صفحة 1
الكتاب: منهج القطب اطفيش في حاشيته المسماة =إيضاح الدليل إلى علم الخليل=
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع] منهج القطب اطفيش في حاشيته المُسمّاة =إيضاح الدليل إلى علم الخليل=
د/ عاشور سرقمة
قسم اللغة العربية وآدابها
المركز الجامعي غرداية
اهتم عدد من علماء العرب بموسيقى الشعر أو ما يُصطلح عليه بـ" علم العروض"، وهو علم يُبحث فيه عن أحوال الأوزان المعتبرة، أو هو ميزان الشعر به يُعرف مكسوره من موزونه.
وكلمة «العَروض: على وزن فَعُول، كلمة مؤنثة، تعني القواعد التي تدل على الميزان الدقيق الذي يُعرفُ به صحيح أوزان الشعر العربي من فاسدها.
وقد اختلف علماء العربية في معنى كلمة (العَرُوض)، وسبب تسمية هذا العلم بها على خمسة أقوال:
(1) فقيل: هي مشتقة من العَرْض؛ لأن الشعر يُعرضُ ويقاس على ميزانه. وإلى هذا الرأي ذهب الإمام الجوهري. ويعزِّز هذا القولَ ماجاء في اللغة العربية من قولهم: ((هذه المسألة عَروض هذه)) أي نظيرها.
(2) وقيل: إن الخليل أراد بها (مكة)، التي من أسمائها (العَرُوض)، تبركا؛ لأنه وضع هذا العلم فيها.
(3) وقيل: إن معاني العَروض الطريق في الجبل، والبحور طرق إلى النظم.
(4) وقيل: إنها مستعارة من العَروض بمعنى الناحية؛ لأن الشعر ناحية من نواحي علوم العربية وآدابها.
(5) وقيل: إن التسمية جاءت تَوَسُّعًا من الجزء الأخير من صدر البيت الذي يسمى (عَروضا).
وأقرب هذه الأقوال إلى الصواب (والله أعلم) الرأي الأول، فالكلمة مشتقة من العَرْض؛ لأن الشعر يُعرَض ويقاسُ على ميزانه» (1).
__________
(1) / سعد بن عبد الله الواصل، موسوعة العروض والقافية، كتاب إليكتروني، ص: 04. (1/400)
صفحة 2
وفي الاتجاه نفسه يذهب محجوب موسى إذ يرى أيضاً أن كلمة (العروض) جاءت من (العَرْض) «لأن الكلام يُعرض على قواعده فإذا حدث بينه وبينها تطابق حكمنا بأنه منظوم؛ وإلا فهو منثور ولا ثالث ... ولابد أن نضع نصب عيوننا أن كلمة عروض تعني: العرض لأن الموزون يُعرض على الميزان لإجراء عملية الوزن؛ التي لا تتم إلا بإشتراك الموزون والوحدة الوزنية في أمر لا مناص منه، هذا الأمر هو المماثلة بحذافيرها وإلا فلا وزن ... » (1).
أما أهمية هذا العلم وفوائده فيرى سعد بن عبد الله الواصل أن منها:
1 - صقلُ موهبة الشاعر، وتهذيبها، وتجنيبها الخطأَ والانحرافَ في قول الشِّعر.
2 - أمنُ قائل الشعر على شعره من التغييرِ الذي لا يجوز دخوله فيه، أو ما يجوز وقوعه في موطن دون آخر.
3 - التأكد من معرفة أن القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف ليسا بشعر معرفةَ دراسةٍ لا تقليد؛ إذ الشعر: ما اطردت فيه وحدته الإيقاعية التزاما. أي (كلامٌ موزون قصدا بوزن عربي). وبذا يدرك أن ما ورد منهما على نظام الشعر وزنا لا يحكم عليه بكونه شعرا؛ لعدم قصده؛ يقول ابن رشيق: ((لأنه لم يقصد به الشعر ولا نيته، فلذلك لا يعد شعرا، وإن كان كلاما مُتَّزِنا)).
4 - التمكينُ من المعيار الدقيق للنقد؛ فدارس العَروض هو مالك الحكم الصائب للتقويم الشعري وهو المميز الفطن بين الشعر و النثر الذي قد يحمل بعض سمات الشعر.
5 - معرفةُ ما يرد في التراث الشعري من مصطلحات عَروضية لا يعيها إلا من له إلمام بالعَروض ومقاييسه.
6 - الوقوفُ على ما يتسم به الشعر من اتساق الوزن، وتآلف النغم، ولذلك أثر في غرس الذوق الفني، وتهذيبه.
7 - التمكينُ من قراءة الشعر قراءةً سليمة، وتوقِّي الأخطاء الممكنة بسبب عدم الإلمام بهذا العلم (2).
ومن العلماء الذين اهتموا بعلم العروض نجد الخليل بن أحمد الفراهيدي (100هـ)، وهو الذي قعَّد لهذا العلم ووضع أسسه، وأيضاً ابن جني (322هـ) وذلك في مصنفه "كتاب العروض" (3)، وأيضاً الزمخشري (467هـ) في كتابه "القسطاس في علم العروض" (4)، وكذا السَّكَّاكي (626هـ) الذي يُنسب إليه كتاب بعنوان "الكافي في علمي العروض والقوافي" (5)، ونجد
__________
(1) / محجوب موسى، الميزان: علم العروض كما لم يُعْرَف من قبل، مكتبة مدبولي، ط1، 1997م، ص:15.
(2) / نفسه، ص: 05.
(3) / حققه: أحمد فوزي الهيب، دار القلم للنشر والتوزيع، الكويت، ط2، 1989م.
(4) / موقع مكتبة المصطفى: to pdf: http://www.al-mostafa.com
(5) / مخطوط بجامعة الملك سعود بالرياض، تحت رقم: 1685/ 2. (في مكتبتنا نسخة منه). (1/401)
صفحة 3
أيضاً الفارابي (كان حياً قبل سنة 1279هـ) ومؤلَّفه "المقصد الوافي في العروض والقوافي" (1).
__________
(1) / مخطوط بجامعة الملك سعود بالرياض، تحت رقم: 2744. (في مكتبتنا نسخة منه). (1/402)
صفحة 4
اهتم هؤلاء العلماء وغيرهم بعلم العروض تنظيراً وتطبيقاً.
وألف بعض العلماء الآخرين كتباً منها "فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية" (1) لأبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي (926هـ)، ومما ورد في بدايتها: «بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي وعليه الاعتماد وهو حسبي، قال سيدنا ومولانا الشيخ الأجل شيخ مشائخ الإسلام ملك العلماء والأعلام ... الحمد لله الذي وضع علم العروض؛ ليعلم به أوزان المنظوم، وجعل أفكارنا قافية لآثار العلماء بالمنطوق والمفهوم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد فهذا شرح على الخزرجية المنظومة على بحر الطويل في علمي اعروض والقوافي، نظم العلامة ضياء الدين أبي محمد عبد الله ابن محمد الخزرجي المالكي الأندلسي طيب الله ثراه؛ وجعل الجنة مأواه، يحل ألفاظها ويبين مرادها، ويفتح رموزها، وسميته بفتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية، والله أسأل أن ينفع به ويجعله خالصاً لوجه (كذا) الكريم ... » (2).
ومتن الخزرجية هي قصيدة في علم العروض والقوافي والمسماة أيضاً بـ" الرَّامِزة" و"الأندلسية" (3) وذكر كارل بروكلمان بأنها تسمى بـ "الرامزة الشافية في علم العروض والقافية"، أو "القصيدة الخزرجية" (4)، وهي لصاحبها ضياء الدين عبد الله بن محمد الأنصاري الخزرجي الأندلسي المالكي (767هـ) والمعروف بأبي الجيش.
وصُنفت حول هذه القصيدة عدة شروح ذكر كارل بروكلمان بعضها منها شرح لأبي القاسم الفتوح بن عيسى بن احمد الصنهاجي، أكمله في غرة جمادى الأولى سنة 816 هـ/30 يولية سنة 1413م. شرح لأبي القاسم محمد بن أحمد الحسني الشريف الأندلسي السبتي الغرناطي (المتوفى سنة 760هـ/1359م). شرح لمحمد بن عز الدين خليل بن محمد البصروي محب الدين (حوالي سنة 881 هـ/1476م). للمؤلف السابق، شرح أكبر. شرح لأحمد بن محمد الدمشقي الصالحي بن شكور (المتوفى سنة 893 هـ/1488م). شرح لأبي البقاء محمد بن علي بن خلف الأحمدي، ألفه سنة 904 هـ/1499م. شرح لبدر الدين بن عمر خوج بن عبد الله الفتاني (من علماء النصف الثاني للقرن عشر الهجري). شرح لأحمد بن عمر بن محمد النقاوسي. رفع حاجب العيون الغامزة، لمحمد بن محمد الدلجي (المتوفى سنة 950 هـ/1544م). تقييد الأبيات المشار إليها في القصيدة الخزرجية (تقطيع الأبيات لا غير)، لأبي العباس أحمد بن علي المنجوري (المتوفى سنة 995 هـ/1587م). شرح (5) لمحمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني الحفيد (المتوفى سنة 781هـ/1379م) وعليه النفحات الأرجية، لمحمد بن القاسم بن محمد بن
__________
(1) / مخطوط بجامعة الملك سعود بالرياض، تحت رقم: 416. (في مكتبتنا نسخة منه).
(2) / نفسه، ورقة 2 و.
(3) / عبد الله بن محمد الأنصاري الخزرجي، الأندلسي، المالكي، ضياء الدين أبو الجيش، متن الخزرجية في علم العروض والقوافي، المعروفة بالرامزة، مخطوط بجامعة الملك سعود بالرياض، تحت رقم: 3151. وهناك بنفس الجامعة نُسخة أخرى تحت رقم: 6791، وأخرى رقمها: 614، (في مكتبتنا نسخ منها).
(4) / كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج5، ترجمة: سيد يعقوب بكر، دار المعارف، القاهرة، ط2، ص: 211
(5) / سَمَّاه "المفاتيح المرزوقية لحل الأقفال واستخراج خبايا الخزرجية". (1/404)
صفحة 5
زاكور (المتوفى في العشرين من المحرم سنة 1120هـ/11 أبريل سنة 1708م). حواش لمحمد بن أحمد بن الغازي (1/405)
صفحة 6
العثماني المكناسي (المتوفى سنة 919 هـ/1513م). المواعد الوفية بشرح الشواهد الخزرجية، لبدر الدين أبي الفتح عبد الرحيم عبد الرحمن بن أحمد العباسي (المتوفى سنة 963 هـ/1556م). شرح لمحمد بن محمد بن محمود الداعي البخاري (حوالي 863 هـ/1457م). شرح للطف الله بن محمد الأرزنرومي. شرح لأبي عمر عثمان بن صاحب المالكي. شرح لصفي الدين الأزرق الرومي. شرح لمحمد بن محمد الحلبي البكرجي (من علماء القرن الثاني عشر الهجري). شرح ليحيى بن محمد بن محمد الخطاب المالكي (المتوفى سنة 954 هـ/1547م). شرح للمقدسي. حل الرامزة، لمحمد بن أحمد الإزنيقي وحيي زاده. شرح لملا غلام نقشبندي بن عطاء الله الشافعي اللكنوي. شرح لمحب الدين البصري ... مختصر في علل العروض وضروب خاصة (1).
ومن تلك التصنيفات أيضاً التي عُقدت حول متن الخزرجية " علم القوافي من ذات راجزة الخزرجي" لمحمد بن أبي بكر البدر الدماميني، وله أيضاً " العيون الغامزة على خبايا الرامزة للخزرجي"، ومن الكتب الأخرى نجد كتاب " شرح الخزرجية " لأحمد ابن إسماعيل الأبشيطي، وغيرها كثير.
وقد افتتح ضياء الدين الخزرجي قصيدته الخزرجية بقوله:
«وللشِّعر مِيزانٌ تُسمَّى عَرُوضُه ... بها النُّقصُ والرُّجحان يدريهما الفَتَى
وأنواعُه قُل خمسة عشر كلها ... تُؤلَّفُ من جُزئين فرعين لا سِوى ...
وأوَّلُ نُطق المَرءِ حَرْفٌ مُحركٌ ... فَإِنْ يَأْتِ ثانٍ قيل ذا سببٌ بَدَى ... » (2)
واختتمت بقوله:
«وقد كمُلَتْ ستاً وتسعين فالذي ... تَوَسَّطَ في ذا العلم تُوسعه حِبّا ...
ويَسْأل عبد الله ذا الخزرجي مِنْ ... مُطالعها إتحافَهُ منهُ بالدُّعا» (3)
وتحتوي هذه المنظمومة على 98 بيتاً، وتسمَّى بـ" الرامزة" لأن الناظم رمز في كلامه عن التفاعيل والأبحر والدوائر اختصاراً، وتسمَّى "الخزرجية " نسبة إلى مؤلفها، وهي من بحر الطويل.
__________
(1) / أنظر: كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، م. س، ص: 211.
(2) / عبد الله بن محمد الأنصاري الخزرجي، الأندلسي، المالكي، ضياء الدين أبو الجيش، متن الخزرجية في علم العروض والقوافي، المعروفة بالرامزة، م. س، ورقة: 02 و.
(3) / نفسه، ورقة: 12 و. (1/407)
صفحة 7
وقد صَنَّف القطب الشيخ اطفيش حاشية عنوانها "إيضاح الدليل إلى علم الخليل" يعني علم (1/408)
صفحة 8
الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو كتاب ما يزال مخطوطاً؛ وَقَفْتُ على نسخة منه بمكتبة جمعية أبي إسحاق اطفيش بغرداية الجزائر.
ويحتوي هذا الكتاب على أربع وعشرين ومائة صفحة، قام فيه بوضع حواشٍ موجزةٍ على شرح الخزرجية المسمى بـ "فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية" للعلامة أبي يحيى زكرياء الأنصاري، ويَذكر أنه انتهى من كتابتها في ثامن يومٍ من ذي الحجة عام ألفٍ ومائتين وثلاثة وسبعين.
وأظن أن القطب قصد بإيضاح الدليل إلى علم الخليل: إيضاح الطريق أو المنهج للمبتدئين والمتعلمين إلى علم الخليل ويقصد به علم العروض.
وقد شاعت في المغرب العربي ظاهرة الشروحات، فكثيراً ما تجد -كما لاحظنا- عدة شروحات على كتاب أو متن واحد، بل قد تجد شرحاً على شرحٍ آخر، أو هامشاً على هامش آخر ... ، ولكن أهمية كتاب الشيخ اطفيش -رغم أنه شرح على شرح- هو أنه كان يستهدف مباشرة ما أشكلت من القضايا أو احتاجت إلى توضيح أو التي أضافها هو؛ دون إعادة ذكر جميع القضايا التي تمَّت الإشارة إليها في الشرح الأول، فتجد الشيخ اطفيش يقول مثلاً: «فائدة الظاهر أنه لا يجوز لنا أن نكتب مثل قوله في حق الناظم طيب الله ثراه ... » (1).
أو قوله: «تنبيه زعم بعض أن حرف المد في آخر البيت عوض عن المحذوف في الخرم ... » (2) أو كقوله: «ظهر لي أنه يُحتمل أن الناظم لم يذكر مذهب الخليل في التشعيت، وأن قوله شعت أمرٌ بمطلق التشعيت، وبيَّنه بثلاثة أقوال بعد ذلك ... » (3)
أو «فائدة لا يخفى ما في المتقارب من الثقل، وما ألطف قول ابن نباتة المصري يُمازح شخصاً اسمه عثمان مستخبراً عن المتقارب وزناً:
فقولوا ثقيل ثقيل ثقيل ثقيل ... ثقيل ثقيل ثقيل ثقيل» (4)
وقد كُتب في بداية النسخة التي بين أيدينا من هذه الحاشية (الكتاب):
«بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً
هذه فهرسة الحاشية المسماة بإيضاح الدليل إلى علم الخليل، للعالم العلامة شيخنا الحاج امحمد بن الحاج يوسف اليسجني، حفظه الله آمين، على شرح العلامة أبي يحيى زكريا الأنصاري على متن الخزرجية في علم العروض ... » (5).
__________
(1) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، مخطوط بمكتبة جمعية أبي إسحاق اطفيش، غرداية، دون رقم، و 8.
(2) / نفسه، و 243.
(3) / نفسه، و 258.
(4) / نفسه، و 404.
(5) / نفسه، و1. (1/409)
صفحة 9
وابتدأها الناسخ بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه (1/410)
صفحة 10
وسلم تسليما، أما بعد فهذه حاشية تُسمى إيضاح الدليل إلى علم الخليل لشيخنا وإمامنا العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره، كنز المفاخر ومعدن المآثر شيخ الإسلام وسراج الأنام؛ بحر العلوم ومعدن الفهوم عمنا الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش اليسجني ... » (1).
ومما ذكره في ختام هذه الحاشية « ... قوله إتحافه أي إكرامه وإبراره. قوله بالدُّعا مقصورٌ للضرورة. قوله بخير كغفران الذنب وإعطاء الدرجات في الجنة. ولمَّا طلب من مُطالعها الدعاء بخير دعا له الدماميني (2):
فجوزى بالحسنى وعنه إلهُهُ ...
عفا فلقد أحيا من العلم ما عفا ...
وقابله يومَ الحساب بخيرهِ (3) ...
وعامله بالصّفح عنه وبالرضا ...
وساقَ لمثواه حقائبَ رحمةٍ ...
تفضُّ ختامَ المسك عن أطيب الشذا ...
وخوّلنا (4) حسنَ الخواتيم إنها ...
لَحليةُ أعمال الورى حين تُجتلى ...
ووالى على خير الأنام صلاتَهُ ...
وتسليمهُ في الابتداءِ وفي الانتها (كذا)» (5)
__________
(1) / نفسه، و2.
(2) / الدَّماميني (763 - 827هـ/ 1362 - 1429م): بدر الدين، محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي القرشي، الإسكندراني المعروف بابن الدَّماميني أو بالدَّماميني، عالم بالشريعة وفنون الأدب، و"دمامين" قرية كبيرة بالصعيد، في شرق النيل، ويبدو أن بعض أجداد الدماميني انتقل منها إلى الإسكندرية التي وُلد فيها بدر الدين، وتعلم وتفقه على عدد من علمائها؛ ومنهم قريبه البهاء بن الدَّماميني، وعبد الله القروي، كما دَرَس الأدب وفنونه التي كانت معروفة في أيامه، حتى تفوق في النحو والنظم والنثر وإجادة الخط، ودَرَّس في عدة مدارس، وناب في القضاء، واشتُهر ذكره كثيراً، وعُرف بسعة الإدراك، وقوة الحافظة.
ألف بضعة عشر كتاباً في الأدب والنحو والعروض والحديث، طُبع منها اثنان فقط هما: "تُحفة الغريب بشرح مُغني اللبيب"، وهو حاشية على كتاب مُغني اللبيب لابن هشام الأنصاري، و"العيون الغامزة على خبايا الرامزة" في علم العروض لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، أما كُتبه التي لا تزال مخطوطة فمنها: "نزول الغيث" و"عين الحياة" ... مات الدماميني في الهند مدينة "كلبرجا". أنظر: الأعلام، خير الدين الزركلي، ج: 6، دار العلم للملايين، بيروت لبنان، ط 5، 1980، ص: 57.
(3) / "بِخَيْرِهِ" ورَدت عند الدَّماميني في "العيون الغامزة" "بِجَبْره". أنظر: الدَّماميني، العيون الغامزة على خبايا الرامزة، تح: الحسَّاني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط2، 1415هـ/ 1994م، ص: 277.
(4) / "وخَوَّلنا" وردت عند الدَّماميني "ونَولنا"، أنظر: الدَّماميني، العيون الغامزة على خبايا الرامزة، م. س، ص: 277.
(5) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، م. س، و508. وانظر في هذا "العيون الغامزة على خبايا الرامز" للدَّماميني، م. س، ص: 277. (1/411)
صفحة 11
وقد وقف فيها الشيخ اطفيش عند عدة نقاط تطرق لها أبو يحيى زكريا الأنصاري في (1/412)
صفحة 12
شرحه، وعدد هذه الوقفات التي ذكرها الشيخ اطفيش هو: خمسمائة وثمانية (508)، وإننا لا نستطيع التحدث عنها جميعاً في هذه الوريقات؛ ولكن حسبنا أننا سنستشهد ببعضها للتدليل على المنهج الذي استخدمه الشيخ اطفيش في كتابه هذا.
ولعلَّ من تلك النقاط أو الأبواب: "الشروط التي يُسمى بها العالم شيخاً إذا وُجدت فيه"، ومما قاله فيه: «وشروط الشيخ أن يكون جوال الفكر جوهري الذكر كثير العلم كثير الحلم قليل المنازعة كثير المراجعة أوسع الناس صدراً وأذلهم نفساً، مُجالساً للعلماء مُعلماً للجُهلاء، وضحكه تبسم واستفهامه لا يِؤذي من بين يديه ولا يخوض فيما لا يعنيه ... » (1).
ويذكر في باب آخر تحدَّث فيه عن سبب تسمية العروض بهذه التسمية، وكذا التسميات الأخرى التي تُطلق عليه، فيقول: « ... وسُمي صدر التقدمة على المصراع الثاني؛ وكذا يُسمى الجزء الأول لتقدمه على باقي الأجزاء، وصدر الشيء أوله، وصدر السهم ما جاز من وسطه إلى مُستدقه ... فإن إطلاق العروض على التفاعيل ليس لغوياً بل من كلام الخليل، وما ذكر هنا وهو الجزء الآخر من المصراع الأول والعطف على ذا ويُطلق العروض أيضاً على المصراع الأول من البيت، وسُمي ذلك الجزء عروضاً لأن الخليل لمَّا امتحن الشعر؛ وجد الاختلاف والتنقل في أواخر ابياته أكثر منه في أواسطها؛ فسمَّى وسط البيت الذي هو منتهى قسمه الأول عروضاً تشبيهاً له بالعروض؛ وهو العمود المعترض في وسط الخباء لثباته وقلة تبدله، أو لأن آخر النصف الثاني يُعرض عليه ... » (2).
وقد خصص الشيخ اطفيش جزءاً كبيراً من شرحه للبحور الشعرية، وأوردها على الترتيب الآتي: - الطويل - المديد - البسيط - الوافر - الكامل - الهزج - الرجز - الرمل - السريع - المنسرح - الخفيف - المضارع - المقتضب - المُجتث - المتقارب.
يقول عن المنسرح « ... واستثقلوا وزن هذا البحر لكثرة ورود الأسباب فيه؛ وشبهها من الأوتاد المفروقة فاستعملوه مطوياً، حتى أن الأخفش زعم أن فاء مستفعلن زائدة لمَّا رآها تُحذف كثيراً، والعروض الثالثة يُحتمل أن تكون من منهوك الرجز دخله القطع، ولكنه عند الخليل من المنسرح، والأخفش لا يعده والذي قبله شعراً على أصل مذهبه، والصحيح أنه شعرٌ؛ لأنه مُقفَّى جارٍ على نِسبة واحدة في الوزن كقوله: ويل أُمِّ سعدٍ سعدا، وفيه نظر، وزعم المعري أن الثانية والثالثة ضربان للمنهوكة من الرجز على أصلهما السابق ... » (3).
وعموماً يُمكننا أن نعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب التي أُلفت في العروض وموسيقى الشعر.
__________
(1) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، م. س، و3.
(2) / امحمد بن يوسف اطفيش، إيضاح الدليل إلى علم الخليل، م. س، و112.
(3) / نفسه، و 375ـ 376. (1/413)
صفحة 13
توصيات: (1/414)
صفحة 14
- جَمْع كل مؤلفات الشيخ اطفيش المطبوعة منها والمخطوطة.
- تحقيق كل ما هومخطوط من كتبه.
- تشجيع الطلبة لاختيار أحد كتب الشيخ اطفيش؛ أو جزء منها في بحوثهم الأكاديمية.
- الاعتماد على جهوده اللغوية في مناهج وبرامج التدريس بالجامعة.
- اعتماد "إيضاح الدليل إلى علم الخليل" مصدراً من مصادر البحث في علم العروض وموسيقى الشعر.
الصفحة الأولى من مخطوط " فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية " لأبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي. (1/415)
صفحة 15
الصفحة الأولى من متن الخزرجية لضياء الدين عبد الله بن محمد الأنصاري الخزرجي الأندلسي المالكي (1/416)
صفحة 16
الصفحة الأولى من مخطوط "إيضاح الدليل إلى علم الخليل" لأمحمد بن يوسف اطفيش. (1/417)
صفحة 17
الصفحة الأخيرة منه (1/418)
صفحة 18
الهوامش: (1/420)