها الخالد صفحات جديدة تشرق بالمفاخر والأمجاد.
وما أجدر وزارة التربية والتعليم - التي أخذت على عاتقها مسؤولية تربية الأجيال الصاعدة وتغذية أفكارهم وتنمية مواهبهم ـ ان تجعل هذا الكتاب من ضمن مقرراتها الدراسية خصوصا على طلاب الشريعة ورواد
المعاهد الدينية والله المسؤول أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه خير الإسلام
والمسلمين وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
القاهرة 4 رجب 1395 هـ
أحمد بن حمد
الخليلي (1/4)
صفحة 5
سم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
عدل
نحمدك يا من استأثر بالبقاء والقدم، ووسم غيره بوصمة الفناء والعدم، وأورث الحي مال الميت، وميز الأنصباء وقسم، وقدم الأقرب إلى الميت فالأقرب، وبين نصيب ذي السهم وذكر الرحم، فسبحانه من مقسط حكم، ونصلي ونسلم على خير البشر، القائل: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فالأولى رجل ذكر وعلى آله وصحبه أولي الهدى والبصر، وعلى ورثتهم المهتدين بهديهم والتابعين لهم في الأثر.
أما بعد: فقد سألني خلاصة الإخوان أن أضع له رسالة وجيزة في علم الفرائض، فاعتذرت له إذ لم أكن لخيلها الشموس بالرائض، ولا لقلمسها التيار بالخائض، مع ما أنا فيه من الشواغل والبلابل، وجمود الفطنة وخمود الذكاء فلا أقوم في تلك المحافل، وبلادة الفهم وقلة العلم، وعدم الإطلاع وقصر الباع، فلا أبصر منار هاتيك المجاهل، وحيث أن العلم قد أدبرت أيامه، وانطمست أعلامه بين هذه القبائل.
فلم يزل يطالبني المرة بعد المرة، ويتردد علي الكرة بعد الكرة، وأعتذر فلا يقبل، فجعلت أقوم وأقعد، وأجول وأتردد، بين همة تنشطني، ونفس خاملة تثبطني، فكتبت أولا ورقات وعرضتها على الطالب فزاده ذلك طلبا، وسألني إتمام المطلوب رغبا، فاستخرت الله العظيم وشمرت عن ساعد الجد، لما رأيت الأمر قد جد، وانتهزت الجمعه فرصا، مع ما أكابد من الزمان وأبنائه غصصا طلبا أن أكون في زمرة من نشر علما، وأعان طالبا، وأفاد راغبا فجاء ـ بحمد الله - مختصرا جامعا واضح المعاني،
ا، (1/5)
صفحة 6
شامخ المباني، مملوء المغاني بنفائس الجواهر يسر الناظر ويروق الخاطر، جمع بألفاظه الوجيزة مافات غيره من المطولات، مقتصرا على مابه الفتوى وعليه العمل، ضاربا صفحا عن المراء والجدل، وعن المذاهب المهجورة وإن كانت عند الغير مشهورة.
والله حسبي ونعم الوكيل وإياه أسأل أن يتلقاه وسائر أعمالي بالقبول انه المرجو المأمول.
المؤلف
أبو الحسن سفيان بن محمد
الراشدي (1/6)
صفحة 7
مقدمة
تحلة
الفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة، واشتقاقها من فرض القوس، وهو موضع حزها للوتر، أو من الفرض الذي هو التقدير، فهي فرائض مقدرات، ومنه: فرض القاضي النفقة، أي قدرها، ومنه قوله تعالى: قد فَرضَ الله لكم أيمانكم) أي قدر على أحد وجهين في الآية الكريمة، الوجه الثاني: شرع، فهي لغة: نصيب مقدر شرعا لوارث مستحق. واصطلاحا: هي العلم بفقه المواريث وعلم الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.
وموضوعه: التركة وواضعه الباري سبحانه وتعالى، وقضاياه
مسائله
واستمداده من الكتاب والسنة والاجماع.
ونسبته الى العلوم أنه من أشرفها نسبة، وأعلاها رتبة. وحكمه الوجوب الكفائي، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولو تركه أهل ناحية أو مصر هلكوا. وغايته: معرفة حكم الله فيمن يرث وفيمن لايرث، فينتهي بذلك إلى السعادة الأبدية والحياة السرمدية، وفضله عظيم. واسمه الفرائض ويسمى العالم به فرضيا وفارضا وفريضا وفرائضيا، ومنعه بعضهم، ورد بان هذا الجمع صار كالمفرد فهو علم لهذا الفن بالغلبة، فصحت النسبة كأنصاري الى أنصار.
- Y - (1/7)
صفحة 8
روي
باب
في فضل هذا العلم والحث عليه
عن
الهدى،
ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه نجوم والعلماء منار الاهتداء، فأخرج أحمد والترمذي والحاكم - واللفظ له ـ عنه «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما.
وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وإني امرؤ مقبوض» (2) أنث الحديث، والعلم يشمل الفرائض وأفردها بالذكر تنويها بشأنها وتنبيها على فضلها ومكانها، وأنت الضمير لما في الفرائض من معنى التأنيث قبل النقل، وروى بتذكير الضمير، أي علم الفرائض، وسماه نصفا باعتبار قسمة الأحكام
الى متعلق بالحي ومتعلق بالميت وقيل توسعا.
،
وقال: العلم ثلاثة وماخلا فهو فضل علم: آية محكمة، او سنة قائمة أو فريضة عادلة) رواه ابن وهب عن عبد الله بن عمر، ورواه بقية عن ابي هريرة. الآثار: روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «إذا لهوتم فالهو بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض». وعن ابن مسعود رضي الله عنه: من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض. وقال: «تعلموا الفرائض والحج والطلاق، فإنها من دينكم. وقال «تعلموا الفرائض، فإنه لايدري أحدكم متى يفتقر إليه، أو يبقى في قوم لا يعلمون».
(1) رواه أحمد.
(2) رواه أبو داود وابن ماجه.
-^- (1/8)
صفحة 9
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: «من لي برجل يضع الكبل في رجلى يعلمنى الفرائض وروى عنه أنه قيد عكرمة مولاه حتى تعلم الفرائض والله اعلم. (1/9)
صفحة 10
باب
في أركانه، وشروطه، وأسبابه، وموانعه
وأركانه ثلاثة: موروث، ووارث، ومال يورث. وشروطه ثلاثة: موت الموروث تحقيقا أو حكما ليدخل الغائب والمفقود وميراث الغرقى والهدمي. وحياة الوارث كذلك. والعلم بالجهة التي بها يرث والمنزلة أي الدرجة التي اجتمعا فيها.
وأسبابه: نسب، وسبب. قيل: وولاء. وموانعه ثلاثة:
المانع الأول: اختلاف الملل:
فلا يرث الكافر المسلم إجماعا، ولا المسلم الكافر على الصحيح، لحديث الصحيحين واللفظ لمسلم عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لايرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر. ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «لايتوارث أهل
ملتين». أخرجه الترمذي.
والى العمل بهذه الأحاديث ذهب الجمهور من الصحابة، الخلفاء الأربعة وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، والخلاف في الصدر الأول، فنسب القول بتوريث المسلم من الكافر إلى معاذ بن جبل إمام العلماء رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان من الصحابة محتجين بحديث: " «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولاحجة لهم لأنه عام وحديث الصحيحين خاص، والإسلام كله ملة واحدة وكذا الشرك، فيرث اليهودي النصراني كعكسه لأن الشرك، يجمعهم، ويجعل اختلافهم فيه (1/10)
صفحة 11
كاختلاف المذاهب وقيل: هو ملل ولا توارث بين ملتين، فلا يرث الوثني اليهودي وكذا مجوسي وصاب.
واستثنى بعضهم من أن الكافر لايرثه مسلم مالومات وخلف زوجته حاملا فأسلمت ثم ولدت إنه يرثه مع الحكم باسلامه تبعا
لأمه.
وأجيب بأن هذه الصورة غير خارجة لأنه ورث حال الحكم بكفره، والولادة شرط لتحقق الإرث، وإن أسلم المشرك قبل قسم مال مورثه المسلم فإنه يرثه إلا الزوجين، وهذا مروي عن عمر وعثمان، وقال على لايرث
وأجمعوا أنه اذا أسلم بعد القسم فلا يدرك شيئا. واختلفوا فيما اذا أدرك بعض المال لم يقسم، هل يدرك سهمه منه أولا، ومال المرتد إذا مات في حال ارتداده الجماعة المسلمين عند أهل الحجاز، وقال أهل العراق لقرابته المسلمين، لأنهم أدلوا بسببين: الإسلام والقرابة وقيل ما كان في بلاد المسلمين
فلورثته المسلمين وما كان في بلاد المحاربين فلورثته فيها. وسأل يحي بن زكريا أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر، من يأكل مال المرتد؟ قال: أولاده: قال كيف يقسمونه؟ قال: للذكر مثل حظ الأنثيين، قال: فهو الميراث، فوكزه حتى كاد يقع في عين ماء كان بقربها قال له اسحق: تب إلى الله يا أبت قال: اشتغل بشغلك يافارغ.
،
والزنديق إذا صحت زندقته فلا يرث مسلما ولايرثه مسلم، فان
تاب ورث وورث.
ومن سب نبيا قتل، وحكم ماله كحكم مال المرتد.
-11 - (1/11)
صفحة 12
المانع الثاني: الرقية:
فلا توارث بين حر ورقيق ولو مدبر أو موصى بعتقه، أو أم ولد. والمكاتب حر، وهو من اشترى نفسه من سيده والمبعض. عند ابن عباس وجابر بن زيد رضي الله عنهما وغيرهما حر، وهو من عتق بعضه أو ورث بعضة من ينعتق عليه كولد وأخ ونحوهما، وإن عتق العبيد قبل القسمة لم يرث، وقيل يرث إلا الزوجين، وإن استرق قبل القسمة فخلاف أيضا، وذلك كما إذا ارتد فلحق بالمحاربين فأسر، وكذا إن أشرك قبل القسمة، وإن مات وله أب مملوك وجد حر فماله لجده.
الله:
قال أبو محمد: فإن كان له أولاد مماليك وأحرار فماله للأحرار ولاشيء للماليك، ولا يحبس لهم شيء من المال، قال ابو عبد أنا ممن يقول إذا مات حر وترك ولدا أو ولدين عبيدا حبس عليهما المال حتى يعتقوا أو يشتروا منه إن بيعوا، فإن بقي شيء رجع
إليهم. قال: فإن ترك ولدين أحدهما مملوك فإن ميراثه يحبس عليه، ولا يحبس المال إلا على الوالدين أو الولد. قيل لأبي محمد: من أين جاز أن يحبس المال على الأب إذا كان مملوكا؟ قال: للخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لايجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه أو يشتريه فيعتقه، فسئل: أيوقف على الولد؟ فقال ذلك قول
المانع الثالث: القتل فلا يرث القاتل المقتول عمدا أو خطأ على الصحيح، للحديث الثابت عن النبي الله، وذلك فيما باشر بيده، أو فعله مأموره، إذا كان له عليه سلطان.
(1) متفق عليه.
– 12 – (1/12)
صفحة 13
وهل السبب كالمباشرة أو لا خلاف، فإن قتله بحق كقصاص أو قودا او كونه باغيا، أو شهد عليه بحق، أو حكم بقتله، أو أفتى ورثه على المختار ويرث ولده إن أمر المعلم بضربه تأديبا فمات، وقيل لا، وكذا إن ألقى حجرا أو أشرع جناحا في الطريق أو حفر بئرا فيها فمات موروثه بسبب ذلك فإنه يرثه، وقيل لا.
قال الفضل ووائل ومحبوب: إن الصبي لايرث قتيله لعموم
الرواية. قلت: الرواية هى مارواه الربيع عن شيوخه عن ابن عباس رضي الله عنهم جميعا عنه عليه الصلاة والسلام قال: «لايرث القاتل المقتول عمدا كان القتل أو خطأ».
(1)
وروي عنه ليس للقاتل من الميراث شيء. قال محمد بن محبوب: إن كان القاتل صبيا لا يعقل فإنه يرث، وإن كان يعقل الصلاة والغبن من الربح فلا يرث استحسانا، إذا تعمد لقتله، وفي القياس يرث، وأما إذا قتله
خطأ فانه يرثه. وأنا أستحسن أنه لا يرثه لأنه رفع الحديث عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: «الصلاة على من عقل، والصيام على من أطاق، والحدود على من بلغ، وإن قتلت صبية زوجها فلا ترثه ولها الصداق، فإن كانت بالغة فلا صداق، ولاميراث،
فإن كان القاتل معتوها فإنه يرث ليس في الأحكام كالعاقل. ومن سقى موروثه دواء فمات فإن لم يقصد بذلك قتله ورثه، وقيل لايرثه، ولو لم يقصد إلى قتله، وإن شهد رجلان على موروثهما أنه قتل رجل عمدا فقتل بشهادتهما ثم رجعا، فإن قالا
(1) رواه ابن ماجه.
- IT- (1/13)
صفحة 14
زورنا عليه لن يرثاه وإن قالا شبه علينا، أو ظننا، فقولان. وإن قطع رأس ميت يرثه لم يبطل إرثه وهل عليه الدية ولايرث منها أو أثم فقط وهو الأنظر. واعلم أن من قال: إن القاتل خطأ يرث، فإنه يقول يرث من التركة لا من الدية سواء أعطاها هو أو عاقلته ..
قال القطب: والمعنى في أن القاتل خطأ لايرث مقتوله خوف الاستعجال في بعض الصور وألحق به بعضها طردا للباب أهـ. ومن جرح امرأة أو جرحته، ثم تزوجها فمات أو ماتت بذلك الجرح، فقيل لاتوارث بينهما لأن الموت وقع بسبب ذلك الجرح، وقيل يتوارثان لأن الجرح كان قبل التزويج، وكذلك إن جرح موروثه وهو محارب، أو الموروث محارب فأسلم ثم مات
المجروح.
فائدة:
أجمعوا أن السقط لإيرث إلا إن خرج حيا، وتعلم حياته بالصراخ أو الحركة، أو خروج النفس أو حركة عرق تحت الكعب، وإن قابلتها اثنتان فقالت إحداهما خرج ميتا، وقالت الأخرى حيا، فالأصل الموت لأنه لم تتقدم له حياة في الخارج، وإنما الأصل الحياة لمن ثبتت له فإن ولدته حيا ثم مات هو وأمه، فقالت إحداهما مات، قبلها وقالت الأخرى بعدها، فالقول قول من قالت مات بعدها، وزيدت موانع أخر بعضها يدخل فيما ذكرناه، وبعضها مختلف فيه وليست الملاعنة مانعا بل إن انتفى عن الولد ألحق بأمه، ولا يرثه وعصبته عصبة أمه.
-18 - (1/14)
صفحة 15
فائدة:
كل من ولد على فراشه فإنه يلحق به إلا في خمس خصال: الأولى: أن يولد لأقل من ستة أشهر مذ يوم العقد، وقيل مذ
يوم الدخول.
الثانية: أن يكون الزوج لم يبلغ من السن أن يولد لمثله. الثالثة: أن يكون مجبوب الذكر والأنثيين. الرابعة: أن يظهر بها حمل بعد الدخول فيجحده الزوج، وتقر أنه من زنا او إكراه. الخامسة: أن تكون غير مدخول بها فيظهر بها حمل، أو يلاعنها وينتفي عن الولد فينفي عنه فلا توارث بينهما.
فصل في المفقود والغائب وإرثهما
والمفقود والغائب ماداما في المدة فإنهما يرثان لأنه محكوم لهما وعليهما بأحكام الحياة فإذا انقضت المدة وحكم الحاكم بموتهما قسم مالهما على ورثتهما والله اعلم.
فصل
في المطلق والمطلقة
ومن طلق امرأته فلا يخلو من أحد وجهين بالنظر إليه، إما أن يكون صحيحا أو مريضا، وبالنظر إليها كذلك، وبالنظر إلى الطلاق إما أن يكون رجعيا أو بائنا فإن طلق وهما صحيحان طلاقا بائنا فمات أو ماتت فلا توارث بينهما، ولو كانت في العدة. وإن كان مريضا والطلاق بائنا ورثته إن مات وهي بعد لم تخرج من عدته. وإن كانت هى مريضة والطلاق بائنا فلا يرثها مطلقا.
1131 (1/15)
صفحة 16
وإن كان الطلاق رجعيا فما دامت في العدة فإنهما يتوارثان مطلقا. وإن كان هو مريضا فطلق رجعيا فانها ترثه ما لم تتزوج إلا أن يكون بمطلب منها أو تخالعه فإنها لا ترثه لأنها كمن ترك حقا له. وقال محمد بن محبوب: إنها ترثه إذا مات وهى في عدتها سواء كانت هي المريضة أو هو ولا صداق لها إن كانت صحيحة وهو مريض. وإن كانت مريضة وهو صحيح فماتت فعليه الصداق ولا ميراث له، وقيل غير ذلك. وهذا كله في المدخول بها، وأما إذا كانت غير مدخول بها فطلقها في مرضه فمات، فقال جابر بن زيد رحمه الله: لها نصف الصداق، ولاعدة عليها ولا ميراث. وقال ابن محبوب رحمهما الله: إن حبست نفسها عن الزواج حتى تنقضي عدة مثلها فلها المهر كاملا والميراث، وإن تزوجت فلا ميراث لها، وإنما نصف الصداق.
وزعم هاشم أن رجلا كان له أربع نسوة فطلقهن وفيهن واحدة لم يدخل بها، فقسم موسى الربع بين الثلاث، ولم ير للتي لم يدخل بها ميراثا ولاعدة عليها. وقال سليمان بن عثمان بن المبشر لها الميراث، فأخبرا بقول موسى فلم يرجعا عن قولها. فإن طلقها بائنا وهو مريض فعوفي من مرضه ذلك ثم مات وهي في العدة، فقال هاشم ومسبح: لاترثه، قال أبو الحواري: أنا آخذ بقول من قال إنها ترثه، فإن انقضت عدتها في فمات فلا ترثه قال أبو سعيد ولا أعلم في ذلك اختلافا. قال القطب: وطلق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه زوجته ألبته وهو مريض. فقضى لها عثمان بالإرث بعد إنقضاء عدتها. قال: وإن مات الزوج فقالت: طلقني مريضا وأرثه، وقال
،
:
صحته
-17 - (1/16)
صفحة 17
وأرثه: طلقك صحيحا، قبل قوله، وقيل قولها، وإن قال مريض: طلقتك قبل في صحتي ثلاثا، فقيل: لاترثه لأنه أصدق مايكون عند موته إن لم يتهم بإضرار لها، وقيل ترثه، وكذا إن أخبر بذلك ولم يخاطبها به وإن قال في مرضه: طلقتك قبل هذه الساعة بعام او اقل او اكثر أو أخبر بذلك، فوجدت قد خرجت من عدتها في تلك المدة ومات، ففى الإرث قولان: أحدهما أنها ترثه إن تبين، إضراره، والآخر لا، وإن وقع تحريم بينهما ورثته إن كان من قبله وقيل، لا ولاترث إن كان من قبلها أو من قبل غيرها قال وكل مرض ترجع به أفعاله إلى الثلث فطلاقه فيه إضرار، وترث والله أعلم، أهـ بتصرف. وقال رحمه الله: والأصل في طلاق المريض أنه إضرار حتى يعلم أنه غير إضرار قال: وإن طلقها واحدة أو اثنتين فخرجت من عدته فتزوجها بجديد فطلقها قبل المس فمات فلا ترثه، وقيل
ترثه، أهـ. والله أعلم.
تکميل لو تزوج مريض امرأة فمات، ورثته، ولو كان مرضه مخوفا، وليس ذلك من إدخال، وارث للأمر بالتزوج، والنهي عن
العزبة، والله أعلم.
- IY- (1/17)
صفحة 18
باب
فيما يتعلق بالتركة
وأكثر ما يتعلق بالتركة خمسة حقوق:
الأول: الحق المتعلق بعين التركة كحق جناية متعلق برقبة الميت، وكالمرهون فلو اجتمعا باع المرتهن الرهن فإن بقي من حقه شيء حاصص الجناية. الثاني: مؤن التجهيز من كفن وحنوط وأجرة غسل وحمل ودفن وغير ذلك بالمعروف ولا عبرة بإسرافه أو إقتاره في حياته، ويقدم ذلك على الديون المرسلة في الذمة.
الثالث: الديون المرسلة في الذمة، وتقدم على الوصايا، فإن أحاطت الديون بالتركة وطلبها الوارث بالقيمة، وطلب الغرماء بيعها فهل يقدم الوارث أو الغرماء خلاف مثاره: هل ينتقل الدين بموت من عليه الدين إلى التركة فلا ينتقل إلى ملك الوارث الا بعد قضائه أو الوارث بمقام موروثه، أو هي موقوفة؟ فإن برئ من الدين تبين أن الملك للوارث، وإلا تبين أنهم لم
يملكوها.
الرابع الوصية تقدم على الإرث إن كانت بالثلث ومادونه، وتتوقف على الإجازة إن كانت بأكثر، أو كانت لوارث.
فائدتان
الأولى: الوصايا اللازمة كالضمانات تخرج من رأس المال، وهل الوصية بحقوق الله كالزكاة والحج والكفارات بأنواعها من رأس المال، أو من الثلث؟ قولان.
الثانية: هل تقدم حقوق الآدميين على حقوق الله لما في ذلك من الوعيد، ولما ورد من أنها لاتغفر إلا بالخروج منها والتنصل إلى
- 14 - (1/18)
صفحة 19
أربابها؟ أو العكس لقوله لا: فدين الله أحق» أو المحاصصة، وكأن القول به جمع بين الأدلة. أقوال.
والظاهر عندي الأول لحديث الربيع قال: حدثني أبو عبيدة قال سمعت ناسا من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذنوب على وجهيين ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له، وذنب بين العبد وصاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها».
الخامس: الارث، وله في الجاهلية وأول الإسلام أسباب أربعة: أحدها ما اتفق على ثبوته في الجاهلية دون الإسلام، وهو توريث الرجال دون النساء والصغار وكانوا لايورثون إلا من يقاتل على الخيل ويحوز الغنيمة، وروى أن أوس بن الصامت الأنصاري ترك ثلاث بنات وامرأته أم كحة، فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة - او قتادة وعرجفة - ميراثه عنهن، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون: لايرث إلا من طاعن بالرماح وذاد عن الحوزة وحاز الغنيمة، فجاءت أم كحة الى رسول الله الله في مسجد الفضيح، فشكت إليه، فقال «ارجعي حتى انظر ما يحدث الله فنزلت للرجال نصيب الآية، فبعث إليهما: «لاتفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزلت يوصيكم الله،
فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين وابني عمه الباقي.
ثانيها: ما اختلف في ثبوته في أول الإسلام، وفي نسخه إن ثبت، وهو التوارث بالمحالفة، وهي أن يتعاقد الإثنان فيقول أحدهما للآخر: دمي وهدمي هدمك، وحربي حربك، وسلمي سلمك، ترثني
دمك،
-19 - (1/19)
صفحة 20
وأرثك، وتطلب بدمي وأطلب بدمك تنصرني وأنصرك. قال الله سبحانه وتعالى: (والذين عقدت أيمانكم فأتوهم نصيبهم، قال بعض ونصيب المحالف السدس. ثالثهما ما اتفق على ثبوته في أول الإسلام، ونسخه، وهو التبني أن ينسب الصغير للكبير، ويرثه ويقال ابنه كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد ابن حارثة فكان يدعى زيد بن محمد حتى نزل قوله سبحانه وتعالى ادعوهم لآبائهم فقال أنا زيد بن حارثة.
،
والمؤاخاة والهجرة قال عز وجل إن الذين آمنوا والذين هاجروا الآية الى قوله بعضهم أولياء بعض قال جار الله: أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون ذوي القرابات حتى نسخ ذلك بقوله تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض انتهى.
والوصية: قال تعالى وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إلى قوله تعالى و إن الله سميع عليم) قال جار الله: إذا حضر أحدكم الموت) إذا دنا منه وظهرت أماراته، إلى أن قال: والوصية للوارث كانت في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث وبقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ألا لاوصية لوارث (1) وبتلقي الأمة إياه بالقبول حتى لحق بالمتواتر، انتهى المراد منه
رابعها: ما اتفق على ثبوته في الإسلام واستمر حكمه، وهو ما تضمنته آية المواريث وما ألحق به بالسنة والإجماع، والله أعلم.
(1) سورة النساء - 33
(2) سورة الاحزاب - 5
(3) سورة الانفال - 92
(4) سورة الانفال - 75
(5) سورة البقرة - 182
(6) رواه الربيع
- Y.- (1/20)
صفحة 21
باب
في الإرث، ومن يرث
للإرث في الإسلام طريقان، نسب ونكاح كما مر، وليس بيت المال وارثا عندنا، بل حائز لمال من لم يكن له وارث والمولى ميراثه لأهل جنسه كما سيأتي إن شاء الله.
والنكاح هو عقد الزوجية الصحيح ولو لم تحصل خلوة ولا وطء ولو في مرض موته، وقد مر، ولا إرث في العقد الفاسد عندنا، والمختلف في فساده يختلف في الإرث به كتزويج محرم بحج أو عمرة، وتزويج بلا ولي ونحوه، مما ذكر في محله، وقد يكون الرجل زوجا للمرأة وابن عم لها، فيرث بالجانبين.
والنسب وهو القرابة، فيرث بها نوعان:
الأول: من يستحقه بلا واسطة وهم البنون والبنات والآباء والأمهات، وهؤلاء عمود النسب ولا يسقطون بحال ولو اجتمعوا كلهم أو مع وارث غيرهم. الثاني: من يستحقه بواسطة، وهم أربعة أقسام: الأول: ذكر بواسطة ذكر، كابن ابن وإن سفل وأب أب وإن علا، وأخ شقيق وابنه وإن سفل، وأخ لأب وابنه كذلك، والعم الشقيق والعم لأب وأبناؤهما وإن بعدوا.
الثاني: ذكر متسبب بأنثى، كجد لأم وابن بنت وأخ لأم. الثالث: أنثى متسببة بذكر، كأم أب وأخت لا من أم، وبنت ابن وإن سفلت، وجدة لأب وإن علت.
الرابع: أنثى متسببة بأنثى، كجدة لأم وأخت لأم، أوذوي الأرحام وهم: جد أب أم، وجدة أم أب، أم، وأولاد، بنت، وبنت أخ مطلقا، وأولاد أخت، وعم أخ أب لأم، وعمة مطلقا وأولادهما، وبنت عم وخال وخالة
وأولادهما، فهؤلاء ذووا الأرحام.
– 21 – (1/21)
صفحة 22
فالوارثون من الرجال بسهم أو تعصب عشرة:
الأب وأبوه وإن علا، وهؤلاء أصول الميت، والابن وابنه وإن سفل، وهؤلاء فروع، والأخ وابن الأخ الشقيق وابن الأخ الأبوي وإن بعدوا، وهؤلاء حاشية قريبة والعم لامن أم وابنه، وهؤلاء حاشية بعيدة،
والزوج.
قيل والمعتق، وهؤلاء ورثوا لسبب فإن اجتمعوا كلهم ورث منهم
ثلاثة:
الأب والابن والزوج.
والوارثات من النساء بسهم أو تعصب أيضا تسع:
الأم، والجدة والبنت وبنت الابن وإن سفلت، والأخت الشقيقة والأبوية والتي لأم، والزوجة.
قيل والمعتقة، فإن اجتمعن مع الذكور الوارثين ورث منهن اثنتان الأم والبنت، او ثلاث مع غير الزوج، بزيادة الزوجة.
فإن انفردن ورث منهن خمس: الأم، والزوجة، والبنت وبنت الابن، والأخت لامن أم، أو الثلاث الأخوات المتفرقات، والزوجة، والجدة بدل الأم. والله أعلم.
- rr- (1/22)
صفحة 23
باب في السهام
السهام المقدرة في كتاب الله ستة:
1 - الثمن.
- الربع.
3 - النصف.
4 ـ السدس.
ه - الثلث.
6 - الثلثان.
أما الثمن فهو لواحد فقط، للزوجة مع الأولاد، وأولاد البنين.
والربع لاثنين:
1 - للزوج مع الأولاد أو من ورث من أولادهم.
2 ـ وللزوجة مع عدم من ذكر.
والنصف لخمسة:
1 - للزوج مع فقد حاجب.
2 - ولبنت الصلب إذا انفردت.
ـ ولبنت ابن انفردت، ومع عدم البنت.
4 ـ ولشقيقة كذلك، ومع عدم من ذكر.
ه - ولأبويه مع عدم الشقيقة، وعدم من ذكر
والسدس لسبعة:
1 - لأب مع الاولاد، أو من ورث من أولادهم.
- ولأم كذلك أو مع إخوة من أي جهة كانوا، ولو اثنين.
- ولجد أب أب وإن علا مع وجود من يرث معه الأب السدس وعدم من دونه الى الميت
- ولجدة فأكثر من أي جهة مع عدم الأم.
ه ـ ولولد أم انفرد مع عدم الأولاد، أو من يرث من أولادهم وعدم الآباء.
- rr- (1/23)
صفحة 24
6 - ولبنت ابن فأكثر مع بنت صلب إن لم يكن معها ذكر يعصبها
كأخيها أو ابن عمها.
- ولأبويه فأكثر مع شقيقه إن لم يكن معها ذكر في درجتها.
والثلث لاثنين:
1 - للأم مع عدم من ترث معهم السدس.
2 ـ ولأكثر من أخ لأم مع عدم حاجب.
والثلثان لأربعة:
1 - لبنتيه فأكثر مع عدم ذكر معهن.
2 - ولابنتي ابن كذلك ومع عدم أولاد الصلب.
- ولشقيقتين فأكثر مع عدم من ذكر، وعدم ذكر معهن. 4 - ولأبويتين كذلك، ومع عدم شقيقه وعدم من ذكر، والله أعلم.
- P{- (1/24)
صفحة 25
باب ذوي السهام
وهم الذين لهم سهام مقدرة لايزادون عليها إلا بالرد، ولا ينقصون عنها إلا بالعول، ولا يسقطون إلا بحاجب، وهم صنفان: ذكور واناث.
فالذكور أربعة:
الاب وله ثلاث حالات
الاولى: يرث بفرض فقط فيأخذ به السدس وذلك إذا كان للميت ابن فأكثر او ابن ابن.
الثانية: يرث بتعصيب فقط فيأخذ به كل المال إذا انفرد، وما بقي إذا
كان معه أم أو زوج أو كلاهما. الثالثة: يرث بهما كتارك أباه وابنته. والجد كالأب مع عدمه إلا في صورتين:
الأولى: مات وترك زوجة وأبوين.
الثانية: ماتت وتركتهما وزوجها ففيهما لو كان جدا ورثت الأم ثلث المال، الأب ترث ثلث مابقي بعد فرض أحد الزوجين. ومع
والأخ لأم، وله ثلاث حالات:
الأولى: يرث السدس إذا انفرد ولم يكن حاجب. الثانية: يشارك في الثلث إذا كان معه غيره من أولاد الأم.
الثالثة: يسقط أصلا إذا
والزوج، وله حالتان:
الأولى: يرث النصف إذا لم يكن لها ولد أو ولد ابن.
الثانية: يرث الربع مع هؤلاء
والإناث ثماني نسوة:
1 - الام ولها ثلاث حالات: (1/25)
صفحة 26
الأولى: ترث الثلث إذا لم يكن نسل للميت ولا إخوة أكثر من واحد. الثانية: ترث السدس مع النسل أو الاخوة.
الثالثة: ترث الباقي في الصورتين، وإنما قيل لها ثلث الباقي لأن أحق سببي الإنسان أولى بالايثار أعني سبب الأب من الأم، ولأنهما إذا انفردا كان سهمه ضعف سهمها، فينبغي أن يكون كذلك مع أحد الزوجين.
2 ـ والجدة، ولها ثلاث حالات:
الاولى: أن ترث السدس وحدها وذلك إذا انفردت. الثانية: تقاسم في السدس إذا كان معها غيرها من الجدات من أي جهة كن. الثالثة: تسقط أصلا وذلك إذا كان للميت أم أو جدة أقرب منها.
- والبنت، ولها ثلاث حالات:
الأولى: ترث النصف إذا انفردت.
الثانية: تقاسم في الثلثين إذا كن أكثر من واحدة.
الثالثة: تقاسم في جميع المال أو فيما بقي من المال بعد نصيب ذي فرض إن كان كزوج وأم وأب، وذلك إذا كان معها ذكر.
4 - وبنت الابن، ولها ثمان حالات:
الأولى: تحوز النصف إذا انفردت ولم يكن ولد صلب. الثانية: ترث السدس مع بنت الصلب.
الثالثة: تقاسم في الثلثين إذا كان معها غيرها من اخواتها أو بنات عمها
وعدم اولاد الصلب. الرابعة: تقاسم في السدس إذا كن أكثر من واحدة ولم يكن معهن ذكر يعصبهن كأخ لهن، وذلك مع بنت صلب واحدة. الخامسة: تقاسم في الثلث إذا كن بنات صلب أكثر من واحدة وكان
معها ذكر يعصبها.
السادسة: تقاسم في النصف إذا كان معها عاصب لها، وكان للميت بنت صلب واحدة.
- 26 - (1/26)
صفحة 27
السابعة: تقاسم في كل المال إذا كان معها ذكر ولم يكن للميت أولاد
صلب.
الثامنة: تسقط أصلا مع وجود بنات الصلب وعدم عاصب لها، وتسقط ايضا بذكر من أولاد الصلب ولا ينفعها عاصب معها.
والشقيقة، ولها خمس حالات:
الأولى: ترث النصف إذا انفردت وخلت من حاجب الثانية: تقاسم في جميع المال إذا كان معها أخ فأكثر وخلوا من حاجب. الثالثة: تقاسم في النصف أو الثلث، وذلك إذا كانت للميت بنت أو بنت ابن أو أكثر من بنت صلب أو بنت صلب وبنت ابن
والحاصل أن الشقيقة ترث نصف المال في ثلاثة مواضع: الأول: إذا ترك شقيقة وعاصباً كأخ لأب أو الثاني: إذا ترك بنتاً وشقيقة
الثالث: إذا ترك بنت ابن وشقيقة
الرابعة: وترث الثلث في موضعين: الأول: إذا مات وترك بنتيه وشقيقته
الثاني: إذا ترك بنتاً وبنت ابن وشقيقة، فإن كان معها غيرها من الشقائق اقتسمن النصف أو الثلث فيما عدا الموضع الأول، وفي هذه المواضع يأخذن النصف أو الثلث، أو مابقى بعد الفروض، تعصيباً لا فرضاً، ولا يكن الإناث عصبات إلا في هذه المواضع.
والأصل فيه ماروى عن أبي موسى أنه سئل عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم للإبنة النصف، ولأبنة الإبن السدس تكملة الثلثين، وما بقي للأخت، فأخبر
- TV- (1/27)
صفحة 28
أبو موسى بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم رواه البخاري. وروي ايضاً عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال: قضى فينا معاذ ابن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النصف للابنة والنصف للأخت، وخرجه أبو داود من وجه آخر عن الأسود، وزاد فيه: ورسول الله يومئذ حي، وإلى هذا ذهب عمر وعلي وعائشة وزيد
وابن مسعود ومعاذ بن جبل وتابعهم سائر العلماء. الرابعة: تقاسم في الثلثين إذا كان معها أختها فأكثر.
الخامسة: تسقط أصلا، وذلك في الحجب. والأخت للأب كالشقيقة مع عدمها، وتكون معها كبنت الابن مع بنت الصلب في جميع الأحوال، إلا أنه لا يعصبها أسفل منها. والأخت للأم: كأخيها، وقد مر.
والزوجة، ولها حالان:
الأول: ترث الربع مع عدم الأولاد ومن يرث من نسلهم والثاني: ترث الثمن مع وجود هؤلاء وهذا الحكم للواحدة منهن، وللأربع، فإذا اجتمعن اقتسمن الربع، أو الثمن على السواء، ومن انفرد منهن أخذ ذلك، فإن سقطت إحداهن لمانع كقتل فسهمها للبواقي، وقيل للورثة وهو ضعيف، والله
أعلم تنبيهات:
الأول: أن الواحد من إخوة الأم يرث السدس إذا خلا من حاجب فإن كان معه غيره من أولاد الأم اقتسموا الثلث على السواء لايفضل الذكر على الأنثى لقوله سبحانه: (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء
في الثلث) (1).
(1) سورة النساء - 12
- TA- (1/28)
صفحة 29
الثاني: أن الجدة الواحدة تأخذ السدس سواء كانت من جهة الأم أو من جهة الأب مع عدم من دونها إلى الميت كام، فإن كن أكثر من واحدة اشتركن في السدس على السواء إذا استوين في الدرجة. وأصل ذلك ماروى مالك في موطئه بإسناده إلى قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها، فقال أبو بكر: مالك في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الانصاري فقال مثل ماقال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى. عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً، ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتها فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها.
وفي مصنف عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعم ثلاث جدات السدس، قلت لإبراهيم: من هي؟ قال: جدتا أبيه أم أمه وأم أبيه وجدته أم أمه، قلت: وزاد بعضهم رابعة وهي أم أبي أمه ونسب لابن عباس رضي الله عنهما، وأسقطها الأكثر وسماها الجدة الفاسدة، والله أعلم. الثالث: أن نزول آية المواريث كان بعد «أحد» بقليل، وسببه كما في معاني القرآن للنحاس عن جابر بن عبدالله الانصاري قال: إن امرأة سعد بن الربيع أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إن زوجي قتل معك، وإنما يتزوج النساء للمال وخلفني وخلف ابنتين وأبا، وهو الربيع، فأخذ الاب المال، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «ادفع اليها الثمن
وللبنتين الثلثين ولك مابقي
•
-11 - (1/29)
صفحة 30
وفي رواية: أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد يرى الله مكانهما، وإن يشأ أنزل فيهما فمكث رسول الله له أياماً ثم أرسل إلى امرأة سعد أن الله تعالى قد أنزل فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويوصيكم الله في أولادكم) الآية، فأعطى رسول الله الله الزوجة الثمن والابنتين الثلثين والأب مابقي. ذكر ذلك كله القرطبي في كتاب الأقضية
الرابع: إذا اجتمع الأخوات الثلاث المتفرقات ورثن كلهن بثلاثة شروط:
الأول: أن لايكون للميت أب أو جد وإن علا
الثاني: أن لا يكون له نسل ولو بنتاً أو من يرث من أولادهم. الثالث: أن لا تكون الشقائق أكثر من واحدة، ولايكون معهن ذكر
والله أعلم.
الخامس: إن ذوي السهام ثلاثة أصناف:
1 - صنف يرث بالسهم وبالتعصيب معاً، وهم الأب وأبوه وإن
علا.
2
والزوجان
وصنف يرث بالفرض فقط، وهم الأم والجدة والإخوة للأم
وصنف يرث إما بالفرض وحده وإما بالتعصيب وحده
ولا يجمعانهما، وهم البنات وبنات الابن والأخوات لا من أم. السادس: الحكمة في أن للأب السدس مع الأولاد، وللابن أكثر من ذلك، مع أن حق الأب أعظم، وقد قرن الله طاعة الوالدين بطاعته، وورد في حقهما من الكتاب والسنة مالم يرد في حق الولد لأن الأيو ين لم يبق من عمرهما إلا القليل غالباً، فكان احتياجهما إلى المال قليلاً، وأما الولد فهو في زمان الصبا فكان احتياجه إلى المال كثيراً.
(1) سورة النساء - 11
- r. - (1/30)
صفحة 31
السابع
: أختلف في الإرث بالفرض والتعصيب أيهما أقوى: فقيل: الفرض لتقدمه ولعدم سقوطه لضيق التركة.
وقيل: التعصيب لأنه يستحق به كل المال إذا انفرد، ولأن ذا الفرض إنما فرض لضعفه لئلا يسقط بالقوي، ولهذا كان من فرض له الإناث، وأكثر من يرث بالتعصيب الذكور، فالأصل في الإناث الفرض، والأصل في الذكور التعصيب فالتعصيب أقوى من الفرض إذ صار أصلاً في الأقوى.
الثامن: لا يجتمع لوارث جهتا فرض أصلاً إلا في أنكحة المجوس لاسبتاحتهم نكاح المحارم، وإلا في نكاح الشبهة حيث لا يدرك ذلك بالعلم، وذلك كما إذا قدم رجل إلى بلد فتزوج امرأة فولدت له ثم تبين أنها أخته. فإن وقع ذلك فالإرث بأقواهما، ولا يعتبر النكاح الفاسد، وسيأتي إن شاء الله.
وهي
التاسع: أن السهام إما مقدرة، الأصول الستة المذكورة سابقا، وإما خارجه عن أصل لعارض كثلث الباقي في تارك زوجته وأبويه، أو تاركة زوجها وأبويها.
وللأب
فالأولى من أربعة: للزوجة الربع سهم، تبقى ثلاثة، للأم ثلث الباقي سهم، وللأب سهمان. والثانية من ستة: للزوج ثلاثة وللأم ثلث الباقي سهم، سهمان، فللأم في الأولى ربع المال وفي الثانية سدسه، وإنما سمى ثلث الباقي تأدباً مع القرآن وأعطيت ذلك لأن قاعدة الباب: إذا اجتمع الذكر والأنثى واستويا في المنزلة فللذكر مثل حظ الأنثيين، وقد مر نحو هذا فأضفه إلى ماهنا، وتسمى هاتان المسألتان «الغراوين» لشهرتهما بين الصحابة وظهورهما فهما كالكوكب الأغر، أو كالفرس الذي في جبهته
-- (1/31)
صفحة 32
بياض فوق الدرهم، وسميتا بالعمريتين لقضاء عمر رضي
فيهما.
عمر
رضي
الله عنه
الله عنه
وكالمشتركة: وهي ما إذا ماتت وتركت أمها وزوجها وإخوة لأم وأشقاء، فإن الأشقاء يشتركون مع أولاد الأم في الثلث ويقسمونه بينهم على السواء، لايفضل ذكر على أنثى، بذلك قضى لما سئل عنها فقسمها بين أهل الفروض ولم يبق للأشقاء شيء، فقالوا له لنا أب أي ندلي به إلى الميت وليس لهم أب ولنا أم كما لهم أم فإن حرمتمونا فأورثونا بأمنا كما أورثتموهم بها وأحسبوا أبانا حماراً، أي لايؤثر
في الإرث شيئاً، فقال عمر: صدقتم، فأشرك بينهم.
وقيل: إن قائل ذلك زيد بن ثابت ففي البيهقي والمستدرك أن زيداً قال لعمر: هب أن أباهم كان حماراً مازادهم إلا قرباً.
وروي التشريك عن جماعة من الصحابة: ابن عباس وابن مسعود، وزيد بن ثابت وعلي وعثمان قال بعض المالكية: لم أعلم احداً من الصحابة إلا اختلف قوله: فمرة قال بالتشريك ومرة لم يشرك، إلا أن المشهور عن علي عدم التشريك أهـ والقول بالتشريك هو مذهبنا
ولذلك حجج: منها: أنه لو كان ولد الأم بعضهم ابن عم لشارك قرابة الأم وسقطت عصوبته، فالأولى الشقيق.
ومنها: أنها فريضة جمعت ولد الأم وولد الأبوين وكلهم من أهل الميراث، فإذا ورث ولد الأم فإرث ولد الأبوين بالأولى، ولا أقل من أن يشتركوا لاشتراكهم في سبب الاستحقاق، ولأنه لو لم يكن زوج ورث الأشقاء أيضاً فكذلك ينبغي أن يرثوا مع وجوده، ولأنهم لما اشتركوا في الاستحقاق لم يجز أن يفرد أحدهم كالغرماء.
– 32 – (1/32)
صفحة 33
ومنها: أن الإرث موضوع على تقديم الأقوى على الأضعف، وأدنى
،
أحوال الأقوى مشاركته للأضعف، وليس منها سقوط الأقوى بالأضعف، وولد الأب والأم أقوى من ولد الأم لمساواتهم لهم في الإدلاء بالأم، وزيادتهم بالأب، فإذا لم يزدهم الأب قوة لم يزدهم ضعفاً، وأسوأ الأحوال أن يكون وجوده، كعدمه وهذا معنى ماقيل لسيدنا عمر رضي الله عنه: هب أن أباهم كان حماراً الخ، وبما ذكرنا يندفع الإشكال ويسقط الاعتراض بأن الأشقاء عصبة فسقطوا مع استكمال ذوي امع السهام الفريضة إذا لم يبق لهم شيء، ولأن الصحابة رضي الله عنهم أكثر
علماً وأغزر مادة. وأركان المشتركة أربعة:
الأول: زوج
الثاني: ذو سدس كأم وجدة، وإن كانت الواقعة التي في زمن الصحابة رضي الله عنهم لم يكن فيها إلا أم. الثالث: اثنان فأكثر من ولد الأم
الرابع: عصبة شقيق، أي واحد أو اثنان أو أكثر.
فلو لم يكن فيها زوج أو ذو سدس أو كان أولاد الأم واحداً لبقي شيء للشقيق، فلا تشريك، ولو كان الأشقاء إناثاً واحدة فأكثر لفرض لمن وعولت المسألة، ولو كانوا لأب ذكراً فأكثر أو ذكوراً وإناثاً فلا تشريك أيضاً، ولو كن إناثاً واحدة فأكثر لعول لهن أيضاً.
العاشر: الجد عندنا كالأب كما مر، والخلاف في الصدر الأول: قال زيد بن ثابت: حاورت عمر في الجد والأخ محاورة شديدة، فجعل يأبي ويقول: أيكون ابن ابني ابني ولا أكون أنا أباه؟ فضربت له في ذلك مثلا بشجرة تشعب من أصلها غصن ثم تشعب من ذلك الغصن خوطان، قلت: فلك الغصن يجمع الخوطين دون الأصل ويغذوهما،
- rr- (1/33)
صفحة 34
ألا ترى يا أمير المؤمنين أي أحد الخوطين أقرب إلى الآخر منه إلى الأصل، وروي أنه قال لزيد وعلي: لولا رأيكما الاجتمع رأيي ورأي أبي بكر، كيف يكون أبني ولا اكون أنا أباه، يعني الجد وشبهه علي بسيل انشعبت منه شعبة، ثم انشعبت منه شعبتان.
وألف عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً في الجد، وكان يستخير الله فيه، فلما طعن أمر بدفنه، وقال: من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه.
وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في تاركة زوجاً وأختاً خالصة وأماً فذهب أبو بكر وابن عباس رضي الله عنهما أن للزوج النصف وللأم الثلث والباقي للجد ولاشيء للأخت، وهو مذهبنا، وذهب زيد بن ثابت إلى أن للزوج النصف وللأم الثلث يبقى سهم واحد للجد، وبقيت الأخت فيفرض لها نصف وتعول الفريضة إلى تسعة، فيجمع سهمها إلى سهم الجد فيجمعان أربعة يقسمانها أثلاثاً لأن المقاسمة أوفر له من السدس، فتصحح المسألة من سبعة وعشرين حاصلة من ضرب ثلاثة رؤوس الأخت والجد في تسعة، مبلغ العول للزوج تسعة، وللأم ستة، ولهما اثناعشر له ثمانية ولها أربعة. وذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما أن للزوج النصف وللأم السدس وللأخت النصف وللجد السدس، فتعول بثمانية، وكأنهما نزلا الجد منزلة أخ ثان فحجبا به وبالأخت الأم من ثلث لسدس، أو ساووا بينهما لأن كلا من الأم والجد له ولادة، وللأم قوة القرب وللجد قوة الذكورة فاستويا.
وروي عنهما للأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج والمقدار واحد وإنما أختلفت العبارة، وذهب علي بن أبي طالب أن للأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف كالزوج فتعول لتسعة، وذهب عثمان (1/34)
صفحة 35
بن عفان إلى أن للأم الثلث وللزوج النصف والباقي بين الأخت والجد انصافا لا يفضل عليها والله أعلم.
قلت: ولعل عمر رضي الله عنه دفن الكتاب الذي كتبه في الجد لما رأى من اضطراب الآراء، وأن للقياس مجالاً، وأحب أن ينظر الناس في الكتاب والسنة ولا يقفوا عند الرأي فإن الوقوف هناك مزلة الأقدام ومضلة الأفهام، ويدل لذلك قوله: من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم الخ، أو أنه لما توسع نطاق الخلاف وانتشر بين الصحابة خاف الفتنة فقال ماقال زجرا، وذلك حرص منه ـ رحمه الله ـ على ما يجمع نظام الأمة ويشد عقد الوئام، وإنما أخذنا بقول أبي بكر رضي الله عنه ومن تابعه من الصحابة تقييداً لما يرشد إلى ذلك من الكتاب العزيز فإنه سبحانه سمى الجد أباً في قوله حكاية عن يعقوب ليوسف عليهما السلام: ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق) وإسحاق جد يوسف عليه السلام فسماه أباه، وفي قوله حكاية عن يوسف: واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب (1) الله الجد الأبعد أباً في قوله ملة أبيكم إبراهيم (3) فأخذنا من الكتاب العزيز ومن إجماع الأمة ومن القياس، وهو الذي ذكر عمر رضي الله عنه لزيد بن ثابت أن أب الأب أب، فيحجب من يحجبه
وقد سمى
(2)
الأب، ولا يليق بهذا المختصر البسط أكثر من هذا، وبالله التوفيق. وتسمى هذه المسألة الأكدرية والخرقاء والمخمسة لاختلاف خمسة من الصحابة فيها والعثمانية لقضاء عثمان فيها، قيل: ولم يقض في مسألة من الفرائض غيرها برأيه والله أعلم
فائدتان:
الأولى: قيل إن الابن لايسمى عاصباً لأنه لايسقط بحال، وليس العاصب كذلك، وأن ميراثه مستنبط من ميراث البنت قلت: أي يأخذ
(1) سورة يوسف - 6
(2) سورة يوسف - 38
(3) سورة الحج - 78 (1/35)
صفحة 36
ضعفها فكان ذلك كأنه فرض، وفيه أن الفروض هي المقدرة ولا يقتصر الابن على أحدها بل يحوز الكل أو الباقي، ويقاسم من اشترك معه وذلك شأن العاصب وكونه لا يسقط بحال ففي ذوي الفروض من يسقط كما في العاصب فلا يرد ذلك على جعله عاصباً والله أعلم.
6
الثانية: أن الجد الوارث هو من لم تقطع بينه وبين الميت أنثى، فإن قطعت أنثى كجد أب أم فهو رحم والجد حقيقة في الأدنى مجاز في غيره وأصله: قيل من جددت الشيء إذا قطعته لأنه ينقطع عنده نسب الأب الأدنى، ثم بعد ذلك يسمى كل من الآباء جداً، وفيه بعد.
وقيل: يشبه أن يتلمح لهذا المأخذ معنى قريب، وهو أن الأب كان ظرفاً لنسب الولد، فلما ولد الولد خرج أبوه عن أن يكون ظرفاً وصار هو الظرف، فلما قطع أبوه عن ذلك وجد سمي جداً، أي مجدوداً ويحتمل
غير ذلك، والجدة كالجد، والله أعلم
•
-17 - (1/36)
صفحة 37
باب في العصبة
جمع عاصب، كطالبة وطلبة، وهي لغة: قرابة الرجل من أبيه، سموا بذلك كأنهم عصبوا به أي، أحاطوا، ومنه العصائب أي العمائم وقيل: مأخوذ من الشد والمنع لتقوّي بعضهم ببعض، ومنه العصابة لشد الرأس.
معني
وفي المصباح: العصبة: القرابة الذكور الذين يدلون بالذكور، هذا
ماقاله أئمة اللغة، وهو جمع عاصب، مثل كفرة جمع كافر. وقد استعمل الفقهاء العصبة في الواحد إذا لم يكن غيره لأنه قام مقام جماعة في إحراز جميع المال والشرع جعل الأنثى عصبة في مسألة الإعتاق، وفي مسألة من المواريث فقلنا بمقتضاه في مورد النص: وقلنا في غيره: لا تكون المرأة عصبة لا لغة ولا شرعاً وعصب القوم بالرجل عصباً من باب ضرب أحاطوا به لقتال أو حماية، فلهذا اختص الذكور بهذا الاسم، وعليه قوله عليه الصلاة والسلام: «فلأولى عصبة ذكر»، وفي رواية: «فلأولى عصبة رجل فذكر صفة الأولى وفيه معنى التوكيد كما في قوله تعالى: إلهين اثنين (1) وقيل فيه غير ذلك، وعصب القوم بالنسب أحاطوا به أهـ
واصطلاحاً: كل من لو انفرد لأخذ المال بتعصيب
وهم ثلاثة أصناف:
عاصب بنفسه، وهم كل ذكر أدلى بنفسه أو بذكر، وإن شئت فقل كل ذكر ذمي ولاء لم تقطع بينه وبين الميت أنثى.
-
2
وعاصب بغيره، وهي كل أنثى عصبها ذكر كبنت الأبن مع
أخيها أو ابن عمها.
(1) سورة النحل 51
- rv- (1/37)
صفحة 38
غيرها
3 - وعاصب مع غيره: وهو كل أنثى عصبها اجتماعها مع كأخت لغير أم مع بنت وكالبنات والأخوات لغير أم من الذكور، والحكم فيهم أن من يرث منهم به يحوز المال إذا انفرد فيأخذ بجهة واحدة وهي كونه عاصباً بخلاف ذي السهم فإنه يحوز المال إذا انفره بجهتين: الفرض والرد.
كان منهم
وإن كان العاصب ذو أسهم مع أخذ الباقي، وأن من أقرب إلى الميت أخذ المال. والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» رواه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن عباس، وفائدة وصف رجل بذكر التنبيه على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة والترجيح في الأرث، ولذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، ومعنى أولى أقرب، ولو كان معناه أحق لخلا من الفائدة، لأنا لاندري من هو الأحق، وأحسن من ذلك أن يقال: وصفه بالذكر ليبين أنه في مقابلة الأنثى لا في مقابلة الصبي، وجاء حديث آخر: «إن الأخوات مع البنات عصبات وأجمعوا أن بنت الأبن كالبنت
مع عدمها.
والعاصب بنفسه أربع درجات:
الدرجة الأولى: البنون فبنوهم وإن سفلوا، مالم تقطع أنثى.
الدرجة الثانية: الأب وأبوه وإن علا
الدرجة الثالثة: الإخوة لا من، أم وأولهم الشقيق فالأبوي فابن
الشقيق فإبن الأبوي، وهكذا.
الخالص
الدرجة الرابعة: الأعمام إخوة أبيه لا من أمه، وأولهم العم فالعم الأبوي، فابن العم الخالص فابن الأبوي وهكذا. فمن كان من هؤلاء أقرب إلى الميت انفرد بالمال كله، أو بما بقي بعد
- PA- (1/38)
صفحة 39
ذي الفرض، كما مر ولايقال إن هذا ينكسر عليك بإرث الأب. الابن، وقد ذكرت أن رتبة الأبناء أقدم لأنا نقول إنه ورث معه بالفرض فقط، ومن أدلى منهم بواسطة حجبته تلك الواسطة مع وجودها، كابن ابن مع ابن، والله أعلم
فروع:
ترك ابناً وأباً، لأبيه السدس والباقي وهو خمسة أسداس المال للإبن، ولو تركت إبناً وأباً وزوجاً، فللأب السدس، وللزوج الربع، والباقي للابن، ولو ترك أباه وجده أو ابنه وابن ابنه، فالمال في الأولى للأب، وفي الثانية للابن ولاشيء للآخرين، ولو ترك ابن ابن ابن، وأخاً شقيقاً، فالمال لابن الابن الأسفل، ولاشيء للشقيق، ولو ترك شقيقاً وأبويا، أو ابن شقيق وأبويا، فالمال في الأولى للشقيق وفي الثانية للأبوي، وقس مالم يذكر على ماذكر، فالقصد توضيح القواعد، وتمليح
العوائد، والله أعلم. تنبيهات:
الأول:: أن من كان أقوى من العصبات أخذ المال، فذو الجهتين كالشقيق أولى من ذي الجهة كالأبوي، والفرق بين الأقرب والأقوى أن القرب في الدرجات، فالابن مثلاً أقرب من الأب، وهو أقرب من الجد وهو أقرب من الأخ وهكذا والقوة في الدرجة الواحدة، فالشقيق أقوى من الأبوي لأنه أدلى بجهتين الأم والأب، والله أعلم.
،
الثاني: أنه قد يجتمع للواحد من العصبات جهتا تعصيب فيرث
بأقواهما، كابن وهو ابن ابن عم فيرث بالبنوة، والله أعلم.
فائدة: الكلالة مأخوذة من كلّه الشيء، أي أحاط به، وهم نسب الميت ماخلا الوالد والولد سموا بذلك لاستدارتهم بنسبة الأقرب فالأقرب فكل وارث ليس بوالد ولا ولد فهو كلالة موروثة، قاله الفراء.
-19 - (1/39)
صفحة 40
وسئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة، فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صواباً فمن الله عز وجل، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان الكلالة ماعدا الوالد والولد.
قال ابن القيم: وهذا هو الصحيح الذي لاقول سواه، وهو الموافق للغة العرب، كما قال:
ورثتم قناة المجد لاعن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم أي إنها ورثتموها عن الآباء والأجداد لا عن حواشي النسب، وعلى هذا فلا يرث ولد الأب والأبوين لا مع أب ولا مع جد، كما لم يرثوا مع الأب ولا ابنه، وإنما ورثوا مع البنات لأنهم عصبة فلهم فضل من الفروض، أهـ. وهو كلام جيد في محله.
وقال ابن الأعرابي: الكلالة بنو العم الأباعد، وتقول العرب: هو الكلالة وابن عم كلالة، إذا كان من العشيرة
ابن عم
قال الواحدي: يوصف به الوارث والموروث، فكل من مات ولا ولد له ولا والد فهو كلالة ورثته، ومن ورث وليس هو بوالد ولا ولد فهو كلالة
مورثة.
الثالث: قد علمت مما مر أن من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك
الواسطة، ويستثنى من ذلك مسألتان:
الأولى: أخ لأم فأكثر أدلى بالأم ولا تحجبه
الثانية: جدة أم أب، فإنه لا يحجبها عندنا، والله أعلم الرابع: إنما جعل للذكر مثل حظ الأنثيين إذا اجتمعا، كابن مع إخوانه، والأشقاء والأبوين ذكوراً ونساء، لأن الذكر ذو حاجتين: حاجة لنفسه وحاجة لعياله، والأنثى ذات حاجة فقط، ولوجوب جهاد الأعداء والذب عنهن عليهم، ولأنه اكمل في عقله، وفي المناصب الدينية
11.1 (1/40)
صفحة 41
،
كالقضاء والإمامة وشهادته عن شهادة اثنتين، فالإنعام عليه أزيد، ولقلة عقلها وكثرة شهوتها، فإذا انضاف إليها المال الكثير عظم الإفساد وإن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى (1)، ولأن الرجل لكمال عقله بصرفه في وجوه الخير كالنفقة على المساكين والأيتام والمساجد، وهذا أغلبي فلا ينافيه إنفاق بعض النساء أموالهن في وجوه الخير وصنوف البر، وعكس ذلك في بعض الرجال والله أعلم.
الخامس: قد علمت مما مر أن بنت الابن يعصبها أخوها أو ابن عمها، وذلك من في درجتها، وهذا لو كانت وارثة مع عدمه كبنت وبنت ابن، وكذلك الأبوية مع الشقيقة، فإن كانت لاترث إلا معه عصبها من في درجتها أو أسفل كبنت ابن وابن ابن مع بنتي صلب، فإن كانت أسفل منه لم ترث، وإن كانت أعلا منه في الصورة الأولى، وهي حيث كونها وارثة ورثت سهمها وأخذ هو الباقي تعصيباً، والله أعلم
(1) سورة العلق - 6
-81 - (1/41)
صفحة 42
وهو باب عظيم في الفرائض، حتى قال بعض: حرام على من لم يعرفه،
أن يفتي فيها
وهو
•
لغة: المنع، يقال: حجبه إذا منعه عن الدخول، ومنه
الحاجب، ومنه قيل للستر حجاب لأنه يمنع المشاهدة
واصطلاحاً: منع من قام به سبب الإرث بالكلية، أو من أوفر
حظيه.
فالأول: حجب الحرمان:
ويسمى
مسقطاً: ولاينال أباً وابناً وبنتاً وأماً وزوجاً وزوجة، فهؤلاء
ستة لا يسقطون بحال وينال من عداهم فيحجب الابن ابنه والأقرب الأبعد، والأب أباه والأقرب الأبعد، وهؤلاء يحجبون الإخوة مطلقاً، ويسقط أخ لأم ولو ببنت وبنت ابن ولو سفلت، ويسقط الأبوي بالشقيق وبمن حجبه وابن الشقيق بالأبوي، ويسقط ابن الأبوي بابن
الشقيق.
والإخوة لا من أم وأبناؤهم يحجبون الأعمام، ويسقط العم الأبوي بالشقيق، ويحجب الأبوي ابن الشقيق، ويسقط ابن الأبوي بابن
الشقيق، والأبعد بالأقرب.
والحاصل أن لنا ثلاث مراتب:
الأولى: الجهة، فهي مقدمة على مادونها من الجهات كجهة الأبوة والبنوة، فيقدم الابن على الأب وهو على الأخ وهكذا. (1/42)
صفحة 43
الثانية: القرب في الطبقة الواحدة، كالابن وابنه والأب وأبيه فيقدم
الأقرب. الثالثة: القوة كالشقيق والأبوي فإنهما استويا في القرب، ولأحدهما زيادة ترجيح بمناسب وهو إدلاؤه بالجهتين الأم والأب، وذلك بجهة
واجدة، فلأحد العصبتين زيادة قوة على الآخر، وكالإخوة الأعمام. والإناث: فتسقط بنت ابن بأكثر من واحدة من بنات الصلب مالم يكن معها من يعصبها، فإن كان أولاد صلب ذكوراً ولو واحداً أو معه أخواته أسقط أولاد الابن، ويحجب الشقيق الأخوات للأب ولو كان معهن ذكر فأكثر، ويسقطن بأكثر من شقيقة فإن كان معهن أخ لهن عصبهن وأقتسموا الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين ولا تسقط شقيقة إلا بأحد
أربعة:
1 - الابن. 2 - وابن الابن 3 - والأب 4 - والجد وهؤلاء عمود النسب
وتسقط الجدات من أي جهة كن بالأم لأن إدلاء هن بها، وهذا في أم الأم ظاهر، وأما في أم الأب فبالنظر إلى الأمومة، وتحجب القربى منهن البعدى مطلقاً، وأختير أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب لا العكس
قال القطب رحمة الله: لأن الجدات يرثن بجهة الأمومة، فجهة الأمومة أقوى، وهذا هو الصحيح أ. هـ. والأول مروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو جار على الأصل، وهو أن الأقرب يحجب الأبعد، ولا تسقط جدة أم أب بابنها عندنا، مع أنها أدلت به لما رواه ابن مسعود رضي الله عنه أن الجدة مع ابنها هي أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدسها وابنها حي، ذكره الترمذي، وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ورث الجدة مع ابنها.
— ? r -
- (1/43)
صفحة 44
الثاني: حجب النقصان:
منقلا، لانتقال به من فرض إلى فرض أو إلى تعصيب، وهو ويسمى
ثلاثة أقسام: القسم الأول: منقل من فرض إلى فرض، وينتقل به خمسة (الأول) الأم، فتنتقل من ثلث إلى سدس بابن وابنه وإن سفل وبينت فأكثر وبنت ابن كذلك، وبأكثر من أخ مطلقا ولو إناثا. والحاصل أنه ينقلها ثلاثة أصناف:
1 - الأولاد ولو انثى.
2 ـ ومن ورث من أولادهم.
ـ الإخوة مطلقاً اثنان فأكثر لا أولادهم، فأبناء الاخوة ولو أشقاء
لا ينقلونها.
فإن كان أب وأم وإخوة فللأم السدس لمكان الإخوة، ولاشيء لهم لحجبهم بالأب، فهم حاجبون محجوبون، ضروا أمهم ولم ينفعوا أنفسهم، وهذه من لطائف الفن.
(الثاني) الزوج، فينتقل من نصف إلى ربع بولد لهما ولو من غيره وبمن ورث من أولادهم
(الثالث): الزوجة، فتنقل من ربع إلى ثمن بمن ينقل الزوج. (الرابع) ابنة الابن، فتنتقل من نصف لسدس ببنت الصلب، فإن كان معها غيرها من بنات الابن انتقلن من ثلثين لسدس ببنت
الصلب. (الخامس) الأبوية فتنتقل من نصف لسدس بشقيقة، فإن كن الأبويات أكثر من واحدة انتقلن من ثلثين لسدس بها. فهؤلاء الذين ينتقلون من فرض إلى فرض وهم أربع إناث وذكر واحد.
- {{- (1/44)
صفحة 45
الثاني: منقل من تعصيب لفرض، ويختص باثنين أب وجد فينقلهما
الابن وابنه من تعصيب لفرض، وكذا إن استغرقت السهام المال فيفرض لأيهما وجد السدس مع أهلها كتاركة زوجاً وبنتين وأباً، فإن للزوج الربع وللابنتين الثلثين يبقى نصف سدس وهو سهم من اثنى عشر، فيزاد سهماً آخر وتعول له الفريضة فتقسم من ثلاثة عشر لأنه زاحم أهل الفروض بنصف سدس، ولو كانت في الفريضة أم لارتفعت إلى خمسة عشر، والجد كالأب
(الثالث): نقل من فرض لتعصيب كبنت مع إخوتها وكذا بنت ابن وشقائق وأبويات، والحاصل أن البنات ومن ذكر ذوات فرض إن انفردن فإن كن مع الذكور انتقلن لتعصيب واقتسموا المال أو باقيه للذكر مثل حظ الأنثيين، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: قد سمى بعض الفرضيين المانع كالقتل ونحوه مما مر حجباً، الحجب إلى قسمين: حجب أوصاف، وحجب أشخاص، وقسم حجب الأشخاص إلى مسقط ومنقل وهذا اصطلاح ولا مشاحة
الثاني: أن من لايرث لا يحجب إلا الإخوة في تارك أبويه وإخوته: وقد مر، فالابن القاتل والأب الكافر والجد الرقيق لا يحجبون لتلبسهم بالمانع الشرعي، فوجودهم وعدمهم، سواء، فمن ترك ابناً قاتلاً وزوجة فإن لها الربع، ويرث الأخ للأم مع الأب أو الجد الكافر والولد الرقيق، وذهب بعض إلى أن القاتل يحجب ولايرث.
الثالث: عد بعض الفرضيين التزاحم في الفروض حجباً كالزوجات فإن الواحدة لها الثمن أو الربع فان كان معها غيرها اقتسمن ذلك الثمن أو الربع، وكبنات الابن مع بنت الصلب فإن للواحدة منهن
،
1101 (1/45)
صفحة 46
للأب
السدس، فإن كان معها غيرها من الجدات اشتركن فيه، وكالأخت الشقيقة فإن لها السدس معها فإن اجتمعن اقتسمن ذلك مع السدس، وهذا في معرفة من يرث ومن لايرث بحسب المراتب، ولنعد بحسب النسب توضيحا فنقول:
الابن: يجوز المال إذا انفرد، والاثنان فأكثر يقتسمونه على السواء، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان معهم ذو فرضه واقتسموا الباقي، ولايرث معهم إلا ثلاثة: الأب أو
فرض
أخذ
الجد مع عدمه، والأم أو الجدة مع عدمها، والزوج أو الزوجة. والابنة: تحرز النصف إذا انفردت، والاثنتان فأكثر يشتركن في الثلثين، ولايزدن عليه ولو بلغن مابلغن إلا في الرد، ولا ينقصن عنه إلا في العول، وسيأتى إن شاء الله.
وابن الابن: كالابن مع عدمه وترث الواحدة من بنات الابن فأكثر مع بنت الصلب السدس ويسقطن بأكثر من بنت الصلب إلا مع ذكر في درجتهن كأخيهن أو ابن عم لهن فإنه يعصبهن ويقسمون الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن كانت بنت وبنت ابن وابن ابن أسفل أو أعلا ورثت بنت الابن السدس وأخذ عمها أو ابن أخيها الباقى ولا تشاركه، فإن كن بنات صلب أكثر من واحدة، وكان مع بنات الابن ذكر في درجتهن أو أسفل عصبهن ويسمى الأخ الميمون لأنهن لولاه لم يأخذن شيئاً فتيمن بوجوده وحظين بسببه إلى نيل الإرث، فلو كان أعلا أخذ منهن الباقي، فإن كن بنات الابن عليا ووسطى ورثت الأولى النصف والوسطى السدس وسقطت السفلى إن لم يكن معها معصب فإن كان للثانية معصب من هو أسفل منهم، وهكذا فإن كانت العليا أكثر من واحدة
سقط
سقط من دونها إلا بوجود معصـ
- {1 - (1/46)
صفحة 47
ويفرض للأب السدس مع الأولاد أو استكمال السهام الفريضة ويأخذ كل المال بانفراده والباقي من ذي فرض، وأب الأب وإن علا كالأب مع عدمه إلا في الغراوين لأن الله سبحانه سماه أباً، وللإجماع على أن ابن الابن كالابن مع عدمه لإدلائه، به، فكذلك الجد، فمن حجبه الأب حجبه الجد، وإلى هذا ذهب أبو بكر الصديق وابن عباس، وروي عن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وذهب زيد بن ثابت وعلي بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود من الصحابة إلى أن الجد لا يحجب الإخوة والأول مذهبنا لأن الجد سبب من أسباب الميت والأخ لاحق، ولما مر من الكتاب والإجماع، وليس الغرض في هذا الموضع ذكر المذاهب والاحتجاج عليها بل ذكر المعتمد والمعمول به، ولايزاد الأب أو الجد على الفرض مع ابن وابن ابن وإن سفل، ويأخذ بعد
فرضه مافضل بعد فرض البنات أو بنات الابن.
ويفرض للأم الثلث مع عدم الأولاد وأولاد الابن، ومع عدم أكثر من أخ مطلقاً، وتنتقل إلى سدس بوجود هؤلاء، وإلى ثلث الباقي في
الغراوين.
ويفرض لجدة فأكثر السدس، ويسقطن بأم، وقرباهن تحجب بعداهن، واختير أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب، لا العكس، ولا تسقط أم أب بابنها، وبه قال عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، رضي الله تعالى
عنهم.
والأخ الشقيق يحوز، المال إذا انفرد وخلا من حاجب، ويقاسمه إخوانه، فإن كانوا رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقطون بأب وأبيه وإن علا، وبابن وابنه وإن سفل، لا ببنت فأكثر أو بنت ابن كذلك، فإنهم يأخذون الباقي بعد فرضهن، فإن استكملت الفريضة
- {V_ (1/47)
صفحة 48
المال سقطوا إلا في المشتركة، وقد مر.
والأبوي كالشقيق، ويحجبه الشقيق ومن يحجبه، ويسقط ابن الشقيق بالأبوي، وابن كل بمن يسقط به أبوه.
ويفرض الشقيقة أو لأبوية النصف، ولأكثر من واحدة الثلثان، ويأخذن مافضل من فرض بنت فأكثر أو بنات ابن
ويفرض لأبوية مع شقيقة، السدس، وكذلك لاثنين فأكثر، ويسقطن بأكثر من واحدة، فإن كان معهن في الصورتين ذكر في درجتهن، لا أسفل، عصبهن واقتسموا الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
6
وسقطت بشقيق ولو كان لها معصب وابن الأخ لا يعصب من فوقه، وعليه فإن سقطن بشقيقتين أو أكثر وكان لهن ابن أخ أخذ الباقي. ويرث ولد الأم السدس إن انفرد ولاثنين فأكثر الثلث، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً اقتسموه على السواء إن لم يحجبوا بأب وأبيه وإن علا، وبولد ومن ورث من نسله والعم الشقيق يحوز المال إذا انفرد وخلا من حاجب، ويشاركه إخوته الذكور، ولاحظ للإناث معهم، والعم للأب كالشقيق عدمه، مع ويحجبه من يحجبه وابن كل بنصيبه ويسقط الأبعد بالأقرب، فإن استووا حجب الأقوى الأضعف.
ولا حظ في الإرث لبنات أخ مطلقاً، ولأولاد أخوات، من أي جهة كن، ولعمات ونسلهن وبنات عم كذلك، ولا لمن أدلى بهؤلاء، ولا لخال وخالة ونسلهما مع ذي فرض أو عاصب كما مر، فإن عدم ذو السهم
والعاصب ورث الأرحام، وسيأتي إن شاء الله تعالى، والله اعلم
- EA- (1/48)
صفحة 49
المسألة الأولى:
باب في إفراد مسائل
ترکت زوجاً، وأبوين، وإخوة: للزوج النصف، وللأم ـ عند أبي نوح صالح الدهان رحمه الله - ثلث الباقي، ومابقي للأب كما لو لم يكن
إخوة.
قلت: وينبغي أن يقال إن لها السدس، وذلك لأن الله فرض لها مع الإخوة السدس وهنا إخوة واعطوها مع عدمهم في الغراوين ثلث الباقي لئلا تفوق الأب، وسموه ثلثاً تأدباً كما مر. وهنا ليس كذلك لأن العلة التي علق بها الحكم زالت فزال بزوالها ورجعنا إلى ما فرض لها، فرأيناه سدساً لم تفق به الأب، والله أعلم.
وعن أبي عبيدة مسلم رحمه الله: لها سدس الباقي، وكذا في تارك زوجة وأبوين وإخوة: لأن لها مع عدم الإخوة ثلثه فيهما، فلو أعطيناها مع وجودهم لم يكن لهم تأثير وليس الأمر كذلك، بل يحجبونها من ثلث إلى سدس، ولو حجبوا بأب وجد.
ذلك
فعلى قول أبي نوح تقسم مسألة الزوج من ستة: له النصف ثلاثة، وللأم ثلث الباقي سهم واحد وللأب سهمان ومسألة الزوجة من أربعة اختصاراً، لها الربع سهم وللأم ثلث الباقي سهم وللأب سهمان. وعلى قول أبي عبيدة الأولى من اثني عشر للزوج نصف، وللأم سدس الباقي سهم، وللأب خمسة، والثانية من ستة عشر: لها الربع أربعة تبقى إثنا عشر للأم سدسها سهمان وللأب عشرة، أو من ثمانية
اختصاراً لأن الباقي بعد إخراج الربع سدساً صحيحاً.
- {1 - (1/49)
صفحة 50
المسألة الثانية:
ترك ابني عمه، أحدهما أخوه لأمه فهل للأخ للأم السدس ثم
يقسمان الباقي أنصافاً؟
لأمه؟
الله عنهم.
وإليه
وبه قال علي وزيد بن ثابت من الصحابة رضي ذهب محمد بن محبوب رحمه الله، أو المال كله لابن عمه الذي هو أخوه و به قال عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وإليه ذهب موسى بن علي رحمه الله، لأنه فرضي عاصب فهو أقوى، وللإجماع على أن من ترك شقيقاً وأبوياً فالمال للشقيق دون الأبوي، ولأن من كان له سهم في الميراث أحق ممن لا سهم له.
ويبحث في الاستدلال الاول: أنهما استويا في العصوبة فالواجب أن يستويا في الإرث بها وزيادة كون أحدهما ذا فرض لايقدح في الجهة الثانية
وهي
العصوبة.
ولانا إن أعطيناه أولا سدساً ألحقنا الفرائض بأهلها، ونظرنا فيها أبقت
وفيما يستحقانه به فإذا هما مستويان فيه
ويبحث في الاستدلال الثاني: أنه قياس مع الفارق لأن الأخوين استويا في الجهة، وكان أحدهما أقوى فكلاهما عصبة، والأخ للأم فرضي عاصب فلم تتمحض قوته فلم يختص بالمال
له
من
سهم من
له دخل في
ويبحث في الاستدلال الثالث: بأن الميراث بفرض أو عصوبة أحق ممن لا دخل له فيه، وفي مسألتنا كلاهما ذو دخل فليس أحدهما أحق من الآخر
وحاصل الأبحاث: أن أحدهما فرضي وعاصب والآخر عاصب فقط، وجانب الفرض غير الجانب المشترك فيه مع الآخر، فلو انفرد أخ لأم لأخذ فرضه وهو السدس، فلم لا يأخذ للفرض وحده ثم مع الآخر
بالعصبة. (1/50)
صفحة 51
وأيضاً: لو انفرد لم يأخذه كله بجهة - بل يأخذ السدس بالفرض
والباقي بالتعصيب
وأيضاً: لو كان له إخوة من أمه واحد فأكثر أجانب وهو ابن عم للميت لشاركهم في الثلث وأخذ الباقي تعصيباً، فإن ترك ابني عميه أحدهما شقيق أبيه، والآخر أخوه لأب فالمال للأول منهما لأنه أقوى، وهكذا في ابني أخوين وإن بعدوا.
المسألة الثالثة:
تركت ابني عمها، أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها، لزوجها النصف ولأخيها السدس، ويقسمان الباقي على السواء بالعصوبة وهو سهمان من ستة أسهم، فيجمع الزوج أربعة والأخ سهمين فرضاً وتعصيباً، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب ولا يعلم له مخالف في
الصحابة رضي الله عنهم
المسألة الرابعة: ترك عميه، أحدهم شقيق أبيه، والآخر أخو أبيه لأمه، وأولاده إخوة الهالك لأمه، إن لأولاد عمه الذين هم اخوة الهالك لأمه الثلث، والباقي لعمه الشقيق لأنه عاصب ولاشيء للآخر. وكذا لو كان معهم ابن عم
لأب لم يرث شيئاً المسألة الخامسة:
تركت أولاد عمها ذكوراً وإناثاً وهم اخوتها، لأمها، فتشارك الإناث اخوتهن في ثلث المال ويقسمونه على السواء وينفرد الذكور بالثلثين الموضع العصوبة.
فائدة:
أبناء الإخوة كآبائهم إلا في ست خصال:
1011 (1/51)
صفحة 52
الأولى: يحجب الأخوان فأكثر الأم من ثلث لسدس ولا كذلك
أبناؤهم.
الثانية: يرث الإخوة للأم بالفرض لا أبناؤهم
الثالثة: يشارك الأخوان الأشقاء الإخوة للأم في المشتركة لا أبناؤهم.
الرابعة: الأخ يعصب أخته حيث لا ترث بخلاف ابنه. الخامسة: الأخ لأبوين يحجب الأخ للأب ولا كذلك ابنه بل يضعف حتى يصير محجوبا بعمه.
السادسة: أولاد الأخ إذا كانت عماتهم عصبات لم يرثوا معهن بخلاف أبائهم وذلك في صورة تارك بنته وأخواته، لأنه إن كان الإخوة ذكوراً وإناثاً ورثوا كلهم فإن كان بنو إخوة، وأخوات. ورثن دونهم،
والله أعلم. المسألة السادسة:
أجمعوا أن التارك زوجة حاملاً وأولاداً فمات أحد الأولاد ثم وضعت الحمل أنه يرث أباه وأخاه، وقد مر.
ومن مات وترك شقيقاً وأما لها زوج غير أبيه، ثم ولدت فإن كانت ولادتها قبل ستة أشهر مذ موته ورث المولود أخاه، وإن كانت بعد ستة أشهر فلا يرث إلا أن يكون تحرك في بطنها قبل أربعة أشهر وعشرة أيام، ولا تصدق في دعواه أنه تحرك قبل ذلك إن لم يصدقها الشقيق إلا بشهادة عدلين، وإن ادعت الحمل وأنكر الشقيق، وطلب من زوجها أن يعتزلها ويردها عند الأمينات حتى يتبين أصدقت أم كذبت، فله ذلك، وإن لم
يعتزلها فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ورث، أو بعدها لم يرث. (1/52)
صفحة 53
المسألة السابعة:
في ميراث ابن أمه ينقطع التوارث بين ملاعن وبين ولد لاعن أمه عليه، وبقي بينه وبين أمه، فترث منه ثلثا مع عدم حاجب، وسدساً مع وجوده، ولإخوته لأمه الثلث إن اجتمعوا، والسدس لواحدهم، ولعاصبها الباقي بتعصيب لأن عصبة ابن اللعان وعصبة ابن أمه
عصبة أمه، وهو خاله أو جده منها أو عمها أو نحو ذلك.
وهذا عند أبي عبيدة رحمه الله، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بأمه أي صيره ابن أمه. ولما أخرجه الحاكم عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولد الملاعنة عصبته عصبة أمه»، وإلى هذا ذهب علي وعمر وابن مسعود.
مع
عموم قوله تعالى:
وروي عن علي وابن مسعود أنهم كانوا لا يجعلون عصبته عصبة أمه إلا مع فقد الأم، وكانوا ينزلون الأم منزلة الأب. فعمدة الفريق الأول مامر من الأحاديث فلامه الثلث، قالوا فهذه أم وليس فجورها يزيدها شيئاً. وعمدة الفريق الثاني ماروي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه الحق ولد الملاعنة بأمه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد بن عمرو بن العاص قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها وحديث وائلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه ورواه
الله
مكحول مرفوعاً بنحوه أخرج جميع ذلك أبو داود وغيره.
قال ابن رشد: هذه الآثار المصير إليها واجب لأنها خصصت عموم الكتاب، والجمهور على أن السنة يخصص بها الكتاب، ولعل الفريق الأول لم تبلغهم هذه الأحاديث، أو لم تصح عندهم، وهذا القول مروي
(1) سورة النساء - 11
- or- (1/53)
صفحة 54
عن ابن عباس وعثمان، وهو مشهور في الصدر الأول، واشتهاره في الصحابة دليل على صحة هذه الآثار فإن هذا ليس يستنبط بالقياس
والله أعلم. قال القطب: وأما أمه فترث منه ما فرضه الله لها، كما وقع صريحاً في حديث: ويرث هو منها ما يرث الولد من أمه أ هـ.
قلت: وللفريق الأول أن يتمسكوا بحديث: «عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه (1) وقوله تعالى: {فلامه الثلث لا يخصصه ما ذكر من الأحاديث لأنها ليست نصاً في الحكم، فمعنى إلحاقه بأمه أي لا توارث بينه وبين الزوج، ومعنى ميراثه لأمه أي فرضها فقط.
وقوله ولورثتها من بعدها يحتمل بعد فرضها، وهو إن كان بعيداً فيقر به ما أخرجه الشيخان من حديث سهل بن سعد وفيه: قال ابن شهاب فكانت السنة بعدهما التفريق إلى أن قال: ثم جرت السنة في الميراث أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها.
وحديث وائلة بن الأسقع رواه الترمذي وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث محمد بن حرب أهـ.
وقال البخاري في عمر بن روبية التغلبي: أحد رجال إسناده فيه نظر، وقال الخطابي: هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل، أهـ من نيل الأوطار.
وحديث التحوز ثلاثة مواريث فهذه الأحاديث كما ترى، وحديث وترث منه ما فرض الله لها نص في الحكم فبقيت الآية على عمومها،
والله أعلم. وأجمعوا أن ولد الزنا لا يلحق بمن زنا بأمه في الإسلام إن زنى بها فيه لقوله: «الولد للفراش وللعاهر الحجر (")، أي وللزاني الخيبة.
(1) رواه الحاكم
(2) رواه احمد
1021 (1/54)
صفحة 55
فقال
وفي رواية: قام رجل لما فتحت مكة فقال: إن فلاناً ابني، لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر
الأثلب» أو قال الحجر، وهما بمعنى واحد.
ولقوله: أيها رجل عاهر بحرة أو أمة فالولد ولد زنا لايرث ولا يورث» رواه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومعنى لا يرث ولا يورث أي لا يرث أباه الزاني ولايرث منه، والله أعلم. وأجمعوا أنه لا يلحق الفراش في أقل من ستة أشهر من وقت الدخول تحقيقاً أو إمكاناً عند الأكثر، وقيل من وقت العقد، وصححه شيخنا العلامة نور الدين رحمه الله في مدراجه واعتمده في جوهره، فهو ولد أمه في أقل من السنة، ويلحق الزوج في غير ذلك إلى أقصى مدة الحمل، وهو سنتان عندنا، وروى ذلك عن عائشة وأبي عبيدة رضي الله عنهما وذلك إذا انتفخ واتهمت، أو أدعت، وأما إذا تبين كأن تحرك بعد أربعة أشهر فإنه يلحق به بلا غاية فإن ولد لستة، أو تحرك لأربعة من وقت الدخول أو العقد لحق الزوج وقيل لا إلا أن يزيد ولو يوماً.
المسألة الثامنة (في ميراث المشترك):
الحكم بالقافة عندنا لا يثبت النسب لأحاديث الفراش، ولقصة ابن وليدة زمعة، وتخاصم سعد بن أبي وقاص وعبد ابن زمعة فيه وترافعهما إلى النبي، وحكمه عليه الصلاة والسلام أنه ابن زمعة لكونه ولد على فراشه، ولأن الصحابة رضى الله عنهم عابوا على معاوية بن أبي سفيان استلحاقه زياداً، فمن وطأها رجلان في طهر واحد بملك يمين أو نكاح فولدها لهما إن لم تكن فراشا لأحدهما بأن جهل التاريخ، لأن الأصل أن لا يحكم لأحد المتنازعين في الولد إلا أن يكون هنالك فراش لقوله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش» فإذا عدم الفراش، أو اشتركا فيه كان الولد بينهما، وهذه بنوة شرعية لا طبيعية فإنه ليس يلزم من قال إنه لا يمكن أن يكون ابن
? (1/55)
صفحة 56
واحد من أبوين بالعقل أن لايجوز وقوع ذلك في الشرع. وروي مثل هذا عن عمر، ورواه عبد الرازق عن علي فان مات فلأبويه حكماً ما للأب لأنهما كواحد، وورث هو من كل نصف ذكر إن
كان ذكراً، ونصف أنثى كان أنثى
•
وبالجملة أن أحد أبويه يأخذ من ماله نصف ما يأخذ الأب ويأخذ
هو مال أحدهما نصف ما يأخذ الولد.
المسألة التاسعة (في المنبوذ):
وهو اللقيط، فعيل بمعنى مفعول أي ملقوط، وهو آدمي صغير وجد منبوذاً في مكان كشارع ونحوه، لا كافل له معلوم، ونبذه في الغالب إما لكونه من فاحشة خوفاً من العار، أو للعجز عن مؤونته.
(2)
والتقاطه فرض كفاية: لقوله تعالى: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) إذ بإحيائها يسقط الحرج عن الناس، لقوله: وافعلوا الخير (") ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، بل أولى، لأن البالغ العاقل ربما احتال لنفسه فلو لم يعلم بالمنبوذ إلا واحد لزمه أخذه. حكمه حر وله ولاؤه.
مرجع
،
وهو تابع للدار التي وجد فيها في الإسلام وغيره، إن لم يدعه أحد أنه ولده، فإن أدعاه اثنان ولا. لأحدهما على الآخر فهو ولدهما، فإن مات وترك أحد أبويه اللذين ادعياه ولكل منهما ولد فلأمه السدس إن علمت، والباقي بينهما. ويرث من كل منهما نصف ميراث ولد ذكراً كان أو أنثى، وورثا منه كذلك كما مر في المشترك، وهذا فيما إذا ادعيا أنه ولدهما وبينا، أو قال كل هذا ابني ولا مرجح فإن ماتا ولم يتركا وارثاً غيره فالمال له عند القطب رحمه الله. والله أعلم
(1) سورة المائدة - 32 (2) سورة الحج - 77
107 - (1/56)
صفحة 57
باب
ذوي الأرحام
وهم القرابة الذين لافرض لهم ولا عصوبة، والنظر المحيط بهذا
الباب ينحصر في ثلاث مقامات:
المقام الأول: في ثبوت إرثهم، والاستدلال عليه، والإشارة إلى
اختلاف العلماء في ذلك.
المقام الثاني: في كيفية توريثهم.
المقام الثالث: في ترتيب درجاتهم، وبيان من يرث منهم ومن لايرث إذا اجتمعت الدرجات كلها، أو اجتمع أهل درجة.
المقام الأول: أعلم أن العلماء من لدن الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار اختلفوا في توريث ذوي الأرحام، فذهب عمر الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وسائر الصحابة إلى توريثهم، وإليه ذهب أصحابنا رحمهم الله واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والقياس.
بن
أما الكتاب: فقوله سبحانه وتعالى: للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون واسم القرابة يطلق على ذوي الأرحام، وقوله عز وجل: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) أي ذوو القرابات بعضهم أولى بالتوارث ببعض في حكم الله.
وأما السنة: فمنها ما أخرجه الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب الى أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه أن رسول
(1) سورة النساء - 7
(2) سورة الانفال - 75
— OY- (1/57)
صفحة 58
الله صلى الله عليه وسلم قال: «الله ورسوله مولى من لامولى، له والخال وارث من لاوارث له» ورواه احمد والنسائي وابن حيان، وصححه، وأخرج أحمد والأربعة إلا الترمذي عن المقدام بن عمرو بن معد يكرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخال وارث من لاوارث له حسنه أبو زمعة الرازي وصححه الحاكم وابن حبان.
قال أبو المؤثر رحمه الله: ذكر لنا أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته يسوق إبلا فقال: يا أمير المؤمنين إن أختي سافحت في الجاهلية فولدت غلاماً، فأصابه سبي فاشتريته، وأنه هلك وترك هذه الإبل ولم يترك وارثا فقال له عمر: إنما أنت خال، والخال كواحد من المسلمين، فأمر بالإبل أن تجعل في بيت مال المسلمين، ثم إن الرجل أنطلق إلى ابن مسعود رضى الله عنه فأخبره الخبر، فانطلق معه ابن مسعود إلى عمر فقال له: يا أمير المؤمنين لم لم تورث هذا من الرحم والله تعالى يقول: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فقال له عمر: أترى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال: نعم، فأمر عمر بالإبل فردت إلى الرجل. فإن قلت: ماذكره أبو المؤثر رحمه الله عن عمر ينافي ماذكر عنه من كتابه لأبي عبيدة المقدم ذكره. قلت: لا منافاة، لاحتمال أنه نسي الحديث فتذكره بعد قصة الرجل، أو حدثه به غيره من الصحابة بعدها، فأخذ أولا برأى ابن مسعود لما رأى من قوة مأخذه وأيد ذلك بعد بالحديث فكتب به إلى أبي
عبيدة.
وذكر أن ثابت بن الدحداح مات ولم يدع وارثاً، وكان له ابن أخت يقال له أبو لبابة ابن عبد المقتدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يابني العجلان هل
تعلمون له وارثاً؟ فقالوا: لا، فدعا لبابة فسلم اليه ميراث خاله. (1/58)
صفحة 59
وأما القياس: فإن ذوي الأرحام قد اجتمع لهم سببان القرابة والإسلام، فأشبهوا تقديم الأخ الشقيق على الأبوي، لأن قاعدة الباب أن من اجتمع له سببان أولى ممن له سبب واحد.
وذهب زيد بن ثابت وجمهور قومنا إلى عدم توريثهم، واستدلوا بأدلة غير مسلمة، وعارضوا أدلتنا باعتراضات فيها ضعف، وليس بالغرض ذكر الأقوال وتوسيع نطاق الجدال، والعلم لله الكبير المتعال. المقام الثاني في كيفية توريثهم:
أجمع من قال بتوريثهم أن من انفرد منهم وعدم الحاجب أخذ المال. واختلفوا فيهم إذا اجتمعوا، فقيل يرثون بالتنزيل فينزل كل منزلة من أدلى به، وقيل بالقرابة قياساً على العصبات، فمن كان أقرب أخذ المال ويؤيد القول بالتنزيل ماروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أعطى العمة الثلثين والخالة الثلث فأقام العمة مقام الأب وأقام الخالة
،
مقام الأم. قال مسروق: أنزلوا ذوي الأرحام منزلة آبائهم فمن أدلى بذي سهم أو عصبة فهو بمنزلته وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن البراء وأبو داود عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخالة بمنزلة الأم».
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي مرسلاً عنه، قال: «الخالة
والدة».
فإن قلت: الاستدلال بالحديثين على المدعي غير مسلم لأن كونها بمنزلة الأم، وكونها والدة يحتمل أن يكون في الشفقة، وأن يكون في
الحضانة، فلما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال. (1/59)
صفحة 60
قلت: بين فعل عمر
رضي
الله عنه أن المراد: وفي الإرث أيضاً، لإقامته الخالة مقام الأم، وعليه فهو إلى العموم أقرب، وإن كان السبب في الحضانة فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ والقول بالتنزيل رأى أكثر الصحابة ومن بعدهم.
سأله
قال إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي أبقاه الله في جواب من عن تارك بنت و بنت أخت لأب: لبنت البنت النصف، ولبنت
الأخت النصف، أخذاً. مني بقول أهل التنزيل أ هـ.
وتوسط الشيخ خميس على ماذكر في منهجه وتابعه كثير، قال: إن اختلفت الدرجات فالمختار المعتمد عندنا القول بالقرابة وإن اتحدت فالمعتمد التنزيل.
قال ابن عبيدان: والقول الذي نعمل عليه أن الأرحام إذا كانوا متحاذين في منزلة واحدة فإن ميراثهم على ميراث الآباء، حفظت ذلك عن الشيخ العالم صالح بن سعيد الزاملي يرفعه عن الشيخ الولي محمد بن عمر بن مداد عن الشيخ عبدالله بن محمد القرن رحمهم الله، أنه يعمل بهذا القول، ونحن نعمل بقوله قال مثل ذلك: إذا مات وترك ثلاث بنات أخوات متفرقات فعلى التنزيل وهو الذي نعمل عليه: لبنت الشقيقة ثلاث أسهم ولبنت الأبوية سهم، وللبنت التي لأم سهم، أي فتقسم الفريضة من خمسة، إلى أن قال: ترك ثلاث بنات إخوة متفرقين لبنت الأخ من الأم سهم من سنة، والباقي لبنت الخالص، ولاشيء للأخرى إذ لاميراث لأبيها في هذا الموضع لأنك تنزل كلا منهن منزلة أبيها، إلى أن قال: ترك بنت بنت وبنت أخت لأب وأم، فالمال كله لبنت البنت على القول الذي نعمل عليه من رأي المسلمين أ هـ المراد منه بمعناه وبعض لفظه.
- 1.- (1/60)
صفحة 61
المقام الثالث في ترتيب الدرجات:
اعلم أن الأرحام يستوي الذكر منهم والأنثى في الميراث فلا يفضل عليها إذا اجتمعوا قياساً على إخوة الأم، وقيل بالتفضيل كسائر الورثة
ولهم أربع درجات: الدرجة الأولى:
أولاد البنات ذكوراً وإناثاً وأولاد بنات الابن وماتناسلوا فيقدم الأقرب منهم إلى الميت على القول بالقرابة، وعلى مختار الشيخ خميس وعلى ماذكره القطب رضي الله عنه عن التاج، وماذكره ابن عبيدان رحمه الله عن أشياخه وأنه يعمل عليه ينزل كلا منزلة من أدلى به كبنت بنت وابن ابنة ابن، فعلى القرابة المال كله لها وعلى التنزيل فلها ثلاثة أرباعه، وله ربعه، وكبنت ابن بنت وبنت بنت ابن، فالمال للثانية لأنها أدلت بوارث وإن استويا في الدرجة.
فإن ترك ابن بنت، وعشر بنات بنت أخرى، فقيل له نصف المال ميراث أمه، ولهن النصف ميراث، مهن وقيل له ضعف واحدة منهن، وقيل المال بينهم بالسوية. قال في المنهج: وهو قولنا وعليه نعمل، وتأخذ بنت البنت المال مع بنات بنت أسفل منها، أو بني بنت كذلك.
الدرجة الثانية:
بنات الإخوة وأولاد الأخوات من أي جهة، وأولاد إخوة الأم، فالقائلون بالتنزيل ينزلون كلا منزلة أبيه وأمه ويرفعونهم بطنا بطناً إلى الموروث، ويقدم الأسبق فإن استووا أعطوا كلا ميراث من نسب إليه. والقائلون بالقرابة يعطون الأقرب، فإن استووا قدموا من أدلى بشقيق، فإن استووا في القرابة والنسب أعطوهم بالسوية، وذلك كتارك
-11 - (1/61)
صفحة 62
بنات شقيق وبني شقيقة فعلى مختار المنهج والتاج يقسمون المال على السواء، وعلى التنزيل فلكل سهم من أدلى به وفيها قول ثالث: للذكر
ضعف الأنثى.
ولو كان للشقيق بنت وللشقيقة عشرة بنين، أو كان للشقيق عشر بنات ولها ابن واحد فعلى القرابة المال بينهم بالسواء، وعلى التنزيل فلبنات الشقيق ميراث أبيهن، ولبني الشقيقة ميراث أمهم.
فإن كانت بنات إخوة متفرقين: فعند المنزلين لبنت الشقيق خمسة أسداس المال ولبنت الأخ للأم سدسه، ولاشيء للأخرى، لأن أياها بالشقيق،، وعند القائلين بالقرابة المال كله لبنت الشقيق لإدلائها
محجوب
بمن هو أقوى.
فإن كانت بنات أخوات متفرقات: فالأكثر على أن القسم بينهم على خمسة: ثلاثة لبنت الشقيقة، وسهمان لهما لكل واحدة سهم تنزيلا لهن منزلة أمهاتهن، وعلى القرابة فالمال لبنت الخالصة.
فإن ترك شقيقة وبنت أبوي وابن أخ لأم: فالقسم من خمسة: للأولى ثلاثة والثانية سهم وللأخير، سهم ورث كل ميراث من أدلى به، وعلى القرابة فالمال للأولى فإن كثر أولاد الشقيقة أو بنات الأبوي أو أولاد الذي لأم ورث كل ميراث أبيه أو أمه.
ففي تارك عشر بنات شقيقة، وبنت أبوي، وابن أخ لأم أو عشر بنات أبوية، وبنت شقيقة أو ابن أخ لأم أو أخت لأم يرث كل ميراث من أدلى به.
واختلف في عشر بنات شقيقة وبنت شقيق، فقيل لها الثلثان ميراث أبيها، ولهن الثلث ميراث أمهن وأختير أن ميراثهن بالسوية وكذا في بنات شقيقة وبنت شقيقة أخرى فإن ترك ابن شقيقة وبنت شقيق، (1/62)
صفحة 63
فقيل: له الثلثان لكونه ذكراً، وقيل: الثلثان لها ميراث أبيها، وقيل: هما بالسوية لاتحاد الدرجة، وقس مالم يذكر على ماذكر والله أعلم.
الدرجة الثالثة:
الأجداد والجدات الساقطون، فالمنزلون ينزلون كلا منزلة ولده، ويقدمون الأسبق فإذا استووا قسم المال بين من انتهوا إليهم، وأعطى كل ميراث من أدلى به فإن كان المدلون بواحد أكثر من واحد قسموا حصة من أدلوا به، وقال المقربون: إن اختلفت درجاتهم فالمال للأقرب فيقدم أب الأم على أم أب الأم، وتقدم أم أب الأم على أب أب أب الأم، وإن استووا وكانوا من جهة الأب وجهة الأم فيأخذ من كان من جهة الأب الثلثين، ومن كان من الأم الثلث، فإن كان أهل جهة أكثر من واحد قسموا الثلث أو الثلثين على قدر مواريثهم ويجعل كجملة
المال.
فالمقربون يقولون لها - أعني الأم - الثلث، فيجعل لأهل جهتها وللأب الثلثان فيجعل لأهل جهته، وذلك مع اتحاد الدرجة، فإن اختلفت فالمال للأقرب، والمنزلون يجعلون أب أم الأم كأم الأم، وأب أم الأب كأم الأب.
قال ابن عبيدان في رجل ترك جده أبا أمه، وجده أبا أم ابيه، فالمال للجد أب الأم لأنه أقرب إلى الميت رحماً، وإن ترك جده أبا أم أبيه، وجده أبا أبي أمه، فالمال للجد أبي أم الأب، ولاشيء للجد أبي أب الأم، أي) لإدلائه بوارث ذي سهم، وذلك. برحم، وإن ترك جده أباً أم أمه، وجده أبا أب أمه، فالمال للجد ابي ام الأم ولاشيء للجد أبي أب الأم أهـ،
والله أعلم الدرجة الرابعة:
العمات والأخوال والخالات فإذا اجتمعوا فالثلثان للعمات والثلث
-17 - (1/63)
صفحة 64
للأخوال والخالات ويعتبر في كل من الصنفين ما يعتبر في المال إذا انفرد به أحدهما.
ففي تارك ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات أو أخوال كذلك: الثلثان بين العمات على خمسة أسهم، لشقيقة أبيه ثلاثة وللأخريين سهمان، لكل واحدة سهم كأنهن أخوات وكأنه لا وارث غيرهن، وللخالات الثلث على خمسة أسهم أيضاً لشقيقة أمه ثلاثة وللأخيرتين سهمان لكل واحدة سهم، فإن كان أخوال بمقام الخالات قسم الثلث شقيق أمه وأخوها لأمها على ستة لخالص أمه خمسة أسداس المال وللثاني سدسه، وسقط أخو أمه لأبيها بالخالص.
والمقربون يجعلون الثلثين للعمة الشقيقة، والثلث للخالة الشقيقة أو الخال، وصحح الأول فإن كن العمات عشراً وخال واحد أو خالة فلهن الثلثان، وللخال أو الخالة الثلث فإن كان الأخوال عشرة أو الخالات وعمة واحدة أخذوا ثلث المال وأخذت العمة ثلثيه فإن كان عم أخ أبيه لأم وثلاثة أخوال فللعم الثلثان وللأخوال الثلث
واختلف في قسمتهم له فقال أبو معاوية عزان بن الصقر رحمه الله: يقسمونه على خمسة للخالص ثلاثة أسهم، وللأبوي سهم وللأمي سهم
كالخالات.
عم
وقال غيره: يقسم بين الخالص والذي لأم على ستة: للخالص خمسة وللآخر سهم ويسقط الأبوي قياساً على الإخوة، فإن كانت خالة وابنة فالمال للخالة ولعل بعضاً يقول للخالة الثلث، ولابنة العم الثلثان لأن الخالة من قرابة الأم وابنة العم من قرابة الأب، أو ينزل الخالة منزلة الأم، وابنة العم منزلة العم. فإن كانت خالة وابن عمة، فالمال للأولى على القول بالقرابة، وعلى القول بالتنزيل ويخرج على قول ابن مسعود رضي الله عنه أن للخالة
-78 - (1/64)
صفحة 65
الثلث ولابن العمة الثلثان، لأنه ينزل العمة منزلة الأب، والجمهور على
خلافه، كما سيأتي إن شاء الله، ولا ميراث لابنة خال وخالة. وتسقط أيضاً بوجود أبيها أو أمها.
مع
عمة،
فإن كانت خالة لأب وخالة لأم، فالمال بينهما أثلاثاً للأولى الثلثان، والثانية الثلث كعمة شقيقة وخالة ولا إرث لبنات الأعمام وأولاد العمات مع وجود الأخوال والخالات من أي جهة كانوا، ويخرج فيه الخلاف السابق، ويسقط أولاد الأخوال والخالات بعمة فأكثر من أي جهة كانت، وفيها مامر من الخلاف.
فإن كن بنات أعمام متفرقين، فالمال لابنة الشقيق. فإن كان بنت عم شقيق وبنت عمة شقيقة، فالأكثر أن المال لبنت الشقيق، وقيل بينهما نصفان، وترث بنت عم لأب دون بنت عمة لأبوين عند المنزلين لإدلائها بوارث، وإن اجتمعت ثلاث بنات أعمام متفرقين وثلاث بنات عمات متفرقات فالمال لبنت العم الشقيق، لأن أباها يحجب إخوته ذكوراً وإناثاً، فينزل كل منزلة أبيه وأمه، ويقسم المال بين بني عمات متفرقات أخماساً لابن الشقيقة ثلاثة أخماس المال، ولكل واحدة من الأخيرتين خمسة تنزيلاً للعمات منزلة الأخوات.
قال ابن عبيدان: وعلى القول بالقرابة فالمال كله لابن الشقيقة. وفي تارك خالة أبيه وعشر عمات أمه، أن لها الثلثين لإدلائها بالأب، ولهن الثلث لإدلائهن بالأم. فإن ترك عمة أبيه لأبوين وخالة أبيه لأب، فللعمة ثلثان وللخالة
ثلث.
فإن اجتمع أرحام الأب عمات وأخوالا، وأرحام الأم كذلك، أخذ ارحام الأب الثلثين واقتسموه أثلاثاً لعماته الثلثان، ولخالاته الثلث، وأخذ أرحام الأم الثلث واقتسموه كذلك. (1/65)
صفحة 66
من
ففي تارك ثلاث عمات أبيه وثلاث خالاته والكل متفرقات وثلاث عمات أمه وثلاث خالاتها والكل متفرقات أيضاً، أن تصحح فريضتهم خمسة وأربعين لأرحام الأب الثلثان ثلاثون للعمات ثلثاها عشرون مقسومة على خمسة: الشقيقة ثلاثة أخماسها اثنا عشر والتي من أب خمسها أربعة وكذا للتي من أم والخالاته ثلثها عشرة مقسومة على خمسة لشقيقة أم أبيه ثلاثة أخماس العشرة ستة، وللتي من أب سهمان، هما خمس العشرة، وكذا للأخرى، وللأرحام الأم الثلث خمسة عشر لعماتها الثلثان عشرة مقسومة على خمسة للشقيقة ثلاثة الأخماس ستة، ولكل من الآخريين سهمان، ولخالاتها الثلث على خمسة أيضاً للشقيقة: ثلاثة أسهم وللأخيرتين كل واحدة سهم، وقس على هذا من علا ومن سفل.
تنبيهات:
الأول: ربما اشتبه على الطالب بعض المسائل فينبغي أن يعلم أنه إذا اتحدت الدرجة والنسب فإنهم يستوون في الإرث كتارك عشرة بني ابن وابن ابن آخر أو عشراً فأكثر بنات ابن وبنت ابن أخرى فالمال بينهم على السواء وليس لكل واحد ميراث أبيه أن لو كان حياً فإن كل أولاد ابن ذكوراً وإناثاً، وأولاد ابن أخر كذلك أو أولاد الأول ذكوراً وأولاد الثاني إنانا اقتسموا المال للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذا في بني إخوة
أشقاء أو لأب.
فإن ترك ثلاثة بني شقيق، وواحداً ابن شقيق آخر ورثوا على السواء، وكذا إن كان لأب، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً ورث الذكور دون الإناث، فإن كان أولاد الإخوة إناثاً من أي جهة كانوا، وأولاد الأخوات ذكورا وإناثاً ورثوا على السواء إذا اتحدت الدرجة كتارك بنت شقيق وعشر بنات شقيق آخر، أو عشرة بني خالصة وواحداً ابن خالصة وواحداً ابن خالصة أخرى، فإن اختلفوا في النسب والدرجة فلكل سهم ولا يدخل عليه غيره.
أبيه
-11 - (1/66)
صفحة 67
6
ففى تارك بنت شقيقة، وخمسة أولاد أبوية، وعشرة أولاد أخت لأم، فللأولى ميراث أمها ولكل من الباقين ميراث أمهم، فيقسم المال بينهم على خمسة: لابنة الشقيقة ثلاثة، ولأولاد الأبوية سهم، وللأولاد الأمية سهم، وكذا في أولاد العمات وبنات الأعمام، وأولاد الأخوال والخالات إذا اختلفوا، فلكل سهم من أدلى به ولا يذهب عليك أن هذا كله على القول بالتنزيل، والله أعلم وبه التوفيق.
الثاني: الحجب يدخل في هذا الباب على كلا القولين، فعلى التنزيل الحجب بالأقوى، وعلى القرابة، فالأقرب يحجب الأبعد، وقد يوجد الخلاف بين المنزلين في بعض الفروع كعمة وبنت أخ، فابن مسعود رضي الله عنه يقول: العمة أحق تنزيلا، لها منزلة الأب وهو يحجب الأخ، والجمهور على أن ابنة الأخ أولى لأنها من ولد الأب والعمة من ولد الجد وولد الأب ولو بعد أولى من ولد الجد ولو قرب، لأن من ترك ابن اخيه وعمه ورثه ابن أخيه لا عمه.
،
وإن ترك بنت بنت، وبنت أخ شقيق: فالمال للأولى عند الأكثر لأنها من ولده، والثانية من ولد أبيه لذا كانت أولى، وقيل بينهما نصفان
كبنت وأخ. وبالجملة فمن نظر إلى القرابة راعى الدرجات فقدم الأول فالأول فأسقط أولاد الأخوات وبنات الإخوة بأولاد البنات وإن سفلوا، وبأولاد بنات الإبن كذلك، وأسقط الأجداد الأرحام بأولاد الأخوات وإن بعدوا وأسقط الأخوال والخالات وبنات الأعمام والعمات بالأجداد، ومن قال: أنزلوهم منزلة آبائهم أعطى كل منهم من أدلى به.
قال القطب رحمه الله: ومذهبنا - كما في التاج - ليس توريث ذوي الأرحام بالقرابة فقط، ولا بالتنزيل فقط، بل تارة وتارة بحسب الصواب أهـ.
- TV- (1/67)
صفحة 68
قلت: ما قدمناه عن المنهج وابن عبيدان وذكره القطب في التاج، إذا اتحدت الدرجة ورثوا بالتنزيل، وإذا اختلفت فبالقرابة، والله أعلم. وقال: فجعل - أي التاج - كل صنف أولى مما بعده بالميراث ومثله لأبي إسحاق الحضرمي رحمهما الله.
وقال: ولو ترك أبا أم، وابن أخ لأم فهل المال لابن الأخ لأنه خارج من ولد الأم الذي يرث، ولو كانت أمه حية بخلاف أبيهما فإنه لاميراث له أصلاً، وهو الصحيح على ما مر عن التاج من كلام المشارقة، أهـ ببعض تصرف.
الثالث: قد يكون الرحم عاصباً فيرث ما أبقاه ذو السهم وذلك في الزنيم فإن ترك أمه وأباها فلها الثلث والباقي لجده وهو عاصبه، لأن عصبة الزنيم عصبة أمه كما مر، فإن ترك معهما أخاً فهو العاصب، فتأخذ الأم ثلثا وأبوها سدسا، والأخ الباقي تعصيباً، فإن كان أخوين ورثت هي وأبوها كل سدسا ولهما الباقى.
وإن ترك بنت بنته وأبا أمه، فهل ماله لجده لقوته بإنزالة منزلة العاصب، وتلك رحم، ولايرث الرحم من ذي سهم أو عاصب شيئا؟ أو لبنت بنته لأنها تصل إلى الميت بالأبوة فهي من ولده؟ ولأن الميت يصل في الأم إذا توفى قبل الجد، أو بينهما عملا بالعلتين واستظهره العلامة أبو ستة رحمه الله أقوال. فإن ترك أبا أم وابن أخ لأم: فهل المال لابن الأخ للأم لأنه من ولد الأم، ولأن أباه يرث أصالة في حياة الأم، بخلاف أب الأم فإنه لا ميراث له أصالة معها أو للجد تنزيلاً له منزلة الجد للأب أو له الثلثان تنزيلا له منزلة العاصب ولابن الأخ الثلث تنزيلاً له منزلة الأم؟ خلاف، والله أعلم.
-14 - (1/68)
صفحة 69
ومن ترك جد أمه أبا أبيها وجد أبيه أبا أمه، فهل يقسمان ماله نصفين؟ أو للجد من الأم الثلث وللجد من الأب الثلثان قولان، والله
أعلم.
رابع: قد علمت مما
مر
أنه لا ميراث للرحم مع ذي سهم أو عاصب، فإن كان ذو السهم أحد الزوجين أخذ فرضه، ومابقى فللرحم لأن الزوجين ورثا بسبب فلا يزادان على ما فرض لهما والرحم ورث بنسب فلذلك كان أولى بالباقي من أحدهما ولقوله سبحانه: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض والله أعلم. (1/69)
صفحة 70
باب في ميراث الخنثى
وهو موجود قطعاً، ولكن المشكل أثبته قوم ونفاه آخرون، وهو مأخوذ من قولهم تخنث الطعام أو غيره، إذا تكدر لونه أو طعمه أو اختلط بغيره. وهو آدمي له آلة الذكر وفرج المرأة، ثقبة لا تشبه واحدة منهما. وفي المصباح: والخنثى الذي خلق له فرج الرجل وفرج المرأة، والجمع خنثات، مثل كتاب وخنائي مثل حبلى وحبالى أهـ، فإن كان له فرج ذكر وفرج أنثى اعتبر بمباله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مولود له ذكر وفرج من أين يرث؟ فقال: «من حيث يبول» أي أن النسل إنها يكون من موضع المبال، وفيه الوطء فيكون ميراثه وشهادته على ذلك،
وكذلك عن علي بن أبي طالب وجابر بن زيد وغيره من التابعين. روي أن جابر بن زيد رضي الله عنه سئل عن الخنثى، فقال: أقعدوه على الحائط يبول فإن انصب بوله على الحائط فهو أنثى، وإن انصب متباعداً عن الحائط فهو ذكر.
وأول من قضى بالمبال في الخنثى جارية لعامر بن الظرب حاكم العرب في الجاهلية، روي أنه اختصم إليه في ميراث الخنثى فأشكل عليه أمره فبات ساهراً، فقالت له أمة تدعى سخيلة: ويحك! اتبع المبال، أقعده فن بال من حيث يبول الذكر فهو ذكر، وإن بال من حيث
تبول الأنثى فهو أنثى، فقال: فرجتها سخيلة، فأرسلها مثلا. فإن بال منهما جميعاً اعتبرت الكثرة لا السبق وسواء في الكثرة تدفق من أحدهما أكثر من الآخر، أو بال من أحدهما يومين ومن الآخر يوماً أو
- Y. - (1/70)
صفحة 71
أحدهما من مرتين ومن الآخر مرة فإن تساويا كثرة اعتبر السبق فإن اتحد بكل منهما اعتبر نبات لحيته، ومثلها الشارب فإن وجد أحدهما فذكر، وإلا فيعتبر كبر ثدييه ومشابهتهما لثدي المرأة فإن كبرا هما أو أحدهما ولا لحية ولا شارب فامرأة، ولا يكفي نبات لحيته أو شاربه دليلا على ذكورته بل يقوي أمارات الذكورة فيعضد غيره وتعتضد به.
فإن اجتمعا به مايخص الرجل وما يخص المرأة اعتبر حال البلوغ فإن حاض فامرأة، وإن احتلم فذكر.
•
قال القطب رحمه الله: والصحيح أن الاحتلام لايختص بالذكر بل يجوز في الأنثى، ويقع فلا يحكم لمجرده بالذكورة أهـ قلت: قال في المنهج: وإن أمنى من الذكر فهو ذكر، وإن أمنى من الفرج فهو امرأة وهو كلام جيد، والله أعلم.
6
وإن حكم بذكورته اتباعاً للمال، فلما بلغ حاض فإنه ينقض ذلك الحكم ويحكم بإشكاله لأنه إذا اجتمعت فيه علامات الرجل والمرأة فهو مشكل لايقال إن هذا نقض للحكم السابق والقاعدة أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لأنا تقول إن هذا ليس نقضاً للحكم السابق وإنما هو تغيير له لانتفاء المرجح الآن بيانه أنا نظرنا في المرجح وقلنا به أو لا فلما تغير بمرجح غيره تغير الحكم لتغير المرجح، تأمل.
فإن كان له ثقب فقط انتظر بلوغه فإن بانت أمارة مميزة للذكورة أو الأنوثة حكم بها والا فهو مشكل، ومن علامات الأنثى الحمل فإن حبل وولد فامرأة يقيناً، والولد مقدم على سائر الأدلة.
وقيل: يسأل بعد البلوغ عما يميل إليه طبعه، فإن مال إلى طلب الرجل فامرأة، أو إلى النساء فرجل، ولا يقبل رجوعه عما قال، إلا إن ولد بعد إخباره فإنه امرأة وينقض حكمه السابق.
- YI- (1/71)
صفحة 72
وضابط الباب: إذا اجتمعت علامات الرجل والمرأة، أو لم يكن منهن شيء رأساً فمشكل، فإن اجتمع بعضها وزادت علامات الذكر أو الأنثى عمل بها، وإنما يعتبر وقت الشيء المعتاد الغالب، فإن جاوز وقته ولم يوجد مثل أن يتجاوز الوقت الذي تحيض فيه المرأة غالباً فإنه يقسم المال ولا ينتظر به إلى الإياس، فإن ذلك من الحرج.
فإن حكم بإشكاله لعدم المميز ورث نصف ذكر ونصف أنثى، وبمعناه ماقيل ثلاثة أرباع الذكر لأن ميراثه الذي لايكون دونه ميراث أنثى إذ أسوأ حاليه أن يكون أنثى وما زاد فمحتمل ينازع عليه ولا مرجح فوجب أن يقسم بينهما كما هو أحد أوجه فيما إذا لم يكن لأحد الخصمين بيان ولا مدعي سواهما، أو كان لكل منهما بيان صحيح لايزيف بيان الآخر وذلك ثلاثة أرباع الذكر، وله أربعة أقسام:
الأول: يرث على أنه ذكر، ويرث على أنه انثى، إلا أن ميراث الذكورة أكثر، كما إذا كان ابنا أو ابن ابن.
الثاني: إنه يرث على أنه ذكر ولا يرث على أنه أنثى وذلك إذا كان عما أو ابن عم أو ابن أخ. الثالث: إنه يرث على أنه أنثى، ولا يرث على أنه ذكر، ويتصور على مذهب زيد بن ثابت في الأكدرية فإنه يعول الفريضة للأخت فيها، ولا يعولها للأخ، وقد مر الكلام مستوفى، وذكرنا هناك المذهب فراجعه. الرابع: مساواة إرثه على الذكورة والأنوثة، كما اذا كان أخاً لأم وينحصر الخنثى في البنوة والأخوة والعمومة والولاء على القول بالتوريث به فلايكون أباً ولا زوجاً ولا جداً، لأنه حينئذ ذكر، ولا أما ولا زوجة ولا جدة لأنه حينئذ انثى ومسائلة التي تحتاج إلى تصحيح ستأتي إن شاء الله في موضعها والله نسأل العون والتوفيق.
- 72 (1/72)
صفحة 73
تنبيه:
ذكر الفرضيون هنا بعض أحكام الخنثى وليس ذلك من الفن في شيء وإنما محلها الفقه وها نحن نورد بعض ذلك تتميما للفائدة:
قالوا: لا يتزوج، فإن تزوج لا ينعقد، فإن وقع الدخول فلا رجم
ولا جلد.
وقيل: إن رضيت به فلايحال بينه وبين التزويج، ولايزوج وليته أو أمته فإن فعل جاز لنصف، الذكورة، وقيل: إن زوج فرق بينهما إن لم يقع المس.
ولا يكون وكيلاً في التزويج، ولا يؤذن ولا يقيم ولايؤم وجاز أن يؤم بمثله أو بالنساء.
ويغتسل من حيض وجنابة، ويصلي ولايدع الصلاة لأجل الحيض
كالمرأة، ولا للصوم للشبهة لعله ذكر، ومن شأن المسلم الاحتياط. ويقف صفاً وحده خلف صفوف الرجال وقدام صفوف النساء، ولا تلزمه جمعة إذ لم تتحقق ذكورته ولايتحلى بذهب، ولايصلي به ومثله الحرير، ولا تظهر له النساء الزينة ولايتماس معهن إن لم يكن محرما لهن، ولزمه الختن من ذكره، فإن لم يختن وبلغ فحكمه حكم الأقلف، ولا يستحق له ختن الفرج كالأنثى وشهادته شهادة امرأة وديته ثلاثة أرباع دية الرجل، ولا يغسل رجلا ولا امرأة والله أعلم.
،
- vr- (1/73)
صفحة 74
منهم
باب في الغرقى والهدمى
الغرقى: من غرقوا في ماء كبحر، وأخرجوا معاً أمواتا ولم يدر من مات
م أولا.
والهدمى: الذين ينهدم عليهم، كجدار، فيوجدون موتى ولم يدر
السابق، ومثلهم من مات بحرق أو قتال.
وبالجملة، فكل وارثين فصاعداً ماتوا ولم يدر من مات منهم أولا
فللعلماء في توريثهم قولان:
القول الأول:
إنه لا يرث أحدهما من الآخر، بل يرث كلا ورثته الأحياء، وبقدر الميتان كمن لا قرابة أصلاً بينهما، وبه قال زيد بن ثابت من الصحابة، وإليه ذهب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله واختاره العلامة نور الدين السالمي رحمه الله ورجحه في أجوبته. واستحسنه الإمام أبو خليل أبقاه الله، فإنه سئل ـ أعزه الله ـ عن نساء وصبيان اجتمعوا في بيت واحترقوا جميعا فطفئت النار، فوجدوا كلهم بمكان واحد قد نضجوا وبعضهم قد احترقت أصابعهم، وبالجملة لم تدرك أبشارهم اللاتي يعرفون بها إلا أن في الحياة إحدى النساء أعظم جسماً، فلما طفئت النار وأخرجوا من الحريق وجدوا واحدة أعظم جسما فهل يحكم بها أنها فلانة التي كانت في الحياة أعظم جسما ولم تدرك بشرتها التي تتميز بها، والمباشرون لإخراجهم وجدوهم كلهم في لمحة واحدة بلا تقدم ولا تأخر، فما يكون حكم تركتهم؟ فقال: الجواب: أحب أن يؤخر الحكم في هؤلاء حتى تمضي مدة
- YE — (1/74)
صفحة 75
الفقد أربع سنين لما أرى هناك من احتمالات، فإذا مضت المدة حكم بموتهم جميعاً، والأخذ بقول زيد حسن من قبل الميراث لايورث ميتاً من ميت، هذا ما أراه وأختاره، والعلم عند الله.
وقال في جواب آخر: وعدم التوارث عندي أولى لأن فيه الأصل والحوطة أهـ.
ويؤيد هذا ماروى عنه صلى الله عليه وسلم: «الأميراث بشك».
وروي عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال: لاميراث بين من قتل
يوم الجمل ولا
يوم
صفين ولا
يوم
الحرة إلا من علم أنه مات قبل
صاحبه، وجعل ميراث كل واحد للأحياء من ورثته.
وروي موقوفاً عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذا ماتا معا ووجدت يد أحدهما على صاحبه يورث الأعلى من الأسفل لأن الغالب أن الحي يضع يده على الأسفل، قيل: وهو قول لا يعضده قياس.
القول الثاني:
إنه يرث بعضهم من بعض من صلب أموالهم دون ما توارثوه بمعنى لايضم إلى مال الموروث ماورث من غيره وإلا لزم الدور والتسلسل فيتوارثون الكل على أنه مال واحد كالحال في الذين يعلم تقدم موت بعضهم على بعض كزوج وزوجة غرقا ولم يدر من مات منها أولا، ولكل واحد منهما تركة ألف درهم، فيقدر الزوج حياً ماتت زوجته عنه
،
الألف
فيرث النصف خمسمائة، ثم تقدر حياتها وموت الزوج فترث ربع الذي تركه وهي تلاد ماله، ولاترث من الخمسمائة التي ورثها منها، وهي طارفة، وإلى هذا ذهب عمر ابن الخطاب وعلي بن ابي طالب من الصحابة رضي الله عنهم، وبه قال جمهور أصحابنا وتصحيح مسائل هذا الفصل سيأتي إن شاء الله في محله. والله أعلم.
- Yo- (1/75)
صفحة 76
باب في ميراث المولى
وهو المعتق ـ بكسر المثناة من فوق - أي
من
سبب في العتق، ولو بتدبير
أو كتابة أو ملك، ذي محرم منه أو غير ذلك.
سهم،
وسبب الولاء هو زوال الملك عن رقيق، فإن مات المعتق - بالفتح - ولم يترك ذا ولو زوجاً أو زوجة ولا عاضباً، ولا، رحما، فالأكثر منا على أن ماله يقسم في جنسه من المسلمين المحررين في بلد مات فيه أو سافر عنه، على ان يرجع سواء بين الذكر والأنثى، ويتحرى من الجنس من هو من أجناسه، قال الشيخ
الزنجي:
والجنس أولى بمال الجنس قاطبة من الموالي أولات التيه والبطر وباللسان اعتبار الجنس فاعتبر وهو الصحيح ومافي ذاك من نكر قال بعض من كتب عليه، وسمعنا من يتوارث بالأجناس: الزنج والهند والحبش والنوب أهـ.
قال ابو المؤثر رحمه الله: مولى النعمة لا ميراث، له وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث مولى النعمة، ولا علمنا أنه ورث بالولاء.
وقد مات مولى لابن عمر وجاءته امرأة بماله فلم يقبضه وقال: لو كان لي
لأخذته.
وذكر أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سقط من نخلة ومات، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم من
حضر من أرض ذلك المولى فسلم إليه ميراثه، ولم يرثه بالولاء
وروى أبو عبيدة رضي الله عنه قال: بلغنا أن رجلاً توفى على عهد رسول الله وليس له وارث، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله في جنسه من المسلمين، وكان
حبشياً. (1/76)
صفحة 77
قال القرطبي في الأقضية: عن سليمان بن يسار قال: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بميراث رجل من الحبشة توفى ولم يترك وارثاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروا من كان هنا من مسلمة الحبشة فادفعوا ميراثه إليه».
وذكر الشيخ عامر في الوصايا من إيضاحه: أن ميراث المولى الجنسه. قال أبو المؤثر: ورفع جابر بن زيد رحمه الله عن علي بن أبي طالب أن امرأة ماتت ولم تخلف إلا زوجها، فقضى له بالإرث كله.
قال: فإن لم يكن زوج ولا زوجة فالمال لأهل دينه من أهل أرضه، فإن كان مصليا فالمال لأهل الصلاة من أهل أرضه التي خلق فيها، وهم جنسه، فإن لم يكن من أهل الأجناس، ولم يصح وارث من ذي سهم ولا عصبة ولا رحم ولا جنسه فماله الفقراء مسكنه.
وقد أفتى محمد بن محبوب رحمهما الله بمثل هذا، ويعتبر من كان من جنسه في يوم مات، ويدخل معهم من ولد منهم قبل القسمة، ومن مات بعد موته فسهمه لورثته كالميراث.
بلده
وقيل: لمن حضر يوم الموت لا لمن حدث بعد، وقيل: لمن حضر القسمة وليس لمن مات منهم بعد موته وقبل القسمة ولا لورثته شيء، وإن لم يوجد جنسه في بلده فجنسه في أقرب القرى إليه، ومن حضر القسمة من جنسه ولو من غير أقرب القرى ورث، ومن أدعى أنه من جنسه أو قبيلته أو بلده فعليه البيان، وأهل البدو في البدو كأهل الحضر في الحضر.
وقيل: ماله لأهل جنسه الذين يتمون الصلاة في بلده، وقيل: المتم وغيره سواء إذا حضروا بلده، وقيل: إذا لم يوجد جنسه في بلده ولا في الحوزة، فلفقراء بلد أقام بها. قلت: وبمعناه مامر عن أبي المؤثر يرفعه عن ابن محبوب وأنه أفتى به، والله
أعلم.
- VY- (1/77)
صفحة 78
وإن كان ذو الجنس واحداً فله بلا قسم ولا قبض، وقيل: لايدخل ملكه حتى يقبضه أو يقبض له، وذو بلد وقبيلة أولى من ذي قبيلة فقط، وإن تعارض ذو قبيلة وذو بلدة قدم ذو قبيلة، واعتبر في هذا بلده الأصلي لا الذي مات فيه. والحاصل: أنه يعتبر في الجنس الأقرب ماوجد فجنسه من بلده الذي أصله منه أولى من جنسه من بلد آخر، وجنسه من إقليمه أولى من جنسه من غير إقليمه، ومن في بلده الذي مات فيه أولى من غيره، وإن لم يوجد إلا العبيد السود المحررون من غير جنسه وهو أسود ورثوه، وكذلك البيض إن لم يوجد من يجانسهم إلا أنه أبيض، ومعتقه إن كان من جنسه أولى من غيره من الجنس لزيادته بقرابة
الملك.
وإذا كان أبوه من جنس وأمه من جنس فقيل: ماله لجنسه من أبيه لقوتة الأب، حتى أن الولد ينسب إليه لا لأمه. وقيل: الثلثان لجنس أبيه، والثلث لجنس أمه قياساً على الإرث بالنسب، وقيل ماله لمن سبق إليه من الموالي من أي جنس كان، وهو أحق به، وإنما يعد سابقاً بالسبق إلى قاض بحوز المال بأن يحضر إلى القاضي ويقول: قد حزت مال فلان سواء سبق إلى دار الميت أو إلى ماله فلان بن فلان، أو فلان بن فلانة - إن لم يكن له أب يعرف ـ معتق فلان ابن فلان من أهل منزل كذا قد مات ولم يترك وارثاً، سبقت إلى ماله الذي تركه وورثته بالسبق.
فإن لم يعرف أباه ولا أمه قال: فلان معتق فلان بن فلان، ولا يضيق على
الحاكم أو الأمناء عند حاكم جمع الناس؛ لمعرفة أنه ترك وارثا أو لم يترك. ومن سبق إلى الحاكم أولى ممن سبق إلى الأمناء، فإن تبين أنه سبق عند الأمناء، قبل أن يسبق الآخر عند الحاكم وأرخ بيانه فهو أولى. وإن استبقا عند حكام مفترقين فأولاهما الذي سبق عند حاكم جمع الناس. وإن أقر الميت أنه من أهل جنس فالمال لهم ويستوون فيه الذكر والأنثى لا يفضل بعضهم على بعض، وإن وجد للميت رحم فهو أولى من الجنس كما مر.
- YA- (1/78)
صفحة 79
من الجنس كما مر.
وكان عمر وابن مسعود وعلي وابن عباس ومعاذ وأبو الدرداء من الله الصحابة رضي عنهم، وجابر بن زيد وعلقمة والأسود وعبيدة ومسروق وشريح وعطاء وطاؤوس ومجاهد والنخعي والشعبي من التابعين يورثون ذوي الأرحام دون المولى.
وذهب أبو نوح صالح الدهان رحمه الله إلى أن ميراث المولى مع عدم
الوارث لمعتقه، قال: إذا كان يعقل عني وأعقل عنه أرثه ويرثنى.
وعن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم: أن المعتق - بالكسر - يرث المعتق - بالفتح - وورث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة من مولى
لها.
قال في النيل: وهو الأنظر، أي أن المولى يرثه معتقه.
مثله وروي
عن زيد بن ثابت وعن حسن البصري وهو رواية عن علي بن أبي طالب، ويقتضيه صنيع الشيخ أبي يعقوب في ترتيب المسند، فإنه ذكر حديث، «الولاء لحمة كلحمة النسب» في باب المواريث، وظاهره الإستدلال به على ثبوت إرث المولى ممن أعتقه لجعله الولاء كالنسب. وروي عنه قال: الولاء لمن أعتق ولا يباع الولاء ولايوهب» وقال: «الولاء نسب ثابت». وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله الولاء لحمة كلحمة النسب، لايباع ولايوهب» رواه الحاكم، وصححه ابن حبان، وأعله
البيهقي.
قلت: وأخرج صدره الربيع بسنده العالي، واللحمة ـ بضم اللام -
القرابة.
قال في المصباح: ولحمة الثوب - بالفتح - ما ينسج عرضاً، والضم -
-19— (1/79)
صفحة 80
لغة، وقال الكسائي: بالفتح لاغير واقتصر عليه ثعلب، واللحمة. بالضم - القرابة، والفتح لغة والولاء لحمة كلحمة النسب، أي قرابة كقرابة النسب، أهـ.
فهذه أدلة القائلين بأن ميراث المولى لمعتقه.
ولنا أن نقول: إن حديث الولاء لا دليل فيه لاحتمال أن معناه أن السيد أخرجه بالحرية إلى النسب حكماً، كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حساً، لأن العبد كان كالمعدوم في حيز الأحكام، لايكون قاضياً ولا والياً ولا شاهداً ولامعدلا، فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها، فلما شابه حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء الولاء لمن أعتق، وألحق برتبة النسب في كونه يعقل ـ بكسر القاف - ويعقل عنه ـ بفتحها ـ وأن الولاء لايباع ولايوهب، أما الإرث فلايقوى عليه لأنه زيادة في المواريث، والأصل عدم الزيادة فلا تثبت إلا بدليل لا احتمال فيه، وأحاديث الولاء محتملة وحديث «أنه نسب ثابت» يحتمل أن يكون في الإرث وفي العقل، فلما تطرق إليه الاحتمال سقط به
الاستدلال.
وأيضاً: فهو معارض بما قدمنا من الأحاديث، وهي نص في الحكم فالأخذ بها أولى، وقوله: إذا كان يعقل عني وأعقل عنه الخ، قياس مع نص، فهو غير معتبر.
وأيضاً: لو كان كالنسب في الإرث لورث أحدهما الاخر مع عدم الوارث الأحق، والقائلون بأن المعتق - بالكسر - يرث المعتق - بالفتح -
قل من قال منهم بالعكس.
وحديث توريث ابنة حمزة مولى لها ذكره القرطبي في الأقضية قال: حدثنا وكيع عن أبي خالد عن الشعبي: أن مولى لابنة حمزة توفى وترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى رسول الله له ابنته النصف وابنة حمزة النصف.
-^.- (1/80)
صفحة 81
قال الشعبي: لا أدري أكان هذا قبل الفرائض أم بعدها، وابنة حمزة
إنما أخرجها علي من مكة سنة نزلت بعد أحد بقليل.
سبع عام عمرة القضاء، والفرائض إنما
قال ابن أبي نضر وقال بعضهم إنها خرجت من مكة وهي غير مدرك، فإن كان ذلك فقد أمكن إدراكها وعتقها وموت مولاها في هذه
المدة بعد نزول الفرائض، انتهى.
،
قلت: فهذا الحديث مرسل وعلى تقدير صحته فإن راويه قال: لا أدري أكان قبل الفرائض أم بعدها، فهو محتمل كما قال راويه، معارض بما ذكرناه من الأحاديث.
وايضاً: إن أكثر القائلين بتوريث المولى من مولاه يشترطون أن لا يكون له وارث وفي حديثهم هذا أن هناك ذا سهم وهو البنت، فإما أن يقولوا إنه يرث مافضل من ذي السهم مثلاً، عملا بالحديث، وإما أن يقولوا لايرث البته عملاً بالأحاديث السابقة.
وأيضاً: فإن الشعبي أفتى بأن ذا الرحم أولى من المولى كما مر، وإفتاؤه بغير روايته قدح في الرواية، لأنه لو كانت الرواية صحيحة أو غير منسوخة، لما جاز له أن يفتي بخلافها.
واستدلوا أيضاً بحديث وائلة بن الأسقع عنه الاترث المرأة ثلاث مواريث، عتيقها ولقيطها والولد الذي لاعنت عليه» وهذا أقوى ما استدلوا به عندي.
وفيه: أنه محتمل للتأويل بأن يقال: إن كان ذا نسب منها كأن تملك ابنها وأباها فينعتق عليها فترثه بالنسب، وهو إن كان بعيداً من الظاهر فيقر به مامر من الأحاديث، وماثبت عن ابن عمر انه لم يرث مولاه، وقال في ميراثه، لو كان لي لأخذته ولو ثبت حديث واثلة لما غاب عن ابن
- AL- (1/81)
صفحة 82
عمر،
لشدة فحصه
عن السنة وتتبعه لها، ولاسيما أنه مما تعم به البلوى وعلى فرض ثبوته وعدم إطلاع ابن اعمر عليه فهو معارض بما ذكرناه من الأحاديث لثبوتها من طرق الثقاة، ولأنها نص في الحكم فالأخذ بها أولى،
والله أعلم.
فائدتان
كان
الأولى: أن العرب والفرس والبياسرة لا يتوارثون بجنس، وقال الأزهر: اذا بيسر بن بيسر بن بيسر فهو ممن يتوارث بالأجناس. الثانية: من كان يتوارث بالجنس فله أن. يوصي بجميع ماله كمثل من لاوراث له، وإن قال عند موته: فرقوا مالي على الفقراء، ولم يوص به فإنه للفقراء، ولو لم يقل، وصية، وإن أوصى به للفقراء أو لغير الفقراء ا أوكد، ومن لم يكن له وارث غير الجنس فأقر بوارث فالمقر له أولى، فإن كان أحد الزوجين أخذ المال كله دون الجنس، قاله أبو الحواري، والله
أعلم.
- AY- (1/82)
صفحة 83
باب
في ميراث المجوس
قال أبو المؤثر رحمه الله: جاء عن النبي الله: «لا يتوارث أهل ملتين) وأهل الشرك كلهم ملة واحدة وإذا مات يهودي وله حميم نصراني أو مجوسي فإن قسموا مواريثهم بأحكامهم لم يدخل المسلمون بينهم وإن ترافعوا إلينا حكمنا بينهم بحكم القرآن، وورثنا بعضهم من بعض.
وكل مجوسي تزوج بمن حرم الله من النساء من نسب أو رضاع فإنهم لا يتوارثون بالتزويج، فإن كان في دينهم موارثة فيما بينهم وقسموا أموالهم بأحكامهم سكت عنهم المسلمون ولم يدخلوا في نقض ماتراضوا به ودانوا به، فإن أسلموا على ذلك لم يكن عليهم رد ما استحلوه في دينهم، ولو أن مجوسيا تزوج أمه أو ابنته ثم هلك فأخذت ميراثها منه بالتزويج ثم أسلمت لم يكن عليها رد ما أخذت.
فروع:
الأول: مجوسي تزوج بأمه فولدت له بنتا فصارت بنته وأخته لأمه، فإن هلك عنهما فلأمه السدس ولابنته النصف والباقي للعصبة، وليس لها لكونها أخته لأمه شيء لأنها ابنته، فقد حجبت نفسها. الثاني: مجوسي تزوج بأمه فولدت له ابنا وبنتا، فلو مات ورثت أمه سدسا وورث أولاده الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، فلو مات الغلام كان لأخته النصف، ولأمه الثلث والباقي للعصبة.
الثالث: مجوسي تزوج بابنته فولدت منه بنتا، فإن مات ورثتا ثلثي ماله، والباقي للعصبة، فإن ماتت الكبرى التي تزوج بها حوت بنتها مالها دون عصبتها، فتأخذ النصف فرضا لكونها بنتها، وتأخذ النصف الثاني تعصيباً لكونها أختها لأبيها وإن ماتت الصغرى فقد تركت أمها وهي أختها لأبيها، فلها ثلث ونصف ويبقى سدس للعصبة.
6
(1) هذا في معنى حديث عند الربيع وغيره
- AY- (1/83)
صفحة 84
اقتسموا
الرابع: مجوسي تزوج بنته فولدت له ابنا وبنتا فإن هلك. عنهم المال للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لابنته التي تزوج بها ميراث من قبل الزوجية، وهكذا سائر المحارم من أخت وبنتها وبنت أخ وعمة وخالة.
فائدة:
إن تزوج مسلم بغير علم أمه أو أخته أو غيرهما من المحارم، فمات عنها وبان امرهما، ورثته بنسب لابنكاح فاسد، والله أعلم.
خاتمة
الأنبياء يرثون ولا يورثون، فإرثهم من غيرهم جلب إليهم لينتفعوا للدين بما يأكلون ويلبسون وغير ذلك، وإرث غيرهم لهم سلب عنهم لما هو للدين وإقامتهم، فمالهم لبيت المال لقوله عليه الصلاة والسلام: «نحن معاشر الأنبياء لانورث ماتركناه صدقة. (والله أعلم أهـ
قطب الأئمة تصرف وزيادة.
(1) متفق عليه
- 84 - (1/84)
صفحة 85
القسم الثاني
في قسمة التركات وتصحيح المسائل
وفيه مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة
المقدمة: في مخارج السهام السنة وبيان النسب الأربع.
الباب الأول: في العول.
الباب الثاني: في الرد.
الباب الثالث: في الإنكسار على عدة أو عدتين أو ثلاث عدد أو أربع،
ذلك. وتصحيح
الباب الرابع: وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: في التناسخ.
الفصل الثاني: في تصحيح مسائل الغرقى والهدمى. الفصل الثالث: في تصحيح مسائل الخنثى. الفصل الرابع: في الإقرار والإنكار وتصحيح مسائله. الفصل الخامس: في العويص وبيان أقسامه وأحكامه. الخاتمة: في بيان شيء من الحساب يفتقر إليه الطالب. والله نسأل الإعانة والتوفيق
1201 (1/85)
صفحة 86
مقدمة
في مخارج السهام الستة
اعلم أنه إذا تجردت عصبة قسمت فريضتهم من مبلغ رءووسهم إن كانوا ذكورا ومن رءووس الإناث وضعف الذكور إن كانوا ذكورا وإناثا، لأن للأنثى نصف الذكر فإن كان معهم ذو أسهم قامت الفريضة من مخرج سهمه فالمخارج سبعة ومنها تنشأ الفرائض الست، ولا مخرج لها سواها وهي الاثنان والثلاثة، والأربعة، والثمانية، والسنة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون، ومقصودهم من ذلك قسمة السهام على أعداد صحيحة، وطلب أقل عدد تصح منه، فأصل كل مسألة فيها فرض أو أكثر أقل عدد يصح منه فرضها، أو فروضها. فالاثنان: مقام كل فريضة اشتملت على نصف وباق، كزوج وعاصب، أو بنت وعاصب، أو بنت وأخت لغير أم أو هي وعاصب، أو اسشتملت على نصف ونصف كشقيقة وزوج، وتسمى هذه النصفية، لاجتماع النصفين واليتيمة من قولهم: درة يتيمة أي لانظير لها، فللاثنين مسألتان نصف وباق، ونصف ونصف.
وللثلاثة: مقام فريضة اشتملت على ثلث وباق كأم وعاصب غير ولد أو ولد ابن وإخوة، أو على إخوة لأم أكثر من واحد، وعاصب غير أب وجد وولد وولد ابن أو اشتملت على ثلثين وباق كبنتين وعاصب، أو أختين لغير أم وعاصب أو اشتملت على ثلث وثلثين كأخوين فأكثر لأم، وأختين فأكثر لغيرها، فللثلاثة ثلاث مسائل:
ثلث وباق، وثلث وثلثان، وثلثان وباق. والأربعة مقام فريضة مشتملة على ربع وباق كزوج وابن أو زوجة وعاصب غير ابن، أو مشتملة على ربع ونصف وباق كزوجة وشقيقة وابن عم، أو زوج وبنت وأخ لأب، أو مشتملة على ربع وثلث باق، وباق كزوجة
-47 - (1/86)
صفحة 87
وأبوين. فللأربعة ثلاث مسائل ربع وباق وربع ونصف وباق، وربع وثلث باق وباق.
والثمانية: مقام مشتملة على ثمن وباق كزوجة وأولاد، أو مشتملة على ثمن ونصف وباق كزوجة وبنت وعاصب فلها مسألتان ثمن وباق، وثمن ونصف وباق.
والستة: مقام مشتملة على سدس وباق كأم وإخوة لغيرها، أو وأولاده، أو مشتملة على سدس وثلث وباق كجدة وإخوة من أم وعاصب، أو مشتملة على سدس وثلث ونصف كاخت لأب، وأخوات لأم، وشقيقة، أو ثلاثة أسداس ونصف كأبوين وبنت ابن وبنت، أو أم وثلاث أخوات متفرقات أو اشتملت على ثلث وثلثين وسدس كإخوة لأم وأختين لغير أم وأم، أو اشتملت على سدس ونصف وثلث وثلثين كجدة وزوج وإخوة لأم وشقيقتين فأكثر.
والحاصل: أن السدس إذا انفرد فمخرجه من ستة، فإن شاركه الثلث أو الثلثان أو النصف ـ وقد تجتمع هذه كلها ـ فمن ستة أيضا، وكذا إن اجتمع نصف وثلث فقط، أو ثلثان فقط، وإن اجتمعت هذه الفروض الثلاثة قامت من ستة.
والاثنا عشر مقام فريضة مشتملة على سدس وربع وباق كأم وزوجة وأخ لأب، أو مشتملة على ربع وثلث وباق كزوجة وأم وعاصب، أو وثلثين وباق، كزوج وأكثر من بنت وعاصب، أو على ربع
على
ربع
و سدس ونصف وثلث كزوجة وأم وشقيقة وإخوة لأم. والحاصل أن الربع مع الثلث أو مع الثلثين، أو معهما معا، أو مع أحدهما، والسدس لا يقوم إلا من اثني عشر.
والأربعة والعشرون: مقام مشتملة على ثمن وثلثين وباق، أو ثمن وسدسين وثلثين، أو ثمن وسدس ونصف وباق، فالأولى كزوجة
- AY- (1/87)
صفحة 88
وبنتين وعاصب، والثانية كزوجة وأبوين وبنتين، والثالثة كزوجة وأم وبنت وشقيق.
والحاصل أن الثمن اذا اجتمع مع السدس أو الثلثين قامت الفريضة من أربعة وعشرين، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: إن هذه الأصول السبعة لامخرج للفرائض سواها عند من لايورث الإخوة مع الجد، وقد علمت أنه هو المذهب، فمن الأصول مايقوم بانفراد الفرائض وإن اشتملت على أكثر من فرض، وهو خمسة: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية: فالاثنان: تقوم بانفراد النصف وبمشاركة النصف له. والثلاثة: تقوم بانفراد الثلث وبمشاركة الثلثين له. والأربعة: تقوم بانفراد الربع وبمشاركة النصف له. والسنة: تقوم بانفراد السدس وقد تشمل خمسة فروض. والثمانية: تقوم بانفراد الثمن وبمشاركة النصف له.
أصلان الاثنا عشر،
ومنها مالا يقوم إلا بتعداد الفروض، وهو والأربعة والعشرون فلا تقوم الاثنا عشر إلا بأجتماع الربع والسدس، أو الربع والثلث أو الربع والثلثان وقد تجمع مع الربع السدس والثلث
والثلثين، كزوجة وجدة وأخوين فأكثر لأم، وأختين فأكثر لغيرها. والأربعة والعشرون: لا تقوم إلا بأجتماع الثمن مع السدس، أو الثلث أو الثلثين، وقد تجمع مع الثمن سدسين وثلثين، والله أعلم الثاني: إن بعض الفروض لا يجتمع مع الآخر، فلا يتصور اجتماع الثمن والثلث، لأن الثمن للزوجة مع الأولاد، والثلث للأم مع عدمهم، ولأولادها مع عدمهم أيضا، فحيث ترث الزوجة الثمن ترث الأم السدس، ويسقط إخوة الأم ولايتصور اجتماع الثمن والربع لأن
- M- (1/88)
صفحة 89
الثمن للزوجة مع الأولاد وترث مع عدمهم الربع ويأخذه الزوج معهم ولا يتصور اجتماع الزوجين في فريضة وكل واحد من الفروض الستة يمتنع اجتماعه مع مثله إلا النصف والسدس فلا يكون في فريضة واحدة، وربع وربع، ولاثمن، وثمن ولائلث وثلث، وهكذا الثلثان، وليس منه ثلث وثلثان إذ هما فرضان أحدهما غير الأخر، والله أعلم
الثالث: إن طريقة إقامة المذكور من الأصول السبعة أن تنظر إلى مخرج الفرض إن كانت الفريضة مشتملة على فرض واحد، فمخرج النصف من اثنين لأنهما أقل عدد له نصف صحيح، ومخرج الثلث من ثلاثة وكذا مخرج الثلثين، ومخرج الربع من أربعة، والسدس من سنة، والثمن من
ثمانية.
فان اجتمع فرضان نظر إلى مخرجيهما، أو فروض نظر إلى مخارجها. فان تباينا كاجتماع نصف وثلث مثلا ضرب أحدهما في الآخر وقامت الفريضة من حاصل الضرب. وإن توافقا كاجتماع الربع والسدس ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر وقامت الفريضة من حاصله، تماثلا كاجتماع الثلث والثلثين اجتزئ بأحد مخرجيها، ومنه قامت الفريضة، وإن تداخلا كسدس وثلث او نصف وربع، او نصف وثمن، اجتزئ بالأكبر وقامت الفريضة من مخرجه.
وإن
والحاصل: أنه لابد لكل عددين في مسائل الإرث وغيره من نسبة من
نسب أربع وهي:
التباين، والتوافق، والتماثل، والتداخل.
فإن تخالفا كالاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة، فمتباينان.
،
وإن اشتركا في جزء كالاربعة والستة فإن لكل منهما نصفا صحيحا، وكالسنة والتسعة فلكل منها ثلث صحيح، وهكذا سائر الأجزاء كالثمن والعشر، فمتوافقان.
-191 (1/89)
صفحة 90
وحاصله أن ننظر العددين فإن اشتركا في جزء بأن كان لكل منهما ثلث صحيح او سدس صحيح إلى عشر فمتوافقان.
وبمعناه ماقال بعضهم: أن لا يفنى الأكبر بالأصغر، بل بعدد ثان، وذلك العدد غير واحد لأن الواحد يفني كل عدد، ولذلك العدد جزء صحيح، فالثمانية لاتفنى بالستة مثلا، فلو أسقطتها من الثمانية بقي اثنان فتفنى بعدد ثالث.
وإن مال أحدهما الآخر كاثنين وثلاثة فمتماثلان: وإن كان أحدهما أكبر والآخر أصغر وأفنى الأصغر الأكبر بأن تسقطه من الأكبر مرة مرة حتى يفنى أو تقسم الأكبر على الأصغر فينقسم عليه بلا كسر فمتداخلان كاثنين وأربعة وثلاثة وستة، فإن الأربعة لو
،
اسقطتها اثنين اثنين لفنيت، ولو قسمتها على اثنين لانقسمت بلا كسر، وهكذا الثلاثة والستة.
ويشترط في الداخل أن لايزيد على نصف المدخول عليه، ويسميان
متناسبان لتناسبهما في وجود الجزئين أو الأجزاء في كل
واعلم انه قد يكون في العدد الأكبر مثل الأصغر مرة وقد يكون مرات، فالأول كالمثال السابق والثاني كأربعة وعشرين، فإن الأصغر سدس الأكبر، فلو اسقطته منه ست مرات لفني، ولو قسمته عليه على ستة لانقسم بلا كسر، والله أعلم.
فائدة
قد ذكر الله تعالى النصف في القرآن العظيم في ثلاثة مواضع: في قوله وإن كانت واحدة فلها النصف (1) وفي قوله ولكم نصف ماترك أزواجكم) () وفي قوله وله أخت فلها نصف ماترك (3).
(2)
(1) سورة النساء - 11
(2) سورة النساء - 12 (3) سورة النساء - 176 (1/90)
صفحة 91
(1) ,
وذكر الربع في موضعين: في قوله فإن كان لهن ولد فلكم الربع (1) وفي قوله ولهن الربع مما تركتم).
وذكر الثمن في موضع واحد: وهو قوله تعالى فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) (3). وذكر الثلثين في موضعين: في قوله فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن
(4)
ثلثا ما ترك) (1) وفي قوله فإن كن اثنتين فلهما الثلثان مما ترك). وذكر الثلث في موضعين: في قوله وورثه أبواه فلأمه الثلث). وفي قوله فهم شركاء في الثلث)
(8)
وذكر السدس في ثلاثة مواضع: في قوله فلكل واحد منهما السدس) (8) وفي قوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس) وفي قوله وله أخ وأخت فلكل واحد منهما السدس) (1).
(1) سورة النساء - 12
(6) سورة النساء - 11
(2) سورة النساء - 12
(7) سورة النساء - 12
(8) سورة النساء - 11
(3) سورة النساء - 12 (4) سورة النساء - 11 (5) سورة النساء - 176
(9) سورة النساء: 11 (10) سورة النساء - 12
-11 - (1/91)
صفحة 92
وفيه ثلاثة مطالب:
الباب الأول في العول
المطلب الأول: في حده لغة واصطلاحا، وفيه الإشارة إلى أول من أعال
الفرائض، وذكر الخلاف في العول.
المطلب الثاني: في الاستدلال على ثبوته.
المطلب الثالث: في كيفيته، وفيه ثلاثة مداخل.
تمهيد
نقدمه أمام المقصود
اعلم أن الفريضة باعتبار استيعاب السهام لها او نقصها عنها او زيادتها عليها تسمى: عادلة وناقصة وعائلة لأنها إن ساوتها سميت عادلة، وذلك كنصف وثلاثة أسداس في صورة تاركة ثلاث أخوات متفرقات وأما، فان فريضتهم من ستة تستوعبها السهام بلا زيادة ولا
نقص.
وإن نقصت سميت ناقصة كبنت وبنت ابن وأم، فهذه الثلاثة السهام لم تستوعب الفريضة، وسواء كان في الفريضة عاصب يأخذ الباقي بعد الفروض كزوجة وابن مثلا، أو لم يكن كالمثال الأول فيرد في أهلها وتنقص
لأجله.
وإن زادت السهام سميت عائلة كزوج وشقيقتين، فإن السهام زادت على الفريضة، فمخرجها من ستة والسهام سبعة فتقسم عليها.
-17 - (1/92)
صفحة 93
ثم الأصول السبعة لاعتبار العول وغيره أربعة أقسام: 1 - قسم يتصور فيه الثلاث، وهي الستة وحدها، كما مثلنا. 2 - وقسم لا يكون إلا ناقصا وهو الأربعة والثمانية، فان سهام هذين الأصلين لاتستوعبها.
3 ـ وقسم يكون عادلا وناقصا، وهو الاثنان والثلاثة فتارة تستغرقها السهام كنصف ونصف في صورة تاركة زوجا وشقيقة، وثلث وثلثين في صورة تارك إخوة لأم وأختين فأكثر لغيرها، وتارة لاتستوعبهما كتارك بنته مثلا، وتاركة شقيقتها كذلك.
4 - وقسم يكون ناقصا وعائلا، وهو الاثنا عشر، والأربعة والعشرون.
ثم الناقص، سواء كان نقصه لازما أو غير لازم قسمان: 1 - قسم لا يبقى إلا فرداً أبدا، وهو الاثنان والثمانية والاثنا عشر وضعفها. وقسم يبقى منه الزوج تارة والفرد أخرى، وهو الثلاثة والأربعة
والستة.
السبعة الأصول ثلاثة: الستة وضعفها
فإذا علمت ذلك فالعائلة من وضعف ضعفها وغير العائلة ماعداها.
واعلم أن عدم عول الاثنين والأربعة والثمانية مجمع عليه، وأما الثلاثة فعلى قول الجمهور والخلاف فيها لمعاذ بن جبل رضي الله عنه، فإنه لا يحجب الأم بالأخوات الخلص تمسكا بظاهر قوله سبحانه وتعالى فإن كان له إخوة فلأمه السدس (1) فعلى مذهبه في أم وأختين منها وأختين لأب، أصلها من ثلاثة وتعول إلى أربعة وهو قول متروك ذكرناه مجاراة. ولا يعال لأحد من الرجال إلا أربعة: الأب والجد والأخ للأم والزوج، وكل مسألة عائلة لابد أن يكون فيها أحد الزوجين الا في ست
مسائل ستأتي إن شاء الله.
(1) سورة النساء - 11
- ir- (1/93)
صفحة 94
وتنقسم مسائل العول باعتبار الذكورة والأنوثة ثلاثة أقسام: 1 - قسم لا يكون الميت فيه إلا ذكرا، وهو الاثنا عشر إذا عالت لسبعة عشر والأربعة والعشرون.
2 - وقسم لا يكون الميت فيه إلا انثى وهو عول الستة لغير السبعة. 3 ـ وقسم يجوز فيه الأمران، وهو ماعدا ذلك.
المطلب الأول
في حد العول لغة واصطلاحا
والإشارة إلى اختلاف العلماء فيه
العول لغة: الارتفاع، يقال عال الميزان إذا ارتفع.
وفي المصباح: عالت الفريضة عولا ارتفع حسابها، وزادت سهامها، فنقصت الأنصباء، فالعول نقيض الرد، ويتعدى بالألف في الأكثر، وبنفسه في لغة فيقال: أعال زيد الفريضة وعالها، اهـ. وعرف اصطلاحا بأنه زيادة ما يبلغه مجموع السهام المأخوذة من الأصل عند ازدحام الفروض عليه، ومن لازمه دخول النقص على أهل السهام بحسب حصصهم، وذلك أنه اجتمعت فروض لايفي بها المقام ولم يكن إسقاط بعضها بلا حاجب ولا تخصيص بعض الفروض بالنقص لأن ذلك ترجيح بلا مرجح وهو غير مقبول.
ولم يقع في زمن النبي، ولا في زمن الصديق رضوان الله عليه، وأول ما وقع في زمان الفاروق رضي الله عنه، فهو أول
الفرائض.
من
أعال
عمر
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أول من أعال الفرائض بن الخطاب لما التوت عليه ودافع بعضها بعضا، فقال: ما أدري أيكم
-18 - (1/94)
صفحة 95
قدمه الله، ولا أيكم أخره الله، وكان امرءا ورعا، فقال: ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص وأدخل على كل ذي حق مادخل عليه من عول الفرائض.
وروي أن أول فريضة عالت في الإسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه قال: إن بدأت بالزوج أو الأختين لم يبق للآخر حقه كاملا، فأشيروا علي، فأشار بالعول العباس رضي الله عنه، وهو أول من أشار به كما هو المشهور، وقيل على بن أبي طالب، وقيل زيد بن ثابت.
عمر
ويجمع بأنهم كلهم تكلموا في ذلك لاستشارة عمر إياهم، واتفقوا على العول، فلما انقضى عصر. أظهر ابن عباس الخلاف، وروي عنه أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب رضي الله عنه،، وأيم الله لو قدم من قدمه الله وأخر من أخره الله ما عالت الفريضة.
وذلك أن
عمر
رضي
الله عنه سئل عن فريضة امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختا، وأما، ففرض الزوج النصف وللأخت النصف ففرغ المال، فتذكر أن الأم لها الثلث فقام مبادرا إلى المسجد وأمسك ثوبه بضبعيه، وقال: أدركوني معاشر المسلمين والله ما جعل الله في المال إلا نصفا ونصفا فأين مقام الثلث؟ ففطن لها العباس بن عبد المطلب، فقال: يا أمير المؤمنين إذا اجعلها مسألة أصحاب الربا اذا وضعوا ـ أي خسروا وكان العباس ممن يتجر بالربا في الجاهلية، فيربحون ويوضعون، فأنفذها عمر على هذا الحكم وابن عباس حاضر فرأى من رأيه أن يقدموا من قدمه الله ويؤخروا من أخره الله، قيل له: أيهم قدمه الله وأيهم أخره الله؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله إلا إلى فريضة أخرى فهي التي قدم الله، وكل فريضة إذا زالت لم يكن لها إلا مابقي فتلك التي أخر الله. يريد من يتغير سهمه ومن لا يتغير. (1/95)
صفحة 96
فالأول: الزوجان والأبوان، فالزوج يرث نصفا أو ربعا، والزوجة ترث ربعا أو ثمنا، والأب يأخد سدسا أو باقيا، والأم ثلثا أو سدسا. سائر الورثة، فإن اجتمعوا بدأ بفرائض الصنف الأول، وأعطى والثاني: الصنف الثاني مابقي، فإن استكمل الأول الفريضة فلا شيء للآخر. وقال: والذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصفا ونصفا
وثلثا، هذان النصفان ذهبا بالمال كله. فأين الثلث؟
وقال: لو قدموا من قدم الله وأخروا من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: ما بالك لم تقل هذا العمر؟ فقال: كان رجلا مهيبا فهبته، فقال له عطاء بن أبي رباح: إن هذا لا يغني عني ولا عنك شيئا لو مت أو مت لقسم ميراثنا على ما عليه الناس الآن، قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
قال القطب رحمة الله عليه نقلا عن شرح الترتيب: ومانقل عن ابن عباس من اعتذاره عن إظهار المخالفة في زمان عمر رضي الله عنه بقوله: كان مهيبا فهبته، ينبغي القطع بأن مستنده كان رأيا واجتهادا وأنه ليس معه دليل ظاهر يجب المصير إليه فإنه لو كان معه ذلك لما سكت لعلمه عمر كان أشد الناس إنقيادا إلى الحق وأعظم لينا لما عرف من
بأن
رحم
من
أخلاقه فقد قال مرة: أصابت امرأة وأخطأ عمر، وقال الله أهدى إلى عمر عيوبه، وقال في قضية: كل الناس أفقه من عمر، وفي قضية الحامل التي أراد أن يقيم عليها الحد، فقال له معاذ: هذا لك عليها .. فمالك على ما في بطنها؟ قال: عجز النساء أن يأتين بمثل معاذ، هلك عمر لولا معاذ. إلى غير ذلك مما نقل عنه رضي الله عنه.
•
وإنما كانت شدته وغلظته في الحق أن يخالف، وفي الحرمات ان تنتهك، غير أن ابن عباس لم يأمن أنه لو ذكر سنده صار محجوجا
فامتنع. ومقتضى قوله: أظهر ابن عباس الخلاف في الرواية الأولى، وقول
-17 - (1/96)
صفحة 97
ابن عباس في الرواية الثانية: كان مهيبا فهبته، أنه كان مخالفا في زمان عمر لكنه كان كاتماً له، وإنما أظهره بعده.
إلى أن قال: وأما قوله قال بعضهم إنه سكت عن الخلاف في زمان عمر لهيبة كانت على الفاروق وما للعباس - والده ـ عليه من الحقوق ففيه نظر، كيف يسكت عما يظهر له لأجل هذا، وغير الصحابة لايظن بهم هذا، فكيف يظن بهم وما علم من حالهم في مثل هذا، ولاسيما عمر
رضي
الله عنه.
معه
إلى أن قال: ومحصله - أي الجواب - أن المسألة اجتهادية ولم يكن. دليل ظاهر يجب المصير إليه فساغ له عدم إظهار ماظهر له، اهـ. قلت: وكيف لم يكن معه دليل ظاهر، وقد دعا إلى المباهلة اللهم إلا أن يقال إنه رأى أولا عدم العول، ولم يقو على إظهاره والدعاء إليه، ومواجهة عمر وأكابر الصحابة به لعدم ترجحه عنده، ولم يبين له صواب ما قالوه فيرجع إليه، ولا بطلان ما رآه فيرجع عنه فلم يظهر ذلك، وبقي كاتما له زمان عمر رضي الله عنه. ثم تبين له بعد صحة مقاله فأظهره ودعا إليه كما يؤخذ من الرواية السابقة أظهر ابن عباس الخلاف لكن لم يجد من يتابعه، فانعقد الإجماع قبله وبعده على العول لما مر عن. في قوله: لو مت أو مت لقسم ميراثنا على ما عليه الناس الآن، والله
أعلم.
المطلب الثاني
في الاستدلال على ثبوت العول
استدل على ثبوته بالكتاب والسنة والإجماع، والقياس
،
عطاء
أما الكتاب فإطلاق آيات المواريث يقتضي عدم التفرقة بين حال
- 1 V- (1/97)
صفحة 98
اجتماعهم وحال انفرادهم، وتقديم بعضهم على بعض وتخصيصهم بالنقص من غير حاجب شرعي ترجيح بغير مرجح وهو تحكم. وأما السنة: فقوله: ألحقوا الفرائض بأهلها» ولم يخص بعضهم دون بعض، فإن اتسع المال لهم استوفى كل منهم ما فرض له، وإن ضاق عن ذلك أدخل النقص على الجميع لأنهم أهل فرض وليس
المال
أحدهم أولى من الآخر فكان العول ذلك. بسبب وأما الإجماع: فقد انعقد قبل إظهار ابن عباس الخلاف وبعده، فلم ينقل عن أحد من الصحابة متابعة ابن عباس ولا عن أحد من التابعين ولا من فقهاء الأمصار، لما مر عن عطاء وقوله لابن عباس: إن هذا لا يغني عني ولاعنك شيئا الخ.
وأما القياس: فلأنها حقوق مقدرة متفقة في الوجوب ضاقت التركة عن جميعها فقسمت على قدرها، وزيد في الفريضة سهام ليتوزع النقص على الجميع إلحاقا لأصحاب الفروض بأصحاب الديون وبمثله مانقل عن العباس رضي الله عنه وأنه قال لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة دراهم ولآخر عليه أربعة، كيف تصنع؟ أليس تجعل المال سبعة أجزاء؟ قال: نعم، فقال العباس: هو ذاك
المطلب الثالث
في كيفيته
وفيه ثلاثة مداخل
المدخل الأول ـ في عول الستة
إذا عرفت مما مر أن الأصول العائلة ثلاثة عرفت انحصار كيفية العول في ثلاثة مداخل فلعول الستة أربع مراتب:
-14 - (1/98)
صفحة 99
المرتبة الأولى: عولها إلى سبعة فترتفع بسدسها إلى سبعة كتاركة زوجا وشقيقتين فلهما الثلثان أربعة وله النصف ثلاثة، وكذا في تارك أخوات لأب أكثر من واحدة، ومثلهن، لأم، وأما فللأبويات أربعة، وللأميات اثنان، وللأم واحد عالتا بسدسيهما، وقولنا: عالت بسدسها مجاز مرسل علاقته الكون، أي كان الواحد سدسا للستة، وفي الحقيقة أنها عالت بمثل سدسها ومثله فيما سيأتي.
المرتبة الثانية: أن تعول بثلثها إلى ثمانية كزوج وأختين لأب وأخت لأم، فله النصف ثلاثة ولهما الثلثان أربعة، ولها السدس واحد، وكذا في شقيقة وأبوية وجدة وزوج، فإن للشقيقة ثلاثة، وللأبوية السدس، واحد تكملة الثلثين، وللجد سدس، وللزوج النصف فللأولى نصف وثلثان وسدس، وفي الثانية نصفان وسدسان. المرتبة الثالثة: أن تعول بنصفها إلى تسعة، كزوج وأختين لأب، وأختين لأم أو ثلاث أخوات متفرقات وجدة وزوج، ففي الأولى نصف وثلثان وثلث، وفي الثانية نصفان وثلاثة أسداس.
المرتبة الرابعة: أن تعول بثلثيها، وهو منتهى عول الستة، فترتفع به إلى عشرة، كزوج وشقيقتين وأخوين لأم وأم، فإن فيها نصفا وثلثين، وثلثا وسدسا، فالثلث والثلثان استوعبا المال فبقي النصف والسدس فزيدت السهام وقسمت الفريضة من مجموعها فمن كان له سدس أخذ
عشرا.
وهكذا. فمسائل عول الستة ثلاث عشرة مسألة: الأولى: ذات نصفين وسدس، كزوج وأخت لغير أم وجدة. والثانية: ذات ثلثين وسدس كشقيقتين ومثلهما لأم وجدة. والثالثة: ذات نصف وثلث وسدسين، كشقيقة وإخوة لأم وأخت لأب
وجدة.
الرابعة: ذات نصف وثلثين كزوج وشقيقتين. (1/99)
صفحة 100
الخامسة: ذات نصفين وثلث، كزوج وشقيقة وأم. السادسة: ذات نصف وثلثين وسدس كزوج وأختين لأب وجدة. السابعة: ذات نصفين وسدسين، كزوج وثلاث أخوات متفرقات. الثامنة: ذات نصفين وسدسين وثلث كزوج وشقيقة وأبوية وجدة وأخوة لأم.
التاسعة: ذات ثلاثة أسداس ونصفين كثلاث أخوات متفرقات وأم
وزوج.
العاشرة: ذات نصفين وثلث وسدس كزوج وأخت لأب وإخوة لأم وجدة. الحادية عشرة: ذات نصف وسدسين وثلثين، كزوج وأم وأخ لأم وأختين
لأبوين. الثانية عشرة: ذات نصف وثلث وثلثين كزوج وإخوة لأم وأخوات
لأب.
الثالثة عشرة: ذات نصف وسدس وثلث وثلثين، كزوج وأم وإخوة لأم
وشقيقتين.
فهذه ثلاث عشرة مسألة، وتحت كل واحدة صور.
عول الستة يكون فردا كسبعة وتسعة ويكون زوجا كثمانية وعشرة،
والله أعلم.
1 .. - (1/100)
صفحة 101
المدخل الثاني - في عول الاثني عشر
وتعول بفرد فقط، ولها ثلاث مراتب، وتعول إليها في تسع مسائل. المرتبة الأولى:
أن تعول بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر، وذلك في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: ذات ربع وثلثين وسدس، كزوجة وشقيقتين وأم، أو زوجاً وبنتين وأم، ففي الصورة الأولى: للزوجة الربع ثلاثة، وللأختين الثلثان ثمانية، يبقى سهم واحد وهو نصف سدس الفريضة، وتبقى الأم تطلب سدسها، فتعول لها الفريضة وترفع إلى ثلاثة عشر ليتجزئ النقص على السهام وفي الصورة الثانية: للزوج ربع وللابنتين ثلثان وللأم سدس سهمان.
المسألة الثانية: ربع ونصف وسدسان كزوج وبنت وأبوين، أو زوجة وثلاث أخوات متفرقات، ففي الصورة الأولى: للزوج ثلاثة وللبنت ستة وللأبوين أربعة ارتفعت إلى ثلاثة عشر، وفي الثانية: للزوجة
ثلاثة وللشقيقة ستة وللأبوية سهمان، وكذا للتي للأم. المسألة الثالثة: ذات ربع ونصف وثلث، كزوجة وشقيقة وإخوة لأم، فللزوجة ثلاثة وللشقيقة ستة وللإخوة للأم أربعة.
المرتبة الثانية:
أن تعول بربعها إلى خمسة عشر، وذلك في أربع مسائل: المسألة الأولى: ذات ثلثين وثلث وربع، كشقيقين وإخوة لأم وزوجة، فللشقيقتين ثماني ولإخوة الأم أربعة بقيت الزوجة فيفرض لها الربع وتحاصصهم به، فترتفع لأجلها الفريضة إلى خمسة عشر.
،
،
-1.1 - (1/101)
صفحة 102
المسألة الثانية: ذات ربع وسدسين وثلثين كزوج وأبوين وابنتين، أو زوجة وجدة وأخ لأم وشقيقتين، فترتفع الفريضة في الصورتين إلى خمسة
عشر.
المسألة الثالثة: ربع ونصف وثلاثة أسداس، كزوجة وثلاث أخوات متفرقات وأم، فللأم سدس، سهمان وكذا لابنتها، وكذا للأبوية وللشقيقة ستة نصف الاثني عشر، وللزوجة ثلاثة، ارتفعت إلى خمسة
عشر.
المسألة الرابعة: ذات ربع ونصف وثلث وسدس، كزوجة وشقيقة
وإخوة لأم وأم. المرتبة الثالثة.
عولها إلى سبعة عشر، فتعول بربعها وسدسها إلى سبعة عشر، وهو منتهى عولها، وذلك في مسألتين: المسألة الأولى: ذات ربع ونصف وسدسين وثلث، كزوجة وشقيقة وأخت لأب وجدة وإخوة لأم، فللزوجة الربع ثلاثة، وللشقيقة النصف ستة، وللأبوية السدس تكملة الثلثين، سهمان، وللإخوة للأم الثلث أربعة، وللجدة السدس سهمان، بلغت السهام سبعة عشر، فارتفعت إليها الفريضة. المسألة الثانية: ذات ثلثين وثلث وربع وسدس، كشقيقتين وإخوة لأم وزوجة وأم، فلهما الثلثان، ولهم الثلث، وللزوجة الربع، وللأم
السدس، بلغت سبعة عشر.
- 102 – (1/102)
صفحة 103
المدخل الثالث - في عول الأربعة والعشرين
وتعول بمرة واحدة إلى سبعة وعشرين في مسألتين:
المسألة الأولى: ذات ثمن ونصف وثلاثة أسداس، كزوجة وبنت وبنت ابن وأبوين، فإن للزوجة الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين لمكان الأولاد وللبنت النصف اثنا عشر ولابنة الابن السدس أربعة، وللأبوين سدسان ثمانية عالت بثمنها إلى سبعة وعشرين.
المسألة الثانية: ذات ثمن وثلثين وسدسين، كزوجة وبنتين وأبوين، فالثلثان والسدسان استوعبا، الفريضة وبقي الثمن، فعولت له وصار
ثمنها تسعا.
- I.T- (1/103)
صفحة 104
الاولى - المباهلة:
تتمة في ألقاب مسائل
سميت بذلك لأن ابن عباس دعا فيها إلى المباهلة، ذات وهي نصفين وثلث، فإنه قال: هذان النصفان ذهبا بالمال، فأين الثلث؟ ثم قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم، الخ مامر.
الثانية - المروانية:
وتسمى أيضا الغراء وهي: زوج وثلاث شقائق، وثلاث أخوات لأم، أصلها من ستة، وتعول إلى تسعة وتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وللشقائق اثنا عشر، وللأخوات للأم ستة، وصورها بعض بزوج وست أخوات متفرقات: للزوج ثلاثة وللشقيقتين أربعة وللأميتين سهمان، ولا شيء للأبويات.
وسميت غراء لأنها وقعت في زمان بني أمية، فأراد الزوج النصف كاملا، فسألوا عنها فقهاء الحجاز فقالوا له ثلث المال بالعول، فشاع ذكرها اشتهرت كشهرة الكوكب الأغر، وقيل: إن الميتة اسمها الغراء،
وذكر بعضهم أنها سميت غراء باسم الزوج الأغر.
وسميت مروانية لوقوعها في زمن مروان وقيل في زمن عبد الملك، وقيل لأن الزوج من بني مروان.
وتسمية هذه الغراء هو المشهور، وقيل هو لقب لكل مسألة عائلة إلى
تسعة.
ولهم مروانية أخرى وهي زوجة ترك زوجها عشرين دينارا وعشرين درهما فورثت دينارا واحدا ودرهما وصورتها: أربع زوجات وأختان لأم وشقيقتان، فللزوجات خمس المال بالعول وهو أربعة دنانير وأربعة دراهم، لكل واحدة دينار ودرهم، سئل عنها عبد الملك بن مروان فأجاب بذلك.
-1.8 - (1/104)
صفحة 105
الثالثة - أم الفروخ (بالخاء المعجمة):
وهي زوج وشقيقتان وأختان لأم وأم، سميت بذلك لكثرة السهام فيها تشبيها للأم بطائر حولها أفراخها وتخصيص هذه الصورة بهذا اللقب هو مذهب الجمهور وقيل: هو لقب لكل عائلة إلى عشرة.
وتسمى أم الفروج (بالجيم) لكثرة النساء والوارثات فيها. ويقال لها البلجاء لوضوحها، لأنها عالت بثلثيها، وهو أكثر ما ينتهي إليه
العول.
وتلقب بالشريحية نسبة إلى شريح لوقوعها في زمانه وقضائه فيها، فإنه جعلها من عشرة، فكان الزوج يلقى الفقيه فيستفتيه فيقول له: امرأة ماتت وتركت زوجها ولم تترك ولدا ولا ولد ابن، فيقول: للزوج النصف، فيقول: ما أعطيت نصفا ولا ثلثا، فيسأله: من أعطاك؟ فيقول: شريح، فيلقى المسؤول شريحا فيسأله عن ذلك فيخبره الخبر، فقال شريح للزوج: الآن تبين لي فجورك، إنك تذيع الشكوى وتكتم
الفتوى.
الرابعة: أم الأرامل:
وتلقب أم الفروج (بالجيم) فلكثرة النساء الوارثات فيها لقبت أم الفروج، ولأن الوارثات فيها نساء لقبت أم الأرامل، وتلقب بالدينارية الصغرى لأنه يقال: رجل مات وخلف سبعة عشر دينارا، وترك سبع عشرة امرأة من بين زوجات وأخوات وجدات، فاقتسمن تركته لكل دينار، وصورتها ثلاث زوجات وأربع أخوات لأم وثماني أخوات لأب وجدتان، فهؤلاء سبع عشرة امرأة لكل واحدة سهم.
ولهم دينارية صغرى لكنها غير مشهورة، وهي أربع أخوات لأبوين، وأختان لأم، فريضتهم من ثلاث وتصح من ستة، والتركة ستة دنانير لكل واحدة دينار.
11.01 (1/105)
صفحة 106
ولهم دينارية كبرى وتلقب بالركابية والشريحية، وصورتها رجل مات وخلف ستمائة دينار وترك بنتين وأما وزوجة واثني عشر أخا لأب وأختا لهم، فرفعت الأخت إلى شريح القاضي فقسمها بينهم، وأعطاها دينارا واحدا، فلم ترض، فرفعت إلى علي ابن أبي طالب، فوجدته راكبا فأمسكت بركابه وقالت له: يا أمير المؤمنين إن أخي ترك ستمائة دينار فأعطاني شريح منها دينارا واحدا فقال علي: لعل أخاك ترك زوجة وأما وبنتين واثنى عشر أخا لأب وأنت فقالت: نعم، قال: ذلك حقك ولم يظلمك شيئا.
فلقضاء شريح فيها سميت شريحية ولإمساكها ركاب علي سميت ركابية. وتلقب أيضا بالعامرية لأن الأخت سألت عنها عامر الشعبي،
فأجابها بمثل ما قال شريح.
الخامسة: المنبرية:
،
وهي زوجة وبنتان وأبوان سئل عنها علي بن أبي طالب وهو يخطب على المنبر بالكوفة، يقول: «الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المعاد والرجعي وللسائل يسأل، وفرغ من مع قول علي «والرجعي» فأجاب قائلا: صار ثمنها تسعا بإسكان السين - لأجل السجع قيل: سئل حين قال: «والرجعي وتلقب أيضا بالحيدرية نسبة إلى حيدر وهو علي رضي الله عنه، ولقبت
سؤاله
بالبخيلة لقلة عولها، والله أعلم.
من
تنبيهان
الأول: أن العول لايكون في العصبات لأنهم لا يزدحمون على التركة، أقرب حاز المال كله، أو الباقي كما مر، ولا يكون في
كان
منهم
الأرحام على رأي المقربين، وأما على القول بالتنزيل فإنه يعول أصل واحد فقط، وهو أصل الستة فيرتفع إلى سبعة، كخالة وابنتي شقيقتين
-1.1 - (1/106)
صفحة 107
سهم
وابنتي أختين لأم، فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة، للخالة تنزيلا لها منزلة الأم، ولابنتي الشقيقتين اربعة، ولابنتي الأختين للأم سهمان، تنزيلا لكل منزلة أمه، والله اعلم.
التنبيه الثاني: إذا أردت معرفة ما أنقص العول من المال، أو من نصيب كل واحد من الورثة، فأنسب قدر ماعالت به المسألة إلى الفريضة عائلة او غير عائلة فإن نسبته إليها عائله فذلك مقدار ما نقص العول من نصيب كل وارث وإن نسبته إليها غير عائلة كان ذلك مقدار مانقص لكل وارث لولا العول.
،
واختصار ذلك أن ينسب عدد ماعالت به الفريضة من الفريضة، ففي قضية عمر رضي الله عنه عالت باثنين إلى ثمانية، وهما ربع الثمانية، فقيل نقص من نصيب كل واحد ربع سهمه، وهكذا. وإن شئت فانظر أقل عدد تخرج منه الفريضة عائله أو غير عائلة، ومثال ذلك في مسألتنا أن تضرب الفريضة غير عائلة، هي ستة في ثمانية بعولها، فذلك ثمانية واربعون فاقسمها على ستة غير عائله لكل نصيب ثمانية، وتقسمها عليها عائلة لكل نصيب ستة، فإذا نتظرت الزائد ما بين الستة والثمانية وجدته سهمين فإن نسبت) أضفت ذلك الزائد الى الثمانية وجدته ربعا وإن (نسبته أضفته إلى الستة وجدته (ثلثا) ثلثها فقل زاد العول في الفريضة ربعا وأنقص من نصيب كل ربعا، وعالت بثلثها لأنك إذا نظرت في الزائد وجدته ثلث الستة، وهكذا زاد العول او
نقص.
وبالجملة فهنا ثلاث اعتبارات:
الاعتبار الأول: مازاده العول على الفريضة.
الاعتبار الثاني: ما أنقصه العول من نصيب كل وارث. الاعتبار الثالث: ماعالت به الفريضة.
-1. Y- (1/107)
صفحة 108
ففي زوج وشقيقتين وأختين لأم، فإذا نظرت إلى الزائد وجدته
ثلاثة، فإذا نسبته إلى الستة وجدته نصفا، فتقول: عالت الفريضة بنصفها إلى تسعة. وإذا نسبته إلى الفريضة عائلة وغير عائلة رأيته ثلثا، لأن الفريضة ارتفعت به إلى تسعة فالزائد على الأصل ثلاثة وهو ثلث التسعة، فتقول: زاد العول في الفريضة ثلثا وأنقص من نصيب كل وارث ثلثا، وهكذا سائر مسائله، وإلى ذلك يشير علي بن ابي طالب في قوله: صار ثمنها تسعا. والله، دره والله سبحانه وتعالى أعلم.
-1.^- (1/108)
صفحة 109
وفيه ثلاثة فصول:
الباب الثاني
في الرد
الفصل الأول: في معرفته واختلاف العلماء فيه. الفصل الثاني: في الرد على صنف أو على صنفين، أو أكثر، ولم يكن في الفريضة أحد الزوجين. الفصل الثالث: في أصول الرد ومخارج مسائله إذا كان فيها أحد الزوجين.
الفصل الأول
في معرفة الرد واختلاف العلماء فيه
الرد أن يبقى من أصل الفريضة سهام ولا عصبة للموروث يستحقون ما أبقت السهام، فيرد ذلك على جميع الورثة على قدر سهامهم، إلا الزوجين فانه لا يرد عليهما إجماعا ولم ينقل عن أحد من الله الصحابة رضي عنهم - فيما علمنا ـ أنه قال بالرد عليهما إلا ماروى عن عثمان وعلي وجابر بن زيد فيمن خلفت زوجا ولا وارث لها غيره، فإنهم ورثوه كل المال.
ورواه عن جابر بن زيد يزيد بن هارون عن أبي. حبيب عن عمر بن هرم عن جابر رحمه الله، وذلك لأن الرد إنما يستحق بالرحم، ولارحم للزوجين من حيث الزوجية، فإن كانا رحما رد عليهما من حيث الرحم. واختلف الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم فيمن يرد عليه، فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما: يرد على سائر الورثة ماعدا
-1.1 - (1/109)
صفحة 110
الزوجين، واختاره مشارقتنا، وجرى عليه العمل.
وذهب ابن مسعود وأبو عبيدة رضي الله عنهما أنه لا يرد على بنات ابن مع بنت صلب، ولا على أخت لأب مع شقيقة، ولا على إخوة لأم مع وجود أم أو ج وجدة، وعلى هذا جرى العمل مع المغاربة.
وذهب زيد بن ثابت إلى عدم الرد على ذوي السهام، وأن ما أبقته، إن لم يكن عاصب لبيت المال، وحيث أن العمل معنا على القول الأول فإن الفروع عليه، والتفريع على القولين غير مشكل والله أعلم.
الفصل الثاني
،
في الرد على صنف او صنفين أو أكثر ولم يكن في الفريضة أحد الزوجين
إذا كان الرد على صنف من الورثة لم يحتج إلى حساب وتصحيح، بل تقسم الفريضة على رؤوسهم، كتارك بنتيه فأكثر، أو أختيه ولا عاصب فإنك تقسم المال على رؤوس الورثة.
وبالجملة فلا تخلو مسائل الرد من أحد أمرين: إما أن يكون فيها أحد الزوجين أولا، فإن لم يكن فيها أحد الزوجين فتقسمها من حيث بلغت السهام، وتسكت عن الباقي وتجعل الفريضة ما بلغت إليه السهام، وفي ذلك أربع مسائل:
المسألة الأولى:
6
أن ترد من ستة إلى اثنين كتارك جدة وأخاً لأم، فللجدة السدس
سهم، وكذا للأخ، فردت فريضتهما إلى اثنين.
المسألة الثانية:
أن ترد إلى ثلاثة كتارك أمه وأخاه لأمه، أو تاركة أمها وإخوتها لأمها،
،
-11. (1/110)
صفحة 111
او جدة وإخوة لأم، ففي هذه الثلاث الصور ترد إلى ثلاثة، فذو السدس يأخذ بالرد ثلثا، فللأم في الأولى سهمان من ستة، مردودة إلى ثلاثة، كذلك، وفي الثانية لها سهم ولهم سهمان، وفي الثالثة
ولابنها
سهم
للجدة سهم ولهم سهمان.
المسألة الثالثة:
أن ترد إلى أربعة، كتارك بنتا وبنت ابن، أو شقيقة وأبوية، أو أختا لغير أم، وأخا لها، ففي هذه الثلاث الصور ترد الفريضة إلى أربعة، فيصير السدس ربعا بالرد فللبنت ثلاثة، ولبنت الابن سهم، سدساً فصار ربعا، وهكذا فيما أشبه ذلك مما ذكرنا ومالم نذكر.
كان
المسألة الرابعة: أن ترد إلى خمسة، وهو منتهى الرد في غير الزوجين، كتارك ثلاث أخوات متفرقات، أو أما وخالصة، وأبوية، أو بنتا وبنت ابن وجدة، ففى هذه الثلاث الصور ونحوها ترد فريضتهم من ستة إلى خمسة، فمن له سدس أخذ خمساً، وقس ما لم يذكر على ما ذكر، والله أعلم.
ترد.
الفصل الثالث
في أصول الرد ومخارج مسائله
إذا كان في الفريضة أحد الزوجين فلابد من نظرين: النظر الأول في مسألة الورثة، ما عداهما من كم محرج، وإلى كم
النظر الثاني: في مخرج سهمها، ومن كم يخرج. والقول المحيط بذلك ينحصر في ستة أصول: الأصل الأول - في الرد إلى اثنين:
-111 - (1/111)
صفحة 112
وضابطه أن يكون زوج مع ذي سدس كجدة أو أحد أولاد الأم، وإن شئت فقل في ضابطه: زوج مع ذي فرض يحوز بفرضه أقل من نصف، فيأخذ الباقي بعد فرض الزوج بالفرض والرد.
الأصل الثاني ـ في الرد الى أربعة:
وله ضابطان:
الضابط الأول: أن يكون في الفريضة زوج، وما بقي رد على اثنين، كزوج وجدة وأخ لأم. الضابط الثاني: أن يكون فيها زوجة، وما بقي رد على ثلاثة كزوجة وأم وأخ لأم، أو جدة وأخوة لأم، أو أم وأولادها مع زوجة، فأصل فريضة الورثة ماعدا الزوجة من ستة، وترد إلى ثلاثة وللزوجة الربع، فتجعل فروضهم بالرد ثلاثة أرباع المال وتضيف إليها ربع الزوجة، فتلك أربعة، وللزوجة في الثلاث الصور سهم من أربعة، وللأم في الصورة الأولى، سهمان، ولولدها سهم، ولها في الصورة الثالثة سهم، ولأولادها سهمان وكذا لهم مع الجدة في الصورة الثانية سهمان ولها سهم. الأصل الثالث - في الرد إلى ثمانية:
وضابطه كل فريضة فيها ربع، وما بقي على اثنين، كتارك زوجة وأخا لأم وجدة للزوجة الربع اثنان تبقى ستة، يقسمانها أنصافا، بيانه أن تنظر أولا في فريضة من عدا الزوجة، فتجدها من ستة، مردودة إلى اثنين، ثم تنظر في مخرج ربع الزوجة، فتجده يخرج من أربعة، فيضرب اثنين في أربعة أو العكس، بلغت ثمانية، فاحفظ هذا لما هذا عليك يرد الباب وما ورد.
الأصل الرابع - في الرد إلى ستة عشر:
من
وضابطه كل فريضة اشتملت على ربع، وما بقي رد على أربعة كزوج
-117 - (1/112)
صفحة 113
وبنت وبنت أبن أو زوجة وشقيقة وأبوية، أو أخ لأم وأخت لغير أم، ففي هذه الثلاث الصور وما أشبهها أصل الفريضة بالرد من ستة عشر، لأن فريضة من عدا الزوجين مردودة إلى أربعة، ومخرج سهمها من أربعة، فبضرب أربعة في أربعة بلغت ستة عشر، فمن له سهم من الرد أخذه مضروبا في ثلاثة لإخراج الربع أولا، بيان ذلك أن لأحد الزوجين أربعة، تبقى اثنا عشر للبنت في الصورة الأولى ثلاثة في ثلاثة
الربع
بتسعة، ولبنت الابن سهم في ثلاثة بثلاثة.
الأصل الخامس: في الرد إلى اثنين وثلاثين
وضابطه كل فريضة اشتملت على ثمن، وما بقي رد على أربعة، فبضرب اربعة في ثمانية مخرج الثمن بلغت اثنين وثلاثين، مثاله: ترك زوجة وبنتين فأكثر، أو بنتا وبنت ابن أو بنتا وأما مع الزوجة، ففي هذه الثلاث الصور الفريضة من اثنين وثلاثين، فتعطى الزوجة سهما مضروبا في أربعة بأربعة والبنت في الأولى ثلاثة في سبعة بأحد وعشرين وبنت الابن سهما في سبعة بسبعة، فيما أشبه ذلك مما ذكر ومالم يذكر.
الأصل السادس: في الرد إلى أربعين
وضابطه كل فريضة اشتملت على ثمن وما بقي رد على خمسة، كزوجة وبنت صلب وبنت ابن وأم، فإن الفريضة ما عدا الزوجة من ستة مردودة إلى خمسة مضروبة في ثمانية، مخرج ثمن الزوجة بأربعين: للزوجة خمسة وللبنت أحد وعشرون ولبنت الابن سبعة، ومثلها للأم،
وقس مالم يذكر على ماذكر، والله أعلم
- 113 - (1/113)
صفحة 114
الباب الثالث
في الانكسار وتصحيحه
يقال: انكسرت السهام على الرؤوس إذا لم تنقسم إنقساماً صحيحاً بأن لم يقع لكل واحد عدد تام.
والتصحيح: تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر، فإذا انكسرت السهام فلابد من التصحيح صناعة.
والانكسار يقع على صنف من الورثة كبنتين وزوج وابني عم.
أو على صنفين كزوجتين وابن بنت. أو على ثلاثة أصناف كثلاث زوجات ومثلهن أخوات وجدتين. أو على أربعة أصناف كزوجتين وثلاث شقائق ومثلهن لأم وثلاث
جدات.
فإذا عرفت ذلك، وأن غاية الانكسار على أربعة، فالقول المحيط بذلك ينحصر في أربعة فصول:
الفصل الأول
في تصحيح ما انكسر على صنف
أعلم أنه إذا انكسرت سهام صنف من الورثة عليهم بأن لم يحصل لكل واحد سهم صحيح، فالأصل فيه أن تضرب رؤوس المنكسر عليهم في أصل الفريضة، فإن كانت عائلة ضربت الرؤوس في مبلغ عولها وفي
-118 - (1/114)
صفحة 115
منتهى مبلغها في الرد إن كانت ذات رد، لكنا نروم اختصاراً فننظر في السهام والرؤوس، ونعرض ذلك على النسب الأربع فإن توافقتا اجتزينا بالوفق وأقمناه مقام الرؤوس، وضربنا في الفريضة، وإن تباينا ضربنا الرؤس فيها ولا يتصور هنا التماثل ولا فيما يأتي، لأنهما إن تماثلا فالسهام منقسمة بلا كسر، ولا التداخل لأنها إن دخلت الرؤس في السهام وانقسمت فلا كسر، وإن لم تنقسم وفق بينهما، ويتضح المبهم بالتمثيل، والمجمل بالتفصيل، فهذان مقامان يمثلان لك القاعدة، وترد إليك بهما
كل شاردة.
المقام الأول - في التوافق:
وفيه ثلاثة أمثله:
المثال الأول: وفيه فروع:
الفرع الأول: ترك أربع بنات وعاصباً: فريضتهم من ثلاثة، والثلثان ينكسران على البنات ويوافقانهن بالأنصاف، فأضرب الفريضة ثلاثة في وفق المنكسر عليهم، وهو اثنان، تبلغ ستة، فإذا أردت أن تعطي كل ذي حق حقه فانظر إلى أصل الفريضة أولاً، وإلى ما ضربت
فيه ثانياً، فمن كان له سهم فيها أخذه مضروباً فيما ضربت فيه. بيانه: أن للبنات من أصل الفريضة اثنين يأخذانهما مضروبين في اثنين بأربعة لكل واحدة، سهم والعاصب واحد في اثنين بأثنين، وهكذا، فاحفظه لما يرد عليك.
الفرع الثاني ترك أربع شقائق وستة إخوة لأم، فريضتهم من ستة، والثلث ينكسر على أهله ويوافقهم بالأنصاف، فخذ نصف الرؤوس
ثلاثة، واضرب فيه الفريضة تبلغ ثمانية عشر ومنها تصح. الفرع الثالث: تركت زوجاً وأولاداً: ثلاثة ذكور، وثلاثة إناث
-110 - (1/115)
صفحة 116
فريضتهم من أربعة وينكسر الباقي على أهله، وأخذ رؤوسهم من الإناث وضعف الذكر تسعة توافق سهامهم بالإناث، فخذ ثلث
الرؤوس واضرب فيه الفريضة تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح. الفرع الرابع: تركت زوجاً وست عشر بنتاً، وأخاً لأب، فريضتهم من اثنى عشر، وتنكسر على البنات سهامهن، وتوافقهن بالأثمان فوفقهن اثنان، اضرب فيه الفريضة تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح. الفرع الخامس: ترك أباً وزوجة واثني عشرة بنتاً، فريضتهم من أربعة وعشرون، تبقى السهام واحداً فيأخذه الأب، تعصيباً، فيجمع بالجهتين خمسة، وينكسر الثلثان على أهله ويوافقهم بالأرباع فوفقهن ثلاثة، أضرب فيه الفريضة تبلغ اثنين وسبعين، ومنها تصح، والله أعلم. المثال الثاني: وفيه فروع:
الفرع الأول: ترك أماً وستة إخوة لأم وأربع شقائق، فريضتهم من سنة، وتعول إلى سبعة وتنكسر على أولاد الأم سهامهم، وتوافقهم بالأنصاف، فخذ نصفهم ثلاثة، واضرب فيه الفريضة بعولها تبلغ أحد وعشرين، ومنها تصح.
الفرع الثاني: تركت زوجاً وثمان شقائق وأختين لأم، وأما، فريضتهم من ستة وتعول إلى عشرة وتنكسر على الشقائق سهامهن، وتوافقهم بالأرباع، فخذ الوفق اثنين واضرب فيه الفريضة بعولها تبلغ عشرين،
ومنها تصح.
الفرع الثالث: تركت زوجاً وستة عشرة بنتاً وجدتين، فريضتهم من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر، وينكسر الثلثان على أهله، ويوافقهم بالأثمان، فالوفق اثنان اجتز به وأضرب فيه الفريضة بعولها تبلغ ستة وعشرين، ومنها تصح.
-117 - (1/116)
صفحة 117
الفرع الرابع: ترك ثلاث زوجات وثمان أخوات لغير أم واثني عشر أخاً لأم، وأما فريضتهم تعول إلى سبعة عشر منقسمة على غير الإخوة، ورؤسهم موافقة لسهامهم بالأرباع، فخذ وفقهم ثلاثة واضرب فيه الفريضة بعولها تبلغ أحد وخمسين، ومنها تصح.
الفرع الخامس: ترك زوجة وأربع جدات وأربعة وعشرين بنتاً وأباً، فريضتهم من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين، وينكسر الثلثان على أهله، ويوافقهم بالأثمان والوفق ثلاثة اجتز به، واضرب فيه الفريضة عائلة تبلغ أحد وثمانين، ومنها تصح، والله أعلم.
بيان:
إن أردت أن تعرف ما لكل واحد من المنكسر عليهم، فانظر إلى الصنف الذي يقابلهم وهل يتوافقان، بجزء، فإن توافقا فأنظر إلى الوفق كم هو واجعل مثله لكل واحد منهم، مثاله في مسألتنا هذه أن عدة الجدات مقابلة لعدة البنات وتوافقها بالأنصاف فنصف الجدات اثنان، اجعله لكل واحدة من البنات ونصف البنات اثنا عشر اجعله لمجموع الجدات، ووافق البنات مع سهامهن ثلاثة وهو نصيب كل جدة فافهم هذا، والله أعلم
•
المثال الثالث: وفيه فروع:
الفرع الأول: ترك ست بنات واماً، فريضتهم من سنة، وترد إلى خمسة، وتنكسر على البنات سهامهن، وتوافقهن بالأنصاف، فالوفق ثلاثة، أقمه مقام الرؤوس، وأضرب الفريضة فيه تبلغ خمسة عشر ومنها
تصح.
الفرع الثاني تركت زوجاً وبنتا وتسع بنات ابن، فريضتهم بالرد
-117 - (1/117)
صفحة 118
ستة عشر، وسهام بنات الابن توافقهن بالأثلاث، فالوفق ثلاثة، من أقمه مقام الرؤوس واسطح فيه الفريضة تبلغ ثمانية وأربعين ومنها تصح.
القاعدة،
أما الطريق الموصل إلى معرفة ما لكل واحد فقد سبق آنفاً، ولابأس أن نزيدك هنا إيضاحاً، فنقول: قد علمت أن المنكسر عليهم تسعة فخذها مضروبة في سهامها فذلك سبعة وعشرين، فهي للبنت أو تقول إن رؤوس بنات الابن مقابلة للبنت وسهمها من أصل الفريضة ثلاثة لو ألغيت الزوج وقسمت مسألة الرد عليهن كما هي فاضرب الثلاثة في رؤوس بنات الابن، فذلك سبعة وعشرون هو نصيب البنت من مجموع الضرب وسهم بنات الابن من أصل الفريضة سهم واحد فإن ضربته في رأس المقابل، وهي البنت فواحد في واحد بواحد، فهو نصيب كل واحدة منهن وللزوج أربعة مضروبة في وفق رؤوس بنات الابن لأن عدتهن مقابلة له فذلك أثنا عشر يأخذها الزوج،
،
والله أعلم. الفرع الثالث: ترك أربع زوجات وبنتاً وأربع عشرة بنت ابن فريضتهن بالرد من اثنين وثلاثين وتنكسر على بنات الابن سهامهن وتوافقهن بالأسباغ والوفق اثنان اسطح فيها الفريضة، وتبلغ أربعة وستين، ومنها تصح لكل واحدة من الزوجات اثنان، وفق بنات الابن، ولكل واحدة منهن واحد مماثل لرأس البنت لأنها تقابلهن، ولها اثنان وأربعون من ضرب ثلاثة سهمهما من مسألة الرد أن لو لم يكن زوجات في أربعة عشر رؤوس بنات الابن فافهم هذا واحفظه لما يرد عليك، فقد وضحناه، وجعلناه على طرف اللئام والحمد لله.
الفرع الرابع: ترك زوجة وست عشرة بنتاً وأماً، فريضتهم بالرد من أربعين وتنكسر على البنات سهامهن وتوافقهن بالأرباع، فالوفق أربعة اسطح فيه الفريضة تبلغ مائة وستين، ومنها تصح، والله أعلم.
-11 A- (1/118)
صفحة 119
المقام الثاني - في التباين:
وفيه ثلاثة أمثلة:
المثال الأول: من فروعه ترك زوجة وستة بنين فريضتهم من ثمانية، وتنكسر على الأولاد سهامهم وتباينهم فاضرب الفريضة في رؤوسهم تبلغ ثمانية واربعين للزوجة ستة ولكل ابن سبعة مثل المنكسر عليهم، وهذا أصل في التباين وهو أنه إذا باينت السهام الرؤوس وكان الانكسار على عدة كما في المثال فإذا صححت المسألة وأردت أن تعرف مالكل واحد من التركة فأعطه مثل المنكسر إذا كانوا ذكوراً فقط، أو إناثاً فقط، وتجعله للإناث وضعفه للذكور إذا كانوا ذكوراً وإناثاً، فافهم ذلك فإنه بين ظاهر.
المثال الثاني: ومن فروعه تركت زوجاً وثمان بنات وثلاث جدات، فريضتهم تعول إلى ثلاثة عشر وينكسر السدس على الجدات ويباينهن، فاسطح الفريضة بعولها في رؤوسهن تبلغ تسعة وثلاثين، ومنها
تصح.
المثال الثالث: ومن فروعه، ترك أربع زوجات وأربع عشرة بنتاً وأماً، فريضتهم من أربعين بالرد ولا تنقسم على الزوجات سهامهن وتباينهن، فاسطح الفريضة في رؤوسهن تبلغ مائة وستين، ومنها تصح، والله
أعلم.
-111 - (1/119)
صفحة 120
الفصل الثاني
في الانكسار على صنفين
والطريق الموصل إلى معرفة تصحيحه
روم الاختصار أن تنظر أولاً بين سهام كل ورؤوسهن، فإما أن يتوافقا أو يتباينا، فإن توافقنا فيهما نظرنا ثانياً بين الوفقين بالنسب الأربع، فإن توافقا بجزء بأن كان لكل منهما نصف صحيح أو ربع إلى عشر أخذت وفق أحدهما وضربته في الآخر، ثم المجتمع في الفريضة، وإن تماثلا اجتزيت بأحدهما وضربت فيه الفريضة، وإن تداخلا بأن يكون أصغر الوفقين داخلا في أكبرهما كاثنين وأربعة وثلاثة وستة اجزيت بالأكبر وسطحت فيه الفريضة وان تباينا كاثنين وثلاثة ضربت أحدهما في الآخر، ثم الفريضة في المجتمع.
فإن وافقت السهام الرؤوس في أحدهما وباينت في الآخر فمن وافقت رؤوسه سهامه أقمنا وفقه مقامه، ثم ننظر بين الوفق والكامل بالنسب الأربع ونصنع فيها مامر في الوفقين وإن باينت السهام الرؤوس فيهما نظرنا بين الكاملين بالنسب وصنعنا فيهما مامر.
والحاصل: أنا إذا نظرنا بين السهام والرؤوس حصلنا على ثلاثة أوصاف، وهي وفقان، وذلك إذا توافقا فيهما وكاملان فيما إذا تباينا
فيهي، ووفق وكامل فيما إذا توافقا في أحدهما وتباينا في الآخر.
ثم لابد وأن تعتور كل واحد من هذه الأوصاف الثلاثة، الأربع النسب، وهي: التماثل، والتوافق، والتداخل، والتباين، فتحصل في المقام اثنتا عشرة صورة حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة.
-18.- (1/120)
صفحة 121
وقد قدمنا لك أن التداخل بين السهام والرؤوس لايخلو من أحد
أمرين: إما أن تكون منقسمة عليها فلاكسر، أو لا فتعتبر فيهما الموافقة كتارك ثمان شقائق وأربع أخوات لأم وأماً، فإن سهام الشقائق أربعة داخلة في ثمانية رؤسهن، فنترك ذلك ونعدل إلى التوافق فنقول: تتوافق بالأرباع لأن لكل من الأربعة والثمانية ربعاً صحيحاً يجتمعان فيه. وسهام الأميات، نقول: توافق ؤوسهن بالأنصاف، لأن للاثنين نصفاً صحيحاً كما للأربعة والوفقان متماثلان، والمسألة عائلة إلى سبعة، فتسطحها في اثنين، أحد الوفقين اجتزاء به لأجل التماثل تبلغ أربعة عشر، ومنها تصح.
فإذا أردت أن تعرف ما لكل صنف من مجموع الضرب فارجع إلى أصل المسألة، فمن كان له فيها سهم أخذه مضروباً فيها ضربت فيه، بيانه أن للشقائق أربعة يعطيتهن مضروبة في اثنين بثمانية، وللأميات اثنان في اثنين بأربعة، وللأم سهم في سنتين باثنين، ذلك أربعة عشر.
أما معرفة ما لكل واحد على حدة، فقد بيانه موضحاً، ونزيدك مر هنا أن الأميات تقابل الشقائق مثلا، وقد وفقت بينهن وبين سهامهن بالأرباع، فاجعل لكل واحدة ربع الصنف المقابل، وهو واحد، ووفقت بين الأميات وسهامهن بالأنصاف، ونصف وفق النصف المقابل لهن وهو الشقائق واحد فاجعله لكل واحد منهن، فاحفظ هذا لما يرد عليك، وأضفه إلى مامر يسهل عليك مايأتي.
وحيث أن التمثيل يوضح القواعد ويبين المقاصد ويورد الطالب أسنى الموارد وأعذب المناهل للوارد، فالنظر الآتي على الاثنتي عشرة صورة ينحصر في ثلاثة مقامات: المقام الأول في الوفقين، المقام الثاني في الكاملين، المقام الثالث في الوفق والكامل وفي كل واحد من هذه الثلاثة
- 121 - (1/121)
صفحة 122
المقامات أربع صور وهي: التماثل والتداخل، والتوافق، والتباين، فتلك اثنتا عشرة صورة، والله أعلم
المقام الأول ـ في الوفقين: وفيه أربع صور:
الصورة الأولى في تماثلها:
كتاركة زوجاً واثنتي عشرة شقيقة وستة إخوة لأم، فريضتهم تعول إلى تسعة، وتنكسر على الشقائق سهامهن، وتوافقهن بالأرباع، وعلى الإخوة للأم سهامهم أيضاً، وتوافقهم بالأنصاف والوفقان متماثلان فاجتز بأحدهما واضرب فيه الفريضة بعولها تبلغ سبعة وعشرين، ومنها تصح للزوج تسعة من ضرب ثلاثة في ثلاثة والشقائق اثنا عشر من ضرب أربعة في ثلاثة وللإخوة ستة من ضرب اثنين في ثلاثة. وكتارك زوجة وأربع جدات وستة إخوة لأب وأختين لهم، فريضتهم من اثني عشر، وينكسر السدس على أهله، ويوافقهم بالأنصاف، وعلى الإخوة سهامهم، وتوافقهم بالأسباع والوفقان متماثلان، فاسطح الفريضة في اثنين أحد الوفقين تبلغ أربع وعشرين للزوجة ستة
،
وللجدات أربعة، وللإخوة أربعة عشر صحت.
الصورة الثانية في تداخلهما: كتارك أماً وثمانية إخوة لأم وستة، لأب فريضتهم من ستة، وينكسر الثلث على أهله ويوافقهم بالأنصاف والباقي يوافق العصبة بالأثلاث، ويتداخل الوفقان فاجتز بوفق إخوة الأم وهو أربعة، واضرب فيهن الفريضة تبلغ أربعة وعشرين، ومنها تصح.
وكتارك زوجة وثمان بنات وثمانياً وعشرين جدة، فريضتهم بالرد من أربعين، وتنكسر على البنات سهامهن وتوافقهن بالأرباع، وعلى الجدات
- ITF- (1/122)
صفحة 123
سهامهن، وتوافقهن بالأسباع، والوفقان متداخلان فاجتز بالأكبر
واسطح فيه الفريضة تبلغ ستين ومائة، ومنها تصح.
الصورة الثالثة في توافقهما:
كتارك جدة وستة عشرة أختاً لأب وأثني عشر أخاً لأم، فريضتهم تعول إلى سبعة، وتنكسر على الأخوات والإخوة سهامهم، وتوافق الأخوات بالأرباع والإخوة بالأنصاف والوفقان بتوافقان بالأنصاف، فاضرب وفق أحدهما في كامل الوفق الآخر باثني عشر في المسألة بعولها تبلغ أربعة وثمانين، ومنها تصح.
وكتاركة أماً وثماني عشرة أختاً لأب واثني عشر أخاً لأم، فريضتهم تعول إلى سبعة أيضاً وتنكسر على أهل الثلثين سهامهم، وتوافقهم بالأنصاف، والثلث على أهله، ويوافقهم أيضاً بالأنصاف، والوفقان يتوافقان بالأثلاث، فاضرب وفق احدهما في الآخر بثمانية عشر في سبعة عول الفريضة تبلغ ستة وعشرين ومائة، للأم ثمانية عشر، وللأخوات اثنان وسبعون لكل واحدة اربعة، ولأولاد الأم ستة وثلاثون لكل واحدة،
ثلاثة، صحت.
الصورة الرابعة في تباينهما:
مثاله: ترك أماً وستة إخوة لها وستة لأب، فريضتهم من ستة، وينكسر الثلث على أهله ويوافقهم بالأنصاف والباقي على أهله ويوافقهم بالأثلاث، ويتباين الوفقان فاضرب أحدهما في الآخر بستة
في الفريضة بستة وثلاثين، ومنها تصح.
وكتاركة زوجاً وست بنات وأربع جدات، فريضتهم من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر وينكسر الثلثان على أهله، ويوافقهم بالأنصاف وكذا السدس والوفقان متباينان فاضرب أحدهما في الآخر بستة في
،
- 123 - (1/123)
صفحة 124
ثلاثة عشر مبلغ العول بثمانية وسبعين للزوج ثمانية عشر، وللبنات ثمانية
،
وأربعون، وللجدات اثنا عشر، صحت، والله أعلم.
من
المقام الثاني - في الكاملين:
وفيه أربع صور:
الصورة الأولى في تماثلهما:
مثاله: ترك ثلاث بنات وثلاث زوجات وثلاثة إخوة لأب فريضتهم أربعة وعشرين، وتنكسر على البنات سهمامهن وتباينهن وكذا الباقي على أهله، والعدتان متماثلتان، فاسطح الفريضة في إحداهما تبلغ اثنين وسبعين للزوجات تسعة وللبنات ثمانية وأربعون، وللإخوة خمسة عشر، لكل واحد من البنات والإخوة مثل المنكسر
وكتاركة زوجاً وثلاث بنات وثلاث جدات فريضتهم تعول إلى ثلاثة عشر، وتنكسر السهام بلا موافقة للرؤوس، فتسطح الفريضة في إحدى
العدتين لتماثلهما، فتبلغ تسعة وثلاثين، ومنها تصح.
الصورة الثانية في تداخلهما:
مثاله: ترك أربع زوجات وثلاثة بنين وبنتين، فريضتهم من ثمانية تنكسر عليهم بلا، توافق وعدة الزوجات داخلة في رؤوس الأولاد، فاسطح الفريضة في ثمانية مأخوذة من رؤوس الإناث وضعف الذكور تبلغ أربعة وستين، ومنها تصح. وكتاركة زوجاً وثلاثة إخوة لأم وستة لأب، فريضتهم من ستة، وتنكسر على الإخوة جمعياً سهامهم بلا موافقة، ورؤوسهم متداخلة فاضرب الفريضة في رؤوس الإخوة للأب لدخول الآخرين تبلغ سنة وثلاثين، ومنها تصح.
- ITE- (1/124)
صفحة 125
الصورة الثالثة في توافقهما:
مثاله: ترك تسع بنات وست أخوات لغير أم، فريضتهم من ثلاثة، ولا موافقة بين سهام كل ورؤسه والرؤوس تتوافق بالأثلاث، فاضرب ثلث أحدهما في الآخر بثمانية عشر في الفريضة بأربعة وخمسين للبنات
ستة وثلاثون لكل واحدة أربعة ضعف المنكسر وذلك لأن وفق الأخوات اثنان والمنكسر على البنات اثنان، وقد ضربت وفقهن في الأخوات، فلما أعطيت كل واحدة منهن مثل المنكسر عليهن مضروبا في
?
وفق المقابل لهن حصل لكل واحدة أربعة. فاعرف هذا. . . وللأخوات ثمانية عشر لكل واحدة ثلاثة إذ لو رجعت إلى المنكسر عليهن وجدته واحداً، فإن ضربته في وفق المقابل لهن، وهو البنات ووفق رؤوسهن ثلاثة، فضرب الواحد فيهن بثلاثة اجعله لكل واحدة، فاقدر لهذا الضابط قدره، واشدد به يدا يوصلك إلى معرفة ما لكل فرد من المنكسر، وقد مر نحو هذا، فأضف إليه ماهنا
عليهم المصححة
لهم
ترشد وبالله التوفيق.
المسألة،
الصورة الرابعة في تباينها:
مثاله: ترك ثلاث أخوات لأم وجدتين وزوجة، فريضتهم بالرد من أربعة، وتنكسر السهام، وتباين الرؤوس، وتتباين الرؤوس نفسها فاضرب إحدى العدتين في الأخرى بستة في الفريضة بأربعة وعشرين،
للإخوات اثنا عشر وللجدتين ستة، وللزوجة ستة، صحت. وكتارك خمسة بنات وثلاث أخوات لأب وأماً، فريضتهم من ستة، وتنكسر على البنات سهامهن بلا موافقة، والواحد الباقي ينكسر على الأخوات، وهما متباينات فيضرب إحداهما في الأخرى يجتمع خمسة عشر، تسطح فيه الفريضة تبلغ تسعين، البنات ستون، ولكل واحد اثنا عشر، وللأخوات خمسة عشر لكل واحدة خمسة، وللأم خمسة عشر. والله أعلم.
1130 - (1/125)
صفحة 126
المقام الثالث - في الوفق والكامل:
وفيه أربع صور:
الصورة الأولى في تماثلهما:
كتارك زوجتيه وستة بنين وبنتين فريضتهم من ثمانية، وتنكسر السهام على الرؤوس، وتباين الزوجات وتوافق الأولاد بالأسباع، والوفق والكامل متماثلان فاجتز بأحدهما واسطح فيه الفريضة بستة عشر، لكل أنثى سهم، وللذكر ضعفه.
وكتارك أماً وست بنات وثلاثة بني ابن فريضتهم من ستة، وتنكسر على البنات، وتوافقهم بالأنصاف، وعلى بني الابن وتباينهم والوفق يماثلهم، فتضرب الفريضة في أحدهما تبلغ ثمانية عشر، فتصح.
الصورة الثانية في تداخلها:
مثاله: أربع زوجات وست إخوة لأب، فريضتهم من أربعة، تنكسر على الزوجات بلا، موافقة وعلى الإخوة وتوافقهم بالأثلاث ويدخل وفقهم في كامل الزوجات فاضرب الفريضة في أربعة عدة الزوجات تبلغ ستة عشر، فتصح.
وكزوجة وجدتين وثمانية إخوة لأم، فريضتهم ترد إلى أربعة، وسهام الإخوة توافقهم بالأنصاف وسهم الجدات مباين لهما، ويدخلان في كامل وفق الإخوة، فاسطح الفريضة في أربعة بستة عشر، فتصح. الصورة الثالثة في توافقهما:
مثاله: ثمان بنات وستة بني ابن فريضتهم من ثلاثة منكسرة عليهم، وتوافق البنات بالأنصاف، ويوافق وفقهن رؤوس بني الابن بالأنصاف أيضاً، فتضرب أحد الوفقين في كامل الآخر باثني عشر، وفي مجموعة
الفريضة تبلغ ستة وثلاثين فتصح.
- 126 - (1/126)
صفحة 127
وكتارك أربع زوجات وعشرين ابناً وابنتين، فريضتهم من ثمانية،
وتنكسر السهام على الرؤوس فتباين الزوجات وتوافق الأولاد وبالأسباع والوفق والكامل يتوافقان بالأنصاف، فاضرب أحدهما في وفق الآخر بإثني عشر، وفيه الفريضة، تبلغ ستة وتسعين للزوجات أثنا عشر لكل واحدة ثلاثة وللأولاد أربعة وثمانون لكل أنثى سهمان، ولكل ذكر أربعة. الصورة الرابعة في تباينهما:
مثاله: أربع بنات وبنت ابن وابن ابن فريضتهم من ثلاثة منكسرة عليهم، وتوافق البنات بالأنصاف والوفق والكامل متباينان فتضرب أحدهما في الآخر يبلغ ستة، وفي ذلك الفريضة، بثمانية عشر، فتصح
للبنات إثنا عشر، ولأولاد الابن ستة للأنثى سهمان وللذكر ضعفهما. وكتارك زوجة وأربع جدات وثلاثة أخوات لأب، فريضتهم تعول إلى ثلاثة عشر وتوافق الجدات سهامهن بالأنصاف وسهام الأخوات ورؤوسهن متباينة والوفق مباين لكاملهن أيضاً، فاضرب كامل الأخوات في وفق الجدات أو العكس بستة في الفريضة بعولها تبلغ ثمانية وسبعين للزوجة ثمانية عشر وللجدات إثنا عشر، وللأخوات ثمانية
وأربعون والله أعلم.
- ITV - (1/127)
صفحة 128
الفصل الثالث
في الانكسار على ثلاثة أصناف
وطريق تصحيحه
روم الاختصار أن تنظر أولا بين سهام صنفين ورؤوسهما هل يتوافقان أو يتباينان، ثم تنظر ثانياً بين الوفقين أو الكاملين أو الوفق والكامل وتعرضهما على النسب الأربع، وتفعل فيهما مامر في الفصل الثاني، وتجعل الصنف الثالث كالمسكوت عنه حتى إذا لم يبق إلا الضرب في الفريضة نظرت إلى الصنف الثالث وفي موافقة سهامه، فإن وافقته بجزء ما، أقمت وفقه مقامه، ونظرت بين وفقه وبين الحاصل من الأولين، أو بين كامله إن لم توافق سهامه الرؤوس وبينهما، وعرضت ذلك على النسب الأربع وعملت فيه ماعملت في الأولين، ثم المجموع في ذلك وتضرب فيه الفريضة، فما بلغت فمنه تصح إن شاء الله، وهذا مذهب
الكوفيين.
قال الشيخ إسماعيل: هذه طريقة ذكرها بعض الأصحاب، أهـ. وذهب البصريون إلى أنه يوقف عدد من الأصناف الثلاثة والأولى أن يكون الأكبر، فتوفق بين كل من العددين وسهامه على حدة، ثم تنظر بين وفقي العددين إن توافقا فيهما أو بين وفق أحدهما وكامل الآخر، إن وافقت فيه وباينت في الآخر، أو بين الكاملين إن باينت فيهما، وتعمل مامر من ضرب وفق وفق في كامل وفق، أو وفق في كامل عدة، أو كاملها في كامل الأخرى، ثم تلفت النظر إلى الصنف الذي أوفقته، فتنظر فيه أولا هل يوافق سهامه بجزء ما؟ فإن وافق نظرت في وفقه، وما اجتمع معك من ضرب الصنفين الأولين وبأي نسبة من النسب الأربع يتناسبان، وإن باينت رؤوسه سهامه نظرت في كامله ومجموع الصنفين
- ITA - (1/128)
صفحة 129
هل يماثله أو يدخل فيه أو يوافقه أو يباينه، وصنعت فيه نحو مامر، وضربت الفريضة في المجموع فما بلغت فمنه تصح.
قال القطب رحمه الله: قال أبو ستة رحمه الله لم يظهر لنا فرق بينهما، أي بين هذه الطريقة وبين طريقة الكوفيين.
قال أبو يعقوب: هو كذلك، لافرق إلا باللفظ اهـ.
وزعم بعض أن الفرق بينهما، معنوي، وأن طريقة الكوفيين أخص، وهي فيما إذا كانت الأحياز ـ أي الأصناف ـ كلها متوافقة، ومذهب البصريين عام في الأحياز سواء كان بينها توافق أو لا؟
وحيث أن المثال يوضح الإجمالي، فلنذكر في المقام أربعة أمثلة كاشفة عنه اللئام. المثال الأول ـ في تماثل أصول الأعداد:
ثلاث جدات وثلاث بنات وثلاثة إخوة لأب، فريضتهم من ستة، ورؤوس كل مباينة لسهامه، وتتماثل الرؤوس نفسها فاجتز بأحدها واسطح فيه الفريضة تبلغ ثمانية عشر فتصح.
المقام الثاني - في تداخلها:
كتارك جدتين وثلاث بنات وستة بني ابن فريضتهم من ستة، وتنكسر عليهم وتباين وتدخل الاثنان والثلاثة في الستة فتضرب فيها الفريضة تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصح.
المثال الثالث - في توافقها:
ست جدات وتسع بنات وخمسة عشر عماً، فريضتهم من ستة، منكسرة بلا توافق بين السهام والرؤوس وتتوافق رؤوس الجدات والبنات بالأثلاث فاضرب وفق أحدهما في الآخر بثمانية عشر توافق
-11 - (1/129)
صفحة 130
رؤوس الأعمام بالاثلاث، وتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر بتسعين، وفي ذلك الفريضة بأربعين وخمسمائة للجدات وتسعون لكل واحدة خمسة عشر، وللبنات ستون وثلاثمائة لكل واحدة أربعون، وللأعمام تسعون لكل واحد منهم ستة.
فإن قلت: بين لي انتظام هذه القسمة على ماقررته سابقاً وذكرت أنه مطرد في جميع قسمة السهام المصححة. قلت: أما في الجدات والأعمام فواضح وذلك أن رؤوس الجدات
6
ستة تقابل الأعمام، فاجعل مثل واحد منهم واجعل لكل جدة مثل رؤوس الأعمام وهي خمسة عشر، وعدد البنات لا يقابل شيئاً واحداً منهما لأنه العدد الموقوف، فلو أخذت ثلث الجدات وضربته في كامل الأعمام لأنه يوافقه بالأثلاث لبلغ ثلاثين وثلثها الموافق لرؤوس البنات عشرة، فخذها واضربها في أربعة المنكسرة عليهن، فذلك أربعون، اجعله لكل
واحدة.
وهذا مما فتحه الرحمن الرحيم على عبده البليد فله الحمد، فلينظر
فيه، والله أعلم.
المثال الرابع - في تباينها:
جدتان وثلاث بنات وخمسة بني ابن فريضتهم من ستة منكسرة ومباينة، والأعداد متباينة، وإن ضربت إحدى العدتين في الأخرى ونظرت إلى المجتمع منهما والثالث وجدتهما مبتاينين، فتضربه في المجموع منهما بثلاثين في الفريضة تبلغ ثمانين ومائة، للجدتين ثلاثون لكل واحدة خمسة عشر، وللبنات عشرون ومائة لكل واحدة أربعون، وللأولاد ثلاثون لكل ستة، والله أعلم.
- Ir. - (1/130)
صفحة 131
الفصل الرابع
في الانكسار على أربعة أصناف
وطريقة تصحيحه أن تنظر أولاً الأصناف الثلاثة وتعتبرها بالاعتبار لسابق، ثم تنظر بين الحاصل منها وبين وفق الصنف الرابع إن وافقت سهامه الرؤوس، وبينها وبين كامله إن باينت، وتعرض ذلك على السب وتصنع فيه ما صنعت بالصنف الثالث مع الصنفين الأولين، وقد
مع
مر مابه الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وأعلم أن الانكسار على أربعة يقع عند من يورث من الجدات أكثر من اثنتين، وهو مذهبنا ومذهب عامة الفقهاء من غيرنا، وهو قول زيد بن ثابت وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، ولا يقع إلا عند اجتماع هذه السدس أو الثلث أو ضعفه مع الربع، وعند اجتماع الثمن الثلاثة وذلك في أصلين فيها أصله من اثني عشر وفي ما أصله من أربعة وعشرين، ولا يتصور التوافق بين السهام والرؤوس في الأصناف الأربعة جميعا ولا يقع الانكسار على خمسة اتفاقاً. ولا كالأمثال ترفع الإشكال وتبين الإجمال وتمكن من اقتناص الأوايد وتقييد الشوارد، وتوطد القواعد وتولي الفوائد لرائد الفوائد والله نسأله أن يفتح علينا ما انغلق من أبوابه، ويهدينا إلى طرق صوابه، فإليك أربعة أمثلة:
المثال الأول ـ في تماثل الأوفاق والرؤوس: زوجتان وثمان أخوات لأم وأربع جدات وستة إخوة لأب، فريضتهم من اثني عشر منكسرة والربع مباين، والثلث يوافق رؤوس أهله بالأرباع، والسدس يوافقهم بالأنصاف والباقي يوافق أهله بالأثلاث، والأوفاق الثلاثة مماثلة للمباين متماثلة في بينها، فأجتز بإحدى العدد الأربع، واضرب الفريضة فيها بأربعة وعشرين، فتصح، والله أعلم.
- 131 – (1/131)
صفحة 132
المثال الثاني - في تداخل الأعداد الحاصلة من الأوفاق والرؤوس:
أربع زوجات واثنان وثلاثون بنتا وست عشرة جدة وثمانية بني عم، فريضتهم من أربعة وعشرين والثمن يباين أهله، والثلثان موافق بالأثمان، والجدات توافق سهامهن بالأرباع، والباقي مباين لأهله، والاثنان وكامل الأول داخل فيه، فاضرب فيه الفريضة تبلغ اثنين وتسعين ومائة، فتصح.
المثال الثالث - في توافق الأعداد الحاصلة من الأوفاق ومن الرؤوس: أربع زوجات وثمان جدات وأربعة وعشرين أختا لأم وثمانية عشر أخا لأب، فريضتهم من أثني عشر منكسرة، والربع مباين، ويوافق السدس أهله بالأنصاف والثلث أهله بالأرباع، والباقي بالأثلاث فرؤوس الزوجات مماثلة لوفق الجدات ووفق الأخوات مماثل لوفق الأخوة، والوفقان يتوافقان بالأنصاف، فاضرب وفق أحد الوفقين في كامل الوفق الآخر بأثنى عشر وفيه الفريضة بمائة وأربعة وأربعين، ومنها تصح.
المثال الرابع - في تباين الأعداد:
زوجتان وخمس بنات وثلاث جدات وابن ابن وبنت ابن فريضتهم من أربعة وعشرين مباينة سهام كل لرؤوسه والرؤوس الثلاثة متباينة، فيضرب أحدهما في الآخر تبلغ ثلاثين وتتماثل رؤوس الجدات والعصبات، فاضرب الفريضة في ثلاثين تبلغ عشرين وسبعمائة، ومنها
صح، والله أعلم.
تتمتان:
الأولى: من التوافق نوع يدعى الموافقة بالأجزاء الصم وهي العدد الذي لا نصف له ولا ربع ولا خمس إلى عشر، مأخوذ من الحجر الأصم الذي لاصدع فيه.
- 132 – (1/132)
صفحة 133
و معنى موافقة الأعداد أن يكون في عددين فأكثر، عددان من الأجزاء وهي أحد عشر وثلاثة عشر وسبعة عشر.
فصاعداً،
الأصم
أمثلته
ومن
:
زوج وأم وتسع وثلاثون أختا لأم واثنان وخمسون أختاً لأب، فريضتهم من ستة وتعول إلى عشرة، وتباين سهام الأخوات للأم رؤوسهن، وتتوافق رؤوس الأخوات للأب وسهامهن بالأنصاف، والكامل والوفق يتوافقان بجزء من ثلاثة عشر جزءاً، فخذ ما في أحدهما من عدد ذلك الجزء وأضربه في الآخر بثمانية وسبعين، وفي مجموعه المسأله بعولها تبلغ ثمانين وسبعمائة، ومنها تصح للزوج مائتان وأربعة وثلاثون، وللأم ثمانية وسبعون، ولأولادها ستة وخمسون ومائة، وللأخوات للأب اثناعشر وثلاثمائة، وإذا استحضرت مامر سهل عليك معرفة ما لكل واحدة على
حدة.
ومنها: اثنان وعشرون أختاً لأب وثلاثة وثلاثون بنتاً، فريضتهم من عشر فاضرب عدد مافي
أحد
ثلاة مباينة، والرؤوس متوافقة بجزء من إحدى العدتين من الجزء في كامل الأخرى بستة وستين، وفي ذلك الفريضة بثمانية وتسعين ومائة، فتصح.
الثانية: كما تقع الموافقة بالأجزاء الصم بين الرؤوس كما رأيت تقع بين السهام والرؤوس أيضاً، ومن أمثلته:
زوجة وأبوان وست بنات وعشرة بنين، فإن باقي الأولاد ثلاثة عشر يوافق رؤوسهم بجزء من ثلاثة عشر جزءاً، فتأخذ وفقهم اثنين وتضرب فيه الفريضة تبلغ ثمانية وأربعين فتصح.
ومنها: زوجة وأم وعشرون أبناً وأحد عشر بنتاً، فباقي الأولاد سبعة عشر موافق رؤوسهم بجزء من سبعة عشر ففي رؤوسهم من هذا الوفق ثلاثة اضرب فيها الفريضة تبلغ اثنين وسبعين، ومنها تصح والله أعلم.
- Irr - (1/133)
صفحة 134
الباب الرابع
في التناسخ، الغرقى والهدمي، الخنثى، الإقرار، والإنكار، العويص
في خمسة فصول
الفصل الأول
في التناسخ
وهو لغة: الإزالة والتغيير والإبطال، وإقامة شيء مقام آخر، قال في القاموس: نسخه كمنعه أزاله وغيره وأبطله وأقام شيئاً مقامه، إلى ان قال: والتناسخ والمناسخة في الميراث موت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم أهـ.
وفي المصباح بعد كلام وتناسخ الأزمنة تتابعها وتداولها، لأن كل واحد ينسخ حكم ماقبله ويثبت الحكم نفسه فالذي يأتي بعده ينسخ حكم ذلك الثبوت وبغيره إلى حكم مختص هو به، ومنه تناسخ الورثة لأن الميراث لا يقسم على حكم الميت الأول بل على حكم الثاني، وكذا
ما بعده.
واصطلاحاً: موت ثان فأكثر من ورثة الأول قبل قسم تركته، ولابد من ملاحظة المعنى اللغوي، وهي ظاهرة في صريح كلام القاموس والمصباح.
والطريق الموصل إلى معرفة العمل في تصحيحه هو أنك تنظر أولاً في مسألة الميت الأول، وتقسمها على الورثة وإن كان فيها انكسار صححتها على حد مامر، ثم تنظر ثانياً إلى فريضة الميت الثاني ومن كم تخرج، ومن كم تصح، وتعرضها على سهامه من المسألة، وهي المعبر عنها بالتركة ـ بفتح فكسر وتخفف بسكون الراء، مثل كلمة
-15 - (1/134)
صفحة 135
وكلمة أهـ المصباح - فإن انقسمت على ورثته لم تحتج إلى عمل. مثاله: زوج واختان لأب فريضتهم من ستة وتعول إلى سبعة ثم ماتت إحدى الأختين عن أختها وبنتها أو عن أختها وزوجها، فتركتها منقسمة على المسألتان ورثتها فتصح من سبعة، وكذا إن اتحد ورثة الأول والثاني لم تحتج إلى عمل، وذلك بأن يكون إرثهم من الأول أو الثاني سواء، فتقسم
المسألة عليهم. وتجعل الثاني كالمعدوم، وكذا ثالث ورائع كتارك زوجة وأولاداً ثم ماتت الزوجة عنهم، ثم مات أحد الأولاد عن إخوته، ثم مات الثاني عن الباقين، فتقسم المال عليهم من غير احتياج إلى حساب وعناء
وضرب.
أمور:
فإن اختلف ورثة الأول والثاني فلا خلو لهم بالنظر إليهم من أحد
الأمر الأول: أن يكون ورثة الثاني بعض ورثة الأول وهم عصبة، وغير الوارث من الثاني ذا سهم، كتارك زوجة وابنين من غيرها، ثم مات أحدهم عن أخيه، وكذا تارك أختا لأم واخوة من أب، ثم مات أحد الإخوة وتركهم، ثم مات الثاني عن باقيهم ففي هاتين الصورتين ونحوهما تجعل الثاني ومن بعده كالمعدوم وتقسم التركة جميعها من مخرج فريضة
الأول.
الأمر الثاني: أن يكونوا كلهم ذوي سهام، وورثة الأول هم ورثة الثاني، فهي كالأولى.
مثاله: أم وثلاث شقائق وأخ لأم، ثم ماتت الأم عنهم، ثم ماتت
إحدى الشقائق عن الباقين
الأمر الثالث: أن يكونوا كلهم ذوي سهام أيضاً، لكن ورثة الثاني
- 135 - (1/135)
صفحة 136
بعض ورثة الأول كتاركة زوجا وأربع شقائق وأخاً لأم، ثم ماتت إحدى الشقائق عن أخواتها وأخيها، ثم ماتت الأخرى عن الباقين. وكتارك زوجة وثلاث أخوات لأب، وأربعاً لأم، ثم ماتت إحدى الأميات عن إخواتها، ثم ماتت الثانية عن أختيها فإنك تجتزئ بمسألة
الأول وتقسمها على الباقين من الورثة، وتجعل من بعده كالمعدوم. وكذا إن كانت الفريضة الأولى عائلة، والثانية مثلها، وكان فرض الميت أكثر من عولها أو دونه
مثال الأول: تركت زوجاً وثلاث شقائق، فنكح الزوج إحداهن ثم
مات عنهم.
ومثال الثاني: تركت زوجها وخمس شقائق، فنكح إحداهن ثم ماتت، ثم نكح ثانية فماتت فالميت الأول فرضه دون العول والميت الثاني مساو له، وهذا يسمى التناسخ الناقص. فإن كان ورثة الثاني غير ورثة الأول، ولم تنقسم سهامه علهيم فلا تخلو من أحد أمرين: إما أن يتوافقا بجزء ما، أو يتباينا.
الأمر الأول في توافقهما:
فإذا قسمت مسألة الميت الأول على ورثته فانقسمت بتصحيح أو بدونه، وعرفت ما للميت الثاني وكم سهامه، وأردت أن تجعل المسألتين مسألة واحدة كما هي القاعدة الصناعية، فانظر إلى مخرج فريضته من كم تخرج، ثم انظر إلى سهامه، وهي التركة إن لم تنقسم على ورثته هل توافق الفريضة بجزء ما، أو تباينها، فإن وافقتها أخذت وفق فريضته وضربت فيه فريضة الأول بتمامها، أو مبلغ تصحيحها، فما بلغت فمنه المسألتان، فإذا أردت أن تعطي كل ذي حق حقه نظرت إلى الأولى منها أخذه مضروباً في وفق الثانية وإلى الثانية فمن له
تصح
فمن كان له
سهم
- 136 - (1/136)
صفحة 137
سهم منها أخذه مضروباً في وفق التركة، ويتضح الإجمال بتفصيل
الأمثال.
'
فمن أمثلته: ترك زوجة وشقيقا ثم مات الشقيق عن أم وابن، فمسألة الأول من اربعة والميت تركته ثلاثة، ومسألته من ستة فيتوافقان بالأثلاث، فخذ وفق الستة اثنان واضرب فيه المسألة الأولى تبلغ ثمانية فتصح فتأخذ الزوجة اثنين، لأن لها من الأربعة واحداً اخذته مضروباً في اثنين وفق الستة، وليس لها من الثانية شيء، وتأخذ الأم واحداً لأن من الثانية فقط واحداً مضروباً في واحد وفق التركة، ويأخذ الابن خمسة لأنه لا يأخذ من الأولى، وسهمه من الثانية خمسة مضروباً في واحد وفق التركة.
لها
ومنها: جدتان وأختان لأبوين وأختان لأم، ثم ماتت إحدى الخالصتين عن الباقين، فالأولى تعول إلى سبعة وتنكسر على الجدات فتصحح من أربعة عشر والثانية من ستة، وتصح من اثني عشر، وسهام الميت من الأولى أربعة توافق فريضته بالأرباع، فتأخذ ثلاثة وفق الفريضة الثانية وتضرب فيه الفريضة الأولى بمبلغها تبلغ اثنين
وأربعين، فتصح.
بيانه: للجدتين من الأولى اثنان في وفق الثانية ثلاثة بستة ولهما من الثانية اثنان في واحد وفق التركة وجمعتا ثمانية، والشقيقة من الأولى أربعة في ثلاثة وفق الثانية باثني عشر ولها من الثانية ستة في واحد وفق التركة بستة جمعت بثمانية عشر، وللأختين من الأم من الأولى أربعة في ثلاثة وفق الثانية باثني عشر، ولهما من الثانية أربعة في واحد وفق التركة بأربعة اجتمع لهما ستة عشر، وقس على هذا ما شابهه، والله أعلم.
الأمر الثاني في تباينهما: وإذا لم توافق سهام الميت الثاني فريضته بأن باينتها فاضرب الأولى
- ITY- (1/137)
صفحة 138
بجملتها في الثانية بعد أن تصحح كلا منهما، فما بلغ الضرب فمنه تصح المسألتان، ثم من كان له سهم من الأولى أخذه مضروباً في الثانية، ومن سهم في الثانية أخذه مضروباً في التركة.
له
ولا تجد في بيان إيضاح القواعد وتأسيسها، وتقييد أوابد الشوارد وتأنيسها، أحسن من ضرب الأمثال وإبرازها في برود الترصيف وحسن التأليف وجمال التصنيف تختال فإليك من بدائع جواهرها وصنائع بواهرها ماتملك طوعاً أعنتها وتلقي إلي منقادة أزمتها، وتفتح بها مقفلها، وتكشف مشكلها ومعضلها، ناهجة منهج التفصيل، مبهجة
لذوي التحصيل:
المثال الأول:
زوج وشقيق، ثم مات الزوج عن بنت وأخ لأب، فكلا الفريضتين من اثنين وتركة الثاني مباينة فريضته فاضرب إحدى الفريضتين في الأخرى بأربعة فتصح.
المثال الثاني:
مات عن زوجته وبنت منها وثلاثة بنين من غيرها، ثم ماتت البنت عن أمها وإخوتها، فريضة الأولى من ثمانية، وبيد الميت الثاني منها سهم، وفريضته تصح من ثمانية عشر تضرب فيها الثمانية فتبلغ أربعة وأربعين ومائة، ومنها تصح. وهذا فيما إذا مات أول فثان - كما رأيت - فإن مات ثالث فإنك تنظر إلى فريضته من كم تخرج؟ وإن انكسرت فمن كم تصح؟ ثم تنظر إلى تركته كم هي؟ وهل تنقسم على ورثته؟ فإن انقسمت فذاك مسألة الثلاثة جميعاً من مبلغ ضرب الأولين وإن نكسرت فانظر بين تركته وفريضته هل تتوافقان أو تتباينان، فإن أردت إدخالها في مسألة الأولين وجعلها معهما مسألة واحدة كما هي القاعدة فإنك تصنع فيها ماصنعت
وصحت
- ITA- (1/138)
صفحة 139
في م مسألة الثاني من الضرب واعضاء كل ذي حق حقه، وهكذا تفعل فيما يرد عليك من هذا الباب ولو مات واحد بعد واحد إلى مائة.
ولنورد في هذا المقام ثلاثة أمثلة تكشف عن وجهه اللئام وتذهب عن كبده الأوام، وتزيح عن مناره الظلام.
المثال الأول:
زوجة وجدة وعم، ثم مات العم عن أم وثلاث أخوات متفرقات وأخ لأم، ثم ماتت الزوجة عن أم وابن عم، فريضة الأول من اثني عشر، وفريضة العم من ستة عائلة إلى سبعة وهي سهامه، لأمه سهم: ولشقيقته ثلاثة، وللأبوية سهم تكملة الثلثين، وللأخت الأمية وأخيها سهمان، وفريضة الزوجة من ثلاثة وهي سهامها، فصحت المسائل
الأخت
سهم
الثلاث من اثني عشر. المثال الثاني: بنت وأخت من أب، ثم ماتت الأخت عن ابنتين وعم، ثم مات العم عن زوجة وابن أخ، فريضة الأول من اثنين، وتركة مباين لفريضتها، فتصح المسألتان من ستة، لضرب إحداهما في الأخرى، وفريضة العم من أربعة وتركته سهم يباينها، فادخل مسألة في مجموع الأولين واضرب إحداهما في الأخرى تبلغ أربعة وعشرين، فتصح للبنت من مجموع ذلك اثنا عشر، وللبنتين ثمانية، وللزوجة سهم، ولابن الأخ ثلاثة.
بيانه: أن للبنت من الأولين ثلاثة أخذتهن مضروبات في أربعة، وللبنتين اثنان يأخذانهما مضروبين في أربعة، المسألة الثالثة، وللزوجة منها سهم تأخذه مضروباً في التركة واحد، ولابن الأخ ثلاثة في التركة
واحد.
المثال الثالث:
أم وعم، ثم مات العم عن جده وأخ لأب، ثم ماتت الأم عن أم
- im- (1/139)
صفحة 140
وثلاثة أخوات متفرقات فريضة الأول من ثلاثة، وفريضة الثانية من ستة، وبيده اثنان يوافقان السنة بالأنصاف فثلاثة في ثلاثة بتسعة، وفريضة الثالث من ستة وتركته ثلاثة موافقة لها بالأثلاث، فاثنان في تسعة بثمانية عشر، ومنها تصح المسائل الثلاث، فلو كان مع ورثة الأم زوج لعالت فريضتها إلى تسعة ووافقت تركتها بالأثلاث، فوفق الفريضة ثلاثة تضرب فيه جامعة الأولين يبلغ سبعة وعشرين.
،
وتوضيح ما لكل واحد: أن للجدة ثلاثة لأن لها من الأولى سهماً مضروباً في ثلاثة وهي وفق الثالثة وللأخ الأبوي خمسة عشر من ضرب خمسة في ثلاثة، وللزوج ثلاثة في واحد وفق التركة، وللشقيقة ثلاثة في واحد، وفقها أيضاً، وللأبوية سهم، واحد، وكذا للأم وللأخت من الأم، لأن لكل منهن سهماً من الفريضة مضروباً في وفق التركة والله أعلم. وهنا نظر لابد أن نبينه ونوضحة بأمثلة، وهو القطع في المسائل، وذلك أنك إذا صححت المسائل جميعاً، وعرفت ما اجتمع لكل واحد من الورثة من المسائل كلها أو من بعضها، فانظر في أسهم الورثة جميعاً مما اجتمع لكل واحد منهم من جميع المسائل، أو من بعضها، على حسب ميراثه، هل تتوافق بجزء ما كنصف ونحوه إلى عشر فإن توافقت أعطيت كل واحد من الأسهم التي بيده وفق سهام شركائه، وذلك كأن تتوافق السهام بسدس ونحوه فتعطي كلاً سدس مابيده، وتقطع المسألة من سدس مبلغ الضرب أو تتباين، فإن تباينت فلا قطع.
أمثلة وإليك من إلى نيل المنشود.
المثال الأول
القطع ماتستعين به على فهم المقصود وتتوصل به
ترك أماً وابناً وابنتين، ثم ماتت الأم عن أولاد ابنها، فمسألة الأول من ستة، وتصح من أربعة وعشرين ومسألة الأم من أربع، وسهامها
-18.- (1/140)
صفحة 141
منقسمة على الورثة، فيحوز الابن اثنا عشر والبنتان كذلك، وإذا نظرنا إلى سهامهم رأيتها تتوافق بالأسداس، فأعط كلا سدس مابيده، وأقطع المسألة من أربعة للبنتين سهمان، ومثلها للابن.
المثال الثاني: زوجة وابنة وثلاثة بنين، ثم ماتت أحدهم من أمه وإخوته، فالأولى من ثمانية والثانية من ستة توافق التركة بالأنصاف فتصححهما من أربعة وعشرين للأنثى ثمانية ولكل ذكر ضعفها، وتجد سهامهم تتوافق بالأرباع فأعط كلا ربع ما بيده، واقطع المسألة من ستة: للأم سهم وكذا البنت ولكل ذكر سهمان.
ومن أمثلة التباين:
زوجة وابنة وأخ، ثم ماتت الأبنة وتركت أمها وبنتها وعمها، فالأولى من ثمانية، والثانية من ستة والتركة اربعة توافقها بالأنصاف فتصححهما من أربعة وعشرين: الأم من حاصلهما خمسة والعم من حاصلهما أيضاً ثلاثة عشر وللأم سهمان، وللبنت ستة، والأسهم متباينة فلا قطع، فلو ماتت الابنة عن زوج وجدة وابن لقلنا فريضتها من اثنى عشر، فتوافق التركة بالأسداس فتتضاعف المسألة إلى ثمانية وأربعين، لضرب الحاصل من الأولين في وفق الثالثة، فيأخذ الزوج ثلاثة والابن سبعة، ويجتمع للجدة اثنا عشر والعم ستة وعشرون لأنهما يأخذان سهامهما مضروبة في وفق الثالثة، فلو ماتت الجدة عن زوجها وابن بنتها لقلنا ماتت عن اثنى عشر وفريضتها من اثنين، فتركتها منقسمة على ورثتها، فيجمع الابن ماورثه من أمه، ومن جدته ثلاثة عشر، ويأخذ الزوج ستة، والله أعلم. وأما الوجه الذي لا توافق فيه بين التركة والمسألة، ولا ينقسم نصيب الثاني على ورثته فمثاله: أم وأخوان لأم وثلاثة شقائق وزوج، ثم ماتت إحدى الشقائق عن
-181 - (1/141)
صفحة 142
أخواتها وأمها، ثم ماتت الثانية عن زوج وأمها وأخويها لأمها وخالصتها، ثم ماتت الثالثة عن أمها وولدي أمها.
فالأولى: من عشرة بالعول وتصح من ثلاثين.
والثانية: من سبعة بالعول ولا توافق تركتها، فتصح عشرة ومائتين.
المسألتان
من
والثالثة: من تسعة بالعول وتركتها ثمانية وعشرون، ومن الثانية ثمانية، فتجمع من المسألتين ستة وثلاثين منقسمة على الورثة. والرابعة: من ثلاثة بالرد، وتركتها ثمانية وأربعون منقسمة على
الورثة.
فتصح المسائل الأربع من عشرة ومائتين: للأم خمسة وأربعون، وكذا لولديها، ولزوج الأولى ثلاثة وستون، ولزوج الثالثة اثنا عشر. فإن قلت: أفتنقطع هذه؟
قلت: لا، لعدم توافق سهامهم بجزء ما. فإن قلت: أفلا تبين لي: كم يقع لكل من المال إذا وزعته
بالأجزاء؟
قلت: بلى، للأم سبع المال ونصف سبعه، وكذا لكل واحد من ولديها، فيجمعون أربعة أسباع المال ونصف سبعه، ولزوج الأولى خمس المال ونصف خمسه، ولزوج الثانية ثلث المال، وخمس ثلث
السبع، والله أعلم. وبه التوفيق.
سبع
-1 {Y- (1/142)
صفحة 143
الفصل الثاني
في تصحيح مسائل الغرقى والهدمي
قد سبق لنا أن وعدنا بتصحيح ما انكسر من هذا الباب، والوفاء بالوعد من الإيمان، وإنما أخرناه عن الفصل الذي قبله لاختلاف العلماء
فيه، وقدمناه على ما بعده لوجود الخلاف في وجود الخنثى.
أعلم
أنه إذا مات متواراثان بكغرق أو هدم أو حريق أو زحام أو طاعون، أو في بلد بعيد أو بلدين، ولم يدر المتقدم من المتأخر ففي ذلك
ثلاثة وجوه: الوجه الأول:
أن يعلم وقوع الموت عليهما معاً ولا تعلم كيفيته أهي على الترتيب أم دفعة؟ فلا يورث أحدهما من صاحبه لأنا لم نتيقن استحقاق إرث أحدهما من صاحبه دون الآخر، بل تجعل إرث كل منهما لورثته الباقين.
أن
الوجه الثاني: يعلم موت أحدهما قبل الآخر، ولم يعرف المتقدم، قال في المنهج: وفي ذلك وجهان، الصحيح منهما المعروف أن تكون كالأولى، والثاني أن يعطي كل وارث ماتيقن أنه له مع توريث الآخر، ويوقف من ميراث كل واحد منهما ما يشك فيه حتى ينكشف الحال.
الوجه الثالث:
أن يعلم الأول ثم ينسى:
صحح الشيخ خميس أن يوقف ميراث المشكوك حتى ينكشف الحال، أو يصطلحوا لأنهم ليسوا على يأس من علم المتقدم
-184 (1/143)
صفحة 144
واختار بعض أن لا يوقف، بل يقسم المال على باقي الورثة، كما إذا كانا في بلدين ولم يعلم السابق منهما فإنهما يورثان بعضهما من بعض، صلب ماله. لامما ورثه من موروثه الهالك وهذا على القول
وذلك من
بالتوريث كما مر.
وكذلك إن وجدا، ميتين أو وجدوا أمواتا، ولم يعلم سبق موت أحدهما ـ أو أحدهم بأن وجدوا معا أمواتا أو قتلوا في معركة، أو ألقاهم البحر فوجدوا على ساحله معا أو أكلتهم سباع فوجد من أبشارهم مايتميزون به ويعرفون ولم يدر أيهم مات قبل صاحبه ففي هذه الوجوه كلها يرث كل واحد منهم موروثه من صلب ماله، ولا يرث مما ورثه من الآخر، وذلك لأنا لم نتيقن موت أحدهما قبل صاحبه، فعلمنا باليقين وألغينا ماعداه، ولم نورثه من طارفه لئلا يتسلسل أو يدور، فلا تنقطع بل يبقى هذا يرث هذا وهذا يرث ذاك، ولابأس أن نوضح الموضوع بأمثلة تكشف معناه وتشيد مبناه.
واعلم أنه إذا كان ورثة الثاني هم ورثة الأول فلا تحتاج في قسمة المال إلى عناء تصحيح وعمل حساب، بل تجعل الثاني كالمعدوم وتقسم المال على الورثة. فمن أمثلة ذلك: رجل غرق هو وزوجته وله بنتان وابن اخ وهو ابن عم زوجته فيقسمون ماليهما للبنتين الثلثان وابن الاخ الذي هو ابن عم المرأة الباقي لأنه عاصبهما. فلو كان مع هؤلاء أخت اب للرجل وهي اخت المرأة لأمها لورثت الباقي من مال أخيها، ولم ترث من مال المرأة لانها محجوبة بالنسل، ولاحتاجت المسألة إلى تصحيح وسيأتي بيانها إن شاء الله في الأمثلة الآتية، فإن كان ورثة الأول غير ورثة الثاني فلا توارث بينهما.
،
-1 {{- (1/144)
صفحة 145
ومن
أمثلته:
أخوان غرقا ولكل منهما ولدان ميراث كل لابنيه. فلو غرقت امرأة وابنها وخلفت أخاً وزوجاً هو أب الابن فادعى الزوج أنها ماتت أولا فورثها هو وابنه، ثم مات الابن فورثه هو، وحلف انه لا يعلم أن ابنه مات اولا وادعى الأخ أن الابن مات أولا، وورثت أمه ثلث ماله ثم ماتت وورثاها هو والزوج وأن له نصف مالها ونصف ماورثته من ابنها، وحلف لا يعلم أنها ماتت قبل ابنها، فلا توارث بينهما، بل مال الابن لأبيه، ومال المرأة يقسمانه أنصافا.
،
فلو غرق الزوج معها وترك ابنتين وجدة وجدا، وتركت المرأة جدة وثلاث أخوات متفرقات، وترك الابن أختيه وزوجة وابنا وبنتا، فهؤلاء لا توارث بينهم أيضا بل يرث كلا ورثته الأحياء.
فمسألة الأب من ستة، ومنها تصح، وفريضة الزوجة من ستة، وتصح من ثمانية عشر لانكسارها على اولاد الابن، ولاشيء للأخوات وفريضة الابن من أربعة وعشرين لجد أبيه السدس، وتجدته وجدة أمه السدس أيضا، ولزوجته الثمن، والباقي لأولاده، ولاشيء لأخواته لحجب الأولاد لهما.
وأما صفة التوريث فإنك تفترض أحدهما حيا وارثا، والآخر ميتا موروثا، وتنظر في مسألته مخرجا وتصحيحا إن كان انكسارا، فتعرف ما بيده مما ورثه من موروثه، وتجعله تركة، ثم تفرض موته وحياة من أمت أولا، وتفعل ما فعلته في مسألة الأول من تصحيح وغيره. والحاصل: أنك تفعل في هذا الفصل إذا أردت تصحيح مسائله مافعلته في المتناسخ، ويزيد ماهنا على ماهناك هو إنك إذا صححت المسألتين على حد مامر في التناسخ، فاضرب المجتمع في حالتين هما أن أحدهما وارث في حال غير وارث في حال الآخر، والمراد بالمسألتين ماورثه
-180 - (1/145)
صفحة 146
من موروثه، ومسألة صلب، ماله فإن لكل منهما حكما قد بيناه. والأمثلة التي وعدنا بها لتوضيح ما انبهم هي هذه: المثال الأول:
أخوان ماتا، وجهل تقدم موت أحدهما، وترك كل واحد منهما زوجة وابني عم، فتفرض موت الأكبر أولا عن زوجة واخ وابني عم فتقول: فريضة من أربعة لزوجته الربع والباقى لاخيه، وسقط ابنا عمه،، ثم تفرض موت الثاني وله مسألتان مسألة ماورته أخيه، ومسألة صلب ماله، فتقول في الاولى ترك زوجته وابني عمه، وتسكت عن الأخ لأنه لاميراث له هنا، فأصل فريضته من أربعة وتصح من ثمانية، وماورثه من
من
أخيه ثلاثة وهو المعبر عنه بالتركة، فلا توافق بينها وبين المسألة. ومسألته الثانية من أربعة لانك تفرض فيها حياة اخيه، فاذا أردت التصحيح وجعل المسألتين مسألة واحدة ضربت المسألة الأولى ثمانية في الثانية اربعة او العكس، فتبلغ اثنين وثلاثين فتصح. وكذا مسألة الثاني، فإذا نظرت إليهما وجدتهما متماثلتين فاجتز بإحداهما واضربها في حالين بأربعة وستين، فمن كان له سهم من الأولى أخذه مضروبا في الثانية - ومن كان له سهم من الثانية أخذه مضروبا في
التركة.
بيانه: أن لزوجة الأول واحدا من أربعة مضروبا في ثمانية فذلك ثمانية، ولها من الثانية سهمان مضروبان في التركة ثلاثة بستة، اجتمع لها أربعة عشر ومثلها زوجة الثاني، ولابني العم ثلاثة من الأولى في ثمانية بأربعة وعشرين، ولهما من الثانية ستة في ثلاثة بثمانية عشر باثنين وثلاثين، لكل واحد ستة عشر وتتوافق. سهام الكل بالأنصاف فاعط کلا نصف مابيده فتنقطع من اثنين وثلاثين، وهذا جدول في بيان ذلك.
-187 - (1/146)
صفحة 147
32
<
<
17
{
زوجة الاول
في 8
-
زوجة الثاني
ابني عم 2
المثال الثاني:
أخوان ماتا وترك أحدهما أمه وابنته والثاني أمه وابنتيه، فإن فرضت موت أب الابنة أولا فقل مات عن أمه وابنته وأخيه، فريضتهم من ستة، ومنها تصح، فيأخذ أخوه سهمين يقسمان على ورثتهم الأحياء، وهم أم وابنتان، وفريضتهم من ستة مردودة إلى خمسة والتركة اثنان مباينان، فاضرب إحدى مسألتيه في الأخرى بثلاثين، فمن كان له
سهم من الأولى أخذه مضروبا في الثانية، ومن كان له سهم من الثانية أخذه مضروبا في التركة.
بيانه: أن للأم من الأولى سهم في الثانية بخمسة، ولها من الثانية سهم في التركة باثنين اجتمع لها من صاحب الابنة سبعة، ولابنته من الاولى ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، ولا شيء لها من الثانية ولابنتي عمها من الثانية أربعة في اثنين بثمانية فذلك ثلاثون، ثم نفرض موت أب الابنتين عنهما، وأمه وأخيه مسألتة من ستة: لأخيه ما أبقت الفريضة سهم بين ورثته الأحياء، أم وابنة فريضتهم مردودة إلى أربعة مباينة للتركة، فأضرب إحدى مسألتيه في الأخرى بأربعة وعشرين: فإذا أردت قسمها فانظر إلى الفريضة وإلى التركة، واصنع فيهما ماصنعت في الأولى.
وهم
فإذا أردت خلط مسألتيهما وجعلهما مسألة واحدة نظرت إلى ماصحتا منه، ومن كم صحت كل واحدة وعرضته على النسب الأربع فإنك تجدهما يتوافقان بالاسداس، لأن مسألة الاول صحت من ثلاثين،
- I{Y- (1/147)
صفحة 148
ومسألة الثاني من أربعة وعشرين، فتأخذ سدس أحدهما، وهو المعبر عنه بالوفق، وتضرب فيه كامل الثانية يبلغ عشرين ومائة في حالين بأربعين ومائتين، فمن كان له. سهم من أحدهما أخذه مضروبا في وفق الثانية.
بيانه:
أن للأم من مسألة الأول سبعة تأخذها مضروبة في أربعة وفق مسألة للثاني، بثمانية وعشرين ولها من مسألة الثاني خمسة وفق الأولى بخمسة وعشرين، اجتمع لها ثلاثة وخمسون وللابنة من الاولى خمسة عشر في أربعة بستين، ولها من الثانية ثلاثة في خمسة بخمسة عشر، جمعت خمسة وسبعين، وللابنتين من الاولى ثمانية في اربعة باثنين وثلاثين، ولهما من الثانية ستة عشر في خمسة بثمانين اجتمع لهما اثنا عشر ومائة، ولا تتوافق سهامهم بجزء ما فلذلك لا تنقطع (انظر الجول الاتي:
120
في 2
240
أم
53
-
بنت الأولى
بنتا الثاني لهما
56 لكل واحدة
-
-
Vo
112
I
واعلم أن القطع في هذا الفصل كالقطع في الفصل الذي قبله، كما رأيت في المثال الأول.
مثال ذلك:
ثلاثة إخوة غرقوا وتركوا أمهم وأخاهم لأبيهم، فتفعل في قسم
- I{A- (1/148)
صفحة 149
أموالهم ما عرفت ممامر، ثم تنظر فيها اجتمع للأم من أولادها مما ورثته من صلب أموالهم، ومما عاد إلى أحدهما من أخيه، وفيما ورثه أخوهم من أموالهم، وتنظر: هل يتوافقان بجزء ما.
بيانه:
ذلك
أن تصصح مسألتهم من ستة وثلاثين فتجدها يجتمع لها من ستة عشر، ولأخيهم عشرون، وتجد السهام تتوافق بالارباع، فأعط كلا مابيده، فربع مابيد الأم أربعة، وربع مابيد الأخ خمسة، فقل
ربع
تنقطع المسألة من تسعة، والله أعلم.
تتمة
إن مات مدبر وزوجته ومن دبره ولم يعلم هل مات السيد أولا أو العبد، وجهل أيضا تقدم موته على زوجته، فعن ابي عبد الله: أن المدبر يرث زوجته إلا أن يأتي الورثة ببينة أنه مات قبلها، والله أعلم
-181 - (1/149)
صفحة 150
الفصل الثالث
في تصحيح مسائل الخنثى
وطريقه: أن تجعل الخنثى في حال الذكر، و في أخرى أنثى، وتنظر في مسألة ذكورته وأنوثته مخرجا وتصحيحا، ثم انظر بينهما بالنسب الأربع، فإن تماثلتا اجتزيت بإحداهما وضربتها في حالين، وإن تداخلتا ضربت الكبرى فيهما، وإن توافقتا أخذت وفق أحدهما وضربته في كامل الأخرى، ثم الجميع في حالين وإن تباينتا ضربت كامل إحداهما في كامل الثانية، ثم الجميع في حالين:
والتمثيل يزيل من إشكاله ويبين من إجماله، وإليكم تحسب برود البيان، وترفل من التفصيل في طيلسان.
المثال الأول:
ترك أبوين وولدا خنثى، فريضتهم في حالي الخنثى من ستة، فيأخذ الباقي في حال الذكورة، وفي حال الانوثة يبقى سهم يأخذه الأب تعصبيا، فالحالان هنا متماثلان فاجتز بأحدهما، واضربه في اثنين باثني عشر، للأم واحد من ستة اثنين باثنين وللأب في حال الذكورة اثنان، وفي حال الانوثة ثلاثة فيأخذ ثلاثة ويأخذ الخنثى في حاليه سبعة،
فذلك اثنا عشرة انظر الجدول التالي
12
في 2
-
3
V
-
-
-10.-
7
أم
أب
ولد خنثى (1/150)
صفحة 151
المثال الثاني: ترك ولدين خنثيين وأبا، فريضتهم من ستة وتنكسر عليهما وتباينها وتصح من أثني عشر في حال الذكورة، وفي حال الأنوثة من ثلاثة، والمسألتان متداخلتان، فاجتز بالكبرى واضربهما في حالين بأربعة وعشرين، فللأب الأولى اثنان وله من الثانية اربعة، فذلك ستة، ولكل منهما تسعة لأخذهما من الاولى عشرة، ومن الثانية ثمانية، وإذا نظرت إلى سهامها وسهام الأب وجدتها تتوافق بالإناث، فإن أعطيت كلا ثلث مابيده انقطعت من ثمانية، وإليك جدولا يوضح ذلك:
من
ثلث ما بيده
Y
24
12
في 2
أب
-
-
4
-
ولد خنثى
ولد خنثي آخر
المثال الثالث:
ترك أما وولدا خنثى فريضتهم في حال الذكورة من سنة وفي حال الأنوثة من أربعة ويتوافقان بالأنصاف، فبضرب وفق إحداهما في الأخرى تبلغ اثني عشر، فتضعفها لأربعة وعشرين للأم في حال الذكورة سهم من ستة في وفق الأربعة اثنين باثنين، ولها من الثانية سهم من ثلاثة وفق الستة بثلاثة فيجتمع لها خمسة أسهم، ويأخذ الولد تسعة عشرة لأن له حال ذكورته عشرة من ضرب خمسة في اثنين، وله في حال انوثتة ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فتلك تسعة عشر، ولاقطع في هذه لعدم توافق السهام، وهذا جدول في ذلك:
-101 - (1/151)
صفحة 152
24
في 2
-
19
-
12
ام
ابن خنثي
المثال الرابع:
ترك ابناً وخنثى فريضتهم في حال أنه ذكر من اثنين، وفي حال أنه أنثى من ثلاثة، وهما متباينان فاضرب إحداهما في الأخرى بستة في حالين باثني عشر للذكر في حال ذكورة الخنثى، واحد في ثلاثة، وله في حال أنوثته سهمان في اثنين بأربعة جمع سبعة، ويجمع الخنثى خمسة، ولا تنقطع بأقل، وهذا على أن يجعل في حال أنه ذكر، وفي أخرى أنه أنثى، كما رأيت في الأمثلة. وقيل: يعطي نصف ذكر ونصف أنثى لما مر، وعليه فتصحح مسألتهما من سبعة وتعطيه ثلاثة والذكر أربعة، وهذا معتمد الإمام عبد العزيز في النيل.
وقال الشيخ خميس رحمه الله إن القول الأول أصح.
وقال بعض: إن ورث بكونه ذكراً فقط أعطى نصف ميراث ذكر، وذلك كأن يكون ابن عم أو ابن أخ، وإن ورث لكونه أنثى فقط أعطى نصف ميراث أنثى لكونه ولد أب في صورة زوج وشقيقة وأخ لأب خنثى، لأنه لو كان ذكراً لم يبق له شيء، ولو كان أنثى ورث تكملة الثلثين، فيعطى نصف ميراثه أن لو كان أنثى، وإن ورث بحاليه متفاضلاً أعطى بهما كالمثال السابق، والله أعلم.
ولو ترك ثلاثة أولاد ذكوراً وأنثى وخنثى، فعلى معتمد النيل يقسمون المال من تسعة للذكر أربعة وللأنثى سهمان وللخنثى ثلاثة.
- lor- (1/152)
صفحة 153
وعلى مختار المنهج وأنه القول الأصح عنده تقسم مسألة الذكورة من خمسة، ومسألة الأنوثة من أربعة وتضرب إحداهما في الأخرى لتباينهما تبلغ عشرين في حالين بأربعين للذكر من الأولى اثنان في أربعة بثمانية، وله من الثانية اثنان في خمسة بعشرة فذلك ثمانية عشر وللانثى من الأولى سهم في أربعة بأربعة ومن الثانية سهم في خمسة بخمسة، جمعه تسعة، وللخنثى سهمان من الأولى في أربعة بثمانية من الثانية سهم في خمسة بخمسة جمع ثلاثة عشر.
وهذه الأمثلة فيما إذا كان يرث، بحاليه، أما إذا كان يرث بحال فقط
فإنه يأخذ بحاله ذلك نصف ميراث، كما ذكر ذلك البعض.
وليس قوله ذلك مقابلاً للقولين، بل هو أحدهما، فلو ترك أماً وأخوين لأم وأختاً خالصة وخنثى لأب، فعلى فرض أنه ذكر لاميراث له لاستيفاء السهام الفريضة، وهو عاصب، وعلى فرض أنوثته تعول له فيأخذ سدساً تكملة الثلثين، فتصحح المسألة من أربعة وثمانين حاصلة من ضرب ستة في سبعة بإثنين وأربعين في حالين للأم من الحالين ثلاث عشر، ولهما ستة وعشرون وللخالصة تسعة وثلاثون، وللخنثى ستة لأخذه من أحد الحالين، فلو كان أنثى لأخذ سبع المال، ولو كان ذكراً
لسقط، فأعطى نصف ما يرث لو كان أنثى. فإن ترك ولداً خنثى وعماً خنثى وابن عم ذكر، فقال الشيخ خميس رحمه الله في منهجه الذي نأخذ به: إن للولد ثلاثة أرباع الذكر، لأنه في حال ذكورته يأخذ الكل وفي حال أنوثته يأخذ النصف، فأعطيناه نصف الكل ونصف النصف، فذلك ثلاثة أرباع الذكر، وهو ثلاثة أرباع المال، يبقى ربعه بين العم وابن العم أنصافاً، وذلك أن العم في حال أنه ذكر يرث كل الباقي، وفي حال أنه أنثى لايرث شيئاً، فأعطيناه نصف ميراث، الذكر، والله أعلم وبه التوفيق.
- lor- (1/153)
صفحة 154
الفصل الرابع في الإقرار والإنكار وتصحيح مسائله
إن أقر بعض الورثة بوارث لم يثبت نسبه إن لم يصدقه الوارث الآخر، ولزم المقر أن يعطي المقر له ماينوبه في حصته ويمسك الباقي لنفسه، وسقط ماينوب سائر الورثة فإن كان المقر به يحجب المقر أعطاه جميع مابيده، لأنه أقر أنه لا ميراث، له قال: «أحق مايؤخذ عليه المرء إقراره على نفسه، فإن صدقه بعض الورثة فهو مثله.
فلو ترك ابن عم خالص وشقيقة فأقر ابن العم بابن للميت فإن أنكرت الأخت ورثت ودفع هو مابيده إلى من أقر به، وإن صدقته لم ترث، بل تدفع ما بيدها إليه، لأن التصديق إقرار.
ولا يصح إقرار الصبي والمجنون، وفي إقرار السفيه قولان، وصح إقرار والد بولده ولو في مرض فيلحق به ويرث مع أولاده بشروط: أولها: أن لا يكون معروف النسب لغير المقر.
ثانيها: أن لا يكذبه العرف
ثالثها: أن لا يكذبه الولد إذا كان كبيراً.
رابعها: أن يكون مثله يولد لمثله، فلو تساويا في العمر أو كان الوالد المدعي أكبر من الولد المدعى بأقل من إحدى عشرة سنة - وقيل: أقل من تسع ـ أو كان الولد أكبر لم يصدق.
وزيد شرط خامس، وهو: كون أم الولد في عصمة المستحلق أو في ملكه إن كانت أمة.
- 108 - (1/154)
صفحة 155
مع تدقيق النظر يتبين لك أن أكثر هذه الشروط داخل تحت الشرط الثاني، لأنه إن كان معروف النسب لغير المقر فقد كذبه العرف، وإن لم يمكن أن يولد مثله لمثله، فقد كذبه العرف أيضاً.
وإن كانت أمه في عصمة غيره فهو معروف النسب بالشرع لغيره، لأن الشارع جعل الولد للفراش، فدخل هذا في الشرط الأول، فرجعت الشروط الخمسة إلى شرطين هما الأول والثاني، وإنما ذكرناها مفصلة إيضاحاً.
ومن تكذيب العرف أن يتبين كذب المقر كأن يكون الولد محمولاً من بلد يعمل أن المستلحق لم يدخلها قط، أو يشهد عدلان أن أم هذا الولد لم تزل زوجة لفلان
حتى
ماتت، أو نحو ذلك.
وجاز إقرار الولد بأب إن صدقه إجماعا، وقيل: يصدق الرجل في
أربعة إن أقربها:
،
إن قال إن هذا ابني، أو هذا أبي، أو هذا معتقي - بالكسر ـ أو قال هذه المرأة زوجتي فيصدق إن قال ابني ولو أنكرت الزوجة، لأن الفراش له لا لها، وكذا الاستلحاق، وهل يشترط فيها إن أدعت أن هذا ابني، تصديق الأب، لأن الفراش والاستلحاق له اختير أنها في هذه الأربعة كالرجل، فإن ادعت ولداً - مثلاً - صدقت بالشروط السابقة في الرجل. أما الابن فإن أقر أن هذا أبوه أو فلانا، وصدقه ثبت النسب، وإن كذبه فلا عبرة به.
،
وأما إقرار المولى بمعتق أو المعتق بمولى فإنه جائز ويثبت له الولاء إلا أن يتبين كذبه، كأن يعرف ولاؤه لغير المدعي، أو لم يجر عليه ولاء أصلاً، بأن يكون حراً.
ومن قال: فلان وارثي، أو يرثني، أو لاوارث لي غيره، فإن علم له
- 100 - (1/155)
صفحة 156
وارث غير المذكور، كان الوارث ذا سهم أو عصبة أو رحماً، لم يجز إقراره إلا إن صح نسبه بعدول إلا الوالدين إن أقر أحدهما بولد، وإلا الولد إن أقر بوالد وصدقه، أو أم كذلك، إلا إن خالف في الواقع، مثل أن يشهد الناس أنه غير والده أو أنه غير ولده إلى آخر مامر.
وأجاز بعضهم إقراره إن كان له أخت وقيل يجوز مطلقاً إلا إن كان له والد أو ولد فإن لم يكن له وارث ممن ذكر جاز إقراره وورثه المقر له، وكذا المولى إن أقر بوارث جاز، وهو أولى بإرثه من جنسه، ونزلوا إقراره منزلة الإيصاء، وقالوا من عدم وارثه جاز أن واحتجوا بما في كتاب ابن مسعود رضي الله عنه لأهل همذان: «اكثر شيء فيكم معشر أهل همذان أن الرجل يهلك ولم يدع وارثاً، فإن ماله له
يضعه حيث شاء».
يوصى بجميع
ماله،
فإن أقر أحد الأخوين بولد لأبيهما من جارية، وأنه أخوهما، وزعم الآخر أنه ولده هو من الجارية، كأن ادعى أنه ملكها في حياة أبيه، أو ورثها منه، فتسراها لأن أباه لم يطأها، أو نحو ذلك مما يمكن أن يملكها وأبوه ويطأها هو فيلزم الأول أن يدفع للمقر له ثلث مابيده، ويلزم الثاني ما أقر به، فيكون ولده، ويرث منه مايرث الولد من والده
والله أعلم.
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى:
المقر بالوارث إن كان إقراره يعود بالضرر إلى غيره من الورثة، لا يلحقه هو كأن يكون له فرض ولا ينقصه المقر به لو أقروا به معه أو صدقوه، لم يقبل إقراره سواء كان المقر به يحجب غير المقر كزوجة وابن ابن، أقرت الزوجة بابن للميت، وأنكر ابن الابن فإن إقرارها هنا يدخل الضرر على غيرها فلا يقبل، أو كان ينقصه كتارك أمه وأبنه فأقرت الأم بابن آخر
-101 - (1/156)
صفحة 157
للميت، وأنكر الولد، أو تارك أما وأخوين، أقرت الأم بثالث لهما وأنكراه
ونحو ذلك.
المسألة الثانية:
إن كان المقر به يحجب المقر دفع إليه المال، كإقرار خالص بابن للميت، أو إقرار أخر لأب بشقيق أو إقرار عم بمن يحجبه، فإن ينقله من فرض لآخر أعطاه فضل ما بين الفرضين كتارك زوجة وعاصباً، فأقرت الزوجة بابن أو ابن ابن، وأنكر العاصب أو أقر الزوج بمن ينقله من فرض النصف إلى الربع، أو أقرت أبوية بشقيقة في صورة تارك أختاً لأب وعاصباً أو أقرت الأم بمن ينقلها من ثلث لسدس، أو بنت الابن بمن ينقلها من نصف لسدس، أو بمن يشاركها وحدها، كتارك بنت ابن وعاصباً فأقرت ببنت صلب، أو ترك بنته وبنت ابن أقرت بأخت، لها، ففي هذه الصورة تعطيها نصف مابيدها، وفي الصور تلك يدفع المقر فضل الزائد، فتدفع الزوجة نصف الربع، ويدفع الزوج نصف النصف وهكذا.
المسألة الثالثة (في التصحيح): إذا عرفت أن الإقرار يعود بالضرر على المقر وحده، وأن من صدقه من الورثة مثله لأن التصديق إقرار، وعلمت أنه يعطي المقر له ماينوبه أن لو أقر الورثة كلهم، وأردت تصحيح ذلك وقسم مسألتهم على سهام صحيحة، فطريق العمل الموصل إلى ذلك هو أن تقسم الفريضة أولاً على الإنكار فتفرض الورثة كلهم منكرين، وتعرف من كم تخرج، ومن كم تصح إن انكسرت ثم تقسمها على الإقرار، فتفرضهم مقرين وتعرف الفريضة مخرجاً وتصحيحا، ثم تنظر مابين المسألتين بالنسب الأربع فإن تداخلتا إجتزأت بالكبرى، وقسمتها من مبلغها، وإن توافقتا أخذت وفق أحداهما وضربته في كامل الأخرى وتضرب أحد
- lov - (1/157)
صفحة 158
الكاملين في الآخر إن تباينتا ولايتصور التماثل هنا لزيادة السهام في حال الإقرار. فمثال تداخلهما:
أم وإخوة اشقاء ذكران، وأنثى، أقرت الأخت بأخت لهم وأنكرها الباقون فتقول: مسألة الإنكار من ستة، ومنها تصح، ومسألة الإقرار من ستة أيضاً، وتصح من ستة وثلاثين فالأولى داخلة في الثانية، للأم ستة ولكل واحد من الأخوين اثنا عشر وللأخت المقرة خمسة أسهم، وللمقر بها سهم، فلو صدقتها الأم لم يؤثر تصديقها شيئاً لأن إقرارها لاينقصها، فلو صدقها أحد الأخوين لأعطاها من نصيبه سهمين، فتجتمع ثلاثة، ويكمل سهمها بتصديق الثاني والله أعلم (انظر الجدول التالي:
36
r
12
10
-
-
O
-
أم أخ منكر
أخ مقر أخت مقرة
أخت مقر لها
ومثال توافقهما:
أم وثلاثة بنين، أقر أحدهما برابع وأنكروه، فمسألة الإنكار تصح من ثمانية عشر، ومسألة الإقرار من أربعة وعشرين، ويتوافقان بالأسداس فاضرب وفق إحداهما في الأخرى باثنين وسبعين، الأولى أخذه مضروباً في وفق، الثانية وكذا من له سهم في الثانية يأخذه مضروباً في وفق الأولى.
فمن له سهم من
-101 - (1/158)
صفحة 159
بيانه: أن للأم من الأربعة ثلاثة في أربعة باثني عشر، ولكل ولد منكر خمسة في أربعة بعشرين وللمقر خمسة في ثلاثة بخمسة عشر، وللمقر له خمسة من سهم المقر، وذلك أنه لو اقروا كلهم أعطاه كل واحد خمسة، ولا تنقطع بأقل من هذا (انظر الجدول التالي:
في 4
أم
ابن منکر
ابن منکر
ابن مقر
ابن مقر له
ومثال تباينهما:
ابن وبنت، أقرت الابنة بأخت لهما وأنكرها، فمسألة الإنكار من ثلاثة، والإقرار من أربعة وهما متباينان فيضرب إحداهما في الأخرى باثني عشر للابن ثمانية، وللابنة ثلاثة وللمقر لها سهم، فلو صدقها أخوها لدفع إليها اثنين يوضح ذلك في الجدول التالي:
12
1
في 4
-
-
3
ابن منکر
ابنة مقرة
مقر لها
-109 - (1/159)
صفحة 160
ولا يذهب عليك أن إقرار اثنين أو ثلاثة من الورثة كإقرار أحدهم فلو ترك أماً وزوجة وخالصة، وأقرت الأم بابن للميت وصدقتها الزوجة، وأنكرت الأخت لقيل للأم ادفعي نصف ما بيدك لأنك أقررت أن لك في مال الهالك سدساً فقط، ولقيل للزوجة خذي الثمن وادفعي فضل ما بينه وبين الربع لمن أقررت له وتأخذ الأخت فرضها كاملاً .. فإن أردت تصحيحها على نحو مامر فتقول: مسألة الإنكار من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر ومسألة الإقرار من أربعة وعشرين، فالإثنا عشر داخلة في الأربعة والعشرين فاجتز بها وزد عليها العول وأقسمها من ستة وعشرين لأجله، فتقول: للأم أربعة وللزوجة ثلاثة، وللأخت اثنا عشر، وللابن المقر له سبعة، وإن شئت فقل: مسألة الإنكار عائلة إلى ثلاثة عشر فاضربها في حالين هما حالا الأم والزوجة، أو أن الزوجة تعطي من أقرت له نصف ما بيدها وهو: ثلاثة من ثلاثة عشر ولانصف للثلاثة، فاضرب المسألة في اثنين مخرج النصف بستة وعشرين والمأخذ واحد، والله أعلم وبه التوفيق. (انظر الجدول التالي).
26
12
{
V
13
في 2
أخت منكرة
أم مقرة
زوجة مقرة
ابن مقر به
-17.- (1/160)
صفحة 161
الفصل الخامس في العويص
قال في المصباح: عوص الشيء عوصا من باب تعب، واعتاص صعب فهو عويص وكلام عويص: يعسر فهم معناه، وكلمة عوصاء، وأعوص أتى بالعويص، أهـ.
واصطلاحاً إيصاء بمثل نصيب أحد ورثته، أو بجزء ما، سمي بذلك لعسر فهمه أو لصعوبته، وكان اللائق به أن يذكر في الوصايا، لأنه قسم منها، وجرت عادة الفرضيين بذكره، لأن الموصى أدخل الموصى له بسهمه مع الورثة فكأنه أحدهم.
وهو أقسام:
فمنه: إيصاء بمثل نصيب أحد بنيه، أو أحد الورثة.
ومنه: استثناء جزء من ذلك النصيب كثلث ونحوه. ومنه: استثناء ثلث ما يبقى من الثلث أو ربع ما يبقى منه.
ومنه: زيادة كأن يقول وثلث ما يبقى من الثلث ونحوه.
ولكل حكم يخصه وطريق عمل يوصل إليه، وها نحن ذاكرون بعون الله وحسن توفيقه مايستعين به الطالب على بيان مجمله، وكشف معضله والله المستعان. القسم الأول - في الايصاء بمثل النصيب: وذلك أن لأحد أولاد أولاده بمثل نصيب أبيهم أن لو كان يوصي أبوهم حيا لو بمثل نصيب أحد وارثيه كأم وزوجة مثلاً أو يوصي لأجنبي بذلك، فإذا أردن معرفة مخرج هذه الوصية، وكم هي من المال، فلك في ذلك طريقان: الطريق الأول: أن تفرض حياة ذي النصيب مثلاً، وتقسم المسألة عليهم، ثم تفرض موته وتقسمها، ثم تنظر بين المسألتين، فإن تداخلتا اجتزيت
-171 - (1/161)
صفحة 162
بالكبرى وضربتها في حالين أو توافقتا فتأخذ وفق إحداهما وتضربه في الثانية، أو تباينتا فاضرب إحداهما في الأخرى، ثم انظر إلى المجتمع معك، وكم سهم الموصى له منه فزده على المجتمع، لأن ذلك وصية
ونخرجها من رأس المال، وهذه زيادة ليست فيما مضى.
الطريق الثاني:
أن تأخذ رؤوس أهل الأنصباء وتجعل الموصى له كأحدهم وتضربها في مخرج الفرض إن كان معهم ذا فرض وتعرف المجتمع ثم تزيد عليه نصيب الموصى له، وإن لم يكن معهم ذا فرض أخذت رؤوسهم وعرفت سهمه هو وزدته على المجتمع، لأنه أوصى له بمثل النصيب ومثل الشيء ليس هو الشيء عينه.
نصيب
فمن أمثلة الأول:
امرأة ماتت عن شقيقتين وعاصب وابن بنت، وقد أوصت له بمثل أمه أن لو كانت حية، فاجعل المسألة حالين فتفرض في إحداهما حياة الابنة، فتجد المسألة تصح من أربعة، وفي الحال الثاني عدمها فتصح من ثلاثة، وهما متباينات، فبضرب إحداهما في الأخرى تبلغ اثني عشر، فتجد مثل النصيب ستة زد مثلها على المجتمع فذلك ثمانية عشر، للأختين ثمانية من ضرب اثنين في اربعة وللعاصب أربعة، وللموصى له ستة، وإن أردت قطعها فأعط كلا نصف مابيده لتوافق سهامهم بالأنصاف
والله أعلم
(انظر الجدول المقابل):
12
وتنقطع
شقيقة
شقيقة
أخ لأب عاصب
ابن بنت موصي له
9
2
2
2
- 162 - (1/162)
صفحة 163
ومنها:
ترك أربعة بنين وأوصى لابن ابنه الهالك بمثل نصيب أبيه أن لو كان حياً، ففي حال فرض حياته فمسألتهم من خمسة، وفي حال عدمه من أربعة، فأربعة في خمسة بعشرين، فإن قسمتها على خمسة وقع لكل واحد أربعة، فهو النصيب فرده على العشرين فذلك أربعة وعشرون، لكل ابن خمسة وللموصى له أربعة (انظر الجدول التالي:
24
20
زيادة 4
ابن وارث
ابن
ابن
ابن
ابن ابن موصي له
ومنها:
ترك ابنين وابنة وزوجة وأوصى لابن ابنه بمثل نصيب أبيه أن لو كان حياً، مسألتهم من ثمانية، ففي حال حياته تصح منها، وفي حال موته تنكسر وتصح من أربعين، فالأولى داخلة في الثانية فأنظر الى نصيب كل منهم تجده أربعة عشر، وزده على الاربعين بأربعة وخمسين، للزوجة ثمن الأربعين خمسة وللبنت سبعة، ولكل ذكر ضعفها، وكذا للموصى له (انظر الجدول التالي:
زيادة 14
زوجة
ابن
ابن
ابنة
ابن ابن موصي له
-177 - (1/163)
صفحة 164
ومن
أمثلة الثاني: امرأة تركت زوجاً وأخاً وأوصت لابني أخويها بمثل نصيب أبويهما أن لو كانا حيين، فقدر الإخوة ثلاثة وخذ رؤوسهم واضربها في مخرج سهم الزوج بستة، ثم انظر إلى النصيب تجده سهمين، زدهما على الستة بثمانية، للزوج ثلاثة، وللأخ ثلاثة، ولهما، سهمان، لكل سهم.
ومنها:
ترك ابنين وزوجة وأوصى لابن ابنه بمثل نصيب أبيه أن لو كان حياً، فقدر ابن الأبن أحدهم وخذ رؤوسهم ثلاثة، وأضربها في مخرج الثمن بأربعة وعشرين، فالنصيب الموصى به سبعة، لو أضفتها إلى الأربعة والعشرين، لبلغت أحد وثلاثين لكن تنكسر على الابنين سهامهم، اثنان، فأضعف الفريضة إلى اثنين وستين، للزوجة ستة، ورؤوسهم وللموصى له أربعة عشر، ولهما اثنان واربعون لكل واحد وعشرون (انظر
62
21
21
14
31
في
زوجة
ابن
ابن
موصي له
- 178 -
الجدول الأتي: (1/164)
صفحة 165
ومنها:
ترك ابنين وابنة وزوجة وأوصى لآخر بمثل نصيب ابنه الهالك أن لو كان حياً، فقدر رؤوسهم سبعة واضربها في مخرج الثمن بستة وخمسين، فالنصيب أربعة عشر أضفه إلى المجموع بسبعين، لكنه ينكسر على الأولاد ورؤوسهم خمسة فاضربها في المجموع بخمسين وثلاثمائة، فتصح للزوجة خمسة وثلاثون من ضرب سبعة في خمسة، وللموصى له سبعون من ضرب أربعة عشر في خمسة وللإبنة تسعة وأربعون، ولكل ذكر ضعفها (انظر الجدول التالي:
350
35
98
98
49
70
في و
70
ابن
ابنة
333
زوجة
ابن
موصي له
ولو أوصى بمثل نصيب ابنه الآخر، وقد ترك ابنين فللموصى له الثلث لأن ذلك مثل ما يحصل لابنه وإن كان ثلاثة فللموصى له الربع، وإن كان معهم بنت فله التسعان لأن المسألة من سبعة لكل ابن سهمان، وللأنثى سهم ويزاد عليها مثل النصيب سهمان فذلك تسعة أسهم، فالاثنان منها تسعان وإن أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته ولم
-170 - (1/165)
صفحة 166
يعين ذلك الوارث كان له مثل أقلهم نصيباً لأنه اليقين، ومازاد عليه مشكوك فيه، فمع ابن وبنت له ربع لأنه أقل نصيباً البنت فله
سهم،
سهم
مثله، ويزاد على الأسهم، ومع ابن وزوجة له تسع المال مثل نصيب المسألة الزوجة فتقسم من تسعة، للزوجة وللموصى له سهم، والباقي للابن، وهذا جرى على القول بثبوت الوصية، لأن إعمال اللفظ ما أمكن أولى من إهماله والبحث فقهي فإن أوصى بضعف نصيب ابنه، أو بمثلى نصيبه أعطي الموصى له ضعفيه، وهكذا غير ولده، وهذا ماتسنى لنا ذكره وبسطه في هذا القسم، وقس مالم يذكر على ماذكر والله أعلم.
،
أحد بنيه:
القسم الثاني ـ أن يوصي بجزء سهم مثاله: ترك ثلاثة بنين وأوصى لآخر بمثل سدس نصيب أحد أولاده، فطريق العمل فيه أن تضرب رؤوس الأولاد في مخرج السدس فذلك ثمانية عشر، فالنصيب ستة وسدسه سهم، زده عليها فتكون تسعة عشر، لكل ولد ستة، وللموصى له سهم، وغير السدس كالنصف والربع ونحوهما مثله، والله أعلم.
القسم
الثالث - أن يوصي بمثل النصيب إلا ثلث الثلث، أو ثلث
ما يبقى من الثلث:
ومثله: استثناء الربع أو جزء ممايبقى منه، وفي ذلك نوعان: النوع الأول: استثناء جزء من الثلث كثلثه مثلاً، ووجه العمل فيه أن تنظر النصيب كم هو بعد أن تصحح المسألة على نحو مامر، وتنظر الثلث من كم يخرج؟ وكم هو؟ ومن كم يخرج ثلثه؟ وكم نسبة
النصيب إلى الثلث؟ وتوضيح الإجمال بضرب الأمثال:
-177 - (1/166)
صفحة 167
فمن أمثلته: ترك ابنيه وزوجة وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث الثلث فخذ رؤوسهم ثلاثة، واضربها في ثمانية، مخرج الثمن، بأربعة وعشرين وزد عليها سبعة مثل النصيب يبقى للابنين أحد
وعشرون منكسرة عليهما، فاضرب المسألة في رؤوسهما باثنين وستين، ومخرج الثلث من ثلاثة، فلو ضربت الأحد والثلاثين في ثلاثة لبلغت ثلاثة وتسعين وكذا لو زدتها على الاثنين والستين، وذلك أنك تجعل أصل المال ما بلغته المسألة في التصحيح وتزيد على ذلك الثلث، ثم تضرب الثلاثة والتسعين في ثلاثة مخرج الثلث بتسعة وسبعين ومائتين، ثم تنظر إلى مخرج ثلث الثلث تجد أقل عدد يخرج منه تسعة، زد عليها وهي أحد وثلاثون، وانظر من كان
واحداً بعشرة، ثم ارجع إلى المسألة، له منها سهم فليأخذه مضروباً في عشرة.
بيانه: أن للزوجة ثلاثة في عشرة بثلاثين، وللابنين أحد وعشرون بعشرة ومائتين، وللموصى له تسعة وثلاثون، وذلك لأن مثل النصيب سبعون، وثلث المال ثلاثة وتسعون فثلث الثلث أحد وثلاثون من السبعين لاستثناء الموصى ثلث الثلث، وبقى له تسعة وثلاثون.
أسقطناها
فإن قلت: فهلا تنقطع من أقل؟
قلت: نعم، تنقطع من ثلاثة وتسعين لتوافق السهام، فأعط كلا ثلث مابيده واقطعها من ثلث مبلغها (انظر الجدول التالي:
1 | في 10 ثلث ما بيده
زوجة
ابن
ابن
موصي
له 39
93
279
-177 - (1/167)
صفحة 168
النوع الثاني: أن يوصى بمثل نصيب أحد الوارثين إلا ثلث ما يبقى من الثلث أو ربع مايبقى منه.
ومن أمثلته: ترك زوجة وثلاثة بنين وأوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه إلا ثلث مايبقى من الثلث، فتصحح فريضة الورثة من أربعة وعشرين، وزد عليها سبعة مثل النصيب فذلك احد وثلاثون، ثم قدر أنها ثلث المال، وزد الثلثين تبلغ ثلاثة وتسعين، وقد علمت أن النصيب سبعة، فأضفها إليها تبلغ مائة، ثم انظر إلى مخرج الثلث تجده أقل ما يخرج منه ثلاثة، اضرب فيها المسألة بثلاثمائة، وإذا نظرت إلى أقل عدد يخرج منه ثلث الثلث وجدته تسعة فرد عليها واحداً تكون عشرة، فإذا أردت أن تعطي كل ذي سهم سهمه فارجع إلى الأحد والثلاثين
أصل المسألة، فمن كان له منها سهم أخذه مضروبا في عشرة. بيانه: أن للزوجة ثلاثة في عشرة بثلاثين وللبنين أحد وعشرون في عشرة بعشرة ومائتين، لكل واحد سبعون وللموصى له ستون، لأنك إذا نظرت إلى ثلث المال وجدته مائة سهم، ومثل النصيب سبعون، حاصلة من ضرب سبعة من أحد وثلاثين في عشرة ماضربت فيه الأسهم، وفضل ما بين المثل والثلث ثلاثون، وقد استثنى الموصي ثلث ما يبقى من الثلث، فثلث ما أبقى الثلث عشرة، فهو عائد إلى الورثة، وأسقطعت من مثل النصيب، وتنقطع من خمسين ومائة، لتوافق الأسهم بالأنصاف والله أعلم. (انظر الجدول التالي:
30
في 10
مقطعها
زوجة
ابن
ابن
ابن
موصي له
-174 - (1/168)
صفحة 169
ومنها: ترك أربعة بنين وأوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه، إلار ما يبقى من الثلث، فإن جعلت الموصى له كأحدهم كانت رؤوسهم خمسة فاضربها في مخرج الربع أربعة بعشرين، وزد عليها واحداً، ثم انظر إلى مخرج الثلث تجده من ثلاثة، فاضرب فيه المسألة بثلاثة وستين، فإن نظرت إلى الثلث وجدته أحد وعشرين، ثم أنظر إلى ربع الثلث من أين يخرج تجده من اثني عشر، وزد عليها واحداً بثلاثة عشر، فإذا أردت أن تعطي كل ذي حق حقه فارجع إلى الخمسة أصل المسألة، فمن له منها أخذه مضروباً في ثلاثة عشر، فللأبناء كل واحد ثلاثة عشر، سهم
وللموصى له أحد عشر (انظر الجدول التالي:
63
في 21
13
13
13
13
11
3333
موصي له
بيانه: أن مثل نصيب أحدهم ثلاثة عشر، والثلث أحد وعشرون وفضل ما بينهما ثمانية فهو الباقي من الثلث بعد إسقاط النصيب، وقد أخرج الموصي باستثنائه ربع ما يبقى منه، فربع الثمانية اثنان أسقطها من الثلاثة عشر تبقى أحد عشر للموصى له ولا انقطاع فيها بما دون ذلك.
من
،
فإن استثنى خمس ما يبقى من الثلث وقد ترك ثلاثة بنين فصححها ثلاثة وستين حسبما مر، وأقل ما يخرج منه خمس الثلث خمسة عشر فزد عليها واحداً وارجع إلى الأربعة أصل ماصحت منه المسألة، وأعط كل ابن سهماً منها مضروباً في ستة عشر، وأعط الموصى له خمسة عشر. (1/169)
صفحة 170
من
بيانه: أن الثلث أحد وعشرون، ومثل النصيب ستة عشر، والباقي الثلث بعد إخراج النصيب خمسة، وقد استثنى الموصى خمس لباقي وهو سهم من خمسة أسقطه من مثل النصيب الستة عشر تبقى خمسة عشر فأعطيناها الموصى له.
فلو كانت معهم زوجة لصحت المسألة من ستة وثمانين وأربعمائة والثلث اثنان وستون ومائة، ومخرج خمس الثلث من خمسة عشر، وزد عليها واحداً بستة عشر، فإذا أردت معرفة مالكل واحد فارجع إلى ما صححت منه المسألة أولاً وهو اثنان وثلاثون، فمن كان له فيها سهم أخذه مضروباً في ستة عشر، ويأخذ الموصى له سهمه مضروباً في خمسة عشر لأجل الاستثناء.
،
بيانه: أن للزوجة ثلاثة في ستة عشر بثمانية وأربعين، ولكل ولد سبعة في ستة عشر باثني عشر ومائة وللموصى له سهمان ومائة، بيانه: أن مثل النصيب اثنا عشر ومائة وثلث المال اثنان وستون ومائة، ففضل مابين الثلث والنصيب خمسون وهو الباقي من الثلث وقد استثنى الموصى خمس مابقى من الثلث، فخمسة عشر أسقطناها الموصى له ورجعناها إلى الورثة وهي النكتة في زيادة الواحد، ولزيادة التوضيح انظر الجدول الآتي:
من سهم
48
112
112
112
102
486
في 16
زوجة
£ 3 3 3
- IY. -
موصي له
162 (1/170)
صفحة 171
واعلم أن الدرجة العليا من المنبر فيها أصل المسألة، وماتضرب فيه حال الإعطاء، والدرجة السفلى في بيان عدد مبلغ المسألة، وفي كم ضربت، وإلى كم انتهت فلا يذهب عنك.
القسم الرابع: أنت يوصي بمثل نصيب أحد الورثة وبثلث مايبقى من الثلث للموصى له أو لغيره أو بجزء ما، زيادة على المثل:
أمثلته: ترك ثلاثة بنين، وأوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه ومن
وثلث ما يبقى من الثلث فالطريق الموصل إلى معرفته أن تأخذ رؤوس الأولاد والموصى له وتضربها في مخرج الثلث باثني عشر، وثم أنقص واحداً منها واضربها في ثلاثة بثلاثة وثلاثين، وذلك لأنك تجعل الأحد عشر ثلثاً وتزيد عليه ثلثين، وإذا نظرت إلى مخرج ثلث الثلث وجدته تسعة فانقصها واحداً بثمانية، فإذا أردت أن تعطي كل ذي سهم سهمه فارجع إلى الأربعة، وانظر كل من له سهم منها فليأخذه، مضروباً في ثمانية، فللأولاد أربعة وعشرون لكل ثمانية وللموصى له تسعة، لأن الثلث أحد عشر، ومثل النصيب ثمانية بقي من الثلث ثلاثة أوصى لها بثلثها وهو سهم أعطيه فوق المثل فجمع تسعة.
ومنها: ترك أربعة بنين وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهم، ولآخر بربع ما يبقى من الربع فرؤوسهم خمسة اضربها في أربعة مخرج الربع بعشرين، أسقط منها واحداً واضربها في اربعة بستة وسبعين، فإذا نظرت إلى الربع وجدته تسع عشر، وإلى مخرج ربع الربع وجدته من ستة عشر، فأنقص منها واحداً تبقى خمسة عشر، فإذا أردت القسمة نظرت إلى الأربعة وهي رؤوسهم فأعط كل واحد منهم سهماً منها مضروباً في خمسة عشر، وهم أربعة بستين، ثم انظر إلى الموصى له، وقد أوصى له بمثل نصيب أحدهم فأعطه خمسة عشر، وإلى الآخر الموصى له يربع ما يبقى من الربع، فالربع تسعة عشر، يبقى منها بعد إخراج النصيب أربعة
- IYI- (1/171)
صفحة 172
فربعها سهم واحد يأخذه الموصى له بربع ما يبقى من الربع، والجدول
التالي يوضح ماذكرنا.
ه
في 15
ابن
ابن
15
10
ابن
??
ابن
موصى له بمثل
15
15
نصيب أحدهم
موصى له بربع
ما يبقى من الربع
19 / في 4
76
ومنها: أوصى لآخر بمثل نصيب أحد بنيه، وبخمس مابقي من الربع، وقد ترك أربعة بنين فصححها من ستة وتسعين على حد مامر، فمثل النصيب تسعة عشر والربع أربعة عشرون، فإذا نظرت إلى المثل وإلى الربع رأيت الباقي منه خمسة، فأعطه خمسها لمكان الوصية فيأخذ
عشرين وكل ابن تسعة عشر، والله أعلم وبه التوفيق.
- 172 – (1/172)
صفحة 173
تنبيهان:
الأول: إذا أوصى بنصيب أحد أولاده أو أحد الورثة لم يثبت
إيصاؤه، قاله ابن عبيدان.
الثاني: إذا قال أحييت ميراث ولدي فلاناً أن لو كان حياً لابنه فلان أو أوصيت بميراثه لفلان لم يثبت إذ لاميراث له بعد موته، كما في فتاوى العلامة الشيخ عامر بن خميس المالكي رحمه الله، فإن سئل عمن كتب بخطه: أحييت ميراث اخي فلان أن لو كان حياً لابنته وأشهد على ذلك
شاهدي، عدل فهل ترى هذا ثابتا، ولم يقل أوصيت بإحياء الخ. قال: الجواب كلا اللفظين غير مثبت شيئاً، إذ لاميراث لأخيه بعد
موته،
، ومن وجه آخر: أن الإحياء ماهو حي حتى يوصي به؟ إني لا أرى
لذلك وجهاً أصلاً، والله أعلم أهـ.
- IVT- (1/173)
صفحة 174
خاتمة
في بيان شيء من الحساب يفتقر إليه الطالب
أعلم أن علم الحساب لا يستغني عنه الحساب لا يستغني عنه الفرضي لأنه يتوصل به إلى قسم التركات وتصحيح المسائل، وهانحن ذاكرون بعون الله وحسن توفيقه طرفاً منه يستعين به الطالب، إذ ليس الغرض هنا بسط أبوابه.
فأول ما ينبغي أن يتصور منه الطالب مراتبه:
فأولها مرتبة الآحاد: وهي من الواحد إلى العشرة، فالواحد مفتتح الحساب، والآحاد جمعه، كشاهد وأشهاد، وثانيها مرتبة العشرات، وهي من عشرة إلى تسعين وثالثها مرتبة المئات، وهي من مائة إلى تسعمائة، ورابعها مرتبة الآلاف وهي عشرات المئات، فإذا زادت على العشرة جمعت على ألوف ومنه قوله عز وجل: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف (1) الآية، ثم عشرات الألوف ثم مئات الألوف، وهي المعبر عنها باللكوك، وكل هذه مذكورة في القرآن.
لم يكن للعرب قبل الإسلام اعتناء بالحساب، فلذلك جاء في الحديث: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» (2). فإذا علمت أن أول المراتب مرتبة الآحاد، وأن الواحد أصل الحساب
وسائر تكرار له، فالأثنان تكرار الواحد مرتين وهكذا الثلاثة فمازاد.
ويعبر
فاعلم أنه إذا اجتمعت المراتب بدئ بالآحاد وثني بالعشرات، عنها بالعقود وهي من عشرة إلى تسعين، فإن كانت الآحاد مع العشرة كأحد عشر وإحدى عشرة، واثنى عشر واثنتي عشرة إلى تسعة عشر وتسع عشرة في الأولى للمذكر وفي الثانية للمؤنث سمى مركباً لتركب الآحاد مع العشرة وصيرورتها معها كالشيء الواحد، فلذلك لم
(1) سورة البقرة - 243
(2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأحمد
— IV{- (1/174)
صفحة 175
تعطف بالواو بل مزجتا مزجاً، ومنه قوله سبحانه: رأيت أحد عشر
كوكبا (1) وقوله: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا (2)
تعطف
وإن كانت مع العشرين فما فوقها إلى التسعين عطف بالواو وسميت معطوفاً فالعقود معطوفة على الأحاد بالواو، والأحاد معطوف عليها، وكذا مع المئات فما فوق، وتذكر المائة فما فوق بعد العقود، والألف فما فوق بعد المائة وآحاد كل قبل عشراته، وعشراته قبل مئاته هكذا (11111) فهذا أحد عشر ومائة وأحد عشر ألفا، فإن عدمت مرتبة جعلت مكانها صفراً، ولا يجعل الصفر تحت العدد، بل من على يمين الكاتب هكذا (1100) ففي هذا المثال لم توجد آحاد ولا عشرات فوضعنا في مرتبتيهما صفرين دليلا على خلو محلهما، وأصل وضع الصفر أن يوضع مستديرا غير مطموس هكذا (5) فخففوه إلى شبه النقطة كما هو الآن ورأيته في الوضع.
فإذا تصورت المراتب ووضعها فينبغي ثانياً أن تعرف الجمع، وهو ضم بعض الأعداد إلى بعضها وجعلها جملة واحدة، وذلك أن تضع الأعداد متوازية فتجعل مراتب العدد الأول والثاني والثالث إلى 432
213
تمام ما أردت جمعه متقابلة كهذا الوضع الجانبي، فإن كانت بعض مراتب الأعداد خالية وضعت صفراً، مكانها كالمثال فإذا 021 أردت جمعها نظرت إلى آحاد المراتب وعرفت كم هي، وتفصل
666
بين ما أردت جمعه وبين ما يخرج منه بخط فإذا عرفت ماحصل من الآحاد فإن كان فيه آحاداً فأرسمه تحت الآحاد مقابلا له، وإن لم تكن فيه كأن يكون عشرة فأكثر، فخذ عقود العشرات واطرحها وقدرها أحاداً، وانظر إلى ما اجتمع منها فاجعل آحادها تحت مرتبة العشرات، وخذ عقود العشرات وقدرها آحاداً أيضاً واطرحها على المئات وأجمعها معك، وأعرف الحاصل منها فخذ آحاده إن كان المجموع زائداً على مرتبة المئات، واجعله تحت مرتبة، المئات وخذ العشرات واطرحها على الآلاف
(1) سورة يوسف - 4
6
(2) سورة التوبة - 9
- IYO - (1/175)
صفحة 176
وسير بها في العدد إلى انتهاء المعدود وارسم المجتمع معك مع مارسمت أولاً بأن تجعل مرتبة آحاده مقابلاً مرتبة الآلاف ومرتبة عشراته بعده (أعلاه) لأنه عشرات ألوف ومرتبة مئاته مثلا أعلاه لأنها مئات الألوف وأي مرتبة خلت فاجعل مكانه صفراً.
فإذا عرفت هذا فينبغي ثالثا أن تعرف الطرح، وهو إسقاط عدد أصغر من عدد أكبر وهو نوعان طرح بغير استلاف، وهو أيسر، وطرح باستلاف، وذلك أن يكون بعض مراتب المطروح أكثر من بعض مراتب المطروح منه، فتأخذ لها من المرتبة التي تليها.
وصورة وضعه أن ترسم أولا العدد المطروح منه، وثانياً عدد المطروح وثالثا الباقي بعد الطرح وتجعل بينه وبين ما قبله خطا، فإن أردت معرفة صحتها من غيرها فاجمع الباقي والمطروح فإن ساواه فالعمل صحيح،
وإلا فغير صحيح
فمثال الأول
هكذا:
فأعد النظر.
ومثال الثاني وهو الطرح باستلاف
هكذا:
8567
4679
3888
8567
4573
3432
4573
فإذا عرفت الطرح بنوعيه فينبغي رابعاً أن تعرف الضرب وهو أضعاف الأعداد، ومعظم احتياج الفرضي إليه فلنذكر منه إن شاء الله طرفاً
صالحاً: (1/176)
صفحة 177
فأول أنواعه: ضرب الأحاد في الأحاد، ثم ضربها في العشرات، ثم في المئات، ثم في الآلاف، ثم في عشرات الآلاف، ثم في مئاتها ومنها ضربها في المركب ومنها ضربها في المعطوف.
وثانيها: ضرب العشرات في العشرات أو في المئات إلى آخر المراتب. وثالثها: ضرب المركب في المركب وضرب العشرات في المركب وضرب المعطوف في المعطوف، وضرب المركب في المعطوف، وضرب العشرات فيه.
ورابعها: ضرب المئات في المئات، وضربها في الآلاف، الخ. وخامسها: ضرب الآلاف في الآلاف، فهذا معظم مسائل الضرب.
ما ضرب الآحاد فهو باب كبير في علم الضرب، وحفظه يعين على سرعة الجواب فينبغي للطالب أن يحفظه، فأول صورة ضرب واحد في واحد إلى واحد في تسعة، ثم اثنين في اثنين إلى تسعة أيضاً، وهكذا إلى تسعة في تسعة، فصوره خمس وأربعون صورة، ونقر به بجدول يشتمل
عليها:
10/ 12 / 14/ 16 / 18
4
1 2
{"
2
TV YETI IA 10 17 9
12 / 16 / 20 / 24 / 28 / 32 / 36
10 1.
20 25 35 40 45 | 30 12 / 18 / 24 / 3 / 36 / 42 / 48 54
14 35 4942 / 56 63 28 / 21 16 24 32 40 48 / 56 7264 45 54 / 63 | 72 / 81 | 36 | 27 | 18
4
9
- IW- (1/177)
صفحة 178
فالآحاد المرسومة بالضلع الأعلى مضروب فيها، وهي من واحد إلى تسعة، والآحاد المرسومة في الضلع الأسفل من واحد إلى تسعة مضروبة وخارج الضرب مقابل المضروب فنبدأ بخانة الواحد اولا، فنقول واحد في واحد بواحد وواحد في اثنين باثنين، ومعنى ذلك أنك صيرت الواحد اثنين، وهكذا إلى واحد في تسعة بتسعة ثم بخانة الاثنين ثانيا إلى أن تصل اثنين في تسعة فتنتهي، ثم بالثلاثة، وهكذا إلى تسعة
،
،
في تسعة. أما ضرب الآحاد في العشرات فطريقه أن تجعل العشرات عقوداً وذلك أن تقول العشرة عقد والعشرون عقدان والثلاثون ثلاثة عقود، والتسعون تسعة، فتقدر عقودها آحاداً وتضرب فيها الأحاد، وماحصل من الضرب أسطحه عشرات، لأن ضرب الواحد في عشرة بعشرة، وضرب التسعة في عشرة بتسعين، لأن معناه عشرة تسع مرات فذلك تسعون، وهكذا.
مثاله: أن يقال لك اضرب خمسة في خمسين، فتقول: خمسة في خمسة بخمسة وعشرين، ثم تسطحها عشرات بخمسين ومائتين، وهكذا:
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى - في ضرب الآحاد في المركب كأحد عشر إلى تسعة
عشر:
وطريقه: أن تنظر نسبة الآحاد إلى العشرات، فإن انتسبت معها بنصف أو أقل أو أكثر أخذت جزء المركب الذي انتسبت الآحاد معه فيه، وبسطته عشرات، ثم اعتبرت الكسور وجعلتها كسور عشرات فالخمسة مثلا نصف العشرة، ثم تنظر هل بقى هنالك من الآحاد شيء
- IYA- (1/178)
صفحة 179
لم ينتسب إلى المركب، فإن بقي واحد مثلاً أخذت المركب وزدته على
المجموع.
مثاله: ضرب خمسة في خمسة عشر، فإذا نظرت إلى الخمسة وجدتها نصف العشرة، فإن أخذت نصف المركب وهو سبعة ونصف العشرة، وسطحته عشرات بلغ خمسة وسبعين.
وكضرب ستة في ثمانية عشر فخذ نصف المركبة وابسطه عشرات بتسعين بقي الزائد على نصف العشرة، وهو واحد من الستة، لأن نصف العشرة خمسة أضربه في المركب بثمانية عشر وأضفه إلى المجموع،
فذلك ثمانية ومائة. وهذا مطرد في هذا الباب.
المسألة الثانية - في ضرب المركب في المركب
وطريقه: أن تأخذ الآحاد التي فوق أحدهما، أي الزائد على العشرات، وتلقيهما على الآخر بجملته، وتبسطه عشرات، ثم تضرب الآحاد بعضها في بعض، وتضيف ماخرج منها فوق الخارج أولاً. مثاله: ضرب اثني عشر في اثني عشر، فإذا وضعت الآحاد التي على أحدهما فوق الآخر صارت أربعة عشر وبسطها أربعين ومائة وضرب اثنين في اثنين بأربعة فوق السابق باربعة وأربعين ومائة.
ونضرب ثلاثة عشر في سبعة عشر فإن وضعت الثلاثة على السبعة عشر أو العكس بعشرين وبسطها بمائتين، وضرب الأحاد بعضها في بعض بأحد وعشرين فوق المائتين، وقس على ذلك.
المسألة الثالثة - في ضرب الآحاد في المعطوف:
وطريقه: كضربها في المركب
ومثاله: ضرب خمسة في خمسة وعشرين مثلاً، فالخمسة نصف العشرة، ونصف الخمسة والعشرون اثنا عشر ونصف، وبسط
- 119 - (1/179)
صفحة 180
خمسة وعشرون ومائة فإن زادت الآحاد على نصف العشرة إذا انتسبت إليها أخذت ذلك الزائد من العقود وأضفته إلى المجتمع على حد مامر، كضرب تسعة في خمسة وعشرين، فإذا أسقطت الخمسة بقيت أربعة أضربها في خمسة وعشرين بمائة، وهناك مائة وخمسة وعشرون
،
من
التسعة
يجتمع خمسة وعشرون ومائتان وهكذا زادت الآحاد أو نقصت، زاد المعطوف أو نقص.
المسألة الرابعة - في ضرب الآحاد في المئات:
وطريقه: أن تأخذ عقود المئات وتقدرها أحاداً كما مر في العشرات وتضربها في الأحاد ثم تبسطها مئات فواحد في مائة بمائة واثنين في مائة بمائتين إلى تسعة في مائة بتسعمائة واثنين في مائتين بأربعمائة وفي ثلاثمائة بستمائة إلى تسعمائة بثمانية عشر مائة وتسعة في تسعمائة بمائة وثمانية
آلاف.
فإن كان مع المئات آحاداً أو عشرات أو مركب أو معطوف صنعت به مامر، وأضفته إلى المجتمع من المئات، فضرب خمسة في سبعة وتسعمائة فيحصل من ضرب الآحاد خمسة وثلاثون، ومن ضربها في المئات خمسمائة وأربعة آلاف أضف إليه الخمسة والثلاثين (4535)، وهكذا زاد العدد
أو نقص.
وضرب سبعة في سبعين وثلاثمائة فسبعة في سبعين بتسعين وأربعمائة، وفي ثلاث مائة بمائة وألفين يحصل من مجموع العدد تسعون وخمسمائة وألفان (2590) وهكذا مازاد وما نقص.
وضرب ثلاثة في سبعة عشر وأربعمائة فيحصل من ضرب الآحاد في المركب واحد وخمسون، ومن ضربها في المئات ألف ومائتان، ومجموعه واحد وخمسون وألف ومائتان وقس على ذلك مازد وما نقص.
- IA. - (1/180)
صفحة 181
وضرب تسعة في تسعة وتسعين ومائة بألف وسبعمائة وواحد وتسعين (1791) والله أعلم.
المسألة الخامسة - في ضرب الأحاد في الآلاف:
وطريق ذلك: كما مر في المئات أن تأخذ عقود الآلاف من واحد إلى تسعة وتقدرها آحاداً وتصنع منها ما صنعته فيها مر فإن كانت الألوف عدداً مركباً أو معطوفاً فاصنع فيها مثل مامر فيهما وابسط ذلك الوفا. فضرب ستة في خمسة آلاف بثلاثين ألفاً، وضرب خمسة في خمسة عشر ألفاً بخمسة وسبعين ألفاً، وضرب خمسة وعشرين ألفاً بمائة وخمسة وعشرين ألفاً، وقس مالم نذكر على ماذكرناه، والله أعلم. أما ضرب العشرات في العشرات فإنك تأخذ عقودهما وتقدرها أحاداً وتضرب بعضها في بعض وما اجتمع فابسطه مئات، فضرب عشرة في عشرة بمائة إلى عشرة في تسعين بتسعمائة.
وضرب ثلاثين في عشرين بستمائة، وفي ثلاثين بتسعمائة، وهكذا إلى تسعين بمائة وثمانية آلاف، والله أعلم.
وأما ضربها في المئات فإنك تأخذ عقود العشرات وعقود المئات وتقدرها أحاداً وتصنع فيها مامر في ضرب الآحاد ثم تبسط المجتمع معك آلاف فعشر في مائة الف وعشرة في تسعمائة بتسعة الاف، وثلاثين في اربعمائة باثني عشر ألفاً، والله أعلم
وأما ضربها في الآلاف فعشرات آلاف، فضرب ألف في عشرة بعشرة آلاف، وضرب ألفين في ثلاثين بستين ألفا، والله أعلم.
وأما ضربها في المركب، فقدّر أنها أحادا واصنع فيه مامر، وابسطه مئات، فضرب خمسين في خمسة عشر - مثلا ـ بخمسمائة وألفين.
-141 - (1/181)
صفحة 182
وأما ضربها في المعطوف فاصنع فيه ماصنعت بضرب الآحاد فيه فضرب ثلاثين في خمسة وعشرين فثلاثة في خمسة وعشرين بخمسة وسبعين وبسطها بخمسين وسبعمائة.
6
وأما ضرب المعطوف في المعطوف كضرب اثنين وعشرين في اثنين وعشرين فخذ الاثنين وزدها على اثنين وعشرين فذلك أربعة وعشرون، فأضفها إلى ثمانية وأربعين من أجل عقدي العشرات وابسطها عشرات ثم اضرب الآحاد بعضها في بعض فاثنان في اثنين أربعة مضافة الى العدد السابق بأربعة وثمانين وأربعمائة وإن ضربت ستة وعشرين في مثلها فالستة مع الستة والعشرين باثنين وثلاثين، وضربها في اثنين باربعة وستين، وبسطها باربعين وستمائة وضرب ستة في ستة بستة وثلاثين مضافة إلى العدد الأول بـ (676) وسبعة وثمانين في سبعة وثلاثين، فإن أخذت الزائدة على الثلاثين وجعلتها فوق الزائدة علبى الثمانين فذلك أربعهة وتسعون فخذ عقود التسعين وهي تسعة، واضربها في عقود الثلاثين ثلاثة فذلك سبعة وعشرون، وبسطها بالفين وسبعمائة وإذا نظرت إلى الزائد فوق التسعين وهو أربعة، وضربتها في ثلاثة عقود الثلاثين باثني عشر وبسطها بعشرين ومائة، ويحصل من ضرب الآحاد في الآحاد تسعة وأربعون فيجتمع معك تسعة وستون وثمانمائة وألفان (2869) وقس على ماذكر مالم يذكر، والله أعلم.
وأما ضرب خمسين ومائة في مثلها فأضف الخمسين إلى المائة والخمسين فذلك مائتان فابسطها عشرات بعشرين الفا، وخذ الخمسين واضربها في خمسين بخمسمائة والفين فاضفها إلى العدد الأول بـ
(22500)
وأما الكسور فهي أربعة أنواع: صماء ومركبة، ومفردة، ومضافة. المعبر عنها في التوافق بالأجزاء الصم، وهي جزء من
فالأولى:
هي
- JAY- (1/182)
صفحة 183
أحد عشر، ومن ثلاثة عشر، ومن سبعة عشر، ومر الكلام عليها، وأما
مخرجها فهو مما ذكر.
والثانية: تسعة أقسام: وهي النصف، والربع، والسدس، والثمن، والعشر، والثلث والثلثان والسبع، والتسع، فمخارج الستة تقدم الكلام عليها، ومخرج العشر من عشرة، والسبع من سبعة، والتسع من تسعة.
نصف
فإذا اجتمعت هذه الأقسام، أو بعضها، وعطفت بالواو وسميت مركبة، واعتبرت المخارج بما مر، وخرجت من الخارج، فلو اجتمع وربع وثمن اعتبر مخرج الثمن لدخولهما تحته، وكذا في الثلث والثلثين والسدس، فلو اجتمع معهن التسع اعتبر التوافق وخرجت من ثمانية عشر، لضرب أحد وفقي المخرجين في الآخر، ولو اجتمع نصف خرجا من أربعة ع ـة عشر، لضرب أحد المخرجين في الآخر وهكذا.
وسبع
والرابعة كنصف سدس وربع خمس وثلث
وسبع ونحو ذلك،
فمخرج الأول من اثنى عشر لأنك تعتبر مخرج النصف من اثنين ومخرج السدس من ستة، فتضرب أثنين في ستة أو العكس، وتعتبر مخرج الربع من أربعة والخمس من خمسة فتضرب أحد المخرجين في الآخر بعشرين، وتعتبر مخرج الثلث من ثلاثة والسبع من سبعة، فيخرج ثلث
السبع من أحد وعشرين، وقس على ذلك.
ومسائل الفن أكثر ممال ذكرنا، وقد وضعت فيه مؤلفات فليطلبه
مريده من محله، وغرضنا هنا الاختصار. (1/183)
صفحة 184
وهذا آخر مايسر الله لنا جمعه وكتابته ولله الحمد أولا وآخرا، وله
الشكر باطنا وظاهرا، ونسأله سبحانه أن يتقبله منا، وأن يختم أعمالنا بصالح رضاه، ونرغب إليه جل وعلا أن يغفر لنا ولوالدينا ولأئمتنا وأشياخنا، وأن يلحقنا بالصالحين وأن يحشرنا في زمرة الأنبياء والمرسلين، ويجعلنا مع الشهداء والمقربين والصديقين وحسن أولئك رفيقا، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
6
وافق الفراغ من تبييضه ضحى الاثنين - الحادي عشر من شهر ربيع الأول عام الف وثلاثمائة وثمانية وستين هجرية
بقلم
مؤلفه: العبد الله سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي
- 184 - (1/184)
صفحة 185
الصفحة
الفهرس
المقدمة
باب في فضل هذا العلم والحث عليه باب في أركانه وشروطه وموانعه باب فيما يتعلق بالتركة
باب في الإرث ومن يرث
باب في السهام باب في ذوي السهام باب في العصبة باب في الحج
باب في إفراد مسائل باب في ذوي الأرحام باب في ميراث الخنثى باب في الغرقى والهدمى باب في ميراث المولى باب في ميراث المجوس القسم الثاني:
مقدمة في مخارج السهام الصنة: الباب الأول: في العول
المطلب الأول: في حد العول لغة وإصطلاحا المطلب الثاني: في الاستدلال على ثبوت العول المطلب الثالث: في كيفيته ـ وفيه ثلاث مداخل المدخل الأول: في عول الستة
المدخل الثاني: في عول الاثني عشر المدخل الثالث: في عول الأربعة والعشرين
تتمة في ألقاب مسائل (1/185)
صفحة 186
الصفحة
الفهرس
الباب الثاني: في الرد
الفصل الأول: في معرفة الرد واختلاف العلماء فيه الفصل الثاني: في الرد على صنف أو صنفين أو أكثر الفصل الثالث: في أصول الرد ومخارج مسائله
الباب الثالث: في الانكسار وتصحيحه الفصل الأول: في تصحيح ما إنكسر على صنف الفصل الثاني: في الانكسار على صنفين الفصل الثالث: في الانكسار على ثلاثة أصناف الفصل الرابع:. في الانكسار على أربعة أصناف
الباب الرابع: في التناسخ: الغرقي - الهدمي - الخنثي الاقرار ـ الانكار - العويص
الفصل الأول: في التناسخ الفصل الثاني: في تصحيح مسائل الغرقى والهدمي الفصل الثالث: في تصحيح مسائل الخنثى الفصل الرابع: في الإقرار والإنكار وتصحيح مسائله
الفصل الخامس: في العويص خاتمة في بيان شي من الحساب يفتقر إليه الطالب الكتاب مراجع (1/186)
صفحة 187
رقم الايداع: 169/ 1995 (1/187)