صفحة 1
الكتاب: مختلف الحديث عند القطب اطفيش
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع] مختلف الحديث عند القطب اطفيش
د/ أحمد الكندي
السلطان قابوس-عمان
مقدمة
الحمد لله المنعم علينا بشريعة الهدى، المتوج لهذه النعمة بصاحب النطق الذي لا ينطق عن الهوى، ذي السُنَّة الغراء العاصمة من الهوى، صلى الله وسلم عليه وآله أهل النهى، وعلى أصحابه والسالكين منهجه إلى يوم المُنتَهى.
أما بعد فإن السنة النبوية تمثل المصدر الثاني للهداية والتشريع للأمة المسلمة، ولا عجب في ذلك إذ هي تمثل طريقة ومنهج وسلوك المقتدى به لجميع أفراد الأمة، إذ أمروا بالإقتداء به وتتبع مسلكه لأنه مفتاح باب الهداية، ومشكاة نور طريق السعادة، ووسيلة تبليغ الحجة والرسالة، فجاءت عناية الأمة بسنته تلبية لهذه الحجة، وصارت معينا متدفقا، ومنهلا عذبا لكل عالم وطالب، واتكأت عليها مصنفات العلم، واعتمدت على فقهها مدونات الفكر والقلم.
هذا وممن عني بها في مؤلفاته الإمام القطب محمد بن يوسف اطفيش، وهذه الورقة العلمية تعنى بإبراز منهج القطب في جمع الروايات المتعارضة، والقواعد التي اعتمدها في هذا الباب قاعدة الجمع بين الروايات المتعارضة بوجوه الجمع المتعددة، وقاعدة الترجيح سواء من خلال العلوم الإسنادية أو العلوم المتنية سواء من خلال اللفظ أو المفهوم المستفاد من ألفاظ هذه المتون.
المبحث الأول تعريف القطب اطفيش وقواعد المختلف عنده:
أولا: مختلِف اسم فاعل من اختلف، ومنه قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} (الذاريات51/ 8)، قال صاحب القاموس: "اختلف ضد اتفق" (1)، و"تخالف القوم، واختلفوا إذا ذهب كل واحد منهم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر" (2)، ومعنى تخالف الأمران واختلفا أي لم يتفقا، "وكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف" (3).
قال صاحب مفردات القرآن:" والاختلاف والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو قوله، والخلاف أعمّ من الضد؛ لأن كل ضدين مختلفان، وليس كل مختلفين ضدين" (4)، وأكثر المحدثين على ضبط كلمة مختلف بضم الميم وكسر اللام، وبذلك تكون اسم فاعل من اختلف كما تقدم، وأما من ضبطها بضم الميم وفتح اللام فعلى أنّها مصدر ميميّ بمعنى
الاختلاف (5)، أو اسم مفعول من اختُلِفَ في الأمر يُختَلَف في الأمر فهو مختَلَف فيه.
وأما المعنى الاصطلاحي فنجد أول من عَبَّرَ من الإباضية عنه ابن بركة في قوله: "وأما الأخبار المتعارضة، فمثل ذلك أن يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، خبر بإباحة شيء، ويروي خبر آخر فيحظر ذلك فيوقفا جميعاً، وينظر ... " (6).
ويحد القطب اطفيش المختلف: بأنه ورود حديثين مختلفين (7).
طرق دفع التعارض عند القطب:
أسباب التعارض
ونجد عند القطب اطفيش ذكرا لطرق دفع التعارض كالجمع والنسخ، فهو يقدم النسخ، فان لم يعلم المتأخر وأمكن الجمع فالجمع (8)
ونجد مثل ذلك عند القطب اطفيش في قوله: "فان لم يعرف -أي التاريخ- فإن أمكن ترجيح أحدهما بوجه من وجوه الترجيح متنا أو إسنادا لكثرة الرواة وصفتهم تعين المصير؛ وإلا فيجمع بينهما فإن لم يمكن توقّف على العمل بأحدهما. ويقرب المختلف من الناسخ والمنسوخ" (9).
المبحث الثاني: من طرق الجمع في مختلف الحديث:
أولا: الجمع بالتخصيص:
الجمع يطلق على ضم الشيء بعضه ببعض ومنه قولهم: "جمعته فاجتمع" (10)، و"جَمَعَ الشيءَ عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً إذا ضمّه وألفّه" (11)، و"جمَعْتُ الشيء إذا جئت به من ههنا وههنا" (12)، وورد في القرآن هذا المعنى في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ} (القيامة75/ 3)، قال الزمخشري: "والمعنى نجمعها بعد تفرقها، ورجوعها رميما، ورفاتا مختلطا بالتراب، بعد ما سفتها الريح وطيرتها في أباعد الأرض" (13).
إن قاعدة الجمع بالتخصيص يؤكده الفطب في كثير من المواضع في كتبه، يقول القطب: "وَمَذْهَبُنَا حَمْلُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّر" (14)
ويقول في موضع مؤكدا تطبيق قاعدة الجمع بين الخاص والعام، معلقا على (مَا أَلْقَى الْبَحْرُ وَجَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ فَلَا تَأْكُلُوهُ) (15)، بقوله: "فَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ مَا مَاتَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ مَاتَ وَوُجِدَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ عُمِلَ بِهِ بِخُصُوصِهِ لَا بِأَحَادِيثِ عُمُومِ حِلِّيَّةٌ مَيْتَةِ الْبَحْرِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْخَاصِّ لَا بِالْعَامِّ إذَا تَعَارَضَا" (16).
ومن نماذج ذلك الجمع بين الخصوص والعموم الجمع بين حديث: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ
وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ) (17)، قال القطب فيه: "فهو عام مُخَصَّصٌ بِحديث: أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) (18).
ومن أمثلة هذا النوع من الجمع الجمع بين حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (الثيّب أحقّ بنفسها من وليّها) (19) وحديث: (أيّما امرأة نكحت بغير رأي وليها فنكاحها باطل) (20)، فظاهر الخبر الأول أن الوليّ لا حقّ له في عقد نكاح الثيب، بل هي مالكة ذلك دونه، وأما الرواية الثانية فعامة لكل امرأة كانت بكرا أو ثيباً في اشتراط الولي، "والخبر الذي ذكر ... أن الثيّب أحقّ بنفسها مخصوصٌ، وخرجت الثيّب بالخبر المخصوص وبقي الأبكار على العموم" (21)، لكن القطب ينقل ما يؤكد في جمعه بين الحديثين على بقاء حق الولي وشرطه وإنما للثيب مزيد حق وإفصاح لرضاها إذ "مَعْنَى كَوْنِهَا أَحَقَّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا أَنَّ حُكْمَهَا بِيَدِهَا وَأَنَّ حُكْمَهَا أَيْضًا بِيَدِ وَلِيِّهَا، لَكِنَّهُ بِيَدِهَا أَعْظَمُ وَأَكْثَرُ، فَإِنَّهَا لَوْ شَاءَتْ تَزَوُّجًا بِكُفُؤٍ وَأَرَادَ وَلِيُّهَا الْمُكْثَ بِلَا تَزَوُّجٍ، أَوْ أَرَادَ رَجُلًا، وَأَرَادَتْ آخَرَ وَهُمَا كُفُؤَانِ لَهَا لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا" (22).
ثانيا الجمع بحمل المفسّر على المجمل (23):
من طرق الجمع: الجمع بحمل المفسّر على المجمل: يقول ابن بركة: "الخبر المفسر يقضي على المجمل، ولا يقضي المجمل على المفسر" (24).
ونجد هذا النهج عند القطب اطفيش في مثل قوله: " السنة تقضى على القران بتفصيل مجمله وتقييد مطلقه وتخصيص عامه" (25).
ومن أمثلة هذا النوع من الجمع، الجمع بين حديث: (يدرأ المصلي عن نفسه ما استطاع، فإن أبى أن يمتنع المارّ فليقاتله فإنما هو شيطان) (26)، وحديث: (لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم) (27) يقول اطفيش: ط أَحَادِيثُ السُّتْرَةِ نَصٌّ فِي مَضَرَّةِ الصَّلَاةِ بِالْمُرُورِ قُدَّامَ الْمُصَلِّي وَحَدِيثُ: {لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ}، نَصٌّ فِي عَدَمِ فَسَادِهَا بِمُرُورِ مَارٍّ" (28).
الجمع بين الأدلة المتعارضة بالتأويل والتفسير:
ومن ذلك الجمع بين (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (29) وحديث: (كل صلاة لم يقرا فيها فاتحة الكتاب فهي خداج) (30) قال القطب: "أى ذات خداج أى نقصان عن حد الإِجزاء فهى باطلة بدليل الحديث الآخر المذكور" (31).
ثالثا: الجمع بحمل المطلق على المقيد:
ومن طرق الجمع: الجمع بالتقييد، وفيها يحمل المطلق على المقيد، يقول القطب اطفيش: "ومذهبنا كمذهب الشافعى فى حمل المطلق على المقيد" (32).
ومن أمثلة هذا النوع من الجمع أيضا، الجمع بين رواية ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين) (33)، وما روي من طريق ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (فليقطعهما أسفل من الكعبين) (34) فقد ورد في رواية ابن عمر شرط قطع الخفين من أسفل الكعبين، وهذا الشرط قيد لم يرد في رواية ابن عباس والتي وردت مطلقة، وبذلك تصبح رواية ابن عمر مقيدة لمطلق رواية ابن عباس، يقول القطب اطفيش: "أما لبس الخفين فمقيد بقطعهما من أسفل الكعبين عندي. ذلك لما تقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد على الصحيح وقد قيد لبسهما بالقطع في حديث ... الخ" (35).
ومن نماذج ذلك ما روي عن ابن عباس: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال (أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم ووزن معلوم) (36).
فجاء تقييد الإباحة في السلف بما قيده الحديث من شروط؛ وفي ذلك يقول القطب اطفيش معلقا على الحديث السابق: " الْحَقَّ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّر" (37).
رابعا: الجمع بحمل الأمر على الندب:
ومن أمثلة ذلك حمل الحديث الذي ينص على الغسل لكل صلاة أو صلاتين على الندب مع وجود أحاديث تنص على غسل واحد عقب الطهر وهو الواجب، يقول القطب اطفيش: "وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (38) أَوْ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ (39) مَنْدُوبٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إذَا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ وَذَهَبَ قَذَرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي) (40)، فَأَمَرَهَا بِغَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْغُسْلُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فَمَعْلُومٌ" (41)، ويقول السالمي معلقا على هذه الروايات "والظاهر أنه استحباب" (42).
ومن أمثلة الجمع بحمل الأمر على الندب، الجمع بين الأحاديث التي ذكرت عدد التسبيحات في الركوع والسجود، فحديث أنس بن مالك حين صلى خلف عمر بن عبد العزيز قال: (ما صليت وراء أحد أشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الشاب، قال: فكنا نسبح وراءه عشرا عشرا) (43) فهذا الحديث يفيد أن التسبيح عشر، وحديث حذيفة بن اليمان: (أن النبي قال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات) (44)
ونجد القطب تارة يعتبر الواجب واحدة وأخرى الثلاث إلا أن يؤكد أن ما زاد على الثلاث ندب فلا "يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ الثَّلَاثِ، وَلَا يُقَالُ كُلُّ تَسْبِيحَةٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ" (45)، وقد فصل المسألة في الشامل أيضا.
ومن أمثلة الجمع بالحمل على الندب، الجمع بين الروايات المتعارضة في مسألة ولوغ الكلب كحديث غسل السبع: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبع مرات) (46)، وما
روي من طريق ابن المغفل (والثامنة بالتراب) (47)، وحديث الثلاث عن أبي هريرة قال: (في الإناء يلغ فيه الكلب: يغسل ثلاث مرات) (48)
وقد ذكر القطب اطفيش والسالمي أن الإباضية قالوا بالندب في ما زاد على الثلاث (49).
خامسا الجمع بحمل النهي على الكراهة:
ومن أمثلة هذا النوع من الجمع، الجمع بين الروايات التي ذكرت حكم شهود المرأة الجنائز، فوردت روايات تبيح ذلك كحديث أبي هريرة (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها عمر، فقال: دعها يا عمر ... ) (50)، وروايات تنهى عن ذلك كحديث أم عطية قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) (51)
يقول القطب اطفيش: "وَكُرِهَ لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعُهَا إنْ وُجِدَ حَامِلٌ سِوَاهُنَّ) وَيُطْرَدْنَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْنَ فَلَا يَجِبُ رُجُوعُ رَجُلٍ، فَإِنْ كَانَ مُنْكَرٌ مِنْ اخْتِلَاطِهِنَّ بِالرِّجَالِ أَوْ نُوَاحٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ نُهِينَ" (52).
سادسا الجمع باختلاف الأحوال:
هناك ضرب من الجمع يمكن تسميته بالجمع باختلاف الأحوال، ومن شواهد ذلك ما أورده ابن بركة – ووافقه القطب على هذا الجمع - من أحاديث في مسألة البيع والشرط، كحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه نهى عن شرطين في بيع) (53)، وحديث بيع جمل جابر، واشتراطه في البيع؛ إذ روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنّه اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا وشرط جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز صلى الله عليه وسلم البيع والشرط) (54) وما روي في خبر بيع بريرة وأن عائشة اشترتها لتعتقها فاشترط البائع ولاءها لنفسه فأجاز - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل الشرط، وقال: الولاء لمن أعتق) (55) وما روي من (أن تميما الداري باع دارا واشترط سكناها فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط) (56).
فهذه الراوايات التي ظاهرها التعارض فسرها ابن بركة كل رواية على أنها حالة مستقلة فقال:" والذي عندي – والله أعلم – أن خبر بريرة كان غير جائز؛ لأنه اشترط ما لا يجوز تملكه وهو الولاء الذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كالنسب لقوله (لحمة الولاء كلحمة النسب) (57) والنسب لا يجوز تملكه لهذا الخبر؛ فلذلك أبطله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما خبر جابر بن عبد الله في بيع البعير إذ اشترط ركوبه من مكة إلى المدينة لم يكن في نفس عقد البيع وإنّه كان على وجه العارية وقد روي هذا أيضا (58)، وأما خبر تميم الداري فإنّه يحتمل أن يكون الخبر الذي روي أنه اشترط في البيع سكنى الدار أيام حياته فان الجهالة بمدة أيام حياته لا يصح البيع معها لأن ذلك غير معلوم؛ ولذلك بطل البيع والشرط، ولو كان شرط السكنى مدة معلومة لكان البيع جائزا لأن البيع إذا شرط فيه شرط له قسط من الثمن معلوم جاز البيع والله أعلم" (59)، وقد وافق القطب اطفيش ابن بركة
ونقل طرفا من كلامه في شرح النيل مائلا إلى موافقته معلقا على ضبط شخص ابن بركة بقوله "وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي أَنَّ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ لَا يَخْلُو إلَخْ فَمِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَرَكَةَ، وَمُرَادُهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرَكَةَ، وَكَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْخُ ابْنِ بَرَكَةَ، يَحْكِي ابْنُ بَرَكَةَ كَلَامَهُ" (60).
سابعا: الجمع باعتبار الزيادة
ومن طرق الجمع للروايات الجمع باعتبار الزيادة و الأخذ بها، والأخذ بالزيادة إذا صحت في أحد الخبرين معمول ومأخوذ بها لاسيما إذا كانت لها فائدة، إن" زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّة (61).
ومن أمثلة ذلك الجمع بين حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من اقتنى كلبا لا لزرع، ولا لضرع نقص من أجره كل يوم قيراط (62)) (63) وحديث ابن عمر: (من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا لصيد أو كلب ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان) (64)، ففي الأول ذكر القيراط والثاني القيراطين؛ وفي الجمع بينهما يقول الفطب: "وَعَنْ بَعْضٍ: يَنْقُصُ قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: مِنْ الْفَرْضِ قِيرَاطٌ وَمَنْ النَّفْلِ آخَرُ وَمَنْ قَالَ: (قِيرَاطَانِ) أَحْفَظُ مِمَّنْ قَالَ (قِيرَاطٌ)؛ إذْ سَمِعَ الزِّيَادَةَ وَلَمْ يَسْمَعْهَا غَيْرُهُ بِأَنْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قِيرَاطٌ، ثُمَّ قَالَ: قِيرَاطَانِ زِيَادَةً فِي التَّنْفِيرِ، وَقِيلَ: حَدِيثُ الْقِيرَاطَيْنِ فِي كَثْرَةِ الْإِضْرَارِ، وَحَدِيثُ الْقِيرَاطِ فِي قِلَّتِهِ، وَقِيلَ: الْقِيرَاطُ بِالْمَدِينَةِ وَالْقِيرَاطَانِ بِسَائِرِ الْبِلَادِ، وَقِيلَ: الْقِيرَاطُ فِي الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: فِي نَوْعٍ مِنْ الْكِلَابِ وَالْقِيرَاطَانِ كَالْمَذْكُورَيْنِ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا، وَقِيلَ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْعُقُوبَةِ وَبَابُ الْفَضْلِ أَوْسَعُ" (65).
ثامنا الجمع بجواز الأمرين:
ومن أمثلته الجمع بين الروايات الواردة في محلّ سجود السهو، وقد وردت عدة أحاديث في ذلك منها حديث عبد الله ابن مسعود (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا، فقيل له أزيد في الصلاة، فقال وما ذاك، قالوا صليت خمسا؛ فسجد سجدتين بعد ما سلم) (66)، وحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان) (67).
يقول القطب في ذكر محل السجود بأنه بَعْدَ التَّسْلِيمِ "مُطْلَقًا عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإِنْ سَجَدَهُمَا قَبْلُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: إنْ نَقَصَ مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا فَقَبْلَهُ، وَإِنْ زَادَ فَبَعْدَهُ" (68).
المبحث الثالث الترجيح عند القطب وبعض أوجهه:
تعريف الترجيح: الترجيح مصدر من رجح: وورد هذا اللفظ بجملة من المعاني كالتقوية والتفضيل والتمييل والتثقيل والتغليب ومنه رجحت الشيء أي وزنته بيدي ونظرت مقدار ثقله، ورَجَحَ الميزانُ يَرْجَحُ ويَرْجُحُ ويرجِحُ، رُجْحاناً: يعني مالَ، ومن المجاز قولهم: رجَّحَ أَحَدَ قَوْلَيْه على الآخَرِ (69)، وورد في اللسان أيضا أن "الرَّاجِحُ: الوازِنُ". "ورَجَحَ في مجلِسه: ثَقُل"، و"رجّحت الشيء –بتشديد الجيم- أي فضلته وقويته" (70)، وذكر القطب اطفيش من معاني الترجيح لغة".
وأما في الاصطلاح فيعرفه الشماخي" اقتران أمارة بما تتقوى به على معارضة" (71)، ويعرفه نور الدين السالمي بأنّه" عبارة عن اقتران الأمارة التي يستدل بها على الحكم بما تقوى به على معارضتها" (72)،
وأهم وجوه الترجيح هي:
أولا الترجيح من خلال السند أو بحال الراوي وله وجوه عدة:
ومن ذلك الترجيح بعدالة الرواة فيقول القطب اطفيش: "وان لم يَعلم -أي المتقدم- ولم يمكن -أي الجمع- رجَّحَ أحدهما وعمل به إن وجد- أي مرجِحا- صريحًا ككثرة الرواة وزيادة عدالتهم" (73)
ومن "الْعَدَالَةُ وَهِيَ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ مِنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ" (74).
ومن أمثلة ذلك عند القطب ترجيحه الروايات التي اعتبرت تعدد الطلقات طلقة واحدة ان حصلت في لفظ واحد قال القطب "وَالْمُطَلِّقُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ أَوْ بِلَفْظِ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ اثْنَتَيْنِ مُطَلِّقٌ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَسِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَاحِدٌ}، وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ {أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَاجِعْهَا إنَّمَا مَلَكْتَ تَطْلِيقَةً}، وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلَ رَوَاهُ طَاوُسٍ فَقَطْ وَرَوَى غَيْرُهُ كَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا طَلَّقَ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي عَنْهُ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ وَهُوَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ الثِّقَاتُ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ لَاثَلَاثًا، وَالْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا بِلَفْظٍ أَوْ بِأَلْفَاظٍ بِمَرَّةٍ مُطَلِّقٌ لِغَيْرِ السُّنَّةِ عِنْدَنَا" (75).
ومنها الترجيح لرواية من اعتبر فيه عدم الوهم بمرجح يمنع من ذلك، ولذا مال القطب إلى ترجيح حديث ميمونة في تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها وهو محلٌّ ولفظه عنها: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال) (76) على رواية ابن عباس وهو محرم، ولفظه عن ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم) (77)، ورواية عثمان أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يتكلم ولا
يخطب) (78)، يقول القطب اطفيش: "وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَكِنْ الْوَهْمُ إلَى الْوَاحِدِ أَقْرَبُ مِنْ الْوَهْمِ إلَى الْجَمَاعَةِ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ صَحِيحٌ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّهُ يُفِيدُ قَاعِدَةً، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يُفِيدُ وَاقِعَةً تَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِحْرَامِ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ مَنْ قَلَّدَهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا، أَوْ أَرَادَ بِالْإِحْرَامِ دُخُولَ الْحَرَمِ، أَوْ الشَّهْرَ الْحَرَامَ" (79).
الترجيح لرواية الأكبر أو الأفقه من الصحابة أو المباشر للخبر من غيره ولذلك رجح القطب روايات الصحابة الذين رووا: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلّ بالحج مفردا) (80)، كرواية ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة على رواية أنس التي تفيد أنه كان قارنا وفيها يقول أنس: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لبيك عمرة وحجا) (81)،
يقول الفطب اطفيش: "وصح من رواية جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد فى حجة الوداع وروايتهم راجحة لمزيتهم فى ذلك، فأما جابر بن عبد الله فأحسن الصحابة سياقه لرواية حجة الوداع، لأنه ذكرها من حين خرج النبى صلى الله عليه وسلم من المدينة ... إلخ، فهو أضبط لها من غيره، وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذاً بخطام ناقة النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع، وأه سمعه يلبى يحج، وأما ابن عباس فحمله من العلم والفقه فى الدين معروف مع كثرة بحثه عن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما عائشة فقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف، واطلاعها على باطن أمره وظاهره مع كثرة فقهها وعلمها" (82).
ويقول نور الدين السالمي معلقا على ترجيح رواية جابر لكونه من أكابر الصحابة: "لأن الظن بأن أكابر الصحابة أضبط للشريعة وأخبر بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - فخبرهم مقدم على خبر غيرهم عند التعارض" (83).
والترجيح للمجمع عليه على المختلف والمتواتر على ما دونه، يقول القطب: "الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَالسُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ بَعْدَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَغَيْرُ الْمُتَوَاتِرَةِ بَعْدَهُمَا" (84).
والترجيح بكثرة الرواة يقول القطب فير ترجيح روايات فضل الجماعة "بِخَمْسِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَرُوِيَ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ، وَرَجَّحْت رِوَايَةَ الْخَمْسِ وَعِشْرِينَ لِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا، وَرِوَايَةُ السَّبْعِ بِالزِّيَادَةِ مِنْ عَدْلٍ حَافِظ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذِكْرَ الْخَمْسِ لَا يُنَافِي السَّبْعَ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ، وَبِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَهُ أَوَّلًا بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِالزِّيَادَةِ بِلَا نَسْخٍ" (85).
إن الترجيح باعتبار صحة الطريق والسند ظاهر في عناية القطب اطفيش في تراثه؛ هاهو يناقش مسالة تحريم الضبع من تحليله ويورد حديث (الضَّبُعُ صَيْدٌ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ
مُسِنٌّ وَيُؤْكَلُ) وينقل عن الْحَاكِمُ قوله: "هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ"، وَيذكر أن ابْنُ السَّكَنِ أَيْضًا فِي صِحَاحِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ" ويورد ما يشهد لذلك حديث: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ: أَصَيْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيُؤْكَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ)، وأن التِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهُ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ويورد رواية معارضة عندَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ السُّلَمِيُّ (قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ؟ قَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ فَإِنِّي آكُلُهُ) قال: وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ (86).
ثانيا الترجيح من خلال المتون ويمكن تقسيمه إلى:
ترجيح ما روي باللفظ على المعنى (87)، أو ما اتفق على لفظه على ما اختلف في لفظه (88)، ومن أمثلة ذلك ترجيح من رجّح رواية ابن مسعود في لفظ التشهد حيث يقول: (علّمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن؛ التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي - صلى الله عليه وسلم -) (89) على رواية غيره من الصحابة كرواية ابن عباس وفيها قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلّمنا التشهد كما يعلّمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (90)، وقد اختلف الإباضية في مسألة لفظ التشهد، والصيغة التي ذكر نور الدين أنها اختيار المشارقة أقرب إلى لفظ رواية ابن مسعود، بينما اختار المغاربة تشهد ابن عباس (91) ... وقد ذكر القطب في شامله الألفاظ المختلفة في ذلك وتنوع اختيار فقهاء الأمة لها (92).
ترجيح ما كان متنه سالما من الاضطراب، ومن أمثلة ما علق عيها القطب باضطراب المتن ما ورد من روايات عن عائشة في قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - الليل، قال القطب: "والاضطراب فى تلك الروايات عن عائشة لاختلاف الرواة واختلاف الأَوقات فيحمل لك على أوقات متعددة وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز" (93).
ومنها ترجيح الخبر المومئ إلى علة الحكم لأن ما حوى العلة أقرب إلى البيان، يقول نور الدين السالمي: "لأن المعلل أقرب إلى انقياد سامعه لمضمونه ولدلالته على الحكم من جهتين؛ من جهة لفظه ومن جهة دلالته عليه بواسطة دلالته على علته" (94)، ومن الأمثلة هنا ترجيح رواية
عدي بن حاتم قال: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت إنا قوم نصيد بهذه الكلاب، فقال إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل) (95) على رواية أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في صيد الكلب (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يداك) (96).
وقد رجح القطب العلمل بالحديث الأول ومال إلى دلالاته الفقهية من حديث أبي ثعلبة الخشني (97). ومنها ترجيح القول على الفعل (98) ويعد من أمثلة هذا النوع من الترجيح ترجيح حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) (99) لأنه قول، على حديث وائل بن حجر قال: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) (100) ولكن رغم تصريح القطب بهذه القاعدة –كما أسلفنا- لكنه رجح العمل بالحديث الثاني على الأول فقال: "وَالصَّحِيحُ عِنْدِي تَقْدِيمُ الرُّكْبَتَيْن" (101)
ومنها ترجيح رواية القول على التقرير، مثل ترجيح حديث عائشة أم المؤمنين أنها قالت: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته وهو شاكٍِ، فصلّى جالسا وصلّى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلّى جالسا فصلّوا جلوسا) (102) ومثله حديث أنس وهما من الحديث القولي على حديث عائشة التقريري الذي ذكرت فيه مرضه وأمره ليصلي أبو بكر بالناس وأنه خرج بعد إقامة الصلاة .. (فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، قيل للأعمش وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم، وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما) (103)
وساق القطب القول القائم على ترجيح الحديث الأول إلا أنه اختار ورجح الثاني واعتبر جواز إمامة القاعد بالقائم لمثل أئمة العدل (104).
ترجيح الفعل على التقرير مثل ترجيح حديث عدم الزيادة في التلبية على ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن سكت عنه كما روى جابر بن عبد الله قال عن تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فخرج حتى إذا استوت به راحلته على البيداء أهلّ بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قال وأما الناس يزيدون ذا المعارج ونحوه والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع لا يقول شيئا) (105)
يقول القطب: "الْأَفْضَلُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ تَلْبِيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (106).
__________
(1) الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مادة خلف، 3/ 13.
(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة خلف، 1/ 91.
(3) م. س، مادة خلف، 9/ 90 - 91.
(4) الأصفهاني أبو القاسم الحسين بن محمد (502/ 1109)، المفردات في غريب القرآن، تح: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان، (د. ت)، مادة خلف، 1/ 156.
(5) أبو شهبة محمد، الوسيط في علوم الحديث ومصطلحه، ص441.
(6) ابن بركة، الجامع، 1/ 18، الكندي أبو عبد الله، بيان الشرع، 1/ 19.
(7) اطفيش، جامع الشمل، ص428،429.
(8) اطفيش، جامع الشمل، ص428،429.
(9) اطفيش، جامع الشمل، ص 434،435.
(10) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة جمع،1/ 479.
(11) القاموس المحيط، مادة جمع، 1/ 678.
(12) ابن منظور، لسان العرب، مادة جمع، 8/ 53.
(13) الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف، 4/ 259.
(14) اطفيش، شرح النيل، كتاب الزكاة، 5/ 155.
(15) أخرجه البخاري في صحيحه، 2/ 529 (1390).
(16) اطفيش، شرح النيل، 8/ 302.
(17) بهذا اللفظ أخرجه الترمذي في سننه، 3/ 31، ح (639)، وأصح طرق هذا الحديث جاء عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر). أخرجه البخاري في صحيحه، 2/ 540 (1412).
(18) بهذا اللفظ أخرجه الترمذي في سننه، 3/ 31، ح (639)، وأصح طرق هذا الحديث جاء عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر).
أخرجه البخاري في صحيحه، 2/ 540 (1412).
(19) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب ... 2/ 1037 (1421)، وابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، باب الولي، 9/ 398 (4088).
(20) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب النكاح، 2/ 182 (2706)، وابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، ذكر بطلان النكاح ... 9/ 384 (4074).
(21) ابن بركة، الجامع، 2/ 120.
(22) اطفيش، شرح النيل، 10/ 272.
(23) المفسّر اسم يطلق على المكشوف الذي يعرف المراد به على وجه لا يبقى معه احتمال التأويل، فهو لا يكون محتملا إلا وجها واحدا فقط. ر: السرخسي أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل (490/ 1097)، أصول السرخسي، دار المعرفة، بيروت، (د. ت)،1/ 165.
والمجمل عكس المفسر فهو لفظ لا يفهم المراد منه إلا ببيان وجه الإجمال فيه حتى يعرف المراد به ر: السرخسي، أصول السرخسي، 1/ 165.
(24) ابن بركة، الجامع،1/ 18.
(25) اطفيش، رسالة إن لم تعرف الإباضية يا عقبي يا جزائري، 1/ 159.
(26) أخرجه الربيع بلفظ (إن أحدكم إذا كان في الصلاة فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) في مسنده، كتاب الصلاة ووجوبها، باب الجواز بين يدي المصلي، 1/ 103 (243)، وأخرجه البخاري بلفظ مقارب، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، 3/ 1193 (3100)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب منع المار ... 1/ 362 (505).
(27) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، 1/ 191 (719)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صفة السهو في الصلاة وأحكامه ... 1/ 368 (5) (6).
(28) اطفيش، شرح النيل، 3/ 54.
(29) أخرجه النسائي في السنن الصغرى، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة وسننها، 1/ 236 (355)، والترمذي في سننه، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح القراءة،2/ 25 (247)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال يقرأ خلف الإمام، 2/ 167 (2758)، والطبراني في مسند الشاميين، ما أسند سعيد بن عبد العزيز التنوخي، 1/ 189 (331).
(30) أخرجه الربيع في مسنده، باب في القراءة في الصلاة، 1/ 95 (222).
(31) اطفيش، تيسير التفسير، 11/ 469.
(32) اطفيش، تيسير التفسير، تفسير سورة البقرة، 1/ 253.
(33) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب الإحرام، 9/ 92 (3781)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الحج، الرخصة في لبس الخفين، 2/ 336 (3659).
(34) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب الإحرام، 9/ 98 (3788)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب ذكر الخبر المفسر ... 4/ 200 (2683).
(35) اطفيش، الجامع الصغير، 1/ 63.
(36) أخرج البخاري في صحيحه، 7 - باب السلم إلى أجل معلوم، 2/ 784 (2135).
(37) اطفيش، 16/ 84.
(38) حديث الغسل لكل صلاة أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، 1/ 99،.
(39) حديث الغسل لكل صلاة أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، 1/ 208،.
(40) الحديث أخرجه الربيع بلفظ (إذا أدبرت الحيضة فقد وجب الغسل)، 1/ 220 ح547
(41) اطفيش، شرح النيل، 2/ 67.
(42) السالمي، جواباته، 7/ 10.
(43) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب التطبيق، في عدد التسبيح، 1/ 241 (721)، والمقدسي في الأحاديث المختارة، حديث سعيد بن جبير عن أنس، 6/ 145 (2140).
(44) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التسبيح في الركوع، 1/ 305 (604)، وابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب السجود، 1/ 287 (888)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صفة ما يقول ... 1/ 341 (1).
(45) اطفيش، شرح النيل، 3/ 174.
(46) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، 1/ 234 (279)، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، 1/ 265 (572) وأخرجه الربيع بلفظ (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) في مسنده، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، 1/ 71 (155).
(47) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، 1/ 235 (280)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الأسآر، 4/ 114 (1298).
(48) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، 1/ 123.
وقال الطحاوي عقبه:" فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاث يطهرن الإناء من ولوغ الكلب فيه وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع لأنا نحسن الظن به فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا إلى مثله وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته ولو وجب أن يعمل بما روينا في السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى مما روى أبو هريرة لأنه زاد عليه"، وأخرج عبد الرزاق الفتوى بالثلاث عن الزهري، كتاب الطهارة، باب الكلب يلغ في الإناء، 1/ 97 (336)، وأخرج الدارقطني حديثا من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) في سننه، كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب، 1/ 65 (13) ولكن الإشكال يلحق هذه الرواية في تقديري وذلك لتعليل النقاد رواية ابن عياش غير الشامية وهي هنا من إسناد مدني. لمعرفة تفصيل تعليل أئمة النقد والرواية لإسماعيل في غير روايته الشامية انظر: ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، 1/ 291، الجوزجاني، أحوال الرجال، 1/ 174، البستي ابن حبان محمد بن حبان (354/ 965)، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، مراجعة محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، سورية، 1396هـ، 1/ 124، ابن عساكر علي بن حسن بن هبة الله (571/ 1156)، تاريخ مدينة دمشق، تح: محب الدين العمري، دار الفكر، بيروت، 1995م، 9/ 45 وما بعدها، الذهبي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن احمد (748/ 1348)، ذكر من تكلم فيه وهو موثوق، تح: محمد شكور أمرير المياديني، ط1، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، 1406هـ، 1/ 47.
(49) ر: اطفيش، شرح النيل، 1/ 113، السالمي، معارج الآمال، 5/ 34.
(50) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت، 1/ 505 (1587)، وأحمد في مسنده، مسند أبي هريرة، 2/ 444 (9729).
(51) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز، 1/ 429 (1219)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، 2/ 646 (938).
(52) اطفيش، شرح النيل،4/ 459.
(53) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، 1/ 227 (569)، والدارمي في سننه، كتاب البيوع، باب في النهي عن شرطين في بيع، 2/ 329 (2560).
(54) تقدم تخريجه.
(55) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إذا اشترط ... 2/ 760 (2061)، والربيع في مسنده، كتاب الطلاق، باب الحداد والعدة، 1/ 216 (535)، ومسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب إنما الولاء ... 2/ 1143 (1504).
(56) أخرجه الربيع من طريق ابن عباس في مسنده، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه ... 1/ 227 (570)، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، من طريق عون بن عبد الله عن عتبة، ولم يذكر إبطال البيع، كتاب البيوع والأقضية، باب في الرجل يبيع ... 4/ 546 (23012).
(57) أخرجه البيهقي مرفوعا بلفظ (الولاء بمنزلة النسب لا يباع ولا يوهب أقره حيث جعله الله) في السنن الكبرى، كتاب العتق، باب من أعتق مملوكا له، 10/ 294 (21331)، وأخرج مثله البيهقي وغيره موقوفا عن عدد من الصحابة.
(58) يشير إلى رواية الربيع التي ذكر فيها -بعد ذكر رواية جابر- أن ابن عباس قال:" وإنما أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع". ر: الربيع بن حبيب، المسند، كتاب البيوع، باب ما ينهى ... 1/ 227 (570).
(59) ر: ابن بركة، الجامع 1/ 19 – 20.
(60) اطفيش، شرح النيل،14/ 266.
(61) اطفيش، شرح النيل 23/ 259 (ضالة الإبل والبقر).
(62) القيراط قياس هو نصف دانق، والدانق يساوي نصف درهم. ر: البركتي، التعريفات الفقهية، ص94، 179.
(63) تقدم تخريجه.
(64) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب من اقتنى كلبا ليس ... 5/ 2088 (5163)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان ... 3/ 1201 (1574).
(65) اطفيش، شرح النيل،14/ 78، باب بيع المحرمات.
(66) أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب السهو في الصلاة، باب إذا صلى خمسا، 1/ 411 (1168)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر المصلي يصلي خمس ... 2/ 131 (1056).
(67) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد واضع الصلاة، باب السهو في الصلاة ... 1/ 400 (571)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، صفة السهو في الصلاة وأحكامه، 1/ 371 (20).
(68) اطفيش، شرح النيل،4/ 106.
(69) راجع ورود هذه المعاني في: ابن منظور، لسان العرب، مادة رجح، 2/ 445، الفيروزأبادي، القاموس المحيط، مادة رجح،1/ 221،، الصحاح مادة رجح، 1/ 466.
(70) ابن منظور، لسان العرب، مادة رجح، 2/ 445.
(71) الشماخي، شرح مختصر العدل،.ص605.
(72) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 192.
(73) اطفيش، جامع الشمل، ص429.
(74) اطفيش، شرح النيل، 35/ 102، فصل التقيد.
(75) اطفيش، شرح النيل، 12/ 435.
(76) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، ذكر شهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي كان بين المصطفى وبين ميمونة ... 9/ 442 (4135)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر، 3/ 262 (67).
(77) تقدم تخريجه.
(78) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهية خطبته، 2/ 1030 (1409)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب الزجر عن تزويج المحرم .. ، 4/ 183 (2649)، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج، 2/ 169 (1841)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر، 3/ 260 (57).
(79) اطفيش، شرح النيل، 11/ 69.
(80) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الإفراد والقران بالحج، 2/ 904 (1231)، والدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت، 2/ 238 (13).
(81) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب إهلال النبي وهديه، 2/ 915 (1251)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الحج، باب ما جاء في حج النبي .. ، 9/ 240 (3930).
(82) اطفيش، هيميان الزاد، 2/ 247.
(83) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 203.
(84) اطفيش، شرح النيل، 34/ 305، باب في التقكر.
(85) اطفيش، شرح النيل، 3/ 277.
(86) اطفيش، شرح النيل، 2/ 203.
(87) م. س، 2/ 202.
(88) ر: الشماخي، شرح مختصر العدل، ص607، التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص268، السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 202.
(89) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، باب الأخذ باليدين ... 5/ 2311 (5910)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، 1/ 302 (402).
(90) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، 1/ 302 (403) وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، ذكر الإباحة للمرء أن يتشهد ... 5/ 282 (1952).
(91) السالمي، المعارج، 8/ 203.
(92) اطفيش، شامل الأصل والفرع، 2/ 115 - 118.
(93) اطفيش، الهيميان، 7/ 361.
(94) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 208.
(95) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب، 5/ 2089 (5166) ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، 3/ 1529 (1929).
(96) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد، 3/ 109 (2852) وأحمد في مسنده، مسند أبي ثعلبة الخشني، 4/ 195 (17783).
(97) اطفيش، الهيميان، 4/ 227.
(98) ر: اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص341.
(99) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، 1/ 229 (678)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل ... 1/ 222 (840).
(100) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب التطبيق، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، 1/ 229 (676)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل ... 1/ 222 (838).
(101) اطفيش، شرح النيل، 3/ 185.
(102) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجماعة والإمامة، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به،1/ 244 (656) وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، ذكر البيان بأن القوم صلوا خلف ... 5/ 462 (2104) وأخرج الربيع مقاربا له في مسنده، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في القعود في الصلاة والتحيات، 1/ 102 (240).
(103) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجماعة والإمامة، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، 1/ 236 (633)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا ... 1/ 313 (418).
(104) اطفيش، شرح النيل، 3/ 356.
(105) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، باب إباحة الزيادة في التلبية، 4/ 173 (2626)، وابن الجارود في المنتقى، باب المناسك، 1/ 121 (465).
(106) اطفيش، شرح النيل، 7/ 41. (1/250)
صفحة 2
2 - الترجيح باعتبار دلالة الحديث:
ترجيح المنطوق على المفهوم (1) كترجيح حديث ابن عمر المقتضي منطوقُه قبولَ شهادة الواحد العدل في رؤية هلال شهر رمضان، فعن بن عمر قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه) (2) على حديث الحارث بن حاطب وفيه قال: (عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما) (3) المقتضي مفهوم مخالفته أنه لا تقبل شهادة الواحد العدل لدخول رمضان.
وقد أشار القطب إلى ترجيح الأخبار المقتضية قبول خبر الواحد في رؤية الهلال إذ يقول: "وَفِي الصَّوْمِ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ قَوْلَانِ؛ وَالصَّحِيحُ لُزُومُهُ، وَذَلِكَ عَمَلٌ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْلِيدًا لَا قِيَامًا لِلْحُجَّةِ بِالْعَقْلِ أَوْ بِالْمُشَاهَدَة" (4).
ترجيح مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة (5)، ومن أمثلته ترجيح حديث أبي هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تنكح الأَيِّم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) (6) على حديث ابن عباس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها) (7).
وقد ناقش القطب دلالات هذه الأحاديث ونصوص أحاديث أخرى وبها يتقرر حق الولي مع حق المرأة معا في التزويج ثيبة كانت أم بكرا (8).، الترجيح باعتبار مدلول الحديث: (9)،
الخاتمة
في نهاية البحث يمكننا التأكيد على النتائج الآتية:
- يعتبر فن مختلف الحديث من الفنون المهمة في فقه الحديث ودرء التعارض بين الروايات.
- تنوعت قواعد وطرق جمع الحديث التي وظفها الإمام القطب في درء التعارض بين الروايات بين الجمع والترجيح والتوقف.
- في تطبيقات قاعدة الجمع وجدنا النظرة الأفقية الموسوعية النافذة للقطب اطفيش في طرق جمعه الروايات.
- في تطبيقات قاعدة الترجيح بدى الإمام القطب متضلعا في علوم الترجيح وقواعده اسنادية كانت أو متنا.
__________
(1) السيابي خلفان بن جميل، فصول الأصول، ص362.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، كتاب الصوم، 1/ 515 (1541) وأبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب شهادة الواحد ... 2/ 302 (2340).
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصوم، باب شهادة الرجلين ... 2/ 301 (2338)، والدارقطني في سننه، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال، 2/ 167 (1).
(4) اطفيش، شرح النيل، 6/ 185.
(5) السيابي خلفان بن جميل، فصول الأصول، ص362.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب لا يُنكح الأب ... 5/ 1974 (4843)، ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب الوفاء بالشروط في النكاح، 2/ 1036 (1419).
(7) تقدم تخريجه.
(8) أنظر اطفيش، شرح النيل، 10/ 312 فما بعدها.
(9) ر: السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 207. (1/265)
صفحة 3
- يعتبر التراث العلمي للقطب واسعا، وعليه في هذا الجانب فقط لا يمكن استيعاب الكشف عن درء التعارض بين الروايات؛ بل لا بد من دراسات مستفيضة تكشف هذا الجانب، واقترح دراسات بالعناوين الآتية: (1/266)
صفحة 4
- درء تعارض الروايات بقاعدة الجمع وتطبيقاته عند القطب اطفيش.
- درء تعارض الروايات بقاعدة الترجيح وتطبيقاته عند القطب اطفيش.
- درء تعارض الروايات بقاعدتي الجمع والترجيح لنفس النصوص وتطبيقاته عند القطب اطفيش.
الهوامش: (1/267)