صفحة 1
الكتاب: البصيرة
المؤلف: أبي محمد بن أبي عبد الله الأصم
الجزء: الثاني
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان
طبع: دار جريدة عُمان للطباعة للصحافة والنشر
سنة النشر: 1404هـ - 1984م
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
البصيرة
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف
العلامة المحقق أبي محمد بن أبي عبد الله الأصم
الجزء الثاني
1404هـ - 1984م (1/1)
صفحة 2
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
البصيرة
تأليف
العلامة المحقق أبي محمد بن أبي عبد الله الأصم
الجزء الثاني
1404هـ - 1984م (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المعبود وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
إن للعبادة أثرا بارزا في كل ما يتصل بالإنسان وما يصدر عنه في ذاته وغريزته وخلقه ومعاملته ونفسه وبدنه ومعيشته وحياته وإذا نظرنا إلى طاعة الله ومداومة عبادته وجدناها تحيط الفرد بسياج من الحفظ يحميه من مقارفة المعصية والتلوث بدنسها فمن عرف حقيقة الإيمان واغترف من الطاعة ارتقى في سمائها فتأبى على الهبوط. والمسلم الذي يولي وجهه شطر ربه عابدا خاشعا لا يمكن إلا أن نراه راغبا في الخير زاهدا في الشر مقبلا على الطاعة مدبرا عن المعصية محبا للمعروف والطيبات ومحاسن الشيم، كارها للمنكرات والفواحش والخبائث لأن العبادة الصادقة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى الخير والبعد عن الشر. وفي حنايا الطاعة وعلو هديها يهذب المسلم شعوره ويرقى وجدانه وينمي فضائله ويكبت رذائله ويقوم من خلقه ويسوي من سلوكه يتألق في جبينه الصدق فلا كذب ولا مراء و يتفجر من قلبه الود فلا ضغينة ولا شحناء ويشع من ثغره، صفو الحديث ولين المنطق فلا رفث ولا جدال ويشيع من حوله الطهر والنقاء، فلا معصية ولا فسوق أنه نموذج للعابد الصادق وتجسيد حي للفضيلة التي تأخذ واقعها من دين الله في دنيا الناس على سنن الهدى والرشاد. (1/5)
صفحة 6
وعبودية الإنسان لله لا تتحقق بمجرد اعتقاد الإنسان بوجود الله وأنه هو الخالق والرازق بل لابد من الالتزام المستمر لما أراد وشرع. فالعبادة تشمل كل جوانب حياة الإنسان وتجمع كل ما يرضي الله سبحانه وتعالى من الأقوال والأعمال في شتى مجالات الحياة. لهذا كانت العبادة شاملة لعمل القلب بالخشوع وعمل الجوارح بالسلوك وفق ما شرع الله سبحانه وتعالى. ولما كان معلوما في هذا الدين أن العبادة تقوي العقيدة وتثبت الإيمان في القلوب وتقويه وأن التقصير فيها يضعف الإيمان فتذبل شجرته. لعلنا من هذا ندرك لماذا كان اهتمام أبناء الوطن العماني منذ القرن الثاني الهجري بالبحث والتحري والتدقيق وجمع الأحكام الشرعية فألفوا وكتبوا الكتب العديدة والمجلدات الضخمة بل إنهم قد نظموها شعرا. إلا أن كثيرا من هذه المؤلفات ظلت قرونا كثيرة حبيسة الأرفف والخزائن بسبب معوقات الحياة إلى أن أراد الله لها الظهور والانتفاع بها فكانت النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان المعظم قابوس بن سعيد الذي أولاها كل عناية ورعاية فكانت وزارة التراث التي قدرت المسؤولية وحملت الأمانة بصدق وإخلاص فبدأت في جمع هذه المخطوطات وطبعها لتكون منارات يشع منه النور الذي يبدد ظلام الجهل والتخلف ويسرع بأبناء هذا الوطن إلى أن يأخذوا مكانهم اللائق بهم في ضوء تراثهم الخالد وإشراقة نهضتهم الميمونة ومن هذه المخطوطات التي قامت وزارة التراث بطبعه هو كتاب البصيرة الذي قام بتأليفه العالم الجليل عثمان بن عبد الله بن خلف بن بلحس الرويحي النزوي العلوجيالقلوجي مسكنا والإباضي مذهبا، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات. وهو في الفقه قسم العبادات وقد جمع فيه العالم الفاضل كثيرا من (1/6)
صفحة 7
الأحكام الشرعية من الفرائض والسنن والفضائل بما لا يستغنى عن معرفتها والحاجة إليها مسلم، وقد ذكر المؤلف في كتابه الكثير من الآراء والأقوال الفقهية ومقارنا بينها وبين ما ذكره في كتابه. والكتاب وإن كان ليس مجلدا ضخما إلا أنه حوى من العلم والمعرفة لكل من أراد أن يتفقه في دينه ويعرف أحكام عبادته. وقد روعي في طبعه ترتيب أبوابه وتوضيح فصوله وتنسيق مسائله ليسهل على القارئ الوصول إلى الفائدة المرجوة. (1/7)
صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأول قبل كل شيء، والآخر قبل كل شيء، والخالق لكل شيء، والمالك لكل شيء، والقادر على كل شيء، والعالم بكل شيء، وبيده ملكوت كل شيء، وإليه ترجعون. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
باب في تعليم القرآن الكريم والعلم
وتعليم القرآن الكريم والعلم فريضة على كل مسلم بالغ، وهو على الكفاية، إذا قام به البعض، سقط على من لم يقم به، وأن الذي لم يقم به قد قام بما لا يسعه جهله، مأخوذ من باب الفريضة من الكفاية يذكر أنه من الضياء قال بعض المفسرين في قوله تعالى: {لا فارض ولا بكر} (1).الفارض المسنة، سميت بذلك لأنها انتهت إلى آخر الحدود في الأسنان ولها في كل شيء حد، فإذا تناهت إلى آخر الحدود قيل لها فارض، لأنه لا سن بعد ذلك، فالبكر أولها والفارض آخرها، وكذلك كل حد حده الله تعالى فهو فرض قد فرضه الله، ومقدار قدره، وعلامة علمها، لا يجل من يجاوز ذلك
__________
(1) الآية 68 من سورة البقرة. (1/8)
صفحة 9
الحد والعلامة، فلذلك سمي فرضا والفرض من وجده آخر الهبت، ومنه يقال: فرض المجذوذ الموثق ويقال: الفرض الفطين ومنه أيضا وأنشد:
هلا جزيتكما يوما بفرضكما
فجزاء ومجاوزة.
مسألة: أول ما يلزم العبد الله من الفرائض التي لا يسع جهلها معرفة الله تعالى، ومعرفة نبيه محمد ص ومعرفة نفسه ومعرفة العدو إبليس لعنه الله ومعرفة الإخلاص لله.
مسألة: ويلزم العبد البالغ والعاقل في كل يوم وليلة أربع وعشرون فريضة، وبيانها في كل كتاب الله عز وجل وموجودة لشرحها من سنن الرسول ص وذكر الله باللسان والقلب، واعتقاد معاداة ابليس لعنه الله، والثاني: ستر العورة، لأداء الفراض لقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (1).والثالث الوضوء لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} (2)، المكتوبة لقوله: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} (3)، يقول فرضا مفروضا. والرابع: الصدق لقوله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} (4) يعني فاصدقوا. والخامس: القدر الحلال لقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} (5).
__________
(1) الآية 31 من سورة الأعراف.
(2) الآية 6 من سورة المائدة.
(3) الآية 103 من سورة النساء.
(4) الآية 152 من سورة الأنعام.
(5) الآية 57 من سورة البقرة. (1/9)
صفحة 10
والسادس: غض البصر عن المحارم لقوله: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} (1). والسابع: حفظ الأذنين من سماع الباطل لقوله: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} (2). والثامن: احتراس القلب من الظنون الرديئة لقوله: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} (3). والتاسع: حفظ اللسان عن الغيبة والهبت والكذب والشتم لقوله: {ولا يغتب بعضكم بعضا} (4). والعاشر: اجتناب الظن لقوله: {اجتنبوا كثيرا من الظن} (5). والحادي عشر: اجتناب السخرية لقوله تعالى: {لا يسخر قوم من قوم} (6). والثاني عشر: النهي عن التجسس لقوله تعالى: {ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا} (7). والثالث عشر: التوكل على الله تعالى لقوله: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} (8)، فالتوكل فرض ومعناه الانقطاع إلى الله تعالى، وترك الاعتقاد على المخلوقين، والثقة به وحده، وحسن الظن واليقين أنه لا يرزق غيره عز وجل.
__________
(1) الآية 30 من سورة النور.
(2) الآية 55 من سورة القصص.
(3) الآية 36 من سورة الإسراء.
(4) الآية 12 من سورة الحجرات.
(5) الآية 12 من سورة الحجرات.
(6) الآية 11 من سورة الحجرات.
(7) الآية 12 من سورة الحجرات.
(8) الآية 58 من سورة الفرقان. (1/10)
صفحة 11
والرابع عشر: الرضا بقضاء الله عز وجل، والصبر تحت الأحكام لقوله تعالى: {واصبر لحكم ربك} (1) يعني ارض بقضاء ربك. والخامس عشر: الشكر لله تعالى على ما وهب لقوله عز وجل: {واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} (2)، ومعنى الشكر أن تطيع الله بجميع جوارحك كلها لرب العالمين. والسادس عشر: الصبر عند الشدائد لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا} والتوبة من الذنوب لقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا}، مع مواضع كثيرة عرضها. والسابع عشر: النهي عن التلمز لقوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم}. والثامن عشر: النهي عن الألقاب لقوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب}. والتاسع عشر: إخلاص العمل لله تعالى لقوله عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا}. والعشرون: الاستعداد للموت مع حسن اليقين لقوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}. والحادي والعشرون: العمل بحجة الله عليكم، ولا تعملوا عملا في
__________
(1) الآية 48 من سورة الطور.
(2) الآية 172 من سورة البقرة. (1/11)
صفحة 12
السر والعلانية إلا بحجة فإنه عز وجل يقول: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}. والثاني والعشرون: إظهار الفقر والفاقة إلى الله تعالى، والتبرؤ أو الحول والقوة، والإقرار بالعجز والضعف لقوله عز وجل: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله}، والافتقار إلى الله تعالى في جميع الأحوال والاستقامة على هذه الأربع والعشرين الخصلة فريضة مع بر الوالدين لقوله تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير}. وتجب على كل حال التوبة من الذنب كما قال الله: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، الذنوب جمع ذنب، والذنب الإثم والمعصية، والذنوب بفتح الذال ملء دلو من ماء، ويكون أيضا النصيب من كل شيء كما قال علقمة بن عبيد:
وفي كل حي قد بطت بنعمة ... فحق لساس من بذاك ذنوب
أي نصيب قال الله عز وجل: فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم، قال أبو عبيدة: أي نصيب.
مسألة: والذنوب عند المسلمين على منزلتين، فذنوب يهلك بها صاحبها عند مباشرتها ومواقعتها وهي الكبيرة، وذنوب يهلك بها صاحبها بترك التوبة منها والمقام عليها وهي الصغائر.
مسألة: عن ابن عباس في قوله عز وجل: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل (1/12)
صفحة 13
ذلك} يعني هذه الخصال جميعا أو شتاتا {يلق أثاما}. وعنه أيضا الكبير ما أعد الله في سورة النساء إلى هذه الآية: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}، وقال النبي ص: «أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وقتل النفس وقول الزور»، ثم استوفى معناه كأن يقوم من عصب أو عمله ص، ثم قال: «اليمين الغموس، وفرارمن الزحف، ورمي المحصنة وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى».
مسألة: وقال المسلمون: كل ما أوجب الله تعالى فيه الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة، فهو من الكبائر، وقال بعض: ما قاد أهله إلى النار فهو كبيرة، قال ابن عباس: كل ما يعصى الله به فهو كبائر حتى الطرفة، يعني النظرة، واللطمة من كبائر الذنوب، فيها الأرش، وسوء الظن بالمسلمين من الكبائر، والإصرار ضد التوبة وهو الامتناع من الرجوع إلى الحق، واعتقاد الإقامة على المعصية، وأنه لا يتوب منها، ويقال: أصر على الأمر إذا أجمع عليه، ومن ذلك صرة الدراهم لاجتماع الدراهم فيها، عن عائشة قالت: ما من عبد أصاب ذنبا صغيرا فصغره واستخف به إلا علم عظم ذلك الذنب عند الله حين يكبه الله في النار، وما من عبد أصاب كبيرا فندم عليه، وصبر لحكم الله تعالى، فأدى الواجب عليه فيما ألزمه إلا صغر ذلك الذنب عند الله حتى يغفر له، وقال بشير: من عمل المعصية ثم تاب فالله يقبل منه كلما تاب ما لم يصر. والثالث والعشرون: العمل بحجة الله، وتعملون عملا في السر والعلانية إلا بحجة فإنه عز وجل يقول: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. (1/13)
صفحة 14
والرابع والعشرون: في الطهارة وكفارة اليمين، وفطرة شهر رمضان.
باب في الفرائض التي إذا قام بها البعض أجزى عمن لم يقم بها
وهي الجهاد، وتعلم القرآن والسنة، والعلم وصلاة الجماعة، وغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ومواراتهم، فهذه الفرائض لو تركها جميع الناس كفروا.
باب في فرائض العبد على نفسه
مسألة: وفرائض العبد على نفسه وهي ألا يستعمل جوارحه إلا فيما يجوز له، ومثل ذلك أن لا ينظر إلا ما يجوز له ولا يسمع إلا ما يجوز له ولا يتكلم إلا بما يجوز له ولا يأكل ولا يشرب إلا ما يجوز له، ولا يأكل حراما إلا عند الاضطرار.
مسألة: فإنه لا يحل لامريء مسلم إلا من حيث ما أحل الله من الموارثة والبيع عن التراضي وما طابت النفس فيما بينهم، وما وجب بحق من الحقوق التي تجري في المعاملات، ولا يحل دم امريء مسلم إلا بارتداد عن الإسلام، أو زنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس تعمدا ظلما وعدوانا ولا يحل فرج امرأة إلا بتزويج، أو ملك يمين، على أي الوجوه ملكها من وجوه (1/14)
صفحة 15
الامتلاك، ما لم تكن مشركة، فإن ذلك لا يجوز نكاح المشركات بتزويج ولا ملك يمين إلا ما أحل الله من التزويج بالمحصنات من نساء أهل الكتاب إذا كانوا سلما للمسلمين، وإذا كانوا حربا فنساؤهم حرام.
باب في سنة الكفاية
من الكفاية يذكر أنه من كتاب الضياء، وفي الحديث أن: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فلعيه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء». وإنما قيل السنة في الدين لأنها طريقة ومسيرة ووجه وعلامة ورسم من الأنبياء صلوات الله عليهم يقتدى بها من بعدهم ويجري الناس عليهم وعليها في دينهم وكل سنة موافقة في الكتاب فهي سنة رسول الله ص وما خالف الكتاب فهو بدعة لأن الكتاب والسنة متفقان مقرونان.
فصل: إن جميع السنن الفرائض على ثلاثة أوجه: فوجه ما هو تفسير جملة فرض القرآن فما لا يعرف تأويله ولا وصل أحد بعقله إلى علم ما افترض الله تعالى فيه إلا بتوفيق من الله تعالى ومن النبي ص، والوجه الثاني ما نسخه النبي ص. والوجه الثالث: سنن زاد الله تعالى بها أهل الإسلام أحكاما بلسان النبي ص. (1/15)
صفحة 16
فأما الوجه الذي لا يعرف بلفظ الجملة في القرآن إلا ببيان من رسول الله ص فقوله عز وجل: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، {وأتموا الحج والعمرة لله}، {وجاهدوا في سبيل الله}، فلم يكن لأحد سبيل إلى معرفة هذه الجملة إلا بتفسير من رسول الله ص. فبين رسول الله ص جملة الصلوات للمقيم والمسافر وعددها وأوقاتها من لدن تحريمها إلى تحليلها إلى تسليمها، وسن صلاة الجمعة ركعتين، وسن صلاة الأعياد وسن الزكاة في صنوف الأموال ومن كم تؤخذ وأين توضع، وسن أمر الحج والعمرة، وبينه من أوله إلى آخره، وسن ما في الجهاد من أحكام وكيف الدعاء ووجه الغنيمة وقسمتها وهذا الوجه الأول. وأما ما كان من السنن ناسخا لأحكام القرآن فقوله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}. وقد قال تعالى: إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين، ومثل هذا فسن رسول الله ص أن لا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر ولا يرث الحر من العبد ولا العبد من الحر، وسن أن لا وصية للوارث وسن أن لا تجاوز الوصايا بالثلث، وسن تحريم العمة على ابنة أخيها في التزويج، والخالة على ابنة أختها، وسن أنه يحرم من الرضاع بكسر الراء وفتحها ما يحرم من النسب. وأما من سن من الزيادة في أحكام الله عز وجل قال الله عز وجل: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}، وقال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة}، وقال تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن (1/16)
صفحة 17
خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}، وقال الله عز وجل: و {كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى آخر القصة، يعني لأهل الكتاب هو والتوراة. فسن رسول الله ص الرجم على المحصن، وسن في قاذف المحصن من المؤمنين الجلد، ولولا رسول الله ص لكان القرآن إنما أنزل بجلد قاذف المحصنة وسن على أمته كما كان كتب على أهل التوراة، وسن من الزيادة القصاص حتى يبرأ المجروح، وسن في الجائفة ثلث الدية، وفي اللامة الثلث، وفي المنقلة في مقدم الرأس خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمسا في الخطأ وفي السن خمسا، وسن قصر الصلاة في السفر في الخوف والأمن، وسن الآذان والإقامة. وأما السنن الفضائل التي تسن فهي كثيرة مشهورة وبعضها أوكد من بعض، وبعضها أشهر من بعض فمن سنته ص التي صارت مع الفرائض الوتر لم يتركه في حضر أو سفر بالأمر والفعل وهي التي قال: زادكم الله صلاة خيرا لكم من حمر النعم، وقال: زادكم الله صلاة سادسة وهي الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر، فأكدها ص حتى قال العلماء أنها فريضة.
رجع: فما جاء عنه ص فهو سنة، وما جاء عن أئمة العدل فهو أثر معمول به ومن سنته ص ما هو فريضة ومنها ما هو سنة وتأديب.
المختصر: والسنن في الصلاة خمس صلوات، وصلاة العيدين وصلاة الجنازة فأما صلاة الوتر والجنازة فقد ألحقتا بالفرائض غير أن الجنازة إذا قام بها البعض أجزى عمن لم يقم بها وهي تجب على الكفاية من البعض، وما بقي من الصلوات غير ما ذكرنا سنن نفل انقضى. (1/17)
صفحة 18
ومن غيره ومن السنة صلاة الكسوف وركعتان خلف الإمام المقام، وقيل: فيما رغب فيه رسول الله ص أربع ركعات في النهار وعند الزوال، وقبل الظهر، وسن ذلك من السنن المؤكدة، وركعتان بعد الظهر. ومن السنة الغسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم العيدين، والأكل في يوم الفطر قبل صلاة العيد، والصلاة يوم النحر قبل الأكلة وقيل: الأكل. والسلام سنة، وخلط الزاد في السفر سنة، والإفراد به لوم، وقال أبو الحسن: الترويح سنة ومن السنة القطع في ربع دينار ولا قود على والد ولا على سيد ولا ميراث لقاتل. وروي عن النبي ص أنه قال: أوتيت الكتاب ومثله، يريد ما كان جبريل يأتيه به من السنن صلى الله عليهما.
باب في سنن الإنسان (من المختصر)
وفي الإنسانعشر سنن: خمس في الرأس وخمس في البدن. فاللواتي في الرأس: فرق الشعر، والمضمضة، والاستنشاق، وأخذ الشارب، والسواك، واللواتي في البدن: قلم الأظافر، ونتف شعر الابطين، وحلق العانة، والختان للرجل، والختان للنساء مكرمة لأزواجهن والاستنجاء من البول والغائط، فأما الختان والاستنجاء فقد لحق ذلك بالفرائض.
مسألة: أجمع أصحابنا أن المضمضة والاستنشاق فرض في الغسل من الجنابة، وفي الطهارة للصلاة سنة من البصيرة. (1/18)
صفحة 19
مسألة: وقص الشارب سنة لما روي عن النبي ص أنه قال: {قصوا الشارب واعفوا اللحى}، أي امتنعوا عن قصها، وقيل: إن الشارب إذا تعدى الحد الذي يخرج به من زي المسلمين إلى زي المشركين إن جزه فرض على ما قيل.
مسألة: قال المؤلف: والسنة في قص الشارب أن يقص كله ولا يترك منه شيء وحلقه لابأس به فيما قيل، وقد كان بعض الفقهاء يحلق شاربه وأحسب أنه بشير بن المنذر والله أعلم.
مسألة: أبو سعيد: على كم يتعاهد قص الشارب؟، قال: فيه اختلاف فقول: يراعى به العانة، وقول: أربعين يوما، وقول: في كل شهر، وقول: إذا فضل عن حد الشفة، ودخل في الفم، وقول: في كل أسبوع، وقول: إذا قبح وصار في حد يخرج به من زي المسلمين، قيل له: فيحلق بالموسي أو يقص بالمقص، فقال: السنة جاءت في ذلك بالجز، والجز لا يكون إلا بالجاز، والجاز اسم من أسماء المقص، قال أبو سعيد: كان الشيخ أبو إبراهيم يقول: إن حف الشارب عيب في المؤمن لأن السنة جزه كله.
مسألة: في جز الشعر من حدود الوجه غير الشارب، يكره جز ما اتصل باللحية من شعر الوجنتين، وقيل: ما يخرج من حدود اللحية فلابأس بإخراجه، ولعله يؤمر بذلك لأنه ضرب مما يشبه الشارب، وكذلك مما حايلالشارب مما سفل من الشفة السفلى مما لم يدخل في اللحية فلابأس به.
مسألة: في حدود اللحية التي لا يجوز أن يقص منها شيء من الشعر من أعلى سفلة الوجه، والسفلة قال: حدود اللحية اللحى أنها ما سفل وما حايله مما يلي الحلق إلى الذي عليه حد اللحى عن خارج إلى حكم الحلق، وحدها الأعلى إلى العظم الذي إلى الحاجب ما بين الوجه والرأس. (1/19)
صفحة 20
قيل: فما سفل من اللحية من الشعر مما يلي الحلق يقص أو يحلق أو يترك، قال: ما كان في الحلق وخرج من حد اللحية وسمُج بضمالميم وهو بالجيم تركه له كان إخراجه يشبه الطهارة عندي، وبما أزيل من حلق أو قص: فلابأس به، وما لا يسمج تركه فلابأس بتركه.
مسألة: في تخليل الضروس والسواك قال: وجدت أن الخلال سنة وقال رسول الله ص: «لا تخللوا بقضيب الرمان، ولا بعود الريحان فإنهما يحركان عرق الجذام»، قيل: كانوا يتخللون بكل شيء أصاب إلا القصب والخوص، أنس بن مالك عن النبي ص أنه قال: «حبذا المتخللون بالماء»، لعله أراد من الطعام.
مسألة: في السواك أنه يروى عن النبي ص أنه قال: «في السواك عشر خصال، مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويذهب بالحفر ويقال الحافر، ويذهب البلغم، ويطيب المعدة، ويشهي الطعام، ويجلو عن البصر الغشاوة ويضاعف الحسنات سبعين ضعفا». قال المؤلف: وقد روي عن النبي ص أنه قال: «صلاة بالسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك».
مسألة: والسنة في السواك أن يجري السواك ثلاثا في فمه ثم قد ثبت له السواك، قال أبو علي: ما نرى بأسا أن يستاك الرجل وهو على الغائط، ونحب أن يكون ذلك بعد فراغه.
مسألة: عن الحسن بن أحمد متى لا يسع تركه ومتى يكون؟، فلم أعرف أنه قيل لا يسع وأما في أي وقت فقول: عند كل صلاة، وقول: عند (1/20)
صفحة 21
كل قيام من نوم، وقيل: عند صلاة الفجر، ولعل عن النبي ص: «من لم يجد مسواكا فليستك بأصبعه».
باب في تقليم الأظافر، ونتف الإبطين، وحلق العانة، والختان
وتقليم الأظافر سنة عن أبي الحواري أن تقليم الأظفار ليس فيه إلا على ما أمكن. رجع: ومن غيره قال بعض: أقصى ما يتركها أسبوعان، قال بعض: عشرون يوما، وقال بعض: أربعون يوما. ومن غير البصيرة: في قص الأظفار وروي عن النبي ص أنه قال: «من قص أظافره في كل خميس أربعين خميسا لم يصبه الفقر»، والله أعلم.
مسألة: ويستحب للقاص أن يبدأ باليمين ويبدأ منها بالمسبحة، ثم الإبهام، ثم الوسطى ثم البصر ثم الخنصر، وأما اليد اليسرى، فإنه يبدأ بالوسطى ثم المسبحة، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم الخنصر. ومن غيره البصيرة في نتف الإبطين إلى أسبوعين رجع.
مسألة: أبو سعيد فيمن نتف عانته أو جزها قال: قد خالف السنة وأخاف عليه الإثم، لأن السنة جاءت بحلق العانة ونتف الإبطين، وجز الشارب، وقال: وإن وجد النورة وحلق بغيرها فقد خالف السنة، قيل: (1/21)
صفحة 22
فإن وجد شيئا يحلق يشبه النورة يكون مخيرا أيها شاء حلق عانته، قال: هذا عندي، قال: وإن عدم النورة وما أشبهها فالحلق بالموسى أشبه من نتفها ثم المقص، وعانة الرجل مثل عانة المرأة.
مسألة: قال محمد بن محبوب: الشارب، وحلق العانة ونتف شعر الإبطين، وتقليم الأظافر هل فيه حد؟، قال: ليس في ذلك حد.
مسألة: ابن روح فيمن ترك حلق العانة سنة أقل أو أكثر، هل تفسد صلاته؟ فما معي في فساد صلاته حفظ ولا أقدم على فسادها.
مسألة: أبو سعيد يستحب حلق العانة للرجل في كل شهر، وقيل على أربعين يوما أكثر ما يكون، والمرأة على كل عشرين يوما. ومن غير البصيرة: في حلق العانة من الرجال قال بعض: إلى شهر وإلى ستين يوما، وقال بعض إلى عشرين يوما، وقال بعض إلى أربعين يوما، ومن النساء إلى عشرين يوما يرجع إلى البصيرة وفي حد الفرجين في حلق العانة، قال: موضع الفرجين وما بينهما على ما أقبل إليهما من الآليتين على الأنثيين البيضتين من الرجل وما جاز أن ينقض الوضوء وقول: مس الذكر والأنثيين من الفخذين، وقال: عانة المرأة مثل عانة الرجل، الفرجان وما أقبل إليهما وما بينهما، وسمج وقبح من سائر بدنها عليه شعر أنها ما يلزم الرجل من الطهارة فيخرج من حال القبح إلى حال الحسن، قال: وتحلق صدرها إن كان به شعر.
مسألة: في الختان: الختان سنة للرجل وقول: فريضة، وأما النساء فليس عليهن الختان بواجب ويؤمرن بذلك إكراما لأزواجهن.
مسألة: في الصبي إذا اختتن فقطع منه أكثر غلفته فقال: يجزي ذلك إذا ظهر ذلك أكثر الحشفة وأحسب قولا حتى تقطع كلها، قال المؤلف: لعله أراد حتى تظهر كلها، وإن قطع النصف هل يجزي ذلك؟، هل يخرج (1/22)
صفحة 23
ذلك؟، قال: يخرج ذلك على معنى التكافي والتنافي للشيئين، فإذا تنافيا بطل حكم الفاسد.
مسألة: وإذا خلق احليل الإنسان مكشوف الحشفة كالختان لم يجب عليه الختان لأن القصد بالختان إظهار الحشفة فإذا ظهرت فقد وجبت البغية.
مسألة: ولمن أسلم أن يظهر فرجه للرجل يختنه، وللرجل ذلك لأنه ضرورة إلا أنه يستر فرجه إلا موضع الختان.
مسألة: ومن أسلم في وقت يخاف على نفسه من الختان، أولا يجد من يختنه، فله تأخير ذلك إلى أن يأمن على نفسه ويعلم أقل القرآن في حال عذره ويصلى عليه إذا مات، قال أبو محمد قال أصحابنا: إذا خاف على نفسه التلف من شدة البرد، فله تأخير الختان إلى وقت يرجو فيه السلامة، فجعلوا له العذر مع الخوف عليه، ومع وجب الختان عليه، ولزوم فعله له، ولم يعذر الصبي عن الختان.
مسألة: وإذا كان عادة قوم أنهم إذا اختتنوا ماتوا معروفين بذلك فإنهم لا يختتنون ويتركون الختان وإذا ماتوا صلي عليهم وحكمهم الطهارة، لأن هذا عذر.
باب في القيام بالقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فعلى كل مسلم مقر بالله تعالى وبرسوله ويؤمن بالله ورسوله القيام بالقسط حيث تبلغ قدرته فإن عليه بيده ولسانه وقلبه، كان كل ذلك واجبا عليه فإن لم يقدر باليد وإلا كان باللسان وإن لم يقدر وإلا فبالقلب يقدر أن ينكر بقلبه وإلا فمن لم ينكر بقلبه كفر وهو ضعيف الإنكار. (1/23)
صفحة 24
باب فيما يسع جهله وما لا يسع جهله في أمر الفرض
والذي يسع جهله والذي لا يسع جهله أشياء كثيرة، ومنه ما يسع جهله ما لم يذكر، فإذا ذكر لم يسع جهله، ومنه ما يسع جهله ما لم يحضر وقته ويقع العمل به، فإذا حضر وقته لم يسع جهله، فأما ما يسع جهله من القول حتى يذكر، ثم لا يسع ذلك مثل ذلك التوحيد والأنبياء والموت وأمثال ذلك.
مسألة: وأما ما يسع جهله حتى يحضر وقته فمثل الصلاة والصيام وأمثال ذلك من الأعمال بالمواقيت للصلاة، ووقت صلاة الظهر منذ ينتهي الحر إذا توسطت الشمس في كبد السماء، ولم يبق للإنسان ظل نصف النهار، فإذا زالت الشمس ولو كالظفر، فقد دخل وقت صلاة الظهر والمرء يصلي على استرجاء الوقت إذا برد وصار الظل نصف قدم أو أكثر، فإذا صار الظل سبعة أقدام شيء، ولو قل ذلك فقد دخل وقت العصر والمرء يحتاط بقدم. وفي منتهى الشتاء إذا صار ظلك سبعة أقدام، فإذا زاد على سبعة أقدام فظل كل شيء، ولو قل فقد دخل وقت صلاة الظهر، والمرء يحتاط على نفسه بإطالة الزوال ويصلي حينئذ الظهر، إلى أن يصير أربعة عشر قدما، فإذا زاد شيء ولو قل، فقد دخل وقت العصر، والمرء يحتاط على نفسه بقدم لأن المسلمين يرون الاحتياط بقدم عند صلاة العصر، وما بين هذين الوقتين فبالقسط والحساب على ما سيأتي إن شاء الله.
باب في كيفية الاستدلال على وقت الظهر والعصر بالزيادة والنقصان عند الحساب
قيل: إذا كان في منتهى الحر وكان العصر على سبعة أقدام وراجعت (1/24)
صفحة 25
الشمس إجازة في الشتاء وجعلت تزيد في كل ثلاثين يوما قدما وسدس قدم، وما قيل بل قدم لا غير ذلك فلا يزال كذلك إلى أن تكون العصر على أربعة عشر قدما، وذلك في منتهى الشتاء، ثم ترجع الشمس فإذا رجعت الشمس جعلت تنقص في كل شهر قدما وسدس قدم كما ذكرت في متقدم الكتاب، من الزيادة كل شهر قدما وسدس قدم إلى أن يعود وقت العصر على سبعة أقدام في منتهى الحر.
باب في كيفية القياس بالقدم لوقت الصلاة
قيل: إنه يعمد الإنسان إلى حبل فيقيس به طوله ثم يقيس ذلك الحبل بقدمه فإذا جاء ذلك الحبل ستة أقدام أو ستة أقدام ونصف إلى الثلثين فذلك جيد، وإن جاء ذلك الحبل سبعة أقدام ونصف إلى ما أكثر من ذلك فذلك قدمه ناقص فلا يعتد به، فإذا أردت أن تقيس الشمس وتعرف الزوال ووقت الظهر قمت نصف النهار في موضع مستو معتدل، تعلم طرف ظل رأسك ثم تقيس بقدمك، فمهما جاء ظلك بقدمك عرفت ذلك، فإذا زالت الشمس ولو كالظهر ولا زاد قياس ظلك، فقد حضر وقت الظهر، ثم تزيد على ذلك سبعة أقدام، فذلك منتهى وقت الظهر، فإذا زاد شيء على هذه السبعة الأقدام فذلك وقت صلاة العصر، فإذا كان في الحر لم ترى ظلا بقامتك فحينئذ تكون العصر على سبعة أقدام. قال الشيخ عبد الباقي محمد بن علي بن عبد الباقي: الاحتياط بالقدم كان من رأى الشيخ نجدة بن الفضل النخيلي رحمه الله فهو للصلاة فقط لا للآذان والداخل في الشيء كالخارج منه والزائد فيه كالنقصان منه والله أعلم. كذا وجدته مكتوبا بخط الشيخ الأجل العلامة والي الإمام حمد بن مسعود بن (1/25)
صفحة 26
راشدي رحمه الله رجع إلى البصيرة.
باب في القياس بالقدم وبيان ذلك
إذا أردت أن تقيس بقدمك، فقم في موضع مستو من الأرض وعلم طرف ظل قامتك، ثم ارفع برجلك اليمين، فاجعل طرف عقب اليمين بحذا حوزه رجلك الشمال، وقلت: واحد، ثم رفعت رجلك الشمال وجعلت عقبها بحذى طرف اليمين، وقلت: اثنين، ثم هكذا، كلما رفعت رجلا، جعلت عقبها على طرف رجلك الأخرى، حتى تبلغ طرف ظلك، وإنما أول مرة تضع عقبك على الجوزة من الرجل الأخرى لأن مبتدأ قامة كل إنسان من هنالك، وليس مبتدأ ذلك من طرف إحدى الرجلين، هكذا قيل.
مسألة: فينتهي وقت الظهر في الحر الشديد إلى سبعة أقدام، وفي منتهى الشتاء وشدته إلى أربعة عشر قدما، وما بين ذلك فبالقسط والحساب، وأما وقت العصر فآخر وقتها، قال بعض: إلى اصفرار الشمس، وقال من قال: إلى أن يغيب قرن من الشمس، والله أعلم.
باب في قياس الصلوات بالاعتبار
الذين لم يروا القياس بالقدم، قالوا يقوم الإنسان مستقبلا القبلة ثم يعتدل فلا يرفع رأسه ولا ينكسه، ويقل من رقبته ثم يقبض بيده على نحره، لكي لا يميل يمينا ولا شمالا أو فوقا أو تحتا، ثم يرفع طرفه في ذلك الحال إلى الشمس من غير أن يتحرك هو، فإذا رآها قد نزلت، وكان الشتاء فوق (1/26)
صفحة 27
الحاجر الأيسر وفي عينه اليسرى، فقد حضر وقت صلاة العصر، وبعض يقول: إذا صارت في وجهه، وأما في الحر، فإذا صارت فوق حاجبه الأيمن، أو في عينه اليمنى، فقد حضر وقت صلاة العصر.
فصل: وقال من قال: بأن يمد الإنسان كفيه جميعا ويبسط أنامله كلها ويعترض الشمس سهيليا أو تعشيا ثم يرفع إبهام يده التي مما يلي المغرب والمسبحة وهي التي تسميها العوام السبابة، وأما النبي ص أمر أصحابه أن يسموها المسبحة، فيلقى بين المسبحة والإبهام كالحلقة، ثم ينظر الشمس، فإذا جاء إلى داخل الحلقة، فإذا وقعت على راحة يده الأخرى، فيعلم أن العصر قد حضرت، وما لم تقع بعد فبعد ذلك وقت الظهر، ولهم دلائل كثيرة تركت البحث فيها.
باب في الاستدلال على صلاة الفجر بالاعتبار
قالوا: إن الدليل على طلوع الفجر أن يكون نفس الرجل من المنخر الأيسر أكثر نفسها من المنخر الأيمن، وما لم يطلع الفجر يكون ضد ذلك على ما وصفت، والله أعلم.
باب في معرفة طلوع الليل لحضور، صلاة المغرب ووجوب الإفطار، ووقت صلاة العشاء الآخرة
إذا غابت الشمس من الجوزاء والجبل الأخضر طلعت حمرة شبيهة بالظلال، فما دامت تلك الحمرة قائمة في المشرق، فالشمس فيما يقال بعد منها قرن، ثم يطلع سواد من تحت الحمرة، فإذا اختلط السواد بالحمرة ولم يبق من الحمرة إلا شيء يسير، فقد غاب القرن حينئذ، ودخل الليل وحل الإفطار (1/27)
صفحة 28
للصائم وحضرت الصلاة، والسواد يبدأ معترضا في أفق السماء، وهو الخيط الأسود الذي ذكره الله في كتابه.
مسألة: فإذا ذهبت الحمرة، وطلع سواد، وغلب على الحمرة، وصار يطلع عليها قليلا، حتى انتشر من المشرق إلى المغرب، فقد حل الفطر للصائم، ووجبت صلاة المغرب فوقت صلاة المغرب منذ يطلع السواد، إلى أن يغيب الشفق الأحمر والأبيض جميعا، وقد قال قوم بالشفق الأحمر دون الأبيض، ونحن على ما وصفت لك من ذهاب الشفقين جميعا، فإذا اسودت محاجير السماء، فقد حضر وقت صلاة العشاء الآخرة، وهكذا قيل، ووقت صلاة العشاء الآخرة فمذ يذهب الشفقان، وتسود محاجير السماء إلى ثلث الليل، وقيل إلى نصف الليل، ووقت الوتر مذ تحل صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر.
باب في معرفة طلوع الفرج لتأدية الصلاة والصوم
الفجر فجران، فالفجر الأول لا تحل بطلوعه الصلاة، ويحل بطلوعه السحور، وهو يطلع من حيث تشرق الشمس، مستطيلا كذنب السرحان، والسرحان ولد الذئب، ويكون أسفله سواد، ثم يبتديء طلوع الفجر الثاني من تحت الأول، ببياض معترض، فلا يزال يعلو قليلا قليلا إلى أن يختلط بالفجر الأول، فإذا استبان هذا الفجر الثاني المعترض، حلت الصلاة، وحرم الأكل في شهر الصوم وهو الخيط الأبيض الذي ذكره الله تعالى.
مسألة: فوقت صلاة الفجر فمذ يستبين الفجر الآخر المعترض في (1/28)
صفحة 29
أفق السماء، إلى أن يطلع قرن من الشمس.
فصل: فإذا حضر وقت من أقوات الصلوات، وجب على الإنسان علم ذلك، ولم يقدر يترك الصلاة حتى يفوت الوقت، فإنما يسعه جهله علم الصلاة ما لم يحضر الوقت، فإذا حضر الوقت، لم يبق يسعه ترك الصلاة، ولزوم معرفتها وتعليمها، وما لا تقوم الصلاة إلا به وإلا لأهلك.
باب في صفة الطهارة من التبول والغائط للصلوات وبيان ذلك
فإذا دخلت الخشن، فخذ عندك ثلاث حجرات، أو اثنين، والواحدة مجزية، إذا كان لها وجوه إن شاء الله فإذا جلست لقضاء الحاجة، فمل على يسارك فإنه أساس الخروج للبراز وسمحة البول فإذا أفرغت، وانقطع البول، ونثرت ثلاث نثرات، طرحت أصابع يدك اليسرى بحذاء الدبر، وأجريتها على العمر، صاعدا إلى رأس الذكر، تفعل ذلك ثلاث مرات، ثم أخذت الحجرات والمدرات بشمالك، واستنجيت بالأولى جانب الدبر وبالثانية جانبه الآخر، وبالثالثة وسط ذلك، ثم استبرأت بواحدة من البول، ولا تستنج، ولا تستبريء بيدك اليمنى، لأن اليمين لمكارمك، والشمال لمحارمك.
مسألة: والاستبراء مختلف فيه، فمن الناس من عادته الكثير، ومنهم من عادته القليل، فاستبريء بقدر ما عودت، إنما المعنى قطع المادة عنده. (1/29)
صفحة 30
باب في الطهارات من البول والغائط
في الطهارة من البول والغائط، الذي وجدناه في آثار المسلمين، قال من الواجب على كل متطهر من الغائط في وقت الطهارة أن يكون اعتماده في مقوده في الماء على بطنه، حتى تطهر السفره، من مقعدته ثم يعركها حتى تنقى ويحس الأديم وربما حاق عند ذلك الأديم، فإذا كان منه هذا فعليه حينئذ يطهر يده ثم يعتقد الطهارة، فيقول: أتطهر طهارة الفريضة من الغائط والبول. وإن قال: أتطهر من الغائط والبول، طهارة أزيل لها النجاسة، وإن شاء قال: أتطهر طهارة الفريضة أزيل لها النجاسة من البول والغائط، فكل ذلك جائز ويبتديء بالقبل، وهكذا تكون النية في جميع النجاسات ويؤمر بتطهير يده، عند فراغه من الطهارة، هذا إذا كان فيما جرى مثل هذا وغيره. وأما إذا كان يتطهر من إناء فيبتديء بعرك الغائط حتى يزول، ويفعل الذي قد يقدم في الطهارة من ذكر ما للطهارة، فإذا زالت النجاسة وحس الأديم، أخذ في الطهارة بعد اعتقاده ثم يأخذ في العدد، فمع وصوله إلى العشر العركات يطهر يده ثلاثا، ثم يأخذ في العدد ثانية، حتى إذا وصل إلى العشر وقف، ثم يطهر يده ثلاثا فهو على هذا إلى أن يبلغ إلى الأربعين، وهو أكثر ما قيل في العدد من قولهم في طهارة الغائط، فمع فراغه يطهر يده. وأما إذا كان في النهر فليس عليه أن يطهر يده إلا مع فراغه من إزالة النجاسة ثم يأخذ في الطهارة ولا شيء عليه، ذلك في طهارة يده إلا بعد الفراغ على قول بعض، وكان حد الطهارة من عشر إلى أكثر من ذلك، وهو (1/30)
صفحة 31
أقل ما قالوا به في طهارة الغائط، إذا كان فيما جرى والله أعلم انقضى قوله.
مسألة: وإذا أردت الطهارة غسلت يدك ثلاثا ثم غسلت القبل، ثم الدبر، وتقول: بسم الله الرحمن الرحيم، طهارة لصلاة الفريضة، صلى الله على محمد النبي وآله وسلم، وأقل ذلك أن يذهب اللين ويبدو الخشن إلا أن يكون الدبر كابا فيعركه بأكثر ما قيل به وهو أربعون عركة، وقد قيل بالعشرين عركة، والعشر وقيل من النهر في الغائط ثلاث عركات، إذا طابت النفس أنه قد طهر، وما لم تطب النفس فيعركه حتى تطيب نفسه بذلك، وأما من البول فقيل بالخمس، والثلاث، والواحدة، وكل هذه الأقاويل إذا طابت النفس، فلا يقوم من الماء إلا بطيب النفس، ما لم يكن موسوسا فإنه لا يعذر بالوسوسة وليعمل بالأثر ويترك الوسواس.
مسألة: والنية في الطهارة أن يقول: أرفع بطهارتي هذه جميع الأحداث وأطهر للصلاة طاعة لله ولرسوله محمد ص.
باب في كيفية الوضوء وبيان ذلك
وإذا أراد الوضوء غسل رجليه أولا، ويكفي أن يحكهما في النهر بالحصى أولا قبل الوضوء، فإنه يجزى إذا لم تكن بهما نجاسة قائمة، فإن كان نجاسة قائمة الذات، غسلها أولا، كان من النهر أو من الإناء، لأنه إذا توضأ ولم يكن غسلهما أولا وكان بهما نجاسة، فلما أتم وضوءه، وعمد إلى رجليه ليختم بهما أمر الوضوء، وهما نجستان، فقد انتقض وضوؤه، وليأخذ في الوضوء على الترتيب، فقيل: لا يجوز إلا على الترتيب. وقيل: لابأس على غير الترتيب، فإذا أراد الوضوء، وكان قائما من نومه فلا يشرع يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإذا تطهر وأزال الأحداث كما (1/31)
صفحة 32
وصفت لك، نوى وقال: افع بطهارتي هذه جميع الأحداث، وأتوضأ للصلاة طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم أولا، فإذا أراد الوضوء، غسل يده ثلاثا ثم تمضمض ثلاثا يجي يده على أسنانه، ثم استنشق ثلاثا ويدخل اصبعه في منخريه. والاستنشاق يجزيء إلى حيث تدخل الأصبع لا إلى دخول في والج الأنف، ثم غسل وجهه ثلاث، فلا يضربه بالماء ضربا، ولكن يمسحه بالماء مسحا وحده من الأذن إلى الأذن، وقيل غير ذلك، ولا يفتح عينيه ولا يغمرهما، ثم يغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا والمرفق داخل في الغسل، ثم يده اليسرى ثلاثا كذلك إلى المرفق، ثم مسح برأسه ثلاثا يبدأ من مقدم الرأس صاعدا بكفيه جميعا، ويكفي المسح بالأكثر من أصابعه، والأكثر هو ثلاثة أصابع، ولا يجزيء بأصبع وأصبعين، ثم مسح أذنيه ثلاثا باطنهما وظاهرهما، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا إلى الكعب ويؤمر أن يزيد على الكعب بأربعة أصابع، ثم غسل قدمه اليسرى كذلك ثلاثا إلى الكعب، وخلل أصابع قدميه، ويغسل بأطراف قدميه وعرقوبيه، فهذه صفة الوضوء، وإن نقص عن ثلاث مرات كفى إن شاء الله. ومن غير البصيرة: بسم الله الرحمن الرحيم، الذي حفظت من آثار المسلمين الذي يقال في الوضوء، أن الإنسان إذا فرغ من الطهاة وإذا أراد الوضوء، قال أولا: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم غسل يده ثلاثا، وأخذ في الوضوء، فإذا تمضمض ثلاثا قال: اللهم اسقني من الرحيق المختوم، أو يقول: اللهم أذقني طعام جنتك، وإذا استنشق ثلاثا، قال: اللهم نشقني بريح جنتك أو نشقني بريح الجنة، فإذا غسل وجهه ثلاثا قال: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه أوليائك، ويقول: اللهم أرني جنتك، فإذا غسل يده اليمنى ثلاثا قال: اللهم أعطني كتابي بيميني، وإذا غسل يده اليسرى ثلاثا قال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وإذا مسح برأسه ثلاثا قال: اللهم توجني بتاج الرحمة في جنتك، فإذا مسح أذنيه ثلاثا (1/32)
صفحة 33
قال: اللهم سمعني فتوح أبواب جنتك أو يقول: اللهم سمعني زابور داود، وإذا مسح برقبته ثلاثا قال: اللهم اعتق رقبتي من النار، وأعوذ بك من السلاسل والأغلال، وإذا مسح برجله اليمنى ثلاثا قال: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم، وإذا غسل قدمه اليسرى ثلاثا قال: اللهم ثبت قدمي يوم تزول الأقدام، فإذا فرغ من وضوئه قرأ: {إنا أنزلناه}، ورفع برأسه إلى السماء وقال: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم اغفر لي ذنوبي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين، اللهم اجعلني عبدا طهورا واجعلني صبارا شكورا، واجعلني أذكرك كثيرا وأسبحك بكرة وأصيلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
باب في فرائض الوضوء وسننه
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}، ففرض الوضوء غسل الوجه والوجه من الأذن إلى الأذن، وقال من قال: من طرف الحاجب الأيمن مما يلي الخذ إلى طرف الأيسر مما يلي الخذ أيضا، وغسل اليدين إلى المرافق ومسح الرأس، ومن مسح مقدم رأسه بأصبعين وترك مؤخره أجزاه، ومن مسح مؤخر رأسه وترك مقدمه لم يجزه ذلك.
فصل: وأما السنن في الوضوء فالتسمية وغسل اليدين إذا أراد الاستنجاء والوضوء والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين.
مسألة: والاستنجاء من البول والغائط فقد لحق ذلك بالفرائض وقيل فريضة واجبة. (1/33)
صفحة 34
باب فيما يتوضأ به وما لا يتوضأ به
وأما الوضوء بالماء الطاهر غير النجس والمضاف إلى غيره والمستعمل مرة أخرى، ولا يتوضأ بماء الأشجار، ولا بالنبيذ، ولا الخل، ولا اللبن، وكل شيء خالطه الماء فلا يتوضأ به إلا أن يكون الذي خالطه ترابا، وتركت الاختلاف. وجائز الوضوء بماء البحر، والبرد والنداى إذا كانا يجريان كالماء الجاري، وإلا فلا يتوضأ بهما إلا أن يبل بهما الجلدة الميتة في حدود الوضوء، والشعرة المنقلعة التي لا دم فيها إذ لم يكن الماء.
مسألة: ومن شك في وضوئه كله فلا يرجع إلى الشك، وأما النسيان فيغسل ما نسي إذ لم يكن حق وضؤوه ولم يكن صلى، وتركت الاختلاف.
باب في نقض الوضوء وما لا ينقضه من ذلك
والذي ينتقض به الوضوء فهو كل ما خرج من ريح الجوف كان خروجه من أعلى ومن أسفل إلا الريح إذا خرجت من أعلى فلابأس وأما من أسفل فينتقض الوضوء، وأما الريح من فرج المرأة لا ينتقض الوضوء لا تذكر الريح إذا وصلت من خارج في والج قبل المرأة ولم تخرج الريح من والج الفرج والله أعلم.
فصل: وأما ما ينقض الوضوء من النظر، فكل نظرة حرام، يكتب على صاحبها الذنب، فهي تنقض الوضوء لأن المعاصي ينتقض بها الوضوء، كمن ينظر إلى فرج الناس متعمدا حراما، والنظر إلى النساء إلى ما (1/34)
صفحة 35
يحرم منهن غير الوجه والكفين، كذلك العمل بالمعاصي، وكل جارجة اكتسب بها صاحبها حراما فقد نقض وضوءه كاكتسابه بلسانه الكذب وباليد من فروج الناس التي غير مباحة له أو مباحة له كفرجه وفرج زوجته، فذلك ينقض أيضا وفي نقض الوضوء باكتساب المعاصي اختلاف. ومن نعس وهو قاعد ففيه اختلاف، ولو كان متربعا ففيه اختلاف، وإذا زالت مقعدته عن موضع قعوده انتقض وضوؤه، وإذا اتكأ على شيء فنام أو اجتبى فنام على جباية فإن كان إذا خرج الجبا بكسر الجيم والذي اتكأ به صرع فنام انتقض، ومن نام راكعا أو ساجدا في الصلاة لم ينتقض وضوؤه، وأما ذكر الفروج بأقبح أسمائها ففي نقض ذلك اختلاف، وإن شتم من لا يجوز شتمه، أو اغتاب من لا يجوز له غيبته، أو لعن وقبح من لا يجوز له لعنه وقبحه، انتقض وضوءه، ولا تنقض وضوءه غيبة المنافق.
باب في الطهارات
كل دابة لا دم لها فلا تنجس أبدا كانت يتة أو حية ولا ينجس ما ماتت فيه ولا ما وقعت فيه، وكل دابة لها دم فهي نجسة إلا السمك فقد أحل الله ميتتة ودمه لمعاشه في الماء الطاهر، وغذائه الحلال وكل دابة ليس لها دم ليس بنجسة وإن كان لها دم فهي نجسة.
باب في نجاسة الآدميين
فيجمع ملل أهل الشرك بالله عز وجل كلهم نجسون، فالكفار وأهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا والآفاق البالغ من المسلمين، فأما الجنب والحائض فنجسان في قطع الصلاة، لا في مسهم (1/35)
صفحة 36
لشيء وأيديهم طاهرة، وبدن الجنب طاهر، وكذلك بدن الحائض وإنما أمر الجنب بالغسل تعبدا، وأهل الكتاب إذا لم يعلم أنهم مسوا الشيء الطاهر الرطب فلابأس به ولجميع ما ذكرت شرح يطول، تركته.
باب في نجاسة الأنعام وطهارتها
وأما في مس الدواب فإنها لا تنقض الوضوء، ولابأس بسؤر الأنعام، وعرقها، ولعابها، وما في كرش الأنعام فمفسد، والجرة من الغنم لابأس بها، والقيء من الدواب فمفسد، إلا ما كان في الأمعاء والحوايا، وما وقع عليها من النجاسات، فإذا أذهبت بمقدار ما تأكل أو تشرب، ولم ير بعد ذلك أثر، فقول: طهرت، وإذا لمضت أولادها وذهبت آثار ذلك فقد طهرت، وسلح الأنعام كلها طاهر، والخيل والحمير التي تصان فعرقها طاهر، وسلحها ولعابها طاهر.
باب في سؤر السباع
وأسوار السباع كلها نجسة، وسلحها، إلا السنور في سؤره اختلاف، وأما سلحه فنجس وفوه نجس ومخمطه فيه اختلاف، قال محمد بن المسبح: سؤر السباع لا يفسد ولها ما حملت بأفواهها، إلا الذئب فإن سؤره مفسد مثل الكلب. ودسع الجمل فيه اختلاف، وفرث الدواب الذي يخرج من بطنها إذا ذبحت فبعض يفسده وبعض لا يفسده، وبول الفأر وبعره فيه اختلاف، وبعر الأماصي وسؤرهن والخناز والفأر فيه اختلاف، وقرض الفأر فيه اختلاف، ومن مس القملة لم ينتقض وضوؤه، قال محمد بن المسبح: سؤر (1/36)
صفحة 37
الرخمة والغراب والعقاب والسنور لابأس به إلا أن تراه يأكل الجيفة ويريد الماء فذلك مفسد إذا رآه بعينه. أبو سعيد قلت على قول من يقول: بتحليل أكل الغراب والنسر والرخم والسنور هل يخرج عندك أن خزقهن طاهر إذ لم يكن حلالا؟، قال: هكذا يشبه عندي وكرهوا لحم الكلب والسنور والنسر، فمن أكل منهما لم نقل أنه أكل حراما، والضفدع بولها وميتها فيه اختلاف إذا جاءت من البر، وأما إذا جاءت من النهر فهي بمنزلة الصيد والله أعلم، والفأر في سؤره اختلاف وفي بعره اختلاف، والكلب والخنزير نجسان، فأما لحم الكلب فطاهر، ولبن الكلبة قبل أن يمس جلدها فلابأس به، وأثر الكلب في الأرض نجس.
باب في الأديم
جلود الأنعام المذكاة طاهرة قبل الدباغ، إلا جلد ميتتها ففي دباغها اختلاف، وكذلك شعر ميتتهن والوبر والصوف والقرن فيه اختلاف، ولابأس بالصلاة في الجلود الشحرية إذا دبغت.
باب في الهوام
الحية والامحاةوالخنازة والضفدع في ميتتهن وسؤرهن وبعرهن اختلاف، ولابأس بشعرهن والفأر في بعره وبوله اختلاف، وأما ميتته فنجسة، والعسالة وهي الغستنادنه، واليربوع، لابأس بسؤرهما وأما خزقهن فنجس. (1/37)
صفحة 38
باب في الطير
كل طير جاء النهي عن أكل لحمه فخزقه نجس، وكل طير حلال أكل لحمه فخزقه طاهر إلا الدجاج، فخزقه نجس، لأنه يخلط الأقذار والنجاسات، وكيل طير يخلط فطرحه نجس وكل طير يأكل الحب غذاؤه الطاهر فخزقه طاهر، وحرام أكل كل ذي مخلب من الطير وصاحب المخلب هو الذي يحمل مخلبه كالغراب والرخمة، وسؤر الغراب مكروه، ويختلف في خزق الحمام الأهلي والمكي والأجدر، والعفاف في خزقه اختلاف، وخزق الغراب والرخمة نجس.
باب في الدم
الدم على ضربين: مسفوح وشائع، فالمسفوح نجس قليله وكثيره، ولو كان كوخز الإبرة، وأما الدم الشائع فلا ينقض حتى يصير كالظفر، والمسفوح من الدم ما يسفح، وهو الدم كل خدش كدم المذبحة وغير ذلك من آثار الحديد وغيره مما يجرح الجسد فيثور دمه، فإذا أسفح من داخل الفقر في والج العقر فلو لم يظهر خارجا من فم الفقر فقد سفح، وقد قيل غير ذلك، والشائع من الدم ما لم يسفح من الحديد ومن غيره، ودم السمك ودم الكبد طاهران، وقيل في الطحال والله أعلم.
مسألة: وحلال للناس ميتتان ودمان، فالميتتان الجراد والسمك، ودم البعوض غير مفسد، ودم البراغيث والذباب والنمل لابأس به، وبعر العفاف وبوله فيه اختلاف، والدموان دم السمك ودم الكبد وقيل الطحال، ودم الفؤاد ودم الرئة والكبد والطحال واللحم لابأس به إلا دم الغيلم. (1/38)
صفحة 39
باب في غسل النجاسة
وغسل النجاسة فرض، كانت في البدن أو في الثياب، والأواني أو غير ذلك.
مسألة: وكل نجاسة قائمة العين، فلا تصح طهارتها إلا بزوال تلك العين، وسئل عن النجاسة هل يطهرها غير الماء مثل البصاق؟، قال: قد اختلف في ذلك فيخرج في بعض القول أنه يطهرها كل ما يزيلها، وقيل لا يطهرها إلا الماء، وعن محمد بن محبوب أن الريق والدهن واللبن والخل والنبيذ لا يطهر النجاسات، وكل نجاسة ذهبت بأول ضربة من الماء، فإنها تطهر بالثلاث، وقيل بالاثنتين فقد طهرت بالواحدة، وإن زالت في الاثنتين فحتى يغسلها ثلاثا، وإن زالت في الثالثة فقد طهرت والله أعلم.
مسألة: ولسان الماء السائل من الاستنجاء نجس ولابأس بالباقي.
مسألة: وإذا غسل الدم وبقي زائكا بعد الاجتهاد ففي ذلك اختلاف بين الناس، فقال من قال: إنه يغسل حتى يخرج جميعه فقط لأنه لا يكون طاهرا إلا بزوال عينه، وقول: إذا اجتهد في غسله إلى أن يخرج الماء نقيا صافيا فقد طهر وتركت احتجاجاتهم في جميع ذلك، وكذلك قيل في الثوب المسود بالنجاسة والمصبوغ والنطفة فقد أنزلت بمنزلة البول والغائط، وأنه إذا اجتهد في غسلها كما اجتهد في غسل الدم حتى بقي الزوك محجرا فقد طهرت والله أعلم.
باب في ذكر الغسل من الجنابة
وفرض الغسل من الجنابة، لا يقدر كل بالغ من الرجال والنساء جهل (1/39)
صفحة 40
ذلك، فلما أن كان لا يعذر البالغ بجهل معرفة البلوغ والغسل من الجنابة وجب أولا أن يبين كيفية البلوغ ومعرفته ليعلم الواقف عليه فيتحقق مما عليه ما يسعه جهله وما لا يسعه جهالته عند ذلك.
باب في كيفية بيان البلوغ
قيل: قد يبلغ من الرجال من لا يحتلم ومن النساء ما لم تحصن وقد يبلغ الصبي في النطفة ويخرج منه الجنابة التي يلزمه بخروجها الغسل، قيل: أن يحتلم بأحد من النساء ويقذف من الماء الدافق.
مسألة: وبيان البلوغ: أما للرجال فيعرف ذلك بخروج تلك الجنابة التي يكون مع خروجها الشهوة ووجد اللذة، كان ذلك باحتلام بأحد من النساء أو غير النساء، أو غير احتلام كان ذلك في ليل أو نهار فمتى خرجت منه الجنابة وهي النطفة وهي لمعنى فقد بلغ، أو يظهر فيه الشارب، أو اللحية، أو العانة.
مسألة: أما النساء يعرف بلوغهن بالحيض، والحيض هو دم أسود ثخين له رائحة نتنة، يعرف بلونه عند النساء من دم الاستحاضة، لأن دم الاستحاضة دم أحمر رقيق ليست صفته كصفة دم الحيض، أو يعرف بلوغهن بالحمل.
باب في البلوغ وتصديق المدعي بالبلوغ
ويصدق الغلام في دعواه بالبلوغ إذا صار له خمس عشرة سنة وإذا لم يقر بالبلوغ، فإذا صار ابن ثماني عشرة سنة حكم عليه بالبلوغ وقول في الجارية إلى تسع عشرة سنة، وإلى عشرين سنة، فإذا بلغ الغلام والجارية عشرين (1/40)
صفحة 41
سنة ولم يحتلم الغلام، ولم تحض الجارية وبلغ إنزالهما فهما عند الفقهاء قد بلغا، ويلزمهما ما يلزم البالغ من الرجال والنساء، ويجوز لهما وعليهما ما يجوز منهم إذا كانا صحيحي العقل.
مسألة: فإذا قال الغلام قد بلغت بالحلم، وقد بلغت النكاح كان إقرارا منه بالبلوغ، فإذا قال قد أنزلت النطفة والجنابة، وإذا قالت الجارية أنا حائض وحبلى، وقد حبلت، وأنا امرأة بالغ، وقد بلغت امرأة فقيل: أنه لا يثبت عليها البلوغ، والله أعلم.
باب في الغسل من الجنابة
قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا}، أي اغتسلوا، فالغسل من الجنابة الفريضة، ومن لم يغتسل حتى فاتته صلاة لم يعذر بذلك ولم يسعه جهل ذلك وعليه البدل والكفارة صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا أو عتق رقبة.
مسألة: ومن ترك الغسل من الجنابة حياء لم يعذر بذلك وعليه يلتوي ثوب من الحياء ويغتسل.
مسألة: وإذا كان منعه من ذلك من وحشة الجن فلا عذر عليه، وإن كان من خوف هلاك من يرد أو غيره فله أن يتيمم وإذا أمن اغتسل.
مسألة: وكل صحيح أو مريض خاف الهلاك فله أن يتيمم لغسله.
مسألة: ويلزم الغسل من الجنابة بغيبوبة الحشفة في الفرج، مهما كان من أي الفرج، دابة أو بشرا، وينزل الماء الدافق مهما كان الماء الدافق (1/41)
صفحة 42
وهو النطفة، والذي كان من جماع أو احتلام أو عبث المرء بذكره حتى قذف الماء الدافق.
مسألة: وكذلك المرأة يلزمها الغسل من الجنابة بغيبوبة الحشفة في فرجها وتخرج النطفة وهو الماء الدافق مهما كان خروج ذلك منها من جماع أو عبث بنفسها أو احتلام، وفي غسلها من الاحتلام اختلاف، وغسلها وغسل الرجل سواء لا فرق بينهما في غسل الجنابة إلا غسل الحيض وتؤمر الحامل بالغسل.
مسألة: وأما قولهم: يكفي الغسل من الجنابة الصاع من الماء فالناس من أحوالهم مختلفة، فمنهم عليه الشعر الكثير، ومنهم المحلوق فلا ينبغي أن يكون هذا الصاع مع مكنته من الماء والقدرة عليه عاما للخلق كلهم في لزوم الغسل من الجنابة.
باب في بيان الغسل من الجنابة
إذا أراد الإنسان الغسل من الجنابة، أراق البول، ليخرج المتعقب من الجنابة، فإن لم يرق البول قبل الغسل ثم خرجت النطفة بعد الغسل، لزمه غسل ثان.
مسألة: وأما المرأة فإنها تؤمر بتنظيف فرجها من الجنابة، الفريضة ومن كل نجاسة، لأن مجرى البول غير مجرة الجنابة منها، فإذا أتى إلى الماء للغسل من الجنابة قال: اغتسل من الجنابة الفريضة ومن كل نجاسة إذ الماء على من فرض فسلها طاعة لله ولرسوله محمد ص ثم غسل يده ثلاثا ثم استنجى توضأ كأحسن وضوء ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ووجهه وحلقه وعنقه وصدره ثم جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم رجله اليمنى ثم اليسرى.
مسألة: وإن ضربه عبث حتى نظفه أجزى. (1/42)
صفحة 43
مسألة: ومن كان به جبائر يخاف عليها من الماء غسل حولها ثلاثا ويبالغ في الغسل فإن تحت كل شعرة جنابة معنى التعبد أن يعم بدنه الماء، وأما الجنب فبدنه طاهر إلا ما كان فيه نجاسة وريقه وعرقه وما مسه بيديه أو بدنه، وكل ذلك طاهر، إلا ما كان فيه النجاسة، لأنه لا ينجس من الجنب إلا موضع الفرجين النجسين، أو تكون في بدنه نجاسة، وإلا فهو طاهر، وإنما أمر بالغسل تعبدا.
مسألة: والحائض والجنب ريقهما وسؤرهما وعرقهما طاهر، وأما ما مساه من رطب ويابس فلابأس بكل ذلك، وكذلك بشرتهما وشعرهما.
باب في التيمم
قال الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}.
مسألة: والتيمم هو القصد والصعيد ما صعد على وجه الأرض من التراب، والطيب هو الحلال، لأن كل طيب حلال وكل خبيث حرام.
مسألة: والتيمم هو أن ينوي أولا فيقول: أرفع بتيممي هذا جميع الأحداث، وأتيمم للصلاة بدلا للماء، طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم يصف يديه الإبهام ويفرق بين أصابعه ثم يضرب بهما الأرض ضربة، حتى يطلع من ضربته غبار من التراب، مما يلصق ذلك الغبار بباطن كفه، وبين أصابعه، ثم يرفقهما فيمسح بهما وجهه مرة واحدة مسحة خفيفة لا يدلكه دلكا شديدا والوجه حده من طرف الحاجب الأيمن مما يلي الخذ إلى طرف الحاجب الأيسر مما يلي الخذ، ثم يعود فيضرب بيديه ضربة أخرى على ما وصفت لك ثم يرفعها، فيجعل أولا باطن كفه الأيمن على ظاهر كفه الأيسر فيمسح ظاهر كفه (1/43)
صفحة 44
الأيسر مع أصابع كفه الأيسر بباطن كفه الأيمن، ثم ينثني فيضع باطن كفه الأيسر على ظاهر كفه الأيمن، وظاهر أصابع كفه الأيمن حتى يبلغ الطرف أصابعه، يبدأ بالكوع إلى أطراف أصابعه والكوع، وهو برسغ الكف. وقيل: بل يبدأ بجعل باطن كف يده اليسرى على ظاهر كف يده اليمنى، وكل أصبع من اليسرى على أصبع من اليمنى، فيمسح على اليسرى، على اليمنى كذلك، حتى يبلغ إلى الكوع ثم يجعل يده اليمنى على ظهر اليسرى، فيفعل كما وصفت لك أولا ثم يصلي.
مسألة: ولا يتيمم للصلاة قبل دخول وقتها، ولكل فريضة تيمم والغسل تيمم وللقراءة تيمم وتركت الاختلاف والنوافل تيمم واحد.
مسألة: وكل من عدم الماء ولم يقدر عليه، فالتيمم له جائز، كان صحيحا أو مريضا، ومسافرا أو مقيما.
مسألة: وكل من خاف على نفسه العطب من الموت إذا مس الماء الحار أو البارد فله التيمم لأنه ليس له قتل نفسه، وأما من وحشة الجن فلا.
مسألة: والتيمم إنما هو بالتراب الطاهر غير النجس ولا يتيمم بتراب نجس، ولا بتراب قد تيمم به مرة أخرى ولا يتيمم برماد ولا بهك، ولا بآجر ولا بجض ولا بملح ولا سبخ ولا قُمْح، إنما التيمم بالتراب، وتركت الاختلاف ولعله قيل جائز التيمم بالجشى، والله أعلم.
مسألة: ولا يتيمم الآخر حيث وضع الأول يده فيكون تيمم اثنان من موضع واحد.
مسألة: من غير الكتاب عن الشيخ مسعود بن رمضان النزوي (1/44)
صفحة 45
يرحمه الله فيمن به جرح في موضع من مواضع الوضوء يخاف أن غسلها بالماء تزداد علته والعضو الذي به الجرح، والعلة نجسة، قال: يتوضأ بالماء أولا ثم يتيمم من بعد ويصلي.
باب في غسل الميت
إذا جئت إلى المريض وهو في الموت فاقرأ عليه سورة يس وإن استقبلتبه القبلة فحسن، وإلا فدعه كما هو، فإذا مات اتركه هنية ليبرد، ولا تطل ذلك، ثم ارفعه واجعله في موضع مستتر ثم تجعله في الماء مستقبلا به القبلة إن أمكنك ذلك، وإن لم تفعل فلابأس، ثم نزعت ثيابه إلا جزءا قد سترت به عورته، وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا على تأدية ما أمر به رسول الله ص، من غسل الميت، اغسل فلان بن فلان الميت. وغسل الميت أداء للفرض طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم غسلت يديك ثلاثا وأخذت الميت، فأول ما تبدأ به غسله كله بالماء، حتى يلين بدنه كله، وجعلت تمسح بطنه، فإذا غشيته كله بالماء، أقعدته على رفق قليلا، وجعلت تعصر بطنه بالرفق قليلا قليلا، تمسح بطنه بيدك، وتأخذ خرقة نظيفة وتلويها بيدك اليسرى وتدخلها تحت ستر الميت، تغسل فرجه كما تستنجي للصلاة حتى ينقى، فإذا أنجيته بالماء ونقى توضيه كوضوء الصلاة، ولا تولج الماء داخل فيه، ولكن مضمضه من على مشافره ولا تدخل الماء داخل أنفه تحت العظم، فإذا وضيته غسلت شق رأسه الأيمن على لحيته، ولا يسير على اللحية، ووجهه وعنقه وصدره ثم يده اليمنى، وما يليها من بدنه، ثم اليسرى وما يليها من بدنه، فإذا عممت بدنه كله بالماء القراح، عمدت إلى الغسل، فإذا غشيته جميع بدن الميت وغسلت شعر رأسه حتى ينقى، ثم غسلت جميع بدنه بالغسل حتى ينقي جميع بدنه بالسدر والأسنان تفعل ذلك ثم اغسله بالماء القراح ثم الماء القراح الصافي الطاهر، والأشنان الجرص غسلته بالماء القراح غسلة ثالثة يكون في (1/45)
صفحة 46
هذه الثالثة في مائك شيء من الكافور، ثم تغسله حتى ينقى وتنجيه بخرقة، وقيل: أن الخرقة التي يغسل بها الميت تغسل ثلاث مرات بالغسل، وقيل بالمرتين، والمرة أيضا، فإذا غسلته ثلاث غسلات كل غسلة ثلاث عركات، كل عركة صبة من الماء ثم تنظر إلى إظفاره لعل فيها شيئا من الوسخ وأضراسه تغسلها بقطنة، تدعكها دعكا رقيقا ومناخره تنقيها بالرفق، فإذا فرفغت من غسله، وضيته وضوء الصلاة، ولا يدخل الماء والج فمه ولا والج منخريه في تحت العظم، وقد تم غسله.
فصل: فإذا فرغت من غسله جففته في ثوب نظيف ثم أدرجته في الكفانة، تدرجه في لفافة تجعله في طول الثوب ثم يكفن في ثلاثة أثواب، بالثوب المحدود قميص وإزار ولفافة، تلبسه القميص ثم توزره من فوق القميص من تحت الثديين، والمرأة توزر من القميص من فوق الثديين، وتكفن أيضا في مثل ما يكفن فيه الرجل ثلاثة أثواب أو أربعة أثواب أو خمسة أثواب إن أمكن ذلك، ومنهم من نهى عن الخمار للمرأة والعمامة للرجل، فالرجل إزاره في الحياة من تحت الثوب، وفي الوفاة من فوق الثوب، والمرأة إزارها في الحياة من فوق الثوب، وفي الوفاة من تحت الثوب، ثم أخذت من الحنوط القطن والذريرة فجعلت تنتف القطن نتفا نتفا، وأنت تدبر على نقضة دبريرة، فتحشو بها أبواب الميت كلها، فتبدأ أولا بالفم ثم المنخر الأيمن منه، ثم الأيسر، ثم العين اليمنى ثم اليسرى، ثم الأذن اليمنى، ثم اليسرى، ولا يدخل القطن داخل الفم، ولكن تجعل ذلك بين الشفتين، ثم تأخذ قطنة في سعة الوجه كله فتندر عليها دبريرة، تم تكثها على الوجه كله، ثم تجعل في الإبط الأيمن، ثم الأيسر، ثم الراحة اليمنى ثم اليسرى، وبعض لا يأمر بالإبطين، ولا بين الأصابع، فإذا جعلت بين الراحتين، مددت يده، ثم قبضت أصابعه، ثم جعلت في فرجيه تلوى بخرقة بيدك، وتأخذ بها القطن، وتجعل في فرجه، ثم أخذت طرف اللفافة اليمنى فجعلتها على صدر الميت، ثم أخذت اليسرى وجعلتها على صدره على تلك اللفافة اليمنى، ثم حزمته بالخيوط، أو بأصناف تلك اللفافة، تشق جانبا من طرف اللفافة من ناحية (1/46)
صفحة 47
الرأس، فتلوى بها الميت من ناحية رأسه هابطا إلى رجليه، ثم تشق من طرف اللفافة الآخرة من ناحية الرجلين فتلوى بها على الميت صاعدا إلى الرأس، حتى تلتقي الضفتان، فإذا التقتا حزمتهما من حيث يلتقيان، ثم رفعته إلى السرير، وأخذت الغباب وجعلت تغييره من تحت السرير، تدير المجمر بكتن السرير كله، كل كنتة ثلاث مرات، تدير ذلك على اليمين وأنت تتشهد وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ص، وتحمله إلى قبره.
فصل: وينبغي لغاسل الميت أن يتعلم كيف يغسل الشهيد، والمحرم والغريق، وذا العلل، والمتقطع الأعضاء، وأصناف الموتى، وأنا أبين ذلك إن شاء الله.
فصل: من كتاب المنهاج، أن السقط إذا كان تام الخلق أنه يغسل ويحنط ويكفن، ولا يصلى عليه، والصلاة على الميت في المسجد لا تجوز، والله أعلم رجع.
باب في غسل الشهداء
الشهداء كثير، فمنهم من وقع عليه جدار فهو شهيد، والمقتول ظلما فهو شهيد، ولكن الأحياء المرزوقين هم من قتل بالسيف بين الزحفين في سبيل الله، مع أن كل ذلك لا يستحق الشهادة وثوابها إلا المتقون، لأن الله تعالى لا يتقبل إلا من المتقين، وليس من صفات الشهداء المستحقي أجر الشهادة من قتل، وليس كل مقتول ظلما، أو من جميع ما قدمنا من أصناف، فالشهداء يستحقون أجر الشهادة لأن في كتاب الله تعالى: {إنما (1/47)
صفحة 48
يتقبل الله من المتقين}.
مسألة: وإذا قتل الشهيد في المعركة فإنه لا يغسل ويكفن في ثيابه التي قتل فيها، ولا ينزع عنه إلا الخفان والكمة، وإن كان فوق كمته عمامة تركت بحالتها، وإن كان جنبا غسل.
مسألة: وإنما ينزع من الشهيد ما كان من اللباس الحرير وإذا حمل الشهيد من المعركة وفيه رمق الحياة، يغسل.
مسألة: قيل إذا قتل الشهيد لم يغسل ولكن يصلى عليه إذا كان في سبيل الله ويكفن في ثيابه التي قتل فيها ويدفن بدنه.
باب في غسل المحرم
والمحرم إذا مات غسل بالماء وكفن في ثوبه الذي أحرم فيها، ولا يغطى رأسه ولا وجهه، ولا يحنط، ولا يمس بطيب ولا تخمر المرأة المحرمة.
مسألة: قال أبو القحطان: من مات في الجبل دفن في الجبل ومن مات في الحرم دفن في الحرم.
باب في غسل الغريق في البحر
قيل: إن الغريق في البحر يجب غسله، وليس وقوعه في البحر وموته فيه يجزي غسله بالماء بعد موته. (1/48)
صفحة 49
مسألة: فيغسل الرجل الغريق والمرأة الغريقة على ما قيل به من غسل الموتى، والتكفين في مقدم الكتاب ثم يرمي به في البحر ويربط فيه حجر لكي لا يطفو على الماء.
مسألة: ومن علم بالغريق في البحر فعليه إخراجه إن قدر على إخراجه، وغسله، وتكفينه، والصلاة عليه.
باب في غسل أصحاب السفينة
إذا مات الرجل في المركب، قال أبو سعيد: يغسل ويكفن ويجعل في قفعة، ويجعل في رجله حجر ثقيل، ويقذف به في البحر، وقيل: يجعل بين لوحين، ويقذف به في البحر، لعل أحدا من المسلمين يلتقطه فيدفن وهذا بعد أن يصلي عليه.
باب في غسل ذوي العلل
والمجدور الذي لا يحتمل بدنه الغسل، إذا مات وخيف عليه أن يتهرأ لحمه بالغسل ويتساقط لحمه فإنه يجزيه التيمم، وقيل: إذا كان به جدري أو حصبة، غسل بخرقة نظيفة تبل بالماء ثم يتبع بها جسده.
مسألة: وقيل: إذا كان يستمسك صب عليه بالماء صبا.
باب في غسل القتيل المتفرق الأعضاء
قيل إذا أمكنك غسله بحال فلابد من غسله، وإذا كانت أعضاؤه (1/49)
صفحة 50
متفرقة ضمت وغسلت في مقام واحد، وإن لم يفعل كذلك، غسل كل عضو على حدة، لم يضق ذلك، وإن لم يمكن غسله يمم، وقيل ما أمكن غسله غسل، وما لم يمكن غسله يمم.
باب في غسل الخناث
والخنثى إذا كن معه خناث، كن أولى بغسله، وإلا فذو محرم من النساء، وإن لم يكن فذو محرم من الرجال، وإن لم يكن أحد صب عليه الماء صبا من فوق الثياب ويكفن في إزار وقميص وخمار ولفافة، ويخيط بإبرة أسفل من الثديين، من تحت القميص.
باب في غسل أهل الذمة
وقيل: لا يغسل الذمي كغسل المسلمين، ولا يحنط كحنوطهم، ولكن يلف في ثوب، ويشق له شق، ويجعل فيه، ولا يلحد له لحد.
مسألة: وإذا خرج من جوف الميت شيء، أعيد غسله إلى خمس مرات، قال غيره: هذا إذا لم يحنط فإذا حنط وكفن فلا يغسل إلا موضع النجاسة.
مسألة: والمرأة إذا كانت مع الرجل صب عليها الماء صبا، وقيل: تيمم، وكذلك إذا كان الرجل مع النساء.
مسألة: وأولى بغسل الميت أولياءه من الرجال، وهم الزوج ثم (1/50)
صفحة 51
الأب، ثم الأخ، ثم العم.
مسألة: وأما الصلاة فقيل: الأب أولى من الزوج وكذلك الابن أولى من الزوج.
مسألة: وسيد العبد أولى من أبيه في الصلاة، والغسل، والقبر والله أعلم.
مسألة: وإذا مات الميت مع العبيد المماليك ولم يغسلوه لم يكفروا بذلك والله أعلم.
مسألة: وغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم فريضة على الكفاية، وواجب على الرجال دون النساء والعبيد والله أعلم، إلا أن النساء يجب عليهن غسل النساء.
مسألة: ولا يغسل الميت إلا الثقات الأمناء في ذلك.
مسألة: والمرأة يفرق شعرها ويسرح بالمشك بضم الميم ويجعل بين كتفيها، وإن أرسل فلابأس بإرساله، وحمة الرجل ترسل والله أعلم.
باب في الفرائض التي لا يصلح عمل الصلاة إلا بها
أول ذلك النية، وهي فرض في جميع الأعمال كلها، ثم العلم بالوقت والطهارة، وليس الثياب الطاهرة، والصلاة على البقعة الطاهرة، والانتصاب للصلاة، واستقبال القبلة. (1/51)
صفحة 52
باب في فرائض الصلاة من كتاب الله عز وجل
قال الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}، يعني زوال الشمس، وهي صلاة الظهر، والعصر، {إلى غسق الليل} يعني ظلمة وهي صلاة المغرب والعشاء الآخرة. {وقرآن الفجر} يعني صلاة الفجر، {إن قرآن الفجر كان مشهودا}، قيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
باب في عدد الصلوات وركوعهن وسجودهن وبيان ما يقرأ فيهن وما لا يقرأ فيهن
وصلاة الظهر أربع ركعات، يقرأ فيهن كلهن بالحمد وحدها سرا، فلا يجهر بذلك إلا بقدر ما يسمع أذنيه، ولا يقرأها في قلبه، من غير أن يحرك لسانه بالقرآن، وإن نسي، وقرأ شيئا من القرآن في صلاة الظهر والعصر فلابأس، ويسجد سجدتي السهو، وأما من تعمد وقرأ في صلاة النهار بالحمد وسورة فعليه النقض.
مسألة: وصلاة العصر كصلاة الظهر حذو الفعل بالفعل. (1/52)
صفحة 53
مسألة: وصلاة المغرب، وهي صلاة العشاء الأولى، ثلاث ركعات، يقرأ في الركعتين الأوليين بالحمد وسورة، وفي الركعة الثالثة بالحمد وحدها، يسر القراءة في الثالثة، كما وصفت لك في صلاة النهار، ومن قرأ سورة مع الحمد في الركعة الثالثة ناسيا فلابأس، وإن تعمد ذلك فعليه النقض.
مسألة: وفريضة صلاة العشاء الآخرة أربع ركعات، يقرأ في الركعتين الأوليين بالحمد وسورة، وفي الركعتين الأخيرتين بالحمد وحدها، وإن نسي حتى يقرأ سورة في الركعتين الأخيرتين فلابأس فإن تعمد لذلك فعليه النقض، وقرأ الحمد في الركعتين الأخيرتين سرا كما وصفنا في صلاة النهار.
باب في السنن المؤكدة
وأما السنن المؤكدة فقد بيناها، وأما ما يقرأ فيها فيقرأ فيها بالحمد وسورة، كان في ليل أو نهار، وإنما رخص من رخص في النوافل الفضائل ليقرأ فيها بالحمد وحدها.
باب في الآذان
والآذان سنة على الكفاية، وهي خمسة عشرة كلمة، فإذا أراد الإنسان الآذان صف قدميه، واستقبل القبلة، وقال أؤذن للناس لصلاة كذا وكذا أداء السنة طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم كبر أربع تكبيرات كل تكبيرتين في (1/53)
صفحة 54
نسم، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله مرتين كل مرة في نسم، ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله مرتين كل مرة في نسم، ثم قال: حي على الصلاة مرتين كل مرة في نسم، ثم قال: حي على الفلاح مرتين كل مرة في نسم، ثم قال: الله أكبر الله أكبر في نسم واحد، ثم قال: لا إله إلا الله، فهذه خمس عشرة كلمة.
مسألة: والمأمور به أن يطرح أصبعه المسبحة في أذنه وأن يولي رأسه إذا قال حي على الصلاة على اليمين، وحي على الفلاح إلى الشمال وإن لم يفعل فلابأس، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، وإن كان على غير وضوء فلابأس ولا يتكلم في أذانه، وألا يؤذن لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها إلا صلاة الفجر، وأما اليوم، فلا نحب ذلك لما قد قلد الناس دينهم المؤذنين، وأما شهر رمضان، فلا يجوز أذان الفجر قبل وقته وتقليد المؤذن لا يجوز إلا أن يكون المؤذن مقلدا عارفا أوقات، وفي وقت الغيم لا يقلد المؤذن لأنه إنما يؤذن على غير يقين وصحة، وإنما يتخيل الوقت، والله أعلم.
باب في ذكر الإقامة
والإقامة سنة، وفيها اختلاف أنها فريضة، وفي صلاة الجماعة تكون على الكفاية، تكفي إقامة لتسمع الجماعة، وعلى الجماعة استماعها من الإمام.
مسألة: والإقامة سبع عشرة كلمة، ومن ترك كلمة متعمدا فعليه النقض وفي هذا اختلاف، وهذه المسألة قد كفت عما سواها.
مسألة: ولا يقيم إلا وهو طاهر، ومن تكلم في الإقامة أعادها. (1/54)
صفحة 55
باب في التوجيه
والتوجيه سنة، وفي سنة أو فريضة اختلاف.
مسألة: والتوجيه هو: سبحانك الله، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، بفتح الهاء من إله وضم الراء من غيرك، وفيها أربعة أقاويل، وتركت ذلك، وذكرت المختار من ذلك، وإلى غيرك توجيه النبي ص، ومن تركه فعليه النقض والباقي توجيه إبراهيم الخليل عليه السلام، ولا نقض على من تركه وهو: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين.
مسألة: يقول الإنسان: وجهت وجهي بفتح الياء وتسكينها أيضا، ومن شك في التوجيه بعد أن جاوزه فلا يرجع إلى الشك، وقد أسقط من أسقط من التوجيه، وجل ثناؤك احتياطا منهم لذلك.
باب في تكبيرة الإحرام
وتكبيرة الإحرام فريضة في كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر، فمن تركها ناسيا أو متعمدا فعليه النقض، فكل ذلك لا يصلح له حتى يرجع، وأما من شك فيها وقد جاوزها فقيل لا يرجع إليها بعد أن جاوزها، وقيل يرجع إليها حتى يكون على يقين (1/55)
صفحة 56
لأنها أول فريضة الصلاة وبها تحرم الصلاة.
مسألة: وأما بيانها وصفتها فهو أن تقول الله أكبر بتقصير فتحة الألف من اسم الله وتشديد اللام الأولى حتى ينطبق اللسان في الحنك وفتح اللام الثانية وحده، وتقصير ضمة الهاء من اسم الله ضمة مشموتة ولا تمد هذه الضمة فتنتقض صلاته بزيادة واو عند مده الضمة من اسم الله وبفتح الألف من أكبر، ولا يمد، وبتسكين الكاف وفتح الباء من أكبر، بلا مد بل فتحة قصيرة، وتسكين الراء، فهذه صفة تكبيرة الإحرام الواجب على كل مصل أحكامها.
مسألة: ومن قال في تكبيرة الإحرام الله أجل وأعظم فعليه البدل وتركت الاختلاف، ومن مد الألف باسم الله فعليه النقض، لأنه خرج من الإيجاب إلى حد الاستفهام، وإذا بطل الإيجاب انتقضت الصلاة.
باب في الاستعاذة وأحكامها
الاستعاذة سنة وفيها اختلاف، فرض هي أم سنة، وهي بعد تكبيرة الإحرام عند افتتاح القراءة.
مسألة: والاستعاذة هي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أو نحو هذا، إنما هو مخالف لما قلنا، فعليه إعادة الصلاة.
مسألة: ومن ترك الاستعاذة في الصلاة متعمدا فسدت صلاته ومن نسيها قال حين يقوم للقراءة إن لم يكن باقيا عليه من القراءة شيء، وقيل يقولها حين ذكرها، فإن لم يذكرها حتى قضى صلاته فلا فساد عليه في (1/56)
صفحة 57
صلاته.
مسألة: والاستعاذة إنما هي مرة واحدة بعد تكبيرة الإحرام، ثم لا يستعيذ بعد ذلك حتى يتم صلاته، كانت الصلاة فريضة أو سنة أو نافلة أو فضلة.
مسألة: وإن كان يصلي التروايح، فإذا أفضى بين كل ركعتين بتسليمة، ثم قام وكبر، واستعاذ بعد إحرامه، ومن لم يسلم في صلاة النوافل لم يكن عليه استعاذة، إلا حين يبتديء بأول صلاته، فإذا أوجه وأحرم واستعاذ فقد لقي ولو ظل بعد ذلك ما شاء فلا استعاذة عليه.
مسألة: ومن شك في الاستعاذة بعد أن جاوزها فلا يرجع إلى الشك.
باب في القراءة في الصلاة
القراءة في الصلاة فرض، وكل صلاة فرض لم يقرأ فيها شيء من القرآن فهي منتقضة، أو كانت مما يقرأ فيها شيء مع فاتحة الكتاب فلم يفعل فهي منتقضة، وكذلك القول في السنن المؤكدات، وأما الفضائل فقد أجاز من أجاز فيها بقراءة فاتحة الكتاب وحدها وتركت الشرح في ذلك، وصفة القراءة هي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقطع، ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين فيصل البسملة بالحمد ولا يقطع بينها، وكذلك في أول كل سورة، وإذا اعترضت السورة لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم أخذ فيما شاء أن يعترض من القرآن فإذا قرأ يتوقف على الآيات، ويرتل القرآن ترتيلا، كما أمر الله تعالى فقال: {ورتل القرآن ترتيلا}، ولا تبادر في ذلك ويفصل الآيات (1/57)
صفحة 58
بعضها من بعض ويبينها تبيينا أثناء القراءة، هي أن تفصل إعراب الكلمة الأولى بأول الكلمة الأخرى، ويبادر فيما يحذف شيئا من الإعراب، لأن في تفسير قوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} أي بينه تبيينا.
مسألة: ومن زاد في قراءة النهار بسم الله الرحمن الرحيم، بعد فراغه من فاتحة الكتاب، فلابأس وأما إن ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب فعليه النقض.
مسألة: ومن قرأ في صلاة النهار بعد فاتحة الكتاب سورة ناسيا فلابأس وإنما النقض على من تعمد لقراءة السورة في صلاة النهار أو ترك قراءة السورة في صلاة يقل فيها سورة.
مسألة: ومن ترك قراءة السورة في صلاة يقرأ فيها سورة ناسيا وقد صار في حد ثان، فإنه يرجع ما لم يتعد ثلاثة حدود، فإذا تعدى ثلاثة حدود فيعيد صلاته من أولها وتجزي القراءة للصلاة بثلاث آيات، وأما أقل فلا.
مسألة: ومن كان خلف الإمام ولم يسمع من الإمام قراءة آية كاملة بعد أن يكبر خلف الإمام تكبيرة الإحرام، فعليه بدل تلك القراءة إذا سلم الإمام، وإن سمع خلف الإمام قراءة آية كاملة بعد أن يكبر خلف الإمام فلا نقض عليه.
باب في الركوع
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا}، فالركوع فرض في الصلاة ومن لم يركع فسدت صلاته. (1/58)
صفحة 59
مسألة: ومن نسي الركوع حتى سجد فيرجع يركع فإن تعدى ذلك إلى ثلاثة حدود فسدت صلاته.
مسألة: فإذا ركع وقال سبحان ربي العظيم ثلاث مرات وإن قال أكثر فلابأس إلا أنها تكون فردا، ومن رفع رأسه قبل أن يسبح ثلاث مرات فلابأس، وإذا قال واحدة فقد أجزأ وتركت الاختلاف والإطالة.
باب في السجود
قال الله تعالى: {اركعوا واسجدوا} فالسجود في الصلاة فرض واحد وقيل كل سجدة حد، ويقال في السجود سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات بتحريك الياء وجرها معا، وكذلك في الركوع، ومن رفع رأسه من السجود قبل أن يقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فلابأس وما إذا تعمد لترك شيء منها أعاد الصلاة.
مسألة: ومن شك أنه سجد سجدة واحدة وهو بعد في الحد فيرجع يسجد.
مسألة: ومن شك فيها بعد أن جاوز السجود فلا يرجع إلى الشك، وإن نسي سجدة فقد قالوا يرجع يسجدها ما لم تتعد ثلاثة حدود فإن تعداها فليعد صلاته.
مسألة: ومن لم يمكنه السجود على جبهته كلها، فليسجد على جانب منها، وأنفه، وإن لم يقدر يسجد فيوميء، بقدر ما لا يمنعه عن السجود إلا العلة، وكذلك الركوع، يركع بقدر ما يطيق. (1/59)
صفحة 60
باب في التحيات
التحيات سنة وقيل فرض، ومن ترك التحيات متعمدا فسدت صلاته، وكذلك إن ترك شيئا منها متعمدا فسدت صلاته، ومن حدث له حدث، فإذا بلغ إلى الصلوات والطيبات فقد تمت صلاته، وقيل: إذا قعد فقال التحيات، هذه الكلمة وحدها، فقد تمت صلاته، وقيل إذا قعد بقدر ما يقول التحيات، ولم يقل منها شيئا فقد تمت صلاته.
مسألة: والتحيات هي التحيات المباركات لله والصلوات والطيبات السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فهذه التحيات، ويدعو عند الفراغ من الصلاة، يقول أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
مسألة: وأما الدعاء الذي بعد التحيات ذكره الله تعالى في كتابه كقوله: {فإذا فرغت فانصب}، وقد قيل: إن هذا مجز عنه، وإن قال الآية التي يقول الله سبحانه وتعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}، فحسن وهكذا يؤمر بها وبغيرها من تسبيح القرآن ودعائه، وأما أن يدعو بشيء من أمور الدنيا قبل أن يسلم فلا، حتى يسلم من الصلاة ثم يدعو بما شاء من ذلك، وإما يدعو قبل التسليم أن يعتقه الله من النار ثم يسلم. (1/60)
صفحة 61
باب في التسليمة
التسليمة في الصلاة سنة وهي تحليل الصلاة وإذن بالانصراف منها قال النبي ص في الصلاة: «تحريمها التكبيرة وتحليلها التسليم».
مسألة: ومن لم يسلم متعمدا لذلك فقام منصرفا، فقد قيل: إن صلاته تنتقض، ولعل فيها اختلافا، وأما من نسي حتى انصرف فلابأس فالناسي والمحدث فلا نقض عليهما.
مسألة: والتسليمة أن يقول سلام عليكم ورحمة الله في نسم واحد يصفح بها وجهه يمينا وشمالا، فيصفح وجهه حتى يكاد تمس ذقنه منكبه وينظر ما خلفه، وإن لم يفعل كذلك فلابأس فيما سلم فقد أجزى وقد خرج من الصلاة.
مسألة: ومن سلم في الصلاة فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بألف واللام فلابأس، والمأمور به أن يسلم بلا ألف ولام، وكذلك التسليم على الناس وهي التحية بلا ألف ولام. ومن غيره فإذا أراد أن يسلم أن ينوي بتسليمه على حفظته، كتبة أعماله. هكذا وجد والله أعلم.
باب في حدود الصلاة
حدود الصلاة خمسة حدود، وقيل ستة حدود، فمن قال بالستة فإنه (1/61)
صفحة 62
جعل السجدتين بين كل سجدة حدا، ومن قال بالخمسة فيقول إن السجدتين كلتيهما حد واحد، والحدود: تكبيرة الإحرام حد، والقراءة في حال القيام حد، وقراءة الحمد والسورة، كل ذلك حد واحد، والركوع حد والسجود حد، والتحيات حد.
مسألة: ومن ترك حدا من هذه الحدود انتقضت صلاته وإن نسيه رجع ما لم يجاوزه إلى ثلاثة حدود، فإن جاوزه إلى ثلاثة حدود انتقضت صلاته.
باب في الصلاة من فرض وسنة
أول ذلك الإقامة سنة وفيها اختلاف، والتوجيه سنة وفيه اختلاف، وتكبيرة الإحرام فريضة، والاستعاذة سنة، وفيها اختلاف، والقراءة في حال القيام فريضة، والقيام فريضة والركوع فريضة والسجود فريضة والتحيات سنة، وفيها اختلاف، وما يقال في الصلاة بعد الذي ذكرت فهو سنة. والتسليم سنة، والمساواة الصفاح عند التفات الإمام من الصلاة سنة وينفتل عن يساره ويبدأ بالسلام على الجماعة عن يمينه وشماله.
باب فيما يجوز للمصلي أن يصلي به وما لا يجوز
ولا تجوز الصلاة على النجاسة ولا بالنجاسة، ولا بثياب الحرير، ولا القز، ولا الخز، ولا الابريسم، إلا أن يكون الابريسم كعرض أصبعين فلا (1/62)
صفحة 63
بأس، ولا تجوز بثياب نجسة، ولا بثياب تصف، ولا بثياب تشف، ولا بثياب أهل الكفر، ولا يصلي وهو مكروب ولا سكران، ويصلي بثياب الشعر والصوف والوبر، ويصلي بالجلد، ويسجد على ذلك، وأما تفسير الثياب التي تصف وتشف؟ فالذي يشف الثياب الرقاع الملاح إذا ألصقت بالجنب بانت منها العورة، وأما التي تشف الثياب الرقاق.
مسألة: وأما الابريسم فالصلاة به للنساء جائزة ولابأس به ولا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب ولا بثوب فيه تصاوير ذي روح.
باب ما لاتجوز الصلاة عليه
ولا تجوز الصلاة على الأرض النجسة، ولا على المغصوبة، ولا الثوب النجس ولا المغصوب ولا على نجاسة، ولا على مقبرة، ولا المجزرة والمزبلة، ومعاطن الإبل وقارعة الطريق، ولا يجوز أن يصلي على ما لا يمكن السجود عليه، وإن كان طاهرا كالسيراه وحال السرير التي تجيء وتذهب وترتفع وتتضع ولا الطين الذي ترسخ فيه الجبهة والسبخ والتراب الذي ترسخ فيه الجبهة، ولو كان طاهرا، ولا يصلي على الذهب، ولا الفضة ولا الرصاص ولا النحاس ولا الشبه ولا على الصفا المنقطع ولا يصلي على الحمام ويسجد على الدعن والعريش والملح والرماد، ويجوز على الحشى ويفرش على السبخ ثوبا ويسجد عليه فذلك جائز، ويسجد على الصوف والشعر من الضرورة جائزة والثوب إذا كان نصفه قطنا ونصفه صوفا فجائز والله أعلم ولا يجوز أن يصلي على ثوب فيه تصاوير ذات الأرواح.
باب ما تجوز الصلاة عليه
وجائز الصلاة على الأرض طاهرة، وما أنبتت الأرض فحكمه (1/63)
صفحة 64
كحكمها، وإذا كان طاهرا فحكمه كحكمها، فجميع ما تنبت الأرض جائز الصلاة عليه، إذا لم تكن به نجاسة.
باب فيما يقطع الصلاة
ويقطع الصلاة كل نجاسة كانت، فهي تقطع الصلاة، فمنها ما يقطع فيما دون خمسة عشر ذراعا كالكلب، والحائض، والأقلف، والكنيف، ومنه ما يقطع إلى ثلاثة أذرع، وهي كالعذرة الواحدة.
مسألة: وكل دابة فيها دم فإنها تقطع الصلاة، وكل دابة لا دم فيها فإنها لا تقطع الصلاة حتى تمر بين يدي المصلي وبين سجوده، وأما البشر الطاهرون لا يقطعون الصلاة، ولا يرجى لهم بخير ويرجى لهم الخير ولا يجوز لأحد من البشر المرور على المصلي لقول النبي ص: «لو يعلم المار ما بين يدي المصلي وبين سجوده ما عليه من الوزر لانتظر ولو إلى أربعين خريفا».
مسألة: وأما هاشم بن غيلان فوجدت عنه أنه يقول لا يقطع الصلاة شيء، وليست هي حبلا ممدودا، إنما تعرج إلى السماء فيصلها بر القلب ويقطعها فجور المصلي، ويصلها بره، وكذلك وجدت عن الربيع بن حبيب هذا القول، وأما عامة الناس فرأوا أن الصلاة تنقطع إذا مر أحد ما ذكرنا أو كله.
باب في السترة
والسترة فيها اختلاف كثير، فقالوا: إن السترة شبر وذراع، وثلاثة (1/64)
صفحة 65
أذرع، أو لمواخر الرجل.
مسألة: وأما عرض السترة ودقتها فإن السترة تجزى ولو كانت في الدقة كحد السيف وقيل: حتى تكون كعرض المسواك.
مسألة: فإن لم يجد المصلي شيئا يجعله سترة وإلا فحجر وإلا فيخط خطا.
مسألة: والخط فيه اختلاف فقال من قال: يكون معترضا أو غير معترض أيضا كالقوس، وقال من قال: خطا أوله مما يلي المصلي وآخره مما يلي القبلة تلقاء وجه المصلي، مستقيما غير معوج، وكل هذه الخطوط فالحجر أولى منها وإن لم يكن الحجر وإلا فخط دائري تلقاء وجه المصلي كشبه المحراب.
مسألة: وإذا خفض موضع المصلي أو تعلا ثلاثة أذرع فهو سترة وفي هذا اختلاف.
مسألة: والنهر قال من قال: إنه يقطع وقال من قال: إنه لا يقطع وكذلك الطريق.
مسألة: وإذا مرت عذرة في الفلجفإن بقي بما يلي المصلي، والعذرة قدر أصبعين فلابأس ولم تقطع عليه، وكذلك إذا مر الكلب فوق السترة فيبقى مما يلي المصلي من السترة وبين ممر الكلب فوق السترة عرض أصبعين فلابأس.
مسألة: وأما الكنيف فلا يجزي من سترتين وبينهما فرجة جداران أو قلت حضارانوغمايان، وأما الحضاران فلعلهما لا يجزيان والله أعلم.
باب فيما تجوز الصلاة به وما لا تجوز به
ولا يصلي المصلي بخاتم حديد، ولا شبهه، ولا صفر ولا رصاص ولا (1/65)
صفحة 66
ذهب وفي الشبه كراهية.
مسألة: وأما النساء فالذهب لهن الصلاة به جائزة.
باب ما يقطع المصلي به صلاته
ويقطع المصلي صلاته من المطر الشديد إذا خاف منه على نفسه الضرر ولا أحد ينقذه من الهلكة أو هلاك دابته أو هلاك نفسه وماله، وما كان من أمثال هذا، فله تقطع صلاته ولو فات الوقت ويستأنفها بعد ذلك من أولها إلا القيء والرعاف فقد قالوا يبني على صلاته ما لم يتكلم في انصرافه للوضوء، ويجب أن يستأنفها.
مسألة: قيل: من قام لصلاة ثم قال: استغفر الله، ثم وجه فلا نقض عليه في صلاته من ذلك النية.
باب ما لا تتم الصلاة إلا به وليس هو من الصلاة
النية والإقامة والتوجيه والاستعاذة.
باب في تأدية الصلاة وأحكامها وبيان ذلك
إذا حضر وقت الصلاة وجب عليه الفرض، ونوى تأدية فرضه فقصد بنيته في ذلك، وأعد ثيابا طاهرة ليلبسها ثم دخل الخلاء فخفق يديه ثم تطهر (1/66)
صفحة 67
كما وصفنا ولبس ثيابه، ثم توضأ وضوء الصلاة، ثم قصد إلى المسجد بنية الخدمة وهو ثابت الخطى إلى أن يأتي المسجد، فإذا أراد الدخول قدم رجله اليمنى وقال: باسم الله وبالله، توكلت على الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ودخل خائفا من ربه مشفقا من ذنبه ثم وقف بين يدي الله كالمرعوب وذكر عظمة الله ورهبته من الذنوب ليؤدي الفرض على ما أوجبه رغبة ورهبة وذكر الموت ليظن أن تلك الصلاة آخر صلاته، والله مطلع عليه، والملائكة حواليه، والموت والمقام بين يديه، والدنيا خلفه، والساقطة فوق رأسه لو هفا في الصلاة لسقطت فوقه فصار رميها فيكون هذا كله منه قبل الدخول في الصلاة.
باب في كيفية الصلاة وأحكامها وبيان ذلك
بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: إذا أراد الإنسان تأدية الصلاة وقف مستقبلا القبلة وصف قدميه وجعل بينهما مسقط نعل في عرضها وإن كان أقل أو أكثر فلابأس، وأحضر همه غير همه وجعل الدنيا دابر أذنيه والآخرة بين عينيه، والبشر عنده بمنزلة الحجر والمدر ثم اعتقد النية لتأدية الصلاة بقلبه وقال: أصلي صلاة كذا وكذا الحاضرة الواجبة مستقبلا الكعبة أداء للفرض طاعة لله ولرسوله محمد ص، يكفيه أن يكون هذا بقلبه في اعتقاده وإن ذكر ذلك بلسانه فأحوط، ثم اعتدل في قيامه ونظر موضع سجوده ثم قال: الله أكبر الله أكبر في نسم واحد، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله في نسم واحد، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله في نسم، حي على الصلاة، حي على الصلاة في نسم، حي على الفلاح، حي على الفلاح في نسم، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة في نسم، الله أكبر الله أكبر في نسم، لا إله إلا الله في نسم ثم سكت ليتنفس، (1/67)
صفحة 68
ثم قال سبحانك الله وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وجهت وجهي بتحريك الياء للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، ثم سكت ليتنفس، ثم حد النية للصلاة بقلبه، يطبق أضراسه، ويحدد النية يقول أؤدي فريضة كذا وكذا وأن الكعبة قبلتي، ثم قال: الله أكبر بفتح الألف من اسم الله، فتحة خفيفة، قصيرة، ثم يعلم أنه قد فتح الألف من اسم الله، ولا يطول الفتحة فتنقض صلاته لأنه يصير الإيجاب استفهاما وسكن اللام الأولى من اسم الله وشدد اللام الثانية من اسم الله حتى يطيق اللسان في الحنك طبق لسانه بمدة على هذا، اللام الثاني، وضم في هذا الحال الهاء من اسم الله، ضمة قصيرة مشمومة، غير ممدودة، فإن مكن الضمة ومدها زاد واوا فقد قيل تنقض صلاته لزيادة الواو، ثم فتح الألف من أكبر، بفتحة قصيرة، وبلا مد وسكن الكاف، وفتح الباء من أكبر بفتحة قصيرة بلا مد، فإن مد الياء انتقال المعنى إلى إكبار اسم شجرة فيما قيل، وسكن الراء وبينه فهذه تكبيرة الإحرام على ما حفظت، وفيها أربع مدات إحداهن على الألف من اسم الله وهي تنقض الصلاة، لأنه بمد هذه الألف يجعل الإيجاب استفهاما، والمدة الثانية على اللام الثاني من اسم الله وذلك المأمور به وإن شاء لم يمده، فذلك قال بعض المسلمين. ووجه: المدة الثالثة على الهاء من اسم الله، وتلك المدة تنقض الصلاة لأن فيها زيادة واو فإذا زاد واوا انتقضت الصلاة فيما قيل، والمدة الرابعة على الباء من أكبر فلا يمدها فإنه منهي عنها فهذه جملة المد في تكبيرة الإحرام ولا تصل الألف من اسم الله لأنه ليس تألف وصل على ما أخبرني به الشيخ عادي بن بريد التهلاني، فإذا كبر على ما وصفت لك سكت سكتة قريبة بقدر ما يتنفس ولا يوصل التكبيرة بالاستعاذة، ثم قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم سكت سكتة لكي يفصل بينها وبين البسملة ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم يصل البسملة بالحمد لله رب العالمين، وكذلك يصل البسملة بأوائل سور القرآن كلها لا سكوت في ذلك حتى يبلغ إلى قوله: {نستعين}. (1/68)
صفحة 69
ثم سكت ثم لا سكوت حتى يبلغ {ولا الضآلين} سكت ولا يصل الضآلين بقراءة ما بعد ذلك ثم قرأ ما تيسر من القرآن، فإذا فرغ من القراءة سكت ولا يصل القراءة بالركوع، ثم خر راكعا بتكبيرة، ومبتداهايطأطيء رأسه أخذا في الركوع، إلى قبل أن يعتدل في ركوعه بقليل، فإذا اعتدل في ركوعه أن يكون ظهره معتدلا، ويكون كفه على ركبتيه، مفرقا بين أصابع يديه، طالقا يديه من بدنه، وفرق بين ركبتيه قدر عرض كف، وسوى ظهره معتدلا، وصوب رأسه إلى القبلة، ومد عنقه، ولم يرفع رأسه ولم ينكسه، وإن كان ظهره أعوج فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها فإنما يؤمر أن يأتي بشروط الصلاة، وليس عليه أن يغير ما خلق الله فيه من حدوبة وغيرها، وكذلك قيل في آثار المسلمين، فإذا اعتدل في ركوعه يجعل نظره قبالة عينيه لا عند قدمه ولا عند سجوده وقال: حينئذ سبحان ربي العظيم ثلاثا بتحريك الياء، وإن لم يحركه فلابأس لأنه وجه أيضا، وإن سبح أكثر من ثلاث فلابأس والمأمور به ثلاثا إلا أنه إن زاد بلا مخالفة السنة فلا يكون إلا فردا على جملة التسبيح فلا يكون إلا فردا، فإذا سبح ثلاثا كما وصفت وأراد أن يقول سمع الله لمن حمده، قالها في الانتشاء نفسه وذلك مكانها ومبتداها فمذ يأخذ في الانتشار للقيام إلى أن يبقى مطأطئا رأسه ثم قطع قوله: سمع الله لمن حمده، فإذا اعتدل قائما، ورجع كل عضو منه إلى مفصله قال حينئذ: ربنا لك الحمد فإذا قطعها وهو قائم، فحينئذ طأطأ رأسه أخذا للخرور للسجود وقال: الله أكبر مبتداها مذ يطأطيء رأسه إلى أن يبقى بينه وبين سجوده عرض أصبعين وقيل إلى وضع رأسه في الأرض، وقيل أنه يكبر إذا صار النصف بين القيام وبين السجود. فإذا خر فيخر على أطراف قدميه أصابع رجليه ويجعل كفيه على ركبتيه، وفرق بين أصابع يديه وفرق بين ركبتيه وقدم ركبتيه قبل يديه إن قدر على ذلك، ولا يقدم يديه على ركبتيه، فإذا قدم ركبتيه كما وصفت لك وصارت ركبتاه على الأرض، أطلق يديه على الأرض، وضم أصابع يديه لأن أصابع (1/69)
صفحة 70
اليدين حيثما وقص على الأرض وهو في الصلاة ضمهن، وحيثما وضعهن على ركبتيه وهو في الصلاة مما أمر بوضعهن على الركبتين، فرق بين أصابعه، فإذا سجد جعل أصابع يديه حذا بدء أذنيه ولا يجعل كفيه حذا أذنيه ثم يبسط أصابعه حذا أذنيه نحو القبلة، وأمكن جبهته من الأرض، ولا يعتمد عليها ولكن يعتمد على يديه، وأنال طرف أنفه الأرض، وفرق بين مرفقيه وأطلقهما من يديه ليرى ببصره، وضم أصابع يديه، وأطلق بطنه من فخذيه، وتجافى في سجوده، كما فعل النبي ص، والمسلمون وأمروا به من ذلك، حتى قيل: فما لو خطف سنورا إلا مرق من تجافيه في سجوده، ويسجد على السبعة الأعضاء وهي اليدان والركبتان والقدمان والجبهة ولا يفترش ذراعيه على الأرض في سجوده، وينصب قدميه في سجوده، ويفرق بين قدميه مسقط نعل في عرضها وأشم أطراف أصابع قدميه الأرض، ولا يرفع قدميه في سجوده، فتنتقض صلاته. وفي رفع قدمه الواحد اختلاف، ولا يرفع ركبتيه في سجوده فتنتقض صلاته ولا يفترش ظاهر قدميه على الأرض في سجوده ومن لم يسجد على السبعة الأعضاء انتقضت صلاته، ومن لم ينل طرف أنفه الأرض فيكره له ذلك، فإذا اعتدل في سجوده قال حينئذ: سبحان ربي الأعلى ثلاثا بتحريك الياء، وإن شاء لم يحركه في التوجيه والركوع والسجود فإذا هو سبح ثلاثا، رفع رأسه بتكبيرة وقعد، فإذا قعد بتكبيرة، فإذا تمكن قاعدا، ورجع كل عضو منه إلى مفصله قال حينئذ أخذا في السجدة الثانية: الله أكبر، ومبتداها مذ كونه قاعدا إلى وضع جبهته على الأرض للسجود، وقيل: تمكين القعود هاهنا بين السجدتين فريضة فإذا سجد الثانية كما وصفت رفع رأسه بتكبيرة مبتداها مذ يطلق رأسه من الأرض، إلى أن قبل أن يعتدل في قيامه، فما يكون مطئطئا رأسه كأخذه في التكبيرة إذا أراد الانخرار إلى السجود، وهو قائم بعد فراغه من قراءته، في حد قيامه. فإذا انتشى من السجود آخذا في القيام، جعل يديه على ركبتيه ونهض (1/70)
صفحة 71
قائما على أطراف أصابع رجليه فمذ قبل أن يستوي قائما، فيثبت قدميه على الأرض جميعا، ولا يستقل قائما إلا بعد أن يرسخ قدميه على الأرض جميعا لكي لا ينتشي من الأرض على أطراف أصابع رجليه إلى أن يستقيل قائما، وهو بعده على أطراف أصابع رجليه، ولا يزداد عند ذلك في قيامه فوق طوله الذي خلقه الله عليه، فإنه من فعل ذلك وزاد في قامته وطوله انتقضت صلاته، فإذا استقل قائما كما وصفت لك سكت قليلا حتى يتنفس ويتنسم ويرجع كل عضو منه إلى مفصله، ولم يبق يتحرك منه بدنه من اعتداله فإذا اعتدل قال حينئذ: بسم الله الرحمن الرحيم آخذا في القراءة للركعة الثانية. فإذا هو سجد الثانية كما وصفت لك في الأولى، وجلس لقراءة التحيات فليجلس على وركه الأيسر، وليملجميع جنبي مقعدته إلى الأرض ولا يرفع جنبه الأيمن من على الأرض، على وركه الأيسر فإذا تورك كما وصفت لك، جعل ظاهر قدمه الأيسر مما يلي الأرض وباطنها ظاهرا مما يلي السماء، وظاهر قدمه اليمين فوق أخمص قدمه الشمال، وجعل ظاهر أصابع قدمه اليمنى مما يلي الأرض، وباطنها ظاهرا مما يلي السماء، وجعل بين ركبتيه نحو من فتر مفرقا بينهما وجعل جميع ركبتيه على الأرض جميعا، ولا يرفع ركبته اليمنى من على الأرض، ثم جعل أصابع يديه جميعا على فخذيه مما قاصد ركبتيه، وفرق بين أصابع يديه على ركبتيه كالقابض على ركبتيه وليس بالقابض عليهما، وإن شاء جعل كفيه فوق فخذيه، وضم أصابع يديه، ثم جلس متمكنا على الأرض ولا يرفع بدنه منتصبا ولا بجنبيه بل يجلس الجلسة التي خلقه الله تعالى عليها، وجعل نظره بين ركبتيه وسجوده، أو بين ركبتيه فإذا جلس متمكنا كما وصفت، قال حينئذ: التحيات المباركات لله، والصلوات الطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإذا أراد أن ينهض قائما لتمام صلاته، فلا يطلق يديه من على فخذيه ولكن ينهض عليهما إن طاق ذلك، وإلا أطلق يديه من فخذيه وجعلهما على الأرض، وضم أصابع يديه ثم ركز ثم جعل يديه على ركبتيه، وفرق بين (1/71)
صفحة 72
أصابع يديه ونهض قائما على أطراف رجليه كما وصفت لك أول مرة. فإذا أراد أن يكبر للنهوض قائما فلا يكبر حتى يطلق يديه من الأرض ويجعلهما على ركبتيه، ويطلق ركبتيه من الأرض، فإذا أطلق ركبتيه من الأرض ناهضا، قال حينئذ: الله أكبر وهذا مبتداها مذ يطلق ركبتيه من الأرض ناهضا في قيامه وأخرها، فقد تبينت لك كيفية ذلك، فإذا هو ركع الرابعة وجلس لقراءة التحيات، فإذا وصل إلى عبده ورسوله قال: ص فهذا موضع الأمر من الصلاة على النبي ص، ثم أسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ثم سلم: وهو إن شاء أن يدعو قبل التسليم قرأ ما تيسر من دعاء القرآن وتحاميده ودعا لأمر آخرته ولا يذكر من دنياه في صلاته قبل أن يسلم شيئا، ثم يسلم، فإذا أراد التسليم صفح بوجهه يمينا وشمالا ولا يحرك جسده يميله يمينا وشمالا، مع رأسه حيث مال يمينا وشمالا، ولا يولي عنقه ولا يحرك جسده، ويصفح بوجهه حتى يكاد ذقنه يصير فوق منكبه وينظر ما خلفه، فإن لم يفعل ذلك فمنهما صفح بوجهه ولو قل ذلك وسلك، فقد كفى ذلك وخرج به من الصلاة، والمأمور به كما وصفت لك. فإذا أراد التسليم قال: سلام عليكم ورحمة الله، كل ذلك في نسم واحد يمينا وشمالا، ولكن لا يبادر ولا يقول: سلام عليكم يمينا، ثم يقطع نسمه ثم يقول: ورحمة الله شمالا، وإن هو قطع التسليم في قسمين لم تفسد صلاته فقد خرج بذلك التسليم من الصلاة، ولا يقول: السلام عليكم ورحمة الله بألف ولام، فإن قال ذلك بالألف واللام فلابأس ونحن نقول كما وصفت لك بلا ألف ولام، وبالألف واللام تحية الأموات، عليكم السلام يا أهل القبور المؤمنين والمؤمنات، بارك الله لنا ولكم في الموت وفيما بعد الموت، ولا يقول: السلام عليكم، إنما يقدم عليكم تسليم القبور، ولا يكون إلا على المؤمنين والمؤمنات، وليكن المرء في جميع حركاته، في جميع صلاته، متماهلا بسكون، وتأن وخضوع وخشوع بلا استعجال في ذلك، لأن الله تعالى فيما (1/72)
صفحة 73
قيل لا يقبل صلاة العجلان. وكذلك يكون في قراءته في الصلاة من قرآن أو غير قرآن، في جميع ما يقوله في صلاته كلها متماهلا يرتل قراءته في الصلاة كلها ترتيلا كان قرآنا وغير قرآن، وقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا}، أبي بينه تبيينا فيما قيل وليكن في جميع حركاته كلها في جميع صلواته كلها من تماهله وسكونه فيها، كأنه يتحرك فوق الشوك من تماهله يخاف إن هو أسرع، لحقه من ذلك الشوك أذى ووجع أو يكون كأنما يصلي فوق البيض، يخاف إن هو أسرع انحشف البيض وتحطم، هكذا حفظت، والله الموفق للصواب. فإذا سلم من صلاته وفرغ منها، أشفق منها أن تكون مردودة عليه غير مقبولة منه فيقول عند فراغه من الصلاة: اللهم إني أستغفرك من تقصيري في صلاتي، اللهم تقبلها مني وتقبل مني جميع عملي، فإذا أراد أن يدعو في عقبى الصلوات ابتدأ بالثناء على الله والصلاة على نبيه محمد ص، ثم يدعو بما شاء من حوائجه حوائج الدنيا والآخرة، فإذا فرغ من دعائه ختم الصلاة على محمد ص، وبيان ذلك أن يبدأ بقراءة الحمد لله رب العالمين إلى تمام السورة ثم قل هو الله أحد إلى آخرها فهذا الثناء على الله، ثم يصلي على محمد ص ويدعو لوالديه إن كانا في الولاية عنده، ودعا للمؤمنين والمؤمنات وسأل الله تعالى حوائجه حوائج الدنيا والآخرة، فإذا فرغ ختم بالصلاة على محمد ض، فهذا ما قيل به فيما حفظنا عن المسلمين، وما نظره في جميع صلاته أين يكون. فأما عند قيامه فيكون نظره في موضع سجوده وعند الركوع يكون نظره قبالة عينيه، فما لو سقطت حصاة من عينه وقعت حيث ينظر ما في السجود، فقيل إلى أنفه، وقيل إلى الأرض فيما أحسب، وإنما الناظر يكون بفلج نظره، ولا يقصد نظره إلى موضع معلوم تبينه، لأن من قصد نظره إلى شيء معلوم حتى تبين ذلك، ويعرف مما هو انتقضت صلاته، وأما المرء يفلج نظره لا يحد (1/73)
صفحة 74
إلى شيء مما هو لأنه في شغل الصلاة عن النظر إلى ما سوى ما هو فيه من أمر الصلاة لأن قلبه إلى الله والدار الآخرة، فذلك قبلة قلبه، كما أن قبلة جسده الكعبة، وذلك شاغل له عن حدة النظر إلى الكائنات، والله تعالى يوفق من يشاء ويهديه إلى صراط مستقيم والسلام، وصلى الله على محمد النبي ص تسليما كثيرا والحمد لله وحده.
باب في العمل والعبث في الصلاة
ولا يعبث المصلي بشيء من ثيابه وبدنه أو غير ذلك، ولكن ليكن في صلاته خاشعا ذليلا متواضعا، فإنه في مقام عظيم بين يدي جبار كبير كريم، وليكن قائما في صلاته ببدن كبدن الميت المسدول وثوبه كثوب معلق لا يتحرك إلا أن يلدغه شيء، فيصرفه عن نفسه بأقل حركة، ولا يقتل شيئا من ذوات الأرواح إلا الحية والعقرب إذا لحقتا به فإنه جابههما. الأثر قال المؤلف وقيل: لا نقض عليه في صلاته، ويتم صلاته، وقيل يستأنف الصلاة والبعوض والناخي إن صرفه عن نفسه وقتله في الصلاة فلابأس لأنه جاء في الأثر يثير العمل والعبث في الصلاة، العبث أن يمس المصلي شيئا من بدنه من غير قبض والعمل أن يقبض على شيء من بدنه وثيابه وسل عن ذلك والله أعلم.
مسألة: ومن انبحت به رجله واكب يحكها فإن شاء أكب ساكتا وإن شاء أكب وهو يقرأ، ولا يحرك خاتما بيده الأخرى، ولا يعبث بشيء من ثيابه، والعبث في نقض الصلاة به اختلاف.
مسألة: ومن وقع ثوبه على وجهه عزله أيضا، أو ثوب آخر عزله عن نفسه أيضا. (1/74)
صفحة 75
مسألة: ولا يستلخ كلام قوم ولا إلى شيء أن يقع في مسامعه بغير إذنه فلابأس.
مسألة: ولا يخطو في صلاته من غير عذر، إلا لثوبة، إذا وقع وخاف أن تذهب به الريح، أو كان يصلي فوقع لحافه إلا أن يتباعد ثم لا يخاف عليه فيشتمل.
مسألة: وإذا أراد أن يخطو سحب رجليه سحبا ولا يرفعهما.
مسألة: ومن كان في قبلته شوك استأخر عنه وفي قيامه تقدم عنه قليلا فلابأس.
مسألة: ويدرأ المصلي عن نفسه ما استطاع بلا علاج.
مسألة: ومن رفع رجليه جميعا في الصلاة انتقضت صلاته، وإحداهما فيه اختلاف.
مسألة: وإن مر كلب أو غيره مما يقطع الصلاة عليه فحرك يده ليوميء إليه كأنه يرميه بشيء فقد قيل لابأس عليه.
مسألة: ومن كلم إنسانا بلا أو نعم، أو شيء من الحديث، انتقضت صلاته، والكلام كله يقطع الصلاة إلا قول المصلي سبحان الله إذا سها الإمام.
مسألة: وأما المرأة فتصفق بيديها ولا تتكلم.
مسألة: ولا يتمطى ولا ينقع أصابعه، ولا يتزايد في التثاؤب، ولا في العطاس، ويحمد الله في نفسه على أثر عطاسه، ولا ينقع مفاصله ولا يحتني ولا يتربع، ولا يتحرك يمينا ولا شمالا ولا يدخل أصبعه في أنفه، ولا في فيه، ولا يغطي فاه ولا منخريه ولا يغطي رأسه ولا خديه إلا من برد شديد، (1/75)
صفحة 76
ولا ينقر أضراسه بلسانه ولا بيديه، ولا يبرو لسانه من فيه ولا خلف أضراسه، ولا يطبق شدقيه، ولا يسكت قليلا ولا كثيرا إلا ما بينا من السكتات التي هي مما تفصل الكلام عن بعضه بعضا. فمن سكت بقدر ثلاث تسبيحات انتقضت صلاته ولا يقلب ثيابه بيديه، ولا يقلبهما بيديه ولا بعينه ولا ينفخ في الصلاة من فيه، ولا من منخريه، فإن النفخ كلام وقال الله تعالى: {ولا تقل لهما أف}، ولا يرفع حاجبيه وطرفيه لشيء وقع فيهما ولا يعقد بهما الآيات ويرحبهما إلى الأرض ولا تعقد الآيات بيديه، ولا يحسب حسابا إلا أن يأتيه الشيطان، بذلك من غير مراده، ولا ينظر يمينا ولا شمالا ولا خلف ظهره ولا تلقاء وجهه، ولا فوق رأسه، ولا ينظر رقعة ليتبين ما فيها إلا أن يكون نظر بسم الله الرحمن الرحيم فلابأس، ولا يدخل أصبعه في أذنيه، ولا يدخل أصبعه في فيه، ولا منخريه ولا يخرج من عينيه قذاهما إلا أن يقع بهما شيء ويخاف أن يشغله عن صلاته، فإنه يخرجه، وأما قذاهما فلا، ولا يعض على شفتيه بأسنانه، ولا يبل شفتيه بريقه إلا أن يكونا يابستين ويخاف أن يتغلقا، أو يحبساه ويشغلاه عن القراءة، فقد رخص بعض أن يبلهما ولا يكف شعرا ولا ثوبا، وكف الشعر هو أن يرفعه عن الأرض إذا أراد أن يسجد على التراب، ولا يحك رأسه إلا لشيء لسعه، فيحكه بأدنى حركة، ولا يتعمم بعمامته ولا يحلها إلا أن ترتخي فيشدها، وكذلك الإزار لا يتأزر إلا أن يرتخي فيشده، وفي جميع ما ذكرنا منه التشديد ومنه الكراهية ومنه ما لا فعل، فلابأس تفعل ذلك.
باب في صلاة المريض
والمريض يصلي كما أمكن له إن قدر أن يصلي قائما فقائما وإن لم يطق أن يصلي قائما فيصلي لعله صلى قاعدا، وإن لم يطق أن يصلي قاعدا قياما على جنبه (1/76)
صفحة 77
الأيمن مستقبلا القبلة، وإن لم يطق فعلى جنبه الأيسر مستقبلا القبلة، وإن لم يطق فمستلقيا على قفاه، وتكون رجلاه مما يلي القبلة، ويوميء إيماء ولا يترك الإيماء ولو بعينيه، وإن لم يطق الإيماء بعينه وقلبه، كبر لكل فريضة خمس تكبيرات وللوتر خمس تكبيرات، وقيل: إن له أن يجمع الصلاتين بالتكبير، وقيل لا يجمع الصلاتين بالتكبير، والمصلي بالتكبير ليس عليه تسليم، فإن لم يطق التكبير ولم يطق أبدا من أن يتبع يكبر له ولم يعقل شيئا ثقل العلة فلا صلاة عليه.
مسألة: وإذا أراد المريض أن يجمع الصلاتين، فإن كان في بلده جمعهما بالتمام، وإن كان مسافرا جمعهما قصرا.
مسألة: والتيمم للمريض جائز ما كان في حال خوف، يخاف أن تزداد عليه العلة من الماء، وتودي به إلى الهلاك.
مسألة: وإن أطاق المريض أن يلبس ثيابا طاهرة فلا يجوز له أن يصلي بثياب نجسة، وإن لم يطق انتزاعها، جعل عليها ثوبا طاهرا، وإن كان لا يطيق صلى كما هو.
مسألة: وكذلك لا يصلي إلا على شيء طاهر، فإن لم يطق أن يتحول ولا يحول، ولا يفرش له عليه شيء طاهر صلى كما هو.
باب في صلاة المريض وذوي العلل
وأما المريض إذا كان قاعدا من العلة، فإيماء للركوع والسجود برأسه، ولا يتحرك جسده، وإن حرك جسده فلابأس به، ويكون إذا أومأ للركوع يجعل يديه على ركبتيه، فإذا سجد جعل يديه حذا أذنيه، وإذا كان يقرأ جعل (1/77)
صفحة 78
يديه على الأرض يرسلهما كما يكون قائما، وإن جعلهما على حجره فلابأس. وإن لم يطق يسجد، فإنه إذا كان قائما يقرأ يجعل يديه على الأرض يرسل يديه إرسالا كما يرسلهما إذا كان صحيحا قائما، فإن جعلهما في حجره فلابأس، فإذا أومأ للركوع برأسه جعل يديه على فخذيه وضم أصابعه ويكون إيماؤه للسجود أخفض من إيمائه للركوع، ويفعل في القراءة في الصلاة كما يفعل الصحيح، وإنما عمله بيديه على الأرض للقيام، وعلى فخذيه للركوع وما بعد ذلك، فذلك لمن استطاع، ومن لم يستطع ولم يفق صلى كما أمكنه فعند الضرورة تزول الأحكام.
مسألة: والمصلي بالتكبير ليس عليه تسليم.
مسألة: ومن كان لا يقدر على السجود ويقدر على جميع الصلاة، فإن صلى إلى السجود وسجد حتى يبقى بينه وبين الأرض سوى الحائل بينه وبين السجود، فحينئذ يوميء للسجود للحائل على ما يطيق بقربته الأرض، وبعدها عنه، وكذلك القول في الركوع فإنه يوميء له كما وصفنا في السجود، ولا يصلي هذا جالسا إلا أن لا يقدر على القيام.
مسألة: والخائف المطلوب إذا كان على دابة، فإنه يصلي على الدابة، بالتيمم إذا لم يقدر على الوضوء ويحرم الدابة، بالتيمم إذا لم يقدر على الوضوء ويحرم لى القبلة، ثم يصلي حيث كان وجهه، وكذلك أصحاب السفينة إذا دارت بهم فلابأس ويحرمون إلى القبلة.
مسألة: والمبطون والمستحاضة فإنهما يحفران حفرة يقعدان عليها، ويصليان بالإيماء يسجدان، وإن لم يقدرا على الوضوء تيمما، ولهما جمع الصلاتين بالتمام.
مسألة: وصاحب الرعاف إذا لم ينقطع عنه حشاه وصلى قائما وأنقى الدم عن ثيابه. (1/78)
صفحة 79
مسألة: فإن أصابه شيء من الدم، نقض عليه لاته، ويصلي قائما إلا أن يكون لا يستمسك دمه، فإنه يصلي قاعدا، وكذلك كل جرح لم يقف دمه، صلى به بعد حشوه إياه.
مسألة: ومن بلي بمثل هذا فإنه يقف إلى آخر الوقت، لعله ينقطع.
مسألة: والمجنون إذا جن في وقت الصلاة، وقد كان حضر وقتها وهو صحيح حتى جن في وقتها، فعليه بدلها لأنه كان صحيحا، وقد حضرت وكذلك القول في الحائض، وهذا إذا حضر الوقت مما لو قام صلى قضى الصلاة، فلم يفعل حتى جن، واستحاضت المرأة الحائض، وأما إذا كان قبل الوقت فلا بدل عليهما.
مسألة: والصبي إذا بلغ في الصلاة فإنه يقضيها ويتطهر لها على ما ينبغي ويعيدها، لأنه لما دخل فيها وهو صبي كان غير مخاطب بها، فلما بلغ خوطب بها، فلا يصح أن يكون بعضها يؤدي وهو غير مخاطب بها، وبعضها يؤدي على سبيل اللازم وهو عقد واحد.
باب في صلاة الجماعة وبيان ذلك
وصلاة الجماعة فرض على الكفاية، وبيان معرفة صلاة الجماعة أنه إذا قام الإمام للصلاة كما بينا كيفية الإقامة صمت المأموم لاستماع الإقامة حتى ينحط عنه لزوم الإقامة، فإذا قال الإمام حي على الصلاة استحث المأموم للقيام، فإذا قال الإمام قد قامت الصلاة، قام المأموم حينئذ وصف مع الجماعة، ويكون أفضل القوم قفا الإمام لأنه إمام ثان ويكون مقدار صفهم كمربض الثور، ومربض شاة، ويكون مقدار صفوف القوم بقدر أن يمشي (1/79)
صفحة 80
الرجل بلا تضايق في ذلك فيقع الأذى فيهم لبعضهم بعضا والانفساح في ذلك لأولاد الشياطين ودخولهم بين الصفوف، ولا يحتافوا في صفوفهم فتكون الصلاة ناقصة، وتختلف عند ذلك قلوبهم. فإذا فرغ الإمام من الإقامة وصمت فاعلم أنه يوجه سرا فوجه أنت أيضا سرا مثله، فإذا قال الإمام: الله أكبر وقطع صوته، فقل مثله إذا قطع صوته، وإن قلت قبله انتقضت صلاتك، وإن قلت معه كانت ناقصة، فإذا سكت من تكبيرة الإحرام فاعلم أنه يستعيذ سرا فاستعذ سرا مثله، فإذا قال بسم الله الرحمن الرحيم، فقل مثله على أثره، فإذا قرأ الحمد فاقرأ على أثره، وإن أتممتها قبله فلابأس ولا يجوز أن تبدأ قبله بالقراءة، ولا تقرأ على أثره غير سورة الحمد لله رب العالمين، فإذا أتم وقرأ السورة، فانصت لاستماعها لتجزيك قراءته عن قراءتها، فإذا أتمها وقال الله أكبر راكعا، وقفت قائما حتى ينقطع صوته، فإذا انقطع صوته قلت: الله أكبر راكعا، فإذا سكت فاعلم أنه يقول سبحان ربي العظيم سرا افعل مثله، فإذا رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده في الانتشاء نفسه لا قبل ولا بعد، وإن كان إماما ممن تتولاه كفاك أن تقول: ربنا لك الحمد عن قول سمع الله لمن حمده، وإن قلت أنت سمع الله لمن حمده فلابأس.
فإذا قال الله أكبر خاشعا للسجود وقفت حتى ينقطع صوته، ويضع رأسه على الرأس، وقلت حينئذ الله أكبر آخذا في السجود فإذا سكت ساجدا، فاعلم أنه يقول: سبحان ربي الأعلى سرا، افعل مثله، فإذا رفع رأسه ثم ارفع رأسك بتكبيرة تقول كما يقول، فإذا انقضت الركعة الأولى وصلى الثانية كما وصفت لك وجلس ساكتا، فاعلم أنه يقرأ التحيات سرا في نفسه فاقرأها، فإذا فرغت من التحيات قبله فقل سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين أو شيئا من تسابيح القرآن أو شيئا من دعاء القرآن أو اسكت حتى يسلم.
فإذا فرغ من تسليمه فسلم مثله، ولا تسلم قبله معه، ولكن بعده إذا انقطع صوته فهذا سبيل صلاة الجماعة.
مسألة: والإمام ينوي في صلاة الجماعة أنه إمام لمن يصلي بصلاته ولمن يأتي.
مسألة: والمأموم ينوي بصلاة الجماعة أن يصلي بصلاة الإمام إن كان يتولاه، وإن لم يكن يتولاه فإنه ينوي أن يصلي بصلاة الجماعة لأن تلك الصلاة تسمى صلاة الجماعة والله أعلم.
مسألة: وأما بيان صلاة الجماعة في صلاة النهار فإن الإمام إذا سكت قائما فاعلم أنه يقرأ الحمد وحدها سرا فاقرأ مثله، فهذا مما يخالف صلاة الليل، فالصلاة في الليل والنهار سواء إلا في القراءة في النهار بالحمد وحدها. (1/80)
صفحة 81
مسألة: من كتاب المنهاج: وأما الجماعة الذين حصلوا في مؤخر المسجد وجاءت جماعة أخرى وصلوا في مقدم المسجد، وانتهت آخر صفوف جماعة الآخر موضع مقام الأول أو موضع جماعته، فصلاة الإمام الثاني ومن صلى خلفه جائزة وتامة إلا الذين صلوا موضع الإمام الأول وموضع جماعته مختلف في نقض صلاتهم والله أعلم.
مسألة: ومن المنهاج أيضا: إذا ارتفع الإمام عن المأموم في موضعه قال: إذا كان أقل من ثلاثة أشبار فلا تسأل عليه، وما زاد فحتى يكون معه من المأمومين وإلا فالصلاة فاسدة. رجع إلى كتاب البصيرة.
باب فيمن تجوز الصلاة خلفه ومن لا تجوز
ولا تجوز الصلاة خلف الأغلف ولا الصبي ولا أهل الكتاب ولا المشركين ولا الإمام المتيمم من الجنابة والمتيمم من غير جنابة ولا العبد بالحر ولا (1/81)
صفحة 82
الأعمى وفيه اختلاف، ولا يؤم المقيد ولا المجبوبوالمجبوب هو مقطوع الذكر ولا القاعد بالقائم وفيه اختلاف ولا يؤم من انتحى إلى غير عشيرته أو تولى إلى غير مواليه.
مسألة: وأما الصلاة خلف أهل الخلاف لدين المسلمين فإنها جائزة وهي كصلاة المنفرد وحده في باب الثواب، ولا تصل خلف من يقنت في الصلاة إذا علمت بقنوته، فإن لم تعلم فلابأس، والقنوت الدعاء في الصلاة، ولا يصلي خلف من يقول في الصلاة ولا الضآلين آمين ولا خلف من لم يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم، ولا خلف من يوجه من بعد تكبيرة الإحرام. ومن غير الكفاية، ولا تجوز الصلاة خلف المولى إذا قال أنه من العرب، وكذلك من انتحى من العرب إلى غير عشيرته ولا يؤم الناس الصبي ولا العبد ولا الضرير، وقال من قال: العبد والضرير تجوز إمامتهما، وإنما قيل لا يكون العبد إماما في الأحكام. من غيره قال: وأما الصلاة خلف العبد فقد كرهه من كرهه لأنه مال ولا يكون إماما للناس وهو مال، وكذلك جاء في الأثر أن العبد لا يكون إماما للناس وهو مال وقال من قال: إن العبد عليه الصلاة فريضة وليس هو معذور عن الصلاة، كما هو معذور عن إنفاذ الأحكام، وإنما جاء الأثر لا يكون إمام للناس في الأحكام لأن الأصل في ذلك أنه ليس عليه فرض ذلك وكذلك الجهاد ليس عليه فرض في ذلك. لذلك لا يكون إماما في شيء ولا يكون عليه فرض الأصل فيه فرض أن لو قدر عليه وأما ما للصلاة فهي عليه إذا قدر عليها ووصل إليها، فإذا قام بما هو عليه في الأصل فرض، جاز ذلك وكان إمام عليه ذلك فرض، وكذلك الجهاد ليس عليه فرضا. وأما الصبي لا يكون إماما للناس في الصلاة إلا أن كون في النافلة، (1/82)
صفحة 83
فقد أجاز ذلك المسلمون لأن الصلاة ليست عليه فرضا، ولا يقوم بالفريضة إلا ذوو فريضة، وأما الضرير والأعمى فالصلاة خلفهم جائزة، وإنما كره ذلك من كرهه لأنه لا يبصر القبلة فإذا صلى إلى الكعبة القبلة تلك الصلاة التي يصليها فصلاته وصلاة من صلى خلفه جائزة، فقد جاء الأثر عن النبي ص أنه استخلف ابن أم مكتوم يصلي بالناس وقد أجاز ذلك من أجازه من فقهاء المسلمين وكرهه من كرهه، وأما المدعي إلى غير مواليه والمنتحي إلى غير عشيرته، فإنما هو كاذب من الكذبة، وليس بمشرك وإنما هو منافق، والذي هو يقول: إن الصلاة جائزة خلف أهل القبلة فالصلاة خلفه جائزة هكذا حفظنا.
مسألة: وعن رجل على كتفه خرج لا يمكنه أن يجعل عليه ثوبا عند الصلاة يجوز أن يكون إمام للناس في صلاتهم، فقد سمعنا أنه إذا كان ناقص الصلاة فلا يجوز ذلك، وكذلك مثل الرجل أيكون عليه جبائر فلا يكمل وضوؤه ونحو ذلك أنه لا يكون إماما لمن هو سليم من ذلك وصلاته هو وحده تامة.
مسألة: ومنه سئل أظن أنه عن أبي عبد الله الذي يعشي هل يجوز أن يؤم غيره في الصلاة؟، قال: عندي أنه يختلف فيه فقال بعض: يجوز ذلك، وقال من قال: لا يجوز لأنه لا يتحرى القبلة، والذي خلفه يأتمون بالقبلة على الحقيقة، فقال: إنه لا تجوز الصلاة بصلاة من هو أنقص منه في أسبابها.
مسألة: وقال أبو سعيد رحمه الله في إمامة العبد، قال من قال: لا تجوز على حال، وقال من قال: تجوز على حال، لأن عليه الصلاة فخوطب، وقال من قال: لا يجوز إلا أن يأذن له سيده بالحضور إلى الصلاة لعلة وقال من قال: ولو لم يأذن له في الإمامة وذكر ذلك عن أبي المؤثر، قال من قال: لا يجوز إلا أن يأذن له سيده بالإمامة هكذا يخرج عندي في كل هذا على معاني ما قيل. (1/83)
صفحة 84
مسألة: وقلت: هل تجوز الصلاة خلف مقطوع اليد أو أشل الرجل؟، فنعم تجوز الصلاة خلفه.
مسألة: وقد أجاز المسلمون الصلاة خلف من يفرد الإقامة ومن يسر بسم الله الرحمن الرحيم وخلف من يرفع يديه في الصلاة بالتكبير ومن يسلم مرتين ولم يروا ذلك زيادة في الصلاة ولا نقصا منها، وليس ذلك من أفعال المسلمين الذين هم يفعلونه، قد أجمعوا على ذلك في الفعل بالصلاة خلف من يفعله، ولو كان ذلك بزيادة في الصلاة أو نقصانها لما أجاز ذلك المسلمون لأنهم أجمعوا على أنه لا تجوز الصلاة خلف من يزيد فيها أو ينقص منها، وهذه الخصال الأربع لا نعلم أن أحدا من المسلمين قال فيهن بنقص على من صلى خلفه على ذلك. وأما من يترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة قبل فانحةالكتاب، فقال من قال من المسلمين: إن ذلك يفسد صلاة من فعل ذلك، وقال من قال: إن صلاته تامة، والذي يقول: إن صلاته تامة على كل حال وهو الإمام، فصلاة من خلفه تامة، والذي يقول من ترك ذلك على التعمد ممن لا يرى ذلك فصلاته فاسدة فإذا صلى خلف الإمام وهو يعلم أنه يترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب فتركها فصلاته منتقضة، وعليه الإعادة، وإن لم يعلم فصلاته تامة، وأما تركها بعد فاتحة الكتاب فلا فساد على من تركها وأما الذي يحرم قبل التوجيه ثم يوجه بعد الإحرام فقال من قال: إن الصلاة فاسدة، وصلاة من صلى خلفه. وقال من قال: صلاة من صلى خلفه تامة، وقد أجاز بعض المسلمين الصلاة خلف من يحرم قبل التوجيه ولم يجز ذلك بعض المسلمين ولم يره، والذي يقول بإجازة الصلاة خلفه يقول: إنه لم يزد في الصلاة شيئا ولم ينقص وإنما هو قدم وأخر ولم يزد في الصلاة شيئا ليس فيها، وذلك أنه لو ترك التوجيه على التعمد فصلى فكانت صلاته غير تامة، وكان تاركا لبعض سنن الصلاة، (1/84)
صفحة 85
والذي يقول: إن صلاته منتقضةولا يجوز الصلاة خلف من يفعل ذلك على رأيه ومذهبه يقول: إنه قد جاء بكلام في غير موضعه، ولأنه جاء في السنة أن الصلاة على خمس: الإقامة والتوجيه ثم التكبير ثم الاستعاذة ثم القراءة فقد جاء بكلام في غير موضعه، وليس هذا موضع تعبد وإنما هذا خروج من السنة بخلاف، والفضل يجتمع عليه، وهذا القول هو الأكثر.
مسألة: ومن صلى خلف رجل قنت في صلاته والرجل خلفه فصلاة الذي صلى خلفه إذا لم يكن على علم أنه يقنت في صلاته فصلاته تامة ولا يرجع يصلي خلفه، وسواء ذلك كان في دار من يدين بالتعبد على دينه أو في غير دار تقيه. وإن صلى خلفه وقد علم أنه يقنت في صلاته فقنت فيها فصلاتهما جميعا كلاهما فاسدة، وإن صلى خلف رجل يدين بالقنوت في صلاته فلم يقنت ولم يظهر قنوتا فصلاته التي صلى خلفه تامة. قال: والذين يرون القنوت إنما يقنتون في صلاة الفجر والوتر، وقال أهل مكة وأهل المدينة: لا يقنتون وأما أهل البصرة فيرون القنوت. ومن كتاب الأشراف: قال أبو بكر: كان الشافعي وأبو ثور يقولان أبو ثور عن الشيخ العالم قاضي المسلمين محمد بن عمر بن أحمد بن مداد يرحمه الله أن اسمه أبو ثور فمن كتاب وجه به بخط الشيخ الرضي العلامة المرضي والي الإمام وأن ابن أحمد بن مسعود لا يؤم المشكل من الرجل ويؤم النساء، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج نحو هذا في معاني قول أصحابنا أن الخنثى يؤم الخنثى والأنثى تؤم الأنثى ولا يؤم هو الرجل.
مسألة: وقيل لا يضير أن يكون الإمام إماما لرجل قد صلى تلك الصلاة، فأما أنا فلا أحب أن يكون يجهر بالصلاة مع رجل يصلي نافلة إلا أن يكون معه لقلة آخر غيره. (1/85)
صفحة 86
مسألة: أنه قد قيل ذلك إذا صلى من قد صلى تلك الصلاة: إن صلاته من حيث أن يكون إماما في مسجد جائز ولا يجوز غير ذلك، وقد قيل أن ذلك جائز مجملا.
مسألة: ومنه وعن رجل في مسجد جامع في بلد مات إمامه، فأمر قوم من البلد رجلا آخر يقوم فيه فيجوز له أو حتى يأمره جميع أهل البلد، أو يكتفي بعمار المسجد باتفاق منهم على ذلك ولا يكون مكابرا إذا كان على ما وصفت لك كيف يوجه في ذلك؟، فعلى ما وصفت فالمسجد الجامع أمره إلى عماره وإلى كبار صالحي أهل البلد وليس للعمار أن يقدموا دون كبار صالحي أهل البلد، وكذلك كبار صالحي أهل البلد لا يقدمون إلا برأي عمار المسجد، فإن كان هذا الرجل يتقدم للصلاة وللصلاتين وأقل أو أكثر وليس بإمام له أبدا إنما هو إذا حضر أمره العمار بالتقديم، جاز له ذلك، وأما إن نصبوه إماما له فلا يكون إلا برأي من وصفت لك والله أعلم.
مسألة: ومنه قال محمد بن خالد: سمعنا أن رجلا مريضا في حد يسعه أن يصلي قاعدا فتكلف أن يصلي قائما بالقوم، فإن صلاتهم جائزة انقضى المضيف قال أبو سعيد في قول أصحابنا: إن صاحب المنزل أولى بالإمامة فيمن حضر وكذلك إمام الحي في مسجدهم، إلا أن يحضر إماما معقودا له الإمامة فإنه إمام لبيعته دونهم في كل موضع من سفر أو حضر أو مسجد أو غيره، إلا أن يقدم غيره فإنه يجوز أن يقدم غيره من شاء ويصلي بهم إن شاء كذلك معنا إن حضر علم من أعلام المسلمين من أئمتهم في الدين أحببنا أن لا يتقدم عليه غيره، ويقدم هو وكذلك قاضي المسلمين وأمثاله من أشراف أهل الدين يقدمون للفضل. انقضى. ومن كتاب أبي جابر: وأولى بالإمامة من القوم أقرأهم للقرآن، وأعلمهم بالسنة، فإن استووا في ذلك فأفضلهم ورعا وأثبتهم صلاحا، فإن (1/86)
صفحة 87
استووا في ذلك فأكبرهم سنا. ومن غيره.
مسألة: قال وقد قيل: فإن استووا في ذلك فأصبحهم وجها يرجع إلى كتاب البصيرة.
مسألة: فإن استووا في ذلك فأبعدهم خلاء، أي يبتعد عن الناس في الخلاء، رجع إلى كتاب البصيرة.
باب في صلاة الجماعة
لا يجوز لأحد إذا حضر المسجد والجماعة في الصلاة أن يصلي وحده في المسجد وهم يصلون صلاة الفريضة، فإن صلاته تلك منتقضة إلا أن يدخل في صلاتهم إن كان عالما كيف يدخل، فذهب رأي بذلك، وإلا يقف عن الصلاة حتى يسلم الإمام من تلك الصلاة بما خلفه، ثم يصلي هو إن شاء، وقد كان بعض الفقهاء لا يرى الدخول في الصلاة، ورأى ذلك آخرون.
مسألة: ومن أراد الدخول في الصلاة مع الإمام وجه وأحرم، ثم قرأ الحمد وتبع الإمام، فإذا قضى الإمام صلاته، وتم التحيات إلى ولو كره المشركون، قرأ هو إلى عبده ورسوله، فإذا سلم الإمام قام هو قائما إلى ما بقي عليه من صلاته كان قليلا أو كثيرا، ولابد أن يقوم بتكبيرة ويكون الذي أدركه مع الإمام هو آخر صلاته، والذي يبدله هو أول صلاته، ومن جاء إلى اثنين أحدهما إمام لصاحبه فلا يتقدم الإمام، ولكن إذا دخل الداخل في الصلاة، فقبل أن يحرم جر الذي عن يمين الإمام، وانجر الذي عن يمين الإمام حتى يصف معه، وإن لم يجره وصف عن يمين الإمام لعله عن يمين الذي عن يمين الإمام انتقضت صلاة الرجل لعله الذي عن يمين الذي عن يمين الإمام. (1/87)
صفحة 88
مسألة: وإن هو صف عن يسارالإمام فقد أخطأ الصواب، ولعل صلاته لا تنتقض.
مسألة: وإن كان رجل وامرأة وإمام صف الرجل خلف الإمام والمرأة خلف الرجل كعرف الديك، وقد قيل يصف ذلك الرجل عن يمين الإمام، والمرأة تصف حيث شاءت لأنه لا صفوف على النساء.
مسألة: وكل من سبقه الإمام في الصلاة حتى صار بينهما حد تام ليس فيه أحدهما انتقضت صلاته، ولعل فيه رخصة ومن أدرك الإمام وهو في قراءة السورة، فإذا وجه وأحرم أنصت لاستماع السورة من الإمام، فإذا فرغ الإمام من تلك الصلاة، قام هذا فأبدل الحمد ثم قعد لتمام صلاته، وأحسب أن فيها قولا غير هذا.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي محمد عثمان بن أبي عبد الله رحمه الله في ذكر شيء في كيفية الدخول في الصلاة مع الإمام: وأما ما سألت عنه من كيفية الدخول في صلاة الإمام، والقول في ذلك: الناس يدخلون مع الإمام في الصلاة في ذلك، فمنهم من قال: إن الدخول في الصلاة مع الإمام هو آخر صلاته، وما يبدله إذا سلم الإمام، فيبدل هو أول صلاته، وأصحاب هذا القول أكثر، وعلى قولهم نعمل. وقال الآخرون: إن يجعل ما أدركه مع الإمام أول صلاته وما يبدله هو آخر صلاته، فهذا قول ضعيف والحجة عليه لأصحاب القول الأول، أصحاب القول الأول قالوا: لو كان كذلك ما قالوا صل مع الإمام ما أدركت وأبدل ما فاتك، والذي فاته الأول من الصلاة ولم يفته الآخر، وكيف يكون الذي أدركه مع الإمام أول صلاته وهو إنما أدرك آخر الصلاة؟، والذي أقول به إن أصحاب هذا القول الذين قالوا يبدل ما فاته وهو الأول، أقوى حجة، والحجة فيما حفظت قول النبي ص أنه قال: «من أدرك صلاة مع الإمام أن (1/88)
صفحة 89
يصلي ما أدرك وليبدل ما فاته»، فلما قال ص وليبدل ما فاته علم في العقل أن الذي فاته هو الأول لا محالة، وإنما الآخرون يصلون ما أدركوا، ثم يبنون على ذلك إلى تمام الصلاة، ويكون الذي يبدلونه ليس مما فاتهم، إنما يبنون عليها واتباع أمر النبي ص أولى. وبيان الدخول في الصلاة على قول من قال: صل ما أدركت وأبدل ما فاتك، إذا أدركت مع الإمام صلاة وكانت أربع ركعات، فإن سبقوك مثلا بركعة، وأدركت معهم ثلاث ركعات، وأدركت الإمام قائما، فوجه وأحرم وقرأ معه حتى تتبعه في الثلاث ركعات الباقيات فإذا قرأ التحيات الآخرة لكي يسلم، فاقرأ أنت إلى عبده ورسوله، فإذا سلم الإمام قمت أنت بتكبيرة، وأتيت بركعة، وقمت بتكبيرة فإذا انتصبت قائما، ورجع كل عضو منك إلى مفصله، قعدت بلا تكبيرة وقلت أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون إلى تمام التحيات، وسلمت. وإن سبقوك بركعتين دخلت كما وصفت لك فإن كانت الرابعة قرأت أنت إلى عبده ورسوله، فإذا سلم الإمام قمت بتكبيرة وصليت ركعة وقمت وصليت أخرى، وجلست وقرأت التحيات إلى عبده ورسوله، ثم قمت بتكبيرة فإذا انتصبت قائما، ورجع كل عضو منك إلى مفصله، جلست بلا تكبيرة وقلت أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وسلمت. وإن سبقوك بثلاث ركعات، وإذا ركعت معهم واحدة، فإذا سلم الإمام وأنت قاعد، قرأت إلى عبده ورسوله كما وصفت لك، وقمت بتكبيرة وأتيت بركعة، وقمت ثم أتيت الثانية، وجلست وقرأت إلى عبده ورسوله، ثم قمت وأتيت بالثالثة، وقمت قائما بتكبيرة حتى يرجع كل عضو منك إلى مفصله، ثم جلست بلا تكبيرة وأتممت التحيات كما وصفت لك، وتمت صلاتك. (1/89)
صفحة 90
وإن كانت صلاة المغرب، وسبقوك بركعة، فإذا سلم الإمام وقد قرأت أنت إلى عبده ورسوله قمت بتكبيرة وصليت ركعة وقرأت فيها الحمد وسورة، فإذا ركعت وسجدت قمت وقفت قائما حتى رجع كل عضو منك إلى مفصله وجلست بتكبيرة وقلت أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين، إلى تمام التحيات وسلمت، وإن سبقوك بركعتين فإذا سلم الإمام قمت أنت بتكبيرة أتيت بركعة تامة تقرأ فيها الحمد وسورة، وقمت أتيت بركعة أخرى تقرأ فيها الحمد وقل هو الله أحد، فإذا جلست وصليت ووصلت إلى عبده ورسوله قمت قائما بتكبيرة، وقلت أرسله بالهدى ودين الحق كما وصفت لم إلى تمام التحيات وسلمت. وإن كانت صلاة الفجر وهي ركعتان فقد تقدم بيان ذلك في مقدم الكتاب، وهذا الدخول في الركعات الصحاح، وتركت القول في الدخول في كسور الركعات تقربا للمتعلم، وهذا على قول الذين قالوا يصلي ما أدركه ويبدل ما فاته وبالله التوفيق، رجع إلى كتاب البصيرة.
باب في صلاة الجمعة
صلاة الجمعة فريضة واجبة عند أئمة العدل في الأمصار السبعة التي مصرها عمر بن الخطاب ض، وهي: مكة، والمدينة والكوفة، والبصرة، والشام، واليمن، والمصر منها صنعاء، والبحرين، وعمان مصر واحد.
مسألة: وقيل: إن الجمعة تصلى خلف كل بر وفاجر، فالمسألة الأولى عليها الإجماع والثانية فيها الاختلاف، وأخذنا بالمجتمع عليها.
مسألة: والجمعة ثابتة بصحار ما كان أمر المسلمين قائما ولو مات (1/90)
صفحة 91
الإمام وأما بالجوف، فإن مات الإمام أو سافر صلى الناس بعده أربعا صلاة الظهر.
باب في المقدار الذي يؤتى منه صلاة الجمعة
ولزوم إتيان صلاة الجمعة في أقل من فرسخين فمن كان منزله على أكثر من فرسخين إلى المسجد الجامع فليس يلزمه أن يأتي إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة، وإن كان منزله إلى الجامع فرسخين أو أقل فعليه أن يأتي إلى صلاة الجمعة، وقيل غير هذا.
باب في بيان كيفية صلاة الجمعة
وصلاة الجمعة هي صلاة الظهر تجعل ركعتين ويسقط منها ركعتان ويقرأ فيها الحمد وسورة ويجهر الإمام بالقراءة، فإذا حضر وقت صلاة الجمعة، فإذا زالت الشمس، وحضر الوقت، ونودي للصلاة، حرم البيع والشراء ويكون الآذان متصلا بالخطبة، والخطبة متصلة بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة، وذلك أنه إذا قطع المؤذن وصل الخطيب، وإذا قطع الخطيب وصل المقيم، وإذا قطع المقيم وصلت الصلاة.
مسألة: وسنن صلاة الجمعة الغسل والغدو والبخور والانصات والخطبة والصلاة، ولكن من شرائطها أنها لا تكون إلا بالخطبة، وأقل ما يكفى به عن خطبة صلاة الجمعة أن يحمد الله ويصلي على محمد ص ويستغفر الله لذنبه والمؤمنين والمؤمنات. (1/91)
صفحة 92
باب فيمن لا تلزمه صلاة الجمعة
وصلاة الجمعة لا تلزم النساء والعبيد والصبيان والمرضى والمسافرين إلا أن يحضروا ذلك فجائز لهم أن يصلوا بصلاة الإمام.
باب في مسائل صلاة الجمعة
ومن لغى فلا جمعة له، ومن قال صه فقد لغى ومن لغى فإنه يخرج من المسجد ثم يرجع إليه كأنه داخل الآن ذلك الوقت إلى المسجد.
مسألة: ومن أفسد صلاة الجمعة لم يصليها جماعة أخرى في غير الجمعة ومن فسدت عليه صلاة الجمعة في الوقت أبدلها أربع ركعات صلاة الظهر، وإن علم بنقضها بعد الوقت أبدلها صلاة الجمعة ركعتين التي كانت فسدت عليه.
باب في صلاة القصر
من كتاب الكفاية يذكر أنه من الضياء قال الله عزوجل: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة}، ضربتم يعني سرتم، يعني ما خلا المغرب والغداة الفجر فلا قصر فيهما فالقصر واجب على كل مسافر وهو بالخيار بين الجمع والقصر، فإن شاء قصر وصلى صلاته في وقتها وإن شاء جمع بين الصلاتين قصرا، فمن أراد الجمع أن يجمع (1/92)
صفحة 93
بين الصلاتين قصرا صلى الظهر والعصر جميعا في وقت واحد، كل صلاة منهما ركعتين، كلما فرغ من واحدة منهما سلم، يبدأ بالظهر ثم العصر، ولا يركع بينهما ركعتي الظهر وكذلك العشاء والعتمة، المغرب ثلاثا والعتمة اثنتين، كلما صلى واحدة منها سلم يبدأ بالعشاء الأولى ثم العتمة، ولا يركع بينهما للعشاء الأولى شيئا، فإذا سلم من العتمة صلى الوتر واحدة، فأما صلاة الغداة فلا تجمع مع شيء من الصلوات ومن أراد أن يصلي قصرا فلا يجمع الصلاتين، صلى كل صلاة في وقتها صلى الظهر ركعتين وهي صلاة الفرض ثم سلم وركع بعدها ركعتي الظهر، فإذا جاء وقت العصر صلاها وحدها ركعتين، وإذا جاء وقت العشاء الأولى صلاها تماما، وإذا جاء وقت العتمة، صلاها وحدها ركعتين ثم سلم، وصلى الوتر بعد العتمة ثلاثا، وإن أوتر بواحدة فقد أجاز ذلك بعض المسلمين، وله أن يصلي الوتر أي وقت شاء من الليل ما لم يطلع الفجر، والجمع سنة وفي إحياء سنن الإسلام أعظم الثواب.
مسألة: وقيل: يجوز جهل الجمع ولا يجوز جهل القصر لأنه فريضة والذي عندي أن جهل القصر جائز حتى يحضر وقته، فإذا حضر وقته وصلى الصلاة تماما ولم يقصرها جهلا أو عمدا منه، وفات الأوقات، فعليه البدل، ولا كفارة عليه، قال أبو محمد وفي بعض الآثار يوجد أنه جائز منه.
مسألة: ومن خرج في حاجة ولم ينو السفر ولا يريد أن يتعدى الفرسخين فمضى حتى جاوز الفرسخين، ثم رجع فدخل عليه وقت الصلاة، وهو في أقل من الفرسخين، فعليه القصر.
مسألة: ومن خرج من حدود القرية من موضع العمران فأدبر وبقي شيء من عمرانها عن يمينه وشماله، وليس هو في وجهه فليقصر ذاهبا وراجعا.
مسألة: ومن نوى في الجمع أن يجر الأولى إلى الآخرة في وقت الأولى، ثم رجع فحول النية، وأراد أن يجر الآخرة إلى الأولى فذلك جائز له ومنه. (1/93)
صفحة 94
مسألة: وإذا سافر المسافر في بلد ولو أقام فيها سنة وسنتين وهو ينوي الرجوع إلى بلده إذا قدر، فعند أصحابنا أنه يصلي صلاة السفر إذا لم ينو الإقامة، وأكثر قولهم أنه يصلي كل صلاة في وقتها، وبعض رخص له في الجمع، وحجة من أوجب كل صلاة في وقتها يقول: أنها صلوات في أوقات معروفة لا تؤدي إلا فيها إلا من عذر أو رخصة ومشقة في السفر، فأما من أوجب الجمع ورخص فيه بقول له النبي ص وقد حمع في السفر: وكل من كان عليه اسم السفر جاز له الجمع.
مسألة: ومن صلى في السفر تماما عمدا فعليه البدل، وإن فات الوقت فعليه الكفارة، وإن صلى بديانة ورأي ثم تاب فلا بدل عليه ولا كفارة.
مسألة: ومن كان له سكن في قريتين فإنه يتم فيهما ويقصر بينهما.
مسألة: ومن كان له مالان أو أموال متفرقة في قريتين أو في قرى شتى فاختلف في ذلك، قال قوم يكون له بلدان أو زوجتان، ومنهم قال: أربع زوجات، وأربعة أوطان، والذين قالوا إنما له نية واحدة ومقام واحد، ولم يكن له إلا وطن واحد لأنه لا يكون حاضرا غائبا، ولا مقيما مسافرا، ولا يدري متى يموت أو يخرج أو لا يخرج.
مسألة: ومن سكن في قرى عدة فينبغي له أن ينوي له المقام فيهن كلهن ويتم الصلاة إلا أن تكون قرية لا يريد المقام فيها وإنما يدخلها لحاجة أو لإقامة صنعة، ويخرج منها وهو فيها مسافر، فيقصر الصلاة فيها.
مسألة: ومن جاء من سفر وحضرت العتمة، وكان عاميا، فعندي أنه يصلي الأولى كما وجبت عليه في السفر، ويصلي الحاضرة تماما.
مسألة: وإن فاتتا جميعا، فلا آمن عليه للكفارة، وهي كفارة (1/94)
صفحة 95
واحدة وسل عنها.
مسألة: وإذا أراد المسافر الجمع وهو يريد بلده وأخر الأولى، فلم يصل حتى دخل بلده، ففات وقت الأولى في السفر، فقد أساء ولا شيء عليه، ويصلي الأولى والثانية تماما.
مسألة: وإذا صلى مسافرا الأولى، ثم رأى قوما يجمعون الأولى والعصر فلا يصلي معهم العصر، قال أبو الحسن: من خرج يريد سفرا من منزله فصار مقدار نصف فرسخ، والتقى ببعض أصحابه فسألوه الجلوس عندهم ثلاثة أيام فجلس، فإنه إذا خرج من عمران البلد يريد سفرا فوق الفرسخين، صلى قصرا ما كان عليه نية السفر وكذلك إذا رجع من سفره وقعد عند صاحبه قبل أن يدخل عمران بلده، فيصلي قصرا حتى يدخل عمران بلده، وبالله التوفيق.
مسألة: وجائز للمسافر إن شاء قصر وإن شاء صلى يوما جمعا إذا كان في البلد ومنه.
مسألة: ومن صلى الجمع وفسدت عليه العصر وقد صلى الظهر وقت العصر فإنه يعيدها جميعا، لأنه أخرها إلى العصر فصارتا صلاة واحدة وإنما يتمها بها فإن فسدت العصر وقت الظهر أخرها إلى وقتها وقد تمت الظهر.
مسألة: ومن خرج من بلده ورجع إليه ولا ينوي المقام به فإنه يصلي قصرا، وكل ذلك إذا سار في الأرض ولم يتخذ مستقرا في موضع صلى قصرا.
مسألة: والقصر في كل صلاة يكون أربع ركعات فما كان أقل من ذلك فلا قصر فيه.
مسألة: ومن خرج مسافرا أو نيته أن يتعدى الفرسخين فأخر الأولى إلى الآخرة، فلما كان وقت الأخيرة بدا له أن يرجع ولم يكن يتعدى (1/95)
صفحة 96
الفرسخين، فالذي وجدت أنه إذا نوى الرجعة من بعد أن فات الوقت فإنه يصلي الظهر ركعتين، والله أعلم.
مسألة: وقال بشير من جمع الصلاتين فلما صلى الأولى ودخل في الثانية انتقض وضوؤه، فذهب وتوضأ فليس عليه أن يعيد الأولى، إلا أن يكون أحدث حدثا وهو ذاهب يتوضأ، أو تكلم فإنه يبتديء.
مسألة: وإذا شكل على المسافر وقت الصلاة، فلم يدر الموضع الذي هو فيه، يكون من بلده فرسخين أو أقل أو أكثر، فإنه يصلي تماما حتى يعلم أنه قد تعدى الفرسخين.
مسألة: وقال أبو محمد: إذا كان الإنسان قد خرج من حد بلده ولم يعلم أنه صار في موضع القصر، فأخبره جماعة، واحد منهم ثقة أو عشرة ثقات أنه قد صار في حد ما يجب القصر فقوله حجة، ومنه.
مسألة: في صلاة الجمع والقصر في السفر والحضر من كتاب أبي جابر: وقيل فيمن خرج من بلده يريد بلدا يلزمه القصر فيه فصلى صلاة الأولى قصرا لما خرج إلى حد القصر، فلقي حاجته دون الفرسخين، فإنه كان على نية السفر فهو يقصر ما كان هنالك، وإن نوى الرجعة لزمه التمام ما أقام هنالك، فإن عزم على السفر، فهو على حال يصلي تماما لحال تلك النية، حتى يخرج ثم يقصر.
ومنه مسألة: وعن أبي عبد الله رحمه الله قال: لو أن رجلا سافر وكان بنيته أن يفرد الصلاة، فتوانى حتى زال وقتها، ودخل وقت الآخرة، ثم أراد أن يجمع، فإن له ذلك، ومن غيره: وقد قيل: أنه إذا كان على نية الإفراد فليس له أن يترك ذلك حتى تنقضي الأولى، وعليه أن يعتقد الجمع من قبل أن يقضي وقت الأولى ولا يهمل النية. (1/96)
صفحة 97
ومنه مسألة: وللمسافر إذا أراد أن يدخل بلده إن أقبل ذلك الوقت الأولى والآخرة، ويدخل في وقت الأولى، وقد اكتفى بذلك للأولى والآخرة، وقد فعل ذلك موسى بن علي رحمه الله ومن غيره وقد قيل أنه إذا كان في حد التمام فقام ليصلي قصرا ناسيا ثم ذكر أجزى ذلك عنه إذا صلى ركعتين ثم ذكر، فقام فلا فساد على بقية صلاته، وكذلك إن كان في موضع القصر فقام ليصلي تماما ناسيا، ثم ذكر، فإذا صلى ركعتين فقد تمت صلاته على النسيان وليس على التعمد، وقد قال ذلك من قال في الجهالة أنه إذا كان صلى على نية التمام فوافق شيئا من الصلوات تكون الصلاة منه، بالقصر والتمام سواء مثل صلاة المغرب.
مسألة: وصلاة الفجر وصلاة الوتر فإنه ليس عليه بدل، لهذه الصلوات لأنه قد وافق الصلاة، وقال من قال أنه إذا قام إلى الصلاة، ودخل فيها وأحرم على نية القصر، فلا يجزيه ذلك للتمام، وإذا قام على نية التمام، ولا يجزيه ذلك للقصر لأن الصلاة بالنية وعلى ما أسست عليه.
مسألة: وسألته عمن يكون مسافرا إلى مكة أو غيرها في تلك القوافل الكبار إذا حضرت الصلاة وهم في السفر، وخاف أن يسبقوه وتقولوه كيف يصلي؟، قال: معي أنه قيل كما أمكنه إذا خاف على نفس أو مال أو دين لقول الله عز وجل: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}.
قلت له: ويجوز له أن يصلي وهو يمشي ويقرأ أو نوى في قبلته للركوع والسجود ويقرأ التحيات قائما؟، قال: معي أنه قيل له ذلك إذا لم يمكنه غير ذلك.
قلت: فإن رجى أنه قد صلى بالركوع والسجود والقعود، رجى أن يدركهم، بجري وتعب نفسه من جريه، أو مشقة فلحقه ألم وتعب، هل له أن يصلي كما وصفت لك بالإيماء ويكون هذا له عذرا؟، قال: معي أنه ليس (1/97)
صفحة 98
في دين الله مشقة مما يخاف منه واحتمال يخاف من احتماله المشقة، أو يشعر في الوقت بألم فيصلي كما أمكنه.
قلت له: وكذلك إن كان في محمل صلى قاعدا بالإيماء حيث كان وحد إلى المشرق أو غيره إذا شق عليه النزول؟، قال: هكذا عندي إذا كانت المشقة لا تحتمل عليه.
مسألة: وللمسافر أن يتنفل ما شاء قبل صلاة الوتر، وبعد صلاة الوتر، كان في الحضر أو في السفر، جمع الصلاة أو قصرها، فإذا جمع المسافر فإنه يوجه للوتر، وكذلك المقيم إذا أراد أن يوتر فإنه يوجه للوتر، قال غيره يوجه للوتر كان في سفر أو حضر على أثر صلاة العتمة أو بعدها والله أعلم.
ومنه مسألة: وقال الفضل: إذا كانت القرية في وسطها واد قاطع والقرية على الحاجزين فخرج رجل من أحد الحاجزين يريد سفرا فقطع الوادي ودخل في الحاجز الآخر، فلا يقصر الصلاة لأنها قرية واحدة، وقالوا من خرج من نزوى يريد سفرا فدخل سمد فإنه لا يقصر إلا من حيث يقصر أهل سمد، وكذلك أهل سمد والوادي قاطع بينهما.
ومنه مسألة: وعن أبي عبد الله قال: صلاة العتمة إلى نصف الليل وأما الجمع في السفر فنحن نقول إلى ثلث الليل، وبعض قال إلى نصف الليل.
باب في معرفة الجمع وبيان ذلك
وصلاة السفر في كل صلاة تصلى ركعتين إلا صلاة المغرب ثلاث ركعات لا زيادة فيها ولا نقصان، في حضر ولا في سفر، وكذلك صلاة الفجر. (1/98)
صفحة 99
زيادة من غير الكتاب: اختلف الفقهاء في القصر والجمع، فقال بعضهم: القصر أفضل لأنه فريضة، وقال آخرون: الجمع أفضل لإحياء السنة وهو من السنة أيضا.
مسألة: فإذا أراد المسافر أن يصلي الظهر والعصر جميعا في وقت الظهر فإنه ينوي ويقول: أصلي صلاة الظهر ركعتين وأضيف إليها صلاة العصر، ركعتين صلاة السفر جميعا، مستقبلا الكعبة الفريضة، طاعة لله ولرسوله محمد ص، ومن أهمل النية في تأخير الصلاة في الجمع إلى أن فات الوقت ففي الكفارة اختلاف، فبعض أوجبها وبعض أسقطها، وقال أبو الحسن: لا كفارة عليه إلا أن يترك الصلاة متعمدا، فإذا صلى ركعتين وبلغ إلى قوله في التحيات من الركعتين إلى عبده ورسوله ثم سلم، ثم قام إلى صلاة العصر، فأقام لها الصلاة فإذا صلى منها ركعتين، وجلس للتحيات أتم التحيات إلى ولو كره المشركون وقد تمت الصلاة والجمع بينهما.
مسألة: وإذا أراد أن يصلي الظهر والعصر جمعا في وقت العصر فإنه ينوي ويقول: أصلي في مقامي هذا صلاة الظهر الفائتة ركعتين أضيفها إلى صلاة العصر الحاضرة ركعتين أصليهما جمعا صلاتي سفر إلى الكعبة، الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم صلاهما جمعا كما وصفنا عند جمعه لهما في وقت الظهر، وكفى عن إعادته.
مسألة: وإذا أراد أن يجمع صلاة المغرب والعشاء الآخرة في وقت المغرب قال: أصلي صلاة المغرب الحاضرة صلاة السفر، وأجر لها صلاة العشاء الآخرة ركعتين، وأجر إليهما صلاة الوتر ثلاث ركعات، أصليهما جمعا صلاة سفر، مستقبلا الكعبة الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم يقيم للمغرب فإذا صلى ثلاث ركعات وبلغ إلى التحيات قرأ إلى عبده ورسوله ثم سلم، ثم قام إلى صلاة العشاء الآخرة، فأقام الصلاة، فإذا صلى منها ركعتين وبلغ إلى عبده ورسوله، سلم ثم قام إلى تأدية صلاة الوتر سبح، فإذا وجه وأحرم وصلى ثلاث ركعات أتم التحيات وقد تمت الصلاة، وإن أراد (1/99)
صفحة 100
أن يجمع المغرب إلى العشاء الآخرة، في وقت العشاء الآخرة، فلا يجمع معهن الوتر، والوجه في ذلك أن يقول عند العشاء الآخرة: أصلي صلاة المغرب الفائتة ثلاث ركعات صلاة سفر أضيفها إلى صلاة العشاء الآخرة جمعا، صلاتي سفر مستقبلا الكعبة الفريضة، طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم يقيم لصلاة المغرب، فإذا صلى ثلاث ركعات، قرأ من التحيات إلى عبده ورسوله في الركعة الثالثة ثم سلم، ثم قام إلى صلاة العتمة فأقام الصلاة. فإذا صلى منها ركعتين ووصل إلى عبده ورسولا فلا يسلم، ولكن يتم التحيات، وقد تمت الصلاة، ثم يصلي الوتر بعد ذلك وحدها إن شاء ثلاث ركعات وإن شاء ركعة واحدة على ما يعتقد عند القيام إليها، فإذا اعتقد عددا من الركعات وأحرم على ذلك الاعتقاد، لم يكن له بعد الإحرام أن يعتقد خلاف ما اعتقد عليه عند إحرامه من زيادة ولا نقصان.
مسألة: وإذا أراد أن يتوسط الجمع بين الوقتين قال: أصلي صلاة الظهر ركعتين، وصلاة العصر ركعتين، أصليهما جمعا، صلاتي سفر مستقبلا الكعبة الفريضة، طاعة لله ولرسوله محمد ص، ثم يأخذ في تأديتهما والصلاة لهما كما بينا في مقدم الكتاب والكلام، وأما صلاة الفجر فلا تجمع إلى شيء من الصلوات فلا زيادة فيها ولا نقصان، فإذا أراد الإنسان أن يصليها قال: أصلي فريضة صلاة الفجر ركعتين صلاة السفر، مستقبلا إلى الكعبة الفريضة، طاعة لله ولرسوله محمد ص.
باب في صلاة الجمع
وسألت عمن صلى الجمع في السفر بالتيمم، ثم دخل قريته في وقت الصلاة هل عليه إعادته؟، قال: لا. (1/100)
صفحة 101
قلت: فإن جمع الصلاتين بالتيمم ثم دخل القرية في وقت الأولى هل عليه بدل؟، قال من قال: عليه إعادة الآخرة، قال: وأنا أحب أن يكون عليه إعادة الأخرى، وإذا صلاهما بالتيمم وأما إذا صلاهما بالوضوء، فقد مضى ولا أرى عليه إعادتهما.
ومنه مسألة: وعن مسافر معه دابة، وحان عليه وقت الصلاة، وليس معه من يمسك له دابته، ولم يجد ما يربطها به من شجرة أو غيرها كيف يصلي؟، قال: كما أمكنه.
قلت: أيمسك حبل الدابة ويصلي؟، قال: نعم.
قلت: فإن جرته الدابة فجرها؟، قال: لا ولكن يمسك الحبل بيده ويده فيها الحبل ويصلي، فقلت: وإن جرته ولم يمكنه إلا أن يجذبها، قال: الله أعلم. ومن غيره قال الذي معنا: إذا جذبها في صلاته فإن جذبها أعاد صلاته إلا أن يخاف فوت الوقت فإنه يصلي كما أمكنه، ولو جذبها أو يخاف فوت أصحابه أو خوف الطريق، فإنه يجذبها ويتم صلاته كما أمكنه.
مسألة: وحفظت في الذي يجمع الصلاتين، عن أبي سعيد أنه إذا وهم في الأولى أنه يسجد سجدتي السهو الوهم، إذا سلم من الأولى ومنه.
باب في المرأة والصبي والعبد من كتاب الضياء
ومن كان له عبد وكان للمولى داران يتم فيهما الصلاة، فإن العبد يتم حيث يتم المولى ويقصر حيث يقصر المولى، فلو أن رجلا أتى إلى قرية فاشترى (1/101)
صفحة 102
منها عبدا، وليس المشري من أهل تلك القرية، وهو من يقصر في تلك القرية، كان على العبد ساعة يرجع في ملك الرجل المسافر القصر، إلا أن يكون قد اشتراه من بعد حضور صلاة، قد حضرت وهو في ملك الذي من أهلها، وكذلك المرأة يطلقها زوجها وهي في بلده، وبلدها غير بلده، وإنما أتمت الصلاة في بلده بتمامه، فلما طلقها أرادت الرجعة إلى بلدها، فعليها تمام الصلاة حتى ترجع من بلده، وإذا تزوج الرجل المرأة فهي تتم حتى ينقلها، وفيها نظر. وإن كانت مسافرة فتزوجها في بلده فهي تقصر حتى يعلمها المقام، قال الفضل: إذا أدى إليها عاجلها فهي تتم وسبيلها سبيل زوجها، وقال من قال: إذا تزوج الرجل المرأة في بلد غير بلده، فإنها تصلي صلاة نفسها حتى تخرج معه، وإن حولها إلى بلده ثم طلقها، فإنها تصلي ما دامت في بلده على ما كانت حتى تتم العدة، قال: أحب قول من قال: تصلي على ما كانت عنده حتى تخرج، ومنهم من قال: إذا انقضت العدة إن شاءت نوت المقام، وإن شاءت صلت صلاة السفر، ولا أحب إليّ منه.
مسألة: وقال أبو محمد السعيد: الابن لا يجوز له قصر الصلاة إذا سافر، فإن قصر أعاد.
ومنه مسألة: قال أبو الحسن: وجدت في بعض الكتب أن من استأجر مملوكا إلى غير مدة معلومة، فإنه يكون في الصلاة تبعا لمن استأجره.
ومنه مسألة: وإذا سافر ثم نوى المقام في بلد غيره ولم يعلم امرأته، فليس عليها بأس فيما صلت ركعتين، ما لم تنوي هي المقام كما نوى الرجل المقام أو يعلمها، وإذا كان عبد بين رجلين فخرجا إلى بلد قام أحدهما به، ونوى الآخر ألا يقيم، فصار أحدهما مقيما والآخر مسافرا، فصلاة العبد تماما أولى به، لأنهم قالوا إذا وقعت الشبهة فالتام أولى من القصر. ومن غيره في صلاة الولد والزوجة والعبد عن أبي الحسن علي بن أحمد في (1/102)
صفحة 103
امرأة خرجت هي وزوجها إلى بلد، فنوت المقام بلا رأيه أيلزمها التمام أم عليها القصر؟، فإن أتمت جهلا منها ما يلزمها فلا نية للمرأة مع زوجها إذا لم يكن لها شبر سكن، وعليها البدل في أكثر القول، وقيل بالكفارة وقيل لا بدل على من صلى تماما في موضع القصر، والقول بالبدل، وبه يأخذ.
مسألة: قال أبو سعيد في عبد الصبي أنه تبع له، والصبي تبع لوالده في الصلاة فإن مات الوالد، كان حكم الصبي في الصلاة حكم والده بعد الموت، يتم حيث كان والده يتم، ويقصر حيث كان يقصر والده، وعبده تبع له، وفي بعض القول عندي أنه إذا مات والده وكان هو يجد من يعقل الصلاة، كان حكم نفسه في التمام والقصر بالنية، ومنه يثبت له، وعليه ذلك بمنزلة البالغ إلى الصلاة تلزمه إذا عقلها على بعض القول، ويكون عبده عندي تبعا له في ذلك في التمام والقصر.
مسألة: وأما المدبر فصلاته معنا صلاة من ديره لأنه لمن ديره وماله لمن ديره، وكذلك إذا كانت أمة، فولدها للمدير لها وتزويجها، وله أن يطأها بأحكام المدير له ولورثته من بعده، وليس أحكام المدير عليه، وصلاة عبد الصبي تبع لوالد الصبي لأن الصبي تبع لوالده، وكذلك عبد الصبي تبع لوالد الصبي في الصلاة، وكذلك إذا مات والد الصبي، فصلاة الصبي حيث كانت صلاة والده، يتم حيث كان يتم، ويقصر حيث كان يقصر، حتى يبلغ اليتيم، فتكون صلاته كصلاة نفسه وتكون صلاة عبده صلاته وصلاة عبد المرأة المتزوجة تبعا لصلاتها، وهي تبعا لزوجها، وصلاة عبد المرتد إذا ألحق بالمسلمين وفر من المرتد صلاة نفسه، لأنه بمنزلة الحر إذا فر منهم، وصلاة عبد الذمي إذا كان العبد مسلما صلاة نفسه، لأنه لا يكون تبعا للذمي في الصلاة، فهو ما لم يتبعه، وكان في ملكه فصلاته صلاة نفسه إلا أنه إذا كان للذمي وطن يتخذه وطنا وسكنا وبلد إقامته، أحببنا أن يتم الصلاة في وطن سيده، لأنه ليس له أن يخرج إلا برأيه من ذلك الموضع، وأما في الصلاة فليس له عليه سبيل، إلا أنه إذا أمره بالاقامة في موضع لم يكن له أن يخرج منه (1/103)
صفحة 104
إلا برأيه، ما لم يحكم ببيعه فإذا حكم ببيعه، تبعا لسيده المسلم.
ومنه مسألة: وقال في رجل وامرأته أقبلا من سفر، حتى إذا صارا قرب بلدهما عرض لها أمر قعدت المرأة في ذلك الموضع قرب بلدهما بقصر الصلاة، ودخل زوجها البلد ثم رجع إليها يتم الصلاة، ما تصلي هي ولم تصل البلد من سفرها؟، قال: تتم الصلاة تبعا لزوجها، وأما إذا كان أقبل الزوج من سفره حتى إذا قرب من بلده من وطنه، عرض له أمر ردعه عن دخول بلده، فذهبت إليه امرأته إلى موضعه حيث يقصر الصلاة، فإنها تتم الصلاة ويقصر زوجها، فلا تكون تبعا له لأنها في وطنها.
ومنه مسألة: وسألته عن زوجة الصبي البالغة إذا دخل بها في حال صباية ما تكون صلاتها بصلاته؟، أو صلاة نفسها؟، قال: معي أنها إذا اتبعته، وألزمت نفسها اتباعه اتباع الزوجية، ودخل بها، فلا يخرج عندي في الشبهة من أن تكون صلاتها صلاته، على حسب بعض ما عندي أنه قيل: صلاة الصبية عند زوجها البالغ فأحسب أنه قيل أنها في صلاة الصبية عند زوجها، فأحسب أنها تبع له في الصلاة دون والدها، وأحسب أنه قيل: إن صلاتها صلاة والدها، ما لم تبلغ وترضى به، ولا في اتباعها له، والحق أن البالغة مع الصبي تحب هذا إن لم تكن البالغة في إلزامها لنفسها حكم الزوجية للصبي، أشبه من الصبية البالغ انقضى المصنف. والمرأة تبعا لزوجها في الصلاة، إلا أن تكون لها شرط في موضع، فهي تتم فيه وتقصر مع زوجها، إلا أن تدع شرطها وتنوي المقام.
ومنه مسألة: قال محمد بن المسبح: المرأة تصلي بصلاة زوجها في السفر والحضر إلا في موضع سكنها، فعليها التمام فيه زائرة أو حاضرة.
مسألة: في المقيم تزوج بامرأة متى تتم بتمامه؟، فقيل: إذا رضيت به زوجا، وقيل: حتى يوفيها عاجلها أو تجبره على نفسها، وإن جازتها على الكراهية قبل أن يوفيها عاجلها، فلا سبيل له عليها. (1/104)
صفحة 105
مسألة: في الزوجة إذا كان لها شرط سكن، فإنها تقصر في وطن زوجها إلا أن تتخذه وطنا، وليس عليها أن تشاوره في ذلك، وليس لها أن تتخذ وطنا غير وطنه، وتتم فيه إلا أن يكون لها شرط، فلها أن تتم فيه الشرط، إلا أن تشترط السكن في بلدين، فلها أن تتخذهما جميعا وطنا، وليس لها أن تتخذ أكثر من ذلك، فإن كان لها شرط السكن في بلد معروف، وكان زوجها متخذا وطنا غير ذلك، فلها أن تتخذه وطنا إذا كانت مع زوجها فيه وتتم، فإن كان لزوجها وطنان فليس لها أن تتخذهما جميعا مع شرطها إلا أن تترك شرطها فتكون تبعا لزوجها، تتم بتمامه، وليس لها أن تتبع زوجها فيما لا يجوز لها من أمر القصر والتمام، وذلك أنه لو كان يرى التمام حيث أقام ثلاثة أيام ولا يرى القصر إلا في الحج والغزو، فليس لها ولا عليها اتباعه وعليها القصر في موضع ما يوجب المسلمون عليه من القصر، وكذلك لو اتخذ هو أكثر من وطنين لم تكن تبعا له إلا في الأول والثاني، والقصر فيما سوى ذلك إلا أن تعلم أنه تحول عن أحدهما ورجع إلى هذا أو أحدهما، أو إلى واحد، وكذلك لو كانت تعلم أنه متخذ وطنا تتم فيه، ثم رأته يتم في غيره، وهو عالم بما يلزمه من أمر الصلاة ذاكرا لذلك جاز لها أن تتم لأنه مما يجوز له، وأما إذا كان جاهلا أو ممن يرى الخلاف، فليس لها أن تصلي تماما حتى يعلمها أنه قد اتخذ ذلك وطنا، وإذا أعلمها ذلك، لزمها التمام ولا يلزمها في غيره إلا أن تترك أحد هذين، وتتخذ غيرهما، وكذلك العبد في هذا بمنزلة المرأة لا يكون تبعا لسيده إلا فيا هو جائز لسيده.
ومنه مسألة: وكل امرأة طلقها زوجها طلاقا يملك فيه رجعتها فصلاتها صلاته، ولو خرجت من بينها، وعصت ربها وأخرجها، فإن كان طلقها طلاقا لا يملك فيه رجعتها أو خلعا أو ملاعنة أو بانت بحرمة، فصلاتها في العدة صلاة نفسها في صلاة المختلعة عن إساءة الاختلاف عن الأصل في الأجل. (1/105)
صفحة 106
باب في صلاة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر
وصلاة المقيم بالمسافر جائزة، فإذا أراد المسافر الدخول مع الإمام المقيم نوى أن يصلي بصلاة الإمام، ولا يقول قصرا ولا تماما، فإن كان دخوله مع الإمام في الأولى صلاها بصلاة الإمام المقيم كان به مقيما لا قول في ذلك من زيادة ولا نقصان، وإن أراد الدخول مع المقيم في الثانية ولم يكن صلى الأولى بعد، قدم صلاة الأولى ركعتين، فإذا قرأ إلى عبده ورسوله، سلم وقعد ساكنا ولا يتكلم ولا يتحول حتى يقيم الإمام المقيم، ويقوم جماعته فيقوم في قيامهم يأتي بالصلاة الثانية تماما بصلاة المقيم يجمعها إلى الأولى التي صلاها أولا صلاة السفر قصرا وإن شاء صلى كل صلاة في وقتها مع الإمام المقيم كأنه مقيم مع مقيمين، وكل ذلك لا ينوي في دخوله في صلاة الإمام أنه يصلي تماما ولا قصرا ولا أن يصلي سفرا ولا حضرا، ولكن ينوي بصلاة الإمام. رجع إلى الكتاب قال غيره: لعله المصنف: صلى بمسافر ثم ذكر أنه صلى على غير وضوء أو توتر يحسن فليمض المسافر على صلاته صلاة المقيم.
مسألة: وإذا صلى مسافر قد أخر الأولى إلى الآخرة مع جماعة في يوم غيم فتحروا الوقت، ثم ظهرت الشمس وتبين لهم أنهم صلوا قبل الوقت فصلاة المسافر تامة. انقضى. ومن غيره: إذا صلى مسافر خلف مقيم ثم فسدت صلاته تلك، فإن ذكر وهو في وقتها صلى ركعتين صلاة نفسه، وإن ذكرها قبل ما فات وقتها فليصلها أربع ركعات، كما صلى خلف الإمام انقضى الإشراف. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج معنى الاتفاق أن إمامة المسافر للمقيمين صلاة نفسه وهما ركعتان القصر، وإن صلاة المقيم بصلاة المسافر وحدها وهما (1/106)
صفحة 107
ركعتان صلاة القصر إن ذلك لا يجزي المقيم، وإن صلاة المسافر جائزة، وإن صلاة المقيم بالمسافر تماما صلاة جائزة، ولا أعلم في هذه الفصول اختلافا في قول أصحابنا. وأما إتمام المسافر بالمقيم صلاة المقيم معي أنه يخرج في أكثر القول في قول أصحابنا: أن صلاة المقيم فاسدة وصلاة المسافر يختلف فيها، لأنه إذا أتم صلاته بصلاة السفر لم تضره الزيادة. وبعض يرى عليه البدل، والأيسر لي تمام صلاة المقيم بصلاة المسافر أربعا لابد أن يكون نفلا من فعله، وإما أن تكون باطلا، فإن كانت نفلا فالفرض لا يقوم بالنفل، وإن كانت زيادة باطل، فالحق لا يقوم بالباطل، انقضى المصنف. ومن غيره: ولا يكون المسافر إماما للمقيمين إلا أن يكون المسافر في موضع هو المتولي الصلاة فيه أو يكون أولى بالإمامة في فضله وعلمه، ممن حضر من المقيمين، فهو أولى بالتقديم ولو لم يكن في موضعه، فإذا سلم قام المقيمون فأتموا صلاتهم فرادى بغير إمام، انقضى.
باب في المسافر يصلي بصلاة المقيم
فقال: إن اعتقد رأيت عليه البدل ولكنه يصلي بصلاة الإمام هكذا جاء الأثر من قول المسلمين. ومن غيره: فما يوجد عن الشيخ بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله، وسألته عمن يصلي مع قومنا وهو على غير وضوء، فليكن في الصف بقية (1/107)
صفحة 108
منهم، يخاف إن خرج خاف منهم، قال ما أحب ذلك فليتم في المسجد ويصل ويجعلها بدل صلاة فائتة، رجع إلى كتاب البصيرة.
باب في صلاة السفر
وكل مسافر خرج من بلده ليتعدى الفرسخين، فإذا صار في حد السفر، وجاوز عمران بلده صلى صلاة السفر، فإذا رجع فهو على صلاة السفر حتى يدخل عمران بلده.
مسألة: والعمران هو اتصال النخل والمنازل وأما الزراعة فلا يلتفت إليها، وإذا لم يرد المسافر أن يتعدى الفرسخين، لم يقصر حتى يتعداهما.
مسألة: ومن تعداهما من نزوى فأخر، فقد قيل تلزمه صلاة السفروإن كان نوى، إنما يتقبل الله من المتقين.
باب في حدود نزوى من صلاة السفر
موضع القصر من نزوى إذا خرج إلى بهلا إذا دخل السور، ومن سمد المجازة إذا أراد كدم أو الرستاق أو غيرها مما يجاوز الفرسخين، وموضع القصر من نزوى إذا أراد مغربا من وراء إمطي إذا خلف النخل، ومن نزوى إذا أراد ازكي، أو منح، أو غيرها الوادي الأبيض الذي منه يصعد إلى فرق قيل: فما بال هذا الحد أبعد من عمران النخيل من نزوى كانت إلى الوادي الأبيض؟ (1/108)
صفحة 109
وكذلك حفظ الوضاح بن عقبة، قال أبو عبد الله: ومن أراد سلوت من نزوى إذا خلف الجناه، ومن وادي امطي قصر ما لا يوازي مثل ذلك، قال هي الجناة المعروفة بجناة سدة، قال أبو عبد الله: من كان بلده الباطنة، وأراد سفرا، فإذا خلف المنازل والنخل صلى قصرا، وإذا لم تكن محل، فإذا خلف منازل الحي الجامع لهم صلى قصرا، وأما البيوت الشاذة في الركايا فلا يعتد الناس بها، ولا ينظر في عبارة الزراعة، وأما الحد في ذلك المنازل انقضى.
باب في صلاة السفينة
وأهل السفينة يصلون قعودا، إذا لم يقدروا على القيام، ويصلون جماعة، وليس عليهم صفوف في السفينة، فمن كان بحذى الإمام أو خلفه فجائز، ولو كان أسفل منه ما لم يكونوا أعلاه وقدامه، فإنه من كان خلف الإمام وبحذاه من الضرار وغيرهم فجائز أن يصلوا بصلاة الإمام.
مسألة: ومن كان في السفينة يصلي قائما وهبت الريح فخاف فاستمسك بخشبة أو بحبل فلابأس.
مسألة: وإذا أومأ الإمام أومأ من كان خلفه، فإذا سجد، سجد الذين خلفه، وإذا قام قام الذين خلفه، ولا يجوز أن يخالفه أحد من المأمومين مثلما يكون الإمام قاعدا، قام أحد من خلفه، أو يكون الإمام يوميء فيسجد أحد من خلفه فلا يفعل ذلك.
باب في صلاة السفينة
وإذا أحرم أصحاب السفينة إلى القبلة، ثم تحولت فهم على صلاتهم لا (1/109)
صفحة 110
يتحولون، ولو أراد أحد أن يدخل معهم في الصلاة وقد تحولت فلا يدخل وهم مدبرون بالقبلة، إلا أن ترجع فيكونوا مقبلين، ثم يدخل معهم، ويجوز أن تصلي صلاة الجماعة في السفينة جماعة بعد جماعة، وأما أن يصلي قوم في صدر المركب، ويصلي آخرون في مؤخرة جماعة، كلهم في ساعة واحدة، ويسمع هؤلاء قراءة هؤلاء وتكبيرهم فلا يفعلون ذلك، قال غيره وقد قيل: جائز، وكذلك الواحد أن يصلي وحده وهم يصلون، فإن صلى رجل وحده أو جماعة ثم أدارت فصلوا مقبلين إلى غير القبلة، فليصلوا إلى حيث كانوا ولا يتحولوا.
قلت: فإن تحولوا عليهم نقض؟، قال: هكذا معي قيل صلاتهم تامة، وقيل لأن يلتفت إلى القبلة وأتم صلاته، فإن وقف حتى رجعت إلى القبلة، فإنه يعيد إلا أن تدور قبل أن يحرموا، فلا يحرموا إلا إلى القبلة، فإن تحولت وجوههم إلا إذا أدارت، قول: إن عليهم النقض.
مسألة: ولا يصلي المصلي وأمامه مشرك إن وجد عن ذلك بدا، فإن لم يجد، ورجا أن يتحول ذلك المشرك عن قبلته، انتظر إلى آخر الوقت، فإن زال المشرك صلى هو، وإن لم يزل صلى هو إذا لم يقدر على غير ذلك، وإن لم ينتظر وصلى وهو قدامه، فلا نقض عليه إلا أن يتحول المشرك عن قبلته وهو في تلك الصلاة، فإن تحول بعد أن مضى وقتها فلا إعادة عليه، هذا إذا كان المشرك تلقاء وجهه، وينال منه شيئا من جسده، وأما إن زال يمينا أو شمالا عن القبلة فلا نقض عليه.
مسألة: والصلاة في السفينة ليس كغيرها لأن أهلها ليس عليهم صفوف، ولو أن امرأة كانت بين رجلين، وصلوا كلهم جماعة بصلاة الإمام في السفينة فلابأس، ولو كان المأموم عن يمين الإمام لعله الرجل عن يمين المرأة، فلابأس بذلك ما لم يمس جسدها في الصلاة من فوق الثياب، ما رأيت عليهم بأسا، وإن كانوا ذوي محرم فلا نقض عليهم ولا عليها، وغير ذي محرم (1/110)
صفحة 111
ينقض هي وهم إذا كان مسهما لها من تحت الثياب إذا كان عمدا، وإن كان خطأ أو من فوق الثياب فلا نقض عليهم.
مسألة: ولو كان رجل يصلي فوق دقل السفينة بصلاة الإمام ما كان عليه بأس إذا كان يستطيع الصلاة هنالك قائما أو قاعدا، إذا كان خلف الإمام، أو عن يمينه أو عن شماله، قال أبو المؤثر: نعم.
مسألة: قال أبو معاوية: قلت للنساء أن يصلين بصلاة الإمام في البلاليج حيث يسمعن القراءة والتكبيرة؟، قال: نعم، إذا كن خلفه وكان بينهن وبين الإمام باب البليج، وأما إذا كان باب البليج لا يكون خلفه الإمام فلا يصلين جماعة بصلاتهن انقضى. ومن جواب أبي سعيد: وذكرت في السجود على الشفقة أو غيرها مثلها، وقد وضع عليها حصيرا ولم يجعل يسجد على ذلك، أفلا يسجد ويوميء في الصلاة؟، قال: إذا صلى المصلي قائما يسجد على جميع ما أنبتت الأرض إذا أمكن له ذلك.
قلت: والذي يمكنه السجود في السفينة فلم يسجد، وصلى بالإيماء، وقد أمكنه في ذلك القيام فلم يقم فصلى قاعدا وأومأ وسجد إذا أمكنه السجود، فقد اختلف أصحابنا في الصلاة في السفينة، فقيل إن الصلاة فيها مثل الصلاة في البر، يصلي قائما ويسجد على ما أنبتت الأرض حتى لا يمكنه ثم يصلي على ما أمكنه، ويوميء إذا صلى قاعدا، إلا أن يتخذ المصلي حصيرا أن منظفا يصلي عليه فإنه يسجد عليه، ولو صلى قاعدا وكذلك قيل يسجد، ولو صلى قاعدا على الدعون المثبتة والألواح الثابتة فإن صلى قاعدا وسجدا على جميع ما أنبتت الأرض جاز ذلك ولا نقض عليه، وإن صلى قائما وأومأ إيماء وهو يمكنه السجود فعليه الإعادة ولا يجوز له ذلك، وإن صلى قاعدا، وأومأ على جميع ذلك تمت صلاته إن شاء الله.
ومنه مسألة: وسألته عن الذي يصلي في السفينة وهو مستقبل (1/111)
صفحة 112
القبلة، فدارات السفينة إلى غير القبلة، قلت: تتم صلاته أم تنقض؟، فإذا أدبر بالقبلة فقد قيل تتم صلاته.
قلت: وكذلك إن علم أنه صلى إلى غير القبلة، بعد أن أتم صلاته، أو علم وهو في الصلاة فيتم صلاته على حالته تلك ما يلزمه في ذلك؟، فإذا تحرى القبلة، ولم يكن معه من يدله على القبلة من أهل العلم بالقبلة، ثم تبين له من بعد ذلك القبلة بعد فراغه من الصلاة، فقد قيل: صلاته تامة، وإن علم أنه صلى إلى غير القبلة بعد أن أتم صلاته وإن علم أن يتم صلاته فتحول إلى القبلة في تمام صلاته، فإن لم يفعل فسدت صلاته، ولو بقي منها حد لكان عليه تمام ذلك، وإن أحرم إلى القبلة ثم دارت السفينة فعلم بذلك أو لم يعلم فتمت صلاته على تلك الحال وذلك جائز له.
مسألة: وإن كان في المركب في البحر فلم يقدر على القيام فإنه يصلي قاعدا بالإيماء ولا يسجد، وقال من قال: يسجد على ما أنبتت الأرض إذا أمكنه ذلك صح.
مسألة: ومن جواب أبي معاوية عزان بن الصقر سألته عن الصلاة في السفينة، فقال: إن أمكن أن يصلي قائما فليصل، وإلا فليصل قاعدا ويوميء، وإذا صلى قائما وسجد على ما أنبتت الأرض ولا يسجد على صوف ولا شعر ولا يسجد على خشبة ولا عود مرتفع عن قرار السفينة.
قلت: فهل يسجد على الحواليقوالبراسيم؟، قال: أما ما كان من شعر أو صوف فلا يسجد عليه، وأما ما كان من قطن أو كتان أو ما أنبتت الأرض فليسجد عليه.
قلت: وهل يطرح على الحواليق الصوف أو الشعر الحصير والمنضفويصلي عليه؟، قال: نعم.
قلت: فالثوب؟، قال: نعم، والثوب أيضا يطرحه ويصلي عليه إذا (1/112)
صفحة 113
كان من نبات الأرض.
باب في صلاة المرأة
والمرأة تصلي مثل الرجل في كل حال، إلا أنها عند الركوع تضع يديها على فخذيها، ويكون ركوعها أرفع من ركوع الرجل بقليل، وعند انحطاطها من قيامها تقدم يديها خلافا للرجل، وعند سجودها لا ترفع دبرها كالرجل ولا تجافي في سجودها كالرجل حتى ينطلق فخذه من بطنه ولكن تطيق الفخذ بالبطن وتلزق الأرض ما استطاعت، وعند جلوسها للتحيات تجعل قدميها ورجليها في جانب واحد ولا تفرق بين ركبتيها كالرجل عند جلوسه للتحيات، وعند قراءة التحيات تضع يديها في حجرها، كل يد منها على فخذ مما يلي بين الرجلين وتبسط أصابع يديها وتضمهن، وعند قيامها من السجدتين للقراءة ترفع يديها أولا قبل ركبتيها، ولا إقامة عليها، ولكن بالإقامة توميء ويجزيها من الإقامة أشهد أن محمد رسول الله، ولكن بالإقامة توميء لعل بعد ذلك أشياء لم تحط بها علما.
باب في صلاة العراة
والعراة يصلون قعودا، وإن أمهم أحدهم فيكون إمامهم في وسط الصف ويومئوا إيماء، فإن قدروا على شجر أو رمل ردوا منه على أنفسهم حتى يسيروا في الصلاة. (1/113)
صفحة 114
ومن غيره: وإن كان مع العراة ثوب قصير لا يشتمل به فقد قيل: إن أمكن أن تعقد ألقاه في رقبته ولو وصله بحبل فليفعل، وكذلك إن كان سراويل أبقاه في رقبته فإن لم ينل وقدر على حبل وصله بحبل فليفعل، وإن لم يجد حبلا، فقيل: إن وجد شجرا وضعه على مكنه وصلى، وإن لم يجد فهو معذور، والصلاة على حال قائما أولى به، ولا يصلي قاعدا إلا أن يكون عريان لا ثوب عنده، ومن أصيب في البحر وليس عنده ثوب، ولا يقدر على أحد يأخذ منه ثوبا فليصل على الأرض قاعدا ويوميء إيماء، ومن أجنب في ثوبيه جميعا أو تنجسا عليه ببعض النجاسات، وحضرت الصلاة فخلع ثوبيه وعري منها، وقعد في الأرض ودفن على سوأته بالتراب حتى غطت فقد تمت صلاته إن شاء الله، ولكن الوجه أن يصلي بثوبيه جميعا أو أحدهما ولو كانا نجسين إذا خاف فوت الصلاة قبل وصوله إلى الماء ليطهرهما، أو إلى موضع يجد فيه ثوبا طاهرا، فإذا جهل ذلك، فأرجو أنه قد صلى وصلاته تامة.
مسألة: ومن غيره قد قيل أن يصلي بأقل ثوبيه نجاسة بعد أن ييممه بالتراب والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد رحمه الله: العريان يصلي قائما لقول الله عز وجل: {وقوموا لله قانتين}، لأن فرض الصلاة على من قدر بإجماع، والفرض إذا وجب على وجه لم يسقط إلا بما وجب سقوطه ففرض القيام لا يسقط عنه إلا بالعجز عنه. وقال أصحابنا: العراة يصلون قعودا، وقال أيضا في موضع آخر: إذا لم يقدر العريان على ثوب يتسر به عورته صلى قاعدا ويوميء إيماء لأن في السترة اتخذ من الأفعال، الدليل على ذلك الرجل بيتديء التطوع على الراحلة إيماء، وليس له أن يصلي بغير ستر مع القدرة عليه إذا كان هذا هكذا لزمه ما ستر له، وصلى إيماء من قبل أنه لو ركع وسجد لبدا من عورته ما لم يمكن يبدو إذا (1/114)
صفحة 115
أومأ إيماء، وإنما قلنا إنما فرض القيام يسقط عنه أيضا من قبل أنه ليس في الأصول صلاة الإيماء، وأمرناه بالقعود في الصلاة ليأتي بها على نحو ما في الأصول والله أعلم، يرجع إلى كتاب البصيرة.
باب في الشك والنسيان في الصلاة
من شك في صلاته بعد أن جاوز بتكبيرة الإحرام ويدخل في الصلاة، فقيل: عليه أن يأتي بالإقامة والتوجيه، وقيل إنما يجزيه أن يكبر تكبيرة الإحرام، وقيل عليه الإقامة والتوجيه إذا كان قد جاوز الركوع، وقيل: إنما يرجع إلى التوجيه ولا يرجع إلى الإقامة لأنه في موقف واحد وهذا كله ما لم يفرغ من الصلاة، وأما إذا فرغ منها فإذا زيد لها فعليه الإقامة والتوجيه.
مسألة: محمد بن محبوب: إن من شك في قراءة فاتحة الكتاب بعدما فرغ منها، فإنه إذا استيقن أنه كان فيها فليمض في صلاته ولا يرجع.
مسألة: موسى بن علي قال: كلما خرج المصلي من حد من حدود الصلاة وصار في الحد الثاني، ثم شك أنه لم يحكم ذلك الذي خرج منه، فليمض في صلاته ولا يرجع حتى يستيقن.
مسألة: محمد بن محبوب قال: يجوز للذي شك في صلاته أن يجهر بجميع صلاته وما فيها من قراءة وتسبيح وتحيات، حتى يسمع الذي يحفظ عليه جميع ذلك، ويعلم أنه قد أتم صلاته لحال خارجية إلى ذلك، قال ويحفظ على المصلي صلاته الواحد الثقة، فإن حفظت عليه صلاته أمة ثقة مملوكة فيقبل قولها ويأخذ به، انقضى. ومن غيره: جواب أبي القاسم سعيد بن محمد بن أحمد بن صالج عين (1/115)
صفحة 116
الزمان وبغية أهل عمان وصل كتاب الولد الحبيب وعرفت ما ذكره، أما من شك في النية وهو في الإقامة فلا يرجع إلى الشك، وأما من شك فيها وهو فيها فلا يجاوزها حتى يحكمها، وأما من شك في تكبيرة الإقامة وهو في الشهادة، ومن شك في قول أشهد أن لا إله إلا الله وهو يقول: أشهد أن محمدا رسول الله ص فهذان هما في الإقامة، ومن شك في الإقامة وهو فيها فلا يجاوزها حتى يحكمها، وأما من شك في توجيه رسول الله ص وهو في توجيه إبراهيم عليه السلام، فإذا شك في جملة التوجيه أو شيء منه وهو فيه فلا يجاوزه حتى يحكمه وأما من شك في النية التي قبل تكبيرة الإحرام وهو في تكبيرة الإحرام فلا يرجع إلى الشك، وأما من شك في تكبيرة الإحرام وهو في الاستعاذة ففي ذلك اختلاف. فقال بعض: يرجع إليها ويحكمها، وقال بعض: من شك فيها وقد جاوزها إلى غيرها فلا يرجع إليها، وأما من شك في الاستعاذة وهو في قراءة فاتحة الكتاب فلا يرجع إليها، وأما من شك في القراءة وهو قد جاوز الركوع فلا يرجع إليها، وأما من شك في الركوع وهو في قول: ربنا ولك الحمد فلا يرجع إليها، قال بعض غير ذلك، وأما من شك في قول: سمع الله لمن حمده وهو قد استوى قائما من الركوع، فإن كان قد قال: ربنا ولك الحمد فقد خرج من حدها فلا يرجع إليها، وإن شك في ذلك فليقلها، وأما من شك في الركوع وهو جاز للسجود فقد قيل لا يرجع إلى الشك وقد قيل غير ذلك. وأما من شك في قوله ربنا لك الحمد وهو خار للسجود قبل أن يضع جبهته على الأرض للسجود فليقلها، وإن كان قد وضع جبهته على الأرض فلا يرجع إلى الشك وأما من شك في تسبيح السجود وهو رافع رأسه من السجود فلا يرجع إلى الشك، وأما من شك في تكبيرة السجود وقد استوى قاعدا، وقد رجع كل عضو منه إلى مفصله فلا يرجع إلى الشك. وأما من شك أنه لم يسجد إلا سجدة واحدة، وقد وصل إلى الحدود (1/116)
صفحة 117
التي من وصلها تمت صلاته مثل الطيبات وغيرها فلا يرجع إلى الشك، وأما من شك في التحيات وهو في الدعاء فليحكمها وهو في الدعاء، وأما من شك في صلاة المغرب والوتر أنه لم يصل إلا ركعتين فإذا كان قد سلم منها فلا يرجع إلى الشك، وإن كان لم يسلم منها فليصل إلى عبده ورسوله ويأتي بركعة ويسجد سجدة السهو وأما من شك في فريضة الظهر والعصر وقد استيقن أنه قد صلى ركعتين فلم يفهم والده ذلك ليجيب عنها. وأما قوله في رجلين كانا يصليان جميعا، فإذا ركعا ركعا جميعا وإذا سجدا سجدا جميعا، فلما أن صليا الصلاة شك أحدهما ليجزي بذلك عن إعادة الصلاة، فإذا شك وقد قضى الصلاة، فلا يرجع إلى الشك ولا معنى لقيامهما وسجودهما معا. ومن شك في قفا الإمام فلم يدر صلى ركعة أو أكثر ويكون تبعا للإمام في صلاته أم لا؟، فهو تبع للإمام ولا شيء عليه، وأما من شك في صلاة انقضى وقتها صلاها أم لا فهو لم يصل حتى يعلم أنه قد صلاها. وأما من شك في صلاة الفريضة وهو في السنة فلا يرجع إلى الشك وإن شك قبل أن يسلم فليحكمها انقضى. المصنف: سألت أبا الفضل بن الحواري عن رجل شك في ركعة بعدما قضى ثلاته قال: محمد بن محبوب عليه الإعادة ما لم يتحول عن مكانه، قلت: ولو سلم؟، قال: نعم، ما لم يتحول عن مكانه، قال أبو معاوية: إذا كان إنما شك بعد أن سلم فلا إعادة عليه، قال أبو المؤثر: إذا كان شك بعدما قضى الصلاة وسلم أو لم يسلم فلا إعادة عليه، قال غيره: وقيل إذا أتم إلى عبده ورسوله فقد تمت صلاته، ولا إعادة عليه.
مسألة: فيمن لبسه في صلاته الشك والنقض هل عليه كلما نقض (1/117)
صفحة 118
أن يقيم؟، قال: لا، قال: فعليه أن يوجه؟ فوقف. قال غيره: إن شك في صلاته فرجع إلى بعضها بعد أن يجاوز الإحرام فإنه يرجع إلى الإقامة والتوجيه، وقيل: حتى يجاوز إلى الركوع ثم يرجع إلى الإقامة والتوجيه إن رجع إلى النقض بعد ذلك، وقيل: يرجع إلى التوجيه ولا يرجع إلى الإقامة لأنه موقف واحد، وقيل: إنما يرجع إلى الإحرام لأنه قد أقام ووجه، وهذا ما لم يفرغ من تلك الصلاة، فإن جرت عليه أحكام فراغ تلم الصلاة ثم ذكر لزمه إعادتها بسبب فعليه إعادة الإقامة والتوجيه، ولا يعلم في ذلك اختلاف، وإنما الاختلاف ما دام لم يحكمها.
مسألة: في المصلي يقعد للتحيات فيشك أنه لم يكبر، هل عليه أن يكبر ما لم يدخل في التحيات؟، قال: هكذا عندي، وهذا موضع التكبير ولو ترك ذلك متعمدا حتى كبر في هذا الموضع لم تفسدصلاته، قال: وهذا القول على قول من يقول إن الحد هو دخول التحيات، وأما على قول من يقول: إنه القيام من السجود والمراسلة له إلى القعود لا القراءة ليس له أن يكبر، فإن فعل فسدت على قول من يقول رأى زيادة تكبيرة تنقض.
مسألة: في الذي يشك في صلاته فحفظ عليه غيره أنه إن أمر ثقة يحفظ عليه، فليس عليه أن يسأله، وله قبول قوله ولو لم يأمره وإن كان غير ثقة لم يقبل قوله إلا أن يكون أمره يحفظ عليه، وإذا أمره فعليه أن يسأله أن يكتفي بسكوته والله أعلم.
مسألة: في الذي يشك أنه صلى أو لم يصل، قال: أشك في وقتها؟، فعليه أن يصلي حتى يعلم أنه قد صلى، فإن كان قد فات وقتها فليس عليه أن يصلي حتى يعلم أنه لم يصل، وذلك إذا لم يعلم أنه دخل في الصلاة أو مضى إليها، وإذا علم أنه دخل فيها، ومضى إليها، واستيقن على ذلك وشك فمعي، أنه لا بدل عليه حتى يعلم أنه لم يحكم ما دخل فيه ولم يصل ما مضى إليه ومنه. (1/118)
صفحة 119
مسألة: فيمن شك في حد جاوزه إلى غيره، فقيل: يرجع إلى أحكام ما لم يكن بينهما حد ثان وهو في الثالث، ثم قيل: يمضي على صلاته، وقيل: يعيدها، وقيل: لا يرجع إذا جاوزه، وهذا في الحد، وإن شك فيما يقال في الحد فأرجو أنه قد قيل لا رجعة عليه ويبني على صلاته، حتى يستيقن أنه لم يقله، وإن شك في ركعات الصلاة فقيل: يعيد، لأن الصلاة لا تؤدي على الشك، وقيل: إذا خرج له التحري لأنه لا يكون زائدا في صلاته احتاط فيها وأتمها.
مسألة: وقيل في الذي شك في صلاته فقيل: يمضي على أقوى ظنهإذا كان له فهم ولا شيء عليه، وقيل: يبدل مرة، وقيل: ثلاثا، وقيل: ما دام في الصلاة، وقيل: ما دام في الوقت، وقيل: ولو فات وقت الصلاة، وتكون نيته أن تكون صلاته التامة منهن.
مسألة: اختلف فيمن له أن يمضي على وهمه فقيل لمن ليس من حراس الدنيا وإنما يعارضهم الوهم، وقيل: سواء.
مسألة: فيمن شك في صلاته هل عليه أن يسلم ثم يبتديء ولا يرى عليه تسليما؟ انقضى. ومن جواب أبي سعيد بن حمد: وعمن قرأ التحيات الأولى حتى أتمها، شك أنه لم يقرأها من أولها ما يلزمه؟، قال: معي، أنه يعيدها من أولها مما يتشبه عندي.
قلت له: فإن شك أنه لم يقرأ أولها إلى موضع منها، واستيقن أنه قد قرأ من موضع منها إلى آخرها هل عليه إعادتها من أولها إلى آخرها أم يجزيه أن يقرأ من أولها إلى الموضع الذي استيقن أنه قرأه؟، قال: معي، أن بعضا يرى عليه إعادتها من أولها إلى آخرها لأنه لا يتم له قراءة آخرها وهو شاك في أولها، وبعض يرى عليه قراءة ما شك فيه إلى الموضع الذي استيقن عليه.
قلت له: فعلى القولين جميعا يكون له عندك قراءتها كلها؟، قال: (1/119)
صفحة 120
تسمية ذلك عندي على معنى الاحتياط انقضى قول الشيخ أبي سعيد.
مسألة: ومن جواب أبي معاوية عزان بن الصقر رحمه الله، سألت أبا معاوية عزان بن الصقر رحمه الله عن رجل يصلي فشك أنه زاد ركعة في صلاته، قال: إن كان شك أنه زادها في وسط من الصلاة فعليه النقض، وإن كان شك أنه قد زادها من بعد ما تمت الصلاة، فصلاته جائزة.
مسألة: وعنه وسألته عن الرجل يصلي ركعتين فإذا صار في التحيات الأولى ظن أنه قد قضى صلاته فتشهد ودعى ثم سلم ثم ذكر أنه إنما يصلي ركعتين؟، قال: نعم يتم الركعتين الأخريين ما لم يدبر القبلة.
قلت له: فإن سلم وقام يريد أن يقضي نافلة، ثم ذكر قال: يتم ما بقي عليه من صلاته ما لم يكبر للنافلة.
مسألة: وسألته عن رجل شك في التكبيرة التي يرفع بها رأسه من السجدة في التحيات بعد أن صار في التحيات، أعليه أن يرجع يكبر؟، قال: لا، فإن رجع كبر بعد أن صار في التحيات، قال: قد أسى ولا نقض عليه.
مسألة: وعن رجل وهم فرفع رأسه قبل الإمام قال: الذي يأمره أن يعيد رأسه الذي كان فيه ثم تبع الإمام وعليه سجدتي الوهم.
قلت: فإن لم يعد رأسه حتى رفع الإمام رأسه؟، قال: إذا كان ذلك سهوا منه فلا نقض عليه ويسجد سجدتي الوهم.
مسألة: ومن غيره: سألت عن إمام قوم في الصلاة أراد القيام من سجوده فلم يستيقن على ما يلزمه من القيام والقعود ما يفعل؟، قال: قد قال بعضهم أن يتجافى القيام ويلمح بعينيه يمينا وشمالا. (1/120)
صفحة 121
باب في سجود السهو
وسجود السهو عندنا بعد التسليم من الصلاة، ولسنا نأخذ بقول من قال قبل التسليم ويقال في سجود السهو كما يقول معي من التسبيح في سجود الصلاة، ويسلم فيهما كما سلم في الصلاة ومن وهم في الصلاة مع الإمام، فقيل: إنه عليه سجدتي الوهم لأن الوهم على من وهم، وقيل: ولا وهم عليه.
مسألة: ومن غيره: وجدت أنه من الشيخ أبي محمد عثمان بن عبد الله حفظه الله، مما حفظه من آثار المسلمين، قال: سجدتا السهو لازمتان لمن سها في الصلاة، فإذا سها المصلي في صلاته وقضى صلاته وسلم يسجد عقب ذلك سجدتين لما قد وهم في صلاته، كان وهم في أولها أو أوسطها أو آخرها وكل ذلك ينوي وعليه هاتين السجدتين.
مسألة: وصفة الوهم والسهو الذي يلزم المصلي به هاتين السجدتين عند وهمه وسهوه، لذلك فهو أن يكون عليه القيام فقعد، أو القعود فقام، أو القراءة بالجهر فسكت، أو السكوت فقرأ جهرا، أو يكون في صلاة النهار عليه قراءة الحمد وحدها فقرأ الحمد وسورة، أو في صلاة الليل عليه قراءة الحمد وسورة، فقرأ الحمد وحدها، فكل ذلك إذا فعله أو فعل شيئا منه، فعليه سجدتي السهو لسهوه، وذلك فيه نظر، لأن من ترك القراءة وهي عليه انتقضت صلاته والله أعلم. وقيل: إن من سها في صلاته، وكان عليه القيام فقعد، أو القعود فقام، فإنما يلزمه هذا السهو إذا تم سهوه، وإذا لم يتم سهوه بعد، فلا سهو عليه، وصفة تمام سهوه أن يتم القيام فيقوم قائما وهو عليه القعود، ويتمكن قاعدا وهو عليه القيام. (1/121)
صفحة 122
مسألة: ومن كان خلف إمام فسها وهو خلف الإمام فقيل لا يلزمه سجود لأنه تابع للإمام، وكل من وهم فعليه السجود لوهمه كان إماما أو مأموما.
مسألة: ويسجد هاتين السجدتين في جميع الصلوات على أثر صلاة العصر، وبعد فريضة المغرب، ومن ترك هاتين السجدتين ولم يسجد فلا يلزمه شيء انقضى. كتاب المصنف: قال أبو سعيد: لا سهو على المأموم فهو تبع الإمام، وقال أبو سعيد: يعجبني أن يكون ما دام في مجلسه ولو أدبر بالقبلة، أو تكلم شيئا من الكلام أن له أن يسجدهما لأنهما خارجتان من الصلاة، وعن النبي محمد ص أنهما تسميان المرغمان للشيطان، المصلحتان للصلاة، وقيل: أنهما سجدتا على ما يؤمر منا بذلك ترغيما للشيطان وكسرا لكيده على ذلك الشيطان، وقيل: إنه يعفر على رأسه التراب ويقول أمر بذلك كما أمرت، انقضى. ومن غيره من جواب أبي سعيد: وقلت: أعرفك ما يسبح في سجدتي السهو وكيف تسلم وما التسبيح في سجدتي السهو؟، فقد قيل: بما يسبح به في سجود الصلاة والتسليم، فإنه قيل: يسلم كتسليم الصلاة، وقيل: لا تسليم عليه، وقيل: فسلم على النبي ص ويجزيه ذلك. ومن غيره: وسجدتا الوهم من السنة على من وهم، فإن وهم الإمام ولم يوهم من خلفه، فلا وهم عليهم ولا يلزم السجود للوهم إلا من وهم في موضع الوهم، فإذا قرأ في غير موضع القراءة أو التحيات في غير موضعها، أو سلم في غير موضع التسليم، أو وجه بعد تكبيرة الإحرام، أو تشهد قبل أن تقضى الصلاة، أو ركع في غير موضع الركوع، أو سجد في غير موضع السجود أو شك في السجود حتى صلى على يقين مرتين وشك في ثلاث أو قام في موضع القعود، أو شك فلم يدر أهو في القعود الأول أو الآخر، فزاد حتى (1/122)
صفحة 123
استيقن على تمام الصلاة، فأي شيء فعل من هذه فعليه فيه سجدتي الوهم، إذا سلم سجدهما كسجود سجدتي الصلاة، ويقعد بينهما كما يقعد بين السجدتين ويسبح بينهما كما يسبح في سجود الصلاة، ولا ينصرف الذين خلف الإمام حتى يقضيهما وينصرف، فإن انصرفوا لم يكن عليهم شيء إلا أنه يكره لمن خلف الإمام الانصراف حتى يتحول الإمام أو يقوم من مجلسه، وليس على من سجد سجدتي الوهم تسليم إلا أنه قد استحب بعضهم أن يقول الحمد لله والسلام على رسول الله ص.
باب في سجود سجدة القرآن
وسجود سجدة القرآن سنة واجبة على من قرأها أو قرئت عليه، فأنصت لاستماعها، ومن ترك سجودها فمنزلته خسيسة ولا يكفر بذلك إلا أن يكون تركها ديانة وردا لما جاء به النبي محمد ص فإنه يكفر بذلك كفرا بغير شرك.
مسألة: ومن قرأها في الصلاة سجد لها ثم استأنف صلاته من حيث بلغ.
مسألة: ومن كتمها فلا سجود عليه حتى يجهر بها.
مسألة: ومن سجدها مرة ثم مر عليها ثانية فليس عليه أن يسجد لها إلا أن يقرأ غيرها.
مسألة: ومن تهجى السجدة فلا سجود عليه.
مسألة: ومن كان حاملا حملا فإذا وضعه سجد.
مسألة: والحائض والجنب إذا غسلا سجدا.
مسألة: ولا يجوز أن يسجدها بعد صلاة الفجر حتى تطلع (1/123)
صفحة 124
الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ومن لم يقل إنها صلاة فإنه يسجد لها في كل وقت بلا تكبير.
مسألة: ولا تسجد لسجدة إلا بتكبيرة ولا يرفع رأسه إلا بتكبيرة.
مسألة: ومن قرأها في جماعة فعليه أن يرفع صوته بالتكبير إذا أراد السجود، وكذلك يرفع صوته بالتكبيرة إذا رفع رأسه من السجود ولا يسجد السجدة إلا وهو طاهر متوضيء.
مسألة: وله أن يسجدها حيث كان وجهه مستقبلا القبلة أو مستديرها أو سهيليا أو نعشيا إلا أنه يؤمر أن يسجدها مستقبلا القبلة.
مسألة: ولا يجزي أن يوميء للسجدة بالسجود عند القدرة على السجود.
مسألة: ويسجدها في صلاة الفريضة والتطوع.
باب في النسيان في الصلاة
من نسي صلاة ثم ذكرها بعد ذهاب وقتها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها، وإن لم يصلها بعد أن ذكرها إذا فات وقتها ففي الكفارة عليه اختلاف، ومن نسي تكبيرة الإحرام أعاد صلاته، وأما من ركع قبل أن يقرأ، أو سجد قبل أن يركع ثم ذكر فليرجع يقرأ ثم يسجد ويركع ثم يسجد، فإذا قضى صلاته سجد سجدتي الوهم وإن تعدى إلى الحد الثالث وقد نسي الأول فسدت صلاته.
مسألة: ومن نسي الاستعاذة فصلاته تامة، ويستعيذ حيث ذكر من الصلاة وتبين الاستعاذة في كل الصلوات. (1/124)
صفحة 125
مسألة: أبو علي قال: من نسي قول: سمع الله لمن حمده فلا نقض عليه.
مسألة: وجدته أنه مزامل الشيخ أبا عثمان بن أبي عبد الله، وكل من نسي صلاة بين صلوات الفرائض صلوات الليل أو صلوات النهار ثم ذكرها في ليل كان أو في نهار، فليصلها إذا ذكرها في وقتها ذلك الذي ذكرها فيه فإن ذلك وقتها، ولا يجوز له أن يؤخرها بعد وقتها ذلك الذي ذكرها فيه إلا أن يكون ذكرها وهو قائم يصلي فريضة غيرها قد ضاق عليه الوقت يخاف فوتها إن قطعها، وإن ذكرها وهو يريد أن يصلي فريضة حاضرة غيرها فإن كان يخاف فوت الحاضرة، ثم يصلي التي نسيها وإن لم يكن يخاف فوت الحاضرة صلى التي نسيها، ثم صلى الحاضرة ومن ذكر صلاة عليه في وقت معلوم ولم يشغله شاغل فتركها عمدا بعد أن ذكرها فعليه الكفارة.
باب في صلاة العيدين
وصلاة العيدين واجبة سنة على الكفاية تلزم الأحرار البالغين من الرجال غير النساء والعبيد والصبيان، ولكن يؤمرون بالخروج حتى المخدوراتالأبكار من قصورهن.
مسألة: وصلاة المرأة مع الناس خلف الإمام يوم العيد ومن لم يحسن الصلاة صلى ركعتين كسنة الفجر بلا تكبيرة صلاة العيدين.
مسألة: ومن زاد في تكبيرة صلاة العيدين أو نقص فلا نقض عليه لأنها سنة، وفيها اختلاف إذا لم يعلموا بالهلال إلا بعد الزوال أخروا البروز إلى غد، قيل: برزوا متى علموا. (1/125)
صفحة 126
مسألة: وإن نقضت عليهم صلاة العيدين صلوها في الوقت جماعة، وأما بعد الوقت فلا، وإذا سبق الإمام المأموم بشيء فإذا سلم الإمام أبدل ما سبقه.
مسألة: ويقطع صلاة العيد ما يقطع صلاة الفرائض.
باب في صلاة العيدين
وصلاة العيدين هي ركعتان بغير أذان ولا إقامة يقرأ فيها الحمد وسورة، ويجهر الإمام فيها بالقراءة ولها أربعة أوجه، فوجه منها ثلاث عشرة تكبيرة، ووجه إحدى عشرى تكبيرة، ووجه تسع تكبيرات، ووجه سبع تكبيرات.
مسألة: ومن أراد أن يكبر ثلاث عشرة تكبيرة ابتدأ ووجه وأحرم وكبر تكبيرة الإحرام، ثم كبر خمسا ثم استعاذ وقرأ الحمد وسورة وركع وسجد ثم قام فقرأ، فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية كبر خمسا ثم ركع بتكبيرة أخرى، فإذا رفع رأسه من الركوع وقال سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد كبر ثلاثا ثم سجد بتكبيرة أخرى وقرأ التحيات وقد تمت صلاته. ومن أراد أن يكبر إحدى عشرة تكبيرة كبر بعد تكبيرة الإحرام ستا ثم قرأ وركع وسجد فقام فقرأ فإذا فرغ من القراءة كبر خمسا وصلى وقضى صلاته.
مسألة: سئل عزان بن الصقر عن الأصم إذا صلى العيد وهو لا يسمع التكبير، كيف يصنع؟، قال: يصلي معهم الركعتين، فإن سمع شيئا من التكبير كبر، فإن لم يسمع من التكبير شيئا أجزاه ما صلى معهم ولا (1/126)
صفحة 127
نرى عليه إعادة التكبير، وكذلك صلاة الجنازة، وإن هو كبر على حسن الظن لم أرى عليه بأسا، ورأيته يوقف عن القول فيه.
مسألة: وإذا أراد أن يكبر تسعا، كبر بعد تكبيرة الإحرام أربعا، وقرأ وركع وسجد ثم قام فقرأ فإذا فرغ من القراءة كبر خمسا وأتم صلاته.
مسألة: وإن أراد أن يكبر سبعا، كبر بعد تكبيرة الإحرام أربعا ثم قرأ وركع وسجد، ثم قام فقرأ فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية كبر ثلاثا وركع وسجد ثم أتم صلاته، فهذا في صلاة الأعياد فهو جائز في قول أهل الحق من أهل عمان دون من خالفهم.
مسألة: والنية بجميع هذه الوجوه كلها واحدة، وهو أن يقول إذا أراد أن يصلي أحد هذه الوجوه قال: أصلي صلاة العيد السنة الواجبة عليّ تأديتها بصلاة الإمام إن كان يتولاه، وإلا قال: بصلاة الجماعة مستقبلا الكعبة الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد ص.
مسألة: وإن كان يصلي وحده حذف قوله بصلاة الإمام والجماعة.
باب في كسوف الشمس وخسوف القمر
ففي رأي أهل عمان، أن صلاة خسوف القمر تصلى جماعة، وكسوف الشمس فرادى، وفي ذلك اختلاف، فصلاة الجماعة عند كسوفها فضيلة جائزة.
مسألة: من أراد أن يصلي صلاة الكسوف قال: أصلي صلاة السنة صلاة الكسوف ركعتين، مستقبلا الكعبة الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد (1/127)
صفحة 128
ص، ثم ابتدأ ووجه وأحرم ويقرأ في صلاته الحمد وسورة، والنبي ص صلى في كسوف الشمس ركعتين وأكال فيهما القراءة.
باب في صلاة القيام في شهر رمضان
وصلاة القيام في شهر رمضان سنة واجبة، وأقلها ثلاث ترويحات وأوسطها عشرون ركعة، وأكثرها ليس له حد، فمهما صلى أكثر كان أكثر جدا، فالصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل، ومن شاء فليكثر.
مسألة: والتروايح في ذلك أفضل الصلاة، ومن لم يصل التراويح فجائز، ولكن ترك فضيلة عظيمة، وأما لو صلى الليل كله بتوجيه واحد جاز ذلك وأشار، صلى أربعا، ثم سلم.
مسألة: وإذا أراد أن يصلي التراويح في قيام شهر رمضان، قال حين ينتصب قائما: أصلي صلاة القيام لشهر رمضان أداء للسنة الواجبة مستقبلا الكعبة الفريضة، طاعة لله ولرسوله محمد ص. وإن كان خلف الإمام قال بصلاة الإمام إن كان يتولاه، وإلا قال: بصلاة الجماعة، والإمام يقول إماما لمن يصلي بصلاتي، ولمن يأتي فإذا أراد أن يصلي التراويح وابتدأ ووجه وأحرم، ثم قرأ فاتحة الكتاب وسورة، ثم ركع وسجد، وقام فقرأ في الركعة الثانية، فإذا ركع فسجد وجلس للتحيات فقرأ منها إلى عبده ورسوله، ثم سلم وقام وكبر بتكبيرة الإحرام واستعاذ وقرأ وصلى ركعتين أخريين، وأتم التحيات وسلم وهذه صفة التراويح، يصلي في قيام شهر رمضان وغير شهر رمضان، وكذلك في الليل والنهار وطول الشهور والأعوام، كان نافلة يتهجد بها أو في صلاة الضحى أو في شروق الشمس. (1/128)
صفحة 129
ومهما كان في ليل أو نهار، فالذي وصفناه لجميع صلوات الليل والنهار وبالله التوفيق.
باب في صلاة الحرب
المصنف: وأما صلاة الحرب عند مواقعة العدو ركعتان، فلكل طائفة ركعة واحدة، فإذا أقيمت الصلاة قام الإمام وقامت طائفة معه ووجهت طائفة معهم وجوههم نحو العدو ووجهوا جميعا وأحرموا، فإذا رفع الإمام رأسه من السجدتين انصرفت الطائفة التي صلت معه الركعة الأولى إلى مقام الطائفة التي لم تصل، وجاءت الطائفة التي لم تصل فصلت مع الإمام الركعة الثانية، وليس على أولئك الذين في نحو القوم تحيات ولا تشهد، ولكنهم يسلمون إذا فرغ الإمام وسلم، وكذلك إذا كانوا قدام الإمام لم يجز ذلك لهم إلا لكل طائفة منهم ركعة.
مسألة: والصلاة في الحرب عند مواقعة العدو ركعتان في كل صلاة، في صلاة المغرب وغيرها، ولا يصلون الوتر ولكن يوتر كل واحد منهم وحده.
مسألة: وصلاة الحرب في الحضر والسفر سواء.
مسألة: وإذا لم يستطع الراكب النزول مخافة العدو صلى على دابته واقفا أو سائرا حيث كان وجهه إذا خاف الطلب ولم يكن باغيا، وإذا كان هو الطالب صلى صلاته، وإن كان منهزما مطلوبا، صلى صلاة المسابقة خمس تكبيرات لكل صلاة لأن صلاة القتال والضراب خمس تكبيرات حيث كان وجهه، ولم يسمع أنه يجمع الصلاتين بالتكبير عند الضراب وإنما التكبير (1/129)
صفحة 130
للخائف على وجه المطلوب إذا لم يكن باغيا، وإذا كان من البغاة، فقد قيل: إنه عليه الصلاة التامة.
باب في صلاة الجنازة
وصلاة الجنازة سنة لحقت بالفرائض فصارت فريضة واجبة على الكفاية، فإذا أراد المصلي الصلاة على الجنازة صف قدميه وقام، على المرأة مما يلي الرأس والرجل مما يلي الصدر، ثم قال: أصلي على هذا الميت صلاة السنة التي أمر بها رسول الله ص إلى الكعبة الفريضة طاعة لله ولرسوله أداء لما عليّ، وصلاتها أربع تكبيرات. وإذا كان إماما قال: إماما لمن يصلي بصلاتي ولمن يأتي، ثم يوجه كتوجيه الصلاة، ثم أحرم واستعاذ وقرأ الحمد ثم كبر الثانية ثم استعاذ وقرأ الحمد ثم أحرم ثم يحمد الله، يقول: الحمد لله الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، الحمد لله الذي يميت الأحياء، ويحيي الموتى، ويبعث من في القبور، الحمد لله الذي منه المبدأ، وإليه الرجعى، وله الحمد في الآخرة والأولى، ثم يستغفر الله تعالى لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ودعا للميت إن كان وليا وإلا فلا يدعو له. وقال قوم: إنه يدعو بالآية: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم}. ثم يكبر الرابعة، ثم يسلم على رسول الله ص ويقول: السلام على (1/130)
صفحة 131
رسول الله ص، ثم يسلم كتسليم الصلاة بتسليمة خفيفة شجية لا يسمعها إلا من كان قريبا منه، ويصفح بها وجهه يمينا وشمالا، وكذلك تكبيره يكون تكبيرا شجيا خفيا، فإذا هو سلم حملت الجنازة.
مسألة: ويصلي على الطفل إذا استبانت حياته، ولا يدعو له حتى يكون أبوه في الولاية.
مسألة: والصلاة على أهل القبلة كلهم واحد إلا الدعاء فلا يدعو إلا للأولياء.
مسألة: وأما أهل الشرك والكفر فلا يصلى عليهم ولكن يلوون في ثوب ويشق لهم شق فيجعلون فيه كقوله ص: «اللحد لنا والشق لغيرنا».
مسألة: وأولى الناس بالصلاة على الميت أولياؤه من الرجال وهم الأب والإبن والأخ والعم وابن العم، ومن كان أقرب كان أولى.
مسألة: وإذا كانت الصلاة على الميت فاسدة، وقد دفنوه فلا يخرجوه ولكن يصلون على القبر أو حيث كانوا كما فعل النبي ص بالنجاشي.
مسألة: والمرحوم إذا كان كتابيا صلي عليه، وإذا أسلم صبي ذمي وكان يصلي إلى أن راهق البلوغ ثم مات قبل البلوغ فلا يصلى عليه.
مسألة: وإذا وجد الميت في موضع من المواضع وكان سالم الجوارح وقد ذهب رأسه وبقي البدن وحده، صلي عليه أيضا، وإن كان ذهب الرأس وشيء من الجوارح لم يصل عليه، وإن وجد شيء من جوارحه غير الرأس مثل رجله أو يده أو ما أشبه ذلك لم يصل عليه، وإذا وجد عظاما فإن كان في دار الحرب لم يصل عليه، وإذا مر شيء مما يقطع صلاة الفريضة على الجنازة لم يقطع ذلك. (1/131)
صفحة 132
باب في صلاة السفر
بسم الله الرحمن الرحيم: وصلاة السفر هي قصر أبد ما خلا المغرب والفجر لأنه لا يجوز فيهما قصر، لأن المغرب ثلاث ركعات، ولم يرى أحد من العلماء قصرها، والقصر الذي فيها هو حذف الركعتين المتأخرتين، أعني السنة، وكذلك الصبح لا يجوز قصرها لأن أقل الصلاة ركعتان فلهذا لم يجب القصر، وكذلك جميع السنن لا يثبت في صلاة السفر إلا الفجر والوتر، فأما تثبتها على حالها، وأما الوتر لا يقصر عند أكثرهم وحجتهم في ذلك إنما مبنية على الثلاث الركعات فلا يجوز قصرها، وفي بعض القول إنما تقصر وتصلى ركعة واحدة، وأظن أنه قول أبي الشعثاء رحمه الله، وقد سماها صلاة العاجز، ويجوز للإنسان القصر ما دام في دار الغربة باتفاق من أصحابنا إلا أن يكون له سكن وأهل فإنه لا يجوز له القصر والله أعلم، ويجوز التقديم والتأخير في صلاة السفر، والجمع بينهما والإفراد في صلاة الجماعة وأن يأتي بها المصلي تامة في صلاة الجماعة مع أصحابنا، والإفراد في الحرم في صلاة الظهر أو غيرها جائز وأن يأتي بها الإنسان مفردة مقصورة لكي لا يصل الجمع في الصلوات فيحال تقديمه للصلاة، فإذا حضر وقت الصلاة وأراد أن يجمع الصلاتن في وقت صلاة الظهر قال: أصلي في مقامي هذا فريضة صلاة الظهر الحاضرة ركعتين فريضة، وآخر النهار فريضة العصر ركعتين أصليهما جميعا قصرا صلاة السفر آخذا بالرخصة ومجيبا للسنة طاعة لله ولرسوله محمد ص، هذا إذا قدم العصر وصلاها مع الظهر في وقتها، وأما إذا أراد التأخير لصلاة الظهر إلى صلاة العصر أخر ذلك، وفعل ذلك بالنية وهي: اللهم إني قد أخرت فريضة صلاة الظهر إلى فريضة صلاة العصر اقتداء برسولك واتباعا لرخصتك وإحياء لسنتك، وقبولها هو الحق فإذا حضرت العصر وبعد تأخير الظهر نويت وقلت: أصلي في مقامي هذا فريضة صلاة الظهر الواجبة ركعتين فريضة (1/132)
صفحة 133
وأضيفها إلى فريضة صلاة العصر الحاضرة ركعتين أصليهما جمعا، وقيل قصرا صلاة السفر آخذا بالرخصة ومجيبا للسنة طاعة لله مولاي ولرسوله. وكذلك تصلى إذا حضرت المغرب وأردت أن تجمع الصلاتين في ذلك الوقت، قلت: أصلي في مقامي هذا فريضة صلاة المغرب الحاضرة ثلاث ركعات وأجر لها فريضة صلاة العشاء الآخرة ركعتين وأؤدي إليهما سنة صلاة الوتر ثلاث ركعات، أو ركعة واحدة أصليهما قصرا صلاة السفر آخذا بالرخصة ومجيبا للسنة طاعة لله مولاي ولرسوله، وهذا إذا قدم وجمع العشاء في صلاة المغرب وأما إذا أخر فرق بينهما الوتر، ونوى لها نية أخرى، وأما الفجر لعله أراد المغرب والفجر لا يتغير والله أعلم بذلك وأحكم.
باب مما كتبه عثمان بن عبد الله حفظه الله في النيات
في بعض الأجزاء لمن طلب أن يكتب له، قال: أما النيات فالنزوانيون يرون النيات بالقلوب والرستاقيون لا يرون ذلك إلا بالكلام وقد كتبت شيئا مما اختصرت ذلك من بعض الكتب وليس هو من قلبي، فالذي يقدم فالنية في الطهارة من البول والغائط ومن كل نجاسة يقول: أتطهر من البول والغائط طهارة الفريضة أزيل بها النجاسة، وكذلك يكون في القول وفي كل نجاسة. النية لوضوء الطهارة للصلاة، يقول: أرفع بطهارتي هذه جميع الأحداث وأتوضأ للصلاة طاعة لله ولرسوله محمد ص.
باب في التيمم
أرفع بتيممي هذا جميع الأحداث، وأتيمم للصلاة طاعة لله ولرسوله (1/133)
صفحة 134
محمد ص، وإن كان طاهرا من الأحداث، وكفاه أن يقول أتوضأ وأتيمم للصلاة طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية للصلاة: أصلي صلاة الفريضة الحاضرة وهي صلاة كذا وكذا ركعة متوجها للكعبة متحريا لها طاعة لله ولرسوله محمد ص، وإن كان إماما قال: إماما لمن يصلي بصلاتي ولمن يأتي طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية لصلاة الجمع في السفر: يقول أصلي في مقامي هذا صلاة الظهر الحاضرة ركعتين وأجمع إليها فريضة صلاة العصر ركعتين أصليهما جمعا أربع ركعات صلاتي سفر، وأؤديهما إلى الكعبة الفريضة متحريا لها طاعة لله ولرسوله محمد ص، وإن كان في وقت العصر قال: أصلي في مقامي هذا فريضة صلاة الظهر ركعتين وأضيفها وأجمعها إلى فريضة صلاة العصر ركعتين أصليهما جمعا أربع ركعات تمام النية، وكذلك في صلاة المغرب والعشاء الآخرة، وإن كان مسافرا يصلي خلف إمام مقيم، قال: أصلي فريضة صلاة الظهر الحاضرة بصلاة الجماعة وأضيف إليها صلاة العصر ركعتين صلاتي جمع صلاتي سفر طاعة لله ولرسوله محمد ص، وكذلك المغرب والعتمة، وإن كان يقدم الظهر في وقت العصر، قال: أصلي صلاة الظهر ركعتين وأضيف إليهما العصر بصلاة الجماعة صلاتي جمع صلاة سفر طاعة لله ولرسوله محمد ص وكذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة.
النية لصلاة الجنازة: يقول: أصلي على هذا الميت صلاة السنة اتباعا للإمام، أصلي بصلاته طاعة لله ولرسوله محمد ص، والإمام يقول: أصلي على الجنازة بصلاة السنة التي أمر بها رسول الله ص، إماما لمن يصلي بصلاتي ولم يأتي أربع تكبيرات طاعة لله ولرسوله محمد ص.
باب في النية لصلاة العيد
يقول: أداء للسنة صلاة العيد ركعتين بصلاة الجماعة طاعة لله (1/134)
صفحة 135
ولرسوله محمد ص، والإمام يقول: أداء لسنة صلاة العيد ركعتين إماما لمن يصلي بصلاتي ولمن يأتي طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية لقيام شهر رمضان: يقول: أصلي قيام شهر رمضان أداء للسنة مستقبلا الكعبة الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد ص، والإمام يقول: إماما لمن يصلي بصلاتي ولمن يأتي طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية لصيام شهر رمضان
أصوم شهر رمضان الفرض مداومة إلى آخره واستغراق طرفي المفترض عليّ من صومه فريضة واحدة كما أمر الله تعالى طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية لصلاة البدل
يقول: أصلي بدل ما لزمني من صلاة فائتة أو فاسدة وهي صلاة كذا وكذا أربع ركعات إلى الكعبة الفريضة طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية للجماع وكسر النفس
وإحصانا للفرج أو طلبا للولد طاعة لله ولرسوله محمد ص.
النية لطلب الرزق وفي التبقي للتجارة
تكون نيته لكل سعي يسعى فيه يوسع بذلك على عياله ويقضي دينه ووصاياه وتبعاته ويصل رحمه وإخوانه وما عليه فيه من حق الضعيف والسائل والتوبة إلى الله تعالى.
النية للبيع والشراء
يكون بمعنى طلب القوت وكساء على عياله من الحلال طاعة لله ولرسوله محمد ص. (1/135)
صفحة 136
النية للخروج إلى المسجد
المعنى للزيارة وتأدية للعبادة طاعة لله ولرسوله.
النية لغسل النخل
بمعنى أن تعيش بها ويعش بها الناس من بعده طاعة لله ولرسوله.
النية للبدل
أن ينوي كفارة مما لزمه من شهر رمضان أو بدلا مما لزمه من فساد الصوم الذي ضيعه أو نذر نذره طاعة لله ولرسوله ص.
النية لغسل الجنابة
اغتسل من الجنابة غسل الفريضة أداء للفرض طاعة لله ولرسوله، وكذلك الغسل من الحيض: اغتسل من دم الحيض غسل الفريضة، أداء للفرض طاعة لله ولرسوله والنفساء مثله تقول: من دم النفاس، وقيل: غسل النفاس سنة طاعة لله ولرسوله.
النية لغسل الميت
أغسل هذا الميت أداء للسنة وطهارة له من كل نجاسة طاعة لله ولرسوله.
النية لقراءة القرآن
بمعنى العبادة وتدبرا وتفهما لكتابه وطلبا لثوابه وخوفا من عقابه طاعة لله ولرسوله. والنيات أكثر من هذا واختصرت هذه، ونية الخائف من العدو الذي لا يقدر على النزول في سفره لم أحد له نية إلا أن نيته أن يصلي على الدابة للخوف الذي به، وكذلك إذا كان يمشي في سفره نيته أن يصلي ماشيا (1/136)
صفحة 137
للخوف، وكذلك الذي لا يقدر على الركوع والسجود كل ذلك نيته ذلك للخوف ولما هو فيه والسلام، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، ولا تأخذ بجميع ما كتبته لك إلا ما وافق الحق والصواب، تمت النيات والحمد لله رب العالمين.
باب في لفظ الوصية
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب ما أقر وأوصى به فلان بن فلان الفلاني الساكن محلة كذا من قرية كذا، وأشهدنا به على نفسه في صحة بدنه وعقله وجوازه أمره وفعله طائعا متبرعا وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ص، وأن جميع ما جاء به محمد ص عن الله فهو الحق المبين، مجملا ومفسرا. هذا إذا كان الموصي صحيح الجسم، وليس به على يخاف عليه من الموت، وأما إذا كان الموصي مريضا يخاف عليه من الموت، وليس هو في حكم الأصحاء، وأشهد به على نفسه في صحة عقله وجواز أمر وصيته ويشهد أن لا إله إلا الله تمام اللفظ وأنه يوصي أهله وجميع ما بلغه وصيته، أن يتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ثم يقول: أشهد بأن فلانا بن فلان هذا المقدم ذكره في صدر هذا الكتاب أن عليه لزوجته فلانة بنت فلان كذا وكذا درهما صداقا إحلالها عليه، وإن عليه لها أيضا كذا كذا درهما دينا لها عليه، وأن عليه لفلان كذا وكذا درهما ثم يكتب على هذا وأشهدنا فلان بن فلان هذا أنه قد أوصى لفقراء المسلمين ولأقاربه، الذين لا يرثون منه شيئا بعشرة دراهم فضة، وصية منه لهم بذلك من ماله بعد موته، وأشهدنا فلان بن فلان هذا أنه قد أوصى أنه أن يؤجر له من ماله بعد موته من يحج عنه حجة الفريضة إلى (1/137)
صفحة 138
بيت الله الحرام بجميع ما يلزم فيها من فريضة وسنة من لدن إحرامها إلى تمام مناسكها ووداعها بكذا وكذا درهما فضة، وأنه قد أوصى أن يؤجر له من ماله من يزور عنه قبر النبي ص بكذا وكذا درهما فضة، وأوصى بإنفاذ ذلك من ماله بعد موته، وأنه قد أوصى بكفارة صلاة إطعام ستين مسكينا وبكفارة يمين مغلظة إطعام ستين مسكينا، وبكفارة يمين مرسلة إطعام عشرة مساكين، وأنه قد أوصى بإنفاذ هذه الكفارات من ماله بعد موته وأنه قد أوصى لمسجد بكذا وكذا درهما ينفذ في مصالحه من ماله، وأوصى بفلج كذا وكذا درهم فضة ينفذ في مصالحة من ماله بعد موته، وأنه قد أوصى أن يقضي عنه وينفذ عنه جميع ما في هذا الكتاب من ماله بعد موته كان ثابتا أو غير ثابت فقد أثبته على نفسه، وبذلك يشهد الله تعالى على نفسه والملائكة والشهود المسمين في هذا الكتاب، وبعد ذلك إقرار عليه بجميع ما في هذا الكتاب فإن أقر بفهمه ومعرفته ومعرفة جميع ما فيه، وألزمه نفسه طالبا راغبا من غير إجبار ولا إكراه، وكانت هذه الشهادة في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا وشهد الله وكفى بالله شهيدا، شهد على نفسه بجميع ما في هذا الكتاب فلان بن فلان وكتبه بيده. بسم الله الرحمن الرحيم شرط إقرار وقيل: شرط البيع: أقر عندنا فلان بن فلان الساكن محلة كذا من قرية كذا وأشهدنا على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره، وفعله طائعا متبرعا أنه قد باع لفلان بن فلان في جميع الموضع الذي في يده ويعرف به وينتسب إليه من محلة كذا من قرية كذا من سقي فلج كذا المحيط به، وحدوده الأربعة: فحده الشرقي ينتهي إلى مال في يد فلان بن فلان وحده النعشي إلى مال في يد فلان بن فلان، وحده الغربي ينتهي إلى الطريق الجائز وحده السهيلي اليمين إلى حد مال يعرف بالصافي مع جميع ما في هذا الموضع من الأرض والنخيل، والأصناف والفسيل والأشجار والأحجار والخراب والعمار والمنازل والآثار بجميع ما يستحق من الطرق، والمسالك والمجاري وغير ذلك من جميع تلك الأشياء كلها بجميع حدود ذلك كله وحقوقه الداخلة والخارجة منه وهو لفلان بن فلان وليس له في ذلك حق، (1/138)
صفحة 139
بسم الله الرحمن الرحيم: أقر عندنا فلان بن فلان الساكن محلة كذا وكذا من مصر كذا وكذا وأشهدنا على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره، وفعله طائعا متبرعا أنه قد باع لفلان بن فلان جميع الموضع الذي في يده ويعرف به وينتسب إليه من محلة كذا من قرية كذا وبحده وبحدوده الأربعة، ثم يكتب مع جميع ما في هذا الموضع المحدود في هذا الكتاب من الأرض والنخل والفسل والأشجار والخراب والعمار وغير ذلك من جميع الأشياء كلها، بجميع حدوده وحقوقه وطرقه ومسالكه ومجاريه وغير ذلك من الأشياء كلها بكذا وكذا درهما ثابتا تاما منقطعا، وأنه عالم غير جاهل بجميع ما باعه في هذا الكتاب، وعالم بجميع حدوده وحقوقه الداخلة فيه والخارجة منه، وأنه عالم غير جاهل بذلك ولا شيء منه، وأشهدنا فلان بن فلان أنه قد قيل هذا البيع من فلان بن فلان بهذا الثمن بعد معرفته له بذلك أشهد الله تعالى على نفسه والشهود المسمين في هذا الكتاب من شهر كذا من سنة كذا شهد الله وكفي به شهيدا.
شرط بيع خيار
بسم الله الرحمن الرحيم: أقر عندنا فلان بن فلان الساكن محلة كذا من قرية كذا وأشهدنا على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره وفعله طائعا متبرعا أنه قد باع لفلان بن فلان قطعة الأرض ذات النخل التي في يده المنسوبة (1/139)
صفحة 140
إليه من محلة كذا من سقي فلج كذا من قرية كذا مع جميع ما في هذه الأرض من النخل والفسل والأشجار والأحجار والأمداد والخراب والعمار والمنازل والآثار والأخلية، والمظاهر مع ما اتصل هذا الموضع من خراب وعمار وغير ذلك من جميع تلك الأشياء كلها بكذا وكذا درهما معاملة البلد، وعلى فلان بن فلان هذا الخيار في هذا البيع ولورثته من بعده على فلان بن فلان وعلى ورثته الذين من بعده إلى عشر سنين، وليس له فسخ هذا البيع إلا من بعد إحضار هذه الدراهم، وقبل فلان بن فلان هذا البيع من فلان بن فلان بهذا الثمن، على هذه الشروط، وكانت هذه الشهادة منهما لبعضهما بعضا في غرة شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا، أشهد الله تعالى وكفى به شهيدا، شهد عليهما بجميع ما في هذا الكتاب فلان بن فلان، كتبه بيده شهد عليهما بذلك فلان بن فلان وكتب بيده.
شرط الرهن
بسم الله الرحمن الرحيم: أقر عندنا فلان بن فلان الفلاني وأشهدنا على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره وفعله، طائعا متبرعا أن عليه لفلان ابن فلان كذا وكذا درهما فضة حالة عليه له أو إلى مدة كذا وكذا إن كانت إلى مدة، وأنه قد رهنه ما في يده بهذه الدراهم المذكورة في هذا الكتاب، جميع الموضع الذي في يده أو المنزل أو شيء من العروض المقبوضة رهنا مقبوضا لا يشاركه فيه الغرماء إلى مدة كذا وكذا، وأنه قد جعله وكيله في حياته وفي وصيته بعد وفاته في بيع هذا الرهن، أو ما شاء منه بعد انقضاء هذه المدة، وأن يستوفي جميع ما عليه، وأنه قد جعل له في هذه الوكالة والوصاية جميع ما يجوز له أن يجيزه له ويحل له من جميع حلها، وقبل فلان بن فلان ما جعله له من الوكالة والوصاية، وبذلك أشهد الله تعالى على نفسيهما والشهود المسمين في هذا الكتاب، وذلك في شهر كذا من سنة كذا شهد الله وكفى به شهيدا.
شرط الوكالة والوصاية
بسم الله الرحمن الرحيم: إذا أراد أحدهم أن يقيم وصيا كتب: (1/140)
صفحة 141
وأشهدنا فلان بن فلان المذكور في وصية هذا الكتاب أنه قد جعل فلان بن فلان وكيله في حياته ووصيه بعد وفاته في قضاء دينه واقتضاء ديونه وإنفاذ جميع وصاياه من ماله بعد وفاته، جائز الأمر يقوم في جميع ذلك مقامه وأنه قد جعل له أن يبيع ما شاء من ماله بما شاء من الثمن على ما شاء من الناس بنقد أو بنسيئة أو بنداء أو بمساومة بحكم من حاكم أو غير حكم من حاكم بمشورة على وارث أو بغير مشورة على وارث، له أن يحتج على أحد من ورثته في بيع ما جعله وكيله فيه ووصيه في قضاء دينه وإنفاذ وصيته، وأنه قد جعل له في هذه الوكالة والوصاية جميع ما يجوز له أن يجعل له وأن يجيز للوكلاء والأوصياء قيمة جميع الأشياء كلها وبذلك يشهد الله تعالى على نفسه والشهود المسمين في هذا الكتاب في شهر كذا وكذا من سنة كذا شهد الله وكفى به شهيدا.
في قضاء الصداق
بسم الله الرحمن الرحيم: أقر عندنا فلان بن فلان النازل كذا من قرية كذا وأشهدنا على نفسه في صحة بدنه وعقله وجواز أمره وفعله طالبا راغبا أن عليه لزوجته فلانة بنت فلان الساكنة كذا من قرية كذا وكذا نخلة أو درهما صداقا عاجلا وآجلا لها عليه، وأنه قد قضاها بهذه الدراهم جميع الموضع الذي له وفي يده ويعرف به وينتسب إليه من محلة كذا من سقي فلج كذا من قرية كذا وبحدوده الأربعة مع جميع ما في هذا الموضع من الأرض، والنخل والفسل والأشجار والأحجار والأمدار والعمار والمنازل والآثار وغير ذلك من جميع الأشياء كلها، بحدود ذلك كلها أو حقوقه الداخلة فيه والخارجة منه، مع كل حق لهذا الموضع منه وفيه داخل في حدوده أو خارج من حقوقه، وصفا ثابتا تاما منقطعا لا شرط فيه يفسده، ولا مثنوبة تبطله، ولا جهالة تنقضه ولا على سبيل رهن، ولا يحل بحلته وأنه عالم بجميع ما قضاها إياه بجميع حدوده وحقوقه الداخلة فيه والخارجة منه، وأنه غير جاهل بذلك ولا بشيء منه، وأشهدتنا فلانة بنت فلان زوجة فلان بن فلان هذا أنها قد قبلت هذا القضاء من زوجها فلان بن فلان ورضيته وأتمنته، وأثبتت على نفسها وأشهدنا فلان (1/141)
صفحة 142
بن فلان أنه لم يبق له فيما قضى زوجته من هذا الموضع حق ولا دعوى ولا نصيب ولا سهم ولا سبب من الأسباب، وأنه قد أثبت لزوجته فلانة ابنة فلان على نفسه جميع ما في هذا الكتاب، كان ثابتا أو غير ثابتا فقد أثبته لها على نفسه وبذلك أشهد الله تعالى نفسه والشهود المسمين في هذا الكتاب وذلك في شهر كذا من سنة كذا شهد الله وكفى به شهيدا. وإذا كان الموصي مريضا كتب الكاتب في صدر الوصية: أشهدنا فلان ابن فلان على نفسه في صحة بدنه وعقله وجواز وصيته وإذا كان صحيحا كتب في صحة عقله وبدنه وجواز أمره وفعله هذا في الوصية. وأما في البيع والعطية والقضاء فلا يثبت في المرض، وأما الإقرار فجائز في الصحة والمرض.
في عقد التزويج
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم عليه وعليهم أجمعين، ثم إني أشهدكم فاشهدوا أني قد زوجت فلان بن فلان الفلاني هذا بفلانة بنت فلان على حكم كتاب الله عز وجل وسنة نبيه المرسل محمد ص وعلى إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى حسن العشرة لها وجميل الصحبة عندها وعلى الإحسان إليها ورفع الإساءة عنها، وعلى صداق عاجل وآجل والعاجل من ذلك كذا وكذا درهما ومثقالا ذهبا يؤدي ذلك إليها أو إلى من يقوم في ذلك مقامها بأمرها، وعلى صداق آجل وهو كذا وكذا درهما أو نخلا بأرضها وشربها من الماء صداقا آجلا لها عليه إلى أن تبين منه بطلاق أو بوجه من وجه الفراق، وعلى جميع هذا الصداق العاجل منه والآجل زوجت فلان بن فلان هذا بفلانة بنت فلان، وأملكته عصمة نكاحها بإذن وليها، فإذا قبلها زوجة له بجميع هذا الصداق فكونوا عليه من الشاهدين، فإذا قال قد قبلتها زوجة لي بجميع هذا الصداق (1/142)
صفحة 143
ثبت عليه التزويج، فإذا أراد الزوج استفهامه قال له أنت يا فلان قد قبلت فلانة بنت فلان زوجة لك على هذا الصداق، الذي قد وقع عليه التزويج فإذا قال: نعم، ثبت ذلك ثم يقول: أشهد عليك أنا والجماعة الحاضرون أنك قد قبلت فلانة بنت فلان زوجة لك على هذا الصداق الذي قد وقع عليه التزويج، فإذا قال: نعم ثبت ذلك. فإذا أراد أن يكتب كتب: بسم الله الرحمن الرحيم: أقر عندنا فلان بن فلان الفلاني الساكن محلة كذا من قرية كذا وأشهدنا على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره وفعله أنه قد تزوج فلانة بنت فلان الساكنة محلة كذا من قرية كذا، تزوجها على حكم كتاب الله المنزل وسنة نبيه المرسل محمد ص، وعلى إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعلى حسن العشرة لها وجميل الصحبة عندها وعلى الإحسان إليها ورفع الإساءة عنها، وعلى صداق عاجل وآجل وهو كذا وكذا درهما يؤدي إليها أو إلى من يقوم في ذلك من مقامها بأمرها، وعلى صداق آجل وهو كذا وكذا صداقا آجلا لها دينا حيا مؤجلا لها عليه إلى أن تبين منه بطلاق أو بوجه من وجوه الفراق، فمتى حدث بينهما ما يوجب حل هذا الصداق عليه فجميع ذلك ثابت عليه، لا إبراء له منه إلا بتسليمه إليها تاما وافيا وإلى من يقوم في ذلك مقامها وقد قبل هذا التزويج، ورضيه وأتمه وأثبته على نفسه، وأنه قد قبلها زوجة بجميع هذا الصداق العاجل منه والآجل، وأنه قد قبلها بجميع ما سمي ووصف في هذا الكتاب، وأنه قد أجاز هذا التزويج ورضيه وأنه قد أثبت لزوجته فلانة بنت فلان على نفسه جميع ما في هذا الكتاب كان ثابتا أو غير ثابت فقد أثبته لها على نفسه، وبذلك أشهد الله تعالى على نفسه والملائكة والشهود المسمين في هذا الكتاب وذلك بعد أن قرأ عليه جميع ما فيه فأقر بفهمه ومعرفته ومعرفة جميع ما فيه فألزمه نفسه طالبا راغبا من غير جبر ولا إكراه، وذلك في شهر كذا من سنة كذا شهد الله وكفى به شهيدا. فإذا قرأ الكتاب على الشهود وقالا أنت قد عرفت وفهمت جميع ما قرأته عليك من هذا الكتاب، فإذا قال: نعم، قال له: أشهد عليك أنا والجماعة (1/143)
صفحة 144
الحاضرون بجميع ما في هذا الكتاب فقد عرفته وفهمته وأثبته على نفسك، فإذا قال: نعم، كتب شهد عليك جميع ما في هذا الكتاب فلان بن فلان وكتب بيده على هذا النسق.
شرط تزويج على الإحصان
يكتب أشهدنا فلان بن فلان ساكن محلة كذا على نفسه في صحة عقله وبدنه أنه قد تزوج فلانة بنت فلان على صداق عاجل، وهو كذا وكذا وعلى صداق آجل وهو كذا وكذا وقبلها زوجة له بذلك، وقيل لها أيضا بذلك، وأنه قد أتم هذا التزويج ورضيه، وبذلك أشهد الله تعالى على نفسه ومن شهد وكذا الشهود المسمين في هذا الكتاب في يوم كذا من سنة كذا، شهد الله وكفى به شهيدا، تمت الشروط التي بخط سعيد لفظ الشهادة. عند أداء الشهاة يقولان: أشهد أن فلان بن فلان المسمى في هذا الكتاب أقر عندي وأشهدني على نفسه في صحة عقله وبدنه وجواز أمره وفعله أنه قد وكل فلان بن فلان هذا إن كان حاضرا بجميع ما سمي ووصف في هذا الكتاب، ولا أعلم أنه رجع عن ذلك ولا عن شيء منه إلى أن شهدت بهذه الشهادة، وأنا شاهد عليه بذلك، وإن كانت الشهادة في بيع قال أنا أشهد أن فلان بن فلان وأنا أعرفه معرفة تصرف الجهالة أقر عندي، وأشهدني على نفسه في صحة عقله وبدنه طوعا أنه قد باع لفلان بن فلان جميع الدار المحدودة أو القطعة المحدودة أو لما كان من الشيوع بكذا وكذا من الثمن وقد استوفى الثمن منه، وما أعلم أنه رجع عن ذلك ولا عن شيء منه إلى أن شهدت عليه بهذه الشهادة، وأنا شاهد عليه بذلك، وإن كانت الشهادة في دين قال: أنا أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه في صحة عقله وبدنه أن عليه لفلان بن فلان كذا وكذا درهما أو صيرفا صحاحا أو ما ضرب الإمام وغير ذلك، مصدقة فلان بن فلان على ذلك، ولا أعلم أنه بريء إليه من ذلك ولا شيء منه إلى أن شهدت بهذه الشهادة، وأنا شاهد عليه بذلك ومتى قال الشاهدان: (1/144)
صفحة 145
أشهد بكذا وكذا إن شاء الله وفيما أظن إذا قدر وأحسب فليس هذه شهادة.
عرفنا رحمك الله
كيف الشهادة على البلد عند الحاكم عاجلا أو آجلا بتاريخ أو غير تاريخ؟، الذي أعرفك أن يقول الشاهدان: أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا وكذا درهما، وما أعلم أنه قد أدى هذا الحق ولا شيئا منه إلى أن أديت هذه الشهادة، وأنا شاهد عليه بذلك، فإن كان الحق إلى أجل قال: أنا أشهد على إقرار فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا وكذا درهما إلى أجل كذا وكذا، فإن كان بتاريخ قال: وكانت هذه الشهادة بتاريخ كذا وكذا من شهر كذا وكذا مع إتمام الشهادة التي قضاها والله أعلم.
لفظ الشهادة
فيمن رأى إنسانا يسكن في الرم أو يتبرع ثم يعترض عليه وطلب منه الشهادة على ذلك، يقول الشاهد: أنا أشهد أن هذه الشفعة رم لبني فلان بن فلان ورأيت فلانا يعمر فيها، وما علمت أنهم أنكروا عليه ولا غيروا عليه أني أظنها: قد أديت هذه الشهادة والله أعلم.
لفظ النكاح
يقول القائل: أنا أشهد على إقرار فلان بن فلان لزوجته فلانة ابنة فلان بكذا وكذا من الصداق عاجلا وكذا وكذا من الصداق آجلا، وما أعلم أنه سلم إليها شيئا من هذا الصداق المسمى، ولا كرى إليها من ذلك إلى أن أديت هذه الشهادة، وأنا شاهد عليه بذلك والله أعلم.
وكل لك الشهادة في الوصية
والدين والإقرار، وطالب المقرور له وصاحب الشهادة تأدية الشهادة والمقر له قد مات أوحى، وكذلك إذا طلب الورثة صحة الوصية، كيف (1/145)
صفحة 146
تكون الشهادة عند الحاكم؟ الذي عرفت أنه يقول: أنا أشهد أن فلان بن فلان أقر بما في هذا الكتاب من الحقوق المثبوتة لأهلها والوصايا المثبوتة فيه لأهلها، ولا أعلم أنه أدى شيئا منه ولا رجع في شيء منه إلى أن مات، وأنا شاهد عليه بذلك، وإن كان قد أقام وكيلا قال: أنا أشهد أنه أقام فلان بن فلان وكيله في حياته ووصيه بعد وفاته، وقبل فلان هذه الوصية وألزمها نفسه، وما أعلم أنه انتزع منه هذه الوصية، ولا رجع عن شيء منها إلى أن مات، وأنا شاهد عليه بذلك.
لفظ الشهادة في النسب
كيف تكون لفظة تأديتها؟، وكذلك الزوجان، إذا شهد تزويجهما ولم يحضر نكاحهما ثم تناكرا وطلب أحدهما الشهادة في ذلك، أن يقول: أنا أشهد أن فلان بن فلان بن فلان وفلان بن فلان الذي ينسب إليه هذا، ولا أعلم له وارثا غيره وهو وارثه مع ورثة فلان بن فلان بن فلان.
لفظ في شهادة التزويج
أن يقول: أنا أشهد أن فلانة بنت فلان زوجة لفلان بن فلان، وما أعلم أنه خالفها أو بانت منه بطلاق أو بوجه من وجوه الفراق، إلى أن أديت هذه الشهادة، وأنا شاهد عليه بذلك، والله أعلم. سألت الشيخ حفظه الله عن لفظ الطلاف والوكيل قال: أما في الطلاق فيقول: اشهدوا أني قد طلقت فلانة بنت فلان من فلان بن فلان بحق الوكالة. وأما في البرآن الإبراء فتقول المرأة: اشهدوا أني قد أبرأت زوجي فلان بن فلان من حقي ما أمر إلى نفسي ويقول الوكيل: قد قبلت لفلان بن فلان ما ابرأتيه منه وأبرأت لك نفسك بحق الوكالة وأبرأت لك نفسك بأمره. (1/146)
صفحة 147
قلت: وكيف لفظ الوكالة في انتزاع الوكالة؟، وكيف لفظ الوكالة لمن أراد أن ينتزع ممن وكله؟، قال: يقول اشهدوا أني قد وكلت فلان بن فلان وكيلا لي في رد كل شفعة استحقها من مشاع أو مشترك، وأما لفظ انتزاع الوكيل أن يقول: انتزعت شفعة فلان بن فلان له بحق الوكالة تم ما وجدته من لفظ الشهادة لفظ بيع الخيار. شرط البيع في الماء: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان وتبين لهما جميعا في صحة عقله، وبدنه وجواز أمره وفعله، اشترى منه في صفقة واحدة، أو عقدة واحدة ثلاثة آثار ماء أو أربعة آثار ماء أو خمسة آثار ماء من ماء فلج كذا وكذا الذي يسقي في قرية كذا وكذا من مصر عمان من الحوف المعروفة بكذا وكذا من دون كذا وكذا من ليل أو نهار على ما يتساقى به وعليه أهل هذه البلد افلج، ويدور ماؤهم فيعرفونه بينهم من لدن مخرج هذا الماء من سواقيه إلى مزارعة ومساقيه وهو ثمن النهار من أد النهار وثمن الليل من أد الليل، بجميع ما لهذا الماء من طرق ومسالك ومجار وسراح وحريم وملقى طين وكل قليل وكثير هو لهذا الماء داخل في حدوده وخارج من حقوقه وتدور مياهه، وتقلب أوقاته في ليله أو نهاره بكذا وكذا درهما وقد قبض فلان بن فلان من فلان بن فلان جميع هذا الماء وجازه ومنعه وصار ذلك له وفي يده وقبضه وجوزه ومنعه وملكه وصار مالا كما له، دون فلان بن فلان هذا، ودون الناس كلهم بالشراء والثمن المذكورين في هذا الكتاب، ولا حق له فيما باعه، وبريء إليه منه ولا دعوى ولا طلبه على الوجوه والأسباب كلها، ودفع وسلم فلان بن فلان هذا إلى فلان بن فلان هنا جميع الثمن، وهو جميع ثمن هذا الماء وهو كذا وكذا درهما، وبرأه من جميع ذلك براءة صحيحة، براءة قبض واستيفاء ولمن يبق له عليه حق من ثمن هذا الماء بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب. ومن أراد أن يضمن ضمنه على ما ذكرناه في الشرط الأول ويكتب كما ذكرناه في آخره حتى يستفرغه، وإن كان البيع وقع على أربعة آثار كتب وهو (1/147)
صفحة 148
سدس النهار، من أد النهار ومثل ذلك من أد الليل وكذلك ما كان من نحو هذا يكتب وهو ربع أو ثلث يكتب كما ذكرناه وكم هو من البادة، ويبينه ويكتب فبعلة، وإن كان فيه تكاسير مثل ربع أو سدس أبرأ ثلثي أثر أو نحو هذا من التكاسير فإن كانت ربع كتب وهو ربع سدسد ربع النهار، وإن كان ثلث أثر كتب وهو ثلث سدس ربع النهار، وإن كان نصف أثر كتب وهو نصف سدس ربع النهار أو ثمن سدس ثمن النهار، وإن كان ثلث أثر كتب وهو ثلثا سدس ربع النهار أو يكتب ثلثا ثلث ثمن النهار على هذا يجر بحساب التكاسير. وإن كان هذا الفلج له ثقات كتب عند الشروط وثقاته وفهوده وسواعده وفاه كذلك إذا باع له أرضا فيها بئر تزجر ذكرها في الكتاب، ووصفها بجميع جيوبها ومصابها وسواقيها وعمقها وغزر مائها، وقلتها وكثرتها فإنه إذا لم يجدها على هذه الصفة لم يثبت البيع بسبب الجهالة في البئر وما يستحق، فينظر في ذلك وتدبر معناه وبالله التوفيق. ومما كتبه عثمان بن أبي عبد الله، بسم الله الرحمن الرحيم: هذا وسألني الحبيب سلمه الله أن أكتب له شيئا من الاعتقادات، نظرت بعين الفكرة وتأملت بشواهد العبرة رأيت أكثر الناس على الغرة، فإن عبجت من قولي أكثر الناس على الغرة وشككت في ذلك، فإن الدليل على ذلك قول اللهتعالى: {وقليل من عبادي الشكور}، لأن الخلق صنفان إما شاكرا وإما كفورا، وكما قال الله تعالى: {فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}، عاصيا ليس هنالك منزلة أخرى، وقال الله عز وجل: {وما آمن معه إلا قليل}، وقال: {وقليل ما هم}، ألا ترى أن أهل الجنة يوم القيامة في أهل الوقف كالشعرة البيضاء في الإبل فمن (1/148)
صفحة 149
ألف رجل برجل واحد في الجنى، ومن العشرة الألف امرأة امرأة واحدة في الجنة، فكيف لا يكون أكثر الناس على غرور الغرة كما قلت!. ثم إني وجدت صالحي هذا الزمان قد كلت عقولهم وضعفت أذهانهم عن التعليم، فهمهم شيء لا يعلمونه ولا يقدرون إلى التوصل إليه، وأنا واقع بهم على ذلك الشيء، واهجم بهم عليه إن شاء الله تعالى، وذلك أنك تلقى الواحد من صالحي أهل هذا الزمان الكليل عن الفهم والتعلم يلتمس كل السلامة منه، والمخرج منه بالشيء القليل لينفع به نفسه، ويطلب بذلك القليل القانع له بالسلامة عند الله يوم القيامة، وأنا أبين ذلك بعون الله من أدلهم في ذلك إن شاء الله تعالى. فأول ذلك أن يكفيهم في التوحيد أن يقولوا باعتقاد منهم أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وينفي عنه صفات المخلوقين أجمع، فإذا قالوا: هذا بألسنتهم واعتقدوه بقلوبهم فقد سلموا عند الله يوم القيامة إن شاء الله تعالى، وأما ما يكفيهم من جملة الشريعة، وهو أن يضيف إلى جملة التوحيد المتقدمة بلسانه، ويعتقد ما بقلبه فيقول ويعتقد: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ص، وأن ما جاء به محمد من عند الله فهو الحق المبين مجملا ومفسرا كما جاء به لاشك فيه ذلك ولا ريب ثم يمسك بعد هاتين الشهادتين. وأما ما يكفيهم من تعلم العلم فقد قيل عن أبي سعيد: أن ليس على المرأة تعليم شيء من العلم فرضا إلا يعلم ما لا يسع جهله، فذلك فرض على كل من أملى بما لا يسعه جهله فإن قيل فقد قيل عن النبي ص أن تعلم العلم فريضة على كل مسلم، اطلبوا العلم ولو بالصين، قيل له ذلك لمن ابتلي بما لا يسعه جهله وإلا كان الناس كلهم هالكين إذا لم يتعلموا ما لا وسعهم جهلهم له من الدين والله أعلم. قول أبي سعيد: هذا عند من قد قام بالعلم من البعض من قد قام به أم (1/149)
صفحة 150
لا، وقول أن تعلم العلم فريضة على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأفهم هذين القولين. ويكفيهم من التوبة وحملها أن يقول ويعتقد أنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من جميع ذنوبي كلها ما أعلم منها وما لم أعلم، أنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من كل قول وعمل ونية، خالفت في ذلك أو في شيء منه الحق والصواب وديني في جميع الأشياء كلها دين الله ودين رسوله ص ودين أهل الاستقامة من أمته. ويكفيهم من الولاية والبراءة أن يضيف إلى هذه التوبة والولي الله ورسوله والمسلمون، وأبرأ ممن بريء منه الله ورسوله والمسلمون، وديني في جميع الأشياء كلها دين الله تعالى ودين رسوله ص، ودين أهل الاستقامة من أمته. واعتقاده في الحديث الأول أن دينه فيهم دين المسلمين وقوله منهم قول المسلمين وأنه يتولى المسلمين على ولايتهم، ممن تولوا وبراءتهم ممن برئوا واعتقادهم في الحديث الثاني أن ذلك الحديث حكمه حكم الدعاوي، التي قالوا في أهل ذلك هذا الحدث فالقول يخرج مخرج الدعاوى فكل منهم مخصوص فيهم يعلمه حتى يصح معه في أحد منهم بعينه واسمه مما تجريه عليه الولاية فيتولى أو يصبح عندهم في أحد منهم بعينه واسمه مما يجب به عليه البراءة فيبرأ منهم وهو واقف عنهم على ولاية المحق منهم والبراءة من المبطل منهم، ويكفيهم من طلب الدنيا ما يكتفي به عن السؤال ويدبر الدنيا لمن هي في يده من أهلها، ويزهد في الدنيا لأن من زهد فيها جعل الله غناه بين عينيه ومن لم يزهد فيها جعل الله فقره بين عينيه، وإنما الزهد في الحلال وأن الزهد في الحلال ليس بفرض، وإنما الحرام من ارتكبه عذبه الله، فالزهد فيه فرض. ويكفيهم من السلامة من أهل الدنيا ترك الدنيا لهم لكي يتركوها لأنهم كالكلاب على الجيف فمن ترك لهم حقهم سلم منهم ومن نازعهم إياها لم يسلم (1/150)
صفحة 151
منهم. ويكفيهم من المأكولات أن يأكل ما يسد به جوعه ويقوى به على الطاعة يكون ثلث بطنه لطعامه وثلث بطنه لشرابه وثلث بطنه لنفسه ولا يأكل أطعمة متضارة. ويكفيهم من الشراب أن يشرب ما يكفيه ويقوى به على الطاعة، ولا يشرب إلا ماء صافيا لا كدرا باردا لا حارا ذلك من الأنهار الجارية يأخذ بإنائه ثم يبرده. ويكفيهم من المنكوحات ما يكرم به نفسه عن شهوة النساء ويعف فرجه عن الزنا، فذلك مراده ولطلب الولد وليكسر لها هي شهوتها عن الرجال فلا يجعل الباءة همه، فيقسم جمسة، وإنما يجامع إذا اضطر إلى ذلك، ولا تجامع عجوزا ولا امرأة لا يهواها. ويكفيهم من الملبوسات ما يواري عورته، ولا يلبس المشهور من اللباس ويكفيهم من ترك حب الدنيا ضدها وهي الآخرة، والآخرة بيان الزهد في الدنيا، والزهد في الدنيا طاعة الله عز وجل، والطاعة بيان التوفيق والتوفيق بعقد العقائد الصالحات التي لا يقدر الشيطان على حلها من قبله، وذلك لا يكون إلا بالاخلاص لأن الشيطان ينظر عقائد الإنسان من القلوب فيعرف العقيدة الثابتة من الفاسدة كما ينظر أحدكم من القلوب إلى النور من خلف الزجاجة الصافية فمن عقد عقيدة فاسدة قاربه الخذلان ومن عقد عقيدة ثابتة مخلصا لله في عقيدته الخالصة قاربه التوفيق، ويكون التوفيق والخذلان عند عقيدته المعتقد لا قبل ذلك ولا بعد ذلك. وأما من قطع بالبطالة دهره، وقال: لم يشأ الله لي بالتوفيق ولم يهدني فلا حجة له لأن الله تعالى قد هداه هذا البيان لقوله عز وجل: {فألهمها (1/151)
صفحة 152
فجورها وتقواها}، {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}، فلا حجة للعبد على الله تعالى بقوله هذا وعقدته هذه، لأنه لم يطلب الهدى فيهديه الله تعالى، ولو طلب الطاعة فيوفقه الله تعالى. ويكفيهم من الوصايا فكثر بها عليهم أن يقال لهم: نزهوا جميع أعمالكم من العيوب ومن مره وقوله وعمله، ونيته من العيوب من سلم من كثرة الوصايا بعد الموت ولا يترك دينا عليه إلا أداه في الحياة، وأما الذي لا يؤديه في الحياة وصية الأقربين فإنها لا تكون إلا بعد الموت وأن لا يوصي الإنسان ويجعل وصية إلا ما يرضى عند الله ويكون عدلا من عدول البلاد كلها. ويكفيهم من في المعصية أن يقال لهم: إذا أغضبتم الله فاخرجوا من ملكه وسلطانه إلى ملككم وسلطانكم إذ قد جادلتم الله وبارزتموه، فكل من قال: نعم، يحجر وتولى وكفر كما قال إبليس لعنه الله، وإن قال: لا أقدر قيل له: لا تعص الله وأنت في ملكه وسلطانه وتأكل رزقه فلا تعص من قدر عليك ولا تعص من لا تقدر على الهرب لنفسك منه. ويكفيهم من ترك الذنوب ترك المعصية بأسرها، ويسلمهم من الاخلاص من الذنوب بعد الوقوع فيها التوبة والاستغفار ما لم يكن فيه ضمان، وما فيه ضمان فلا سلامة منه فيه إلا بالاخلاص من الضمان. ويكفيهم من التوكل أن لا يرجو إلا من الله ولا يثق إلا بالله، ولا يطمع إلا من الله، وتيأس من الخلق كلهم إلا من الله، ونذر الناس جانبا وتفر إلى الله طالبا هاربا. ويكفيهم من الاستعداد للموت الخلاص من اللوازم وترك الذنوب، واستعداد الوصية في الحياة قبل الموت، وتكون كالمنتظر الراحلين لترحل (1/152)
صفحة 153
معهم. ويكفيهم من طلب المعيشة القنوع لأنه إذا قنع كفى الطلب لأنه إذا أقنع العبد رضي من الله بالقليل. ويكفيهم من البعث يوم القيامة أن يعتقد العبد أن الله تعالى خلق الخلق وابتدأهم من شيء لا شيء اختراعا فذلك قادر أن يعيدهم وهم رميم فيجزي المكلفين منهم كل نفس بما كسبت من جميع المكلفين، من الجن والإنس أجمعين، والله تعالى يحشر كل ذي روح من الملائكة والبشر والجن والدواب والطير والهوام، واختلفوا في جميعما خلق الله تعالى من غير ذلك روح هل يعاد أم لا؟، والله أعلم. تم الكتاب بحمد الله وعونه وتوفيقه والحمد لله رب العالمين. زيادة من غير بصيرة: بسم الله الرحمن الرحيم: أنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من جميع الذنوب كلها، صغيرها وكبيرها، وظاهرها وباطنها، سرها وجهرها، قديمها وحديثها، ما علمت منها وما لم أعلم، وتائب إلى الله أني لا أعود إليها، ولا إلى شيء منها، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، أنا أستغفر الله تعالى من تحريم الحلال، وتحليل الحرام، ومعتقد السؤال حيث كان اعتقادي أفضل من تركه، أنا أستغفر الله تعالى من كل قول وعمل ونية، وخالفت في ذلك أو في شيء منه الحق والصواب، أنا أستغفر الله وأدين إلى الله تعالى ولعباده المخلوقين، ودائن إلى الله تعالى بالسؤال عن جميع ما يلزمني من السؤال عنه في دين الله تعالى، ودائن بالولاية لله تعالى بالتوبة من جميع ما يلزمني منه التوبة ودائن إلى الله تعالى بأداء كل حق لزمني، لله تعالى ولجميع أوليائه من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، ودائن إلى الله تعالى بالبراءة من جميع أعدائه من الأولين والآخرين إلى يوم الدين ودائن إلى الله تعالى، بالوقوف عن جميع الشبهات حتى أعلم حلال ذلك من حرامه. أنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من كل شيء حملته على رأسي مما لا يجوز (1/153)
صفحة 154
لي حمله، ومن كل ذنب نظرته بعيني مما لا يجوز لي نظره، ومن كل ذنب سمعته بإذني مما لا يجوز لي سمعه، ومن كل ذنب استنشقه بأنفي مما لا يجوز لي استنشاقه، ومن كل ذنب تكلمته بلساني مما لا يجوز لي الكلام به، ومن كل نية نويتها أو اعتقدتها أو دار بخاطري مما حدثني به نفسي ومما ألم بقلبي من ذكر المعصية، استغفر الله تعالى من كل ذنب شربته من الماء أو غير الماء مما لا يجوز لي شربه، ومن كل ذنب أكلته من الطعام أو غير الطعام مما لا يجوز لي أكله. أنا أستغفر الله تعالى من كل ضحك ضحكته مما لا يجوز لي ضحكه ومن كل بكاء مما لا يجوز لي بكاؤه، أنا أستغفر الله تعالى من كل ذنب حملته على ظهري أو احتضنته على صدري مما لا يجوز لي احتضانه ومن كل ذنب أمسكته بيدي ما لا يجوز لي امساكه، ومن كل ذنب خبطت فيه بقدمي مما لا يجوز لي المشي فيه، ولا إليه وكان ذلك على محجر أو ارتكبت ذلك في سواد الليل أو في بياض النهار في ملأ أو خلاء سرا أو علانية، فقد تبت إلى الله تعالى من ذلك كله وأي ذنب كان بعد هذه التوبة. أنا أستغفر الله تعالى من كل صلاة ضيعتها أو صلاة صليتها أو لزمني بدلها، فلم أبدلها أو لزمني كفارتها فلم أكفرها حتى نسيتها أو لم أنسها. أنا أستغفر الله تعالى من كل زكاة زكيتها من الأموال أو زكاة ضيعتها أو أعطيتها من لا يستحق أو لزمني بدلها، فلم أبدلها حتى نسيتها أو لم أنسها، أنا أستغفر الله تعالى من كل صوم ضيعته أو صوم صمته فلزمني بدله أو لزمني كفارته فلم أكفره حتى نسيته أو لم أنسه. أنا أستغفر الله تعالى من كل هدية أهديتها لأحد من الناس مما لا يجوز لي هديتها أو هدية أخذتها، من أحد من الناس مما لا يجوز لي أخذها، أنا أستغفر الله تعالى من البيوع الفاسدة والبيوع المنتقضة والبيوع المجهولة والبيوع المغشوشة من الربا في البيوع، ومن البخس في الكيل والخسران في الميزان، أنا أستغفر الله تعالى من الرياء والسمعة وحب المدح ومن الشقاق والنفاق والفساد. (1/154)
صفحة 155
تم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد ص، وكان تمامه على يد العبد الفقير لله تعالى راجي رحمة ربه عز وجل عثمان بن عبد الله بن خلف بن بلحس الرويحي النزوي، العلوجيالقلوجي مسكنا والإباضي مذهبا غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنه مجيب الدعوات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, وكان تمامه يوم الثلاثاء أربعة عشر من شهر الله المعظم شهر رمضان سنة خمس وسبعين سنة بعد الألف من الهجرة، في عصر مولانا الإمام سلطان بن سيف بن مالك راعي العرب ابن سلطان أعزه الله ونصره وأذل عدوه. (1/155)
صفحة 156
الفهرست
باب في تعليم القرآن الكريم والعلم ... 8
باب في الفرائض التي إذا قام بها البعض أجزى عن من لم يقم بها ... 14
باب في فرائض العبد على نفسه ... 14
باب في السنة الكفاية ... 15
باب في سنن الإنسان والمختصر ... 18
باب في القيام بالقسط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... 23
باب فيما يسع جهله وما لا يسع جهله في أمر الفرض ... 24
باب في كيف يستدل على وقت الظهر والعصر بالزيادة والنقصان عند الحساب ... 24
باب في القياس بالقدم وبيان ذلك ... 26
باب في قياس الصلوات بالاعتبار ... 26
باب في الاستدلال على صلاة الفجر بالاعتبار ... 27
باب في معرفة طلوع الليل الحضور وصلاة المغرب ووجوب الإفطار ووقت صلاة العشاء الآخرة ... 27
باب في معرفة طلوع الفجر لتأدية الصلاة والصوم ... 28
باب في صفة الطهارة من التبول والغائط للصلوات ... 29
باب في الطهارات من البول والغائط ... 30
باب في كيفية الوضوء وبيان ذلك ... 31
باب في فرائض الوضوء وسننه ... 33
باب فيما يتوضأ به وما لا يتوضأ به ... 34
باب في نقض الوضوء وما لا ينقضه من ذلك ... 34
باب في الطهارات ... 35
باب في نجاسة الآدميين ... 35
باب في نجاسة الأنعام وطهارتها ... 36
باب في سؤر السباع ... 36 (1/156)
صفحة 157
باب في الأديم ... 37
باب في الهوام ... 37
باب في الطير ... 38
باب في الدم ... 38
باب في غسل النجاسة ... 39
باب في ذكر الغسل من الجنابة ... 39
باب في كيفية بيان البلوغ ... 40
باب في البلوغ وتصديق المدعي بالبلوغ ... 40
باب في الغسل من الجنابة ... 41
باب في بيان الغسل من الجنابة ... 42
باب في التيمم ... 43
باب في غسل الميت ... 45
باب في غسل الشهداء ... 47
باب في غسل المحرم ... 48
باب في غسل الغريق في البحر ... 48
باب في غسل أصحاب السفينة ... 49
باب في غسل ذوي العلل ... 49
باب في غسل القتيل المتفرق الأعضاء ... 49
باب في غسل الخناث ... 50
باب في غسل أهل الذمة باب في الفرائض التي لا يصح عمل الصلاة إلا بها ... 50
باب في فرائض الصلاة من كتاب الله عز وجل ... 51
باب في عدد الصلوات وركوعهن وسجودهن وبيان ما يقرأ فيهن وما لا يقرأ فيهن وبيان ذلك ... 52
باب في السنن المؤكدة ... 53
باب في الآذان ... 53
باب في ذكر الإقامة ... 54
باب في التوجيه ... 55
باب في تكبيرة الإحرام ... 55
باب في الاستعاذة وبيانها وأحكامها ... 56
باب في القراءة في الصلاة ... 57
باب في الركوع ... 58
باب في السجود ... 59
باب في التحيات ... 60 (1/157)
صفحة 158
باب في التسليمة ... 61
باب في حدود الصلاة ... 61
باب في الصلاة من فرض وسنة ... 62
باب فيما يجوز للمصلي أن يصلي به وما لا يجوز ... 62
باب في ما لا تجوز الصلاة عليه ... 63
باب في ما تجوز الصلاة عليه ... 63
باب فيما يقطع الصلاة ... 64
باب في السترة ... 64
باب فيما تجوز الصلاة به وما لا تجوز به ... 65
باب فيما يقطع المصلي به صلاته ... 66
باب فيما لا تتم الصلاة إلا به وليس هو من الصلاة ... 66
باب في تأدية الصلاة وأحكامها وبيان ذلك ... 66
باب في كيفية الصلاة وأحكامها وبيان ذلك ... 67
باب في العمل والعبث في الصلاة ... 74
باب في صلاة المريض ... 76
باب في صلاة المريض وذوي العلل ... 77
باب في صلاة الجماعة وبيان ذلك ... 79
باب فيمن تجوز الصلاة خلفه ومن لا تجوز ... 81
باب في صلاة الجماعة ... 87
باب في صلاة الجمعة ... 90
باب في المقدار الذي يؤتي منه صلاة الجمعة ... 91
باب في بيان كيفية صلاة الجمعة ... 91
باب فيمن لا تلزمه صلاة الجمعة ... 92
باب في مسائل صلاة الجمعة ... 92
باب في صلاة القصر ... 92
باب في معرفة الجمع وبيان ذلك ... 98
باب في صلاة الجمع ... 100
باب في المرأة والصبي والعبد والسفر من كتاب الضياء ... 101
باب في صلاة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر ... 106
باب في المسافر يصلي بصلاة المقيم ... 107
باب في صلاة السفر ... 108
باب في حدود نزوى من صلاة السفر ... 108
باب في صلاة السفينة ... 109
باب في صلاة في السفينة ... 109 (1/158)
صفحة 159
باب في صلاة المرأة ... 113
باب في صلاة العراة ... 113
باب في الشك والنسيان في الصلاة ... 115
باب في سجود السهو ... 121
باب في سجود سجدة القرآن ... 123
باب في النسيان في الصلاة ... 124
باب في صلاة العيدين ... 125
باب في صلاة العيدين ... 126
باب في كسوف الشمس والقمر ... 127
باب في صلاة القيام في شهر رمضان ... 128
باب في صلاة الحرب ... 129
باب في صلاة الجنازة ... 130
باب في صلاة السفر ... 132
باب فيما كتبه عثمان بن عبد الله حفظه الله في النيات ... 133
باب في التيمم ... 133
باب في النية لصلاة العيد ... 134
النية لقيام شهر رمضان ... 135
النية لصلاة البدل ... 135
النية للجماع وكسر النفس ... 135
النية لطلب الرزق وفي التبقي للتجارة ... 135
النية للبيع والشراء ... 135
النية للخروج إلى المسجد ... 136
النية لغسل النخل ... 136
النية للبدل ... 136
النية لغسل الجنابة ... 136
النية لغسل الميت ... 136
النية لقراءة القرآن ... 136
باب في لفظة الوصية ... 137
شروط البيع ... 139
شرط بيع الخيار ... 139
شرط الرهن ... 140
شرط الوكالة والوصاية ... 140
في قضاء الصداق ... 141
في عقد التزويج ... 142 (1/159)
صفحة 160
شرط تزويج على الاحصان ... 144 (1/160)