صفحة 1
الكتاب: جهود الشيخ أطفيش الإصلاحية ومواقفه الوطنية
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع] جهود الشيخ أطفيش الإصلاحية ومواقفه الوطنية
أ/ بالحاج أوزايد-قسم التاريخ
المركز الجامعي غرداية
مقدمة
عرفت منطقة مزاب بالجنوب الجزائري تطورات، وتحولات عميقة في تاريخها الحديث، كانت سببا في إخراجها من عزلتها، بدءا بقدوم العثمانيين، وحكمهم للجزائر، وصولا إلى الدخول الفرنسي لهذه المنطقة سنة 1299هـ/ 1882م، والذي تزامن مع بروز الشيخ أطفيش، الذي حمل على عاتقه مهمّة إصلاح المجتمع المزابي الإباضي، وإخراجه من الجهل والتخلف.
وبمناسبة الذكرى المئوية لوفاة هذا العلامة نحاول في هذه المداخلة تناول بعض جوانب شخصية الشيخ الحاج أمحمد بن يوسف أطفيش الشهير بقطب الأئمة، والتي ظهرت على مسرح الأحداث في فترة هامة جدا من تاريخ الجزائر، تميزت باحتلال الجزائر سنة 1830م، وللجنوب بعد ذلك، وعاصرته إلى قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914م.
وسنحاول إبراز الجهود الإصلاحية للشيخ أطفيش في المجالين الديني والإجتماعي وكذا جهاده السياسي ومواقفه الوطنية في مواجهة المحتل الفرنسي، وذلك من خلال عنصرين:
الأول نتحدت فيه عن شعور الشيخ أطفيش بالمسؤولية اتجاه مجتمعه، وقيامه بجهود مُضنية لإصلاحه، وإخراجه من الجهل، والتخلف الذي كان يعانيه، مع التطرق إلى ما لحق الشيخ من أذى ومعاناة ونفي في سبيل ذلك.
أما في العنصر الثاني فنقدم بعض مواقفه الوطنية ونضاله السياسي، والتي تجسدت في مقاومته للإستعمار الفرنسي محليا ووطنيا بشتى الوسائل المتاحة لديه، ومساندته اللامشروطة للثورات الشعبية التي كانت تندلع هنا وهناك.
نأمل أن تساهم هذه المداخلة بقسط ولو قليل في التعريف بالشيخ الحاج أمحمد أطفيش، مبرزة إسهاماته لإصلاح المجتمع، وتلقي الضوء على جوانب من شخصيته السياسية، راجين أن تكون هذه المحاولة في مستوى هذه الشخصية الموسوعية وهذا الملتقى.
أولا: جهوده الإصلاحية في المجالين الإجتماعي والديني:
1. شعوره بمسؤولية إصلاح المجتمع:
ظهر الشيخ أطفيش في وقت، وفي ظروف كان فيها المجتمع المزابي في أشد الحاجة إلى مصلح يواصل الجهود التي بدأها الشيخان يحيى بن صالح الأفضلي، وعبد العزيز الثميني، وبعض تلاميذهما من بعدهما (أبو القاسم الكباوي، 1981م، ص20)، وقد اعتبرالإصلاح الإجتماعي من الإهتمام بأمور المسلمين، فهو واجب، وأولى من غيره، وإن كان يجد فيه صعابا وآلاما، إذ من طبيعة الناس أنهم لا يتقبلون التغيير بسهولة، ويرى أن القيام بالإصلاح مع هذه العراقيل يُكسب الإنسان راحة، وطمأنينة باعتباره أدّى واجبا، وسدّ ثغرة في المجتمع، ويقوى هذا الشعور بقدر إخلاصه لله تعالى، وإيمانه بما يقوم به، ونجد هذه الإعتبارات تصدرعن الشيخ أطفيش وهو يُسدي نصحا إلى بعض من راسلوه وسألوه في هذا الموضوع فقال: " ... وممّا سألتما عنه: الإشتغال بأمر المسلمين، إعلما أنه أولى من الإنفراد، لكن مع تحمّل الأذى ومعالجته، وإذا قوي إخلاصكما سهل عليكما الأذى، فتجدان راحة في قلبيكما تصلان معها إلى التعلم والتعليم ... ". فقضى عمره في خدمة هذا المجتمع، ولم تثنه الصعاب التي اِعترضت سبيله، ورأى أن أهم سبب في تدهر المجتمع هو الجهل، وطغيان التقليد، فاتّجه إلى تصحيح كثير من الإعتقادات، والمفاهيم الخاطئة.
أ. منهجه في الإصلاح:
لم يكن الإصلاح الإجتماعي لدى الشيخ يعني الرفض لكل موجود، وتغيير كل شيء، وهجرة الناس فيما يأتون من تصرفات وأعمال، لكن على المصلح أن يراعي مقياسا أيضا مثل الذي يتخذه في تحديد البدعة المردودة، فيجاري الناس، ويرضى بما يفعلون ما دام موافقا للشرع، ويشاركهم في ذلك أيضا، فإن خالفوا الشرع، ولم يسايروا كتابا ولا سنة، وجب عليه الرفض والسعي لتصحيح ذلك، كما أن عليه أن يبتعد عن الذاتية في العمل الاجتماعي، ولا يشرِّع لنفسه، ولا يتبع الهوى في الحكم على الغير.
ومما قال في الموضوع: " ... وإنما يتخلق الإنسان بأخلاق أهل زمانه فيما لا يخالف السنة والقرآن ولا يؤدّي إلى مخالفتهما ولا يكون تشرعا منه ... "، ويوحي هذا الرأي باستفادة الشيخ من المنهج الذي جاء به الإسلام واتبعه الرسول (صلى الله عليه وسلم) فلم يكن الإسلام رافضا لكل ما كان عليه الناس، ولم يكن مصادما للفطرة الإنسانية السليمة، بل جاء مهذبا إياها مبصِّرا الناس إلى ما يسعدهم في دنياهم وأخراهم، ولم تكن الأخلاق والأعمال الصالحة منعدمة في الجاهلية، لذا جاء الرسول (صلعم) مثبتا للسليم منها ومصحِّحا لغيرها، وفي هذا التغيير ينبغي انتهاج سبيل قويم ومنهج سليم أيضا (مصطفى وينتن: آراء الشيخ، 1996م ص ص30 - 31).
ب. أسلوبه الإصلاحي:
إن لكل مصلح مميزاته ومنهجه، ونلاحظ أن الشيخ أطفيش قد اِنتهج طريقتين في تغيير البدع التي وجد الناس عليها، ولم يتقيّد بمنهج واحد، بل كان يرى إلى طبيعة البدعة والوضع الذي يقصد إلى تغييره، فإمّا أن يتخذ في إصلاحه أسلوبا مباشرا، ويواجه الناس بالرفض، ويدعوهم إلى تغيير سلوك فيهم، وإمّا أن يتدرّج معهم في التّغيير (مصطفى وينتن: 1996م، ص ص31 - 32).
وقد اِستعمل الأسلوب المباشر خاصة في بداية عهده بالإصلاح، ومع بعض البدع التي كان يراها مصادمة للخُلق القويم، أو يكون متأثرا فيها باستفزازات المعارضين له، ومثال ذلك محاولته إقناع الناس بالرجوع إلى التحية والإستئذان بلفظ "السلام"، فلم يتدرج فيها مع الناس، مما أورثه خصوما ومعارضين.
واستعمل الأسلوب الثاني من التدرج تجاه بعض البدع الأخرى، مثل تعوُّد الناس قراءة آيات السجدة في القرآن سرّا حتى لا يلزموا السامعين السجود، مخافة أن يكونوا على غير وضوء (عيسى الحاج سعيد،1981م، ص21)، فلم يكن يواجه الناس بها (ألف القطب رسالة في الموضوع سماها: "القنوان الدانية في بيان المسألة العانية" يدحض فيها أدلة معارضيه)، بل يكتفي بانتهاز الفُرص، والمناسبات ليُلمِّح إلى تصحيحها، أو يذكر مواطن الخطأ فيها.
2. معاناته ونفيه من بلدته:
إن الشيخ أطفيش شأنه شأن المصلحين في كل زمان ومكان، قد لاقى في دعوته الإصلاحية مقاومة عنيفة، وطويلة المدى من طرف بعض فئات المجتمع، وخاصة منهم الأمِّيين، والجهلة الذين ظلّوا يُعرقلون مسيرته، ويُحاربونه بشتى الوسائل (يحيى بوتردين، 1989م، ص48)، فأُقحِم في قضايا لا علاقة لها بالعلم وببناء المجتمع نتيجة لهذا الوضع (أبو القاسم الكباوي: 1981م، ص23).
أ- معاناته:
عانى الشيخ كثيرا من بعض الشخصيات الجاهلة المنتسبة للدين والعلم لمسايَرتِها للعامة وتملّقها لها، فاعتقدت الدّهماء فيهم العلم والدين، فصاروا هم العلماء المُقتدى بهم. كما عانى من حسد بعض العلماء له لتفوُّقه عليهم في العلم، والشهرة، واجتماع الناس من حوله رغم صغر سنه، وما كاد القطب ينتقد بدعهم التي يقدسونها حتى وصفوه بأنه مبتدع في الدين يخالف السلف الصالح، وأنه خطر على الدين والمجتمع، فحاربوه باسم الدّين، ووقعت بين الطرفين معارك جدلية شغلت الكثير من وقته، واستنزفت جهودا كبيرة منه، وأورثته آلاما (محمد علي دبوز، 1964م، ص 334).
رغم ما لاقاه القطب من اِضطهاد من قومه، إلا أنه بقي صلبا لا تلين له قناة، جريئا، حازما،
شجاعا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، فأخذ معارضيه يكيدون له فأوغروا العامة عليه، وبعض الخاصة حتى صار أغلب سكان بني يزقن ضده، فأجبروه على الخروج من بني يزقن (عدون جهلان، 1988م، ص106).
ب- نفيه من بني يزقن:
نُفي إذن القطب من بلدته، إلى البلدة المجاورة بنورة التي كانت ملجأً للعلماء المضطهدين، ونفي معه مناصريه وتلاميذه أمثال: الشيخ أمحمد بن ادريسو، الذي كان مثله في الرأي والإستقلال (أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر، ج3، 1998م، ص267) حيث كان أكبر مؤيد له في الإصلاح، ونبذ البدع والفساد في المجتمع، وكذلك الشيخ سعيد نبافو وينتن، والشيخ عمر بن سليمان نوح الذي نفي إلى مليكة (الشيخ سليمان بكاي: مقابلة، 2009م).
أقام القطب في بنورة سبع سنين ولم يرجع إلى بلدته إلى أن مات بعض الغلاة من حساده، فانقشع ضباب الحقد، والضغينة، ولانت القلوب، وأحس العُقلاء بالفراغ الكبير الذي تركه القطب، وحاجة الناس إلى علمه، فذهب وفد منهم إلى بنورة فأرجعوه (سعد الله: تاريخ الجزائر 1998م، ص267).
رجع الشيخ أطفيش إلى بني يزقن وأقام بها، ولم يغادرها إلا قليلا، فقد كان الجو ملائما لمواصلة النهضة الحديثة، فصار شيخا لعزابة بلدته، ومدرسا، وواعظا في مسجدها، مواصلا دعوته الإصلاحية فزاده ذلك شهرة في المنطقة pierre cuperly: Muhamed Atfaich,1972,p2) )
3. نجاحه في إصلاحاته:
واصل الشيخ أطفيش بعد عودته من منفاه جهاده الإصلاحي الإجتماعي، والديني، والعلمي، رافعا صوته بالدعوة إلى العلم، لم يثن من عزيمته ما لاقاه من معارضيه من الشدائد، فنجح إلى حد كبير في جهوده الإصلاحية داخل المجتمع المزابي، حيث اِستطاع أن يُطهِّره من الإنحرافات، والإعتقادات الباطلة، كما تمكّن من أن يبعث روح الإسلام في هذا المجتمع، سلوكيا، وعقيديا. (بوتردين، مرجع سابق، ص 48)
لقد بقي القطب ثابتا في العمل مستمرا فيه إلى آخر أيامه، وقد بدأ بذلك عهدا جديدا في الإصلاح الإجتماعي بوادي مِزاب، تميَّز بطول النفس، والإستمرار حتى وفاة المصلح أو نجاح رسالته، وهذا ما لم يكن معهودا في بعض المحاولات السابقة التي اِعتزل أصحابها العمل الإجتماعي، مُكتفين بالعمل العلمي والتأليف، وأصبح قدوة لمن جاء بعده من تلاميذه، وغيرهم من المصلحين الذين اِنتهجوا هذا الطريق، ولم تخر عزائمهم أمام قوة الرافضين والمعارضين (وينتن، مرجع سابق، ص34).
- نماذج من إصلاحاته:
لقد لاحظ المؤلف مارسيل ميرسيي ( marcel mercier) لدى زيارته لمزاب، فقال: " ... إنّ عادة تكسير الفخار فوق القبورآخذة في النقصان، وأخذ المزابي يكتفي بوضع جريدة خضراء على القبر ... "، ثم أضاف: " ... تختفي أمامنا عادات، وتقاليد تعود ربما إلى آلاف السنين ... ". ولا شك أن اِختفاء هذه العادة نتيجة لمحاربة القطب إياها، وحمل الناس على تركها.
وقد أصلح من سلوك الناس في التحية، إذ استبدلوا بلفظ "السلام عليكم" صباح الخير أو مساء الخير، تقليدا للنصارى، فاجتهد الشيخ في تربيتهم على التحية الإسلامية وعلى الإستئذان بها للدخول إلى البيوت والمحلات، وخاض من أجل ذلك صراعا حتى تمكّن من إقناعهم بوجوب الأخذ بها، وترك غيرها (وينتن، مرجع سابق، ص335)
وقد غيّر الشيخ وصحّح بِدعا أخرى غير هذه كاِستحداث ركعات خاصة لبعض أيام السنة وخاصة أيام رمضان ولياليه، أو اِختيار آيات من القرآن، وتلاوتها كأنها نص واحد، أو إخفاء الأيدي تحت الثياب أثناء الدعاء، وفي مجالس الذكر، والبناء على القبور ووضع آنية عليها (عيسى الحاج سعيد، مرجع سابق، ص25).
كما قام بتصحيح المفهوم الخاطئ الذي ساد مزاب ردحا من الزمن، والذي كان يقضي بعدم السماح للمرأة بالسفر خارج مزاب إلا لضرورة قصوى ملحة كالعلاج مثلا، أما سوى ذلك فلا، فقام القطب باصطحاب إحدى زوجاته معه في حجته الثانية، رغم المعارضة الشديدة من أهلها، ومحاولة منعه بالقوة (عيسى الحاج سعيد، مرجع سابق، ص25).
ثانيا: مواقفه الوطنية وجهاده السياسي
1. موقفه من الإستعمار الفرنسي:
لقد كان عمر الشيخ أطفيش 12 عاما عندما اِحتل الفرنسيون مدينة الجزائرفي5جويلية سنة 1830م. ولكن الإحتلال الفرنسي لم يصل إلى الصحراء إلا في منتصف الخمسينات. (سعد الله: محمد بن يوسف،2001، ص1) فوقعت بين المفكرين في مزاب بلبلة، وفوضى، وتضارب في الآراء، بين محبذ للإسراع في إبرام معاهدة مع فرنسا تحفظ عوائدهم، وتقاليدهم، وتسيير أمورهم الداخلية بأيديهم، وهم الأكثرية، وبين نابذ معارض لكل صلة تصلهم بالدولة المشركة فرنسا، ولو أدى بهم الأمر إلى محق مزاب من الوجود. (عيسى حمو النوري، 1984م، ص271).
- معاهدة بني مزاب مع فرنسا (رجب1269هـ/ 29 أفريل1853م):
إن علاقة فرنسا بمزاب بدأت من اليوم الذي اِحتلت فيه مدينة الأغواط، فكان عليها إيجاد
روابط طيبة مع هذه الجماعات الإباضية التي تشمل شعبا راقيا، ممتازا في النظم الإجتماعية والسياسية والقضائية والدينية. (الحاج امحمد عمر، 1951م، ص ص62 - 63) فعُرف بينهما ما يسمى بمعاهدة الحماية. (يطو، مرجع سابق، ص39).
أ. موقف الشيخ أطفيش من المعاهدة:
تولى الشيخ أطفيش زعامة المعارضين للإتفاقية، وأعلن البراءة ممن يسعى، أو يُحبّذ التعاقد مع فرنسا عدوّة الإسلام، فكان يقول: " ... إنني أرضَ أن نُشيِّع ثمانين جنازة في اليوم في بني يزقن، ولا أرضَ بحال أن يطرق سمعي أن فرنسا وضعت حجرا واحدا في تِيضَفت (1) ... ". (النوري، مرجع سابق، ص271).
بعض ثمار معارضته للمعاهدة:
- رفض جميع المزابيين وظيفة القيادة.
- رفض المزابيون التعلم في المدارس القليلة التي فتحها الفرنسيون، حتى أنهم اِتخذوا يوم أول أكتوبرمن كل سنة يوم حداد في جميع قرى الوادي إلى سنوات العشرينات.
ب. مواقف أخرى للقطب اتجاه المستعمر:
عُرف الشيخ اطفيش برفضه التعاون مع المستعمر، أو إشعاره برضاه، فكان يرفض أن تقلده فرنسا نيشانا يحمل إسمها، وإذا أهدت له وساما يمتنع أن يتقلده ولا يعبأ به، على عكس اِحتفائه بالنياشين، والأوسمة التي أُهديت له من قبل الحكام، والسلاطين المسلمين، وله مواقف عديدة في مناسبات عدة تعكس قناعته اِتجاه الإستعمار، وتُظهر بشكل قطعي أنه لم يكن ليُهاود، أو يعترف بكيان دخيل مشرك، وهذه نماذج تُظهر نفسية الشيخ، وشدة بُغضه للإستعمار، بسبب شركه، وظلمه، وتعصبه الأعمى ضد الإسلام والمسلمين. (بوتردين، مرجع سابق، ص 57).
فمثلا عندما زار الجنرال بايو " payot" منطقة مزاب، طلب ملاقاة الشيخ أطفيش، لبّى الأعيان طلبه من غير اِستشارة الشيخ، لكن هذا الأخيررفض ولما ألحوا عليه قبل، ورد على قول الجنرال:" ... بأن فرنسا تفتخر بوجود عالم جليل مثله في إمبراطوريتها ... "، بقوله: "اللهم اِجعل كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا" (يطو، نفسه، ص ص15 - 16).
ومن مواقفه كذلك أنه كان يُلصق الطوابع البريدية التي تحمل صور المستعمرين مقلوبة، اِستهزاء ونكاية بهم (دبوز، مرجع سابق، ص323).
ومن أمثلة اِعتداده بدينه ووطنه أنه زاره بعض القساوسة، وكبار الولاة من الأجانب، فوقفوا معه في مستوى واحد من الأرض لكنه أبى ذلك وصعد إلى درجة، ولما اِستفسر أحدهم،
قال: "الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه " (جهلان، مرجع سابق، ص110).
ج. مساندة الشيخ أطفيش للثورات الشعبية رغم المعاهدة:
لقد وقف الشيخ أطفيش بالمرصاد أمام أهداف فرنسا وطموحاتها، فاتخذ المعاهدة ستارا لمساندة الثورات التي كانت تندلع هنا وهناك، مثل ثورة المقراني والشيخ الحداد (1871 - 1872م)، وثورة أولاد سيدي الشيخ وغيرها، فكان المزابيون يمدون الثوار بما يحتاجونه من المؤونة والعتاد والأسلحة المصنوعة محليا، والمستوردة من الأسواق الحرة خاصة من ليبيا، فانتعشت الثورات في الصحراء، وأصبح وادي مزاب همزة وصل بين الثوار وقبائل الصحراء (النوري، المرجع السابق، ص307)، فهذه المعاهدة لم تعزل المجتمع الإباضي عن الجزائريين، ولم تحل بينهم وبين أداء واجبهم تجاه وطنهم، حتى أن هذا الوضع كان من الأسباب التي تذرعت بها فرنسا لإلحاق المنطقة بالدولة الفرنسية (يطو، مرجع سابق، ص164).
2. مقاومته لاحتلال مزاب:
أ. المقاومة المباشرة:
عاصر الشيخ أطفيش الحملة العسكرية الفرنسية على مزاب التي أُعدَّت بأمر من الجنرال لاتوردوفرن ( La tour Dauvergne)، قائد وحدة المدية، ولما سمع بوصولها إلى بريان، نصب خيامه في الدّبدابة (2) وأعلن الجهاد، وحاول بمساعدة صديقه الشيخ عمر بن سليمان نوح تكوين جيش من الشباب لمحاربة الإستعمار، لكنه لم يجد اِستجابة كبيرة من السكان، بسبب معارضة أعيان البلد لموقفه (مصطفى وينتن: مقابلة، 2009م)، فاحتج لدى قائد الحملة الجنرال مرغريت ( Marguarite) بقوة وبكلِّ جُرأة، فخاف القائد الفرنسي أن يُثير عليه مزاب والصحراء، فقام بتطويق الخيام واعتقله مع بعض أنصاره أياما حتى اِحتل غرداية، وشحنها بالجند، وبذلك أعلنت فرنسا الإحتلال النهائي لمزاب يوم 30 نوفمبر 1882م) مصطفى وينتن: موقف الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش من الإستعمار، 1999م، ص24).
لقد كان الجهاد عند الشيخ أطفيش واجبا، وضرورة تسمو فوق كل شيء، وما عداه يُعدّ ثانويا حتى التأليف والتعليم، حيث يقول: " ... هذا الزمان أحوج إلى الورع، والسيوف منه إلى الإعتناء بالنّظم والتّأليف ... " (وينتن: موقف الشيخ اطفيش، مرجع سابق، ص ص22 - 25).
فهو عندما يفسر القرآن يتخذ منه سببا لاستنهاض الهمم، فقال مثلا في تفسير آية: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} (3): "والآن يجب على عامة الموحدين، ولا سيما السلاطين وأتباعهم أن يستعدوا بالرصاص والبارود والمدافع، ويتعلموا ذلك تعلما كليا محققا ويعلموه الأجناد لعلهم يزيلون بعض غلبة أهل الشرك، والآية شاملة لهذا المعنى والإلحاق والقياس وكأنها نص فيه" (وينتن:
التعريف بالشيخ أطفيش، 2010م ص60).
بعد إطلاق سراحه لم يهدأ الشيخ، ولم يستسلم للواقع فراح يُحرك الشعب، ويستنهض الهمم، وُيثير الرأي العام كلما سنحت له الفرصة لذلك، فقامت فرنسا بتضييق الخناق عليه، ووضعته تحت الإقامة الجبرية، ومنعته من السفر، فلا ينتقل بين قرى مزاب إلا برخصة يطلبها من الحاكم في غرداية. فرجع إلى التأليف والتعليم، بل أقبل عليهما، وأنفق فيهما كل جهده، حيث أيقن أن المواجهة المباشرة لم يحن وقتها بعد بسبب الظروف التي يعيشها، ويقول في ذلك: " ... أكبّ على التأليف إذ لم أجد غازيا يوما، ولا ما به أغزو ... " (وينتن: آراء الشيخ، مرجع سابق، ص22 ومابعدها).
ب. المقاومة الغيرمباشرة:
كان للقطب رحمه الله طموح، واِستعداد قوي لمنازلة الإستعمار، لكن وضعه لم يسعفه إلى ذلك (4)، فغيَّر منهجه من المقاومة المباشرة (المسلحة) إلى المقاومة غير المباشرة (السياسية)، وهي أطول نفسا، وأجدى نفعا، وأبلغ أثرا، وقد تجلت فيما يلي:
- نشر الوعي السياسي بين تلاميذه:
فقد حوّل الشيخ بيته إلى معهد لتكوين وتربية طلابه على أفكاره، فنفخ فيهم روح كراهية المستعمر الكافر، ومحاربته بشتى الوسائل الممكنة، فبرز منهم علماء أقطاب في مقارعة الإستعمار أينما وجد، سواء في مزاب، أو في الجزائر، أوفي مختلف أقطار العالم الإسلامي. (وينتن: آراء الشيخ، مرجع سابق، ص 22 وما بعدها).
- إفتاؤه بحرمة الهجرة من الجزائر هروبا من الإستعمار، حيث رأى أن هذه الهجرة إخلاء للجو للمستعمروتمكين له في الأرض. (وينتن: التعريف بالشيخ، مرجع سابق، ص57).
- احتجاجاته على السياسة الفرنسية:
لقد اِمتاز بالشدة في مراسلاته للمسؤولين الفرنسيين، محتجا في قضية من القضايا، أو مطالبا بحق من الحقوق، أو ساخرا منهم في موقف من المواقف. (عيسى الحاج سعيد: الإمام اطفيش، مرجع سابق، ص15).
من الأمثلة على ذلك على سبيل الذكر لا الحصر:
- أرسل رسالة إلى البرلمان الفرنسي عندما أراد الفرنسيون إحتلال مزاب، مهددا إياهم بالجهاد. (موسى قزريط، مرجع سابق).
- بعث الشيخ أطفيش رسائل اِحتجاج على نقض فرنسا لمعاهدة الحماية مع المزابيين، منها
رسالة بتاريخ 20 جانفي 1888م إلى الحاكم العام في الجزائر لويس تيرمان ( Louis Termane) إعتراضا على إلحاق وادي مزاب بالدولة الفرنسية، ( Pierre cuperly: Apercu, op-cit, P6)
- رسالة إعتراض شديدة اللهجة إلى الوالي العام بالجزائر، عندما أرادت السلطة الفرنسية هدم الجامع الكبير بالعاصمة، يحذره فيها من الإقتراب من بيوت الله، ويتوعّده بالإنتقام لله تعالى. (دبوز: نهضة الجزائر، مرجع سابق، ص330)
- وجه عريضة (5) احتجاج إلى الوالي العام جول كامبون ( Jol Kambon)، يعارض فيها مشروع القانون الرامي إلى تعديل القانون الخاص بميراث ذوي الارحام، والقاصر على وجه الخصوص، كما عارض قانون الملكية العقارية. (يطو، مرجع سابق، ص25).
- رسالة اِحتجاج إلى الحكومة الفرنسية بباريس، ذكر فيها ظلم الولاة لأبناء الشعب، ومنعهم من الذهاب إلى الحج، والسفر إلى الخارج (دبوز، مرجع سابق، ص330).
- بعض ثمار مقاومته للإحتلال:
أثمرت مجهودات الشيخ أطفيش وأنصاره بقيام معارضة سياسية واسعة في مزاب لكل ما له صلة بالإستعمار.
وقد تجلت في:
- مقاطعة المدارس الرسمية الفرنسية: ظل بنو مزاب يقاطعون التعليم الفرنسي (6)، ويعتبرون أن المدارس الفرنسية أنشئت قصد نشر الكفر ومحاربة الإسلام، ويحاولون تهريب أولادهم من مزاب. ولضمان سير هذه المدارس كانت السلطات الفرنسية بغرداية لا تسمح للتلميذ من مغادرة المنطقة إلا برخصة (يوسف الحاج سعيد، مرجع سابق، ص123).
- رفض التجنيد الإجباري: المفروض على جميع الجزائريين سنة 1912م، فاستاءت الأمة المزابية من عزم فرنسا تطبيقه على أبنائها، فقاومت هذا القانون، ورفضت أن يُطبّق على أبنائها. (عبد الرحمن بكلي، 2003م، ص13).
لقد تمسك المزابيون وعلى رأسهم الشيخ أطفيش ببنود المعاهدة بما يحمي دينهم ونظامهم الإجتماعي الإسلامي، وخاضوا مع الإستعمار معارك سياسية حامية، فقد كان لهم في كل قرار جديد موقف اِحتجاج بعرائض، وشكايات. (يحيى حاج امحمد: القرادي، مرجع سابق، ص ص 116 - 117).
ولا أدل على ذلك من المراسلات التي كانت بين العسكريين الفرنسيين ومسؤوليهم، والتي تشير إلى أن العزابة كانوا دوما أكبر المناوئين لكل ما يتصل بفرنسا، وذكروا أن الشيخ اطفيش
__________
(1) تيضفت: موقع معروف في مدينة غرداية.
(2) ساحة بوسط مدينة غرداية، أصبحت الآن كلها عمرانا، وبها مؤسسات ومصالح الدولة من بريد ومحكمة ودرك وطني وطرق معبدة وبنك.
(3) سورة الأنفال: آية 60.
(4) عندما لم يجد القطب من يساعده في محاربة الإستعمار كان يقول: تمنيت لو كنت جنديا في جيش يوسف بن تاشفين فأقاتل الكفار. أنظر: موسى قزريط: تسجيل سمعي، 2009م
(5) أمضى هذه العريضة بنو مزاب، طلبة وعواما وقضاة وقوادا، خارج القرى تحت الشمس. أنظر: لخضر لزرق: قطب الائمة، 2010م، ص74.
(6) بعد احتلال فرنسا لمزاب سنة 1882م فرضت المراقبة على حركة التعليم التي كان يديرها القطب ومحاولته توحيد الجهود من أجل بعث تعليم حيوي قائم على تعاليم الإسلام وتقاليد السلف. أنظر: سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج3، مرجع سابق، ص49. (1/191)
صفحة 2
كان على رأسهم. (محمد ناصر: القرادي، مرجع سابق، ص 134).
فهذا الجنرال مارغريت ( Marguarite) يُصرّح في رسالة إلى الحاكم العام راندون ( Randon) عند احتلاله غرداية عام 1882م، بما يلي: " ... أن الطلبة والعزابة كانوا دائما من أكبر، وأشد أعداء الإحتلال، وعلى رأسهم زعيمهم الشيخ أطفيش، الذي أعلن الجهاد ضدنا فسجنته ليعلم مواطنيه أنه لا يستطيع أن يصنع المعجزات أمام قواتنا ... (شهبي، مرجع سابق، ص198).
وفي تقرير من العقيد المكلف بدائرة الجزائر إلى الحاكم العام مؤرخ في 23مارس1902م، يذكر فيه أن الشيخ أطفيش مسجل في القائمة ( B) وأن: "هذا الأهلي هو المشتبه به الوحيد التابع إلى إدارة ناحية الجزائر وهو الآن في ناحية الجنوب (وينتن: التعريف بالشيخ، مرجع سابق، ص59).
3. استمرار مساندة القطب وتلاميذه للثورات الشعبية:
إن رجوع الشيخ أطفيش للتأليف، والتعليم بقوة بعد احتلال مزاب ليس معناه تخليه عن موقفه الرافض للتعاون مع العدو الكافر، فموقفه هذا كان يصدر عن قناعة دينية، وأساس عقائدي لا يتزعزع، لذا كان يُشجع جميع جيوب المقاومة التي كانت هنا وهناك، وكان له دور فعال في توجيه سكان مزاب لإعانة، ومدّ هذه الثورات (1) على يد كبار تلاميذه. (يطو: نفسه، ص16)، منها:
أ- ثورة أولاد سيدي الشيخ (1881 - 1883م):
لقد كان قادة الثورة من رؤساء أولاد سيدي الشيخ يعتمدون على الشيخ أطفيش وأنصاره، خاصة تلميذه الحاج عمر بن حمو بكلي إعتمادا كليا في تدعيم الثورة ماديا ومعنويا، وإمدادها بالعتاد والذخيرة، وكانوا يتناصرون بكل ثقة وأمان، وكان منزل الشيخ الحاج عمربالعطف مركزا لزعماء الثورة بين سمع وبصر السلطة الفرنسية، فلقد كان بيعث بالقوافل إلى مدينة قابس التونسية لجلب السلع والمؤن والكبريت وملح البارود، وكانت قرى مزاب كلها تصنع البارود وترسله إلى الثوار في مختلف أنحاء الصحراء، كما تدل على ذلك بعض العبارات الموجودة في معاهدة سنة 1853م، والعبارات الصريحة في نداء الوالى العام للمزابيين سنة1882م. (محمد ناصر: القرادي، مرجع سابق، ص 133).
ب. ثورة الهقار:
عندما أُعلن الجهاد المقدس ضد فرنسا في أكتوبر 1914م، كان وادي مزاب من المناطق التي اِستقبلت هذا الإعلان بالترحيب، وعندما اِنفجرت ثورة الهقار التي أعلنها الزعيمان أحمد بن
__________
(1) يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي:" ... كان المزابيون في مجموعهم مندفعين من منطلقهم الديني في معركة الكفر والإيمان، لذلك نجدهم شاركوا أفرادا وجماعات في أغلب المقاومات والإنتفاضات. أنظر: يطو، مرجع سابق، ص89. (1/203)
صفحة 3
سلطان والشيخ عبد السلام في فيفري 1916م تلبية لنداء مفتي إسطمبول (1)، أيدها الجزائريون في مزاب من كل قلوبهم، فقام تلميذ لقطب الشيخ أطفيش الشيخ الحاج عمر بن حمو بكلي بالدعاية لهذه الثورة. (النوري، مرجع سابق، ص288 وما بعدها).
الخاتمة
من خلال هذه الدراسة يمكن أن نخلص إلى ما يلي:
- إن الشيخ أطفيش قد ظهر في وقت غشي الجزائر كلها ضباب الجهل، والتخلف، والإحتلال، ويمثل جهده في الإصلاح الديني، والإجتماعي، حلقة في النهضة بالمجتمع الجزائري، والعودة به إلى أصوله العَقَدِية الصحيحة، بتصحيح التصورات، والحث على العمل، وذلك عن طريق الدعوة، والتدريس، والتأليف.
- عاش القطب منشغلا بقضيتين أساسيتين هما: مقاومة الإستعمار، وإقامة نهضة بوادي مزاب، وقد تجلى ذلك واضحا في آثاره، وفي حياته بمختلف مراحلها، فقد اِستطاع أن يجمع بين العمل الميداني والإنتاج الفكري.
- لقد سبق القطب معاصريه في تحديد أسباب الوجود الإستعماري في البلاد الإسلامية، في عصره، منطلقا من الآية الكريمة: {إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (2)، فهو يرى أن الإستعمار ما هو إلا نتيجة لفساد الأوضاع الداخلية، سواء في الجزائر، أو في بقية الأقطار الإسلامية، وهذا الرأي نفسه نجده عند مفكر جزائري آخر هو الأستاذ مالك بن نبي الذي عرفت عنه نظرية القابلية للإستعمار.
- إن انتقال الشيخ في مقاومته للإستعمار من المواجهة المباشرة إلى الغيرمباشرة يدل على شخصية مفكر واع بما حوله، مستفيد من التجارب السابقة، يرى بعيدا ويعد العدة لما تعم فائدته ويبقى أثره ولو لم يشهد النتيجة.
في الأخيرلا يفوتني إلا أن أقدم شكري إلى القائمين على هذا الملتقى، بجامعة غرداية الفتية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________
(1) هو شيخ الإسلام خيري بن عون الأركوبي، أعلن الجهاد في مسجد الفاتح يوم 14 نوفمبر 1914م على الغرب المسيحي الإستعماري. أنظر: بلحاج ناصر، 2008م، ص113.
(2) سورة الرعد، الآية 11. (1/204)
صفحة 4
قائمة المصادر والمراجع
1. المصادر:
أ- باللغة العربية:
- أطفيش أمحمد بن يوسف: الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، مقدمة وتعليق أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، ط2، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السيب، سلطنة عمان، 1419هـ / 1998م.
- أطفيش أمحمد بن يوسف: تيسير التفسير تحقيق وإخراج الشيخ إبراهيم محمد طلاي بمساعدة لجنة من الأساتذة، ج1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1417هـ/1996م. المقدمة.
- الحاج أمحمد عمر بن عيسى بن إبراهيم (وكيل الأمة المزابية المفوض): مذكرات ووثائق عن وادي مزاب، من الناحية الدينية، والسياسية، والإجتماعية، من1853 إلى 1951م، مطبعة النهضة، تونس، 1371هـ/1951م.
ب- باللغة الفرنسية:
- Archives d'outre mer, Aix en – Prpvence, Dossier 22H15.
-David Louis: Le Cheikh Atfyech (1825 - 1914), Son Epoque, Doc XM- 121, Centre de Documentaion Saharienne,Ghardaia ,Algerie .
2. المراجع:
أ. باللغة العربية:
- جهلان عدون: الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (1231 - 1332هـ/1818 - 1914م)، نشرجمعية التراث، القرارة، الجزائر، 1988م.
- دبوز محمد علي: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج1، ط1، (3أجزاء)، المطبعة التعاونية، د. م. ن، 1385هـ/1965م.
- الحاج سعيد يوسف بن بكير: تاريخ بني مزاب ونضالهم من أجل الحق في التباين، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، د. ر. ط، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1992م.
- ناصرصالح محمد (د): الشيخ القرادي، حياته وآثاره، ج1، نشرجمعية النهضة، العطف، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1990م.
- سعد الله أبو القاسم (د): تاريخ الجزائر الثقافي، ط1، (9أجزاء) ج3 - ج4 - ج7، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1998م.
- عيسى حمو محمد النوري: نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية من سنة 1505إلى 1962م، (5أجزاء) ج1، دار الكروان، باريس، فرنسا، جانفي 1984م.
- شهبي عبد العزيز (د): الزوايا والصوفية والعزابة والإحتلال الفرنسي في الجزائر، دار الغرب، وهران، الجزائر، 2007م. (1/205)
صفحة 5
ب. باللغة الفرنسية:
- Oussedik Fatima: Rellire les Itiffaquats, éssai d'iterprétation sociologique, ENAG, Reghaia,Algerie, 2007.
3. المجلات والدوريات والجرائد:
أ. باللغة العربية:
- وينتن مصطفى بن ناصر (د): موقف الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش من الإستعمار، "مجلة الحياة"، ع2، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر،1999م.
- ناصر بلحاج: دور الدعاية العثمانية- الألمانية في رفض التجنيد الإجباري بالجزائر والدعاية الفرنسية المضادة خلال الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م)، " مجلة الواحات للبحوث والدراسات"، ع3، المركز الجامعي بغرداية، المطبعة العربية، غرداية، ذو الحجة 1429هـ/ديسمبر2008م.
4. الأطروحات والرسائل الجامعية:
- بوتردين يحيى بن صالح: الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش ومذهبه في تفسير القرآن الكريم بالمقارنة إلى تفسير أهل السنة، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الآداب، إشراف الأستاذ الدكتور مصطفى محمد الشكعة، جامعة عين شمس، قسم اللغة العربية، مصر، 1410هـ/1989م.
- وينتن مصطفى بن الناصر: آراء الشيخ أمحمد بن يوسف اطفيش العقدية، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر،1417هـ/1996م.
- يطو فتيحة: رسالة الرد على إلحاق وادي مزاب والإعتراض على تعديل قانون الملكية العقارية بالجزائر (موجهة من الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش إلى الوالي العالم الفرنسي بتاريخ 12ربيع الاول 1322هـ)، دراسة وتحقيق، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير، إشراف الدكتور فيصل محمد موسى، جامعة النيلين، كلية الآداب، قسم التاريخ، السودان، 2006م.
- علواني عكي محمد: محمد بن يوسف اطفيش ومنهجيته في تفسير التيسير، رسالة ماجستير في العلوم الإسلامية، إشراف الدكتور الهاشمي التيجاني، المعهد الوطني العالي لأصول الدين، الجزائر، 1411هـ/ 1991م.
َ5. الملتقيات:
أ: أعمال المهرجان الثقافي الذي نظمته جمعية البلابل الرستمية في قرى وادي مزاب، في الذكرى السابعة والستون لوفاة قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، من 10 إلى 18 ذوالقعدة 1401هـ / 09 - 16 سبتمبر1981م، غرداية. من المشاركين فيه:- بكوش يحيى.- الحاج سعيد عيسى - الكباوي عمرو مسعود أبو القاسم - الشيخ بلحاج محمد بن بابا:
6. المقابلات:
- مقابلة مع الدكتور وينتن مصطفى بن ناصر، أستاذ الشريعة وأصول الدين بجامعة غرداية، بقصر تافيلالت، بني يزقن (غرداية)، يوم: 05 شعبان 1430هـ / 27 جويلية 2009م.
- عدة مقابلات مع الشيخ بكاي سليمان قيِّم مكتبة الإستقامة، ببني يزقن (غرداية)، بالمكتبة، أيام 25 - 27 - 30 شعبان 1430هـ/ 16 - 18 - 21 أوت 2009م. (1/206)
صفحة 6
الهوامش (1/207)