صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: الفكر والدعوة
------------------------------------------
العنوان: السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية
المؤلف: فرحات بن علي الجعبيري
تقديم: يحيى بن محفوظ المنذري
الناشر: الأجيال
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1428ه/ 2007م
الطبعة: 1
رقم الإيداع: 406/2007
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/683
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/213696784241
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 28 جمادى الآخرة 1446ه/ 30 - شهر 12 - 2024م. السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية
تأليف
أ. د. فرحات بن علي الجعبيري
الأجيال (1/1)
صفحة 2
السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية
تأليف
أ. د. فرحات بن علي الجعبيري (1/2)
صفحة 3
الطبعة الأولى
جمادى الأولى 1428 ه يونيو 2007 م
حقوق الطبع محفوظة
الإخراج والتصميم
المكتب الفني للأجيال (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري
رئيس مجلس الدولة بسلطنة عمان
إِنْ هَذِهِ أمَّتُكُمْ اُمَّةً وَاحِدَةً وَانَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي) (21) الأنبياء 92).
{وَإِنْ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبَّكُمْ فَاتَّقُونِي) (23 المُؤْمِنُونَ 52).
إن الجمع جماعة، والتّفرّق فرقا، ليس من خصوصيات الإسلام اختص بها دون غيره من الأديان والتجمعات. إنّما هي ظاهرة إنسانية، بل قل حيوانية عموما، أو كونيّة بصورة أعم. الكون، وكلّ شيء في الكون حركة لا سكون فيها ولا استقرار على حال الوجود حركة، وموجد الوجود هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) (2 البقرة (255)، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (55 الرّحمن (29).
تبعد
اليوم لا يشك شاك في أن الكون له بداية، وأنه نشأ عن حركة حركته في لحظة عنا،، حسب علماء الفضاء، بزمن يقدر بخمسة عشر مليار سنة ممّا يعدون. قضية قدم المادة قد انتهى أمرها، وكم فرّقت علماء الإسلام، من أهل الحديث وأهل الكلام، وأهل الفلسفة، إلى فرق وكم حكم بردّة هذا وكفّر ذاك من أجلهاا
وكم أريقت من دماء بسببها غفر الله للجميع، إنهم كانوا لا يعلمون: (1/5)
صفحة 5
إن ما يسمّيه علماء الفضاء بالانفجار العظيم (Big Bang) الذي نشأ عنه الكون الذي نعيش فيه، والذي أصبح من الحقائق العلمية الثابتة بالحساب والمشاهدة، هو ما يسمّيه الله «بالانفطار»، وبذلك سمّيت سورة الانفطار، وهي سورة مكية تحمل نفس الرّقم في ترتيب النّزول والتلاوة: 82. وتبدأ هذه السورة بقوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ
انتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثرَتْ عَلَمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَاخْرَتْ) (82) الانفطار 1 - 5). وواضح أن هذا الانفطار ليس بانفطار البداية، أو الانفجار العظيم)، وإنما هو انفطار النهاية، نهاية الكون الذي ينشأ عن قوله: (كُنْ، فالأمر بحركة الامتداد هو الذي كوّن الكون الذي لم يزل، حسب علماء الفضاء، في حالة امتداد، أي في حالة دفع بعامل القوة الطّاردة المركزية، حتّى إذا ما بلغت هذه القوّة الطاردة نهايتها، وفنيت فاعليتها، عقبتها حتما قوّة معاكسة، قوة جاذبة إلى المركز، متسارعة، وهي التي توحي بها سورة الانفطار.
فالتجمع والتفرّق هو إذا ناموس الكون، نشاهده في كلّ شيء، في العالم الأكبر والعالم الأصغر على السواء. فالحركية، بِبُعْدَيّها الطَّارد والجاذب هي عين الحياة وجوهرها، وفقدانها يعني الموت. فبقدر ما يكون المجتمع حيا تكون فيه الحركة قويّة، ومنها حركة التجمّع والتفرّق، وبقدر ما يضعف ويقترب من الموت، يسوده السكون والكساد والركود في كل المستويات وفي المستوى الفكري على الخصوص.
أمر الفرق ما يزال يفرّق بيننا ويقتل أفكارنا. (1/6)
صفحة 6
وهذا ما يكسب مؤلّف فرحات الجعبيري حَاليَّتَهُ وحَيْنِيَّتَهُ. فهذا المؤلّف ليس مفيدا لأننا نجد فيه تحليلا واضحا لمؤلّف الشهرستاني فقط، بل لأن صاحبه يحضّ على قراءة نصوصنا العريقة والحديثة» «قراءة جديدة تعمل على فهم كلّ فرقة من داخل منظومتها ويدعونا إلى الكفّ عن «التنابز بالألقاب عملا بأمر الله، قال تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ) (49 الحجرات (11)، وإلى السعي إلى التقارب.
هذا هو الاتجاه الصحيح الذي يمكننا اليوم جميعا – لا شيعا وأحزابا – من تجديد الفكر الإسلامي. وليس الأمر سهلا. فهناك من يريد أن يقيس الحاضر بمقياس الماضي. وهؤلاء لا نعيب عليهم اتجاههم ورأيهم. وأنا أعتبرهم من أمتي أمة التوحيد والعبادة والتقوى. غير أنّي لا أقبل منهم بأي حال من الأحوال اعتماد الإرهاب الفكري والجسديّ. إنّي لا أقبل الحوار مع من يمسك بيده خنجر الرّدة، فإذا ما بلغ خلا في معه مبلغا اعتبره من منظوره ردّة، استتابني، أي فرض عليّ اتباع رأيه، وإن لم أفعل طعنني بخنجره، واعتبر ذلك فرض عين عليه، وعده من حسناته التي يتقرب بها إلى الله. إنِّي أعتبر - بكل وضوح – من يسلك هذا السلوك، مجرما يجب أن يعامل معاملة كلّ المجرمين بل هو أخطر المجرمين إجراما لأنه يبرر الإجرام على قواعد لاهوتية تحرّض على الإجرام وتدعو إليه، تنطلي على البسطاء من النّاس وتحوّلهم إلى مجرمين وما الدّماء التي سالت قديما وتسيل اليوم إلا من جراء هذا الموقف الاثم المجرم. فلا تسامح ولا حوار مع من يبرّر الإجرام ويدعو إليه. فإذا ما كانت في كتب الفرق فائدة، فهي فيما نستخلص منها (1/7)
صفحة 7
من تفرّق أدى إلى تنافر المسلمين وتناحرهم وإعمال سيوفهم بعضهم في بعض. لا تعامل مع من يبرّر العنف، مهما كان دينه أو مذهبيته أو فلسفته. هذه هي الفتنة
الكبرى.
مع
المحافظة
وهناك خطاب مشتبه، وهو خطاب الكثير من المثقفين ثقافة غربية، من «المولّدين» الذين ولدوا في بيئة إسلامية، وانسلخوا من الإسلام بحكم المثاقفة الغربية. وانسلاخهم يصل بهم إلى حدّ الإفصاح والوضوح لأسباب وعقد عديدة في أحسن الحالات، أو قصد التلبيس المضمر - الّذي لا ننفيه في بعض الحالات – للنفوذ بصورة أمرن وأنجع إلى غايتهم. ويمكن أن نلخص هذه الغاية في الاعتقاد أنه لا منفذ إلى الحداثة إلا بالتخلّص من الإسلام عقيدة وسلوكا، على إرثه الثّقافي الحضاري، لما في ذلك الإرث من دعم للهوية الوطنية وإكسابها منزلة لائقة بين الأمم. بل هناك من يرفض هذا الإرث الثقافي في البحث. المعتدلون من الإنسلاخسلاميين لا يرفضون القرآن رفضا كليا إلى حد البراءة منه، لكنّهم يعتبرونه عملا بشريًا حاله حال كلّ النّصوص الأدبية، لم يبلغنا على وجهه ولا بتمامه (11). ويجب أن يعامل القرآن عندهم معاملة كلّ النّصوص التي من نوعه (11)، وذلك يقتضي أوّلا رفع القداسة عنه. وهو موقف ذو ظواهر وبواطن. وقد قلت لبعضهم يوما: «إنّه فيه أخلاقية .. واعتبرت ذلك قدرا أدنى يمكن أن يسلّم به الجميع بقطع النظر عن الاعتقاد ففاجأني مبتسما وملامحه تقول: «من أين
له ذلك! ... ».
هؤلاء لو أفصحوا لكان أحسن لأنّ الحوار معهم – من أجل الحداثة – (1/8)
صفحة 8
يكون أثرى وأفضل. فالإسلامولوجية (Islamogogy) ، على الطريقة الغربية، هي اختصاصهم. من هذه الناحية فإنّ إضافتهم لا تفيد إلا من يجهل اللغات الغربية. لكنّ الحوار معهم من أجل الحداثة في الفضاء العربي الإسلامي ضروري، لأنهم جزء من هذا الفضاء. وذلك لأنّ الأمة، بمفهومها القرآني كما أثبتناه في مستهلّ هذا التقديم شيء، والوطن شيء آخر. الأمة مجموعة روحية، حدودها من عبادة وتقى، والوطن مجموعة مدنية، حدوده ترابيّة. من أمتي الإسلامية كل من يتجه إلى القبلة مهما كان موضع قدميه في الأرض، في الصين أو الشيشان، أو السويد، وهي مفتوحة لكامل البشرية. وليس من أمتي من يرفض نداء الله، ولو كان من أقرب أقاربي. فالحوار من أجل الحداثة يجب أن يكون - بكامل الصراحة والوضوح
- بين كل الأطراف على اختلاف اعتقاداتهم وآرائهم، بين كل فرق يومنا. وهناك خطاب المفكّر المسلم، وإنِّي أعد فرحات الجعبيري مفكرا مسلما. فهو في مقدمته يدعو إلى التقارب بين كل المسلمين. وذلك يستلزم طبعا، لا الكفّ عن التنابز بالألقاب فقط، بل الكفّ عن تبرير العنف والدعوة إليه أولا وقبل كل شيء، إذ العنف أشنع.
الطرد والجذب، وما يتبع ذلك من تجمع وتفرّق، وائتلاف واختلاف سنة الحياة كما أرادها الله هو سرّ من أسرار الله في الكون من أعلاه إلى أسفله، وهو محرّك الوجود. والتفرّق الذي يذمّه الله وينهانا عنه ويحذرنا منه، هو ذاك الذي يجر إلى العنف وإراقة الدماء بغير حق، ويخرّب الكون ويقوّض أركانه، ويؤدي إلى الفساد في الأرض، والله لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (28 القصص 77). (1/9)
صفحة 9
قال الله عزّ وجلّ:
السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية.
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
1.
(3 آل عمران) (1/10)
صفحة 10
الرموز
ت: قبل التاريخ: توفي (ت 93 هـ).
/: العدد على يمين الخط: تاريخ هجري. وعلى يساره: تاريخ ميلادي. مثال
1987/ 1408
/: الرقم قبله يشير إلى الجزء أو المجلد، وما بعده إلى الصفحة.
=: التعليق يتواصل في الصفحة الموالية.
البارونية: المكتبة البارونية بجربة حومة الحسّان.
ج: جزء.
خ: مخطوط.
المعجم المفهرس: أي لألفاظ الحديث: لونسنك.
ر: راجع.
ص: صفحة.
ط: طبعة.
م: مجلد.
E.I .. Encyclopédie de l'Islam.
E.I,. ancienne ed. El 2 nouvelle ed. (1/11)
صفحة 11
بسم الله الرّحمن الرّحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
المقدمة
إن الكتابة في قضيّة الفرق الإسلامية ليست هيئة، ولا يتصوّر أن تدريسها أهون، ولكن ليس معنى هذا أن نستسلم لأنّ الجلوس على الربوة أسلم.
لذلك ما فتئ فرع الحضارة في أقسام الآداب العربية بالجامعة التونسية يثير قضيّة الفرق الإسلامية إيمانا منه ومن جميع المشرفين عليه أنه آن الأوان أن نقرأ النّصوص العريقة والحديثة في هذا الشّأن قراءة جديدة تعمل على فهم كلّ فرقة من داخل منظومتها، ومثل هذه القراءة من شأنها أن تناقش الكتابات الشمولية في هذا الشّأن تلك القراءات التي لم تتمكن في زمانها لأسباب موضوعية من أن توفر بين يديها نصوص جميع الفرق، ولعدم توفر هذه النصوص ظلّ بعضها عن بعض على أساس أن المتأخر يثق في الأوّل، واستمر الأمر على هذه الحال
يأخذ إلى اليوم في بعض الدراسات التي تكتفي بالنقل عن الأقدمين على أن جميع ما ورد عندهم يكاد يكون مقدّسا، ولم لا نقول مقدسا عند بعضهم.
في هذا الإطار فكّر أساتذة قسم العربية بكلية الآداب بالقيروان جامعة
الوسط في آخر سنة 1987 أن يدرسوا مسألة وسموها بـ «نشأة الفرق الإسلامية
من خلال كتاب الملل والنحل للشهرستاني (1/12)
صفحة 12
وكان من نصيبنا تدريس هذه القضية درسا مدمجا لطلبة السنة الأولى إجازة عربية بتعاون مع زملاء من أهل الاختصاص، وبهذا تمخضت النواة الأولى
لهذا البحث.
وقد تراءى لنا من ذلك الحين أنّ الشهرستاني كغيره من المؤلفين في الفرق الإسلامية أبدع في مواطن، وزلّت قدمه في مواطن أخرى، شأنه في ذلك شأن كلّ باحث، يصيب ويخطئ لأنّ الكمال الله تعالى ولانبيائه ورسله المعصومين.
ثم ازدادت ملاحظاتنا تبلورا عندما أتاحت الفرصة أن ننطلق من هذه الملاحظات التي عايشناها مع الزملاء والطلبة سنتين جامعيتين (87 - 89) كما هو الشأن مع كل المسائل في الجامعة التونسية لإلقاء سلسلة من المحاضرات على طلبة معهد القضاء الشَّرعي والخطابة والوعظ والإرشاد التابع لوزارة العدل والأوقاف بسلطنة عمان سنة 1991، ثم على طلبة كلية التربية والعلوم الإسلامية ومن ينضمّ إليهم من بقيّة الكليات بجامعة السلطان قابوس سنة 1992، مع الملاحظ أن هذه
المحاضرات مسجّلة على المسموع والمرئي وكان يحضرها زملاؤنا مع طلبتهم.
ثم تمكنا من العودة إلى هذا العمل بشيء من التمحيص عندما ناقشنا نصوص الشهرستاني مع طلبة السنة الثالثة آداب عربية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية جامعة تونس الأولى لسنة واحدة، سنة 1986 - 19877 وذلك ضمن درس
موجه.
لا شك حينئذ أنّنا استفدنا مما أثير من نقاش مع طلبتنا ومن زملائنا فلهؤلاء جميعا وغيرهم ممن ناقشنا معهم القضايا المطروحة في هذا العمل المتواضع جزيل
الشكر. (1/13)
صفحة 13
وبعد أن طرحنا قصة هذا البحث يحسن أن نثبت أننا وطأنا له بتعريف
مختصر للشهرستاني يفي بالغرض في رأينا.
ثمّ أثرنا قضيّة الافتراق دون تحليل كما جاءت في القرآن الكريم ثمّ في الحديث الشريف، ولا نخفي هنا اعتمادنا الكلّي في شأن الحديث على عمل زميلنا عمر بن حمادي أستاذ التاريخ بكلية الآداب بمنوبة قسم التاريخ جامعة تونس
الأولى، واختيار المرء جزء من كيانه كما يقال.
ثم قسمنا عملنا إلى مبحثين:
المبحث الأول: خصصناه لعوامل نشأة الفرق الإسلامية، تلك العوامل
التي كانت سياسيّة وأصولية واجتماعية وثقافية ومالية حتى لا نقول اقتصادية، وبينا وعي الشهرستاني الكامل بهذه العوامل وخاصة منها السياسية – الإمامة – والأصولية ولم لا نقول العقدية.
المبحث الثاني: وقفنا فيه عند قضية شائكة تتعلق بتسمية الفرق وألقابها، والفرق شاسع من النقيض إلى النقيض بين هذين المصطلحين النحويين فإن كان الأول يعنى الإعجاب أو على الأقل مجرّد التمييز فإنّ الثّاني أساسه الدم
والتقبيح والتنابز بالألقاب غالبا.
وانطلاقا من نصوص الشهرستاني حاولنا أن ننصف كل فرقة من صفاتية إلى قدرية إلى شيعة إلى خوارج حسب عبارة الشهرستاني الأولى في تقسيم كبار الفرق الإسلامية، وهذا بالرّجوع إلى كلام الشهرستاني نفسه أولا وإلى منظومات
هذه الفرق وما تختاره لنفسها من الأسماء ثانيا. (1/14)
صفحة 14
وفعلا لو سمى أتباع الفرق الإسلامية بعضهم البعض بما تختاره كلّ فرقة من الأسماء واجتنبوا التنابز بالألقاب كما قال تعالى: (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ) (49 الحجرات) لجنبوا الباحثين عناء كبيرا، ولتمكنوا من التقارب فيما بينهم يوما بعد يوم إلى أن يصيروا كالبنيان المرصوص، وهذا ما سعينا وسنسعى إلى تحقيقه إن شاء الله تعالى في هذا البحث، وفي غيره من أعمالنا التي نرجو أن تكون علميّة موضوعية بقدر الإمكان، ولا ندعي في ذلك أننا أدركنا كبد الحقيقة، بل نحن في أمس الحاجة إلى ملاحظات العارفين في هذا الفن حتى نستفيد منها في مستقبل بحوثنا.
أما الخاتمة فقد عملنا على أن نحصي فيها مواطن التوفيق عند الشهرستاني ومواطن الانزلاق - والميدان كلّه مزالق - والله الموفق إلى الصواب
نعم المولى ونعم النصير.
فرحات بن علي الجغبيري
تونس في 24 رجب 1420
3 نوفمبر 1999 (1/15)
صفحة 15
توطنة
إن المتأمل في سيرة أبي الفتح محمد بن عبد الكريم ابن أبي بكر أحمد الشهرستاني (479 - 548/ 1086 - 1153)
الأشعري الشافعي وفي مجموع مؤلفاته يدرك مدى اهتمامه بالملل والنحل عامة وبالفرق الإسلامية وعلم الكلام خاصة، وهاهو يصرّح بذلك بنفسه في مقدمة
اسمه محمد بن عبد الكريم بن أحمد، وكنيته أبو الفتح، وشهرته المعروف بها الشهرستاني، نسبة إلى بلدة «شهرستان» مسقط راسه ومثوى رفاته، وهي شهرستان خراسان بين نيسابور وخوارزم في آخر حدود خراسان، وهي التي بناها عبد ا الله بن طاهر امير خراسان في خلافة المامون، وقد اخرجت خلقا كثيرا من العلماء. اما مولده، فقد اختلف في تاريخه والراجح انه ولد سنة 479 هـ وتوفي في شعبان سنة 548 هـ الموافق 1086 - 1153 م. وبذلك يكون قد عاش قرابة السبعين سنة. والشهرستاني من حيث المذهب شافعي، ومن حيث الأصول أشعري كان إماما مبرزا فقهيا متكلماء واعظا محاضرا. قال عنه الخوارزمي في تاريخ خوارزم: «دخل خوارزم واتخذ بها دارا وسكنها مدة، ثمّ تحوّل إلى خراسان، وكان عالما حسنا، حسن الخط واللفظ لطيف المحاورة، خفيف المحاضرة، طيب المعاشرة، تفقه بنيسابور على احمد الخوافي وابي نصر القشيري، وقرا الأصول على أبي القاسم الانصاري، وسمع الحديث على
ابي الحسن علي بن احمد بن محمد المدائني وغيره ... خرج من خوارزم سنة 510/ 1117. وحج في هذه السنة، ثم أقام ببغداد ثلاث سنين، وكان له مجلس وعظ في النظامية وهي أعلى المدارس ببغداد» وظهر له قبول عند العوام، وكان المدرّس بها يومئذ أسعد الميهني، وكان بينهما صحبة سالفة بخوارزم، فقربه اسعد لذلك ... وكان قد صنف كتبا كثيرة في علم الكلام ... ثم عاد إلى بلدة شهرستان فمات بها سنة 549/ 1154 او قريبا منها، ومولده سنة 469/ 1086، وكان الشهرستاني مولعا بطلب العلم، يطوف بالبلاد الإسلامية يتعلم ويعلّم، وبلغ من جلال مجالسه العلمية أنها كانت تدوّن وذلك لعمقها. ومن صفوة البشيوخ الذين كانوا يحضرون هذه المجالس: ابو الحسن ابن حمويه والبيهقي، والإمام ابو منصور، وموفق الدين احمد الليثي، وشهاب الدين الواعظ، وغيرهم من ائمة الفقه والعلم.
- وبعد أن أورد المقدمان نماذج من اراء النقاد في الشهرستاني اوردا ذكر مؤلفاته: 1 - الإرشاد إلى عقائد العباد: ذكره الشهرستاني نفسه في كتابه «نهاية الإقدام». - الأقطار في الاصول نسبه إليه الخوارزمي 3 - تاريخ الحكماء. نسبه إليه (كيورتن) في مقدمته لطبعته لكتاب الملل والنحل». 4 - تلخيص الاقسام لمذاهب الانام نسبه إليه ابن خلكان، وأبو الفداء، وحاجي خليفة. ه دقائق الاوهام. نسبه إليه الخوارزمي. 6 - شرح سورة يوسف بعبارة فلسفية لطيفة نسبه إليه الخوارزمي.
العيون والانهار. نسبه إليه البيهقي. =
غاية المرام في علم الكلام. نسبه إليه الخوارزمي. - قصة موسى والخضر. نسبه إليه البيهقي. 10 - المبدأ والمعاد. نسبه إليه الخوارزمي.
11 - مجالس مكتوبة. راها البيهقي. وكانت المجالس لا تكتب إلا نادرا. 12 - مصارعة الفلاسفة، أو المصارعة والمضارعة نسبه إليه صدر الدين الشيرازي. 13 - مفاتيح الاسرار ومصابيح الابرار في تفسير القرآن. نسبه إليه البيهقي. 14 - المناهج والايات. نسبه إليه البيهقي وابن خلكان وابو الفداء. 15 - شبهات إرسطاطاليس وابن سينا ونقضها ذكرها الشهرستاني نفسه. 16 - نهاية الأوهام. أشار إليه الشهرستاني في آخر كتابه «نهاية الإقدام» 17 - نهاية الإقدام في علم الكلام. مطبوع. 18 - الملل والنحل، الكتاب الذي نعتمده في بحثنا هذا .. لقد اعتمد لإنجاز هذا العمل كتاب الملل والنحل بتحقيق أمير علي مهنا وعلي حسين فعور، ج 1، دار المعرفة، بيروت لبنان، ط 4،1315/ 1995. رأينا من المفيد أن نورد ترجمة الشهرستاني التي أوردها المحققان في المقدمة رغم
طولها. (1/16)
صفحة 16
كتابه الملل والنحل: «فلمّا وفقني الله تعالى لمطالعة مقالات أهل الأهواء والنحل، والوقوف على مصادرها ومواردها، واقتناص أوانسها وشواردها، أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوي جميع ماتدين به المتدينون وانتحله المنتحلون، عبرة لمن استبصر، واستبصارا لمن اعتبر».
فالرّجل في مقدمته المنهجيّة هذه لم يحدّد موضوع كتابه ومنهجه إلا بعد أن بيّن سعة مصادره ومراجعه وتنوعها ومدى إلمامه بها، وعيا منه بموسوعيته في هذا الفن، فيمكن لنا حينئذ أن نتساءل عن مدى اهتمامه بعوامل نشأة الفرق الإسلامية وتسميتها وألقابها تلك الفرق التي خصص لها الباب الأول من هذا الكتاب في فصوله الستة الأولى، كما لنا أن نتساءل عن مدى التزامه بالموضوعية التي اشترطها على نفسه في المقدّمة الثّانية من الكتاب بقوله: «وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعيّن حقه من باطله .... عند اهتمامه بالقضيتين المطروحتين في التساؤل الأول.
ويحسن هنا أن نوطئ لهذه الإجابة بالنظر في قضيّة الفرق كما جاءت في
القرآن الكريم والحديث الشريف.
أ- القرآن الكريم وقضيّة الفرق
يتعرّض الشهرستاني في كتاب الملل والنحل أثناء الحديث عن الفرق إلى عديد من الآيات الكريمة، مع العلم أن هذه النصوص هي منطلق علماء جميع الكلام، فلذلك يحسن أن نتأمل في ما جاء في القرآن الكريم عن الفرق.
الملل: 17/ 1.
4 ن. م: 22/ 1. (1/17)
صفحة 17
يعتبر الشهرستاني في المقدمة الثالثة من كتاب الملل والنحل، جاءت بعنوان: في بيان أوّل شبهة وقعت في الخليقة وانشعابها»، أنّ أوّل شبهة في الخليقة ترجع إلى موقف إبليس اللعين من آدم عليه السّلام، ويحلّل القضية تحليلا موسعا فيعتبر أن كل الفرق انطلقت في عديد من شبهها من طريقة إبليس في التكبر على آدم وفي الإعراض عن السجود له.
ولا نريد أن نقف عند هذا التفسير لقضيّة الفرق، وإنما هي إحدى وجهات نظر الشهرستاني ينبغي الا نغفل عنها، وقد وردت قصة آدم عليه السلام مع إبليس اللعين في مواطن عديدة في القرآن الكريم".
وإن لم يقف الشهرستاني صراحة عند الآيات القرآنية التي تُعالج قضية الافتراق فإننا نلمس أثرها في عديد من المواطن من كتابه " لذلك أحببنا أن نقف عند هذه الآيات لنتبين مدى تنديدها بمساوئ الافتراق وعرضها لطريقة العلاج عندما تبدو ملامح الافتراق في أفق حياة الأمة المسلمة.
والمتأمل في الكتاب العزيز يلمس أن مادة. ف. ر. ق. وردت فيه عدة مرات،
وفي صيغ متعدّدة، إلا أن ما يهمنا منها يمكن أن يتمثل فيما يلي:
1 - النهي عن الاقتداء بالأمم السابقة الذين توزّعوا إلى فرق: يقول تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأَوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). (3) آل عمران (105) ويقول تعالى أيضا: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ
ن. م: 23/ 1 - 28
ر جول لابوام: تفصيل آيات القرآن الكريم. نقلها إلى العربية محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتاب العربي. بيروت 1969. ص 466 - 468. مثال في تعيين قانون يبنى عليه تعداد الفرق الإسلامية ص 20 - 21 المقدمة الثالثة: في بيان أول شبهة وقعت في الخليقة. ص 23 - 28. المقدمة الرابعة في بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية ص 28 - 32. محمد فؤاد عبد الباقي: المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم. (1/18)
صفحة 18
أوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة) (98) البينة 4 - 5).
فالقرآن الكريم حينئذ ينهى المؤمنين عن الافتراق ويذكرهم بما وقع للأمم السابقة وخاصة من أهل الكتاب الذين جاءتهم البينات وتنزل عليهم الوحي، ومع ذلك تصدع صفّهم، واختلفت كلمتهم، وافترق شملهم، والله تعالى يتوعدهم
بأشد العذاب.
الرسول محمّد عليه السّلام ليس من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا: قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرِّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (6 الأنعام 159).
إن جلّ كتب التفسير تنطلق من هذه الآية لتبين أسباب افتراق المسلمين ولتذكرهم ببعدهم عن سيرة الرسول عليه السّلام ذاك الذي وحد الأمة تحت لواء الإسلام، إذ أنهم بافتراقهم يكونون بعيدين عن مسلك الرسول عليه السّلام، ثمّ يتوعدهم القرآن بأنّ الله محاسبهم على هذا الافتراق أدق الحساب".
- القرآن يدعو إلى الاعتصام بحبل الله المتين: يقول تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (3) آل عمران 103).
ر. محمد عبده ورشيد رضا: تفسير المنار. دار المنار. القاهرة. 1952/ 1371. ج 8 / ص 213 - 232. (1/19)
صفحة 19
أثيرت العصبية القبلية والجنسيّة زمن الرسول عليه السّلام وكادت تفرّق شمل الصحابة رضوان الله عليهم فتنزّلت هذه الآية تذكر المسلمين بضرورة التمسك بحبل الله الله وهو القرآن الكريم، ونهت عن التفرقة مذكرة بنعمة الإسلام على هؤلاء المسلمين الذين صيرهم الإسلام أمة بعد أن كانوا أشتاتا متناثرين. ولا ينبغي أن نغفل هنا عن تأليف الرسول عليه السّلام بين الأوس والخزرج، ثمّ عن مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، إلى أن اتحد صف المسلمين وصاروا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. - النهي عن اتباع السّبل: يقول جل جلاله: (وَأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (6 الأنعام 153). عن عبد الله بن مسعود (36/ 653) قال: خطّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم بيده خطا ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيما، ثمّ خط خطوطا عن يمين ذلك وعن شماله ثمّ قال: «وهذه السبل ليس منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه. ثم قرأ هذه الآية".
-0
التنازع يورث الفشل: يقول تعالى: (وَأطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ) (8 الأنفال 46). وإن جاءت هذه الآية متحدثة عن أحوال الحرب فإنّها تصلح أيضا لأحوال السّلم، ذاك أن النّزاع مهما كان نوعه يورّث الفرقة، ولا ينتج عن التفرق إلا التصدع
والوهن.
10 ن. م: 194/ 8 - 200. حديث «وهذا السبيل»: الدارمي: مقدمة.23 أحمد ابن حنبل: 1، 35، 465. (1/20)
صفحة 20
6 - افتراق النّاس إلى أحزاب ولا يفلح إلا حزب الله: يقول تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِي فَتَقَطْعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (23 المؤمنون 52 - 53)، ويقول تعالى: (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ) 58 (المجادلة 19)، ويقول أيضا: {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (58) المجادلة (22)، واضح من هذه النّصوص أن القرآن الكريم ينهى عن التحزب للشيطان وكلّ ما يتصل به من زيغ وبدع وضلال، ويدعو إلى الاتحاد والتحزب الله تعالى لمن أراد الفلاح في الدارين، وفي هذا دعوة صريحة إلى توحيد كلمة الأمة، وإلحاح على اجتناب كل أنواع التفرقة.
حرص أهل الكتاب على إضلال المسلمين: يقول عزّ من قائل: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (آل عمران 69)، وإننا نعلم تاريخيا مصداق هذه الآية الكريمة، إذ من أكبر دسائس أهل الكتاب العمل على غرس التفرقة بين المسلمين، وكتب الفرق تلخ على دور عبد الله بن سبأ (نحو 660/ 40) في إشاعة معتقدات ترمي إلى تكسير وحدة المسلمين.
- العلاج المقترح عند ظهور بذور الافتراق: يقول تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (49 الحجرات 9 - 10). (1/21)
صفحة 21
إن المتأمل في كتب التفسير وكتب التاريخ وكتب الفرق يتبين أن المسلمين تنازعوا هذا النّص القرآني تنازعا كبيرا خاصة في معركة صفين (657/ 37)، وظلت كلّ فئة تعتبر أنّ الفئة الأخرى هي الباغية، ومن ذلكم التنازع الذي غلب فيه المسلمون على أمرهم لأسباب عديدة انبثقت بذور الافتراق بعد أن كانت هذه الأمة واحدة متماسكة متمسكة بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلّم.
الحديث الشريف وقضية الافتراق:
يقول الشهرستاني بعد أن بين طرق من سبقوه في تقسيم أهل العالم ما يلي: ويفترق كلّ منهم فرقا. فأهل الأهواء ليست تنضبط مقالاتهم في عدد معلوم. وأهل الديانات قد انحصرت مذاهبهم بحكم الخبر الوارد فيها، فافترقت المجوس على سبعين فرقة، واليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والمسلمون على ثلاث وسبعين فرقة والناجية أبدا من الفرق واحدة، إذ الحق من القضيّتين المتقابلتين في واحدة، ولا يجوز أن يكون قضيتان متناقضتان متقابلتين على شرائع التقابل إلا أن تقتسما الصدق والكذب، فيكون الحق في إحداهما دون الأخرى، ومن المحال الحكم على المتخاصمين المتضادين في أصول المعقولات بأنهما محقان صادقان.
وإذا كان الحق في كلّ مسألة عقلية واحدا، فالحق في جميع المسائل يجب أن يكون مع فرقة واحدة، وإنما عرفنا هذا بالسمع وعنه أخبر التنزيل في قوله عزّ وجلّ: (1/22)
صفحة 22
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) (7 الأعراف (181)، وأخبر النبي عليه الصلاة والسّلام: «ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها واحدة، والباقون هلكي». قيل: «ومن النّاجية؟» قال: «أهل السنة والجماعة».
قيل: «وما السِّنّة والجماعة؟، قال: «ما أنا عليه وأصحابي».
وقال عليه الصلاة والسّلام: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى
يوم القيامة
وقال عليه السّلام: «لا تجتمع أمتي على ضلالة ".
فالشهرستاني حينئذ ينطلق من هذا الحديث عن افتراق الأمة ليقرر حقيقتين، أولاهما أنّ الحق لا يكون إلا مع فرقة واحدة في القضايا العقدية، ثانيتهما أنّ الأمة الإسلامية افترقت إلى ثلاث وسبعين فرقة وقد حرص على ضبطها وإحصائها في كتابه.
والملاحظ أنّه، وإن اتفقت جلّ كتب الفرق على الانطلاق من هذا الحديث باستثناء الأشعري في مقالاته، فإنّ لكتب الحديث والاستدراك والموضوعات مواقف منه نكتفي بذكر أهمها.
أما مالك (796/ 179) والبخاري (870/ 256) ومسلم (875/ 261) والنسائي (916/ 303) فلم يخرجوا هذا الحديث.
11 الشهرستاني: الملل 19/ 1 - 20. حديث الافتراق وقع تخريجه مباشرة في البحث اعتمادا على مقال عمر بن حمادي. - حديث لا تزال» جاء في معجم المفهرس بصيغة لا يزال: البخاري: اعتصام، 1، مناقب،28، توحيد 29. مسلم: إيمان 247، إمارة 170، 171، 173، 170، 177. ابو داود: جهاد،4 فتن 1 الترمذي: فتن 27،51. ابن ماجة: مقدمة، أ، فتن الدارمي جهاد 38. احمد بن حنبل: 4، 5.104، 279,278،269،35. - حديث «لا تجتمع» جاء مؤكدا بإن في ابن ماجة: فتن. (1/23)
صفحة 23
- بينما أبو داود (891/ 277) والترمذي (893/ 279) وابن ماجه (897/ 283) فقد اتفقوا على إثباته.
- كما أنّ الحاكم النيسابوري (1017/ 405) قد أثبته في كتابه المستدرك على
الصحيحين.
الله: من
- كما أن ابن الجوزي الحنبلي (1201/ 597) قد أثبته كما يلي: بعد أن روى الحديث رواية خاصة بيّن أن لا أصل لها وهي: «تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة كلّهم في الجنّة إلا فرقة واحدة. قالوا: يا رسول هم؟ قال: «الزنادقة والقدرية «ثم يضيف: «بلى ... قد رواه عن رسول الله علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص ... قالوا فيه: واحدة في الجنّة وهي الجماعة «كتاب الموضوعات الكبرى 276/ 1.
ونرى من المفيد هنا أن نذكر خمسا منها.
1 - ابن ماجه ... عن أبي هريرة: تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة و تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».
2 - أحمد بن حنبل ... عن أنس بن مالك: أن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين و سبعين فرقة، وأنتم تفترقون مثلها، كلّها في النار إلا فرقة».
ابن ماجه ... عن عوف بن مالك: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنّة وسبعون في النّار، وافترقت النّصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنّة، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في
النّار. قيل يا رسول الله من هم؟ قال: «الجماعة». (1/24)
صفحة 24
4 - أحمد بن حنبل وأبو داود ... عن معاوية بن أبي سفيان: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملّة، وإنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني - أهل الأهواء - كلّها في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله».
ه - الترمذي ... عن عبد الله بن عمرو: سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى من كان منهم من أتى أمة علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرّقت على اثنتين وسبعين ملة و تفرّقت أمتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلّهم في النار إلا ملة واحدة، قال:» من هي يا رسول الله؟ «قال:» ما أنا عليه و أصحابي».
والخلاصة أن كتب الحديث لم تتفق على إخراج كلّ الرّوايات وأن أحمد
ابن حنبل قد استأثر بإخراج أكبر عدد من الروايات المذكورة.
وهذه الروايات يمكن أن نصنفها إلى ثلاث أصناف:
1 من الصنف المحايد: لأنّها اكتفت بذكر الرّقم فقط.
-2 - من الصنف المستثني: لأنها اكتفت باستثناء الفرقة الناجية دون أن تحدّد
هويتها.
4,3 و 5 - الصنف المنحاز لأنّها تنص على هوية الفرقة الناجية. (1/25)
صفحة 25
والحقيقة أن عمر بن حمادي" قد محص هذه القضيّة أحسن تمحيص وذاك هو ما وصل إليه في شأن مختلف الروايات، وليس لنا أن ننقل هذا العمل برمته، وإنما نكتفي بضبط ما وصل إليه من نتائج وهي:» وتحليلنا للأغراض التي يرمي إليها هذا الحديث في روايته الأكمل أي الرواية المنحازة، نراه يسجل لنا ثلاث نقاط رئيسيّة هي: كثرة الفرق الموجودة، كل هذه الفرق في النار إلا واحدة «الفرقة النّاجية» هي: «الجماعة .. فهو إذن حديث يحارب الافتراق ويهدد الفرق من ناحية، ويدعو إلى التمسك «بالجماعة» لأنّ ذلك هو سبيل النّجاة من ناحية أخرى. فهو حديث يمجد في الواقع أولائك الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أهل السنّة والجماعة، ويعكس لنا حالة صراع كبير كان قائما بين مختلف الفرق ...
فنحن نلاحظ ... أنّ كتب الردّ المعبّرة عن هذا الصراع قد ازداد عددها منذ فجر القرن الثّالث هجريا / 9 ميلاديًا، وقد شمل ذلك المشرق والمغرب على السواء، وقد كانت الفرق المتصارعة تستعمل أسلحة مختلفة من بينها الاستشهاد بالحديث لمعاضدة آرائها فازدهرت حركة الوضع وظهرت حركة نقد الحديث، لذلك يمكن القول إن هذا الحديث قد وضعته إحدى الفرق لمواجهة الفرق الأخرى.
أما عن هوية هذه الفرقة، فإنّ أوّل الأسماء التي تتبادر إلى الذهن فرقة
أهل السنة والجماعة، لما نجده في بعض روايات هذا الحديث من تأكيد
التمسك بالجماعة ...
على
ثم بعد التساؤلات والتحليل يقول: «لذلك، ونظرا إلى العوامل التي وقعت
12 عمر بن حمدي أستاذ بقسم التاريخ بكلية الآداب منوية جامعة تونس الأولى، معاصر. (1/26)
صفحة 26
الإشارة إليها، فإنّ الاحتمال الثّاني أقرب إلى القبول، أي أن الرواية المنحازة هي التي ظهرت أولا في خضم الصراع الذي كان قائما بين «أهل السنة والجماعة»، من ناحية، والفرق المعادية لها من ناحية أخرى وأنّ الرّوايات الأخرى كانت محاولات تحطيمية للرّواية المنحازة ...
وأخيرا فإنّ هذا الحديث الذي هو وليد وضعية فكرية تمتاز بالصراع، أي بالحركية والنشاط، أتى في الحقيقة ليحارب الواقع الذي أفرزه. فهو أتى ليحارب التفرق، أي التنوع والخلق اللذين بدونهما لا يمكن التّطوّر. لذلك كان هذا الحديث ينطوي على خطورة كبيرة في صورة انتصار أصحابه وهو بالفعل ما وقع بداية من القرن الخامس / 11، عقب ما سمّي بـ «الانتصار السّنّي». فاشتدت محاربة ما يسمّى بـ «البدع»، أي محاربة «التجديد»، واستقر نوع من الجمود الفكري الذي لا يمكن إنكاره بداية من القرن السادس / 12، ويمكن القول إن هذا الحديث كان من جملة الأحاديث والأقوال التي ساهمت في انتشار تلك العقلية.
-
فهذا الحديث هام جدا. وحكمنا عليه بالوضع لا ينقص البتة من قيمته التاريخية، لأنه يمكن اعتباره من تلك الأحاديث التي ساهمت في نحت جانب من الجوانب العقلية للعالم الإسلامي، لذلك فهو يهم – إلى جانب علماء الحديث – كل المهتمين بتاريخ العقليات. كما أن هذا الحديث هام لما قد يلعبه من دور في عصرنا الحاضر إذا وقع استغلاله من طرف الذين يرون في «الجماعة»: عدم «الخروج عن الصف»، وفي
الفرق الهالكة»: كل الاتجاهات التي تهدد «الاستقرار، وتتعارض مع أفكارهم ". 13 عمر بن حمادي: مقال حول حديث «افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة». الكراسات التونسية سنة 1981. عدد 115 - 116. ص 287 - 357. رأينا من المفيد أن نتوسع في شأن الحديث عن الافتراق بالاعتماد على هذا المقال لأنّه في رأينا يستوفي الغرض المطلوب من هذا الحديث، ولذلك اكتفينا بمجرد الإحالة عليه مع اقتباس المهم لبحثنا. (1/27)
صفحة 27
وبعد هذا نقول مهما تنوعت المواقف من هذا الحديث وغيره فإنّ الأمة افترقت إلى فرق وكفى ولا سبيل لها إلى النهوض من كبوتها إلا إذا تألفت
وتعاونت.
وبعد هذه التوطئة نأتي إلى العوامل السياسية والأصولية والثقافية والاجتماعية والمالية لنشأة الفرق الإسلامية كما تستفاد من كتاب الملل والنحل
للشهرستاني. (1/28)
صفحة 28
المبحث الأوّل
عوامل نشأة الفرق الإسلامية (1/29)
صفحة 29
العوامل السياسية
أ) قضية الإمامة:
يقول الشهرستاني: «وانقسمت الاختلافات بعده الرسول صلى الله
"
عليه وسلّم) إلى قسمين أحدهما الاختلاف في الإمامة ". نلمس أن الشهرستاني على وعي تام بأهمية الاختلاف في الإمامة من حيث أثره في تفريق الأمة قولا وعملا، إذ تحوّل الصراع من الجدل إلى حد السيف، ونص الشهرستاني صريح في ذلك: وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان ". وهذه العوامل السياسية نتبع فيها
مرحلتين.
1 - حدث السقيفة وتوجيه الفرق له فيما بعد:
يعتبر الشهرستاني ما حدث في السقيفة الخلاف الخامس" بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم، وقد روى وقائع هذا الحدث دون تدخل كبير، إلا أنه اعتبره فلتة لا يمكن أن تتكرر حيث قال: «إلا أن بيعة أبي بكر (635/ 13) كانت فلتة وقى الله المؤمنين شرّها، كما أنّه ذكر الذين امتنعوا عن البيعة بقوله: «سوى جماعة من بني هاشم وأبي سفيان من بني أمية، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (166/ 40) كرم الله وجهه كان مشغولا بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من تجهيزه ودفنه وملازمته
قبره من غير منازعة ولا مدافعة ".
14 الشهرستاني: الملل. 36/ 1.
15 ن. م. 31/ 1.
اما الخلافيات الأربعة التي ذكرها الشهرستاني قبل هذا الخلاف فهي:
الخلاف الاول: تنازع الصحابة عندما طلب الرسول عليه السّلام دواة وقرطاسا وهو يحتضر.
- الخلاف الثاني: تجهيز جيش اسامة والاختلاف فيه.
الخلاف الثالث: في موته عليه السلام.
- الخلاف الرابع: في موضع دفنه عليه السلام. ص 30 - 31.
17 نم: 31/ 1. (1/31)
صفحة 30
وإن لم يتدخل الشهرستاني في هذا الحدث فإنّنا نعتبره حدثا موضوعيًا يستوجبه الواقع إثر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم، ونلمس من خلال ما دار من حوار أن المواقف لم تكن تحمل خلفيات مبيته، بل امتاز الحوار بالتلقائية والعفوية، وبرزت فيه اجتهادات الصحابة الحاضرين آنذاك، إلا أن هذه الاجتهادات استغلت فيما بعد، وضخمت أكثر مما ينبغي، فكانت بذورا لعديد من الاتجاهات كثيرا ما تحوّلت بالمواقف عن وجهتها الأولى والمهم أن التسمية بالأنصار والمهاجرين لم يكن لها أثر في تسمية الفرق فيما بعد، مع العلم أنّ الوضع استقر استقرارا تاما زمن أبي بكر وعمر.
وقد تجلى أثر السقيفة خاصة في واحد من وجوه تولية الإمام عند المنظرين
للإمامة ألا وهو البيعة وهذه الوجوه هي:
(1) البيعة لأبي بكر وهي ضرب من الشورى.
(2) ولاية العهد من أبي بكر لعمر مع الإلحاح على انتفاء الوراثة. (3) الشورى بين أهل الحل والعقد كما أمر عمر (644/ 23) عند وفاته.
-2 - تمخض الافتراق عن الفتنة:
يذكر الشهرستاني بتداعي الأوضاع في النصف الأخير من عهد عثمان (23 - 743/ 35 - 656) فيما اعتبره الخلاف التاسع بعد وفاة الرسول عليه السّلام، ويلح خاصة على ما عابه الناس على عثمان في شأن تقريب ذوي القربى رغم وجود من هو أكفأ منهم. منهم. كما يذكر في الخلاف العاشر بأن بيعة علي شرعية لكنّها (1/32)
صفحة 31
سرعان ما انبثق عنها ما سمّي بمعركة الجمل (657/ 36) ثم ما عرف بحركة
الزبيريين، لكنها لم تبق أثرا لفرقة لها أصولها ".
ثم يقول:: «الخلاف بينه وبين معاوية، وحرب صفين (657/ 37)، ومخالفة الخوارج وحمله على التحكيم، ومغادرة عمرو بن العاص (664/ 43) أبا موسى الأشعري (665/ 44)، وبقاء الخلاف إلى وقت وفاته مشهور ".
واضح إذن أن معركة صفين كانت القطرة التي أفاضت الكأس و اتضح
بعدها توزّع الأمة إلى ثلاثة اتجاهات
-
- جماعة عليّ (35 - 656/ 40 - 661).
- جماعة معاوية (40 - 661/ 60 - 680).
-
الله
بن وهب الراسبي
جماعة لا مع هذا ولا مع ذاك، بايعت عبد (658/ 38) 20 عرفت فيما بعد بتسميات عديدة لقبها الشهرستاني بالخوارج.
ثمّ يقول الشهرستاني: «وانقسمت الاختلافات بعده (علي) إلى قسمين: أحدهما الاختلاف في الإمامة ... والاختلاف في الإمامة على وجهين:
أحدهما: القول بأنّ الإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار.
والثاني: القول بأنّ الإمامة تثبت بالنص والتعيين.
فمن قال إن الإمامة تثبت بالاتفاق والاختيار:
18 ن. م: 32/ 1.
19 ن. م: 35/ 1. 20 انظر ما يلي: ص: 76 (1/33)
صفحة 32
قال بإمامة كلّ من اتفقت عليه الأمة أو جماعة معتبرة من الأمة.
- إما مطلقا.
- وإما أن يكون قرشيًا على مذهب قوم.
- وبشرط أن يكون هاشميا على مذهب قوم.
- إلى شرائط أخرى كما سيأتي.
ومن قال بالأوّل، قال بإمامة معاوية وأولاده من بعدهم بخلافة مروان
(685/ 65) وأولاده.
والخوارج اجتمعوا في كلّ زمان على واحد منهم بشرط أن يبقى على مقتضى اعتقادهم، ويجري على سنن العدل في معاملاتهم، وإلا خذلوه وخلعوه،
وربما قتلوه".
والملاحظ أن تحليل الشهرستاني يعكس واقع انقسام الأمة بعد استقرار
الأوضاع بعد معركة صفّين.
فالجماعة التي رأت أنّ الإمامة تثبت لكلّ من اتفقت عليه الأمة أو جماعة
معتبرة من الأمة انشطرت إلى شطرين:
الشطر الأول: يرى أن هذا الاختيار يكون مطلقا وهذا موقف من عرفوا بالمحكمة أو أهل حروراء أو أهل النهروان وهم الذين سميناهم قبل حين بجماعة بن وهب الراسبي إذ اعتبر هؤلاء أنّ الإمامة شورى بين المسلمين على
عبد
الله
21 ن. م: 36/ 1. (1/34)
صفحة 33
شرط أن يكون الإمام عادلا مهما كان جنسه فإن تخلى عن العدل يخلع وربما يقتل ومن هؤلاء بقيت الإباضيّة، وإن أطلق عليهم النّاس لقب الخوارج فإنّهم يتبرؤون
منه.
الشطر الثاني: وهو الذي ساد البلاد والعباد، وهم الذين قيدوا اتفاق الأمة بشرط آخر وهو القرشيّة، وقد مثل هذا الموقف جماعة معاوية أي الاتجاه الأموي في البداية ثمّ تحوّل الشَّرط إلى فرع بني مروان من بني أمية وقد تبنى هذا الموقف بنو العباس الذي أضافوا الهاشمية إلى القرشية وقد استند هؤلاء إلى الحديث: «: «الأئمة في قريش "
والشهرستاني يسكت عن تحويل هذا التيار الأموي الخلافة إلى ملك
عضوض وراثي حسب عبارة ابن خلدون (1406/ 808) في المقدمة.
وهذا التيار يسميه الشهرستاني بالصّفاتيّة فيقول: «وكان بين المعتزلة وبين السلف في كلّ زمان اختلافات في الصفات، وكان السلف يناظرونهم عليها لا على قانون كلامي بل على قانون إقناعي ويسمّون الصفاتية: فمن يثبت صفات الباري تعالى معاني قائمة بذاته، ومن مشبه صفاته بصفات الخلق، وكلّهم يتعلّقون بظواهر الكتاب والسنة ".
"
وهذا التيار هو نواة ما عرف فيما بعد بأهل السنة والجماعة، والسنة حسب هؤلاء هي سنة الرّسول عليه الصلاة والسّلام بينما تعتبر التيارات المخالفة، وخاصة منها التيار العلوي، أن المقصود بالسِّنّة سنّة لَعْن عليّ فِي الجُمَع كما يذكر
22 حديث الأئمة من قريش أحمد بن حنبل 3، 129، 183، 4، 421.
23 الملل. 044/ 1 (1/35)
صفحة 34
ذلك المهدي المرتضى (922/ 340) في كتابه المنية والأمل في شرح الملل
والنحل ص 106.
أما الجماعة التي قالت إنّ الإمامة تثبت بالنص والتعيين فقد أطال الشهرستاني في ذكر اختلافهم ووصل به إلى ما لا يقل عن سبعة وعشرين موقفا ويمثل هذا التيار جماعة علي وهم الذين عرفوا بالشيعة فيما بعد.
الوصي.
ونكتفي بذكر فرقتين من فرق الشّيعة على سبيل المثال لنفهم موقفهم من
الزيدية: «أتباع زيد بن علي (740/ 122) بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها ولم يجوّزوا ثبوت الإمامة في غيرهم ... وكان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل. فقال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوّضت
لأبي بكر الصديق المصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين نائرة الفتنة،
وتطييب قلوب العامة "
"
ثمّ بيّن كيف أفضت الخلافة إلى عمر ولوم الناس لأبي بكر وجوابه «لو سألني ربي لقلت: وليت عليهم خيرهم لهم. ثمّ يواصل الشهرستاني فيقول: «وكذلك يجوز أن يكون المفضول إماما والأفضل قائم فيرجع إليه في الأحكام، ويحكم بحكمه
24 ن. م: 1/ 180. عن الزيدية: ر. 5 - 1194 El 2 tome 3. p - زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (79 - 698/ 122 - 740) كانت إقامته بالكوفة، وقرأ على واصل بن عطاء واقتبس منه الاعتزال. قاتل الامويين وانتهت الحرب بقتله في الكوفة هو إمام الزيدية من الشيعة. يقولون بجواز إمامة المفضول مع وجود الافضل للإمام زيد «مجموع في الفقه». ط. ر. الزركلي: الاعلام 59/ 3، ومحمد ابا زهرة: الإمام زيد حياته وعصره، اراؤه وفقهه. بيروت 1378/ 1958. (1/36)
صفحة 35
في القضايا ". وبهذا يذكر بما كان من عمر رضي الله عنه من استشارة عليّ كرّم
الله وجهه في عديد من القضايا ليعمل باستشارته.
ثم يقول الشهرستاني: «ولما سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة منه، وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه زيد بن علي حتى أتى قدره عليه، فسميت
رافضة ".
»
وبهذا نتبين مدى مرونة الزيدية في قضيّة الإمامة ولماذا لقبت الرافضة رافضة وهو رد فعل على هذا الموقف المتسامح.
الإمامية:: هم القائلون بإمامة عليّ رضي الله عنه بعد النّبيِّ عليه الصلاة والسّلام، نصا ظاهرا، وتعيينا صادقا، من غير تعريض بالوصف بل إشارة إليه بالعين. قالوا: وما كان في الدين والإسلام أمر أهم من تعيين الإمام، حتى تكون مفارقته (عليه السّلام) الدنيا على فراغ قلب من أمر الأمة، فإنّه إنما بعث لرفع الخلاف، وتقرير الوفاق، فلا يحوز أن يفارق الأمة ويتركهم هملا (أي دون راع يرعاهم) يرى كلّ واحد منهم رأيا، ويسلك كلّ واحد منهم طريقا لا يوافقه في ذلك غيره، بل يجب أن يعيّن شخصا هو الرّجوع إليه، وينص على واحد هو الموثوق به والمعوّل عليه، وقد عيّن عليا رضي الله عنه في مواضع تعريضا، وفي مواضع
تصريحا ".
25 ن. م: 180/ 1.
26 ن. م: 180/ 1. 27 ن. م: 1/ 190,189.
- الإمامية: ضبطت مبادئهم مع جعفر الصادق (765/ 148) يقولون بعصمة الإمام، ويرون أن الإمامة تكون
ويقولون بالتقية في حالة الخوف من السلطة الظالمة. ر. tome 3. p 1195. article Imamat في ذرية الحسين (1/37)
صفحة 36
والأساس، بعد النظر في النصوص، أنّ الشّيعة على اختلاف مواقفهم في شأن الوصي جيلا بعد جيل يجمعون على أنّ الإمامة يجب أن تكون وراثية في الهاشمية وخاصة منهم آل البيت سواء أكانوا ذرّية عليّ من فاطمة أم من غيرها. هذه ثلاثة تيارات تمخضت عن اختلاف وجهات النظر في شأن الإمامة وهي أم القضايا السياسية، وقد تألفت حينا وتناحرت أحيانا، وما يزال الصراع قائما بينها كأن معركة صفين قد انتهت بالأمس القريب.
ثمّ إن الشهرستاني وإن لم يذكر موقفا رابعا أثناء هذا التقسيم فإنّه عند تقسيم بعض الفرق داخليا يشير إلى أن هناك من وقف موقفا آخر رابعا وإن لم يبلغ من الأهمية ما بلغته المواقف السابقة لكنّه بما أنه وجد فلا بد من أن يذكر وهذا الموقف هو موقف القائلين بأنّ الأمة ليست بحاجة إلى إمام، وهي قادرة على أن تقوم بشؤونها بنفسها، وينسب هذا إلى النّجدات من المحكمة وهم أصحاب نجدة ابن عامر (688/ 69)، يقول الشهرستاني في ذلك: «وأجمعت النجدات على أن لا حاجة للناس إلى إمام قط. وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أنّ ذلك لا يتم إلا بإمامة عليهم فأقاموه جاز ".
كما ينسب ابن خلدون في المقدّمة عند حديثه عن وجوب الإمامة مثل هذا
28 ن. م: 143/ 1 - نجدة بن عامر الجروري الحنفي (36 - 656/ 69 - 688): من بني حنيفة ابن بكر بن وائل. رأس الفرقة النجدية، ويعرف اصحابها بالنجدات من كبار اصحاب الثورات في صدر الإسلام اقام نحو خمس سنين وعماله بالبحرين واليمامة وعمان وهجر وبعض ارض العرض.
لم يتمكن عبد الله بن الزبير ان يقضي عليه. وقيل تمكن من قبله. له مقالات يوردها كتاب المقالات. الحروري نسبة إلي حروراء موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به، فنسبوا إليه. قال ابن تميمة: مما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم، وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري. ر. الاعلام 10/ 8 (1/38)
صفحة 37
الموقف إلى أحد المعتزلة يعرف بالأصم (851/ 237) وهذا الموقف انتهى بانتهاء أصحابه".
- ولا بأس من أن نذكر هنا جماعة الحياد وهم بعض الصحابة الذين اجتنبوا هذه الفتنة من أصلها ولم يقفوا مع أيّ تيّار من هذه التيارات المتصارعة، وهذا الموقف أيضا انتهى بانتهاء أصحابه فيقول الشهرستاني: «والذين اعتزلوا إلى جانب فلم يكونوا مع عليّ رضي الله عنه في حروبه ولا مع خصومه، وقالوا: «لا ندخل في غمار الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم: عبد الله بن عمر (693/ 73)، وسعد بن أبي وقاص (675/ 55)، ومحمد بن مسلمة الأنصاري (667/ 46)، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي (666/ 45) مولى رسول الله صلى الله
وسلم ".
عليه
بعد هذا يتضح أن النّزاع حول الإمامة وما يتعلق به من تولّد الافتراق
يمكن أن يتخلّص فيما يلي: 1 - الإمامة وراثية في قريش: وهو موقف الصفاتية والمرجئة وبعض أهل العدل والتوحيد.
- الإمامة وراثيّة في آل البيت: الشَّيعة وجلّ أهل العدل والتوحيد.
- الإمامة شورى بين المسلمين: المحكمة.
4 - لا إمامة: النّجدات من الخوارج والأصم من أهل العدل والتوحيد.
ه - الحياد: بعض الصحابة.
29 ابن خلدون: المقدمة.
- أما الاصم فلم نعثر له على ترجمة. 30 الملل: 161/ 1. (1/39)
صفحة 38
ب قضية تعيين الولاة
وإن بدت هذه القضيّة فرعية في العوامل السّياسيّة لكنها كان لها بعض
الشّأن في إثارة الفتنة.
فبقدر ما تحاشى أبو بكر وعمر تعيين قرابتهما في مناصب الدولة الناشئة، إلى حد أن عمر امتنع عن تعيين ابنه ضمن مجلس الشورى، غلب عثمان على أمره - على أغلب الروايات - وقرب قرابته من بني أمية وفي ذلك يقول الشهرستاني: غير أن أقاربه من بني أمية قد ركبوا نَهَابِرَ (جمع نَهْبُورَة وهي المهلكة فركبته، وأخذوا عليه أحداثا كلّها محالة عن بني أمية ... وكلّهم خذلوه ورفضوه حتى أتى قدره عليه، وقتل مظلوما في داره، وثارت الفتنة من الظلم الذي جرى عليه، ولم
تسكن بعد ".
فالشهرستاني واع بأن قضيّة تعيين القرابة في مناصب الدولة كان لها ضلع في إثارة الفتنة التي انطلقت بما عرف بحادثة الدار (656/ 35)، وبيّن أنّها لم تسكن بعد، إذ ما أن بويع الإمام علي حتى اتخذت المطالبة بدم عثمان منطلقا لجلّ
ما حدث من شغب.
بقي هنا أن نذكر بأن الشهرستاني وإن لم يشر في الخلاف التاسع إلى دور عبد الله بن سبا ** اليهودي الأصل في تأليب أهل الأمصار على عثمان كما تذكر ذلك جلّ المصادر ملحة على أن هذا اليهودي أسلم من أجل الدس، وكان المحرك
1 ن. م: 34/ 1 - 35 عبد الله بن سبباً (ت نحو 660/ 40). رأس الطائفة السبئية. وكانت تقول بألوهية علي. أصله من اليمن، قيل كان يهوديا واظهر الإسلام. رحل إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة ودخل دمشق في ايام عثمان بن عفان فاخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته. ر. الزركلي: الاعلام 220/ 4.
1. (1/40)
صفحة 39
الأساسي للفتنة التي انتهت بمقتل عثمان. فإنّه ذكره في الخلاف العاشر على رأس الذين غالوا في شأن الإمام علي واعتبره نواة لما سمّاه بغلاة الشيعة 33 (36) مكرد). والملاحظ في خاتمة المطاف عن العوامل السياسية أنها وإن كانت سببا في افتراق المسلمين بعد أن كانوا صفًا واحدا لا يمكن أن تفصل عن بقية العوامل الا لا لأنها كلّها ترجع إلى منبع واحد، وإنما جاء الفصل بينها منهجيًا حتى تتضح النتائج وإلا فلا فصل بين الرّوحي والزمني في الإسلام.
2 - العوامل الأصولية (العقدية،
إن الشهرستاني في المقدّمة الأولى يقسّم أهل العالم إلى أهل الديانات وأهل الأهواء فيقول: «وهم أهل العالم منقسمون بالقسمة الصحيحة الأولى إلى أهل الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل.
فأرباب الديانات مطلقا مثل المجوس، واليهود والنصارى، والمسلمين.
وأهل الأهواء والآراء مثل الفلاسفة، والدّهرية، والصابئة، وعبدة الكواكب
والأوثان، والبراهمة ".
ثم بيّن أنّ الإسلام خص بالفرقة الناجية.
وقبل أن نغوص في مواقف الشهرستاني نذكر بما جاء في القرآن عن المحكم
والمتشابه، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ اُمُّ
33 الملل: 32/ 1
34 ن. م: 19/ 1. (1/41)
صفحة 40
الْكِتَابِ وَآخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنًا
بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبَّنَا وَمَا يَذْكُرُ إِلَّا أَولُوا الْأَلْبَابِ) (3) آل عمران).
المسلمين.
ومعلوم أن عملية إرجاع المتشابه إلى المحكم كانت مثار جدل كبير بين
كما أن الشهرستاني يميّز بين الاختلاف في الأصول (أصول الدين) وبين الاختلاف في الفروع (الفقه)، فإن كان النوع الثاني من الاختلاف ضرورة حياتية وفيه رحمة للعالمين، فإن النّوع الأوّل من الاختلاف كان مصدر شغب في الأمة لأن الأصول لا يكون فيها الحق إلا من جانب واحد، وقد حرص الشهرستاني على أن يستوفي عدد الفرق ثلاثا وسبعين فرقة كما ورد في الحديث: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها واحدة، والباقون هلكي، قيل: «ومن النّاجية؟» قال: «أهل السنّة والجماعة؟» قيل: «وما السنة والجماعة؟» قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي 20 مكرر.
وصاحب الملل يورد الحديث دون أن يثير حوله أي تساؤل، بل كان بالنسبة إليه بمثابة التنظير الذي عمل على جانب التطبيق فيه، وقد مكنته قدرته المنهجية من أن يقيم العلاقة بوضوح بين الفرق والأصول على رباعيتين أساسيتين، وعن رباعية الأصول انبثقت رباعية الفرق وما انشعب عنها من افتراقات داخلية حرص الشهرستاني على التعريف بشأنها وبأهم مبادئها بصفة مختصرة في كامل الكتاب
35 مکرر ن. م: 20/ 1 (1/42)
صفحة 41
وفاء للمنهج الذي التزمه في خطبة الكتاب. ولا يغفل الشهرستاني عن أن يعتبر ذلك الأصل محصورا في أربعة «فإن الفرد الأوّل ثلاثة والزوج الأوّل أربعة، النهاية وما عداها مركب عنها".
وهي
والملاحظ أن الشهرستاني يعتبر أن الاختلاف بين المسلمين ينقسم إلى قسمين أحدهما الاختلاف في الإمامة كما بيّنا ذلك «والثاني الاختلاف في
الأصول ".
وعندما يأتي إلى الاختلافات في الأصول يقول: «وأما الاختلافات في
الأصول فحدثت في آخر أيام الصحابة بدعة معبد الجهني ... (699/ 80) ".
((
وقد تعرض الشهرستاني لهذه الاختلافات بصفة مجملة ثمّ تحوّل إلى
التفصيل حسب مناهج ثلاثة متكاملة يوضح بعضها البعض.
1 - المنهج الأوّل: وخصص له المقدّمة الثانية وسمّاها: «في تعيين قانون يبنى عليه تعديد الفرق الإسلامية ".
2 - المنهج الثاني: تتبع فيه التّطور التاريخي لعلم الكلام منذ نشأته ونشأة الفرق إلى عصره، مع ذكر أهم القضايا التي تولّدت عن بعضها البعض عبر الزمن.
36 ن. م: 48/ 1. ن. م: 36/ 1. ن. م: 40/ 1.
معبد بن عبد الله بن عويمر الجهني البصري (699/ 80). أوّل من قال بالقدر في البصرة. يسمع الحديث من ابن عباس وعمران بن حصين وغيرهما. انتقل من البصرة إلى المدينة فنشر فيها مذهبه وعنه اخذ غيلان الدمشقي. قيل قتله الحجاج صبرا. وقيل صلبه عبد الملك بن مروان بدمشق على القول في القدر ثم قتله. ر. الزركلي الاعلام
0264/ 7
39 ن. م: 40/ 1. 40 ن. م: 20/ 1 - 22. (1/43)
صفحة 42
3 -
- المنهج الثالث: وقد أقامه على ظاهرة المقابلات بين الفرق المتضادّة، وخاصة منها الصفاتية والمعتزلة، انطلاقا من القانون الذي أقره في المقدمة الثانية. فيقول: «الفريقان من المعتزلة والصفاتية متقابلان تقابل التضاد، وكذلك
القدرية والجبرية والمرجئة والوعيديّة والشيعة والخوارج، وهذا التضاد بين كل فريق وفريق كان حاصلا في كلّ، زمان، ولكلّ فرقة مقالة على حيالها، وكتب صنفوها، ودولة عاونتهم، وصولة طاوعتهم ".
واضح أن أسس هذه المناهج الثّلاثة تتظافر لتبين ما يوليه الشهرستاني من قيمة للعامل الأصولي في نشأة الفرق، وها هو يصرّح بذلك في المقدمة الثانية التي ذكرنا عنوانها قبل حين: «إعلم أنّ لأصحاب المقالات طرقا في تعديد الفرق الإسلامية، لا على قانون مستند إلى أصل ونصّ، ولا على قاعدة مخبرة عن الوجود. فما وجدت مصنفين منهم متفقين على منهاج واحد في تعديد الفرق ...
وما وجدت لأحد من أرباب المقالات عناية بتقرير هذا الضابط، إلا أنهم استرسلوا في إيراد مذاهب الأمة كيف اتفق، وعلى الوجه الذي وجد، لا على قانون مستقر، وأصل، مستمر، فاجتهدت على ما تيسر من التقدير، وتقدر من التيسير حتى حصرتها في أربع قواعد، هي الأصول الكبار.
القاعدة الأولى: الصفات والتوحيد فيها ... وفيها الخلاف بين الأشعرية،
والكرامية، والمجسّمة والمعتزلة
القاعدة الثانية: القدر والعدل فيه ... وفيها الخلاف بين القدرية
والنجارية، والجبرية، والأشعرية والكرامية.
41 ن. م: 056/ 1 (1/44)
صفحة 43
القاعدة الثالثة: الوعد والوعيد والأسماء والأحكام ... وفيها الخلاف بين
المرجئة، والوعيدية، والمعتزلة، والأشعرية والكرامية.
القاعدة الرابعة: السّمع والعقل والرّسالة والإمامة ... والخلاف فيها
بين الشيعة، والخوارج والمعتزلة، والكرامية والأشعرية.
فإذا تعينت المسائل التي هي قواعد الخلاف، تبينت أقسام الفرق الإسلامية وانحصرت كبارها في أربع بعد أن تداخل بعضها في بعض القدرية الصفاتية، الخوارج
الشيعة.
ثم يتركب بعضها مع بعض، ويتشعب عن كلّ فرقة أصناف، فتصل إلى
ثلاثة وسبعين فرقة ...
وترتيب هذا المختصر على الطريقة الأخيرة (وضع الرجال وأصحاب المقالات أصولا، ثم إيراد مذاهبهم في مسألة مسألة) لأني وجدتها أضبط للأقسام
واليق بباب الحساب ".
وخلاصة القول عند الشهرستاني إن القواعد الأصولية أربع و قد انبثقت منها أربع فرق كبار، ولكلّ منها نظرية متكاملة تربط بين مفهومها للقواعد رباطا وثيقا، إذ مثلا لا يقبل لمن يعتبر أنّه لا تضرّ مع الإيمان معصية أن يرى خلود مرتكب الكبيرة في النار، والعكس بالعكس، فمن يربط العمل بالإيمان يصعب أن يتنازل عن فكرة الخلود والقضيّة التي أثارت البلاء بين الفرق تتمثل في أن كل فرقة تحاول أن تحكم على الفرق الأخرى من خلال منظوماتها الخاصة اعتمادا على ما تتبناه من
42 ن. م: 20/ 1 - 22. (1/45)
صفحة 44
مفاهيم اصطلاحية، وهذا ما وقع فيه الشهرستاني نفسه فيما سميناه المنهج الثاني والثالث خاصة حيث اعتبر المدرسة الأشعرية قاعدة تقاس عليها بقيّة الفرق رغم أنه ذكر في المقدمات أنه سيترك الحكم للقارئ:. وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعيّن حقه من باطله، وإن كان لا يخفي على الأفهام الذكية في مدارج الدّلائل العقلية لمحات الحق ونفحات الباطل، وبالله التوفيق ".
ومثل هذه المواقف وما جاء قبلها في كتب الفرق والمقالات وجهت الفكر الإسلامي توجيها معينا، زاد في التنافر والتناثر بين الفرق مع ما عرفه بعض منها من مدد من السلطة الحاكمة، والشهرستاني لم يغفل عن ذلك كما أوردنا من قبل: ولكلّ فرقة ... دولة عاونتهم وصولة طاوعتهم، ونكتفي بالتذكير بمحنة خلق القرآن الكريم بتياريها حيث نكّل المأمون (833/ 218) بكل من يقول بالقدم، ثمّ ردّ المتوكل (861/ 247) الثّار فكال الصاع صاعين لكل من يقول بالخلق.
وبهذا نتبيّن أن القواعد الأصولية التي كانت سببا لانبثاق كبار الفرق، وما انبثق عنها تشمل الإلاهيات) الصفات والتوحيد فيها)، والإنسانيات (القدر والعدل، والوعد والوعيد والأسماء والأحكام)، والرساليات (السمع والعقل والرسالة)، وتلك هي أهم مواضيع علم الكلام وأصول الدين التي تكوّنت حولها المقالات التي كان الخلاف فيها منطلقا لانبعاث الفرق الإسلامية.
واضح من خلال هذا العرض ما يوليه الشهرستاني من أهمية للعامل
43 ن. م: 22/ 1.
44 ن. م: 056/ 1 (1/46)
صفحة 45
الأصولي إلى جانب العامل السياسي لنشأة الفرق الإسلامية، فأحدهما بمثابة اللُّحْمَة والآخر بمثابة السَّدي، فماذا عن بقية العوامل؟
- العوامل الثقافية
يمكن أن تستفاد هذه العوامل من كتاب الملل خاصة من المقدمة الثالثة:
«في بيان أوّل شبهة وقعت في الخلقية، ومن مصدرها في الأوّل، ومن مظهرها في
الآخر
سبع شبهات
ومن موقف الشهرستاني من الذين يستبدّون بالرأي ويخالفون النّص. يقول: «إعلم أن أوّل شبهة وقعت في الخليقة: شبهة إبليس لعنه الله، مصدرها استبداده بالرّأي في مقابلة النّص ... ». وانشعبت من هذه الشبهة وسارت في الخليقة، وسرت في أذهان الناس حتى صارت مذاهب بدعة وضلالة، وتلك الشِّبه مسطورة في شرح الأناجيل ... ومذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرات بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود والامتناع منه ". .... وكذلك لو تعقبنا أحوال المتقدمين منهم ووجدناها مطابقة لأقوال المتأخرين مكرد.» ثم بيّن
كيف استقت الفرق الإسلامية من الأمم السابقة بعض آرائها انطلاقا من شبه إبليس اللعين ومن ذلك يقول: «وشبه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كلّ فرقة ضالة من هذه الأمة بأمة ضالّة من هذه الأمم السالفة فقال: «القدرية مجوس هذه الأمة». وقال: «المشبهة يهود هذه الأمة والرافضة نصارها «. وقال عليه الصلاة
ن. م: 28/ 23/1.
1 ن. م: 23/ 1. 47 مکرر ن. م: 26/ 1. (1/47)
صفحة 46
والسلام جملة: «لتسلكنّ سبل الأمم قبلكم حذو القذة بالقذة (بضم القاف: ريش السهم)، والفعل بالنعل، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» ". ويقول أيضا: «ثمّ طالع بعد ذلك شيوخ المعتزلة كتب الفلاسفة حين فسّرت أيام المأمون، فخلطت، مناهجها بمناهج علم الكلام، وأفردتها فنا من فنون العلم، وسمتها باسم الكلام، إما لأن أظهر مسألة تكلموا فيها وتقاتلوا عليها هي مسألة الكلام، فسمّي النوع باسمها، وإما لمقابلاتهم الفلاسفة في تسميتهم فنّا من فنون علمهم بالمنطق، والمنطق والكلام مترادفان.
ثمّ يحلل مؤثرات الفكر الفلسفي خاصة في الفكر الاعتزالي على مختلف مراحله - ص 34 - 41 إلى أن يقول: «وأما رونق علم الكلام فابتداؤه من الخلفاء العباسية هارون (809/ 193)، والمأمون (833/ 218)، والمعتصم (841/ 227)، والواثق (847/ 232)، والمتوكل (861/ 247)، وانتهاؤه من الصاحب بن عباد (996/ 385) وجماعة من الدّيالمة ".
دون أن نغفل عن تأثير الفكر الفارسي والفكر الهندي، مع العلم أن كثيرا
48 ن. م: 27/ 1 - 28. القدرية مجوس هذه الأمة ... ورد هذا الحديث في الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 10/ 3 عدد 798. بنص: القدرية مجوس هذه الامة إن مرضوا فلا تعودهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم. رواه ابو داود في سننه عن حذيفة ولفظه: لكل امة مجوس، ومجوس هذه الامة الذين يقولون لا قدر إلخ ... ومثل حديث المسند في سنن ابي داود عن أبي عمر مع لفظ وإن مرضوا فلا تشهدوهم، وذلك من باب القدر من السنن وانكر ابن حزم صحة هذا الحديث لطريق الإسناد لان في سنده عن ابي داود جعفر بن الحارث وهو مطعون فيه. واورده ابن الجوزي في الموضوعات. (عن المقدمة التبصير في الدين وهي الزاهد الكوثري: 4 - 5) اخذ عن تعليق عدد 9: عمار الطالبي: الموجز 62/ 2.
وجاء عند ابن ماجة مقدمة: 10، 25 بنص «إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله «. كما جاء بنص «ومجوس هذه الامة امتي
الذين يقولون لا قدر «عند الدارمي: سنة 16. عند ابن حنبل: 2، 15، 407،5. وجاء الحديث حسب المعجم المفهرس بنص " إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله» عند ابن ماجة: مقدمة 10، 25. وجاء بنص «هذه الامة، امتي الذين يقولون لا قدره عند الدارمي: سنة 16. ابن حنبل: 2، 15، 407،5.
ومجوس
- «المشبهة «: لم يرد في المعجم المفهرس
- حديث «لتسلكن «جاء عند ابن حنبل: 4، 125. والضّب: حيوان من الزحافات.
49 ن. م: 41/ 1.
50 ن. م: 43/ 1
?5/ 1:5.0 (1/48)
صفحة 47
من علماء الكلام يرجعون إلى هذه الأوساط، والشّهرستاني نفسه من بينهم. والمتأمل في مقالات الفرق الإسلامية في الإلاهيات والإنسانيات والرساليات يلمس بوضوح تفاعلها مع هذه الثّقافات الدخيلة إزاء التعايش مع أصلي الشّريعة، القرآن الكريم والسنة الشريفة، والواقع الإسلامي، وتتمثل هذه الثقافات في ما
يلي:
أ اللاهوت اليهودي والمسيحي:
وهذا ليس بغريب لأنّ القرآن والسنّة مفعمان بالإشارة إلى هاتين الرّسالتين السابقتين دون الغفلة عن بقية الرّسالات والنبوات السابقة، وقد كان لها هي الأخرى أثرها في علم الكلام، ومن أمثلة ذلك اليهود وقضيّة التجسيم، والنّصارى وقضية التأليه، وقصة آدم وإبليس وإلحاح الشهرستاني على أن جميع بذور الافتراق واردة. فيها لأنّ منطلقها استبداده بالرأي ومعارضته للنص، ولا يجوز أن تعدو شبهات فرق الزيغ والكفر والضّلال هذه الشّبهات (شبهات إبليس السّبع) وإن اختلفت العبارات، وتباينت الطرق، فإنّها بالنّسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور، وترجع جملتها إلى إنكار
الأمر بعد الاعتراف بالحق، وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص ".
ب الفلسفة اليونانية:
وهذه الفلسفة لها مفهومها الكامل للكون والخلق مع اعتماد كلّي على
العقل وكفر بالوحي، لم تذكر هذه الفلسفة مسألة النّبوّة) ويتجلى هذا في تقديم المعتزلة للعقل على النقل واعتباره حجة الله على الخلق وما نتج عن ذلك من ردود الفرق الأخرى بأن حجة الله على النّاس الرسل.
51 ن. م: 25/ 1. (1/49)
صفحة 48
جـ) الفكر الفارسي الغنوصي:
وهو يعتمد اعتمادا كبيرا على الباطن على حساب الظاهر، مع
القول
بالرّجعة والمهدي المنتظر وما إلى ذلك، ويتجلى هذا في مواقف الشيعة الخاصة من الإمامة وما نتج عنها من ردود فعل لدى الفرق الأخرى.
د الفكر الهندي:
وقد اشتهر بالزهد والتصوّف والقول بالتناسخ، ونلمس هذا التأثير لدى الصفاتية وجنوحهم إلى التصوّف إلى حدّ المغالاة فيه، ولدى الشيعة ومدى
استغلالهم لقضيّة التّناسخ والتوسع فيها، وما نتج عن ذلك من ردود فعل.
واضح إذن أن للعوامل الثقافية دورا فعالا في الاختلاف في وجهات النظر في فهم المتشابه وإرجاعه إلى المحكم من كتاب الله العزيز، فمن واقف عند النّصوص، ومن مكتف بالظاهر، ومن داع إلى إعمال العقل بالتأويل دون الخروج عن قواعد الشرع وعن قواعد اللغة، ومن معتبر من المواقف التي انبثقت منها نظم فكرية متكاملة تبنّتها فرق تألفت فيما بينها حينا، وتناظرت أخرى، وتقاتلت في أغلب الأحوال، وكلّ تعتبر أنّها الفرقة الناجية وأن الفرق الأخرى هلكى.
- العوامل الاجتماعية
لم يول الشهرستاني هذا العامل نفس الأهمية التي أولاها للعوامل السابقة وإنما أورده عرضا، ويمكن أن يستنتج ضمنيا خاصة من المقدمة الرابعة حيث بين المراحل التي تدرجت بالأمة نحو الاختلاف، من زمن الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى ما عرف بالفتنة الكبرى، وحصر الشهرستاني هذه المراحل في عشر: ومن أراد (1/50)
صفحة 49
التوسع في القضية فليطالع الكتب التي ألفت في: الخلافة والملك وقد حللت القضية غالبا من وجهة سياسية، وكتاب إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والثّقافي والديني والاجتماعي الجزء الأول. وقد حلل القضية تحليلا تاريخيا.
والملاحظ بجلاء أن تركيبة المجتمع الإسلامي قد تعقدت شيئا فشيئا، فبعد أن كان العرب منعزلين عن بقية النّاس وحد الإسلام بين كلّ من اعتنقه قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (49 الحجرات 13).
ولقد بين الرّسول عليه السّلام ما وراء العصبية من شرّ على المجتمع فقال: دعوها إنها منتنة ". وفعلا تألف المسلمون في ظل الرّسالة لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، وكذا كان الأمر زمن أبي بكر وعمر وست سنوات من خلافة عثمان، إلا أن اتساع الفتوحات وتفرّق الصحابة واختلاط الأجناس ممن كانوا حديثي عهد بالإسلام، ومن المندسين في المجتمع الإسلامي ليفسدوا على المسلمين أمرهم عندما عجزوا عن التصدّي لفتوحاتهم أدى إلى تصدع بناء هذا المجتمع. ولقد ألح الشهرستاني في الخلاف التاسع على ما كان من تأثير في افتراق
المسلمين نتيجة ما حدث من تقوية للعصبيّة الأموية في المرحلة الأخيرة من خلافة عثمان فقال: «وانتظم الأمر واستمرت الدعوة في زمانه ... غير أن أقاربه من بني أمية قد ركبوا نَهَابِرَ (جمع نَهْبُورَة وهي المهلكة فركبته، وجاروا فجير عليه، ووقعت في زمانه اختلافات كثيرة وأخذوا عليه أحداثا كلّها محالة على بني
أمية ".
52 «دعوها إنها منتنة»: لم يرد في المعجم المفهرس 53 انظر ما سبق وما يلي. ملل:
34/ 1 (1/51)
صفحة 50
والمتأمل في الخلاف العاشر، وهو يلخص انطلاق الفتنة الكبرى وتأججها، يتبين أن لتداخل الأجناس دورا فعالا في اشتعال تلكم الأحداث، فالصراع كان واضحا بين عرب الشّام وعرب العراق ومن انضم إلى الطرفين من الموالي:
فالعلوية عربية هاشمية ثم آزرها الموالي من الفرس.
والأموية (المرجئة): عصبيّة عربيّة، أموية، وما أن رجحت كفتهم بالمكر
والدهاء حتى اضطهدوا بقيّة الأجناس في خراسان وإفريقية.
انفصال المحكّمة وجلّهم من عرب تميم، وسرعان ما انضم إليهم عديد
من الموالي بالبصرة.
وبهذا نتبيّن أن صراع العصبيات كان مغذيا للافتراق، وانقسم المجتمع
إلى ثلاث تيارات كبرى:
تيار أموي تغذيه العصبية العربية دان بالإرجاء والجبرية، وهم نواة
الصفاتيّة أو ما عرف بأهل السنة ثم الأشعرية والماتريدية.
تيار علوي أرومته عربية من آل البيت، وجد في العنصر الفارسي أحسن مناصر، مع إدخال الفكر الباطني المتأصل عند العجم، الأمر الذي أدى إلى ما ينسب إلى عديد من الفرق من الغلو في شأن الإمام علي، وانصهر معهم تيار أهل العدل والتوحيد عربا وموالي.
تيار المحكّمة منطلقه الا فرق في الإمامة بين عربي وعجمي إذا استويا في
التقوى والصلاح، عصبية عربية انضمت إليها العناصر المضطهدة، وبرز نجم (1/52)
صفحة 51
هذا التيار خاصة في المغرب مع البربر الذين أذاقهم ولاة بني أمية من العذاب
أصنافا.
- أما عن الصراع بين الخاصة والعامة (الطبقات) فقد استطاع البلاط
الأموي أن يغلب التيار العربي وما انبثق عنه من فرق.
كما أنّ العناصر الأخرى قد بذلت كلّ جهدها للإطاحة بالدولة الأموية
ومن ساندها، وقد كانت ضربات العلويين والمحكمة من أكبر العوامل لإنهاء الحكم الأموي ليخلفه التيار الهاشمي العباسي، ونحن نعلم أنه قام على العصبية الفارسية مع أبي مسلم الخراساني (755/ 137).
والملاحظ كما أشرنا أنفا أن للتركيبة الاجتماعية المتداخلة دورا فعالا في إذكاء روح الافتراق إلا أن الشهرستاني لم يول هذا العامل من الأهمية ما يستحق والحقيقة أن هذا دور المؤرّخ خاصة، واستقصاء الأخبار في كتب التاريخ يمكّن من
زيادة التوسع في التعرّف على هذا العامل.
ه - العوامل المالية
لم تكن عقليّة أهل القرن السادس هجري/12 م تضع هذه العوامل في المقدمة كما تعتبرها بعض المدارس المادية الحديثة والمعاصرة، لكن مع ذلك لا يخلو كتاب الملل والنحل من بعض الإشارات التي تبين ما لوفرة الأموال من تأثير في التحوّل الفكري للأمة.
يذكر الشهرستاني في المقدمة الرابعة الخلاف السادس: في أمر فدك
54 فدك: «قرية في الحجاز بينها وبين المدينة يومان كانت لليهود، أفاءها الله على رسول الله صلى الله عليه (1/53)
صفحة 52
والتوارث عن النبي عليه الصلاة والسّلام، ودعوى فاطمة (732/ 11) عليها السلام
وراثة تارة، وتمليكا أخرى حتى دفعت عن ذلك بالرّواية المشهورة عن النبي عليه
الصلاة والسلام: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "
كان يمكن أن تكون هذه القضيّة المالية مثارا للنّزاع ومنطلقا للافتراق لولا
أن النص كان قطيعا، إذ دفع فاطمة إلى الامتثال، وفصل الأمر.
ثم يذكر الشهرستاني أنّ الأموال كانت سببا لإثارة الخلاف السابع ضمن الشبه التي وقعت في الملة الإسلامية: «في قتال مانعي الزكاة، فقال القوم: لا نقاتلهم قتال الكفرة. وقال قوم بل نقاتلهم حتى قال أبو بكر رضي الله عنه: لو منعوني عقالا مما أعطوا الرسول صلى الله عليه وسلّم لقاتلتهم عليه، ومضى بنفسه إلى قتالهم، ووافقته بعد ذلك الصحابة بأسرهم
56 مکرد».
وإننا نعلم ما أحدثته حروب الردّة من تصدّع في المجتمع الإسلامي الناشئ لولا موقف أبي بكر الحازم الذي ضرب المرتدين بدون هوادة، ونصيب منهم كانت ردتهم من أجل قضية مالية هي ركن من أركان الإسلام، وقد استطاع عمر أن ينقص من تلك الحدّة في مطلع خلافته «بردّ السّبايا والأموال إلى أصحابها، وإطلاق، وبذلك انتهى أثر ذلكم التصدّع الكبير الأوّل، ولم يترك أثرا في
المحبوسين
افتراق المسلمين.
وسلّم في سنة 239/ 7 صلحا فكان ينفق منها على نفسه وعلى بعض المحتاجين من بني هاشم. ياقوت الحموي معجم البلدان دار صادر. 238/ 4.
50 الملل. 32/ 1 - 33.
- حديث «نحن معاشر الأنبياء «: البخاري: اعتصام 5، خمس 1، نفقات 3، فضائل الصحابة 12، فرائض 3. مسلم: جهاد 56,5452،51. النسائي: فيء. الدارمي: كلام.27. احمد بن حنبل: 1، 6.
56 مكرر الملل: 33/ 1
57 ن. م: 33/ 1 (1/54)
صفحة 53
ولم يغفل الشهرستاني في الخلاف الثَّامن عن ملاحظة تدفق الأموال
على
على المسلمين ممّا عرفوه من فتوحات زمن عمر ابن الخطاب: «وفتح الله المسلمين، وكثرت السّبابا والغنائم، وكتب التاريخ تذكر موقف عمر مما تجمّع من هذه الأموال حيث بكى معتبرا مستحضرا كيف أن الرسول عليه السّلام كان يخشى على هذه الأمة من أن تفتن بكثرة الأموال فتنسى ذكر الله تعالى، وفعلا استطاع عمر أن يمتلك زمام الأمور بما أوتي من هيبة: «وكانوا كلهم يصدرون عن
رأي عمر رضي العجم ".
الله
عنه، وانتشرت الدّعوة، وظهرت الكلمة، ودانت العرب، ولانت
ثم إن الوضع تحوّل بعد خلافته بسنوات قلائل.
وهذا ما ضبطه صاحب الملل في الخلاف التاسع حيث ألح على ما كان لكثرة الأموال من فتنة إزاء ما ذكرناه من قبل من تغليب العصبية الأموية على غيرها فها هو يقول: «وكثرت الفتوح، وامتلأ بيت المال، وعاشر عثمان الخلق على أحسن خلق، وعاملهم بأبسط يد، غير أن أقاربه من بني أمية قد ركبوا نهابر فركبته، وجاروا فجير عليه، ووقعت في زمانه اختلافات كثيرة، وأخذوا عليه أحداثا كلّها محالة على بني أمية ... منها تسليمه خمس غنائم إفريقية له (مروان بن الحكم بعد أن زوجه ابنته وقد بلغت مائتي ألف دينار ".
والمتأمل في كتب التاريخ إزاء ما ذكره الشهرستاني يتبين أن من أهم المآخذ
التي كانت سببا في حادثة الدار ومقتل عثمان ما لوحظ على عمال عثمان من حيف
في شأن ما تجمع لديهم من أموال.
58 ن. م: 34/ 1.
59 ن. م: 34/ 1.
60 ن. م: 34/ 1 تكرار النص فرضته المنهجية. (1/55)
صفحة 54
وإن اكتفى الشهرستاني بمجرد الملاحظة للعامل المالي فإنّنا يمكن أن نستنتج أن توفّر مثل هذه المقادير الطائلة من الأموال ورّث ثراء فاحشا لدى طائفة
-
من الناس على حساب جماعة أخرى، وهذا قد عمل على إذكاء روح الافتراق – مع انصهاره مع العوامل الأخرى السياسية والأصولية والثقافية والاجتماعية – مع العلم أنّ المجموعات التي لم تنل نصيبها من هذه الأموال بل غنمت أموالها في كثير من الأحوال انتظمت تحت لواء من دعاها إلى ردّ المظالم - على أساس عقدي- وهذا ما حدث في ما عرف بحادثة الدّار، وما حدث بصفة عمليّة جليّة بالنسبة إلى مؤازرة العنصر الفارسي للعلويين والعباسيين، وإلى مؤازرة البربر للمحكمة صفرية وإباضية ضد الأمويين ثم العباسيين.
وخلاصة القول إنه يستحيل الفصل بين هذه العوامل في الواقع لأنها لا تكون إلا متداخلة متشابكة، لكنّنا حاولنا أن نفصل بينها في هذا البحث فصلا
منهجيًا، وقد يسر لنا هذا الفصل وضوح الرؤية انطلاقا من كتاب الملل، وقد اتضح بصفة جليّة أن الشهرستاني قد أولى اهتماما أساسيًا للعامل السياسي والعامل الأصولي لكنه مع ذلك لم يغفل عن العوامل الثّقافية والاجتماعية والمالية. وبهذا يعتبر كتاب الملل والنحل وثيقة مهمة للتأريخ لنشأة الفرق الإسلامية وتحديد
عواملها.
فماذا عن تسمية هذه الفرق وألقابها؟ (1/56)
صفحة 55
المبحث الثاني
قضية تسميات الفرق وألقابها (1/57)
صفحة 56
تمهيد
إذا قلنا قضية معنى ذلك أن هناك خصومة، فهل هي تسميات أم ألقاب؟
وهل يمكن أن نضع حدود فاصلة بين هذين الطرفين المتناقضين؟
أما عن علاقة التسمية بالنشأة، فإنّ الواقع يثبت أن النشأة متقدمة على التسمية ذلك أنّ أئمة الفرق لا يمكن أن يتضح تنظيرهم إلا بعد أن تبرز الفرقة للوجود بعامل من العوامل أو بالعوامل متشابكة.
واعتمادا على القواعد الأصولية الأربع يعتبر الشهرستاني أن كبار الفرق أربع: القدرية، الصفاتيّة، الخوارج والشيعة. فنفهم من هذا النص أنها تسميات، لكن المؤلّف لم يغفل عن ذكر الألقاب فمن ذلك يقول عن المعتزلة: «ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية ". معنى ذلك أننا لا نفتعل هذه القضية وإنما هي واردة عند الشهرستاني وإن لم تكن في منتهى الوضوح. كما نذكر بأن الأمة الإسلامية قد افترقت بعد معركة صفّين سنة (657/ 37) إلى ثلاثة اتجهات: جماعة مع عليّ بن أبي طالب. وجماعة مع معاوية. وجماعة لا مع هذا ولا مع ذاك عرفت بلا حكم إلا الله وتقديمها عبد الله بن وهب الراسبي" للإمامة. فما الذي
11 ن. م: 056/ 1
62 * عبد الله بن وهب الراسبي (9) صفر 17/ 38 جوان (658: هو عبد الله بن وهب بن راسب بن يدعان بن مالك بن نصر من الازد. وهي قبيلة نزلت البصرة. ادرك النبي صلى الله عليه وسلم، وشارك في فتوح العراق بقيادة سعد بن ابي وقاص (674/ 55). كان من انصار علي في حروبه، ثم انكر التحكيم. بايعته المحكمة عندما ثبتت خدعة الحكمين في (20) شعبان 37/ 31 جانفي (658). فطلب منهم على الرّجوع للمناصرة إلا أنهم استتابوه وطلبوا منه الدخول في ما دخل فيه المسلمون. - وجاء في رسالة المحكمة إلي علي بن ابي طالب: .... إن كنت صادقا فادخل في ما دخل فيه المسلمون من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه بعد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا وسع إلا ذلك والسلام». سرحان الازكوي: كشف الغمة، ورقة 281. وقتله في معركة النهروان هاني بن خطاب الارحبي وزياد بن حفصة في 9 صفر 17/ 38 جوان 658. ويعتبره الإباضية من المتهم. ر. الدرجيني: الطبقات 210/ 2. الشماخي: السير: 5. ر. عمار الطالبي: آراء الخوارج الكلامية / 88 - 98. وقد توسع في ترجمته. ويقول الزركلي: «من ائمة الإباضية، كان ذا علم وراي وفصاحة وشجاعة وكان عجبا في العبارة. ادرك النبي صلى الله عليه وسلم. الاعلام: 288/ 4. (1/59)
صفحة 57
حول الأمر إلى التسميات التي تبناها الشهرستاني؟
1 - أنصار معاوية: إن كان الخروج سياسيا فإنّ جماعة معاوية هم ثاني من ينبغي أن يطلق عليهم اسم الخوارج بعد طلحة (656/ 36)، والزبير (656/ 36) في معركة الجمل (657/ 36)، لكن الأمويين وبيدهم السلطة اختاروا لأنفسهم التسميات التي تتماشى ومبدأ الحكم الوراثي، فانبثقت تسميات الإرجاء والجبر: أما الإرجاء فقد بين الشهرستاني أنه يرجع إلى معنيين: أولهما تأخير العمل على النية، وثانيهما الإقرار بأنّه لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة حيث يقول: ه الإرجاء على معنيين: أحدهما بمعنى التأخير كما في قوله تعالى: {قَالُوا ارْجِهِ وَأَخَاهُ) (الأعراف (111)، والثاني: إعطاء الرجاء. أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأوّل فصحيح. لأنهم كانوا يؤخرون العمل على النّية والعقد. وأمّا بالمعنى الثّاني فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة ".
ثم يذكر الشهرستاني أبرز من دانوا بالإرجاء من فقهاء الأمة فيقول:: «تتمة رجال المرجئة كما نقل: الحسن بن محمد ابن علي بن أبي طالب (718/ 100)، سعيد بن جبير الأسدي (714/ 95)، وطلق بن حبيب (مات بين 90 و 100/ 708 - (718)، وعمرو بن مرة (737/ 118) ومحارب بن زياد (734/ 116)، ومقاتل بن سليمان (767/ 150) وذر بن عبد الهمذاني (700/ 80)، وعمرو بن ذر (804/ 189)، وحماد بن أبي سليمان (738/ 120)، وأبو حنيفة (768/ 150) وأبو
الله
يوسف (738/ 182)، ومحمد بن الحسن (804/ 189)، وقديد بن جعفر. وهؤلاء
7.
161/ 1 - 162:
ن. م: (1/60)
صفحة 58
كلّهم أئمة الحديث، لم يكفّروا أصحاب الكبائر بالكبيرة ولم يحكموا بتخليدهم في
النار خلافا للخوارج والقدرية ".
وأما الجبرية: فيتعرّض لهم الشهرستاني أثناء الحديث عن القدرية ليقيم
تقابلا بين الطرفين. «على أن الجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد"، كما
يعرف الجبر بما يلي: «هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الربّ تعالى
وقد عرف معاوية وجماعته بالجبرية لقولهم بأنّ الإنسان لا اختيار له. ونلاحظ حينئذ أن في القول بالإرجاء والجبر تبريرا لكيان الدولة الأموية. كلّ هذا لا يضعه
الشهرستاني في إطاره التاريخي بصورة واضحة وإنما يكتفي بذكر الصفاتية ويعود إليها عدة مرات ليتدرّج بها إلى أنّهم السّلف ثمّ أهل السنّة ثمّ الأشاعرة. وفي ذلك يقول: «وكان بين المعتزلة وبين السلف في كلّ زمان اختلافات في الصفات، وكان السلف يناظرونهم عليها لا على قانون كلامي، بل على قول إقناعي ويسمون الصفاتيّة ". ثم يقول عن الأشعري (942/ 330) الذي كان معتزليا «وجرت مناظرة بين أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، وبين أستاذه أبي علي الجبائي (916/ 303) في بعض مسائل التحسين والتقبيح، فألزم الأشعري أستاذه أمورا لم
«
64 ن. م: 169/ 168.
- الإرجاء: يسمى القائلون بالإرجاء المرجئة، من الفرق الإسلامية المتقدمة في الزمن، ويذكر ونسينك مختلف اقوال كتاب المقالات في شان الإرجاء. ومن أسس المرجئة أنّه لا يضر مع الإيمان معصية وأن طاعة الإمام الجائر واجبة فلا ثورة ولا خروج، ويرجون النجاة لكل المؤمنين يوم القيامة وإن ماتوا على المعصية ولذلك سُمّوا باهل الوعد على عكس المعتزلة الذين سمّوا باهل الوعيد ر. محمد الطالبي: الارجاء، دراسات في تاريخ افريقية منشورات الجامعة التونسية المطبعة الرسمية تونس 359.1982 - ر. 184
cf. Ell tome 3.784
65 ن. م: 056/ 1 الجبرية: الجبرية أو المجبرة تسمية أطلقت على إحدى الفرق الإسلامية من قبل خصومهم على أساس أنّهـ
يقولون بأن حركة الإنسان كحركة الشمس لا دخل للإنسان فيها، فهو مجبر. وهي الفرقة المقابلة للقدرية أو المعتزلة التي تقول بحرية الإنسان. ر.
11 ن. م: 97/ 1. 67 ن. م: 044/ 1 (1/61)
صفحة 59
يخرج عنها بجواب فأعرض عنه وانحاز إلى طائفة السلف ونصر مذهبهم على قاعدة كلامية، فصار ذلك مذهبا منفردا. كما يقول: «ولما كانت المعتزلة ينفون
الصفات والسلف يثبتون سمي
رضي
السلف صفاتية والمعتزلة معطلة ". ثم يقول:
"
أمّا السّلف الذين لم يتعرّضوا للتّأويل، ولا تهدفوا لتشبيه فمنهم مالك بن أنس الله عنه (795/ 179)، إذ قال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. ومثل أحمد بن حنبل رحمه الله. وسفيان الثوري. وداود بن علي الأصبهاني ومن تبعهم، ". ثم يختم حديثه عن الصفاتية عامة قبل أن يتحوّل إلى التفصيل بما يلي: « ... وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة (السلف) فأيّد مقالتهم بمناهج كلاميّة، وصار مذهبا لأهل السنّة والجماعة، وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ".
فواضح إذن أن الشهرستاني تدرّج تدرّجا مرنا عبر كتاب الملل في تسمية هذه الفرقة ليصل بها إلى أحسن الأسماء «أهل السنة والجماعة «وذلك ليربط هذه الفرقة التي ينتمي إليها بحديث الرسول صلى الله عليه وسلّم والذي ذكر أنّها
الفرقة الناجية.
وينبغي أن نلاحظ أن الشهرستاني غفل أو تغافل عن الإشارة إلى أمرين
18 ن. م: 44/ 1.
- أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (942/ 330): من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري. مؤسس مذهب الاشاعرة. كان من الائمة المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة. وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم، ثم رجع وجهر بخلافهم توفي ببغداد من اهم مؤلفاته: «مقالات الإسلاميين» ط جران. «الإبانة عن أصول الديانة «ط. اللمع في الرد على اهل الزيغ والبدع. ط ر الزركلي: الأعلام 263/ 4.
محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي (أبو علي) (235 - 849/ 303 - 916): من أئمة المعتزلة، ورئيس علماء الكلام في عصره. وإليه نسبت الطائفة «الجبائية» له مقالات واراء انفرد بها في المذهب. نسبته إلى جبى من قرى البصرة. اشتهر في البصرة، ودفن بجبي. له «تفسير» حافل مطول، ردّ عليه الاشعري. ر. الزركلي: الاعلام 256/ 6.
19 ن. م: 0104/ 1
105/ 1:
ن. م: 1 71 ن. م: 106/ 1 (1/62)
صفحة 60
ذكرا عن الأطراف المقابلة يحدّدان معنى «السنة «في هذه التسمية:
فالعلويون لا يعتبرونها سنّة الرّسول عليه الصّلاة والسلام، ولكن يعتبرونها السنة التي أقامها معاوية وهي متمثلة في لَعْن الإمام علي في خطب الجمعة، ولم تبطل هذه العادة إلا مع عمر بن عبد العزيز (760/ 101)، وبهذا انقلب الأمر من
التمدح إلى الدم.
أما
الجماعة «فهي فهي أيضا تتحوّل إلى شيء من الذم ذلك أنها تذكر
باضطرار الإمام الحسن بن علي إلى التخلي لمعاوية سنة (661/ 40) فسمّي العام عام الجماعة، والعلويون يعتبرون أحقية الإمام الحسن في الخلافة ولكن معاوية قلبها لصالحه وسمّى العام عام الجماعة.
بهذا يتضح في النهاية أنّ النّزعة العاطفية لعبت دورا مع نفوذ السلطان ليكون التيار الأموي - عند الشهرستاني - هو الممثل للسلف، وبما أنهم يثبتون الصفات فهم صفاتيّة ومن هناك صاروا أهل السنّة والجماعة، وليكونوا في النهاية أشعريّة. كما أن هذا السلطان سلّط حربا نفسيّة على بقية الفرق المناوئة لسلطانه ويتجلى هذا في الألقاب التي لقبت بها هذه الفرق والتي تبنّاها الشهرستاني بكلّ
بساطة.
72 - الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي (أبو محمد) (3 - 624/ 50 - 670) زثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية. ولد في المدينة المنورة، وامه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكبر أولادها وأولهم. غذا أصبهان بايعه اهل العراق بالخلافة بعد مقتل ابيه سنة 660/ 40. انطلق لحرب معاوية ثم اختار الصلح، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة 661/ 41، وسمّي هذا العام «عام الجماعة» لاجتماع كلمة المسلمين فيه. استقر بعد ذلك في المدينة حيث توفي سنة 670/ 50 وقيل قتل مسموما. مدة خلافته ستة اشهر وخمسة ايام. وإليه ينسب الحسنيون. نقش خاتمه: «الله اكبر وبه استعين «. ر. الزركلي: الاعلام 199/ 2 - 200. (1/63)
صفحة 61
يتفق مع
2 - جماعة علي: إن وجدنا عند الشهرستاني تدرّجا في تحويل تسمية جماعة معاوية فإنّ الأمر يختلف بالنسبة إلى جماعة الإمام علي ذلك أن الشهرستاني كتب الفرق المنتمية لجماعة علي والمخالفة لها على أن هذه الكتلة قبلت من المنطلق تسميتها بالشيعة، ولم تر في ذلك أي ضرر رغم ما نجد في المدلول اللغوي لهذه اللفظة من معنى التعصب والانغلاق، ولهذا لا نجد إشكالا بالنسبة إلى تسمية هذه المجموعة، وقد استمرت إلى يومنا هذا تتبنى هذه التسمية بل تعتز بها وتعتبرها أساسا من أسس الدفاع عن كيانها لأنها ترى من خلالها ارتباطا وثيقا بآل البيت، ومثل هذا الارتباط جعل هذه الفرقة تعتبر أنها أقرب الفرق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهي إذن أصح الفرق وهي الفرقة
الناجية.
- المحكمة: إن الشهرستاني، وإن ذكر كلمة المحكمة فإنه يعتبر أن التسمية التاريخية لهذه الفرقة إنّما هي الخوارج، وأشار إلى أن منطلقهم يعود إلى ذلكم الرجل الذي اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلّم عند قسمة الغنائم: اعتبر حديث ذي الخويصرة التميمي إذ قال: «اعدل يا محمد فإنك لم تعدل». حتى قال عليه السّلام: «إن لم أعدل فمن يعدل؟ «ثم عاد اللعين وقال: «هذه قسمة ما أريد ما أريد بها وجه الله تعالى .. ثمّ يعلّق الشهرستاني فيقول: «و ذلك خروج صريح على النبي عليه الصلاة والسّلام، ولو صار من اعترض على الإمام الحق خارجيا، فمن اعترض على الرّسول الحق أولى أن يصير خارجيا، أو ليس ذلك قولا بتحسين العقل وتقبيحه وحكما بالهوى في مقابلة النص، واستكبارا على الأمر بقياس العقل؟ حتّى قال عليه السّلام: سيخرج من ضئضئ هذا الرّجل (1/64)
صفحة 62
قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يتجاوز حناجرهم ... يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود".
ن. م: 28/ 1 - 29. والحديث في مسلم 3: 111. - حرقوص بن زهير السعدي (657/ 27) الملقب بذي الخويصرة: صحابي، من بني تميم خاصم الزبير فأمر النبي صلي الله عليه وسلم باستيفاء حقه منه. وامره عمر بن الخطاب بقتال «الهرمزان فاستولى على سوق الاهواز ونزل بها. ثم شهد صفين مع علي. وبعد الحكمين صار من اشد الخوارج على عليّ، فقتل فيمن قتل بالنهروان. وفي سيرته اضطراب. وإياه عنى احد شعراء الخوارج، بقوله من ابيات رواها المبرد:
وأسأل الله بيع النفس محتسبا حتى ألاقي في الفردوس حرقوصا
و الزركلي: الأعلام 173/ 2. لم يذكر الزركلي الدرجيني ضمن مراجعه. لكنّه أثبت اضطراب الأخبار في سيرته. معنى ذلك انه لم يرو عنه إلا ما اقتنع بصحته. أما الدرجيني الذي يعتبر حرقوص بن زهير السعدي من الطبقة الأولى من طبقات الإباضية مع عبد الله بن وهب الراسبي وهما من الجذر المشترك مع الـ المحكمة فيدافع عن حرقوص كما يلي: «وحرقوص هذا هو الذي انتحلت فيه احاديث لا يبعد أن تكون مصنوعة فإن فيها ما يدل على سقمها لتناقض مثبوتها، ولكن اكثرها منتحل، ورواها على طرق. فمنها ما نسب إليه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو يقسّم غنائم خيير «ما عدلت منذ اليوم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: الا اقتله يا رسول الله؟ فقال إنه يكون لهذا او لاصحابه نبا. ومنها ما نسب إليه أنه لما قال ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ويحك فمن يعدل إن لم أعدل «؟ ثم قال لاصحابه واحدا بعد واحد: ايكم يقتله؟ فقال له الأول: «وجدته راكعا. وقال الثاني: «وجدته ساجدا «، وقال الثالث: «لم اجده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان. ومنها أنه قال وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يالا ورد عليه بين أربعة من المؤلفة قلوبهم، فزعموا أنه قال: «لقد رايت قسمة لا اريد بها وجه الله، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورد خداه، ثم قال: «امنني الله على اهل الارض ولا تؤمنني «؟! فقام إليه عمر رحمه الله، فقال: «الا اقتله يا رسول الله «؟ فقال: «سيكون من ضيضئ هذا اقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يمرقون من الدين – إلى قوله - وتتمارى في الفوق يفي هذه الاخبار دلائل على سقمها من أوجه كثيرة: أحدها: أنه لو صح عنه أنه غير عدل إذ قال ما عدلت منذ اليوم، ما أمن ولا أقام على دينه ولا صلى إلى قبلته أحد. والثاني: لو صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه خاض بالطعن في النبوءة لما أهمله، ولكان هو المبتدر إلى قتله ولم يكله إلى غيره
الثالث: أنه لو صح ذلك عند عمر رضي الله عنه وأنه من المأمورين بقتله. وأعلمه أنه مارق من الدين فكيف يستعين به على الجهاد، وهو أعظم إركان الدين، فيجعله أميرا على جنوده المؤمنين، وظهيرا على قتال الكافرين. الرابع: انه لو صح عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك وانهم مامورون بقتله لم يتراخوا في قتله، بل يجعلونه او كد فرائضهم، فكيف تسامحوا حتى خرج ثم لم يكترثوا به.
الخامس: انه صلى الله عليه وسلم منزه عن أن ينسب إلى كلامه الغلو والمجازفة، حتى يقول لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان فيلزم على هذا ان تكون حياة حرقوص سببا لكفر اليهود والنصارى، والصابين والمجوس، وعبدة الأوثان والمعطلة والزنادقة وغيرهم، وهذا من المحال الذي ينكره الحس وباباه العقل ويقوى الدليل على بطلانه، إذ لو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا، وحرقوص حيا ولو شاء لضلوا جميعا قبل وجود حرقوص وبعد موته، لكنهم وولا يزالون مختلفين إلا مَنْ رَحِمَ رَبِّكَ 11 هود 118 فقد اتفقوا واختلفوا، وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما اتفقوا واختلفوا وفيهم شر منه وهو أبو جهل، لعنه الله، فهذا يبعد أن يكون من كلام من لا ينطق عن الهوى. السادس: إنه قد شهد من ضئضه من حرق القرآن قلبه، وصدع كبده فضلا عن مجاوزة الحنجرة، أعني في العمل به والامتثال لاوامره، والانتهاء عن مناهيه. السابع: ذكر المروق. فرأيك أعلم بالمارق. وباللص السارق، وقد حقق كثير منهم ممن عامل بالإنصاف أن القوم إنما قاتلوا هروبا من اتباع الهوى وإطراحا لزهرة الحياة الدنيا ورغبة فيما يرجونه عند الله في الدار الآخرة. وفيها ادلة كثيرة غير ما ذكرناه فحرقوص مبرا مما قالوه، ومما إليه نسبوا». ابو العباس أحمد الدرجيني (1271/ 670): طبقات المشائخ بالمغرب. تحقيق إبراهيم طلاي. مطبعة البعث. قسنطينة. الجزائر. 203/ 2 - 204.
أما عن الحديث فقد جاء برواية أخرى: «إنَّه سيكون من ضنضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا وتنظر من الرّصاف فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق. - الرصافة: عقبة تشدّ على مدخل سنخ النّصل. ج رصائف. ويقال رصف السهم اي شدّ عليه رصافة. الفوق: من السهم: حيث يثبت السهم منه، وهما فوقان ج فوق وافواق ويقول عليه السّلام: «من ضنضئ هذا جنس هذا - مرق السهم من الرمية، إذا نفذ منها، واكثر ما يكون ذلك ان لا يعلق به من دمها شيء». المبرد: الكامل
«
من (1/65)
صفحة 63
ثم يبين عند حديثه عن معركة صفين أن من جاؤوا من صلب هذا الرّجل اعترضوا على التحكيم فاعتبروا خوارج: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين الله علي رضي عنه حين جرى أمر الحكمين ... منهم حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثّدية ... (657/ 37) وهم الذين أولهم ذو الخويصرة وآخرهم ذو
الندية .....
كما أنه يزيد حسب رأيه تسميتين أخريين لهؤلاء: الشراة المارقين.
ويتجلى هذا في قوله: «ومخالفة الخوارج (لعلي)، وحمله على التحكيم ". وفي قوله: «وكذلك الخلاف بينه (علي) وبين الشّراة المارقين بالنهروان عقدا وقولا».
ونصب القتال معه فعلا ظاهرا، معروف، وبالجملة كان علي رضي الله عنه مع الحق والحق معه، وظهر في زمانه الخوارج عليه ...
هذا ما جاء في كتاب الملل في المقدمات. ثمّ إنّ الشهرستاني لا يضيف شيئا
عن التسمية والألقاب عندما تحدّث عن الخوارج تفصيلا سوى الإلحاح على فكرة
142/ 2
وقد بين السالمي أن الحديث ورد في البخاري مع ما بين النصين من اختلاف ويراه من الكذب إلا أنه أشار إلى أنه ياخذ عن أهل الأهواء». شرح الجامع الصحيح 57/ 1 ثم أورد. نصوصا من سير الشماخي والسير العمانية في الثناء على أهل النهروان وألح على أن المخالفين (غير الإباضية
يروون احاديث غير صحيحة او يتاولون).
- ثم يبين إن الحديث عندنا الإباضية) في علماء السوء وفي كل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. شرح الجامع الصحيح 058/ 1 - كما يمكن أن يحمل على غلاة الخوارج من الأزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل الكبائر فإنهم يجتهدون في التحرز والعبادة لئلا يقعوا في الشرك ... وحمله على كل من خالف الحق في عبادته اظهر السالمي: شرح الجامع الصحيح
- أما المحشي في حاشية الترتيب (الجامع الصحيح) فقد اكتفى بالشرح اللغوي 55/ 1. وقد ورد الحديث عند الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 12/ 1 عدد 36. - وقد أخرجه البخاري في باب من ترك قتال الخوارج للتألّف. ر. ابن حجر: فتح الباري القاهرة 1348 هـ 12/ 244 -
:246
وقد أورد المعجم المفهرس أنه ورد في مسلم 3: 1.
هذا هو موقف الإباضية من القصة والحديث قد جاء في غاية الوضوح.
ن. م: 133/ 1 - 134.
ن. م:
25/ 1:
76 ن. م: 36/ 1. (1/66)
صفحة 64
المروق من الدين. يقول: «إعلم أنّ أوّل من خرج على أمير المؤمنين رضي الله عنه جماعة ممّن كان معه في حرب صفين، وأشدّهم خروجا عليه ومروقا من الدين
الأشعث بن قيس الكندي و .....
كما يذكر في موطن آخر: «وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان، وكبار
الفرق، منهم: المحكمة، والأزارقة، والنّجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثّعالبة،
،والإباضية، والصفرية، والباقون فرعهم ".
فالأساس عند الشهرستاني أنّ الخروج لم يبق خروجا سياسيا، وإنما صار خروجا عن الدين ومروقا منه، لذلك يستحيل على من أسندت إليهم هذه التسمية أن يقبلوها، وإنّما يعتبرونها من باب الألقاب.
والأشعري نفسه ينبه إلى هذا فيقول: «وللخوارج ألقاب: فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم خوارج. ومن ألقابهم الحرورية، ومن ألقابهم الشّراة، والحرارية (؟) ومن ألقابهم المارقة، وهم يرضون بهذه الألقاب كلّها إلا بالمارقة فإنّهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية. والسبب الذي سمّوا له خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب، والذي له سمّوا حرورية نزولهم بحروراء في أول أمرهم والذي له سمّوا شراة قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله، أي بعناها بالجنّة ".
نهم: 132/ 1.
الاشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي (أبو محمد) (23) ق هـ - 40/ 600 - 661) أمير كندة في الجاهلية والإسلام. اعتنق الإسلام بين يدي الرسول عليه السلام شهد اليرموك فاصيبت عينه. امتنع عن تأدية الزكاة مع بعض قومه فهزمهم والي ابي بكر على حضرموت واتى به إلى ابي بكر ليرى فيه رايه فاطلقه وزوجه اخته ام فروة فاقام في المدينة وشهد الوقائع وابلى البلاء الحسن. ثم كان مع سعد بن أبي وقاص في حروب العراق. ولما ال الأمر إلى علي كان الاشعث معه يوم صفين على راية كندة. وحضر معه وقعة النهروان وورد المدائن، ثم عاد إلى الكوفة فتوفي فيها إثر اتفاق الحسن ومعاوية. ر. الزركلي: الاعلام 332/ 1 78 ن. م: 133/ 1. 79 الاشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. مكتبة النهضة المصرية القاهرة. ط 2. 1389/ 1969. ج 602/ 1 - 607. (1/67)
صفحة 65
وإذا علمنا أن هذه الطائفة أقامت سلسلة من الثورات المتواصلة ضد الحكم الأموي فلا شك أنّ هذه الدولة إلى جانب الفتك بهم عسكريا اعتمدت على حروب نفسيّة من أسسها تلقيب هؤلاء النّاس بألقاب تبعد عنهم من يرغب في الانتصار
80
لهم. وواضح أن موقف الشهرستاني، رغم أنه ذكر في مقدماته أنه يورد الأحداث كما هي: «وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كلّ فرقة على ما وجدته في كتبهم، من غير تعصب لهم ..... "، بدا منحازا بصفة صريحة حيث يقول: «وبالجملة كان علي رضي الله عنه مع الحق والحق معه، وليس من حقنا أن ننتقد الشهرستاني لأنه له أن يقف الموقف الذي يريد لولا أنه اشترط على نفسه أن يتحدث عن الفرق عن
81
82
موقف محايد: «دون أن أبين صحيحه من فاسده، وأعين حقه من باطله.
وإذا رجعنا إلى مصادر هذه الطائفة لا نجد منها الآن إلا ما بقي عند الإباضية الذين اعتبرهم الشهرستاني واحدة من فرق الخوارج، بينما تلاشت مصادر الفرق الأخرى مع الزمن ولا نجد الحديث عنهم إلا من خلال كتب خصومهم لذلك سنعتمد موقف الإباضية في انتظار أن يكشف التاريخ عن بعض مصادر الفرق الأخرى.
إن من كتبوا في الفرق وعلم الكلام من الإباضية يرفضون رفضا باتا تلقيبهم بالخوارج على أساس أنّ هذه الكلمة غلب عليها مدلول الخروج من الدين، كما يرفضون هذه الكلمة بمدلولها السّياسيّ لأنّهم يعتبرون أنهم لم يخرجوا عن الإمام علي وإنما هو الذي تخلّى عن بيعته الشرعية بتفويض الأمر إلى الحكمين،
الملل. 22/ 1.
81 ن. م: 36/ 1. 82 ن. م: 22/ 1. (1/68)
صفحة 66
ولذلك قد استتابوه قبل أن يبايعوا عبد الله ابن وهب الرسبي، فلما لم يقبل التوبة حسب مفهومهم أي لم يرجع إلى بيعته الأولى صاروا في حلّ من أنفسهم. ثم يقولون لمن يتهمهم بالخارجيّة كان أولى أن تسمّى جماعة طلحة والزبير خوارج لأنهم خرجوا فعلا عن إمامة شرعية، وأولى أيضا أن يسمّى معاوية وجماعته خوارج لأنّه شقّ عصا الطاعة برفضه التخلي عن ولاية الشّام رغم صدور أوامر الخليفة الشّرعي بذلك، وهم بهذه الطريقة يقلبون اللقب على من وجهه إليهم. أما كلمة المارقة فلا شك أنها وضعت إشارة إلى الحديث المذكور آنفا. ولا شك أنّ في هذا تجاوزا لمستوى النّبز بالألقاب إلى مستوى الإخراج من الملة والتفكير، وظاهرة الحرب النفسيّة واضحة هنا دون أن تحتاج إلى تأويل. أما التسميات التي تتبناها هذه الطائفة، وهي لا تخلو من شحنة عاطفية،
فهي
جماعة المؤمنين لأنّهم يرون أنهم حافظوا على الإيمان عقيدة وقولا وعملا
بخلاف المرجئة الذين يكتفون بالقلب، ويفصلون القلب عن العمل، ومن هذه صفته لن يكون إلا الفرقة الناجية من النّار.
المحكمة: كما يقبلون تسميات نسبت إليهم كما يذكر الأشعري. المحكمة: إشارة إلى قولهم لا حكم إلا لله، ويقصدون من خلال هذه الإشارة الا سبيل إلى إيقاف الحرب في معركة صفّين لأنّ عملية رفع المصاحف خدعة، لا كما أوّلتها المجموعات الأخرى بأنّها كلمة حق أريد بها باطل ومعلوم أنه لا يطلع على مواطن الإرادة إلا الله عز وجلّ. (1/69)
صفحة 67
الشّراة: كما يقبلون تسميتهم بالشراة جمع شار على أساس أنهم باعوا
أنفسهم في سبيل الله.
الحرورية أهل النهروان: وتنضاف إلى هذا تسميتان فيهما إشارة إلى موقعين نزلت فيهما هذه الجماعة. الموقع الأوّل: حروراء مكان قرب الكوفة ومنه الحرورية أو أهل حروراء. الموقع الثاني: النهروان قرب بغداد وهو المكان الذي بايعوا فيه عبد الله بن وهب الراسبي، وبه اشتهرت واقعة النهروان التي كاد علي أن يستأصلهم فيها، ومن هذا الموقع عرفوا بأهل النهروان.
ولسنا ندري لم غفل الشهرستاني عن إثارة هذه القضية رغم أنها جاءت صريحة عند شيخه أبي الحسن الأشعري في مقالاته كما أوردنا النص قبل حين.
(ص 67)
-4 - القدرية: يقول الشهرستاني إن هذا اللقب يسند إلى من عرفوا بأصحاب العدل والتوحيد: «ويسمّون أصحاب العدل والتوحيد ويلقبون بالقدرية».: كما يسند الشهرستاني لقبين آخرين إلى هذه الفرقة: المعتزلة، والمعطّلة:
ولما كانت المعتزلة ينفون الصفات والسلف يثبتون سمّي السلف صفاتية والمعتزلة معطّلة " أمّا المعتزلة فلاعتزال شيخهم واصل بن عطاء (784/ 131) حلقة الحسن البصري (728/ 110) ويقال لهم الواصلية، واعتزالهم يدور على ... ».
83 ن. م: 0104/ 1 84 ن. م: 060/ 1
واصل بن عطاء الغزال (أبو حنيفة) (80 - 700/ 181 - 748: من موالي بني ضبة من أو بني مخزوم، رأس المعتزلة ومن ائمة البلغاء والمتكلمين ولد بالمدينة ونشأ بالبصرة. ولم يكن غزالا، وإنما لقب به لتردده على سوق الغزالين بالبصرة، لقب اصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري. ومنهم طائفة تنسب إليه «الواصلية «. وهو الذي نشر مذهب الاعتزال في الإفاق بعث من اصحابه عبد الله بن الحارث إلى
المغرب، وحفص بن سالم إلى خراسان، والقاسم إلى اليمن، وايوب إلى الجزيرة والحسن بن ذكوان إلى الكوفة، وعثمان الطويل إلى أرمينية. له تصانيف منها: «أصناف المرجئة». و «المنزلة بين المنزلتين» و «معاني القرآن .... .. الزركلي: الاعلام 108/ 8 - 109. (1/70)
صفحة 68
كما يلقبهم الشهرستاني بلقب آخر اعتمادا على قولهم بعدم خلف الوعيد وهو
الوعيدية.
والمتأمل في مصادر هذه الفرقة يجد أنّها اختارت لنفسها تسمية جذابة فمن يكره أن يكون من أهل العدل والتوحيد، ومن صفته هذه لن يكون إلا الفرقة الناجية. ونحن نعلم أنّه كان لهذه الطائفة فضل كبير على الفكر الإسلامي عامة وذلك بجرأتها على إعمال العقل، وقد كلفتها هذه الجرأة مثل هذه الألقاب، فهم قدرية إشارة إلى الحديث: «القدرية مجوس هذه الأمّة «وإلى الحديث: «القدرية
خصماء الرحمان في القدر»
وذلك لأنّ هذه الطائفة ألحت على حرية الإنسان إلحاحا كبيرا إلى حد أنها نزعت عن الله تعالى خلق الشرّ تنزيها له وجعلته من خصائص الإنسان، هذا بالنّسبة إلى اللقب الأوّل، أمّا اللقب الثاني وهو المعطلة فقد تردّد علماء الكلام كثيرا في شأن صفات الله تعالى هل هي صفات فعلية يوصف بها الله تعالى دون أن يكون لها كيان في الوجود، وقد اختارت هذه الطائفة المفهوم الثاني على أساس التنزيه فرماها الطرف الآخر بالتعطيل معنى ذلك بالكفر.
أما لقب الاعتزال فمتفق على أنه يرجع إلى اعتزال واصل بن عطاء حلقة
شيخه الحسن البصري وفيه ضرب من التهجين والاحتقار، ولم تر هذه الفرقة في ما نعلم حرجا من هذا اللقب لأنّها تعتبر أنّ الحسن البصري من أقطابها وإن
اختلف مع تلميذه في قضية المنزلة بين المنزلتين.
85 ن. م: 056/ 1
حديث «القدرية مجوس ... انظر ما سبق ص 57 تعليق 39 - حديث «القدرية خصماء «لم يرد في المعجم المفهرس. (1/71)
صفحة 69
بقي لقب الوعيدية ويلقب به المحكمة أيضا على أساس قولهم بأنّ الله عادل، فكما أنّه لا يخلف وعده لا يمكن أن يخلف وعيده، وهذا ركن من أركان الفكر الاعتزالي يبنى عليه القول بخلود من مات على كبيرة، دون أن يتوب منها،
في جهنم.
وخلاصة القول إن الشهرستاني رغم تحرّيه، ورغم انتباهه إلى التمييز بين التسميات والألقاب فإنّه قد انحاز انحيازا واضحا لفرقته والتمس لتطور تسمياتها عديدا من المبرّرات، بينما لم يحاول أن يفهم منطق الفرق الأخرى من داخل منظوماتها، ولذلك اعتبر أن فرقته هي الفرقة المقياس، فما وافق عند الفرق الأخرى ما قال به الأشاعرة فهو الصواب وما لم يوافق ما جاء عندهم فيشار إليه بالألقاب، وهذا خطأ، ولم يكن الشهرستاني بدعا في هذا بل واكب من سبقوه من أمثال الملطي (988/ 377) والأشعري.
وبقي أن نشير إلى أن الشهرستاني وقع بصفة عامة في خطا منهجيّ بالنسبة إلى التسميات والألقاب إذ أطلقها على أصحابها قبل أن توجد الفرق بصورة جلية، وكان أولى وخاصة في المقدمات أن يشير إلى التيارات بصفة مجردة ليصل إلى مرحلة تبلور التسميات حيث صارت من المسلّمات التي اتفق عليها النّاس واتفقت عليها كتب الفرق.
86 محمد بن أحمد بن عبد الرحمان أبو الحسن الملطي العسقلاني (987/ 337): قال عنه ابن الجزري: «نزيل عسقلان فقيه، مقري، متقن ثقة .. عالم بالقراءات، من فقهاء الشافعية من اهل «ملطية «. نزل بعسقلان وتوفي بها. له تصانيف في الفقه وغيره، منها: «التنبيه والرّد على أهل الأهواء والبدع» ط. حققه زاهد حسن الكوثري وقدم له ط بيروت 1368/ 1949. وله «قصيدة «في 59 بيتا، عارض بها قصيدة لموسى بن عبيد الله الخاقاني، في وصف القراءة والقراء. ر. الزركلي: الاعلام 311/ 5. ومقدمة الطبعة المذكورة لكتاب «التنبيه والرد».
87 نقصد من خلال هذه الملاحظة أنه كان أولى بالشهرستاني وإن كانت الأسماء متداولة بين الناس، ألا يستعملها من البداية عند الحديث عن بذور هذه الفرق، وذلك تماشيا مع منطق الاحداث ليكون اقرب إلى الموضوعية التي الزم بها نفسه فيحسن مثلا في البداية عند الحديث عن الشيعة ان نقول انصار الإمام علي أو ما شابه ذلك إلى أن يتبلور المصطلح، ذاك ان هذا المصطلح لم يتبلور إلا فيما بعد، وكذا بالنسبة إلى بقية الفرق. (1/72)
صفحة 70
الخاتمة
من خلال إجاباتنا عن التساؤلين المطروحين في المقدمة يمكن أن نسجل
بعض السمات التي يتميّز بها الشهرستاني في كتاب الملل والنحل:
1 - إلمام شاسع ودقيق بخصائص المدرسة الأشعرية والعوامل التي جعلتها تملاً الساحة الإسلامية في عدة مواطن.
2 - سيطرة عقلية واضحة على مختلف الأحداث التي ولدت الفرق الإسلامية على تشعب هذه الأحداث.
- قدرة واضحة على عرض هذه الأحداث عرضا مختصرا غير مخلّ فكان في
ذلك عند وعده.
4 - منهجية واضحة في ما يوحي بذكر عوامل النشأة رغم تشابك هذه العوامل، مع وعي تام بتقديم العامل الأصولي والعامل السياسي على غيرهما.
ه - قدرة واضحة على حسن التصرف في المنقول عن مختلف المصادر دون الوقوع في محاكمته، بل استغنى حتى عن الإحالة عليه وهذا ليس بالأمر الهين. لكن هذه الميزات لا تمنع من أن نذكر بعض ما في عمله هذا من نقائص، نعلم أنه يصعب تجاوزها في ذلك العصر خاصة، وفي مثل هذه البحوث العقدية التي يعسر فيها بل يستحيل على الإنسان أن يتخلّى عن قناعته الذاتية وعن مناصرة المدرسة التي ينتمي إليها بل إن ذلك يعد من الحسنات آنذاك في مثل هذا (1/73)
صفحة 71
الفن، ولنا في ما يجري في المناظرات الكلامية من أحجيات أحيانا أقوى دليل على ذلك. وما هذه المؤلّفات الاضرب من المناظرات الهادئة، التي يعتبر فيها
المؤلّف أنّ فرقته هي الناجية وبقية الفرق هلكى.
1 - الانحياز المطلق إلى المدرسة الأشعرية.
2 - اعتبار هذه المدرسة مقياسا، فما جاء عند بقيّة الفرق مخالفا للأشاعرة يعتبر من الباطل.
3 - اختيار أحسن الأسماء لهذه المدرسة: إنهم أهل السنة و الجماعة.
- السكوت المطلق عن المطاعن التي وجهت لهذه المدرسة حتى من باب دحضها. ه - نبز بقيّة الفرق الأخرى بالألقاب دون محاولة النظر في رفض هذه الفرق لمثل هذه الألقاب.
6 - السكوت عن مصادر كثير من الفرق المخالفة للأشاعرة رغم ذكره الاطلاع على المصادر واقتناصه أوانسها وشواردها.
- لم يحاول مناقشة حديث الفرق بل طوّعه لخدمة فرقته ولا نشك في اطلاعه
على عدد من بقية الروايات لكنه سكت عنها مطلقا.
ومع هذا يبقى كتاب الملل والنحل للشهرستاني وثيقة تاريخية هامة للتعرف
على عوامل نشأة الفرق الإسلامية وتسميتها وألقابها على ألا يعتبر ما قاله قولا
فصلا يقبل كلّه، بل يبقى منه ما ثبتت صحته
بعد النقد والتمحيص، ويرفض ما لم
يخضع لمقاييس البحث العلمي المعتمدة. (1/74)
صفحة 72
خارطة (1): الدولة الإسلامية في زمن الفتنة
ومي أفسس تاريخ الإسلام
شات ودارتون أطلس التاريخ الإسلامي
جدية الفتنة
جردة. العرب والأرض في العراق في صدر الإسلام. صدر الإسلام (1/75)
صفحة 73
خارطة (2) العراق في زمن الفتنة
مؤسس أفلس تاريخ الإسلام
هاري ومازار: أطلس التاريخ الإسلامي
شام جميعة. الفتنة (1/76)
صفحة 74
المصادر والمراجع
المصادر:
- القرآن الكريم: برواية ورش عن الإمام نافع بخط محمد بن سعيد شريفي في القرارة 26 رمضان 1398 وقامت بطبعه ونشره الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر. رقم النشر 1979/ 772.
- الحديث الشريف: اعتمدت كتب الصحاح لإثبات نصوص الحديث المتعلقة
بالفرق.
- أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني 479 - 1086/ 548 - 1153: الملل والنحل تمتاز هذه الطبعة بالفهارس العامة. تحقيق أمير علي مهنا وعلي حسن فاغور. دار المعرفة. بيروت. لبنان. ط 4. 1995/ 1415. اعتمدنا في البداية طبعة أخرى ثم عندما صدرت هذه الطبعة أرجعنا إليها جميع
الإحالات. (1/78)
صفحة 75
المراجع:
- ابن أبي ستة (عمر بن يحيى) (17/ 11):
المجموع المعوّل لما عليه السّلف الأوّل. خ بالبارونية. جربة. به 62 ص 17 سطرا
(16/ 15) صم. - د. ت.
- ابن جميع أبو حفص عمر) (14/ 8):
مقدمة التوحيد وشروحها لأحمد الشماخي وداود التلاتي، صححها وعلّق عليها أبو اسحاق ابراهيم اطفيش. - ط 1 القاهرة 1353 هـ، 120 ص. إعادة طبعه ط 2 خليفة الشيباني بطرح تحقيق ابراهيم اطفيش ط 2 دار الفتح لبنان 1392/ 167.1973 ص.
- ابن حسن (بلقاسم) (معاصر):
آراء أبي منصور الماتريدي الكلامية: رسالة مقدمة لقسم الكلام والتصوف بالكلية الزيتونية للحصول على دكتوراه الحلقة الثالثة بإشراف د. علي الشابي. السنة 1982/ 1402، مرقونة بمكتبة الكلية الزيتونية. 426 صفحة الحجم
الكبير. 20 سطرا بالصفحة.
- ابن حزم (1064/ 456):
الفصل في الملل والأهواء والنحل مطبعة التمدن. نشر دار الفكر.
1903/ 1321
ابن خلدون (عبد الرحمان) (1406/ 808): (1/79)
صفحة 76
المقدمة وكتاب العبر، ط بيروت 1967.
- ابن خلفون (أبو يعقوب يوسف) (12/ 6):
أجوبة ابن خلفون، تحقيق وتعليق. د. عمر خليفة النامي- دار الفتح للطباعة
والنشر بيروت. ط 1 128,1974/ 1394 ص.
- ابن سلام (لواب) (بعد (887/ 273):
كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين. تحقيق الشيخ سالم بن يعقوب وقيرز
سفارتز. دار صادر بيروت 1986/ 1406.
- ابن عبد السلام (جعفر بن محمد):
ابانة المناهج في نصيحة الخوارج. خ ضمن مجموع بدار الكتاب الوطنية بالقاهرة رقم 25499 ب من ورقة 154 - 169، نسخ عبد الله الحراني 1341 ومنه نسخت المخطوطة التي بين أيدينا. الناسخ سيد حسن عشماوي 1982. 58 ص بكل منها
15 سطرا، 25 15 صم
- ابن يوسف سليمان بن داود) (معاصر)
الخوارج هم أنصار الإمام علي كرم الله وجهه. الطبعة الأولى. 1983/ 1403.دار
البعث للطباعة والنشر، قسنطينة، الجزائر. 234 ص.
- أبو زهرة محمد (معاصر):
تاريخ المذاهب الإسلامية. جز آن. ط دار الفكر العربي. د. ت. (1/80)
صفحة 77
- أبو عمرو عثمان بن خليفة المارغني السوفي (12/ 6):
كتاب السؤالات خط مغربي واضح: العناوين الهامة باللون الأحمر 277 ص. 10,5/ 17 صم. عدد السطور بالصفحة: 24، تم على يد ناسخه لنفسه ولمن شاء الله بعده: عبد الله بن سليمان بن يحيى بن عيسى النفوسي، وقع الفراغ منه يوم السابع من شوال سنة 1770/ 1184 وهو بمجلد مع رسائل وكتب أخرى،
مصوّر عندي من مكتبة الهادي بوشداخ. فاتو. جربة.
رسالة مختصرة في الفرق الإباضية ط الجزائر د. تص 53 - 70.
- أبو عمار عبد الكافي (قبل 1174/ 570 م):
كتاب الموجز في الكلام حققه د عمار الطالبي بعنوان «آراء الخوارج الكلامية» (انظر عمار الطالبي). يبدأ من ص 255 بالجزء الأول، وينتهي في آخر الجزء الثاني
ص 308.
- أبو مهدي عيسى بن اسماعيل (1564/ 971):
الرد على البهلولي. - طبعة حجرية بالمطبعة العلمية بحاضرة تونس 1321. ضمن مجموع بعنوان: الرّد على العقبي. لامحمد اطفيش من ص 106 - 187.
- أبو اليقظان إبراهيم (1973/ 1393):
دفع شبه الباطل عن الإباضية الوهبية المحقة مقال مخطوط بالقرارة. 1966/ 1386 به 8 صفحات من الحجم الكبير 15/ 28، 28 سطرا يرد فيه على 3 أسئلة: (1) هل الإباضية الوهبية من الخوارج (2) هل الإباضية الوهبية (1/81)
صفحة 78
من القتلة السفاحين لدماء أهل التوحيد ومن المعتدين عليهم؟ 3) من هم رؤوس
الخوارج في ذلك العهد؟
- الاسفراييني (أبو المظفر) (1078/ 471):
التبصير في الدين وتمييز الفرقة عن الفرق الهالكين تحقيق كمال يوسف الحوت. مركز الخدمات والأبحاث الثقافية عالم الكتب ط 1983/ 1403.1.
بيروت.
- إسماعيل (محمود) (معاصر):
الخوارج في المغرب الإسلامي، بيروت، دار الدعوة 336.1976 ص.
- الأشعري (أبو الحسن) (942/ 330):
الإبانة عن أصول الديانة. حققه وخرّج أحاديثه عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة
دار البيان دمشق. بيروت ط 1981/ 1401.1.
كتاب اللمع في الرّد على أهل البدع تحقيق د. حمودة غرابة. نشر مكتبة
الخانجي. القاهرة. 1955.
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد. ط 2 مكتبة النهضة المصرية. 1969/ 1389. ج 1: 351 ص ج 2: -
280 ص.
- اطفيش) محمد بن يوسف) (1914/ 1332): (1/82)
صفحة 79
إزالة الاعتراض على محمّي أهل إباض. ط حجرية 1314 هـ.
بكير (سعيد أعوشت) (معاصر):
دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر ط 1
1982/ 1402، 160 ص.
- البرادي (أبو القاسم بن إبراهيم) (14/ 8):
رسالة الحقائق-حجرية ضمن مجموع. الجزائر. د. تمن 33 - 55
- البغدادي (عبد القاهر) (1037/ 429):
- الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، منشورات دار الافاق الجديدة، ط
بيروت 1400/ 1980. 335 صفحة.
- البلخي (أبو القاسم) (931/ 319)، القاضي عبد الجبار (1024/ 415)، والحاكم الجشمي (1101/ 494):
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، حققها فؤاد سيد الدار التونسية للنشر تونس
139/ 451.1974 ص.
- بيوض إبراهيم (1981/ 1401):
الإباضية ليسوا خوارج، ضمن أجوبة وفتاوى. نشر دار الدعوة، نالوت ليبيا
1390/ 1971 من ص 37 - 53.
- الجبيري (فرحات): (1/83)
صفحة 80
البعد الحضاري للعقيدة الإباضية. مطبعة الألوان الحديثة. سلطنة عمان. نشر
جامعة السلطان قابوس 1987/ 1408.
- جولد تسيهر (اجناس) (1921/ 1340):
العقيدة والشريعة في الإسلام، تاريخ التطور العقدي والتشريعي في الدين الاسلامي. 407 ص. - نقله الى العربية وعلّق عليه د. محمد يوسف موسى ود. علي حسن عبد القادر، عبد العزيز عبد الحق. الطبعة 2: 1959/ 1378. الناشر: دار الكتب الحديثة بمصر، ومكتبة المثنى ببغداد.
- حسن (إبراهيم):
تاريخ الإسلام السياسي والثقافي والديني والاجتماعي ج 1 ط بيروت 1980.
د. خليفات (عوض) (معاصر)
نشأة الحركة الاباضية - نشر بتعضيد من اتحاد المؤرخين العرب 1978. مطابع
دار الشعب. عمان الاردن. 226 ص.
- الدرجيني أحمد بن سعيد) (أبو العباس) (1271/ 670): طبقات المشائخ بالمغرب. حققه ابراهيم طلاي مطبعة البعث قسنطينة الجزائر د. ت ت جز آن.
- الربيع بن حبيب (حوالي 786/ 170):
الجامع الصحيح مسند الامام الربيع بن حبيب، حققه أبو إسحاق ابراهيم اطفيش على ترتيب الشيخ ابي يعقوب يوسف بن ابرهيم الوارجلاني. ط 2 القاهرة 1349 هـ. - المطبعة السلفية ومكتبتها، مجلد واحد يحتوي على 4 اجزاء (1/84)
صفحة 81
ج 1: 80 ص، ج 2: 78، ج 3: 34 ص، ج 4: 40 ص.
- السالمي (عبد الله) (1914/ 1332):
مشارق أنوار العقول، صححه وعلق عليه مفتي سلطنة عمان أحمد ابن حمد
الخليلي، ط 2 مطابع العقيدة، سلطنة عمان 1978/ 1398. -467 ص.
شرح الجامع الصحيح. -ط 2. المطابع العالمية، سلطنة عمان د. ت 3 أجزاء 1: 354 ص، ج 2: 400 ص. ط 1 الجزء الثالث صححه وعلق عليه عز الدين التنوخي. يحتوي على 644 ص. - المطبعة العمومية دمشق 1963/ 1383.
- السيابي (سالم بن محمود) (معاصر):
اصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، شرح سيدة اسماعيل كاشف. - ط. مطابع سجل العرب، 1979، نشر وزارة التراث، عمان، به 65 ص.
- د. الشابي (علي) (معاصر):
كتاب مباحث في علم الكلام والفلسفة توزيع دار بوسلامة للطباعة والنشر
والتوزيع تونس، ط 1. 248.1977 ص.
- الشابي (علي)، أبو لبابة حسين، وعبد المجيد النجار (معاصرون):
- المعتزلة بين الفكر والعمل. - طبع بمصنع الكتاب للشركة التونسية للتوزيع 1979.
194 ص.
- شلبي (أحمد) (معاصر): (1/85)
صفحة 82
موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ج 1. ط 6 القاهرة. 1974.
476 ص.
- الشماخي (أبو العباس أحمد) (1522/ 928):
كتاب السير. ط حجريته، القاهرة. 1301 هـ. 600 صفحة.
- الطالبي (د. عمار) (معاصر):
آراء الخوارج الكلامية، تحقيق كتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي.- نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر. 1978/ 1398. مطابع الشروق.
بيروت. القاهرة. - ج 1: 436 ص، ج 2: 308 ص.
- الطالبي د. محمد) (معاصر):
- دراسات في تاريخ إفريقية وفي الحضارة الإسلامية في العصر الوسيط. كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس، السلسلة الرابعة تاريخ. المطبعة الرسمية
للجمهورية التونسية. 1982. 1248 ص.
- الطبري (923/ 310):
تاريخ الأمم والملوك. دار المعارف، القاهرة 1939/ 1358.
- عبد الناظر (محسن) (معاصر):
مسألة الإمامة والوضع في الحديث عن الفرق الإسلامية. الدار العربية للكتاب.
1983. 578 ص. (1/86)
صفحة 83
- الماتريدي (944/ 333):
شرح الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت. عني بطبعه ومراجعته
الله عبد
بن إبراهيم الانصاري. منشورات المكتبة العصرية، صيدا بيروت.
1321 هـ 440 ص
محمد عبده (1905/ 1323):
رسالة التوحيد، تحقيق السيد محمد رشيد رضا ط 15، دار المنار. مصر. 1372.
208 ص.
- معمر (علي يحيى) (1980/ 1401):
الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث 494
صفحة مطابع سجل العرب. ط 1. 1976/ 1396.
- المهدي المرتضى (922/ 340):
المنية والأمل في شرح الملل والنحل.
- الملطي (محمد بن أحمد) (987/ 377):
التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع. قدّم له وعلّق عليه محمد زاهد الكوثري. 1388/ 1968، مكتبة المثنى بغداد ومكتبة المعارف بيروت. 220 ص.
- الوارجلاني (أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم) (1174/ 570):
كتاب الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل، لتحقيق المذهب الحق (1/87)
صفحة 84
بالبرهان الصادق. ج 1 ص ج 2: 111 ص. من 85 إلى 111 تعلقة في المنطق. كتاب مرج البحرين في المنطق، بحر الالفاظ في الكلم، وبحر المعاني والحكم ج 3: 255 ص كتاب الرسائل. - ط ا حجرية، حجم متوسط. المطبعة البارونية الكائنة بطولون بمصر سنة 1306 هـ. ط 2. بعمان نشر وزارة التراث. مجلدان.
ملاحظة:
وإن لم نحل في التعليق على جميع المراجع المذكورة فإننا لا شك استفدنا منها عند إعداد بحثنا عن العقيدة الإباضية ولولا ذلك ما تمكنا من إنجاز هذا
العمل. (1/88)
صفحة 85
النشريات العربية:
حوليات الجامعة التونسية: العدد 18/ 1980: اعتقادات المعتزلة والقدرية والصفاتية والحشوية وفرقها من كتاب الكشف والبيان. تأليف أبي سعيد محمد بن
سعيد الأزدي القلهاتي، تحقيق محمد بن عبد الجليل من ص 89 إلى 214. الكراسات التونسية 1981 عدد 115 - 116. عمر بن حمادي: مقال حول حديث
افتراق الأمة إلى بضع وسبعين فرقة». ص 287 - 357. (1/89)
صفحة 86
المراجع العامة والمعاجم العربية
(ترتيب الفبائي)
- ابن منظور (محمد بن مكرم) (799/ 630).
لسان العرب، إعداد وتصنيف يوسف خياط، مرتب حسب الالف بائية، قدّم له
الله عبد
العلائلي. 4 مجلدات. خصص الرابع للمصطلحات العلمية والفنية
عربي فرنسي انقليزي لاتيني دار لسان العرب بيروت د. ت.
- خير الدين الزركلي:
الأعلام يحتوي على 58 مجلدات دار العلم للملايين بيروت. ط 6. 1984.
- محمد فؤاد عبد الباقي:
المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم. - مطابع الشعب 1978. المعجم المتوسط أشرف على طبعه عبد السلام هارون مطبعة مصر. شركة مساهمة مصرية
1960 - 1961
- ونسنك (1358/ 1939):
المعجم المفهرس لالفاظ الحديث النبوي عن الكتب الستة وعن مسند ابن حنبل. ابتدأ ترتيبه وتنظيمه ونشره -اب ونسنك وي ب منسنج واتبع نشره الاتحاد
الأممي للمجامع العلمية. وب دي هاس وي ب فن لون وعات ب دي بروين مع (1/90)
صفحة 87
مشاركة محمد فؤاد عبد الباقي 7 أجزاء من سنة 1969/ 1936.
- ياقوت الحموي (1229/ 626):
معجم
البلدان: 5 مجلدات دار صادر للطباعة والنشر ودار بيروت للطباعة
والنشر. بيروت 1953/ 1374.
- دائرة المعارف الإسلامية
الطبعة الفرنسية. (1/91)
صفحة 88
المراجع الأجنبية
(ترتيب الفبائي حسب أسماء المؤلفين)
Cuperley Pierre:
- Professions de foi ibadites, contribution à L'étude de L'ibadisme et de sa
théologie. Doctorat d'Etat. Université de Paris - IV - Sorbonne. Lettres et
Civilisation. Paris Y 14 Tomes 1 oop re Tomer.Apvip. Textes arabes.
Ennami A.K.
Studies in Ibadism. Accompanied by a critical edition of.
1) Section II. part of K. Qawaid - Islam of Ismail b. Mus à al-Jitali.
1) K. Usul al-Din of Tabghurin b. Dawud. b'Is a al-Malshuti.
r) Ajwibat Ibn Khalfun by Abu Ya'qub yusufb Khalfun.
A thèsis submitted to the university of Cambridge for the degree of Doctor of
Philosphy. Fitzwilliam College Cambridge May tr. p.
Laoust H.
Les Schismes dans l'Islam. Paris? Payot, 140. (1/92)
صفحة 89
السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية.
النشريات الأجنبية:
Békri (Cheikh)
Le Kharijisme berbère. quelques aspects du royaume rustumide, dans A.I.E.O.
XV. (1957). 55 - 108.
Ennami A.K.
A description of new Ibadi manuscipts from North Africa. dans Journal of
Semitic. 1970. I.63 - 87. (1/93)
صفحة 90
فهرس الآيات القرآنية
حسب ترتيب السور
رقمها
السورة ورقمها
الآية
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْ
وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ..
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ..
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا.
وَانْ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ.
إِنَّ الَّذِينَ فَرْقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء .....
قَالُوا ارْجِهِ وَأَخَاهُ.
وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةً يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ.
وَأطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ.
وَإِنْ هَذِهِ أمتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى
ألا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
ألا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
وَمَا تَفَرِّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيْنَهُ (1/94)
صفحة 91
الصفحة
السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية.
فهرس الأحاديث
(ترتيب الفبائي)
الحديث
افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ...........
الأئمة من قريش ...........
إن أهل الكتابين افترقوا ..
إن بني إسرائيل قد افترقت ......
إن لم أعدل فمن يعدل ..........
تفرقت اليهود.
دعوها إنها منتنة.
ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ..
سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل.
سيخرج من ضنضئ هذا الرجل قوم ..
القدرية خصماء الله في القدر .. القدرية مجوس هذه الأمة ..
المشبهة يهود هذه الأمة .....
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق.
لتسلكن سبيل الأمم قبلكم ..
نحن معاشر الأنبياء لا نورث.
هذا سبيل الله مستقيما. (1/95)
صفحة 92
فهرس الأعلام
(ترتيب الفبائي)
الاعلام آدم
إبراهيم حسن
إبراهيم طلاي
إبليس
ابن حزم
ابن الجزري
ابن الجوزي
ابن خلدون
ابن خلکان
ابن سينا
ابن عباس
ابن ماجه
أبو بكر الصديق
أبو الحسن بن حمويه
أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري
أبو حنيفة
أبو داود
أبو الفداء
أبو القاسم الأنصاري
أبو جهل
ابو سفيان
أبو علي الجبائي
أبو عمر أبو مسلم الخراساني
أبو منصور (الإمام) (1/96)
صفحة 93
أبو موسى الأشعري
أبو نصر القشيري
أبو هريرة
ابو يوسف
أحمد الخوافي
أحمد الليثي
أحمد بن حنبل ارسطاطاليس أسامة
أسامة بن زيد الكلبي
أسعد الميهني
الأشعث بن قيس الكندي الأصم
أم فروة
أنس بن مالك
أيوب
البخاري
البيهقي
الترمذي
نمود
الجعبيري (فرحات)
جعفر الصادق
جعفر بن الحارث
جول لابوام
حاجي خليفة
الحاكم النيسابوري
الحجاج
حذيفة
حرقوص بن زهير السعدي
الحسن البصري
الحسن بن ذكوان (1/97)
صفحة 94
الحسن بن علي بن ابي طالب
الحسن بن محمد
الحسين
حفص بن سالم
حماد بن أبي سليمان
الخضر
الخوارزمي
الدارمي
داود بن علي الأصبهاني
الدرجيني
ذر بن عبد الله الهمذاني
ذو الثدية
ذو الخويصرة التميمي
الربيع بن حبيب
زاهد الكوثري
الزبير الزركلي
زياد بن حفصة
زيد بن علي
زيد بن علي بن الحسين بن علي
السالمي (عبد الله) سرحان الأزكوي بن أبي وقاص
سعيد بن جبير الاسدي
سفيان الثوري
الشماخي
شهاب الدين الواعظ
الشهرستاني
الشيطان (1/98)
صفحة 95
الصاحب بن عباد
صدر الدين الشيرازي
طلحة
طلق بن حبيب
عبد الله بن الحارث الله بن الزبير عبد
عبد الله بن سبأ
عبد الله بن طاهر
عبد الله بن عمر
عبد الله بن عمرو عبد الله بن مسعود
الله بن وهب الراسبي
عبد الملك بن مروان
عثمان
عثمان الطويل
علي بن أبي طالب
علي بن أحمد المدائني
علي حسن فاعور علي مهنا (أمير) عمار الطالبي
عمر بن الخطاب
عمر بن حمادي
عمر بن عبد العزيز
عمران بن حصين
عمرو بن العاص
عمرو بن ذر
عمرو بن مرة
عوف بن مالك
غيلان الدمشقي (1/99)
صفحة 96
فاطمة
قابوس (السلطان)
القاسم
قديد بن جعفر
كيورتن
المأمون
مالك بن أنس
المبرد
المتوكل
محارب بن زياد
المحشي
محمد (صلى الله عليه وسلّم)
محمد أبو زهرة محمد الطالبي
محمد بن الحسن محمد بن مسلمة الأنصاري
محمد رشيد رضا محمد عبده
محمد فؤاد عبد الباقي
محمد محي الدين عبد الحميد
مروان بن الحكم
مسلم
معاوية بن ابي سفيان
معبد الجهني
المعتصم
مقاتل بن سليمان
الملطي
المنذري يحي بن محفوظ
المهدي المرتضى
المهدي المنتظر
موسى (الرسول) (1/100)
صفحة 97
السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية.
موسى الخاقاني
نجدة بن عامر (الحروري)
النسائي
هارون
هاني الأرحبي
الهرمزان
الواثق
واصل بن عطاء
ونسنك
ياقوت الحموي
يوسف (1/101)
صفحة 98
فهرس القبائل والفرق و الملل و الأجناس
(ترتيب الفبائي)
الفرقة
الإباضية
الأزارقة
الأزد
الأشعرية
آل البيت الإمامية الأنصار
أهل أصحاب العدل والتوحيد
أهل الأهواء
أهل حروراء
أهل الديانات
أهل السنة والجماعة
أهل الكتاب أهل النهروان
أهل الوعد الأوس
البراهمة
البربر
بنو إسرائيل
بنو أمية - الامويون
بنو العباس
بنو تميم
بنو حنيفة
بنو ضبة
بنو مخزوم (1/102)
صفحة 99
بنو مروان بنو هاشم
البيهسية
التعالية
الجبائية
الجبر
جماعة المؤمنين
الحسنيون
الخزرج
الخوارج
الدهرية
الديالمة
الرافضة
الزبيريون
الزنادقة
الزيدية
السبيئة
السلف
الشافعية
الشراة
الشيعة
الصابئة
الصفاتية
الصفرية
العباسيون
عبدة الكواكب (الأوثان)
المجاردة
العجم العرب
عرب تميم (1/103)
صفحة 100
عرب الشام
عرب تميم
عرب العراق
العلويون
الفرس
القدرية
قريش الكرامية
كندة
الماتردية
الما رقون - المارقة
المجسمة
المجوس
المحكمة
المرجئة (الإرجاء)
المسلمون
المشبهة
المعتزلة
المعطلة
المهاجرون
النجارية
النجدات (النجدية)
النصارى
الواصلية
الوعيدية (أهل الوعيد)
اليهود (1/104)
صفحة 101
فهرس الأماكن (ترتيب الفبائي)
أرض العرض
أرمينية
أصبهان
إفريقية
البحرين
البصرة
بغداد
بيت المقدس
بيروت
تونس
جامعة السلطان قابوس
جامعة الوسط
جامعة تونس الأولى
جبي
جربة
الجزيرة
الحجاز
حروراء
الحشان (حومة)
حضرموت
خراسان (1/105)
صفحة 102
خوارزم
خيبر
دمشق
سقيفة بني ساعدة) سوق الأهواز
شهرستان
الشام
صفين
العراق
عسقلان
عمان
فدك
القاهرة
القيروان
كلية الآداب منوبة
الكوفة
المدائن
المدينة
مصر
معهد القضاء (عمان)
المغرب
ملطية
النظامية
النهروان
نيسابور
هجر
اليرموك
اليمامة
اليمن (1/106)
صفحة 103
فهرس الموضوعات
الموضوعات
الصفحة
تقديم الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري
الرموز
المقدمة
توطئة
أ القرآن الكريم وقضية الفرق ب. الحديث الشريف وقضية الافتراق
المبحث الأول: نشأة الفرق الإسلامية
1 - العوامل السياسية
أ) قضية الإمامة
1 - حدث السقيفة
2 - تمخض الافتراق عن الفتنة
ب قضية تعيين الولاة
2 - العوامل الأصولية «العقدية 3 - العوامل الثقافية
ا اللاهوت اليهودي و المسيحي
ب الفلسفة اليونانية
ج) الفكر الفارسي الغنوصي
د الفكر الهندي
العوامل الاجتماعية
ه - العوامل المالية
المبحث الثاني: قضية تسميات الفرق وألقابها
تمهيد
1 - أنصار معاوية (1/107)
صفحة 104
2 - جماعة علي
2 - المحكمة
4 - القدرية
الخاتمة
الخرائط
المصادر والمعاجم
المصادر
المراجع
النشريات العربية
المراجع العامة و المراجع العربية المراجع الأجنبية
النشريات الأجنبية
فهرس الآيات القرآنية
فهرس الأحاديث
فهرس الأعلام
فهرس القبائل و الفرق و الملل و الأجناس
فهرس الأماكن
فهرس الموضوعات (1/108)
صفحة 105
رقم الإيداع: 2007/ 406 (1/109)
صفحة 106
مطابع الدار الهندسية / القاهرة
تليفاكس: 35402598 محمول: 0122349011 (1/110)