صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - فقه
------------------------------------------
العنوان: لطايف الحكم في صدقات النعم
المؤلف: سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي
دراسة وتحقيق: سلطان بن خميس بن عيسى الناعبي
الناشر: مكتبة الجيل الواعد
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1424ه/ 2003م
الطبعة: د.ط
أصله: رسالة ماجستير
الإيداع القانوني: 2003/298
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1649&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/419
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 15 شعبان 1446ه/ 14 - شهر 02 - 2025م. لطايف الحكم
صَدَتَاتِ الَّنَعم
تأليف الشيخ العلامة
سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي
المتوفى 1387 هـ
دراسة وتحقيق
سلطان بن خميس بن عيسى الناعبي
مكتبة الجيل الواعد (1/1)
صفحة 2
لَطَايِفُ الحَكَمْ فِي صَدَقَاتِ النَّعَمُ
سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي
المتوفى 1287 هـ
دراسة وتحقيق
سلطان بن خميس بن عيسى الناعبي
أصل هذا الكتاب رسالة قدمت للحصول على درجة الماجستير في الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بجامعة أم درمان الإسلامية وقد نوقشت وأوصي بإجازتها بتاريخ 2/ 8 / 1998 م (1/3)
صفحة 3
قال الله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وصل عليهم إن صَلَونَكَ سَكن هُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ) عَلَيْهِمْ
التوبة: 103
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا مِنْ صَاحِب إِبِلٍ وَلَا عَلَمٍ وَلَا بَقَرِ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَتَهُ شَطَحُهُ بِقُرُوهَا وَتَطَوْهُ بِأَحْفَافِهَا كُلَّمَا تقدت أغراها عادَتْ عَلَيْهِ أَولاها حتى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ".
رواه ابن ماجة عن أي ذره في كتاب الزكاة،
باب ماجاء في منع الزكاة، رقم الحديث 1775 (1/5)
صفحة 4
الإهداء
إلى كل مؤمـ ن بالله، مخلص لدينه، إلى كل من يحب الخير، ويسعى لنشر الفضيلة لى من أفنى وقته وحياته في سبيل العلم، إلى كل عالم مخلص، ومعلم عامل إلى طلاب العلم، والمجتهدين في سبيله
6
إلى هؤلاء جميعاً، أقدم رسالتي هذه (1/6)
صفحة 5
شكر وتقدير
في مستهل هذه الرسالة، وبعد الإنتهاء من كتابتها، أرى لزاماً علي من باب الاعتراف بالجميل وإذاعة الفضل لأهله، أن أوجه شكري وتقديري إلى أصحاب الكلمة الطيبة والأقلام الحية والأفكار السديدة، وأخص بالشكر أستاذي الدكتور إبراهيم العاقب الذي قبل الإشراف على هذه الرسالة، ولم ببخل بملاحظاته القيمة وارائه الصائبة، والذي رعاني رعاية الأب لابنه والمعلم لتلميذه، وإلى لجنة المناقشة التي قبلت مناقشة هذه الرسالة، ومنحتني جزءا من وقتها الثمين
ولا أنسى أن أوجه شكري إلى أصحاب الأيادي البيضاء الذين مدوا يد العون والمساعدة سواء بالكلمة أو الملاحظة أو التصحيح أو إبداء الرأي. فإلى كل من قدم مساعدة أو ساهم بفكرة أو دلني على مرجع أو معلومة
أهدي شكري واحترامي.
مل جراهُ الْإِحْسَني إلا الإحسنُ به الرحمن: 20. (1/7)
صفحة 6
أولا: دراسة المحقق
9 (1/9)
صفحة 7
11
الرمز
المصط
رموز ومصطلحات
في
نسخة مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب،
عمان، رقم 441.
نسخة مكتبة جامعة السلطان قابوس، قاعة عمان، رقم:
BB 1888 0 42 19513
نسخة مكتبة دار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة،
2844
عمان رقم 44
التاريخ الهجري.
التاريخ الميلادي ..
لبيان الكلام المضاف إلى النص وغير موجود في نسخ المخطوط ولبيان الجمل أو الكلمات التي سقطت من إحدى النسخ.
<
()
لبيان الأرقام التي يشار إليها في الهامش.
ط
الطبعة
الصفحة
ص
Y
الجزء
12 المؤلف مؤلف المخطوط الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي.
11 (1/11)
صفحة 8
لم أجده. مصطلحات المحقق.
لم أجد
14 أصحابنا مصطلح يطلق على أهل المذهب الإباضي، حيث يطلقون على أنفسهم وعلمائهم هذه التسمية.
15 المشارقة مصطلح يطلق على إباضية المشرق العربي الذين يسكنون عمان، واليمن، وحضرموت.
16 المغاربة مصطلح يطلق على إباضية المغرب العربي الذين يسكنون ليبيا، وتونس، والجزائر.
المخالفين مصطلح عند أتباع المذهب الإباضي يطلقونه على مخالفيهم في المذهب، وبالأخص المذاهب الأربعة، ولا مشاحة في الاصطلاح. مصطلح عند أتباع المذهب الإباضي، وبراد به المذاهب الأربعة.
18 القوم
12 (1/12)
صفحة 9
المقدمة
وتشتمل على:
- توطئة
- أهمية الدراسة
- أسباب اختيار الموضوع
- الدراسات السابقة
منهج البحث
خطة البحث.
13 (1/13)
صفحة 10
توطئة:
المقدمة
الحمد لله الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، القائل في محكم كتابه الكريم: وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا). والصلاة والسلام على نبي الرحمة وهادي الأمة ومبدد الظلمة ومخرج الناس من الظلمات إلى النور، الداعي إلى العلم، القائل عليه السلام: " من أراد الله به خيرا فقهه في الدين " (1). عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان أفضل صلاة وأزكى تسليم.
أما بعد:
فإن علم الفقه في الدين من أشرف العلوم وأجلها قدراً لأن به معرفة الحلال والحرام وبفضله يعلم الإنسان ما له وما عليه. والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. وهذا العلم قائم على أصول وينبني على مصادر تشريعية، ومصادر التشريع الإسلامي المجمع عليها كما هو معلوم أربعة هي: القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة، والقياس فيما لا نص فيه. ويأتي دور العالم في استنباط الأحكام الشرعية من هذه المصادر التشريعية فيستخرج للناس من الأحكام ما ورد في الأثر ويعمل المجتهد فكره فيما لا نص فيه، أما مع ورود النص الشرعي فلا مجال للنظر إذ لا حظ
للنظر مع وجود الأثر.
(1) سورة النساء، الآية: 113
(2) انظر: مسند الإمام الربيع: باب (4) في العلم وطلبه وفضله، رقم الحديث: 25، وسنن الترمذي: ج 5 کتاب العلم، باب (1) إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين، رقم الحديث: 2645.
15 (1/15)
صفحة 11
خلالها
وفقه العبادات بمختلف أنواعها تعتبر على درجة كبيرة من الأهمية حيث تنتظم من العلاقات سواء علاقة الإنسان بخالقه العظيم المنعم عليه بصنوف النعم أو
جميع
علاقته بأخيه الإنسان من حوله.
وفريضة الزكاة باعتبارها عبادة من العبادات، وركن من أركان الإسلام الخمسة وفريضة من فرائض الإسلام تأتي في الدرجة الثالثة بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة، فهي عبادة مالية خالصة يتعلق بها حق الله الذي فرضها على الإنسان وتعبدهم بها من جانب ومن جانب آخر يتعلق بها حق العباد كما دلت على ذلك آيات الكتاب العزيز وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.
وإذا كانت الصلاة تنظم علاقة الإنسان بخالقه، فإن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان تنتظم من خلال فريضة الزكاة لما في إخراجها من تكافل اجتماعي وارتباط أخوي بين الغني والفقير، وموضوع هذه الرسالة يدور حول دراسة وتحقيق كتاب " لطايف الحكم في صدقات النعم " لمؤلفه الشيخ سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي – رحمه الله -، وأصل الكتاب أبيات شعرية في زكاة الأنعام لأحد العلماء من غير المذهب الإباضي، اطلع عليها الشيخ الخليلي فأعجب بها فأعاد صياغتها بأسلوب آخر أبسط من الأول ونظمها نظماً متوافقا لرأي المذهب الإباضي فيكون لهذه القصيدة ناظمان:
الناظم الأول: لم أتوصل إلى معرفة اسمه رغم البحث والسؤال عنه، ولم يصرح الشيخ الخليلي باسمه وإنما أشار بأنه من غير المذهب الإباضي، واستدل على ذلك من خلال مخالفة الناظم الأول للمذهب الإباضي في زكاة البقر حيث أن الإباضية يقولون بأن زكاة البقر مثل زكاة الإبل سواء بسواء، أما الناظم الأول فإنه من القائلين بأن زكاة البقر إذا بلغت ثلاثين بقرة فقط كما ورد في حديث معاذ، وكما سيأتي بيانه في محله
أعاد نظم
والناظم الثاني: هو الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي الذي أ أبيات الناظم الأول في قصيدة سماها " لطايف الحكم في صدقات النعم " حيث صاغها
17 (1/16)
صفحة 12
صياغة جديدة وأنشأها إنشاء جيدا موافقا لمذهبه، مبتعدا عن التعقيدات اللغوية كما أشار إلى ذلك في شرحه للأبيات، كل ذلك في أسلوب سهل واضح مفهوم خال من التعقيد، ثم شرح هذا النظم شرحاً سهلاً مبينا في شرحه مزايا وعيوب النظم الأول وموضحاً الأخطاء التي وقع فيها الناظم الأول، مبينا محاسن النظم الجديد. وفي ضوء
ذلك فلينتبه في الشرح للمقارنة بين الناظم الأول والناظم الجديد تفاديا للبس وخروجا من الإيهام. هذا وقد قمت بدراسة هذا الكتاب وتحقيقه، في ضوء أسلوب البحث العلمي المتعارف عليه ملتزما بقدر الإمكان، الحفاظ على ضبط نص المؤلف مراعيا الدقة
والضبط في إخراج النص الصحيح، متبعا منهج التحقيق المعروف
أهمية الدراسة:
إن الكتاب الذي بين أيدينا يتركز حول صنف واحد فقط من أصناف الزكاة المتعددة هو زكاة الأنعام، ويعطي صورة كاملة متكاملة عن هذا الصنف بما يمثل دراسة متعمقة أو بالأحرى دراسة تخصصية لهذا الصنف الهام، حيث تعتبر الأنعام بأنواعها (الإبل، البقر، الغنم) وما يلحق بها من الحيوانات ثروة حيوانية هامة تسهم في بناء اقتصاد أي بلد ولا يستطيع أحد الاستغناء عنها لأنها تدخل في تركيبة غذاء الإنسان وبناء جسمه وسد حاجاته المادية والمعنوية، فزادت رغبتي في اختيار هذا الموضوع.
أسباب اختيار الموضوع:
من جملة أسباب اختياري لهذا الموضوع:
أولاً: مدى شعوري بأهمية هذا الموضوع حيث أن المؤلف أظهر من خلال هذه الدراسة أسرار الشريعة المحمدية لهذا النوع الهام بكل ما يتعلق به من جوانب وما يرتبط به من أحكام فقهية، أبان فيها المؤلف - رحمه الله - أصناف الأنعام وما يلحق بها،
17 (1/17)
صفحة 13
مفصلاً القول في صدقة الأنعام بجميع أنواعها، ضابطاً ألفاظها مبيناً معانيها سارداً الأقوال الواردة في ذلك، مدعماً برأي جمهور الأمة، وألحق به فوائد مهمة جداً قلما يتعرض لها، وإن ذكرت فبإجمال وهو ذكر أسنان الأنعام تفصيلاً لارتباط الحديث عنها ومعرفتها بالزكاة والأضحية والهدي اللازم والديات وغيرها، وذكر عيوب الأنعام جملة وتفصيلاً والتي تصلح أن تكون بحوثاً مستقلة.
ثانيا: ارتباط الموضوع بتخصصي، حيث رجوت أن تكون الفائدة فيه أكثر من غيره مع ضعف البضاعة، وقلة الزاد، فدعوت الله أن يسهل علي وأن يعينني على إتمام
المقصد فهو سبحانه المستعان على قضاء الحاجات
ثالثاً: عرفاناً مني يجميل هذا الشيخ الكبير الذي يطلق عليه العمانيون شيخ الإسلام رغبت في إخراج هذه المخطوطة - التي ن كانت حبيسة الأرفف - بحيث ترى النور في ثوب جديد - خدمة للتراث العماني ومساهمة في إثراء المكتبة العمانية خاصة والإسلامية عامة بمثل هذه الكتب التخصصية التي يتوق إليها طلاب العلم وأصحاب التخصصات العلمية في مطالعتها والإفادة منها، وبتشجيع من أستاذي الدكتور إبراهيم العاقب المشرف على هذه الرسالة وبملاحظاته القيمة وآراءه الصائبة في عمل خطة البحث، نشطت همتي على تحقيقها ودراستها
رابعاً: شعوراً شعورا مني بضرورة الاهتمام بكتب ومؤلفات علماء عمان الذين لم يوف نصيبهم من العناية إلا قليلاً، ولم تحقق مخطوطاتهم - رغم كثرتها - حيث لا يقل عدد المخطوطات الموجودة بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان عن أربعة آلاف مخطوط، فأحببت المساهمة في تحقيق هذه المخطوطة ودراستها لتأخذ مكانها إن شاء الله بين الكتب المحققة.
خامساً: نظراً لتخصصية الدراسة حيث تركزت على صنف واحد من أصناف الزكاة وهو زكاة الأنعام، وندرة المكتبة العربية بشكل عام من هذه الدراسات التخصصية
18 (1/18)
صفحة 14
زادت رغبتي في اختيار الموضوع لعموم الفائدة فعسى أن تسد فراغا لدى طلبة العلم وأصحاب التخصص وتلبي حاجاتهم لشدة ارتباطها بالواقع حيث أن كثيراً من الأسئلة لا تزال ترد حول زكاة الأنعام وأسنان الأنعام وما يصلح للزكاة وما لا يصلح، وغير ذلك مما يوجد إجابته من خلال هذه الدراسة.
صعوبات البحث:
اعترضت الباحث عدة صعوبات، منها: تعدد الأقوال والآراء الواردة في المخطوطة، وصعوبة توثيق هذه الآراء من مظانها من كتب الفقه حيث أن المؤلف كثيرا ما ينقل من كتب فقهية ككتاب الإشراف وغيره من آراء المذاهب الأربعة، وأقوال الصحابة والتابعين نقلا نصيا جعلني أقتصر على توثيق بعض الآراء مما تيسر لي توثيقه. ومن الصعوبات التي واجهتني أيضا المقارنة بين آراء المذاهب، فاجتهدت قدر الإمكان في إخراج هذه المخطوطة التي كانت حبيسة الأرفف كي ترى النور، فعسى أن أكون قد وفقت في ذلك إن شاء الله
الدراسات السابقة:
لم أجد دراسة تخصصية معاصرة متعمقة في موضوع زكاة الأنعام، ولم أطلع على دراسة مركزة حول ذلك اللهم إلا الدراسات أو البحوث المضمنة في كتب الفقه المتعددة، كفته الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي أو أمهات الكتب الفقهية وهي كثيرة ويصعب
حصرها أما بالنسبة لهذه المخطوطة - التي بصدد تحقيقها – فقد قمت بالبحث والاستقصاء في جامعة السلطان قابوس، ومكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بعمان، وكذلك لدى أحفاد المؤلف فلم أعثر على تحقيق لهذا المخطوط الذي لم ينل حظه من الطباعة فضلاً عن التحقيق وإنما وجدت دراسة قام بها المنتدى الأدبي في عمان بعنوان:
19 (1/19)
صفحة 15
" قراءات في فكر الخليلي " وهي تفيد بالتعريف بالمؤلف فقط ولا صلة لها بموضوع التحقيق وإنما أفدت منها في قسم الدراسة فحسب.
منهج البحث:
اعتمدت في هذا البحث على المنهج التحليلي، الاستقرائي الذي يقوم على تحليل المعلومات، وتتبع النصوص، ومقارنة النسخ ووصفها، متبعا الأسلوب العلمي القائم على الأمانة في النقل. ومنهجي في هذا البحث يتلخص في الآتي:
قسمت البحث إلى قسمين:
-القسم الأول: قسم الدراسة: وقد تضمن ثلاثة فصول: الفصل الأول: التعريف بالمؤلف: ويحتوي على المباحث التالية:
1. اسم المؤلف ونسبه.
2. مولده.
3. نشأته.
4. مراحل حياته العلمية
ه. تلاميذه.
6. مكانته العلمية
7. ثناء العلماء عليه
A
آثاره العلمية
وفاته.
الفصل الثاني: عصر المؤلف: ويحتوي على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الحالة الاجتماعية.
المبحث الثاني: الحالة السياسية.
المبحث الثالث: الحالة العلمية.
20 (1/20)
صفحة 16
التاليين:
الفصل الثالث: التعريف بالمخطوط ودراسته: ويشتمل على المبحثين
المبحث الأول: التعريف بالمخطوط: أ - عنوان المخطوط.
ب - توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه
جـ – موضوع الكتاب
د - محتويات الكتاب
هـ
- سبب تأليف كتاب لطايف الحكم.
المبحث الثاني: دراسة المخطوط: أ - القيمة العلمية للكتاب.
ب - منهج المؤلف في التأليف
ج - المصادر التي استمد منها المؤلف كتابه د - الأسلوب الذي تميز به الشيخ في تأليفه للكتاب
هـ - الجديد في طرقه.
و - وصف النسخ.
- القسم الثاني: قسم التحقيق:
ويتلخص منهج التحقيق على النحو التالي:
أولا: اعتمدت على النسخة (أ) فنسختها بخط واضح، ثم قارنتها بالنسختين (ب) و (جـ)، وأثبت الاختلاف بين النسخ الثلاث في الهامش، وحرصت تمام الحرص على ضبط نص المؤلف، وما أضفته من ألفاظ تطلبها السياق جعلتها بين قوسين
وأشرت إلى ذلك في الهامش.
21 (1/21)
صفحة 17
ثانيا: عنونت الفصول أو الفقرات التي لم يعنونها المؤلف؛ لبيان المواضيع التي تندرج تحتها لأجل إيضاح المعنى لدى القارئ، وقد وضعتها بين قوسين للدلالة على أنها ليست من الأصل، وأشرت إلى ذلك في الهامش.
ثالثا: قمت بتصحيح ما جاء في كتابة بعض الآيات القرآنية من تحريف أو تصحيف، وضبطها وتصويرها من المصحف، وأشرت إلى اسم السورة ورقم الآية في الهامش مع ملاحظة أني قمت بفهرسة الآيات القرآنية على حسب أسماء السور في المصحف، وليس على حسب الترتيب الأبجدي.
رابعا: قمت بتخريج الأحاديث النبوية الشريفة من كتب السنة المشهورة، والأحاديث التي رويت بلفظ مختلف عن النص المشهور، أشرت إلى أنه روي بلفظ قريب منه أو بمعناه، والأحاديث التي لم أجد تخريجها أشرت إلى ذلك في الهامش بأني لم أجد تخريج هذا الحديث مع البحث عنه، وحرصت على تخريج الأحاديث من مصادر متعددة حسب الإمكان.
خامسا: قمت بالترجمة للأعلام الواردة في الكتاب، مع الإشارة إلى مواضع وجود الترجمة بكتب التراجم والرجال، ومن لم أجد ترجمته أشرت إلى ذلك في الهامش بأني لم أعثر على ترجمته مع كثرة البحث عنه.
سادسا: قمت بتوثيق ونسبة النصوص والآراء التي وردت بالكتاب من مظانها في كتب الفقه أو اللغة أو التفسير قدر الإمكان وحسب المتاح وإسنادها إلى قائليها، مع
الإشارة إلى ذلك في الهامش.
سابعا: قمت بتعريف المصطلحات والكلمات الصعبة والتعرف على معانيها من
كتب اللغة والفقه والعروض وإثبات التعريف في الهامش.
ثامنا: استعنت ببعض المتخصصين في العربية والعروض بتتبع الوزن العروضي
22 (1/22)
صفحة 18
للمنظومة، وملاحظة سير البحر العروضي على كامل المنظومة مع بيان مواضع الخلل في
الوزن، وأشرت إلى ذلك في الهامش.
تاسعا: قمت بضبط كلمات المنظومة، وخاصة الكلمات التي يصعب قراءتها أو
تحتمل قراءتها أوجها، وبالأخص إن كان لها تأثير على المعنى المراد.
عاشرا: قمت بترقيم أبيات القصيدة الميمية " لطايف الحكم في صدقات النعم "
التي شرحها المؤلف في هذا الكتاب، وجعلتها في ملحق خاص في آخر الكتاب. الحادي عشر: زيادة ملاحق في آخر الكتاب، اشتملت على قصيدة لطايف الحكم، وهي مستخرجة من الكتاب، كما اشتملت على جداول في أسنان وزكاة الإبل والبقر والغنم، وجدول جامع لأسنان الأنعام، وأبيات في وصف مدينة نزوى، ورسائل الشيخ الخليلي إلى أصحابنا المغاربة، وأخرى إلى الشيخين حمد بن خميس وجميل بن
خميس السعديين.
الثاني عشر: حررت مقدمة موجزة لهذا الكتاب، تناولت فيها توطئة لموضوع الزكاة، وأهمية الدراسة، وأسباب اختيار الموضوع، وصعوبات البحث، والدراسات السابقة، ومنهج البحث، وخطة البحث.
الثالث عشر: قمت بعمل الفهارس الفنية للكتاب، وهي:
فهرس الآيات القرآنية، وجعلته مرتبا على حسب ترتيب السور بالمصحف. فهرس الأحاديث النبوية، ورتبتها على حب الحروف الأبجدية لطرف الحديث. فهرس الأعلام التي وردت بالكتاب، ورتبتها على حسب الحروف الأبجدية.4 فهرس الأماكن والبلدان، ورتبتها ترتيبا أبجديا
ه. فهرس الأمثال.
6. فهرس المصادر والمراجع التي تم الرجوع إليها. .. فهرس عام للموضوعات الواردة في الكتاب
23 (1/23)
صفحة 19
ويحتوي على المباحث التالية:
1. اسم المؤلف ونسبه
الفصل الأول التعريف بالمؤلف
2. مولده.
نشأته.
4. مراحل حياته العلمية
ه. تلاميذه.
6 مكانته العلمية.
A
ثناء العلماء عليه
آثاره العلمية
وفاته.
25 (1/25)
صفحة 20
1. اسمه ونسبه:
هو
ر الشيخ العلامة سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح بن يحيى بن أحمد، ولا خلاف في اسمه واسم أبيه وجده وإنما الاختلاف في أجداده الأباعد، فبعض الدراسات تشير إلى أنه من نسل الإمام الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد ابن الإمام الخليل ابن العلامة شاذان ابن الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي نسبة إلى خروص بن شاري بن اليحمد بن عبد الله (1)
والراجح على أن الإمام الخليل هو حفيد الخليل بن شاذان فيكون النسب بذلك
متصلاً، وهو الإمام الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك
للسبب التالي:
"
بعد الفترة الزمنية بين حياة الإمام الخليل بن شاذان وجده الصلت بن مالك فالأول عاش في أواسط القرن الثالث الهجري، والثاني عقدت عليه الإمامة في القرن الخامس الهجري حوالي سنة 450 هـ فيستبعد حياتهما في فترة واحدة لأن بين هذا الإمام وشاذان بن الصلت حوالي 237 عاما على الأقل، وأقل ما يمكن تقديره أن يقال: أن الإمام الخليل هو حفيد الخليل بن شاذان فيصبح النسب هكذا: الإمام الخليل ابن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك
وشيخنا العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، ينتسب إلى آل الخليل: وهم قبيلة أزدية قحطانية يتصل نسبها إلى الإمام الخليل بن عبد الله بن عمر بن محمد بن الخليل بن
شاذان بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي (2)
فهي قبيلة متفرعة من بني خروص بن شاري بن اليحمد بن عبد الله بن مالك بن نصر بن زهران بن كعب بن حارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن أزد بن نبت
(1) السالمي (محمد بن عبد الله) نهضة الأعيان، الناشر: مكتبة التراث، القاهرة، ص /
377
(2) الخروصي (سليمان بن خلف) ملامح من التاريخ العماني، ص 243، ط الأولى 1995.
27 (1/27)
صفحة 21
ن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النبي -
الصلاة والسلام).
عليه
وقد نظم الشيخ الأديب منصور بن محمد بن خميس الخروصي سلسلة هذا النسب في قوله (2):
:
إذا شئت تعريفاً لأنساب جدنا خروص فهاك الشعر فيه منظما فأما خروص فابن شاري بن يحمد لعبد الإله نجل عثمان ذي الحمى ابن نصر بن زهران بن كعب بن حارث لكعب بن عبد الله بن مالك سما ابن نصر بن أزد نجل غوث بن نبته لمالك بن زيد بن كهلان قد نما سلسل سباء يشجب نجل يعرب سلالة قحطان بن هود إذا انتمى
2. مولده:
ولد المحقق الخليلي - رحمه الله - ببلدة بوشر التابعة حاليا لمحافظة مسقط
عاصمة سلطنة عمان، وهناك روايتان:
،
إحداهما: للإمام السالمي (3) تقول: أن ولادته كانت عام ست وثلاثين ومائتين
وألف للهجرة (4) وهذا هو المشهور.
(1) السالمي (نهضة الأعيان) مرجع سابق، ص 377.
(2) الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، مرجع سابق، ص 243.
الله
، علامة، مؤرخ، لازم والده الإمام نور الدين عبد. (3) السالمي: أبو بشير محمد بن عبد الله بن حميد السالمي، بن حميد السالمي، وتعلم على يديه، كان يلقب بالشيبة، من أشهر مؤلفاته: نهضة الأعيان بجربة عمان. توفي
1987
سنة 1987 م.
(4) السالمي، نهضة الأعيان، م ن، مرجع سابق، ص 381.
28 (1/28)
صفحة 22
ثانيهما: للمؤرخ الخصيبي (1) تقول: أن ولادته ببلدة بوشر كانت عام ست
وعشرين ومائتين بعد
الألف (1226) هـ
ويرفع الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - المفتي العام للسلطنة - عن الشيخ سيف بن ناصر الخروصي كما نقل ذلك الباحث مبارك الراشدي أن عمر الشيخ يوم وفاته كان سبعا وخمسين سنة، فتكون ولادته على هذا عام (1231) هـ، ولعل الواحد في الرسم حرفت إلى 6 فلينظر فيه " (2). . نشأته:
اتخذ آباء المحقق الخليلي وادي بوشر وطناً لهم، فنشأ المحقق الخليلي في هذه البلدة التي هي مربع آباءه وأجداده وأهله، ونظراً لأن أباه خلفان بن أحمد توفي والشيخ سعيد صغير السن لذا عاش يتيما في كنف جده أحمد بن صالح وتربى في حجره ورباه أحسن تربية وأدبه فأحسن تأديبه، فنشأ نشأة دينية مباركة، وتخلق بالخلق الكريم، حبب إليه طلب العلم واكتساب معالي الأمور ونيل المحامد واقتفاء أثر سلفه الصالح وترسم خطا آباءه وأجداده من العلماء البررة والأئمة الصالحين، فنشأ وتثقف بالثقافة الإسلامية وغرف من بحر الكتاب ومن فيض السنة المطهرة، ودرس علوم الفقه واللغة والأدب، فكان كثير الخلوة بنفسه والتبتل إلى الله تعالى، كثير الدعوات وخاصة بأسماء الله الحسنى محافظا على الأوراد، تاليا للذكر الحكيم حتى آتاه الله من فيض علمه المدرار ورزقه من بحر المعرفة فتمكن من علم الأسرار الإلهية، ومنحه الله علما وهبيا
(1) الخصيبي:: محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، فقيه، مؤرخ، شاعر، أخذ العلم عن والده راشد بن عزيز الخصيبي، اشتغل بالقضاء، ثم تفرغ للتدريس حيث كان مدرسا بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد بعمان آخر حياته. من أشهر مؤلفاته شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان، وله عدة مؤلفات أخرى. (2) الخصيبي) محمد بن راشد (شقائق النعمان الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، عمان 1984.
333/ 2
(3) الراشدي (مبارك بن عبد الله) بحث بعنوان: الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي وفكره، مضمن في كتاب قراءات في فكر الخليلي، ص 111 - 112
م
29 (1/29)
صفحة 23
(2) "
لدنياً بشهادة العالم الكبير أبو مسلم الرواحي) الذي قال فيه: " وكلامه نظماً ونثراً دليل قطعي على أن علمه كشفي وهبي لا يطيق أداؤه إلا من أكرمه الله بالوصول إليه " فمن الله عليه بالإلهام، ولمه في السلوك مناظيم تدل على طول باعه، وقد أودع قطرة من بحره في هذا الفن في كتابه المسمى: " النواميس الرحمانية في تسهيل الطريق إلى العلوم الربانية " (") مما يدلل على ما منحه الله تعالى من علوم هذا الفن وأسراره، وله تبتلات وقصائد ابتهل بها إلى الله تعالى في طلب الجليل سبحانه وتعالى منها هذه القصيدة اللامية التي يقول فيها (4):
عرج على باب الكريم المفضل والثم ثراه ساعة وتذلل
فلئن رزقت لدى حماة وقفة تربت يداك بنيل ما لم تأمل
ولن ترى ذاك الجمال هنيهة
ولتن نشقت شذى ثراه ساعة
فاسحب ذيول التيه فيه وارفل
فلك البشارة بالمقام الأطول
وهي قصيدة طويلة، اختصرت منها هذه الأبيات، وهي كافية لتكون شاهداً على صدق المناجاة وحقيقة الطلب، وعظمة الحضرة الإلهية لمن رزق الوصول إلى ذلكم المقام العظيم.
(1) أبو مسلم الرواحي: هو ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله البهلاني، ولد في قرية محرم من أعمال ولاية سمائل بعمان عام 1337 هـ، ـ، نشأ في حضن أسرة متعلمة لها في ولاية القضاء نسب موصول، فكان جده عبد الله بن محمد قاضيا أيام دولة اليعاربة، ووالده سالم بن عديم قاضيا للإمام عزان بن قيس، درس ببلده محرم ثم ارتحل إلى افريقيا الشرقية سنة 1295 هـ في بداية شبابه، كان شغوفا بطلب العلم وتحصيله، وكان رحمه الله شاعرا لا يشق له غبار، توفي. رحمه الله. في زنجبار سنة 1339 هـ. انظر مقدمة ديوان أبي مسلم البهلاني، الطبعة الثانية 1412 هـ. 1992 م، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. (2) الرواحي (ناصر بن سالم بن عديم) ديوان الشيخ العلامة أبي مسلم البهلاني، (ط 2) 1412 هـ - - 1992 م الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة بعمان، ص 153. (3) (مخطوط) بدار المخطوطات والوثائق، وزارة التراث القومي والثقافة، عمان تحت رقم عام 1880، وخاص 3.،3، نسخ سنة 1268 هـ. (4) الخليلي (محمد بن عبد الله بن سعيد) الفتح الجليل، الطبعة الأولى، 1965 م، ص 793، وانظر:، نهضة الأعيان، مرجع سابق، ص 382، والخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 338/ 2
السالمي (1/30)
صفحة 24
وله قصيدة نونية عدد أبياتها ستة وستون بيتاً عدد لفظ الجلالة (الله) من أروع قصائده النورانية، قال في هذه القصيدة (2):
أعاين تسبيحي بنور جنان فأشهد مني ألف ألف لسان وكل لسان اجتلى من لغاته إذا ألف ألف من غريب أغان ويهدى إلى سمعي بكل لغية هُدَى أَلْفَ ألف من شيت معان وفي كل معنى ألف ألف عجيبة يقصر عن إحصائها الثقلان
(1)
وهي
ولم أذكر الأعداد إلا نموذجاً كأني في أوصاف ميطيطران (3) عن الحد يفنى دونه الملوان () والا ففوق العد أمر منزه
ولا تتعجب إن عجبت فإنها حقائق صدق ليس بالهذيان
2
(4)
4. مراحل حياته العلمية: بدأ شيخنا - المحقق الخليلي - حياته العلمية في موطنه الأصلي ببلدة بوشر التي تتبع حالياً محافظة مسقط في حضن أسرته العريقة وفي كنف جده أحمد بن صالح الخليلي الذي كان مشهورا بالخلق والاستقامة فنشأ نشأة دينية مباركة وتربى على مائدة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ينهل من فيضهما ويرتوي من مائهما، ولعل جده أحمد ابن صالح هو الذي دفعه إلى بعض مشائخ بوشر آنذاك وهو الشيخ عامر بن خلف الطيواني الذي يسكن قرية سيبا التي تتبع بوشر لأجل طلب العلم – وكان الشيخ الخليلي آنذاك حديث السن لم يتجاوز الخامسة عشرة - واستمر الخليلي يطلب العلم من شيخه ويتردد
(1) عدد لفظ الجلالة (الله) في حساب الجمل ستة وستون بيتاً، فالألف عدها واحد، واللام عدها ثلاثون، واللامان بستين، والهاء عدها خمسة، فيكون المجموع: ستة وستين كما في حساب الجمل (1+30+30+665) (2) الخليلي (الفتح الجليل)، مرجع سابق، ص 784.
(3) بحثت عن معناها في لسان العرب والقاموس المحيط ومختار الصحاح فلم أجد معناها.
(4) الملوان: الليل والنهار، أو طرفا النهار، يقال: لا أفعله ما اختلف الملوان. انظر: الفيروز الأبادي، القاموس المحيط، مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع، القاهرة، 887/ 2
31 (1/31)
صفحة 25
عليه ويروى أن في يوم من الأيام افتقده فترة من الوقت فذهب الشيخ إلى أم المحقق الخليلي بسألها عن سبب انقطاعه والتي أخذت بدورها تلوم ابنها بسبب انقطاعه عن أستاذه
فلما ذهب إلى أستاذه عاد وهو يحمل معها باكورة إنتاجه العلمي الجديد وهو ألفية في علم الصرف التي هي منظومة من الرجز، مطلعها (1):
الحمد لله مصرف اللغى
حمداً إلى رضوانه مبلغا
وقد ألف هذه المنظومة وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره أي في مقتبل العمر، بعد ذلك تاقت نفس المحقق الخليلي لأجل الاستزادة من طلب العلم، فانتقل إلى الباطنة وحط رحاله عند الشيخ حماد بن محمد البسط الذي كان عالما جليلاً متمكنا من اللغة العربية فتتلمذ على يديه واستقر عنده وقد أحسن هذا الشيخ في ضيافة تلميذه الخليلي وشمله بأفضاله واعتنى به عناية فائقة لما تبين له من قدرة تلميذه في العربية نحواً وصرفا وعروضا والذي بدوره طلب منه نظم كتاب الكافي في العروض والقوافي (2)، فلبي دعوة شيخه ونظمه تلبية لرغبة أستاذه الشيخ حماد بن محمد البسط، وقد بين الخليلي ذلك عند ذكره لسبب التأليف حيث قال: " التمس مني من كنت ربيط أسباب إحسانه، وغدوت مستمسكاً بأوتاد فضله وامتنانه، ذلك الشيخ الفصيح الكامل الذي
عناء وصح باسمه هذا الأديب القائل:
بسط الله نعمة لبني البسط
فهو لا زال حامدا نعمة المولى
كان الأولى بها حماد
وأولى بالنعمة الحماد
فهو الذي تحكم عليّ بأن أنظم له كتاب الكافي في علمي العروض والقوافي، وهو كتاب حجمه لطيف مع أنه شريف أنشأه أبو العباس بن شعيب أحمد الشهير بالخواص
(1) الخليلي (سعيد بن خلفان) مقاليد التصريف، الناشر: وزارة التراث القومي بعمان، 1407 هـ - 986 - 1986 م،
1/ 1 - 0
(2) سيأتي التعريف بهذا الكتاب في قسم التحقيق.
32 (1/32)
صفحة 26
(1) "
فالتزمت إجابته
وبعدما فرغ من نظمه وشرحه سماه: مظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي، والكتاب لا يزال مخطوطا. ومطلع هذه المنظومة هي قوله:
الحمد لله كاملا أملي
منه عروض الرضى العاري من العلل
وبعد أن ارتوى وتضلع من علوم العربية بمختلف فروعها، على يد شيخه حماد بن محمد البسط، رغب في التوسع في علوم الشريعة الغراء كأصول الدين والفقه وأصوله والتعمق في علوم العربية وغيرها من فنون العلم المختلفة فقرر الذهاب إلى العلامة الكبير، عالم عصره وفريد دهره ومفتي عصره الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي (2) - الذي تتلمذ على يد والده العلامة الرباني والسيد الرئيس جاعد بن خميس الخروصي (
(2)
(3) ـ وهو
(1) مخطوطة بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة تحت رقم عام 2515، والرقم الخاص 59 هـ انظر: مقدمة المخطوط.
منهم
(2) هو العلامة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي، من علماء القرن الثالث عشر الهجري،، ولد ببلدة العليا بوادي بني خروص سنة 1192 هـ، تتلمذ على يد والده ثم انتقل إلى مسقط إثر حوادث جرت على قرية والده بوادي بني خروص في العوابي أحرقت فيها مكتبته القيمة ونهبت كتبه التي لم يكن يقل عدد أسفارها عن ستة آلاف كتاب، فاستقر الشيخ ناصر في مسقط في ظل دولة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي، كون مدرسة فقهية علمية كبيرة: هاجر إليه الطلبة وعرف عنه نشر العلم بجميع صنوفه، تخرج على يديه أجلة العلماء.: العلامة سعيد بن خلفان الخليلي وغيرهم كثير، رحل إلى زنجبار بمعية السيد سعيد وقام بنشر العلم وتصدى للتدريس حتى توفي - رحمه الله - في زنجبار عام 1263 هـ - 1847 م، تاركا الكثير من المؤلفات القيمة. انظر: الحارثي (عبد الله) أضواء على بعض أعلام عمان، مرجع سابق ص 241، والسالمي، تحفة الأعيان، مرجع سابق، 2/ 181. (3) العلامة جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي: علماء القرن الثاني عشر الهجري، علامة جليل صاحب المدرسة المشهورة التي خرجت العلماء حيث خصص هذا العالم الكبير مسجده المعروف بمسجد الحشاة بوادي بني خروص لتدريس طلابه الذين كان ينفق عليهم من ماله الخاص لأنه كان غنيا موسرا، ومن ثم هاجر إليه الطلبة من البلدان المجاورة ليتلقوا العلم على يديه، آتاه الله علما وهبيا فكان يطلق عليه لقب السيد الرئيس، من أجل تلاميذه ابنه ناصر بن أبي نبهان الذي صار عالماً كبيراً عرف بعلمه وزهده، والعلامة سعيد بن. محمد بن راشد الخروصي والشيخ الضرير منصور بن محمد الخروصي شارح لامية ابن النظر، ولأبي نبهان مؤلفات عظيمة القدر، لا يسع المقام لذكرها. انظر: عمان في التاريخ، مجموعة من الباحثين، دار أميل للنشر المحدودة سنة 1995/م، الحارثي (عبد الله) أضواء على بعض أعلام عمان، مرجع سابق، ص 31.
، من
، ص 240.
33 (1/33)
صفحة 27
صاحب المدرسة المشهورة في مسقط، فتلقى العلم على يديه وجلس مستمعاً! فاستفاد كثيرا من علمه وتأثر بأسلوبه ومنهجه حتى أن المحقق الخليلي إذا قال في مؤلفاته قال شيخنا أو سمعت عن شيخنا أو كما قال شيخنا فإنما يقصد بشيخه العلامة ناصر بن أبي نبهان الخروصي، وقد أعجب هذا الشيخ بشخصية تلميذه الخليلي فكان يجله ويزوره حتى أن الشيخ ناصر كان يأتي إلى بوشر مع الشيخ سعيد فيقضي رمضان عنده كل عام لما كان يتمتع به المحقق الخليلي من سعة الرزق ووفرة المال الذي آل إليه من ميراث آبائه.
وهكذا استمر المحقق الخليلي طالباً للعلم متنقلاً في البلاد لأجل تحصيله صابراً محتسبا متحملاً الصعاب في سبيل نيله راغبا إلى الله حتى وفقه الله إليه وتمكن من ناصية العلم حتى أنه يكاد يفوق شيخه في علمه الكشفي الذي وهبه الله إياه ولما استقام عوده وقوي أمره انفرد بنفسه بمدرسة خاصة على غرار مدرسة شيخه ناصر بن أبي نبهان، وقد تخرج من مدرسه هذه العلماء والفقهاء والأدباء، وتعتبر مدرسته امتدادا لمدرسة
شيخه أبي نبهان.
ه. تلاميذه:
بعد أن تعرفنا على مراحل حياة الشيخ التي تدرج فيها لأجل طلب العلم، تبين لنا أن الشيخ انفرد بنفسه - بعد أن تشبع بالعلم وقوى عوده - بتكوين مدرسة فقهية علمية خاصة جلس إليها بنفسه متفرغا لها باذلا نفسه وماله ووقته من أجلها، منتهجا نهجاً خاصاً لأجل استقطاب حملة العلم وطلابه فجاءه طلاب العلم يهرعون إليه من كل حدب وصوب حالين عنده حاطين ركاب مطيهم في ضيافته من كل أرجاء عمان وما حولها من أجل أخذ العلم عنه لذيوع شهرته وانتشار سيرته واشتهار علمه عند العام والخاص، فتخرج من مدرسته طلاب كثيرون رشفوا من معينه العذب وشربوا من مورده الصافي ونهلوا من فيض علمه المدرار وارتووا من مورد القرآن الكريم ومن معين السنة
34 (1/34)
صفحة 28
المطهرة فصاروا من بعد علماء أجلاء وقادة عظام وأدباء مشهورين وعباقرة فائقين وقضاة عادلين، ومن أشهر تلاميذه الذين ذاعت شهرتهم وسطروا صفحات مشرقة في خدمة
الإسلام والمسلمين:
الشيخ العلامة المجاهد المحتسب صالح بن علي الحارثي: يقول عنه العلامة السالمي: "كان هذا الشيخ أحد أقطاب الدولة الذين دارت عليهم شئون مملكة الإمام عزان بن قيس ... ")، وقال عن شيوخه " أجل شيوخه الذين أخذ العلم عنهم: العلامة المحقق الخليلي، ولا نعلم له شيخا غيره، فإنه هاجر إليه وهو صبي لم يبلغ الحلم، فأعطاه دروساً، ورده إلى بلده، ثم رجع إليه في العام القابل ولقنه دروسا أخرى، وكانت عادة المحقق الخليلي مع التلاميذ الاستخبار فلما رجع إليه ثالثا قربه إليه لما توسم
(2) "
فيه من الصلاح " 2. الشيخ العلامة محمد بن خميس بن محمد السيفي النزوي: عليه مدار القضاء بنزوى وكان عالماً زاهداً آتاه الله علم الأسرار، فشرح قصيدة شيخه المحقق الخليلي المسماة: المعراج لسالك المنهاج، ورتب جوابات شيخه وبعض رسائله في كتاب سماه: " التمهيد في أجوبة الشيخ سعيد " وتم طبعه من قبل وزارة التراث القومي والثقافة، باسم " تمهيد قواعد الإيمان "، توفي - رحمه الله - سنة 1333 هـ عن عمر يناهز اثنان وتسعون سنة (3)
الشيخ الأديب أبو وسيم خميس بن سليم السمائلي الأزكوي: كان شاعراً مغلقاً وأديباً، له قصائد طنانة رائعة في مدح الإمام عزان بن قيس وأنصاره وانتصاراته،
(1) انظر: السالمي (تحفة الأعيان) مرجع سابق، 2/ 193
(2) السالمي (محمد بن عبد الله) نهضة الأعيان، مرجع سابق، الصفحات 8583. (3) الخصيبي (شقائق النعمان (مرجع سابق، 3/ 238 - 239، السالمي (نهضة الأعيان) 276، مقدمة کتاب تمهيد قواعد الإيمان، من جوابات المحقق الخليلي، ج 1، ص 5 - 9
35 (1/35)
صفحة 29
(1)
كانت له مراسلات مع الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي (1)، ومن ذلك
سؤال وجهه إليه قائلاً:
يا شيخي الزاكي الأفعال والشيم ومن غدا في الورى ناراً على علم غير الخليلي ما أعي به أحداً فهو القمين بمدحي يا أولى الكرم
فأوضحن لي فحوى قول سيدنا محمد قال وهو الصادق الكلم
ه و
ما أن يرة القضا إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر مط غممي هذا الحديث وأرجو كشفه لأرى كه المراد وتم الآن منتظمي فأجابه الخليلي قائلاً: هذا جواب قصير الباع والقدم عن حل مشكل أسرار الحديث عمي ما حل سائله يوما بساحته إلا لفقدان أهل العلم والحكم إذ أصبح الناس في فرط الغباوة قد يستمنون بلا شحم أخا ورم إن القضاء على ضربين قدره رب السماوات مولى بارئ النسم فمنه ما هو حتم لامرد له كالموت للأجل المحتوم في القدم ومنه ما هو يقضيه ويعلمه أن لا يكون لأسباب بهن حمى
منها الدعاء وسماه النبي له ردا مجازا بحسب الظاهر الأمم كقوم يونس لما آموا كشف العذاب وهو قضاء كونه بهم" والجواب أكثر من ذلك، نقتصر منه على هذا القدر لأجل بيان الفائدة
(2)
4. الشيخ القاضي سالم بن عديم الرواحي السموئلي: هو الشيخ العلامة سالم ابن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بالبهلاني، أحد أبرز أهل،
(1) الخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 177/ 1، وانظر: مراسلاته مع الشيخ الخليلي في كتاب التمهيد
0./1
(2) السؤال والرد عليه، انظر: الخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 176/ 1 - 187، هذا وله أسئلة أخرى مضمنة في كتاب تمهيد قواعد الإيمان للمحقق الخليلي، انظر: التمهيد 50/ 1.
36 (1/36)
صفحة 30
العلم في وقته فكان قاضياً للإمام عزان بن قيس – رحمه الله – ثم صار قاضياً للسلطان تركي بن سعيد بن سلطان، ويقال أن جده عبد الله بن محمد المعروف بالبهلاني كان قاضيا في دولة اليعاربة، إذا هو من أسرة عريقة بينها وبين القضاء نسب موصول، وهو والد العلامة أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي الملقب بشاعر العلماء وعالم الشعراء، رحمهما الله جميعا برحمته الواسعة
(1)
ه. الشيخ حمد بن سليمان اليحمدي: رجل شجاع ذو شدة وبأس، من المؤازرين لدولة الإمام عزان بن قيس رحمه الله (2)
6. الشيخ عبد الله بن عامر بن مهيل العزري الأزكوي: من ولاية ازكي، كان علامة فاضلاً يحب العلم ويكثر مساءلة العلماء، كثير الأسئلة خاصة مع شيخه المحقق الخليلي، ولمه مجموعة أسئلة مدرجة ضمن كتاب التمهيد، توفي - رحمه الله - في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة (3).
الشيخ العالم الفاضل عمرو بن عدي بن عمرو البطاشي: من بلد إحدى من وادي الطائيين تتلمذ على يد الشيخ العلامة المحقق الخليلي، له عدة أسئلة نظمية أجاب عليها شيخه المذكور، كان خطه جميلاً، وله يد في علم الحرف والأوفاق، تولى القضاء في عهد السلطان فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان البوسعيدي)
(4)
الشيخ العلامة الأديب الشاعر: جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي السمونلي: ممن قرض الشعر من أهل عمان في القرن الثالث عشر الهجري، كان عالماً أديباً وفقيها حاذقاً، كان جيد الخط ولمه المام بعلم الطب، وله يد في علم الأسرار، تتلمذ على يد
(1) انظر: مقدمة كتاب نثار الجوهر، ج 1، ص 1 - 2، للشيخ سالم بن حمود السيابي، الطبعة الأولى.
(2) السالمي (نهضة الأعيان) مرجع سابق، ص 82.
(3) الحارثي (العقود الفضية) مرجع سابق، ص 265. (4) الخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 161/ 1 - 162.
37 (1/37)
صفحة 31
شيخه العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، وله عدة أسئلة ومراسلات معه (1). من
ذلك سؤال وجهه إليه يقول فيه:
ما قول سيدنا الغطرف ذي العظم بجر الهدى والندى والعلم والكرم الفيصل المفصل الذي البلاغة قد أتته منقادة تسعى على قدم
سعيدنا الحير من ريا سجيته في الشرق والغرب مسك غير مكتم فيما أتى عن رسول الله مستندا أن نية المؤمنين الطاهري الشيم
خير لهم م الذي يبدون من عمل أوضح لنا لحنهم كشفا بلا غمم
فأجابه الخليلي قائلاً:
قولا الجمعة إني قاصر الهمم عن صوغ عقد قوافي الشعر والنغم لكن لي نية في الخير أجمعه قدمتها قبل ما أبديه من خدمي إلى أن قال: ونيتي كل ما يرضي الإله على أتم وجه وفي العهد والمم أن أملأ الأرض عدلا واللسان ثنا والقلب شكرا لذي الآلاء والنعم مستعملا كل عضو كل آونة فيما لتكليفه أخرجت من عدم تقوى على فعل ما في نيتي هممي
$
لكن طباعي عن هذا تضيق فلا والله يجزي على النيات يشكرها كما بجازي على الأعمال بالقيم قال النبي يرى العبد القي له يوم يقول يا رب لم أعمل يقال له هذا الذي كنت تنويه فاغتنم
م القيامة أعمالاً بهن حمى
فنية المؤمنين الآن أوسع من أعمالهم فهي خير فاسقد حكمي
وثانيا فهي روح العقل أجمعه وربما جردت عنه فكان لها
وإن خلا عمل منها فلم يقم. حظ يثيب عليه بارئ النسم
(1) نفس المرجع، 1/ 163.
38 (1/38)
صفحة 32
(1)
وثالثاً إن أعمال القلوب لها ما كان يحبط أعمال الورى بهم من أجل هذي المزايا في الحديث أتى تفضيلها وكفى للناظر الفهم) ووجه الشيخ جمعة بن خصيف الهنائي سؤالاً آخر إلى شيخه الخليلي قال فيه (2):
سؤال لشيخي الفقيه الرشيد
لمن ذا تكون الشفاعة من فأجابه الشيخ الخليلي قائلاً: ألا أبلغن روات القصيد
لقد خالفوا البطل إذ وافقوا
الخليلي.
فما لظلوم شفيع ياع
سعيد بن خلفان غوث الطريد
أهلها
يوم تبدو أفعال العبيد
مقال سراة نحارير صيد
على الحق أي الكتاب المجيد نفت كونها لغوي مريد
ومن أعماله العلمية شرح سموط الثناء، وهي قصيدة دالية لشيخه الشيخ المحقق
الشيخ سعيد بن ناصر بن عبد الله بن أحمد الكندي النزوي: علامة جليل، ولد سنة 1268 هـ في بلدة سمد من ولاية نزوى بالمنطقة الداخلية، تلقى علم الفقه على يد الشيخ الخليلي في بوشر وكان قاضيا بمسقط، يرجع إليه في الفتوى وحل المشكلات العلمية، حفظ القرآن عن ظهر غيب وهو ابن عشر سنين، وأخذ مبادئ العلوم من مشائخ عقر نزوى حتى صار من أفاضل عصره، توفي رحمه الله سنة 1355 هـ) ودفن في وادي حطاط بمسقط بعد حياة دامت سبعاً وثمانين عاماً
(4)
6
(1) المرجع السابق، 1/ 162 - 169
(2) السؤال ورده، انظر: الخليلي (تمهيد قواعد الإيمان (مرجع سابق، 60/ 1 - 61، وله أسئلة أخرى مضمنة
في كتاب التمهيد (3) الحارثي (العقود الفضية) مرجع سابق، ص 265، وانظر: السالمي (نهضة الأعيان) مرجع سابق، ص 472، الحارثي: أضواء على بعض علماء عمان، مرجع سابق، ص 73.
39 (1/39)
صفحة 33
وغير هؤلاء كثير ممن تقدم ذكرهم، وإنما ذكرناهم على الأشهر لا على سبيل الحصر والجدير بالذكر أن حبل العلم اتصل بهم إلى القرن الرابع عشر فكانوا بذلك نواة
مدرسة جديدة ظهرت في القرن الرابع عشر الهجري هي مدرسة الإمام نور الدين
(1)
السالمي (1). 6. مكانته العلمية:
لا شك أنه من خلال استعراضنا لنشأة المحقق الخليلي والحديث عن أسرته ومراحل حياته العلمية وضح لنا مكانته العلمية التي لا تخفى على ذي عينين، فإن ذكر الشيخ شائع عند العام والخاص ومكانته معروفة لدى الجميع من أهل عمان خاصة، وقد شهد له بهذه المكانة العدو والصديق والقريب والبعيد وليس أدل على ذلك من شهادة تلاميذه وعلماء عصره فإنهم شهود الحق على الخلق، حيث أثنوا عليه خيرا ووصفوه بما يدل على مكانته العلمية العظيمة التي بلغها إذ يعتبر – رحمه الله - أحد أقطاب الأمة المجتهدين تحقيقا وتدقيقا في علمي المعقول والمنقول، معروفا بغزارة العلم وسعة الفهم، فتح الله عليه باب الاجتهاد فكان يعتمد على الدليل لا على أقوال الرجال، وقد لقبه علماء عصره بالعالم العامل وبالمحقق، قال عنه المؤرخ الخصيبي:
" ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الثالث عشر الهجري الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخليلي الخروصي وهو ثاني الثلاثة المترجم عنهم
(1) الإمام نور الدين السالمي: هو الشيخ العلامة أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي (1286. 1322 هـ)، انتهت إليه رئاسة العلم بعمان في القرن الرابع عشر الهجري، ظهر ذلك في تأليفه الجمة في مختلف الفنون الشرعية والعربية، كان علامة محققا، قوي الذاكرة، حاد الذكاء، شديد اليقظة على تطورات عصره، عمل كثيرا على إعادة الإمامة إلى القطر العماني، فأسلس العلماء له القياد، وأعلنوا مبايعة العلامة النقي الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله. انظر ترجمته في مقدمة المسند، شرح الجامع الصحيح للسالمي، ج 1، تقديم العلامة عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي بدمشق.
{. (1/40)
صفحة 34
سابقاً (1) الذين هم أعلم الشعراء وأشعر العلماء، وقد لقبه العلماء بالمحقق لشهرته
بتحقيق المسائل وتأصيلها واقترانها بالأدلة " (1)
وقال عنه أيضا هذه الأبيات:
والخليلي ذو العلوم سعيد
الإمام المحقق القدوة الثب
ابن خلفان كاشف المعضلات
ت زكي الفعال خير الثقات (2)
انتهت إليه رئاسة العلم بعمان في زمانه، يظهر ذلك واضحا من مؤلفاته الكثيرة في شتى فنون العلم والمعرفة، ومن قيامه بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتصديه بالقيام بمصالح الأمة وحرصه الدؤوب على ظهور أمر الدين وارتفاع رايته، وقد وظف علمه وشعره ونثره وتأليفه وتدريسه لأجل هذه المهمة
وكان يحرص أن تكون آراؤه التي يقولها مستندة إلى الدليل الشرعي متفقة مع مقاصد الشريعة الغراء لذلك فعندما كان يتضح له الدليل في مسألة من المسائل التي لا تكون معتضدة بالدليل كان شديد التمسك بالدليل حتى ولو كان ذلك فيه مخالفة لآراء من تقدمه من العلماء، أو أن رأيه مخالف لرأي الجمهور مثلاً أو مختلف عن الرأي المشهور، فكان في كل ذلك يقدم الرأي الذي يعضده الدليل لأحقية تقديمه لذا كان بعض آرائه مخالفة لآراء شيخه ناصر بن أبي نبهان الخروصي رحمهم الله جميعا
واستطاع هذا الشيخ بغزارة علمه ومنهجه المتفرد، أن يكون حلقة وصل بين العلماء الأوائل الذين تقدموا على عصر المحقق الخليلي كالإمام أبي سعيد الكدمي – رحمه الله - والإمام ابن بركة (4) وغيرهم، والعلماء المتأخرين الذين ساروا على مسلك المحقق الخليلي كالإمام نور الدين السالمي - رحمه الله - وها هو عالم العصر الشيخ العلامة أحمد
(4)
(1) يقصد العالمين الجليلين: 1 - العلامة أبو بكر أحمد بن النظر السموئلي، 2 - والعلامة أبو مسلم البهلاني.
(2) الخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 2/ 333 (3) نفس المرجع، 2/ 332 (4) سيأتي التعريف بأبي سعيد وابن بركة في قسم التحقيق.
21 (1/41)
صفحة 35
بن حمد الخليلي المفتي الحالي لسله عمان يسير على نفس المسلك تحقيقاً وتدقيقاً وعملاً بالأدلة الشرعية، وقد شهد للشيخ الخليلي - رحمه الله - بالمكانة العلمية علماء عصره وأقرانه وتلاميذه وأثنوا عليه الثناء الحسن الجميل
7. ثناء العلماء عليه:
شهد علماء القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي بعظمة الشيخ
C
الخليلي العلمية ولقبوه بما يدل على المنزلة التي بلغها فصاروا في مراسلاتهم له ومكاتباتهم
"
معه لا يخاطبونه إلا بالعلم والعالم والمحقق والعالم الرباني أو شيخنا وقدوتنا أو إمام المذهب أو العالم المحقق أو غير ذلك من الألقاب التي فاضت عنهم سواء كانت شعرا أم نثراً، وسواء كانت من أقرانه من العلماء أو تلاميذه الذين صاروا علماء أو من العلماء المتأخرين، والأمثلة على ذلك كثيرة نستعرض بعضاً منها:
أولاً: ثناء وشهادة من علماء عصره:
1. ذو الغبراء خميس بن راشد العبري: قال عنه:: " قد كثرت مكاتبة شيخنا العالم سعيد بن خلفان إلينا يريد منا أن نكون في خدمته ونحن ننظر ما هو فيه وعليه
نهدي
(1) "
وقال في موضع آخر: " وفي زماننا هذا أنتما أئمة مذهبنا وبكما نقتدي وبعلومكما
2
(1) "
الإمام عزان بن قيس البوسعيدي: كان في مراسلاته له يخاطبه بلفظ سيدي العلامة (2)، وما كان يتقدمه في شيء ولا يصدر عن رأيه احتراماً لمكانته العلمية وتقديراً
(3)
(1) انظر: السالمي (تحفة الأعيان) مرجع سابق، 2/ 177
(2) نفس المرجع، 2/ 180، ويقصد بالمثنى هنا الشيخين: سعيد بن خلفان الخليلي والشيخ سلطان بن محمد
البطاشي.
(3) الخليلي (سعيد بن خلفان) تمهيد قواعد الإيمان، 41/ 10، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة
42 (1/42)
صفحة 36
لفضل العلم وإكراماً منه للعلماء
ثانيا: ثناء وشهادة من تلاميذه:
1. جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي: قال في سيرته في معرض ذكر بيعة الإمام عزان بن قيس من قبل علماء عصره وعامة المسلمين قال: " وفي يوم اثنين وعشرين من شهر جمادى الآخر سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بعد العصر من يوم الجمعة عيد المسلمين كان لهم عيد آخر بعقد الإمامة للأمين السيد الأمجد عزان بن قيس الأرشد عن إجماع على ذلك ممن هم حجة الله في بلاده على من بها من عباده من علماء العصر وفقهاء المصر الشيخان العالمان تيرا فلك العلم والعبادة والورع والزهادة سعيد بن خلفان بن أحمد و محمد بن سليم الأوحد ومن معهم ممن هو الحجة من المسلمين فهو إمامهم
بنا
الأمين. . "
(1) "
والشيخ جمعة من المشهود لهم بالعلم آنذاك كما مر في ترجمته، وله مراسلات نظمية مع شيخه المحقق الخليلي مدح فيها شيخه بما يدلل على مكانته منها:
ما قول سيدنا الغطريف ذي العظم
الفيصل المفصل الذي البلاغة قد سعيدنا الحبر من ريا سجيه ومنه قوله:
سؤال لشيخي الفقيه الرشيد ومن ذلك قوله:
إنما أعني سعيدا نجل خلفان
(1) السالمي (تحفة الأعيان) مرجع سابق، 2/ 199. (2) الخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 1/ 163
بحر الهدى والندى والعلم والكرم
أنه مقادة تسعى على قدم
في الشرق والغرب مسك غير مكتم")
سعيد بن خلفان غوث الطريد (3)
فهو القطب في ذا العصر راح)
(3) نفس المرجع، 1/ 164، الخليلي (سعيد بن خلفان) تمهيد قواعد الإيمان، مرجع سابق، 1/ 60. (4) الخصيبي (شقائق النعمان) 1/ 165
43 (1/43)
صفحة 37
ومنه قوله:
ما تقولن يا عماد عمان
ومنه أيضاً قوله:
رعيا لذي العراعر البهلول
باني أطوم الكرم الطويل
حائز كل خلق جميل
الطويل العماد عين الزمان (1)
طود العلاني المحمد الأصيل فاتح كل مغلق مقفول شمس الهدى سعيد الخليلي)
الشيخ الأديب أبو وسيم خميس بن سليم السمائلي الأزكوي: وهو من الأدباء المشهورين والشعراء المجيدين، له قصيدة حائية في مدح الإمام عزان بن قيس وأنصاره وعلى رأسهم المحقق الخليلي، قال فيها:
(د)
تفتح باب النصر والله يفتح وهب نسيم الفتح كالمسك ينفح وأسفر ليل الجور عن صبح فية مع العدل والإنصاف أمسوا وأصبحوا سعيد (1) وعزان بن قيس وصالح أولئك هم والغاربي المح مشايخ صدق سادة عربية أئمة حق فضلها متوضح بدور تبدت بالكمالات والعلا شموس تجلت في السماوات وضح (1)
إلى أن قال:
أولئك أهل الله فاسلك طريقهم فمن سار في آثارهم فهو مفلح أولئك أهل الفضل والعدل والندى بأنوارهم سبل الهدى توضح بهم تضحك الدنيا وتبتهج القرى وتستبشر الأخرى سروراً وتفرح
(1) نفس المرجع، 1/ 166.
(2) نفس المرجع، 1/ 167.
(3) هو العلامة المحقق شيخ أبي وسيم الشيخ - سعيد بن خلفان الخليلي (4) الخصيبي (شقائق النعمان) مرجع سابق، 1/ 177
tt (1/44)
صفحة 38
لقد أشرقت في الأرض أنوار عدلهم فكادت بأنوار السموات ترجح (1) ومن ثناء هذا الشيخ الأديب على شيخه العلامة المحقق الخليلي قوله: يا شيخي الزاكي الأفعال والشيم ومن غدا في الورى نارا على علم غير الخليلي ما أعني به أحداً فهو القمين بمدحي يا أولي الكرم"). العلامة محمد بن خميس بن محمد السيفي النزوي: من العلماء الأجلاء والقضاة المشهورين، وهو مرتب كتاب شيخه الخليلي المسمى: التمهيد في أجوبة الشيخ سعيد، وسمى بعد طبعه من قبل وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان.
قال في مقدمة الكتاب واصفاً شيخه: " وإن آثار الشيخ العالم التحرير الفاضل المحقق المدقق سيدي أبي محمد سعيد بن خلفان الخليلي الخروصي من أصح الآثار وأسفاره من أوضح الأسفار، لما ألهمه الله تعالى من بصيرة والهام ...
شهادة من تلميذ الشيخه، والخلق شهود الحق
ثالثا: ثناء وشهادة من العلماء المتأخرين:
(3)، فهذه
شهد للمحقق الخليلي بالمكانة العلمية العلماء الذين جاءوا بعده، واعترفوا له بالمنزلة العالية وبقصب السبق في ميدان التحقيق وإحياء السنن وإماتة البدع، وإن كلامهم شعرا ونثرا يعبر عن ذلك بلسان الحال والمقال، ومن هؤلاء العلماء الذين شهدوا
له:
(1) نفس المرجع، 1/ 178 - 179.
(2) نفس المرجع، 1/ 186.
(3) الخليلي، التمهيد، مرجع سابق، 8/ 1.
to (1/45)
صفحة 39
الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله -: حيث أطلق عليه العالم الأكبر، وعالم عمان، وسماه بالمحقق فمن قوله نثرا: " فبقي الخطاب بينه – يعني صالح بن علي – وبين الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي عالم عمان في ذلك الوقت (1).
وقال في موضع آخر: " قد خرجوا ومعهم عالمهم الأكبر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي من علاية سمائل إلى جانب مطرح " (1).
(2)
ومن قوله شعراً: ما جاء في جوهر النظام في باب الأموال المتشابهة، قال:
أفتى به في الماء والنخيل
إمامنا المحقق الخليلي (3)
وقال في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تكليف المرأة بهذا الواجب: إنكارها بالفعل أو بالقيل (4).
واستخرج المحقق الخليلي
2. الشيخ الفقيه الأديب محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي: قال فيه شعراً وعده من أعلم الشعراء وأشعر العلماء يشاركه في هذا الوصف ابن النظر والعلامة أبو
مسلم البهلاني وعد المحقق الخليلي واحدا منهم لسعة علمه وجودة شعره، ومما قاله فيه:
والخليلي ذو العلوم سعيد
الإمام المحقق القدوة الثبي
ابن خلفان كاشف المعضلات
ت زكي الفعال خير الثقات)
6
3. العلامة أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي: حيث سماه القطب وأكد أن كلامه وهبي وأن علمه لدني من عند الله سبحانه وتعالى فقال في مقدمة درك المنى في تخميس سموط الثنا، قال أبو مسلم - رحمه الله -: " لم يتصل بي كيفية تبتل سيدي
(1) السالمي (عبد الله بن حميد) تحفة الأعيان، مرجع سابق، 193/ 2.
(2) نفس المرجع، 2/ 194
(3) السالمي (عبد الله بن حميد) جوهر النظام، ط العاشرة، مسقط - 1405 هـ - 1984 / م، ج 2 ص 354
(4) نفس المرجع، ج 3 ص 488.
(5) الخصيبي (محمد بن راشد) شقائق النعمان، 2/ 332.
46 (1/46)
صفحة 40
القطب الخليلي قدس الله سره بدعوته سموط الثنا إلا ما ذكره شارحها الشيخ العلامة جمعة بن خصيف - رحمه الله - من كون القطب كان يرتلها آناء الليل وأطراف النهار، وطورا ينور بها سدفة (1) السحر، وتارة يصمى (2) بها رابعة النهار. حتى خرقت (2) له عوائد التمكين وفتح الله له بها الفتح المبين. ولما من الله علي بتخميسها تعرضاً لبركات ذلك القطب، واستعدادا للفتح من نفثاته لا مباراة لكلامه، فإن كلامه وهبي لا يبلغ
(4) "
شأوه مثلي. آثاره العلمية:
تنوعت مصنفات المحقق الخليلي في شتى فنون العلم والمعرفة ما بين شعر ونثر، وتعددت مؤلفاته في شتى العلوم العقلية والنقلية، وقد أثرى المكتبة الإسلامية والعربية بكتبه ومصنفاته الكثيرة منذ وقت مبكر من مراحل حياته العلمية، ويغلب على مؤلفاته
طابع التنوع حيث تنوعت مؤلفاته في سائر العلوم فصنف في اللغة العربية بسائر فروعها كالبيان والبديع والمعاني، وصنف في العلوم الشرعية كأصول الدين والفقه وأصوله، وشارك في مجال الدعوة إلى الله، وله قصائد في السلوك وله مناظيم في فتوحات الإمام
عزان بن قيس البوسعيدي، وله أجوبة مسائل نظماً ونثراً، وله بحوث علمية قيمة. والجدير بالذكر أن مؤلفاته منها ما هو مطبوع محقق ومنها مطبوع بدون تحقيق، ومنها ما هو مخطوط لم ير النور بعد، ومنها ما هو مخطوط في طور التحقيق، وهي
كالاتي:
(1) سدفة الليل: ظلمته
(2) يصمي: ماضيه أصمى، يقال: أصمى الصيد: إذا رماه فقتله مكانه وهو يراه، كأنه يريد يقضي بها رابعة النهار. انظر: ديوان أبي مسلم، ص 153. (3) خرقت: الخرق: الفرجة، والخرق الشق في الحائط والثوب ونحوه، والخرق بالفتح أي ما انخرق من الشيء وبان منه. لسان العرب، مرجع سابق، 10/ 73، مادة خرق. (4) انظر: ديوان الشيخ أبي مسلم البهلاني، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، 1412 هـ – 1992 م،
ص 153.
47 (1/47)
صفحة 41
أولا: مؤلفاته في العلوم الإسلامية:
مجاله
الملاحظات
عنوان الكتاب
عدد الأوراق
كرسي أصول الدين في الولاية المؤمنين والبراءة من الكافرين (1) العقيدة قام بتحقيقه الطالب خليفة البوسعيدي
إغاثة الملهوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1) فقه الدعوة 136 وجد مخطوطة منه بمكتبة السيد محمد بن أحمد بالسيب
لطاف الحكم في صدقات النعم الفقه) صدد تحقيقه
النواميس الرحمانية في تسهيل الطريق إلى العلوم الرمانية () سلم الأسرار 85 مطبوع دون تحقيق
تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان (4) است وأجوبة في الفقه والعقيدة
جمعه تلميذه محمد بن خميس السيفي النزوي، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة في 12 مجلدا دون تحقيق
1 مخطوط في الفقه (1)
254
(1) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 1315، الرقم الخاص 160 ب، نسخت سنة 1314 هـ. (2) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 1309، الرقم الخاص 155 ب، نسخت سنة 1313 هـ. (3) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 2844، الرقم الخاص 332، نسخت سنة 1304 هـ. (4) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 1880، الرقم الخاص 3 و، نسخت 1268 هـ. (0) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 1255، الرقم الخاص 127 ب، بدون سنة نسخ (1) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 1479، الرقم الخاص 192 ب، بدون سنة نسخ.
48 (1/48)
صفحة 42
ثانيا: مؤلفاته في العربية:
عنوان الكتاب
مجاله
عدد | الملاحظات
2
الأوراق
مظهر الخافي منظم الكافي في علمى العروض 222 لم يطبع ولم يحقق
العروض والقوافي ()
(2)
والقوافي
سمط الجوهر الرفيع في فن البدع " البدع
4 مقاليد التصرف (2)
فتح الدوائر (4)
(4)
لم طبع ولم يحقق
الصرف
طبع من قبل وزارة التراث في ثلاثة أجزاء.
منظومة بائية -
لم تطبع ولم تحقق.
في العروض
وله مجموعة بحوث ورسائل بعضها مخطوط وبعضها مطبوع، وله مسائل على هيئة كتب أو مواضيع مستقلة منها:
1. مسألة في أخذ الخراج من الساحل: وهو بحث جيد طبع بدون تحقيق 2. رسالة في الجهاد وأحكامه، ورسالة أخذ الخراج من الساحل وأحكام الجهاد توجدان ضمن مخطوط رقم 2844 نسخة مهداة من مكتبة ديوان البلاط السلطاني إلى
مكتبة دار المخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة
3. رسالة في علم التجويد
(1) مخطوط بمكتبة التراث، الرقم العام 2515، الرقم الخاص 59 هـ، 59 هـ، بدون سنة نسخ.
(2) مخطوط (3) مطبوع بدون تحقيق.
(4) مخطوط (1/49)
صفحة 43
4. بحث بعنوان الانتصار للزمخشري.
ه رسالة في الرد على الشيخ المنذري: توجد في مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد في السيب ومكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، عدد أوراقها 90 صفحة من
القطع المتوسط فيها رد على الشيخ محمد بن علي المنذري.
6. قصيدة نونية تسمى: المعراج لسالك المنهاج شرحها تلميذه الشيخ محمد بن خميس السيفي النزوي. الدعوة الخليلية بالمنظومة الدالية والمسماة أيضاً سموط الثناء: شرحها تلميذه الشيخ جمعة بن خصيف الهنائي. وهي مطبوعة مثبتة في كتاب الفتح الجليل في أجوبة الإمام أبي خليل ص 773، وتوجد أيضا في كتاب شقائق النعمان عند ترجمة المحقق الخليلي ج 2 ص 332.
وله مجموعة قصائد في السلوك وفتوحات الإمام عزان بن قيس مثبتة في كتاب الفتح الجليل، وقد سبق الإشارة إليها، وهي قصائد رائعة، وله خطب بليغة مثبتة في كتاب تلقين الصبيان وكتاب المجموعة القيمة.
9. وفاته:
توفي الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي - رحمه الله - شهيدا في سبيل العقيدة والدين بعد حياة مليئة بالنضال والكفاح والجد والمثابرة والعلم والعمل قضاها كلها في سبيل الله ورفع رأية الدين وحماية الوطن، ذاباً عنه بالمال والحال، وتتعدد الروايات حول قصة استشهاده، فالمؤرخ السالمي يحكي هذه القصة حيث يقول ساردا أحداث استشهاد الإمام عزان بن قيس بعد خروج السلطان تركي بن سعيد بن سلطان عليه: " ودخل البغاة (1) مطرح ثم قصدوا مسكد - مسقط حاليا – وكان فيها الشيخ
(1) البغاة: جمع باغ وهو الخارج عن طاعة الإمام أو الشاق عصا الطاعة والمتمرد على ولي الأمر.
50 (1/50)
صفحة 44
الخليلي وإبراهيم بن قيس أخو الإمام - عزان بن قيس – فسمعت بعض شيوخنا أن الشيخ الخليلي دعا إبراهيم لينصبه إماماً على الناس بعد قتل أخيه فشاور إبراهيم هلال بن زاهر الهنائي - وكان هلال من جملة من نافق - فقال له: إن هذه دولة ذاهبة فتدارك صحار لئلا تذهب عليكم وهي مملكة آبائك، فركب إبراهيم إلى صحار فقال الشيخ الخليلي: " خذلك الله كما خذلتنا "، فما قامت لإبراهيم بعدها قائمة كلما أخذ بلدة جاء السلطان فأخرجه منها، وتحصن الشيخ الخليلي في الكوت (1) الشرقي ومعه بعض بني رواحة (1)، وأرسل البغاة إلى تركي فجاءهم وحاصر الشيخ حتى خانه من معه ولم يقدر عليهم أن يحربوا، فلم يقبل أن ينزل على أيديهم لما علم من خيانتهم ونزل على يد قنصل النصارى (3) ظنا منه أنهم لا يرضون في ذمتهم، ورأى أنه قد استوثق لنفسه فخانه القنصل وسلمه إلى تركي، فلما جئ به بين يدي تركي قال له: أخرجتمونا من أوطاننا وفعلتم وفعلتم؟ قال الشيخ: ما فعلنا إلا ما تقتضيه الشريعة فأمر به فقيد هو وولده بن سعيد وحمل إلى الكوت فتركا هنالك فلم يخرج خبر هما. وتقول الرواية الثانية: " أن تركي كان منتظراً في قتل الشيخ الخليلي وأن بعض عماله وهو ثويني بن محمد خاف أن يعفو عنه تركي فسار إليه بغير إذن فقتله هو وولده فسلط الله على ثويني من قتله في مأمنه " (9). وهناك رواية ثالثة تقول: أنه دفن حيا هو وولده محمد. وهو ما يؤكده الشاعر أبو مسلم البهلاني – رحمه الله - في قوله:
محمد
(1)
(E) 11
(1) الكوت: مصطلح عماني يراد به الحصن الذي يتحصن ويحتمى به. (2) قبيلة عدنانية: يتصل نسبها إلى رواحة بن قطيعة بن لطبيعة بن عمرو بن عبس، والمفرد: الرواحي انظر: الخروصي، ملامح من التاريخ العماني، مرجع سابق ص 274.
(3) بريد بهم المؤلف الإنجليز وهم أ أصحاب الدسائس والمديرون لهذا الإنقلاب ولا ريب فإنه لا ذمة المستعمر إلا
بقدر الحاجة.
(4) السالمي، تحفة الأعيان، مرجع سابق، 281/ 2
(0) نفس المرجع، 281/ 2 - 282
(1) انظر: السالمي، نهضة الأعيان، مرجع سابق،، ص 387 (1/51)
صفحة 45
ومن همها ثار الخليلي إنها أتذهب أدراج الرياح دماؤه
إذا ذكرته طيرتها العزائم
ولا كدم العصفور ما فيه قائم
وتعبث نعلي الرافضي بوجهه
ولألاء ذاك الوجه في العرش ناجم
ويدفن حيا لا جريمة تقتضي
سوى أنه بالحق الله قائم)
(1)
دفن في جبروه من مطرح التابعة حالياً لمحافظة مسقط، وكان استشهاده ليلة ثامن من ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائتين وألف (1287 هـ) بعد عمر يناهز الخامسة
والخمسين سنة. والله أعلم.
(1) انظر: ديوان أبي مسلم البهلاني، مرجع سابق، ص 321، السالمي، نهضة الأعيان، مرجع سابق ص 361.
52 (1/52)
صفحة 46
ويحتوي على مبحثين:
الفصل الثاني) التعريف بالمخطوط ودراسته
المبحث الأول: التعريف بالمخطوط. المبحث الثاني: دراسة المخطوط.
(1) في أصل الدراسة خُصص هذا الفصل لعصر المؤلف، واستغنينا عنه لشهرة المؤلف، وتعدد الدراسات التي كتبت حوله، والعصر الذي عاش فيه، واكتفينا بنبذة عن حياته والتعريف بالكتاب الذي نحن بصدد تحقيقه كمدخل
للتحقيق.
53 (1/53)
صفحة 47
المبحث الأول: التعريف بالمخطوط:
1. عنوان المخطوط:
أشار المؤلف - رحمه الله - في مقدمة المخطوط إلى اسم الكتاب الذي بين أيدينا مصرحاً باسمه وعنوانه حيث قال: " سميتها بلطايف الحكم في صدقات النعم ". هذا وقد وجد هذا العنوان على غلاف الصفحات الأولى من النسخ الثلاث التي تم الرجوع إليها في التحقيق، كما أشار في الشرح إلى الاسم ثانية عند شرحه للشطر الثاني من البيت الرابع وهو قوله: فسبحان الذي ألهم الحكم.
قال معلقا على هذا الشطر من البيت الرابع: ولطايف الحكم وهي بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة بالكسر، وتكون في إطلاقها لمعان كثيرة، والمراد بها هنا في
هذا الموضع إبراز أسرار غوامض الشريعة (1).
وقال في موضع آخر رحمه الله: "ويجوز في بيت هذه القصيدة التي هي اللطايف أن ينشد بالوجهين " (") عند حديثه عن زكاة السائمة التي تقتنى للتجارة.
مما لا يدع مجالاً للشك صحة هذه المخطوطة، وارتباط عنوانها قلبا وقالباً، فإن عنوانها لطايف الحكم يعتبر اسماً على. مسمى حيث اشتملت على الكثير من اللطايف وضمنها المؤلف - رحمه الله - لطايف كثيرة، فكثيراً ما يقول: اللطيفة الأولى، اللطيفة الثانية (3)، وهكذا، بجانب إشارته إلى لطايف الحكم من خلال الشرح كما تبين لنا
سلفا
(1) لطايف الحكم (مخطوط) ص 11.
(2) نفس المرجع ص 92
(3) نفس المرجع ص 85 و 86. (1/55)
صفحة 48
2. توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه:
أشارت كتب كثيرة إلى وجود هذا المخطوط ونسبته إلى صاحبه دون أدنى
(1)
ملابسة حيث ورد ذكره في كتاب: شقائق النعمان للخصيبي (1)، بدون تصريح باسم الكتاب وانما اكتفى بذكر الأرجوزة، حيث قال: وله أرجوزة في الزكاة شرحها شرحاً موجزاً لطيفاً .. ، وقد تكررت هذه العبارة نفسها عند السالمي (محمد بن عبد الله) في نهضته)، وورد ذكر الأرجوزة أيضاً في كتاب دليل أعلام عمان بأن له أرجوزة في الزكاة (1) وهي المعنية بعينها مما يؤكد نسبتها إليه، وذكر سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة في بحثه القيم عن العلامة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي بعنوان: " الخليلي فقيها ومحققا " ما يؤكد نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه بدون شك، حيث قال:
(3)
" ونجد أن المحقق الخليلي يتحدث في مؤلفاته عن أمور لم يكن ليعنى بها الفقهاء في ذلك الوقت، فمثال ذلك أنه عندما تحدث في كتابه (لطايف الحكم في صدقات النعم) عن الأمراض التي تعتري النعيم وتخل في قيمتها، وتجعلها غير صالحة لإيتائها في الزكاة، قال اثر ذلك: (ومن أراد مزيدا من الإطلاع على هذا فعليه بكتب البيطرة) (4)
هذا فضلاً عن الإحالات التي يحيل إليها المؤلف داخل هذا الكتاب من خلال
(0) 11
الشرح والتي تؤكد نسبة هذا الكتاب إليه، من ذلك قوله: "كما حققناه في المقاليد وقوله: " ومن شاء التوغل فيه فليطالع في كتابنا المسمى بمظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي "، فإنه نظم مختصر شافي، وقد وضحنا سبله بشرح عليه وافي
(1) الخصيبي (شقائق النعمان (مرجع سابق، 2/ 346. (2) السالمي: نهضة الأعيان، مرجع سابق،، ص 387.
(3) دليل أعلام عمان، موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب، مكتبة لبنان، ط 1/ 1991 م، ص 79. (4) الخليلي (أحمد بن حمد) بحث بعنوان: الخليلي فقيها ومحققا، مضمن في كتاب قراءات في فكر الخليلي،
مرجع سابق، ص:
15
(0) لطايف الحكم (مخطوط) ص 6. (1/56)
صفحة 49
أو شاء يعرف كيفية وضعها وتأصيلها وتناسبها مع بعضها بعض في تفعيلها، فلينظر إن شاء الله في القصيدة التي سميناها " بفتح الدوائر " وكتاب المقاليد والمظهر الخافي وقصيدة فتح الدوائر (1) جميعها للمؤلف - رحمه الله - كما سبق، وهذا يؤكد بلا شك نسبة هذا الكتاب وهو لطايف الحكم إلى الشيخ الخليلي رحمه الله.
3. موضوع الكتاب:
هذا الكتاب – الذي بين أيدينا - يتناول شرحاً لقصيدة ميمية تتحدث عن صدقة
الأنعام في فريضة الزكاة التي هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة.
وقد سماه مؤلفه - رحمه الله - لطايف الحكم في صدقات النعم، فهو يقتصر على صنف واحد فقط من أصناف الزكاة الواجبة وهو زكاة الأنعام التي تشمل أصنافا ثلاثة؛ هي الإبل والبقر والغنم، والكتاب في مجلد واحد، وقد رقمت صفحاته ترقيما مسلسلاً ورتبت ترتيبا منظما
4. محتويات الكتاب:
ولاحقة.
يحتوي هذا الكتاب كما قسمه المؤلف - رحمه الله - على مقدمة وأربعة أبواب
فالمقدمة: في بيان قاعدة كلية تعرف وضع الأبيات المركبة، حيث ذكر فيها المؤلف حساب الجمل ووضع جدولاً لفك رموز الأبيات التي تجمع زكاة الإبل والبقر والغنم
، وبين الرموز الواردة في أبيات القصيدة.
والباب الأول: تحدث فيه عن صدقة الحيوانات بأنواعها (الإبل والبقر والغنم) وما يلحق بها حكماً وفصل القول في زكاتها ومعانيها وبيان أحكامها.
(1) نفس المرجع ص 40.
57 (1/57)
صفحة 50
والباب الثاني: تحدث فيه عن صفات الحيوانات وجملها وما يتعلق بها. أما الباب الثالث: فقد خصصه في كيفية أخذ صدقة الأنعام وصفة المأخوذ
للزكاة وأشباه ذلك.
والباب الرابع: والأخير خصصه في الحديث عن الخلطة والتشارك في الأنعام
وأحكام الخلطة (المشاركة) وبيان زكاتها
واللاحقة: في ذكر أسنان الأنعام بأنواعها الثلاثة الإبل والبقر والغنم ضأناً وماعزاً
ثم ختم القصيدة محمد الله والثناء عليه على التوفيق على إتمام القصد والمراد.
ه. سبب تأليف كتاب " لطائف الحكم "
تحدث المحقق الخليلي - رحمه الله - عن الدافع الذي دفعه إلى كتابة هذه المخطوطة، وحمله على نظم وصياغة هذا الإنشاء، وقد بين سبب التأليف في قوله:
" فقد عثرت في حال مطالعتي للآثار، والتماسي لجواهر الفوائد من صفحات الأسفار، على أبيات جامعة لتفصيل صدقة الأنعام في مختصر الفاظها الغريبة الوضع والنظام، فرأيت من غرابة وضعها ما خلت أنه في الاختراع نسيج وحده، ومن تضامين مختصر الفاظها ما قلت إنه لمعجز لمن جاء من بعده لما اجتمع بعقودها من الإيجاز الذي هو منية الحفاظ بشهادة كثرة معانيها الطائلة مع قصر الألفاظ، وقد علم أن ذلك مما تجثو لديه ركب الرجال وتنزل بساحته الفسيحة غلب الآمال. إلا أنها مع الاعتراف بسبق المخترع وفضل المبتدع لم تخل من اختلال واعتلال وبقدرهما فتنحط في حضيض النقص عن مراتب الكمال وما ذاك إلا لما سنشرحه إن شاء الله موضحين لما فيه قوافيها من الاختلال أو في معانيها من مخالفة مذهب أهل الحق وموافقة أهل الضلال، وليس في ذينك ما يغتفره أهل العدل والإنصاف لأنه في اللفظ والمعنى من فاسد الأوصاف، ولمثل هذه
58 (1/58)
صفحة 51
قد تحرك الخاطر إلى إبرازها بعد السبك ثانية في قوالب الخلاص وصوغها في عقود أخرى مرصعة بأنواع الجواهر التي لم تشنها هجنة الانتقاص، فعادت بفوائد زواهر وعالت بفرائد بواهر ولما بها من لطافة المسلك ودقة المأخذ وغرابة الأسلوب سميتها بلطايف الحكم في صدقات النعم فسبحان من أظهر الجميل مجمده وستر القبيح إنعاما على عبده وبعد
فأقول لمن يعلم وأذيع المقالة يجد لمن يفهم أني قد وضعت هذا الإنشاء تذكرة لمن شاء بشرط النظر فيه لمن هو من أهل النظر
(1) "
وهكذا نجد أن العلماء المجتهدين عندما يجيلون النظر في مطالعة العلوم والآثار لا تمر عليهم المعلومات هكذا مرور الكرام وإنما يزنوها بميزان النقد والتمحيص ويقيموها تقييم الناقد البصير وهذا ما تمثل في شخص المحقق الخليلي عندما اطلع على قصيدة ميمية في الزكاة لأحد المخالفين كما صرح في الشرح وكما أوضح في المقدمة بأن القصيدة مع قصر ألفاظها وكثرة معانيها لم تخل من اختلال واعتلال فنشطت همته لإعادة صياغتها في قالب جديد موافقة لرأي مذهبه فاقتصر على المهم وأتى بما هو مفيد من غير إطناب ولا تقصير فأعاد صياغة النظم في قالب جديد للأبيات السابقة التي هي لناظم آخر من غير مذهبه ولم يصرح باسمه لعدم معرفته به حيث قال: " ولم أجدها – القصيدة – منسوبة إلى ناظمها فأذيع له باسمه، وإنما استدللت على أنه من أهل الخلاف بدليل ما أورده في زكاة البقر من نظمه إذ لا قائل بذلك من أصحابنا الأواخر ولا الأوائل فشرحها الشيخ - رحمه الله - شرحا تفصيليا، والتزم منهجا محددا متوافقا مع المبدأ الذي اختطه لنفسه فتجده يناقش ويحلل ويتأمل ويرى أن هذه إضافة لا بد منها وتلك معلومة لم ترد عند الناظم الأول أو وردت بإيجاز أو تركها دون نظم، فيزيد ويجدد ويضيف ويختصر ويحذف حسب ما يراه مناسباً ملتزما الدقة والأمانة في منهجه
(2) "
(1) لطايف الحكم (مخطوط) ص 1 و 2.
(2) المرجع السابق، ص 32.
59 (1/59)
صفحة 52
المبحث الثاني: دراسة المخطوط
1. القيمة العلمية للكتاب:
إن لكتاب " لطايف الحكم في صدقات النعم " قيمة علمية كبيرة حيث أنه كتاب تخصصي يتناول فيه المؤلف - رحمه الله - بالشرح والتحليل الحديث عن صنف واحد فقط من الأصناف المتعددة التي تجب فيها الزكاة وهو زكاة الأنعام التي تشمل الإبل والبقر والغنم، وإن كتابا كهذا يعطي الباحث وطالب العلم ما يحتاج إليه من علم ومعرفة حيث
يلبي رغبة الطالبين ويشبع نهم الباحثين بالشرح والتحليل، والجمع بين علمي المعقول والمنقول فيعالج مسائل الزكاة التي تخص الأنعام مُعالجة علمية موضوعية تتسم بالوضوح ويحقق المسائل العلمية ويدقها ويقعد لها، وبما أن شيخنا عالم ضليع له باع طويل في اللغة فقد ربط بين الأحكام الفقهية والقواعد اللغوية وذلك بمناقشة أبيات القصيدة أولا لغويا ثم استخلاص المسائل الفقهية المرتبطة بكل بيت ويفعل ذلك مع كل بيت على حدة مراعيا تحقيق المسائل والتعليق عليها ويسلك هذا المسلك في جميع أبيات القصيدة
والكتاب في حد ذاته مرجع لطلاب العلم، حيث كثيراً ما يحيل المؤلف – رحمه الله - الباحث والقارئ إلى الرجوع إلى مصادر متعلقة بالموضوع أو الإحالة إلى علم بعينه أو كتب بعينها ليلبي بذلك رغبة القارئ ويشبع نهم المطلع سواء كانت هذه الكتب التي يحيل إليها لغوية أم فقهية أم طبية أم غيرها وسواء أكانت من كتب المؤلف أم من الكتب الأخرى.
وخير مثال على ذلك أنه عندما تحدث عن الأمراض التي تصيب الأنعام فتنقص من قيمتها أو تجعلها غير صالحة لأخذها في الزكاة قال على اثر ذلك:
1. (1/60)
صفحة 53
" وبالجملة فالأمراض كثيرة لمن أراد الاستقصاء لها والمعرفة بها فالبيطرة " (1): فوجه إلى الاهتمام بعلم البيطرة الذي ظهرت أهميته في عصرنا الحاضر مع أن بعض الفقهاء لم يكن يهتم بهذا العلم في ذلك الوقت ولا يلتفت إليه بل بعض علمائنا كما قال العلامة أحمد
بن حمد الخليلي كانوا يتحفظون من قراءة كتب البيطرة لما تصوروه من بعض الفساد في
الأخلاق التي ينتج عنها قال الشيخ أحمد: " وليس ذلك بصحيح فإن علم البيطرة علم الطب الحيواني كما
أن علوم الطب الأخرى تعنى بالطب الإنساني "
(2) "
وكثيراً ما يلفت الانتباه إلى الرجوع إلى كتب اللغة سواء في الصرف أو العروض أو
المعاني أو كتب الشعر أو غيرها.
فعندما كان يتحدث عن الحرف (مَنْ) وتوجيه هذه الحرف قال على إثر ذلك: "
(2) "
وصلاحية (مَنْ) في هذا الوصل للجمع وغيره من عاقل كما حققناه في المقاليد " وعندما تحدث عن أوزان الشعر في بيان الضوابط الحرفية للأبيات الشعرية التي يشرحها قال: " ومن شاء التوغل فيه فليطالع في كتابنا المسمى " بمظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقواني " فإنه نظم جامع شافي، وقد وضحنا سبله بشرح عليه
وافي، أو شاء يعرف كيفية وضعها وتأصيلها وتناسبها مع بعضها بعض في تفعيلها فلينظر إن شاء الله في القصيدة التي سميناها " بفتح الدوائر "، أو ما شاء من كتب هذا الفن ومصنفاته القديمة، ما بين منظوم و منثور كالخزرجية والوافي والكافي ونحوها "
6
(4)
(1) المرجع السابق، ص 122.
(2) أحمد بن حمد الخليلي (الخليلي فقيهاً ومحققاً) بحث مضمن في كتاب قراءات في فكر الخليلي،
(3) لطايف الحكم (مخطوط)، ص 6.
(4) نفس المرجع، ص 40.
15 (1/61)
صفحة 54
وعندما كان يناقش جمع بنت لبون من الإبل معقباً على كلام الناظم الأول قال: " لبونات جمع لبونة لا جمع بنت لبون كما تشهد به كتب اللغة فطالع البحر إن شئت فإنه
القاموس المحيط "
(1) "
وكثيراً ما يحيل القارئ إلى كتب الفقه أو اللغة أو الطب أو غيرها ليفتح للقارئ بابا آخر من أبواب العلم والمعرفة وليربطه بالبحث والتقصي وعدم الوقوف عند حدود النقل غير الموثق لأن كثيرا من الكتاب قد يتساهلون في النقل ولا يلتزمون الدقة والأمانة في
ذلك.
وهنا يأتي دور المحقق في التوثيق والتمحيص والحكم على ما يقرؤه وبما أن شيخنا الخليلي عالم محقق لذا تجده لا يقف عند قشور العلم والتسليم بما يقرأ بل يمحص ويدقق وينتقد ويرجح وفوق ذلك يحيل القارئ إلى الأصل الذي نقل منه ليكون المطلع مطمئنا إلى
رأيه معترفا بفضله.
وهكذا تبقى لهذا الكتاب قيمته العلمية بما يتضمنه من بحوث نفيسة قيمة كبحث زكاة السائمة أو زكاة الخلطة أو عيوب الأنعام أو أسنان الإبل والبقر والغنم وأسمائها، وغير ذلك من المواضيع القيمة التي يتضمنها هذا الكتاب، ومع ارتباط المواضيع بعضها ببعض إلا أن القارئ يحس وهو يقرأ الكتاب أنه ينتقل من بحث إلى بحث مغاير وهذا يدل على
قيمة هذا الكتاب العلمية ويشهد لمؤلفه بغزارة العلم.
2. منهج المؤلف في التأليف:
لا شك أن لكل كاتب طريقة ولكل مؤلف اسلوب، ولكل باحث منهج يسير عليه، ونجد أن الشيخ الخليلي اختط لنفسه طريقة سار عليها في جميع المواضيع التي ناقشها والقضايا التي طرحها، والأبواب والفصول التي تحدث عنها.
(1) نفس المرجع، ص 48.
62 (1/62)
صفحة 55
وتنحصر طريقته في الآتي:
أولاً: إيراد البيت من أبيات القصيدة، ثم يشرحه شرحاً تفصيلياً يتناسب وكل بيت حسب المعاني التي يحتويها مركزا في شرحه على الآتي:
1. مناقشة المعاني اللغوية واشتقاق الكلمة وأوزانها الصرفية.
2. ضبط الكلمة حرفياً وحركياً أي من جهة حروفها وحركاتها الإعرابية. . الدقة في ضبط الأبيات الرمزية التي بها رموز من حيث عدد كلماتها، وتمييز الرمز عن غيره من الكلام العربي وضبط ألفاظه وحروفه وبيان معانيه كما هو واضح
عند شرح البيت الثالث عشر والرابع عشر.
ثانيا: طرح المسائل الفقهية والأحكام الشرعية المتفرعة على البيت أو الأصول المترتبة عليه وذلك على هيئة مسائل فكثيراً ما يذكر المسألة المنظومة في البيت بعد ذكر المعاني اللغوية كما في البيت الثاني والعشرين والثالث والعشرين
ثالثاً: استجماع الأقوال في المسألة الواحدة، مثال ذلك ذكره لأقوال العلماء في مسألة عد السخال وأخذ الزكاة منها إذا لم تستغن عن أمها حيث أورد الشيخ فيها عشرة أقوال كما في البيت التاسع عشر. كذلك ذكر الأقوال الواردة في زكاة البقر وأوصلها إلى أحد عشر قولا كما في شرح البيت الخامس عشر.
وعند شرحه للبيت الثاني والخمسين في مسألة اختلاف العلماء في تحديد الخلطة التي بثبوتها تجب الزكاة في الأنعام المختلطة أورد الشيخ سبعة أقوال في هذه المسألة.
وفي مسألة ثبوت الخلطة التي تجب بها الزكاة أورد الشيخ سبعة شروط يجب
توافرها في الخليط حتى تثبت الخلطة معه وهي الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والنطق والرضى والاختيار والحضور والتصرف (1)، مع شرحه لهذه الشروط.
134، 135،
(1) المرجع السابق، 4
63 (1/63)
صفحة 56
وذكر في مسألة السن الذي يؤخذ للفرض من الضأن أربعة عشر قولاً وذلك عند
شرح البيت الأربعين.
رابعاً: الجمع بين المعاني اللغوية والمسائل الفقهية، مبيناً الارتباط الوثيق بين المعنى اللغوي والاصطلاح الشرعي كما في شرحه للبيت السادس عشر والحادي والعشرين.
المصادر التي استمد منها المؤلف كتابه:
تعددت المصادر والمراجع التي أخذ منها وكلها تشهد له على موسوعيته وتفتحه وكثرة اطلاعه وقراءته لمختلف العلوم والفنون حيث لم تقتصر هذه المصادر على كتب المذهب الإباضي - الذي هو مذهب الشيخ - بل تنوعت إلى غيرها من كتب أهل السنة، سواء الكتب الفقهية أم اللغوية أم الطبية أم الحديثية، وتعددت بين شعر ونثر وبين المختصرات والمتون واحتوت قراءته على أمهات الكتب وغير ذلك
أولاً: المصادر الفقهية الإباضية:
ذكر الشيخ في شرحه لكتاب اللطايف الذي بين أيدينا مجموعة من الكتب الفقهية الإباضية التي تجمع بين كتب القدماء والمحدثين، وكتب إباضية المشرق وإباضية المغرب
العربي واستجماع أقوالهم والاستدلال بها، ومن هذه الكتب:
:
1. كتاب الكفاية: لمؤلفه الشيخ العلامة محمد بن موسى بن سليمان الكندي.
2. كتاب الجامع: لمؤلفه العلامة أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي
العماني.
3. كتاب المصنف: لمؤلفه العلامة أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى بن
سليمان الكندي. 4. كتاب الجامع: للعلامة أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي. ه. كتاب الدعائم: وهو ديوان شعري في الفقه والأحكام لمؤلفه الشيخ أحمد بن النظر العماني.
64 (1/64)
صفحة 57
6. كتاب شرح الدعائم: وهو شرح لكتاب الدعائم المتقدم الذكر للعلامة محمد بن
وصاف النزوي العماني.
وجميع هذه الكتب لإباضية المشرق، ومن الكتب الفقهية التي استقى منها المؤلف لأصحابنا إباضية المغرب، كتاب قواعد الإسلام: لمؤلفه العلامة أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، وهو كتاب فقهي متخصص في الفقه المقارن
ولكنه ينقل أيضاً أقوالاً لعلماء من إباضية المغرب منهم أبو إسحاق المغربي، وأحياناً ينقل أقوالاً لعلماء مغاربة بدون التصريح باسمهم مثال ذلك: أنه لما تعرض لاختلاف العلماء في سن الجذع الذي يصلح للزكاة ذكر من بين الأقوال: ابن ستة أشهر وابن عشرة أشهر وقال: وهذان القولان الأخيران عن المغاربة). فهذا دليل على أنه اطلع على كثير من كتبهم وإن لم يصرح باسمها.
ويقول
ثانياً: المصادر الفقهية السنية:
1. كتاب الإشراف: لابن المنذر النيسابوري، حيث كثيراً ما ينقل المؤلف.: هكذا في كتاب الإشراف، أو قال أبو بكر ويعني به ابن المنذر النيسابوري. . الدر المختار في شرح تنوير الأبصار: وهو من كتب الحنفية كما صرح المؤلف
- رحمه الله - في أكثر من موضع. وقد يقول قائل بندرة نقله من كتب أهل السنة فنقول إن ذلك راجع لندرة تواجد الكتاب وانتشاره في أيدي الناس في ذلك الوقت لقلة المطابع وصعوبة الاتصال والفجوة الكبيرة بين أصحاب المذاهب إلى غير ذلك من الأسباب.
(1) المرجع السابق، ص 105 (1/65)
صفحة 58
ثالثا: المصادر اللغوية:
أكثر الشيخ - رحمه الله - من الاستشهاد بالكتب اللغوية، ومن بين هذه الكتب التي استقى منها: 1. القاموس: حيث كثيراً ما يذكره بهذا الاسم، ويريد به القاموس المحيط للفيروز آبادي خاصة كما سبق الإشارة إلى ذلك في محله وقد أكثر الشيخ من الاستشهاد ن هذا الكتاب حيث ذكره في أكثر من عشرين موضعاً في الكتاب.
من
2 مبري الكلوم المنتخب من شمس العلوم: لمؤلفه نشوان بن سعيد الحميري: ويعد المرجع اللغوي الثاني بعد القاموس من حيث الاستشهاد به والرجوع إليه. تذكرة أولي الألباب: لأبي داود الأنطاكي
4. هناك كتب وقصائد أحال إليها، ومن بينها:
أ. الخزرجية: قصيدة في العروض والمشهورة بالرامزة. ب. الوافي في العروض والقوافي: للخطيب التبريزي. ج. الكافي في علمي العروض والقوافي: للعبيدي.
د. ألفية ابن مالك في النحو: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي
رابعاً: مصادر تفسير القرآن الكريم:
1. تفسير الزمخشري لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري.
2. كتاب الدراية وكنز الغناية في تفسير خمسمائة آية: لأبي الحواري -
الحواري العماني.
2
خامساً: مصادر الحديث الشريف:
1. مسند الإمام الربيع بن حبيب.
صحيح البخاري.
3. سنن الترمذي.
محمد بن
66 (1/66)
صفحة 59
أبو داود
النسائي.
6. تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول: لابن الديبع الشيباني
سادساً: مصادر من كتب المؤلف نفسه:
1. مقاليد التصريف: وهو كتاب في الصرف، استشهد به الشيخ في قوله:
كما حققناه في المقاليد
(1) "
مظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي: كتاب في العروض أحال إليه المؤلف في قوله: " ومن شاء التوغل فيه فليطالع في كتابنا المسمى بمظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي فإنه نظم مختصر جامع شافي " (1).
قصيدة فتح الدوائر: وهي قصيدة في العروض نظمها الشيخ لتكون مكملة لما جاء في كتاب مظهر الخافي، أحال إليها الشيخ في قوله: " فلينظر إن شاء الله في القصيدة التي سميناها " بفتح الدوائر " فإنها تكشف له عما وراء تلك الستائر "
4. الأسلوب الذي تميز به الشيخ في تأليفه لهذا الكتاب: تميز أسلوب الشيخ في تأليفه لهذا الكتاب بالآتي:
أ. التفصيل بعد الإجمال:
(3) "
حيث يورد البيت من الشعر أولاً ثم يبدأ في تفصيل الحديث عنه بمناقشة الكلمات الصعبة ومعناها اللغوي، ومدلولات البيت والأحكام الفقهية المترتبة عليه، فمثلاً عندما نقل كتاب الصدقة المروي عن رسول الله الله الذي رواه سالم بن عبد الله بن عمر ورواه
(1) المرجع السابق، ص 6. (2) المرجع السابق، ص 40. (3) المرجع السابق، ص 62
67
3 (1/67)
صفحة 60
أنس عن أبي بكر الصديق فبعدما ذكر الروايتين قال على اثر ذلك: وهذه الدلائل المعتبرة من الحديثين () وذكر اثنى عشر دلالة، وهي دلائل قيمة لها أهميتها
وقال في موضع آخر عند ذكره للاختلافات الواردة في المعز والضأن: قد علم بما سبق أن في المعز والضأن أقوالاً واختلافات عند أهل الفقه وقد ذكرناها بالإجمال، ثم قال: " فلا بأس أن نعيدها بالتفصيل فلا يخلو من فائدة مهمة كشف ذلك التأصيل " وذلك عند شرحه للبيت الأربعين.
ب. استنباط الأحكام الفقهية المرتبطة بكل بيت من أبيات القصيدة: حيث يستنبط هذه الأحكام ثم يشرحها شرحاً وافياً، فيسهب في الشرح حتي أن القارئ يحس بأن بعض المسائل تصلح كبحث مستقل قائم بذاته، نجد ذلك واضحا عند شرحه لعيوب الأنعام حيث فصل الحديث فيها فذكرها أولاً إجمالاً ثم ذكر مختصر أنواع العيوب. كذلك عند ذكره أسنان الأنعام عند شرح البيت الستين فإن هذا الباب يصلح ليكون بحثاً مستقلاً مع صلة أسنان الأنعام الوثيقة بموضوع الكتاب وارتباطها به، ونظرا لأن معرفة أسنان الأنعام تفيد في باب الزكاة والديات والأضحية والهدي وغير ذلك لذا فقد اهتم الشيخ بها وشرحها شرحا وافيا مستقلاً
جـ. تمحيص الأقوال الفقهية وترجيح الراجح منها والذي يعضده الدليل الشرعي أو يقرب من النظر ويعتمد على الأثر:
مثال ذلك: عندما تعرض لمسألة التشارك والاختلاط في خليطين، لأحدهما:
خمس من الإبل، وللآخر: ثلاث، قال: ففي المسألة قولان: وذكرهما ثم قال معقباً على القول الثاني: " وهذا القول أعدل وأصح "
(1) المرجع السابق، ص 62. (1/68)
صفحة 61
وقال في مسألة سؤال الساعي عن الحول: فقيل: عليهم أن يسألوا عن الحول، فلا يأخذون الصدقة إلا عن يقين ودلالة. وقيل: لا سؤال عليهم إذا وجدوها مجتمعة أخذ حق الله منها ولا يفتح لهم الحجج، قال على اثر ذلك: " وكلا القولين حسن بل الأول أحوط والثاني أوسع، وكله من قول المسلمين ".
وقال عند شرحه للبيت الثامن والعشرين: وهذا القول كأنه الأرجح في النظر
ولعله الأشهر
وقال في مسألة السائمة إذا تم نصابها وأتى عليها الحول ففيها الصدقة ثم قال:
وهذا هو الأشهر والأصح والأكثر.
د. ذكر نتيجة الخلاف:
فكثيراً ما يذكر الشيخ بعد استعراض الأقوال الواردة في المسألة نتيجة الخلاف مما يدل على اجتهاده وقدرته على الاستنباط.
حيث قال في تحقيقه لمسألة الأوقاص والأشناق عند شرحه للبيت السادس عشر بعدما ذكر الخلاف الوارد في المسألة: " وقد علم النصاب وحدد فإلحاق ما بعده محتاج إلى دليل قاطع، فعلى المدعي تقديم البينة، من برهان ساطع، ولنا عليه الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه لا شناق " وذلك بالحجة يؤيد ما قلناه فهو الدليل ويوضح الحجة لما أصلناه
وقال في مسألة سؤال الساعي عن الحول إذا أتى لقبض الصدقة عند شرحه للبيت الخامس والعشرين بعدما ذكر الخلاف: " وفي هذا اللفظ نكتة لطيفة أوردناها في البيت لأنا عن التصريح كثيراً ما نكتفي بالإشارة والتلويح، وهي أن قولنا: إذا أتى الساعي لقبض الصدقة وما اخترنا وضعه بالأصل كأنه أحسن لما فيه من المزايا المذكورة سابقاً
ومن التصريح المشار إليه لاحقا ".
79 (1/69)
صفحة 62
هـ. الإحالة إلى المصادر والعلوم لأجل التعمق في علم معين أو كتب معينة: فنجد الشيخ كثيراً ما يحيل القارئ إلى كتب الفقه أو اللغة أو الطب أو الكتب الشعرية أو النشرية أو كتبه الخاصة أو غيرها من الكتب، وهذا أسلوب مؤثر بالغ الأهمية
حيث يلعب دورا في التعلم الذاتي.
والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
عندما تعرض للفرق بين الصدقة الواجبة وغير الواجبة عند شرحه للبيت الأول
قال: " وفي كل منها جمل وتفاصيل موضوعها كتب الفقه ".
وعندما تعرض للأمراض التي تصيب الأنعام قال: " وبالجملة فالأمراض كثيرة لمن
أراد الاستقصاء لها والمعرفة بها فالبيطرة ".
وعندما ذكر اختلاف المتكلمين في ترتيب أسنان البقر في البيت السادس والستين قال بعدما ذكر الترتيب المشهور: " ونحو هذا يوجد في كتب اللغة، وفي الدر المختار، وفي شعر الشيخ أحمد بن النظر ".
وقال في موضع آخر عند شرحه للبيت الثالث عشر: " فالقصيدة من البحر الطويل المقبوض عروضا وضربا، ومن شاء التوغل فيه فليطالع في كتابنا المسمى " بمظهر
الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي " فإنه نظم مختصر جامع شافي "
وفي موضع آخر قال: " فلينظر إن شاء الله في القصيدة التي سميناها: بفتح الدوائر فإنها تكشف له عما وراء تلك الستائر، أو شاء من كتب هذا الفن - العروض ومصنفاته القديمة ما بين منظوم و منثور كالخزرجية والوافي والكافي ونحوها "
V. (1/70)
صفحة 63
الجديد في طرقه:
أ. إن الجدة في طرق الشيخ وأسلوبه ظاهر في ثنايا الكتاب: فإن ربطه بين المعاني اللغوية والمعاني الفقهية أمر قلما يعتني به غيره، ولا ريب فهنالك تلازم وثيق بين المعنى اللغوي والمدلول الاصطلاحي الفقهي والأمثلة على ذلك كثيرة.
ب. التعرض لعلم الرمز: أو حساب الجمل في باب الفقه أمر نادر جدا، وهذا ما لمحناه من خلال الأبيات الرمزية التي يفك مدلولاتها بنفسه من خلال الشرح حتى أنه جمع
أبيات أحمد بن النظر في زكاة الإبل البالغة حوالي خمسة وثلاثين بيتا جمعها في بيتين.
وهذا في الحقيقة علم عظيم يسهل الكثير على طلبة العلم ومحبي هذا الفن وإن علم الرمز صار له في عصرنا أهمية بالغة ليس على المستوى الفقهي بل على المستوى العلمي والسياسي، وإن علم الرمز (الشفرة (القائم على فك الرموز خير شاهد على ذلك 6. نسخ المخطوط:
من خلال البحث عثرت بعون الله على ثلاث نسخ لهذا المخطوط القيم، وهي: النسخة الأولى: عثرت عليها بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب تحت رقم: 441، وقد كتب العنوان على الصفحة الأولى بخط واضح بدون ذكر اسم المؤلف على هذه الصفحة، وقد ختمت بختم المكتبة، وسمح لي بأخذ صورة منها، وفي الصفحة الأخيرة من المخطوط كتب النص التالي:
" وافق الفراغ من نسخ هذه المنظومة وهي منظومة الشيخ العالم الفقيه فريد العصر شيخنا وقدوتنا سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، وكان تمامها عصر الخميس السادس من شهر ذي القعدة سنة 1264 هـ على يد أقل العبيد وأحوجهم إلى رحمة الملك الحميد سعيد بن سلام بن سعيد الحسيني بيده لأخيه ومحبه حميد بن راشد الرشيدي الساكن الخضرا من الباطنة، وكان تمامها ببندر مسکد آمين آمين اللهم آمين ".
71 (1/71)
صفحة 64
وبلغ
عدد صفحات هذه النسخة مائة وثلاث وستون صفحة من القطع متوسط
الحجم وقد كتبت بخط واضح مقروء لا بأس به، ورتبت ترتيباً منظماً.
وهذه النسخة كتبت في حياة المؤلف - رحمه الله - لذا فهي أقدم نسخة، ورمزت لها بالرمز (أ).
النسخة الثانية: نسخة مصورة عثرت عليها بمكتبة جامعة السلطان قابوس " قاعة عمان " وقد كتب العنوان على الصفحة الأولى من المخطوط وبعده كتبت العبارة: تأليف الإمام العلامة القطب الرباني الشيخ سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي - رضي الله عنه -، وقد كتب عنوان المخطوط بخط واضح تحت رقم: 1888 - 42
BB 190 K
وفي الصفحة الأخيرة منه كتب النص التالي:
" تم الكتاب بعون الملك الوهاب وكان تمامه نهار الاثنين 18 رمضان سنة 1266 هـ وكان تمامه على يد العبد الفقير الذليل المقر على نفسه بالذنب والتقصير الراجي العفو من ربه العليم القدير أسير شهواته، النادم على ما سلف من سيئاته، الأقل الله سعيد بن سلام بن سعيد الحسيني نسبا والأباضي مذهباً، نسخه لشيخه ومحبه وصفي وده والده أحمد بن ناصر بن عبد الله السبتي، اللهم ارزقه حفظ معانيه آمين اللهم آمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم ".
وهذه النسخة عدد صفحاتها مائة واثنان وخمسون صفحة من القطع متوسط الحجم وقد كتبت بخط واضح جميل وبطريقة مرتبة وأبيات القصيدة مشكلة بالحركات وفيها زيادة أبيات لا توجد في سابقتها النسخة الأم، مع ملاحظة أنها كتبت بعد سنتين من كتابة النسخة الأم (الأولى) وبما أن ناسخ المخطوطتين واحد فلعله تم الاستدراك على النسخة الأولى واطلع الناسخ على هذه الزيادة أو الاستدراك فعزم على نقل
،.
72 (1/72)
صفحة 65
المخطوطة مرة ثانية لتضمين هذه الزيادة وهذا هو الظاهر. ورمزت لهذه النسخة بالرمز
(ب)
النسخة الثالثة: عثرت عليها بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي
والثقافة بعمان تحت الرقم العام 2844 وقد كتب العنوان على الصفحة الأولى بخط واضح هكذا: كتاب لطايف الحكم في صدقات النعم متنا وشرحا، وبعده كتبت
العبارة التالية: للشيخ العالم الجهبذة سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله تعالى
وفي الصفحة الأخيرة من المخطوط كتب النص التالي:
" فقد تمت المنظومة بشرحها والحمد لله حق حمده وصلاة الله وسلامه على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم، بقلم الفقير الله عبد الله بن حميد بن سويف الخروصي، وكان يوم 12 جمادى الآخر سنة 1304 هـ. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "
وهذه النسخة يبدو أنها كتبت بخط ناسخين مختلفين، الناسخ الأول خطه واضح جميل جداً لم يشكل الأبيات، ونسخ ثلث الكتاب حتى صفحة 58، والناسخ الثاني خطه رديء نسخ باقي المخطوطة بخط يصعب قراءته مع تشكيله لبعض الأبيات، ويوجد في هذه المخطوطة كثير من الأخطاء الإملائية المتكررة، وسقط كثير من الكلمات وأحيانا تسقط جمل بأكملها كما هو ظاهر عند التحقيق. ورمزت لهذه النسخة بالرمز (
ج).
73 (1/73)
صفحة 66
الَنَصُّ المَحَقَّقُ
Yo (1/75)
صفحة 67
مقدمة المؤلف (1)
نحمدك يا من أنعم بتزكية من شاء من عباده فهداهم وهدى بهم إلى سبيل رشاده، وصلوات الله على نبيه المصطفى، والحمد الله وسلام (2) على عباده الذين اصطفى. [أما بعد] (3)
(4)
فقد عثرت في حال مطالعتي للآثار والتماسي الجواهر الفوايد من صفحات الأسفار على أبيات جامعة لتفصيل صدقة الأنعام، في مختصر الفاظها الغريبة الوضع والنظام، فرأيت من غرابة وضعها ما خلت أنه في الاختراع نسيج وحده) ومن تضامين مختصر ألفاظها ما قلت: إنه لمعجز (1) لمن جاء من بعده، لما اجتمع بعقودها من الإيجاز الذي هو منية الحفاظ، بشهادة (6) كثرة معانيها الطابلة مع قصر الألفاظ وقد علم أن ذلك مما (7) لديه (8) ركب الرجال وتنزل بساحته الفسيحة غلب (1) الآمال
إلا أنها مع الاعتراف بسبق المخترع وفضل المبتدع؛ لم تخل من اختلال واعتلال وبقدرهما فتنحط في حضيض النقص عن مراتب الكمال، وما ذاك إلا لما سنشرحه إن
(1) العنوان من وضع المحقق، وأشار إليها المؤلف عند فهرسة الأبواب في قوله: (وتنحصر في مقدمة سابقة)
(2) في (جـ) وسلامه وكلاهما صحيح.
(3) ساقطة من (أوب) وفي (أ) ترك مكانها بياضاً هكذا [].
(4) نسيج وحده: أي لا نظير له.
(ه) في (ب) المعجز.
(1) في (أ) و (ب) فشهادة، والأصح ما في (ج).
(7) في (أ) يحثو. وتجثو بمعنى تزحف وجنا كدعا ورمى جئوا وجثياً بضمهما جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه، انظر: الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق 311/ 4، فصل الجيم باب الواو
(8) في (ب) إليه. (9) قال صاحب اللسان: غلبَ غَلَباً وهو أغلب: غليظ الرقبة.
وهضبة غلباء: عظيمة مشرفة. وقبيلة غلباء عن اللحياني: عزيزة ممتنعة. انظر: ابن منظور (لسان العرب) ج اص ص 652، دار صادر - بيروت
77 (1/77)
صفحة 68
شاء الله موضحين لما في قوافيها من الاختلال أو في معانيها من مخالفة مذهب أهل الحق وموافقة أهل الضلال وليس في ذينك (1) ما يغتفره (2) أهل العدل والإنصاف لأنه في اللفظ والمعنى من فاسد الأوصاف.
ولمثل هذه قد تحرك الخاطر إلى إبرازها بعد السبك ثانية في قوالب الخلاص وصوغها في عقود أخرى مرضعة (3) بأنواع الجواهر التي لم تشنها هجنة (1) الانتقاص،
(4)
فعادت بفوايد (زواهر وعالت (5) بفرايد ((6) بواهر، ولما بها من لطافة المسلك، ودقة المأخذ، وغرابة الأسلوب سميتها بـ " لطايف الحكم في صدقات النعم ". فسبحان من أظهر الجميل بجمده، وستر القبيح إنعاما على عبده
وبعد
فأقول لمن يعلم، وأذيع المقالة يجد لمن يفهم: أني قد وضعت هذا (9) الإنشاء تذكرة لمن شاء بشرط النظر فيه لمن هو من أهل النظر، وأن لا يؤخذ منه ما خالف) الحق من أصل أو فرع معتبر، على أني ضارع لمن رأى فيه خللاً قد طغى به القلم أو زاغ عنه الفهم والبصر، أن يدمغ باطله إن كان لا محتمل لعدله في قول أهل العلم فبالحري أن لا يبقي له من أثر أو يكتب على أثره ما يستدل به على باطله إن ظهر
(1) في (أ) دنيك وهو خطأ ولعله تصحيف من الناسخ والصحيح ذينك قال صاحب مختار الصحاح: وتقول في التثنية (ذالك) في الرفع، و (ذينك) في النصب والجر وربما قالوا (ذانك) بالتشديد، وللمؤنث تانك وتانك أيضا بالتشديد، والجمع أولك. أنظر: الرازي، مختار الصحاح، إخراج دائرة المعاجم من مكتبة لبنان ص 192، مادة
(15)
(2) في (أ) يفتقره. (3) في (أ) مرصفة.
(4) هجن يهجن هجنة وهجانة وهجونة كان هجيناً، والكلام دخل فيه عيب. أنظر: محيط المحيط، لبطرس البستاني ص 930 مادة (هجر) مكتبة لبنان 1944 - 1979 م. (الهجنة): العيب والقبح، يقال في كلامه هجنة.
انظر: المعجم الوسيط 975/ 2 مادة (هجن).
(0) عالت بمعنى ارتفعت وزادت ومنه العول في الميراث.
(1) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(7) في (أ) هذه.
(8) في (أ) و (ب) بما، والصحيح ما في (ج).
78 (1/78)
صفحة 69
إن قدر
وأقول كما قال الأول: رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا لكن على غير المعابة
(1)
ثم إني أستغفر الله تعالى دائنا بالتوبة له إجمالاً وتفصيلاً من كل (1) ماخالف الحق. فلست بحمد الله ممن أصر، وأسأله الإعانة والتوفيق [ا] (2) يرتضيه من فضله لمن شكر، إنه كريم رحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) في (جـ) زيادة [شيء] بعد كل وهي زيادة تخل بالمعنى لأن ما الموصولة تقوم مقامها.
(2) ساقطة من (أ) و (جـ).
79 (1/79)
صفحة 70
فهرسة الأبواب (1)
وتنحصر في مقدمة سابقة وأربعة أبواب ولاحقة: فالمقدمة: في بيان قاعدة كلية تعرف وضع الأبيات المركبة. الباب الأول: في صدقة (2) الحيوان.
الباب الثاني: في صفاتها وجملها وما تعلق بذلك
الباب الثالث: في كيفية الأخذ منها وصفة المأخوذ وأشباه ذلك الباب الرابع: في الخلطة وأحكامها
اللاحقة: في ذكر أسنان الأنعام، وبتمامها يتم لنا الغرض من تسويد
هذا النثر والنظام.
وهذا شروع الابتداء فيه
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) صدقات
81 (1/81)
صفحة 71
الله الرحمن
(1) سَائِلَهُ (1) عَمَّا بِسائِمَةِ النَّعَمِ
مِنَ الصَّدَقَاتِ الفَرضِ فِي قُولِ مَنْ حَكَم
(سايل) بوزن: فعايل، بفتح الفاء والياء المثناة من تحت زايدة بعد المدة التي هي الألف المزيدة أيضاً، بينها وبين الهمزة الأصلية مفتوحة وقبلها السين المهملة. وهو بهذا الوزن الذي لا نظير له: فعل ماض بمعنى ساءل (2) وتركيبها يدل على إكثار المسألة، وتردادها بدلالة الزيادة في الوزن، إذ لا يزاد لغير معنى.
والبيت المستشهد [به] (3) لا يأبى ذلك. وهو قول بلال بن جرير) إذا ضفتهم أو سا يلتهم
:
(4)
وجدت بهم علة حاضرة
وفي القاموس (1): أنه جمع بين اللغتين بين همزة ساءل وباء سائل (1)
(1) أثبتناها بالياء كما رسمها المؤلف (رحمه الله) ليتناسب مع شرحه لها، على نحو ما جرى عليه المؤلف في
سائر الكتاب
انظر متن القصيدة المشروحة في ملحق رقم (1) ص 349.
(2) في (جـ) سال.
(3) سقطت من (جـ).
(4) بلال بن جرير بن عطية بن الخطفي، أبو زافر، من بني كليب بن يربوع: شاعر، من الهجائيين، قالوا: كان أفضل إخوته من أبناء " جرير " وأشعرهم، أنظر: الزركلي، الأعلام 72/ 2. ابن قتيبة، الشعر والشعراء، دار إحياء العلوم - بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة 1407 هـ - 1987 م ص 309.
بن يعقوب
(5) القاموس المحيط والقابوس الوسيط الجامع لما ذهب من كلام العرب شماطيط للإمام مجد الدين محمد الفيروز آبادي الشيرازي المتوفى في شوال سنة 817 سبع عشرة وثمانماية. انظر: (كشف الظنون) 1306/ 2 -
(1307
(1) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق، 392/ 3 فصل السين، باب اللام.
83 (1/83)
صفحة 72
وبعد
هذا فأقول: أنه مع ما سمع كذلك وزن جامد أي مختص بالماضي، دون المتصرف منه مطلقاً، أي المضارع والمصدر واسم الفاعل والمفعول ونحوهن، ولا يجوز الأمر فيه قياساً؛ لعدم تأتيه للمضارع ولا يقبح (1) في الاستحسان من حيث اللفظ
(2)
لو نطق به كذلك أي بوزن فعايل بفتح الفاء، أو تسكن مع همزة (3) وصل وكسر الياء في الوجهين، والله أعلم.
فإن قلت: فحق الفواتح أن ينتخب لها فما بال هذا الوزن الغريب ثمة (4) قلت: فمادة الكلمة مألوفة فصيحة، فالوزن نفسه غير معتد بغرائبه مالم يولد ثقلاً أو بشاعة، والا فكذا وزن إهراق لا نظير له وهو فصيح.
وفي حديثه صلوات الله عليه " أن النفوس جبلت على استطلاع كل غريب"
(0) 11
ولازم إدغام النون من حرف (عن) التي هي للمجاورة في (ما) الموصولة الاسمية، كالإدغام في (ما) بلاغنة [فيهما]) على الشهير خلافا على القاعدة المطردة في
غيرهما.
و (الباء) للظرفية دخلت على (السايمة) بوزن اسم الفاعل، ألحقت به تاء
التأنيث، واشتقاقه من السوم بفتح المهملة، وفعله: سامت تسوم.
والسائمة في القاموس: هي الإبل الراعية () والصحيح عندنا أنها كل راعية فلا
(1) في (جـ) منه، وما ورد في الأصل أصح.
(2) في (جـ) يفتح.
(3) في (جـ) الهمزة.
(4) بمعنى
هنالك، يشير إلى كلمة (سايله) بالياء في الشطر الأول من البيت الأول. (0) لم أجد تخريجه فيما تيسر لدي من كتب الحديث، والله أعلم بصحته. (6) ساقطة من (جـ). (7) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق، 133/ 4 فصل السين، باب الميم.
84 (1/84)
صفحة 73
تختص به الإبل كذا في الحديث والأثر. ويؤيده ظاهر اللغة ولا يأباه [تأويل] تأويل " التنزيل.
(2)
ومنه قوله تعالى: الله شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ) بضم التاء من أسامها
أي أرعاها.
و (النعم) محركة وتسكن عينه هو الإبل والشاء. وقيل: هو الإبل خاصة، والجمع: أنعام، وجمع الجمع: أناعيم، هكذا في القاموس (") وعلى ظاهره فكأن البقر
غير داخلة في مفهوم عبارته في القولين
(د)
وفي قول الزمخشري () أن الأنعام هي الأزواج الثمانية وأكثر ما يقع على الإبل (2) وهذا هو الصحيح قطعا لثبوته نصا في قوله تعالى: الله وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُولَةً وفَرْساه فذكرها مجملا ثم أردفها بالتفسير مفصلا فقال: ثَمَنِيَةَ أَزْوَج مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْرِ اثْنَيْنِ} [ثم قال]: وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَين انه (1) فتمت الأزواج الثمانية من الأصناف الأربعة فتلك ثلاثة أقوال.
(1) ساقطة من (جـ).
(2) نص الآية هو قوله تعالى: لا هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُم مِّنْهُ شَرَابُ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسيمون دي سورة النحل: الآية 10
(3) نفس المرجع، 182/ 4 فصل النون، باب الميم.
(4) محمود بن عمر بن محمد الزمخشري: أبو القاسم العلامة كبير المعتزلة صاحب " الكشاف " و " المفضل " رحل وسمع ببغداد من نصر بن البطر وغيره، وحج وجاور أطلق عليه لقب جار الله، كان مولده بزمخشر قرية من قرى خوارزم في رجب سنة سبع وستين وأربع ماية وكان رأساً في البلاغة والعربية والمعاني والبيان، وله نظم جيد من أشهر كتبه أيضا: أساس البلاغة، والمنهاج في الأصول. انظر: سير أعلام النبلاء 151/ 2، وفيات الأعيان 5/ 168، الأعلام 178/ 7 (0) انظر: الزمخشري، الكشاف، سورة الأنعام، تفسير قوله تعالى: هو ومن الأنعام حمولة وفرشاً كم ج 2 ص 44، دار المعرفة، بيروت - لبنان.
(6) سقط من (جـ)
142 - 144:
(7) سورة الأنعام، الآيات:)
85 (1/85)
صفحة 74
(3)
ورابعها: ما يستدل به من عبارة شمس العلوم (1) على شمول الأزواج الثمانية وغيرها لقوله: النعم [واحد الأنعام] (2) وهي البهائم. وفي قولهم: أن البهيمة كل ذات [قوايم] (2) وكذا فيه عن ابن كيسان (4): أنه إذا قلت: نعم لم تكن إلا الإبل، فإذا قلت: أنعام وقعت للإبل وكل ما يرعى. فهذا هو القول الخامس، وليس الصحيح منها غير الثالث كما أسلفناه عن جار الله
قوله:
والنعم في قول الزمخشري: هو اسم مفرد مقتض لمعنى الجمع مسموع التذكير في
في [كل]) عام نعم تحوونه
(1)
ينتجه قوم ويلقحونه (1)
وليس في القاموس) ولا في الشمس () أيضاً ما يستدل به على أن الأنعام قد يكون اسماً مفرداً في معنى الجمع مذكراً كالنعم. وقد حكاه الزمخشري (كذلك) (1) عن
(1) شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم: كتاب في اللغة، يتكون من ثمانية عشر جزءاً، ألفه نشوان بن سعيد الحميري اليمني المتوفى سنة 573 ثلاث وسبعين وخمسماية، سلك في تأليفه مسلكا غريبا يذكر فيه الكلمة من اللغة، فإن كان لها نفع من جهة، ذكره وذكر في كل مادة أبواب الكلمة، ومستعملاته، ثم اختصره (ابنه) محمد في جزئين، وسماه ضياء الحلوم في مختصر شمس العلوم، انظر: كشف الظنون 1061/ 2، والجدير بالذكر أن وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان طبعت منه خمسة مجلدات إلى حرف الشين.
(2) ما بين القوسين سقط من (جـ). (3) ساقطة من (أ) و (جـ).
منه،
، وقال القاضي عبد الجبار:
(4) ابن كيسان: هو عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم، فقيه معتزلي مفسر، قال ابن المرتضى: كان من أفصح الناس وأفقههم وأورعهم، قال ابن حجر: هو من طبقة ابن الهذيل وأقدم. كان جليل القدر، يكاتبه السلطان. انظر: الأعلام 323/ 3، لسان الميزان 427/ 3 (5) ساقطة من (جـ). (1) أثبتت في (أ) ويلقحون بدون هاء وهو سقط من الناسخ، وفي (ب) ويلحقونه .. (7) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 181/ 4 – 182 فصل النون، باب الميم.
(8) في (جـ) شمس العلوم.
(9) سقطت من (جـ). (1/86)
صفحة 75
سيبويه () وهو صحيح مؤيد بتذكير ضميره في الآية الشريفة: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَمِ لعِبْرَةٌ تُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ (1)
(2)
وإن كان شيخ فيروز آباد (3) قد أهمله فلعله قد أغفله، ولا بأس فذلك دأب
الفطرة البشرية.
و (من) لبيان المسئول عنه وهي (الصدقات) جمع صدقة بالتحريك: عبارة في اللازم: عن إخراج بعض المال حق وجب [عليه]) فيه الله تعالى باجتماعه إلى مبلغ حدده الشارع. وغير اللازم: عبارة عن إخراج مال لمجرد القربة إلى الله تعالى، وفي كل منهما جمل وتفاصيل موضوعها كتب الفقه وإنما نتعرض لنوع منها، خاص بالأنعام واجب فيها. ولهذا قال الناظم: " من الصدقات الفرض " فالفرض) مصدر وهو صفة للصدقات ولذلك وحده مذكر كما هو شأن المصدر الموصوف به، كما يقال: رجل عدل، [ورجال عدل] (*) وامرأة عدل، وهو أبلغ من التوصيف بالمشتق منه، والفعل منه:
فرض يفرض، كنصر ينصر.
(1)
سيبويه
: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قمبر، الملقب: سيبويه، مولى بني الحارث بن كعب، كان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، أخذ سيبويه النحو عن الخليل بن أحمد، وعن عيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، وأخذ اللغة عن أبي الخطاب المعروف بالأخفش الأكبر وغيره.
انظر: وفيات الأعيان 463/ 3 - 465، سير أعلام النبلاء 351/ 8، الأعلام 81/ 5. (2) سورة النحل، الآية: 66 (3) هو محمد بن يعقوب الشيرازي الفيروز آبادي: من أئمة اللغة والأدب، ولد بشيراز، وجال في مصر والشام، ورحل إلى زبيد وولى قضاءها، انتشر اسمه في الآفاق، حتى كان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير، توفي في زبيد سنة 817 هـ، أشهر كتبه: (القاموس المحيط في اللغة)، وله كتاب (المغانم المطابة في معالم طابة). انظر:
الأعلام 146/ 7 (4) سقطت من (أ). (0) سقطت من (جـ).
M
87 (1/87)
صفحة 76
ومعنى: لا قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَةً أَيْمَنِكُمْ أي أوجبها وفرض
الرسول سنته " الواجبة.
فملخص المعنى: من الصدقات الواجبات في قول من حكم بوجوبها وهو الحكم العدل سبحانه وتعالى إذ لا حكم إلا لله على الحقيقة أو النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي سنها وفصلها وعين الواجب منها، أو علماء الأمة المحمدية لأنهم الحكام بما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلوات الله عليه (2). وهذا كقوله: لا يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّون الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّنِتُونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَبِ
(4)
(د)
الله ان والكل راجع بالحق إلى واحد، وهو حكم الله لا غيره
و (من): بفتح الميم اسم موصول للمفرد إن كان الحاكم هو الله تعالى شأنه، أو
النبي.
وحينئذ فلا لبس في توحيد عايده المحذوف وجوبا. وإن قدر أن الحاكم بها هم العلماء الذين هم الورثة فهي كذا على تقدير كل واحد في حكمه، أو يكون لجمع (1) العاقل وتوحيد العائد من صلته باعتبار اللفظ. ويجوز كونه بلفظ الجمع كقوله تعالى: الله وينهم ومنهم من يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ (1) وصلاحية () (من) في (هذا) (8) الوصل
ة التحريم، الآية: 20 وض الآية: وقد فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِيَكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَنَكُمْ وَهُوَ
العليم الحكيم
(2) في (ب) و (جـ) السنة. (3) في (جـ) وكلاهما صحيح.
(4) سورة المايدة، الآية: 44، وأثبتت الآية خطأ هكذا في جميع النسخ: هو يحكم بها الربانيون والأحبار بما
استحفظوا من كتاب الله كم. ولعله حصل سقط من النساخ.
(ه) في (جـ) الجميع.
(6) سورة يونس، الآية: 42.
(7) في (أ) وصلاحه، وفي (جـ) وصلاحيته.
(8) سقطت من (أ).
88 (1/88)
صفحة 77
للجمع وغيره من عاقل كما حققناه في المقاليد (1).
و (حكم): فعل ماض، مضارعه يحكم، بضم الكاف. واشتقاقهما من الحكم وهو فصل الخطاب، وهو هنا صلة الموصول والعايد منه محذوف والباقي ظاهر
إعرابا ولغة، فلا نطيل بشرحه الكتاب. (2) فقال: سَأنطيكَ الجَوابَ (2) مُفَصَّلا
ستوطاً بِهِنَّ الدر والشدر منتظم مُنتَظَمْ
(الفاء) عاطفة على. سالته، و (السين) من (سأنطيك): حرف يدخل على الفعل المضارع فيخلصه للاستقبال، ولكون أنطيك من باب أفعل ضمت همزة المضارعة منه، وضمير المتكلم فيه مقدر معنى، محذوف لفظا وجوبا لإعطاء ما في حرف المضارعة من مفهومه.
نظمها.
(1) مقاليد التصريف: كتاب في الصرف، وهو منظومة من الرجز تحتوي على ألف بيت نه الشيخ. سعيد بن خلفان ابن أحمد الخليلي، في باكورة حياته، وبعد فراغه من نظمها، عرضها علي شيخه ناصر بن أبي نبهان - رحمه الله - الذي أشار عليه بشرحها وتنفيذا لأمر شيخه، شرحها شرحا مفيدا، ومطلع المنظومة:
الحمد لله مصرف اللغى
إلى قوله:
حمدا إلى رضوانه مبلغا
وبعد فاعلم أنه لم يستقم نطق بلا علم تصاريف الكلم وهذه الأرجوزة شبيهة بألفية ابن مالك ولاميته الصرفية، قامت وزارة التراث القومي والثقافة مشكورة بطبع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء، انظر: مقدمة الجزء الأول من مقاليد التصريف، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة 1407
هـ - 1986
قال المؤلف رحمه الله في كتابه مقاليد التصريف: " ومن يماثل ما مضى في صلاحيته للفرد المذكر والمؤنث والمثنى فيهما والمجموع منهما ويختص به العاقل، أو ما في حكمه بالحمل عليه أو المختلط بالعاقل أو المقترن به، قيل: وأجاز قطرب وقوعها على غير عاقل بلا شرط. واستدل بما لا حجة فيه " هذا وقد أورد الشيخ مثالا وشاهدا لكل حالة من الحالات السابقة. انظر: الخليلي، مقاليد التصريف ج 1 ص: 158. (2) في (أ) الكتاب.
89 (1/89)
صفحة 78
و (الإنطاء) بالنون بعد الهمزة بدلاً من عين مهملة لغة في الإعطاء فصيحة وردت شاذة في قراءة ضعيفة: (إنا أنطيناك الكوثر) (1) والجواب معروف، وتفصيله ضد إجماله، وهو أن يشرحه فصلا فصلاً.
وقوله (مفصلا): في البيت بفتح الصاد المهملة اسم مفعول من التفصيل أو بكسرها اسم فاعل منه، وانتصابه في الوجهين على الحال، وعامله فيهما: أنطيك، وصاحبها في الأول: الجواب، والثاني: المجيب.
و السموط): بالضم، جمع: سنط بالكسر وهو خيط النظم وقلادة أطول من المخنقة، ونصبها بدلا من (مفصل) بفتح الصاد، أو حالا منه، أو من الجواب، أو مفعولاً لمفضل بكسر الصاد، والباء للظرفية.
و (الدر): بضم الدال، جمع درة وهي اللؤلؤة العظيمة. وتجمع أيضاً على درر ودرور و [درات] (1).
و (الشذر): بفتح المعجمة الأولى وسكون المعجمة الثانية، والثالث مهمل، هو صغار اللؤلؤ، أو قطع من الذهب التقطت من معدنه بلا إذابة، أو خرز يفصل بها النظم، والواحدة بهاء (3) وكله صالح في التفسير لمعنى البيت، وإن كان الخرز من الثلاثة أدنى، فكان العدول إلى ما هو خير منه أولى.
(1) قال ابن منظور: (وأنطيت لغة في أعطيت وقد قريء: " إنا أنطيناك الكوثر ") وأنشد ثعلب:
يرى في فروع المقلتين نضوب
من المنطيات الموكب المعج بعدما والإنطاء لغة في الإعطاء، وقيل: الانطاء، الاعطاء بلغة أهل اليمن؟
انظر: ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، 4465/ 6، بتصرف.
(2) سقطت من (جـ).
(3) مفرد خرز: خرزة. (1/90)
صفحة 79
و (المنتظم) بفتح الظاء وزن مفتعل بفتح العين: اسم مفعول من انتظم بمعنى نظم، وانتظام الدر والشذر: انضمامه (1) إلى بعضه بعض في سلك، وباقي لفظ البيت
ظاهر.
(3) فَدُونَكَهَا أَيَّاتِ عَمْلٍ تَنَوَّرَتْ
واضح مقل لم يحكها امرا عشم
الفاء: في هذا كأنها لجواب سؤال، تقديره: إن شيت (2) ذاك فدونك
و (دونك): هي اسم فعل أمر معناه: الإغراء، أي الدلالة على المغرى به والأمر بالتزامه وحفظه. والمغرى به في هذا الموضع هو القصيدة كلها أو الأبيات التركيبية
(2) منها
عنه
وفي البيت السابق قد وعد بإعطاء ذلك، لكن بلفظ الاستقبال، وعدل عنه هنا إلى الإغراء به في الحال إنجازا للوعد، وسمحا بالغرض المسئول (4) و (الآيات): جمع آية، وهي العلامة والعبرة والمعجزة، ونصب الآيات على البدل من الضمير، أو على تقدير الحالية (5) وعاملها اسم الفعل لتضمنه معنى الفعل، وعلامة نصبها كسر التاء منها مضافة إلى العقل (1): وهو نور روحاني تدرك (2) النفس به العلوم
الضرورية والنظرية.
(1) في (أ) انظامه
(2) في (ب) شنت.
(3) (أ) و (جـ) التركيب
(4) (أ) المسئول.
(0) في (ب) زيادة بعد كلمة الحالية (أو التميزية من المفعول، وكأنه الأظهر). (1) في (أ) الفعل وهو خطأ ولعله تحريف من الناسخ.
(7) في (أ) يدرك.
91 (1/91)
صفحة 80
والقبيح.
وقيل: [إنه] (1) العلم. وفي قول آخر: أنه قوة يكون بها التمييز بين الحسن
وفي قولهم: إن ابتداء وجوده عند اجتنان (2) الولد ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل
عند البلوغ، وللفلاسفة وغيرهم فيه أقوال كثيرة ليس هنا موضعها.
و (تنورت): صارت ذات أنوار وأشعة (2)، والنور ضد الظلمة و (الواضح): الجلي الظاهر.
و (النقل): هو الإسناد ورفع الخبر عمن ينقل عنه، والمراد به هنا: ما نقل من الكتاب أو الحديث أو الأثر
و (لم) (): حرف جازم، وبه ينتقل () معنى المضارعة إلى مفهوم الماضي، والمجزوم به فعل مضارع مشتق من الحوك: الذي هو النسج، عبارة عن نسج هذا النظم البديع في أنماط بيان المعاني، ومعاني البيان.
و (الغشم): بتحريك المعجمتين اعتساف الأمر على غير طريقة، والإتيان به لا على وجه سديد. والفعل منه: غشم، كضرب وهو في البيت كذلك بلفظ الماضي، جملة في موضع رفع على تقدير أنها نعت لامرء، وصلاحيتها لذلك من حيث كونه منكرا، و [يجوز] (6) أن يكون بلفظ المصدر نعتا به () وهو فصيح جدا. وعلى تقدير مضاف محذوف أي ذو غشم وذلك شايع.
(1) في (ب) إنه بعد وقيل ساقطة من (أ و جـ).
(2) في (جـ) انتشاء ومعنى اجنتان، أي عندما يصير الولد جنيناً في بطن أمه.
(3) في (أ و جـ) واسعة.
(4) في (جـ) فلم.
(5) في (جـ) ينقل.
(6) ساقطة من (ب). (7) في (أو جـ) بعتا به.
92 (1/92)
صفحة 81
(4) حَوَتْ جُمَل الأَسْفارِ في ضمن لفظها
البَدِيعِ فَسُبْحَانَ الذي ألهم) الحكم
(حوى الشيء): بمعنى جمعه وأحرزه، و (الجمل): بضم الجيم وفتح الميم، جمع جملة بالضم، وهي من الشيء مجتمعة، وجمله كنصره (1)، جمعه عن تفرقة. و الأسفار): بفتح الهمزة جمع سفر بالكسر، وما سوى الفاء منه مهمل. وفي القاموس (3): إنه الكتاب الكبير، أو جزء من أجزاء التوراة، والأول هو المراد هنا، والسلام فيها: للعهد الذهني، أي الأسفار المعروفة [بهذا العلم] (4) وللجنسية وضعا، وتخصص بالقرينة لفهم المخاطب
و (الضمن) بالكسر مصدر من ضمن الشيء، وبه يضمن بكسر الميم) في الماضي، وفتحها (1) في المضارع كالضمان بالفتح للمصدر أيضا، ومعناهما الكفالة
بالمضمون.
(6)
و (البديع): في الشرف وغيره: ما بلغ الغاية في بابه، والمخترع الذي لم ينسج على مثاله فهو على الوجه (") الأول " فعيل ": بمعنى فاعل مصوغ من بدع ككرم، ومنه البديع في الأسماء الحسنى – قدس الله شرفها.
وعلى الثاني: فهو فعيل: بمعنى مفعول، وصوغه من بدعه كمنعه إذا أنشأه واخترعه، وفي البيت يقبل الوجهين: اللزوم والتعدية، فيهما نفسره.
(1) في (جـ) أظهر.
(2) في (أ) كنصر.
(3) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 49/ 2 فصل السين، باب الراء.
(4) ساقطة من (جـ).
(3) في (جـ) اللام.
(1) وردت في (جـ) زيادة كلمة للمخاطب.
(7) في (جـ) أوجه
93 (1/93)
صفحة 82
والفاء في (فسبحان): هي التي تشبه بفاء الجزاء، كأنه قال: إن (1) كان الأمر
كذلك، فسبحان الملهم لذلك)، على معنى التعجب، وفيه رفع النظر عن ملاحظة الآثار إلى مشاهدة أنوار مؤثرها - تقدست ذاته - إنما هو نور التوحيد في مقام التفريد لأهل التجريد (3) ولا جرم فقد عرف الحق لأهله، [فالحق الفرع] (4) بأصله، وفيه من تطرية هذا المنظوم وتزكيته () مالا مزيد عليه لتوصيفه بالحكم الإلهامية، وإسناد إلهامها إلى واهب الفضل، ومفيض العقل - تعالى شأنه – وإنما أتى بالظاهر في [موضع] (1) المضمر بقوله: ألهم الحكم، مكان قوله: ألهمها لمراعاة القافية وفايدة المعنى الذي عدل بها لأجله عن المضمر والمظهر إلى الصفة، ولا يخفى أن دخولها أولى في مفهوم لفظة الحكم
و (سبحان) بضم أولها، كلمة لمعني () التنزيه لازمة الإضافة إلى اسم من
شبح له السموات والأرض ومن فيهن () تنزيها له من كل سوء (1)، لا إله غيره. وانتصابها في قولهم بالمصدر: أي إبراء (10) الله من السوء براءة، وقد يقال في التعجب: سبحان من كذا، وقد يكون السبحان مصدرا من سبح كمنع أي قال: سبحان الله كالتسبيح من سبح كقطع، وقيل: سبحان الله معناها: السرعة إليه والخفة
(1) في (جـ) إذ.
(2) في (ب): " إن كان كذلك، فسبحان الأمر الملهم لذلك "
"
(3) أهل التجريد هم الذين جردوا أنفسهم الله وأخلصوا عملهم له وهنا تظهر روحانية هذا العالم الرباني مما يدل
على أنه من أهل الإخلاص الله.
(4) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(0) في (أ) وتزكية.
(6) ساقط من (جـ).
(7) في (جـ) بمعنى.
(8) شبه الا قوله تعال: الله تُسَبعُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا غَفُورًا لله الإسراء: 44.
(1) في (جـ) شيء سواه.
(10) في (جـ) أبرئ.
94 (1/94)
صفحة 83
في طاعته، فكأن اشتقاقها من السبح في السير ضرب (منه) (1) يشبه العوم في الماء،
(2)
ومنه فرس سبوح، وبه فسرت والسَّنْبِحَتِ سَبْعًا يه " على أنها الملائكة أو النجوم أو السفن أو الرياح (2).
و (الإلهام): قذف الله تعالى النور من لطيف إمداده في قلب من شاء من عباده بلا واسطة من غيره. أو بإضافة الملك من خيره، فيبصر به الملهم ما قدر له من غوامض العلم ولطايف الحكم، وهي بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة بالكسر وتكون في إطلاقها لمعان كثيرة، والمراد بها في هذا الموضع: إبراز أسرار غوامض الشريعة في قوالب ألفاظ أبياتها البديعة كما فتح الله من فضله ويسر، وله الحمد كما هو (4) أهله
(0)
(1) سقطت من (جـ). (2) سورة النازعات، الآية: 3. (3) جاء في تفسير ابن كثير.
الملائكة.
عند قوله تعالى: وَالسَّبِحَتِ سَبْعًا قال ابن مسعود:
، وعن مجاهد: هي الموت، وقال قتادة: هي النجوم، و قال عطاء بن أبي رباح: هي السفن، انظر:
تفسير القرآن العظيم لابن كثير. بتصرف 337/ 6
(4) في (جـ) زيادة حرف من بعد هو.
(0) إشارة من الشيخ باعترافه بفضل الله عليه، وكشفه أسرار الشريعة، وأنه من أهل العلم والحكمة.
95 (1/95)
صفحة 84
المقدمة (1)
بكسر الدال، عبارة عن نبذة من الكلام تقدم طرفا من المعاني المحتاج إليها الكتاب، وهي هاهنا () موضوعة لبيان قاعدة كلية تعرف كيفية وضع الأبيات المركبة، وتضبط ما فيها من الرمز بقانون مطرد على أصل واحد
ولا خفاء بمناسبة تقديم هذه، في هذا المحل، توطية لما سيذكر بعد – إن يسره الله - لئلا يكون القول على مجهول عند المخاطب من أول وهلة، ولو قدر (3) تفسيره في النثر فلئلا) يكون النظم متوقفا على غيره، لا غنية فيه بنفسه مع استقلاله (5) وقد شرع الآن في بيانه بقوله:
(4)
(5) إِذَا شَيْت تَسْجِلِي تَرَاكِيبَ وَضْعِهَا
;
بِقاعِدَة تَهْدِي إلى واضح اللقم
(إذا): اسم ظرف زمان لما يستقبل بشرط، وجوابه محذوف، وبه مقدرا
نصبه على الظرفية.
و (شيت): فعل ماض بائي العين، حذف ثانيه مع الضمير لاعتلاله، ولامه همزة، وسكونها مع الضمير لازم فرقاً بينه وبينها (1) تلحقه تاء ضمير الأنثى
، ويجوز
(1) من وضع الشيخ مؤلف الكتاب رحمه الله، وهي في بيان قاعدة كلية تعرف وضع الأبيات المركبة كما أشار
المؤلف في فهرسة الأبواب.
(2) في (جـ) بدون ها.
(3) في (ب): سقط ومكانه ترك بياضاً من كلمة: (ولو) إلى كلمة: استقلاله.
(4) في (جـ) قليلا.
(3) في (أ) مع استغلاله.
(1) في (أ) بينها وبينما.
96 (1/96)
صفحة 85
قلب الهمزة منها ياء هاهنا، ومعناها: أردت وابتغيت.
و (تستجلي): بفتح تاء المضارعة وكسر لام الكلمة، أو بضمها مع فتحة بناء لم بسم فاعله (1) ومعناها: تستكشف، والجلاء بفتح الجيم والمد هو الظهور والانكشاف
(2)
[و (التراكيب): جمع تركيب، والمراد هاهنا] (2) الحروف المتركبة بانضمامها إلى بعض)، (على) (4) دستور الوضع، وهي منصوبة على المفعولية إن فتحت المضارعة من تستجلي، وإن ضمت تلك رفعت هذه لإنابتها (1) فيما لم يسم) عن اسم الفاعل.
و (الوضع): تقريرها على تلك الهيئة المركبة.
(1) فاعله
و (الباء): للاستعانة دخلت على القاعدة، وهي في كل شيء كالأصل تدور عليها جزئياته، وقواعد الهودج: خشبات أربع تحته ركب عليهن. و (تهدي) بفتح التاء فعل مضارع من الهدى (") بضم الهاء مقصوراً، وهو الإرشاد بالتحقيق إلى سواء (8) الطريق، وإن ضم تاء المضارعة جاز فيكون من أهداه إلى الشيء دفعه إليه، والأول أجود، وبالوجهين فهي جملة فعلية نعتت (1) بها القاعدة،
ورابطها محذوف، وسوغها للنعت تنكير الموصوف
(1) في (أ) فاعلاً.
(2) ما بين القوسين كله ساقط من (ب)
(3) في (ب) إلى بعضها بعض
(4) سقطت من (جـ)
(ه) في (ب) لنيابتها. (1) في (جـ) سيم.
(7) ورد في (جـ) ثم بعد كلمة الهدى. (8) في (أ) أسواء.
(1) في (جـ) نعت.
97 (1/97)
صفحة 86
و إلى): حرف ينهى ما قبله من مشتق إلى
بعده
و (الواضح): من الأمر الجلي، ومن الطرق (1): الظاهر المنكشف، وإضافتها
إلى (اللقم): محركة، وقد تضم اللام مع بقاء فتحة القاف إضافة لفظية لا معنوية و (اللقم): جادة الطريق ومعظمه، وقيل: وسطه، ويجوز أن يعرف الواضح في البيت بإدخال الألف واللام عليه، فيكون اللقم بعد عطف بيان، أو بدلاً، أو إضافة كالحسن الثوب، أو منصوبا بالصفة المشبهة باسم الفاعل، أو مرفوعاً بها [كالوجوه الإعرابية] (") التي في الحسن الوجه عند النحاة فإنها الثلاثة، ويجوز أن يقال: وضح اللقم بفتح الواو والضاد المعجمة، والوضح هو: لغة (3) محجة الطريق أيضا، وإدخال آلة التعرف على الوضح وجه رابع، ومعه فيكون إعراب اللقم كما كان مع تعريف
(2)
الواضح. وكفى به عن الاعادة والتكرار. (1) فَمَا هِيَ إِلَّا العَدُّ فالقرْضُ رُكْبَا
كذلك والأَعْدَادُ بالجُمَلِ العَلَمُ
(4)
(هي): ضمير لمفرد المؤنث، أشار به إلى التراكيب الموعودة، وأتى قبل الضمير بما النافية وبعده بالإفادة الحصر (9)، يقول: لا معنى لها غير أعداد وفروض (1 ترکيب كذلك، ثم شرع في التبيين، فشرح كيفية تركب العدد () أولاً لأنه المقدم فيها وضعاً، واستحقاقه التقديم طبعا كتقديم الأصل على الفرع لأن بوجود ذلك المعدود
(1) في (أ) الطرف وفي (ب) الطريق. (2) سقطت من (ب).
(3) في (أ) اللغة.
(4) في (جـ) والى.
(ه) في (جـ) للحصر. (1) في (أ) لا غير أعداد وفروض.
(7) في (ب): كيفية تركب العدد مع الفرض فنبدأ بذكر العدد أولاً
98 (1/98)
صفحة 87
(1)
يجب الفرض شرعاً، وعطف الفرض عليه بالفاء [دلالة]) على أنه من بعده مطابق له بالأفضل؛ لأن الفاء حرف عطف للترتيب من دون مهلة، وبهذا يستدل على أن ذكر الفرض لا يتقدم العدد ولا يكون إلا بعد تمام العدد، بل يتبعه فصلا فصلا هكذا يرادفه، واجتماعهما على هذا النسق هو المعبر عنه. بالتركيب.
و (الأعداد): جمع
الأنطاكي
عدد، وهل الواحد من العدد؟ فيه اختلاف، وصحح (1) وغيره المنع لعدم تعدده، ووضع لفظة العدد دال على متعدد فهو من الاثنين
ما
فصاعدا إلى غير نهاية، وظاهر الإطلاق في وضعياتهم يدخل فيها من الواحد إلى
زاد
(د)
و (الجمل): بضم الجيم وشد الميم مفتوحة، وقد تخفف، وتشديدها في البيت يلزم للوزن، وهو حساب مشهور (3) ولهذا وصفه (بالعلم) محركة أي الجبل الشامخ، لشهرته في المنظورات ولحساب الجمل عند علماء الحروف قاعدة معروفة، وطريقة مألوفة، ولكونها هي المراد هنا؛ فلا بأس أن نوردها مفصلة بكمالها، ونأتي معها للأعداد برسم أشكالها تسمة للفايدة، وتكملة للعايدة، فها هي مودعة [في]) هذا الجدول التساعي بسطا،
(1) سقطت من (أ و جـ).
(2) هو داود بن عمر الأنطاكي: عالم بالطب والأدب، كان ضريرا، انتهت إليه رئاسة الأطباء في زمانه، ولد في أنطاكية وحفظ القرآن، وقرأ المنطق والرياضيات وشيئاً من الطبيعيات، كان قوي البديهة، هاجر إلى القاهرة، ثم ارتحل إلى مكة وتوفي بها سنة 1008 هـ. من مؤلفاته: (تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب في الطب). انظر: الأعلام للزركلي 333/ 2 (3) حساب الجمل: هو علم من علوم الرياضيات يختص بمعرفة الأرقام والأعداد التي تدل عليها حروف الأبجدية المعروفة " بحساب الجمل " وما ترمز إليه، ويهدف إلى فن تسخير روحانيات الكواكب. انظر: مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، تأليف: أحمد بن مصطفى 372/ 1 - 4 1 - 374 - البابية والبهائية تاريخ ووثائق. للدكتور عبد المنعم أحمد النمر. ص: 13.
(4) سقطت من (أ) و (جـ).
99 (1/99)
صفحة 88
والعشاري نصباً، تبدأ فيه بوضع الحروف أولاً سطراً سطراً) وتحت كل حرف ماله
من الأعداد تترى " ومجموع ذلك هو " الجمل المشهور " وهذه صفته، كما هو في
الجدول مسطور:
(د)
وقد وضح بهذا أن ترتيب [العدد]) في الحروف بالجمل إنما هو بالتوالي على ترتيب (أيجد (بشرط خلوها من الأعداد المركبة لفظا من عددين فأكثر سواء كان تركيبها مزجاً كأحد عشر، أو إضافة كتسع وتسعين
وبهذا القيد استكملت الأعداد جميعاً من الواحد إلى الألف فهي ثلاث (4) مراتب
(1) في (أ) وسطراً.
(2) أي متوالية يتلو بعضها بعضا
(3) سقطت من (جـ).
(4) في (أ) ثلاثة.
: (1/100)
صفحة 89
تامة: عقود وعشرات وميات.
و من الرابعة: أولها، وهو (الألف).، وهو (الألف) عدد الغين المعجمة لكونها رأس أبجد كما
هو عند أكثر أهل العلم، وبعضهم ينسبه (1) في تأصيله إلى المغاربة، وعند المشارقة: أن
(2)
الشين المعجمة: هي (الألف)، والغين: تسعماية، والظاء: ثمانماية، ولهم فيه) ترتيب آخر واختلاف، فنكتفي عنه بالشهير فهذا هو الجمل البسيط في أعداد الحروف ومتى احتيج إلى تركيبها قدم الأقل فنطق به مع الأكثر إلى غير نهاية. فنقول: (أيق) في أحد عشر وماية (3)، و (أنفع) إن زدت الألف معهن، وبعض يقدم الألف مع وجوده على ما دونه في النطق فيعكسها فيقول: في أحد عشر وماية وألف: (غقيا) وهذا أحسن (4) لئلا يلتبس بمعدود الآلاف. فلوا استنطقت أحد عشر ألفا وماية ألف لم تستطع أن تقول إلا: (أيقغ)، وقد يحسن مع هذا التوجيه تقديم (الألوف) وبقاء ما دونها بعد [على ترتيبه الأصلي فنقول: في ذلك العدد (غايق) بتقديم الغين ثم] (5) الإيتاء بساير العدد بعدها على رتيبة، وكل ذلك لاستحالة النطق بمكرر: (الغين) متى كثرت الأعداد، ولهذا قلنا في الألفين: (بغ)، وفي الثلاثة الآلاف: (جع)، وفي الأربعة [الآلاف) (1) (دغ)، إلى آخرها، ولم تقل (غغغغ).
وبالقاعدة المطردة يتعرف أن ليس المراد به أربعة وألف لأنا نقول حينئذ: غدوغه) وهكذا هرباً من اللبس، وإن جاز قياساً ورأياً فيما قل وكثر فلا بأس إن
تصرفنا فيه
(1) في (أ) ويعصبهم بنسبه.
)
(2) في (أ) فيهم.
(3) في (أ) ماية.
(4) في (جـ) حسن
(5) ما بين القوسين جميعه ساقط من (جـ).
(1) غير مثبتة في النسخ الثلاث (أ، ب، جـ) واثبتناها توضيحاً للمعنى
101 (1/101)
صفحة 90
(1)
فصل
وان (1) اطرد القول بنا في هذا المنهج إلى ذكر تركيب الحروف والأعداد فسنردفه إن شاء الله بيان رسوم هذه الأعداد بالقلم الهندي الشهير " بالمتربي " لاختصاصه بها، كاختصاصها به في الغالب، وقد رسمناه في [هذا] (2) الجدول كذلك، فلا بد من ذكر قواعده الإتمام فوائده فنقول: مدار العدد كله لفظا [ورسما على التسعة الآحادية، فهي العقود اسما والقواعد رسما] (2)، والأس (4) والأصل، ونعرفها بالمرتبة الأولى، ثم إن ضرب كل منها في عشرة، فالمرتبة الثانية ثم يضربها في عشرة] (5) فالثالثة، وهكذا مطلقاً، أي من ضرب كل مرتبة في عشرة تتكون (1) المرتبة التي فوقها بالغاً ما بلغ، ويسمى كل منها باعتبار موضوعها
فالثانية: (العشرات)، والثالثة: (الميات)، والرابعة: (الألوف)، والخامسة: عشرات الألوف، والسادسة: (اللكوك) ()، والسابعة: عشرات اللكوك، والثامنة: (الكرور) (1) وهكذا (1). فهذا ترتيب العدد وبيانه، على أن [القاموس] (10) ليس به لفظة لك ولاكر لمعنى العدد فلعلهما من الألفاظ المصطلح عليها في
(1) في (ب): وإذ. (2) سقطت من (أ).
(3) ما بين القوسين كله سقط من (جـ).
(4) في (جـ) الأساس وكلاهما صحيح،، قال صاحب القاموس: و (الأس) مثلثة أصل البناء كالأساس. انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 197/ 2 - فصل الهمزة - باب السين.
(5) سقطت هذه العبارة من (جـ).
(1) في (جـ) فتكون.
(7)
جمع لك وعده: مئات الألوف. اللك في العدد (عند أهل إيران والهند واليمن): ماية ألف، و (عند
المولدين): عشرة ملايين، انظر: المعجم الوسيط، مرجع سابق 837/ 2، مادة (اللك). قلت وكذلك عندنا
أهل عمان شاع إطلاق اللك ويستعمل في المبالغة لمن يملك ثروة عظيمة ومالا طايلا
(8) جمع کر ولعل عده: عشرات الملايين. که
(9) في (أ) فهكذا.
(10) سقط من (جـ). ويقصد بالقاموس هنا القاموس المحيط.
102 (1/102)
صفحة 91
دفاتر الحسابات، وقد وردت في كتب هذا (1) العلم بلسان أهله، ولكل ما اصطلحوا
عليه
وأما رسمه بالقلم الهندي فأشكال اخترعها الحكيم " هارش " (2) الهندي فيما يقال من صور النجوم السماوية، [بل] (2) من وجوه عطارد خاصة، فوضع أشكالها
(د)
(4)
وأبرز للناس تمثالها فنسبت إليه فيما قيل. ودوره على ترتيب مراتب العدد (4) لكونه
(1) تسعة أشكال لتسعة أعداد لا غير.
فالمرتبة الأولى: هي العقود التسعة، وأشكالها مستقلة بذاتها كما رأيت في
الجدول، وكفى.
والمرتبة الثانية: العشرات، فيزاد كل شكل (1) منها نقطة من خلفه عن يمين الكاتب فيكون بها شكلاً للعشاري المولد (2) من شكله الأحادي بالضرب السابق ذكره: فالواحد للعشرة، والإثنان للعشرين، والثالث للثلاثين، وهكذا.
وفي المرتبة الثالثة (): تزاد نقطة أخرى لكل شكل فتجتمع نقطتان
وفي المرتبة الرابعة: تجتمع ثلاث نقط (1)
وفي الخامسة: أربع.
وفي السادسة: وهي اللكوك خمس، وهكذا فقس فإنه أصل لا ينجزم.
(1) في (جـ) أهل.
(2) لم أجد ترجمة له مع بحثي عن ترجمته في كثير من كتب التراجم.
(3) سقطت من (جـ)
(4) في (جـ) زيادة " على ما قيل " بعد كلمة العدد
(ه) في (ب) لكونها.
(1) في (جـ) شيء.
(7) في (أ) المولة، وفي (جـ) شكل العشاري المولد
(8) في (جـ) الثانية. (9) في (أ) و (جـ) النقط
103 (1/103)
صفحة 92
بيان:
فهذا وضع البسيط منها كما رأيت وسمعت.
وأما المركب: فكما مضى في تركيب الحروف يبدأ بالأقل فالأكثر على الترتيب
وكل شكل ينوب عن صفر استقر في خانته () أي مكانه
والعشرات
والصفر بالصاد المهملة، والفاء والراء المهملة في آخره هو في قول شيخنا (2) " شكل مدور تجويفي، وقد يجتزي عنه بالنقطة لوضوح التسمية " (3). وتفسير هذا: أن شكل الألف يرسم (4) بثلاث صفور من ورائه لتعديه ثلاث مراتب:: الآحاد والميات، وبهذا تعرف أن كل صفر نائب في الوضع عن مرتبة محذوفة، فلو وجد شكل تلك المرتبة المحذوف مستقرا في موضعه لبطل الصفر كما رأيته في رسم: (ايقع) في الجدول مجردا من (5) الصفور لوجود أشكال ما قبله من المراتب تماماً، فلو حذفت الأولى من المراتب كان الصفر واحدا فقط عوضا لها لا غير كما قررناه في مادة: ة: (يقع) (2) في الجدول، أو حذفت الثانية فقط كان الصفر في الثاني فحسب كما في (أقع) () أو حذفت الثانية والثالثة قام مقامهما صفران، وثبت الشكل الأول كما في رسم: (أغ) في [الجدول وعلى ذلك فقس فيما نقص أو زاد إلى غير نهاية. وإذا عرفت ضابطه فاستغن به عن تفصيل شرح ساير مرکبات (4) الجدول وغيره استغناء] (1)
(1) في (أ) و (جـ) جانبه.
(2) إذا اطلق لفظ " شيخنا " فيريد به الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي رحمه الله تعالى. (3) في (أ) السمة، وفي (ب) البسملة.
(4) في (أ) و (ب) يوسم.
(ه) في (ج) عن.
(1) في (جـ) أيقع.
(7) في (جـ) انقع.
(8) في (أ) و (جـ) في كتاب.
(9) ما بين القوسين بأكمله ساقط من (ب).
1.2 (1/104)
صفحة 93
بالأصل عما لا طائل تحته
وأما لفظة الصفر (1) فإن تكن غريبة (2) فهي من: الشيء باسم محله والصفر مثلثة، وككتف، هو الخالي، والجمع: أصفار، وقد صفر يصفر صفورا أي: خلا، ومعنى تسمية النقطة بذلك لنيابتها عن الشكل المحذوف فهو خالي الموضع، لخلو (2) المحل منه فسمى باسم موضعه، فصارت التسمية له به كالعلم القائم بذاته له، فهذا وجهه عندي،، وإن كان من المصطلحات فغير مفتقر إلى توجيه، وبهذا قد تم الغرض لنا من تفصيل الجمل وعلايقه وأما بيان الفرض فهذا:
(7) وحَرْفٌ مِنْ اسْمِ الفَرْضِ كَافِ فَخَذَهُ مِنْ
أوايلها كالشين للشَّاةِ مُجْتَزَم
"
(المجتزم): بوزن مفتعل بفتح العين اسم مفعول من اجتزمه بالجيم والزاء بمعنى اقتطعه، وباقي لفظ البيت ظاهر، ومعناه (4) أنه يكتفي في التركيب مع العدد بحرف
واحد من اسم الفرض المعين فيه، فيركبه مع العدد المختص به كما في النظم. ثم بيّن موضع الأخذ من الأسماء بقوله: " فخذه من أوايلها " أي يؤخذ الحرف المشار إليه من أوائل الأسماء المختصة، والأوايل جمع أول أصله أواول، فقلبت الواو الثانية ياء، ثم همزة للتخفيف لمناسبة الكسرة.
ثم شرع في التمثيل بكيفية الأخذ منها فقال: (كالشين للشاة مجتزم) أي مقتطع من لفظة الشاة للعبارة به عنها، واختصاصه بالأخذ دون ساير حروفها لكونه أولها ..
(1) في (أ) و (جـ) الصفرة. (2) في (ب) عربية ولعلها هي الأصح. (3) في (أ) الخلو.
(4) في (جـ) ومعنى.
105 (1/105)
صفحة 94
(1)
فالتعدي عنه إلى ما بعده تحكم (1) بلا موجب، ثم إن ما ذكر أوله فالباقي في قوة المذكور بحكم التبعية، وهكذا في سايرها، وقد ذكرها مفصلة لإفادة التوضيح بزيادة التصريح [
(2)
فقال] (2):
(8) وَمِيمُ مَاضٍ مِثل لام لبونها
(د)
وَحَاحِقة كالجيمِ لِلْجَدَعِ الأَشمُ
ولما كان كل (4) من [السنين الأوليين] (4) من الإبل لازم التركيب من اسمين بالإضافة كان مظنة للوهم في الأخذ من أيهما يكون، فتعين (9) التنبيه على ذلك، فصرح به مقتضباً (1) له من أول المضاف إليه على قانون القياس: أن المضاف إليه أعرف) في باب الإضافة (4) لكون المضاف إلى غيره فرعا بالنسبة إلى المضاف إليه، ولهذا شاع
حذفه استغناء عنه مع أمن اللبس، ومنه حذف الناظم إياه في قوله: (مخاض) لبون)، والأصل: بنت مخاض، وبنت لبون، ولما تعين ذلك أخذ للاسم فيهما أولي المضاف إليه، فكان (الميم) عبارة عن بنت المخاض، و (اللام) [عبارة] (1) عن بنت اللبون، وإلى تساويهما في حكم الحذف والأخذ [أشار بقوله وميم مخاض مثل لام لبونها، ثم الحاء المهملة عبارة عن الحقة، والجيم عن الجذعة بالترتيب السابق في الكل ولتساويها في الأخذ] (10) [من دون حذف كالأولين أشار بقوله: وحاحقة كالجيم للجذع الأشم]
(1) في (أ) و (جـ) بحكم. (2) ساقطة من (جـ). (3) في (جـ) كمل. (4) في (جـ) السنتين الأوليتين.
(ه) في (جـ) فيعين. (1) في (أ) و (ج) مقتضياً.
(7) في (ب) أعرق.
(8) في (ب) الأصالة.
(9) سقطت من (أ).
(10) سقطت هذه العبارة بتمامها من (ب).
1.% (1/106)
صفحة 95
(1)
(2)
و (الأشم): هو الطويل الرفيع، وباقي لفظ البيت ظاهر، وليس في القصيدة رمز لاسم غير [هذه] (2) الأحرف الخمسة المذكورة وجمعها: " حج شمل " (1). ولم يرمز (4) للبقر لإحالتها على الإبل [وكفى] (9) ولو احتيج إلى رمز لها مثلاً الأخذناه من أول أسمائها أيضا طرداً للقاعدة.
ف (التاء): من التبيعة (6)، و (الجيم): للجذعة، و (الثاء): للثنية،
و (الراء): للرباعية، وهكذا (7)
(1) جملة ما بين القوسين ساقطة من (جـ).
(2) سقطت من (ب)
(3) جدول يبين فك الرموز الواردة في القصيدة:
حج شمل
الرمز
معناه
حقة
?
ج
جذعة
ش
شاة
م
مخاض
ل
لبون
(4) في (جـ) نرمز.
(5) ساقطة من (جـ).
(1) في (أ) التبعية، وفي (جـ) التيعة
(7) حول التعريف بهذه الأسماء وهي التبيعة والجذعة والثنية والرباعية، انظر: الباب الأخير من الكتاب في ذكر أسنان الأنعام، الفصل الأول والثاني والثالث في أسنان الغنم والإبل والبقر.
107 (1/107)
صفحة 96
وبهذا قد تمت المقدمة وبعدها (1).
(1) ورد في النسخة (جـ) زيادة لم توجد في (أ) و (ب)، ولكونها زيادة لها ارتباط بموضوع الزكاة، وإن كانت غير متناسقة مع سياق الكلام إلا أننا نثبتها هنا لارتباطها بموضوع الزكاة، ة، فلعله سؤال وجه إلى مصنف الكتاب فأثبته الناسخ هنا: هنا، والله أعلم.
مسألة: قلت وإذا أخذت لفقري من مال الفقراء أيكون الجواب فيه مثل الزكاة في هذا أم لا؟
الجواب: نعم.
مسألة: قلت له: وإذا كان عندي رأس مال للتجارة فريجت ريجا لو تركته لكفاني سنة لعولي، ولكن أضفته إلى الأصل خوفا أن لا يكفيني ذلك في السنة القابلة، أتحل لي الزكاة على هذا، أم لا؟ الجواب: إذا كان ما تركته أصلا من هذا المال لا يكفيك من غلته في كل سنة لمؤتك ولمن يلزمك عوله أو ما يجب عليك من الوجوه التي لا بد لك منها فإذا جعلته أصلا كالأول استعدادا لما. عسى، أن تحتاج له من هذا، فعندي أنه لا يضيق عليك ذلك على هذا القول، ويجوز لك من بعده أن تأخذ من الزكاة لسنتك، والله أعلم.
مسألة أخرى عن أبي سـ سعيد ومعي " أنه قد قيل له أن يأخذ من الزكاة ويشتري جميع ما يحتاج إليه مما ينتفع الناس به من الأواني والدابة ليركبها والمنيحة والضحية وأشباه هذا، ولو كان في يده ما يغنيه عن فقره في سنة إلا بشراء الأصل فمعي أنه يختلف في ذلك. انتهى ما أوردناه، فعندي أيها الشيخ أن شراء الأصل على هذا مما يختلف فيه إذا كان من الزكاة أم يختلف هذا بفتح خلاف ذلك تفضل ببيان ذلك. الجواب هو نعم مما يختلف فيه بضم الياء لا بفتحها، وقد اختلف الناس في الزكاة على مذاهب منهم من شدد فقال لا يأخذها إلا لقدر ضرورته من التمر والخبز، فلا يأكل بها اللحم والحلاوات، ولا يشتري الأمتعة وكأن الكسوة من ضرورياته إذا كانت بقدر الحاجة فهي لاحقة بهذا، وبعض وسع له في ذلك أن يأخذ الحاجته من غير تقشف ولا تقتير ويكون هو الناظر لنفسه في ذلك لكن ما يرى عنه الغنا في حاله، فليس له أخذه، وبعض أجاز له إذا أخذ في الأصل قدر ما لا يغنيه في سنته أن يتوسع فيه بما شاء من المباح إلا شراء الكتب والأصول، وأجاز بعضهم أن يشترى من الكتب ما يحتاج إليه لآخرته وما يكون عدة لإصلاح دينه، وفي قول خامس فإذا أخذ من الزكاة قدر ما جاز له فيجوز أن يشتري منها المصحف والكتب وغيرها من المباح إلا الأصول فأكثر قولهم أنه يمنع من شرائها بما أخذه من الزكاة، وفي قول سادس أنه إذا جاز له التوسع بالمباح فيما في يده من الزكاة الجايز له أخذها في حالة جوازها له، فلا مانع له من جواز ذلك لأنه في الأصل من نفس المباح لكن لا يباح له الأخذ للشراء خاصة، وإنما جاز له الأخذ لشراء الأصول، فكذا في قولهم إنه لا يأخذ منها للحج وإنها لا يحج منها إلا ذو غنى أو ذو إغناء وإذا أخذ منها لفقره ما جاز له في حينه فأي مانع له من إنفاقه مثلا في الحج عن نفسه فإنه نوع طاعة وأداء فريضة، وإذا جاز الاختلاف وثبت في المباحات كلها فأي مانع ثبوته في الحج به إذا أخذ ما جاز له في الأصل لفقره، ولا أرى في الصحيح إلا أن هذا الوجه أحق بالجواز وأولى بثبوت الاختلاف وإن لم نجد فيه بعينه في الأثر إلا المنع منه فكأنه مبني على قول من لا يرى جواز التوسع بما شاء في المباحات لا غير لكن مثل هذه الوجوه ينبغي لا تظهر لأكثر الخلق وإن كان فيها نوع من الرفق لكن معتمد الفقهاء في هذا على غير هذا نظرا في مصالح الإسلام وردا لهم في المصلحة العامة، والله أعلم.
108 (1/108)
صفحة 97
(وهي قسمان:
الباب الأول في صدقة (1) الحيوانات
فالقسم الأول: ما سوى الأنعام، وهذا بابه (3): (1) بِذِي الحَيَوانات التي لَمْ تَكُنْ مِنَ
الأَناعِيمِ لَمْ تُسْرَعُ زَكَاة فَرْسَمْ (1)
(7)
(ذي) إشارة إلى المذكورة في الباب: وهي الحيوانات، جمع حيوان بفتح الحاء والياء] (4)، وهو في عبارة القاموس: جنس الحي (4) وفي شمس العلوم: كل ذي روح (1) والمعنى سواء، فهو اسم جنس يشمل الكل كالملائكة [والجنة] (7) والناس والدواب والطير وغيرها، حتى ذوات (8) الماء. وليس المراد منها هاهنا إلا جنس ما يقع الملك عليه [كما] (1) سيأتي إن شاء الله.
(1) في (جـ) صدقات.
(2) هذه العبارة سقطت من (جـ). (3) في (جـ) ترتسم.
(4) سقطت من (جـ).
(5) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 322/ 4 فصل الحاء، باب الواو والياء (6) الحميري، شمس العلوم، مرجع سابق 532/ 2، باب الحاء والياء
(7) سقطت من (جـ).
(8) في (ب) دواب. (1) ساقطة من (جـ).
109 (1/109)
صفحة 98
وقد مضى أن الأناعيم جمع (أنعام)، ومعنى (لم تشرع): أي لم تفرض ولم تسن
(1)
، و (ترتسم): بناء لما لم يسم فاعله من ارتسم الشيء بمعنى رسمه أي جعله ذا رسم، وأصل الرسم في الأرض: [الأثر] (1) الباقي بها بعد أن يعقبها (1) الغيث. و مقتضى البيت أن مطلق الحيوانات [لا زكاة] (2) فيها إلا الأنعام، وهو صحيح وإنما صدر الباب هنا بذكر الحيوانات جميعا لاستيفاء حكمها واشتمال المجمل منها على مفصلها، وليطرد القول فيها على ما صرح به الشارع صلوات الله عليه من العفو عن
بعضها، ولهذا قال على سبيل التمثيل بها:
(10) كَعَبْد وخيل والبغال ويُحة
وظبي وَوَعْلٍ فِي شَمَارِيحَهَا اعْتَصَمْ
(الكاف): للتشبيه، ويفيد عدم الحصر لأن الحيوانات أكثر من أن تحصر وإنما ذكرنا في الشطر الأول من هذا البيت ما ثبت تخصيصه في الحديث عن صاحب الشرع) وفي الشطر الثاني أشرنا إلى شيء مما يشبه الأنعام صورة، ويقع المالك عليه، ولم يثبت فيه ما ثبت من الزكاة فيها، [فكان التنبيه عليه كالدفع للبس، فكأنه جواب لسؤال قدر فيها] (5)
ولا يخفى أن (العبد) في إطلاق اللفظ قد يقع على كل من البشر في خاصة نفسه لكونه مربوباً لرب، ومملوكاً لمالك، وهو المالك الحقيقي لا غيره سبحانه، وقد يطلق على
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) يعفيها. (3) سقطت من (أ) و (جـ).
(4) من هذه الأحاديث ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة " فتح الباري ج 3/ رقم الحديث: 1463، وأخرج الترمذي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة " ج 3 / كتاب الزكاة. رقم
الحديث: 620. (0) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
110 (1/110)
صفحة 99
غير الحقيقة على المملوك من البشر لمالكه الأصغر وهو المراد هاهنا ويسمى " رقيقا " بقافين للواحد والجمع، ومن أشهر جموع العبد عبيد وعباد [واعبد] (1) وعبدان
(2)
بالضم، وله صور أخر تنيف على (2) العشر لم نطل بها، وليس في القاموس ولا منتخب الشمس ما يصرح لمؤنثه (3) بإلحاق الهاء ولا عدمها، وعسى أنه بهذا اللفظ قد يطلق على الذكر والأنثى فلينظر فيه
و (الخيل): جماعة الأفراس لا واحد له، أو واحده (خايل) لأنه يختال، والجمع أخيال وخيول، ويكسر، هكذا في القاموس (4) بنص لفظه
(4)
و (البغل): بالفتح حيوان يتولد من بين الخيل والحمير، والأنثى بالهاء، والجمع بغال بالكسر، والمبغولاء [بالمد] (5) اسم جمع لها.
وفي غريب المنقولات أن بغلة حملت بأصفهان، كذا في التذكرة (1) حكاه الأنطاكي
(1) عمن () نقله، والله أعلم بصحته
و
: مثلثة النون والخاء المعجمة المشددة هي: الحمير، فيما قيل،
وهي المراد في النظم هاهنا دون النخة بالفتح للرقيق والبقر العوامل، وقد تضم لأن
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) عن.
(3) في (أ) و (جـ) المؤنثة.
(4) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 3/ 373، باب اللام، فصل الخاء، ماد (خال).
(5) سقطت من (جـ) (1) تذكرة الشيخ داود بن عمر الأنطاكي، الطبيب، الضرير، نزيل مصر، المتوفي بمكة سنة 1008، وهو تأليف عظيم سماه: تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، انظر: كشف الظنون، (1/ 386). (7) الأنطاكي (داود بن عمر) تذكرة أولي الألباب والجامع العجب العجاب 79/ 1، المكتبة الثقافية، بيروت -
لبنان.
(8) في (جـ) عن. (1/111)
صفحة 100
الرقيق قد سبق ذكرهم في صدر هذا الشطر، وحكم البقر سيأتي فيما بعد مفصلاً إن
شاء الله.
و الظبي): بالفتح معروف، وقيل: في جمعه أطلب وظبيات بفتح الباء، وظباء (1). (1) بالكسر، وظبي بضم الظاء وكسرها (2).
(د)
و (الوعل): بالفتح، ككتف، وقد تضم الواو مع كسر العين في النوادر، هو تيس الجبل. كذا في القاموس (3) والأنثى بلفظها، وفي عبارة الأنطاكي: إنه البقرة الوحشية (4) والجمع أوعال ووعول ووعل بضمتين، ووعلة بالكسر وموعلة
و (الشماريخ): جمع شمراخ بالكسر وهو راس الجبل.
و (اعتصم): به أي امتنع، وهكذا شأن الأوعال في استيطان [الجبال، والضمير في] (الشماريخ يعود على [الوعل] (1) إضافة للمحل (2) إلى الحال فيه، أو يرجع إلى الجبال وإن لم يتقدم ذكرها؛ لعدم اللبس، وقد شاع في الفصيح نحو:
ما تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَة (1)
(1) في (أ) و (جـ) واظباء.
(2) في (أ) أو كسرها.
(3) انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 4/ 65 فصل الواو - باب اللام.
(4) قال الأنطاكي: الوعل، البقر الجبلي مطلقاً وهو حيوان كصغار الجاموس شديد السواد، انظر: الأنطاكي:
تذكرة أولي الألباب، مرجع سابق 1/ 340 مادة (وعل).
(0) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(1) في (أ) الوعول.
(7) في (ب) لإضافة المحل. (8) سورة فاطر، الآية: 45.
112 (1/112)
صفحة 101
فصل
في الأحاديث الواردة في هذا الباب
قال صاحب القواعد (1): يرويه عن النبي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " عفي عن أمتي زكاة الخيل والبغال والحمير " انتهى (2)، وفي آثار الشيخ أبي. آثار الشيخ أبي سعيد (1) رحمه الله عن النبي، أنه قال: " عفي لأمتي عن (4) زكاة العبيد والخيل والجبهة " (9) انتهى.
(4)
(1) في (جـ) الواعد وهو خطأ والصحيح القواعد
بليبيا
وصاحب القواعد هو الإمام أبو طاهر إسماعيل ابن موسى الجيطالي، نشأ في مدينة " جيطال " إحدى مدن نفوس، وهو من علماء الخمسين الثانية للقرن السابع والأولى من القرن الثامن، له تأليف جليلة أحيي بها المذهب، وصفه العلامة الشماخي بأنه " كان شيخا حافظا، وعالما عاملاً محافظا، شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " من مؤلفاته: قواعد الاسلام، قناطر الخيرات، كتاب الحساب وقسم الفرايض، شرح النونية للملوشائي في ثلاثة أجزاء في أصول الدين، كتاب في الحج والمناسك وغيرها من الكتب، توفي سنة 750 هـ رحمه الله برحمته الواسعة - أنظر: الشماخي (أحمد بن سعيد)، السير 195/ 2 - 197. الأعلام للزركلي 1/ 327. (2) انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام 9/ 2، المطبعة العربية، غرداية – الطبعة الأولى. (3) هو الإمام الكبير والعلامة الجليل أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الكدمي الناعبي، من ع علماء القرن الرابع الهجري، ومن أجل علماء عمان لقب بإمام المذهب لما له من جهود عظيمة في مجال العلم والإصلاح الاجتماعي، من أشهر آثاره العلمية: كتاب المعتبر، الاستقامة، والجامع المشهور " يجامع أبي سعيد " وله كتاب " زيادات الأشراف " معقباً على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري، انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان 2/ 215 - 225،
السالمي، اللمعة المرضية ص 21 (4) في (ب) و (ج) عن أمتي.
1813:
(0) لم أعثر على هذين الحديثين بهذا اللفظ وإنما بألفاظ مختلفة عن ذلك منها ما رواه ابن ماجه بلفظ " تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق " والترمذي وأبو دادود والنسائي بلفظ " قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق "، انظر: سنن ابن ماجه: ج 1، 8 كتاب الزكاة (15) باب صدقة الخيل والرقيق، رقم: 3. سنن أبي داود: ج 2، 9 - كتاب الزكاة، باب في زكاة السايمة، رقم الحديث: 1574. سنن الترمذي: ج 3، 5 - كتاب الزكاة، باب 3 - ما جاء في زكاة الذهب والورق رقم: 620. سنن النسائي: جه، 23 - كتاب الزكاة، 18 - باب زكاة الورق.
113 (1/113)
صفحة 102
وتفسيره من كلام هذا الشيخ المذكور: أن الجبهة: الخيل، والجبهة: الحمير، قلت وعلى هذا فكانه يقع في الرواية هذه على الحمير، إذ لا معنى لذكر الخيل ثانية بلفظ الجبهة بعد ثبوتها في صدر الحديث بلفظها
وفي كتاب (الكفاية) (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس في الجبهة صدقة ولا في النخة ولا في الكسعة صدقة " (") انتهى.
وفسر الجبهة بأنها الخيل وهو الصحيح، وقد وقعت في شعر ابن النظر أيضاً]
(1) كتاب الكفاية لمؤلفه الشيخ العلامة محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي السعدي النزوي، من علماء القرن السادس الهجري، من أشهر مؤلفاته: كتاب الكفاية، قيل إنه في واحد وخمسين جزءا إلا أن معظم هذه الموسوعة العلمية وللأسف الشديد فقدت اثناء حريق في حروب العجم لعمان ولم يوجد منه إلا أجزاء يسيرة، ويوجد جزء واحد منه بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بالسيب، رقم المخطوط: 01142، وله كتاب آخر اسمه جلاء البصائر في الزهد والمواعظ. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان 252/ 2 - السالمي، اللمعة المرضية ص 19 - 20.
(2) انظر: مسند د الربيع: ج 1 - كتاب الزكاة والصدقة - باب (57) ما عفي عن زكاته، رقم الحديث: 338 بلفظ " ليس في الجارة ولا الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة ". قال الربيع: الجارة: الإبل التي تجر بالزمام، وتذهب وترجع بقوت أهل البيت، والكسعة: الحمير، والنخة: الرقيق، والجبهة: الخيل. قال الربيع: قال أبو عبيدة: ليس في شيء من هذا صدقة مالم تكن للتجارة. ورواه كذلك البيهقي في السنن الكبرى: ج - كتاب الزكاة - باب لا صدقة في الخيل، بلفظ: " لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة " قال: وأخرجه أبو داود في
المراسيل.
عند
(3) هو العلامة الحبر الفهامة أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد ابن العالم الكبير الخضر بن سليمان من علماء القرن السادس الهجري، اشتهر بالذكاء والحفظ والذاكرة القوية منذ صغره وله قصص وأخبار تذكر في ذلك. تعلم الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل في بلده سمائل، وكان عالما بأشعار العرب وسيرهم وتواريخهم، يلقب بشاعر العلماء وأعلم الشعراء، توفي وهو شاب حديث السن حيث قتله خردلة الجبار. من مؤلفاته: الدعايم، سلك الجمان في سير أهل عمان في مجلدين. انظر: الحارثي، العقود الفضية ص 278 - 279، البطاشي، إتحاف الأعيان 307 - 299/ 1. الأعلام للزركلي 1/ 132
(4) سقطت من (جـ).
116 (1/114)
صفحة 103
هي والنخة والكسعة (1) وتفسيرها يخرج على هذا، وكذا في شمس العلوم والقاموس وضبطها فتح الجيم وسكون الباء الموحدة.
وفي كتاب الإشراف (2) ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة " (3) وهذا موافق لآثار أصحابنا (4).
(1) أشار إليهما ابن النظر في قوله:
وليس في النخة عشر ولا
انظر: الدعايم. لابن النظر ص 66
الكسعة والجبهة يستبدع
(2) صاحب كتاب " الإشراف على مذاهب الأشراف " هو: أبو بكر محمد بن إبراهيم المعروف بابن المنذر النيسابوري، الشافعي، المتوفي سنة 318 هـ، انظر: كشف الظنون - 103/ 1، هذا وقد تعقب الإمام أبو سعيد الكدمي رحمه الله هذا الكتاب، في كتاب سماه: زيادات الإشراف فتبع مسائله، وصحح وضعف، وذكر قول أصحابنا في كل مسألة. انظر: السالمي، اللمعة المرضية ص 21 (3) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظ " ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة "، أنظر: م صحيح البخاري (الفتح) ج 3، كتاب الزكاة - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة، رقم الحديث:: 1463، ورواه الجماعة بلفظ " ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه " ولأبي داود " ليس في الخيل والرقيق زكاة " ولمسلم " ليس في العبد
صدقة "
انظر:: مسند
الإمام الربيع: ج كتاب الزكاة، باب ما عفي عن زكاته، رقم الحديث: 339، وصحيح مسلم: ج 7 كتاب الزكاة، باب لا زكاة على المسلم في عبده ولا في فرسه، وسنن الترمذي: ج 3 كتاب الزكاة، باب (8) ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة، رقم الحديث: 628، وسنن ابن ماجه: جا كتاب الزكاة، باب صدقة الخيل والرقيق، رقم الحديث: 2: 1812، وسنن أبي داود: ج 2 كتاب الزكاة، باب صدقة الرقيق، رقم الحديث: 1595، وسنن النسائي: ج ه كتاب الزكاة، باب زكاة الرقيق، وصحيح ابن حبان: جه كتاب الزكاة، باب ذكر نفي الصدقة على المرء في رقيقه وذواته، رقم الحديث: 3260. (4) حول رأي أصحابنا الإباضية في إسقاط الصدقة عن الخيل والرقيق. انظر: الكندي (أبو بكر)، المصنف 26/ 6، محمد بن يوسف اطفيش، النيل وشفاء العليل 9/ 3.
كر نفي إيجاب
115 (1/115)
صفحة 104
فصل آخر
فهذه الأخبار والآثار كلها، بعضها من بعض، وعليها جمهور الصحابة والتابعين من أصحابنا وغيرهم، وكفى بالجملة عن تعداد أسمائهم، وممن ذكره صاحب كتاب الإشراف من القائلين بإسقاط الصدقة عن الخيل والرقيق علي بن طالب (1)، وابن عمر ()، وعمر] (3) بن عبد العزيز ()، والشعبي (5)، والنخعي)،
(2)
(1) انظر: ترجمه في: الإصابة في تمييز الصحابة 506/ 2، صفوة الصفوة 308/ 1، تهذيب التهذيب 294/ 7 أسد الغابة 588/ 3، الأعلام 4/ 295. (2) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - القرشي العدوي، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فرده لصغر سنه، و فعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه، وكان من أهل العلم والورع، كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، شديد التحري والاحتياط في فتواه، وكان لا يتخلف عن السرايا، من رواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ميمون بن مهران ما رأيت أورع من ابن عمر. انظر: وفيات الأعيان 28/ 3 - 31، تهذيب التهذيب 287/ 5، الأعلام 108/ 4، صفوة الصفوة 563/ 1، سير أعلام النبلاء 203/ 3. الاستيعاب 107/ 4.
(3) سقطت من (جـ) ورسمت: وابن عبد العزيز.
: تهذيب التهذيب
"
(4) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو حفص: الخليفة الصالح، والملك العادل، خامس الخلفاء الراشدين، من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام، ولد ونشأ بالمدينة ولي الخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك سنة 99 هـ،، فبويع في مسجد دمشق، وسكن الناس في أيامه، فمنع. سب علي بن أبي طالب (وكان من تقدمه من الأمويين يسبونه على المنابر)، ولم تطل مدته، قيل: دس له السم، وهو بدير. سمعان من أرض المعرة، قوني به، ومدة خلافته سنتان ونصف، وأخباره في عدله وحسن سياس كثيرة 418/ 7، الأعلام 50/ 5، صفوة الصفوة 113/ 2، سير أعلام النبلاء 114/ 5. (0) هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، الشعبي الحميري، أبو عمرو: راوية من التابعين، يضرب المثل محفظه، ولد ونشأ ومات فجأة بالكوفة، اتصل بعبد الملك بن مروان نديمه وسميره ورسوله إلى ملك الروم، وهو من رجال الحديث الثقات، وكان فقيها شاعراً، استقضاه عمر بن عبد العزيز، مات سنة 103 هـ. انظر: وفيات الأعيان 12/ 3، تهذيب التهذيب 65/ 5، الأعلام 251/ 3، صفوة الصفوة 75/ 3، سير أعلام النبلاء 294/ 4، تذكرة الحفاظ 74/ 1، طبقات ابن سعد 246/ 6 (1) إبراهيم النخعي: أبو عمران، وأبو عمار، إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن سعد ابن مالك بن النخع، الفقيه، الكوفي النخعي، أحد الأئمة المشاهير، تابعي مشهور، توفي سنة ست، وقيل خمس وتسعين للهجرة. انظر: وفيات الأعيان 1/ 26025، ابن سعد 6/ 270 - 284، حلية الأولياء 4/ 219، الأعلام 1/ 80.
116 (1/116)
صفحة 105
(د)
والحسن البصري). والثوري)، والشافعي (")، وأبو حنيفة)، وأحمد بن حنبل (2)،
(1) الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، وسكن البصرة، وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم لا يخاف في الحق لومة لائم، قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء وكان في غاية الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه، وله مع الحجاج ابن يوسف مواقف، توفي رحمه الله بالبصرة. انظر: وفيات الأعيان 69/ 2 - 73، تهذيب التهذيب 231/ 2، الأعلام 226/ 2 - 227، سير أعلام النبلاء 563/ 4.
(2) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من بني ثور بن عبد مناة، من مضر، أبو عبد الله أمير المؤمنين في الحديث. كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، ولد ونشأ في الكوفة ثم خرج منها سنة 144 هـ وسكن مكة والمدينة، ثم طلبه المهدي، فتوارى، وانتقل إلى البصرة فمات فيها مستخفيا، له من الكتب: " الجامع الكبير " و " الجامع الصغير " وكلاهما من الحديث، وكتاب في " الفرايض" وكان آية في الحفظ. من كلامه: ما حفظت شيئاً فنسيه، ولا بن الجوزي كلام في مناقبه. انظر: الأعلام للزركلي 104/ 3 - 105 - وفيات الأعيان، لابن خلكان 2/ 386 - 391 - صفوة الصفوة: 147/ 3 - تهذيب التهذيب: 99/ 4.
(3) الإمام الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي، القرشي، المطلبي أبو عبد الله: أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. واليه نسبت الشافعية كافة، ولد في غزة (بفلسطين) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة 199 هـ فتوفي بها، وقبره معروف في القاهرة. برع في الشعر واللغة وأيام العرب ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة. وكان ذكيا مفرطا، له تصانيف كثيرة، أشهرها: كتاب الأم، والمسند في الحديث، وأحكام القرآن، والرسالة وغيرها. انظر: الأعلام: 26/ 6 - 27، تهذيب التهذيب: 23/ 9، صفوة الصفوة: 248/ 2، سير أعلام النبلاء: 5/ 10، تذكرة الحفاظ: 329/ 1، وفيات الأعيان: 163/ 4
(4) الإمام أبو حنيفة (80 - 150 هـ): النعمان بن ثابت، التيمي بالولاء، الكوفي، أبو حنيفة: إمام الحنفية، الفقيه المجتهد، المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، قيل: أصله من أبناء فارس، ولد ونشأ بالكوفة، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه، ثم انقطع للتدريس والافتاء، وأراده عمر بن هبيرة (أمير العراقين) على القضاء فامتنع ورعا كان كريما في أخلاقه جوادا، حسن المنطق والصورة، قال الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على حنيفة له مسند في الحديث جمعه تلاميذه، توفي ببغداد، وأخباره كثيرة. انظر: وفيات الأعيان 415/ 5، الاعلام 39/ 8 ا، سير أعلام النبلاء 390/ 6، تهذيب التهذيب 401/ 10. أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله، الشيباني، الوائلي، إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة، أصله من مرو كان أبوه والي سرخس، ولد ببغداد، فنشأ منكبا على طلب العلم، وسافر إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام وغيرها لطلب العلم، صنف المسند ط في ستة مجلدات، يحتوي على ثلاثين ألف حديث، وله كتب في: التاريخ، والناسخ والمنسوخ، والتفسير، وفضائل الصحابة، والمناسك، والزهد
(0)
117 (1/117)
صفحة 106
(4)
وأبو بكر بن [أبي] (1) شيبة ()، ويعقوب (3)، ومحمد)
ورفع فيها قولاً آخر يذكر أنه موجود في كتب عقودهم: أن في كل فرس ديناراً، وان شيت قومتها دراهم فجعلت في كل مايتي (9) درهم خمسة دراهم، وهذا القول [لا نعرف] (1) عمن يحكيه، فقد وجدنا في هذا الموضع بياضا فيه
(7)
لكن صرح صاحب القواعد: " أنه قول حماد بن أبي سليمان (") وأبي حنيفة،
انظر: الأعلام 203/ 1، صفوة الصفوة 336/ 2، طبقات ابن - سعد 354/ 7، الجرح والتعديل /292، وفيات
الأعيان: 63/ 1.
، سيد
(1) سقطت من (أ) و (جـ) وأثبتت في (ب) وهو الصحيح. (2) أبو بكر بن أبي شيبة: عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، الإمام، العلم، الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار " المسند " و " المصنف " و " التفسير " أبو بكر العبسي،، وهو من أقران أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، طلب العلم وهو صبي، وأكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله القاضي،، حدث عنه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، قال عنه أحمد بن عبد الله العجلي: كان أبوبكر ثقة، حافظا للحديث. انتهى بتصرف. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 122/ 11 - 123، تهذيب التهذيب 3/ 6، تذكرة الحفاظ 432/ 2، الأعلام 6/ 260.
(3) يعقوب بن عبد الله بن الأشج: أبو يوسف المدني، مولى بني مخزوم، حدث عن أبي أمامة بن سهل، وسعيد بن المسيب وغيرهم، وحدث عنه: ابن اسحاق والليث بن سعد وجماعة، وثقه بعضهم، واحتج به مسلم. قال ابن سعد قتل في البحر شهيدا سنة اثنتين وعشرين وماية. انظر: سير أعلام النبلاء 174/ 6، تهذيب التهذيب
11/ 342
(4) الشيباني: محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، أبو عبدالله: إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة ولد بواسط ونشأ بالكوفة فسمع من أبي حنيفة، وغلب عليه مذهبه، وعرف به، وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة ثم عزله، مات في الري، نعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الري، من أشهر كتبه: " المبسوط " في فروع الفقه، والجامع الكبير، والجامع الصغير، والموطأ وغيرها. انظر: الأعلام 80/ 6، وفيات الأعيان 184/ 4، سير أعلام النبلاء للذهبي
(ه) في (جـ) ماتي. (1) ما بين القوسين سقط من (جـ).
134/ 9
(7) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري، العلامة الإمام فقيه العراق، أبو إسماعيل الكوفي الفقيه، مولى الأشعريين، أصله من أصبهان، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، و، وعكرمة وغيرهم:، قال معمر ما رأيت أفقه من هؤلاء الزهري وحماد وقتادة، قال ابن عدي وحماد كثير الرواية خاصة عن إبراهيم، ويقع في حديثه إفراد وغرائب وهو متماسك في الحديث لا بأس به، نقل ابن سعد أنهم أجمعوا على أنه مات سنة عشرين ومائة. انظر: تهذيب التهذيب 14/ 3 - 15، سير أعلام النبلاء 231/ 5.
118 (1/118)
صفحة 107
(1)
قال: واحتجوا بأن الخيل حيوان مقصود بها (1) النماء والنسل فأشبهت الإبل
والبقر " (1) انتهى. قلت: وبهذا قد ظهر للنعمان (3) فيها روايتان (4) لكن لم نجد اشتراط سومها في
كتاب الإشراف عمن قاله من القوم فكأنه أعم.
أعلم.
والفرس: اسم للذكر والأنثى بالسواء، وقد تزاد الهاء أيضاً في الأنثى (*) والله
(11) وَمَا كَانَ مَقْصُوداً بِهِ لتجارة
بِأَثْمَانِهَا تَجْرِي الزَّكَاة أَو القيم
لفظ البيت ظاهر، ومعناه: أن كل حيوان ملك يقصد التجارة به، ففيه الزكاة
على شروطها (6)، إذا وجبت فيه زكاة التجارة، كما سيعاد تفصيلها - إن شاء الله - وفيه دلالة على أن ما لم يقصد به التجارة من هذا النوع، فلا زكاة فيه، ومعلوم باستقراء الشريعة أن ليس كل حيوان يصح ملكه، ومالا يصح تملكه فلا تصح التجارة به) وما
(1) في (جـ) به.
(2) انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص: 9.
(3) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وقد تقدم التعريف به.
(4) للإمام أبي حنيفة النعمان في زكاة الخيل روايتان:
الأولى: عدم وجوب زكاتها موافقة لرأي جمهور الأمة.
والثانية: وجوبها في رواية شاذة عنه، ويعتبر فيها الحول دون النصاب، قال: ومالكها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قومها وأخرج ربع عشر قيمتها، انظر: النووي، المجموع شرح المهذب 311/ 5 دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر، تحقيق محمد نجيب المطيعي
(5) قال الفيروز أبادي: (الفرس (للذكر والأنثى، أو هي فرسة جميع أفراس وفروس. انظر: القاموس المحيط للفيروز أبادي، مرجع سابق 236/ 2 فصل الفاء، باب السين
(1) في (جـ) بشروطها
(7) في (أ) منه.
119 (1/119)
صفحة 108
لا تصح التجارة به لم يدخل فيه حكم الزكاة البتة (1) إذ ليس في الحيوان [زكاة] (2) إلا
على وجهين:
إما في ذواتها: كالأنعام.
وإما في أثمانها: كساير ما يصح أن يراد به التجارة. ولا تجد وجهاً ثالثا ولا يخفى أن للأنعام (" حكماً قائما بنفسه، وسيأتي إن يسره الله
وهذا حكم التجارة، وأشراطها في هذا البيت:
(12) إِذَا تَمَّ حَوْلٌ بَعْدَ تَمَ نِصابها
ودُونَكَ فِي الأَنْعَامِ قَوْلاً قَدِ انسَجَمُ
الشطر الأول تكملة للبيت السابق) وفي الشطر الثاني خروج إلى النوع الآخر الذي هو زكاة الأنعام.
ومعنى (انسجم) (): أصله مأخوذ من انسجام الغيث إذا انصب وتتابع، فاستعير لما كان من القول مفرغا في قوالب السلاسة والسهولة، خاليا عن خشونة التعقد والبشاعة، وقد سمي به نوع من البديع مخصوص في عرف أهل البيان، بما كان على نحو
هذه الصفة.
ونحن الآن نشرع في بيان النوع الأول، مقسماً في مسايل.
(1) وردت في (أ) مكررة مرتين، ومعنى البتة: أي مطلقاً.
(2) سقطت من (جـ).
(3) في (جـ) للأنام.
(4) في (أ و جـ) للبيت الأول السابق. (5) في (أ) السجم وهو خطأ.
120 (1/120)
صفحة 109
المسألة الأولى: في بيان التجارة وما يصح أن يجر به: فالتجارة هي اقتناء شيء من المال للبيع و الشراء طلبا للربح، ولا يصح هذا أن يكون في شيء من النوع المكلف بالعبادة إلا ما خصصه (1) الشارع من إجازة ملك العبيد من ساير أصناف الأعجام [العجم] (2) خاصة دون غيرهم من العرب المحجور تملكهم
بالإجماع.
(د)
وجايز فيما سوى هذا النوع من كل ما خرج تملكه لمعنى الانتفاع به مطلقاً لأكل أو غيره إلا ما خصص بدليل، فله حكمه الخاص به (2) كالمنع من بيع كل سبع لحكم الشارع - صلوات الله عليه – بقتلها مطلقاً فهي كالأسد، والنمر، والذيب، والدب ونحوها: وكذلك قد نهى النبي عليه السلام (4) عن بيعها فيما تواطأت الآثار به فثمنها محرم فيما قيل إلا ما تخصص بدليل، فقد اختلفوا في الضبع والثعلب والأرنب على قولين:
فبعض قال: أنهن من الصيد. وألحقها آخرون بالسباع.
فعلى قياد أول القولين: فيجوز فيهن الملك والبيع والشراء كغيرهن من الصيد،
وعلى الثاني: فلا (ه).
ولا بد أن يشمل الفهد هذا الاختلاف لثبوت سبعيته (1) ولما جاء في الأثر من
،
(1) في (جـ) خصه
(2) سقطت من (أ) و (ب)، وأثبتت في (جـ) هكذا
(3) في (ب) فله حكم الخاص به.
(4) في (جـ).
(5) في (ب) وردت زيادة بعد (فلا) وهي:: " وفي قول الشيخ أبي نبهان – رحمه الله - أن الأرنب من اله لا من السباع، وأن في نفسه شيئاً من جواز الاختلاف عليها، فليتأمل، فإنه لصحيح حسن "
(1) قال صاحب القاموس: والسبع بضم الباء وفتحها وسكونها المفترس من الحيوان، ج: أسباع وسباع، انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 35/ 3، فصل السين، باب العين.
121 (1/121)
صفحة 110
جواز بيعه ليصطاد به، ولا شك أن ابن عرس مثله قياساً في هذا فله حكمه، أو هو
(2)
كالطرة، وفيها أربعة أقوال: المنع: للسبعية (")، والإجازة: لثبوت النفع، والكراهية (1)، وإجازة الشراء وتكريه الثمن.
(3) "
وفي رواية جابر (4) عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن ثمن الكلب والهر إلا كلب الغنم ففي كلب الغنم وكلب الزارع () روايتان:
والأشهر إجازة تملكها وثمنها للحديث (2) فقد ثبت في كلب الزارع من رواية
(1) في (أ) ارعرس، وهو خطأ، وابن عرس: دوبية دون السنور، أشتر، أصلم، أسك، له ناب، جمع بنات عرس، وهكذا يجمع الذكر والأنثى. انظر: نفس المرجع 230/ 2. (2) في (أ) لمنع السبعية. (3) أثبتت هكذا، والفعل منها كره، ولعل الأصح الكراهة. (4) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، من رواة الحديث، لازم الرسول صلى الله عليه وسلم، وشهد المشاهد جميعها مع الرسول صلى الله عليه وسلم عدا بدرا وأحدا، توفي سنة 78 هـ.
37/ 2
انظر: الإصابة: 222/ 1، الأعلام: 2/ 104، صفوة الصفوة 648/ 1، أسد الغابة 307/ 1، تهذيب التهذيب 1، سير أعلام النبلاء 189/ 3 (0) رواية جابر بدون " إلا كلب الغنم " حيث ورد استثناء كلب الصيد من رواية أبي هريرة التي أوردها الترمذي وغيره، ووقع في رواية الربيع والبخاري ومسلم النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. انظر: م الإمام الربيع - 13 - كتاب الأشربة، باب (41) في المحرمات، رقم الحديث: 633، وم صحيح البخاري في: 34 - كتاب البيوع، 113 باب ثمن الكلب، رقم الحديث: 1122. صحيح مسلم في: 22 - كتاب المساقاة، ورقم الحديث: وسنن الترمذي في: 12 - كتاب البيوع، باب (49) ماجاء في كراهية ثمن الكلب والسنور، رقم الحديث، ورواية أبي هريرة عند الترمذي التي فيها استثناء كلب الصيد وردت في حديث رقم: 1281،، وسنن أبي داود في: 22 - كتاب البيوع، (62) باب في ثمن السنور، رقم الحديث:: 3479، وسنن ابن ماجه في: 12 - كتاب التجارات، (9) باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعسب الفحل، رقم الحديث:
، 39
، 1279
2161
(1) في (جـ) الراعي.
(7) في (أ) للحدث وهو خطأ، ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب الصيد أو كلب ماشية قيل له: إن أبا هريرة كان يقول: أو كلب زرع، فقال: إن أبا هريرة له زرع، قال الترمذي:: هذا حديث حسن صحيح.
122 (1/122)
صفحة 111
أبي هريرة (1) ما ثبت في كلب الغنم من رواية جابر، وأما كلب الصيد فقد ثبت استثناؤه في الحديث الذي لا يختلف أهل العلم في حكمه، وفي كتاب الله ما يستدل به على ثبوت ذلك فيه (2)، وليس في غير هذه الأصناف الثلاثة من نوع الكلاب إلا مالا قول فيه غير شمول النهي عن تملكه والمنع من ثمنه فإنه ما لا وجه لاختلاف فيه (2).
(د)
وهكذا قد يخرج المنع في (4) الفويسقة وهي الفأرة لكونها من جملة السباع مع زيادة ما فيها من الحديث المتواتر بإباحة قتلها وقتل الغراب والحدأة والأسودين العقرب والحية ()
= انظر: سنن الترمذي 19 - كتاب الأحكام والفوايد، باب (4) ماجاء من أمسك كلباً ما ينقص من أجره، رقم الحديث: 1487، هذا وقد وردت الآثار بقتل الكلاب إلا أن الأمر بقتلها نسخ بأحاديث وبأنها أمة من الأمم،
واستثنى منها كل أسود بهيم وكل ضار، وحرم اقتناؤها إلا لصيد أو زرع أو ماشية أو نحو ذلك. (1) أبو هريرة صحابي جليل، اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقيل اسمه: عبد الله بن عمرو، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس، أسلم سنة سبع من الهجرة، وهاجر إلى المدينة، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم، وذات يوم رآه النبي عليه السلام يحمل هرة في كمه فكناه أبا هريرة:
وكان أبو هريرة من زهاد الصحابة وحفاظهم، وأكثرهم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد توفي بالمدينة سنة 59 هـ. انظر: صفوة الصفوة 685/ 1، الإصابة 163/ 4، سير أعلام النبلاء 578/ 2، أسد الغابة 357/ 3. (2) شعر إلى ثبوت ذلك في قوله تعالى: الله يَسْتَهُ نَكَ مَاذَا أَحلَّ اللَّهُ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّبَتُ وَمَا عَلَمْتُم منَ الْحَوَارِج مُكَذِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مَا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحساب ي سورة المايدة، الآية: 4
(3) في (ب) للاختلاف فيه، وكلاهما صحيح. والدليل على كراهة ثمن الكلب مارواه الترمذي عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والستور، قال الترمذي: هذا حديث في إسناده اضطراب. وقد كره قوم من أهل العلم ثمن الحر، ورخص فيه بعضهم وهو قول أحمد وإسحاق. انظر: سنن الترمذي في: 12 كتاب البيوع، باب (49) ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور، 577/ 3، رقم الحديث: 1279، وسنن أبي داود في: 22 كتاب البيوع، باب (62) في ثمن السنور، ج 278/ 3، رقم الحديث: 3479.
عند
(4) وردت في (ب) من. (0) نص الحديث: " خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والفأرة والكلب العقور " مع زيادة " الحية " في بعض الروايات كما. البخاري، وعند أبي داود زيادة " السبع العادي ". انظر: - م صحيح البخاري في: 28 كتاب جزاء الصيد، (7) باب ما يقتل المحرم من الدواب، رقم الحديث: 926، و صحيح مسلم في: -5 كتاب الحج، رقم الحديث: 69، وم الإمام الربيع في: 5 - كتاب الحج، باب (5) ما يتقي المحرم ومالا يتقي، رقم الحديث: 407، سنن الترمذي في: 21 - كتاب الحج، باب ما يقتل المحرم من الدواب، رقم الحديث: 837، وسنن أبي داود في: 11 - كتاب المناسك، 39 باب ما يقتل المحرم من الدواب،
123 (1/123)
صفحة 112
بل ذلك واجب فيهما، فهما أشد بذلك، بدلالة قوله عليه السلام: "ليس منا من فر عنهما خوفا منهما (1) فهذه [ترجمة] (2) لفظه
(2)
وكذا في أمره عليه السلام في قتل الوزغ (") ما يستدل به على نحو هذا فيه قطعاً بل كذلك حكم كل مؤذ طبعا، ولو كالزنانير اللساعة لثبوت قتلهن شرعا إلا ما أجدى) بتملكه نفعاً، ولم يصح فيه ما يوجب منعا كالنحل. وفي كتاب الله ما يستدل [به] (*) على ثبوت إباحته، وكفى به لمن شاء للحق اتباعا، وليس في الخنازير والقردة إلا تحريم ثمنها وتملكها إجماعاً، ومالا نفع فيه لغير الأكل فهو تبع للجملة (7) في إجازة البيع
وعدمه
وقد اختلفوا في لحم الضب (3) واليربوع الورل (8)، والقنفذ (1) وأضرابهن
= رقم الحديث: 1848، و سنن ابن ماجه في: 25 - كتاب المناسك، 91 باب ما يقتل المحرم، رقم الحديث:
3089
(1) لم يرد الحديث بهذا اللفظ بل ورد بلفظ آخر عند أبي داود عن أبي هريرة قال: من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ما سالمناهن منذ حاربنا هن ". انظر: سنن أبي داود في: كتاب الأدب، باب في قتل الحيات 4/، رقم الحديث: 8: 5248، وفي. مسند الإمام أحمد بن حنبل، من رواية ابن عباس ج 1، ص: 495، رقم
363
الحديث: 2037 (2) سقطت من (جـ).
(3) الوزغ (الوزغة) دويبة، والجمع (وزغ) و (أوزاغ) و (وزغان) بكسر الواو. انظر: الرازي (مختار الصحاح) ص: 635، مادة (وزغ). والأمر بقتل الوزغ رواه عن أم شريك كل من: البخاري، الفتح ج 6 (59) كتاب بدء الخلق (15) باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال، رقم الحديث: 3307، مسلم في صحيحه: ج 4، (39) کتاب السلام، 38 باب استحباب قتل الوزغ،، سنن النسائي: ج 5 - كتاب مناسك الحج، باب قتل الوزغ، سنن ابن ماجه: ج 2 - 28 کتاب الصيد، 12 باب قتل الوزغ، رقم الحديث: 3228. (4) معنى أجدى نفع وأفاد.
(5) ساقطة من (جـ). (6) في (أ) للحمة. (7) ثبت في الصحيح أن لحم الضب أكل على مايدة الرسول صلى الله عليه وسلم و في حضرته فلم ينكر ذلك، وهو دليل على إقراره ت بجواز أكله مما يدل على إباحه.
(8) الورل: دابة على خلقة الضب. إلا أنه أعظم منه، يكون في الرمال والصحاري،، وهو حيوان من الزحافات، طويل الأنف والذنب (ج) أورال. انظر: المعجم الوسيط 1027/ 2، مادة (ورل). (1) في (أ) القنفد
124 (1/124)
صفحة 113
(2)
من الحشرات حتى الضفادع، وكذا القول في (1) كل ذي مخلب من الطير (النسور) (2) والرخم والصقر والأجدل [والصفرد] (3)، والأخيل (4) ونحوها، كاختلافهم في البوم والهدهد، وفي نفسي أنهما لا من ذوات المخالب، فلا أدري ما سبب الاختلاف فيهما إن صح ما أتوهمه
ولا أدري ما الصناصر (5) فقد اختلفوا فيها فأنا لقولهم رافع، ولهم في نهج الحق تابع، وكل ما ثبت الاختلاف من تلك الأنواع فيه، فكل قد ثبت به من قوطم التكريه،
(1)
وقيل: يجواز بيع البازي) ليصطاد به، وهو صحيح، وان اختلف في لحمه فإن للبيع حكماً آخر فيما ثبت الانتفاع به لغير أكله، كما قررنا في ثبوت الإجازة في أصله، إذ لا يكون بذل القيمة في ثمنه من الإضاعة للمال فتمنع، لكونه مما ينفع، و إذا ثبت هذا فيه، فالشياهين (2) والصقور فيما عندنا مثله لثبوت هذه المنفعة بهما، فاتحاد (8) العلة موجب لاستواء الحكم بلا ريب، وهكذا حكم ساير الحيوانات على الإطلاق بالحاق كل
(1) جاءت زيادة بعد الحرف (في)، وهي قول
(2) في (جـ) النسر.
(3) ساقطة من (جـ) وكتبت خطأ في (أ) هكذا (الصفر) .. والصفرد: يسمى السلوى في بعض أنحاء الشام، ويسمى الصفرد في عمان، قال الدميري: الصفرد طائر من أجناس الطير، وفي المثل أجبن من صفرد انظر: معجم الحيوان: ص 7473، يتصرف. (4) شرقرق، أخيل، ضوضؤ: طائر أصغر من الحمامة وأعظم من الورواربين خضرة وحمرة وزرقة وسواد، يطلق عليه في الشام شقرق وشقراق، وفي المغرب شرقرق، وفي شرق الجزيرة العربية ضؤضؤ وفي اليمن أخيل. انظر: نفس المرجع ص: 210 بتصرف.
(3) الصناصر لهجة محلية عمانية تطلق على العصافير الصغيرة.
(1) طير معروف من سباع الطيور التي تدمن العلاج على الأفعال العجيبة وتقبل تعليم الصيد على الوجه المراد، انظر: الأنطاكي (التذكرة)، مرجع سابق 68/ 1 (7) طائر من الجوارح بين الصقر والحر، طويل الجناحين لون رأسه وذنبه أسود ضارب إلى الزرقة، أما صدره فأبيض ضارب إلى التوشيم. انظر: معجم الحيوان لأمين معلوف، مرجع سابق، ص 104.
(8) في (أ) فاتخاذ وهو.
خطأ.
125 (1/125)
صفحة 114
[نوع]) منها في بابه، فهذه مسألة في اختصارها مع ما بها (1) من حسن تقصارها قد أودعت بعون الله تعالى من جوامع الأحكام ما لا يخفى على المتأمل. وأما حيوان البحر: فتملكه حياً كالمتعذر، ومع كونه لحماً، له ما يثبت فيه من
أحكام اللحوم.
ولم تعرض هاهنا إلا لتفصيل [أحكام] (3) الحيوانات القائمة الذات بأحكام الحيوان (4)، ولو أحلناها على ما سبق في هذه المسألة لكان صحيحاً خارجاً على وجه
الصواب، والله أعلم.
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (ب) و (جـ) و (أ): من يابها.
(3) سقطت من (ب).
(4) في (أ) الحيوة، وفي (ب): الحياة، وفي (جـ): الذات ولعل الصحيح ما أثبتناء.
126 (1/126)
صفحة 115
المسألة الثانية: في ذكر النصاب (1) وبيان ما يؤخذ منه: فاعلم أن زكاة التجارة ربع العشر بإجماع، لأنها من باب زكاة النقود، فهي تحمل على كل من الذهب والفضة، كما أن كلا منهما يحمل على الآخر
ونصاب التجارة هو نصاب [النقد])، ففي كل مايتي درهم خمسة دراهم، وفي كل عشرين مثقالاً ذهبا نصف مثقال، وما زاد ففي كل أربعين درهما، [درهم] واحد (2)، وفي كل أربعة مثاقيل ذهباً، خمس نصف المثقال، وهو عشر مثقال، وما دون هذا في المعدنين فكسر لا زكاة فيه، إلا على قول من يوجبها فيما قل وكثر بعد تمام النصاب، والأول أشهر.
(د)
وقد نظمت هذا الأصل الشريف بما فيه من الاختلاف، فقلت: من الذهب الإبريز والفضة الزكاة خذ ربع عشر بعد تم نصابها وعشرون مثقالا تماما نصابه وخمس الأواقي حدد المصطفى بها. وما زاد إن ما تم خمس النصاب فهو عفو وبعض قال خذ بحسابها
انتهى
و خمس الأواقي: هي وزن مايتي درهم بوزن المدينة المشرفة، وقد ثبت في الحديث الشريف عن النبي أنه قال: " في خمس [ذود]) صدقة، وفي خمسة
(1) النصاب: بكسر النون، هو القدر المعتبر شرعاً لوجوب الزكاة. (2) سقطت من (أ) و (جـ)، ونصاب النقد هو: (85) جراماً من الذهب فمن ملكها أو ملك ما يعادلها نقداً وجب عليه إخراج الزكاة وهي ربع العشر، وكذلك من الفضة مقدار (595) جراماً فعليه زكاتها ربع العشر أيضاً.
(3) في (جـ) واحدا. (4) سقطت من (جـ) والذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها والكثير (أذواد). انظر: مختار الصحاح، مرجع سابق، ص 198 مادة (ذود).
127 (1/127)
صفحة 116
أوسق صدقة، وفي خمس أواق صدقة " (1)
فالأولى: أول نصاب الإبل
والثانية: نصاب الثمار.
والثالثة: نصاب الفضة.
وقد يختلف وزن الأوقية بحسب اختلاف البلاد، وما مضى هو المجتمع عليه في هذا الأصل فاختلافها (2) لا يؤثر هاهنا اختلافاً، ولا محل هنا لبسط الأوزان وقوله: خمس النصاب بضم الخاء والميم، وقد تسكن الميم تخفيفا كما في البيت وقد سبق تفسيره، ولا لبس أن أربعين درهما (3) هي خمس المايتين، وأربعة المثاقيل خمس
العشرين. ولفظة (ما): تفيد النفي في قوله: إن ما تم خمس النصاب، والباقي واضح.
(1) رواه الربيع والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود وابن ماجه والنسائي بلفظ " ليس فيما دون ... . الحديث، وجاء في رواية الإمام الربيع عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما - وليس فيما دون عشرين مثقالاً صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة ". انظر: مسند الإمام الربيع في: 4 - كتاب الزكاة والصدقة، باب (55) في مقادير النصاب من كل صنف من أصناف الزكاة، رقم الحديث (332). وم صحيح البخاري في: (24) - كتاب الزكاة، 32 - باب زكاة الورق، رقم الحديث: 748، وصحيح مسلم في: 12 - كتاب الزكاة، وسنن الترمذي: ج 3 كتاب الزكاة، (7) باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب، رقم الحديث 626، وسنن أبي داود: ج 2 كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة، رقم الحديث 1558، وسنن ابن ماجه: ج كتاب الزكاة، باب (6) ما تجب فيه الزكاة من الأموال، رقم الحديث 1794، وسنن النسائي: ج ه كتاب الزكاة، باب زكاة الورق.
(2) في (جـ) فاختلافهما. (3) في (أ) و (جـ) الدرهم.
128 (1/128)
صفحة 117
المسألة الثالثة: اشتراط الحول بعد تمام النصاب:
(1)
(2)
فإنه شرط لازم، فقبل الحول لا تجب الزكاة (1) ثم في كل حول تجب الزكاة إجماعاً ما لم ينقص النصاب، فإن نقص في الحول [الأول] (2) قبل تمام السنة لم تجب الزكاة بلا خلاف نعلمه حتى يتم النصاب من أول الحول إلى آخره، ثم إن نقص النصاب في الحول الثاني أو ما بعده من الأحوال، ففي قولهم: أنه ما بقي من النصاب الأول ولو درهم فإن استفاد (") ولو على رأس الحول ما يتم به النصاب أخرج زكاته
وفي قول آخر: أنه لا زكاة عليه إن لم يبق معه () من النصاب أربعون درهماً أو أربعة مثاقيل ذهباً، فإن بقي هذا المبلغ واستفاد عليه في الحول ما يتم به النصاب [أخرج الزكاة اتفاقا علي قولهم، وإن مضي، ولم يتم النصاب] (9) فقد انقطع النصاب الأول،
فإن استفاد شيئا، فليستأنف نصابا آخر
(1) في (ب) زيادة [على الأشهر] بعد الزكاة
(2) سقطت من (جـ)
(3) في (جـ) استعلا.
(4) في (جـ) عنده، و
،، وكلاهما.
صحيح
(0) الجملة التي بين القوسين سقطت من (أ) و (جـ).
129 (1/129)
صفحة 118
:
المسألة الرابعة: في تقويم التجارة لإخراج الزكاة منها
وهي أصل كبير، وعليها مدار هذا الباب، وإليها الإشارة بالشطر الثاني من
البيت الأول وذلك مما قد اختلف فيه أهل العلم على قولين:
المال.
أحدهما: أنها تزكى بالثمن الثابت فيها، في الأصل من الدراهم التي هي رأس
وثانيها: أن تقوم يوم تجب الزكاة بالقيمة.
واختلفوا أيضا في تقويمها فقيل: بسعر البلد في الحال قيمة وسط
وقيل: لصاحبها الخيار، إن شاء زكى من نفس العروض بالأجزاء أو بالقيمة. وزاد الشيخ أبو سعيد قولاً آخر لم يتصرح عندي من لفظه، واستحضرت نسختين () من آثاره فلم أجدهما الاكذلك، والذي يتلمح لي من فحواه كأنه أراد تقويمها بقيمة الوسط على رأي العدول بما لا مضرة فيه على رب المال ولا على الزكاة من دون نظر إلى سعر في الحال، وكأن هذا لا يبعد عن الصحيح.
وإذا ثبت الخيار لرب المال في قول بين التجزية أو القيمة فتخييره (1) فيها بين
التجزية أو الثمن، كأنه أولى بالنظر، ولا مانع من ذلك في الأثر.
ولو قيل فيها بنظر الأوفر في الزكاة لكان (1) قولا سديداً كما شاع في أمثاله فلينظر
وبهذا قد تم لنا ما أردنا ذكره من صدقات أصناف هذه الحيوانات، ما سوى
الأنعام. والحمد لله على المنة منه والإنعام.
(1) في (ب) لفظتين. (2) في (أ) فيحييره. (3) في (ب) فكان.
130 (1/130)
صفحة 119
القسم الثاني من هذا الباب في تفصيل صدقة الأنعام،
و بيان فروضهن على الوفاء والتمام
وإليه الإشارة بالشطر الأخير من البيت السابق، كما علمت. وهذا الفصل خاصة هو الذي سبق القول منا عليه، بأنا قد احتذينا (1) فيه منهاج من تقدمنا بترتيبه [
(2)
وسبقنا إلى نظمه وتركيبه وذلك مما يؤثر في نفس السامع توقا إلى الاطلاع] (") على ذلك النظام، وشوقا إلى الاستماع إليه في هذا المقام.
(3)
وقد رأيت إسعافه به تقريباً لبغيته وإنجازاً لمنيته (9) فعسى أن يأخذ منه أو يدع، ولربما يشهد له بغريب ما اخترع، واعترافا مني بالحق لأهله فإن الفضل بيد الله ينعم به على من شاءه (4) لفضله، وكما قيل: الفضل للمتقدم.
وربما نبهت على ما بها من قصور أو اختلال أو مخالفة أو اعتلال، إيضاحاً للحق، وإذاعة لشكر الله على التوفيق لما هو أحسن، [وبيانا] (9) لمزية هذا الإنشاء الفاخر، ففي المثل: كم ترك الأول للآخر، ولم أجدها منسوبة إلى ناظمها فأذيع له باسمه، وإنما استدللت على أنه من أهل الخلاف بدليل ما أورده في زكاة البقر من (1) نظمه، إذ لا قابل
بذلك من أصحابنا الأواخر ولا الأوائل
(1) في (أ) اجتذبنا.
(2) جملة ما بين القوسين بتمامها سقطت من (جـ).
(3) في (أ) المنية.
(4) في (جـ) يشاء.
(0) سقطت من (جـ).
(1) في (أ) وردت زيادة (ناظمه) بعد الحرف من.
131 (1/131)
صفحة 120
وقد فسرها صالح بن محمد المنتفقي) في كتاب لطيف سماه: " مايدة الطلاب في (1)
حل رمز النصاب ". وهذه الأبيات المشار إليها من قول ناظمها:
مشق كاب راج تد
في البقر لتمس فست
ثم قشقش في الغنم
ثم لمن صَارَتم
كهض لون موح ساج ثم عونن في الإبل
صاحح قاك لبو
نات ومنخ قل نعم
ولا بأس أن نورد بعدها بيان ما فيها من شرف أو رداءة، أو موافقة أو مخالفة،
فهي أربع حالات: الحالة الأولى: شرفها، وذلك باختراع التركيب، وابتداع الوضع على هذا القانون العجيب ثم شدة (2) اختصارها، وقرب مأخذها، فقد جمعت في هذه الكلمات اليسيرة جملاً جلائل من تصانيف كثيرة ما بين منظوم و منثور ومقبول ومهجور، ويصدق ما قلناه أن الشيخ أبا بكر أحمد بن النظر - رحمه الله – مع الاعتراف بسبقه في هذا البحر، وتواطؤ (4) القول على أنه في (5) فن البيان متصف بجايز السحر، لم يتيسر له جمع
(د)
(1) صالح بن محمد المنفقي البصري، سكن البصرة سابقاً، قبل هجرته إلى عمان، ولما هاجر إليها استقر به المقام بها، علامة في زمانه، عابد، زاهد، ورع، لم ينظر إلى زخارف الدنيا، يطلب رزقه يوما بيوم، وفد على عمان في مستهل القرن الثاني عشر الهجري، في عهد دولة اليعاربة، له ابن اسمه محمد بن صالح كان علامة مشهورا، ذكره الإمام السالمي في تحفة الأعيان، وهو الذي رثى الإمام سيف بن سلطان اليعربي بقصيدة ذائعة الصيت،
مشهورة، مطلعها:
الرب باق، والخلائق فانية كرهت نفوسهم الفنا أو راضية الله ع، عز وجل يفعل ما يشاء
منه القضاء نافذات ماضية
سبحانه لا جور في أحكامه بل كلها بالعدل فينا ماضية
انظر: السالمي، تحفة الأعيان 85/ 2.
(2) في (أ) بم بشدة.
(3) في (أ) وبصدق.
(4) في (جـ) وتواطاء.
(ه) في (أ) بي.
132 (1/132)
صفحة 121
هذه الأصول إلا فيما قارب ثلاثين بيتاً من الشعر، وقد جمعها هذا الناظم في أربعة أبيات
كما رأيت.
ويزعم المنتفقي (1) أنهما بيتان كما سيعادان إن شاء الله، وقد عزمت على إيراد ما قاله الشيخ الكبير أحمد بن النظر (1) في هذا الباب، كالشاهد لما قلناه في هذا الخطاب، تصديقاً لما ادعيناه أولاً، فاستمع إن شيت ذلك:
1 - والإبل والبقر (3) عشراهما
2 - إن حال حول وهي مع ربها
له طريق واضح مهيع
ملمعة أو بعضها ملمع "
- شاة عن الخمس وعن ضعفها شاتان والضعف له أربع
4 - فإن تزد خمسا ففيها إذا بنت مخاض سنها أوضع
ه وابن لبون إن تكن لم تجد بنت مخاض سنه أرفع 1
6 - وفي ثلاثين وس ين وست ترى
بنت لبون، ثم تستبع
وإن تزد عشرا فعيرانة (8) طروقة للفحل (1) لا تمنع
وإن على الستين زادت فما
من مدفع دون التي تجذع
والست والسبعون تصديقها بنتا لبون (10) فرضها أجمع
(1) تقدم التعريف به.
(2) في (جـ) النضر بالضاد والأصح بالظاء.
(3) في (أ) و (جـ) والباقر.
(4) المهيع: الطريق الواسع الواضح. انظر: القاموس المحيط، مرجع سابق 86/ 3 فصل الميم، باب العين (0) الملمع: يقال فرس ملمع: فيه بقع تخالف ساير لونه، ويقال: أرض ملمعة، ملمعة. انظر: المعجم الوسيط،
مرجع سابق، 839/ 2 مادة (لمع).
(1) في (جـ) سنه.
(7) هذا البيت بأكمله ساقط من (جـ)
(8) العيرانة: الناقة الخفيفة، شبهها بالعير في مضيها وسرعتها، انظر: محمد بن وصاف، شرح الدعايم ص 300.
(1) أي التي تستحق أن يحمل عليها. نفس المرجع ص: 300.
(10) في (جـ) بنت لبون. (1/133)
صفحة 122
10 - وإن تزد واحدة قبلها تسعون في مبركها وقع 11 - فحقان حكمها عندهم طروقتان فيهما مردع من بعد بعد عشرين لطامرتع (2) 13 - فأربع على ثالثة سنها بنت لبون [إن تكن تربع] (2)
12 - وإن تعدت ماية ناقة
14 - وكل عشر طلعت بعدها فهي على حسبانها تتبع
(1)
(4)
15 - فكل خمسين لاحقة تنوخ في قابلها الأصبع 16 - والأربعون الحد في سنها بنت لبون جوها مرع (ه)
17 - ثم على ذا فاقفها إن تكن تعقل أو تبصر أو تسمع 18 - لا يفرق الجمع إذا زكيت يوما ولا تفريقها يجمع 19 - والعين عشرون إذا زكيت عنها وخمس جذع أنزع (1) 20 - وكالرباع الحق في سنه عن كل خمسين إذا تربع
21 - ثم ثني ورباع ومن بعد رباع سدس جرشع 22 - بنت لبون الإبل ثنياتها حين تزكى البقر الضلع
(1) مدفع. نفس المرجع ص: 301.
(8)
(9)
(10)
(2) في (جـ) مربع، وهو خطأ، والصحيح مرتع ومعناه الأكل والشرب رغداً في الريف إذا أكلت ما شاءت.
نفس المرجع والصفحة. (3) في (أ) و (جـ) جوها ممرع.
(4) تنوخ: تدخل، والقابل: عرق يستبطن فخذي الدابة ويرى القابل منه إذا هزلت وقل لحمها
نفس المرجع والصفحة. (5) الأبيات من 14 إلى 16 سقطت من جميع النسخ الثلاث (أ) و ((أ) و (ب) و (جـ) وأثبتناها بالرجوع إلى الأصل، انظر: ابن النظر، ديوان الدعايم ص: 64. ومعنى جوها ممرع: أي مرعاها وهو الفلاة مخصب، انظر: شرح الدعايم، ص: 301.
(6) العين: البقر، وواحدتها عيناء، والذكر عين. نفس المرجع ص: 302. (7) هذا البيت بتمامه ساقط من النسخ (أ) و (ب) و (جـ) ونقلناه من الأصل (الدعايم، لابن النظر ص: 65
(8) تربع: تصير رباعا، انظر: شرح الدعايم، ص: 301.
(1) الجرشع: الغليظ الممتليء، نفس المرجع والصفحة. (10) الضلع: الضخمة الغليظة، نفس المرجع والصفحة.
134 (1/134)
صفحة 123
(1)
23 - وأربعون حدها عالم ثنية في حدها مصقع (1)
24 - والشاء في تبعتها عندهم شاة واللحق سنا يسطع 25 - ثم على الضعفين في ذلكم شاتان من أوسطها تقرع
(2)
26 - والمايتان إن علت بعدها فيها ثلاث غنم رتع) 27 - وأربع إن بلغت أربعاً من ماية ما دونها مقنع) فهذا مع أنه لم يذكر ما بعد الأربعماية من الغنم، ولا ما قبل خمس وعشرين من البقر
ولا صرح بإحالتها على (4) الإبل، إلا في مواضع تعرف بالاستقراء كما في الباقي يلحقها (1) بالقياس، ولعله تسامح لذلك سامحه الله تعالى.
وقد ألحقها بأبيات في بيان شيء من أحكامها، لا بأس بذكرها ها هنا بكمالها
على سبيل الاستطراد، فهي هذه
28 - وليس للجابي كراز (1) ولا
29 - والتيمة الغيطا (2) لأربابها شريعة ما مثلها تشرع (8)
30 - ولا له مسخلة شاف
(1)
أكولة أو ماخض ملمع
ولا التي تجمع () أو تطلع
وما حوى المعطن والمرتع
31 - وما خطا الجلهة (11) زكيته
(1) مصقع: الفصيح اللسان، نفس المرجع، ص 302
(2) مرتع: الأكل والشرب رغدا في الريف، يقال رتعت الإبل والغنم، إذا رعت، نفس المرجع ص: 303
(3) انظر: الدعايم، لأبي بكر أحمد بن النظر العماني،
(4) في (أ) و (جـ) من.
(ه) في (أ) فالباقي يلحقها.
، ص: 64 - 65.
(1) كزاز: بالتشديد الكبش الذي يحمل عليه خراج الراعي، شرح الدعايم، لمحمد بن وصاف ص: 303. (7) التيمة: الزايدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، والغيطا والغطاغط: السخال الإناث، نفس المرجع، ص: 304.
(8) في (جـ) يسرع.
(1) المسخلة: هي الناتج، والشافع: التي تشفع ولدها، نفس المرجع والصفحة. (10) في (جـ) تجمع. (11) في (جـ) الجهلة، وهو خطأ، والجلهة: شفير الوادي وغير ذلك من المرتفعة، نفس المرجع والصفحة. (1/135)
صفحة 124
32 - وليس في النخة (1) عشر ولا الكسعة والجبهة " يستبدع 33 - وقيل من كانت له أربع وآخر في ملكه أربع
34 - وناقة بينهما شركة أقناها ذاك لن يرضع
35 - فإن عن كل امرئ شانه تنحط عنه ناقة توضع
(4)
انتهى
فهذا آخر ما نظمه الشيخ من زكاة الأنعام أوردناه بكماله، والصلاة والسلام على
محمد واله.
الحالة الثانية: موافقتها للشريعة المحمدية، كما في صدقة الغنم والإبل بكمالها كما
سيفصل إن شاء الله.
الحالة الثالثة: مخالفتها لنظمنا
من وجهين:
أحدهما: زكاة البقر: فعند أصحابنا (5) حكمها كزكاة الإبل إجماعا، وعند الناظم الأول لها حكم آخر كما نظمه في بيته، ولا بأس إن فسرناه لتمام المعرفة. فقوله (): " في البقر لتمس " فاللام والميم من لتمس: للعدد، والتاء والسين: لاسم الفرض، فالتاء: معناه " تبيعة "، والسين: " مسنة "، وغير خاف أن عد اللام
: ثلاثون، والميم: أربعون، كما سبق في الجدول
يقول: في الثلاثين: تبيعة، وفي الأربعين: مسنة
(1) النخة: الحمير.
(2) الكسعة: العوامل من الإبل والبقر والحمير. (3) الجبهة: الخيل، ما سبق نفس المرجع والصفحة.
(4) انظر: الدعايم لابن النظر، ص: 65 - 66
(ه) مصطلح أصحابنا يطلق على أهل المذهب الإباضي، حيث يطلقون على أنفسهم وعلمائهم هذه التسمية ولا
مشاحة في الاصطلاح. (1) في (أ) و (جـ) بقوله.
136 (1/136)
صفحة 125
والفاء: في قوله فستت: للعطف، والسين: للعدد، والتاءان: للفرض. أي في
الستين: تبيعتان
وقوله: " ثم لتمس " على التفسير السابق، إشارة إلى استيناف الفرض بعد كل
ستين، وهكذا.
وظاهره أن ما قبل الثلاثين لا زكاة فيه.
وقوله: " صار تم " تكملة للبيت، وهذا وإن كان غير صحيح في المذهب فلا يعد من عيوب النظم، لكونه يتكلم على مذهبه
وثانيهما
(1)
: مخالفته لنا في بعض الرمز كالضاد: لبنت المخاض، والنون: لبنت
اللبون، وما صغناه (2) أولى، لما ذكرناه، لأنه يطرد على طريقة قيمة. والحالة الرابعة: ردائتها وفسادها من جهة النظم، لخروجه عن حد الجواز في أنواع الشعر، وهو اختلاف الروي (3) إلى اللام في الإبل من قافية البيت الثالث مع أن الروي في ساير الأبيات هو الميم، [لعله] (4) ولهذا اللبس زعم المنتفقي أنهما بيتان لا غير، وهذا وهم آخر، لأن كل بيت حينئذ يكون بوزن (فاعلاتن) [ثمان] () مرات، محذوف العروض والضرب، ولا شيء من الأبحر كذلك، كما يشهد به استقراء العروض، فليرجع إلى كتبه، ولا دراية له به، فإن أجزاء الرمل () مع كونه على (فاعلاتن) لا تعدوا ستة أجزاء، مع التزام الحذف في عروضه وجوبا بإسقاط
(1) في (ب) وثانيها.
(2) في (جـ) وصفناه
(3) الروي: هو الحرف الصحيح الذي تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه، انظر: الدليل إلى البلاغة وعروض
الخليل، مرجع سابق، ص: 238.
(4) سقطت من (ب)
(5) سقطت من (أ) وفي (جـ) أثبتت رقميا 3.
(9) الرمل المجزوء: هو ما حذف منه ثلثه، وبذلك يصبح كل شطر تفعيلتين اثنتين فقط. انظر: علم العروض والقافية للدكتور عبد العزيز عتيق ص: 82.
137 (1/137)
صفحة 126
سبب خفيف من آخرها، وقد يكون الضرب معها تاما ومقصورا مجذف الساكن، وتسكين المتحرك (") ومحذوفا مثلها. وقيل فيما أنشد [مثله] (3) منه تام العروض والضرب، أنه مصنوع مولد لا عبرة به في الأصول، كقوله:
ما لقلبي لا يبالي ما يلاقي في سليمى لا ولا يعطي القيادا هذا، ولكنه مع الزيادة هذه يقبله الطبع السليم، فأما أن يزاد جزءا (كاملاً في كل شطر، فذلك مالا يعهد في شعر، ولا قابل به، لبعده.
بل الحق أن كل بيت منها قايم في الوزن بذاته، وهو من مجزوء (*) الرمل الصحيح عروضا المحذوف ضربا، ووزنه: (فاعلاتن فاعلاتن، فاعلاتن، [فاعلن] ()
وتقطيعه:
مَشْعُكا بن راج) تددن ثم مقشقش فلغنم.
وهكذا البواقي.
(8)
وشاهده من الشعر، قوله: ما لما قرت (4) به العينان من هذا ثمن. وتقطيعه:
ما لما قررت (1) بهلعي
نان منها ذا ثمن.
(1) في (أ) و (جـ) ست.
(2) في (أ) و (ب) المحرك.
(3) سقطت من (أ).
(4) في (أ) جزاء وهو خطأ. (0) في (أ) مجزو، وفي (جـ) مجزء.
(6) سقطت من (جـ).
(7) في (أ) مشقكائن راح وفي (جـ) مشقكابي راج.
في (جـ) مرت، والصواب قرت لدلالة الشاهد عليه، قال الله تعالى: الله فَكُلِي وَاشْرَى وَقَرِى
عيناه مريم: 026 (1) في (جـ) مررت.
138 (1/138)
صفحة 127
(1)
وتفعيله كما سبق: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن (1).
وبهذا يتضح لك صحة ما قلناه في وزنه، وبه تعرف غلط المنتفقي في جعلهما بيتين، فإن قلت: فلعلهما لا من وزن الشعر العربي فهما بيتان من غيره، قلت: إن المعتبر هو شعر العرب الذي كانت تتفاخر به الخطباء، وتتنافح دونه مصاقع البلغاء.
وقد وجد على بعض أنجره فأنى (2) يعدل به، ثم إلام يكون العدول عنه فليس فيما نعرف من الأوزان المولدات ما يشبه ذلك [فيقال] (3) به كالدويتيات (4) والمواليات
(4)
() والكانكانات (1)، فالعدول إلى طريقة لا تعريف لها غير مسلم، وعلى المدعي إحضار البينة بإيضاح الدليل، فإن قلت: إذا ثبت هذا فكيف الوجه في قافية البيت مع اختلاف الروي، أفيصح ذلك في شعر؟ قلت: الوجه إلحاقها ببعض الأنواع المعدودة عند علماء القوافي، من أكبر العيوب التي ليس للمولدين استعمالها، وفي قول بعض: لا ينبغي استعمالها لمولد، وفي هذه ما دل على أن مستعملها لا يعدو عن استعمال شيء مستقبح هجين، لكنه غير خارج عن
نفس التسمية بشعر، على ما فيه.
(1) في (أ) و (جـ) فاعلل.
(2) في (أ) فإني.
(3) سقطت من (ب) وكتبت في (جـ) فنقول.
(4) في (أ) كالذوييبات، وفي (جـ) كالذوبيتات، والصحيح الدوبيتيات.
والدوبيت: من مستحدثات الفرس وهو مركب من بيتين، سماه الفرس الرباعي لاشتماله على أربعة أشطر، وأشهر أوزانه: فعلن متفاعلن فعولن فعلن، انظر: الدليل إلى البلاغة وعروض الخليل، مرجع سابق، ص: 260. (0) المواليا: فن لا تراعى فيه قوانين العربية،، وهو ثلاثة أنواع: ألف: رباعي، باء: أعرج، جيم: نعماني، انظر، ص: 262 نفس المرجع، (1) الكانكانات: فن شعري، لغته عامية ملحونة، يعتمد على كان وكان لم يتضمن سوى الحكايات والخرافات، وزنه: مستفعلن فاعلاتن) مرتين)، انظر: نفس المرجع، ص: 261 (1/139)
صفحة 128
وهذا النوع إن كان من الأحرف المتقاربة في المخرج فيسمى بـ (1) وإلا فالإجازة (1)، والثاني أقبح من الأول، وكل قبيح
وفي هذه القافية المشار إليها في النظم الأول، ذلك النوع الثاني الموسوم () بالإجازة، وقد أنشدوا لها في كتب العروض، قوله:
ألا هل أرى إن لم أكن أتم مالك بملك يدي إن الكفاء قليل إذا قام يبتاع القلوص (0) ذميم
رأى من خليليه وفاء (4) وغلظة
ثم لم يكف الناظم هذا كله بل جمع إليه نوعاً آخر من الثقل يسمى التوجيه وهو اجتماع الكسرة مع الفتح فيما قيل (1) الروي المقيد، ولكن هذا بالنسبة إلى الأول يكاد لا يلتفت إليه، مع أنه شابع في الفصيح.
أصول.
ومن ها هنا نشرع في بيان ما وضع له الباب فنحصره (3) إن شاء الله في ثلاثة
(1) الإكفاء: هو اختلاف حرف الروي في قصيدة واحدة، وأكثر ما يقع ذلك في الحروف المتقاربة المخارج،
انظر: نفس المرجع، ص، ص: 246
(2) الإجازة، وقيل: الإجارة بالراء وهي من الجوار، والإجارة هي اختلاف الروي في القصيدة. انظر: نفس المرجع والصفحة، وانظر أيضا: الشعر والشعراء، مرجع سابق ص: 46.
(3) في (جـ) المرسوم.
(4) في (ب) جفاء
(5) القلوص من الإبل: الشابة أو الباقية على السير، وأول ما يركب من إنائها إلى أن تثنى ثم هي ناقة، والناقة الطويلة القوائم خاص بالإناث جمع قلائص وقلص، انظر: القاموس المحيط 314/ 2، فصل القاف، باب الصاد. (1) في (ب) و (جـ) قبل، ولعل الصحيح ما ا ما أثبتناه كما في (أ)
(7) في (أ) فنحضره.
12. (1/140)
صفحة 129
الأصل الأول من) الباب الأول
(2)
في صدقة الغم (1)
وها هنا (3) مسألة لا بأس بإيرادها:
إن قيل: لم قدمت ذكر الغنم على الإبل، وإن شرف الأزواج الثمانية حمر النعم، وهي الإبل، مع أنها كانت أكثر أموال العرب فيما قيل، ولذاك قدمت في غالب تصانيف أهل الخلاف والوفاق.
فالجواب القاطع: أن الاقتباس من نور القدس هو الذي سوّغ ذلك ورجحه ففي كتاب الله تعالى وقعت مفصلة [في] (قوله تعالى: الله تَمَنيَّةَ أَزْوَةٌ مِن الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ، ثم قال: {وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِن الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) (1) وعلى ذلك قد جرينا باتباع لا بابتداع، فإن يكن لقايل مجال، فليقل: والحمد لله على ما ألهم وأنعم
فإن قلت: فألانك (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السعاة كان الابتداء فيها بذكر الإبل
فيما قيل.
(1) في (جـ) زيادة هذا). (2) انظر: ملحق رقم (3) ص 359.
(3) في (جـ) و هذه.
(4) في (ب) وردت ولذلك. (5) سقطت من (أ) و (جـ).
(1) سورة الأنعام، الآيتان: 143 - 144
(7) لأك: الملاك والملاكة: الرسالة، والكني إلى فلان: أبلغه عني، أصله: ألكني فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على ما قبلها، واستلاك له: ذهب برسالته. انتهى بتصرف، نقلاً من لسان العرب لابن منظور، مرجع سابق، 3975/ 5، مادة " لأك
161 (1/141)
صفحة 130
قلت: نعم، كذا تروى، فهي وجه آخر، وبه يصح الاقتداء أيضاً، لمن ذلك شاء، ونحن جرينا على الترتيب السابق كما (1) أخبرناك، وكفى
وهذا النظم المشار إليه:
(13) مَشِ، أَشَسُ، أَرْجَسُ، تَدَسُ، فَتَقَسَ المَنْمُ
وبعض بالدش في مكان تدش جرم
بعض ذا البيت يختل إلى ضابطين:
أحدهما: في ضبط ألفاظه وحروفه عن التغيير والتصحيف، أو وزنه عن الخلل،
أو إعرابه عن التحريف.
والثاني: في بيان المعاني، فنحصرهما في فصلين إن شاء الله.
(1) في (جـ) لما.
142 (1/142)
صفحة 131
وهي خمسة:
الفصل الأول في الضوابط الحرفية
(2)
أولها: كلمات الشطر [الأول] (1): ست (2)، كلها رمز إلا السادسة، ولا رمز
(2)
في الشطر الثاني الاكلمتان: الثانية والخامسة، بل أول الثانية: الباء (2) للظرفية
متعلقة بالقافية
وتاء (
ثانيها: حروفه، يجمعها. سبع
شينات معجمات، وثلاث (4) قافات، وجيم، (9) مثناة من فوق، وليس به زاء (6) ولا ذال معجم، وبضده قد يعرف الشيء
فلا لبس
وأما السادسة: فعربية لا لبس فيها (3) فهذا الشطر الأول.
وأما الثاني: فعربي لا يلتبس إلا الخامسة منه، فهي الرابعة من الشطر الأول بعينها، والثانية من هذا بعد الباء الموحدة همزة وشين معجمة فدال مهملة فشين.
(8)
ثالثها: حركاته، وبهذا يخاطب من لايد (1) له في أوزان الشعر، ولا سليقة فارقة بين صحيحه وعليله، وإلا فالقصيدة من البحر الطويل المقبوض عروضاً وضرباً وتفعيلها في كل شطر: " فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن ".
(1) سقطت من (جـ).
(2) وردت في (ب) ست كلمات.
(3) في (جـ) الياء.
(4) في (أ) و (جـ) وثلاثة. (ه) في (أ) ثاء.
(1) في (جـ) زاي وكلاهما صحيح.
(7) في (أ) و (ب) بها.
(8) في (أ) بد.
143 (1/143)
صفحة 132
علمي
ومن شاء التوغل فيه فليطالع في كتابنا المسمى " بمظهر الخافي المضمن الكافي) في
(1) العروض والقوافي " (") فإنه نظم مختصر جامع شافي
وقد وضحنا سبله بشرح عليه وافي، أو شاء يعرف كيفية وضعها وتأصيلها وتناسبها مع بعضها بعض في تفعيلها، فلينظر إن شاء الله في القصيدة التي سميناها: " بفتح الدواير " (4) فإنها تكشف له عما وراء تلك الستاير. أو ما شاء من كتب هذا الفن ومصنفاته القديمة، ما بين منظوم و منثور كالخزرجية (5) والوافي (6) والكافي (2) ونحوها.
وان تقاصرت به الهمة عن ذلك فاكتفى بضبط هذا المركب فقط، فلا بأس أن يقال له: الشطر الأول كله محرك إلا الكاف، وثالثه (8) الشينات، ورابعتهن والخامسة
(1) في (أ) و (جـ) للكافي. (2) في (جـ) علم. (3) كتاب في العروض لا يزال مخطوطا بدار المخطوطات والوثائق بوزارة التراث القومي والثقافة بعمان تحت رقم: 2515 عام 59 هـ خاص، وهو منظومة لامية نظمها الشيخ سعيد الخليلي في باكورة حياته، ومطلعها: الحمد لله كاملا أملي منه عروض الرضي العاري من العلل
وهو الآن بيد أحد طلبة العلم بصدد تحقيقه وعسى أن ينشر قريباً إن شاء الله تعالى. (4) منظومة بائية، نظمها الشيخ الخليلي لتكون مكملة لما جاء في كتاب " مظهر الخافي "وقد أشار إلى ذلك بقوله: وما عدا ذلك مما دون مبلغه فالكل في مظهر الخافي له رتب
ومطلع هذه القصيدة:
الحمد لله حمداً منه أكسب ترجيح وزني يوم الفصل يكتب (5) الخزرجية: قصيدة في العروض، وهي المشهورة المسماة بـ " الرامزة " للعلامة ضياء الدين أبي محمد عبد الله ابن محمد الخزرجي المالكي الأندلسي، أولها: وللشعر ميزان يسمى عروضه .... الخ، لها شروح متعددة منها: شرح القاضي زكريا محمد الأنصاري سماه: فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية، وشرحها: شمس الدين محمد ابن محمد الايجي العثماني الشافعي سماه: رفع حجاب العيون الغامزة عن كنوز الرامزة، وشرحها آخرون. انظر:
كشف الظنون 1337/ 2 - 1338
(1) الوافي في العروض والقوافي، للخطيب التبريزي، مطبوع، تحقيق: عمر يحيى وفخر الدين قباوة، ط: 1979 م، دار الفكر. (7) الكافي في علمي العروض والقوافي: كتاب ألفه عبد الله بن عبد الكافي العبيدي المتوفي سنة: 101 هـ. (8) في (جـ) وثالثها.
144 (1/144)
صفحة 133
والسادسة منهن، والوصل والوقف من الكلمة الأخيرة، ولازم تنوين الشين الأولى، ومن الشطر الثاني، فتسكن الشينات الثلاث من الكلمتين، وباقي التركيب محرك، وألفاظه (1) العربية تجري على قانون الأصل، أي: اللغة والصرف والنحو.
رابعها: لا محل لها من الإعراب، فما هي إلا كلمات ركبت من أحرف لغرض، ثم نطق بها على نهج التعديد، فهي كفواتح السور الشريفة من هذا الحيث، أو معربة بالرفع خبر (") لمبتدأ محذوف كقولهم: باب، فصل، ثم بعد فتشبه ما جاز بناؤه: لجمودها، وعدم تأتيها للعامل (3) فيجوز كسرها بعد ساكن: كأمس، أو فتحها: كأَينَ، أو ضمها: كحيث. وما نون: فجايز كسره على تقدير سكونه أولاً، ثم إدخال التنوين عليه، فكسر الأول لالتقاء ساكنين (4)
وشاع هذا في القواني، ومعاملة الوصل بما للوقف شايع في الفصيح، ثم إنه الطريق (ه) المهيم " عند علماء الحروف والأسرار فيما تركب عندهم من الجمل الحرفية. أو المعدودات الوفقية، أو ركب كذلك بالطريقة التكسيرية أو البسايط المزجية، في نقعدة المطردة عندهم كونه في اللفظ، على هذا النحو والترتيب كالترتيب " ونتركيب يشبه التركيب.
دع ما جروا عليه في هذا الأسلوب من الأسامي السريانية والعبرانية وغيره من كل خارج عن دستور العربية، فلا كلام فيه هنا، لعدم المشابهة بينه وبين هذ.
(1) في (جـ) وألفاظ
(2) في (أ) خبرا.
(3) في (ب) للعوامل. (4) في (جـ) و (ب) الساكنين. (ه) أي الواضح.
(1) في (جـ) كالتركيب.
180 (1/145)
صفحة 134
و إذا نون المرفوع لم يحتج إلى توجيه غير ما سبق فيه، أما نصبها مع التنوين فمخل الاستجلابه () ألف الوقف، فيكون زايدا على الغرض، مظنة اللبس، وبه فيجب تركه، لا من تعذر التوجيه له، لاحتماله نصب الإغراء ونحوه، ثم بعد المحرك: كتشقش، وهشهش، فإن حركته جاز الاتباع بحركة ما قبله إن فتحة ففتحة، وهكذا، وإن سكنته (1) بناء: كلم، وكم جاز، وإن فتح على حال جاز لأنه الأخف، أو ضم فكذا، لأنه كالأصل عندهم حيث لا موجب [لغيره] (3)
خامسها: الرسم بقلمين مختلفين:
أحدهما: للأعداد الموضوعات
وثانيهما: للحروف المنتزعة من أسماء المفروضات
وكفى برسمنا (1) إياها كذلك تمثالاً يحتذى ونموذجاً به الغنى (*) عما لا طائل تحته
من التفسير.
(1) في (جـ) فمحل استجلابه. (2) في (أ) سكبته. (3) سقطت من (جـ). (4) في (أ) برسمها. (ه) في (جـ) يغنى.
167 (1/146)
صفحة 135
وينحصر في مسألتين:
الفصل الثاني في بيان المعاني
المسألة الأولى: في معاني ألفاظه العربية:
(الغنم): بالتحريك، اسم جنس، لا واحد له من لفظه، يطلق على (1) الضأن والمعز، ذكورا وإناثا، والجمع أغنام وغنوم وأغانم وغانم، والشاة في الرمز، كذا تطلق على الواحدة من المعز والضأن، وهي للضأن (1) لغة حجازية فيما قيل، وهل تسمى به الصغيرة كالكبيرة فيه اختلاف، نص عليه في القواعد (3). وهي للذكر والأنثى أيضاً، كذا في القاموس (4) والشمس، وربما سمى بها الظباء والبقر، والنعام، وحمر الوحش، والمرأة، وليست بمراد لنا، ولا للفقهاء المتكلمين في ذا الباب.
(3)
وبشمول (5) لفظة الغنم على المعز والضأن، يستدل على أن حكمها سواء،
والبيت يعمها، والشاة فيهما كل نوع من نوعه.
ومعنى (جزم): في القافية بالجيم والزاء (1) أي قطع، وبعض الشيء طائفة منه،
والمراد في البيت: بعض أهل العلم.
(1) في (جـ) عليه.
(2) في (جـ) وهي الظان
(3) قال الإمام الجيطالي بعد ما ذكر الخلاف في ذلك: وسبب الخلاف في هذه المسائل هل اسم مطلق الشاة يتناول المرضى والأصحاء والصغار والكبار أم لا؟، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " يعد صغيرها ويعد السخال وعجاجيل البقر ". انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2 ص ص: 15 (4) انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي 158/ 4، فصل الغين – باب الميم.
وكبيرها
(ه) في (ب) وشمول.
(1) في (جـ) والزاي وكلاهما صحيح.
147 (1/147)
صفحة 136
وفي مكان تدش: أي في موضعها، قال بذلك عنها، كما سيظهر (1) إن شاء الله
في هذه المسألة الثانية، في معاني رموز البيت:
كل كلمة منه تصرح عن أصل قايم بذاته، فالميم والشين: عبارة عن () أن في الأربعين شاة، فالميم للعدد، والشين لبيان الفرض، كما عرفت ذلك [في] (3) الكلمة
الأولى.
والهمزة والكاف والقاف وبعدهما الشيئان: لبيان الفريضة الثانية، مقتضاها أن
في إحدى وعشرين وماية: شاتين، فالشينان لبيان الفرض وما قبلهما للعدد ومن الكلمة الثالثة: فالهمزة والراء للعدد أي المايان والواحدة: والفرض فيها (4) ثلاث شياه، هي المعبر عنها بالجيم والشين، فالجيم لبيان عدد المفروض أي ثلاث، والشين: عبارة عن الشياه.
والتاء: من أول الكلمة الرابعة: عدها (9) أربعماية، وفيهن أربع شياه عبر عنهن
بالدال والشين كما في الكلمة السابقة.
والقافان، من الخامسة: لبيان العدد فيما زاد، وبينهما الشينان: لبيان
الفرض، أي [في الماية شاة]).
(1) في (ب) سيقراء. (2) في (جـ) على.
(3) سقطت من (جـ).
(4) في (جـ) فيهما.
(ه) في (جـ) عددها. (1) سقطت من (جـ).
148 (1/148)
صفحة 137
وهكذا في الغنم بالغة ما بلغت (1)
(1)
وهذا الأصل الشهير متداول في كتب الحديث، ويروى عن أبي بكر (2) وعمر (3)، وعامة فقهاء الأمة الشافعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور)، وإسحاق (9) والثوري
وغيرهم.
(1) جدول يوضح فك رموز البيت:
رموز البيت
عدد الشياه
الفرض الواجب فيها
الرمز
معناه
الرمز
معناه
1 - مش
2 - أكتشش
3 - أرجش
4 - تدش
ه - قشقش
(2) أبو بكر الصديق، انظر ترجمته في: أسد الغابة ج 206/ 3، صفوة الصفوة 235/ 1، الأعلام 102/ 4،
الإصابة 106/ 4. (3) عمر بن الخطاب، انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 385/ 7، أسد الغابة 642/ 3، الإصابة 279/ 4، الأعلام 45/ 5، صفوة الصفوة 268/ 1
(4) أبو ثور: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، الفقيه الإمام الحافظ الحجة المجتهد، مفتي العراق، ويكني أيضا أبا عبد الله، ولد في حدود سنة سبعين وماية، قال أبو حاتم ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقيهاً وعلما وورعاً وفضلاً، صنف الكتب، وفرع على السنن، وذب عنها، رحمه الله تعالى، توفي في صفر سنة أربعين
ومايتين.
انظر: الجرح والتعديل 97/ 2، تهذيب التهذيب 102/ 1، وفيات الأعيان: 26/ 1، سير أعلام النبلاء 72/ 12، تذكرة الحفاظ 512/ 2، الأعلام 292/ 1.
(5) إسحاق بن راهويه:.: هو الإمام الكبير، شيخ المشرق، -، سيد الحفاظ، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله التميمي الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور، ولد في سنة إحدى وستين وماية، قال الحاكم: إسحاق بن راهويه إمام عصره في الحفظ والفتوى، سكن نيسابور ومات بها
انظر: وفيات الأعيان 199/ 1، تذكرة الحفاظ 433/ 2، تهذيب التهذيب 216/ 1، سير أعلام النبلاء / 358، الأعلام 292/ 1 (1/149)
صفحة 138
وفيها قول ثان لأصحابنا، أشار إليه بقوله: وبعض باشدش في مكان تدش جزم،، والمراد أن بعض العلماء يجعل أربع الشياء في الغنم إذا بلغت ثلثماية وواحدة)، وهي المعبر عنها بالهمزة والشين في كلمة أشدش، في أولها، والدال والشين في آخرها،
لبيان نوع الفريضة منها.
فيكون ذلك فيها إلى خمس الماية، فسقط عبارة " تدش " السابقة مع وجود "
أشدش" هذه اللاحقة، فافهم العبارة.
وفيها قولان آخران [لم نجدهما] (2) لأصحابنا:
أحدهما: قول الحسن بن صالح (3): أن في الثلاثماية وواحدة أربع شياه، وفي
أربعماية وواحدة خمس [شياه] (4) (5)
وثانيهما: وهو رابع الأقوال يروى عن الشعبي وهو فيما قيل يرويه عن معاذ بن جبل (1) - رحمه الله - أنها إذا بلغت مايتين وأربعين ففيها ثلاث شياه، وفي ثلاثماية
(1) حول رأي أصحابنا الإباضية هذا انظر: أبو بكر الكندي (المصنف)، ج 6 ص: 42، وقال بهذا الرأي أيضا الإمام أحمد: " إن في ثلاثماية وواحدة أربع شياه، ثم في كل ماية شاة شاة ". انظر: المقدسي (ابن قدامة) الكافي في فقه الإمام المسجل أحمد بن حنبل ج 1 ص: 292.
(2) ما بين القوسين سقط من (جـ). (3) الحسن بن صالح: ابن صالح بن حي وهو حيان بن شفي الهمداني الثوري، أبو عبد الله، الإمام الكبير، أحد الأعلام، فقيه عابد، ولد سنة ماية للهجرة، ومات سنة 169 هـ. انظر: الأعلام 193/ 2، تهذيب التهذيب 248/ 2،، سير أعلام النبلاء 361/ 7، صفوة الصفوة 152/ 3. (4) سقطت من (أ) و (جـ).
(ه) وهذا قول إبراهيم النخعي أيضا، انظر: النووي (المجموع شرح المهذب) مرجع سابق 386/ 5. (1) معاذ بن جبل: بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرا، والعقبة، والمشاهد، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الذين جمعوا القرآن الكريم، هو أعلم الـ الناس بالحلال والحرام، مات بالشام سنة سبع عشرة للهجرة.
انظر: تهذيب التهذيب 169/ 10، سير أعلام النبلاء 443/ 1، الإصابة 335/ 3
150 (1/150)
صفحة 139
وأربعين أربع شياه (1)
وقال أبو بكر (2): وليس يثبت هذا الحديث عن معاذ بن جبل، لأن الشعبي روى عنه، وهو لم يلقه (3). انتهى
القواعد:
وقد عن لنا أن نذكر بعض التنبيهات؛ لما فيها من الفوايد، فدونكها في هذه
القاعدة الأولى: قد وضح بما أسلفناء أن موضع الخلاف في صدقات الأغنام
واحد، وهو فيما زاد عن ثلاثماية إلى أربعماية، وليس لهم فيه إلا قولان:
فقيل: وجوب الأربع بالزيادة على الثلاثماية.
:
وقيل: ببلوغ الأربعماية، كما تقدم، وبه فيستدل على أن ما بلغ أربعماية فما زاد عليها أو ثلاثماية فما دونها كل متفق عليه عند أصحابنا بلا خلاف، وإن خالفهم بعض
أهل الخلاف
: أحمد
(1) روي سعيد عن خالد بن مغيرة عن الشعبي عن معاذ قال: كان إذا بلغت الشياء ما يتين لم يغيرها حتى تبلغ أربعين ومايتين، فيأخذ منها ثلاث شياه، فإذا بلغت ثلاثماية لم يغيرها حتى تبلغ أربعين وثلاثماية فيأخذ منها أربعا قال ابن قدامة: والاجماع على خلاف هذا القول دليل على فساده، والشعبي لم يلق معاذا انظر: ابن قدامة، المغني ج 2 ص: 472، دار الكتب العلمية – بيروت - لبنان. (2) أبو بكر: (555). ها - (1162 م) بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي السمدي النزوي، من علماء القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، ولد في أواخر القرن الخامس الهجري ببلدة نزوى، وفيها كانت نشأته، تتلمذ على الشيخ أبي بكر أحمد بن محمد بن صالح، وأخذ العلم عن الجهابذة الأعلام، أسرته أسرة مشهورة أنجبت العلماء والقضاة ولا تزال تنال حظا وافرا من العلم، وله مؤلفات قيمة أشهرها: كتاب المصنف في واحد وأربعين مجلداً، يعد واحداً من أئمة الطائفة الرستاقية مع أنه من أهل نزوى، كانت وفاته بنزوى عشية الاثنين لخمس عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسماية هجرية (1162 م).
أحمد
انظر: مقدمة كتاب المصنف لأبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي، تحقيق:
السالمي:، اللمعة المرضية، ص: 21 (3) انظر: المصنف، مرجع سابق ج 6، ص: 41.
???
: عبد المنعم عامر، و د. جار الله (1/151)
صفحة 140
القاعدة الثانية: قدمنا الأقل من مراتب العدد في كل فرض، ثم الأكثر فالأكثر،
ثم الفرض؛ لمعنيين (1):
أحدهما: لما تعدد المفروض هنا، فاحتيج إلى النطق به عدديا، كاد يلتبس بالعدد الأول، كما في لفظة "تدش "، وبهذه القاعدة اندفع اللبس فكانت أعظم فايدة. وثانيهما: أن الأقل مقدم على الأكثر بالطبع، كما لا يخفى، وما تقدم طبعا وجب له التقديم وضعاً، وقد فات الناظم الأول هذا الترتيب فعكس، وجرينا على ذلك في هذا البيت وما بعده بتوفيق الله.
القاعدة الثالثة: حذف الشينان من كلمتي: (راجش، تدش)، في الشطر الأول والأخيرتين (") من " أشدش " ومن " تدش " في الشطر الثاني جايز مع التنوين عوض الكل لاستقامة الوزن، وجوازه لامكان الاكتفاء بمعدود الفرض [عن اسم الفرض] كما تقول: رأيت رجلين، ثم ثلاثة، ثم أربعة، فيعلم أن المضاف إليه العدد هم
الرجال.
بل يجوز ح ز حذف الشينين من " أكتشش " أيضاً بشرط إبدالهما باء موحدة منونة، جرياً على هذه القاعدة كما فعل الناظم الأول، واختيارنا (4) ما سبق لما فيه من زيادة
التوضيح، ولله الحمد والمنة
(1) في (جـ) معنيين.
(2) في (أ) و (جـ) والآخرتين. (3) ما بين القوسين سقط من (جـ). (4) في (أ) و (جـ) من اختيارنا.
152 (1/152)
صفحة 141
قال الناظم:
الأصل) الثاني من الباب الأول في صدقة الإبل (1)
(14) وَبِالإِيلِ مَشْهَسُ، بَلْ هَكُمْ، وَلَل، وَمَحْ
أَسجُ، وَعْلَلٍ، أَصْحَحْ، أكمل للٍ، أَلَمْ
وفي شرحه فصلان، كالأول:
(1) في (أ) و (جـ) الفصل مكان الأصل، والصحيح ما أثبتناه جريا على ما تقدم في الأصل الأول من الباب الأول في زكاة الغنم حيث يليه هنا الأصل الثاني في زكاة الإبل
(2) انظر ملحق رقم (4) ص 360.
153 (1/153)
صفحة 142
الفصل الأول
في ضبط ألفاظه
(1)
فنقول: أما كلماته: فاثنتا عشرة كلها رمز، إلا ثلاثا: أولاه، والثالثة (17)
والقافية.
منه،
وأما حروفه: فالعربية لا تلتبس، والمركبة: فالمعجم منها الشينان في هشهش، والجيم في أسج، وقاف، والباقي مهمل.
وأما الحركات: فلام التعريف والباء من لفظة الإبل، [فالشينان، فاللام، فالميم، فتنوين اللام الثانية، فالحاء من الشطر الأول] (2) سواكن، وسايرها محرك. وكذا الشطر الثاني: فسكن منه الجيم، والعين، وتنوين وعلل، والصاد، والحاء الثانية، والقاف، وتنوين السلام الأولى من المجتمعات، وتنوين ثالثتهن أي (1) اللامات، وميم الروي، والباقي متحركات.
وأما إعرابه ورسمه: فكالبيت السابق حذو النعل بالنعل، وكفى
(1) في (جـ) والثانية.
(2) ما بين القوسين ساقط من (جـ). (3) ورد في (جـ) زيادة حرف (من) بعد أي.
154 (1/154)
صفحة 143
وتنحصر إن شاء الله في قولين:
الفصل الثاني في بيان المعاني
القول الأول: في معاني الألفاظ العربية:
فالإبل: بكسرتين، حيوان معروف، وتسكين ثانيه لغة كما في البيت، ولفظ (1)
اسمها بصيغة المفرد تقع (2) على الجمع وليست يجمع)
(د)
وفي القاموس: ولا اسم جمع، وقد يوجد عن غيره أنها اسم جمع، والجمع: أبال وقيده بعض المتكلمين بوزن أفعال كجمل وأجمال، وتصغيرها: أبيلة [كمخيلة] (4) وبالنسبة إليها: إبلي بفتح الباء (5).
والباء الجارة في قوله: بالإبل متعلقة للفظة " ألم " في القافية، وكأن معناها
الإلصاق، كمر به.
و (ألم) فعل ماض، من باب أفعل المضاعف (2) المدغم، يقال: ألم به كذا، أي
نزل، ومعناه أن الإبل قد حل بها هذا الحكم المذكور ونزل ووقع).
و (بل) حرف للإضراب، إشارة إلى انقطاع الحكم السابق في هشهش،
واستيناف حكم آخر كما عين
(1) في (أ) و (ب) لفظه
(2) في (جـ) يقع.
(3) في (جـ) تجمع.
(4) سقطت من (جـ).
(0) انظر: (الحميري) نشوان، شمس العلوم ج 1 ص: 72، مادة: (ل) الابل.
(1) في (جـ) المضارع. (7) في (أ) و (جـ) من وقع. (1/155)
صفحة 144
القول الثاني]: في حل رموزه التركيبية (2):
(د)
فالهاء ان (3): من هشهش لبيان العدد، والشينان: لبيان الفرض، ومقتضاه في الخمس شاة، [في الخمس شاة] (4) فأشار بالتكرار إلى القياس، ففي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي العشرين أربع، ولهذا لم يقل: هش يشش أو: [هش]) يب، مع أن في البيت سعة (1) كما رأيت.
وأتى بحرف الإضراب بعدها، إشارة إلى انقطاع القياس فيما استؤنف لحكم آخر، وابتداؤه إذا بلغت خمسا وعشرين، وحينئذ فالزكاة فيها من نوعها، وهكذا إلى
(1) سقطت من (ب).
(2) جدول يوضح فك رموز البيت.
رموز البيت
الرمز
هشهش
هـ
مكم
هك
ول
ومع
وم
اسج
اس
وعلل
وع
اصحح
اص
اكفل لل
اكو
عدد الإبل
الفرض الواجب فيها
معناه
الرمز
معناه
ش
شاة
ش
شاة
TO
J
36
?
27
61
76
91
بنت مخاض
بنت لبون
121
ج
جذعة
لل
بنا لبون
حقتان
مع
ل لل
بنات لبون
(3) في (جـ) فالهان.
(4) هذه الجملة سقطت من (جـ).
(5) سقطت من (جـ). (1) في (جـ) سبعة. (1/156)
صفحة 145
غير نهاية على نسق ما ترتب في الحديث عن صاحب الشرع صلوات الله عليه ()، وإلى ترتيب مفروضاتها بالتفصيل سيقت كلمات هذا البيت فرضاً:
فالهاء والكاف من قوله: هكم للعدد، والميم رمز (1) لاسم المفروض فيها أي في الخمس والعشرين بنت مخاض، لأن الهاء والكاف خمسة وعشرون في حساب الجمل عند علماء الحروف كما في الجدول.
وقد سبق مع ذكر الرموز للفرض، أن الميم لبنت المخاض (2)، وهكذا (4) حكم سايرها فيكتفى عن مزاحمة التكرار الكلي
لكن تعريفا لمن قل فهمه لا بأس أن يقال: والواو واللام الأولى من كلمة (ولل): للعدد، والسلام الثانية: للفرض، أي في ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة (1)، وإلى العدد أشار بالواو والميم من و (مح) وعبر عن الحقة بالحاء منها أيضا
ثم إن تكن إحدى وستين ففيها جذعة، وإلى العدد أشار بالهمزة والسين من الكلمة الأولى من الشطر الأخير من البيت، وإلى الفرض أشار بالجيم في آخر هذه الكلمة أيضاً. ثم في ست وسبعين: بنتا لبون، وأشار إلى العدد بالواو والعين من الكلمة الثانية منه، و إلى الفرض: باللامين عبارة عن بنتي اللبون، ومجموعها كلمة وعلل، ثم إن بلغت
(1) ثبت في كتاب الصدقة عند البخاري وغيره تفصيل صدقة الإبل في قوله عليه السلام: " في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين، إلى خمس وثلاثين فيها بنت مخاض
انظر: م صحيح البخاري: ج 3 كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل، حديث 38، وسنن ابن ماجه: ج 1 - کتاب الزكاة، باب (9) صدقة الإبل، حديث رقم (1798 - 1799)، وسنن الترمذي: ج 3 - كتاب الزكاة، باب (4) في صدقة الإبل والغنم، حديث رقم: 621، وسنن أبي داود: ج 2 – كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث رقم: 1567، وموطأ الإمام مالك: ج 1 - كتاب الزكاة، باب صدقة الماشية، حديث رقم: 23.
(2) في (جـ) رسم.
(3) في (جـ) مخاض. (4) في (أ) و (جـ) هذا
(0) في (أ) بنت مخاض حقة
، (1/157)
صفحة 146
إحدى وتسعين ففيها حقان، وإلى العدد أشار بالهمزة والصاد من كلمة (أصحح)، وعبر فيها بالحائين عن الحقتين على الترتيب، ثم إن بلغت إحدى وعشرين وماية ففيها: ثلاث بنات لبون، وإلى هذا العدد أشار بالهمزة، والكاف، والقاف من كلمتى: (أكفل لل) وإلى بنات اللبون أشار باللامات الثلاثة المتوالية من الكلمتين، وقد فرق هذا الفرض في كلمتين، ولا شيء غيره من الفروض كذلك لكثرة حروفه وتزاحم الأعداد والفروض فيه، فكان الأحسن فيه تفريقه في النطق به لفظا مع بقاء اجتماعه صورة وحكماً، وعلى شبه هذا قد جرى فيه للناظم الأول: قاك لبونات: فالكلمة الأولى: أراد بها العدد، والثانية: للفرض، وأتى فيها بلفظ الجمع على
من الجمع
إرادة أقل مجموعها وهو الثلاث، وما يسره الله لنا في النظم أولى لمعان أحدها: التصريح بثلاثة اللامات عن كونها ثلاثاً بخلاف ما ذكره هو (1) فإن الجمع على إطلاقه يشملها مع مازاد إلى العشرة على تقدير الحكم عليه بالقلة. وهل يشمل) (1) الاثنتين؟ فيه خلاف كما في مسألة الإخوة عند الفقهاء، وربما
يندفع اللبس بمراعاة الترتيب، والتصريح أحق بالترجيح لما فيه من مزية التوضيح ثم إن قوله: لبونات هو جمع لبونة، لا جمع بنت لبون، كما تشهد به كتب اللغة فطالع البحر إن شيت، فإنه القاموس المحيط (3)، واللبونة: ذات اللبن وتجمع على لبونات قياسا، وجمع بنت لبون بنات لبون.
(د)
وعبارة شمس العلوم - إن تكن كما هي في مبرى الكلوم المنتخب منها - فقيها قصور وتسامح، لا يلتفت إليها، اللهم إلا أن يكون غلطا في النسخة فإني لا أدريه والله
علام الغيوب.
(1) في (أ) وهو.
(2) في (جـ) يشمل.
(3) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، 265/ 4، باب النون، فصل اللام
158 (1/158)
صفحة 147
وقد مضى أن القافية لا رمز (1)، وهنا يقول: بل ولا لبس منها أيضاً المعنيين: لأنها لو قدرت للعدد والفرض معاً، لم يكن المعدود إلا إحدى وثلاثين، أو كلها عددا لم تبلغ إلا ماية وواحدة، ولم يبق ذكر للفرض، وكل قد جاوزه الترتيب فلا معنى للرجوع (2) القهقرى ولا أن تكون كلها رمزاً لاسم الفرض (2)، فالهمزة ليست بذلك، ثم انعدام العدد
(3)
قبل الفرض شاهد بانعدامه فلم يبق تشبث (4) للبس من جهته، وهذا تمامه إن شاء
الله.
15) وَقُلْ أو عَلَت يايا اقْسِمَتَهَا بِمَلْ وَنَحْ
(10)
وبِالبَقَرِ اسْلُك مطلقاً نهج ذِي النَعَمُ
القاف واللام من كلمة (قل): كلاهما للعدد، فذاك ماية وثلاثون، فإن كانت الإبل ماية وثلاثين أو زادت عن هذا المبلغ عشرا عشرا، وإليها الإشارة بقوله: (أوعلت بابا) فمعنى (علت): أي ارتفعت وزادت.
وقوله (يايا) أصله ياء ياء بمدهما فقصرتا للضرورة، وقصر الممدود (9) في الشعر لمن اضطر إليه فصيح، فهما للعدد، لأن عدد الياء عشرة عند علماء الحروف كما سبق، وتكرارها عبارة أن الزيادة معتبرة ما كانت عشرة عشرة.
وأتى في هذا الموضع خاصة باسم الحرف، فإنه لو جاء بنفس الحرف مع كونه فرداً لاحتيج إلى وصله بهاء السكت لازماً فيلتبس بها، بخلاف الابناء باسمه فهو
(1) في (أ) و (جـ) الرمز.
(2) في (جـ) الرجوع. (3) في (أ) و (جـ) فرض. (4) في (أ) و (جـ) تشبيث.
(0) في (أ) و (جـ) المدود
159 (1/159)
صفحة 148
الأصل، وقد وضح، فتكرر غير مرة، أنها إذا بلغت الماية والثلاثين فكلما زادت عشرا ()، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
وإلى هذا التفصيل أشار بقوله: (اقسمنها بمل ونح): فالباء للظرفية، كأنه قال اقسمنها، فبالميم لام، وبالنون حاء، بالتفسير السابق الذي. بالأربعين: بنت لبون،
هو
فقوله: (مل (") ونح) كلمتان مركبتان لبيان العدد، والفرض فيما زاد على ترتيب القسمة، ولا بأس بالتكرار ولو غير مرة، لأجل التوضيح: فالميم من الكلمة الأولى للعدد الذي هو الأربعون، واللام لاسم الفرض وهو بنت اللبون، [والنون] (3) من الثانية للعدد وهو الخمسون، والحاء عبارة عن الحقة طروقة كما هو معهود في المتون. وهكذا إلى غير نهاية، فقسه بعقلك.
وفي قوله: اقسمنها دلالة على استيناف الفرض في [هذا] (4) المبلغ إلى مازاد
على الترتيب، فإنه يكون بالقسمة على ما أخبرناك - وكفى.
مسألة
إن قلت: فكيف هذه القسمة؟ وما أمثالها؟ أفلا تخبرني؟
قلت: بلى. [واني في سبيل إلى جواب بنعم أو بلا] (5) وقد وضعت في هذه المسألة خاصة ما كاد ببصره الأعمى ويهتدي إليه بلا (1) دليل في حندس (3) الليلة
(1) في (أ) عشر.
(2) في (جـ) بمل. (3) سقطت من (جـ).
(4) سقطت من (جـ).
(0) ما بين القوسين ساقط من (ب). (1) في (أ) و (جـ) بلي.
(7) الهندس بالكسر الليل المظلم والظلمة جمع حنادس، وتحندس الليل أظلم. انظر القاموس المحيط 209/ 2،
فصل الحاء باب السين. (1/160)
صفحة 149
الظلماء، وما ذال إلا لما تقاصرت الهمم، وكلت الأذهان في هذا القرن الثاني عشر،
وقل المعبر، وعدم المخبر بالتحقيق عن غوامض الأثر.
وقفت على لفظ هذه المسألة كما أوردوه لم يفسر، وأنه مع الناظر المنصف من
أهل الفهم لمفسر ميسر إلى مذاكرة:، وبحوث، ومطالعة، فسبحان الملك الحي القيوم!!
، لولا أن تقالت منا الفهوم وتخالت (1) الأذهان والحلوم فاحتجنا
ومثال (2) تقسيمها إن شيت فاسمع وادر: أنها بتغاير الأعداد تكون على
[أربعة] (2) أنواع لا خامس لها في السماع:
ما يجتمع فيه النوعان (4): كالماية والثلاثين، فإنها تنقسم: بخمسين وأربعين " وأربعين] (2) ففيها حقة عن الخمسين وبنتاً لبون عن الأربعين، فذاك فرضها. كذا إن
(7)
زادت عشراً، فكانت ماية وأربعين فإنها تنقسم إلى: أربعين وخمسين [وخمسين] (7)
ففيها بنت لبون وحقتان. ومثلها الماية والسبعون: ففيها حقة وثلاث من بنات لبون، لانقسامها إلى: ثلاث أربعينات ومعها خمسون. وفي الماية والثمانين حقنان وبنتا لبون كما في الماية والتسعين: ثلاث حقاق وواحدة من بنات اللبون، وهكذا باطراد.
(8)
وثانيها: ما تكون فيه الحقاق (4) وحدها، إذ لا يقبل القسمة غيرها، كالماية والخمسين فإنها: ثلاث خمسينات (1) ففيها: ثلاث حقاق، ولا يصح قسمها
(1) في (أ) تحالت. (2) في (أ) و (جـ) ومثالها
(3) سقطت من (جـ)
(4) في (جـ) نوعان.
(0) في (جـ) والأربعين
(1) سقطت من (جـ).
(1) أثبتت في (أ) وخمسينين وسقطت من (جـ) وأثبتناها هكذا ليتضح المعنى.
(8) في (جـ) الحقايق.
(1) في (جـ) خمسينيات.
171 (1/161)
صفحة 150
بالأربعينات (1) وحدها ولا مع الخمسينات (2) ومثلها ثلاثماية ففيها: ست حقاق وخمسماية ففيها عشر من الحقاق، وهكذا في بابها، وما هو إلا باعتبار إمكان
القسمة، فافهم. وثالثها: ما يختص ببنات اللبون وحدها، لعدم تأتي القسمة بغيرها، كالماية والستين فإنها أربع أربعينات، وفيها أربع بنات لبون، ولا يصلح قسمها إلى الخمسينات لا وحدها ولا مع الاربعينات.
ورابعها: ما تعارض فيه النوعان بالسواء: كالمايتين لأنها تنقسم إلى خمس أربعينات، أو إلى أربع خمسينات، وهنا يقع التخيير بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، كذا في أربعماية يصح أن تقسم إلى عشر أربعينات أو ثماني خمسينات، أو خمس أربعينات وأربع خمسينات فيكون التخيير ما بين عشر من بنات لبون، أو ثمان حقاق، أو خمس من بنات لبون وأربع حقاق وما زاد فبالقياس.
نكتة:
وقد علم باستقراء ما سبق أن بنت المخاض لا تكون إلا في موضع فذ (1) ولا الجذعة إلا في موضع فرد، وأن ليس فيها ما دون بنت مخاض ولا فوق جذعة وأن ساير فروضها إما بنت لبون، وإما حقة، وإما هما معا
(1) في (جـ) بالأربعينيات.
(2) في (جـ) الخمسينيات.
(3) فذ بمعنى فرد أو واحد وفي الحديث " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين
:5
162 (1/162)
صفحة 151
فصل
[في ترتيب صدقة الإبل] (1)
لا خلاف بين أصحابنا المشارقة والمغاربة في هذا النسق كله من ترتيب صدقة الإبل وفي قولهم: أن ذلك ثابت بالجملة في كتاب الصدقة عن النبي صلى الله عليه وسلم و به عمل الخليفتان رضوان الله عليهما، ووافقنا على ذلك الشافعي، وأبو ثور واسحاق وأصحاب الحديث. وفي المسألة قول آخر: عن أحمد بن حنبل، وأبي عبد الله) وعبد الملك الماجشون (3) ومحمد بن اسحاق (4) صاحب المغازي: ليس فيما زاد على عشرين وماية شيء حتى تبلغ ثلاثين وماية.
وفي قول الحماد بن أبي سليمان: أن في خمس وعشرين وماية حقان وبنت
(1) ما بين القوسين زيادة من المحقق تم وضعها لتوضيح المعنى. (1) أبي عبد الله: لم أتوصل إلى معرفة ترجمته، والله أعلم بالمراد به فإن أبا عبد الله كثير، ولا أدري من
شد
(3) هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، واسمه: ميمون وقيل: دينار، القرشي، التيمي، المنكدري، تفقه على الإمام مالك، وعلى والده عبد العزيز وغيرهما، وقيل: إنه عمي في آخر عمره، وكان مولعا بسماع الغناء، قال أحمد بن حنبل: قدم علينا ومعه من يغنيه، وحدث وكان من الفصحاء، مات عبد الملك المذكور سنة 213 هـ.
انظر: وفيات الأعيان: 166/ 3 - 167، تهذيب التهذيب: 407/ 6، سير أعلام النبلاء: 370/ 5.
(4) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي بالولاء، المدني: من أقدم مؤرخي العرب من أهل المدينة. قال ابن شهاب الزهري: من أراد المغازي فعليه بابن اسحاق، من مؤلفاته: السيرة النبوية هذبها ابن هشام، وكتاب الخلفاء وكتاب المبدأ، وكان قدريا، ومن حفاظ الحديث، زار الإسكندرية سنة 119 هـ، وسكن بغداد فمات فيها.
انظر: مقدمة السيرة النبوية لابن هشام، الأعلام: 28/ 6، سير أعلام النبلاء: 33/ 7.
،
163 (1/163)
صفحة 152
مخاض ورابع الأقوال: لإبراهيم النخعي (1): أن فيما زاد على العشرين وماية في الخمس شاة، وفي العشر شانان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه فيكون على هذا (1) القول في ماية وأربعين حقتان وأربع من الغنم، ثم في خمس وأربعين وماية حقتان وبنت مخاض، ثم في خمسين وماية ثلاث حقاق فإذا زادت استأنفت [الفرايض] (2) كما [استأنفت] (4) في أولها هكذا في كتاب الإشراف وكأنه قول أبي حنيفة وأصحابه، لكن صفة الاستيناف عندهم هذا بيانها من كتاب الدر المختار في شرح تنوير الأبصار:
" ثم تستأنف الفريضة بعد المائية والخمسين، ففي كل خمس شاة مع الثلاث حقاق ()، ثم في كل خمس وعشرين بنت مخاض مع الحقاق، ثم في ست وثلاثين بنت لبون معهن، ثم في ماية وست وتسعين أربع حقاق إلى مايتين.
ثم تستأنف الفريضة بعد المايتين أبداً، كما تستأنف في الخمس التي بعد الماية والخمسين حتى يجب في كل خمسين حقة " (6) انتهى قول المصنف والشارح ممزوجا على
الأصل.
(1) وهو قول ابن مسعود د والثوري وأبو حنيفة: " أنه إذا زادت الإبل على عشرين وماية استؤنفت الفريضة في كل خمسة شاة إلى خمس وأربعين وماية، فيكون فيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين وماية ففيها ثلاث حقاق ويستأنف
الفريضة في كل خمس شاة ".
انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 481/ 2، 482:
(2) في (أ) ذا
(3) سقطت من (جـ).
(4) سقطت من (جـ)
(0) في (جـ) الحقاق
(1) انظر: الدر المختار، شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين 279/ 2.
176 (1/164)
صفحة 153
فإن يكن هو قول النخعي، ففي العبارة الأولى قصور، لأن مقتضاها تستأنف في
كل ماية وخمسين، إلى ماية وخمسين، وهكذا. هذا ظاهر عبارة كتاب الإشراف، فإن
(2)
تكن هي: فقول الحنفية (خامس) (1) وإلا فهو مفسر للأول، متم (1) لقصوره، فهذا
ما وجدناه من قولهم. وأما كتاب الصدقة المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسنورده في آخر هذا الباب إن ساعف الوقت، وساعد التوفيق.
(1) سقطت من (ب). (2) في (أ) و (جـ) ميم. (1/165)
صفحة 154
الأصل الثالث من الباب الأول في صدقة البقر (1)
(2)
كما وضع لذكرها الشطر الأخير من هذا البيت المقدم (") وسنشرح ذاك إن شاء
الله في فصول على نحو ما تقدم.
(1) انظر: ملحق رقم (5) ص 362.
(1) يشير إلى الشطر الأخير من البيت المتقدم وهو: " وبالبقر اسلك مطلقاً نهج ذي النعم ".
167 (1/167)
صفحة 155
الفصل الأول
(1)
في لفظ [هذا] (1) الشطر وعبارته
فباء الجر بعد العاطفة إما (2) بمعنى: مع، أي اسلك معها ذلك المنهج المشار إليه
وإما للتعدية: أي اسلكها ذلك المنهج إن شيت الحكم عليها
(3)
وسلك الطريق: دخله، كذا في الشمس والقاموس
و" النهج ": الطريق الواضح كذا فيهما أيضاً
ومعنى
(4)
" مطلقاً ": أي في جميع حالاتها، و " ذي ": إشارة إلى القريب، وأضافها إلى النعم وهي الإبل على الأعرف والأشهر فيها، وقيدها بالإشارة إلى أقرب المذكورات إليها من الأصناف، ثلا يتوهم بالإطلاق إرادة الشاء لشمولها في التسمية [
كما سبق] (9) دفعا لطعن قائل بالشمول، والله أعلم.
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) أو.
(3) انظر: نشوان الحميري، شمس العلوم: 196/ 5.
(4) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، 307/ 3، باب الكاف، فصل السين.
(5) سقطت من (أ) و (جـ).
168 (1/168)
صفحة 156
الفصل الثاني [في بيان المعاني] (1)
قد صرح في هذا الشطر من البيت أن حكم البقر في الصدقة كالإبل، وهي كذلك حذو النعل بالنعل عند أصحابنا المشارقة والمغاربة (1) (2)
(1) زيادة من المحقق على نسق ما تقدم في زكاة الغنم والإبل.
(2) صدقة البقر في الفقه الاباضي مثل صدقة الإبل تماما، يقول الإمام أبو طاهر الجيطالي: " وأما نصاب البقر فهو عند أصحابنا كالإبل حذو النعل بالنعل، في الأربع والعشرين من البقر فما دونها في كل خمس شاة ... . " وقال صاحب الإيضاح: " وصدقة البقر مثل صدقة الإبل على عددها يؤخذ عنها ما يؤخذ عن الإبل من الغنم ما لم تبلغ. انظر: قواعد الإسلام، للجيطالي: ج 2 ص 11 12، كتاب الإيضاح، للشماخي ج 3
خمسا وعشرين.
ص 102.
وقد حقق الشيخ سعيد القنوبي العماني مسألة اختلاف العلماء في نصاب البقر فذكر رأي الجمهور القابل: أنه لا يجب فيها شيء إلا إذا بلغت ثلاثين بقرة، فيجب فيها حينذ تبيع، وناقش أدلة الجمهور وضعفها وذكر أن حديث مسروق عن معاذ بن جبل قد أعله قوم بالانقطاع لأن مسروقا لم يسمع من معاذ والدليل متي طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، وناقش رواية الإمام أحمد في مسنده من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم عن معاذ، قال: وهي ليست مما يفرح به، لأن كلا من سلمة بن أسامة وشيخه يحيى بن الحكم مجهول، ثم هي منقطعة بين سلمة ومعاذ، ثم قال: نعم الحديث قد ورد متصلاً عند الدارقطني، والبيهقي، من طريق بقية لكنه ضعيف جدا، لأن في إسناده المسعودي، وقد اختلط وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد، وهو ممن يدلس تدليس التسوية، وقد رواه أيضا الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاووس والحسن متروك ومتهم بالوضع، وبالجملة فقد ضعف الشيخ سعيد القنوبي جميع الروايات الواردة في زكاة البقر والتي استدل بها الجمهور ثم أورد رأي أصحاب الرأي الثاني القايل بأن زكاة البقر مثل زكاة الإبل، وأورد أدلتهم التي احتجوا بها وقال: أقواها القياس على نصاب الإبل وهو قياس قوي لاتحاد الإبل والبقر في كثير من الأحكام ما دام لم يثبت عن رسول الله له شيء بخلافه كما رأيت على أنه لو صح حديث معاذ كما قال جماعة لما كان قادحا في الاستدلال بهذا القياس لأن غاية ما يستفاد منه أن من ملك ثلاثين بقرة وجب عليه أن يخرج عنها تبيعاً أو تبيعة ولم يتعرض لحكم ما هو دون ذلك بنفي ولا إثبات فوجب البحث عن حكمه من دليل آخر، ومثل هذا الحديث حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا في كل إبل سايمة في كل أربعين ابنة لبون، رواه النسائي وأبو داود وأحمد والدارمي وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وابن الجارود وقد صحت السنة واتفق العلماء على جوب الزكاة في الخمس من الإبل، فما أجيب به عن هذا الحديث فهو جوابنا عن حديث معاذ نعم لو صحت رواية عمرو بن حزم المتقدمة لكانت قاطعة للنزاع ولكن قد رأيت أنها عن الصحة بل الحسن بمراحل هذا ومما يؤيد الأخذ =
وجوبا
169 (1/169)
صفحة 157
ولا علم لنا، هل صح معهم فيها حديث لم نقف عليه؟ أم لم يصح فيها شيء فأوجبها القياس بدلالة اقترانهما في كتاب الله تعالى، كما اقترن الضأن والمعز فاستويا؟ وكذا في توجيه الشيخ أبي سعيد رحمه الله، وبهذا قد علم أن في الخمس من البقر شاة، وفي عشر شاتين، وفي خمس عشر ثلاث [شياه] (1) وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين تبيعة سن بنت المخاض، وفي ست وثلاثين جذعة سن بنت لبون، وفي ست وأربعين ثنية سن الحقة، وفي إحدى وستين رباعية سن الجذعة من الإبل، وفي ست وسبعين جذعان، وفي إحدى وتسعين ثنيان، وفي ماية وإحدى وعشرين ثلاث جذاع، وإن بلغت ثلاثين وماية فتستأنف بالقسمة (2) ففي: كل أربعين جذعة، وفي كل خمسين ثنية، لما سبق أن الجذعة سن الحقة من الإبل، والثنية من البقر سن الجذعة من الإبل، وعلى هذا ففي الثلاثين والماية جذعتان وثنية، وفي الأربعين وماية ثنيان وجذعة، وفي الخمسين وماية ثلاث ثنايا، وفي الماية والسبعين (3) أربع جذاع وإن استوت القسمة كالمايتين فأنت بالخيار بين أربع ثنيات أو خمس جذعات، وعلى
هذا فقس مطلقا
بالقول الثاني أن في الأخذ به خروجاً من عهدة الخلاف إذ الآخذ به سالم باتفاق الجميع وفيه ضرب من الاحتياط وفي الحديث " " دع ما يريبك إلى ما لا يربك "، والله أعلم. انظر: سعيد القنوبي، مجموعة رسائل وفتاوي في الفقه
والأصول، مخطوط، بتوقيع مؤلفه.
(1) سقطت من (ب). (2) في (ب) و (جـ) القسمة.
(3) في (أ) و (جـ) جذعتان وثنية وفي الأربعين وماية ثلاث ثنايا، وفي الماية والسبعين أربع جذاع، وأثبت
الناسخ زيادة مكررة سبق ذكرها وهو خطأ من الناسخ.
170 (1/170)
صفحة 158
الفصل الثالث
[الأقوال الواردة في زكاة البقر] (1)
اختلف الناس في زكاة البقر على أقوال:
فأولها: ما أسلفناه.
(2)
ثانيها: عن سعيد بن المسيب): في كل خمس شاة، إلى خمس وعشرين فبقرة، إلى خمس وسبعين فبقرتان، إلى ماية وعشرين، فإذا جاوزت ففي كل أربعين
قرة (2).
(1) زيادة من المحقق لتوضيح المعنى.
(2) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، القرشي أبو محمد: سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة:، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت، لا يأخذ عطاء، وكان أحفظ الناس الأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمي راوية عمر. توفي بالمدينة. انظر: وفيات الأعيان 375/ 2 - 378، الأعلام 102/ 3، طبقات ابن سعد 119/ 5، حلية الأولياء 161/ 2، صفوة الصفوة 79/ 2، تهذيب التهذيب 74/ 4
معمر
(3) ووافق الزهري ابن المسيب في هذا القول وحجتهما أنها عدلت بالإبل في الهدي والأضحية فكذلك في الزكاة، انظر: ابن قدامة، المغني، المرجع السابق ج 2 ص: 468. واستدل على هذا القول بما أخرجه البيهقي بسنده إلى الزهري عن جابر بن عبد الله) في كل خمس من البقر شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه). قال الزهري: وإذا كانت خمسا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان إلى عشرين وماية، و إذا زادت على عشرين وماية ففي كل أربعين بقرة بقرة ... قال ر قال الزهري وبلغنا أن قولهم (قال النبي صلى الله عليه وسلم: في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين بقرة بقرة) أن ذلك كان تخفيفا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذلك. انظر: البيهقي (السنن الكبرى)، كتاب الزكاة، باب كيف فرض زكاة البقرج 4 ص: 98 - 19. والصنعاني، الروض النضير، شرح مجموع الفقه الكبير، دار الجيل بيروت 398/ 2. ونقل ابن حزم عن جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله وجماعة أدوا الصدقات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن التابعين: سعيد ابن المسيب وعمر بن عبد الحمن بن خلدة، والزهري وأبو قلابة وغيرهم: أن البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل. وفي رواية: ان صدقة البقر مثل صدقة الإبل غير أنه لا أسنان فيها. انظر: ابن حزم، المحلى بالآثار، مرجع
سابق 10/ 4 - 91.
171 (1/171)
صفحة 159
ثالثها: عن أبي قلابة): أن في كل خمس شاة، حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع، وروي عنه موافقة ابن المسيب تارة أخرى (2)
رابعها: قول حماد بن أبي سليمان: في ثلاثين جذع أو جذعة، وفي أربعين [
(د)
مسنة، وإن بلغت] (2) خمسين، فبالحساب.
مسنة.
(4)
خامسها: قول الحكم بن عيينة (4) وهو كقول حماد، إلا أنه قال: في خمسين
سادسها: قول إبراهيم النخعي: والحسن البصري، والشعبي، ومالك () والشافعي، والليث (1)، والثوري، وعليه معظم فقهاء القوم: أن في كل ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.
(1) أبو قلابة الجرمي: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، عالم بالقضاء والأحكام، ناسك من أهل البصرة، أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات فيها، وكان من رجال الحديث الثقات.
انظر: تهذيب التهذيب 224/ 5، الأعلام 88/ 4، صفوة الصفوة 238/ 3، سير أعلام النبلاء 468/ 4. (2) انظر: ابن حزم، المحلى بالآثار، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، تحقيق د. عبد الغفار سليمان 19/ 4. (3) سقط من (جـ). (4) الحكم بن عيينة: الإمام الكبير عالم أهل الكوفة، أبو محمد الكندي مولاهم الكوني، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو الكوفي، قال أحمد بن حنبل: هو من أقران إبراهيم النخعي، ولدا في عام واحد نحو سنة: ست وأربعين للهجرة، مات سنة: خمس عشرة وماية.
انظر: تهذيب التهذيب 372/ 2، سير أعلام النبلاء 208/ 5.
(0) الإمام مالك (93 - 179 هـ): مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، الحميري أبو عبد، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة، كان صلبا في دينه، بعيداً عن الأمراء والملوك، سأله المنصور أن يضع كتاباً للناس يحملهم على العمل به، فصنف الموطأ، وله رسالة في الوعظ، وكتاب في المسائل، وكتاب " تفسير غريب القرآن "، وأخباره كثيرة.
انظر: تهذيب التهذيب 5/ 10، الأعلام 257/ 5 - 258، صفوة الصفوة 177/ 2، وفيات الأعيان 135/ 4. (1) الليث بن سعد: ابن عبد الرحمن، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام وعالم الديار المصرية، أبو الحارث الفهمي، مولي خالد بن ثابت، ولد بقرية بقر قشندة في مصر في سنة 94 هـ. قال ابن. سعد: استقل الليث بالفتوى في زمانه، مات في شعبان سنة خمس وسبعين وماية.
انظر: سير أعلام النبلاء 136/ 8، تهذيب التهذيب 412/ 8، وفيات الأعيان 127/ 4.
172 (1/172)
صفحة 160
ثامنها (1): قول النعمان فيما زاد على الأربعين فبحسابه، قيل وفسره أبو ثور فقال: في خمس وأربعين مسنة وثمن، وفي خمسين مسنة وربع [قال وكذلك ما زاد قل أو كثر، قلت: ومفهومه ولو زادت واحدة ففيها خمس ثمن مسنة] (2).
تاسعها: قول إبراهيم النخعي: في ثلاثين بقرة تبيع، وفي أربعين مسنة] (2)، وفي خمسين مسنة وربع، وفي ستين تبيعتان، ومازاد على الستين، ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
عاشرها: ما يوجد عند فقهاء الحنفية مثل قول النخعي إلا أن عندهم: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسن أو مسنة، وما بين الأربعين إلى الستين
فبالحساب.
وما (4) فوق الستين ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسن أو مسنة، كذا في تنوير الأبصار، وحكى شارحه في الدر المختار [أن] (9) في رواية أخرى عن الإمام يعني به أبا حنيفة: أنه لا شيء فيما زاد [على الأربعين]) إلى الستين)، [يعني أنه لا شيء فيما زاد على الأربعين إلى الستين]) فهو بهذا يوافق الشافعي، ومن قال بمثل قوله، وتقدم.
(1) كذا في جميع النسخ، والصحيح (سابعها (حسب ترتيب الأقوال السابقة، وهنا إما أن يكون هناك قول ساقط وهو القول السابع أو أثبتت هكذا خطأ من الناسخ، والله أعلم.
(2) هذه العبارة سقطت من (ب)
(3) جملة ما بين القوسين جميعها سقطت من (جـ)
ابينا
(4) في (جـ) وأما.
(ه) سقطت من (جـ).
(1) سقطت من (أ) و (ب)
(7) انظر الدر المختار: شرح تنوير الأبصار (8) سقطت من (أ) و (جـ).
173 (1/173)
صفحة 161
القول الحادي عشر: عن صاحب كتاب " الدراية وكنز الغناية " (1): أن في كل خمس شاة، إلى خمس وعشرين ففيها حولية، إلى أربعين ففيها مسنة، إلى سنتين
فحوليتان، إلى سبعين فحولية ومسنة، وفي الثمانين مسنتان (2) وهكذا الجري على هذا
النسق] (2).
مسألة:
" الجاموس ": نوع من البقر، فلها حكمها على حال، فإنها منها، وكل جنس فأنواعه تحته مشمولة به، هكذا في قولهم.
وأما " البخت " (4) من الإبل فلا أجد فيها شيئاً بالنص من قول أصحابنا
(7)
وفي القاموس (1) والشمس () أنها [الإبل] (3) الخراسانية.
وشاع في كتب القوم) أن لها سنامين، وأنها نسبت إلى بخت نصر لأنه جمع بين العجمية والعراب، فولد من بينهما [ولد سمي] بختيا (1) ككر، وقد يجمع على
(1) كتاب الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسماية آية لمؤلفه الإمام أبي الحواري محمد بن الحواري الذي حققه وعلق عليه د. محمد محمد زناتي عبد الرحمن. (2) لم يرد ذكر زكاة السبعين عند صاحب كتاب الدراية حيث ذكر بعد زكاة الستين زكاة الثمانين ولم يتعرض لزكاة السبعين. انظر: الدراية وكنز الغناية، لأبي الحواري ج 1 - ص: 59، الطبعة الأولى 1411 هـ – 1991 م. (3) القول الحادي عشر بأكمله سقط من (أ) و (جـ).
(4) في (أ) النجب.
(0) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 142/ 1، باب التاء، فصل الباء.
(1) قال نشوان الحميري: البختي واحد البخت، وهي الإبل الخراسانية، يقال: هي لغة عربية، ويقال إنها أعجمية معربة، قيل: لبن البخت في قضاع الخليج. انظر: شمس العلوم لنشوان الحميري 250/ 1 باب الباء والخاء. (7) سقطت من (جـ)
(8) مصطلح عند أتباع المذهب الإباضي يطلق على مخالفيهم في المذهب، وبالأخص المذاهب الأربعة المشهورة،
ولا مشاحة في الاصطلاح فلكل قوم اصطلاحهم.
(1) في (جـ) بختا.
174 (1/174)
صفحة 162
بخاتي وبخات كجوار، وبخاتي ككراسي، ولكونها من الإبل فلا بد من أن تدخل تحت الجنس العام عليها، فيكون لها حكمها على حال.
وأما ما يوجد في آثار القوم: أن لفظة البقر [يحترز بها المولد بين البقر] (1) الوحشية والأهلية، وكذا الإبل. وبلفظة الغنم، عن المتولد بينها وبين الظباء فكل ذلك لا يسمى غنما ولا إبلاً ولا بقرا، هكذا قالوا
ولم نجده في آثار أهل مذهبنا فلا نعرفه، ولم (9) تسمع بديارنا إبلا وحشية، ولا
تعلم لها وجودا في مكان، ولا سمعنا بذكرها في زمان.
ويخرج عندنا في معاني الأحكام، لها حالتان:
إما أن يراد بها نوع مخصوص عندهم بعرفان، ليس هو من الإبل في الاسم ولا في الذات بالأصل، فهذا الاحتراز صحيح.
وإما إبل من الأبال على التفصيل والإجمال، فإنه ولو اختلفت ألوانه، فسكن القفار:، وهجر الديار، وألف الوحوش النفار، فلا مخرج له في هذا كله عن اللحاق بحكم أصله، وهكذا القول في البقر.
ولهذا النوع الثاني جاء الأثر بجواز الأضحية من البقر الوحشية، وفي هذا ما دل
على وجوب الزكاة فيها إذا اقتنيت
وكأن قولهم هذا على ظاهره يختص به ما سمي بالبقر الوحشي "كالمها " بفتح الميم، جمع مهاة، وأولادها: الجاذر جمع جذور، وفيها لغات، والقطيع منهن: ربرب فيما يقال. فإنها في ظاهر قول أصحابنا على هذا من جملة الأنعام فلها حكمها [جزما،
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) لا.
175 (1/175)
صفحة 163
ولا عبرة بكونها وحشية] (1) خلافا لمن خالف. اللهم إلا أن يكون مرادهم النوع الأول، ومراد فقهائنا النوع الثاني، فيكون القولان جميعا في المعنى الصحيح. فإن قلت: فإذا صح لك أنواعاً أخر تسمى بالبقر الوحشية أو الإبل الوحشية،
ولو مجازا في التسمية، فهذا التوجيه مقبول، وإلا فلا فائدة
قلت: إن صح ذلك لهم، لا إن صح لي، وذلك من الواجب علي أن لا أقطع
بالغيب فإنه عيب، ثم ربما يوجد ما يشبه ذلك في بعض المصنفات
ففي تذكرة الأنطاكي: " أن الوعل هو البقر الجبلي مطلقاً، وهو. وهو حيوان كصغار الجواميس، شديد السواد " (2) انتهى بلفظه
و إذا ثبت هذا فينبغي الاحتراز من مثله فإن الوعول نوع آخر، لا من البقر في إجماع، ولا قول، وتسميته من البقر تجوزا وهو من الوحشيات، فيمكن الاحتراز من مثله، ولعل في الإبل ما يضاهي ذلك، ولم نقف لها على شكل إلى الآن، فنأتي فيه بتصريح البيان، والسكوت عما لا نعلم أولى وأسلم، والله أعلم.
(1) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(2) انظر: الأنطاكي (داود بن عمر) تذكرة أولي الألباب، ع سابق 340/ 1 مادة (وعل).
176 (1/176)
صفحة 164
الفصل الرابع
في نقل كتاب الصدقة المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقد عزمنا على توطيته في هذا الموضع، كالشاهد لما قبله، وانقله بلفظه من كتب الحديث المشهورة (1) عند القوم بهذا الفن من العلم، ليكون أثبت حجة وأنبه على ما خالف من الأصول فيه، ليكون أهدى محجة، والله أسأله الهداية والتوفيق والرعاية. وهاك ذلك من كتاب تيسير الوصول إلى جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم (1)
وهذا لفظه:
عن سالم (3) عن أبيه، قال: كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقة فقرنه بسيفه ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض، وكان فيه: " في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها [ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها] (4) حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها [جذعة إلى خمس
(1) (أ) و (جـ) المشهور
(2) تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول، كتاب في الحديث ألفه عبد الرحمن بن علي، المعروف بابن الديبع الشيباني الزبيدي الشافعي، المتوفي سنة 944 هـ، اختصر فيه كتاب ابن الأثير الجزري (المتوفي سنة 106 هـ) (جامع الأصول). انظر: تيسير الوصول إلى جامع الأصول، لابن الدبيع الشيباني، مطبعة دار الفكر
للطباعة والنشر والتوزيع، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة ج 2. 2 - ص: 150 - 151 (3) سالم بن عبد الله، بن عمر بن الخطاب القرشي، العدوي أحد فقهاء المدينة السبعة، ومن سادات التابعين وعلمائهم الثقات، روى عن أبيه وغيره، توفي في آخر ذي الحجة سنة 106 وقيل سنة 108. انظر وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 349 - 350، الأعلام 3/ 71، تهذيب التهذيب 3/ 378، سير أعلام
النبلاء 4/ 457، صفوة الصفوة 2/ 90 (4) ساقط من جميع النسخ، ونقل من الأصل.
177 (1/177)
صفحة 165
وسبعين، فإن زادت [واحدة] (1) ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة] (2) ففيها حقتان إلى عشرين وماية، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين وماية، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى المايتين، فإن زادت واحدةً على المايتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثماية فإن كانت الغنم أكثر من ذلك، ففي كل ماية شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى
تبلغ الماية.
(د)
ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع (3) بين متفرق، مخافة الصدقة، وماكان من
الخليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب ".
قال الزهري) " إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثا ("): ثلثاً شراراً، وثلاً
"
(7)
خياراً، وثلثاً وسطاً، فيأخذ المصدق من الوسط " (1) أخرجه أبو داود (1)
(1) سقطت من (أ) و (جـ).
(2) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(3) في (أ) تجمع.
(4) الزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه، أبو بكر الحافظ المدني، أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام، أحفظ أهل زمانه، مات سنة أربع وعشرين وماية. انظر: تهذيب التهذيب 395/ 9، سير أعلام النبلاء 326/ 5، وفيات الأعيان 177/ 4، الأعلام 109/ 4، صفوة
الصفوة 236/ 2. (ه) في (أ) و (جـ) الشاة ثلاثا
(1) انظر: م صحيح البخاري، ج 1 (الفتح (كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل، حديث رقم (34)، سنن الترمذي ج 3 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الابل والغنم، رقم الحديث 621، ص: 17 - 19، سنن أبي داود ج 2 كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث رقم:: 1568، سنن ابن ماجه: ج 1 کتاب الزكاة، باب (13) صدقة الغنم، حديث رقم: 1805 – 1807، مسند الإمام أحمد بن حنبل: ج 1، من رواية أبي بكر الصديق
ص: 35 - 36، رقم الحديث: 72، سنن البيهقي: ج 4 كتاب الزكاة، باب كيف فرض زكاة البقر ص 85. (7) أبو داود: هو الإمام الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ولد بسجستان سنة 202 هـ، رحل في طلب العلم والحديث الشريف، وكتب عن الشيوخ حتى نبغ، وشهد له العلماء بالحفظ والفهم والورع، توفي بالبصرة سنة 275 هـ،.، من أشهر كتبه: سنن أبي داود.
178 (1/178)
صفحة 166
والترمذي (1)
حديث آخر: عن أنس (2) أن أبا بكر الصديق - ه ـ (2) كتب له حين وجهه
إلى البحرين هذا الكتاب وختمه بخاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نقش) الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر
بسم الله الرحمنِ الرَّحِيمُ
" هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سُئلها (9) من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون [فإن بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين]) [فيها بنت لبون أنثى]) فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى
انظر: وفيات الأعيان 404/ 2، تهذيب التهذيب 149/ 4، سير أعلام النبلاء 203/ 13، الأعلام 122/ 3. (1) الترمذي: هو الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ولد بترمذ سنة 209 هـ، رحل في طلب العلم إلى عدة أقطار، وسمع من شيوخ الحديث، ثم غدا إماما في الحديث، أشهر كتبه: الجامع للترمذي وكتاب العلل، توفي بترمذ سنة 279 هـ
انظر: وفيات الأعيان 278/ 4، تهذيب التهذيب 344/ 9، سير أعلام النبلاء 270/ 13. (2) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي، الإمام المفتي المقريء المحدث، راوية الإسلام، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلميذه وآخر الصحابة موتا، مات سنة: ثلاث وتسعين
انظر: الجرح والتعديل 71/ 1، سيراً ر أعلام النبلاء 395/ 3، الإستيعاب: 108، أسد الغابة 151/ 1، تهذيب التهذيب 376/ 1، الأعلام 24/ 2، صفوة الصفوة 710/ 1.
(3) (أ) و (جـ) رضي الله عنهما
(4) في (أ) نفس.
(0) في (أ) سألها وفي (جـ) سلمها والصحيح سئلها كما في رواية البخاري.
(1) ما بين القوسين ساقط من (جـ)
(7) ما بين القوسين سقط من جميع النسخ، وأثبتناه من الأصل.
179 (1/179)
صفحة 167
خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين وماية ففيها حقتان طروقتا الجمل، و إذا زادت على عشرين وماية ففي: كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة إلا أن يشاء (1) ربها
(1)
فإذا بلغت (") خمساً من الإبل ففيها شاة، وصدقة الغنم في سائمتها] (2) فإذا بلغت أربعين إلى عشرين وماية شاة [ففيها] (4) شاة، فإذا زادت على عشرين وماية إلى مايتين ففيها شاتان، وان (9) زادت على مايتين إلى ثلاثماية ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثماية ففي كل ماية شاة، وإذا كانت سايمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة [إلا أن يشاء ربها] (2).
ولا يجمع بين متفرقين، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس، إلا أن يشاء المصدق، وفي الرقة (2) ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين وماية فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها.
ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة،
فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما
ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة
(1) في (أ) و (جـ) يشار.
(2) سقطت من (أ). (3) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(4) سقطت من (أ) و (جـ).
(0) في (أ) وإذا
(1) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(7) الرقة: هي الدراهم المضروبة، وزكاتها ربع العشر كما في هذا الحديث.
180 (1/180)
صفحة 168
وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطى شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده حقة فإنها تقبل منه، (
ويعطيه المصدق
عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت. عنده صدقة بنت لبون، وعنده بنت مخاض فإنها
تقبل منه بنت مخاض، ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت ع
عنده
صدقة، [بنت لبون وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده] (1) [بنت مخاض] (2) وليست عنده، وعنده بنت لبون، يعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم تكن عنده بنت مخاض على
وجهها، وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه، وليس عليه شيء " ("). أخرجه البخاري)
(4)
وأبو داود والنسائي (0) وبعد هذا، فلا بأس أن نذكر شيئاً من دلائل هذه الأحاديث، ورد الأصول إليها و بيان مسالم يصح منها عند أهل الفقه من علمائنا لتعم بذلك الفايدة وتعظم هنالك
العابدة (1) فأقول:
:
(1) سقط من (ب) و (جـ)
(2) سقطت من (جـ).
(3) انظر: تيسير الوصول إلى جامع الأصول لابن الدبيع، مرجع سابق، ج 2 - ص: 147 - 149. هذا وكتاب الصدقة رواه من طريق أنس بن مالك كل من البخاري (الفتح): ج 3 (24) كتاب الزكاة، 38 باب زكاة الغنم، رقم الحديث: 54.: 1454، وأبو داود في سننه: ج 2 كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم الحديث: 1567، والنسائي في سننه: ج 5 كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل ص: 17 - 23، وابن ماجه في سننه: ج 1 (8) كتاب الزكاة، (10) باب إذا أخذ المصدق سنا دون سن، رقم الحديث:1800.
(4) البخاري: هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ولد ببخارى سنة: 194 هـ، سمع الحديث في صغره وحفظه، ورحل في طلبه إلى بلاد كثيرة، كان آية في الحفظ وقوة الذاكرة، لقبه علماء عصره بأمير المؤمنين في الحديث، توفي بسمرقند سنة 256 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 391/ 12، تذكرة الحفاظ،555/ 2، وفيات الأعيان 188/ 4، تهذيب التهذيب 41/ 9. (5) النسائي: هو الإمام الحافظ بن عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، ولد بنساء سنة 215 هـ، ص، طلب العلم صغيرا ورحل إلى عدة أقطار، فسمع من أئمة الحديث حتى برع وصار حافظا متقنا، توفي بالرملة بفلسطين سنة 303 هـ. انظر: الأعلام 171/ 1
(1) في (جـ) الفائدة.
181 (1/181)
صفحة 169
أما الحديث الأول: الموسوم (1) بكتاب الصدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية سالم عن أبيه فكله باعتبار موافقة الأصول صحيح ثابت مواطيء لما عند أصحابنا من روايات الأخبار وتصانيف الآثار إلى آخره، إلا قول الزهري في خاتمته، فإنه ليس من الحديث.
(2)
وأما الحديث الثاني: المسند عن رواية أنس إلى أبي بكر له عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو [جار] (2) على نهج الصحة والموافقة لما عليه أصحابنا إلى حد قوله: " وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين وماية، فليس فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها ". وما بعد ذلك، ففي قول أصحابنا أنه لا يثبت ذلك عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن
أبي بكر فلينه
وقد اختلفت الأمة فيه على أقوال ستذكر فيما بعد مستوفاة إن شاء الله، وهذه
(د)
الدلايل (1) المعتبرة من الحديثين:
الدلالة [الأولى: بيان الفرض في الإبل] (4) من غير نوعها: بقوله صلى الله عليه وسلم: في خمس من الإبل شاة، إلى قوله: " وفي العشرين أربع شياه "
وكذا في الحديث الثاني، قوله: " في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، في كل
خمس شاة ".
الدلالة الثانية: (9) قوله في الحديث الأول: " في خمس، في عشر، في خمس
(1) في (جـ) المرسوم.
(2) سقطت من (أ) و (جـ).
(3) في (أ) و (جـ) الدلالة، وأثبتنا ما في (ب) لتكرار الدلايل.
(4) ما بين القوسين ساقط من (جـ)
(ه) في (جـ) الثالثة
182 (1/182)
صفحة 170
(1)
عشرة، في عشرين، " يفيد ظاهره أن ما بين كل خمس وخمس إلى العشرين فهو شنق) ولا يفيد ذلك دخول ما بين الفريضتين مع الأول في الزكاة، وكذا في الحديث الثاني بالصريح، لكن فيه إشارة لطيفة إلى إلحاق (2) ما بين الفريضتين بالأولى، لقوله: " في أربع وعشرين " ولم يقل في عشرين فما دونها، وزيادة الأربع مع العشرين وهي نايفة على القسمة لا يكون إلا لتلك الفايدة، فكأنها الدلالة الثالثة.
هي
وأما الدلالة الرابعة: فهي بيان فرض صدقة الإبل من نوعها على الترتيب المذكور في الحديثين، إلى الماية والعشرين.
وفيه الدلالة الخامسة: بيان أن لا وقص بين الفريضتين في هذا الباب، وكلا الحديثين بذلك صريح، بل الثاني أصرح، فليتأمل، وهو أكثر قول أصحابنا وإن كان فيه عندهم اختلاف نذكره في: الدلالة السادسة: أن مازاد على ماية وعشرين، فبالقسمة: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وهو كذلك، ومن هنالك قيل: في ماية وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون لكون زيادة الواحدة معتبرة لنفس الزيادة، وأصل العدد يقبل القسمة إلى ثلاث أربعينات، ثم لا يقبل قسمة أخرى إلا إذا انتهى ماية وثلاثين، ثم كلما زادت عشرا قبلت (1) استيناف القسمة، والحديث على اختصاره يفهم ذلك كله، غير قابل لوجه سواء لكنه مجمل وهذا تفسيره المجتمع عليه.
الدلالة السابعة: أن الزيادة فيما بين القسمين مسكوت عنها، فكأنها الوقص، لكن وجوب الثلاث من بنات اللبون في إحدى وعشرين وماية تنادي بلسان الحال على أن
(1) في (أ) و (جـ) نسق، وسيأتي ذكر الشنق في الأصل الرابع من الباب الأول عند شرح البيت السادس
عشر من النظم. (2) في (أ) و (جـ) الحق، وفي (ب) لحق.
(3) في (ب) قلت.
183 (1/183)
صفحة 171
لا وقص ولا شناق، فهي مع الأولى بحكم التبعية واللحاق، فليعتبر (1) ذلك
الدلالة الثامنة: في بيان صدقة الغنم مفصلة إلى ثلاثماية.
الدلالة التاسعة (2): (3) التنبيه على أنه لا شنق بين الفريضتين إلى ثلاثماية الدلالة العاشرة (4): استيناف القسمة فيما زاد على ثلاثماية، فيكون في كل ماية شاة شاة، وبهذا يستدل على أن مادون أربعماية لا يقبل القسمة، إذ لا يحتمل أكثر من ثلاث شياه وهي حاصلة من قبل.
عنه،
الدلالة الحادية عشر (9): أن ما بين الميات، فيما بين الأربعماية مسكوت عـ فهو إما وقص، وإما مقيس على ماقبله، رداً للمسكوت عنه إلى حكم المنطوق به لكونه
من باب واحد.
الدلالة الثانية عشر (1): توصيف الغنم في الحديث الثاني بالسايمة، وإهمالها في الحديث الأول، وعدم اشتراط سوم الإبل في الحديثين، وسيعاد القول في ذلك في بابه إن شاء الله، وفي الحديثين [دلايل] (3) وإشارات (8) غير ما ذكرناه ظاهرة كالخليطين، وتفريق المجتمع ونحوهما، وإنما تعرضنا لما نحن بصدده في هذا الباب.
(1) في (جـ) فيعتبر.
(1) في (أ) العاشرة، والدلالة التاسعة بأكملها سقطت من (أ) و (جـ).
(3) جاء في (جـ): [فيكون في كل ماية شاة وبهذا يستدل على أن ما دون أربعماية لا يقبل القسمة إذ لا يحتمل
أكثر من ثلاث شياه، وهي حاصلة من قبل].
(4) في (أ) الحادية عشر.
(ه) في (أ) الثانية عشر، وفي (جـ) العاشرة.
(1) الدلالة الثانية عشر أثبتت في (أ) و (جـ) مكان الحادية عشر، لسقوط الدلالة التاسعة.
(7) سقطت من (أ) و (جـ).
(8) في (جـ) وأشار أن.
184 (1/184)
صفحة 172
مسألة
(1)
فإن قلت: فلفظ الحديثين يقتضي القسمة في الإبل فيما زاد على ماية وعشرين، واكتفى بذلك (1) عن عدها إلى ماية وإحدى وعشرين ثم ماية [واحدى] (2) وثلاثين، ثم تقييد الزيادة عشرا عشرا، كما أنت وضعت في النظم
فما بال هذه الزيادات المستغنى عنها في هذا النظم المبني على الاختصار الكلي،
(د)
مع أن الناظم الأول [لم] (") يستعرض لهذه الزيادة [الأولى]) إلا إلى [ماية واحدى
وعشرين.
قلت: قد جرت على حسب ما وضعناه] (5) عبارة الفقهاء بتواطؤ، وتبعناهم
عليها لمعان:
أحدها: الاحتراز عن توهم ما قاله محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وأحمد
بن حنبل، ومن شايعهم في هذه المسألة، وقولهم قد مضى.
ثانيها: بتوضيح الزيادة عشرا عشرا، فيما عدا ذلك، فيما يشهد صريحا بمخالفة ما قيل في المسألة عن النخعي وأتباعه، [وأبي حنيفة]) وأشياعه. ثالثها: زيادة التوضيح والبيان والتصريح، وذلك فايدة تغتنم لا ذنب يغترم، فهو بهذا زايد بمزية على النظم الأول، لأن فيه معنى الحديث، [وتفسير الحديث] (بما يخرجه عن الاحتمال، إلى غير ما وافق أهل الاستقامة من الأقوال.
(1) في (أ) بذاك.
(2) سقطت من (أ) و (ب). (2) سقطت من (أ) و (جـ). (4) سقط من (أ).
(ه) سقط من (جـ). (1) سقط من (جـ). (7) سقط من (جـ).
185 (1/185)
صفحة 173
وكذا الجواب في صدقة الغنم، ولو أردت الوجه الأول، أي الاقتصار على مفهوم الحديث من دون زيادة، على نهج الإيضاح والتفسير، لكان الأمر سهلاً، والنظام
ميسراً، بأهون سعي.
ودونكه إن شيت على هذا المنوال، لكن بتقديم الأكثر من العدد على الأقل،
كما في شعر الناظم المخترع، والرموز بجالها، وإنما سقناه على هذه الطريقة، لأن للعرب
مجالا رحبا في تفنين المقالات، وتنويع طرائق الكلام:
مش فكاشش راجش وكل قش غنم
وكل هش في الإبل كهم لول موج
وبعض رأى شادش ومن بعدها القسم
ساج عوال صاحح إلى قك وتقسم
إذا ارتفعت عنها بكل مل ونح
وبالبقر اسلك مطلقا نهج ذي النعم
فهذه هذه، وقد فتح الله لنا جمع هذا كله في بيتين، على أقصى ما يمكن فيه من
الإختصار، فإن شيت أن تتسمع إليهما، فاسمع]):
مش فکاش راجش وكل قش غنم
وقيل بشادش و الإبل هشهش كهم
لول موج ساج عولل صاحح إلى
قك إن نزد مل نح كذا البقر كالنعم "
وما اخترنا وضعه بالأصل، كأنه أحسن لما فيه من المزايا المذكورة سابقاً، ومن
التصريح المشار إليه لاحقا
(1) الأبيات الثلاثة وما بعدها إلى قوله: فاسمع ساقط من: (جـ).
(2) في (ب) الغنم والصحيح النعم، ويراد بها هنا الإبل خاصة كما وضح الشيخ – رحمه الله - ذلك في الشرح.
186 (1/186)
صفحة 174
ثم إن كل واحد (1) من هذه المناظيم، قد فاق أبيات الناظم الأول، بأنه قد زاد عليها بكثير كالاختلاف في الغنم، والبداية (2) في الإبل من أولها، وزيادة التصريح في
آخرها، وتجويد العبارة في تركيبها، وجمعه للأبيات الأربعة في ثلاثة أو بيتين، مع هذه الزوايد كلها
ثم حسن النظم بإحكام قوافيه وإتقان إبداعه عن تطرق الخلل فيه، كما يسر الله وأعان، ولله الحمد والمنة، وعليه (2) التكلان، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(4)
وقد تمت الأصول الثلاثة مستوفاة، وأشبعنا القول فيها، لأنها أم الكتاب (4)
وسيأتي من بعد ما تمس الحاجة إليه، من دون إيجاز مخل ولا إطناب.
(1) في (أ) و (جـ) واحدة.
(2) في (جـ) البادية.
(3) في (أ) و (جـ) وعلى الله، وكلاهما صحيح.
(4) أم الكتاب أي أصله الذي يقوم عليه، وما سواه فرع تابع للأصل.
187 (1/187)
صفحة 175
والنظم:
الأصل الرابع [من الباب الأول] (1) في ذكر الأوقاص والأشناق
(16) وَأَوْقَاصُهَا عَفُو كَأَشْنَاقِهَا أَو
الزَّكَاهُ بِهَا مَعْ مَا تَلْتُهُ عَلَى الْأَعَمُ
الأوقاص والأشناق: ما بين الفريضتين في الزكاة، كذا في القاموس (1) والشمس (2)،
وهما جمع وقص وشنق محركين، وكذا في الكتابين.
وزعم المنتفقي: أن تسكين القاف [من الوقص] (4) لغة، وفي قوله: وعليها أكثر الفقهاء، وأخطأ من لحنهم، وآخره الصاد المهملة. والشين المعجمة، فالنون فالقاف
ضابط
الكلمة [الثانية]). وبعض أهل العلم يجعل الأوقاص في البقر خاصة، و الأشناق
في الإبل.
وقيل: في الإبل والغنم. وفي قول رابع: أن الشنقة (7) ما دون خمس وعشرين من
الإبل والبقر، وما عداها صدقة
وظاهر هذا القول يخرج على أن الصدقة من غير النوع شنة) وإلا فصدقة
(1) سقط من (جـ).
(2) الفيروز أبادي، القاموس المحيط 322/ 2، مادة (وقص) ونفس المرجع 251/ 3 مادة (شنق). (3) شمس العلوم، لنشوان الحميري 448/ 5، باب الشين والنون.
(4) سقطت من (ب).
(5) سقطت من (ب)
(1) في (أ) الشقة.
(7) في (جـ) نفقة.
189 (1/189)
صفحة 176
كذا في ظاهر كلام الشيخين أبي معاوية (2) وأبي سعيد رحمهما الله (3). وفي القاموس قول آخر: أن الشنق الأعلا في الزكاة بنت مخاض، والأسفل شاة في خمس من الإبل (4)، ومراد الناظم في هذا الموضع القول الأول. وأراد بالعفو عدم الوجوب للفرض، لأن العفو في اللغة قد يكون لمعان منها:
(4)
الصفح، والمحو (9)، والإنحاء بكسر الميم المشددة، والصفح عن الشيء هو الإعراض والتجاوز عنه (1) والترك، وكله صالح لتفسير البيت به، فإن ما بين الفريضتين معرض عنه، متجاوز إلى غيره، متروك من الأخذ، بمحو من ديوان الإعطاء، ممح من
سطر الوجوب فيه.
(1) في (جـ) هذا
(2) أبو معاوية: هو الشيخ الفقيه العلامة عزان بن الصقر النزوي العقري من عقر نزوى، ولا يزال منزله معروفاً بها إلى الآن وهو من. علماء عمان الأوايل، الذين طارت شهرتهم في القرن الثالث الهجري، في زمان الإمام الصلت بن مالك الخروصي، وكان معاصرا للعلامة أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، وكان عزان بن الصقر والفضل بن الحواري فيما يروى " كمعينين في جبين واحد " حيث كان يضرب بهما المثل في عمان لعلمهما وفضلهما، توفي رحمه الله في صحار سنة 268 ثمان وستين ومايتين بعد وفاة شيخه محمد بن محبوب بنحو ست سنين، رحمهم الله جميعاً برحمته الواسعة. انظر: العقود الفضية، للحارثي ص: 255، إتحاف الأعيان للبطاشي 195/ 2 – 196. (3) قال أبو. " معي أن يخرج في قول أصحابنا: إنه إذا كانت الزكاة إنما هي - عن الإبل والبقر، والشنقة مالم تكن الفريضة من الإبل والبقر، فما دامت الزكاة فيها من الغنم فإنما. شنقة عنها، فكلما حال عليها حول كان فيها الشنق بجال وهي غير منتقصة، ولا أعلم في هذا الفصل يخرج في معاني قول أصحابنا اختلافا ". انظر: الكندي (أبو بكر (المصنف، مرجع سابق 73/ 6 - 74.
سعيد:
".
(4) القاموس المحيط، مرجع سابق 251/ 3، مادة (شنق).
(0) في (جـ) المحق.
(1) في (ب) عنهم.
هي "
شنقة.
190 (1/190)
صفحة 177
و الشناق: بكسر الشين، أخذ شيء من الشنق، ومنه الأشناق كذا في القاموس. ولفظ الحديث المشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم: " لا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار " (1) وسيأتي بعد إن شاء الله
المسألة المنظومة
قد سبق أن بعض أهل العلم يخص في التسمية الأوقاص بالبقر، ولهذا قال: أوقاصها كالأشناق في الحكم بالسواء، خلافاً لمن خالف من الأمة في الأوقاص خاصة كما عن النخعي وأبي حنيفة وأصحابه في صدقة البقر (1)، من إجراء الحساب فيما بين الأربعين إلى الستين على ذلك المذهب
و إلى هذا الخلاف بين الأمة، يحمل ماقاله صاحب قواعد الإسلام في كتابه: " أن معاذاً - رحمه الله - توقف عن الأوقاص في البقر، فقال: حتى أسأل رسول الله، فلما قدم المدينة وجده قد توفي صلوات الله عليه، فاختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيها، ومن قاسها على الأشناق فلا زكاة " (3). انتهى معنى قوله. فذلك قولان هما عند الأمة، وعند أصحابنا، لا خلاف في إلحاق حكم الوقص بالأشناق، وبهذا يقول أكثر أهل العلم كالشافعي، وأنس بن مالك، والحسن بن صالح، والثوري، وإسحاق بن راهويه، و محمد، وأبي ثور.
وفي كتب القوم عن معاذ أنه قال: " لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بشيء ").
(1) هذا جزء من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر الحضرمي ولقومه، وسيأتي تخريجه لاحقاً، انظر: ابن سعد
الطبقات الكبرى ج 1 – ص: 287. (2) في (أ) و (جـ) الباقر.
(3) انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، مرجع سابق 12/ 2 - 13
(4) روى الشافعي في مسنده قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس أن معاذ بن جبل أتى بوقص البقر فقال: " لم يأمرني فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشيء "، قال الشافعي، والوقص ما لم يبلغ الفريضة. الإمام الشافعي، الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان ص: 90، وانظر سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة، باب كيف فرض صدقة البقر، ص: 98
انظر:: مسند
191 (1/191)
صفحة 178
الأزواج
هكذا حكي عن قولهم في الأوقاص، وكأنه يشمل ما بين الفريضتين من الثمانية، فالقول فيها سواء، وبذلك يقول فقهاء (1) أهل الاستقامة في الدين، وإنما
اختلفوا فيها من باب آخر مع اتفاقهم على هذا:
فقيل: أن الأشناق والأوقاص عفو لا زكاة فيهما، فهو القول الأول. وفي القول الثاني: أن كل شنق أو وقص فزكاته مع ما قبله من فرض، وإن شيت قلت على هذا: أنه لا وقص ولا شنق، بل الفريضة محلها من أول النصاب إلى وجوب الفرض الثاني، لا حاجز بينهما، إلا ذلك، فما لم يكن للنصاب الأعلى، فللنصاب الأدنى، وهكذا إلى ما لا نهاية له، إنه أصل مطرد، وكأن هذا مما يشبه في حكمه لأوقات بعض الصلوات المقترنات (2): كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء، فوجوب الفرض في أول التوقيت، كوجوبه في آخر الوقت سواء، ومتى خرج وقت الفرض الأول، دخل الثاني، وما لم تجب الثانية، فللأولى، وهكذا.
فأول النصاب الأول في الغنم الأربعون، وآخره الماية والعشرون، وأول النصاب الثاني منها ماية وإحدى وعشرون، وآخره المايتان، فالشاة الواحدة صدقة عن الأربعين، ومازاد عليها إلى الماية والعشرين.
وعن خمس من الإبل أو البقر ومازاد عليها إلى تسع، وبنت مخاض صدقة عن
(د)
خمس وثلاثين من الإبل فما دونها [إلى خمس وعشرين] (3).
والجذعة صدقة عن خمس وسبعين من الإبل [فما دونها] (4) [إلى إحدى
وستين] (5) وهكذا ساير فروض الأنعام باطلاق
(1) في (ب) الفقهاء، وفي (جـ) فيها.
(2) في (جـ) المفترضات.
(3) سقطت من (ب). (4) سقطت من (أ) و (جـ). (ه) هذه الجملة سقطت من (ب).
192 (1/192)
صفحة 179
وهذا القول هو الأكثر والأعم والأشهر كما صرح به الشيخ الكبير أبو سعيد - رحمه الله - وإليه الإشارة في النظم بقوله: على الأعم، أي من الأقوال. وأما القول [الأول] (1): فمقتضاه أن الشاة زكاة لما كان من الغنم من دون] (2) واحدة إلى أربعين، والثمانون التي بين الفريضتين شنق لا زكاة فيها إلى ماية وعشرين، فإن بلغت ماية وإحدى وعشرين وجب النصاب الثاني شاتان، وما بينهما فهو شنق معفو عنه إلى وجوب ثلاث الشياه
وهكذا الإبل، فالشاة زكاة الخمس فما دونها، والشاتان زكاة العشر، فالأربع التي بين الخمس والعشر هو (3) الشنق، وحكمها في العفو لانتظار النصاب كحكم الأربع التي قبل الخمس لوجوب الشاة، فالنصاب كالنصاب، والأربع في الثاني، كالأربع في الأول، والعفو عنها، كالعفو عن الأولى سواء بسواء، وساير فروضها هكذا وكفى.
(4)
وقد علم النصاب وحدد فالحاق (4) ما بعده به محتاج إلى دليل قاطع، فعلى المدعي تقديم (0) البينة من برهان ساطع، ولنا عليه الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه لا شناق " (1)
وذلك بالحجة يؤيد (2) ما قلناه [فهو الدليل])، ويوضح المحجة لما أصلناه،
وعلى الله قصد السبيل
(1) سقط من (جـ). (2) سقط من (أ) و (جـ).
(3) في (ب) هي
(4) في (ب) فاللحاق
(0) في جميع النسخ تقويم، ولعل الصحيح ما أثبتناه.
(1) سبق تخريج هذا الحديث
(7) في (أ) و (جـ) تويد
(8) سقطت من (جـ).
193 (1/193)
صفحة 180
(17) وَيَظْهَرُ سِرُّ الخلف إِنْ وَاحِدٌ مِنَ
الخليطَيْنِ فِيمَا يَحْتويه النصَابُ ثُمَّ
لفظ البيت من حيث اللغة والمعنى ظاهر، ومقتضاه جواب سؤال متقدم، كأنه قيل: ما فايدة هذا الاختلاف في الأوقاص و الأشناق؟ إن لم يكن لمعنى الأخذ منها، كما عند الأحناف في بعضها. فأجاب: بأن في ذلك سراً، لأنه قاعدة عظيمة، يتفرع (1) عليها في الأثر أقوال
وأقيسة، ثم نبه عليها بقوله: " ويظهر سر الخلف " إلى آخر البيت
و به فيستدل على أن الخلاف يظهر سره: أي فايدته في أصل واحد، بشرط واحد، فالأصل المشار إليه: كون المسألة من مسايل الخلطة، فلو كانت الأنعام لواحد
فلا يظهر للخلاف فايدة
والشرط (2) فيها، أن يكون أحد الخليطين عنده تمام النصاب، ولا يشترط في
الثاني على ظاهر البيت
والخليط في اللغة: هو الشريك، وهذه المسألة المنظومة:
خليطان، لأحدهما: خمس من الإبل، وللآخر ثلاث، ففي المسألة قولان: أحدهما: الشاة على صاحب الخمس، لأن الزكاة قد تمت فيها، وليس على الآخر شيء، وفي قول الشيخ أبي معاوية عزان بن الصقر - رحمه الله -[أنه] (")
يعجبه ذلك.
(1) في (ب) تتفرع. (2) في (أ) و (جـ) والشروط. (3) سقطت من (أ) و (جـ).
194 (1/194)
صفحة 181
وثانيهما: على صاحب الثلاث، ثلاثة أثمان الشاة، وعلى صاحب الخمس خمسة أثمانها، وهذا القول أعدل وأصح. كذلك الاختلاف يوجد في أثر مسائل عن
الشيخ أبي الحواري (1) في خليطين:
لأحدهما: أربعون شاة، وعنده شاة خليطة لصاحب تسع وثلاثين، أن على صاحب الأربعين [شاة تامة، ولا شيء على صاحب الشاة الخليطة، إذ لا مضرة منها على صاحب الأربعين] (2)
وعلى حسب هذا يجري الاختلاف بين [المسلمين] (2) الفقهاء الأسلاف، فعليك بحفظ الأصول، واستنبط الفروع بذهنك، إن تكن من أهل العقول، فذلك خير من
الإطالة بما لا يطول
،، من علماء النصف
(1) أبو الحواري: هو الشيخ الفقيه العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري، الثاني من القرن الثالث، نشأ وعاش بنزوى، وبها أخذ العلم عن شيوخه محمد بن محبوب، و محمد بن جعفر الأزكوي وأبو المؤثر وهو أخص شيوخه. من مؤلفاته: كتاب " جامع أبي الحواري " مطبوع في خمسة أجزاء، وله زيادات على جامع ابن جعفر، والدراية وكنز الغناية في تفسير خمسماية آية انظر: إتحاف الأعيان 209/ 1 - 210، مقدمة كتاب الدراية وكنز الغناية 12/ 1 - 17، تحقيق وتعليق د. محمد
محمد زناتي عبد الرحمن.
(3) سقطت من (ب)
195 (1/195)
صفحة 182
+
فصل
في نتائج هذه القواعد
فأقول: الزايد عن النصاب [إلى النصاب] (1) الآخر إما عفو لا زكاة فيه، وإما زكاته مع الأول، فإن كان الوجه الثاني: فمن له بقرة سادسة خليطة مع صاحب خمس فلا كلام فيها، إلا أن سدس الشاة على صاحب تلك البقرة، لأن في الست من البقر شاة، وهكذا إلى التسع (2) على قول من لا يثبت الخلطة في غير المشاع. وأما على القول [الأول] (3) وهو أن الزايد شنق أو وقص عفو لا زكاة فيه (4). فيخرج فيها أقوال: أحدها: لا شيء على صاحب السادسة، لأنها شنق، والشنق عفو. وثانيها: لا شيء عليه، لعدم المضرة منه، والتراجع بالمضرة، هكذا ظاهر
تعليلهم.
والقولان ضعيفان، لما سيأتي في الثالث إن شاء الله.
فالثالث: أن عليه سدس شاة، وعلى صاحب الخمس سايرها، لأن الوقص إن ثبت أنه عفو فلكل من الخليطين قسطه من الزكاة، والعفو معا، وإلا فهو تحكم بلا دليل،
إذ لا موجب لكون الوقص لأحدهما والزكاة على الآخر
وحكم المختلط كالشيء الواحد، ولذلك شرعت الزكاة في الخلطة أيضاً، وبهذا (") يستدل أيضاً على ركاكة قول من لا يوجبها عليه، ويحتج بعدم المضرة، فما
(1) سقطت من (جـ). (2) ورد في (أ) إضافة إلا.
(3) سقطت من (جـ)
(4) في (ب) فيها. (0) في (جـ) هذا.
196 (1/196)
صفحة 183
أقربه إلى الانكسار على من تشبث به. وإلا قدرنا ثلاثة خلطاء لكل واحد منهم أربعون شاة [ففرض الجميع شاة] (1). فعلى أيهم تكون؟
فالقول بأنها (1) على [واحد] (2) ظاهر الفساد، وإذا بطل في الثلاثة، بطل في " الإثنين، كذا لو أن لأحدهما ثمانين، وللآخر أربعين: فالزيادة لم تعتبر (4)، والمسألة مجالها، إذ لا فرق، فلا خصوصية (*) لأحدهما على الآخر بأن الوقص له، فوجب أن الرقص لهما، فالزكاة عليهما، وما بين ذلك في (1) التفريع، هكذا له من الحكم، وهنا بكسر القول بالمضرة أيضاً، ويثبت التحاصص بينهما بنفس الخلطة.
وإذا ثبت ذلك في أربعين [وأربعين، فكذا في أربعين]) وتسع وثلاثين، وما بينهما، أو ما زاد عليهما كل يتقاسط (8) فهو الأصل الصحيح المعوّل (1) عليه، ويؤيده
قول الرسول صلى الله عليه وسلم " وماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " (10)
فإن قلت: فعلى هذا لم تظهر للخلاف فايدة! لأن حكم الوقص وعدمه قد صار
(11)
بالسواء، فما فائدة [البيت] (11)؟
(1) ما بين القوسين سقط من (جـ).
(1) في (جـ) بها.
(3) سقطت من (ب).
(4) في (أ) و (جـ) تغير، وفي (ب) يعتبر والصحيح تعتبر كما أثبتناه.
(د) في (جـ) خصومة.
(1) في (ب) من.
(1) ما بين القوسين سقط من (جـ).
(8) في (ب) بتقاسط.
(1) في (جـ) المعمول.
(10) أخرجه البخاري عن أنس: انظر م صحيح البخاري (الفتح) ج 3/ 400 كتاب الزكاة، باب (34) لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، رقم الحديث: 1450، وم صحيح مسلم: باب ماكان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وسنن الترمذي: ج 3 - 5 كتاب الزكاة، باب (4) ماجاء في زكاة الإبل والغنم، رقم الحديث: 621، وسنن أبي داود: ج 2 - 9 كتاب الزكاة،، (5) باب في زكاة السائمة، رقم الحديث: 1567. ما بين القوسين سقط من (جـ).
(11) ما
197 (1/197)
صفحة 184
في العلم.
قلت: قد سبق ذكر الاختلاف في هذا، عن أقوال شهيرة حكيت عن الراسخين
قفايدة الخلاف تظهر في تلك الأقوال، ولا سبيل لابطالها (1) لثبوتها في صحيح الرأي، وإنما هذا ترجيح وتوضيح، لا دمغ (2) لما ثبت في قوانين [الرأي] (3) الصريح ()، لأنه ما لا سبيل إليه في الجايز، وحسبك بهذا التأصيل عما سواه من التطويل، وبهذا قد تم لنا الباب [الأول] (") بالتفصيل. والحمد لله رب العالمين
(1) في (جـ) لإبطال. (2) في (جـ) دمع.
(3) ما بين القوسين سقط من (جـ).
(4) في (ب) للصحيح.
(0) ما بين القوسين سقط من (جـ).
198 (1/198)
صفحة 185
الباب الثاني
في صفاتها وشروطها وجملها وعلايقها
199 (1/199)
صفحة 186
الباب الثاني
في صفاتها وشروطها وجملها وعلايقها
(18) نِصَابٌ وَحَوْلٌ ثُمَّ سَوْمَ والأَكْفا
عن الأم أشواط ما المرض بمشروم أَسْرَاطُ بِهَا الفَرْ
الأشراط) جمع شرط، وهو وزن قلة، لأن الشروط المذكورة أربعة، متى اجتمعت وجبت الزكاة بإجماع لا سبيل فيه إلى نزاع، ومتى اختل أحدها دخلت في باب الاختلاف، فلا منهج يفضي بها إلى الإئتلاف، إلا الشرط الأول، فبانعدامه ينعدم وجوبها إجماعا، إذا انعدم بإجماع، وإلا فعلى حسب ما يكون الحكم فيه، ففيها
كذلك.
والشرط الأول
وكفى ..
:
هو النصاب، ومحله الباب الأول، وقد سبق مستوفى فيه،
والشرط الثاني: الحول
والشرط الثالث: السوم.
والشرط الرابع: اكتفاؤها عن الأمهات
وكل من هذه الثلاثة، سيعاد ذكره بالتفصيل إن شاء الله.
20 (1/201)
صفحة 187
(19) فَفِي عَدٍ صُغْرَى البَهُم خَلَفٌ وَأَكْثَرُوا
(1)
إِذَا هِيَ لَمْ تَسْتَغْنِ عَنْ أَيُّهَا الهم
(اليهم): بفتح الباء الموحدة، وسكون الهاء، أو فتحها كبَحْر وبحر، وشعر
وشعر، ولحم ولحم، وأتى باللغتين جميعا في البيت، وهي في اللغة السخال. والصغرى): بضم الصاد، تأنيث الأصغر، والضمير المؤنث المفرد المرفوع الغايب بعد إذا الشرطية مبتدأ، وخبره الجملة الفعلية [المنفية] (2) والبهم في القافية عطف بيان على الضمير، أو بدل منه، لأن الظاهر يجوز إبداله من ضمير الغايب ويجوز أن يقدر الضمير للشأن.
والجملة الفعلية بعده: خبر عنه، فالبهم في هذا فاعل من " لم تستغن "، وكلا
(د)
الوجهين راسخ في باب الفصاحة عريق (3)
وقد دل بقوله: " وأكثروا " على تعدد الاختلاف، وكثرة الأقوال فيه عند العلماء واكتفى) بذلك عن ذكرها واحداً واحداً، لما جاء لها من ضابط الإستغناء عن أمها فإنها إذا استغنت ارتفع الخلاف، ووجب أن يعد لها في الزكاة (1) من جنسها، وما دون ذلك فلا محيص فيه عن شمول الاختلاف عليه.
والمعنى كله يرجع إلى هذا الأصل، ولو تعددت السبل، واختلفت [وجوه] (1)
المآخذ لتسويغ النزاع، وكأنه اكتفاء (1) بالأصل.
(1) في (جـ) فأكثروا.
(2) سقطت من (جـ).
(3) في (أ) و (جـ) غريق. (4) في (أ) اكتفا، وفي (جـ) اكتفاء. (0) في (أ) المزكاة.
(1) سقطت من (أ) و (جـ).
(7) في (ب) اكتفى.
202 (1/202)
صفحة 188
وأشار إلى كثرة التعدد فيما دونه من الأقوال كما مضى، وفي [المثل] (السائر:
الحر تكفيه الإشارة والغمر (2) لا يفهم العبارة ".
وإن شيت أن أذكر لك بالنقل ما قيل فيها من الاختلاف، كما وجدناه في آثار السادة القادة الأشراف علماء الأمة من الأسلاف:
:
(د)
فأولها: قيل بعد كل مولود، وفي كتاب القواعد (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يعد
صغار الغنم وكبارها، وتعد السخال، وعجاجيل البقر "
وثانيها: يعد ما تبع أمه.
وثالثها: يعد إذا خرج راعيا
ورابعها: يعد إذا قطع الوادي.
وخامسها: إذا قطع الوادي راعيا
وسادسها: إذا خلط الشجر مع اللبن (5)
(1) مذ وضع.
سابعها: يعد الشهره وثا منها: كذلك لشهر أو شهرين.
(4) انتهى.
وتاسعها: لا يعد إلا لشهرين
وعاشرها: لا يعد إلا ما استغنى عن أمه.
(1) ما بين القوسين سقط من (جـ).
(1) الغمر كذا في جميع النسخ، ولعل المراد به الجاهل جاء في قوله تعالى: فَذَرْهُمْ فِي غَيْرَ بِهِمْ حَتَّى مِين اليه قال الفراء أي في جهلهم، وصبي غمر وغمر وغمر وغمر ومُغمر: لم يجرب الأمور، وكذلك المغمر من الرجال إذا استجهله الناس، انظر: لسان العرب لابن منظور المصري 30/ 5 - 31، فصل الغين المعجمة، حرف الراء بتصرف. (3) انظر: قواعد الإسلام للجيطالي 15/ 2
(4) انظر: سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة، باب يعد عليهم بالسخال التي نتجت مواشيهم ص: 102. (0) معناه إذا بدأ في الأكل من الشجر في حال رضاعه. (1) في (ب) لشهر. (1/203)
صفحة 189
(2)
وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله -: [أنه]) لا يعلم بعد هذا شياً يختلف فيه (1) وقيل في العجاجيل: تعد لشهرين، والفصيل: إذا تبع أمه. وعندي أنه يخرج فيهما الأقوال العشرة، لاستوائهن في العلة المعتبرة بالحاق (") لعدم
ما بينهما من الفرق.
مسألة
ربط البهم، فلم يقطع الوادي، ولم يرع، ولم يخلط الشجر اكتفاء بالحليب، فما الحكم فيه؟
فالجواب: قد صرح بعض الفقهاء في ذلك بأنه: يعد إذا كان في حد ما حد ما يتصف بتلك الصفات من تبع [أم])، أو قطع واد، أو أكل شجر، أو غيره، وهو الحق لا
محالة، وكفى به عن الإطالة.
(20) وَفِي الْأَحْذِ مِنْ غَيْرِ السَّوَائِمِ فَزَرُوا
(تقرير الخلاف): جعله مستقراً أي ثابتاً.
خلافاً لَهُمْ عَمَّ العوامل حين طَمُ
و (طم): أصله استعارة من طمَّ الماء إذا عم () وملأ وعلا، فكان الخلاف لتزايد ما به من الشمول قد طم على العوامل، كما طم الماء على الأرض، فغطاها وربا عليها، وباقي لفظ البيت ظاهر، وتفسيره [هاكه مفصلاً في مسايل:
(1) سقطت من (أ) و (جـ).
(2) حول رأي أبي سعيد، انظر: الكندي (أبو بكر (المصنف، مرجع سابق 51/ 6 - 52.
(3) في جميع النسخ: بالحق.
(4) سقطت من (جـ). (ه) في (ب) غمر وكلاهما صحيح.
204 (1/204)
صفحة 190
المسألة الأولى
في تفسير] (1) لفظة السامة:
وفي قول أصحابنا هي الراعية (2) ولبعض فقهاء الحنفية في كتاب تنوير الأبصار:
(د)
السامة [هي] (2) المكتفية بالرعي (4) المباح في أكثر العام، لقصد الدر والنسل والزيادة
والسمن (5)
وفي قول بعض الشافعية: الأصح عنده أن المرجع في قدر السوم والعلف إلى أهل العرف، فهذا قولهم (6)، وفيه دلالة على التفرقة بين العلوفة والسايمة وهو في كلام
صاحب التنوير صريح.
(v)
واشتراط سومها حولا ظاهر في قوله: أو أكثر الحول ()، بحكم التغليب. وإني لم أجد في هذه المسألة ما أعرفه من قول أصحابنا ()، ما أستدل به على
(1) من كلمة هاكه إلى هنا ساقط من (جـ).
(2) المرجع السابق، 7/ 6.
(3) سقطت في في (ب) و (جـ).
(4) في (جـ) المرعى وكلاهما صحيح.
(0) انظر: الدر المختار: شرح تنوير الأبصار 275/ 2
(1) حول زكاة السائمة وقدر السوم والعلف، انظر النووي (المجموع) مرجع سابق 323/ 5.
(7) انظر: الدر المختار، مرجع سابق 276/ 2.
، ومن
(8) في (جـ) وأكثر القول. (1) تعرض أصحابنا الأباضية لمسألة زكاة السائمة ومعناها: العلماء الذين تحدثوا عن هذه المسألة ابن بركة في جامعه وأبو بكر الكندي في المصنف حيث ذكر صاحب المصنف الخلاف في ذلك ورجح زكاة السائمة وقال: وعندي والله أعلم أن ذكر السايمة يسقط الزكاة في غير السايمة " انظر: أبو بكر الكندي، المصنف مرجع سابق ج 1 - ص: 5 - 6. وقال الإمام السالمي في جوهره في باب زكاة الماشية:
وليس في قتوبة المعامل
وإنما تكون في السوائم
شيء ولا في البقر العوامل
لا في العلوفات من البهائم
انظر: السالمي (عبد الله بن حميد (جوهر النظام، علق عليه أبو إسحاق اطفيش وإبراهيم العيدي، الطبعة
الثانية عشرة 1413 هـ - 1993 م، 171/ 1
205 (1/205)
صفحة 191
(2)
إبطال هذه الشروط، ولا ثبوتها، فارفعه بعينه، لكن يستدل بالقراين (1) على السوم حولا كاملاً، أو ما في معناه، من حكم (2) التغليب، أنه شرط معتبر لأن مطلق التسمية بالسوم لو جاز بدون ذلك في الحكم، لثبت من [سوم] (3) شهر أو مادونه، من
(د)
يوم إلى مرة، وذلك لا يصح ثبوته، فدل على أن للحول عبرة (4) في ذلك
وكان مقتضى ما عليه أصحابنا، يخرج أن المراد بالسايمة: ما تركت لمجرد المرعى (5) حولا، مقصودا بها النماء والنسل، فلا عبرة بالعلف ولو كثر ودام، فإنه غير مخرج لها عن كونها سايمة في تلك الحال، ولو علفت تارة وأياماً وأسيمت (1) تارات وزمانا، ولم تستقر على قصد ترك السوم بذلك، وكان السوم فيها هو الأغلب فهي سايمة بحكم التغليب، بخلاف ما لو تجردت لأحدهما، فانفردت به في زمان معتبر خاص بها، فهي في ذلك الحال متخصصة (2) بما هي عليه، فهو لها في اسم وحكم.
(7)
والمجردة للسوم لو امتنعت منه لغرض: كمرض لم يكن لها إلا حكم الأصل المقررة عليه، فافهم هذه الأصول، فإن هذه المسألة كالغريبة في هذا الوضع (1) إذ لم توجد
كذلك في آثار أهل الاستقامة فيما نعلم.
والله نسأله الهداية والمزيد من فضله
(8)
(1) في (أ) و (جـ) بالقرايزة.
(2) في (ب) بحكم وكلاهما صحيح. (3) سقطت من (أ) و (جـ). (4) في (ب) غبرة وفي (جـ) غيرة.
(0) في (ب) بمجرد الرعي. (1) في (ب) أوسيمت. (7) في (جـ) مختصة. (8) في (جـ) الموضع.
206 (1/206)
صفحة 192
المسألة الثانية
(1)
[صدقة السامة] (1)
أجمعت (1) الأمة على وجوب الصدقة في السايمة إذا بلغت النصاب وأتمت
الحول (2).
(4)
وفي جامع ابن بركة () يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " في سايمة الغنم الزكاة، وفي خمس من الإبل سايمة زكاة " (5)
(1) من وضع المحقق.
(2) في (جـ) اجتمعت
(3) ممن نقل الإجماع من أصحابنا الإمام الجيطالي حيث قال: وقد اجتمعت الأمة على وجوب الزكاة في هذه الأجناس الأربعة (الإبل والبقر والضأن والماعز (إذا كانت سايمة، واختلفوا فيها إذا كانت غير سايمة، فقال قوم: لا زكاة فيها، وقال آخرون: بل فيها زكاة سايمة كانت وغير سايمة، وسبب الخلاف معارضة المطلق ومعارضة القياس لعموم اللفظ. انظر الجيطالي قواعد الإسلام، مرجع سابق 8/ 2 - 9.
(4) انظر: كتاب الجامع، للشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني ج 1 - ص: 610. و ابن بركة: هو العلامة الكبير أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي، البهلوي العماني، كان يقيم في بهلى، من علماء القرن الثالث الهجري، قال عنه المؤرخ سليمان الخروصي: وكان هذا الشيخ عالما جليلاً من أهل الثروة واليسار، وفد إليه العلماء والطلاب من كل قطر، ووفد إليه من الجزائر والمغرب وتونس علماء وطلاب، فكان يكرمهم ويتزظم م عنده، وينفق عليهم من ماله، كما وأنه أنشأ مدرسة لتدريس العلم. تلمذ ابن بركة على شيخه أبي مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني، ومن أشهر تلاميذه أبي الحسن علي بن محمد البسيوي، له مؤلفات جليلة
أهمها كتاب الجامع، المشهور يجامع ابن بركة، وكتاب الشرح للجامع عن ابن جعفر، وله مؤلفات أخرى. انظر: ملامح من التاريخ العماني، تأليف الأديب المؤرخ سليمان بن خلف الخروصي ص: 353، إتحاف الأعيان، للمؤرخ البطاشي 226/ 1 – 229
(ه) رواه أبو داود بلفظ " وفي سايمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة " إلى قوله: " فإن لم تبلغ سايمة الرجل أربعين فليس فيها شيء " وفي رواية أخرى عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " في كل سايمة ابل في أربعين بنت لبون .... " انظر: سنن أبي داود: ج 2 كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، سايمة الغنم تحت رقم: 1567 وسائمة الإبل تحت رقم: 1575
207 (1/207)
صفحة 193
واختلف أصحابنا وغيرهم من فقهاء الأمة في غير السايمة على أقوال، وسبب الخلاف تعارض الرواة وتصحيح النقول، فالمروي من طريق عائشة (1) رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم " في أربعين شاة شاة "
وفي حديث آخر: " في خمس من الإبل شاة، وفي خمس من البقر شاة، وفي
أربعين شاة شاة "] (2) (3)
وفي حديث عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم: " في أربعين شاة شاة، ة، فإن لم
تكن إلا تسعة وثلاثين فليس فيها شيء
(4) "
وفي كتابه إلى الأقيال (9) والعباهلة (2) من أهل حضرموت " في الشيعة شاة،
والتيمة لصاحبها " (7)
[
فالتيعة: بكسر التاء المثناة من فوق، أربعون (8) من الغنم.
عبد
(1) عائشة بنت أبي بكر: بنت الإمام الصديق الأكبر، خليفة رسول الله أبي بكر. الله بن أبي قحافة القرشية، أم المؤمنين زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، أفقه نساء الأمة على الإطلاق، روت عن النبي الظني علما كثيرا وعن أبها
وعن عمر وغيرهم.
انظر: سير أعلام النبلاء 135/ 2، تهذيب التهذيب 433/ 12، الأعلام 240/ 3، صفوة الصفوة 15/ 2. (2) ما بين القوسين سقط من (جـ). (3) انظر: سنن أبي داود: ج 2 كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، رقم الحديث: 1568 (4) انظر سنن أبي داود: ج 2 كتاب الزكاة، باب في زكاة السامة، رقم الحديث:: 1572، م صحيح البخاري (فتح الباري): ج 3 كتاب الزكاة، (38) باب زكاة الغنم، رقم الحديث: 1454 (0) الأقيال: ملوك اليمن دون الملك الأعظم، واحدهم قيل، أن يكون ملكاً على قومه ومخالفه ومحجره.
المصنف 61/ 6.
(1) العباهلة: الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، نفس المرجع والصفحة.
(7) هذا جزء من كتاب النبي لوائل بن حجر الحضرمي ولقومه: " من محمد رسول الله إلى الأقيال المباهلة من أهل حضرموت وفيه والصدقة على التبعة السايمة، ولصاحبها التيمة، لا خلاط، ولا وراط، ولا شغار، ولا جلب، ولا جنب، ولا شناق ". انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 - ص: 287.
(8) في (أ) و (جـ) أربعين.
208 (1/208)
صفحة 194
والتيمة: بكسرها] (1) أيضاً (2) هي: العلوفة للذبح، وفيها إشارة إلى عدم
،
وجوب الزكاة في العلوفات، لأن النهى عن التيمة هاهنا كنهى معاذ بن جبل عن أخ
كرايم الأموال.
أخذ
قالوا وفي هذه الأحاديث كلها وغيرها من أمثالها لم يخص سايمة ولا غيرها فالتعلق بالعموم أولى حتى يصح غيره، ويروى هذا القول عن علي بن أبي طالب، ومعاذ
(4)
بن جبل رحمه الله، [وبه يقول مالك بن أنس، وقتادة (1) ومكحول (4)، وفي قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله] (5): أن على هذا القول عامة الفقهاء. وقال مرة أخرى: أن غير هذا القول لا يصح معه، لأن فيه بطلان الزكاة الثابتة بالسنة في الإبل والبقر والغنم، كل شيء على حدة، فلا ينتقل شيء منها عن أصله إلا بدليل واضح يزيل الأصل عن موضعه الثابت.
وتردد الشيخ ابن بركة في هذه المسألة، فرجح مرة هذا القول، واحتج له وقال: " ذكر السائمة في الحديث الأول يوجب (6) الصدقة في الساعة فقط، ولا دلالة فيه على
(1) ما بين القوسين سقط من (جـ)
(2) من قوله: فالتيعة إلى هنا أيضا ساقط من (جـ)
(3) هو قادة بن دعامة السدوسي البصري: أبو الخطاب، مفسر حافظ ضرير أكمه، قال الإمام أحمد ابن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة، وكان مع علمه بالحديث رأساً في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب، وكان يرى القدر، وقد يدلس في الحديث، مات بواسط في الطاعون. انظر: وفيات الأعيان 427/ 1، تذكرة الحفاظ 115/ 1، صفوة الصفوة 255/ 3، الأعلام 189/ 5، تهذيب التهذيب 315/ 8، سير أعلام النبلاء 269/ 5 (4) لعله مكحول الشامي أبو عبد الله ويقال: أبو أيوب ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي، عالم أهل الشام، أرسل عن النبي أحاديث، وأرسل عن عدة من الصحابة وهو من أوساط التابعين، من أقران الزهري، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام، مات سنة ثلاث عشرة وماية. انظر: تهذيب التهذيب 258/ 10، سير أعلام النبلاء 155/ 5، وفيات الأعيان 280/ 5، الأعلام 284/ 7. (0) ما بين القوسين سقط من (أ) و (جـ).
(1) في (جـ) لا يوجب.
209 (1/209)
صفحة 195
إبطال الصدقة من غير السايمة، وقد قام الدليل بوجوبها فيها من أحاديث أخر،
فالمسقطها من غير السايمة محتاج إلى دليل "
(1) "
وقال في موضع آخر: " والنظر يوجب عنده أن الزكاة تجب فيما وقع الإجماع عليه
من وجوب الزكاة في السائمة، وأما ما اقتنى واستعمل فلا أرى الزكاة فيه
"
) والله أعلم.
واجبة
واحتج أبو محمد (3) لهذا القول بأحاديث أوردها في الكسعة والقنوية () ونحوها،
وستذكر إن شاء الله.
(1) انظر: جامع ابن بركة ج 1 – ص: 621
(2) نفس المرجع ج 1 - ص: 618 - 619 (3) هو العلامة ابن بركة المتقدم ذكره. (4) في (أ) القنوية.
210 (1/210)
صفحة 196
المسألة الثالثة
غير السامة
تنقسم أيضاً (1) إلى قسمين:
لأنها إما من العوامل، وإما لا، وكلا النوعين داخل في مفهوم البيت، فالاختلاف لهما شامل، والترجيح فيهما كامل، لكن في العوامل اختلاف آخر من حيث الأصالة،
نكانه باب قايم بذاته
وبهذا الاعتبار قال: (عم العوامل) فيكون في العوامل أربعة أقوال:
أحدها: لا زكاة فيها، لكونها غير سايمة.
والثانية: لا زكاة فيها، لكونها عوامل.
وثالثها: لا زكاة فيها، إن بلغ في عملها الزكاة (1) وإلا فهي مزكاة.
ورابعها: فيها الزكاة على حال، وبترجيح هذا القول صرح أبو سعيد – رحمه
الله - (3) وغيره. وقد سبق قولهم في المسألة التي قبل هذه، فهو هاهنا كما هو هنالك بعينه، كذلك في تصريحهم به. وأشار إلى ما احتج به الفريق الأول بقوله: (21) كَمَا حَدَّثُوا فِي كُسْعَةِ وقَسُوبَةٍ
ولَوْ حَوْتُهَا فِيهِ مِنَ الصدقات جم ا
(1) في (ب) أيضا تنقسم.
(2) في (جـ) النصاب.
(2) قال أبو سعيد رحمه الله: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: " إنها تجب الصدقة في جميع الإبل والبقر العوامل وغيرها "، انظر: المصنف، مرجع سابق ج 6 - ص: 4.
211 (1/211)
صفحة 197
الحديث المروي في العوامل عن النبي صلى الله عليه وسلم " ليس في الجارة صدقة "، [وحديث آخر " ليس في القنوية صدقة "] (1)، وحديث آخر " ليس في الكسعة صدقة " (1).
وأن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله " ليس في الإبل العوامل، ولا في الإبل "
القطار، ولا في القوبة صدقة
(4) "
وفي كتاب القواعد قال: " قد روي عن علي ومعاذ لا صدقة في البقر
(0) "
العوامل " (
وفي اثار القوم ينسب هذا القول إلى جابر بن عبد الله
، وسعي
د بن جبير (1)،
(1) ما بين القوسين سقط من (جـ).
(2) هذه الأحاديث وردت في رواية الربيع عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس في الجارة ولا الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة " قال الربيع: الجارة الإبل التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت، والكشفة الحمير، والنخة الرقيق، والجبهة الخيل. قال الربيع قال أبو عبيدة ليس في شيء من هذا صدقة ما لم تكن للتجارة. انظر: م صحيح الإمام الربيع: كتاب الزكاة والصدقة، باب (57) ما عفي من زكاته، رقم الحديث: ورواه البيهقي في السنن الكبرى، ج، كتاب الزكاة، باب ما يسقط الصدقة عن الماشية ص: 116 من طريق علي بن
، 338:
أبي طالب. (3) في (ب) إبل (4) أخرج البيهقي عن علي. كرم الله وجهه - أنه قال " ليس في الإبل العوامل ولا في البقر العوامل صدقة ". وفي رواية عن جابر بن عبد الله يقول ليس على مثير الأرض زكاة، وفي رواية أخرى. عنه قال: لا يؤخذ من البقر التي يحرث عيلها من الزكاة شيء. قال البيهقي وهو إسناد صحيح، وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وعمر بن
عبد العزيز، وإبراهيم النخعي، وقال الحسن البصري ليس في البقر العوامل صدقة إذا كانت في مصر. انظر: نفس المرجع ج 4 - 4 - ص: 116 - 117
(0) انظر: قواعد الإسلام للجيطالي ج 2 - ص: 17 (1) سعيد بن جبير: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمد ويقال أبو عبد الله الكوفي، الإمام الحافظ المقريء المفسر الشهيد، أحد الأعلام، روى عن ابن عباس، وقرأ القرآن عليه وروى عن كثير من الصحابة، قال ابن حبان في الثقات: كان فقيها عابداً فاضلاً ورعا، وقال أبو القاسم الطبري: هو ثقة إمام حجة
على المسلمين قتل في شعبان سنة خمس وتسعين وهو ابن (49) سنة، وقال أبو الشيخ قتله الحجاج صبرا. انظر: تهذيب التهذيب 11/ 4، تذكرة الحفاظ 71/ 11، سير أعلام النبلاء 321/ 4، وفيات الأعيان 371/ 2، صفوة الصفوة 77/ 3.
212 (1/212)
صفحة 198
(1) (1)
(د)
والنخعي، ومجاهد، وسعيد بن المسيب (4)، وعطاء بن أبي رباح (4)، وسفيان
(0)
الثوري، والليث بن سعد، وسعيد بن عبدالعزيز) والحسن بن صالح، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد) وأبي ثور، وأصحاب الرأي).
قلت: أصحاب الرأي هم الشيخ أبو حنيفة وأصحابه فيما يقال، والله أعلم. وإشارة النظم (1) إلى القول الثالث بالشطر الأخير من هذا البيت.
(1) مجاهد بن جبر: (21 هـ - 104 هـ): هو أبو الحجاج المكي، مولى بني مخزوم، تابعي، مفسر من أهل مكة، قال الذهبي: شيخ القراء والمفسرين، أخذ التفسير عن ابن عباس، قرأه عليه ثلاث مرات، يقف عند كل آية يسأله: فيم نزلت، وكيف كانت؟ وتنقل في الأسفار واستقر بالكوفة، ويقال: إنه مات وهو ساجد. انظر: صفوة الصفوة 208/ 2، الأعلام 5/ 278، تهذيب التهذيب 10/ 38، سير أعلام النبلاء 449/ 4. (2) ورد في (ب) والحسن البصري، وسقط من (أ) و (جـ).
(3) سقط من (ب)
(4) عطاء بن أبي رباح: أبو محمد، عطاء بن أبي رباح أسلم وقيل: سالم بن صفوان، مولى بني فهر، أو جمع المكي، من أجلاء الفقهاء، وتابعي مكة وزهادها، أدرك كثيرا من الصحابة، وروى عنه: عمرو بن دينار، والزهري، وقتادة، ومالك بن دينار، والأوزاعي، انتهت إليه وإلى مجاهد فتوى مكة في زمانهما، توفي سنة: 115 هـ، وعمره 88 سنة رضي الله عنه. انظر: وفيات الأعيان: 261/ 3 - 263، تهذيب التهذيب 179/ 7، صفوة الصفوة 211/ 2، سير أعلام النبلاء
ه / 78
(2) في جميع النسخ الليث ابن سعيد، وهو خطأ
(1) سعيد بن عبد العزيز (90 - 167 هـ): سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، أبو محمد: فقيه دمشق في عصره، كان حافظا حجة. قال الإمام أحمد بن حنبل: ليس بالشام أصح حديثا منه.
انظر: تذكرة الحفاظ 23/ 1، الأعلام 97/ 3، تهذيب التهذيب 53/ 4. (7) أبو عبيد (232 - 319 هـ / 847 - 931 م) هو: علي بن الحسين بن حرب، الملقب: بأبي عبيد، فقيه، من القضاة، له تصانيف، ولد ببغداد، وقدم مصر سنة 293، فولي قضاءها، وعزل سنة 311 هـ، فخرج إلى بغداد، فتوفي فيها. انظر: الأعلام 277/ 4
مجتهد
(8) انظر: قواعد الإسلام للجيطالي 17/ 2 - 18
(1) في (جـ) وأشار الناظم.
213 (1/213)
صفحة 199
ومقتضى لفظه الآن: أن الاختلاف في العوامل باق على حاله، ولو وجبت الزكاة
في حرثها، فذلك ما لا يخرجها من الاختلاف، واكتفى به عن ذكر نفس الخلاف إذ لا
مقتضى له غير ذلك. وكفى.
اللغة:
(الجم): الكثير.
والكسعة): بضم الكاف، وسكون المهملة الأولى، هي في قول بعض الفقهاء: العوامل من الإبل والبقر والحمير، وقيل: بل هي الدواب [العوامل] (1)، لأنها
تكسع إذا سيقت (1)
والكسع: الضرب، وهذا أعم من الأول، لأنه يشمل الخيل والبغال والفيلة
(د)
والبراذين (3) ونحوهن.
(4)
وفي القاموس: هي البقر والحمير العوامل، والرقيق (4) وهذا أخص من الثاني، ولكنه أعم من الأول بزيادة الرقيق، وأخص منه بإسقاط الإبل. وفي مبري الكلوم المنتخب من شمس العلوم: أنها الحمير، ولم يقيدها بالعوامل ولا غيرها، وهذا قصور
ظاهر.
و (القتوبة): بفتح القاف، وتحريك المثناة من فوق، وآخره الباء الموحدة، هو:
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) سقيت.
(3) (البرذون (الدابة، قال الكسائي: الأنثى من (البراذين) برذونة - الرازي، مختار الصحاح، مرجع سابق
ص 41.
(4) جاء في القاموس المحيط: " والعوامل الأرجل، وبقر الحرث والدياسة "، انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي 21/ 4 – 22، باب اللام - فصل العين.
214 (1/214)
صفحة 200
الأكاف الكبير (1)، وقيل: بل هو الصغير على قدر سنام البعير. وأقتبها بوزن أفعل، جعل القتب عليها، وقد تكسر قاف القتب مع تسكين
تائه (1) لغة. وعبارة الفقهاء وأهل اللغة في هذه متفقة
و" الجارة " بتشديد الراء المهملة، هي الإبل تجر بأزمتها، فاعلة بمعنى مفعولة.
و" القطار "، بكسر القاف، لم أجدها مفسرة إلا في القاموس: " جاءت الإبل
(د)
قطاراً أي مقطورة وقطرها (2) واقطرها، قرب بعضها إلى [بعض] (4) على نسق (
(0)
فكان المراد من القتوبة والجارة والقطار: إنما هي العوامل، وكذا قيل: في التي تسقى الحرث من البقر، ويقال لها: النواضح، وقيل: النواضح، الإبل والسواني (1)
البقر.
وقيل: السواني (): الإبل تسقي الحرث، أو يستقي عليها، ويخرج من هذه الأقوال: أن النواضح والسواني [يجوز] (8) إطلاقهما للإبل والبقر، وضابط النواضح:
النون والضاد المعجمة، والحاء المهملة
(8)
وأول السواني: السين المهملة، وفيها النون، وهي جمع سانية، والأولى جمع ناضحة، وما أعدت (1) لتركب، فيقال لها: ركوب وركوبة بفتح الراء منهما، وكل من
(1) قال صاحب القاموس: (إكاف) الحمار ككتاب، ووكافه برذعته، والأكاف صانعه، وأكف الحمار يكافاً، وأكله تأكيفاً شده عليه. انظر: نفس المرجع ج 3 ص: 118، مادة (إكاف).
(2) في (أ) تاءيه.
(3) في (جـ) وقطيرها.
(4) سقطت من (جـ).
(0) انظر: نفس المرجع، 119/ 2، مادة (قطر)، فصل القاف - باب الراء.
(1) في (جـ) السواقي.
(7) في (جـ) السواقي وكلاهما.
(8) سقطت من (جـ).
(1) في (جـ) اعدت.
صحيح
215 (1/215)
صفحة 201
هؤلاء عوامل
(22) وَمَا لَمْ تُحِلُ مِنْ بَعْدِ تَمَّ نِصَابِهَا
فَعَفْو خلافا لابنِ عباس الخصم
(تحل): بضم تاء المضارعة، فعل مضارع مجزوم، بحذف عينه المعلة ماضيه] (1) أحالت الماشية إذا أتى عليها الحول (2)
(3)
و التم): بتشديد الميم بعد التاء المثناة من فوق، المثلثة الحركات، مصدر كالتمام، بتثليث حركاتها أيضاً و الخضم): بكسر أولى المعجمتين، وفتح ثانيتهما (3) وتشديد الميم، وهو البحر العظيم، وكونه صفه لابن عباس (4) رضى الله عنهما، طابقت لما وصفه به من قبل أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله. وباقي لفظ البيت ظاهر، وكذا معناه.
(1) في (جـ) ويحذف عينه المعللة ماضية.
(2) في (ب) حول. (3) في (جـ) ثانيهما.
(4) هو الصحابي الجليل عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القرشي، الهاشمي، حبر الأمة وترجمان القرآن، ولد بمكة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وشهد مع علي الجمل
وصفين، وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطايف وتوفي بها، له في الصحيحين وغيرهما (1660) حديثا. انظر: الإصابة 90/ 4 - 94، الأعلام 95/ 4، صفوة الصفوة 746/ 1، سير أعلام النبلاء 331/ 3، تهذيب التهذيب 242/ 5.
(5) جابر بن زيد (21 - 13 هـ): أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، البصري، تابعي فقيه، من الأئمة، أصله من عمان، وهو الإمام الروحي للمذهب الأباضي، ولد في عمان ثم رحل إلى البصرة لطلب العلم، ومنها غادر إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتقى يجمع من الصحابة الذين روى عنهما الحديث وصفه الشماخي بأنه: " أصل المذهب وأسه الذي قامت عليه آطامه ". قال عن نفسه: " أدركت سبعين من أهل بدر فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر "، يعني ابن عباس، ولما مات جابر بن زيد قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق. انظر: السير للشماخي 67/ 1، حاشية الجامع الصحيح 71 - 8، الأعلام 104/ 2، تهذيب التهذيب 34/ 2، إتحاف الأعيان 40/ 1 - - 50، صفوة الصفوة 237/ 3، سير أعلام النبلاء 481/ 4.
216 (1/216)
صفحة 202
والمسألة المنظومة فيه:
هذه السائمة: إذا تم نصابها وأتى عليها الحول مذتم النصاب، ففيها الصدقة بإجماع الأمة، وهذا قد مضى. ثم إن تم النصاب ولم يحل الحول عليها، فلا
زكاة فيها
(الحول): من يوم تمام نصابها، وهذا هو الأشهر والأصح والأكثر، وبه يقول:
الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور (1) وفي المسألة قول ثان: يوجد في آثار أصحابنا، كما صرح به أبو جابر" وغيره، وأصله مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، كذا في آثارنا، أن ابن عباس يقول: إذا
تم النصاب وجبت الزكاة، ولا يعتبر الحول (3) ولعل مالكا يقول بذلك أيضا (4).
(1) قال الإمام الجيطالي: وهو الصحيح عندنا. انظر: الجيطالي (قواعد الإسلام) مرجع سابق 38/ 2. (2) أبو جابر هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن جعفر الأزكوي، من علماء النصف الأخير من القرن الثالث الهجري، وأبو جابر كنيته، وقد كان هذا الشيخ أصما، عاش أيام دولة الإمام الصلت ابن مالك الخروصي، وكان معاصراً للعالم الجليل أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي،، يعد من العلماء الأجلاء، من مؤلفاته: كتاب الجامع المشهور يجامع ابن جعفر، وهو من الكتب المشهورة مع أصحابنا أهل عمان، ومن أجلها نفعاً ويسمونه: قرآن الأثر، وذلك لسلامته وحسن أسلوبه، كما وصفه المؤرخ البطاشي.
انظر: إتحاف الأعيان، للبطاشي 206/ 1 - 208، العقود الفضية، للحارثي ص: 255. (3) قال أبو جابر محمد بن جعفر - رحمه الله -: اختلف عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر فيمن ملك ما تجب فيه الزكاة، فهل تجب عليه الزكاة في الحال، أم حتى يحول عليه الحول؟ فقال ابن عباس: الزكاة واجبة في وقت الملك، وبعد ذلك كلما حال حول وجبت فيه الزكاة، وقال ابن عمر: أن الزكاة لا يجب أداؤها حتى يحول عليها حول من ملك ما تجب فيه الزكاة. قال أبو جابر: أنه لم يختلف ابن عباس – رحمه الله – وأحد من الناس في شيء إلا أخذ الناس بقول ابن عباس إلا في هذه المسألة، فإن الناس أخذوا فيها بقول ابن عمر، انظر: الجامع لابن جعفر 102/ 3 بتصرف
(4) قال الإمام الباجي: " لا خلاف بين المسلمين أنه لا يجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، واختلفوا في جواز إخراجها قبل الحول، فذهب مالك إلى أن ذلك غير جايز، حكاه ابن عبد الحكم عنه، وقال أشهب في العتبية من أخرج زكاته قبل الحول أعاد، وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك جايز، ثم قال: إذا ثبت ذلك فمن أصحابنا من قال بجواز إخراجها قرب الحول " فلعل المحقق الخليلي التبس عليه القول في ذلك بين من يمنع إخراجها قبل
الحول، ومن يجوز إخراجها قرب الحول " والله أعلم.
217 (1/217)
صفحة 203
(23) وَإِنْ يَنتَقِصُ) مِمَّا تُزَكَّى نِصَابُها
فَإِنْ تَمَّ قَبْلَ الْحَوْلِ فَالفَرْضُ مُلتزم
(نصابها): إعرابه الرفع، لأنه فاعل ينتقص.
و (تزكى): بضم تاء المضارعة، وفتح الكاف بناء لم يسم)
(د)
(2) فاعله، ويجوز
كسر كافها، وقبله ما الموصوله بمعنى التي وصلتها " تزكى "، وعايدها على الأول ما في الفعل المضارع من الضمير المرفوع المستتر وجوبا (3)، وعلى الثاني فعايدها ضمير المفعول منصوبا، وحذفه جوازا [لا وجوبا] (4). بل هو شايع كما قال ابن مالك (4) في
الألفية.
رأيت
والشطر الثاني من البيت كله، جواب عن الشرط الأول، ولذلك ربط بالفاء كما
= انظر المنتقى، شرح موطأ الإمام مالك، للإمام الباجي، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى
1331 هـ، ج 2 ص: 92. (1) في (أ) تنقض. (2) في (أ) يسمع (3) في (جـ) وجودا. (4) سقطت من (جـ).
(5) ابن مالك: هو أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي: إمام النحاة، وأحد الأئمة الأعلام برع في علوم العربية، ولد في الأندلس سنة: 600 هـ، و وارتحل إلى دمشق، فمات بها سنة 672 هـ. أشهر كبه: " الألفية " في النحو، وكتاب " تسهيل الفوايد ". انظر: الأعلام 233/ 6.
218 (1/218)
صفحة 204
المسألة المنظومة في البيت [أنعام] (1) ثبتت فيها الزكاة حولاً، فزكيت، وفي الحول ثاني نقصت عن النصاب
ثم استفاد ربها ما أتم به النصاب من قبل دخول الحول الثاني، ولو بساعة، ففي قولهم:
(2)
أن الزكاة واجبة ما بقي من النصاب شيء ولو واحدة، سواء (1) الغنم والإبل والبقر. وفي قول من صرح به من العلماء: أنه لا يعلم في ذلك اختلافاً، وهذا أصل عندهم مطرد، فكذا قولهم في الذهب والفضة أيضاً ما بقي من الأول شيء ولو درهم أو شعيرة، وقال بعض في الرقة خاصة ما بقيت أربعين درهما، كذا عن موسى بن علي (2) لأنه أقل ما يؤخذ منه الزكاة في قوله من هذا النوع. وعلى ثبوت تعليله: فكأن العلة مطردة في الذهب إلى أربعة دنانير، ولم نجد من صرح به.
ولا خلاف بينهم: إن بقي ما فوق (4) الأربعين من الدراهم، ولا في الأنعام ما بقيت واحدة، والمسألة بشروطها.
و به فيستدل على أنهم لم يعتبروا تمام النصاب في كل الحول الثاني مع اتفاقهم على الحول في النقدين، كذا عند [عامة] (5) أصحابنا، فليحفظ
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) سوى.
(3) هو أبو علي، موسى بن علي بن عزرة الأزكوي، ولد هذا العلامة ليلة عاشر من جمادى الآخرة، وقيل: لثلاث عشرة منه، سنة 177 هـ، نشأ في مدينة العلم التي خرجت مشاهير العلماء وفحول الرجال، وهي مدينة إزكي: ب، تلقى العلم على يد والده على بن عزرة، وشيخه العلامة هاشم بن غيلان السيجاني، وغيرهم من مشائخ العلم، وكان ا الأئمة. والعلماء يرجعون إلى رأيه فهو شيخ المسلمين في زمانه، وصاحب الحل والعقد، عاش في القرن الثالث الهجري، وكان من قادة الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي الأزدي الذين أرسلهم على رأس سرية لحرب البغاة في زمانه، ومن العلماء الذين آزروا دولة الإمام عبد الملك بن حميد، وعلى رأس العلماء الذين بايعوا الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي، من مؤلفاته: كتاب الجامع، المسمى يجامع أبي علي موسى بن علي. توفي رحمه الله، في 8 ربيع الأول سنة 230 هـ.، الموافق 844 م. انظر: الفتح المبين في سيرة السادة البو سعيديين، للمؤرخ ابن رزيق، ص: 227 - 229، إتحاف الأعيان للبطاشي ج 1، ص: 181 – 190، العقود الفضية ص: 255
(4) في (ب) ما يتم.
(0) سقطت من (أ) و (ج).
219 (1/219)
صفحة 205
وفي البيت إشارات ينبغي التنبيه عليها:
الإشارة الأولى:
قوله: " إن ينتقص نصابها "، فالانتقاص بالصاد المهملة، لا يكون إلا وشيء من
الأصل باق، سواء قل [النقص] (1) أو كثر، ولو لم يبق إلا واحدة لعدم تقييده.
(1)
و به فيستدل على أنه لو تلف الجميع، ثم استفاد قبل الحول ما يتم [به] النصاب، فلا زكاة فيه، وكأنها لا تتعرى من الاختلاف إذا ملكها قبل حوله المعتاد، فقد صرحوا بالاختلاف في مسألة الدراهم، والعلة واحدة، والأول [أولى])
وأشهر
ثم الإشارة الثانية:
قوله: " مما تزكى " فيه دلالة على أنها مالم تثبت الزكاة فيها من قبل، ونقصت قبل الحول، فلا زكاة، لأن تمام نصابها في الأول حولاً تاماً، شرط معتبر كما سبق في البيت الأول على الأشهر، ولكن قوله: "ما تزكى " ليس المراد به: مما أخرجت زكاته في الحول السابق، بل المراد به: مما ثبتت فيه الزكاة فله ذلك الحكم لأن إخراجها أو [منعها] (لا يبدل الأحكام الثابتة فيها، فهي مزكاة بحكم الله عليها، فافهم.
الإشارة الثالثة:
قوله: " فإن تم قبل الحول " دلالة على أنه إذا تم بعد الحول، فقد انقطع الحكم
الأول، فيستأنف نصابا جديدا إلى الحول.
(1) سقطت من (جـ).
(2) سقطت من (أ) و (جـ).
(3) سقطت من (جـ). (4) سقطت من (جـ).
220 (1/220)
صفحة 206
(24) وإِنْ بُدَلَتْ مِنْ قَبْلِ حول
وَلَوْ هَرَباً، فالخلفُ لَيْسَ بِدَم
(المجدم): (مفتعل) بفتح العين، اسم مفعول، من اجزمه بالجيم والذال
المعجمة، إذا اقتطعه
ومعناه: أن الخلاف ثابت في هذه المسألة، غير مقطوع عنها، وفيها عند علمائنا
ثلاثة أقوال، وهي هذه:
مسألة:
اثنان تبادلا بأنعامهما قبل دخول الحول. مثلاً: [كان]) لكل واحد منهما أربعون شاة فأعطاها صاحبه وأخذ بدلها منه، إما هوما من الزكاة، وإما لا. فالجواب: أقوال:
أحدها: لا زكاة عليهما مالم يحل الحول على هذا المبدل، من صار في ملك كل منهما، لأنه مال جديد، والأول قد انقضى حكمه، فلا عبرة به في هذا، وكذلك يروى
عن الشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور.
وثانيها: فيه (2) الزكاة، فإنه لم ينتقل إلا إلى مثله، فالبدل عوض المبدل منه، لاستوائهما في كل جهة.
(د)
(4)
وثالثها: تجب فيه الزكاة، إن [كان] (3) البدال (4) هربا من الصدقة، والا لا.
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) فيها. (3) سقطت من (جـ).
(4) في (جـ) البدل، وكلاهما صحيح
221 (1/221)
صفحة 207
(د)
(2)
وهذا القول وفاقاً لمالك () والأوزاعي (2) وعبد الملك، وإسحاق، وأبي
وتسويغه: من حيث إنه من الحيل المبطلة للصدقة، كالوراط المنهي عنه، وإن كان في أقيسة الشيخ أبي - محمد في مثل هذا ما دل أنه كالممتنع من الجماع حذر الغسل،
فلا لوم
(4)
وفي البيت لطايف، لا بأس بالتنبيه عليها:
اللطيفة الأولى: قوله: " لو بدلت بمثلها " يفيد تخصيص البدال، فلو بيعت
واشترى عوضها، لم يدخل الاختلاف، لأنه مال آخر مستأنف.
اللطيفة الثانية (5): قوله: " بمثلها " يفيد أنها لو بدلت بغير مثلها لم تجب الزكاة،
كما لو بادل من له خمس من الإبل بأربعين شاة اللطيفة الثالثة (6): قوله: " من قبل حول " يفيد أنها إذا (1) بدلت بعد الحول ولو بلحظة، فالزكاة لازمة، والبدال هنا لا ينفع لأنه بعد وجوب وب الزكاة فيها
(1) قال الدسوقي في الحاشية: ومن هرب بإبدال ماشية، ويعلم هروبه بإقراره، أو بقرائن الأحوال، أخذ بزكاتها عملاً بنقيض قصده، انظر الدسوقي، الحاشية على الشرح الكبير، دار إحياء الكتب العربية 437/ 1 بتصرف. (2) الأوزاعي:: عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي، الفقيه، سكن دمشق ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها حتى مات، وقيل: كان مولده ببعلبك سنة ثمان وثمانين للهجرة، كان أفضل أهل زمانه بالشام. انظر: سير أعلام النبلاء 107/ 7، وفيات الأعيان 127/ 3، تهذيب التهذيب 216/ 6، الأعلام 320/ 3، حلية
الأولياء 135/ 6
(3) انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق 461/ 2. (4) انظر: جامع ابن بركة، مرجع سابق ج 1، ص: 622. (5) اللطيفة الثانية سقطت بأكملها من (أ) و (جـ).
(1) في (أ) و (جـ) الثانية.
(7) في (أ) و (جـ) ولو.
222 (1/222)
صفحة 208
فايدة:
لو باع شيئاً فشيئاً فشيئا، ويشتري كذلك، كلما باع اشترى عوضه، فأتى الحول وكلها عوض مبيع، ولم يحل الحول على العوض، فهذه أقرب إلى انحطاط الزكاة من مسألة المبادلة، لكن لشدة ما بها من التداخل، فكأنها لا مخرج لها من الاختلاف لأنها نوع
تبديل، ولا فرق بين البدال والتبديل في المعنى، وان اختلف اللفظ، فالعلة واحدة. وا لهذا] (1) قال في البيت: " بدلت " بتشديد الدال وتخفيفها، والفرق بين هذه، وبين اللطيفة الأولى عدم التداخل هناك إذا بيعت الأنعام كلها ثم استؤنف الشراء، وهذه بخلافها، فهي بالتبديل أشبه
تنبيه:
غير خاف أن البيت مسوق (4) على القول الأشهر، وهو أن الزكاة لا تجب في الأنعام إلا بعد الحول، ولهذا لم يحتج إلى تقييده في كل مرة. وها هنا مسألة لا بأس بإيرادها: هل يجوز بيع الأنعام بعد الحول، لو باعها المالك؟.
فاختلف أهل العلم في ذلك:
فقيل: يثبت البيع، والزكاة على البايع في ذمته.
وقول آخر: أن البيع نقض، لأن فيه ما يملك ومالا يملك، لكون الزكاة شريكاً،
وفاقاً للشافعي في أحد قوليه
وقول ثالث: يثبت البيع في سهم البايع، وللزكاة شقصها (2) من المبيع،
(1) سقطت من (أ) و (جـ).
(2) في (جـ) مسبوق.
(3) في (أ) الشقص: القطعة من الشيء، يذكر ويؤنث (ج) أشقاص وشقاص، ومعناه النصيب في العين المشتركة من كل شيء قليلا كان أو كثيرا. سعدي أبو جيب، القاموس الفقهي لغة واصطلاحا ص 199، دار الفكر، دمشق، طبعة مصححة 1419/ 1998 م.
223 (1/223)
صفحة 209
وكذا عن الثوري. ورابعها: قول أصحاب الرأي: الساعي بالخيار، إن شاء الصدقة من البائع أو المشتري، ولا يبعد هذا، فكأنه جمع بين الأصلين الشركة والذمة، وقد يحسن عندنا أن
الخيار للساعي إن شاء أتم البيع للمشتري في سهم الزكاة، وبه يتم البيع في سهم البايع.
وقيل: بل لا يتم على البابع ولا المشتري إذا شاء () أحدهما نقضه، لأنه في الأصل غير ثابت على قول من لا يتمه في سهمه.
وإن شاء المصدق أخذ سهمه من الأنعام، فيكون البيع في سهام البائع على ما
سبق من الاختلاف فيه
وفي هذين الوجهين: فلا يكون للمصدق على البايع سبيل، إنما له الحق على
المشتري إن أتم له البيع وأخذ منه (1) سهمه لأنه شريك له. (25) وَهَلْ يَسْأَلُ السَّاعِي عَنِ الْحَوْلِ إِنْ أَتَى
(الأمم): محركة، القرب.
فَخَلْفٌ لَدَى مَنْ يَشْرُطِ) الحَوْلَ مِنْ أَمَمْ
ومعناه في المسألة: اختلاف عند من ذكرنا قريباً، أنهم يشترطون الحول في السوائم
- كما سبق – وهم أكثر فقهاء الأمة كما عرفت
(1) في (جـ) إلا إذا شاء
(1) في (جـ) إن أتم له البيع أو أخذ منه سهمه
(3) في (جـ) فهل.
(4) في (أ) تشرط.
224 (1/224)
صفحة 210
وباقي لفظ البيت ظاهر، وقد نظمت فيه هذه المسألة:
اختلف الفقهاء في السعاة إذا مروا المجتمع الغنم عند الرعاة:
فقيل: عليهم أن يسألوا عن الحول: هل مضى عليها مجتمعة ما يتم النصاب أم لا؟ فلا يأخذون الصدقة إلا عن يقين ودلالة.
(1)
وكذا قال بعض: يسألون عنها: هل [هي] (1) ملك أو خلطة؟ أم لا يثبت فيها شيء منهما في اجتماعها؟ فقد يجتمع بما لا يثبت الاجتماع
وفي قول ثان (1): فلا سؤال عليهم إذا وجدوها مجتمعة، تجب الزكاة في مثلها، أخذ حق الله منها، ولم يفتح لهم الحجج، فيقتطعون حق الله بها، ومن احتج بشيء يوجب فيها حكماً آخر سمعت حجته، ما لم يصح ما يدفعها (). وكلا القولين حسن، بل الأول أحوط، والثاني أوسع، وكله من قول المسلمين.
الحول؟
فايدة:
(4)
أما قوله: " إن أتى " ففيه ضمير مستتر عايد (4) إلى الساعي.
ف حاصل لفظ البيت: إذا أتى الساعي لقبض الصدقة: هل عليه سؤال عن
وفي هذا اللفظ نكتة لطيفة أوردناها في البيت، لأنا عن التصريح كثيراً ما نكتفي بالإشارة والتلويح، وهي: أن في قولنا: إذا أتى الساعي لقبض الصدقة دلالة على أن
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (ب) ثامن.
(3) في (ب) يدمعها، وكلاهما صحيح. (4) في (أ) عايدا.
225 (1/225)
صفحة 211
الساعي هو الذي يأتي للقبض، وهكذا في الأثر: أن ليس على صاحب الغنم أن يذهب إلى الساعي بغنمه بخلاف صدقة الورق (1).
ومن هذه تتفرع مسائل:
المسألة الأولى: فيمن له خمس من الإبل أتى عليها الحول، فانتظر بها الساعي،
فماتت واحدة منهن.
قيل: عليه زكاة الأربع الباقية، لأنه منتظر المصدق غير مقصر في شيء [يجب] (2) عليه بخلاف الدراهم، فعليه الزكاة فيهن تامة، والمسألة بحالها، لأن عليه في هذه أن يأتي هو بها إلى المصدق، إلا أن يكون له عذر، فعسى أن تلحق بالأولى. المسألة الثانية: لو حال الحول، وعنده خمس من الإبل، وهو في انتظار المصدق وبعده بشهر أو نحوه استفاد خمسا من الإبل، ففي قولهم: أنه لازكاة عليه في المستفاد بعد الحول، ولو لم يزك بعد، بخلاف الدراهم فعليه في الفايدة الزكاة، ولو بعد الحول، مالم يزكها، للعلة التي أسلفناها، هكذا قيل، والله أعلم.
توضيح: وهذا المشار إليه من أحكام السعاة، إنما هو في زمن العدل (4) لا غيره من الأزمنة، فإن في سواها تستوي الأحكام إذ مخرجها كله للفقراء، ورب المال هو المتعبد بإخراجه، وعلى قياد هذا، فيكون حكم الأنعام في هاتين المسألتين كحكم النقدين بلا فرق، ولا يصح العكس، فافهم.
(1) في (جـ) الوزن، والصحيح الورق، والورق (الدراهم المضروبة، وكذا) الرقة (بالتخفيف.
انظر: مختار الصحاح، مرجع سابق ص: 632.
(2) سقطت من (جـ).
(3) يقصد به المؤلف زمن ظهور الأئمة، وقيام الدولة المسلمة التي تحكم بشرع الله، وتنفذ حدوده، وتخرج
الزكوات وتجبي بواسطة السعاة.
226 (1/226)
صفحة 212
(26) وفِي تِيعَة عَامَيْنِ مَا زَكِيتْ لَهُمْ
خلاف (1) لأصْلَيْنِ التشارك والدمم
(2)
قد سبق أن (الشيعة): بكسر التاء، أربعون من الشاء، ونصب (عامين) في
البيت: على الظرفية، وعاملها زكيت، والضمير في لهم راجع إلى: أهل العلم. و التشارك والذمم): يجوز فيهما وجهان: جرهما على البدل من أصلين، ورفعهما على استيناف التفسير، فهما خبر لمبتدأ محذوف، وكونهما في قافية البيت مفردين بعد مثنى: يفسرانه، فذاك نوع من البديع يسمى في عرف أهل البيان
بالتوشيع
(د)
وباقي البيت ظاهر، وقد نظمت فيه مسألة: رجل له أربعون شاة مضى عليها حولان ولم يزكها. ففيها لأهل العلم قولان:
أحدهما: أن الصدقة فيها شاة واحدة، لأن الزكاة شريك، ومتى أخرجت منها حق الشريك للحول الأول، لم تبق إلا تسعة وثلاثون، فلا زكاة [فيها لنقصانها] (4) عن النصاب، وليست الزكاة شريكا، تجب في ماله الصدقة، فتكون خلطة. وثانيهما: تجب فيها شاتان للحولين، وثلاث إن تكن لثلاثة أعوام، وهكذا وهذا القول على أصل من يرى أن الزكاة في الذمة، فلا يعتبر شركة فيها.
(1) في (جـ) خلافاً.
(2) قوله: " لأصلين التشارك والذمم " يقرأ (الأصلين) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن، والتفعيلة الثانية في هذه الشطرة بحذف السبب الخفيف من مفاعيلن فتصبح " فعولن " فها هنا محذوف الضرب.
(3) معناه أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى ثم يفسر بمفردين يوضحان المقصود به: مثال: العلم علمان، علم الأبدان،
وعلم الأديان
(4) ما بين القوسين سقط من (جـ).
227 (1/227)
صفحة 213
وبنحو
هذا قال: مالك، وأبو عبيد، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وفي رواية أهل العراق عنه: أن في خمس من الإبل للحولين شاتين، وفي عشر من الإبل أربع من
الغنم، وفي خمس وعشرين بنتا مخاض، هكذا لعامين (1)
وبالقول الأول قال الشافعي أيضاً في أحد قوليه إذ هو بمصر، وكذا عن الكوفي"، فقد نقل عنهما في خمس وعشرين من الإبل حال عليها حولان، فيؤدي عن السنة الأولى بنت مخاض، وعن الثانية أربع من الغنم، وفي عشر من الإبل شاتان عن السنة الأولى"،
وشاة عن [السنة] (4) الثانية، وعن خمس من الإبل شاة عن الحولين.
تنبيهان:
أولهما: هذا الاختلاف واقع حيث إذا أخرج زكاة الحول، نقص النصاب سواء في الحول الثاني أو الثالث أو الرابع فما زاد
مثاله: رجل له اثنان وأربعون شاة ولم يزكها خمسة أعوام، ففيها على القولين جميعاً: ثلاث شياء للثلاثة الأحوال، الأول لا خلاف فيها، ثم يجري الاختلاف في الحولين الأخيرين، فقيل: لهما شاتان أيضاً، فيكون فيها خمس، وهذا على قول من يراها في
الذمة
(v)
[وقيل] (5): ليس فيها [بعد] (1) إخراج [الثلاث] " الشياه شيء، لنقصان
هذا النصاب في الحولين الأخيرين (4) عن وجوب الزكاة فيه
(1) الزكاة تجب في الذمة وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وأحد قولي الشافعي، والقول الثاني للشافعي أنها تجب في العين، قال ابن قدامة: وهذه الرواية هي الظاهرة عند بعض أصحابنا
انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق 537/ 2. (2) يقصد به الإمام أبو حنيفة النعمان إمام أهل الرأي.
(3) في (جـ) زيادة " وشاة عن السنة الأولى "، وهي زيادة مخلة بالمعنى، ولعلهما وقعت سهواً من الناسخ.
(4) سقطت من (جـ).
(5) سقطت من (جـ). (6) سقطت من (أ) و (جـ).
(7) سقطت من (جـ).
(8) في (جـ) الأخرين.
228 (1/228)
صفحة 214
وكذا ست وثلاثون من الإبل لم تزك حولين: فعلى قول [من يراها في] (1) الذمة:
فيها بنتا لبون.
وعلى قول الشركة: فبنت لبون، وبنت مخاض، وإن تكن ست من الإبل مضت عليها أحوال: فلكل حول شاة بغير اختلاف، ما لم تستفرغ قيمة السادسة، ويلحق الخامسة النقص قيمة شاة، فيدخل الاختلاف فيما بعد ذلك من الأعوام (1) فعلى قول أنها في الذمة (3): فلا تنفك عن الزكاة لكل حول شاة، ولو استفرغت قيمة الكل من الإبل.
وفي قول من يرى الشركة: فمتى نقص من قيمة الخامسة شاة، فليس عليها [زكاة]) وقد تكرر لأجل التوضيح. ولا بأس.
والتنبيه الثاني: الموعود به هنا، هو أن حكم الحولين والأحوال الكثيرة سواء في الحكم، حيث اتحدت (4) العلة، وقد خرجنا تفسير هذا مع التنبيه الأول، فيكتفى به
عن الإعادة.
(27) وَإِنْ سَابِمَات (2) تُقْتَنَى لِجَارة
(1) ما بين القوسين ساقط من (أ) و (جـ).
(2) في (جـ) الأعوال.
مقولان في الأصلي ليهما المتم
(3) في (أ) و (جـ) أهل الذمة، وهو خطأ، ولعل زيادة كلمة أهل من النساخ حيث التبس عليهم الفرق بين
الذمة وأهل الذمة. والله أعلم.
(4) سقطت من (جـ).
(ه) في (أ) اتخذت.
(1) في (جـ) سايمة بالمفرد، والأصح بالجمع كما يدل عليه سياق الشرح.
229 (1/229)
صفحة 215
(الاقتناء): افتعال من القنية أو القنوة، بضم القاف أو كسرها فيهما، وبعدها النون ساكنة، ولام الكلمة: ياء، أو واو، فهما وجهان، وهي في البيت بوزن المضارع من افتعل المعل (1) اللام، وبناؤها لما لم يسم فاعله أولى وضميرها المستتر وجوبا راجع إلى
السايمات.
و (انختم): بوزن انفعل، معناه: اه: وجب ولزم.
و (أي): اسم مضاف إلى الضمير، وصلاحية إضافته إلى المعرفة لكون المضاف
إليه مثنى، ومعناه: إما الاستفهام، وجوابه: شطر البيت الآتي
و إما الوصول: ومحل إعرابه الجر بدلاً من الأصلين، كل من كل، تقديره: قولان في أي الأصلين انختم ووجب، لأخذ الزكاة منه، وعلى هذا فيجوز فيها وجهان: أحدهما: بناؤها على الضم، لكمال شروط البناء فيها من إضافتها، وحذف [
صدر]) صلها وجوبا.
وثانيهما: إعرابها بالجر (")، وبالوجهين قريء قوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى
(4)
الرحمن عينيا)
إلا أن الضم أشهر، وعلى هذا فالبيت الثاني مفسر للأصلين، ما هما، جواب
لسؤال مقدر عنهما
(1) في (جـ) المعمل.
(2) سقطت من (جـ). (3) في (أ) و (جـ) بالحرف.
(4) سورة مريم: 1: الآية 69.
230 (1/230)
صفحة 216
وعلى تقدير كونها (1) استفهامية - كما سبق – فإعرابها الرفع بالابتداء، وقد
–
أغرب (1) القاموس في جعلها حرفاً للاستفهام مع ما تشاهد من ملازمتها الإضافة، وغير (") الأسماء لا يضاف.
وهذا البيت الموعود ذكره في تفسير الأصلين المختلف فيهما:
(28) فَإِيما () بِأَصْلٍ قُلُ وإِيمَا تِجَارَة.
وَلَوْ لَّمْ تُقْضِرْ عَنْ نِصَابٍ فَتُسْتَمْ
(إيما) بكسر الهمزة [وبعدها الياء المثناة من تحت لغة في إيما المشهورة بكسر
الحمزة] (5) وتشديد الميم، وهذه أفصح، والأولى [أغرب] " حكاما
القاموس، وأنشد:
يا ليما أننا شالت خامتها
(7)
إيما إلى جنة إيما إلى نار (1)
انتهى.
ويجوز في بيت هذه القصيدة التي هي اللطايف، أن ينشد بالوجهين، وهو حرف معناه التخيير، يكون مع الواو العاطفة، وليس بعاطف، إذ لا يجتمع عاطفان فيما قيل، وأما إذا حذف الواوكما في البيت الذي استشهده القاموس، فلا يبعد أن تكون إما الثانية للعطف دون الأولى فليست من العطف في شيء.
(1) في (أ) في كونهما (1) في (أ) و (جـ) أعرب. (3) في (أ) و (جـ) من غير.
(4) في (جـ) فيهما، وهو خطأ
(5) جملة ما بين القوسين سقطت من (جـ).
(1) سقطت من (جـ) وفي (أ) أعرب.
(7) انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي 77/ 4، باب الميم - فصل الهمزة، مادة (أم).
231 (1/231)
صفحة 217
وإعراب (تجارة): الجر عطفاً) على أصل).
(2)
[وحاصل] (1) ما نظم في البيتين] (2) هذه المسألة:
فيمن اشترى أنعاماً نصاباً أو ما زاد، قصده بها التجارة، وحال عليها الحول،
فماذا يجب فيها من الزكاة؟
وأثبت:
فالجواب: قد اعترض فيها أصلان، فاختلف أهل الفقه في إلحاقها بأيهما أولى
فقيل: تزكى زكاة أصلها، أي: زكاة الأنعام الثابتة فيها، فرضاً من كتاب الله تعالى إجمالا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيلاً وبيانا، ونية التجارة لا تحولها عما ثبت لها من حكم في الأصل، مع كونها قايمة العين، تامة النصاب متصفة بكمال الشروط الموجبة لصدقة الأصل فيها. ونحو هذا القول: يروى عن الشافعي وأبي ثور، وفاقا [لمن قال به] (2) من أصحابنا
وفي قول ثان: فهي [مال] (4) مقصود بها التجارة، ففيها زكاة التجارة، إذ لا معنى يوجب أن يكون لها حكم غير ما لساير التجارات من الأموال المقصودة لذلك، مع
استواء العلة، وعدم قيام الدليل على إفرادها بمخصص لحكم آخر.
وهذا القول كأنه الأرجح في النظر، ولعله الأشهر، وكذلك في آثار القوم (9) يوجد
فيما يخرج عن سفيان الثوري، وأصحاب الرأي (1)
(1) سقطت من (أ) و (جـ).
(2) نسخت في (جـ) [على الأصل في البيتين].
(3) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(4) سقطت من (جـ).
(0) في (جـ) القول.
(1) قال صاحب المغني: و إذا اشترى للتجارة نصاباً من السايمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجود إن زكاء زكاه زكاة التجارة، وبهذا قال أبو حنيفة، والثوري، وقال مالك، والشافعي في الجديد يزكيها زكاة السوم - الأصل - لأنها أقوى لانعقاد الإجماع عليها واختصاصها بالعين، فكانت أولى. انظر: المغني، مرجع سابق 629/ 2.
232 (1/232)
صفحة 218
وفيها قول [ثالث] (1): أنه إذا كان لرب النعم من التجارة (9) مالا يبلغ النصاب (1)، و إذا حملت الأنعام عليه، تم النصاب بها، ففي هذه الصورة يجب أن
(د)
(4)
تحمل عليه في هذا القول لاخراج الزكاة [من الجميع]) وإلا لا. وإلى هذا القول الثالث أشير في هذا البيت الثاني بالشطر الأخير منه، كما هو ظاهر فليعتبر.
وهذا كأنه من باب التوفير للزكاة، وعلى قياده فكذا لو كانت الأنعام دون النصاب، و إذا حملت على التجارة زكيت، وجب حملها عليها، ولا يبعد في هذا الباب لو تم النصاب من التجارة كاملاً، ومن الأنعام كذلك، أن يعتبر في الأنعام الأوفر للزكاة، وإن كان الأوفر زكاة الأصل أخذت وإلا فالتجارة، والتخيير في الاستواء،
فلينظر فيه
(29) وَلَمْ تَسْتَحِل عَنْ سَوْمِهَا لتجارة.
"
بِقَصْدِ
ويكلي القصة في المكس إن "أنتم
قافية البيت (إن تسم (حرف شرط، والجزاء (1) محذوف وجوبا، يدل عليه ما
قبل الشرط فاكتفى به.
(1) سقطت من (ب)
(2) في (أ) و (جـ) التجارات.
(2) في (أ) و (جـ) زيادة كلمة "عليه " بعد النصاب، وهي ساقطة من (ب) فلم نشبتها.
(4) سقطت من (جـ).
(0) في (جـ) لا. (1) في (أ) والجزا.
233 (1/233)
صفحة 219
و تُسم) بضم التاء المضارعة، وفتح السين، وجزم الميم المخففة، بناء لما لم يسم الفاعل، من أسام الأنعام إذا أرعاها، والسوم مصدر سامت في اللازم، أي رعت،
وقد سبق تفسير ذلك غير مرة، وكفى.
و هذا] (1) البيت قد نظمت فيه مسألتان:
فأما المسألة الأولى: فيمن له أنعام سايمة قصد بها التجارة، قبل بلوغ الحول، ففي قول [أكثر] (2) أصحابنا أنها لا تخرج عن حكم السايمة بنية التجارة فيها، بل تبقى على حكم أصلها من السايمة، وإذا أتى الحول ففيها زكاة السايمة، ما لم تنتقل عن حالها بإزالة إلى نوع آخر من عروض [ونقد] (2) أو غيرها من الحيوان، كذا فيما صرح به الشيخ أبو سعيد رحمه الله.
[وهكذا قيل: أن البدال بها نوع من الإزالة، إن كان بمثلها من نوعها، أو بغير
النوع من مطلق جنسها، لكن من الأنعام خاصة إذ لا كلام في غيرها] (4). ومثل هذا يقول الشافعي في الساعة إذا قصد بها التجارة: أن زكاتها زكاة سايمة، [وفي قول بعض أصحابنا، أنها بنية التجارة تتحول من السائمة إلى حكم زكاة التجارة، هكذا في المصنف] (9).
وقال سفيان الثوري فيمن عنده غنم سايمة فبدا له أن يجعلها للتجارة، فلا تكون للتجارة حتى يصدقها من زكاتها، زكاة السائمة، ولا نعلم أحدا من أصحابنا يقول
بهذا. والله أعلم
(1) سقطت من (ب).
(2) سقطت من (أ) و (جـ)، وأثبتناها من (ب).
(3) سقط من (أ).
(4) هذه الجملة تمامها سقطت من (ب).
(0) الجملة التي بين القوسين سقطت من (أ) و (جـ)، وأثبتناها من النسخة (ب).
234 (1/234)
صفحة 220
المسألة الثانية] (1): المشار إليها بقوله: " ويكفي القصد في العكس ومعنى العكس في القضية أن يؤتى بها مقلوبة وصورتها في المسألة هذه: أن تكون الأنعام للتجارة فتجعل سايمة، والأولى أن تجعل السايمة للتجارة، فقد ظهر العكس. وفي قول العلماء أن القصد وهو النية كاف في تحويل أنعام التجارة (1) إلى سايمة،
فيكون لها حكم السايمة بتلك النية بلا خلاف [تعلمه] (3)
وتظهر نتيجة هذه المسألة في قول من يرى في أنعام التجارة زكاة الدراهم بحكم النجارة، لا على قول الآخر، وعلى هذا المشار إليه في المسألة فتترتب مسألة أخرى: فيمن له أنعام اشتراها للتجارة، وبعد عشرة أشهر ونحوها منذ اشتراها حولها بالنية ساعة فما زكاتها؟
فالجواب: فهي سايمة منذ نواها، ولا زكاة فيها إلى الحول من يوم قصد سومها لأن الأصل الأول قد انقطع عنها بنية السوم لها، ووجب فيها حينئذ أصل ثان، فلا يجب إلا شروطه التامة، والحول أحدها، إلا على قول ابن عباس ومن وافقه.
يوم
وأما على رأي من يوجب فيها زكاة السائمة على حال، فمتى تم الحول مذ (4). اشتراها، أخذت منها زكاة السوم (9) على حال، ولكن هذا لا يفيد فيها حكماً
بالتجارة غير ما سلف لها، ولهذا لا يحتاج إلى ترديده في النظم ولا في شرحه إلا تذكرة، وتكرارا، لتأكيد البيان حيث وقع.
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ): أثبت هكذا [في تحويل الأنعام من التجارة].
(3) سقطت من (أ) و (جـ).
(4) في (جـ) منذ.
(ه) في (ب) السوائم.
235 (1/235)
صفحة 221
وكذا (1) قال سفيان الثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي في الماشية للتجارة ينوي صاحبها أن تكون سايمة، فقالوا: ليس عليه زكاتها إلا بعد الحول مذ يوم نوى، ولو نوى (2) بعد ستة أشهر من جعلها للتجارة، فليس عليه [زكاة فيها] (3) إلا بعد الحول من يوم جعلها (4) سايمة.
وبهذا () التمثيل صرح أصحاب الرأي في المروي عنهم، فأوردناه كذلك، وقد
[مضى]) قول الشافعي، وموافقته (3) للرأي الأول. (30) وَتَجْرِي اخْتِلافَاتٌ لَهُمْ فِي انحطاط مَا
عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الذِي حَلَّ والسَّلَمُ
الضمير في قوله: (لهم) عايد على من هم الحجة في الاختلاف، وهم أهل الرأي
والبصر من علماء المسلمين
و (الاختلافات): جمع اختلافة، وهي: واحدة الاختلاف، زيدت التاء فيها للمرة، ثم جمعت يجمع المذكر السالم المؤنث، ليدل على سعة ما في المسألة من أقوال أهل
العلم والفقه.
و (الانحطاط): مصدر من فعل صيغ على وزن (انفعل) لمطاوعة، حط عنه
أي وضع.
والهاء في قوله: (عليه) راجعة إلى رب الأنعام، لأن الكلام فيه كما سبق.
(1) في (جـ) وكذلك، وكلاهما صحيح. (2) وردت في (ب) زيادة [ذلك من] بعد نوى.
(3) سقطت من (أ) و (جـ). (4) في (ب) نواها، وكلاهما صحيح.
(ه) في (ب) وبنحو هذا. (1) سقطت من (أ).
(7) في (ب) وفاقا.
236 (1/236)
صفحة 222
و (الدين): بفتح الدال، حق مالي وجب للغير من بيع أو شبهه، وحلول
الدين: وجوبه.
و السلم) محركة: هو السلف، وفي جوازه من الأنعام على سن معينة، لأجل سمى، بشيء معلوم، اختلاف أهل العلم، فالبيت مسوق على قول من برى الجواز في
ذلك
المسألة:
إذا وجبت الزكاة من الأنعام، فصح أن على صاحبها ديناً، ويريد أن يوضع له
منها لقضاء دينه، هل له ذلك؟
فالجواب: إن في المسألة اختلافاً من قول المسلمين، وسنذكره بتفصيل في هذا
البيت إن شاء الله:
(31) لِعَالَهِ كَانَ الدِّينُ أَمْ لَهَا
بِشَرْطِ القَضَا مِنْهَا، أَو الشَّرْطُ مُصْطَلَمْ
(العالة): جمع عيل، ككيس، وعيال ككتاب، وعيال المرء: من تكفل بنفقتهم ومؤنتهم، وهو خبر مقدم لكان الناقصة المتوسطة بين اسمها المؤخر، وخبرها المقدم،، المتضمن معنى همزة التسوية، تقديرا على ما جاز من حذفها في الفصيح قياساً، قبل (أم) العاطفة، حيث لا لبس، كما شاع ذلك عند علماء العربية، وقد
قريء به في التنزيل
وقوله: (لها) معطوف على قوله: لعاليه، والباء: حرف جر، دخلت على الشرط، لمعنى الإلصاق، أي كان التدين ملتصقاً بشرط كون القضاء منها، أي من نوعها
أو جنسها.
237 (1/237)
صفحة 223
و (هاء): ضمير الأنثى، راجعة في الشطرين إلى الأنعام، ثم أتى بحرف (أو) عاطفا على ما قبله، لبيان وجود الاختلاف في هذه الشروط، وترتيب ذكر الأقوال أو الاختلاف بنسق (أو) العاطفة، شهير عند المصنفين لكونها للتقسيم، إن جعل كل واحد من الأقوال أصلاً منفرداً بذاته عن غيره.
كما تقول: الكلمة إسم أو فعل أو حرف، فكذلك تقول في هذه الجواب، أو هذا، أو ذلك من الأقوال المفصلة بهذا العاطف المذكور، وبنحو هذا الاعتبار يصح
أيضاً أن تكون للتخيير، أو للإباحة، فكل من هذه المعاني ظاهر.
وآلة التعريف الداخلة على الشرط هي الجنسية، أي: كل شرط، أو العهدية أي: هذه الشروط المذكورة، والأول لا يتوجه إلا إليها
و (المصطلم): بفتح اللام، اسم مفعول من اصطلم أي: استأصله، وأصل الصلم هو القطع، واصطلام الشرط عبارة عن قطعه، وعدم إبقائه.
وأما المسألة المنظومة في البيتين: فقد ذكرنا حاصلها في البيت الأول، ولا بأس بإعادتها ها هنا لتكون مقترنة بجوابها، فهي: إذا وجبت الزكاة في الأنعام، وعلى ربها
دين، أيوضع له منها بقدر دينه أم لا؟
الجواب:
قد اختلف أهل العلم في ذلك، فقيل: لا يوضع له منها لدينه على حال، لأن الزكاة إما لشريك، فلا بد من إعطاء الشريك حقه، وإما في الذمة: فلا براءة منها
بعد الوجوب، إلا بقضائها
وفي قول آخر: فيوضع له منها لقضاء دينه إن كان الدين حالاً أجله، قبل وجوب
الزكاة فيها.
238 (1/238)
صفحة 224
ويخرج فيها قول ثالث: وهو أن يرفع له منها لقضاء الدين إن حل أجله قبل إخراج
الزكاة منها
ولهم فيها قول رابع: وهو أن يرفع منها لدينه ولو لم يحل إن كان يريد قضاءه منها في
عامه ذلك
والا لا.
وفي قول خامس: إن كان استدانه للنفقة على عياله، فيحط له منها لدينه،
وفي قول سادس: إن كان الدين للنفقة على عياله، أو عليها: فيوضع له، ولا لا. ونحوه يروى عن ابن عمر.
وسابع الأقوال: إن كان الدين قضاؤه من جنسها، أي بشرط كون القضا أنعاماً، كالقرض ونحوه، فيرفع له منها، وإلا لا. ونحوه عن ابن عباس. لكن اشترط حلول الدين قبل وجوب الزكاة وثامنها: إن كان متديناً على شرط القضاء منها، ولو من ثمنها، فيرفع له منها، لكونها مستغرقة بالدين، وإلا فلا
ثم إذا ضربت هذه الأقوال الأربعة الأخيرة، في ثلاثة الأقوال التي في محل وجوب الدين، تبلغ المسالة ستة عشر قولا، وسابع عشرها: مجموع ساير الشروط مضروبا في تلك الثلاثة أيضاً، فتلك عشرون قولا تخرج في المسألة، وكلها من رأي المسلمين (32) وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الطَّرْحِ يَغْشَى نَصَابَهَا
اتَضَاعُ فَفِي البَاقِي خلافٌ جَلَا الْعُمَمُ
239 (1/239)
صفحة 225
(الغمم): جمع غمة، بضم الغين المعجمة، مشددة الميم: عبارة عن المبهم من الأمور، والملتبس المشكل، ومنه قوله تعالى: ثُمَّ لَا يَكُن أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ
(1)
و (الغمة): الستر، ومنه الحديث: " لا غمة في فرائض الله " (2) أي يجاهر بها
ولا تستر.
و (اتضاع النصاب): نقصه عن محل الوجوب
وأما المسألة المنظومة:
إذا رفع من الأنعام بعضها لقضاء دين مالكها، على قول من أجاز ذلك فيها، فلم يبق منها ما يتم النصاب به، أترتفع الزكاة منها بذلك، أم يؤخذ مما بقي بقسطه؟
الجواب: في ذلك اختلاف بين أهل العلم، ولكل من القولين حجة ودليل (7)
(33) وَلَا حَمْلَ بَيْنَ الإِبِلِ والعَيْنِ إِنْمَا
التَّحَامُلُ بَيْنَ الضَّانِ والمَعْزِ مُعْتَتَمْ
(العين): هي البقر. و (المغتنم): مبنياً للمفعول (4) من اغتنم الشيء إذا (4) عده غنيمة، والغنيمة والغنم بالضم وبالفتح وبالتحريك، والمغنم الفيء، والفوز بالشيء
بلا مشقة.
وفي البيت مسألتان:
(1) سورة يونس: آية 71.
(2) لم أجد تخرج هذا الحديث، حيث بحثت عنه فلم أجد تخريجه، والله أعلم بصحته
(3) الأبيات (30، 31، 32) وشروحها سقطت من (أ) و (جـ) وأثبتت فقط في (ب) ولعلها تم استدراكها بعد نسخ النسخة (أ) سيما وأن النسختين (أ) و (ب) كتبنا بخط ناسخ واحد وإن تأخر نسخ (ب) بسنتين
بعد النسخة (أ). والله أعلم.
(4) في (جـ) على المفعول.
240 (1/240)
صفحة 226
أولاهما: في الإبل والبقر، أنهما لا يحمل بعضهما على بعض.
والثانية: في الغنم والضأن والمعز أنهما (1) يحملان على بعضهما بعض)، فالمعز
يحمل على الضان، والعكس كذلك، [لكن] (3) إذا ثبت الحمل فمن أيهما تؤخذ
الصدقة؟
فهذا البيت جوابه:
(34) وَتَأْخُذُ مِنْ كُل بِقِسْط وخيرُوا
إذا استويا، والأخذُ بِالقسط لَمْ يُدَم
(لم يذم): في القافية: مبنياً لما لم يسم فاعله مجزوماً بلم، إما من ذام الشيء [يديمه] (4) ذيما وذاما، إذا ذمه وعابه، وعلامة جزمه حذف [حرف] (5) العلة منه وهو الألف، وإما من دمه يدمه بتشديد الميم وتخفيفها في القافية فصيح (1).
وباقي البيت [ظاهر] (7).
وفي البيت مسألتان:
المسألة الأولى: إذا اختلف النوعان في الجودة والرداءة، فقالوا: يأخذ من كل نوع بقسط أي بقدره. مثاله: عشرون ضاناً، ومثلها معزاً، فله نصف شاة من الضأن، ونصف شاة (8) من المعز، [وإن كانت الضأن أربعين، والمعز عشرين، فثلثا شاة من
,
(1) في (أ) و (جـ) أيهما.
(2) في (جـ) يحملان بعضهما على بعض.
(3) سقطت من (جـ). (4) سقطت من (أ) و (جـ).
(5) سقطت من (جـ).
(1) في (جـ) فيصحح. (7) سقطت من (أ) و (جـ).
(8) في (جـ) وثلثها.
241 (1/241)
صفحة 227
الضأن وثلثها من المعز] (1) أو كانت المعز أربعين، والضأن ثلاثين: فأربعة أسباع شاة من
(2)
المعز، وثلاثة أسباعها من الضأن، وقس على هذا
المسألة الثانية: إذا استوى الغنمان في الجودة والرداءة، فلهم فيها قولان: أحدهما: التقاسط (2) كما سبق في المسألة الأولى، ولا يعتبر أسوأ) ولا غيره،
وكذلك يروى عن الشافعي (5).
وثانيهما: أنه بخير، فيأخذ من أيهما شاء، وفي قول غير أصحابنا يروى عن عكرمة (1) أنه قال: يأخذ من أكثر العددين، وبه قال مالك بن أنس، وإسحاق ابن راهويه، وقالا: إذا استوى العددان، أخذ من أيهما شاء، هكذا في كتاب
الإشراف.
(1) جملة ما بين القوسين سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) ثم.
(3) في (أ) و (جـ) التساقط
(4) في (أ) سواء والصحيح أسوأ من حيث المفاضلة بين الجودة والرداءة
(5) انظر: النووي، المجموع، مرجع سابق 5/ 388 - 389. (1) عكرمة بن أبي جهل، عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي، أسلم عام الفتح، وخرج إلى المدينة، ثم إلى قتال أهل الردة، وذكر الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على صدقات هوازن عام وفاته، وأنه قتل بأجنادين. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر 258/ 4، تهذيب التهذيب 230/ 7
242 (1/242)
صفحة 228
الباب الثالث
في كيفية الأخذ وصفة الماخوذ وأشباههما
243 (1/243)
صفحة 229
الباب الثالث
في كيفية الأخذ وصفة المأخوذ وأشباههما
(35) وَلِلْأَحْذِ شَطْرَينِ اصْدَ عَنْهَا أَوِ اقْسِمًا (1)
(2)
كَذَاكَ، وَخَيْرَ فِيهِمَا صَاحِبُ الغَنَم
"
قد سبق، أن الإبل [أسنان] (2) متعينة، فلا خيار فيها، وإنما هي على صاحب المال أن يأتي بها، وإن لم توجد (3) فسيعاد شيء من ذكرها إن شاء الله،
(د)
وهذا الترتيب المذكور في [هذا] (4) البيت خاص بنوع الغنم، ولهذا قال: (وخير فيهما صاحب الغنم)، تخصيصاً له عن ساير الأنعام من الإبل والبقر.
المسألة المنظومة في البيت:
أنه إذا جاء المصدق لقبض الصدقة [من الغنم] (9) فعند أصحابنا المشارقة فيها قولان: حكاهما الشيخ أبو سعيد (رحمة الله عليه:
أحدهما: أن تصدع شطرين من دون قسمة معتبرة، وصفة الصدع: ع: أن يقف وسط الغنم، فيصيح فيها إلى أن تفترق فرقتين، أو يفعل بها ما يصدعها كذلك، إذ ليس الصباح بمعتبر قط سواء كان [أحد] (7) الصدعين أكثر، والثاني أقل، أم لا.
(1) في (جـ) واقسما (2) سقطت من (جـ).
(3) في (جـ) يؤجر.
(4) سقطت من (ب) (5) سقطت من (جـ)
(1) حول رأي أبي.
سعيد في ذلك، انظر: الكندي (أبو بكر (المصنف، مرجع سابق، ج ص 38 - 39.
(7) سقطت من (جـ)، وكتبت في (أ) أخذ
245 (1/245)
صفحة 230
(1)
قلت: وهذا أسهل على المصدق وأقل عناء، اللهم إلا أن يجتمع ا غالباً في شطر، فيتبين الإخلال بالزكاة، ففي حكم النظر العدول [عن هذا القول] (1) إلى ما بعده، وإن كان] (1) قد لا يتفق ذلك في العادة غالبا فهو مبني على التسامح،
لإمكان غيره.
(د)
وثانيهما: أن الغنم تقسم [شطرين] (3) قسمة معتبرة في الجودة والرداءة والعدد،
(4)
واليه الإشارة، (أو اقسما كذاك) أي شطرين، كما أن الصدع (4) شطران. والألف في قوله: (اقسماً) إنما هي رسم نون التوكيد الخفيفة، كالتي في قولمه
(1)
تعالى: ل لنتفعا بالناصية)، واللهِ وَلَيَكُونَا مِنَ الصَّبْغِرِينَ) وإنما كتبت ألفا تشبيها لها بتنوين المنصوب المنكر (9) إذا كانت طرفا للوقف عليها بالألف، فرقاً بينهما وبين النون المشددة في التأكيد، ومتى توسطت كتبت بالنون على أصلها كما هي في البيت، في قوله: " اصد عنها ".
ويجوز أن تكون الألف من اقسماً ضمير تثنية يرجع إلى الساعي وصاحب الغنم، وفاقاً لعبارة الشيخ [أبي سعيد] (1) أنهما يقسمانها وكذلك يخرج في يصدعانها، فيجوز أن يقال في البيت: اصدعاها بالألف مكان النون بهذا التفسير، وليست هذه أقوالا فتعد اختلافاً إنما هي عبارات، والمرجع إلى أصل واحد وهو ثبوت القسمة والصدع على وجهها ممن كان، و إذا ثبت كونهما شطرين بأي سبب كان من الوجهين
(1) سقطت هذه الجملة من (جـ).
(2) سقطت من (جـ).
(3) سقطت من (جـ). (4) في (جـ) الصداع. (2) سورة العلق، الآية: 15 (1) سورة يوسف، الآية: 32. (7) في (أ) و (جـ) المذكر.
(8) سقطت من (أ) و (جـ).
246 (1/246)
صفحة 231
المسم أو الصدع، فيخير صاحب الغنم بأخذ أي الشطرين شاء هكذا جاء في
(1)
الوجهين (1) جميعا
ومن الشطر الثاني فيأخذ الساعي، كما في هذا البيت الآتي: (36) وَمِنْ شَطْرِهَا الثَانِي فَتَحْتارُ فَذَةٌ
ويختارُ (1) أُخْرَى، واجْرَيًا هكذا بأم
(فذة): بفتح الفاء، وتشديد الذال المعجمة هي: الواحدة.
وباقي لفظ البيت ظاهر.
المسألة المنظومة:
قد سبق أن صاحب الغنم يختار أي الشطرين أراد، ثم ذكر ها هنا أن الشطر
(3)
الثاني هو الذي تؤخذ [منه] (3) الصدقة، فيختار الساعي [أولا] (4) منه شاة فذة [أي] (") واحدة، ثم يختار رب المال شاة أخرى [ثم يختار الساعي شاة، ثم رب المال شاة)) ثم الساعي ثم رب المال هكذا يتناسقانها شاة شاة إلى أن يتم النصاب.] وإلى هذا التناسق أشار بقوله: " واجريا هكذا بأم " بتشديد الميم بعد الهمزة
المفتوحة
والأم، هو في اللغة: القصد ومعناه: تجريان على هذا الترتيب بمقصد ثابت
صحيح لا ينقطع
(1) في (أ) و (جـ) هكذا في الشطرين. (1) في (ب) وتختار، وهو خطأ كما ضبطه المؤلف في الشرح
(3) سقطت من (جـ).
(4) سقطت من (أ) و (جـ).
(5) سقطت من (جـ)
(1) هذه الجملة بتمامها سقطت من (جـ).
247 (1/247)
صفحة 232
والمخاطب في البيت هو الساعي، ولهذا فينبغي ضبط حرف المضارعة في الشطر الأول أنه التاء المثناة من فوق) [وفي الشطر الثاني بالياء المثناة من تحت]).
والقطع
وفي المسألة اختلاف نبه عليه بقوله:
"
(37) وَبَعْضُ يَرَى تَقْدِيمَ ذِي المَالِ أَوَلاً
بذَا الشَّطْر أَيضاً، والتَنَاسُقُ مَا انحرم
(r)'
(الانخرام): انفعال من الخرم بالخاء المعجمة، والراء المهملة وهو الشق والثقب
ومعنى البيت: أن التناسق المعهود في البيت السابق باق على حاله مع هذا
(4)
الاختلاف لم ينخرم أي لم يتغير عن أصله، كذلك قيل في المسألة أن ذي المال (4) متى اختار الشطر الأول من الغنم فله التقديم في الخيار من الشطر الثاني، فيختار شاة، ثم يختار الساعي شاة [ثم رب المال واحدة ثم الساعي واحدة] (5) ثم رب المال فذة، ثم الساعي فذة، وهكذا يتناسقان أخذها مفردة مفردة [إلى أن يتم النصاب]). (38) وقول مِنَ الثلث المُوَسَطِ أَخْذَهَا
وإِن يَأْتِ رَبُّ المَسالِ بِالْأَرْضِ لَمْ يَكُم
(1) في (جـ) انه الياء المثناة من تحت. (2) ما بين القوسين سقط من (جـ). (3) في (أ) انجزم وهو خطأ.
(4) في (أ) و (ب) و (جـ) الساعي، والصحيح ما أثبتناه بدليل قول الناظم: وبعض يرى تقديم ذي المال
أولاً، وبدليل قوله في نفس السياق أيضا: ثم يختار الساعي.
(0) ما بين القوسين سقط من (جـ).
(1) ما بين القوسين سقط من (ب).
248 (1/248)
صفحة 233
هذا هو القول الثابت (1) أن الغنم تقسم أثلاثاً فيختار رب المال ثلثا ثم يختار المصدق [منه] (2) ثلثا، فيأخذ منه الصدقة، كذا في كتاب القواعد عن عمر بن
الخطاب رحمه الله (3) وعزاه بعضهم إلى عمر بن عبد العزيز وعليه معظم فقهاء القوم،
ومنهم الزهري والقاسم)
(4)
وفي كتاب الإشراف عن عمر بن الخطاب أنه لقى سعداً (*) فقال له:
(1)
" إذا صدقتم الماشية فاقسموها أثلاثاً، ثم يختار رب الغنم (الثلث، ثم
اختاروا من الثلثين الباقيين
(V) "1
وإذا ثبت قسمها أثلاثاً، كما في القواعد عن الخليفة الثاني فلا يبعد أن يثبت هذا، ولكن لم نجده في شيء من آثار أصحابنا فنرفعه كذلك.
(1) في (ب) الثالث (2) سقطت من (جـ).
(3) لقول عمر - رحمه الله - لسفيان بن عبد الله الثقفي حين بعثه على صدقة الغنم: " دع لهم الربي والمخاض والأكولة والفحل واللبون، واجعل الغنم ثلاث فرق، ثم خير رب الغنم في الثلث الأولى، ثم يأخذ المصدق صدقته من الثلث الأوسط، ولا تأخذ تيسا ولا هرما " انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، مرجع سابق، ج 2 ص: 14. وانظر: سنن البيهقي: ج 4/ كتاب الزكاة، باب السن التي تؤخذ ص: 100 - 101. (4) القاسم بن عبد الرحمن: الإمام محدث دمشق، أبو عبد الرحمن الدمشقي، مولى عبد الرحمن بن خالد، وهو القاسم بن أبي القاسم، يرسل كثيرا عن قدماء الصحابة، قال ابن سعد: هو مولى أم المؤمنين حبيبة، وقيل مولى معاوية، له له حديث كثير وثقه ابن معين والترمذي، مات سنة اثنتي عشرة وماية. انظر: سير أعلام النبلاء 194/ 5، تهذيب التهذيب 302/ 8. (5) سعد بن أبي وقاص: واسمه مالك بن أهيب ويقال: وهيب بن عبد مناف، أبو إسحاق، أسلم قديماً وهاجر قبل رسول الله، وهو أول من رمى يسهم في سبيل الله، شهد بدرا والمشاهد كلها، مات سنة خمس وخمسين وهو المشهور، هو الذي فتح مدائن كسرى وكان مستجاب الدعوة. انظر: تهذيب التهذيب 420/ 3، الإصابة 83/ 3
(1) في (جـ) رب المال، وكلاهما صحيح. (7) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ج 4 كتاب الزكاة، باب لا يؤخذ كرايم أموال الناس ص: 102.
249 (1/249)
صفحة 234
وعلى هذه الأقوال المثبتة لقسمها ثلاثاً وثبوت الأخذ من الثلث الوسط ففي قولهم يأخذ المزكي منه حصة الزكاة تماماً، ولا يشترطون فيه مخايرة ولا غيرها بشرط ترك ما ينهى عن أخذه كالربى (1) والمخاض (2) والأكولة (3) واللبون (4) والفحولة (5)، كذا في نسق الحديث المروي عن أمير المؤمنين رضوان الله عليه.
(4)
ولا يبعد أن يكون هذا بالمخايرة بعد القسمة في الثلث الموسط، ويكون الخيار لرب المال في شاة واحدة ثم المصدق أو بالعكس، ويتناسقان في الوجهين] (1) هكذا
فثلاثة أوجه في هذا، وفيما قبله اثنان مع القسمة وآخران في الصدع فتلك سبعة وثامنها: قول الشافعي أن على رب المال أن يأتي بما عليه من الفريضة الواجبة عليه، فلا قسمة ولا مخايرة، واستحسنه الشيخ الكبير أبو سعيد رحمه الله، ولذلك عددناه في الأراء الثابتة (2)، فسقناه في النظم (8) كما رأيت.
(7)
وحكى عن سفيان الثوري والحكم بن عيينة أنهما قالا: تفرق الغنم فرقتين) فهما بهذا يوافقان من قال فيهما بالصدع من أصحابنا، ولا أدري كيفية الأخذ منها عندهما من بعد ذلك، فلم يذكر غير ذلك عنهما حس حسب ما أثبته كتاب الإشراف.
(1) الربى: التي ولدت، فهي التي تربي ولدها، أو هي التي تربى في البيت من الغنم لأجل اللين. انظر: ابن
سلام، غريب الحديث 2/ 91.
: هي
(2) المخاض: ب الحامل أو هي التي أخذها المخاض لتضع. نفس المرجع والصفحة (3) الأكولة: السمينة التي أعدت للأكل لا للنسل. انظر الحميري (شمس العلوم) 157/ 1 (4) اللبون: ذات اللين وهي حديثة النتاج، غريب الحديث، ج 3 ص: 71. (0) الفحولة: الذكر من كل حيوان معد للضراب، نفس المرجع، ج 4/ص: 266.
(1) ما بين القوسين سقط من (ب)
(7) في (أ) و (جـ) الثانية والصحيح الثابتة.
(8) في (أ) و (جـ) الرأي.
(1) روى الثوري عن الأعمش عن الحكم قال: " إذا انتهى المصدق إلى الغنم صدعها صد عين،، فيأخذ صاحب الغنم خير الصدعين، ويأخذ صاحب الصدقة من الصدع الآخر ". انظر: السنن الكبرى للبيهقي ج، كتاب الزكاة، باب لا يؤخذ كرايم أموال الناس ص: 102
250 (1/250)
صفحة 235
(39) وَيَجْزِي ثَنِيُّ السَّا، فَمَا زَادَ وَالَّذِي
يَرَى جَدَعَ الضَّأْنَ السَّمِينَ فَلَمْ يُضَمُ)
(1) ورد هذا البيت في (ب) بلفظ مختلف عن (أ) و (جـ) هكذا:
ويجزي ثني الشاء، أو ما علا وفي
جواز الجداء الخلف قد شاع وارتكم ..
جزى يجزي ككفى يكفي وزنا ومعنى، نحو الله لا تجزى نفْس عَن نَّفْسٍ شَيْئًا، ولا يقال أجزى بزيادة الهمزة إلا فيما قام مقام شيء ولم يكف عنه، وارتكم بمعنى زاد وكثر من ارتكام الرمل والسحاب إذا علا بعضه بعضا لكثرته، وقد سبق أن الشاء بالمد جمع شاة، وقد تطلق على المعز والضأن بالسواء وكلاهما مراد ها هنا لاستوائهما في الحكم. وفي البيت مسألتان:
الأولى قوله يجزي ثني الشاء أو ما علا فهذا صريح بظاهر لفظه بأن الثنية والرباعية والسداسية والسالغ وما فوقها من الأسنان كله سواء في الاجتزاء به ما لم يمنع لعلة كالهرم، وسيأتي إن شاء الله، وهذا متفق عليه عند الفقهاء إلا ما في قواعد الإسلام أنه يعطي من المعز الرباعية فصاعدا، ورخصوا في الثني من المعز وفي ابن عشرة الأشهر من الضأن وهو محتمل لأن يقال على اثره أن الثنية في المعتمد عليه عند أصحابنا بنت السنين ودخلت في الثالثة، ثم رباع، ثم سديس، ثم سالغ وهكذا. ومن قبلها الجذعة وهي ما أتمت السنة ودخلت في الثانية، وفي قول آخر أن ما أتم الحول فهو ثني كما صرح به الشيخ أبو إسحاق، فإن كان معتمد مصنف القواعد هو القول الثاني فالخلاف لفظي لا يعتد به والظن به ذلك، وإلا فلا بد من قولين في ثنية المعزكما رأيت والله أعلم أيهما مراد. المسألة الثانية: في إجازة الجذع من الضأن أو المعز وفي هذه اختلافات سنذكرها إن شاء الله تعالى مع هذا البيت
الآتي.
وفِي شَرْطَهُمْ ضَانًا سَمانَا تَنَارُ وأطلق بَعْضُ أَنْ يَرَى الْأَصْلَمَ الحكم لفظه واضح ومعناه أن اشتراط أهل العلم في الجذاع أن لا تكون إلا من الضأن السمان، فقد اختلف في هذا كله وهو معنى التنازع المذكور وفي رأي آخر، فإن رأى الساعي الصلاح في غير المشروط أخذه، وعبر عن الساعي بالحكم بفتحتين لأنه هو المحكم في الأخذ والرد على وفاق المصلحة، ومعنى الإطلاق في البيت الإباحة والتوسيع، وان في هذا الشطر أن قدرتها شرطية فيجب جزم ما بعدها فلا تثبت الياء في آخر الفعل المضارع بعدها رسما ولفظا بل يجب أن ترسم الهاء معها للسكنة لزوما، وإن لم ينطق بها في اندراج الكلام وإن شئت قلت إنهما إن بفتح الهمزة وسكون النون فهي مصدرية، ومقتضاها إطلاق رواية الأصلح للحكم أي إباحة ذلك له والوجهان خيران، وتفصيل الأقوى كما ترى في هذه المسألة، اختلف أهل العلم في إجازة الجذع من الضأن والمعز في الزكاة والهدي اللازم فقيل يجواز الجذع السمين القارح من الضأن والمعز، وفي قول ثان فجوازه كذلك من الضأن لا من المعز، وفي قول آخر فيجوز من الضان بلا اشتراط منه ولا غيره، وقد يخرج في قول آخرين أن المعز كذلك في ذلك والقول الخامس أنه لا يجوز منهما على حال، وسادس الأقوال جواز ذلك إذا رأى الساعي الصلاح في ذلك، والقول السابع جواز ما رأى الساعي صلاحا في أخذه ولو كان دون الجذع في سنة فصل: لفظة القارح قد توجد هكذا في كلام الفقهاء المعروفين بالفصاحة كالشيخ ابن النظر في الأقدمين، والسيد أبي نبهان في المتأخرين رحمة الله عليهما، ولم أجد إلى الآن من فسرها وما ذلك إلا لقلة علمي واطلاعي على =
سنه.
251 (1/251)
صفحة 236
ككفى وزنا ومعنى: لا تَجْرِي نَفْسٌ أجزى بزيادة الهمزة إلا فيما قام مقام شيء ولم يكف عـ
(يجزي): فعل مضارع، وحرف .. ضارعة منه مفتوح، لأن ماضيه جزى
، ومنه:
?
عن نَّفْسٍ شَيْئًا (1). ولا يقال
عنه
(ولم يضم): بفتح الضاد المعجمة من ضامه إذا انتقصه، كأنه يقول: إن هذا القول غير منتقص ولا معيب لكونه سديدا ثابتاً صحيحاً
آثار من تقدمني من مشايخ العلم جزاهم الله خيرا. ولما صرفت العناية إلى البحث عنها من جوامع اللغة كالقاموس وشمس العلوم، ولم أر منها ما يدل على معناها فلا أدري أهي من لغة عمانية لم تدون في الأصول أم غرب عن فهمي الكليل استخراجها من تلك الفصول وعسى أن لمثل هذه العلة لم يعترض لها ابن وصاف فيما فسره من كلام شيخه اللهم إلا أن تكون قد تصفحت بتداول النسخ والأصل قازج بالزاء المعجمة والقاف والحاء المهملة بعينهما فعسى أن يقبل التأويل بذلك ومعناه المرتفع وكأنه دال على حسن النشأة فإذا اجتمع مع السمن كان غاية ولا يبعد أن يكون في لفظة السمن ما يدل على مفهوم المعنيين لأنه إمارة الجودة وحسن النشأة وبه لا بغيره تتفاضل أنعام الفرش فليعتبر. ولا جذع دون ابن ستة أشهر وَفِيهِ إلى الحولين للخلف مُرْتَكُمْ المرتكم بفتح الكاف جادة الطريق أي فيه للخلاف طريق واضح وسبيل مهيع، ويجوز أن يكون من المصادر الميمية من ارتكم الشيء إذا ركب بعضه بعضا تشبيها لكثرة ما في الاختلاف من الأقوال بذلك. وحاصل المنظوم في البيت هذه المسألة: اختلف أهل العلم في الجذع المختلف فيه في باب الهدي اللازم والزكاة المشاكلة له في الحكم، فقيل ابن ستة أشهر إلى سنة، وقيل إلى سنتين، وفي قول آخر هو ابن سبعة أشهر إلى سنة، وقيل إلى حولين، وفي قول خامس هو ابن ثمانية أشهر إلى الحول، وقيل إلى حولين، وفي قول سابع هو ابن عشرة أشهر الى حول، قيل الى سنتين، وفي قول تاسع هو ابن سنة الى سنتين، والقول العاشر ان ابن السنة هو الثني فيجزي على حال، ولا أعلم أن أحدا قال بأن الجذع ابن تسعة أشهر، ولا ابن أحد عشر شهرا إلا أنهما يدخلان بحكم التبع لما
قبلهما من قول. فصل: قد ثبت بطريق الاستقرا أن بهذه المسألة خمسة وخمسين وجها وكلها من قول المسلمين الثابت عنهم في صحيح الأثر وموخذ ذلك كله من ضرب هذه الأقوال العشرة في السنة السابقة عنهم في حد ما يجزى به من الجذاع فالمجموع إذا ستون إلا أن العاشر من هذه لا يتفرع فصح بذلك ما قلناه آنفا والحمد لله.
ومثال التفريع المشار إليه أن يقال الأول قيل بجواز الجذع السمين القارح من الضأن والمعز ابن ستة أشهر إلى سنة، وقيل بجوازه من الضأن دون المعز كذلك، وقيل بجوازه كذلك في الضأن بلا شرط سمن ولا غيره، وقيل بجوازه منهما كذلك، وقيل بجوازه إذا رأى الساعي صلاحيته لذلك، وقيل بالمنع على حال فهي ستة أقوال في ابن سنة الأشهر إلى الحول وفي ابن سنة الأشهر إلى الحولين ستة أقوال أيضا، وهكذا في سايرها حتى تأتي على آخرها فلا لبس، ولهذا فتكتفي. عن الإطالة بما وراء ذلك.
(1) في الآية الكرمة: الله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ في البقرة، الآية: 48
252 (1/252)
صفحة 237
وفي البيت مسألتان:
المسألة الأولى:
:
قوله: (يجزي ثني الشا فما زاد) وقد سبق أن الشا بالمد: جمع شاة، وتطلق على الضأن والمعز، والشا (1) يجمعها مقصورا في البيت الفصيح.
ومعناه: أن الفرض في صدقة الغنم كلها هو الثني) فما فوقه من الأسنان
(د)
كالرباعية والسداسية (2) والسالغ
والثنية في المعتمد عليه ما أتمت السنتين ودخلت في الثالثة، وفي قول الشيخ
أبي إسحاق المغربي (4) أن الثنية ما أتمت السنة ودخلت في [السنة] (الثانية. [فالثنية] (1) في هذا القول هي الجذعة في القول [الأول] (2) كما أن الثنية في
الأول هي الرباعية في هذا القول.
وكأن ما ذكره صاحب القواعد في المعز إنما هو على نسق هذا القول، فليعتبر
وسنورده بلفظه في هذه المسألة إن شاء الله
(1) في (أ) والايتنا، وفي (جـ) والابناء والصحيح ما أثبناء.
وخطأ.
(1) في (أ) و (جـ) الشيء وهو -
(2) في (أ) السدسية.
(4) لعله أبو إسحاق إبراهيم بن أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المغربي، من علماء القرن السابع الهجري، قال عنه ه الدرجيني في كتاب الطبقات: " وأما أبو إسحاق إبراهيم فإمام في علم الأدب وإن ذاكر في الفروع فيا للعجب، لقد تمسك من الحديث والأصول بسبب أقوى من سبب، وعند كليهما من الورع، والزهد والتواضع، والاقتصاد ما ليس يدركه أحد من المنسكين وذوي الاجتهاد، وإن تقاربا في نظم القريظ فإن للشيخ قدرة على تأليف التواليف، وقد كان لا تهمه عظائم المهمات إلا خدمة العلم منذ نشأ حتى مات ". كان والده أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم عالما جليلاً، له مؤلفات عظيمة القدر كالعدل والإنصاف وغيرها. انظر: الدرجيني (أحمد بن سعيد)، طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي 492/ 2 - 493.
(ه) سقطت من (أ).
(6) سقطت من (جـ).
(7) سقطت من (جـ).
253 (1/253)
صفحة 238
فصاعداً
فالموجود في آثار أصحابنا المشارقة، لا نعلم بينهم اختلافاً أن الفرض هو الثني، واتفقوا على أن ما فوقه من الأسنان يجزي عنه، ويؤخذ في الصدقة، لكن قال في القواعد أن في آثار أصحابنا يعطي من المعز [الرباعية فصاعدا ورخصوا في الثني من المعز] (1) وفي ابن عشرة الأشهر من الضأن (1) انتهى.
(1)
ففي قوله ما يستدل به على أن الأصل في المعز الرباعية عندهم، والرخصة في الثني فهو يجزي على حال، وإن لم تكن الأصل، لأن الرخصة لها حكم [غير حكم] (1)
(4)
الاختلاف في الأصل ولا بد فيما زاد وعلا (4) [من الأسنان] (5) من استثناء ما أدى إلى الضعف والهرم أو قاربه، ولكونه مما سيذكر في محله فيما سيأتي إن وفق الله، اكتفينا عن ذكره
في هذا الموضع كما رأيت. المسألة الثانية:
قد سبق أن الثنية من المعز والضأن سواء في الاجتزاء بهما للصدقة، وهما سواء في الاختلاف في أن الثنية بنت السنة أو بنت السنتين
وهلا من قابل في المعز أن الجذع يجزي منها للفريضة، بلى في قول ليس بالشهير،
كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله.
(1) جملة ما بين القوسين سقطت من (جـ)
(2) ونص كلامه: " وفي أثر أصحابنا يعطى عن الضأن ثنية أو رباعية أو سداسية أو بنت خمس سنين، ويؤدي على المعز الرباعية والسداسية وبنت خمس أو ست من السنين، وقد رخصوا في الثنية من المعز أن تعطى عنها،
وكذلك عن الضأن ابنة عشرة أشهر إذا كانت وافرة ".
انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، مرجع سابق، ج 2 / ص: 14
(3) سقطت من (جـ).
(4) في (جـ) علي. (5) سقطت من (جـ).
254 (1/254)
صفحة 239
وقد قيل به في الضأن، فشاع في المصنفات كما أشار به الشيخ أبو سعيد وصرح به غيره، وشرطه الشيخ أبو سعيد رحمه الله] (1) بأن يكون سمينا قازحاً، ولم يشترط ذلك غيره.
(د)
وفي نظم من قيل فيه أنه أشعر العلماء، وأعلم الشعراء (1) في باب الأضاحي قال: يجزي بالجذع القازح في بعض القول، ولم يذكر السمن (3) ولا غيره مع ذلك. وتغافل ابن وصاف (4) عن لفظة القارح، فعساه من لغة عمانية فلا يحيط بعلمها، ولا يبعد أن يكون مراده السمين الحسن النشأة، وإن لم يثبت ذلك مع أهل اللغة، فلعله يخرج هذا في مصطلح لغاتهم. وفي أصل اللغة المدونة في كتب الأدب أن القازح من ذوات الحافر بمنزلة البازل من الإبل، وهذا مالا يصح أن يفسر به كلام الفقهاء ها هنا لا في الحقيقة ولا في المجاز، اللهم إلا أن تكون متصفحا فيما وقع من النسخ هكذا، والأصل فيه فازح بالزاء المعجمة،
وباقي الحروف بعينها، فيحتمل
:
(1) هذه الجملة ساقطة من (جـ).
(2) المراد به الشيخ أحمد بن النظر رحمه الله، وقد تقدم التعريف به. قال الشيخ أحمد بن النظر في كتابه الدعايم
وإن يك قازحا فقدماً
انظر: الدعايم، مرجع سابق، ص: 178
(3) في (جـ) السمين.
أجازوه لعجلان بليد.
(4) هو العلامة محمد بن وصاف النزوي من علماء النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وهو شارح كتاب الدعايم لابن النظر في ثلاث مجلدات سماه: الحل والإصابة، وشرحه مطبوع، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بعمان وشرحه مطبوع متداول، وهو شارح القصيدة اللامية في الولاية والبراءة لابن النظر، شرحها شرحا مستقلاً عن شرح الدعايم. انظر: البطاشي، إتحاف الأعيان:، ص: 437 - 438، السالمي، اللمعة المرضية من أشعة
الإباضية، ص: 24.
255 (1/255)
صفحة 240
والقارح هو المرتفع العالي، هكذا في القاموس (1) ومنه قوس قزح لارتفاعه في بعض
التأويل، والله أعلم. ورأيت أن السمين قد يكتفى (2) به في صفة الجذع لأنه أمارة الجودة وحسن
النشأة، وبه تتفاضل أنعام الفرش (3) لا بغيره، فسقناه في النظم مستغنى به كما رأيت. (40) وَقَوْل هُوَ اسْمٌ لابن سة أَشْهُرٍ
وأَطْلَقَ قَومٌ أَن يَرَى الأَصْلَحَ الحكم
الضمير البارز المرفوع للغايب يرجع إلى جذع الضأن المذكور في البيت السابق،
والشطر الثاني من البيت قايم بنفسه.
ففي هذا البيت مسألتان لا بأس بإيرادهما مفصلتان:
المسألة الأولى:
قد ثبت [الاختلاف]) في جذع الضأن، كما عرفت في الإجزاء فيه (1) وهنا قد أشار إلى ما فيه من الاختلاف في السن الذي يسمى به جذعاً، وفيه أقوال: أحدها: وهو الأشهر، أنه ابن السنة، وداخل في الثانية وثانيها: أنه ابن عشرة أشهر (1)
(1) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 243/ 1، باب الحاء - فصل ا (2) في (جـ) يجزى، وكلاهما صحيح.
(3) في (جـ) الفرس وهو خطأ: وكلمة الفرش معناها صغار الإبل، ومنه قوله تعالى الله الرازي، مختار الصحاح ص 497 مادة فرش، الناشر مؤسسة عز الدين 1987 م.
(4) سقطت من (جـ).
(ه) في (ب) به. (1) في (جـ) الأشهر
256 (1/256)
صفحة 241
وثالثها: أنه ابن ستة أشهر، كذا عن المغاربة) وفي هذين القولين أربعة أوجه: أحدها: أن الجذع ابن ستة أشهر إلى أن تتم السنة.
وثانيها (2): ابن ستة أشهر إلى تمام السنتين.
وثالثها: ابن عشرة أشهر إلى تمام السنة
ورابعها: إلى أن يتم السنتين] (2)
وخامسها: ما حكي عن الأصمعي) في بعض حواشي كتب القوم: " أن الجذع) من المعز إن رآه صلاحاً "، وهكذا لو رأي الصلاح فيما دون الجذع من الضأن أو المعز جميعاً، فإن الأمر مسلم إليه وفيها قول آخر: أنه ليس له أن يتجاوز عما شرع فيه وحد، وليس للنظر في هذا مجال إذ ليس هو بمال للسعاة فيكون [لهم] (4) فيه النظر، ولا ينحط عن رب المال فرضه إلا أن يأتي به كما أمر، وهذا القول أشبه بالأحكام والأول يصح في معاني النظر الإسلام، فإنه أصل كبير وباب واسع تدور عليه قواعد مطردة، والله أعلم.
(1) يقصد بهم. النيل وشفاء العليل، مرجع سابق 201/ 4.
علماء الإباضية وفقهائهم في المغرب العربي، حول رأي أصحابنا المغاربة انظر: اطفيش، شرح
(2) في (جـ) وثالثها
(3) القولان الثالث والرابع سقطا من (جـ).
(4) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك المعروف بالأصمعي الباهلي، كنيته أبو سعيد، كان صاحب لغة ونحو، وإماما في الأخبار والنوادر والملح والغرائب، وللأصمعي تصانيف عدة منها: خلق الإنسان، كتاب الأجناس، كتاب معاني الشعر، كتاب غريب الحديث، وغيرها كثير
انظر: وفيات الأعيان 170/ 3 – 176، سير أعلام النبلاء 175/ 10، تهذيب التهذيب 368/ 6، الأعلام
162/ 4
(5) سقطت من (جـ).
257 (1/257)
صفحة 242
فصل
قد علم بما سبق أن في المعز والضأن أقوالاً (1) واختلافات عند أهل الفقه وقد ذكرناها بالإجمال، فلا بأس أن نعيدها بالتفصيل، فلا يخلو من فايدة مهمة، كشف ذلك
التأصيل:
فأولها الماعز، وفيه من الأقوال أربعة:
أحدها: أن الفرض منها ما أتمت السنين ودخلت في الثالثة، وهي من حيث اللفظ ثنية على الأشهر، رباعية في قول.
(د)
ولعل ما ذكره صاحب القواعد من أن الرباعية هي الفرض يحمل على هذا (1) فالاختلاف (2) لفظي لكونه من حيث التسمية فقط، فليس هما إلا قولاً واحداً. وثانيها: تجزي منها بنت سنة، ودخلت في الثانية، لأنها الثنية على قول، وفي القول الأول هي الجذعة، فلا تجوز.
وفيما حكاه صاحب القواعد عن عمر بن الخطاب. رحمه الله ـ إجازة الجذعة إن ثبت ذلك، فكأنه القول الثالث ولفظه عنه أنه قال لعامله: خذ (4) العناق (5) والجذعة والثنية، وذلك عدل بين الغذاء (1) وخيار المال)
(7)
(1) في (جـ) أقوال وهو خطأ
(2) وذلك في قوله: " ويؤدي على المعز الرباعية ". انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2 ص: 14.
(3) في (أ) فالاخلاف.
(4) في (جـ) أخذ. (ه) في (أ) و (جـ) العناق.
(1) في (أ) العدى، وفي (جـ) القدى.
(7) في (أ) و (جـ) صغار الغنم، والأصح خيار المال كما وقع في الرواية عن عمر بن الخطاب، وكما ورد في
کتاب قواعد الإسلام، للجيطالي 14/ 2
258 (1/258)
صفحة 243
وفسر الغذاء بالرديء
(1)
(2)
وفي القاموس: الغذاء بالمعجمتين السخال، جمع غذي (3) كفني، وفيه أيضاً:
(4)
أن صغار الغنم بنات أربعين يوما، يقال لها غذوي بالمهملات، والوزن كمربي (4)، وقيل
بالغين المعجمة أيضا.
وقد يشبه هذا في إجازة الجذع [من المعز إطلاق عبارة الشيخ أحمد بن النظر بإجازة الجذع] (9) في الأضاحي إذا كانت قازحا، ولم يشترط كونه من الضأن ولا من المعز، فظاهره إجازة الجذع منها على سواء.
وكذا في تقرير ابن وصاف عليه، زعم أن الجذع من المعز لا يجزئ في أكثر القول، ففيه دلالة على أن بعض القول فيه الإجازة، وإن كان الأكثر غيره، ولا بد أن يلحق هذا الاختلاف في الزكاة أيضاً، لما ثبت من قول الشيخ أبي سعيد وغيره: " أن ما جاز في الأضاحي جاز في الصدقة، وبالعكس "
وأقوال أكثر أصحابنا متواطية على أن ليس للمصدق أخذ الجذعة، وكذلك فيما
يروى عن ابن مسعود
(1)
وثالثها: إن رأى الساعي الصلاح فيما دون الثني أخذه، فإنه ما له لا ما عليه.
(1) في (أ) القدى.
(2) في (جـ) الروي.
(1) في (أ) غدى و في (جـ) غدي.
(4) في (أ) و (جـ) كفرتي.
(ه) هذه الجملة سقطت بتمامها من (جـ).
(1) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من أكابر الصحابة فضلاً وعقلاً وقرباً من الرسول، وهو من السابقين في الإسلام، وأول من جهر بالقرآن في مكة عند الكعبة، وكان خادم الرسول الأمين. له في كتب الحديث:: 848 حديثا، توفي رحمه الله سنة 32 هـ.
انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 129/ 4، الأعلام للزركلي 137/ 4، تهذيب التهذيب 24/ 6.
259 (1/259)
صفحة 244
ورابعها: المنع من ذلك، فإنه لا مما له لا مما عليه، وأما الضأن فهي كالمعز في هذه
الأقوال الأربعة، وفيها أقوال أخر.
فالخامس: جواز الجذع السمين إن كان ابن سنة إلى سنتين.
والسادس: جوازه كذلك وهو ابن عشرة أشهر إلى سنتين. والسابع: إجازته ابن ستة أشهر إلى السنتين.
ومن لا يشترط السمن فيه فيخرج فيه أيضاً هذه الأقوال الثلاثة بعينها، فيكون
مجموع الأقوال عشرة.
سنة.
وحادي عشرها: فيجزي الجذع السمين ابن ستة أشهر، ودخل في السابع إلى
وثالث العشرة ورابع العشرة عدم اشتراط السمن في القولين هذين، وما حكي عن الأصمعي أن الجذع ابن سبعة أشهر أو ثمانية داخل في هذه الأقوال، ولكونه لم يدون في آثار المسلمين لم نعتد به خلافا. وكفى بما أسلفناء في المسألة من قول.
فصل آخر
والاختلاف عند غير أصحابنا في هذه المسألة على نحو ما سلف عند أهل الاستقامة ففي قول مالك بن أنس " لا يجوز إلا الجذع والثني " (1) وبه قال أبو عبيد وأبو
ثور وإسحاق.
وقال إبراهيم " لا تؤخذ جذعة في صدقة الغنم "، وبه قال أصحاب الرأي، وقد مضى ما يروى عن عمر بن الخطاب رحمه الله
(1) قال الدسوقي في الحاشية: " وعليه يأتي أهل الخيار للساعي أو للمالك قولان ابن عرفة كون التخيير بين
الجذع والثني للساعي أو لربها قولا أشهب وابن نافع ".
انظر: الدسوقي، الحاشية، مرجع سابق 435/ 1 - الباجي، المنتقى، مرجع سابق 2/ 143
260 (1/260)
صفحة 245
وفي قول ابن عمر " يجوز في الأضحية (عن المتعة والهدي اللازم وذلك الثنية من المعز، ومختلف في جذع الضأن السمين القارح "، وهذا أصل فليحفظ:
(41) وَلا فَرْقَ لَوْ كَانَتْ سَحَالاً جَمِيعُها
وَقَوْمٌ أَجَارُوا السَّخْلَ إِنْ كَاهَا بُهُمْ
قد مضى تفسير (البهم) أنه السخال، وتعلق البيت بما قبله ظاهر، ولفظه
واضح. وهذه المسألة المنظومة فيه:
إن كانت الغنم سخالاً كلها، ليس فيهن كبيرة، فهل يؤخذ منهن؟ وما يؤخذ؟
فالجواب:
اتفق أصحابنا فيما نعلم على وجوب الزكاة فيهن على شرطها. واختلفوا في
المأخوذ على قولين:
فأولهما: يكلف الفرض الثابت في الغنم، وهو الثنية، أو ما ينوب عنها، كما مضى القول فيه بالبيتين السابقين، وكفى هكذا قيل يكلف ذلك، ولو لم يجده إلا بقيمة
كل غنمه
وثانيهما: أنه يأخذ سخلاً منها، لأن الصدقة شريك، ولا يكلف الفرض من غيرها، وفي قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله -: " أنه لا يبعد على هذا أن يؤخذ
(1) ورد في (ب) دون غيرها من النسخ: [ما يجوز في الصدقة، ووافقه الشيخ أبو سعيد. رحمه الله. وفسرها
بقوله في الأضحية].
261 (1/261)
صفحة 246
(1)
للصدقة (1) من أفضلها، أو بأوسطها (2) أو بالأجزاء منها "، وهذا كأنه يخرج منها إن لم تكن مستوية في السن والسمن والثمن] (3) وإلا فلا يحتاج إلى هذا، حيث لا مرية.
فصل
اختلف غير أصحابنا في هذه المسألة على أقوال أيضاً:
فالأول: أنه يكلف الفريضة الثابتة (4) في الغنم، ويروى ذلك عن مالك وأبي ثور
وأبي عبيد
والثاني: أنه يأخذ سخلاً منها، كذلك عن الشافعي والأوزاعي، وإسحاق،
ويعقوب، قالوا: تؤخذ صدقة كل صنف منه.
والثالث: لا صدقة فيها، كذا عن النعمان (9) [ومحمد] (6) وحكاه بعضهم عن الثوري ولفظ تنوير الأبصار في المسألة هذه، وهو من كتب الحنفية [قوله] (2): " ولا زكاة في حمل وفصيل وعجول إلا تبعاً لكبير " (8) انتهى
والرابع: أنه يأخذ المسنة، ويرد على رب المال فضل ما بين المسنة والصغيرة من
ماشيته، ونسب هذا إلى الثوري أيضا
(1) في (ب) توخذ الصدقة.
(2) في (ب) من أوسطها.
(3) ما بين القوسين من أول قوله " في أكثر القول " إلى هذا الموضع كله ساقط من النسخة (جـ)، والله أعلم
سبب هذا السقط الكثير.
(4) في (جـ) الثانية.
(0) هو الإمام أبو حنيفة النعمان، وقد تقدم التعريف به.
(6) سقطت من (جـ). (7) سقطت من (أ) و (جـ).
(8) قال ابن عابدين: (حمل) بفتحتين ولد الشاة، و (فصيل) ولد الناقة، و (عجول) بوزن سنور: ولد البقرة، وصورته: أن يموت كل الكبار ويتم الحول على أولادها الصغار) إلا تبعا لكبير) ولو واحدا، ويجب ذلك
الواحد ولو ناقصا. انظر: الدر المختار، شرح تنوير الأبصار 282/ 2 – 283.
262 (1/262)
صفحة 247
مسألة: في السخال مسنة (1) ولو واحدة، فوجوب الزكاة عند الجميع الحنفية وغيرهم، ويؤخذ للصدقة مسنة، كذا عن الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومحمد، ويعقوب، والثوري.
قلت: وهكذا عند أصحابنا لا نعلم بينهم اختلافاً في السخال إذا كانت مع الكبار أن الأخذ على ما ثبت للفرض في السنة، وكذا في المروي عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - (2) اللهم إلا أن يكون ليس فيها من الكبار ما يفي بالفرض، كماية وعشرين
سخلاً وشاة مسنة، فتؤخذ المسنة، ويجرى (3) الخلف في الثانية.
ولا يبعد على قياد ما في قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - من إجازته أخذ الأفضل [أو] (4) الأوسط وبالتجزية من السخال أن يقال به في هذه المسألة أيضاً، إن كانت السخال هي الأكثر فإن الحكم للأغلب
ولا بد في هذا البيت من زيادة شرط واحد وهو أن تكون السخال مما يحب (0) في الصدقة، كما سبق القول فيه على الاختلاف في حد النتاج إلى أن تستغني (1) عن الأم. وقد سبق ما فيها من قول، وكفى.
عده
(1) في (أ) و (جـ) منه.
عنه اعتد على قومك يا سفيان بالبهم، وإن جاء بها الراعي يحملها في يده، وقل
(2) قال عمر رضي الله عنه
لقومك: " إنا ندع لهم الماخض والربى، وشاة اللحم وفحل الغنم، وتأخذ الجذع والثني وذلك وسط
بيننا وبينكم في المال ". انظر: البيهقي، السنن الكبرى ج 4 ص: 103، كتاب الزكاة، باب يعد عليهم بالسخال
التي تجت مواشيهم، و، ولا يؤخذ منها إذا كان في الأمهات بقية.
(2) في (أ) وتجزى، وفي (جـ) وتجرى.
(4) سقطت من (أ) و (جـ).
(ه) في (أ) و (جـ) تجب عدة.
(1) في (ب) يستغني.
263 (1/263)
صفحة 248
(42) وَتَجْرِى إِيَّاثَ النَّهُم، وَالْخَلْفُ فِي ذُكُرُو
رشَاء تُسَاوِي أَوْ تُفَضَّلُ فِي السَّيِّمُ
(السيم): بكسر السين المهملة، وفتح [المثناة التحتية، جمع سيمة بالكسر وقد يقال سوم بضم السين وفتح الواو جمع سُومة بالضم، ومعناهما: المغالاة بالسلعة، كالسوم بالفتح، والسوام بالضم] (1) كذا في القاموس (2) وليس في منتخب الشمس.
(د)
إلا أن السوم في البيع معروف (3) وقد مضى أن سكون العين [من النعم] [لغة] (9) وأن لفظة النعم تطلق على الأزواج الثمانية، وهي بالإبل أعرف، وقول من قال: " بأنه خاص بالإبل "، مدموع بقوله تعالى: الله فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم، ومرادنا في هذا البيت شمول الأصناف الأربعة (2).
(1)
وفي البيت مسألتان:
المسألة الأولى: أن شرط الأنوثة () معتبر في المأخوذ للصدقة من الأزواج الثمانية التي هي من الأنعام جميعاً، معزها والضأن والإبل والبقر، لا خلاف في الاجتزاء منها
بالإناث على سنها المشروط فيما سبق.
(1) ما بين القوسين جميعه ساقط من (جـ). (2) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 133/ 4 باب الميم، فصل السين
(3) طلب المبيع بالثمن الذي تقرر بها بر به البيع،، وعند الإباضية هو البيع الواقع بالمشاحة؛ هذا يقول بع لي بكذا وهذا ب كذا مما هو أكثر ويتفقان على ثمن ويختلفان في الأجل طولا وقصرا، أو ثبوتا وعدما أو نقدا وعاجلا.
يقول اشتر مني؟ القاموس الفقهي ص 45. (4) سقطت من (جـ).
(5) سقطت من (جـ).
(1) سورة المايدة، الآية: 95 (7) هي الضأن والماعز والإبل والبقر.
(8) في (ب) الأنوثية.
264 (1/264)
صفحة 249
بالسواء:
المسألة الثانية: اختلف في الاجتزاء بالذكور من الشاء () من الضأن والمعز
فقول: أنه مما ليس للمصدق بتخفيف الصاد مع كسر الدال، إلا أن يشاء رب
(د)
المال كذا في كتاب أبي جابر وغيره (1).
وفي قول آخر: فإنه مما له أن يأخذه، لكن ليس عليه أخذه.
وفي قول ثالث: إن أخذه مما ليس له ولا عليه.
وفي قول رابع: ليس عليه أخذه إلا أن يكون أكثر ثمناً من الأنثى، كذا في كتاب
القواعد (3)
والقول الخامس: إن [كان] (4) كالأنثى، أو أفضل جاز، وإلا لا، بشرط أن لا) يكون تيس الغنم، وقد صرح الشيخ أبو سعيد – رحمه الله - بجواز أخذ (1) اليس أيضا إن رضي رب المال، وكان كالفريضة أو أفضل، وتخرج فيه تلك الأقوال
كلها] (3) بزيادة اشتراط رضى مالكه (8).
(1) في (أ) و (جـ) في الثناء.
(2) انظر: كتاب الجامع لابن جعفر 150/ 3. (3) انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2 - ص (4) سقطت من (أ) و (جـ).
(0) في (جـ) إلا أن.
(1) في (أ) أخذه.
(7) سقطت من (أ) و (جـ).
(8) في (جـ) المالك.
265 (1/265)
صفحة 250
(43) وَإِنتَ مَخَاضٍ يَخْلِفُ ابْنُ اللَّبُونِ () مِثْ
مل ما جذع يجري التبيعة لله
(خلفه) يخلفه، كنصره ينصره إذا ناب عنه.
للقدم
وإعراب بنت مخاض في البيت نصبها على المفعولية، لأنها (2) مفعول (3) يخلف،
وفاعله ابن اللبون.
المسألة المنظومة:
قد سبق في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض إلى
(4) "
خمس وثلاثين فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر '. وهذا متفق عليه عند
أصحابنا وغيرهم. وقد ثبت وتقرر أن البقر حكمها كالإبل مطلقاً في الصدقة، وبهذا يعلم قطعاً أنه
إذا لم توجد التبيعة (1) من البقر في خمس وعشرين [إلى خمس] (1) وثلاثين فيجزى عنها الجذع الذكر، فالتبيعة مثل بنت (2) المخاض سنا وحكما، والجذع كابن اللبون فيهما، ولذلك جاء في البيت لهما بلفظ المثل ليدل على اشتباههما في الحكم، وقيد في القافية بالعدم، دلالة على منع جواز ذلك مع وجود بنت المخاض والتبيعة، فلا يجزى غيرهما، وهو كذلك بلا خلاف نعلمه، والله أعلم.
(1) في (ب) ابن لبون.
(2) في (جـ) لأنه.
(3) في (ب) مفعوله وهو خطأ.
(4) انظر: سنن النسائي: ج 5 كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل ص: 19، وقد سبق تخرج هذا الحديث في باب
زكاة الإبل.
(5) في (جـ) الثنية.
(6) سقطت من (جـ). (7) في (ب) ابنة وكلاهما صحيح.
266 (1/266)
صفحة 251
(44) وَلا ذكر يجرى فيذكر فيه
سَوَى المَاضِيَيْنِ، فَالقياسُ (1) قد انحَسَمُ
(الحسم): بالمهملتين، القطع، وانحسم: انقطع، والضمير المثنى في (فيهما)
للإبل والبقر.
و (الماضيان) أراد بهما السابقين في الذكر وهما (ابن اللبون) في الإبل و (الجذع)
في البقر، وباقي لفظ البيت ومعناه ظاهر
فإن قلت: فما هذا القياس الذي تذكر أنه انقطع؟
قلت: كان مقتضى القياس متى ثبت أن ابن اللبون يجزي عن بنت المخاض فهكذا كل ذكر يجزي عن الأنثى التي تحته بسن فالحق عن بنت اللبون، والجذع عن الحقة، والثني عن الجذعة، وفي البقر كذلك، فالثني عن جذعة، والرباع عن ثنية، والسديس
عن رباعية.
ولا قابيل بذلك فيما انتهى إلينا، فنرفعه لا عن أصحابنا ولا غيرهم من قومنا بل يجب عند الجميع أن تؤخذ الإناث من الإبل والبقر على (1) الأسنان المشروطة، ومتى عدمت لم يكن تعيين (3) لشيء مخصص إلا على ما فيهما من قول، كما سيأتي إن
شاء الله.
11/ 0
(45) وإِنْ عَزَّ مَشْرُوط فَتَأْخُذُ غَيْرَهُ
(عز الشيء): إذا لم يوجد.
بِخَلْف، وأَعْطِ الفَضْلَ، أَو خُذ أو القيم
(1) في (جـ) في القياس.
(2) في (جـ) عن.
(3) في (أ) و (جـ) لم تكن تعين.
267 (1/267)
صفحة 252
ولفظ [البيت] (1) ظاهر، وأما معناه المنظوم فهو هذه المسألة: إذا لم توجد السن المشروطة للصدقة عند صاحب الأنعام. فاختلف أهل العلم من أصحابنا على أقوال:
أحدها: أنه يكلف إحضار ما عليه من السن، وليس للساعي ولا عليه غير
ذلك، ولا يجزي عن رب المال غيره
ثانيها: أنه إذا لم يجد ذلك فإن (2) اتفقا على سن غيرها بالقيمة جاز، فإن أخذ السن الأعلى رد المصدق على صاحب المال فضل ما بين القيمتين، وإن أخذ سناً أدنى رد المتصدق على المصدق فضل ما بين قيمتيها (4)، وليس لأحدهما أن يأخذ أو يعطي غير السن المشروطة [إلا] (4) باتفاق (9) منهما على هذا القول.
(د)
ثالثهما: أن المصدق له أخذ الأدنى مع فضل (1) القيمتين، وليس له أخذ الأعلى
إلا برضى رب المال، ولو رد القيمة.
رابعها: أن المصدق له أن يعطي الأعلى والأدنى والتخيير له (1) لأنه ماله. خامسها: إن لم يوجد المشروط، فالمرجع إلى قيمته يأخذها بالثمن، وهو صحيح، وإنما يكون الاعتراض في مال الغارم بالتراضي أو على نظر العدول إن لم يتيسر له
ثمن المضمون (8)
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (أ) فإنه.
(3) في (جـ) قيمتها.
(4) سقطت من (أ) و (جـ).
(ه) في (جـ) بالاتفاق.
(1) في (أ) و (جـ) أدنى مع أفضل ..
(7) في (جـ) في التخييز له.
(8) في (ب) مضمون.
268 (1/268)
صفحة 253
و إذا ثبت الاعتراض فلا يختص به سن أعلى أو أدنى أو حيوان من:
المضمون (1) أو غيره، فالكل سواء
(د)
جنـ
وهذه الأقوال كلها ماعدا الأول، كأنها في الأصل لا بد () أن تتفرع من القول المنسوب إلى معاذ بن جبل - رحمه الله - من إجازة الاعتراض في الصدقة (1). ولكن على أصل قوله هذا، لا (4) يشترط وجود ولا عدمه، فلينظر.
فإن قلت: فيم تعرف قيمتها؟، وما هي بالحيوان الحاضر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم * عن بيع ما ليس معك " (")، وعن بيع الحيوان غير الحاضر، وكل هذا يدخل في [هذه] (2) المسألة. قلت: بل كل هذا خارج عن معناها، فإنه ليس ببيع بل رجوع بالضامن إلى القيمة إذا تعذر [المضمون] (3) وهو أصل مطرد، وإن صح الاختلاف فيه مع وجود الـ المطالب، وعدم العارف به. فالقول فيه قول من عليه بغير يمين، لأنه ما الله، وفي قول: عليه اليمين. ومتى صح بالبينة أن ثمن المضمون أكثر فلا يمين فيه، والله أعلم:
(1) في (جـ) المولى.
(2) في (جـ) لا بد من أن
(3) الاعتراض في الصدقة: أن يأخذ المصدق من المتصدق شيئاً غير الفرض الذي وجبت فيه الزكاة. انظر: البخاري (فتح الباري)، كتاب الزكاة، باب العرض في الزكاة 311/ 3، رواه الدار قطني، ج 2 كتاب
الزكاة، ص: 100 (4) في (أ) ألا.
(0) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، وورد في رواية الترمذي عن حكيم بن حزام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: " يأتيني الرجل يسألني عن البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبعه؟، قال: لا تبع ما ليس عندك ". انظر سنن الترمذي ج 3 كتاب البيوع، باب (19) ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، رقم الحديث: 1232، وسنن النسائي في: 44 كتاب البيوع، 60 باب بيع ما ليس عند البابع، وسنن أبي داود في: 22 كتاب البيوع،،، 68 باب في الرجل يبيع ما ليس عنده،) .. ، رقم الحديث: 3503.
(1) سقطت من (أ).
(7) سقطت من (جـ).
269 (1/269)
صفحة 254
بيان:
لا فرق عند أصحابنا بين أن يكون المأخوذ أدنى عن الفريضة بسن أو سنين أو أكثر أو أرفع عنها سنين () أو أكثر، فالقول فيها سواء، والاختلاف واحد.
فصل
واختلفت الأمة في هذه المسألة:
فروي عن مالك بن أنس: " أن على رب المال أن يبتاع للمصدق ما
(2) "
وعن حماد بن أبي سليمان: " أنه يأخذ السن الموجود، ويرد الفضل على رب المال إن أخذ السن الأعلى، ويسترد منه الفضل في الأدنى "، وكذا عن أصحاب الرأي
أو بالقيمة. وعن الأوزاعي ومكحول فالقيمة، وقول إبراهيم النخعي والشافعي وأبي ثور: يرد عشرين در هماً أو شاتين [إن أخذ الأفضل بسن، ويرد عليه رب المال عشرين درهما أو شاتين] " إن أخذ الأدون بسن.
وفي قول خامس لسفيان الثوري وأبي عبيد: " أنه يرد عشرة دراهم أو شاتين على رب المال إن أخذ [الأفضل بسن، أو يسترد من رب المال عشرة دراهم أو شاتين إن أخذ) () الأدون بسن، ونسبوه إلى علي بن أبي طالب، وحكي عن إسحاق
روايتان:
(1) في (ب) و (جـ) بسنتين (2) قال الإمام الباجي: " فإن كانت إبله فصلاناً كلها أو بقرة عجاجيل أو غنمه سخالاً فإنه يكلف أن يأتي بالسن الواجبة عليه أن لو كانت كبارا ". انظر: الباجي، المنتقى، مرجع سابق، 2/ 143.
(3) جملة ما بين القوسين سقطت من (جـ) .. (4) هذه الجملة بتمامها سقطت من (جـ) أيضاً.
270 (1/270)
صفحة 255
إحداهما: موافقة الشافعي. والأخرى: موافقة سفيان الثوري. واختلفوا أيضاً إذا لم توجد السن التي تليها الفريضة، أو التي تلي الفريضة ووجد ما قبلها من سن أو بعدها:
فقال الشافعي: بحسابها، فيعطي أربع شياء، أو أربعين درهما إن أخذ [الأعلى بسنين، ويأخذ أربع شياه، أو أربعين درهما إن أخذ] (1) الأدنى بسنين،، وهكذا. . وبه
قال إسحاق بن راهويه.
(د)
وقال الثوري: لا نتجاوز (2) ما في الحديث، وبه قال أبو بكر (1).
(46) وَمَا جَازَ مِنْهَا فِي الأَعَالِي فَحْذَهُ فِي
لفظ البيت ظاهر
والمسألة المنظومة في البيت هذه:
الأَدانِي بِخُلفِ إِنْ يَشَا رَبُّهَا العَمْ)
(0)
اختلف علماء المسلمين فيمن وجبت عليه سن معينة فأعطى) عنها سناً أرفع
منها:
(1) سقطت من (جـ)
(2) في (ب) يتجاوز و
وكلاهما.
صحيح
(3) انظر المصنف 6/ 70 الفصل التاسع عشر: السن الذي يجب فيه المال. وأبو بكر هو الإمام الحافظ العلامة، شيخ الإسلام، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة وصاحب التصانيف 5 " الإشراف في اختلاف العلماء "، وكتاب: " الإجماع " وكتاب " المبسوط " وغير ذلك، يعد من أشهر فقهاء الشافعية، قال عنه النووي: " له من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه فيه أحد، وفي نهاية التمكن من معرفة الحديث "، توفي سنة 318 هـ. انظر: وفيات الأعيان: 207/ 4، وسير أعلام النبلاء: 14/ 490.
(4) في (ب) الغنم، والأصح النعم كما صرح به في الشرح.
(ه) في (أ) و (جـ) فاعطا
271 (1/271)
صفحة 256
فقيل: بجوازه، وقيل: بالمنع، وعلى الثاني فلا كلام، وعلى الأول فيجوز الجذعة من الإبل عن أربع شياه أو ثلاث أو واحدة، لأن ما جاز في الأعلى فلا معنى لمنعه من الجواز في الأقل كذا في توجيه من قال بهذا
وابن اللبون يجزى عن [الشياه، ولو وجدت الجذعة، وبنت اللبون تجزي عن] (1) بنت المخاض فما دونها، والحقة عن بنت اللبون فما دونها، والجذعة عن الحقة فما دونها، وكذا في البقر فالرباعية تجزى عن الثنية، والجذعة والتبيعة فما دونها من الشاء (2) وهكذا. بل هذا كله بشرط رضى صاحب الأنعام إذ لا يجوز بغير رضاه
إجماعاً. قلت: وعلى قياسه فما فوق المفروض من الأسنان إن سمح به صاحب الأنعام لا بد من دخول الاختلاف فيه كالثنية من الإبل، والرباعية والسداسية (3) والبازل ما لم تبلغ الحرم، أو تكون بذلك في الاعتبار أدنى منزلة من الفريضة فتمنع، والله أعلم.
(47) وَعَنْ حَرَزات (4) المال فالنَّهْي وَارِدُ
وَإِنْ يَرْضَ رَبُّ المَالِ بِالأَحْدَ فَلُومُ
(حرزات المال): خياره، وهي جمع حرزة بالمهملتين فالزاي، وقد نهى رسول
(1) ما بين القوسين ساقط من (جـ). (2) في (أ) و (جـ) الثناء. (3) في (أ) و (ب) السدسية.
(4) في (ب) حرازات وفي (جـ) - (جـ) حررات، والأصح حزرات بتقديم الزاي على الراء، وحكي عكسه، والأول أصح وأشهر، والحزرات جمع حزرة بسكون الزاي، وهي خيار مال الرجل، سميت حزرة لأن صاحبها لا يزال يحزرها في نفسه ويصونها. النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير 377/ 1.
) هذا البيت عنون له في النسخة (ب) بهذا العنوان: الفصل الثالث: [فيما ينهى عنه أو يمنع منه].
272 (1/272)
صفحة 257
الله صلى الله عليه وسلم " من أخذ حرزات الأموال إلا برضى أربابها ")
"1
(1)
كذلك في قوله صلوات الله عليه] (2) لمعاذ بن جبل - رحمه الله - إذ بعثه إلى اليمن " ولا تأخذ كرايم أموالهم إلا برضاهم (4)، وإذا رضى رب المال بأخذ الكرايم فلا مانع، لأنه مما له أن يتقرب به إلى الله ربه، ولهذا قال: فلوم بضم التاء وفتح الهمزة، أي
فلتقصد بالأخذ للزكاة لأنها أفضل.
ثم أتى بتفسير الكرايم فقال: (48) وَمِنْ ذَاكَ: كَرَاز، وَرَبِّي لَبُونَةٌ،
وَأُولَاتِ حَمْلٍ، والفُحولة، واليم
(الكراز): كحماد وزناً، وآخره الزاي المهملة (4)، هو كبش الراعي يحمل عليه
زاده وخرجه.
و (الربي): بضم الراء المهملة، وتشديد الباء الموحدة المقصورة للتأنيث، هي
(1) رواه الإمام الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسعاته: " لا تأخذوا حزرات الناس ولا الحافل " قال الربيع: الحزرات: الخيار، والحافل: ذات الضرع العظيم. انظر: م الإمام الربيع: ج كتاب الزكاة والصدقة، باب (56) مالا يؤخذ في الزكاة، رقم الحديث: 336.
(2) جملة ما بين القوسين سقطت من (جـ).
(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود انظر: م صحيح البخاري (فتح الباري): ج 3 كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرايم أموال الناس في الصدقة، رقم الحديث: 340، و صحيح مسلم: في 3 كتاب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث رقم: 31، وسنن أبي داود: ج 2 كتاب الزكاة، باب في زكاة السايمة، رقم الحديث: 1584، وسنن الترمذي: ج 3 كتاب الزكاة، باب (1) ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، رقم الحديث 625. (4) في (أ) و (جـ) الراء المهملة، في (أ) ورد زيادة جملة: [من تشديد الباء الموحدة المقصورة]، وهي جملة تبع معنى الربى، ولعلها نسخت خطأ هنا
273 (1/273)
صفحة 258
التي ترضع سخلها في قول أبي المؤثر (1) إذ لا يجوز [أخذها بدونه للضرر ولا] (") أخذهما لأنه فوق حقه، هكذا في قوله.
وفي قول آخر: فهي الحديثة النتاج، سواء كان معها ولدها، [أم لا. وفي عبارة
(4)
القاموس: هي الشاة إذا ولدت، و إذا مات ولدها] (3) أيضاً، والحديثة النتاج (4) وهذه
كالأولى، ولهذا وصفها في البيت بأنها (اللبونة) أي: ذات اللبن كاللبون [لأن] (*) حديثة النتاج لبون غالبا ما لم تكن جداء).
و (أولات الحمل): من المخاض، وهي العشار بكسر العين جمع عشراء، كنفساء، وقد يقال لها: (خَلفة) كفرحة، والجمع (خلف) ككتف، إلا أنه أعم، لأن ذوات الحمل للكل من الحيوانات يجوز إطلاقه، بخلاف المخاض والعشار والخلف فللإبل خاصة. واختلف في أولات (2):
(1) أبو المؤثر: هو أحد العلماء الأجلاء الأوائل الذين عاشوا في القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، يكنى بأبي المؤثر، أما اسمه الحقيقي فهو الصلت بن خميس الخروصي البهلوي من بهلا، كان ضرير البصر لكنه فاتح البصيرة، لم يمنعه فقد بصره من الارتقاء في مصاف العلماء، والبارزين، اشتهر بسعة علمه وفقهه، ويعد من أجل
الفقهاء العمانيين في عصره.
قال عنه المؤرخ ابن رزيق: " ومن علماء الأزد الخروصيين الأعمى الشيخ المشهور بالعلم أبو المؤثر الصلت بن خميس البهلوي، وولده الشيخ العالم محمد بن أبي المؤثر المذكور ". هذا وقد عاش أيام الإمام الصلت بن مالك الخروصي، وعاصر العلامة أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي، أسهم في إثراء المكتبة الإسلامية والتراث العماني بعدة مؤلفات وتصانيف منها: كتاب الأحداث والصفات، كتاب البيان والبرهان. انظر: ابن زريق، الفتح المبين، ص: 180. الحارثي، العقود الفضية، ص: 255. البطاشي، اتحاف الأعيان، ج 2/ ص: 201 - 203
(2) ما بين القوسين ساقط من (أ) و (جـ).
(3) ما بين القوسين سقط من (أ) (4) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 71/ 1، باب الباء، فصل الراء
(5) سقطت من (جـ).
(1) قال صاحب القاموس: " والجداء الصغيرة الثدي والمقطوعة الأذن والذاهبة اللبن والفلاة بلا ماء " انظر: القاموس، للفيروز أبادي 281/ 1، باب الدال - فصل الجيم مادة (الجد).
(7) في (أ) وردت زيادة كلمة (الأحمال)
274 (1/274)
صفحة 259
فقيل: هي اسم جمع للمؤنث
وقيل: جمع لا واحد له من لفظه، وواحدته: ذات، وفي المذكر واحده: ذو، والجمع: أولو بضم الهمزة في أولها من غير مد ومدها في البيت للإشباع وفي الشعر
كثير.
و (الحمل): بفتح (1) الحاء، معروف، وهو الجنين.
و (الفحولة): بالضم، جمع: فحل بالفتح كالفحول، وقد يجمع على فحال
بالكسر وفحالة وهو: يشمل التيس وغيره من الذكور المعدة للضراب.
وفي القاموس: الفحل، الذكر من كل حيوان (1) والتيس: خاص بالغنم أو ما يشاكلها في النوع كالظباء.
و التيم): بكسر التاء المثناة من فوق، وفتح المثناة من تحت، جمع تيمة بالكسر، وهي الشاة العلوفة للذبح، ويقال لها الأكولة والعلوفة والطعيمة أيضاً، [وقد] (3) تهمز النيمة، وتخفف همزتها بالياء لسكونها
وقيل: التيمة الشاة تذبح في المجاعة، وقيل: الشاة الزايدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وبالأول فسر الفقهاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: " في الشيعة
شاة، والتيمة لصاحبها " (4)
كذا روي عن الخليفة الثاني - رضوان الله عليه - أنه قال: لسفيان بن عبد الله
(1) في (أ) و (جـ) بضم.
(2) انظر: المرجع السابق، 28/ 4، باب اللام، فصل الفاء.
(3) سقطت من (جـ)
(4) سبق تخريج هذا الحديث.
275 (1/275)
صفحة 260
(1)
الثقفي (1) حين بعثه على صدقة الغنم: " دع لهم الربي، والمخاض، والأكولة،
والفحل، واللبون
(2) "
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار ولا تيس الغنم
إلا أن يشاء المصدق " (").
(49) كَذَا النَّهْيُّ عَنْ ذَاتِ العُوارِ، وَلِلأُولي
سَعَوْا، لا عليهمْ ذَاتَ عَيْبٍ وَلَا هَرَم
(القوار) بفتح العين المهملة أفصح، وقد تضم، كذا في شمس العلوم، وثلثها (1)
القاموس (5) ومعناه: العيب، كذا في الكتابين.
و (الأولي): اسم موصول بمعنى الذين، والمراد بالذين سعوا أي السعاة جمع ساع، وهو الذي يبعثه الإمام، أو من في حكمه يسعى في القبايل (1) لقبض صدقة
الأنعام.
(1) سفيان بن عبد الله الثقفي: هو سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث الثقفي الطايفي.، له صحبة، وكان عامل عمر على الطايف، أسلم مع وقد أهل الطايف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وحسن إسلامه، استعمله رسول الله بي على صدقات الطايف. انظر: تهذيب التهذيب 102/ 4، الإصابة 105/ 3. (2) أخرجه مالك في الموطأ: ج اكتاب الزكاة، باب 14 ماجاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة، والبيهقي، السنن الكبرى ج 4 / ص: 103 كتاب الزكاة، باب يعد عليهم بالخال التي نتجت مواشيهم.
(3) رواه بهذا اللفظ البخاري (فتح الباري (ج 3 - ص: 321، كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق، رقم الحديث: 1455، صحيح مسلم: ج 2 كتاب الزكاة - باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق، سنن النسائي: ج ه، كتاب الزكاة، باب زكاة د الإمام الربيع ص: 137 اص: 137، كتاب الزكاة،، 56 باب ما لا يؤخذ في الزكاة رقم: 335.
الابل،
، مسند
(4) لعل الصحيح ومثلها.
(3) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 97/ 2، مادة (عود).
(1) القبيلة: الجماعة من الناس تنسب إلى أب أو جد واحد (ج) قبائل، المعجم الوسيط 713/ 2.
276 (1/276)
صفحة 261
وقد سبق في الحديث عن إمام الوجود صلوات الله عليه " أنه نهى عن ذات العوار إلا أن يشاء المصدق " بفتح الصاد المخففة، وكسر الدال وفيه ما يستدل به على أنه إذا أراد المصدق أخذها فجايز له بدلالة الاستثناء لمشيئته.
وكذلك في قول الفقهاء إن أخذها مما له، لا مما عليه، وكذلك استاقه الناظم في
قوله: " وللأولي سعوا لا عليهم ".
وقد يعرف بالقراين أن المصدق ليس له التخيير لذاته فيأخذ ويدع بمجرد إرادته وإنما هو موكول إليه النظر في ذلك وعليه الاجتهاد الله والعباد، فإن رأى الصلاح في الأخذ منها أخذ، وإلا ترك، وعلى رب المال الإيتاء بما فرض عليه، وهكذا في كل موضع يقال فيه أنه مما للسعاة
(1)
(2)
وفي بعض الآثار ما يومئ (1) إلى ترك ما نهي عنه، ومنع التكلف (") من أخذ ما ليس هو بملك له في الأصل فيأخذه برأيه، ولكنه في هذا الموضع ضعيف عندي للثابت فيه من الاستثناء في الحديث
(4)
والعيب أعرف من أن يفسر بالوصمة (2) كما في القاموس (4)، ومنه الحرم محركة
وهو أقصى الكبر، وعطفه عليه من باب عطف الخاص على العام وهو فصيح، وشاع
في الكتب السماوية.
(1) بمعنى يشير. (2) في (جـ) التكليف (3) في (جـ) الوضيمة.
(4) الوصم: بالتحريك، المرض، ووصمته الحمى توصيماً فتوصم: الله قتالم، انظر: الفيروز أبادي،
القاموس المحيط 186/ 4، باب الميم - فصل الواو.
277 (1/277)
صفحة 262
فصل
[عيوب الأنعام] (1)
العيب: لفظ مجمل، هو في شموله جنس لما تحته من الأنواع، وكلها لا تعدو عن أصلين، لأنه إما من الأدواء (2) وإما من الطباع، وكلها لا تخرج عن ثلاثة أحوال: إما
مغتفر: لقلته، كالصحيح، فلا يعد به في العيوب
وإما عكسه: فلا جواز له في حال
وإما متردد: النظر في الجهتين، فالساعي فيه مخير.
وضابط ذلك أن الداء، إما متلف: كالقلاب (3) فلا وجه الجوازه، أو بالعكس
(4)
كالعضباء (4) الجايزة في الأضحية، فلا وجه لمنعه
وما قارب أحد الوجهين جاز إلحاقه في الحكم به، وما توسط فالنظر للسعاة فيه، فقد تختلف الأحكام في الداء الواحد قلة وكثرة، فتشمله الأحكام الثلاثة من حيث تباين حالاته.
ولهذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضحايا أنه نهى عن أربع: " العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي
(1) من وضع المحقق لتوضيح المعنى
(2) في (جـ) الأداء،، وهو خطأ. والأدواء جمع داء وهو المرض.
(3) القلاب بضم القاف مرض يصيب البعير فيعجل موته. (4) في (أ) كالغضبا.
11 (0)
(0) رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان وفيه) والكسير التي لا تنقي) أي لا مخ فيها لضعفها وهزالها. انظر: سنن الترمذي ج 4 - 20 كتاب الأضاحي، باب (5) ما لا يجوز من الأضاحي، رقم الحديث: 1497، وسنن أبي داود: ج 3 - كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، رقم الحديث 2802، وسنن ابن ماجه: ج 2 - كتاب الأضاحي، (8) باب ما يكره أن يضحى به، رقم الحديث: 3144، وسنن النسائي: ج 7 - كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي، العوراء، وصحيح ابن حبان: ج 7 - كتاب الأضحية، باب الخصال التي إذا كانت في الأضحية لا يجوز أن يضحى بها، رقم الحديث: 5892.
278 (1/278)
صفحة 263
ففي توصيف العور والعرج والمرض بكونه بينا دليل على أن فيه شيئاً مغتفر، إن
كان غير بين. وقد تنقسم العيوب أيضاً [إلى حالات] (1) لأنها إما مضرة بنفس الدابة كالذيجة والجرب، أو تنقص من الثمن كالبتر والصلم، أو من المنفعة كالجد في الشاة أي يباس الضرع، أو طبع مضر بالمالك كالعثار والعضاض، أو طبع منها فيها كمص الحليب في ذوات اللبن، وكذا قيل فيما تأكل الحبال تطبعاً في المواضع الخاصة بالربط، أو لا تأكل النوى، خاص بالبقر في موضع هو طعامها إلى غير ذلك من الأحوال التي تشاكلها فكله مما وردت الآثار أنه من العيوب، [وإن لم نجده كذلك في هذا الموضع خاصة]).
(1) سقطت من (جـ). (2) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
279 (1/279)
صفحة 264
فنقول: العيب أنواع:
فصل
في تنويعها على ترتيب آخر هو أبسط (1) من الأول
والظلع
فالنوع الأول: من الأدواء والأمراض:
وهي كثيرة فمنها:
:
العور: [وهو ذهاب حس إحدى العينين، والعمى إن شملها] (2). والعرج،
(د)
، والقزل سواء ثلاثين وزنا ومعنى
وقيل: القزل بالقاف والزاء أسوأ العرج () وقيل: هو مع دقة الساق (0) فلا يكون قزلاً إلا بهما، والعرج قد يكون خلقة، أو لشيء يصيبه في الرجل فيخمع كالظلع بالظاء
المعجمة، ومنها العجف بفتح العين المهملة والجيم، وهو في القاموس: ذهاب السمن)
(7)
وفي شمس العلوم: هو الهزال [الذي ليس بعده] (7) وهي أتم العبارات، وفي قول بعض الفقهاء ما يؤيده لقولهم: إنه الهزال الذي لا يبقي، أي الهزال المتلف، وأكثر القول
إنه الهزال المفرط
(1) في (أ) البسط.
(2) ما بين القوسين ساقط كله من (ب).
(3) في (جـ) الضلع.
(4) في (جـ) اسواء الفرج.
(0) في (أ) و (جـ) الساقة.
(1) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 172/ 3، فصل العين، باب الفاء
(7) ما بين القوسين ساقط من (ب)
280 (1/280)
صفحة 265
وهي.
وهو أعجف
سمان، ولم يسمع) غيره
(1)
عجفاء بالمد، والجمع عجاف بالكسر حملاً على ضده وهو
ومنها: الحرم، وقد فسر. ومنها: الحلل محركة والحاء المهملة أولها: وهو رخاوة في قوائم الدابة، وقيل: استرخاء في العصب مع رخاوة الكعب. وفي قول
ثالث: أنه خاص بالإبل.
ومنها: القفد بفتح القاف والفاء وآخرها الدال المهملة، وهو أن يميل خف البعير
إلى الجانب الأيسر.
ومنها: العضد، بفتح الضاد المعجمة بين المهملتين، والأولى فتحة، وهو داء في أعضاد الإبل، وربما حطمها (2) إن لم يبادر (3) بعلاج.
(د)
ومنها: الطلاع بضم المعجمة داء في قوائم الإبل لا من سير ولا من تعب، كذا في
القاموس (4)
ومنها: الجداء بفتح الجيم وتشديد المهملة، والمد للتأنيث، وهي يابسة (1)
الضرع، [وقيل: صغيرة الثدي مقطوعة الأذن، وتحدد الضرع] (1) ذهب لبنه. ومنها: الدبر بفتح المهملة والموحدة وهو معروف، ومنه في المثل: (هان على
الأملس ما لاقى الدبر) (2).
(1) في (جـ) تستمع.
(2) في (أ) و (جـ) حطامها
(3) في (جـ) يعالج.
(4) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 61/ 3، باب العين، فصل الظاء
(0) في (أ) بالسن.
(1) ما بين القوسين بأكمله ساقط من (ب).
(1) يضرب هذا المثل: في سوء اهتمام الرجل بشأن صاحبه، انظر: أبو الفضل الميداني، مجمع الأمثال
479/ 3، تحت رقم: 4527.
281 (1/281)
صفحة 266
ومنها: الذيجة بضم المعجمة أو كسرها مع سكون الموحدة أو فتحها في الوجهين، وبعدها الحاء المهملة وهو داء في الحلق، يخنق فيقتل ويسمى بالذباح بضم الذال أو كسرها.
ومنها: الذيبة بكسر المهملة وسكون الهمزة قبل الموحدة هو داء يأخذ الدواب في حلوقها [فيثقب عنه بجديدة في أصل أذنها، فيستخرج شيء كحب الحاورس]) وفرجة ما بين دفتي الرجل والسرج كذا في القاموس بلفظه (2). والمشهور عند ند أهل
عمان أن الذيبة طاعون الإبل.
(د)
والغدة: (1) بالضم فاسم لكل عقدة في الجسد، وربما قتلت، ومنه في الحديث:
" غدة كندة البعير " (4).
منه: القلاب بضم القاف، وفي آخره الباء الموحدة، داء يميت البعير من يومه،
قاله القاموس (*) وأنا لا أدريه
ومنها: الفرح، بفتح القاف وسكون الأولى من المهملتين وهو جدري الإبل، وإن
يكن منها الهرم فقد مضى.
وبالجملة فالأمراض كثيرة موضعها لمن أراد الاستقصاء لها والمعرفة بها فالبيطرة (1) وإنما ذكرت منها ما عرفته من لسان العامة، وأثبتته أسفار اللغة، أو عثرت
(1) ما بين القوسين ساقط من (جـ).
(2) انظر: القاموس المحيط، 67/ 1، باب الباء - فصل الذال.
(3) في (أ) أو الغدة.
(4) رواه البخاري (فتح الباري (491/ 7، كتاب المغازي - (29) باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة، وحديث عضل والقارة وعاصم وخبيب وأصحابه، رقم: (4091). بلفظ: " غدة كغدة البكر "، وليس البعير كما في المتن.
(0) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 119/ 1، باب الباء، فصل القاف. (1) علم البيطرة: علم يبحث في أحوال الحيوان، وهو الخيل من جهة ما يصح ويمرض أو يحفظ صحته، ويزال مرضه. انظر: مفتاح السعادة في موضوعات العلوم تأليف أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبرى زاده 307/ 1.
282 (1/282)
صفحة 267
عليه حين المطالعة في كتب اللغة، مع تسويد هذه المبيضة، فلينظر فيه النوع الثاني: تفرق الاتصال:
وهو إما عام: كالوثي (1) والكسر، والجراح، والقطع مطلقا. وإما خاص: باسم أو اسمين في لغة أو فأكثر، فسنذكر منه إن شاء الله ما يسره واهب العقل
والفضل.
فمن ذاك إن كسر أحد قرني الدابة (فعصب) بفتح أولى) المهملتين قبل الباء الموحدة. أو القرن الداخل (فعضب) بالضاد المعجمة. أو القرنان (فجمم) (3) بفتح الجيم والميم. أو قطعت الأذن (فصلم) بفتح المهملة، وقد يقال له (جدع). أو الأذنان معاً (فسك) (4) بتشديد الكاف بعد المهملة المفتوحة، أو الأنف خاصاً بالأرنبة
(فشرم) بفتح المعجمة قبل المهملة، والا (فجدع) بفتح الجيم قبل المهملتين، وقد يقال له (صلم) أيضا. أو شقت () أذن المعزى (فشرق) بفتح المعجمة قبل المهملة، بعدها القاف وقد يقال له (شرم). أو الناقة كذا (فعضب) بالضاد المعجمة. قيل: ومنه العضباء (6) لناقة الرسول صلى الله عليه وسلم لقباً لها، وليست كذلك. أو قطعت الشفة (فجدع) أيضاً، أو اليد فكذا أيضاً. أو ثقبت الأذن ثقباً كبيراً مستديراً (فخرق) () بفتح المعجمة والقاف بعد المهملة أو قطع منها شيء فترك معلقا إلى قدام
(1) في (جـ) الوني وهو خطأ - قال صاحب القاموس المحيط: الوثي: وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم، أو توجع في العظم بلاكسر، أو هو الفك. انظر القاموس 31/ 1 باب الهمزة، فصل الواو.
(2) في (أ) و (جـ) أحد
(3) في (جـ) فجميم.
(4) في (جـ) فنسك وهو خطأ، واختلفوا في السكاء وهي التي خلقت بلا أذن فأجازها بعضهم قياساً على
الجماء إذا كانت خلقة، ومنعها آخرون. انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، 2/ 193
(0) في (جـ) وشققت.
(1) في (جـ) العضبان. (7) في (أ) و (جـ) فخرج.
283 (1/283)
صفحة 268
(فإقباله). أو إلى وراء (فإدباره) (1)، أو كسر الضرس (فرم) بفتح المعجمة والمهملة [معا]). أو قطع الذنب (فبتر) بفتح الموحدة وسكون المثناة من فوق.
وبهذا يفسر ما رواه علي عن النبي عليه السلام [قال] (3): " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن
n
نستشرف الأذن والعين، وأن لا نضحي بشرقاء ولا خرقاء ولا مدابرة ولا بتراء " (4).
ومعنى الاستشراف في الرواية أن نتفقدهما (5) ونتأملهما لثلا يكون فيهما نقص وعور و جدع أي نطلبهما شريفتين بالتمام كذا فسره بحر اللغة (1)
وفي حديث آخر يوجد في كتب الفقه الفقه: " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يضحى (1)
(1) في (جـ) فاديراه.
(2) سقطت من (أ)
(3) سقطت من (أ)
(4) رواه أحمد وأبو داود والبخاري مجذف " أن لا نضحي " وأخرجه الأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم عن علي أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا
خرقاء ولا شرقاء "
وسنن
انظر: سنن الترمذي: ج؛ في: 20 - كتاب الأضاحي، باب (6) ما يكره من الأضاحي، رقم الحديث: 1498،: ج كتاب الضحايا: باب المقابلة وهي ما قطع طرف أذنها، وسنن ابن ماجة: ج 2 كتاب الأضاحي: باب (8) ما يكره أن يضحي به. رقم الحديث: 3143، وسنن أبي داود: ج 3 كتاب الأضاحي: باب ما يكره من الضحايا. رقم الحديث:: 2804، ومسند الإمام أحمد، من رواية علي بن أبي ج 1 ص 314، رقم الحديث: 1274. (0) في (أ) أي تتفقد وفي (جـ) أن تفقد
طالب
(1) يقصد به الفيروز أبادي صاحب القاموس المحيط. وقد نقله الشيخ بنصه، انظر: القاموس 158/ 3 باب
الفاء، فصل الشين. (7) في (جـ) نضحي، وكلاهما صحيح.
284 (1/284)
صفحة 269
(1) "
بالشرقاء والخرقاء (1) والمدابرة والجدعاء والمعنى كما تقدم.
النوع الثالث: في الطباع والأفعال:
:
(د)
كـ (الذعار) وهو الجفال. و (العثار) وهو النعس (3) والانكباب، والعضاض وهو النهش بالفم عن شَرَه. والرياض وهو البروك في حال السير، والخراط وهو جذب الرسن من يد الممسك ثم تمضي. فتلك خمسة، وضابطها في الوزن (فعال) (4) بالكسر كالنفار. ويختلف في كونه عيبا يرد البيع به كذا في الأثر (1)
ومنها الركاض بالكسر وهو الدفع بالرجل رفساً كالرمح. أو بالرجلين معاً فالقماص بالضم والكسر، أو الشماس بالكسر إن منعت ظهرها الركوب. أو هو خاص بالفرس، أو إذا اشتد جربها وقفت فالحران بالضم والكسر أو خاص بذات الحافر،
والنطح معروف. فهذا وبابه.
النوع الرابع: ما استقبح (1) فيها من أثر: كوسم الدابة به جاء الأثر (1).
(1) في (أ) بالشرماء والخرقا.
(2) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجة.
انظر: سنن النسائي: ج 7 كتاب الضحايا، باب الخرقاء وهي التي تخرق أذنها، وسنن أبي داود: ج 3 كتاب الأضاحي - باب ما يكره من الضحايا، رقم الحديث: 2804، وسنن ابن ماجة: ج 2 كتاب الأضاحي – باب ما
يكره أن يضحى به، رقم الحديث:
3142:
(3) في (ب) و (جـ) النفس. (4) في (جـ) فقال.
(0) انظر: الشماخي، الإيضاح، الناشر: وزارة التراث بعمان، 1404 هـ - 1984 م، باب في عيوب الحيوانات
5/ 229
(1) في (أ) استفتح.
(7) روى أبو داود عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرّ عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال: " أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها أو ضربها في وجهها "، فنهى عن ذلك. انظر: سنن أبي داود: ج 3 كتاب الجهاد، رقم الحديث:
YOTE:
285 (1/285)
صفحة 270
النوع الخامس: في الأطعمة:
كالبقرة لم تأكل النوى حيث طعامهم ذلك لا غير، أو هو الأغلب كذا قيل،
وليقس عليه
فهذه الأنواع الخمسة هي أصول العيوب، ومنها يتفرع ما شاكلها من أفرادها فإنها
تشمل (1) الكل مع اطرادها.
مسألة:
اعتبر الفقهاء في الضحية أن يبقى ثلث العضو الذاهب من مثل: القرن والأذن والذنب، فأجازوها ما بقي الثلث والا لا، وبعض لا يجيزها في الأضحية ما لم يبق الأكثر، صرح به في القواعد (2).
(2)
وقيل: بإجازتها في القرن ما لم تبلغ المشاش: جمع مُشاشة بالضم، وهي رأس العظم الممكن المضغ. وقال آخرون: إذا دمي القرن لم تجز.
وإذا ثبت النهي فيها عن الشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة، فيشبه المنع من البتراء إذا ظهر التغيير في خلق الله منها. وكذا الأذن فإنه ليس بأدنى من الشرق
والخرق.
مسألة:
وكلما جاز في الأضحية فجوازه هنا بلا اختلاف، وما منع ثمة (3) من صلماء وشرقاء وخرقاء وسكاء وعضباء [وعصباء] (4) وثرماء وجماء [وبتراء] (1)
(1) في (أ) و (جـ) تشتغل.
(2) انظر: الجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2 ص 193. الفصل العاشر في الضحايا وأحكامها.
(3) في (جـ) ثم، وثمة بمعنى هنالك
(4) سقطت من (جـ). (ه) سقطت من (أ) و (جـ).
286 (1/286)
صفحة 271
وجدعاء ومقابلة ومدايرة ونحوها ففيه النظر إلى السعاة ها هنا. وكل عيب رد به البيع
فكذا حكمه لثبوته عيبا.
وبهذا الإجمال غنى عن التفصيل، وما أخذه [الساعي] (1) ولم يعلم فيه بعيب ثم وجده فيه، ولم يكن حدوثه معه، أو صح أن العيب فيه إذ هو مع ربه، فله رده به
إن كان مما يرد البيع بمثله
وقد أشبعنا القول في هذا البيت لإرادة التوضيح، لأن هذه المسألة لم نجدها
مفسرة كذلك في أثر، ولله الحمد والفضل
"
(50) وَمُختلف فِي الأَخذ مِنْهَا أَيَجْتَرَى
بِهِ، حَيْثُ عَم " العَيْبُ فِيهِنَّ وَالسَّقَمُ
معنى البيت ظاهر كلفظه.
والمسألة المنظومة هذه:
إذا كانت الأنعام كلها لا يصلح للأخذ منه، لعيب فيها من سقم أو غيره، وأكثر ما يكون الشمول للأسقام الوبية المعدية كالقرح ونحوه: فما يؤخذ منها؟ فالجواب: اختلف أهل العلم من فقهاء [المسلمين] (3) في هذه المسألة كاختلافهم
في مسألة السخال. وقد تقدمت (4) ولا بأس بإعادة هذه:
فقيل: يكلف صاحب الأنعام أن يأتي للفرض بصحيحة (4) كما وجبت عليه.
ونحو هذا يروى في كتب القوم عن مالك.
(1) سقطت من (ب).
(2) في (جـ) علم، وهو خطأ.
(3) سقطت من (جـ).
(4) في (جـ) تمت. (ه) في (جـ) بصحيحين.
287 (1/287)
صفحة 272
واحدة.
وفي قول آخر: إن كانت كلها جرباء أو مهازيل أو نحوها أخذ الساعي منها
كذا في قول أصحابنا أيضاً، وبه قال الشافعي ويعقوب ومحمد إلا أن محمداً قال: يأخذ أفضلها. وقال الشافعي: إن تكن (1) فيها صحيحة أخذها للفريضة. وقد مضى في قول الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما يشاكل هذه المسألة. أنه لا يبعد أن يأخذ الأفضل منها أو الأوسط أو بالتقاسط)، وها هنا تندرج أيضاً مسألة ثانية: فإذا تنوعت العيوب في النعم الواحدة على أنواع كثيرة، فمنها عجاف وذات الفرح وذات الجرب، وهكذا، فكيف الأخذ منها؟
(2)
فالجواب: ينظر السعاة فيأخذون من أفضلها في قول من أجاز ذلك والا فمن
أوسطها على القول الآخر.
وان اختلفت مادة كل نوع في نفسه إلى رديء وجيد فمن أوسط الأوسط على
قياد هذا القول، ولا يختص بنوع من نوع، فالكل كالجنس الواحد
وعلى رأي من يقول بالتقاسط: فإن تكن بها تلك الأنواع الثلاثة مثلاً: فيأخذ ثلث عجفاء، وثلث [ذات] (3) قرح، وثلث جرباء، وهكذا ما زاد في تفاوت كل نوع في نفسه، فلا بد من الرجوع فيه إلى التوسط () ولو بالقيمة فهو أعدل في التقاسط، وإنه ليكاد (2) يخفى إلا على ذي بصر جم وعقل ثاقب
(1) في (جـ) تكون.
(2) في (جـ) بالتقاسيط.
(3) سقطت من (جـ).
(4) في (ب) المتوسط، وفي (جـ) الوسط.
(0) في (أ) ليكال.
288 (1/288)
صفحة 273
فيحتمل (1) التفاوت أن يكون في كل فرد من أفراد النوع، ولو بلغت المسنين (1) والتقاسط لا يكون مع التفاوت إلا بقسط من الكل، ولو قل التفاوت، ولو ثبت هذا لكان بالأولى أن يقال به في الصحاح فيرجع إليه فيها، ولا قابل به ثمة (1) فاحتفظ بهذا البحث الغريب. وبهذا قد تم لنا بحول الله ما أردنا ذكره في هذا الباب ثم تلحق به مسألة وردت
في الأثر:
فيمن وجبت عليه شاة من الصدقة فأخرجها إلى فقيرين أو أكثر في زمان يجوز له
دفعها إلى الفقراء
ففي كتاب الأشياخ) لا تجزئ عنه إلا أن يعطيها واحدا بلا قسمة، ونسب هذا إلى سعيد بن قريش (0).
وفي قول آخر: إنها تجزئ عنه، ولا ضير في قسمتها وهو الصحيح، وقد
ينسب (7) إلى سعيد بن قريش أيضا. والله أعلم.
(1) في (ب) فقد يحتمل، وفي (جـ) ويحتمل. (2) في (أ) المانين وفي (جـ) المايتين.
(3) في (جـ) ثمن.
(4) كتاب الأشياخ: من كتب التراث العماني القديمة التي ألفت في القرن الثالث الهجري جمعه العلماء الأشياخ أثناء رباطهم في المعسكر ضد العدو في دما (السيب (حاليا، أيام كانت فارس والعراق والهند تعدوا بالبوارج على عمان، وكانت يومئذ موضع رباط أهل عمان في سبيل الله تجاه من يقابلهم من جهة البحر من الأعداء حتى قال بعض علماء ذلك العصر: " أفضل الرباط اليوم رباط المسلمين أو رباط العدو بدما "، وكان ذلك الرباط في زمان الأمام غسان بن عبد الله اليحمدي، قال السالمي - رحمه الله - " وكتاب الأشياخ جمع فيه ما عن الأشياخ في المعسكر في رباط العدو وقفت منه على جلد الأحكام ". انظر: الحارثي، العقود الفضية، في خاتمة الكتاب ملحق للشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، ص 5. السالمي، اللمعة المرضية، ص 25. (0) هو الشيخ العلامة القاضي سعيد بن قريش العقري النزوي من علماء القرن الخامس الهجري - الحادي عشر الميلادي، قال السالمي: " وكتاب الإيضاح للقاضي سعيد بن قريش وهو ثلاث مجلدات ".
انظر: نفس المرجع: ص 24
(1) في (ب) نسب
289 (1/289)
صفحة 274
الباب الرابع في الخلطة وأحكامها
وفيه فصول
291 (1/291)
صفحة 275
الفصل الأول
الخلط (1) الذي تصح به الخلطة
(51) وَبِالْخِلْطَةِ المَجْمُوعُ حَلْباً وَمَرْيضاً
أو المَاءُ وَالمَرْعَى مَعَ الخَلْبِ أُنسَمُ
الخلطة): بكسر الخاء المعجمة هي والشركة والعشرة سواء في الوزن والمعنى
(2)
ولم يضبطها القاموس (1) بذلك، وإنما هي في شمس العلوم كذلك). و (الحلب): بفتح اللام وسكونها، أصله استخراج الحليب من الضرع، وأراد
به ها هنا نفس الحليب، لعدم اللبس إذ لا يجتمع إلا هو. و (المريض): بكسر الباء الموحدة قبل معجمة وبعد مهملة (مفعل) صيغ لظرف
المكان من ربضت الغنم، والفعل كضرب، وكذا:
ظاهر
المرعى): بفتح العين المهملة، ظرف مكان للرعي أو مصدر منه. والمعنى
و (اتسم): بتشديد التاء المثناء من فوق، فعل ماض بوزن (افتعل) من الوسم الذي هو العلامة، أدغمت الواو في التاء وجوبا
ومعناه: أن المجتمع بتلك الحالة المذكورة متسم باسم الخلطة المشار إليها في الكتب
الشرعية.
(1) في (أ) و (جـ) الخلطة، وفي (جـ) التي بدل الذي.
(2) عند الرجوع إلى القاموس تبين صحة كلام المؤلف - رحمه الله - انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 2/
358، باب الطاء، فصل الخاء
(3) الحميري (نشوان)، شمس العلوم 3/ 163
293 (1/293)
صفحة 276
وهذا تمام المسألة قوله:
(52) أَوِ الَما أَوِ المَرعَى أَوِ الفَحْلُ مِنْهُمَا
ندى القلبِ أَو بِالْقَلْبِ لَو وَجْده سالم
(السلم): محركة، الخالص بغير شركة فيه
(1)
وباقي البيت ظاهر.
منه
وعطف في البيتين بحرف (أو) العاطفة للتفصيل بياناً للاختلافات (1) الواردة في
هذه المسألة المنظومة في البيتين، وهي هذه:
مسألة:
اختلف العلماء في تحديد الخلطة التي بثبوتها تجب الزكاة في الأنعام المختلطة لأنين فأكثر. وسنورد أقوالهم فيها مستوفاة كما هي في البيتين إن شاء الله: فالقول الأول: ثبوت الخلطة إذا اختلطت الأنعام حولاً كاملاً في المحلب والمريض (") وفي عبارة أخرى: والمربط، وكلا العبارتين مما ينسب إلى كتاب أبي جابر - رحمه الله - (9) والمعنى متقارب سواء، فلهذا لم نعده اختلافاً، إلا أن المريض [بالضاد المعجمة] (*) أعم من المربط بالطاء المهملة مع فتح الموحدة وكسرها في هذه، والمربط
(4)
(1) سورة الزمر، الآية: 29، ونسخت الآية في جميع النسخ خطأ وهو تصحيف من النساخ هكذا (ورجل
سلم لرجل).
(2) في (جـ) للاختلاف. (3) في (أ) و (جـ) المربظ.
(4) انظر: كتاب الجامع للعلامة أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي 152/ 3.
(5) سقطت من (أ) و (جـ).
294 (1/294)
صفحة 277
كمنبر لأن الربط (1) وهو الشد بالحبل يخص (2) [ما اختص] (3) به، والرض للكل. والقول الثاني: من البيت الأول إذا اجتمعت في ثلاث خصال تامة وهي
[الماء] (4) والمرعى والمحلب، وبدونها فلا خلطة. والقول الثالث: أن الماء وحده يكفي مع الحليب إذا اختلطا
وفي قول رابع: إذا اختلط المرعى والحلب ولا يعتبر الماء.
وفي قول خامس: إذا اجتمعت الأربعة: الماء والمرعى والفحل والمحلب،
وبدون ذلك فلا
وفي قول سادس: [إذا] (9) اجتمعت في المحلب ولو وحده (1) فهي مجتمعة. ويخرج فيها:
قول سابع: إذا اجتمعت الشروط كلها، وهي خمسة:
الماء والمرعى والمأوى والفحل والمحلب [فهي خلطة وإلا فلا)، فإن قلت:
فاشتراط الحلب في القول الثالث]) والرابع، من أين يفهم من لفظ البيت؟ قلت: من تعلقهما بأول الشطر الثاني منه، وهو قوله: " لدى الحلب " فإن قوله: " أو الماء أو المرعى "كلام غير تام إلا أن يتعلق بما بعده.
(1) في (جـ) المربط.
(2) في (أ) و (جـ) يختص.
(3) سقطت من (جـ). (4) سقطت من (أ) و (جـ).
(5) سقطت من (أ) و (جـ).
(1) في (جـ) واحدة.
(7) في (أ) لا.
(8) ما بين القوسين جميعه ساقط من (جـ).
295 (1/295)
صفحة 278
ويجوز جعلهما معطوفين على البيت السابق فإنه قال فيه هناك مع الحلب بالماء والمرعى [جميعاً. ثم قال في هذا أو بالماء وحده فهو قول] (1) أو المرعى وحده مع
المحلب السابق فهو قول آخر، وكل هذا ظاهر، وأما اشتراط الحول فقد وقع في الفصل
الثاني من النظم.
(53) وَمَأْوَى عَدِيمِ الخَلبِ فَالخَلطُ حُكْمُهُ
كَمَا الحَلبُ فِيمَا رِسَلُها مُرْسَلٌ دَيم
(د)
(الرّسل): بكسر أولى (1) المهملتين، هو اللبن، كذا في الشمس (1) وزاد في
القاموس: أنه اللين ما كان (4) فكأنه يعني الحليب وغيره.
و (الديم): بكسر المهملة وفتح المثناة من تحت، جمع ديمة، وهي: دفعة (1)
المطر، واستعارتها للحلب
والمنظوم في البيت هذه المسألة:
وهي أن الأنعام إما من ذوات الحليب فقد مضى ما فيها من قول. وإما لا، ولو عرضاً: كالجداء. أو أصالة: كالتيوس (6) فهذا القول في حكمها وهو: أن غير ذوات الحليب يعتبر فيها الاجتماع بالمأوى كما يعتبر في غيرها اجتماع الحليب، فيخرج فيها من الأقوال نحو ما مضى. وإن شيتها بتفصيل ولو تكرر فاستمع لها:
فأولها: إذا اجتمعت في المأوى فهي خلطة
(1) ما بين القوسين جميعه ساقط من (جـ)، وفي (ب) قوله بدلا من قول.
(2) في (جـ) أول.
(3) انظر: نشوان الحميري، شمس العلوم: 130/ 4 - 131 باب الراء والسين.
(4) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 384/ 3 باب اللام، فصل الراء
(ه) في (ب) دفع. (1) في (أ) و (جـ) التنوين.
296 (1/296)
صفحة 279
وثانيها: باجتماع المأوى والمرعى (
(1)
وثالثها: اجتماع الماء والمأوى والفحول.
ورابعها: الماء والمأوى والمرعى.
وخامسها: في غير الذكور المأوى والفحول
وسادسها: في الماء والمأوى والفحول] (2).
وسابعها: المأوى والماء والمرعى والفحول.
(54) وَأَبْعَدَ فِي التَّأْوِيل مَنْ قَالَ إِنَّهُ
بدون المشاع الخلط قم باد والحرم
باد وانصرم): ذهب وانقطع، وهذا القول شايع عند أصحابنا، وقابله أبو
بكر الموصلي (3) ورده أكثر الفقهاء لأنه معارض للرواية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما
"
كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " (4)
وقالوا: إن الأخذ من المشاع أخذ من مال الجميع فلا فايدة في التراجع بينهما
(1) وهو رأي أبي سعيد من أصحابنا حيث قال: " إنه لا يكون الخليطين في ثبوت الصدقة إلا ما جمعه الماء والمرعى " المصنف 31/ 6
(2) ما بين القوسين سقط من (أ) و (جـ) وأثبتنا الأقوال الثلاثة من (ب).
(3) أبو بكر الموصلي: هو العالم الجليل أبو بكر يحيى بن زكريا الموصلي من أهل الموصل بالعراق، عاش تقريباً في القرن الرابع أو الخامس الهجري،،، وهو من أواخر أصحابنا الإباضية بالعراق، بعد – رحمه الله - من العلماء الأجلاء الأفاضل، ذكره الشيخ السالمي - رحمه الله - في كتابه: اللمعة المرضية من أشعة الإباضية ويروى عنه الشيخ أبي
نبهان رحمه الله تعالى.
انظر: السالمي (عبد الله بن حميد (اللمعة المرضية من أشعة الإباضية،.، ص 10، إضافة إلى مقابلة شفهية مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي سلطنة عمان حفظه الله تعالى. وحول رأي أبي بكر الموصلي في هذه المسألة، انظر: الكندي (المصنف) مرجع سابق، 6/ 20.
(4) تقدم تخريج الحديث
297 (1/297)
صفحة 280
قلت: ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض: بأنه إن كان على قول أن الزكاة شريك في الغنم أو الإبل أو البقر حيث تخرج زكاة كل من نوعه مع وجود الفرض فيه
فصحيح) ولا يجب ذلك إن قدرت في الذمة. وحيث لا تجب القسمة ولو على قول. أو حيث وجب الأخذ من غير نوعها مطلقاً كالشياه في الإبل، أو الصحيحة في (1) المرضى، أو الكبيرة في الصغار، أو السن المعينة تشترى إذ لا توجد (3) في المال، أو نحو هذا النمط؛ كما جاز فيما سبق من الأقوال، فكله يخرج فيه تأويل الرواية على الصواب، مع ثبوت الخلطة في المشاع وإن لم نجده مفسرا كذلك فإنه بحث غريب، ولكن القول الأول في الخلطة هو الأشهر والأصح والأظهر، فلينظر.
(1) في (جـ) فيصح. (2) في (جـ) في. (3) في (ب) تؤخذ.
298 (1/298)
صفحة 281
الفصل الثاني في حكم الخلطة
(55) وبينَ الخَليطَيْنِ التَرَاجِعُ بِالسَّوَا
الخليطان) هما: الشريكان.
ذا الخليط حولاً ثم لم تفوق ريم
(والسوا) (1) بفتح السين مع المد، وقصرها في البيت لضرورة الشعر جايز فصيح
، ومعناها العدل.
و (الزيم): بكسر الزاء [وفتح المثناة من تحت] (9) جمع زيمة بالكسر وهي الفرقة والقطعة، وأقلها من الإبل بعيران أو ثلاثة وأكثرها خمسة عشر فيما قيل، والمراد بها هنا الفرق ليعم الإبل وغيرها، كما قال كعب بن زهير (2): سمر العجايا يتركن
الحصى زيما.
(د)
(1) في (ب) والسواء
(2) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(3) كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، من فحول الشعراء المخضرمين، لام أخاه بحيراً على إسلامه، وعرض بالرسول صلى الله عليه وسلم في شعره، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة ال، صلاة الصبح ملثما بعمامته فقال: يا رسول الله هذا رجل جاء يبايعك على الإسلام، فبسط النبي صلى الله عليه وسلميده، فحسر كعب عن وجهه، وقال: هذا مقام العائذ بك يا رسول الله وأنا كعب بن زهير، فأمنه النبي عليه السلام، فقال لاميته المشهورة
جدا:
متيم إثرها لم يحجز مكبسول
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول انظر: الأعلام للزركلي: 81/ 6، الشعر والشعراء ص 84.
299 (1/299)
صفحة 282
:
وقد نظم في البيت مسألتين (1)
المسألة الأولى: قوله: " إذا الخلط حولا تم " ففيه دلالة على أن الخلطة أقل من
حول لا تعتبر في الزكاة حتى يتم الحول (2)
عباس.
وهذا على القول الأشهر خلافا لمن لا يعتبر الحول] (3) في زكاة الأنعام كابن
المسألة الثانية: التصريح بالتراجع بالسواء بين الخليطين إذا أخذت منهما الزكاة. وفي هذا الشطر عقد الحديث المشهور بلفظه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية " إلا أن لفظ الحديث أبسط ومعناه أصرح لأنه الأفصح كما هو اللايق بمقام من أوتي جوامع الكلم صلوات الله عليه
والتراجع في الخليطين أن يرجع بعضهما على بعض بالسواء أي بالقسط والعدل
بمقدار ما عليه بلا زيادة ولا نقصان.
وقد تكرر ذلك غير مرة وإن شيت التمثيل به هنا مرة أخرى فأمثالها: مانة وعشرون شاة بين ثلاثة لكل [واحد] (4) أربعون، فعلى كل واحد ثلث شاة. أو هي بين خليطين أحدهما [له] (5) ثمانون فعليه ثلثا شاة وعلى الآخر صاحب الأربعين ثلث شاة. أو سبع جمال بين اثنين لأحدهما: أربع، وللثاني ثلاث، فعلى صاحب الأربع
أربعة أسباع الشاة وعلى الآخر ثلاثة أسباعها، وعلى ذلك فليقس. فبحسب
التفاوت في الأنعام قلة وكثرة يكون التراجع بينهما في المأخوذ بحسابه.
(1) في (جـ) مسألتان.
(2) في (أ) القول.
(3) هذه الجملة سقطت من (جـ).
(4) سقطت من (ب)
(0) في (ب) لأحدهما، ا، وقد سقطت من (أ). (1) في (أ) و (جـ) فيحسب، وفي (ب) فليحسب
(1)
300 (1/300)
صفحة 283
ولو لأحدهما: تسع عشرة شاة وماية شاة والآخر معه بحكم الخلطة شاة واحدة
فعلى صاحب تلك الشاة جزء من ماية وعشرين سهما من شاة. وهكذا باطراد في
ساير الأبواب. والله أعلم.
(56) وَلَوْ أَنَّهَا تَأْتي وَتَذْهَبُ تَارَةٌ
لفظ البيت ظاهر
بلا قصد تفريق فَمَا الخاط.
محتكم
ومعلوم أن الحيوانات متحركة بالاختيار فاجتماعها بالأجسام في موضع على الدوام
كالمتعذر، فهذا لا كلام فيه.
وقد سبق أن العبرة فيه بالمأوى ونحوه. ولكنها قد تفترق أيضاً لأسباب تعرض لها كالإبل العوامل فإنها قد تفترق في الأعمال ولو بالأسفار وربما تمر عليها كذلك أيام، وقد يتكرر ذلك عليها.
وفي كتاب أبي جابر ما لفظه " فإن كانت منها تذهب أياماً في سفر يسفر عليها وتترك لبعض الأسباب، وترجع إلى ذلك المريض المعروف فهي على هذا مجتمعة وليس
(1) "
ذلك مما يفرقها " (1) انتهى
وقولنا: " بلا قصد تفريق " لبيان أن أخذها ليس لمعنى ترك الخلطة والاعتزال فإن
ذلك مما تنصرم (2) الخلطة به على حال.
و (المجتلم): بضم الميم وسكون الجيم وفتح المثناة من فوق واللام معاً (مفتعل) من اجتلمه إذا اقتطعه يعني: أن الخلط بذلك لا ينقطع بل هو باق على حاله.
(1) انظر: كتاب الجامع لأبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي 3/ 152
(2) في (جـ) تنصرف (1/301)
صفحة 284
(1)
الفصل (1) الثالث
في الخليط
(57) ولا يَثْبُتُ الخَلِيطُ مِنْ غَيْرِ مُسْلِمٍ
لفظ البيت ظاهر.
وخرٍ عَلَيْهِ الحكم يُجْرِيه من حكم
ولهم في ثبوت الخلطة التي تجب بها الزكاة على الخليط شروط:
أولها: أن يكون الخليط مسلماً: فلا خلطة لنصراني أو يهودي أو
صابئ (2) أو مجوسي أو مشرك.
(د)
ثانيها: الحرية: فلا خلطة لعبد مملوك، نعم لو أذن السيد جازت؛ لأنه إذا هو الخليط [معنى] (") وإن كان العبد في التسمية. وأما جري الأحكام عليه فيشمل (4) أنواعا، ونحن نجربها على النمط الأول، فنقول:
وثالثها: البلوغ: فلا خلطة من صبي ولو يتيم.
(1) في (جـ) الأصل.
(2) قال أبو السعود في تفسير قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّنِينَ يا البقرة: 62: قال: الله وَالصَّنِينَ هم قوم بين النصارى والمجوس، وقيل أصل دينهم دين نوح عليه السلام، وقيل: هم عبدة الملائكة، وقيل: عبدة الكواكب، فهو إن كان عربيا فمن صباً إذا خرج من دين! إلى آخر أو من صباً إذا مال لما أنهم مالوا من ساير الأديان إلى ما هم فيه أو من الحق إلى الباطل. انظر: محمد بن محمد العمادي، تفسير أبي السعود، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، 1/ 108، نقلا بتصرف. وقال الشيخ أحمد الخليلي عن حكم الصابئة: " أن حكمهم حكم أهل الكتاب على رأي كثير العلماء وهذا الذي عليه أصحابنا "، انظر:: أحمد بن حمد الخليلي) مفتي عام السلطنة) شرح قصيدة غابة
من
المراد في الاعتقاد:، ص 30 (مخطوط).
(3) سقطت من (جـ)
(4) في (ب) فيشمل.
302 (1/302)
صفحة 285
ورابعها: العقل: فلا تثبت من [مجنون ولا معتوه وخامسها: النطق: فلا تثبت] (1) من أعجم وهو الأخرس.
وسادسها: الرضى والاختيار: فلا تثبت من مكره ولا مجير.
وسابعها: الحضور والتصرف: فلا تثبت على مفقود وغائب (2) اختلطت
أنعامهما بأنعام الغير
(58) وَبَعْضُ أَجَازَ الْخَلْطَ مِنْ أَوْلِيَاء مَنْ
يُولي عَلَيْهِ كَالصَّبِي وَذِي البَكُم
(البكم): محركة، فقدان العقل والنطق خلقة. أو هما والبصر أيضا.
وباقي لفظ البيت ظاهر والمسألة المنظومة في البيت: أن ولي اليتيم أو الأعجم أو الأبكم أو الصبي أو الغايب أو المفقود الذين لأوليائهم أو من ناب عنهم التصرف في أموالهم كالوكيل والوصي والمحتسب الجايز الوكالة أو الوصاية أو الاحتساب، فمن خالط هؤلاء بأنعام المحتسب له: بفتح السين، أو المستوصى له، أو المتوكل له: بفتح الصاد والكاف أيضاً من صبي أو غيره؛ فقد يختلف في ثبوت الخلطة من هؤلاء لوجوب الزكاة فيها. والشيخ أبو سعيد - رحمه الله - يعجبه جواز الخلطة، وأخذ الزكاة من
(د)
الجميع (3)، والله أعلم.
(1) ما بين القوسين ساقط من (أ) و (جـ) وأثبتناه من النسخة (ب).
(2) في (ب) وعايب.
(3) رأى أبي سعيد كما نقله صاحب المصنف مخالف لهذا حيث قال:
" معي أنه يخرج في قول أصحابنا: إنه إذا كانت المخالطة ممن لا حجة عليه ولا منه مثل صبي أو معنوه، ويشبه ذلك عندي الأعجم وأمثاله، هذا فلا يقضى عليهم في ذلك بصدقة الخلطاء بالإجماع ".
انظر: المصنف، مرجع سابق، 33/ 6.
303 (1/303)
صفحة 286
الفصل الرابع
في الخلاط أو الوراط وحكمها
5) وَكُلٌّ خلاط أو ورَاط لأجلها
فَنَهْي رَسُولِ اللَّهِ بِالحَجْرِ فِيهِ عَمْ
الخلاط): جمع المفترق من الأنعام. و (الوراط): تفريق المجتمع منها. والضمير في (لأجلها) عايد إلى الصدقة؛ أي المنهي عنه من الخلاط والوراط خاصة لأجل الصدقة، أما لو لغرض غيرها (1) حيث لا دخل فيه للصدقة، فلا كلام.
و (الحجر): مثلثة المهملة الأولى، والجيم ساكن هو المنع.
وضبط الخلاط والوراط في الوزن ككتاب. وحروفهما مهملة إلا الخاء الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأقيال والعباهلة من أهل حضرموت وفيه: " في البيعة (2) شاة، والتيمة لصاحبها، لا خلاط ولا وراط ولا شناق، ومن أجبي فقد أربي، وكل مسكر حرام ".
وفي حديث آخر متواتر في الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يجمع بين متفرق) ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " (4)
(1) في (ب) غيرهما.
(2) في (جـ) البيعة.
(3) في (جـ) متفرقين.
(4) رواه البخاري ومسلم عن أنس، ورواه ابن ماجة وأبو داود عن سويد بن - غفلة: انظر: م صحيح البخاري ج 3 (فتح الباري (كتاب الزكاة، باب 34، لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، تحت رقم: (1450). صحيح مسلم - كتاب الزكاة، باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع، سنن أبي داود: ج 2 - كتاب الزكاة، باب في زكاة السانية، رقم الحديث: 1579، سنن ابن ماجة: ج 1 كتاب الزكاة، باب (11) ما يأخذ المصدق من الإبل، رقم الحديث: 1801.
304 (1/304)
صفحة 287
وفي لفظ الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - حذار الصدقة] (1) (2) والمعنى
واحد. وأما التمثيل، فلا بأس أن نقسمه في مسألتين:
المسألة الأولى: الخلاط، والمنهي عنه إما الساعي، وإما صاحب الغنم يحتمل المعنيين، وكلاهما سابغ صحيح
(3) فهو
مثاله: ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة وليسوا بخلطاء فإن خلطوها لتكون
الزكاة على الجميع شاة، فهو الخلاط المنهي عنه ذوو الأموال.
ومثال ما
ينهى
عنه السعاة: كالاثنين لهما لكل عشرون [شاة] (4) ولا خلطة
عنه.
بينهما، فالجمع بينهما لوجوب الصدقة هو الخلاط المنهي - المسألة الثانية: في الوراط، وكذا هو من وجهين أيضاً كالأول.
أحدهما: من جهة الساعي، كثلاثة: لكل واحد منهم أربعون شاة [وهي مجتمعة خليطة فتفريقها أربعين أربعين لأخذ ثلاث منها هو الوراط المنهي السعاة عنه. وثانيهما: من جهة رب المال، كرجل: له أربعون شاة] (4) فإذا جاء المصدق
دم منها واحدة في موضع خشية الصدقة، كذا لو فرق منها عشرا (1) عند صاحب
عشرين، وما جرى هذا المجرى
(1) جملة ما بين القوسين ساقطة من (جـ)
(2) قال الشيخ أبو سعيد معقباً على هذا الحديث: " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع حذار الصدقة " فهو تأويل حسن لا أعلم فيه إلا ما يخرج في قول أصحابنا، انظر: المصنف، مرجع سابق، 28/ 6.
(3) في (ب) المال.
(4) سقطت من (ب) و (جـ).
(0) الجملة التي بين القوسين جميعها ساقطة من (جـ).
(1) في (أ) عشر.
305 (1/305)
صفحة 288
وهنا قد تم لنا هذا الباب بحول الله (1) مستوفى بتفصيله من أثر الأصحاب، ولم نذكر ما فيه عن (القوم) (2) كما أسلفناه في الكتاب، فلا بأس أن نذكره من بعد لمن شاء المطالعة فيه من أولي الألباب، فنقول:
(1) في (ب) تم لنا بحول الله هذا الباب. (2) سقطت من (أ) و (جـ). (1/306)
صفحة 289
وفيه مسائل:
فصل آخر مؤخر الختام الباب
المسألة الأولى: فيما ثبتت به الخلطة:
قال الشافعي: " إذا راحا وسرحا وسقيا معاً واختلطت فحولهما فهما
خليطان ".
وفي قول الأوزاعي ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري): " إذا جمعهما
الرعي والفحل والمراح"
واختلفوا فيها إذا افترقت في شيء من هذه الخصال:
(د)
(1)
فقال الشافعي: إذا افترقا في خصلة بطلت الخلطة. وقال مالك: إن فرقهما) المبيت فهما خلطاء. وفي قول طاووس (3): إذا عرفا أموالهما فلا خلطة. وقال أبو بكر (4): وهذه غفلة، إذ غير جايز أن يتراجعا بالسوية والمال بينهما لا
يعرف مال أحدهما من صاحبه
وتلميذ
(1) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو، الإمام العلامة المجود، عالم المدينة في زمانه وشيخ عالم الم الفقهاء السبعة، أبو سعيد الأنصاري الخزرجي المدني القاضي، مولده قبل السبعين زمن ابن الزبير، كان قاضيا على الحيرة، مات ثلاث وأربعين وماية. انظر: سير أعلام النبلاء 468/ 5، تهذيب التهذيب: 11/ 194. الأعلام:
8/ 147
(2) في (أ) فرقها.
(3) طاووس بن كيسان اليماني: الفقيه القدوة، عالم اليمن أبو عبد الرحمن الفارسي، كان من أبناء فارس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له، توفي في عام سنة وماية للهجرة.
انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 38، تهذيب التهذيب: 8/ 5، وفيات الأعيان: 509/ 2، الأعلام: 3/ 224. محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري صاحب كتاب الإشراف وقد تقدم التعريف به، انظر
(4) هو الإمام أبو بكر رأيه في المصنف 31/ 6.
307 (1/307)
صفحة 290
المسألة الثانية: في حكمها:
قال في كتاب الإشراف: واختلفوا في الرجلين يكون بينهما الماشية، وليس لكل واحد منهما من المال ما لو كان منفردا غير خليط ووجبت فيه الزكاة، فقالت طائفة: لا زكاة عليهما. هذا قول مالك بن أنس وسفيان الثوري وأبي ثور وأهل العراق. وكان الشافعي يقول: عليهما الزكاة. وبه قال الليث بن سعد (1) وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، قال أبو بكر: الأول أصح. انتهى بلفظه (1). المسألة الثالثة: ومن كتاب الإشراف أيضا بلفظه:
اختلف مالك والشافعي في رجلين يخلطان ماشيتهما قبل الحول بشهرين أو ثلاثة، فقال مالك " يزكيان زكاة الخليط "
(3)
وكان الشافعي يقول: " لا يكونان خليطين حتى يحول حول من (4) يوم اختلطا "
انتهى بلفظه
أيضاً وفي هذه المسألة تعارض وتضاد في النقل لأن في المسألة الأولى [روى] (*) عن مالك والثوري: " أنه لا تجب الزكاة بالخلطة حتى تجب على كل واحد في ماله " وبالعكس عن الشافعي، وهذه عكس الأولى فيهما (1) فلا ندري أيهما الصحيح، فإن يكن من النسخ فسنطالع فيهما إن شاء الله، فإن وجدنا أصح منهما أثبتناه إن يسر
(1) في (أ) سعيد. (2) انظر: المصنف 6/ 32
(3) في (جـ) الخليطة.
(4) في (أ) و (جـ) منذ وكلاهما صحيح.
(5) سقطت من (جـ).
(1) في (أ) فيهما.
308 (1/308)
صفحة 291
المسألة الرابعة: من الكتاب أيضا:
واختلفوا في الرجلين يكون أحدهما: مكاتب أو معتوه أو صبي، والآخر: حر
بالغ عاقل:
فقال الشافعي: لا تكون صدقة الخلطاء إلا أن يكونا مسلمين، فإن خالطا
نصرانياً أو مكاتباً صدق صدقة المفرد.
وفي قول أبي ثور: إذا خالطا المكاتب وجبت فيه الزكاة، وحكي عن الكوفي أنه قال: لا شيء. انتهى بلفظه.
قلت: والمكاتب عند أصحابنا حكمه الحرية (1) فهو كغيره من الأحرار وكفى.
وباقي معاني المسائل يستدل عليه بما مضى.
المسألة الخامسة: في الخلاط والوراط، وكذلك نوردها كما هي في كتاب
الإشراف:
(2)
(د)
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعد ذكره صدقات الإبل والغنم: " لا يجمع " بين متفرق (3) ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة "، وثبت ذلك عن عمر، وروى مثله عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر، واختلفوا في معنى قوله هذا
(1) في (جـ) في حكم الحرية، وكلاهما صحيح. ملاحظة: المكاتب هو المملوك الذي فك رقبته بمال فأصبح حرا من أول يوم قبل سيده مكاتبته، ولو لم يصبح حرا لما صحت له الزكاة، فالمكاتب عند أصحابنا حر من أول يوم وما كاتب به فدين في ذمته، وهذه من المسائل التي اختص بها أصحابنا، إذ الحرية عندهم هي الأصل في الإنسان فلما كاتب فقد استرد حريته. انظر: تعليقات أبو إسحاق على كتاب الوضع، الناشر: مكتبة الاستقامة بسلطنة
عمان، الطبعة السادسة، ص 189.
(2) في (أ) و (جـ) يجتمع. (3) في (أ) مفترق و في (جـ) متفرقين.
309 (1/309)
صفحة 292
وكان مالك بن أنس يقول: إنما تعبد بذلك أصحاب المواشي، فيُطلق الغنم لكل
(1)
واحد منهم: أربعون، وقد وجبت عليهم الصدقة فإذا أظلهم (1) المصدق جمعوها للا تكون [عليهم] (2) فيها إلا شاة واحدة. فنهوا عن ذلك، وبه قال الأوزاعي، ومعناه
قال الثوري.
(2)
وفيه قول ثان: وهو أن الذي يحبي المصدق وأرباب الأموال لا يفرق بين ثلاثة في عشرين وماية خشية إذا جمع بينهم أن يكون (3) (عليهم الصدقة) (4) ولا يجمع بين
متفرق (3).
(د)
ورجل له ماية وآخر له ماية شاة وشاة فإذا تركا على افتراقهما كانت فيهما شاتان و إذا جمعنا (2) كانت فيها ثلاث شياه. والخشية، خشية الوالي أن نقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة، هذا قول الشافعي.
وقال أبو ثور وأبو عبيد في قوله: لا يجمع بين متفرق (2) ولا يفرق بين مجتمع على
رب المال وعلى الساعي.
وقال النعمان: لا يفرق بين مجتمع يكون للرجل عشرون وماية شاة ففيها: [شاة
فإذا فرقت أربعين أربعين ففيها] (8) ثلاث شياء
(1) في (جـ) أظلمهم.
(2) سقطت من (جـ).
(3) ترك هنا بياضا في جميع النسخ.
(4) سقطت من جميع النسخ وأثبتناها ليتم المعنى.
(0) في (أ) مفترق.
(1) في (جـ) اجتمعا.
(7) في (أ) مفترق.
(8) هذه الجملة بتمامها سقطت من (جـ). (1/310)
صفحة 293
وقوله: لا يجمع بين متفرق (1) والرجلان بينهما أربعون شاة، فإن جمعا (1) كان
فيهما شاة فإن فرقها لم تكن فيها شاة.
وكان أحمد بن حنبل يقول: " في رجلين لكل واحد منهما أربعون شاة إن يُعد (2)
ما بينهما فعليهما شاتان
كان أحد الراعيين (4) [يسكن] (5) البصرة وكان له بغداد عشرون شاة وبالكوفة
عشرون شاة فلا شيء عليه؛ لأنه لا يجمع بين مفترق.
قال أبو بكر: لا نحفظ هذا عن غيره. انتهى (1)
(1)
وبتمامه قد تم لنا الغرض من الأبواب. والمسائل التي في هذا العلم الشريف هي
أمهات الكتاب.
(1) في (أ) مفترق. (2) في (جـ) اجتمعنا
(3) في (جـ) بعد:
(4) هنا ترك بياضاً في (أ) و (جـ).
(0) أثبتنا هذه الكلمة ليتضح المعنى لأن مكانها باضا كما مر.
(1) انظر المصنف 6/ 27 - 28 الباب السابع في الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع ..
311 (1/311)
صفحة 294
اللاحقة
في ذكر أسنان الأمام (1/313)
صفحة 295
اللاحقة في ذكر أسنان الأنعام
ومناسبة ذكرها بعد هذا العلم المودع في الكتاب غير خافية على من أبصر من أولي الألباب، [لتوقف أحكام الفرض عليها في غالب الأبواب] وأما احتياج الفقيه إليها فأمر أظهر من أن ينكر وأشهر من أن بالتعريف يذكر، لأنه بالجملة باب عظيم موضوع لأربعة أصول غير الفروع وعسى أن نأتي بطرف منها كالشهادة على ما ادعيناه من توقف الفرض عليها في هذا الباب ولكن على طريقة التنبيه من دون استقصاء ولا إطناب الأصل الأول: الزكاة: وقد مضت في هذا الكتاب مشروحة وكفى.
الأصل الثاني: الضحايا، جمع ضحية كسجية وسجايا.
،.
وأما الأضحية بفتح الهمزة وتشديد الياء فجمعها أضاحي ككراسي.
وفي قول أهل الفقه: أن الثني من المعز والضأن يجزيان في الأضحية، ولم يختلفوا في
الاجتزاء بهما فيما نعلم.
واختلفوا في الجذع من الضأن:
فأجازه قوم، إذا كان سميناً قازحاً هو المشهور، ولا يتعرى من قول فيه كمال في إطلاق عبارة صاحب الدعايم، وتصريح شارحها بذلك كما مر ". وأما الإبل [والبقر] (4) فاختلفوا في البدنة التي تجزي عن سبعة:
(1) في (ب) ويناسبه.
(2) هذه الجملة سقطت من (جـ). (3) هذه الجملة جميعها سقطت من (ب).
(4) سقطت من (جـ).
315 (1/315)
صفحة 296
فقيل: هي الجذعة من الإبل والبقر. وقيل: بل الثنية منهما، وكأنه الأشهر
وفي قول ثالث: فالثنية من الإبل والرباعية من البقر.
وقيل: إن الجذعة من الإبل كالثنية من البقر عن خمسة، والحقة من الإبل كجذعة البقر عن ثلاثة، وما دونهما في النوعين مما أتم السنة فصاعداً فعن واحد، وكلما جزى منهن عن الأكثر فيجزى عما دونه من فرد كالبدنة من الإبل والبقر تجزى عن سبعة أو خمسة أو ثلاثة أو واحد ولا تجزى عن زوج كاثنين أو أربعة. وقس سايرها. والله
أعلم.
الأصل الثالث: الهدايا: وهي في الحكم كالضحايا سواء سواء، وإن
قسمت (1) إلى واجب في الحج: كهدي المتعة () والمحصر (3) أو الجزاء كدم الصيد) والشجر والشعر أو نافلة: لمن تطوع الله فبر، فليس ها هنا لتقسيمها موضع. الأصل الرابع: الدية الكبرى فما دونها من دية أو أرش:
ونحن نفصل ما تيسر من ذلك في مسائل:
(1)
المسألة الأولى: الدية الكاملة: وهى دية القتيل الذكر الحر المسلم، وإن كان القتيل ليس بذكر فإنما (5) هو أنثى: فلها (1) نصف الدية أو خنثى مشكل: فثلاثة أرباعها،
وغير الحر هو العبد: وديته قيمه لا غير.
(1) في (ب) انقسمت.
(2) لقوله تعالى:. فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحج ما استير من الهدي و البقرة: الآية 196. (3) لقوله تعالى:. فَإِنْ أَحْصِمْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهدي د البقرة: الآية 196
(4) لقوله تعالى: الله يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ هَدْيا بلغَ الْكَفْبَةِ دية المائدة: الآية 95
(ه) في (ب) وإنما. (1) في (أ) و (جـ) فله.
316 (1/316)
صفحة 297
وغير المسلم هو الذمي سواء الكتابي وغيره: فإن كان [القتيل] " ذكرا فله ثلث الدية، ونصف هذا للذمية الأنثى وهو سدس الدية، وثلاثة أرباعها للخنثى وهو ربع الدية الكاملة.
وفي قول آخر: فدية الذمي ثمانماية (") درهم للذكر والأنثى والخنثى بحسابهما وبهذا قد عرف أن الدية المشروعة ستة أنواع: فالكاملة وثلاثة أرباعها ونصفها
(د)
وثلثها وربعها وسدسها ولا سابع لها إلا الغرة في الجنين، ولا ثامن إلا القيمة في العبيد ونحوهم مما يقع اسم الملك عليه] (2)، ولا تاسع لها في مطلق الأزواج البشرية [فيما تعلم] (4) وإن انقسمت [الغرة] (5) إلى ثلاثة أنواع بين ذكر وأنثى ومشكل بل إلى الستة الأنواع أيضاً؛ لكون الجنين مسلماً أو ذمياً فذلك من التقاريع المعتبرة فلا يعتد به في الأصول ها هنا لأنه شيء آخر قايم بذاته ليس هو من هذه الدية في [شيء] (كما لم نعتد " بالقول الآخر في أهل الذمة وإن كان أصلاً في بابه لكن على تقديره، فكأنه خارج أيضا عن معنى التعلق بالدية الإسلامية إلى حكم آخر كالقيمة في العبيد، وعلى قياده فتكون الدية في المسلمين خاصة. وما أحق المشرك بالعزل عن المقاسة بينه وبين أهل الإسلام يجامع بينهما، لكن الأول أشهر ولم تتعرض لذكر ما يجب في القتل من قود أو غيره إذ ليس الغرض هاهنا الاكشف الحجاب عما يتعلق بهذا الباب العجاب من نوع علم الشريعة
المستطاب.
(1) سقطت من (ب).
(2) في (جـ) ثماني ماية درهم.
(3) هذه العبارة سقطت من (أ) و (جـ).
(4) سقطت من (أ) و (جـ).
(5) سقطت من (أ) و (جـ). (1) سقطت من (أ).
(7) في (ب) نعتده، وفي (جـ) يعتد.
317 (1/317)
صفحة 298
"
المسألة الثانية: ثبت عن رسول الله أنه قال: " الدية ماية من الإبل " وقد يوجد أيضا في بعض آثار المسلمين أن الخليفة الثاني – رضوان الله عليه – قد ضرب الدية على كل [من] (2) نوع ما في يده، أو يقدر عليه من الأصناف الخمسة الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة، فقيل: هي ماية من الإبل، أوضعفها من البقر، وألفان من الغنم، وألف دينار أو عشرة آلاف درهم (4)، وقدرها بعض المسلمين باثني عشر ألف
درهم.
(د)
وفي قول ثالث: فهي بالنظر إلى قيمة الإبل في غلائها ورخصها، على أن في قول من حددها بما في رأيه من مبلغ الدراهم أو الذهب (لم نجد) (4) من صرح فيها بزيادة تضعيف لعمد على خطأ كما لا نعلم لهم قولاً بالتساوي بينهما في الأسنان، اللهم إلا أن يخرج في الأول على قياد رأي من قال بالنظر إلى قيمة الإبل فلا بد أن يخرج بينهما البون (5) في القيمة، فليعتبر
وعلى هذا فلو قال باثني عشر ألف درهم في العمد، وعشرة الاف [درهم]
في الخطأ لكان في القياس سديداً.
وقد خرجنا عن حد المقصود فلنرجع إلى ما نحن بصدده من بيان قسمها على
الأسنان فهي:
(1) رواه الإمام الربيع وغيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - انظر: الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع: 44 - كتاب الأيمان والنذور، باب (45) في الديات والعقل. رقم الحديث: 661، وسنن الترمذي: ج 4 - كتاب الديات - باب: في الدية كم هي من الابل؟، رقم الحديث: 1386، وسنن الدارمي: ج 2 - كتاب الديات - باب كم الدية من الإبل؟. (2) سقطت من (أ) و (جـ).
(3) أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في كتاب الديات، باب الدية كم هي؟ رقم
الحديث: (4542).
(4) سقطت من (ب)
(5) البون بمعنى الفرق. (6) سقطت من (أ) و (ب)
318 (1/318)
صفحة 299
المسألة الثالثة: في قتيل حر مسلم غير حلال الدم ماية من الإبل كما سبق من
قسمتها في العمد على ثلاثة: فخمسها، ونصف الخمس من بنات اللبون، ومثلها من الحقاق، وخمساها من الجذع (1) إلى بازل عامها كلهن إناث لا ذكر فيهن.
(?
وزاد الشيخ أبو المؤثر شرطاً آخر وهو كونهن خلفات أي حوامل – وبعضهم لم
يذكره شرطا فكأنهما قولان
وتفسير هذا التقسيم: فثلاثون من بنات اللبون، وثلاثون من الحقاق وأربعون من خمسة الأسنان تقسم ثمانياً [ثمانياً] (") من كل من الجذعة والثنية والرباعية والسديس والبازل، وأما شبه العمد، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه كالعمد، فله حكمه في الدية وغيرها حتى القود لأن ما أشبه الشيء
[فهو] (3) مثله بالإجماع. وثانيها: يقسم بالأرباع، خمسا وعشرين، [خمس وعشرين]) من كل من بنات المخاض وبنات اللبون، والحقاق، والجذاع.
وثالثها: في التجزية كهذه، لكن تقسم الجذاع فيه أخماساً إلى خمسة الأسنان من كل سن: خمس من الجذاع، والثنايا، والرباع، والسديس، والبازل. وأما الخطأ فتقسم فيه بالأخماس عشرين عشرين في كل (من) (4) بنت (1) مخاض، وبنت لبون، وابن لبون ذكر، وحقة، وجذعة، والله أعلم.
(1) في (ب) الجذعة.
(2) سقطت من (أ) و (جـ). (3) سقطت من (أ) و (جـ).
(4) سقطت من (ب). (0) سقطت من (أ). . .
(1) في (جـ) بنات.
319 (1/319)
صفحة 300
فصل [حكم صدقة البقر] (1)
ولم نجد في البقر والغنم تفصيلاً لما مضى من مجمل القول فيهما، كما هو على
(2)
إجماله في الدعايم وغيرها. وعندي أن في آثار الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - ما يستدل به على الحاق حكم البقر بالإبل، للثابت من قوله في باب الزكاة: أن البقر ولو لم يأت فيها أثر، ولا صح فيها خبر، لما جاز عند أهل العلم بدين الله إلا أن تلحق بالإبل في حكمها لثبوت استوائهما في كتاب الله تعالى (2) باستواء الضأن والمعز فيه، وإذا ثبت هذا مع أحكام التساوي بينهما في الهدايا والضحايا والزكاة ففيه ما ينادي بفصيح المقال عن لسان الحال لمن كان من أولي الألباب باطراد العلة في هذا الباب، وتسويغ المقايسة بينهما في هذه الأسباب فإنها كلها بعضها من بعض، فلا مخرج لكل منها (3) عما ثبت في البعض ما لم يتخصص بدليل، ولا تخصيص ها هنا، فوجه العموم فيها كالظاهر للعيان لا يكاد ينكره إلا من لا فايدة في خطابه. فلينظر فيه
وإذا ثبت هذا في البقر، وقد تقرر أن الدية التامة منها مائتان فصفة قسمها على هذا في العمد: ستون من الجذاع (4) وستون من الثنايا، وثمانون من الرباعيات إلى بالغ (1) و أعوام ثلاثة أي تقسم الرباعيات وما بعدها بالأخماس: فستة عشر من كل سن من الرباعيات والسدسيات (7) وبالغ (1) عام وعامين وثلاثة، ثم كونهن الكل إناثا شرط معتبر
كما في الإبل. وهل يلزم كونهن من أولات الأحمال؟
(1) من وضع المحقق لإيضاح المعنى. (2) انظر: المصنف، مرجع سابق 15/ 6. (3) في (أ) لكل منهما
(4) في (جـ) الجذع. (ه) في (ب) سالغ. (6) في (جـ) السداسيات.
(7) في (ب) سالغ.
320 (1/320)
صفحة 301
فيخرج فيها القولان. وتقسم في شبه العمد أرباعاً) أي خمسين خمسين من كل من التبابع (1) والجذاع، والثنايا، والرباع، وكونهن إناثا شرط في الكل كما في الإبل. وهل تلزم قسمة الرباعيات بالأخماس إلى بالغ (9) أعوام ثلاثة؟
قولان: وتفسير القسمة في قول من أوجبها. فهي عشر عشر من كل من الرباع، والسديس، والبالغ (4) عاما وعامين وثلاثة. وكونهن إنانا شرط معتبر كما مر.
وفي قول آخر فهو كالعمد، وقد سبق.
وأما الخطأ: فلا خلاف في قسمه أخماساً أي أربعين [أربعين]) من كل من التباع والجذعان إناثاً ومثلها ذكراناً من الجذاع ومن السديس إناثا كذا ومن الرباع، وقد
تمت المايتان.
فصل آخر
وأما الغنم فلا يحضرني فيها شيء من الأثر لا (1) بتصريح ولا بتخريج معتبر، فأنا فيها ناظر وعنها سايل، ولها من الآثار (4) مطالع إن شاء الله، وأنها لا تعدوا على حال عن وجهين لتعارض الشبه فيها من أصلين لكن الجزم فيها بتجويزهما أو بإفراد أحدهما قد تعارض فيه النظر بحجج في كليهما لا تبعد من الصواب.
(1) في (جـ) ارباعياً.
(2) في (جـ) السبايع.
(3) في (ب) سالغ.
(4) في (جـ) بالغ، وفي (ب) سالغ.
(0) سقطت من (أ) و (جـ).
(1) في (أ) ولا.
(7) في (جـ) الأثر.
321 (1/321)
صفحة 302
(1)
وقد عزمت (1) على ترك [بسط] (2) المقال عليها في هذا الموضع، لعسى أن يفتح الله ذلك في محله. والله الموفق.
المسألة الرابعة: في كشف القياس على الأسنان.
فيما يصح ذلك فيه من أرش الجراح في عمد أو شبهه أو خطأ كالبعير في أرش الباضعة (1) في مؤخر رأس المسلم الحر أو مقدم (4) رأس المسلمة الحرة، أو وجه الذمية الخنثى، وبعيران في الملحمة (5) من كل من هؤلاء على الترتيب، وفي غيرهم بالحساب مع اشتراط ما يتم الراجبة (6) طولا وعرضا في كل ما ذكر. لأن ما زاد أو نقص في كل بقسطه (2)
وضابط ذلك أن يعطى الوسط من الأسنان المعهودة في الدية الكبرى هكذا في قول
أهل الفقه والفضل، ولا يستقيم غيره لخروجه عن دايرة العدل في الفضل) فالبعير في الخطأ يحكم به (1) ابن لبون ذكر، لأنه الوسط بين بنت لبون وحقة وقبلهما بنت مخاض وجذعة، والبعيران في الخطأ يحكم فيهما ببنت لبون وحقة أو ببنت
(1) في (ب) عرفت. (2) سقطت من (أ) و (جـ).
(3) الباضعة: هي التي تبضع اللحم أي تشقه فهي ما شقت سفاحا وهو قشرة رقيقة جدا بين الجلد واللحم ووصلت اللحم وأثرت فيه قليلا. انظر: اطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مرجع سابق 10/ 15. (4) في (أ) و (جـ) مقدار. (0) الملحمة أو المتلاحمة: هي التي أخذت في اللحم و (المتلاحمة) متفاعلة من اللحم للمبالغة أو للتفاعل كأنها تزاول اللحم وهو يمنعها فهو ما جاوزت الموضع المذكور في الباضعة وبالغت في اللحم، انظر: نفس المرجع السابق، ج 15 ص 10، ابن رشد، بداية المجتهد 419/ 2
(1) الراجبة: ما بين عقدتي الاصبع من داخل وقياس الجروح براجبة الإيهام الأولى. انظر: السالمي، جوهر النظام، (الحاشية) مرجع سابق، ج 3 ص 545
(7) في (ب) فبقسطه.
(8) في (ب) الفصل (1) في (جـ) بحكم أن.
322 (1/322)
صفحة 303
مخاض وجذعة
فالأوليان هما ما يليان الوسط والأخريان هما الطرفان الأدنى والأعلى " وكل ذلك وسط، ولا يجوز بنت مخاض وبنت لبون لأنهما أنقص وأدنى ولا حقة ولا جذعة لأنهما
أشرف وأعلا، وقس هكذا
ولو قيل من كل سن بقسطها لكان وجها يخرج في العدل لما ثبت في البعير من العمد، أن ثلاثة أعشاره من بنت المخاض ومثلها من بنت اللبون وخمس بضم الخاء من أربعة أعشاره من كل من الجذعة والثنية والرباعية والسديس والبازل، فذلك هو البعير
(2)
الكامل. وما لها [ثم] (2) من شرط، فهو ها هنا بعينه، ومثله شبه العمد على قول من بالعمد ألحقه، وفي قول من يقسمها بالأرباع فالبعير نصف بنت مخاض ونصف جذعة، أو نصفه من بنت لبون، وشطره الآخر من الحقة، فهما سواء كما تقدم.
وعلى قول من يوجب قسمة الجذاع بالأخماس إلى بازل عامها فيجب على قياده أن يكون شطر البعير من بنت المخاض، وعُشره بضم العين من الجذعة وعشر من الثنية، وعشر (من) (3) الرباعية (4) وعشر السديس، وعشر البازل لعامها، وقس هكذا فيما دون البعير أو ما زاد عليه.
المسألة الخامسة: اعلم أن ما ثبت له في الإرش بعير فكذا يصح فيما عندي أن يكون له بقرتان ولهما (5) من السن والترتيب في القياس إن صح ما يتوجه لي فيهما من النظر مثل ما للإبل حذو النعل بالنعل، إذ لا يصح أن يجوز ذلك في الدية الكبرى ويمتنع
(1) في (جـ) الأعلا.
(2) سقطت من (جـ).
(3) سقطت من (أ). (4) في (أ) عشر الرباغة.
(ه) في (ب) وهما
323 (1/323)
صفحة 304
فيما يخرج منها من أجزائها وتفاريعها التي هي بعضها لأن كل فرع يرد بالحكم إلى أصله الكلي الشامل على جزئياته (1) جهل ذلك من جهله وعلمه من علمه. فإنه الحق الواضح
الذي لا ريب فيه. وما ثبت من هذا للبقر فعلى نحوه يكون الحكم في الغنم لاتحاد (1) العلة فيهما على
سواء في العدل
(2)
ونما مضى يستدل على علاقة مسايل الدماء جزئيها وكليها من دية تامة فما دونها
بهذا الأصل الشريف الذي هو معرفة الأسنان الموضحة لحكمه بالبرهان.
ولم نتعرض لذكر هذا العلم ها هنا لقصور الباع عن الخوض في قعر بحره الذي تكاد تغرق فيه سفاين العقول إلا من الموفقين (3) من أهل العلم الراسخين، ثم لا محل ها هنا لذكره، وإنما تعرضنا لذكر نموذج منه كشيفا لما ادعيناه من شرف هذا الباب، وتعلق
كثير من الأحكام الشرعية به أصولاً وفروعاً
وهذا أول النظم المشار إليه:
(60) وَدُونَكَ فِي الأَسنَانِ مِنْ يَوْمِ وَضِعِهَا
لِمَامٍ فَعَامٍ هَكذا اعدد لها) وسم
(الأسنان): جمع سن بالكسر مؤنثة، وهي: مقدار العمر في الناس وغيرهم] (5)، و (الوضع): بالفتح ويضم كالبضع (1) بالضم: الولادة
(1) في (جـ) جرناته.
(2) في (أ) و (جـ) لا تحال، وفي (ب) لاتخاذ.
(3) في (أ) الموافقين.
(4) في (جـ) له.
(0) ما بين القوسين ساقط من (أ) و (جـ). (1) في (ب) كالتضع.
324 (1/324)
صفحة 305
وباقي البيت ظاهر، ومعناه:
هاك المقال مرتباً في الأسنان، أسنان الأنعام مذ يوم توضع إلى حيث ينتهي العدد هكذا عاماً [عاماً] (1) أي كل عام له اسم يعرف به على الترتيب إما بالتسمية فقط وأما مركبة مع العدد كما ستجده فيما يأتي إن شاء الله، ومن هنا نقسمه إن شاء الله
إلى ثلاثة فصول
(1) سقطت من (أ) و (جـ).
325 (1/325)
صفحة 306
الفصل الأول
في أسنان الغنم
(61) فَفِي السَّاءِ: جديَّانِ جِدَاعٌ ثَنِيَّةٌ
(1)
رباع سديس سالح سلها الألم
(الشاء): بالمد جمع شاة، وقد تجمع على شياه وشواه - بكسرها - وجموع أخر، وقد سبق أن الشاة تطلق على الضأن والمعز معاً، وهي بالمعز أعرف عند أهل عمان كما في قصيدة ابن هاشم الطبيب (3) وبالضأن قيل في لغة الحجاز، والمراد في البيت شمولهما (1) في التسمية لاستوائهما حكماً كما سبق.
(1) في (ب) الأنعام.
(2) هو الشيخ الفقيه الزاهد العالم الطبيب راشد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم من علماء أواخر القرن التاسع والثلث الأول من القرن العاشر الهجري، وهو من أهل " عيني " بالرستاق وإليه ينسب آل الطبيب بن هاشم العيني الرستاقي، من أشياخه: العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد والفقيه سعيد بن زياد بن أحمد البهلوي، من مؤلفاته في الطب القصيدة اللامية التي أولها:
:
أقول محمد الله نظما مفضلاً لأهل النهى في الطب علماً مكملاً وله عليها شرح مفيد لا يزال مخطوطا، يوجد منه نسخة بمكتبة دار المخطوطات بوزارة التراث ونسخ متكررة بمكتبة أحمد / له مراسلات في الطب مع بعض أطباء فارس. وبيت ابن هاشم بيت اشتهر أهله بعلم الطب، وأشهر أطباء بيت ابن هاشم حفيده وهو الطبيب الماهر الفيلسوف الشيخ راشد بن عميرة بن ثاني صاحب
السيد محمد بن
المؤلفات الجليلة النافعة ومنها:
1 - كتاب فاكهة ابن السبيل، مطبوع طبعته وزارة التراث القومي في جزئين.
2 - منهاج المتعلمين.
- منظومة في التشريح مشروحة.
4 - منظومة في ذكر الأعضاء الرئيسية في جسد الإنسان.
ه - مقاصد الدليل وبرهان السبيل، انظر: البطاشي، اتحاف الأعيان، 2/ 155.
(3) في (أ) شمولها.
326 (1/326)
صفحة 307
فالجديان والجداء بكسر الجيم منهما، جمع جدي بالفتح وهو الذكر من أولاد المعز
كذا في القاموس (1) والشمس
والأنثى عناق كسحاب، والجمع أعلق وعنوق بالضم، ومنه المثل: " العنوق بعد
النوق " (") يضرب في الضيق بعد السعة
(د)
واختلف في " الجفرة " فقيل: هي فوق العناق، وقيل: دونها، وقيل: ما بلغ أربعة أشهر، وفي قول: ما أكل واستغنى عن الرضاع، وقيل: ما عظم واستكرش ("). وأما ولد الضأن: فهو الحمل (4) كما سيأتي إن شاء الله، فإن أتم الحول ودخل في الثانية فهو جذع بفتح (5) الجيم، والذال المعجمة، والأنثى: جذعة والجمع جذاع بالكسر وجذعان بالضم، فإذا أتمت (1) السنتين ودخلت في الثالثة فهي: الثنية بفتح المثلثة وكسر النون، وتشديد المثناة من تحت. والذكر: ثني، فإذا أتمت الثلاث ودخلت في الرابعة فهي رباعية: بفتح المهملة وتخفيف الموحدة، كذا الباء المثناة من تحت مخففة والذكر: رباع، فإذا أتمت الرابعة ودخلت في الخامسة فهي سديس للذكر والأنثى، وإذا أتمت الخامسة () ودخلت في السادسة فهي سالغ بالسين المهملة والغين المعجمة). وليس بعده سن تسمى) وإنما تجرى بتركيب العدد، كما سيأتي إن شاء الله
(1) الفيروز أبادي، القاموس المحيط 311/ 4، باب الياء، فصل الجيم. (2) أبو الفضل الميداني، مجمع الأمثال، 334/ 2، دار الجيل - بيروت. ط: 1416 هـ – 1996 م. (3) الفيروز أبادي، القاموس المحيط، 392/ 1 باب الراء - فصل الجيم.
(4) في (ب) كالحمل.
(ه) في (جـ) بضم.
(1) في (أ) أتم.
(7) في (ب) الخمس
(8) انظر: ملحق رقم (3 ص 359. (1) في (أ) يسمى.
327 (1/327)
صفحة 308
فصل
وقد جرينا في هذا الباب على الأشهر من المعتمد عليه في الأثر، فلا بأس أن نذكر مع كل فصل منه ما وجدناه من الاختلاف فيه. فقد اختلف العلماء في الجذع على أقوال
:
أحدها: ما مضى، والثاني: ابن ستة أشهر، والثالث: ابن عشرة أشهر، وهذان القولان الأخيران عن المغاربة (2) وعلى قولهم: فإذا أتم السنة ودخل في الثانية فهو ثني.، كذا عن أبي إسحاق المغربي.
وعلى قياد هذا القول: فإذا أتم الثانية: فرباع أو الثالثة: فسديس، أو الرابعة: فسالغ، وهكذا لأنها أسنان تجري على نسق لا تختلف
(د)
وقد يقال للشاة أتت عليها السنة السادسة (سديس)، وقد يقال لما خرج نابها (1) من بقرة أو نعجة (سالغ) وقد يقال: (صالغ) بالصاد المهملة عوض السين. والترتيب المذكور في البيت هو المشهور عند الفقهاء، وهو الذي أثبته مصنف
القاموس كذاك عند لفظة سالغ (4)، فمن شاء من ثمة فليطالع
(1) في (جـ) مسئلة.
(2) قال صاحب شرح النيل: " ولا يجزئ فيها - الأضحية - ولا في هدى ما دون ثنية من غنم، وجوز جذع ضأن وهو ما له سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة ". انظر: محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، مرجع سابق 4/ 201. (3) في (أ) و (جـ) دخل بابها.
(4) انظر: الحميري (نشوان) شمس العلوم، 183/ 4، والفيروز أبادي، القاموس المحيط 108/ 3، باب الغين - فصل السين، حيث قال: " سلغت البقرة والشاة سلوغاً خرج نا باهما بقرة سالغ ونعجة سالغة أو هي إسقاط السن التي خلف السديس وذلك في السنة السادسة ".
328 (1/328)
صفحة 309
(62) وَبَعْدُ فَأَعْوَامْ تُعَدُّ وسالفاً
وقل عمل في الضمان " حيث الجناة و
الواو في (سالغ): بمعنى مع، وانتصاب سالغ بالمفعول.
معه.
ومعنى البيت: أن بعد سالغ يعد بالسنين مع سالغ، فيقال: سالغ عام، سالغ
(د)
عامين، سالغ ثلاثة، سالغ أربعة، وهكذا بالترتيب السابق، إذ ليس سن معينة (1). الصَّالغ (3) ففي السادسة صالغ عامها، وفي السابعة صالغ عامين، وفي الثامنة صالغ (4) ثلاثة أعوام، وليقس صاعدا على هذا الترتيب [السابق] (5) المشهور، وعلى الترتيب الثاني فهي سالغ عام في الخامسة وسالغ عامين في السادسة، وهكذا.
وقد سبق أن ذلك الترتيب يشمل النوعين من الغنم، الضأن والمعز، وهنا استثنى (1) القول في الجداء خاصة، فقال: إن الجدي هو في الضأن يقال له: حَمَل بالتحريك، والجمع أحمال وحملان بالضم، فنخلص أن الجدي خاص بالمعز، والحمل هو الذكر من أولاد الضأن، وقيل: إذا رعي وقوي، [وقيل: هو الجذع فما دونه، وقد يسمى الحمل خروفا، وقيل: الخروف إذا رعي وقوي] (") وأنناء خروفه كالعناق في المعز، والجمع خرفان بالضم وأخرفة.
(1) في (ب) الضأن.
(2) في (جـ) معين.
(3) في (جـ) السالغ، وهي والصالغ بمعنى واحد.
(4) في (ب) سالغ.
(5) سقطت من (جـ)
(1) في (أ) و (ب) استثنا، وفي (جـ) استثناء.
(7) ما بين القوسين جميعه سقط من (جـ). (1/329)
صفحة 310
و (ثم): بفتح المثلثة إشارة إلى البعيد، وهنا أشار بها إلى موضع ذكر الجدي في
البيت السابق، فافهم، والله أعلم.
330 (1/330)
صفحة 311
الفصل الثاني في أسنان الإبل
(63) وَأَوَّلُ حَشو الإِيلِ، سَمْ بِحُوَارِهَا
إِلَى يَوْمِ فَصْل، والفصيل إِذا انقطمُ
(سم): أمر من وسم يسم، والوسم العلامة، ومنه اشتقاق (1) الاسم في قول.
و (الحشو): بفتح المهملة، وسكون المعجمة: صغار الإبل.
و (الحوار): بضم الحاء المهملة وقد تكسر وآخرها الراء المهملة، هو ولد الناقة من يوم وضعه إلى يوم فصاله عن أمه، فإذا فصل أي فطم سمى فطيما (1) وليس في شمس العلوم في الحوار إلا أنه ولد الناقة، وضبط وزنه فيه بالضم " وما سبق فعن
القاموس).
(4)
(64) مَخَاضٍ لَبُونَ حِقَّةٌ جَدَع ثَنِي
(د)
(•)
رَبَاعٌ سَديس بازل مُخلف يُزَم (1)
حذف المضاف شايع، وفعله الناظم هنا تخفيفاً وأمناً من اللبس، والأصل بنت
مخاض وبنت لبون
(1) في (جـ) اشتاق.
(2) في (ب) فصيلا
(3) انظر: نشوان الحميري، شمس العلوم، 511/ 2 باب الحاء والواو.
(4) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق 15/ 2 باب الراء، فصل الحاء.
(0) في (أ) يزم.
331 (1/331)
صفحة 312
وهذا البيت جامع لأسنان الإبل، فقد سبق أن الحوار إلى أن ينفطم () ثم فصيل، وهذا كله في السنة الأولى، ولا لبس بدلالة تخصيصه بشرط الفطام أو عدمه، فيه يخرج عن قاعدة ترتيب الأسنان سنة سنة لدفع اللبس، فإذا جاوز السنة الأولى فهو ابن مخاض وهي بنت مخاض إلى أن تتم الثانية فإن دخلت في الثالثة فهي [بنت] (") لبون والذكر ابن لبون، أو في الرابعة فالذكر حق والأنثى حقة، أو في الخامسة فهو جذع
(4)
وهي جذعة، أو السادسة فهو ثني وهي ثنيَّة، أو السابعة فهو رباع وهي رباعية، أو الثامنة فهو سديس وهي مثله بلفظه (4). أو التاسعة فهو بازل وهي بازل () أيضاً والعاشرة هو مخلف وهي (مخلف و) (1) مخلفة، وما بعد ذلك سن يسم
فصل: في ضوابط أسمائها واشتقاقها ونحوه:
(7)
(بنت مخاض): بفتح الميم قبل الخاء والضاد المعجمتين، وسميت بذلك (4) في السنة الثانية؛ لأنهم يحملون فيها الفحول على النوق فتكون مخاضاً أي حوامل غالباً إن لم تكن كذلك حقيقة في البعض.
و (بنت اللبون): بفتح اللام وضم الموحدة، سميت بذاك؛ لأن (1) أمها تكون حينئذ ليوناً ولبونة، أي: ذات لين لغيرها ولو غالباً، بالتقدير السابق، والجمع في الأولى وفي هذه: بنات مخاض وبنات لبون.
(1) في (ب) يفطم. (2) في (أ) فيه.
(3) سقطت من (أ) و (جـ)
(4) في (جـ) وهي سداسية.
(0) في (جـ) بازلة، وفي (أ) فهي بازل وهو بازل.
(1) ما بين القوسين سقط من (جـ) (7) انظر ملحق رقم (4) ص 361. (8) في (أ) بذاك.
(9) في (ب) و (جـ) لأنه.
332 (1/332)
صفحة 313
و الحق والحقة): بكسر الحاء المهملة، بعدها القاف المشدد " قبل: سميت بذلك، لأنها حُقِّ لها أن تركب، واستحقت الضراب، ولهذا وصفت بأنها طروقة
(2)
الفحل، والجمع: حقق وحقاق بكسر الحاء [المهملة] (2) منهما، وجمع الجمع: حقق
ضمين.
و (الجذع والجذعة): بتحريك الجيم والذال المعجمة فيهما، والجمع جذاع بالكسر وجذعان بالضم، وقد يقال للواحد أجذع (3)
(د)
وفي القاموس: " إن الجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط " (4) وكذا (النَّبِيُّ والثنية): بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد الياء.
و (الرباع): بفتح المهملة، وتخفيف الموحدة، وفي إعراب عينه المهملة وجهان: إجراء الحركات عليها، كالصحيح وكالمنقوص.
وفي القاموس: ولا نظير لها في ذلك غير ثمان، وسناح، وجوار (4)، وانشاها (7) رباعية، والجمع: ربع بالضم وبضمتين، ورباع وربعان بكسرهما، وكصرد، وأرباع
ورباعيات
و (السدس): محركة كذلك، والسن: سدس بالتحريك، أو سديس، والصفة سديس هكذا وقع في لفظ [صاحب]) القاموس في س د س (4)، وأسدس البعير،
(1) في (جـ) قاف مشدد.
(2) سقطت من (أ) و (جـ).
(3) في (جـ) جذع.
(4) المرجع السابق، 12/ 3، باب العين، فصل الجيم.
(5) نفس المرجع، 3/ 27، باب العين، فصل الراء (1) في (أ) واثناها، وفي (جـ) واناتها.
(7) سقطت من (أ) و (جـ). (8) في (أ) و (ب) و (جـ) س لغ.
333 (1/333)
صفحة 314
ألقى السن بعد الرباعية (1)
وجمل وناقة بازل وبَزُول، كصبور، والجمع: بُزُل وبزَّل وبوازل، ككتب (2)
وفوارس، وكان اشتقاقه من: بزل ناب البعير أي طلع
و (المخلف): من الإخلاف بالخاء المعجمة والفاء، وقد مضى وكفى.
، وركع
وأما قوله (يزم) فهي تكملة للبيت، جملة وصف المخلِفُ بها من: رمه يرتُه إذا
افتاده بزمامه ليركب، أو نحوه
فصل:
وكل هذا الفصل من ترتيب أسنان الإبل، لم نجد فيه اختلافا إلا ابن اللبون فقد
قيل: يسمى به في السنة الثانية، وذلك يؤثر في قاموس اللغة (3) ولا نعلم قابلاً به من أهل
الفقه. والله أعلم.
(10) وَبَعْدُ فَأَعْوَامْ تُعَدُّ وَبَازِلاً
والخلف يجري المد والمخلف الفحم
(البازل والمخلف): ينصبان في البيت بالمفعول معه، وفتح ثاني المعجمتين من
(4)
الضخم لغة، وهو العظيم (4) الجرم، الكثير اللحم.
ومعنى البيت: أن بعد (3) تلك الأسنان المذكورة يعد بالأعوام مركبة مع البازل
(1) نفس المرجع، 221/ 2، باب السين، فصل السين
(2) في (أ) و (جـ) ككنت.
(3) قال صاحب القاموس: " وابن اللبون ولد الناقة إذا كان في العام الثاني واستكمله، أو إذا دخل في الثالث
وهي ابنة لبون ". انظر: المرجع السابق، 265/ 4، باب النون، فصل اللام
(4) في (ب) عظيم.
(0) في (أ) يعد.
334 (1/334)
صفحة 315
فيقال: [في التاسعة] (1): بازل عام، وفي العاشرة: بازل سنتين)، [وفي الحادية عشر بازل ثلاث سنين] (3)، وهكذا باطراد، وهذا لا يختلف فيه أحد فيما نعلم. واختلفوا في تركيب العدد مع المخلف:
ففي قول الفقهاء أنه يقال له في العاشرة: مخلف عام، وفي الحادية عشر: مخلف عامين، وفي الثانية عشر: مخلف ثلاثة أعوام، وهكذا فيما زاد.
(4)
وفي القاموس: ليس بعد البازل سن تسمى (4)، وعلى هذا فلا يعد بالمخلف سناً، ولا يتركب العدد عليه، وقد يوجد عن المنتفقي موافقة ما حكيناه عن فقهاء
المسلمين.
فصل:
قال المنتفقي: يقال للبعير بازل عام أو عامين، [ومخلف عام أو عامين] (4) إلى خمس سنين فإذا تجاوزها فهو: عود، والأنثى عودة، فإذا هرم فهو: قحر، والأنثى: ناب وشارف. قلت: وتحديده بخمس السنين، لم نحفظه عن غيره. وفي القاموس: العود المسن (1) وكذا القحر، أو فيه بقية، ولا يقال للأنثى قحرة بل ناب، ويقال في لغيَّة والشارف والشارفة: الناقة المسنة الحرمة.
(1) سقطت من (جـ).
(2) في (جـ) عامين وكلاهما صحيح.
(3) هذه الجملة سقطت من (جـ).
(4) قال الفيروز أبادي: " جمل وناقة بازل ويزول جمل بزل وبوازل وذلك في تاسع سنيه، وليس بعده سن تسمى، والبازل أيضاً السن تطلع في وقت البزول ". انظر: نفس المرجع، 334/ 3، باب اللام، فصل الباء.
(0) سقطت من (جـ).
(1) قال صاحب القاموس: " والعود المسن من الإبل والشاء " انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 318/ 1، باب الدال، باب العين.
335 (1/335)
صفحة 316
وضابطها: (فالعود): بفتح المهملة وآخرها مهمل. و (الصحر) (): بالقاف
قبل مهملتين وقد يقال: انتحر، كجر دحل، وتحارية بالضم مخفف الياء و (الناب): شهيرة، كالتيوب، كتور، والجمع: أنياب ونيوب (2) ونيب. و (الشارف): بالمعجمة والراء المهملة والفاء، والجمع: شوارف، وككتب وركع وعدول، وجمع القحر: أقحر وقحور، والله أعلم.
(1) في (أ) القحرة. (2) سقطت من (جـ).
336 (1/336)
صفحة 317
[الفصل الثالث في أسنان البقر (1)]
(16) مجال تاع بل جذاع ثنية
رباع سديس سابع القير تم
(التم) في القافية: بفتح المثناة من فوق مصدر كالتمام، أي هذا المذكور تمام
(2)
لأسنان البقر، أو فعل ماض منه، أو بالنون من (تم) الخبر (1): إذا شاع، والمسك
سطع.
و (البقير): من أسماء الجمع للبقر: كالباقر والباقور والبيقور والباقورة، والواحدة: بقرة للأنثى والذكر، ويخص (3) هو باسم الثور.
(2)
وهذا ترتيب أسنان البقر: فولد البقرة هو العجل: بكسر العين المهملة، والعجول كسنور، وجمع الأول: عجال بالكسر، والثاني: عجاجيل، ولم يذكر القاموس لمؤنثه صيغة أخرى (4)
وفي المنتخب من شمس العلوم: أن أنثاه عجلة وعجولة، بزيادة هاء التأنيث. فإن أتمت السنة الأولى ودخلت في الثانية فهو: تبيع، وهي: تبيعة، والجمع تباع
(1) زيادة من وضع المحقق، لأن المؤلف أغفل ذكر الفصل الثالث مع إشارته إليه في قوله: ومن هنا نقسمه – إن
شاء الله - إلى ثلاثة فصول
(2) في (جـ) تم الخير.
(3) في (ب) ويختص.
(4) انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، 12/ 4 - 13، باب اللام، فصل العين.
337 (1/337)
صفحة 318
بالكسر، وتبايع، أو في الثالثة: فهو جذع) وهي جذعة: محركين، أو الرابعة، فهو: ثني وهي: ثنيَّة، أو الخامسة: فهو رباع، وهي: رباعية، أو السادسة:
فكلاهما سديس، أو السابعة فكلاهما: سالغ، وقد مضى ضابط الجميع
فصل: [ترتيب أسنان البقر] (2):
واختلف المتكلمون في هذا الترتيب:
فقيل: (التبيع): في السنة الأولى، أو هو إذا تبع أمه، و (الجذع): في الثانية، و (الثني): في الثالثة، وهكذا. فـ (الرباع): في الرابعة، و (السديس): في الخامسة، و (السالغ): في السادسة، فهي في هذا تشاكل المشهور من ترتيب الغنم، ونحو هذا يوجد في كتب اللغة (3) وفي الدر المختار، وفي شعر الشيخ أحمد بن النظر - رحمه الله - ما يستدل به عليه، والخلاف لفظي، فلا يترتب عليه شيء من مسائل الفقه إلا من حيث اللفظ، ففي خمس وعشرين من البقر تبيعة بالترتيب الأول، وجذعة بهذا الترتيب، والمعنى واحد، وهكذا (4)
واختلف في المسن (5) من البقر:
فقيل: هي مسنة في الثالثة، وقيل: في الرابعة، وقيل في الخامسة، وظاهر القاموس ومنتخب الشمس: أن المسنة الكبيرة، ولا قيد، وكذا فيهما: أن المشب بالشين المعجمة والباء الموحدة [هو المسن] (1) من البقر، والشبون: بفتح الشين هو
(1) في (جـ) جذعة. (2) زيادة من المحقق لتوضيح المعنى.
(3) قال صاحب القاموس: " وولد البقرة أول سنة عجل ثم تبيع ثم جذع ثم ثني ثم رباع ثم سديس ثم سالغ سنة وسالغ سنتين إلى ما زاد "، انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط، 108/ 30، باب الغين، فصل السين. (4) انظر: ملحق رقم (5) ص 362
(ه) في (جـ) السن. (6) سقطت من (جـ).
338 (1/338)
صفحة 319
الفتي منهن. وضبط (1) المشب: كسر الميم وفتح الشين [أو كسر الشين] (2) بعد ضم الميم والباء مدغمة، والأنثى: مشبة بالوجهين، وعن ابن وصاف في تفسير الدعايم: أن المشبة سن للبقر كالبازل للإبل، وترتيبها في قوله: أنها في السنة الثانية حولي ثم جذع ثم
ثني ثم رباع ثم سديس ثم مشب عام أو عامين أو ثلاثة، وهكذا.
قلت: والحولي قد يطلق (3) في السنة الثانية على كل ذات حافر، والأنثى: حولية
كذا في كتب اللغة. والله أعلم. (67) وتجرى بتركيب السنين وصالغا (1)
بعد " يُضاهي ما تقدم في القلم
نصب (صالغ) كما سبق في [بيت] (1) الغنم، وقد سبق أن صالغا بالصاد لغة
في سالغ بالسين. (والمضاهاة): المشابهة، فالتركيب هنا كالتركيب هناك، وكالتركيب مع البازل في الإيل سواء [سواء] (3) فنقول في السابعة صالغ سنة ثم صالغ سنتين وهكذا. وعلى القول الآخر: ففي السادسة تقول صالغ حول، وفي السابعة صالغ حولين
وليقس. [والسنة] (8) والعام والحول سواء في المعنى والتركيب.
(1) في (جـ) هبط.
(2) سقطت من (ب). (3) في (أ) ينطلق:
(4) في (جـ) سالغا (ه) في (جـ) يعد.
(1) سقطت من (جـ). (7) سقطت من (ب). (8) سقطت من (جـ).
339 (1/339)
صفحة 320
(68) وفي هَذه وَالشَّاء خُلفٌ، وَإنما
فَلَمْتُ لكَ المَشْهُورَ فيهِنَّ نَ كَالعَلَمُ
الضمير في (هذه) راجع إلى البقر، يقول: في البقر والشياه اختلاف في الأسنان شايع، ولم ينظم منه سوى المشهور الواضح عند أهل الفقه واللغة (1) نعم قد ذكرنا ما فيها من الاختلافات التي وجدناها مستوفاة في النثر، وكفى، والحمد الله على ما أولى،
وسلام على عباده الذين اصطفى، وخاصة المجتبى.
(1) انظر: ملحق رقم (6) ص 364.
340 (1/340)
صفحة 321
حَاتِمَةُ النَّظْمِ
(19) فَدُونَكَها مِنْ مُحْكَمِ الأَسِ مُتقن ال
بناء عمادا لَمْ تَرمُ شَاوَمَا ارَم
(دُونَكَها): الضمير فيه للقصيدة، ومعناه: الاغراء بها والحث على أخذها
و (من): حرف جر، معناه البيان، أوفتحت الكاف من (محكم) والقاف من (متقن) فيكونان اسمي مفعول: من أحكم الشيء وأنقنه؛ إذا أجاد صنعه غاية)، وإن كسرت القاف والكاف منهما فهما: اسما فاعل، وقبلهما وهو حرف لإبداء
الغاية
(الأس): بتثليث الهمزة وتشديد السين المهملة، أصل كل (4) شيء، ومن
البناء: أصله.
الْعِمَادِ
و (العماد): بكسر العين، الأبنية الرفية، ومنه: ل إرم ذاتِ
(4)
[و (لم ترم): بضم الراء، لم تطلب.
(شاوها): بفتح الواو على المفعولية، وعاملها الفعل] (4) المجزوم الذي هو
الروم، وفاعلها إرم بكسر الهمزة، وفتح المهملة.
(1) في (أ) الآس.
(2) أي في منتهى الدقة والإحكام.
(3) في (جـ) لكل.
(4) سورة الفجر، الآية: 7.
(0) هذه الجملة بأكملها سقطت من (جـ).
341 (1/341)
صفحة 322
و (الشاو): بفتح المعجمة، وسكون الهمزة وتقلب ألفا تخفيفاً، ومعناها:
السبق والغاية، و (ارم): مدينة عظيمة، قصورها من ذهب وفضة، وأساطينها (1) الياقوت والزبرجد، وفيها أصناف الأشجار على مطردات الأنهار، بناها: شداد بن
(4)
عاد (1) في بعض صحاري عدن لما سمع بذكر الجنة، فتمت في ثلاثماية [سنة] (2). وكان عمره تسعماية (سنة) (4) فيما قيل. وكفى على غرابة شكلها وعدم مثلها برهانا واضحا وصف الله تعالى إياها بأنها لم يخلق مثلها في البلاد (9)، وفي تشبيه القصيدة بهذه المدينة مع ذكر البناء والأساس والعماد والمدينة من أنواع البديع بمناسبة النظير وترشيح الاستعارة بما لا يخفى على أهل الذوق السليم. وفي إرم اختلافات ذكرها أهل اللغة والتفسير ليس في ذكرها بهذا الموضع خطير علاقة وفايدة، فتركناها، وربك الفتاح
العليم.
(70) تضوعُ بِالأَسرَارِ مِنْهَا وَشايع
تَضَوَّءُ بِالْأَسْوَارِ إِمَّا الدُّجَى ادْلَهُمْ
تضوع): (1) بفتح المثناة من فوق، والضاد المعجمة، والواو المشددة، ورفع العين المهملة أصلها: تتضوع (3) بناءين، إحداهما للوزن، وللمضارعة الأخرى، فحذفت
(1) أعمدتها.
(2) شداد بن عاد بن سلطاط: من قحطان، ملك يماني جاهلي قديم، من ملوك الدولة الحميرية كان حازماً مغوارا، غزا البلدان إلى أن بلغ أرمينية والشام والمغرب، ولما مات نقبت له مغارة في جبل شبام ودفن بها مع جميع
أمواله. الأعلام: 158/ 3.
(3) سقطت من (جـ).
(4) سقطت من (أ).
(0) إشارة إلى قوله تعالى: إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبَلَدِ سورة
الفجر
(1) في (أ) و (ب) تضوء.
(7) في (أ) و (جـ) تتضوء.
342 (1/342)
صفحة 323
إحدى التاءين تخفيفا، وذلك شاعر فصيح، وكثير منه في كتاب الله تعالى كنحو: تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا» (1) ومثل تضع هذه) في الشطر الثاني
(تضوء) بالهمزة في موضع العين من تلك، وباقي الحروف والوزن سواء. ويجوز تُضوع وتُضَوء: بضم التاء فيهما، بناء لغير المسمى فاعله، ويجوز في الأول أيضاً أن يكون بلفظ الماضي فتفتح العين، واجتماع تضوع وتضوء في البيت مع اختلافهما في حرف [من] (3) المتقاربة مخرجاً، لكونهما من [الحروف]) الحلقية هو من باب الجناس المسمى باللاحق (9) في عرف أهل البديع.
(التضوع): في المسك ونحوه: تفوح نشره) وانتشار ريحه.
و (الأسرار): جمع سر، وأراد به دقايق العلم، التي هي من استنباط أهل العقل
دون ظواهر النقل
و الوشايع): بالشين المعجمة بعد الواو، وآخرها العين المهملة، جمع وشيعة، وهي: الطريقة في البرد (3) والعلم في الثوب، وأراد بها مسالك النظم وطرايقه أي: فنونه المتكثرة، وأفنانه المتهدلة (8) بثمرة العلم النافع.
(1) سورة القدر، الآية: 4. (2) في (أ) و (جـ) هذا.
(3) سقطت من (ب). (4) سقطت من (أ) و (جـ).
(0) اللاحق من أنواع الجناس غير التام (الناقص)، وهو ما كان الحرفان فيه متباعدين في المخرج سواء أكان في أول اللفظ أو في وسطه أو في آخره. انظر علم البديع د. عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية بيروت ط 1405 هـ
1985 م. (1) في (أ) و (جـ) تفوح فشرة.
(7) الفيروز أبادي، القاموس المحيط 276/ 1، مادة (البرد).
(8) قال في القاموس: " وهدله يهدله هدلاً أرسله إلى أسفل وأرخاه والتهدل ما تهدل من الأغصان، والهديل: الكثير الشعر ". نفس المرجع، 68/ 4 باب اللام، فصل الهاء.
343 (1/343)
صفحة 324
والتضوء بالأنوار: اكتساب الأشعة منها، تَفَعُل: بضم العين من الضياء وهو النور
الَّذِي
أو النور المضيء لغيره خاصة، والنور أعم؛ ولهذا يستدل بقوله تعالى: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا له) و (إما): بكسر الهمزة، أصلها (أن)
الشرطية، أدغمت في (ما) المزيدة أو الزمانية.
: الظلمة و الدجى): جمع دُجية بالضم وهي
و (ادلهم): بتشديد الميم في آخرها؛ أي كثف واسود، ويقال: اسود مدلهم
للمبالغة، ومعنى البيت ظاهر
(71) بِأَمْثَالِهَا الأَعْلَامُ تَاهَتْ فَصَدَّقَتْ
مقالة قسم التوا المحر القلم
(تاه يتيه تيها) بالكسر: شمخ بأنفه كبراً، وزهي بنفسه عجباً، وتاه القصر: ناف علوا، و (صدقت): بتشديد الدال، شهدت بالصدق لمن أثبت الفخر للقلم على غيره من سيف ونحوه. وقال: بأمثالها، جمع مثل: بالكسر أو التحريك كالشبه والشبه في المفرد، وفي الجمع: كالأشباه وزنا ومعنى
(د)
ولم يقل " بها تاهت الأقلام " تأدباً، ومتى تاهت بأمثالها فقد تاهت، وما أمثالها الاكتب الملة الحنيفية (2) وآثار الشرعة (2) المحمدية، وما هي إلا نتيجة النور السماوي الذي هو شرف الأنبياء، ووراثة العلماء، وحياة (4) العالم جميعا، وكله في هذه الدار الأرضية مثبت عند الإسلام في اللوح المحفوظ بنفاثات الأقلام، فلا مقايسة لمفاخرة بغيره
البتة.
(1) سورة يونس، الآية: 5. (2) في (أ) و (جـ) الحقيقية. (3) في (أ) و (جـ) الشرعية. (4) في (أ) و (ب) حيوة.
344 (1/344)
صفحة 325
(72) وَاللَّهُ حَمْدِي، وَالصَّلَاةُ عَلَى الذِي
هَدَانا بأنوار الشريعة في الظلم
حمد الله: شكره والثناء عليه، وفي القاموس: هو الرضى والشكر (1) وفي الشمس: خلاف الذم. قلت: وخلاف الذم هو المدح. [وقيل]) هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، هكذا لغة. وعرفاً: هو فعل ينبئ (3) عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما. والمفسرين في بيان الحمد والمدح كلام لم تتعرض له في هذا.
والصلاة الله على عباده: فيها ركوع وسجود، ومن الملائكة للخلق: استغفار وولاية لأهلها، ومن الخلق المكلفين لبعضهم بعض، كذا ومن الله تعالى على رسوله هي: رحمته له، وتعظيم منزلته، وحسن الثناء عليه، وابلاغه المقام المحمود المختص به صلوات الله عليه، ومن الله تعالى لعباده: رحمته لهم وحسن الرعاية منه بموجب الرحمة الأبدية: هُوَ الَّذِى يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَتَيكُتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى
(4)
الثورة (1) الآية.
والهادي إلى صراط الحق بنور الشريعة المظهرة هو الفاتح [الخاتم - صلوات الله عليه - بدلالة وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ () (1).
(1)
قال صاحب القاموس: (الحمد (الشكر والرضا والجزاء وقضاء الحق حمده كسمعه حمدا). انظر: الفيروز أبادي، القاموس المحيط 289/ 1 باب الدال، فصل الحاء.
(2) سقطت من (أ) و (جـ).
(3) في (جـ) يبني.
(4) سورة الأحزاب: الآية 43
(0) سورة الشورى: الآية 52
(1) جملة ما بين القوسين ساقطة من (جـ).
345 (1/345)
صفحة 326
و (الظلم): جمع ظلمة بالضم، وهي: ديجور (1) الجهل وحنادس الضلال اللهم أبلغ منا روح نبيك المشرفة أفضل صلاتك وسلامك الكاملين الذين ترضاهما
له منا وترضى بهما له عنا، وزده شرفاً وإكراماً وجلالة وإعظاماً وبلغه المقام المحمود
وارزقنا شفاعته في اليوم المشهود، وتجاوز عن سيئاتنا وإن جلت، وتقبل توباتنا وإن اعتلت، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وامنن علينا بالخلاص من سجن الطبع إنك ذو الفضل العظيم، وصل على آل نبيك وصحبه الكرام أفضل الصلاة والسلام، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وافق الفراغ من نسخ هذه المنظومة وهي منظومة الشيخ العالم الفقيه فريد العصر شيخنا وقدوتنا سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، وكان تمامها عصر الخميس السادس من شهر ذي القعدة سنة 1264 هـ على يد أقل العبيد وأحوجهم إلى رحمة الملك الحميد سعيد بن سلام بن سعيد الحسيني بيده لأخيه ومحبه حميد بن راشد الرشيدي الساكن الخضراء من الباطنة، وكان تمامها ببندر مسكد - مسقط حاليا – آمين آمين اللهم آمين.
"
(1) في (ب) و (جـ) يجور.
346 (1/346)
صفحة 327
الملاحق
347 (1/347)
صفحة 328
ملحق رقم (1) قصيدة لطايف الحكم في صدقات النعم
(1) سالمه عما ساب
ة النعم
من الصدقات المرض في قول
(2) فقال: سأطيكَ الجَوابَ مُفَضَلاً
منظم
(3) فَدُونكها أَياتِ عقل تورت
يحكمها امره عشم
(4) حَوَتْ جُمَل الأَسْفَارَ فِي ضَمِّن لفظها البديع فسبحان الذي ألهم الحكيم
(0) إذا شيت
(1) فما هي إلا العد فَالفَرْضُ رَكبَا
بقاعدة تهدي إلى واضح التقم ك والأعداد الجمل العلم الشاة مجرم
(7) و حرف من اسمِ القرض كافٍ فَخِذَهُ مِنْ (8) وميم مخاض مثل لام لبونها وحاحقة كالجيم الجذع الاشم (9) بذي الحيوانات التي لم تكن من الأعيم لم تشرع زكاة فترسم
(10) كبد وخيل والبغال ونة (11) وَمَا كَانَ مَقْصُوا به الجارة
(13) مَ أَكفَتَسُ أَرْج
وظبي وَوَعَل في شماريخها اعتصم
وعض
ي الزكاة أو القيم
(12) إذا تم حول عدم صابها ودُونَكَ فِي الأَقام قولا قد انجم من باشدش في مكان تدش جرم (14) والإِبل هَشْهَسُ بَل هَكُمْ وَل وَمَحْ أسحُ وَعَللٍ أَصْحَ الكُل كُل أَنه (15) وَقُل أو علت ايما اقسمتها بل وتخ والبَر اسلك مطلقا يُجَ ذِي العمر (16) وأوقاصُهَا عَفو كاشناقها أو الزكاة ما مع ما تله على الأعم (17) وظهرُ سِر الخلف إن واحد من الخليطين فيما يحتويه النصاب تم
(18) نصاب وحول ثم سوم وا (19) ففي عَدْ صُغرَى البَهُم خَافَ وَأَكثرُوا (20) وَفِي الْأَخَذَ مِنْ غَيْرِ السَوَام قرَّرُوا خلافا لو
ن انتها اليهم
349 (1/349)
صفحة 329
(21) كما حدوا في كعة وقوية
افيه من الصدقات جسيم
(22) وَمَا لم تُحل منْ بَعْدِ تم نصابها فَعفُو خلافا لابن عباس الخصم
(23) وإن نقص ممان
(24) وَلَنْ بَدَلْتُ مَنْ قَبل حول سلها
ها
فإن تم قبل الحولِ فَالفَرْضُ ولو هربا، فالخلف وخلف لدَى مَنْ يَشْرط
(25) وَهَلْ يَسْأَلُ السَّاعِي عَنِ الحَوْل إِنْ أَتَى
اب قسم
(26) وفي تسعة عَامَينِ مَا زَكَيتَ لَهُم خلاف الأصلين التشارك والدمم (27) وَإِنْ سَاعات تعنى الجارة فقولانَ فِي الأَصْلَين أيهما انتم (28) فَإِما أَصل قبل وإيما تجارة (29) ولم تستحل عَنْ سَومها لجارة قصد ويكفي القصدُ في العكس إن تسم (30) وَيَجْرِي اختلافات لهُم فِي الحَطَاطَ ما عليه من الدين الذي حل والسلم (31) لِعَالَهِ كَانَ الدين أم لها بشرط القضا منها، أو الشرط مُصْطلم (32) وَنْ كَانَ بَعْدَ الطرح مَشَى نصابها اتضاع ففي البَاقِي خَلَاف جَلا القسم
(33) وَلَا حَمَل بَيْنَ الإِبل والعين إنا
(35) وَالأخذ شَطَرينِ اصْدَ عَنْهَا أَو اقسمًا
الحامل بين الضان والمـ
كذاك، و
(34) وتأخذ من كل بقسط وخَيرُوا إذا استويا، والأخذ بالقسط لم ي، وَخَيْرَ فِيهِمَا صَاحِبَ الغنم (3) وَمِنْ شَطرها الثاني فتخار فَدَةً وَيَخَارُ أُخْرَى، وَاجْرَنَا هَكَذا بأم (37) وَبَعْضٍ يَرَى تقديم ذي المال أولاً هذا الشَّطْر أَيضاً، والنَّاسُقُ مَا انحرم وَسَط أَخَذَهَا (38) وقول من ال
وان يأت رَبِّ المال بالفرض لم يلم (39) وجري ثني الشا، فما زادَ والذي يَرَى جَدَعَ الضَّانَ السَّمِينَ فَلَمْ يُضِمُ (40) وقول هو اسم لابن ستة أشهر وأطلق قوم أَن يَرَى الأَصْلَحَ الحَـ (41) ولا فرق لو كانت سخالا جميعها وَقَوْم أَجَارُوا السَّحْلَ إِن كُلها بهم (42) وتجرى إيَّاث النعم، والخَلْفُ في ذكو رشاء تُساوي أو تفضل في الـ ل مَا جَدَم تجرى البيعة للعلم
(43) ونت مخاض تخلف أن اللبون من
350 (1/350)
صفحة 330
(44) ولا ذكر يجرى فيذكر فيهما
الماضيين، فالتمياس قد انح (45) وَإِنْ عَزَّ مَشْرُوط فتأخذ غيره خلف، وأَعْطَ المضل، أو خذ أو تميم (46) وَمَا جَازَ مِنْهَا في الأعالي فخذه في الْأَذَانِي بِخَلْفَ إِنَّ شَا ربهَا تَنْعَمُ (47) وَعَنْ حَرَزات المال فالنهي وارد وان يرضِ رَبِّ المال بالأخذ فلم
(48) وَمِنْ ذاك: كران، وَرَبِّي البونة (49) كَذَا النَّهَى عَنْ ذات العُوار، والأولى
(50) وَيُخلف في الأخذ منها ايجرَى
وأولات حمل، والمحولة، ونتيـ
سعوا، لا عليهم ذات عيب ولا قديم به، حيث عم العيب فيهن وانتقم
أو المَاءُ وَالمُرعَى مَعَ الحَلب السم
لَدَى الحَب أَو الحَلب لو وَحدَهُ سَلَمُ
(51) وبالخلطة المجمُوعُ حَلبا ومريضا (52) أو الما أو المرعَى أو الفَحْل مَعَهُمَا (53) وَمَأوى عديم الحلب فالخلط حكمه كما الحلب فيمار (54) وَأَبْعَدَ فِي التأويل مَنْ قَالَ إنهُ بدون المشاع الخلط قد
(55) وبين الخليطين التراجع بالسوا إذا الخلط خولات
(56) ولو أنها تأتي وتذهب تارة بلا قصد فرق فما الخلط مجلة
(57) ولا سبت الخليط من غير مسلم
(58) وَبَعْضِ أَجَاز الخلط مِنْ أَوْلِيَاء مَنْ ي ودني الكم
(59) وكل خلاط أو وراط الأجاها ل اله الحجر فيه عمّ
(60) وَدُونَكَ فِي الأَسنان مِنْ يَوْمِ وَضِعها لام فقام هكذا أعدد لها وسم
(61) ففي الشاء: جديان جناح نية
(63) وَأَوَّلَ حَشو الأبل، سم حوارها نداز
(64) مخاض الون حقة جدع في وقل حمل في الضأن حيث الجداء ثم
"
إلى يوم فصل، والفصيل إذا انه
رباع سديس بازل مخلف
"
بر
(65) وَجُدُ فَأَعُوكُمْ تُعد وبازلا والخلف يجري العد والمخلف الضخم
(66) عجال بال سل جذاع ثية رباع سديس سالم البقير تم
351 (1/351)
صفحة 331
(67) وتجرى بتركيب الستين وصالغا
(68) وفي هذه وَالشَاء خَفْ، وَأَنمَا
قلم في العم
نظمت لك المشهور فيهن كالعلم
(19) فدونَها مَنْ مُحكم الأس من الـ بناء عماداً لم ترم شاو ها ارم
(70) تضوع بالأسرار منها وشايع
(71) أَمثالها الأقلام امتَ فَصَدَقَتْ
تضوء الأسوار اما الدجى اذ
مقالة قوم ابوا الفخر (72) وَلِلَّهَ حَمُدِي، وَالصَّلاةِ عَلَى الَّذِي هدا أنوار الشريعة في الظالم
352 (1/352)
صفحة 332
الملحق (2) صفحات من النسخ المعتمدة في التحقيق الورقة الأولى من النسخة (أ)
م الله العمر ابن سيرة
محمد يا را هم بتركية شاء فرعباده، فهداهم و هادي بهم الى سبيل شاك وصلوات الله علي نبيه المصطفي والحمد لله وسلام على عبك. فقد عثرت في حال مطالعتى الاثار
الذين اصطفى
والتماسي الجواهر الفوايد وصفحات الاسفاره على ابنات جامعة
طها العربية الوضع والنظام لتفصيل صدقذ الانعام
قرايت فرغرابة وضعها ما م
نظامين مختصر الفاظها من
بعقودها و الايجاز الذي هو
الد
يح وخلك ومين
تعد لما اجتمع
ال كثر معانيه
الجولديه ركب الرجال الطابلة مع قصر الالفاظ قرون علما وكلا وينزل بساحته الفسيحة غلب الامان الا الهامع الاعتراف بسبق الحد وفضل المبتدع علم تخل فاختلال واعتلال وتقلبه افتحط في حضيض الكمال و ما اك الا لما انتشر حبان شاء الله النقص عرمراتب الكلام الكمال وهم موضحين لما في قوافيها ف الاحتلال اوفي معانيها من من مخالف مذهب اهل الحق وموافقة اهل الصلات وليس نيك ما يفتقر اهل الفعل والانصاف لاند في اللفظ والمعني فر فاسباب الاوصا ولمثل هاكه قبل تحرك الخاطر الي ابراز ها بعد السبك ثانية في قوالب الخلاص ومن نے عقود
353 (1/353)
صفحة 333
الصفحة الأخيرة من النسخة (أ)
ا.
شفاعته في اليوم المشهور وتجاوز عن ديا تنا وانحلت وتقبل نوبا تن وان اعتلت وتب علينا الكانت التواب الرحيم (2) وامن علينا بالخلاص مسجن الطبع انك ذوالفضل العظيم وصيل على ال بيتك وصحبه الكرام افضل الصلوة وان الام
المنظومن وهي منظومة الي العالم الفقي ريال العمر
الكلمات وكان
تمامها عمر كمين المسن مشهدي الفعل ما عليا العبيد واحو أم إلى محمد الملك احمد سعيد سلام مساعد الحسيني بين الاخير ومحبه محمد عبد الرشيدي العالي بعضرا
فر الباطن وكانتها فها بيدي مشكل امداد الله من
1264
354 (1/354)
صفحة 334
الصفحة الأولى من النسخة (ب)
مد الله الرحمن الرح
و صلوات الله على نبيه المصطفي والحديد وسام على عمال الدين فقد عثرت في حال مطالعي للأثر والتماس خواهر اصطفي الفوايد فر صفحات الاسفاره على ابيات جامعة لتفصيل صدقة الانغام في مختصر الفاظها الغربية الوضع والنظام، قرابت فر غرابة وضعها ما خلت اند في الاختراع نسيج وحده وفرتها من مختص الفاظها ما قلت اثر المعجر من جاء ف بعد ما اجتمع بعقودها من الاعجاز ايك عملية الحفاظ بشهادة الثرى معانيها الطابله مع قصر كالفن انے کے ھو
وقد علم أن ذلك بجنو اليه ركب الرجال وتنزل لساحة السجن على الاعلى الا انها مع الاعتراف بسبق المخترع وفضل المستمع لم تحل الخلاك و اعتلال ويقدر لم تحظ في حضيض النقص عن مراتب الكمالك وما ذلك. الألمات نشرحه ان شاء اله مومنين لمافي قوافها الاختلال وفي معانيهاف مخالفة مذهب اهل الحق وموافقة اهل الضلاك والبس في زنيک ما نعترف تختفرح اهل العدل والانصاف لاند في اللفظ والمعنى فر فاسد الأوصاف و لمثل هذه قد تحرك الخاطر لي ابرازها بعد التشبيك. ثانية في قوالب الكلام وصوغها في عقود اخرى مرصعة بانواع موهر
355 (1/355)
صفحة 335
الصفحة الأخيرة من النسخة (ب)
لعبادك ورحمته لهم وحسن الرعاية مند لهم بموجب الرحمة الأبدية هو الذي يصلي عليكم و ملا يكته ليخرجكم ف الظلمات إلى النور الابة والمعادي الى صراط الخقبنور الشريعة المظهرة هو الفاتح الخاتم صلوات اللہ عليہ بدلالت وانک نتدي إلى صراط مستقيم والظلم جمع ظلمة بالضم وهي ديكور الحمل و خسارت الضلال اللهم ابلغ مناروح بيت المشرفة افصل صلاتك وسراميک الكاملين الذين ترضاهما له منا وترضي بمالد عنا وزده شرفاً واكراما و جالا واعطامة وبلغه المقام المحموده وارزقنا شفاعته في اليوم المشهود وتجاون من بيئياتنا وانحلت واقبل توباتنا وانا احتلت وتب لينا انك الا انت التواب الرحيم. وامنن علينا بالخلاص في سجن الطبع انك ذو الفضل العظيم وصل علي ال نيك ومحبة الكرام افضل الحرارة والسلام ولا حول ولاق الابالله العلي العظيم مالكه الحماديا مصرية
الكتاب بعون الملك الوهاب وكان تمام نها و الاثنين 18 رمضان تنه 2366 او كان تمامه على يد العبد الفقير الذليل المقر على نفسه بالذني والتقصير الراجي المعروف به العلي القدير اشير شهواته النادم على يا سلية يانة الأفدالله سعيد بن سلام بن سيني نسبت و الاباضي مذهت احد نحه ومحبه وصفى وك والله احمد نام
م واحد رب العالمين وصلى الله على محمد و
356 (1/356)
صفحة 336
الصفحة الأولى من
الله الحرير
الى شيك شاره، وصلوات الله علانية المصفى والعملات و سلاحه على عباده الذين اصطفى أما فضل عثرت في حال مطالعتى للاثارة والتماسي في هم نوايد وصفحات الأسفاره على ابيات جامعة لتفصيد اصداند. في مختصر الفاظها الغربية الوضع والنظام، فراي في غرابية وضع با ما خلت انه والاختراع نسيج وجات، روز تضامين مختصر الفاظها ما قلت ان المجر من داء راعك لما اجتمع
يعقودها
357 (1/357)
صفحة 337
الصفحة الأخيرة من النسخة (جـ)
المشهوده وتجاوز عن سينا ننا وان جلب وتقبل
توياتنا وان اعتلت وتب علينا انك انت
التواب الرحيم، وامتن علينا بالخلاص من
سجين الطبع انك ذو الفضل العظيم، وصلحه علي نيک وصحبه الكرام افضل الصلاة والسلام ولا حول ولاقع الاباسر العلى العظيم، فقد تلمت المنطق من شر حبا والد سر حق حمله ز صلاة اسر و سلامر علي خير خلقو محمد علي اسم عليہ
و سلمه
ار در روز راز ////////
تعلم العصر عبد
حيل شريف خروجي
کان دوم 12 جمادي الاخرى 1304
در دراز
بارزه
ولا حوار وله قوع الانا
ور
العلي العظيم
358 (1/358)
صفحة 338
ملحق رقم (3) جدول يوضح زكاة الغنم
العدد
39 - 1
40 - 120
200 - 121
300 - 201
301 فما فوق
الزكاة
لا شي
شاة واحدة
شاتان
شياه
في كل مائة شاة شاة واحدة
جدول يوضح أسنان الغنم (المعز والضأن)
السن ما أتمت الحول
ودخلت في الثانية
2 ما أتمت السنتين ودخلت في الثالثة
ما أتمت الثلاث
ودخلت في الرابعة ما أتمت الرابعة
ودخلت في الخامسة ه ما أتمت الخامسة
ودخلت في السادسة
ملاحظات عامة:
الذكر
الأنثى
الجميع
جذع
جذعة
جذاع وجدعان
3.
سديس
ثنايا - ثنيات
ربع ورباع وربعان
وارباع ورباعيات
سداسيات
رباع
رباعية
سديس
سالغ
سالغ يحسب بالأعوام
- الشاة تطلق على الضأن والمعز معاً.
ولد الضأن يسمى الحمل وذلك قبل تمام الحول.
ولد المعز الذكر يسمى جدي والأنثى عناق واختلف في الجفرة.
359 (1/359)
صفحة 339
العدد
1 - 4
9 - 0
14 - 10
19 - 10
20 - 24
25 - 35
36 - 45
46 - 60
61 - 75
76 - 90
120 - 91
ملحق رقم (4) جدول يوضح زكاة الإبل
الزكاة
لا شي
شاة
شانان
ثلاث شباه
أربع شياه
بنت مخاض
بنت لبون
حقة
جذعة
بنتا لبون
حقتان
121 فما فوق في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون
360 (1/360)
صفحة 340
السن
جدول يوضح أسنان الإبل
الذكر الانتم
ما أتمت السنة الأولى ابز هي التي أخذها المخاض لتضم
ودخلت في الثانية
مخاض
مخاض
فهي الحوامل غالباً أو دخل وقت
حملها وإن لم تحمل
ما أتمت السنة الثانية ابن لبون بنت ذات لين لغيرها وهي حديثة
ودخلت في الثالثة
لبون
ما أتمت السنة الثالثة حق حقة
النتاج
لأنها حق لها أن تركب
ودخلت في الرابعة
واستحقت أن يطرقها الفحل
للحمل
ما أتمت السنة الرابعة جذع
ودخلت في الخامسة
جذعة لأنها جذعت مقدم أسنانها أسقطته
ما أتمت السنة الخامسة
ثنية
لأنها قد ألقت ثنيتها
ودخلت في السادسة
ما أتمت السنة السادسة رباع رباعية أربع البعير ألقى رباعيته
ودخلت في السابعة
وقيل: طلعت رباعيته
ما أتمت السنة السابعة سديس سديس لأنه ألتقي السن بعد الرباعية
ودخلت في الثامنة
ما أتمت السنة الثامنة بازل
ودخلت في التاسعة
ما أتمت السنة التاسعة مخلف
بازل لأن فيه يطلع ناب البعير
مخلفة
ودخلت في العاشرة
361 (1/361)
صفحة 341
ملحق رقم (5) جدول يوضح زكاة البقر
الزكاة
لا شي
شاة واحدة
شانان
شياه
4 شياه
تبيعة
جذعة
ثنية
رباعية
جذعتان
ثنيتان
جذاع
1
العدد
1 - 4
9 - 0
14 - 10
19 - 10
20 - 24
25 - 35
36 - 45
46 - 60
61 - 75
76 - 90
120 - 91
129 - 121
130 فما فوق
في كل أربعين جذعة وفي كل خمسين ثنية
362 (1/362)
صفحة 342
جدول يوضح أسنان البقر
السن
منذ الولادة وحتى تمام الحول
ما أتمت السنة الأولى ودخلت في الثانية
ما أتمت السنة الثانية ودخلت في الثالثة
ما أتمت السنة الثالثة ودخلت في الرابعة ما أتمت السنة الرابعة ودخلت في الخامسة
ما أتمت السنة الخامسة ودخلت في السادسة
عجل
سع
جذع
ثني
ردو
رباع
سدس
تجدة
تبيعة تبات وند
وجد عن
ثنية
ثناء وثنيات
رباعية نبع
سيدس
ما أتمت السنة السادسة ودخلت في السابعة سالغ سالغ
ور حيات
سد سيت
يحسب الأعوام
363 (1/363)
صفحة 343
ملحق رقم (6). جدول جامع لأسنان الأنعام
أسنان الأنعام
الإبل
البقر
الذكر الأنثى الذكر الأنثى الذكر الأنثى
الغنم
ما أتمت السنة الأولى ابن ودخلت في الثانية
بنت تبيع | تبيعة
جذع جذعة
مخاض | مخاض
ما أتمت السنة الثانية ابن ودخلت في الثالثة
بنت
جذع جذعة ثني
ثنية
لبون
لبون
حقة ثني
ثنية
رباع رباعية
ما أتمت السنة الثالثة حق
ودخلت في الرابعة
ما أتمت السنة الرابعة جذع جذعة رباع رباعية
ودخلت في الخامسة
ما أتمت السنة الخامسة ثني
ثنية
سدس
سديس
سالغ
ودخلت السادسة
ما أتمت السنة السادسة رباع رباعية
ودخلت السابعة
ما أتمت السنة السابعة سديس
ودخلت في الثامنة
ما أتمت السنة الثامنة بازل
ودخلت في التاسعة
ما أتمت السنة التاسعة مخلف مخلفة
ودخلت في العاشرة
364
سالغ (1/364)
صفحة 344
الفهارس الفنية
365 (1/365)
صفحة 345
بداية الآية
1. فهرس الآيات القرآنية
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَيْنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ
وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعلَمُ
وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِمُونَ
وَمِن الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْنَا
تمنِيَةَ أَزْوَجٌ مِن الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
وَمِنَ الابل اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْن
السورة الرقم الصفحة
التوبة
الرحمن
النساء
النحل
الأنعام
الأنعام
الأنعام
3333
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةً تُنفكُم مِمَّا فِي بُطُونِهِ، النحل
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَنِكُمْ بها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيه
وَالسَّبِحَتِ سَبْعًا
مَا تَرَك عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَة
103
V
15
113
10
85
التحريم
المائدة
تونس
الإسراء
النازعات | 2
فاطر
يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَثُ المائدة
وحتى حين
تو لَا يَكُن أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ عُمْةٌ
ثُمَّ
لنتفعا بالناصية
وَلَيَكُونَا مِنَ الصَّغِرِينَ لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا
المؤمنون
تونس
العلق
يوسف
البقرة
333
ها مش 94
90
112
45
في
هامش 123 هامش 202 (1/367)
صفحة 346
276
142
294
69
62
هامش 302
هامش 316
هامش 316
هامش 316
196
196
76
341، 342
V
343
4
344
43
345
345
52
الانعام
الزمر
البقرة
البقرة
البقرة
المائدة
الفجر
القدر
حَمُولَةً وَفَرْساً وَرَجُلا سَلَما لَرَجُل
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى
وَالصَّبِئِينَ
فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمرة إلى الحج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي
فَإِنْ أَحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهُدَى
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم
إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
تَنَزَّلُ الْمَليكة والروح فيها
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا
نوس
هُوَ الَّذِي يُصَلِّى عَلَيْكُمْ
وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
الاحزاب
الشورى
368 (1/368)
صفحة 347
2. فهرس الأحاديث الشريفة
طرف الحديث
حرف الألف
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستشرف الأذن والعين ....
الصفحة
284
أمر بقتل الكلاب إلا كلب الصيد أو كلب ماشية ... 122 هامش
في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ... " " أن النفوس جبلت على استطلاع كل غريب"
حرف الدال
266
84
" الدية ماية من الإبل "
حرف العين
318
عفي عن أمتي زكاة الخيل والبغال والحمير " عفي لأمتي عن زكاة العبيد والخيل والجبهة "
غدة كغدة البعير "
حرف الغين
حرف الفاء
" في أربعين شاة شاة، فإن لم تكن إلا تسعة وثلاثين
" في خمس [ذود] صدقة، وفي خمسة ....
في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان ...
113
113
282
208، 208
128، 127
177
في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل 157 هامش
خمس شاة ... "
في كل ثلاثين بقرة تبيع وفي كل أربعين بقرة بقرة
171 هامش
369 (1/369)
صفحة 348
حرف الكاف
قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق
110 هامش
177
304، 275، 208
273
276
304، 191
304، 193، 191، 19
208
240
حرف الكاف
كتاب الصدقة المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه سالم
عبد
الله بن عمر.
كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأقيال والعباهلة من أهل حضرموت "
في التيعة شاة، والتيمة لصاحبها "
" لا تأخذ كرايم أموالهم إلا برضاهم "
حرف اللام
" لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس .. " " لا خلاط ولا وراط ولا شناق ".
لا شناق "
" لا غمة في فرض الله "
" لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " 304
لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بشيء"
" ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة "
" ليس في الجارة صدقة "
ليس في الجبهة صدقة
" ليس في القتوبة صدقة "
" ليس في الكسعة صدقة "
"1
"ليس منا من فرَّ عنهما خوفاً منهما "
191
110 هامش، 115
212
114
212
212
11
124
370 (1/370)
صفحة 349
269
272
122
278
284
300، 297، 197
203
" من أراد الله به خيراً فقهه في الدين "
"
نهى النبي صلى الله عليه وسلم " عن بيع ما ليس معك "
حرف الميم
حرف النون
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أخذ حرزات الأموال ... "
نهى عن ثمن الكلب والهر إلا كلب الغنم نهى عن أربع: " العوراء البين عورها، والعرجاء البين
نهى النبي عن أن يضحى بالشرقاء والخرقاء ....
حرف الواو
" وماكان من خليطين فإنهما تراجعان بينهما بالسوية "
بعد
حرف الياء
صغار الغنم وكبارها، وتعد السخال .... "
371 (1/371)
صفحة 350
الحرف
الأعلام
الألف إبراهيم النخعي
فهرس الأعلام
أرقام الصفحات
، 212، 172، 164، 165،100، 116
270، 260، 213
289
302، 297، 42، 56، 61، 29، 19
، 123، 172، 193، 150،134، 117
، 217، 213، 209، 172، 124، 169
، 115
311، 308، 284، 278،228
، 11، 70، 34، 41، 64
255، 259، 135، 133، 132
، 217، 191، 193، 199، 123، 118، 271، 270، 262، 260، 242، 222
308
304، 197، 191، 182، 181، 179
257، 0260
310، 307، 270، 262، 222، 213.328، 309، 257، 251، 230، 205
، 204، 205، 190 64، 115، 151
311، 308،297،271، 245
، 207، 191، 147، 169، 199، 65
286، 283، 265، 258، 254، 217
372
إبراهيم بن سعيد العبري
أحمد
الخليلي بن حمد
أحمد
بن حنبل
أحمد من النظر
إسحاق بن راهويه
أنس بن مالك
الأصمعي الأوزاعي
أبو إسحاق اطفيش أبو بكر أحمد الكندي
أبو طاهر إسماعيل بن (1/372)
صفحة 351
، 210، 209، 207، 205، 41، 64
222
169، 118
182، 68، 149
297
309، 307، 271، 115، 113، 65
Ar
، 128 ، 12 ، 122 ، 115 ، 110 ، 66
، 279 ، 273 ، 197 ، 181 ، 179 ، 157
284 ، 304 ، 282
ابن بركة الباء
أبو بكر بن أبي شيبة
بو بكر الصديق أبو بكر الموصلي
أبو بكر النيسابوري
بلال بن جرير
البخاري
تركي بن سعيد بن سلطان 37، 50، 52
52
، 217، 213، 191، 173، 193، 149
، 270، 262، 260، 236، 232، 221
310، 309، 308
216، 272
285، 212، 123، 122
33
التاء
الترمذي
الثاء
ثويني بن محمد
ابو ثور
جابر بن زيد
جابر بن عبد الله
جاعد بن خميس
جمعة بن خصيف الهنائي 37، 38، 39، 43، 47، 50.
23
64، 217، 265، 294، 301
212، 172، 117
373
جميل بن خميس السعدي
أبو جابر محمد بن جعفر
الحسن البصري (1/373)
صفحة 352
213، 191، 150
250، 172
، 173، 19149، 4، 119، 118، 117
، 309، 232، 217، 213، 191، 185
262، 310
195، 174، 66
270، 172، 193، 118
33، 32
23
037
71، 346
274
28،27
29
042
36، 44
66، 144
087
27
27
179، 112، 111، 99، 66
، 122، 118، 115، 114، 113،97
، 178، 199، 157، 128، 12، 123
374
الحسن بن صالح
الحكم بن عيينة أبو حنيفة
أبو الحواري محمد
حماد بن أبي سليمان
بن
محمد البسط حماد
حمد بن خميس السعدي
حمد بن سليمان اليحمدي
حمد بن راشد الرشيدي
حميد بن محمد بن رزيق
الخاء
خروص بن شاري خلفان بن أحمد الخليلي
خميس بن راشد
خميس بن سليم السمائلي
الخطيب التبريزي
الخليل بن أحمد
الخليل بن شاذان
الخليل بن عبد
الله
الدال
داود الأنطاكي
أبو داود (1/374)
صفحة 353
، 272، 269، 208، 207، 197، 181
284، 285، 304، 318
177، 17
، 123، 122، 66، 114، 115، 10
350، 270، 272، 212، 128
50، 66، 85، 86
249، 209، 178، 171، 193، 118
274، 289، 11، 39، 37
37
40
182، 177، 18
37، 30
249
213، 172، 171
0212
33، 32، 29، 27، 23، 20، 19، 11
، 4، 41، 420، 39، 38، 34، 36،
، 71، 43، 44، 45، 46، 51، 56
144، 346، 113، 88، 73، 2
33
346، 72، 1
213
289
375
ابن الدبع الشيباني
الراء
الربيع بن حبيب
الزاء
الزمخشري جار الله
الزهري
السين سالم بن حمد الحارثي
سالم بن حمود السيابي
سالم بن راشد الخروصي
سالم بن عبد الله بن عمر
سالم بن عديم الرواحي
سعد بن أبي وقاص
سعيد بن المسيب
سعيد بن جبير
سعيد بن خلفان الخليلي
سعيد بن سلطان
سعيد بن سلام الحسيني
سعيد بن عبد العزيز
سعيد بن قريش (1/375)
صفحة 354
سعيد بن مبروك القنوبي
سعيد بن ناصر الكندي
170، 199
سلطان بن محمد البطاشي | 42
سليمان خلف الخروصي
سفيان الثوري
207، 51، 28،27
، 213، 191، 172، 164، 149، 117
، 236، 242، 250، 262، 234، 232
0310، 308،271، 270، 293
الثقفي | 249، 275
سفيان بن عبد
الله
سفيان بن عيينة
سيبويه (عمرو بن عثمان)
سيف بن سلطان اليعربي
191
87
132
سيف بن ناصر الخروصي | 29.
سعيد
الكدمي
الشين
شداد
عاد بن
الشافعي
، 170، 130، 115، 113، 108، 41
، 234، 211، 209، 204، 192، 190
، 25، 2619، 200، 250، 246،245. 320، 305، 303، 288، 2263، 65
342
، 191، 173، 172، 193، 149، 117، 23، 232، 228،221، 217، 213 270، 263، 262، 250، 2236، 42 310، 309، 308، 307، 288، 271
376 (1/376)
صفحة 355
الشعبي
الصاد صالح بن علي الحارثي صالح بن محمد المنتفقي
الطاء
العين
طاووس بن كيسان
عائشة بنت أبي بكر عامر بن خلف الطيواني
عبد
عبد
172، 151، 150، 119
35، 46
137، 133، 132
307، 191، 199
0208
الله بن أحمد بن قدامة 151، 164، 222
الله بن حميد السالمي | 3، 28، 35، 40، 41، 46، 51، 132
322، 297، 289، 205،
عبدالله بن حميد الخروصي | 73
عبد الله بن سالم الحارثي
1
عبد الله بن عبد الكافي عبد الله بن عباس
34
144
، 235، 217، 219، 212، 128، 124
350، 318، 300، 238
309، 261، 239، 116
عبد
الله بن عمر عبد الله بن محمد البهلاني الله عبد
بن مسعود الهذلي | 209، 259.
عبد الملك بن قريب
عبد الملك الماجشون
عبد الملك بن حميد
257
222، 193
219
عزان بن قيس البوسعيدي 30، 35، 36، 37، 42، 43، 44، 47
عزان بن الصقر النزوى
0160.6
194، 190
377 (1/377)
صفحة 356
213، 95
242
، 219، 212، 209، 208، 119، 110
284، 309، 270
310، 260، 227، 213
207
، 116، 149، 249، 258، 260، 263
309، 275،273
249، 212، 119
37
33
289، 219
، 158، 121، 119، 87، 83، 77، 66
، 256، 264، 274، 189، 174، 168
، 284، 282، 281، 280، 277، 276
، 335، 321، 328، 327، 299، 293
343، 345، 338،337
37
216، 213، 209، 118،95
171، 150
172، 171
299
86
378
عطاء بن أبي رباح عكرمة بن أبي جهل علي بن أبي طالب
علي بن الحسين بن حرب
علي بن محمد البسيوي الخطاب عمر بن
عمر بن عبد العزيز
عمرو بن عدي البطاشي
أبو العباس بن شـ
شعيب أحمد
الغين
غسان عبد الله اليحمدي
ا
الفاء
الفيروز أبادي
فيصل بن تركى
القاف
قادة
ابن قدامة المقدسي
أبو قلابة
الكاف كعب بن زهير
ابن کيسان (1/378)
صفحة 357
308، 213، 172
217، 209، 172، 193، 152، 37
، 2، 242، 26032، 228،222، 217
، 308. 307، 287، 279، 270، 292
311، 310
29
الليث بن سعد مالك بن أنس
مبارك الراشدي
مبارك بن سليمان بن ذهل 114
مجاهد بن جبر
213، 212، 95
محمد بن أحمد البوسعيدي | 11، 48، 50، 71، 114، 326.
بن جعفر الأزكوي
بن إسحاق
274، 294، 301، 217، 195، 64، 71
292، 185، 163
288، 263، 118
25، 45، 48، 50
،36،40، 41، 43، 44، 46، 35،29
56
51، 52
43، 44
محمد
محمد
محمد
بن الحسن الشيباني
محمد
بن خميس السيفي
محمد
بن راشد الخصيبي
محمد
بن سعيد
الخليلي
محمد بن سليم الغاربي
محمد
بن عبد الله الخليلي 28، 30، 35، 37.
محمد بن عبد الله السالمي 27، 28، 30، 33، 35، 37، 39،42،
52، 56، 115، 50، 13
الله الطائي 66، 218، 326 محمد بن عبد الله الطائي
50
274
379
محمد بن علي المنذري أبو المؤثر
اللام
الميم (1/379)
صفحة 358
195، 190
178
64، 114
339، 259، 255،
328، 115
، 209، 191، 169، 151، 150، 17
273، 299، 212
محمد بن محبوب
محمد بن مسلم الزهري
محمد بن موسى الكندي
محمد بن وصاف
محمد بن يوسف اطفيش
معاذ بن جبل
مكحول
موسى بن علي ا
الأزكوي
270، 209
0219
محمد الخروصي | 28، 34. منصور بن
95، 164، 259
319، 195
41، 052،46، 37، 30
10، 8، 3، 33
، 199، 128، 124، 115، 113، 97
، 284، 278، 266، 269، 276، 181
285
، 293، 189، 166، 86، 168، 74
331، 328،296
0103
326
123
380
ابن مسعود
أبو المؤثر
أبو مسلم الرواحي
ناصر بن أبي نبهان الخروصي النون
النسائي
الهاء
نشوان بن سعيد الحميري
هارش الهندي
ابن هاشم الطبيب
هلال بن زاهر الهنائي أو هريرة (1/380)
صفحة 359
288، 26، 2632، 118
381
19
يحيى بن سـ
سعيد
يعقوب بن عبد
الأنصاري الله
يوسف القرضاوي
الياء (1/381)
صفحة 360
الحرف
الألف إرم
إزكي
المدن
أفريقيا إيران
فهرس المدن والأماكن والبلدان
342
219، 37
102
أرقام الصفحات
346، 71، 32
179
311، 117
311، 213، 193، 118، 117،85
274، 37
39، 36، 32، 31، 29، 28
12
52
326، 18
304، 208، 12
71، 346
176
39، 37
222، 116،40
382
الباء
الباطنة
البحرين
البصرة
بغداد
بهلاء
بوشر
التاء
تونس
الجيم جبروه
الحاء الحجاز
حضرموت
الخاء الخضرا
الخليج العربي
الدال | الداخلية
دمشق (1/382)
صفحة 361
326
180
401، 31، 30
115، 71، 50، 18، 11
114، 46، 30
32
30
190، 51
، 34، 37، 40، 41، 30، 29، 28، 18، 12، 11
217، 125، 73، 42، 44، 45، 46، 56
329، 307، 289، 117
118، 99
311، 213، 172، 118
، 177، 172، 197، 129، 129، 123، 118
242، 284، 199، 181
34، 39، 46، 51، 52، 346، 33، 31، 28
213، 172، 117، 111، 87
46، 51، 53
190، 151، 39، 23
383
الراء | الرستاق
الرياض
الزاي
زنجبار
السين
السيب
سمائل
سمد
سيبا
الشين الشرقية
الصاد صحار
عمان
عين
فارس الفاء
القاف
القاهرة
الكاف
الكوفة
الميم المدينة المنورة
مسقط
مصر
مطرح
نون نزوى (1/383)
صفحة 362
0102
37
39
{
33
125، 119، 10، 102، 90، 12
384
الهاء
الهند
وادي الطائيين الواو
وادي حطاط
وادي بني
الياء
اليمن (1/384)
صفحة 363
الصفحة
203
327
131
381
ه. فهرس الأمثال
المثال
الحر تكفيه الإشارة والغمر لا يفهم العبارة
العنوق بعد النوق
كم ترك الأول للآخر
هان على الأملس ما لاقى الدبر
385
4 (1/385)
صفحة 364
أولا: القرآن الكريم:
ثانيا: كتب التفسير:
. فهرس المصادر والمراجع
تفسير أبي السعود، لقاضي القضاة الإمام أبي السعود محمد بن محمد
العمادي، الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت. لبنان.
تفسير القرآن العظيم، لإسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، ط 1، دار
ومكتبة الهلال، بيروت - لبنان 1986
{
الدراية وكنز الغناية في تفسير خمسمائة آية، لأبي الحواري محمد بن الحواري العماني، تحقيق أد محمد محمد زناتي عبد الرحمن، طا، مطابع النهضة بسلطنة عمان
1411 هـ 1991 م.
0
الكشاف لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، ط،
دار المعرفة، بيروت لبنان.
ثالثا: كتب الحديث النبوي الشريف وشراحه
1. فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني،
الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، 1403 هـ
الجامع الصحيح. مسند الإمام الربيع بن حبيب الأزدي البصري، الناشر: مكتبة مسقط، روي / ط. المطبعة الشرقية ومكتبتها، سلطنة عمان 1414 هـ، 1994 م. . صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري، الناشر: دار إحياء التراث
العربي بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة.
386 (1/386)
صفحة 365
{
الجامع الصحيح (سنن الترمذي) لأبي عيسى الترمذي، الناشر: دار الفكر،
بيروت، لبنان، تحقيق أحمد محمد شاكر.
5 سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، الناشر: دار
الفكر، بيروت، لبنان، بيروت
1. سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، الناشر: دار الفكر، بيروت، راجعه وعلق عليه محمد محي الدين.
2. سنن ابن ماجة، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، الناشر: دار الفكر، بيروت، حققه وعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي
3. السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، الناشر: دار
الفكر، بيروت.
4. سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله نهرام الدارمي، الناشر: دار الفكر،
بيروت.
ه. الإحساس في ترتيب صحيح ابن حبان، لعلاء الدين على بن بلبان الفارسي،
الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، (ط 1) 1407 هـ 1987 م.
6. مسند
الإمام الشافعي، لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، الناشر: دار
الكتب العلمية، بيروت لبنان.
المسند، للإمام أحمد بن حنبل، الناشر: دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى،
1411 هـ، 1991، تحقيق عبد الله محمد الرويش.
موطأ مالك، للإمام مالك بن أنس الأصبحي، تحقيق سعيد محمد اللحام (ط)
1414 هـ، 1994، بيروت، دار إحياء العلوم.
9. الطبقات الكبرى، ابن سعد، دار الفكر، بيروت.
387 (1/387)
صفحة 366
10. يسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول، لأبي الدببع الشيباني مطبعة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة. 11. شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، لمؤلفه الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، الناشر: مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، الطبعة الثالثة 12. النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1408 هـ، 1988 م، تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري
13. غريب الحديث، لأبي عبيد القاسمين سلام الهروي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان 1396 هـ، 1976 م.
رابعا: كتب الفقه:
أولا: الفقه الحنفي:
1. الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين، دار إحياء الترلث العربي. 2. الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير، للإمام الصنعاني، الناشر: دار الجيل،
بيروت
:
ثانيا: الفقه المالكي: 1. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن رشد القرطبي، الناشر: دار المعرفة، بيروت، ط. التاسعة 1409 هـ، 1988 م.
2. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لشمس الدين محمد عرفة الدسوقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه
المنتقى موطأ الإمام الباجي، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة
الأولى.
388 (1/388)
صفحة 367
ثالثا: الفقه الشافعي:
المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، الناشر: مكتبة الإرشاد بجدة 1980 م، حققه: محمد نجيب المطيعي.
رابعا: الفقه الحنبلي:
1. الكافي في الفقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، لابن قدامة المقدسي.
المغني ويليه الشرح الكبير، لأبي محمد عبيد الله بن أحمد محمد بن قدامة،
الناشر دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
خامسا: الفقه الإباضي:
1. الإيضاح، عامر بن علي الشماخي، الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، ط
1404 هـ، 1984 م.
2. تمهيد قواعد الإيمان، لأبي. محمد سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، مطابع سجل العرب، 1407 هـ، 1986 م. الجامع، ابن جعفر الأزكوي، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان،
تحقيق عبد المنعم عامر، 1988 م.
الجامع، أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان.
ه. جوهر النظام، نورالدين عبد الله بن حميد السالمي، ط الثانية عشر، سلطنة
عمان، 1413 هـ. 1993 م.
الدعائم، أبو محمد أحمد بن النظر العماني، الناشر وزارة التراث القومي
والثقافة، الطبعة الثانية، 1988 م.
389 (1/389)
صفحة 368
V
شرح الدعائم، محمد بن وصاف العماني، تحقيق عبد المنعم عامر، طبع
بمطبعة عيسى البابي، 1402 هـ. 1982 م.
A
الخليلي:
الفتح الجليل من أجوبة الإمام أبي خليل، محمد بن عبد الله بن سعيد ط 1 1385 هـ. . 1985 م، طبع بإشراف عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي بدشق.
قواعد الإسلام، أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، المطبعة العربية غارداية، ط 1، 1967 م، صححه وعلق عليه بكلي عبد الرحمن عمر. 10. المصنف، أبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي، الناشر، وزارة التراث القومي
والثقافة، تحقيق عبد المنعم عامر، و د. جار الله أحمد، ط 1982 م. 11. المعتبر، أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، سنة 1984 م. 12. نثار الجوهر، أبو مسلم البهلاني، الطبعة الأولى، سلطنة عكان. 13. النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف اطفيش، الناشر مكتبة الإرشاد بجدة سنة 1985 م، الطبعة الثالثة
14، الوضع، أبو زكرياء يحيى بن أبي الخير الجناوني، الناشر مكتبة الاستقامة،
سلطنة عمان، الطبعة السادسة
سادسا: الفقه الظاهري:
المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1408 هـ. 1988 م.
390 (1/390)
صفحة 369
خامسا: المخطوطات:
1. النواميس الرحمانية في تسهيل الطريق إلى العلوم الربانية، سعيد بن خلفان الخليلي، مخطوط بدار الوثائق، وزارة التراث القومي والثقافة،، عمان،
1880، وخاص 3 نسخ من 1268 هـ.
تحت رقم عام. 2. شرح قصيدة غاية المراد في الاعتقاد، أحمد بن حمد الخليلي، مخطوط.
مظهر الخافي المضمن الكافي في علمي العروض والقوافي، سعيد بن خلفان مخطوط بدار المخطوطات والوثائق، وزارة التراث القومي والثقافة، عمان تحت رقم عام 2515، والرقم الخاص 59 هـ.
4. لطائف الحكم في صدقات النعم، سعيد بن خلفان الخليلي، مخطوط بدار المخطوطات والوثائق، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الرقم
العام 2844
سادسا: كتب المعاجم واللغة:
صادر
لسان العرب، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور المصري، دار
، بيروت، الطبعة الأولى.
القاموس المحيط، مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، الناشر مؤسسة
الحلبي وشركاه، القاهرة.
شمس العلوم، نشوان بن سعيد الحميري، الناشر وزارة التراث القومي
والثقافة، سلطنة عمان.
المعجم الوسيط، إخراج مجموعة من المؤلفين، الطبعة الثانية، تحت إشراف
حسن علي عطية، ومحمد شوقي امين.
مختار الصحاح، الرازي، إخراج دائرة المعاجم من مكتبة لبنان.
391 (1/391)
صفحة 370
V
08
محيط المحيط، بطرس البستاني، مكتبة لبنان، 1979.
معجم الحيوان، أمين معلوف، مكتبة لبنان.
معجم البلدان، ياقوت بن عبد الله الحموي، دار إحياء التراث العربي:
بيروت ـ لبنان، طبعة سنة 1399 هـ، 1979 م.
الوافي في العروض والقوافي، الخطيب التبريزي، تحقيق عمر يحيى فخر الدين
قباوة، طبعة 1979 م، دار الفكر.
10. علم العروض والقافية، د. عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية للطباعة
والنشر، بيروت
، د.
11. الدليل إلى البلاغة وعروض الخليل علي جميل سلوم، ود. حسن نور الدين، الناشر دار العلوم العربية، بيروت ـ لبنان، طبعة أولى، 1410 هـ، 1990 م. 12. تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب، داود بن عمر الأنطاكي،
المكتبة الثقافية، بيروت لبنان.
13. مقاليد التصريف، سعيد بن خلفان الخليلي، الناشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، طبعة 1407 هـ، 1986 م.
14
شرح ابن عقيل، بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي، الناشر المكتبة
العصرية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية
سابعا: كتب التاريخ والتراجم:
1. الأعلام، خير الدين الزركلي، (ط 7) بيروت، دار العلم للملايين، 1986 م. 2. إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، سيف بن حمود البطاشي، الطبعة الأولى، مسقط، 1415 هـ، 1994 م. (1/392)
صفحة 371
3. أضواء على بعض أعلام عمان، عبد الله بن سالم الحارثي، المطابع العالمية،
روي.
4. أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، الناشر: دار الفكر بيروت، ط 1409 هـ، 1989 م.
ه. الإصابة في تمييز الصحابة، لان حجر العسقلاني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
6. الاستيعاب في معرفة الأصحاب: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد
البر، تحقيق: علي محمد البجاوي (ط 1) بيروت، دار الفكر.
7. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم الأصفهاني دار الفكر، بيروت. . صفوة الصفوة، الإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي، الناشر: دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة.
تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، (ط 1) دار الفكر، بيروت 1404 هـ،
1984 م. 10. تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله شمس الدين الذهبي، دار إحياء التراث العربي، تصحيح عبد الرحمن العلي.
11. طبقات المشائخ بالمغرب، أحمد بن سعيد الدرجني، تحقيق: إبراهيم طلابي. 12. سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين الذهبي، الناشر: مؤسسة الرسالة بيروت، (ط 7) 1990 م.
13. الشعر والشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، (ط 2) 1985 م. (1/393)
صفحة 372
14. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني
المعروف بجاجي خليفة، دار الفكر، بيروت، ط 1982 م.
15. السيرة النبوية، ابن هشام، أبي محمد عبد الله بن هشام المعافري، دار الجيل، بيروت، طبعة 1407 هـ هـ، 1987 م.
16. السير، أحمد
بن سعيد الشماخي، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، طبع بمطابع النهضة، ك سنة 1407 هـ. 1987 م. 17. وفيات الأعيان وأبناء الزمان، أحمد بن أبي بكر بن خلكان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق إحسان عباس.
18. دليل أعلام عمان موسوعة السلطان قابوس لإسماء الغرب، مكتبة لبنان. 19. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، محمد بن راشد الخصيبي، وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م.
20. اللمعة المرضية من أشعة الأباضية، نور الدين عبد الله بن حميد السالمي،
وزارة التراث القومي والثقافة، عمان، العدد الثامن عشر، إبريل 1981 م.
21
مرسي.
1992 م.
21. الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين، حميد بن محمد بن رزيق، تحقيق: عبد المنعم عامر ود. محمد الله (ط 3) 1412 هـ، عبد 2. الخليج بلدانه وقبائله، س. ب مايلزم، ترجمة: محمد أمين عبد الله، وزارة التراث القومي والثقافة، (ط 4) 1415 هـ، 1994 م.
22
23. مسيرة الخير، سلسلة إصدار وزارة الإعلام، مطبعة مزون، ط 1416 هـ،
1995 م.
24. مختصر تاريخ الإباضية، أبي سليمان الباروني، مكتبة الضامري للنشر
والتوزيع، السيب، الطبعة الرابعة
394 (1/394)
صفحة 373
25. تاريخ، وندل فليبس، وزارة التراث ترجمة: محمد أمين عبد الله، (ط 2) 1403 هـ، 1913 م.
26. عمان عبر التاريخ، سالم بن حمود السيابي، وزارة التراث القومي والقاعة ال
2 1406 هـ، 1986 م، مطابع سجل العرب.
27. عمان والحضارة الإسلامية، أد. سعيد عبد الفتاح وأد. عوض خميذت،
مطبعة جامعة السلطان قابوس، مسقط، ط 1414 هـ، 1993 م.
28
عمان تاريخ يتكلم، محمد بن عبد الله السالمي، وناجي عساف، المطبعة العمومية دمشق، سورية.
29. ملامح من التاريخ العماني، سليمان بن خلف الخاروصي، (ط 1) 1415 هـ،
1995 م.
30. العقود الفضية في أصول الإباضية، سالم بن حمد الحارثي، دار اليقضة العربية،
سوريا ولبنان.
31. انتشار الإسلام في القارة الأفريقية، حسن إبراهيم حسن، ط الرابعة. 32. نشأة الحركة الإباضية، عوض خليفات، ط عمان، الأردن، 1987 م. 33. عمان في التاريخ، مجموعة من الباحثين، إصدار وزارة الإعلام، دار أميل للنشر المحدودة، 1995 م.
34. تاريخ عمان، د. حمد بن سليمان السالمي ود. محمد عبده قرقش، (ط 1) 1418 هـ، 1997 م. 1998 م مطبعة الألوان الحديثة.
35. رحلة ابن بطوطة، محمد بن عبد الله الواتي الطنجي، (ط 1) دار الكتاب
الجامعي، القاهرة.
395 (1/395)
صفحة 374
36. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، نورالدين عبد الله بن حميد السالمي. الناشر: مكتبة الاستقامة، ونفس المرجع، مطبعة الإمام، مصر. 37. نهضة الأعيان بحرية عمان، أبو بشير محمد الشيبة بن نور الدين السالمي، مكتبة التراث، مطابع دار الكتاب العربي، القاهرة، مصر
38. لمحات عن انتشار الإسلام في أوغندا، إبراهيم الزين صغيرون، مجلة كلية العلوم الإجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد السادس، 1402 هـ،
1982 م.
39. جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، سعيد بن علي المغيري، تحقيق: محمد علي الصليبي
، ط 3، 1413 هـ،، 1992 م. ثامنا: كتب عامة:
1. البابية والبهائية تاريخ ووثائق، د. عبد المنعم أحمد النمر
ديوان أبي مسلم البهلاني، أو مسلم الرواحي، وزارة التراث القومي والثقافة
يسلطنة عمان، (ط 2) 1412 هـ،، 1992 م.
غرس الصواب في قلوب الأحباب، تأليف مشائخ دار القرآن، مكتبة مسقط 4. فن التخميس في الشعر العماني، يحيي البهلاني، مكتبة مسقط، الطبعة الأولى، 1994 م. .. قراءات في فكر الخليلي، مجموعة بحوث مقدمة للمنتدى الأدبي عن العلامة، سعيد بن خلفان الخليلي، الطبعة الأولى 1414 هـ، 1994 م.
6. مجموعة الأمثال، أبي الفضل محمد إبراهيم الميداني، دار الجيل، بيروت،
لبنان، (2)، 1987 م.
396 (1/396)
صفحة 375
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، أحمد بن مصطفى الشهير بطاش کبري زاده، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1405 هـ.
1985 م.
397 (1/397)
صفحة 376
فهرس الموضوعات
رقم الصفحة
الموضوع
الإهداء
شكر وتقدير
أولا: دراسة المحقق
رموز ومصطلحات
المقدمة
توطئة
أهمية الدراسة
صعوبات البحث
الدراسات السابقة
منهج البحث
الفصل الأول: التعريف بالمؤلف
اسمه ونسبه
B
مولده
نشأته
مراحل حياته العلمية
تلاميذه
مكانته العلمية (1/399)
صفحة 377
ثناء العلماء عليه
آثاره العلمية
وفاته
الفصل الثاني: التعريف بالمخطوط ودراسته
المبحث الأول: التعريف بالمخطوط:
عنوان المخطوط
توثيق المخطوط ونسبته إلى صاحبه
موضوع الكتاب
محتويات الكتاب
سبب تأليف الكتاب
المبحث الثاني: دراسة المخطوط:
القيمة العلمية للكتاب
منهج المؤلف في التأليف
المصادر التي استمد منها المؤلف كتابه
الأسلوب الذي تميز به
الجديد في طرقه
نسخ المخطوط
2 .. (1/400)
صفحة 378
ثانيا: النص المحقق مقدمة المؤلف
فهرس الأبواب
بسم الله
المقدمة
الباب الأول: في صدقة الحيوانات
القسم الأول: ما سوى الأنعام
فصل: في الأحاديث الواردة في هذا الباب
فصل آخر
المسألة الأولى: في بيان التجارة وما يصح أن يجربه
المسألة الثانية: في ذكر النصاب وما يؤخذ منه
المسألة الثالثة: اشتراط الحول بعد تمام النصاب
المسألة الرابعة: في تقويم التجارة لإخراج الزكاة فيها
القسم الثاني: في تفصيل صدقة الأنعام، وبيان فروضهن
الأصل الأول: في صدقة الغنم
- الفصل الأول: في الضابط الحرفية
الفصل الثاني: في بيان المعاني (1/401)
صفحة 379
الأصل الثاني: في صدقة الإبل
الفصل الأول: في ضبط الألفاظ
الفصل الثاني: في بيان المعاني
فصل في ترتيب صدقة الإبل
الأصل الثالث: في صدقة البقر
الفصل الأول: في اللفظ
الفصل الثاني: في بيان المعاني
الفصل الثالث: الأقوال الواردة في زكاة البقر
- الفصل الرابع: في نقل كتاب الصدقة المروي عن رسول الله
الأصل الرابع: في ذكر الأوقاص والأشناص
فصل: في نتائج هذه القواعد
الباب الثاني: في صفاتها وشروحها وجملها وعلايقها. المسألة الأولى: في تفسير لفضة السائمة
المسألة الثانية: صدقة السائمة
المسألة الثالثة: غير السائمة
الباب الثالث: في كيفية الأخذ وصفة المأخوذ وأشباههما
فصل: اختلافات أهل الفقه في المعز والضأن
فصل: عيوب الأنعام
فصل: في تنويعها
402 (1/402)
صفحة 380
الباب الرابع: في الخلطة وأحكامها
الفصل الأول: في الخلط الذي تصح به الخلطة
الفصل الثاني: في حكم الخلطة
الفصل الثالث: في الخليط
الفصل الرابع: في الخلاط أو الرواط وحكمهما
فصل آخر مؤخر الختام الكتاب اللاحقة: في ذكر أسنان الأنعام
الفصل الأول: في أسنان الغنم
الفصل الثاني: في أسنان الإبل
الفصل الثالث: في أسنان البقر
خاتمة النظم
ثالثا: ملاحق الدراسة:
ملحق (1): قصيدة لطائف الحكم
ملحق (2): صور للنسخ المتعمدة
ملحق (3): جدول زكاة الغنم
ملحق (4): جدول زكاة الإبل
ملحق (5): جدول زكاة البقر
ملحق (6): جدول جامع لأسنان الأنعام
403 (1/403)
صفحة 381
365
367
369
372
382
385
386
بحمد الله
رقم الإيداع 2003/ 298 حقوق الطبع محفوظة للناشر
المطابع الذهبية ش. م. م هاتف: 699972
404
رابعا: الفهارس الفنية فهرس الآيات
فهرس الأحاديث
فهرس الأعلام
فهرس المدن والأماكن فهرس الأمثال
فهرس المصادر والمراجع فهرس الموضوعات (1/404)