صفحة 1
الكتاب: عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع] عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة
أ/ امحمد لقدي
جامعة الجزائر
يعد الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش من الموسوعيين القلائل الذين ساهموا في إعادة بناء التراث العربي بما خلفه من مراجع وكتب في مختلف فنون المعرفة الإنسانية، فشكل بذلك مكتبة تراثية زاخرة تغني القارئ وتنمي معرفته.
وحظيت البلاغة العربية بجانب واسع من تآليفه، إذ ضمنها عدة كتب توزعت بين التأليف المتخصص في البلاغة من ممثل: "بيان البيان" في علم البيان، و"ربيع البديع" في علم البديع، و"تخليص العاني من ربقة جهل المعاني" في علم المعاني؛ والكتب التي بُحثت البلاغة فيها بما له علاقة بالتفسير ضمن منظومة إعجاز القرآن، وقد ظهر ذلك بشكل خاص في كتابيه العظيمين في التفسير:"هميان الزاد إلى دار المعاد" و"تيسير التفسير".
وفي هذا البحث حاولت أن أعرض بعضا مما أسميته"عنديات" الشيخ أطفيش التي ظهرت في تصانيفه البلاغية المتخصصة وكذا في تفسيريه المذكورين، حيث تجلت مهارات الشيخ في تقليب أوجه الكلمات والآي القرآنية بما تقتضيه الصنعة العربية بجمالياتها المتعددة الظاهرة والمكنونة.
وبدأت بالبلاغة القرآنية التي ساقها في تفسيريه، تبجيلا لكاب الله وتبركا بكلامه العزيز، وثنيت بالحديث عن بعض "عندياته" في كتبه البلاغية المتخصصة.
عندياته في البلاغة القرآنية من كتب التفسير
احتلت البلاغة وفنونها حيزا واسعا من مؤلفات الشيخ القرآنية، وذلك للعلاقة الوثيقة بين معرفة كتاب الله حق المعرفة وبين هذه الفنون، وقد قال في "الكشاف" {الزمخشري، دت، 1/ 41}: "ومن حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز، أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدّي سليماً من القادح، فإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل"، ونبه في "الإتقان" (السيوطي، 1405 هـ، 2/ 536) (1/422)
صفحة 2
أن على من يتعاطى التفسير أن يتقن علوم البلاغة من معان وبيان وبديع، وهي من أعظم أركان المفسر، لأنه لا بد له من مراعاة ما يقتضيه الإعجاز، ولايدرك إلا بهذه العلوم.
1 - عندياته البلاغية من كتاب:" هميان الزاد إلى دار المعاد".
كان تفسيرالقرآن العظيم المسمى:"هميان الزاد إلى دار المعاد" أول تآليف الشيخ في هذا الفن، إذ بدأ في تأليفه وله من العمر أربع وعشرون سنة. وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، والطبعة الثانية له كانت بمطابع سجل العرب، ونشرته وزارة التراث القومي بسلطنة عمان سنة 1980م، وقد وقع في (13) ثلاثة عشر مجلدا.
ومما جاء فيه من العنديات البلاغية:
- إعجاز وبلاغة الأحرف المقطعة أوائل السور {أطفيش، 1980،1/ 49}: فلقد أسر الإعجاز القرآني في ناحيته اللغوية والبلاغية عقل الشيخ أطفيش، وكان مما استوقفه إعجاز وبلاغة الأحرف المقطعة أوائل السور، فراح -كغيره من المفسرين- يذكر في أوائل سورة البقرة ما عرف من اختلاف العلماء حول حقيقة وكنه هذه الأحرف، واستوقفه-إثر ذلك- كلام الإمام اللغوي قطرب (محمد بن المستنير) تلميذ سيبويه، وأعجبه حينما قال: "هي حروف مزيدة للتنبيه والدلالة على انقطاع كلام واستئناف آخر"، ورد اعتراض القاضي البيضاوي عليه، ثم قال شارحا ومفصلا ومستشهدا بغيره: "وعندي أن قول قطرب حسن، وكنت أشبه المقام بمقام من أراد أن يتكلم لمن استغرق قبله في شيء، فيقدم إليه ما يصغى به إلى الكلام كأن يجبده أو يغمز بدنه أو يقرعه بالحصى، ومن ذلك الوادي أن تشير إلى من كان في كلام دنيوي بالبسملة تنبيهاً على أن يقر، ثم رأيت عن الجويني ما يناسبه إذ قال: القول بأنها تنبيه جيد، لأن القرآن كلام عزيز، وفوائده عزيزة، فينبغي أن يرد على سمع متنبه، فكان من الجائز أن يكون الله قد علم في بعض الأوقات كون النبي صلى الله عليه وسلم في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل بأن يقول عند نزوله "ألم" "حم"، ليسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت جبريل فيقبل عليه ويصغى إليه، وإنما لم تستعمل الكلمات المشهورة في التنبيه كـ "ألا" و"أما"، لأنها من الألفاظ التي تعارفها الناس في كلامهم، والقرآن كلام لا يشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد لتكون أبلغ في قرع سمعه".
- وفي قوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} {أطفيش، 1980، 12/ 442} ذكر الشيخ وجها نحويا له كبير تعلق بالمعنى المراد للآية، وبخاصة في شقه البلاغي الإعجازي. ففي قوله تعالى: "وَفِي خَلْقِكُمْ" و"وَمَا يَبُثُّ" كلام للنحويين بينه الشيخ بقوله:" "ما" معطوف على "خلقكم" بتقدير مضاف؛ أي: وفي خلق ما يبث، أو بدون تقديره فإن بثه (1/423)
صفحة 3
وتنوعه واستجماعه لما يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل على وجود الصانع المختار، ولا يعطف (1/424)
صفحة 4
على "الكاف" لقبح العطف على ضمير الجر المتصل بلا إعادة خافض أو لمنعه، ولو أريد لقيل: وخلْق ما يبث - بسكون اللام-؛ لأن الخافض المضاف ولو كان منفصلاً باستعارة لجاز نحو: إنّا كأَنت وزيدٍ، بجرّ "زيد" عطفاً على "أنت". ومن أجاز ذلك فلا قبح عطف "ما" على الكاف إن شاء". ثم انفرد الشيخ برأي فيه وجه نحوي آخر اعتمده وأقام عليه الدليل بقوله: "وعندي هنا وجه لم أره لغيرى وهو عطف "ما" على محل الكاف الذي هو النصب، لا محله الذي هو الجر، وذلك أن "الخلق " مصدر مضاف للمفعول".
- وفي قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} {أطفيش،1980، 1/ 128}، ناقش الشيخ وجوه ما تحتمله الآية الكريمة من البلاغة، فذكر أن في قوله: "اشتروا" استعارة تبعية تصريحية تحقيقية، والمعنى: اختاروا الضلالة واستحبوها على الهدى الذي فطر الله الناس عليه. وفي قوله تعالى:"فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ" ذكر الربح والتجارة ترشيح الاستعارة المذكورة في "اشتروا"، لأنهما ملائمان للمشبه به، فإن الربح إنما ينفى عما من شأنه أن يقع فيه ولم يقع وهو الشراء الحقيقى، والتجارة طلب الربح بالبيع والشراء ... وأولى منه أن يقال: هو الصرف بالبيع والشراء للربح، والربح الفضل على رأس المال، وكل ذلك ملائم للمشبه به ولكون الربح الفضل على رأس المال، ... ونفى ربح تجارتهم تمثيل لخسارتهم وتصوير لحقيقتها.
غير أن الشيخ سارع إلى دفع إيهام من يتوهم أن بالآية تخليطا بلاغيا، فنبه -رحمه الله- بقوله: "فيجوز عندي أن يكون ذلك استعارة تمثيلية، لا يمنع ذلك كونه ترشيحاً للاستعارة السابقة عن هذه". ثم ذهب أكثر من ذلك ليبين أن للآية وجها بيانيا ثالثا، حيث قال: " ... وحقيقة الكلام عما ربحوا في تجارتهم بإسناد الربح لأرباب التجارة، أو من الإسناد إلى السبب أو الملزوم، فإن التجارة سبب للربح وملزوم له ملوزماً بيانيا، أو من الإسناد للمخالط المجاور، فإن التجارة تخالطت التاجر، أو شبه التجارة بعبدهم أو خادمهم أو من يقيمونه على التصرف في أموالهم للربح على طريق الاستعارة المكنية، ورمز إليها بالربح؛ فكما أن العبد أو الخادم أو نحوهما جالب الربح أو خسران كذلك التجارة ... ".
- وفي قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} {أطفيش، 1980، 5/ 350} وهنا ينبغي أن نشير إلى أن كثيرا من أهل التفسير تحاشى الخوض في إعراب جملتي "لو" الأولى والثانية، فقد ذكر ذلك شيخ المفسرين التونسيين العلامة الطاهر بن عاشور {الطاهر بن عاشور، 1974، 6/ 113} بقوله:"وقد سكت المفسرون عن موقع إعراب هذه الجملة وهو دقيق .. ". وذلك أن المفهوم المتبادر للآية يفيد الاستحالة، إلا إذا قدر ما (1/425)
صفحة 5
يسمى اختلاف الوسط، وهو الذي أفاده ابن هشام في تخريج المعنى بقوله {ابن هشام، 1985، ص154.}:" وتوجيهه-أي توجيه الكلام في جملتي أو- أن الجملتين يتركب منهما قياس، وحينئذ فينتج: لو علم الله فيهم خيراً لتولوا، وهذا مستحيل، والجوابُ من ثلاثة أوجه اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياساً وذلك بإثبات اختلاف الوسط، أحدهما: أن التقدير لأسمعهم إسماعاً نافعاً، ولو أسمعهم إسماعاً غير نافع لتولوا، والثاني: أن تقدر ولو أسمعهم على تقدير عدم علم الخير فيهم، والثالث: بتقدير كونه قياساً متحد الوسط صحيح الإنتاج، والتقدير: ولو علم الله فيهم خيراً وقتاً ما لتولوا بعد ذلك الوقت.
وإلى قول ابن هشام الأخير، متحد الوسط، أشار الشيخ أطفيش بقوله:" ولك أن تجعل ذلك على طريق القياس الاقتراني، أن تجعل الوسط متحدا كما علمت، وتجعل الخير بمعنى الإيمان، والانتفاع مطلقا بمعنى السعادة، ولا بمعنى الإيمان والانتفاع الذين يموت عليها الإنسان، أي: لو علم الله في الأزل أنهم يؤمنون ويعملون الصالحات لأسمعهم الآيات والوعظ، ولو أسمعهم الآيات والوعظ لارتدوا عن ذلك للشقاوة، فينتج لو علم فيهم الإيمان والعمل الصالح لتولوا عنهما بعد العمل بهما للشقاوة". غير أن الشيخ استظهر القول باختلاف الوسط دفعاً للالتباس في تقرير المعنى بقوله:"والوجه الأول أظهر عندى .. ".
ولم ينس الشيخ أن يذكر بأن القياس الاقتراني يكون في القضايا الشرطية غير مختص بالقضايا الجملية كما زعم الأخضري، فقال:" .. وما ذكرته من جواز كون الكلام على طريق القياس الاقتراني مبني على التحقيق، لأنه يكون في القضايا الشرطية، كما يكون فى الجملة، لا كما قال الأخضري إنه مختص بالقضايا الجملية، وهو هنا من قضيتين شرطيتين متصلتين".
- في قوله تعالى: {فَأسْأَل بِهِ خَبِيراً} {أطفيش، 1980، 9/ 345}.يقول الشيخ أطفيش في هذا التركيب مبررا اختياره:" ويجوز عندي أن يكون من التجريد البديعي؛ أي: اسأل بسؤاله خبيرا، كقولك: رأيت به أسداً؛ أي: رأيت برؤيته. والمعنى: إن سألته وجدته خبيرا. وإنما قدرت المضاف هنا لصلاحيته، ... ويجوز أن يقدر مضاف في التجريد الذي في الآية فيكون على طريقة: اسأل بفلان البحر، تبالغ في اتصافه بالسماحة حتى نزعت منه بحرا في السماحة .. ".
- وفي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} {أطفيش، 1980، 6/ 483}. يقول الشيخ في هذا التركيب: "هذا عندي من الاستعارة التمثيلية، فإن هذا المركب موضوع للإخبار بالتكذيب، وليس هذا مراده لعلم الله سبحانه بكل شيء، ولكنه استعمله في إظهار أنه يدعو عليهم لتكذيبهم للوحي، لا لاستخفافهم بحقه عليه السلام.". (1/426)
صفحة 6
2 - عندياته البلاغية من كتاب:" تيسير التفسير".
كتاب "تيسير التفسير" من أهم تآليف الشيخ، حيث إنه كان اختصارا لكتابه الأول "هميان الزاد"، وجمع فيه زبدة ما جادت به قريحته العلمية بعد أن بلغ في العلم مبلغ النضج والفحولة. طبع الكتاب على مراحل امتدت طبعته الثانية بين سنتي 1982 و 1987 للميلاد، ووقع حينها في 14 أربعة عشر جزءا، وتكفلت بنشره وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان.
ومما جاء فيه من عنديات الشيخ:
- في قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} {أطفيش، 1980، 3/ 368}. قال الشيخ مفسرا: "فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ" عهدهم: اطرحه، شبه العهد وهو معنى بجسم حقير يطرح، فرمز لذلك بالنبذ، فهذا استعارة بالكناية، وإِثبات النبذ تخييلية، والنبذ على حقيقته عند الجمهور، أَو أَمر موهوم يناسب العهد، فالنبذ تخييلية عند السكاكي."
غير أن للآية وجها بيانيا أفاده الشيخ أطفيش، وهو أن النبذ هنا بمعنى الإبطال؛ أي: إبطال المعاهدة؛ وعلى هذا فللرسول صلى الله عليه وسلم أن يقاتل بني قريظة وبني النضير بلا إعلام بالقتال بعد إعلامِ بالإبطال. وعلى هذا التأويل يصبح التعبير القرآني جاريا على الاستعارة التصريحية، يقول الشيخ مفندا ما ذهب إليه:"وعندي يجوز أَنه تصريحية للإِبطال ... فتقول: إِني قد أَبطلت العهد، ولا يلزم أَن يقول: لأَنه بانت لي منكم أَمارة الخيانة، وإِن علم بالنقض منهم لم يلزمه أَن يصرح لهم بإِبطاله كما مضى صلى الله عليه وسلم إِلى مكة بلا إِعلام لأَهلها، حين نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ من الظهران على أَربعة فراسخ من مكة، ولا يلزم أَن يعلمهم بالحرب إِن خاف خيانة كما قيل، بل بالإِبطال، فله قتالهم بلا إِعلام بالقتال بعد إِعلام الإِبطال."
- وفي قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} {أطفيش، 1980، 11/ 17}. أكثر المفسرين على أن المعنى البياني للآية جارٍ على الاستعارة التمثيلية؛ فكأن الله عز وجل قال: "سأترك الأَشغال كلها وأُعاملك بما تستحق، والله عز وجل لا يشغله شيء عن شيء، لكن قضى الأَشياء مرتبة، ولكن كنى عن التوفر فى الانتقام بحيث لاشيء يعارضه عن تمام الانتقام، كمن ترك المَهامَّ إِلى مُهِمّ واحد".
وللشيخ أطفيش كلام في معنى بياني آخر تحتمله الآية، فقال: "ويجوز أن تكون مفردة بأَن استعمل "سنفرغ" فى أن نأَخذ فى جزائكم فقط، فتكون تبعية بأَن يشبه الأَخذ فى الجزاء فقط بالتفرغ إِلى الشيء وحده، ويشتق منه تفرغ بمعنى نأَخذ فيه وحده، وعندي الاستعارة أصلية فى (1/427)
صفحة 7
مثل هذا كنطق الحال، وإنما التبع فى التشبيه فقط لا فى استعارة متقدمة، والآية وعيد وتهديد على المعصية للمجموع ... ؛ لأَن الثقلين يَعُمّ .. ".
- وفي قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرأْسُ شَيْباً} {أطفيش، 1980، 5/ 454}. ذكر غير واحد من أهل التفسير أن هذا من أحسن الاستعارة في كلام العرب، لِما في هذه الجملة من الخصوصيات من مبنى المعاني والبيان، فكان لها أعظم وقع عند أهل البلاغة نبه عليه صاحب "الكشاف"، ووضحه صاحب "المفتاح".
ومما أورده الشيخ أطفيش فيها اختياره وتحقيقه لمسألة جواز انفكاك الاستعارة المكنية عن التخييلية، فبدأ كلامه عن الآية ودحض فيه قول الأخفش وغيره من أن "شيبا" مفعول مطلق، فقال: "شيبا تمييز محول عن الفاعل بمعنى انتشر شيب الرأس، ولا حاجة إلى دعوى أن شيباً مفعول مطلق، وأن اشتمل بمعنى شاب.". ثم أورد ما حققه في كتبه الأخرى عن مسألة الانفكاك المذكورة سابقا بقوله: " .. شبه الشيب بشواظ النار لجامع عدم السواد فيها، وثبوت بعض بياض فيها، وشبه انتشاره في الشعر باشتعالها لجامع التنقل، ففي اشتمل استعارة تصريحية تبعية، وفى الشيب مكنية، والتحقيق جواز انفكاك المكنية عن التخييلية، كما بينته فى "شرحي على شرح عصام الدين"، و"بيان البيان". وفائدة بناء الكلام على التمييز إفادة العموم، إذ لو قيل: اشتعل شيب الرأس لم يعد العموم، مع أنه مراد، كما إِذا قلت: اشتعل البيت ناراً، أفاد العموم تصرحياً، وإذا قيل: اشتعل نار البيت لم يفده ولو أريد بالنية.".
عندياته في كتبه البلاغية المتخصصة
1 - عندياته في كتابه: "تخليص العاني من ربقة جهل المعاني"
في كل كتاب من كتب الشيخ أطفيش تتجلى في ثناياه منهجيته المحكمة، التي تنم على اطلاعه الواسع في العلوم، وتظهر آراؤه ومواقفه التي ترسم شخصيته، وتكشف للباحثين في تصانيفه سمات العلماء والأدباء.
وكتابه: "تخليص العاني من ربقة جهل المعاني"، موضوعه-كما هو ظاهر- علم المعاني، وهو رابع أربعة كتب البلاغة التي ألفها الشيخ أطفيش، وقد حققه الأستاذ محمد زمري من جامعة تلمسان، وتكفلت بطباعته وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان سنة 2009 م.
وفي هذا الكتاب اخترنا بعضا من "عنديات" الشيخ، فكانت كالآتي:
- تكلم الشيخ -رحمه الله- بعد المقدمة عن باب مهم في علم البلاغة، ألا وهو باب فصاحة المفردات؛ فعرف البلاغة والفصاحة وما اشتق منهما، ثم انتقل إلى باب آخر بعنوان:" (1/428)
صفحة 8
باب التنافر في الكلمة"، وهنا تعرض لمصطلحي الثقل المتناهي والثقل القريب منه. فكلمة "الهعخع" (1/429)
صفحة 9
-بوزن قنفذ ودرهم- وهو نبت أسود، حروفها متناهية الثقل-كما يقول أطفيش-لجمعه بين الهاء الخارجة من أسفل الحلق والعين الخارجة من وسطه، وذكرت مرتين، والخاء الخارجة من أعلاه. وأما مادة "عهد" في قوله تعالى: "ألم أعهد"فقد اعتبرها الشيخ أطفيش من النوع الثاني وبين صحة ما ذهب إليه بقوله:" قلت: الجواب عندي أن مادة "عهد" تدرب عليها اللسان في القرآن وغيره، وخفت في الذوق فصارت كسائر الكلمات التي لا ثقل فيها، فلم يحصل الثقل بزيادة الهمزة ... ". وقال في "هميان الزاد" {أطفيش، 1980، 11/ 265}: "والتحقيق أن أعهد غير ثقيل ثقلا مخلا بالفصاحة كما يعلم بالذوق السليم، فإنه إنما يعد ثقيلا متعسر النطق ما عده الذوق السليم كذلك ... فإن التنافر وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها، وهو مزيد ذكاء يعرف به المعاني الخفية بحسب قران الأحوال، وليس "أعهد" كذلك ولا سيما على قراءة ورش، بنقل فتحة الهمزة وحذف الهمزة، فلا يبقى إلا حرفان متقاربان: العين والهاء."
- وفي: "باب خطاب خالي الذهن من الحكم من لازمه وملزومه والتردد في ذلك"، ذهب الشيخ أطفيش إلى جواز تأكيد خالي الذهن لأسباب بينها بقوله:" إذا أريد خطاب الخالي عن ذلك لم يؤكد الحكم، لأنه يتمكن في ذهنه بلا تأكيد ... وعندي أنه يجوز التأكيد زيادة في التمكين وترغيبا في العمل بمقتضاه، فقد يخلو الذهن ولا ينشط بالكلام حتى يؤكد .. "
وفي الباب ذاته ناقش الشيخ مسألة التأكيد الواردة في قوله تعالى: "لا ريب فيه"، حيث اعتبر أن "لا" جاءت مؤكدة للنفي، لأنها استغرقت الجنس، فقال:" ومعنى قولي إن "لا" للتأكيد أن النفي بها قوي، لأنها استغرقت الجنس، وكذا أراد ابن مالك ومن تبعه في قوله: إن "لا" لتأكيد النفي إذا عملت عمل "إن"، كما أن "إن" لتأكيد الإثبات، فلا يشكل عليه أنه لا نفي قبل وجود "لا" فضلا عن أن تؤكده، وأيضا "لا" لتأكيد المحكوم عليه فيما قيل لا لتأكيد الحكم. والكلام إنما هو في تأكيد الحكم، وهذا غير مسلم عندي إلا إذا أريد بالتأكيد الاستغراق بـ"لا"، لأن تأكيد المحكوم ليس بالذات بل باعتبار الحكم، إذ لا يخفى أنه لا معنى لتأكيد أنفس الرجال في قولك: لا رجل قائم إلا باعتبار القيام المنفي، والجملة الاسمية ولو أفادت التأكيد في الجملة، لكن ليست للتأكيد مطلقا بل إذا اعتبرت مؤكدة-بكسر الكاف-كذا قيل. ولا أسلمه إلا إن أريد بالتأكيد عدم الدلالة على الحدوث، مع أن الجملة الاسمية الخبر فيها دال على الحدوث، ولا نسلم أنها لا تدل على الحدوث. والله أعلم.". {أطفيش، 2009، ص50}
- وفي: باب الحقيقة العقلية المطابقة للواقع و الاعتقاد معا"، ذكر الشيخ ما يستشهد به علماء الفن على الحقيقة العقلية، وهو قول المؤمن: أنبت الله البقل. غير أنه لم يسلم كون الحقيقة العقلية محصورة بشرط أن يكون المخاطب مؤمنا عالما بأن المتكلم مؤمن، أو يكون (1/430)
صفحة 10
المخاطب كافرا (1/431)
صفحة 11
يعلم أن المتكلم يضيف الإنبات إلى الله حقيقة، فقال: "التحقيق عندي حصول الحقيقة العقلية مطلقا بإسناد لفظ الفعل أو نحوه إلى مستحقه ولو ادعاء، أو إذا كان ذلك فهو حقيقة عقلية علم المخاطب ذلك الاستحقاق وكون الإسناد حقيقة عقلية، أو لم يعلم، كما لا يمنع كونَ اللفظ حقيقة لغوية جهلُ المخاطب أنه حقيقة لغوية، ولا يمنع كونَ اللفظ مجازا لغويا جهلُ المخاطب بأنه مجاز إذا نصب القرينة، ولا يمنع كونَ الإسناد مجازا عقليا جهلُ المخاطب به إذا نصب القرينة.". {أطفيش، 2009، ص60}
- وفي: "باب تقييد الحكم بالشرط"، وذلك كقولهم: زيد قائم إن قمت، وقولهم: إذا قمت أقم، ونحو ذلك. ذكر الشيخ استعمالات "إن" في الجملة العربية، ومن ذلك استعمالها في حال الجزم لعدم جزم المخاطب، كقولك لمن يكذبك: إن صدقتُ فماذا تفعل؟، وذلك بأن يكون المخاطب شاكا في صدقك أو متوهما له. وهنا يتدخل الشيخ ليقول: "وعندي يجوز أن تقول ذلك لمن يجزم بكذبك بأن تنزلت له لتجره إلى التصديق، وأن تقول ذلك تجاهلا".
وتستعمل أيضا في تغليب غير المتصف بالشك على المتصف به في المضي إذا كان لفظ"كان" وفي المستقبل"إن كان"، وذكر الشيخ شاهدا قرآنيا، وهو قول الله عز وجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} "إذ غلّب غير المرتابين على المرتابين، لأنه كان من المخاطبين من يعرف الحق وينكره عناداً ... والمراد بغير المرتابين من لم يتصف بالريب لا من شك في ربهم، .. ولأن مخاطبهم بهذا الكلام هو الله تعالى .. "، ثم يضيف الشيخ كلاما استنبطه لم يسبق إليه:" ويبحث بـ"إن" حقيقة التغليب أن يوجد للكلمة ما ليس لها ويغلب ما لها على ما ليس لها، وهنا ليس كذلك لأن البعض مرتاب قطعا والبعض غير مرتاب قطعا، فلم يوجد ما يليق بـ"إن"، فمجرد التغليب لا يكفي، بل لا بد من انضمام شيء آخر يصح به استعمال"إن".قلت: قد يجاب بوجود صورة الشك تنزيلا لا تحقيقا في جانب من لم يرتب وأنكر، بأن اعتبر مخالفتها لما لم يرتب فيه مما يُشك به في ارتيابه، فناسب"إن" فغلب جانبه على جانب من يقطع بشكه، فافهم ذلك فإنك لا تراه لغيري".
- وفي: "باب تعريف المسند لإفادة السامع" تكلم الشيخ عن مسألة قصر المبتدإ على الخبر وعكسها، وفيها أورد بيت الخنساء:
إِذَا قَبُحَ البُكاءُ عَلَى قَتِيلٍ رَأَيْتُ بُكاءَكَ الحَسَنَ الجَمِيلاَ. .
وأورد كلام السعد التفتازاني في المطول {التفتازاني، 1966، 229}: من أنه "لا قصر فيه إذ ليس المعنى عليه عند الذوق السليم والطبع المستقيم، ولو أمكن بحسب النظر والتأمل القاصر؛ لأن هذا الكلام للرد على من يتوهم أن البكاء على أخيها الذي ترثيه قبيح كغيره، فالرد (1/432)
صفحة 12
على هذا (1/433)
صفحة 13
المتوهم بمجرد إخراج بكائه من القبح إلى كونه حسنا، وليس هذا الكلام واردا في مقام من يسلم حسن البكاء، إلا أنه يدعي أن بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون معناه: إن بكاءك هو الحسن الجميل فقط، إذ لا يلائمه قولها: إذا قبح البكاء على قتيل، وإنما الملائم له إذا ادعى حسن البكاء عليك وعلى غيرك، فيقال حينئذ: إن بكاءك فقط هو الحسن الجميل.".
وقول السعد هذا لم يرتضه الشيخ أطفيش، فقد قال بعده:" والذي عندي غير هذا؛ وهو أن فيه القصر مبالغة منها في المقابلة، والجواب أنها تدعي أن الحسن الجميل كله مقصور على بكائك، وتقول: إن البكاء إنما يقبح على غير أخيها من القتلى لا على أخيها، بل البكاء على أخيها هو الحسن الجميل، حتى كأنه لا جمال غيره زعما ودعوى، وإلا لقالت حسنا جميلا بالتنكير، ففيه ما يلائم قولها: "إذا قبح البكاء على قتيل" وزيادة، وليس هذا قصور نظر كما قال السعد. والله أعلم." {أطفيش، 2009، ص248}
- وفي: "باب الوصل" وهو عطف المفردات و عطف بعض الجمل على بعض. ومن العطف الممنوع أصالة عطف الصفة على الصفة، كما في قوله تعالى: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ}، ويكون العطف ضروريا عند إيهام التضاد، كما في قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}، ليفهم الجمع وينفى التضاد. كل ذلك وغيره إذا كان العطف بالواو وما استعمل في معناها مجازا من مطلق الجمع وحده. وأما غيرها من الحروف فللشيخ رأي فيه تفصيل، حيث قال: "وعندي لا يكفي في ذلك القبول معنى ذلك الحرف، بل لا بد من وصف خاص. فلو قلت: قام زيد ثم قعد حمارك لم يكن بليغا إلا الفاء، فالسببية فيها كافية، نحو: قام زيد فهرب حمار أو فقعد حمار، ولكونه لا بد من الوصف الخاص الجامع عيب على أبي تمام قوله:
لاَ وَالَّذِي هُوَ عَالِمٌ أَنَّ النَّوَى صَبِرٌ وَأَنَّ أَبَا الحُسَيْنِ كَرِيمُ
فإنه لا مناسبة بين كرم أبي الحسين ومرارة النوى، أي البعد، ولا يحتمل أن المراد: البعد عن أبي الحسين فتحصل المناسبة، لأنا نقول: الكلام السابق يدل على أن المراد البعد عن حبيبته، فإن قبل هذا البيت:
زَعَمَتْ هَوَاكَ عَفَا الغَدَاةَ كَمَا عَفَا عَنْهَا طِلاَلٌ بِاللِّوَى وَرُسُومُ
ولفظ "لا" نفي لما ادعته حبيبته من اندراس هواه كما ذكره في هذا البيت بالزعم .. ": {أطفيش، 2009، ص354 - ابن الأثير، 1983،3/ 149}
2 - عندياته في كتابه: "ربيع البديع": (1/434)
صفحة 14
كتاب "ربيع البديع" من مؤلفات الشيخ التي لم تحقق بعد، وقد اطلعت على نسخة بخط (1/435)
صفحة 15
المؤلف تقع في 50 ورقة، معدل مسطرتها 35 سطرا، بها تلوين بالأحمر للأبواب، ورقم تصنيفها لدى مكتبة القطب: أ-س/3.
وقد قسم الشيخ فن البديع إلى قسمين: قسم يزين المعنى سواء أَزيّن اللفظ أم لم يزيّنه، وقسم يزين اللفظ فقط. فذكر في الأول 134 بابا، وذكر في الثاني 57 بابا.
ومن العنديات البلاغية واللغوية التي جاءت فيه اخترنا:
- في:"باب الطباق" {أطفيش، 2ظ}، وبعد أن عرفه ومثل له ذكر أن السعد التفتازاني في كتابه"المطول" وعصام الدين في كتابه"الأطول" قالا بأنه لا يكون الطباق بين الاسم والحرف، ولا بين الفعل والحرف. غير أن الشيخ أثبت وقوعهما، فمثل للأول بقوله هو: زيد المرحوم وعمرو عليه ما كسب، ومثل للثاني بقوله هو أيضا: رحم الله زيدا وعلى عمرو ما كسب. ثم قال بعد ذلك:"وقال السعد في المطول وعصام الدين في الأطول أنه-أي الطباق- لا يكون بين الاسم والحرف ولا بين الفعل والحرف، وإثباته بين أحدهما والحرف من عندياتي وكذا التمثيل من عندي .. ":
- وفي: "باب التقسيم" {أطفيش، 11و-11ظ}، وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكلّ إليه، ومنه قول المتلمس:
وَلاَ يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ إِلاَّ الأَذَلاَّنِ: عَيْرُ الْحَيِّ والْوَتِدُ
هذا على الخُسْفِ مربوطٌ برُمَّتِهِ وذَا يُشجُّ فلا يَرْثِي لهُ أَحدُ
وبعد أن بين الشيخ معاني الكلمات، شرح البيتين إجمالا ثم قال: " .. والعير: الحمار، والإشارة بلفظ هذا إليه، ... والإشارة بذا إلى الوتد ... وذلك أنه ذكر العير والوتد ثم أضاف إلى الأول الربط على الخسف، وإلى الثاني الشجّ على التعيين، ولا يقال ليس هذا بتعيين إذ صلح كل من هذا وذا أن يكون إشارة إلى العير أو الوتد، لأنا نقول يكفي في التعيين تعيين المتكلم أن هذا كذا وهذا كذا في عبارته ولو لم يفهم السامع حقيقة تعيينه. هذا ما ظهر لي في الجواب، ثم رأيت للسعد غير هذا ... وجوابي أحسن إن شاء الله تعالى".
- وفي: "باب الطاعة والعصيان" {أطفيش، 37ظ} ذكر الشيخ أن هذا النوع استخرجه أبو العلاء المعرّي، وسماه بهذا الاسم في شرحه لكلام أبي الطيب في قوله:
يَرُدُّ يداً عنْ ثوبها وهُو قادرٌ ويَعصي الهوَى في طَيفها وهُو رَاقدُ
ومعنى البيت بحسب أبي العلاء أن المتنبي أراد أن يقول: "وهو مستيقظ" فعصاه الوزن فعدل إلى "وهو قادر"، فانقاد معه إلى الجناس المقلوب بين قادر وراقد. يقول الشيخ بعد هذا:" (1/436)
صفحة 16
والصواب عندي غير ذلك، بل أراد أنه تعفف يقظة ونوما مبالغة مع القدرة في الاستيقاظ.".
- وفي:" باب لزوم ما لا يلزم" {أطفيش، 41ظ}، ذكر الشيخ شاهدا شعريا من تأليفه هو لهذا النوع البديعي، فقال:
تَبَارَكَ مَنْ أَحْيَا الفَتَى فَتَنَوَّرَا فَشَابَ بِهَا وَاعْتَادَ هَوْلاً مُطَوَّرَا
أي: سكن نَوْرَة، وهي قرية من قرى مُزاب، فلزم الفتح قبل الراء، وهنا مذهبي ومذهب غيري. فمذهبي أن كل ما يكون تركه عيبا فليس من لزوم ما لا يلزم، لأنه إذا جاء به أولاً كان لازما حتى تتم القصيدة أو السجعتان أو بيت الرجز، وذلك كالتأسيس والردف ولزوم الألف في الردف إذا جاءت. وأما الردف بالياء والواو فتتعاقبان فيه، وكما إذا سكن الروي التزمت الحركة قبله ولا تتبدل بأخرى. وأجيز تعاقب الضم والكسر، فلزوم ذلك عندي لزوم اللازم لا لزوم ما لا يلزم وكذا ما أشبه ذلك، كما أنه إذا جاء بعد الروي حرف من الحروف التي تأتي بعده لا يعد ذلك لزوم. ومذهب غيري أن ذلك كله أيضا من لزوم ما لا يلزم.".
قائمة المراجع والمصادر
- ابن الأثير، المثل السائر، منشورات دار الرفاعي، الرياض، 1983.
- أطفيش، بيان البيان، مخطوط.
- أطفيش، تخليص العاني من ربقة جهل المعاني، وزارة التراث القومي، سلطنة عمان، 2009م.
- أطفيش، تيسير التفسير، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، بين سنتي 1982 و 1987 للميلاد.
- أطفيش، ربيع البديع، مخطوط.
- أطفيش، هميان الزاد إلى دار المعاد، وزارة التراث القومي، سلطنة عمان، 1980 م.
- أبو تمام، الديوان، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1969.
- الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الفكر، بيروت، دت.
- السكاكي، مفتاح العلوم، مطبعة البابي الحلبي، مصر، 1937م.
- السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، دار التراث، القاهرة، 1405 هـ.
- شروح التلخيص، مصر، 1966م.
- عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، دار صادر، بيروت، دت.
- عمر راشد حسن، جلال الدين السيوطي وجهوده البلاغية {دكتوراه}، كلية الآداب-الجامعة الأردنية، 2002.
- الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، الشركة التونسية للتوزيع، تونس، 1974م.
- فنون البلاغة بين القرآن وكلام العرب، فتحي عبد القادر فريد، دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض، 1980م. (1/437)
صفحة 17
- ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، دار الفكر، بيروت، 1985م. (1/438)