صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - الفقه - جوامع العقيدة والفقه
------------------------------------------
العنوان: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد
المؤلف: محمد بن سعيد بن محمد الكدمي أبو سعيد
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1406ه/ 1985م
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 1985/7098
الكلمات الدالة: أحكام فقهية، فتاوى وجوابات، فتاوى العلامة أبي سعيد الكدمي
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=511&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/539
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع. سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف الشيخ العلامة:
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي
الجزء الأول
1406 هـ ـ 1985 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
تأليف الشيخ العلامة:
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي
الجزء الأول
1406 هـ ـ 1985 م (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم (1/4)
صفحة 5
باب في طلب العلم
قد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وتعليمه، وحث العلماء من بعده على ذلك وحثوا على إصلاح الألسن وحسن العبارة، وقال صلى الله عليه وسلم «رحم الله امرأ أصلح من لسانه».
وقيل: أوحى الله الى موسى بن عمر ان صلوات الله عليه: أن تعلم الخير وعلمه، أن من تعلم الخير وعلمه لا يستوحشون في قبورهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن اطلبوا العلم ولو بالصين»، وفي خبر آخر: «واطلبوا العلم ولو بالصين أو فلسطين».
وعنه صلى الله عليه وسلم «أن طلب العلم عبادة، والتفهم فيه خشية، ومذاكرته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لمن يعمل به قربة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمتحدث في الخلوة، يرفع به الله أقوام فيجعلهم قادة وأئمة، تقتبس نورهم وتقص آثارهم وتقتدى بأفعالهم وينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلقهم، وتمسحهم بأجنحتها، وتستغفر لهم حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، وكل رطب ويابس من خلق رب العالمين».
والعلم حياة القلب من الجهل، ونور البصر من الظلمة، وقوة البدن من الضعف، يبلغ العبيد منازل الأحرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، وهو أمام (1/5)
صفحة 6
العقل والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا لما يطلب، وما انتعل عبد وما تخفف ليغدوا في طلب العلم إلا غفر الله له حيث يغدوا عتبة بيته.
وطلب العلم فريضة على كل مسلم، وعمل قليل في علم خير من عمل كثير بلا علم، وقيل: السائحون هم طلبة العلم، وقيل: أحب العباد إلى الله تعالى الغرباء في طلب العلم، و فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
وبلغنا أن أعمال البر كلها من طلب العلم كتفلة في بحر لجي، والعلماء ورثة الأنبياء، وملح الأرض ومصابيح الدجى، والأدلاء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسماء، وهم أمناء الله على وحيه، وشهداؤه على خلقه، ما لم يركنوا الى الدنيا.
وتعليم باب من العلم أفضل من ألف ركعة: وحفظ مسألة خير من عبادة ستين سنة، وقيل: سبعين سنة، وقيل: تسعين سنة، وقيل: مائة سنة، وعنه صلى الله عليه وسلم: أن مسألة واحدة يتعلمها المؤمن خير من عبادة سنة، وخير له من عتق رقبة من ولد إسماعيل، وأن طالب العلم، و المرأة المطيعة لزوجها، و الولد البار لوالديه، يدخلون الجنة بغير حساب.
وأفضل الأشياء بعد الفرائض طلب العلم، وهو أيضا من الفرائض إذا لم يكن طلبه لمباهاة، ولا لمبارات، لا ولذكر الناس، ولا لعظم قدر ولا جاه، فمن طلبه لذلك فهو خاسر هالك.
واختلف الناس في تعليم القرآن أيهما أفضل: (1/6)
صفحة 7
فقال قوم: تعليم القرآن أفضل، لأنه الأصل، والتنزيل وما بعده تفسير له وتأويل.
وقال قوم: تعليم العلم أولى، لأن القرآن ي يؤخذ من الثقات وغير الثقات، و العلم لا يؤخذ من الثقات، و تعليم القرآن فرض على الكفاية، وأن الفرض ما تقام به الصلاة.
وقيل: ما يزال العالم عالما مادام يتعلم، فإذا رأى انه استغنى فقد جهل.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الملائكة لا تزال تصلي على طالب العلم وتترحم عليه وتكنه بأجنحتها فيركب بعضها بعضا حتى تبلغ قوائم العرش و إذا مات على ذلك مات شهيدا».
وعن ابن عباس: أن من تعلم علما ليعلمه أو ليعمل به كان له أجر سبعين شهيدا.
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه: الجهاد على العيال وطلب الحلال أفضل أم التعليم و الاتصال بالإخوان مع ترك المكسبة؟
قال: معى أن هذا شيء يختلف الناس فيه، فكل منهم يذهب إلى معنى في مخصوص ما يخصه، إلا انه كان ذلك كله فضيلة فلا أعلم شيئا أفضل من طلب العلم.
وأما إذا كان طلب المعاش فريضة، وطلب العلم فضيلة، فالفرض أولى من الفضيلة، وإذا صح للعبد قوت يومه يجري دررا من (1/7)
صفحة 8
حال قد علمه وعرفه، ولو كان يوما بيوم فإذا خلص إلى حال ما يقوت به نفسه وعياله، وخاف عدمه كان ذلك عندي أولى من طلب علم فضيلة.
وقد يقال: أولى من طلب العلم فريضة إذا كان لا يقدر على الفريضة في حضرته فيشتغل بها عن طلب قوته ذلك، ويضر به ذلك في قوته كان له أن يقعد على ذلك ما يختلف مع الدينونة بالسؤال عما يلزمه متى قدر على ذلك.
*مسألة: أحسب عن أبي سعيد: فما أفضل للمتعلم إذا قام بما يجب عليه من العلم أن يتعلم من العلم الأصول في الدين، أو يتعلم الحلال والحرام من المسالة والأحكام؟
فلا أحب أن يتعرى من أحد ذلك إن أمكن ذلك أن يأخذ من كل فن شيئا كان ذلك أعجب إليّ في هذا الزمان للحاجة، و أن كان لا يمكن ذلك، ولا بد من الانفراد لأحد ذلك فالأصول أحب إلى، إلا أن يكون في موضع الحاجة، وكانت الحاجة من أهل زمانه إليه أكثر من ظواهر العلم، كان تعليم ذلك على هذا المعنى، واعتقاده معونة أهل الحاجة إليه بما أمكنه، وبلغ إليه أحب إليّ.
قلت له: وما أحب إليك اعتقاد المتعلم للعلم بعد عقد النية لله ولوجه الله؟
قال: أحب إليّ أن يكون اعتقاده في ذلك تعبدا لله واستعدادا لما يعنيه من ذلك، قبل أن يعنيه، ولما يلزمه قبل أن يلزمه له لما لزمه (1/8)
صفحة 9
قبل أن يعلمه، لئلا يترك طاعة بجهل، ولا يدخل في محجور بعلم ولا رشاد من قدر على إرشاده من أهله.
وممن قدر عليه في نيته أن يرشده هدى أو يستنفذه من رديء ومعناه أحسب أنه قيل: تعليم العلم من المتعلم الملازم يقصد إليه بعينه.
وقال أبو سعيد رضي الله عنه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن العلم فقال: «العلم كله القرآن وهو الأصل، والتنزيل وما بعده من العلم تفسير له وتأويل».
وقال أبو سعيد رضي الله عنه: من تشجع بعلم كمن تورع بعلم.
قال أبو سعيد: يروى، وقيل: ينبغي لطالب العلم والحكمة أن يذاكر كل شخص رآه، فإنه يكون عنده على إحدى ثلاث خصال:
إما ان يكون هو أعلم منه، فيكون موضع ربحه.
وإما أن يكون الشخص اعلم منه فيكون قد وافق غنيمته.
وإما أن يكونا سواء فيكون موضع تجارته يعطى ويأخذ إذا صدقت نيته في ذلك. (1/9)
صفحة 10
باب
فيما يجب على المتعلم لمعلمه
وما يجب على المعلم لمن يعلمه
اعلم أن الذي يجب على المتعلم لمعلمه أشياء كثيرة يطول بها الكتاب، ولا يستوعبها باب، وإنما نذكر منها طرفا ليقتدي به الواقف عليه.
فمنها: إذا أتى مجلسه أن يسلم على أهل المجلس عامة، ثم يفرده بالسلام خاصة، ثم يجلس بين يديه متذلّلا، وبوجهه عليه مقبلا: ويقل النظر إليه، ويتواضع له، وليعظمه ويجلله، ولا يسأله من أول ما لقيه، بل يعاوده مرة بعد مرة، ثم يسأله التعليم، فإن أجابه شكر، وإن منعه عذر، فربما كان ذلك من العلم نظرا في أمره واستبراء لرغبته.
ثم ليعاوده صابرا، ولا يضجر لنظره في مراده، وليرفق له في أقواله، وليتملق إليه في أفعاله، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الملق من أخلاق المؤمنإلاّ في طلب العلم» والملق هو التودد و اللطف الشديد، ولا يقال فلان ملق، و الفعل منه: تملق يتملق تملقا، والملق إنفاق المال حتى يورث الحاجة. (1/10)
صفحة 11
ويجب على المتعلم أن يتملق في طلب العلم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال: «من أكرم عالما فقد أكرم سبعين نبيا ومن أكرم متعلما فقد أكرم سبعين شهيدا ومن وقر عالما فقد وقر ربه».
وينبغي للعالم إذا سأله المتعلم أن يجيبه، فإن عاوده متفهما أن يفيده ويلبيه ولا يضجره، فربما لم يفهم عنه الجواب في أوّل مرّة، فإن بان له أنه يسأله متعنتا أو عانتا أو طالب رخصة، أو متأولا صمت عنه ولم يجبه، فإن المتعنت يريد الأذى، ويقصد الامتحان، فجدير أن يقف المسئول عن جوابه، ولا يكتم علما سئل عنه إلا أن يكون تم تقية، فإن من كتم علما يعلمه ألجمه الله بلجام من نار.
ولا يتحرى بعلمه الأغنياء، ولا وجوه الناس، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من باع علما وأخذ عليه ثمنا أو كتمه أهله أو أعطاه غير أهله لا يزال في سخط الله حتى يتوب من ذلك» وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه».
ويجب على العالم مجانبة العجب، فإنه بكل قبيح وبالعالم أقبح، ويجب أن يتوسم المتعلم بفراسته، وليعلم حقيقة حاله، ومبلغ طاقته ليعطيه ما يحتمله ولا يزيده فيذهله، ففي ذلك راحة للعالم، واستراحة للمتعلم، ولا يبخس الذكي ولا يزيد البليد.
وليكن حسن الخلق متواضعا رفيقا للمتعلمين محتملا لتكرار المتفهمين. (1/11)
صفحة 12
واسع الصدر، كثير الصبر، عديم الضجر، حليما كرما شفيقا، لأنه بمنزلة المتطيب الذي يعالج المريض.
ينبغي الرفق في معالجته، وليكن كثير الصمت والوقار والسكينة، فإن المتعلمين منه والمتحملين عنه يحتذون طريقته، ويأخذون خلائقه، فليكن إلى أسنى الخصال منهجا، ومن غي الظلال سراجا، ويجب على العالم أن يوقر المتعلم، كما يجب على المتعلم ذلك. (1/12)
صفحة 13
باب
فيما يكون به المرء مسلما وفي أسماء أهل القبلة
قيل: أن أهل التوحيد أربعة أصناف:
صنف موحدون ومستحقون الأسماء الحسنة كلها منفية عنه الأسماء القبيحة كلها، فمن سمّاهم بشيء منها كان ضالا، وواسع جهل تسميتهم بذلك قبل قيام الحجة، فمن جهل ذلك بعد قيام الحجة كان ضالا.
وصنف مستحقون لاسم التوحيد، والإقرار والتصديق فقط دون اسم الأيمان و السلام ونحو ذلك، غير واقع عليهم اسم شيء من المعاصي، وذلك المقر بالجملة في أهل الدار، الظاهر فيه الضلال، فمن سماه مؤمنا أو مسلما على غير معنى الإقرار، أو محسنا أو صادقا كانت ضالا منافقا، وكذلك إن سماه بشيء من أسماء المعاصي، أو يشك في تسميته بالتوحيد كان حكم من دخلها حكم الموحدين، حتى يظهر منه حدث يزيل عنه اسم التوحيد.
وصنف مستحقون لأسماء التوحيد والتصديق، واقع عليهم جميع أسماء المعاصي ما خلا الشرك، منفي عنهم الأسماء الحسنة من الإيمان والإسلام، والصبر والهدى ونحو ذلك، وهم المنافقون، فمن سماهم مؤمنين أو مسلمين على غير الإقرار، كان منافقا. (1/13)
صفحة 14
وصنف مستحقون لأسم التوحيد والإقرار، والتصديق في الإجماع، مختلفون في إثبات اسم الإيمان والإسلام والتقوى لهم، وواقع عليهم أسماء العصيان والخطأ والإساءة وما أشبهه بإجماع، وذلك الولي إذا وقع الصغائر من الذنوب.
وسئل أبو سعيد رحمه الله: عن اليهودي إذا أقر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي، وأن ما جاء به عن الله فهو الحق المبين، هل يدخل هذا في الإسلام دون شهادة أن لا اله إلا الله؟
قال: معنى أنه لا يدعى أحد إلى ما عرف أنه يدين به ويأتيه، وإنما يدعي إلى ما عرف أنه يجحده أو يتركه، فإذا كان ليس ما تركه في دين اليهودية الظاهر لهم اشتراك مع الله تبارك وتعالى، وإنما جحدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به وإقرارهم بم جحدوا به يوجب لهم الدخول في الإقرار في جملة المقرين عندي في ظاهر الحكم، كما كان جملة المقرين ينالهم حكم الإقرار إذا كانوا في دار الإقرار، وفي دين أهل الإقرار، وفي جملة التوحيد.
*مسألة:
وسئل عن اليهودي إذا قال: أنا مسلم، أو قال: دخلت في الإسلام، هل يدخل بهذا القول في الإسلام؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك:
فقال من قال: أنه لا يدخل بهذا القول في الإسلام حتى يقر بما كان ينكره في شركه. (1/14)
صفحة 15
وقال من قال: أنه يثبت له بذلك الإقرار والإسلام.
*مسألة:
وسئل عن أيمان المرء يزيد وينقص أم لا، وكفره يزيد أم ينقص أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل إيمانه يزيد وليس ينقص، لأنه إذا نقص إيمانه ذهب إيمانه، وأما كفره يزيد وينقص ويوجد عن قومنا أن الإيمان لا يزيد وأن أيمان الملائكة و المؤمنين على حاله، ولكن تزيد الأعمال وتنقص على نحو هذا المعنى.
قلت له: كل طاعة لله فهي إيمان أو من الإيمان؟
قال: معنى أنه قيل: كل طاعة لله فهي من الإيمان، لأنها من الوسائل، وإذا عمل بها صارت من الإيمان، وإذا لم يعمل بها لم تصر كفرا، ولو كانت أيمانا لكان تركها وترك العمل بها كفرا.
*مسألة:
وعمن قال: أن الله يعقل أو يفهم أو قال: يدري، أو قال: يشعر أو ما أشبه ذلك، كيف تفسير هذا؟
*مسألة:
وسئل عن ربنا تبارك وتعالى، هل كان له خلق في الأرض قبل أن يخلق آدم عليه السلام؟ (1/15)
صفحة 16
قال: الله أعلم بذلك، ولا يتعرى أن يكون له خلق كما يشاء، وإن كنت تعني من المتعبدين فقد قيل: كان له من المتعبدين له في الأرض قبل آدم، وهم ولد الجان، فقيل: أنهم كانوا من المتعبدين بالطاعة، فعصوا وسفكوا الدماء، فأهلكهم الله تعالى كلهم إلا إبليس كان منهم، وهو ولد الجان فيما قيل من أولئك الخلق الذين في الأرض قبل آدم، ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى: {والجان خلقناه من قبل} فهذا يدل على أنهم كان قبل آدم خلق.
قلت له: وهل كان لهم أنبياء وكان لهم دين؟
قال: فأما الأنبياء فما نعلم أن الأنبياء كانوا إلا من ولد آدم صلى الله عليه وسلم، و أما الدين فلا يجوز من أن يتعبدوا بالطاعة والمعصية إلا على أصل دين.
قلت له: إن كان له دين فما كان دينهم؟
قال: معنى أن الدين عند الله الإسلام، فكل من أطاع الله بدين فإنما هو دين الإسلام، ولا يطاع الله إلا بالإسلام وسوى الإسلام من الدين، فهو ضلال وباطل لقول الله تبارك وتعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فلا يعبد الله على الحقيقة إلا بالإسلام من أوّل الدهر إلى الآخرة.
*مسألة:
وعن مناظر ناظرني فقال: ما كان دين الله تبارك وتعالى قبل أن (1/16)
صفحة 17
يخلق الشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، إلى أن خلق آدم عليه السلام فما جوابه؟
قال: إن دين الله لا يتغير ولا يتبدل، وهو العدل لا اختلاف فيه على حال من الأحوال، ولا زمان من الأزمنة، فإن أجبت أن دين الله الإسلام كان جوابا شافيا.
وإن قيل له: أن دين الله كان مجزيا، وإن قيل له: طاعته لأن دينه العدل ودينه طاعته، واسم ذلك الإسلام.
*مسألة:
ووجدت في سيرة موسى بن علي رحمه الله: أن البراءة من الشرك الإقرار بالله ربا، و بالنبيين رسلا.
وفيما رفعه أبو المؤثر عن محمد بن محجوب وهو يدخل الهند المشركين في الإسلام يقول لكل واحد منهم، قل أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله فهو الحق المبين من عند الله، وقد دخلت في الإسلام بجملته، وقد خرجت من الشرك بجملته، وقد خلعت كل معبود من دون الله، ولا اله إلا الله.
ثم قال لهم: اتقوا الأنجاس وقلب أسماءهم التي كانوا يسمون بها في الشرك وسمّاهم هنديا، وصالحا، ومنيبا، وسليمان، ورأى المسلمين
(م 2 ــــ الجامع المفيد جـ 1) (1/17)
صفحة 18
هو دين الإسلام شهادة أن لا اله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وأن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله من عند الله فهو الحق من عند الله، و أن لله ثوابا لا يشبهه ثواب وهو الجنة، لمن أطاعه ومات على طاعته، وعقابا لا يشبهه عقاب وهو النار لمن امتنع عن طاعته، ومات وهو مصر على معصيته.
فمن أقر بهذا فقد خرج من الشرك، وصار مسلما مع إقامة الصلاة لوقتها بحسن طهورها وركوعها وسجودها، وصيام شهر رمضان بالحلم والعفاف، وجميع ما يوجد من نسب الإسلام من حج البيت الحرام من استطاع إليه سبيلا إلى غير ذلك مما يوجد في النسب الذي جعله أبو سعيد رحمه الله الذي قال: أن من تفسير الجملة شهادة أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأن ما جاء به محمد بن عبد الله فهو الحق، وأنه شرع فيه دينا يدين به هو وأمته، فمن أقر بذلك كله من أهل الشرك وصدق به فقد صار مسلما وعليه غسل بدنه، وثيابه وجميع ما كان قبل ذلك يمسه من رطوبة، وجاز له أن يتزوج المسلمة.
وفيما رفعه أبوا المؤثر عن محمد بن محبوب رحمه الله: أنه أمرهم باتقاء النجاسات، وأن يصلوا ويقولوا في صلاتهم: سبحان الله سبحان الله حتى يتعلموا صلاتهم.
*مسألة:
وسئل عن رجل وقال: أن الله لم هذا القرآن فما حاله كافرا أو مشركا؟ (1/18)
صفحة 19
قال: معنى أنه لا يكون منافقا ويلحقه اسم الكفر كفر نعمة.
قال الناسخ: يكون مشركا جاحدا والعياذ بالله، والله أعلم.
*مسألة:
وسئل عن الرجل إذا قرئ عليه نسب الإسلام كيف يقول؟
قال: يقال أن هؤلاء المنسوبين في هذا النسب أئمتك في دينك، وأوليائك، وليك وليهم، وعدوك عدوهم، ودينك دينهم، وقولك قولهم، ورأيك رأيهم، وحربك حربهم، وسلمك سلمهم، ومذهبك مذهبهم. (1/19)
صفحة 20
باب
في الولاية و البراءة
من جواب أبي سعيد محمد بن سعيد رحمه الله: ومن كلام بعض العلماء: الخلق معنا على ثلاث منازل:
فمنزلة أولى: من ذلك من صح معناه صلاحه وبره ومسارعته إلى الخير توليناه على ذلك.
ومنزلة ثانية: من صح معناه كفره وظلمه برئنا منه.
ومنزلة ثالثة: غاب عنا علمهم ولم يصح معنا أمرها وخيرها وشرها، وكلها أمرها إلى الله ووقفنا عنها، وكل هذه المنازل لنا فيها شرائط وتأويل علينا أن نتولى المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، المطيعين لله من الأولين والآخرين على ما يوجبه الحق في السر والعلانية، والظاهر والباطن، والشاهد والغائب.
فعلى هذا تكون براءتنا من جميع الكافرين العاصين من الأولين والآخرين على واجب حكم الحق، فهذا في الجملة على غير تسمية لأحد إلى أن تقع المحنة، وتقوم الحجة علينا في أحد باسمه ونسبه على حكم ما ظهر منه إلينا، فإذا وقعت المحنة، وقامت الحجة بالبراءة منه، وهو معنا على ذلك إلى أن تصح معنا توبته من حدته في ذلك، ويمكن أن يكون هذا الذي برئنا منه حكم الحق عدوا ووفقنا عنه بالسريرة والظاهر، (1/20)
صفحة 21
هو ولي لأنه جائز أن يتوب إلى الله حيث لا نعلم نحن به، ويكون سعيدا عند الله عز وجلّ، وليس علينا قيام الحجة في ولينا إذا توليناه على شرائط في حكم الحق في السعيد والشقي، وفي ولايتنا للسعيد شروط للمسلمين من القول في هذا كثير، فيما وافق قولنا قول الحق، فهو حق وما خالفه فنحن نستغفر الله تعالى منه، وبالله التوفيق.
*مسألة:
وللمسلم إذا برئ من رجل من السعداء بحدث يوجب البراءة، وتولى رجلا ذلك السعيد في الآخرة، وأتى الذي يبرأ منه وعدو للذي تولاه، ومن برئ من أمير من الأمراء أو إمام من الأئمة ممن كان له أصل ولايته وإمامة بحدث مكفر، وبريء ممن تولاه أو تولى من نولاه؟
فإن لم يكن لهذا المتولي نية وشرط في هذه البراءة هلك، وكذلك الذي يتولى يحتاج إلى نية وشرط، لأن الولاية والبراءة تكون خصوصا وعموما، ومن حكم بحكم الخصوص في موضع العموم ضل، ومن حكم بحكم العموم في موضع الخصوص ضل، والشهرة لها حكم وصفات مع المسلمين، فإذا شهر مع العلماء حدث في الشهرة مكفر في أحد من الأئمة، وصح معهم وبرئوا من ذلك الإمام لما شهر معهم من الحدث المكفر، ثم سمع رجل من ضعفاء المسلمين قد برئوا من ذلك الرجل لما شهر معهم من حدثه المكفر.
فقال هذا الضعيف انه بريء من ذلك الرجل لأجل براءة العلماء منه، وإن قالوا: أنه شهر وقال أنه شهر معه وصح وأقام بينة. (1/21)
صفحة 22
الحجة بالشهرة، والله يعلم أنه لم يصل إلى حال الشهرة والصحة التي توجب بالبراءة فقد ضل هذا الضعيف برأيه، وكذلك إذا اشتهرت معه الشهرة الصحيحة التي هي الشهرة في الحدث المكفر، ثم قال: أنه لم يشهر معه ولم يصح ولم يبرأ بحكم الشهرة فقد ضل.
*مسألة:
وعن رجل له ولايته مع المسلمين شهد أنه رأى هلال شوال، ولم تقم شهادته وأنه أصبح مفطرا وقال: فعلت ذلك على يقين مني ما ترى في هذا الرجل وثبوت ولايته، وهل تلزمه عقوبة على صنعته؟
فقد قالوا: يفطر سرا ولا يظهر ذلك، فإذا أظهر فالله أعلم وكيف القول في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يبلغنا عنهم دخول في الفتنة، فهم في الولاية، وأما من أدرك الفتنة منهم فقولنا فيهم قول سلفنا من المسلمين، ومن صح دخوله في الفتنة والكفر بريء منه، ومن صح إنكاره لها تولى، ومن لم يعرف منهم سلفا شرا وقفنا عنه ووكلنا أمره إلى الله تعالى.
*مسألة:
وسألته عن إمام كان يدعوا إلى بدعة، ثم رجع عن ذلك إلى ولي له وحده، وأخبره أحد من يثق به أنه تاب مما كان يدعوا إليه أيتولاه أم يبرأ منه؟
فقال: بل يبرأ منه ولو تاب مع عشرة حتى يتوب شهرة ويدعوا إلى (1/22)
صفحة 23
تضليل الدين الذي كان يدعوا إليه، كما دعا إلى تصويبه، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أنه قال: أحدث لكل ذنب توبة، السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية.
*مسألة:
وعن رجل يرمي الناس السحر وهو ممن لا يتولى ولا يبرأ منه؟
قال: إن كان يرمي مسلما وتحقق ذلك عليه بريء منه، وإن كان يقول: أظن أو أحسب فلا.
قلت له: فإن كان الرجل الذي يرمي الناس بالسحر ولي أبرأ منه واستتيبه فإن تاب وإلا بريء منه؟
قال: إذا كان يرمي المسلمين بريء منه فإما غير المسلمين فلا يبرأ منه.
قلت: فإن مات ولم يتب أخرج على جنازته أم لا؟
قال: إن خرجت لم تأثم، وإن قعدت لم تأثم، قال الله تبارك وتعالى: {والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} ففي التفسير من ميراثهم، وهذه الآية منسوخة بالآية التي في الأنفال: {وأولوا الأرحام بعضهم أولي بعض في كتاب الله} قالوا: الولاية مفتوحة الواو ضد العداوة، والولاية مكسورة الواو العتق.
قال: وتفسير قول الله تبارك وتعالى: {إن الله وملائكته يصلون (1/23)
صفحة 24
على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} فالصلاة هاهنا الدعاء من المؤمنين، والرحمة من الله، ومن الملائكة الدعاء والإستغفار.
*مسألة:
وفي الرجل مسافر ومعه صاحب لا يرى منه إلا الصلاح في الصلاة والوضوء وفي كل شيء؟
قال: لا يتولاه حتى يسأل عنه ويستبين له شهادة المسلمين أنه مسلم، وأنه يعرف الإسلام فيتولاه حينئذ.
قال أبوا المؤثر: الله أعلم إذا كان يعرف قول المسلمين، وليس عليه أن يسأل عنه ويتولاه حتى يعلم منه ريبة أو مكفرة فيستتيبه منها.
*مسألة:
وقد رفع إلى أن ضماما دخل عليه رجل فسأل عنه رجل فقال: كيف فلان؟
فقال له رجل من المجلس: يا أبا عبد الله تسأل عنه وأنه رجل سوء، فأعرض ضمام، فسأل عن الرجل فقال الرجل: أنا أبرأ منه.
فقال له ضمام: بريء الله منك، فرجع الرجل واستغفر ربه وتاب من براءته من الرجل. (1/24)
صفحة 25
فقال: عجلت علي يا أبا عبد الله
فقال ضمام: إنك برئت من رجل له عندي ولاية فبرئت منك، فلما تاب الرجل قبل ضمام توبته ورجع عن البراءة منه، فهذه آثار المسلمين فافهموها.
*مسألة:
وعن رجل كان يتولى الجبار، ثم رجع إلى دين المسلمين، ثم رجع إلى دين المسلمين، ثم رجع عن دين المسلمين فاعتذر بالشك و العدل.
قال أبوا المؤثر: الله أعلم لا أقدر على البراءة منه، وحالته معنا الوقوف إلى أن يبرأ من المسلمين أو يتولى من بريء منه المسلمون، فإذا فعل ذلك بريء منه.
*مسألة:
وعن رجل من أهل عمان يدين بدين المسلمين من أهل عمان، غير أنه يبرأ من موسى وراشد ويقول: أنه قد صحت البراءة منها، هل يجوز لي أن أتولاه على ذلك إذا وافقني على جميع ديني إلا فيهما سواء أم لا يجوز؟ (1/25)
صفحة 26
قال: معنى أنه إذا لم تكن تتولى موسى وراشدا، واحتمل للمتبرئ منهما ما يقول بوجه من وجوه الحق أنه قد صح ذلك، فهو ممن يؤتمن على دينه في براءته ممن برئ منه وولايته لمن يتولاه، ووقوفه عمن وقف عنه، وهو في الولاية حتى يعلم باطل شيء دخل فيه إذا كان مستحقا لها، لا من أجل هذه الحروب أو أحدها، لأن هذه الحروب إنما تقع دعاوى لأحكام دين من طريق البلوغ.
*مسألة:
روى لنا أبوا سعيد رحمه الله قال: يوجد عن بعض العلماء أنه قال: إذا أقبلت الفتنة لم يبصرها إلا العلماء، فإذا نزلت نزع من كل سمعه وبصره حتى تكاد يدخلها الكل إلا العلماء، فإذا أدبرت ردت إليهم أسماعهم وأبصارهم، فمنهم تائب منها بعد الدخول فيها، ومقيم فيها بعد إنكاره لها.
وفي بعض القول: أنه إذا عرف من أحد من الناس دخول في الفتنة قد عرضت ثم عرفت منه التوبة بعد ذلك، لم يتول ولم تنعقد ولايته حتى ينتظر به عروض فتنة مثلها، فإن دخل عرف، وإن لم يدخل فيها حسنت ولايته، وعرف منه أن تلك زلة.
*مسألة:
وسئل عن طائفتين من المسلمين يقاتل بعضهم بعضا ما أسماؤهم عند المسلمين من قبل أن يعرف قتل بعضها بعضا؟ (1/26)
صفحة 27
قال: هم مسلمون حتى يعرف الباغي منهم، وكذلك القول في المتلاعنين إذا لم يعرف الكاذب منهما أنهما في ولاية المسلمين.
قال محمد بن روح بن عربي رحمه الله: وهذا إذا كانت الطائفتان من المسلمين فقتل بعضها بعضا متكافئتين في الدعاوي لقتل بعضهما بعض، وكانتا في دعوى المتلاعنين في الحكم.
هذا في قول موسى بن على رحمه الله تعالى أنهم كلهم في الولاية، وأما قول محمد بن محبوب رحمه الله يقول في مثل هذا بالوقوف عن ولايتهم، حتى يصح المحق منهم فيتولاه.
وأما إذا كان إحدى الطائفتين هي المدعية الحكم، و الأخرى المدعي عليها يبرأ من المدعية إذا قتلت المدعى عليها حتى يصح دعوى المدعية القاتلة بنية عادلة أنها محقة، وكذلك التحليل والتحريم إذا أستحيل أحدى الطائفتين حراما يحرمه المسلمون، فعلى الضعيف أن يتولى الطائفة المدعية.
*مسألة:
وسئل عن رجل عرفت منه ما يجب عليك به حمل ولايته وهو ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة أو ممن لا يبصر تولى رجلا أو بريء منه، وأنت واقف عن ذلك الرجل؟
قلت له: هل له أن يتولاه ببراءته من ذلك الرجل بعينه، أو يتولاه بولايته لذلك الرجل بعينه، وهو واقف عن ذلك الرجل؟ (1/27)
صفحة 28
قال: معنى أن له ذلك إذا كان وقوفه عنه بجهله بأمره ما لم يعلم أنه تولاه، أو بريء منه بباطل.
وعن رجل يتولى رجلين ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة، أو لا يبصر أحكام الولاية والبراءة.
فالأشهر معهما أن فلانا بغى على المسلمين أو بغى على إمام المسلمين وأن فلانا قتل المسلمين، أو أن المسلمين قد أجمعوا على البراءة منه، هذا الرجل واقف عن فلان، أيكون قد قامت عليه الحجة بشهادتهما بالشهرة حتى شهر معه مثل ما شهر معهما؟
وقال: معنى أنه قيل: لا تجوز الشهادة على الشهرة بما تجب به البراءة من الأحداث حتى يصح الحدث بالشهرة مع من صح معه ذلك، كما يصح مع المشاهدين، ولا تكون الشهادة على الشهرة حجة بما توجب البراءة لأن البراءة، مما تشبه أحكام الحدود، ومعنى أنه مما يتفق عليه أنه لا تجوز الشهادة على الشهرة على الحدود وما أشبه الشيء فهو مثله.
وكذلك الشهادة على إجماع المسلمين على البراءة إنما هي شهادة على الدعوى، ولا تجوز الشهادة على الدعوى.
قلت له: وكذلك إذا تظاهرت معه الشهادات بشهرة حدث زيد الذي يستوجب به البراءة، وشهر معه الحدث من وجه الشهادات بشهرة من حدث زيد، هل يجب اعتقاد البراءة بالشريطة من زيد، أو إنما عليه اعتقاد البراءة، ولا يبرأ من زيد بعينه قطعا؟ (1/28)
صفحة 29
قال: معنى أنه إذا كانت الصحة إنما صحت من طريق شهرة الشهادة على الشهرة على الحدث، كانت الشهرة بالشهادة مثل الشهرة إنما شهدت الدعوى على ما يصح بقوله أنه لو سمعته البينة فيه على الشهرة به وكذلك الشهرة به كمثل السماع له.
*مسألة:
وعن رجل شهر معه أو صح معه من رجل ليس له معنى ولاية حدث مكفر يستوجب به البراءة بالحقيقة، والبراءة بالشريطة، فاعتقد أنه بريء بالشريطة؟
أنه إن كانت قد قامت عليه الحجة بالشهرة، أو بما قد سمعه أن فلانا قد فعل كذا وكذا ما يستوجب به البراءة، فأنا منه بريء، وقولي فيه قول المسلمين، وأنا سائل عما يلزمني منه.
قلت له: أيكون سالما بهذا الاعتقاد ولو وجبت عليه براءة الحقيقة فجهلها أم لا؟ وما يكون اعتقاده إذا نزل بهذه المنزلة؟
قال: معنى أنه يسعه هذا ما لم يبصر ما يلزمه في ذلك إذا كان الحدث مما يسعه جهله، والمعنى الذي نزلت به بليته مما يسع جهله ما لم يتول المحدث بدين، أو يتولى من بريء ممن بريء منه علماء المسلمين، أو يقف عن أحد منهم برأي أو بدين، أو يبرأ من أحد منهم برأي أو بدين أو يبرأ من احد من ضعفاء المسلمين أو يقف عنه بدين من أجل براءته منه. (1/29)
صفحة 30
ولو كان الذي تناهى إليه مما يوجب عليه به البراءة إذا جهل حكم الحدث فيما يلزمه، ومعنا لأنه قيل يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرءوا من العلماء إذا برءوا من راكبه، أو يقفوا عنهم.
قلت له: فرجل سمع أن فلانا ممن لم تحمل له ولاية بغى على المسلمين، أو بغى على إمام المسلمين، أو أحدث حدثا مكفرا يستوجب به البراءة، فاعتقد في نفسه أنه كان فلان فعل كذا وكذا فأنا منه بريء.
قلت: أيكتفي بهذه الشريطة أم ما يكون اعتقاده؟
قال: معنى أنه يكتفي بهذه الشريطة ويجزيه على هذه الصفة الأولى ما لم يتولى المحدث بدين بعد ما تناهى إليه ما تجب به البراءة منه، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه، أو يقف عنهم على نحو هذا لعله على ما مضى من التفسير.
وعمن يقول: إنه يتولى المسلمين على براءتهم من فلان، أو يتولى فلان على براءته من فلان، هل يكون قد بريء من فلان ولا تقبل شهادته فيما سبقت به البراءة؟
قال: معنى قد قيل من تولى المتولى من براءته من فلان، فقد بريء من فلان من طريق الموافقة للمسلمين من طريق السلامة من طريق الموافقة للمسلمين، أنه قد برأ من فلان باسمه وعينه براءة لا يكون فيها قاذفا ولا مداعيا، أشهد بعد ذلك بما تجوز شهادته عليه فيه بوجه من الوجوه. (1/30)
صفحة 31
قلت له: وكذلك إن قال: إن المسلمين قد أجمعوا على البراءة من فلان، وقولي في فلان قول المسلمين، وديني في فلان دين المسلمين، هل يكون قد بريء من فلان على هذا، ولا تجوز شهادته فيه بما يستوجب البراءة؟
قال: معنى أنه يكون قد بريء من فلان على هذا، ولا يجوز شهادته فيه بما يستوجب البراءة؟
قال: معنى أنه يكون قد بريء من فلان على هذا، ولا يجوز شهادته فيه بما يستوجب البراءة، قال: معنى أنه يكون قد بريء من فلان من طريق الموافقة للمسلمين براءة السلامة، وتجوز شهادته عليه فيما يجوز من مثله الشهادة عليه فيه.
*مسألة:
وعن رجل اعتقد لرجل الولاية فسأل عنه، أتتولى فلانا، قلت: أيسعه أن يكتم ولايته إذا لم يتق في ذلك تقية؟
قال: معنى أنه لا يسعه كتمان ذلك، ويعجبني ذلك إلا أن يكون يخشى من المسائل أن يتولاه بولايته، وخاف عليه أن لا يسعه الولاية له بولايته لضعفه وأن تكون ولايته حجة للسائل، فستر عنه ذلك خوف هلاكه مناصحة لله فيه، أو على غير هذا من الوجوه التي تريد بها المناصحة، فأرجوا أن يسعه إن شاء الله.
*مسألة:
وعن رجل نوى أنه دائما يلزمه من السؤال عن فلان وفلان، وفي جميع خلق الله، فإذا لزمه السؤال عن ذلك لرجل بعينه لم يعتقد فيه. (1/31)
صفحة 32
السؤال بعينه لجهالته فيما يلزمه من اعتقاد السؤال، إلا قد اعتقد في الجملة مما يلزمه من السؤال.
قلت: هل يكون مكيفا له ذلك إذا جهل شيئا من اعتقاد السؤال في أمر بعينه؟
قال: معنى أنه يجزيه ذلك في اعتقاده الجملة إذا كان دائنا بالسؤال في الجملة عن جميع ما يلزمه، ومتى لزمه، وكان الذي قد لزمه مما يسعه جهله، ويسلم فيه باعتقاد السؤال كان هذا الاعتقاد في الجملة مجزيا له ما لم تقم عليه حجة بذلك، أو يخصه معنى المحنة في شيء بعينه، فيتأدى إليه علم ذلك بأحد ما تقوم به عليه الحجة، وينقطع به عذره، ولا ينفعه اعتقاد السؤال من ولاية المحدث، أو ولاية من تولاه بدين في أحدهما، أو وقوف عن أحد من العلماء من أجل براءته منهما، أو من أحدهما، أو براءة من أحد منهم براءته منهما، أو من أحدهما، أو براءة من أحد منهم برأي وبدين على نحو ما مضى من تفسيره عندي.
*مسألة:
وعن رجل قامت عليه الحجة بالبراءة من رجل بعينه، وقد علم أن جماعة من المسلمين يبرءون منه، ولم يظهر هو البراءة منه، غير أنه يقول: إن قوله قول المسلمين، ودينه دينهم، وهو يتولى المسلمين على براءتهم منه، هل يكون سالما بهذا، أو تحمل له الولاية، ويكون قد بريء من فلان بهذا القول ما عليه فيه؟
قال: معنى أنه قد قيل: إن هذا يجزي به وهذه موافقة منه. (1/32)
صفحة 33
للمسلمين في البراءة من فلان، وهو مؤتمن على دينه ويتولى على ذلك ما لم يلحق في ذلك معاني تهمة أو ريب في أمر دينه، فينظر في ذلك إن شاء الله.
*مسألة:
وعن رجل يتولى ثلاث أئمة أو ثلاث أنفس، وهو ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة، وممن لا يبصر فيتولى أحدهم زيدا، ويبرأ أحدهم من زيد، ويقف أحدهم عن زيد، وهذا الرجل واقف عن زيد.
قلت: ألهذا الرجل أن يتولى الأئمة العدل، أو هذه الأنفس، وكان قد وجبت عليه ولا يتهم من قبل أن يظهروا إليه في زيد؟
قال: معنى أنه قد قيل يتولاهم ما لم يعلم باطل أحدهم في براءة أو ولاية أو وقوف.
*مسألة:
وعمن وافقك في القول والعمل، هل يسعك جهل علم ولايته؟
فإذا وافق في العمل في دين أهل الاستقامة من المسلمين وجبت ولايته.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لرجل من أهل عمان ممن يدين الأباضية:
أنه شيعي. ... (م 3 ــــــ الجامع المفيد جـ 1) (1/33)
صفحة 34
قلت هل يبرأ منه الذي رماه بهذا المذهب، وثم على براءة منه من ذلك ولم يستثنيه من رميه وكذبه بهذا، وكان لا يظهر من القائل فيه ذلك توبة ولا رجوع إلى أن مات.
قلت: أيكون هذا الميت مع هذا على براءته منه أو ما سبيله؟
قال: معنى أنه إذا سماه بهذا الاسم على وجه أنه نحله أنه يدين بلك فقد برئ منه، ومن برئ بالخطأ فقد قيل: أنه يكفر من حينه، ويبرأ منه ثم يستتاب إن كانت له ولايته، وقيل: يستتاب ثم يبرأ منه إن لم يتب، فإذا مات فقد انقضى حد الاستتابة، وثبت معنى البراءة على هذا.
*مسألة:
وعن رجل لك: ان سعيد بن عبد الله خير من محمد بن روح.
وقلت له: بماذا هو خير منه؟
قال: لأن سعيد قتل تحت راية الحق وهو شهيد، والشهيد من أهل الجنة.
وقلت له أنت: ليس سعيد بن عبد الله خير من محمد بن روح، وأمر شهادة سعيد إلى الله.
فقال خصمك: من شك في شهادة سعيد فقد خرج من مذهب أهل عمان، وأبطال ما هم عليه من الحق. (1/34)
صفحة 35
قلت له: ففي ظاهر النظر عندك في هذا القول من المبطل؟
قال: معنى أن كلا منهم مخصوص بعليه فيما قال، ومسؤول عما قال، ولا نشهد لواحد منكما ولا عليه بصواب، لأن خصمك في قوله إن من شك في شهادة سعيد، من كان يريد ذلك، وأن كان له فيه خاصة علم لأنه لا يسعك أن تشك في شهادة سعيد، فذلك شيء مرجوع أمره إلى الله فيكما.
وعن سعيد وأمثاله ممكن كان بعده، وذهب عند ذهابه.
قلت: أشاهر أن الشهداء من أهل الجنة أم ليس بشاعر؟ وما حكمهم عندي فيما اعتقده والقول فيهم؟
قال: معنى أن القول فيهم أن كلا منهم مخصوص بحكمه، وكل من الناس مخصوص في كل منهم بعلمه، ولا نعلم أن أحد ممن وجبت ولايته، ورزق معنى خير يستوجب معناه فيه معنى الرحمة والشهادة من أمر القتل في الجهاد في سبيل الله، فمن يشهد له بالجنة وأن صح له ذلك إلا على معنى الشريطة ان كان من المؤمنين الذين سرائرهم كظواهرهم، وأنهم قتلوا وماتوا على ما قد ظهر منهم مما يستحقون به الإيمان.
وأما على غير ذلك فلا أعلم ذلك.
وقلت: وهل يسع أحدا أن يقول في أحد من المخلوقين انه من أهل. (1/35)
صفحة 36
الجنة، أو من يعتقد ذلك يدين به من لدي أبي أبكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى حيننا هذا، أم لا يجوز القول به أو إلا الأولياء والأنبياء، وإن كان يدين بدينه ذلك ويقوله ويعتقد أهو هالك أم سالم أو ما سبيه؟
قال: معنى أنه قد قيل: لا يجوز أن يشهد لأحد من الناس بالجنة ولو ظهر منه ما يستوجب به الولاية من الفضل والموافقة والجهاد، والقتل في سبيل الله إلا من صح له ذلك، أو شهد له بذلك رسول الله أو نبي، أو كتب من كتب الله، وإلا فلا يجوز له أن يشهد بتحقيق ذلك.
ومن شهد له بتحقيق ذلك على غير ذلك الوجه، ودان بذلك فهو عندي يتعاطى علم الغيب، لعلم ما لم يسعه، وأخاف أن يكون هالكا وشاهد بالزور، وحاكما بالجور إلا على اعتقاد الشريطة أن لو كان مات على ظاهر ما صح، وكان سريرته مثل علانيته، وهذا على شريطة لا على الحقيقة، فافهم ان شاء الله.
*مسألة:
قلت إن قال مناظرك: أليس يقال: إن على بن أبي طالب كان إمام المسلمين.
قلت له أنت: بلى.
قال لك: كيف لا يتولاه؟
قلت أنت: من جهة قتل أهل النهروان بغير حق. (1/36)
صفحة 37
قال: شهر عندك قتل أهل النهروان، أم شهرت أمامته؟
قلت أنت: لم أكن حملت له قبل هذا ولاية؟
قال: أليس تقول رضي بحكومة الحكمين على أن يجعلوه أو يجعل معاوية فخلعه صاحبه وهو عبد الله بن قيس، وثبت عمرو بن العاص معاوية أليس هذا خدعة، وقد أمرهم بعد بالقتال فأبوا ذلك، وقالوا: أنت خلعت نفسك.
قال: أفليس عليهم أنم يستتيبوه فإن تاب وإلا كانت لهم الحجة عليه.
قلت أنت: لم يكن له أن يأمر بخلع نفسه، فمعنى لم يكن له أن يحكم بغير حكم كتاب الله، ولا يرضى بذلك، وإذا لم فعل ذلك كان محدثا وأن يصح منه الحدث كان محكوما عليه بما صح عليه حتى تعلم توبته والجماعة مأمونون على أنهم لم يحاربوه إلا بعد الحجة والاستتابة مما يلزمه منه التوبة.
*مسألة:
ومن غيره: وفيمن يمضغ التنبول والنور هل يبرأ منه أم لا؟
فأكل الحجارة لا يحل، والنورة من الأحجار، والله أعلم؟
قال المؤلف: فإن تاب وإلا برئ منه، والله أعلم رجع. (1/37)
صفحة 38
*مسألة:
ولا يجوز أن يكتب إلى غير الولي، كتب الله حاسده وذل عدوه.
*مسألة:
وعن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد قلت: ما أحل الحسن البصري؟
قال: هو موقوف عنه، وكذلك أويس القرني، والله أعلم عثماينان أم لا؟ وجدت في كتب أهل المغرب أن أويسا القرفى ولايته، وأنه قتل مع أهل النهروان رجع إلى جواب الشيخ.
والصلت بن مالك يوجد أنه موقوف عنه، ويوجد أنه قد صحت توبته ودخل في جملة الولاية، ولا شك في ولايته والله أعلم.
وأما الخوارج فهم غير موجودين، والمهلب ما هو على طريقنا، وأما خالد بن الوليد، والمقداد بن الأسود، وأبو سليمان فإنما نطالع فيهم الأثر.
*مسألة:
ومن غيره: وفيمن يقول أنا من أهل الجنة، وكان عند نفسه أنه يعمل أعمال الخير؟.
فلا شيء عليه، ولا يجوز له أن يبرأ من نتفسه. (1/38)
صفحة 39
وإن قال ليس في الحياة أحد خيرا مني؟
فقد كذب ويأثم في ذلك، وإن كان على وضوء أنتقض وضوءه وصيامه إن كان صائما وأما من يسأل عن مذهبه في دار قوم يخاف منهم فيقول: أنه من مذهب غير مذهبه فلا إثم عليه.
*مسألة:
ومنه: ورجل اعتقد أن عيسى بن مريم هو أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يشك في نبوة محمد، ولا في رسالته، ولا فيما جاء به من عند الله؟
أنه لا تسقط ولايته ولا تبطل شهادته؟
*مسألة:
ومن قال: أن الجن يرونهم بني آدم، وإن السحرة ينقلبون حماما؟
يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه.
وقال غرة: إن ذلك لا يبعد، ووجدت يستحب الإمساك عن هذه المسألة، وإغلاق بابها، وترك التكليف فيها، وقولنا فيها قول المسلمين.
وعنه أيضا: ومن قال: أن الجن ينظرون في صورة الدواب؟
فمعنى أن الجن منهم ذلك يشتبهون بصورة لإنس والدواب. (1/39)
صفحة 40
والطيور، وأنهم يطيرون على معنى صور الطيور، والله أعلك بذلك، ولا معنى يدل على عدم ذلك، لأن الله يفعل ما يشاء في خلقه ولخلقه وبخلقه.
وكذلك يروي في بعض الأنس ممن يضاف إليه السحر ممن يكون منه نحو هذا، وليس ذلك بمعدوم من الجن، ولا يفهم، ولسنا ممن يدعي ذلك الحقيقة، ولا ينفعه على الحقيقة، وإلا أن يثبت معنى ذلك.
*مسألة:
وعن امرأة مسلمة لها ولاية، وليس لها زوج، وظهر بها حمل؟
فإن اعتلت بعلة مثل أنها أوتيت وهي نائمة أو نحو ذلك من العلل التي يبتلى الناس بها من العلل، فإنه يقبل ذلك منها، ولا تكون من أهل الريبة، ولا من أهل التهمة، والولد ينسب إلى أمه، وهو يرثها وترثه، رجع إلى جواب أبي سعيد. (1/40)
صفحة 41
باب
في الكبائر والإصرار عليها
وسألته عن الكبائر ما هي؟
قال: ذكر لنا عن ابن مسعود أنه قال: الكبائر ما ذكر الله في أول سورة النور إلى قوله: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} وقال: وقد اجتمع المسلمون أنه لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار.
وقال صلى الله عليه وسلم: «هلك المصرون هلك المصرون» قال قائل: يا رسول الله أين قول الله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «من منكم لا يقرأ» قال أبي بن كعب: نعم يا رسول الله أنا أقرأ قال: «اقرأ الآية: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى}» وقال صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء أهل مشيئة».
*مسألة:
وعن رجل قال لولده وهو صغير: أنا كفور بربك؟
قال: إن لم يكن له معنى فهي كلمة جافية: ولا شيء عليه عندي، وإن عني أنه يكفر به كما يكفر بإبليس بجحده أنه ليس بإبليس فهو هالك عندي.
كذلك أن جحد ولده أنه ليس ولده فهو هالك بذلك، وإن كان يكفر. (1/41)
صفحة 42
بشر ولده لم يكن يلزمه عندي شيء، وإن برئ منه في معناه كما يبرأ من إبليس فهو هالك عندي.
*مسألة:
وسئل عن الرجل إذا خرج زاهدا سائحا إلى أن يلقى على نفسه تعبا ونصبا ويهلك عطشا وجوعا أيكون بذلك هالكا؟
قال: معنى أنه إذا كان يعرف أنه يخاف على نفسه الهلاك، ويحمل على نفسه ذلك لم يكن له ذلك عندي في غير معنى والسياحة في هذا الزمان، ليس لها معنى، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رهبانية أمتي أو سياحة أمتي الجلوس أو القعود في المساجد».
*مسألة:
قلت: فمن عمل بالحسنات في حال إصراره هل يقبل منه؟
قال: لا إنما يقبل الله من المتقين.
قلت: فمن عمل من الحسنات، ثم عمل بالمعصية ثبتت له أم تحبط؟
قال: المعصية تحبط العمل، لقول الله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} وقال تعالى: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}.
قلت: فما الذنوب التي لا يقبل معها عمل؟ (1/42)
صفحة 43
قال: ارتكاب الكبائر، والإصرار على الصغائر لا يقبل معها عمل لقول الله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المصرون».
قلت: فما الكبائر؟
قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، والفرار من الزحف، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى، ظلما، وأكل أموال الناس بالباطل، وانتهاك الحدود، وارتكاب المحارم، وقذف المحصنات، والزنى، وشرب الخمر على العمد، وكل ما وجب فيه الحد في الدنيا، وعذاب في الآخرة فهو من الكبائر.
قلت: فالهدى؟
قال: الهدى هدى البيان بين لهم قوله: {وأما ثمود فهديناهم} أي بين لهم، ومن الهدى هدى السعادة قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} والغفران هو التغطية والستر على الذنوب كما سمى الدرع مغفران.
*مسألة:
سألت أبا سعيد: هل يجوز أن يقال أن الأنبياء كانت منهم المعاصي على العمد أم لا؟
قال: أنه يقال في الأنبياء ما قال الله فيهم، ويبرءون مما برأهم الله منه، إتباعا للكتاب، وتصديقا له، ويعلم أنهم أولياء الله وصفوته، (1/43)
صفحة 44
وأنهم من أهل الجنة على جميع ما عصوا فيه، وأنهم لم يموتوا على معصية الله أبدا.
قلت له: فقول الله فيهم على ظاهر ما أخبر الله عنهم، يقتضي حكم خطاياهم على التعمد لما أخطئوا، ولما عصوا الله به وأن لم يخرج على معنى التعمد لمعصية الله، لأنه كل عاص لله فإنما عصاه بما تعمد لما عصى الله به، وإن لم يخرج على معنى التعمد الله، لأنه كل عاص لله فإنما عصاه بما تعمد لما عصى الله به.
قلت: فمن سمع آية فيها ذكر معصية أحد من الأنبياء، ولم يعلم هو أنه نبي ما يلزم في ذلك؟ وهل عليه أن يسأل عن الحكم فيه؟
قال: إذا علم أنه من كتاب الله لزم أن يعلم أنه صدق كما قال الله، ولا يشك فيه، فإن شك فيه هلك، ولا ينفس له في السؤال مع الشك في كتاب الله إلا أن يكون شيئا مما يحتمل التأويل، فلم يبصر وجه تأويله، وآمن وصدق بتنزيله، فلا يضيق عليه ذلك حتى يعلم وجه تأويله إلا أن يكون تأويله مما لا يسع فيه الشك، وتقوم عليه الحجة فيه، من حجة العقل، وعرف معنى ذلك، والمراد به لم يسعه الشك فيه عندي، وليس عليه إذا وافق الصواب السؤال لغيره ويجترئ بعلمه.
*مسألة:
ولا يجوز أن يقال: أن أحد من الملائكة عصى الله، وإن هاروت وماروت لم يعصيا الله: وليس القول فيهما كما تقول العامة، ولا يجوز أن يقال: أنهما ارتكبا المعصية. (1/44)
صفحة 45
وكذلك الأنبياء لا يظن فيهم ظن السوء وقد روى أن أخوة يوسف عليهم السلام إنما فعلوا في يوسف ما فعلوا وهم لم يبلغوا.
وقال آخرون: إنما فعلوا ذلك قبل أن يسنبئوا فلا يجوز أن يوصف الأنبياء بالمعاصي، وقد ارتضاهم الله واصطفاهم، وجعلهم حجة على عباده، وينهون عن المنكر، والله أعلم. (1/45)
صفحة 46
باب
في الغيبة وما جاء فيها
وسألته عن الغيبة؟
قال: يوجد في الخبر استماع الغيبة فيمن يكره ألذ من لحم العصافير، وليس ذلك من فعل الصالحين، ولا يجوز استماع الغيبة في ولي ولا عدو إلا ما يوجبه الحق.
قلت له: فالمتهم الذي تخرجه تهمته من حال الإيمان، هل يجوز غيبته فيما يتهم به ما لم يحقق عليه الباطل إلا ما يذكر من الحكاية عليه بذلك؟
قال: أرجوا لا يضيق ذلك على هذه الصفة.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال: إن سألني رجل عن حديث رجل حدثني به وهو صادق، هل يجوز لي أن أقول: أنه صدق في ذلك؟
قال: معنى أن لا يجوز ذلك، ولكن إن قلت: أني أصدقه في ذلك جاز ذلك.
قلت له: معنى أنه صادق في ذلك، هل يجوز لي؟ (1/46)
صفحة 47
قال: معنى أنه إن قصد إلى تصديق حديثه الذي حدث به لم يجز ذلك عندي، وإن قصد إلى أنه مصدق في قوله جاز ذلك عندي.
*مسألة:
في قول الله تعالى: {إن بعض الظن إثم} إذا ظن الظان ثم استعمله في المظنون، فأما إذا ظن ولم يستعمله فلا إثم عليه.
ويقال: أن معنى: {إن بعض الظن إثم} أي كل الظن إثم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن أكذب الحديث الظن» وقيل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى الظهر ثم نادى بصوت اسمع العواتق في جوف الخدود: «ويا معشر من أسلم بلسانه ولم يلخص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين، ولا تلتمسوا عوراتهم، فإن من التمس عورة أخيه المسلم أظهر الله عورته وفضحه في جوف بيته».
وعنه عليه السلام أنه قال: «منى كف لسانه عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة».
*مسألة:
قال كعب: من آذى المسلمين فقد آذى الأنبياء، ومن آذى الأنبياء فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو الملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
وكان يقال: من اغتاب غرق، ومن استغفر رقا، وغيبة المؤمن (1/47)
صفحة 48
من كبائر الذنوب، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: «غيبة المسلم تفطر الصائم، وتنقض الوضوء».
والمنافق فلا غيبة له بإجماع لقوله عليه السلام في خبر: «أذيعوا المنافق بما فيه ليعرفه الناس» وفي خبر: «ليحذر الناس منه» وفي خبر «ما لكم لا تذيعوا عن خبر الفاسق اذكروه بما فيه يعرفه الناس» وقال تعالى: {أسمع بهم وأبصر} أي سمع بهم وبصر.
وقال المفضل: أسمعهم الحق، وأبصرهم به ففيما أمر به صلى الله عليه وسلم إذاعة خبر الفاسق والمنافق، دليل على أنه أنما نهي عن غيبة المؤمن من دون الفاسق.
*مسألة:
والغيبة بكسر الغين، وهو أن يذكر المسلم بظهر الغيب بما ليس فيه، أو بما هو فيه، يريد به النقص له، فهو مغتاب له: وأما إذا ذكره بما فيه، ولم يرد النقص له، فلا شيء عليه، لأنه قال الحق والصدق.
قال ابن محبوب: الغيبة أن يقال في المؤمن من وراءه بما يستحقه أن يقوله في وجهه من الذم، وبما يفعل به، والبهتان أن يقول فيه بما ليس فيه.
*مسألة:
الذي لا غيبة له هو الذي يبرأ منه، وأما الذي لا ولاية له لجهل (1/48)
صفحة 49
لجهل حاله فلا يغتاب، وحمل النميمة من النفاق، ولا ولاية لمن صح ذلك منه بعد أن يستتاب فلا يتوب.
*مسألة:
أبو الحكم العبدي قال: سألت عائشة عليها السلام عن الغيبة فقالت: على الخبير بها سقطت، دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تسأله عن حاجتها، وكانت امرأة جميلة إلا أنها قصيرة، فلما خرجت قلت: ما رأيت امرأة أجمل منها إلا أنها قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم: «اغتبتها أك عندت إلى أسوء ما فيها فذكرته» وفي خبر أنها قالت: يا رسول الله ما أقصرها فقال: «كفى يا عائشة إياك والغيبة» فقالت: يا رسول الله إنما ذكرت ما فيها فقال صلى الله عليه وسلم: «لولا ذلك لكان بهتانا».
*مسألة:
وعن عمر رضي الله عنه: السامع للغيبة أحد المغتابين، ومن سمع رجلا يغتاب مؤمنا، فلم ينكر عليه كان كمن اغتصاب المستمع شريك القائل، ولو ردد كلمة الجاهل لسعد رادها كما شقي قائلها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «كفارة الاغتياب أن يستغفر الله لمن اغتاب».
*مسألة:
وقيل: ثلاث ما كن في مجلس فالرحمة عنه مصروفة: ذكر الدنيا، والضحك، والوقيعة في الناس.
(م 4 ــ الجامع المفيد جـ 1) (1/49)
صفحة 50
وقال الحسن: والله للغيبة أسرع في دين المسلم منم الأكلة في لحمه، وقال: الغيبة فاكهة الفساق.
وسمع علي بن الحسين رجلا يذكر رجلا فقال: ويحك إياك والغيبة فإنها إدام كلاب النار.
*مسألة:
وإذا ذكر الانسان بنا فيه فليس بغيبة، و إذا أراد به ذما أو انتقاصا أو عيبا فهو غيبة.
*مسألة:
ورفع عن ابن عبد الله محمد بن ابراهيم أنه كان يقول: ما أرجوا الجنة لأحد من أهل زماننا إلا للأطفال من كثرة الغيبة بينهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من خلع جلباب الحياء فلا غيبة له». (1/50)
صفحة 51
باب
في التوبة
وسألته عن رجل إذا كان مسرفا على نفسه فيما مضى من عمره من معملات الناس ومبيعاتهم، وفيما يجب عليه من فرائض الله، ولم يكن يأتي ذلك كله على حسب ما يجب عليه، ويلزمه، ويكون له الخلاص، ولم يعرف شيئا فيتوب منه ويتخلص، وأراد أن يحدث لله توبة من جميع، ما يلزمه كيف تويته واعتقاده في وقت هذا؟
قال: معنى أنه لم يعلم شيئا بعينه من حقوق الله ولا من حقوق العباد التي يلزمه بدله، أو الخروج منها تجزيه عندي التوبة من جميع ما خالف فيه رضا الله من قول وعمل ونية، ذكره أو نسيه، أو تعمد عليه أو أخطأ به، دان به أو رآه، علمه أو جهله.
واعتقاد الدينونة بأداء حقوق الله وحقوق عباده، فهذا عندي يجزيه في حملته حتى يعلم شيئا بعينه، فخرج منه، وأن اعتقاد السؤال عن جميع ما يلزمه فيه السؤال عنه عن جميع ما يلزمه من حقوق الله، وحقوق العباد، فأن ذلك مما يحسن فيه التأكيد في معنى اعتقاد السؤال على القطع إلا ما يلزمه في اعتقاده.
قلت له: أرأيت أن كان عليه حق لأحد، وكان يتأمل القضاء وهو يقدر عليه فقصر في ذلك حتى نسيه، هل تجزيه التوبة في الجملة؟ (1/51)
صفحة 52
قال: معنى أنه تجزيه التوبة في الجملة إذا نسي شيئا من ذنوبه ما يدين بدين بتحريمه حتى نسيه.
*مسألة:
وكل حال لزمه فيه السؤال عن أمر قد ركبه، وهو حال فيه غير خارج منه بانتقال منه إلى غيره، أو بزوال وقت ذلك عنه إلى غير من الأوقات، وكان كل من عبر له علم ذلك حجة عليه.
فلا براءة له من الخروج في طلب علم ذلك بالمقدرة حتى يخرج من حال ما ركب من ذلك، أو يتوب إلى الله هو من ذلك بعينه، أو في جملته ما لم تقم عليه حجة العبارة التي توجب عليه علم ذلك بعينه، فإذا تاب منه بعينه لما حسن في عقله التوبة منه، فوافق الصواب في ذلك عدم العبارة في ذلك فتاب من حدثه في الجملة، أو عبر له في ذلك معبر فتاب منه بعينه، أو تاب منه بعينه في شريطته، فكل ذلك مجزي له إذا خرج بالتوبة، ولم يلزمه فيه عمل ما بدا عليه في جملته.
فإذا تاب من ذلك في جملته، ثم علم بذلك من المعبرين له، فعليه التوبة منه بعينه، وأما إذا تاب منه في شريطته، أن كان يلزمه منه التوبة في جملته فقد تاب من ذلك، ويجزيه ذلك عن توبته منه إذا علم ذلك ما لم يكن مقيما عليه بدين في نيته وإرادته وولايته للمحدث بجهل وبعلم، كان الحدث باستحلال أو تحريم، فهو من المحدث الحال فيه، وعليه. (1/52)
صفحة 53
طلب علم ذلك على ما وصفنا من قدرته على ذلك إلى أن تلقاه الحجة، والحجة عليه في ذلك جميع المعبرين، وعليه السؤال في ذلك لجميع المعبرين، ولا مخرج له من ذلك إلا بتوبة منه بعينه، أو عدم من المعبرين، فيتوب من جملته أو يتوب من ذلك في شريطته مع عدم المعبرين له علم ذلك ما لم تكن ولايته للمحدث على اعتقاد على الشريطة في البراءة منه.
فإذا كان على الشريطة خرج من حد الضيق إلى السعة، وكان مسلما بحكم القرآن ورأى المسلمين، أهدر عنه ما أصاب في سيرته تلك ودينه الذي كان يدعوا إليه، ويدين به، وتقبل توبته ورجوعه، إذا كان مناصحا صادقا في توبته فله المودة والاستغفار والصلاة في المحيا والممات.
وإن كان مرائيا منافقا مستخفا بالإسلام وأهله، وقفوا عنه وأرجعوا أمره، وكفوا عنه الاستغفار والصلاة في المحيا والممات.
*مسألة:
وعن البشير بن المنذر: أن العبد لتقبل توبته ما لم يتغرغر بالموت، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة» وعنه صلى الله عليه وسلم: «لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار».
ومن علامة التوبة: الندم، وترك المعاودة، والمسارعة إلى الطاقة، واجتناب الشهوات. (1/53)
صفحة 54
والتوبة تنزيه القلب من الذنوب، والعزم ألا يعود إلى الذنب أبدا، وترك اختيار الذنب، وتوطين القلب على عمل الطاعة، ويكون اختياره لترك الذنب تعظيما لله تعالى، وحذرا من سخطه، وأليم عقابه، لا لرغبة دنيا، وإلا لرهبة من الناس، ولا لطلب ثناء من الناس، ولا من أجل ضعف نفس، أو فقر أو مرض أو غير ذلك.
فهذا شرائط التوبة وأركانها، وليكن وجل القلب لا يدري أعمله مقبول منه أو مضروب به وجهه، ويقال ليس بين العبد وبين العلم شيء إلا أن يسكن التقوى قلبه، فإذا سكن التقوى القلب نزل العلم إلى وعائه، ولكل شيء وعاء ووعاء العلم التقوى، وبالله التوفيق. (1/54)
صفحة 55
باب
في النيات
وسئل عن النية إذا نواها العبد في أول يومه كان ذلك مجزيا له في بقية نهاره، وكذلك في ليله في جميع أعمال البر أن يجزيه في بقية عمره، وكان عليها ما لم يحولها.
وهي أن تعتقد أنه كلما عمل من طاعة فإنما يعملها تعبدا لله وطاعته له بأداء جميع ما يلزمه التعرض لفعله في جميع ما يلزمه، وأنه تائب إلى الله من جميع ما خالف فيه رضاه مما يستقبل.
*مسألة:
وعن أبي سعيد قال: معنى أن على العبد أن ينوي لو قدر على أن يملأ الأرض عدلا، وأن لا يعصى الله أحد إلا أخذ على يده، وهذا عليه في فرض إذا خطر بباله، وعرف معناه، والمراد به فإن جهل النية لذلك عليه فرض إذا خطر بباله، وعرف معناه، والمراد به فإن جهل النية لذلك وعرف أن عليه أن يقوم بالعدل إذا قدر عليه، فأرجوا أن يجزيه ذلك.
*مسألة:
عن الشيخ محمد بن سليمان العيني: في اعتقاد النية على الجملة، يقول من أراد أن يعتقد النية جملة: اللهم أني قد نويت واعتقدت في مقامي هذا، في ساعتي هذه، أن كل صلاة صليتها، وفريضة فعليتها، من جميع الفرائض، أو صوم صمته، أو عطية أعطيتها، أو نفقة أنفقتها، أو صدقة صدقة تصدقت بها، أو ذكر لله تعالى ذكرته به، أو قول قلته، أو (1/55)
صفحة 56
فعل فعلته، أو خروج خرجته، أو حركة تحركها، كانت في قيام أو قعود أو مشي، في حاجة أو غير حاجة، أو ضيافة أو نظر أو سمع أو أكل أو شرب، أو جماع أم نوم أو أمر أو نهي أو تغافل عن اللازم أو استجاب أو غير ذلك من جميع ما أمر الله به عز وجل ورسوله في جميع العبادات، وسائر الطاعات، من فرض وسنة، وندب واستحباب، وأدب وغير ذلك، من جميع ما أمر الله تعالى به ورسوله في جميع العبادات، وسائر الطاعات، من فرض وسنة، وندب واستحباب وأدب.
وقد اعتقدت ونويت أنه ما كان منه فرضا فهو أداء للفرض وطاعة لله، وقربة وما كان سوى ذلك من سنة ونافلة، وغير ذلك مما ذكرته وشرطة، أم لم أكن أذكره في اعتقادي هذا هو قربة لله تعالى فيه يوجب عقابا، وما كان غير ذلك.
قال المؤلف: لعله أراد وما تركت أو صنعت مما فيه يوجب عقابا ومما فيه يوجب حسابا فأنا تائب إلى الله سبحانه وتعالى، وداخل في اعتقادي لهذه النية عند مباشرتي لكل ما ذكرته في هذه النية، و الاعتقاد لها أو كنت ناسيا أو ساهيا أو حال غفلة مني، أو اشتغال فقد اعتقدت النية على ما كان أو يكون مني في دار الدنيا إلى انقطاع عملي، أو انقضاء أجلي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
*مسألة:
اعتقاد دينونة يذكر أنه بخط الشيخ عبد الله بن مراد: اللهم أن يكن الندم توبة فأنا أول النادمين، وأن يكن الترك إنابة فأنا أول المنيبين، وأن يكن الاستغفار خطأ المستغفرين.
اللهم أني عبدك المسيء الظالم العواد بالخطايا والذنوب، وأنت (1/56)
صفحة 57
ربنا الرءوف الرحيم، العواد بالفضل والعطايا، أبلغ من خطري أن لا يسعني حلمك، وأبلغ من عددي أن لا يسعني عفوك.
اللهم هل ينتصر الضعيف إلا بالقوي، وهل يستجير الفقير إلا بالغني، غرني حلمك فتعديت وتعودت فضلك فاجترأت فارحمني يا مولاي، فأنا فقير إلى رحمتك فلا تمقتني بترك طاعتك، فأنت الغني عن طاعة عبادك يا رب، أنا العاجز القصر الظالم المسيء، لا تعاجلني بالعقوبة فأني لا أضرك إن عصيتك وكفى بي عقوبة إخلاف وجهي عنك، فأنت رأيتني على ما كرهت مني، فلا تؤاخذني يا مولاي.
*مسألة:
لفظ اعتقاد من كتاب التقية:
اللهم نيتي واعتقادي في كل طاعة مننت بها علي، ووفقتني بها، من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو جهاد، أو صلة رحم، أو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، أو تعليم حلال أو حرام، أو صدقة أو ضيافة أو طلب رزق أو غير ذلك من جميع المفترضات أو المباح، ذكرت ذلك أو نسيته أداء ما افترضته علي طاعة لك ولرسولك محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
*مسألة:
اعتقاد عن عثمان بن أبي عبد الله الأصم:
أنا أستغفر الله وتائب إليه من جميع ذنوبي كلها، ما علمت منها وما لم أعلم، أنا أستغفر الله وأتوب إليه من كل قول أو عمل أو نية (1/57)
صفحة 58
خالفت في ذلك، أو في شيء منه الحق و الصواب، وديني وفي جميع الأشياء كلها دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ودين أهل الاستقامة من أمته.
*مسألة:
اعتقاد في البعث أن يعتقد العبد أن الله تعالى لما خلق الخلق ابتدأ من لا شيء اختراعا، وكذلك قادر على أن يعيدهم رميم فيجزي المكلفين منهم كل نفس بما كسبت، من جميع المكلفين من الجن و الإنس أجمعين، والله تعالى يحشر كل ذي روح من الملائكة والبشر والجن والدواب والطير والهوام. (1/58)
صفحة 59
باب
في حسن الخلق
روى لنا أبوا سعيد رحمه الله: أن الناس أربعة: فخيارهم بعيد الغضب قريب الرضا، وأشرارهم قريب الغضب بعيد الرضا، وأوسطهم بين ذلك أن يكون سريع الغضب سريع الرضا، وهو أشبه بالأخيار، ومن كان بعيد الغضب بعيد الرضا فهو أشبه بالأشرار، وهو قريب من الوسط.
*مسألة:
قال الله تعالى: {الذي أحسن كل شيء خلقه} قيل: خلق السماء وزينها بالكواكب، وخلق الأرض وزينها بالنبات، وخلق الإنسان وزينه بحسن الخلق وقال: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى} ففي الرياش أربعة أقاويل، قال مجاهد: المال، وقال أبن عباس: النعيم واللباس، وقول: المعاش، وقول: هو الجمال.
وفي لباس التقوى سبعة أقاويل:
قول: الإيمان، وقول: العمل الصالح، وقول: القوت الصالح، وقول: خشية الله، وقول: الحياء، والقول السابع: سترة العورة.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن سعوهم بحسن الخلق» وقال بعض الصالحين: زين هذا الدين الطاهر. (1/59)
صفحة 60
بحسن الخلق والسماح، وقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من السيد؟
قال: الجواد حين يسأل، الحليم حين يستجهل، الكريم المجالسة لمن جالسه، الحسن الخلق لمن جاوره.
ووصف رجلا أخا له فقال: كنت لا تراه الدهر إلا وكأنه لا غنية له عنك، وأنت إليه أحوج، وأن أذنبت غفر ذنبك، وكأنه المذنب، وإن أسأت إليه أحسن إلك، وكأنه المسيء.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وعنه عليه الصلاة والسلام: «حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزدان في الأعمار»، وقال عليه الصلاة والسلام: «حسن الخلق زمام بيد ملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة، وسوء الخلق زمام بيد شيطان يجره إلى الشر، والشر يجره إلى النار».
وعنه عليه الصلاة والسلام: «أن هذه الخلائق منائح من الله، فمن أراد الله به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا» وقال بعض الحكماء: سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.
وقال الأحنف: ألا أخبركم بأدوأ الداء؟ قالوا: بلى. قال: الخلق الدني، واللسان البذي، وخير الرجال من كرمت خلائقه في العسر واليسر، ولمك يبطره الغنى، ولم يذله الفقر، ولم يغيره الدهر، وحسن الخلق ما رزق العبد. (1/60)
صفحة 61
باب
في تشميت العطس
وسألته إذا عطس أحد وعنده رجل ما يقول له؟
قال: معنى أنه إذا قال الذي عطس: الحمد لله، قال الذي عنده، رب العالمين، وإن قال العاطس: الحمد لله رب العالمين، قال الذي عنده: يحمك الله.
قلت: فإن العاطس لم يقل الحمد لله رب العالمين؟
قال: معنى ليس عليه تشميت.
قلت له: وما التشميت؟
فقال: أن الرد على العاطس يسمى تشميتا.
قال بعض المسلمين: تشميت العاطس إذا عطس يوم الجمعة والخطيب يخطب فيه اختلاف.
قلت: فما يقول العاطس لمن قال له: يرحمك الله؟
قال: معنى أنه يقول يهديكم الله ويصلح بالكم.
*مسألة:
وعن تشميت العاطس كيف هو؟
قال: إن عطس تشميته أن يقول له يرحمك الله. (1/61)
صفحة 62
قلت له: يجوز أن يقال ذلك للولي وغير الولي.
قال: معنى أنه يقال ذلك للولي وغير الولي.
قلت له: إذا عطس العطس والإمام يخطب يوم الجمعة هل يجوز تشميته؟
وقال من قال: أنه لا يشمت ولا يستجيب له أن يشمت.
قلت له: فعلى قول من لا يرى له أن يشمته إن شمته هل تفسد عليه الصلاة؟
قال: معنى أنه لا تفسد عليه الصلاة.
*مسألة:
وإذا عطس الإنسان فليقل: الحمد لله، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عطس بحضرته رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فسئل عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: «أن هذا حمد لله فشمته و الآخر لم يحمد لله فلم أشمته».
أبو موسى قال: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا عطس أحدكم فليحمد الله، فإذا حمد الله فشمتوه، وإن لم يحمد فلا تشمتوه» وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع عطاس رجل فقال: يرحمك الله أن حمدت الله. (1/62)
صفحة 63
والسمت دعاء على ذلك حديثه صلى الله عليه وسلم لما أدخلت فاطمة عليها السلام على علي قال لهما: لا تحدثا شيئا حتى آتيكما فأتاهما ودعا لهما وسمت عليهما، وانصرف صلى الله عليه وسلم.
*مسألة:
والتشميت قولك للعاطس يرحمك الله تعالى، ويقال أيضا التشميت تالسين، انس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله قالت الملائكة: الحمد لله رب العالمين، وإذا قال: الحمد لله رب العالمين قالت الملائكة: يرحمك الله» ويروى أن رجلا عطس بحضرته صلى الله عليه وسلم فقال: يرحمك الله الذي أخرج الداء من معطس يافوخ خياشيف سراسيف أنفك.
ويقال: خروج العطاس من ذاته دواء، واستدعاؤه داء، والله أعلم.
وإذا حمد الله العاطس فيقال له: يرحمك الله قال: يهديكم الله ويصلح بالكم، ثم يقول هو غفر الله لنا ولك، وهداك الله، وإن كان وليا لك فقل آمين فغر الله لنا ولك وهدانا وإياك الصراط المستقيم.
وقيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس فقيل له: يرحمك الله قال: يهديكم الله ويصلح بالكم، وقيل: أنه عطس فشمته يهودي فقال النبي: هداك الله، فأسلم اليهودي.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من سبق العطاس بالحمد لله يعافى من داء البطن وصدع الرأس» وقيل: من سبق العطاس بالحمد عوفي من وجع الخاصرة، ولم يرى في جسده وجنبه مكروها حتى يخرج من الدنيا.
وقيل: أوحى الله إلى موسى عليه السلام: يا ابن عمران إذا سمعت عطاسا فاحمد الله ولو من وراء البحر. (1/63)
صفحة 64
سعيد بن جبريل قال: من سمع عطاسا ولم يشمته كان ذنبا عليه يتقضاه يوم القيامة.
أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: «إذا عطس أحدكم فليشمته جليسة فإذا زاد على ثلاث فهو مزكوم فلا يشمته بعد ذلك» وفي حديث ابن عمر: أنه عطس عنده رجل فشمته، ثم عطس فشمته: ثم عطس ثالثة فأراد أن يشمته فقال عبد الله: دعه فإنه مضبوك يعني مزكوم، ومعكوك والاسم الضباك، وفيه ثلاث لغات: رجل مضبوك، ومملوك ومزكزم منها الضبوك: والمكة والعطاس إذا كان غالبا فإنه دواء، والله أعلم.
وقيل: صدق الحديث ما يعطس عنده، ابن عباس قال: العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، وإذا تثاءبت ظهور أصابع يدك اليسرى على فيك تسكينا للتثاؤب.
*مسألة:
أول منعطس آدم عليه السلام فقال: الحمد لله إلهاما من الله عز وجل، فقال له ربه يرحمك الله، فسبقت رحمته غضبه فصارت سنة، وقيل كان عطاس آدم عليه السلام الروح جرى في جسده فتنفس، فخرجت من خياشيمه فصارت عطسة.
*مسألة:
ويقال: عطس ويعطس لغتان عطاسا وعطسة واحدة، والمعطس الأنف بالميم المفتوحة كالمرفع والمضحك هذه حجة لمن يقول: يعطس بالكسر، ويقال: عطس الصبح إذا تعلق، ولذلك سمي الصبح عطاشا، والله أعلم. (1/64)
صفحة 65
باب
في رد السلام وفي السلام
وسئل عن جماعة مروا في طريق فلقوا ناسا على من يجب السلام منهم؟
قال: معنى أن الأقل يسلم على الأكثر، والماشي يسلم على الواقف، والقائم على القاعد.
قلت له: فإن كان الراكب واقفا أيهما يسلم؟
قال: معنى أن الماشي يسلم على الراكب إذا كان الراكب واقفا.
قلت له: الحر يسلم على العبد و العبد على الحر؟
قال: معنى أنه قيل أيهما يسلم لم يكن في ذلك فرق هما واحد، وسبيلهما كما وصفنا.
*مسألة:
وسئل عن رجل يقول لرجل: يسلم عليك فلان، كيف يرد عليه؟
قال: عليه وعليك السلام.
قلت له: فهذا السلام إذا حمله رجل إلى رجل كيف يكون أمانة أم لا؟
(م 5 ــــــــ الجامع المفيد جـ 1) (1/65)
صفحة 66
قال: يكون أمانة وعليه أن يؤديهما، وقيل: إذا قيل بغير استثناء يكون بمنزلة الأمانة يؤديها متى قدر على ذلك.
*مسألة:
قلت: فواجب عليك، رد السلام على جميع الناس، البار والفاجر، وهل لك في ذلك نية، وكذلك بدو السلام منك عليهم؟
فقد قيل: إن التسليم من أهل القبلة على أهل القبلة إلا لمن خصه أمر يسعه ذلك، فقد قيل: أنه من كان على منكر لم يسلم عليه في حين منكره ذلك العاكف عليه، ولو كان من أهل القبلة، وإنه من سلم عليه فالرد عندي على من يسلم عليه، لقول الله تبارك وتعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} أو معنى أن النية في ذلك التسليم إحياء السنة، وفي الرد أداء الفريضة على ما قيل.
*مسألة:
قال الله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فأوجب الله على المؤمنين أن يردوا السلام على من سلم عليهم بتحية أو أحسن منها أو ردها، فإن لم يفعل فقد أخطأ، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قال أخوك المسلم السلام عليك فرد عليه: وعليك السلام ورحمة الله فإذا قال السلام عليك ورحمة الله فقل: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته».
الحسن قال: فحيوا بأحسن منها لأهل الإسلام أو ردوها لأهل الشرك. (1/66)
صفحة 67
قال المؤلف: حفظت أن المشرك إذا سلم على المسلم فيقول المسلم: وعليك ولا يقول وعليك السلام. رجع.
*مسألة:
قال أبو سعيد: معنى لم يكره أن يقال: عليك السلام يرد بذلك إلا للولي، ولكن يقول: وعليكم السلام، يعني بذلك رد التحية والسلام على الحفظة من الملائكة الذين معه، وعلى المسلمين، لأن به إفراد السلام، إنما خص الله به ورسوله عباده المؤمنين، قال: {وسلام على المرسلين} وقال: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} إلا أنه إ، عنى برد السلام والتحية التي أمر الله أن يحي بها من حياه أو أحسن منها على وجه رد التحية، لم يضق عليه ذلك.
ورحمة الله عندي أمرها أوسع في الحجة من السلام المفرد به المسلم عليه، إلا أن يصرف ذلك إلى شيء يريد به من أمر الدنيا دون أمر الآخرة.
*مسألة:
وقيل: أن سلم الرجل على الجماعة فرد أحدهم فقد أجزى عنهم، وكذلك إذا كانوا جماعة فسلم أحد فقد أجزأ عنهم، وقيل غير ذلك وهذا أحب إلي.
*مسألة:
قال ابوا عبد الله: إذا سلم عليك من تتولاه، أو من أنت واقف عنه فقلت: وعليكم السلام ورحمت الله فلا بأس. (1/67)
صفحة 68
*مسألة:
من الزيادة المضافة: رجل من الجماعة سلم عليهم، فرد السلام صبي منهم أيكون الفرض قد سقط عن البالغين أم لا؟
لا أرى فرض التحية ساقطا عن المكلفين برد من لا تكليف عليه.
*مسألة:
وفيمن يسلم على مصل أيأثم أم لا؟
قال: ليس هذا موضع السلام، وإن سلم يأثم.
*مسألة:
ولا يسلم على من في الصلاة، فإن سلم عليه مسلم فليحفظ ذلك، فإذا قضى صلاته فيستحب له أن يرد عليه السلام أو لم يحضر.
*مسألة:
ومن جواب أبي الحواري عن السلام أهو فريضة أم نافلة؟
فقد قالوا: أن السلام طاعة والرد فريضة، ويقال: لا يسلم على المرأة إذا عرضت، وأن سلم عليها فلا بأس، وكذلك الصبي، وكذلك المملوك.
وأما أهل الريب فإذا رآهم في منكر فلا يسلم عليه، ولا كرامة لهم، بل المقت لهم، والإعراض عنهم أولى بهم. (1/68)
صفحة 69
*مسألة:
وعن الذي يجهل التسليم على الناس ورد السلام والتسليم على نفسه إذا دخل بيتا وهو دائن في نفسه بجميع ما يلزمه في دين المسلمين، هل يكون سالما إذا لم يسلم على نفسه أو على الناس أو لم يرد السلام؟
فعلى ما وصفت: فالتسليم على أهل القبلة طاعة، والرد فريضة، وأما ترك الرد فلا عذر له بجهالته، وأما ترك السلام فهو تارك الطاعة والفصل.
وأما تسليمه على نفسه وعلى أهله فهذا عند كثير من الناس متروك، فمن تركه سهوا أو غفلة بلا اعتقاد تضييع لما وصاه الله به فلا بأس عليه إن شاء الله. (1/69)
صفحة 70
باب
في صلة الأرحام
وسألته عن وجوب صلة الأرحام في حال المسرة والمصائب عليهم أذلك المعنى واحد في الوجوب به؟
قال: قد قيل: أن ذلك صلتهم، تجب في حال الغم والفرح، والحادثة بهم.
قلت: فوجوب هذه الصلة في هذين الحالين مأخوذ من الكتاب بالنص أو التأويل من طرق السنة؟
قال: أصلها من كتاب الله وشرح الكتاب السنة بوجوب النص.
قلت: فكم يجب للمريض من الأرحام إذا بعد الطريق؟
قال: يختلف فيها وفي معانيها، فقد قيل: أن الصلة بالقلوب كافية عن الأموال والأبدان، وقيل لا تجزيء الصلة بالقلوب دون أن يظهر بمواصلته بمشية إلى أرحامه ويبرهم بماله بما يدخل عليهم بوجه المواصلة والبر بما يجب عليه مواصلتهم.
فإذا قطع نفسه وماله فقد قطع، ومعنى أنه لا يخرج في معنى اللازم أكثر من مرة في كل واجب، والإستدلال على الأشياء اللازمة لغير غاية أن المرة منها مجزية، وذلك في أعظم الفرائض منه التوحيد والصلاة. (1/70)
صفحة 71
على النبي صلى الله عليه وسلم وولاية المسلمين يجزى فيه في القيام بالفرض مرة واحدة، وما فوق ذلك.
ولا يخرج القول فيه والعمل إلا على معنى النفل، وهذا مما يجري عندي فيه اختلاف، فمعنى أنه يخرج في بعض ما قيل في مثل التوحيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار للمسلمين والمسلمات، واعتقاد ولايتهم أنه يجب تجديده بالاعتقاد كلما سمع بذكرها وخطر بباله.
وكذلك صلة الأرحام داخله في معنى وجوبها ولزومها مع خطورها بالبال لها، ولذكرها أن يكون عليه جملة المواصلة لهم، لأنه لا غاية لذلك بعد وجوبه إلا قطيعتهم.
*مسألة:
من منثورة قديمة من كتب المسلمين: وسألته هل يجوز قطع الرحم.
فقال: لا يجوز ورفع الرواية: ملعون من قطع رحمه، وقال: صلة الأرحام بالنفس وبالهدية وبالتسليم.
ومنها: وسألته عن الأرحام من قبل الأب أو من قبل الأم؟
فقال: كل القرابة أرحام كانوا من قبل الأب أو من قبل الأم.
*مسألة:
عن أبي الحواري: وسألته عن صلة الأرحام يصلهم في الرخاء أو كلما أراد؟ (1/71)
صفحة 72
فقال: يصلهم إذا أصابتهم مصيبة أو جاء أحد منهم من قرية أو مثل ما يعرض لهم.
ثم سألت عنها أبا علي فقال: إنما يصلهم كلما أمكنه، ولا يقطعهم في الرخاء ولا في الشدة، ولا عند المصائب، ولا يقطعهم، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلة الوالدين لازمة من مسيرة سنتين، وصلة الأرحام لازمة من مسيرة سنة» وهذا هو القول، وبه القول وكل ما أمكنه صلة رحمه فليصله ولا يقصر.
*مسألة:
قال أبوا محمد: ليس لصلة الأرحام حد محدود معروف، ولكن يكون الإنسان على النية والوصول إذا قدر متى كان، والصلة على من قدر بماله ونفسه إذا استطاع ذلك، وإنما يجب عليه ماله إذا خاف عليهم أن يهلكوا جوعا.
*مسألة:
قلت له: فمن كم حد تجب صلة الأرحام في النسب من قبل الأب و الأم؟
قال: معنى أنه تجب عليه الصلة لأرحامه من قبل أبيه من أربعة آباء، ومن قبل أمه أربعة آباء بالواصل، وفي بعض القول إلى خمسة آباء بالواصل، وبأي أخذ ذلك أخذ الواصل، فقد عمل إن شاء الله.
قلت له: وكيف النسب على هذا الحال من قبل الآباء؟ (1/72)
صفحة 73
قال معنى أنه على وجه أربعة آباء من قبل أبيه يقرب أبوان أبيه والواصل الرابع، وأم أبي أبيه الواصل الرابع، وكذلك من قبل أمه على وجه أربعة آباء من قبل أمه يكون أم أم أمه والواصل الرابع، وأبو أم أمه والواصل الرابع.
فعلى قول من يقول: أن الصلة إلى أربعة آباء الواصل فإنه يصل هؤلاء الأجداد، وما نسل نسولهم ما كانوا علوا أو سفلوا قربوا أو بعدوا في السفر، وعلى بعض القول أنه يصل إلى خمسة آباء.
قلت له: فإن الرجل لا يعرف نسبه من قبل أبيه وأمه على هذه الصفة، أو يعرف بعضهم ولا يعرف بعضا أيلزمه أن يبحث ويسأل عمن لا يعرفه ويصله أم ليس عليه المسألة؟
قال: معنى أنه لا يلزمه السؤال والبحث عمن لا يعرفه، وعليه أن يصل من عرف من أرحامه ولا يلزمه إلا من صح معه نسبه منه.
*مسألة:
ومن كان له قرابة من الرضاعة مثل الأم وغيرها، هل يلزمه صلتهم أم لا؟
فلم نعلم وجوب صلة لهم، وإنما الصلة من النسب، وأما من قبل الرضاع فينبغي أن لا يعتقد قطيعتهم، ومن واصلهم فله فضل بغير لزوم. (1/73)
صفحة 74
باب
في الشارب والعانة وحلق الشعر
قال أبوا سعيد رحمه الله: قال الشيخ أبوا إبراهيم الأزكوي رحمه الله: إن حف الشارب في المؤمن عيب، لأن من السنة جزه كله.
قال أبوا المؤثر: إن من السنة جزه كل أسبوع.
*مسألة:
عن الرجل يحلق رأسه بالنور بلا علة؟
قال: لا يجوز ذلك.
قال أبوا سعيد: أما في الدين فمعنى أنه لا يضيق ذلك عليه، وأما هو فقد فعل غير أفعال الناس.
*مسألة:
وسألته عن الذي لم يمكنه استعمال النورة، هل يجزيه أن يزيل العانة بموس أو بمقص يكون ذلك مجزيا له عن النورة أمكنه استعمالها أم لم يمكنه أم لا يجوز ترك استعمال النورة على الإمكان، وكيف الوجه في ذلك؟
قال: معنى السنة قد جاءت في حلق العانة بالنورة، ولا نحب له أن يقصد إلى مخافة ذلك ما وجد النورة. (1/74)
صفحة 75
قلت له: فإن لم يجد فاحتاج المسلم إلى إزالة ذلك بغير النورة؟
قال: فأشبه ذلك الحلاقة بالموسى ثم المقص عندي.
*مسألة:
وعن رجل كثير الشعر في يده وصدره ورجليه وبدنه، هل له إذا تنور أن يحلق شعره كله، أم إنما عليه موضع العانة وحده؟
قال: معنى أنه قد قيل أنه يؤمر بالتطهير من جميع ذلك، فأما ثبوت السنة المؤكدة وما جاء به الأثر من حلق موضع الفرجين وما أشبهها وما قرب منها.
قلت له: وما حد الفرجين إلى حلق؟
قال: معنى أنه موضع الفرجين وما بينهما، وما أقبل إليهما من الأليتين والأنثيين من الرجل، وما جاء به الأثر أنه ينقض الوضوء.
وقال من قال: ما مس الذكر من الفخذين والأنثيين فهو ينقض الوضوء، فإذا ثبت هذا أشبه عندي بحلق العانة.
قلت له: فإذا تنور الرجل أو المرأة بالنورة يلزمه غسل بعد النورة أم لا؟
قال: معنى أنه ليس عليه غسل. (1/75)
صفحة 76
*مسألة:
وسئل عن امرأة تأخذ عانتها بالنورة في الطهارة؟
قال: معنى أنه قيل مثل عانة الرجل، الفرجان وما أقبل إليهما وما بينهما، وما سمج وما قبح من سائر بدنها عليه شعر لزمها في معنى ذلك، ما يلزم الرجل من الطهارة فتخرج من حال القبح إلى حال الحسن.
قلت له: فتحلق صدرها إن كان فيه شعر؟
قال: هكذا عندي، وقيل: إن بلقيس أمرت أن تحلق شعر ساقيها.
*مسألة:
والمرأة تأخذ شعر عانتها على عشرين يوما، والرجل على أربعين يوما أكثر بقليل، و الله أعلم.
*مسألة:
عن أبي سعيد رحمه الله قال: اختلف في الوقت الذي يؤمر فيه بجز الشارب:
فقال من قال: يراعى به سبيل حلق العانة، وهي على أربعين يوما.
وقال من قال: إنها على كل شهر. (1/76)
صفحة 77
وقال من قال: إذا فضل عن الشفعة ودخل في حد الفم.
وقال من قال: في كل أسبوع.
وقال من قال: إذا قبح وصار في حد يخرج من زي المسلمين.
وقال: يؤمر بجزه ولا يحلق، حلقا، ولكن يجز بالجاز وهو ما يجزه خرج في معنى المقص وأشباهه.
*مسألة:
فيما عرفت أن من نتف شاربه يريد بذلك حف الشارب عنه فأجازه، وبعض قال: أن نتف الشارب عذاب المنافق في الدنيا.
وسئل عن رجل يكره له نتف الشارب؟
فنعم يكره له ذلك إلا أن ينتفه فإذا نتفه كله فلم نسمع في ذلك كراهية، وقد قيل أن الله عذب المنافقين في الدنيا بنتف الشارب وشرب النبيذ.
*مسألة:
قال أبوا سعيد: أن حلق العانة في شهر رمضان من أفضل الطاعة، وكل ما كان من الطاعة في شهر رمضان، فإذا كان كان في شهر رمضان ضوعف، أحسب انه قال: أثنا عشر ضعفا وأرجوا أنه أكثر فيما قيل. (1/77)
صفحة 78
*مسألة:
وذكرت فيمن لم يحلق عانته وتركها أيفسد ذلك صلاته ويأثم أم لا؟
فعلى ما وصفت، فحلق العانة من السنن التي أبتلى الله بها خليله عليه السلام، وجاءت السنة بحلقها، وقد يوجد فيها رفع عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تركها قولا شديدا فلا يتركها متعمدا، فمن تركها متعمدا من غير عذر له في تركها وهو يمكنه في حين طولها، ولم يعمل في ذلك فقد خالف السنة وأثم في ترك السنة.
فإن تاب ورجع فلا بدل عليه في صلاته، وإن تركها إذا لم يمكنه التي وقت يمكنه أو عذر لم يأثم إن شاء الله، ويجعل في حلقها على ما يمكنه، وإلا يضيع السنن اللازمة.
وقد يقال في طولها: إذا طالت اتخذها الشيطان مخبئا، والله أعلم.
وسألت أبا الحواري عن قص الشارب، وحلق العانة، ونتف الإبط وتقليم الأظافر، هل في ذلك حد؟
قال: ليس في ذلك حد إلا على ما أمكن من ذلك، والله أعلم وأحكم. (1/78)
صفحة 79
باب
في قراءة القرآن وما يجوز للمعلم في الصبيان
وفي الرجل يقرأ القرآن العظيم، وعليه ثوب نجس، وهو متوضئ في مصحف أو غير مصحف؟
قال: أجاز بعض الفقهاء ذلك وكرهه آخرون.
قال أبوا سعيد: معنى أن أكثر القول لا بأس بذلك.
قلت له: أيجوز للإنسان أن يقرأ القرآن وهو في جوف الماء معتريا لا ثياب عليه؟
قال: معنى أنه قيل: المتعري لا يجوز له، ويكره أن يتكلم إلا بمعنى يكون الكلام أحسن من السكوت.
قلت له: فما العلة في كراهية الكلام للمتعري؟
قال: معنى قيل إذا كان الإنسان متعريا غضى عنه الملكان ولا ينظران إليه حياء من الله، فإذا تكلم الإنسان التفت إليه الملكان فيكره الكلام من هذا الوجه، والله أعلم لاحق والعدل.
*مسألة:
وسئل عن رجل أصابه جرح فلم يقر دمه، هل له أن يقرأ القرآن؟ (1/79)
صفحة 80
وقال: معنى أنه إذا كان الدم مسترسلا فبعض يرى عليه الوضوء ولا يتيمم، وبعض يرى عليه الوضوء والتيمم.
*مسألة:
وسألته عن المعلم هل له أن يقبض من الصبي الذي يتعلم عنده ما يصل به إليه من رطب وبسر وغير ذلك، وكذلك الطرحان، هل يجوز للمعلم قبض ذلك من الصبي اليتيم وغير اليتيم؟
فمعنى أنه قد قيل إذا خرج ذلك مخرج التعارف أنه مرسل من والدة أو محتسب أو وكيل أو وصي من يكفله، فإن ذلك جائز، ولو كان في التعارف مما إذا خرج ذلك بحسب المعروف من ماله، وإذا لم يعلم أنه من ماله فذلك جائز على حال إذا خرج في التعارف أنه مرسول به.
قلت: وكذلك غير المعلم إذ مد له صبي يتيم مثل الشيء اليسير من رطب وبسر أو فاكهة أو غير ذلك، وعلمت أنه يفرج إذا قبضت منه، هل لك أن تقبض منه أو ترى تركه أصلح؟
فمعنى أنه قيل: إن كان قبضه مما يدخل عليه السرور ورجا الثواب إذا أخذه على اعتقاد الاحتساب، وأنه يكافئه بمثله، وأفضل منه على حسب ما يسعه جاز ذلك، وإن تركه متنزها وإن تركه متنزها من غير إدخال ضرر على اليتيم فأرجوا أنه أسلم وأنزه. (1/80)
صفحة 81
باب
في الطهارات
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه: عن رجل قلع ضرسا من ضروسه: ما يكون حكما بعد غسلها من الدم نجسة أم طاهرة؟
قال: معنى أنها طاهرة، وكذلك الشعر و الظفر وما أشبه ذلك.
*مسألة:
وعن رجل إذا أحدث من البول و الغائط، هل له أن يأكل قبل أن يستنجي؟
قال: معنى أن له ذلك، ويكره له أن يقعد بغير تطهير لطعام أو غير؟
قال: معنى أنه يكره أن يدخل المسجد إلا متطهرا إن أمكنه ذلك، وليس هو الجنب عندي ولا الحائض ولا النفساء.
قلت له: فإن كان دخوله متعمدا بعد أن علم بالكراهية في ذاك، هل يكون آثما؟
قال: معنى أنه لا يكون عليه إثم إلا أن يكون متعمدا لمخافة سنة وقول المسلمين في ذلك. (1/81)
صفحة 82
*مسألة:
وعن بئر تزجر وقع فيها جمل ومات، ولم يقدر على إخراجه وهي لا ينزحها دلو زجرها، وماؤها متغير العرف من الجمل أيكون ماؤها نجسا أم لا؟
قال: معنى أنه إذا غيرت النجاسة لون الماء وطعمه وعرفه فسد الماء ولو كان جاريا، وكذلك ما لا ينزح من الماء وهو شبه الجاري معهم، ورخص في العرف أنه لا يفسد إذا كان الماء كثيرا حتى يغلب عليه حكم طعم النجاسة أو لونها، والذي يقول بفسادها بالعرف تنزح حتى يزول العرف والرائحة ثم قد طهرت.
*مسألة:
وسألته عن السنور إذا مس الثوب بمخطمته ينجس الثوب أم لا؟
قال: معنى أنه على قول من يقول: أنه نجس إذا مس الثوب برطوبة فهو نجس، وهذا معنى على قول من يقول أنه ينقض الوضوء إذا مسه مخطم السنور، وعلى قول من يقول: أنه لا ينقض فمعنى أنه لا ينجسه.
*مسألة:
وعن بركة فيها ماء وجد رجل فيها نجاسة، فإن نزحها فرغ ماؤها، وإن تركها ففيها النجاسة، وهو محتاج كيف يفعل في هذا الماء ينزح هذا الماء حتى يطهر أم كيف يفعل فيه؟ (1/82)
صفحة 83
قال معنى أنه في قول أصحابنا لا يكون في البرك نزح ولا في الماء المستنقع غير ذوات المواد، وإذا تنجس الماء منها في مثل هذا، فإنما طهارته أن يخالطه الماء الطاهر حتى يكون بمقدار ما لا ينجس، ثم حينئذ يطهر، وإنما تنزح ذوات المواد من الماء، فإن كان الماء قليلا مما ينجس إن احتاج منه إلى ما يحي به نفسه انتفع بذلك وتركه على حاله، لأن الماء أصله طاهر حتى يعلم أنه نجسز
والذي يأتي بعده إلى الماء ولا يعلم نجاسته يكون حكمة عنده طاهر حتى يعلم بنجاسته.
قلت له: ما تقول في الذي علم بنجاسة هذا الماء يجوز له أن يعجن به ويخبز ويعالج منه طعامه، وإنما ينتفع منه بقدر ما يحييه ولا يأخذ منه شيئا غير ذلك؟
قال: معنى أنه إذا احتاج إلى العجين منه لما يحتاج إليه من الخبز أن ذلك جائز على قول من يقول أن النار تذهب بالنجاسة من الخبز، وينتفع منها بقدار ما يحي به نفسه، ويأمن عليها ويقوى بها على أداء الفرائض والخروج مما يخاف من المهالك إلى مأمنه.
قلت له: فهل يجوز لهذا الرجل أن يسقي منه دوابه حتى تروى وإن فضل في الحوض شيء أيتركه بحاله أم يرده في البركة؟
قال: معنى إذا خاف على دوابه من العطش فله أن يسقيها بمقدار يصلحها، ويأمن الفساد عليها، وإن رد ما بقي من الماء إلى البركة احتياطا على الماء أن لا يتلف جاز له ذلك عندي، وإن تركه بحاله ينتفع به من جاء ولم يكن في ذلك اتلاف للماء جاز له ذلك عندي. (1/83)
صفحة 84
قلت له: فإن أتى رجل إلى هذه البركة وفيها ماء متغير الطعم والريح، ولم يظهر له فيها نجاسة قائمة بعينها، ما يكون حكم ذلك الماء، حكم النجاسة والطهارة؟
قال: معنى أنه إذا احتمل ذلك أن يكون من غير النجسة من تغير الريح واللون والطعم، فحكم الماء طاهر حتى تصح نجاسته، وإن لم يحتمل ذلك إلا أنه متغير من النجاسة فحكمه حكم ما غلب عليه ما لم يحتمل له حكم سواه من أحكام الطهارة.
*مسألة:
وسئل عن ميتة في ساقية تجري عليها سبية صغيرة تفسد أم لا؟
قال: معنى الماء الجاري لا ينجس قليله ولا كثيره، ولا يفسده من النجاسة إلا ما يغلب عليه.
*مسألة:
وسئل عن القرة إذا ماتت في النشا تفسده أم لا؟
قال: معنى أنه تفسد.
قلت له: فهل تدرك طهارة هذا النشا وكذلك إذا أصابته النجاسة، وكل شيء يستطل منه الماء ويبقى هو خالصا؟
قال: معنى أنه قيل في مثل هذا أنه إذا كان إذا صب عليه الماء وحرك بلغ الماء والحركة على ما يأتي على جملة ذلك في الاعتبار، ثم (1/84)
صفحة 85
ترك حتى يصفو الماء منه، ويصل إذا صفى فعل به ذلك ثلاث مرات فإنها تكون طهارته.
قلت: فالثوب النجس إذا غسل قل، وغسل القل وبقى شيء من الحوض وغسل فيه ثوب طاهر؟
قال: معنى أنه إذا أتت الطهارة على الثوب في بعض القول أنه يطهر الثوب والإناء الذي طهر فيه الماء.
وقال من قال: الماء والإناء فاسدان، والثوب طاهر، فإذا ثبت معنى هذا كان الحوض تبعا للماء والإناء.
قلت له: فالعجين إذا تنجس ثم مرس وصب عليه الماء الطاهر، ثم يصل يفعل فيه ذلك ثلاث مرات، هل يطهر التفل واللب؟
قال: معنى أنه إذا كان إذا حرك مع الماء بلغت الحركة والماء إلى ما يحيطه به كله النظر في الاعتبار، كان طهارته إذا فعل فيه مثل هذا، ويكون الثفل طاهرا إذا بلغهته الحركة مع وصول الماء.
*مسألة:
وسئل عن رجل متهم بعمل الخمر استعار من رجل جرة وقال له: أنه يعمل فيها خلا، فعمل فيها ثم ردها، وكان يخاف صاحب الجرة أن الجرة عمل فيها خمرا، أيكون عليه طهارة هذه الجرة من الخمرة، أم ليس عليه حتى يعلم هذا ويخبره الدي استعار الجرة أنه عمل فيها خمرا؟ (1/85)
صفحة 86
قال: معنى أن ليس عليه طهارة هذه الجرة حتى يعلم بها نجاسة يصدق في ذلك؟
قلت له: فإن اخبره الذي استعار الجرة ليعمل فيها خلا فقال له: أنه عمل فيها خمرا يصدقه في ذلك أم لا؟
قال: معنى أن ليس عليه يصدقه إذا كان القول منه بعد رده أو من قبل رده إليها.
قلت له: وكذلك إن اشترى رجل عند رجل متهم بعمل الخمر، وهو يعلمه يكون عليه طهارته أم لا؟
قال: معنى أن ليس عليه ذلك.
قلت له: معنى أنه إذا أخبره قبل البيع يكون مصدقا في ماله، فإن أراد هذا اشتراها على ذلك، وإن شاء تركها، وإن أخبره بعد البيع لم يكن عليه أن يصدقه.
*مسألة:
قال أبو سعيد: أن الماء إذا كان له حركة يقع فيها اسم الحركة ولو قل ذلك لزالت بذلك النجاسة، وأن ذلك يجزي على العرك عندي.
وقال: الماء لا يكون مطهرا إلا بالحركة. (1/86)
صفحة 87
وقال: أن الماء إذا كان له حركة وحرك بشيء مثل حركته على معنى قوله.
قلت له: ولو طال ذلك أعني ترك الشيء في الماء؟
فكان معناه أنه كذلك.
قلت له: فالجنب إذا قعد في الماء الواقف: ولم يتحرك، ولم يكن للماء حركة إلا في حين وقوعه فترطب بدنه وبلغ الماء أصول الشعر أكان يجزيه ويطهر أم حتى يعرك بدنه؟
قال: معنى أن وقوعه في الماء لا يكون إلا معنى إلا بحركة، وعلى قول من يقول: إذا خلصت الحركة مع مماسة الماء فذلك يجزيه إذا أراد الغسل.
*مسألة:
وعن النجاسة إذا وقعت في الحصى أو الصفا أو الأرض كيف يغسل؟
قال: معنى بأنه قيل أن الحصى يقلب، والصفا يعرك، والأرض يصب عليها الماء صبا إلا أن تكون النجاسة من الذات فإنه يبالغ في تطهيرها.
قلت: فالنجاسة إذا كانت في الخطب وحمم وفي التنور، أو جعل في المضباة الخبر فيكون التنور طاهرا ويجوز أن يخبز فيه وكذلك الجمر؟ (1/87)
صفحة 88
قال: معنى أنه قيل أما التنور فيجوز أن يخبر في جوانبه في حمومة، وأما الجمر فمعنى أنه قيل إذا خاطته النجاسة القائمة بعينها لا يجوز الانتفاع به وهو نجس.
*مسالة:
وسألته عن القلة الحية إذا وقعت في الطوى تنجسها أم لا؟
قال: معنى لا تنفسد حتى يعلم إنها ماتت فيها.
*مسألة:
وعن البركة إذا وجدت فيها فأرة ميتة وهي طيبة الطعم قيل له تنجس أم لا؟
قال: معنى أنه إن كان ماؤها أربعين قلة لم تنجس.
قيل له: كم مقدار القلة؟
قال: جرى في قول بعض أصحابنا.
وقال بعض: خمس مكايك.
قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم حفظه الله: معنى أنه قيل جرى وقيل أن القلة غير ذلك.
*مسألة:
وسئل عن تراب فيه بول كثير وسمد به جلبة فسقيت تلك الجلبة بالماء آدا أو آدين، هل تطهر؟ (1/88)
صفحة 89
قال: معنى أنه قد قيل تطهر، وقيل حتى تشرب ثلاث مياه طاهرة.
*مسألة:
وسألته عن الماء الطاهر إذا مسه دم أو نجاسة فوقع من ذلك الماء شيء على بساط أو حصير أو فراش أيجزيه أن يصب عليه الماء الطاهر حتى يبلغ حيث بلغت النجاسة ويطهر، أم حتى يعرك ويغسل بالعرك؟
قال: معنى أنه لا يجزيه صب الماء دون العرك إلا أن يكون الصب له وقع على موضع النجاسة تقوم تلك الحركة مقام العرك الذي يزيل في الاعتبار مثل تلك النجاسة: فافهم ذلك، والله أعلم.
*مسألة:
قلت: أرأيت أن كان فراش محشوا بالصوف أو القطن أو زولية يجزيه الغسل ويطهر من غير أن ينقض الحشو منه، ويغسل كل شيء منه أم يجزيه يغسل بحاله ولا ينقض إذا بلغ الماء في الاعتبار مبلغ النجاسة مع حركة من محرك أو عصر أو وطئ أو ما أشبه هذا من الحركات التي تبلغ مبلغ النجاسة في الحشو دون مواجهة اليد إليها إن شاء الله؟
فانظر في ذلك ولا تعمل منه الصواب.
*مسألة:
وسألته عن رجل أصابه جرح في يديه فنسيه حتى أقر الدم من (1/89)
صفحة 90
الجرح ثم غسله بالماء حتى طهر وتمسح ولبس ثيابه ثم نظر بعد ذلك، فإذا الجرح فيه حمرة وحوله كأنه حمرة قد خرجت منه.
قلت: ما حكم ثيابه طاهرة أم لا؟
قال: معنى أن الحمرة والصفرة والكدرة إذا خرجت بعد الغسل من جرح طرى أنه لا بأس به.
قلت له: وإن خرج من جرح طرى حمرة قبل الغسل أو صفرة أو كدرة ولم يتقدمه الدم مفسد أم لا؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: إنه نجس.
وقال من قال: إنه طاهر.
قلت له: فإن خرج من هذا الجرح بعد الغسل دم على هذه الصفة ما كون حكم ثيابه طاهرة أم لا؟
قال: معنى إن كانت الثياب لها مخرج من مماسة هذا الدم فهي طاهرة حتى يعلم أنها نجسة، وإن كان لا مخرج منها من ذلك ولا يحتمل لها مخرج فهي نجسة أو ما كان على هذه الصفة.
قلت له: فإن طلب أثر الدم من الثوب الذي لا مخرج له من مماسة هذا الدم فلم يجده؟ (1/90)
صفحة 91
قال: معنى أنه يطلب النجاسة، فإن وجدها غسلها، وإن لم يجد النجاسة غسل الثوب كله إذا ثبت عليه حكم النجاسة.
قلت له: فإن كان الثوب لونه لون النجاسة على كل حال، فإن وجدت بعينها في موضع من الثوب غسلت وإن لم يوجد لها موضع غسل الثوب كله.
*مسالة:
وسئل عن الرجل إذا ذبح الشاة أو غيرها من الذبائح بمدية، هل عليه أن يغسل المدية إذا أراد ذبح غيرها؟
قال: معنى أنه قيل عليه ذلك، وقيل: ليس عليه.
قلت له: فجائز له الذبح بمدية واحدة ما أراد من الذبائح، وفيها الدم ولا يغسلها؟
قال: معنى أنه جائز ذلك على قول من قال.
وقال من قال: فإن لم يجد ماء يغسلها به؟
قال: إذا كان هذا الذبحمن الذباح أضطرارا فلم يجد الماء (1/91)
صفحة 92
كان له عندي أن يترب المدية كلما ذبح، وإن كان على معنى الاختيار لم يبن لي على معنى قول من قال أن عليه غسلها.
*مسألة:
وسألته عن الميتة ما يجوز منها لصاحبها الانتفاع به؟
قال: معنى أنه قيل لا يجوز منها الانتفاع بشيء.
وقال من قال: يجوز الانتفاع منها بالاهاب وما عليه، والسن والقرن والظلف، ولا أعلم أنه ينتفع منها بغير هذا المعنى في قول أحد من أهل العلم والذي يقول بالانتفاع بالاهاب أنه لا ينتفع به إلا بعد الدبغ.
قلت له: فمسك الجمل لا ينتفع به إلا بعد الدبغ؟
قال: كذلك معنى؟
*مسألة:
وسألته عن بعر الفأر والخنازة والأماحي وسؤرهن مفسدة عندك؟
قال: معنى أنه يختلف في أسوارها وأبعارها:
قال من قال: مفسدة.
قال من قال: لا يفسد على حال. (1/92)
صفحة 93
وقال من قال: يفسد على المكنة إذا أمكنه غيره من الطهارة، ولا يفسد في حال الإضطرار إليه.
*مسألة:
وسئل عن رجل عمل طعاما فوقعت فيه قرة خرجت من الماء فماتت عليه، أيفسد أم لا؟
قال: معنى أنها تفسد جميع الطاهرات إذا ماتت فيها إلا الماء.
قلت له: فإن وقعت القرة في شيء من الطاهر، ثم خرجت منه حية تفسده أم لا؟
قال: معنى أنها لا تفسده.
قلت له: ما تقول في عبر القرة يفسد أم لا؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: انه يفسد.
وقال من قال: انه لا يفسد.
*مسألة:
قلت له: فالمذي والودي إذا أصاب الثوب يكون طاهرا أم نجسا؟
قال: معنى أنه نجس وما أصاب الثوب ذلك غسل منه، ولا أعلم أن في نجاسته اختلافا في قول أصحابنا. (1/93)
صفحة 94
قلت له: فإن وجد الرجل في طرف إحليله في الثقب رطوبة ولزوجة، فلم يدري ما أصابه أمذى أو ودى، وليس يعلم أصاب ثوبه شيء من ذلك أم لا ما يكون حكم ثوبه هذا نجسا أم طاهرا حتى يعلم أنه مسه من ذلك شيء؟
قال: معنى أنه إذا احتمل أن يمس الثوب واحتمل أن لا يمسه قبل أن ينظر الموضع المستراب، فإن وجد شيئا غسله، وإن لم يجد شيئا فلا عليه.
قلت له: فما يفعل هذا الرجل إذا كان يصيبه مثل هذا ولا يدري به؟.
قال: معنى انه يحتشي بقطن في ثقب الإحليل، ويلف عليه بخرقة، وبعض قال: يلبس ثوبا يكون نجسا، وكل واحد على قدر ما يعنيه من ذلك أو يعافى منه.
قلت له: فإن وجد رجل كان ثوبه لزق بطرف إحليله، ولا يدري أصابه من ذلك شيء أم لا هل عليه أن ينظر ف وقته كان في صلاة أو غيرها، أم ليس عليه أن يظن ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان يحتمل ذلك اللزق بغير نجاسة، واحتمل أن لايمس نجاسة فهو على حالته، حتى لا يجد مخرجا من النجاسة، ثم يغسل يغسل ما لحقه من أحكام النجاسة والريب بعد وجوب النجاسة عليه، وإن كان في الصلاة يضرب بيده على إحليله من فوق الثوب، ثم يجعله على فخذه: فإذا وجد رطوبة على فخذه فمعنى أنه يقطع الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة. (1/94)
صفحة 95
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا استنجى ثم نام في ثيابه، ثم رجع فنظر فوجد في ثقب الإحليل ماء لم يعرف ما هو، مذي أو ودي أو من الماء الذي استنجى منه، ولم يمتنع ثوبه من مسه ما يكون حكم الثوب طاهر أم نجس؟
قال: معنى أنه إذا كان يحتمل أم هذا الماء من بقايا الماء الذي استنجى به، فلا فساد فيه حتى يعلم أنه نجس، أو خارجا من حد الماء في تغبر وأشباهه للمذي والودي، وإن كان لا يحتمل من بعد ذلك أن يكون الماء الطاهر، أو أنه إنما خارج من الذكر، وهو مما لم يحتمل إلا مماسسة الثوب محكوم عليه بنجاسة ذلك الماء.
وإن وجد شيئا بعينه غسله، وإن لم يجد شيئا بعينه وجب الاحتياط بغسل ما استولى عليه التهمة والاسترابة من ذلك الثوب.
قلت له: فالرجل إذا احتشى فوجد القطن يابسة، ولم يبين له أن فيها رطوبة وأراد أن يحتشي، ثانية، وهل له رد هذه القطنة، وتكون طاهرة أم لا؟
قال: معنى أنها إذا كانت تصل إلى موضع الطهارة، فهي في الحكم أنها طاهرة حتى يعلم أنها حدثت فيها نجاسة، وإن كانت تبلغ إلى أقصى ما تبلغ إليه الطهارة، أعجبني أن لا تستعمل حتى تغسل إذا خرجت من غير حكم عليها بنجاسة. (1/95)
صفحة 96
قلت له: فإن خرجت القطنة رطبة والرطوبة ظارهة عليها فما يكون حكم هذا الثوب، أيكون نجسا أم طاهرا حتى يعلم أن الثوب أخذ من تلك الرطوبة؟ ذ
قال: معنى أنه لا تبلغ الرطوبة إلى الثوب فهو طاهر، وإذا لم يحتمل ذلك أنه إذا احتمل ألا تكون تلك الرطوبة من النجاسة، فالثوب عندي نجس إذا كانت الرطوبة تلزق بما مست لا تبلغ الرطوبة من النجاسة، فالثوب عندي نجس إذا كانت الرطوبة لم يدري أين مست إلى أن تلزق بما مست.
قلت له: فيجوز له أن يغسل هذه القطنة ويحتشي بها وهي رطبة، أم حتى تجف القطنة؟
قال: معنى أن له ذلك أن يحتشي بها إذا أغسلها من النجاسة.
*مسألة:
وعن الجرة والخضراء إذا وضع فيها المسكر، هل تنجس؟
قال: معنى أنها إذا كانت مما ينشف، وقد كانت متشققة فقد قيل أنها مما لا تطهر إلا بالتنقيع وأما إذا كانت ليس فيها تشقق فلا تنتف بقدر ما تنشف، فإنما تغسل غسل النجاسة في مقام واحد، ويجيزها ذلك وينتفع بها.
وعن المسكر مما وقع عليه حكم النجاسة إذا وقع عليه النية، أو الحادث، وقد عصيرا ثم ينبذ خلا؟ (1/96)
صفحة 97
قال: معنى أنه قيل إذا كان هذا العصير يراد به النبيذ، وكان في غير الأديم الملاث على أفواهه، فإذا كان على هذه النية فقد وقع عليه حكم النجاسة بتحريم المسكر منه إلى أن يصير إلى حد ما يستحيل من حال المسكر إلى حال الخل، ويذهب عنه حكم المسكر، ثم هنالك يلحقه في بعض القول حكم التحليل والطهارة باستحالة إلى حد الخل.
وإن كان هذا العصير في الأديم الملاث على أفواهه من الغنم والضأن ويذهب عنه حكم المسكر، ثم هنالك يلحقه في بعض القول حكم التحليل والطهارة، وقيل: على حكمه أبدا من تحريمه ورجسه، ولا يستحيل إلى حال الخل، فما لم يصر في حد المسكر فعندي أنه في بعض القول يلحقه أسم التحريم والنجاسة إلى أن يزول عنه حكم المسكر المحرم، فإذا زال عنه ذلك رجع إلى حكم الطهارة والتحليل، وهذا مما يختلف فيه.
*مسألة:
وسئل عن بول الإنسان هو أنشط من الأبوال في النجاسة؟
قال: هكذا عندي الذين يأكلون الطعام من البشر.
قيل: ثم من بعد ذلك من ذوات الأبوال؟
قال: معنى أنه الخنزير والقرد، والدليل على ذلك أنه محرم عليه.
فقيل له: فما العلة في أن أبوال البشر أنشط عم غيرها؟
قال: معنى أنه لا يجوز أكل لحومهم على حال الإضطرار. (1/97)
صفحة 98
قال: ثم الكلب قيل له لم ذلك؟
قال: معنى لثبوت مجراه على جلده، وهو نجس في الإتفاق، وذكر له في سائر السباع فزاد في معنى النجاسة في جلده عندي.
*مسألة:
وسألته عن الرجل يغسل الثوب في الفلج من النجاسة، فيطير عليه من مائه؟
قال: إذا كان يصب عليه الماء صبا فلا بأس بما طار به من الماء.
*مسألة:
وسألته عن الثوب إذا كانت به نجاسة يسلمه إلى الغسال غير الذي له الثوب، وقد علم بنجاسته، وقال للغسال: أنه نجس؟
قال: إذا كان الذي يسلمه إلى الغسال ثقة مأمونا مصدقا جاز لصاحب الثوب أن يصلي فيه.
*مسألة:
وسألته عنثوب فيه نجاسة يعرف مكانها، ثم إن أنسانا مس ذلك الثوب ولم يعلم مس النجاسة أم لا ما يكون حكم يده؟
قال: معنى أنها طاهرة حتى يعلم أنه مس النجاسة، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: وإن كان في الثوب نجاسة غير أنها مكانها منه؟ (1/98)
صفحة 99
فمعنى أنه قيل في ذلك باختلاف:
قال من قال: إذا مس الثوب ولا يدي مس النجاسة أم لا.
وقال من قال: أنه يحكم على الموضع بالنجاسة حتى يعلم أن الموضع طاهر.
وقال من قال: أنه طاهر حتى يعلم بأنه نجس.
قلت له: فما يعجبك من ذلك؟
قال: كله معجب والواجب أن يتبع الأثر والواجد له مخير.
قلت له: فهل قيل: أن المبصر العدل يجيز جميع ما حفظ؟
وقال: إذا كان يبصر عدله لم يكن مخيرا.
*مسألة:
وعن رجل خرج من فيه دم فلم يبزقه حتى فاض هليه البزاق ليس عليه كدرة، فلم يغسل فمه أيتم وضوءه أم لا يكون فمه طاهرا؟
قال: معنى يتم وضوءه لأن المضمضة أول الوضوء، وإذا مضمض (1/99)
صفحة 100
فاه بقدر ما يطهر فقد ثبتت طهارته، والمضمضة جميعا واستقبل وضوءه طاهرا.
*مسألة:
وسألته عن قرة وقعت في طعام وأخرجت حية فتحركت ثم ماتت؟
معنى أنه طاهر.
وسألته عن جرة الشاه والبقرة والجمل إذا اندفعت من حلوقهن ووقعت في ماء طاهر في إناء أو بئر قليل ماؤها، هل ينجس كان رقيقا أو غليظا قليلا أو كثيرا؟
قال: معنى أنه يختلف في جرة الأنعام:
فقال: من قال: نجسة.
وقال من قال: ليست بنجسة، والله أعلم.
*مسألة:
قال أبوا سعيد رحمه الله: إذا طبخ الطعام بماء نجس فنشفه؟
فمعنى أنه قيل يدفن ولا ينتفع به، وليس فيه حيلة في طهارته.
وقال من قال: أنه يحتال عليه بالغسل حتى يبلغ موضع ما بلغت إليه النجاسة من نشف الماء الطاهر، كما ينشف الماء النجس. (1/100)
صفحة 101
*مسألة:
وعن البئر إذا زاد ماؤها حتى لم يقدر أحد أن يخرج منها ميتة يجزيها النزح بلا إخراج ولا ميتة أم لا؟
قال: معنى أنه إذا كان ماؤها لا ينزح فقد قيل: لا تفسد حتى يتغير ماؤها بالنجاسة وتغلب عليه بلون أو طعم أو بريح، في بعض القول أنه لا يفسد ولو غلب الريح، وإذا فسد الماء بتغير اللون والطعم نزحت حتى يزول عنها التغير.
وإذا كانت قليلة الماء مما تنزح ويفسد ماؤها يغير التغيير على قول من يقول بذلك، فلا يجزي النزح عنها حتى تزول عن النجاسة.
*مسألة:
وسئل عن السنور بال في حب فطحن، ولم يعلم بالبول، ثم علم به وقد صال دقيقا كيف يفعل به؟
قال: معنى أن بعضا يقول: إذا خبز في التنور ونشفته النار ولم يبق فيه منه عرف النجاسة، فهو طاهر.
قلت له: فإن خبز خبزا غليظا مثل خبز الحرادق أو خبز الحصى، أو بالجمر وهو نضيج، وهل يكون طاهرا؟
قال: معنى أن بعضا يقول: أنما يطهر إذا خبز بالتنور وقيل أن ذلك كله سواء: ويعجبني أنه إذا كان خبزا نضيجا ولم يبق فيه للنجاسة لون ولا طعم ولا ريح أنه يطهر. (1/101)
صفحة 102
قلت له: فإن عمل هذا من الطحين طعاما مثل عصيدة أو خبز قدر أو غير ذلك من الطعام، هل يكون طاهرا؟
قال: لا أعلم أن أحدا قال في مثل هذا أن هذا يطهر.
قلت له: فإن قلى هذا الحب بالمقلاة فيها النجاسة وطحن سويقا هل يكون طاهرا؟
قال: معنى أنه يشبه معنى ما فيه اختلاف:
قال من قال: إذا كان يبلغ وهج النار جميع الحب في المقلاة كان عندي طاهرا.
وقال من قال: لا يطهر.
*مسألة:
وسألته عن عرق الخيل والبغال والحمير والجمال إذا لم تنجس، هل يفسد أم لا؟
قال: معنى أن بعضا يقول أنه من يفسد، وبعضا لا يرى به فسادا حتى يعلم به فساد.
قلت له: ما أحب إليك؟
قال أما في الإسترابه فقد تلحق النجاسة في معاطنهن مثل البول وغيره، وأما في الحكم فهو عندي من الطاهر، لأن الدواب طاهر وكل طاهر فحكمه طاهر حتى يعلم أنه تنجس. (1/102)
صفحة 103
قلت له: فبزاق الخيل والبغال والحمير والجمال والبقر طاهر أم نجس؟
قال: معنى أن لعاب الخيل والبغال والحمير لا بأس به، وأما الجرة من الدوار، دواب الجرة فمعنى أن يختلف فيه:
قال من قال: نجس.
وقال من قال: طاهر.
قلت فالنوى الذي يسقط من الدواب من الجرة طاهر أم لا؟
قال: معنى مثل الجرة.
*مسألة:
وعن قرة وقعت في قدر فيها لحم قبل أن تغلى به النار، وقد سخن الماء وماتت وأخرجت من حين ما ماتت، هل يغسل اللحم ويكتفى بغسله، أو قد تنجس ولا يطهر إذا طهر الماء؟
قال: معنى أنه إذا لم تغل به النار غليا ينشف اللحم الماء بمثله جاز عندي غسله ويطهر بذلك، ويجعل الماء بعد أن جف من الغسل بقدر ما قعد في الماء النجس منذ مات، إن كان قعد في الماء بعد أن تنجس، وإلا فيجزيه عندي إذا غسل.
*مسألة:
وعن قرطاس بالت عليه دابة هل يطهر إذا مس في الماء بغير عرك؟ (1/103)
صفحة 104
قال: معنى أنه قد قيل في مثل هذا إذا صب عليه الماء صبا حتى يصير إلى حيث صار البول أنه يجزيه غير العرك، إلا أن العرك يضره، والحركة له في الماء عندي من ترك الصب عليه إذا بلغ الماء مع الحركة حيث بلغ البول أجزاه ذلك، لأن في غسله ضرر.
*مسألة:
وسئل عن بئر وقعت فيها ميتة أو عذرة فهجرها أصحابها وتركها زمانا، ثم أصاب الغيث وطاب ماؤها وكثر وصار أكثر من قامة، فلم يقدروا أن ينزحوها ويحفروا طينها: ويستقوا منها بعد أن نزحوا منها أربعين دلوا.
قلت: أتكن طاهرة أم نجسة حتى يحفر الطين من أولها، وإن قلت بعد ذلك، وإن استقوا بعد ذلك هل عليهم جفها بعد ذلك إذا صارت بحد ما لا ينجس لكثرة مائها؟
فلا بأس إن لم تنزح وقد طهرت، وإن رجعت قلت: فلا نجاسة فيها حتى يكون قائما فيها شيء من النجاسة بعينها، وتتحول عنها النجاسة بوجه من الوجوه جاز ذلك.
*مسألة:
وسئل عن رجل طرح طفالتة في ماء أقل من أربعين قلة، وفي الطفالة نجاسة، فحين سقطت الطفالة في الماء طار منه شرار في ثوب الرجل، يكون ذلك الشرار طاهرا أم نجسا؟ (1/104)
صفحة 105
قال: معنى أنه قيل أنها لو سقطت في الماء الجاري، أو في البحر لكان ذلك الشرار منها نجسا.
وقيل: أنه لا يكون نجسا حتى يكون الماء مما يتنجس بوقوعها فيه: ومعنى أنه في قول أكثر أصحابنا أنه إذا كان أقل من أربعة قلة أفسده لمسه من النجاسة، ولو لم يغلب عليه.
قلت له: وكذلك الكلب إذا سقط في الماء الجاري أو غيره فطار من سقطته في الماء شررا أيكون نجسا؟
قال: هكذا عندي يشبه معنى ما مضى من القول في المسألة الأولى.
*مسألة:
وسئل عمن طبخ طعاما وطبخ فيه بيضا، فلما نضج وجد في شيء من البيض فروخا أيكون هذا البيض نجسا أم لا؟
قال: أنه ما لم يعلم بمخالطة النجاسة بعلم أو معاينة أو حكم أسترابة أنه لا مخرج له منها، فهو طاهر على أصل ما كان إذا كان طاهرا؟
*مسألة:
وسئل أبوا سعيد عن قلة التمر إذا كان في موضع منه نجاسة غسل منه موضع النجاسة والماء ليس له مخرج، ثم استنقع بشيء من الماء في موضع أيكون هذاالماء المستنقع بعد الغسل طاهرا أم نجسا؟ (1/105)
صفحة 106
قال: معنى أنه يكون طاهرا بمجاورة الماء الطاهر، والله أعلمز
*مسألة:
وعن المرأة كان عليها مئزر وقميص فوقه، فرأت في المئزر دم الحيض يابسا، ولم تر في القميص شيئا أيكون القميص طاهرا أم لا؟
قال: إذا كان مما يمكن أن يمسه، ويمكن أن لا يمسه فالثوب طاهر حتى يصح أن الثوب مس هذه النجاسة.
*مسألة:
وكل ماء قائم حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر؟
فقد جاء في الأثر أنه كثير ولا ينجسه شيء.
وقال من قال: إذا كان قدر أربعين قلة وهي الجر.
وقيل: إذا كان أقل من قلتين فوقعت فيه نجاسة فهو نجس لم تجز به بريح فهو نجس لم تجر به الطهارة.
وقيل: إذا كان أقل من قلتين فوقعت فيه نجاسة فهو نجس لم تجز به الطهارة غيرته أم لم تغيره.
وقيل: وإذا لم تغيره النجاسة فهو طاهر كان قليلا أو كثيرا، والله أعلم. (1/106)
صفحة 107
وكذلك البئر الكثيرة الماء لا ينجسها شيء أيضا إذا كانت لا تنزح، وأما إن كانت بئر على غير هذه الصفحة ووقع فيها ما أفسدها أخرج ذلك منها، واجتهد في طلبه وإخراجه إن كان مما يخرج مثل الميتة وغيرها، أو نزح منها في مقام واحد أربعين دلوا بدلوها، ثم قد طهرت وكهر الدلو أيضا، وإن لم يكن لها دلو فبدلوا شيء فقد طهرت لو لم يزح أربعين دلوا، وإن كان فيها عيون تنبع بالماء ولم يستفرغ ماؤها نزح منها أربعين دلوا بدلوها، ثم قد طهرت وطهر الدلو.
قال أبوا سعيد رحمه الله: قد قيل في مثل هذه البئر إذا كانت لها عيون تنبع بالماء أن تكون بمنزلة الماء الجاري، وقد كان الشيخ أبوا الحواري يرى أن البئر إذا استسقى منها أربعين دلوا فقد طهرت: ولو كان النزغ متفرقا.
*مسألة:
وعنه بئر تنجست وعليها دلو واحد، هل يجوز أن ينزع بأربعة دلاء؟
فنعم يجوز ذلك، ولو ينزحها بأربعين دلوا لجاز ذلك إلا أن الدلاء كلها فاسدة إلا الدلو الذي به تمام الأربعين وهو خارج آخر من البئر، فأنه لا يفسد.
وإن كانت البئر عليها دلو كبير ودلو صغير فليس لهم نزحها بالصغير، وإن نزوحها بالأصغر على حساب الأكبر جاز ذلك. (1/107)
صفحة 108
وكذلك إذا كان الدلو عليها صغيرا فنزوحها بدلو كبير على حساب الصغير جاز ذلك مثلا إذا كان الدلو الكبير عن أربعة دلاء بدلوها بنزوحها عشرة أدلاء بالكبير عن أربعين دلوا بدلوها جاز ذلك فاهم ذلك.
قال أبوا سعيد رحمه الله: معنى أنه يخرج في بعض القول أنه ينزح بالأوسط من الدلاء، وهو أصح عندي في معاني الأحكام، وأما الاحتياط فالأكثر.
*مسألة:
وعن بئر نزحت أن يغسل الجندل من على فهمها أم لا، وكذلك الدلو والحبل؟
فعلى من وصفت، إذا نزحت البئر فقد طهر ذلك كله، لأن الحجارة إذا غسلت رجع الماء في البئر فهذا شيء يمتنع منه، وأما الدلو والحبل فقد قال لنا أبو المؤثر رحمه الله: أما بالرأي فيغسل الدلو والحبل، وعلى القياس فلا يغسل، فعلى هذا أن غسل الحبل والدلو فلا بأس، وإن لم يغسل فلا بأس.
*مسألة:
وإن وجدت ميتة متقطعة في بئر؟
فلا يلحق من مس ماءها قبل أن يبصر فيها الميتة، ولا نرى عليه نقض صلاة إلا أن يكون طعم الماء متغيرا، أو شموا له ريحا، فإن (1/108)
صفحة 109
عليهم النقض مذ وجدوا ذلك، وكذلك يوجد عن أبي عبد الله وأبي على رحمهم الله، ولا ينظر في تقطيعها فإنه يمكن أن يكون وقعت متقطعة.
وإن كانت بالروعة تجري وفيها ماء الوضوء قرب بئر يستقى منها للشرب والوضوء؟
فقد قيل: إذا كان بينهما خمسة أذرع، ولا يوجد في الماء طعم شيء ولا ريحة ولا لونه، فإنه يجزي الوضوء منها، وإن كان بينهما أكثر فقد يوجد ريح البول وطعمه في ماء البئر فلا خير في مائها. (1/109)
صفحة 110
باب
في الأقلف ومعانيه
قال أبوا سعيد رحمه الله: معنى أنه قيل في الأقلف: إذا كان له عذر في ترك الختان أنه طاهر في نفسه في معنى الضرورات التي لابد منها مثل الصلاة والصوم.
قلت له: فالحج إذا دخل فيه هل يثبت له منسك من المناسك إلا الطواف؟
قال: نعم وشبهه بالحائض.
قلت له: فثبوت الأحكام فيه وله الداخلة في أحكام أهل القرار ثابتة بمعنى الإقرار منه؟
قال: نعم، وقال: لا تجوز ذبيحته لنفسه ولا لغيره، ولو خاف على شيء من شيء من الأنعام ثم ذبحها لم يحل أكلها له ولا لغيره: لأنه ليس من الضرر.
هكذا وجدت باب الأقلف منقطعا لا علم أنه تام أم لا. (1/110)
صفحة 111
باب
في الغسل من الجنابة
وسألته عن المني والوذي والودي ما صفة ذلك؟ وما يجب فيه الغسل وما لا يجب فيه؟
قال: معنى أن المني هو الماء الدافق وهو النطفة الغليظة البيضاء التي تخرج عند الجماع والتشهي والانتشار، وهو الذي يكون فيه الغسل.
وأما المذي فهو عندي أنه قيل: هو الماء الرقيق الأغبر الذي يخرج على أثر الانتشار معنى بعد السكون، ولا أعلم أنه يجب في هذا غسل.
وأما الودي فعندي أنه قيل الماء الأبيض الذي يشبه النطفية، وهو يخرج على غير شهوة ولا انتشار، ولا اضطراب، ومعنى أن بعضا يوجب فيه الغسل، وبعضا لا يوجب فيه غسلا، ومعنى أن الأكثر من القول لا غسل فيه.
*مساألة:
وسألته عن المرأة هل عليها أن تولج اصبعها في الفرج لغسل ما هنالك من حيض أو جنابة أم لا؟
قال معنى أنه قيل: أن عليها ذلك إن أمكنها أن تولج لغسل حيث نال ذلك أصبعها أو جارحة، وتؤمر أن لا تؤذي الولد ولا تضره به. (1/111)
صفحة 112
قلت له: فان كانت حاملا محتملة دواء في قبلها وجامعها زوجها، وأرادت أن تغسل وطلبت الدواء فلم تجده، وبالغت في الغسل، هل عليها فساد بغسلها لذلك الدواء الذى احتملته قبل الجماع أو بعده، أو في وقت حيضا؟
قال: معى أنها تبالغ في الغسل على نحو ما تؤمر به من المكنة: وليس عليها ما لم تجد، لأن ذلك مما يمكن عندى ان كان مما يذوب أن يذوب، وان كان يمكن أن يخرج في بعض الأحوال.
قلت له: فان خرج هذا الدواء بعد الغسل من الجنابة بعد أن كانت
قد اغتسلت، هل عليها اعادة الغسل؟
قال: معى أن غسلها تام، ولا أعلم أن عليها اعادة.
مسألة:
ورجل جنب وعنده ميت، وعندهما ماء يكفى غسل أحدهما من أولى بالغسل منهما؟
قال: معى أنه ان كان الماء للجنب اغتسل به، وان كان الماء للميت طهر به
قلت له: فان القوم وجدوا من الماء مباحا وفيهم ميت وفيم جنب، والماء قليل من يغسل به أحدهما، أيهما أولى أن يتطهر به؟
قال: معى
أنه اذا كان الماء مباحا كان عندى أن الجنب يغتسل به (1/112)
صفحة 113
قلت له: فان كان الماء شركة بين الجنب والميت، ولا سمعة فيه
لغسلهما جميعا؟
قال: معنى أنه يغسل به الجنب ويضمن لورثة الميت بحصة صاحبهم
من الماء.
مسألة:
وسئل عن الرجل الجنب، هل يجوز له أن يقرأ كتب علم الرواية والأخبار وسائر الكتب كلها وينسخها ويمسها؟
قال: معى أن ذلك جائز سوى المصحف، وقراءته ومسه فلا يجوز للجنب والحائض قراءته ولا مسه.
مسألة:
وعن رجل استيقظ من نفسته فوجد في فخذه يبوسة جنابة ولم يحتلم، ولا عقل بشيء من الجماع والاحتلام، يجزيه غسل ذلك والوضوء أم لابد من الغسل من الجنابة؟
قال: معى أنه قيل: إن كانت جنابة فعليه العسل، وذلك عندى على الاحتياط، لأنه قد يمكن أن يكون جنابة ميتة ليس فيها غسل في:
بعض القول.
* مسالة:
وعن المرأة التي تزنى بامرأة .. هل عليهما الغسل؟
م - الجامع المفيد ج 1) ... (1/113)
صفحة 114
قال معنى أن عليها الغسل إذا قذفتها الماء، كما تقذف عند الجماع.
وقيل: في المرأة تحتلم وترى في المنام ما يرى الرجل من الجماع حتى قذف، عليها غسل؟
فقد اختلف في ذلك:
فقيل: عليها الغسل من ذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل.
وقيل: لا غسل عليها.
وقال أبوا معاوية: إذا قذفت الماء ووجدت الشهوة فإني أرى عليها الغسل.
قيل: إن عبث بها زوجها فيما دون الفرج وعالجها هو، أو عبثت هي بنفسها حتى قذفت الماء القاذف؟
فعليها الغسل ويوجد أن لا غسل عليها إلا من جماع، أو تكون ثيبا فيصب الماء على فرجها.
*مسألة:
قال أبوا سعيد: ومما يشبه الجماع على المرأة: أن يقذف الرجل الماء الدافق على فرجها، فيلج فيه، فإذا ولج فيه من معنى الجماع فيشبه الجماع في معنى ما قيل أنه إذا تعمد لإنزال النطفة في فرجها. (1/114)
صفحة 115
فولجت في موضوع الجماع حيث يكون بالجماع فيه، يجب عليه الغسل، كان عليها الغسل، وإن كانت حائضا كان مجامعا على سبيل العمد.
وإن كانت ليست بزوجة فإنها تفسد عليه، وأما الغسل فلا يحضرني فيه اختلاف منصوص.
وإذا وجب أن هذا وطء يفسد ثبت به معنى به الحد، وتلزم به العدة، وتحل المطلقة ثلاثا في جميع الأحكام.
فلما أن لم يكن كذلك الاتفاق أشبه فيه الاختلاف، وفي جميع أحكامه من الغسل على المرأة وفسادها عليه، وأن لا يكون لها رجعة له عليها في العدة وأشباه هذا كله واحد.
وأما العدة، وإحلال المطلقة ثلاثا، ووجوب الحد عليها، فلا أعلمه مما قيل في الإتفاق والاختلاف، ولا يشبه ذلك عندي الاختلاف فيه إلا في العدة، فأنه يحسن فيه الاختلاف.
ومما يشبه ذلك أنه لو حملت منه ثلاثا، ووجوب الحد عليهما، فلا أعلمه مما قيل في الاتفاق والاختلاف، ولا يشبه ذلك عندي الاختلاف فيه إلا في العدة، فإنه يحسن فيه الاختلاف.
ومما يشبه ذلك أنه لو حملت منه على ذلك كان عليها العدة منه، وأدركها ما لم تضع حليها، ولا يبين لي فيه اختلاف لثبوتها حاملا منه، وكذلك فيما يفسد عليه، فأكثر القول أنها تفسد عليه، وبعض لا يراه وطئا يوجب فسادا، والله أعلم.
*مسألة:
اختلف أصحابنا في المرأة ترى في المنام:
فقول: عليها الغسل. (1/115)
صفحة 116
وقول لا غسل عليها، لأن الله تعبدها بالغسل من الحيض، فلا يجتمع عليها فرضان، حيض واحتلام، حتى يكون ذلك باختيار منها وعلاج.
قال أبوا محمد: والنظر يوجب عليها الغسل إذا نزلت باختيار وغير اختيار، وبعلاج وغير اختيار، وبعلاج وغير علاج.
وروي أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله برح الخفا المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «عليها الغسل إذا أنزلت».
وقيل قال: «نعم إذا رأت الماء» وفي رواية أن امرأة من نسائه عليه السلام قالت: أو يكون من المرأة ما يستوجب به الغسل، فقال صلى الله عليه وسلم: «فلم شبهها إذن ولدها تربت يداك».
وقالت عائشة عليها السلام: جاءت أم سلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إذا رأت المرأة في المنام أنه يفعل بها فرأت البلل أتغتسل فلم يسمعها؟ فقالت عائشة: يا أم سليم فضحت الحرائر ثم قالت: أن الله لا يستحي من الحق، والله لأسأنه، فقال صلى الله عليه وسلم: ما قلت؟ فأعادت عليه المسألة، فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم تغتسل».
وكان الربيع لا يرى على المرأة الغسل من الاحتلام، وكان أبو عبيدة (1/116)
صفحة 117
يقول بذلك، قال أبو عبد الله كذلك لأنها لا يكون ما يكون من الرجل، والحيض للنساء والحلم للرجال.
*مسألة:
وماء المرأة أصفر رقيق، وهو يخرج من الترائب من الصدر، وماء الرجل يخرج من الصلب، قال الله تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} يريد صلب الرجل: وترائب المرأة.
وإذا عبثت المرأة بنفسها أو عبث بها غيرها فأنزلتالماء الدافق؟
فهي جنب وعليها الغسل، وقول: لا غسل عليها إلا من جماع، وهو أن تغيب الحشفة في الفرج، ويلتقي الختانان، وأما لمعنى الإنزال فلا غسل عليها في يقظة ولا منام، وقيل: عليها الغسل بإنزال النطفة في اليقظة دون المنام.
وقول: إن وجدت الشهوة عند العبث فقدفت الماء الدافق لزمها الغسل، وإن لم تقذف لم يلزمها من البلل حتى تقذف الماء الدافق، كان ذلك الماء في بطن الفرج أو في ظاهره.
وقيل: على الخنثى الغسل من الجنابة والحيض، وإذا رأى الحيض توضأ لكل صلاة وصلى، فإذا طهر اغتسل.
قال أبوا سعيد: يحسن هذا في أمر الخنثى، إذا أتيت حكمه. (1/117)
صفحة 118
حكم خنثى أنه يلزمه حكم الأنثى وحكم الذكر فيما يجتمع عليهما، فإن خرج منه المني من خلق الأنثى في يقظة أو منام بغير جماع فعليه الغسل على قول من يقول بذلك على الأنثى.
وقول: ليس عليه كالمرأة وإن خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر بأي وجه باحتلام أو غيره خرج ثبوت الغسل عليه، لأن ذلك ثابت على الذكر من أي وجه كان لا أعلم في ذلك اختلاف، والله أعلم. (1/118)
صفحة 119
باب
في الوضوء ومعانيه
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مضى على رجل وهو يتوضأ ويستعمل الماء كثيرا، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تثجوا الماء ثجا وسنوه سنا وبثوه بثا».
*مسألة:
وسئل أبوا سعيد رضي الله عنه: عن رجل نظر إلى امرأة عريانة في الماء على أنها زوجته، فإذا هي غيرها أينتقض وضوءه أم لا؟
قال: معنى أن فيها اختلاف:
قال من قال: ينتقض وضوءه.
وقال من قال: لا ينتقض وضوءه، والنقض في هذا أحب إلي.
قلت له: فإن نظر إليها على أنها غير زوجته، فإذا هي زوجته أينتقض وضوءه أم لا؟
قال: معنى أنه يشبه معنى الاختلاف.
قال من قال: ينتقض وضوءه بمثل هذا.
وقال من قال: لا ينتقض. (1/119)
صفحة 120
قلت له: فرجل نظر إلى محرم وهو في الماء، وهو متوضئ أينتقض وضوءه أم لا؟
قال: معنى أن النظر الماء إلى نفس المحرم كنظره إليه في غير الماء.
قلت له: النظر في ظل الفرج وخياله في الماء، وكذلك النظر في المرآة وخيالها، ينتقض الوضوء؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: ينتقض.
وقال من قال: لا ينتقض.
*مسألة:
ما تقول في متوضئ مص قصب سكر، فلا فرغ وجد في فمه عقورا ولا يدري خرج منه دم أم لا، وضوءه تام أم منتقض؟
قال: معنى إذا احتمل أن يكون مثل هذه العقور بغير خروج دم فوضوءه على حاله حتى يعلم نقضه بما لا مخرج له فيه من النقض، وإن لم يحتمل إلا بخروج الدم مما ينتقض مثله كان عليه إعادة الوضوء.
*مسألة:
وسألته عن رجل كان في بدنه دم في موضع من موضع الطهور، فتمسح فلم يغسله ناسيا ثم صلى؟ (1/120)
صفحة 121
قال: معنى أنه إن لم يغسل موضع الدم حتى توضأ كان عليه إعادة الوضوء والصلاة.
*مسألة:
قلت له: فالرجل إذا استنجى هل عليه أن يدخل أصبعه في دبره مبالغة منه للنظافة أم لا؟
قال: معنى أنه قيد قيل ليس عليه ذلك، وإنما عليه أن يغسل من الحلقة الظاهرة وما يليها من خارج ما أدركته حواسه.
قلت له: فالمرأة إذا استنجت عليها أن تدخل إصبعها في دبرها؟
قال: معنى أنه قيل: إن الثيب عليها أن تدخل أصبعها في الفرج من الحيض والجماع والجنابة، وإما إذا استنجت من البول فليس عليها أنم تدخل أصبعها.
قلت له: فالبكر تستنجي؟
قال: تغسل ما ظهر من الفرج في جميع الطهارات.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: أن حد الوضوء الذي مس الفرج وهو في الصلاة انتقض الوضوء من الرصغة وما سفل منها. (1/121)
صفحة 122
*مسألة:
وسألته عن الرجل اغتسل من الجنابة وتمسح للصلاة، ثم علم أن موضعا لم يصبه غسل فغسله، هل يتم وضوءه الأول أم عليه إعادة الوضوء؟
قال: معنى أنه إذا تطهر من النجاسة من جميع بدنه، ثم توضأ ولم يمس فرجه بعد الوضوء، فمعنى أنه قيل يتم وضوءه.
قلت له: أرأيت إن كان ذلك من حدود وضوئه فلم يصبه الغسل، هل يكون سواء.
قال: معنى أنه سواء.
* مسألة: وسألته عن رجل خرج من فيه دم فلم يبزقه حتى فاض عليه البزاق، ليس عليه كدرة، فلم يغسل فمه أيتم وضوءه ويكون فمه طاهرا لأم لا؟
قال: معنى أنه يتم وضوءه لأن المضمضة أول الوضوء، فإذا مضمض فاه بقدر ما يطهر فقد ثبتت طهارته، والمضمضة جميعا، واستقبل وضوءا طاهرا.
*مسألة:
وسئل عن المتوضئ إذا نظر إلى امرأة ليست بمحرم إلى شيء من بدنها متعمدا للنظر، هل يفسد وضوءه؟ (1/122)
صفحة 123
قال: معنى أنه يختلف في هذا:
قال من قال: أنه لا ينتقض وضوءه.
قلت له: فإن نظرها وهي في بيتها متعمدا، هل يلحقه الاختلاف؟
قال: معنى أنه يلحقه الاختلاف.
*مسألة:
وسئل عن رجل في الصلاة، ثم شك ولا يدري أتوضأ أم لم يتوضأ أيمضي في صلاته أم يتركها ويتوضأ؟
قال: معنى أنه قيل: ما لم يتم صلاته ففيه اختلاف:
قال من قال: يوجد أنه ليس عليه شك إذا دخل في الصلاة.
وفي بعض ما قيل: أنه ما لم يتم الصلاة، وبقي عليها منها، ولو حد وما لا يجوز إلا به من أحكامها، ثم شك فعليه إعادة الوضوء والصلاة، فهذا إذا شك في الوضوء كله أنه يتوضأ.
وأما إذا علم أنه توضأ إلا أنه شك في حد من الحدود، فإذا دخل في الصلاة أن ليس عليه إعادة حتى يستيقن أنه ترك شيئا من ذلك، وما لم يدخل في الصلاة ففي ذلك اختلاف: (1/123)
صفحة 124
فبعض يقول: أنه إذا تعدى الحد الذي شك فيه إلى غيره من حدود الوضوء لم يكن عليه رجعة إذا شك فيه، إلا أن يستيقن أنه ترك ذلك.
وقيل: أن عليه أن يرجع ما لم يكن فرغ من الوضوء كله.
وقيل: أن عليه أن يرجع ما لم يدخل في الصلاة.
قلت: فإن استيقن أنه ترك حدا من الوضوء أيرجع إلى الحد الذي تركه أو يأتي بالوضوء كله؟
قال: معنى أنه قد قيل: أنما عليه أن يعيد ما ترك ما لم يكن جف وضوءه.
وقيل: أنما عليه أن يأتي بما ترك ما لم يدخل في الصلاة.
وقيل: إن عليه أن يأتي بما ترك ما لم يتم الصلاة.
وقيل: إنما عليه أن يأتي بما ترك على حال والصلاة يعيدها، وأن أتم الصلاة على ذلك.
*مسألة:
وقيل: لكل شيء مفتاح ومفتاح الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم، لقوله عليه الصلاة السلام: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوءه» وإن كان يريد بذلك وضوءا ويفعله، فإذا أراد الوضوء فبدأ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم قبل أن يشرع يده في الإناء، فإذا (1/124)
صفحة 125
قال المتوضئ: بسم الله طهر جميع جسده، وما إذا لم يسم لم يطهر ما مسه الماء.
وقال بعض: من لم يسم أسبغ وضوءه ولم يطهر جسده، وقد كان بعض الفقهاء يعيد الوضوء إذا نسي أن يسمي.
*مسألة:
والذكر على ضربين: ذكر باللسان، وذكر بالقلب، فذكر باللسان يتبع ذكر القلب، فمن ذكر الله تعالى بقلبه فقد ثبت ذكر الله، لأن الوضوء فريضة لا تؤدي إلا بالإرادات، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يكون المتوضئ قاصدا لإنفاذ العبادة، لأنه يكون يكون خارجا مما تعبده به، ولم يقصد إلى فعله.
وقول: أن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء» يريد لا كمال الوضوء ولا فضيلة وضوء لمن يذكر اسم الله عليه، وكذلك قال عمل: لا إيمان لمن يحج، يريد كما الإيمان.
والناس يقولون: فلان لا عقل له، يريدون ليس بمستكمل العقل، ولا دين له أي ليس بمستكمل الدين.
*مسالة:
وفي كتب الأشراف: اختلف أهل العلم في وجوب التسمية عند الوضوء، فاستحب كثير منهم أن يسمي الله المرء عند ابتداء وضوءه.
فقال الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي: إن تركه عامدا فلا شيء عليه. (1/125)
صفحة 126
قال أبو إسحاق: إن تركه ساهيا فلا شيء عليه وإذا تعمد أعاده، قال أبو بكر: لا شيء عليه.
قال أبو سعيد: أما ثبوت الطهارة للصلاة فذلك شيء مما لا يدافع، وثبوت ذلك من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وإجماع الأمة إلا ما شذ في غير ترك المخالفة في شيء لا حجة له فيه.
وأما ترك التسمية على الوضوء، فاختلف في انعقاد الوضوء مع صحة الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بذلك وفعله: ومع صحة ذلك عنه فلا يبعد أن ينعقد إن كان واجبا، وإن كان أدبا فإنه ينعقد على تركه، ولم يأت فيه خبر أنه أمر وجوب، فلعله من أجل ذلك اختلف فيه.
*مسألة:
فيمن ذكر اسم الله بقلبه على وضوءه، وأراد به فقد ذكر اسمه، وهذا القول عنه صلى الله عليه وسلم تأكيد على النية.
وإن ترك اسم الله عند الوضوء فقد ترك ما لا ينبغي له، ولا نبصر ذلك مما ينقض وضوءه.
وقول: قد أساء ولا نقض عليه.
وقول: قد أساء ولا نقض عليه.
وقول: أن تركه على التعمد ينقض الوضوء إذا كان ذلك على القصد لمخافة السنة، ولعله يخرج على التعمد إذا تعمد لتركه ذلك، لأن ذكر اسم الله تعالى قد جاء فيه التأكيد أن يكون فاتحة لكل من الطاعات. (1/126)
صفحة 127
وأحسب أنه يخرج معنى فساد وضوئه بترك اسم الله إذا لم يقصد بوضوئه لله على ما خوطب به من التعبد: فهو ذلك الترك، وهو حسن، وقد يخرج العذر في النسيان للقصد إلى ذلك مع تقدم النية في جملة التعبد، والله أعلم.
*مسألة:
وقال: ولا نعلم شيئا من الطاعة، أو من الحلال إلا ومؤكد فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر اسم الله تعالى، وهو أهل لذلك، فكل شيء لم يذكر اسم الله، فلا يرجى له معنى صلاح ولا يدرك به معنى نجاح ولا فلاح، والله أعلم.
*مسألة:
ومن نسي غسل جارحة من حدود وضوئه، ثم ذكرها بعد أن فرغ أعاد غسلها وحدها.
قال: والناس مختلفون في ذلك:
قال محبوب: من توضأ وجف وضوءه أستأنف.
وقال غيره، عن أبي جعفر: يبدل وضوءه إذا كان قد صلى وجف، أو لم يجف، وإن لم يكن صلى أعاد ما نسي وصلى.
قال أبو محمد: من توضأ بعض وضوئه، ثم شغله أمر تمامه، بني وضوئه الأول جف أو لم يجف، ولأمر له بغسل ما قد غسله محتاج إلى الدليل. (1/127)
صفحة 128
قال: والدليل على ما قلنا إجازة المسح وإن جف بعضه اتفاقهم أن المغتسل من الجنابة أن غسل بعض، وآخر البعض إلى وقت حضور صلاة، ثم غسل الباقي أجزاه ذلك بلا خلاف نعلم في ذلك، والله أعلم.
*مسألة:
عن أبي عبد الله: فيمن نسي مسح رأسه حتى جف وضوئه أن عليه إعادة الوضوء والصلاة إن كان قد صلى، وإن كان لم يجف فإنما عليه أن يمسح رأسه، وإن كان في لحيته ماء فأخذ منه ومسح به رأسه أجزاه.
وعن محمد بن محبوب: أن ذلك لا يجزيه إلا في مسح رأسه، وأما غير ذلك من جوارح الوضوء فلا يجزيه إلا أن يعيد بماء غيره.
*مسالة:
وإذا توضأ ونقض به الماء فبعث من يجيئه بماء فلم يجيء به حتى يبس المسح الأول، ولم يتشاغل بغير الانتظار بنى على مسحه، وإن كان اشتغل بغيره ابتدأ الطهارة. (1/128)
صفحة 129
*مسألة:
وبين أصحابنا اختلاف في استعمال الماء الذي قد استعمله المتوضئ لما نسيه، أو بجارحة أخرى:
قال أبو معاوية، فيما يوجد عنه: إن ذلك الماء مستعمل، ولا يجوز استعماله، ومن جوزه جعل المستعمل على ضربين: فضرب باين الجسد لا يجوز استعماله ثانية للتطهير، والثاني يجوز استعماله ما لم يباين الجسد كالماء الواحد الذي استعمله لبعض الجارحة، ثم يجزيه على سائرها فهذا الذي تعلق به من أجاز الماء المستعمل من اللحية والبدن بما شبه، والله أعلم.
*مسألة:
ومن نسي مسح رأسه؟
جاز أن يأخذ الماء من لحيته ويمسحه واللحية من الجسد.
قال أبو الحسن: والدليل على ذلك أن المتمسح يأخذ الماء بكفه ثم يجريه على جسده ويردده غاسلا به، فهذا الفرق بين المستعمل الذي يجوز به، والمستعمل الذي لا يجوز به، وكذلك الغسل من الجنابة عن الربيع وغيره إن كان في لحيته بلل مسح برأسه.
وأما أبو معاوية فلم يجز ذلك.
وقال محمد بن هاشم: إن كان في لحيته بلل أو قال ماء أخذ منه ومسح رأسه وصلى، ولا يصلي بذلك الوضوء غير ترك الصلاة. (1/129)
صفحة 130
وفي موضع قيل: وإن كان في بدنه رطوبة؟
قال: أما الرطوبة فلا أعلم: وأما إن كان باقي ماء بمقدار ما يمسح به فقيل: يجوز، وقيل: لا يجوز قبل.
فإن نسي مثل اليد أو الرجل أو الوجه هل يمسح بذلك مثل الرأس؟
قال: أحسب أنه قيل ذلك، وقيل لا يجوز وهو أكثر القول، لأنه غسل والغسل لا يكون إلا بماء.
قيل: فإن لم يجد ماء ووجد رطوبة ماء أولى أو يبل بريقه؟
قال: يبل بما أمكنه من الرطوبة، ويتمم إذا لم يددك مسحه بالماء.
قال: فإن بل بالريق وتيمم وصلى؟
قال: إن كان له ماء حكم قائم فاخاف أن لا يتم تيممه وصلاته، ويعجبني الإعادة وإن لم يكن ماء له حكم قائم فلا يبين لي أن حكما يعرف به الريق، والله أعلم.
*مسألة:
ومن توضأ وصلى، ثم نظر في موضع الوضوء منه قارا لأقاربه؟ (1/130)
صفحة 131
فعن محبوب أن كان موقع القار كالظفر أو أكبر فعليه إعادة الوضوء والصلاة، ويخرج القار ويوضئ موضعه، وإن كان القار أقل من الظفر فصلاته تامة.
وإن كان جنبا؟
قال أبوا محمد: لا بأس عليه.
*مسألة:
ومن كانت به سفطة في مجاري الوضوء، وتمسح ولم يعلم بها؟
قال أبو محمد: لا بأس عليه.
*مسألة:
وكل ما مسح المتوضئ ثلاثا فقد أجزاه، ولو لم يستيقن على الماء قد مر عليه كله، ولو كانت كل مسحة لا تعمم العضو إذا كن عممه، لأن الحكم الكثير إذا غلب على الظن أنه قد عمه الماء، وإذا علم انه بقي من العضو شيء قليل لم يمسه بعد ما صلى فلا إعادة عليه.
*مسالة:
وإذا توضأ وعلى ظفره قار؟ (1/131)
صفحة 132
فإن لم يخرج وقد غشى الظفر كله فصلى فعليه الإعادة، وإن لم يغشه كله فلا إعادة عليه.
*مسألة:
قال أبو سعيد: في الذي نسي مسح رأسه اختلاف:
قول: عليه أن يستأنف الوضوء، ولو كان وضوئه رطبا ولم يجف منه شيء.
وقول: يجزيه أن يعيد مسح رأسه وحده، ولو جف وضوئه كله ما لم يدخل في الصلاة.
وقول: ولو دخل في الصلاة ثم ذكر فإنما عليه أن يعيد مسح رأسه وحده.
*مسألة:
ومن توضأ حتى انتهى إلى قدميه، ثم وجد في قدميه خبث فليغسله غسلا تاما، ثم يجدد الوضوء فإن وضوئه الأول كان باطلا.
*مسألة:
ومن كان فيه دم من جوارح وضوئه، ونسي غسله فجرى الماء عليه، وخرج الدم بذلك المسح؟ (1/132)
صفحة 133
فإن صلاته لا تتم إذا لم يزل الماء الدم قبل المسح للصلاة، وإنما خرج الدم مع مسح الصلاةبلا إزالة منه، ويبدل تلك الصلاة وحدها بعد الوضوء، والله أعلم.
*مسألة:
أبو سعيد: فمن كان فوه نجسا بدم أو غيره، فتمضمض لوضوء الصلاة قبل غسل النجاسة؟
أنه يثبت وضوئه، لأن غسل النجاسة فريضة، والمضمضة سنة، وثبوت طهارة كان الفم متطهرا لفمه، متمضمضا، ولو كانت النجاسة في موضع الاستنشاق، ثم استنشق فهو بمنزلة من ترك المضمضة ناسيا أو متعمدا.
وكذلك إن كانت النجاسة في وجهه فتمضمض واستنشق ناسا أو متعمدا ثم غسل وجهه حتى نظف فقد ثبت له غسل الوجه في الوضوء، وهو بمنزلة تارك المضمضة والاستنشاق على العمد والنسيان على ما مضى، فإن كانت النجاسة في ذراعه فمسح حتى وصل إليها أنه ليس كالأول، ووضوئه فاسد، لأن غسل الوجه فريضة وقعت قبل أن يؤدي فرض غسل النجاسة، وهذا على قول من يقول أن الوضوء لا يجوز إلا على الترتيب.
وأما قول من يجيزه على غيره فإنه يتم وضوء تلك الجارحة إذا كانت اليد اليسرى ثبت له مسح الرأس ومسح الرجلين، وعليه إعادة غسل الوجه واليد اليمنى والمضمضة والاستنشاق، ولو كانت. (1/133)
صفحة 134
النجاسة ي موضع الاستنشاق فتمضمض واستنشق فهو بمنزلة من ترك المضمضة ناسيا أو متعمدا.
وكذلك أن كانت النجاسة في وجهه فتمضمض واستنشق ناسيا أم متعمدا، ثم غسل وجهه حتى نظف فقد ثبت له غسل الوجه في الوضوء، وهو بمنزلة المضمضة والاستنشاق على العمد والنسيان على ما مضى.
*مسألة:
أبو سعيد: ولا تثبت الطهارة لكمال الوضوء إلا بكمال الطهارة م جميع النجاسات الحادثة، كانت منه أو غيره أنه لو كانت في أحد جوارح الوضوء نجاسة فتوضأ، وهي فيه حتى إذا أتى موضع النجاسة غسله لع غيره، أو غسله هو بحجر أو غيرها إلا أنه لم يمسه أن وضوءه تام وإلا يذكر أنه كان في أول جوارحه ولا آخرها.
وإذا ثبت جاز ولو في قدمه اليسرى، ولا يذكر تفسير عمد في ذلك ولا نسيان، ولا يتعرى على العمد على تسليم الأثر له، ويشبه أن لو كانت النجاسة في غير مواضع الوضوء، ففعل فيه ذلك بعد الوضوء وغسله له غيره، أو غسله هو ولم يمسه أن ذلك سواء، ويتم وضوءه وذلك بعيد عند ثبوت القول في هذا إلا أنه لا فرق في ذلك في موضع الوضوء كانت النجاسة في موضع الوضوء أو في غير مواضع الوضوء، بل في مواضع الوضوء أشد.
وأولى أن يفسد كما قيل لو مس فرجه من غير مواضع وضوئه لم. (1/134)
صفحة 135
ينتقض، فإذا مسه بمواضع وضوءه انتقض، وكذلك لو مس فرج زوجته أو سريته بغير مواضع الوضوء لم ينتقض، ولو مسه بفرجه ما لم تغب الحشفة في الفرج.
وإذا ثبت أن الوضوء ثبت على شيء من النجاسة في مواضع الوضوء وغيره لم يتعر أن يكون المتوضئ إذا مسه شيء من النجاسة في بدنه أن يكون مثله لأنه لا فرق فيه. (1/135)
صفحة 136
باب
في التيمم ومعانيه
وسئل أبو سعيد رحمه الله: عمن يجني البوت ويبعد عن الماء، ويحضر وقت الصلاة، هل له أن يتيمم إذا أدركته الصلاة، وكذلك الحطاب والقناص، والذي يخرج في طلب الجراد، والذي يجني الشوع والراعي للإبل والغنم وغيرها إذا كان ذلك مكسب له، أو خرج اختيارا منه لذلك من غير حاجة؟
قال: معنى أنه إذا لم يخف على مكسبته القوت ولا يخاف على معيشته وكان الضرر موضع إذا حانت الصلاة، ومضى إلى الماء أدركه في وقت الصلاة، كان عليه ذلك إلا أن يكون قد اكتسب من ذلك شيئا يخاف عليه الفوت، ويذهب إذا تركه، فليس عليه أن يضيع ماله ما كان منه قليلا أو كثيرا، ويتيمم ويصلي ويحفظ ماله.
وإن كان شيء من هذا مكتسبه ويقع الضرر في معيشته إن تركه؟
فقيل: إنه يتيمم ويصلي، وإن كان يدرك الماء في وقت الصلاة مضى إليه، وأما الراعي فليس له أن يضيع ماله كان غنيا أو فقيرا، كان قليلا أو كثيرا، فله أن يحفظ ماله إذا خاف عليه ويتيمم ويصلي إذا خاف عليه إن مضى، وتركه ولم يمكنه سياقته على وجه ما يصلح له ولماله في ذلك. (1/136)
صفحة 137
*مسألة:
وسألته عن مسافر غدا في الليل، ثم أدركه الصبح في قرية، ولم يعرف موضع الماء أله أن يتيمم ويسير كان وحده أو عنده جماعة؟
قال: معنى أنه قد قيل في معنى المسافر إذا كان جاهلا بموضع الماء، وكان تدخل عليه المشقة في سفره إذا غدا إلى طلب الماء، والاستدلال عليه ليس عليه أن يتعوق عن سفره في مثل هذا، وله أن يتيمم ويصلي ويمضي لسفره، وسواء كان ذلك في قرية أو غيرها، لأن المسافر أمره غير المقيم وتدخل عليه المشاق والمضار.
قلت له: فإن وجد بئرا ولم يجد دلوا هل عليه أن يطلب من القرية والحارة دلوا يستسقي به؟
قال: معنى أنه إذا لم تلحقه في ذلك مشقة ولا مضرة، ولا يعوقه عن سفره كان عليه ذلك، فإن كان يلحقه ما ذكرت لم يكن عليه ذلك عندي.
*مسألة:
قلت له: فالذي يحفظ للناس أموالهم مثل الشائف والراقب والمؤتمن بأجرة أو بغير أجرة، كان موضع ليس فيه ماء، والماء قريب منه أو بعيد، وحضره وقت الصلاة، ولم يمكنه أحد يأتمنه على أمانته، وخاف عليها السرقة والذهاب، هل له أن يتيمم ويصلي مكانه؟
قال: معنى أنه إذا خاف على ماله أو على ما قد لزمه حفظه بوجه من الوجوه، فعندي أنه قيل: أن له العذر في ذلك، ويتيمم إن لم. (1/137)
صفحة 138
يجد ماء حيث يأمن على قول من يقول: إن الخائف كمن لم يجد الماء.
قلت له: فإن حضره إنسان لا يعرفه ثقة أو غير ثقة فأتمنه على أمانته، ومضى يتوضأ لنسك، فخان الأمين ما ائتمنه، هل يكون عليه ضمان؟
قال: معنى أنه إذا ائتمن على أمانته من لا يؤتمن فخانه لزمه ما خانه فيها، وإن كان لا يعرفه فليس له أن يأتمنه على أمانته حتى يعرفه بالثقة.
قلت له: فإن كان عنده أمين فخانه، هل يلزمه ضمان أم لا؟
قال: معنى أنه إذا ائتمن على أمانته أمينا في حكم الدين ممن ثبتت أمانته في مثل ذلك، فخان الأمين أمانته، فذلك إلى أمانته والأمين ضامن عندي، ولا ضمان على هذا على قول من يقول: أن للأمين أن يؤتمن على أمانته غيره.
قلت له: فمسافر وصل إلى ماء شديد البرد، فخاف أن يلحقه الضرر من برودة الماء إن غسل فيه، هل له أن يتيمم ويصلي ولا يغسل في هذا الماء؟
قال: معنى أنه يغسل موضع الأذى إن أمكنه ذلك، ويغسل مكن بدنه ما أمكنه غسله، وأمن الضرر في غسله، ويترك غسل ما يخاف الضرر منه ويتيمم، وإن خاف الضرر من غسل جميع جوارحه يتيمم وترك الغسل حتى يأمن على نفسه، ثم يغتسل. (1/138)
صفحة 139
قلت له فإن صلى بالتيمم على هذه الصفة، ثم أمكنه الغسل فغسل أعليه بدل الصلاة أم لا؟
قال: معنى أنه إذا صلى بالتيمم من عذر وفات الوقت، وغسل بعد فقد تمت صلاته ولا بدل عليه.
*مسالة:
وسئل عن رجل طرح حمالا له في بعض الأسواق أو بعض المواضع، وحضر وقت الصلاة، وليس هو على وضوء وخاف غن ذهب إلى الماء يتوضأ يضيع حماله ذلك، ولم يجد أحدا يأتمنه على ماله، هل له أن يتيمم ويصلي؟
قال: معنى أنه إذا خاف على ماله الضياع والتلف، ولم يجد من يثق به يأتمنه عليه، فقد قيل: إن الخائف كمن لم يجد الماء.
*مسالة:
والجنب إذا لم يجد الماء بوجه من الوجوه؟
أجزأ التيمم كان صحيحا أو مريضا، مقيتا أو مسافرا، آمنا أو خائفا لا فرق في هذا، ولا أعلم فيه اختلافا، وإذا تيمم الجنب عند عدم الماء تيمم للغسل تيمما، وللصلاة تيمماز
وقول: تيمم واحد يجزيه إذا نواه للغسل من الجنابة، وللصلاة، والأول أحوط، وإن وجد ماء وعليه ناس فليس عليه أن يقاتلهم. (1/139)
صفحة 140
ولكن إن وجد سبيلا إلى الماء حمل منه واغتسل جانبا حيث لا يتعرى عند أحد من الناس، فإن قاتلوه قتالا يخاف منه على نفسه لم يقاتلهم ويتيمم، وإن لم يمنعه الناس عن الماء إلا أنه لا يتمكن من الغسل إلا أن يتعرى بهم فهو بمنزلة العادم للماء، فليتيمم ولا يتعرى، قبيح ما هو محرم عليه من إبداء عورته، ويترك غسله.
وإن ترك حياء من الناس لم يعذر، وعليه الكفارة، وإن قدر على حمل الماء في وعاء أو غيره فعليه حمله، ويعتزل عن الناس، ويغتسل حيث لا يرون منه عورة ولا يتيمم، وإن ترك الغسل وهو يجيد السبيل إلى الماء استحياء من الناس، ويتيمم وصلى فعليه البدل، والله أعلم في الكفارة عليه، لأن بعضهم أسقط الكفارة عن المصلي بالتيمم إذ قد صلى بأحد الطهارتين.
وإن وجد الماء من الزاجرة فقال للزاجر: غض بصرك عني، فقال: اغتسل إني لا أراك، فألق ثيابك واغتسل؟
فإن كان الزاجر ثقة جاز له ذلك، لأن الثقة لا ينظر عورة أخيه متعمدا، وإن كان غير ثقة لم يسلم لأنه عرض نفسه لإبداء عورته إلى من لا يحل له إبداءها عنده.
ومن تعرى للغسل من الجنابة بين الناس، فقد سقط عنه فرض الغسل وهو آثم في إبداء عورته، وعليه التوبة من ذلك، وإذا لم يتمكن الجنب للغسل إلا أن يتعرى فقد قيل أنه يصب الماء على جسده من فوق القميص ويجزيه ذلك. (1/140)
صفحة 141
*مسألة:
ومن أتى عينا صغيرة، ولا يستطيع أن يغرف منها الماء؟
فقيل: تيمم ولا يقع فيها فيفسدها على نفسه وعلى غيره.
قال أبو محمد: وهو كذلك إذا كان ممنوعا من الماء، فهو كمن عدمه، وفرض طهارته التراب، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يغسل الجنب في الماء الدائم.
فلولا أن غسله فيه يفسده لم ينهه، وإن أمكنه أن يأخذ الماء بثوب ويعصره ويستنجي أو يتوضأ أو يغتسل فعل ذلك إن لم يجد ما سواه، وإن أمكنه أخذ الماء بغير ثوب من وعاء فلا ينبغي له أن يأخذ بثوب ويعصره فيصير كالماء المستعمل، ولكن إن لم يجد وعاء به الماء نوى بحمله بالثوب أن يكون الثوب بمنزلة الوعاء فهو أحوط.
*مسألة:
وإن وطئ الرجل زوجته وهو غير واجد للماء؟
فلا بأس ولا أحب له أن يفعل ذلك وهو غير مضطر إليه.
*مسألة:
وفرض التيمم أربع خصال: النية، والقصد، والصعيد الطيب، وضربة للوجه، وضربة لليدين. (1/141)
صفحة 142
*مسألة:
ومن غيره: والتيمم لا يكون إلا بوجود عشر خصال:
أولها: السفر، وأن يكون السفر من الفرسخين فصاعدا، وقد قيل ليس السفر من شروط التيمم، لأن التيمم يجوز في الحضر عند عدم الماء، وخوف فوات الوقت، وعند الخوف من زيادة علة أو ألم في علة أو غير ذلك لمن لا يمكنه استعمال الماء في الحضر.
والشرط الثاني والثالث: عدم الماء بعد الطلب، والملاحظة.
والرابع: يقصد إلى تراب أجزاه.
والخامس: أن يضرب إلى التراب بيديه ويمسح بهما وجهه، فإن بقي من وجهه شيء لم يمسه التراب أجزاه.
والسادس: أن يضرب ضربة أخرى على التراب بيديه، ويمسح كل يد بصاحبتها، وإن بقي شيء لم يعلق به التراب فقد أجزأ إذا أجراه على جميع كفيه.
والسابع: أن ينوي بتيممه رفع الحدث، والصلاة الفريضة عند وقت ابتدائه لتيمم.
والثامن: أن يكون طلبه للماء، وتيممه بعد دخول الوقت، وقت الصلاة التي يرد أن يتيمم لها، إلا أن يريد الجمع، فيجوز أن يجمع. (1/142)
صفحة 143
الصلاتين بتيمم واحد، وكذلك البدل، وقيل: يجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الصلوات ما لم يحدث ما ينقض التيمم.
والتاسع: أن يفرغ من آخر ركن من الصلاة قبل وجود الماء.
والعاشر: أن لا يكون التراب مستعملا على قول، والله أعلم.
وأما السنن في التيمم: فالتسمية، والترتيب.
*مسألة:
اختلف في الحائض إذا طهرت من الحيض ولم تجد ماء تغتسل به وتيممت:
فقول: يجوز له وطأها حتى تغتسل بالماء.
*مسألة:
مسافر تيمم ليصلي ثم طمع أن يكون قدماه ماء، ثم سار نحو فرسخ فيئس من الماء، هل يصلي به؟
فإذا كان تيمم في وقت الصلاة ليصلي الحاضر، ثم مشى طمعا بالماء جاز له أن يصلي بذلك التيمم إن لم يكن أحدث حدثا، وإن أعاد التيمم فأحب إلينا. (1/143)
صفحة 144
ومن تيمم في موضع وصلى في موضع وجاز له بذلك وفي موضع التيمم هل له أن ينتقل إلى موضع آخر يصلي فيه؟
قال: قد قالوا: إذا لم يتطاول ذلك ولا يبعد فلا بأس.
قيل: فإذا انتقل عشرين ذراعا فوقف؟
قال: صلاته تامة.
*مسألة:
وجائز التيمم بالتراب والمدر إذا علق باليد، لأنه تراب، والرمل إنما يجوز به منه التراب، ولا يجوز بغير التراب، وإذا علق بالكفين من الرمل والبطحاء غبار فجائز به التيمم، والسبخ جائز به التيمم به إلا أن يكون سبخا يؤلم مثل الملح.
وكل شيء يتيمم به من التراب والطين مما يكون على الأرض فإنه يجزي، ولو ضرب المتيمم على حائط أو حصاة أو حجارة فتيمم بذلك أجزاه، وإن لم يجد غلا طينا فإنه يضرب من الطين على يديه أو غيره حتى يجف ثم يتيمم ويصلي بالإيماء، لأن الطين لا يسجد عليه إلا أن يخاف الفوت قبل أن يجف، فيقدر التيمم أو الوضوء، ويصلي.
وقول يضرب بيديه في الهوى. (1/144)
صفحة 145
باب
في الصلاة وما ينقضها وما يلزم فيها
وسئل عن رجل رأى رجلا يصلي فغبطه هذا الناظر إليه، هل يلزمه في ذلك شيء؟
قال: معنى أن ليس في الدنيا غبطة ولا حسد، لأنها زائلة، وإنما الغبطة فيما لا يزول، لأنه رأى عملا بطاعة فليس بحال الطاعة غبطة إلا أن يكون العامل بها في الأصل مما يتقبل منه ويثاب عليه، وإنما حصلت الغبطة في الآخرة وإلا كان على العامل نصيب في الدنيا.
وكذلك الرجل الذي يقاتل في سبيل الله، وهو على غير الإستقامة في أمر دينه أو على غير توبة مما يلزمه فيه التوبة، فذلك يكون له عقوبة معجلة إن قتل، وكذلك تعينه في قتال وحربه.
*مسألة:
وسئل كم في الصلاة من فرض؟
قال: معنى أنه قيل: ست فرائض: منها تكبيرة الإحرام فريضة.
والقراءة فريضة.
والقيام فريضة.
والركوع فريضة. (1/145)
صفحة 146
والسجود فريضة.
والقعود فريضة.
قلت: وكم في الصلاة من سنة؟
قال: معنى أنها ست سنن بعد الدخول فيها:
الاستعاذة سنة.
والتكبير للركوع والسجود سنة.
والتسبيح سنة.
وقول سمع الله لمن حمد سنة.
وقول: ربنا ولك الحمد.
والتحيات سنة.
وللصلاة قبل الدخول فيها سنتان: منها:
الإقامة سنة.
والتوجيه سنة.
وبعد الصلاة التسليم سنة. (1/146)
صفحة 147
*مسألة:
قال أبو سعيد: إنما الدخول في الصلاة إذا كبر المصلي تكبيرة الإحرام فقد دخل في الصلاة.
*مسألة:
وسئل عن رجل قرأ مع فاتحة الكتاب سورة في صلاة النهار على سبيل النسيان تتم صلاته أم لا؟
قال: معنى أنه إذا كان في ركعة أو ركعتين على وجه سبيل النسيان كان عليه في بعض القول سجود الوهم، ولا بدل عليه.
وإن كان قرأ في الأكثر من صلاته أو كلها؟
فيفي بعض القول لا بدل عليه، وهو سواء، وبعض القول: إن علم بذلك في وقت الصلاة أن عليه البدل، وإن كان بعد فوت الوقت فلا بدل عليه.
*مسألة:
وسئل عن رجل يصلي فأرخى رجله حتى نقعت ركبته صلاته تامة أم لا؟
قال: معنى أنه إذا لم يقصد بذلك معنى ينقع ركبته فلا بأس يذلك عندي. (1/147)
صفحة 148
*مسألة:
وسئل عن الرجل إذا صلى واعتمد على أحد جوارحه مثل يديه أو ركبته أو جارحة منه دون الأخرى وهو ساجد، أله ذلك أم لا؟
قال: معنى أنه قيل لا يعتمد على شيء من جوارحه دون الأخرى، إلا أن يكون اعتماده على أحد هذه الجوارح بمعنى يكون في الصلاة مستلقيا على جوارحه كلها.
قلت له: فأين يضع يديه على السجود؟
قال: معنى أنه يضعهما حذاء موضع سجوده، وقيل يضعهما حذاء أذنيه، وهذا الذي يأمر به.
*مسألة:
وعمن صلى صلاة المغرب، فلما سلم قام إلى الركعتين الأخريين فقرأ الحمد بلا تكبيرة الإحرام، ولا تكبيرة القيام، أيتمان له على هذه الصفة أم لا؟ وإن لم يتما فهل عليه بدل؟
قال: معنى أنهما واجبان، ولا يأتي شيئا من الصلاة مما يجب إلا بتكبيرة الإحرام، فإذا وجبتا عليه لم يجزه صلاتهما إلا بتكبيرة الإحرام.
*مسألة:
وعمن جهل أن ليس في صلاة المغرب ركعتان، وقراءة التحيات. (1/148)
صفحة 149
مرتين، وإنما يصلي صلاة المغرب قياما، وقعد للتحيات الأخيرة للتسليم جاهلا بذلك، ما يلزمه وقد صلى على ذلك سنة أو سنتين؟
قال: معنى أنه قد ترك حدا من حدود الصلاة، ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أصحابنا أنه تفسد بترك حد من حدود الصلاة، وعليه البدل والكفارة.
وقيل: إنما عليه البدل حتى يجهل ركعة تامة، وإن كان أبدل وكفر كفارة واحدة في جميع ما صلى ذلك كان أحب إلي للاحتياط.
*مسألة:
وعن الذي يسلم من صلاته ما يكون نيته في السلام عل من يسلم؟
قال: معنى أنه يعتقد النية في السلام على ملائكة الله وعلى المؤمنين.
قلت له: فالنية لا تجزيه في أول ما يعتقد الصلاة أو عليه أن يحضر النية كلما أراد أن يسلم من كل صلاة؟
قال: معنى أنه إذا كان له نية فيما مضى، ثم نسي وقت تسليمه ذلك أن يحضر النية أجزاه ذلك.
*مسالة:
وعن الرجل يصلي الفريضة هل له أن يقرأ من المفصل في الركعة أربع سور أو ثلاثا أو أقل أو أكثر؟ (1/149)
صفحة 150
قال: معنى أن ذلك جائز إذا كان لمعنى سعة ذلك، لأن الله تبارك وتعالى قد قال: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} فما تيسر من القليل والكثير، فهو بمعنى واحد، وينبغي التوسط في ذلك.
*مسألة:
وعن الجنب والحائض يمران على المصلى، هل يقطعان عليه؟
قال: معنى أنه قد قيل أن الجنب والحائض إذا أمرا أمام المصلى ولا سترة قدامه بينه وبينهما دون الخمسة عشر ذراعا قطعا عليه صلاته.
وقال من قال: إن الجنب لا يقطع، ويقطع الحائض.
وقال من قال: كلهما لا يقطعان.
*مسألة:
وعن المرأة تصلي وشعرها مسرح، هل يكون لها ذلك؟
قال: معنى أنها إذا كانت فارقة لشعرها فلا يضرها إذا كانت مسرحة له، وضفره أحسن في الصلاة وغيرها.
وأما إذا كانت مكشوفة الرأس؟
فمعنى أنه في بعض القول أنه لا تتم صلاتها، وفي بعض القول أنها. (1/150)
صفحة 151
إذا كانت في منزلها أو حيث لا يراها من لا يجوز لها التبرج له فلا بأس عليها في صلاتها.
*مسألة:
وعن المصلي هل يجوز له أن يتكلم بعد صلاة المغرب؟
قال: أنه يستحب له تعجيل الركعتين إلا أنهم قالوا: فيما يكون من فعله في دبر الصلاة مثل سجدتي الوهم وتكبير التشريق، ومثل ما لزم فعله بعد التسليم تعجيله في الركعتين أفضل من اشتغال بغير ذلك.
*مسألة:
وعن امرأة دخل عليها رجل وقت الهاجرة، فلم تبرز عليه حتى أذن العصر، وبرز الرجل ما ترى عليها؟
قال: معنى أنه إذا كان تركها للبروز للصلاة، وقد علمت بوقت الصلاة، وعلمت بفوت الوقت، وتركت الصلاة حياء أو لغير سبب ولا عذر على وجه التعمد لترك الصلاة، فقد قيل عليها الكفارة.
وإن كانت ترجوا أن تقوم للصلاة في وقتها، وتدافع السبب الذي فيه غب خوف من فوات الصلاة، حتى كانت على هذا ما يشبهه؟
فقد قيل: لا كفارة عليها، وقيل: يستحب لها أن تصنع معروفا فيما يشبه هذا، وتصوم عشرة أيام أو اطعام عشرة مساكين، وما فتح لها من المعروف. (1/151)
صفحة 152
*مسألة:
وعن الملتفت في صلاته عليه بدل أم يكره له ذلك؟
قال: معنى أنه قد قيل: أنه ما لم يدبر بالقبلة في التفاته فقد أساء، ولا يدل عليه ولا نقض في صلاته، وقد قيل: إذا كان ذلك على سبيل التعمد من غير عذر ولا معنى، فعليه الاعادة لأنه يشبه العبث.
*مسألة:
وعن الرجل إذا ازداد في صلاته بعد الركعتين الأخريين، وقبل القعدة الأخيرة أتجزيه سجدتا الوهم، أم عليه الإعادة؟
قال: معنى أنه تفسد عليه صلاته، ولا تجزيه سجدتا الوهم، وعليه إعادة الصلاة، وإذا كان زيادة الركعة بعد القعدة الأخيرة، وتمام صلاته، فمعنى أنه لا تفسد صلاته.
*مسألة:
وعن الرجل إذا نسي وقرأ التحيات في الصلاة قائما، ثم ذكر ورجع إلى حال القراءة، فقرأ أتتم صلاته أم لا؟
قال: معنى أن صلاته تامة.
قلت له: فإن لم يذكر أنه قرأ التحيات قائما حتى كبر وركع وسبح مرة أو مرتين، أيرجع إلى القيام ويقرأ تفسد صلاته؟ (1/152)
صفحة 153
قال: معنى أنه إذا كان في قيام تجب فيه القراءة، فترك القراءة وركع، فبعض يفسد عليه الصلاة، وبعض يقول له: أن يرجع إلى القراءة فيقرأ، ثم يركع ويتم صلاته.
وإن كان في قيام لا تجب عليه فيه القراءة؟
فمعنى أنه يمضي على صلاته، ولا قراءة عليه؟
قلت له: فالذي تجب عليه فيه القراءة والذي لا تجب فيه القراءة ما هما؟
قال: معنى أن بعضا يقول أن الركعتين الأخريين من الظهر والعصر، والركعة الأخيرة من صلاة المغرب، والركعتين من صلاة العشاء، يجزي فيهما التسبيح دون القراءة.
وقال من قال: ولو لم يسبح ولم يقرأ أجزأ عنه إذا قام بقدر ثلاث تسبيحات.
وقال من قال: عليه قراءة فاتحة الكتاب في جميع ذلك.
*مسألة:
وعن الرجل إذا كان يصلي يقرأ فيها فاتحة الكتاب وسورة، فقرأ فاتحة الكتاب ونسي فركع، فلما فرغ ذكر أنه نسي القراءة، أيرجع يقرأ السورة ويركع، أو يقرأ السورة ويجزئ بالركوع الأول؟ (1/153)
صفحة 154
قال: معنى أنه قد قيل يرجع يقرأ ويركع، ولا يستعد بما عمل على النسيان، وفي بعض القول أنه يستعد بما عمل ولا يضيع عمله، وفي بعض القول أنه تفسد صلاته إذا تعدى حدا إلى حد.
*مسألة:
وعن امرأة جهلت صلاة الوتر، فكانت تصلي كل صلاة ركعتين جاهلة، وتصلي المغرب أيضا ركعتين، ثم عرفت أنها أخطأت وقد صلت على ذلك صلوات كثيرة.
قلت: ما يلزمها في ذلك؟
قال: معنى أن هذه يلزمها بدل ما صلت المغرب والوتر إذا كانت مسافرة، ويلزمها في بعض القول كفارة، ولعل بعضا يعذرها إذا تأملت ذلك أنها صلاة السفر، وإذا ثبتت الكفارة ففي بعض القول أن لكل صلاة كفارة، وفي بعض القول أن لجميع ما صلت كفارة واحدة.
*مسألة:
وعمن لبسه السدل ما هي التي ينهى عنها في الصلاة؟.
قال: معنى أنه يرخى على رأسه أو منكبيه مرسلا يبدو صدره أو أكثر صدره في بعض القول.
وقال بعض: لو خرج من صدره قدر درهم فسدت صلاته من غير عذر. (1/154)
صفحة 155
قلت له: فيجوز للرجل أن يرفع على رأسه، ويكشف صدره أو أكثر بدنه في غير الصلاة أم لا؟
قال: معنى يكره له ذلك إلا من عذر؟
قلت له: من فعل ذلك ينكر عليه؟
قال: معنى أنه أخرج من زي أهل الصلاح والستر إلى زي الجهالة من غير عذر أنكر عليه.
*مسألة:
وسئل عن رجل قام إلى الصلاة مسفرا فخاف إن صلى طلعت عليه الشمس وهو في الصلاة، أيصلي أم يصبر حتى تطلع عليه الشمس؟
قال: معنى يصلي ولا ينتظر إذا كان باقيا من وقت الصلاة شيء.
قلت له: فإن صلى وطلعت الشمس، وهو في الصلاة أتتم صلاته أم يقطع الصلاة ويصبر حتى يستتم طلوعها ثم يصلي؟
قال: معنى أنه يمسك عن الصلاة، فإذا استوى طلوع الشمس بني عليها، ولم يفسد ذلك صلاته، وقيل إنه يمسك فإذا استوى طلوع الشمس إبتدأ الصلاة ولم يبن عليها، لأن الوقت الذي لا تجوز فيه الصلاة قد قطع عليه.
قال: معنى أنه يمسك عن الصلاة، فإذا استوى طلوع الشمس بني عليها، ولم يفسد ذلك صلاته، وقيل أنه يمسك فإذا استوى طلوع الشمس ابتدأ الصلاة ولم يبن عليها، لأن الوقت الذي لا تجوز فيه الصلاة قد قطع عليه.
قلت له: فإن مضى في صلاته ولم يمسك عنها حتى استتم طلوع الشمس، وفرغ هو من صلاته أتتم صلاته أم يعيدها؟ (1/155)
صفحة 156
قلت: فإن خاف فوت الوقت، هل يتمم ويصلي ولا يمسح لأنه إن تمسح بالماء طلعت عليه الشمس وفت الوقت؟
قال: معنى أن فيه اختلاف:
قال من قال: يتمم ويصلي إذا خاف فوت الوقت.
وقال من قال: يتمسح إذا كان الماء ممكنا له ويصلي، وإن خاف فوات الوقت تيمم وصلى ولو كان ممكنا في الوقت.
*مسألة:
وسئل عمن نسي صلاته في المركب إلى أن صار في البر ما يلزمه صلاة السفينة أم صلاة البر؟
قال: معنى أنه يصلي بالقيام صلاة نفسه في البر.
*مسألة:
سئل عن رجل أراد أن يصلي وليس معه ثوب يصلي فيه، وعنده جماعة من أهل القبلة، فيهم من يتولاه، وفيهم من لا يتولاه، والثقة وغير الثقة، هل له أن يصلي بثوب أحد منهم وإن كان غير ثقة؟
قال: معنى أنه إن كان من أهل القبلة جاز ذلك، وإن كان ممن ينتهك النجاسات فلا أحب له ذلك إن وجد غيره، وإن لم يجد غيره إلا هو ولم يعلم به نجاسة فهو أحب من الثوب النجس المعروف بالنجاسة. (1/156)
صفحة 157
*مسألة:
وسألته عمن مضى يريد يصلي، فوجد رجلا يضرب أن يسلب أو يقتل، فانشغل بالمدافعة عنه إلى إن فاتته الصلاة، وجهل الإيمان في الوقت، ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه إن كان يرجوا أن يفرغ من شغل ذلك ويصلي في الوقت، فلم يزل على ذلك إلى أن فات من الرجية، فمعنى أنه قد قيل لا شيء عليه إلا الصلاة، وقيل: عليه الصلاة والكفارة، لأنه كان عليه أن يصلي بالإيماء إذا كان يقدر على الإيماء.
وقيل: يصنع معروفا صيام عشرة أيام أو ما فتح الله له من المعروف.
وإن كان بلغ ذلك إلى حد المسايفة والمجاهدة التي تكون بها صلاته بالتكبير؟
فمعنى أنه قيل: لا كفارة عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا، فإذا جهل الصلاة في حال التكبيرمن غريق أو مريض أو محارب أو ما أشبه ذلك.
*مسألة:
وسئل أبو سعيد عن امرأة أرادت أن تصلي ومعها صبي يصيح عليها، ألها أن تتركه يصيح وتصلي، أم تبدأ به فتمسكه قبل الصلاة؟
قال: معنى إذا شغلها عن حفظ صلاتها، أو خافت عليه الضرر، كان لها أن تحمله وترضعه في الصلاة. (1/157)
صفحة 158
*مسألة:
وسئل عن رجل كان يصلي الفريضة، ثم استأذن إنسان فأذن له وهو في الصلاة ناسيا، أصلاته تامة أم لا؟
قال: معنى أن صلاته منتقضة.
قلت: فإن كان نافيا وأذن للرجل في أول ركعة أو الثانية؟
*مسألة:
قال: أبو سعيد: المأمور به في الاستعاذة في الصلاة أن يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
*مسألة:
قلت له: والذي يجيئه البزاق وهو في الصلاة؟
قال: معنى أنه يسرطه وهو أقرب الحركات عندي إن كان مما يجوز سرطه.
*مسألة:
وعن المشتمل: هل له أن يجعل ثوبه على رأسه وهو في الصلاة عن البرد والحر أم لا؟ (1/158)
صفحة 159
قال: معنى أنه قيل له ذلك إذا خاف البرد والحر.
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا حملت الريح ثوبه وهو في الصلاة، فأراد أن يمضي إليه يأخذه ويتم الصلاة، هل له ذلك؟
قال: معنى إذا كان عليه من الكسوة ما يجزي به اشتمل عليه وصلى.
قلت له: فإن فعل ما يلزمه؟
قال: معنى أنه إذا ابتعد ذلك بقدر ما يمشي إلى مصالح صلاته رجوت أن يسعه ذلك وتتم صلاته.
قلت له: فكيف تمشي إليه.
قال: يزحف زحفا كما يمشي في الصلاة.
قلت له: فإن مشى إليه كما يمشي في غير الصلاة؟
قال: معنى أنه قد قصر، وأرجوا أن صلاته تامة.
*مسألة:
وسئل عن رجل يصلي على حصر، وفي موضع منه نجاسة صلاته تامة أم لا؟ (1/159)
صفحة 160
قال: معى أنه قيل اذا كانت النجاسة خلفه فى الحصير فصلاته
تامة.
قلت له: فان كانت النجاسة خلفه ومست ثيابه وهى يابسة؟
قال: معى أن صلاته فاسدة اذا مسته النجاسة وهوا في صلاته أو مست ثيابه.
قلت: فان كانت النجاسة مديرة به خلفه أو قدامه، وعن يمينه وشماله، واهو يصلى على الحصير ولا يمسه شيء منها وهى يابسة؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال
من قال: انه تفسد صلاته لما كان أمامه من النجاسة فيما
دون خمسة عشر ذراعا.
وقيل: فيما دون ثلاثة أذرع.
وقيل: لا تفسد عليه ما لم تمس لم تمسه أو شيئا من ثيابه أو يكون في
موضع صلاته ولو لم تمسه.
مسألة:
وسئل عن رجل يصلى واقى ثوبه جرادة ميتة أو طير ميت؟
قال: معى أن الجرادة لا بأس بها، وأما الطير فعندى أنه
لا يجوز (1/160)
صفحة 161
مسألة:
وسئل عن رجل يصلى وافى فمه لبانة أو اهليلجة ولا يخلو من اجتماع الريق فى فمه ويغرقه، أتجوز صلاته على هذه الصفة، وليس يمنعه عن القرأة والتسبيح والتكبير أم لا؟
قال: معى
أنه اذا كان يريد بذلك ايلاجها فى فمه والانتفاع بما يستمد منها فلا يجوز ذلك، وقد أشبه عندى العمل في الصلاة، وان كان على غير هذا ولا يقصد الى الانتفاع بذلك، وانما ذلك على وجه حملها، ولم تشغله عن صلاته فذلك عندي جائز
مسالة:
وسئل عن رجل فى الصلاة ثم يخرج من صدره شيء لا يخرج إلا
بمعالجة، هل له أن يطرحه وهو في الصلاة؟
قال: معى
أنه قيل لا بأس عليه اذا كان على مقدرة من لفظه بغير
معالجة تنحنح والا غيره.
مسألة:
وسئل أبو سعيد: كم وقف في الصلاة؟
قال: معى أؤكد الوقوف للذى يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد تكبيرة الاحرام والاستعاذة سرا مع الوقوف الذي يؤمر به من قرأ (م 11 - الجامع المفيد جـ 1) ا (1/161)
صفحة 162
فاتحة الكتاب، كان وقفا بقد ذلك وقالوا: أقل الوقوف بقدر تسبيحة بين الكلام وبعد فراغه من قراءة السورة.
وإذا قام من السجود أو من القعود قيل له: فمن لم يفعل ذلك ولم يقف في هذه المواضيع واستعجل أتفسد صلاته أم لا؟
قال: لا أعلم أنه تفسد صلاته ومعنى أنه يخرج مخرج الأدب في الصلاة.
*مسالة:
وسئل عن المصلي إذا كان يصلي على حصير، وسجد على موضع منه وهو مرتفع عن موضع سجوده، فإذا سجد عليه لزق بالأرض، وإذا رفع رأسه ارتفع الحصير، هل يجوز له السجود عليه هذا الموضع من الحصير؟
قال: معنى أنه يؤمر أن يسجد على غير هذا الموضع من الحصير إن أمكنه ذلك أن يتقدم أو يتأخر في سجوده، ولا يميل في سجوده يمينا ولا شمال، وقد قيل أن له يسجد عن يمينه وعن شماله.
قلت: فإن صلى وسجد على هذا الموضع المرتفع أصلاته تامة أم منتقضة؟
قال: معنى أن بعضا يقول إذا كان الحصير إذا سجد عليه لزق بالأرض بغير معالجة إلا جبهته فصلاته تامة، ومعنى أن في بعض القول. (1/162)
صفحة 163
إنه إذا كان عرض إصبعين صاعدا لم يجز السجود عليه إلا من عذر لا يجد موضعا غيره، ووجدت في الأثر قال: بعض عرض أربع أصابع.
*مسألة:
عن المرأة إذا صلت وقعدت للتحيات وألزقت فخذيها للتحيات بعضها ببعض، وليس بينهما فرق أصلاتها تامة أم منتقضة؟
قال: معنى أنه يؤمر أن تستر بين فخذيها ولا يمس بعضهما بعضا، فإن فعلت فلا أعلم عليها فسادا في صلاتها.
قلت له: فمن صلى وسجد وسدع فرجه موضعا من مواضع وضوئه مثل عقبة أو غيره، هل تنتقض صلاته؟
قال: معنى أنه إذا أمكنه بعد أن يعلم أنه مسه ولم يستر بينه وبين الجارحة أو يعزله بالثوب عنه فسد وضوءه وصلاته.
وقيل: إنه يفسد وضوءه على حال بالتعمد والخطأ إذا مس الذكر موضع الوضوء.
قلت له: فإن مس عقب المرأة فرجها عمدا أو خطأ؟
قال: معنى أن المرأة كالرجل في مثل ذلك.
قلت له: فإن مس فرج المرأة الأرض أو الحصير وهي في الصلاة أتنتقض صلاتها أم لا؟ (1/163)
صفحة 164
قال: معنى أنه قيل ليس عليها في الخطأ نقض وأما في العمد فعندي أنه قيل ما بدا من العورة إلى الأرض، فهو كمثل ما بدا الثياب إلى غير الأرض من اللباس، وعليه النقض إذا مضى على ذلك من حدود الصلاة فسدت صلاته.
وأما الوضوء فلا أعلم أنه ينتقض.
قلت له: فإن انتخى فرجه وهو في الصلاة، هل يحكه من فوق الثوب وتتم صلاته أم لا؟
قال: معنى أن له ذلك، ويعجبني أن لا يقصد إلى ذلك إلا من شيء لابد منه، كأنه يمس الشيء بلا حاجة منه ذلك.
قلت له: فإن انتخى بدنه وهو في الصلاة، هل له أن يحكه؟
قال: معنى أنه قيل: أن له أن يحكه بأقرب الحركات إلى إزالته.
*مسالة:
وسئل عن رجل نسي في التحيات الأولى حتى أتم التحيات، وتشهد ودعا ثم ذكر أنه في التحيات الأولى فعاد وقال: أشهد أن محمدا عبده ورسوله في صلاته؟
قال: معنى أما إذا تشهد في التحيات الأولى ناسيا ودعا ثم علم أنه في التحيات الأولى: وعاد وقال: أشهد أن محمدا عبده ورسوله، فمعنى أنه تعمد لتكرر ذلك وترديده بغير سبب ولا عذر، فقد قيل: في مثل. (1/164)
صفحة 165
هذا تفسد صلاته، وإن كان لمعنى ثبتت الكلمة أو لمعنى من المعاني يكون فيع العذر فصلاته تامة ويبنى عليها.
*مسألة:
وسئل عن الصبي الذي لم يبلغ الحلم من أهل الذمة يقطع الصلاة أم لا؟
قال: معنى أنهم تبع لآبائهم في قطع الصلاة.
*مسألة:
وسئل عن رجل جامع زوجته في السفر، ثم أتيا إلى مورد وعليه جماعة من الناس، فاستحت المرأة لأجل أن يعلموا بها، فاغتسل الرجل وتمسحت المرأة وصلت، فلما طلعت الشمس، وانحسر الناس عن الماء اغتسلت، ما يلزمها في تلك الصلاة؟
قال: معنى أن ليس لها عذر في الحياء، وعليها البدل لتلك الصلاة.
قلت له: فعليها الكفارة أم لا؟
قال: معنى أنه يختلف في الكفارة.
قال من قال: في مثل هذا عليها الكفارة.
وقال من قال: إذا كانت جاهلة بما يلزمها في ذلك وتظن أن ذلك جائز لها فليس عليها كفارة. (1/165)
صفحة 166
وسئل عن رجل وصل إلى قوم وعندهم جار أو غير جار، فطلب إليهم أن يغتسل في مائهم، ويتمسح ويصلي فقالوا: اصبر علينا، فإن كان هذا الماء محقونا، وقالوا: اصبر علينا لا تطلق ماءنا، فصبر عليهم إلى أن أذنوا له، فتمسح وصلى، فلما أن نظر إلى الشمس قد غاب منها شيء وكان هذا يجد بماء غير هذا ما طوى ما القول في ذلك؟
قال: قد قيل إذا كان في احتباسه يرجوا أن يبلغ إلى الطهارة ويصلي في الوقت، وليس بمخاطر فلم يصل إلى ذلك حتى فات الوقت وصلى في غير الوقت على هذه الصفة، فمعنى أنه قيل لا شيء عليه، وهذا يشبه المفرط، وقيل عليه الكفارة، وقيل يصنع معروفا صيام عشرة أيام في مثل هذا أو إطعام عشرة مساكين، ولعل هذا أوسط ما قيل في مثل هذا.
*مسألة:
عن مغيب قرن الشمس قلت: أهذا القرن الموصوف من ذلك الشعاع المتدلي أم هذا المعيب الذي يقف عليه المصلي للفجر والمغرب من قرن الشمس نفسها؟
قال: معنى أنه قيل: إنه يكون ذلك مغيب شيء من قرن الشمس نفسه في موضع مغيب الشمس، في الموضع الذي لا يتوارى بشيء من المعارضات لها من الجبار وأشباه ذلك إلا مسقطها من موضعها.
*مسألة:
وسئل عن رجل يتثاءب في الصلاة، هل له أن يجعل يده على فمه؟ (1/166)
صفحة 167
قال: معنى أن بعضا يأمر أن يجعل قفا يده اليسرى على فمه، وبعض يكره له، وبعض ينهى عنه.
*مسألة:
قال أبو سعيد في المصلي: أن أخرج اللفظة من فمه أو شفتيه بيده فألقاها؟
فمعنى أنه يختلف في نقض صلاته: فقيل: تفسد، وقيل: لا تفسد.
قلت له: فمن أخرجها من بدنه أو ثوبه؟
قال: معنى كله عندي سواء، وهو عندي يشبه العبث.
*مسألة:
وسألته عن رجل دخل في الصلاة، فلما أراد أن يسجد فإذا الموضع فيه سمك لزق بالحصير الذي يصلي عليه، أن سجد عليه أذاه وعلق رائحته في ثيابه، هل له أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه أو عن شماله؟
قال: معنى أنه إذا كان لا يحرزه عن صلاته في الوقت إلا ما يتولد عليه من العرف في ثيابه لم يكن له عندي ذلك، لأن هذا ليس من أمر صلاح صلاته، وإن كان يخاف يشتغل بذلك عن شيء من أمر حفظ صلاته أو من أمر صلاته، فإن تأخر أو تقدم عنه وانفسح عنه يمينا أو شمالا بعد الخطوة أو الخطوتين، زحف، فعندي أن بعضا يجيز ذلك في معاني أمر الصلاة. (1/167)
صفحة 168
*مسألة:
وسألته عمن صلى شهرا أو شهرين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر الصلوات الفرائض، ولم يكن يحرم في صلاته جهلا منه لذلك، ما يلزمه؟
قال: معنى أن صلاته منتقضة غير تامة إذا صلى ولم يحرم.
قلت له: معنى أنه يختلف في ذلك:
قال من قال: يلزمه البدل والكفارة عليه.
وقال من قال: يلزمه البدل والكفارة.
قلت له: فعلى قول من يقول ويرى أن عليه الكفارة تجزيه كفارة واحدة.
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن تعمد لترك تكبيرة الإحرام فما يلزمه؟
قال معنى أنه يكون كمن تعمد لترك الصلاة على العمد.
قلت له: فتلحقه الكفارة لكل صلاة أو تجزيه كفارة واحدة؟
قال: معنى أنه يختلف فيه: (1/168)
صفحة 169
قال من قال: تجزيه كفارة واحدة.
وقال من قال: لكل صلاة كفارة، ةالله أعلم.
*مسألة:
وعنت امرأة انضجعت على ابن لها ترضعه بعد صلاة العشاء، فنعست حتى فاتت الصلاة، ثم قامت فصلت نافلتها، ثم صلت الصلاة التي كانت في وقتها ما يلزمها؟
قال: أما التي نامت عن صلاة العتمة على ولدها ترضعه حتى فات الوقت، فمعنى أنه قيل: أنها تصنع معروفا تصوم يوما أو يومين أو ثلاثة، أو تطعم مسكينا أو ثلاثة، وإن كان نومها عن صلاة المغرب حتى فات وقتها، فمعنى أنه يختلف في المعروف فيها، وليس بالمؤكد فيها كصلاة العتمة، وإن صنعت معروفا كما وصفت لك فحسن إن شاء الله، وتنصلي العشاء ولا أعلم عليها كفارة.
*مسألة:
وسألته عن المصلى إذا طار في وجهه دبي خاف أن يلسعه، أو ذباب يقع على عينه، أو على وجهه أو دابة همست على بدنه أ، ثيابه، أ, ذرة خافت أن تقرصه أن تدخل في أذنه، هل له أن يعالج صوف ذلك عنه وهو صلاته؟ (1/169)
صفحة 170
قال: معنى أنه قيل يدرأ عن نفسه جميع ما عارضه من المؤذيات المشغلات بلا علاج أو عمل.
قلت له: فما العلاج الذي لا يجوز؟
قال: معنى أنه القتل، لأن القتل معنى من العمل إلا ما جاء في الحية والعقرب، وقد قيل أنهما يقتلان ويبنى على صلاته.
*مسألة:
وسألته عن رجل أنقع أصابه يديه أو أحدهما بالأخرى أو أصابع يده بأصابعهما، أو أنقع مفاصله من بدنه ورجله، وحاس رقبته حتى نقعت، أو تمطى بظهره حتى نقع ناسيا أو متعمدا وهو في الصلاة، أيكون عليه الإعادة أم لا؟ ...
قال: معنى أنه قد قيل فيمن ينقع أصابعه في الصلاة عامدا أو ناسيا أن عليه الإعادة، وما بقي فهو عندي مثل الأصابع مما ذكرت.
قلت له: فإن حرك خاتمه بيده التي فيها الخاتم وهو في الصلاة أيكون عليه النقض؟
قال: معنى انه قد قيل قد أساء، ولا نقض عليه.
قلت له: فإن كان أنقع أصابعه ومفاصله كما ذكرت لك جاهلا بما يلزمه في ذلك فما يكون حاله فيما مضى من صلاته؟
قال: أنه قد قيل عليه النقض في النسيان والجهل أشد. (1/170)
صفحة 171
قلت له: فإن لم يكن عرف كم صلى هذه الصفة ما يكون حاله؟ ذ
قال: معنى أنه يحتاط لنفسه ويبدل حتى يستقصي على نفسه فيما يخاف أن انتقض عليه من صلاته فيما مضى.
قلت له: فيجوز له أن يبدل مع كل صلاته مثلما في وقتها، أو يصلي ذلك في يوم واحد أو وقت واحد؟
قال: معنى أنه يؤمر أن يعجل بدل ما عليه في وقت ما تجوز الصلاة من الأوقات من الليل والنهار، ولا يدع ذلك إلا من عذر.
*مسألة:
وسألته عن زيادة قراءة {قل هو الله أحد} في صلاة الصبح الحجة فيها من جهة الإطلاق أو الأمر؟
فمعنى أنه يلحقه المعنيان من الإطلاق من للقراءة وللأمر فيها لفضل قراءتها.
قلت: إن قال مناظرك: إن كان من جهة الإطلاق فاقرأ عشرة سور ما حجتك؟
فمعنى أن حجتك يقول له: إن قرأت عشر سور ما الدليل الذي يمنع ذلك إن كان مما تيسر على القارئ ولم يفسر عليه. (1/171)
صفحة 172
*مسالة:
وسألته عن رجل صلى ولم يشرب عينيه الماء عند الوضوء متعمدا فصلى، هل تتم صلاته أم لا؟
قال: يعجبني أن يعيد صلاته، ولا أعلم أن فيه شيئا مؤكدا، لأته قد قيل أن بعض الفقهاء: أنه اغسل وجهه غسلا سابغا دخل عينيه الماء فصلى فعلى هذا المعنى فلا إعادة عليه، والجواب على نية السؤال، أنه لم يشرب متعمدا؟
قلت له: فمعنى تركها، إذا ثبت ذلك يكونان عندك بمنزلة ترك المضمضة والاستنشاق؟
قال: هكذا يكون معنى ذلك؟
*مسألة:
وسألته عن المصلي إذا كان إماما أو مأمونا أو يصلي وحده، وكان إذا قال: سمع الله لمن حمده لا يقول ربنا لك الحمد جاهلا أو ناسيا أو متعمدا، ثم تبين لمن فعل وقد صلى صلوات كثيرة ما يلزم فاعله؟
قال: معنى أنه إذا كان على التعمد فقد قيل: أن صلاته تامة، وقيل: إن عليه الإعادة، وأما على النسيان فلا أعلم أنه قد قيل عليه الإعادة، وأما على الجهل فمعنى أن بعضا يقول في الجاهل مثل هذا. (1/172)
صفحة 173
أنه كالمتعمد، وبعض يذهب أنه كالناسي ويعجبني أن لا يكون عليه الإعادة في الجهل ولا في النسيان.
*مسألة:
وعن النساء هل عليهن إقامة الصلاة بالتمام مثل الرجال؟
قال: معنى أنه قد قيل ليس عليهن تمام ذلك مثل الرجال.
وقيل: ليس عليهن إقامة.
وقيل: يقمن إلى أشهد أن محمدا رسول الله.
وقيل: يقمن إلى هذا ثم يقلن: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ولا أعلم أن علين قول: حي على الصلاة حي على الفلاح في قول أحد من أهل العلم من المسلمين.
*مسألة:
وسئل عن رجل شك فيها وقتها صلاها أم لم يصلها فمعنى أنه قيل: عليه أن يصليها حتى يعلم أن صلاها.
وإن قد فات وقتها فليس عليه أن يصلي حتى يعلم أنه لم يصل، وذلك إن لم يعلم أنه دخل في الصلاة أو مضى ليصليها. (1/173)
صفحة 174
واستيقن على ذلك، وشك فيها صلاها أو لم يصلها، فمعنى أنه لا بدل عليه حتى يعلم أنه لمم يحكم ما دخل فيه أو لم يصل ما مضى إليه.
*مسألة:
وقال: إن المعروف الذي قبل به في صلاته العتمة إذا نام في الوقت على أن يقوم في الوقت يصلي، وقبل الوقت فذهب به النوم حتى ذهب به الوقت.
وإما إن نام في الوقت ولم ينوي أنه يقوم ويصلي، فمعنى أن بعض القول أن عليه الكفارة، وفي بعض القول لا كفارة عليه حتى ينام علي أنه لا يقوم يصلي في الوقت.
قلت له: فما المعروف؟
قال: معنى أنه قيل: أنه صوم يوم أو إطعام مسكين.
وبعض يقول: صوم يومين أو إطعام مسكينين.
وبعض يقول: صوم ثلاثة أيام أو إطعام ثلاث مساكين. (1/174)
صفحة 175
*مسألة:
وسئل عن رجل يصلي ويرخي إزاره على قدميه خوف البرد والبعوض، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك بمعنى عذر حق من غير خيلاء منه، فمعنى أنه جائز كنحو ما جز له فعل ذلك في الحرب.
*مسألة:
وسئل عن مسجد مصجوجة سرحته بالصاروج والناس يصلون عليه على حصير تجوز صلاتهم أم لا؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك لأنه مما أنبتت الأرض.
*مسألة:
وعمن يشرب خمرا ثم ينام في وقت الصلاة التي قد وجبت، ولم ينم وهو سكران وعقله متغير، ولا ينتبه حتى تنقضي تلك الصلاة وصلاة أخرى بعدها، ثم ينتبه، هل يكون ممن تعمد على ترك الصلاة ويلزمه البدل والكفارة.
وإذا كان نام من غير سكر يكون سبيله سبيل من يلزمه البدل بلا كفارة؟
قال: معنى أنه إذا تعمد على ترك الصلاة لزمته الكفارة والبدل، وإذا نام وهو ينوي أن يقوم فلم يقم حتى فات الوقت فمعنى أنه قيل: (1/175)
صفحة 176
يجزيه البدل، وقيل: عليه البدل ويصنع معروفا، وقيل: إنما المعروف في صلاة العتمة، وقيل: أن عليه المعروف باختلاف:
فقال من قال: صيام يوم أو إطعام مسكين.
وقال من قال: صيام يومين أو إطعام مسكينين.
وقال من قال: صيام ثلاثة أيام أو إطعام ثلاثة مساكين.
قلت له: فإن سكر ولم يعرف صلى أو لا صلى يكون عليه بدل كفارة وما يلزمه؟
قال: معنى أنه قيل إذا لم يصلي من أجل السكر فعليه البدل والكفارة ولا عذر له.
*مسألة:
وسئل عن رجل نسي التكبيرة التي يرفع بها رأسه من السجود حتى ذكر وهو في القراءة فتركها، هل تتم صلاته؟
فمعنى أنه قيل أن صلاته تامة.
قلت: فلو تركها متعمدا؟
قال: معنى أن بعضا يقول: أن عليه الإعادة، وبعض يقول: لا إعادة عليه في ترك التكبيرة. (1/176)
صفحة 177
*مسألة:
وسئل عن رجل تمسح للصلاة ومضى على أن يصلي في المسجد، ودخل السوق، ولها إلى أن فات وقت الصلاة، ثم ذكر أنه لم يصل ما يجب عليه في ذلك؟
قال: معنى أنه يصلي متى ذكر إلا أن يكون قد غاب قرن من الشمس، أو طلع منها قرن، فحتى يسنتم طلوعها أو غروبها.
*مسألة:
وعن رجل سها في صلاته في القراءة إلى أن سجد، ثم ذكر ما يصنع؟
قال: معنى أنه قيل: في ذلك اختلاف:
فبعض يقول: إذا ترك ذلك وصار في غيره ثم ذكر أنه يبتدئ صلاته.
وبعض يقول: حتى يصير إلى حد ثالث، فما لم يصر فيه فإنه يرجع إلى ما تركه ولا تنتقض صلاته.
وبعض يقول: ما لم يصل ركعة تامة، فإنه يرجع إلى ما تركه.
وبعض يقول: ما لم يصلي أكثر صلاته.
قلت له: فإن رجع إلى ما ذكره على أحد الأقاويل وقد عمل شيئا (1/177)
صفحة 178
من ذلك، فقد عقل ما كان عليه ما يصنع يستأنف ما كان عمله أم يرجع إلى ما تركه ويتم له ذلك؟
قال: معنى أنه قد قيل في ذلك اختلاف، فالذي لا يفسد ذلك فيتمه له يقول يرجع إلى ما تركه ويبنى على صلاته وينفعه ذلك، والذي يقول: أنه يبتدئ له ذلك على معنى قوله.
*مسألة:
وسئل عن المصلي هل له أن يرفع نظره ويصرفه عن موضع سجوده فينظر أمامه وتلقاء وجهه حتى يعرف من يجيء ويذهب في الطريق تتم صلاته أم لا؟
قال: معنى يكره له أن يتعدى نظره فوق موقع سجوده، فإن فعل في غير صرف نظره في شيء من الأشياء فقد قيل: أنه يكره له ذلك ولا فساد عليه ما لم يدبر بالقبلة أو ينظر إلى السماء.
وقال من قال: من فوق رأسه.
وقال من قال: تلقاء وجهه.
ومعنى أنه قيل: إذا مد نظره فوق خمسة عشر ذراعا متعمدا فسدت صلاته.
قلت له: فإن صلى وأمامه سترة يرفع قامته ولا يرى من خلفها شيئا فنظر إليها من تلقاء وجهه بمقدار ما لو كانت غير سترة لنظر إلى السماء، هل عليه بدل؟ (1/178)
صفحة 179
قال: معنى أنه ليس عليه بدل على هذا الوجه.
قلت له: فإن كان يصلي في بيت مسقف فرفع رأسه ينظر إلى السقف من على رأسه، هل عليه بدل؟
قال: معنى أنه قيل: لا بدل عليه في نظره إلى سقف البيت، ولا نظره إلى حائط القبلة إلا أنه على قول من يقول بخمسة عشر ذراعا إذا كان سقف البيت يزيد على خمسة عشر ذراعا لحقه معنى الاختلاف.
*مسالة:
وسئل عن رجل فاتته صلاة الفجر أربع مرات، والظهر مرة أو مرتين كيف يبدل أيهن فاتته قبل الأولى؟
قال: الاحتياط أن يصلي الفجر مرتين، ثم يصلي الظهر، ثم يصلي الفجر تماما مرتين، ويصلي الظهر مرتين متواليتين، ثم يبدل الفجر كيف شاء، وما استقبله يكون هو البدل عندي أنه على الاحتياط.
وواجب أن يصلي بعد هذا إذا قصد إلى البدل الفجر، ثم الظهر، ثم الفجر، ثم الظهر، ثم يصلي ما بقي من الفجر.
*مسألة:
وقال في مريض فاتته صلاتان ولم يعرف الصلاتين؟
أنه يبدل خمس صلوات متواليات، ثم يصلي التي بدأ بها، وقد ثبت له معنى الاحتياط على الترتيب، وكذلك لو فاتته ثلاث صلوات. (1/179)
صفحة 180
متواليات أنه عندها يبدأ الخمس ثم يصلي التي بدأ بها على الترتيب، والثانية إذا كانت فاتته ثلاث صلوات، وعلى هذا يكون البدل إذا كان متواليا.
*مسالة:
وسئل عن رجل يصلي وقربه إنسان يصلي أراد أن يسقط من النعاس، فأمسه، هل تتم صلاته؟
قال: معنى أنه قيل أن ذهب لإصلاح صلاته هو أن صلاته تامة، وبعض يفسدها بذلك، وإن لم يذهب لذلك إلى شيء إلا إصلاح صلاة الآخر فلا أعلم أن ذلك مما تتم به صلاته عليه.
قيل له: فإن أصابه نعاس في الصلاة فوقع لجنبه ناعسا ثم أفاق أيبني على صلاته أم يبتدئ؟
قال: معنى أنه على قول من يقول: تفسد بالنعاس تفسد صلاته على معنى قوله.
قيل: فإن غلب النعاس على سد عينيه، هل تتم صلاته؟
قال: معنى أن ذلك معناه معنى النعاس على معنى قوله.
قلت له: فإن يغلب على ذلك وفعل ذلك؟
قال: معنى أن في ذلك اختلافا، ورأيته كأنه يذهب إلى فساد صلاته على معنى قوله. (1/180)
صفحة 181
*مسالة:
قلت له: في الرجل ينحب في الصلاة ثم يخرج من صدره شيء لا يخرج إلا بمعالجة، هل يطرحه وهو في الصلاة؟
قال: معنى أنه قيل لا بأس عليه ما لم يكن على مقدرة من لفظه بغير معالجة بتنحنح ولا غيره.
*مسألة:
قلت له: فرجل يتيمم للصلاة ثم قام يصلي فأحرم، ثم حضره الماء أيتم صلاته أم يقطع الصلاة ويتمسح بالماء؟
قاتل: معنى أنه قول أصحابنا أنه يقطع الصلاة ثم يتوضأ، ثم يصلي إلا أن يكون في وقت يخاف فوت الصلاة فيمضي في صلاته.
قلت له: فإن كان يجمع الصلاتين فتيمم وصلى أحدهما أو دخل الثانية، ثم حضره الماء أيتمها أم يقطعها ويتوضأ؟
قال: معنى أنه يقطعها ويتوضأ، وقد تمت صلاته الأولى، ولا بدل عليه، وفي بعض القول أن عليه الإعادة لها، وكذلك الجنب إذا تيمم للصلاة ودخل فيها وحضره الماء، أيمضي على صلاته أم يقطعها ويغسل ويتوضأ ثم يصلي؟
قال: معنى أنه قيل: إن كان الوقت واسعا عليه فله أن يقطع الصلاة. (1/181)
صفحة 182
ويتوضأ ثم يصلي، وإن خاف فوت الوقت مضى على صلاته واغتسل بعد ذلك.
قلت له: فرجل مسافر جاهل بموضع الماء فتيمم وصلى، ثم عليه مشي غير بعيد وأصاب الماء في وقت الصلاة، هل تجزيه صلاته أم عليه الإعادة بوجود الماء؟
قال: معنى أنه إذا كان جاهلا بوجود الماء أجزاء فعله، وإن كان ناسيا للماء وموضعه فمعنى أنه يختلف في صلاته، وعندي أكثر القول أن الناسي أشد من الجاهل. (1/182)
صفحة 183
باب
في الصلاة الجماعة ومعانيها
وسألته عن الإمام إذا أقام الصلاة ومضى لتوجيه وهو في صلاة يجهر فيها بالقراءة فسبح له من خلفه، وهو القراءة يسرها فجهر بالقراءة، ولم يعلم جهر بتكبيرة الإحرام أم لك يجهر بها؟
قال: معنى أن صلاته تامة حتى يعلم أنه يجهر أو لم يكبرها.
قال: معنى أن صلاته تامة حتى يعلم أنه لم يجهر أو لم يكبرها.
قلت له: فعليه أن يسأل الذين خلفه عن صلاته تامة أم لا؟
قال: معنى أن ليس عليه.
قلت له: فإن أخبره رجل أو رجلان أو أكثر ممن يصلي خلفه أنه لم يكبر أو لم يجهر بتكبيرة الإحرام أعليه إعادة؟
قال: معنى أن قولهم فيه حجة، ولو أخبره واحد ممن يصلي معه تلك الصلاة ما لم يكن متهما في الصلاة أنه يقول فيها: أنها ناقصة وهي تامة، وبعض حتى يكون الذي أخبره ثقة.
قلت له: وكذلك يكونون حجة في تمامها إذا شك الإمام في الصلاة ثم يسألهم عن تمامها؟ (1/183)
صفحة 184
قال: معنى أنه قيل إذا كان يصلي معهم قوله حجة ما لم يكن متهما.
وقال من قال: حتى يكون ثقة، وإذا لم يكن ممن يصلي معه فحتى يكون ثقة إذا سألته.
قلت له: فإن قال له رجلان ممن يصلي معه أحدهما يقول بهتانا، والآخر يقول: إنها غير تامة، وكان هذان الرجلان ممن لم يصل معه؟
قال: معنى أنه قيل: إذا كانا جميعا ممن يقبل قوله، فإذا تكافآ في قولهما فهو حال شكة، ولا يصلي بقول أحد ممن نسي، ومعنى أن في بعض القول بأن التمام أولى من النقصان، ولا بدل عليهم.
*مسألة:
وعن رجل به علة من مرض في بدنه، ويجب أن يصلي في المسجد جماعة إلا أنه يتأذى به بعض عمار المسجد جماعة من جهة العلة التي فيه.
قلت: ما أفضل أن يحاضر الجماعة مع الإمام ولو تأذى به بعض عمار المسجد.
قلت له: معنى أنه ما لم يكن هنالك ضرر يقع منه من بعمار المسجد، وإنما يتأذى به من تأذى على سبيل الاستخفاف وقلة المبالاة، ولا يلزم نفسه على المكاره، فهذا أولى أن يلزم الجماعة، ولو كره من كره على هذا الوجه، لأن الأذية ليست من قبله، وهي من قبل مقادير الله عليه. (1/184)
صفحة 185
وإن كان يقع الضرر على عمار المساجد بما يدخل عليهم فيه الضرر حتى يلزموا أنفسهم المضرة أو يتركوا عمارة المسجد، فإن لهذا الرجل أن لا يدخل الضرر على عمارة المسجد بأحد معنيين: إما أن يحتمل الضرر، وإما أن يخرب المسجد من أجله.
وما لم يكن من هذا المريض إدخال الضرر على عمارة المسجد بوجه الاختيار منه فأرجوا أن لا أثم عليه، وله في ذلك الثواب إذا قصد بذلك في أداء اللازم وابتغاء فضيلته.
قلت: فهل يلحق الذين يتأذون بهذا المريض مأثم؟
قال: معنى أنه إذا كان التأذي ممن يتأذى بهذا المريض على غير ضرر يقع به، فأخشى عليه الإثم في ذلك من طريق ما تحقر في التأذي به.
*مسألة:
وسئل هل يجوز أن يؤذن المؤذن ويقيم الإمام والمؤذن حاضرا أم لا؟
قال: عندي الذي يؤمر به أن يقيم المؤذن، فإن أقام غير للقوم وصلوا فصلاتهم تامة، وهذا عندي إذا حضر، وإن غاب فلا كراهية في ذلك عندي.
*مسألة:
وسئل عن رجل يقيم الصلاة وثوبه نجس، ثم يدخل الإمام في الصلاة ويخرج، هو هل تنتقض صلاتهم أم هي تامة؟ (1/185)
صفحة 186
قال: أرجوا أن صلاة القوم تامة.
*مسألة:
وسئل عن هؤلاء المخالفين لنا في الدين إذا صح يوجهون بعد أن يحرموا أتتم الصلاة خلفهم أم لا؟
قال: معنى أن في بعض القول أن ذلك بمنزلة القنوت في الصلاة، وإذا علم أنهم يفعلون ذلك قبل أن يصلي خلفهم، ثم صلى معهم فعليه الإعادة، وفي بعض القول ترخيص في ذلك، ولا يوجب على من صلى خلفهم على هذا إعادة، والأخذ بالثقة أولى، وإذا وجد أئمة أهل الدعوة أحب إلي، وإن عدموا كان المصلي الناظر في ذلك.
*مسألة:
وعن رجل يصلي في مسجد، وبعد فراغه من صلاته يحضر أمام ذلك المسجد يصلي الصلاة بجماعة، فيصف هذا الرجل المصلى في جملة من يصلي خلف الإمام يصلي معهم، أينقض عليهم صلاتهم إذا كانوا عن يمينه أو يساره أم لا ينقض عليهم؟
قال: معنى أنه قد قيل لا يفسد عليهم صلاتهم وصلاتهم تامة، وبعض يكره ذلك ويستحب له أن يكون في جانب الصف وصلاتهم تامة، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ولعله يوجب كراهية ذلك من غير حجة ولا معنى لذلك عندي، فإن ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أثبت ذلك بقوله: «إذا صلى أحدكم في رحله أو في مسجده ثم جاء فوافق الجماعة فليصل معهم وليجعلها نافلة» أو نحو هذا من كلامه. (1/186)
صفحة 187
*مسألة:
وعن رجلين يصليان خلف إمام فانتقضت صلاة أحدهما وبقي الآخر كيف يصنع؟
قال: معنى أنه يذكر الله حتى يسلم الآخر.
*مسألة:
وعن المقيد، هل يجوز له أن يؤم الناس في الفريضة؟
قال: معنى أنه قيل: أنه لا يؤم إلا بمقيد مثله، ولعل ذلك من جهة أحكام الحدود، أن المطلق أتم منه قعودا، وقد قيل أنه إن كان يتم حدود الصلاة فلا يضره القيد، وتجوز الصلاة خلفه.
قلت له: فإن كان يتم الحدود غير أنه لا يقدر أن يقعد إلا مقعيا؟
قال: معنى أنه يكره أن يؤم المقيد في الصلاة، ولست أعلم أن أحدا يفسد الصلاة، معنى أن المقعى يكون عقباه بجنب أليته ويكون ركبتاه على الأرض.
*مسألة:
وعن الذي يعشي بالليل يكون سبيله بالليل سبيل الأعمى، ويلحقه الاختلاف في صلاته بالناس بالليل أهو أهون ولا يلحقه الاختلاف؟ (1/187)
صفحة 188
قال: معنى أنه قيل سبيله بالليل سبيل الأعمى، لأنه قد نزل بمنزلته، وسألته عمن يبين بالمسح على الخفين، ولا يعلم أيمسح أم لا يصلي خلفه، كان في الحضر أو السفر؟
قال: أنه إذا كان من أهل القبلة فالصلاة خلفه جائزة إلا أن يعلم أنه مسح على الخفين، وأما في حال من يراه هو في المسح على الخفين فليس أحب أن يصلي خلفه على معنى استرابة.
*مسألة:
فإن خلف رجل أن يسبقه الإمام فوجه إلى قوله: لا إله غيرك، ويحرم ويركع مع الإمام؟
قال: معنى أنه قد قيل في ذلك اختلاف:
قيل: فرجل جاء في المسجد والإمام في الصلاة فوجه قبل أن يدخل في الصف، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه قيل حتى يدخل في الصف، ثم يوجه وقيل: إذا عرف موضعه من الصف، وقيل إذا دخل المسجد.
*مسألة:
ورجل يصلي مع الإمام ورأى في ثوب الإمام نقطة دم يخبره أم لا؟ (1/188)
صفحة 189
قال: معنى أنه قيل مما يفسد كان عليه أن يخبره به، وإذا لم يعرف هذا الذي يخلف الإمام، ورأى في ثوب الإمام أن هذه الحمرة التي رآها حمرة دم لا تفسد به صلاته، فليس عليه أن يخبره حتى يعلم أنه دم تفسد به الصلاة.
*مسألة:
وعن الرجل مع الإمام في الصلاة إذا أدرك قراءة الحمد نصفها، وركع الإمام، هل يجزيه عن القراءة؟
قال: معنى أنه يجزيه.
*مسألة:
وسألته عن الذي يسبقه الإمام في صلاته، ثم سلم هل له أن يقوم يقضي ما فاته من الصلاة قبل أن يحرف الإمام؟
*مسألة:
وسئل عن رجل أدرك الإمام وهو راكع فتطأطأ هذا الركوع معه، وأخذ الإمام في رفع رأسه من الركوع، هل يكون مدركا للركوع؟
قال: معنى أن في بعض القول أنه إذا كان انحطاطه قبل أن يأخذ الإمام في القيام، ولو اتفقا هذا في القيام، وهذا الانحطاط، كان (1/189)
صفحة 190
سبيله أنه مدرك للركوع مع الإمام، وإن كان ارتفاع الإمام من الركوع قبل انحطاطه هو من القيام، ولم يكن مدركا عندي.
قلت له: فإن أدرك الإمام وهو في القيام، فوجه هذا وأرحم وقرأ من فاتحة الكتاب شيئا ولم يكملها أيركع معه أم يتم القراءة؟
قال: معنى أنه إذا كان في صلاة لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب وحدها فقراءته تجزيه ما قرأ مع الإمام، ويركع في ركوع الإمام.
وقيل: لا تجزيه إلا أن يقرأ أكثر فاتحة الكتاب.
وقيل: لا يجزيه إلا أن يقرأ فاتحة الكتاب كلها، وإلا كان عليه البدل إذا سلم الإمام.
قلت له: فإن كان يقرأ فيها فاتحة الكتاب وسورة، فإذا ركع مع الإمام لم يقرأ شيئا من فاتحة الكتاب، وركع الإمام أيركع معه أم يتم قراءة فاتحة الكتاب؟
قال: معنى أنه أن لم يدرك آية من قراءة الإمام من القرآن فما فوقها من بعد إحرامه، فلا ينتفع بما قرأ من فاتحة الكتاب، وعليه إعادة فاتحة الكتاب والسورة إذا سلم الإمام.
قال: معنى أنه قيل: عليه بدل صلاته، وقيل: لا بدل عليه إذا أدرك الركوع. (1/190)
صفحة 191
*مسألة:
وسئل عن رجل كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام ناسيا أو سهوا منه، ثم علم بعد أن كبر الإمام ودخل في الصلاة، ثم لم يعد يكبر بعد الإمام تكبيرة الإحرام حتى أتم صلاته مع الإمام ما حال صلاته؟
فعلى ما وصفت، فأما الذي كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام على صفتك هذه، فمعنى أن عليه الإعادة إذا أتم صلاته على ذلك.
وكذلك إن كبر تكبيرة الإحرام قبل الإمام، وقرأ ثم كبر الإمام أيعود يكبر أم يبتدئ التوجيه ثم يكبر تكبيرة الإحرام بغير توجيه ما لم يكن دخل في الركوع ثم علم بعد ذلك.
*مسألة:
وسألت أبا سعيد رحمه الله: عن رجل كان يصلي مع الإمام فسبقه، فقعد الإمام للتحيات فظن أن الإمام قد قرأ التحيات فقام، وإذا الإمام لم يقم، فقرأ بعض السورة ثم سلم الإمام ومضى على صلاته، هل تتم صلاته؟
قال: معنى أنه قيل إذا قام على هذا على أن بعضا يجعله مثل النسيان، فما لم يتعد حدا آخر يتم صلاته إلا أنه قيل: أنه يرجع فيبتدئ الصلاة من أول ما قرأ منها، لأنه حين عمل ذلك لم يكن عملا يقع له، وقيل: أنه يبتدئ صلاته. (1/191)
صفحة 192
قلت له: فهل قيل أن صلاته تامة ولا يعيد ما فعله؟
قال: أما في قول أصحابنا فلا أعلم ذلك.
*مسألة:
وسئل عن الصبي يصلي في الصف إلا جنبه رجل أو رجلان، وأتم الصف أينقض على الرجل أو الرجلين؟
قال: لا ينقض لأنه بمنزلة الفرجة.
*مسألة:
وعن جماعة حضروا إلى المسجد فيه إمام فصلوا جماعة في ذلك المسجد، وإمامهم حيث يكون أمام المسجد، وانصرفوا وخلفهم الإمام، فأذن وصلى جماعة تلك الصلاة، ما ترى في صلاة الجماعة الأولين؟
قال: معنى أن بعضا يقول: أن صلاة الجميع تامة، وفي بعض القول أن صلاة الأولين فاسدة.
ومن غيره: وجدت في عمار المسجد إذا صلى بهم إمام منهم، ثم أتى أمام المسجد فصلى بالجماعة، فقال بعض: إن صلوا بعد النظر في الوقت الذي عود يأتي فيه فصلاتهم تامة، وصلاة الإمام ومن صلى منتقضة، والله أعلم. (1/192)
صفحة 193
*مسالة:
وسئل عن مسجد فيه إمام لم يحضر تقدم أحد العمار بمن أحضر معه بعد انتظار الإمام على ما يجب له عليهم نظره، فصلى هذا الرجل قبل الإمام في موضع تجوز فيه صلاته بصلاة الإمام، ثم جاء الإمام فصلى بقوم في أول المسجد في موضع تجوز صلاتهم وصلاته ما يكون صلاة الجميع؟
قال: أن صلاة المصلي قبل الإمام يختلف فيها:
فبعض يقول: إنها فاسدة إذ هو صلى خلف الإمام في موضع تجوز صلاته بصلاته.
وبعض يقول: صلاته تامة.
قلت له: فلو صلى قبل أن ينتظر الإمام، هل يكون الاختلاف واحد؟
فكان معناه أن يكون واحد.
قلت له: أرأيت لو صلى الرجل في أول المسجد حيث صلى الإمام كان الاختلاف في صلاة الإمام على اختلاف قوله.
قلت: فما يعجبك في صلاة هذا؟
قال: يعجبني أن تكون تامة. (1/193)
صفحة 194
*مسألة:
وعن الذي يصلي خلف الإمام، فإذا فرغ الإمام من السورة قال الذي خلفه من آخرها سرا يتكلم بهما أو في فوق السر ممال يسمعه من يليه، كمثل أن يقول الإمام: {وأما بنعمة ربك فحدث} أو يقول هو {فحدث} أو {بنعمة ربك فحدث} ومثل أن يقول: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} فيقول: {أمهلهم رويدا} هل تنتقض صلاته إذا كانت تلك عادة؟
قال: معنى إذا كان هذا لنسيان فلا تنتقض صلاته، وإن كان على التعمد على قراءة القرآن خلف الإمام فيما يجهر فيه، معنى أنه في أكثر قول أصحابنا أن ليس له ذلك، وعليه الإعادة.
*مسألة:
وفي رجل يكذب في حديثه متعمدا، وهو على وضوء وهو يصلي بالناس بلا أن يعيد وضوءه، وتلك عادته سنين، ثم أراد التوبة.
قلت: هل يجزيه الاستغفار أم عليه البدل و الكفارة، أم عليه البدل بلا كفارة، وما يلزم من صلاة من صلى خلفه؟
قال: معنى أنه قد قيل: تجزيه التوبة ولا بدل عليه ولا كفارة.
وقيل: عليه البدل ولا كفارة.
وقيل: عليه البدل والكفارة إذا كان يعلم أن الكذب ينقض الطهور. (1/194)
صفحة 195
ويكذب، وأما صلاة من خلفه فأرجو أن في بعض القول أن لا بدل عليهم.
وقيل: عليهم البدل إذا كان هو على غير وضوء، وإذا كان كذلك وجب عليهم إن أمكنه ذلك.
*مسألة:
وعن رجل يدخل الفلج الواسع فيغمره الماء إلى نصف بطنه أو إلى الصدر إلى موضع مكشوف وإلا ستر عليه، واغتساله من غير واجب، فتوضأ في الماء وهو يخاف أن يدركه أحد من الناس ويقوم من الماء بوضوئه ذلك، فيصلي بالناس وتلك أيضا عادته؟
قلت: عليه نقض في صلاته أو كفارة أو بدل، وصلاة من خلفه، أم ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه قيل ليس له أن يتوضأ عاريا في موضع غير مستتر فإن فعل لم يتوضأ وضوءه، فعلى هذا فيعجبني أن يكون عليه البدل، وفي بعض القول أنه ما لم يره أحد حين يتوضأ فلا بأس عليه، وانظر في ذلك وصلاة من خلفه، لأنه قد قبل لو صلى بهم على غير وضوء كانت صلاته فاسدة وصلاتهم تامة.
*مسألة:
وقال: في رجل أراد أن يصلي فريضته في المسجد خلف صف والإمام يصلي نافلة أو قيام شهر رمضان؟ (1/195)
صفحة 196
أنه في بعض قول أصحابنا وفي آثارهم أن صلاته تامة، وقالوا: النفل لا يفسد الفرض، والفرض يفسد النفل والفرض.
قال: وأما إن أراد أن يصلي فريضة والإمام يصلي فريضة فلا يتم ذلك إلا أن يكون في والج المسجد والإمام في مقدم الصف، وبينهما الباب الأول، ويكون الباب خلف المصلي.
*مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا مع الإمام، ويوجد في بعض الحديث: إلا ركعتي الفجر، ومعنى أقمت الصلاة إذا قامت الصلاة وقال: إن الراوية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ومعنى أنه إذا ثبت معنى الصلاة بالإقامة فقد قامت فريضة أو نافلة على معنى القول، لأن الإمامة أولى بالمسجد وأهلها.
*مسألة:
وصلاة الجماعة فريضة لقول الله تعالى: {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في المساجد} وفي تركها تشديد من الفقهاء على غير عذر من التارك لها.
وكذلك عرفت عن بعض أصحابنا أنه لا يقوم العض عن بعض في قيام الجماعة، وفي بعض القول أن قيام البعض من أهل المصر يجزي عن البعض. (1/196)
صفحة 197
قلت له: فهل قيل لا تلزم الاثنين إذا كانا غير مسافرين صلاة الجماعة إذا كانا في غير المسجد؟
قال: إذا ثبت الخطاب على أهل الإسلام بقيام الجماعة المخاطبين بأداء فرض الصلاة، فبالجماعة يثبت القيام بها والأداء لها عند القدرة على ذلك، والاثنان عندي جماعة، وهذا على بعض القول.
قلت: وقوم عندهم مسجد في القرية يحضرون إليه وقت الصلاة فيصلون الاثنان والثلاثة والأربعة، أقل أو أكثر فرادى، فيهم من يقرأ القرآن؟
قلت: هل يسعهم ذلك كان في القرية من يصلي جماعة أو لم يكن بها؟
فمعنى أنه إذا قدروا علة عمارته بصلاة الجماعة.
فقد قيل: لا يسعهم تضييع ذلك كان في القرية على غير ذلك من الجماعة أو لم يكن، ومعنى أنه قد قيل: إذا كان في القرية من يصلي جماعة فهو أهون، ولعله يذهب إلى العذر ولا يبين ذلك.
وقيل: العجب كل العجب كيف عذروا ومن لم يصل في الجماعة، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر ابن مكتوب عن صلاة الجماعة، وكان ضريرا، وكان بينه وبين المسجد وواد على ما يوجد، وكان قد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وكان بينهما كلام في ذلك، فينظر في ذلك.
وجاء عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (1/197)
صفحة 198
أنه فقد رجلا في الصلاة، فأتى منزله فصوت به، فخرج إليه الرجل.
فقال عمر: ما حسبك عن الصلاة.
قال: علة يا أمير المؤمنين لولا أني ما سمعت صوتك ما خرجت أو قال ما استطعت أن أخرج.
فقال له عمر: لقد تركت دعوة من كان أوجب عليك مني منادي الله إلى الصلاة.
وقال: حدثنا سفيان، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: جاءه رجل فسأله عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جمعة ولا جماعة فقال: في النار، سأله شهرا فقال: في النار.
وعنه: شهدت ابن عباس ورجل يسأله فقال: إن لي جارا يقوم الليل ويصوم النهار، ولا يصلي في جماعة ولا جمعة.
قال: ذلك من أهل النار.
قال الناظر: في هذا الكتاب ولعل، ذلك إذا كان من غير عذر ولم يتب حتى مات.
فإن صحت الرواية عن ابن عباس فلا يخرج عندي إلا على هذا المعني، فينظر في ذلك ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الصواب. (1/198)
صفحة 199
وأخبرنا يحي قال: حدثنا يعلي بن عبيد، عن أبي رجا وقال: بلغني أن الصلاة في جماعة لا تفوت إلا بذنب ومن تاب ..... (1)
وأما من صلى بعد صلاة العصر، وصلي بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وترك صلاة الجماعة متعمدا بلا عذر، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا بريء منه، لأنه ترك السنة.
ومن جامع أبي الحس: فأما من ترك صلاة الجماعة بلا عذر فهو خسيس المنزلة، ولا يبرأ منه، وقد قيل: يستتاب ولا يبرأ منه، فإن تاب وإلا برئ منه.
وأما من صلى بعد صلاة الفجر إلى الشروق، وبعد العصر إلى الغروب، فإنه يستتاب من ذلك وإلا برئ منه، وقيل تفسير لا صلاة له أي لا تضعيف له ولا صلاة له في الجماعة.
*مسألة:
ومن نسي فرفع رأسه قبل الإمام أو وضعه في السجود أو نحو ذلك؟
فإنه يرجع إلى الحد الذي كان فيه حتى يتبع الإمام، وإن تعمد لذلك فقيل أن عليه النقض.
*مسألة:
قال: أبو إسحاق: لا يكون إماما في الصلاة إلا بوجود عشرين خصلة.
(1) بياض بالأصل. (1/199)
صفحة 200
إحداها: أن يكون ذكرا، وإن صلت امرأة بنساء مثلها فلا بأس.
الثاني: أن يكون بالغا.
الثالث: أن يكون حرا، وإن صلى عبد بعبد جاز، وقيل: لا بأس بإمامة العبد.
الرابع: أن يكون من أهل التوحيد، وكذلك قيل: لا تجوز إمامة الفاجر من أهل التوحيد والعمل على القول الأول إذا لم يأت في الصلاة ما ينقضها.
الخامس: العقل.
السادس: أن يكون فصيحا بالعربية.
السابع: أن يكون بليغا، فإن صلى أخرس بأخرس مثله جاز.
الثامن: أن يكون حافظا لفاتحة الكتاب وآية غيرها.
التاسع: أن يكون عارفا بأركان الصلاة وسننها التي لا تجوز تركها عمدا علة ترتيبها.
العاشر: أن يكون مستطيعا للقيام والقعود والركوع والسجود، فإن صلى مومئ بمومئ مثله جاز. (1/200)
صفحة 201
الحادي عشر: أن يكون ساترا، فإن صلى عريان بعريان مثله جاز، ويكون إمامهم وسطهم.
الثاني عشر: أن يكون متطهرا بالماء، فإن صلى متيمم بمتيمم مثله جاز، وقيل لا بأس بإمام المتيمم.
الثالث عشر: أن يكون سالما من الضرورات كسلس البول والنجو والريح ونحوه، فإن صلى بمثله جاز.
الرابع عشر: أن يكون بصيرا فإن صلى أعمى بأعمى مثله جاز، وقيل لا بأس بإمامة الأعمى.
الخامس عشر: أن لا يكون خصيا، فإن صلى بمثله جاز، وقيل: لا بأس بإمامة الخصي.
السادس عشر: أن لا يكون خنثى مشكلا.
السابع عشر: أن لا يكون مقيدا، فإن صلى بمثله جاز، وقيل: لا بأس بإمامة المقيد.
الثامن عشر: أن تكون صلاة الإمام والمأموم متفقة في الفريضة، فإن صلى منتفل خلف مفترض جاز.
التاسع عشر: لا يكون ولد زنى على بعض القول، فإن صلى بمثله جاز باتفاق.
العشرون: أن لا يكون مسافرا، وإن صلى بمثله جاز، وقيل: (1/201)
صفحة 202
لا بأس بإمامة المسافر، ولكن يقول إذا فرغ من صلاته: أتموا صلاتكم فرادى إني مسافر وبه نعمل.
*مسألة:
ومن غيره: وقيل: لا يضر أن يكون الإمام إماما لرجل قد صلى تلك الصلاة، وأما أنا فلا أحب أن يجهر بالصلاة مع رجل يصلي نافلة إلا أن يكون معه غيره.
قال غيره: ومعنى أنه قد قيل: ذلك إذا صلى بمن قد صلى تلك الصلاة أن صلاته حيثما يكون إماما في مسجد جاز، ولا يجوز غير ذلك.
وقيل: إن ذلك جائز مجملا.
قال محمد بن المسبح: ذلك جائز أن يصف عنده رجل قد صلى تلك الصلاة.
وقال أيضا: أنه جائز أن يصف رجل قد صلى مع رجل لم يصلي ـ وفي نسخة ـ مع رجل خلف الإمام.
وكذلك أن يصف مع الرجل عبد أو غلام قد راهق الحلم، وحافظ على الصلاة، وكان أحدهما ـ في نسختين ـ أو كان أحدهما مع الإمام عن يمينه، ولم يكن رجل يصفان معه، أو كان رجل يصفان معه، أو كان رجل وامرأة يصليان بصلاة الإمام صلى الرجل من خلف الإمام، والمرأة خلف الرجل قيل كعرف الديك. (1/202)
صفحة 203
وإن كانت امرأتان إلى ما أكثر، كان الرجل على يمين الإمام وضعفن النساء خلف ذلك.
ومن غيره: قال: معنى يختلف في صفوفهن:
فقال من قال: الصفوف مثل الرجال.
وقال من قال: ليس عليهن صفوف، ويعجبني في المسجد وغير المسجد في الفرائض أن يصففن، ويعجبني في النوافل في المسجد وغير المسجد أن يصلين صلاة الإمام، حيث ما كن خلف من يصلين صلاة المكتوبة بإمام منهن.
*مسألة:
قلت له: هل للنساء أن يصلين المكتوبة بإمام منهن؟
قال: لا بين ذلك، ولا أعلم ذلك جائز في قول أصحابنا.
ومن غيره: من جواب أحمد بن محمد بن الحسن: وعن امرأة هل تؤم النساء في الفريضة ونافلة.
فعندي أنه قيل: تؤم النساء في الفريضة و النافلة، وتكون في وسطهن، وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بذلك.
*مسالة:
وإذا جاء ثالث مع الإثنين أحدهما إمام لصابحه؟
فلا يتقدم الإمام، ولكن يتأخر الرجل إلى صاحبه الذي أراد أن. (1/203)
صفحة 204
أن يدخل معها، وإن تقدم الإمام بلا بأس، وقيل: إذا صلى رجل مع الإمام فكان عن يساره، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا نقض عليه، وإن تعمد لذاك فسدت صلاة الرجل، وهو قول محمد بن المسبح.
وقد قيل: تامة وإن صلى رجل عن يمين الإمام، وجاء ثالث فصلى من خلفهما أو صلى عن يسار الإمام؟
فقد أخطأ ولا نبصر نقضا.
قال محمد بن المسبح: الذي صلى عن يسار الإمام فصلاته تامة، والذي من خلفه فأحب أن يبدل صلاته.
وقال من قال: إذا صلى رجل عن يمين الإمام، وجاء الثالث فصلى عن يمين الرجل أن صلاة الذي صلى عن يمين الذي عن يمين الإمام منتقضة، فينظر في ذلك.
ومن غيره: قال: وقد قيل: أن صلاته تامة، وإن صلى رجل غن يمين الإمام، ثم جاء قوم فصفوا خلف ذلك الرجل، ولم يتأخر الرجل الذي عن يمين الإمام، فصلاتهم جميعا تامة إن كان هو جهل أن يتأخر، وإن تعمد لذلك بعد أن علم السنة غير ذلك فسدت صلاته.
*مسألة:
وقيل: اختلف في الذي يصلي خلف الإمام، فيكون خلفه، أو عن يساره أو عن يمين الذي عن يمينه، أو عن يسار الذي عن يساره: (1/204)
صفحة 205
فقال من قال: صلاتهم فاسدة على كل حال.
وقال من قال: صلاتهم تامة على كل حال.
وقال من قال: تجوز صلاتهم على الجهل والنسيان.
وقال من قال: تجوز صلاتهم إلا من أراد خلاف السنة فإن صلاته على ذلك فاسدة، وإذا أراد خلاف السنة.
ويوجد لو أن رجلا كان وحده وهو إمام أنه يصف عن قفا الإمام في بعض القول، مم أجاز ذلك فيما بلغنا أبو عبد الله محمد بن محبوب، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، وأبو عبد الله محمد بن روح رحمهم الله.
وكذلك يوجد عن أبي الحواري، أن الواحد إن كان خلف الإمام يصلي معه وقدامه شيء من الإمام لم تنتقض صلاته إلا أن ينفسخ الإمام خمسة عشر ذراعا.
قال أبو الحسن محمد بن الحسن: وكذلك يوج عن أبي علي موسى بن على رحمه الله.
وقال من قال: إن كان يحسن أن يصف عن يمين الإمام صلى. (1/205)
صفحة 206
عن يمينه، وإن لم يحسن صلى عن قفاه، وذلك جائز له، وحفظنا ذلك شفاها عن أبي سعيد رضي الله عنه.
وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا أن يصف عن يمين الإمام.
*مسألة:
ويؤمر الداخل أن لا يجر إليه المصلي في المكان الذي ينبغي أن يجره إلا حتى يوجه، ثم يجره ويحرم فيصف معه، فقد دخل في الصلاة أحسن مما أن يتأخر المتقدم قبل أن يكون هذا الرجل داخلا في الصلاة.
قال أبو عبد الله: كله جائز، ويوجد عن أبي المؤثر في ذلك ترخيص قال: لو جره قبل أن يحرم أو بعد ما أحرم فصلاتهما جميعا تامة ما لم يكن المجرور بينه وبين الإمام مقام رجل أن لو مشى على هيئته.
*مسالة:
وعن أبي الحواري، لعله وعن أبي عبد الله رحمه الله قال: قد قيل: إذا سجد الرجل الذي خلف الإمام حذاء منكبيه، أو رأسه فعليه النقض، والذي نحب نحن أن لا تنتقض صلاته إذا سجد حذاء منكبيه.
وقال: إذا كانوا في موضع ضيق فقد قيل يكون سجوده خلف الإمام حذاء ركبتي الإمام (1/206)
صفحة 207
وقال من قال: حتى يسبقهم الإمام بمنكبيه ورأسه.
وقال أبو عبد الله: القول الأول أحب إلي وبه نأخذ، والقول الآخر أوسع عندنا، ولا بأس به.
وقال محمد بن المسبح: إذا سبقه الإمام بشيء جازت صلاته، قال: وقد قيل: ولو سجد حذاء رأس الإمام جازت صلاته، والله أعلم. (1/207)
صفحة 208
باب
في صلاة السفر
وسئل أبو سعيد رحمه الله: عن مسافر حضره وقت الصلاة، ولم يتمهل أصحابه أن يصلوا أو يصلي صلاته كما يمكنه في الأرض، هل له أن يصلي في محمله؟
قال: معنى أنه يصلي على ما شاء، ولا يصلي راكبا.
قال الناظر في هذا الكتاب: إذا خاف أن يسبقوه الأصحاب إذا صلى ماشيا، فإنه يصلي في محمله راكبا كما أمكنه، ولكنه يحرم إلى القبلة كذا وجدته من آثار المسلمين، والله أعلم.
*مسألة:
وعن مسافرة كانت راكبة جملا، وحضرت الصلاة ولم ينزلها الجمالة للصلاة، وذهبت هي ألا تنزل برأيها للصلاة، فتركوها ومضوا، فلم تزل راكبة حتى دخلت البلد الذي تتم فيه الصلاة، وقد فاتت الأولى ودخلت الآخرة ما عليها من صلاتها؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك من عذر من الخوف فقد كان يجب عليها أن تصلي راكبة، فإن الله تعالى يقول: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} فإذا لم تصل حتى فات وقت الصلاة، فإن كانت تظن وترجوا أن تنزل وتبلغ البلد وتصلي في الوقت لم تزل على ذلك إلى أن فات (1/208)
صفحة 209
الوقت وهي على سبيل الرجية، فهذا عندي مما يختلف فيه في الكفارة.
وإن كانت على سبيل التعمد والخيانة لذلك بترك الصلاة، فهو أشد، وفي التعمد أكد في ذلك وأقرب في الكفارة من الجهالة في قول أصحابنا، وإذا ثم سبب تظنه أو تأوله على حال فأحب أن لا يكون عليها كفارة يجزيها الاستغفار والصلاة.
*مسألة:
وسئل عن رجل مسافر حضرته الهاجرة، وقام يصلي الهاجرة والعصر، ونيته الجمع في صلاة الهاجرة والعصر، ثم حول نيته أن يصلي الهاجرة وحدها قصرا، أو يصلي العصر وحدها، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه قيل أن له ذلك جائزا.
قلت له: فإن أحرم على أنه يصلي القصر كل صلاة في وقتها، فلما صلى الأولى أراد أن يجمع إليها الثانية، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه قد قيل فيه باختلاف:
قال من قال: له ذلك.
وقال من قال: ليس له ذلك، وأكثر القول أن ليس له ذلك. (1/209)
صفحة 210
*مسألة:
وعن رجل خرج من بلده مسافرا، وقد حضر وقت الصلاة فلم يصلي حتى صار إلى حد السفر، ما يصلي هذه الصلاة تماما أم قصرا؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك:
قال من قال: يصلي هذه الصلاة تماما ويجر إليها الثانية قصرا.
وقال من قال: يصليها قصرا، وإن أراد أضاف إليها الثانية قصرا إن أراد الجمع.
*مسألة:
وسألته عن قوم قدموا من سفر من ناحية أزكى وهم من أهل سمد نزوى، فصلى بعضهم عند قبر الشيخ محمد بن الحسن رحمه الله قصرا، وصلى بعضهم بحذاء رحى الماء التي في أسفل الوادي سعال تماما، هل تكون صلاتهم تامة على ما وصفت لك؟
قال: معنى أن المسافر إذا قدم من سفره، فصلى في بقعة خراب والعمار عن يمينه وشماله، أو عن يمينه وشماله، فمعنى أنه قيل: أن هذا موضع قصر إذا كان مسافرا أو قادما من سفره ما لم يدخل في وسط العمار، ويكون العمار خلفه.
ومعنى أن بعضا يقول: إذا صار في موضع يكون العمار عن يمينه وعن شماله، فهو بمنزلة العمار في أمر الصلاة والقصر والتمام. (1/210)
صفحة 211
قلت له: فمن صلى قصرا في موضع التمام ما يلزمه على معنى الجهل أو تأويل أن العمار عن يمينه وشماله؟
قال: معنى أنه إذا وافق، ومن غيره الذي وجدت أن عليه البدل والكفارة، وقيل: لا كفارة عليه، والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: معنى أنه قيل: إن نزوى وسمد وسعال في معنى الصلاة للمسافر في القصر، والتمام أنها قرية واحدة، وإذا وصل المسافر إلى موضع خراب فصلى فيه والعمار عن يمينه، أو عن شماله، ولم يكن بعد خلفه وتلقاء وجهه، فهو في موضع خراب.
فمعنى أنه يختلف في ذلك:
قال من قال: هو في خراب أن يصلي قصرا، وله أن يصلي تماما، وأما إذا لم يكن العمار عن يمينه ولا عن شماله، وإنما العمار أمام وجهه.
فمعنى أنه قيل: يصلي قصرا وهو في خراب، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
*مسألة:
وسألته عن رجل مسافر صلى صلاته، ثم صلى بقوم مقيمين هذه الصلاة التي صلاها، وعلموا أنه مسافر ولم يعلمهم أنه صلى هذه الصلاة، ما تكون صلاتهم تامة أم لا؟ (1/211)
صفحة 212
قال: معنى أنه في قول أصحابنا إذا علموا أنه مسافر فهي منتقضة، وإذا يعلموا أنه مسافر أو غير مسافر، فالتمام أولى بهم في الحكم،
قلت له: فإذا صلى فإذا صلى بهم على هذا الحال، هل يلزمه أن يعلمهم أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: إذا كانوا يأتوا معه في الصلاة ما لا في الإجماع، وكان ذلك منه إليهم أشبه عندي أن يكون عليه أعلامهم، وإن كانوا هم الذين دعوه إلى ذلك وهم يعلمون أنه مسافر، وقد كان ينبغي له أن لا يفعل ذلك.
فإن فعل لم يبن لي على هذا المعنى عليه خروج إذا كانوا هم الداعين له إلى ذلك، وإن كان هو الداعي لهم إلى ذلك، وكان هو عندي أشد وخفت عليه أن يكون عليه الخروج في أعلامهم إذا أتى ما لا يختلف عليه من قول المسلمين إلا أن يكون مذهبهم فيما يرونه ويدينون به أن المسافر في حالته مخير بين القصر، والتمام لم يبن لي عليه إعلام على هذا الوجه لهم بكتاب ولا غيره، لأن ذلك مذهبهم، وعليه التوبة فيما دخل معهم فيما لا يسعه في مذهبه.
قلت له: فإن أتى قوم مسافرون إلى إمام فأراد المسافرون الصلاة بصلاة الإمام، فسألوا كيف صلاتهم، فقال لهم رجل: إذا صليتم صلاة السفر فاقعدوا على حالكم حتى يتم الإمام صلاته وتسلمون بتسليمه، ففعلوا كما أمرهم، هل تكون صلاتهم تامة على هذه الصفة أم لا؟ (1/212)
صفحة 213
قال: معنى أنه قيل: لا تتم على ذلك ولا أعلم في ذلك اختلافا من قول أصحابنا.
قلت له: فما يلزم من هذا الأمر لهم؟
قال: معنى أنه قيل: يلزمه التوبة إذا أتى بما لا يختلف فيه من الأمر في الدين وأشبه عندي فيما عليه أن يعلمهم إلا أن يكون منه ذلك على رأيهم أو دينهم.
قلت له: فإن أحدا منهم قد مات ما يلزم هذا الأمر؟
قال: معنى أنه قد قيل تجزيه التوبة إذا عدم الخبر.
قلت: فعليه أن يخرج بنفسه في أعلامهم؟
قال: معنى أنه قد قيل: إذا كان مما يختلف فيه، ولم يعلم أنه مذهبهم ولا رأيهم، وكان قبولهم منه مما لا يسع في الدين معنا ما قيل أن عليه الخروج في مثل هذا إذا قدر على ذلك معنى ما يلزمه الخروج في اللازمات من وجود الزاد والراحلة، وأمان الطريق وصحة البدن.
قلت له: فإن وجد هذا الرجل واحدا من القوم الذين صلوا هذه الصلاة بقول أعليه أعلامه ويعلمه أن يعلم الآخرين إذا ضمن له بذلك؟
قال: معنى أنه إذا ثبت عليه أعلامهم فلا يبرئه من ذلك إلا أن. (1/213)
صفحة 214
يعلمهم، أو صحة حجة تقوم عنه بذلك في الحكم بشاهدي عدل أو في الإطمئنانة لمن يجوز تصديقه من الثقة الواحد فصاعدا.
*مسألة:
وسألته عن رجل من سلوت خرج هو وامرأته من نزوى، فاتخذها وطنا وأتما الصلاة، ثم إن الرجل خرج من نزوى إلى سلوت، وتخلفت المرأة بنزوى، ثم رجع من سلوت فقصر الصلاة بنزوى ما تصلي هذه المرأة قصرا كصلاة زوجها، أو تكون على تمامها في الصلاة إلى أن تخرج من نزوى كما خرج هو؟
قال: معنى أنه قيل في بعض القول حتى تخرج من حيث لزمها التمام بمجاوزة الفرسخين، وما لم يجاوز الفرسخين، ورجعت دونها على حال التمام.
وفي بعض القول: عندي أنها تتحول إلى القصر إذا تحول زوجها إلى القصر في ذلك البلد إذا كان أنما لزمها التمام بسببه ونيته، ولم يكن ذلك من قبل نفسها، وهي عند صاحب هذا القول مثل العبد إذا اشتراه من يتم أو يقصر، فهو تبع لسيده ذلك.
قلت له: فإن تزوجها وهي تتم الصلاة في بلد كان هو يقصر فيه الصلاة، ما تكون صلاتها؟
قال: هذه عندي غير الأولى، ومعنى أن تتم الصلاة على ما كانت عليه، لأنها لزمها التمام من قبل نفسها حتى تخرج من ذلك البلد إلى مجاوزة الفرسخين. (1/214)
صفحة 215
فإذا رجعت كانت حينئذ تبعا لزوجها في قصر الصلاة.
قلت له: فإن مات الزوج في البلد الذي كان يقصر فيه الصلاة، وكانت تصلي فيه بصلاته، هل لها أن تصلي تماما وهي في العدة منه، أم ليس لها أن تصلي تماما حتى تنقضي عدتها؟
وقال: معنى أنه إذا نوت المقام كان عليها التمام، لأنها قد ملكت نفسها/ وكل حال كان الزوج أملك بها فهي تبع له؟
قال: هكذا معنى.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: في رجل خرج من بلده يريد سفرا يتعدى الفرسخين، وقد حان وقت الصلاة، فغاب الوقت قبل أن يتعدى العمران؟
فعليه إعادة الصلاة بالتمام، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وإن عدى العمران وهو بعد في الوقت صلاها تماما أيضا.
وقد قال من قال: قصرا، وإن فات الوقت بعد أن عدى العمران جاز له القصر والتمام أيضا (1/215)
صفحة 216
*مسألة:
وسألته عن مسافر خاف أن تفوته الصلاة إلى أن يصل إلى الماء، وهو يعرف مكانه فصلى بالتيمم، ثم وصل إلى الماء في وقت أحد الصلاتين الآخرة منهما، وفات وقت الأولى منهما، هل عليه بدل الجمع؟
قال: معنى أنه لا بدل عليه.
*مسألة:
وعن الأمة إذا كان سيدها في بلد يتم الصلاة، ولها زوج يقصر الصلاة أتتم هي مثل سيدها أم تقصر مثل زوجها؟
قال: معنى أن طاعة الملك أشبه في معنى الصلاة.
قلت: أرأيت لو قال السيد: لا يستخدمها وهي مع الزوج منقطعة الليل والنهار أكله سواء؟
قال: يشبه عندي أنه مثل الأولى، وأنا لا أعرف.
قلت له: فإن أعتقها السيد، هل ينتقل إلى حكم الزوج في معنى الصلاة من حينها؟
قال: معنى أنه إذا ثبت لها التمام بوجه في ذلك البلد، فمعنى أنه لا ينتقل بحكم الزوجية في معنى الصلاة في القصر حتى يسافر سفرا. (1/216)
صفحة 217
يجب فيه القصر أو بمعنى ما يوجب به القصر غير حكم البيع، فمعنى أنه يقع.
*مسألة:
وسئل عن رجل خرج من بلده في حاجته يريد أن يتعدى الفرسخين، فلقي حاجته دون الفرسخين، وحضر وقت الصلاة أيصلي قصرا أم تماما؟
قال: يشبه عندي أن يصلي تماما ما لم يكن عدا الفرسخين، لأنه في الفرسخين يتم الصلاة.
قلت له: فإذا بلغ رأس الفرسخين يصلي تماما أو قصرا؟
قال: معنى أنه قيل: إنها مسألة ضيقة، واختلفوا في حكم القصر والتمام في رأس الفرسخين:
قال من قال: يصلي قصرا على رأس الفرسخين لتقارب المعنى في ذلك فيما يقع من الشبه في ذلك، ولا أعرف في ذلك علة بعينها.
وقال من قال: أنه يصلي تماما حتى يخرج من الفرسخين، وأن رأس الشيء منه ولم يحصل له الخروج منه إلا بعد مزايلته كله.
وقال من قال: أنه يختلف الذي يريد مجاوزة الفرسخين، يخرج من العمران ويصلي القصر، ثم تبدوا له الرجعة إلى بلده.
فقال من قال: قد تمت صلاته على ما صلاها من القصر. (1/217)
صفحة 218
وقال من قال: عليه الإعادة، فإن فات وقتها وهو قد خرج من العمران، ولم يصل فقد انهدمت تلك النية، وعليه أن يصليها تماما فيما عندي.
قلت له: فمن سار حول القرية حتى تعدى الفرسخين سائرا فعليه القصر فيما عندي فيما قيل.
قلت له: أرأيت إن نوى تعدى الفرسخين في مشيه ذلك في الخراب حول القرية، هل له أن يقصر حين ما يخرج من العمران، ورأيته يجعل هذا كذلك.
*مسألة:
وعن رجل يريد سفرا ويحضره وقت الصلاة، وهو في بلده، ولو دخل وقتها وهو في عمران بلده، فأراد أن يجمع؟
فإن انقطع عنه عمران بلده فجمع فصلى الأولى التي قد دخل وقتها وهو في عمران بلده تماما، والثانية قصرا فعل ذلك محمد بن المسبح، وقد خرجنا نحو وهو من سمايل نريد حاشدين مع الإمام عزان بن تميم رحمه الله، فحضر وقت الظهر ونحن في القرية، فلما سرنا بالجبل من سمايل وهو أعلاها تقدم بنا من النخل من أعلى بعد انقطاع النخل من شرع الجبل، وذلك في أول وقت صلاة الظهر فصلى بنا الظهر تماما والعصر قصرا جمعناها، ثم سرنا. (1/218)
صفحة 219
*مسألة:
وإذا خرج الرجل يريد سفرا فدخل وقت الصلاة، وخرج من منزله أو دخل وقتها وهو في عمران بلده، فلم يصلها حتى صار في حد السفر؟
فقد قيل: يصليها تماما، وقال آخرون: يصليها قصرا.
قلت له: ما تقول أنت؟
قال: يعجبني القصر، وإن أراد أن يجمع الصلاتين أن له جائز، وقد جاء بذلك الأثر، ولكنه يصلي الأولى تماما التي دخل وقتها عليه وهو في حد التمام تماما، ثم يجمع إليها الثانية قصرا.
وكذلك إن فات وقتها بعدما دخل موضع القصر تماما، وعليه الكفارة، لأن الوقت فات قبل أن يدخل موضع القصر.
قلت: أله أن يجمع؟
قال: نعم، وإذا حضر وقت الصلاة وهو في حد السفر فلم يصلها حتى دخل بلده وهو في وقتها فإنه يصليها تماما وهذا في الدخول لا يختلف فيه، وبه نقول: أنه يصليها تماما إذا دخل بلده من سفره في وقتها، ويفرد وذلك الواجب عليه لا نعلم فيه في هذا اختلافا.
وإن فات وقتها وهو بعد في حد السفر من قبل أن يدخل بلده وهو يريد أن يجمعها إلى الثانية فلم يجمع حتى دخل موضع تمامه؟ (1/219)
صفحة 220
فعليه أن يصلي الأولى قصرا كما لزمته وهو في حد القصر والثانية تماما.
قلت له: فهل عليه كفارة في الأولى التي فات وقتها وهو بعد في حد القصر فلم يصلها حتى دخل بلده في وقت الأخرى؟
فقيل: عن عزان بن الصقر رحمه الله: أنه لم ير عليه كفارة، وإذا دخل بلده حتى فات لعله بعد أن فات وقت الأولى، وهو في حد القصر فلم يصلها حتى دخل بلده صلاها قصرا أو جمع إليها الثانية تماما، ولا كفارة عليه.
وقال بعضهم: إذا دخل بلده في وقت الأولى صلاها تماما وأفرد، وذلك عليه واجب، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فإن دخل بلده في وقت الأولى لم يصلها حتى فات وقتها بعد دخوله بلده، وذلك أنه دخل بلده وصلاة المغرب لم تفت، ولم يغب الشفق فلم يصلها حتى فات وقتها وما يلزمه، وهل عليه كفارة؟
قال: نعم وإن دخل بلده، وقد فاتت صلاة المغرب قبل أن يدخل عمران بلده، فإنه يصلي المغرب التي قد فاتته في حد القصر، ويجمع إليها عشاء الآخرة تماما، ولا كفارة عليه.
وكذلك إذا فاتته صلاة الظهر وهو في حد القصر فلم يصلها حتى دخل بلده؟
صلاها قصرا وجمع إليها العصر تماما، ولا كفارة عليه. (1/220)
صفحة 221
*مسألة:
وحفظ أبو المؤثر، عن أبي زياد، عن هاشم: أن من دخل عليه وقت الصلاة وهو في بلده، ثم خرج يريد سفرا فصار في حد القصر قبل أن ينقضي وقت الصلاة أنه يجب عليه القصر.
وقال أبو زياد: أن أبا علي موسى بن علي رحمه الله كان يرى التمام في مثل هذا.
وقال أبو زياد: أنه قد صلى هاشم خلف أبي علي تماما في هذه المسألة، جائزان جميعا.
وقال أبو زياد: من نوى القصر وقد خرج من القرية بعد أن دخل عليه وقت الصلاة، ورأى القصر ثم احتجوا على ذلك، ورأى من كان في قريته قد دخل عليه وقت الصلاة، ثم خرج فصار في حد القصر قبل انقضاء وقتها: إن عليه القصر فقالوا له: مثل ما عليه.
قال هاشم: وإن هو سار حتى يذهب الوقت، كان عليه التمام في البلد، لأنه يخرج وقد حضر وقتها وهو في بلده، وله الجمع في ذلك أن يجمع الصلاتين، وقد جاء بذلك الأثر فيصلي الأولى التي قد دخل وقتها وهو في حد التمام تماما، ثم يجمع إليها الثانية قصرا.
قلت: فهل عليه كفارة؟
قال: لا. (1/221)
صفحة 222
قال أبو زياد: وإن كان أقبل من سفره فدخل عليه وقت الصلاة وهو في حد القصر، فلم يصل حتى دخل بلده وهو في الوقت؟
فقد وجبت عليه التمام مثل ما له من القصر.
قال غير أبي زياد: فإن دخل بلده وقد فات وقتها وهو بعد في حد القصر؟
صلاها قصرا لأنها قد لزمته قصرا، وإن جمع فله أن يصلي الثانية تماما ولا كفارة عليه في الأولى.
*مسألة:
وسئل هاشم عن مسافر إذا خرج وقد حضر وقت الصلاة، وهو في القرية، ثم سار حتى أتى موضع القصر؟
فقال أصحابنا: إنه يقصر الصلاة ما دام في وقت الصلاة، وإن هو سار بعد ما دخل موضع القصر حتى يذهب القصر لزمه التمام والبدل، لأنه خرج وقد حضر الوقت ومن غيره له الجمع إن أراد الجمع، وجاء بذلك الأثر، ولكنه يصلي الأولى التي دخل وقتها وهو في حد التمام تماما، ويجمع إليها الثانية قصرا وليس عليه كفارة.
*مسالة:
وقال غير هاشم: إذا حضر وقت الصلاة في السفر قبل أن يدخل بلده، ثم دخلها وهو بعد في وقتها؟ (1/222)
صفحة 223
فإن عليه التمام ويلزمه التمام ويفرد، وإن دخل بلده وقد فات وقتها وهو في حد القصر صلاها قصرا، وجمع إليها الثانية تماما، ولا كفارة عليه.
وعن أبي بكر الموصلي: أن للمسافر مثل ما عليه في الدخول والخروج إن خرج من بيته، وقد دخل وقت الصلاة ثم مضى حتى يدخل موضع القصر فعليه القصر.
وقال من قال: القصر ما دام في وقتها، وإن أراد أن يجمع الصلاتين قصرا جمعهما قصرا، وإن دخل حد القصر في وقتها فلم يصلها حتى فات وقتها كان عليه التمام، لأنه قد خرج وقت وقد حضر وقتها في بلده أو بيته، وله أن يجمع قد جاء بذلك الأثر يصلي الأولى تماما والآخرة قصرا.
أبو بكر: وإن دخل بلده وقد دخل وقت الصلاة في موضع القصر، فلم يصل؟
فعليه التمام، ورأى أبي بكر أحب إلي.
قلت لأبي الحواري: ينبغي أن يكون إن دخل بلده هو في وقتها صلاها تماما، وإن فات وقتها في السفر صلاها قصرا كما لزمته، وإن جمع قصر الأولى وصلى الثانية تماما، وإذا حضر وقت الصلاة وهو في بلده، ثم حتى تعدى عمران بلده أو تعدى بلده بشيء يسير؟
فإنه يصليها قصرا إذا كان في وقتها بعد، وأن تعدل عمران بلده (1/223)
صفحة 224
وفاتت الصلاة من بعد ما تعدى العمران، وهو يريد أن يجمع ولم يجمع حتى فات وقت الأولى؟
فإنه يصلي الأولى التي فات وقتها بعد دخوله حد القصر تماما، والثانية قصرا.
وما حد العمران؟
قال: حد العمران النخل والبيوت، وإن حضر وقت الأولى وهو في السفر فلم يصل حتى فات وقتها وهو في حد القصر ثم دخل بلده في وقت الآخرة وكان ينوي الجمع فإنه يجمع ويقصر الأولى ويصلي الآخرة تماما.
*مسألة:
ومن خرج من بلده وقد حضر وقت الصلاة، فيجوز له أن يؤخرها حتى يدخل حد القصر ثم يصليها، والتي بعدها بالجمع؟
قال: إذا كانت إرادته في ذلك أن يجمع فنعم ما لم يخف فوتها، وهو في موضع التمام، والله أعلم.
*مسألة:
وعن مسافر حضرته الصلاة وهو خارج من عمران بلده، فلم يصل حتى دخل عمران بلده، وقد فاتت الصلاة فصلاها في عمران بلده جاهلا بما فعل، ما يلزمه في ذلك؟ (1/224)
صفحة 225
قال: معنى أنه إذا لم يصل الأولى حتى فات وقتها فدخل بلده، وقت الآخرة فقد أساء ويصلي الأولى إذا فات وقتها في حد السفر قصرا، ويصلي الآخرة في وقتها تماما، ويستغفر ربه من تلك، وإن صام عشرة أيام معروفا أحب إلي.
*مسألة:
وعن رجل صلى في سفره تماما اجتهاد منه أنه أفضل ما يلزمه في ذلك؟
قال: إنه إذا كان بدين أو برأي يذهب إليه ويعتمد عليه، وفات الوقت قبل أن يعلم برأي المسلمين فقيل: لا بدل عليه، وإن كان إنما هو جاهل بما يلزمه ورأيه رأي من يرى القصر من المسلمين صلى تماما على أنه يظن أن ذلك جائز باجتهاد نظره، فأحسب أنه في بعض القول: أن عليه البدل والكفارة.
وفي بعض القول: أن عليه البدل ولا كفارة عليه.
*مسألة:
قلت له: فالرجل خرج على أنه مسافر فوصل إلى بعض الطريق فصلى الصلاتين فجمعهما، ثم رجع إلى بلده قبل أن يجاوز الفرسخين، تكون صلاته هذه تامة أم يصلي صلاته؟
قال: معنى أنه قيل: إن صلاته تامة في بعض القول، إذا رجع من دون الفرسخين إذا كان سفرا يتجاوز فيه الفرسخين. (1/225)
صفحة 226
*مسألة:
وسئل عن عبد لرجلين أحدهما مسافر والآخر مقيم فما يصلي هذا العبد، صلاة المسافر أو صلاة المقيم؟
قال: معنى إذا كان العبد في بلد المقيم والمسافر معه صلى صلاة المقيم، فإذا أخرج العبد مع المسافر برضا من السيد المقيم كان العبد يصلي صلاة المسافر.
قلت له: فإن كان يخدم كل واحد منهما شهرا كيف يصلي؟
قال: معنى أنه يصلي صلاة نفسه، ويعجبني تماما.
*مسألة:
ومن غيره: وقيل: الجمع سنة، وفي إحياء أعظم سنن الإسلام أعظم الثواب، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: يجوز جهل الجمع، ولا يجوز جهل القصر، لأنه فريضة، ومن سافر من حيث يتم سفرا يتعدى فيه الفرسخين، فإذا خرج لذلك من عمران بلده الذي يتم فيه لزمه القصر.
وقال غيره: حتى يتعدى الفرسخين، ولو أراد مجاوزتهما، والفرسخ قيل أثني عشر ألف ذراع.
وقال من قال: يكون القياس من المسجد الجامع.
وقال من قال: القياس من العمران. (1/226)
صفحة 227
ومن اشتبه عليه أعدى الفرسخين أم لا؟
فعن أبي معاوية أنه يصلي تماما حتى يستيقن انه جاوز الفرسخين.
قلت له: يكون قياس الفرسخين اثني عشر ألف ذراع بالعمري أم بالذراع؟
قال: بعض بالعمري، وأنا أقول: ذراع الناس ذراع عادل، فمن سار جمع، ومن لبث كان القصر له أفضل، ومن جمع وهو ماكث فلا بأس، وجمع المغرب والعشاء والآخرة مذ تغرب الشمس إلى أن يخلو ثلث الليل، فمن تأخر إلى أن يخلو نصف الليل فلا كفارة عليه حتى يدخل النصف الثاني، ثم يكون عليه كفارة تلك الصلاة، وصلاة الأولى والعصر مذ تزول الشمس إلى آخر وقت العصر.
وللمسافر إن شاء أن يجمع إذا زالت الشمس ويسير، وإن شاء آخر الوقت.
وكذلك في جمع المغرب والعشاء الآخرة قال محمد بن المسبح: إذا كان نازلا وحضر وقت الأولى، وأراد أن يسير، فأحب إلي أن يجمع ثم يسير.
وإن كان سائرا وحضر وقت الأولى أخرها إلى وقت الآخر ونزل، فيجمع إن شاء وما فعل من ذلك فجائز، وإن توسط ذلك فكله جائز إن شاء الله.
وأما المقيم في بلد إلى وقت فذلك أيضا إن جمع في أول الوقت. (1/227)
صفحة 228
أو آخره، فلا نرى عليه بأسا إن شاء الله، ونحب له أن يتوسط الوقت.
وقال من قال: إن جمع وصلى أولى الصلاتين في آخر وقتها، والصلاة الثانية في أول وقتها، فهذا أفضل لمن أمكن له.
ويوجد أنه لا يهمل النية في تأخير الأولى إلى وقت الآخرة، ويعقد النية أنه يؤخر الأولى إلى وقت الآخرة، ويعقد النية أنه يؤخر الأولى وقت الآخرة، والله أعلم.
والمسافر ما دام لم ينوي المقام فهو مسافر، ويقصر الصلاة ويجمع، فإذا نوى المقام لزمه التمام، فإن عاد بعد أن لزمه الخروج فهو على تمامه يصلي تماما لحال نية المقام حتى يخرج.
ومن خرج من بلده يريد السفر، فلما خرج من العمران صلى بالقصر ثم أحدث نية الرجعة إلى مكانه؟
فإنه يرجع يصلي تماما في ذلك المكان إذا لم يكن عدى الفرسخين، وإن عاد أيضا عزم من هنالك على السفر فإنه يتم على ما كان عليه حتى يخرج من بلده مسافرا ثم يرجع يقصر الصلاة.
والصبي لوالده في الصلاة حتى يبلغ، فإذا بلغ لم يكن تبعا له، والعبد تبعا لمولاه في الصلاة.
والمرأة تبعا لزوجها في الصلاة إلا أن يكون لها شرط سكنى في موضع عند عقدة النكاح، فهي تتم حيث شرطها، وحيث خرجت مع زوجها فهي تقصر، وإن أتم هو إلا أن تدع شرطها أو تنوي المقام معه. (1/228)
صفحة 229
ويوجد عن أبي مروان: أن الرجل إذا تزوج المرأة وشرطوا لها عليه السكن في بلدها، فإن عليه التمام، وإن خرجت هي معه إلى بلده أتمت الصلاة، فإذا رجعا إلى بلدها هي أتما فيها الصلاة.
*مسألة:
وعمن خرج مسافرا، فلما صار دون الفرسخين بدا له أن يرجع، وقد فاتته الأولى، لأن نيته أن يجمع؟
قال: يصلي الأولى أربعة ثم ينتظر ويصلى العصر أربعا، وذلك إذا نوى الرجعة قبل أن يفوت الوقت، وأما إذا نوى الرجعة من بعد أن فات الوقت فإنه يصلي الظهر ركعتين.
*مسألة:
وإذا تزوج الرجل المرأة في بلدها التي تتم فيها الصلاة، وهو يقصر في هذا البلد؟
فإنها تتم حتى تخرج من بلدها مجاوزة الفرسخين، فإذا جاوزت الفرسخين ثم رجعت إلى بلدها قصرت فيها ما لم يكن شرط سكن.
وإذا كان هو يتم في بلدها هي وهي تقصر فيها؟
فإذا دخل فيها أتمت الصلاة، وقيل: تتم إذا أوفاها عاجلها وقيل: إذا رضيت به زوجا وملكها لزمها التمام.
وإذا طلقها طلاقا يملك فيه رجعتها؟ (1/229)
صفحة 230
فإذا انقضت عدتها رجعت إلى الجمع، وإن طلقها ثلاثا أو خلعها رجعت إلى الجمع، إلا أن تنوي المقام.
قال المؤلف: أحب النظر في هذه المسألة وفيمن تزوج امرأة من البداة وشرطت سكنها مع أهلها، ولم يكن لأهلها وطن معروف؟
قال: هذا شرط منتقض، وما دامت مع أهلها فهي تتم، فإذا خرجت مع زوجها فهي تبع لزوجها، وكذلك إذا رجعت إليهم.
وقال محمد بن المسبح: إذا كان زوجها باديا فالشرط ثابت، وإن كان حاضرا فالشرط منتقض.
يوجد عن أبي الحواري: أن شروط التزويج كلها مجهولة وهي ثابتة كانوا بداة أو حضرا، والله أعلم وأحكم. (1/230)
صفحة 231
باب
في صلاة المريض والمقيد
وسئل عن مريض اشتدت عليه العلة والحركة للصلاة والطهر، أله أن يجمع الصلاتين؟
قال: معنى أنه إذا اشتدت عليه الحركة وازدادت عليه العلة، كان له أن يجمع الصلاتين.
*مسألة:
وسئل عن عبد هرب ورده مولاه أو رسوله، أو رجل تبرع من تلقاء نفسه كرامة لمولاه، غير أن العبد مقمط أو مغلول لئلا يفر أو يقتل مولاه إذا كان مطلوقا، ما ترى في صلاته من هذا القماط والغل في يده إلى عنقه، كيف يصلي، وكيف يتمسح، وكيف الصواب في هذا العبد حتى يرجع مأمونا شره في الدنيا والآخرة؟
قال: معنى أنه يصلي هذا العبد كيف ما أمكنه، ويتطهر كيف ما أمكنه التطهر وإن كان مخوفا إن حل عنه هذا الذي به لم يلزمه أحلاله عندي لمعنى الصلاة، ولسيده أن يستوثق منه إذا خافه على نفسه أن يقتله أو يهرب، وكان ذلك مستيقنا منه خوفا لا شك فيه، فينتظر فيه فهو معنى مثل سيده، لعله يعني وكان من رده وقمطة من رجل متبرع أو رسوله. (1/231)
صفحة 232
*مسألة:
وسألته عن صلاة المسايفة كيف هي؟
قال: معنى أن بعضا يقول: خمس تكبيرات، وبعضا يقول: ست تكبيرات.
قلت له: فمن أي وجه قالوا بخمس تكبيرات وست تكبيرات لصلاة المريض والمسايف؟
قال: معنى أنه من جهة أنه لما عدم المصلي إقامة حدود الصلاة، وثبت معناها تكبيرا كان يجزيه عن كل حد
تكبيرة، فالذي يقول: ان الصلاة فيها خمسة حدولا يجعل الصلاة خمس تكبيرات، والذى يقول: ان الصلاة فيها ستة حدود يجعل التكبير ست تكبيرات
قلت: فالحدود فى الصلاة مثل هذه الحدود؟
قال: معى أن تكبيرة الاحرام حد، والركوع حد، حد، والسجود حد، فهذه خمسة حدود على قول من يقول بالخمسة.
وعلى قول من يقول بالستة يجعل السجود كل سجدة حدا.
قلت له: فالذى يصلى بالتكبير عليه تسليم؟
قال: معى أنه قيل لا تسليم عليه.
وقال من قال: عليه التسليم. (1/232)
صفحة 233
* مسالة:
والمريض يصلى كما أمكنه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فاذا لم يقدر أن يصلى قائما أو كان ذلك مما يشتد به علته صلى قاعدا
فان كان يصل الى المصلى يصلى عليه فقد قيل: انه يسجد اذا صلى قاعدا، والا فانه يومئ ويكون ايماؤه للسجود أخفض من ايمائه
للركوع.
وان لم يمكنه الصلاة قاعدا صلى وهو نائم، ويومي، واذا صار الى حد
الضعف أو علة يشتد عليه الوضوء منها، فإنه يجمع الصلاتين ويصلي نائما.
وإن صار إلى حد لا يقدر على الصلاة ولا يحفظها ولا يقدر على تمام يخاف أن ينقطع ببعض ما يقطعها فإنه يكبر لكل صلاة خمس تكبيرات وله أن يجمع بالتكبير ويستقبل القبلة إذا صلى إذا أمكنه ذلك، فإن كان لا يمكنه الصلاة إلا بواحد يتبعه تلكم بذلك واتبعه، ويكبر للوتر خمس تكبيرات، وإن لم يحفظ التكبير فليس له أن يكبر له.
قال أبو الحسن ابن أحمد: وذلكم إذا لم يعقل التكبير، وقيل: المريض يجر الصلاة الآخرة إلى الأولى في الجمع، وإن انتظر بالأولى حتى يجرها إلى الآخرة، فإن وجد خفا وقد صلى الأولى فلا بأس.
ومن صلى نائما أو قاعدا ثم وجد قوة على الثيام؟ (1/233)
صفحة 234
فإنه يستأنف الصلاة، وكذلك إن صلى أحد الصلاتين وهو نائم أو بالتكبير، ثم وجد خفا فقد تمت الصلاة التي صلاها على ما صلى، ويصلي الثانية على ما أمكن له ويؤخرها إلى وقتها إن كان في حد الأولى.
ويستحب لمن لا يقدر أن يتكلم بالتكبير أن يكبر له مكبر من امرأة أو رجل، وهو يتبع بلسانه إن قدر أو يتبع بقلبه، فإن لم يفهم أيضا فلا يكبر له، والجمع ايضا جائز للمستحاضة والرجل الذي يسيل منه الدم، من جرح أو رعاف أو غيره، فلا ينقطع عنه فيجوز له الجمع في اليوم المطير جائز، غير أن صلاة المقيم أربع، وقد جاء الأثر بذلك، وقد بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جمع من جمع الصلاتين في المسجد عند المطر، فمن ثم ارتفع الغيث أو أفاق المريض فقد تمت صلاته.
وعن هاشم: في المريض يكون في المحمل فيثقل عليه أن ينزل؟
فإن حمل على نفسه النزول قدر في مشقته يومئ في المحمل، فإن دين الله يسير.
قلت له: فإنه على فراش يشق عليه أن يستقبل القبلة؟
قال: فإن لم يقدر فحيث كان وجهه فثم وجه الله.
قيل له: مبطون لا يستمسك؟
قال: يتيم ويكبر خمسا. (1/234)
صفحة 235
ويوجد عن هاشم مبطون لا يستمسك قال: يتيمم ويصلي إلا أن يكون لا يستمسك حتى يتم الصلاة، فإنه يكبر خمسا.
وقال غيره: يتيمم ويصلي، ولو كان مسترسلا، ولو قطع عليه ذلك، لأن ذلك عذر ويصلي قاعدا ويحفر خبة وينصب فيها، ولا يصلي في مسجد ولا مصلى، وهو بمنزلة المستحاضة والمسترسل به البول، والجروح المسترسلة وقد قيل هذا، وهذا القول أحب إلينا، والله أعلم.
وإن كان القول له الحجة لزوال الطهارة، فكأنه يقول: أن يؤدي الصلاة بالطهارة التي يمكنه فيها الصلاة، ولزوال بعض الفرض لحوقه بزوال فرض الطهارة، وذلك مسترسل له، فخرج منه ولا ينقطع.
وروى أبو عبد الله الهروى: أن المسلمين كان منهم جماعة في بيت مقدمه ليس بنظيف كانوا يصلون فيه، فكثر الناس فطرح على الموضع الذي ليس بنظيف ثوبا فصلوا، فأعجب أبا الوليد ذلك.
وقد قيل: إن كان على فراش غير طاهر واشتد به التحرك عنه صلى كما هو عليه، وإذا اشتدت الحركة على المريض للوضوء ولا يقدر أن يحفظ وضوءه من صلاة إلى صلاة جاز له الجميع، وإذا لم يقدر أن يتحول عن فراشه صلى على فراشه، كان الفراش طاهرا أو غير طاهر.
وإذا قدر أن يتحول عن فراشه فقد قيل: أنه لا يصلي عليه حتى يكون طاهرا. (1/235)
صفحة 236
*مسألة:
وعن المريض متى يصلي قاعدا؟
قال: إذا صلى قائما يستعجل في صلاته، ولم يأتي فيها على ما ينبغي، فهو يصلي قاعدا متمهلا أحب إلي.
وعن محمد بن محبوب رحمه الله: أن المريض إذا لم يقدر أن يتوضأ بنفسه كان له أن يتيمم.
وقال عزان بن الصقر رحمه الله: أنه ليس له أن يتيمم حتى لا يوجد من يوضئه بالماء.
وقال هاشم: لا يزال المريض يومئ ما عقل صلاته ولو بعينه، فإذا لم يقطعها كبر.
قال غيره: وقد عرفت أن المريض إذا لم يعقل الإيماء ولم يمكنه التكبير من اعتقال لسانه أو غير لسانه أو غير ذلك، فإنه يقدر الصلاة في نفسه إن أمكنه ذلك، والله أعلم فينظر في ذلك.
*مسألة:
والذي عرفنا أن المصلي بالتكبير ليس عليه توجيه، وأما تكبيرة الإحرام فقد عرفنا في ذلك اختلافا:
فقال من قال: تكبير الصلاة خمسا، وتكبيرة الإحرام فذلك ست تكبيرات. (1/236)
صفحة 237
وقال من قال: ليس عليه إحرام، وإنما يكبر خمسا هكذا عرفنا، وكل ذلك من قول فقهاء المسلمين على حسب ما وجدنا، ووجدنا أكثر القول.
وكذلك حفظنا أنه يكبر خمسا وبه نعمل إن شاء الله.
قلت: هل يجوز أن يكبر للمريض ويلقنه التكبير جنب أو حائض؟
قال: هكذا عندي.
قيل له: والمريض إذا كان يقدر على الصلاة بالقراءة والتكبير بالإيماء، إلا أنه يشق عليه، هل يجوز له التكبير؟
قال: معنى أن بعضا يقول يجزيه التكبير إذا شق عليه، لأن دين الله يسير.
وقيل: لا يجوز إلا أن لا يقدر ويخرج عندي المشقة التي لا يخرج فيها بالعذر، فمعنى فيها أن يؤلمه ذلك ألما لا يحتمله ويشغله، ولو احتمله عن معنى ما هو فيه، أو يخاف منه المضرة وأن لو احتمل ذلك.
وقلت: فهذا في جميع أحوال المريض الذي يثقل في ذلك من حال الوضوء بالماء إلى التيمم أو حال الصلاة وقتها إلى الجميع أو غير ذلك من جميع أحواله؟
قال: معنى أنه كذلك.
قلت له: فالمريض إذا كان لا يقدر على الصلاة قاعدا ولا مستندا. (1/237)
صفحة 238
بنفسه إلا أن يستند هل عليه أن يستند إذا لم يقدر بنفسه كان له أن يصلي نائما؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك:
وبعض لا يرى عليه في ذلك إلا قوته والعمل بنفسه.
وبعض يرى عليه الاستعانة ممن أعانه على شيء من اللوازم من المخصوص بها من قبل هذا.
قلت له: فإذا لم يقدر أن يصلي قاعدا إلا أن يستند، هل عليه أن يستند ويصلي قاعدا إذا وجد المسند أو قدر أو قدر أن يستند بنفسه؟
قال: معنى أن عليه ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلاف.
قيل: فإذا لم يقدر على الماء إلا أن يطلب ذلك؟
قال: معنى أن عليه أن يطلب الماء وهو عليه فريضة، أعني الطلب، ولا أعلم فيها اختلافا، لأنه فريضة، وعليه كذلك أن يطلب التراب للتيمم مثل الماء.
*مسألة:
وأما صلاة الحرب عند مواقفة العدو، فركعتان لكل طائفة منهم ركعة واحدة، وإذا أقيمت الصلاة قام الإمام وقامت معه طائفة، ووجهت طائفة منهم ووجوههم نحو العدو، ووجهوا أو أحرموا جميعا. (1/238)
صفحة 239
فإذا رفع الإمام رأسه من السجدتين انصرفت الطائفة التي صلت إلى مقام الطائفة التي لم تصلي، وجاءت الطائفة التي لم تصلي فصلت مع الإمام الركعة الثانية، وليس على أولئك الذين في نحو وجه العدو تحيات ولا تشهد، ولكنهم يسلمون إذا فرغ الإمام وسلم فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة، ولم أمكن لكل طائفة ركعتان خلف الإمام لم يجز ذلك لهم إلا لكل طائفة منهم ركعة.
والصلاة في الحرب المواقفة ركعتان لكل صلاة المغرب وغيرها، ولا يصلون الوتر جماعة، ولكن يوتر كل واحد وحده، وصلاة الحضر والسفر سواء، وإذا لم يستطع الراكب النزول مخافة العدو صلى على دابته واقفا أو سائرا حيث كان وجهه إذا خاف الطلب، ولم يكن باغيا.
وإذا كان هو الطالب صلى صلاته، وإن كان منهزما مطلوبا صلى صلاة المسايفة خمس تكبيرات، لكل صلاة، لأن صلاة القتال والضراب خمس تكبيرات، حيث كان وجهه ولم نسمع أنه يجمع الصلاتين بالتكبير عند الضراب، وإنما التكبير للخائف على دمه المطلوب إذا لم يكن باغيا، فإذا كان باغيا من البغاة فقد قيل أن عليه الصلاة تامة، وكذلك عندنا الفريق يصلي بالتكبير، والله أعلم. (1/239)
صفحة 240
باب
في صلاة الوتر وصلاة القيام
وعن رجل صلى وتر العتمة ثلاث ركعات، فلما قرأ التحيات الأولى شك فلم يدر أنه كم صلى ركعة أو ركعتين، فسلم وقام، فوجه وأحرم، وصلى ركعة واحدة وسلم، هل يجزيه ذلك؟
قال: معنى أنه يجزيه ذلك، ويكون واحدة.
قلت له: فإن شك في التحيات المؤخرة فلم يعرف كم صلى ثلاثا أو ركعتين، فسلم ثم وجه وأحرم وصلى ركعة واحدة أيجزيه ذلك؟
قال: معنى أنه يكون إذا أوتر بركعة واحدة أجزاه إن شاء الله.
قلت له: فإن اعتقد النية أن يوتر بثلاث ركعات فعارضه الشك على ما وصفت لك، أله أن يهمل نيته الأولى ويعتقد النية، ويصلي ركعة واحدة؟
قال: معنى أنه إذا خرج على حال لا يكون إلا على وتره الذي قد دخل فيه بشك الالتباس، رجع على حال البدل، والابتداء للوتر على ما يسه في الواحدة والثلاث.
قلت: فهل يجزيه بعد فراغه من الفريضة أن يقوم للوتر بتكبيرة الإحرام من غير توجيه؟ (1/240)
صفحة 241
قال: معنى أنه يختلف في ذلك.
*مسألة:
وسألته عمن يصلي قيام شهر رمضان، هل يجزيه أن يصلي كل صلاة بتوجيه واحد؟
قال: معنى أنه قيل يجزيه ذلك اعتقده لجميع ما يصلي في ذلك الوقت ما لم يدبر بالقبلة أو يتكلم بكلام ليس من الصلاة، ولا ما يشبه ذلك من الدعاء.
قلت له: فإن لم يعتقد ذلك لجميع ما يصلي هل يجزيه ذلك؟
قال: أرجوا مار كان في موقفه ما لم يدبر بالقبلة، وتخرج من حد الصلاة بالكلام.
قلت له: فهل يجوز أن يصلي قيام شهر رمضان بتوجيه الفريضة؟
قال: معنى أنه قد قيل يجزيه ذلك إذا كان بعد في مقامه ما لم يدبر بالقبلة، ويخرج من حد الصلاة بكلام وبعمل.
قلت له: فهل يجزيه أن يصلي الوتر بتوجيه الفريضة؟
قال: معنى أنه قد قيل: يجزيه ذلك.
وقال من قال: لا يجزيه ذلك، وكذلك قيل: في قيام شهر رمضان باختلاف: (1/241)
صفحة 242
منهم من قال: يجزيه أن يصلي بتوجيه الفريضة.
ومنهم من قال: لا يجزيه ذلك.
قلت له: فيمن يصلي قيام شهر رمضان، ثم يقوم يوجه لكل ترويحة، هل على من خلفه أن يوجه أم لا؟
قال: معنى أيهم لا يكونون تبعا له في هذا فإن شاءوا وجهوا، وإن شاءوا صلوا بالتوجيه الأول ما لم يدبر أحدهم بالقبلة أو يخرج من معنى الصلاة.
ومن جواب موسى بن علي رحمه الله: وعن الذي يصلي بقوم في شهر رمضان، فلما قضى الفريضة قام يصلي بلا توجيه؟.
فإنه يجتزي بالتوجيه الأول إن شاء الله.
*مسألة:
وعن الذي يصلي القيام في شهر رمضان ما يلزمه يوجه لكل شفع أم لا؟
فقد قيل في ذلك باختلاف، والذي كان يأخذ به أبو عبد الله أنه كان يوجه إذا ابتدأ النافلة، ثم كل ما صلى ركعتين وسلم قام، فإذا استوى قائما كبر واجتزأ بالتوجيه الأول واستعاذ، كان أماما أو غير إمام. (1/242)
صفحة 243
*مسألة:
وعن الذي يصلي القيام في شهر رمضان كم يقرا في كل ركعة؟
فأرى أنه إذا قرأ عشر آيات من سورة طويلة الآيات فهو وسط، وأقل ما يقرأ خمس آيات.
وقال أبو عبد الله: بلغني أن والدي كان يقرأ بالناس في شهر رمضان بثلاثين آية.
وقال من قال للربيع: يا أبا عمرو أن أبا سفيان يطيل القراءة في كل ركعة ثلاثين آية.
فقال الربيع: كل ضمام يقرأ في كل ركعة خمسين آية.
*مسألة:
وقال أبو عبد الله في صلاة القيام: يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إذا تمت السورة، فأما كل ما قام من سجوده وقرأ فاتحة الكتاب ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال أبو زياد بن الوضاح: أما موسى ابن على كان يقرأ في كل ركعة من القيام بسم الله الرحمن الرحيم.
قال زياد بن الوضاح: أما موسى ابن علي كان يقرأ في كل ركعة من القيام بسم الله الرحمن الرحيم.
*مسالة:
وعن إمام سها في صلاة القيام، فصلى ركعة ثم قعد وسلم؟ (1/243)
صفحة 244
فقال: يقوم الذين خلفه فيزيدون ركعة ثم يسلمون إذا لم ينتبه لذلك فيقوم بهم.
*مسألة:
والقيام في شهر رمضان بعد العشاء الآخرة من الستة وليس بشيء معروف إلا ما فتح الله، ويصلون جماعة، وإن كان الإمام لا يحفظ القرآن فقرأ في مصحف فلا بأس، وإن حفظ من القرآن فردده فلا بأس وكل ذلك جائز.
*مسألة:
ومن حفظ القرآن، وليس بإمام فصلاته وحده وقيل أفضل له من صلاته مع الإمام وذلك في القيام.
قال غيره: وقد يوجد في الأثر أن صلاته مع الإمام أفضل من صلاته وحده، لفضل الجماعة ولا يستحب له أن يترك صلاة الجماعة في القيام، ولكن يصلي معهم ما فتح الله من المفروضة، ثم أن أحب أن يخرج يصلي وحده فحسن، وأن أتم معهم صلاة قيامهم ثم صلى وحده ولم يتول الجماعة كان أفضل، وذلك إذا لم يكن إماما، والله أعلم.
*مسالة:
ومن صلى بقوم صلاة العتمة جماعة في شهر رمضان ثم صلى بهم الوتر جماعة على أثر العتمة، ثم انصرف وقام بالقوم من بعده يصلون القيام؟ (1/244)
صفحة 245
فذلك جائز في شهر رمضان، ولا يجوز في غيره.
*مسألة:
ومن صلى ليلة العيد أو ليلة الجمعة أو ليالي العشر أو غير ذلك؟
فجائز وقيل: أن أبا حذيفة صلى بالناس ليلة الفطر في المعسكر.
*مسألة:
وبلغنا عن هاشم أن قوما من الملمين من أهل خراسان كانوا يقومون شهر رجب.
وقيل: ان المخلد بن الوليد قال: صليت بالوارث الإمام في مسجد ليلة التروية أو قال: ليلة عرفة.
وسئل سليمان بن عثمان عن ذلك قال: نعم وكل ليلة جمعة.
*مسألة:
وقيل: من أم الناس في رمضان فليأخذهم باليسر، فإن كان ثقيل القراءة فليختم بهم ختمة، وإن كانت قراءته بين القراءتين فختمة ونصف، وإن كان سريع القراءة فمرتين.
وعن سعيد بن المسيب قال: إذا كان مع الرجل ما يقرأ به ليلة فلا يقرأ في المصحف ويكرر ما معه. (1/245)
صفحة 246
*مسألة:
وعن محمد بن محبوب رحمه الله: وعن القيام في شهر رمضان كيف العمل فيه، وكم عدد ذلك من ركعة عندهم؟
فما عندنا في ذلك حد محدود إلا أنهم يصلون ما فتح الله لهم مع أئمتهم في مساجدهم، فمن أكثر من الصلاة كان له فضل ذلك، ومن أقل منهم لم يكن عليه بأس ويصلون الوتر جماعة في شهر رمضان.
وقلتم: ما يستحب لمن استظهر القرآن أن يصلي مع جماعة من الناس أم وحده، وما أفضل له؟
فكل ذلك جائز إن شاء الله، والصلاة عندنا في الجماعة أفضل له من القيام وحده، وقد قيل: من استظهر القرآن فليصل به، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اجعلوا لبيوتكم حظا من صلاتكم تبتغون به البركة».
وقيل أيضا: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إن الصلاة للرجل في بيته نور، فأي ذلك فعل جائز له، والصلاة في الجماعة أحب إلينا، وحيث كان أنشط له في الصلاة فليصل من جماعة أو بيته.
*مسألة:
ومن سبقه ببعض الركوع في قيام شهر رمضان، فدخل مع الإمام حتى بلغ الإمام أي ذلك أفضل للداخل مع الإمام أيصلي مع الإمام الوتر ثم يبدل ما سبقه الإمام به بعد ذلك، أم يعتزل جتى. (1/246)
صفحة 247
يصلي ما سبقه به الإمام ثم يصلي الوتر بعد ذلك، أم كيف قول المسلمين في ذلك؟
فالذي إذا سلم الإمام قام الداخل معه أتم ما سبقه به من صلاته في مقامه ذلك، ولا يعتزل ثم يسلم ويدخل مع الإمام في صلاة الوتر، فإن كان إنما دخل معه في صلاة الوتر قد سبقه منه شيء أتم ما سبقه به إذا أتم الإمام.
ومن كان في سفر في شهر رمضان وهو صائم، فربما كان ليلة برد شديد أو حر شديد، أو كان مع الحالين أيجوز له أن يصلي القيام بغيره أو ببعض ممن كان يركع المسلمون من أجل سفره؟
فليصل القيام كما أمكن له وما فتح الله من ذلك على الأرض أو على دابته، فإنه يجوز ذلك، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي راكبا على دابته وهو سائر، وذلك في النوافل ليس في الفرائض.
وقد جاء في الأثر عن الفقهاء من المسلمين: أن الرجل إذا كان خائفا وهو راكب على دابته، ولم يكن له الحال ليصلي لحال خوفه، جاز له أن يصلي المفروضة وهو راكب على دابته، فإذا راد ليحرم وهو مستقبل القبلة، ثم ليصلي حيث كان وجهه ووجه دابته في مسيرها، ولو أدبر فصلته تامة إن شاء الله.
وقيل أيضا: في الرجل المسافر تكون تحته الدابة الصعبة التي لا يمكنه النزول عنها فيحضره وقت الصلاة، فلا يمكنه النزول عنها لحال صعوبتها، وما يخاف منها، فغذا خاف فوت الصلاة جاز له. (1/247)
صفحة 248
أن يصلي وهو راكب عليها على نحو ما وصفت في المسألة الأولى، وإنما تكون صلاته بالإيماء.
ولو لم يصل المسافر القيام في شهر رمضان لم يرد عليه بأسا إن شاء الله، وقد رخص له في ترك الفريضة من الصيام، فالقيام أحرى أن يكون يجوز له تركه، لأنه غير فريضة، وإنما سن القيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما جاء عنه فهو متبع مأخوذ به.
وقد يستحب له إذا ترك القيام والصيام في شهر رمضان، ثم رجع إلى الحضر أن يبدل ما فاته من القيام في شهر رمضان يصلي في الليل ما فتح الله له، وليس ذلك بواجب.
*مسألة:
ومن صلى وحده القيام إلينا أن يجهر بصلاته، وإن لم يجهر فلا بأس، ولا يصلح للإمام في القيام أن يصلي قائما والناس جلوس.
*مسألة:
ولا بأس أن يصلي الناس القيام مع الإمام إذا سمعوا صوته، ولو كان بينهم وبينه دار حائط ما لم يكن بينه وبينهم طريق.
*مسألة:
وسألت أبا سعيد رحمه الله: كم يؤمر أن يقرأ في كل ركعة من صلاة القيام في شهر رمضان؟ (1/248)
صفحة 249
قال: كانوا يقرءون عشر آيات من آيات سورة النساء والبقرة وأشباهها، وهو أقل ما عندهم ذلك فيما معي، والله أعلم.
قلت له: فالمأمور به في القيام في شهر رمضان أن يكون في كل ترويحة توجيه واستعاذة؟
قال: هكذا عندي أنه كان على ذلك الأصل، وإنما سميت ترويحة لأنهم يستريحون فيها ويجتمعون للصلاة، ويدعون إن أرادوا، أو يشرب من احتاج للشرب، ويتروح ويستريح ويريح أصحابه، ثم يوجه ويصلي ترويحة على هذا كانت الصلاة فيما قيل في القيام.
قلت له: وهل أفضل للإمام والجماعة من توجيه واحد واستعاذة؟
قال: هكذا عندي لإحياء السنة، ولا نحب أن يوجه في الترويحة إلا مرة واحدة.
قلت له: فالسنة في القيام بعد العشاء الآخرة أو آخر الليل؟
قال: أما في الأصل الذي سن فيه القيام في أيام عمر بن الخطاب رحمه الله، أحسب أنهم قالوا: إنما كان في أول الليل.
وأما أصحابنا من أهل عمان فسنتهم على ما تجري أكثر عادتهم القيام في أول الليل وآخره. (1/249)
صفحة 250
قلت له: فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون القيام في جماعة في رمضان؟
قال: معنى أنه قد قيل: كانوا يصلون جماعة، وأما السنة الظاهرة مأمور بها مكتوب إلى الأمصار، فهي أيام عمر فيما قيل: أنه سن ذلك على الناس فيما أحسب قالوا لحفظ القرآن.
قلت له: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون القيام بعد العشاء الآخرة مما سنها عمر أم كانوا يصلون في أي وقت من الليل في أوله وآخره قبل العشاء الآخرة، وبعدها أو آخر الليل؟
فلا أجد في ذلك نصا إلا أنهم قد قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شهر رمضان أحسب معنى القيام في مجاز الكلام ويدل على ذلك ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن الله تبارك وتعالى في الذكر، وفضل يوم الفطر، وشهر رمضان، وفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفيما يعظون في يوم الفطر، وأنه قال عن الله تبارك وتعالى أنه يقول للملائكة: «ملائكتي ما جزاء الأجير عند فراغه من عمله فكان من ذلك كلاما إلى أن قال هؤلاء عبيدي فرضت عليهم الصيام فصاموا وسننت لهم القيام فقاموا» وهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، لولا أنها كانت سنة لم يكن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: هل يجوز أن يصلي القيام جماعة في رمضان بعد المغرب قبل العشاء الآخرة؟ (1/250)
صفحة 251
قال: فلا أعلم ذلك من أفعال المسلمين، ولا أحب مخافتهم إلا أن يعوقهم سبب خوف عن أمر الصلاة بعد الصلاة، فقدموا ذلك للفضل لئلا يفوقهم في موضعه، فأرجوا أن يسعهم ذلك.
قلت له: فإن كان ذلك بغير أمر عاقهم إلا أنه كان أنشط لهم؟
قال: أن لم يكونوا يقدرون على ذلك لم أحب لهم ترك ذلك، وإن كان لا يمنعهم من ذلك مانع فلا أحب أن يقوم ذلك مقام القيام إلا من عذر، والله أعلم. (1/251)
صفحة 252
باب
في صلاة الجماعة ومعانيها
وسئل أبو سعيد رحمه الله: إذا مات الإمام وحضرت صلاة الجمعة ولم يجدوا سبيلا إلى إقامة ثان كيف يصلون الجمعة تماما أو قصرا؟
قال: معنى يختلف فيه:
قال من قال: يصلون أربع ركعات إذا كانوا في غير مصر ممصر، وإذا كانوا في مصر ممصر صلوا على حال قصرا.
وقال من قال: يصلون قصرا في موضع الإمام إذا كانت يدهم العليا.
*مسألة:
قال أبو سعيد: يخرج في قول أصحابنا أنه لا جمعة إلا في مصر جامع أو نحو ذلك، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا جمعة إلا في مصر جامع إمام» وأحسب أن في بعض الحديث أنه لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاثة: مصر جامع، وإمام، ومنبر.
ومعنى الرواية: يصح أن المصر بعينه، والإمام بعينه، والمنبر هو الخطبة، ولا تتم الجمعة إلا بهذه الثلاث. (1/252)
صفحة 253
وفي بعض معاني قولهم: أنه إذا كان إمام عادل، وأقام في بلد كان معه الجمعة، وكان موضع مصر به، لأن المصر تقام فيه الحدود من حيث أقيمت الحدود، كان مصرا.
وفي معاني قولهم: أنه لا مصر إلا أمصار العرب، وأن الأرض كلها غير أمصار العرب، لا يقع عليها اسم في مصر في معنى الجمعة.
وقد ثبت في معاني قولهم أن الأمصار الممصرة من أمصار العرب التي قيل: أنه مصرها عمر بن الخطاب سبعة أمصار: مكة، والمدينة، ومسجد الجند من اليمن، والشام، والكوفة، والبصرة، والبحرين، وعمان يقال أنهما مصر واحد، وفي بعض إنهما مصران فإذا اجتمعا ففي معنى قولهم: أن الجمعة منهما بصحار.
وكذلك الجمعة في عمان إنما هي بصحار على معنى ثبوتها بالمصر، وعلى قول من يقول: إن الجمعة بالإمام العدل حيث كان مقيما عادلا يحكم بالعدل، فله وعليه الجمعة في موضع مقامه، وقد قيل: بثبوتها في الأمصار، وتلزم مع الإمام العدل ومع غيره.
من أئمة الجور إذا قام بها على وجهها، وإذا كان لا سلطان بالمصر يملكه لم يكن فيه جمعة، وقيل: أن فيه الجمعة على كل حال.
ومن قام بها من الرعية فيه لثبوتها في المصر، قامت به ولزمت وقيل: لا يقوم إلا بإمام عدل في مصر ممصر.
وهذا موضع الإجماع عندي في معاني قولهم: أنها تلزم مع الإمام. (1/253)
صفحة 254
العدل في المصر الممصر، وما سوى ذلك مختلف فيه في معاني قولهم، والله أعلم.
*مسألة:
وسألته عن الجمعة واجبة ببهلى وفي غيرها من القرى؟
فأما الجمعة الواجبة المفروضة فإنما هي بعمان مع الإمام بصحار، وأما سائر القرى فهي أبربع ركعات، وهي سنة للمسلمين، ولا أحب التقصير فيها إلا من عذر.
قال غيره: نعم كذلك، وقد قيل: لا تعطل المساجد، ولكن تصلي الأئمة في مساجدهم، وإمام المسجد مع من اجتمع إليه.
*مسألة:
ومن جامع أبي محمد رحمه الله: لا تجوز الجمعة إلا في مصر أو موضع إقامة الإمام.
فأما المصر لأجل عمر مصر الأمصار للجمعة، فصار على ذلك الاتفاق، ولم يخالف عليه أحد في فعله.
واختلفوا في غير هذه الأمصار، فالاتفاق حجة والاختلاف لا حجة فيه.
وأما الإقامة فالحجة به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه أنه صلى الجمعة في شيء من أسفاره، وكان مروره على قرى كثيرة. (1/254)
صفحة 255
الدليل على ذلك أن أهل الأمصار متى تركوا الجمعة عوقبوا، وسقطت ولايتهم، وليس كذلك شأن أهل القرى، ولا يقيمها إلا ذو سلطان أو بأمره، لأن فرض الظهر لا يسقط إلا بعد سقوط شروط الجمعة، وفي شروطها الإمام المطلق، أو إمام بأمره، ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم».
ومن جامع ابن جعفر: وصلاة الجمعة حق على الإئمة، وحيث تقام الحدود.
*مسألة:
ومن الكتاب: وإذا كان بعمان إمام عدل أخذ الإمامة عن مشورة العلماء وأعلام الدعوة، ولم يحدث حدثا يزيل عنه الإمامة، فالجمعة معه لازمة، والمعطل لها معطل الفريضة.
وقيل: إذا كانت في أيدي الجبابرة فلا بأس على من تركها.
قال محمد بن المسبح: إلا بصحار فإن الجمعة لازمة مع السلطان جائرا أو عادلا، أو غير سلطان رجل من البلد، وفيه أثر.
وقيل: كان أبو عبيدة لا يرى في شيء من أرض الأعاجم جمعة.
وكان ضمام يقول: كل أرض من أرض أهل الذمة والعرب أقيمت فيها الحدود جمع فيها.
وقال أبو عبد الله رحمه الله: سمعنا أن الأمصار التي مصرها (1/255)
صفحة 256
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام، واليمن، والبحرين، وعمان مصر، فالجمعة ثابتة بصحار ما كان أمر المسلمين قائما، ولو مات الإمام، وأما بالجوف فالجمعة مع الإمام، فإن مات أو سفر صلى الناس بعد أربع ركعات.
*مسألة:
قال ابو سعيد رحمه الله: معنى أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن صلاة الجمعة لا تكون إلا في المسجد الجامع من البلد الذي يجب فيه الجمعة.
ومعنى أنه لا يجوز أن يكون في غير المسجد الجامع باختيار إلا أن عرض عارض منع ذلك عذر من الجمعة، لأنه إنما جاءت السنة بثبوت الجمعة في المساجد، إلا أنه كان معنا يطول في معنى واختار الإمام صلاة الجمعة في مسجد دون الجامع لما عرض له، أو في داره لمعنى العذر.
أعجبني قول من يقول بإجازة ذلك على هذا المعنى، لئلا تعطل الجمعة، ومعنى أنه يخرج في معاني قول أصحابنا إجازة الصلاة بصلاة الإمام إذا كان متصلا بالمسجد، ولو لم يكن في المسجد مشتبهة من زحام المسجد وغيرها، إلا أنه يخرج عندي من قولهم أنه إذا حال بينه وبين اتصال الصفوف بالإمام حائط في المسجد يستره عنهم أنه لا تجوز الصلاة بصلاته هنالك.
وكذلك إن حالت بينه وبينهم طريق، ولو كان ينظرهم إلا أن تتصل. (1/256)
صفحة 257
الصفوف في الطريق، أو يكون فيها من يصلي، فعندي أنه يخرج في معاني قولهم أنه يصلي خلف الطريق إذا اتصلت الصفوف بالطريق.
وأما على ظهر بيت فعندي أنهم يختلفون في معاني في ذلك، ففي قول قولهم: أن الإمام لا يعلى ولا يعلو، ,أحسب في معنى علوه وعلوهم معنى السترة وثلاثة أشبار فصاعدا.
وقال من قال: لا يعلو ولا يعلى بحسب هذا المعنى.
وقال من قال: يعلى ولا يعلو، وأحسب في بعض قولهم إذا علا من خلفه وحده لم يجز، وإن كان معه غيره ممن يصلي بصلاته جازت صلاتهم كلهم إذا كان الذين من خلفهم ينظرون الإمام أو ينظرون من خلفه.
*مسألة:
وقيل: إن الجمعة تكون من دمشق إلى الشام، ومن اليمن إلى صنعاء، ومن عمان والبحرين، ففي صحار.
وقيل: إن كان في البحرين إمام عدل كانت الجمعة أيضا فيها.
وقيل له: أين تكون الجمعة بهجر أو بالحلية أو بالحسا.
قال: حيث كان الإمام. (1/257)
صفحة 258
*مسألة:
والجمعة تلزم البالغين من الأحرار الذكران الحاضرين، غير مسافرين، من كان دون الفرسخين إلى الجمعة، ومن كان فوق الفرسخين فلا جمعة عليه.
قلت له: فمن عجز منهم؟
قال: من عجز فهو معذور إذا عجز من عجز، وأما إن عجز في التعاجز فلا عذر له في التعاجز.
قال: فما التعاجز وما العجز؟
قال: التعاجز إذا كان قادرا على ذلك فتركه تشاغلا بغيره، والعجز أن يكون معارضا لها عاهة أو سبب شغله عن ذلك أو يعوقه.
قلت: فإن لم يكن عنده ثوب عليه أن يستعير ثوبا ويمضي إلى الصلاة أم لا؟
قال: معنى أن عليه ذلك إذا قدر على ذلك.
*مسألة:
ومن جامع أبي محمد: وليس على النساء والعبيد والمسافرين جمعة، فمن حضرها منهم وصلاها أجزته عن فرضه بإجماع الأمة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة المرأة في مخدعها أفضل. (1/258)
صفحة 259
من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في دارها أفضل من صلاتها في مسجد جماعة» فلذلك لم يجب عليها الجمعة، ولأن الجمعة إذا لم يجب إلا على أهل الأمصار فليس العبد من أهلها، لأن المصر لمواليهم، والآية في الأحرار، ألا ترى قوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وليس للعبد من البيع إلا ما أذن لهم فيه مواليهم، والآية فيمن له ذلك: والله أعلم وأحكم.
*مسألة:
قال أبو سعيد: معنى أنه يخرج في قول أصحابنا أن المبكر إلى الجمعة أفضل، ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المبكر إليها كالمهدي بدنه، وأحسب المظهر كالمهدى شاة أو نحو هذا، والمدرك لها كالمهدى بيضة ونحو هذا فثبت ذلك إذا ثبت أن السابق لها أفضل، وهكذا يخرج في معنى الأصول والفضائل.
*مسألة:
ومن فرائض الجمعة الوقت والخطبة والنداء، وسنة الجمعة أربع خصال: الغسل، ومس الطيب، والبكور، والإنصات للخطبة.
*مسألة:
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ألى ذكر الله وذروا البيع} فإذا زالت الشمس من يوم الجمعة صعد الإمام المنبر، ويؤذن المؤذن بين يديه، وخطب وهو الذكر. (1/259)
صفحة 260
الذي أمر الله تعالى بالسعي إليه، والله أعلم، لأنه ليس لنا بعد الأذان يوم الجمعة ذكر يجب السعي إليه، ووجوب السعي إليه دليل على وجوبه وتأكيده.
وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت والإمام يخطب فقد لغا».
قال أبو سعيد: يخرج معاني الاتفاق من أصحابنا يخرج عندي أن صلاة الجمعة إنما هي صلاة الظهر، ولعله يخرج قبل الزوال معاني الترخيص في الأذانين قبل الزوال، والأذان الثالث لا يكون إلا بعد الزوال، ولا أعلم في معاني هذا بينهم اختلافا.
ومن جامع الشيخ محمد رحمه الله: وروي أن عليا خطب قبل الزوال، والذي يذهب إليه أنه لا تجوز الخطبة إلا بعد الزوال لإجماع العمل على ذلك، وروي عن على من تقديم الخطبة قبل وجوب الصلاة لم يرد الخبر مجيء الأخبار التي ينقطع بها العذر، وإن صح وفعل غيره من الصحابة أولى أن يتبع، لأن الحجة تؤيده، ولا تجوز الخطبة إلا من قائم، وقد روى أن عليا خطب قائما ولم يجلس.
*مسألة:
ومن غيره: وقيل: أن الجمعة تنعقد باثنين فما فوقها، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه رأى رجلين يصليان فقال: «هذان جماعة» ففي هذا الخبر دليل أن كل جماعة تنعقد باثنين، ويدل على أن الاثنين جمع جماعة. (1/260)
صفحة 261
وقال الأكثر من أصحابنا: أنها لا تنعقد باثنين حتى يكونوا أكثر من ذلك، وأق ما قالوا ثلاثة ومأمونان، وقيل: تنعقد بأربعة، وقيل: تجب إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة، وكانوا أربعين رجلا في مصر أو قرية، وإن كانوا أقل فلا تنعقد جمعة.
وقيل: إن العبد يجب عليه الجمعة إذا أذن له مولاه، وقيل: إذا أعطاه سيده ضريبته ولم تشغله الجمعة عن ضريبته، فالجمعة تجب عليه، والله أعلم.
*مسألة:
ومن جامع عبن جعفر: وصلاة الجمعة ركعتان يجهر الإمام فيهما بقراءة فاتحة الكتاب، وما قرأ من القرآن ومن غيره.
ومن السنة في الجمعة: الخطبة متصلة بالآذان والإقامة، متصلة بالخطبة، والصلاة متصلة بالإقامة، ولا فرق بينهما، وقيل: إذا لم تكن خطبة صلى أربعا، ولا بد من الخطبة يوم الجمعة حيث تلزم الجمعة.
وأقل ذلك أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، وما كان دون هذا فليس بخطبة.
وقيل: إن ذهب الناس عن الإمام قبل أن يحرم وبقي وحده صلى أربع ركعات، وإن ذهبوا عنه بعد أن أحرم ودخل في الصلاة صلى ركعتين صلاة الجمعة، وكذلك إن صلى معه واحد إلى ما أكثر. (1/261)
صفحة 262
وقال من قال: إن لم يكن معه إلا نساء أو عبيد أو صبيان أو مسافرون صلى أربع ركعات، لأن هؤلاء لا جمعة عليهم، وأحب النظر في ذلك.
*مسألة:
ولا تجوز الخطبة يوم الجمعة إلا قائما، ولا أعلم فيها غير ذلك.
قلت له: يجوز أن يخطب بهم ولم يصلي معهم؟
قال: أما الجماعة فجائز لو لم يحضر الصلاة عندهم إذا عرض له معنى من نقض وضوءا أو غير ذلك، وأما العيدين فلا يعجبني إلا لمن حضر الصلاة، لأنه تمام الصلاة، ولا يكون تمام الصلاة إلا بأول.
قلت: فإن فعلوا ذلك وانصرفوا ترى عليهم إعادة؟
قال: معنى أنها لا تتم صلاتهم للعيدين، وأحب الإعادة.
قلت له: وكذلك الخطيب يوم الجمعة إذا انصرف بغير عذر عرض له وصلى بهم غيره أتراهم عليهم الإعادة؟
قال: يبين لي ذلك، وتفسد صلاته وحده إذا خرج بغير عذر إلا أن يبتدئ الصلاة مع الإمام، فيصلي ما أدرك ويبدل ما فات من صلاة الجمعة.
*مسألة:
قال أبو سعيد: اختلف أصحابنا فيمن تكلم والإمام يخطب للجمعة: فقال بعضهم: تفسد صلاته ويأمرونه بالخروج من المسجد، ثم (1/262)
صفحة 263
يدخل من باب آخر ليكون حكمه حكم الداخلين في ذلك الوقت، وقد فاته أجر السابقين إليها.
وقال بعضهم: إذا تكلم بذكر الله، وما يقرب إليه من الدعاء والتسبيح لم تفسد جمعته، ولم يكن لاغيا، وحجة الأول عندنا أقوى، والله أعلم.
ووجدت: حفظ أبو مروان عن أبي على أنه كان يجيز أن ينقض صلاة من تكلم والإمام يخطب يوم الجمعة.
وقيل: من تكلم بشيء من أمر الصلاة عند الإقامة فقال لإنسان يتقدم أو يتأخر، أو أمر بتقديم الصف ونحو ذلك؟ فلا بأس ويكره أن يتكلم بذلك قبل وقت الصلاة.
وقال من قال: إن اللغو من الكلام هو الذي ينقض الصلاة إذا لم يخرج المتكلم من المسجد، ثم يرجع فيدخل، وهذا الرأي أوسع ولا أرى على من أخذ به بأسا. (1/263)
صفحة 264
باب
في صلاة العيدين وما جاء فيها
ومن جامع أبي محمد قال الله عز وجل: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} قيل: إنها نزلت في صدقة الفطر وصلاة العيد، والله أعلم.
والرواية متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد وحرص عليها وأمر بها حتى أمر بخروج النساء إليها، ولولا الإجماع أنها ليست الفرض لكان هذا التأكيد يوجب فرضها.
ألا ترى أن رواية أم عطية حين قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج في العيد العواتق وذات الحذور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين، وصلاة المرأة في بيتها في غير العيد أفضل من الجماعة.
*مسألة:
أجمع المسلمين أن صلاة العيدين سنة في الأمصار والقرى والجماعة، ولا ينبغي أن تترك، ولو اجتمع قوم من أهل الأمصار على تركها لكانوا قد تركوا أمرا واجبا يأثمون فيه، ولو تركه واحد أو جماعة بعد أن يقوم به غيرهم رجونا أن لا يكونوا مأثومين، وهو من جماعة بعد أن يقوم به غيرهم رجونا أن لا يكونوا مأثومين، وهو من الواجب الذي يكفى فيه البعض عن البعض. (1/264)
صفحة 265
ومن ترك صلاة العيدين ديانة منه، فلاحظ له في ولاية المسلمين، وأقل ما يصنع به يكف عن ولايته، وإن تركها لمعنى مبكر تستحي أو رجل يحفظ منزله، أو يبعد عليه موضع الجبان، أو يستحي لتقصير لباسه لا يدين بتركها، الذي نستحسنه أن لا يترك صلاة العيدين ما قدر فإن لم يفعل فقد روي عن محمد بن محبوب أنه لم يقدر على ترك ولا يته.
*مسألة:
ومن حج فلا يصلي صلاة العيد، وأما من لم يحج من أهل مكة فإنهم يصلون صلاة العيد يوم الأضحى في المسجد.
*مسألة:
وقيل: لا بأس بالصلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها.
وقال من قال: يصلي قبلها ولا يصلي بعدها.
وفي جامع أبي الحسن: روى قوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها. (1/265)
صفحة 266
وقال من قال: يصلي بعدها.
وقال من قال: يصلي بعد صلاة الفطر ولا يصلي بعد صلاة النحر، حتى يقضي نسكه.
وقال من قال: لم أرهم كرهوا إلا إلى الزوال، فإذا زالت الشمس فليصل ما شاء.
*مسألة:
أبو الحسن قلت: فصلاة العيدين تصلى في كل بلدة من عمان كبرت أو صغرت، أم هي كالجمعة؟
قال: الذي عليه عمل الناس والمأمور به من الفقهاء أنها تصلى في كل بلد إلا بمنى يوم النحر.
قلت: فإن صلوا في بلد في موضعين أيجوز لهم ذلك أم لا؟
قال: نعم ذلك لهم جائز والجائز غير المأمور به.
*مسألة:
من معنى قول أبي سعيد: في صلاة العيد، وصلاة الجمعة، إذا اجتمعتا كانت صلاة العيد على حالها على من تجب الحضور إليها لمعنى ثبوت السنة وصلاة الجمعة ثابتة على من تجب عليه الفريضة، ولا ينحط معنى واحد منهما الآخر إلا أن يكون يجب ثم عذر عن حضور إحداهما أو عنهما جميعا، فالمعذور من عذره الله. (1/266)
صفحة 267
وإذا لم يتفق حضور العيد إلا بترك الجمعة كانت الجمعة عندي أولى لأنها فريضة، وصلاة العيد سنة، ويستحب التكبير ليلة الفطر، لقول الله تبارك وتعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} ويغدون إلى المصلى جاهرين بالتكبير للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يقطع التكبير حتى يبلغ المصلى.
ومن كتاب الضياء: ومن كبقر في مضيه إلى المصلى فحسن وما تركه لا بأس عليه.
*مسألة:
والمستحب أن تكون صلاة العيدين في الجبان عند المكنة، والأمان من العواتق، وأذى الأمطار والرياح، وأيها أفضل أن تكون في المساجد، وبذلك أمر الفقهاء لثبوت السنة.
فإن كان ثم عائق أو عذر توجه من الوجوه، فبعد الجبان يستحب أن يكون في المسجد الجامع من المساجد المعمورة، فإن صلوا في بيت أو غيره حيث تجوز الصلاة كان جائزا والبيت أحب إلينا من البراز في القرية في غير بيت ولا مسجد ولا مصلى.
*مسألة:
ويستحب أن يصلي صلاة العيد في الربع الأول من النهار بعد الشمس، وتعجيلها أفضل ما لم يوجب الرأي الانتظار وآخر انقضاء. (1/267)
صفحة 268
وقت صلاة العيد إلى الزوال في شتاء أو صيف: فإذا زالت الشمس فقد انقضى وقتها.
وقد قيل: إذا صح الهلال بعد زوال الشمس أخروا الصلاة إلى الغد.
وقال من قال: يبرزون ما لم تغب الشمس، وقيل يبرزون ما لم يكن صلوا العصر.
*مسألة:
ويستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر، ويستحب الأكل بعد الرجوع من الصلاة في عيد النحر، وكذلك يستحب تأخير الصلاة والإنتظار بها في صلاة عيد الفطر، لأن الناس مشتغلون بإخراج الفطرة ويستحب تعجيلها في عيد النحر.
*مسألة:
إتفق الناس على أن صلاة العيدين ركعتان، واختلفوا في التكبير فيهما:
فقال بعضهم: يكبر بثلاث عشرة تكبيرة، فإذا أحرك يكبر خمسا، ثم قرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم ركع وسجد، ثم قرأ الفاتحة (1/268)
صفحة 269
وما تيسر من القرآن، ثم كبر خمسا ثم ركع، فإذا قال: ربنا لك الحمد كبر ثلاثا، ثم ثم خرسا حدا بتكبيرة.
وقال بعضهم: إن كبر قبل القراءة سبعا ثم في الركعة الثانية بعد القراءة كبر ستا أجزاه ذلك.
وقال محمد بن المسبح: إن شاء كبر بعد الإحرام ستا ثم كبر بعد القراءة في الركعة الثانية سبع.
وقال غيره: إن كبر بعد الإحرام ثمانيا، ثم كبر بعد القراءة في الركعة الثانية خمسا جاز ذلك.
والوجهة الثاني إحدى عشرة تكبيرة كبر بعد الإحرام في التكبيرة الأولى ستا فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية كبر خمسا، ولا أعلم قيل في هذا الوجه غير هذا.
والوجه الثالث تسعا فإذا أراد أن يكبر تسعا فإذا كبر تكبيرة الإحرام كبر أربعا، ثم بعد القراءة من الركعة الثانية كبر خمسا، وإن شاء كبر بعد الإحرام ستا، وكبر بعد القراءة والركعة الثانية ثلاثا.
ولعل هذا القول عليه الاجتماع أكثر في هذا الوجه، وإن أراد أن يكبر سبعا كبر بعد تكبيرة الإحرام أربعا، وكبر بعد القراءة من الركعة الثانية ثلاثا.
وقيل عن أبي مالك في تكبيرة صلاة العيدين بوجه خامس، وهو (1/269)
صفحة 270
سبع عشرة تكبيرة، سبع بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى، وسبع بعد القراءة في الركعة الثانية، وثلاث بعد قول ربنا لك الحمد في الركعة الثانية، فذلك سبع عشرة تكبيرة، وكل قول المسلمين صواب، والله أعلم.
*مسألة:
وقيل: إذا اجتمع يوم العيد اثنان أو ثلاثة مع الإمام صلوا جماعة.
وقال من قال: حتى يكونوا خمسة.
وقال آخرون: حتى يكونوا سبعة.
وقال آخرون: حتى يكونوا عشرة، وإذا صلوا جماعة فلا بد أن يتكلم بهم رجل منهم بما فتح الله من الكلام، وإن لم يحضر الإمام إلا نساء أو عبيد فأحب أن يصلي بهم صلاة العيد ويخطب.
*مسألة:
وقيل: فيمن زاد تكبيرة أو نقص تكبيرة في موضع من التكبيرة أن صلاته تفسد بالزيادة على التعمد والجهل و النسيان.
وقيل: لا تفسد بالزيادة وتفسد بالنقصان في الجهل و التعمد والنسيان. (1/270)
صفحة 271
وقيل: لا تفسد بزيادة تكبيرة ولا بنقصانها، ويعجبني أن تفسد صلاته على التعمد لخلاف السنة إذا لم يوافق أحد أقوال المسلمين، وأما على الجهل فأحب أن لا تفسد صلاته حتى تنقص ثلاث تكبيرات أو يزيدها في موضع واحد من مواضع التكبيرة، فإذا زاد ثلاثا أو نقصها فأحب أن يعيد على كل حال، وذلك أنه زاد حدا حدود الصلاة في أحد وجوه الصلاة وهو وجه الثالث عشرة بعد الركوع، فافهم ذلك ترشد إن شاء الله. (1/271)
صفحة 272
باب
في سجود القرآن وسجدتي السهو وصلاة النفل
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه: في الرجل إذا سجد سجدتي السهو، وكذلك السجدة من القرآن، هل عليه التسليم؟
قال: معنى أنه يسلم بعد سجدتي السهو، وأما سجود القرآن فليس عليه التسليم.
قلت له: فما ينبغي عليه قوله بعد سجوده قبل التسليم؟
قال: معنى أنه قيل يستحب له أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، سبحانك اللهم لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم لك سجدت طوعا لا كرها، إيمانا بك، ووفاء بعهدك، وتصديقا بكتابك، وإتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم فاغفر واقبل سجودي ثم يسلم.
*مسألة:
وعن الرجل القارئ إذا قرأ السجدة وهو يمشي، هل عليه أن يسجد حيث كان وجهه؟
قال: معنى أنه قال من قال: أنه يسجد.
وقال من قال: يومئ، ومعنى أنه يلزم الجمال إذا وضع حمله أن يسجد. (1/272)
صفحة 273
قلت له: فإن كان أمام الجدار هل يجزيه أن يضع جبهته على الجدار وهو قائم؟
قال: معنى أنه يجزيه أن يسجد على عرض الجدار، فأما السجود على الجدار أمامه تلقاء وجهه وهو قائم فلا يجزيه عندي.
قلت له: فالسجود للسجدة فريضة أم سنة؟
قال: معنى أنها سنة.
*مسألة:
قلت له: فهل تجوز النافلة بعد طلوع الفجر قبل الركعتين، وقبل صلاة العصر بعد الآذان، وقبل صلاة المغرب بعد الآذان؟
قال: معنى أما الصلاة قبل صلاة العصر وقد حضر وقتها فأحسب أن في بعض لقول كراهية ذلك من غير حجة، وفي بعض القول يؤمر بذلك ويوجبه من السنن في النفل، وفي بعض القول: أنه لا يؤمر بذلك ويكره، وترك ذلك أحب إليه.
وفي بعض القول أن ذلك يفعله العباد ويتركه العلماء، وفعله العباد وتركه العلماء.
وأما بعد صلاة الفجر قبل صلاة الفجر فأحسب أنه يستحب أن لا يصلي إلا ركعتي الفجر، وإن ذكر الله في ذلك الوقت أحب إليهم من الصلاة، وأحسب أنه في بعض القول أ، ه فاته التجهد في الليل أستحب (1/273)
صفحة 274
له، ولم يكره له ذلك، وإن كان قد أدرك شيئا من الصلاة آخر الليل أمره بذكر الله ويترك الصلاة إلا ركعتي الفجر.
وأما قبل الصلاة صلاة المغرب بعد غروب الشمس، فأحسب أن بعضا أجاز ذلك، وبعضا كرهه ولا أعلم أن أحدا أمر بذلك.
وأما ما كان من بدل الفرائض فيجوز في سائر الأوقات إلا في الأوقات التي لا تجوز فيها الصلاة، ومعنى أن ذلك الوقت وقت طلوع الشمس حتى يستوي طلوعها، ووقت غروبها حتى يستوي غروبها، وإذا صارت في كبد السماء في أيام الحر إذا لم يكن لها فيء.
*مسألة:
وعن الرجل إذا أصغى إلى استماع السجدة، ثم فرغ من صلاته أيسجد سجدتي الوهم؟
قال: معنى إذا كان عليه معنى الوهم سجد للوهم قبل سجود السجدة، وإذا سجوده للوهم احتياطا منه كان عندي قبل سجوده للسجدة، وإذا كان سجوده لغير معنى يتعلق عليه سجد للسجدة ثم سجد للوهم بعدها.
*مسألة:
وفيمن لزمه الوهم في صلاته هل تجزيه سجدة واحدة إذا تعلق عليه الوهم؟
فلا تجزيه إلا سجدتان، لأنه يوجد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (1/274)
صفحة 275
صلى الظهر أو العصر خمس ركعات، فمن بعد أن سلم قيل له يا رسول الله أزيد في الصلاة؟
قال: لا وما ذلك فقالوا: أنك صليت خمسا، فقيل: أ، ه سجد سجدتين وقال: «إنما أنا بشر فمن عناه مثل هذا في صلاته فليفعل هكذا».
قلت له: فالكلام بين الصلاتين والسجدتين، هل يجب عليه أن يؤخرهما إلى صلاة مثلها؟
قال: معنى أن فيها قيل أيه ما لم يتكلم بكلام من أمور الدنيا، أو يدبر بالقبلة فله أن يسجدهما.
وإذا كان منه ما يقطعها عليه من كلامه بشيء من أمر الدنيا أو الإدبار بالقبلة، فله أن يؤخرهما إلى صلاة مثلها يسجدهما بعدها إذا كانت فريضة أو نافلة.
*مسألة:
قلت له: فإن لزمه الوهم في صلاته فكان عليه الوهم في صلاته قبلها فريضة أو نافلة مثلها، أيسجد لوهم صلاته هذه الحاضرة ثم للصلاة الفائتة أم الأولى لهذه الحاضرة؟
قال: معنى أنه يسجد سجدتي الوهم للصلاة الحاضرة التي في وقتها، ثم سجد سجدتي الوهم للصلاة الفائتة. (1/275)
صفحة 276
قلت له: فإن بدا بالفائتة قبل الحاضرة أيقطع عليه ذلك ويؤخره إلى صلاة أخرى؟
قال: معنى أن ذلك لا يفسد عليه، وإن سجد على أثرهما أجزاه ذلك إن شاء الله.
*مسألة:
وسألت أبا سعيد رضي الله عنه عن سجدتي السهو بعد الصلاة أهما سنة أم نافلة، ومن سجدهما في صلاته من غير سهو لحقه، هل ينتفع بهما؟
قال أنهما سنة في موضع لزومها، وفي موضع ما يكون أنهما لازمتان يكون ذلك لازما بالاتفاق، وفي موضع ما يكون مختلفا فيه يكون لازما بالاختلاف كسائر اللوازم والطاعات من أمر الدين.
وقد سند عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا، ولا نعلم أحدا من أصحابنا، ولا من قومنا، يختلفون فيهما ولا في وجوبهما ما يكونان لازمتين واجبتين.
وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنهما يسميان المرغمتان للشيطان، المصلحتان للصلاة، وأحسب ذلك سبب من أمر الشيطان أنهما إذا سجدهما الإنسان على ما يؤمر به من العبادة والطاعة لله ساء ذلك الشيطان.
وقيل: أنه يعفر على رأسه التراب ويقول: يا ويلاه هذا لم يؤمر بالسجود لزوما واجبا كما أمر هو بالسجود الذي أمر به، وعصي فيه (1/276)
صفحة 277
فعصي هو فيما أمر به، ولم يعص هذا فيما لم يؤمر به فتدخل عليه مساءة شديدة فيما قيل وهذا سبب ما قيل أنهما مرغمتان للشيطان.
فكذلك كل شيء من الطاعة هو مرغم للشيطان، لأنه يأمر بالسوء والفحشاء وأن يعصى الله ولا يطاع.
*مسألة:
وقيل: أفضل صلاة التطوع في الليل من منتصف الليل إلى آخره، وفي النهار ما بين صلاة الأولى والعصر، ويقال: أن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال.
وقال أبو محمد عبد الله بن بركة: الذي سمعنا أن صلاة التطوع في النصف الأول من الليل أفضل، لقول الله تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا} وصلاة النهار كلها سواء بعد صلاة الضحى.
وأما قوله: إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال، فالذي عندنا أن صلاة الأوابين هي التي ندب الله إليها لقول الله جل ثناؤه: {يسبحن بالعشي والإشراق}، والله أعلم. (1/277)
صفحة 278
*مسألة:
ويقال: إحياء الليل أن يصلي ركعتين، وفي الأثر: أن من صلى كل ليلة ركعتين لحقه معنى الآية: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما}.
*مسالة:
قال أبو سعيد رحمه الله: معنى أن الصالحين يجزئون الليل ثلاث أجزاء:
فالجزء الأول يكونون في أداء الفرائض من الصلوات، ولذكر الله وما يحتاجون إليه.
والثلث الوسيط ينامون فيه.
والثلث الأخير يقومون فيه للذكر والعبادة فيما أحسب أنه قيل، والله أعلم.
*مسألة:
وسئل بشير: هل في صلاة الليل وقت على الناس؟
قال: لا نعرف وقتا فقال: منازل للسائلين يكفيك ما حفظنا أن من صلى بأربعين آية كان من القائمين، ومن صلى يمائة آية لم يكن من الغافلين، وإذا صلى بمائتي آية أنه كان من المجتهدين، والله أعلم. (1/278)
صفحة 279
*مسألة:
وقيل: يجزي التطوع توجيه واحد في أول ما يقوم، ثم من بعد ذلك ما دام في مقامه ولم يتكلم بغير ذكر الله والدعاء، ولم يدبر بالقبلة، فلما استوى قائما أحرم ونشأ في صلاته.
قال غيره: إن قام بالتكبير ونشأ بها قائما وأراد وصل الصلاة ما لم يجب عليه التوجيه والإحرام جاز له ذلك، والإحرام لا يكون إلا قائما.
وأما الاستعاذة فإن كان قد استعاذ أول مرو فإني أحب أن يستعيذ لكل ركعتين، وأن تشهد وتذكر الله وصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا بعد أن يقضي التحيات، فإني أرى أنه لا بد من الاستعاذة.
قال أبو المؤثر: ولو ذكر الله بعد التحيات وأجزأ بالاستعاذة الأولى فلا بأس.
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا صلى الفريضة وأراد أن ينتقل، هل يجزيه أن يكبر بغير توجيه؟
قال: نعم ما لم يتكلم أو يدبر بالقبلة
قلت: فإن انتحى عن مقامه ذلك؟
قال: قال سعيد بن محمد، عن هاشم ين غيلان: أنه قال: لا بأس إذا انتحى عن مقامه ذلك نحو ذراع أو ذراعين ما لم يخط. (1/279)
صفحة 280
*مسألة:
ومن صلى نافلة بثوب نجس، ولم يعلم ثم علم بعد ذلك فلا بدل عليه، ومن حج نافلة ثم فسد حجه فعليه البدل باتفاق.
*مسألة:
وعن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: {ابن آدم صلى في أول النهار أكفيك آخره} وفي نسخة صل أول النهار أربع ركعات أكفيك آخره.
*مسألة:
ولا يجوز لأحد أن يتطوع بأربع ركعات سوى الوتر، ولا أربعا ولا ثلاثا، بل ركعتين ركعتين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: {صلاة الليل والنهار مثنى مثنى} وقد أجاز بعض أربعا.
*مسألة:
وأجمعوا أن الركعتين قبل الفجر وبعد الظهر، وقبل العصر وبعد المغرب، وقيل شهر رمضان تطوعا كله من شاء ومن شاء تركه.
وقال الشافعي: أفضل التطوع مثنى مثنى، ولا يجوز أكثر منه.
قال أبو حنيفة: الأفضل أربعا أربعا، ولا يجوز أن يزداد في النهار على أربع، وبالليل على ثماني ركعات، والله أعلم وبه التوفيق. (1/280)
صفحة 281
باب
في صلاة الجنازة ومعانيها
قال أبو سعيد رضي الله عنه: أن صلاة الجمعة أفضل من الجنازة إذا كان في الجنازة من يقوم بها.
وقل رضي الله عنه: أن السقط التام الخلق إذا خرج حيا أو ميتا أنه يختلف في الصلاة عليه.
قلت له: فإن لم يعرف خرج حيا أو ميتا وأمكن ذاك ما أولى به؟
قال: معنى أنه إذا أدرك ميتا فهو على ما أدرك حتى يصح غير ذلك.
*مسألة:
وسئل عن رجل حضرته صلاة الفريضة، وصلاة الجنازة، بأيهما يبدأ؟
قال: يبدأ بصلاة الفريضة، إلا أن يخاف على الميت الضرر، وكان في الوقت سعة صلى على الجنازة.
قلت له: فإن حضرته صلاة العيد وصلاة الجنازة بأيهما يبدأ؟
قال: معنى يبدأ بصلاة الفريضة إلا أن يخاف على الميت الضرر، وكان في الوقت سعة صلى على الجنازة.
قلت له: فإن حضرته صلاة العيد وصلاة الجنازة بأيهما يبدأ؟
قال: معنى يبدأ بصلاة العيد إلا أن يخاف على الميت الضرر، وكان في الوقت سعة صلى على الجنازة فإنه قيل يبدأ بالصلاة عليه لدفنه قبل الضرر. (1/281)
صفحة 282
قلت له: فما تقول في القعود على القبر عند احدار الميت يجوز فيه من أراد ذلك لامساك الثوب والحشو عليه، ويستحب لأولياء الميت دون غيرهم؟
قال: معنى أنه جائز ويؤمر به، وإن كان يريده بذلك الفضل كان له ذلك.
*مسألة:
وسئل عن الإمام إذا مات يقدم أمام قبل أن يقبر أم حتى يقبر؟
قال: معنى أنه قيل إذا أمكن ذلك ووجد إلى ذلك سبيلا أنه لا يصلي على الإمام الميت إلا أمام معقود له.
قلت له: فإن لم يجدوا إلى ذلك سبيلا من يصلي على هذا الإمام الميت؟
قال: معنى أنه قد قيل: يصلي عليه قاضي المصر.
قلت: فإن لم يكن قاضي المصر حاضرا أو لم يكن قاضيا في الوقت من يصلي عليه؟
قال: مع أنه قد قيل: يصلي عليه المعدي، والمعدي قيل أنه هو الذي يلي الأحكام يحضر الإمام في بلده.
وقيل له: فإن لم يكن المعدي حاضرا؟ (1/282)
صفحة 283
قال: معنى أنه يصلي عليه أفضل أعلام المصر في الدين إن كان حاضرا من العلماء.
*مسألة:
وسئل عن رجل يخرج في إثر الجنازة، فوصل إلى المقبرة وقد دفن الميت، هل له أن يصلي على الميت وقد دفن في قبره؟
قال: معنى أن له ذلك، والصلاة جائزة له إذا كان الميت من أهل الولاية ويقوم على القبر، وتكون نيته الصلاة على الميت، ولو كان قد صلى له.
قلت له: فتجوز الصلاة على الجنازة في وسط المقبرة؟
قال: معنى أنهم إن وجدوا غير المقبرة كان أحب إلي، فإن وصلوا إلى الجنازة فيها فعندي أنه لا بأس بذلك.
قلت له: فالميت إذا كان من أهل الولاية، ولم يكن الرجل أن يخرج على الجنازة، هل له أن يصلي عليه وهو في بيته؟
قال: معنى أن له أن يصلي حينما أراد في بيته أو في المسجد، ويكون نيته في الصلاة على ذلك الميت بعينه.
قلت: فهل يجوز أن يصلي على الميت، وقد قبر جماعة بعد جماعة في ذلك اليوم الذي قبر فيه؟
قال: معنى أنه جائز قبل أن يقبر، وبعد أن يقبر. (1/283)
صفحة 284
قلت له: فيجوز لهذه الجماعة التي قد صلى على هذا مرة أن يصلوا عليه مرة ثانية في ذلك اليوم أو بعده؟
قال: معنى أن لهم ذلك ما لم يخافوا في ذلك أن يتأسى بهم ويثبت ذلك، ويكون ذالك سنة لازمة إذا كانوا ممن يتأسى بهم.
*مسألة:
ومن سنن الإسلام الصلاة على الميت من بعد غسله وتكفينه، وعن هاشم قال: ثلاث يكفرن إذا اجتمع على تركهن، وإن قام بهن البعض سقطن عن الباقين صلاة الجماعة، والصلاة على الجنازة، والجهاد، وقيل: إن كانوا يكبرون عن الجنائز ستا وخمسا و أربعا، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع أصحابه فقال: إن اجتمعتم اجتمع من بعدكم، وإن اختلفتم اختلفوا، فاجتمع رأيهم على أربع تكبيرات.
ويستحب المشي خلف الجنائز ولا يتقدم الجنائز إلا من تقدم لحملها، وقيل: إن بعض الفقهاء رأى راكبا خلف جنازة فقال: أتركبون وملائكة الله يمشون.
قال أبو المؤثر: سمعنا أن الماشي مع الجنازة يتقدم ويتأخر، وأحب إلينا أن يكون خلفها، وأما الراكب فلا يتقدم ويكره الكلام خلف الجنازة حتى يصلي على الميت.
وقال بعضهم: حتى يدخل القبر.
وقال بعضهم: حتى يدفن إلا لما يحتاج إليه من أمر الميت. (1/284)
صفحة 285
ومن انصرف إذا صلى فذلك له وإلا فحتى يدفن الميت، وقيل:
إن أراد أن ينصرف استأذن ولي الميت.
ويستحب أن يقل خلف الجنازة: لا إله إلا الله الحي الذي لا يموت، وكل ذكر الله حسن، وأولي بالصلاة على الجنازة الأب، ثم الزوج، ثم الابن، ثم الأخ، ثم العم، ثم الأقرب فالأقرب، وإن أوصى موصي أن يصلي عليه فلان: إن وليه أولى من الموصى، وقيل أن الوصي أولى.
ومن سبقته الجنازة صلى ما أدرك ولا بدل عليه، ومن خاف فوت الجنازة يتيمم ويصلي، ولو كان في القرية وفي ذلك اختلاف، وإن مر شيء يقطع الصلاة الفريضة على الجنازة لم يقطعها، وإن وصلى الإمام على الجنازة فكبر أربعة تكبيرات متواليات بلا قراءة ثم انصرف فليعيدوا الصلاة ما لم يدفن الميت.
وكذلك ما يكون من نحو هذا، وقيل يستحب أن يقوم الإمام على جنازة الرجل مما يلي الصدر، وعلى جنازة المرأة مما يل الرأس، أو ما قرب الرأس، وإن كبر الإمام ثلاثا ويتقل كبر خلفه الرابعة.
وإن اتفقت الجنازة قدم نحو القبلة أقرؤهم وأفضلهم، وكذلك في القبر يقدم الرجال، ثم الصبيان الذكران، ثم النساء الأحرار، ثم الصبيان من الإناث الأحرار، ثم الإماء الإناث، ثم الصبيان من الإماء، وقيل: (1/285)
صفحة 286
يكون الأفضل مما يلي الإمام ثم الذي يليه إلى القبلة كذلك على الترتيب الأول.
*مسألة:
ومن قام إلى الصلاة على الميت وجه توجيه الصلاة، ويقول:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وتعالى الله، ثم يكبر، ثم يستعيذ، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثالثة، ثم يحمد لله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات.
وإن كان للميت ولاية دعا له بما فتح الله من الدعاء، وبعضهم يقول: أحب أن يكون لذلك الدعاء حد معروف، فيتخذ سنة إلا ما فتح الله.
وفي بعض الآثار يقول: اللهم إن فلانا عبدك وابن عبدك وابن أمتك توفيته وأبقيتنا بعده.
اللهم اغفر له ذنبه، وألحقه نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وأفسح له في قبره، وعظم قدره، وارفع درجته، ولا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده.
اللهم أبدل له دارا خيرا من داره، وقرارا خيرا من قراره، وأهلا خيرا من أهله، وأصعد روحه في أرواح الصالحين، واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيه الصحبة، ويذهب عن أهلها النصب واللغوب، أو ما فتح الله من هذا الدعاء، ثم يدعوا لنفسه بما أراد، ثم يكبر (1/286)
صفحة 287
الرابعة، ثم يسلم على من خلفه تسليمة خفيفة يصفح بها يمينا وشمالا لا يسمعها إلا من كان قربه.
وإن كان الميت لا ولاية له فالصلاة واحدة إلا الدعاء، فإذا استغفرت للمؤمنين والمؤمنات، دعوت لنفسك وكبرت الرابعة وسلمت، وإن شأت قلت بعد التكبيرة الثالثة:
الحمد لله الذي منه المبدأ، وإليه الرجعى، وله الحمد في الآخرة والأولى، والحمد لله الأولى والآخرة، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم.
الحمد لله الذي يميت الأحياء، ويحي الموتى، ويبعث من في القبور (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم. وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم) ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ثم تكبر الرابعة ثم تسلم.
*مسالة:
والمولود إذا ستهل صلى عليه واستهلاله أن تتبين حياته بصياح وغيره، والمرجوم إذا جاء تائبا صلى عليه، فإن رجم ولم تكن منه توبة لم يصلي عله، ومن كان له والد وولد مشرك فمات فلا يصلى عليه، ولا قم على قبره، وإذا أراد أن يمضي خلف الجنازة فلا بأس. (1/287)
صفحة 288
وعن أبي عبد لله أنه تجوز أن تصلي على الجنازة امرأة بالنساء إذا لم يكن رجل كان الميت رجلا أو امرأة وتقوم وسطهن.
*مسألة:
ووجدت: فيمن وجد مقتولا أنه لا يصلي عليه حتى يعلم أنه من غير أهل الشرك.
وقال من قال: إذا كان من أمصار العرب من أهل الإسلام صلى عليه حتى يعلم أنه مشرك، ويعجبني هذا القول، وأما إذا كان في أرض الشرك لم يصل عليه حتى يعلم أنه مسلم.
*مسألة:
قال أبو سعيد رضي الله عنه: إن السقط التام الخلق إذا خرج ميتا اختلف في الصلاة عليه.
قلت له: وإذا لم يعرف خرج حيا أو ميتا؟
هذه المسألة قد تقدمت أول الباب.
وسألته عن المتيمم يصلي بالمتوضئ على الجنازة؟
قال: نعم.
وسئل عن قوم قبروا ميتا ولم يصلوا عليه؟ (1/288)
صفحة 289
قال: عليهم التوبة وقد خالفوا الأثر.
قلت: فعليهم أن يصلوا عليه؟
قال: نعم.
قلت: فعلى القبر أم حيث كانوا؟
قال: معنى أنهم حيث كانوا، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي وهو بأرض الحبشة.
قلت: وإن صلى واحدا أجز عن الجميع؟
قال: عندي أنه قد صلى على الميت.
قلت: فإن لم يعرفوا الصلاة؟
قال: عليهم أن يتعلموا، وسألته عن قوم لم يجدوا من يصلي على الميت، هل لهم أن يقبروه قبل أن يصلوا عليه إلى أن يصيبوا من يصلي عليه؟
قال: معنى أنه لا يجوز لهم ذلك إلا أن يخافوا ضررا بوجه من الوجوه.
قلت له: فيجوز أن يصلوا عليه إذا قبر في غير موضع قبره ولو بعدت المسافة، ويتأملوا ذلك؟ (1/289)
صفحة 290
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن لم يقبر الميت بعد أيجوز أن يصلوا عليه ويتأملوا ذلك إذا كان في موضع آخر من غير حضور الميت فيه؟
قال: معنى أنه لا يجوز ذلك.
قلت له: وإنما ذلك إذا غاب الميت في قبره؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن لم يصلوا عليه لعذر أو بغير عذر؟
فعليهم أن يصلوا عليه ولا غاية لذلك بتعلقه عليهم أم لذلك حد؟
قال: معنى أنه قد قيل في ذلك اختلاف:
فقال من قال: إذا انقضى ثلاثة أيام سقط عنهم وجوب الصلاة عليه، وليس عليهم الأفضلية.
وقال من قال: لا يسقط عنهم ذلك حتى ينقضي شهر، فإذا انقضى شهر سقط لزوم عليهم الأفضلية.
وقال من قال: لا يسقط ذلك عنهم ولا عذر لهم أن يصلوا عليه. (1/290)
صفحة 291
باب
في الزكاة ومعناها وما يجوز فيها ومالا يجوز فيها
قال الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله} ففي التفسير أن الفقراء: فقراء المسلمين الذين لا يسألون الناس.
والمساكين: الذين يسألون الناس.
والعاملين عليها: الذين يحبون الصدقات.
والمؤلفة قلوبهم: قيل: إثنا عشرة رجلا من قادة العرب، ودخلوا في الإسلام كرها منهم: أبو سفيان بن حرب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الصدقة لتألفهم على الإسلام، وقد انقطع حق المؤلفة اليوم إلا أن ينزل قوم منزلتهم، فإذا أسلموا أعطوه من الصدقات ليتألفوا بها على الإسلام بذلك، ويكونوا دعاة إلى الإسلام.
وفي الرقاب: وهم المكاتبون.
والغرمين: وهو الرجل يلزمه غرم في غير فساد.
وفي سبيل الله: يعني الجهاد. (1/291)
صفحة 292
وابن السبيل: وهو المسافر، وفي نسخة يعني المسافر غني أو فقير.
فهذه ثمانية أسهم فذهب منها سهم المؤلفة، والمساكين وهم الفقراء ولهم سهم واحد، بقي ستة أسهم، فإذا كان أمام عدل فالرأي فيها إليه يعطي العاملين عليها ما يستحقونه من ذلك، ويقسم صدقة كل موضع وكل قرية على فقراء أهل تلك القرية.
وقيل: لا يخرج منها شيء إلى غيرها إلا عن فضل عنهم، يعطيهم ما يكفيهم من طعامهم وكسوتهم إلى مثلها من قابل أن كان في المال سعة، وإن فضل بعد ذلك شيء أخرجه إلى أقرب القرى إليهم فقسمه في فقرائهم.
وإن لم يكن في المال سعة قسم ما وجده ويفضل الضعيف والعجوز، وذا العيال، وأهل الفضل في الإسلام، ومن كان من أهل الصدقة غائبا في حج أو غيره فإنه يرفع له نصيبه حتى يقدم.
وإذا لم يحضر الإمام أحد من أهل تلك السهام، أو لم يكونوا مثل العاملين والغارمين وابن السبيل، كانت الصدقة للفقراء والمساكين، وإن كان أحد من أولئك أعطاهم الإمام على ما يرى ويحفظ الباقي عنده لمن طلب إليه من أهل هذه السهام، ولما يحتاج أن يقوي به من أمر الدعوة للإسلام فينفقه على من يقوي لمجاهدة العدو، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فذلك جائز له، وقد فعل ذلك المسلمون، وأخرجوا للفقراء الثلث من الصدقات، وقسموها عليهم، والثلثان يقبضها الإمام وإن احتاج الإمام أيضا إلى الصدقة كلها لمجاهدة العدو وعز الدولة، فذلك واسع له، وقد جعل الصدقة في وجهها. (1/292)
صفحة 293
وإن لم يكن إمام صاحب الصدقة هو الذي يريد إنقاذها إلى أهلها، فمن أعطاها من أهل هذه السهام فقد برئ منها، وأحب أن يجتزئ بها الفقراء، ويوفر أهل الورع والأرحام إذا كانوا من الفقراء، وكذلك الجيران الفقراء.
وقيل: كل نفقة في غير حق الله فهي تبذير، وإن قلت، وقيل: لا يعطى من الصدقة في دين ميت، ولا في كفن ميت، ولا بناء مسجد، ولا شراء مصحف، ولا في حج، ولا لمملوك، ولا لغني غير مسافر، ولا لمن يعوله الغني من أولاده الصغار وزوجته، ولا يستأجر من الصدقة في إنفاذها إلى أهلها.
*مسألة:
قلت: هل للرجل أن يأخذ من الزكاة ويشتري به مصحفا يتعلم منه القرآن؟
قال: معنى أنه قيل ليس له ذلك إذا كان مستغنيا عن ذلك، وأما إذا أخذه لفقره فيعجبني أن يجوز له ذلك.
قلت له: فهل له أن يأخذ من الزكاة، ويشتري كتب العلم، أو قرطاسا ينسخ فيه العلم؟
قال: معنى أنه قد قيل ذلك. (1/293)
صفحة 294
قلت: فما الفرق بين الكتب والقرطاس والمصحف، وكله أنما أراد به التعليم؟
قال: فلا فرق عندي في ذلك، والمصحف عندي في ذلك أكد فأحسب أنما المعني في ذلك فيما جاء مجملا، أن لا يشتري من الزكاة مصحفا، ولا يبني منها مسجدا إنما يكون ذلك مصحف موقوف لغير ملك، لأن هذا يكون في الأمصار وفي جوامعها توقف المصاحف والآثار.
فإن خرج هذا فعندي أنه يخرج على هذا، وإن ثبت هذا عندي في المصحف في الإنسان بعينه يثبت عندي في الكتب والقرطاس مثله، وأما قوله في الحج فقد عرفت في الفقير أن له أن يأخذ الزكاة ويحج وقال من قال: ليس له ذلك.
*مسألة:
وعن الفقير هل له أن يأخذ من الزكاة ويحج؟
قال: معنى أنه إذا أخذ من الزكاة لسنة يبلغ به إلى الحج وحج، وإنما ليس له أن يحج من الزكاة إذا كان غنيا، وإنما يأخذ ما يحج به خاصة، وقد قيل: لا يحج من الزكاة إلا ذو غناء أو غني.
قال: ذو الغنى الفقيه الذي به الغنى في أمور المسلمين، وذوي العناء في قبض الصدقة، وقيل عن بعض: إنما ذلك في أيام الدولة، وقيل ذلك في كل وقت.
قلت له: فإن كان وجب عليه الحج في ماله ولم يحج حتى افتقر، هل له أن يأخذ من الزكاة للحج خاصة؟ (1/294)
صفحة 295
قال: معنى أنه يختلف في ذلك.
قلت له: هل يجوز أن يعطي الفقير من بعد موته لقضاء دينه ما يتزوج به؟
قال: معنى أنه قد قيل أن له ذلك إذا احتاج إليه.
*مسالة:
سألت أبا سعيد محمد بن سعيد أسعده الله: هل يجوز رجل أن يشتري سلاحا من الزكاة، ويأخذ لذلك؟
قال: عندي أنه جائز له ذلك إذا أراد الجهاد.
قلت له: فإن كان على الفقير دين هل يجوز للمزكي أن يعطيه أن يقضي دينه؟
قال: معنى أن له ذلك فأما قوله في الجامع ولا لمن يعوله الغني من أولاده الصغار، ولا زوجته.
فقد وجدت: هل يجوز أن يعطي الغني زوجته وأولاده الصغار من زكاته ويبرئ بذلك؟
قال: معنى أنه في ذلك اختلاف:
فقال من قال: إذا كان الوالد غنيا لم يجز لأحد أن يعطي أولاده الصغار ولا زوجته، لأنه يلزمه عولهم (1/295)
صفحة 296
وقال من قال: إذا كان يعلم أن الوالد لا يقوم بأولاده ولا زوجته على ما يجب عليه مما يلزمه لهم جاز أن يعطوا من الزكاة، ويجزي ذلك.
وقال من قال: يجوز أن يعطوا من الزكاة على حال، وتجزي من أعطاهم لأنهم لا غنى لهم ولا يضرهم غناه.
وأما قوله في الجامع: ولا يستأجر من الصدقة في إنفاذها إلى أهلها فقد قال أبو سعيد: في الأجرة في إصلاح الزراعة وشوافتها قبل الدراك أن ذلك فيه الزكاة من الرأس قبل القسم، ولا أعلم فيذلك اختلافا، لأنه ضمان الأجرة على المستأجر لها في ذمته. وأما ما كان من الأجرة منذ أدركت الزراعة إلى أن تداس وتصير حبا ففيه عندي اختلافا من المسلمين: فمن رأى فيه الزكاة على أرباب الزراعة وذلك على قول من يقول إن الزكاة في الذمة، وليس هي بمنزلة الشريك فلا غرم عليها مثل الشركاء.
ومنهم من لم ير في تلك الأجرة زكاة، لأن الزكاة بمنزلة الشريك، وكل أجرة في صلاح الثمرة فهي من رأس الثمرة على جميع الشركاء، والزكاة شريك مثل الشركاء.
وأما الطعمة التي يأخذها العمال في الجزاز فينظر في ذلك، فإن كانت سنة فقد ثبت لهم ففيها الزكاة فيما يبقى من الثمرة على جميع الشركاء كل بقدر حصته، وإن كان ذلك تخرج مخرج الزكاة فقد مضى القول بالاختلاف. (1/296)
صفحة 297
قال أبو سعيد: معنى أنه يخرج في قول أصحابنا أن الاجارات الثابتة هي بمنزلة الديون، إلا أنه يختلف عندي في معاني قولهم في ثبوت الكراء إذاكانت الأجرة سنسن او سنة أو شيء معروف؟
ففي بعض قولهم أنه إن كانت الأجرة، وفي بعض قولهم حتى تنقضي المدة التي وقعت عليها الأجرة من العمل والسكن، ثم حينئذ يستحق المؤجر أجرته، فإذا استحقها بأحد من الوجهين كانت مالا حالا عندي، فإن كان على قدرة من أخذها بالقول فيها عندي بمنزلة الدين الموجود، وإن كان لا يقدر على أخذها فالقول فيها القول في الدين الميؤوس منه.
ولا يبين لي في الأجرة فرق غير معاني الديون إلا أن يكون في سبب لم أقف عليه، والله أعلم.
قلت له: للزراع أن يحصد زرعه ويقسمه سنبلا، ويسلم مقدار الزكاة منه سنبلا ويكون مسلما ما يلزمه من الزكاة أم لا؟
قال: معنى أنه إذا سلم ما يجب عليه بحكم واحتياط، فليس عليه أكثر من ذلك.
قلت: فالشواف والرقاب والدواس يكون على صاحب المزرعة في أجرة هؤلاء زكاة أم لا؟
قال: معنى أن عليه زكاة أجرة الشايف للزرع، القائم لأنها وجبت قبل محل الزكاة، فاما الدواس والرقاب فمعنى أنه مثل أجرة الجزاز، (1/297)
صفحة 298
والقول فيه على ما مضى من الاختلاف، كذلك أجرة الذين يحملون السنبل من الضواحي إلى القول فالقبض واحد.
*مسألة:
وعنه رحمه الله قلت له: فالذي تلزمه في ماله الزكاة فتتلف الزراعة بعد كليها، هل له أن يبرئ نفسه منها إذا كان فقيرا في وقته ذلك؟.
قال: لا أعلم أن له ذلك.
قلت له: فإن أعطي من الزكاة في حال غناه فأتلفها وهو غني، ثم أفتقر، هل له أن يبرئ نفسه مما وجب عليه من تلك الزكاة؟
قال: أرجو أنه قد قيل في ذلك باختلاف إذا لزمته للفقراء وهو فقير، ولم يقدر على الخلاص منها.
قلت: فرجل حبس شيئا من زكاته لأجل هؤلاء السؤال الذين يريدون إلى بيته، وكان يعطيهم الواحد بعد الواحد حتى أنفذها، هل يجزيه ذلك؟
قال: تجزيه ذلك عندي إن شاء الله وقد قال الله تعالى: {للسائل والمحروم} فهذا عندي من السؤال.
قلت له: فرجل ميز زكاته فجعلها من جانب الجنون، فسكت فأخذها الفقراء، هل يجزيه إذا رضي بفعلهم؟
قال: معنى أنه قد قيل في ذلك باختلاف: (1/298)
صفحة 299
فقال من قال: يجزي عنه ذلك رضي أو لم يرض.
وقال من قال: إن رضي أجزأ، وإن لم يرض لم يجز عنه، وذلك من أخذه على وجه الزكاة، وعلى أنه من الزكاة.
قلت له: فإن أخذوه على سبيل الغصب؟
قال: عندي أنه لا يجزيه ولا أعلم فيه اختلافا.
قلت: فإن جاء السلطان فأخذها وفرقها على الفقراء على سبيل الزكاة، هل تكون مثل الأولى؟
قال: هكذا عندي. (1/299)
صفحة 300
باب
في الصيام في شهر رمضان وفي يوم الشك
وقيل: صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما.
ومن رأى هلال شوال لتسع وعشرين من شهر رمضان؟
فله أن يفطر وليس له أن يظهر ذلك فيقتدي غيره إلا أن يكون صح الهلال بغيره، وإن كان الواحد الذي رأى الهلال ثقة وشهد بذلك فعلى الناس أن يصوموا بشهادته، وليس لهم أن يفطروا بقوله.
وكذلك يصيام بشهادة واحد عدل، ولا يفطر إلا بشهادة عدلين.
وقال من قال: يصام بواحد ويفطر بواحد، لأن ذلك ليس من حقوق العباد، وقول الثقة حجة في حقوق الله كما يكون حجة في طلوع الليل والفجر في حال الصيام.
فإن قال قائل: أنه لا يصوم ذلك اليوم بشهادة الواحد حتى يصح بشهادة رجلين أنه من شهر رمضان؟
لم يقبل ذلك منه لما جاء في ذلك أنه يصام بشهادة الواحد ومنزلته خسيسة بلا أن يبلغ به إلى البراءة إلا أنه تلزمه الكفارة، (1/300)
صفحة 301
وإذا صام الناس بشهادة الواحد الثقة ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد به إلا أن يصح هلال شوال يفطرون.
*مسألة:
ولا يصوم الناس بشهادة امرأة وإن كانت عدلة، ولا بشهادة أهل الذمة وإن كانوا عدولا في دينهم.
وعن أبي المؤثر أنه تجوز شهادة المرأة العدلة، والعبد والأمة على هلال شهر رمضان إذا كانوا عدولا، وأما هلال شوال فلا يجوز الإفطار إلا بشاهدي عدل.
*مسألة:
ومن أفطر يوم الشك بعد خبر الثقة متاولا أن عليه بدله؟
فالحكم فيه الإثم، وبعض شدد عليه في الكفارة، ورآه متعمد في الإفطار.
وقول: هو آثم والكفارة ساقطة عنه، وإذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين فليس عليه أن يخبر، ولا يجوز للناس أن يفطروا بقوله، وليس له أن يظهر إفطاره، وإن أكلوا بقوله كانت عليهم كفارة، وعليه هو التوبة إن أظهر إفطاره، وكانت له الولاية، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه، ولكن له أن يفطر سريرة، والله أعلم.
وقيل: إن أظهر إفطاره وجبت عقوبته وسقطت ولا يته. (1/301)
صفحة 302
*مسألة:
وإذا كان قوم معتكفين في شهر رمضان وقيل لهم: إن الهلال قد أهل البارحة، وأن الناس قد صلوا العيد وأفطروا وسمعوا ضرب الطبول؟
فلا يجوز لهم الإفطار حتى يشهد عندهم شاهدا عدل برؤية الهلال.
*مسألة:
والشهرة في الهلال تواتر الخبر وانتشار الناس من المخرج، والله أعلم.
وإذا كثرت الأخبار برؤية الهلال ولو كانوا غير ثقات، فغلب على الظن أنهم صادقون فحرام الصوم كذا أظن عن الفضل بن الحواري.
*مسألة:
فيمن أفطر الناس بشهادتهما، ثم صح أنهما شهدا زورا؟
فإذا ثبت الحجة بقولهما وأفطر الناس بذلك حكم قد ثبت ولا يصح نقضه، ولو رجعا عن ذلك وقالا: أنهما شهدوا زورا ولم يقبل منهما وليس توبتهما معنى الاستغفار، ويكتمان على أنفسهما لأنه لا يقبل منهما الرجوع. (1/302)
صفحة 303
*مسألة:
قال أبو المؤثر: لو أن شاهدين شهدا على هلال شهر قبل أن يقضي ذلك الشهر الذي شهد ا به؟
فشهادتهما مقبولة إذا كانا عدلين، وإن شهدا على هلاله في يوم سمياه، وقد انقضى الشهر لم تقبل شهادتهما، ولو كانا عدلين كان ذلك في شهر رمضان وفي غيره.
*مسألة:
ومن رأى الهلال يوم الثلاثين من شعبان قبل الزوال وبعده؟
لم يحصل له صوم ذلك اليوم إذ الصوم لا يحصل إلا بالبينة، وإذا رأى هلال شوال يوم الثلاثين من رمضان بعد الزوال لم يكن له الإفطار لاتفاق الأمة إذا رأى الهلال قبل الزوال أفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرأيته» فأي وقت رأينا هلال شوال جاز لنا الإفطار بظاهر الخبر إلا موضعا منعنا منه دليل، وقد قامت الدلالة من طريق الاتفاق أن نفطر إذا رأيناه بعد الزوال فسلم ذلك لإجماعهم وتنازعوا فيه قبل الزوال.
فإذا كان التنازع مع رؤية الهلال وجب الإفطار بظاهر الخبر والله أعلم.
واختلف في رؤية الهلال بالنهار: (1/303)
صفحة 304
فقول: إن أبصر أمام الشمس فهو هلال ليلة الثانية، وإن أبصر خلف الشمس مما يلي الشرق فهو هلال الآتية، ومختلف أيضا في رؤية الهلال بالنهار قبل الزوال وبعده.
وفي موضع: إن أبصر نصف النهار فالرأي فيه أن أبصر بعد زوال الشمس، فهو هلال الليلة المستقبلة، ولا يجوز له الإفطار بعد الزوال.
وإن أبصر قبل الزوال فهو هلال الليلة الماضية، ولا بأس بالإفطار، وفي موضع أن من رأى هلال شوال يوم الثلاثين أن تغرب الشمس فأفطر ظنا منه أنه يجوز له، فقول عليه بدل يومه.
وقول: بدل ما مضى من صومه.
وقول: عليه البدل والكفارة إن رأى الهلال يوم الثلاثين باكرا بالنهار، فأكل فعليه الكفارة.
وإن رأى آخر النهار فأكل؟
قول: عليه بدل يومه، وبعض أفسد صومه، والله أعلم.
*مسألة:
وقيل: يكره صيام يوم الشك إلا لمن كان صائما من قبل، فإن صامه فلا بأس عليه، وإن صامه صائم على أنه إن كان من (1/304)
صفحة 305
رمضان فهو من رمضان فقد صامه، فإن صح الخبر في ذلك اليوم على أنه من شهر رمضان فقد تم له صومه ولم يكن عليه بدل.
وإن صح في الشهر بعد انقضاء ذلك اليوم الذي هو أول الشهر فعليه بدل ذلك اليوم الذي صامه على الشك، وإن صح الخبر بعد انقضاء الشهر لم يكن عليه أيضا بدل.
وقال من قال: يبدله على كل حال، لأنه صامه على الشك والرأي الأول أكثر عندي، وبه نأخذ، وإن صح الخبر بعد انقضاء رمضان، ولم يكن صام ذلك اليوم فلا بدل عليه.
وإن صح الخبر قبل انقضاء الشهر فعليه البدل والمأمور به الإمساك عن الأكل يوم الشك إلى وقت الضحى.
فإن صح الهلال أتم الصيام، وإن لم يصح الهلال فجائز لهم الإفطار، ومن لم ينتظر بالأكل إلى ذلك الوقت كان مخالفا للمسلمين، ولا أرى عليه بأسا، فإن صح خبر الهلال بعد أن أكل فعليه الإمساك عن الأكل ويتم الصيام.
فإن اعتمد على الأكل بعد الصحة فهو كمن أفطر في نهار رمضان إلا أن يكون جهل، وظن أن الأكل لا يحرم عليه لأنه قد أكل كالمسافر والحائض. (1/305)
صفحة 306
وقال من قال: يعذر بجهله.
*مسألة:
ومن أصبح يوم الشك على عقد الصيام فإن جاء الخبر أنه من شهر رمضان في ذلك اليوم اعتد به.
وقول: عليه بدل على كل حال، وإن لم يجئ الخبر في ذلك اليوم، وجاء من الغد، أو في الشهر أن ذلك اليوم كان من رمضان لم يعتد به، وكان عليه بدل، وإن صح الخبر بعد انقضاء الشهر أن ذلك اليوم الذي صامه على الشك كان من رمضان فأكثر القول أن لا بدل عليه وقول عليه البدل على كل حال.
وقال أبو سعيد في يوم الشك: إذا لم تصمه الناس حتى انقضى الشهر، ثم صح بعد انقضاء الشهر أنه منه، فقول: على من لم يصمه البدل، وقول: لا بدل عليه، وإن صح في شهر رمضان أنه منه فعليه صيامه، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قيل: فإن صح مع أهل البلد كلهم إلا واحدا يكون مخصوصا بعلمه، ويكون القول لكل قوم هلالهم أنه هم خاص في الواحد؟
قال: هكذا عندي.
*مسألة:
وقيل: من صام يوم الشك على أنه إن كان من رمضان فرضا، (1/306)
صفحة 307
وإن كان من شعبان كان تطوعا، فهذا رجل قدم عمله قبل نيته، والأعمال لا تجوز حتى يتقدمها النيات.
وفي حفظي عن الشيخ أبي مالك: أن صوم يوم الشك لا يجزي عمن صامه، ولو جاء الخبر بصحة دخول شهر رمضان في صدر النهار أو آخره، وإذا كان اعتقده على غير يقين في الابتداء، وقال ذلك كان قول أبي محمد بن عبد الله بن محبوب، والله أعلم. (1/307)
صفحة 308
الفهرس
الصفحة
باب في طلب العلم ... 05
باب فيما يجب على المتعلم وما يجب على المعلم لمن يعلمه ... 10
باب فيما يكون المرء مسلما وفي أسماء أهل القبلة ... 13
باب في الولاية والبراءة ... 20
باب في الكبائر والإصرار عليها ... 41
باب في الغيبة وما جاء فيها ... 46
باب التوبة ... 51
باب في النبات ... 55
باب في حسن الخلق ... 59
باب في تشميت العاطس ... 61
باب في رد السلام وفي السلام ... 65
باب في صلة الأرحام ... 70
باب في الشارب والعانة وحلق الشعر ... 74
باب في قراءة القرآن وما يجوز للعلم في الصبيان ... 79 (1/308)
صفحة 309
الصفحة
باب في الطهارات ... 81
باب في الأقلف ومعانيه ... 110
باب في الغسل من الجنابة ... 111
باب في الوضوء ومعانيه ... 119
باب في التيمم ومعانيه ... 136
باب في الصلاة وما ينقضها وما يلزم فيها ... 145
باب في صلاة الجماعة ومعانيها ... 183
باب في صلاة السفر ... 208
باب في صلاة المريض والمقيد ... 231
باب في صلاة الوتر وصلاة القيام ... 240
باب في صلاة الجمعة ومعانيها ... 252
باب في صلاة العيدين وما جاء فيها ... 264
باب في سجود القرآن وسجدتي السهو وصلاة النفل ... 272 (1/309)
صفحة 310
الصفحة
باب في صلاة الجنازة ومعانيه ... 281
باب في الزكاة ومعناها وما يجوز فيها وما لا يجوز فيها ... 291
باب في الصيام في شهر رمضان وفي يوم الشك ... 300 (1/310)
صفحة 311
[صفحة فارغة] (1/311)
صفحة 312
رقم الايداع 7098 لسنة 1985
مطابع سجل العرب (1/312)
صفحة 313
سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي
الجزء الثاني
1406 ه - 1985 م (2/1)
صفحة 314
[صفحة فارغة] (2/2)
صفحة 315
سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة
*
الجامع المفيد
من أحكام أبى سعيد
تأليف الشيخ العلامة أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي
الجزء الثاني
1985
-
م (2/3)
صفحة 316
بسم الله الرحمن الرحيم (2/4)
صفحة 317
باب
في الحج والعمرة والمناسك
والمحصور وما يلزمه
وعن أبي سعيد: وعن القارن بالحج والعمرة يجزيه طواف واحد
وسعى واحد أو طوافان وسعيان؟
قال: معى
أنه يجزيه طواف واحد، وسعى واحد، عند دخول مكة لعمرته، ويكون على احرامه، فاذا قضى حجه وطاف وسعى لإزيارة طوافا واحدا وسعيا واحدا
قلت له: هل على المحرم الطواف اذا أراد الخروج الى ومنى،
وعرفات؟
قال: معى أنه قيل: عليه أن يطوف بالبيت اذا أراد الخروج الى عرفات ومنى • وهو معي طواف الوداع، لأن كل من خرج من الحرم الى الحل كان عليه أن يطوف، وهذا عندى طواف الصدور
ومن جواب منه آخر: وذكر رحمك الله فى الذي يبيت بمكة قبل أن يزدار بعد يوم النحر أهو مثل مبيته بعد أن يزدار أم بينهما فرق؟: قال: معى أنه اذا كان زيارة هذا المزدار ليلة ذلك قابلة يوم النحر، فقد قيل: ان نومه بمكة ونعاسه بها قبل الطواف وبعد الطواف يلزم الجزاء في ذلك سواء، وأحسب أن عليه ما قيل في الجزاء في هذا
دم
وعن الحطابين اذا خرجوا من مكة هل لهم أن يخرجوا من غير وداع، وكذلك اذا دخلوا مكة هل يدخلونها بغير احرام؟ (2/5)
صفحة 318
فمعى أنه قيل في الحطابين: ان لهم أن يدخلوا مكة بغير احرام.
وقال من قال: هم كغيرهم وليس لهم أن يدخلوها الا بالاحرام.
وقال من قال: ليس لهم أن يدخلوها من خلف المواقيت فهم كغيرهم، ولا يدخلونها الا باحرام، وان كان من دون المواقيت فلا احرام عليهم، كذلك الوداع يجرى فيه معنى الاختلاف والترخيص لكثرة دخولهم وخروجهم.
وسأل عن العج والثج ما هو؟
قال: معى يوجد عن ابن عباس أنه قال: أما العج فرفع الأصوات بالتلبية، وأما المثج فتجيج الدماء، وهو نحر الضحايا لأنه قال: أفضل
الحج العج والثج.
وسألته عن أقل الحجة ولم يفرضها من أين يخرج؟
قال: معى أقل ما ثبت الحجة لعله عن أقل الحجة عندى تخرج من عرفات فما فوق ذلك، فهو جائز ويسمى حجة، واذا لم يكن عرفة لعله ولا وقف بها في عرفات فليست بحجة، لأن من فاته وقوف عرفات فاته الحج، ولم يكن حاجا ومن وقف بعرفات محرما بالحج عشية عرفات بعد الزوال فقد ثبت له اسم الحج من الزوال الى أن تغرب الشمس وقف فى هذا الوقوف قليلا أو كثيرا، ولو قدر ما ثلاث تسبيحات قبل غروب الشمس
يسبح (2/6)
صفحة 319
قلت: أرأيت لو وقف وقد غاب من قرن الشمس شيء وسبح ثلاث تسبيحات قبل أن يغيب قرن الشمس كله، الا أن اصفرار الشمس بعد على رءوس الجبال؟
قال: معى أنه ما بقى من حكم النهار شيء، فقد أدركك اذا وقف في ذلك الموقف، وان لم يقف حتى يطالع الليل ويذهب حكم النهار، فقد فاته الوقوف.
قلت له: فيكون وقت الحج كوقت العصر؟
قال: معى أن الشمس اذا غاب منها قرن فقد فات وقت صلاة العصر، ولا يقع عندى به انقضاء النهار، وطلوع الليل، ووقت الحج أوسع عندى من حكم النهار
وسألته عن الرجل: هل له أن يحج لغيره اذا لم يجب عليه الحج؟
قال: قد قيل ذلك عندى فى قول بعض أصحابنا
وقال من قال: لا يجوز ولا يقع الحج لغيره الا بعد الأداء لما عليه من الحج، لأنه قد استطاع في وقته، والقول الأول أحب الى لأنه لا يجب عليه الحج وقتا محدودا.
قلت: فعلى القول الآخر ان بدا الحج لنفسه، هل له أن يجاور
حتى يحج لصاحب الحجة؟
قال: معى أنه قد قيل له ذلك. (2/7)
صفحة 320
وقال من قال: لا يجوز ذلك، وهذا أحب الى حتى يرجع الى البلد
الذي أخذ منه الحجة، وهو بلد الموصى لأنه حج بمال غيره
قلت له: فعلى قول من يجيز له أن يجاور، هل يجزى ذلك صاحب
الحجة؟
قال: معى أنه جاز له أن يحج عنه من هنالك، فلا يجوز له الا وهو مجزى عن الهالك
وسئل عن رجل محرم كان راكبا حمارا أو جملا أو غيرهما من الدواب فضربه حتى أدماه ما يلزمه في ذلك؟
قال: معى
أنه يلزمه أرش ما أضر بالدابة لصاحبها، ولا أعلم
أنه يلزمه شيء في حجه، وان لم يكن أضر بالدابة فلا أعلم عليه
لا التوبة.
وسئل عن رجل أوقد النار على حصى الحرم وطرح عليه شحما
أو لحما يشويه أو خبز عليه ما يلزمه؟
قال: لا يبين لى ان عليه شيئا في ذلك ان شاء الله
قيل له: فما تقول في كسر حصى الحرم للرمى أأفضل أم غير مكسور؟
حصى
قال: معى أنه ان كان هو بمقدار الحصى الذى يرمى به والا فتركه
أفضل (2/8)
صفحة 321
وسئل عن رجل أخذ حجة من عند قوم فحج بها، ثم قعد في أو قريبا منها حتى حج لنفسه، ثم استفاد ما لا وجب عليه الحج فيه، هل يجزيه ذلك الأول؟
قال: معى الاستطاعة.
أنه ان استطاع الحج وحج فقد أدى الحج على
قلت له: فان حج لنفسه قبل أصحاب الحجة، ثم قعد حتى حال الحول، ثم حج لأصحاب الحجة هل يجزى ذلك الجميع
قال: معى أنه اذا كانت الحجة بأجر ويشرطوا عليه أن يحج عن صاحبهم في تلك السنة أعجبنى أن يتم الحجان جميعا
قال: فان كان القوم شرطوا عليه أن يحج عن صاحبهم في تلك السنة فخالف أمر شرطهم عليه فحجته لنفسه تامة، وليس له عليهم أجرة عندى لأنه خالف أمرهم، فعليه رد ما أخذ منهم اذا بطلت الأجرة، اذا استأجروه أن يحج عنه في أول سنة قد حددوها فلا يستحق عليهم أجرا حتى يفرغ من الحج.
لأنهم
فلما أن خالف أمرهم فحج لنفسه قلت: فعله لنفسه وكان ما أتلف من مالهم مضمونا عليه.
قلت له: فما يكون حج القوم الذين حج لهم، يتم يتم لهم أم لا،
وعليهم أن يخرجوا حجة تامة؟
قال: معى
أنه اذا
حج فقد صحت الحجة، ومعى أنها ثابتة (2/9)
صفحة 322
-
قلت له: فاذا كانت ثابتة ولم يكن لها أجر فما يصنع الوصى في ذلك أيرجع على الورثة أم لا؟
الحج.
قال: معى انها تجعل في سبيل أن تم حجه والا انها في سبيل
قلت له: فاذا كانت في سبيل الحج تجعل في سبيل الحج ليخرج بها حيث بلغت، أم من مكة أم كيف يكون سبيل الحج؟
قال: معى أن هذا من أسباب الحج، وما كان من حج تام أو حيث بلغ جعل عن الموصى.
قلت: أرأيت ان جعلت هذه الدراهم مع غيرها في وصية أخرى، وحج بذلك حجة، هل يجوز ذلك عن الجميع ولو لم يخرج على الانفراد حيث بلغت؟
قال: اذا كانت تخرج بنفسها أخرجت من حيث بلغت أو لم يخرج وفعل ذلك فعندى أنه جائز اذا جعلت في أسباب الحج.
قلت له: أرأيت لو كانت تخرج على الانفراد من مكة وأخرجوها
من عمان مع غيرها فتمت الحجة؟
قال: اذا كان يقع فيما فعلوا فى مخرجها من بعد ذلك، وكانت الحجة
قد ثبتت على الموصى فأرجو أن يسع ذلك
قلت له: أرأيت ان كانت الحجة بأمانة هل يكون له أن يحج في أول
سنة اذا لم يشرط عليه ان يحج في أول سنة؟ (2/10)
صفحة 323
---
قال: معى
انه لا بأس بذلك بالأجرة، ولا بأمانته فان فعل ذلك وخالف أمرهم فمعى أنه يختلف فى ثبوت الحجة لنفسه قبل حجة صاحبهم
فبعض لا يرى ثبوتها حجته
وسئل عن المحصر اذا رجع من الحج، ثم بان له أنه كان غير محصى
أتجزيه اذا كان قد بعث بالهدى أم عليه الوفاء؟
قال: معى أن عليه الوفاء.
قيل له: فأين يكون نحر هديه؟
قال: في الحرم •
قيل له: فهل يعلم؟ قيل له: أن ينحر هديه حيث أحصر؟
قال: لا أعلم ذلك في قول أصحابنا.
قيل له: فان قال قائل: أن له أن ينحر هديه حيث أحصر، واحتج
بأنه لم يدخل الحرم، هل يسوغ ذلك؟
قال: لا أعلم ذلك لقول الله تبارك وتعالى: (هديا بالغ الكعبة) فلا نعلم شيئا فى الهدى من إحصار أو غيره اذا كان هديا أن يكون محله إلا في الحرم، لأن الحرم كعبة في معنى الهدى
قيل له: فان قتل صيدا فى الحل وهو محرم، هل له أن ينفذ كفارة
إحرامه في غير الحرم من حيث أصابه؟ (2/11)
صفحة 324
قال: لا أعلم ذلك اذا كان هديا وأحسب أنه اذا لم يبلغ قيمة ذلك
هديا وكان طعاما فعندى أنهم يختلفون في ذلك:
فقال من قال: ليس له أن ينفذ ذلك إلا في الحرم.
وقال من قال: حيث أراد وأما اذا كان جزاؤه صوما فهو مخير حيث شاء صام، ولا أعلم في ذلك اختلافا
الحل؟
•
قيل له: فمن أين يثبت أنه لا يكون إلا فى الحرم اذا كان أصابه في
قال: لقول الله عز وجل: (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) وهذا هو المعنى.
قيل له: فعلى قول من يقول: إنه ينفذ ذلك بحيث أصابه دون الحرم من أين ثبت ذلك؟
قال: معى أنه لقول الله تبارك وتعالى: (هديا بالغ الكعبة أو إطعام مسكين (الآيه، فلما أن ثبت فيه معى الكفارة كان كسائر الكفارات، والكفارات قد جاء الأثر فيها أن الناس يكفرونها حيث أرادوا الى حد غير محدود •
قيل له: فذالك سواء اذا لم يبلغ قيمة الجزاء هديا أم اذا
الهدى، ولو كان قادرا؟
عدم (2/12)
صفحة 325
- 13
عدم
قال: لا فرق عندى فى ذلك اذا عدم، وهو يقدر على ثمنه اذا غرم لعدم ثمنه، أو لم يبلغ قيمة جزائه هديا فاذا ثبت فيه معنى الكفارة
أو الصوم كان مثل ما مضى فى الأول، لأنه مخير يكفر ذلك حيث أراد فيما
عندي أنه قيل في قول أصحابنا.
وسئل: هل للمحرم أن يغلى المحل؟
قال: معى ان ليس له ذلك
قال له: فان كان المحل هو الذى يفلى المحرم، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه اذا لم يأمره بذلك كان له.
قلت له: فان أمره أن يفليه، هل عليه في ذلك بأس؟
قال: يعجبنى أن يكون كفعل نفسه، ويلزمه فيه كما يلزم في قمل
نفسه.
قلت له: فان فلاه بغير أمره يكون عليه أن يمنعه أو يتركه؟
قال: يعجبنى أن كان له فى ذلك منفعة يميط عنه الأذى لم يمنعه، فان كان لا يميط عنه أذى أن يمنعه
وسئل عن رجل بيده مال لو باع أصله الوصل عشرة آلاف درهم. وثمرته لا تقوم بمؤنته، ومؤنة عياله، وما يطالب اليه من الخراج، ولو أنه باع من أصله ما يوصله إلى البيت الحرام، وخرج يحج لأخر ذلك (2/13)
صفحة 326
-
يه، وبعياله ولا يدرى يجزيهم غلة ما بقى من ماله أم ينقص بهم بعد
ما ببيعه
قلت: أعليه الحج على هذه الحالة الموصوفة أم لا؟
قال: معى
أنه قد قيل فى بعض ما قيل: أنه لا يجب عليه الحج إلا ما يفضل من غلة له مؤنته ومؤنة عياله، وأما السلطان والخراج فقد قيل: أن ليس له فى ذلك عذر وهو دين عليه اذا كان ذلك يوجب عليه الحج من فضل غلة، ماله إلا بما يؤدى من الخراج ان شاء فدى نفسه، وكان الحج عليه دين، وان شاء حج ولم يكن عليه أن يعطى الخراج •
ويعجبني أنه اذا لم يكن يأمن على نفسه ولا على ماله، ولا على عياله إلا بأداء الخراج كأن ذلك عذرا، وكان عندى أمن الحاشية أشد من المؤنة في أمر العبد، لأنه قيل: لا يجب الحج الا باجتماع أربع: الزاد، والراحلة، وصحة البدن، وأمان الطريق. والأمان عندي في المنزل أشد حاجة اليه من أمان الطريق
واذا كان لا يأمن على عياله بعد من السلطان الا بأداء الخراج رجع ولا يأمن على نفسه ولا على ماله الا بأدائه كان ذلك عذرا ولم يجب عليه عندى الحج الا بعد أداء ذلك وأمانته على نفسه وماله وعياله
وعن رجل كان فى يده مال كثير، ويسار وهو في حال ما يجب عليه الحج فلم يحج، وكان يذكر الحج ويؤمل أنه يحج، وهو يبيع المال ويأكله، ويعطى في الخراج الى أن فنى المال ويساره، فما يلزمه في حجه الذي كان
قد وجب عليه؟ (2/14)
صفحة 327
10.
-
قال: معى أنه قد قيل: يكون عليه دين بمنزلة الدين اذا عجز عنه،
ويوصى به اذا حضره الموت، ولو لم يكن له مال وهو بمنزلة الدين
وعن رجل رمي الجمار الثلاث، وقد نظر بعد رميه، فاذا هو لم يرم كل جمرة الا بأربع حصيات، هل له أن يبنى على رميه، ويرمى كل جمرة بثلاث على الترتيب؟
قال 000.00
().
وسألته عن رجل أخذ حجة لقوم، فحج بها وقعد حتى حال الحول وحج لنفسه ونواها عن حجة الفريضة، هل يجزيه ذلك عن حجة الفريضة اذا أيسرها بعد ذلك من بلده؟
قال: مع أنه اذا أيسر للحج وقدر عليه بالاستطاعة، ولم يكن قبل ذلك ففرط فيه من موضع غير هذا، فهذا عندى موضع يد واستطاعة، وقد أدى فريضة الحج بالاستطاعة عندى.
قلت له: أرأيت أن أثبت بمكة الى الحول، وقدر على الحج بغير ضرر عليه في قوته أو بدنه في وقت حضور الحج فلم يحج وخرج الى بلده، هل يكون الحج قد تعلق عليه بتلك الاستطاعة وعليه الوصية به من بلده اذا حضره الموت؟
قال: معى أنه اذا استطاع الحج في وقته ففرط فقد صار عليه دينا وعليه الوصية به، وهو عندى كمن لزمه الحج من وطنه، حيث كان
ولا فرق عندي في مسافر ولا مقيم •
(1) في الاصل لم ترد اجابة السؤال (2/15)
صفحة 328
-
-
قلت له: أرأيت ان وجب عليه الحج واستطاعه من بلده، فخرج في تجارة الى بلده، ثم حج من هنالك هل يجزيه ذلك عن الحج الذي وجب
عليه أم لا؟
قال: معى
أنه قد قيل انه يجزيه.
1
قلت له: فان هو أحرم بالحج ثم وصل عنه لعله أحصر عنه، ثم رجع الى بلده اذا لم يستطع الحج من أجل ما عرض له يكون قد وجب عليه الحج لدخوله فى الاحرام، وعليه الوصية به؟
قال: معى أنه لا يلزمه اذا انحل عنه الاحرام الذي قد انعقد عليه بمعنى الاحصار، ثم لم يستطع بعد ذلك فهو غير مستطيع عندى •
مسألة:
وسئل أبو سعيد رضى الله عنه عن المحصر من العدو أو غيره؟
قال: اذا حبسه حابس مثل العدو، فهو سواء عندى •
قيل له: أيقف في موضعه في حصره على كل حال حتى يئس أم ينصرف في بيته، ويكون على احرامه حتى يذهب عنه الاحصار؟
قال: معى أن له الخيار ان شاء أقام وان شاء انصرف أن كان قد
بعث بالهدى
يبعث؟
قيل له: اذا كان لا له الخيار، فهو بعد أن يبعث بالهدى أو قبل أن (2/16)
صفحة 329
-
17
-
قال: هكذا يقع لي •
قلت له: أرأيت ان رجا بعد احصاره أن يصل الى البيت أهو بالخيار أم عليه المطالبة والاجتهاد لأداء حجه والوصول الى البيت؟
قال: معى
6
أنه لا خيار له، وعليه المطالبة لأداء حجته اذا زال العذر
عنه.
قيل له: فالخيار هاهنا يكون بعد الا ياس؟
قال: معي
أنه اذا وقع الاحصار فما دام في حاله لا يرجو وصولا
فهو محصر، فاذا أزال عنه الاحصار لم يكن له الخيار دون أداء ما يلزمه من بلوغه الى البيت لأجل احلال احرامه وأداء حجه وعمرته
مسألة:
وسألته عن المحصر ما هو
قال: هو المحبس بعد الاحرام، اما يحبسه مرض أو عدو، ولا يستطيع الوصول الى الحج، قال الله تعالى: (فان أحصرتم) أي فان حبسكم كسر أو مرض أو عدو في احرامكم (فما استيسر من الهدى) فان أحصر المحرم فليقم مكانه محرما ليبعث الى مكة ما استيسر من الهدى ويقيم على احرامه، ويجعل بينه وبين الذي يبعث معه الهدى اجلا في ساعة معروفة من يوم معروف فاذا انقضى الأجل وغلب على ظنه أنه قد ذبح عنه حلق المحصور مكانه، وأحل من احرامه وعليه عمرة أو حجة مكانها
(م 2
الجامع المفيد ج 2) (2/17)
صفحة 330
-
18
-
قال الله تعالى: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله) يعنى
منحره.
فاذا حل بعد ما ينحر عنه فليذهب حيث شاء وعليه حجة وعمرة مكانها، وان فاته الحج من قابل ولا يقرب النساء والصيد اذا نحر عنه
الهدى حتى يحج من قابل
مسالة:
وان حاج أحصر ومعه هدى قد قلده؟
فانه لا يجزى عنه آخر معه، لأن الأول قد كان وجب عليه للاحصار آخر
فان بعث المحصور بهديه فهلك ولم يعلم ثم حلق هو للموعد؟
ويجب
قال: هو حلال ويبعث بهدى غيره، والذى لا يجد ما يهدى فليصم، فانه بمنزلة من لم يجد ويهدى بعد ذلك ما شاء، ويستحب للمحصور أن يمسك عن الحلق بعد انقضاء الأجل لئلا يحلق قبل أن يذبح حتى لا يشك في ذلك أنه قد ذبح عنه.
وان حلق قبل أن يذبح عنه لزمه؟
قال: وجبت البدنة على من فاته الحج، وأجرة الشاة عن المحصور
والصوم حيث شاء، والطعم لا يمكن الا بمكة.
والمحصور الذي لا يجد الهدى ولا يمكنه؟ (2/18)
صفحة 331
-
قال:
ثلاثة أيام متتابعات في عشر ذي الحجة وعشر الأضحى يصوم
ان شاء، قيل: ويحل مكانه من احرامه وسبعة أيام بعد التشريق، وعليه
الحج والهدى من قابل
الثابت
واختلفوا في المحصور بغير عدو:
الا حصر العدو ابن عباس: لا حصر
وقال طائفة: عدو أو مرض أو غير ذلك
أبى سعيد: الاحصار الصحيح هو الاحصار من العدو، وذلك هو
•
وأما ما عرض من غيره من مرض أو شبهه فيثبت في معناه ما يشبه الاحصار، لان الخروج لا يثبت الا بالزاد والراحلة، وصحة البدن وأمان
الطريق
وقال رضى الله عنه: ان المحصر بعمرة اذا حيل بينه وبين البيت أن لا يصله، فاذا أيس من الوصول في حالة ذلك أنه اذا شاء أن ينظر حتى يرسل، ثم يخرج الى البيت ويطوف ويسعى، ويحل من احرامه، وان شاء بعث بدم ينحر عنه ويواعده صاحبه لوقت معروف، ويعنى أنه اذا رجع من موضعه ذلك الذى أحصر فيه، اذ قد منع لم يبن لى منعه على ذلك، ومتى جاء أحل حيث ما كان اذا أخاف الذى واعده فيه، الا أنه يرجع محرما إلى وقت • (2/19)
صفحة 332
-
فان كان محرما بحجة فلا يحل، ولا يجوز أن ينحر عنه هديه
النحر بمنزلة الحاج، ويقم على احرامه الى يوم النحر، ثم يحل
الا
يوم
وقال من قال: انه يحل له كل شيء الا ما يحرم على أهل منى من النساء، والصيد، حتى يطوف بالبيت
وفى بعض القول: أنه ليس عليه ذلك، وأنه حلال، وهكذا يعجبنى لانه ممنوع من الطواف بالبيت
أبو بكر: المحصر ينحر عنه هدية، حيث أحصر اقتداء بما فعل النبي زمن الحديبية، قال الله تعالى: (والهدى معكوفا) قيل محبوسا •
أبو سعيد: المحصر يبعث بهديه فينحر بالحرم، ويكون احلاله في موضعه، وقد قال الله تعالى لنبيه عليه السلام خاصة، كما قال، ولعل ذلك اذا كانوا ممنوعين البلوغ الى البيت، ويأوى الهدى الى البيت ولا يقدرون عليه على حال
واختلفوا في المكي يلى بالحج، ثم يحصر:
أبو سعيد: المحصر الحكم فيه واحد حيث ما كان، واختلفوا فيمن استأجر ليحرم عن ميت وأحرم عنه من ميقاته، ثم أحمر:
قال الشافعى: يحل له من الأجرة بقدر ذلك الموضع الذي أحصر فيه أبو نور عليه أن الحج بالحجة التي أخذ الأجرة عليها. (2/20)
صفحة 333
21
--
أبو سعيد: يخرج في قول أصحابنا أن على الأجير تمام الحج اذا لم يكن له، وعليه فى سنة معروفة أن حج أن يحج فيها، وعليه ما على المحصر
في الحج من امرها يقاد هو من الاحرام، وعليه في معنى الحج التمام والقيام على ما استؤجر عليه
وان كان شرط عليه وله سنة معروفة فأحصر فيها عن البلوغ الى الحج، فعندى أنه يلحقه معنى قول من قال: ان له ذلك بقدر ما بلغ اليه من الطريق منذ استحق معنى الدخول في الحجة، ويحل عنه مابقى وليس عليه حجة ولا له فيما بقى
وعلى الموصى اتمام الحجة من حيث بلغت، واختلفوا فيما على
المحصر اذا احل ورجع:
الشافعي: عليه الحج من قابل.
النخعى: عليه حجة وعمره.
عطا: ان شاء بعمرة وان شاء بحجة.
مالك: لا قضاء عليه الا أن يكون حج حجة الإسلام.
أبو سعيد: يحسن فيما حكى من المعانى ما قال ليس عليه قضاء
لما دخل فيه، لأنه قد عذر الا أن يكون عليه فرض، فعليه الحج اذا قدر
عليه (2/21)
صفحة 334
-
ولو أنه كان على معنى هذا القول، أو ما قدر عليه من البلوغ الى الحج هذا، فأحصر فيه، وكان له فيه العذر فزال ما في يده، ورجع الى حج عليه؟
حال مالا
كان عندى قد انحل عنه معنى الحج، ولم يكن عليه ذلك دينا، ولا يبعد عندى معانى ما حكى من الاختلاف أن يلزمه قضاء ذلك، لأنه انما عذر عن القيام به للعذر العارض، وقد دخل في شيء كان قد خوطب به وباتمامه، وبالقيام به فى الوقت، فمتى قدر كان عليه اتمامه وسقوطه معني
ذلك أصح.
*
مسألة:
وعن ابن عباس: في المحصور الذى يحبسه عن حجه كسر أو مرض أو عدو فما تيسر من الهدى؟
يقول: يقيم على احرامه فى مكانه، وليبعث الى مكة ما استيسر من الهدى من بعير أو بقرة أو شاة أو بثمن الهدى ليشترى بمكة، وليقم على احرامه، ولا يحلق رأسه، وليتق كل شيء يتقيه المحرم حتى يبلغ الهدى محله، يعنى منحره بمكة، ويحل المحصر مكانه من احرامه، وعليه الحج من قابل وهو بمنزلة هل منى، ولا يقرب النساء ولا الصيد
وان كان محرما بعمرة جعل بينه وبين الذي بعث معه الهدى أجلا مسمى، فاذا بلغ الهدى نحره المبعوث معه في الحرم يوم يقدم، ويحل
المحصر مكانه من احرامه (2/22)
صفحة 335
23
-
قال غيره: هو أيضا بمنزلة أهل منى، وان لم يجد المحصر الهدى ولا ثمنه ولا من يبعث به معه صام ثلاثة أيام متتابعات في عشر الأضحى وان شاء قبل العشر مكانه ثم يحل من احرامه، وسبعة أيام بعد أيام التشريق وهو بمنزلة أهل منى، وعليه الحج من قابل.
مسألة:
ومن خرج معتمرا فاما كان ببعض الطريق أرسل السلطان في اثره
فحبسه؟
فانه يرسل بهديه فيذبح عنه يوم النحر، فاذا كان حل من كل شيء الا النساء والصيد، وان شاء أرسل بثمن الهدى يشترى له به
وقال بعض: لا يرسل الا ثقة مع ينحر عنه ويفرقه على فقراء المسامين ان وجد أحدا منهم، وان لم يجد فرقه على فقراء قومنا
مسألة:
دم
ومن وقف بعرفة ثم أحصر وقف عليه الطواف والزيارة لزمه لتركه الزيارة والوقوف بالمزدلفة، ولتأخيره الحلق دم ولكل جمرة تركها دم، والزيارة فلا بأس بتأخيرها اذا قضاها الا أن يحدث حدثا، وأحب الى الفقهاء تعجيل الزيارة، وان مات قضيت عنه الزيارة.
مسألة:
ومن كتاب أبي زكريا المغربي: ومن أحصر بعد أن أحرم؟
فانه يحل وينحر هديا ان كان معه، ويحلق رأسه حيث منع، وليس عليه قضاء عند بعض العلماء (2/23)
صفحة 336
-
24
-
وأما من أحصر بمرض بعد احرامه؟
فلا يحلق من قسمين، وأما أن يكون معه هدى بعث هديه أن ينحر بمكة، ويواعد صاحبه الذى معه الهدى أن ينحره في يوم معلوم في يوم معلوم، فاذا بلغ ذلك اليوم حل من احرامه فى الوقت الذي وقت له، وحل له الحلال كله الا النساء والصيد، ويحج من قابل أو بعده •
وان لم يصح من قابل فان لم يكن معه هدى فلا يحل حتى يفوت وقت الحج وكذلك فى الأول أيضا، وعند بعض العلماء أنه لا يحل المريض من حجة حتى يصح ويحج وهو الصحيح عندى، والله أعلم، وبغيبه أدرى وأحكم. (2/24)
صفحة 337
250
باب
في النذير والاعتكاف
وسئل أبو سعيد رضى الله عنه: عن رجل نذر أن يدخل نزوى، فدخل سمدا وسعال، هل يكون قد أوفى بنذره؟
قال: ان كان نوى أنه يدخل نزوى فهو ما نوى، وان كان قال مرسلا فقد أوفى بنذره •
وقال: لو أن رجلا حلف ونذر أن يدخل سمدا وسعال لم يجز عنه حتى يدخل سمدا وسعال، لأن سمدا وسعال من نزوى، ونزوى ليسها من سعد ولا من سعال.
وكذلك لو حلف أو نذر أن يدخل نزوى مرسلا بغير نية، فدخل
سمدا وسعال أجزاه ذلك.
وعن امرأة قالت يا مولاى يصطلح بنو فلان وهى تصوم من يومها أو من ساعتها الى القيظ، وهى عجوز فقيرة ضعيفة البدن قلت: ما عليها؟
فليس عليها شيء اذا لم تحنث
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: ان الاستثناء ينفع في النذور
والصدقة (2/25)
صفحة 338
26 -
-
مسألة:
وعن رجل نذر أن يحج حافيا مزموما، ولم يكن له سعة ولا مقدرة
الى ذلك؟
قال: معى
أنه اذا نذر أن يحج حافيا فلم يستطع لم يكن عليه ما لا يستطيع، ويحج معى ناعلا أو راكبا وان كفر نذره فقد قيل ذلك، وقيل: لا كفارة عليه، لأنه لا نذر على المؤمن فيما لا يستطيع ولا فيما لا يملك ولا في معصية.
مسالة:
1
يوم
قال أبو سعيد: لا يكون الاعتكاف الا
، وأنه لا بصوم
صوم الفطر والنحر بمعنى الاتفاق، فان دخل في ذلك معتكفا بمعنى
الوسيلة لم يقع ذلك موقع الاعتكاف، وبطل وبطل اعتكافه، ولا يبين لى عليه
بدل ذلك، لأن ذلك باطل، وان جعل على نفسه نذرا أن يعتكفها كان ذلك معصية ولا وفاء عليه بذلك، ولا عليه ذلك عندى.
ويخرج عندى معنى الاختلاف في الكفارة عليه في النذور بذلك
وأما أيام التشريق فصومهن عند أصحابنا ليس بحرام، وينعقد فيهن كلهن الاعتكاف، ويلزمه ان نذر بهن.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد رحمه الله: فى رجل نذر نذرا على
شيء فلم يدر كيف قال: اللهم، أو يارب؟ (2/26)
صفحة 339
قال: عليه كفارة يارب.
وفى جواب له فى امرأة نذرت فقالت: اللهم أو يا ألله أو أحد هذين اللفظين على شيء أن يفعل الله لها ذلك في شيء، فكان ما نذرت ولم تعلم أى أحد ذلك؟
قال: انه قد قيل ان الكفارة فى ذلك كله سواء اطعام عشرة مساكين
أو صيام ثلاثة أيام نسخة عشرة أيام مخيرة
وقال من قال: في قوله اللهم اطعام عشرة مساكين، أو صيام عشرة أيام مخير، وفى قوله: يا ألله أو يارب اطعام عشرة مساكين، فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وقال من قال: مخير فى ذلك فى صيام عشرة أيام أو اطعام عشرة مساكين، ويشبه هذا معنى كله اذا ثبت فيه معنى الكفارة للحنث أن يلزمه فيه كفارة اليمين الثانية اطعام عشرة مساكين، فان لم يجد فصيام
ثلاثة أيام.
والوفاء بالنذر على وجهه اذا كان مما يجوز الوفاء به أو يلزم الوفاء به، وان كان القول شيئا من هذا بلفظ كثير مكرر، وانما يريد
بالنذر في معنى أمر واحد، فمى أنه يجزى في ذلك كفارة واحدة
•
مسألة:
قال أبو سعيد: فيمن قال: ان فعل الله لى كذا وكذا أن فيه
اختلاف: (2/27)
صفحة 340
28
بعض يقول: انه نذر •
وبعض يقول: انه ليس بنذر، ولم يوجب هو ذلك نذرا
مسالة:
قال أبو سعيد رحمه الله: فى المعتكف اذا وطئ أهله؟ فمعى أن الذى يلزمه الكفارة فى الصوم، يلزمه الكفارة بالاعتكاف والذى لا يلزمه الكفارة اذا وطئ فى الصوم في رمضان لا يلزمه الكفارة اذا وطئ فى الاعتكاف، وعليه أن يستأنف
قلت لأبي سعيد: ما تقول في رجل نوى أن يعتكف عشرة أيام، ثم أصبح معتكفا أيلزمه بالدخول أم له الرجعة ان أراد أن يرجع؟
أنه يختلف في ذلك اذا دخل في ذلك:
قال: معى
قال
من قال: يلزمه ذلك.
فمعي
وقال من قال: لا يلزمه ذلك، وأما اليوم الذي دخل فيه معتكفا، أنه يثبت عليه تمامه بمعنى الاعتكاف، ويلزمه ما يلزم المعتكف مثل الصوم، وهو ألزم وأشد عندى لأنه اذا جامع في صوم لم تلزمه كفارة، وهذا اذا جامع لزمته الكفارة.
النافلة
قلت له: فالمعتكف هل مباح له الوطء في الليل مثل الصوم، أو محجور عليه حتى يتم اعتكافه؟
قال: معى
أنه ليس مثل الصوم اذ الليل والنهار سواء، لأن الله تبارك وتعالى أباح الوطء في الليل في شهر رمضان، ومنعه في الاعتكاف لقول الله تبارك وتعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
المساجد (فالليل والنهار سواء فى الحجر والاباحة للمعتكف (2/28)
صفحة 341
-
مسقفا
قيل له: فما تفسير قول المسلمين: أن المعتكف لا يدخل بيتا
قال: معى
أنه يخرج
معناه تحت سقف خاص في البقعة لغير معنى الأجر، لأنه قيل له: أن يعود من لزمته عيادته من المرضى، ويدخل الخلاء، ويكون ذلك تحت سقف له، فالمعتكف يجوز له أن يصل أرحامه؟
قال: معى أن أفضل عندى من عيادة المريض وأجاز له ذلك.
قلت له: ويجوز له أن يعود المرضى كان من غير أرحامه؟
قال: وهكذا عندى أنه يجوز له أن يعود المرضى كان من أرحامه أو لم يكن، قال: وعندى أنهم اختلفوا أين يعتكف المعتكف:
قال من قال: انه لا يجوز الاعتكاف الا فى المسجد الجامع الذي يصلى فيه الخمس، حيث تلزم.
وقال من قال: يجوز له أن يعتكف فى غير المسجد الذى يازم فيه الجمعة، وعليه أن يذهب الى الجمعة.
قلت له: فاذا لم يكن فى حال الذى أراد أن يعتكف فيه، لأنه ليس فيه امام عدل، ولا هو في الأمصار التي تلزم فيها الجمعة، هل يلحقه فيه الاختلاف أنه لا يجوز الاعتكاف الا في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة أن لو كانت تلزم؟ (2/29)
صفحة 342
قال: معى انما الاختلاف انما يلحق اذا كانت الجمعة لازمة في الحال الذي أراد أن يعتكف فيه، وله عندى أن يعتكف حيث أراد في
الجامع أو في مسجده الذي يؤم فيه
ويعجبني أن يعتكف فى موضع يكون فيه امام، فان أمكنه ذلك في الجامع فهو أحب، والا كان في مسجده بحال الامامة، واختلفوا فيما يعمل المعتكف من غير ما يؤمر به:
فقال
قال: يفسد اعتكافه • من
وقال من قال: يحضر في المسجد بقدر ما عمل مما لا يؤمر به فهو أقل ما قيل فيه عندي.
قال أبو سعيد: وعندى أنه قيل: ان المعتكف له أن يشترى الطعام ويخبز في غير المسجد، ويأكل في المسجد، وليس له أن يأكل الا في المسجد، فان أكل فى غير المسجد فقد قيل يفسد اعتكافه
وقيل: لا يفسد.
وقيل: عليه أن يقعد في المسجد بمقدار ذلك
وقال فى رجل كان معتكفا في مسجد فأخرجه السلطان أو غيره ممن
تبقيه؟
فانه قيل: ان له أن يتم اعتكافه فى غير ذلك المسجد من المساجد الا أن يكون نذر أن يعتكف فى ذلك المسجد بعينه، فانه لا يلزمه التمام للنذر ان عجز عن ذلك، لأنه لا نذر على المؤمن فيما لا يطيق (2/30)
صفحة 343
فان قدر أن يتم نذره بنى على ما كان من الاعتكاف مضى قبل
الفجر
قلت له: فيجوز في الأيام التي عجز بها أن يطأ زوجته، ولا يفسد
ذلك اعتكافه؟
لم
قال: معى أنه اذا زال عنه معنى الاعتكاف بالعجز عن ذلك يين لى معنى الوطء لانه انما حجر على المعتكف الوطء مادام
معتكفا
* مسالة:
ذلك
وسئل عن الاعتكاف أهو فرض أو نفل؟
قال: لا أعلم أنه فرض الا من طريق النذور، ومن لزمه
وسئل عن رجل نذر أن يفعل الله له كذا وكذا وهو يفرق على الفقراء مائة در هم دره ففعل له ذلك، هل يجوز له أن يعطى حبا أو تمرا بقيمة الدراهم، وبسعر البلد، كان معدوم الدراهم أو واجد؟
قال: معى
أنه لا يجزيه ذلك من طريق النذور، ولا يبر حتى
يفرق ما نذر أن يفرقه.
وقلت له: إن الله نهى عن الوطء في الاعتكاف في واجب منه
أو نفل، أم كان في العموم؟ (2/31)
صفحة 344
32
-
قال: معى أنه يخرج في معنى العموم.
قلت له: فيكون الاعتكاف بصوم أو بغير صوم؟
قال: أما فى قول أصحابنا لا يكون الا بصوم.
قلت له: فما العلة في الصوم فيه؟
قال: الله أعلم.
مسألة:
وعن امرأة نذرت ان يعافى الله ولدها وجميع ما تملكه فهو له مالها، أم لها فيه الرجعة؟
أيكون له جميع
قال: معى نه قيل ان النذر بالطاعة واجب، وأخاف أن يكون له
ذلك، وأما الرجعة فليس يبين لى أن لها الرجعة.
مسالة:
ومن نذر أن يعتكف فى منزله أو في منزل فلان؟
قال: عليه أن يعتكف فى المسجد اذ انذر باعتكاف، وقوله: في
منزله أو منزل فلان فذلك ليس بشيء.
وقيل: من نذر أن يعتكف فى منزل فلان أو في موضع من المواضع
منهم من أبطل نذره ومنهم من قال عليه اليمين (2/32)
صفحة 345
-
* مسالة:
ومن اعتكف في مسجد، ثم خرج منه تقية أن له أن يتم اعتكافه في غير ذلك المسجد الا أن يكون نذر أن يعتكف فيه بعينه؟
فلا نذر عليه فيما لا يطيق واذا قدر أن يتم فيه بنى على ما مضى من اعتكافه
•
قيل له: فيجوز له في الأيام التي عجز فيها أن يطأ زوجته؟
قال: اذا زال عنه معنى الاعتكاف لم يين لى منع الوطء.
مسألة:
وللمعتكف اذا كان الحر أن يصعد على ظهر المسجد، فان تكلم فوق المسجد لم يبلغ به ذلك الى فساد اعتكافه، ويجلس في صرحة المسجد حيث تجوز الصلاة بصلاة الامام اذا صلى في والج المسجد
مسألة:
وجائز أن يعتكف في شهر رمضان للنذور وللتطوع، ولا يعتكف وهو صائم كفارة اعتكاف النذر، فان اعتكف للنذر ونوى الصيام للتطوع
فلا يجزيه حتى ينوى الصيام للاعتكاف
•
ومن نذر أن يعتكف في مسجد بعينه، فحيل بينه وبين المسجد
بهدم أو غيره؟
(م 3 - الجامع المفيد ج 2) (2/33)
صفحة 346
-
34 -
فعليه كفارة يمين مرسل، وقيل يتصدق بقدر المؤنة والمشقة التي كان يتحملها، ولا يجوز أن يكون الاعتكاف أقل من يوم
مسالة:
وعن بعض الفقهاء: من خرج من معتكفه فتشاغل بشيء يسير أنه
أساء ولا شيء عليه.
مسألة:
ولا
يبيع المعتكف ولا يشترى الا بالدرهم الواحد طعاما لا غناية له عنه أو لعياله، ولا يصل أرحامه بقدمه، وان وصل بسلام أو هدية فجائز وفى عيادة المرضى اختلاف، ولا أحب له ذلك، وكذلك الجنائز فيها اختلاف، ولا يتبعها، وأجاز بعض اتباع الجنازة التي يلى الصلاة عليها، وقيل جنازة أبيه أو أمه، وليس له ما سواهما، وقيل: ولو كان والده ذميا، والله أعلم (2/34)
صفحة 347
باب
في الأيمان وما يلزمها
وسئل أبو سعيد رضى الله عنه عمن قال: عليه عهد الله ان فعل كذا ثم فعل وحنث؟
قال: عليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين
متتابعين.
* مسالة:
وعن رجل حلف لا يأكل أكثر من امرأته، فقسمت امرأته الخبز نصفين، فجاء اليها سنور فطرحت له من الخبز، هل يقع على الرجل
الحنث؟
قال: ان كان نوى أكثر منها يعنى به بقية فقد حنث، وان كان
نوى لا يأكل الا نصيبه فليس عليه شيء.
مسألة:
وان حلف لا يأكل من اللحم فأكل الشحم؟
حنث، لأن الشحم من اللحم.
ومن حلف لا يأكل الشحم فأكل اللحم؟ (2/35)
صفحة 348
-
-
لم يحنث، لأن اللحم ليسه من الشحم، وكذلك من حلف لا يأكل
التمر فأكل الدبس لم يحنث.
مسألة:
وسئل عن رجل حلف لا يأكل من مال رجل رطبا فأهدى اليه صاحب المال، أو وهب له رطبا فأكل منه، هل يحنث؟
الا أن يقول من ماله هذا، فاذا حده حنث.
فان حلف لا يأكل من رطب هذه النخلة فأكل من بسرها هل يحنث؟
قال: معى أنه لا يحنث.
قلت له: فان حلف لا يأكل من بسرها فأكل رطبا من رطبها؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: لا يحنث
وقال من قال: يحنث، وأقرب ذلك الى الحنث
وان كان حلف لا يأكل من بسرها هذا المحدود، فاذا صار رطبا
فأكل منه؟
فمعى أنه يختلف في ذلك (2/36)
صفحة 349
وسئل عن رجل ذبح شاة يريدها ضحية، فحلفت زوجته أنها لا أكلت ضحية له، فأعطاها لحم هذه الشاة التي ذبحها قبل أن تحلف، هل تسلم من الحنث ان أكلت؟
قال: معى
أنه اذا ذبحها على أنها ضحية فهى اذا كان ممن تجوز ضحيته، ويقع عليها اسم الضحية، ولو تحولت من ملكه فهى ضحية.
مسألة:
وعن رجل حلف بالله وثلاثين حجة أو والله الذي لا اله الا هو وثلاثين حجة أنه لا يفعل كذا وكذا، وحنث؟
فانما عليه هاهنا عندى كفارة اليمين بالله اطعام عشرة مساكين، فان لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وليس عليه عندى من الحج شيء الا أن ينوى أن عليه ثلاثين حجة أو يريدهن أو يقصد اليمين ان فعل كذا وكذا فعليه كفارة اليمين، وعليه ما جعل على نفسه على قول من يقول: ان عليه بالنية ما اعتقد في ايمانه
وان قال: عليه ثلاثون حجة ان فعل كذا وكذا وان لم يفعل ذلك، فأكثر ما عرفنا من قول أهل العلم من أصحابنا أن عليه ما جعل على نفسه من الحج وهو ثلاثون حجة، فان قدر حج ما ألزم وما قدر عليه، وان حضره الموت فعليه اليمين بحالها
نفسه
ومعى أن عليه أن يوصى بالحج الذى ألزم نفسه، فيكون ذلك من ثلث ماله، وفى بعض القول أنه من رأس المال، ولا أعلم فيما نوى (2/37)
صفحة 350
38
-
في هذا أنه انما عليه حجة واحدة لجميع ما جعل على نفسه، لأنه حج جعله على نفسه وليس هو كالأيمان المختلفة على المعنى الواحد
هذا
اذا اختلفت ألفاظها، واتفقت كفاراتها.
وقال من قال: عليه كفارة واحدة.
وقال من قال: عليه بعدد الأيمان كفارات، ولو اتفقت، وأما هذا عندى فانه يلزمه ما جعل على نفسه، وأما أن لا يلزمه شيء وليس للمعنى حجة واحدة عندى فى هذا القول الا أنه قد قيل: ان عجز عن الحج كان عليه لكل حجة كفارة صيام شهرين ومتى ما قدر حج
ما قدر عليه.
وقيل: ان عليه صيام شهرين لجميع ذلك، ومتى ما قدر حج
ما قدر عليه.
وقيل: ليس عليه شيء الا
متي
ما قدر حج، ويكون عليه جميع
ما جعل على نفسه، فاذا كان عليه حتى حضره الموت ولم يبرأ منه
بوجه من الوجوه فقد مضى القول في الوصية عندى
قلت له: فان أراد هذا الحالف الذى حلف، ووجب عليه قضاء
هذه الحجة أن يقضيها من أين يخرج حاجا؟
قال: معى أن فيه اختلافا:
قال من قال: يخرج من حيث حلف (2/38)
صفحة 351
-
وقال من قال: من حيث حنث.
قلت له: فاذا خرج وصار بمكة ان حج وقام بمكة حتى يقضى
ثلاثين حجة ليجزيه ذلك؟
قال: معى
نفسه.
أنه قد قيل يجزيه ذلك اذا كان هو الذي يقضى عن
قلت له: أله أن يخرج من مكة عن نفسه تسعة وعشرين حجة ويحج
هو حجة فتكون ثلاثين حجة في عام واحد؟
قال: معى أنه قد قيل يكون له ذلك
قلت: فان هلك الحالف وأوصى بهذه الوصية، هل لوصيه أن يخرج هذا الحج من مكة ثلاثين حجة أو ليس له الا أن يخرجها عن الموصى من حيث أوصى بهذه الوصية؟
قال: معى أن ليس للوصى ذلك، وانما يخرج هذه الحجج من بلد
الموصى بها.
قلت له: وهل للوصى أن يخرج هذه الحجج كلها ثلاثين حجة في
عام واحد؟
قال: معى
أنه قد قيل له ذلك، ويجزى عن الموصى. (2/39)
صفحة 352
مسالة:
ورجل حلف على رجل ان فعل كذا وكذا ليعرفن ما يسوءه ثم ان
المحلوف عليه فعل ما يلزم الحالف؟
قال: معى
أنه اذا عرف الفاعل ما يسوءه من الحالف وغيره، ولم يكن له نية فى تعريفة فقد بر، ولا يحنث عندي، وحتى يموت المحلوف عليه ولا يعرف ما يسوءه ومادام حيا فلا يقع عليه الحنث الا أن يحد
وقتا معروفا فينقضى
مسألة:
وعمن حلف أنه مشرك ان فعل كذا وكذا، ثم فعل ذلك؟
قال: معى
أنه قيل فيه اذا قال هو مشرك اذا فعل كذا وكذا: ثم فعل ذلك لأنه لا شيء عليه حتى ينوى أنه مشرك بالله، أو يقول: مشركا بالله، أو يقول: انه مشرك بالله، لأن الاشراك بالله يدخل فى أشياء وفيه أشياء غير الاشراك بالله، فاذا قال ذلك وسمى بالله أو نوى ذلك وحنث، ففى بعض القول أن عليه كفارة يمين مرسلا،
وقيل: بالتغليظ
ويوم
مسألة:
وعن رجل اذا حلف بالمشي الى بيت الله الحرام، أو بصدقة ماله حلف وحنث وهو بالبصرة ويوم حلف بصدقة ماله معه ألف، قلت: من أين يلزمه المشي من
درهم، ويوم حنث معه مائة
درهم (2/40)
صفحة 353
41
حيث حلف، أو حيث حنث وما يازمه صدقة في الألف
المائة ثم حنث؟
يوم
حلف أو من
قال: معى يلزمه المشى من حيث حلف لأن أزكى لم تزل قائمة، حنث، لأن ماله الأول قد زال عنه.
وتلزمه صدقة مائة درهم يوم
وبعض يقول: انه يلزمه صدقة ماله الأول، وفى هذا اختلاف من
أقاويلهم.
قلت له: فيجوز لمن لزمه المشي أن يركب الى الميقات ثم يمشى ويكتفى بذلك؟
قال: معى أنه يوجد ذلك في بعض القول.
قلت له: فان حلف بالصدقة وليس له مال وحنث، وعنده مال
أتلزمه الصدقة أم لا؟
قال: معى أنه يوجد فيه اختلاف
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: الاستثناء يهدم كل يمين، وشرط
الا أربعا: النكاح، والطلاق، والظهار، والعتاق
مسألة.
وعن رجل حلف لا يأخذ من هذا الطعام، هل له أن يبيعه أو يبادل
به ويشتري بثمنه طعاما؟ (2/41)
صفحة 354
-
42
قال: معى أنه قيل فيه باختلاف:
قال من قال: لا يحنث حتى يأكل منه نفسه.
وقال من قال: اذا لكل من ثمنه أو من بديله فقد أكل منه، لأن
المعنى هاهنا ينقسم على هذين المعنيين
قلت له: فان حلف لا يأكل هذا الطعام فباعه واشترى بثمنه
طعاما أو بدل به طعاما هل له أن يأكل منه؟
قال: معى
أنه اذا كان محدودا ولم يدخل في قوله من هذا
الطعام فباعه أو بدل به، فله أن يأكل من البدل أو الثمن
قلت له: فان حلف لا يأكل من هذه الدراهم، هل له أن يشترى
بها طعاما ويأكله؟
قال: معى
أنه قيل اذا أكل ما أشترى بتلك الدراهم حنث،
لأن معنى الدراهم لا تؤكل، وانما يؤكل ثمنها
قلت له: فان اشترى بها حبا ثم اشترى بالحب تمرا هل له أن
يأكل التمر؟
قال: معى
الدراهم
أنه قيل يجوز له أن يأكل التمر، لأنه قد استحال عن
، وعما جاء من الدراهم، والذي لا يحتمل في المعنى أن يكون
الحنث جاء منها فى أول مرة أنها لا تؤكل. (2/42)
صفحة 355
-
43
J
مسألة:
قلت له: فان حلف لا يأكل هذا اللبن، هل له أن يأكل من
سمنه؟
قال: معى أنه قد قيل فيه اختلاف:
قال من قال: ان أكل من السمن الذى جاء منه حنث.
وقال من قال: لا يحنث لان السمن غير اللبن، وانما وقعت التسمية
على اللبن
قلت له: فان حلف لا يأكل من هذا اللبن، هل له أن يأكل من سمنه؟
أنه يحنث اذا أكل قال: معى من سمنه ومعى أنه يلحقه الاختلاف في التسمية والمعنى، فالذي يذهب الى التسمية لا يحنثه لانه لم يأكل اللبن نفسه، وانما أكل ما جاء من اللبن، والذي يذهب الى المعنى يحنثه لانه أكل مما جاء من اللبن وقد قال من هذا اللبن
قيل له: فان حلف لا يأكل سمن هذه الشاة، هل له أن يأكل لبنها؟
قال: معى
انه قد قيل يجوز له أن يأكل من مخضها، وأما الرائب الذي غير ممخوض فمختلف فيه على قول من يذهب الى الايمان على المعنى، وأما التسمية فلا يحنث، وكذلك المخوض من اللبن فمختلف فيه لانهم قالوا لا يتعرى من السمن (2/43)
صفحة 356
-
-
الفجر. قلت له: فيجوز له أن يأكل من الجبن الذى يعمل من هذه الشاة
قال: أما في التسمية فعندى لا يحنث، وأما فى المعنى فعندى أنه يحنث لانه لا يكون يخرج من معنى السمن فيه.
قلت له: فيجوز أن يأكل من الكامج الذي يعمل من لبن هذه الشاة؟
قال: معى
أنه يلحقه معنى ما قيل في المخوض من لبنها
مسالة:
فى رجل أراد أن يطعم من الكفارات، هل عليه أن يعلم المساكين انه من الكفارة؟
فلا يبين لى أنه يجزيه بلا أن يعلمهم، لأن عليهم اذا أعلمهم أن يأكلوا شبعهم، ولا يجوز لهم أن يأكلوا دون شبعهم، وأن كانوا شباعا فعليهم أن يعلموه بذلك، ولا يجوز الا أن يعلموه، فان أمرهم بالأكل جاز لهم ذلك.
قال: ولعلهم اذا لم يعلمهم أن يظنوا أنه متطوع عليهم.
قال: فان كان يعطيهم فليس عليه أكثر من ذلك.
مسألة:
وسألته عن رجل حلف لا يكلم الفقراء فكلم فقيرا يحنث أم لا؟
قال: معى
أنه يحنث (2/44)
صفحة 357
!
مسألة:
وسألته عن امرأة نذرت في نسخة حلفت أنها لا تطلب من قوم حاجة، وكان ما حلفت نذرت عليه، ثم طلبت اليهم حاجة ناسية، هل
تحنث؟
قال: معى أنه قيل انها تحنث وهو معى أكثر القول وقيل: أنها
لا تحنث.
قلت له: وان أرسلت من طلب اليها حاجة من عندهم وهي ذاكرة
لذلك هل تكون طالبة وتحنث بذلك؟
قال: معى
أنه قيل ذلك اذا كانت الحاجة لها.
قلت له: فان كانت الحاجة لغيرها وهى المرسلة؟
قال: معي
أنه قيل: اذا لم تكن لها نية فى حاجتها وحاجة غيرها،
فطلبت حاجة فقد طلبت
لذلك؟.
قيل له: وهل قيل انها لا تحنث كان لها أو لغيرها حتى تكون هي الفاعلة
قال: معى أنه قد قيل ذلك.
مسالة:
وسئل عن رجل لزمته كفارة صيام شهرين فصام شهرا واحدا،
واراد أن يطعم بدل الشهر الثاني على اختياره، هل له ذلك؟ (2/45)
صفحة 358
-
46
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال
أنه قد قيل ان كانت الكفارة فيها تخيير بين الاطعام فمعـ
من قال: له أن يصوم ما شاء من ذلك، يطعم عما شاء ولا يفطر الا حتى يطعم ما أراد أن يطعم، ومعى أنه قيل: ان شاء صام شهرين متتابعين لا اطعام فيهما، وان شاء أطعم ستين مسكينا لا صيام فيه.
وان كان مما لا تخيير له من الكفارات وانما عليه الصيام ما استطاع، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا فيما فيه ذلك عليه
مسألة:
وسئل عن رجل محرم بالحج فحلف لا يزدار الكعبة، فلم يزر
الكعبة حتى مضت أربعة أشهر؟
أنه قيل: ان امرأته تبين منه بايلاء لانه كان ممنوعا
قال: معى وطؤها حتى يزدار.
مسألة:
رجل حلف لك لا يأكل حب زيد ولا تمره، هل له يأكل من ذلك اذا لم يكن محدودا؟
قال: معى أنه اذا لم يكن محدودا ثم أكل منه شيئا حنث.
قلت له: فان حلف لا يأكل تمر زيد ولا حبه، فأكل منهما جميعا كم يحنث حنثا أو حنثين؟ (2/46)
صفحة 359
47
-
قال: معى أنه يحنث حنثين
قيل له: فعلى قوله أنه متصل؟
قاه: هكذا عندي.
قيل له: فان حلف لا يأكل خبزه ولا تمره فأكل من أحدهما، هل يحنث أو حتى يأكل منهما جميعا اذا كان غير محدود؟
قال: لا يحنث حتى يأكل منهما جميعا يحنث حنثا واحدا.
قيل له: فان حلف لا يأكل خبزه ولا تمره ولا طعامه ولا عيشه، وهو
غير محدود؟
قال: معى أنه يحنث
قلت: كم يحنث؟
قال: معى أن عليه أربع كفارات أيمان.
قلت: فان حلف لا يأكل خبزه ولا طعامه ولا عيشه، فأكل خبزه؟
قال: معى
أنه
يحنث ثلاثة أحناث.
قلت: فان قال: ولا ماله فما يكون؟
قال: معى أنه يلزمه أربعة أحناث. (2/47)
صفحة 360
-
48
قيل له: فان حلف لا يأكل من طعامه، ولا من عيشه، ولا من ماله
فأكل من ملحه؟
قال: يلزمه حنث واحد
قلت له: لم لزمه حنث واحد؟
قال: معى يلحقه اسم المال، ولا يلحقه اسم الطعام ولا العيش
قلت له: فان حلف لا يأكل من خبز امرأته فخبزت له خبز قدر وأكله
يحنث أم لا؟
قال: معى
أنه يحنث اذا كانت قد خبزت وطرحته في القدر،، وقع عليه الحنث، وان طرحته عجينا غير مخبوز، وطحينا لم يقع عليه اسم
الخبز عندى، ولا يحنث.
مسالة:
وسئل أبو سعيد رضى الله عنه: عن رجل أراد أن يحتاط عن نفسه في واجب أن يكفر صلاة أو يمينا هل يجوز له فى نسخة يجزيه أن يطعم مسكينا واحدا كل يوم يخصه بالطعام دون غيره من المساكين حتى يطعه ستين يوما؟
قال: أن كان يحتاط عن لازم فلا يجزيه ذلك، ولا يعطى المسكين الواحد عن كفارة اللازم كفارة اللازم الا مرة واحدة كما يعطى غيره من المساكين.
قلت له: فان فرق رجل كفارتين فى وقت واحد، هل يعطى المساكين الواحد من كل كفارة مرة؟ (2/48)
صفحة 361
قال: معي
مسألة:
49 -
-
أنه يعطيه من كل كفارة اذا كان فقيرا
وعن رجل قال: على عهد الله وميثاقه أنى لا اذكر فلانا الا بخير فذكره بسوء؟
قال: عليه الحنث كفارة صيام شهرين، أو اطعام ستين مسكينا، لانه ذكره بغير ما حلف، لانه لم يذكره الا به
قلت له: أرأيت ان كان المذكور في موضع التقية، وكان في ذكره بالخير فساد على المسلمين، وفى ذكره بالسوء صلاح للمسلمين، أيقيم الحالف على يمينه ولا يذكره الا بخير، أو يتوخى ما فيه صلاح المسلمين ويكون له البراءة من الحنث؟
قال: معى
أنه يتوخى ما فيه صلاح المسلمين، ولا يكون كاذبا ولا حانثا، وهو مثاب فى قوله ذلك اذا كان يريد به صلاح المسامين، أو خلاصا
لهم، والله أعلم.
وقد يوجد في مثل ذلك في رجل لقى جبارا أخذ شاة لرجل وما يشبه ذلك ظالما له، فأراد خلاصها لربها من يد الجبار، فحلف عليها عند الجبار حتى يخلصها من يده لصاحبها؟
ان الحالف عليها لا هو كاذب ولا حانث فيما حفظنا، والله أعلم.
(م 4 - الجامع المفيد جـ 2) (2/49)
صفحة 362
مسألة:
وفيما وجدناه في تفسير قول الله تبارك وتعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة
لأيمانكم أن تبروا ونتقوا وتصلحوا بين الناس)؟
يقول: يدخل بين الناس بالصلح وبين قسمه، ولا يعتل باليمين فلا يصلح بين الناس، ولكن يصلح ويكفر يمينه، وهذا فيما هو مخير فيه في الدخول فيه غير المجبور عليه من الأيمان لان المكره لا حنث عليه فيه، والله
أعلم.
وقال: أبو سعيد: في رجل حلف لا يطلق زوجته فخيرها فاختارت
نفسها؟
معى أنه يحنث على هذا
قلت له: فان تزوج عليها أمة فاختارت نفسها، هل يحنث؟
قال: معى
أنه على معنى الذى يقول انها تطليقة يحنث، والذى
يقول انها تبين بغير طلاق ولا واجب عليه حنث.
قلت له: وكذلك خلى قول من يقول أن البرآن طلاق يوجب عليه
الحنث اذا بارأها؟
قال: هكذا معى أنه قيل يحنث (2/50)
صفحة 363
- 01.
-
مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله: ان من حلف أنه لا يفعل شيئا وقد فعله أو لم يفعله فذلك هو اليمين الغموس، وهو كافر في الوقت، فان حلف على شيء مما يكون بانكاره مشركا كان بذلك مشركا على معنى قوله
مسألة:
وعن امرأة حلفت لا تأكل من مال زوجها شيئا قد حرثه، هل لها أن
تأكل من غيره الطعام؟
قال: معى
أنها اذا كانت انما حلفت لا تأكل من ماله شيئا قد حرثه
بعينه أو بصفته كان لها أن تأكل من ماله ما سوى ذلك الذي حرثه ولا حنث
عليها.
مسألة:
وسئل عن رجل حلف أنه يضرب ابنته، فقالت أمها: هي مجوسية تعبد الجمجمة ان زوجها ضرب ابنتها لا دخل ابنه عليها ولا مدت يدها اليه بحسنة، وأحبت أن تحنث ماذا يجب عليها ان حنثت؟
قال: معى
آنها اذا حنثت.
فقال من قال: ان كفارة ذلك عليها بالتغليظ، صيام شهرين متتابعين
أو اطعام ستين مسكينا أو عتق رقبة مخيرة في ذلك (2/51)
صفحة 364
-
52
-
وقال من قال: عليها كفارة يمين يرسل اطعام عشرة مساكين، فان لم تجد فصيام ثلاثة أيام فاذا وقع ما يجب به الحنث فان دخل اليها ابنه فعليها حنث كفارة، وان مدت اليه حسنة فعليها حنث ثان، ويلزمها
بأحدهما كفارة على ما وصفت لك، فيلزمها قبل الآخر، وأيهما فعلت قبل الآخر حنثت به
مسألة:
وعن امرأة حلفت على امرأة أنها اذا لم تأخذ قميصها تابسها أنها لا دخلت لها بيتا وكان القميص فى البيت المحلوف عليها، فدخلت الحالفة البيت الذي حلفت أنها لا تدخله ان لم تلبس هذه المرأة قميصها، فأخذت قميصها وسلمتها الى هذه المرأة فلبستها هل يدخل عليها حنث على هذه
الصفة؟
قال: معي أنها اذا دخلت البيت قبل أن تأخذ المرأة القميص وتلبسها
حنثت، ولو لبستها بعد ذلك.
مسألة:
وسئل عن رجل قال: عليه عهد الله أنه ما فعل كذا وكذا، وهو قد
فعل وهو ذاكر لذلك، هل يلزمه لذلك يمين؟
قال: معى
أنه يحنث فى مثل هذا.
قلت له: فاليمين مغلظة أو مرسلة؟ (2/52)
صفحة 365
*
-
قال: معى
أنه قد قيل في ذلك باختلاف:
فقال من قال: مغلظة.
وقال من قال: مرسلة
قلت له: فهل قيل انه لا يلزمه في ذلك يمين؟
قال: لا أعلم ذلك.
قلت له: فان قال: عليه رحمة الله، هل يكون القول فيه سواء؟
قال: لا أعلم أن عليه فى ذلك يمين.
مسألة:
وسألته عن رجل حلف أنه يفعل كذا وكذا، فمتى يحنث؟
قال: اذا أتت حالة لا يقدر على ذلك أن يفعله
وكذاك ان قال: ان لم يفعل كذا وكذا وعمن حلف، وقال: على صيام خمسين سنة أو شيئا معروفا ثم حنث أيسعه أن يصوم ويفطر من غير عذر، وكذلك اذا نذر؟
فقد قيل: اذا لزمه صوم لمعنى واحد فهو متتابع ولو كتر ولا يقطع الا بعذر يوجب ذلك، ويجوز ويوصل بعد زوال العذر موصولا، وعمن كان عليه حق لرجل، ثم رفع عليه الى السلطان أو غير (2/53)
صفحة 366
-
السلطان، فحلفه وكانت نيته أن يحلف ويعطيه حقه اذا أيسر، لانه كان
معسرا فحلف له على هذه النية أيلزمه يمين مغلظة؟
قال: اذا حلف المحاف يمين العدل التي تلزم في الحكم فهو حانث، وقد قيل في هذا اليمين ان كفارتها مغاظة الا أن يكون يستثنى بلسانه شيئا يبرأ به الحنث أن يأتى كفارة يمين مرسلة على هذه الشبهة ويجزيه ذلك ان شاء الله تعالى
* مسالة:
و عمن حلف يمينا بالله وحنث فيها وهو غنى، فطعامه البر، وحده أو السمك وحده، أو التمر وحده، وهو في موضع لا يقدر على الحب بما يكفر هذا الحالف؟
فمعى أنه يكفر بأطعام أهل بلده الذى عليه عامة غذائهم من جميع الاطعمة كما قال الله تعالى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) ولا يكلف من الاطعام فوق ما لا يطيق
* مسالة:
وقال: فيمن حلف ان ما له صدقة على أهل الذمة، أو قال على المجوس، أو على اليهود والنصارى، أو على أهل الشرك أو الملائكة؟
فمعى أنه حنث وثبتت عليه صدقة عشر ماله فى يمينه بمعنى ما قيل انه يثبت عليه، فان ذلك للفقراء من أهل الملل التي سمى من أهل عهد
المسلمين (2/54)
صفحة 367
وكذلك أهل الشرك منهم أعجبنى أن يكون لفقراء من أهل عهد المسلمين وما الملائكة فيختلف في ذلك: فبعض قال: للفقراء، وبعض قال: لا يكون
عليه شيء
*
مسالة:
وقال: أبو سعيد رحمه الله فيمن قال: قبح الله وجهه عشرة أشهر،
وحنث؟
فانما عليه قبحة واحدة الا أن ينوى غير ذلك، وقيل: كفارة القبحة يمين مرسلة، وقيل: صيام عشرة أيام أو إطعام عشرة مساكين، وقيل: بالتغليظ عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا مخير
مسألة:
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: والله لا تزوج على فلانة على سبيل الاستفهام منها له، قال: نعم ثم تزوج بها هل تلزمه لها كفارة؟
قال: معى أن هذا يمين منها أن لا يتزوج، فان كانت نيته هو بقوله
نعم جوابا لكلامها وأراد به اليمين كان عليه الكفارة.
مسألة:
وعن رجل حلف على شيء أنه يفعله الساعة متى يحنث ان لم يفعله؟
قال: معى
أنه يفعله فى تلك الساعة التي حلف عليها. (2/55)
صفحة 368
-
قلت له: ان توانى بعد قوله، ثم فعل ما حلف عليه؟
قال: معى
أنه ان توانى حتى خرج من الساعة التي كان فيها حنث.
قلت له: فان كان لا يعرف الساعة متى يحنث؟
قال: معى
أنه قد قيل لبس على نفسه فلا يحكم عليه بشيء، وقال
له: ان كنت فعلت فى الساعة التي حلفت فيها والا فقد حنثت •
وقال أبو سعيد رحمه الله: الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، اذا استويا، وكل ثلاثين يوما تنقص ساعة وتزيد ساعة واذا انتهى طول النهار كان خمس عشرة ساعة، والساعة ثلاثين جزءا في كل يوم ليلة ينقص
جزء يزيد جزء.
* مسالة:
يجد
فحلف
وسئل عن نخلة محدود من حملها بعضه، وبعضه لم يد رجل أن هذه النخلة غير مجدودة أيكون حانثا أم لا؟
قال: معى
أنه لا يحنث لانها ام تجد كلها تجد كلها
قلت له: فان حلف أن هذه النخلة مخروفة، وأنما مخروف
عذقان أو ثلاث، والباقى ليس بمخروف، هل يحنث؟
قال: معى أنه لا يحنث الا أن تكون له نية.
منها (2/56)
صفحة 369
-
قلت له: فان حلف أن هذه النخلة لم تخرف وكان قد خرف منها
عذقان أو ثلاث، ولم تخرف كلها؟
قال: معى
أنه يحنث إلا أن يكون له نية فى شيء بعينه أنها خرفت
كلها يخرف منها شيء على ما يكون نيته.
* مسألة:
وسئل رجل أخذ له ثوب قيمته عشرة دراهم مع أهل المعرفة به، فأنكره مع الحاكم، وأراد أن يحلفه فقال قيمته تسعة دراهم، هل له ذاك في هذه اليمين أم لا يجوز له ذلك، الا أن يجد حد القيمة التي هي قيمة
عند أهل البصيرة؟
قال: معى
أنه يجوز له اذا قال قيمته عندي أو قيمته كذا وكذا،
وفى نيته أنه عندى ولو لم يظهر ذلك بلسانه
•
قلت له: أرأيت ان كانت قيمته معه أن لو أراد بيعه كثر من ذلك،
ولكنه قد جعل قيمته وقت اليمين أقل من ذلك، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان أراد بذلك الاحتياط لنفسه، وأنه أقل قيمته
عنده كان ذلك عندى احتياط منه بنية في الأقل
مسألة:
وعن رجل قال: الحلال عليه حرام ان فعل كذا وكذا، ثم فعل
وله امرأة، هل تحرم عليه امرأته؟
4/ (2/57)
صفحة 370
-
-
قال: معي أنه ان كان نوى بقوله الحلال عليه حرام تحريم زوجته على نفسه كان مواليا، وان لم تكن له نية لزمته كفارة
يمين مرسلة اطعام عشرة مساكين، وان لم يجد فصيام ثلاثة أيام
قلت له: فان قال: الحرام له حلال ان فعل كذا وكذا، ثم فعله
ما يلزمه؟
قال: معى أنه كفارة يمين مغلظة، ومعى أنه كفارة يمين مرسلة
* مسالة
;
وسألته عن رجل حلف لا يخالط فلانا فى طعام، فدعاهما غيرهما
الى طعام فأكلا منه جميعا، هل يحنث؟
قال: أقول: انه لم يخالطه معى
وقال أبو سعيد رحمه الله: فى امرأة حلفت أنها لا تأكل لبن شاة،
فأنتجت شطرا أنتجته هذه الشاة؟
أنه يعجبه أن يجوز لها ذلك، ولا تأكل الا نفحة.
* مسالة
وعمن حلف أنه يرفع على فلان فأخذ عليه مدرة؟
أنه ان لم يكن له نية فقد بر (2/58)
صفحة 371
-
•
مسألة
وسئل عن رجل حلف لا يأكل من هذه النخلة، ثم انطبخ التمر
خلا، هل له أن يأكل منه؟
قال: معى أن له ذلك.
قلت له: فان حلف لا يأكل من تمرها، هل له أن يأكل من الخل؟
قال: معى
مسألة:
أنه قيل: ليس له أن يأكل من الخل منها
وسئل عن رجل حلف أنه يفعل غدا كذا وكذا، فنسي غدا ذلك الفعل، فلما كان بعد غد ذكره وفعله، هل يجزيه ذلك؟
قال: معى أن في ذلك اختلافا:
مال من قال: لا يحنث ويعذره بنسيانه
وقال بعض: انه يحنث
قلت له: فان ذكر ولم يفعل، ثم فعل بعد ذلك، هل يحنث؟
قال: معى أنه سواء اذا فات الفعل.
قلت له: فعليه أن يفعل ذلك؟ (2/59)
صفحة 372
-
قال: اذا فات الفعل فقد حنث، فماذا عليه من الفعل على قول
من يقول انه لا يحنث، وما يلزمه على قول أنه يحنث
•
مسألة:
وفى رجل حلف لا يأكل من مال فلان شيئا فمر على سدرة له فيها
على
شركة بينه وبين الذي حلف لا يأكل من ماله فلقط منها نبقا فأكله، أن ذلك الذى أكله يحسبه من نصيبه ويعطيه مثله بكيل من تلك السدرة
أ عليه حنث أم لا؟
فقال من قال: عليه الحنث.
وقال من قال: حتى يتعدى نصيبه.
وقال محمد بن محبوب عما بلغه عن والده: أنه قال: لا الاستثناء في الصدقة، ولم نسمع أحدا من الفقهاء قال ذلك غيره، وأنا آخذ بقول من قال: ان الاستثناء نافع في الصدقة.
قال: وقد يوجد في بعض كتب المسلمين: أن الاستثناء في النذور، وأنا ممن يقول انه ينفع.
ينفع
ولو قال رجل: عليه حجة أو مائة بدنة نذرا، أو عليه صيام مائة يوم ان فعل كذا وكذا ان شاء الله اذ أوصله بالكلام ولم يقطع بينهما بسكوت، واما اذا قال والله لا أفعل كذا وكذا ثم سكت، ثم قال ان شاء الله ثم فعل؟ (2/60)
صفحة 373
فانه يحنث وعليه الكفارة لأنه قطع بين اليمين والاستثناء
بسكوت، وسواء عندى كان سكوته قليلا أو كثيرا
مسالة
وعن رجل قال: عليه المشى إلى بيت الله الحرام ثلاثة عطش رجع الى عمان فشرب منها؟
كلما حجج
ويحج من
فانه يلزمه ما قال، وان لم يقدر على المشى اذا حنث فانه يجزيه أن يحج راكبا عن كل مشى حجتين أن يحج ر راكبا، ماله راكبا أحدا حتى يرجع الى الموضع، وان لم يحج وحجج من ماله رجلين راكبين لكل مشى أجزاه ذلك، وعليه بدنة لما لا يقدر عليه لقوله يرجع الى عمان يشرب منها كلما عطش
بدنة
قال: وكذلك من حلف في مثل هذا على شيء معدوم فعليه
*
مسألة:
وعن امرأة حلفت بصدقة مالها فى المساكين وحنث، ولها على زوجها صداق آجل، هل تخرج صدقة؟
قال: تخرجه اذا حل لها قبضه، فان ماتت قبل ذلك فلتوص به أن
يخرجها عنها (2/61)
صفحة 374
-
مسألة:
ومن جواب أحمد بن محمد بن الحسن رحمه الله: في امرأة تصدقت بمالها على الشياطين، أو عليها سبعون حجة ان دخلت على والدها، أو ان فعلت كذا وكذا؟
قال: ان فعلت ذلك لزمها أن تخرج عشر مالها على الفقراء المسلمين، وأما الحج فمعى أنه يوجد أن عليها ما جعلت على نفسها في أكثر ما يوجد في الأثر.
أنه يوجد في بعض قول المسلمين: أن ليس عليها ذلك، وأما ومعى ما عرفناه عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله أن في ذلك اختلافا:
قال من قال: انه يكون عليها ذلك .. د).
وقال من قال: يكون عليها كفارة يمين مغلظة.
وعن امرأة حلفت بصدقة مالها، وعليها دين أيخرجه الدين من
رأس المال ويعشر الباقي؟
قال: يرفع الدين
قلت له: فان كان الدين اجلا؟
قال: يختلف في ذلك، والله أعلم. (2/62)
صفحة 375
مسألة:
63
قال أبو سعيد رحمه الله: وعن رجل قال: قبح الله وجهه، والقبحة
صيام شهرين ان فعل كذا وكذا.
:
:
فعلى ما وصفت من هذا فعلى ما جاء فيه من الاختلاف في كفارة القبحة، وذلك أنه قال من قال فيها: بالتغليظ
•
وقال من قال: صيام عشرة أيام أو اطعام عشرة مساكين
فان كانت نيته في قوله: والقبحة صيام شهرين يعتقد على نفسه كفارتها صيام شهرين ان كان الى ذلك قصد في نيته، فعليه ما جعل على نفسه، وان كان انما قصد الى تسميته شهرين فهذا قد صدق، وان كفر شهرين فهو أحوط أو كفر يمينا مرسلة، فليس هذا قولا يوجب عليه الكفارة الا برأى المسلمين فقد رأى المسلمون كفارة يمين مرسلة ويسعه ذلك ان شاء الله.
وكذلك ان لم تكن له نية في قوله والقبحة صيام شهرين، فهو معى على جملة الاختلاف، والله علم بالصواب الا أن يكون قال: وكفارة القبحة عليه صيام شهرين، أو قال القبحة عليه صيام شهرين، فهذا
يكون عليه ما جعل على نفسه.
وكذلك ان قال: وكفارة القبحة صيام شهرين، ولم ينو على نفسه
فهو على جملة الاختلاف على ما وجدت (2/63)
صفحة 376
مسألة:
-
فيمن جعل على نفسه بدنة فلم يكن عنده بدنة؟
قال: عليه أن يصوم خمسين يوما، فان صام ثم أيسر
فلا شيء عليه
وقيل: يقوم بدنة ثم يستام بثمنها برا ثم يصوم لكل نصف صاع يوما، فان لم يفعل حتى أيسر فعليه بدنة.
:
ورجل قال: على بدنة أو جزورا أو شاة؟
قال: ينحرها حيث شاء •
ومن قال: أنا اهدى فلانا ان فعلت كذا وكذا وحنث؟
فقول: عليه أن يهدى بدنة، وقول لا شيء عليه حتى يقل هو
عليه هدى.
مسالة
ومن جعل مال غيره هديا عليه، ثم حنث فعليه بنة، وقيل: كلما كان له ثمن فينظر فيه، ثم عليه هدى، وأما ما كان ليس له ثمن فانما عليه بدنة، فان قال: هو النحر هدى أو شيء مما لا يكون له قيمة ما لا يستطيع عليه أن يهدى بدنة.
وأما ان قال: هذه الدار فانها تقوم ويشترى بقيمتها بدنا (2/64)
صفحة 377
*
-
65
-
مسألة:
فقير لا يقدر على شيء قال: عليه هدى
قال: يهدى ما قدر عليه ولو درهم.
مسالة:
فان قال: ان أكلت من منزل فلان شيئا أحمله الى بيت الله
الحرام، ثم فعل؟
فلا نرى عليه شيئا حتى يقول: على أن أحمله فعليه بدنة، وقيل:
يهدى ثمنه، فان قال عليه بدنة فانه يقوم ماله، فان بلغ ماله أو نصفه
قيمة مائة بدنة فعليه العشر، وان كان ثلثه فعليه كله
وقول: ان كان أكثر من ثلث ماله فعليه عشر ذلك لا عشر المال
ومن جعل على نفسه هديا أو نذرا على شيء لا يقدر عليه؟
فقول: عليه عتق رقبة أو هدى
ومن جعل ولده نحيرة؟
فعليه عتق رقبة، وهدى.
ومن قال بدنة صدقة؟
•
(م ه - الجامع المفيد جـ 2). (2/65)
صفحة 378
-
قال: بعض الناس يعتق رقبة.
مسألة:
فان قال: اللهم افعل لى كذا وكذا، وأنا لا أشترى بعيرا الا لهدى، فاشترى جملا وهو ينويه لذلك، فركبه وجمل عليه؟
فلا بأس، وان قال أفعل كذا لا أشترى شاة الا الضحية فاشترى شاة ونوى بها ذلك فله أكل لبنها ونتاجها
مسألة:
ذكر أن رجلا جاء الى ابن عباس فقال: اني نذرت للرحمن أن
أنحر نفسى؟
فقال له ابن عباس: فانحر نفسك، فلما تولى قال لجلسائه: ردوا الرجل فردوه اليه فقال: أكنت تنحر نفسك؟.
قال: نعم.
قال: فاذهب فانحر بدنة، فانصرف الرجل، فقال ابن عباس لمن معه: ردوا الرجل فطلبوه، فلم يجدوه فقال: لو وجدناه لأمرناه ان يفتدى بذبح عظيم يعني كبشا.
وهذا معنا أن الرجل نذر أن يهدى نفسه نحيرة، وأما أن نذر أن ينحر نفسه بغير هدى أو يعور عينه أو يقطع شيئا من جوارحه لم (2/66)
صفحة 379
يكن عليه أن يفى بهذا النذر ولا كفارة عليه للحديث عن النبي
صلى الله عليه وسلم: «لا نذر في معصية» •
مسألة:
ومن نذر أن يهدى للبيعة فليهدى الى البيت، ولا يجيز للمسلم أن يهدى الى البيعة، والله أعلم واحكم. (2/67)
صفحة 380
-
-
في الصيد ومعاني لذلك
وسئل أبو سعيد رحمه الله: فى رجل شبك فوقع الصيد في شبكه، فجذب عليه الشبك فقطع رأسه، فقام اليه الشباك والطير يتحرك فذبحه أيجوز له أكله؟
قال: معى يجوز اذا تحرك بعد الذبح.
قلت له: فان لم يتحرك بعد الذبح، هل له أكله؟
قال: معى أنه قد قيل لا يأكله
قلت له: فان تحرك منه ريش بعد الذبح، هل له أكله؟
قال: معى
أنه اذا تحركت منه جارحة بعد الذبح، وأما حركة
الريش فلم أسمع فيه شيئا
مسألة:
وقال أبو سعيد: في صبى أمره بالغ أن يذبح شاة فذبحها وهو
لا يعرف لمن هي ان في ذلك اختلافا:
قال من قال: ان الصبي لا يلزمه شيء. (2/68)
صفحة 381
-
وقال من قال: ان الصبي يلزمه ما أكل بفمه
مسألة:
وقيل: لا بأس بأخذ الطير من السدر التى فى البيوت ولا فى أخذه في موارده ومبيته، ولعل في بعض القول أن يأخذ من موارده بعد
أن يرد
مسألة:
واذا ضجع الرجل الذبيحة وأجرى عليها الشفرة وأراد أن يذكر اسم الله عليها فقال: صلى الله على النبي محمد وعليه السلام، واعتمد
ذلك، هل تؤكل هذه الذبيحة؟
قال: معى أنه جائز وتؤكل.
مسالة:
ومن غيره: في الذبح بالمدية المغصوبة خلاف:
قيل: يحرم الذبيحة وقيل: لا تحرم ...
مسألة:
جائز
واذا تواطأ اثنان أن يذبح هذا، ويذكر الآخر اسم الله أن ذلك (2/69)
صفحة 382
مسألة:
لك الجراد والحيتان من غير ذبح ولا ذكاة، وهما ذوا روح، وما الدليل ومن جوابات الشيخ أبى سعيد: وعن مناظر قال لك: من أين حل
على حلالهما من غير ذبح؟
المسمك
قال: معى
أنه قيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحل لكم مينتان ودمان فأما المينتان السمك والجراد وأما الدمان فدم ودم اللحم، ولم يعد يصح فيها، وثبتت في السنة وكان اتفاق الناس على استباحتهما واستحلالهما بلا تناكر ولا اختلاف، من أعظم الحجج على من عقل، لأنه لا يختلف في ذلك بار ولا فاجر
مسألة:
والفرس والبغل فيهما اختلاف، وأما الفيل فقد حفظت فيه عن بعض الفقهاء أنه من الأنعام لقوله تعالى: (أحلت لكم بهيمة الأنعام) وعندى أن لحمه مكروه.
وقيل: أوتى على خوان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضب فلم يأكله وقال: ليس من طعامى» وأكله خالد بن الوليد فلم ينكر عليه، وروى عنه عليه السلام أنه قال: «لا أحرمه ولا أحله» فأنكر ذلك ابن عباس فقال: ما بعثه الله الا ليحل ويحرم وحرمه قوم.
وروى أن أمتين مسختا أخذت احداهما في البر فهى الضبان
وأخذت الأخرى في طريق البحر وهي الحدأة. (2/70)
صفحة 383
vi
-
وروى عن بعض الفقهاء: أنه رأى رجلا يأكل ضبا فقال:
أعلم أنك أكلت مسخة مسخة من
بنى اسرائيل، قال بعض من يعافه:
ان الذى يدل على مسخه شبه كفة يكف الانسان
والذين استحلوه قالوا: الشيء لا يحرم الا بكتاب أو سنة أو اجماع أو حجة عقل أو من حجة قياس، على أصل ولم يجد
في تحريمه من جميع
هذه الخصال
مسألة:
فاستدل قوم على تحريم الخيل والحمير والبغال بقوله تعالى: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) فلم يذكر الأكل، وأما الأرنب
فلا بأس بها.
مسألة:
ومن رمى صيدا بسهم مسموم أو ذبح بمدية مسمومة فلا تؤكل، ومن وجد سهمه في طائر، وقد حال بينه وبينه حائل من ليل فلا يأكله، وكلب اليهودي والنصرانى سواء هو وكلب المصلى، وأما كلب المجوسي فلا
ومن وجد الصيد حيا ولم يكن معه السكين فمضى يلتمس شيئا لذبحه فمات الصيد، فاذا كان في طلب ذلك حتى مات الصيد أكله والرجل اذا أطلق سهمه، فان لم يمكنه، فاذا وضعه في كيد القوس وخوته سمى وهو في كباسه لم تخرج.
يسمى (2/71)
صفحة 384
-
ومن رمى صيدا بسهم ليس له جناحان فلا بأس به، وكل الحديد سواء، ومن رمى وسمى فأدركه وقد أكل السبع منه طائفة، فان كان بعد موته فلا بأس به، وان كان لا يدرى قبل موته أو بعده فلا يأكل
منه.
ما قتل
والكلب الأسود لا يصاد به، والكلب الذى يأكل الجيف لا يؤكل
ومن أرسل البازي فلم يستطع نزع الصيد من حوصلة رجليه فان خشى أن يكسر رجليه أو يموت الصيد ذبحه في حوصلته
*
مسألة:
1.
ومن رمى صيدا في الحل فتحامل حتى وقع في الحرم فمات فلا يأكله، ومن رمى بسهم فأصاب فوق السهم ولم تصب الحديدة ووجد السهم معترضا على فوقه فهو حرام
واذا أرسل الكلب على الصيد والطائر فمضى على وجهه في جهة غير جهة الصيد وهو يراه أو لم يره ثم رجع عن سببه، وأخذ طريقا الى الصيد وقتله، فانه يمكل، لأن هذا طالب وان رجع الى صاحبه بعد أن رأى الصيد أو لم يره، ثم عاد بعد رجوعه من غير ارساله فقتله لم يؤكل، لأن الأول قد انقضى، والتعليم يصح من الجارحة أن تدعى فتجيب وتسلى أو تمسك على صاحبها فلا يأكل منه شيئا (2/72)
صفحة 385
-
* مسالة:
واذا أعار المسلم مجوسيا كلبا أو صقرا فلا فلا يجوز له أكل ما صاد، أما اذا أعاره سهما فلا بأس به.
ومن أثار صيدا فان كان قد وهى ولحقه العياء والعجز فلا يجوز المغيره أن يصطاده، وان كان قادرا على نجاة نفسه غير متحير جاز لغيره أن يصطاده، ولو كان المثير خلف الصيد ما لم تلحقه الصفة
الأولى.
ومن رمى صيدا بسهم فأوقعه وأوهاه ثم رماه آخر بسهم فان الصيد للأول وعلى الآخر الضمان.
فقتله
مسـ
مسألة:
وحش
وقال أبو مالك: ان حكم الحمير بعمان حكم الملك حتى يصح أنه
مسألة:
واذا ذبح الصيد فطار وتوارى عمن ذبحه ومات؟
فلا يؤكل اذا غاب وتوارى ولم يره كيف مات، لم يجز
وان وقع في الماء فلا يجوز أكله.
أكله
والجوارح التي يصاد بها هي: الباز والصقر والخمس والخنازي، ولا يصاد بالنسر ولا غيره الا هذه الأربعة. (2/73)
صفحة 386
74
-
وفى كتاب الحيوان: أنه يصاد بالبازى والصقر والعقاب والفهد والشاهين وعناق الأرض والورق، فان صاد الكلب من الصيد ففي أكل
ما بقى منه اختلاف:
قبل: يجوز •
وقيل: لا يجوز، ولا يؤكل من صيد المجوس غير السمك
وفى الجراد اختلاف.
مسألة:
فان وجد في الصيد جرحا فان كان مما يحبسه، وعلم أنه من لم يجز له أخذه وان وجد في يده أثر الحبل فله أخذه، ومن وجد ظبيا فى حبال شبه حباله فلا يجوز له أحذه ولو وجد الأثر من موضع حباله، ولا يجوز صيد الصبيان اذ لا تصح منهم الذكاة، وقال تعالى: (الا ما ذكيتم) خطاب للبالغين.
قال المؤلف: فى هذا نظر، ويوجد فى ذبيحة الصبيان من اليهود والنصارى اختلاف، وقيل: ان ذبيحة الغلام من اليهود والنصارى جائزة ولو لم يخنتن، فالصبي من المسلمين أحرى أن تجوز ذبيحته فاذا جازت بيحته فما صاده جاز أكله، والله أعلم. رجع.
مسالة:
وسئل النبى صلى الله عليه وسلم عن المعراض اذا أصاب بحده
فقال: «كل وان أصاب بعرضه فقتله فلا تأكل فانه وقيذة» • (2/74)
صفحة 387
--
له، يمضى عرضا ولا بأس بما قتل
والمعراض سهم لا ريش الكلب المعلم ما لم يأكل، ولو اختضب بدمه الا أن يكون ولغ بفمه
•
وقال بشير فى كلب الصيد: اذا رأيته أكل الميتة ثم أطلقه صاحبه على الصيد فجرحه وبفمه الميتة قال: ما أحب له أكله الا أن يعلم أنه لم يجر في عروقها فيقطع ما أكل ويأكل الباقي
أبو معاوية: اختلف في الكلب يشرب من دم الصيد: فقيل: اذا
شرب الدم لم يؤكل.
وقيل: يؤكل حتى يأكل من اللحم.
وقيل: ان أكل منه قبل أن يموت فسدت، وان كان يعرف بالأكل فلا يجوز، وان أكل بعد أن مات فلا بأس.
ومن رمى طائرا على شجرة ويسمى على سهمه، فسقط الطائر ميتا، فلا يجوز أكله، لأن سقوطه معين على قتله.
وبعض الفقهاء فرق بين سقوطه قابض الجناحين وفاتلهما، فاذا كان قاتل الجناحين جاز أكله لأنه يكون مالكا لنفسه، حاملا لها، وان كان قابض الجناحين كان مطلقا لنفسه، غير مالك لها، وكان مترديا،
والله أعلم.
وعن محمد بن محبوب: رجل رمى صيدا وذكر اسم الله، ثم ارتد
عن الاسلام قبل أن يصل الى الصيد؟
فقول: يؤكل، وقول: لا يؤكل، وأنا آخذ به. (2/75)
صفحة 388
قال غيره: ان الحكم فيه فى أنه يأكل اذا كان قد ذكر اسم الله على الصيد، وان كان ذكر اسم الله على الكلب فيلحقه عندى معانى الاختلاف،
والله أعلم
مسألة:
قال أبو الحسن: ولا بأس بذبيحة اليهود والنصارى، الا نصاري العرب، فلا تؤكل ذبائحهم، وقد قيل: من قرأ الانجيل منهم أكلت ذبيحته، والناس مختلفون في ذلك:
قال قوم: انها جائزة.
وقال قوم: حتى يسمعه يذكر اسم الله على الذبيحة.
، وقال آخرون: ان لعب باللحم لم يؤكل.
وقال بعض: يذبح ويلى ذلك المسلم.
وذبيحة النساء من اليهود والنصارى جائزه اذا أحسن الذبح ولو لم يختتن، وقد قيل: ذبيحة الغلام منهم جائزة وان لم يختتن، وفى ذبيحة الصبي منهم اختلاف، وكذلك ان تحول النصراني الى اليهودية أو اليهودى إلى النصرانية فذبيحة هؤلاء جائزة
وفى الأثر نصراني يذكر ثلاثة آلهة منهم الله فلا بأس بذبيحته، ويكره أن يذبح الذمى السك للمسلم ... (2/76)
صفحة 389
ولا تؤكل ذبيحة المجوسى، وان تحول الى اليهودية والنصرانية، ولا ذبيحة الأقلف من أهل القبلة
ولا يجوز لكل النطيحة وهى المنطوحة فعيلة بمعنى مفعولة، ولا الوقيذة وهى التى تضرب بالعمود ولم تدرك ذكاتها حتى تموت، ولا المتردية وهي التي تسقط من أعلى إلى أسفل ولم يدرك ذكاتها حتى ماتت، ولا المنخنقة وهى التى تختنق، وما أكل السبع الا ما ذكيتم أدركت ذكاته
وهي حي.
* مسالة:
قشر
وجائز الذبح بالمرو، وهى الحجارة اذا كان لها حد، وبالبليط وهو القصب والقنا، وكل شيء صلب، وكذلك قصب السكر، والزرع،
والذرة.
وقيل: ان جارية كانت لكعب بن مالك كانت ترعى غنما له، فحنثت على شياة منها فذبحتها بمروة، وأتت بها الى مولاها كعب فكرة أكلها فسئل النبي فأجاز أكلها
ويكره الذبح بالعظام والاسنان، والظفر والقرن من البقر والغنم والكباش، وهى المدارى، للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله عدى فقال: يارسول الله انا بأرض صيد، ولا يحضرنا ما نذكى به من الحديد، وعندنا الظفر نذکي به؟
فقال: (أهرق بما شئت وسم» ونهى عن الظفر والسن، وفى رواته السن والظفر، وكذلك الزجاج، وبادرة الحسام، والفضة والرصاص
والخشب؟ (2/77)
صفحة 390
وقيل: يترك من بادرة السيف قدر سير، ثم يذبح بما بقى منه.
وقال أبو محرز: الحديد كله جائز به الذبح اذا كان له حد مثل المخلب، والمدية والعوجاء والسيف والموسى والمقراض، ومثل ذلك، وبين أصحابنا اختلاف في مثل هذا ونحن نرى جواز ذلك، وكذلك الخزف، ولا يجوز به الذبح •
واذا كان الذابح أعجميا لا يحسن العربية فوجد في الأثر: وان ذكر الله بأي لغة كانت أجزاه، وان كان يحسن العربية.
ذبيحته
فقال
قال: من ذبح وذكر الله بالفارسية ان كانت لغته أكلت من
وجائز أكل ذبيحة الجنب والعريان، والمرأة والحرة، والمملوكة، ولو كانت قلفا، اما المجنون فلا تصح منه ذكاة فى وقت جنونه، وجائز حال فاقته، ولا بأس أن تذبح المرأة والرجل محاضر، ولا بأس بذبحة الحائض والنفساء
ولا تجوز ذبيحة الاخرس ان لم يتكلم بالتسمية، ولا بأس بذبيحة المصبى اذا اختتن وأحسن الذبح ولو لم يبلغ •
وقال من قال: اذا أحسن وكان يعرف الصلاة جازت ذبيحته، والقول الأول أحب الى وهو الأكثر أنه لا تجوز ذبيحته حتى يختتن ولا تؤكل ذبيحة من ذبح لغير الله، وان ذبح مسلم لمشركين ذبيحة وأرادوها (2/78)
صفحة 391
-
-
لآلهتهم وذكر الله فقيل: انها لا تؤكل، وقيل: تؤكل، وهذا الرأى أحب
الى
وعن بعض الفقهاء فى الصابئين قال: يوجد عن خالد بن زيد أنه أحل تزويج نسائهم، فاذ أحل تزويج نسائهم حل أكل ذبائحهم، ولا بأس عندنا بأكل ذبائحهم، والصابئ الذى خرج من دين الى دين، يقال: صبا الرجل اذا خرج من شيء الى شيء.
وعن أبي عبيدة: لا تجوز ذبيحة الصابئين، لانهم ليسوا من أهل الكتاب في تفصيل الله بين أسمائهم، دليل على أنهم ليسوا بيهود ولا نصاري وسموا بهذا الاسم لرجوعهم من دين الى دين.
وقال مجاهد: هم قوم مشركون، ولا كتاب لهم، وفي قول ابن عباس أنهم الكتابيون الذين يعبدون الملائكة، ويستقبلون القبلة، ولا يأكلون
الحيوان
وقال المفضل: هم قوم فارقوا دين اليهود والنصارى، وزعموا أنهم يدينون بدين ابراهيم عليه السلام وكذبوا، فسموا بذلك لانهم صبوا عن هذين الدينين، أى خرجوا منهما، والله أعلم.
*
مسألة:
ولا يجوز الذبح من القفا، وأما ان زلت المدية الى القفا وقد ذبح الحنجرة أكلت، ولا يجوز قطع الرأس عمدا، ومن ذبح شاة فأبان رأسها بلا أن يتعمد لذلك فلا بأس بها، وان تعمد فلا يجوز ذلك أبدا،
الله أعلم. (2/79)
صفحة 392
A.
-
باب
فى المساجد والقيام بها وعمارتها وما يلزم من ذلك
المساجد جمع، والمسجد معروف، والمسجد بالفتح الآراب التي يسجد عليها، وفسر قوله تعالى: (وأن المساجد لله) قيل هي الآراب التي يسجد عليها، وقيل: المسجد بالفتح مصدر سجد.
أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد الى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» ويقال: المساجد مجالس الكرام، وهى حصن من الشيطان حصين ..
وقيل: من حق المساجد ركعتان، وذلك تطوع، وقال: ما من عبد مؤمن مر بمسجد من مساجد الله فصلى فيه ركعتين مكتوبة أو تطوع الا أعطاه الله من الثواب ملء ما في الأرض من
المساجد»
مسألة:
وسئل أبو سعيد: عن المسجد اذا كانت له صرحة مهجورة لا جدار عليها، ولا حصن يمنع الدواب عنها، وللمسجد دراهم في يد رجل، هل له أن يبنى على هذه الصرحة جدارا من مال المسجد؟
قال: معى
أنه اذا كان ذلك في النظر أصلح لعمارة المسجد، وكان
يفضل من عمارة ما هو عامر منه، أعجبني ذلك أن يعمر ما يخرب منه اذا صح أنه منه. (2/80)
صفحة 393
قلت له: فالصرحة تكون من المسجد، أو من غير المسجد؟
قال: صرحة المسجد عندي أنها من المسجد
قلت له: فان كان حول المسجد موضع خراب وفيه دلائل بقايا عمارة تدل على أنه كان صرحا مديرا بالمسجد، هل لمن في يده مال المسجد أن يعمر هذا الخراب؟
قال: معي
أنه اذا كان من المسجد كانت عمارته من مال المسجد،
اذا رأى أصحاب المسجد القيام به أن ذلك أصلح للمسجد ولزوم عمارته، فخرب، فانه كلما ما خرب منه مما كان عمارا فعندي أنه يلزمه عمارته في جملة عمارة المسجد، ولو لم يصح أنه من المسجد، ولم تصح عمارته، فعمارة ما أدركت عمارته عندى أولى ما لم يصح أنه من عمارته منه، وما لم يصح أنه منه، وانما يراد به زيادة الا أن يكون فيه فضل عن ذلك كله، وكان ذلك أصلح، وجاز الذي يعمر كان عندى
ذلك جائزا.
قلت: فان كان فى مال المسجد فضل عن عمارته في الوقت، وكان حول هذا الخراب، وفيه أساس لا يشك فيه الا أنه كان صرحا لهذا المسجد، هل يجوز لمن في يده هذا المال أن يعمره على هذه الصفة
غير أن تقوم بينة عدل تشهد به أنه كان صرحا لهذا المسجد؟
قال: معى
عندي
من
أنه اذا لم يشك فيه الا أنه صرح لهذا المسجد جاز ذلك
(2
(م 6 - الجامع المفيد جـ 2) (2/81)
صفحة 394
82
-
قلت له: فان كان كبس من المسجد مطروح فى هذه الصرحة الخارج الخراب أيجوز اخراجه أو يسوى فى الصرحة أو يدع بحاله؟
قال: معى
أنه ينظر ما هو أصلح للمسجد، فان كان تسوية التراب فى الصرح أصلح فعل ذلك، وان كان اخراجه أصلح فعل ذلك
قلت له: فهل يجوز أن يجعل على أبواب الصرح أو على أبواب
المسجد أبوابا تغلق لمنع الدواب عن دخوله من مال المسجد؟
قال: يعجبنى أنه اذا كان ذلك صلاحا للمسجد، جاز أن يجعل له ذلك من مال المسجد، وان كان انما هو صلاح للعمار في النظر، فذلك على العمار دون مال المسجد
قلت له: فعندك أن أبواب المسجد من صلاح المسجد أو من صلاح
العمار؟
قال: معي أنه ينظر في ذلك على معنى المشاهدة، وعلى أي وجه
خرج ذلك معك، وأنفذ فيه في الوقت الذي يراد به
**
مسألة:
وسئل عن
قطعة للمسجد، هل لمن يقوم بزراعتها أن يشترى لها
البذر والسماد، ينفق فى حلال زراعتها من غلتها؟ (2/82)
صفحة 395
-
قال: معى أن ليس له فى الحكم ذلك، أما النظر فان رأى القوام بذلك أنه أصلح، وفعلوا ذلك لم يين لى عليهم ضمان
قلت له: فيجوز للقائم بهذه أن يبنى عليها جدارا يحصنها عن الدواب من غلتها؟
قال: أما في الحكم فليس يجوز ذلك عندى، وأما في النظر فان رجوا أنه أصلح للمسجد ومال المسجد، رجوت أن لا يضيق ذلك على القائم به على اجتهاد النظر في صلاحه
قلت له: فهل يجوز أن يغسل هذه أو شيئا منها نخلا للمسجد؟
قال: معى
أنه ما لم تكن هذه القطعة محدودة في توقيفها للمسجد للزراعة، وكان فى النظر أن ذلك أصلح من تركها للزراعة، جاز ذلك عندى فى حكم الاطئنانة والنظر، وأما فى القضاء فلا يجوز ذلك عندى، لأنه قد يمنع ذلك الزراعة في حال، ولا يدرى ما يأتى من الحدث فيها من الغسالة.
قلت له: فهل يجوز أن يبنى هذا المسجد من تراب هذه القطعة؟
قال: يعجينى أن ينتفع بها للمسجد ما لم تكن في ذلك مضرة على
الأصل
قلت له: فان لحق هذه القطعة مضرة من هذا البناء يكون على الفاعل ضمان من ذلك، أم عليه التوبة ولا ضمان عليه؟ (2/83)
صفحة 396
84 بنت
أنه اذا أخر الأصل فحوله عن حاله الى معنى الضرر
قال: معى فيه كان عليه الضمان ..
قلت له: فاذا لزمه الضمان كيف الخلاص له من ذلك، ذلك، يجعل ما لزمه في صلاح هذه القطعة أم في صلاح المسجد؟
قال:
معي
أنه اذا لزمه الضمان للمال كان عليه صلاح ما أفسد الى أن يزول عن حال الضرر الذى أدخل فيه ..
قلت له: فعليه أن يكبس الخب التي أفسدها، ولزمه الضمان من فسادها أعليه أن يكبسها حتى يساوى بها القطعة أم اذا زال معانى الضرر الذي كان محجورا عليه؟
جاز له ذلك اذا كان قد جعل في صلاح المسجد الذي له هذا
المال.
قلت له: فهل يجوز للرجل أن يقايض بهذه القطعة أو بشيء منها التي للمسجد بمثلها من الأرض اذا أوجب النظر: أن ذلك أوفر للمسجد؟
قال: أما فى الحكم فلا يجوز ذلك عندى على حال، وأما في النظر اذا كان ذلك أصلح، لم يين لى أن يضيق ذلك عليه في الجائز على بعض ما قيل، واذا وجب صلاح لم يعجبنى أن يكون عليه ضمان، وان أتى القدر بغير ذلك من استحالة ما رجا ورأى صلاحه الى غيره
قلت له: ومعك أنه لا يجوز في الحكم للقائم لأرض المسجد أن يزرعها ويبذرها من غلتها أو تدع بحالها، فان جاء من غلتها استغلت في صلاح المسجد والا فهي موقوفة بحالها؟ (2/84)
صفحة 397
قال: هكذا عندى الا أن يجعل للزراعة حين أوقفت على المسجد، فان جعلت لذلك جاز ذلك.
قلت له: فان لم يجعلها الذي وقفها على المسجد للزراعة، هل للقائم بمصالح هذا المسجد أن يقعد هذه القطعة بحصة من الزراعة، ويجعل كراها في صلاح هذا المسجد؟
قال: عندي أنه اذا كانت وقفا جاز ذلك
قلت له: أيجوز في الحكم والجائز؟
قال: هكذا عندى إلا أن يخاف تلف الأصل من أسباب ذلك فلا
يفعل ذلك على هذا الوجه
قلت له: أيجوز أن يقعد هذه القطعة من كان من الناس ثقة أو غير ثقة، بحصة المشاركة فى الزراعة، وأجرة معلومة؟
قال: معى أن هذه القطعة بمنزلة الأمانة، ولا يجعل في جميع ذلك الا من حيث يؤمن عليها، ويؤمن على غلتها باجتهاد النظر من القائم
بذلك
قلت له: فهل يجوز أن يقعد هذه القطعة بدراهم معلومة اذا رجا
في ذلك أم لا يجوز؟
قال: معى
أنه على معنى قول من يجيز ذلك اذا جعلت في يد من
يؤمن عليها، أو على أجرتها جاز ذلك ان شاء الله.
قلت له: فان خوب هذا المسجد وأوجب النظر أن يبنى في هذه
القطعة ويجعل موضع المسجد مستغلا للمسجد؟ (2/85)
صفحة 398
86 -
لا
قال: معى أنه في الحكم يجوز ذلك، وأما فى النظر أن أوجب
ذلك معنى الصلاح أنه أصلح للمسجد، ولمال المسجد لم يضق ذلك عندى على القائم بذلك
قلت له: فان خرب المسجد وهو المسجد الجامع الذى له هذه القطعة، ولم يتساعد أهل البلد فى عمارته، هل يجوز أن تباع القطعة، ويجعل ثمنها في عمارته؟
قال: معى أنه لا يجوز بيعها في الحكم، وأما في الجائز ان لم تكن مسماة وقفا عليه، وخرب خرابا لا ترجى عمارته الا ببيعها لم يضق ذلك على القائم بذلك فى عمارته، لأنه لا يكون مسجدا خرابا، ولا يكون الا عامر!، وماله أحق به عند الضرورة اليه عندي في الجائز
قلت له: فان لم تكن غلة هذه القطعة تقوم بعمارة هذا المسجد، هل يجيز أهل البلد على القيام بعمارته، أم تستدام غلة هذه القطعة، ويعمر هذا المسجد كما ينفق من غلتها؟
قال: معى
أنه ينظر القائم فى ذلك بالأمر من المسلمين، فان لم
ير على المسجد ضررا في بقية خرابه، ورجا أن تقوم المغلة بالعمار
فعل ذلك
*
مسألة:
وسئل: عن رجل عليه تبعة للمسجد، هل يجعلها في صلاح
المسجد؟ (2/86)
صفحة 399
-
87
-
قال: معى
أنه قيل اذا لم يكن للمسجد قوام بالعدل يقومون به،
وجعل هو هذه التبعة فى صلاحه جاز ذلك عندى
قلت له: فان كانت بيده دراهم أمانة للمسجد يوصى بها في ماله،
أو يسلمها الى رجل ثقة تكون في يده؟
قال: معى أن له أن يسلمها الى ثقة مأمون عليها
قلت: فالثقة الذى يسلمها اليه ما صفته وهو ممن يثق به المسلمون ممن يتولاه المسلمون، وهو عدل في دينه؟
قال: معى الثقة عند المسلمين
من
أنه من يكون ثقة عند المسلمين لا عنده هو الا أن يكون
قلت له: فان عدم الثقة من الرجال، هل له أن يسلمها الى الثقة النساء ممن يرضى بها المسلمون وهى ثقة في دينها
معهم
قال: معى ان الثقة من الرجال والنساء كلهم سواء، وله أن يسلم أمانته الى الثقة ممن كان رجلا أو امرأة ممن يصح تسليمها اليه، الا أن تكون الأمانة زنجيا بالغا، فليس له أن يسلمها الى المرأة ان أوجب النظر لمعنى ذلك النظر
قلت له: فان كانت أمة هل له أن يسلمها الى الثقة من الرجال؟
قال: هكذا يعجبنى اذا كان ثقة مأمونا، لأن الرجل الثقة
يجوز له (2/87)
صفحة 400
-
-
مساكنة الأمة لأنها أمة، والمرأة الثقة لا تجوز لها مساكنة العبد البالغ، والأمانة لا توضع الا فى موضع حفظها، والله أعلم.
مسألة:
وسئل: عن منارة المسجد هل يجوز أن تعمر من مال المسجد اذا خربت؟
قال: معى أنها لا يجوز ذلك لأن معناها عندى يشبه معنى صلاح العمار، وقد قيل: لا ينتفع العمار بمال المسجد
قلت له: فهى عندك بمنزلة الحصر التي تجعل في المسجد والسراج
وما أشبه ذلك؟
4.
قال: عندى أنها من مصالح العمار، وقد مضى القول
قلت له: فان خربت المنارة، هل يجوز أن تكسر ويأخذ حجارتها و آجرها و يبني به فضاء عن المسجد؟
قال: معى
أنه لا يجوز ذلك، وقيل: ان سقط من حجارتها شيء
فبنى به المسجد هل يلزم البانى الذى أخذه من المنارة ضمان؟
قال: معى
أنه ضامن، قال: وعندي أنه ان كانت المناثر في المساجد
ليؤذن فيها ليبلغ الصوت هكذا يقع لى
قلت له: فان أوصى رجل بدراهم ببنى بها مسجد هل يجوز للباني
بها أن بينى من ذلك منارة تكون في ذلك المسجد؟ (2/88)
صفحة 401
-
قال: لا يبين لى ذلك
قلت له: وكذلك، هل يجوز أن يبنى منارة فى البقعة الموصى بها أن تبنى مسجدا؟
قال: معى أنه اذا وقع النظر من العمار والباني لها صلاح للمسجد المعنى الأذان، جاز ذلك عندى بلا مضرة على المسجد، اذا ثبت مسجدا أعنى المسجد.
قلت له: فاذا أحدثت فى المسجد حجارة أو نحوها، هل على العمار اخراجها أو على أهل البلد؟
قال: لا يبين لى ذلك وانما ذلك على المحدث لها.
قلت له: فما وجد من حجارة في مسجد، هل تكون أحكامها لاحقة بالمسجد؟
قال: معى أن المسجد مثل الأموال، وقد قيل في الأموال: ان الحجارة التي فيها تبع لها، ولا يجوز لأحد أن ينتفع بالحجارة التي في الأموال الا بما لا ينتفع به
قلت له: فان كان باع رجل على رجل مالا، وفيه حجارة، هل تكون الحجارة تبعا للأرض؟
قال: معى أنه قيل: ما كان ثابتا فى الأرض مثل الأتقة فهى للمشترى حتى يشترطها البائع، وان كان غير ثابت فهى للبائع حتى يشترطه المشترى ... (2/89)
صفحة 402
-
مسألة:
وعمن عمل فى بستان له أو فى منزله مصلى يصلى فيه وهو وأهل بيته، ثم حول ذلك المصلى الى موضع آخر من بيته أو خربه ولم يعمل غيره، هل له أن يخربه ويعمر غيره، أو يخربه ولا يعمر غيره وهو ملكه يفعل ما يشاء؟
قال أبو عبد الله محمد بن ابراهيم: قد قيل انه من عمل مصلى في بيته، ثم أراد أن يعمل موضعه كنيفا ان له ذلك على معنى قوله
مسألة:
وسئل: عن رجل بنى مسجدا وجعل مجراه على الطريق الجائز،
هل له از الته؟
قال: معى أن عليه از الته.
قيل له: فيزيل المثعاب أو يزيل المجرا نفسه من البيت؟
قال: معى ان عليه ان يحتال في صرف جميع ذلك الضرر عن
الطريق، ولا يضر بالمسجد بحدثه عليه في صرف الضرر عن الطريق
قلت: فان كان قد تبين الضرر الأحدهما، ولا مخرج له من ذلك
ما يصنع
قال: يصنع ما يسعه ولا يدخل الضرر على شيء منهما (2/90)
صفحة 403
91
-
قلت له: فان لم يقدر على صرف ذلك؟
قال: يكون معذورا بالعجز عن ذلك ان قدر، قال: الله أولى به ان شاء عاقبه وان شاء عفى عنه.
مسألة:
وعن رجل قال في مرضه: هذا المال للمسجد، هل يجوز بيع ذلك المال في صلاح المسجد أن نقضت غلته عن صلاحه؟
أمره، فان كان أراد أن يباغ عليه بيع، وان
يعتبر أمره قال: معى أنه يعتبر
كان يريد بذلك الوقف عليه ترك بحاله واستغل وجمع، حتى يكفى المسجد، فان لم يعرف لم يتقدم فيه على شيء حتى يبين أمره أنه موقوف للثمرة ليجرى عليه، أو ليباع فيباع على ما صح فيه
ولم يبع
مسألة:
وسئل: عن مسجد جعلت له صرحة زيادة فيه؟
قال: معى يكون له اذا جعل ذلك الجاعل.
قيل له: فان كان لهذا المسجد وصية أيجوز أن تعمر بها هذه
الصرحة؟
قال: معى ان كانت الوصية لهذا المسجد قبل أن يحدث هذه الصرحة لم يجز عندى أن تصلح منها هذه الصرحة، وان كانت بعد أن جعلت جاز ذلك عندى • (2/91)
صفحة 404
--
920
-
مسألة:
وعن مال المسجد يجوز أن يحصب هذا المسجد من غلة هذا المال؟
قال: معى
أنه قيل لا يحصب من هذا المال.
قيل له: فيجوز أن يعطى القيم على صلاح هذا المسجد من غلة
هذا المال؟.
أنه قيل: اذا كان انما قيامه فى صلاحه أن يلتقط منه
قال: معى اللفظ ويكنسه وغير ذلك، فد يعجبنى أن يعطى شيئا
قلت له: فان كان من المسجد هدم أو تراب مجتمع، هل يجوز أن يخرج من مال المسجد؟
قال: اذا كان خارجا من معنى ما يحدث أعجبني أن يخرج من
ماله اذا كان صلاحا للمسجد
•
قيل له: فالمراوغة فى المسجد من التراب اذا كان ذلك في المسجد، هل يجوز أن يستأجر لذلك من يستقى عليه ماء ويصلحه من المسجد؟
قال:
معي
أنه اذا كان مسجدا قائما ليس ذلك حدثا كان ذلك
عندى على العمار، وليس صلاح ذلك من مال المسجد
قيل له: فان كان في مسجد نجاسة عذرة أو غيرها، هل يخرج
ذلك من
غلة مال المسجد؟ (2/92)
صفحة 405
93
قال يعجبنى أن يخرج من مال المسجد، لأنه لا يكون مسجدا
نجسا.
قيل له: وكذلك ان كانت النجاسة فى موضع واحد من المسجد،
هل يصلح ذلك من ماله؟
قال: هكذا عندى.
قيل له: فان كان جدار مال المسجد مائلا، وخيف عليه أن يقع، هل يجوز أن يبنى له نقصة تمسك الجدار أن يقع، ويكون ذلك من مال المسجد؟
قال: يعجبني اذا كان منه صلاح أن يكون من مال المسجد.
*
مسألة:
وعن رجل عليه للمسجد دراهم، هل له أن يستأجر أجيراً ينقل
لبناء للمسجد؟
قال: معى اذا كان ذلك صلاحا للمسجد فجائز له عندى
قلت له: فان استأجر أجيرا لنقل هذا اللبن للمسجد، فكسر هذا الأجير من لبن المسجد شيئا كثيرا، هل على المستأجر ضمان؟
قال: معى
أنه اذا استأجر أجيرا لنقل هذا اللبن يؤمن على ذلك لم
يكن عليه عندى ضمان فيما أحدث الأجير، وأما اذا استأجر من
لا يؤمن على مثل ذلك لم يعجبني له أن يستأجره (2/93)
صفحة 406
94
-
مسألة:
قال أبو محمد: أخبرني الشيخ أبو مالك رحمه الله قال: دخل الشيخ بشير بن مخلد وهو يجر رداءه، فسدع قارورة في المسجد، فانسدعت وانصب ما فيها، فانصرف بشير ولم يلزم نفسه ضمانا.
وفيمن أتى مسجدا فأراد الصلاة فاذا قدامه نجاسة في نعل
أو ثوب فيعزله من تلقاء وجهه فيضيع؟
قال: ليس عليه ضمان •
وقال بعض: كان يخرج اذا وجدها في المسجد، وجائز أن تستعمل بئر المسجد لغسل الثياب، ولسقى الدواب، وكذلك آبار الطرق
وكذلك دلوها.
مسألة:
واذا حفر أهل المسجد بئراً الماء المطر، ويصب الماء فيها، أو طرحوا فيها حصى، وركبوا فيها بابا، أو علقوا عليها قناديل أو طرحوا فيها بواري فظللوها؟
فلا ضمان عليهم فيما عطب بذلك، وكذلك من فعل به من غير أن يأذنوا له فهو ضامن، وفيه قول آخر: اذا كان مسجدا العامة فلا ضمان عليه فيه، لأن هذا مما يصلح به المسجد، ولا بأس ممن يتروح بالمراوح التي في المسجد، ولا يجوز للرجل أن يحول منظفا أو بورا من المسجد الى قطر لبقعد عليه، أو لينام عليه، وأما الصلاة فجائز
• (2/94)
صفحة 407
--
ومن دخل المسجد فوجد فيه خروسا فيها ماء، ولم يجد معها أحدا من الناس، ولم يعرف ما هذا المساء؟
فليس له أن يشرب منه حتى يعلم أنه مجعول لكل من يجيء يشرب منه من غنى أو فقير، لأنه ان كان للسبيل فهو للفقراء، وهو مجعول
أيضا
* مسالة:
الضياء: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المساجد بيوت الله في أرضه بنيت بالأمانة وشرفت بالكرامة ولا ترفع فيها الأصوات ولا تنشد فيها الأشعار ولا تقام فيها الحدود ولا يعاقب فيها ولا تسل فيها السيوف ولا يشهر فيها السلاح، ولا يمر فيها بلحم، ولا يتخذ فيها طريق ولا يحلف فيها بالله ولا تبنى بالتصاوير ولا بالقوارير ولا تتخذ سوقا ولا ينفخ فيها بالمزامير، وانما بنيت لما بنيت له ولكن زينتها نظافتها ان شاء الله» •
وفى موضع: «أعمروها بالجماعة واجعلوا على أبوابها المطاهر» •
قال المؤلف: حفظت عن الشيخ الفقيه الثقة الولى حمير بن منير بن سليمان بن أحمد الريامي الأزكوى رضيه الله وغفر له، أنه قال: لا تسل فيها السيوف: أنه لا يحارب فيها، ولا تسل بمعنى العبث، وأما ان كان لمعنى مثل أن ينظر السيف ويعرفه فجائز
وكذلك قال: لا يمر فيها بلحم اذا كان غير مذكى، وان كان مذكى فلا بأس به، ولا يحلف بالله فيها كاذبا فذلك المعنى لا يحلف فيها بالله حانثا، وقد رأينا الحكام يحلفون الحضور فى المساجد، والله أعلم. (2/95)
صفحة 408
مسألة:
-
ونهى صلى الله عليه وسلم عن البيع في المسجد فجائز بيعه في المسجد قال المؤلف: اذا كان المتاع للمسجد فجائز بيعه في المسجد،
والله أعلم رجع.
قال أبو الحسن: هذا
يصح أنه قال للأعرابي: انما جعلت المساجد لذكر الله تعالى، فعلى هذا لا يجوز البيع فيها، والله أعلم
مسألة:
: **
وروى عن عمر بن الخطاب أنه مر بحسان بن ثابت، وهو ينشد الشعر في المسجد، فنهاه فقال له: قد كنت أنشد فيه عند من هو خير منك
يعنى النبي صلى الله عليه وسلم
•
وقيل: انه قال: لتأتيني بصحة ما قلت والا علوتك بالدرة، فاستشهد جماعة من الصحابة فأمسك عنه.
وقيل عن النبى صلى الله عيه وسلم: «نهى أن ينشد فيها
الشعر (فان فعل فقولوا: فض الله فاك
مسألة:
واختلف الناس في المعمل في المسجد: فكرهه قوم، وأجازه قوم،
وذلك مثل سفه أو صنعه خفيفة (2/96)
صفحة 409
97
ومن طريق عثمان عنه صلى الله عليه وسلم: «جنبوا صناعكم المساجد» وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من موجبات المغفرة أن يخرج الأذى من المسجد قدر ما يقذى به العين» •
وقال صلى الله عليه وسلم: «من أخرجه كتب الله له كفلين من رحمته» وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: «من قم المسجد غفر الله له» والقم ما يقم من قمامات القماش فيجتمع.
وقيل عن بعض المسلمين: انه كان يلتقط اللفظ من المسجد فيجمعه، فلما حضرته الوفاة أوصى أن يجعل فى قبره، ومن حط اللفظ من المسجد ورماه لم يلزمه بدل، ويقال: انه مهر الحور أو قال: نقد الحور وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن المسجد لينزوى من النخاعة» وهى النخاعة تخرج من الخيشوم عند التنخيع
وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه لما حصب المسجد قال له فالآن لما حصبت المسجد فقال: «هو أغفر للنخاعة، وألين للوطء» وأصل الغفر التغطية.
وفى الحديث فى البزاق فى المسجد: «اذا دفن» وقيل: من رد نخاعة أو أذى تعظيما للمسجد أنزل فى جوفه نورا وحكمة، وكفارتها نقامتها ولا بأس في المسجد، وترك ذلك أحسن
وقال هاشم: الرجل يبزق فى المسجد اذا كان في الصلاة عن يساره
(م 7 - الجامع المفيد جـ 2) (2/97)
صفحة 410
-
98
-
في الجدار ما لم يكن قبلة لأحد، وان لم يكن قرب جدار ولم يكن موضع يدفن فيه بزق تحت قدمه اليسرى، ولم يبرح قدمه عليه
وقال أبو عبد الله: ترك القملة فى الثوب أحب الى من دفنها في المسجد تعمدا، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخاعة في قبلة مسجد فعزل امامه، فعاد اليه وقد خلفته زوجة الامام بخلوق فرد الى امامته بفعل زوجته
ولا يجوز لأحد أن يجامع زوجته في المسجد، ولا أن يحدث فيه الجنابة وأما النوم فى المسجد فجائز، ويكره في وسطه وعلى ظهره.
قال قومنا: لا بأس بالنوم في زواياه، وقد كان عمر رضي الله عنه يلتف بعباءته ينام في زواية المسجد، وعلى ذلك صادفه المرزبان حين جيء به اليه مأسورا فقال المرزبان: هذا والله هو الملك، عدلت فأمنت
فنمت.
وروى عنه أنه قال: كنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عباس أنه قال: لا تتخذوا المساجد مرقدا، وروى أنه قال: ان كنت تنام فيه لنافلة فلا بأس، وأجاز بعضهم النوم للمسافر دون الحاضر.
وقال بعضهم: يجوز النوم لمنتظر الصلاة، وأباحوا الوضوء في المسجد، وذكر بعضهم أنه ان كان فى موضع من المسجد يبله ويتأذى (2/98)
صفحة 411
-
99
-
الناس به فلا أحب له ذلك الا أن يحفر عن البطحاء، فاذا توضأ رد الحصى
على البطحاء، فانه لا يكره.
وقيل: ان المساجد لا يوقد فيها، ولا يخبز فيها الا السراج، وقد بلغنا أن محمد بن جعفر كان يوقد في مسجد سمد الأكبر، وكانت أيام مطر فى أيام برد، وبلغنى أن نبهان بلغ اليه الحطب، ولم يجز الشيخ أبو محمد الوقيد في المسجد، وأجاز السراج.
ورفع عن موسى بن على، وهاشم بن غيلان: اجازة الوقيد في
المسجد للضرورة، والله أعلم. (2/99)
صفحة 412
100
-
باب
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وسألته عن اليهودي والنصرانى والمجوسى والصابيء اذا كانوا في
بلا المسلمين ما يؤمرون؟
قال: معى
أنهم يؤمرون أن لا يتزيوا بزى المسلمين ليعرفوا فيما
يجب لهم وعليهم من الأحكام الخارجة من أحكام المسلمين، فيؤمرون بشد الكسابيح وهى الزنانير في أوساطهم، وهي الخيط وغيره، وأن يغيروا لباسهم فتكون أرديتهم مغيرة بما يعرفون به عن زي المسلمين، وأن يقلبوا أشراك نعالهم عن زي ما يعرف به المسلمون، وأن لا يلوو أكوار عمائهم فى حلوقهم، لأن ذلك من زى المسلمين، وأن لا يطيلوا لئلا يتزيوا بزى المسلمين، ويقصروا من مقدم شعورهم، ويطيلوا مؤخرها ان أرادوا ذلك أن يطيلوا شعورهم
شعورهم
ولا يحلقوا رءوسهم كلها فينريوا بزى المسلمين، ولا يركبوا على السروج ويركبوا على الأكف أن أرادوا ذلك والا فلا يركبوا، وأن لا يحلوا الزنار من أوساطهم، ولا يمشون فى قارعة الطريق، ولكن يلجون في جوانبها، ولا يلبسون الأخفاف الا مقطوعة من الكعبين أو الى ما دون الكعبين.
ويعجبني أن لا يتريوا من الختم بما يتزيا به المسلمون، فيجعلونها في يسارهم، ولكن أن أرادوا ذلك فيجعلونها في أيمانهم. (2/100)
صفحة 413
-
101
-
قلت له: فاذا لقيهم المسلمون لم يحييهم؟
قال: معى بما حياهم غيركم من المسلمين وهو التسليم مما لم يكن في اللفظ ولا يد، فهو جائز ان شاء الله، مثل كيف أصبحت وأمسيت، وكيف حالك وما أشبه ذلك
قلت: أيلزم المسلم يحييه على كل حال أم لا؟
قال: معى
أنه يلزمه الاختفاء به وأن يلقى بمثل ما يلقى به
المسلم، لكن مما يجب به الاختفاء لأن لكل خفا
*
مسألة:
وسئل عن تذييل القميص والسراويل، هل على من فعل ذلك
ما ثم؟
قال: معى
أنه ليس القميص والسراويل مثل الازار، لأنه يوجد في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تذييل الازار، أنه قيل فى تشمير القميص هكذا حكى لنا، الا أن يريد صاحب القميص والسراويل فى تذييلهما الفخر والخيلاء، فمعى أن ذلك لا تجوز
ومعى
نيته ولا ارادته في ذلك
مسألة:
ومما يلزم الوالى اذا رفع على من يبيع في الأسواق خيانة من
غش شيء جيد بشيء رديء. (2/101)
صفحة 414
-
102
صح ذلك أنه يعاقبه بالحبس، وكذلك اذا عرف بالخيانة في الكل والميزان، وتفقد المكاييل والموازين، ويمنع الناس من الاحتكار أن يشترى ما جلب من الأطعمة دون أهل البلد، الا أن تكون الأشياء كثيرة واسعة لا يضر بأهل البلد شراؤهم، ويتفقد الأسواق عن الخيانات
مسألة:
معنا
وسئل عن رجل قال له جماعة عنده: ها انا نسمع منكرا قم اليه، فانا لا نمضى الا بك، قال هو: ليس لأنى أسمع شيئا، هل يكون عليه أن يمضى معهم ولا عذر له من ذلك؟
قال: معى
أنه اذا لم يعلم كعلمهم، ولم تقم الحجة عليه بقولهم
لم يكن عليه ذلك عندى •
قلت له: فما الحجة التي عليه هاهنا؟
قال: معى أنهم اذا كانوا حجة، ويقومون مقام البينة فقد قامت عليه الحجة، وكان عليه أن يمض، معهم.
مسألة:
وعن صائح يصيح يا لله ويا للمسلمين، وعسى أن يكون يضرب، ما يكون للمسلمين أن يخلصوه من ذلك فان كان الباب مغلقا هل لهم
فتحه؟
قال: معى
أنه قيل: ان المستغيث يا لله ويا للمسلمين أنه يغاث،
ويكون بمنزلة المنكر على من قدر عليه ولزمه ذلك، وقد قيل ان المنكر (2/102)
صفحة 415
Cond
-
اذا تبين فى منزل استأذن على أهله، ولا يؤخر، فان لم يؤذن للمنكر دخل بغير اذن.
قلت له: أرأيت أن كان فى ذلك رجل وزوجته، هل يكونونان في هذا كغيرهم أم حتى يصح أنه يضربها بغير حق؟
قال: معى
أنه سواء اذا ثبت فى غيرهما ثبت فيهما عندى.
قلت له: فبعض يقول: انه لا يجوز ولا يلزم أن يغاث الصائح بهذا الصوت حتى يعلم أنه مظلوم؟
قال: اذا تبين أنه غير منكر لم يكن عليهم ذلك، واذا لم يعلم ما ذلك كان على من قدر ولزمه ذلك الاعانة بظاهر الدعوة.
قلت له: وسواء كان صبيا أو بالغا أو حرا أو عبدا؟
قال: اذا كان على هذه الصفة فلا أعلم فى ذلك فرقا.
قلت له: فاذا
صح معه فى اطمئنانته أن فى البيت منكرا غير ظاهر، وخاف ان هو استأذن: الذى يراد به العقوبة على ذلك، هل له أن
ينقحم بغير اذن ويكابر ذلك ولا يشعرهم
قال: معى
؟
أنه اذا أراد انكار المنكر الذى تبين، فمعى أنه قيل:
ان له أن يدخل ولو لم يأذنوا، ومعى أنه قيل لا يدخل الا باذن
قيل له: القول الذى يرى له الدخول بغير اذن ان قالوا له
لا تدخل علينا، هل له أن يدخل بغير اشعار؟ (2/103)
صفحة 416
**
-
104
-
فأجاز ذلك على ما مضى فى القول.
مسالة:
وسألته عن أخوين لهما منزل، كل واحد منهما له بيت يسكنه هو وزوجته، ويخرجان الى حائط، وللحائط باب وحظار، هل ينكر عليهما ويؤمران ان يقطعا ما بينهما بجدار أو حظار؟
قال: معى
أنهما اذا كانا يسكنان ذلك الحائط، واتخذاه سكنا
ولم يكن الزوجات محرم منهما أنكر عليهما اذا اتخذا الحائط سكنا واذا كان سكنهما في البيت والحائط مباح لا يتخذانه سكنا، وانما يجيء فيه ويذهب شبه الدروب لهم، وانما يلتقون فيه اذا برزوا، وكانت الزوجتان منهما، لم أر أن ينكر عليهم، ولا يجبروا عليه
ذواتا
ذواتا
محرم
قلت له: فان كان بيت قد اتخذ الحائط سكنا، ولم تكن الزوجتان محرم منهما، وأمرا بالستر على أنفسهما فامتنعا، هل
على ذلك؟
يجبران
قال: معى يجبرون على ستر أنفسهم، ولا يتساكنون في موضع
واحد الا بستر •
مسألة:
وسئل: عن النساء الحرائر اذا اجتمعن في بيت على طعام جليب
بينهن، وأظهرن
ذلك زينة ولعبا بالدفوف، وشهر ذلك، هل ينكر
عليهن ويحبسن على ذلك؟ (2/104)
صفحة 417
-
قال: معى أنهن ينكر عليهن عن الاجتماع على اللهو، وان كن ممن يعرفن بذلك فيما مضى كن أهلا للعقوبة بالحبس على ذلك، وان كن يتهمن ولم يمتنعن عن المنكر أعجبنى أن يعاقبوا ويفرقوا عن المنكر واللهو
قلت له: فان كن نساء مماليك، هل ينكر عليهن ويحبسن على ذلك؟
قال: معى أن المماليك والأحرار في ذلك سواء
قلت له: فهل يعاقب المماليك بالضرب أم يحبسن؟
قال: معى أن الحاكم اذا رأى ضربهن على ذلك فذلك اليه ان كن أهلا ذلك من الشرب والمعرفة بالادمان عليه، الانتهاء ولم يرج ذلك الا بالضرب والأدب.
عن
قلت له: فحبس الأحرار والمماليك فى الحبس في مثل هذا سواء؟
قال: هكذا معى على قدر شربهم وجهلهم.
قلت له: فان أذن سادات المماليك أن يؤدبوا بالضرب ويخرجوا من الحبس، هل للحاكم أن يؤدبهم بالضرب، ويخرجهم من الحبس، ويترك الأحرار فى الحبس حتى يتم حبسهم، أم سبيلهم في الحبس والضرب والأدب سواء؟
قال: معى أن الأحرار والمماليك فى النظر سواء الا أن يوجب النظر في المماليك رأيا غير الأحرار برأى يستدركه في معنى الخلاص، فذلك الى الحاكم والى القائم، (2/105)
صفحة 418
-
-
قلت له: فان كان هؤلاء النسوة من الأحرار والمماليك اذا حبسوا على مثل هذا ظهر منهم فى الحبس المجون ولهو كلام استهزاء،
وقلة المجالات بما هم فيه ما يفعل بهم الحاكم على هذه الصفة؟
ذلك
قال: معي كلما ظهر منهم سفه واستخفاف بالحق عوقبوا بقدر مع ذنبهم المتقدم، وضوعفت عليهم العقوبة
* مسالة:
عن امرأة أرسلت اليها امرأة لرجل يصل اليها ليخرجها من منزل زوجها، فوصلت المرأة اليها وكستها بثوب لها وأخرجتها، فلما صارتا على الباب أدركها الزوج، وأخرج وخرق ثوب المرأة من على زوجته، فطلبت المرأة بالانصاف منه، وطلب الزوج الانصاف منها اذ وصلت لتخرج زوجته من بيتها، واعترفت هى بذلك ما يلزمها للرجل اذا اعترفت له بذلك، وما يلزم الرجل؟
قال: معى اذا خرق ثوب المرأة ولو كان على زوجته كان الضمان يقوم الثوب صحيحا، ويقوم الثوب مخروقا، ويكون لها فضل ما بين القيمتين، وعلى المرأة الاستغفار أن كانت أخرجتها من منزل زوجها
بغير حق.
مسألة:
قلت له: واجتماع النساء في الطريق هل ينكر عليهن القعود فيها،
كان ذلك في ليل أو نهار؟ (2/106)
صفحة 419
-
107
-
قال: معى معصية.
أنه قد قيل ذلك اذا كان ذلك في معصية أو استرابة في
قلت له: وكذلك الرجال؟
قال: ولا فرق في ذلك على هذا.
قلت له: وكذلك اجتماع الرجال والنساء في المرامس والحديث، هل ينكر ذلك عليهم، كان ذلك في ليل أو نهار؟
قال: معى
أنه قد قيل ذلك على سبيل ما قد مضى على معصية
أو استرابة معصية، وقد قيل بالكراهية فى اجتماع النساء وحدهن، ولو كن فى ستر اذا كان ذلك في معصية أو استرابة في معصية، ومما ينكر الحاكم هيئات الجهل والسفل من ارخاء الازار من الرجال على الأرض، واطالة الشعور على الظهور، واظهار المتأنثين التشبه بالنساء في هيآتهن ولباسهن.
وينكر على النساء الشبه بهيئات الرجال، ويمنع السفهاء والجهال من حمل السلاح واظهار آلة اللهو في أسواق المسلمين مثل الطنبور والدهرة، وبيع الشراب من السكارين، ومنع الخمر أن يجلب الى بلاد المسلمين، أو يباع في أسواقهم
وأن يظهر أهل الذمة الخمر والاجتماع على الريب من الشرب وغيره، وترك ما يلزمهم من السفه من جز النواصي وقطع الموارد، ولا تكون سابغة كأخفاف المسلمين، وشد الكسانيح والركوب على (2/107)
صفحة 420
-
108
-
السروج، وقلب شرك النعال، وفرق الشعور، ورد كور العمائم على الحلوق، وبذلك جاءت السنة، وقطع المدارح، ولا يكون كأخفاف المسلمين، ورأينا المسلمين يغيرون على أهل الصلاة ما ذكرنا من
الشعور وغيرها.
مسالة:
وسألته عن المرأة اذا رفعت صوتها في بيتها مثل خصومة لبعض أهل
بيتها أو ضحكت أو رفعت صوتها بالضحك، هل ينكر عليها؟
قال: هكذا يعجبنى أن تؤمر بخفض صوتها، وقال أبو سعيد رحمه الله: في مملوك أو حر يجمع الجماعة على المنكر من الشراب وغيره فانه قيل: عندى اذا كان معروفا بالادمان على ذلك، أو في أوقات قد عرف بها أنه يحبس على ذلك حتى ينتهى اذا وجد عنده الجماعات
التي في منزله، أو لم يوجد عندهم، وان لم يكن معروفا بذاك
ووجد عند الجماعة فى حين اظهارهم المنكر وهو عندهم في المنكر عوقبوا في ذلك جميعا على ما ظهر من المنكر، وعندى أنه للقائم بالأمر الخيار ذلك، فان أراد أن ينقسم عليه ان كان ذلك منه هفوة أو زلة أو رأى تركه كان ذلك له عندى، وان عاقبه على ذلك جاز له ذلك عندى
في ارتكابه المنكر
مسألة:
وسألته عمن لقى رجلا أو امرأة أو صبيا أو عبدا أو أمة تسعى وتقول خذه، فان لي عنده شيئا سرقه منى وأخذة بي، هل لهذا الذى (2/108)
صفحة 421
لقى المسعى عليه أن يحبسه على الساعى خلفه، وان وجد معه شيئا يأخذه
أو يعين الساعي على أخذه منه ويسلمه اليه أم لا؟
قال: معى
أما في الحكم فليس له أن يحبسه كان الذي يسعى عليه معروفا بالثقة والمسعى عليه معروفا بالتهمة، أو لا يعرفهما، وأما في معنى الاطمئنانة بذلك الى ما يقع له من استرابة المطلوب، وأمانة الطالب وقيامه بالعدل أو دخوله فى الحق لأنه لا يبلغ من المطلوب اللى حق
وعدل.
مسألة:
وسئل: هل يجوز لمن أراد أن ينكر أن يستعين بسكران على سكران، فيحبس أحدهما المستعان عليه، ويبرئ المستعان به؟
قال: معى أنه يجوز ذلك.
قلت له: فاذا رأى الذى ينكر المنكر منكرا ولم يجد من يعينه عليه الا سكران هل يكون عليه أن يستعين على انكار ذلك المنكر بذلك السكران
أم يدعه؟
قال: معى أن عليه ذلك اذا كان يصير بذلك الى حد الأمان
على الذي ينكر عليه
قلت له: فان استعان بهذا السكران على صاحب هذا المنكر، فأحدث
فيه حدثا مثل ضرب أو غيره؟ (2/109)
صفحة 422
11
-
: معى
قال: أنه اذا أمنه على ذلك فى حين ما سلم اليه وأمره أن يأمره بتقوى الله وبطاعته، فلا يلزم المستعين عندى شيء والضمان على الفاعل
عندي
مسألة:
والزعاق هو من المناكر قيل له: فان كان الزعاق في خوف أيجوز ذلك أم لا؟
قال: ان كبر كان أحب الى مما أن يزعق، وان أراد ذلك تقوية وهيبة العدو، ورجوت أن يسعه ذلك، لأنه قد قيل عن أبي عبد الله: انه أجاز ضرب الطبول للمهية للعدو والطبول من الماكر التي قيل انها تكسر حيث ما وجدت •
وقال: يوجد في الرواية أن أبا دجانة رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطو بين الصفين، وهو يجر أذياله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «انها مشية مكروهة الا في هذا الموضع» يعني موضع الحرب، ولعله أراد بذلك الهيبة
ويروى عنه في غير هذا الموضع في أمر اسبال الازار أنه قال من الخيلاء، والخيلاء محرمة، وقال ماعدا الكعبين من الرجال مما سفل فهو في النار، وما على الكعبين مما على من النساء فهو في النار يعنى
الازار.
فقيل له: انه الازار؟
فقال وماذا على الازار انما هو على الفاعل منهما أو نحو هذا. (2/110)
صفحة 423
*
مسألة:
قبل له: اذا
سمع الانسان زعقا هل يلتمسه وينكر عليه ويلزم؟
قال: نعم اذا احتمل ممن لا يقدر أن ينكر عليه، أو أنه ممن ليس منه منكر من وجوه الحق، فليس يلزم ذلك من طريق الواجب الا على معنى الوسيلة ان قدر على ذلك
مسألة:
وسئل: عمن يظهر الزندقة واللعب بالحبال، ويرى الناس أشياء من احياء ميت، أو قتل حى وأشباه ذلك ما يجب عليه؟
أنه أن تبين منه مثل هذا، فمعى أنه يعاقب بالحبس
قال: معى والعقوبة حتى ينتهى.
مسألة:
ومن الريب التى تنكر، الريب من النساء والرجال، وان وجد المريب من الرجال مع المريبة من النساء في المواضع التي يمكن فيها الريبة حدا وحبسا وعوقبا، فان عادا أو أحدهما كانت عقوبته أطول وأثقل.
وان وجدا يتماسان ما دون ما يلزمهما الحد أثقل فيه وأطيل حبسهما وكذلك النساء، وان كانت امرأة منسوب اليها ذلك أن تتعاهد مواضعها من غير أن يدخل عليها منزلها الا باذنها وقد كانوا اذا كانت من المسلمين وجوه الناس يسترونها ويطلقونها ويأخذون الرجال، (2/111)
صفحة 424
112
-
وليس ينفى أحد الا أن يخرج برأيه الا أنه اذا تمادى في ذلك أطيلت عليه العقوبة رجلا كان أو امرأة.
وكذلك المتأنثين من الرجال اذا عرفوا بذلك أنكر عليهم، وان كن نساء يجتمعن على الشراب أنكر عليهن كما ينكر على الرجل
وان كان رجل يتهم بالصبيان، وبان عليه سبب من ذلك فوجد في موضع ريبة مع صبى لا يمنع نفسه أو صبى متهم بذلك، أنكر عليه وعوقب
بالحبس
وكذلك المتهم بالجمع بين الرجال والنساء على الريب يلزمه العقوبة اذا عرف بذلك، ووجد ذلك فى منزله رجلا كان أو امرأة
•
وعمن عرف أنه يأوى النصوص ويستر سرقات الناس في منزله، ويستبين منه ذلك مرة بعد مرة بعد تقدم السلطان عليه، عوقب بالحوس حتى ينتهى.
ومن وجدت السرقة في يده كان عليه ما على المتهم.
واذا
صح أن رجلا أو رجالا أو نساء من أهل الريب الذين لا يؤمن ذلك منهم فاخبر بذلك ثقة استؤذن عليهم، فان أذنوا والا قالوا انا ندخل عليهم فدخلوا عليهم، وان لم يصح ذلك بقول ثقة فلا أراه الا باذن وكذلك أصحاب الشراب اذا اجتمعوا عليه فى موضع دخل عليهم.
وكذلك وان لم يصح فلا يدخل عليهم الا باذن.
والذى ينكر من الشراب كلما لم يكن فى المشاعل ما كان طقا واحدا
من غير جلود الابل والبقر والحمير، ولكن جلود الضأن والمعز (2/112)
صفحة 425
113
-
- قال محمد بن المسبح: ولا يجوز في شيء من الجرار ولا القرع ولا الزجاج، وما وجد من القرع والجرار والزجاج فيه: الشرب فانته يكسر الا: الزجاج، وقد كره بعض المسلمين كبر الجزاار. الخضير، واحراق ما فيها من الشراب، وكذلك المشعل المضعوف، ولا يوكي فانه يحرق.
قال محمد بن المسبح: ما كان من الجرار الخضر مع السكارين وأهل الشراب الذين قد عرفوا بذلك كسرت، وما كان مثله - مستحيلا في بيته
لم يكسر ..
ومما ينكر الاجتماع على الشراب، ولو كان من أديم يوكي ويعاقب أهله، بالحبس، فقد ذكر عن سليمان بن عبد العزيز أنه كان يعزر على شراب النبيذ، وقد أدركناهم قد كانوا يتعاهدون المواضع المعروفة بالجماعة، ويكسر الطنبور •
وما كان من آلة اللهو لا تصلح الا له من أي نوع كان، ويخرق واذا وجد الجهال السكارى وفيهم التغير من الشراب وريحه أنكر عليهم،
وحبسوا
ومن وجد سكران باين الحال من السكر عوقب من الاجرار والعبيد ومما ينكر الاجماع على اللهو واللعب من البالغين من الرجال والنساء بالدهرة والطبل، وتكسر الدهرة والطبل، وتكسر القصبة اذا كان عليها الجماعة والغناء.
وأما اذا كان وجده أو معه غيره بلا لعب ولا الهو.، ولا جماعات من
(م 8 - الجامع المفيد جـ 2) (2/113)
صفحة 426
-
1,14
:
رجال أو نساء، فان الزمارة تكسر على كل حال، ولو كان وحده، وينكر على صاحبها، وأما القصبة الكبيرة فلا الا على الجماعة على اللهو والغناء، لان المسلمين قد أجازوا استماعها لمن يتذكرها الموت والآخرة.
وأخبرني أبو زياد بن الوضاح: أنه رأى أباه يستمعها ويبكى، وكذلك لعب الزنج والهندى وتكسر دهرتهم الا أنا أدركنا هؤلاء بصحار المطار وأصحابه لا يمنعوهم من ذلك مع الولاة والائمة، والله أعلم ما كان مذهبهم في ذلك على عهد موسى بن على وسليمان بن الحكم، الوضاح ابن عقبة، وغيرهم وكانوا يفعلون ذلك في عسكر نزوى مع المهنا بن جيفر
وقال محمد بن المسبح: قد أنكر أبى الحوارى الغناء والدهرة، وكان من أشياخ المسلمين اذا ضربه في العسكر وغضب وتباعد، وما بينه وبين المهنا بن جيفر بعد ذلك
ومما ينكر النوح وأخبرني سعيد بن محرز: أنه هو ومحمد بن محبوب رحمة الله قال: ان النوح أن تقول المرأة وتأخذ عليها صاحبتها يتجاوبان، كذلك النوح، وقد رأينا المسلمين ينكرون الصراخ على الموتى، ولم نرهم يضربون ولا يحبسون على الصراخ.
وأخبرني محمد بن محبوب أن الامام سليمان بن عبد العزيز كان
يحبس على الصراخ النساء الاحرار
ومن الريب الاجتماع على الغنا، والطنبور.
وقال محمد بن المسبح: لا: لا يصاح على رجل من القرية صوتا أو
صوتين (2/114)
صفحة 427
مسألة:
ومن أشد الريب يأتونها ممن يتخذ لانكار المنكر .. فأولئك يبعدون ون أن يجوز لهم على الرعية أمر أو نهى، وهم أحق بالعقوبة، لأنه جاء عن النبى الله أنه قال: (لعن الله الآمرين بالمغروف التاركين له والتاهين عن المنكر الراكبين له».
مسألة:
وسئل: أبو سعيد عن المرأة اذا كانت مع الغسالين في الوادي وتتعرى في غير ستر؟
قال: يحتج عليها، فان لم تنته خبست حتى تنتهى
مسألة:
وسألته عن المتهمين المتشبهين من الرجال بالنساء، هل يضربون
بالسياط حتى ينتهوا؟
قال: معى أنهم يحبسون على ذلك، فان انتهوا ورجعوا الى زى المسلمين والا أطيل حبسهم حتى ينتهوا، ولا غاية لذلك حتى ينتهوا،
عاودوا ضريرا حتى ينتهوا عن المعاودة
مسألة:
وسألته عن العبيد المماليك اذا ظهر منهم المنكر، فللحاكم أن
ويضربهم ويقيم عليهم الحدود على منكرهم يلا رأى ساداتهم على ما
اه
الحاكم؟ (2/115)
صفحة 428
116
قال: معى أنه قد قيل ذلك.
قلت له: فيجرز احضار المماليك اذا ظهر منهم منكر أو فساد يجب عيلهم به الحد حتى يجبسوا وتقام عليهم الحدود اذا كان ممن يحبس أو يقيم الحد، أو ليس الا برأى الحاكم لم أجد لها جوابا
قلت له: فالدهرة والقصبة يكون عليهما الذهب والفضة يكون على كاسرهما ضمان؟
تقلل: اذا قصد الى كسر المناح لم يكن عليه ضمان اذا لم يتعمد
لاضاعتها
•
قلت له: فان كان الفضة والذهب أو غيرهما من المنكر كله ذهبا فله
ان يكسره؟
قال: هكذا يقع لى.
قلت: فالدف يكسر من يد البالغ كان يلعب به أو لم يكن يلعب به؟
قال: معى أنه قد قيل ذلك
قلت له: فالصبيان يجوز أن يخرق الطبل من أيديهم ويكسر؟
قال: معى أنه قد قيل ذلك حيث ما كان
مسألة:
وسئل: عن الصبيان اذا اجتمعوا على شراب النبيذ الحرام، هل
ينكر ذلك عليهم ويحبسون؟ (2/116)
صفحة 429
--
قال: معنى
أنه اذا اجتمعوا على الشرايه الفاسد. مما هو حرام في الاصل أنه يهراق على حال، فان كانوا بحد من يخافوا منه من الاجتماع
ما يخاف من البالغين من الفساد والباطل، ومعانى ذلك
معني
فمعي
أنه قد قيل: ينكر عليهم ذلك، ويهددون ويحبسون على غير العقوبة التي تجب على البالغين فى مثل بيت أو مجلس الحاكم
لينتهوا عن ذلك
وان كانوا أطفالا لا يخشى منهم ذلك، أمروا بتركه وهددوا بالقول، ولم يبلغ بهم الى عقوبة.
قلت له: فالأوعية التي يجد فيها الشراب الحرام مثل جرار وغيرها
هل تكسر اذا أهريق منها النبيذ؟
قال: معى أنه اذا كان عليها الاجتماع الذي يوجب المنكر، فقد قيل: يهراق النبيذ ويعاقبون بالحبس، وما استحقوا من الضرب، وقيل: من عقوبتهم أن تكسر الآنية التى يتخذ فيها الشراب لئلا يرجعوا.
قلت له: فالقاصب اذا لم يكن عليه غناء، هل تكسر الفضة ويكون ذلك منكرا وينكر عليه، أو حتى يكون عليه عناء؟
قال: معى
أنه قد قيل: حتى يكون على القصبة غناء من البالغين
ثم حينئذ ينكر وتكسر، ومعى فى بعض القول أنه اذا. اخرج معنى القصبة
بها من البالغين منكر الى غير ذلك كان منكرا، ولم يكن غناء "
•
قلت له: فان كان قد جاء فيه الاختلاف على ما تقدم في المسألة (2/117)
صفحة 430
1018
ففعل ذلك فاعل على الانكار منه لذلك، هل له ذلك، ولا شيء عليه في
ذلك؟
قال: معى أنه اذا وافق الحق في الاختلاف جاز له ذلك
مسألة:
وسئل: عن الدف يجوز كسره حيث ما كان ولو لم يكن يلعب به؟
قال: معى أن في ذلك اختلافا:
قال
من قال: يجوز ذلك
لم يجز
وقال من قال: انه لا يجوز ذلك، ولو كان يلعب به بالغ أو صبى
وقال من قال: ان كان يلعب به بالغ جاز، ان كان يلعب به صبى
قلت له: فالمتشبهون اذا عاودوا ولم ينتهوا يضربون ضربا مؤثرا
أم غير مؤثر 2
!
قال: يضربون ضربا ينتهى به على وجه التعزيز
قلت له: فان لم ينتهوا وضربوا ضربا يموت من مثله فمات بذلك الغرب، هل يلزم من ضربه ذلك الضرب شيء؟
:
قال: معى أنه اذا ضرب بما يستحق من الضرب فمات منه على (2/118)
صفحة 431
1190
معنى التعزير من الحاكم، فديته في بيت المال فيما قيل انه يشبه الخطأ
من الحاكم
:
مسألة:
سئل: عن الصبى اذا كان يقصب، ورجال بالغون يعفون عليها
أتكسر القصبة أم لا؟
قال: معى
أنه قد قيل ان كان على القصبة غناء من البالغين كسرت.
مسألة:
:
وعن النساء اذا كن يقعدن على الطريق يعملن الصناع مثل الغزل وغيره، وينكره عليهن أم لا؟
قال: معى اذا كن يتبرجن وخشي منه شيء من الريب أنكر عليهن، واذا من على ذلك لم ينكر عليهن.
مسألة:
وسألته: عن أهل الذمة. هل يمنعون من شراء عبيد أهل الذمة، أو انما يمنعون من شراء عبيد أهل الصلاة؟
قال: معى أن عبيد أهل الذمة مثلهم لا يحال بينهم وبين ملكهم، ولا بيعهم بمن شاء وأمن من أهل الذمة أو أهل الاقرار، وانما ان كان في أيديهم من العبيد من أهل الإقرار فانه قيل فيهم: انهم يؤخذون ببيعهم لاهل الاسلام، وينقلون من يديهم، ولا يخلون في أيديهم، فيكون للكافرين على المؤمنين سبيلا (2/119)
صفحة 432
12
وقيل: ان ذلك في الاناث منهم خاصة، وأما الذكران فما لم يحولوا بينهم وبين شيء من دينهم لم يجبروا على بيعهم اذا ملكوهم، ولا يقربون الى شرائهم في المستقبل، فان اشتروهم من ذمى أو مسلم أبطل البيع في بعض القول، وفى بعض القول أنه يثبت ويجبرون على بيعهم
مسألة:
وعن المرأة هل يجوز لها مساكنة عبدها، وهل تمنع من ذلك وينكر
عليها؟
قال: معى أنه قيل ذلك باختلاف:
فقال من قال: انه ذو محرم
منها
وقال من قال: ليس بذى محرم منها الا أنه يكون بينهما رضاع
أو نحو ذلك مما يجيز له مساكنتها
قيل له: فما أحب من ذلك؟
قال: معي أنه قيل: ان الذى يجعله ذا حرم منها يقول: هذه حرمة تفسخ النكاح، ولا تكون حرمة تفسخ النكاح الا أنه لا يجوز لها النكاح، وهو ذو محرم منها، والذى يقول انها غير ذى محرم منها يقول انها حرمة ينتقل، كأنه لم يجعلها كالحرمة في الاصل
وقال أبو سعيد: والذي يقول انها غير ذي محرم منه أشبه عندى النظر، قال: والذى أدركنا عليه أصحابنا من أهل الجوف يجيزون ذلك، ويجعلونه ذا محرم منها كان كله لها أو لها شيء منه (2/120)
صفحة 433
-
1210
-
قيل له: فالذى يقول: لا يجوز لها ذلك حتى تستخلصه ما العلة
في ذلك؟
قال: معى يستخلصها
أنه قياس على الجارية أنه لا يجوز له وطؤها حتى
قلت له: وان كان العبد لزوجها، هل يجوز لها ان تمسه؟
أنه اذا لم يكن لها فيه حصة فلا يجوز لها ذلك منه،
قال: معى ولا يجوز له ذلك منها
•
قلت له: فان كان لها حصة، هل لها أن تمسه.؟
قال: معى أنه يختلف فى ذلك ما لم يكن خالصا لها، ويعجبني أن يكون محرما لها، لأنه لا يحل لها نكاحه، ولو كانت زوجة له ثم ماكت منه شيئا قليلا أو كثيرا انفسخ النكاح.
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: قد كره من كره من الفقهاء الأخذ على منشد الشعر وخاصة اذا لم يكن محسنا في ذلك في ذكره وقد قيل: ولو أحسن فهذا لا يجوز، وأحسب أنه فى بعض القول أنه ليس بمنكر وذلك اذا لم يكن فيه كذب أو لم يكن الأخذ عليه يخرج على معنى اللهو
عندي
**
مسلة:
كله حتى
وعن النبي أنه نهى عن اللعب بالكعبين، وكان قتادة يكره اللعب اللعب بالحصى، ونهى عن اللعب، ونهى عن اللعب بالحصى والامام يخطب، واللعب كله منهى عنه حيث كان، وأعظمه في المسجد والامام يخطب،
لانه موضع ذكر (2/121)
صفحة 434
مسلة:
- 122
-
ويقال: كل اللعب مكروه الا ثلاث:
الاول: ملاعبة الرجل عرسه.
والثاني: فرسه.
الثالث: قوسه.
ولا يجوز لعب الجولة الا أن يريد بذلك يجرب نفسه لمثل حرب يكون فيجرب نفسه بذلك، ويعودها الخفة، وفى السيف اذا أبصره لاهو لم يجز الا أن ينوى أنه يعمله لاثقافة الخف يكون
فجائز
(1)
ومن أبصر جرى الجمال يريد بذلك الفروسية يكون لخف يكون
وقال أبو سعيد رحمه الله في لعب الصبيان: مختلف فيه، يجب انکاره نفسه، وليس القيام حجة على غير البالغ، لانه غير متعبد.
وقول: لايجب ذلك، لأنه وقع من مباح؟.
وأما لعب الشطرنج فعن سعيد بن قريش: أنه لا يجوز، وأنه من كبائر الذنوب، الا أن يريد اللاعب تعليم الحرب، وتلزم البراءة لاعبه الا أن يصح أنه يريد تعليم الحرب، والله أعلم.
من
(1) بياض بالاصل. (2/122)
صفحة 435
—
123
باب
في القضاء والقاضى وما ينبغى من ذلك وفي فعل ذلك
سألت أبا سعيد رضى الله عنه عن الرجل كيف يجوز له،
الدخول في القضاء؟
ويسعه
قال: معى أنه يجوز له الدخول فى القضاء اذا نزل بمنزلة تجتمع الة فيها معانى أحكام القضية التي تخص المريد للدخول فيها، وذلك ينقسم عندى على وجهين:
أحدهما: يكون على وجه تخيير الداخل.
والوجه الآخر: أن يلزمه بغير تخيير
ومدار الوجهين جميعا لا يصح للقاضى الدخول في أحدهما الا بمعنى علم القضية التي تخصه ويمتحن بها من لازم أو فضيلة، ومدار معرفته لحكم القضية أن يعرف موضع المدعى من المدعى عليه في القضية التي نزات به، وأن يعرف أن المدعى عليه البينة، وأن المدعى عليه عليه اليمين
فاذا عرف المبتلى بأمر القضية هذه الوجوه في القضية، وما يتولد منها من أحكامها جاز الدخول فى القضية في موضع فضيلتها، ولزمه انفاذها في موضع لزومها، ولو لم يعرف سائر ذلك من معرفته تلك الأحكام الا في معنى هذه القضية، ولو كان في معنى واحد، وحكم واحد، ولو لم تخصه في عمره كله بما هو في لزوم أو فضيلة الا في معنى هذه القضية وحدها، كان له وعليه انفاذها على ما يلزمه (2/123)
صفحة 436
1240
-
من واجبها، ويسع من فضيلتها، وكان بتضييعه لهذه القضية في موضع لازمها هالكا كافرا، وتركها في موضع فضلها عاجزا مقصرا، وأكمل وأتم ما يكون من الحكام في جميع. أهل. الاسلام بعد النبيين والمرسلين صلوات الله عليهم، هم خلفاء الله تبارك وتعالى في أرضه وهم المسلمون المستقيمون على كمال طاعة الله تبارك وتعالى.
--
وثبوت أحكامهم جارية من حكم كتاب الله تبارك وتعالى حيث يقول لنبيه داود عليه السلام: (يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).
مسالة:
ولا يجوز أن يكون العبد حاكما، ولا يجوز أن يحكم فان لم يعرف حتى حكم جاز حكمه إلا أن يكون خطأ، وكل حاكم حكم فلا يجوز لغيره أن ينقضه الا أن يكون خطأ باجماع العلماء
مسالة:
وهل يجوز للوالى أن يتخذ من الشراة ممن لا يتولى اذا كان ممن
لا يعرف بجهل مشهور، ومأمون على ما ائتمن؟
قال: لا بأس بذلك.
قلت: فهل يجوز للو إلى أن يتجر في الولاية؟ (2/124)
صفحة 437
125
-
قال: لا، وقد سمعت في بعض الحديث الأمير التاجر ملعون، قال:
وقد كان الامام
المصلت
بن مالك يأمرني أن أتقدم عليهم أن لا يتجروا.
قلت: فإن فعلوا؟
قال: ينهاهم فان عصوا واتجروا طردهم وأخذ غيرهم.
مسألة::
::*
قلت له: ما تقول فى الحاكم اذا كان من حكام الجبابرة، هل يجوز
له أن يحكم بالمختلف فيه - بالرأى؟
قال: معى أنه قد قال من قال: ذلك، وقيل: لا
يجوز ذلك
قلت: فعلى قول من يقول ان له ذلك، هل له أن يجبر به اذا جاز له الحكم به؟
قال: هكذا عندى أنه ما جاز أن يحكم به جاز أن يجبر عليه من المختلف فيه .. المجتمع عليه.
: قلت له: فهل يجوز لأحد أن يعينه على ما قام به من الحكم؟
قال: معى
أنه اذا جاز هو له الحكم به جاز لمن يعينه عليه، واذا لم يجز له لم يجز لغيره، لأن كلا مخاطب باقامة العدل من
بار وفاجر
قلت له:- فاذا جعل الحاكم. محتسبا يحتج به في صرف المضار، هل يقبل قوله وحده، ويعاقب من رفع اليه أنه لم يزل ضرره؟ (2/125)
صفحة 438
قال: هكذا عندى أنه قيل: يقبل قوله الا فى التعزير والحدود ا فان ذلك لا يقبل الا بالبينة
وأما الحبس فانه يحبس بقوله، وله أن يأمر من يقيمه باقامة الحجة على المحدثين أن ينفذ ما صح معه من التعزير والحدود، ممن كان ذلك، ومعى أنه أن جعل له في نفس ذلك الشيء الذى يحتج فيه له فيه بينة، واحتج به فيه على الخصم أن يكون
بعينه، وسمع رضاه فى ذلك حجة على مثل التعزير، ولا يعجبني ذلك في الحدود
قلت له: وهل يجوز أن يكون العبد حاكما؟.
قال: معى
أنه قيل: لا
يجوز ذلك
قلت له: ولو كان برأى سيده؟
قال: هكذا عندى أنه قيل
قلت له: أرأيت ان حكم العبد بحكم، هل يثبت ما لم يين خطأه؟
قال: معي
أنه قد قيل ذلك فيما يوجد، وقد قال من قال: من الفقهاء، وأحسبه أبا المؤثر: يجوز انما ذلك اذا رضى به الخصمان حاكما
ثبت حكمه ...
قلت له: فالمحدود، هل يكون حاكما اذا تاب؟
، قال: معى
أنه لا
يجوز أن يقيم الحدود من قد حمد اذا تاب،
وكذلك أحسب أنه قيل: انه لا يكون اماما محدود، فالحاكم مثله عندى (2/126)
صفحة 439
-
127
-
فيما يشبه معنى القول فيه، ويعجبني أن يجوز المحدود شاهدا أو حاكما أو اماما اذا تاب لقول الله تعالى: (الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم).
قلت له: فاذا حضر الحاكم الموت، هل له أن يشهد على دفاتر
حكمه؟
قال: أن ليس عليه ذلك فى اللازم.
قلت له: فيستحب له ذلك؟
قال: هكذا عندى
قلت له: فالمحبوسون الذين فى السجن على الحقوق وغيرها
ما يفعل فيهم
قال: عندى أنه يشهد على ذلك وتقف على أمرهم اللعدول الثقات
•
قلت: أليس له إطلاقهم اذا خاف الموت الا برأى خصومهم الذين قد ثبت لهم الحق؟
قال: هكذا عندي، وكذلك الذين وجب عليهم الحبس بالتهم حتى يستبرى حبسهم بالتهم على ما يستحقونه، ولا يطلقهم حتى يبلغوا ذلك ولو خاف، قال: هكذا عندى •
قلت له: فان خاف الذي يلى الأمر بعده سلطان أو غيره ممن (2/127)
صفحة 440
128
لا
ا يقوم
مقامه، لم يكن له اطلاقهم على حال حتى يبلغوا الحد الذى
يؤمر به باستبراء حبسهم أو يؤدوا الحقوق؟
قال: هكذا عندى اذا تبين له أمرهم، وأشهد على ذلك الا أن يرى طلاقهم في المتهم ما لم يتضح معنى سبب يتضح له خروج حق، فمعى أن له الخيار بذلك
قلت له: فما تقول فيمن تنسب عليه حالة يستوجب بمثلها الحبس، فرأى الحاكم أن تركه من الحبس أصلح من حبسه، وأقوى للاسلام، هل له على هذا؟
قال: هكذا عندى أنه قبل ذلك
قت له: وكذلك التعزير ان رأى تركه أصلح؟
قال: معى
أنه مثل الحبس، والحاكم الناظر في مصالح الاسلام
الا الحدود اذا وجب شيء من الحدود وجب الحكم باقامته، واذا وجب شيء من العقوق وجب الحكم بانفاذها
سالة:
: *
وسئل عن وال ولاه الامام على بلد، ولبث عليها ما شاء الله وحبس من يستحق الحبس، ثم جاء غيره وعزل هو، ما يفعل في حبسه أيطلقه أم يتركه. وينظر فيهم الوالى؟
-
قال: معي أنه قد قيل: ان كانوا استحقوا الاطلاق أطلقهم، وان لم يكونوا لمستحقوا الاطلاق، وكان الوالى من ولاة الامام، ولا يعلم (2/128)
صفحة 441
129
-
ه و خيانته فهو مأمون فى الحكم على ما ائتمن عليه من حبسهم، ويكتب ويؤرخ معه يوم أخذهم، وعلى ما حبسهم من حقوق الله عباده، ويؤتمن عليهم اثنين من المسلمين ووالى الامام.
وحقوق
مسألة:
قلت له: فالحاكم إذا ثبت حاكما للمسلمين أيكون منزلته كمنزلة الامام من الجبر، على من يؤمن به، ويصدق قوله فيما قال، ولا يطلب على ذلك بينة فيما يجوز فيه تصديق الامام؟
قال: هكذا عندى أنه قيل انه بمنزلة الامام اذا نزل بمنزلة الامام
قلت له: ومتى ينزل بمنزلة الامام؟
قال: عندى اذا قدمه جماعة من المسلمين حاكما أو قاضيا أو رضوا به وكان وليا، لأنه لا يستحق تقديما الا أن يكون وليا
•
وكذلك لا يجوز تقديمه ويثبت الا أن يقدمه جماعة يتولى بعضهم
بعضا؟
قال: هكذا عندى أنه قيل
قلت له: فكم حد الجماعة الذين يقدمونه؟
قال: معي
أنه قد قال من قال: اثنين فصاعدا.
(م 9 - الجامع المفيد ج 2) (2/129)
صفحة 442
وقال من قال: ثلاثة
وقال من قال: خمسة.
-
130
وقال من قال: ستة على ما جاء من الاختلاف في الامامة
قلت له: فاذا كان الحاكم بهذه المنزلة، هل يجوز لمن جعله
الحاكم قيما على المنكر أن يحبس من امتنع عن ازالة المنكر من غير
أمر الحاكم
قال: معى
أنه اذا جعل له أن يحتج ويحبس كان له ذلك، ولم
يكن عليه مشورة بعد ذلك
مسالة:
وينبغي للوالى اذا ولى أن يستأذن الامام فيما يرد عليه مما يستحق أن يعطى من مال الله، فان لم يوسعه من ذلك، فله أن يعطى الفقراء، وابن السبيل والضعفاء، والنازل على قدر ما يرى من سعة ما في يده، ويجوز له ذلك من جميع المال الثلثان والثلث وفي الرقاب والغارمين فذلك جائز للامام ولولاته من غير اسراف ولا محاباة، على قدر ما يروا من استحقاق من يستحق.
ولكن
وللوالى أن يعطى أصحابه على قدر عنائهم، من كان أكثر عناء أعطاه على قدر عنائه ومن كان أقل عناء أعطاه على قدره الا أن يكون الامام قد فرض لكل واحد فريضة فيعطيه فريضته، وان كفاه عناء اثنين أعطاه اثنين في ذلك (2/130)
صفحة 443
-
131
-
ومن كان منهم أكثر نفعا وأعظم عناء مثل كاتب أو غيره أعطاه بقدر عنائه، اذا كان يقيم له أمره مالا يقيم غيره
وكذلك الذي يقيم له حربه، ويكون فيه أعظم عناء من غيره، ويتحرى في ذلك العدل، هذا في ولاة الأمصار، وليس أن يصنع شيئا في غير موضعه ولا في غير أهله
ووالي صحار الوالى الكبير يستأذن الامام فيما يرد عليه من الحدود والأحكام، وتزويج النساء والمحاربة، واجراء النفقات على من رأى، وادخال من رأى ادخاله فى الدولة، فاذا أباح له ذلك عمل فى ذلك بالاجتهاد والعدل
وللو الى انصاف رعيته ومحاربة من يحاربه من أعدائه في حدود مصره الذي هو وال عليه، ومن تعدى على رعيته، وانما يجوز حكمه فى مصره الذي هو وال عليه، وليس له أن يحكم بين أهل مصر وإن تنازعوا اليه في أصول أو غيرها مما ليس في مصره الا في الديون وما أشبهها، وليس لوال أن ينفذ حكم وال في شيء من الأموال التي في مصره ولا غيره ولا ينفذ حكمه في صحة نكا. نكاح ولا غيره
وقد يجوز له أن يقبل صحة وكالة الوكيل، وأخذ الرجل بمؤنة زوجته وولده، ويقبل كتابة فى وكالة الوالى لرجل في تزويج من يلى تزويجه فى المتولى عنه أن يرفعه إليه، وكذلك الهارب من حبسه، ومحدث الحدث في ولايته أن يأخذ بكتابة الواحد الثقة. (2/131)
صفحة 444
132
-
مسألة:
وليس لقاض ولا لوال وعامل من العمال أن يجعل الحكم لغيره الا برأى الامام الذى جعله، أو يجعل له الامام ذلك مباحا أن يفعله، فان فعل له ذلك جاز ذلك اذا جعله فى أهله، وانما يلى القاضي أو الوالى والعامل الحكم بنفسه، وان شجر عليه أمر استشار من يبصر الحكم، وكان هو العاقد للحكم بنفسه، والمتولى له، ولا يقدم غيره بأمره ولا بغير أمره
وقال من قال: انما ليس له ذلك أن يقعد حاكما غيره يكون
مكانه في جميع الأحكام، وكذلك يقعد القاضي قاضيا أو حاكما ..
وأما اذا أمر القاضى أو العامل من يحكم بين اثنين من رعيته بعينها بحضرته أو بغير حضرته، فذلك جائز للقاضى والعامل ما لم يحجر ذلك الامام على القاضى أو العامل، وهذا أصح والله أعلم
مسالة: -
ومن عهد عهده أمير المؤمنين الى مالك بن حارث الأسدى حين وجهه الى مصر لجبلية خراجها، ومجاهدة عدوها، واصلاح أمرها وعمارة بلادها أمره بتقوى الله وايثار طاعته وما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسع أحدا الا اتباعها، ولا يشقى أحد الا مع جحودها واضاعتها، وأن ينصر الله بنيته ويده ولسانه
فانه قد توكل بنصر من نصره، وهو لا يخلف الميعاد أني قد وجهتك الى بلاد قد خرجت عليها دول من قبلك من عدل، وجور وأن الناس (2/132)
صفحة 445
ينظرون من أمرك كما كنت تنظر من أمور الولاة من قبلك، ويقولون فيك مثل ما كنت تقول فيهم، وانما يستدل على الصالحين بما يجرى لهم الشيء عادة، فليكن أحب الأشياء اليك العمل الصالح بالقصد فيما ترعى به رعيتك، واملك هواك فان سخاء النفس الانصاف منها فيما أحبت وكرهت
وأشعر قلبك الرحمة للرعية، واللطف والاحسان اليهم، لا تكن عليهم سيفا مساولا بنقم لأنهم صنفان اما أخ لك في الدين، واما نظيرك فى الخلق تفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل، فيؤتى على أيديهم فى العمد والخطأ فأعطهم من عفوك مثل ما تحب أن يعطيك الله من عفوه، فانك والى الأمر، ولك فوقهم رتبة والله فوقك وفوق من ا ولاك أمره وهو ابتلاك بهم، لا تندمن على عفو، ولا تتهجن بعقوبة، ولا تسر عن الى بادرة وجدت عليها مندوحة، فان ذلك منهكة في الدين، ويقرب الى الغير
فاذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت به المهمة، فانظر الى عظمة الله وقدرته عليك، ما لا تقدر عليه من نفسك، فان ذلك يرد عن جماحك، ويطأ من طماحك، ويكف غربك، ويفيء اليك ما عزب
من
عقلك
اياك ومساومة الله فى عظمته والتشبه فى جبروته، فان الله يهين كل جبار، ويذل كل مختال، وليكن أحب الأمور اليك أوسطها في الحق، وأعمها في العدل، وأخفها على الرعية، فان سخط العامة يحدث برضا الخاصة، وسخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة. (2/133)
صفحة 446
134
-
وليس حد من الرعية أثقل على الوالى مؤنة في الرخاء، وأقاهم معونة فى البلاء، وأكره للانصاف والج فى الالحاف من الخاصة، وانما عماد الدين وجماع المسلمين، والعدة على الأعداء العامة من الأمة، وكلين أبعد عيبك منك أطلبهم لمعايبها، فان للناس عيونا فلا تكشف عما غاب عنك، فان الله يحكم عليها ولا تعجان إلى تصديق ساع، وان تشبه بالناصحين أن شر وزرائك من كان وزيرا للأشرار قبلك، فلا يكونن لك بطانة تشركهم فى أمانتك كما يشركوا فى سلطان غيرك، فانهم أعوان الظلمة، واخوان اللائمة
جالس أهل الورع والصدق، وذوى العقل والاحسان، ثم رضهم أن لا ينظروك ولا يتحججوك بباطل لم تفعله، فان كثرة الاطراء يحدث الزهو، ويدنى من الغرة، وأكثر مدارسة العلماء، ومناقشة الحكماء، في تثبيت ما يصلح عليك أهل بلادك، واستقامة ما استقام به الناس قبلك، فان بذلك يحق الحق وبيطل الباطل
واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض فمنها جنود الله، ومنها كتاب للعامة والخاصة، ومنها قضاة العدل، ومنها عمال الانصاف، ومنها أهل الجزية والخراج، ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات، ومنها الطبقة السفلى ذوو الحاجات، وقد سمى في كتابه، وشرحه نبيه في سنته صلى الله عليه وسلم.
الله
فالجنود حصون الرعية، وزين الولاية، وعز الدين، ولا قوام للرعية الا بالجنود الذين يكونون من وراء حاجاتهم، وبهم يصولون على عدوهم، وصلاح هؤلاء بالعمال والكتاب والقضاة، بما يجمعونه من (2/134)
صفحة 447
-
-
المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها، وتفقد أمور رعيتك، ولا تعظم في نفسك شيئا قويتهم به، ولا تحقرن لطيفا تعاهدتهم
به وان قل، فانه داعيه لهم إلى بذل النصيحة، وحسن الظن بك.
ولا تدع لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها، فان لليسر من لطفك موضعا ينتفعون به، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه، ليكونوا في معونتك، أفضل عليهم بالبذل ليتسع من ورائهم ومن خلفهم وأهليهم، حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد عدوك وعدوهم التكرمة والارصاد بالتوسعة، وحقق ذلك بحسن الفعال، وصدق المقال.
واخصص أهل النجدة، وافسح في آمالهم منتهى
أملك، فبالبذل
6
وحسن التعاهد والثناء منك عليهم، فان الذكر منك يقوى الشجاع ويحرض المناكل، يزيد القوى ويقوى الضعيف، واعرف لكل منهم ما أبلى، ولا تضم بالأمر الى غيره، ولا تقصرنه دون غايته
وانظر في أمور عمالك، واستعملهم اختيارا، ولا تولهم محاباة ولا اثرة، وأوسع عليهم من الرزق، فان ذلك قوة لهم على اصطلاح أنفسهم، وغنى عن تناول ما تحت أيديهم من أمانتهم، وحجة عليهم ان خالفوا أمرك، وثلموا لأمانتك
ثم تفقدهم بالاشراف عليهم، فان أحد بسط يده الى خيانة، بسطت اليه عقوبتك في بدنه فأخذته بما أصاب في عمله، ثم نصبته بمقام الذلة، ووسمته بالخيانه، وقلدته التهمة
وليكن نظرك فى عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، (2/135)
صفحة 448
-
136
فان الجلب لا يدرك الا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة خرب البلاد، وأهلك العباد، ولا يثقل عليك شيء خففت به عنهم المؤنة، فانه ذخر تعده لعمارة البلاد، وتزيين الولايتك، وانما يكون خراب البلاد من عوز أهلها وعوزهم بسوء ظن الولاة
•
واعمل عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية، والمثوبة - من الله، والرضا من الامام، واجعل لذوى الحاجات قسما منك تفرغ لهم فيه جسمك وذهنك، ثم بادر بهم عليك، واجلس مجلسا تتواضع فيه الله تعالى، الذى رفعك، واخفض لهم جناحك في مجلسك، وألن لهم جانبك في مراجعتك حتى يكلمك متكلمهم، غير متعتع، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقدس أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه الامتمتعا»
واحتمل الحرج منهم، وألق عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته، ويوجب لك ثواب أهل طاعته، وأعط ما أعطيت هنيئا، وامنع فى اجمال واعزاز، وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا وأرحمهم الضعفاء، ثم امض كل يوم عمله، فان لكل قافية واجعل لنفسك يوم فيما بينك وبين الله أفضل المواقيت
•
ولا تطولن احتجابك عن رعيتك، فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالامور، والاحتجاب يقطع عليهم علم ما احتاجوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويشاب الحق بالباطل، وأن من توارى لا يعرف ما توارى الناس عنه به من الأمور، وليس على القول سمات يعرف بها. ضروب الصدق من الكذب، (2/136)
صفحة 449
137
وانما الناس رجلان: رجل يحب نفسه بالبذل للحق فيقيم احتجابك عن حق واجب تقضيه، أو خلق كريم يسد به، واما مبتلى بالغ فما أسرع كف الناس عن مسألتك، أو ييأسوا من بذلك، أن كثرة حاجات مع الناس ما لا مؤنة عليك فيه من شكاية مظلمة، أو طلب اتصاف
فان ظنت بك الرعية حيفا فاسمح اليهم بعذرك، واخفض واحتمل، ولا تدع صلحا دعاك اليه عدوك فيه الله رضا، فان الصلح دعة جندوك، وراحة من همومك، وأمن لبلادك، فان وقعت بينك وبين عدوك عقد صلح، وألبسته ذمة فخطها بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واحبل نفسك جنة دون ما أعطيت، ولا يدعونك ضيق أمرك فيه عهد الله
:
واياك والمن على رعيتك، والخلف لها بوعدك، والشرع اليها بلسانك، فانه بالمن يبطل الاحسان، والخلف يوجب المقت، أملك حمية نفسك، وسورة غضبك، وسطوة يدك، وعثرة لسانك، واحترس من كل ذلك بكف البادية (2/137)
صفحة 450
-
138
-
باب
في السجن والسجان والمسجونين
وسألته عن سجن الحاكم هل يجوز أن يجعل عليه الا ثقة أمينا
يطلق ويحبس
?
قال: هكذا معي أنه قيل في الحكم
قلت له: فان لم يكن في هذا الحبس ماء، وأطلق هذا الثقة بعض من ثبت عليه الحبس بحق لغيره فهرب، هل على الحاكم ضمان فى ذلك اذا لم يقدر عليه؟
قال: معى لا يضمن ذلك اذا لم يقصد الى اتلافه
قلت: أرأيت ان قصد الى اتلافه كان عليه ضمان في ماله؟
قال: هكذا عندي، أعنى الحاكم.
قلت له: فهل يجوز أن يولى حبسه أمينا غيره؟
قال: أما في الحكم فلا يجوز له ذلك، وأما في الجائز فلا يضيق عليه ذلك اذا رجا في ذلك صلاحا يقوم بذلك الذي حبسه، ولم يخف منه بعد فوق ما يؤمر به (2/138)
صفحة 451
-
139
-
قلت: فان كان هرب أحد من الحبس ممن قد ثبت عليه حق لغيره، على يد هذا الذى يلى الحبس وهو غير ثقة في العدالة، الا أنه يؤمن أنه لا يتعدى فوق ما يؤمر به، ولا يضيع ما يؤمر به، هل يضمن الحاكم الحق الذى تلف من الهارب فى حبسه، الذي تعلق عليه الحق؟
قال: معى
أنه لا يضمن ذلك فى مال نفسه، اذا لم يقصد الى التضييع واجب أن يكون ضمان ذلك في بيت المال، والحاكم لا يلزمه فى ماله شيء من الحقوق التي تتلف على يديه في الأحكام، أو يخطئ في حكمه ما لم يقصد الى تضييع شيء أو يتعمد على ما لا يسعه.
ويعجبني أن يكون ذلك الذى يخطئ به، أو يضيع على يده من
غير تعمد في بيت مال الله.
قلت له: فان لم يكن الله بيت مال لم يكن عليه أداؤه من ماله؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فان قدر الله بيت مال
بعد ذلك، هل له أن يؤدى مالزمه
من معانى الحكم من بيت المال؟
قال: معى
أنه اذا كان يملك ذلك، وقدر عليه جاز له ذلك
قلت له: فان طلب الحاكم ثقة يجعله على حبسه فامتنع، هل له جبره على ذلك بالحبس أو غيره اذا رجا أنه لا يصلح لذلك غيره، وكان الحاكم ممن له الجبر؟ (2/139)
صفحة 452
-
12 ..
رحمه الله
قال: هكذا عندى، وقد رأيت الامام سعيد بن عبد الله يأمر أحمد خالد بن قحطان أن يتولى بعض قرى الجوف، بن فامتنع عن ذلك فقال له: ان شئت فافعل ما آمرك به، وأما ان
أحمد
خالد بن شئت الحبس ولم يعذره من الحبس أو الولاة اذ رأى أصلح لذلك من غيره، ووقع عليه النظر في ذلك من الامام.
قلت له: فهل للحاكم أن يحبس في سجن ليس فيه طوى ولا ماء؟
: قال: هكذا عندى اذا أمن عليهم الضرر في أنفسهم، لأنه لا ضرر ولا اضرار في الاسلام.
قلت له: ما حد الحبس الذى يجوز له أن يحبس فيه، ويأمن فيه
بالضرر؟
قال: معى يكنهم من الحر والبرد.
قلت له: وليس على الحاكم أن يتعاهد أهل الحبس في أوقات
الصلاة، ويأمر باطلاقهم؟
قال: معى ليس عليه ذلك، وعليهم أن يطلبوا لأنفسهم، ويحتالها، فان وجدوا ماء ومن يأتيهم والا جاز لهم الصعيد
قلت له: فيلزم من طلبوا منه أن يأتيهم بالماء؟
قال: اذا لم يجدوا غيره، وخاف أن لم يأتيهم بالماء صلوا بغير وضوء فعليه ذلك من أموالهم، يستأجر لهم من يأتيهم ما لم يلحقه ضرر فى دينه، وما له، أو يخاف ذلك. (2/140)
صفحة 453
141
-
قلت له: فهل للحاكم أن يحضرهم شيئا من البسيط ينامون عليها؟
قال: معى أن ليس عليه ذلك أن ليس عليه ذلك، فان تخلق هو وتفضل فذلك اليه، وكذلك ان تفضل باحضار الماء في أوقات الصلاة كان ذلك أفضل من غير أن يلزمه، وانما جعل الحبس عقوبة لمن يستحقه، فكيف يرفه فيه، ويوصل الى ارادته الا أن يتفضل به الحاكم، والناس لهم منازل، فان كان أحد قد استحق بزلة وهو من أهل الرفه فلعمري ان من حسن الأخلاق يقام له بما هو أهله الى أن يستبرئ حبسه بما قد وجب عليه، ويطلب في ذلك الثواب من الله
قلت له: فهل على الحاكم أن يتعاهد أهل الحبس، ويأمر من ينظر حالهم، فان كانوا يحتاجون الى الطعام أطلقهم عند من يأمنهم حتى يستر فدوا طعام ما يتقوتون به؟
قال: هكذا عندى
قلت له: فاذا أوتى لهم بطعام من بعض أرحامهم على صاحب الحبس أن ينظر الطعام عسى أن يكون فيه حديدة أو شيء مما يخاف
منه؟
قال: هكذا عندى اذا خيف منهم، واتهموا فينبغي أن لا يهمل ذلك المصالح الإسلام.
قلت له: فيترك حامل الطعام أن يدخل بالطعام الى الحبس؟
قال: يعجبنى ذلك اذا لم يخف منه شيئا يتولد على أهل الاسلام ضرر من قبله، وقد كان المسلمون يجعلون في أسجانهم في باب السجن (2/141)
صفحة 454
-
142
-
خللا في رز الباب، بقدر ما يدخل الطعام، ورأوا ذلك راحة وغير
ذلك أحزم في الأمر.
الله رحمه الله قال: قد كنت أنا قد جعلنى الامام سعيد بن عبد وأنا حين بلغت على السجن فكنت اذا جاء أحد بطعام فانما يسلمه من خلل الباب، وربما كنت أفتح •
قلت له: فان كان فى الحبس طوى هل على الحاكم أن يحضرهم
الدلو والحبل؟
قال: معى أن ليس عليه ذلك.
قلت له: فهل عليه أن يجعل لهم خلاء المستراح؟
قال: معى أن ليس عليه ذلك الا أن لا يقدر لهم على حيلة فيستروا على أنفسهم، أعجبنى أن يجل لهم خلاء، لأن ذلك مما لابد منه.
وحبس
قات له: فهل يجوز أن يجعل الطوى بين حبسين: حبس الرجال. وقطع بينهما بجدار على فم البئر ويستقى الرجال
النساء،
من جانب، والنساء من جانب آخر؟
قال: معى
أنه اذا كان على البئر ستر يحول بين السجنين، ويستر
بسكان المنزلين جاز ذلك عندى •
قلت له: فان بقى بينهما فرجة بقدر ما الانسان أن لو انحدر يسع في الطوى من أحد الجانبين وصعد فتسور من الجانب الآخر اذا كان (2/142)
صفحة 455
-
143
-
على هذه الصفة، غير أن البناء حائل بين المنزلين، لا يرى هؤلاء هؤلاء، ولا هؤلاء هؤلاء على ما وصفت لك مما يخاف؟
قال: معي أنه اذا كان عندهم
حائل بين المنزلين لم يكن على الحاكم
غير ذلك، وانما عليه أن يفرق بين النساء والرجال حيث لا يثبت منه
مساكنة ولا خلط بمعنى السكن
قلت: فاذا مات هذا الحاكم، ثم جاء حاكم آخر ما يفعل في المحبوسين؟
قال: انه اذا كانوا ممن له التخير فيهم كان له اطلاقهم، الا أن تكون تهمة تثبت وصح معاينها فيها، أو أحد قد تعلق عليه حق لغيره، فيعجبني أن يشهد على ذلك، وليس عليه أكثر من ذلك اذا كان قد أثبت الحقوق في دفتره.
قلت: وهل عليه أن يوصى بهم عند موته؟
قال: معى
أنه
يستحب له ذلك من غير لزوم، ويشهد على ذلك
شهودا عدولا ان قدر، والا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها
مسألة:
وسألته عن السجان اذا كان معه فى الحبس رجل مقطور يفتح له
اذا حضرت الصلاة أم يصلى هو قبل؟
قال: معى
أنه
يبدأ بصلاة نفسه قبل • (2/143)
صفحة 456
144
-
قلت له: فيصلى الفريضة ويفتح له ثم يتطوع بعد ذلك، أم يصلى الفريضة ويتطوع بما أراد، ثم يفتح له؟
قال: معى أنه الناظر فى ذلك ما لم يخف المساء وأسفارا على المحبوسين، ويراعى أمره فى ذلك ما استطاع من الاجتهاد والمناصحة
لله فيه
* مسألة:
وسألته عن السجان، هل له أن يطلق أحدا من السجن اذا جاء
الرسول بخاتم الحاكم؟
قال: معى
أنه
يجوز له ذلك فى الاطمئنانة، وأما في الحكم فلا يجوز
ذلك
قلت له: فاذا جاء الى السجان رجل تاجر فقال له: ان الحاكم قد أمر أن يوجه به لتحبسه، هل للسجان حبسه؟
قال: معى يجوز على معنى التصديق.
قلت له: فان سجنه على التصديق، وأعلم الحاكم فقال له انه لم يأمر الرسول بأحد الى الحبس، هل يلزم السجان بذلك؟
حبس
6
قال: معى أنه اذا سجن من يجب عليه الحبس لم يكن عليه وان كانت العادة قد جرت بين السجان والحاكم بأنه يرسل اليه ممن يستحق الحبس، لم يكن على السجان
بعلامة فحبس انسانا لا
حبس لأنه قد ثبت سبب (2/144)
صفحة 457
140
* مسالة:
وسألته عن الرجل من كبار الناس يكون فى الحبس، فيموت الوالد أو الولد أو الزوجة، أو من يلى أمره فيطلب أن يخرج الى ما عناه يقدم كفيلا بنفسه؟
فاعلم أن الناس يختلفون فى أقدارهم فى الدين وفي دنياهم، فذا كن ثقة في دينه، مأمونا أن يزيل أو يضيع لأحد حقا وكفل به ملى بحقوق الناس، فلا بأس أن يخرج لمعناه حتى ينقضى
وان كان في تهمة تحدث أيضا لم تصح عليه أنواع التهمة التي لا تصح، فأرجو أن لا يكون بأسا، وان كان بحق اذا ذهب لم يوجد ذلك الحق من الكفيل مثل القتل والقصاص، فاذا ذهب لم يجز أخذ ذلك من الكفلاء، فلا أرى ذلك اذا كان الحق يخاف تلفه اذا ذهب، الا أن يبعث معه من يحفظه حتى يرده، وقد كان محمد بن محبوب رحمه الله يخرج اليه الرجل المقيد
* مسالة:
وسئل: عن رجل لزمه الحبس بحق، فعنته علة خيف على أهـ
الحبس منه، هل يقطر برجليه وبقمط؟
قال: أنه يوثق بما لا مضرة عليه فيه، وان لم يؤمن المضرة
معي
عليه وثاقة لم يعرض لذلك
(م 10 - الجامع المفيد جـ 2) (2/145)
صفحة 458
-
146
-
مسألة:
وعن الحاكم اذا حبس رجلا فشتم السجان، فقال: يا خسيس وهده بالوعد القبيح، ما يلزمه؟
قال: انه ان كان السجان من المسلمين فقال: يا خسيس ان عليه التعزير والحبس، واطالته على ما يراه الحاكم
قلت له: فان ثقب الحبس ولم يفض الى خارج الحبس ما يلزمه؟ انه يعزر ويقمطر، ويبالغ في عقوبته
قال: معى
قلت له: فان أصبح الحبس مثقوبا ولم يصح على أحد بعينه، هل يؤخذ أهل الحبس كلهم؟
الحبس
قال: معى أن التهمة تلحق من لحقته التهمة في ذلك من أصحاب
قلت له: فضمان الحدث من النقب في الحبس من يلزم منهم؟
قال: معى
أنه لا يلزم الا من صح عليه فعل ذلك.
قلت له: فان شهد رجلا أو أكثر من فى الحبس أن فلانا نقب الحبس وأحدث هذا الحدث دون غيرهم أتقبل شهادتهم وان لم يكونوا عدولا؟
قال: لم تقبل.
قلت له: فاذا لم يكونوا عدولا ولا تقبل شهادتهم عليه بالتهمة
ويلحقه دون غيره؟ (2/146)
صفحة 459
147
-
قال: نعم.
قلت له: يلزمه الضمان أم لا؟
قال: معى ان الشهود اذا كانوا عدولا قبلت شهادتهم بالتهمة،
ويلحقه دون غيره.
: نعم كذلك
قال: نعم
معي
قلت له: فان هذا المحبوس لما أمر به الحاكم أن يقطر امتنع وخيف منه المضرة فى الحبس من تعب أو غيره، هل للحاكم أن يأمر من يجبره على المقنطرة؟
قال: هكذا معى اذا كان عليه الحبس، وخيف منه الخروج من الحبس، أجبر على المقنطرة وغيرها مما يمسكه عن التعدى، الا ما ليس
من الامتناع •
قلت له: فاذا لم يقدر على أن يقنطره، ولم يقر لذلك، ولم يقدر عليه الا أن يناله ضرب أو قمط، هل للحاكم أن يأمر بايثاقه وقمطه؟
قال: هكذا معي
أنه ما لم يبلغ اليه الا به من العقوبات، كان له
ذلك عليه
•
قلت له: فان قمط وجعل فى المقنطرة وأرادوا أن يحلوا عنه القماط فامتنع، أيترك بحاله أم يجبر على حله عنه؟
قال: أنه اذا كان صحيح العقل كان لهم الخيار في ذلك
معي (2/147)
صفحة 460
-
148
-
ان شاءوا تركوه، وان شاءوا حلوه، واذا امتنع ترك بحاله وعقوبته عندى أكثر من ذلك، لأنه يقع لى أن امتناعه عن مثل ذلك استخفاف
قلت له: فان ترك بحاله فأثر فيه القماط أثرا هل فيه ضمان على
من قمطه؟
قال: أرجو أن ليس على من قام بالعدول أرش فيما يتولد منه.
حبس
6
قيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولا لأبي بكر، ولا لعمر رضي الله عنهما، غير أن عمر كان اذا معه صح على أحد حق أمر به فربط في سارية المسجد، وذلك أن الفساد كان قليلا، فلما كثر الفساد من بعده اتخذوا الحبس
وقيل: ان أول من اتخذ الحبس عثمان بن عفان، وقيل: على
ابن أبي طالب.
وعن الفضل بن الحوارى أن عليا لما ورد الكوفة اتخذ سجنا
وكان يحبس فيه.
مسألة:
وقيل: لما كثر الاسلام اتخذوا الحبوس في أيام الخلائف، ومن لانه أئمة العدل، فاحتذى المسلمون مثالهم، واقتفوا آثارهم بعدهم أئمة العدل، لم تغيره العلماء في عصرهم، فصار أثرا يتبع
عمل
به
وحجة لمن يأتى من بعدهم
وقالوا في الضياء: ورأيناهم يجعلون الحبس مكشوفا للشمس (2/148)
صفحة 461
-
149
-
والبرد، فمن أراد ستر على نفسه، لأن الحبس عقوبة، فمن أجل ذلك لم يجعلوا لهم سترا لأنهم تهاونوا بالحقوق، واجترعوا على معاصى الله.
وفى الزيادة من الجامع: قلت له: وما حد الجنس الذي يحبس فيه
ويؤمن عليهم فيه الضرر؟
قال: ما يكنهم عن الحر والبرد.
ومن غيره: هل يجوز أن يحبس في المسجد أو في موضع لا يكون
عليه قفل ولا باب؟
قال له: ان يحبس حيث يأمن على ابطال حقوق الناس اذا كانوا
على قدرة من ذلك.
أحمد وعن محمد بن
هل له أن يحبس المستحقين الحبس فى طوى، محفورة، ليس فيها ماء؟
بن خالد: في الوالي، اذا لم يقدر على بيت،
قال: نعم.
مسألة:
والسجن يقع على المسجون على وجهين:
الوجه الأول: يكون نكالا له لما ارتكب من المحجورات التي يجب
فيها الجبس بالنظر من أولى الأمر، واجتهاد النظر لله لا لأحد فيه
حق وليس في ذلك حد سوي النظر من القائم بالأمر والمشورة لأهل (2/149)
صفحة 462
-
150
العلم ومن لم يفعل هذا عن أولى الأمر بنظر منه لوجه من الوجوه، جاز له، وليس ذلك بمكفر، ولا نرى عيبا يلحقه فيه سوى التقصير عما بالغ فيه غيره، اذا كان الفاعل ممن لا يعرف بجهل، وانما ذلك منه غلط وتقصير، لأن العقوبة نكال، والله يتجاوز عن السيئات عند اجتناب المكفرات
ومنه ما يكون المرتكب يعرف بكثرة ارتكاب ذلك والعادة فى التمادى فيه، فهذا أشد لقول الله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه)
والوجه الثاني: يقع عليه مما انتهكه من أموال الناس، فهذا أشد الامور، فهذا ومثله من وجه واحد ما لم يتعاق على المسجون فيه حق يلزمه أداؤه، وحبس الدماء والحدود والتهم والحقوق واحد، وكله عقربة ينتهي بكل واحد على قدر معصيته وذنبه.
وكذلك عقوبة الدنيا والآخرة ألا ترى ان أهل النار كلهم فيها، ولكل ضعف ولكن لا تعلمون.
مسألة:
وفيمن ينسب اليه حال يستوجب بمثله الحبس، فرأى الحاكم أن تركه عن الحبس أصلح من حبسه، وأقوى للاسلام، هل يترك حبسه؟
قال: هكذا عندى، وقد قيل: ذلك، وهكذا التعزير الا الجدود اذا وجب شيء منها وجب اقامتها، وينبغى للوالى اذا حبس من يطول حبسه أن يثبت معه صفة ذنبه، ويؤرخ يوم حبسه، لئلا ينسى اذا طال ذلك. (2/150)
صفحة 463
-
عليه، أو زال عن ولايته، فيجيء غيره ويتعاهد كتابه لينظر في حبس من حبسه وفيمن أحدث حدثا فخفى على الامام، والقاضي أو الوالى ما عليه فحبسه حتى يسأل عن ما يجب عليه أنه لا شيء عليه في حبسه
* مسألة:
يجب
ومن نقب الحبس وصح عليه ألزم الضمان، وان نقب الحبس وام
يفض الى الخارج فانه يعزر ويقنطر ويبالغ في عقوبته.
وعن أبي بكر قال: من نقب الحبس يئس عليه ضرب
وقال أبو سعيد رحمه الله: الذي يهرب من حبس الحاكم انه يلزمه التعزير، لأن ذلك من الاستخفاف بأمور الحكام، وتهاون بالحق ولاحد لتعزيره الا ما يرى الحاكم من استخفاف الفاعل
وفيمن فر من الحبس لسبب تهمة، هل على الحاكم طلبه؟
قال: ان كانت التهمة مما يتعلق فيها حق للعباد، وطلب الانصاف منه، وقدر عليه، كان عليه مطالبته اذا تسبب له وجه يرجو فيه استدارجه في طلبه، وان كان انما كان الحق الله فيه فللحاكم النظر في ذلك، فان رأى طلبه أصلح للاسلام والاخذ على يده كان له ذلك
وفيمن حبس على تهمة، وكان عند نفسه أنه لم يفعل، هل يجوز
له أن ينقحم من الحبس؟
: قال: اذا لم يثبت عليه حق، وانقحم غير معاند الحق ولا استخفافا فأرجو أن لا يضيق عليه؟ (2/151)
صفحة 464
-
152
-
قال: ولا يعجبنى أن ينقب الحبس اذا لم يقدر على الانقحام،
فان فعل فأخاف عليه الضمان
* مسألة:
أحمد بن محمد بن خالد، واذا أتى الرجل الوالي بعبد وقال: وعن
هذا العبد لفلان أرسلنى به اليك يريد حبسه؟
أنه ليس للوالى حبسه
* مسألة:
واذا طلب المسجون أن تكون معه زوجته، فلا يجيبه الحاكم الى ذلك، فان اعتل واشتد وساء حاله وطلب أن يكون معه، فليس له ذلك ولو رغبت هي، ولا يجيبه الحاكم الى ذلك
قلت له: لم؟
قال: لان الحبس ضرب من العقوبات، واقامة زوجته معه ترفه وراحة، وليس مع العقوبة راحة ولا تنعم، وأيضا فان ادخال السرور عليه مما يجريه على التهاون بالحقوق ان كان محبوسا عليها والخيانات ان
مأخوذا بها
وفى موضع فيمن لزمه حبس التهمة ان طلب دخول زوجته اليه،
أو طلبت هي ذلك لمعنى الخلوة؟
قال: لا يمنع ذلك الا ان يلحقه معانى التهمة في دخولها في شيء
من المعاني، فانما يمنع لمعنى ذلك • (2/152)
صفحة 465
-
153
-
* مسألة:
وفى المقطور اذا خيف منه أن يطلق للصلاة، هل يجوز أن يطلق بين
الصلاتين مرة؟
قال: ان أوجب النظر ذلك جاز، وان أوجب النظر من الحاكم أن
لا يفتح له لما يخاف منه جاز ذلك للحاكم
وقيل في المقطور: اذا لم يطلق للصلاة حتى فات الوقت؟
قال اذا كان معتقلا فلا شيء على الحاكم، وان لم يكن ذلك فعلى لاحاكم التوبة، وعلى المقطور أن يصلى ما أمكنه.
معهم
وسألته عن المحبوس اذا مرض فى الحبس، وطلب أهله أن يحولوه
؟
قال: اذا كان الحق الله فنظر الحاكم فى ذلك ما هو أقرب الى العدل، وان كان الحق للعباد لم يزل الا بزوال أحكام ذلك عن المريض.
قلت: فان كان الله أو للعباد، وأراد الحاكم اخراجه، ويضمن به أهله اذا برئ أن يردده مرة الى الحبس؟
قال: فأما حقوق العباد فليس هى للحاكم الا أن يوجب النظـ بزوال ذلك، أو يوجب ذلك بوجه، وأما حقوق الله فانظر فيها اليه
مسالة:
ومن كتب أبي نصر، فيمن وجب عليه الحبس، وليس له مال؟ (2/153)
صفحة 466
- 154 -
-
قال: ينفق عليه من بيت المال.
قال أبو سعيد: وقيل: لا نفقة لهم في بيت المال، ولكن يطلقون أسارى يسألون الناس، فان فعل الامام وأنفق عليهم، وفى المال سعة،
وسعه ذلك
وأما العبيد فنفقتهم على مواليهم فى الحبس، فان لم يعرف لهم موالى وصح أنهم مماليك كانت مؤنتهم على مواليهم في رقابهم الى أن يفدوهم مواليهم، فان أخرجهم الوالى أسارى يسألون الناس فلا يأس اذا لم يعرف لهم موالى، أو مات مولاه ولم تعرف له وارثا غريبا كان أو من أهل عمان، واخراجه أحب الى يسأل الناس كالاحرار اذا كانوا فقراء.
مسألة:
أبو سعيد: فيمن لزمه الحبس بمعنى حق أو تهمة، وليس له مال وله أولاد صغار لا يقومون بأنفسهم، هل يطلق يحتال لما يقوتهم به؟
قال: اذا ثبت عليه ذلك فان شاء الحاكم أنفق عليهم من بيت مال الله، وان شاء أطلقه، وان شاء أطلقه محفوظا اذا ازمه الحبس حتى يحتال لنفسه ولعياله، اذا أمكن ذلك فان لم يكن بيت مال فقد يطلق محفوظا يحتال لانه لا يحمل عليه الضرر في نفسه، ولا على عياله، وليس من عقوبة المسلمين العذاب بالجوع، ولا يصح ذلك الا أن يكون قد نزل بمنزلة أهل الحرب للمسلمين، فانه حقيق بذلك، ولو مات جوعا وعطشا اذا كان مناصبا للحرب والله أعلم (2/154)
صفحة 467
-9
-
باب
في الحبس بالتهم
قال أبو سعيد رحمه الله: الذى عرفنا أنه اذا كان أحد متهم بشرب الخمر فى الجماعات، وشرب النبيذ الحرام من نبيذ الجر وغيره، ثم وجدت فيه رائحة الشراب، أنه يحبس لان الاجتماع للشراب المسكر سكر، ولو كان في الاصل حلالا أعنى النبيذ، وشرب النبيذ الحرام من نبيذ الجر وغيره من المسكر فاذا ظهرت أسباب التهم على المتهم، ومنه رائحة الشراب لحقة أسباب التهمة، وكان حبسه على التهمة.
وأما التهمة في الأحداث في الأموال كمثل التهمة في الأب ان في أكثر قول أهل العلم والشاذ ممن قال لا تهمة في الأموال، فالشاذ كالتعدى. في الأبدان، وأنما اصطلاح المسلمون على الأخذ بالتهمة، واتفقوا على ذلك، لازالة المنكر، لأنه اذا ترك أهل الفساد حتى يعاينوا بالفساد وتصح عليهم البينة، وكان ذلك من عقدهم عليه وأمكانهم وامكانهم من الباطل لأنهم آمنون أن تبسط عليهم الأيدى (1) لظهور عدل المسلمين فحال بينهم وبين العقدى باطلاق الايدى، فهذا الصحيح من الاكمال للرغبة، وكذلك يخرج على معنى هذا كالترك للظاهر منه أسباب بترك المنكر حتى تتبين منه صحة المنكر
فاذا
..
صح تبين منه المنكر لم يكن تهمة وأخذ على الصحيح، ولو
يؤخذ على التهمة اذا باطل الأخذ على التهمة في شيء جاز وبطل في الأشياء
كلها، والاختلاف في معانى ذلك.
(1) بياض بالأصل: (2/155)
صفحة 468
وأما المتهم بالسرقة أنه أشد من الأحداث في الأموال، لأن الأموال تمكن فيها الدعاوى، والاستحالة عن البعض الى البعض، ومعنى السرق خارج من معنى الدعاوى وهو اسم يقع عليه اسم منكر
فاذا ثبت الأخذ بالتهم على شيء من المناكر ثبت وجاز على المناكر، واذا ثبت لا تهمة فى شيء من المناكر جاز أن يكون تهمة في جميع المناكر، ولم يجز الأخذ بالتهمة، ولم يكن الا على صحة المناكر، وبطل أصل اجتمع عليه المسلمون فى معنى آخر ما بطل الأخذ بالتهمة
وأما المرأة والحكم عليها والشهادة فالذى عرفنا أن الشهادة والحكم لا يكون الا على المعرفة، وأن المعرفة لا تكون الا على المعاينة أو صحة البينة، ولا يكون ذلك الا بالسماع من المتكلم على غير المعاينة، لأن هذا يخرج من طريق الحكم بالظن، والشهادة بالظن، والحكم بالظن، من الباطل المجتمع عليه عندى فى جميع الأحكام وفي جميع
الشهادات
مسالة:
وسئل عن الذى يشهر ويتبين عليه أنه ستر سرقة لمن سرقها، عليه
حبس أم لا؟
قال: معى
أنه قد قيل: ان عليه الحبس، ومعى أنه اذا لم يتهم
بستر السرقة للسارق بعد علمه أنها سرقة لا عليه
حبس
***
مسالة:
وسئل عن الحاكم اذا استبرأ حبس المتهم على الخيانة وغيرها، ولم يحضر خصمه، هل على الحاكم أن يرسل الى خصمه فينظر بينهما؟ (2/156)
صفحة 469
-
قال: معى أن الخصم اذا كان حيث يناله الحجة أرسل اليه وحضره، و نظر بينه وبين خصمه: وان كان الخصم حيث لا تناله الحجة، حجة الحاكم في الوقت أخرج المتهم فى الوقت من الحبس، وأخذ عليه كفيلا يحضره متى وصل خصمه، أو بما يصح دعوى خصمه اليه، وأطلقه على هذه الشريطة.
قلت له: فان لم يجد كفيلا؟
قال: قد قيل: يطلقه ويشترط لخصمه حجته فيما يدعيه
* مسالة:
هي
وعن امرأة ادعت أن رجلا اعترض لها في الطريق وتعلق بها، وليس له بزوجة ولا بمحرم منه، وأنكر هو ذلك فما يجب عليهما في ذلك؟
قال: معي أنها لا تصدق في ذلك الا بصحة أو بسبب تهمة تبين عليه فيما يجب عليه معانى التهمة
وجده قائما
قلت له: فان كان شهد عليه رجل ليس له عدالة أنه هذه المرأة فى الطريق، وهى تصيح عليه وتستغيث منه، وهو مقاوم لها، هل يكون هذا مما يوجب عليه التهمة؟
مع
قال: معى أنه قد قيل ان التهمة تثبت بخير الثقة أو بشاهدين ممن
لا يتهم فى مثل ذلك، ولو لم يكونا ثقتين
قلت له: فان كان هذا الرجل الذى ادعت عليه المرأة أنه تعلق بها ممن
لا يبعد عن مثل هذا الفعل، هل يؤخذ بالتهمة؟ (2/157)
صفحة 470
158
قال معي أنه إذا وقع الامر بمعنى استرابة أو تهمة بما تعورف
منه، أو بما يشبهه لحقته معانى التهمة بما تسبب عليه من ذلك ..
4
قت: فان أقر هذا الرجل الذي ادعت عليه هذه الحرمة أنه تعلق بها أنه كان مقاوما لها فى الطريق، وأنها صاحت عليه واستغاثت، ولم يكن منه اليها ما ادعت، هل يكون هذا القول منه دليلا بما ادعت عليه
المرأة؟
قال: معى أنه اذا كان فى موضع يستراب بذلك في نفسها أو في البقعة التي كانت المقاومة لها فيها، وفى الوقت الذي كان فيه، فبأحد هذه الأسباب أعنى يستحق معنى التهمة.
قلت له: فان كان هذا الرجل ممن يعرف بالستر والعفة، ولم يظهر
- عليه شيء من هذا، وكانت هذه الدعوة من هذه المرأة عليه، وشهادة الرجل عليه، واقراره بهذا القول، هل تلحقه التهمة؟
قال: أنه اذا تسبب معانى التهمة ما لا يخلو من مثله، لحقته
معي
معاني التهمة ما لم يكن عدلا أو ثقة.
قلت له: فان كانت هذه المرأة متهمة فى نفسها بفساد، هل تلحق من
ادعت عليه مثل هذه التهمة؟
قال: معى ان هذه المرأة اذا كانت متهمة فى نفسها، كان ذلك أقرب (2/158)
صفحة 471
الى من يعرض لها وادعت عليت ذلك، الا أن تتهم بأن ذلك انما هو على وجه ارادة الاغراء به من غير معنى ما يقع عليه التهمة بغير ذلك، من
أسباب التهم من الباطل
قلت له: فان كانت هذه أمة مملوكة، وادعت الدعوى على حر
أو عبد، هل يؤخذ لها بالتهمة؟ ..
قال: معى أن الحرة والأمة في المحرمات سواء.
قلت له: فعقوبة المتهم بمثل هذا مثل عقوبة أهل الاحداث من الحرة وغيرها
قال: معى أن التهمة من الحرة أعظم التهم، لانها من أعظم المحارم
المنتهكة على الاستكراه والمطاوعة، كل ذلك باطل، والاستكراه أعظم قلت له: فان كان الرجل الذي ادعت هذه المرأة هذه الدعوى وجدت
متعلقة به، وان هذا الرجل ثقة عدلا، هل تلحقه التهمة بذلك؟
قال: معى أن الثقة العدل لا تلحقه التهمة الا بصحة، وانما تلحقه أحكام الصحة بشاهدى عدل، أو اقرار •
قلت له: فهل تلحقها هي التهمة بتعليقها به أنها أرادت أن تفضحه؟ قال: معى أنها اذا وقع بها معانى التهمة في شيء من المعاصي بذلك في وجه من الوجوه أخذت بأسباب التهمة في ذلك (2/159)
صفحة 472
مسألة:
-
وسئل عمن كان في حبس من الحاكم بسبب تهمة، ثم هرب من الحبس، هل الحاكم طلبه؟
قال: هى أنه اذا كانت مما يتعلق فيه حق للعباد، وطلب الانصاف، وقار عليه كان عليه مطالبته اذا تسبب له وجه يرجو به استدراكه في طلبه، وأن كان الحق فيه الله فالحاكم الناظر فى ذلك، فان رأى طلبة أصلح لأهل الاسلام والأخذ على يده كان عليه ذلك مع الاجتها: وان رأى الاشتغال بغيره من معانى الاسلام أفضل كان له ذلك
ومعى
أنه اذا هرب من الحبس عن حق قد لزمه حكم الحاكم في ماه حيث كان وهو بمنزلة المتولى، وان كان الحاكم على قدرة من طلبه والانتصار، وله أعوان من بيت مال الله، وسلطان على ذلك، فانه عندي الناظر فى طلبه للعقوبة على توليه، والاشتغال بما فيه أفضل منه على الاسلام
وأهله.
قلت له: فاذا لم يكن له مال؟
قال: معى
أنه اذا لم يكن له مال أعجبنى اجتهاد الحاكم في طلبه
لاخذ المتعلق عليه، وهو الناظر فيه على حال عندى
قلت له: فسواء طلب ذلك صاحب الحق أو لم يطلب؟
قال: معى
أنه سواء، وليس لصاحب الحق على الحاكم حجة أكثر من أن يحبسه، حيث يأمن على تلف حقه اذا قدر على ذلك
قلت: فرجل طلب الى صبي حقا ادعى عليه، فأقر له فطلب الى
الحاكم أن يحبسه له به، هل للحاكم ذلك؟ (2/160)
صفحة 473
161
-
صح
قال: معى أنه قيل فى ذلك اذا بلغ خمس عشرة سنة فصاعدا أو ذلك أو بلغ أترابه وهو أصغر منه، وصار بحد البالغين في النظر، فبأحد هذه الأحوال قد قيل تلحقه أحكام البالغين فى الأموال والحقوق دون
الحدود.
قلت له: فعلى قول من يقول بهذا، هل تلحقه بمنزلة المبالغين في الأموال والحقوق، دون الحدود فيما أكل من ماله برأيه، أو أطعم بمنزلة
المبالغ؟
أنه كذلك يلحقه معى
هذا، وكذلك في حله.
قال: معى
قلت له: فبيعه وشراؤه، هل يكون بمنزلة البالغ وشراؤه على هذا؟
قال: مدي أنه قد قيل ذلك على قول من يقول بذلك، وكذلك ما كان من أحكام من طلاق أو عتاق الا الحدود
* مسالة:
وسأته عن النساء اذا استأهلن الحبس فتعاصين أيكون للحاكم
وأعوانه أن يمسوهن، ويضربوهن؟
قال: معى
اذا وجب عليهن ذلك، فامتنعن أجبرن على ذلك بما أمكن
من غير مس لأبدانهن، وان لم يمكن ذلك احتال الفاعل لذلك أن يجعل على يده ما يسترد يده عن مس. ذلك من أبدانهن فان امتنعن عن ذلك ولم يبلغ اليون الا بالضرب كن كغيرهن من الرجال
(م 11 - الجامع المفيد جـ 2) (2/161)
صفحة 474
-
162
-
*
مسألة:
قلت له: هل للحاكم أن يحبس من يتهم بالجمع بين النساء والرجال
اذا تسبب ذلك بتهمة من غير بينة؟
قال: هكذا عندى أنه قيل، ويطال حبس ذلك، لأن ذلك
المناكر وأقبحها عندى
حد؟
من
أشد
قلت: فان صح ذلك على من يجمع بين النساء والرجال، هل يلزمه
قال: معى أنه يوجد فيه اختلاف:
قال من قال: عليه حد الزاني.
وقال من قال: يعاقب بالتعزير ولاحد عليه •
قلت له: فان كان هذا محصنا أو بكرا ليكون عليه الرجم حد المحصن
أو الجلد حد البكر على قول من يرى عليه الحد؟
قال: هكذا عندى يثبت عليه معنى ذلك.
* مسالة:
قلت: فاذا ارتفع الى الحاكم رجلان يدعى أحدهما على الآخر أنه ضربه ضربا مؤثرا، أو جرحه فأرى الحاكم الأثر والجرح وتسببت عليه التهمة، هل له أن يؤخر حبسه بالتهمة الى يوم المجلس للحكم، ويسمع بينهما في مجلس الحكم ويسعه تاخير ذلك؟
المحاكمة (2/162)
صفحة 475
-
قال: معى مع ان الحاكم يسعه النظر بينهما، وفى حبس من وجب عليه الحبس بالتهمة، فان شاء حبس المتهم ونظر فيما بينهما، ويقطع دعاويهما حيث ما كانت، وان شاء آخر ذلك الى يوم حكمه ثم ينظر
بينهما، ويحبس المتهم ما لم يثبت الحق لأحد من الخصوم على خصمه، فان ثبت الحق كان عليه أن ينصف من له الحق ما كان ذلك، وليس له تأخير الحكم الى يوم الحكم الا برأى من له الحق اذا طلب خصمه الانصاف منه ويثبت الحق عليه له.
قلت له: فما تقول اذا ادعى الخصم على خصمه أنه سرقه، هل
يكون منه ما يستحق به الحبس؟
قال: معى
أنه يستوجب الحبس بذلك لأنه يدعى ما يثبت عليه به الحق أن لو صح ذلك فلا يلزم الحبس بذلك الا أن يرى الحاكم ذلك فى مخصوص، فذلك اليه وهو الناظر فى مصالح الاسلام.
له
مسألة:
وسئل: عن الرجل المتهم والمرأة المتهمة اذا وجب عليهما الحبس فحبسا فوصل اليهما من يواصلهما الى الحبس، وكان هذا الواصل تلحقه التهمة مثل مطلق أو مطلقة أو غيرهما، هل القائم
في
موضع
بالأمر أن يحبس هذا الواصل الى الحبس؟
قال: معى
أنه اذا لحقته التهمة فى مواصلته لهذا بشيء من المعاصي
التي يجب انكارها عليه، كان له النظر فى ذلك، فان رأى التقدمة قبل
الحبس أصلح فعل ذلك، وان رأى الحبس أولى فعل ذلك. (2/163)
صفحة 476
-
164 -
-
*
مسألة:
وعن رجل أحدث عليه شيء من الحدث فى الليل من ثقب بيت، أو قطع شجرة، أو زرع، أو عقر دابة أو غير ذلك من الأحداث قاتهم بذلك رجلين أو أكثر ورفع أمره الى الحاكم وأخذ له الحاكم من اتهمه له، فلما كان بعد ذلك رجع الذي أحدث عليه فزالت تهمته عن المتهمين، هل يكون على الحاكم أن يخرج الذى زال عنه التهمة من
وحبسهم
الحبس بقول المتهم؟
قال: معى
•
أنه اذا لم يستحق الحبس الا على تهمة هذا المتهم،
ومن أجل ذلك حبسه فاذا زالت عنه التهمة زال عنه المحبس:
قلت له: فان كان المحبوس بسبب هذه التهمة، يتشاهر عليه ارتكابه للمناكر مثل ما قد اتهم به أو غيره من المناكر، وقد دخل الحبس بسبب هذه التهمة، هل للحاكم أن يمدد له في حبسه؟
قال: معى
أنه اذا كان يستحق الحبس بغير هذه التهمة، وانما
دخل الحبس بسبب هذه التهمة، كان للحاكم حبسه بما يستحق على يراه، وليس للمتهم عليه سبيلا فى اطلاقه والحاكم الناظر في ذلك
ما
قلت له: فان كان الحاكم يرى حبسه يجب على هذه الصفة فهل على الحاكم أن يعرف المحبوس أنه فلان الذي اتهمه قد أزال تهمته عنه، وأنه انما محبوس بسبب ما قد تشاهر منه من ارتكابه للمناكر، أم ليس على الحاكم ذلك ويتركه في الحبس على حاله؟
قال: معى أن الحاكم الناظر فى ذلك وحسن أن فعل ذلك وعرفه أن
المتهم ما يلحقه أسباب الاعتاب من المتهم (2/164)
صفحة 477
-
-
قلت: فان لم يفعل الحاكم ذلك وتركه في الحبس على حاله الأول، ولم يعرف ما قد حدث من الذى قد اتهمه من ازالة التهمة عنه أيسع الحاكم ذلك؟
قال: معى
أنه يسعه ذلك ما لم يتبين أو يخف أن يلحق المتهم الذي قد أزال عنه التهمة ضرر من أسباب كتمانه لذلك، وان خاف الضرر على المتهم كان أوجب الرأي اعلامه ذلك.
مسالة:
قلت: يوجد في الأثر عن محمد بن المسبح أنه قال: أما الأحرار الصغار فيكون للحاكم فيهم نظره، فان فيهم ذا الفساد والشره، فمن يستأهل منهم الى الأدب أدبه، وهدده وحبسه حيث لا يخاف عليه، ويتقدم على الآباء والأولياء.
قال أبو سعيد رحمه الله: معى أنه قيل ذلك.
قلت له: فان لم يجد الحاكم موضعا يحبسهم فيه الا الحبس،
هل له أن يحبسهم فيه؟
قال: معى أنه قيل: ليس على الصبيان حبس، وقيل: يحبسون في غير موضع العقوبة فى مجلس الحاكم أو مسجد أو موضع من المواضع
مثل بيت يحفظون فيه
ومعى
أنه قيل: اذا كان يؤمن عليهم فى الحبس وكانوا بحد ذلك،
ولم يخف عليهم ضياعا فى الحبس عوقبوا بمثل ما يستحقون، ويمثل ما يحملون من العقوبة على معنى الأدب لا على ما يلزمهم من المعقوية. (2/165)
صفحة 478
-
166
-
* مسألة:
وسئل: عن رجل أدرك يضرب باب منزل امرأة لا زوج
ها،
وهي عزبة وبه أثر السكر فسئل عن مراده فادعى أنه تزوجها، فسئلت المرأة عن ذلك فقالت: انه كان يطلبها، ولا تعلم أنه تزوج بها أم لا، ووجد معه شيء من الثياب، فقال: انه لها، وان وليها زوجه بها، فطلب الدخول عليها فامتنعت المرأة عن ذلك، فرفع أمر هذا الرجل الى الحاكم، هل للحاكم أن يحبسه حتى يتبين صحة ما ادعاه هذا
الرجل والمرأة؟
قال: معى
أنه اذا كان به أسباب الشراب وهو من الجهال،
أو من المتهمين بشراب الحرام، أو بالاجتماع عليه، فانه يعاقب على
ذلك بالحبس على ما يراه الحاكم يستحق؟
وأما دعواه التزويج فما لم يكن بان منه من الخلوة مع المرأة، والخلوة معه ما يازمهما معنى الريب، ويدعى ذلك الاسترابة، فانه مع لا تقبل منه دعواه التي يدعى من الزوجية، ولا يقرب من المرأة الا بالبينة على ما يدعى، ولا يبين لى عليه، ولا يبين لى عليه حبس على ما يدعى من هذه
الدعوى
وان يكن بينهما خلوة توجب الاسترابة، أو يكونا مسترابين فيتعاشرا أو تصدقه على غير صحة فهما فى حد الاسترابة، فان كان ذلك كذلك أعجبنى أن يكونا يمنعان الاجتماع ويعاقبان على ذلك على ما ظهر، مما يجب عليهما به معنى الاسترابة من الباطل، الا ما ما يبرئهما من معنى الاسترابة مع صحة النكاح •
يصح (2/166)
صفحة 479
-
167
-
قلت له: فان لم يكن بينهما خلوة الا ما يدعيان من الزوجية، وحبسه الحاكم على ما ظهر من شربه للمسكر، وتم على دعواه للزوجية، فحضر من لا يعدل فشهد أنه تزوج بهذه المرأة، هل للحاكم أن يخلى سبيله ولا يعارض فى مثل هذا أو يدعهما وما يدعيان من الزوجية على هذه الصفة؟
قال: معى
أنه اذا صحت بينة تزيل الريب عنهما، ولو لم تكن بينة لم يكن للحاكم أعتراض عليهما بالعقوبة، ولا بالمنع لما يتقارران
به من الزوجية.
* مسالة:
وعن الحاكم اذا أقر عنده رجل قبل أيام حكمه أنه طاق زوجته ثلاث تطليقات، والرجل مقيم مع هذه المرأة ما يلزم الحاكم في ذلك؟
قال: معى
أنه اذا لم يحتمل لها مخرج أن يكون قد تزوجت زوجا غيره، وخرجت منه بوجه، وتزوجها هذا، ولم يكن بدمن أن يكونا معه على حرام، كان عليه أن ينكر عليهما، ويحتسب عليهما، فان تركاما هما عليه من الحرام، والا عاقبهما، الا أن تكون لهما حجة سمع منهما، لأن الحق في هذا لله
قلت له: فان كانت حجتهما فى هذا الطلاق أن قال الزوج: أردت أن أجعل طلاق زوجتى فى يدها، أو برأيها، فغلطت فطلقتها ثلاثا، هل
يكون هذا حجة لهما، ويسع الحاكم تركهما؟
قال: معى أنه قد قيل في هذا باختلاف: (2/167)
صفحة 480
-
168 -
-
قال من قال: لها أن تصدقه، فاذا كان لها أن تصدقه على معنى هذا القول لم يكن للحاكم ولا لغيره أن يعترض عليهما اذا لم تطلب المرأة الانصاف وصدقته فيما ادعاه، والحاكم ليس بمسلط على الناس الا أن يطلبوا اليه الانصاف الا ما كان من الأحداث الظاهرة تجب عليهم فيها العقوبة، فهو مخير في العقوبة لهم على ما يوجبه العدل، ان شاء أخذهم، وان شاء تركهم فيما يسعه تركهم فيه.
مسألة:
وسئل: عن الرجل الذى توجد السرقة فى بيته، وليس هو ممن
يسرق بيده، فهل تلحقه التهمة، وتلزمه العقوبة؟
قال: معي أنه اذا كان يتهم أنه يأوى أهل السرق، ويستر لهم سرقتهم، ويسترهم فوجد السرقة فى منزله فمعنا أنه تلحقه التهمة
في ذلك
مسألة:
وسئل: عن رجل وصل الى الحاكم ومعه رجل أسود أو بيسر، فادعى الرجل أن هذا البيسر أو الأسود مملوك لرجل غائب، فسأل الحاكم هذا الأسود أو البيسر عما يدعى هذا الرجل، فأنكر ذلك وقال: انه حر، فقال المدعى: ان عنده بينة أنه مملوك، وسأل الحاكم أن له هذا الأسود أو البيسر حتى تصح البينة بما يدعى من عبوديته لفلان الغائب، هل يكون للحاكم أن يحبسه له؟
يحبس
قال: معى
أنه ان كان يدعيه لنفسه ولم تلحقه تهمة في دعواه
فأحسب أنه في بعض القول اذا طلب حبسه لئلا يهرب ويخاف فوته (2/168)
صفحة 481
-
أن الحاكم يحبسه أو يمدده مدة طويلة، لا يكون على المحبوس فيها
ضرر.
ومعى
أن في بعض القول أن ليس يحبس الا بصحة أو بحق يجب عليه، لأن الحبس عقوبة، وأما دعواه لغيره فلا يبين لى ذلك، لأنه مقر به لا خصومة له على المدعى عليه.
قلت له: فان ادعى أنه وكيل للغائب في طلب هذا الأسود، وسأل الحاكم أن يحبسه له حتى تصح وكالته، وتصح البينة بالعبد؟
قال: لا يعجبنى أن يحبس له فى الأول ولا فى الآخر، ولا يبتدئ الناس بالحبس الا بما يجب عليهم.
* مسالة:
وسألته عن الصبى اذا رفع الى الحاكم على والده وفيه آثار يدعى أن والده ضربه، هل للحاكم أن يحبس له والده بالتهمة؟
قال: معى
أنه اذا كان الصبى ممن يعقل ويعرف من تعدى عليه، وكان والد هذا الصبى ممن تلحقه التهمة أخذ له بالتهمة اذا كان ما رفع عليه به يخرج اعتداء عليه من فعل والده، فاذا ثبت هذا المعنى حبس، لأن الأدب هو لله.
قلت له: فاذا كان والده ضربه على لزوم من العمل، هل له ذلك؟
قال: معى
أن الوالد لا يعاقب على أدب ولده، وأما اذا خرج الضرب من معنى الأدب الى الافراط فى الضرب ضربا مؤثرا فمعى
أنه (2/169)
صفحة 482
-
170
يباح له له فى ولده ذلك، لأن ضرب الأدب بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزاد فوق الثلاث» وضرب الأدب غير مبرح
لا يؤثر ولا يخرج.
مسالة:
وعن رجل أقر أنه
رمى رجلا بحجر وقال: انها لم تؤثر فيه، هل
يلزمه بذلك الحبس بمعنى جهله عليه؟
قال: معى أنه اذا كان بمعنى الجهل كان قد جهل ويستحق بمعنى ذلك الحبس عندى، لأنه لو كان محاربا كان قد حارب أصاب أو لم يصب اذا رمى بسهم أو حجر.
قلت له: فان تقاررا جميعا أنهما تراميا بالحجارة، هل يلزمهما الحبس اذا ادعى كل واحد منهما أن الآخر جهل عليه؟
قال: هكذا عندى اذا تقاررا بذلك، كان عندى من الجهل والجهل عندى يستحق به العقوبة بالحبس
قلت له: فان أنكرا ذلك جميعا، وشهد شاهد واحد أنه رآهما يتراميان، هل يستحقان بذلك معنى التهمة، ويعاقبان بالحبس؟
قال: معى
أنه اذا كان ممن يصدق، ولزم بخبره معنى التهمة
لحقهما بذلك معنى التهمة عندى • (2/170)
صفحة 483
-
1710
باب
في الحبس بالتهم
أعلم أن المسلمين قد حبسوا على التهم حبسا مختلفا، والتهم مختلفة فى الدماء وغيرها، فأما القتل فاذا وجد القتيل فيه الأثر ولا يدرى من قتله، فاتهم ورثته أحدا أخذ لهم من اتهموا
فان كان على المتهم سبب شبه الدلالة من شهود لا يعدلون أو عبيد أو صبيان، أو أدرك المقتول فالتهمة، فذلك حبسه طويل وان كان المتهم ممن جرت بينهم القتلى والاحن، فذلك أيضا حبسه أثقل، والمقر بالقتل لا يلزمه فيه القصاص
فقد قال بعض المسلمين: انه يحبس سنتين اذا أقر اقرار الخطأ، يريد الخروج ولا يشبه الخطأ قال ذلك محمد بن محبوب، وقد بلغنا أن الامام غسان حبس سنين كثيرة، والقتل الذى لا يعرف ولا يدعيه المقتول الا بالأثر والظن لا سبب فيه حبسه
أقل
وكذلك المتهم فى الجرح وقدر ما احتجوا على المجروح اذا برئ الا في الجراحة الشديدة، وللو الى أن يرفع المتهمين بالقتل والدماء الى الأئمة، وللامام أن يجعل حبسهم معه، وكذلك التهة في السرق اذا ظهر السرق بسبب من نقب بيت أو قلع باب، أو صائح على سارق سرق فرآه الناس، أو سرقة تدعى فيظهر منها شيء وأشياه ذلك، فان حبسهم على قدر السرقة وقبح فعل السارق وبيان السرقة تكون طول حبسه وقصره، والتهمة تلاحق كل المتهمين الا العدول (2/171)
صفحة 484
-
172
-
وقد يكون المتهمون بالسرقة مختلفين فى العقوبة، فالذي قد عرف بالسرقة تسبب عليه فعقوبته أطول ممن لم يعرف بالسرق، الرجل والمرأة والعبد في ذلك سواء، وأما الصبيان فليس عليهم حبس حتى يبلغوا ويراهقوا فيقووا على الحبس، وقد حبس المهنا غلاما دون المراهق في القتل على عهد محمد بن محبوب وغيره من المشايخ
والقيود يقيدون على قدر أحداثهم وقوتهم على القيود، وما يخاف من هربهم على القتل والجروح الشديدة، والضرب الشديد، والجهل على قدر جهل الجاهل وتجاهله، يعاقب حتى ينتهى عن جهله
وكذلك فى السرق على كثرة السرقة وبيانها، وقدر السارق اذا كان قد شهر بمنازل الناس وأموالهم بنقبها، وفتحها كان أشد عقوبة، وقيدا وأطول حبسا، ويتحرى الوالى بجهده في ذلك، ويشاور الامام، وينبغى لا والى والامام اذا حبس من يطول حبسه أنه يثبت معه صفة ذنبه وتاريخ يوم حبسه لئلا ينسى اذا طال ذلك عليه، أو زال عن ولايته، فيجيء غيره، ويتعاهد من حبسه، ويتعاهد ما فى كتابه، ولينظر فى حبس من حبسه متى حبسه، وما ذنبه فينظر فيه وبالله التوفيق.
قالوا: ومن أشد الأحداث القتل والحرم الدماء، وهي أشد في العقوبة، والحبس والقيد والضرب، وانما يضرب من يصح عليه ما اتهم به، ويكون الضرب على قدر شدة الحدث، وأكثر التعزير أنقص من أقل الحدود، وأقل الحدود أربعون سوطا حد المملوك في الخمر الخمسة والثلاثون أقل لمن يجهل على الناس بلسانه، مثل قوله للرجل الخائن، والثور، والمولى والكلب (2/172)
صفحة 485
173
لا
فان قال ذلك المسلم كان أشد وأكثر، وان قتل قاتل غريبا يعرف له ولى ولا طالب يتهم له فانه يؤخذ قاتله اذا ظهرت تهمته، ويعاقبه على قدر تهمته، فان أقر أو صح عليه بينة عدل طول عقوبته، فاذا استقصى عقوبته أثبت عليه الحق وكتب عليه كتابا بالحق، وأخذ عليه كفيلا متى ما صح وارثه أنجزه بحقه
وكذلك من قتل ولم يطلب أولياؤه اليه عاقبه الحاكم، ولم يدع الناس يقتل بعضهم بعضا، ويكون ولى من لا يطلبه اليه، وقد رأينا الحكام يحبسون على عصيان المدرة اذا صـ صح ذلك بعد لين أو اقرار الا أن يكون رجلا من المسلمين فيتقدم عليه ولا يحبسه، وليس بالحبس الطويل مثل اليوم واليومين والثلاث
واذا حبس متهما وغاب الطالب، ورأى أنه قد استفرغ حبسه
ولم يجده صحيحا، أخذ عليه كفيلا مليا متى ما حضر أحضره، فان لم يحضره فما لزمه من حق فهو عليه، ويخرجه
وكذلك من أقر كفل له بحقه كفيلا، وقضى عليه حقه يكفل به كفيلا، وقضى على حقه الذى تكفل له، وان لم يحضره وأخرجه ان لم يقدر عليه فيحتج عليه، وحبس قطعة السبيل اذا عرفوا بذلك الذين يقطعون السبيل، ويسلبون الناس، ويختفون اذا عرفوا بذلك فيحبسون الحبس الطويل، والقيد الثقيل
واذا صح عليهم كان تعزيرهم أشد، واذا صح عليهم بالبينة أقمت عليهم الحدود التي أوجبها الله عليهم فى كتابه، وانما يلى اقامة الحدود عليهم الامام. (2/173)
صفحة 486
-
174
* مسالة:
ومما قيل عن أبي سعيد محمد بن سعيد رحمه الله: وعن التهمة، هل يثبت معناها في القذف والسباب، ويجوز الحبس على ذلك؟
معي
قال: اذا ثبت معناه فى شيء من الباطل أذى لا يجوز له فعله فعندي اذا صح عليه معه الحق فيه أو بالحد فلم يصح. ذلك، وتسبب فيه التهمة، كان عندى فيه التهمة لمنع الباطل
قيل له: ومتى يؤخذ المتهم بالتهمة أهو أن يدعى المدعى عليه أم بشهرة ذلك عليه من فعله، أم بقول واحد ثقة؟
بسبب
قال: هى
أنه لا يثبت ذلك بمعنى الدعوى الا من طريق ما يثبت
الحدث الذي يلحق المتهم به معنى التهمة فيه مثل الجرح فيه،
أو الضرب أو الفساد فى ماله، ثم يتهم بذلك من تلحقه التهمة، أو يدعى عليه هذا الجرح من أسباب التهمة فيما عندى أنه قيل بقول المدعى والمتهم، ولو لم يكن من قول غيره، وتثبت بقول الواحد الثقة،
ولو لم يوجد لذلك أثر فى مثل ما يدرك له أثر مثل السباب والقذف
وما يدرك له أثر وقد زال مثل الضرب والجرح، وجزاز النخل، وما أشبه ذلك لأن قول الثقة سبب يوجب التهمة لا الصحة اذ لو قامت البينة ثبت الحق، وزالت التهمة
والزرع
سبب
وكذاك معنى الشهرة، وتواتر الأخبار، ولو لم يكن من ثقات المسلمين يوجب التهمة فيما عندى أنه قيل، وأرجو أنه يكون من خبر (2/174)
صفحة 487
الاثنين فصاعدا، ولو لم تصح ثقتهم، ويعجبني ذلك ما لم يتهموا في قولهم، فان اتهموا لم تقم بهم معنى تهمة، لأن الاثنين فصاعدا معناه الحق لو صحت العدالة فحسن لمعناه أن تكون ثبوت التهمة ما لم يستحق فى قولهم، أو يتهم وهو بمعنى البينة أن لو صحت شهادتهم وجب معنى الحكم
وكذلك يعجبنى من قول العبدين اذا نزلا بهذا، ولم يسترابا،
ومن المراهقين العاقلين من الصبيان اذا لم يتهما بكذب في ذلك
قلت له: وكذلك الاناث الأحرار من بمنزلة الرجال الأحرار البلغ
منهم والصغار؟
قال: هكذا عندي
قلت: وكذلك البلغ من الاماء والصغار هم بمنزلة العبيد؟
قال: هكذا عندى اذا وقع معنى تصديقهم في مثله
قلت له: فان كان الصبيان يعقلون معنى ذلك، ولم يكونوا مراهقين، هل يثبت بقولهم معنى تهمة مثل المراهقين؟
قال: معى أنهم اذا عقلوا ووقع معنى تصديقهم به اذا استوى
ذلك عندى فى معنى التهمة.
قلت له: فهل يلحق معنى التهمة الصبي، ويحبس عليها؟
أنه قد قيل: اذ صح منه حدث يوجب معنى الحبس
قال: معى باختلاف في حبسه: (2/175)
صفحة 488
176
-
فقال
من قال: لا
جبس عليه.
وقال من قال: يحبس في غير حبس أهل العقوبة على معنى الترهيب والتهديد رجاء استكفاء فى ذلك، واذا تسبب التهمة ويشبه عندي في الحبس معنى ذلك، لأنه قد يكون من الصبيان المراهقين
قلت له: وكذلك فى العبيد والاماء مثل الصبيان الأحرار اذا كانوا
غير بالغين
قلت له: فالبالغون من العبيد، هل تلحقهم التهمة؟
قال: معى تلحقهم في معانى التهمة ما فى الحبس يلحق البالغين
الأحرار اذا وجب ذلك فيهم
قات له: فهل يكون ذلك برأى السيد؟
قال: معى
اذا ثبت عليه العقوبة لم يكن فى ذلك رأى لسيده، وانا الأمر لسيده في معنى الحقوق التي ليس فيها عقوبة ولا استكفاء
شر
قلت له: فاذا لزمه الحبس على شيء من العقوبة على من نفقته؟
قال: انه على سيده.
قلت له: ويأخذ الحاكم السيد بذلك؟
عليه
قال: هكذا عندى اذا طلب ذلك العبد أو تبين له أنه لا ينفق
قلت له: فالحر اذا وجب عليه الحبس، ولم يكن معه أحد يأتيه
بطعامه، هل يجوز إطلاقه الى أن يعيش ويرد في الحبس؟ (2/176)
صفحة 489
-
قال: معى
أنه اذا كان معه من يحفظه وأمن من هربه، ولم يكن في
ذلك خوف ابطال حق لم يكن بذلك بأس، فان لم يفعل له فعليه أن يقوم هو بنفسه من ماله، فان لم يكن له مال أطلق، وليسير معه من يحفظه حتى يحتال لنفسه، ولا يلزم الحاكم نفقته فيما عندى أنه قيل الا أنه أن رأى ذلك صلاحا وخاف فى اطلاقه فساد أنفق عليه من مال الله، فعندى أنه قد
قيل له ذلك عندى.
* مسالة:
1
قلت له: فاذا لزم الرجل الحبس بمعنى حق أو تهمة، هل يمنع دخول زوجته عليه في الحبس بمعنى خلوته بها ان طلب ذلك أو طلبت هي؟
قال: معى
أنه لا يمنع من ذلك الا أن يلحقه معاني التهمة في دخولها
عليه في شيء لمعنى من المعاني فانها تمنع بمعنى ذلك
قلت له: فان لزمه الحبس بمعنى حق أو تهمة، وليس له مال وله أولاد صغار لا يقومون بأنفسهم هل يطلق يحتال لهم ما يقوتهم بعمل صنعة أو غيرها من سؤال الناس؟
قال: معى
أنه اذا ثبت عليه ذلك، فان شاء الحاكم أنفق عليهم من
بيت مال الله، وان شاء أطلقه محفوظا اذا لزمه الحبس حتى يحتال لنفسه ولمعياله اذا أمكن ذلك.
قلت له: فان لم يكن بيت مال، هل يلزم الحاكم اطلاقه محفوظا
يحتال؟
م 12 – الجامع المفيد جـ 2) (2/177)
صفحة 490
- 178
قال: معى أنه قيل ذلك، لأنه لا يحمل عليه الضرر في نفسه ولا عياله، وليس من عقوبة المسلمين العذاب بالجوع، ولا يصح ذلك الا أن يكون قد نزل بمنزلة الحرب، وهو حرب المسلمين، فحقيق بذلك لأنه لا يجوز أن يطعم ولا يسقى ولو مات جوعا وعطشا اذا كان مناصبا للحرب ..
قلت له: فان كان هو يجد من يقوم بقوته في الحبس، ولا يعرف
ما عند أولاده، هل يكون واسعا له ترك معرفة أمرهم، وما ما لم يكن يعلم ضررا عليهم؟
: Jl? ...
قال: معى
أنه اذا كان يعهدهم
هم
عليه
في حال الكفاية من مال أو حسن احتيال كان له عندى فى الجائز السعة ما لم تحول حالهم بانتقال عن تلك الحال، فاذا كان يعهدهم فى حال ما يخشى عليهم من الضيق والمضرة، وكانوا ممن لا يعبر عن نفسه، ولا يطلب اليه ما يلزمهم له، ولا يطيقون ذلك وهو قادر على تعاهدهم كان عليه ذلك عندى على هذا الحال
مسألة
:
فيما يلزم التهم ويثبت معناها؟
قال: معى أنه قد قيل اذا ثبت معنى في شيء من القتل والجروح والأحداث في الأموال، فلا يكون الا بالبينات.
ومعى أنه قيل: جميع ذلك اذا ثبت معناه ثبت فيه الأخذ بالتهمة،
وجاز فيه لمن يجوز له ذلك، أو يلزمه.
قلت له: فمن أين اتصل الأخذ بالتهمة؟ (2/178)
صفحة 491
179
قال: معى أنه صلح اصطلح عليه المسلمون، نظربا منهم
وأهله
الاسلام
قلت له: ولو لم يعلم أن ذلك مما يثبت سنة عن النبي.
قال: لا أعلم ذلك منصوصا الا ما يشبه معنى الحكم بالقسامة،
:
فانها لا تخرج الا على معنى أصل التهمة، وقد جاء عنه ما أشبه ذلك اذا لزمه، ولعل الزامه ذلك يخرج على معنى الخصوص في الدماء.
قلت له: فثبوت التهم في نظر المسلمين هو اتفاق منهم لا تجوز
مخالفة ذلك، أم يثبت معناه في أحكام الرأى والاختلاف؟
:
قال: لا يعجبنى ترك ذلك اذا وقع بمعنى النظر أن به صلاحا للإسلام وأهله، وفى تركه خوف الفساد، الا أن يخاف منه أشد مما يرجى به الفساد وبطلان الامن خرج على معنى النظر تركه كما خرج على معنى
من
النظر والأخذ به.
*
مسألة:
: قلت له: فالتهمة تلحق ما دون الثقة الجائز الشهادة، ولو لم يكن مشهورا بالفساد؟
قال: معي قد قيل من لم تصح عدالته، ومعنى ثقته ثم اتهم ونسبت التهمة عليه فيها بما يشتبه لحقه معنى التهمة، والخائن قد لزمت خيانته، فالتهمة به أشبه. (2/179)
صفحة 492
180
ومن لم تصح أمانته ولا خيانته جاز فيه معنى التهمة اذا ثبت معنى الأخذ بالتهمة دون صحة الخيانة.
قلت له: فما الفرق بين المتهم وصحة الخيانة عندك؟
قال: معى أن الخيانة ها هنا وصحتها يخرج معناه أن يصح مع الحاكم بما اتهم به أو بما ادعى عليه، واتهم أن يكون في موضع التهمة، وتسبب عليه من غير صحة تجب بها خيانته بلزوم حكمها
فيه؟
قلت له: فالتهمة عندك فى معنى ثبوتها كثبوت التعزير ولزومه والقول
أنه
يشبه معنى ذلك الا أن يوجب النظر فرقا ما بينهما
قال: معى
في مخصوص.
قلت له: ما يخرج عندك؟
"
:
قول من قال: ولو أن اماما ترك التعزير، ولم يقم الحدود كان سالما؟
قال:
أنه معي
يخرج هذا المعنى على أن تركه ناظرا لما يتولد
منه، ولا يعجبنى ذلك الا أن يكون يعان على ترك الفساد الذي قد عمل بازالته الأئمة، فاتفقوا عليه فيعزم على تركه، وهو قادر على ازالته
لغير معنى، ويكون سبيله سبيلهم.
قلت له: فكم أقل التهمة عندك؟ حبس (2/180)
صفحة 493
--
- 181 -
قال: معى أنه انما يخرج فيها على النظر، لان الاصل فيها غير
محدود. •
قلت له: وهل عندك أنه قيل: ان حبس التهمة ثلاثة أيام؟
قال: لعله ان كان قيل ذلك، فانما ذلك على وجه النظر ليس على وجه الاجماع من القول.
قلت له: فان رضى خصمه أن يمدده فى الرأى في المدة الى الخصم
أم الى الحاكم على قدر ما يراه؟
قال: معى أن ذلك الى الخصم اذا رضى بذلك
مسألة:
وسئل: عن جماعة أتوا برجل الى الحاكم وهم جماعة من سائر الناس، فاخبروه أنه فعل شيئا من المنكر وهو ساكت، ما يلزم الحاكم ويجوز له أن يفعله فيه؟
قال: معى أنه اذا تظاهر معه خبره، وما يقع من تصديقه لهم ويثبت التهمة لهذا المرفوع عليه للحدث، أوجب الأخذ له عليه بالتهمة أو العقوبة، كان أن يأخذه بالتهمة ويعاقبه على معنى ذلك، وان لم يقع له ذلك ولحقتهم معنى التهمة فيه بوجه من الوجوه لم يكن له ذلك حتى يتبين أمره من غير ما تلحقه التهمة من المخبرين أو يشهد عن ذلك عليه
أو يصح. (2/181)
صفحة 494
-
182
-
مسالة:
وسئل: عمن كان في الحبس الحاكم بسبب تهمة ثم هرب من الحبس،
هل على الحاكم طلبه؟
قال: معى
!
أنه اذا كانت التهمة مما يتعلق فيه حق للعباد، وطلبوا الانصاف، وقدر عليه كان مطالبته اذا تسبب له، يرجو استدراكه في طلبه، وان كان انما الحق فيه الله، فالحاكم الناظر في ذلك عندي، فان رأى طلبه أصلح لاهل الاسلام، والاخذ على يده كان عليه ذلك بمعنى الاجتهاد، وان رأى أن غيره من معانى الاسلام أفضل كان له ذلك. (2/182)
صفحة 495
- 183
باپ
في التهم
ومن التهم أن يظهر الحريق في دار الرجل أو يصبح بابه مقاوعا أو دابته معقورة، أو يفقدها فتوجد أو شيء منها أو رأسها أو جلدها يصبح حرثه مجزوزا أو مقطوع الفسل، أو نخلته مقطوعة، أو كرمته أو شجره مقطوعا أحدا مقطوعا يتهم
قيل: هذا يحبس عليه أو بأخذ دابته أو ولده أو غلامه فيه أثر الضرب من دم وحمرة أو ورم أو مكسور العظم وأشباه هذا، أو دابته مكسورة
فهذا أشباهه من التهم
مسألة:
واذا اتهم الرجل زوجته، والمرأة زوجها بضرب لم تبن له علامة أثر وان اتهمها بسرق فى منزلها مما يتبين مما وصفت لك، ولم يكونا ممن لا تلحق فهما كغيرهما، وان لم يتبين شيء وادعيا شيئا مما في منزلهما لم يتبين مثل دراهم أو دنانير أو كسوة أو متاع، لم يؤخذا لبعضهما
بعض
وكذلك كل من هو في منزل واحد مثل الاخوة والأولاد اذا كانوا في منزل أحد، وكانوا في منازل شتى، ولم تتبين السرقة، ولم يؤخذ أحد الا ببيان، فان كان بيان كما وصفت أخذ بعضهم لبعض. (2/183)
صفحة 496
مسألة:
- 184
ومن التهم ما يلزمه فيه القسامة، فانها في القتل نفسه، وان وجد حيا و به جراحه، ثم مات من بعد فلا قسامة فيه، وليس في الجروح قسامة، وكذلك الموجود في داره قتيل لا قسامة فيه على أهل البلد، وليس في شيء من المال قسامة، ولا فى العبيد، ولا فى الدواب، وانما هي في أحرار المسلمين اذا وجد قتيلا لا يدرى من قتله، وفيه أثر فان وجد ميتا ولا أثر فيه فلا قسامة فيه، ولو وجد فيما يموت فيه الناس من طوى أو نهر بحر ميتا لم يكن فيه قسامة
ومما لم يلزم فيه قسامة ما يوجد في طريق أو هدم جدار، عليه أو طرح فى شيء من هذه الأشياء لم تلزم التهمة
وليه أنه
هدم
فادعي
10
ومن وجد مجروحا فى منزل قوم فقد رأى بعض أصحابنا أن ليس
على أهل المنزل أرش
مسالة:
ومن التهم أن تدعى المرأة على الرجل أنه غلبها على نفسها فوطئها، فان وجدت متعلقة به، أو وجد معها فى منزلها أو رؤى خارجا من منزلها في وقت لا يدخل مثله عليها، عوقب وان لم يكن لذلك حلف.
سرب
مسالة:
ومنها أن يوجد الرجل قتيلا أو جريحا فيدعى هو على الذي جرحه
ثم يرجع يتهم غيره، فلا يقبل منه. (2/184)
صفحة 497
-
185
-
وكذلك ان قتل فاتهم وليه رجلا وقال: هو الذي قتله، ولم يقل انه اتهمه، وحقق عليه أنه قتله، ولم يكن له أن يتهم غيره ولا قسامة
له.
وكل من ادعى شيئا مما وصفت، فله اليمين على من ادعى عليه.
وكذلك المرأة على الرجل اذا ادعت الوطء فاذا لم يحلف لم يكن عليه حد، ولكن يحلف للصداق أنه ما فعل، وان ادعت ما دون الوطء حلف عليه، وكذلك لو ادعى عليه من له الدعوى أنه وطى جارته صبية أو بالغا طوعا أو كرها فعليه اليمين لحال المهر:
من التهم ما يغيب عن القرى فى البدو، وفى الطرق بين القرى بقطع الطريق، وسلب الناس، وبقتل أو حدث في بعير أو غيره مما لا يحضر أحد يخبر به الا المدعى أو حدث في الطريق في فلاة فيرتفع الى الولاة أو يدعى على انسان قد حضر أخذ الوالى عليه الكفيل حتى يتبين له ما يستحق به
المتهم
وان كان يدعى على غائب بعث معه من ينظر الحدث فان وجد سببا رفع اليه المدعى عليه، وألزم التهمة وان لم يجد شيئا لم يحبس
أحدا ..
وكذلك أن ادعى عليه أنه أخذ عليه ابلا أو غنما أو بعيرا أو أشباه ذلك، أو نهب منزله، بعث معه أصحابه الى منزله حتى يبحثوا
عن ذلك، فان وجدوا تهمة رفعوها الى الوالى بما يرى. (2/185)
صفحة 498
-
وأما اللصوص المنسوب اليهم اللصوصية بقطع الطريق، فاذا رفع ذلك فوجدهم أخذهم وحبسهم، ودعى المدعى بالسبب، فان جاء عن
ذلك بأسباب التهم حبسهم
:
مسالة:
ومن التهم أن يتهم الرجل أو القوم بالبيعة على المسلمين، فان وجد لهم بيعة بكتاب أو شهود أو رسول عوقبوا بالحبس، فان اجتمعوا أو برزوا فللامام أن يسير اليهم، فان استسلموا وتابوا، وصح ذلك عليهم حبسهم، فان امتنعوا احتج عليهم، ثم أخذهم فان حاربوا حل له قتالهم، حتى يستمعوا له ويطيعوا
فان قتل أحد منهم ومن أتباعهم أحدا من المسلمين في حرب أو ذلك قتل جميع من بايع على ذلك، والقتل للامام وليس
غيلة وصح
للأولياء، وكذلك جاءت الآثار عن المسلمين
* مسالة:
وان اتهم المضروب رجلا قبل أن يموت وقال: فلان ضربني، فليس للورثة أن يتهموا غيره، ولا له، وان اتهم فلانا ثم اتهم غيره فله
أن يتهم
فلانا
وكذلك في السرق وغيره، وكذلك الأولياء اذا قال فلان قتله، ثم رجعوا انهم اتهموا غيره لم يكن لهم أن يتهموا غيره، وان قالوا نتهم ثم اتهموا غيره فلهم ذلك. (2/186)
صفحة 499
-
187
-
مسألة:
وسئل: عن المتهم اذا حبس على تهمة ثم نسبت التهمة على غيره
له من
اتهمه بعد ذلك، هل للحاكم أن يخرج
فطلب المتهم أن يحيس اليهم الأول المحبوس ويحبس له الثاني؟
قال: معى أنه قيل: ان ذلك على الحاكم أن يفعل ذلك، وكذلك غيره ما نسبت التهمة على أحد بعينه، فللحاكم أن يخرج واحدا ويحبس الآخر ما لم تصح الثقة على أحد بعينه، ويتبين الحق عليه
قلت له: فهل لحبس التهمة حد معروف؟
قال: ليس أعلم لذلك حدا الا على ما يقع التعارف من الحكام، وأهل العلم والمشورة معه
قلت له: وان حبس الحاكم. متهما على حدث أو على سرقة مدة، ثم صح على غيره، هل يلزم الحاكم في حبس ذلك شيء؟
قال: معى أنه لا يلزم الحاكم في حبس ذلك شيء، ولا على المتهم
اذا كان المتهم المحبوس تلحقه التهمة في مثل ذلك.
مسألة:
سئل أبو سعيد رحمه الله: عن الرجل إذا استعدى على رجل أنه كسر يده أو ضربه أو وطئه فى بطنه الى أن أحدث في ثيابه، أو دخل منزله وأخذ له شيئا من منزله، وامرأة استعدت على رجل أو امرأة (2/187)
صفحة 500
أنه فعل فيها مثل هذا ما يجب على الحاكم، أن يفعله بينهما اذا أنكر المدعى عليه ذلك؟
قال: معى أن المستعدى اذا كان به شيء مما يدعيه من أثر أو الجروح أو الكسر، فادعى على أحد ممن تلزمه التهمة أخذ له بالتهمة، وحبس حبس التهمة على ما يراه الحاكم من تعديه وشره وزلته، وايس لحبس التهمة شيء محدود الا اجتهاد نظر الحاكم في ذلك اذا جب ذلك عليه
وجاز له واذا استقصى الحبس بمعنى التهمة فمعى أنه قيل يدعو
خصمه بالبينة على ما يدعى لثبوت الحق، فان حضر بيئة وجب عليه
الحق، والا. أطلقه على سبيل المتهمة، وبينهما الايمان على ما يدعيان
وان كان المدعى عليه لا تلحقه التهمة لم يؤخذ بالتهمة الا أن
تصلح له عليه البينة، أو يرجع الى يمينه على ما يدعى عليه، فيحلف له، فاذا صحت عليه البينة بالحدث عوقب على حدثه بما يراه الحاكم من العقوبة من حبس أو ضرب أو جميعا، ثم الأخذ بالحق الذي يجب عليه، ولا يوخر الحق للحبس ان طلب ذلك خصمه.
وانما يكون الحبس على قدر ما يكون حدث المحدث في عظمه وصغره، وعلى قدر شر المحدث المتهم، فيعجبني أن يكون أخذ المستحق الحبس على معنى التهمة أن يكون أقل الحبس ثلاثة أيام، الا أن يرى الحاكم غير ذلك وهو ممن له نظر، فذلك اليه
وأما الدعوى التى لا يدرك لها أثر في الأبدان، وانما هي في الأموال، (2/188)
صفحة 501
189 -
فمعى أنه قيل اذا أدركت صحته بسبب الحدث من كسر الجدار، أو نقبه وكسر الباب وما أشبه ذلك، فاتهم به من تلحقه التهمة وهو ماله الذي فيه الحدث، أو مال قد صحت فيه وكالته، أو مال يتيم أو وصى له وأشباه ذلك أخذ له بالتهمة على حسب ما مضى فيه
من القول، ثم يسأل البينة عن ثبوت الحق بعد الحبس بالتهمة على نحو ما مضى من القول
وأما اذا لم تكن فى جسـ جسد الانسان المستعدى أثر، فادعى مثل هذه الدعوى على غيره انه فعلها به، فمعى أنه قيل يدعى على ذلك بالبينة. فان أحضرها أخذ له ذلك بالحق الذي ثبت له، وان أعجز البينة وأحضر ما لم يوجب معنى التهمة من شهادة ثقة أو ثقتين أو خبر اثنين ممن لا يتهمون في مثل ذلك حبس له بالتهمة على معنى ما مضى من القول في التهمة
مسألة:
•
وسألته عن العبد اذا رفع الى الحاكم على رجل حر أنه ضربه، وكان به أثر فحبس له المتهم، ثم أراد الحاكم اطلاقه، كيف الحكم في ذلك، ولم يحضر العبد؟
قال: معى أن الحاكم يحتج على سيد العبد ان كان حاضرا، والا أخذ عليه كفيلا بما يصح عليه من هذه التهمة التي ادعاها عليه العبد
قلت له: فان لم يجد كفيلا، وكان السيد غائبا ما القول فيه؟ (2/189)
صفحة 502
190
قال: معي
أنه اذا لم يبق عليه عقوبة الحبس لم يزد اليه الا بحق يصح عليه، فيعجبني أن يستوثق بالاشهاد والشرط بالموافاة اذا طلب خصمه ذلك، فيما يصح عليه من هذه الدعوى
قلت له: فان لم يطلب سيده ذلك فطلب له غيره محتسبا له في
ذلك، هل يكون بمنزلة من قد طلب؟
قال: لا يبين لى أن يكون مثل طلبه
قلت له: فان كان سيده فيه علة لا يقدر على الوصول الى الحاكم
هل يكون طلب المحتسب مثله لأجل العلة؟
قال: معى أنه يوكل في ذلك ولا يقوم مقامه المحتسب
مسألة:
عن الأعمى اذا ادعى أن فلانا ضربه ولم يعرف الحاكم ذلك الذي ادعى الأعمى أنه ضربه ما يفعل الحاكم في ذلك؟
قال: معى
أنه اذا ادعى على أحد معروف تدرك معرفته بالصفة
أخذ له بالتهمة اذا كان ممن تلحقه التهمة.
قلت له: فان ادعى على رجل حاضر بعينه، وأشار اليه يبد
ولم يسم باسمه يقبل منه أم لا؟
قال: معى
أنه لا يقبل منه حتى يسمى رجلا بعينه، ويصفه بصفة
تدرك معرفته معنى قوله: (2/190)
صفحة 503
-
191
مسألة:
قلت له: فان حضر الحاكم رجل أو امرأة أو عبد أو أمة بالغ. صبى مراهق أو غير مراهق وبه أثر جراحة ادعى أن رجلا جرحه، وهذا الرافع غير ثقة، وفي حد اتهم بالزيادة في قوله، والتعدى في فعله وادعى الرجل الذي اتهمه فيه أثر أنه جرح نفسه، أو ضرب نفسه أو أخبر الحاكم ممن يدعى أنه حضر خصومته ما يفعل الحاكم في دعوى هذا المدعى فى الأثر يأخذ له خصمه بالتهمة أم لا يأخذ ليه، بمعنى التهمة فى نفسه، وما ادعى خصمه وما رفعه غيره من الخبر في فعله بنفسه أم كيف الوجه في ذلك؟
قال: معى
اذا لحقهما جميعا معنى التهمة في هذا أخذ، متهما الأغلب فى التهمة فيه فى النظر، فان اشتبه أمرهما تركت الشبهة فيهما.
مسألة:
•
قلت له: فان ادعى رجل على رجل أنه أحدث في مال رجل يدعيه أنه
أحدث حدثا مثل كبير جدار أو قلع شجر أو صرم أو غير ذلك من
الأحداث في الأموال، هل للحاكم أن يأخذ من يدعى عليه ذلك، ويحبسه
له بالتهمة. أم لا يقبل منه ذلك الا بعد صحة يقف عليها الحاكم من ادعائه للمال أو الحدث، أم كيف الوجه في ذلك؟
قال: معى أنه اذا ادعى على من تلحقه التهمة بعد صحة الحدث في المال الذى له بما يوجبه معنى الصحة عند الحاكم، فقد قيل: يؤخذ له بالتهمة من تلحقه أسباب التهمة في ذلك نظر الحاكم، أن كان ممن ينظر ذلك أو نظر أهل العلم، فقد قيل: انه لا تهمة في الأموال،
: (2/191)
صفحة 504
192
وانما يحكم فيها بالبينة والصفة بمعنى امكان انتقال الأموال من بعض الى بعض في كل وقت وحال يمكن الزوال، فلا يعترض في ذلك معنى تهمة حتى يصح الحكم بالاقرار أو بالبينة، لأن الأموال مباحة الأهلها أن يحدثوا فيها ما أرادوا اذا قصدوا الى اصلاحها من هدم عامرها وقطعها، وليس كذلك الأبدان مباحة لأهلها ولا لغيرهم.
مسألة:
سألته عن صبي صغير رفع الى الحاكم و به آثار غير دامية مثل سحل أو ورم أو خضرة أو حمرة، فادعى على رجل أنه ضربه ممن يعرفه الحاكم، هل للحاكم أن يأمره بأخذ الشارى، واحضار خصمه أو يرسل الحاكم اليه، ولا يعني الصبي في ذلك؟
قال: معى
أنه لا يعنى الصبى فى ذلك، ويتولى الحاكم ذلك على
وجه ما يمكنه من البلوغ اليه
قلت له: فان كان الحاكم لا يعرف خصمه، ولا استدل عليه بمعنى السؤال عنه حتى تصح معرفته عنده بصفة أو معاينة، فان صرف ذلك الى الصبى من غير قصد الى استعماله وتعنته على وجه التخير له، فأرجو أن لا يلزمه فى ذلك بأس، ولا أحب له ذلك.
لأن الحق لا يثبت للصبى، ولو ثبت لسه لم يكن يعني في ذلك على حال، لأن على الحاكم ايصاله إلى حقه في ذلك اذا صح معه، وان لم يصح معه فانما الأدب لغير الصبى (2/192)
صفحة 505
193
قلت له: فيسع الحاكم أن يأمر الصبى بالقعود الى أن يحضر خصمه الذى ادعا أنه ضربه ان عرفه أو خبره بمعرفته من لا يتهمه أم لا يجوز له ذلك؟
قال: معى
أنه ان خيره فى ذلك، ولم يتبين عليه في معنى تخيره مضرة فى القعود، فأرى أن يسعه ذلك.
قلت له: فان اتهم الحاكم الصبي فيما رفعه، وادعى الصبى بينة تشهد له، هل للحاكم أن يأمره أن يحضر بينة حتى ينسب الى الحاكم
صحة ما ادعاه؟
قال: معى أن الحاكم يقول له بذلك على وجه التخيير أن أراد أن
يحضر بينة أو يأمر له بذلك اذا لم يكن له من يلى ذلك
*
مسألة:
وسألته عن الصبى الذى يصيبه الصراع اذا حضر الى الحاكم و به آثار ضرب ادعى أن رجلا ضربه، هل للحاكم أن يأخذ له من ادي أنه ضربه بالتهمة؟
قال: معى أن الصبى اذا كان فى حد من يعقل، وادعى ذلك في حال فاقته، كان للحاكم أن يأخذ له من ادعى أنه ضربه بالتهمة
قلت له: فما حد الصبى اذا كان بهذا الحد
سمع
له الحاكم
دعواه، وأخذ له خصمه بالتهمة؟
) م 13 - الجامع المفيد جـ 2) (2/193)
صفحة 506
-
194
-
قال: معى
في وقته
أنه قد مضى القول فى ذلك، ولا يكون اعتباره الا بالنظر
* مسألة:
وفى رجل ادعى أنه ضربه، وكانت به آثار جراحة أو غير جراحة، فأمر الحاكم باحضار خصمه وغاب المدعى المضروب، وحضر الى الحاكم رجل فقال له الحاكم أنت الذى يدعى فلان يعنى المضروب أنك ضربته، فقال: نعم أنا فلان، وأما أنا فلم أضربه، وقال رسول الحاكم: هذا فلان الذى ادعى المضروب أنه ضربه، هل للحاكم أن يحبسه على التهمة على هذه الصفة، ولم يحضر المدعى، فيقول: ان هذا الذي ضربه وكيف الوجه للحاكم في ذلك؟
قال: معى
أنه اذا أقر المدعى عليه أنه هو المدعى عليه فلان بن
فلان الضرب الحقته التهمة عندى بدعوى فلان بن فلان
قلت له: فان لم يقر أنه هو المدعى عليه فلان بن فلان؟
قال:
أنه لا
معي يحبسه حتى يخبر الحاكم ثقة، أو ممن يكون يخبره بسبب التهمة أنه ضربه هذا الضرب، أو أنه هو الذى ادعى
عليه فلان ذلك الضرب
مسالة:
وسئل: عن رجل ادعى أن هذه النخلة له، وأن فلانا جدها عليه لو صرمها، هل يكون للحاكم أن له من اتهمه بجداده بالتهمة يحبس
أو يصح مع الحاكم أن النخلة للمدعى؟ (2/194)
صفحة 507
-
-
قال: معى
أنه قيل: لا يؤخذ له بالتهمة بما يدعى وقيل: ما لم يعارضه أحد في ذلك بدعوى، أو ينكر المدعى عليه أنها ليست للمدعى لم تصل دعوى المدعى فى هذا، ولا تهمة حتى يه له المال
قلت له: فان أحضر الى الحاكم شهود أن هذه النخلة يدعيها فلان هذا المدعى، ولا نعلم أن أحدا يدعيها غيره، هل للحاكم أن يأخذ له من اتهمه بجدادها؟
قال: معى أن هذه الشهادة تكون مثل الدعوى الا أن يشهدوا أنها له، أو في يده
فسأله
قلت له: فان لم يدع المتهم فى جدادها أنها له ولأنها لأحد غيره، الحاكم عما يدعى عليه هذا الرجل فى جداده لهذه النخلة، فأنكر ولم يدع له ولا لغيره فى هذه انخلة شيئا، هل للحاكم أن يحبسه له
ابلتهمة؟
قال: قد مضى القول فى ذلك أول المسألة باختلاف، وان أقر المتهم بالحدث أن المال المحدث فيه لهذا المدعى كان قد أقر له بما يوجب عليه عندى التهمة، ولو أنكر الحدث
•
مسألة:
والعبد يحبس على ما يجنيه ويدعى عليه بالتهمة كما يحبس الأحرار، ولا وقت فى ذلك، لأن الحبس الله ليس للعباد، ونفقة هذا العبد في الحبس على مولاه وان كان حاضرا، وان كان غائبا انفق عليه من ماله، (2/195)
صفحة 508
-
196
-
فان لم يكن لسيده مال بيع هذا العبد فى نفقته ان كانت قد وجبت فيما تقدم على سيده، واحتاج هذا العبد الى النفقة للمستقبل ان كان محبوسا أو مطلقا، كان على الحاكم أن يبيعه اذا كان سيده غائبا حيث لا تناله الحجة بالنداء جمعة واحدة
وان كان السيد حاضرا واحتج عليه، فلم يأذن ببيعه ولا أنصف
فيما وجب عليه؟
فمعى أن الحاكم بالخيار ان شاء أخذ العبد بذاك وتحبسه عليه
حتى يفعله وان شاء باع العبد
مسألة:
قال محمد بن المسبح: ان محمد بن محبوب تكلم في كلامه على المنبر فقال: ان الامام لا يحكم الا بالبينة العادلة الا ما اصطح عليه المسلمون من حبس أهل التهم فى الفنون الموصوفين بها، الشاهر أمرهم
فيها، مثل السارق وقاطع الطرق، والجاهل المعروف بجهالته
وقال أبو سعيد رحمه الله: وهل للحاكم أن يحبس على التهم
اذا تظاهرت سبابها على من تلحقه التهمة؟
قال: وأصل ثبوت التهمة صلاح اصطلح عليه المسلمون نظرا منهم
للاسلام وأهله.
قلت: فهذا اتفاق لا يجوز مخالفته أو أرى؟
قال: لا يعجبنى تركه اذا وقع النظر به صلاحا للاسلام، وفى (2/196)
صفحة 509
-
197
-
تركه خوف الفساد الا ان يخاف منه أشد مما يرجو به من الفساد، وبطلان الأمر خرج على معنى النظر الأخذ به
قلت: ولم نعلم أن ذلك من السنة؟
قال: لا أعلم ذلك منصوصا الا ما يشبه من معنى الحكم بالقسامة بأنها لا تخرج الا على معنى أصل التهمة، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم ما يشبه ذلك، أنه لزمه ولعله على الخصوص في الدماء، قال: ويشبه ثبوت التعزير ولزومه.
مسألة:
ولم يروا على التهمة عقوبة غير الحبس والقيد، وذلك أكثر ما عوقبوا به، ولا يجوز عندهم الضرب على متهم، وضرب الناس على التهمة حتى يقروا انما هو للجبابرة، وليس هو من حكم المسلمين
* مسألة:
اختلف فى حبس التهمة فقد قيل في حد حبس التهمة في القتل اثنتا عشرة سنة الى ثلاث سنين، وما بقى من التهم فهو الى ما يرى الحاكم وأقله على ما قيل ثلاثة أيام، وقيل: يوم وليلة.
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم حبس على تهمة
يوما وليلة.
وروى جابر بن عبد الله أنه صلى الله عليه وسلم حبس على تهمة يوما وليلة، وروى أنه حبس على تهمة ساعة من نهار، والله أعلم (2/197)
صفحة 510
مسألة:
-
198
-
قلت: فكم أقل الحبس على التهمة؟
قال: النظر الى الحاكم، لأن الأمر فيها غير محدود، فان قيل: بالثلاث فعلى النظر ليس على وجه الاجماع.
قلت: فيجاوز حبس التهمة أربعين يوما؟
قال: قد قيل يجاوز بها ذلك على النظر مما قيل فيه القتل والسرق حتى قيل يعمر السجن أبدا اذا شهر ذلك، الا أن يظهر منه رخصة وتوبة يؤمن بها أهل الاسلام، واذا رأى الخصم أن يمدد خصمه، فالرأى في المدة الى الخصم، والله أعلم وبه التوفيق (2/198)
صفحة 511
199
-
باب
الدعوى في الحقوق والاقرار بها
ووسئل: عن رجل ادعى على رجل عشرة دراهم عند الحاكم فسأل الحاكم الخصم فقال: هو صادق أيكون هذا منه اقرارا بما ادعى
عليه خصمه؟
قال: معى أن هذا لا يكون مقرا بهذا القول، ولا يحكم عليه بشيء لأنه يمكن المعنى في قوله: انه صادق في قوله هذا، ولا يعلم هو بصحة دعواه هذه عليه، فعلى هذا المعنى لا يكون تصديقه له اقرارا منه بما ادعى عليه.
مسألة:
وعن رجل ادعى على رجل دعوى يتهمه، ثم رجع فادعى عليه قطعا ما يسمع منه الحاكم دعواه الأولى أو الثانية؟
قال: معى
أنه اذا كان يدعى على خصم حاضر، ثم رجع فاتهمه
وثبت على معنى التهمة، وترك الدعوى وصل الى ما يجب له من
الدعوى
أم لا؟
قلت له: فهل على الحاكم أن يقول للمدعى قد أبطلت دعواك الأولى
قال: ليس يبين لي أن على الحاكم ذلك، وان فعل احتياطا للتذكرة
أو للخصم في قطع الحجة عنه كان ذلك اليه (2/199)
صفحة 512
200
مسألة:
*
في رجل كان عليه لرجل دراهم، فجاء اليه بدراهم فقال له: تراها هاهنا كذا وكذا درهما من حقك اقبضه، فقال الآخر: صره فى هذا الثوب، أوضعه في مأمن، فذهب عنه ليصره عنه كما أمره، فذهب صاحب الحق على أن يأخذ ما وضع له من حقه فلم يجد في الثوب شيئا، ولا في الموضع الذى أمره، وأقر هذا أنه أمر الآخر يصره أو يضعه حيث أمره، وادعى الآخر أنه قد فعل؟
أن
فمعي
أنه قد قيل ان على الذي عليه الحق البينة أنه قد وضعه حيث أمره هذا لأنه مضمون عليه فلا يزول عنه الضمان الا أن يقبض من صاحب الحق أو ما يشبه معنى القبض الذي يحكم عليه بقبضه
•
وما ان كان ذلك أمانة فقال له: ترى مالك فأمره أن يجله في مأمن فلم يجده صاحب المال كان القول قول الأخير مع يمينه، لأنه أمانة خلاف المضمون في هذا عندى •
قلت له: فان حلف بطلاق امرأته أنه قد وضعه حيث أمره صاحب الحق
فلم يصح بالبينة، هل تطلق امرأته بذلك؟
قاله: معى
أنه على قول من يجعل قوله اني وضعته استثناء كان القول قوله مع يمينه أن اتهمته امرأته، ولا يقع الخلاق في الحكم، وان كان كاذبا فعليه كذبه، وان كان صادقا فله.
و على قول من يجعل ذلك خبرا يقع الطلاق من حينه، ولا ينفعه ذلك،
وأكثر القول عندى أن ذلك يقع موقع الاستثناء
قلت له: أرأيت ان قال الذى عليه الحق لصاحب الحق: ترى حقك (2/200)
صفحة 513
-
201
-
هذا وهو عشرة دراهم، فقال له: ضعه في موضع كذا وكذا موضع آمن فتلفت الدراهم أو لم يجد صاحب الحق فى ذلك الموضع شيئا، فاعى أنه قد وضع الدراهم حيث أمره؟
قال: فان صدقه على ما قال هذا انه عشرة دراهم فقال صدقتك على ذلك، وقال الذى عليه العق: تراها هاهنا عشرة دراهم، فقد صدقتنى على ذلك، فقال: نعم ومره أن يجعلها فى موضع هتاف أو مأمن فجعها الآخر حيث أمره فام يجد هذا شيئا، وتلف هذا يكون هذا بمنزة الأمانة أو يكون القول قول الذى عليه الحق أنه قد جعله
أمره هذا اذا قال قد جعله فيه بعد التصديق قال: هكذا عندى •
مسألة:
وسئل: عن الرجل رفع على رجل الى الحاكم، فاما حضر هو وخصمه قال: أنصفنى من فلان، فقال له الحاكم: ما تدعى عليه؟ قال: أدعى عليه ست مكاكيك حب، وعشرين من تمر، وثلاثة دراهم ومن قطن، فقال لخصمه: ما تقول؟ فقال: مسلم الى أخي حبا وتمرا وقطنا، فطلب الرافع الانصاف الى خصمه كيف الحكم في ذلك؟
قال: معى أن خصمه لم يقر له على هذا اللفظ بشيء يلزمه
قلت له: فان ادعى عليه أن عليه أو قبله أو يلزمه أو معه أو عنده
كيف يخرج معاني هذه الألفاظ؟
قال: معى أن قوله اليه ليس يبين لى فيه ثبوت شيء يلزم خصمه، (2/201)
صفحة 514
وأما قوله عليه فقد قيل: انه مضمون عليه، وأما قوله قيله فمختلف
فيه:
قال من قال: انه يكون بمنزلة المضمن عليه بالتقييد أنه مضمون
عليه له الأمانة.
وأما قوله: يلزمه فيخرج معى بمنزلة الضمان
وأما قوله: معه وعنده فيخرج مخرج الأمانة.
مسألة:
وقال في رجل يقر لآخر بحق عند الحاكم فيطلب الى الحاكم أن يأخذه له بما أقر له به، ولم يمدده، ثم انصرف صاحب الحق؟
فعندى أنه قيل ان على الحاكم أن يأخذ الغريم بحق غريمه،
فان دان للاعطاء والا حبسه الى أن يحضر خصمه.
قلت: فان بذل العطاء والتسليم للحق، هل يؤخذ بالكفيل ولا حبس
عليه؟
قال المؤلف: هاهنا لعله سقط، وقد يوجد ولا حبس رجع، اذا
حضر الكفيل
وقال من قال: لا
حبس
ماله من أصل كان أو غيره.
عليه ولا كفيل، اذا دان بالعطاء وعرض (2/202)
صفحة 515
-
203
-
قيل له: فهل للحاكم أن يكفل النساء اذا كان ذا خبرة
وبأحوالهن، وكن في موضع الكفالة؟
قال: هكذا عندى •
مسالة:
: **
بهن
وسألته عن رجل قال لآخر: أنفق على غلامى هذا الى ألف درهم، فقال له: انه قد فعل، هل يكون القول قوله فى ذلك، وعليه أن يعطيه
ذلك؟
قال: معى
أنه قيل لا يصدق فى ذلك اذا أمره أن ينفق عليه من مال المنفق، وان كان أمره أن ينفق عليه من ماله أعنى السيد، وفي يده له مال فقال انه أنفق عليه الى ما حد له، فمعى أنه يصدق في ذلك
مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى على رجل أن معه له ألف درهم، فقال
الرجل: كانت دفعتها اليك؟ معي
قال: معي
أنه يخرج مخرج الأمانة بقوله أنها معه عنده، والأمين
مصدق، وليس عليه بينة فيما ادعاه، فان طلب يمينه على ما ادعاه
من تسليمه اياه كان عليه اليمين
أنه ومعى
خرج في بعض ما قيل أنه لا يمين على الأمين، وليس
عندى من قول أصحابنا (2/203)
صفحة 516
-
2004
قلت له: فان ادعى أن عليه له عشرة دراهم، فقال المدعى عليه: قد كانت لك ثم دفعتها اليك متصلا، هل يكون مدعيا في ذلك؟
قال: هكذا معي أنه قيل: اذا كان متصلا بقوله بالتسليم مع الاقرار كان القول قوله مع يمينه اذا قال على وسلمها اليك، وأوفيتك
اياها
قلت له: فان قال: كانت على الا أني قد قبضتك اياها أكل ذلك
سواء؟
قال: معى على معنى آخر
أنه لا يخرج عندى مثل الأول، لأن قوله الا أنى يدل
مسألة:
وسألته عن صبي رفع على رجل أن له عنده نعل، فأقر الرجل
أن عنده للصبي نعلين، ما الحكم في ذلك؟
قال: معى
أنه يثبت ما أقر به.
قلت له: فالى من يسلم هذين النعلين؟
ده
قال: معى يسلمها الى والده ان كان مأمونا على مثل ذلك
للولد
•
قلت له: اذا لم يكن والده مأمونا فالى من يسلم ذلك؟ (2/204)
صفحة 517
205
-
قال: معى أن الحاكم يقيم للصبى وكيلا يقبض له ماله، أو يأمر والده رجلا ثقة يقبض له ماله، ويكفى أمر الوالد للرجل بغير وكالة
قلت له: فما يفعل هذا الثقة أو الوكيل في هذا المال الذي
للصبي؟
قال: معى أنه يكون أمانة في يده الى أن يجعلها أو ثمنها، أن أوجب الرأى بيعها فيما يصلح الصبي، أو يصلح ما له.
قلت: فان كان الصبي يتيما فقد صح له هذا المال ما يفعل فيه
الحاكم؟
قال: معى أن الحاكم يقيم له وكيلا فى قبضه، ويكون في يده أمانة الى أن يجعلها أو قيمتها في صلاحه وصلاح ماله.
مسألة:
وعن مسلم ويهودى ادعى المسلم على اليهودى مائة درهم، وأحضر شاهدى عدل من عدول اليهود بصحة دعواه، وادعى اليهودى على المسلم مائة درهم، وأحضر شاهدى عدل من عدول المسلمين بدعواه.
قلت له: ما حكمها، ومن يلزمه الخروج منها الى صاحبه من
حقه على هذه الصفة؟
قال: معى
أنه
:
قد قيل تجوز شهادة اليهوديين على اليهودي بما
ادعاه عليه المسلم، وشهادة المسلمين على المسلم بما ادعاه عليه
•
اليهودى، ويؤخذ كل واحد منهما بما صح عليه لصاحبه (2/205)
صفحة 518
-
206
--
مسألة:
وسئل: عن رجل شهد عليه ستة شهود كل شاهدين يشهدان عليه بمائة درهم لزيد، ما يلزمه ثلاثمائة درهم أو مائة درهم، والمدعى
عليه ثلاثمائة درهم؟
قال: معى
مائة أنه يلزمه في الحكم درهم، لأن شهادتهم شهادة واحدة الا أن يبينوا فى الشهادة كل واحد منهم أن هذه المائة الدرهم غير الذي شهد عليه بها الشاهدان الأولان، أن تبين كل بيئة أن هذه
المائة التي شهد بها من وجه غير الوجه الذى شهدت بها البينة
الأخرى.
قلت: فان قال أحد الشهود: ثمن حب ولم يقل الباقون شيئ؟
قال معى أنه تثبت عليه مائة درهم.
قلت له: فان شهد أربعة كل شاهدين شهدا بمائة درهم، وشهد
شاهدان بمائة درهم ثمن حب؟
قال: معى تثبت عليه مائة درهم.
* مسألة:
1
وسألته عن رجل ادعى على آخر أن له عنده دينارا، وأنكر المدعى عليه، وطلب المدعى يمين المدعى عليه، فادعى أنه قد كان حلفه عليه يمينا قبل هذا، وأنكر أنه لم يحلفه؟. (2/206)
صفحة 519
-
207
قال: معى أن عليه البينة أنه حلفه، فاذا أحضر بيئة والا كانت
عليه اليمين
قلت له: فان رد المدعى عليه اليمين الى المدعى، فحاف أن له عنده دينارا ما يلزم الحاكم للحالف؟
قال: معى أنه أن حلف أن له عنده دينارا كان له عنده مثقال،
لأن الدينار معروف أنه مثقال، لأنه لو صح عليه له عشرة دنانير كان
له عليه عشرة مثاقيل.
مسألة:
وسألته عن رجل ادعى على رجل حقا من قبل والده ولم يجده، وكيف الحكم في ذلك؟
قال: معى أن على المدعى البينة فان أصح بينة على شيء حكم
قلت له: أرأيت ان لم تكن له بينة تشهد له بشيء كيف الحكم
في ذلك؟
قال: معى
قال
أنه قيل فيه باختلاف:
من قال: ان اليمين على المدعى عليه يحلف يمينا بالله ما يعلم
أن قبله لهذا حق من قبل ما يدعى من ميراث والده، ولا يكون على
المدعى فى هذا يمين. (2/207)
صفحة 520
-
208
-
وقال من قال: على المدعى اليمين على ما يدعى من الفضة من شيء
بعينه ان لم يحده.
قلت: فان حلف أن له عليه من قبل ميراثه من واده تمرا، أو حبا أو برا أو ذرة أو دراهم أو دنانير أو غير ذلك، ولم يد كم ما يجب على خصمه؟
قال: أن على خصمه أن يحضره ما أراد من النوع الذي حده عليه، ولا يخرج من حد التسمية مما حلفه عليه
قلت: فان ادعى الذي حلف أن الذى قبله لوالده أكثر من هذا، وأنكر المدعى عليه ما الوجه في ذلك؟
قال: معى
أنه يقال للمدعى عليه ان شاء يحلف ما قبله له أكثر من
هذا مما يدعى عليه، أو أن يرد اليمين عليه فيحلف على الحق الذي يدعى عليه من قبل والده أكثر من هذا ثم يؤخذ المدعى عليه أن يحضره ما أراد
الى أن ينكل عن اليمين، وينقطع الحكم بينهما عند ذلك
مسألة:
وسألته عن رجل أقر أن عليه لوالده كذا وكذا، فأنكر ذلك؟
قال: معى
أنه تكون عليه البينة باقراره، فان أعجزها كان على
المدعى عليه اليمين، فان ردها المدعى عليه حلف المدعى، لقد أقر له فلان هذا بكذا وكذا، ثم يحكم له به عليه (2/208)
صفحة 521
*
مسألة:
-
209
-
وسئل: عن رجل ادعى على رجل أنه أخذ له من عنده عنده دراهم وثيابا
لم يبينها كم هي، هل تسمع دعواه؟
قال: انه تسمع دعواه
قلت له: فهل يلزم فى ذلك لا يمين، وان لزمته فكيف ذلك؟
قال: متي أنه يحلف ما معك ولا عليك، ولا أتلفت شيئا تعلم لهذاا
فيه حقا
من قبل ما يدعى عليك من هذا المال
قلت له: فان ادعى شيئا لا يبين ما
هو
فقال من قال: انه لا تسمع دعواه.
وقال من قال: تسمع منه وينظر في اليمين
*
مسالة:
، فقال: نعم هي
وسئل: عن رجل ادعى على رجل عشرة دراهم، فقال: على تلك، وقد وفيتك اياها، هل يقبل قوله؟
قال: معى
أنه قيل هو مقر على نفسه، ويكون مدعيا في الوفاء،
وعليه البينة بما ادعى.
(م 14 - الجامع المفيد جـ 2) (2/209)
صفحة 522
210
قلت له: فما تقول اذا نزل الخصمان الى الحاكم، فادعى أحدهما على الآخر حقا، فأنكر وأعجز البينة، ونزل الى يمين خصمه، هل يجبره الحاكم أن يحلف؟
وأما أن يرد اليمين الى المدعى والا الحبس اذا طلب خصمه ذلك،
هكذا عندى فيما له رد اليمين
قلت: فان طلب أن ينصرف، هل على الحاكم أن لا يدعه الا برأى
خصمه؟
قال: انه كذلك لأنه معتقل بتوجه الحكم عليه
قلت له: فعلى الحاكم أن يحجر عليه ماله بلا أن يطلب الخصم
ذلك؟
قال: معى
أنه قد قيل ذلك، وقيل: لا
الا بقدر الحق يحجر
الذي عليه
قلت له: فاذا حلف الخصم خصمه على شيء من الدعوى، فلما فرغ عاد وادعى عليه دعوى أخرى، وطلب يمينه، هل له ذلك؟
قال: معى أن له ذلك ما لم يقطع كل دعوى عليه الى هذا اليوم
الذي حلفه فيه
قلت له: وعلى الحاكم أن يأمره أن يجمع مطالبه؟
قال: هكذا عندى، لأن ذلك من مصالح الأحكام، ولئلا يتعنت
الخصوم بعضهم بعضا (2/210)
صفحة 523
211
قلت له: واذا قال: لم تبق له دعوى خطب يمينه فحلفه،
ثم ادعى عليه شيئا آخر، هل تسمع دعواه؟
قال: هكذا عندى ما لم تنقطع دعاويه.
قلت له: فما اللفظ الذي يوجب قطع دعاويه، ولا تسمع له دعوى
بعد ذلك؟
قال: معى أن من ذلك أن يقول له الحاكم: قد قطعت كل دعوى كانت لك على خصمك هذا فيما مضى الى هذا الوقت في هذا اليوم، فاذا قال: نعم، وحلفه على دعاويه، ثم ادعى عليه بعد ذلك لم تسمع له دعوى فى ذلك الوقت، وقد يقطع له دعواه
قلت له: فان غاب عنه ذلك بقدر ما يلزمه له حق، ثم نزل اليه ذلك اليوم بعد الغيبة، فادعى دعوى أخرى، هل يسمع الحاكم
منه ذلك؟
قال: هكذا عندى اذا أمكن حدوث ذلك
قلت له: فان ادعى رجل على آخر أنه دخل بيته وأخذ متاعا له، فأقر فادعى عليه أن عنده له ذلك، وأنكر دخول البيت، وطلب أن يحف له ما دخل بيته، هل عليه في ذلك يمين؟
قال: أن ليس فى ذلك يمين، ولا تثبت اليمين فيما لا يجب على الخصم به حق للمدعى الذى يدعى دخول البيت، وهذا المعنى من
قوله. (2/211)
صفحة 524
-
212
قلت له: فاذا قطع الحاكم حجة الخصم وأثبتها في دفتره، أيكون الدفتر أبدا متروكا ليس للحاكم ولا لغيره يحدث في ذلك حدثا؟
قال: هكذا عندى وهو بمنزلة الصكوك
قلت: ولو مات أهل الدعاوى والمدعى عليهم؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: فاذا حضر الحاكم الموت، هل له أن يشهد على دفاتر
حکمه؟
قال: معى أن ليس عليه في اللازم.
قلت: فيستحب له ذلك؟
قال: هكذا عندى
* مسالة:
في رجل ادعى رجل أن له عليه من شوران فأقر له أن عليه له من شوران ما يكون له من شوران رطب أو يابس؟
قال: معى أن له المتعارف بين الناس من الشوران من رطب
أو يابس.
مسالة:
وسئل: عن رجل أقر لرجل بمن خبز ما يكون له؟ (2/212)
صفحة 525
213
قال: معى
أنه يكون له من خبز من خبز البلد في ذلك الوقت
قلت له: فما يكون من الخبز الذى يباع أم من الخبز الذي يأكله الناس فى منازلهم، أو يكون له الأغلب من ذلك؟
قال: معى
أنه أقر له من خبز كان القول قوله مع يمينه ان أراد
ذلك المدعى عليه، ويعجبني هذا الا أن يصح عليه غير ذلك
مسألة:
وعن رجل ادعى على آخر ستة دراهم الا دانقا من الدراهم فأقر أنه اشترى من عنده شحما بسبعة دراهم، كيف الحكم في ذلك؟
قال: معى
أنه يلزمه أن يسلم اليه ما أقر له أنه اشترى به من
عنده، وان طالبه الآخر لزمه أن يسلم اليه
مسألة:
وسئل: عن الحاكم اذا
صح معه حق على رجل لزوجته من صداق،
أو صح حق لرجل من شرى أو بيع أو غير ذلك من أسباب المعاملات، أللحاكم أن يحكم عليه فى الوقت بتسليمه، أو حتى يصح أن له مالا،
وفي يده يسار أم كيف الوجه في ذلك؟
قال: معى
أنه قيل: اذا لم يصح أن له مالا ولا في يده يسارا يؤدى منه مثل ذلك الخف أو شيء منه فلا سبيل عليه في جميع
ما كان من
الحق من أى وجه كان، ويدعى خصمه بالبينة في ذلك ان ادعى أن (2/213)
صفحة 526
214
له مالا، لأن أصل ما الناس عليه أنه لا مال له، وأن المال منكتم، ويمكن أن يكون أو لا يكون، والأصل أنه لا مال له حتى يعلم أنه حدث له مال، فلا يؤخذ بشيء الا أن تقوم عليه بالحجة، لأنه عليه الا أن يكون معه مال يقدر على أداء الحق الذي قد حبس لزمه، لأن الحبس عقوبة ولا يعاقب الا بشيء.
وقيل: يسئل عنه أهل الخبرة به، فان ثبت له شيء يجب عليه منه
لم
أداء ذلك الحق أو شيء منه، أخذ به، وان لم يثبت له شيء لـ يؤخذ به، ولا يدعى خصمه بالبينة، ولا يترك من المطالبة، ولا يعجل عليه بالحبس حتى سأل عنه.
وقال من قال: اذا ثبت عليه الحق الذى وجب عليه في الاسلام أداؤه اذا كان له مال فهو مأخوذ بأداء ما يجب عليه لامكان المال له في حال من الأحوال، ولأن قوله: لا مال له دعوى حتى
ما يدعيه بالبينة، ويؤخذ بجميع يؤديه أو له براءة يصح
ومعى
ما لزمه، فان أداه والا حبس حتى
من أداة ما لزمه
أنه قد قيل: اذا ثبت عليه من الحقوق باقرار أو بينة
بما قد لزمه صار له به سبب ملك كان مأخوذا بمثل هذا حتى يصح أنه قد زال من يده بالبينة، وان كان الحق الذى عليه مثل صداق تزوج به امرأة، وحدث لا يثبت له به مال مثل قتل أو جرح وأشباه ذلك الذى لا يثبت به عوض، فهذا ومثله الذى يؤخذ خصمه بالبينة أنه له مال يؤديه منه، وما كان قد ثبت له فى يده كان مأخوذا بأداء الحق منه حتى يصح زواله. (2/214)
صفحة 527
-
-
مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى على رجل مائة درهم، فأقر المدعى عليه أنه له عليه مائة درهم من قبل حجة قام بها، هل تثبت عليه أو ينفعه قوله ان كان قام بها؟
قال: انه اقرار ثابت عليه لموضع قوله من قبل حجة، ولا يبين لي
أن قوله ان كان قام بها استثناء ينهدم عنه الاقرار
مسألة:
عن رجل ادعى على رجل أنه أخذ منه دكانا بحجة، وأن من حجته أنه يقول ان دارا له تستحق هذا الدكان ما يكون ذلك اقرارا منه
أو دعوى؟
قال: معى
أنه
بعد على دعواه، لأنه انما قال: ان الآخر يقول
ان داره تستحق الدكان على معنى قوله
مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى على رجل جرى حب بر، وأنكره الآخر فأعجز المدعى البينة، ونزل الى يمين خصمه فرد خصمه اليمين الى
المدعى؟
قال المدعى: أحضر لي حبى حتى أحلف عليه
قال: المدعى عليه متى حلف أحضرتك حبك فيكون احضار الحب
والحق قبل اليمين أو بعد اليمين؟ (2/215)
صفحة 528
-
216
-
قال: معى
أنه قيل لا يحكم على المدعى عليه باحضار ما يدعى ذلك عليه بيمين أو بينة
عليه الا بعد أن يجب
مسألة:
وسئل: عن رجل رفع على رجل به علة لا يقدر أن يصل الحاكم، وأراد الانصاف منه ما على الحاكم أن يفعل في أمره؟
قال: معى
أنه لا يحمل على الناس ما لا يطيقونه من الأحكام
فيما بينهم، كما لا يحكم بما لا يطيقون من أداء فرائض الله، فاذاا صح على هذا المرفوع عليه وطلب خصمه أن يحجر عليه ماله خوفا لاتلافه أو موته مع ذلك الحاكم، فلا يحمل عليه حبس لا يطيقه
وعن امرأة ادعت أن لها على رجل سبعة عشرة درهما من ميراثها من زوجها فلان، وأن زوجها مات وليس له وارث غيرها، وأقر خصمها أن زوجها فلانا شهر موته، فطلبت يمين خصمها، هل يحلف لها يمينا بالله ما يعلم أن عليه لفلانه هذه المرأة حقا من قبل ما تدعى أن زوجها فلانا مات، وعليه لها من ميراثها من زوجها الذي تدعى أنه لا وارث له غيرها قيل له
وكذلك ان أقر هذا الرجل أن عليه لزوج هذه المرأة تسعة دراهم وادعت هي أن ليس له وارث غيرها وطلب يمينها ما يعلم له وارثا غيرها، هل يلزمها ذلك، أو ليس فيها يمين أو انما يحلفها اذا طلب المدعى عليه يمينا على الحق الذي تدعيه أنه لها من قبل ميراثها من فلان، وأنها لا تعلم لفلان وارثا غيرها؟
قال: معى أن له عليها يمينا ما تعلم لفلان زوجها وارثا غيرها اذا أقر بالحق الذى عليه لزوجها • (2/216)
صفحة 529
-
217
-
* مسالة:
وسأته عن امرأة ادعت عند الحاكم على رجل أنه سرق لها ثوبا لم تحده، فأقر أن هذا هو الثوب الذى أقر لها به، هل يكون القول
قوله
مع يمينه؟
قال: معى
أنه اذا أحضر ما يكون يقع عليه اسم التسمية الذى
أقر بها كان القول قوله مع
يمينه ان أراد ذلك المدعى
مسألة:
وعن الحاكم اذا حضره رجل بثوب محروق وادعى أن رجلا حرقه، وحضر المدعى عليه، واعترف كيف يكون حرق الثوب حتى ينصف صاحبه من حارقه؟
أنه فمعي
يقوم صحيحا لا حرق فيه، ويقوم محروقا فيلحق
المحدث فضل ما بين القيمتين
مسالة:
وعن رجل ادعى أن له عند رجل جرة قيمتها عشرة دراهم أو عشرين درهما مما خلفته زوجته، وأن له فى هذا الربع ميراثا من زوجته، وأنكر المدعى عليه، ولم يكن مع المدعى بينة وطلب يمينه كيف تكون
اليمين؟
قال: معى يحلف بالله يمينا ما عنده جرة قيمتها عشرة دراهم يعلم لهذا فيها حقا من قبل ما يدعى من ميراثه من فلانة زوجته، وهو سهم من كذا وكذا سهما على ما يدعى (2/217)
صفحة 530
-
218
-
مسألة:
وعن رجل ادعى أن خصمه حلفه على حق ادعاه عليه الحاكم، وكان الذي حلفه له حاكما من حكام المسلمين، هل على المدعى للحق يمين
لمدعى اليمين؟
قال: معى
فقال
أنه قد قيل في ذلك باختلاف:
من قال: عليه اليمين ما حلفه له حاكم على هذا الحق الذي يدعيه عليه الساعة، فاذا حلف أخذ هذا باليمين ان طلب ذلك
خصمه ...
وقال من قال: لا يمين على المدعى المدعى اليمين، وعلى المدعى عليه الحق اليمين يحلف ما عليه لهذا حق، أو ما عنده ما تجرى من الدعوى فى ذلك، الا أن يرد عليه على الحق، فانه يحلفه على ذلك، ويحكم له بما اذا رد عليه اليمين على الحق فحلف له.
له بما يدعى
وعلى القول الأول أن رد مدعى الحق الى مدعى اليمين حلف لقد حلفه له على هذا الحق الذى ادعاه عليه حاكم من حكام المسلمين
قلت: فان ادعى عليه حقا فقال: قد حلفتني عليه، هل يكون هذا
اقرار منه بالحق اذا لم يقل غير ذلك؟
قال: معي أنه لا يبين لى أن هذا اقرار منه بالحق. (2/218)
صفحة 531
-
219
-
* مسالة:
وسئل عن رجل ادعى على رجل أنه لقط له دراهم، فأخذها ولم يعطه اياها، فأنكر ونزل الى اليمين، كيف تجرى اليمين؟
قال: معى هذه الساعة
* مسألة:
أنه يحلف ما رقط دراهم يعلم لهذا فيها حقا الى
وعن المرأة أو الرجل يطلب اليه حق فيستتر ولا يقر عليه؟
فعلى الاجتهاد في الاحتجاج عليه بالثقة، فان لم يقدر عليه فلا يجوز عليه الحكم الا بعد الحجة، وللحاكم أن يحتج بالواحد الثقة اذا بعثه اليه فاحتج عليه، ثم يسمع عليه البينة، وينفذ الحكم عليه
مسألة:
وسألت أبا المؤثر عن اليهودى اذا رفع عليه يوم السبت، وصـ عليه الحق لمن رفع عليه، هل للحاكم أن يحكم عليه أن يعطى الرجل حقه في يوم السبت؟
قال: نعم يحكم عليه بذلك، فان امتنع فالحبس
مسألة:
وسئل أبو سعيد رحمه الله: عن رجل ادعى على رجل اجارة - قال المؤلف لعله ميزان أو مكيال رجع وأنكر المدعى عليه ـ فطلب المدعي يمينه، هل عليه يمين؟ (2/219)
صفحة 532
-
قال: معى
أنه اذا ادعى عليه دعوى لو أقر له بها لم يلزم
بها حكم من ضمان أو وجه يثبت له فيه حق فأنكرها المدعى عليه، لم يكن عليه يمين لأنه لو أقر لمن يؤخذ له به، فقد قيل: لا كراء الميزان والمكيال، ولا تثبت الأجرة فيهما
* مسالة:
يجوز
وسألته عن رجل باع لرجل شيئا، وللمشترى اخوة فاشتبهوا عليه، فلم يعلم دينه على أى أحدهم، فكلما طلب أحدهم قال: ذلك الدين على أخى، فقال الآخر ذلك على أخي، كيف الحكم
في ذلك؟
قال: معى
أنه لا يدعى على أحدهم حتى يعلم أنه عليه دون
غيره، أو يصح ذلك على سبيل الدعوى عليه
قلت له: فان أراد أن يحلف، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان ادعى على رسم الدعوى على الصفة أنه
باع على أحدهم لم يعرف من هو منهم ادعى خصمه على أحدهم كان
للحاكم النظر عندى فيما يوجبه الحق في اليمين
مسالة:
وسئل: عن رجل ادعى له على رجل سدس
مائة درهم من قبل
ميراث، وأنكره كيف يحلف؟ (2/220)
صفحة 533
221
-
قال: معى
أنه يحلف يمينا بالله ما تعلم أن عليك لفلان حقا من
قبل ما يدعى من ميراثه من فلان من هذه الدعوى التي ادعاها عليك
مسألة:
وعن رجل ادعى على رجل أنه أخذ له مائة درهم على رد مال كان عنده له، وأنكر الآخر؟
فانه قيل: عندى أن هذا ليس فيه يمين حتى تتبين من معنى تثبت له به حق، لأنه يمكن أن يكون يرده تلك الدراهم التي أخذ
مسألة:
وقال في رجل ادعى على رجل أن عنده له ألف درهم، فأنكر الآخر
وطلب الآخر يمينه؟
فان عليه اليمين ما عنده له ألف درهم.
مسألة:
وسئل: عن رجلين حضرا الى الحاكم، فصح لأحدهما حق على الآخر، فقال الذى له الحق قد وهبت حقى للحاكم أيقبله الحاكم: ويأخذ الذى عليه الحق بالخروج مما وجب عليه أم لا؟
قال: ان الاقرار جائز للحاكم، ولم أن يقبل ما أقر له به، وليس للحاكم أن يحكم لنفسه، ويرفع مطالبته الى حاكم غيره، ويطالب في حقه بما يوجب الحكم في ذلك. (2/221)
صفحة 534
222
-
* مسألة:
وسألته عن رجل ادعى على رجل أنه سلم اليه عشرة دراهم، وأنكر المدعى عليه ذلك، وطلب المدعى يمين المدعى عليه، كيف تجرى اليمين في ذلك؟
قال: ان الحاكم يسأل المدعى كيف سلم اليه هذه الدراهم على أى وجه، فان اعترف أنه سلمها اليه على سبيل الأمانة فمعى أنه لا يحلفه لأنه يمكن أنه سلمها اليه وردها اليه فلا يبين لي في هذا يمين الا أن يدعى أنه سلمها اليه أمانة.
قلت له: فان خرج المدعى أن يقول هى له عندي أمانة الا أنه يدعى أنه سلمها اليه أمانة كيف يطفه الحاكم؟
قال: معى
أنه
يحلفه ما سلم اليه عشرة دراهم أمانة له عندى
الى هذا اليوم.
مسألة:
وسألته عن رجل ادعى على رجل دراهم محدودة بحد مسمى
محدود، وأنكر الآخر ونزل المدعى الى يمين خصمه المدعى عليه، كيف تكون اليمين في ذلك؟
قال: معى ان ادعى عليه كذا وكذا، أو أنه أسلفه كذا وكذا
در هما، بكذا وكذا من الحب، وذلك عليه له، فانه يحلف له
يمنا (2/222)
صفحة 535
-
بالله
يدعى عليه.
، ما عليه للاه كذا وكذا من الحب المسمى من قبل ما هذا أنه سلفه ذلك ومن قبل هذا السلف الذي يدعيه أنه عليه
أنه
وان كان انما يدعى عقدة بدراهم مسماة بحد مسمى، ولا يدعيه عليه له، فمعى أنه يحلف يمينا بالله ما تسلم منه كذا وكذا درهما من الحب سلفا هو ثابت له عليه الى هذه الساعة، أو شيئا منه ان طلب خصمه ذلك.
مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى على آخر أنه أمر به السلطان فأخذ
شيئا من ماله، هل له عليه اليمين؟
قال: معى
أنه قيل اذا كان الآمر ممن له الطاعة ضامن، والدال
ضامن، والمغوى ضامن، واختلف فى الآمر اذا كان غير مطاع
قلت له: فيلزمه في ذلك يمين؟
قال: الذى يلزمه الضمان بالأمر يلزمه اليمين اذا أنكر، والذي
لا يلزمه الضمان لا يلزمه اليمين
قلت: فعلى قول من يلزمه اليمين كيف يحلف؟
قال: معى أنه يحلف ما عليه له أو ما قبله له مما يدعيه أو مما وصف أو ما قبله له حق ان لم يضيعه مما يدعى اليه أنه أمره به السلطان، فأخذ له كذا وكذا مما وصف (2/223)
صفحة 536
224
-
* مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى على رجل أنه ضربه فأقر المدعى عليه أنه
نظمه من يجب على هذا المقر؟
قال: معي أنه يلزمه لطمة في الوجه حتى يصح أنها في غير الوجه، وتكون لطمته غير مؤثرة حتى يصح إنها مؤثرة، ومعى انه ن بعض انقول نصف أرش مؤثرة، ونصف لرش غير مؤتره باقراره، رمان سهدت البينة عليه بلطمة فلا يحكم بشهادتهم الا ان يحدوا
مرصع
اسطمه، وما هي مؤثره او غير موتره •
مسألة:
وسئل عن رجل ادعى على رجل أنه أخذ له ثيابا من عنده. رودراهم لم يتبنها كم هي، هل تسمع دعواه؟
قال: معى أنه تسمع دعواه.
غلت له: فهل يلزمه فى ذلك يمين وان لزمته فكيف ذلك؟
قال: معى
أنه يحلف ما معك ولا عليك ولا أتلفت شيئا تعلم لهذا
فيه حق من قبل ما يدعى عليك من هذا المال
قلت: فان ادعى عليه شيئا لا يبين ما
هو
فقيل: انه لا تسمع دعواه.
وقال من قال: انه تسمع وينظر في اليمين (2/224)
صفحة 537
-
225
مسألة:
وعن امرأة سوداء حضرت هي ورجل الى الحاكم يتنازعان، فادعى الرجل أن له عندها أربعة دراهم ودانقا، وأنكرت المرأة دعواه ادعى وأعجز البينة، وطلب يمينها، فلما أراد الحاكم يثبت أسماءهما سألها الحاكم عن اسمها فقالت: ان اسمها مليحة، فقال لها الحاكم: بنت من؟ فقالت: جارية فلانة امرأة معروفة، فقال لها الحاكم: أنت مملوكة لفلانة؟ فقالت: نعم كنت مملوكة لها وأعتقتنى، هل يثبت القرارها بالملكة، وتكون مدعية العتق؟
قال: معى أنها اذا أقرت بالملكة وادعت العنق كانت في دعواها للحرية مدعية، ولا يصح لها ذلك الا بالبينة أو إقرار من أقرت له بالملكة، أو من وارثه في معنى الحكم
قلت له: فاذا كان منها مثل هذا، هل يحكم بينها وبين من يدعى عليها، أم حتى يصح ما ادعت من العتق؟
قال: معى أنها اذا أقرت بالملكة لم يكن لها محاكمة الا بالبينة أو اقرار من أقرت له بالملكة أو من وارثه فى معنى الحكم.
قلت له: فاذا كان منها مثل هذا، هل يحكم بينها وبين من يدعى
عليها أم حتى يصح ما ادعت من العنق؟
قال: معي
أنها اذا أقرت بالملكة لم يكن لها محاكمة الا أن تصح
حريتها أو برأى سيدها.
(م 15 - الجامع المفيد جـ 2) (2/225)
صفحة 538
-
226
مسألة:
ومن صح عليه حق لرجل، فطلب من صح له الحق الى الحاكم أن ينصفه منه، أمره الحاكم أن يدفع اليه حقه، فان لم يفعل حبسه حتى يعطيه الا أن يؤجله طالبه برأيه
واذا انصرف ولم يمدد الغريم، وقد كان طلب أن يأخذه له بما أقر له به، فعلى الحاكم أن يأخذه له، فان دان بالعطاء والا حبسه أو يحضر كفيلا، وقول لا حبس عليه ولا كفيل اذا دان بالعطاء وعرض ما له كان من أصل أو غيره.
مسألة:
أبو عبد الله: فيمن عليه لآخر حق، فرفع عليه في غير بلده؟
فأقول: لا يحبسه الوالى الا فى بلده، ويلحقه غريمه الى باده، فان أوفاه والا حبسه له الوالي في بلده، ويكتب له هذا الوالي الذى أقر عنده بالحق بصحة الحق عنده الى الوالى الآخر
مسألة:
فيمن رفع على آخر بحق فأقر له به، وقال: يصحبني الى منزلى أدفع له حقه، وكره الآخر؟
فأرى عليه أن يدفع اليه حقه فى موضع الحكم عند الوالي،
واذا (2/226)
صفحة 539
-
227
-
اختلف من عليه الحق، ومن له الحق فى قبض المال، فيكون قبضه الى الحاكم بينهما وعلى الذي عليه الحق احضاره الى موضع الحكم، والديون التي يجوز الحبس عليها، كل دين ثبت بدلا عن مال يستغنى به، لأنه فى الظاهر غنى بالمال الذي حصل في يده، وأنه ممتنع عن الأداء مع، وكل دين لم يكن هذه صفته لم يحبس عليه الا أن يعلم أنه غنى مماطل، لأن الأصل في الناس الفقر، والله أعلم
الممكنة
* مسألة:
وقيل: لا حبس على من لا يحضر كفيلا اذا كان الحق غير ثابت، وانما يجب الحبس على من لم يحضر كفيلا اذا ثبت الحق
قال: ومعى أنه اذا ثبت معنى الحبس بالتهمة، على معنى النظر، والقيام بالعدل دون ثبوت الحق ببينة، أو اقرار كان معنى النظر يوجب مثل هذا بالمشاهدة اذا وقع للحاكم ذلك فى المدعى عليه في حين ذلك، ولزمه معنى التهمة به، لأنه يشبه التهمة اذا فات بطل معنى الحق الذي يتعلق عليه
قال ابن المسبح: من عرفت ثقته لم يؤخذ عليه كفيلا اذا كان
لا يتوارى •
مسألة:
ومن كان عليه لرجل ألف درهم فطالبه بها، فأقر له بها، وسلمها (2/227)
صفحة 540
228
-
اليه، ثم عاد فرفع اليه الألف الدرهم، وأقام بينة، فاحتج الذي عليه
الحق أنها هي التي أوفاه اياها.
وقال المدعى: انها غيرها؟
فعن ابن محبوب: لا يؤخذ له بهذا الألف الا أن تشهد البينة أن هذا الألف غير الألف الذي أقر له به، ودفعه اليه أو يكون لكل ألف تاريخ، ثم فانه يؤخذ له به. (2/228)
صفحة 541
229
-
-
باب
في الدعاوى فى العروض والحيوان والعبيد
وسئل: عن العبد يكون فى يد الرجل يدعيه أنه عبده، ويستخدمه
والآخر لا يغير ولا ينكر، هل يحكم له به؟
قال:
أنه
معي يحكم له بما صح له من حوز أو يد، وأنه كان
يدعيه لنفسه ولا ينكر، هل يحكم له به؟
قال: معى
أنه يحكم له بما صح له من حوز أو يد، وأن كان يدعيه
على نفسه ولا ينكر، وانما يثبت له الحاكم ما صحت له البينة،
ولا يتعاطى غير ذلك.
**
مسالة:
ورجل ادعى على آخر أن له عنده شاة، وأنكر المدعى عليه ذلك،
هل تجب عليه اليمين؟
قال: معى
أنه قد قيل عليه اليمين
قيل له: كيف يحلف على الشاة أو حتى تبين القيمة؟
قال: معى
أنه قيل في ذلك باختلاف، فقيل: انه يحلف على الشاة،
وقيل: انه لا يحلف حتى يحد القيمة. (2/229)
صفحة 542
-
230
مسألة:
وسئل: عن رجلين ادعيا دابة وليس هى فى يد أحدهما وأحضر أحدهما أربعة شهود شهدوا له بها، وأحضر الآخر شاهدين شهدا له
بالدابة، ما القول؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يكون بينهما على عدد شهوديهما
وقال من قال: اذا شهد لكل واحد منهما ما تتم به الشهادة له،
كانت الدابة بينهما نصفين
مسألة:
وعن رجل ادعى على امرأة أنه سلم اليها قميصا لابنته فباعتها، فأقرت أنه سلم اليها قميصا فباعتها فى نفقة ابنته، هل يكون عليها في
ذلك ضمان؟
قال: معى
أنه ان كان سلم اليها هذه القميص بحكم من حاكم، وفريضة لزمته لهذه المرأة أم ابنته، فباعتها فلا يلزمها ضمان عندى
في هذا.
وان كان سلم اليها هذه القميص بغير حكم لزمه لها فأقر أنه
سلم اليها القميص لابنتها، فأقرت أنها باعتها؟
كان عليها الضمان والقميص لابنته فيما عندي (2/230)
صفحة 543
231
قلت له: فان وضعت ابنته فى موضع فانكبت على لوح، فخرج من أنفها دم، هل عليها ضمان في ذلك؟
قال: معى ان كانت وضعتها في موضع تأمن عليها فمعى
أنه لا يكون
عليها في ذلك شيء.
مسألة:
وسئل عن رجل ادعى على رجل أنه أخذ له دعنا فأنكر المدعى
عليه، هل عليه يمين؟
قال: معى أن عليه اليمين
قلت له: أيكون عليه اليمين كيف يحلف؟
قال: أنه يحلف ما قبله له حق من قبل ما أنه أخذ
معي
يدعى
له دعنا.
مسالة:
وعن رجل باع على رجل ثوبا فادعى البائع أن ثمنه عشرة دراهم،
وقال المشترى: ثمنه خمسة دراهم، كيف الحكم في ذلك؟
قال: معى أنه قيل: ان القول قول البائع ان كان الثوب في يده مع يمينه، فان حلف انتقض البيع الا أن يختار المشترى أن يأخذه بالعشرة الدراهم كما ادعى البائع وأقر له بالشراء بذلك الثمن، وان كان الثوب فى يد المشترى كان القول قوله مع يمينه. (2/231)
صفحة 544
232
فاذا حلف ثبت البيع له بالثمن الذي ادعاه، ومعى أن في بعض القول قول البائع على كل حال، اذا كان الثوب في يده، أو في يد المشترى، فاذا حلف انتقض البيع الا أن يشاء المشترى أن يأخذ بالثمن الذى ادعاه البائع.
يدعى
أنه قيل: يدعيان جميعا بالبينة كل واحد على ما ومعى حيثما كان الثوب، لأنهما مدعيان في الأصل جميعا: المشترى يدعى على البائع نقصان الثمن، والبائع يدعى على المشترى زيادة الثمن، وكلاهما مدعيان، فيدعيان بالبينة فأيهما أصح البينة على دعواه حكم بشهادة بينته مع يمينه أن أراد خصمه يمينه
وان أقام كل واحد منهما بينة على ما يدعيه، كانت البينة بينة المدعى الأكثر، وهو البائع، فان أعجزا جميعا البينة حلف كل واحد منهما على ما يدعى أن طلب ذلك، وفسخ البيع عنهما، ويردان الثمن والبيع اذا كان المشترى قد قبض المبيع والبائع قد قبض الثمن، أو أحدهما قبض شيئا من ذلك.
* مسالة:
وعن رجل اشترى نيلا وحمله الى بلده، ثم ادعى أن النيل خرج متغيرا وطلب أن يرده على البائع، هل يلزم البائع ذلك؟
قال: معى
أنه اذا وقع البيع على على شيء حاضر قد عرفاه،
ثم غاب به المشترى، وادعى المشترى تغيره لم يقبل منه ذلك الا بالبينة أو باقرار البائع له ذلك. (2/232)
صفحة 545
-
-
قلت له: فان صح تغير النيل وفساده، وأقر البائع: ذلك قطاب المشترى أن يقبضه البائع من البلد الذى فيه النيل، هل يكون
عليه ذلك، أم يلزم المشترى احضاره الى البلاد؟
قال: معى
أنه اذا كان قد أذن للمشترى أن يحمله الى موضع كان له النيل حيث صح فساده، وانتقض البيع فيه، وان كان المشترى
حمله بأمر نفسه أو بغير أمر هذا فهو ضامن له حتى يرده الى البائع
قلت له: فاذا كان المشترى حمله برأى البائع، وصح فساده في ذلك البلد، وادعى المشترى أنه قد لزمه عليه كراء، هل يلزم البائع
الكراء لهذا النيل؟
قال: معى
أنه لا يكون عليه كراء في هذا، ولا مؤنة
مسألة:
وسألته عن رجل سأل رجلا قرض سلعة، وأمره بتسليمها الى رجل آخر، فقبضها الرجل ثم ادعى الذي سلمت اليه السلعة أنها خرجت متغيرة فاسدة، وأراد ردها، على من يردها؟ على المقرض أو على الذي قبض القرض، أو ليس له ردها على أحدهما؟
قال: معى انه اذا انه اذا صح أن القابض انما قبض على حق له على المقرض، ومن عنده قبض كان الرد عليه ان أراد وثبت له ذلك، وعلى المقرض للمقرض الحجة فيما يدعى ويطالبه ان أراد ذلك.
قلت له: فان رد القابض على المقرض، فامتنع عن قبض -4 منه (2/233)
صفحة 546
-
234
-
بوجه من الوجوه، هل يحكم عليه بقبضه منه، وادعى أنه سلم
بدل هذا القرض أفضل منه؟
قال: معى
أنه اذا كان قبضه بوجه يثبت عليه قضاء أو واقترض كان عليه لزوم ما ثبت عليه أو حكم عليه بما يجب عليه
بيع
مسألة:
وسئل: عن رجل اشترى من رجل عبدا فهرب العبد من يد المشترى، فادعى المشترى أن العبد هرب من عند البائع، وبائعه اياه، ولم يعرف أنه آبق، فأنكر البائع ذلك، وطلب يمينه، هل عليه في ذلك يمين؟
قال: معى أن عليه اليمين.
قلت له: فكيف يكون اليمين في هذا؟
قال: معى
أنهما اذا تداعيا عبدا معروفا، يعرفانه جميعا
وبصفاته، وهما مقران به كان على البائع أن يحلف يمينا بالله أنك بعت فلانا هذا العبد الذى أنت وهو عارف أن به وما تعلم به اباقا
فكتمته اياه.
مسألة:
وسألته عن رجل اشترى ثوبا بعشرة دراهم، فنقده ثمانية دراهم، وبقى در همان، ثم ظهر فى الثوب عيب، وقد فات الثوب بعد أن أتى العيب، هل يلزم البائع فى ذلك شيء يمين أو غيره؟ (2/234)
صفحة 547
-
2350
قال: انه اذا تلف الثوب بعد علمه بالعيب لم يلزم البائع
للثوب شيء.
* مسالة:
فيمن باع دابة لغيره على رجل، فرفع صاحبها عليها، وطلب من المشترى احضارها ليقيم عليها البيئة قال: بعتها على رجل غاب بها؟
فعن أبي عبد الله أنه اذا أنكر ما ادعاه المدعى فلا أرى عليه احضارها، ويطلب هذا دابته حيث وجدها الا أن يقيم شاهدى عدل أن الدابة التي باعها هذا هى دابته، فان على البائع لها أن يحضرها حتى يقيم عليها صاحبها البينة.
مسالة:
ومن ثبت له على رجل ثوب لا يعلم كم ذرعه ولا جنسه، أو آنية، أو طشت، أو غير ذلك، ولا يبينه معه بقيمة معروفة، فانه لا يذهب ما ثبت له وهو الوسط من ذلك، الا أن يكون عند الثابت عليه في ذلك الشيء بينة تصف الشيء بعينه وجنسه
وقال أبو عبد الله: في رجلين جاءا بكيس فيه دراهم، فادعاه
كل واحد منهما؟
ن على كل واحد منهما البيئة، فان أقاما جميعا البينة قسم نصفين بعد أن يحلف كل واحد منهما، فان أقام أحدهما البينة أنه له حكم له به دون صاحبه بعد اليمين، ومن لم يحلف منهما حكم له بالنصف ووقف النصف في يد ثقة. (2/235)
صفحة 548
-
236
وقول: ان من نكل عن اليمين قطعت حجته وحكم به للآخر، وان أعجز كلاهما البيئة فاستحلف كل واحد منهما، ثم يقسم بينهما، ومن نكل فليس له شيء.
مسألة:
واذا كانت دابة في يد رجل، فأقام آخر البينة أنها أنتجت عنده،
ولم يشهدوا أنها له؟
فانه لا يقضى بها له
وكذلك لو شهدوا على ثوب أنه غزل من قطنه ونسج؟
فانه لا يقضى له به لأنه قد يغزل من قطنه مالا يملكه ..
وكذلك لو ادعى أحد على آخر أن هذا الحب له، فشهدت البينة
أن هذا الحب حصد من زرع في أرض هذا المدعى؟
فانه لا يقضى له به.
مسالة:
وفى رجل ادعى على رجل أنه استعمل دابته، ونقصت من استعماله، فأقر المدعى عليه أنه استعمل الدابة، وأنكر النقصان؟
فعلى صاحب الدابة البينة بنقصان دابته
قلت: فان ضمرت الدابة من جوع أو عطش؟ (2/236)
صفحة 549
-
فاذا لم تنقص عن قيمتها، ولم يخل لذلك من المدة. ما يمكن أن تنقص فيه، وانما جرى ذلك فى الوقت، فلا أرى على المستعمل الا الوزر مع أجرة ما استعملها فيه.
قلت: فان كانت الدابة غائبة أو شاهدة، فالمعنى واحد، والمقول
فيه قول المستعمل؟
قال: نعم.
مسألة:
واذا كان العبد في يد أحد، فادعاه أحد، فأقام عليه البينة أنه كان في يده أمس؟
له.
فانه لا يقبل منه البينة على هذا، لأنه قد يكون في يده ما ليس
L ....
وقال غيره: وقد قيل انه اذا صح أنه كان في يده أمس، فقد قيل ان صاحب يد أمس أولى من صاحب يد اليوم، وقيل صاحب اليوم أولى من صاحب يد أمس
فان قامت البينة أن هذا العبد أخذه هذا من هذا، أو انتزعه منه، أو اغتصبه أو غلبه عليه، أو شهدوا أنه أبق من هذا، فأخذه هذا أو أرسله في حاجة فاعترضه هذا في الطريق؟
فان هذه شهادة جائزة ويقضى له بالعبد (2/237)
صفحة 550
-
238
-
* مسالة:
وكذلك أن شهدت البينة أن هذا العبد ولدته أمة فلان هذه وهو
يملكها؟
قضى له بالعبد، وكذلك النتاج هو مثل الولادة في هذا.
مسألة:
وآنية الخشب والأقداح تكون فى يد رجل، ويقيم الآخر البينة أنه عمله، ويقيم الذى هى فى يده بينة على مثل ذلك؟.
فان كانت مما تعمل غير مشتبهة فانها لمن هى فى يده، وقيل: انها
للمدعى، والله أعلم
* مسالة:
فى رجلين تداعيا دارا ليست فى يد أحدهما أو ادعى كل واحد منهما أنها في يده، فكل واحد منهما مدع وعليه البينة، فان أقام كل واحد منهما بينة جعلت بينهما. (2/238)
صفحة 551
ت 239
-
باب
في الحكم على المديون وما يجب عليه
وعن رجل عليه لزوجته صداق، وفي يده دراهم بقدر الصداق أتعطى المرأة الصداق لعله الدراهم كلها أم يترك له من ذلك شيء؟
قال: معى
أنه قيل يترك له من ذلك بقدر ما يعنيه ويغنى عياله
يومه ذلك الذي يحكم عليه فيه بأداء الحق اللازم له، أو يكون في
ثمنه بمنزلة أن لو كان معه دراهم.
قلت: أرأيت أن لو كان عروضا أو حيوانا؟
قال: معى
أنه
قيل تباع غلة ماله الا ما وجب امساكه بعلة ثابتة
قلت له: وما يكون عندك يخرج له من الغلة التي يمسك بها
شيء من ذلك؟
قال: معى
أنه ما لا غناية له الا به، أو لمن يلزمه عوله فى الوقت
في نظر العدول في أمره.
قلت له: فان كان له منزل لا غير ذلك؟
قال: معى أنه يترك له بقدر سكنه وسكن من يلزمه اسكانه،
ويباع (2/239)
صفحة 552
-
240
عليه ما بقى من ذلك السكن، لأن السكن لا غناية له عنه، وقد قيل: يباع ما فوق الأزرار من ماله فيما يلزمه من الحقوق
ذلك؟
قلت له: فالكتب والمصحف اذا كان ممن يتعلم، هل يترك له
قال: معى أنه يباع عليه كتب العلم والمصحف في دينه، وقيل:
لا يباع عليه.
قلت له: فما يعجبك من ذلك؟
قال: يعجبني ان كان أهلا لذلك فى النظر تركت له، وان كان لم
يكن أهلا لذلك بيعت عليه
قلت له: فما يخرج عندك فى صفته التي يكون بها أهلا لذك؟
قال: مي
أنه اذا كان من أهل دعوة المسلمين ما ونا على
دينه، وعلى أسرار المسلمين
•
قلت له: فما صفة الازار الذى يترك للمديون عندك؟
قال: معى أنه از ار مثله.
* مسالة:
واذا تولى من عليه الحق أمر الحاكم ببيع ما له وأعطى أهل (2/240)
صفحة 553
*
2410
الحقوق حقوقهم، وكذلك ان تولى من الحبس أنفذ الحاكم عليه الحكم وباع ما له للديان.
وان أجله اجلا فتولى وهرب من بعد أن صح الحق عليه باع
الحاكم ما له لأهل الديون.
وكذلك ان صح عليه الحق لزوجته ثم تولى أوصلها الى حقها من ماله، وكذلك في جميع ما يلزمه من الحقوق، وان احتج عليه أن يوافى خصما يدعى عليه مالا، فاحتج عليه أن يوافي الحاكم، فام يواف أو كان له أجل يوافى اليه فلم يواف لغير عذر سمع عليه البينة، فان تولى أنفذ الحكم عليه، وان كان بيده شيء فصح عليه بشاهدى عدل لأحد فاحتج عليه الحاكم، فادعى وتأجل ثم تولى حكم عليه الحاكم، وان وكل وكيلا فغاب فكره وكيله سمع عليه البينة، وأنفذ
عليه الحكم
مسألة:
واذا كان للمديون مال؟
خير أصحاب الدين بين أن يعترضوا من مال المديون برأى عدول
(م 16 - الجامع المفيد جـ 2) (2/241)
صفحة 554
242
-
البلد، وبين أن يؤجلوه بقدر ما يبيع من ماله، وان كره الديان أن
يعترضوا من ماله أجله الحاكم بقدر
ما
يبيع
يع من ماله
وان كره الديان أخذ عليه الكفيل الملى بحقوق القوم الى الأجل، فالحق على الكفيل، لأنه يمكن أن يتلف ماله ويتواني في بيعه.
وأما الذى لا مال له أجل حتى يعمل ولا كفيل عليه، ولا نعلم فيه اختلافا، وقول: لا يحمل عليه كفيل اذا عرض ما له
وقول: اذا طولب فان أتى به وقدر عليه، والا فلا حبس عليه،
ولكن يحجر عليه ماله اذا طلب ذلك غرماؤه
واذا أجل الغريم في ماله فالأجل في بيع
بيع الأصول أربع
جمع، وفى العروض جمعة واحدة، فاذا انقضى الأجل ولم يحضر
حبس حتى يعطى القوم حقوقهم.
وقال سليمان بن عثمان: حتى يعطى الناس حقوقهم، وقيل: يحبس الى ثلاثة لعله ثلاثة أشهر، فان أعطى الناس حقوقهم والا باع
الحاكم ماله وأعطى الناس حقوقهم
وقيل: يحبسه شهرا فان أعطى والا باع.
وفى الضياء: قال محمد بن محبوب: اذا تمادى من في السجن
باع الحاكم ماله، وقضى عنه دينه، وأشهد للمشترى وشرط له الدرك
على رد المال. (2/242)
صفحة 555
-
243
-
وأما داود بن على فقال: يضرب الفتى اذا لم يدفع الحق وهو قادر على دفعه الى أن يقضى غريمه، واحتج بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لى الموسر يحل عقوبته» •
وقال أبو عبد الله: رأيت مديونا بحضرموت حبس على الدين وهو يطلب أن يباع من ماله، ويقضى عنه الدين، والامام يحبسه حتى يكون هو الذي يبيع ويقضى دينه.
* مسالة:
ومن كان عليه دين وعرض ماله، ولم يكن عند صاحب الحق
به رهن ولا ثقة؟
فعن محمد بن محبوب: أنه ان لم ينفق ماله الا بالكسر أنه لا يحمل عليه بيعه بالكسر، وفرض عليه الحق في الثمار، والكسر أن ينحط من ماله الثلث، وقيل: الربع عن سعر يوم البيع
قال أبو سعيد: قيل هذا، وأحسب أنه قيل بأداء الحق، وليس الغريم مال حتى يؤدى الحق كالوارث فى مال الهالك، والأول انما هو اذا انكسر عن سعر يومه لا فى تكسر سعر الأموال على أثمانها التي
تعرف بها، والله أعلم.
مسالة:
في بيع مال من يزيد: فأما مسعدة فقال: وليس يباع مال الأحياء (2/243)
صفحة 556
—
244
-
في سوق المسلمين فيمن يزيد الأموال من أفلس، وأمر الولاة ببيعه، وانما يباع فيمن يزيد أموال الموتى، ولكن رخص في الثوب والبضاعة، وكره بيع الأموال.
وأما سليمان بن عثمان فقال: لا تباع أموال الأحياء فيمن يزيد،
الا مال مفلس، أو من أمر القاضى أو الوالي ببيعه.
مسألة:
أبو عبد الله: واذا كان على رجل دين، ثم رفع عليه غرماؤه بحقوقهم الى الحاكم، ثم قضى ما له أحدا من غرمائه أو غيرهم بحق، أو أقر له به؟
، اذا لم يجز قضاؤه ويشرع فيه جميع غرمائه بحقوقهم لم يبق ما يكون فيه وفاء لهم، ويشرع فيه معهم المقضى بالثمن الذي قضاه به، وان لم يكن سمى الثمن شرع معهم بقيمة ذلك المال، يتحاصصون فيه بقدر حقوقهم • فاذا باع هذا المال بثمن معروف، وأقر أنه قد استوفى الثمن؟
لم يمض بيعه ويشرع غرماؤه في هذا المال بحقوقهم، ويشرع الذي اشتراه منه بالثمن، وان لم يسلم الثمن ضرب له بقيمته، وسواء علم المقضى أو المشترى أنه قد كان رفع عليه أحد
معهم
من غرمائه أو لم يعلم.
معهم
فان لم يكن لغرمائه وفاء فى المال، فان لهم على المشترى يمينا (2/244)
صفحة 557
-
245
-
بالله قد أوفاه جميع ثمن المال الذي اشتراه منه، ويحلف المقضى لقد
قضاه هذا المال بحق له عليه وهو كذا.
فان قال: انه لا يعرف له عليه حقا؟
حلف أنه ما يعلم أنه انما قضاه هذا المال ألجأ منه اليه بغير حق عليه له، وان كان قد حجر عليه الحاكم فلا يدخل معهم المقضى ولا المشترى بشيء، وسواء رفع عليه أحد من غرمائه الى الامام أو القاضي أو الوالي وحجر عليه.
فان كان ديونا الى أجل، وصداق لزوجته آجل، دخلوا مع غرمائه في مالهم، وتوقف لهم الى محل حقوقهم، ويكون غلة ذلك المال الموقوف لصاحب المال حتى يحل الحق، أو يكون بين الديان الذين حقوقهم عاجلة.
قال أبو المؤثر: لأصحاب العاجل والآجل بالحصص اذا لم يكن وفاء، واذا تحاصص الغرماء مال الهالك، ثم صح حق لرجل آخر من بعد حقوقهم لحقهم بحصته على قدر ما يلزم كل واحد.
وعن أبي عبد الله: في مديون عليه دين لابنه، فقضى ما عليه له
في صحته، ثم مات الأب فطلب الديان دينهم؟
قال: لا يرجعون على أثر الابن بما أقضى
وكذلك عندنا في كل مديون أعطى ماله ولده أو غيره في صحته (2/245)
صفحة 558
246
-
أو باعه له، أو قضاه أيا كان ذلك، جائز لمن صار المال اليه في الحكم، والمضرة على من أشهد
فان قضى ابنه عند الموت فلابنه بالحصة مع الديان
وفى موضع على أثر هذا قال: حفظ عنه أنه لا يجوز لابنه القضاء، وعليه دين لغير ابنه، والديان أحق بالقضاء
وعن أبي زياد: ان قضى فى المرض فله بالحصة مع الغرماء، وان عرف حقه والا ضرب له بقيمته
وقيل: اذا لم يقض ابنه فى المرض ولا فى الصحة، الغرماء أولى،
والله أعلم.
مسألة:
فيمن عليه لزوجته حق، وعليه لغيرها؟
قال: كلهم سواء فى ذلك، فان طلب اليه بعضهم، ولم يطلب
الآخر، وكان من طلب أولى أن يكسر شوكته
والمفلس اذا بعث بدراهم الى بعض غرمائه؟
فهى بينهم بالحصص، وأما ان بعث الهدية الى بعضهم، فقول: هي لمن أهديت اليه، وقول: بين غرمائه، لأنه ليس له أن يهدى.
وان خرج بعض الغرماء الى المفلس وأعطاه حقه؟ (2/246)
صفحة 559
-
247
-
فقد قيل: ان الغرماء فيه أسوة، وله عليهم بقدر عنائه ونفقته
على قدر حصصهم.
وفى مفلس يعمل مع رجل في زرع، ثم فرض واحتاج الزرع الى السقى والي عمار وحضار وغيره؟
قال: يكون ذلك من رأس مال المفلس، لأن الحاكم يستأجر عليه،
وانما للديان ما فضل بعد الأجرة •
وان جنى المفاس جناية بعد افلاسه؟
فعن أحمد بن محمد بن خالد: أهل الجناية يدخلون يحاصصونهم في ماله.
مع
غرمائه
وان قضى المديون بعض غرمائه، وأعطى قبل الرفعان؟
جاز قضاؤه وعطيته، وأما بعد الرفعان لم يجز لأنهم يدعون على
حقوقهم بالبينات، فاذا صحت علم أن الحق عليه من قبل ذلك
وعن موسى بن على رحمه الله: أن قضاءه وبيعه وعطيته جائز ما لم يحجر عليه.
وعن غيره قول ثالث: أنه اذا صحت الحقوق ما لم يجز
وقول: حتى يحكم عليه بالتسليم. (2/247)
صفحة 560
248
-
وقول: حتى يحجر عليه ازالة ماله والتصرف فيه
وقول: ما لم يفلس أو على من قضى بعض ديانه في المرض أن
الديان فيه أسوة بقدر حقوقهم.
أبو المؤثر: ان لم يخلف وفاء الا ما قضى فغير جائز، وان خلف
وفاء فجائز، والله أعلم. (2/248)
صفحة 561
-
249
-
باب
في الدعاوى في الأموال والمنازل
وعن رجل كان في يده مال، فأق. ر به لغيره بحضرة وارثه، ثم كان المال في يده يحرزه، ويمنعه ويأكله مثل ما كان الى أن مات، فأزاد الوارث أخذه، هل له ذلك؟
قال: معى عليه اقراره.
أنه اذا لم يرجع يدعيه عليه بعد اقراره فقد ثبت
مسألة:
وعن رجل فى يده مال ادعاه آخر بحضرة وارثه، ولا يغير ذلك ولا ينكره، ثم كان يأكله ويحوزه الى أن مات، ثم ان المدعى أراد أخذ المال، هل للوارث منعة وأخذ المال على ذلك؟
قال: انه اذا كان المال فى يد المدعى عليه فقيل: لا تضره الدعوى
حتى يكون في يد المدعى
مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى على رجل أنه باع له نخلة، فأقر المدعى عليه أنه قد باع له هذه النخلة بعشرة دراهم، وشرط عليه في البيع شرطا ينقض البيع؟ (2/249)
صفحة 562
250
-
قال: معى أن البيع أولى، والحلال أولى من الحرام، والثابت
من البيع أولى من المنتقض.
* مسالة:
وسئل: عن رجل كان فى يده مال، وهو له له في الحكم، فقال لورثته: هذا المال ليس هو لى، أيكون ذلك حجة على الوارث؟
قال: معى
أنه يوجد عن أبى الحوارى أنه قال: ان قوله ليس
هو لى لا يكون ذلك حجة على الوارث حتى يقر به الأحد على معنى
قوله.
وأما فيما قيدت عن أبي الحسن فقال: اذا قال: انه ليس هو لى فمعه أنه اذا كان المال له فى الحكم لم ينقله عنه الاقرار ويزيله عنه.
قيل له: فان قال: هذا المال شركة لى ولقوم أولى ولغيرى، هل يكون هذا اقرارا يوجب على الموارث ثبوت لغيره في المال باقرار المقر على هذا؟
قال: أما في معنى الحكم فهو له بحاله حتى يبين شيئا ينقله عنه،
وأما فى معنى التنزه فذلك الى الوارث.
مسألة:
وعن رجل ادعى على رجل أنه باع على رجل عشرة أقفرة حب (2/250)
صفحة 563
-
-
بمائة درهم، وعشرة دراهم،، الى مدة سنة وواثق المشترى في ذلك يتا في يد عبد الله الى أن يسلم الثمن، والا باع عبد الله البيت، وسلم الى البائع ثمن الحب، فغاب المشترى؟
قال: عندى أنهما اذا غاب فالمال بحاله الى أن الى أن يوجب النظر في الحكم معنى يوجب لزوم ذلك للغائب •
قلت له: فان ادعى البائع للحب أن عبد الله باع له البيت بمائة وعشرة دراهم، وأحضر شاهدين شهدا للمشترى للحب من عبد الله، ووقفوا في البيت، ووثق المشترى للحب البيت في يد عبد الله بمائة وعشرة دراهم الى أجل معلوم ان هو سلم الدراهم، والا باع عبد الله البيت، فاذا كان استثنى للغائب حجته ان رجع وسلم الدراهم الى الذي باع الحب، هل تصح هذه الدعوى لبائع الحب على المشترى، وما ادعى من شراء البيت، وهل تكون هذه الشهادة توجب له دعواه بشراء البيت؟
قال: الذي عندى فيما وجدنا عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله، أن الرهن في الأصول في ثبوته اختلاف:
فقال بعض: يثبت
واذا
وقال بعض: لا يثبت اذا خرج هذا التوقيف مقام الرهن، شهدت البيئة بانقضاء الأجل، وجاز بيع البيت ثبت معنى البيع عندى، و شهادتهم عندى الى أجل معلوم يصح بها ثبوت معنى البيع، لأنه (2/251)
صفحة 564
-
252 -
لا يدرى انقضى الأجل أم لا، وهذا على قول من يثبت الرهن وعلى قول من لا يثبته لا يجوز البيع لمعنى الرهن •
مسالة:
وعن شاهدين شهدا لرجل أنه
نخلة ويتمرها ويحوزها، قلت: يدعى
هل تكون هذه الشهادة توجب له أصل النخلة أو اليد فيها، ويحكم له بها
الحاكم أم لا؟
قال: معى
أنه لا يحكم له بها، وانما يثبت له الحاكم ما صح له
بشهادة الشهود من له الحوز والثمرة والادعاء، ويثبتها في دفتره على هذا
السبيل، ولا يتعاطى غير ذلك.
مسألة:
وسألته عن رجل كان في يده مال يحوزه ويأكله الى ان مات، ثم ان زوجته أحضرت بينة بعد موته أن المال لها هل يكون لها المال دون ورثة
المزوج؟
قال: ان هذا المال يكون للزوجة بصحة البينة أنه لها.
قلت: هل يكون لها هي المال، ويكون الأكل لورثة الزوج على ماكان في حياته اذا صح أنه كان يأكل هذا المال، وهى لا تغير ولا تنكر؟
قال: معى أن ليس لهم ذلك، ويكون لها المال كله.
قلت: فان ادعى هذا المال أخر هذا المهالك لهذا المال أنه له، وأصح (2/252)
صفحة 565
-
253
-
على ذلك البينة، وصح ان هذا الأكل يأكله بعلمه ويحوزه، وهو لا يغير
ولا ينكر؟
قال: معى أنه اذا صحت الأكلة والحوز بعلم من المأكول عليه أنه
لا حجة له بعد موت الآكل الجائز عليه
قلت له: فما الفرق بين الأخ والزوجة؟
قال: معى أنهم قالوا: ليس بين الزوجين أحراز في العطية، فليس حوزه عليها بشيء، وكذلك حوزها عليه ليس بشيء لأنه يخرج معنى مالهما بمعنى المال الذى اليد فيه واحدة منهما جميعا، وانما الحجة في اليد والحوز.
قلت له: وكذلك لوالد اذا كان فى يده لولده يحوزه ويأكله يعلم من ولده حتى مات، فأحضر الولد البينة بعد موته أن المال له، هل يكون
له دون ورثة والده؟
قال: هكذا معي
أنه يكون للولد بصحة البينة لأن الوالد قد يجوز
مال ولده ويأكله عليه، وهو للولد
•
قلت له: فان كان الآكل هو الولد الحائز للمال بعلم من والده، ثم
مات والوالد لا يغير ذلك ولا ينكر، فأحضر الوالد البينة أن هذا المال له، هل يكون له دون ورثة الولد؟
قال:
معي
أن القياس يوجب أن يكون لورثة الولد، لأن عليه
الأحراز من والده، وأما النظر فيوجب عندى أشباههما، لأن الوالد (2/253)
صفحة 566
-
254
يجوز عليه أكل ولده لماله، وهو ماله، لأن المال كله سواء في الأصل لقول النبى ل: «أنت ومالك لأبنك «فقد يأكل مال ولده وهو له، ولاشتباه
المالين
قلت له: وكذلك الوالدة هل تكون مثل الوالد فى مال ولدها وفى العطية من ولدها؟
قال: أما في عامة قلهم، قول أصحابنا، انما ذلك اما هو للوالد دون الوالدة، يشبه في بعض قولهم معنى المساواة في ذلك فيما يجوز للوالدة مال ولدها، ويشبه فى بعض قواهم ما يجوز للوالد من الانتفاع من مال ولده، الانفاق منه بالمعروف
ومعى ان في بعض قول قومنا أنهم يجعلون للوالدة، ويساون بينهما في مثل هذا لأنهما والدان وأبوان جميعا فهى على الانفراد والدة، كما هو على الانفراد والد، ويجمعهما والدان وأبوان
مسألة:
وسألته عن رجل كان في يده ضاحية يحوزها ويمنعها، ثم ان غيره حازها في حياته، فقال وارثه: فلان يحوز الضاحية، فقال: أعطيته اياها، فلما أن مات هذا العامل، وأراد وارثه أخذ هذا الضاحية،
بالخراج
هل له ذلك؟
قال: يعجبنى ن يكون على ما هي عليه حتى نتبين معانى زوالها،
وعطيته له اياها بالخراج لا تثبت وهي ضعيفه عندى • (2/254)
صفحة 567
مسألة:
255
وسئل: عن الرجل اذا ادعى مالا أنه اشتراه، أو ورثه،، أو
وهب
له وادعاه عليه رجل آخر، ونزل الى يمينه كيف تجرى اليمين في هذا؟
قال: معى
أنه يحلف المدعى عليه يمينا بالله، لقد ورثت هذا المال
لو وهب له أو اشتراه أو قايض به، ولا يعلم لهذا الطالب فيه حقا قبل ما يدعى من كذا وكذا، كما يكون دعوى المدعى.
من
قلت له: فان رد المدعى اليه اليمين الى المدعى كيف تجرى اليمين
عليه في هذا؟
قال:
أنه يحلف عليه كما تكون دعواه أن قال: انه له قطعا معي فيحلف له أنه له قطعا ما يعلم له فيه حقا من قبل ما يدعى من دعواه هذه
التي يصفها
يدعى
وقال من قال: يحلف له أنه ما يعلم له فيه حقا من قبل ما من دعواه قطعا حلف ما لهذا فيه قطعا، وبالعلم أحب الى فى هذا، لأنه
اذا حلف ما لهذا فيه قطعا.
قلت: فان ادعى رجل أنه وارث فلان، وادعى آخر أنه وارثه، ولم
يكن مع أحدهما بينة كيف تجرى اليمين عليهما؟
قال: معى
أنه يحلف أنه وارث فلان، ما يعلم أن هذا الخصم وارثه
في رفع الميراث نفسه أنهما وارثان، فان حلف الخصمان كلاهما كان الميراث بينهما في الحجة عليهما في رفع بعضهما بعضا، ولم يوجب الحاكم الحكم (2/255)
صفحة 568
-
لهما بالمال، لأنهما فى الاصل مدعيان جميعا لمال الهالك، والدليل على ذلك لو أنهما أقرا لبعضهما بعض ما كانا مقرين الا فى مال الغير ولكنه لابد من قطع حجتهما عن بعضهما بعض باليمين
قلت: فان قصداهما المال فأخذاه برأيهما، هل للحاكم أن يحول بينهما وبين المال؟
قال: معى أنه ليس عليه ذلك الا أن يعارضهما في ذلك معارض بحجة يصح بها المال، ويستوجب منعهما
قلت: فان أحضر هذان الخصمان كل واحد منهما البينة شاهدى عدل أنه وارث فلان ما يفعل الحاكم؟
قال: معى
أنه لا يحكم لهما بشيء حتى يبين الشهود السبب الذى يرث كل واحد به، فان أستويا فيه كان المال بينهما، وان كان أحدهما أولى به فى الحكم كان له دون الآخر، وان اشتركوا فيه أشرك بينهما بكل ما يصح لكل واحد منهما في الميراث.
مسألة:
وسئل: عن زوجين متساكنين فى بيت، كل واحد منهما يدعى أن المنزل له دون صاحبه، كيف الحكم بينهما في ذلك؟
قال: انه ان ثبت لهما السكن فى هذا المنزل فهما جميعا ذوايد فيه، فان ادعى كل واحد منهما لنفسه خاصة كان كل واحد منهما مدعيا على صاحبه فوق ما فى يده لمعنى السكن، ويدعى على ذلك كل واحد منهما (2/256)
صفحة 569
Toy.
بالبينة، فأيهما أحضر البينة على ما يدعى حكم له بالبينة مع يمينه أن أراد خصم يمينه، وان عجزا جميعا عن البينة حلف بعضهما لبعض، وان حلفا جميعا كان لهما حكم اليد مع الأيمان، وأقر في أيديهما جميعا
وان نكل أحدهما عن اليمين، وحلف الآخر صرفت حجته الناكل عن خصمه، وإن أحضرا جميعا البينة على ما يتداعيان أثبت فى أيديهما جميعا.
مسألة:
وعن رجلين تنازعا فى مال، كل واحد يدعى أنه له وفي يده، ويدعى الحوز له، كيف الحكم بينهما فيه؟
قال: معى أنهما يدعيان جميعا بالبينة، فان صح لأحدهما بالبينة دون صاحبه حكم له به، وان صح لأحدهما فيه يد منع منه خصمه، ودعى على ذلك بالبينة، وان أصحا جميعا على ذلك البينة حكم لهما بذلك، وان لم يصح لأحدهما فى ذلك حجة ونزلا الى يمين بعضهما بعض خلفا لبعضهما بعض، وأيهما خلف ونكل الآخر عن اليمين لم يكن على الحالف حجة للمحلف.
وان حلفا جميعا منعا عن الاعتداء على بعضهما بعض، ولا يحكم لهما فى ذلك فى الأصول بالأيمان الا بالبينة الا أنهما يمنعان الاعتداء على بعضهما بعض، وهما على ذلك الى أن شيء من ذلك
مسألة:
وسألته عن نسوة ادعين على رجل، أن والدتهن ألجأت اليه ضاحية لهن مما خلفه والدهن، وأنكر الرجل ذلك، وطلب النسوة يمينه، هل يلزم في هذا يمين أم لا؟
(م 17 - الجامع المفيد جـ 2) (2/257)
صفحة 570
258
-
قال: ليس عليه يمين على هذه الصفة.
قلت له: فان ادعين هذه الضاحية على هذه الصفة، وأنها في يده، وأنكر ذلك وطلبن يمينه، هل عليه يمين؟
قال: معى أنهن اذا ادعين أن والدتهن ألجأت اليه ضاحية لهن مما خلفه والدهن، وأنها فى يده، وكانت الضاحية مالا معروفا، كان معى عليه اليمين
قلت له: فكيف يحلف على هذا؟
قال: يعجبنى أن يحلف ما فى يده أرض يعلم لهؤلاء فيها حقا مما يدعين أنها لهن فى يده مما خلف والدهن، لأنهن يدعين ميراثا، واليمين في الميراث انما تكون فيما قيل: على العلم، لأنه يدعى من سبب غيره
قلت له: فيحلف لهن يمينا واحدة أو يحلف لكل واحدة منهن يمينا
اذا طلبن ذلك؟
قال: معى أنهن اذا نزلن المخاصمة فى وقت واحد، كان عليه يمينا واحدة وان طلبت كل واحدة منهن على الانفراد كان لكل واحدة منهن يمين واحدة على ما تدعى من حصتها، هكذا عندى أنه قيل، فينظر في
ذلك، والله أعلم.
مسألة:
وسئل: عن رجل له ثلث مال مشاع غير مقسوم، في بلد معروف، في موضع معروف، نخل وأرض وماء، فباعه لرجل، وقبض الرجل المال (2/258)
صفحة 571
-
259
-
الا أرضا فى هذا المال لم يقبضها، وحازها من له الثلثان من هذا المال، بعد قسم هذا المال، وبنى فيها بيتا، ومات الباني، ثم ادعى من باع ثلث هذا المال الذى بنى فيه هذا البيت، أن هذه الأرض له ولم يبيعها
قلت: هل يلزمه بينة فيما يدعى في هذه الأرض؟
قال: معى أنه اذا صحت له فى جملة هذا، ولم يصح عليه بيعها بعينها، كان القول قوله مع يمينه اذا كان هو البائع للمال، الا أن يصح أنه باعها بالبينة
قيل له: وكذلك ان ادعى ورثة الهالك، فاعجزوها وطلب يمينهم على ثلث هذا البيت الذى خلفه عليهم والدهم، فامتنعوا عن اليمين، وتركوا له المال، فأخذ من هذا المنزل الذى خلفه والدهم ما يدعى منه وأخذه، هل لأحد أن يشترى منه على هذه الصفة، وعلم ان كان في يد رجل وقد عمره وبنى وهلك وخلفه على هذه الورثة؟
قال: معي أنه ان كان له فى الأصل هذا المال، ولم يصح بيعه، وانما كان في يد الشريك فى المال، ولم يدع الشريك فيه دعوى بحضرته، وهو لا يغير ولا ينكر
في
وفى بعض القول أن له ذلك ما لم يدعه عليه العامر له، الذي هو يده، واذا كان له جاز أن يشترى منه
قلت له: وكذلك المدعى لهذا المنزل، ادعى أن له ثلث هذا السماد الذى فى هذا المنزل، ولم يكن عنده بينة، وطلب يمين من في يده هذا المنزل، فامتنع عن اليمين ولم يحل بينه وبين ما يدعى، وقض هذا (2/259)
صفحة 572
26
المدعى ثلث هذا المنزل، وثلث ما فيه من السماد وباعه، هل يجوز لأحد أن يشترى منه ثلث هذا المنزل، وثلث هذا السماد بعد أن يقبضه ويحوزه على هذه الدعوى التى لم يحلف المدعى عليه الذي في يده هذا المنزل وقبضه المدعى بلا حكم من حاكم، هل لأحد أن يشترى على هذه الصفة؟
قال: أما المنزل فقد مضى فيه القول ان بان عدله، وأما السماد فقد قيل انما كان مجتمعا في المنزل من سماد المنزل، فالقول فيه قول الساكن له، دون رب المنزل، والساكن هو ذو اليد فيما اجتمع من السماد، وما كان متفرقا غير مجموع فحكمه حكم المنزل، والقول فيه قول رب المنزل، واذا كان هذا السماد مجتمعا فعلى هذا يكون لمن في يده المنزل ويسكنه، الا أن يسلمه فيما يجوز تسليمه
* مسألة:
•
قلت له: فان ادعى رجل على رجل مالا فأنكر المدعى عليه ذلك، وطلب أن يحلف له على أصل المال في مكانه، هل له ذلك على خصمه وللحاكم، وعليه أن يبعث معه من يحلف له خصمه عند المال، أو الحاكم مخير في ذلك؟
قال: ان بعضا يقول: ان الأيمان على الأصول انما هي على المشاهدة لها، وبعض يقول: ان اليمين عليها حيث ما كانت اليمين في التحديد الذي تدركه صفته بالبينة، والحاكم مخير في ذلك كان المال قريبا أو بعيدا، على قول من يقول بالتحديد والصفة. (2/260)
صفحة 573
-
مسألة:
وسألته عن رجل ادعى على رجل أنه طرح له ماء، أو قطع شجرا له فيه حصة، فأنكر المدعى عليه، ونزل الى يمينه كيف يجرى اليمين في هذا؟
قال: الذى عندى أن اليمين تجرى فى هذه على نحو الدعاوى من الخصوم، واذا كانت الدعوى على ما وصفت كانت اليمين عندى أنه ما قطع شجرا ولا طرح ماء يعلم لهذا المدعى فيه حقا، فان رد اليمين الى المدعى كانت اليمين عندى بالقطع أنه قطع شجرا حصته فيه كذا وكذا.
قلت له: فان رد المدعى عليه اليمين الى المدعى، وأبى أن يحلف،
هل يصرفه الحاكم ولا يسمع دعواه تلك؟
قال: محى
أنه ان عاد رجع فى تلك الدعوى أن يحلف على ما يدعى
اذ قد ردت اليمين اليه، فان حلف حكم له على خصمه، وان نكل لم منه، فان راجع بمثل هذا ولا يزال على ذلك أبدا كلما راجع في روجع فى اليمين، الا أن يقر له خصمه بشيء، أو يتفقا على شيء.
يسمع ذلك
مسالة:
قلت له: وكذلك رجل هلك وترك ابنة، ولم يترك غيرها، فادعى رجل أنه عصبة لهذا الهالك، فلم تنكره ابنته، ولا دعته الى حكومة، ولا طلبت بينة، فقاسمته وأعطته، فبعد ذلك أرادت أن تسترجع المال (2/261)
صفحة 574
-
262
من يده، وقالت: لم يكن عندى علم أنى اذا أنكرته وأبعدته كانت عليه البينة بما يدعى، هل يكون لهذه المرأة حجتها فيما صار الى هذا الرجل من مال والدها بدعواه، على هذا الوجه؟
يوجب
فمعى أنه ما لم يصح اقرار هذه الابنة لهذا الرجل، فيما عليها ثبوت ميراثه باقرارها، ولا قامت له بينة بذلك، ولا حكم له بذلك حاكم، فلها الحجة فى ذلك، ولو سلمت على الجهالة، الا أن يصح أحد هذه الوجوه أو ما أشبهها مما يوجب له الحكم بالميراث
مسألة:
وعن رجلين ادعيا أرضا ليس لأحدهما عمارة قلت: على من تكرن
السنة منهما؟
فمعي
أنه قيل: ان البينة عليهما جميعا يدعى كل واحد منهما بالبينة على ما يدعى، فأيهما أصح البينة حكم له بها وان أصحا البينة جميعا قسمت بينهما نصفين، وان أعجزا جميعا البينة حلفا لبعضهما بعض، ولم يحكم لهما الحاكم فى ذلك بشيء، ومنعهما عن التعدى على
بعضهما بعض
مسالة:
وعن رجل رضم أرضا فأراد زراعتها وهو يدعيها أرضه، وجاء رجل آخر فقال: انها أرضه، ومنعه زراعتها، وليس مع أحدهما بينة تشهد له أنها أرضه دون الآخر، قلت: على من البينة منهما؟
قال: كما مضى في المسألة الأولى. (2/262)
صفحة 575
-
263 -
-
* مسالة:
قال أبو سعيد رضى الله عنه: ان الجدار اذا كان بين المنزلين لا شيء لأحدهما فيه عليه ما يستحق، كان لهما جميعا في الحكم الا أن يصح غير ذلك.
قلت له: فان ادعى أحدهما الجدار، وحلف عليه، هل تنقطع
حجة الآخر عنه؟
قال: هكذا عندى
قيل له: فتكون له الأرض التى قائم عليها الجدار بينهما، والجدار الذي خلفه فى الحكم له، أم تبطل حجة الآخر عنه؟
قال: هكذا عندى
مسألة:
وسئل: عن دار ادعاها ثلاثة أنفس، أحضر أحدهما بينة أنها له، وأحضر الثانى بينة أن له نصفها، وأحضر الثالث بينة أن له ثلثها؟
قال: معى أنه يكون لصاحب الكل ستة أسهم، ولصاحب النصف
ثلاثة أسهم، ولصاحب الثلث سهمان، فتكون من أحد عشر سهما
وقال بعض: ان النصف والكل نصفان لأن شهودهما متفقون عليه لهما، والثلث مقسوم بين صاحب النصف والثلث والكل، لأن شهودهم متفقون عليه، وبينة صاحب النصف والثلث مسلمة لصاحب الكل
والنصف (2/263)
صفحة 576
-
264
-
هكذا معى
أنه قيل له: فكيف يكون قسمها؟.
قال: معى أنها تصح من ستة وثلاثين سهما الذي له الكل يكون له النصف، وهو ثمانية عشر سهما، ويكون السدس الذي هو زائد على وهو ستة ثلاثة أسهم، بين صاحب الكل وصاحب النصف لكل واحد منهما ثلاثة أسهم ويكون الثلث الباقى وهو اثنا عشر سهما مقسوما بين صاحب الثلث، والكل والنصف لكل واحد منهم أربعة
الثلث
أسهم.
فعلى هذا القول يحصل لصاحب الكل خمسة وعشرون سهما، ولصاحب النصف سبعة أسهم وهو السدس، وسدس السدس، ولصاحب الثلث ثلث الثلث وهو أربعة أسهم.
مسألة:
سئل: عن رجل ادعى على رجل أنه غصبه نخلة، فأنكر المدعى عليه ذلك وقال: انه ورثها من والده، وأعجز البينة فطلب يمينه، ها عليه يمين في ذلك؟
قال: معى أن عليه اليمين في ذلك
قلت له: فكيف يحلف؟
قال: معى
أنه يحاف، لقد ورث هذه النخلة من والده، ولا يعلم
لهذا فيها حقا من قبل ما يدعى اليه
قلت له: فان ادعا اليه أنه أجر بنخلة من جدها مضارا بها له،
هل يلزمه له يمين ان لم يكن معه بينة؟ (2/264)
صفحة 577
-
قال: معى أن في لزوم الضمان بالأمر اختلاف:
فقال
من قال: يلزمه ضمان ذلك.
وقال من قال: انه لا يازمه ضمان ذلك
قلت له: فان اتهمه فى ذلك تهمة، ولم يدع ذلك عليه الا أنه اتهمه
بذلك؟
قال: معى أنه يحلف بالله ما تعلم انك جددت لفلان هذا نخلته، ولا تعلم قباك له حقا من قبل ما اتهمك أنك جددت له نخلته، أو ضررته
بها
قلت: فان رد المتهم اليمين الى المتهم، هل يلزمه يمين؟
قال: لا يبين لى أن تلزمه في ذلك يمين
قلت له: فرجل ادعى على رجل أنه غصبه نخلة، فقال الآخر: انه ورثها من والده، فقال المدعى: ان هذه النخلة أنا لا أعلم أنها خلفها عليك والدك، هل تبطل دعواه أنها له؟
قال: معى
أنه لا تبطل دعواه، لأنه يمكن أن تكون له ومغتصبة
فى يد والده أعنى هذا المدعى
مسألة:
وسئل: عن رجلين تداعيا أرضا ليس فى يد أحدهما، ادعى أحدهما أنها له، وأحضر على ذلك بينة، وادعى الآخر أنها له ورثها والده، وأحضر على ذلك بينة، من أولى بها؟ (2/265)
صفحة 578
قال: معى أن البينة فيها متكافئة.
* مسالة:
وفى رجل يدعى موضعا فى وسط مال الآخر، ورب صاحب المال حى، ثم مات المدعى، ومات رب المال، ثم جاء وارثه وادعاه وأراد أخذه، وأراد ورثة المال رب بيعه، هل لهم ذلك ما لم يصح على ذلك
بينة؟
أنه اذا لم يثبت للأول حجة بدعواه من بيئة، أو قد
قال: معى ثبت له فورثته عندي مثله
قلت له: فان أحضر المدعى بينة أنه له، وأراد أن يزرعه، وطلب
أن يخرج له ساقية من مال هذا الميه، هل له ذلك، أم ليس له ذلك الا أن يصح أنه كان يسقى من قبل؟
قال: معى
أو حجة.
أنه اذا لم يصح له ذلك، لم يكن له ذلك الا بصحة
قلت له: فان أدرك الى هذا الموضع ساقية في مال هذا، فادعى رب المال أنها حدث عليه من رب الموضع أنه أدرك كذلك من المدعى منهما في ذلك؟
من
قال: انه اذا ثبت حكمها مسقى أو ساقية ثابت بها حكم، فما أدرك
حکمه ذلك فمعى
قديم، والمدعى فى ازالته مدع عندى، وتلزمه البينة أنه أخرجها هو، وادعى أنه كان مكانها ساقية للموضع غير أنه لم (2/266)
صفحة 579
267 -
يدركها قائمة العين، هل له حجة، أم هو مدع وعليه البينة، وليس
له ذلك؟
قال: معى أنه اذا أقر بأحداثها في موضع كان فيه الساقية،
فيخرج مدعيا حتى تصح دعواه.
مسألة:
وسألت أبا المؤثر عن رجل ادعى على رجل نخلة، فأقر المدعى اليه أن للمدعى خمسة أسداس النخلة، هل يكون المدعى عليه مدعيا باقراره له بشيء منها، وعلى المدعى البينة أنها له كلها، فان أعجز البينة استحلف بالله أن له سدسها
هذا اذا كانت النخلة في يد المدعى عليه، فان لم يكن في يده فعليهما جميعا البينة، فان حضر كل واحد منهما شاهدى عدل يشهدان له، وان اتفقت الشهادة استحلف كل واحد منهما بالله أنها له ثم تقسم
بينهما.
مسألة:
وسئل: عن رجل ادعى الى رجل مالا ورد اليه المدعى اليه اليمين الى المدعى، هل للحاكم أن يحلف المدعى على صفة هذا المال أن له في غيبة من المال، اذا لم يصح مع الحاكم المال بعينه لمن
f
قال: معى أن في بعض القول أن له ذلك اذا كانت الصفة الموصوفة
بالتحديد تدرك في معانى الحكم أن لو أقر بها المدعى عليه • (2/267)
صفحة 580
-
268
-
ومعى
أنه لا يكون اليمين فى الأصول الا بالمشاهدة، والوقوف عليها، وانا نقول ذلك على الحاكم أن يسأل من يحلف الخصم بحضرة
المال
قلت له: فهل للحاكم أن يحلف المدعى للمدعا عليه في هذا المال، ولم يكن لأحدهما فيه بينة الا دعواهما جميعا لهذا المال، وأحدهما يدعى هذا المال، ونقول انه فى يده وأن الآخر غصبه اياه؟
قال: معى
أنه اذا لم يصح لأحدهما في هذا المال يد تستقر فيه
فيما ادعياه كل واحد منهما يدعيه لنفسه دعا كل واحد منهما بالبينة على ذلك، فان أعجز البينة حلفا لبعضهما بعض، فان نكل أحدهما عن اليمين حلف الآخر وقطع عنه حجته في المال الذي يتداعيانه على ما ينقطع فيه حكم اليمين، وان حلفا جميعا منعهما من الاعتداء على بعضهما بعض، لأنهما قد حاف بعضهما لبعض لكل واحد منهما بسبب بسبب على صاحبه بمعنى اليمين
فان اصطلحا فيه على شيء كان ذلك اليهما، فأيهما تعدا على صاحبه بغير معنى ما يستحق بالحكم منعه، ومعى أنه قد قيل ليس للحاكم أن يحكم فى الأصول الا بالبينة، أو يكون شيء منها في يد أحد فيكون المدعى عليه مدعيا، ويكون له حجة اليد، ويكون على المدعى البينة وعلى المدعى عليه اليمين
فان حلف الذي بيده المسال أمره بتسليم ذلك المال الذي حلف عليه خصمه، فهو فى يده الى من حلفه، وقطعت حجته عنه، ولا يحكم بالمال للحالف قطعا الا على الذي كان في يده لقطع حجته عنه، وان حلف (2/268)
صفحة 581
-
269
الذى فى يده المال، ولم يرد اليمين الى خصمه صرف حجة المدعى عليه اذا حلفه وتركه في يده بحاله.
مسألة:
وعن جدار بين مالين اشتراهما رجل، والمالان محدودان، ولم يدخل الجدار في البيع؟
فليس للمشترى الا ما اشترى من المحدود من المال، والجدار بحاله لمن صح له أنه عمارة قائمة
* مسالة:
وعن رجل اشترى من رجل أرضا وغسلها، وشرط على البائع الشروى يوم تستحق عليه، فاستحق المسال، وقد صار الفسل نخلا، هل يلزم البائع قيمة الأرض والنخل يوم استحقت على قول من يثبت
الشروى؟
قال: اذا ثبت معنى الشروى أشبه معنى ذلك
قلت له: فهل للبائع أن يلحق المستحق للأرض بقيمة النخل التي
فصلت؟
قال: هكذا يعجبنى أن يلحقه بذلك، لأن الصلاح له، ولم يكن المحدث له بمنزلة المغتصب
قال أبو سعيد: اذا باع رجل على رجل قلة على ساقية لم يكن له الا القلة بعينها، ولو صح أنها كانت نخلة (2/269)
صفحة 582
مسألة:
-
270
يبعه
وسألته عن رجل اشترى من رجل نخلا، فقبض البائع نخلا محدودة، فأقر البائع أن فى هذا النخل شيء من الصوافي، ولم له، فادعى المشترى منه الجميع؟
قال: معى
أن قول البائع أولى، وعلى المشترى البينة أنه باع عليه
ما أنكره وأقر به الصافية.
قلت له: فان أقر البائع بشيء من هذه النخل للصافية، ولم المشترى البيئة، لمن تكون هذه النخلة، للصافية كما أقر
يكن مع
لبائع، أو للمبتاع لها؟
قال: ليس للمشترى حجة بعد عدم البينة، أنه ومعى هذا النخل للصافية كما أقر البائع.
تثبت أحكام
مسألة:
قال أبو سعيد: رجل باع لآخر مالا، ثم غير رب المال، وأراد
أخذ ماله، فامتنع المشترى ما يلزم البائع؟
قال: معى
أنه تلزمه القيمة
قيل له: فالقيمة يوم البيع أو يوم طلب أن يسام اليه؟
قال: اذا خرج معناه منتصبا بغير سبب كان عليه أفضل
القيمتين (2/270)
صفحة 583
* مسالة:
271
وسئل عن رجل قتل وخلف زوجة وولدا وعليه للزوجة حق، وخلف مالا، وأقامت الزوجة وكيلا وقضاها من مال اليتيم، ثم ان الغلام كبر وتزوج امرأة، هلك، ثم ولم يوص المرأة غيرت القضاء، فطالبه الورثة بما خلف فجحدتها أم الغلام وقات: هذا قضيت اياء ولم تمض الزوجة القضاء؟
لها بشيء، وهي تطلبه بالحق، ثم ان
قال: فعلى ما وصفت، فاذا قبضت الزوجة حقها الذي على زوجها بحق تستحقه عليه بعد موته، ولو لم يقضها اياه وكيل ولا غيره أن عدمت الوصول الى ذلك بالحق بالحكم، فذلك جائز، قد زال عن ملك السولد بوصول ذلك الى امرأة، ووصية الابن لأمه ببعض البيت اذا كان ذلك بيتا معروفا لقيامها عليه
فمعى أنه قد قيل: انه جائز وليس للورثة فيه خيار في فدائه.
فمعي
البيت فمعى
أنه اذا لم يقم البيت لها كان الورثة بالخيار، وأما بعض أنه قيل يكون البعض نصف البيت، وقيل: البعض ما كان
في البيت من شيء فهو البعض، والبعض ما كان فهو البعض
* مسالة:
وعن امرأة قتل زوجها، أو مات ولم يوص لها بحقها الذي عليه لها، وكانت معها بينة تشهد لها بحقها الذى عليه لها، وعندها منه يتيم، وترك هذا الوالد مالا دن حقها اذا لم تجد من ينصفها اذا قدرت على أخذ ذلك سرا وعلانية، كان الحق الذى لها نخلا أو أرضا أو ماء أو دراهم أو حيوانا أكل هذا في الحكم سواء؟ (2/271)
صفحة 584
-
272
-
بالحكم
قال: معى
أنه قد قيل: انه جائز لها أن تأخذ حقها اذا لم تقدر عليه، وما كان من جنس حقها أخذته بنفسه، وما كان من غير جنس
حقها أخذته بالقيمة
فان أمكنها من يقومه عليها من العدول، كان أقوى لحجتها عندى، ولعل ذلك يوجبه عليها بعض من يوجبه اذا أمكنها، واذا لم تقدر على ذلك وأخذته بالقيمة التى لا شك فيها أنها عدل، فأرجو أن يسعها ذلك
مسألة:
وعن رجل له أخ يتيم، وبينهما مال، فباع البالغ منهما المال، فلما بلغ اليتيم وخلا له بعد بلوغه مدة سنة أو سنتين، جرى بينه وبين المشترى مخاصمة، فغير عليه ما اشترى من المال من أخيه، وطاب حصته منه؟
فعندى أنه يكون له حصته من المال اذا لم يتم البيع بعد بلوغه، أنه قيل: لا يثبت البيع على حال على البالغ، ولا على اليتيم اذا كان بيعه صفقة، وقيل يثبت على البائع.
وعندى
مسألة:
وعن رجل له مال بين حاضر وغائب، فقام الحاضر يتصرف في المال، فطلب أن يسلم اليه حصته منه، فسلمها اليه، هل يجوز له قبض ذلك؟
فعن أبي سعيد رحمه الله أن فيه اختلافا:
قال بعض: له ذلك لقوله: انها حصته اذا كان كذلك.
وقيل: ما أخذه فهو مشترك له ولجميع الشركاء، وان كان الداخل (2/272)
صفحة 585
في المال وفيا ثقة، وكان دخوله على وجه الاحتساب كان أقرب الى الاجازة
فى حكم الاطمئنانة اذا أخذ حصته أو أقل منها.
ويوجد عن أبي المؤثر رحمه الله: أن له أخذ حصته، ويدع المغائب في رءوس النخل، وفى الجنور فيما رفعه عنه أبو الحوارى
قال أبو سعيد: بالاختلاف فى ذلك كله عند عدم الحاكم، والمحتسب
الثقة للغائب والموصى
* مسالة:
فان ادعى مدع مالا في يد غيره بميراث وغيره، ولم يصح ذلك فيؤجل أجلا في احضار بينة، وكان فيما يتنازعان في شيء من الثمار تركه الحاكم في يد من هو في يده بمعرفة من عدلين
وان كان شيء من حيوان أو رقيق أو دواب فى يد من في يده، ويشهد عليه ثم حجره عليه أن يتلفه حتى ينقطع أمرهم، وان قومه بقيمة ان تلف من يده أو زال فهو ضامن باتفاق من الطالب والمطلوب اليه، ويتركه في يد من هو في يده الى أن ينقطع أمرهم.
* مسألة:
جواب من أبي عبيدة: وحاجب الى الجلندا: ذكر لنا أن ناسا من قضاتكم يختصم اليهم فى دور وأرضين قد كانت في يد أناس منذ خمسين سنة أو نحوها، يدعون بالبينات، ويذكرون أصولا لا تسمى لم تنسب بأيديهم اليوم، فيرون انتزاعها ممن هى فى يده، وردها الى المدعين؟
(م 18 - الجامع المفيد جـ 2) (2/273)
صفحة 586
-
274
فاعلموا أن ذلك مما يختلف فيه رأى ذى الرأى من الفقهاء، فأحب الينا أن لا يتكفوا في ذلك قضاتكم اليوم، وان يقروها على منزلها بأيدى من وجدتموها بيده الا ما وجدتم فى أيدى الناس من أيدى الجبابرة، الذين كانوا يعملون فى بلادكم، فينتزعون الأرضين والدور غصبا مما عرف من ذلك، وقامت به البينة العادلة، غير التهمة فردوه على أربابه، فان عمال الجور وولاة الفسقة أسوة فى أمر الرعية.
وكل ما كان فيه تنازع من أمر القضاء والحكم بين الناس، فارجوه وارفعوه الى ذوى رأيكم، ولا تعجلون فيه بتكلف في القضاء ان أحببتم لا تبعة عليكم، ولا اثم ان شاء الله
* مسألة:
•
وفيمن رفع على رجل أنه منعه عماره أرض له، فاذا توجه الحكم بينهما، ولم يبق الا سماع البينة على هذا المال، كان للحاكم الخيار، ان شاء أخذه بالبينة يشهدون معه على الصفة المعروفة التي تدرك بها معرفة الموضع فى موضع حكمه، وحكم للمدعى بذلك على صفة المال، وقطع حجة خصمه عنه، وليس عليه أكثر من ذلك، لأنه يتسع عليه في هذا البلد
وفي المصر أن يصل عند كل مدع الى موضعه، أو يوصل معه، وان شاء وصل معه ويقوم مقامه من ينظر عدل ذلك، ويأمنه على سماع
البينة (2/274)
صفحة 587
-
270 -
* مسالة:
ومن جواب أبى على موسى بن على رحمه الله: عن الأكلة فالذى
عرفت من الرأى فى الأكل، اذا مات وصح أنه كان يأكل هذا المال بعلم
من المأكول عليه وهو ولا يغير ولا ينكر، فورثة الأكل أولى بذلك المال أنه كان يأكل بطنا أو هبة أو غير ذلك.
حتى يصح
واذا اختلفا وهما حيان فحتى يصح أنه كان يأكله بعلمه، ويدعيه أنه له، وهو يسمع ولا يغير ولا ينكر، فيكون أولى به، وهذا فرق ببين الحى والميت
وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب ... . (1) بغير ما ادعى عليه
() ....
وقال غيره: ان السكوت والدعوى بمحضره، أو حيث تنالهم الحجة يقطع حجتهم، ولا حجة لهم، ولا لورثتهم بعد ذلك
* مسألة:
واذا تنازع رجلان فى دار أو أرض، وهى فى أيديهما فادعى أحدهما انكل، وادعى الآخر النصف، ولا بنية لهما؟
فانها تقسم بينهما نصفان بعد ان يحلف مدعى النصف لمدعى الكل، على ما ادعى من الزيادة، فاذا أقام كل واحد منهما بينة على دعواه، فان اصحابنا يختلفون في قبول البينة مع اليد:
(1) بياض بالأصل (2/275)
صفحة 588
-
0 276 -
فبعضهم: يجعل البينة بينة لصاحب اليد، لأن اجتماع اليد مع
البينة عندهم، أثبت وأقوى فيما يوجب الحكم من بينة بغير يد.
وبعضهم: يحكم للمدعي الذي لا له، ولا يسمع بينة ذي اليد والحجة لهذا ظاهر، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «على المدعى البينة وعلى المنكر علي اليمين» فجعل البينة بينة المدعى، ولأن اليد عنده دليل على الملك، وليست. بموجبه للملك والحجة للأول ماروى عن النبي لا أنه حكم ببينة صاحب الفرس الذى شهدت له البينة أنه أنتجها
واحتج هؤلاء بأن اليد دالة موجبه للملك، فلذلك قال الآخرون ان اليد ما كانت توجب الملك، ولم يحتج الى سماع البينة معها، وكل من الفريقين تعلق بما يسوغ له الاحتجاج به، والله أعلم
* مسالة:
قلت: واذا ادعى الخصمان أرضا، كل واحد يقول أرضى، غير أن أحدهما كانت الأرض ترضم له، قلت له: فأيهما المدعى؟
يوجب
فعلى ما وصفت، فقد قالوا: انه اذا شهدت البينة أنه كان يعمل هذه الأرض، لم يكن ذلك يدا له، وكذلك الرضم ليسه عندنا مما اليد في الدعاوى، فان شهدت البينة أن هذه الأرض كانت ترضم لهذا الرجل، فهذه الأرض معنا له، لأنها لا ترضم له الا وقد وقع له اسمها
وأما رضمه هو لها استعمال فليس معنا ذلك بموجب اليد له فيها، ولو قامت البينة أنه كان يثمر هذا المال، ويسكن هذا المنزل، أو بينى هذا المال أو يغسل وهو فى يده كان ذلك يدا له فيه.
من (2/276)
صفحة 589
-
277
وكذلك اذا أقر له خصمه بذلك، كان ذلك يدا له فيه، والله أعلم
بالصوب
واعلم أن اليد لا تكون الا بالبناء والفرس والزراعة، لعله والسكن، وأما رضم الأرض وسقيها وعملها لا يكون ذايد فيها حتى تشهد البينة أنا رأينا يزرع هذه الأرض، أو يغرس هذا الشجر، أو يبنى هذا الجدار، فهذا ذو يد اذا كان على ما وصفت لك، وقد وجدت أن الزرع لا تثبت
به اليد
* مسالة:
وعن امرأة مرضت وأقرت لأخ لها بشيء معروف من مالها، وما فسل في مالها من فسل، وماتت بينة الأخ فتناكرا، وحضرا الى الحاكم، فأحضرت المرأة البينة أن هذه المواضع لها الا أن أخاها فسلهن؟
فعلى ما وصفت أن على هذه اليمين بالله أن هذه المواضع لها ما يعلم لأخيها فيمن حقا على ما يدعى، فان كان الأخ فسل ذلك الفسل برأيه دون رأيها أو أقرت له المرأة فى ذلك، كان الفسل للأخ، وكان الخيار للمرأة، الا أن أرادت الفسل وردت عليه قيمة فسله
•
وان أرادت قالت له: اقلع فسلك، وعلى الرجل، أن يقلع فسله
من أرضها، فان كان الرجل فسل الفسل برأيها، وأقرت له بذلك، وقالت: انه فسله على شرط بينهما، وأنكر ذلك الرجل، كان الخيار للرجل أن شاء غسله وقلعه من أرضها، وان شاء أخذ قيمة فسله يوم يحكم
أخرج
عليه ... (2/277)
صفحة 590
-
278 -
واعلم أن فى حكم المسلمين، ونعلم فى ذلك اختلافا أنه اذا أحضر المدعى البينة على ما يدعى فطلب المدعى عليه اليمين على ما يدعى عليه
بالنصب، لم يكن عليه له ذلك بعد البينة، وليس عليه الا يمين بالله يمين
•
المسلمين، ولا يزاد على ذلك شيئا، وليس على هذه المرأة أن تحلف ما أقرت له بهذه الأرض
قال غيره: الذى معنا أنه اذا ادعى عليها أنها أقرت له بهذه الأرض، وحلفت يمينا بالله ما تعلم له حقا من قبل ما يدعى عليها من اقرارها له بذلك، وان ردت اليمين اليه حلف أن هذه الأرض له باقرار هذه المرأة، وما يعلم أن لها فيها حقا من بعد اقرارها له بهذه الأرض الى هذا اليوم.
* مسالة:
ومن جواب أبى الحوارى: وعن رجل توقع على مال رجل فزرعه واستغله ما شاء الله، ويدعيه على رب المال بعلم منه، يقول: انه باعه له، وانه وهبه له، ورب المال لا يغير ذلك ولا ينكر، والمدعى يأكل المال ويحدث فيه؟
فعلى ما وصفت، فاذا كان هذا يدعى المال ويأكله بعلم من صاحبه، وهو لا يغير ولا ينكر، فهذا الذى فى يده المال هو أولى به اذا أصح بذلك البينة من بعد أن يقيم صاحب المال البينة أن هذا المال كان له، وأن هذا المال له وأقام المدعى البينة أنه كان يأكل هذا المال ويدعيه على هذا يعلم منه، وهو لا يغير ولا ينكر، وكان هو أولى به حتى يقيم الآخر البينة أن المدعى اغتصب هذا المال بوجه يزيل دعواه بذلك
:
وأما الذى عمر فى مال زوجته عمارة بغير سبب يازمها فيها تبعة، (2/278)
صفحة 591
-
279
-
وانما يخرج ذلك على وجه ما يعمل الزوج فى مال زوجته. فذلك عندى متطوع، فان صحت نيتها وارادتها في ذلك من الحيف على غيره من ورثتها، فأرجو أنه يجوز ذلك فى الصحة في معنى الحق اذا كان القيام منه لها لا يلزمه، وانما ذلك احسان منه اليها، فأرادت أن تعطيه شيئا منه أو من غيره بحسب قيامه لها، وعليها لم يضق ذلك عندى ما لم يكن حيفا (2/279)
صفحة 592
280
باب
في الدعاوى فى الأحكام على الأعمى وله
وسألته عن الأعمى كيف يرفع عليه خصمه اذا لزمه له حق؟
قال: معى
أنه اذا لزمه له حق فامتنع عن أدائه، وتبين أسباب الامتناع بحضرة المشهود عليه غير الخصم، استحضره الحاكم وأمره أن يقيم له وكيلا يسمع له دعواه، وحجته وعليه في الخصومة التي تطلب اليه، أو يطلبها، لأنه لا يعرف من يطلب اليه، ولا من يطلبه، ولا من يجحده في معنى الحكم؟
قال: وكذلك يسمع البينة له وعليه، ويحلف له خصمه، وقد قيل:
انه لا يمين له ولا يمين عليه، وانما يحكم له وعليه بالبينة
قلت له: أرأيت ان امتنع عن الوكيل بذلك، هل للحاكم أن يحبسه
على ذلك؟
قال: انه ان امتنع عما لزمه كان عليه الحبس حتى يفعل ما يلزمه
من الحق.
ذلك؟
وقال: ان عليه ذلك.
قلت له: فان امتنع عن الحضور الى الحاكم أله أن يجبره على (2/280)
صفحة 593
-
281
-
قال: معى
أنه اذا تسبب عليه ما يستحق به الاحضار كان له الخيار،
ان شاء أقام وكيلا، وان شاء أن يحضره بنفسه
قلت له: وذلك على الحاكم أم له ولا عليه؟
قال: يعجبني أنه اذا كان حاكما يجب عليه الحكم، كان له ذلك وعليه وان كان فى حد التخيير كان له الخيار
قلت له: أرأيت ان أقر الأعمى أن عليه لفلان كذا وكذا، وحضر رجل ذلك الحق ويقول: ان اسمه يواطئ اسم الذي يقر له الأعمى، هل للحاكم أن يأمره بالتسليم اليه؟
يدعى
قال: معى أن ليس له ذلك الا أن يصح بالبينة أن هذا فلان بن فلان الذي أقر له الأعمى أو فلان بن فلان الموصوف بالصفة التي وصفها الأعمى، والفلاني الذي لا يعلم له اسما يواطئ اسمه أو صفته ونحو هذا من الصفات التي تثبت بها الأحكام •
* مسالة:
ومن ادعى حقا على الأعمى، فأنكر؟
فليس على الأعمى يمين لأنه يحلف لمن لا يعصره، وانما يحكم له
على الأعمى اذا شهد له شاهدا عدل.
* مسالة:
وعن ابن محبوب: اذا أراد الأعمى أن يحلف خصمه لم يحلف له حتى يقيم الأعمى وكيلا يحلف له كذلك قاله: نبهان (2/281)
صفحة 594
-
282
-
مسألة:
واذا ادعى الأعمى حقا على رجل، فأنكر ولم يكن للأعمى بينة، فطلب يمينه، فرد اليمين الى الأعمى؟
فلا يمين عليه، وان كانت عند الأعمى بينة حكم له بحقه، والا بطل حقه، وقول: يجبر خصمه أن يحلف أو يقر.
أبو سعيد: اذا عجز الأعمى عن البينة وقفت دعواه الى احضار البينة، فان لم يحضر وطلب يمين خصمه حكم عليه، اما أن يحلف أو يقر له بما يدعيه، والا حبسه الحاكم فلا بد من ذلك.
* مسألة:
من
ماله
وعن أعمى لا يبصر شيئا وأشهد أنه قد قضى زوجته قطعة بحق عليه لها، وهو صحيح البدن والعقل، ثم رجع عن شهادته، فغير ذلك أو الورثة؟
قال: ان كان ذلك حيا فرجع عن ذلك القضاء فله ذلك، وعليه أن يعطى الذي قضاه ما يقول انه له عليه من الحق، وان كان قد مات وأراد الورثة أن يرجعوا عن ذلك، فليس أرى لهم الرجعة في ذلك المال الذى قضاه الأعمى ومات، الا أن يكون رجع هو فى حياته، ولم ينقطع أمرهم
الى أن مات، وقام ورثته بحجته
وأن قال الأعمى: مالي لفلان؟
فهو اقرار منه، والاقرار جائز • (2/282)
صفحة 595
--
283
-
واذا أقر الأعمى بامرأة أنها امرأته، ولم تقم بينة بأصل التزوج؟
لم آخذه لها بالكسوة والنفقة
•
قال غيره: نعم وذلك اذا قال: هذه امرأتى لامرأة بعينها، وأما اذا أقر أن فلانة بنت فلان، ووصفها هي زوجته، وأقر لها بشيء من الصداق جاز ذلك اذا عرفت فلانة هذه بصفتها، وثبت اقراره، وكان لها النفقة والكسوة.
* مسألة:
وكذا قيل عندى أنه لا يمين على الأعمى، ولا على وكيله الذي ينازع له، فان صحت له بينة والا وقفت دعواه الى أن يجد الأعمى بينة
يمينه؟
فان أعجز الأعمى البينة على ما يدعى الى خصمه، ونزل الى
فعلى خصمه أن يحلف، فان نكل عن اليمين، وأبى أن يحلف جبره الحاكم، أما أن يحلف وما أن يقر بما يدعيه اليه خصمه هذا الأعمى، فان امتنع عن ذلك كله لزمه الحبس حتى يحلف أو يقر، ولا بد من ذلك وقد قيل: لا يمين للأعمى ولا يمين عليه، وانما يحكم له وعليه بالبينة.
جائز
مسألة:
واختلف في الأعمى:
فقال من قال: ان اقراره اذا أقر بما له لفلان بن فلان أن ذلك (2/283)
صفحة 596
-
284
-
وقال من قال: ان ذلك لا يجوز.، لأنه يقر بما لا يعرف، الا أن يقر بشيء كان يعرفه قبل أن يعمى، فان ذلك جائز، وان أقر بشيء من ماله لرجل بحق عليه له، وليس له بوفاء وهو صحيح أو مريض فذلك على وجه القضاء، ولا يجوز ذلك، ويثبت له على المقر أو قيمة المال الذى أقر به الذي أقر له بحق.
مسألة:
عن أبي الحسن قال: ولا يجوز اقرار هذا الأعمى لهذا الرجل، الا أن يقول: لفلان بن فلان، وينسبه على كذا وكذا، ويقر له على هذا
بشيء؟
قال: لا يجوز بيعه، ولا شراؤه، ولا هبته، وقال: الا أنه يجوز بيعه للماء والأرض التي كان قد عرفها على الصفة بحدودها التي تحد بها عرف ذلك ما ذلك ما لم يتناقض الذي باع له، فاذا ناقضة انتقض البيع،
اذا
لأن من حجته أن يقول: لا أدرى لمن بعته
وكذلك كراه الى موضع معروف بالشهرة جائز ما لم يناقض من
کراه، فذلك جائز له، ولمن كاراه على ذلك
•
مسالة:
قلت: أرأيت ان أقر الأعمى أن عليه لفلان بن فلان كذا وكذا، وحضر رجل يدعى ذلك الحق عليه، ويقول: ان اسمه يواطئ ذلك الاسم الذي يقر له الأعمى، هل للحاكم أن يأمره بالتسليم اليه؟
قال: معى أن ليس له ذلك الا أن يصح بالبينة أن هذا فلان بن فلان (2/284)
صفحة 597
285
الذي أقر له الأعمى، أو فلان الفلانى الموصوف بالصفة: التي وصفها الأعمى باقراره، ولا يعلم أن اسما يواطئ اسمه أو نحو هذا مما يثبت
من الصفات التي تثبت بها الأحكام.
:
* مسالة:
قلت له: أيجوز شهادة الأعمى بالنسب؟
قال: معى أنه يختلف في ذلك:
فقال من قال: لا يجوز في ذلك
وقال من قال: يجوز اذا شهد على النسب المعروف الذي تدرك معرفته الشهود، على غير اشارة، وهو أن يقول: فلان بن فلان بن فلان لا تجوز شهادته الا على الصفة اذا شهد البينة على المشهود عليه أن هذا فلان بن فلان بن فلان الذي شهد عليه فلان بن فلان الأعمى
* مسالة:
وعن شهادة الأعمى اذا عرف الصوت والكلام، وينكر صاحب الحق، وقال الأعمى: يكون فى مائة رجل أو أكثر، فيكونوا جميعا، فان لم يعرفه خاصة فهو كاذب؟
ذلك.
قال: يجوز شهادته اذا كان يعرفه قبل ذلك ..
ومن غيره قال: وقد قيل ذلك، وقال: لا تجوز شهادة الأعمى في (2/285)
صفحة 598
-
286 -
* مسالة:
وسئل: عن الأعمى اذا ادعى أن فلانا ضربه، ولم يعرف الحاكم أن ذلك الرجل الذى ادعى الأعمى أنه ضربه ما يفعل الحكم في ذلك؟
قال: معى أنه اذا ادعى على أحد معروف تدرك معرفته بالصفة أخذ له التهمة، اذا كان ممن تلحقه التهمة.
قلت: فان أدعى على رجل حاضر بعينه، وأشار اليه بيده بيده، وام
ويسم باسمه أيقبل منه أم لا؟
أنه لا يقبل منه حتى يسمى رجلا بعينه بصفة تدرك بها
قال: معى معرفته على معنى قوله
قلت: فان أقر هذا الأعمى أن عليه لزيد هذا عشرة دراهم، يحكم
على الأعمى بذلك ويكون اقرارا منه أم لا؟
قال: معى
أنه لا يثبت عليه ولا يكون هذا أقرارا.
قلت له: فان قال: لزيد بن فلان بن فلان على عشرة دراهم، هل يثبت عليه هذا القول، ويكون اقرارا؟
أنه عينه وأقر لشخص وهو حاضر، ولو نسبه لم يقبل
قال: معي منه ذلك، ولا أحكم عليه به.
قلت له: فان قال: على لفلان بن فلان النازل محلة كذا، والرجل
المقر له حاضر أو غائب، هل يثبت عليه ذلك؟ (2/286)
صفحة 599
-
287
قال: معى
أنه اذا وصفه بصفة تدرك معرفته من غير صفته وهو
ينسب أو بحلة تدرك معرفة المقر له من غير اقرار الأعمى به على التعيين،
فمعي
أنه قيل: يجوز اقراره له على هذا الوجه
قلت له: فان قال هذا الأعمى: ثوبى هذا لفلان بن فلان الفلاني ونسبه بصفة يعرف بها، هل يثبت عليه هذا الاقرار؟
قال: معى
أنه لا يثبت عليه هذا الاقرار، ولا يحكم عليه به بتعيينه
للثوب، لأن الأعمى جاهل بالتعيين في ظاهر حكمه
قلت له: فان قال: بيتى من موضع كذا وكذا لفلان الفلاني،
ووصفه بصفة تدرك بها معرفته، هل يثبت عليه هذا؟
قال:
أنه اذا معي
وصفه بصفة غير التعيين تدرك معرفته بها يثبت
عليه ما يقر به، لمن أقر له.
فان قال: بيتى هذا الذى أنا فيه لفلان، هل يثبت عليه؟
قال: عندى أنه لا يثبت عليه
قلت له: فان قال: بيتى الذى أسكنه لفلان، هل يثبت عليه ذلك؟
قال: معى أنه لا يثبت عليه هذا لأنه لا يعرف ما يسكن.
قلت له: فان قال: دابتي هذه أو غلامى هذا لفلان، هل يثبت
هذا؟ (2/287)
صفحة 600
288
قال: انه لا يثبت عليه هذا لأنه اذا عينه على معنى المشاهدة لم يثبت عليه ذلك
قلت له: فان قال: غلامى النساج أو الحجام لفدن، هل يثبت عليه
هذا؟
قال: معى
أنه لا يثبت عليه ذلك الا أن ينسب الغلام الى جنسه واسمه وبلده، وأما نسبه بصفته فلا يثبت عليه، لأن هذه الصفة بالصبغة جارية فى المال، ويمكن بحق لها ولا يثبت عندى عليه
الاقرار
* مسالة:
وأما الأعمى فلا أعلم أنه يجوز عليه اقراره بشيء من الحدود، ولا بشيء من القتل ولا من القصاص، وأما الحقوق اذا أقر الأعمى بشيء معروف بالصفة لانسان معروف بالنسب، غير معين يشير اليه، ووصف ذلك بشيء يستدل عليه ذلك بالاقرار للمقر له، والمقر به من أصل أو حيوان أو عروض أو دين أو شيء يعلم ويستدل عليه بغير تعيين واشارة المعروف بنسب وحلية غير معين يشار اليه فذلك عندنا ثابت
•
وكذلك يجوز اقراره بولد على الصفة والحلية، كذلك الوالد لا على
العين والاشارة فافهم ذلك
* مسالة:
ومن جامع ابن جعفر: وكذلك لا يمين على الأعمى، وقيل في
الأعمى اذا ادعى حقا على رجل، وأنكر الرجل دعوى الأعمى، ولم يكن (2/288)
صفحة 601
-
289
-
عنده بنية وطلب الأعمى يمين الرجل، فرد اليمين على الأعمى أنه لا يمين على الأعمى، لأنه يحلف لمن لا ينصره.
فان كان عند الأعمى بينة حكم له بحقه والا بطل حقه.
وقال من قال: ليس على الأعمى يمين، ويجبر خصمه على اليمين للأعمى حتى يحلف أو يقر بحقه والرأى الأول أحب الينا أنه لا يحلف، ولا يجبر خصمه على اليمين اذا رد اليمين عليه
* مسالة:
روى لنا أبو سعيد رحمه الله: أن أبا الحواري رحمه الله، رفعت عليه امرأة الى أبى جابر محمد بن جعفر، وكان قاضيا فيما قيل، فألزم أبو جابر أبا الحوارى اليمين، وأراد أن يحلفه فوصل أبو الحوارى الى نبهان فقال له: أن أبا جابر يحلفني، فقال نبهان: فانه لا يحلفك فأره عينيك
•
فلما حضر أبو الحوارى، أراد أبو جابر أن يحلفه فقال: يا أبا جابر أتحلفنى وأنا أعمى انظر الى عينى، فنظر أبو جابر الى عينيه فقال: نعم هذه ذاهبة وهذه غائبة فلم يحلفه
* مسألة:
•
أحسب عن أبي الحسن قال: وليس على الأعمى يمين فيما يدعى عليه من الحق، ولا يحلف على النسب، وليس عليه يمين شيء من الأحكام
قط.
(م 19 - الجامع المفيد جـ 2) (2/289)
صفحة 602
290
قال غيره: ليس فى النسب يمين لا على الأعمى ولا على غيره
ومنه: قال: وأما اذا ادعى هو حقا على رجل أمر من يخاصم له، أو يحلف له، وكان له اليمين على من يدعى عليه
قال: ولا يجوز اقراره لهذا الرجل الا أن يقول لفلان بن فلان، وينسبه على كذا وكذا، ويقر له على هذا بشيء
مسالة:
قال: وليس على الأعمى يمين ولا له يمين على أحد، وفى بعض القول أن الأعمى يوكل من يحلف له، ولا يجوز اقرار الأعمى الضرير، والله أعلم.
قال غيره: وقيل: يجوز اقراره اذا أقر بما تقوم به البينة من نسب أو غير ذلك، اذا كان المقر به معروفا يحده غيره من الشهود، وأما ان أقر بشيء من يده من ماله فيه الجهالة، فالقول قوله، ولا يجوز ولذلك تفسير يطول، والله أعلم بالصواب (2/290)
صفحة 603
291
-
-
باب
في الدعاوى فى الزوجية وأحكام ذلك
قلت له: فان ادعت امرأة على رجل أنه زوجها، فأنكر الرجل ذاك كيف الحكم بينهما؟
قال: معى أن عليها البينة على ما تدعى على الرجل من الزوجية.
قلت له: فان أعجزت البينة وهى مدعية أنه زوجها، وهو منكر لذلك، هل عليه يمين لها؟
قال: متى أن ليس على المدعى عليه الزوجية يمين، لأنه لا
يمين
في الكاح
قلت: وكذاك هى لو طلبت أن يحلف ورد المدعى عليه اليمين اليها، هل للحاكم أن يحلفها وهي زوجته؟
قال: أن المدعى للزوجية والمدعى عليه الزوجية ليس عليهما
معي
ايمان
قلت له: فان طلبت هذه المرأة المدعية الزوجية الى هذا الرجل اما أن يقر أنها زوجته، واما أن يطلقها، هل يحكم عليه الحاكم بذلك؟
قال: معي
أنه يلزمه اما أن يقر بالزوجية، واما أن يطلقها، فان امتنع جبر على ذلك بالحبس اذا طابت المرأة ذلك. (2/291)
صفحة 604
-
292
-
قلت له: فان جبر وحبس وتمادى فى السجن، هل لحبسه غاية ينتهى اليها؟
قال: ليس لحبسه غاية الا أن يطلق هذه المرأة المدعية عليه الزوجية، أو أن يقر بأنها زوجته.
قلت له: فان كان هو المدعى أنها زوجته وهي منكرة، كيف الحكم بينهما في ذلك؟
قال: ان عليه البينة أنها زوجته
قلت له: فان أعجز البينة، هل له عليها يمين أو عليه لها يمين
في ذلك؟
قال: معى أن النكاح لا يمين فيه، وقد مضى فيه الجواب •
مسألة:
قلت له: فاذا أتى الحاكم رجل أو امرأة يدعيان الزوجية، وأقر بذلك، ولم يشهد بذلك أحد، هل للحاكم أن يقرهما على ذلك ويصدقهما؟
قال: معى
أنه اذا لم يسترابا في ذلك، وكانا مأمونين فهما مقران على أنفسهما، وعلى كل واحد منهما لصاحبه ما أقر به على نفسه من حكم الزوجية، بمعنى الاقرار، وعلى من أقر بالحق أخذ به دون الآخر
مسألة:
وسئل عن رجل طلب على رجل ابنته فزوجه بها، وجاز بها الزوج، (2/292)
صفحة 605
293
-
ثم اعتزلت المرأة عن الرجل، وتولت وادعى والدها أنها كانت كارهة للتزويج، ولم تدع الكراهية قبل ذلك، أيكون هذا حجة على الزوج
أم لا؟
قال: معى
انه اذا ثبت عليها معنى الدخول على غير انكار، ثبت عليها حكم التزويج، حتى يصير التغيير قبل أن يجب عليها حكم التمام.
* مسألة:
وعن امرأة قالت: هذا رجلى، وقال الرجل: هذه امرأتي أيحكم
عليهما بالزوجية أم لا؟
هذا
أنه مقر بقوله هذا أنها امرأته، وأما قولها هي قال: مي رجلى، فليس هذا باقرار منها بالزوجية، ويكون حكمهما أنه يثبت عليه اقراره بها ان صدقته، ولا يثبت عليها هى بهذا القول اقرار له
بالزوجية
* مسالة:
وسئل: عن رجل تزوج امرأة وصح تزويجه بها، ثم ماتت قبل دخوله بها، ثم اختلف الزوج والورثة: فقال الزوج آنها رضيت به زوجا، وقال الورثة: لم ترض به ما الحكم في ذلك؟
قال: معى أنها غير راضية حتى يصح أنها راضية، ومدعى الرضا
هو المدعى وعليه البينة. (2/293)
صفحة 606
-
294
-
قلت: فان أنثر الورثة أنها راضية، وطلبوا صداقها، وأنكر الزوج
وقال: لا أعلم أنها راضية؟
قال: معى
أن المدعى رضاها هو المدعى، وعليه البينة.
قلت له: فان كان الزوج هو الميت، ولم يعلم منها الرضا في حياته، ثم قالت: انها راضية؟
قال: معى أن القول قول الزوجة مع يمينها ان طالب الورثة يمينها
قلت: فان طلب الورثة يمينها فامتنعت عن اليمين، هل تجبر على اليمين، فان حلفت والا لم يكن لها شيء من الميراث؟
قال: هكذا عندى.
قلت له: فان قالت: انها لم تكن راضية ولا كارهة في حياة الزوج، والآن قد رضيت بعد موته؟
قال: معى أن القول قولها ورضاءها رضا اذا لم يكن قد غيرت
التزويج في حياته، ولها الصداق والميراث.
قلت له: فان عقد الزوج التزويج، ولم ترض به في الوقت، ولم تظهر قبوله، هل يكون التزويج منعقدا، ويكون له قبوله من بعد؟
قال: معي
أنه اذا عقد له التزويج بحضرته وقع التزويج، وان لم
يقبل فى الوقت كان له قبوله متى ما قبلته ما لم يغيره (2/294)
صفحة 607
295
خان بلغ المرأة هذا التزويج، ورضيت به ثبت عليها الرضا ان رضى هو بالتزويج ان كان قبولها هذا التزويج معلقا برضاه به، كما كان
قبوله التزويج معلقا معلقا برضاها هي
له.
قلت: فان كان الولى الذى عقد التزويج، رجع وفسخه قبل أن يعلم رضا الزوج والمرأة، هل له ذلك؟
التزويج
قال: معى أن ليس للولى رجعة، ولا ينفسخ النكاح اذا رضيت المرأة والزوج من بعد، فالنكاح تام، كما أن الوكيل او باع مال الموكل، ثم رجع فى البيع قبل قبول المشترى، فقيل المشترى البيع ورضى رب المال بالبيع كان البيع عندى تاما، وليس له رجعة بعد عقدة لبيع لأنه انما البيع ليس له الرجعة، لأنه عامل لغيره.
كذاك عندى هذا الولى انما يعقد التزويج للزوج والزوجة، ليس
له من ذلك شيء الا نفس العقدة التي تقوم به
قلت له: فان تزوج ولم تعلم بالتزويج حتى مات الزوج، يكون
موته ناقضا التزويج أم التزويج منعقد؟
قال: معى أن التزويج بحاله منعقد.
قلت: فان رضيت بالتزويج بعد موته، يكون رضاها به رضا وتكون زوجته وترثه، ويكون عليه صداقها؟
قال: معى
أنه هكذا.
قلت له: فان لم يظهر قبول هذا التزويج حتى ماتت المرأة، ثم أظهر (2/295)
صفحة 608
-
296
قبوله للتزويج من بعد موتها أنه كان راضيا بالتزويج في حياتها، هل يكون ثابتا ويرثها، ويلزمه صداقها؟
قال: معى أنه ان كان صح رضا المرأة بهذا الترويج، فقوله مقبول أنه رضا به مع يمينه فى حياتها، وبعد مماتها كما، كان القول قولها برضا التزويج اذا ثبت عليه هو مع يمينها في حياته، وبعد موته، واذا لم يصح رضاها بالترويج لم يصح وصح قبوله هذا التزويج، وصح هو له فهذا هو معنى المسألة عندى، فان أظهر القبول بعد موتها كان منه هذا الرضا قبل موتها أو بعد موتها.
مسألة:
وعن رجل زوج ابنته برجل، وابنته بكر، وحمل لهم الزوج قطنا أو كتانا يغزلونه، فلما خلا اذلك ثمانية أيام رجع فزوجها برجل آخر، وقال: انها لم ترض بالأول، ولم يظهر منها هي التغيير الا قول الوالد، لمن تكون هذه المرأة للأول أم للثاني؟
قال: معى
أنه اذا
لم يصح
منها الرضا بالتزويج ان كانت بالغا أو بلغت فلم ترض، ولم يصح منها الرضا ورضيت بالآخر فهي زوجة الآخر، وان ثبت عليها الرضا بعد بلوغها بالأول، فتزويجها بالآخر
باطل
مسألة:
وسئل: عن امرأة زوجت برجل، ورضيت به زوجا، فلما أخذها أهلها ليدفعوها الى زوجها قالت: أنا لم أعلم بأني قد زوجت برجل من أهل قرية أخرى، أنا ظننت أنه رجل من أهل بلدى وقالت: انها قد غيرت الترويج، هل لها ذلك؟ (2/296)
صفحة 609
-
297
قال: انها اذا حملت الى بلد غير بلدها، وسكن مثل سكنها، وحيث يؤمن عليها، فالرجل أن يحمل زوجته حيث أراد وحيث يؤمن عليها.
* مسألة:
وعن رجل طلب الى قوم ابنتهم فزوجوه، وحمل لهم قطنا وكتانا ليغزلوه، وحبا ليأكلوه، وخلا لذلك نحو من سبعة أيام، ثم قالوا: ان ابنتهم غيرت التزويج وأنكرته، وطلبها رجل آخر فزوجه بها أبوها أيضا، والزوج الأول غائب وهو على الزوجية متأكد، ثم رجع يطلب زوجته، وقد تزوجت سواه، ما يلزمه لها فى الحكم بعد هذا؟ يمين أنها ما رضيت به وثبت للآخر أم ماذا سبيلها؟
قال: معى
أنه اذا لم تصح رضاها بالأول بالبينة أو باقرار وصح تغييرها، فالقول قولها فى التغيير حتى يصح عليها الرضا اذا لم يكن جاز بها الأول على سبيل المساءلة، وان صح رضاها بالآخر وتغييرها نكاح الأول فقد قيل: لا يمين عليها، لأنها لو أقرت أنها قد رضيت بالأول تغييرها من نكاحه، ورضاها نكاح الآخر كان ذلك باطلا من اقرارها، فمن هناك لم يكن عليها يمين.
مسألة:
واذا ادعت امرأة على رجل أنه زوجها، فأنكر ذلك؟
فان الحاكم يجبره على طلاقها أو يقر فيأخذه بحقها
الحسن بن
أحمد: لا يجبر على طلاقها حتى تطلب هي ذلك،
قال: وأما ان أنكرت هى أنها لم ترض بالذى يدعى أنه زوجها فهى (2/297)
صفحة 610
-
298
-
أملك بنفسها، وليس عليه أن يطلقها، وفى موضع أنه اذا ادعت عليه أنه زوجها لزمه اليمين لها فيما تدعى عليه من نفقة أو حق.
وفى موضع: ولو قال: تزوجتها لا صداق لها على؟
فلا صداق لها عليه، وعليها البينة
ولو قال: تزوجتها بصداق، ولم يسم كم هو؟
فلا شيء لها عليه اذا قال لها: على شيء، وان قال: كذا على فهو
عليه، الا أن يحضر بينة بالدفع.
وفى موضع: اذا ادعت امرأة على رجل أنه زوجها، فأنكر؟
فعلى المرأة البينة بالزوجية، فان أعجزت البينة فلا يمين على المدعى عليه، ويلزمه اما أن يقر، واما أن يطلق، فان امتنع حبس اذا طابت المرأة ذلك ولا غاية لحبسه، حتى يقر بها أو يطلقها
وفى موضع قال بعض: يستحلف على النكاح فان حلف والا الزمناه النكاح، فان كان هو المدعى أنها زوجته وهي تنكره فعليه البينة، فان أعجزها فالنكاح لا أيمان فيه
مسألة:
ومن تزوج امرأة فأظهرت الرضا، ثم قال الزوج: انها قد كرهت في السريرة، وطلب تجديد النكاح، وقال الولى: لا أجد ذلك ملكا غير الأول، لأنها بك راضية؟
قال: يحكم عليه بالصداق، ولا يحكم له بالنكاح، لأنه مقر أنها
کارهة، فان هو دخل بها فرق بينهما، وأخذت صداقها منه. (2/298)
صفحة 611
-
299
—
قال غيره: وذلك على قول من يقول: ان الرضا هو أول كلمة تقول بها الممرأة، وكذلك فى الوصى، ولا نعام فى ذلك اختلافا، والكراهية من أول كلمة، وقول: ما لم تقم من مجلسها، وقول: مالم ينو الزوج فسخ النكاح عن نفسه ما لم يدخل بها على غير الرضا.
فان لم يصح له التريج بالنكاح الأول، فطلب أن يجدد له لم يكن له ذلك عليها الا أنه ان شاء طلق، وبرئ من حكم التزويج، وله عليها يمين على ما يدعى عليها من الكراهية قبل الرضا، لأنها لو أقرت بذلك برئ من أحكام تزويجها، فان حلفت وطالبته بما يجب لها من الكسوة والنفقة، وعاجل صداقها أخذ لها بذلك، ويقال: ان شيئت طلق وعليك نصف الصداق، وان شئت أد العاجل واكس وأنفق عليها، ولا سبيل لك عليها في المعاشرة لاقراره
فان طلبت هي الدخول بها؟
قال لها: لا سبيل له عليك فان شئت أخذناه بالحق بلا دخول، وان شئت أخذناه لك بالطلاق، ولك نصف الصداق.
مسألة:
جواب أبي الحسن: وعمن تزوج بامرأة وجازتها أو لم يجز، ثم اعتزلت عنه، وادعت أنها صبية لم تبلغ، وقال الزوج: انها بلغت، وطلب يمينها
•
فاذا علم الزوج ببلوغها، وعلى ذلك تزوجها، وكانت معه على البالغات، وهى فى حد يحكم فيه عليه بالبلوغ، فعليها اليمين اذا لم يكن بنية بذلك، وان كانت في حد من لا يرى فى النظر الظاهر ممن لا يقبل اقراره بالبلوغ لم يكن عليها يمين (2/299)
صفحة 612
قال: وان كان الزوج قال: انها ليست ببالغ فلا يحلفها ولا يكلفها ما هو موضوع عنها، حتى يكون فى حد من يقبل قوله في الاقرار بالبلوغ •
* مسألة:
وعن محمد بن الحسن: فيمن تزوج رجلا بابنة عم له، وأقر اذ ملكها أنها بالغ، أو لم يقر، ثم ماتت الجارية، وجاء المالك يطلب الميراث، فاحتج ابن عمها أنها ماتت وهي صبية لم تبلغ، ولم يعلم أنها بلغت؟
قلت: على من البينة؟
وأما اذا أقر الوارث أنها قد بلغت امرأته وحاضت قبل موتها، فليس بعد الاقرار انكار، وللزوج الميراث، فاذا لم يكن الوارث قد أقر قبل موتها ببلوغها وقال الوارث: انها ماتت وهى صغيرة، وقال الزوج: بل ماتت هي امرأة.
فاذا
صح النكاح الرضا منها بشاهدى عدل فقد ثبت العقد، وعلى
من يريد فسخه بما يحتج به من صغرها البينة، والله أعلم (2/300)
صفحة 613
الصفحة
25
35
80
:
123
138
171
183
199
229
-
الفهرس
الموضوع
باب: في الحج والعمرة والمناسك والمحصور وما يلزمه
باب: في النذور والاعتكاف
باب: في الأيمان وما يلزمها
باب: في الصيد ومعانى ذلك
باب: في المساجد والقيام بها وعمارتها وما يلزم من ذلك
باب: فى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
باب: في القضاء والقاضى وما ينبغي له من ذلك وفى فعل ذلك
باب: فى السجن والسجان والمسجونين
باب: في الحبس بالتهم
باب: في الحبس بالتهم
باب: في التهم
باب: في الدعاوى فى الحقوق والاقرار بها
باب: في الدعاوى فى العروض والحيوان والعبيد (2/301)
صفحة 614
الصفحة
239
249
280
291
-
302
-
الموضوع
باب: في الحكم على المديون وما يجب عليه
باب: في الدعاوى في الأموال والمنازل
باب: في الدعاوى في الأحكام على الأعمى وله
باب: في الدعاوى فى الزوجية وأحكام ذلك (2/302)
صفحة 615
[صفحة فارغة] (2/303)
صفحة 616
رقم الايداع 7098 لسنة 1985
مطابع سجل العرب (2/304)
صفحة 617
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سيعد الكدمي
الجزء الثالث
1406 هـ - 1985 م (3/1)
صفحة 618
[صفحة بيضاء] (3/2)
صفحة 619
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سيعد الكدمي
الجزء الثالث
1406 هـ - 1985 م (3/3)
صفحة 620
بسم الله الرحمن الرحيم (3/4)
صفحة 621
باب
في الدعاوي في الأولاد
قلت: فإن حضرت امرأة إلى الحاكم، ومعها صبي ادعت أنه ولد الرجل، وحضر الرجل، وأنكر الصبي أنه ليس بولده، ما يفعل الحاكم؟
قال: معنى أن الحاكم يدعوها بالبينة.
قلت: فإن أعجزت البينة على الصبي أنه ولده، هل عليه يمين؟
قال: معنى أنه ليس عليه يمين أن هذا الصبي ليسه ولده في النسب.
قلت له: فما يجب لهذه المرأة في الدعوى أرأيت إن رد الرجل إليها اليمين في هذا الولد، هل عليها يمين أن تحلف له أنه ولده؟
قال: معنى أنه ليس عليها يمين في هذا لأن النسب لا يمين فيه.
قلت له: فما يكون حكم هذا الصبي إذا لم يقر به الرجل، ولم يجب عليه يمين ولا كان للمرأة أن تحلف أنه ولده؟
قال: معنى أنه يلزمه ولدها حتى يصح أنه لغيرها.
*مسألة:
وعن رجل ادعى أنه ابن رجل، والأب ينكر، وأقام الابن البينة؟ (3/5)
صفحة 622
قبلت بينته وقضى أنه أبوه، ولم لم يدع قبله مالا.
وكذلك إذا ادعى رجل على أنه ابنه، والولد ينكر فأقام الوالد البينة على أنه ابنه؟
قبلت بينته، وقضى أنه ولده.
وكذلك إن ادعت امرأة على رجل أنه ابنها وهو ينكر ذلك، وأقامت بينة على ذلك؟
قبلت بينتها، وقضى بأنها أمه، ولو لم تدع قبله مالا أو نفقة.
وكذلك لو ادعى الرجل أنه ابنها، وهي تنكر وأقام ذلك بينة؟
قبلا بينته وقضى أنها أمه، ولو لم يدع قبلها حقا من ميراث أو غيره.
وإن ادعت امرأة على رجل أنه ابن ابنها، والرجل يجدد ذلك؟
سئلت المرأة عل تدعي قبله ميراثا أو نفقة، فإن ادعت ذلك فإنه خصم، فإن قامت بينة أنه ابن ابنها قضى لها بالنفقة والميراث، إن كان أبوه ميتا، وإن جاء الأب من غيبة فأنكر ذلك لم يلتفت إلى إنكاره للابن.
وإن قالت: لا أطلب قبله ميراثا ولا نفقة، وإنما أريد إثبات النسب؟
لم يكن خصما ولا تقبل بينتها، وإن كان أبوه حيا إذا كانت تريد تثبت النسب من ابنها، والله أعلم. (3/6)
صفحة 623
*مسألة:
وإذا كان الصبي في يد رجل، وادعى أنه ابنه، وأقام بينة أنه ابنه من امرأته هذه؟
فإنه يقضي به له، ويكون ولد المرأة أيضا ولو جحدته.
وكذلك إن ادعت الأم وجحده الأب، فأقامت على ذلك بينة.
*مسألة:
وإذا كان الصبي لقيطا في يد رجل، فادعاه رجلان، وأقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه، ولد على فراشه، من امرأته هذه؟
فإنه يقضي به لهما جميعا، ويجعل ابن الرجلين، ولو وقت كل واحد منهما وقتا فكان أحد الوقتين قبل صاحبه، فإنه ينظر إلى الصبي وإلى الوقتين، فإن كان مشكلا فإنه يقضي به لهما جميعا، وإن كان مشكلا في أحد الوقتين، وهو أكبر من الآخر أو أصغر بين واضح فإنه يقضي به المشكل، وتبطل بينة الآخر.
ولو أن امرأة ورجلان في أيديهما صبي، وقال: هو هو ابني من امرأتي فلانة لغير امرأته هذه، وقالت المرأة: هو ابني من زوجي رجل آخر وهو غائب وأقام ك واحد منهما البينة على ما يدعي؟
فإنه يجعل ابن الرجل من المرأة التي شهدت البينة أنه ابنه، وابن المرأة والرجل الذي شهدت البينة أنه ابنه منها. (3/7)
صفحة 624
*مسألة:
وإذا كان الصبي في يد رجل لا يديه، وأقامت المرأة البينة أنه ابنها، ولدته وأقام الرجل البينة أنه ابنه ولد على فراشه، ولم يسموا له أبا؟
فغنه يجعل ابن الرجل وابن المرأة.
وكذلك لو كان في يد المرأة أو كان في يد الرجل فإنه يجعل بينهما جميعا، والله أعلم.
*مسألة:
وإن تداعيا اثنان في طفل في أيديهما، أحدهما يدعي أنه ولده، والآخر يدعي أنه عبده، وأقام كل واحد منهما البينة على ما يدعي؟
فالبينة بينة من يدعي أنه ولده، لأن بينة الحرية أولى من بينة الرق في قول أصحابنا مع من وافقهم من مخالفيهم، فإن عدما البينة والطفل في أيديهما جميعا فمن حكم أصحابنا في ذلك الرج فيما يؤول إلى الأصل وهو الحرية، والعبودية حادثة.
وقد يجوز أن يكون ولدا للمدعي أنه ولده، وهو ولد أمة المدعي العبودية، لأن الأصل والأغلب الحرية، فإن تكافأت البينات كان الرجوع إلى الأصل فيما يؤول وهو الحرية. (3/8)
صفحة 625
*مسألة:
وفي صبي في يد رجلين، ويدعيه كل واحد منهما أنه ولده، وليس لأحدهما بينة؟
أنه يكون أمره موقوفا ويؤخذان بنفقته وكسوته إلى بلوغه، وإذا بلغ فأيهما أقر له أنه أبوه كان الولد له، إذا لم يكن ذلك من وطء امرأة واحدة، وإنما يدعيانه فيما بينهما، كل واحد منهما من امرأته أو من امرأة واحدة، ولا يصح لهما في ذلك ما يكون فيما بينهما يدخل لهما في ذلك تسبب نسب فيحتمل أن يكونا أبويه جميعا.
فإذا لم يصح ذلك لهما ولم يتداعياه وقد صح أنه ابن أحدهما، أو ابن غيرهما، لأنه لا يمكن أن يكون ابنهما جميعا من امرأتين.
فإن مات الولد لم يحكم لهما ولا لأحدهما منه بميراث، إذا مات قبل أن يبلغ، ويقر بأحدهما.
فإن مات أحد الرجلين أوقف للصبي ميراثه إلى بلوغه، ويكون وارثا مع الورثة، لأنه أقر أنه ابنه خالص.
وكذلك إن مات الرجلان جميعا، فإذا بلغ فبأي الرجلين أقر أنه أبوه حاز الميراث منه.
قال غيره: يخرج في معنى هذا القول أن الصبي إذا مات قبل البلوغ بعد موت الرجلين، لم يكن له ميراث من أحدهما، لأنه لا يرث أحدهما معه إلا بإقراره بعد البلوغ، فإن لم يثبت لها ميراث رجع المال إلى ورثة الرجلين أو أحدهما إذا مات قبله، ومات الصبي قبل البلوغ. (3/9)
صفحة 626
قال: ويخرج عندي على معاني بعض القول أن إقرارهما به جائز عليهما له إذا احتمل أن يكون ابنا لهما بمعنى من المعاني ما لم يقر به من وجه لا يجوز، ولا يحتمل أن يدرك ذلك، ولا يجوز عليه هو دعواهما إلا أن يقر هو بذلك بعد البلوغ، والله أعلم.
*مسألة:
وإذا كان ولد صغير في يد رجل، وادعى أنه عبده؟
فالقول قوله إذا كان العبد صغيرا لا يتكلم، فهو بمنزلة الثوب، فإن ادعا أحد أنه ابنه فهو مدع عليه البينة، فإن أقام البينة أنه ابنه ولم يردوا على هذا فإنه يقضي به له ويلحقه بنسبة، ويجعل حرا من أجل النسب الذي شهدوا به.
وكذلك لو كان المدعي أنه أب من أهل الذمة، إلا أن يقيم الذي في يده البينة أنه ابنه فإنه يقضي به الذي في يده.
*مسألة:
أجمعوا أن الرجل إذا عقد على من لا يجوز له العقد عليه، أو عقد عقدا فاسدا على من يجوز أن يعقد عليه وهو بفساده عالم، أو تسرى أمته، وكان التسري فاسدا وهو جاهل بفساده فواطئها وأولدها؟
إن العمد في كل هذه الأحوال لا حق به، ولا تنازع بينهم في هذا إذا جاءت به لستة أشهر، والله أعلم وبه التوفيق. (3/10)
صفحة 627
باب
في الدعاوي في الطلاق وما يوجب الحرمة
قال أبو سعيد رحمه الله: في رجل ادعت عليه زوجته وطئها في الحيض متعمدا، ولا يعلم صدق ما قالت إلا دعواها، فصدقها ثم رجعت عن ذلك، فقالت: كذبت؟
قال: له أن يصدقها أنها كاذبة، ويرجع إليها بالنكاح الأول، وهي زوجته لأنها مدعية إذا رجعت عن دعواها مما يجوز له هو عندي على معنى قوله.
وأما في الحكم، فإذا ادعت ذلك عند الحاكم فصدقها على دعواها، وفرق الحاكم بينهما، ثم عادت فأنكرت ذلك، وأكذبت نفسها، فأراد أن يصدقها على ذلك ويرجع إليها، كان للحاكم أن يمنعها في ظاهر الحكم.
وإما في الجائز فعندي أنه يجوز للرجل ذلك، لأنها كاذبة في الأصل عليه، فإذا رجعت عن دعواها كانت على ما كانت عليه في الأول من أحكام الزوجية إن كانت زوجته، وعندي أنه لا يجوز له أن يصدقها على دعواها على معنى تصديق قولها، إذا لم يعلم كعلمها إلا أن يعلم صدق ما قالت، ولو كانت صادقة عنده.
*مسألة:
قلت له: فإن قال الرجل لزوجته: أنت طالق إن لم أكن أمس فعلت كذا وكذا، وقال: أنه قد فعله، هل يكون القول قوله؟ (3/11)
صفحة 628
قال: معنى أنه قيل: القول قوله، ولعل بعضا يقول أنه مدع لذلك، لأن مدع براءة نفسه.
قلت له: فإن قال: أنت طالق إن لم أفعل كذا وكذا اليوم، فادعي أنه قد فعله في ذلك اليوم، هل يكون القول قوله؟
قال: معنى أنه يكون القول قوله، ولا أعلم في ذلك اختلافا:
قلت له: فإن قال بعد اليوم: قد فعله، هل يكون القول قوله؟
قال: معنى أنه لا يكون القول قوله، إذا قال بعد الوقت الذي حده، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فإن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فأنت طالق، ولم يحدد وقتا وادعى أنه فعله فيما يمكن أن يكون قد فعله؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
فقال من قال: يكون القول قوله.
وقال من قال: إنه مدع وعليه البينة، وإن لم يفعل حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء.
قلت له: أرأيت إن قال لامرأته أنت طالق إن فعلت كذا وكذا اليوم، فقالت إنها قد فعلت اليوم هل تطلق؟
قال: معنى ذلك، وقيل: إنها مدعية، وعليها البينة. (3/12)
صفحة 629
قلت: إن قالت بعد اليوم إنها قد فعلت، هل تكون مدعية وعليها البينة؟
قال: إنها مدعية فيما قيل، ولا أعلم في ذلك اختلاف.
قلت له: أرأيت إن قال لها: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا، ولم يحدد، وقتا، فقالت: إنها قد فعلت فيما يكن أن يكون قد فعلته، هل يكون القول قولها؟
قال من قال: أنها مدعية لأنها كانت لا تعلم إلا من قولها، ولا تدعي على الزوج الخروج، وهدم ماله من حق الزوجية ووجوب الصداق عليه، والمدعي لما يوجب الحق عل الغير مدع، وعليه البينة، ولا يقبت له على غيره إلا بالبينة.
*مسألة:
وإن ادعت امرأة على زوجها طلاق، وادعت بينة؟
أجلت بقدر ما تحضر بينتها من موضعها.
قلت: وإن ادعت أنه ممن يرد نكاحه بأنه: مولى أو نساج، أو بقال أو حجام، أو ولد لغير أب، أو أنه عبد مملوك، أو أنه تزوجها، وكان مشركا أو أنه أقلف، أو ادعت بينه وبينها رضاع (3/13)
صفحة 630
مما يحرمها عليه، أو نسيها أو أنه ظاهر منها أو والى وانقطعت الآجال، ولم يكفر، أو على إقراره بشيء من هذه الأشياء، أو أنه تزوج من النساء جارية مما يحرمها عليه، من أم أو ابنة أو غيرها؟
أجلت بقدر ما تحضر بينتها.
*مسألة:
وإن ادعى رجل على زوجته أنها تقاء أو عفلاء أو نخشاء؟
فعليه البينة إن كان قبل تزويجه إياها، إلا أن يكون مما لا يشك، وإنما ترد المرأة بهذا من قبل الجوار، وكذلك لها على الرجل فإذا جاز لزمه صداقها، وأما الرجل فلها الخيار عليه إن شاءت أقامت، وإن شاءت خرجت بغير صداق.
*مسألة:
قال محمد بن محبوب: المرأة الخيار عليه إن كان به شيء مما وصفت ما لم يدخل بها، فإذا دخل بها لم يكن لها أن تخرج، وإن تركت صداقها وإلا أجل في ذلك بقدر ما يمكنه احضارها.
وإن لم تكن بينات بين الرجل والمرأة فيما لا يطلع عليه الرجل مثل: العقل والرتق في النساء، والعنين في الرجال، وادعت المرأة أنه م يجز، وأنكرها فبينهما الأيمان في ذلك، وليس فيه بينات إلا أن تكون امرأة قد تزوجها رجلان عدلان وفارقاها قبل هذا فيشهدان أنهما قد عرفاها بالرتق وهي صبية لا تشتهي، فإن شهادتهما جائزة عليها. (3/14)
صفحة 631
وأما ارتقاء والعنين فيؤجلان سنة من يوم يتنازعان، فإن جاز الرجل بها وأصلحت هي نفسها من الرتق، وإلا لم يكن لها على الزوج صداق، وفرق بينها وبين العنين، ولها صداقها إن كان مس الفرج أو نظر إليه، وكذلك إن تداعيا أنها نخشاء.
*مسألة:
وسئل: عن امرأة ادعت على زوجها أنه شتم زيدا، أو أنه حلف بطلاقها ثلاثا أو اثنين أو واحدة، وأنكر الزوج ذلك، كيف الحكم بينهما؟
قال: معنى أنها مدعية عليه ما أنكر من ذلك الشتم أو الطلاق، أو أنكرهما جميعا، وتكون عليهما البينة، فإن أحضرت بينة كان عليه ما صح عليه من دعواها، وإن عدمت البينة وطلبت يمينه، فمعنى يكون لها اليمين في كل ما لو أقر به وجب عليه فيه طلاقها.
قلت له: فإذا أوجبت عليه اليمين في هذا، كيف تكون اليمين؟
قال: معنى أنه قيل اليمين في الطلاق أنها هي على ما تدعي المرأة من القصة باللفظ، ثم ينظر الحاكم في اليمين التي يحلفها الرجل، والمرأة للرجل، فما وجب في الحكم في ذلك أنفذه من وجوب الطلاق، أو حيث يرى أنفذه على ما يثبت عليهما لبعضهما بعض.
فإن ادعى مدع منهما ثبوت الحق لصاحبه شيئا يزيله عنه.
بمعنى من المعاني كان فيه مدعيا، وطولب على ذلك بالبينة، فإن أصح وإلا ثبت عليه ما وجب عليه من الحق.
قلت له: كيف تقع الينين على هذه الدعوى؟ (3/15)
صفحة 632
قال: معنى يحلف يمينا بالله ما شتم زيدا، أو حلف بطلاق عمرة لزيد أنه ما شتمه، ومعنا أن اليمين تجري على ما تقصه المرأة من ذعواها.
وأما أمه إذا حلف ما شتم زيدا، ولا حلف بطلاق عمرة فإنه معنى قد حلفه علي معنيين، وتكون يمينا واحدة بمعنين، فليس لها فيه حجو وهو شتمه زيدا.
قلت: فإن ادعت أنه طلقها، وأنكر الزوج، ولم تكن مع المرأة بينة، وطلب يمينه، كيف يكون اليمين في ذلك؟
قال: أنه لم يكن قصد، وإنما ادعت عليه معنى الطلاق نفسه من غير لفظ تدعيه عليه من ألفاظ الطلاق، وحلف لها ما طلقها طلاقا عو ثابت عليه لها إلى هذه الساعة، ويخرجها من ملك الزوجية منه لأنه يمكن أن يكون طلقها وردها، أو يكون طلقها طلاقا بانت به عنه، وانقضت عدتها به، وتزوجها بعد ذلك من أشباه ذلك.
قلت له: وإن ادعت عليه أنه قال لها: أنت طالق، يكو معناه غير ذلك أم لا، وكيف يكون اليمين على هذه الدعوى؟
قال: معنى أنه قيل إن هذا اللفظ قد حكت عليه حكاية، وقصت قصة، ويكون اليمين على قصة من قال كذا وكذا، ثم الحاكم في ذلك، فإن كان يوجب عليه طلاق في ذلك الذي حلف عليه، حكم عليه، حكم عليه في ذلك، إلا أن يخرج نفسه من دعواها هذه.
قلت له: فإن رد اليمين إليها وحلفت هي على، ثم قال: لم أرد لها طلاقا فيكون هذا معنى يخرجه من طلاقها أم لا؟ (3/16)
صفحة 633
قال: معنى أن الحاكم ينظر في ذلك على ما يرى، فإن كان يجعل له اليمين بينة جعل له نيته في الحكم وأبرأه من الطلاق، وإن كان ممن لا يجعل له نيته أوجب عليه الطلاق على ما يدعي بلفظ لا نية تخرجه من الطلاق.
قلت له: فإن جرى بينهما كلام ومخاطبة، ثم قال في كلامه: طالق، ثم أنكر وحلفها على ذلك ثم قال بعد: إن حلفت لم آعن لها بالطلاق، أو يكون يمينه على الطلاق أم لا؟
قال: معنى أنه إذا حلفها على ما يوجب طلاقها، وحلفت على ذلك كان عليه بالحكم، ولم يكن له بعد ذلك حجة يكون فيها القول قوله.
*مسألة:
عن امرأة ادعت على زوجها أنه طلقها ست تطليقات، وأنكرها وادعى أنها امرأته، ولم تكن لها بينة عليه، وطلبت يمينه كيف تلزمه اليمين لها في ذلك؟
قال: معنى أنه يحلف أم فلانة امرأته وما طلقها ست تطليقات طلاقا يبينها منه عن حكم الزوجية إلى هذه الساعة.
قلت له: فإن امتنع عن اليمين؟
قال: معنى أنه إذا طلب خصمه اليمين كان عليه إما أن يحلف، وإما أن يرد اليمين إلى الزوجية على ما تدعي عليه فإن أبى عن هذا كله أجبر على ذلك بالحبس، أو بما يستحق من الحبس أو غيره. (3/17)
صفحة 634
*مسألة:
قلت له: فإن ادعت امرأة على زوجها أنه وطئها في الحيض أو الدبر متعمدا، هل يكلفها على دعواها البينة؟
قال: هكذا عندي، أنه يمكن أن يكون يقر مع غيره، فتشهد عليه البينة بإقراره.
قلت: فإن أعجزت البينة، هل عليه يمين؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن امتنعت أن تحلف، هل يأمرها الحاكم بمساكنته على الصفة الأولى؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن قال لها: الزمي طاعة فلان هذا، ولم يقل إن كان زوجك إذا قال معنى هذا، وإن كنت صادقة فا تقاربين منه، هل عليه أن يعود يطلبها ويشترط عليه أن يعود يطلبها ويشترط عليها هذا الشرط؟ (3/18)
صفحة 635
قال: أرجو أن لا يلزمه ذلك، ويحكم الأمر فيما يستأنف في سواهما إذا كان قد أمرها إن كانت صادقة فلتهرب منه، ولا تقاربه إذا كانت قد فسدت عليه.
*مسألة:
قال أبو سعيد: في امرأة ادعت على زوجها أنه وطئها في الدبر، ولم تسم عمدا ولا خطأ، فإنه لا تسمع دعواها لأنه لا يلزمه شيء أن لو أقر وطئها بلخطأ، وقال: إن الوطء في الدبر خطأ فيه اختلاف، وأما الوطء في الحيض خطا أعلم فيه اختلافا أنها لا تفسد.
وسئل: عن امرأة كان لها زوج من غير بلدها، وتوفيت ولها أولاد من غيره من قبل تزويجه لها، وكانت وفاتها في بلدها، ولم يكن زوجها ذلك حاضرا، وكانت تقول: أنه طلقها، فما حضر أنكر الطلاق وطلب ميراثه منها، قلت: من عليه البينة منهما بالطلاق هو أو ورثها؟ ومن عليه اليمين؟
فمعنى أنه إذا ثبت الترويج بالزوج، ورضاها به زوجا، لا يثبت دعواها ولا دعوى ورثتها بطلاقه لها، وكان عليها وعليهم البينة بذلك والقول قول الزوج مع يمينه، ادعى ذلك عليه الزوجة أو الورثة.
وقلت: إن كان من ورثتها صبيان صغيران، ولهما والد يحلف والدهما لهما عن حصتهما، ويلزمه للوالد ما يلزمه لوالديه؟ (3/19)
صفحة 636
فمعنى أن الوالد يحلف للورثة فيما يكون لهم فيه اليمين في معنى الحكم، فإذا ثبتت لهما البينة بشيء، ووجب لهما حق لم يكن له يحلف على إبطال حقهما.
*مسألة:
وسئل: عن امرأة ادعت على زوجها أنه قال: الحلال عليه حرام يعني طلاقا إن أخذ لها شيئا فليس هي بامرأة، وادعت أنه أخذ لها حليا وأنكر هو ذلك، فطلبت هي يمينه، هل يلزمه لها يمين في هذا؟
فقال: معنى أن عليه لها اليمين.
قلت له: كيف تجب عليه اليمين في هذا؟
قال: معنى أنه يحلف في مثل هذا على الصفة التي تدعيها عليه، وإنما أراد بقوله طلاقا لها، ثم ينظر الحاكم في اليمين إن كانت توجب طلاقا في ذلك أمضى الحاكم ذلك.
*مسألة:
في رجل ادعت عليه زوجته أنه وطئها في الدبر متعمدا، وأنكر، هل عليه لها يمين؟
قال: معنى أن عليه اليمين.
قلت له: فإن امتنع عن اليمين؟ (3/20)
صفحة 637
قال: يحبس حتى يحلف أو يرد عليها اليمين فتحلف، فان حلفت
فرق بينهما
قلت له: أرأيت أن حلف هو، هل يحكم عليها بالقعود معه؟
قال: معى
انه
يحكم عليها لأنها لا تصدق في دعواها عليه، ويقول لها الحاكم على وجه الفتوى: انها ان كانت صادقة فيما تقول فلتهرب عنه، يقول لها الحاكم اذا أخذها الأمر بالقعود معه، ولم يمكنها الهرب منه، واضطرها الى الحرام أن تفتدى منه وتخرج من الحرام بما عليه لها من هذا الوجه والوطء في الدبر والحيض
قلت له: أرأيت أن ادعت امرأة على رجل أنه زوجها، وأنه
وطئها؟
قال: معى عليه يمين؟
من
أنها لا تكون قاذفة، فان طلبت الحق حق الزوجية، هل
قال: ان عليه يمين فى أمر الزوجية، وأما النكاح فلا يمين فيه أصحابنا، لأن الفروج محجورة الا بالشهود
قيل له: فان طلبت النفقة والكسوة، هل عليه يمين؟
قال: معى أن عليه اما أن يقر بالزوجية، واما أن يحلف على ما تدعى
المرأة من ذلك
مسألة:
واذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها فأنكر، بينة، وطلبت يمينه؟
ولم تكن
مع
المرأة (3/21)
صفحة 638
-
22
-
فعليه اليمين وان نزل الى يمينها حلفت على ما تدعى
وعن أبي عبد الله: أن على زوجها يمينا بالله ما طلقها وهى امرأته، فان كان الرجل قد توفى فلا أرى لها ميراثا، لأنها ادعت أنه طلقها ثلاثا.
وقال آخرون: ترثه ان هي أكذبت نفسها.
مسألة:
وعمن ادعت عليه امرأته بالطلاق وقال: اني قلت أنت طالق ان حدثتى بقولى فلانا فأنت طالق، فقالت هي: لم أسمع هذا القول،
ولكن قال: أنت طالق
فالقول قولها، وعليه البينة بما ادعى لأنه قد أقر بالطلاق.
مسألة:
ومن ادعت عليه امرأته أنه طلقها ثلاثا، وأنكر ذلك، واختلفت اليه من صداقها وخالعها (1) ذلك، ثم أكذبت نفسها بعد وقالت: لم يكن طلقني الا مرة، وأرادت أن يتراجعا؟
فجائز اذا كانت فى العدة، وتكون معه على ما بقى من الطلاق، وليس على الحاكم ولا له أن يدخل بينهما بمنع، لأنه لم يصدقها على
ما ادعت من طلاقه اياها، ولم تقم عليه بينة بتصديقه اياها
(1) بياض بالأصل (3/22)
صفحة 639
23
-
مسألة:
ومن ادعت عليه امرأته الطلاق فقالت: اني قلت: فأنكر، فباراه والدها بوكالة أو غير وكالة، فلما انقضت عدتها رجعت تطلب يمينه
ما طلقها
هي.
فان كانت ادعت أنه انما طلقها واحدة أو اثنتين؟
فان كانت ادعت أنه طلقها واحدة أو اثنتين وأنكر هو ذلك، فان البر آن تأتى على ما كان، وان أقر أنه طلقها واحدة أو اثنتين، وادعت أنه أبرأها من بعد أن حلت العدة من الطلاق، فعليها البينة بذلك، وان أعجزت البينة فعليه يمين بالله لقد بارأها وأبرأته، فان لم يحلف حلفت اذا رد اليمين اليها أنه أبرأها واربرأته من بعد انقضاء عدتها من طلاقه اياها ولها صداقها
وان كانت ادعت أنه طلقها ثلاث تطليقات قبل البرآن، فان لم يحلف هو رد اليمين اليها، فعليها أن تحلف يمينا بالله ما طلقها ثلاثا قبل البر آن، فاذا حلفت فلها صداقها
واذا وقع بين الزوجين ما لا يجوز لهما المقام به مع بعضهما بعض، وأراد الحاكم أن يفرق بينهما، فانه يقول: قد حكمت بينكما بالبينونة، ويشهد على ذلك من حضر ويكتب به ..
مسألة:
ومن ادعت عليه زوجته الطلاق فقال: هي صادقة أو مصدقة؟
فليس هذا اقرارا منه، ولا يقع الطلاق، وان قال: صدقت فيما (3/23)
صفحة 640
-
24
تقولين كان اقرارا ولزمه الطلاق، وان لم يقل فيما قالت: لزمه الطلاق الفرق بينهما أن قوله هي مصدقة أو صادقة، لا يقع الا اخبار بصدق متقدم لها من قبل، ولا يقع في المستقبل، وقوله: صدقت
يقتضى جواب المستقبل
مسألة:
والمرأة اذا ادعت على زوجها حرمة فقيل: ان الحاكم يسألها ما هذه الحرمة لأنها لعلها توهمتها حرمة، وليست بحرمة ولا يبين لى أن يسعه أن يحلفه على دعواها، لأنه لو أقر هو أنه وقع بينهما حرمة، ولم يقر الا بذلك حتى تبين الحرمة، وان ادعت أنه كان منه لها شيء لا يحل له من بعد أبدا، فليس للحاكم أن يحلفه على ذلك ولا يفضحه
ان ذلك يقع موقع المكذب ان كان على ذلك فى الأصل، ولو ادعت أنه وطئها فى الدبر عمدا، وقال هو خطأ فهى مدعية والقول قوله
مسالة:
حضر أبا المؤثر رجل وامرأة، فقال الرجل: قلت لها: استترى فلست بامرأتى، فقال لها أبو المؤثر: اسمعى ما يقول، فقالت هي: كما يقول، فقال للرجل: ان كنت نويت طلاقها فهو ما نويت، وان كنت لم تنو طلاقها فلا بأس عليك، فقال الرجل: لم أنو طلاقها، وانما أردت أن أغمها.
فقال لها أبو المؤثر: ان صدقتيه فلا بأس، والا فاستحلفيه، فطلبت يمينه، فقالت: فأمرني أن أستحلفه بالله ما عنا بقوله استترى فليسك بامرأتى طلاقا، فحلف كذلك، فقالت له المرأة: ارجع اليه، فقال: ارجعى اليه فهو زوجك (3/24)
صفحة 641
مسألة:
فيمن صح ترويجه بامرأة ثم ماتت قبل دخوله بها، ثم اختلف الزوج والورثة أنها رضيت أو لم ترض؟
قال: هي غير راضية حتى يصح أنها راضية، والمدعى من ادعى رضاها، كان الزوج أو المورثة، فان مات هو وادعت هي أنها كانت راضية، فالقول قولها مع يمينها، وان طلب الورثة يمينها فان حلفت والا لم يكن لها شيء من الميراث
فان قالت: انها لم تكن راضية ولا كارهة في حياته، والآن فقد رضيت بعد موته فرضاها رضا اذا لم تكن قد غيرت في حياته، ولها
الصداق والميراث.
مسألة:
أبو سعيد: اذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا وهو منكر ذلك الى أن مات على انكاره، ثم رجعت بعد موته عن دعواها الطلاق ففيه اختلاف:
فقيل: ذلك دعوى منها على الزواج، ولها الميراث اذا، ولها الميراث اذا رجعت
عن دعواها.
وقول: اذا كانت في حال ادعائها الطلاق ثلاثا معتزلة عن الزوج، ليس مساكنة له الى أن مات، ثم رجعت عن دعواها الى قوله لم يثبت على الورثة رجوعها، ولم يكن لها ميراث.
قول: اذا كانت في حال دعواها تساكنه وتعاشره، وتدعى عليه ذلك، وهو ينكر الى أن مات، ثم رجعت ان لها الميراث (3/25)
صفحة 642
قول: هي مدعية كانت معتزلة عن الزوج أو غير معتزلة، ولا يقبل قولها، ولها الميراث اذا رجعت بعد الموت
وكلما لم يكن دعواها ثابتا على غيرها، فكذلك لا يثبت اذا رجعت،
والمله أعلم.
وان ادعت امرأة على رجل أنه اقتسرها حتى وطئها؟
فان كانت تدعى أن هذا الرجل كابرنى على نفسي، وغلبني على نفسى حتى وجب عليه عقرى، فان أنكر الرجل ولم يصح حلف ما عليه لها حق ولا صداق من قبل هذه الدعوى التى تدعيها عليه، فان رد اليمين عليها حلفت لقد غلبها على نفسها، وكان منه اليها ما وجب عليه من
صداقها.
مسألة:
قال بشيء من قال لزوجته وهي تسمعه: طالق مائة، ثم قال اني لم أقل شيئا وأنكر؟
فلتمنع نفسها حتى يقر ويجبرها بما نوى، لأنه أنكرها ما سمعت، فاذا أقر وقال: انه لم يتولها طلاقا فالقول قوله في ذلك، أو قال: إني قلت ذلك مرسلا بلا نية قبلت منه، وأقامت معه، لأن قوله مما يحتمل
النيات
•
مسألة:
واذا جبر الحاكم الزوج على طلاق زوجته واحدة، فانها تقوم مقام الثلاث، ولا سبيل له عليها، والله أعلم وبه التوفيق (3/26)
صفحة 643
-
باب
في تعديل المعدل للشهود
ومما ينبغى للوالي في ولايته اذا ولى أن يقدم على كل بلاد ثقة أمينا، ويسأل عن ثقات البلد، أهل الفضل في دينهم وثقتهم، ويوليهم أمر البلاد، ويجعل التعديل للمعدلين المنصوبين، ويكون واليه الثقة هو الذي يرفع اليه التعديل، ويلى مسألة المعدلين بنفسه
وان كان معدلان أو أكثر سأل عن جميع المعدلين مجتمعين أو متفرقين، ويتبين ولا يقبل حتى يقولوا انه عدل، وقد قيل: اذا قالوا انه ثقة قبل والعدل أولى، وان قال: انه معى فى الولاية جاز له، ولا يقبل التعديل الامن المعدلين المنصوبين
واذا كان فى البلد معدل منصوب، نصبه لذلك امام عدل أو قاض؟
فهو الذي يسأل عن التعديل، وان كان في البلد اثنين أو ثلاثة أو أكثر سئلوا جميعا، فان عدل واحد وطرح واحد أخذ بقول الذى عدل، وان كانوا فعدل احد وطرح اثنان، أخذ بطرحهما اذا جرحا
وان لم يكن فى البلد معدل، سأل الحاكم الثقات الذين يبصرون ما تثبت به العدالة الطرح، فاذا عدلوا قبل منهم، وتقبل من الواحد الولاية والتعديل، وأما البراءة والجرح باثنين، واذا طالت المنازعة أعاد الحاكم المسألة عن الشهود
وان كانوا عدلوا بعد أربعة أشهر، فان طرحوا، وان عدلوا حكم بشهادتهم، فقد أخبرنا سعيد بن محرز، أن موسى بن على، كان يعيد (3/27)
صفحة 644
28
-
المسألة عن الشهود بعد أربعة أشهر، ولا يقبل الحاكم الجرح على المشهود من الخصم، ويقبل الجرح عن المعدلين، الا أن يطلب ذلك الخصوم المشهود عليهم، والمعدل عليهم، وانما العدل الولى الذى له الولاية
وعلى المسلمين اذا طرح لهم ولى أن لا يدعوا المعدل يطرحه إلا بأمر يصح عليه، فان أبى المعدل وتولاة المسلمون قبلت ولاية المسلمين
فيه، وأجيزت شهادته، ويقبل ذلك من الواحد من أهل الولاية.
ولا تجز شهادة من يجر الى نفسه أشياء، أو يدفع عنها مغرما، أو الى ولده ولا عبده، وقد يجوز أخذ التعديل عن النساء اذا كن ممن له ولاية، وممن يبصر ما يثبت به الولاية والبراءة، اذا لم يوجد من يعرفه من الرجال، فالرجال عن الرجال، والنساء عن النساء، اللاتي
لا يعرفن الرجال
ويقبل الولاية عن العبد المملوك، ولا يحكم بتعديله، لأن شهادة العبد لا تجوز، ويقبل الكتاب من الامام أو القاضى بيد العبد الثقة الواحد في جميع الأحكام، وينفذ ولا يقبل بيد من، وينفذ ولا يقبل بيد من له الحكم، أو لولده أو لعبده وان كان ثقة
يقبل بيد المرأة العدلة الثقة فى جميع الأحكام، وسئل عنها فانها
نصف شاهد
قال أبو سعيد: معى أنه يوجد عن أبى الحوارى أنه قال: لا يقبل
من المرأة الواحدة، ولا يقبل من العبد الثقة، لأنه لا تجوز شهادته
قال محمد بن محبوب: وقد قبل المسلمون حمل الواحد من الوالي أو القاضى، الامام من بعض، في الأحكام وغيرها، من الوكالات وغيرها، (3/28)
صفحة 645
-
29
الا في الدماء فى النفوس والحدود، فانه لا يقبل الرجل الواحد، ولا الاثنين، ولا يكون سماع البينة في الحدود، ولا مع الامام مع الامام، ويجوز في الجراحات، ويقبل حمل الكتاب من الواحد، اما ما كان أو قاضيا أو وليا فان مات الحاكم من قبل أن يوصل حامل الكتاب كتابه لم يقبل، ولا يكون شاهدا حتى يكون معه ثانيا على ذلك عدل
وكذلك اذا عزل الحاكم قبل أن يصل الكتاب، وبهذا نأخذ، وتجوز شهادة الحاكم عن شاهد اذا عزل، وشهد به شاهد آخر، وتجوز شهادة الشهود عن شهادة الشهود عند الحاكم على الخصم، وهو حاضر * وان لم يشهدهم الشهود ولا الحاكم، وللحاكم أن يحكم بشهادة أوليائه، ولا يسأل عنهم، فكما شهد الشاهد بشهادة، سئل الحاكم عنه ولا يجترئ بتعديله اذا عدل مرة الا أن تثبت ولايته عنده.
وان كان وليا له، وجرحه المشهود عليه، سمع منه، فان سقطت شهادته فى شيء لم يحكم بشهادته واستتابه، وجازت شهادته في غير تلك
الشهادة
ومن وقف عن شهادته، ثم عدل من بعد فيها، جازت شهادته فيها ما لم يطرح، وتجوز البينات على حكم الحاكم، وان يشهدهم اذا شهد أنى حضرت فلانا الحاكم يحكم كذا وكذا.
واذا صح حكمان في شيء واحد، من وال أو قاض، أنفذ حكم القاضى، وبطل حكم الوالى، وان صح حكم القاضي وحكم بخلافة من الامام أنفذ حكم الامام، وبطل حكم القاضي بذلك
محمد بن محبوب: وكل حكم به حاكم ممن يوليه الامام، فحمله جائز ما لم يخالف الحق، وليس لوالى أن يقيم معدلا الا برأى
الامام أو القاضى، وانما يسأل التعديل من بعد الشهادة (3/29)
صفحة 646
مسألة:
واذا شهد وهو صبى، أو كافر، أو عبد، فلم يشهد بها حتى بلغ الصبي، وأعتق العبد، وأسلم المشرك، جازت شهادتهم
مسالة:
وتجوز شهادة اللقيط، ويكون حاكما اذا كان عالما أمينا ويتولى ويصلى خلفه، يجوز تزويجه كان ذكرا أو أنثى، وقد اختلف الحاكم في
الولاة
فمنهم من قال: يسمع عليه البينة على كل حال
ومنهم من لم ير ذلك الا أن يتزوج امرأة فيتطلب ذلك، ويكون دية لزمت الرجل على عاقلته أو عاقلة لزمها خطأ أحد منهم بينة، فانه تسمع
عيله البينة
وليس فى الولاة أيمان، فاذا قامت عليه بينة الولاة، وقامت له بينة أنه من العرب، فبينته أنه من العرب أولى به من بينة الولاة، وبينة الحرية أولى من بيئة الرق، بينة الرموم أولى من بينة الأصول
وبينة ذى اليد أولى من بينة المدعى، وبينة المسلم أولى وبينة المسلم أولى من بينة الذمى وبينة أهل كل ملة يجوز فيما بينهم، ولا يجوز ملة على ملة أخرى الا المسلمون، فان شهادتهم تجوز على جميع الملل
،
واذا كان بينة أنه حر، وبينة أنه عبد، فهو حر والولاء والعتاقه وولاء الصلبية، فأما العتاقة فما صح أنه أعتق أو أعتق أبوه او ابو ابيه، (3/30)
صفحة 647
فولاية لمن أعتقهم، وأما الصلبية فما كان لا يعرف أصله الا قرار أو
بالشهادة فى كل ذلك تجوز الشهادة من شهادة الرجال والنساء.
*
مسالة:
وتجوز شهادة الوحى للأعجم واليتيم والمعتوه والناقص العقل،
ويؤمر اذا نازع ان يقول للحاكم أنازع لهم، وعندى لهم شهادة
وكذلك الوكيل الذى يقيمه الحاكم لهم، فأما الوكلاء لغير هؤلاء فلا تجوز شهادتهم لمن وكلهم، ومما يحتاج اليه الحاكم اذا تنازع اليه ممن يفقه كلامهم المعبر، يعبر عنهم ممن يثق به.
الأعجميون،
له
وان كان اثنان فهو أحسن، وان لم يكن الا واحد فقد قال محمد ابن محبوب رحمه الله: يجزى الواحد فيما يخبر عنه أنه يدعيه ويطلبه، فأما ما يقر به على نفسه فلا يثبته عليه الحاكم الا باثنين عدلين، وان شهد شهود أعجميون لا يفقه كلامهم، كلف المشهود له عدلين عن كل شاهد، وقيل: يكفى اثنان عن اثنين، وتجوز شهادتهما عن شهادة أكثر من اثنين، وانما يجتزئ باثنين عدلين من الحاملين والمحمول عنهم
وكذلك يفعل في المشهود عليه اذا صح عليه حكم احتج عليه الحاكم
بعد لين، فان كانت له حجة والا حكم عليه
وكذلك يفعل في
الأعجمين من الذكور والاناث، وتجوز في جميع تلك الشهادات ما تجوز فى شهادات المسلمين الرجل والمرأتان عن أنفسهما وعن شهادة غيرهما الأحياء عن الأحياء، والرجل عن الرجل الميت، والمرأة عن المرأة الميتة، وعن المرأة الحية رجلان أو رجل وامرأتان ولا تجوز منهم الا الأحرار المصلون، والمشركون من أهل ملتهم، وكل أهل ملة تجوز شهادتهم بعضهم على بعض، العدول منهم منهم في دينهم
وأماناتهم (3/31)
صفحة 648
وإن ادعى العبد العتق من سيده فرفعه إلى الإمام أخذ على السيد كفيل أن يوافى به الإمام أو القاضي إلى أجل، فإن لم يواف به أخذ أيضا على الكفيل به أخذ الكفيل حتى يحضره فإن طلب أجلا في إحضاره أخذ أيضا على الكفيل كفيل يحضره لأجل الذي أجله في طلبه.
*مسألة:
وتجوز شهادة الشاهد إذا سمع رجلا يشهد على نفسه بشهادة، وإن لم يشهده أو سمعه يقر عند حاكم، أو غير حاكم، وتجوز شهادته بذلك، والشهادة عن الشهادة على ذلك.
وأما إذا سمع رجلا يقول: أنا أشهد على فلان، أو يقول أقر معنى فلان، فليس له أن يشهد عنه بتلك الشهادة، وليس لأحد أن يشهد عنه بتلك الشهادة، وليس لأحد أن يشهد عن شهادة أحد إلا أن يقول له: أشهد عن شهادتي، أو أشهد مع الحاكم وهو يسمعه، فإنه يشهد أنه شهد مع الحاكم بما تجوز شهادته.
*مسألة:
وعن رجل غائب شهد شاهدا عدل أنه حي، وشهد شاهدا عدل أنه ميت، أيهما أولى؟
قال: معنى أنه قيل: يحكم بموته لأنه بعد أن يصح موته فمحال حياته بعد موته في معنى الحكم، إلا أن يأتي بعينه.
قلت له: فإن شهد شاهدا، أيهما أولى؟
قال: معنى أنه قد قيل: صحة العقل أولى، لأنه لا يمكن أن يكون (3/32)
صفحة 649
صحيح العقل ناقص العقل فى وقت واحد، فتكافأت الشهادتان وبطلتا جميعا فرجع إلى صحة العقل على ما كان يجرى له في الحكم لتكافيء الشهادتين لمعنى آخر، لأنه يمكن نقصان عقله، ثم يمكن صحته بعد نقصانه، فاذا كان ممكنا أن ينتقل اليه بما هو محكوم به عليه من ثبوت الأحكام لأمر ازالته عنه.
قلت له: فان شهد شاهدا عدل برضا المرأة بالتزويج، وشهد شاهدان أنها لم ترض بالتزويج أيهما أولى؟
قال: معى أنه قيل بينة الرضا أولى من بينة التغيير
قلت له: من أى وجه صارت بيئة الرضا أولى من بينة التغيير؟
قال: معى أنه يخرج لمعنى أنه مدع عليها الرضا، فبينة المدعى أولى من بينة المدعى عليه، لأن البينة على المدعى نفسه أولى فيما يكون من التناكر، كما أنه لو صحت البينة أنها ليست بزوجته، وصحت بينة أنها زوجته فالحكم أنه مدع عليها، وبينة المدعى أولى في هذا. قلت له: فان شهدت البينة أنها زوجته، وشهدت بينة أنه طلقها، أيهما أولى؟
قال: معى أن بينة الطلاق أولى، لأنها مدعية الطلاق الا أن تشهد بينة الزوج أنها زوجته بعد هذا الطلاق الذي ادعته، فشهدت لها به البيئة، فحينئذ تكون بينة الزوج أولى، لأنه أتى بدعوى يمكن أن تكون بعد دعواها بطلاقه، فكانت بينته أولى بهذا المعنى.
مساله:
وعن ذمى له ولدان، أحدهما مسلم والآخر ذمى، وغاب الذمي
(م 3 - الجامع المفيد ج 3) (3/33)
صفحة 650
الى أن مات، فأحضر ولده المسلم شاهدين من أهل الذمة أنه مات مسلما، وأحضر ولده الذمى شاهدين مسلمين أنه ذمى كيف الوجه في ذلك؟ قال: معى أنه قيل: ان شهادة أهل الذمة جائز على بعضهم بعض، ويكون ميراثه للمسلم من ولده
قلت له: أيصلى عليه ويعتبر في مقابر المسلمين أم كيف يفعل فيه
موته؟
قال: يعجبنى أن يكون المسلمون أولى بقبرة ويسار فيه ذلك سيرة أهل الصلاة اذا كانوا يقرب في حكمهم.
قلت له: فهل تجوز شهادة الوالد لابنته على عقد النكاح؟
قال: معى أنه قيل تجوز شهادته على الزوج والنكاح، ولا تجوز
على الصداق
قلت له: تجوز شهادته لابنته على أن زوجها طلقها؟
قال: معى أنها جائز على الطلاق، وأما على الصداق فلا تجوز
* مسالة:
وسألته عن الأقلف اذا شهد بشهادة فردت اذ أقلف هو، ثم شهـ
بها بعد ما اختتن، هل تقبل اذا كان عدلا؟
قال: معى أنه قيل على معنى ما قال أصحابنا: انها لا تقبل اذا ردت بحدث ترد به شهادته، وهذا عندى من أعظم الأحداث، اذا كان من غير
عذر. (3/34)
صفحة 651
35
* مسالة:
وسئل: عن رجل وكل في شيء ينازع فيه، ثم انتزعت منه الوكالة بعد أن خاصم فيها، ولم يصح الحق لمخاصمته، ثم نازع فيه صاحب الحق، أو وكيل آخر، وشهد هذا الوكيل الأول بهذا الحق مع الحاكم، هل تجوز
شهادته؟
قال: يقع أن ذلك لا تجوز شهادته، لأنه خصم، والخصم لا يرجع شاهدا فيما قد خاصم فيه، ويوجد في الأثر أن في ذلك اختلافا:
فقال
من قال: ان ذلك تجوز شهادته
وقال من قال: لا تجوز لأنه خصم، واذا ثبت المعنى باختلاف أشبه ذلك عندى المدعى لنفسه اذا أحال دعواه، ورجع عنها، وشهد بها لغيره، فيشبه المدعى لغيره
قلت له: فعلى ثبوت معنى الاختلاف في هذا، هل يثبت الاختلاف في الشاهد اذا شهد بشهادته، بعد أن ردت، ثم عاد فشهد بها ذلك بعد حين ما تثبت عدالته، هل يجوز على هذا المعنى؟
قال: لا أعلم أن أحدا من أصحابنا قال فى ذلك بنص، إلا أنه اذا ثبت هذا في هذا الوجه فلا يبعد عندى في ذلك أنه يشبهه
*
مسألة:
وعن ثلاثة نفر يشهدون أن فلانا أخذ وصيفا لغيره، فشهد أحدهم أن فلانا أخذ هذا الوصف، وشهد آخر أنه أقر عنده أنه اخذ هذا للوصيف. (3/35)
صفحة 652
-
الغيره لينازلوه الى الحق، أتكون هذه الشهادة متفقة، وشهد آخر أن فلانا هذا أمر من أخذ هذا الوصيف، هل تكون شهادتهم متفقة؟
قال: شهادة الأولين متفقة، وأما الآخر فلم وحفظ فيه شيئا، واما الأثر فقد وجدنا فيه، اذا شهد الأول باقرار المشهد: الرجل بنخلة أو غيرها، وشهد الثانى أنه قد قضاه اياها بحق، أو باعها له أو أعطاه اياها وأحرزها، فهى شهادة شهادة غير متفقة.
قال أبو سعيد: قد قيل في هذا كله باختلاف، لاختلاف الألفاظ: فقال بعض الفقهاء: اذا اتفقت المعانى، ولو اختلفت الألفاظ فهى متفقة، وهذا يشبه عندى الشهادة الأولى وأما أصحابنا فقد قالوا متفق
* مسألة:
وسألته عن الحاكم اذا شهد معه شاهدان على صك أو كتاب مكتوب، أنما يشهدا بما فى هذا الصك، أو مكتوب فى هذا الكتاب بعد أن يقرأه أو يقرأ عليهما، هل تجوز شهادتهما، ويحكم الحاكم بها من غير أن يفسر الحق؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: حتى يفسرا كل شيء ويشهدا عليه مفسرا
ومعى أن في بعض القول اذا شهدا عليه بجميع ما في الكتاب، وهو شيء محدود ومعروف، قرئ عليهما أو قرأة كانت شهادتهما ثابتة منهما،
لأنها معروفة (3/36)
صفحة 653
قلت له: وكذلك ان شهدا بما فى هذا الصك بعد ما قرآه أو قرئ عليهما، ولم يقولا بما مكتوب فى هذا الصك، هل يحكم الحاكم بشهادتهما؟
قال: معى
أنهما اذا شهدا بما فى هذا الكتاب من حق أو اقرار
أد وصية بعد أن يقراه أو يقرأ عليهما، جاز ذلك وحكم الحاكم بشهادتهما في بعض القول
*
مسألة:
وسألته هل للحاكم أن يقبل شهادة من لم يحمل له ولاية، ولا عدله معه معدل، ولا أعلم أن أحدا من المسلمين من يبصر أحكام الولاية والبراءة منهما الا ما ظهر له من ثقتهما، هل له أن يقبل شهادتهما ويحكم بها؟
قال: معى
أنه لا يكون العدل الا وليا، والعدل هو الولى والولى
هو العدل، وقيل: قد يكون العدل بمعنى الشهادة فى الحقوق دون العدول
دون العدل في دينه
وكذلك قد قيل: ان الثقة فى دينه تجوز شهادته فيما يقع تصديقه في مثله من الحقوق، وفى معنى ذلك، ولو لم يكن وليا ولو كان لا تجوز الشهادة الامن شهادة الولى، لم تكن شهادة الذمية الثقة في دينها تجوز على المسلمين فى الرضا، اذا كانت ثقة في دينها.
وكذلك شهادة الثقات من قومنا الذين هم فساق عندنا الثقات فيما يدينون به تجوز شهادتهم على بعضهم البعض بالاتفاق في كل شيء، ويجوز على المسلمين من أهل العلم فى الحقوق، وعلى الحاكم اذا حضر الخصمان فادعى كل واحد منهما على الآخر، وطلب الانصاف أن
المدعى الأول ما يدعى به
(1)
يسمع من حتى ينقطع الحكم بينه وبين خصمه، ثم
(1) بياض بالأصل. (3/37)
صفحة 654
يسمع من الثاني، وقيل: له الخيار في ذلك أيهما طلب سمع منه وبدأ
بانصافه
* مسألة:
وعن
المشاهدين يشهدان لامرأة مع الحاكم، ونسباها وهما لا يعرفانها
بوجهها على رجل بصداق، هل للحاكم اذا حضر خصم هذه المرأة أن يسألة فيقول له: هذه المرأة هي فلانة بنت فلان التي شهدها هذان الشاهدان بهذا الحق، فيقول: فيقول: نعم، هل يجوز للحاكم ذلك فيحكم به؟
: قال: معى أن له ذلك اذا أقر أن هذه المرأة التي يشهد لها الشاهدان
بذلك الحق
قلت: وهل للحاكم أن يسأل الخصم المدعى عليه اذا شهد الشاهدان أن عليه للمدعى حقا أن الذى شهد له الشاهدان هذا خصمك فلان، فاذا قال نعم، هل يحكم عليه لخصمه بالحق؟
قال: معى أنه اذا أقر بصفة توافق معنى صفة الشاهدين عليه لهذه المرأة كان ذلك ثابتا عليه بمعنى الاقرار أنه خصم له
واذا شهد الشاهدان عند فلان، لفلان كذا وكذا هو مثل قولهما أن على فلان الفلان كذا وكذا ويحكم الحاكم له بذلك عليه؟
قال: معى أنه تخرج هذه الشهادة معنى أمانة ولا دينا ولا حقا لازما الا أن يفسرا تفسيرا يخرج معناه مضمونا
قلت له: وكذلك قولهما من قبله لفلان كذا وكذا، هل يكون مثل
الأولى؟ (3/38)
صفحة 655
-
-
قال: معى أنه قيل فى مثل هذا باختلاف:
قال من قال: هي أمانة مثل قوله عندى.
وقيل: يكون لازما مضمونا عليه
قلت له: فاذا شهد رجل عند الحاكم بشهادة على صك، أو على مال، أو على شيء من الحقوق فقال رجل آخر: انه يشهد مثل شهادة هذا الرجل الذي شهد على هذا الصك، أو على هذا المال، أو على هذا الحق، هل يجيز الحاكم شهادتهما على ذلك؟
قال: فأما الأول فعندى أن شهادته جائزة على ما سمى، وأما الآخر فاذا قال مثل الآخر فالمثل لا يخرج عندى شهادة، والأمثال عندى
تختلف.
فان قال: أشهد عليه بهذا الذي شهد عليه به فلان، أو بلفظ يقتضى معنى شيء بنفسه بترك الحكاية بمثل شهادة الشاهد، أو لشيء شهد به هو؟
فمعى أنه يختلف فيه: فقال من قال: تجوز شهادته
وقال من قال: حتى يشهد بلفظ يشهد به من نفسه تواطئ شهادة
الذي شهد، ولا يختلفون في لفظ ولا معنى •
قلت له: شهد أحد الشاهدين لرجل بخمسين درهما، وشهد الآخر
بمائة درهم
، هل للحاكم أن يحكم بالخمسين؟ (3/39)
صفحة 656
-
لاقال: معى فيما بان لى من ذلك أنه لا يحكم له بالخمسين، لأن الشهادة مختلفة في اللفظ.
قلت له: فالشهود اذا حفظوا ما شهدوا به من الحقوق والوصية في معانى ما جعلت، ولم يشكوا في المعانى، ولم يحفظوا اللفظ عن الموصى، هل يجوز لهم أن يشهدوا على المعنى اذا لم يشكوا فيه؟
قال: لا يبين لى اجازة الشهادة على شيء حتى يبنوا
* مسالة:
وسئل: عن الحاكم اذا شهد معه رجل على رجل أن عليه لآخر حقا، أو أنه مات ولم يبين له الشاهد، وكان الحاكم يعرفه، هل له
أن يبين له بعلمه؟
قال:
معي اذا علمه أنزله على غير معنى الشهادة من
الشهود
أنهم أنزلوه.
قلت: وكيف يكون تنزيله في ذلك؟
قال: معى أنه يكون تنزيله من لفظه هو، ويخرجه من لفظ الشهود
لمعنى يستدل على ذلك، وهذا اذا أعلمه الحاكم
مسالة:
وسئل: عن الثقة في دينه ما صفته؟ (3/40)
صفحة 657
- El
-
قال:
معي
أنه اذا تظاهرت منه الأمانة في دينه، ولم يتظاهر منه
اليهم في دينه بأنه يدخل فيما لا يسعه بجهل ولا بعلم، كانت الأمانة أولى به، ولم تجز تهمته، وكان ثقة في دينه، وجازت شهادته اذا
أمن على ذلك
•
مسالة:
وكل شاهد شهد فردت شهادته في شيء لم يرجع؟
تجوز في ذلك الشيء بعينه اذا طرح •
مسألة:
وتجوز شهادة الأعمى والمعتوه اذا شهدوا عن شهادتهما، وهم أصحاء على ما يعرف بالبينات على ما شهدوا عليه بشاهدين، أو بمعاينة الشهود عنهم على عين رجل، أو دابة أو مال حدوه لهم، وهم أصحاء وأشهدوهم عليه، هم أصحاء ..
وكذلك الذى اذا شهدوا به وهم أصحاء وأشهدوهم، وهو عن
شهادتهم أصحاء، على عين صاحب الحق، الذي عليه
وكذلك في الحقوق والنكاح، والوصايا اذا شهدوا وهم أصحاء، وأشهدوا عن شهادتهم، وهم أصحاء فى القتل والدماء، وقد قيل: لا تجوز الشهادة عن الشهادة فى القتل، لأنه من الحدود ولا تجوز
الشهادة عن الشهادة فى الحدود، وكذلك نقول في القتل (3/41)
صفحة 658
|
420
-
،
مسألة:
ويقبل الحاكم البينة عن البينة اذا كانت غائبة من عمان، شاهدين عن شاهدين، اذا شهدوا جميعا عن الشاهدين جميعا عن هذا، وعن هذا، ويسأل عن تعديل الشهود، وعن الذين شهدوا عنهم ان عرفوا، والا فقد قيل ان تعديل الحاملين للشهادة اذا كانوا غائبين منهم تعديل الذين شهدوا عنهم
وان كانوا أمواتاً أجزأ كل شاهد عن الشاهد، الرجل عن الرجل، والمرأة عن المرأة، وأما الاحياء فعن كل واحد رجلان، أو رجل وامرأتان
وكذلك عن المرأة الحية رجلان، أو رجل وامرأتان، ويجوز رجلان، أو رجل أو امرأتان عن رجلين، ويجوز رجل عن امرأتين، ورجلان عن رجل وامرأتين
مسالة:
وتقبل شهادة الشهود عن الشهود، وان كانوا حاضرين في البلد اذا كانوا مرضى لا يستطيعون الوصول الى الحاكم، وتقبل شهادة البينة عن النساء وان كن فى البلد، وتقبل الشهادة عن الامام والقاضي اذا وليا الحكم غيرهما
مسالة:
واذا شهد مع الحاكم شاهد له يعرفه، فعليه أن يسأل عنه حتى يعرف أن الشاهد الذى سمى من يعرفه شهودهم الذين سموا بأسمائهم وبلدهم، ثم يكتب أن يسأل عنه في البلد الذين قالوا انه منهم، (3/42)
صفحة 659
-
43
-
وبأسمائهم وبمواضعهم من البلد، فاذا كان فى البلد أسماء متشابهة، وصفة ونسبة بما يتبين به.
ومن غيره وان شهد شاهد مع الحاكم، ثم مات أو غاب فادعى المشهود عليه أنه رجع عن شهادته، ادعاه على ذلك بشاهدى عدل، فان أحضره ترك شهادة الشاهد، وان ادعى أن الشاهد أو لولده أو لعبده شركاء فيما شهد به دعى على ذلك بالبينة، وان طلب المشهود عليه يمين المشهود له، ما للشاهد ولا لولده ولا لعبده حصة فيما شهد له به، فله عليه اليمين بذلك
:
ومن شهد له شهود، فطلب المشهود عليه يمين المشهود له، فانما له عليه يمين علم ما يعلم أن شهوده شهدوا له بباطل
مسألة:
والمرأة يشهد لها شهود بحق على زوجها، ولم يحضروا ترويجها، حلفت ما تعلم أن شهودها شهدوا لها بباطل، وأنه عليه لها الى الوقت الذي حلفها فيه
وكذلك الرجل يقدم وقد خلف له مال على أحد بميراث لا يعرف هو المال، ولا الحق الا بما شهد له الشهود، أوصى فما لم يعرف ما شهدت له به البينة حلف ما يعلم أن شهوده شهدوا بباطل، حكم بذلك موسى بن على.
وكذلك اذا أقر ميت أوحى لرجل بحق أو امرأة لا يعرفانها، حلف ما يعلم أنه أقر له بباطل، ولا يعلم أنه ألجأه اليه بغير حق (3/43)
صفحة 660
44
-
واذا شهد مشهد لرجل أو غيره بمال له بحق عليه، فان مات كان لورثته الخيار ان شاءوا سلموا المال، وان شاعرا ردوا قيمة المال على نظر العدول، فان صح المشهد فرجع أنكر أنه ليس عليه له حق، فله أن يرجع لأن القضاء بيع والبيع لا يجوز في المرض؟
يمي
فقال محمد بن محبوب: ليس عليه الا ما أقر به له من الحق مع
وقال الوضاح بن عقبة، وسليمان بن الحكم، وكذلك روى عن هاشم ابن غيلان: أن للذى قضى المال على الذي قضاه قيمة ذلك المال على المقر، وهو أحب القولين الينا
وقال محمد بن محبوب: يجبر حتى يقر له بما شاء
مسألة:
ولا تجوز شهادة النساء وحدهن في شيء الا ومعهن رجل، الا فيما لا يطلع عليه الرجال من النساء في أحداثهن في ولد أو غيره، وتجوز شهادة الشاهد اذا سمع رجلا يشهد على نفسه بشهادة، وان لم يشهده، أو سمعه يقر به عند الحاكم أو غير الحاكم، وتجوز شهادته بذلك، والشهادة عن الشهادة على ذلك
وأما اذا سمع رجلا يقول: أنا أشهد على فلان، أو أقر معى فلان، فليس له أن يشهد عنه بتلك الشهادة، وليس لأحد أن يشهد بشهادة أحد الا أن يقول: أشهد عن شهادتى الا أن يشهد مع الحاكم وهو يسمعه،
فانه يشهد أنه شهد مع الحاكم بهذا، فيجوز (3/44)
صفحة 661
-
ولا تجوز شهادة الأقلف، ولا يكون حاكما ولا أمينا على شيء من
أمور الحكام
وكذلك من صح عليه أنه ينتسب الى غير قومه، أو يدعى العربية وهو مولى، وان شهد شاهد وحكم بشهادته، ثم علم أنه كان عبدا يوم شهد، أو مشركا كأن نقض الحاكم الحكم.
وكذلك ان صح أنه شهد زورا، نقض الحاكم أو صح أن المشهود له عبده أو ابنه، وكان له شركا فيما شهد به نقض الحاكم الحكم
وقد اختلف الحكام فى الولاء فمنهم: من دعى عليه بالبينة على حال، ومنهم: من لم ير ذلك الا أن يتزوج امرأة فيطلب ذلك، أو يكون دية لزمت الرجل على عاقلته.
مسألة:
سألت أبا سعيد رحمه الله: عن رجل أشهد رجلا أن يشهد عليه أن عليه الفلان عشرة دراهم، فشهد هذا أن عليه لفلان عشرة دراهم، ولم يشهد أنه أقر معه؟
فقال: انه غير آثم ولا ضامن اذا لم يقصد الشاهد في ذلك الى باطل ولا زور، وانما قصد أن يشهد عليه بما أقر عنده، وكان الحكم فيه سواء أن لو شهد عليه باقراره
قلت له: فان قصد بالشهادة عليه فى ذلك شهادة الزور؟
فقال: على معنى قوله انه آثم بالنية، ويكون ذلك منه شهادة ثابتة
على معنى قوله، وينظر في ذلك. (3/45)
صفحة 662
مسألة:
وسئل: عن رجل أشهد شاهدين فى الليل، وكان القمر مضيئاً، وهما لا يشكان فيه أنه فلان بن فلان، هل يجوز لهما أن يشهدا عليه بهذه
الشهادة مع الحاكم؟
أنه قيه: اذا عرفاه بالليل كمعرفتهما به في النهار ففى
قال: معى شهادتهما عليه اختلاف:
قال من قال: تجوز لهما الشهادة
وقال من قال لا تجوز شهادتهما عليه، لقول الله تبارك وتعالى:) وجعلنا الليل لباسا).
قلت له فان أشهدهما هذا الرجل في ضوء السراج، أو أوقد النار في الليل، هل يجوز لهما أن يشهدا عليه مع الحاكم؟
قال: معى أنه قيل على المعنى أنهما اذا أبصراه في ضوء النار وعرفاه جازت لهما الشهادة عليه
مسألة:
وعن رجل شهدت له بينة ببستان محيط عليه جدار، يكون له البستان
والجدار، أم البستان وحده، ولا يكون له الجدار؟
قال: معى
أنه يكون البستان ولا يكون له الجدار
ومن غيره: قال معى لا يثبت له فى الحكم الاما شهدت له به البيئة وحدته (3/46)
صفحة 663
ب 47
هكذا فى الحكم فى البينات اذا أنكر الخصوم ما يدعى المشهود له بمعنى الشهادة، ولا يحكم الحاكم الا بما حدته لباينة وشهدت به.
قلت له: فان شهدت له البينة بما أحاط به الجدار، وحدته البينة، وكان داخله بستان أيكون له الجدار والبستان، أم البستان وحده؟ قال: أنما يكون له ما دخل فى الجدار، ولا يكون له الجدار. معي
قلت له: فان شهدت له البينة بما أحاط به الجدار. فهو لفلان والجدار على بستان، وضربوا بأيديهم فى موضع من الجدار من خلف البستان ولم يحدوا الجدار كله وهو جدار متصل؟
قال: معي أنه لا يثبت له الا ما يحدون من الجدار الذى يحيط بشيء، فله ما أحاط به.
مسألة:
وعن طريق بين مالين وساقية أحدث فيها رجل حدثا، وأراد الشاهد أن يشهد كيف يشهد؟
قال: أقول: انه يشهد بعلمه، ويعجبني أن يشهد أني أدركت هذا المال هاهنا، وأدركت الساقية هاهنا، ولا أعلم فيما بين ذلك ملكا لأحد ان كان علمه كذلك
مسألة:
وسألته عن المحتسب للصافية أو للمسجد، أو للطريق أو للشذا أو للسبيل، أو لليتيم، هل له أن يحلف خصمه اذا وجب عليه اليمين؟
قال: معى أنه قيل: ليس له أن يحلف. (3/47)
صفحة 664
-
48
-
قلت له: فالمحتسب تجوز شهادته .... (1) والوكيل لليتيم، والغائب، أم لا تجوز شهادة هؤلاء؟
قال: معنى أن المحتسب تجوز شهادته، وأما الوكيل فمعى أنه قيل: تجوز شهادته اذا قال معه شهادة قبل الخصومة، وأما وكيل الغائب فلا أعلم أنه جاء فيه شيء مثل هذا في الاجازة.
قلت له: الوكيل أو الوصى اذا لم يقل ان معه شهادة قبل الخصومة، ثم شهد تجوز شهادته أم لا؟
قال: معى
أنه يقوم مقام المدعى، ولا تجوز شهادته.
مسألة:
وعن رجل أشهد على صك وصية، وله فى ذلك وصية، فشهد على الصك، هل تثبت شهادته لغيره من الحقوق التي في الصك من الوصايا
والاقرار أم يكون خصما في الجميع، ولا تجوز شهادته في الجميع؟
قال: معى أنه اذا كانت شهادته على زيد بما فى هذا الكتاب، ولا يفسر غير ذلك، فمعي أن الشهادة في ذلك مشتركة، واذا اشتركت الشهادة ولم يصح لغيره معنى الا في دخول شهادة الاشتراك، كان شريكا عندى، وشهادة الشريك لاتجوز
قلت له: فان كان الصك وصية الأقارب الموصى، وكان الشاهد ممن تناله وصية الأقربين، وشهد على الصك مجملا، هل تكون هذه مثل الأولى
شهادة مشتركة؟
(1) بياض بالأصل. (3/48)
صفحة 665
-
49
-
قال: أنه اذا كانت الوصية للأقربين مبهمة تخص هذا الشاهد شيء محدود، فلعله في بعض القول يسقط سهمه، ويثبت سهام من سواه ...
وقيل: لا يثبت من ذلك شيء لأنه شريك فى القسم، وان لم يكن شريكا فى تجديد الاسم، ومن أسقط شهادته عندى أصح لسقوط شهادة الشريك عندي في السنة.
وان ثبتت الشهادة من طريق انفاذ وصية الأقارب، فلعله يشبه من طريق التعلق بهذا القول، والافهو شريك عندى فى الشهادة اذا كانت لمعنى واحد، لا تصح فيه الوصية الا له
مسألة:
وسئل: عن رجلين من عدول قومنا، شهدا على رجل من المسلمين أنه قتل رجلا عمدا، هل تجوز شهادتهما عليه؟
قال: معى
لا تجوز شهادتهما عليه، لأن شهادتهما مما توجب الكفر
عليه وهو القتل عمدا، مما يوجب الكفر.
ومعى
أن شهادتهما تجوز عليه وتؤخذ منه الدية، دية عمد، ولا يقاد
به، وقيل تجوز شهادتهما، ولوليه الخيار ان شاء أخذ دية وان شاء قتله، لأن القتل من الحقوق التي للعباد، ولكنه لا تترك ولايته اذا كان من أهل الولاية الا ان يشهدا أنه قتله عمدا ظالما بغير حق، فانه لا تجوزا شهادتهما عندى على حال، لأنه يبغيان تكفيره، ولا مخرج له من الكفر هنا على حال في هذه الشهادة
واذا لم يشهدا عليه أنه ظالم له فى ذلك، فقد يمكن أن يقتله عمدا بحق عليه فيما بينه وبين الله، وتثبت الأحكام بشهادة الشهود، ولا (م 4 - الجامع المفيد ج 3) (3/49)
صفحة 666
يكونان قاذفين له بشهادتهما عليه أنه قتله عمدا لما يحتمل قتله عمدا
بحق له.
قلت له: فان شهدا عليه أنه قتله خطأ، هل تجوز ولا يختلف في
شهادتهما؟
قال: معى
أنه على قول من يقول تجوزا شهادتهما على المسلمين في الحقوق، وهذا عندى من الحقوق، ولا يبين لى أن يلحق بمعنى التكفير
في حال.
قلت له: فان شهدا أنه قذف زيدا بالزنى، هل تجوز شهادتهما،
ولا يختلف فيها؟
قال: معى أنه لا تجوزا شهادتهما عليه، لأن القذف من الحدود،
وليس من الحقوق (3/50)
صفحة 667
-
باب
في البينة وقبول الكتاب
وقد قبل المسلمون الكتاب فى جميع الأحكام، من يد الواحد الثقة والاثنين، ولا يكون سماع البينة فى ذلك الا عند الامام، وقبول قول الواحد الثقة، اذا أمره الحاكم بقياس الجووح على ما قاس، وقبلوا اقرار الواحد الثقة في الكتب التي يؤمن عليها الحاكم بجراحه أو دية أو فريضة، لامرأة على زوجها أو لولده
وعلى الكتاب الذى فيه الشهادات، وعلى كتاب التعديل، اذا كانت فيه عدالة أو طرح، فاذا ورد اليه الكتاب قبله، وأخذ به.
وكذلك اذا أصابت الجراحة النساء أمر الحاكم امرأة ثقة تقيس جراحتها، ويقبل قولها في القصاص والدية، ولا يجوز في ذلك الا العدل الثقة، ويقبل قول الواحد الثقة ويحتج به الحاكم في الحكم على النساء واسأل عنها
ويحتج بالواحد في البلدان البعيدة التى تصلها حجة الامام، وأسأل عنها، ويقبل الامام الكتاب من امام الى امام ثقة، مثل امام حضرموت، الى أمام عمان الا فى القتل والحدود والدماء، وقد قبلوا الوكالات عن النساء في البلدان يستفيد الوكيل
و استقاد المهنا في ولايته، وأما الرجل فلا يقبل منه أن يوكل عنه من يستقيد الا وهو محاضر، وقبلوا قول الواحد أن يتولى رفع التعديل عن المعدلين في البلد الواحد، وقبلوا الواحد الثقة يقيس بين القوم
في الخروج. (3/51)
صفحة 668
52 -
ويبعث الحاكم الواحد فى تنفيذ الحكم بين الخصوم، وان حمل معه كتابا من حاكم ثم لم يوصله حتى مات الحاكم الذي بعثه أو عزل، لم ينفذ كتابه، وكذلك ان مات المبعوث اليه أو عزل بطل الكتاب ولم ينفذ، وان مات الحاكم وأستودعه غيره لم يقبل
وكذلك ان علم أن حامل الكتاب عبد رد الحكم ونقص ما أنفذ بكتابه أو أحد ممن لا يجوز حمله الكتب الا أن يكون امام كان بعث بحكم الى امام من بلد، فعسى أن يقبله الامام اذا كان بعث الى غيرة فمات أو عزل ولم أقل انه ثابت، فاسألوا عنها، واطلبوا فيه الأثر ..
وكل بينة يسمعها الحاكم، ثم مات أو حكم دخل فيه فلم ينفذه حتى مات أو عزل، وأشهد عليه الأول قبل أن يموت عدولا، أو سلمه الى الامام أخذ به وبنى عليه، وقد كان سليمان بن الحكم، دخل في حكم بين قوم، فلما مرض سلمه اليهم، فبنى عليه محمد بن محبوب بعد موته، والله أعلم وبه التوفيق
مسألة:
والحاكم أن يأمن على كتب حكمه الواحد الثقة من أصحابه أو غيرهم، ويأتمنه على ما يصح معه من حقوق الناس وجراحاتهم، ولم يأخذ بقوله، فان جاءه بكتاب فيه حكم، ولم يحفظ الحاكم أنه حکم به ولا دفعه اليه الا بقوله فهو أمينه فيقبل منه، وليس هو بشاهد، بل هو أمين على حفظه
وكذلك ان ائتمنه على كتاب فيه شهادة شهود شهدوا معه، ثم جاءه بكتاب فلم يحفظه الحاكم أن الشهود شهدوا معه بهذه الشادة الا بقول (3/52)
صفحة 669
53
-
الأمين أنهم شهدوا عندك بهذه الشهادة ويؤتمن عليها، فانه يقبل قوله، ويأخذ بتلك الشهادة اذا علم أنه أقامه لذلك.
قال أبو المؤثر: اذا لم يعلم أنه دفعه اليه فالله أعلم، ولم يقبل منه، وان علم أنه دفعه اليه فلما جاءه به لم يعرف أنه هو قبل قوله في ذلك، أن هذا كتاب حكم الذي دفعه اليه
وان كانت جراحة اقتص لصاحبها بأمره وان كانت جراحة أمره أن يقيسها قبل قوله على ذلك، فان لم يحفظ أنه أمره أن يقيس له فلا يقبل قوله، لأن هذا حكم، ولا يحفظ أنه أمره به.
قال محمد بن المسبح: وينبغي له أن تكون كتبه في شيء يكون ختمه عليه، ولا يوصل اليه الا على ذلك الختم، ولا يحله هو حتى ينظر اليه على حالته، فلا يقبل ذلك حاكم آخر الا الحاكم الذي ائتمنه فان له أن يأخذ بكل ما في كتبه من الشهادات والاقرار والحكم.
فان لم يحفظ أنه حكم بذلك ولا أنه سمع بتلك الشهادات فكتبه مكان حفظه، وان غابت كتبه من غير الأمين من سارق وغيره، ثم رجعت إليه لم يأخذ منها الا ما حفظ
ولا يجوز لأحد من أئمة العدل أن يستعمل على رعيته في أمورهم والقضاء بينهم غير العدل، ولا أن يستعمل العدل في دينه من قومنا أو من غير أهل دينه، فلا يجوز أن يولى شيئا من مانته التي ائتمنه الله عليها فى خلقه غير أهل العدل والولاية من أهل دعوة المسلمين
مسألة:
محمد بن محبوب: أن الامام اذا ولى غير الأولياء شيئا من أمور المسلمين استنيب، فان تاب والا برئ منه، وانخلع من
امامته (3/53)
صفحة 670
-
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: من استعمل فاجرا وهو يعلم أنه فاجر مثله. وقد أنكر المسلمون على عثمان استعماله السفهاء من
ذوى قرابته، واستعماله الوليد بن عقبة.
وصفة العدل الذى يجوز للامام توليته والنيابة عنه أن يكون موافقا فى القول والعمل والمذهب والاعتقاد، ويكون للصغائر مجتنبا، وللكبائر مجانيا، لا يقع منه فعل شيء من هذه الوجوه الا أن يهفو بصغيرة على غير عمد، فالواجب الستر عليه، اذا كان على طريق الغلط والسهو، وبان منه الندم عليها.
مسألة:
ولا يكون الأقلف حاكما ولا معدلا، ولا شاهدا ولا أمينا على
من أمور الحكام
أنه ينتمى الى غير عشيرته، أو يدعى أنه من العرب
وكذلك من صح وهو مولى، والله أعلم.
مسألة:
وينبغى للحاكم أن يكتب جميع ما قطعه من الأحكام بين الناس في كتاب، ويشهد عليه عدولا، لئلا يرجع الخصم يتعنت خصمه، وان وصد الصفة على وجهها كيف فعل، كان ذلك أتم وأصلح وأجلى
وان كتب: أني قد فرضت لفلان اليتيم فى ماله أو على، ورثته ان لم يكن له مال أو لفلانة على زوجها، أو صحت معى معرفة هذه الأرض أو الدابة لفلان، وحكمت له بها على فلان، فذلك جائز (3/54)
صفحة 671
مسالة:
فى الشهادة والحكم على كتاب الحكم أن يقول: اشهدوا أني قضيت بما فى هذا الكتاب، وأثبت الحكم ويقول: اشهدوا على بما فيه، فان هذا أمر بالشهادة، والأول شهادة على القضاء والحكم بما فيه، وليس ينبغى لمن يأتى من بعده من الحكام أن يتوهم على الحاكم الأول أنه قد اجتهد، واستنصح لنفسه، وان كتب في كتابه كيف طلب الطالب، وكيف صح الأمر عنده بالبيئة العادلة، وكيف قطع حجة الخصم، وحكم للمحكوم له فهو أحب الينا
والذى ينبغى للحكام أن يشهدوا العدول على أحكامهم الذي حكموا بها للناس من الفرائض والأموال، ذلك في أيام جواز ذلك لهم، ويوجد ذلك بعد زوالهم.
وفى موضع سأله أن يكتب له ويشهد له، فعليه ذلك، وكان أبو مروان قبل ارتفاعه من صحار يكتب للناس ما ورد عليه من أمورهم، ويشهد على ذلك، ومما كان يشهد به الحاكم الذى لم يتمه الحاكم الذى لم يتمه فيشهد بذلك لأهله على قدر ما ورد عليه.
ويقول الحاكم: اشهدوا أني قد قضيت بما في هذا الكتاب، وأنفذت الحكم به، ولا يقول اشهدوا على بما في هذا الكتاب، فان هذا أمر بالشهادة والأول حكم، والله أعلم. (3/55)
صفحة 672
-
باب
استماع البيئة واعادتها والتأجيل فيها ومعاني ذلك
وعلى الوالي أن يسمع البينة في موضعها اذا كان لا يقدر على حمل البينة، ويقبل فيها الشهادة عن الاحياء اذا لم يكن الشهود يقدرون على الخروج من مرض أو زمانة، وعن شهادة الأغياب والأموات، والأصل والبينات
مسألة:
ومما
يسمع عليه الحاكم البينة الغائب من البلد الذي لا يدري أين هو، والجبابرة من العرب، والعجم، وينفذ من أموالهم ما يجب عليهم
إذا كانت لهم أموال في بلده.
*
مسألة:
واذا ادعى رجل تزويج امرأة أو رضاها ليمنعها من الزوج؟
أجل بقدر ما تجيء بينته من موضعها، وان كانت مع زوج غيره واحتج وتأجل في احضار بينته لم توقف المرأة عن زوجها، ولا زوجها عنها الا أن يصح العقدة بشاهدى عدل فيوقف عنها الرجلان جميعا، ويؤجل بقدر ما يحضر بينته، فان أحضرها والا خلى بين الرجل وزوجته.
وان ادعت امرأة على زوجها طلاقا، وادعت بينة؟
أجلت بقدر ما تحضر بينتها من موضعها. (3/56)
صفحة 673
oy.
-
وكذلك ان ادعت أنه ممن يرد نكاحه، أو أنه ممن يحرم عليها نكاحه من قبل نسب أو رضاع، و ادعت أنه الى منها أو ظاهر وانقضت الآجال، ولم يكفر، أو أنه تزوج عليها من يحرمها عليه من أم أو ابنة أو غيرها؟
أجلت بقدر ما تحضر بينتها.
وكذلك ان ادعى مدع حكما من وال أو حاكم على شيء في يد صاحبه، الا أن يكون شيء قد تلف أو دين، فانه يؤجل ما تأجل، واذا احتج في تجريح شاهد أو معدل أجل بقدر ما تحضر بينته اذا كانت البينة قد
عدلت عليه.
وان ادعى مدع بهذا في قرية أو شيء لا يزول من موضعه مثل الأرض التي تكون وما أجل ما تأجل، وان ادعى حرا أنه عبده أو أنه مولى له؟
أجل ما تأجل، وقد أجل بعض الحكام من ادعى بينة في مكة الى وقت مجئ الحاج، وعليه أن يعلم الحاكم بشاهدة، فان ادعى شهادة لا تجوز شهادته من صبى لم يؤجل حتى يبلغ الصبي، ولو كان
من
قد راهق.
ومن ادعى شهادة من لا يصحبه الى الحاكم من بلده وهو صحيح، لم تقبل منه شاهد صحيح، ولم يؤجل
مسألة:
والأجل الواحد اذا تولى الخصم، ولم يواف من غير عذر يقطع عليه حجته الحاكم، فان أحضر بينة فأكثر ما يؤجل ثلاثة آجال، (3/57)
صفحة 674
ويحتج
عليه الحاكم في احضار البينة فى الثالث أني لا أؤجلك بعده يقطع
حجته، وذلك فيما يكلف فيه احضار البينة
ويكتب عليه الحاكم أنه قد قطع حجته من بعد أجله أجلا بعد أجل، فلم يحضره بينة تثبت له شيئا على صاحبه في الحجة، ولا يكون
له دعوى ..
مسألة:
والرجل يدعى مالا أو عبدا أو دابة أو شيئا قد أكله عليه ادعى
منه له، وهو يسمعه؟
فلا دعوى له فيه.
*
مسألة:
عن الحاكم اذا حضره رجل يدعى أن رجلا منعه عن عمارة أرض له، وقال للحاكم: ان معه بينة تشهد له بالموضع، وسأل الحاكم أن يصل معه الى الموضع الذى يدعى أن خصمه منعه عن عمارته، وأن له بينة تشهد له، هل يلزم الحاكم ذلك ويأمره الحاكم باحضار بينته الى مجلس الحكم أم كيف الوجه في ذلك؟
قال: معى
أنه اذا
توجه الحكم بينه وبين خصمه، ولم يتول استماع البينة على هذا المال، كان للحاكم الخيار ان شاء، أخذهما بالبينة أن شهدوا معه على الصفة المعروفة التي يدرك بها معرفة الموضع فى موضعه، وموضع حكمه، وحكم للمدعى بذلك على صفة المال المدروكة المعروفة، وقطع حجة خصمه عنه، وليس عليه (3/58)
صفحة 675
-
أكثر من
ذلك، لا يتسع عليه هذا في البلد وفي المصر، أن يصل مع مدع الى موضعه أو يرسل، وان شاء وصل معه فذلك اليه وان أرسل من يقف ويقوم مقامه ممن يبصر ذلك، ويأمنه على
سماع البينة من الثقة والعلم.
مسألة:
وسألت أبا سعيد محمد بن سعيد: في الرجل يصح عليه حق فيقول: عندى بيئة تهدم هذه الحقوق، هل يؤجله الحاكم في احضار
بينته، ويطلب منه كفيلا بنفسه؟
قال:
أنه اذا معي
صح منه ادعاء البينة في موضع معروف أجله الحاكم بقدر ما يقدر على احضارها، ويضرب له أجلا حتى يوافي بالبينة، فان لم يواف اليه بها أنفذ ذلك الحكم بما قد صح
وثبت عليه.
•
مسألة:
عليه
وان طلب أحد من مال اليتيم حقا، أو حقا على أبيه أو على أحمد اليتيم وارثه لم يسمع الحاكم البينة حتى يحتج على الوصى أو الوكيل، حتى يحضر لاستماع البينة؟
فان احتجا عن اليتيم بحجة والا أنفذ الحكم وللوصى أو الوكيل من قبل السلطان أن يستحلفا لليتيم من طلب اليه حقا اذا لم يكن لليتيم بينة، وليس للوصى والوكيل أن يبطلا بينة اليتيم وينزلان الى من طلب اليه حقا، فان فعلا لم يبطلا حق اليتيم، وليس للحاكم أن (3/59)
صفحة 676
يقبل ذلك منهما اذا عرفا بينة اليتيم، وان قالا لا نعلم له بينة
حلفه الحاكم لهما، فان وجد بينة يوما ثبت حقه.
مسألة:
واذا ادعى الطالب بينة، فان الحاكم يؤجله في احضارها ما تأجل، ويكتب له أجله في احضار بينته تأجل فلان بن فلان الفلاني في احضار بينته على فلان بن فلان فى كذا وكذا، وأجلته الى يوم من شهر كذا.
فاذا وافي بينته الى الأجل سمع بينته بمحضر من خصمه، أو بمحضر من وكيل خصمه بعد أن تصح معه الوكالة منه له، وان لم يوافه خصمه ولا وكيله سمع البينة عليه، وأثبت شهادتهم في كتابه
وكتب: تخلف فلان بن فلان الفلاني عن موافاة، فلان بن فلان، ولم يحضر سماع البيئة واحتج على خصمه، فان كان تخلفه عن الموافاة لمرض أصابه أو لمصيبة موت فيمن يلزمه فد يلزمه أمره وأمر صاحب البينة يردها حتى يسمعها الحاكم بمحضر من خصمه.
فيما
وان لم يصح تخلفه لمرض أو لمصيبة موت أنفذ عليه الحكم في سماع البينة اذا عدلت البينة بعد أن يحتج عليه ان كانت له حجة صح عليه، وان كان الطالب فقيرا لا يستطيع حمل البينة كتب له الى والى البلد أن يسأل عنه أهل الخبرة به من الصالحين ان كان له مال، أو مقدرة ليرفع بينته ويرفع معه خصمه، ويجعل لهما أجلا يتوافيان فيه، ويعرفه الأجل. (3/60)
صفحة 677
-
??
-
وان لم يكن له مال، ولا مقدرة فيسمع بينته بمحضر من خصمه، ويكتب شهادتهم ويفحصهم، ويسأل عن التعديل للشهود، ويكت
شهادتهم وتعديلهم مع ثقة.
فاذا وصل اليه الكتاب ثقة يعرف الحاكم ثقته مع ثقته أو يعرفه به من يقبل ثقته لم ينظر في الحكم، ويكتب، وأن كانت لخصمه بينة وأسمعها بمحضر من خصمه، ويكتب اليه بشهادتهم وتعديلهم مع ثقة والمعدل
المنصوب ان كان، والاصلحاء البلد ان كان فيهم من يصلح للتعديل
ويكتب شهادتهم وتعديلهم أو طرح أو وقوف مع ثقة، فاذا وصل اليه الكتاب مع ثقة يعرف الحاكم ثقته، أو يعرفه به من يقبلاً منه، ثم ينظر فى الحكم، وعلى الحاكم أن لا يغيب عنه ما يكتب من
الشهادات من الحكم •
مسألة:
ومن الكتاب المضاف الى الفضل بن الحوارى: والآجال مختلفة، أما من ادعى شيئا فى يد غيره فانه يؤجل ما تأجل ما لم يكن أجلا فاحشا، مما يكون من المضار، وان كان في عبد أو دابة أو متاع فيؤمر صاحبه أن لا يبيعه، فانه يؤجل أجلا بقدر ما يمكن احضاره.
وكذلك فى البروات فى القتل يؤجل ما تأجل المحبوس، أو من ادعى له، وكذلك جميع أهل الأحداث كلها، وان احتج على المدعى للقتل (3/61)
صفحة 678
والدماء والأحداث من بعد ما يستفرغ الحبس، أجل بقدر ما تجيء بينته اذا ادعى خصمه.
وكذلك المدعى للبراءة من الدين، وقد صح الحق عليه تأجل بقدر ما يحضر بينته من موضعها، وأخذ عليه كفيل بذلك، والله أعلم وبه التوفيق. (3/62)
صفحة 679
-
باب
في الأيمان ومن يلزمه اليمين وفيما يجب فيه ورد اليمين
واذا أحضر الى الحاكم رجلان: مدع ومدعى عليه؟
فالبينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه، فان أعجز المدعى البينة احتج عليه الحاكم ان كانت له بينة فليحضرها، فان أبطلها أو هدرها أو تركها، وطلب يمين خصمه استحلفه له، وان لم يهدمها أمره للحاكم باحضار بينته.
وان رد المدعى عليه اليمين الى المدعى، فقولنا: ان على المدعى أن يحلف، فان أبى لم يكن له شيء، واليمين بالله، وقد قال بعض الحكام وبصدقة ما يتنازعان فيه.
وقال أبو سعيد رحمه الله: أنه قيل: ان فصل الخطاب معي معنى الحكم هو معرفة الحاكم عند الخصام موضع المدعى من المدعى عليه فيما ينطقان معه، ويتداعيان فيلزم المدعى البينة، فان أعجزها وأهدرها فيلزم المدعى عليه اليمين، ولو لم يطلب خصمه ذلك لقطع الحجة بين الخصمين وفصل الخطاب.
فان طلب المدعى يمينه أثبت عليه الحاكم فى اهدار بينته، وأبطل حقه بما كان من اللفظ، فان أهدرها حلف له خصمه، وقطع حجتهما عن بعضهما بعض باليمين من المدعى عليه، واهدار البينة من المدعى وان ردا المدعى عليه اليمين الى المدعى، ففى قول أصحابنا أن عليه اليمين الا في أشياء لا يعرفها ولا يدعيها بمعرفة، فقد يكون من الايمان ما يكون (3/63)
صفحة 680
ب 94
-
على المدعى عليه دون المدعى، ولو ردها اليه وذلك شيء واسع ينظر
مسألة:
ومن كتاب فضل: ومنهم من رأى النصب، وانما رآه اذا لم تكن بينة، فدعى الطالب والمطلوب الى اليمين بالنصب، وأما اذا كانت البينة قائمة، وأراد المدعى عليه اليمين بالنصب، لم يكن له ذلك
والأيمان بين الناس مختلفة:
فعن أبي عبد الله أن من ادعى على رجل حقا على نفسه يعرفه، فاليمين فيه بالقطع على المدعى عليه، وأما ما يدعيه من الأفعال من البيوع والأخذ والعطاء والقبض، فلا تكون فيه على الفعل، مثل أنه اشترى منه أو باع له أو قبض له من غيره أو اشترى له، فلا يستحلف ما اشتريت منه ولا ما بعت منه أو قبضت له، ولا ما كان له عليك، لأنه قد يكون بين الناس الأشياء التي تنتقض؛ ولكنه يستحلف ما عليه له حق من قبل ما يدعى من هذه الدعوى.
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: معى أنه اذا ادعى عليه أنه باع له شيئا بعشرة دراهم، لا يطلب اثبات البيع عليه، وانما يطلب العشرة الدراهم، فانه يحلف ما عليه له عشرة دراهم من الذى يدعى عليه من هذا البيع
وما قبله حق من هذا البيع (3/64)
صفحة 681
65
وأما اذا لم تكن الدعوى محدودة، وطلب يمينه ما باع له هذا المال، أو هذه الدابة، أو هذا الثوب، لاثبات البيع بينهما؟
كانت اليمين فى هذا على الصفة، وهذا فصل غير ذلك
مسألة:
ومن الكتاب: وأما ما يستحلف على العلم يستحلف على ما غناء عنه مثل مدع يدعى على ميت هذا أو وارثة، أو مال اشتراه، أو وكيل وكله فى قبض شيء، فأنكر أنه لم يقبض، أو أدعى اليه مالا آل اليه من غيره بشراء أو هبة.
فانما عليه يمين علم، وهو أن يحلف: لقد ورث هذا المال أو اشتراه أو وهب له ما يعلم لهذا فيه حقا وأشباه ذلك، والأيمان بين الناس في كل شيء الا الحدود والنسب والقذف والشتم، فليس فيها أيمان
!
:
وكذلك النكاح لا يثبت بالأيمان، ويجوز في الطلاق وغيره
قال أبو سعيد: أما الحدود فليس فيها يمين على حال، وأما الشتم الذي يجوز فيه التعزير والعقوبة فمعى أنه يختلف في اليمين فيه
ويعجينى فى ذلك من قول أصحابنا أنه لا يمين فيه، أما النكا النكاح فأحسب في بعض قول قومنا أن فيه اليمين
ويعجبني ذلك من قولهم، لأنه لو قر به لثبت فيه الحق على الزوج للزوجة من النفقة والكسوة، وأما هى فلا يثبت اقرارها له بحق، وانما
(م ه - الجامع المفيد ج 3) (3/65)
صفحة 682
- 66 -
-
أظن أن يكون عليه هو اليمين على هذا، ولا يمين عليها هي اذا ادعت نكاحة، حلف لها لما يتعلق عليه من الحق أن لو أقر به
واذا ادعى هو نكاحها لم تحلف له، لأنها لو أقرت لم يتعلق لها عليه حق الا اباحة الفرج لا شيء من الأموال ولا من الغرم، فمن هنالك اختلف عندى المعنيات، وأحسب أن قول قومنا أن كله فيه اليمين عليهما، ولا يبعد ذلك عن قول من يقول من أصحابنا ان الاقرار بالزوجية يثبت في أمر الميراث
وعلى قول من يقول: لا يجوز الاقرار بالزوجية في الميراث الا بالبينة، فلا يخرج فى قولهم اليمين على الزوج، ولا على الزوجة على النص، ولكن يخرج المعنى على معنى الاختلاف
مسالة:
ومن الكتاب: ويمين المسلمين الذين يستحلفون بها: والله الذى لا اله الا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الكبير المتعال، الذي يعلم من السر ما يعلم من العدنية، الطالب المدرك، رب المسجد الحرام، الذى بمكة، منزل القرآن، فمن رأى النصب بغير ذلك ألحقه
مسألة:
قال أبو سعيد: معى أنه تثبت اليمين ويجتزئ بها اذا حلف الحاكم بشيء من أسماء الله تبارك وتعالى كلها، وبأي شيء حلف به الله أو بالرحمن، أو بالكبير أو بالمتعال، كانت اليمين قد تمت، والحق قد ثبت، وانما هذا (3/66)
صفحة 683
-
تكرير وتغليظ عندى، ليخوف بذلك المحلف رجاء النكال، رجاء أن يرجع عن تحليف خصمه.
المحلف ويمد
وما كرر من أسماء الله تبارك وتعالى فهو كاسم واحد في المعنى ثبوت اليمين فى البر والحنث، فان حنث وقد حلف بأسماء كثيرة فائما عليه كفارة واحدة، ولو حلف باسم واحد وحنث فانما عليه تلك الكفارة.
مسألة:
المعتاق
ومن الكتاب: وليس مما يستحلف به الطلاق، ولا الظهار، ولا
قال أبو سعيد رضي الله عنه: معى أنه قد جاء هذا من قول أصحابنا أنه ليس مما يحلف به في الحكم الظهار، ولا الطلاق، ولا العتاق، وذلك عندى خارج فى المعنى ما يتعلق في الذم من الأموال، وليس هو من الأيمان التي توجب الكفر الا بالحنث، وقطع أموال الناس بالباطل في معنى اليمين.
مسألة:
واليمين المجتمع عليها هي بالله تعالى، بما كان من أسمائه، وما سوى ذلك مختلف فيه الا ما منع معنى شيء بها بدليل، واذا ثبت النصب وبصدقة الأموال، وثبت بها معنى زوال الأموال في الصدقة، ولم يبعد ذلك في
العتق
واذا أشبه ذلك في العنق، لم يبعد في الطلاق والظهار، لانه انما يتولد منه اتلاف المال فى الحقوق والأحكام بين الناس، ولكنه لا يشبه عندى (3/67)
صفحة 684
-
-
في معنى الأحكام أن يحلف أحد في الأحكام بخروج من ملة سائر الإسلام على حال، فيحلف أنه مشرك بالله، أو يهودى أو نصراني أو شيء من ملل الشرك كذلك، لا يحلف بشيء مما يخرجه من الايمان الى الكفر من جميع ما يوجب عليه الكفر من منافق أو زان أو كافر أو ظالم
الدعوة من
وكذلك لا يحلف عندي بشيء من أديان أهل الضلال، اذا كان من أهل أهل الاسلام، قد يحلف أنه مرجى أو معتزلى أو رافضي أو ما أشبه هذا كله، وبريء من دين محمد، أو برئ من دين أحد الاستقامة باسمه، أو بدين أهل طبقتهم، مثل دين الاباضية
فهذا عندى كله لا يجوز اليمين فى الأحكام، لأن هذا به الخروج من الاسلام، والعتق ليس مثل ذلك ولا الظهار ولا الطلاق، حلف لأن من بالطلاق، وكان كاذبا لم يكفر، ولا العتاق ولا الظهار، وانما يتلف عليه من ماله، ويتولد شيء من الحقوق
وكمثل الحج الصدقة التي أجاز من رأى النصب في اليمين بهما وما أشههما
ويعجبني أن لا تكون اليمين فى الأحكام الا بالله على حال فيما يكون عليه جملة أمر الحاكم الا ما خصه معنى يستوجب النظر منه، أو من أهل النظر في معنى حادث يجتهد برأيه فيه، فاليمين بالنصب الله تخويفا للخصوم على معنى الاجتهاد فيما يجوز من النصب
مسألة:
: *
ومن الكتاب: وأيمان أهل الذمة كأيمان أهل الصلاة، ومن شاء (3/68)
صفحة 685
استحلفهم بالله الذى أنزل التوراة على موسى، والذي نزل الانجيل على
عيسي
قال أبو سعيد أسعده الله: مما يحلف الخصم على الذي يجب عليه اليمين من أسماء الله بما يقر به، ويعترف به، ويدين به، ولا يحلف من أسمائه بما لا يدين به، ولا يكون معنى اليمين قد حلف بما لا يدين بالحنث فيه، كان من أهل الاقرار أو من أهل الانكار، وأثبت ما يعترف به اليهود من معانى الحكم، والله الذى أرسل موسى، وأنزل عليه التوارة، لأن ذلك ظاهر أحكام دينهم الذى يدعونه.
وكذلك أثبت ما يقر به النصارى، ويعترفون من رأيهم أسماء الذي أنزل الانجيل على عيسى، ولعل فيهم من لا يعترف بتنزيل الانجيل، ولا ينكر أحد منهم فيما علمنا اسم الله تبارك وتعالى باسمه هذا.
CO
وان خيف من أحد منهم تضعيف تنزيل الانجيل والله على عيسى، حلف الله ووصف له من صفاته تبارك وتعالى ما لا ينكره في دينه، وان حلف بالله أجزى ذلك لدخول اليهود والنصارى والمجوس في جملة الأحكام الثبوت اليمين بالله، من سنة النبي محمد، وعن الله فيما أوحى الى داود عليه السلام أن يحلف الخصم باسمه، واسم الله تبارك وتعالى لا نعلم أن أحدا من الخلق تسمى به وهو الله تبارك وتعالى
من
وقد يدخل في سائر الانتماء من أسمائه معانى ما يواطئ التسمي الخلق به، مثل الكبير والمولى، والرحمن الرحيم، والجبار، والقاهر، وقد يسمى به أنفسهم بعضهم بعضا، ولا نعلم الله سميا باسمه هذا تبارك وتعالى، ولا مواطنا فيه التسمى، وهو الله تبارك وتعالى من أسمائه، (3/69)
صفحة 686
خمن
حلف في معنى بالله، فقد أتى بما يجتزى في جميع الخلق ممن يثبت عليه معنى اليمين أنه قيل فى بعض القول معانى قول أصحابنا ممن يوكل في معنى اليمين أن يحلف المجوسى بالله رب النار الذى يعتكف لها المجوسى والتي يوقدونها تأكيدا عليه فيما يعترف به من أسماء الله عز وجل.
وكذلك
جميع المشركين اذا ثبت معنى هذا ثبت التأكيد عليهم بالله الذي يعترفون بمعنى قدرته، في شيء من الاشياء فيؤكد عليهم بذلك المعنى فى معانى التأكيد كما يؤكد على أهل القبلة بما يعترفون به من صفات الله وأسمائه منزل القرآن، ورب البيت الحرام، وأشباه هذا، اذ يعترفون به ويدينون به أنه كذلك، وانما هذا تأكيد، والمجترئ به الأول وهو الله في جميع الأيمان.
**
مسألة:
من الكتاب: وليس للمماليك أيمان، ولا عليهم الا باذن مواليهم
فيه اختلافا ومعى
لعبد
سيده
قال أبو سعيد رضي الله عنه: معى أنه أنه قد قيل ذلك، ولا أعلم أنه قد جاء فيه الأثر عن النبي لا أنه قال: «لا يمين مع سيده ولايمين لعبد على سيده» فتأول أهل العلم أنه لا يمين مع أنه لا يحلف فى حكومة، ولا يحلف الا باذن سيده أو لسيده الخيار، أن شاء أذن له أن يحاكم ويخاصم، وان شاء حاكم عنه وخاصم عنه، فاذا جاءت اليمين فيما للعبد اليمين، فان شاء حلف، وان شاء أذن له أن يحلف، وما كان عليه فيه اليمين فلا يمين عليه، ولا تثبت الاحكام على سيده الا ببينة الا فيما يجوز اقراره فيما قد أذن له فيه من التجارة (3/70)
صفحة 687
1.
-
أنه في بعض القول يجوز اقراره فى الدين ما كان مأذونا له بالتجارة، ومن الدين فيها
فاذا كانت المحاكمة، وقد عزل عن التجارة، وحجرت عليه لم يجز اقراره على حال في الدين فيما عندي، قيل: ومعى أنه قال من قال: لا يثبت اقراره على حال، ولو أقر وهو في حال التجارة فعلى هذا القول لا يمين عليه على حال
وعلى قول من يجيز اقراره فاذا طلب خصمه يمينه كان لسيده الخيار إن شاء أذن له أن يحلف، وان شاء صدقه في دعواه، لأنه اذا أقر ثبت عليه، ولا يبين لى أن يكون للسيد هاهنا الخيار، وان شاء أذن له في التجارة، وان شاء حلف ما يعلم أنه أذن فى هذا الدين في حال تجارته
هو على
وأما في سائر الأحداث والجنايات، فانه معى أن للسيد الخيار، فان شاء أذن لعبده أن يخاصم ويحلف، وان شاء حلف العلم ما يعلم أن عبده هذا جنى هذه الجناية التي يتعلق عليه في الحكم أن لو صحت في رقبته، وثبت على سيده
وأما ما لم يكن فى الجنايات، وانما هو من الدين والامانات التي لا تثبت على السيد، فذلك لو صح على العبد لم يكن على السيد منه شيء اذا لم يكن في أيام مأذون له فى التجارة، وما يشبهها من الصناعات التي يتعلق فيها الدين والمضمونات، فيكون ذلك يشبه معنى التجارة، فذاك لو صح ببينة لم يكن على السيد منه شيء، فلا يمين فيه على السيد ولا خصومة عليه فيه، وانما ذلك متعلق فيها الدين والمضمونات على العبد أن يوم ما أعتق العبد فلا شيء فيه (3/71)
صفحة 688
ومعنا أن فى هذا الضرب من المضمونات لا حجة فيه على السيد، ولا خصومة عليه فيه معنى الخصومة، ويمينه على سيده فلا أعلم يثبت له اليمين عليه فى وجه من الوجوه أن يدعى العتق، فان ادعى عليه العتق كانت عليه البينة، وله اليمين على سيده، لأنه مستحيل عن حال ثبوت الملك، ويدعى معنى الحرية، فان شاء السيد حلف له، وان شاء رد اليمين ثاليه.
وكذلك ما يتولد من مثل هذا الذى يوجب له العتق من الجنايات عليه، ولا يصح على السيد بالبينة، ولو صح عليه عتق العبد فيدعى عليه عتق العبد، فيدعى ذلك العبد عليه المثلات من أسباب الجنايات عليه فذلك عندى من الضروب التي تجب فيها اليمين له بمعنى العتق، وينظر في اليمين له بمعنى له أن ادعى عليه ما يخاف عليه فيه الضرب من ظلمه له فى الكسوة والنفقة والاساءة اليه التي لا تجوز له
ولو اقر السيد بذلك كان ممنوعا ومحكوما عليه له به فاذا كان محكوما له عليه به كان بمنزلة الخصم فيه، وبمنزلة المدعى والمدعى عليه، ويثبت من الاحكام وقد ثبت فى جملة السنة أن على المدعى البينة وعلى المدعى عليه اليمين
فذلك عندى مما يثبت معناه في المستقبل، الذي يحكم به للعبد على سيده، وأما فيما مضى فلو أقر به سيده لم يكن عليه حكم ضمان للعبد من ظلمه فى نفقته، ولا من كسوته الا فى الاساءة اليه من ضرب غيره الذي يثبت عليه، لم يكن يثبت به معنى عتقه من المثلات
وأما سائر الدعاوى فى جميع الأشياء فلا دعوى من العبد السيده، (3/72)
صفحة 689
-
V
-
ولا حكومة فيكون بينهما اليمين فيما أعلمه، والله أعلم الا أن يحدث شيء
ذلك فينظر فيه.
مسألة:.
ومن الكتاب، وليس للصبيان أيمان، ولا عليهم لبعضهم بعض، أيمان ولا بينهم وبين غيرهم، وليس بينهم وبين المحتسبين لليتيم والغائب، ولا عليهم أيمان، ولا يثبت لهم الا بالبينة، وليس على الوكلاء أيمان الا أن يجعل لهم الموكل أن يستحلف له، ولا عليهم للصبي أيمان، ولا للغائب ولا الأوصياء الصبى من أبيه أو وكيل يقيمه له السلطان لليتيم
والغائب ووكيل طرق المسلمين، مساجدهم ليس لهم أيمان، ولا عيلهم أيمان، ولا فى الرموم أيمان، وليس الولد يمين على والده، وللوالدة اليمين على لدها، وله عليها اليمين، ليس على الحاكم يمين لمن حكم عليه ولا على المحكوم له الى شهادة من شهدوا له بباطل، ولا على الولاة فيما أنفذوا من أحكام غيرهم ان صح معهم ما أنفذوا من الأحكام اذا استحلف خصمه يمينا وهدم بينته ولم تقبل منه البينة
وان استحلف ولم يهدمها ثم كانت معه بينة عدل قبلت بينته، وينبغى للحاكم اذا نزل الخصوم الى الأيمان فتداعوا الأيمان على غير شيء يلزمهم في الحكم ان يعرفه الذى يلزمه اليمين، ويستحلفهم على وجه الحكم، ولا يحافهم على غير وجه الحكم
واذا أراد أن يستحلفهم على ما يطالبون من الحقوق، ولا يزيد من عنده شيئا مما يدعيه الطالب، لأنه اذا قال الخصم: أستحلفه مالى عليه حق بوجه من الوجوه، فقد يجوز أن يكون له عليه حق من غير هذا يقر له (3/73)
صفحة 690
-
74
-
به، أو يرد اليه فيه اليمين، أو يكون شيء قد غاب عنه، فانما يستحلفه
على ما يدعى
وينبغي للحاكم اذا تنازع اليه الخصمان، فاستحلف أحدهما للاخر أن يثبته في دفتره، ائلا يستحلفه مرة أخرى، وان سأله يرجع أن يشهد له ويكتب له فعليه ذلك.
وان طلب رجل رجلا بحق فقال: أنه استحلفه عليه، عند حاكم غيره، فعليه يمين أنه ما استحلفه على هذا الحق عند وال أو حاكم استحلفه له، و كان محمد بن محبوب يرى ذلك ويكتب له.
بسم
الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب كتبه والى الامام فلان بن فلان على مصر كذا وكذا، من يوم كذا وكذا، من شهر كذا، من سنة كذا، بالتبيين وأشهد عليه المسلمين فيه أو في أسفل الكتاب أنه قد حضرنا فلان بن فلان، وفلان بن فلان، فادعى فلان بن فلان أن له على فلان بن فلان كذا وكذا فدعوته عليه بالبينة، فنزل الى يمينه، وأبطل بينته، فاستحلفته له يمينا بالله، يمين المسلمين على ما ادعى من هذا الحق، فحلف وبرى فلان بن فلان من هذا الحق، وقطعت حجته عن فلان ابن فلان، ويشهد له على ذلك
وكذلك ما يجرى على يده من الأحكام، وكذلك ما صح معه من الحقوق، وفرائض النساء والأيتام.
واذا بان للحاكم من رجل أنه يتعنت رجلا بالأيمان حكم عليه الحاكم أنى لا أستحلفه لك الا يمينا واحدا، فاجمع مطالبك حتى أستحلفه لك،
قال ذلك محمد بن محبوب. (3/74)
صفحة 691
ومن الأيمان ما يلزم المدعى عليه، ولا يلزم المدعى مثل وحى اليتيم و الغائب، أو رجل يقدم من بلاد، وله مال عند وكيل أو عامل، فانهم يستحلفون لهم ما عندهم له شيء، ولا أتلفوا له شيئا يعلمون له
حقا.
وكذلك الشريك يكون فى يده مال له ولشريكه، فان عليه اليمين اذا ادعى أنه تلف من يده حلف، لقد ضاع وما خانه فيه.
وكذلك الرجل يموت، وتبقى زوجته فيطلب الورثة يمينها أو تموت المرأة. وما لها فى يد زوجها استحلف ما عنده، ولا ستر ولا أتلقى شي يعلم لهذا فيه حقا من قبل ميراثها
ومن غيره: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد أسعده الله الفرد المجيد: عن الحاكم، هل له أن يحلف الخصم بالنصب في جميع الدعاوي، من
وجب عليه منهم اليمين؟
قال: معى
أنه قد قيل ليس ذلك في جميع الدعاوى، وانما اليمين بالله، وكذلك عن الله تبارك وتعالى أنه أمر داود حين أمره بالقضاء، فانقطع به، فأوحى اليه أن سل المدعى البينة وحلف المدعى عليه باسمي، وخل بيني وبين الظالمين
وكذلك يروى نحو هذا عن النبي لا أن البيئة على المدعى واليمين على المدعى عليه بالله، وقد نهى النبي أن يحلف بغير الله
بغير
وقيل عنه: انه قال: «لأن أحلف بالله وأحنث أحب الى من أن احلف الله وأصدق» وقيل فى بعض القول: ان للحاكم ذلك اذا نصب الخصمان (3/75)
صفحة 692
بينهما يمينا بشيء من الاشياء تداعيا الى اليمين بذلك النصب ما دون
الطلاق والعتاق، فانه لا يخلفهما بذلك
:
وقال من قال: انما النصب اذا رآه الحاكم في الدعاوى العظيمة مثل القتل، وانتهاك الفروج، والعظيمة التي ترجى في اليمين بالنصب أن ينكل المطلوب اليه ذلك عن اليمين، ويرجع الى الاقرار، ويكون في النصب
+
واذا ثبت معنى النصب ففى معنى الاتفاق أن النصب انما هو للمدعى، فينصب اليمين على خصمه لما شاء، فان رد اليمين خصمه اليه حلف له بماقد نصب من اليمين، وان نكل عن اليمين بالنصب الذي قد نصبه لم يكن له على خصمه نصب، وما كان من الدعاوى انما اليمين على المدعى عليه دون المدعى، فلا نصب فيه من هذه الأيمان الكبيرة يكون اليمين على المدعى عليه دون المدعى
وكذلك ما يكون اليمين فيه اذا ردت الى المدعى حلف فيه على علمه، لم يكن فيه نصب على خصمه، ولا يحلف فيه الا بالله، وانما الأيمان بالنصب على ما يكون عليه اليمين لخصمه اذا ردها عليه بالقطع، فافهم. هذا الفصل من الأيمان.
قال أبو سعيد رحمه الله: معى أن الأيمان تدور في الأحكام على ثلاثة معان: فمعنى يلزم المدعى اليمين فيه، والمدعى اذا ردت اليه
اليمين
ومعنى تلزم المطلوب فيه اليمين، ولا يلزم الطالب، ولا نعلم في
هذين الوجهين اختلافا عندى. (3/76)
صفحة 693
-
والوجه الثالث يختلف فيه عندى:
فقال
من
قال: يلزم الطالب والمطلوب
وقال من قال: يلزم المطلوب ولا يلزم الطالب اذا ردت اليه اليمين
فأما الوجه الأول فهو أن يدعى الرجل الى خصمه حقا معلوما من دراهم.
مما يدرك معرفته وصفته وتحديده، ففى هذا اذا رد المدعى عليه اليمين
كان على المدعى اليمين، ولا يحكم له بشيء، ولا أعلم في هذا اختلافا
وصى
وأما الوجه الذى يلزم المطلوب اليه دون الطالب، فمن ذلك اليتيم والوكيل والغائب، يكون له المال دون الآخر من مضاربة أو مشاركة، أو غير ذلك، ثم يتهمه بعد أن سلمه اليه
والأمين اذا استخين أو نحو هذا ففى كل هذا انما يكون على المدعى عليه، ولا يلزم المدعى فتجرى اليمين فى هذا ما عنده ولا عليه، ولا أتلف شيئا يعلم لهذا فيه حقا من قبل دعواه هذه، فاذا حلف برئ، وان نكل عن اليمين وجب عليه الحبس، اما أن يحلف، واما أن يسلم الا أن يترك
غنه دعواه فذلك اليه.
وكذلك ان اتهمه أنه أخذ له شيئا، أو ضره في شيء من ماله، فتلزم اليمين المتهم، ولا يلزم المتهم، وكذلك قد قيل عندى أنه لا يمين على الأعمى، ولا على وكيله الذى ينازع له، وان صحت له بينة والا وقف دعواه الى أن تحضر بيئة، فان أعجز الأعمى البينة على ما يدعى الى خصمه، ونزل الى يمينه فعلى خصمه أن يحلف، وان نكل عن اليمين، (3/77)
صفحة 694
-
وأبى أن يحلف على ذلك جبره الحاكم اما أن يحلف، واما أن يقر بما عليه خصمه هذا الأعمى، فان أمتنع عن ذلك كله لزمه الحبس حتى
يدعى
يحلف أو يقر، ولا بد من ذلك
من
والوجه الثالث من الأيمان: فهو أن يدعى الى خصمه أنه أخذ ماله شيئا من بعض الأجناس المعروفة، أو من الأرض أو من الماء، ولا يعرف قدر ذلك هو، ولا يقف على حده ولا وزنه ولا حرزه وکيله، فهذا الجه عندى تلحقه معانى الاختلاف:
فقال بعض أهل العلم: ان اليمين هاهنا على المطلوب اليه، وان رد اليمين على المدعى لم يلزم أن يحلف على غير حق محدود، ولا شيء معروف، وانما اليمين هاهنا على المطلوب اليه دون الطالب يحلف له على ما ادعى، من ذلك أنه ما أخذ له حبا ولا ماء ولا من أرضه شيئا مما اليه أو نحو هذا مما تجرى به اليمين، فان حلف برئ، وان نكل لزمه امان يحلف وإما أن يغرم واما الحبس.
يدعيه
وقال من قال: ان اليمين تلزم المدعى اذا اردها اليه المدعى عليه، فان حلف حكم له، وان نكل لم يؤخذ له بشيء، وصرف عن خصمه،
فان راجع روجع بذلك أبدا ما دام على ذلك
ومعى أن اليمين تجرى فى هذا اذا ردها المدعى عليه له اذا أخذ له حبا أو تمرا أو ماء، وما ادعى من العروض وحصته من المال، فاذا حلف على ذلك جبر خصمه أن يحضر ما أراد من ذلك النوع الذى ادعى
عليه (3/78)
صفحة 695
79
فان أحضره فقال: هو الذي حلف عليه الطالب، قيل للحالف أهو هذا، فان رضى به وأخذه عما حلف عليه انقطع الحكم بينهما، وان ادعى أنه أكثر من هذا كان على خصمه، أن يحلف يمينا بالله ما عليه له ولا عنده له أكثر من هذا الذى أحضره ولا غيره، فان حلف برئ، وان رد اليمين الى الآخر حلفه الحاكم على فضل دعواه
قلت: فما تقول فى الأمة اذا ادعت على زوجها الطلاق أو الحرمة
وأنكر ذلك؟
قال:
أنه يجبر سيدها، أما أن يأذن لها فى المحاكمة منها معي
لزوجها، وان شاء تولى ذلك.
قلت: أرأيت ان اختار هو أن يلى ذلك من يمين زوجها أو استماع بينتها ان كانت معها بينة على ما تدعى، وأبى الزوج أن يحاكمه هو وطلب محاكمتها هى، هل يكون له ذلك على السيد؟
قال: هكذا عندى •
قلت: أرأيت أن رد اليمين اليها، ورضى أن يحلف السيد عنها
كيف يجرى اليمين في ذلك على السيد؟
قال: معى
أنه يحلف لقد قالت كذا وكذا على زوجها، ولا أعلم أنها كاذبة فى ذلك من دعواها التي ادعتها عليه، ويسمى الدعوى التي تدعيها، فاذا حلف السيد بعد رضا الخصم فرق الحاكم بينهما، ويقطع حجتهما
بالحكم الذي بينهما في ذلك. (3/79)
صفحة 696
80 -
قلت له: أرأيت ان لم يرض الزوج أن يحلف السيد عنها، وطلب يمينها هي هل يجبر السيد أن يتركها لتحلف على ما يطلب الزوج من
يمينها في ذلك اذا رد اليمين اليها؟
قال: هكذا عندى أنه يجير على ذلك
قلت له: فان امتنع عن تركها لتحلف لزوجها، هل يلزمه الحبس بذلك أو اما أن يدعها واما الحبس؟
قال: معى أنه يلزم السيد اما أن يحلف لقد قالت: كذا وكذا وما أعلم أنها كاذبة، واما أن يدعها لتحلف، فان امتنع حبس حتى يفعل
أجسد ذلك
قلت له: فان امتنع عن تركها للمحاكمة فى غير اليمين وان يلى هو ذلك عنها، أيلزمه الحبس أم أن يلى هو ذلك واما أن يدعها؟ قال: معى أنه يلزمه ذلك
قلت له: وكذلك العبد في جميع ما يدعى عليه هو مثل الأمة في هذا، ولو كانت الدعوى عليه في نفس الأملاك؟
عن العبد عما
هذا.
قال: هكذا عندى، وأما القول فى معانى اليمين فيحلف السيد يدعى ما يعلم أن قبله لهذا المدعى حقا مما يدعى على
*
مسالة:
وعن رجل ادعى على رجل أن له عنده ثلاث ضربات بشيء قد سماه، وأنكر المدعى عليه، ولم يكن مع المدعى بينة، وطلبت يمينه، هل تلزمه
اليمين؟ (3/80)
صفحة 697
-
-
قال: لا يبين فى مثل هذا اليمين الا أن يدعى أن له عنده أرش ثلاث ضربات أو ديتهن، فاذا كان كذلك كان هذا شيئا معروفا من الحق، وكان عليه اليمين
قلت له: فان كان ادعى أنه جاء مقدما بالجند الى بيته فنهبوه، وأنكر المدعى عليه ذلك وطلب المدعى يمينه، هل عليه في هذا يمين؟
قال: لا يبين لى في مثل هذا يمين.
قلت له: فان ادعى أنه دل السلطان على بيته بلا حق فنهبوه، وأنكر المدعى عليه، وطلب المدعى يمينه، هل عليه في هذا
يمين
قال: لا يبين لى فى مثل هذا يمين الا أن في مثل هذا يمين الا أن يدعى أنه دل السلطان على بيته لينهبوه فنهبوه، أو ليأخذوه فأخذوه بدلالته، فاذا كان ذلك وجد أنهم أخذوا له شيئا معروفا يدعيه عليه من قبل ذلك لزمه أن يحلف ما قبله حق من قبل ما يدعى عليه، على ما يبين من، على ما يبين من الدلالة والفعل
مسألة:
وعن الصبى اليتيم اذا ادعى على رجل أنه جرحه، ولم يكن عنده بينة، هل للحاكم أن يحلف المدعى عليه برأى وصيه أو بغير رأى وصيه ويقطع حجته؟
قال: معى
أنه اذا ادعى له وصية حلفه له.
(م 6 - الجامع المفيد ج 3) (3/81)
صفحة 698
مسألة:
-
قال أبو سعيد: اذا كان الخصمان يدعى أحدهما على الآخر أنه لطمه، وأعجز البينة
أنه قيل: ان فى ذلك الأيمان بينهما، ويسأل ذلك المدعى عن صفة هذه اللطمة ما هو مؤثر أو غير مؤثر، وأى موضع لطمه فيه من وجهه أو خده أو شيء من الوجه، ولا يحلف له خصمه الا بعد أن يبين الموضع، وحد الوجه عندى الى مقص الشعر من الرأس.
قلت له: فاذا كان شيء من الصلع والانحسار الى أين يكون حد
الوجه من ذلك؟
قال: معى
أنه قيل: يرفع حاجبيه الى فوق، فأين وصل نقبض
الجلد من جبينه فهو حد الوجه فيما قيل عندي.
قلت له: كيف يحلف له خصمه؟
قال: فيما عندي أن فى هذا اختلافا:
قال
من
قال: لا يجوز أن يحلف الا على صحة دعواه على ما ادعى
من اللطم والجراح.
وقال
من قال: يجوز للحاكم أن يحلفه ما قبله له حق مما يدعى من
هذه الدعوى، ويعجبني أن يحلف له أنه ما لطمه ولا جرحه، ولا قبله له
حق مما يدعيه عليه من هذه الدعوى. (3/82)
صفحة 699
-
83
-
قلت له: فان طلب الخصم يمين خصمه، فطلب الخصم مدة أن يسذل عن يمينه، هل للحاكم نظره في ذلك؟
قال: لا يبين لى ذلك الا أن يشاء خصمه أن ينظره في ذلك، ولا يتركه الحاكم الا برأى خصمه، الا أن يرى الحاكم في مخصوص قد رآه فذلك اليه، وأرجو أنه لا يضيق عليه ذلك اذا لم يخف في ذلك بطلان حق الخصم.
قلت له: وان ادعى رجل على آخر أنه ضربه حتى أهمد يوما
أو ليلة؟
أنه يفحص عن ذلك فان لم يبين شيء حلف له على ما ادعى من لفظه ان كان مما يجب به حق فان كان لا يجب به حق، لم يحلفه له على معنى يثبت له فيه حق.
قلت له: ما تقول فى رجل ادعى على رجل أنه أحرق له ثوبا، وأعدم البينة، ونزل الى يمين خصمه، كيف يكون اليمين في هذا؟
قال: عندى أنه في بعض القول أنه حتى يحد صفة الثوب من أى الأنواع، ويحد قيمته الى كذا وكذا، ولا تجرى اليمين الا على
هذا
وقال من قال: فيما عندى يحلفه له ما قبله له حق مما يدعيه اليه من هذه الدعوى من قبل هذا الثوب.
قيل له: وما تقول في رجل ادعى على رجل أنه ضربه ضربا مؤثرا،
وأعجز البينة كيف اليمين في هذا؟ (3/83)
صفحة 700
-
84
-
قال: معى ولا يحد القيمة فى هذا لأنه يعاين ويبصر.
أنه قيل: انه يحلف على الفعل أنه ما ضرب هذا الضرب،
وقال من قال: يحلفه له ما قبله له حق من قبل هذه الدعوى التي يدعيها اليه من هذا الضرب، وأحب الى أن يحلفه له أنه ما ضرب هذا
الضرب ولا قبله له حق من قبل هذه الدعوى التي يدعيها اليه من هذا
الضرب.
**
مسألة:
وسئل عن رجل طلب أن يحلف له خصمه على كذا وكذا فحلفه، فلما قال له: ما عليك لفلان هذا كذا وكذا، فقال الحالف: ما على له الا كذا وكذا غير ما حلفه عليك أيكون قد حاقه لخصمه أم لا؟
قال: معنى
ما يجب عليه
أنه اذا لم يحلف على ما يجب ويطلب اليه حلف على
قلت له: فان قال الحاكم متصلا بكلامه فى اليمين: انما عليك لفلان
هذا الا كذا وكذا أيكون قد حلف بهذا؟
قال: معى أنه اذا وصل كلامه باليمين، وكان مما يجوز أن يحلف به الحاكم فى مثل ذلك، وبمثله ينقطع الحكم فمعى أنه يجزيه ويمضى اليمين
قلت له: فهو مقر بذلك الذى أقر به؟
قال: معى أنه مقر به. (3/84)
صفحة 701
مسالة:
-
101
وسألته عمن نزل الى يمين خصمه فقال له الحاكم: قد هدمت بينتك، قال: قد هدمتها، هل يكون قد هدم بينته بهذا اللفظ؟
قال معى أن هذا يخرج معناه في الجواب بهدمها
قلت له: فان رجع بعد ذلك فأحضر بينته، هل يحكم له بذلك؟
قال: معى
لا يسمع
أنه اذا هدمها، وحلف له على ذلك فمعى أنه قد قيل منه بينة في ذلك، اذ قد هدمها وحلفه، وقيل: ان له أن يسمع
منه بينة اذا حلف له خصمه كان قد أهدم بينته أو لم يهدمها
مسألة:
وسئل عن رجل ادعى على رجل حقا، فسأله الحاكم البينة، فقال: انه ليس عنده بينة، وقال للحاكم: حلفه لى، ولم يقل له الحاكم أنه قد أهدم بينته ولا أهدرها وحلف له على ذلك، ثم أحضر بينة بعد ذلك فى هذا الحق الذي حلف له خصمه عليه هل يحكم له الحاكم بما قد حلف له خصمه عليه على هذا الوجه؟
قال: معى
أنه
في
يجرج
معنى القول، أن للحاكم أن
يسمع
منة
منه
البينة على ذلك، وفي بعض القول لا يسمع بينة على ذلك، وقد انقطع الحكم بيمين المدعى عليه، لأن البينة ثابتة على المدعى، واليمين على المدعى عليه، وهو فصل الخطاب، وكان على المدعى لا يحلف خصمه،
ويطلب بينته (3/85)
صفحة 702
مسألة:
-
86
وسئل: عن اليمين من الحاكم كيف تجرى؟
قال: معى أنها على لفظه من دعاويهم
قلت له: فاذا أراد تحليفه، فوصل إلى ذكر ما عليه أتقول ما عليك لفلان كذا وكذا أم يقول انما عليك؟
قال: معى أن كل ذلك جائز، وقوله: ما عليك أثبت عندى.
قلت له: فان قال: انما عليك؟
قال: هذا عندى اثبات من الحالف للحق على نفسه، واحتج بقوله تعالى: (انما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا) وانما المعنى انما مودة اتخذتم هو اثبات، وكذلك قوله: انما صنعوا كيد ساحر يعنى انما كيد في ساحر صنعوا معنى التقديم والتأخير
*
مسالة:
قلت: فالمدعى اذا هدم بينته وطلب يمين خصمه على ما ادعى، وكانت الدعوى لأشياء مختلفة كيف يحلف ببعض الحقوق أو كلها ويذكرها بأسمائها كما ادعى، أم له أن يحلفه عليها جملة أنه ما قبله، ولا عليه له حق من قبل هذه الدعوى التي يدعيها عليه؟
قال: معى
أنه يحلف على كل شيء منها من دعاويه، وبما يخده
عليه فما كان يجب أن يسمى سمى من الحق، وكان من الفعل سمى من (3/86)
صفحة 703
AY.
--
الفعل، وما كان يدخل فيه من الأفعال التي يحلف عليها، ما قبله منها حق أو ما عليه منهاحق سمى بذلك، ويكون ذلك كله في يمين واحدة
بمعان مختلفة.
قلت له: يمين المسلمين التي يحلف بها الحاكم ما
قال: معى
عندك؟ هي
أنها يمين بالله مما يجتمع عليه أنه جائز أن يحلف به الخصم
الله
خصمه في جميع الأحكام، ونحو هذا يروى عن النبي، وروى عن تبارك وتعالى حين أمر داود عليه السلام بالحكم فقيل: انه قطع به فأوحى الله اليه أن البينة على المدعى وحلف المدعى عليه باسمى، وخل بيني وبين الظالمين ثبوت الاتفاق يوجب اجازة اليمين بالله أنها كافية مجزية والاختلاف فيما سوى ذلك من أيمان النصب بغير الله، من الأيمان ما لم تخرج الأيمان الى معانى الطلاق والعتاق، وما أشبه ذلك من معانى الفرج، فاني لا أعلم من أيمان المسلمين
قلت له: فالطلاق والعتاق لا تعلم فيه اختلافا أنه لا يجوزا في النصب؟
قال: معى لا أعلم أن فى هذا من أيمان أحد من المسلمين قلت له: فان اتفق الخصمان بأن نصبا في اليمين الطلاق والعتاق، هل للحاكم تحليفها على ذلك؟
قال: معى أنه ان رضيا بذلك واتفقا عليه، ولم يكن منه جبر لهما على ذلك أمرهما بتقوى الله، وأخبرهما أن هذا ليس من أيمان المسلمين التي يحلفون بها على الجبر، فان اختاروا ذلك لم يبين لى أنه باطل،
وأما أن يجبرهما فلا يبين لى ذلك (3/87)
صفحة 704
-
M-
قلت له: فان طلب الخصم أن يحلف له خصمه على المصحف، هل على الحاكم أن يحلفه على ما طلب؟
قال: معي أن ليس ذلك على الحاكم الا أن يحضر المصحف ويرى الحاكم ذلك وجيها كان له ذلك عندى.
قلت: فذلك ممنوع معك الا أن يرى ذلك؟
قال: ليس عندي أنه ممنوع، ولكن لا يلزم ذلك الحاكم عندى الا أن يرى ذلك
قلت له: أن يجبرهما على اليمين بالله ولو اختار أحدهما أن يجرى اليمين بينهما بالمصحف؟
قال: معى أن له ذلك اذا كان ممن له الجبر.
قلت له: فان اتفق الخصمان أن يحلفا بعضهما بعضا بالبراءة من دينهما، هل للحاكم أن يحلفهما على ذلك اذا كانا من أهل الاقرار بالاسلام؟
قال: معى
أنه ليس من أيمان المسلمين المعرفة في أحكامهم، الا أنهم في جملة ما قالوا، اذا اتفقا على شيء من النصب بالأيمان بغير الله ما سوى الطلاق والعتاق، فهى أيمان، ولا يبين لي عند اتفاقهما اذا رأى الحاكم ذلك أن يضيق عليه، وترك ذلك أحب الى لهذا، وما أشبهه.
قلت له: فان مر الحاكم رجلا يحلف له أحدا من الخصوم، هل للحاكم أن يصف له اليمين التي يحلف بها من أمرة أن يحلفه، أم ليس عليه الان يقول حلف هذا لهذا ويكتفى؟ (3/88)
صفحة 705
-
قال: معي أنه اذا أمنه على ذلك وبصره فيه لم يكن عليه تحديد له فى اليمين، ويعجبنى ان كان عدلا من أهل الولاية جاز ذلك، وان كان انما هو مأمور على ما يلزمه به، ولا يأمنه على بصر ذلك حتى يصف له ما يعمل به مما يأمره به ممالا يأمنه عليه، من أجل بصره له أعجبني أن أن يصف ويحد له اليمين
قيل له: اذا كان المأمور عدلا بصيرا فيما يؤمر به في معنى اليمين، هل على الحاكم اذا أخبره أنه قد حلف الخصم لخصمه أن يقول له حلفته يمين المسلمين، ويستفهمه عن ذلك، أم ليس عليه، ويثبت ذلك في كتاب أحكامه لقطع حجة الخصمين بخبر المأمور، بأنه قد قطع بينهما باليمين؟
قال: معى
أنه قد قيل: انه لا يقطع بخبر المأمور، ولكنه يصدق المأمور فيما رفع اليه، ويثبت حكمه في دفتر حكمه على ما نقل اليه لا على معنى القطع أنه حكم هو به.
قلت له: فان صدق الحاكم المأمور وأثبت ما قال، ورجع يدعى على خصمه تلك الدعوى التى قد حلفه المأمور عليها، هل على الحاكم أن يعيد الحكم في ذلك اذ لا له يجبر المأمور أن يصدق المأمور بأنه قد حلف يجوز
الخصم
لخصمه، يجوز له تصديق المدعى عن الحالف في تلك الدعوى؟
قال: معى
أنه لا
يجوز له ذلك، لأن حكم أمينه كحكمه من غير أن
يقطع بيمينه أنه فعل لذلك، ولكن يثبت عندى من ثابت الحكم
قلت له: فهل على المأمور أن يخبر المحاكم أنه قد حلف الخصم لخصمه يمين المسلمين، ولو لم يسأله عن ذلك؟ (3/89)
صفحة 706
قال: معى
أنه ليس عليه ذلك، وانما يقطع اليمين والتحليف من
الأمين على حكم يمين المسلمين، حتى يعلم غير ذلك.
قلت له: فاذا لم يكن المأمور يضبط حكم اليمين، ووصوله الحاكم كيف يحلف الخصم، هل على الحاكم أن يستفهمه كيف حلفه، وكيف وقع لفظ اليمين اذا أخبره أنه حلفه جزاه اذا كان أمينا؟
الحكم
قال: معى
أنه اذا كان يؤمن على الأحكام، ووصف له كيف ينفذ
، وقال: انه أنفذه وحكم به، فان استفهمه فلا بأس، وان لم
يسع
پستفهمه وأتى بصفة يدخل فيها بثوت الحكم فأرجو أنه ذلك
•
قلت له: فاذا أراد أن يثبت ذلك فى كتاب حكمه، هل له أن يكتب
ما وجده عمن يأمره، من غير أن يمليه عليه المأمور أن هذا الذى كتبه
هو ما جر بين فلان وخصمه، وصفة ذلك، والحكم بينهما؟
قال: معى
أنه اذا رفع ذلك اليه على معنى يثبت رفعه ذلك في الجملة
وكان مأمونا وان كان مأمونا على ذلك في معانى الحكم أجزاه ذلك ومن يكن كذلك فلا يكتبه حتى يمليه عليه أو يقول مفسرا.
قلت له: فمن اتهم رجلا أنه أمر بضربه، هل يكون في هذا يمين اذا
لم يصح المدعى على دعاه البينة؟
قال:
معي يوجد أن فى هذا اليمين، ولا حبس فيه، فان لم
أنه
يحلف حبس، وقيل: لا يمين في التهم ولا عليها، وانما فيها الحبس بالتهم لا بالدعوى، بثبوت البينات والأيمان، كما قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن البينة على المدعى، وعلى المدعى عليه اليمين (3/90)
صفحة 707
- 91 -
-
وسبب التهمة بالدعوى، واذا ثبت معنى اليمين في التهم كان في الامر معنى الاختلاف، لأنه في بعض القول، ليس كل آمر ضامن، الا أن يأمر عبدا أو صبيا و من له عليه طاعة وسلطان.
قلت له: فعلى قول من يلزمه الضمان بمعنى الأمر في الكل، هل يجوز الحبس فيه بالتهمة اذا صح معاني التهمة؟
قال: معى أن معنى ذلك اذا كان يلزمه الضمان يسبب قد لزمه معنى التهمة فيه، خرج معناه تهيما
وقال أبو سعيد رحمه الله: اذا ادعى رجل على رجل آخر ضرب خده، ووصفه كانت اليمين فيه ما ضربه هذا الضرب الموصوف في بعض القول
. وقال: يجزى الحاكم أن يحلفه ما قبله له حق مما حق يدعيه من هذا الضرب الذي ادعاه، ويعجبني أن يضاف اليه مع هذا القول الأول، وما قبلك له حق مما يدعيه عليك من هذا الضرب
:
والذى يدعى أنه أخذ له قماشا أو متاعا كيف اليمين؟
مع
أصحابنا أنه ما قبله له حق من هذا القماش الذي يدعيه أنه
أخذ له.
مسألة:
قال أبو سعيد: في رجل ادعى على رجل أنه ضربه في يده أو رأسه
جرحين داميتين؟ (3/91)
صفحة 708
92
-
ان في ذلك على المدعى عليه عندى اذا طلب المدعى يمينه ما قبله له حق من قبل ما يدعى عليه نه ضربه فى رأسه ويده جرحين داميتين، فان رد المدعى عليه اليمين الى المدعى كان مخيرا فى ذلك، ان شاء حلف، وان شاء ترك دعواه
ومعى أن اليمين لا تكون الا على محدود من الجروح، يحلف بالله لقد ضربه في يده ورأسه جرحين داميتين، عرض كل واحد منهما كذا وكذا، فى طول كذا وكذا، ثم حينئذ يحكم له بالأرش، لأنه لا يحلف الا بصفة يذكر بها صفة الجرح الذى يحلف عليه في حكم المسلمين
مسألة:
في الصبى المراهق اذا طلب أن يحلف له خصمه، هل للحاكم أن
يحلفه له؟
قال: معى
أنه قيل: لا يحلف له خصمه، وقيل: انه اذا كان في حد البالغين ثبت عليه الأحكام الا الحدود اذا انزل اليها وأقر بها
قلت له: فهل يجوز لمن يدخل بين الناس فيما يدعونه اليه من الحقوق بالصلاح يحلفهم اذا تنازلوا إلى اليمين؟
قال: معى اذا وضع اليمين فى موضعها من العدل، جاز له ذلك، وهذا هو المعمول به في الأحكام البينة على المدعى، واليمين على المدعى عليه اذا ثبت هذا المحلف حاكما بين هذين الخصمين، فهذا المعمول به في الأحكام عندى.
قلت له: اذا حضر رجلان الى رجل آخر فقال له: حلف بعضنا لبعض أو قال أحدهما: حلف هذا ما قبله لى حق، هل يجوز له أن يحلفهما على (3/92)
صفحة 709
93
-
ما يقولان من أمرهما، وهل يجوز لأحد أن يحلف من لا يتق الله اذا كان يعلم أنه مخطئ وهو يطلب أن يحلف؟
قال: معى
أنه اذا ثبت حكم هذا الرجل بين هذين الخصمين بوجه
من الوجوه من براءة أو وجوب طاعته عليهما، أو ثبت على أحدهما ذلك، فانما يحلفه على رأى المسلمين لا على ما طلب خصمه اليه، وانما ينظر كيف يجرى اليمين بينهما فيحلفه له على ذلك، ومن يثبت عليه اليمين حلف على ما يجب عليه، كان بارا و فاجرا الا أن يعلم كذبه، وصدق المدعى عليه فيؤخذ بما لزمه
قلت له: فان حضرا يتداعيان في شيء بينهما، ثم لا يكون مع أحدهما بينة وتنازلا الى اليمين، فطلب كل واحد منهما أن يحلف، فقال المدعى: أنا أحلف، وقال المدعى عليه: أنا أحلف، هل يجوز لأحد أن يحلف هذين، وهو أن يكون أحدهما مخطئا على صاحبه؟
قال: معى
أنه
من ثبت عليه اليمين في حكم العدل حلف على ما يوجبه
الحق، ومن كان منهما كاذبا فعليه كذبه، وما غاب على الحاكم فلا شيء
عليه ان شاء.
مسالة:
قال أبو سعيد رحمه الله: فى رجل ادعى أنه سلم الى رجل شيئا؟
فمعي
أن المدعى عليه التسليم اليمين اذا كان منكرا لما يدعى
عليه من التسليم.
قيل له: فكيف تكون اليمين في هذا؟ (3/93)
صفحة 710
-
-
قال: معي أنه يحلف ما سلم اليه كذا وكذا تسليما يجب عليه به حق لفلان هذا، فى هذه الساعة فان ادعى عليه أنه قبله له مائة درهم من قبل سلعة باعها له، فالحق فى اليمين ولا قبله له حق من قبل هذه المائة الدرهم التي يدعى أنه باع له بها سلعة، فان أقر بشيء من هذه الدعوى فهى بحالها، والحق فيها بعد هذا، الا كذا وكذا من جملة هذه الدعوى
التي حلف عليها
مسألة:
وسئل عن رجل استخان عامله في زراعته، وطلب يمينه، هل يحلف له ما خانه في زراعته ولا قبله، له حق من قبل ما يدعى أنه خانه في زراعته أم كيف اليمين في ذلك؟
قال: معى أنه يحلف فى مثل هذا اذا لم يدع شيئا معروفا ما معه، ولا عليه ولا أتلف شيئا يعلم لهذا فيه حقا من قبل ما يدعى عليه من هذا
الذي يصف، كما تقع الدعوى
مسألة:
له
وعن رجل ادعى على رجل أنه أمره أن يستأجر له ثورا ويهيس عليه أرضا، فاستأجر له ثورا وهاس له عليه وسمى له الأجرة، ونزل
الى اليمين كيف اليمين في مثل هذا؟
قال: معى
أنه يحلف فى مثل هذا ما قبله كذا وكذا مما ادعاه عليه
من الأجرة، التي قد سماها من قبل، ما يدعى عليه أنه أمره أن يستأجر
له ثورا، ويهيس له أرضه، والله أعلم بالصواب. (3/94)
صفحة 711
-
95
-
باب
في صرف المضار
وللوالى أن يحجر الناس أن يضر بعضهم بعضا فمن ذلك التفاسل في الأرضين، والفسل بقربها، وقرب المنازل، وأما الفسل فمن الحكام من يأمرهم بالفصل بين النخل، وذلك أن يفسح كل واحد عن الحد ثلاثة أذرع، ثم يغسل وراء ذلك
ومن لم ير الفسح أمر أن يفسح ذراعا وراء الحد، والفسح عن الجدار الماء عن الجدار بقدر مالا يمس الماء الجدار
كذلك، ويفسح
ومن المضار أن يدخل الشجر في غير أرض صاحبها، فان أخر أصلها بالجدار فتقطع حتى لا يضر بجداره، ولا تحركه ولا تكسره، فانما يقطع ما يضر بجداره، ويقطع من العيدان والخشب ما دخل منازل الناس، وفى أموالهم وأن ارتفع لا يمس لهم بيتا ولا شجرا اذا كان داخلا في سمائه، أن لكل انسان أرضه وسماءه
وكذلك النخل اذا مالت حتى تقع على الجدار انسان، أو ماله، فتدخل في سمائه فانها تقطع، الا أن يدخل الخوص والشجر، فانما يقطع ما دخل ذلك، الا أن يكون النخل مخوفة عليه، ولم تدخل فتلك لا تقطع الا أن
من
تتصدع الأرض من تحتها، فان انصدعت وخيفت فانها تقطع.
كذلك الجدار اذا اتكت ومالت، وخيفت، أمر صاحبها يطرحها، فان انصدعت من عرض فهى مخوفة، وان انشقت مصعدا من الأرض الى السماء ولم تتعلق من الأصل، ولم تمل لم يؤخذ بها، ولم يطرح. (3/95)
صفحة 712
-
-
وكذلك لا يحدث فى طريق حدث من بناء ولا حفر، ولا يطرح فيها شيئا من الحجارة ولا التراب، ولا يحدث فيها بناء ولا سقف بطين ولا عرش ولا غماء، ولا كنيف يؤذى المسلمين، وكذلك لا يحدث الكنيف تقرب المساجد، اذا اذت رائحته أهل الطريق والمساجد
وكذلك فى المنازل اذا حدث فيها الكنيف، وكذلك الكنائس يؤمر صاحبها أن لا تمس جدر الناس، وكذلك التنور اذا كان لزق بمال أحد أو منزل أحد يخاف منه على الشجر، الا الأشياء التي سبقت، فانها لا ترفع، وما حدث من مضارها من بعد أمر أهلها برفعها
وكذلك اذا كان منزل له علو وما لا يستر أخذوا بالستور، فان كانوا سواء أخذوا بالمباناة بينهم، حتى يستر القائم الطويل، فلا يرى ولا يرى، ويكون البناء بينهم نصفين، الصغير والكبير سواء، وعرض الجدار بينهم نصفين من أرض كل واحد منهم نصف عرض الجدار
وان كان أحدهم أعلى على الآخر حتى أشرف عليه في داره، وبستان داره يدخل منها مستورا فعلى صاحب العلو أن يستر حتى لا يرى من يكون في دار الآخر وبستانه.
فأما المباناة بين الناس فيما يكون فيه الاسكان من الدور والبساتين فما لا يسكن فيه فلا مباناة فيه الا أن يشاء أن يحضر على نفسه وحده.
وقال بعض حكام المسلمين: ان البساتين المعمورة فيها المباناة اذا كانا جميعا معمورين، وان كان أحدهما خرابا لم يكن عليه بناء، وكذلك المطريق ليس فيها مباناة. (3/96)
صفحة 713
-
مسألة:
وان أحدث رجل دارا جديدة، وله دار له علو من غرف وسطح يشرف على جاره؟
فعلي صاحب العلو أن يستر، وان كان منزله قبل، رومن المضار أن يحفر الرجل أرضا في جدر رجل يطأطئها، فان عليه أن يترك من أرضه بقدر ما يمسك أرض جاره أن تقع.
وقال بعض فقهاء المسلمين: يترك ذراعين.
وقد قال بعض: يترك ثلاثة أذرع، ويحفر في أربعة.
ومن كانت له أرض خافقة فى جنب، واذا دفنها وارتفعت حملت عليه السيل على ماله، تركت كانت عمارا أو خرابا.
وقد قال بعض الفقهاء: ان مجارى السيول لا يحدث فيها شيء من بناء ما كان السيل يغشاه، ولا يبنى فيها بالظفور والحجارة والصاروج فيرند المساء على جاره، ولكن يتركه بحاله
وقال الوضاح بن عقبة: اذا كان الوادى بين اثنين، لعله بين مالين، فرضى أحدهما بدفن الآخر وادخاله فى السوادى فلا بأس عليه، وان قسمت الدار، وكان لواحد على واحد طريق لم يكن على من يمر في طريق مباناة، وان شاء الممرور عليه أن يستر على نفسه، وان شاء ترك
ومن المضار احداث الأبواب مع الأنواء، فانه ذلك يمنع من
أحدث
(م 7 - الجامع المفيد جـ 3) (3/97)
صفحة 714
الا أن يكون أحدث في طريق جائز، فانه لا يمنع الا أن يكون حيث من يقف على بابه يقابل، فانه يمنع من ذلك، وكذلك الأجايل فى السواقى.
ومما قيل عن أبي سعيد محمد بن سعيد رضى الله عنه: وعن الطريق اذا لزم اصلاحها أهل البلد على قول من قال بذلك، هل للحاكم أن يأخذ باصلاح ذلك من أراد من أهل البلد؟
قال: معى يخرج صلاح الطريق على جميع من الجامع، اذا لم يثبت على أحد مخصص من أهل البلد
يجمع اصلاح المسجد
•
وقيل له: اذا كان الحاكم يعلم أن فى موضع حدثا مثل طريق في غير موضعها، أو باب، أو خلاء، أو قطع طريق، أو حدث فيه لم يكن قبل ذلك، وكان الحاكم يعلم به قبل منزلته هذه، ثم نزل بمنزلة الحاكم هل عليه أن يغير لعلمه فيه، وأو لم يطلب ذلك أحد، أم لا له ولا عليه اذا لم يطلب ذلك أحد؟
قال: معى
أنه اذا أمكن لهذا الحدث مخرج بوجه من الوجوه، أنه يمكن حقه، لم يكن على الحاكم عندى أن يعترض في ذلك بعلمه، حتى يحتسب محتسب في تلك الطريق، ثم هنالك يلزم الانصاف على من صح عليه في ذلك حجة، وقدر على انصافه
وان قام الحاكم بذلك، وأقر المحدث بحدثه، أو صح وادعى أن له في ذلك مخرجا أخذه بالمخرج ووسعه ذلك عندى، لانه هو ممن يجوز له الاحتساب فى الطريق كما لغيره، وليس الطريق كالأموال المملوكة التى أمرها الى أهلها، ان شاءوا طلبوا حقوقهم وان شاءوا
عفوا. (3/98)
صفحة 715
-
99
قيل له: واذا أحدث الصبيان حدثا في طريق يؤخذون بذلك
أم لا؟
قال:
أنه
معي
في ذلك على آبائهم وأوليائهم وأوصيائهم يحتج
،
ذلك ويخرج
من أموالهم، ومعى نه قيل: ليس عليهم ذلك في أموالهم،
وذلك على عواقلهم
واذا وجد حدثا في طريق، ولم يدر أهو محدث في حكمه أو قبل
ذلك، ما الحكم في ذلك؟
اذا
قال: معى عليها الأملاك، وان كانت تجرى عليها الأملاك فذاك إلى مالكها، واذا
صح الحدث فيأمر بتغييره اذا كانت الطرق لا يجرى
صح أنه حدث فحتى يصح أنه بحق
قلت له: فما تقول فى نخلة فى طريق، توقع عليها رجل آخر فقطعها أو قطع منها شيئا أضر بها، وأرد أحد أن يحتسب للطريق، ويرفع على ذلك الرجل، هل له ذلك؟
قال: معي أنها ان كانت للطريق، وكان قطعها من مضرة، أو قطع شيء منها، جاز لمن يحتسب عندى للطريق أو المال الطرق، اذا كان الطريق لا يجرى عليها الاملاك، وان كانت تجرى عليها الاملاك فذلك الى مالكها
قلت له: فاذا كانت في النوافذ، غير أنه لم يصح أحد الا أنه قد اتهم بذلك أحدا، هل له يرفع عليه بالتهمة؟
معه ذلك على (3/99)
صفحة 716
*
قال: معى
أنه له ذلك ان احتسب عليه اذا كان ممن تلحقه التهمه
مسألة:
وسألته عن شجرة أو فسلة أو نخلة مضرة بالطريق، أو مضرة بساقية لقوم، وربها غائب حيث لا تناله الحجة ما يجوز لأرباب الساقية والمحتسب للطريق أن يفعله في صرف المضرة؟
قال: معى أنه يرفع من قطع شجرة أو فسلة أو نخلة أو غير ذلك من مضار، ولا يكون عليهم
ذلك الى الحاكم، يصرف المضرة، حكم بذلك
ضمان من ذلك
قلت له: فان لم يكن حاكم؟
قال: يرفع الى جماعة المسلمين، ذلك
ويصح
المضرة عنه، وازالتها أو قطعها
مسألة:
•
معهم
، ويأمرون بصر
وسئل: عن جدول يكون تحت جدار بينه وبين أرض تعمر، قيل: لمن يكون هذا الجدول، لرب الجدار أو لرب الأرض؟
قال: معى قد قيل فيه باختلاف:
قال من قال: انه لرب الجدار •
وقال من قال: انه لرب الأرض. (3/100)
صفحة 717
1 - 1
-
وقال من قال: هو بينهما نصفان •
وقال من قال: هو متروك بحاله ان لم يعرف لمن هو.
مسألة:
وسئل: عن تراب مطروح فى الطريق، والذي طرحه غائب لا تناله
الحجة؟
قال: يستأجر من ماله ويخرج من الطريق •
قيل له: فيطرح في ماله؟
قال: هكذا عندى يطرح في ماله
قيل له: فيجوز للمحتسب أن يخرج تراب الغائب واليتيم من الطريق
ويطرحه في مال الغائب واليتيم
قال: معى أن له ذلك
قيل له: فان كان تراب فى الطريق لا يعرف لمن هو؟
قال: معي
أنه في يفرق فى مصالح الطريق، وفى موضع منها ما لم
يضر بها.
قيل له: فاذا صح مع الحاكم أن رجلا أحدث عليه في ماله حدثا من ساقية أو غيرها هل للحاكم أن يأمر صاحب المال في السريرة أن يزيل
ذلك الحدث عن نفسه؟ (3/101)
صفحة 718
أنه
قال: معى يجز ذلك على معنى الانتصار، وأما على وجه الحكم
فلا يجوز •
وقال: ان على الحاكم أن يزيل الأحداث ما أحدث منها في
حال حكمه.
قلت: فما أحدث في الطريق قبل أن يكون الحاكم حاكما، هل له تغيير ذلك؟
قال: معى أن ليس له ذلك، الا أن يجعل محتسبا في ذلك، وينهيه اليه، ويجعل له الحجة فى ازالته، ويحتج على المحدثين، فان انتهوا وأزالوا أحداثهم والا أخذوا بذلك، فان انتهوا والا حبسوا اذا مددوا في ذلك بقدر ما يزيلوه.
قيل له: فيمن استأجر رجلا يطرح له ترابا في الطريق، من يؤخذ باخراجه الطارح أو الآمر؟
قال: معى أنه يؤخذ الطارح، لأنه هو المحدث، فان صح
الأمر على الأمر أمر يجب عليه، ويكون مطاعا أخذا بذلك جميعا، مثل من أمر صبيه أو عبده أو من له الطاعة، وان أقر على حال أنه أمره أن يطرح في الطريق، وقامت عليه البينة أخذ بذلك، لأنه صح عليه ما لا يسعه، فان عدم أحدهما أخذ الحاضر
قلت له: فان غابا حيث لا تنالهم الحجة، وأحدهما له مال، والآخر ليس له مال؟ (3/102)
صفحة 719
قال: معى
أنه يؤتجر له من مال ذى المال، لأنهما مأخوذان بذلك،
وكل واحد على الانفراد •
مسألة:
وسألته عن رجل حكم عليه الحاكم بازالة حدث أحدثه، ثم مات قبل أن يزيله، هل يؤخذ الورثة بازالة الحدث؟
قال: أنه اذا ثبت عليه ازالة الحدث في حياته، كان في ماله معنى
قلت له: فمن يتولى ازالة ذلك؟
قال: ذلك على الحاكم
:
قلت له: فان لم يكن لهذا المحدث مال؟
قال: معى أنه اذا كان يجمع المسلمين كان ذلك على المسلمين اذا ثبت از الته فى مال الله فان احتسب فيه محتسب يزيله
مسألة:
عن رجل رفع على جار له قصار يقصر الثياب فقال: انه يؤذيه بمقصرته، ويطلب أن يصرف عنه أذاه، هل للحاكم عليه بصرف صوت
المقصرة من قربه؟
قال:
معي
أنه اذا كان محدثا عليه هذا ولم يكن قد سبق له في (3/103)
صفحة 720
-
104
ذلك الموضع حجة، ورأى العدل أن عليه في ذلك الأذى كان له صرف ذلك، ولا يجوز ثبوت الضرورة، ولا الأذى، وان لم يكن في ذلك أذى ولا مضرة في نظر العدول، لم يمنع أن يفعل ما شاء في ملكه، أو في موضع ما هو مباح له.
قلت: وكذلك ان كان نساجا قريبا من منزله، فاشتكى الأذى من ضرب خشبه، وطلب أن يصرف عنه ذلك؟
قال: معى أن النساج مثل القصار، وقد مضى القول في ذلك
* مسالة:
وسألته عن رجل فسل فسلا فأناف خوصه على مال جاره، هل يلزمه ازالة ما ناف على مال جاره، وأرض جاره، وان لم يطلب اليه أم لا بعد أن يطلب اليه ازالته؟
قال: معى
أنه اذا كان ذلك مما يضر بجاره، وكان هو المحدث
لذلك، فما تولد من فعله من مضرة كان عليه صرفه، ولو لم يطلب
اليه جاره صرف ذلك.
وقد قيل فيما أحسب: أنه ليس عليه الا أن يطلب اليه ذلك
قلت له: فاذا فشل وأخر بجاره، وعروق نخله
من فسالته من
غير النخل، هل يكون عليه ازالة العروق؟
قال: لا أعلم أن أحدا يقول بصرف العروق .. (3/104)
صفحة 721
-
-
قلت له: لمن تكون هذه العروق لصاحب العروق، أم لصاحب الأرض، أو لصاحب النخل اذا أراد صاحب الأرض أن يبدع أرضه ويقطع عروق هذه النخل؟
قال: معى أن العروق لصاحب النخل، وله أن يحفر أرضه، ويزيل عنها المضرة اذا كان قصده لازالة الضرر عن أرضه، وأما ان أراد يحفره قطع العروق اقصد الضرر بنخل جاره، لم يكن له
ذلك ..
:
مسألة:
وسئل: عن رجل له خلاء قريب منزل، فأراد الرجل أن يجعل في منزله مصلى، فطلب صرف المضرة عنه، فنظر فاذا الخلاء ليس فيه مضرة الا في المصلى وحده، هل يحكم عليه على رب الخلاء أن يبنى جدارا سترة لحال المصلى؟
قال: معنى.
أنه اذا كان الخلاء سابقا، ولم يكن به مضرة، يجب بها الضرر الا من طريق حدوث المصلى، لم يكن عندى على صاحب الخلاء أن يبنى، وصاحب المصلى بالخيار، ان شاء بني سترة أو يدع ذلك.
لنفسه
قيل له: وكذلك ان كان خلاء قرب منزل رجل، والفأر يحمل منه العذرة الى منزل الرجل، هل يحكم عليه بازالته؟
قال: معى أنه يحكم عليه بازالة المضرة المحدث على جاره، ان (3/105)
صفحة 722
كان محدثا لها، فان لم يكن عليه ضرر الا حمل الفأر العذرة لم يكن ذلك مضرة عندى من الحدث، لأن الفأر لا يمتنع منه عن حمل ذلك، على رب المنزل أن يحتال لنفسه فى صرف مضرة ذلك كلما أمكنه
قيل له: وكذلك ان كان يشم رائحة الخلاء من منزل الرجل،
أو من حائط منزله، هل يحكم عليه بصرف الخلاء؟
قال: معى
أنه اذا لم يكن منه مضرة الا الرائحة أمر بصرف أذى الرائحة اذا حدثت بما شاء حتى يصرفها عن جاره، وان كان فيه مضرة غير ذلك صرف المضرة
" قلت له: ان كان محدث هذا الخلاء قد مات، وثبتت مضرته على جاره، هل على وارث هذا الخلاء أو مشتريه أن يصرف هذه المضرة من هذا الخلاء عن جاره؟
قال: معى
أنه لا يؤخذ المشترى ولا الوارث بما حدث من فعل
غيره، ولكن يمنع من ادخال المضرة من فعله، وما يتولد من فعله من
مضرة كان عليه صرفها.
مسالة:
وعن نخلة لرجل، وتحتها قرين لآخر، وقد اشتبك خوص القرين بجذع النخلة، ولا يكاد صاحب النخلة يطلع نخلته من اشتباك خوص القرين بها، فطلب صرف ذلك الخوص عن جذع نخلته، واذا صرف الخرص لم يبق من خوص القرين الا نحو العشر من الخوص (3/106)
صفحة 723
-
107
-
قات: أيازم صاحب القرين ذلك أم لا؟
قال: الله أعلم، ولا أعرف معنى هذا القرين ولا حكمه، الا أنه لا يثبت عندى ضرر بلازم حكم، ولا يحمل ضرر بلازم حكم الا أن
يجب بما لا يشك فيه.
+
مسألة:
وعن خوص القرين اذا كانت أطرافه تستر ثمرة نخلة الرجل التي تحت القرين، ولا يمكنه تحديرها، ولا تسجيرها ولا خرافها، حتى يقصفها.
قلت: أيقصفه ويشور ثمرة نخلته أم انما يقصفه صاحب القرين؟
قال: معى
أنه اذا ثبت صرف ذلك فى الحكم، وأمكن الحجة على صاحب المال، كان ذلك عندى اليه، ويحتج عليه، فان فعل والا صرف، وان لم يثبت صرف ذلك، والله أعلم، ولا اعرف معنى هذا.
قلت له: فان قصفه هو بلا حجة على صاحب القرين يلزمه الغرم، ويكون آثما أم لا غرم عليه، ولا اثم؟
فمعي
أنه اذا كان في الأصل مصروفا أن لو احتج عليه، فلم يحتج عليه، وكان لابد على كل حال من صرفه، فلا يبين لي في ذلك اثم، ولكنه قيل عليه ضمان ذلك الا أن يؤديه الى ربه، ولا يضمنه قائما
وانما يضمنه مقطوعا اذا قصر في الحجة (3/107)
صفحة 724
وان كان فى الأصل غير مصروف ولا مقطوع ففعل ذلك، فمعى أنه لا يتعرى من الضمان والاثم جميعا، ويضمن على هذا الوجه
قائما.
مسألة:
وعن رجل له أصل كرمة فى أرضه، وحشاها في أرض غيره، فلم يظهر من صاحب الأرض نكير ولا تغيير الى أن مات صاحب الكرمة، فلما أراد الوارث أن يحشى الكرمة كما كان صاحب الكرمة يحشيها، منعه صاحب الأرض، وقال: انه كان أعطاه ذلك عن طيب نفس من ـ 64 و الآن فلا تطيب نفسه.
وقال الوارث: أنا لا أعرف حقيقة قولك. قلت: أيثبت على صاحب الأرض أن يحشى كرمته عليه؟
قال: معى
أنه ما قد حشى الهالك من الكرمة فى الأرض، فد يصرف ذلك عندى الا بحجة تصح لصاحب الأرض، ولا يزيد الوارث يحشى في مال هذا الا بحجة تثبت عندى، ويصرف عنه ما زاد من الكرمة ومن
غ
وقيل: ان ماتت هذه الكرمة، وأراد الوارث أن يزرع كرمة أخرى
مكانها لم يكن له ذلك فى أرض غيره.
مسألة:
وسئل: عن رجل ورث سدرة من أبيه مائلة على رجل، وطلب الرجل أن يقطع ما ناف على بيته، هل له ذلك؟ (3/108)
صفحة 725
--
-- 109
-
قال: معى أنه اذا ثبت النائف من السدرة في حياة أبيه، ولم
يحتج عليه، فعندى أنه يختلف في ذلك:
فقال من قال: ان هذا ليس كالأحداث المحدثة مثل البنيان وما يشبهه اذا ثبت في حياة الباني، وأنها لا تزال اذا مات حتى يعلم أنها باطل، وهذا المائل يزال على حال، ولو ثبت في حياة الميت
وقال من قال: ان ذلك مثل البنيان المحدث، وأمثاله فانه لا يزال اذا ثبت في حياة البانى حتى يعلم أنه باطل، وأرجو أن ذلك يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله.
وأما المائل من ذلك بعد موته كان حدوثه مزالا اذا طلب ذلك الى ربه، ولا أعلم فى ذلك اختلافا، وهذا كله على معنى ما يوجد
مسألة:
وسئل: عن رجل فسل كرمة فى أصل جداره الى جنب بستان رجل، أراد بذلك أن يكون تتوسع في بستان الرجل، هل يسعه؟
قال: لا يعجبنى له ذلك في نيته أن يقصد الى ذلك ..
قلت له: فان ظهرت عروق هذه الكرمة في بستان هذا الرجل، وطلب الرجل صرف هذه العروق، هل يلزم صاحب الكرمة صرف هذه المعروق، أو يكون ذلك على صاحب البستان ان أراد صرفها عن أرضه،
وان أراد تركها؟
قال: معى أن ذلك الى رب البستان ان شاء أخرجها،
وان شاء تركها (3/109)
صفحة 726
- 11.
-
مسألة:
ومن المضار الدواب أن يكون الدجاج تفسد زروع الناس، اذا
عرفت بذلك؟
فعلى أهلها أن يحبسوها عن الزروع، ومن الفساد فاد الدواب بالليل، وما أفسدت بالليل ضمنوه، وعلى أصحاب الحروث حفظها بالنهار، وقد رأيناهم يزجرون الناس فيما بينهم، ولم نسمع ذلك من الفقهاء الا أنه قيل: ينادى فى الناس، ويتقدم عليهم أن يحفظوا دوابهم، ثم بعد ذلك يحكم عليهم فيها.
وانما يلزم أصحاب الدواب اذا أفسدت بشاهدى عدل، ومن لزمه غرم ما أكلت دابته، فانما يغرم ثمن الشجر يوم أكات بقيمة العـ دول، وايس يلزم ثمرة مثله، وعلى الحاكم اذا رفع اليه رافع دابة أن لا يقبضها منه، ولا يأمر من يقبضها، ولكنه يأمره أن يدعو أصحابها اليه، ثم يحكم بينهما، ولا يعطيها راعيا
وقيل: كان فى زمن عبد الملك بن حميد، والمهنا بن جيفر، يولون واليا على الدواب يتولى الانصاف مما يصير اليه الناس من ذلك، ويعطى من عند الامام فى كل شهر خمسة دراهم
فأما اقامة رجل لذلك، ويكلف الناس جعلا فلا نعرفه من قول
الدواب عن
أهاها
أحد من أهل العلم، ولو كانت الرعاية واجبة، وحبس لم يكن للراعى فى ذلك اجارة الا بقدر ما رعاها، وقد رأينا من
:
يرعى للناس في القرى يرعى الشاة شهرا بدائق، وهؤلاء يكلفون (3/110)
صفحة 727
-
-
الناس في كل يوم
دانقا، ولم نعلم أحدا قال ذلك، ولا رضى به، وان
صح معه أنها دابة فلان بعدلين، فمتى ما وجده أنصفه منه وألزمه
له فيها شيئا.
وكذلك الدابة المحدثة حدثا يلزم صاحبها لا يحبسها الوالى، ولكنه يأمر أن يدعو صاحبها، فان كان غائبا فصح أنها لفلان، ثم وجد فلان أخذه له بحقه
وأما العبد اذا جنى جناية، ولم يعرف لمن هو مثلا، كرجل يموت، ولا يعرف له وارث، فاذا لزمه الجناية باعه الحاكم وأدى
حقه.
**
مسألة:
وسألته عن الدابة اذا وجدها الرجل في زرعه، هل له أن يربطها عنده الى أن يصل صاحبها يطلبها، ويقدم عليه في امساكها؟
قال: معى أن ليس له ذلك، ولا على الدابة عقوبة، ولا له عليها
حجة.
قلت له: فان أخذها من مال لرجل وربطها عنده فأصابها جوع أو عطش، علم بذلك أو لم يعلم؟
قال: معى
أنه يلزمه الضمان للدابة، وما أصابها من حين
ما أخذها.
قلت: فهل على الحابس لها عقوبة اذا صح ذلك أو أقر به؟ (3/111)
صفحة 728
>
قال: معى
أنه يلزمه العقوبة بالحبس والضمان لما أصابها من المضرة، وكذلك ان ماتت فى يده كان عليه ضمان
قلت له: فان لم تصبها مضرة، هل على الحابس لهذه الدابة عقربة
بنفس الحبس لها؟
قال: معى أنه ينظر في أمره، فان كان ممن يجهل في ذلك، ويتطاول على الناس كان حقيقا بالعقوبة، لأنه ليس له ذلك، وان كان ليس بذي جهل، ولا يتطاول أقيلت عثرته في ذلك عندى.
قلت له: فان ماتت فى يده من هذا الحبس تلزمه قيمتها يوم
اخذها أم يوم ماتت في يده؟
قال: معى أنه يلزمه فضل القيمتين لها.
قلت له: فان ادعى صاحبها أن قيمتها مائة درهم، وقال الحاس
للدابة: ان قيمتها خمسون در هما؟
قال: معى أن القول قول الغارم مع يمينه، الا أن
يصح بينة
قال أبو سعيد رحمه الله: اذا وجد الرجل دابته أو دابة غيره في زرعه، أو زرع غيره كان عليه اخراجها، لأنه منكر في الأصل، يخرجها الى ما منها مثل الطريق أو غيرها
****
مسألة:
وسئل: عن الكلب هل يلزم صاحبه الأيزام به اذا خيف منه أن
يدخل المسجد ويفسده؟ (3/112)
صفحة 729
113
-
قال: هكذا عندى •
قيل له: فان لم يخف؟
قال: لم يلزمه.
قيل له: ورجل له كلب يسلح على باب جاره، فشكا منه، وطلب كفايته أيحكم بصرف المضرة وحبس هذا الكلب عنه؟
قال: معى أن له ذلك على صاحب الكلب، يصرف عنه المضرة كيف شاء.
وقيل: ان في زمن الجلندا كانوا يقتلون الكلاب، ولم أحفظه عن فقيه حتى قيل: ان شاريا دخل أزكى فسمع كلبا ينبح في بستان بنى نجدة، فدخل عليه فقتله.
وأما كلب الصياد والحامي فلا يقتلان، ومن قتلهما ضمنهما
مسألة:
وعن رجل يمضى على دابة في زرع غيره فيسوقها حتى يخرجها منه الى أرض حراب مربوبة، أو الى واد أو ظاهر أو طريق جائز فيها مسكن أو سوق فتتلف تلك الدابة بشيء من وجوه التلف أما أن تسرق، واما أن تقع في بئر، قلت: هل يازم هذا السائق الضمان؟
قال: معى أنه اذا لم يرد فى سياقته فوق ما يخرجها من الزرع (م 8 - الجامع المفيد جـ 3) (3/113)
صفحة 730
-
114
على وجه الانكار الى موضع ما يأمن من ضررها، فلا ضمان عليه، وعندى أنه ان لم يتعد في ذلك
قلت له: وكذلك لما ساقها انقحمت جدار أو دخلت في حضار،
فانكسرت أو غاب منها شيء يلزمه ضمان أم لا؟
قال: معي
أنه اذا لم يحملها فى سياقتها على ما يتلفها، ولا ساقها
فوق سياقة مثلها، فأرجو أن لا يضمن على هذه الصفة.
مسألة:
وعن رجل وجد دابة في زرعه، أو زرع تأكله، فان أخرجها دخلت في زرع غيره تأكله، أيضمن ما تأكل أم لا، وكيف يفعل في ذلك؟ قال: يخرجها الى مباح، وقيل: يخرجها من زرعه وزرع غيره،
ولا يضمن ما أفسدت على معنى قوله
قلت له: فان كانت مقيدة ويخشى ان أخرجها أفسدت أكثر مما
تأكل كيف يصنع؟
قال: ليس عليه شيء.
ومن غيره: واذا رأيت الدابة فان أخرجتها فهو أفضل، وان أودعتها فما نقول انك آثم واخراجها أحسن وأجمل، لأن ذلك من المناكر والفساد، وينبغى لمن قدر على انكار المنكر والفساد أن لا يقصر، وينهى عن ذلك رجع (3/114)
صفحة 731
-
110
-
ومن رأى دابة فى زرع غيره، فلم يسقها منه؟
قال: معى أن عليه أن يسوقها عن ذلك ان قدر، لأنه يخرج ذلك شبه المنكر فى وقوع الضرر، وقيل: ليس عليه اخراجها الا أن
يشاء ذلك.
حدثا
مسألة:
واذا أحدث رجل حدثا فى مال، فادعى مدع أنه أحدث عليه دعى عليه بالبينة أنه أحدث عليه في شيء له فيه حق أو في شركة أو مجرى أو طريق أو غيره من الأحداث
فاذا
صح بعد لين فان الولاة يرفعون الأحداث والأحكام الى الحكام، وان تولى الوالى الحكم رفع الحدث، ثم نظر بينهما، وكل أحدث حدثا على غيره، ثم ادعى أن الموضع الذي أحدث فيه لغيره أخذ المحدث برفع حدثه، ويطالب الطالب الى صاحب الأصل الذى أقر له، اذا صح ذلك
من
وكذلك ان أحدث طريقا أو اجالة أو بناء، أو فسلا
أو ما كان من الأحداث وكذلك الوكلاء فيما وكلوا به.
مسألة:
وعن الامام اذا عقدت له الامامة، ثم أدرك حدثا سبق من محدثه في أيام سلفت قبله، ومات محدثه، أو كان بعده في الحياة،
قلت: هل له أن يغير ذلك الحدث الذى لم يحدث في أيامه؟ (3/115)
صفحة 732
-
116
-
قال: معى أن الأحداث تختلف معناها منها ما يغير مات مدثه، أو كان بعده حيا حتى يصح حقه، ومنها ما لا يغير حتى يصح باطنه، كان محدثه حيا أو ميتا
حتى يصح
ومنها يغير مادام محدثه حيا، فاذا مات ماتت حجته لم يغير الحدث أنه باطل، وينظر في هذا الحدث من أى الأحداث، فينفذ فيه حكم العدل، ولا فرق فى الأحداث المزالة كانت قبل أيام الامام أو في أيامه، وكذلك القاضى اذا ثبت حكمه كان له أن يغير الأحداث المضرة للامام العدل.
*
مسألة:
وسألته عن رجل أحدث على رجل ساقية فى ماله، فمات صاحب المال، فطلب ورثته الى المحدث أن يزيل حدثه عنهم، فاحتج بموت الهالك أنه لم يغير، هل يكون موت رب المال يثبت للمحدث حجته؟
قال: لا يبين لى ذلك، وعليه أن يزيله، وانما يثبت الحدث بموت المحدث حتى يصح باطله
10
قلت له: فان أنكر عليه فلم يزل، ولم يزالا على ذلك حتى ماتا جميعا، هل يثبت المحدث؟
قال:
صح معى
اذا النكير من رب المال على المحدث كان الحدث
من الاكلة.
قلت له: فان صح النكير دون أن يرتفع الى الحاكم، هل يثبت منه
النكير ولو لم يرتفعا الى الحاكم؟ (3/116)
صفحة 733
-
117
-
قال: عندى أن النكير من المنكر، ولو لم يكن عند الحاكم.
مسألة:
وسئل: عن رجل له منزل على طريق جائز، ويقعد على باب منزله، ويحضره من يحضره من الرجال، يقعدون معه، وقرب منزله منزل لقوم، هل لهؤلاء القوم أن يمنعوه من القعود على باب منزله، كان قعوده ذلك لمعنى أو لغير معنى؟
قال: معى أن ليس له ذلك، أن يقعد على الطريق الجائز لغير معنى
الا أن يكون لمعنى قريب.
*
مسألة:
وعن رجل استأجر أجيراً يحمل له سماد من مزله، فطرحه الأجير في الطريق من يؤخذ بذلك الأجير و المستأجر؟
قال: معى
أنه يؤخذ بذلك الطارح، وهو المحدث حتى يصح أنه أمره
بذلك
قالت له: فان صح أنه أمره بذلك من يؤخذ بذلك؟
قال: معى
أنه يؤخذان به جميعا.
قلت له: فيجوز للحاكم أو القائم بالأمران يأخذهما الاجير
والمؤجر؟ (3/117)
صفحة 734
118
-
ذلك.
قال: معى
أنه اذا رأى فى ذلك الوفاء أن يفى به المأخوذ، كان له
قلت له: وان كان رب المال أمر العامل والعامل أمر آخر من
يؤخذ بذلك؟
قال: معى أنه كله سواء في ذلك
قلت له: فان رآهم جميعا لهم الوفاء أخذ أحدهم، هل له أن يأخذ
أحدهم، ويترك الآخر؟
قال: اذا رأى له الوفاء له أن يأخذ به أحدهم.
* مسالة:
وسألته عن رجل له مطهرة على طوى فى منزلة، تفضى الى الطريق،
أراد أن يحول اليه مجرى الطوى، ولا يعود يجرى فيه من منافعه من الطوى، وأراد أن يجعل للغيث لمنزله مجرى آخر، هل له ذلك؟
قال: معى أن ليس له ذلك.
قلت له: فان أزال مجرى الطوى، ولا يعود يجرى فيه من منافيه
من الطوى، وأراد أن يجعل للغيث المنزل له مجرى آخر هل له ذلك؟
قال: مع أن ليس له ذلك. (3/118)
صفحة 735
119 -
قله له: فان كان ميزاب لبيته فهدم البيت وأراد يحول مجرى حائط البيت المهدوم من موضع الميزاب الى الطريق، هل له ذلك؟
قال: معى
أن ليس له ذلك.
قيل له: وكذلك ان كان مجرى على الطريق فأراد أن يقطعه، ويجعل
مكانه مرزابا، هل له ذلك؟
قال: معى أن ليس له ذلك. (3/119)
صفحة 736
-
-
باب
في الستر والمباناة بين الناس
وعن جدار بين منزلين، وقع وانهدم، وخرب ما بينهما، وعجز
أحد رب المنزلين عن المباناة من جهة ضيق يده.
وقال: انه يحضر في أرضه، ويطلب الآخر المباناة
قلت: هل يحكم عليه بذلك على ضعفه وعجزه عن المباناة؟
قال: معي
أنه
قيل: اذا كان هذان المنزلان يسكنان، وطلب
المتساكنان الى بعضهما بعض المباناة، كان عليهما لا يتساكنان الا بالمباناة، الا أن يكون يجوز لهما المساكنة مع بعضهم بعض
وان كانوا كذلك أو كان أحدهم يعجز عن المباناة ويضعف عن ذلك اعجبنى أن يحمل عليه ضرر فى المباناة، بغير ضرر يقع على جاره، فيما يسعه، وكان له عندى الخيار، ان شاء بنى وكان ماله من هذا دينا عليه الى ميسوره، وان شاء لم يين
وان طلب أحدهما أن يسكن ولا يسكن منزله؟
فمعى أنه قد قيل: ليس عليه مباناة بالمساكنة.
قلت له: كذلك أن كان أحد المنزلين أيضا خرابا لا عمار فيه، والآخر عمار ووقع جدار العامر منهما مما يلى هذه الأرض الخراب، فأحضره رب المنزل العامر، وستره بحضار، ثم اشترى مشتر هذه الأرض (3/120)
صفحة 737
121
الخراب من عند ربها، من بعد وقوع هذا الجدار، بعد أن حضر رب المنزل هذا الحضار بينه وبين هذه الأرض، فبنى هذه الأرض رب الخراب و عمرها، وطلب من رب المنزل المال الذى قد حضر الحضار بينه وبينه قبل أن يشترى هو هذه الأرض أن يباينه، فضعف عن البناء، هل يحكم عليه بذلك؟
قال: معى أن هذا والاول سواء اذا كان هذا بنى منزلا يسكنه، وأراد سكنه، والأول يسكن منزله
ومعى
أنه قيل: ليس الحضار يستر فيما حكم به، ويحكم بينهم بالمباناة، ويعجبني ذلك من حيث يكون الأغلب من أمور الناس ان يكن الحصون معهم باحضران كان على كل قوم مما يكون الاغلب مما عليه
السنة عندي.
قلت له: وكذلك في أرضين خراب لا عمار فيها ولا سكن لا عمارا كان فيها، ثم خرب وصار أرضا، ثم أراد أن يعمر أحدهما، فأحضر أحدهما حضارا يستر بينه وبين جاره، فطلب الآخر أن يبانيه فيما بينهما، فعجز هذا وضعف، هل يحكم عليه بذلك؟
قال: معى أن هذا جنس الأولى والثانية فى ثبوت البناء اذا كانت المنازل تسكن، والمعنى فيها واحد عندى
قلت له: وكذلك ان تبرع أحد رب هذين المنزلين الذين قد وجبت عليهما المباناة، فبنى نصف ما يقع وهو نصف الجدار، ولم يطلب الى جاره المباناة، ثم طلب بعد الى جاره أن يبنى النصف الباقي الذي بينهما، (3/121)
صفحة 738
122
-
فقال الآخر: أبانيك فيما بقى من الجدار، وما قد بنيته أنت برأيك ولم تطلب الى فيه مباناة، فليس على فيه شيء.
قلت: فما يجب عليهما في هذا؟
قال: معى
أنه اذا قصد متبرعا وبنى ذلك متطوعا فلا شيء له فيما تطوع، وان بناه بجهل فيما يلزمه، أو سبب من الأسباب بغير تطوع فأحب أن لا يضيع ويحسب له، ويكون على الآخر بقدر ما يلزمه من تمام المباناة من كراء الجميع من الأول والآخر
مسالة:
وسألته عن رجل اشترى منزلا، وآخر ورث منزلا، وبينهما جدار،
فقال المشترى انه اشترى هذا المنزل بما يستحق فيما يكون هذا الجدار
على هذه الصفة؟
قال: معى
أن الشراء والميراث سواء، وقد قيل: اذا كان الجدار
بين المنزلين، ليس عليه حجة يستحق به أحدهما فهو بينهما
قلت له: فان كان لازقا بأحدهما دون الآخر، هل يكون لالتزاقه
حجة له، ويكون له دون الآخر؟
وقال: لا فرق عندى فى ذلك على هذا، فهذا آخر ما كان منه.
وقال: قيل هذا لا يكون معى حجة على معنى قوله. (3/122)
صفحة 739
-
123
-
وسألته عن الجدار اذا كان بين المنزلين، هل لصاحب أحد المنزلين أن ينتفع به أن يغمى عليه أو يعرش عليه، و يجعل عليه شيئا؟
أنه اذا لم يكن له خالصا لم يكن له أن ينتفع به الا برأى
قال: معى
شريکه
مسألة:
وسئل: عن جدارين مضعوفين أدركا كذلك غماء كل احد على جداره أراد صاحب أحد الجدارين أن يزيله، وان أزاله لحق جدار الآخر ضرر،
هل له ان يزيله أم لا؟
قال: معى
أن ليس له ذلك أن يدخل الضرر، اذا لم يدرك هذين
الجدارين الاعلى هذه الصفة.
قلت له: فان كان أحد الجدارين مغمى عليه، الآخر ليس عليه غماء أراد صاحب الجدار الذى ليس عليه غماء أن يهدمه، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان هذا الجدار لهذا الرجل خالصا فله أن يفعل
في جداره ما أراد اذا لم يلحق جدار جاره الضرر فله ذلك أن يفعل في
جداره ما أراد
قلت له: فان بنى كل واحد منهما جداين مضعوفين، واراد أحدهما أن يطرح جداره؟
فله ذلك ان لم يخف على جدار جاره الضرر، وأما الذى أدرك هذين الجدارين بحالهما ولا يعرف كيف كان أساسهما لم يكن عندى له أن يزيله (3/123)
صفحة 740
124
-
اذا كان فى ازالته الضرر يلحق جدار جاره، وأما اهدامهما للذى أحدث
الجدارين فلكل واحد منهما أن يفعل في جداره ما أراد
•
قلت له: فاذا كان جدار بين منزلين غمى أحد المنزلين على هذا الجدرا، المنزل الآخر ليس له غماء عليه لمن يكون هذا الجدار، لصاحب الغماء أم يكون الجدار بين المنزلين لصاحبيهما؟
قال: معى أنه قيل اذا كان الجدار بين المنزلين، ولم يعرف لمن هو أنه لهما بالحكم، ومعى أنه قيل: يترك بحاله حتى يصح أحدهما عليه، وقد قيل: ان الغماء على الجدار يقوم مقام اليد، واذا ثبت معنى اليد الأحد الخصمين كان على الآخر البينة (3/124)
صفحة 741
-
125
باب
في الطرق وأحكامها وصرف المضار عنها.
والطرق في القرى أربع الجوائز للعامة من أهل البلد وغيرهم فقد قال بعض المسلمين: ثمانية أذرع، وقال بعضهم: ستة أذرع، وان وجدت الطرق أوسع من ذلك تركت بحالها وطريق البيوت أربعة أذرع، وطريق الأموال ثلاثة أذرع، وطريق تابع الماء ذراعان وما أدرك أوسع
من ذلك ترك بحاله
مسألة:
وسئل: عن رجل أحدث حدثا على الطريق مثل ميزاب فى منزله جعله على الطريق أو بنى فيها، وطولب بازالته، فدافع عن ذلك الى أن غاب هو، يجوز أن يزال بعد غيبة؟
مز الا
قال: معى
أنه اذا لم يكن له حجة في الحدث قد أقامها، كان عندى
قلت له: فان كان صاحب الحدث يحتج أنه لم يحدثه، وشهدت
البينة في غيبته أنه هو الذي أحدثه وغاب؟
قال: أنه ان لم يعرف أين غاب المحدث لهذا الحدث أو غاب معي حيث لا تناله حجة المسلمين من المواضع أزيل الحدث، واستثنى له حجته ان كانت له حجة تدفع ما وجب عليه
قلت له: فان أزاله رجل محتسب عليه في غيبة هذا الرجل، ثم وصل صاحب الحدث، فرفع عليه وادعى أنه قلع بابه أو كسر ميزابه (3/125)
صفحة 742
-
-
أو هدم
جداره. أو غير ذلك وأحضر بينة أن فلانا كسر هذا الجدار، أو قلع هذا الميزاب، واحتج هذا أنه كان حدثا في الطريق ما يلزم هذا
المحتسب في ذلك؟
قال: معى
أنه اذا قامت البينة أن فلانا كسر هذا الجدار لم يلزم هذا الكاسر لهذا الرافع شيء حتى تشهد هذه البينة أن فلانا كسر هذا الجدار، وهو لفلان هذا، فاذا شهدت بهذه الشهادة لزم فلانا الكاسر الغرم.
قال الناسخ: يعجبنى أن يشهد ولا يعلم أنه كسره بحجة حق لأنه يمكن أن يكون كسره بوجه حق، وذلك أصح عندى من غير اعتراض منى لاثار المسلمين فلينظر فى ذلك، والله أعلم رجع.
وقلت له: فان احتج الكاسر لهذا اجدار أنه حدث في الطريق، هل تكون هذه حجة تزيل عنه المطالبة، فيما قد صح مع الحاكم
قال: معى
أنه اذا
؟
صح هذا الجدار لفلان، واحتج هذا المحتسب
أنه حدث فى الطريق كان عندى مدعيا، وعليه البينة.
قلت له: فان كان هذا المحتسب أقامه الحاكم في البلد، لازالة ما صح منه من الاحداث، وكان هذا الحدث مما أزاله هذا المحتسب، وخصمه هذا المدعى لهذا الجدار في كسره، هل يقبل الحاكم ذلك منه، ويحكم عليه في هذا الجدار الذى يقول المحتسب أنه كان حدثا في الطريق؟
قال: معى
أنه اذا كان فى حال جعله الحاكم في ازالة ذلك، وانفاذ
الحكم فيه كان القول قوله، الا أن يصح أن فعله ذلك باطل بالبينة
قلت له: فان هذا المتحتسب جعله الحاكم لازالة الاحداث بعد خروج (3/126)
صفحة 743
- 127
-
هذا المحدث لهذا الحدث، هل لهذا أن يزيل هذا الحدث في غيبة هذا المحدث، وقد كان هذا المحتسب احتج عليه في حضرته أن يزيل هذا الحدث، فلم يجمعها مجلس الحكم في هذا الحدث؟
قال: معى
أنه اذا كانت غيبة هذا المحدث حيث لا تناله الحجة أو
حيث لا يعرف، كان للمحتسب ازالة هذا الحدث اذا جعله الحاكم لازالة
الأحداث
قلت له: فان قال الحاكم لهذا المحتسب: ماصح معك من الأحداث فاحتج على من أحدثه، وأمره بازالته، هل يكون هذا اللفظ كافيا لهذا المحتسب، ويكون حجة للحاكم، وله أن يزيل ما صح معه من الأحداث؟
قال: معى
أنه يكون له الحجة أن يزيل ما معه من الأحداث
صح
اذا جعل له الحاكم ذلك، وليس لأصحاب الأحداث حجة عليه فيما أزاله من الأحداث، الا أن يصح بالبينة العادلة أنه أزال شيئا باطل ليس هو معه من الأحداث؟
قال: معى أنه يكون الحجة أن يزيل ما معه صح الأحداث اذا من جعل له الحكم ذلك، وليس لأصحاب الأحداث حجة عليهم فيما أزاله من الأحداث، الا أن يحتج بالبينة العادلة أنه زال شيئا بباطل ليس هو من الأحداث؟
قلت: فاذا
صح
أنه أزال شيئا بباطل لهذا المحتسب ويكون حجة
للحاكم على من يكون غرم ذلك واثمه وضمانه على الحاكم اذا كان أهلا لما جعله له محتسبا أم على المحتسب وحده دون الحاكم؟ (3/127)
صفحة 744
128
-
قال: معى
أنه اذا كان فعل ذلك عمدا أو لغير معنى، يكون له فيه
سبب تعلق بحق كان ذلك على الفاعل دون الحاكم اذا كان أهلا لما جعله بالعدل، وان فعل ذلك خطأ أو بما يشبه الخطأ على سبيل الحكم، كان ضمان ذلك اذا لم يدرك رده الا بضمان في بيت مال الله
قلت له: فان كان هذا الحاكم قد أمر هذا المحتسب بالاجماع على أصحاب الأحداث، ولم يجعل له ازالتها، فأزال هذا المحتسب شيئا الأحداث، ووقع له أن الحاكم قد جعل له ازالة ذلك، هل هذا مثل من أمره الحاكم بالازالة أم ليس له ذلك الا أن يأمره الحاكم بالاحتجاج
من
والأزالة؟
قال: معى
أنه في معنى الحكم، انما له ما جعله له الحاكم منه.
قلت له: فان كان الذى جعله له الحاكم الاحتاج في الأحداث، ولم يجعل له ازاة شيء منها، فأزال هو برأيه، هل يكون عليه الضمان، وان الذي أزاله حدث من الأحداث لو رفعه الى الحاكم وصح ذلك؟
أنه اذا أزال مزالا فى الأصل، لم يكن عليه ضمان من
قال: معى طريق معنى الازالة.
قلت له: فهل عليه من ذلك توبة؟
قال: معى
أنه اذا كان محقا فيما فعل لم يكن عليه توبة من ذلك
وأمثاله
قلت له: فان فعل ذلك برأى نفسه من غير أن يجعل له الحاكم ذلك،
ولا أقامة فيه قبل ذلك؟ (3/128)
صفحة 745
--
-
: قال: معى
أنه اذا أزال مزالا في الاتفاق، لم يكن عليه شيء
قالت له: فان كان فيه اختلاف بعض يرى ازالته، وبعض لا يرى
از الته، هل له ذلك؟
قال: معى
وبينه بحق يمنعه
أنه اذا كان فى قول بعض جاز له ذلك ما لم يحل بينه
•
قلت له: فعلى قول من لا يرى ازالته، هل يكون منكرا، ويلزم
المحدث له اثم؟
قال: ليس عندى أنه يؤمر بأزالته وهو معروف
قلت له: فان كان هذا المحتسب الذي أقامه الحاكم لازالة الأحداث، قد أزال حدثا، وأعانه عليه الحاكم من از ال هذا الحدث على قول المحتسب، ثم صح أن الذى أزاله المحتسبه وأعانه على ازالته الحاكم أنه أزاله بباطل يكون ضمان ذلك على المحتسب دون الحاكم، وعليهما جميعا، وهو في
مال الله؟
قال: معى
أنه اذا أنفذ له ما رفع لليه وأعانه عليه على سبيل ما قدمه له، وجعله لما قد قامت له الحجة، وغاب عنه أصل ما دخل فيه، كان ذلك على المحتسب المجعول له أن كان مما يلزمه ضمانه
وان كان وقف على أصل ما دخل فيه كان ذلك على المحتسب، ومن أعانه عليه على معرفة وجهلا ذلك جميعا كانا جميعا مبطين فيه اذا عملا بجاطل، وكان سبيلهما واحدا.
ومن
(م 9 - الجامع المفيد ج 3) (3/129)
صفحة 746
130
-
قلت له: فما تقول فيمن أحدث اجالة وقنطرها، هل يحكم بازالتها
حتى يصح هو أنها ثابتة له بحق؟
قال: معى أنه قد قيل ذلك
قلت له: فان مات المحدث لذلك، هل يثبت ذلك للورثة ما لم يصح أن ذلك كان منه حدثا على طريق المسلمين بغير حق؟
هكذا عندى
قال: نعم
قلت له: وكذلك ان غمى على الطريق أو حشى كرما أو نحو هذا كله سواء ثابت ما لم يعلم أنه ثبت بباطل؟
قال: معى
أنه كذلك فيما عندى أنه قيل الا أن يقطع الطريق، فانه
اذا قطع الطريق ومات أزيل حتى يصح بالبينة أنه فعل ذلك بحق ثبت
له في الطريق
قلت له: فما تقول فيمن يكمم بناءه بالشوك، وقد دخل شيء الكمام فى هوى الطريق، هل يصرف ذلك؟
من
قال: هكذا عندى فيما قيل:
قلت له: فما تقول في رجل كانت الى جنب ما له تابع لأصحاب الماء فبنى وكمم له الجدار بالشوك، فدخل في هوى الطريق، هل يصرف؟
قال: معى
أنه ان طلب ذلك أصحاب الطريق كان كان لهم ذلك (3/130)
صفحة 747
131
-
قلت له: فان كانت تلك الطريق تنفذ من جائز إلى جائز هل يكون أحكامها أحكام الجائز، ويصرف ذلك ولو لم يطلب أصحاب الطريق؟
قال: نعم هكذا قيل فيما عندى •
قلت له: أرأيت أن أخرج هو فى مانه، ولم يكن لأصحاب الأموال طريق مطرق، وانما كانوا يجوزون على الرجل فى ماله على مائهم، ثم بنى وأخرج الطريق فى ماله، فدخل كمام الجدار في هوى الطريق، هل يحكم بازالته؟
قال: معى
أنه اذا أخرج الطريق فى أرضه، ولم يكن لأصحاب الأموال طريق مطرق فيعجبني أن لا يحكم عليه بازالة الكمام، لأنه وان كانت الأرض وسماها له فى الأصل فليس له أن يضطرهم الى ما يتولد عليهم فيه الضرر، ولا يوطئهم طينا ولا وعوثة
قت له: فما تقول فى الخلاء اذا أحدثه رجل فى ماله، الى جنب الطريق، وجعل بابه الى جنب الطريق، هل يصرف ذلك؟
قال: معى أنه قد قيل ذلك.
قلت له: فان كان بابه فى ماله مديرا على الطريق، ولم يكن
رائحة، هل يصرف ولو كانت بجنب الطريق؟
قال: معى
أنه لا يحكم بصرفه اذا لم يكن منه مضرة على الطريق.
قلت له: فان كان تهيج منه رائحة، ولو كان بابه مدبرا عن الطريق،
هل يحكم بازالته؟ (3/131)
صفحة 748
قال: معى أنه قد قيل يصرف الأذى عن الطريق، كانت جائزا
أو غير جائز اذا طلب أصحاب الطريق ذلك.
قلت له: فان لم يكن الطريق جائزا؟
قال: عندى أنه لا يعترض الا أن يطلب ذلك أصحاب الطريق
قلت له: فهذه الأحداث في الطريق مثل السواقى والبناء، هل يكون المحدث لذلك مأمونا فى ذلك، فلا يجوز تخطئته ما لم يمتنع عن حكم المسلمين اذا طلب منه ازالة ذلك؟
قال: هكذا عندى أنه قيل: اذا احتمل حقه وعدله في ذلك.
قلت له: أرأيت الرجل يحدث فى الطريق، ثم يموت فتقوم البينة بباطل حدثه، ويحكم الحاكم على الورثة بازالة ذلك.
قال: ان الورثة بالخيار ان شاءوا از الوه، وان شاءوا التجروا له من مال الهالك عندى
قال: واذا شهدت بينة بطريق جائز فى خراب من الأملاك،، ولم تحد فى أى موضع هي أمر صاحب المال الخراب أن يخرجها من أقصد المواضع من ماله بلا مضرة عليه، ولا على الطريق، ومعى أنهم قد
اختلفوا فى عرض الطريق على هذا المعنى:
فقال
من قال: ثمانية أذرع •
وقال من قال: ستة أذرع للطريق الجائز. (3/132)
صفحة 749
-
وقال من قال: اذا اختلفوا في ذلك جعلت بين الستة والثمانية، وان أدركوا الطريق أوسع من ذلك تركت بحالها ولا أعلم في ذلك اختلافا.
مسألة:
وسألته عن الرجل اذا أحدث منزلا على طريق جائز أو غير جائز، وأحدث له ميزابا، واحتسب عليه محتسب وطالبه بازالة الميزاب، أو كانت أرض المنزل خافقة فكسبها حتى رجع مجرى الغيث، أو البئر الى الطريق؟
قال: معى أن عليه ازالة ذلك كله، وليس له أن يحدث ذلك ...
قلت: فان ادعى أن مجرى هذا المنزل الى الطريق، أو كان المنزل مبنيا قديما، وكان ميزابه الى الطريق، ولم يعرف ذلك أحد غيره؟
قال: عليه البيئة بما ادعاه من ذلك، والا كان عليه ازالة ما احدثه.
قلت له: فان ثبت قوله فى الميزاب، هل له أن يجعل مجرى منزل
آخر الى هذا الميزاب؟
قال: لا.
قلت له: فهل له أن يجد هذا الميزاب، كلما رث؟
قال: معى أن له تجديده فى مكانه بطول الميزاب وعرضه، ولا يزيله عن الكوى الذي كان فيه الى موضع آخر بجنبه، ولا قريبا منه، فان فعل ذلك حكم عليه بازالته .. (3/133)
صفحة 750
-
قلت له: فان بنى على سطح هذا المنزل غرفة، وجعل ميزابها الى المطريق، هل له ذلك؟
قال: لا.
قلت له: أرأيت ان كان بنا هذا الرجل الى جانب أرض خراب، والناس يمرون فيها، وفيها طريق ثابت، ثم عمر هذا الخراب، وأخرجت الطريق الى جانب هذا المنزل، وأصح هذا الرجل أن بناء منزله قبل تجديد هذه الطريق، وكان قد جعل ميزابه ومجرى حائطه الى الموضع الذي ثبتت فيه الطريق، هل يكون له فى هذا حجة، ويثبت أحداثه ولا يلزمه أن يزيل ما أحدثه؟
قال: معنى أن عليه أن يزيله، لأن أحداثه كانت في مال غيره أو في الطريق لا محالة.
قلت له: فان بنى على هذا المنزل غرفه، وفتح فيها أبوابا على هذا الخراب، ثم عمر هذا الخراب منازل، وطلب أصحاب المنازل أن يسد منهم أبواب غرفته، فاحتج أن بناء غرفته كان قبل هذه المنازل، هل عليه سد هذه الأبواب؟
لغيره
قال: معى أن عليه سدها اذا كان أحدثها أو فتحها على مال مربوب
قلت له: فان كان بنى وفتح الأبواب الى مال موات، وجعل فيه الميازيب والمجارى، ثم أحيا هذا الموات محى وبناه منازل، فطلب سد الأبواب وازالة الميازيب، وقطع المجارى، هل عليه؟ (3/134)
صفحة 751
-
أن الأبواب يلزمه از التها، وأما الميازيب والمجارى فذلك
قال: معى شيء قد ثبت له في موات.
مسألة:
وعن العبد اذا أحدث حدثا فى طريق من طرق المسلمين، من يؤخذ
بازالته؟
قال:
معي
أنه يحتج على سيده، فان كانت له حجة تزيل عنه حجة الحدث، والأخذ بازالته فان فعل والا حبس حتى يزيله أو يطلق عبده
لازالته
وقال: ما أحدث العبد فهو متلعق في رقبته، وان كان سيده غائبا وخيف من العبد الهرب استوثق منه بالحبس الى أن يحضر سيده، فاذا حضر احتج عليه، اما أن يفديه بما جنى واما أن يأذن في بيعه ويخرج جنايته، وان كان السيد غائبا حيث لا تناله الحجة أقام الحاكم وكيلا يدفع عنه، ويسمع له حجته، وأنفذ الحكم فى العبد بما صح عليه، واستثنى للغائب حجته اذا حضر •
للغائب
*
مسألة:
وعن رجل أقر بحدث أحدثه على طريق المسلمين من مال له الى مال له آخر، ثم أن المال زال عنه وهو مقر بأنه أحدث هذا الحدث من يلزم
ازالة هذا الحدث؟
قال:
معى أن المقر بالحدث مأخوذ بازالته الحدث فان لم يفعل (3/135)
صفحة 752
حبس حتى يزيله اذا كان هذا فى طرق جائز لا تجرى عليها الا ملاك،
أو كان فى طريق يجرى عليها الاملاك، وطلب ذلك أهل الطريق •
مسألة:
قال أبو سعيد: في الذي يسدغ الحجر والسلاء في الطريق خطأ حتى يزيله من موضعه اختلاف:
فقال من قال: عليه اخراجه ويضعه حيث يأمن عليه من المضار،
كان خطأ أو عمدا
وقال من قال: عليه ذلك فى العمد، ولا يلزمه في الخطأ ما لم يتعمد
على ذلك.
قلت له.: فان أخذهما من الطريق، هل له أن يطرحهما في جانب الطريق؟:
قال: معى أنه قد قيل بما يوجد من معانى اجازة ذلك إذا وضعهما حيث لا يضران في جانب الطريق و غير ذلك.
وقال من قال: ليس له ذلك الا فى ماله أو مال من أجاز له طرحه
أو في موضع مباح بغير الملك
قلت له: فان طرحهما فى مال غيره خطأ حيث لا يضران في الوقت؟
لم نره يحب ذاك الا برأى صاحب المال.
قال المؤلف: أما السلاء يجعله فى جنسه من الشلاء. (3/136)
صفحة 753
-
وقال من قال: يطرح بحيث ما جعل من ذلك في مكان مباح حيث لا مضرة فيه على أحد، فينظر فى ذلك ولا يؤخذ منه الا بالحق، والله أعلم
رجع
مساة:
وعن جدار غائب حيث لا تناله الحجة سقط في الطريق؟
قال: معى أنه يحتج على وكيله ان كان له وكيل، فان لم يكن له وكيل أقام له الحاكم وكيلا يحتج عليه، لعل له عذرا، فان ام يكن له عذر استؤجر على اخراجه من ماله بأوسط الأجرة ..
قلت له: فان لم يكن له مال الا هذا الجدار الساقط في الطريق؟
قال: معى أنه يخرج منه ان كان له قيمة، فان لم تكن له قيمة ام يكن عليه حجة، وكان على المسلمين اصلاح طرقهم
قات له: فان أخرجه من أخرجه من المسلمين أين يضع ترابه، وليس لصاحبه مال يجعل فيه؟
قال: معى أنه ان أخرج بحكم حاكم جعل في أقرب المواضع من ازالته ولا ضمان فيه، وان أخرجه محتسب كان عندي أن يضعه فى
مأمنه
*
مسالة:
وسألته عن الطريق إذا كانت الى منزل أو الى منزلين أو الى خمسة
أو أكثر أحدث أحدهم فيها حدثا يرضونه جميعا، وكل من أحدث فيهما (3/137)
صفحة 754
138
--
منهم لم يغير عليه الباقون وهم متراضون بذلك، هل لأحد أن يحتسب في هذه الطريق على ما أحدث فيها منهم، وكذلك الساقية الجائزة اذا كانت على هذه الصفة؟
قال: معى أنه اذا كانت هذه الطريق أو الساقية تموت الى آخر منزل من المنازل، أو آخر مال من الأموال، وتراضوا جميعا بما يحدث بعضهم على بعض فيها، لم يكن لأحد أن يحتسب عليهم فيها الا أن يطلب أحد من أهل المنازل، أو الأموال، ازالة ما أحدث غيره لزم من أحدث فيها حدثا أن يزيل ما أحدثه مما يكون فيه من الضرر، يلحق الطالب لمن لا حجة له فى الطريق أو الساقية، وليستا بملك له أن يحدث فيهما حدثا، وحدثه مصروف اذا طلبوا ذلك، وكان الحدث باطلا.
مسألة:
وسئل: عن طريق نافذ بين أموال تضيق من موضع، وتتسع من موضع آخر، احتسب محتسب من المسلمين فادعى أن رجلا من أرباب الأموال التى قرب هذه الطريق أخذ من هذه الطريق وضيقها، وخلطه في أرضه وأصحاب الأموال كلهم فعلوا مثل ذلك، ما يلزم هذا المحتسب وما يكلفه الحاكم من دعواه، وهذا الطريق نافذ غير منقطع؟
قال: معى
أنه
يدعوه بالبينة، فان أصح بينته على ما يدعى الزم
الحاكم المحدث ما يلزمه من تحديد ذلك من البينة، وأخذه باخراج ذلك على ما تحده البينة، أو تصفه بصفة مدروكة. (3/138)
صفحة 755
وان لم تصح بينته لم يكن للحاكم أن يحكم بذلك من دعوى المحتسب الا أن يصح فى ذلك بمعنى التهمة، ويلحق المدعى عليه اسباب التهمة في ذلك، فانه يعجبنى أن يأخذه بالتهمة ويشدد عليه بأشد ما يمكن، ويغلظ عليه فى ازالة حدثه من طريق المسلمين
* مسالة:
وعن الحدث اذا كان فى الطريق من مال اليتيم، وليس لايتيم وكيل؟
قال: معى أن الحاكم يقيم لليتيم وكيلا يحتج عليه، فان كانت له
حجة فى ذلك الحدث، والا خرجه الحاكم من مال اليتيم.
قلت: فان كان جدار ليتيم على طريق جائز، وهذا الجدار يخاف منه أن يسقط في الطريق، وقد بان انصداعه؟
قال: على الحاكم أن يأخذ وكيل هذا اليتيم بطرح هذا الجدار، فاذا سقط الجدار أخذه بازالة الحدث من الحدث من الطريق، وان لم يكن له وكيل أقام له وكيلا وألزمه طرح هذا الجدار، وازالة الحدث من الطريق.
فان لم يجد من يتوكل له طرحه الحاكم من مال اليتيم، وكذلك الغائب، وان وجد الحاكم من يفعل ذلك من غير اقامة وكيل لليتيم، والمغائب على سبيل الحسبة فهو جائز ان شاء الله (3/139)
صفحة 756
12.
-
مساة:
:? *
وسألته عن رجل له منزل على الطريق، فأراد أن يفتح فيه بابا قبالته باب غيره، هل له ذاك بلا رأى أصحابه؟
قال: معى أنه قيل: ليس له ذلك اذا كان قبالة باب غيره، الا أن
يكون باذنهم
قلت له: فاذا أذنوا له، ثم طلبوا أن يزيله عنهم، هل لهم ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان فتحه باذنهم، ولم يكن له في الأصل ذلك يكون لهم الرجعة في ذلك اذا ثبت عليهم الضرر في ذلك، واذا لم العدول عليهم ضررا أعجبنى أن يكون يثبت فى الطريق الجائز اذا كان
باذنهم
قلت له: فاذا فتح هذا الباب بغير اذنهم الا أنه يستدل عليهم
في ذلك؟
قال: معى
عندى مثل الاذن.
أنه اذا خرج معنى الدلالة ما يعقل ويعرف في ذلك كان
قلت له: أرأيت لو أنه اشترى هذا المنزل، وفيه باب الا أنه قباله
باب لآخر، فركب عليه بابا كما أدركه، هل له ذلك ولا ازالة عليه، ولو
طلب ذلك صاحب المنزل؟
قال: معى
أنه اذا كان ثبت ذلك الباب مفتوحا فتركيب الباب ليس (3/140)
صفحة 757
001480
يضر عندى، وهو من المنفعة للباب الذي قبالته، وان لم يكن ثابتا كان لصاحب الباب الحجة فى صرفة عنه على ما يوجبه الحق ..
قلت له: فما الدليل على أنه ثابت أو غير ثابت، وهل يكون معه
ثابتا اذا لم يعلم؟
قال: معى
أنه اذا أدرك هذا الباب مفتوحا لم تجب ازالته حتى يصح
أنه محدث حدوثا يلزم از الته
قلت: أرأيت ان كان هذا الباب ضيقا فوسعه أوسع مما كان، هل
له ذلك بلا رأي صاحب الباب؟
قال: معى أن ليس له أن يزيد في هذا الباب شيئا، ويكون بحاله كما أدركه اذا كان فى النظر لا يجوز فتح هذا الباب لاستقبال باب
غيره
قلت له: أرأيت الزيادة لا تكون بقدر مقام الرجل، هل له ذلك؟
قال: معى أنه لا يفتح عليه فوق ما كانت أدركت عليه حجته قات له: فاذا كان ينظر من ذلك هواء منزله، ولا ينظر أرضه فهل
عليه ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان ينظر منه ما دون الستور التي تكون على الناس في مثلها المباناة، كان مصروفا وان كان الباب المفتوح عليه، قد ثبت أكثر من هذا كان حكمه ثابتا، ولم يعجبنى أن يفتح عليه من افتح ام يضره، وما ينظر منه هواه (3/141)
صفحة 758
-
142
قلت له: فان كان لا مضرة عليهم في نظر العدول، هل له ذلك بغير
أمر صاحب الباب؟
قال: معى أن له ذلك.
قلت له: فان لم تكن عليهم فى ذلك مضرة الا نظرهم لمنزلهم اذا كان مفتوحا، هل يكون ذلك عليهم مضرة يصرف بها؟
قال: معى
أنه كذلك.
قلت له: فهل لصرف الأبواب عن بعضها بعض حد في اقرب أو البد أم ذلك مصروف حينما كان ينظر منه المنزل النظر الذي لا يجوز منه اذا طلب ذلك صاحب الباب، ولو كان بينهما مال، والطرق الجائز اتي
فيها الباب؟
قال: معي
أنه اذا كان ذلك كذلك كان فتحا على الباب
قلت له: فان طلب رب المال المحدث عليه هذا از الته، هل له ذك
على صاحب الباب؟
قال: معى
أن ليس له ذلك الا أن يكون له باب منزل تقدم هذا
الحدث عليه فتح هذا الباب هذا الباب، اذا لم يكن من قبل لهذا المال باب
فان كان هذا الباب باب بستان أو مال يستغل؟
لم يكن عندى ذلك الا أن يكون يسكن (3/142)
صفحة 759
-18 -
-
قلت له: فان كان هذا الباب لمال يستغل، ثم سكن بعد ذلك، وطلب أصحاب المنزل أن يصرف عنهم، هل لهم ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان ثبت فتح ولم يكن مصروفا
مسألة:
وعن رجل بنى نقصة لجداره مما يلى الطريق في لوذة من قنطرة في الطريق، والقنطرة أضيق من الطريق، فبناه في الموضع الذي فضل منه عن عرض القنطرة مما يلى جداره، هل يصرف ذلك؟
قال: معى أنه يصرف وذلك من الطريق، ولا يكون ضيق القنطرة مما يثبت حجة فى الطريق لأن الطريق قد تكون واسعة وضيقه فهى على
ما أدركت.
* مساة:
وعن النخلة اذا كانت عوجا داخله فى الطريق تصرف؟
قال: معى أنها مصروفة، وقد قيل فيما يوجد عن أبى الحوارى أنه قال: تذرع الطريق الجائز فما دخل منها فى الثمانية الأذرع أزيل، وان دخلت كلها أزيلت •
وقال من قال: ما دخل في الستة الأذرع على قول من يقول بذلك، وان كانت النخلة خارجة من هوى الثمانية والستة تركها، ولو كانت في الطريق المدروك أنه طريق.
قلت له: فان ادعى صاحب النخلة أنه ورثها؟
قال: معى أنها ترال اذا أضرت بالطريق ولا تنفعه حجته تلك (3/143)
صفحة 760
0144
-
قلت له. نفان كانت الطريق قبل الحكم أوسع مما كانت أدركت في يوم الحكم، وكان الرجل نقد بنى على مالة فى جانب الطريق ومات، من يثبت بناؤه ويكون القياس من الجدار المدروك يوم الحكم؟
قال: أنه اذا صح أن الطريق كانت أوسع من ذلك كان الحكم على ما صح من الطريق، ولا يزيل حكم الطريق المعتدون فيها
مسلة:
وعن القائم بمصالح الطريق اذا رأى بقصة مبناة على الجدار في الطريق ولا يعرف محدثها، هل له وعليه أن يسأل عنها؟
قال: معى أن ليس عليه أن يسأل عن ذلك الا على معنى الاحتساب، و بتغاء الفضيلة، واذا لم يعرف هى مدثة ومحدثها جي، أو قد مات فهى ثابتة غير مزالة حتى يصح انها باطل
قلت له: فان مات محدثها ثم وقعت النقصة من بعد، ثم أراد الوارث أن يبنيها على ما كان الميت قد بناها، هل له ذلك؟
قال: لا يعجبنى أن يكون ه ذلك اذا كان أخذه الطريق نفسها
أو شيء منها ..
*مساة:
وعن الطريق القابع اذا كانت بين مالين، وأدركت أوسع ما يحكم به لها، هل لصاحب المالين أن يضيقاها عن ما أدركت حتى يتركاها ذراعين؟ (3/144)
صفحة 761
-
180
-
قال: معى أنها تترك بحالها.
قال أبو سعيد: ان الطريق أولى بالخراب الذي بينها وبين العمار، اذا كان بين العمار والخراب ما يقطع مثل جدار أو ساقية كما كانت الأموال، والصوافى أولى بما يليها من الخراب.
وقال: ولو كان الخراب بين المال والطريق، كان للطريق نصف ذلك الخراب، وللمال نصفه على قول من يقول بذلك.
* مساة:
وسألته عن رجل أحدث فى طريق المسلمين غماء أو حشى عليها كرما،
هل يصرف؟
قيل
قال: نعم ما لم تصح له حجة تثبت حدثة بحق فيما عندى أنه
-
قلت له: فان كان المحدث قد مات، هل تثبت بموته حجة ما لم
يصح أنه خطأ؟
قال:: نعم
هكذا عندى أنه قيل
قلت: أرأيت أن شهدت المبينة أنا لا نعلم أن هاهنا شيئا من هذا الحدث، وهو حدث على الطريق يزال بشهادتهم هذه؟
قال: عندى أنه قيل انه لا يزال ذلك على ما وصفت من شهادة الشهود،
(م 10 - الجامع المفيد جـ 3) (3/145)
صفحة 762
-
146
-
قلت له: فان شهدوا أن فلانا أحدثه على سبيل الغصب بذلك والمكابرة، هل يصرف ذلك اذا شهدوا كذلك؟
قال: نعم
هكذا معى أنه قيل
قلت له: وكذلك ان شهدوا أنه أحدثه بالباطل أزيل ذلك.
أنه كذلك.
قال: نعم معى
قلت له: فان أشار المحدث على أحد كيف يحشى ذلك الكرم ويغمى ذلك الغماء، ولم يكن من المشار عليه على سبيل الأمر، وانما كان على سبيل المشورة، وهو لا يعلم أن كل متقدم قبل هذا هل تجزيه التوبة اذا علم منع وخطاه، ولا يلزمه از الته من الطريق؟
قال: هكذا عندى ما لم يأمر بذلك، انما كان على سبيل المشورة، فيعجبني أن تسق التوبة، ولا ضمان عليه، وازالة ذلك على الأمر
المحدث له.
قلت: أرأيت ان مات الآمر وأراد هذا المشير ان يزيل ذلك
ليحتاط على نفسه اذ قد كان منه سبب فى ذلك، هل له ذلك؟
قال: معى أن ليس له ذلك الا برأى الورثة، لأن الأمر قد مات وماتت حجته حتى يصح أنه باطل لا يحتمل حقه.
قلت: فان كان هذا الأمر وكيلا فى ماله، وكان الوكيل مؤتجرا من يعمل ويخلص الأجر، وقام بذلك حتى فرغ منه، ومات الآمر، وهذا لا يعلم الا أنه حدث على الطريق، هل تلزمه از الته؟ (3/146)
صفحة 763
?
147
-
قال: نعم هكذا عندى •
قلت له: فان امتنع عن ذلك؟
قال: يازمه الحبس حتى يخرجه
قلت له: أرأيت ان كان الآمر حيا، والوكيل والذي عمل ذلك بالأجر، هل يلزمهم جميعا اخراج ذلك من الطريق؟
هكذا عندى •
قال: نعم
قلت له: أرأيت ان ماتوا أو غابوا الا واحدا من الأجراء، هل يؤخذ بذلك دون غيره اذا كان هو ممن أحدثه؟
قال:
هكذا: نعم عندي
قات له: فان ماتوا جميعا؟
قال: يؤتجر لذلك، ويخرج من أموالهم اذا صح باطله
قلت له: فان كان الآمر حيا فحال بين الوكيل والآمر دون از الته، هل لهم عذر، أم لا يعذرهم الحاكم اذا صح أن هذا منهم أن
يزيلوه؟
قال: معى
أنهم
يعذرون من ازالته، ولا يزالون في الحبس
أو يزيليه، فان اعترض لهم الآمر حبس أيضا حتى لا يعارضهم
في ذلك. (3/147)
صفحة 764
-
1148
-
قلت له: أرأيت ان كان هذا المحدث قطع الطريق كلها ومات هل يحكم بفتحها وازالة ذلك حتى يصح أنه فعل ذلك بوجه حق،
ولا يكون قطعها كالأحداث عليها؟
قال: نعم
هكذا عندى أنه قيل •
قلت له: وكذلك من بنى على شيء من الصافية وأدخله في ماله، ومات حكم باخراجه على كل حال ولو مات؟
قال: نعم هكذا عندى أنه قيل، لأنه في الأصل ليس بحجة في الصافية، لأنها لا تنتقل عن ذلك على كل حال.
وكذلك الطريق الجائز عندى يشبه معنى ذلك
قلت له: أرأيت ان أدركت فى الطريق الجائز ساقية تسقى مالا، فأراد صاحب الساقية أن يغير تلك الساقية من الطريق من هذا الموضع الذي أدركها، ويخرجها في موضع آخر من الطريق من أعلى أو أسفل، هل له ذلك اذا جعله بدلا عن التي غيرها؟
قال: معى أن ليس له ذلك، ولولا أن الأحداث المتفقة أدركت لأحد أن يحدث على طريق المسلمين شيئا من
كذلك ما
وسع
الأحداث.
قلت له: فما تقول فى تحويل الطريق، هل تجوز؟
قال: معى أنه جاء الأثر في ذلك باختلاف: (3/148)
صفحة 765
-
149
J
فقال
ولا غيره
من
قال من
أهل العلم: لا يجوز ذلك على حال في جائز
وقال من قال: يجوز ذلك فى غير الجائز اذا خرج من ماله، ان كان قد حولها بنظر العدول، فان رأوا أن تلك التي أخرجها أصاح من الأولى، ولا مضرة فيها على الطريق، تركت بحالها، وان وقع نظر هم على مضرة ردت حيث كانت في الأول
نظرهم
•
وقال من قال: واو لم يحولها الا أنه وقع النظر من العدول، على أن التي تخرج هي صلح من هذه ولا مضرة فيها، جاز له أن يحولها في ماله على هذا
وقال من قال: لا يجوز الا أن يكون أصلح وأقصد للطريق
وقال من قال: لا يجوز في شيء من هذا كله، وتدع الطريق بحالها، فان حولها كان عليه يردها كما كانت لخوف ثبوت حجته باستحقاق موضعها الذى أخرجت فيه بالملك، فلعل ذلك يحدث يوما ما.
قلت له: فما تقول في رجل كان عليه فى ماله مسقى لغيره، وجواز صاحب الماء من مال هذا يجوز على مائه اذا جاء به، وليس لذلك طريق مطروق معروف الا أنه يمضى فى المال، ثم أراد صاحب المال أن يبنى على ماله ويدع الساقية مسلمة، ويدع التابع يمضى في الطريق الجائز حتى يلقى ماءه من حيث يجريه من مال هذا، هل
له ذلك؟
قال:
معي
اذا لم يكن يسبقه ماؤه الى ماله أو مال غيره، فله (3/149)
صفحة 766
??
ذلك، قال: هكذا قالوا فى هذه المسألة، ما لم يكن الطريق الجائز أملاكا، وهى مما تموت في الأموال يرجع
المال
فان كانت على هذا لم يجز أن يقطع طريق التابع، ويدع بحاله ان شاء، أو يخرج للتابع طريقا فى ماله على ما يستحق عليه، وان كانت تدخل أول القرية من الموات، ويخرج منها الى
التابع
الموات، فهذه جائز وله ذلك على ما مضى في أول المسألة
•
قلت: فعلى ما قالوا أن له أن يبنى على ماله، ويدع التابع يمضى على مشى لا يتبعه، فان لم يسبقه ماؤه الى ماله أو غير ماله كان يبنى
على ماله حينئذ
قال: معى
أنه قيل: اذا قلب ماءه وسده من أقرب المواضع اليها،
فاذا كان على هذا جاز ذلك بالمعنى من قوله ليس لفظه.
قلت: فعلى قول من يجيز تحويل الطريق الى أربعين ذراعا،
يجيز ذلك في السواقي أيضا؟
قال: معى أنه سواء.
قلت له: فما تفسير قوله: الى أربعين ذراعا؟
قال: معى
أنه
من تفسير ذلك اذا كان الطريق يجيء من نعش
ثم يعود بين بين مال الرجل الى شرقى، ثم ترجع الى سهيلى، فاذا أراد هذا الرجل أن يحولها قطع الطريق حيث تلوذ في ماله الى شرقى، ثم أحدر سهيلي في ماله (3/150)
صفحة 767
-
101
فاذا استكمل عشرين ذراعا الا ذها مشرقا فى ماله حيث، يلقاها من حيث تلوذ من شرقى الى سهيلى من أسفل بعشرين ذراعا وهو هذا على المشاهدة يوقف عليه، وهذا المعنى من قوله ليس لفظه، وقد وصف لك المشاهدة، فانظر في عدل ذلك ان شاء الله.
قلت له: فما تقول فى رجل له باب بستان يفضى الى مال رجل يحوز من ذلك الى بستانه هذا، أراد صاحب المال أن يبنى على ماله، ولا يدع لباب البستان طريقا، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه اذا لم يصح للبستان طريق له في هذا المال، وانما كان يجوز فيه الى ماله هكذا، فلصاحب البستان أن يبنى على ماله، وليس عليه أن يدع له طريقا الا أن يصح هذا أنه كان له عليه
طريق
قلت له: فان شهد الشهود أن هذا كان يجوز الى ماله من هذا
المال؟
قال: معى أن هذه شهادة غير ثابتة حتى يشهدوا أن صاحب هذا المال له طريق فى هذا المال الى ماله.
قلت له: فان شهدت البينة أن والد صاحب هذا البستان يجوز الى بستانه من هذا المال، ومات ولم يكن له طريق مطرق يثبت
للوارث، ما كان للهالك؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: وليس لصاحبه أن يبنى على ماله الا أن يدع للوارث مسلكا الى بستانه هذا، ويدع البناء حتى يتطرق كما
عود؟ (3/151)
صفحة 768
152
قال: هكذا عندى.
قلت له: أرأيت ان كان الهالك يتطرق فى هذا المال الى بستانه من عرض المال، اذ هو أقصد، فأراد صاحب المال أن يبنى، ويجعل مسلك الوارث من جانب ماله بطول المال، فيجوز في ذلك أكثر من أربعين ذراعا، وينى على ماله، وأخرج المسلك على هذا النحو الى ياب البستان، هل له ذلك، ولو غير ذلك صاحب البستان، وطلب أن يخرج له المسلك فى عرض المال الذي بنى عليه؟
قال: معى.
يمنع صاحب المال أنه اذا لم تكن عليه مضرة فلا البناء على ماله اذا أخرج له مجاز الى بستانه، ولو جاز أكثر من أربعين ذراعا بد مضرة ثبتت على صاحب البستان في نظر العدول، فاذا صح الضرر كان مصروفا.
قيل له: فان أراد أن يخرج ساقية الى ماله في الطريق الجائز يثقبها من أسفل الطريق مضرة على الطريق، هل له ذلك؟
قال: معى أن ليس له ذلك، ولا يقرب الى ذلك، ونكر عليه ويبعد أن يحدث على طريق المسلمين
قلت له: أرأيت ان كان قد أحدث ذلك على طريق المسلمين، وغرس النخل فى ماله على ذلك المسقى، وصار نخلا أو غير النخل، هل يحكم عليه بازالة حدثه ذلك، ولو ماتت نخلته أو شجرته هذه التي ليس لها مسقى من غير هذه الساقية المحدثة على الطريق؟
قال: معى أنه يحكم عليه بازالة حدثه ذلك ولو مات ماله ذلك
وذهب، والله يخلفه بأحسن الخلف، اذا صرف في ذلك (3/152)
صفحة 769
-
153
-
قلت له: فما أناف على الطريق من الشجر والنخل، هل يقطع؟
قال: نعم، هكذا عندى
قلت له: فهل في ذلك حد في الرفع والقرب أم لا غاية لذك في
الهوى؟
قال: معى
اذا ارتفع ما لا يضر بالراكب على أرفع ما يكون من المركوبات أو أرفع ما يكون من الجمال على الحاملات من الدواب، فاذا ارتفع عن ذلك، وأمن الضرر على هذا المعنى، لم يعرض لذلك.
وترك
قلت له: فهل يصرف ذلك حتى لا يمس الراكب على أرفع ما يكون من الدواب، ويكون قائما عليه؟
قال: هكذا عندى، لأنه مباح له الركوب قائما عليه
•
قلت له: فان الأملاك عندى مثل الطريق، اذا أناف عليها شيء من هذا قال: لا، والأملاك عندى غير الطريق، ويقطع ما كان في هوى ذلك المال اذا طلب ذلك لا غاية له، الا أن يقع في النظر، والاعتبار أنه لا يضر على حال من أجل ارتفاعه، فعندي أنه انما يصرف الضرر، فانظر في عدل ذلك.
قلت له: فما تقول فى الجدر التي على الطريق الجائز هل يجوز أن تكميم بالشوك اذا كان يرفع ذلك بمقدار ما لا يضر بالراكب، وتكون مثل ما تاف من الأشجار في أول المسألة؟ (3/153)
صفحة 770
-
-
قال: أنه لا يجوز ذلك، وذلك حدث مزال، ولا يكون مثل معي
ما ناف من الأشجار.
قلت له: فما الفرق بين الجدار والأشجار؟
قال: معى أن الفرق فى ذلك أن الجدار عليها الأكمام حدث بنفسها اذا كان في سماء الطريق، والذى ينيف من النخل والأشجار انما هو يتولد ضرر حادث من كل شيء كان مباحا للمحدث اذ هو في ماله، لأنه لا يحجر عليه أن يفسل ماله، فاذا ثبت له ما عمر فى ماله فماتولد منه من المضار على غيره من طريق أو مال أزيل ذلك على ما يوجبه الحق
صاحب
قلت له: فما تقول فى مال عليه ساقية الصافية المسلمين، وكان المتطرق للصافية يجوز فى ذلك المال وهو خراب، ثم عمر المال ماله، هل عليه أن يدع للصافية طريقا؟
قال: هكذا عندى أن الصافية كغيرها من الأموال، وتكون الساقية مسلمة، فعندى أنه أن أخرجها من ماله حيث أراد ما لم يكن يجوز في حد اذا قلب الساقي للصافية ماء من أقرب المواضع الى الموضع الذي يقلب منه، لم يسبقه ماؤه الى الصافية، ولا الى غيرها
فاذا كان هكذا جاز له ذلك، واذا كان على غير هذا فلا يجوز عندى الا أن يكون الطريق الجائز التي لا تموت أبدا، ولا يكون عليها أحكام الملك بقرب هذا المال الذى يعمر، ولا يجوز على الساقية بمقدار ما لا يسبقه ماؤه على ما وصفت
فاذا كان هكذا جاز له أن يبنى على ماله ويرجع الساقي الى
الطريق الجائز. (3/154)
صفحة 771
-
-
قلت له: أرأيت ان عمر ماله ثم حكم عليه باخراج الطريق، فطلب أن يفتح بابا لممر التابع الى الصافية، يقرب الى ذلك ولا يكون عليه
اخراج غير ذلك؟
قال: معى
أنه اذا فتح بابا يثبت له حجة المجاز الى الصافية
ولم يوط التابع لماء الصافية طينا ولا وعوثة لم يعترض عليه بعد ذاك عندى فيما قيل
قلت له: فكم يكون عرض الباب؟
قال: معى
أنه يكون بمقدار عرض طريق التابع.
قلت له: فكم طريق التابع؟
قال: معى أنه قد قال
من
قال: ثلاثة أذرع.
الا
وقال من قال: ذراعان.
قلت له: وكم أقصى طول الباب في الرفع في الجدار؟
قال: عندى أنه يكون بمقدار ما لا يسدع الرجل القائم الطويل اذا كان للصافية طريق تقصد منها، ويوصل الى منافعها وصلاحها، وأما اذا لم يكن للصافية مجاز يدرك ويوصل الى منافعها وسمادها من هذا المال، كلف صاحب هذا المال أن يخرج طريقا لهذه الصافية، ويكون رفع الباب وطوله فى رفع الجدار بمقدار ما الرجل الداخل اليها بالحصاد، والخارج منها بحزمة السنبل، ما لا يوصل الى صلاح هذه الصافية، وحصاد ثمرتها الا به
جميع
يسع (3/155)
صفحة 772
-
-
قلت له: وكم يكون عرض الطريق التي يخرجها للصلاح لهذه الصافية، مما وصفت لك من السماد والحصاد ونحو ذلك؟
قال: معى أنها كطريق الأموال، وقد قالوا: انها ثلاثة الاذرع
قلت له: فان حكم الحاكم عليه بفتح الباب أن يفرجه كله حتى يفرغ الجدار كسماء الباب، هل يكون ذلك صوابا من حكم الحاكم؟
قال: أرجو أن ذلك صواب، ولا يبعد ذلك عندى من الحق
قلت له: أرأيت ان بنى جدارا على ماله، وأنزل الطريق بجنب الجدار الى الصافية، هل له أن يكمم الجدار بالشوك؟
قال: معى
أنه قد قيل: اذا لم يكن عليه طريق ثابت من قبل طريق مطرق، وانما كان حملانا فى ماله قبل أن يعمره، ثم أخرجها وهي مطرقة بأرضها وسمائها، وانما للتابع المجاز ما لم يوطه طينا ولا وعوثة، فله أن يكممها بما شاء، لأنه غماءها
ومعى.
معنى النظر أن ليس له ذلك، لأن من قبل
في أنه يخرج كان حيث التابع يمشى فى ماله الخراب لم يكن عليه هذا الحدث، ويعجبني أن فعل ذلك أن يصرف ويحكم بازالته، لأن الضرر منه لا يؤمن، وليس هو مثل العمار الذي يقع في وقت، وتتغير عينه، ويجدد لعله يسقط فى كل وقت ولا يتأمل
وأما الغماء فله أن يغمى عليها اذا لم يتولد من غمائه ذلك ضرر على التابع ولا وعوثة، وكذلك له أن يعرش عليها بغير الشوك على هذا المعنى على ما يخرج مما قيل في مثله. (3/156)
صفحة 773
قلت له: فما تقول في الجدار اذا خيف أن يقع على الطريق، هل
يحكم بطرحه؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: ما الجدار الذي تثبت ازالته؟
قال: عندى أنه اذا انشق انشقاقا يتزايل بعضه عن بعض، ولو حكم بازالته ما دخل في الطريق منه عن الطريق ما لم يخف وقوعه، فاذا خيف وقوعه احتج عليه بطرحه، فان لم يطرحه ووقع فأحدث حدثا كان ضامنا لما أحدث بعد الحجة على ما قيل عندى •
قلت له: فما تقول في الجدار اذا كان عليه كمام بالشوك، ومات
محدثه، هل يثبت ما لم يصح باطله؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فان وقع الجدار، ثم عاد الوارث فأنشأه، هل له أن
يكممه مثل ما كان فى الأول؟
قال: معى أن ليس له ذلك.
قلت له: فان فعل يحكم عليه بصرفه؟
قال: هكذا عندى •
قات له: وكذلك ان كان فى المنزل ميزاب على الطريق، ومات
محدثه، هل يكون مثل الكمام؟ (3/157)
صفحة 774
قال: معى أنه ليس مثله.
قلت له: وأن يضع الميزاب حيث كان اذا خرب وعاد فأنشأه؟
قال: هكذا عندي.
:
قلت له: فهل له أن يضعه في غير موضعه من البيت على
الطريق؟
ترکه
قال: أن ليس له ذلك، ولا يزيد فوق ما كان في الأول شيئا.
معي
قلت له: فما الفرق بين الكمام والميزاب؟
قال: ان الميزاب تتولد منه المضرة، والكمام لا مضرة فيه في
قلت له: فما تقول في ساقية أحدثت فى الطريق من مال الى مال، ومات رب المال، ولم يصح الذي أحدثها من هو
قال: معى
أنه يثبت الا أن يصح باطله
قلت له: فان صح على أحد أنه أحدثه، هل يؤخذ به، ويحكم
عليه بازالته وأخرجه ولو غير الورثة؟
قال: هكذا عندى
قلت له: فان لم يصح محدثه بالبينة الا أن رجلا أقر أنه أحثه،
هل يؤخذ باخراجه؟ (3/158)
صفحة 775
159
قال: معى
أحدثه
أنه يؤخذ باخراجه فيما قبل اذا أقر أنه
•
قلت له: ولا يكون مدعيا على أصحاب المال ان كلفوه البينة
?
لأنه يزيل مسقى قد ثبت لهم؟
أنه يصدق على نفسه فى الحدث الذى أقر به أنه أحدثه،
قال: معى لأنه ليس فى الطريق لأحد حق فيجوز فيها التداعي الا بحجة تثبت
قلت له: فان لم يصح على أحد ولا أقر به فساعد الورثة الى ازالة ذلك، هل للحاكم ازالته، وعليه اذا ساعدوا؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: فما تقول في مسقى لرجل فى جانب الصافية، فجاء أحد فحوله من موضعه الى وسط الصافية، هل يحكم عليه بازالته؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: فان تبين أنه أصلح للصافية، هل يترك بحاله؟
قال: هكذا يعجبني.
قلت له: فان قال: لا يعرف أين موضعها الأول؟
قال: يؤمر أن يضعها حيث كانت • (3/159)
صفحة 776
-
-
قلت له: والقبول قوله فى ذلك ان قال ان موضعها في هذا الموضع
ما لم يصح كذبه؟
قال: هكذا عندى، وقال: اذا كان الحدث فى الصافية لا يتبين منه مضرة ولا منفعة، واستريب ذلك ترك الريب
وقال: معى
أنه او كان الحدث فيها مثل تحويل ساقية من موضع الى موضع يتبين صلاح ذلك، فالقائمون فى ذلك بالخيار ان شاءوا أزالوا ذلك، وان شاعوا تركوه
قلت له: فان حول ذلك كله بجنب الوعب الذي اليه منتهى الصافية، وقد كانت الأولى القديمة قاطعة على شيء من الصافية، ونظر ان ذلك أصلح لها وأقل مضرة، هل يجوز ذلك
قال: هكذا عندى أنه يجوز.
قلت له: فان أدخل شيئا من الصافية فى ماله، هل يؤخذ
باخراجه؟
قال: هكذا عندى
قلت له: فان كان خلطها بماله، ولم يحد الشهود حدها الى أين كان فأخرج هو منها شيئا، وقال هو هذا، هل يكون القول
قوله؟
قال: هكذا عندى اذا لم تصح عليه بينة، وليس عليه يمين في
هذا. (3/160)
صفحة 777
1610
-
قلت له: وهذا بمنزلة من ادعى على رجل حقا لا يعرف كم هو،
فيؤخذ حتى يقر له بما شاء
قال: هكذا عندى.
قلت له: فاذا حلف أن هذا هو الذى خلطه من الصافية، هل
يترك اذا لم يصح بالبينة أنه أكثر من ذلك؟
قال: معى أن ليس عليه في ذلك يمين
قلت له: أرأيت ان كان قد بنى عليها، ولم تحد البينة حدودها
كيف الوجه في ذلك؟
بسبب
قال: معى
ذلك البناء
أنه يؤخذ بازالته لئلا تموت حجتها، وتثبت ملكا
قلت له: ويؤخذ اذا كسر البناء حتى يقر بما شاء مثل الأول،
اذا لم تحـ تحد البينة؟
قال: هكذا عندى أنه يؤخذ أن يخرج ما خلطه من الصافية مما أخرجه، ولم يعترف الا به لم يكن عليه غير ذلك بالحكم الا أن يصح
بالبينة أنه أكثر من ذلك
وقول: البينة أولى عندى •
قلت له: أرأيت ان كان قد مات وخلف ورثة، هل يثبت ذلك البناء
الذى فى الصافية اذا ماتت حجته؟
(م 11 - الجامع المفيد جـ 3) (3/161)
صفحة 778
-
قال: معى
أنه لا يثبت لهم ولا له، وذلك محكوم بازالته لأنه لا حجة في الصافية لأحد من الناس اذا اشتهر أنها صافية، وانما تؤخذ الصوافي بالشهرة، ولا ينظر فى موته ولا حياته، وحجة الصافية واضحة.
قلت له: وسبيلها سبيل الطريق اذا قطعها قاطع ومات؟
قال: هكذا عندي أنها مثلها.
قلت له: فان أنكر الورثة ذلك، وقد خلطها ولم تحد البينة شيئا
محدودا؟
قال: معى
أنه يكسر البناء الذى به يحتج وتموت حجة هذه، وتظهر حجته، فاذا صح لها شيء محدود والا كانت حجتها ظاهرة، وأما اذا كان البناء صالحا فانه يترك بحاله
قلت له: فهل يمكن فيها ثبوت حجة للورثة اذا مات الباني عليها
من طريق الامكان لبيع الامام بغير علم أهل البلد؟
قال: معى
أنه لا يخفى ذلك، وان كان هنالك سبب حال يستدل به على بيان ذلك من شهرة أكثر بأن الامام قد باعها بسبب كما شهر، وبادت الأخبار في بعض الصوافى المدروكة فى أيدى الناس جائز على سبيل التملك بمنزلة ماله على ما يقال من الخبر المشهودر، أن بعض الأئمة باعها، فاذا كان سبب هنالك لم يخف ذلك
وقد اختلف أهل العلم في بيع الامام الصافية لاعزاز الدولة
وتقوية أمر المسلمين، اذا احتاجوا الى ذلك: (3/162)
صفحة 779
فقال من قال: بجواز ذلك عند الحاجة من الامام الى ذلك لئلا يزول شيء من أمر المسلمين، ولا يختل شيء من أمور الدين ويعدى ذلك بما أفاء الله على المسلمين
وقال من قال: لا يجوز ذلك على حال، وهى وقف بحالها تستغل، وتجعل فى دولة المسلمين، كما ثبت الفعل فيها بصحة بينة الأثر الثابت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه، أنه جعلها وقفا على المسلمين، ولمن يأتى من بعدهم فهى كذلك الى يوم القيامة لا يجوز فيها بيع، ولا ازالة بوجه من الوجوه
قلت: فما تقول اذا كن صوافى متفقة واحدة فى أثر الأخرى لكل صافية مسقى، فجعل بعض من يزرعهن لهن كلهن مسقى واحدا يطرح عليهن جميعا من العاليا منهن، وقطع الأجائل المباقية، هل له ذلك؟
قال: معى أن له ذلك اذا كان صلاحا لها.
قلت له: فان لم يكن فى ذلك مضرة، ولم يدر صلاحا أم لا
قال: معى
صلاحا.
أنه اذا لم يتبين الصلاح، فهو حدث الا أن يكون
قلت له: فان كان لهن مسقى واحدا فجعل هذاا لكل واحدة على الساقية مسقى، هل يسعه ذلك، ويقرب اليه؟
قال: معى
أنه لا يجوز أن يحدث على أهل الأموال ذلك، لأنه اذا
صح مسقاهن من اجالة واحدة فهو مال واحد
قلت له: فان كانت الساقية جائزة لم يكن له ذلك؟ (3/163)
صفحة 780
-
164
قال: معى أن ليس له ذلك أن يفتح على أصحاب الساقية الا اجالة واحدة، الا أن يفتحوا له ذلك.
قلت له: فما تقول فى رجل أحدث على الصافية بناء، ومنه
ما أحدثه والده، هل يكلف صرف ذلك كله؟
قال: معى
أنه يؤخذ بازالة حدثه هو، فاذا أزالة قيل له أن ازالة الباقى على والده من ماله، فان اختار هو أن يزيله ويترك المال فسبيل ذلك، وان أبى أن يزيله أو استأجر له من مال الوالد الذى خلفه وأزيل بالأجرة منه.
قلت له: وكذلك من أحدث فى الطريق مسقى من ماله الى ماله، ثم أزال مالله الى غيره باقرار أو بيع، فكان الذي زال اليه هذا المال يسقى من ذلك المسقى الذى أحدثه البائع، أو المقر حتى أقر المحدث بالحدث، فبلغ الحاكم ذلك أيأخذه الحاكم بازالته؟
قال: هكذا انه يأخذه بازالته
قلت له: لا يكون مدعيا على الآخر في الحكم اذا أقر بالحدث بعد أن أزال المال؟
قال: معى أنه لا يكون مدعيا، والقول قوله، لأن الطريق ليس للاخر فيها حق، ولا تثبت ازالتها ولا نقلها عن حالها ببيع ولا غيره.
قلت له: فان اعترض الذى فى يده المال لهذا الذي أقر بالحدث
أن يزيله، هل للحاكم منعه؟
قال:
هكذا: نعم
يعجبني (3/164)
صفحة 781
-
قلت له: فان أزاله هذا ثم جاء الآخر فرده هل للحاكم أن يجبره على از الته كما أمر الأول بازالة ما أقر بحدثه؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: فان انما رده بمعنى الحجة المدروكة فيما أقر له
صح
به، وشهدت البينة أنه أدرك، كذلك سقى هذا المال من هذه الطريق والآخر أقر أنه أحدثه؟
قال: معي
أنه يؤخذ بازالته، ولا يكون هذا له حجة.
قلت له: فان شهدت البينة أن الأول كان يسقى له هذا المال من هذه الطريق الى أن زال هذا المال الى هذا، ولا نعلم أن ذلك باطل، والأول يقر أنه حدث بغير حجة، هل يكون هذا حجة للاخر؟
قال: معى أن هذا لا يكون حجة، ويؤخذ بازالته اذا رده.
}
قلت له: أرأيت ان مات الأول وقد أزاله، ثم رده هذه في حياة الأول أو بعد موته، وشهدت البينة أن هذا المال كان يسقى من هذا المسقى الذى فى هذه الطريق الى أن أزاله، هل يكون لهذا بهذه الشهادة اذا مات الأول حجة؟
قال: معى أن هذه لا تكون له بها حجة، لأن الأول اذا اعترف أنه حدث فغيره، ثم رده الآخر كان هذا المحدث حينئذ دون الأول، ويؤخذ
بازالته
قلت له: أرأيت أن أقر الأول بأنه حدث عند الحاكم فأمره بازالته، (3/165)
صفحة 782
166 -
ثم مات قبل أن يزيله، وكان اقراره وقوله والمال قد زال الى الثاني، هل يحكم الحاكم بازالة هذا الحدث من مال المقر، ولا يكون مدعيا على
الآخر؟
قال: قول اذا ثبتت الحجة على الهالك من الحاكم في حياته، فقد ثبتت الحجة عليه وهو مزال من ماله، الا أن يشاء الوارث أن يخرجه بنفسه، ويفدى ماله الذى يزال به الحدث، فله ذلك عندي
قلت له: وكذلك ان لم يأمره الحاكم بازالته الا أنه أقر أنه هو الذي أحدثه فى الطريق، هل للحاكم أن يزيله من ماله؟
قال: معى
أنه اذا ماتت حجته الا أن يكون أنكر عليه ذلك في حياته، أو احتج أو يقر أنه حدثه باطلا، ويصح عليه البينة بذلك، واقراره له به أحدثه كصحته عليه أنه أحدثه عندى اذا مات، فقد ماتت حجته وثبت على المقر ازالته باقراره
قلت له: وكذلك اذا لم يزل هذا المال وأقر أنه أحدث هذا الحدث في الطريق وأمره بازالته أو لم يأمره، وقد أقر فمات قبل أن
يزيله، وخلف المال على ورثته، هل للحاكم أن يزيله من ماله؟
قال: معى
أنه اذا احتمل حقه وباطله، فلا يضيق على الحاكم ترك
الانكار عليه وكان له عندى ترك الانكار عليه ما لم تقم على الحاكم حجة بأنه باطل، وهو قادر على انكار الباطل، فانه لا يسعه ترك الانكار
عندي
قلت له: أرأيت ان كان رب المال لم يكن يعمل بيده، وكان يعمل له
عماله فمات المال، وقد أحدث هذا الحدث فى ماله فى الطريق الى ماله (3/166)
صفحة 783
0 197
الآخر، فأقر به أحد من الناس أن أحدثه هل يؤخذ بازالته
الطريق؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فان قال له أحد ثقة: أحدثه بأمر رب المال، هل يؤخذ بازالته ويكون على الأمر المقر دون الورثة؟
قال: معى أنه يلزم المقر دون الورثة الا أن يصح على الهالك ما يجب به ضمان الحدث، كان في حالته تلك يمكن أن يكون أمره بحق
قلت له: فان صحت البينة أنه كان يسقى للهالك، هذا المال من هذا المال فى الطريق لم تكن هذه شهادة تثبت للورثة حجة اذا أقر به أحد أنه أحدثه، ويزال من الطريق عندى
*
قلت له: فما تقول فيما أناف من النخيل وغيرها على الطريق من
أموال، هل يؤخذ أهله يؤخذ بازالته؟
قال: هكذا عندى اذا كانت فيه مضرة.
قلت له: فان امتنع وقال: أنا ورثته أو اشتريته، وليس هذا من
فعلى، هل يلزمه الحبس بذلك؟
قال: انه
يحبس اذا امتنع حتى يزيله
قلت له: وليس لحبسه غاية حتى يزيله؟
قال: هكذا عندى
: (3/167)
صفحة 784
-
-
قلت له: فان احتج عليه الحاكم، ثم غاب في سفر من غير قول، فانقضت المدة التي أجل فيها لازالته؟
قال: معى أنه يؤتجر لذلك ماله من من يزيله من الطريق
قلت له: فالذى يقطع بالأجرة أين يضع الذي يقطعه؟
قال: معى
يسلم الى ربه.
انه اذا كان ذلك مثله له قيمة، وضع يؤمن عليه الى أن
قلت له: يؤتجر له من يحمله الى الموضع الذي يؤمن عليه، ويعطى
الأجرة من ماله؟
قال: هكذا عندى •
قلت: فهل لأحد أن يقطعه بعد الحجة بغير أجرة؟
قال: هكذا عندى أنه يجوز ذلك، ويفعل فيه مثل ما وصفت لك
قلت له: فما تقول فى رجل بني على صافية بناء، وكان ذلك البناء
أصلح لها، هل يكلف أن يخرجه؟
قال: معي
أنه اذا كان أصلح لها، وكان ذلك في أيام امام العدل، خيره الامام بين أن يأخذ عناه أو يخرج عمارته اذا طلب ذلك، فان تركه الصافية بحالة لصلاحها فيما يوجبه النظر فى حكم المشاهدة، وهذا اذا بنى البناء للصافية على أنه له لمنافعه هو، وأما اذا بناها وأقر بذلك كان البناء للصافية، فلا يقرب الى ازالته اذا ثبت أنه صلاح لها (3/168)
صفحة 785
-
قلت له: من بني في صافية المسلمين كنيفا لمنفعة السماد لينتفع به، هل يزال ذلك؟
قال: هكذا عندى اذا خيف ثبوت الحجة من الباني
قلت له: فهل يؤمر بتركه للصافية، وينتفع بالسماد منه للصافية، ويرد على الآخر كراء بنائه.؟
قال: معى
أنه اذا كان ذلك أصلح للصافية، ولم يخف ثبوت الحجة لغيرها أحببت تركه ويرد على الآخر كراه اذا كانت الصوافي أمرها
الى الامام.
قلت له: فان طلب هو أن يقلع بناءه، وكان تركه أصلح للصافية، هل يقرب الى ذلك.
قال: هكذا عندى، أنه يخير، فان شاء أخذ كراه، وان شاء أخرجه، وهذا كله اذا كان بناء بسبب، ولا يكون بحد المغتصب، وما لم يكن بحد المغتصب، فيعجبني أن يكون سببا له ان اختار رد بنائه استغل بناءه حتى يستوفى، ولا يعجبنى أن يأخذ من غير غلة ما بني في مال المسلمين الا أن يرفع ذلك القوام بالعدل، من امام أو جماعة المسلمين عند عدم الامام خاصة.
مسألة:
وسئل: عن رجل جعل قنطرة على ساقية في طريق، وذلك أصلح في المترك، هل له ذلك؟
قال: أما في الحكم فليس له ذلك عندى، وأما في الجائز فاذا كان (3/169)
صفحة 786
- 170
ذلك صلاحا للطريق والساقية، فأرجو أن يسعه ذلك ما لم يحدث حدثه حدث يوجب الضمان
ذلك.
قلت له: فاذا كانت القنطرة وقعت فجاء رجل فرفعها، هل له
قال: معى انهما قد صارا سواء فى الحدث الأول اذا كانا يعلمان ذلك، اذا لم يكن زال حكم الحدث الأول
قلت له: فلما أن سقطت كان الأكثر فى الموضع، هل يكون قد
زال من موضعه؟
قال: معى
أنه اذا سقط عن حال الضرر الذى يضر عن حال ما لا يضر فأحدثه المحدث أعجبنى أن يزول الحكم الأول
مسألة:
وسألته عن قنطرة كانت أصيلة فوقعت، فجاء رجل فرفعها كما كانت، فمرت عليها دابة فوقعت فتلفت، هل عليه ضمان ذلك؟
قال: معى أنه لا ضمان عليه، اذا كانت ثابتة بوجه حق.
قلت له: أرأيت لو أدركها كذلك، لم يعرف كيف كان أصلها، هل
تكون هذه ثابتة بحق حتى يعلم أنها كانت بغير حق؟
قال: الأول أولى بها اذا لم يعلم أنها محدثة (3/170)
صفحة 787
171
-
قلت له: فان زاد فيها شيئا فوقعت الدابة على الزيارة فتلفت،
هل عليه ضمان ذلك؟
قال: معى أن عليه الضمان من حكم هذا الحدث، وقد مضى القول في ذلك أن عليه الضمان فى الحكم فيما يتولد من حدثه.
مسألة:
!
وسئل عن جماعة أحدثوا حدثا فى الطريق، أو ساقية فأراد أحد منهم التوبة، هل يجزيه أن يصلح من ذلك الحدث، بقدر ما يقع عليه؟
قال: معى أنه اذا يعرف ما أحدثه بنفسه، ثم انه دخل في الاشتراك
في الحدث كله، فلا يبين لى معرفة خلاصه حتى يزال الحدث.
قلت له: فاذا أزال هذا الرجل جميع الحدث، ثم أراد الباقون من المحدثين معه هذا الحدث التوبة، هل يلزمهم أن يردوا عليه مقدار ما لزمهم من الغرم في ازالة الحدث، أم يردوا قيمة ما أحدثوا في الطريق أو الساقية على ما يستحق ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كان أزال هذا الرجل الحدث على وجه التطوع منه لم يكن عليهم الا التوبة، ولا يردون عليه شيئا، وليس له أن يأخذ منهم غرما وان كان أزاله بحكم حاكم أو ما أشبهه من اللوازم، أو مشاركة لا مخرج لأحد في الحكم منها الا باخراجه، لم يروا عندى من الضمان
لمه.
قلت له: فان أقر أحد منهم من الحاكم، أو قامت عليه البينة انه (3/171)
صفحة 788
172 -
قد أحدث فيها هذا الحدث لا يعرف أين هو، أيلزمه أن يأخذ بازالة الكل أم لا حتى يقروا بشيء بعينه، أو تقوم عليه البينة بذلك؟
: قال: أما البينة فلا يعجبنى أن يأخذ بشهادتهم الا حتى يحدوا ما يشهدون به مما يلزم اخراجه، وأما اقرارم فمعى أنه يؤخذ حتى يخرج ما أحدث، واذا لم يقر به كله فما أخرج، أو قال انه أخرج حدثه كان القول عندى قوله مع يمينه ان كان فيه يمين
قلت له: فمثل هذا فيه يمين؟
قال: أما الطريق فاذا كانت جائزا لا يجوز عليه حكم الأملاك، فد يبين أى فيها يمين، وأما الساقية اذا كانت مربوبة، فمعى فيها الايمين اذا كان أرباحها ممن له اليمين
قلت له: وقول البينة أنه دفن في هذه الساقية من هذا الموضع
الى هذا، ولا يحدوا موضعا بعينه، هل يكون قد حدوه
قال: معى
?
أنه ما لم تبين البينة شيئا محدودا يؤخذ باخراجها
لعله بشيء الا أن يعرفوا ما هو
وسئات عن طريق جائز وصافية بينهما ساقية أحدث رجل على
أحد الجانبين فسلا، فما حكم هذا الفسل؟
قال: معى أن حكم هذا الغسل للصافية والطريق، ولا يخرج من أحدهما، والذي يليه هذا الفسل هو أولى به.
قلت له: فان هذا الفاسل لهذا المال يدعى أنه له؟ (3/172)
صفحة 789
173
-
قال: معى أنه يلزمه البينة كيف كان له هذا المال، فان أصح بينة تثبت له ما ادعى بوجه حق ثبت له ما ادعى والا فالمال الذي قد استحقه بالحكم من الصافية والطريق، أولى به
قالت له: فان ادعاه أنه اشتراه من رجل؟
قال: لا يصدق فى ذلك وتلزمه البينة أنه اشتراه ممن هو له، فان أصح البينة تصح له هذا البيع، ويثبت له بها ما ادعى كان له، والا كان البائع والمشترى مدعيين.
قلت له: فان لم يصح لأحدهما بيئة تثبت له ما ادعى وقامت
الحجة في هذا المال الصافية والطريق، ما يكون الفاسل؟
قال: معى أن له اذا لم يصح أنه فسل ذلك على وجه الاغتصاب وأبدى له فى ذلك سبب يدعيه، وبسبب له من هذا الشراء الذى لم يصح له أو بدا غير ذلك، فمعى أن له الخيار، ان شاء أخرج ما صح أنه فسله ولم يثبت له بينة بثبوته، وان شاء تركه الطريق أو الإصافية من استحقه منهما
فان نظر القائم بالعدل أن ذلك الغسل أصلح للطريق أو الصافية، كان للفاسل الخيار، ان شاء تركه واستفل بقدر عنائه، وما يستحق فيه غرم، ان شاء أخرجه
وان نظر القائم وأوجب الرأى ازالة ذلك أمر المحدث لذلك اذا صح عليه بازالة حدثه عن الطريق أو الصافية.
قلت له: فاذا ثبت هذا المال للطريق أو للصافية، فيما تجعل
غلة هذا المال؟ (3/173)
صفحة 790
174
قال: معنى
أما الطريق فيجعل في مصالح ما فسد من الطريق، وأما الصافية فيكون مال الصافية حكمه حكم الصافية على سبيل ما جاء
الأثر فيها
قلت له: فان كان هذا المال الذى قد استحقته الطريق، وجعلت غلته في صلاحها، يكون فيه فضلا عن صلاح نفس الطريق الذي فيه هذا، المال؟
قال: قال: معى أنه يكون في صلاح أقرب المواضع الى هذا الموضع من الطريق كلها، الذى فيه هذا المال كائنا ما كان، ولو في أقرب القرية كلها فيعجبني أن يكون في أقرب الطريق منها حتى تنفذ
على هذا.
قلت له: فيجعل غلة هذا المال في صلاح هذا الطريق الذى فيه هذا المال كائنا ما كان فى القرية كلها، ويعجبني أن يكون في أقرب أقرب الطريق منها حتى تنفذ على هذا.
قلت له: فتجعل غلة هذا المال فى صلاح هذا الطريق الذي فيه هذا المال من اعلى ومن اسفل منه صلاح جميع الطريق التي تتشعب من هذا الطريق الذى عليه هذ المال أو كيف ذلك؟
قال: معى
أنه كذلك الأقرب فالأقرب الى هذا الموضع من الطريق
المتشعبة الجوائز والقوائد التي لا تنقطع ولا تموت
قلت له: فان كان فى غلة هذا المال فضل عن صلاح هذه الطريق التى فى القرية التي فيها هذه الطريق أيجعل ما فضل من غلة هذا المال في صلاح الطريق من القرية الثانية التي تدخلها هذه الطريق، أو كيف الوجة فى انفاذ الفضل من غلة هذا المال؟ (3/174)
صفحة 791
-
قال: معى أن للقائم بالأمر النظر في هذا الفاضل، ان شاء ادخره لمصالح طرق هذه القرية، وكذلك يعجبنى وان شاء جعله في مصالح أقرب المواضع من هذه القرية من الطرق فى الموت، أو العمارة من القرى على هذا السبيل الأقرب فالأقرب ولا أحب أن يتعدى الأقرب فالأقرب، اذا وجب صلاح فى طريق، حتى يصلحه ثم يتعدى الى غيره مما هو أبعد منه في موات، أو فيه
قلت له: فان كان هذا المال الذي استحقته هذه الطريق مما يلى الموات عن القرية، كيف تجعل غلته في صلاح الطريق من القرية أو الموات اذا كان هذا المال مما يلى الموات والعمارة، وكيف الوجه
في ذلك؟
قال: معى
أنه يجعل في صلاح الطريق من القرية، ولو بعد من هذا الموضع، حتى يستفرغ طرق القرية، ولا يتعدى به الى الموات ولو قرب، لأنه قيل: أن أهل القرية مأخوذن بصلاح طرقهم جميعا
مسألة:
وسئل عن جدار الصافية قرب منزل قوم، ثم أن أهل المنزل عمروا منزلهم اليه، فاذا طرح هذا الجدار خرب منزل القوم: هل لمن يلى أمر الصافية أن يطرحه ويشهد به الصافية؟
قال: معى يطرح الجدار، ويصلح به الصافية، ولا ينظر في شيء يدخل على أهل المنزل من انكشاف منزلهم، اذا كان ذلك أم أصلح للصافية
قلت له: فان هذا الجدار لا يعرف لمن هو، وهو بين الصافية ومال القوم، ما حكم هذا الجدار؟ (3/175)
صفحة 792
-
قال: معى
أنه يترك هذا الجدار بحاله، وليس لأصحاب هذين المالين أن يحدثوا فيه حدثا فاذا سقط كان عندى بينهما، هو وما عليه من
الأرض
قلت له: فان كان هذا الجدار فيما بين صافية تزرع، ومنزل القوم عمارهم متصل بهذا الجدار، من أولى بهذا الجدار في الحكم؟
قال: الحكم يوجب أن هذا الجدار بين المالين، والنظر يوجب أنه لأصحاب العمارة المدروكة، والحكم عندى أولى
مسالة:
وسئل: عن الطريق اذا كانت تفرق عن الطريق قائد أو جائز إلى واد، أو الى براح مباح أو موات من الأرض، ما يكون حكم هذه الطريق
جائزا أو قائدا؟
قال: معى
أنه اذا كانت تخرج هذه الطريق من طريق قائد، الى طريق قائد، الى موات من الأرض، أو الى واد مباح أو شرجة، ولا تأتى عليها الأملاك فقد قيل انها بمنزلة القائد فى أحكام ما يعرض عليها أو لها.
مسألة:
وعن رجل له نخلة على وجين الفلج، والطريق على وجينه الأخر، هذا الرجل أن يحضر على نخلته بالشوك اذا كانت تلحقه مضرة؟
هل يسع
قال: معى أنه اذا كان تلحق الطريق مضرة لم يكن له ذلك أن ينفع نفسه، ويضر المسلمين فى طريق، الا أن تكون الطريق له هو خالصة، أو لمن يبيح له ذلك ويوسعه له (3/176)
صفحة 793
-
177
* مسالة:
قال أبو سعيد رحمه الله: فى الخلاء على الطريق اذا مات محدثه؟
فالذي عندى أنه قيل: ليس على الورثة ازالته، وكذلك ان أدركوا باب هذا الخلاء مفتوحا الى الطريق، لم يكن عليهم سده ما لم يعلم باطله، ولكن قيل: عندى أن عليهم ازالة ما أحدث فيه من الأذى على الطريق، وان شاءوا أن يسدوا الباب فذلك اليهم، ولا يحكم عليهم بسده، وانما يحكم عليهم بصرف الأذى
فان كان هذا الخلاء على الطريق ومحدثه قد مات، وكان يطرح فيه التراب، والناس يدخلونه؟
كان عندى لورثته أن يقفوا ما وجدوا الهالك يفعله من طرح التراب في الخلاء، ولا يحكم عليهم بازالة الرائحة عن الطريق اذا لم يكونوا هم الذين يحدثونه.
قلت له: فان ظفر بأحداثه يدخله ويتنفس فيه ولاستراحته، هل
يحكم عليه بصرف الأذى؟
قال: معى
أنه اذا كان معروفا بذلك على الادمان أخذ بذلك، وان
كان لا يدمن على ذلك أمر أن لا يعود اذا كان يتولد من فعله مضرة على
المسلمين في طريقهم.
(م 12 - الجامع المفيد جـ 3) (3/177)
صفحة 794
*
مسألة:
-
178
أيلزم
في رجل ورث من ماله مالين بينهما طريق جائز أو غير جائز فحشيت كرمة من أحد المالين على الطريق الى المال الثاني في حياة والده، الوارث ازالة هذه الكرمة أم لا؟
قال: معى
أنه اذا ورثها كذلك، ولم يعلم باطل ذلك، فأحسب أنه قد قيل: لا تزال حتى يعلم باطله
قلت: فالسدر والقرط واللثب وغيرها من الأشجار مثل هذه الكرمة أم لا؟
قال: لا أعلم أنه قيل هذا فى مثل هذا، وهو مزال اذا أحدث اذا كان مضرا، ومعى أنه قيل اذا ثبت مثل هذه الأشجار على الأموال، ومات من كانت له وثبتت فى أيامه وخلفها على ورثته أنها لا تزال،
الا أن تكون باطلا.
مسألة:
وعن سماد في الطريق، فقال رجل: انه لنا، هل يؤخذ بازالته
حتى يصح أنه لغيره؟
قال: هكذا عندى •
قله له: فان قال: هذا لى ولفلان، هل يؤخذ بازالته كله قبل
مطالعة فلان
قال: معى
أنه يؤخذ هذا الحاضر ولا يصدق الى غيره، لأنه (3/178)
صفحة 795
-
179
-
مدع
ولأن الذي يقر به لنفسه داخل في الحدث لا يتعرى من جملة
أن لو كان كما قال المدعى.
قلت له: فاذا صح أن له في هذا الحدث شريكا؟
قال: معى أن الحاكم يأمر هذا الحاضر بازالته، ويحكم بمقدار حصة شريكه فى ماله للحاضر الذى يؤخذ بازالة الحدث، أو لمن يستعينه في ازالته
قلت له: فاذا كان سماد فى الطريق لا يدرى لمن هو، ولا قدر على صحته، من يؤخذ بازالته اذا أراد القائم بالأمر ازالته؟
قال: يعجبني اذا كان القوام بالأمر متصرفين في ذلك، وأمكن اخراجه فى موضع مباح يؤمن عليه من المباحات أعجبني يخرج، وتكون الأجرة منه، ويباع منه بقدر ذلك، ويدع بحاله حيث يؤمن عليه من المباحات وان لم يمكن الا بيعه كله أعجبني أن لا يدخل الحاكم في ذلك، ولا أصحابه، ويؤخذ أرباب الأموال المشتملة على الموضع بصلاح الطريق، فان اعتلوا في ذلك بعلة أجاز لهم الحاكم الى أن يكون اخراج ما صح من هذا منه، وتتولاه الرعية بالحكم من الحاكم
لهم في ذلك.
مسألة:
وعن رجلين لهما منزل أو أرض، ولكل واحد منهما باب ينفذ منه من طريق تلق الطريق الجائز، وليس على طريقهما هذه الا بابان (3/179)
صفحة 796
180
-
لهما، وهي منفذ بهما، فباع أحدهما شيئا من منزله هذا، أو شيئا من أرضه التى طريقها في هذه الطريق وهذه الأرض، أو هذا المنزل المشترى، وأراد الطريق الجائز أراد المشترى لنصف هذا المنزل، أو لنصف هذه الأرض التى طريقها في هذه الطريق أن يبنى أرضه، ويجعل بابا الى هذا الطريق، ويمر معهما في هذه الطريق لأنه اشترى أرضا طريقها في هذه الطريق غير أن البائع لم يشترط طريقا في هذه الطريق الى الأرض التي باعها.
قلت: فهل يجوز له أن يفتح بابا الى هذه الطريق، ولم يشترط
بابا فيها؟
!
قال: معى
أنه قد قيل اذا اشترى منزلا وأرضا ومالا، ولم يشترط طريقا وللمال طريق معروف، أن المشترى أن يتطرق لماله حيث ثبت طريق المال على سبيل ما أدركت الطريق، وثبت له ذلك.
وقيل: انه لا يثبت الا ما اشترى حتى يشترط الطريق أو المسقى فان اختلفا فى ذلك، وكان عليهما الضرر فى اثبات البيع على قطع الطريق والمسقى عن المشترى، واثبات الطريق والمسقى مما انتقض البيع الا أن ينتامما على شيء، فذلك اليهما.
فان كنت أردت هذا المعنى فعلى هذا يخرج عندى، وان كنت أردت أنه جعل الأرض منزلا، وأراد أن يتطرق الى المنزل فله عندى اذا ثبت عندى الطريق الى الأرض، أن يجعلها منزلا، ويتطرق فيها الى منزله، ولا يزاد فى الطريق على طريق الأموال باحداثه المنزل (3/180)
صفحة 797
-
قلت له: وكذلك ان كان طريق هذين المنزلين في هذه الطريق، وليست هذه الطريق الا لاثنين، والطريق لهما نصفان، فباع أحدهما نصف منزله لرجل، فجعل كل واحد منهما بابا الى هذه الطريق، فصار فيها أربعة أبواب بعد أن كان فيها بابان، فمنعهما رب المنزل الآخر وقال: انما هذه الطريق تمر الى بابين فلا يفتح فيها بابا ثالثا، ولا بابا رابعا، وقد شرط لهما البائع الطريق أو لم يشترط
قلت: فما يحكم لهما، وعليهما، فى هذا كان المشترى يقدر على طريق يوصله الى الطريق الجائز أو لا؟
قال: معى
أنه قد قيل اذا كانت الطريق غير جائز لم يجز لأحد
أن يفتح فيها بابا الا برأى أرباب الطريق، واذا ثبت للمشترى لهذا المنزل طريق، ولم يثبت له فتح أبواب كان له أن يتطرق على سبيل ما يتطرق البائع، واذا صار المال للمشترى بين خمسة أموال، وانقسم فقد قيل: انه يصير الطريق بذلك جائزا اذا ثبت لهم الطريق، وصار المال لهم على هذه الطريق خمسة أموال فصاعدا.
وأما ان كان خمسة أموال مشاعة ومنها مشاع غير مقسوم؟
فمعي
أن في بعض القول أنه اذا كان ينقسم أن لو قسم كانت
أموالا، وكانت الطريق به جائز ا
وفى بعض القول أنه اذا كان مشاعا ولم يقسم فهو بمنزلة المال
الواحد، اذا كان مشاعا، ولو كان أكثر من خمسة أموال. (3/181)
صفحة 798
-
182
-
قلت له: وكذلك ان قال المشترى لهذا المنزل أو لهذه الأرض للبائع ان شئت فاخرج لى طريقا للمنزل الذى بعته اى، وللأرض التي بعتها لي، وان شئت فاقلني، فقال البائع: ما حكم به على المسلمون،
فأنا تبع له؟
أنه قد مضى القول به فى أول المسألة، وما شبه معنى
قال: معى الاختلاف فانظر في ذلك.
قلت له: وهل يخرج له طريقا بالثمن يوصله الى الطريق
الجائز؟
فلا أعلم ذلك فى هذا الموضع، ولا يخرج عندى الا على أحد المعنيين، أما أن يثبت لهم المتطرق على حسب ما أدرك في الطريق بثبوت المال له واما أن ينقض عنه البيع بالضرورة، واما أن يثبت عليه اذا لم يكن عليه ضرر، الا أن يتفقا على ذلك أو شيء منه
فذلك اليهم.
مسألة:
وسئل: عن نخلة نشأ تحتها قرين أصله زال عن جذعه فمال في الطريق، ومات صاحب النخلة، هل يزال أم لا؟
قال: معى أنه يزال عن الطريق
قلت له: فاذا كان القرين لم يقطع الطريق، ولم يستفرغها غير أن جذعه مائل في جانب الطريق، ولا مخرج لجذعه عن هذا الطريق يزال أم لا؟ (3/182)
صفحة 799
B&
قال: معى
مسألة:
183
-
أنه يزال اذا كان أخذ شيئا من الطريق
وسئل: عن فقير زرع طريقا جائزا أو طريق بستان، وثمر زراعته منها، وهذان الطريقان منذ زرعتهما الى أن حصد زراعته مستغنى عن المشى فيهما، لأنهما في أرض خراب، ليس يمشى فيها
أحد.
قلت: هل يسعه ذلك لفقره وحاجته أم هو ظالم آثم؟
معي
قال: أن هذه الطريق الجائزة على وجوه، فان كانت مما يجرى عليها الأملاك فهى ملك لأربابها قلوا أو كثروا، وكانت مما يجرى عليها الأملاك، ولا تنقطع على حال
فمعي
أنه ما أثمر فيها من شجر كان فى اصلاحها، واذا كان على هذا المعنى كان ثمرها من الزراعة فى صلاحها، ويعجبني أن يكون للمزارع دخل في ذلك على ما يظن أنه لا يمنع له فله بذره وعناه، لأن هذا يشبه السبب، ومعنى الاباحة والانتفاع بالطريق، وأرجو أن في بعض القول أن ثمرة ما أثمر من شجر الطريق للفقراء
فعلى هذا القول: ان كان له معنى يكون ثمرة هذه الزراعة الزارع: وأما الاثم فما لم يقع، ثم ألم على المسلمين في طريقهم في حين أحداث المحدث فيها الى أن زال الحدث، فأرجو أنه لا يهلك بذلك اذا
تاب في الجملة من ذلك
بعد
علمه.
مسالة:
وعن طريق الساقي اذا كانت تفضى من جائز الى جائز، وكان (3/183)
صفحة 800
-
184
-
فيها الأكثر فى أرض لرجل، فان أراد الرجل أن يحولها في أرضه مما شرق وهى غربية أو مما غرب وهى شرقيه، ويخلط الأولى في أرضه، و الطريق تفضى أيضا من تلك الجائز الى أن يلقى تلك الجائز الأخرى.
قلت: هل يجوز ذلك؟
قال: معى
أنه اذا كانت الطريق تفضى من جائز الى جائز، ولا يصح من أمرها الا هكذا، فحكمها عندى حكم الجائز، وتحويل الطريق عندى مختلف عندى فيه فى الحملان منها، لعلك قد وقفت على هذا الاختلاف في ذلك.
مسالة:
وعن رجل له كرمة أو ساقية، على طريق جائز، ومات على ذلك، ولم يغير عليه أحد، ولم ينكر ثم ورثته أرادوا أيضا ذلك فمنعهم
الناس
قلت: هل يثبت ما كان قد فعله الهالك أم لا يثبت؟
قال: معي أن الذي يثبت من قبل الهالك لا يغير حتى يعلم باطله، ما احتمل فيه بوجه من الوجوه، ولا يقرون أن يحدثوا حدثا غير ذلك
الا بحجة حق
مسألة:
وللحاكم أن يأمر بصرف المضار عن طريق المسلمين والمساجد، (3/184)
صفحة 801
-
185
-
وأموال الأغياب والأيتام، ويحجر الناس أن يضر بعضهم ببعض، ويصرف كل جدار أو نخلة أو شجرة مالت كلها أو بعض أغصانها في أرض قوم، اذا طلب اليه ذلك، وأما الفسل فمن الحكام من رأى الفسح عن الحدود ذراعين، وفى نسخة ذراع، ومنهم من رأى الفسح ثلاثة
أذرع. وقال من قال: يفسح عن الجدر بقدر ما اذا قامت الفسلة نخلة قامت في مال الفاسل، ولم تضر بأرض الجار، وكل من لم يفسح، حده فان قام فسله ودخل فى حد غيره فهو مصروف
واستفرغ
قال الناظر: وجدت في الأثر أنه يفسح ذراعا أو اذا قرب من منازل الناس أمرهم الحاكم بالفسح كل واحد عن الجار ثلاثة أذرع، ثم يغسل وراء ذلك، ومن لم يفسح أمر أن يفسح ذراعا من الحد أو الجدار
ومما يوجد عن هاشم وغيره وقد يقول بعض الناس: انه يفسح الرمان والتين والشجر عن الحدود ثلاثة أذرع، مثل النخل وكذلك عن
الطريق الجائز، ويفسح الموز ذراعان والقرط ستة أذرع •
**
مسألة:
وسئل: عن رجل فسل فى أرض له فسلا، كم يفسح عن أرض
جازه؟
قال: معى أنه قيل في ذلك باختلاف: (3/185)
صفحة 802
186
-
قال
من قال: يفسح عن أرض جاره بقدر ما لا يضر عليه بجذعها
ولا يسعفها اذا صارت نخلة
وقال من قال: يفسح ذراعين
وقال من قال: ثلاثة أذرع •
وقال من قال: ما لم يدخل جذع النخلة فى أرض جاره، فاذا دخل جذع النخلة فى أرض جاره وصح ذلك أخذ بازالة ذلك عنه.
مسالة:
وقيل: ان القطن هو مثل الشجر ويحتاج الى فسح ثلاثة أذرع عن مال الغير، وقيل هو كالزرع لا يحتاج الى الفسح (3/186)
صفحة 803
187
-
باب
فى السواقى والأجائل والأفلاج وأحكام ذلك
وسئل: عن رجل كان فى ماله مسقى ساقية سقون منها مالا، فباع أحد الشركاء مالا يسقى من هذه الساقية، وكان المال معمورا قبل هذا، ثم خرب هذا المال، واشترى هذا المال وهو خراب، ثم ان صاحب المال أراد أن يبنى على الساقية كما كان المال من قبل الشراء، هل له ذلك، ولو منعه صاحب المال الذى يسقى من هذه الساقية؟
قال: اذا
صح أنه كان معمورا الى أن خرب من ذات نفسه من غير حكم يخرب به، فله أن يعمره، كما كان الا أن يصح فيه طريق
ثابت، أو شيء يوجب عمارته عندى
*
مسالة:
وعن وجين على ساقية، بينه وبين الساقية طريق جائز، لمن يكون حكم هذا الوجين، للطريق أو للساقية؟
قال: معى
أنه اذا لم يحل بين هذا الوجين والطريق، حكم مال ناس كان متفقا للطريق، وأحكامه أحكام الطريق، لأنه متصل بها، الا أن يقطعه شيء من القواطع، أو يصح فيه حكم الغير
قلت له: فاذا كان فى هذا الوجين عمار لرجل يدعيه، مثل جدار
أو مال، كيف الحكم في ذلك؟ (3/187)
صفحة 804
-
188
-
قال: معى
أنه على ما أدركه، فمن ادعى هذا المال الذي في
هذا الوجين، كان عليه البينة.
مسالة:
وعن رجل له مال قرب ساقية فتح فيها اجالتين يجرى الماء من الساقية الجائز فى ماله، ويرجع منه الى الساقية؟
قال: معى
اذا كانت لا مضرة فيها على أهل الساقية على مالهم، وانما يمر فيها ماءه أو ما يجوز له أن يمره فيها، فمى أنه يجوز
له ذلك.
قلت أرأيت لما فتح هذا على الساقية تركه، وترك أصحاب الماء، ولم يسدوه، فجرى فى موضع ورجع الى الساقية، هل له
ذلك:
قال: فتركوه، ولم يسدوه، فلا بأس عليه في ذلك
قلت له: أرأيت ان سده أحدهم، هل له فتحه، واو لم يرد أن يحدر فيه ما يجوز له احداره؟
قال: معى لا أحب له ذلك، الا أن يكون ذلك الماء يجوز له
احداره فيه.
قلت له: فان تركه ثم سد ولم يفتحه، فجاء بالماء صبى أو عامل غير صاحب الماء، فتركه المجلوب له، فدخل الماء في الموضع، هل له ذلك؟ (3/188)
صفحة 805
-
189
قال: معى
اذا لم يتركه قصدا الى ضرر، وقد كان جائزا له
للفتح لم يعجبنى أن يكون عليه ضمان
قلت له: فهل لأصحاب الساقية الذين يسقون منها سده،
لأجل مائهم؟
قال: ان أرادوا ذلك أن يسدوه كسد الأجائل، كان لهم ذلك
قلت له: فان طلبوا صرفه عنهم، أعليه ذلك؟
قال: معى اذا لم يكن عليهم فيه ضرر، وقد كان جائزا لم يحمل عليه صرف ذلك عندى، ويفعل فى ماله ما يشاء بلا مضرة.
مسألة: مس
وسئل: عن رجل طلب الى رجل أن يعيره ساقية تمر في أرضه، والمستعير يقطع بالساقية طريقا، والمعير يعلم ذلك، هل
قال: أنه لا
يسعه ذلك؟
مع يسعه أن يعينه على ما لا يسع الا أن يكون له فى ذلك حق متقدم فى الطريق، لا يعلم أنه باطل، وهو أن يكون
للمستعير مجرى مدروك على ذلك الطريق
قلت له: فان أعاره، ولم يكن له مجرى مدروك على الطريق، هل يكون هذا المعير سالما اذا عرف المستعير باطل ذلك فلم يزل ذلك؟
قال: معى أن على المعير الاجتهاد فى ازالة ذلك الحدث الى أن يجد (3/189)
صفحة 806
-
190
-
السبيل اليه، الا أن لا يقدر على ذلك، فهو م تقد الاجتهاد في از الته، ولا يدع الانكار لثبوت هذا الحدث، وليس عندى غاية في ترك النكير له الى أن يصل الى ازالته، وعليه مما دخل فيه واعان هذا المستعير لها الحدث؟
قلت له: فهل يجوز لمن أراد أن يطرح فلجا على ساقية فلج آخر من
ماله؟
قال: معى
الفلج المطروح عليه
أنه قيل لا يطرح فلجا على فلج، الا برأى أصحاب
قلت له: فان كانت ساقية جائز، ايس فيها فلج مقيم، هل يجوز لمن أراد أن يطرح ماء فلج آخر في هذه الساقية اذا لم يكن فيها
ماء أحد من الناس
قال: معى أن له ذلك
مسالة:
وسألته عن الذى يغمى بيتا على ساقية، هل له ذلك؟
قال: انه ما لم يكن فى ذلك مضرة على أصحاب الساقية في حال يمنعهم عن صلاح ساقيتهم، أو يضر ماءهم، فلا ضيق أن يتسع في ماله بلا مضرة.
قلت له: فان تولد من ذلك البناء مضرة على أصحاب الساقية،، في (3/190)
صفحة 807
-
191 -
حياة الباني، أو بعد موته، هل عليه فى ذلك ضمان فى حياته أو يلزمه وزر بعد موته؟
قال: معى ان الحدث مضمون فى مال المحدث اذا كان هو أحدثه عندى فى حياته، وبعد مماته ان كان له مال، وأما الاثم فلا يبين لى اثم اذا كان واسعا له فى الأصل، الا أن يضيع، الا أن يضيع ما يجب عليه من از الته الضرر، اذا وقع.
شيء
قلت له: فان لم يكن له مال؟
قال: معى أنه اذا لم يكن له مال، لم يبن لى أن يلزم الورثة
قلت له: فهل عليه أن يوصى به أنه حدث مزال؟
قال: لا يبين لى أن عليه ذلك، ولكن يعجبنى ازالة ما أحدث من الضرر منه.
قلت له: ومن أراد أن يبنى جدارا على مال له مثل بستان أو غيره، هل له أن يقنطر على ساقيته التي يبنى عليها جدارا، ان لم يكن هنالك جدار قبل ذلك، أم ليس له ذلك؟
قال: انه اذا لم يكن يمنع أصحاب الساقية ذلك من مصالح ساقيتهم، ولم يضر بمائهم، فهو عندى سواء
قلت له: فان حدث من هذا البناء حدث، ولم يعلم الذي أحدثه أيلزمه ضمان بذلك، أو حتى يعام الحدث ثم لا يزيله؟ (3/191)
صفحة 808
192 -
قال: معى
أنه اذا كان واسعا له فى الأصل، فهو على حال السعة
حتى يعلم بحدوث ما يلزمه اخراجه الضمان فيه
قلت له: فان كان قاطع الطيانة أن يبنوا له على بستان، وفى البستان ساقية، ولم يأمرهم أن يجعلوا على الساقية سقافا فقف الطيانة على الساقية، وبنوا على ذلك السقف الجدار، هل عليه في ذلك ضمان ما يحدث من ذلك السقف؟
قال: معى
انما يضمن ما أمرهم به من البناء، وأما السقف فلا بين
لى فيه ضمان اذا فعلوا أمرهم.
قلت له: فاذا كان هذا السقاف قد أضر بالساقية هل لأهل الساقية
أن يزيلوه بلا رأى أصحابه؟
قال: معى اذا أمكن له الحجة فى ذلك لم يحدث عليه حدث، حتى يحتج عليه، وان ام تكن له حجة يوجه كان لهم عندى ذلك.
قلت له: فان كان الذى له الحدث في موضع ما يتقيه أهل الساقية، ويخافوه ان سألوه ازالة ذلك الحدث، هل لهم أن يزينوه من غير علمه؟
قال: معى
أنه اذا كان لا يقدر على الحجة عليه، ويتقى ولم
يقدر عليه بالحكم من حاكم يكفيهم ذلك، لم تثبت عليهم المضرة في
الحق، وكان لهم من ذلك أن يفعلوا ما يحكم لهم الحاكم به من ذلك
أن لو وصلوا الى الحاكم عند عدم الحكم بالحجة (3/192)
صفحة 809
-
193 -
قلت له: فان جاء وقت ماء هذا ولم يمكنه أن يحتج على صاحب هذا الحدث، وخاف فوت دائه الى أن يحتج على صاحب هذا الحدث، هل له أن يزيل الحدث، ويمضى بمائه؟
قال: اذا كان في الحكم مزالا فى معنى الحكم، فلم يمكنه أن يبلغ الى ذلك حتى يقع عليه الضرر، لم يثبت عندى عليه الضرر، وكان له أن يكون حاكما لنفسه في ذلك
مسالة:
وسئل: عن ساقية تسقى ما لا رجل، وعليها أربع نخلات عواضد،
هل يكون حكم هذه الساقية جائزا؟
قال: معى أن كان عليها خمسة أموال فهى جائز.
قلت له: ولو كانت هذه النخلات عواضد لا حياض لها فهى بمنزلة
الأموال على السواقى؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: فهل تكون هذه الساقية جائزا من أسفل من
النخلات
الأربع؟
قال: معى أنها لا تكون جائزا اذا كانت الأموال في أعلى الساقية،
وعندي أنه قيل انما يحسب مما سفل من الأموال عن الساقية
(م 13 - الجامع المفيد جـ 3) (3/193)
صفحة 810
194
قلت له: فان كان مال لأحد، وفيه خمس نخلات كل نخلة لرجل وليس أسفل منهن مال أحد، هل تكون هذه الساقية التي تسقى هذه
الخمس النخلات جائزا
أنها خمسة أموال، وقد مضى القول عندى.
قال:
معي
مسالة:
وسئل: عن رجل ورث مالا من أبيه، وفيه لقوم مسقى في موضع قد أدركه فيه، ثم أن أصحاب الساقية طلبوا أن يحولوها في موضع
آخر من ماله، ويتركوا موضعها الأول هل لهم ذلك؟
قال: معي
أن ليس لهم ذلك على صاحب الأرض، فان أرادوا أن
يمضوا حيث أدركوا مسقاهم، فذاك اليهم فليمضوه في مالهم حيث
شاءوا، وأما في ماله فليس لهم ذلك
مسألة:
وعن رجل عليه لقوم ساقية تجرى فى ماله، هل له أن يحولها في
موضع آخر من ماله، أم ليس له ذلك؟
قال: معى أنه يختلف فى هذا، ففى بعض القول أن له أن يحولها
الى أربعين ذراعا اذا لم يكن في ذلك شيء من المضرة
وفى بعض القول: أن ليس له ذلك على حال، ويدع مسقاههم كما
كان لهم عليه. (3/194)
صفحة 811
-
195
-
قات له: فان ادعى أصحاب الساقية الذين أرادوا أن يحولوها من موضعها الى موضع آخر من مال من هى فى ماله، وادعوا أنها كانت في موضع غير هذا الموضع، وأن والد هذا حولها من موضعها الأول، وقد مات من يدعون أنه قد حولها، وطلبوا ردها الى موضعها الأول، هل لهم ذلك على الرجل في ماله؟
قال: معى أن ليس لهم ذلك الا أن يصح أن المحول لها تحويلا، لا يجوز، فلا حجة له فى ذلك اذ قد مات وماتت حجته، ولو صح تحويله لها الى أكثر من أربعين ذراعا، لأنه يمكن أن يكون حولها بحق من الأصل، فاذا لم يطلب اليه، ولم تقم عليه الحجه حتى مات ثبت حتى يصح باطله بموت محدثه.
ما أحدثه حتى يصح
قلت له: فان شهدت بينة أن هذه الساقية كانت في غير هذا الموضع، ولم يجدوا أى موضع، هل تحول الساقية بهذه الشهادة
عن موضعها؟
أنها لا تحول الا أن يصح أنها حولت تحويلا باطلا اذا
قال: معى كان الذي حولها هالكا.
مسألة:
وسألت أبا سعيد رضى الله عنه عن رجل قدمه أهل بلد في عرافة لشحب فلجهم، ثم أمر بالنداء لشحب الفلج، فحضر بعض البيادير، ومنهم من لم يحضره، هل لهذا المتقدم لعرافة هذا الفلج أن يستأجر على من لم يحضر لاخراج شحبه من الفلج؟
قال: معى
أنه اذا كان المتقدم بعرافة هذا الفلج برأى جباه الفاج: (3/195)
صفحة 812
-
196
-
و مجعول اذلك، وكان سنتهم معروفة فى الموضع أن اقامة الحجة فيهم والأعذار اليهم بذلك النداء ممن تخلف عما يلزمه، وخيف في تخلفه الضرر على الشركاء، كان للمتقدم المجعول فى ذلك أن يستأجر عليه في اخراج ما يلزمه بأجره مثل ذلك العمل فى ذلك الوقت، على ما جرت به السنة المعروفة بذلك.
المال؟
قلت له: فاذا استأجر هذا المتقدم من يلزم الأجرة البيادير أم رب
قال: معى أنه قيل: ان الشركاء مأخوذون بالانصاف لبعضهم من بعض، فيما يازمهم من اصلاح أفلاجهم، ولأرباب الأموال على عما لهم ما يثبت لهم في سنتهم الواجبة أن يثبت عليهم.
قلت له: فان استأجر هذا المتقدم فى اخراج ما يجب من الشحب على من تخلف عن المحاضرة، فطالبه بما استأجر عليه فلم يعطه، هل
له أن يأخذ من ماله بقدر ما استأجر عليه؟
قال: معى
أنه اذا ثبتت الأجرة عليه كان حقا عليه، وكان كالغريم،
فان عدم الغريم منه ينصفه منه ويبلغه الى حقه احتج عليه بعد ذلك، فان امتنع كان له الانتصار منه كما يجب فى مال الممتنع من وجه الانتصار
بالعدل
* مسالة:
وسئل عن جدول خراب بين جدار العمري، ومال لزيد، فأخرج زيد (3/196)
صفحة 813
-
197
ساقية في هذا الجدول الخراب، فطلب صاحب الجدار ازالة الضرر من هذه الساقية؟
قال: معى أن هذه الساقية معروفة، وليس لصاحب المال، ولا صاحب الجدار أن يحدث فى هذا الجدول الخراب حدثا، ومن أحدث منهما فيه حدثا، وطلب الآخر از الته فهو مزال.
مسالة:
وسئل: عن رجل له مال خراب، فيه ساقية لرجل يسقى منها ماله، وكان يمشى لمائه من مال الرجل، وهو خراب، ثم ان صاحب المال عمر الخراب، وبنى على ماله وعمره، وجعل لصاحب المسقى ساقية مسلمة، وأزال طريقه الى طريق جائز، يزيد على الطريق التي كان يمشى عليها لمائه فى المال وهو خراب، زيادة كثيرة، وليس يسبقه ماءه؟
قال: معى
من
أنه اذا لم يكن لصاحب المسقى طريق معروف ثابت متقدم، وانما المدروك أنه كان يمثى فى المال فحوله إلى طريق لا ينقطع في حال، ولا يخاف انقطاعه مثل طريق جائز، لا تموت، وكان اذا سد ماءه الاجالة التي حول عليها الطريق، ثم مشى بعد سده ماءه في ساقية من أقرب الأجايل اليه التى يسد منها ماءه، ومشى مشيا رافقا لم يسبقه ماءه الى مال غيره، ولا ماله لم يكن عليه أكثر من ذلك.
وان كان له طريق معروفة مدروكة، ولو كانت حملانا، لم يكن له
أن يحوله عنها في بعض القول قليلا ولا كثيرا.
وقال من قال: له أن يحولها إلى أربعين ذراعا، ولا يجاوز ذلك في (3/197)
صفحة 814
-
198
-
الزيادة فى حوز الطريق الذى يحوله اليه، ما لم يتبين عليه في ذلك مضرة في نظر العدول من سبق مائه أو غير ذلك.
* مسالة:
وسئل: عن رجل له ساقية تسقى ماله، ولآخر نخة على هذه الساقية، فأراد صاحب الساقية أن يحول ساقيته في موضع آخر، فأبى صاحب النخلة أن لا يضر بنخلته، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه يحول ماءه حيث أراد
قلت له: فان أراد صاحب هذا الماء أن يزيل مجرى مائه من هذه الساقية الى ساقية أخرى جائز، ليس له فيها مسقى فى الأول، هل يكون له ذلك؟
قال: معى أن له ذلك، والله أعلم.
مسألة:
قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله: ان الأموال المشتملة على الساقية الجائز أن لكل مال عما يليه من الساقية الى نصفها، وان شحب الساقية بين المالين، غير ان للشاحب أن يطرح الشحب حيث شاء من المالين، اذا لم يكن للشحب قيمة، ولم يكن فيه مضرة في طرحه في المال
قات له: فان كان للشحب قيمة أو لطرحه فى المال مضرة كيف يصنع
به؟ (3/198)
صفحة 815
-
199
-
قال: معى
أنه ان كان هذا المال على الساقية مزروعا لم يكن له أن يضر
بذلك، ويحتال لنفسه.
وان كان الذي على الساقية وجين خراب قد أدرك الشحب يطرح فيه
أو لا مضرة عليه في طرح الشحب؟
كان له عندى أن يطرح الشحب فيه، أو حيث لا مضرة فيه من ما لهم في قرب الساقية، فان كان الوجين أدرك كذلك، وكان في زراعته مضرة
على الشاحب، لم يكن لهم أن يزرعوه
قت له: فان كانت هذه الساقية فى مال واحد، هل يجوز للذى شحب أن يطرح الشحب حيث شاء اذا لم يكن فى ذلك مضرة في ماله؟
قال: يعجبني أن يقتفى السنة المدروكة في الشحب في هذا الموضع ولو كان المال كله لواحد
قلت له: هل يجوز أن يستأجر من يشحب له هذه الساقية أنه لا يقتفى السنة في ذلك؟
الفلج
قال: معي أن له أن يستأجر لشحب ما يلزمه من يشحب هذا، ولا يأمره بشيء بعينه الا أن يكون يأمنه عي عدل ذلك.
قلت له: فان قال: اشحب هذه الساقية، هل كان هذا قد
أنه اذا قاطعه على شحبها لم يكن عندى أمر له بذلك،
قال: معى فان أمره بذلك كان أمرا له (3/199)
صفحة 816
-
وقال محمد بن سعيد رحمه الله: الذى عرفت اذا كانت ساقية جائزا أو غير جائز أن طريق التابع على السواقى كانت جائزا أو غير جائز ذراعان، فان كانت على الساقية طريق معروفة يسلكه التابع على الماء على أحد الوجينين، فالآخر تبع للأول، ولا حجة لصاحب الوجين الثاني، الا أن يصح عليه حجة لصاحب الوجين الذى عليه الطريق، اذا كان كذلك أدرك ولا طريق على صاحب الوجين الثانى الا أن يصح عليه حجة حق توجب عليهم طريقا ثابتا
وان لم يكن لهذه الساقية طريق تابع معروف، كانت الطريق بين أصحاب الساقية بين الوجينين جميعا بالحصص، فمعى أنه يخرج عندى في الحصص، أنه أراد أصحاب الأموال أن يعمروا ترك كل واحد منهم في الجانب الذى عليه المتطرق مقدار ما يخصه في النظر، من ثبوت
الطريق عليه من الجهة
قدت له: هذا عليهم في الحكم أم هذا يؤمرون به، فان فعلوا والا فلا جبر عليهم في ذلك؟
قال: اذا طلب ذلك كان ذلك بالحكم عندى، وان أرادوا ذلك لم يطلب لهم ذلك عندى اذا كان لا يجد أصحاب الساقية متطرقا ثابتا، وكان الماء يسبقهم فيدخل عليهم فى ذلك الضرر، وأن يدخل عليهم في ذلك الضرر في البناء
من
قات له: فان بنى أحدهم، وترك الآخر، هل له ان أراد أن يخرج ماله ذراعا أو أقل أو أكثر وكيف هذه الحصة التي تخرج؟ (3/200)
صفحة 817
201
-
قال: معى
أنه اذا أراد أحدهم أن يبنى أخرج الطريق من ماله
مسلمة كلها اذا لم يدر أن عليه الطريق كلها خاصة، أو لا يبلغ القوم
الى حجة الطريق فيحدث عليهم حدث، ويبطل عليهم فيه حق
قلت له: فان اتفق الباني والأعلى أن يدع أحدهما ذراعا من ماله،
هل يجزيهما ذلك ما لم يطلب اليهما بالحكم؟
قال: معى أن ليس لهما ذلك، لأن الطريق لا يكون ذراعا.
قلت له: فما تقول في رجل له ساقية تسقى مالا له وحده، وعليها نخل لرجل، وطلب أن يغير جارا له مسقى من أرضه، فامتنع صاحب النخل التي على هذه الساقية، أن يمر عليه أكثر من سقى ماله، هل له ذلك على رب المال أم لا يقرب أن يعير غيره؟
قال: هكذا عندى، وقد قالوا أيضا: انه لا يسقى مالا له غير ماله
هذا من هذه الساقية، الا برأى صاحب النخلة التي على الساقية
قلت له: وليس لصاحب المال أن يحمل عليه من الماء أكثر مما عود يجرى في العادة من المسقى فى تلك الساقية.
قال: معى أن حمل عليه من الماء أكثر من هذا الفلج الذي، يسقى على أكثر عاداته، فما لم يكن مضرة فعليه أن يسقى من مسقاه هذا، وان كان عليه مضرة لم يجز له ذلك، اذا كان له مسقى
ثابتا
قلت له: ورجل سقف على ساقية صافية، كم عليه أن يجعل وسع
المسل؟ (3/201)
صفحة 818
-
-
أنه بمقدار ما يسع الماء الذي يحمل في تلك الساقية
قال: معى من سعة الماء وقلته.
قلت له: فان كانت هذه الساقية ليس يحمل فيها الا غيرها، هل عليه أن يجعل المسل أوسع مما هذا الماء؟
قال: معى
يسع
أنه يجعله بمقدار ما يسع هذا الماء الفلج كله على أو في
ما يكون من زيادته فى الخصب، لأنه ليس على الذي يزرع الصافية أن يسقى بغير، وله أن يسقى بالفلج كله، فيجعل له مسلا وساقية يحمل الماء كله بلا مضرة يتولد على الماء، اذا كان هو المحدث له.
قلت له: وليس عليه أن يجعل المسل بعرض الساقية اذا جعل للمسل الماء في أكثر أحواله؟
بمقدار ما يسع
قال: هكذا عندي، لأن السواقي تختلف، فمنها ما يكون واسعا خارجا من الوسع وفوق ما يجرى دونه
قلت له: فان كانت ساقية بين مال رجل وصافية، أراد أن يدخل الفلج ماله، ويبنى على وجين الصافية، هل له ذلك؟
قال: معى أن ليس له ذلك، ولا يقرب اليه.
قلت له: فما تقول فى رجل أحدث ايتاقا يجمع أهل البلد، هل يؤخذ أن يرده كما كان؟
قال: معي أنه اذا كان المحدث له برأى الجبهة، وكان ذلك في الوقت أصلح، لم يبن لى أن عليه رده ولا ضمانه الا أن يوجب النظر أنه أخطأ (3/202)
صفحة 819
-
203
فى ذلك الوطء لإصلاح فيه، فليس للجبهة أن يجتمعوا على الباطل الذي لا يختلف فيه أنه خارج من الصواب.
فاذا كان باطلا وأحدثه بغير رأى الجبهة، الذين من لهم النظر فى ذلك، كان عندي ضامنا لما أحدث الا أن يكون يوجب النظر، أنه أصباح فلا ضمان عليه عندى فى الصلاح، الا أن يكون الحدث في مال بعينه، يوجب ضررا وازالة حجة، أو يعلق بما يوجب فيه القيمة لا بد من الضمان اذا طلب ذلك أصحاب المال
قلت له: فان قال: لا يعرف كيف كان، وكان قد لزمه رده؟
قال: يؤخذ حتى يرد حدثه •
قلت له: فله أن يتجرى كما كان فيشهد فى ذلك، ولا شيء عليه ان زاد قليلا أو كثيرا في ذلك اذا تحرى ذلك مع الموضع التوبة وسعه في دينه
ذلك؟
قال: اذا اجتهد في تحريه، ولم يقدر الا على ذلك أجزاه عندى ان شاء الله، اذا رده على التحرى
قلت له: فساقية فيما بين صافية وطريق جائز، ما حكم هذه
الساقية، وأهلها يسقون مها أو واحد من الناس يسقى منها؟
قال: معى أنه يخرج حكم هذه الساقية اذا لم يصح على أحد وجئتها مما يلى الصافية أو مما يلى الطريق ملك لأحد من الناس (3/203)
صفحة 820
-
204
-
يستحقه بحكم العواضد وبغيره من الأسباب، فيخرج حكم الساقية قاطعة ما بين الطريق والصافية، فللطريق الى نصف الساقية، ولاصافية الى نصف الساقية فيما أوجبه حكم المدروك
مسألة:
وقال الشيخ مسعود بن هاشم البهلوى: فيمن في ماله ساقية لقوم؟
فلا يجوز هيسها ولا زرعها، ولا يحدث فيها ما يضر بها والأيدى عنها مصروفة الا برضاهم، اذا كانوا معلومين
وقال الشيخ صالح بن سعيد النزوى: فيما نبت في بطن الساقية الجائز وغير الجائز اختلاف:
قيل: هو لأهل الساقية، وقيل لأهل الأرض التي فيها الساقية، وعليهم أن يصرفوه عن أصحاب الساقية اذا كان مضرا بهم، وليس لأصحاب الأرض أن يزرعوا على أصحاب الساقية زرعا يضر بمائهم في نظر العدول
وأما اذا زرعوا على جانبى الساقية زرعا لا يضر بماء القوم، لم يمنعوا من ذلك، وما نبت على جانبى الساقية فهو لأصحاب الأرض، فان كان مخرا بماء القوم فعليهم صرفه
وقد حفظت أيضا أنه قيل: ليس لأصحاب الساقية أن يزرعوا فيها زرعا، وقيل لهم أن يزرعوا في بطن الساقية اذا كان لهم أصلا،
والله أعلم. (3/204)
صفحة 821
-
205
-
باب
في أحكام النخل والقياس والمسح والحدود
وسئل أبو سعيد رحمه الله .. عن نخلة على ساقية جائز، كم تستحق
هذه النخلة من الوجين؟
قال: معى أنه يختلف في ذلك:
قال
من قال: تستحق الوجين كله الا أن يقطع ما يقطع القياس مثل طريق وأجالة وجدار أو شيء من الأشجار ذوات السوق المربوبة،
أو يكون بينهما ما يقايسها من النخل، فيستحقان القياس
قال من قال: حتى تكون هذه النخلة على ساقية جائز
وقال من قال: كانت على ساقية جائز أو غير جائز، كل ذلك سواء
وقال فى القياس: لعله ان زاد على ستة عشر ذراعا فيما بينها وبين
ما يقايسها، كان لها ثلاثة أذرع.
وقال من قال: يكون لها ثمانية أذرع.
قلت له: فان كان بينهما وبين ما يقطع عليها، ويقايسها أكثر من ستة عشر ذراعا رجعت هذه الى ثلاثة أذرع، أو ثمانية أذرع، الفضل
الذى يبقى من الأرض لمن يكون وما حكمه؟ (3/205)
صفحة 822
-
20
قال: انه ان كان مما يليه أموال تشتمل عليه أو انقطع ما تستق من القياس، كان حكم ما بقى حكم الأموال التى تشتمل على الموضع، فان لم يكن كذلك فمعى أن بعضا يقول: انه موقوف حتى يصح لأحد بالبينة
وقيل: بمنزلة الموات بين المالين يستحقانه، المالان نصفان، اذا خرج معنى ذلك في النظر على هذا
قت له: فان كانت نخلة ارجل آخر على ساقية في قطعة، وعلى الساقية والقطعة، نخل كثير لرجل آخر، فاحتج صاحب النخل أن نخله هذا الرجل وقيعة لا أرض لها ما الحكم؟
قال: هى أن هذه النخلة قائمة بنفسها، واما ما تستحقه من الأرض، والذى يدعى أنها وقيعة هو المدعى وعليه البينة
مسألة:
وقال: ان النظة العاضدية يختلف فيها فيما يستحق:
قال
من قال: إنها تستحق الأرض ما لم يلقها شيء يقاسها.
وقال من قال: انها مثل ذوات الحياض
مسالة:
جاره؟
وسئل عن رجل يغسل صرمة فى ماله، كم عليه أن يفسح عن أرض
قال: معى أنه قيل في ذلك باختلاف: (3/206)
صفحة 823
—
-
فقال
من
ولا يسعفها
قال: يفسح عن جاره بنظر العدول حتى لا يضره بجذعها
وقال من قال: يفسح ثلاثة أذرع.
وقال من قال: ذراعين
وقال من قال: ما لم يقم جذع النخلة فى أرض غيره، فاذا دخل جذع النخلة فى أرض غيره وصح ذلك أخذ بازالته
مسألة:
من
وعن نخلة تحتها قرين يقايس نخلة غيرها، من أين يكون القياس
النخلة أو من القرين؟
قال: معى
أنه اذا كان الحكم في القياس بين رب القرين، ولعله
القرين وغيره، فمعى أنه يكون من نخلة الأم فيما بينه وبين غيره
واذا كان الحكم واحدا مثل أنه مات رب النخلة وتركهن على الورثة، فالحكم في القياس بين الورثة من الصغيرة لأنها ثبتت نخلة
مسألة:
وسألته عن النخلة اذا كانت على ساقية غير جائز، أيكون أحكام النخلة عاضدية أم لا؟
قال: معى أنها اذا تكن الساقية جائزا ثبت عليها أحكام الجوائز،
كانت النخلة عليها بمنزلة ذوات الحياض لمعانى القياس. (3/207)
صفحة 824
-
208
-
وقال من قال: اذا كانت فى أحكام العاضدية على الساقية فهى عاضدية كيف كانت الساقية، وثبت حكمها ساقية فالنخلة عاضدية.
قلت له: فكيف تكون النخلة على الساقية، ويجب عليها أحكام
العاضدية؟
قال: معى
أنه قيل اذا كانت النخلة بينها وبين الساقية أقل من ثلاثة أذرع، كانت أحكامها أحكام العاضدية، واذا كان بينها وبين الساقية ثلاثة أذرع فصاعدا كانت أحكامها أحكام ذوات الحياض، وخرجت من أحكام العاضدية.
قلت له: واذا كانت عاضدية، وخلفها أرض فيها نخل، هل تقايس التي خلفها، وكم تستحق من الأرض التي خافها ان كانت خرابا أو معمورة، والنخلة العاضدية لغير صاحب النخل، والنخل التي خلفها؟
قال: معى أنه اذا كانت العمارة التى خلف النخلة تضـ تضالع ثبوت النخلة، أو يسبقها تقدمها كانت العمارة بحالها، والنخلة بحالها على ما أدركت، وان كانت العمارة تخرج حادثة على النخة، فالنخلة حكمها فيما هو حادث عليها، ولم يدخل عليها ما حكمه حاث
عليها
قلت له: فان اشتبه حكم هذه العمارة، فام در أهذه العمارة قبل النخلة أم هذه النخلة قبل العمارة؟
قال: معى أن الشبهة لا يحكمها، ودعى كل واحد منهما صاحب النخلة، وصاحب العمارة بالبينة، فان صحت العمارة لأحدهما حكم له بها، والا تركت: حالها. (3/208)
صفحة 825
-
209
-
قلت له: فان كان خلف هذه النخلة نخلة لها حوض مدور، يصل عماره الى أصل هذه النخلة العاضدية، هل يكون هذا العمار لنخلة ذات الحياض، ثلاثة أذرع، وعلى هذا الذرع يقسم بينهما، ولا يكون للعاضدية فيها حق أم كيف الحكم في ذلك؟
قال: معى أن هذه الأرض التى بين هاتين النخلتين يكون بينهما على قدر استحقاقهما للعاضدية ذراعان، ولنخلة ذات الحياض ثلاثة أذرع، وعلى هذا يقسم بينهما
قلت له: فان قلت الأرض عن استحقاقهما الا أن يصح صاحب النخلة ذات الحياض أن الأرض له دون صاحب النخلة العاضدية، أو تكون مع صاحب النخلة العاضدية بينة؟
أحدهما
ان الأرض التي خلفها دون الآخر، وان لم يكن مع بينة، كانت الأرض بين النخلتين على ما وصفت لك، ولا يلتفت الى العمارة التي بين النخلتين، اذا كان يخرج في النظر أن هذه العمارة يمكن أن تكون بعد النخلة العاضدية، وان خرج في النظر أن تلك العمارة التي خلف النخلة العاضدية قبلها، كانت العمارة يحالها لمن هى له.
*
مسألة:
وسئل: عن النخلة الوقيعة في الأرض، هل لصاحب النخلة أن
يسقيها، وهى فى أرض لرجل آخر، أم ليس له ذلك؟
(م 14 - الجامع المفيد جـ 3) (3/209)
صفحة 826
-
قال: معى
انما يكون على ما أدركت ان كانت تسقى في الأول فهى
على ذلك، وان لم تكن تسقى فهى على حالها
مسألة:
وسئل: عن نخلة على رأس وجين بين ساقيتين، كم يكون لهذه النخلة جانبا الساقيتين، أم جانب احدى الساقيتين، أم لا يكون لها الا موضعها؟
قال: متى أن هذا وجين واحد، وعندى أنها تقايس ما كان على الوجينين جميعا، اذا كانت عاضدية.
أصل
قلت له: فان كان وجين بين ساقيتين، وفى الوجين نخلة من النخلة الى الساقيتين أقل من ثلاثة أذرع، وذلك من أصل النخلة الى الساقية الأخرى أقل من ثلاثة أذرع، ما يكون حكم هذه النخلة، يقايس ما كان على الساقيتين جميعا مما يلى هذه النخلة، أم تقايس أحد الجانبين؟
قال: معى أنها ان كانت تخرج على هذه الصفة فهى عندى عاضدية على الساقيتين جميعا، وكان لها أن يقيس ما كان على
الوجينين جميعا.
مسألة:
الصرم
وسئل: عن نخلة وقيعة تحتها صرم صغار وكبار، لمن يكون هذا
قال: معى أنه ما كان من الصرم فى جذع النخلة فهو لصاحب (3/210)
صفحة 827
-
211
النخلة، وما كان فى الأرض تحت النخلة، وليس بعالق في جذعها، فهو لصاحب الأرض، وعلى صاحب النخلة أن يزيل ما أضر بصاحب الأرض من الصرم، والله أعلم وأحكم، وبه التوفيق.
مسألة:
وعن رجل له نخلة فى منزل رجل، فيصل لينحرف نخلته أو يحدرها، أو يسجرها أو ينبتها، أو يحصدها، فيقول له صاحب البيت: ان بيته فيه شغل من أهله، ولا يمكن الدخول عليهم، هل يلزمه الوقوف ولو أياما لا؟
قال: معى
أنه لا يحمل على أحد الفريقين الضرر في ذلك، ويقتفى في ذلك سنة ما أدركت هذه النخلة والدخول عليها، فان اختلفا في ذلك رجعا الى نظر العدول، ويجتهد العدول حتى لا يكون على أحدهما ضرر الا أن تصلح السنة. (3/211)
صفحة 828
-
212
-
باب
في قسمة المنازل والأموال
وسئل: عن منزل بين شركاء، هل يجبرون على قسمه؟
قال: معى
أنه اذا وقع لكل واحد من الشركاء بقدر ما ينتفع به سكنا قسم بينهم، فان امتنعوا ورأى الحاكم أن قسمه أصلح وجبر الشركاء على قسمه.
قلت له: فان كان هذا المنزل لا يقع لكل واحد منهم، ولا لأحد
منهم قد ما ينتفع به سكنا كيف يفعل به؟
قال: معى
أنه قيل فيه باختلاف:
قال من قال: يسكنونه مشاهرة بقدر حصتهم
وقال من قال: أنه يباع ويقسم ثـ ثمنه.
قلت له: وكذلك سائر الأموال من الأرض والنخل اذا لم يقع لكل واحد من الشركاء في حصته بقدر ما ينتفع به؟
قال: هكذا يقع له، ومعى أنه قيل كذلك.
مسألة:
وعن رجل هلك وترك أولادا ذكورا وإناثا، وترك منازل عامرة (3/212)
صفحة 829
2130
-
وخرابا فتراضى الورثة فيما بينهم، أن يأخذ كل واحد منهم منزلا عامرا وآخر خرابا، وعمروه وسكنوه، ثم ان بعضهم طلب نقض القسم، ولم يتم ذلك التراضى الأول لضرر لحقه، أو لاختلاف جرى، وامتنع الباقون عن مقاسمته، ونقض ما كانوا تراضوا به، هل يلزمهم له ذلك، اذا لم يكونوا دخلوا بينهم القسام، أم لا يلزمهم ذلك؟
من المال
،
قال: معى اذا تراضوا على معرفة منهم، كل واحد منهم ما أخذ وهم بالغون أصحاء العقول، ثبت عليهم ذلك، ولا نقض لأحدهم بوجه من الحق الا أن كان فيما غاب ذكره.
مسألة:
*
وسئل: عن رجل له حصة فى مال مشترى، ولم يجد وصولا الى الى قبض حصته بحاكم ولا وكيل، وفى الشركاء أيتام وأغياب، هل له أن يأخذ من الأصول والخدم والحيوان بمقدار حصته؟
قال: معى
أنه اذا كان مما لا يكال ولا يوزن فلا يكون قسمه الا على ما يوجبه الحق أن لو كان شريكه حاضرا لم يجز أن يقاسمه الا برأى العدول في الأموال، فطرح السهم بحد التحرى والاجتهاد في النظر لذلك.
هذ اذا عدم شريكه لم يكن له الا مثل ماله على شريكه، والحيوان والعبيد فانما له على شريكه أن يباع ويقسم ثمنه بينهما، ويتفقان على قسمه بالقيمة، وكذلك مالا ينقسم بالكيل والوزن، فانما الحقيقة أن يباع ويقسم ثمنه. (3/213)
صفحة 830
-
214
-
مسألة:
وسئل: عن منزل مشترك كان له مجرى فقسموه، فاشترطرا
المجرى على حسب القسم؟
قال: معى لأجل الضرر
مسألة:
أنه ان اتفقوا عليه، وان اختلفوا انتقض القسم
وسئل: عن شريكين فى مال عمار وخراب، فقسما الحمار وما عليه من الخراب، فوقع كل واحد سهمه من العمار وما يليه من الخراب، فعمر أحد الشريكين حصته من الخراب، ثم انتقض القسم بوجه من يوجب نقضه، ما الحكم فيما عمر الآخر من الخراب؟
قال: أنه قد قال من قال: يرد عليه شريكه الآخر قيمة
حصته من الأرض غير معمورة، وتكون العمارة لهذا العامر
وقال من قال: يطرحان السهم بينهما، فان وقع للذي عمر سهمه من عمارته فقد أخذ ماله، وان وقع سهم الآخر في العمارة، كان عليه أن يرد على الذى عمر فضل ما بين القيمتين على تلك العمارة ولا يلزمه أن يرد قيمة عماره ولا عناءه.
قيل له: فان قسم الشريكان أرضا بينهما، أو حاز كل واحد حصته وثمره، ثم ادعى الآخر أن فى تلك الحصة شيئا لم يجر عليه القسم، ما يكون القول فيه؟ (3/214)
صفحة 831
-
215
-
في
قال: معى
أنه اذا تقاررا على قسم، ثم ادعى الآخر شيئا منه
يد هذا، لم يجر فيه القسم كان أولى بما في يده، وكان الآخر
مدعيا عليه، وعليه البينة
م
مسألة:
قلت له: فالشريكان فى المنزل طلب أحدهما البيع، هل يحكم على الآخر ببيعه اذا امتنع أحدهما؟
قال: معى أنه يحكم عليهما بالقسم، إن كان يقسم، وان كان لا ينقسم، ويكون في قسمه ضرر، فقيل: انهما يسكنانه بالمشاهرة، ويستغلانه ان كان مغلاة
وقد قيل: انه يباع ويقسمان ثمنه اذا لم ينقسم، ويعجبني أن يحملا من ذلك على ما هو أصلح في النظر
•
قلت له: فان كان ينقسم، وامتنع الآخر عن قسمه هل لهذا أن يسكنه كل الزمان؟
قال: معي أنهما يسكنانه بالمشاهرة على قول من يقول بذلك
قلت له: فان كان ينقسم، فهل قيل عندى انه يباع ويقسم ثمنه
اذا اختلفا؟
قال: لا أعلم ذلك في الأصول. (3/215)
صفحة 832
مسألة:
-
216 -
قيل: ان حد المنزل الذى لا ينقسم هو الذي لا يختفى فيه أحد الشريكين عن صاحبه من الضيق، فاذا كان بهذه المنزلة لم يحكم بقسمه، وحكم على الشريكين ببيعه أو المساكنة بالشهور، أو يقسمان غلته ان كان له غلة
مسألة:
وقيل: ان لم يكن لأقل السهام من المنزل سبعة جذوع خراب،
وسبعة عمار، لم يحكم بقسمه.
مسألة:
وسألته: عن ضاحية قسمت بين خمسة أنفس، وعرف كل واحد سهمه، أيكون هذا خمس أجايل وخمسة أموال؟
قال: معى
أنه اذا كان القسم فيها بالعدول قسما يكون ثابتا، وثبت الافتراق فيها، فهى أموال كل مال قائم بنفسه قل أو كثر، ويكون لكل مال اجالة فى أحكام ما ثبت فيه أحكام الأجائل ثبوت
المال.
قلت له: أرأيت لو كان بينهم من هذه الضاحية لا يبرز له عامل وحده على الانفراد، هل يدخل فيها الاختلاف لثبوت القسم؟
قال: لا أعلم هذا فى ثبوت هذا فيما يسقى على الأنهار والرشاش، وانما قيل عندى بمثل هذا فيما هو على الزجر والآبار مثله، اذا كان (3/216)
صفحة 833
-
217
-
يبرز
ما انما يحمل له الماء، فاذا كان لا يقع لكل واحد منهم بقدر عليه عامل وحده على الانفراد، كان قسمه يدخل مع المضرة، فلا يحمل الشركاء على المضرة، الا أن يرضوا بذلك وهم بالغون.
ومعى
أنه قد قيل اذا كان المال ينقسم فى النظر، ولو لم يقسم
أنه كل جزء منه مال قائم مثل الأول، كل على الانفراد
وقيل: انه لا يكون حكمه كذلك، وأنه مال واحد ما لم يقسم في
النظر.
{
قلت له: فكيف معنى السهام التي تجب بها القسمة؟
قال: معى
أنه قيل: فيما لا يسقى من الأنهار، فحتى يكون لكل واحد منهم ما ينتفع به، ولا مضرة عليه فيه، مثل أن يفسل فيه النخلة، فتقوم ويقوم فيما يكون له من قيام سعفها في أرضه، وما لا يكون عليه ضرر فى أموال الناس وغيرها من الشجر الذى يساق اليه الماء، ولا يكون على صاحبه مضرة.
قلت له: فان كانت هذه الأرض اذا أكثر الماء سقيت بالأنهار،
واذا قل سقيت بالزجر فما يكون الحكم فيها من المقاسمة؟
قال: معى أنها تقسم على معنى مالا يكون عليه فيه مضرة في الأحوال، وهو على سبيل الزجر لأنه ليس عليه أن يعطل ما له في أحوال الزجر عند قلة الماء، حتى يأتي كثرته، وله أن يعمر ماله في
كل حال الا أن يكون كذلك سنة الموضع، حمل على السنة المدروكة. (3/217)
صفحة 834
-
218
-
مسألة:
وسئل: عن رجل بينه وبين رجل بالغ شركة في نخل، طلب أن يقاسمه فامتنع عن ذلك ألهذا أن يأخذ حصته بالتعذيق، ويدع
حصة هذا الرجل في رءوس النخل؟
مع
أنه ان امتنع كان عندى بمنزلة اليتيم والغائب اذا لم
قال: يقدر على المحاكمة.
قلت له: أرأيت اذا لم يقدر على المحاكمة ثم أرأيت ان طلب اليه
ذلك بينه وبينه وأرسل اليه أحدا ولم يرفع عليه، هل له ذلك؟
قال: معى أنه اذا قدر على الحكم، وأمكن لم تنقطع حجته وأما اذا لم يقدر على الحكم، ولم يمكنه، وامتنع شريكه عما يلزمه، كان بمنزلة اليتيم والغائب عندى حتى يأتى اذا أرسل من تقوم له الحجة
عليه.
مسألة:
وعن يتيم له مال فى فلجين أو أكثر، وله شركاء أرادوا القسمة، أيجوز أن يؤلف له من فلج واحد، أو من كل فلج حصته؟
قال: يعطى من كل فلج حصته.
قلت له: فان قسم يختار لليتيم حصته فرضى الورثة أو يطرح
السهم؟ (3/218)
صفحة 835
-
219
-
قال: يفعل ماله أصلح.
مسألة:
وسئل: عن الحاكم اذا وصل اليه من يطلب قسمة مال خافه رجل على ورثته، ما الذى يأمرهم الحاكم ويطالبهم به؟
قال: معى
أنه لا يأمرهم بشيء، ويكون الخيار له ان شاء سكت عنهم، وان شاء أمرهم أن يحضروه بينة على صحة موت الميت، وعلى صحة من ترك من الورثة، وعلى ما يجرى عليه سهامهم ان لم يكن يعرف هو أحكام الفرائض، والا فاذا صحت معه البينة بالورثة عرف سهامهم بأحكام الكتاب والسنة، ورأى المسلمين، ويكلفهم البينة على ما يستحقون به الميراث من نسب أو زوجته من ذوى الفرائض، أو عصبة أو رحم.
صح
فاذا أصحوا معه ذلك ما يفعل في قسم هذا المال أنه اذا صـ موت الهالك، وصح الورثة، وشهدت البينة أنهم لا يعلمون لهذا الميت ورثة غير هؤلاء الذين قد صح لهم الميراث، وطلبوا أو طلب أحد منهم قسم ماله، أوصلهم الحاكم الى ذلك على ما يوجبه العدل
قلت له: فيطالبهم الحاكم بالصحة على الأموال التي يدعيها هؤلاء الورثة أن هذه الأموال مما خلف هذا الميت، الذي شهدت البينة أنهم ورثته أم لا؟
قال: معى أنه لا يحكم لهم بالقسم الا بما صحت لديه البينة (3/219)
صفحة 836
-
220
-
أنه مما ترك فلان بن فلان الهالك، الذى صح أن هؤلاء ورثته، و
صحة ذلك
وعليهم
قلت له: فاذا جنح موت الهالك وورثته، اللحاكم أن يأمر من يقسم هذا المال الذى خلفه الميت بينهم من قبل أن تصح البينة على ماله مع الحاكم، أم لا يأمر بقسم المال حتى يصح المال في
مواضعه؟
قال: معى أنه اذا كان بحضرته فان شاء دعاهم بالبينة على صحته، ثم أمر بقسمه، وان شاء أمر القسام أن لا يقسموا الا ما صح معهم بالبينة وتوليهم أمر ذلك، وذلك عندى بجبر اذا كانوا
أهلا لذلك معه،
ولم يبصر
ذلك.
قلت له: فكيف الشهادة التي يثبت بها هذا المال، ويجوز له الدخول في قسمه بينهم من اقامة اللفظ من شهادتهم، أم اذا شهدوا أن هذا المال كان فى يد فلان بن فلان الى أن مات؟
قال: معى
أنهم اذا شهدوا أنه ماله أو مما تركه أو ملكه أو هو
ماله أو وجه يصح به اللفظ أنه مال الهالك الذي قد صحت ورثته.
مسألة:
وعن رجل هلك وله وارث غائب، وسائر الورثة شاهدون بلغ واحتاجوا الى قسم أموالهم، والغائب فيها حصة، وعدموا
الحاكم. (3/220)
صفحة 837
221
قلت: هل لجماعة المسلمين أن يقيموا للغائب وكيلا، وهل يجوز أن يقسموا هذا المال وهم صلحاء البلد، وهم صلحاء البلد، وهم عماة في القسم مسفاة من المسافى، وألجأهم الى ذلك الاضطرار، وخوف ابطال هذا فى المال، قلت هل يسعهم؟
منقطعون
جميع
فمعى أن الجماعة لا يدخلون الا فيما يعرفون عدله، ويبصرون في
ما ذكرت في اقامة الوكيل، وقسم المال، فاذا لم يبصروا عدل شيء من ذلك، وكانوا قادرين على انفاذه، سألوا عن ذلك من قدروا عليه ان أمكنهم السؤال والاستدلال
وسعهم ترك ذلك مع
اعتقاد
وان لم يمكنهم ذلك وكانوا قادرين، السؤال عما يلزمهم فى ذلك، حتى يقدروا عليه
وأما الغائب فمعى أنه لا يقسم ماله بالخيار على سبيل الحكم من الحاكم، والجماعة، ان فعل ذلك سائر الشركاء عند عدم والجماعة الذين يقوم أمرهم مقام الحاكم والجماعة فوفروا له سهمه بالخيار من وكيله الذي يقيمه له الجماعة أو الحاكم على الاعتقاد منهم
بما يلزمهم من ذلك أن لم يتمه، اذا حضر فأرجو أن ذلك
يسعهم
قلت له: والوكيل الذى يقبض سهم الغائب، هل له اذا قبضه
أن يدعه ولا يتعرض له؟
فأما مقاسمة الوكيل للشركاء، ثم يدع سهم الغائب اذا أقامه الحاكم لذلك والجماعة، جاز له ذلك أن يقاسم ثم يدعه بحاله، وان
أقاموه لمقاسمتهم وقبض ماله والقيام به كان عليه ذلك. (3/221)
صفحة 838
مسألة:
-
وحضر
وفى أيتام لهم عبيد ودواب واحتاجوا الى قسم ذلك، أوصياؤهم فتولوا قسم العبيد والدواب بين اليتامى الذين هم
أوصياؤهم، قلت: هل يجوز ذلك أو حتى يقسم العدول؟
قلت: واذا حضروا قسم العبيد والدواب، فقسموا بينهم العبيد والدواب أو تباع وتقسم بينهم أثمانها، أو يقوم فيمن أراد من الشركاء أن يأخذوا من العبيد أخذه بثمنه
وجميع
فعلى ما وصفت فقد قال من قال: انه لا يجوز قسم العبيد، ما لا يوزن أو يكال من العروض اذا كان الشركاء أيتاما، وانما
يباع ذلك كله، ويقسم ثمنه بالوزن
وقد قال من قال: انه يجوز أن يقسم بالقيمة بنظر العدول، وأقل ذلك واحد من العدول غير الأوصياء والوكلاء، الذين يلزمهم النظر ودفع الحجة للأيتام، وهذا فى الحكم.
وأما في ما يجوز فاذا كان الوكلاء والأوصياء ممن يبصر عدل ذلك وقيمته، فقسموا ذلك بينهم بالقيمة، جاز ذلك بينهم وأحب الينا في جميع العروض والحيوان الذى لا يكال ولا يرزن، اذا اختافت فيه الشركاء، أو كان فيهم يتيم أو غائب أن يباع ذلك فيمن يزيد، ويقسم ثمنه بين الشركاء، لمن أراد أن يأخذ من الشركاء من ذلك شيئا بقدر ماله أو أكثر من ذلك، فهو كغيره فان أمكن مقاصصتهم والا كان عليه دفع الثمن في جملة المال أو يأخذ حصته من الثمن (3/222)
صفحة 839
223
-
مسألة:
وصبى
مات أبوه ولم يوص وصيا ولا وكيل له من قبل الحاكم وله شركاء في منزل، هل يجوز لهم أن يوكلوا لليتيم وكيلا في قسم هذا المنزل؟
لكل
قال: معى أنه اذا كان المنزل ينقسم بين الشركاء، ويقع لك واحد منهم حصته من هذا المنزل ما ينتفع به للسكنى، جاز عندى قسمه، ويوكل لليتيم وكيل يحضر لقسم هذا المنزل، ويقبض له
حصته.
يقع
قلت له: فما حد هذا السكن الذى لا ينقسم في هذا المنزل، حتى
لكل واحد من الشركاء ما ينتفع به
قال: معى
أنه على ما يراه العدول أنه سكن ينتفع به في موضع،
فاذا وقع لأقلهم حصة سكن تنتفع به فى الموضع الذي المنزل فيه،
بنظر العدول، فمعى أنه يقسم على الشركاء على هذا السبيل
مسألة
وعن رجل له حصة فى مال مشترك ولم يجد وصولا الى قبض حصته بحاكم، ولا وكيل، وفى الشركاء أيتام وأغياب، هل له أن
يأخذ من الأصول والخدام والحيوان بمقدار حصته أم لا؟
قال: معى
أنه اذا كان مما لا يكال ولا يوزن، فمى أنه لا يكون
•
قسمه الا على ما يوجبه الحق أن لو كان شريكه حاضرا، أو لو كان (3/223)
صفحة 840
224
-
شريكه حاضرا لم يجب أن يقاسمه الا برأى العدول في الأموال،
وطرح السهام الا بعد التجربة والاجتهاد في النظر كذلك
هذا اذا عدم شريكه لم يكن له الا مثل ما له على شريكه، و الحيوان والعبيد فانما له أن يباع ويقسم ثمنه بينهما أو يتفقا على قسمه بالقيمة، وكذلك ما لا ينقسم بالكيل والوزن، فانما الحق فيه أن يباع ويقسم ثمنه بينهما
قلت له: فان وجد هذا الرجل شيئا من الحيوان والعبيد، فاستعمل الحيوان واستخدم العبيد، وأخذ شيئا من الأصول والأرض، فاستغله بغير قسمة من شريكه ولا وكيله ولا حاكم، أيزمه ضمان لباقى الشركاء البالغ منهم، واليتيم والغائب فيما استغل واستخدم أم لا يلزمه شيء؟
نه عند
عدم
قال: قد مضى القول فى ذلك، فان كان أخذه على ما يجز شركائه أو عدم حجتهم التي تقوم عليهم، فقد صار الى حقه، وان أخذه على غير وجه لم يجز له ذلك، وكان ضامنا الشركائه من كل ما صار له دونهم على غير الوجه
قلت له: فان كان أخذه لهذا على غير وجه حق، ثم تلف شيء من الحيوان أو الخدام فى استعماله لهم، هل عليه ضمان قيمة ما أخذ ذلك وتلف معه، أم انما عليه الضمان في الأجرة؟
من
قال:
معي أنه اذا أخذه لنفسه على غير ما يسعه متعديا فهو
ضامن: (3/224)
صفحة 841
225
قلت: فان أخذ شيئا من هذا، وكان معه يحوزه ويمنعه ويدعيه، ويقوم به فهلكوا معه، ولم يكن استعملهم بشيء، هل يلزمه ضمان قيمتهم لشركائه؟
قال: معى أنه اذا أخذهم وحازهم على غير ما يسعه في الأصل،
فماتوا في يده فمعى أنه ضامن.
قلت: فان كان فيما أخذ من الخدم أمة فوطئها، فولدت معه
ولدا ما يلزمه من ذلك؟
قال:
أنه يلزمه عقر الوطء وأما الولد فيكون ولده لأجل معي الشركة، ودخول الشبهة، وتلزمه قيمة الولد الشركائه بقدر حصتهم.
قلت: فان زوجها رجلا حرا أو مملوكا، ودخل بها الزوج،
هل يكون هذا تزويجا تاما؟
قال: مع أن التزويج لا يتم الا باذن الشركاء كلهم
مسألة:
وسألته عن رجل مات وخلف مالا ونخلا، وأرضا ودواب، وأثاثا وغير ذلك، وفى الورثة يتيم، فقسم الورثة المال فيما بينهم من غير أن يحضرهم عدول، فرضوا بذلك من غير وكيل لليتيم، ولا وصى،
م 15 - الجامع المفيد ج 3) (3/225)
صفحة 842
-
هل يثبت على البالغين هذا القسم الى بلوغ اليتيم، فان أتم تم
والا انتقض؟
قال: معي أنه ان كان فيه صلاح للأيتام في النظر، يثبت على البالغين الى بلوغ الأيتام، فان أتموا ذلك بعد بلوغهم تم، وان لم يتموه انتقض فيما عندى أنه قيل في الحكم، فان لم يكن صلاح، وكان فيه مضرة لم يثبت عندى على الأيتام، وكان أهل العدل هم القوام على الأيتام في ذلك
لهم
قلت له: فان لم يقف القوام بالعدل على هذا القسم، ولا عرفوه، هل عليهم أن يبحثوا عن فعل ذلك هؤلاء الورثة البالغين، ويحتسبوا عليهم فيما فعلوا من هذا القسم؟
قال: معى
أنه ما لم يصح منهم ولم يرفع اليهم ما تبين فيه الضرر على الأيتام، واحتمل أن يكون فيه الصلاح للأيتام، فيما غاب من أمرهم، وسعهم عندى ترك الكشف عن ذلك، ومعى أنهم ان التمسوا معرفة ذلك احتسابا جاز لهم أن يقوموا بذلك بالعدل
>
قلت له: فان طلب أحد من الورثة البالغين نقض هذا القسم، ووصل الى الحاكم، وادعى أن هذا القسم وفى هذا المال جرى على هذه الصفة ما يجب له وعليه في مطلبه هذا، ولم يصل أحد من الورثة البالغين؟
قال: معى
أنه
مدع على سائر المورثة، وعلى القوام بالعدل،
وعليه البينة بما صح من الضرر على الأيتام، فان شاء القوام بحثوا (3/226)
صفحة 843
-
227
عن ذلك على سبيل الاحتساب، وان شاءوا تركوه حتى يصح ما يوجب عليه القيام به من الضرر عن الأيتام
مسألة:
واذا وصل الى الحاكم من يدعى أنه وارث الهالك، وطلب ميراثه؟
فانه يكتب له الى ولى البلد: اذا وصل اليك كتابى فاقسم صح عندى لفلان بن فلان من مال بشهادة عدلين، على ورثته، على سهام كتاب الله، فاذا احتج أحد بحجة فادفعهم الى وان تولى الوالى الحكم جاز له، فاذا صح مال الهالك بشاهدى عدل أمر يقسمه، فان احتج فيه أخذ بحجة، وادعى فيه دعوى من الورثة، وقف المال ودعاه بالبينة على ما يدعى
فان صح له بشاهدى عدل بمحضر من جميع الورثة أو وكلائهم أنصفه والا قسمه على عدل كتاب الله، وان كان ما خلف الرجل رثة أو حيوانا وفيهم يتيم أو غائب أمره ببيعه فى المناداة، وجعل الثمن على يدى عدل حتى ينقطع أمرهم، وان كان يتيما أو غائبا، وكانت الدعوى في شيء من الحيوان أو رثة وقف الذي فيه المنازعة، ولم يبعه حتى ينقطع أمره.
فان كانت زراعة أو خضرة قد حضرت لم يقبلها ويتركها بحالها
تسقى فاذا جاءت الثمرة وقفها. (3/227)
صفحة 844
-
228
مسألة:
ويباع ما خلفه الهالك من الرئة والحيوان، اذا كان يتيما أو غائبا الا من كان ماله الرقيق والحيوان مثل الأعراب الذين أموالهم المواشي، فان أموال اليتامى لاتباع ولا يباع مال ينقسم ويعتدل قسمه مثل الحب والثمر، وما ينقسم بالكيل والوزن، فانه يقسم بين الورثة ويقبض الموصى والوكيل حصة الغائب واليتيم والرقيق، اذا كره البالغ بيعها بيع حصة الغائب واليتيم مشتركة
وفي قول بعض الفقهاء: أن الرقيق يستخدم بالحصص، وفى بعض قولهم أنه يجبرون على بيعهم، اذا طلب الورثة ذلك، وهو أحب القولين الينا
وأما الدواب فتباع الا أن تكون الدواب جملا أو بقرا قد حضر عليها، فان الحضرة لا تنتقل حتى تنقضى الزراعة، وكذلك العبيد اذا كانوا فى زراعة، وان كان مولى العبيد والبقر قد أكراهما أحدا في زراعته فحتى تنقضى، وان كان في عمل الزراعة الى أجل فحتى ينقضى الأجل، وان كان فى عمل بلا أجل بيع ونفقة العبيد والدواب ما لم تبع من رأس مال الميت
فان لم يكن له مال غير الدواب والعبيد كان على الورثة على كل واحد منهم، بقدر حصته، وان ادعى أحد فيها دعوى من الورثة أو غيرهم في عبد أو دابة، كانت في يد من هي في يده ومؤنتها عليه، فان صحت للمدعى غرم ما أنفق عليها للذى فى يده من يوم وقفت، (3/228)
صفحة 845
229 -
-
وان لم يصح له شيء لم يكن عليه شيء، ويؤجل بقدر ما يحضر بيئة
من موضعها
فان اتفقوا على بيعها برأيهم فذلك اليهم ويكون الثمن في يد من هي في يده العبد أو الدابة بعلم من الحاكم أو عدلين، وكذلك أهل الأموال اذا كان الخادم يقيم الأموال وكان مال اليتيم يحتاج الى بقر والى دواب الزجر، فلا يباع له الا ما فضل عن كفاية المال، وان كان له وصى من أبيه أجازه الحاكم فتولى ذلك الوصى، ولم يتول ذلك الحاكم.
وان لم يكن له وصى من أبيه أقام الحاكم وكيلا ثقة أمينا وأقامه مقام الوصى، ويتولى له جميع ذلك، ويكون أصل ماله وغلته وما كان من عين في يده ويبيع له الوكيل ما يباع من أموال اليتامى، ويكون مقام الموصى من أبيه فى جميع أموره وفى مطالبة ما يطلب له، وفى المنازعة فيما حكم لليتيم وعليه بمنازعة الوكيل والوصى فهو جائز لليتيم، وعليه وان علم له بشفعة بيعت يستحقها فلم يطلبها له بطلت، ولم يكن لليتيم طلبها اذا بلع وما للوصى والوكيل لليتيم والأعجم والناقص العقل من قسم مال فهو جائز
اليتيم
وللوصى أن يجعل لليتيم البينة على حق اذا طلب له من مال
، وليس يجوز على البالغ الصحيح العقل وصاية، وصح وللحاكم أن يوكل عليه وكيلا، ويوكل لليتيم وكيلا يقبض له ماله، ويقاسم له واذا أقام له بأمر الحاكم جاز له القسم له وعليه
•
وان كان لليتيم مال بينه وبين غائب من عمان، أقام الحاكم للغائب (3/229)
صفحة 846
2310 -
من يحضر له سهمه، وقسم المال بينهم على كذا وكذا سهما، ويشهد على مال الغائب شهودا، وكذلك الموصى والوكيل لليتيم، والغائب، ولا يلزم اليتيم ولا الغائب اقرار الوصى أو الوكيل، ولا يحكم الحاكم باقرارهما عليهما في أموالهما الا أن يشهد مع الوصى والوكيل شاهد آخر، ويكونوا عدولا.
مسألة: ...
1
ومما لا يقسم العبيد من الرضاعة بين البنين، كانوا اخوتهم من الرضاعة، أو بنى اخوتهم أو ممن لا يحل له نكاحهم، فانهم يتحاصصون في خدمتهم ولا يباعون ولا يقسمون •
مسألة:
;
وعن الرجل يدعى مالا كان لجده فيدعى ميراث أبيه منه، ولم يكن أبوه يدعيه من قبل؟
:
فلا دعوى له، ولا يدعى عليه بالبينة، وكذلك غير جده اذا ادعى ميراث وارث قد مات، من أم أو أب أو غيرهما، لم يكن له دعوى ولا بينة فيما لم يدعه الذي كان قبله حتى مات، وكذلك جاء الأثر عن الفقهاء أنه ليبين لولد الولد أن يطلب ما لم يطلبه أبوه، حفظ ذلك موسى بن على عن موسى بن أبى جابر الا أن يكون موتهم منتابعا أو جميعا في غرق أو فقد أو غيره ولم يجر فيه الأقسام والمواريث، أو تقوم بينة عدل أنه مال الجد، أو الميت الأول.
وقيل: ذلك مشباعا الى يومه هذا، ولم يجر فيه قسم الى (3/230)
صفحة 847
اليوم، فانه يؤجل في الحجم، فاذا صح ذلك بينة عدل قسم ذلك على المواريث الأول فالأول.
واذا طلب ميراثا من ميت وقد بقى ورثته ولم يعلم أنه جرى
في ماله؟
قسم على ورثته للورثة من مات منهم حصته، واذا علم أن المال قد قسم، وادعى بعض الورثة شيئا من المال في يد غيره، فعليه البينة أنه لم يقسم أنه لم يقسم، فان لم يعلم أنه قسم وادعى المورثة
أنه قد قسم دعى المدعى للقسم بالبينة أن المال قد قسم (3/231)
صفحة 848
-
باب
في الشفع وأحكامها
وأولى الشفع وأوجبها المشترك في الأصول، ثم من بعد المشترك من كان عليه طريق أو ساقية فى ماله، الا الطرق والسواقي في الجوائز، فانها لا شفعة فيها الا أن يكون عليها مال يتقايس، ففيه الشفعة بالقياس
والشفعة بين الدارين بطرح الميزاب، ومجاري المياه من الأمطار
اذا جرت على المنازل، أو باجتماع الجذوع على الجدارين
وليس فيما يكال أو يوزن شفعة، وقد اختلف في الحيوان:
فقال بعضهم: ان الرقيق فيهم الشفعة.
وقال بعضهم: لا شفعة فيهم، وكذلك الثمار في رعوس الأموال،
وفى المياه اذا كانت مشتركة، وان لم تكن مشتركة فلا شفعة فيها
واذا اشترى الذمى مال المسلم، فاذا أخذها من أهل الإسلام أخذها بذلك الثمن بشفعة الاسلام، الا موسى بن على فانه لم يكن يرى ذلك أن لا ينزع ذلك من يده الا بمثل ما ينزع، وكان يرى للذمى
الشفعة.
وأما محمد بن محبوب، فكان ينزعه بشفعة الاسلام وأجله (3/232)
صفحة 849
-
2333
?
بعلمه بها كأجل الشفيع من أهل الصلاة اذا علم، فلم يطلب من حينه، لم يدرك شفعته
وأجل الشفيع من أهل الصلاة أن يطلبها من حين ما علم، فان لم يطلبها بعد ما علم بطلت شفعته، وجعل الأجل في الثمن ثلاثة، فان أحضر الثمن في الأجل والا بطلت شفعته، فان علم الغائب أن شفعته بيعت، فانه يحتج مع الحاكم من الولاة وغيرهم أنه
أيام
أخذها.
وكذلك ان كان المشترى غائبا، وانما الشفعة لغائب من عمان، واليتيم في المشاع.
وأما المقسوم فلا شفعة لهما فيه، واذا انتقلت من المشترى فقال سليمان بن الحكم: للشفيع أن يأخذها بأى العقد شاء، اذا طلب من حين ما علم، فأما ان كان قد علم بيعها فلم يطلب، ثم بيعت ثانية فله الشفعة بالثمن الثانى الذي بيعت به، وكذلك الثالث
وليس في الشفع مواريث، اذا مات الشفيع، ولم يعلم لمن يكن لورثته شيء، وكذلك ان مات المشترى لم يكن للشفيع شفعة، والقول في الثمن قول المشترى مع يمينه، والبينة على الطالب
وقد قيل في القياض: انه لا شفعة فيه اذا كان مالا ودراهم. وقال محمد بن هاشم: ان للمقايض من المال بقدر قياضه،
والباقي للشفيع (3/233)
صفحة 850
234
-
وقد قال بعض المسلمين: ان عليه اذا علم ببيع شفعته أن يقول: قد أخذت كم الثمن، ولا يقول كم الثمن قد أخذت، وقيل: اذا علم وهو يصلى فريضة فليس له أن يصلى نافلة حتى يقول قد
;
أخذت.
وليس للشفيع أن يأخذ شفعة من والد اشتراها من ولده، ولا يأخذها من الزوجين اذا اشتراها أحدهما من الآخر، وان اشترى الولد من والده أخذ الشفيع شفعته
:
وليس على المشترى رد غلة قد استغلها الا غلة اشترى المال، وهى فيه، لأنها من الشراء الا أن يكون قد أنفق على المال نفقة الشفيع اذا أخذ المال، فانه يقاصص بها ما استغل
يرجع
عي
وان كان الرجل شفعة، ثم باع ماله الذي يستخف به يستخف به الشفعة الشفعة، ثم علم فطلب لم يكن له شفعة، لأن المال الذي يستحق به الشفعة قد زال عنه، وانما يقطع شفعة الشفيع علمه بالبيع أن يعلمه المشترى، أو أحد الشهود، واذا أعلمه المشترى فلم يطلب من حينه بطلت
ومتى ما ادعى الشفيع أنه لم يعلم وطلب فله شفعته، ويطلب من من حين ما علم، وعلى المشترى البينة أنه قد علم فلم يطلب من حين ما علم.
ووصى اليتيم من والده أو وكيله من السلطان، يقوما مقامه في أخذ الشفعة، واذا علما فلم يطلب بطلت شفعته (3/234)
صفحة 851
!
235 - -
واشفيع بين أهل الذمة فيما بينهم كما هي بين المسلمين، وليس للمسلمين أن يأخذ بعضهم من بعض شفعة من أموالهم وانما هي لهم ذلك عليهم فيما اشتروا من أموال أهل الصلاة
قال المؤلف: لعله وليس للمسلمين أن يأخذوا الشفعة مما اشترى أهل الذمة من بعضهم بعض من أموالهم • رجع
واذا كانت الشفعة لناس عدة فمن سبق اليها فأخذها فهو أولى بها، وان طلبوها جميعا فهى بينهم على الرموس، ليس على قدر الأموال. كانت أقل أو أكثر
مسألة:
وعن رجل يطلب الى رجل شفعة ويتنازلا في اليمين، كيف يستحلفان؟
قال: فالبينة على المدعى، فأن عجز فاليمين على المدعى عليه ما اشترى، ما لا يعلم للمدعى فيه حقا، وإن نزل الى يمين المدعى حلف لقد اشترى هذا المال وهو شفعة له
مسألة:
قال: ولا تتطلب شفعة شفيع من أخبره، الا أن يخبره البائع والمشترى، أو أحد الشهود، فانه اذا أخبره أحد هؤلاء فتوانى عن الطلب بطلت شفعته
ولو صلى ركعتين نافلة ولم يطلب شفعته قال والذى تحفظ أن الشفعة لا تورث ولا تباع ولا توهب (3/235)
صفحة 852
-
مسألة:
وعن رجل باع له والده مالا، هل يدرك بالشفعة؟
قال: نعم وأما الوالد فلا يدرك بالشفعة اذا باع له ولده.
مسألة:
وعمن باع لولده، هل يدرك بالشفعة؟
قال نعم.
وعن رجل باع لرجل عبدا بعبد وزيادة دراهم، هل فيه شفعة؟
قال: لا.
وكذلك اذا كانت أرض بأرض وزيادة دراهم؟
قال: لا شفعة فيها حتى يكون البيع بدراهم أو مما يكال
مسالة:
وعن رجل باع على رجل قطعة من ماله، وكان من ثمنها ألف در هم فأكرمه وأعطاه اياها بمائة درهم، ثم جاء الشفيع فأخذها بالشفعة، هل له أن يأخذها بمثل ما اشترى؟
قال: اذا كان البيع على هذا فليس هذا ببيع فيه شفعة، وعليه أن يعطى المشترى أصل الثمن، فان طلب البائع الثمن وقال: انما بعت لك أنت ولم أدر أنك تؤخذ بالشفعة؟ (3/236)
صفحة 853
-
قال: نعم اذا عرف أنه حاباه، وأما الرخص والاحسان فقد يكون بين الناس، فان طاب البائع الثمن فله ذلك ..
مسألة: مد
وعن مال مشاع بين قوم، فأراد أحدهم أن يبيع حصته لرجل فوهب له من حصته شيئا كى يستوجب الشفعة، هل يكون شفيعا؟
قال: اذا كان انما أعطاه مند البينة فلا أراده شفيعا ولا تجوز المدالسة، والشفعة لأهلها
وان لم تكن بينهما مدالسة وأعطاه في موقف، وباع له فيه؟
فلا أرى له شفعة الا أن يعطيه ثم يفترقان ثم يعود يبيع له، فعلى هذا أرى له الشفعة.
مسألة:
}
وعن رجل باع نصيبا من عبد بعبد، هل يدرك الشفيع في العبد؟
قال: اذا باعه بعبد فلا شفعة فيه، وان باعه بدراهم ففيه الشفعة، وكذاك ان باعه بأرض أو بنخل فلا شفعة فيه.
وعن رجل اشترى من رجل مالا، فجاء الشفيع يوم الثالث بالدارهم، قلم يجد المشترى وأشهد أنه قد جاء بالدراهم، ولم يعلم الشهود هو الثمن كله أو أقل، ثم جاء بعد ذلك يطلب شفعته، هل يحكم له بها؟
قال: ليس النظر يوم ثالث، ولا فى الدراهم ان كان من حين ما علم (3/237)
صفحة 854
-
238
طلب شفعته، فلم يجده وأشهد له بذلك كان له شفعته، وان كان توانى بعد ما علم، ولم يطلب من حينه فلا شفعة له.
قلت له: فان باع أحد الورثة حصته من هذا المال، فأرسل المشترى الى الزوجة وأعلمها بالشراء، فلم ترد في الشفعة ذلك اليوم ولا بعده، ثم طلبها بعد أيام، هل تدركها، وكيف الحكم فيه؟
أعلمه
قال: عندى أنه يخرج من قول أصحابنا أن الشفيع من الرجال اذا ببيع شفعته البائع أو المشترى، فلم يطلبها من حينه في يومه ولا بعده لغير عذر أنه لا يدركها، ويوجد أن له الرد فيها قبل أن يسأل عن الثمن، فيقول: قد رددت بالشفعة كم الثمن، وقيل: اذا استوجبها فلم يأت بالثمن الى ثلاثة أيام زالت الشفعة.
:
وفى الأثر أنه اذا لقى المشترى فأولى به أن يطلب الشفعة قبل أن يسلم عليه، وقبل أن يصافحه، فان سلم عليه أو صافحه وطلبها بعد ذلك لم تبطل شفعته بهما الا أن يشتغل بكلام غيرهما.
ولو قال: اشتريتها بكذا وكذا يعنى الشفعة، فقد بطلت اذا كان
قد
صح
معه البيع
ويوجد أن المرأة المخدرة اذا علمت ببيع شفعتها بالنهار، لعلها
نم
بالليل، وأشهدت على ذلك من حين ما تعلم، ووكلت في طلب شفعتها، فان لم ترد من حين ما تعلم، وتوكل فى ذلك فلا شفعة لها، لأنها ان قالت تجد وكيلا، أو كانت ممن تبرز بالنهار، فهى بمنزلة الرجل الذي ليس عليه أن يطلب شفعته بالليل (3/238)
صفحة 855
239
-
قلت: فان أنكرت الزوجة أنها لم تعلم بالبيع، ولا أعلمها أحد وادعى المشترى أنه أرسل اليها، هل يلزمها يمين فيما أنكرته، وما يلزم المشترى فيما ادعى، وكيف الحكم فيه؟
قال: عندى انه يخرج النظر أن القول قولها أنها لم تعلم، والبينة على المشترى، لأنها في الحكم غير عالمة إلا أن يوجب الرأى غير ذلك، فذلك الى الحكام، وأخاف أن تلزمها اليمين فى ذلك، لدعوى المشترى عليها، وهي عندى مثل من يدعى الى رجل حقا ثم ينكره لأنها لو أقرت بطلت شفعتها، وثبت المال في يد المشترى.
f
وكذلك أوجب النظر اليمين، وعلى المرأة أن يطاب شفعتها بالليل اذا كانت مخدرة، وليس عليها طلبها بالنهار، وعليها أن نشهد على ردها بالنهار، ولها أن تطلبها اذا علمت بها السنة أو أكثر، وكذلك الرجل أيضا ..
1.
قلت له: فان حمل الشفيع الدراهم الى المشترى، ثم قال له: ان
بائع هذا المال منكر عليك بيعه، قال المشترى: اذا كان منكرا للبيع على فلا أقبض منك الدراهم، وأنا أولى بمخاصمة البائع، فانصرف الشفيع
ثم طلبها الى المشترى بعد أيام، هل يدركها، فكيف الحكم فيه؟
قال: لا يخرج عندى هذا القول من الشفيع حجة له بعد اعلام المشترى له، أو من يكون قوله عليه حجة، واذا ثبت أن ذلك عليه حجة، قلم يدفع الدراهم في الثلاثة الأيام بعد رده للشفيع، فانه وان كان قد طلب اليه قبض الدراهم فامتنع فقد قالوا: لا مراسلة، ويطرح الدراهم اليه في حجره، ولا يبين لى أن قوله: لا أقبض الدراهم حجة (3/239)
صفحة 856
240
-
قلت له: فان طلبت الزوجة الى المشترى أن يوقف عن التصرف، وقبضت عليه أن يجعل في ثقة يد من المسلمين الى أن تقيم الحجة بما تدعيه من الشفعة والوكالة والوصاية، هل يلزم المشترى ذلك، وكيف الحكم فيه؟
قال: ذلك الى الحكام والقوام بأمر المسلمين على ما يوجبه النظر في الحكم من الحكام، وأما المشترى فلا يخرج عندى أنه يلزمه ذلك بغير حجة تلزمه، الا أنه قد قيل: اذا لم يكن حاكما وجب على الخصم أن يحكم لنفسه، وعليها بما يلزمه بالحكم مع الحاكم أن لو كان بحضرة الحاكم اذا طلب اليه خصمه ذلك على ما يخرج من معنى ذلك.
قلت له: فان استعدت هذه الزوجة الى الحاكم فيما يدعيه من الموكالة لأولادها الصغار، والوصايا، والدين لها ولغيرها، والوكالة في قضاء ذلك وانفاذه، فمن يكون خصمها فى ذلك الورثة المنكرون دعواها، أو المشترى للمال، وكيف الحكم فيه؟
قال: عندي أنه من خاصم فى ذلك الى الحاكم نظر فيما يطلب اليه، فان كان أهلا لذلك أجابه الى ما يطلبه من الحكم على ما يصح له من ذلك السبب الذي أراده من وارث أو وكيل، أو محتسب بدفع عن اليتيم،
وعن ماله.
فان لم يكن أحد، وفعل ذلك الحاكم فعندى أنه يسعه ذلك، وأخاف أن يلزمه ذلك اذا لم يكن يقوم بذلك أحد غيره، وصح معه أو خاف الظلم على اليتيم أو ماله على وجه الاحتساب الله عز وجل (3/240)
صفحة 857
-
2410
-
مسألة:
وسئل عن ثلاث نخلات على ساقية جائز اخذات مفاسلهن وكل نخلة لرجل بيعت النخلة العليا، فطلب صاحب النخة السفلى أن يأخذها
بالشفعة، هل له ذلك؟
قال:
معى
أنه لا يشفعها صاحب السفلى اذا قطع القياس الوسطى،
وكانت لا تشفع الا بالقياس.
قلت له: فاذا كن على ساقية تسقى مالا واحدا، هل لصاحب السفلى شفعة؟
قال: لا أعلم ذلك اذا لم يكن للعليا طريق على السفلى بغير معنى
المسقى
قلت له: فان بيع المال الذى تسقيه هذه الساقية، هل للنخلة التي أعلى من المال شفعة؟
قال: معى أن لصاحبها الشفعة بالمسقى اذا كان يسقى هذا المال، ورد صاحب هذه النخلة، وهى عندى عاضدية.
قلت له: فا ن كانت وقيعة؟
قال: لا يبين لي أن لها شفعة.
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: أن الشفيع اذا طلب شفعته ثم مات قبل أن تصير إليه أن لورثته من بعده أن يطلبوها، فتكون لهم.
(م 16 – الجامع المفيد جـ 3) (3/241)
صفحة 858
242
-
واما اذا لم يكن الشفيع الأول الذى مات طلبها في حياته الى أن
مات لم يكن لورثته شفعة بعده.
مسألة:
قال أبو سعيد: في أهل الذمة أنه قيل فيهم: انه يؤخذ منهم ما اشتروا من المسلمين من الأرض بشفعة الاسلام، ولو لم يكن المسلم
شفيعا
المال. بمعنى
على
أنه
ومعى
مسألة:
من وجه زوال زكاة المال الذي يزول اليهم
وسئل رحمه الله: عن قطعة لزيد فيها مسقى قطعة لعمرو، ثم
عمرو
عبد
قطعة هذه ساقية لقطعة الله، ثم يخرج من قطعة عبد الله هذا ساقية تسقى قطعة لمحمد، ثم تسقى من هذه التي لمحمد قطعة ثانية لعمرو الأول، ثم تخرج منها ساقية تسقى لزيد الأول، باع عمرو قطعته التي تشرب من قطعة زيد، والثانية التي تشرب من أرض محمد.
وكل هذه السواقي في هذه القطع حملان لهذه على هذه، وتتحول من موضعها الى موضع آخر من هذه القطع، حيث لا يضر بأصحاب السواقى، ولا بأصحاب القطع، طلب زيد هذا شفعته في قطعتي عمرو الملتين باعهما، وهما على هذه الصفة التي وصفناها لكم، تجرى على هذه المجرى الزيد شفعة فيهما أم لا؟
قال: معى أن مال زيد الأول هو السادس من هذه الأموال، (3/242)
صفحة 859
-
243
-
ولا شفيع من هذه الأموال، لأنه جائز ولا شفعة في الجائز، ووجدنا مال زيد الأسفل لا شفعة له فى مال عمرو، والذى أعلى منه من الأموال، ولا الرابع لأن الأسفل لا يشفع الأعلى اذ لا مضرة عليه بمسقى، ولا طريق.
وأما المساقى اذا ثبتت حملانا فيها الشفعة اذا وجبت الشفعة بها، لأنها تكون المجارى الا حملانا على الأموال، والا فمتى ثبتت لصاحب الشفعة الشفعة لم يكن لأحد، وكانت له الحرية والمال وزوال يه حكم المال لغيره.
مسألة:
وسئل عن الشفعة في المياه؟
قال: معي
أنه اذا كانت البادة يتساقونها أهلها يتقدم هذا
حينا، ويتأخر حينا ولو كنز في البادة الشركاء فكلهم معنا شفعاء، وأنهم سبق الى الشفعة استحقها دون الآخر
وكذلك ان سبق الى الشراء لها، واذا كان الماء فيها مربوطا لا يتقدم ولا يتأخر، فانما الشفعة للذى يسد منه البائع لا للذي يسد من البائع، لأن المضرة على المسدود منه لا على الساد.
مسألة:
وسئل عن طالب الشفعة، يخبر من تفوته بشفعته اذا أخبره،
ولم يطلب عند خبره اذا قال المشترى: انك لم تطلبها في حينها؟ (3/243)
صفحة 860
-
244
-
فالقول قول من قال: معى أن القول قول الشفيع اذا اختلف هو والمشترى فى طلب الشفعة في حينها، فالقول قوله
مع
يمنيه لقد
طلبها من حين ما علم ببيعها، وما فرط في طلبها تفريطا تزول به عنه
الشفعة، الا أن يصح أنه فرط بالبينة
وأما قيام الحجة بالخبر برد الشفعة فمعنا انما قيل: نزول الشفعة بترك الرد فيها بعد علم الشفيع، من خبر البائع أو المشترى، أو أحمد الشاهدين على البيع، أو شاهدين عدلين غير المشاهدين على البيع، وما كان دون هذا من الأخبار ما لم تقم الحجة
بالشهرة بذلك، فلا يكون به قيام حجة تزيل الشفعة عندى •
مسألة:
وسألته: عن الرجل اذا غاب الى بعض البلدان من مصره، وبيعت شفعته، وله والد أو وكيل، فلم يطلب له أحدهما شفته الى أن يرجع هو من سفره، هل يدركها، ويكون له الرد فيها، وان طاب له والده أو وكيله شفعته، ووجب على المشتري والبائع الشفعة اليمين، هل لهما أن يحلفا البائع أو المشترى للشفعة، أم ليس لهما ذلك، وصاحب الشفعة غائب؟
قال: معى أن للشفيع شفعته اذا كان فى المصر، حيث تناله الحجة، وينالها اذا لم يكن له وكيل فى الرد بشفعته، أو يكون صبيا أو له والد، ولا يرد بشفعته على ما يجب من طلبها، وكذلك الوكيل اذا لم يطلب الشفعة لمن وكله على ما يجب بطلت شفعته.
وفي بعض القول: أن الصبي لا شفعة له الا في المشاع (3/244)
صفحة 861
245 -
مسألة:
وعن رجل اشترى نخلة فقطعها، ثم طلب الشفيع شفعته، هل
له شفعته؟
قال: ان له الشفعة.
قلت له: فكيف يأخذ شفعته؟
قال: معى
أنه يحسب الثمن الذى وقع به البيع للنخلة، ثم ينظر من نقص من قيمتها مقطوعة، وما أذهب منها المشترى، ويطرح عن الشفيع قيمة ذلك كله، ويكون له موضع النخلة والجذع اذا كان باقيا، وما أدرك منها وما أتلفه المشترى حسب عليه
*
مسألة:
وعن رجل بيعت شفعته، ولم يعلم أنها شفعة له، وقد علم بيعها الا أنه لم يعرف حقيقة الشفعة، كيف هي، فلما علم من بعد،
هل له شفعة حين علم أن له الشفعة؟
قال: معى
ما
يجب
شفعته، ولم يطلبها من حين أنه اذا علم مبيع طلبها، لأنه لا يعلم أنها شفعته في علم العلماء بعد أن يعلم بالبيع، فليس له في ذلك عذر، وتبطل شفعته، ولو لم يكن عالما بأنها شفعته، ولا أعلم في ذلك اختلافا
•
مسألة:
وفى امرأة بيعت لها شفعة، فجاء زوجها فانتزع الشفعة، وادعى (3/245)
صفحة 862
-
246
-
أن المال كان زال اليه منذ سنة، وأقرت هى له بذلك، هل يكون قولها هاهنا مقبولا، ولو لم تقم على ذلك بينة بازالة هذا المال اليه على ما ذكرا جميعا الا ما قالاه؟
له
فمعي
أنه اذا رد بالشفعة على وجهها لنفسه، اقرار الزوجة وصح بوجه يستحق به المال من قبل بيع الشفعة بالاقرار، لأنها هي
شفعته.
قال: معى أن الشفعة له على هذا الوجه، لأنه مستحق للمال بالاقرار، لأنها كأنها أقرت له بالمال، وبما يشفعه، وقيل: ان الزوج يرد الشفعة لزوجته، ولا تكلف الزوجة أن تطلب شفعتها، كان مفاوضا لها أو غير مفاوض، قد قيل: حتى يكون مفاوضا لها وهذا عندى مما يؤكد الشفعة للزوج أن أو كانت الشفعة للزوجة،
ولو لم يزل حكمها الى الزوج.
مسألة:
وعن نخة وقيعة فى أرض بيعت الأرض، هل لصاحبها شفعة في الأرض، أو بيعت النخلة، هل لصاحب الأرض شفعة فيها؟
قال: معى أن الأرض تشفع النخلة، والنخلة لا تشفع الأرض
مسألة:
،
وعن بستان يدخل من باب لجماعة، فمنهم من يمر عليه طريق فيه لمال آخر، ومنهم ساقية فبيع المال الذى له الطريق، أو الساقية، فطلب له فى البستان شيء، وليس له طريق ولا ساقية، هل له ذلك
الشفعة
من
دون الآخرين؟ (3/246)
صفحة 863
247
أنه قد قيل لكل من طلب منهم، لأن الباب والطريق يجمعهم
قال: معى جميعا في بعض القول
مسألة:
وعن رجل اشترى نخلا وماء، وطلب الشفيع شفعته من الماء، فقال المشترى: اذا أخذت الماء فخذ المال، فان النخل لا تصلح الا بالشرب، أ يلزم الشفيع ذلك أم لا؟
قال: معى
أنه قيل: أن الشفيع بالخيار ان شاء أخذ الجميع، وان شاء ترك الجميع، ولس له أن يأخذ الماء ويترك النخل ليكون في ذلك الضرر على المشترى، وأرجو أنه قيل: أن له أن يأخذ شفعته من الماء، وليس عليه أن يتركها، ولا عليه أن يأخذ غير شفعته، ولا أحب أن يقع في ذلك ضرر على أحد الفريقين في نظر العدول
وأحب أن يرجعوا فى هذا الى نظر أهل العلم في ذلك في صرف المضرة
عنهما جميعا
مسألة:
وعن رجل أراد أن يشترى من رجل نخلة، فقال الشفيع: تلك النخلة شفعتى، ولا أدعها لأحد، فاشتراها المشترى بعشرين درهما، وهى تسوى خمسة دراهم، لكى لا تؤخذ منه بالشفعة، واشترط ذلك على الشفيع، أيكون آثما مخطئا في ذلك أم لا ثم في ذلك؟
قال: معى
أنه ان أراد بذلك الضرر على الشفيع، فلا آمن عليه من الاثم، وللشفيع الخيار اذا وجبت له الشفعة ان شاء أخذ، وان شاء
ترك. (3/247)
صفحة 864
-
2480
مسألة:
وعن رجل اشترى شفعة لرجل، وأشهد بصرف المضرة على الشفيع قبل عقدة البيع، هل يدرك الشفيع شفعته؟
قال: معى
أنه إن زال حكم ما يثبت عليه من الطريق أو المسقى الذي يشفع بهما قبل أن يطلب الشفيع شفعته، فقد بطلت عنه الشفعة، لأنه قد زالت عنه المضرة، وقد قيل: انه اذا وجب البيع فللشفيع شفعته ولو أزالها المشترى بعد البيع.
وأما اذا كان انما هو أزالها المشترى قبل أن يستحق الشراء، ولم يكن على ذلك عقد البيع من البائع فيما يملك البائع، فلا يبين لي أن هذا شيء، لأن ترك مالا يملك ليس بشيء عندى.
قلت له: فيقول المشترى: انه قد زال عنه المضرة، يكون هذا يثبت
على الشفيع؟
قال: معى أنه قيل: ليس هذا شيئا يثبت به معني زوال الشفعة على حسب ما معى أنه قيل
مسألة:
وعن رجل اشترى شفعة لرجل، ثم أدرك فيها وفيها ثمرة مدركة
قد أكلها المشترى؟
قال: الثمرة المدركة الشفيع، وان كانت غير مدركة فهى للمشترى (3/248)
صفحة 865
2490
-
مسألة::
ومما زاده المؤلف من كتاب بيان الشرع: سألت أبا سعيد محمد ابن سعيد أسعده الله: عن رجل اشترى شفعة رجل، فرد الشفيع وسأل كم الثمن؟
فقال المشترى: اشتريتها بألف درهم.
وقال الشفيع: انما اشتريتها بتسعمائة درهم، أيكون القول قول المشترى فان شاء الشفيع أخذ بما قال المشترى، وان شاء ترك؟
قال: معى أنه قد قيل ذلك
قات له: أرأيت ان أراد الشفيع يمين المشترى، هل له أن يحلفه أنه اشتراها بألف درهم، ولا تبطل شفعته بذلك؟
قال: فمعى أنه قد قيل له ذلك وقد قل ليس له ذلك وله الخيار ان شاء أخذ، وان شاء ترك، وقد قيل: طلبه يمينه ابطال لشفعته
قلت له: فان قال المشترى: اشتريتها بالفى درهم، وقال الشفع: اشتريتها بألف درهم، وقال البائع: انه باعها بألف درهم، ولا يدعى على المشترى الا ذلك؟
فالوجه فى هذا أن يكون القول قول الشترى على الشفيع في أحكام الشفعة، واليمين على ما وصفت لك من الاختلاف فيها، فان تم المشترى على دعوى الألفين، وتم البائع على الاقرار بالألف؟ (3/249)
صفحة 866
-
250 -
فمعي
أنه يقال: قد أقررت للبائع بألف درهم فسلمها اليه، فاذا قبضها البائع قيل له: أنت قد أقررت أنها ليست لك سلمها الى الشفيع حتى يسلمها الى المشترى الذي ادعى على الشفيع بالحجة، ويأخذ شفعته حتى يبرئ المشترى من الألف التي أقر بها للبائع
وتصير من حكم مال البائع الذى أقر بها المشترى، وترجع الى المشترى لإقرار البائع أنها ليست له، ويأخذ بها الشفيع شفعته بحجة المشترى، ولا يكون على أحد منهم وكيسه
قلت له: أرأيت ان اتفق قول المشترى، وقول البائع، فأراد الشفيع يمين البائع، هل له ذلك؟
قال: فأحسب أنه قد قيل: إنه عليه اليمين لأنه باقراره ثبت على الشفيع زيادة الألف، وبانكاره زال عنه، فمن هنالك ثبت عليه اليمين في قول من قال باليمين
والذى يقع لى أن الذى يرى اليمين على البائع لا يراها على المشترى، الذي يراها على المشترى لا يراها على البائع
قلت له: فاذا حلف الشفيع البائع، أو طلب يمينه أتبطل شفعته بذلك أم لا تبطل؟
قال: ليس عندى أنها تبطل، لأن البائع ليس بخصم للمشترى بهذا اذا رد بشفعته
قلت له: ولا يكون الاختلاف فى البائع مثل المشترى؟
قال: لا يبين لى ذلك (3/250)
صفحة 867
-
251
-
قلت له: أرأيت ان قال المشترى: اشتريتها بألفي درهم، وقال: البائع بألف، وصحت البينة بقول الشفيع أن المشترى اشترى بألف وباعها البائع بألف كذلك، ما القول في ذلك؟
قال: معى عند الحاكم
أنه ما صحت به البينة أصح من قول القائلين في الحكم
وقال أبو سعيد: ان الشفيع اذا طلب شفعته، ثم مات قبل أن
تصير له؟
فلورثته من بعده أن يطلبوها، كذلك ان مات المشترى بعد أن طلب
الشفيع فهو على مطالبته بشفعته
•
وان مات المشترى قبل أن يطلب الشفيع؟
فليس للشفيع أن يطلب، لأن المشترى قد مات وماتت حجته، وقيل: اذا مات طالب الشفعة أو المطلوبة اليه لم يكن لوارثه أن يطلبها
من بعده.
وقيل: الشفع لا تورث ولا تباع ولا توهب
وقال أبو سعيد: كان أبو عبيدة يضعف أمر الشفعة ويقول: ايحبس مال اليتيم حتى يكبر، أو يحبس على غائب؟
قال: وابتلى بها رجل من المسلمين، فجاء يسأله فقال: اذهب الى المشايخ فاسأل هل لجابر فيها أثر؟
قال: فجاء الى منازل اليحمدي فسأل، فوجد أن جابرا كان يراها ويوجبها فأمره أن يأخذها بقول جابر هما ما وجدته من باب الشفع. (3/251)
صفحة 868
-
-
باب
في الغصب وأحكام ذلك
وسئل أبو سعيد رحمه الله: عن السلطان الجائر اذا كان معسكرا في
بقعة، ولم يعلم أنه مغتصب لها التي هو نازل فيها أيكون حكمها ملك له
أم هي مغتصبة؟
قال: معى
أنه ما كان فى أيدى الناس من بار أو فاجر، أو عادل أو جائر، فهو له عندي في الحكم حتى يصح انتقاله عنه بوجه من الوجوه.
قلت له: فان لم يشهد اغتصابه لهذه البقعة شاهدا عدل الا الشهرة التي لا يرتاب فيها أنها مغتصب لها، هل يكون اغتصابا؟
عه أنه اذا لم تقر بينة بالشهرة تخص من
علم
قال: معى ذلك، ويوجب له وعليه حكم ذلك.
قلت له: فاذا لم يصح اغتصابه لها ثم ان السلطان خرج منها وترك فيها بنيانا وعمارا، فهدمه انسان، هل عليه فيه ضمان؟
قال: معى أنه اذا ثبت الملك فهو محجور ازالته، والمزيل له ضامن، الا أن يوجب الحكم از الته بوجه من وجوه الحق
قلت له: فاذا كان هذا العمار فى هذه البقعة التي ينزلها السلطان التي لم يصح اغتصابه لها، غير أن هذا العمار ينزله قوم يتبايعونه بينهم أولا يتبايعونه، ولزم أحدا ضمان فى هدم شيء منها أو حرق، لمن يكون الضمان، لآخر ساكن سكن هذه البقعة، أم للساكن الأول؟ (3/252)
صفحة 869
-
253
قال: معى
أنه اذا كان الساكن منهم ليس بذي يد في العمارة، وانما
هو غصب في يده لغيره، أو مباح فى يده من المباحات، فلا بالسكن ملك العمارة، ولا اليد فيها على هذا الوجه
عندي
يصح
وقد قيل: ان السكن يد فى العمارة، وما فيها للساكن، فاذا ذلك ولم ينتقل له منذ ذلك الى حكم غيره أشبه أن يكون الساكن منهم ذايد فى العمارة، حتى يصح غير ذلك
قلت له: فاذا صح بشاهدى عدل أو بشهرة أن السلطان نزل هذه البقعة غاصبا لها، وخرج عنها وفيها عمارة وبنيان على من خرب ذلك العمار أو حرقه ضمان؟
قال: معى أن العمارة اذا كانت في بقعة فلا يخلو من أن يكون للغاصب أو المغصوب، وقد قيل: ان كان الغاصب عمر العمارة في أرض
المغصوب، فالعمار للمغصوب، ولا عرق للغاصب، ولا عناء.
وان كان الغاصب عمر العمارة من غير مال المغصوب، فالعمارة للغاصب وللمغصوب الخيار ان شاء أخذه باخراجه من ماله، وان شاء أعطاه قيمة هذا، ومالا قائما بحاله، لأنه ليس له الا التراب الذى أدخله في هذه العمارة.
ولعله قد قيل: ليس له على حال عوض من ذلك كله، وكل ذلك للمغصوب وتكون العمارة له فلا تخرج هذه العمارة عندى من ملك يتعاق عليها من أحد هذه المعانى، ولا يجوز اباحتها الا بمعنى، وعلى الهادم الضمان لمن ثبت له معنى العمارة
قلت له: فالحرس الذي بناه السلطان في هذه البقعة المغتصبة، هل
يجوز هدمه؟ (3/253)
صفحة 870
-
254
-
قال: معى أن عمارته مثل العمارة فى مال المغتصب، الا أن تكون هذه العمارة لا يخرج معناها الا للباطل أو للمغتصب، فعندى أن ذلك مباح لهذا المعنى
قلت له: فان كانت هذه البقعة التي فيها عمارة هذا السلطان رما لأهل البلد، وأجمع جباة البلد على هدم عمارة السلطان، هل يجوز لهم ذلك أو لمن أمروه أن يهدمه؟
قال: معى
اذا كان ذلك أصلح لأهل الرم، ولا ضرر عليهم فيه، فيجوز لهم ذلك، وأما اذا كان فيه ضرر، وليسه بصلاح، فلا يجوز عندى الاتفاق على المضرة.
قلت له: فاذا كان السلطان يخرج عن هذا العمار مدة، ثم يرجع يسكنه، هل يجوز لأهل البلد أو غيرهم أن يمنعوا الناس عن خرابه،
ذلك أو يقع موقع المعونة للسلطان، أم لا يجوز منع من أراد خرابه؟
قال: ان هذه العمارة اذا كانت محجورة في الأصل جاز أن يمنع المحجور عن الفساد، وكان للمانع فى ذلك الثواب ما لم يرد معونة الظالم
على شيء من الباطل
مسألة:
وعن رجل اغتصب من رجل ثوبا فأتلفه فجاء اليه بثوب مثله أو خير منه، فسلمه اليه هبة منه، ونوى فى نفسه أنه بدل عن الثوب الذي أخذه
منه يجزيه ذلك؟
قال:
معي
أنه لا يجزيه لأنه محكوم عليه بقيمة ما تلف من أموال
الناس مما لا يكال ولا يوزن، ومعى أنه اذا سماه هبة فلا ينحط عنه ذلك (3/254)
صفحة 871
-
255
-
قيل له: أرأيت لو سلم اليه دونه أينحط عنه قيمته؟
قال: انه قد مضى الجواب فى ذلك اذا سماه هبة
قلت: فان لم يسمه هبة، قال: خذه فأخذه؟
قال: هذا يكون عندى عارية، فهو أقرب ما يخرج من ذلك •
مسألة:
سئل: عن رجل سرق عبدا قيمته مائة درهم، وعلمه صنعة، فصار العبد يسوى أكثر من ذلك، ثم مات العبد، أراد الخلاص، هل يجزيه
أن يرد قيمته يوم سرقه،
أم يرد
قمته
قال: معى
يوم
مات؟
أنه قيل عليه أفضل القيمتين يوم سرقه أو يوم مات في
يده في حال غصبه، اذا كان من زيادة ذاته، وما يوجب الزيادة عن فضله •
مسألة:
وسألته عن طعام البحرين، هل لأحد أن يأكل منه؟
قال: معى
أنه ما كان في يد الناس، مما أصله حلال من أهل القبلة
جاز الانتفاع ما لم يعلم أنه غصب أو حرام بوجه من الجوه، ولا يشك
العالم به.
قلت له: وهل هي معك كسائر البلدان والدور؟
قال: هكذا عندى أن حكمها حكم غيرها من الدور الا ما صح معه (3/255)
صفحة 872
-
-
فيها مخصوص حكم فذلك الى من علم.
قلت له: فاذا صح مع أحد أن هذا البلد مغتصب بشهرة أو ببينة، هل يحرم على من صح معه هذا طعام ذلك البند، أو ما كان منه غير الطعام، أو مالا يمكن لأنه منه أو حتى يعلم أن هذا الشيء مغتصب؟
قال: معى أنه اذا صح أصل البلد مغتصب ليس فيه شيء الا هو منتصب في الأصل، لم يأكل من علم ذلك ما كان من هذا البلد، ما يه ح أنه منه أو من أصله. أما ما كان فيه مما يحتمل أنه من غير أصله مما هو فى الأيدى فيه أهل القبلة وأهل الذمة، فلا بأس اذا لم يصح من أنه من أصله، واحتمل أن يكون من غير أصله بوجه من الوجوه.
قلت له: فاذا صح بالشهرة أنه مغتصب، ولم يصح أنه كله في الحكم ولا شيء منه محدود الا أن الشهرة فيه أنه مغتصب، هل يكون هذا مغتصبا كه فى الحكم حتى يصح أنه مغتصب منه موضع محدود؟
قال: معى أنه اذا أنه اذا صح عليه الغصب على أصله بظاهر الحكم بما لا يحتمل فيه غيره، كان عليه حكم الغصب الا من علم غير ذلك، وان كان انما مغتصب منه الملك تغلب الملوك والسلاطين على الأمصار، فالغصب للملك ليس كالغصب لأصل الأمصار
قات: فالغصب للأصل كيف يكون عندك؟
قال: معى أنه يكون كغصب يغصب السلطان تدبيرا لملكه في بلد، ولا يغصب منه شيئا له، وغصب الملك أن يغصب أحدا شيئا من ماله، فالشهرة فى هذا أو كله معروف. (3/256)
صفحة 873
-
2570
مسألة:
وعمن
ضمان يوم
أخذ شيئا من مال الناس من صرم أو شجر، هل يكون عليه أتلفه، وكذلك الدواب وغيرها؟
قال: معي ما أخذ من أموال الناس على وجه الغصب مما يزيد، وتكون زيادة فى ذاته مثل الحيوان، فقد قيل انه يضمن فضل حالته التي أخذه فيها، والتي يكون يوم يجب عليه الأدا ويحكم عليه من أثمان ذلك
وما أتلفه من أموال الناس في وقته، ولم يصر اليه ولا أخذه من جميع الأشياء فانما يلزمه في حاله تلك قيمة يوم يقع الأداء أو يحكم عليه بذلك، وهذا من جميع الأشياء فانما يلزمه في حاله تلك قيمة يقع الأداء، ويحكم عليه بذلك، وهذا من جميع الأشياء، وانما القيمة
يوم
للشيء يوم يحكم به فى السعر بقدر يوم يقع الضمان له في نظر العدول وما أخذ من أموال الناس ما يزيد فى فعله هو، ومن زيادة الشيء، مثل الصرمة يغسلها وأشباه ذلك فقد قيل قيمته يوم يأخذ ذلك الشيء، وقيل: يوم يهلك أو يوم يستحق عليه، ولعل أكثر القول في مثل هذا استحق عليه بالحكم.
في حال يوم
أخذه قيمته يوم
فعلى هذه الوجوه يقع ضمان هذه الأشياء من أموال الناس،
لأنها تختلف معانيها
قيل له: فان كان أخذ صرمة من نخلة لا يعرف أربابها، وقد صارت الصرمة نخلة تسوى ثمنا قليلا أو كثيرا، ولم يعرف لمن كان
(م 17
--
الجامع المفيد ج 3) (3/257)
صفحة 874
258
يوم
أخذها، أعنى الصرمة وهى اليوم فى يد قوم آخرين، كيف الخلاص لمن أراد الخلاص من ذلك؟
يوم
قال: معى أخذها
أنه على قول من يقول: انه يلزم الأخذ للصرمة قيمتها وسواء كانت في يده، أو خرجت من يده، وعلى قول يوم، وقد كان أتلفها، فانها تقوم في حالها وقيعة بغير أرض، ويكون عليه ضمان ذلك من قيمتها يوم يحكم عليه بذلك في نظر العدول، فهذا عليه مال مضمون على ما ثبت عليه في أحد القولين على معنى ما جرى ذكره.
من يقول: ان عليه ضمانها في حال ما هي فيه موجودة أو
أتفها
فان لم يعرف أرباب هذا المال، ولا بلغ الى علم ذلك؟
فمعي
أنه على بعض القول في مثل هذا أن يفرق على الفقراء
اعتقاد أدائه، اذا
أربابه على ما يوجبه الحق، وفى بعض
صح أربابه
القول أنه مضمون عليه حتى يصح أربابه فيؤديه اليهم على ما يوجبه الحق من المعرفة، ويحضره الموت، فيوصى بذلك أو يقر به
ألف
مسألة:
وعن رجل سرق على رجل قيمة مائة درهم، ثم أتلفه وهو يسوى درهم، ثم أراد الخلاص ما يلزمه قيمته يوم سرقه أو قيمته
يوم أتلفه؟
ألف
قال: معى أن عليه أفضل القيمتين، وكذلك ان سرقه وهو يسوى
درهم وأتلفه وهو يسوى مائة در هم (3/258)
صفحة 875
259 -
قال: نعم هكذا عندى عليه أفضل القيمتين
مسألة:
وعن امرأة قبرت ولدا لها في أرض لقوم، ما يلزمها في ذلك؟
قال: اذا أتلفتها كان عليها عندى قيمة الموضع لأهله
قلت له: فعلى هذه الصفة متلفة له؟
هي
قال: هكذا عندى أن بعضا يقول: انه اتلاف، وانه ليس لرب
المال أن ينتفع بأرضه اذا ثبت قبرا، وقد يوجد أن لا يكون فعلها حجة عليهم، ولا عليهم أن يصدقوها انه قبر
•
ويعجبني أنها اذا كانت مضطرة مضرة الى ذلك أن يثبت القبر، لأنه لابد أن يقبر الميت، ويكون عليها قيمة ذلك اذا صح معنى
الاضطرار
•
قال: وعلى قول من يقول انه لا يكون قولها حجة أنها تجزيها التوبة، على معنى قوله، وهذه خاصة قيدتها على الاضطرار.
مسألة:
المانح
وعن رجل منح رجلا قطعة يزرعها، فلما بذرها صح أنها لغير، وقد طرح هذا بذره فيها، ولم يسقها بعد فطلبها ربها، ومنع الباذر سقى بذره، هل له منعه؟ (3/259)
صفحة 876
-
26
قال: معى
أنه ما لم يكن حضر رب المال لهذا الزارع، فالخيار
لرب المال المستحق له، ان شاء رد على الباذر بذره، وان شاء تركه لتمام زراعته، وله شركة أرضه على سنة أهل البلد في بعض القول.
وفى بعض القول أن للزارع بذره، وعناءه ومؤنته، وما بقى لرب الأرض، وان كانت قد صارت خضرة يقدر الزارع لها على اخراج كان له الخيار، ان شاء أخرجها، وان شاء أخذ من رب المال قيمتها خضرة.
وان كان البذر يقدر على اخراجه كان هكذا القول عندى فيه،
فانظر في ذلك
*
مسألة:
و عمن
أخذ
من
فانه يضمنه يوم
يصح
أحد شيئا من صرم أو شجر أو علف أو زرع، أتلفه، وكذلك الدواب وغيرها، وما الثمار فيضمنها يوم عليه، وان كان متاعا فتلف فان عليه مثله ان قدر على مثله، وان لم يقدر فقيمته مثله، وان باعه بأكثر من قيمته من جميع الأشياء ما أخذ فعليه ثمنه الذي باعه به، لأن الذي بيع هو مال لصاحبه، وان باعه بأقل من قيمته ضمن مثله أو قيمته يوم يحكم عليه
مسألة:
وعن الذي يأخذ الحصى من أرض الناس، هل له أن يطرحه في أرضه من حيث أخذه، اذا استغنى عنه، أو انتفع به؟
فمعى أنه قيل: أن له أن يطرحه من حيث أخذه من أرضهم. (3/260)
صفحة 877
وقيل: انه اذا كان اخراجه منفعة وطرحه مضرة فليس له أن
يرده في أرضهم، لأنه قد صار في حد ضمانه
*
مسالة:
وسألته عن جماعة سرقوا الرجل ثوبا فباعوه، وكان الأخذ منهم له بمعنى واحد، ثم أتلفوه على ذلك وأراد أحدهم الخلاص؟
قال: معى أن هذا المعنى اختلف فيه بمعنى لزوم الضمان:
فقال من قال: يلزم كل واحد منهم ضمان الثوب كله على
الانفراد
وقال من قال: لا يلزم كل واحد منهم الا قدر حصته.
قيل له: فان أخذه عمرو وسلمه الى زيد فأتلفه ثم أراد بذلك الخلاص والتوبة، هل عليه من ذلك شيء؟
قال: معى
أنه يخرج أنهما ضامنان جميعا، كل واحد على
الانفراد، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قيل له: فان كانت شاة قد سرقها جماعة وذبحوها، فأكل
عندهم غيرهم، هل على الآكل شيء؟
قال: معى عليه الضمان بقدر ما أكل. (3/261)
صفحة 878
- 262
-
باب
فى الموات بين الأرضين
سألت الشيخ أبا سعيد رحمه الله تعالى: عن قريتين لكل واحدة منهما عمار، ومنها خراب لا أثر فيه لأحد، فادعي أهل كل قرية أن الخراب لهم؟
فقد قال من قال: ان كل أرض بين أرضين أنه يكون بينهما، وهذا مثل ذلك.
وأما أنا فأقول يترك بحاله ومن أثر فيه أثرا فله ما أثره
قلت: فلو أن رجلا جاء الى وادى العسكر، فأثر فيه أثرا؟
قال: هذا مسيل الماء، ووادى القرية ليس مثل ذلك.
قات له: فان جاء الى الظاهر أعلى المقبرة؟
قال: من أثر فيه فله ما أثر، وهذا بمنزلة الموات الذي أحياه
فهو له
مسألة:
وقال: ان الجداول اذا أدرك خلف الجدار، قيل فيه باختلاف:
فقيل: انه لصاحب الجدار اذ هو من أشباه صلاحه (3/262)
صفحة 879
وقيل: لصاحب المال اذ الجدار يقطع.
:
وقيل: هو بينهما لثبوت الجدار مال، والمال مال، وهذا موات
بينهما
وقيل: انه موقوف حتى يصح عليه أحدهما بينة أنه له.
قلت له: فان كان الجدار اشتراه مع المنزل، وحد له الجدار، هل يكون له على قول من قال بذلك؟
قال: لا يبين لى فى ذلك قرب الا أنه يوجد فيمن باع مالا له موات، يستحق فى المعنى على قول من يقول بالموات، فأرجو أنه في بعض القول أنه تبع للمال، ويكون للمشترى وفى بعض القول أنه تبع للمال، ويكون للمشترى وفى بعض القول أنه للبائع حتى يجده
المشترى
مسألة:
أحد
ويسئل: عن السدرة تكون فى الرم، هل يجوز أن يأكل منها من أهل الرم أو غيرهم منها ما له قيمة؟
قال: معى أنه ان كانت سنة فى الاباحة لأحد دون أحد فذلك،
وان كان غير مباح فهو بمنزلة الأموال، والله أعلم (3/263)
صفحة 880
264
-
باب
في الاجارات والعمال وما يلزم من ذلك
وسألته عن رجل طرح الى نساج ثوبا يعمله له، فعمل فيه شيئا، ولم يتم الثوب، ثم ان صاحب الثوب ادعى أن النساج ترك ثوبه على الخشب ولم يعمله، وأنه قطع غزله وحرق ما عمل فيه، ما يلزم النساج
في ذلك؟
قال: معى
أنه اذا صح على النساج فعليه أن يصلح ما أفسد فيه، ويسلمه اليه، وان شاء صاحب الثوب ترك هذا الثوب، وكان على النساج أن يرد عليه غزلا مثل غزله ومرة.
مسألة:
وسئل: عن رجل يعمل للناس الثياب بالكراء، ويسلم اليه رجل كبة غزل ليعملها له شقة بكراء معروف، فرفعها عند جيران له حيث يرفع غزله أو غزل الناس، فوقع السلطان على جيرانه فنهبهم ونهب غزله، وهذه الكبة، فهل عليه غرم فيما نهبه السلطان من غزل الناس وقد رفعها عند جيرانه؟
قال: على صفتك هذه، فاذا جعل الغزل حيث يأمن عليه، وظهر أخذ السلطان أو غيره من القاهرين له، فليس عليه ضمان في الحكم، لأنه قد قيل: اذا ظهر أسباب السرق والنهب، وادعى العامل أن ذلك أدعى عليه أخذ فيما أخذ فان القول قوله
مع يمينه. (3/264)
صفحة 881
ولو لم يصح أخذ الشيء بعينه، فاذا صح أخذ الشيء كان أولى أن لا يكون عليه ضمان
قلت له: وكذلك ان لحق هذا الرجل هذا السلطان الى بعض المواضع، فاحتال الى غزله وغزل الناس حتى قبضهما من السلطان، وادعى هو حملها الى السلطان مقهورا على هذا المغزل، ثم قهروه وأخذوا منه غزله وغزل الناس بعد حملها لهم في المواضع الذى أخذوها الى قرية أخرى، ثم ردوا غزله وغزل الناس الا كبة واحدة من غزل الناس، فهل عليه غرمها على هذه الصفة؟
قال: أما اذا حمل هذا الغزل الى السلطان الذي يأخذ أموال الناس، وكان هو الفاعل تذلك، والموصل إليه بقهر أو بغير قهر، أنه ضامن لما تاف من سبب حمل ذلك من قليل ذلك وكثيره، وما سلم من ذلك وصار الى أهله فقد سلمه الله من الضمان بعد أن
فمعي
لزمه لو تلف.
مسالة:
وسألته عن رجل استأجر رجلا يعمل له عملا، فسلم اليه جرة أو قربة يستقى بها الماء أو شيئا من الحديد يعمل له عملا استأجره فيه، فضاع هذا الذي سلمه اليه المستأجر، هل يلزم الأجير ضمان
ذلك؟
قال: معى
أن هذا يخرج على ما وصفت على معنى الأمانة في يده، لأنه بمنزلة الآلة التي سلمت اليه فى معنى الأجرة، لأنه انما (3/265)
صفحة 882
استؤجر بنفسه، ولم يؤجر الآلة التي يعمل بها، ولا يلزمه ضمان
ذلك.
قلت له: فان ضيعه الأجير وأتلفه من ذات نفسه، هل يلزمه ضمان ذلك؟
قال: معى اذا استعمل ذلك بعمل مثلها فحدث بها حدث من ذلك، لم يين لى عليه ضمان، واذا تعدى فعل مثله في مثل ذلك أو ضيعه أو فرط في حفظه لزمه معنى الضمان عندى.
قلت له: فان استأجر رجل من رجل اناء أو دابة أو خادما، فضاع هذا الشيء الذي استأجره من غير ضياع من المستأجر، هل يازمه ضمان ذلك؟
قال: معى أنه يختلف في ضمانه في مثل هذا، لأنه يعطى الأجز
ولا يأخذه.
قلت له: فان ضاع من عنده على سبيل التعمد لضياعه، وتلف
أيلزمه الضمان؟
قال: معى
أنه ضمان ذاك لأنه من ضيع أمانته ازمه ضمانها
وقيل لأبي سعيد رحمه الله: فالرجل يستأجر من رجل عبدا بعشرة
دراهم، ثم يؤجره غيره بعشرين درهما، لمن يكون الفضل منهما،
لصاحب العبد أم للمستأجر الأول؟
قال: أنه قيل ان كان المستأجر الأول أعان بشيء مثل آلة من
معي (3/266)
صفحة 883
267
الآلات
مع العبد والدابة أو الدار، يعين فيها مثل بناء ظلة أو اصلاح شيء منها كان الفضل له، وان لم يكن أعان بشيء فالفضل لرب
العبد أو الدابة الأول.
مسألة:
وعن رجل أعطى نساجا جريا من حب يعمل له ثوبا طوله ستة أذرع رنصف، وعرضه سبعة أشبار ونصف، ووزن غزله منوان وربع وسقطه خمسة عشر سرحه فى كل شبر منها، والعمل غائب، هل يثبت هذا العمل بينهما؟
قال: لا يبين لى اثبات ذلك.
قلت له: فان كان الغزل حاضرا معهما وتشارطا هذه المشارطه
في عمل، هل يثبت؟
قال: معي معروف عمله.
أنه يثبت، وقيل: لا يثبت حتى يكون الى أجل
قلت له: فان كان غزل السداة حاضرا، وغزل المصر غايبا هل
شت؟
قال: لا يبين لى اثباته اذا كان الغزل مجهولا، الا أن يتتامماه.
قلت له: فان كانت السداة حاضرة، والمصر لم يعرفا وزنه، هل
يثبت؟ (3/267)
صفحة 884
-
-
قال: اذا كان المصر حاضرا وشرط عليه أن
معي
يمصره
له بعد أن
تكون المقاطعة ثابتة غير المصر، فعندى أنه يثبت وعليه أن يمصره له
هذا المصر بذلك الغزل، وليس عليه أن يمصر له أكثر منه
قلت له: فان فضل المصر من عمل الثوب؟
قال: معى عليه أن يمصره كله، وان لم يفعل بطلت المقاطعة ولا شيء للعامل، اذا لم يأت بما قوطع عليه من غير عذر وان كان من عذره رجع الى كراء مثله عندى •
قلت له: فان نقص المصر، وبقى الثوب، وطلب تركه، هل
له ذلك؟
قال: معى أنه اذا عمل الثوب عمل مثله، فنقص الغزل عن عمل الثوب نقصانا لا يخرج في معنى اختلاف العمل، فلم يبلغ ما تقاطعا عليه من تمام العمل، أينقص العامل بقدر ما يقطع من الطول من الكراء، ولم يكن زيادة أكثر من ذلك وفاء، أو تتامما على ذلك، وان لم يعمله عمل مثله في نظر العدول فسد ذلك الكراء، وكان له عندى يعمل على كراء مثله.
*
:
وان أراد صاحب الغزل أن يأخذ غزله، فان له ذلك عندى
مسالة:
وفى أجير أخذ حجة من عند قوم، فاستحق الأجير لها كانت كسوة
الأجير وأولاده ونفقتهم، وما يستحقونه في نفقتهم في ماله، ولا يجب (3/268)
صفحة 885
على الموصى أن يسلم ذلك اليهم، الا أن يحكم عليه بذلك، فتنقط حجته بالحكم اذا لم يكن أمره الأجير بتسليم ذلك، أو شيء منه
فاذا استحقوا من مال الأجير ذلك، وأمر بتسليم ذلك اليهم على
ما يوجبه الحق، أو الى من يقوم مقامه، والله أعلم
**
مسألة:
وقلت له: ما تقول في رجل اتفق هو ورجل على أن يعمل بابا أو غير ذلك بشيء من الكراء دراهم، فلما عمله اتفقا على أن يعطيه حبا أو تمرا أو عرضا من العروض، أو دابة، هل لهما ذلك؟
قال: معى أن ليس لهما
فان فعلا كان الأخذ ضامنا لما أخذ، وعلى المعطى أجرة مثل ذلك العمل الذي عمل له، فان تقاصصا كل واحد منهما بما قد لزمه للآخر، وتراضيا بذلك، جاز ذلك.
قلت له: فان لم يعملا حتى مات أحدهما أو غاب، فأبرأه الحي في نفسه أنه قد جعل ما عليه للآخر بماله، وقد رضى بذلك وقاصصه به، هل يجزيه ذلك؟
قال: معى أنه اذا كان ماله بقدر ما عليه في الاعتبار فلم يقدر في ذلك على البلوغ الى حقه، الا بالانتصار، فقد يخرج ذلك عندى اجازة مقاصصته
وان كان يبقى عليه شيء فهو مضمون عليه، وان بقى له شيء فذلك الا أن يكون قصدهما بذلك الذى اصطلحا عليه الى ما يلزم (3/269)
صفحة 886
-
270 -
للمستعمل، بعد أن عرفا قيمة ما اتفقا عليه من السلع، ثم قضاه ذلك بما عليه من ذلك العناء أو من تلك الأجرة، فهذا عندى جائز على هذا الوجه
قلت له: أرأيت ان لم يتفقا على شيء، وارتفعا الى الحاكم فأمر الحاكم العدول فنظروا قيمة ذلك العمل، فوقع نظرهم على شيء، هل يكون ذلك بمنزلة المقاطعة منهما، ويجوز له أن يعطيه بذلك حبا أو غيره بتلك الدراهم، ولا يكون بذلك العناء؟
قال: معى
أنه كذلك اذا حكم عليه الحاكم بذلك
* مسالة:
وسألته عن المتزوجة، هل لأحد أن يستعملها بأجر مثل عمل الغزل أو الفسالة له، أو الطحين أو الخدمة وأشباه ذلك من الاجارات بالمقاطعة، أو غير المقاطعة بغير اذن زوجها؟
قال: معى أن ذلك يجوز فى الحكم أنها اذا وصلت طالبة لذلك، أو أرسل اليها بالعمل الى بيتها جاز لمن يستعملها ذلك
قلت له: فان أرسل اليها الذي أراد استعمالها بلا رأى زوجها،
ما يلزمه في ذلك؟
قال: معى لا يلزمه ضمان في ذلك
قلت له: فيلزمه اثم ذلك؟
قال: معى أنه لا يلزمه اثم ما لم يكن الزوج كارها لذلك، وهو (3/270)
صفحة 887
<
271
منصف لها فيما يلزمه لها من الكسوة والنفقة والمؤونة، حتى تصدير في حال لا يجوز لها الخروج من بيته الا باذنه، والله أعلم
مسألة:
وسئل عن العبد اذا كان حجاما أو غير ذلك، وكان مبرزا في صنعة، هل يجوز لأحد أن يستعمله ويعطيه أجرته؟
قال: معى
أربابه بالغين.
أنه اذا كان مبرزا لذلك و مخرجا له جاز ذلك اذا كان
قلت له: أرأيت ان كان أربابه يتامى، هل يجوز أن يستعمل
ويسلم اليه الكراء؟
قال: معى
أنه لا يجوز ذلك الا أن يكون العبد ثقة مأمونا، على
أن يجعل غلة الأيتام في مصالحهم، أو يكون له وصى ثقة، أو وكيل ثقة، أو محتسب ثقة، أو ولى ثقة، يقبض اهم الغلة، ويجعلها في
مصالحهم.
وان عدم
أحد ذلك لم يجز أن يسلم اليه كراءه، ويجعل من
عليه ذلك في مصالحهم اليتيم
قلت له: أرأيت ان كان فيهم نساء مخدرات، والشاهرات
اخوتهم البالغين يلون قبض الغلة، ولا يعلم ينصفونهم في ذلك أم لا،: ولا يعرف ذلك عن رأيهم أم لا؟
قال: اذا كان على هذا لم يجز عندى أن يسلم اليه الغلة، حتى
:
يعلم أن العاملين ينصفون شركاؤهم في ذلك على معنى قوله (3/271)
صفحة 888
مسألة:
ومن اكترى من رجل دابة بشيء معلوم، الى باد معلوم، فلما كان في بعض الطريق، وقع عليه اللصوص فأخذوا بعض الحمولة أو كلها، وأن صاحب الحمال طلب الى الذين حملوه أن ينظروا قدر ما نقص من الطريق فينقصه قدر ما نقص من الطريق؟
فمعي
أنه قد قيل له ذلك، اذا كان ذلك من عذر بين وله بقدر
ما حمل من الطريق، ويحط عنه سائر ذلك.
مسألة:
وسئل: عن السيد اذا كان جعل لغلامه النسف من عمله لكسوته ونفقته، هل له أن يستعمله بضيعة سوى عمل يكون له فيه أجرة؟
قال: أما في الحكم فمعى أنه لا يحجر عليه، وأما في السعة فلا أحب أن يحمله على ذلك، ولا سيما اذا كان في ذلك ضرر عليه في حاله مما يضيق عليه من معيشته وكسوته، وان كان له في ذلك سعة فليس الأجرة بين العبد وسيده بثابتة في معنى الحكم عندى
مسألة:
وسئل: عن العبد اذا أخرجه سيده لضيعة معروفة، بأجرة معلومة، يؤديها الى سيده، وعلى العبد كسوته ونفقته ومؤنته، هل الأحد أن يعامل هذا العبد ويستحله فيما يعامله؟ (3/272)
صفحة 889
273
قال: معى أن له أن يعامله، وأما الحل فيما لزمه للعبد فذكر
الى السيد
قلت له: فهل له أن يستعمله بلا أجرة؟
قال: معى أنه لا يجوز له أن يستعمله بلا أجرة.
مسألة:
وسئل: عن عبد أبرزه سيده لعمل النسج، وأعطاه نصف عمله، ثم ان رجلا طرح ثوبا بأجرة معلومة، ثم هرب العبد إلى بلد آخر، فباعه سيده فى ذلك البلد، هل يلزم السيد لهذا الرجل شيء فيما أخذه عبده من عمل الرجل الذي هرب به؟
قال: معي
أنه اذا كان مبرزا لذلك يلزم السيد لهذا الرجل ما هو مأذون له فيه، فما صح من ذلك في حال ما كان مأذونا له فيه أنه أخذه أو أتلفه، كان فيما في يده وفى رقبته على سيده الذي أبرزه، فان فداه والا كان رقبته، والله أعلم.
(م 18 - الجامع المفيد ج 3) (3/273)
صفحة 890
2740
باب
في الشركة في الزراعة
قال أبو سعيد رحمه الله: فى رجل بذر عشرة أجريه حب بر، وعنا
فيها، ثم أراد أن يشارك فيها غيره، أن يرد عليه نصف المؤونة ونصف البذر، هل يجوز ذلك؟
قال: معى إن كانت قد ثبتت فقد قيل فيها باختلاف، وان كانت بعد
لم تثبت فلم أعلم بينهم اختلافا، الا أنه يجوز.
قلت له: فما علة من لا يجيز ذلك اذا كانت قد نبتت؟
قال:، أن من لا: معي
يجيزه يقول كأنه باع له بيعا، ولا يجوز بيع
الخضرة.
قلت له: فما علة من يجيز ذلك؟
قال: لعله ليس معه على معنى قوله
قلت له: ورجا، سقى أرضا، ونبتت وخلا لها ما شاء الله ثم قال اعمل فيها كذا وكذا ولك فيها كذا وكذا من الزراعة، هل يجوز ذلك؟
قال: معى
بسهم معروف منها
أنه يثبت على قول من يثبت المشاركة في الزراعة (3/274)
صفحة 891
-
قلت له: أرأيت أن شاركه على سقيها فقبل أن يسقيها سقاها الغيث الى أن استغنت عن السقى، هل له فى ذلك شيء على قول من يثبت ذلك
قال: معى أن كان على سبيل المشاركة فهو على ذلك، وعليه العناء
بها، وان كان على وجه الأجرة فليس له شيء لأنه لم يسق شيئا.
قلت له: فان استأجره على أن يسقى له هذا الزرع الى أن يستغنى، فسقاه شربة وسقاه الغيث الى أن استغنى، هل له الأجرة تامة؟
قال: معى أن هذا شيء مجهول، وليس له الا ما عناه
قلت له: فرجل بايع رجلا عناءه في هذه الزراعة وقد نبتت، وعنى فيها فقال له أنا أبايعك عنائى فى هذه الزراعة بكذا وكذا، هل يجوز له
ذلك؟
قال: لا يبين لى اجازة ذلك، لأنه ليس عناء وانما عناءه على رب المال على قول من يثبت المشاركة، له حصته على قول من يجيز المشاركة
قلت له: فاذا اتفق هو ورب المال، أعنى المعامل على أن يعطيه بعنائه عنده حبا، هل يجوز له ذلك على الاتفاق؟
قلت له: فان اتفقا على أن يرد حبا مسمى بما عناه عنده، ويكون
الحب الى أجل، هل يجوز ذلك؟
قال: معى أنه ان تتامما على ذلك تم ان شاء الله، ولا يدخل فيه معنى الربا الذى لا يجوز المتتاممة فيه، والله أعلم (3/275)
صفحة 892
276
-
مسألة:
وسئل: عن رجل زرع طويا ذرة، واستعمل فيها عمالا فلما قامت الزراعة عطلت الزراعة حتى هلكت، ما يلزمه الذي عطلها؟
قال: معى
أنه إذا صحت المشاركة بينهم فى هذه الزراعة، وعطلها على
شركائه بعد قيامها، فمعى أنه يلزمه قيمة الزراعة التي عطلها
قلت له: فان كانت هذه الطوى لغير هذا الزراع، وزرع فيها بغير رأى صاحبها ثم ان صاحب الطوى منعه عن زراعته فيها فامتنع هل يكون لشريكه فى هذه الزراعة عناء وقيمة عنائه أم لا؟
أنه اذا كان تركه لهذه الزراعة عذر قام له، لم يكن
قال: معى الشركائه قيمة ولا عناء.
قلت له: فان صحت المشاركة بينهم على هذه الزراعة، وكانت البقر من عند هذا الرجل، فأخذ بقرة ولم يسلم اليهم البقر يزجرون عليها ولم يمنعهم عن القيام بزراعتهم ما يكون عليه؟
قال: معى
أن الشركاء عليهم أن يقوموا بزراعتهم، ويستأجروا لها بقرا تقوم بها، وتكون الأجرة على صاحب البقر على قدر أجرة مثلها.
قلت له: فاذا لم تصح المشاركة بينهم وصح، أنه عطل هذا
الرجل ما يجب لهم عليه؟
قال: معي
أنه ان لم تصح المشاركة، وصح أنه عطل
وصح
أنه
عطل هذه الزراعة كان لهم عليه عناء مثلهم في مثل ما استعملهم. والله أعلم وبه التوفيق. (3/276)
صفحة 893
-
277
-
مسالة:
وسئل: عن ثلاثة أنفس تشارطوا على أن ما أصابوا من عملهم فهو بينهم شركة، وكل واحد منهم يعمل ناحية بمعنى، فأصاب كل واحد منهم ما لا
يجب فيه الزكاة، ولو جمع لوجبت فيه الزكاة، فليس ذلك عليهم عندى في ذلك من شركتهم من يحرج بمعنى مشاركة الأبدان، ومشاركة الأبدان لا تثبت، والله أعلم وبه التوفيق
مسألة:
•
وسئل: عن رجل يعلف لآخر دابة بحصة لمن يكون سمادها من
الروث وغير ذلك؟
قال: اذا أجمع من ذلك ما يثبت عليه بمعنى الملك فسمادها معي لأربابها، وان كانت قد جرت فى البلد سنة من السماد أنه لرب المنزل، فهو كذلك، وان كانت فى بيت العالف فهو له، وان كانت في بيت المعلومة له كان السماد له عندى على هذا المعنى، والله أعلم وبه التوفيق
مسألة:
وسئل: عن زراعة بين شريكين، غاب أحدهما، هل للقائم منهما بالزراعة على جه الحكم أخذ الزراعة كلها، ولو استهلك في الأجرة حصة
الغائب كلها؟
قال: معى
ذلك بالحكم
أنه يخرج عندى كذلك، لأن ذلك محكوم به اذا كان
، وما يشبهه في الجائز عند عدم الحكم. (3/277)
صفحة 894
-
278
-
قلت له: أرأيت ان فضل على الغائب شيء بعد حصته من الأجرة،. هل يحكم له على الغائب بالفضل أم ليس الا الحصة من الزراعة نفسها؟
قال: معي أنه اذا ثبت ذلك فى الحكم فان ذلك جائز في مال الغائب اذا كان أن لو حضر أخذ بذلك
قلت له: وكذلك له فى الجائز ما له فى الحكم على ما مضى في معنى
الحكم؟
قال: كله سواء عندى، اذا كان اذا حضر أخذ بذلك.
قلت له: وهل ترى أن يكون اذا غاب الزارع عن زراعته أن يحسب
له ما عنا اذا حضر، وتكون الزراعة كلها للقائم بها؟
قال: معى
أنه ان كان شريكا فليس ذلك للقائم بالزراعة، وانما على الغائب الأجرة، ويلزمه مثل ما يلزمه اذا كان حاضرا، وأما العامل فعلى قول من لا يثبت العمل بمعنى المشاركة، ويجعله بمنزلة الأجير، له ذلك، وأما على قول من يثبت العمل بمعنى المشاركة، فهو عندي
نري
مثل الشريك
قلت له: فان فضل للغائب بعد الأجرة التى لزمته شيء من حصته، هل يكون فى يد القائم بذلك أمانة ان ضاعت من غير تضييع منه، لم يكن
عليه ضمان؟
قال: معى
أنه قد قيل ذلك اذا كان ضمانا لم يمكن المقاسمة بالعدول، (3/278)
صفحة 895
279
-
وقد قيل: ان ضامن لما أخذ من حصة شريكه في جملة ماله، والله أعلم
وبه التوفيق.
مسألة:
وعن رجل أعطى رجلا بصلا أو حبا يبذره بينهما فما أرى بذلك
بأساء
وعن هاشم فيمن يبذر الرجل أرضه على أن له نصف الثمرة؟
قال: نفسي ثقيلة من هذه المبادرة.
قال غيره: ان ذلك جائز، فان كان مجهولا فشروط الزراعة كلها
!
مجهولة. (3/279)
صفحة 896
باب
في البيوع وما يجوز منها وما لا يجوز
وكل بيع تبايع عليه المتبايعان بنقد أو نظرة، وقد رأياه وعرفاه، فهو جائز، وليس لأحدهما أن ينقضه، وان كان أحدهما عارفا به والآخر جاهلا رضى الجاهل به، وكره المعارف فقد اختلفوا:
فقال بعضهم: انه يثبت على البائع العارف، لأنه باع ما عرف اذا رضى المشترى، وكذلك ان كان المشترى عارفا، والبائع جاهلا، فرضي البائع ونقض المشترى
وقال بعضهم: اذا كان لأحدهما ان ينقض فالآخر مثله، وان كان
عارفا بذلك
قال محمد بن محبوب رضى الله عنه: القول الأول أحب الى وكل شيء من البيوع جاز فيها البيع، حضرت أو غابت عند البيع اذا أقر البائع والمشترى بمعرفته، فليس لهما نقضه •
فان ادعى مشتر أنه أقر بالمعرفة وهو جاهل به لا يعرفه، فله على البائع اليمين ما يعلم أنه اشتراه منه و هو جاهل به، لا يعرفه، وكذلك البائع يحلف له المشترى أنه أقر بمعرفته، وما يعلم أنه جاهل به لا يعرفه حين باعه، ثم يتم البيع، وكذلك ان ادعى أحدهما أنه جاهل بالشراء بحدوده ويجزء منه أو بأحد المواضع • (3/280)
صفحة 897
-
281
والرجال والنساء في ذلك سواء، من المغيب والحضرة، والحيوان والرقيق، والدواب، فان بيعه لا يثبت حتى يحضر ويوقف عند عقد. البيع، ولو أقر بالمعرفة، وان تبايعا بغير الحيوان ولم يشهدا أو يقن بمعرفته، فأيهما ادعا أنه جاهل به، فالقول قوله مع يمينه أنه اشتراه أو باعه وهو جاهل به غير عارف، أو بشيء منه أو بحدوده ..
وكل شيء لا يحيط النظر بجميعه مثل الحب والتمر والأرز، وما أشبه ذلك، كان مصبوبا أو في وعاء فرايا ظاهرة، فبيعه جائز إلا أن يخرج داخله مخالفا لظاهره، كما رآي واشترى منه خبزا، فلهما أن ينقضاه، وكذلك الجرب المكنوزة اذا نظر منها شيئا، ولم يخرج خلاف ما أبصر فهو جائز
وان اشترى منه حبا مصبوبا أو تمرا لا يعرف كيله، فاشترى كذا وكذا جريا فهو ثابت، وان اشترى منه على حساب الجرى، ولم يتبايعا على شيء مسمى كذا وكذا جريا، فلهما أن ينقضاه وكذلك الغزل المكبوب اذا خرج منه مخالفا لما ظهر، ومما منه مخالفا لما ظهر، ومما يرد في البيوع ما أفسد على المشترى مثل البطاط الذى فيه العسل والسمن والدهن، وما اشبهه فيظهر فيه شيء يفسده من ميتة أو شيء من الأنجاس
ذلك ضمن
فان كان فساده ونجاسته من الذى اشتراه، وصح البائع ما أفسد سمنه ودهنه وعسله، فاذا ادعى على المشترى، ولم يصح دعواه، فعلى المشترى البينة أن هذا الفساد في سمن البائع، وعلى البائع يمين، لقد باعه وام يعلم فيه هذا الفساد، ولا يعلم أن الفساد من قبل في سمنه. (3/281)
صفحة 898
-
282
-
وكذلك جميع العيوب فى الرقيق والحيوان والأمتعة والأشياء كلها، اذا ادعى المشترى العيب، وأنكر البائع، فعلى المشترى البينة أن العيب كان به، وهو مع البائع، فان عجز البائع فعلى البائع اليمين، لقد باعه وما يعلم هذا العيب فيه الا العيوب التي لا يعلم أنها تحدث في مثل ذلك الوقت.
وفي قول أصحابنا أن المدعى عليه اذا رد اليمين على المدعى، فعليه اليمين، ويحكم له، وان نكل عن اليمين لم يكن له شيء.
مسألة:
وسئل: عن رجل وصل الى تاجر وقال له: اجمع لى جموعا بدانقين، كيف يفعل هذا التاجر، يجمع جموعا ثم يبيعه له، واذا تراضيا جميعا ذلك جاز للتاجر وللمشترى؟
قال:: معى أنه قيل اذا بايعه الجموع بعينه كان ذلك اكل.
قلت له: فان كان التاجر جمع له هذه الجموع، ولم ينكر ذلك حتى اذا جمعه له أراد مبايعته اياه ليبرى نفسه أو كان جمعه له ببراءة القلب، وطيب النفس وسلمه اليه، ولم يبايعه، أيكون البيع أفضل أو تسليمه ببراءة القلب؟
قال:
معي أن المؤمن بار القلب، ومعى أن البيع اكل في هذا.
مسألة:
وسئل: عن رجل كان معه دراهم فيها صفر، ومنها ما يؤخذ، (3/282)
صفحة 899
-
283
-
فجاء بها الى انسان فصارف بها، ويعلم أن فيها ذلك الردئ، هل لهما ذلك اذا علما ذلك جميعا؟
قال: معى
* مسالة:
أنه اذا علم البائع والمشترى بذلك، فهو جائز بينهما.
وسئل: عن رجل سلم الى رجل دراهم جواز ا يدا بيد بدراهم نقا مجازفة بلا وزن منهما للدراهم، هل يجوز لهما ذلك؟
قال: معى
أنه على قول أصحابنا أنه لا بأس، ولا يرون بالزيادة
بأسا اذا كان ذلك يدا بيد.
مسالة:
وفى رجل استأجر مال غيره، فربح فيه ربحا كثيرا؟
فعندى أنه قيل في ذلك باختلاف:
فقال من قال: الربح له والضمان عليه
وقال من قال: الربح والمال لربه، والذى استأجر عناءه في ذلك
وقال من قال: الربح للفقراء، والمال لربه، وله عناءه منه.
وقال من قال: ان كان اشترى المال على نفسه له الربح والمال لربه، وان كان اشتراه بالمال صفقة واحدة كان المال والربح لربه.
وله عناءه. (3/283)
صفحة 900
1
وقال من قال من قومنا: ان كان المال من النقود وما يحكم بمثله مما يكال ويوزن فسواء، اشترى به لنفسه أو على نفسه، فلا يكون الشراء تبعا للمال وهو للتاجر به، وعليه ضمانه وله ربحه، وهو قول حسن عندى.
وقال من قال: فى هذا ان كان أخذ هذا المال على وجه الاغتصاب، وتجربه فلا عناء له، ولا ربح وعليه الضمان، وان كان ثم سبب عن الاغتصاب فله عناءه فيما مضى من القول الذى يرى له العناء،
ولا أعلم ابطال عنائه ممن يرى له العناء الا اذا كان مغتصبا
وأما أصحابنا فلا يفرقون بين نقد ولا غيره، والله أعلم
وبه التوفيق.
مسألة:
وسئل: عن رجل باع على رجل جزرا وبصلا وشوما وفجلا، في قطعة قبل أن ينقعش فوقفا على ذلك، وقطعا البيع على ثمن معروف ورضى، فلما افترقا نقض البيع أحدهما على صاحبه، هل لهما ذلك؟
قال: هكذا عندى من أجل الجهالة.
قلت له: فان كان بقلا أو قثاء؟
قال: معى أنه اذا كان مدركا فليس لأحدهما رجعه الا من قبل ما يلحقه
من الزيادة، لأنه ظاهر كله. (3/284)
صفحة 901
2850
قلت له: فالبيع تام حتى تبين الزيادة بما لاشك فيه في النظر؟
قال: هكذا عندى.
مسألة:
:
وسئل: عن الصاع كم وزنه من حب الماش وهو المنج؟
قال: معى أنه قيل: ثلاثة أمنان الا ثلث من.
قال الناسخ: قال المحقق الخليل رحمه الله:
ان شئت تحرير الصراع مضبطه
بالقرش وزنا باعتبار فاشي
سبعون قرشا. بعدهن ثلاثة
أيضا ومثقال بحب الماش
مسألة:
وسئل: عن رجل اشترى عبدين في صفقة واحدة، فظهر بأحدهما
عيب، وأراد أن يرده، هل له ذلك؟
قال: الذي يوجد في قول اصحابنا أنه يختلف في ذلك:
فقال بعض: له أن يرد صاحب العيب ويأخذ الآخر
وقال من قال: أنه ليس له ذلك، فان شاء أن يأخذهما جميعا ويأخذ
أرش العيب، وان شاء أن يردهما جميعا (3/285)
صفحة 902
-
286
-
وقال بعض: ومعى أنه من قول قومنا أنه إن كان البائع قال: معى أنه أراد إن كان المشترى قد قبض فليس له أن يرد أحدهما، وله أرش العيب ان شاء ردهما وان كان لم يقبض لم يجز الا ردهما أو أحدهما جميعا
قال أبو سعيد: أنه قول حسن، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «البائعان بالخيار ما لم يفترقا» فعلى قول من يقول: ان الافتراق انما هو بالقول وكل شرط يكون بعد واجبة البيع يكون باطلا، وتكون الواجبة صحيحة
قال: معى
أنه اذا كان الشرط يصلحه أصلحه، وان كان الشرط يبطله
أبطله
مسالة:
وعن رجل اشترى شيئا على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فمات قبل الثلاث، هل لورثته الخيار كما كان له الخيار؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
فقال من قال: لهم الخيار فيه في بقية الأيام.
وقال من قال: ليس لهم الخيار، وقد انقطع الخيار
قلت له: فينقطع الخيار، ويكون البيع قد وجب أو يرد البيع على
البائع، ولا يكون على الورثة شيء؟
قال: معى
أنه اذا انقطع الخيار ثبت البيع، ولا يكون للبائع ولا لهم
عليه حجة في رد البيع (3/286)
صفحة 903
-
287
* مسالة:
وعن بيع
الوالد لمال ولده، كان الوالد غنيا أو فقيرا، فكله سواء
أم مختلف فيه؟
قال: معى
أنه اذا كان فقيرا وانما باع مال ولده لحال فقره، ففى أكثر معاني القول أنه يثبت، وان كان الوالد غنيا عن بيع مال ولده ولم تقع ثم مصلحة فى البيع لولده، فعندى أنه في بعض القول أنه لا يجوز البيع
وهو مردود.
وفى بعض القول: أنه يثبت ويضمن للولد الثمن الذي باع به م
ماله، والله أعلم
* مسالة:
والبيع والشراء على الأعجم ومنه فيما دون الأصول، فأرجو أنه يجوز ذلك اذا عرف ذلك منه بالايمان وعقل منه لا يغتبن في ذلك اذا غبن، ويأبى فى ذلك عن المعين، ويعرف معنى الربح من الغبن بالايماء، ولو لم يكن يفهم منه كلام.
وأما الأصول فأحسب أنه قد قيل يستحب أن يكون بأمره ووكيل من قبل الحاكم وبحضرة وليه، وان لم يكن له وكيل، وكذلك عندى تسليم الأعجم الى رب المال الغلة من جميع ما ذكرت، اذا كان يعمل له ماله، ويعينه في حصاد الثمار فيأتيه بذلك، فيومي بذلك أنه من غلة ماله، أولا يوميء اليه الا أن قلبه يطمئن ذلك من ثمرة ماله أو غلة من ماله، على ما تجرى به العادة بينهم، ومنهم فى ذلك فكل ذلك جائز على سبيل التعارف والعادة. (3/287)
صفحة 904
وكذلك الحل منه
معى
الجواب بالايماء.
مسألة:
-
288
أنه قيل: يجوز اذا فهم بالايماء، وفهم منه
وعن رجل باع أرضا وفيها قطن، لمن يكون القطن، للبائع
أو المشترى؟
أنه لا
قال: معى بد للقطن أن يكون لأحد معنيين اما أن يكون من الزراعات، واما أن يكون من الأشجار ذوات السوق، فان كان من الزراعات فقد قيل اذا أدركت الزراعة أو أدرك أكثرها، فهى للبائع حتى يشترطها المشترى، واذا لم تدرك أكثرها فهى للمشترى، الا أن يشترطها
البائع.
وان كان القطن من الأشجار من غير المزروعات، وأنما يقع عليه اسم الغرس، فقد قيل: اذا صارت من ذوات السوق، وحمل ساقه كان للبائع حتى يشترط المشترى.
وان لم يكن من ذوات السوق، كان للمشترى حتى يشترط البائع ولا يخرج عندى القطن الا زراعة، لأن له حالا فى الأغلب من أحواله
مسألة:
في العيوب: قال أبو سعيد رضى الله عنه: الذعار والرباض العثار والعضاض والركاض والقماص، كل هذا عيب في الدابة، ترد به، وأما
النفار فليس هو عيب عندى فيما قيل. (3/288)
صفحة 905
-
289 -
مسالة:
وعن رجل اشترى جارية من بائع باعها استسرها لنفسه ثم صح أنها كانت لغير البائع، ووصل مالكها يطلبها، وصحت له، فأخذها، قلت: ما حكم هذا الولد ممولكا أو ما هو ويحكم به لوالده؟
قال:
معي أنه قد قيل اذا كان الوطء بسبب الشراء، وولد على فراشه، فالولد ولده، ويكون حرا ويفديه بقيمة عبد يوم ولد
وقال من قال: يحكم به فيما عندى أنه قيل: ولا يسترق الولد
على هذا السبيل فيما يخرج عندى من قول أصحابنا
مسألة:
وعن بيع الموالد مال ولده اذا أمره ببيع ماله، وهو بائع يجوز على
الولد أم لا؟
قال: معى
أنه يجوز •
قلت له: فان باعه ولم يأمره وأنكر الولد البيع، وقد مات الوالد
بعد البيع، هل للولد رجعة في هذا البيع؟
قال: معى
أنه اذا صح البيع والولد بالغ، وعلم ببيع والده بعد
ذلك، ولا يتقى تقية من الوالد، فلم يطلب ولم يغير فعل والده الى أن مات الوالد، فليس له رجعة فى هذا البيع فيما عندى، ويثبت عليه البيع في تركه التكبير فيما عندي.
•
(م 19 - الجامع المفيد جـ 3) (3/289)
صفحة 906
---
290 -
مسألة:
وعن تاجر وصل اليه رجل، طلب أن يبايعه سلعة، ولم يكن هل يجوز لهذا التاجر أن يشترى هذه السلعة من عند غيره بسعر، ويبيعها
على هذا الذى طلب اليه ولا يعلمه؟
قال: معى
أنه
يجوز له أن يبيع ويشترى ما لم يدخل عليه ربا
ولا جراما، والله أعلم.
**
مسألة:
وسئل: عن رجل باع على رجل شاة بكذا وكذا مكوك ورق عظام
نسيئة، هل يكون ثابتا؟
قال: معى أن كان على وجه السلف الى أجل مسمى فهو ثابت جائز، وان كان على وجه التقدمة فهو منتقض عندى الا أن يتموه بقدمه، وان كان بيعا بكذا وكذا من العظام، وكان الكيل فيه معروفا مدروكا في أيدى الناس، كان عندى البيع فيه جائز
قلت له: فهل تجزى المتاممه بالنية دون الكلام، أولا تجزى الا
بالكلام؟
قال: معى
الأحكام.
أنه لا يكون الا بالكلام اذا كان لا يجوز الا بالمتاممة في
قلت له: فهل يجوز جراب بورق عظام نسيئة؟ (3/290)
صفحة 907
291
قال: القول فيه سواء، ولعله يختلف فيه في بعض القول:
فقول: انه لا يجوز نسيئة.
قلت له: فما يعجبك من ذلك؟
قال: اذا كان العظلم بشيء معروف كيلة ويثبت في أيدى الناس أعجبني أن يثبت به البيع من الشاة والجراب وغيرهما، فلا يباع بالنسيئة،
ويناع يدا بيد
قلت له: فمعنى كمثله من جنسه خاصة أو من الأشجار التي تثبت
في أيدى الناس؟
قال: أما الذي من جنسه فلا يبين لى فيه اختلاف الا يدا بيد، وما كان يشبهه معا ليس من جنسه، فلعله يجرى فيه الاختلاف
مسألة:
وسئل: عن الرجلين اذا تبايعا على النيل الرطب يكون بيعا تاما؟
قال: معى
أنه اذا كان معروفا فهو تام، وان كان مجهولا فهو
منتقض
قلت له: فان تبايعا على هذا النيل الرطب على أن المن بدرهمين، (3/291)
صفحة 908
-
292
-
فاتزن النيل وأفترقا، ثم رجع المشترى يطلب أن يقيله البائع، فاحتج بنقصان النيل، هل له رجعة في هذا البيع؟
قال: لا أعلم أن له رجعة من قبل رطوبة النيل، وكل عيب معروف تبايعا عليه فهو ثابت.
قلت: فان بايعه فقوشا من النيل فكسر منه فقشا واحدا، ووقع البيع على ذلك الفقش الواحد، هل يثبت البيع على جميع الفقوش؟
قال: معى انما يثبت من بيع الفقوش ذلك الفقش الواحد، اذا كان
لا يسدل على جميعه الا بكسره لا يستدل على الجراب الا بفتحه، ولو كان
من جنس واحد
* مسالة:
وسئل: عن رجل باع على رجل نخلة، وشرط على المشترى يأكلها حياته حتى يموت، فلما مات احتجت الورثة أن النخلة لصاحبهم، وأقروا للمشترى بثمنها، هل يكون هذا بيعا تاما، ويكون المشترى نخلته؟
قال: معى أن هذا شرط مجهول، والبيع منتقض، ومعى
انه ثابت اذا كان شرطا حلال ليسه حراما
أنه قيل:
مسألة:
وسئل: عن رجل سام الى قصاب دينارا بثلاثين منا لحما، على
أن يقبض منه كل يوم من لحم، هل يكون هذا ثابتا؟ (3/292)
صفحة 909
-
293
-
قال: معى أنه لا يثبت فى الحكم، فان تتامما على من قد عرفاه
ولم يسمياه سلفا فهو تام.
مسألة:
وسئل: عن رجل اشترى من رجل بقرة وقبضها منه، ثم أراد أن يزجر عليها فأبت أن تزجر، هل يكون هذا عيبا ترد به؟
قال: معى
، كان ذلك عيبا،
أنه اذا صح أنها كانت لا تزجر مع البائع وان لم يصح ذلك فقد يمكن أنها ترجر، ثم لا تزجر، ولا يكون هذا عيبا
عندى
قلت له: وكذلك الهيش هو مثل الزجر عندك في هذا؟
قال: لا يبين لى أن الهيس مثل الزجر، لأن البقر قد تهيس وترجر، لأن الأغلب من أمر البقر أنها ترجر في كل موضع، وأكثر أمورها الزجر
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: ان الغبن الفاحش لا يجوز على الصبيان الذين هم بمنزلة من يجوز بيعه، ولا على البالغين؟
قال: معى أن ذلك يخرج في بعض القول في البيوع ثابت اذا كان المتبايعان بالغين، صحيحى العقل، من الأحرار، وكان البيع من الحلال
الثابت، لأن التراضى بينهما يوجب اباحة مالهما ويوجب ذلك بينهما.
قلت له: فما حد الغبن الفاحش؟ (3/293)
صفحة 910
-
294
-
ذلك
•
قال: معي
أنه اذا خرج مما يتغابن الناس في مثله في مثل
بينهم
قلت له: فالقسم هل قيل انه مثل البيع في مثل هذا؟
قال: معى
أنه قيل فى ذلك اذا قسم بالسهم، فوقع في السهم غبن العشر، عشر السهم، لأنه لا يلزم صاحب السهم ذلك
واذا كان القسم بالخيار، وكان فيه غبن فاحش؟
فعندى أنه قيل في ذلك باختلاف
قلت له: فانى سمعت في القسم اذا كان غبن الربع؟
قال: لا أعلم ذلك فى هذا انما ذلك في المديون عندى •
فقيل: انه لا يباع ماله في الغبن الربع.
وقال من قال: بالثلث
•
وقال من قال: يباع ماله بالكسر أن الربع أو الثلث
وقال من قال: يترك له منزله وبستانه الذى في منزله اذا لم يكن للبستان طريق الا فى منزله، اذا كانت الطريق اخراجها فيما لا بد من
سكنه
وقال من قال: يباع كيفما اتفق، لأنه مستهلك بالدين (3/294)
صفحة 911
295
-
مسألة:
: *
وعن رجل اشترى عجلا من تحت أمه بثمن معروف، فنقده الثمن، وترك العجل تحت أمه حتى زاد، فأراد البائع أن ينقض البيع، هل له
لذك؟
قال: معى أن ليس له ذلك اذا لم يكن ثم سبب الا زيادة العجل
مسالة:
سألته
عن رجل اشترى سلعة من رجل بدراهم نقدا، فأعطاه بعضها، وبقى شيء أراد أن يعطيه بصرفه ذهبا، هل له ذلك؟
قال: معى
أنه قد قيل ذلك، ومعى أن بعضا يقول لا يجوز ذلك لغيبة الدراهم التى عليه، لأنهم شبهوا ذلك بالصرف، لأن الصرف لا يكون الا بحاضر، والقول الأول يخرج عندى لأنه مضمون، وانما يقبضها مما
عليه.
قلت له: وكذلك ان كان البيع بدراهم الى أجل، فأراد أن يعطيه الى محل الأجل بقيمتها ذهبا يكون مثله في الاختلاف؟
قال: لا يبين لي في ذلك فرق.
قلت له: وكذلك ان وقع البيع على شيء من العروض بنقد او الى أجل، هل يجوز أن يأخذ بذلك دراهم أو ذهبا اذا حل الأجل؟
قال::
معى أنه اذا كان شيء من جائز يدرى بالصفة، الى أجمل
ظهر عندى مثل السلف بشيء من العروض الى أجل
وبيع (3/295)
صفحة 912
-
296
-
وقيل: لا يجوز أن يأخذ في السلف غيره، ولا يبين لى من قول أصحابنا اختلاف فى هذا، واذا كان البيع بنقد، وليس الى أجل وثبت البيع به فعندى أنه يختلف فيه، وأرجو أن بعضا يجيز أن يأخذ به غير
وبعض لا يجيز أن يأخذ به غيره، وبعض لا يجيز ذلك.
قلت له: فان كان مما يجوز بيعه الى أجل وهو مما يدرك بالصدفة، أيجوز أن يقضيه بالنقد الذى وقع عليه البيع من غير العروض قبل محله؟
قال: لا يبين لى اجازة ذلك فى قول أصحابنا اذا كان بمنزلة السلف
قلت له: فيجوز أن يقضى منه ما وقع عليه البيع قبل محل الأجل؟
قال: معي 00000 (1) 0
مسألة:
درهم
کيل
وسئل: عن رجل قدم رجلا دراهم بسماد معروف، لكل معروف، من السماد المعروف، ثم مات الذى عليه السماد، ولم يوص الذي عليه السماد بشيء، فوجد من له عليه هذا السماد من يوصله إلى حق من سماد الهالك، هل له أن يأخذ حق من سماد الهالك في السريرة بقدر الذي له على الهالك السماد من
قال: معى أن هذه التقدمة لا تثبت الا أن يكون الى أجل معروف، بكيل معروف: من نوع معروف، لا يختلف، فاذا لم يكن فيها الأجل المعروف أو كان فيه معنى الجهالة لم يثبت، وانما عليه الدراهم التي
يقدهما.
(1) بياض بالأصل (3/296)
صفحة 913
-
297
فان قدر على أخذ دراهمه كان له ذلك أو ثمنها من ماله، بعد أن لا يقدر على الانصاف بالعدل منه طريق الحكم.
من سماد،
قلت له: وكذلك كان تقدمة هذه الدراهم بهذا السماد، على غير كيل معروف، أنه كل در هم من هذه الدراهم بخمسة أثواج من فمات المتقدم بالسماد على هذه الصفة، وخلف ثيابا، هل لمن يقدمه هذا السماد أن يقبض سمادا من مال الهالك على هذه الصفة؟
قال: معى أن هذا لا يثبت، وانما له ما فرضه قدمة من
الدراهم
قلت له: فان لم يثبت له السماد من الهالك وقد قدمه على هذه الصفة، وقد صارت له عليه هذه الدراهم التى قدمه اياها على السماد، ومات ولم يوص له بشيء، ولا وجد من يوصله الى حقه، هل له أن يأخذ من مال الهالك اذا قدر على ذلك في السريرة دراهم مثل ما قدم الهالك أو سمادا بقيمة الدراهم التي له على الهالك، أم لا يجوز
ذلك؟
قال: معى أنه قد مضى القول فى هذا، وله أن يأخذ حقه دراهم
أو عروضا ان لم يقدر على الدراهم في الحكم.
قال المؤلف: وجدت فى هذه المسألة بياضا وخللا في النسخة، فأقمت لقطها فلينظر فيها، ولا يؤخذ منها الا ما وافق الحق رجع.
مسألة:
وعن رجل اشترى من رجلا دابة، ثم ادعى الغبن، وأراد ردها،
هل له ذلك؟ (3/297)
صفحة 914
298
-
قال: معى
أنه في بعض القول لا يرد بالغبن، اذا كان البائع
والمشترى ممن يجوز بيعه، وكان البيع ثابتا في العقدة ..
وقيل: انه اذا كان فيه غبن فاحش كان مردودا الى العدل من
السعر ان رضى المشترى بذلك، والا نقض البيع
وقيل: انه ينتقض البيع اذا كان فيه غبن فاحش
قيل له: فالغبن الفاحش كم يكون؟
قال: معى أنه لم نجد في ذلك شيئا، ومع أنه اذا كان فيه زيادة في الثمن العشر، والعشر عندى قليل، واذا كان البيع بثمن لا يبتاع الناس بمثله فى الزيادة والنقصان، كان عندى غبنا، وينقض البيع على معنى من يقول بالنقض، وهذا عندى غبن فاحش
مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل خمس مكايك حب بخمسة دراهم
الصيف، هل يثبت هذا؟
قال: معى
أنه قد قال من قال: يثبت هذا اجلا
الى
وقال من قال: انه رجل مجهول وينتفض البيع الا أن يتتامما على ذلك، ومعى أنه في بعض القول أنه تام حتى يتناقضاه
قلت: فاذا مات البائع قبل أن يتتامما يكون المشترى مخيرا ان شاء رد الورثة حبا مثل الحب، وان شاء دراهم؟ (3/298)
صفحة 915
-
299
قال: معى أو المشترى.
أنه يختلف في ذلك اذا كان البيع منتقضا
مات البائع
قلت له: فان طلب الورثة حبا وأراد هو أن يرد عليهم دراهم،
هل له ذلك؟
قال: قد مضى الجواب في ذلك
*
مسألة:
وسئل: عن رجل باع لرجل شاة فذبحها المشترى، فأصاب فيها
دنانير لمن تكون هذه الدنانير؟
قال: أنها بمنزلة اللفظة لأنها ليست من ذوات الشاة. معي
قلت له: فان باع سمكة فأصاب فيها درة لمن تكون؟
قال: معى
أنه قيل باختلاف:
فقال من قال: القابض الذي أخذ السمكة.
وقال من قال: لآخر مشتر اشتراها فأصابها
قلت له: فهل قيل: ان الدنانير لمشترى الشاة؟
قال: لا أعلم ذلك، ولا أرى لها صحة لأنها ليست هي حصته.
قال أبو سعيد رضيه الله: وعن السلف بالذهب والفضة من الكسور والصوغ، هل يجوز ذلك مثل الدراهم والدنانير؟ (3/299)
صفحة 916
أنه
قال: معى يجوز اذا كان بوزن معروف، في شيء معروف،
الى أجل معروف، مما يجوز فيه السلم
قلت له: فما تقول في رجل معه دراهم منها ما يجوز بلا اختلاف، ومنها ما لا يجوز بالاجماع الا أنه يرده بعض، ويأخذه بعض، هل تخلط هذه بعضها ببعض لرجائه جوازها تلك جملة
قال: يوجد في الأثر في بعض ما قيل: انه لا يجوز ذلك الأنه بمنزلة خلط التمر والحب وأشباه ذلك، والقول فى مثل هذا أنه اذا كان ذلك ينفق بعضه ببعض، وقصد الى ذلك يخلطه أنه لا يجوز له بمنزلة
الغش.
وفى بعض ما قيل فى هذه الدراهم إلى التعارف فيها انها بنقد ويؤخذ منها كل شيء بعينه، فانه يجوز خلطها لهذا المعنى، ولا يكون
غشا.
قيل: ان كانت هذه الدراهم في معنى الاتفاق أنها لا تجوز بنفسها وحدها، فاذا خلطت مع غيرها من النقد رجعت في معنى التعارف أنها تجوز بالاتفاق، واذا كانت على هذا خرج معناها أنها من النقد الجائز لا علة فيها، لأن الناس على ما اتفقوا عليه فهو ثابت لهم
وعليهم
وان كانت اذا خلط فيها غيرها من النقد صارت بحال في المتعارف أنه يأخذها بعض، ويردها بعض في معنى النقد
قال: معى اذا كان يختلف أخذها في حالها ذلك ولم يقصد فيها (3/300)
صفحة 917
-
-
الى تدليس، وانما قصد الى انفاذ النقد، والجائز ممن أخذه منه أعجبنى أن يجوز ذلك
قلت له: ما تقول في رجل معه دراهم صفر، فأتى الى آخر فأخبره أنها صفر، هل له أن يشترى من عنده بها؟
قال: معى له ذلك.
قلت له: فان كان يخاف أن ذلك صفر فاخبره بذلك أنه يخاف أنها
صفر فرضى بذلك؟
قال: معى أن له ذلك
قلت له: فانه لا يعلم أنها صفر الا أنه يظن أن فيها صفرا، هل له أن يشترى بها من عنده، أو يقضيه اياها ولا يخبره بذلك؟
قال: ان له ذلك اذا برئ من التدليس كائن ما كان الآخر يعرف
ذلك أم لا يعرف •
مسألة:
وسئل: عن رجل باع مالا مشتركا له فيه حصة، باع الجميع حصته وحصة غيره، هل يثبت هذا البيع فى حصته وحصة غيره شريكه أم لا؟
قال: معى
أنه يثبت على البائع حصته.
وقال من قال: لا يثبت عليه بيع حصته اذا لم تثبت حصة شريكه،
لأن صفقة البيع مشتركة مما يجوز، ومما لا
يجوز (3/301)
صفحة 918
-
302
قلت له: فان كان هذا المال فيه حصة ليتيم، وكان هذا المال ضائعا وبيعه أصلح لليتيم يجوز أم لا؟
قال: معي أنه اذا كان مما يجوز بيعه من مال اليتيم، وكان بيعه أصلح لليتيم ثبت البيع لليتيم فى حصته على المشترى، وكان عليه الثمن وثبتت بذلك حصة البائع للمال جميعا لأنه قد ثبت البيع كله
مسألة:
وعن رجل اشترى شاة تأكل النوى، هل يكون هذا عيبا يرد به
البيع؟
قال: معى أن هذا ليس بعيب يرد به البيع.
قلت: فان كانت تأكل النوى وتفلحه اذا اجترت، هل يكون هذا عيبا يرد به البيع؟
قال: يشبه عندى أن يكون ذلك عيبا وفلج الشاة النوى انما يخرج عندى فى مخصوص من المواضع التي يكون فيها ذلك
مسألة:
وسئل: عن رجل عرض منزلا على رجل يبيعه، وهما به عارفان، فقال المشترى: ان أعجبك هذا المنزل بكذا وكذا فخذه، وافترقا على ذلك، فلم يجد للبيع للمشترى ان عجبه في الأخذ حدا معروفا، فلما كان بعد ذلك أراد المشترى أخذ هذا المنزل بهذا الثمن هل له أن يأخذه به، ويكون المنزل للمشترى، وللبائع الثمن الذي قال له به، أم ليس له أخذ المنزل الا أن يرجع المشترى الى البائع ثانية ويستوجبه
من (3/302)
صفحة 919
قال: أنه ما لم يتواجبا ببيع منقطع بثمن معروف، فهذا معي
يخرج فيه معنى الاستثناء
مسألة:
وعن قول كان بين اثنين، وارادتهما به المبايعة، فقال البائع للمشترى: قد رضيت بهذا البيع بكذا وكذا درهما، وقال الآخر، وهو المشترى: نعم.
قال: معي أن هذا وما أشبهه يخرج اقرارا من المشترى بالبيع، فان رضى بذلك البائع بعد هذا القول مما يوجب عليه الرضا من الافظ، ثبت البيع بينهما في الحكم عندى، فان لم يكن منه ذلك كان عندى اقرار بالبيع من المشترى لا من البائع
**
مسألة:
وسئل: عن مشتر اشترى شراء، ثم ندم بعد ذلك فرده الى صاحبه، ولم يقله البيع غير أنه قبل منه الذى رده عليه، وصار عنده الثمن والمال، وقال: قد قبلت المال الذي رددته، وأما الثمن فهو لى، الأنى لم أقلك وقبض المال والثمن؟
الاقالة
قال: معى
أنه اذا كان البيع ثابتا لم تكن الاقالة الا بلفظ توجب
6
من المشترى، وليس قبض البائع المال اقالة منه في الحكم وليس له الا الثمن في الحكم حتى يتفقا على اقالة البيع، وليس تسليم المشترى للمال المبيع الى البائع يحكم عليه بالاقالة ما لم يتفقا
على ذلك (3/303)
صفحة 920
-
-
مسألة:
وعن رجل باع لآخر عبدا يعرف بالاباق، ولم يعلمه فأبق عند المشترى، هل له عليه رجعة، أو حتى يحضر العبد؟
فاذا كان يعرف بذلك، ولم يعلمه فهو عندنا عيب يرد به، فان لم يقدر على احضاره رد عليه أرش ذلك العيب
*
مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل جراب تمر تقايلا في البيع بعد أن قبض المشترى الجراب، على من رد الجراب؟
فقد قيل: ان الاقالة بيع، ويحمل ذلك على البائع الأول، أو يحمل الجراب لنفسه
وقلت: ان كان البيع فاسدا؟
فأحب ذلك أن يكون على الذي اشتراه حمله الى أن يرده على
الذي اشتراه
مسألة:
وسئل: عن رجل باع مال رجل وهو حاضر لا يغير ولا ينكر أيكون
هذا بيعا تاما أم لا؟
فمعى أن هذا اختلاف: (3/304)
صفحة 921
قال من قال: إنه لا بيع جائز
وقال من قال: لا يجوز.
قلت له: فعلى معنى من يقول أنه بيع جائز فالثمن إلى من يسلمه المشتري؟
قال: معنى \انه يسلمه إلى رب المال.
قلت له: فإن باعه على وجه الدعوى أنه له، والآخر حاضر ولا يغير ولا ينكر يجوز هذا وإلى من يسلم المشتري الثمن؟
قال: معنى أنه قيل: إن البيع جائز، ويسلم الثمن إلى البائع.
قلت له: فما معك أنه يدخله معنى الاختلاف كالأول؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن المال في يد المدعي، فمعنى أنه يدخله الاختلاف في دفع الثمن، وفي ثبوت البيع عندي.
*مسألة:
وسئل: عن رجل أراد أن يصارف رجلا بدراهم، فقال له: هذه الدراهم بهذه، وما رد على منها رددته عليك، هل يجوز هذا؟
قال: معنى أنه قيل: إن الشرط في الصرف لا ينفع على سبيل التأخير، وأحسب أنه ينقضه إذا كان فيه شرط مجهول، وهذا شبه عندي الشرط المجهول، لأنه لا يعرف ما يرد فيه. (3/305)
صفحة 922
قلت له: لو أنهما لما قبض كل واحد منهما الدراهم التي وقع بها الصرف على هذا الوجه، أقر كل واحد منهما لصاحبه بما صار إليه من عنده، هل يجوز ذلك لهما؟
قال: معنى أنه إذا كان الاقرار على أساس الصرف، فكله سواء.
قلت: فإن رضي كل واحد منهما بما صار إليه من الدراهم هل يجوز في أحكام الإطمئنانية والجائز ما لم يرجع أحدهما على الآخر؟
قال: يعحبني في هذا الفصل أن يتتامما لأني أجده وحشيا من المجهولات من طريق الصرف، ولا يبين لي أنه من طريق الرضا، والله أعلم فلينظر فيه.
قلت له: فإن كان أحدهما قد أتلف ما قبض أو كلاهما، هل يجوز المتاممة بعد هذا؟
قال: أرجوا ذلك إن شاء الله.
قلت له: فيخرج عندك القول أنه بمنزلة البيع المجهول إذا قبض المشتري ما اشترى وقبض البائع الثمن أم لا؟
قال: ليس هو عندي بمنزلة البيع المجهول.
قلت له: فإن قال: هذه الدراهم بهذه الدراهم، لأنه ما رد أبدلتني به أو رددته عليك، هل يكون سواء؟ (3/306)
صفحة 923
قال: معنى أنه سواء إذا كان أساس الصرف.
قلت له: فإن قال أحدهما للآخر، فإن الذي كان بيني وبينك من الدراهم أخاف أنه لا يجوز، وأحب أن تتم لي ذلك، فقال: قد أتممت لك ذلك، وقال الآخر: وأنا أتمم لك أيضا، هل يكون هذا مجزيا لهما؟ ذ
قال: معنى أنه إذا لم يبلغ إلى معنى الربا فإنه تجزي فيه المتاممة، ومعنى هذا اللطف تجري فيه معنى المتاممة، وقال: إن المتاممة بالقول الرضا بالقول.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله في العبد: النخش أنه عيب يرد به، فإن خرج في نظر العدول أنه مما لا يمكن حدوثه مع المشتري كان القول قول البائع مع يمينه، ولزم المشتري أخذه إلا أن ينكل عن اليمين أو يصح أنه حدث عنده.
قلت له: فمتى يخرج أنه يكون نخشا من الأيام؟
قال: إذا خلا له ثلاثة أيام، وكان معناه أنه كذلك.
*مسألة:
وسئل: عن بيع اللحم وزنا أو وكيلا إلى أجل أيجوز ذلك أم لا؟ (3/307)
صفحة 924
قال: معنى أن ذلك مما يختلف فيه.
*مسألة:
وعمن يبيع لرجل شاة بكذا وكذا درهما، وعلى أنه يكون له ردرهم كما يقوم لحمها، أيجوز هذا ويكون حلالا أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: لا يجوز، وعندي أنه مما ينقض، ويكون من الفاسد الحرام إذا تتاما.
*مسألة:
وعن الطوافات اللاتي يطفن بالفجل والبقل محروما أخضر، أيبيعه كل حزمة بشيء من الحب أو التمر، فيشتري منهن مشتر، ولا يعطيهن بثمنه في الوقت إلى المعشي في الباكر أو الغد اليوم أذلك حلال أم لا يجوز ذلك؟
قال: معنى أن هذا مما يختلف فيه إذا كان مجزوزا غير مدرك.
*مسألة:
عن رجل باع عبدا متوار بجدار قريب من البائع والمشتري قال: هذا بيع غائب.
قلت له: فبيع المغيبات يثبت؟ (3/308)
صفحة 925
قال: معنى منتقض.
*مسألة:
وسئل: عن رجل باع حبا على رجل على من يكون إحضار المكوك؟
قال: معنى أنه يلزم إحضار المكوك البائع.
قلت له: فإذا اشترى منه الحب وأراد أن يزن له الثمن على من يكون إحضار الميزان؟
قال: معنى أنه يلزم المشتري إحضار الميزان.
قلت له: فمن يزن الدراهم بيده الذي له أم الذي عليه؟
قال: إن الذي يزن الذي عليه الحق.
*مسألة:
وسئل: عن رجل قال لرجل يبيع له سلعة: سلم إلى فلان كذا وكذا درهما من تلك السلعة التي تبيعها، على من يكون الضمان على الآمر أو المسلم؟
قال: معنى أن الضمان على الآمر إذا كان هذا الرجل يبيع.
قلت له: فإن قال: سلم إليه أو قبضه أو ادفع كل ذلك سواء؟
قال: هكذا عندي. (3/309)
صفحة 926
قلت له: فإن قال: بع كذا وكذا، هل يكون عليه ضمان بقوله هذا؟
قال: معنى أن الضمان على الآمر.
قلت له: فإن قصد رجل إلى تاجر يشتري من عنده سلعة، ومعه الثمن، غير أنه لم يشر على التاجر أن يبيع له، فقال له: ما لك لا تبيع على هذا الرجل، قال: نعم يباع له، هل يكون على هذا السائل ضمان؟
قال: معنى أنه لا يكون عليه ضمان.
قلت له: فإن أمره أن يبيع له وانصرف الآمر، هل لهذا التاجر أن يقبض الثمن من المشتري إذا سلمه إليه؟
قال: معنى أنه إذا قال المشتري: خذ سلعتك جاز له أن يقبض منه الثمن.
قلت له: فإن قال: بع على كذا وكذا وانصرف الآمر وبقي المشتري هل للتاجر أن يطلب المشتري بالثمن، ولا يدعه يحمل سلعته حتى يسلم له الثمن؟
قال: معنى أنه إذا كان لم يسلمها إليه كان له عندي إمساك سلعته حتى يدفع إليه الثمن، إذا كان قد سلمها له لم يكن له عليه حجة إذا سلمها إليه على البيع. (3/310)
صفحة 927
*مسألة:
وسئل: عن رجل اتفق هو ورجل على سماد اشتراه بكيل معروف، فقال المشتري لصاحب السماد: احمله إلى الضاحية حتى أكتاله منك، فحمله صاحب السماد إلى القطعة، أو حملة المشتري ولم يكله، ثم جاء السيل، فحمل السماد، هل يلزم المشتري في ذلك شيء؟
قال: معنى أنهما إذا حملا السماد برأي صاحب السماد، على أن يكون الكيل والبيع إذا صار القطعة، لم يبين لي عليه ضمان إذا تلف قبل الكيل والقبض.
*مسألة:
وسألته عن رجل أطنى رجلا ثمرة نخل بألف درهم، وأطنى في تلك الثمرة حصة ثمن أو سدس، فاختلفا عند الوزن، فطلب البائع قبض الألف كلها، وطلب المشتري أن يرفع من الألف منها حصته، ما الحكم في ذلك؟
قال: أتم البائع أن يأخذ حصته من الألف درهم، وإلا انتفض البيع.
*مسألة:
وسئل: عن رجل نجار اشترى من رجل سدرة، فخرجت عائبة بعد أن قطعها، وطلب النقض، لهل له ذلك؟ (3/311)
صفحة 928
قال: معنى أنه قد قيل إن كانت عائبة فله أن يردها بالعيب إن شاء.
*مسألة:
وعن رجل باع سيفا بعشرة دراهم، وهو لا يعرف جوهره ولا ماءه، فإذا هو يسوي مائة درهم، فطلب أن ينقض فيه البيع، هل له ذلك أم لا؟
قال: لا أعلم في مثل هذا نقضا من طريق الجهالة، لأن هذا ظاهر جوهره لمن عرفه وظاهر عيبه لمن عرفه، لو وقف على عيب في شيء من البيوع، ولم يعرف أنه عيب، فما اشتراه علم أنه عيب ورد البيع بذلك العيب الذي قد رآه، وجهل ما يلزم لم يكن له ذلك عندي.
*مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل مد تمر بعشرة دراهم حلال إلى أجل معروف، ثم احتلفا في النقد فما يجب له من النقد، أو أنما له من التمر مثل تمرة؟
قال: معنى أنه قيل: إن شرط الحلال في النقد مجهول، فإن اتفقا على شيء من ذلك، وأثبتا البيع ثبت، وإن اختلفا انتقض البيع عنهما لأيهما نقضه، وإذا انتقض البيع بينهما بعد أن كان أكل المشتري ما أكل من الجراب؟ (3/312)
صفحة 929
فمعنى أن عليه قيمة ما أكل من ذلك برأي العدول، فإن لم يتوقف على ذلك كان القول قوله في الغرم مع يمينه.
وعن رجل باع أرضا وهو لا يعرف حدودها، غير أن المشتري يعرف حدودها، هل يثبت هذا البيع؟
قال: معنى إذا جهل البائع حدودها أو المشتري، فهذه جهالة ينتقض بها البيع من الجاهل منهما.
قيل له: وكذلك إن كان لرجل أرض داخلة في أرض رجل، والتبس عليهما حدود هذه الأرض، هل يجوز أن يشتري كل أرض داخلة في أرضه ولا يعرفان جميعا حدودهما، ولا سقمهما؟
قال: معنى أنه يجوز فيما يسع إذا طلبا نفسا بذلك، وأما في الحكم فلا يثبت ذلك عندي إذا تناقضتا حتى يكونا عارفين بذلك جميعا.
قيل له: وكذلك إذا كان ثلاثة في بعض حدود أرضه وأرض ليتيم وغائب، ولا يعرف حد أرضه من أرض الغائب، فباع لرجل أرضه هذه، ونسب له حدها أرض فلان الغائب وهما لا يعرفان الحد، هل يثبت هذا البيع؟
قال: معنى أن هذا البيع مجهول، وقد مضى في البيع المجهول معنى البيع عندي. (3/313)
صفحة 930
وقيل له: وكذلك اشتري كل أرض له في هذه الأرض، ولم ينتقضا على بعضهما بعض، هل يثبت هذا البيع؟
قال: إنهما إذا كانا جاهلين فيما تبايعا، أو شيء من حدوده فهو بيع مجهول، وقد مضى القول عندي في هذا.
قيل له: وكذلك إن باع له ما يعرف من أرضه وعرفه وحده، ووهب له كل أرض له في هذه الأرض غير ما باع، وهو لا يعرف أرضه تلك ولا غيرها، ولا يعرف حدودها، هل يتثبت هذه الهبة؟
قال: معنى أنه يثبت عليه ما باع له بالثمن الذي قد سماه إذا عرفا ما تبايعا عليه وحدوده، وأما ما وهب له مما هو جاهل به فأتم له الهبة، فأرجو أن يسعه ذلك.
وإن رجع عليه في ذلك فله الرجعة عندي فيما قيل من الجهالة.
وسئل عن رجل باع على رجل نخلة بثمن معروف، إلى وقت معروف، فما حل الأجل قال المشتري البائع: تأخر عني الوقت آخر ولك ثمرة النخلة، ففعل البائع ذلك، هل يجوز هذا بينهما؟
قال: معنى أنه في معاني قول أصحابنا أنه لا يجوز لهما ذلك. (3/314)
صفحة 931
*مسألة:
وسئل عن رجل باع على رجل منزلا، وشرط عليه سكنه ما دام حيا هل يكون هذا بيعا تاما؟
قال: معنى أنه قيل: إن الشرط مجهول، وينتقض البيع إن تناقضا لأن حياته مجهولة، ومعنى أنه قيل: أنه يثبت البيع وينتقض الشرط، وقيل: يثبت الشرط والبيع ما لم يكن باطلا لا يجوز.
قلت له: فإن كان الشرط في السكن سنين معروفة، هل يثبت ذلك؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف عندي.
*مسألة:
وعن رجل أرض رجلا جراب تمر مكنوزا بجراب إلى القيظ كيله خمسة وعشرون فقيرا، ولم يعرفاهما كم في الجراب أيجوز ذلك أم لا؟
قال: معنى أن هذا يقع موقع البيع، ولا يجوز على هذا، وإنما الرض أن يقرضه الجراب معروفة، كانت أو غير معروفة، ولا يسمى بشيء، ثم يعطي المقرض مثل ما أقرضه، لأن القرض إنما يقع مثلا بمثل وهو كاف عن التسمية.
قلت: إن كان الجراب أخلاط التمر، وشرط عليه تمرا واحدا من لون واحد، يجوز ذلك أم لا؟ (3/315)
صفحة 932
قال: معنى أن هذا لا يجوز، وهذا عندي يشبه البيع، ويبيع التمر بالتمر لا يجوز.
قال المؤلف: لعله نسيئة لا يجوز، وأما يدا بيد فيجوز ذلك رجع.
*مسألة:
وعن رجل باع شرطا بثلاثة دراهم، وله جلده، وله سواده، أو له رأسه أو له فيه منا لحم، وأعطاه المشتري الشرط مع الثمن أيجوز هذا وهو حلال أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: إن هذا لا يجوز، ومثله ويخرج ذلك عندي من وجه المنتقض بالجهالة، فإن تتامما عليه لم يبين في فساده من وجه الحرام.
*مسألة:
وعمن يبيع ثمرة نخلة وهي خضراء قبل أن يزهو، أيتم البيع أو لا يتم بينهما هو والمشتري بعد الزهو؟
قلت: أيكون حلالا والثمرة يأكلها المشتري أيضا حلال أم يكون الثمن حراما، والثمرة حراما حتى يتتامما ويتحالا؟
قال: معنى أنه قد قيل قبل دراكها من الربا المحرم، ويروى عن (3/316)
صفحة 933
النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أجبا فقد أربا» وذلك بيع الثمار قبل دراكها.
قيل: ومن أربى لا تجوز له المتتاممة ولا الحل، ولا المقاصصة وليس إلا التوبة والترداد، قال الله تعالى: {فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}.
قال الناسخ من بيان الشرع: قال أبو سعيد في المربيين: إذا تقاصما على حال الربا، ثم أراد التوبة أنه قد اختلف في المقاصصة، والحل في ذلك:
فقال من قال: إنه لا يجوز فيه الحل، ولا المقاصصة على حال.
وقال من قال: يجوز ذلك على حال.
وقال من قال: تجوز المقاصصة ولا يجوز الحل.
*مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل جزرا قبل أن يبلع ثم قفشه وباعه، ثم أراد النقض هل له ذلك؟
قال: معنى إن له النقض في ذلك لأنه مجهول.
قلت له: فإن كان له النقض هل يكون عليه تسليم الثمن أو يكون عليه مثل الجزر؟ (3/317)
صفحة 934
قال: معنى أن عليه الثمن الذي يحصل منه، فإن كان باع منه شيئا محاباة كان عليه رد ذلك إلى أن يكون بعدل السعر.
قلت له: فإن قال البائع: إن هذا الثمن هو الذي حصل أيكون القول قوله؟
قال: معنى أنه كذلك إن كان أمينا.
قلت له: فإن اتهمه كان عليه اليمين، وكان على معنى قوله إنه كذلك، وله عناء مثله في ذلك.
*مسألة:
وسئل: عن رجل لقى رجلا ومعه شاة يريد بيعها، فقال له: بكم الشاة؟ فقال له: بعشرة دراهم، فقال له: أتزن؟ فوزن له عشرة دراهم، وقبض الشاة، ثم أراد ردها، فأراد البائع الرجوع فيها أيكون لهما ذلك أم لا؟
قال: معنى أنه قيل ما لم تقع واجبة البيع بالكلام، فلكل واحد منهما الرجعة مالم يثبت ذلك عليهما بالقرار منهما، وبينة أن كل واحد منهما قد رضي بذلك بماله.
قلت له: فإن كان المشتري لهذه الشاة قد ذبحها، فأراد البائع الرجوع، هل له ذلك على المشتري؟ (3/318)
صفحة 935
قال: معنى أنه إذا لم يثبت البيع كان له الرجعة قبل ذبح الشاة، وبعده ما لم يثبت الرضا منهما في الحكم.
قلت له: فهل يكون قبول البائع العشرة الدراهم، وتسليمه الشاة إلى المشتري، ووزن المشتري العشرة الدراهم، وتسليمه لها إلى البائع رضا منهما بالبيع؟
قال: معنى أن يثبت ذلك على معنى الاطمئنان، كان ذلك ما لم يأت الحاكم ينتفض أحدهما له بما يوجبه الحق من نقض ذلك.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: في رجل اشترى من رجل شراء بعشرة دراهم، ثم إنه نظر فإذا هو شراء، فقال للبائع دفعت إلى خمسة دراهم فخذها ورد على سلعتي، قال الآخر: بل دفعت إليك عشرة دراهم، فمعنى أنه يخرج أن القول قول الضامن وهو البائع عندي، لأنه هو الضامن منهما مع يمينه أن أراد يمينه على ما يوجبه الحق.
*مسألة:
قلت له: فرجل أمر رجلا أن يشتري له ثوبا فاشتراه، فوجد الآمر في الثوب عيبا، ولم يعلم به المشتري، هل للآمر رده؟ (3/319)
صفحة 936
قال: معنى أنه إذا صح العيب في يد البائع، ويثبت معناه أنه لا يمكن حدوثه كان مردودا على البائع.
قلت له: فإن كان ثوبا ليس فيه عيب غير أن المشتري له لم يرضه، هل له رده؟
قال: معنى أن ليس له رده ما لم يحد جدا في شرائه.
قلت له: فإن أمره أن يشتري له ثوب كسوة فاشترى له ثوبا بخمسين درهما وكسوة الآمر ثوب بعشرة دراهم هل رد عليه الثوب؟
قال: معنى أنه إذا لم يحد جدا في شرائه.
قلت له: فإن أمره أن يشتري له ثوب كسوة فاشترى له ثوبا بخمسين درهما وكسوة الآمر ثوب بعشرة دراهم هل رد عليه الثوب؟ ذ
قال: معنى أنه إذا وقع عليه اسم الكسوة في نظر العدول ثبت عليه ذلك عندي إلا أن يحد له حدا.
*مسألة:
وسئل: عن رجل كانت عليه لآخر دراهم فأنقده إياها، ورضي بها فلما فرغ من نقدها رجع عليه فرد عليه شيئا منها، فطلب أن يبدله أيلزمه له ذلك أم لا؟
قال: أنه إذا خرجت من حال ما ينقد ولا يجوز، ولم يكن عليه قبول ذلك، وكان على صاحب الدراهم بدلها إلا أن يأخذه على معرفة أنه مما يجوز فإنه يثبت عليه عندي. (3/320)
صفحة 937
قلت له: فإن غاب بها عنه، ثم رجع إليه، فطلب أن يبدله؟
قال: إذا صح أنها من دراهمه، كانت ممالا يجوز كان عليه بدلها عندي.
*مسألة:
وسئل: عن مقايضة ثمرة نخلة بثمرة نخلة أخرى عذقا
بعذقين أو عذقين بعذق، مثل ما يقايض ثمرة بثمرة فرض، وكلاهما قد عرفا بألوانهما، أو أحدهما قد عرف والآخر أخضر.
قلت: أيجوز ذلك أم لا؟
قال: معنى أنهما إذا كانا مدركين جميعا، وكان القياض لهما بعد المعرفة من المتقايضين بهما فذلك يختلف فيه، وأما إذا لم يكونا مدركتين أو إحداهما فلا يجوز ذلك عندي، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
فإذا كانا مدركتين فقل من يجيز ذلك أبين، فإن كان القياض عذقا بعذق بلا زيارة يجوز ذلك، فكل ذلك سواء أن كان في الوقت معروفا مدركا، والله أعلم.
*مسألة:
وعن مسقاة المياه في ليل حر ونهاره، فقال رجل لآخر: خذ مني الحرير أثرين من الليل وأعطني واحدا في النهار، أو كان في أيام (3/321)
صفحة 938
الشتاء فطلب أن يعطيه أثرين من النهار ويأخذ أثرا من الليل على سبيل البدل أيجوز ذلك أم لا؟
قال المؤلف: لم أجد لها حوابا وأنا أطلب فيها الأثر.
قال الناظر: يخرج في هذه المسألة معنى الخلاف في ذلك شدد فيها بعض العلماء، وعده نوعا من الربا، ورخص بعض وهي شبيهة بمعنى القياض، فلينظر في ذلك ولا يؤخذ إلا ما رافق الحق، والله أعلم. (3/322)
صفحة 939
الصفحة
11
27
120
125
187
205
212
232
323
فهرس
-
الموضوع
باب في الدعاوى في الأولاد
باب في الدعاوى فى الطلاق وما يوجب الحرمة
باب في تعديل المعدل للشهود
باب في البينة وقبول الكتاب
باب في استماع البينة واعادتها والتأجيل فيها ومعانى ذلك
باب في الأيمان ومن يلزمه اليمين وفيما يجب فيه ورد
اليمين
باب في صرف المضاد
باب في المستر والمباناة بين الناس
باب فى الطرق وأحكامها وصرف المضاد عنها
باب فى السواقى والأجائل والأفلاج وأحكام ذلك
باب فى أحكام النخل والقياس والفسح والحدود
باب في قسمة المنازل والأموال
باب في الشفع وأحكامها (3/323)
صفحة 940
324 -
-
الموضوع
باب في الغصب وأحكام ذلك
باب في الموات بين الأرضين
باب فى الاجارات والعمال وما يلزم من ذلك
باب في الشركة في الزراعة
باب في البيوع وما يجوز منها وما لا يجوز
الصفحة
252
262
364
274
280 (3/324)
صفحة 941
[صفحة فارغة] (3/325)
صفحة 942
رقم الايداع 7098 لسنة 1985 (3/326)
صفحة 943
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سيعد الكدمي
الجزء الرابع
1406 هـ - 1985 م (4/1)
صفحة 944
[صفحة بيضاء] (4/2)
صفحة 945
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سيعد الكدمي
الجزء الرابع
1406 هـ - 1985 م (4/3)
صفحة 946
بسم الله الرحمن الرحيم (4/4)
صفحة 947
باب
في السلف ومعانيه
وعن السلف بالذهب والفضة من الكسور والصوغ، هل يجوز مثل الدراهم والدنانير؟
قال: معنى أنه يجوز إذا كان بوزن معروف، في شيء معروف، إلى جل معروف، مما يجوز فيه السلم.
*مسألة:
وعن رجل أرسل رجلا يتسلف له من رجل، فوصل إلى الرجل فقال: أرسلني فلان إليك تسلفني له، فلسفه، على من يكون السلف للمسلف؟
قال: معنى أنه إذا أقر الرجل أنه أرسله كان ضامنا للمسلف، ولا ينفك الرسول عندي من الضمان.
قلت له: فإن الرسول: إنما أتلسف من عندك هذا السلف لفلان، أو على فلان، ليس لي ولا على فلسفة على ذلك، أيكون السلف على المرسل دون الرسول إذا صح ذلك، وأقر به المرسل؟
قال: معنى أنه إذا صح على المرسل الأمر أو أقر ثبت السلف، وإذا شرط الرسول أن السلف على المرسل وسلفه المسلف على ذلك لم يكن عليه عندي ضمان في السلف إذا صح هذا الشرط للرسول. (4/5)
صفحة 948
قلت: فإن أنكر الآمر ولم يصح عليه الأمر، هل يثبت على المسلف؟
قال: معنى أن السلف ثابت على ما أثبت عليه، إذا صح على من انعقد عليه السلف بإقرار أو بينة.
قلت له: فإن حلف الذي عقد عليه السلف، هل يرجع المسلف على الرسول بشيء بالسلف أو برأي مال المسلف، إذا كان المسلف إنما سلفه على الشرط الذي قال الرسول؟
قال: معنى أنه لا يلحقه بشيء من السلف، ولا برأس مال المسلف، لأنه قبضه لغيره، وقال: إنه يسلفه لغيره.
*مسألة:
وسئل: عن رجل سلف رجلا ثوبي قطن، بثوب حرير، أيجوز ذلك؟
قال: معنى أن كان الثوبان متقدمين، والثوب الحرير متأخرا فعندي أنه جائز.
*مسألة:
وسئل: عن رجل سلف رجلا مائة درهم بعشرين رأس غنم من سن معروفة، هل يكون هذا ثابتا؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك: (4/6)
صفحة 949
قال من قال: إذا كان من جنس معروف وسن معروفة وأجل معروف، فهو تام.
وقال من قال: إنه لا يجوز من أجل اختلفا الأسنان، وزيارتها ونقصانها.
*مسألة:
وسألته عن رجل سلف رجلا بتمر، وشرط عليه الظروف التي يكنز فيها؟
قال: معنى أنه ينتقض إذا كان مع عقد السلف.
*مسألة:
وعمن سلف رجلا أيجوز له أن يأخذ منه رهنا بسلفه مع عقدة السلف؟
قال: معنى أنه في قول أصحابنا أنه لا يجوز.
قلت له: فيجوز إن يسلفه ويأخذ عليه كفيلا مع العقدو؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: إنه يجوز ذلك.
وقال من قال: إنه لا يجوز. (4/7)
صفحة 950
قلت له: فعلى من يقول بإجازة ذلك مع عقدة السلف، هل يجوز للكفيل أن يرتهن بالسلف من يد المتسلف؟
قال: معنى أنه يجوز له ذلك إذا ثبت الكفيل.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: إذا كان الرهن في السلف مع عقدة السلف موصولا بشرطها، فقد يفسد الرهن والسلف، وإن كان الرهن بعد تمام عقدة السلف ثبت السلف، وانتقض الرهن إذا كان قبل محل السلف، وإن كان الرهن في السلف بعد محل السلف، ثبت الرهن والسلف.
ولا أعلم في قول أصحابنا إثبات السلف إذا شرط عند الرهن في السلف، ثبت الرهن والسلف.
ولا أعلم في قول أصحابنا إثبات السلف إذا شرط عند الرهن لنص في إثباته إلا أنه قد يروى عن بعض أهل العلم أنه قال: أحفظ عن موسى ابن على أو حفظت عن موسى على مسألة خير من دنانير أو نحو هذا.
فقيل: وما ذلك؟
قال: إن أجل المتسلف المسلف المرتهن في السلف، وأتم ذلك معناه، جاز السلف وثبت السلف، أو حل لأنه قد يروى معناه إجازة السلف عند تمام المتسلف ذلك للمسلف.
وعن رجل أمر رجلا أن يتسلف له عشرة دراهم بتمر، فتسلف له من عند رجل، وقبض منه الدراهم، ثم مات الذي له السلف، أو كان حيا هل للذي عليه السلف أن يسلمه إلى الذي سلفه، ولا يسلمه إلى الذي يسلف له، ولا إلى وارثه؟ (4/8)
صفحة 951
قال: معنى أنه إذا أمره أن يتسلف له عند رجل بعينه، لم يكن له أن يسلمه إلا إليه أو إلى ورثته، وإن لم يأمره لأحد بعينه فصح الذي له السلف، كان الذي عليه الخيار إن شاء سلمه إلى الذي سلفه، وإن شاء إلى الذي له السلف، أو إلى ورثته.
قلت له: وكذلك إن أبرأه الذي تسلف له من هذا السلف، وقد مات من له السلف، أو هو في الحياة، هل يبرأه؟
قال: معنى إن كان أمره أن يتسلف من أحد بعينه، لم يكن له ذلك، ولا يبرأ، وإن لم يأمره بأحد بعينه فأرجوا أنه يبرأ لأنه إنما الضمان عليه هو، والضمان على المتسلف لمن تسلف منه.
*مسألة:
وعن رجل سلم إلى رجل دراهم وأمره يسلفها له بحب أو تمر، وأخذ هو منها دراهم، فلما حل التسلف قبض له حبه، وسلم إليه من عنده حبا من جهة دراهمه التي أخذها على حسب ما سلف غيره، هل يجوز له ذلك أن يأخذ من دراهمه على هذا الوجه ويحسبها سلفا مثل ما أمره أن يسلف له؟
قال: معنى أنه قد قيل ليس له ذلك، إلا أن يتم له ذلك صاحب الدراهم ما فعل، وهو ضامن للدراهم.
قلت له: وكذلك إن مات رب الدراهم الذي أمره أن يسلف له، وقد أخذ من دراهمه على هذا الوجه، فما يلزمه لورثته من بعده حب أو دراهم مثل ما أخذه؟ (4/9)
صفحة 952
قال: معنى أنه يلزمه لهم دراهم إلا أن يتموا له ذلك، وهم ممن يجوز عليه اتمامهم ذلك فهو جائز.
*مسألة:
وعن رجل له على رجل جرى حب بر سلف، وأعدم الحب الذي عليه السلف، فباع له الذي له السلف جرى حب بر براهم، فلما كان له جرى حب وقبضه الذي عليه السلف، أخذه الذي له السلف على وجه القهر، وقال: هذا الجري خذه بما عليك لي من السلف على وجه القهر، هل يجوز له ذلك؟
قال: معنى أنه إذا ثبت البيع، واستحق الحب، وكان واجبا عليه تسليمه، فليس له فيه عذر، والامتناع بما لا يسعه الامتناع فاخذه منه على وجه الغلبة من غير أن يحدث فيه حدثا، وقد وصل إلى حقه، ولا يبين لي عليه ضمان إذا لم يقدر على الانصاف بالحكم.
*مسألة:
وسألته: عن رجل سلف رجلا، وشرط عليه أن يعطيه من ثمرة معلومة، فلم يصب منها شيئا، هل يبطل السلف بهذا الشرط؟
قال: معنى إذا عدم ما تشارطا عليه فسد السلف، إذا شرط عليه الثمرة.
قلت له: فإن قال: من ثمرة هذه الجلبة، ولم يسم هذه الثمرة أو غيرها فلم يصب منها شيئا إلى انقضاء الأجل؟ (4/10)
صفحة 953
قال: إنه يوجد في مثل هذا الاختلاف:
وأحسب في بعض القول: أنه ينتقض السلف.
وفي بعض القول: أنه يثبت حتى يأتي من هذه الأرض شيء، ويعطى من ثمرة أخرى متى ما جاء منها ثمره من جنس هذا السلف.
قلت له: فرجل سلف رجلا بتمر، ولم يسم من أي نوع من التمر، ما يلزم المتسلف له في ذلك؟
قال: معنى أنه في بعض القول يكون الأوسط من التمر.
وقال من قال: إن تتامما على شيء وإلا انتقض السلف.
*مسألة:
وسئل: عن رجل له على رجل جراب تمر كيلا معروفا، أو ثلاثة أجربة فلم يحضره شيئا، وطلب أن يعطيه تمرا مكنوزا يفت، ويعطيه منه ثلاثة أجربة أو خمسة أقفزة، هل له ذلك، وهل على صاحب السلف أن يأخذه.
قال: معنى أنه قيل ينقص من كل خمس ونصف من الشيء، والله أعلم.
قلت له: فإذا كان عليه سلف تمر كيلا معروفا، فسلم إليه جرابا مكنوزا، هل له أن يأخذه على قوله؟
قال: معنى أنه إذا صدقه جاز له أن يأخذه، قال: أنه حتى يقول: إنه أراد أن يكيله له. (4/11)
صفحة 954
*مسألة:
وسئل: عن السلف في الثياب يجوز أم لا؟
قال: معنى أنه قيل إذا كان بذرع معلوم في العرض والطول، وصفة معلومة، من صنف معلوم، إلى أجل معلوم، فهو جائز، فإن نقص شيء من هذا فهو منتقض إلا الصفحة.
قال: العرض والطول يأتي على معنى صفتها.
وقال من قال: حتى يكون بوزن معلوم.
*مسألة:
قلت له: فالسلف إذا شرط قبضة في بلد، هلي جوز أن يأخذه من بلد آخر أم لا يجوز على هذه الصفة إلى حيث شرط قبضه؟
فعلى ما وصفت، فليس له أن يأخذه على هذه الصفة إلا حيث شرطه، ولا أعلم في ذلك اختلافا إذا وقع الشرط في بلد أن يكون قبض السلف إلا في ذلك البلد، هكذا عرفنا، والله أعلم بالصواب. (4/12)
صفحة 955
باب
في المضاربة ومعانيها
وسئل: عن رجل دفع إلى رجل رأس مال يضارب به، ويتجر به، وكان يغيب بمضاربته، ويشهد ويخرج إلى القرى، ويتجر فيها، فتوفى في بلد كان يتجر فيه، ولم تكن له وصية، وخلف فيه مالا وبضاعة ومتاعا، وخلف أيتاما، مكا حكم ما خلفه هذا الرجل، وكيف يفعل صاحب هذا الرأس المال؟
فمعنى أنه أكثر ما قيل أن ما تركه هذا الرجل، هو محكوم في ملكه أنه للهالك المضارب، حتى يصبح بينة في شيء بعينه، أنه من المضاربة التي كانت بيده، ولا شيء لصاحب المضاربة إلا ما صح بالبينة، وقد قيل: إنه إذا صح أنه دفع إليه مالا مضاربة، ثم مات ولم يتبين ذلك، كان لرب المال مثل ماله فيما تركه المضارب مثل وزنه، أو كيله، ولو لم يصح بعينه أنه من المضاربة.
والقول الأول عندي أصح، لأن المضاربة إنما هي أمانة ليست بمضمونة على المضارب.
قلت: إن كان الرجل المتوفى كان يعرف بشيء غير هذه المضاربة، أو يعرف كيف يفعل هذا المبتلى مع هذا الهالك، وقد غاب عنه أمروه بغيبته عنه، فلم يعرف هذا الذي خلفه من مضاربته هذه أو شيء غير ذلك؟ (4/13)
صفحة 956
فمعنى أن القول في هذا سواء، وما لم يصح لرب المال شيء مما خلف رب المال بعينه، أنه من مضاربته، فقد مضى القول والاختلاف فيه.
*مسألة:
وسئل: عن رجل أعطى رجلا رأس مال على أن الربح بينهما، وخرج إلى بلد برأي صاحب المال، فأعطاه خروسا يجمع فيها في ذلك البلد، ولم يذكر الخروس في رأس المال، فلما حملها إلى ذلك البد فإذن صاحب المال، على من يكون رد هذه الخروس؟
قال: على صاحب المال ردها عندي، لأنه قد إذن له بحملها، ويكون حملها إلى البلد على الحامل لها، وأما إن أعاره إياها، ولم يأذن له بحملها إلى البلد فحملها المستعير، كان عليه ردها، وليس على صاحبها ردها في مجيء ولا ذهوب، وذلك على المستعير.
فإن تلفت الأمانة فلا ضمان على المستعير إلا أن يشترط عليه ردها، فإن تلفت على هذا الوجه كان عليه الضمان إذا اشترط عليه ردها، والله أعلم.
*مسألة:
ومن كتاب الأشراف: أجمع أهل العلم أن للعامل أن يشترط على رب المال ما يجمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من الأجزاء، وأجمعوا على إبطال القرض الذي يشترطه أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وذلك عن الشافعي، ومالك، وأصحاب الرأي. (4/14)
صفحة 957
فالجواب في ذلك: أن يقول أحدهما: لك نصف الربح إلا عشرة دراهم، ولك نصف الربح وعشرة دراهم، قال فالجواب فيما أبطلنا فيه.
قال أبو سعيد: نعم أما القول الأول فجائز، ولا نعلم فيه اختلافا، وكذلك الآخر إذا كان الشرط في الزيادة لرب المال فذلك فاسد، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فإن كان الشرط الزيادة للمضارب فقد أجاز ذلك بعض من أجازه.
وقول من لمك يجزه، وإنما بطل من طريق الجهالة لا من طريق الربا، وإذا كان الشرط لرب المال في الزيادة ذلك فاسدا من طريق الربا، لأنه دراهم بدراهم مضمونة، وكذلك دراهم بدنانير، أو دنانير بدراهم، وهو باطل فاسد.
وإذا دفع إليه مالا فقال له: خذ هذا المال مقارضة أو معاملة على أمرين بين؟
فذلك جائز، وإذا دفع المال يعمل به مرابحة للعامل فلا ضمان عليه، ففي قول مالك: لا بأس به، ولا شيء على العامل، وفي قوله أصحاب الرأي: إذا عمل به فالربح له، والمال مضمون عليه، وإن هلك المال قبل أن يعمل به هلك من مال المضارب.
قال أبو سعيد: قول أصحاب الرأي هو المعروف، وحسن ما قال مالك، لأنه لا يدخل فيه معنى ربا، وإنما هو بمنزلة الهبة للربح، غير أنه وهب ما لا يعلم، فمن هنالك الجهالة. (4/15)
صفحة 958
*مسألة:
وإذا دفع إليه دراهم مضاربة، ولم يسم ما للعامل فيها من الربح، كان له أجر مثله، وقيل: بينهما نصفان.
قال أبو سعيد: فالأول أصح، وهذا جائز، وفيها قول ثالث: أن له ما عليه أكثر السنة من المضاربات.
*مسألة:
فإن كان على أن لرب المال ثلث الربح، ولم يسم للعامل؟
قال أبو سعيد: الأصل مجهول، وفساده أولى، وإن أتم على ذلك فجائز، فإن كان على أن للعامل ثلث الربح فذلك جائز.
قال أبو سيعد: نعم لأن المال والربح لرب المال.
وإذا شرط المضارب أن له كان شهر عشرة دراهم من جملة المال غير حصته من الربح، فجائز لأنه يخرج فخرج الأجرة، ولو لم يربح، ولو شرط ذلك لرب المال لم يجز.
فإن شرط رب المال على العامل أن نصف هذه الدراهم لا حق لك فيها، والنصف الباقي ربحه بيني وبينك؟
فلا يجوز هذا إلا أن يقول لك ربع الربح أو أقل أو أكثر والمضارب إذا شرط عليه ضمان رأس المال؟ (4/16)
صفحة 959
قال: يبطل: الشرط، ولا ضمان عليه.
قلا غيره: وقول يضمن والربح له بالضمان، وتبطل المضاربة، ولا يثبت ضمان وربح في المضاربة.
وإن شرط أحدهما ربح عشرة دراهم من رأس الربح من بعد رأس المال، والباقي بينهما:
فقول: لا يجوز.
وقول: يجوز للمضارب، لأنه يخرج مخرج الأجرة بمعروف، ومضاربة ولا يجوز لرب المال، لأنه يخرج مخرج بيع دراهم بدراهم، أو ذهب، وهذا باطل، والله أعلم وبه التوفيق. (4/17)
صفحة 960
باب
في النكاح وما يحل منه وما يحرم
وعن امرأة مست فرج رجل، هل له أن يتزوجها؟
قال: معنى أنها إذا فعلت ذلك على التعمد ففي بعض القول لا يجوز له أن يتزوجها، وبعض يرخص في ذلك، ولا يرى مسها كمسه.
*مسألة:
قال أبو سعيد: معنى أنه قيل في الصبي إذا كان دون المراهق، فوطئ امرأة بالغة؟
فله أن يتزوجها إذا بلغ، ولايحرم عليه ذلك الوطء.
وإذا كان مراهقا غير بالغ؟
فمعنى: أنه يختلف فيه:
فقال من قال: يجوز.
وقال من قال: لا يجوز.
قلت له: فإن كان رجا بالغا عبث بصبية بفرجه أو بيده، ثم أراد أن يتزوجها، هل له ذلك؟ (4/18)
صفحة 961
قال: أما في قول أصحابنا في عامة قولهم أنه لا يجوز له ذلك، اقتضها أو لم يقتضيها.
ومع أنه يخرج في بعض قولهم أن عليه التوبة مما فعل، ولا تفسد عليه بذلك، ما لم يقتضيها، وإن كان عبث ما دون الفرج وقال: إنما مسها من بدنه فهو سواء.
وقال من قال: إن الذكر أشد من سائر البدن.
*مسألة:
وعن رجل أرسل إلى امرأة رسولا في طلبها للتزويج، فقالت للرسول: إنها في عدة، فإذا انقضت عدتها فيرجع إليها، فرجع الرسول فأخبره، ثم رجع إليها الرسول بعد انقضاء العدة، فإنعمت له، هل يجوز له أن يتزوج بها بعد انقضاء عدتها على هذا؟
قال: لا يبين لي أن هذا مواعدة في التزويج، ولا على التزويج، وهذا يخرج مخرج التعويض، إلا أن يكون في النية منها أنما يرجع إليها لتنعم له، وتزوجه، فهذا عندي يشبه الموعدة بالنية.
قلت له: فالمواعدة بالنية تفسد كما تفسد المواعدة بالقول؟
قال: معنى أنه يخرج ذلك في بعض القول على قول من يثبت النيات والإرادات، ويحكم بها في معنى الإيمان والبيوع وأسباب ما يثبت من الأفعال.
وعلى قول من لا يثبت النيات في مقل هذا فمعنى أنه إنما تفسد النية، وعليهما التوبة من النيات الفاسدة، ولا تفسد الأفعال بذلك ولا يوجبها. (4/19)
صفحة 962
قلت: فالرجل إذا تزوج المرأة ثم لم ترض به زوجا، ثم وطئها فرضيت به بعد وطء، أيتم التزويج أم لا؟
قال: معنى أنه إذا أوطئته نفسها بغير رضا منها بالنكاح، فهو فاسد، ولا يتم النكاح.
قلت له: فإن كانت لم ترض بالتزويج حين علمت به، ثم رضيت بعد ذلك قبل الوطء، هل يكون ذلك التزويج تاما؟
قال: معنى أنه قيل: إن أول الكلام يتم النكاح أو يفسخه، وفي بعض القول أنه ما دام الزوج متمسكا بالتزويج، ثم أتمت فهو تام ما لم يكن وطئها قبل الرضا.
قلت له: فإن تزوجها، ولم يعلم منها رضا ولا إنكارا، وقد دخل منزلها أيجزيه علمها بالتزويج، أم حتى يستعملها أو يستأذنها؟
قال: معنى أنه إذا كانت المرأة بالغا، وأجازته على نفسها بعد العلم منها بالتزويج، ثبت عليها معنى في الحكم في قول أصحابنا.
*مسألة:
وسئل: عن رجل علم من رجل الزنى، ثم ظهرت منه توبة وصلاح، هل له أن يزوجه بحرمته أو يشهد بتزويجه بحرمة غيره؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يجوز أن يزوجه ويشهد بتزويجه. (4/20)
صفحة 963
وقال من قال: لا يجوز أن يزوجه ولا يشهد على تزويجه.
قلت له: فالرجل إذا علمت المرأة بزناه، هل لها أن تزوجه؟
قال: معنى أنه قيل لا يجوز لها أن تتزوجه، ولا أعلم في ذلك اختلافا من قول أصحابنا.
قلت له: فإن علم وليها بزنى الرجل، ولم تعلم هي، ثم زوجها وليها بهذا الرجل، ثم علمت بعد أن زوجها وليها؟
قال: معنى أنه قيل: يحرم عليها إذا علمت بزناه.
قلت له: فإن لم تعلم بزناه وزوجها وليها؟
قال: معنى أن النكاح جائز لها وللزوج حتى يعلم الزوج حتى يعلم للزوج أنها قد علمت بزناه، فإن علمت حرم عليها وفسد النكاح.
قلت له: فإن كان قد دخل بها ثم علمت بزناه، وعلم الزوج أنها قد علمت بزناه قبل تزويجه بها؟
قال: معنى أنه يفسد هذا النكاح، ويكون عليه الصداق بالوطء.
قلت له: فإن علم الولي بزنا الزوج، وزوجها ولي غيره، ثم مات الزوج وورثته، ثم ماتت هي ورثتها هذا الولي، يرثها مما ورثت من الزوج أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل: إن النكاح في الأصل لم يكن فاسدا، ويكون (4/21)
صفحة 964
له ميراثه منها، ومما ورثت من زوجها ويلحقه معنى الاختلاف لأجل علمه أنه حجة عليه، ففي هذا القول لا يرث مما ورثت من الزوج.
قلت له: فالزوجان إذا علم أحدهما بزنى الآخر، ثم مات الزاني منهما، هل للباقي منهما ميراثها من الهالك؟
قال: معنى أنه لا يرثه لأنه قد علم أنه قد حرم عليه في قول أصحابنا.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال: إذا مات فلان أخذت امرأته، وسمعت المرأة قوله، قم مات زوجها، هل لهذا الرجل أن يتزوجها؟
قال: معنى أنه قد قيل في معنى قول أصحابنا أنه لا يتزوجها في مثل هذا.
قلت له: فإذا اخرجت هذه المرأة من هذا الرجل بوجه من الوجوه، هل للطالب أن يأخذها؟
قال: معنى أنه قيل عن محمد بن محبوب رحمه الله: أنه قال في مثل هذا: ليس له أن يتزوجها إلا أن يقذفها الزوج الأول، ويلاعنها وتبين منه، فلهذا أن يتزوجها بعد ذلك.
قلت له: فإن أقر الزوج الأول بالزنى وحد على ذلك؟
قال: لا يبين لي ذلك أنه مثل قذفه لها بالزنى.
قلت له: فما الفرق؟ (4/22)
صفحة 965
قال: معنى أنه يمكن أن توطئه نفسها متنكرة على سبيل ما يكون عندهم أنه زنى، وهذا على قول من يحرمها.
قلت له: فإن أوطأته نفسها متشبهة بغيرها؟
قال: معنى أنه قد قيل إنها تحرم عليه، وأكثر القول أنها لا تحرم عليه.
قلت له: فتكون هي آثمة فيما فعلت أم لا؟
قال: معنى أنها إذا كانت قصدها للحلال منها، فليس عليها في ذلك إثم، وإن كان قصدها إلى أن تؤثمه هو ويحمل عليه ذلك فهي آثمة.
قلت له: فما حاله؟
قلت له: هو سالم أم آثم في وطئه إياها على هذا الحال، وهذه النية؟
قال: معنى أنه إذا كان قصد نيته الزنى فهو آثم.
قلت له: فيكون إثمه هذا من الذنوب الكبيرة أو الصغيرة؟
قال: إنه قيل: إنه من الذنوب الكبيرة.
قيل: فرجلان تزوجا اختين، فلما نقلتا إلى الزوجين أدخلت امرأة هذه إلى هذا، وامرأة هذا إلى هذا، ووقع الجواز من الرجلين على الأختين، كيف الحكم في ذلك؟ (4/23)
صفحة 966
قال: معنى أنه تعتزل المرأتان عن الرجلين: وتعتمد كل واحدة منهن عدة، فإذا أراد زوجها رجوعها رجعت إليه، ويلزم الواطئ لها صداق كامل، وعلى زوجها صداق كامل، رجعت إليه أو لم ترجع، أنها زوجته.
قلت له: فالواطئ والموطأ آثمان أم لا، وقد كانت نية الواطئ أنها زوجته، ونية المرأة أنه زوجها؟
قال: معنى أنهما آثمان، ولا يسعهما ذلك، لأن الجثة محجورة، وقيل: إذا كان على معنى القصد والحلال فلا إثم عليهما في معنى الموافقة إلا بعد العلم.
قلت: فإن حملت هاتان المرأتان ممن وطئهما لمن يكون الولد؟
قال: معنى أنه يكون للواطئ.
*مسألة:
وسئل: عن المرأة المتبرئة إذا واعدت هي رجلا في العدة أنها تأخذه إذا خلت عدتها، ولم يكن له مواعدة، هل يجوز له أن يتزوجها؟
قال: معنى أنه قيل: لا تفسد بمواعدتها هي، ولا تعريضها له إذا لم يكن منه هو شيء من ذلك.
*مسألة:
وسئل: عن رجل قال: لو كانت فلانة ليس لها زوج لكنت أخذها، وسمعت هي بذلك وهي متزوجة، وحين قال: كان لها زوج، ثم خرجت من زوجها بطلاق، هل له أن يأخذها؟ (4/24)
صفحة 967
قال: معنى أنه يخرج في المعنى من قول أصحابنا، لا يأخذها.
قلت له: أرأيت لو خرجت من زوجها ذلك قال لها ذلك، وهي معه فلم يأخذها، ثم تزوجت بغيره، وطلقها هل له أن يأخذها؟
قال: معنى أنه يشبه معنى الأول فيما يخرج عندي من قولهم.
قلت له: فإن خرجت من أحدهما بلعان، هل له أن يأخذها؟
قال: معنى أنه قيل: إنه يأخذها إذا قذفها زوجها ولاعنها.
قلت له: فإن أقرت معه بالزنى وصدقها، وطلقها لأجل ذلك؟
قال: معنى أنه يخرج في معنى من قول أصحابنا إنه لا يأخذها.
قلت له: فهل قيل: إن له أن يأخذها إذا خرجت من زوجها بعد هذا بوجه غير اللعان من موت أو غيره؟
قال: أما الموت فلا أعلم أن له ذلك فيما قيل.
قلت له: وكذلك إن بانت منه بحرمة لا تحل له أبدا.
قال: لست أعلم له ذلك فيما قيل إلا أني لا أعرف ما هذه الحرمة.
*مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة ودخل بها ثم صح معهما أن ذلك اليوم الذي وطئها فيه كان بقية عدتها جهلا منهما، هل يفرق بينهما؟ (4/25)
صفحة 968
قال: معنى أن هذا تزويج فاسد، ليس له ردها، وقد حرمت عليه أبدا في قول أصحابنا.
قلت له: فإن تزوجها وهي في آخر يوم من العدة جهلا منه ووطئها في اليوم الثاني بعد انقضاء العدة؟
قال: معنى أنه إذا كان التزويج في العدة فهو تزويج منفسخ.
قلت له: فتحرم عليه؟
قال: أنه سواء إذا كان التزويج في العدة، وكان الوطء في العدة أو بعدها فكله عندي سواء.
*مسألة:
رجل تزوج صبية لم تبلغ، ولم يدخل بها، فلما بلغت غيرت، هل يجوز له أن يتزوج بأمها؟
قال: يجوز له أن يتزوج بأمها لأنها ليست بزوجة على هذا القول حتى تبلغ وترضى به زوجا.
وعلى قول من يثبت تزويج الصبية إذا عقد عليها التزويج في صباها فليس له أن يتزوج بأمها دخل بها أو لم يدخل بها.
*مسألة:
وسئل: عن رجل واعد امرأة بفاحشة، فأتته امرأته فوطئها على أنها المرأة التي واعدها، هل تحرم عليه امرأته بذلك؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف: (4/26)
صفحة 969
فقال من قال: لا تفسد عليه بذلك.
وقال من قال: تفسد عليه، ولعل أكثر القول أنها لا تفسد عليه.
*مسألة:
وعن رجل طلب إلى امرأة يتزوج بها، ولم يعلم أنها في عدة من زوج، ثم تزوج بها، ولم تعلمه هي؟
قال: معنى أن هذا تزويج لا يجوز عند من علمه وإن لم يصدقها الزوج إذا لم يعلم أنه كان لها زوج قبله، ولا أنها كانت في عدة، ثم ادعت ذلك بعد تزويجه بها ودخله عليها، لم يكن عليه أن يصدقها في دعواها.
*مسألة:
وعن امرأة مات زوجها وهي حامل، فوضعت بعد موته بشهرين، ثم تزوجت برجل ولم يدخل بها، وكان تزويجه بها على جهل منهما بالعدة، فتركها إلى أن انقضت عدتها أربعة أشهر وعشرا، هل له أن يتزوجها ثانية بعد انقضاء العدة؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن بينهما مواعدة ي العدة، وإنما ظنا أن ذلك تنقضي به العدة جهلا منهما بانقضاء العدة، وأحكامها فتركوا ذلك حين علموا فساده، فله أن يتزوجها بعد انقضاء العدة تزويجا جديدا، ومهرا جديدا.
وإن أرادوا ذلك جميعا فالتزويج الأول باطل، ولا يثبت منه شيء إذا كان قبل انقضاء العدة، ولم يدخل بها. (4/27)
صفحة 970
*مسألة:
وعن امرأة جرى بيها وبين زوجها كلاما فظنا أن الطلاق قد وقع بينهما والبرآن، واعتزلها الرجل، ولم يكن دخل بها من قبل فطلقها رجل آخر ليتزوجها بها، ثم سألوا المسلمين عن الذي جرى بينهما هي وزوجها، فإذا هو ليس بطلاق ولا برآن، وهي زوجته، ثم طلقها بعد ذلك، هل لهذا الرجل الذي طلبها في حال زوجيتها بالأول أن يتزوجها؟
قال: معنى أنه إذا كان القصد منه بالمطلب لها على أن ليس لها زوج ولا في عدة من زوج أعجبني أن يجوز له تزويجها، ولا يكون ذلك بالذي يحرمها عليه.
قلت له: أرأيت إن كان تزويجها على ذلك قبل أن يطلقها الأول طلاقا يبينها؟
قال: معنى أن هذا نكاح فاسد، وإذا وطئها غلبته كان مع أنها تفسد عليه في قول أصحابنا.
قلت له: فهل يجوز للأول أن يرجع إليها بالنكاح الأول ويعتزلها حتى يتنقضي عدتها من نكاح الآخر؟
قال: معنى أنه إذا كان تزويج الآخر على معنى ما يوجب الشبهة وليس هو على تصريح الحرام لم تفسد عندي على زوجها الأول.
*مسألة:
وعن رجل زنى بامرأة، هل له أن يتزوج بأختها؟ (4/28)
صفحة 971
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: له أن يتزوجها.
وقال من قال: ليس له أن يتزوجها كان الوطء قبل تزويجه بأختها أو بعد تزويجه بها.
وقال من قال: لا تفسد على حال ما لم تعلم الأخت بذلك.
وقال من قال: إن كان الوطء قبل التزويج حرمت، وإن كان بعد التزويج لم تحرم فيما عندي أنه يخرج في قول أصحابنا، وينظر فيه.
قلت له: فإن تزوج الرجل أخت امرأته الميتة قبل أن تقبر، هل له وطؤها قبل أن تقبر الميتة؟
قال: هكذا أنه قيل.
قيل له: فما تقول في رجل تزوج أختين واحدة بعد واحدة، فرضيت إحداهما ولم ترض الأخرى، هل يثبت تزويج من رضي منهما؟
قال: عندي إذا كان الرضا قبل الجواز بأحدهما فيشبه عندي الاختلاف، فأحسب أنم بعضا يقول: إن كانت التي رضيت هي الأول ثبت ذلك، وإن كانت الأخيرة هي التي رضيت لم يقع التزويج، لأن العقد معلول من تزويج الأخت على الأخت، والجمع في ذلك حرام جمع أختين في الزوجية.
وقال من قال: فيما يشبه عندي أن ذلك لا يفسد إذا لم ترض الأول بذلك، لأنه لا يثبت التزويج إلا بالرضا. (4/29)
صفحة 972
وقال من قال: إن كانت أمرت بذلك ورضيت بذلك قبل عقد التزويج، جاز عليها ذلك، وبطل نكاح الآخرة.
*مسألة:
وقال أبو سعيد: في امرأة وقع بينها وبين زوجها كلام، ظنوا أن الطلاق قد وقع بذلك، ثم علموا لما سألوا أن ذلك لا يقع به طلاق، قد وقع بذلك، ثم علموا لما سألوا أن ذلك لا يقع به طلاق، وقد دخل بها الزوج الآخر؟
فمعنى أنه يختلف في فسادها على الأول:
فقال من قال: لا تفسد عليه لأن النكاح وقع على نكاح فاسد.
وقال من قال: تفسد وأكثر القول أنها لا تفسد عليه، ويرجع إليها بالنكاح الأول، ويعتزلها حتى يعتد من وطء الآخر ولها صداقها بدخوله بها.
وإن طلقها الأول أو فارقها ثم أراد الآخر تزويجها؟
فمعنى أنه يختلف في فسادها عليه بوطئه إياها على ثبوت النكاح:
فقال من قال: تفسد عليه، وأكثر القول عندي أنها تفسد عليه أبدا بالوطء الفاسد.
قال له قائل: إن أراد الأول تركها ويأخذ أقل الصداقين منها مثل المفقود، هل له ذلك؟ (4/30)
صفحة 973
قال: لا يبين لي ذلك، والمفقود غير هذا.
قال: معنى كل وطء وقع بسبب غلط أو جهالة في العدة أو الطلاق، يظن الفاعل أنه جائز أو وقع التزويج على معنى فاسد من مثل هذا، فمعنى أنه يختلف في فساد المرأة على الزوجين الأول والآخر، ما لم يكن الوطء على تزويج لا يجوز، مثل أن تزوج امرأة قدام صبيين، أو ذميين أو شاهد واحد، وظن أن ذلك جائز له ثم علموا الوجه في ذلك.
فمعنى أنها تفسد عليه بهذا على الزوج الآخر، ولا أعلم في ذلك اختلافا من قول أصحابنا، والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل مس فرج امرأة وهي بين المطيعة له، والممتنعة عنه، هل تحرم عليه بذلك، أو يلزمه لها صداق هذه الصفة؟
قال: معنى أنه يخرج في قول أصحابنا أنها تفسد عليه، ولا يتعرى من معنى الاختلاف في ثبوت الصداق عليه، لأن هذا على قول من يقول إذا أكرهها حتى مس في ثبوت الصداق عليه، لأن هذا على قول من قول إذا أكرهها حتى مس فرجها أن عليه الصداق، لأن هذا يشبه المطاوعة.
وإذا كان أكثر أحوالها تخرج على المطاوعة لزم لها عندي أحكام المطاوعة في زوال الصداق.
قلت له: فإن جامعها على نحو ما مضى من المطاوعة والممناعة؟
قال: إن كان على الإكراه والممناعة يلزمه الصداق بالمجامعة، ولا (4/31)
صفحة 974
أعلم في ذلك اختلافا، وإذا كان يشبه هذا وهذا كان عندي على الأغلب من أحوالها، فإذا كان الأقرب والأغلب إلى حال الامتناع كان لها الصداق.
وإن كان الأغلب إلى حال المطاوعة كان لها حكم المطاوعة، ولا صداق لها عندي.
*مسألة:
وسألته عن الصبي إذا باشر المرأة البالغ، فأولج عليها على المطاعة منها له أو القسر منه لها، هل يلزمه لها صداق؟
قال: معنى أنه قيل: إذا كان على المطالعة منها له لا يلزمه عندي لها صداق، وأما على الجبر إذا كان على المطاوعة منها له لا يلزمه عندي لها صداق وأما على الإكراه فإذا وطئها فمعنى أنهم اختلفوا في ذلك للزوم الصداق.
قلت له: فيجوز له أن يتزوجها بعد بلوغه؟
قال: معنى أنه يختلف فيه إذا كان بحد من يشتهي.
قلت له: فإن كانت صبية وهو صبي، وباشرها على المطاوعة أو الجبر منه لها، هل يلزمه لها صداق؟
قال: معنى أنه قيل في أمر الجبر والمطاوعة سواء، لأنها لا تملك نفسها وذكر عن محمد بن محبوب، وغيره أنه يلزم الصبي ما أكل فأوعى، أو لبس فأبلى، أو باشر بفرجه على الاقتسار وما يشبهه. (4/32)
صفحة 975
وفي بعض القول: أن ليس عليه من أحداثه كلها شيء.
قلت له: فإن نكح الرجل يده ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه قيل أنه تلزمه التوبة، وفي بعض القول أنه ما لم يتشبه في ذلك المحجور فلا تترك واليته، وأرجو في بعض القول أنه الزنى الأصغر، ومع أن بعضا يسميه الخضخضة، وبعض يسميه الموءودة، لقول الله تبارك: {وإذا الموءودة سئلت. بأي ذنب قتلت} ومع أنها في النطفة التي تسيل في مثل هذا، وقد كان من النطفة الولد، وكان معنا أنها مقتولة.
وروى لنا أبو حفص أنه قال فيمن فعل مثل هذا: إنه يأتي يوم القيامة ويده حبلى.
وقال المؤلف: وجدت في بعض الكتب أن هذا الفعل تحدث منه الأبنة بفاعله، ويحدث منه استرخاء الذكر، وسرعة الإنزال، والله أعلم. رجع.
*مسألة:
وعن الرجل إذا قال لزوجته أنه زنى ما يلزمه لزوجته؟
قال: معنى أنه قيل في بعض قول أصحابنا لا توطئه حتى يكذب (4/33)
صفحة 976
*مسألة:
وسئل: عن رجل تزوج امرأة على أنها بكر فوجدها ثيبا فسألها فقلت: ما مسنى بشر، ولا أعلم أنه أصابني شيء وأنا صغيرة، ولا اعتذرت إليه، هل يسعه المقام معها حين سألها ولم تعتذر إليه ببعض المعاذير، ثم بعد ذلك بأشهر خلت له الصداق الذي عليه لها بغير مطلب منه، وهي عنده غير متهمة؟
قال: عندي أنه يسعه المقام معها، وليس عليه أن يسألها، وليس لسؤالها عندي وجه إلا أنه يحسن بها الظن ما لم يصح أنها فعلت من ذلك ما يفسدها عليه، لأن زوال حكم العذرة يخرج بغير وجه، ولو لم يكن في ذلك أنها مغلوبة على نفسها في يقظة أو في منام، كان ذلك مما لا يفسد نكاحها عليه.
فمن ذلك أنهم قالوا: ربما ذهبت عذرتها من انقحام ساقية، أو لسدعة من خشبة أو تخطي جدار وأشباه هذا ما تصير به لمنزلة الثيب من غير جماع.
*مسألة:
وعن رجل قال لامرأته: أنت امرأتي، فقالت: لا ففريضتي بالتزويج، فقالت: ولا وهو يعلم أن هذا الكلام على سبيل المزاح، هل له أن يطأها وإن امتنعت، ولم يكن دخل بها قبل هذا؟
قال: معنى أنه صح رضاها به زوجها لم يضرها هذا القول بعد ذلك. (4/34)
صفحة 977
*مسألة:
وذكرت أن رجلا رفع إلى رجل: إذا ماتت زوجته ولها أخت، فأراد أن يستخلف أختها من بعدها، زعم أن عليه عدة، ولم يكن معكم هذا.
قلت: فلعله يرفع ذلك عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة.
قلت: فإن يكن فيه قول عن عبد الله بن محمد، فلا أعلم هذا في قول أحد من أهل العلم من أصحابنا، ولا من غيرهم أن الميت عليه من الرابعة، ولا في الأخت عدة.
وقد قيل في بعض القول: من تأكيد الترخيص في استخلاف الأخت، والرابعة أنه لو تزوج بها قبل أن تدفن الميتة جاز ذلك، وإن تزوجها قبل أن تطهر لم يطهرها، هو لأنها لا يحل له أن يجمعها.
وقد حلت الأخت وبانت منه الميتة، وحرمت عليه، والله أعلم.
ولعل القول يرفع على غير معناه، أو يكون هنالك لم يبلغنا، ولعل القول الذي لم يبلغنا أكثر من القول الذي بلغنا في هذا أو في غيره، فانظر في ذلك.
*مسألة:
وعن الرجل يتزوج البكر فيجدها ثيبا، فقول له: إنها زنت قبله، قلت: أتحرم عليه أم لا؟
قال: معنى أن ليس عليه أن يصدقها لأنها مدعية عليه ما تحرم عليه وإن شاء صدقها، ولا صداق لها صداق لها عليه إن لم يكن وطئها، وكذلك. (4/35)
صفحة 978
وإن كان وطؤها أقرت بذلك، وأنها أوطأته نفسها، وهي تعلم أنها حرام، وإن شاء كذبها وهي زوجته وعليه صداقها.
قلت: وكذلك المرأة الثيب تقر مع الرجل أنها كانت قد زنت قبل تزويجه، أو أنها زنت وهي عنده، هل تحرم عليه؟
قال: أن البكر والثيب في هذا سواء، وقد مضى القول في ذلك.
*مسألة:
وعن رجل أرسل آخر أن يسأل له عن انقضاء عدة امرأة من طلاق زوج لها، فإن كانت قد انقضت عدتها طلبها له فسأل عنا فوجدها لم تنقض عدتها، فسكت عنها، فلما انقضت عدتها طلبها له وتزوجها، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه لا يبين لي من طريق هذا في هذا فساد على هذا السبيل.
قلت له: أرأيت لو طلبها لنفسه، وهي في العدة، فلما انقضت عدتها أعلمها أن المطلب إنما كان لفلان فتزوجها فلان، هل يجوز ذلك؟
قال: معنى أن نية الطالب لا تفسد على المطلوب له إلا أن يكون ذلك على رأي المرسل، أو تكون تلك نيته أن المطلب للمرسل، فيكون إظهار المطلب منه لها أنه لنفسه، فإذا كان على هذا فليس عندي أن على هذا يجوز تزويجها للمرسل. (4/36)
صفحة 979
قلت له: وإذا لم يعلم أن عدتها لم تنتقض، فلما انتقضت طلبها فتزوجها، هل له ذلك؟
قال: معنى أنها في العدة حتى تعلم أنها قد انتقضت، وليس له أن يطلبها في العدة عندي حتى تنقضي عدتها.
قلت له: فإن فعل: هل تحرم عليه؟
قال: لا أقول أنها تحرم عليه، ولا أقول إنها حلال، وهو بمنزلة من طلب في العدة.
قلت له: فقول الله تبارك وتعالى: {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا}؟
قال: معنى أن القول المعروف هي عدة المميتة.
قلت له: وقوله: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} أهو في الميتة أم هي في كل معتدة من النساء؟
قال: معنى أنه قيل في كل معتدة من النساء.
قلت له: فهذا النبي يدل على تحريم المطلب على المميتة أم يدل على حجر عقد النكاح خاصة دون المطلب؟
قال: معنى أنه يدل على منع المواعدة، والمواعدة تدل على منع النكاح إلا ما رخص الله من التعريض بالقول المعروف في الميتة. (4/37)
صفحة 980
*مسألة:
وعن رجل رأى زوجته وامرأة أخرى تماسا بفرجيهما، هل تحرم عليه زوجته؟.
قال: معنى أنها لا تحرم عليه.
قلت له: فهل يلزمها في ذلك شيء؟
قال: معنى أنه يلزمها في ذلك التعزير.
قيل له: فكم يكون؟
قال: ذلك إلى ما يرى الإمام.
*مسألة:
وفيمن يقول لزوجته: يا زانية، هل تحرم عليه بذلك؟
قال: معنى أنها تحرم عليه، وقيل: إنها تمنعه من نفسها حتى يكذب نفيسه، وهو أكثر القول؟
قلت له: فإن أقرت المرأة أنها تزني، وأنها زنت، هل تحرم عليه أو أقر هو أنه يزني أو قال: أنه زنى بفلانة؟
قال: هو بالخيار إن شاء تركها ولا حق لها إذا قالت إنها زنت، وإن شاء كذبها، وهي زوجته، وقولها وقوله كله سواء، وقد مضى فيه القول (4/38)
صفحة 981
قلت له: فإن أجرى الرجل قضيبه على دبر زوجته لشوة، ولم يولج شيئا من القضيب حتى أنزل من فوق من غير إيلاج، هل تحرم عليه؟
قال: قد قيل لا شيء عليه ولايؤمر بذلك.
قلت له: فإن كان لرجل أربع زوجات، ثم تزوج خامسة، هل يحرم عليه كلهن أو إنما تحرم عليه الخامسة.
قال: معنى أنها تحرم عليه الخامسة ما لم يطأهن.
قلت له: فإن تزوج الخامسة جاهلا، فلم عرف أنها تحرم عليه طلقها قبل أن تجوز بها، هل تبين منه الأربع إذا طلقها قبل الجواز؟
قال: معنى أنه إنما يفسد عليه تزويج الخامسة، ومع أني وجدت في ذلك اختلافا في فسادهن عليه، فانظر في جواب هاتين المسألتين، فإني أطلب الأثر فيه، وأحب النظر فيه.
*مسألة:
وفيمن يوضئ ابنة ربيبته، هل عليه بأس في امرأته، وفيمن يوضئ ابنته من امرأته، فيضع خرقة يلويها على كفه، ثم يوضئها؟
فلا بأس في زوجته، وإن وضأها ولم يلو على كفه خرقة لا تفسد عليه أيضا. (4/39)
صفحة 982
*مسألة:
وعن رجل قال لرجل: قد تزوجت لك امرأة على كذا وكذا من الحق، قال: الرجل رضيت؟
قال لا يجوز ذلك.
*مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله: في رجل وطئ رجلا؟
فإنه قيل عندي في بنات الموطأ أنه لا يجوز تزويجهن للوطئ وكأني أرجو في ذلك اختلافا عن أصحابنا في آثارهم، أكثر ما جاء في آثار أصحابنا أنه لا يجوز ذلك، ولعل ذلك يشبه الاتفاق من تواطؤ قولهم على ذلك، وكأني كنت أظن أن فيه اختلافا.
واختلفوا في بنات الواطئ عندي:
فقال من قال: لا يجوز للوطأ بنات الواطئ.
وقال من قال: يجوز ذلك وكذلك من وطئ، رجلا فقال من قال يجوز للواطئ أخواته.
وقال من قال: لا يجوز.
*مسألة:
قال ومن غيره: قال أبو سعيد رحمه الله: سمعت أنه لا يجوز للمؤمن. (4/40)
صفحة 983
أن يقطع نيته عن التزويج، وعليه التوبة والاستغفار من قطع النية في ذلك لأنه من السنة.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: في قول الله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط إلخ الآية أن هذه الخيانة في الدين عندي، ليس في أنفسهن ولا في فروجهن، لأني سمعت فيما يروى أن الله تعالى لم يبتل نبيا من الأنبياء، ولا رسولا من رسله بامرأة تخونه في فرجها، وعن ذلك مطهورون.
*مسألة:
قال جابر بن زيد: كل تزويج خولف فيه الكتاب والسنة فالفرقة ثم لا إجتماع.
*مسألة:
سئل: ابن عباس رضي الله عنهما عن قول الله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} فلم تبين دخل بهن أو لم يدخل؟
فقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم الله فنساء الآباء على الأبناء حرام، دخل بهن أو لم يدخل، ونساء الأبناء حرام على الآباء دخل بهن أو لم يدخل، وكلهن في الحرام سواء صغارا كن أو كبارا، واسم الزوجات وقع عليهن. رجع. (4/41)
صفحة 984
باب
في أحكام الرضاع
قال أبو سعيد رحمه الله: في الصبي إذا فطم قبل الحولين، واستغنى عن الرضاع، ثم رضع قبل الحولين بعد الفطام؟
فمعنى أنه يدخل معنى الاختلاف ما كان دون الحولين:
فقال من قال: هو رضاع لأنه لم يكمل الحولين.
وقال من قال: ليس برضاع لأن الرضاع إنما هو نبت اللحم عليه.
قلت له: وكذلك إن أوفى الحولين، وهو يرضع بعد هل يكون رضاعا إذا رضع في تلك الحال غيره، ويكون أخاه الذي أرضع أمه؟
قال: معنى أنه يختلف فيه إذا أوفى الحولين.
*مسألة:
وسألته عن المرأة البكر، إذا أرضعت صبيا يكون رضاعها رضاعها؟
قال: معنى أنه قيل اللبن من البكر رضاع، وأما الماء منها مختلف فيه:
قال من قال: يكون رضاعا. (4/42)
صفحة 985
وقال من قال: لا يكون رضاعا.
قلت له: فالبنت التي ولدت، والتي قد دخل بها ولم تلد بعد وضعة الرضاع؟
قال: معنى أنه قيل: هي التي ولدت، ولا يختلف فيها عندي، وأما التي دخل بها ولم تلد:
فمعنى أن بعضا يقول: إنها بمنزلة الثيب الوالد.
وبعض يقول: إنها بمنزلة البكر في الرضاع، ومعنى أن بعضا يقول: إن تبين منها زيادة لبن ولو قلت الزيادة في معنى ما يجب به الرضاع من الثيب، كانت بمنزلة الثيب، وإن لم يتبين منها بمعنى الدخول شيء ذلك من كانت بمنزلة البكر حتى تلد.
*مسألة:
سئل: عن امرأة أرضعت صبيا ولد غيرها من لبن أحد وأولادها هل يكون أولادها هل يكون أولادها الذين قبل رضاعها لهذا الصبي أرضعته أخوة لهذا الصبي الذي أرضعته أمهم؟
قال: معنى أنه قيل: إنهم كلهم إخوة له.
قلت له: فإن لم يعلم أولا هذه المرضعة أن أمهم أرضعت هذا الصبي ولا أخبرهم أمهم بذلك، وأخبرتهم امرأة أن أمهم أرضعت هذا. (4/43)
صفحة 986
الغلام أو هذه الجارية أيصدقوا هذه المرأة التي أخبرهم، ويكون هذا الصبي أو هذه الجارية أخاهم من الرضاعة؟
قال: معنى أنه قيل لا تكون شهادة الواحدة حجة في الرضاع إلا المرضعة وحدها بنفسها، فقد قيل: إنه تقبل شهادتها إذا كانت ممن يقبل شهادتها في ذلك.
قلت: فإن أخبرتهم امرأتان، هل يكونا حجة في الرضاع؟
قال: معنى أنه قيل: لا يكون غير المرضعة حجة إلا ببينة عادلة.
قلت له: وكذلك إن كانت المخبرة لهم أم الصبي أو الجارية التي أرضعتها ألا يقبل قولها؟
قال: هكذا عندي.
*مسألة:
وسألته عن السعوط للصبي بالبن أيكون مثل رضاعه أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: إنه رضاع.
قلت له: فمن أين يثبت أنه رضاع؟
قال: ليس يخرج عندي إلا بمعنى الشبهة، وقد قيل: إن الشبهة في الرضاع محكوم عليها من الرضاع للخروج من الريب في المحارم. (4/44)
صفحة 987
قلت له: فالحقنة باللبن يكون رضاعا أم لا؟
قال: الله أعلم، ويوجد في الأثر لا يكون رضاعا.
*مسألة:
وعن السيدة الأمة إذا رضعت أولاد أمتها وهم مماليك لها، يجوز لها بيع من أرضعته، وإن ماتت يجوز لها أن تورثهم من يرثها من أولاد وغيرهم، ويكونوا مماليك لورثتها أم ما سبيلهم؟
قال: معنى أن تأويل هذا أنك تنظر تأويل ما رحمالله من ذوات النسب في النكاح من الأمهات والبنات والأخوات، وجميع ما حرم الله من ذوات النسب والصهر، مثل ذلك حرام منه الرضاع في النكاح والوطء واليمين.
*مسألة:
وعنا المملوك إذا أرضعت أولاد سيدها، وهي لها أولاد مماليك لسيدها فصار أولاد سيدها، وهي لها أولاد مماليك لسيدها فصار أولاد سيدها إخوة لأولادها أيجوز للسيد بيعها وبيع أولادها؟
قلت: وإذا مات سيدها وخلفها هي وأولادها على أولاده الذين أرضعتهم أيكونون مماليك لهم، ويجوز لهم أن يبيعوهم إذا احتاجوا لبيعهم، أم يكونوا أيضا مع أولاده؟
قال: معنى يكونون للأولاد، ويستخدمونهم ولا يبيعونهم، وهم عبيد لهم لا يورثونهم. (4/45)
صفحة 988
قال أبو سعيد رحمه الله: إن السعوط رضاع إذا سعط بلبن المرأة ولا أعلم فيه غير ذلك من قول أصحلبنا، وأما الإقطار في الأذن فلا أعلم أن أحدا قال أنه رضاع.
قلت له: فقطرة لبن من امرأة وقعت في بئر، فشرب منها صبي، هل يكون هذا رضاعا؟
قال: معنى أنه قيل إن كانت مما ينجس كان عندي معناه يشبه الرضاع على بعض القول، وإن كانت مما لا ينجس أنه لا يلحقه معنى الرضاع.
قلت له: وكذلك لو أن صبيا شرب من إناء في عقب رضاعه، فشرب من ذلك صبي آخر يكون ذلك رضاعا؟
قال: معنى أنه يخرج على هذا المعنى أنه رضاع على بعض القول.
وقال من قال: في هذا أنه لا يثبت فيه أحكام الرضاع إلا أن يغلب اللبن على الماء أو الطعام أو الدواء الذي يسقي الصبي، ويعجبني هذا المعنى في الحكم.
قلت: أرأيت لو أن صبيا لقمته امرأة ثديها وجذبته من حينها من فيه، فلم تعلم رضع شيئا أم لا؟
قال: معنى أنه يمكن أنه يرضع أولا يرضع، أحببت ثبوت الرضاع لمعنى الشبهة، لأنهم قالوا: إذا اشتبه فالرضاع أولى به.
قلت: فالماء من الثيب واللبن رضاع؟ (4/46)
صفحة 989
قال: هكذا عندي.
قلت له: فالماء من البكر رضاع أم لا؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
فبعض يرى أن الماء والبن منها رضاع.
وبعض يرى أن الماء لا يكون منها رضاعا.
قلت له: فإن لم يعلم أنه رضع منها لبنا أو ماء؟
قال: معنى أنه يلحقه أحكام الرضاع لمعنى الشبهة.
قلت له: فحد الرضاع الذي تثبت به المراضعة كم يكون؟
قال: معنى ما كان دون الحولين، لقول الله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}
قلت له: أرأيت أن فطم الصبي قبل الحولين، ثم رضع من بعد فطامه من امرأة أيكون رضاعا؟
قال: وجدنا عن بعض أهل العلم أنه ذهب في ذلك رضاع ما كان دون الحولين إلى تمام الحولين، فيما يستحب أن يكون رضاعا.
وإن كان الفصال ما يكون فيه غنية المفصول عن الرضاع عن تراض من الوالدين أو ممن يلي ذلك ممن يجوز منه التراضي في ذلك في أمر الفصال؟ (4/47)
صفحة 990
قال: ذلك فصالا لأن الله يقول: {فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} فقد ثبت معنى الفصال على التراضي مع الغيبة بمعنى الحكم معنى الكتاب.
قلت له: أرأيت إن انقضى الحولان والصبي يرضع، أيكون رضاعه غير رضاع أم لا ما لم يفطم؟
قال: إذا كان يرضع لمعنى أنه لا يكتفي بالطعام عن الرضاع، أحببت أن يكون رضاعا.
قلت له: أرأيت إن كان يكتفي عن الرضاع، واتفق أهله على تركه لصلاح حاله، ولو ترك الرضاع لم يضر به؟
قال: يشبه هذا أنه قد خرج من حد الرضاع في الحكم.
*مسألة:
وسئل: عن امرأة أرضعت غلاما وجارية متفرقين في النسب، وليست هي أم أحدهما في النسب، هل لأخ الغلام أن يتزوج رضيعة أخته هذه؟
قال: معنى أنه جائز، والله أعلم. (4/48)
صفحة 991
باب
في الأولياء والأكفاء في النكاح
قال أبو سعيد: في المرأة إذا لم يصح لها لي بعينه معروف، وصح أنها من فصيلة أو من فخذ من العرب، مثل أن يكون من بني بحرى من اليحمد، فإنه يختلف عندي في إجازة تزويجها أحدا من بني بحري:
فقال من قال: يجوز أن يزوجها هذا الرجل إذا كان من بني بحري، وهي من بني بحري، فإنه قد أجاز ذلك من بني كليب من اليحمد، أو من بني خروص من اليحمد، وبني سيار من كندة، وبني الأعور من الحدان، وبني هزيرة فأجاز ذلك من قال إنه إذا كانت المرأة من فصيلة من أحد هذه الفصائل يزوجها واحد ممن هو من فصيلتها إذا لم يصح لها ولي أقرب منه.
وقال من قال: السلطان أولى إذا لم يصح لها ولي معروف صحيح النسب، فإن لم يصح نسب هذه المرأة وهذا الرجل عند الحاكم إلا على الإطمئنانية جاز الحاكم أن يوكل على شريطة إن كان لا يعلم لهذه المرأة وليا بعمان.
قال غيره: ولا زوج ولا في عدة من زوج ويزوجونها على هذا إذا كان كذلك، وكانت الوكالة من الحاكم على هذه الشريطة عنده من وكالة السلطان لهذا الرجل، وفي تزويج هذه المرأة، على القطع إذا كان لسلطان. (4/49)
صفحة 992
فمعنى أنه يجوز للرجل والحلكم والشهود أن يدخلوا في ذلك.
*مسألة:
وعن امرأة غريبة، وصلت إلى السلطان وقالت: إنها ليس لها ولي، ولم يعلم أحد ذلك إلا من قولها، فقال السلطان لرجل من الناس: زوج هذه المرأة، هل يجوز لهذا الرجل أن يزوجها، ولم يعلم صحة ما قالته؟
قال: معنى أنه لا يقبل قولها في الحكم حتى يتشاهر أمرها في مكانها، وحيث من أهل الخبرة بها أن ليس لها لي بعمان، فحينئذ يزوجها السلطان.
قلت له: فإن زوجها هذا الرجل على ما أمره السلطان ما يلزمه؟
قال: معنى أنه قد قصر أمره.
قلت له: فيفرق بينها وبين الزوج؟
قال: ليس أقول في أمرها وأمر زوجها بشيء.
قلت له: فإن وصل رجل وقال: إنه ولي لها، هل يفرق بينها وبين زوجها؟
قال: معنى أنه مدع عليها في الولاء كما كانت هي مدعية أن ليس لها ولي، ولا يقبل قوله إل ببينة يصح له على ما يدعي.
قلت له: فإن كان لها ولي، وامتنع عن تزويجها، هل يجبر على ذلك؟ (4/50)
صفحة 993
قال: معنى أنه يجعل في الحبس إلى أن يزوجها.
قلت له: فإن كان لها أولياء، فامتنع أحدهم أن يزوجها؟
قال: معنى أنه إذا امتنع الأول، فالولي الثاني يزوجها.
ومن غيره: فإن قيل أن لها أولياء متعددون، وكلهم امتنعوا فمن يجبر منهم؟
فالظاهر أقربهم، فإن استرووا فأكبرهم سنا.
*مسألة:
وسألته عن صبي أراد أن يزوج أمه أو غيرها ممن يجوز تزويجه، أو يوكل في ذلك فقال: أحد الشهود قد جعلت فلانا هذا وكيلك في تزويج أمك أو أختك فلانة، قال: نعم، هل تكون هذه وكالة ثابتة لهذا ولو لم يقل الوكيل قد قبلت؟
قال: معنى أنه إقرار بالوكالة والإقرار جائز على ثبوت ما يراد به عندي إذا فعل المقر ما يثبت عليه أن لو فعله، ولو كان الصبي ممن تثبت وكالته وإقراره عندي يجوز.
قلت له: وكذلك إن قال: زوجت أمك أو أختك فلانة بفلان هذا، فقال: نعم يكون تزويجا ثابتا إذا قال الزوج: قد رضيت أو قبلت هذا التزويج؟
قال: معنى أن إقراره جائز. (4/51)
صفحة 994
*مسألة:
وسألته عن الصبي إذا أراد أن يوكل رجلا في تزويج من هو وليه، فقال الرجل للصبي: قد جعلتني وكيلك في تزويج فلانة أزوجها فلانا هذا؟ فقال: نعم، هل تكون هذه وكالة منه له؟
قال: معنى أن هذا إقرار بالوكالة.
قلت له: فإقرار الصبي بالوكالة على هذا عندك مثل وكالته، أن لو وكل إذا كان ممن يجوز تزويجه؟
قال: أقول إن القول قد مضى في ذلك.
قلت له: فعندك أن القول في ذلك مثل وكالته أن لو وكل إذا كان ممن يجز تزويجه.
قال: لا فرق عندي في ذلك، وسألته عن الرجل إذا علم من امرأة هو وليها زنى، هل يجوز له أن يزوجها؟
قال: معنى أنه قيل: ليس له أن يزوجها، ولا يسعه ذلك ولا يحضر لها شهادة على تزويج، ومعنى أن عليه أن يوكل في تزويجها إذا طلبها ذلك من لا يعلم فيها كعلمه، ولا يقيل منه في ذلك إذا لم يكن لها ولي غيره يبطل حقها في أمر التزويج، وإن ولي تزويجها بمن لا يعلم فيها كعلمه كان التزويج ثابتا عندي للزوج، والمرأة فيما يسعها من حكم ذلك. (4/52)
صفحة 995
*مسألة:
قلت له: فالمرأة إذا كان لها أولياء كلهم في درجة واحدة، فيجوز أن يزوجها أحدهم أم حتى يجتمعوا في تزويجها؟
قال: معنى أنه قد قيل يجوز نكاح أحدهم، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
*مسألة:
وسألته عن العبد إذا كانت له ابنة حرة من يزوجها؟
قال: معنى إذا كانت من الموالي قد ثبت عليها الولاء ففي ذلك اختلاف:
قال من قال: يزوجها مواليها.
وقال من قال: هي بمنزلة من لا ولي لها.
قلت له: فإذا كانت حرة في الأصل ما يكون؟
قال من قال: يزوجها موالي أبيها.
وقال بعض: هي كمن لا ولي لها.
*مسألة:
وعن صبي صغير أراد أن يزوج حرمة هو ولي لها فزوجها أو أمر من يزوجها بأمره يجوز ذلك أم لا؟ (4/53)
صفحة 996
قال: إنه قد قيل: إذا كان عاقلا يعقل القليل من الكثير، والخير من الشر جاز تزويجه، وقيل: حتى يكون سداسيا ستة أشبار، وقيل: لا يجوز حتى يبلغ.
*مسألة:
وعن الأمر يالتزويج كالوكالة أم الوكالة آكل؟
قال: معنى أنه قيل كله سواء، وقيل: الوكالة أوكد.
قلت: وإن كان الآمر كالوكالة فكيف لفظ الآمر؟
قال: معنى أنه بأي لفظ من ألفاظ الأمر جاز ذلك إذا ثبت مع الأمر.
*مسألة:
وعن ولي المرأة إذا وكل رجلا في تزويج من يلي من تزويجه، يكون الموكل بعد الوكالة أولى، ولا يجوز للولي تزويج من كل في تزويجه، أم يكونان جميعا وليين، الموكل والولي، وأيهما زوج قبل الآخر جاز؟
قال: معنى أنوهما جميعا وليان، وأيهما زوج جاز تزويجه.
قلت: كيف ينزع الموكل وكالته من يد الوكيل، في التزويج، وفي البيع، والشراء، كيف لفظ الانتزاع الذي ينفسخ به ثبوت الوكالة؟
وقال: معنى أنه بأي لفظ من الألفاظ وقع في ذلك بما يعقل أنه راجع فيه إذا صح ذلك، كانت عندي منه رجعة فيه. (4/54)
صفحة 997
*مسألة:
وفيمن زوج ابنته بغير علمها ولا رأيها أو بعد مشاورتها فامتنعت، فإنه لا يثبت عليها هذا التزويج، ولا سبيل للزوج عليها في هذا النكاح إذا كانت الابنة بالغا.
*مسألة:
وعن الريبة إذا احتاجت إلى التزويج، ولها ابن عم أبيها وأبوها غائب من عمان فأراد العم أن يوكل زوج أمها متى أراد تزويجها؟
قال: إذا غاب أبوها من عمان جاز لوليها الذي من بعده أن يزوجها أو يوكل لها من يزوجها، وكذلك الأب إذا كان غائبا حيث لا تناله الحجة إذا طلبت ابنته التزويج، واحتاجت إليه كان الولي من بعده أن يزوجها، فإن لم يكن لها ولي غيره زوجها السلطان أو جماعة المسلمين.
*مسألة:
وسألته عن الحاكم إذا رفع إليه رجل طلب أن يزوج امرأة فادعى أنه أبوها، وطلب أن يوكل الحاكم في تزويجها، هل للحاكم أن يوكل في تزويج هذه المرأة بقول هذا الرجل والمرأة غائبة، وهو لا يعرفها، ولا يعرف الرجل؟
قال: أما على وجه الحكم لم يجز إلا ببينة لأنه مدع، وأما على الجائز فمعنى أنه يختلف فيه: (4/55)
صفحة 998
قال من قال: يجوز تصديقه في ابنته.
وقيل: لا يجوز حتى يعلم ذلك ويصح بالبينة.
قلت له: فإن ادعى أنه أخوها هل للحاكم أو الشهود أن يدخلوا في هذا التزويج بوكالة أو شهادة، ويكون مصدقا في ذلك؟
قال: معنى أنه يختلف في معنى الجائز:
قال من قال: يصدق في ذلك لهم الدخول معه في التزويج.
وقال من قال: لا يجوز ذلك، ولا يكون مصدقا إلا أن يصح دعواه ببينة.
وأما في الحكم فلا يجوز ذلك عندي إلا ببينة.
قلت له: فإن ادعى أنه ابنها وأراد أن يزوجها، هل لهم أن يشهدوا تزويجه ويدخلوا فيه، ويكون مصدقا؟ قال: معنى أنه لا يصدق، لأن هذا قد بعد وقبله أولياء كثير، إلا أن يتقاررا هو والمرأة أنه وليهما لا يعلمان لها وليا غيره. (4/56)
صفحة 999
فعندي أنه يختلف في تصديقهم على هذا، وسائر الأولياء من بعد الأخ والولد والوالد، ليس لأحد أن يدخل معهم في هذا التزويج إلا أن يكون لابنتك فيهم بمعنى الاطمئنانة.
قلت له: وكذلك ولد الوالد، وولد الأخ مثل هذا وغيره من الأولياء إذا ادعوا أنهم أولياء هذه المرأة، ولم يتقارروا على ذلك مع الحاكم، هل للحاكم أن يدخل في هذا على وجه الحكم أم يدعوهم على ذلك بالبينة؟
قال: معنى أنهما مدعيان وعليهم البينة في معنى الحكم، وأما التصديق في الاطمئنانية فقد مضى القول في ذلك.
قلت له: وكل هذا فيما مضى من الأولياء كلهم مدعون، ولو تقارروا على ذلك؟
قال: معنى أنهم كلهم مدعون وعليهم البينة في معنى الحكم، وأما في الاطمئنانية فقد مضى القول فيه.
*مسألة:
وسألته عن الحاكم إذا وصل إليه طلب أن يزوج امرأة هو وليها، وقد كان الحاكم يعلم أن لها زوجا قبل ذلك، ولم يعلم أنها بانت منه، هل للحاكم والشهود أن يدخلوا في هذا التزويج أم حتى يصح معهم أنها بانت من الزوج الأول، وليس هي في عدة؟
قال: أما على معنى الحكم فليس لهم عندي ذلك، وأما على معنى التعارف أن ذوات البعولة لا يزوجن، وإنما تزوج من لا زوج لها، (4/57)
صفحة 1000
حسن الظن بمعنى الاطمئنانية، فمعنى أنه قيل يجوز ذلك إذا زوج الولي حرمته، حتى يعلم أن لها زوجا، أو أنها في عدة من زوج.
*مسألة:
وفي رجل جمع بين امرأة وعمها امرأة أبيها في النكاح، أيكون ذلك مكروها أم لا؟
قال: معنى أنه مكروه، ولا أعلم أنهم يذهبون إلى تجريمه، والله أعلم. (4/58)
صفحة 1001
باب
في تزويج اليتيمة
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه: عن يتيمة تزوجها رجل، ودخل بها قبل بلوغها، ثم نشزت عنه، وطلب الزوج أخذها ومساكنتها، أو يرد عليه أهلها ما سلم إليهم من حقها، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه قيل: إن تزويج الصبية إلى بلوغها، فإذا بلغت وأتمت التزويج، ثم عليها بجميع أحكامه، وأن غيرته انفسخ عنها وخرجت بلا طلاق، وفي حال صباها وتوقيف التزويج عليها ولها، فقد قيل: أنه لا تلزمها معاشرة الزوج، ولا تجبر على ذلك إذا كرهت.
وإن أرادت ذلك لا تمنع إلا أن يبين عليها في ذلك مضرة، فإنها تمنع المضرة.
وإذا دخل بها الزوج في صباها، وغيرت التزويج بعد بلوغها؟
خرجت، وكان لها صداقها بدخوله بها، فإذا كان قد قبض في صباها لها صداقها أو شيئا منه فهو موقوف، ولا يحكم برده على الزوج، وليس له ذلك حتى يبلغ وينظر ما يكون من أمرها، وكذلك ما قبض منه فهو بحال موقوف حتى تكون هي فيه محكمة على ما مضى من القول.
قلت له: فإن هذه اليتيمة فقيرة محتاجة إلى النفقة طلب وليها. (4/59)
صفحة 1002
إلى الزوج أن ينفق عليها، هل يلزم ذلك الزوج دخل بها أو لم يدخل؟
قال: معنى أنه ما لم يدخل بها فلا أعلم عليه نفقة، فإذا دخل بها فمعنى أنه أكثر ما قيل معنى، وأشبه لمعاني الحق أنها إذا احتاجت إلى النفقة وقد ثبت عليه الدخول بها، ووجوب الحق عليها بالدخول أن لابد، وأن ينق عليها إذا احتاجت إلى ذلك يحكم عليه بذلك، فإن أتمت التزويج إذا بلغت كان قد أنفق على زوجته فيما عندي أنه قيل.
وإن غيرت التزويج فقد قيل: إنه يحاسب بما أنفق عليها من الحق الذي عليه لها، الذي استحقته بمعنى الوطء والدخول.
وفي بعض القول: أنه لا يؤخذ لها بالنفقة، وأن أحكامها كلها موقوفة كما لا تجبر على معاشرته كذلك لا يجبر على النفقة عليها، لأن النفقة إنما هي بالمعاشرة، ولا يستحق إلا بها.
قلت له: فإن ادعت هذه الصبية أن هذا الزوج وطئها في الدبر في حال أصابها، وأنكر ذلك، ثم بلغت فغيرت النكاح أو رضيت، كيف الحكم في ذلك إن ادعت بعد بلوغها ما ادعته من الوطء في حال صباها أو لم تدعه؟
قال: معنى أنها إن غيرت التزويج وانفسخ عنها النكاح فقد مضى ذلك، ولا سبيل له عليها، وإن أتمت التزويج وادعت ما كانت ادعته في صباها، كانت مدعية، وكان القول قوله في ذلك معنى يمينه، إلا أن يرد إليها اليمين فتحلف، أو يصدقها ويدعها. (4/60)
صفحة 1003
وإذا أقر أنه وطئها في الدبر، وقد كان وطئها لم يبن لي أن يلزمه حق ثابت عليه.
وإن كان لم يطأها إلا إقراره بالوطء في الدبر؟
فمعنى أنه تستحق عليه صداقها.
وقد يوجد في بعض القول: لو أن رجلا اغتصب امرأة فوطئها في دبرها؟
لم يلزمه لها صداق، ويشبه ذلك عندي في الزوجة.
*مسألة:
وعن رجل تزوج صبية يتيمة، زوجه بها وليها على صداق أقل من صدقات نسائها، وقبضه لها، وكان الولي يزرعه ويثمره إلى أن مات، ولم يتعرض له الزوج، وإن الزوج جرى بينه وبين زوجته اليتيمة من الحجاج إلى أن ضربها، ونشزت عنهن وقد جاز بها الزوج، وهي فقيرة لا مال لها، وإن طلبت منها الرجعة فلم ترجع إليه فطلقها ولم ترجع ما يلزمه من النفقة والكسوة؟
قال: معنى أنه إذا كان دخل بها فطلقها طلاقا يملك فيه رجعتها، فمعنى أن له أن يردها في بقية عدتها من الشهود.
فإذا كان قد جاز بها، ثم خرجت منه ولم تعاشره؟ (4/61)
صفحة 1004
فمعنى أنه قد قيل: إن عليه النفقة والكسوة، وليس عليها في حكم المعاشرة إلا ما طاوعته في ذلك، وقيل: لا نفقة لها ولا كسوة إلا بالمعاشرة على سبيل الزوجية.
قتل له: وكذلك رده لها ثابت أو غير ثابت، فكل هذا وهي صبية غير بالغ؟
قال: فقد مضى القول في هذا عندي.
قلت: فهذه إذا بلغت فرضيت به زوجا، ولم ترض بالصداق الذي فرضه لها وليها أو لم ترض به زوجا، وطلبت منه صدقات نسائها؟
فمعنى أنه قيل: إذا رضيت به زوجا ولم ترض بالصداق كان لها صداق مثلها من نسائها.
وقال من قال: صداق مثلها من النساء.
وقيل: ليس لها إلا ما فرض وليها إذا كان مما يجوز به التزويج من الصدقات.
قلت له: فإن كان واحدة من نسائها أو ثلاث أو اثنتان تزويجهن بأقل من صدقات نسائهن، والأكثر تزويجهن بالصداق الكامل على من تحمل هذه الصبية؟
فمعنى أنه إذا لم يثبت عليها ما سمي لها وليها بذلك، كان لها صداق مثلها منهن. (4/62)
صفحة 1005
قلت له: فإن أنكر الزوج أن صداقها أقل مما ادعين، ولم يكن معهن بينة ولا معه هو بينة، فمن يلزم البينة الزوج أم الصبية إذا بلغت؟
فمعنى أن البينة في هذا إذا لم يصح على المدعي بثبوته، وهذه الصبية إذا بلغت وأوتي ما فرض حتى يصح لها الأكثر مما فرض حكم واجب عندي في الحكم.
*مسألة:
فيمن يتزوج صبية من وليها، ثم طلقها أو يبرئها، ثم بلغت بعد ذلك، ولم يتم برآئه، هل تعود زوجته إذا رضيت به زوجا بعد بلوغها؟
قال: معنى أنه إذا رضيت به، ولم يتم البر آن انفسخ البر آن وكانت زوجته.
قلت له: وهذا الرضا من الصبية بالتزويج أو كراهيتها متى تكون حين تبلغ؟
قال: معنى أنه قيل فيه باختلاف:
قال من قال: إذا بلغت ولم تغيره ثبت عليها حكم التزويج.
وقال من قال: ما لم ترض به أو يطأها برضاها، فلها التغيير.
قلت له: فإن قعدت يوما أو يومين لم تغير ولم ترض بعد أن (4/63)
صفحة 1006
بلغت، تنتفع برضاها ولا بانكارها، وما حد ذلك لها وعليها أو بلغت ولم تعلم أن لها الإنكار والرضا حتى عرفت ذلك، فأنكرت أو رضيت بعد أن عرفت تنتفع بذلك أم لا؟
قال: معنى أنه قد مضى القول في هذه المسألة.
*مسألة:
ومن تزويج صبية غير بالغ، ثم جاز بها ثم طلقها وهي يتيمة، ثم ردها برأيه، ثم وطئها، هل تكون زوجته إن بلغت ورضيت به زوجا؟
قال: معنى إن كان له إليها رجعة من طلاق واحدة أو اثنتين، وردها في العدة فعندي أنه قيل: إن الرد مثل التزويج إلى البلوغ، فله أن يطأها، فإن بلغت ورضيت به زوجا بالرد الذي ردها، كانت زوجته على ما يخرج من معنى قول من يثبت تزويجها في صباها وغيره.
*مسألة:
وعن رجل تزوج صبية ودخل بها، ثم خرجت من منزله ذات يوم، ولم تعد إليه، ثم سئلت عن ذلك فقالت: إنها رأت البلوغ وغيرت التزويج أيقبل ذلك منها أم تدعي بصحة ما ادعت؟
قال: معنى أنها إذا بلغت وغيرت التزويج، ولم ترض كان القول قولها إلا أن يصح الزوج أنها رضيت به زوجا بعد البلوغ، فإن لم يكن معه صحة، وطلب يمينها كان له ذلك. (4/64)
صفحة 1007
*مسألة:
وعن رجل تزوج صبية ثم طلقها قبل الدخول بها؟
قال: هذه أحكامها موقوفة إلى بلوغها، فإن بلغت وأتمت التزويج، وقع عليها حينئذ الطلاق، وكان لها نصف الصداق، ولا عدة عليها إذا لم يكن يدخل بها، ولامس فرجها، ولا نظر إليه من والج ما تلتقي عليه الدفتان، وإن كان قد فعل ذلك كان لها صداقا كاملا.
وإن غيرت التزويج انفسخ عنها، ولم يكن لها من الصداق شيء إذا لم يكن دخل بها، وإن كان قد دخل بها فلها الصداق بالدخول أو المس أو النظر، كما وصفت، وإن ماتت قبل بلوغها فلا صداق لها منه إذا لم يكن دخل بها، ولا ميراث له منها.
ولو كان قد دخل بها في حال يجب عليها، وإن كان هو الميت بعد أن طلقها طلاقا يملك فيه رجعتها، وكان قد دخل بها، ثم بلغت فأتمت التزويج كان لها الصداق والميراث، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها ما لم تنقض عدتها ثلاثة أشهر بعد طلاقها، وقبل بلوغها.
وأما إن غيرت التزويج أو كانت عدتها قد انقضت، ثم مات فلا ميراث لها منه، ولها الصداق بالدخول أو المس أو النظر، وقد قيل: إنه لا يجب لها الصداق إلا بالوطء. (4/65)
صفحة 1008
وأما إذا كانت عنده، وأغلق عليها بابا، أو أرخى عليها سترا أو خلا بها، ثم ادعى أنه لم يجز بها لم يكن قوله عندي حجة فيما يجب لها من الصداق بالحكم.
*مسألة:
وعن يتيمة زوجت بأقل من صدقات نسائها، ثم بلغت وهي زائلة عن زوجها، ولم تشهر منها كراهية لزوجها عند وقت بلوغها، حتى خلا ذلك شهر أو أقل أو أكثر، هل لها في ذلك وقت معروف، وسواء كانت زالت عن زوجها أو كانت عنده؟
قال: معنى أنه قد قيل إذا لم تكن مع زوجها في معنى المساكنة والخلوة منه، فلا يثبت عليها حكم الرضا حتى يصح أنها رضيت به بالبينة، وليس لذلك غاية، وكذلك هي ما لم ترض به فيما بينها وبين الله من بعد البلوغ، فلا يجب عليها النكاح حتى ترضى به من بعد البلوغ، ولو لثبت على ذلك ما لبثت.
وأما إذا كانت مع زوجها في المساكنة والخلوة في حد الجواز بها؟
فمعنى أنه قيل: في الحكم إذا لم تغير من حينها وهي مساكنة، وثبتت عليها مساكنته بالخلوة بعد بلوغها، فمعنى أنه يثبت عليها معنى الحكم في الزوجية له لأنه قد ثبت عليها له حكم الدخول.
قلت له: وكذلك يتيمة طلها زوجها تطليقة، ثم ردها ووهي كارهة تبين منه، أو هي تعد زوجته إذا كان قد دخل بها قبل الطلاق، وردها في العدة؟ (4/66)
صفحة 1009
كان له ذلك، وكان تزويجها موقوفا كحاله الأول، لأنه قيل لا تجبر على معاشرته، إن كرهت ذلك حتى تبلغ، فإن رضيت به زوجا لها تم عليها ذلك، وإن غيرت انفسخ عنها النكاح.
وأما إذا زوجت اليتيمة بأقل من صدقات ميثلها من نسائها، وجاز بها زوجها، ثم بلغت وغيرت النكاح، ولم تعرض بالصداق؟
فمعنى أن في بعض القول ليس لها إلا ما فرض لها وليها، وقيل: لها صداق مثلها من النساء إن لم يكن لها مثل من نسائها.
*مسألة:
وعن رجل تزوج صبية، ثم إنها اختلعت من حقها، وقبل الزوج، هل يكون ذلك بر آنا؟
قال: معنى أنه قد قيل إذا كان البر آن وقع بينهما على غير شريطة، وإنما هو بر آن القطع، ففي بعض القول أنه يقع موقع الطلاق، ويملك رجعتها في العدة، ولا يوقف عليه إن كان قد دخل بها، وأراد مراجعتها كان له ذلك، وكان لها حقها.
وفي بعض القول: أنه موقوف ولا سبيل له عليها بالمراجعة، ولا يبرأ من حقها حتى تبلغ، فإذا بلغت وأتمت النكاح والبرآن، كان برآنا، وأتمت النكاح ولم تتم البرآن كان حينئذ له الرجعة عليها إن كانت في العدة.
وإن كانت العدة قد انقضت، فلا سبيل له عليها له عليها إلا بنكاح جديد، ولها حق، فهذا آخر ما وجدته من باب تزويج اليتيمة. (4/67)
صفحة 1010
باب
في التسري
وسئل: عن رجل تزوج أمة ثم طلقها تطليقتين، ثم اشتراها، هل له أن يتخذها سرية؟
قال: معنى أنها إذا خرجت عليه بالطلاق بمعنى النكاح، ولم يحل له بمعنى الملك، إلا إن تزوج زوجا غيره، ويطأها الزوج، وتخرج منه، ثم له أن يطأها بعد ذلك.
*مسألة:
وسئل: عن رجل وطأ أمتين له، وهما أختان متعمدا؟
قال: معنى أنهما قد فسدتا عليه أبدا، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وإن كان ذلك على جهل بالنسب أو النسيان، فمعنى أنه يختلف في فساد الأولى من الأختين، والله أعلم.
*مسألة:
وسئل: عن البضع ما هو؟
فقال: موضع الملك من الوطء بالزوجية.
*مسألة:
وعن رجل اشترى أمة الوطء، وقال له الذي باعها عليه: إنه (4/68)
صفحة 1011
قد استبرأها، هل يقبل منه وهو غير ثقة، أو قال: إنه استبرأها بحيضة؟.
فنقول: ليس المشتري هذه الأمة من قبل أن يتم الاستبراء أن يمس بدنها، أو يولع بها دون الفرج، أو ينظر إليه حتى يمني.
قلت: أرأيت أن هذه الجارية يبيعها النخاس، وليست هي بدنها، أو يولع بها دون الفرج، أو ينظر إليه حتى يمني.
قلت: أرأيت أن هذه الجارية يبيعها النخاس، وليست هي بملك له، وإنما هو متعارف أنه يبيع الجواري للناس، ويقول: أنها استبرئت نصف الاستبراء، أيقبل منه أم حتى يحضر مالكها ويقول ذلك؟
قال: أنه قد قيل: لا يجوز تصديق البائع في الاستبراء إلا أن يكون ثقة على قول من يقول: إن استبراء البائع يزيل عن المشتري الاستبراء، وقد قيل: لا ينفع، وعلى المشتري استبراء ثان، ولعله أكثر القول.
وإن كان ثقة، وقال: إنه استبرأها بحيضة؟
استبرأها المشتري بحيضة، وانحطت عنه حيضه على قول من يقول أنه يجزي استبراء البائع إذا كان ثقة.
ومع أنه لا يجوز له التمتع بها من طريق الوطء، ولا إزالة الشهرة بها من بدنها إلا بعد الاستبراء بها على ما يجب من ذلك، تدبر ما وصفت لك إن شاء الله. (4/69)
صفحة 1012
*مسألة:
وسألته عن الأمة إذا أعتقت، هل يجوز لمن أعتقها إن تبرجت أن ينظر إليها سوى النظر إلى العورة، أم لا يجوز له، ويكون حكمها في الستر والتبرج، حكم الحرة، وهل يلزم من رآها متبرجة أن ينكر عليها ذلك، كان الذي أعتقها أو غيره، وتؤمر كما تؤمر به الحرة من الستر؟
قال: معنى إن أحكامها أحكام الحرة في جميع ما يجوز منها، ما يحجر على من أعتقها، وعلى غيره، وينكر عليها ما أظهرت من التبرج مما لا يسعها.
قلت له: وكذلك العبد إذا أعتق أحكامه أحكام الحر في جميع ما يجوز منه، ولا يحجر على من أعتقه وغيره.
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا كان له أمة يطأها، ثم باعها ولم يستبرئها أيكون آثما أم لا؟
قال: معنى أنه إذا كتم العيب كان آثما في ذلك.
قلت له: فهذا في البكر والثيب سواء؟
قال: معنى أنه لا يكون البكر موطأة، والثيب قد مضى القول فيها.
قلت له: فإن استبرأها كان عليه أن يخبر بذلك؟ (4/70)
صفحة 1013
قال: معنى أن ليس عليه أن يخبر بذلك.
قلت له: فإن لم يخبر بذلك أيجزي المشتري أن يستبرئها نصف الاستبراء؟
قلت له: فإن كانت ممن تحيض، هل يجزي المشتري أن يستبرئها بحيضة، ولو لم يعلم البائع أنه استبرأها بشيء.
قال: معنى أنه قد قيل بذلك، وقيل: بحيضتين إذا كانت ممن تحيض.
قلت له: فإن كانت هذه الأمة في عدة من زوج، هل على السيد أن يخبر بذلك المشتري إن أراد بيعها؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن أخبر السيد المشتري أنها قد انقضت عدتها من الزوج، وأنه قد استبرأها، هل على المشتري استبراء؟
قال: معنى أنه في الحكم عليه الاستبراء وأما في الإطمئنانة فإن (4/71)
صفحة 1014
صدقه وكان صادقا ولم يشك في قوله، فأرجوا أنه يجزيه ذلك إذا قال: أنه استبرأها استبراء تاما على قول من يقول بذلك.
وقال من قال: على البائع استبراء تام، وعلى المشتري استبراء تام.
قلت له: فإذا كانت الأمة لم تحض، ثم أخذ في الاستبراء بالأيام، فلما أن بقى عليه شيء حاضت، هل يجزيه أن بقى عليه شيء من الأيام أم عليه استبراء ثان بالحيض؟
قال: معنى أنه قيل عليه الاستبراء بالحيض.
*مسألة:
وعن رجل اشترى جارية صبية، ويكون منه إليها الجماع في صباها حتى تبلغ، أيلزمه إذا بلغت أن يستبرأها لا محالة، وألا يحل له وطؤها؟
قال: معنى أنه إذا جاز له وطؤها وهي صبية بغير استبراء، ولم يكن عليه عندي إذا بلغت استبراء نفسه، ولكن لا بد من الاستبراء فيما عندي أنه قيل.
*مسألة:
وعن رجل اشترى جارية بكرا صبية، هل له وطأها بغير استبراء؟. (4/72)
صفحة 1015
قال: عندي أن الاستبراء بالسنة واجب بحيضين، والتي لم تحض بخمسة وأربعين يوما.
وعن رجل باع أمته على امرأة أو غيرها ممن لا يطأ ثم عاد واشتراها منها، هل له أن يطأ هذه الأمة ولا يستبرئها؟
قال: معنى أنه قيل: عليه الاستبراء.
قلت له: فإن اسستبرأها من عند لا يطأ أيكون عليه استبراؤها أم لا؟
قال: معنى أن عليه الاستبراء.
*مسألة:
وعن رجل وطئ أمة ولده مرارا، ثم أمسك عنها مرة، وكان يتهمها في نفسها، ثم جاءت بولد أيكون ولده أم مملوك لولده؟
قال: إذا لم يكن للأمة زوج علق به الولد، وكان له في الحكم، وعندي أنه قد اختلف في ولد الزنى يعلق بالأب أم لا فهو مملوك في ظاهر الحكم.
وقال أصحابنا: أن الولد ولده إذا لم يكن مسافحة، وعندي أن هذا ايخرج على معنى الرواية في الظاهر عن النبي صلى الله عليه وسلم، (4/73)
صفحة 1016
أنه قال: «أنت ومالك لأبيك» فإذا كان هكذا خرج المعنى أنه وطأ أمته، والوالد ولده، وليس هو مملوكا، فعلى هذا خرج عندي معنى قول من قال بذلك.
ومن غيره: ويخرج فيه قول ثالث: إن الولد حر، وعلى الأب قيمته لولده لحصول الشبهة في ذلك، وإن كان تحرر لحصول الرحم بينه وبين أخيه، لكن الأب كان السبب لإتلافه. (4/74)
صفحة 1017
باب
في تزويج العبيد
وسألته عن أمة طلبت إلى سيدها إما أن يزوجها وأما أن يبيعها، هل يحكم بذلك؟
قال: معنى أنه يختلف في لزوم تزويج السيد:
فقال من قال: إن شاء زوجها، وإن شاء باعها.
وقال من قال: لا يحكم عليه بذلك.
*مسألة:
قلت له: فالأمة إذا كان لها أرباب جماعة، فيجوز تزويج أحدهم أم يجتمعوا في تزويجها؟
قال: معنى أنه قد قيل لا يجوز نكاح أحدهم أكثرهم حتى يزوجوها كلهم، أو يرضوا أن يزوجها احدهم، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فالعبد إذا كان له أرباب جماعة، فأذن له أحد منهم بالتزويج، ولم يأذن الباقون، فتزوج بأمة أو حرة، يجوز هذا التزويج أم حتى يأذنوا له كلهم؟
قال: إنه لا يتم حتى يأذنوا له كلهم، أو يرضوا بعد التزويج، ولا أعلم في ذلك اختلافا. (4/75)
صفحة 1018
قلت له: فإن تزوج العبد على هذه الصفة، ودخل بالزوجة ما يكون هذا التزويج؟
قال: معنى أنه يكون فاسدا إلا أن يتموه بعد الجواز، ولم يكونوا غيره قبل الجواز، فمعنى أنه قيل يجوز اتهامهم بعد الجواز.
وقال من قال: لا يجوز ذلك بعد النكاح.
*مسألة:
وعنة رجل حر عربي، وصل إلى القوم وطلب منهم أن يزوجوه بأمة لهم، فزوجوه بها، وولد منها أولادا ما يكون حكم أولاده منها أحرار أم مماليك؟
قال: معنى أنه قيل لا يملك بنوره، ويكونون أحرارا، وأن العرب لا تجري عليهم أحكام الرق بالملك، كما لا يجوز سباهم عند اثخانهم بالحرب إذا كانوا أهل شرك.
قال له قائل: فهل يلزمه قيمتهم؟
قال: لا أعلم ذلك إذا أعلمه أنه حر عربي على قول من يقول:
إنهم أحرار، ولم أره يبعد ذلك.
قلت له: أرأيت إن لم يشترط عند التزويج أنه حر عربي؟
قال: معنى أنه على قول من يقول: إنهم لا يملكون إذا صح أنه حر عربي، فهم أحرار عليه قيمتهم للسيد. (4/76)
صفحة 1019
وقال من قال: إنهم مماليك إلا أن يشاء سيدهم أن يبيعهم له.
وقال بعضهم: إنهم مماليك حتى يشترط حريتهم عند التزويج أو بعده، ويثبت شرط له.
*مسألة:
وهل يجوز للرجل أن يتزوج بجارية زوجته؟
قال: الله أعلم، أما في ظاهر الأمر فهي مملوكة لغيره، ولا يبين لي منه موضع حجر التزويج ولا فساده، وقد قيل: إذا وطئ الأمة حرمت امرأته بنفسها.
وقال بعضهم: لا تحرم وإني مفكر في قولهم، ولم أعزم في ذلك بشيء أعرفه.
وقال: يوجد ي بعض القول، أحسب أنه من كلام محمد بن روح ابن عربي: واعلم فإنك عن أمرك مسئول، فانظر عند السؤال ماذا تقول.
ومن غيره: قال في شرح النيل: قيل: حرام، وقيل: جائز، وقيل: مكروه وأحسب عن عمر بن الخطاب أنه قال: من تزوج أمة، فقد أرق نصفه، وإذا تزوج العبد حرة فقد أعتق نصفه.
*مسألة:
وسألته عن الحاكم إذا حضره رجل، ومعه أمة سوداء أو بيضاء. (4/77)
صفحة 1020
ادعى أنها أمته، وأقرت أنها له، وأراد أن يزوجها برجل، هل للحاكم والشهود أن يشهدوا تزويجها؟
قال: معنى أنه إذا ثبت الاقرار بالملك جاز للسيد أن يزوج أمته، وجاز للشهود أن يشهدوا تزويجها ذلك في معنى ثبوت الاقرار.
قلت له: وهذا القول منها يثبت معنى الاقرار بالملك أم لا؟
قال: معنى أنها إذا قالت: أو جارية له، أو ملك له، أو نحو هذا كان هذا يوجب الاقرار له.
قلت له: فإن أراد أن يزوجها بعبد مملوك هل للحاكم والشهود أن يشهدوا هذا التزويج، ولم يعلموا أن سيد العبد أذن في تزويجه أم لا؟
قال له: فهذا عندك والحكم سواء أم إنما ذلك في الحكم ويسع في الإطمئنانية؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك بغير إذن سيده، لم يجز في حكم ولا اطمئنانية عندي، ولا يبين لي في ذلك معنى الإدلال، لأن هذا من إباحة الفروج. (4/78)
صفحة 1021
*مسألة:
وسألته عن العبد إذا تزوج من غير رأي سيده، يتم تزويجه أم لا؟
قال: معنى أن بعضا يقول إن أتم السيد التزويج فهو تام.
قلت له: فإن وطئ العبد المرأة قبل إتمام السيد للتزويج يثبت النكاح أم يفسد؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يجوز تزويجه إذا أتم السيد التزويج بالمرأة التي قد وطئها.
وبعض لا تزويجا تاما.
قلت له: فيكون هذا العبد الذي قد تزوج بلا رأي سيده ووطئ قبل إتمام سيده قد وطئ بلا تزويج؟
قال: معنى أنه وطئ بتزويج إذا أتم السيد التزويج بعد الوطء، وهو معنى مثل تزويج الصبية، ووطئه لها يشبه بعضه بعضا.
*مسألة:
وسألته عن السيد إذا أذن لعبده أن يتزوج امرأة، فتزوج العبد، (4/79)
صفحة 1022
هل يلزم السيد جميع ما يلزم العبد لزوجته أم ذلك في رقبة العبد، ما لم يشترط ذلك على السيد في عقدة النكاح؟
قال: معنى أنه قيل: إن كسوة زوج العبد ونفقتها في رقبته، فإن شاء السيد أنفق عليها وكساها، وإن شاء سلم العبد حتى يباع في كسوتها ونفقتها، أو يباع منه بقدر ما يلزمه لها في معنى الحكم.
قلت له: فإن قال سيد العبد: إنكم زوجوه على أني ليس على لها كسوة لا نفقة، فزوجوه على ذلك، ولم يشترطوا عليه أنه يلزمه ذلك، وأنه لا يلزمه، هل يكون سواء ما لم يشترط على أنه ليس عليه شيء؟
قال: معنى أن الشرط في إبطال النفقة والكسوة في التزويج لا يثبت، وإذا لم يثبت فهي عندي مثل الأولى.
*مسألة:
وعن العبد يتزوج الحرة والمملوكة بغير إذن سيده، أيكونان مجتمعين على حرام؟
قال: معنى أنه قيل لا يجوز تزويج العبد إلا بإذن سيده، فإن اجتمعا على ذلك النكاح من بعد أن لا يتمه السيد، فأخاف أن يكون حراما.
قلت له: إن كان السيد لما بلغه أتمه ورضي، يجوز ذلك أم لا؟ (4/80)
صفحة 1023
قال: معنى أنه إذا أتم ذلك قبل الجواز فقد قيل يتم، ولا أعلم في ذلك اختلافا، فإذا جاز قبل أن يتم السيد، ثم إذا أتم السيد بعد الجواز فقد اختلف في ذلك فيما عندي.
قلت له: كيف يستأذن سيده إذا أراد أن يتزوج؟
قال: معنى أنه إذا قال السيد: قد أذنت لك أن تتزوج أو أجزت لك وامرأتك أو رضيت لك بذلك، فمثل هذا كله إذن من السيد إن شاء الله، وإذا أذن في النكاح للعبد، أو تولى النكاح للمرأة، جاز ذلك عندي كله إذا ثبت ذلك وصح.
قلت له: إذا باع السيد عبده وهو متزوج زوجة بإذنه، من يلزم صداقها، السيد أو العبد أو المشتري؟
قال: معنى أنه إذا كان السيد قد أذن للعبد في التزويج، ولم يحد له حدا في الصداق ولم يضمن له ما على السيد من الصداق
ان باعه، وثمن العبد، ولا يزيد عليه أكثر من ذلك اذا كان الصداق أكثر
قال المؤلف: لعله اذا أذن السيد لعبده أن يتزوج، ولم
له حدا في الصداق، فالصداق على السيد ما لم يكن أكثر من قيمة العبد، فان كان أكثر من قيمة العبد فليس على السيد الا ثمن العبد، والله أعلم.
قلت له: وكذلك الأمة يزوجها سيدها برجل مملوك أو حر، (م 6 - الجامع المفيد جـ 4) " (4/81)
صفحة 1024
ثم باعها لرجل آخر أهى زوجة من زوجها به سيدها البائع، أم تخرج منه اذا باعها؟
قال: معى أنه قيل انها زوجة من زوجها به البائع حتى يطلقها، وعن الرجل يطأ جاريته، ثم أراد أن يزوجها برجل، أيجوز ذلك، وان كان يجوز فمتى يكون ترويجها له حلالا، بعد كم من العدة؟
قال: معى أنه قيل يجوز له أن يزوجها بعد أن تشتريها بحيضتين
أو بأربعين يوما ان كانت ممن لا تحيض، وقيل: بخمسة وأربعين يوما
قلت له: واذا زوج الرجل أمته بحر أو مملوك، على من تكون كسوتها ونفقتها، على السيد أو على الزوج.
قال: معى أنه قيل على الزوج كسوتها ونفقتها اذا آوت اليه في الليل، وعلى السيد كسوتها ونفقتها فى النهار.
قلت له: والأمة اذا مات زوجها المملوك أو الحر، وهي مملوكة، كم عدتها منه؟
قال: معى أنه قيل ان عدتها شهران وخمسة أيام نصف عدة
الحرة.
قلت له: واذا طلقها زوجها المملوك أو الحر، كم عدتها منه؟
قال: معى أنه قيل ان عدتها نصف عدة الحرة حيضتان، ان كانت
ممن يحيض، وخمسة وأربعين يوما ان كانت ممن لا تحيض (4/82)
صفحة 1025
-
83 -
قلت له: والعبد اذا ماتت زوجته وهي حرة أو مملوكة، وكذلك هي، هل ترثه ان كانت حرة وهو مملوك، أو مملوكة وهو حر؟
قال: معى بأي وجه من الوجوه من الزوجية وغيرها، وكذلك عندى لا يتوارثان بالزوجية، اذا كانا مملوكين:
أنه قيل لا يرث العبد الحر، ولا الحر العبد،
قلت له: فان وطئ المملوك زوجته الحرة، أو المملوكة في الحيض أو الدبر، أو في النفاس، هما فى ذلك كالحر والحرة في الحرمة؟
قال: معى أنهما كذلك فيما يحل ويحرم عليهما
قلت: وكذلك يكون بينهما الظهار والايلاء؟
قال: معى أنه لا يلحق العبد الظهار ولا الايلاء من زوجته، كانت حرة أو مملوكة الا باذن سيده.
قلت: وكذلك، هل يتم بر آنهما اذا كانا مملوكين، أو أحدهما
حر والآخر مملوك؟
قال: معى أنه لا يتم بر آن المملوك منهما الا باذن سيده
قلت: واذا طلق السيد زوجته عبده برأى نفسه، تطلق أم لا؟
قال: معى أنها تطلق على معنى ما قيل.
قلت له: فان طلقت وهي حامل، هل يلزم السيد نفقتها وكسوتها،
كانت حرة أو مملوكة؟ (4/83)
صفحة 1026
-
84
قال: معى ان كان الطلاق يملك فيه الرجعة فالنفقة عندي ثابتة، على حسب نفقة الزوجية،، وان كان لا يملك فيه الرجعة فلا يبين لى عليه نفقة من جهة الحمل، لأنه ان كانت حرة فالولد حر ولا نفقة على السيد، وان كانت مملوكة كان الولد للسيد، وينظر في ذلك ولعله
يختلف فيه.
مسألة:
وعن المملوكة اذا زنى بها الرجل، وكانت بكرا فأعطى مولاها عشر ثمنها، ثم عاد زنى بها ثانية، وثالثة أيلزمه كلما زنى بها أن يعطى لكل مرة أو مرة واحدة تجزيه مع التوبة؟
قال: معى أنه قيل: اذا زنى بها وهى بكر عليه عشر ثمنها،
وان كانت ثيبا نصف عشر ثمنها، ومعى أنه إذا كان يتصداها ويطأها
من غير اقتسار بها فى منزله، فأرجو أنه يلحقه لكل وطء ضمان
قال المؤلف: حفظت من جامع ابن جعفر، فيمن يزني بأمة قوم أن عليه عشر ثمنها، وقيل: عليه خمس ثمنها ان كانت بكرا، وعشر ثمنها ان كانت ثيبا، وقيل: عليه صداق مثلها بكرا كانت أو تبيا، وقيل: عليه في البكر ذلك على كل حال
وأما الثيب فليسن عليه شيء في جمال المطاوعة، ويستحب له
أن يحتاط على نفسه ويقول السيدها على كذا وكذا من ضمان، فان
:
شئت فخذه، وان شئت تحلنى منه. (4/84)
صفحة 1027
-
85 -
وقيل: ان الأمة مطاوعتها واستكراهها. سواء، والله أعلم بعدل
ذلك رجع الى الكتاب
مسألة:
وعن أمة مشتركة أراد أحد الشركاء أن يزوجها
الباقون، هل عليهم ذلك؟
قال: أنهم لا
معي
، وامتنع
:
يجبرون على ذلك اذا كانوا شركاء، كما لا يجبر
الواحد على ترويجها أن لو كانت له
قلت له: فان خاف عليها الفساد في ترك ذلك؟
قال: معى أن النكاح ليس هو من الضرورات التي تضر مثل الجوع والمعرى، لأنه قيل: ان العبد لو أنه كان عريانا أخذ السيد بكسوته، ولو لم يطلب العبد ذلك
قال: ومعى أنه يختلف فيه اذا طلبت الترويج
فقال من قال: يلزم السيد أما أن يبيعها، وأما أن يزوجها.
قلت: فان كان عبد طلب التزويج الى سيده، هل يكون القول
في ذلك سواء؟
قال: معى
أنه قيل في ذلك اختلاف:
فقيل: انه لا يلزم ذلك في الأمة ولا في العبد (4/85)
صفحة 1028
-
وقال من قال: يلزم في الأمة دون العبد
وقال من قال: انه سواء اذا طلبا ذلك، وانما قيل انه لا تلزم في العبد لما يتعلق في رقبته من المؤونة والصداق وغيره، وانما قيل
على السيدا أن يبيع العبد واما أن يكسوه.
قلت له: فعلى قول من يقول ان على سيد الأمة اذا طلبت الترويج أن يزوجها، وطلب الى الشركاء فامتنعوا، هل يجبروه على ذلك؟
قال: اذا وقع الاختلاف فلا يكون على الشريك ذلك الا أن يحكم عليه حاكم العدل بذلك.
ومن غيره: حفظت ان للعبد أن ينتصر من مال اذا سيده حكم له الحاكم بذلك، وامتنع السيد من ذلك
مسالة:
وان تروج عبد أمة باذن سيدها، ثم باع السيد الأمة في غير البلد، فعليه أن يرد للزوج ما كان معها له، وان بيع العبد أو اخرج من المصر، فان شاء سيده طلق، وان شاء أحضرها مؤونتها وما لزمه من ذلك. (4/86)
صفحة 1029
-
AY -
باب
في تزويج الغائب
وسئل: كيف يكون لفظ قبول التزويج على غيره، ما يثبت
ما يثبت به
النكاح؟
قال: معى
أنه يقول: قد قبلت هذا التزويج لفلان ابن فلان المسمى، وان كان على هذا الحق المسمى جاز ذلك.
قلت له: فان قال: قد قبلت وسكت؟
قال: معى أن قبوله لغيره كقبوله لنفسه، الا ما ثبت لغيره أنه اذا قال: قد قبلت هكذا كان ذلك، ومعى
من قبول الترويج له جائزا في معنى الحكم الجائز اذا كان الأساس له أو لغيره، وهو
الوكيل أو الرسول، وهذا في الاطمئنانة
وأما في الحكم فلا يثبت معنى الحكم الا بصحة قبول الترويج
قلت له: فان قال: قد قبلت هذا النكا. النكاح؟
قال: معى أنه ثابت
قلت له: فكيف يكون لفظ المزوج اذا كان الزوج غائبا؟
قال: معى يزوج المزوج الزوج الغائب كنحو ما يزوج الحاضر من (4/87)
صفحة 1030
88
-
تسميته، الا أن الغائب يزوج بالصفة، والحاضر يزوج بالاشارة اليه بعد تسميته، فاذا زوج المزوج قبل الوكيل أو الرسول للغائب
قلت له: فان زوج الولى الغائب، وليس له وكيل ولا رسول حاضر، ولا قبل له أحد حتى بلغه التزويج فأتمه، أيثبت هذا
التزويج أم لا؟
قال: معى
أنه لا يثبت هذا التزويج حتى يحضر من يقبله له من
رسول أو وكيل يقبل له هذا التزويج
مسألة:
وسألته عن رجل أرسل آخر يتزوج له، كيف يكون ذلك؟
قال: معى
أنه يكون للغائب مثل الحاضر أن لو كان حاضرا، ويقبل
له الوكيل أو الرسول
قلت: وكيف يقول الرسول؟
قال: معى
أنه يقول قد قبلت هذا الترويج لفلان، فاذا قبل على
هذا كان عندى الصداق على الذي فرض عليه
فقيل له: فان مات المرسل فلم يعلم مات قبل النكاح أو بعده.
،
ما الحكم في ذلك؟
قال: اذا صح الترويج وصح موته، ولم يعلم أيهما كان قبل، (4/88)
صفحة 1031
كان لها عندى نصف الصداق، ونصف الميراث يخرج عندى من حالين: حال أنه مات قبل المتزويج، وحال أنه مات بعده، وكذلك يخرج عندى، وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكا: نكاح لمن لا المزوج والمتزوج والشاهدان مع رضا المرأة)
يحضره
قلت له: فان قبل الوكيل أو الرسول، ومات الزوج ولم يعلم رضاه
ولا كراهيته، ثبت هذا التزويج أم لا؟
قال: معى
أنه يثبت اذا صحت الوكالة، أو الرس أو الرسالة للوكيل
والرسول من المتزوج له.
قلت له: فترثه المرأة؟
قال: معى
أنها ترثه، ويكون لها عليه صداق كامل
*
قلت له: فان بلغ المتزوج بعد أن صحت الوكالة منه، فلم يرض
بالنكاح
، هل ينفسخ النكاح؟
قال: لا.
قلت له: فان لم يصح منه للوكيل والرسول فيما ادعياه، وأنكر
الترويج بعد عملة؟.
قال: ان قبل الوكيل أو الرسول بالحق عليه لم يكن عليه ولا على (4/89)
صفحة 1032
الوكيل، وان قبل الرسول أو الوكيل على نفسه الصداق كان على
الوكيل أو الرسول نصف الصداق، ويجب على الزوج الطلاق
قلت: أرأيت لو قال الرسول أو الوكيل: قد قبلت هذا الفلان، ولم يذكر الحق، قلت: لا شيء على أحدهما؟
قال: قد اختلف في ذلك:
فقال من قال: يلزم الوكيل والرسول.
وقال من قال: لا يلزمهما ذلك.
قلت له: فان زوج رجل غيره من غير أمر من الزوج ولا وكالة،
فعلم فرضى أيتم هذا النكاح أم لا؟
قال: معى أنه جائز.
قلت له: فان كان المتزوج قبل التزويج على غيره، على أن الصداق عليه، فلم يرض الزوج أيكون عليه نصف الصداق؟
قال: لا.
قلت له: فان ادعى الرسول أو الوكيل الأمر بالتزويج على الزوج فتزوج، وقبل التزويج على أن الصداق عليه، وأنكر الزوج، هل يكون للمرأة على المتزوج لغيره نصف الصداق؟ (4/90)
صفحة 1033
91
-
قال: نعم، ويجبر الزوج على طلاقها ان طلبت ذلك، ولها أن تتزوج من غير أن يطلقها الزوج
قلت له: فرجع الزوج فرضى بالنكاح، وأقر بالوكالة أو الرسالة، وكان الوكيل متمسكا بالنكاح، هل يتم النكاح، كانت المرأة متمسكة بالنكاح أم لا؟
قال: النكاح تام، وهذا اقرار ثابت عليه • (4/91)
صفحة 1034
!
}
باب
في صدقات النساء
i:
قال أبو سعيد رحمه الله: فى رجل كان فى شرط صداق زوجته أنه يحل عليه اذا طلقها أو تزوج عليها، فكانت له امرأة؟
فانه لا يحل حتى يتزوج عليها، فان كانت له مطلقة ثم ردها لم يكن ذلك يحل الأجل.
وذلك أنه قيل: في رجل طلق امرأته طلاقا يملك فيه رجعتها،
ثم تزوج امرأة غيرها، ثم ردها في العدة؟
فقد قيل: انه يكون للمطلقة الاجل ان كانت هى الزوجة، ولا يكون للمتزوجة الأجل برد المطلقة، وقد قيل: للمتزوجة الآجل، ولا يكون للمطلقة الاجل
وقيل: يكون لهما جميعا الآجل، وقيل: لا اجل لهما جميعا، وأحسب أنه قيل: ان الرد بمنزلة الترويج في الآجل
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة ولها عليه صداق آجل، وكان له امرأة غيرها مطلقة يملك رجعتها، فردها، هل يكون للتي تروجها آجل صداقها؟
فمعي
أنه قيل: ليس هذا تزويجا، ولا يحل به الآجل، وأحسب أنه
قد قيل انه بمنزلة التزويج في معنى الآجل. (4/92)
صفحة 1035
مسألة:
93
وسألته عمن مس فرج امرأة رتقاء، هل يلزمه صـ، صداقها. قال: معى أنه على قول من يقول بالمس لغيرها يلزم فيه الصداق، فهى مثلها اذا كان المس لغيرها يوجب الصداق
مسألة:
وسألته عن رجل له ولد، فأذن له أن يتزوج على سدس ماله لا على غير ما اشترى، فتزوج الولد على ذلك، وقد كان الوالد أشهد لولده هذه بثلث ماله، هل يثبت هذا السدس فى مال الوالد سوى الثلث الذي أشهد به لولده، أم هذا يكون من الثلث؟
قال: معى أنه اذا كان مال الوالد معروفا، ووقع التزويج على سدس مال معروف، فانما يثبت للمرأة سدس مال الوالد دون ما يثبت للولد قبل، اذا كان سدس المال يلحق ما يثبت به الترويج من قيمة أربعة
الترويج
دراهم فصاعدا
واذا ثبت للزوج من مال والده أو من غير مال والده فمات، فماله ميراث لورثته على ما يوجبه الحق، ولزوجته الثمن من ذلك ان كان له ولد، فان لم يكن له ولد فلها الربع من جهة ما يثبت أو من الأملاك ان مات.
عن الصبى اذا تزوج بالصبية، وجاز بها، فلما بلغ كره النكاح وقال: لا أريد هذه الزوجة، هل يلزمه لها الصداقة
بسبب
قال: معنى أنه قيل ان عليه الصداق بالوطء اذا كان ذلك الترويج، وكانت صبية وأرجو أن فى بعض القول لا يجب عليه حداق (4/93)
صفحة 1036
الا أن يتم الترويج، فانه أتمه وجب عليه الصداق كاملا بالدخول الأول في حد الصبا ولو طلقها قبل الوطء لها بعد البلوغ •
قلت: أرأيت ان كان وليها هو الذى أجازه عليها، هل يلزم الولى
الصداق؟
قال: معى
أنه اذا كان ذلك من فعله بتحرى صلاحها فلا يبين لي عليه صداق ان ثبت لها على الزوج شيء بالحكم، فسبيل ذلك والا فقد وقع سبيل الخطأ في الاحتساب، ولا يبين لى على حال ضمان على الولى على هذا السبيل.
قلت: أرأيت ان وجب الصداق على الصبى، يكون في ماله أو على
عاقلته؟
قال: معى أن الذي يثبته عليه يجعله في ماله.
مسألة:
وسئل: عن رجل تزوج امرأة فمس فرجها، أو نظر اليه خطأ طلقها قبل الجواز، هل قيل: عليه الصداق كله؟
قال: معى
ثم
أنه اذا كان ذلك خطأ ولم يقصده على العمد أعجبني أن
يكون عليه نصف الصداق فيما عندي.
قلت له: فان احتالت عليه فأخذت بيده حتى مس فرجها بيده
او برجله، هل يلزمه الصداق كله؟
: (4/94)
صفحة 1037
قال: معى أنه اذا كان ذلك من فعلها لم يجب عليه الا نصف
الصداق
:
قلت له: فان كانت الزوجة صبية مجبرته حتى مسها، وكان ذلك خطأ، ثم بلغت فغيرت الترويج قبل أن يدخل بها، هل يلزمه شيء من
الصداق؟
قال: معى أنه لا يكون عليه شيء.
* مسالة:
وعمن تزوج امرأة زوجه بها وليها بصداق، ولم تعلم كم
فلما علمت به لم ترض وأنكرته؟
فعن الشيخ أبي سعيد رحمه الله: أن في ذلك اختلافا:
فقال من قال: إنها ان رضيت بالنكاح ثبت عليها ولها صداق المثل
ان دخل بها.
برضاها
وقال من قال: ان النكاح يفسد
وقول من قال: ان لها صداق المثل أكثر ما يوجد، وأما أن دخل بها
ثم
علمت لم يكن لها تغيير بعد ذلك، ولها صداق مثلها، ولعلها
يوجد أن لها ما فرض لها وليها وأرجو أن ذلك عن أبى الحواري رحمه الله. (4/95)
صفحة 1038
مسألة:
وعن رجل تزوج لولده وضمن بالصداق، ثم هلك الموالد وطلبت المرأة صداقها من رأس المال، وقالت الورثة من نصيب الزوج؟
قال: هو من رأس المال على معنى قوله
*
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة على مائة درهم، ثم طلقها قبل أن يجوز بها، وكان قد قضاها أرضا به وفسلتها نخلا، وصارت تسوى ألف در هم؟
فقيل: ترد المرأة على الزوج نصف ثمن الأرض، والأرض والمنخل
للمرأة
قلت له: فان تزوجها على الأرض بعينها، وغسلتها المرأة؟
قال: له نصف الأرض ويرد عليها قيمة عناءها، أن أرادت أن تقعش النخل من أرضه فلها ذلك
قلت له: فان تزوجها على مائة شاة قبضها، ثم تناتجت الغنم.
وكثرت ثم أخرجها قبل أن يجوز بها، كم ترد عليه؟
قال: ترد عليه نصف الكل من المغنم هى ونتاجها.
قات له: فان هلكت الغنم، هل عليها أن ترد عليه شيئا؟
قال: أن كان تزوجها على غنم بعينها، ثم هلكت لم يكن عليها
، (4/96)
صفحة 1039
97
-
أن ترد عليه شيئا الا ما استغلت منها، وأما اذا كانت غنما مجهولة،
فترد النصف على معنى قوله.
ذلك؟
وكذلك لو تزوجها على مائة درهم، ثم فجرت فيها حتى زادت على
فقد قيل: الربح لها وترد عليه نصف الدراهم، لأن الدراهم يجوز أن ترد عليه غيرها، والعروض غير ذلك، وكذلك النخل ان هلكت لم يكن عليها الا مابقى.
مسألة:
وعن رجل وطأ امرأته بعد ما ماتت، هل يلزمه لها صداق، وماذا
عليه؟
قال: معي أنه شبهة ويدرأ عنه الحد بالشبهات اذا كانت امرأته أو أمته التي كان يطأها، ويعجبني أن يكون عليه التعزير، وعندى أنه يختلف في صداقها
وقال من قال: صداق ثان •
وقيل: ليس عليه صداق الا الصداق الأول.
مسألة:
وسئل عن رجل قضى زوجته صداقها الآجل، وشرط عليها أن الثمرة
له ما عاش؟
م 7 - الجامع المفيد جـ 4) (4/97)
صفحة 1040
-
قال: معى أن هذا شرط مجهول، فاذا وقع القضاء كان في ذلك
النقض الا أن يتنامما على ذلك
مسألة:
وسئل: عن المرأة اذا تزوجها الرجل على صداق عاجل خمسمائة درهم، وخمسين نخلة، صداقا آجلا، فرد عليها حليا وثيابا قيمة خمسمائة درهم قبضته على أنه من صداقها العاجل، غير أن زوجها لم يقاصصها بالذي أداه اليها بما عليه لها من صداقها العاجل الا ما اطمأن اليه قلبها، فهل يسعها، ويجوز لها قبض هذه الثياب والحلى من عند زوجها على حد الاطمئنانة أنها لها أولا يجوز لها ذلك، ولا يكون لها شيء ذلك حتى تقاصصه بما عليه لها من صداق أو يقول هو أنه لها من
من
صداقها؟
قال: أما في الحكم فعندى أنها لا تستحقه عليه ملكا الا بقضاء
أو مقاصصة، وأما ان خرج ذلك من معنى الاطمئنانة أنه انما أريد
بذلك أنه لها بحقها، فلا يضيق ذلك عليها عندي ما لم يرجع عليها
قلت له: فان سلم اليها قيمة خمسمائة درهم من الثياب والحلى، وفى نيته أن ذلك الذى سلمه اليها من عاجل صداقها الذي عليه لها، يبر الزوج ويتخلص من غير أن تقاصصه زوجته، ومن غير أن تقول له: انها قد قبلته عن صداقها العاجل الذي عليه لها؟
هل
قال: معي
أنه هو مثلها فى الحكم ولا يبرأ عندى الا بقضاء (4/98)
صفحة 1041
أو متناصصة، وان خرج فى الاطمئنانة والتعارف فان ذلك يقوم مقام القضاء فى التسليم لم يضق ذلك عندى ما لم ترجع عليه الى معنى الحكم.
قلت له: فان أدى الى زوجته حليا وثيابا قبل أن يجوز بها أو بعد أن جاز بها، وفى نيته أن ذلك كله له، وانما سلمه اليها لتلبسه مهما أرادت، ولم يعرفها ذلك، وفى نفسها هي وفى نفسها هي أنه من صداقها العاجل وانما استوفت صداقها العاجل فبعد أن خلا لها سنون أو أشهر تباراً فأبرأته كل حق عليه لها ما أبرأ لها نفسها، وعندها أنه لم يبق عليه الا صداقها العاجل، فوقع على الحاى والثياب الذى أداه اليها، وعندها أنه من صداقها فأخذه من حيث لم تعلم هى، هل يسعه ذلك فيما بينه وبين الله؟
من
قال: معى أن له ذلك فيما يسعه اذا أنصفها مما يلزمه لها من عاجلها، ما لم يقطع حجته فى ذلك برضا أو بمقاصصة بمعنى الحكم.
قلت: كذلك ان كانت هذه المرأة تبرأت الى زوجها من كل حق عليه
لها، وفى نيتها أنه أبرأته من صداقها الآجل.
وان كان عليه لها دين سوى صداقها هل يدخل في برآتها؟
قال: معى أنه قيل: اذا لم يشترط عليها عند البرآن شيئا من حقها غير الصداق مما عليه لها لم يدخل ذلك فى البرآن، ولو لم يكن لها عليه شيء من الصداق ما لم يسم به أو يسم به لها
قلت له: وكذلك ان كانت تبرأت له من صداقها، وبرأ لها نفسها كان ذلك على اساءة منه اليها أو قلة انصاف منه لها، هل يبرأهم من صداقها؟ (4/99)
صفحة 1042
قال: معنى أنه لا يبرأ إذا اختلف إليه من إساءة أو من قلة إنصاف في لازم، ولا يبين لي في هذا اختلاف.
قلت: وكذلك إن وقع البرآن على هذه الصفة، هل يجوز لها هي أن تأخذ في السريرة من ماله من دين غير صداقها أو يسعها ذلك؟
قال: معنى ذا لم ينصفه فيما يلزمه لها من دين أو صداق بعد وجوب أخذها منه، كان لها أن تقبض منه ما يحكم لها به إذا لم يمكنها حكم بوجه من الوجوه.
*مسألة:
وسئل: عن رجل اتفق هو وامرأة على أن حقها مائتا درهم، وأرسلته إلى وليها ليزوجه، فوصل إلى الولي ولم يخبره بما اتفقا عليه هو والمرأة، وطلب إليه أن يزوجه بها فزوجه، وفرض عليه الولي مائة درهم ما يكون لها عليه من الحق الذي فرض لها الولي أم الذي اتفقا عليه هو وإياها؟
قال: معنى إذا اتفق الرجل والمرأة على شيء على أنه صداق لها عن التزويج الذي يتزوجها به، ووقع التزويج على غير ذلك، فعلى بعض القول أنه يجب لها ما اتفقا عليه.
وقال من قال: إنه ما وقع عليه عقد التزويج.
*مسألة:
وعن رجل يزوج من يلي ازويجه برجل على صداق مائة درهم، وله (4/100)
صفحة 1043
مائة درهم أو قيمتها من مال أو عروض، أيجوز ذلك ويثبت له ما شرطه لنفسه أم لا؟
فلا يبين لي أن ذلك يجوز له أن يأخذ على ما يلزمه من الطاعة أجرا.
*مسألة:
وإذا تزوج الرجل على زوجته أخذ لها بصداقها الآجل، وقد حفظ عن بشير أن الآجل آجل، وهو أحب القولين إلي.
*مسألة:
وعمن جعلته زوجته في الحل من صداقها وهي مريضة، طلب إليها ذلك أو فعلته هي برأيها نفسها، هل يبرأ في السريرة بينه وبين خالقه؟
قال: معنى أنه: قيل لا يجوز حل المريض ولا تركه لحقه.
*مسألة:
وسئل: عن رجل تزوج امرأة وجازبها، ثم طلقها طلاقا يملك رجعتها، ثم تزوجا جديدا بمهر جديد، في بقية عدتها منه، ثم طلقها قبل أن يجوز بها؟
قال: معنى أن فيها اختلافا:
قال من قال: إن عليه لها الصداق الأول ونصف الصداق الثاني (4/101)
صفحة 1044
وقال من قال: عليه الصداقان كاملان
وقال من قال: يلزمها العدة كاملة
وقال من قال: تستتم العدة الأولى، وليس عليها أن تستأنف العدة.
وقال من قال: ليس عليها عدة.
مسالة:
وعن رجل طلق زوجته ان فعلت كذا وكذا ففعلت، وطاقت يلزمه
حقها أو لا يلزمه؟
قال: معى أن حقها عليه.
قلت له: أرأيت ان جعل طلاقها في يدها فطلقت نفسها يلزمه حقها؟
قال: معى انه كذلك، ولا أعلم أن أحدا قال لا يلزمه ذلك (4/102)
صفحة 1045
باب
في معاشرة الأزواج وحقوقهم
قال أبو سعيد رحمه الله: معنى أن من السنة على الرجل في أزواجه إذا خاف عليهن الضرر من عدم النفقة والكسوة، أن يعرض عليهن القعود على ذلك، والصبر عليه، أو يخرجهن ويدين بما عليه لهن، وبما يلزمه لهن من الحق إلى ميسورة إذا كان لهن عليه حق أو صداق.
وذلك عندي أنه إن تبين له منهم أنهن غير راضيات بذلك، وقامت عليه الحجة بذلك منهن، بحكم أو اطمئنانة.
وأما إذا عجز عن معاشرتها بالوطء؟
فمعنى أن في بعض قول أصحابنا أنه إن وطئها مرة منذ تزوجها، ولم يقصد بعد ذلك ضررها بترك وطئها لم يلزمه لها في الحكم أكثر من ذلك، حكم يوجب عليه به مفارقتها.
وأما إذا عجز عن وطئها من أول مرة؟
فمعنى أنه يؤجل سنة، فإن أصلح نفسه ووطئها وإلا أخذ بطلاقها إن طلبت منه ذلك، وإن لم تطلب منه ذلك، ولم يخف عليها ضررا من عنت يدخل عليها، ولا إثم رجوت له أن يسعه تركها معه إذا أنصفها فيما يلزمه لها من غير الوطء. (4/103)
صفحة 1046
وإن خاف عليها الاثم خفت أن لا يسعه امساكها إلا أن تحتار هي ذلك.
وكان عندي في خوف الضرر عليها في الكسوة والنفقة، وإن هي عاشرته منه تزوجها ولم يطأها، ثم طلبت ذلك؟
فمعنى أنه يؤجل سنة منذ طلبت المعاشرة، فإن أصلح نفسه وطئها وإلا أخذ بطلاقها إذا لم يكن أجل قبل ذلك، لأن الأجل إنما هو منذ تطلب الحكم في ذلك.
*مسألة:
وسألته عن الرجل: هل له أن يصوم التطوع من غير رأي زوجته؟
قال: معنى أن له ذلك ما لم يكن صومه بها في قضاء حقها الذي يجب عليه لها.
قلت له: فما حقها هذا؟
قال: معنى أنه جميع ما يجب عليه لها من التصرف في قضاء حقوقها، وما يجب عليه من معاشرتها.
قلت له: فإنه لما صام ظهر له من نفسه نقصان من معاشرتها، عما كان قبل صومه، هل يسعه ذلك؟
قال: معنى أنه يسعه ذلك ما لم يضر بها ذلك، فليس له أن يضر بها. (4/104)
صفحة 1047
قلت له: فإن أبان له النقصان من نفسه، هل له أن يصوم بلا رأي زوجته؟
قال: يعجبني له إذا بان له نقصان نفسه عن واجب حقها في مثل هذا أن لا يفعل ذلك إلا برأيها إلا أن يخاف عليها المضرة فإذا بان له المضرة، لم يفعل ذلك برأيها ولا بغير رأيها، وعليه أن يقوم لها بحقها في جميع أحواله اللازمة له إلا أن يكون ذلك عن رأيها في غير مضرة تبين له بها.
*مسألة:
قلت له: فالزوجة، هل لها أن تصوم التطوع بغير رأي زوجها؟
قال: معنى أنه قيل: ليس لها ذلك إذا كان حاضرا معها، وإذا كان صومها ذلك يحول بينها وبين شيء من واجب حقه.
قلت له: فيسعه أن يمنعها أو تمنعه عن صوم التطوع؟
قال: معنى أن له ذلك إذا كان ذلك يحول بينها وبين ما يجب له من الحق عليها، وإذا كان ذلك لا يمتنع به عن واجب حقه لم يكن له ذلك عندي، ويعجبني أن يحثها على طاعة الله وفعل الخير ما استطاعت.
قلت له: فإذا كانت صائمة تطوعا وأراد معاشرتها في النهار، هل له ذلك، ولا يسعها أن تمنعه في النهار؟
قال: معنى إن أراد ذلك لم يكن لها أن تمنعه ما يجب له عليها من الحق في صومها في التطوع. (4/105)
صفحة 1048
قلت له: فإذا عاشرها في النهار وهي صائمة تطوعا، هل لها أن تتم يومها إفطارا أو أرادت صومها أيهما أفضل؟
قال: معنى أن لها أن تتم يومها إفطارا إن أرادت أن تتلذذ بالإفطار، وإن اغتسلت فصامت يومها كان أفضل عندي.
وقال في المرأة التي لها زوج: يعجبني أن لا يستعملها أحد يخرجها من بيتها إلا برأي زوجها إذا أنصفها، ولم تكن بحد من يجوز لها الخروج من بيت زوجها من قيامه لها، فهنا لك أخاف عليه الاثم إذا أبرزها من بيت زوجها إلا بإذنه.
وأما الضمان فلا يبين لي عليه ضمان على حال إذا كانت حرة بالغة عاقلة.
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا خرجت زوجته من منزله بغير إساءة منه إليها، ولا إذن منه، هل يلزمه لها كسوة ونفقة فيما يستأنف؟
قال: معنى أنه لا نفقة عليه لها، ولا كسوة إذا خرجت من طاعته فيما يلزمها له من الطاعة، حتى يرجع إلى طاعته بما يلزمها له من مساكنته ومعاشرته.
قلت له: فإن هي طلبت الرجعة إلى مساكنته ومعاشرته، وطلبت الكسوة والنفقة هو المدة في ذلك، هل له ذلك؟
قال: معنى أما النفقة فلا يبين لي أن فيها مدة وهو مأخوذ بذلك في كل يوم بنفقتها، وكذلك الكسوة التي لا غناية لها عنها. (4/106)
صفحة 1049
وفي بعض القول: أنه لا مدة له فيها، ويؤخذ لها بالكسوة من حينه إلا أن يمدد بقدر ما يمكنه شراؤها من السوق الحاضر، والمجتمع موضع البيع الذي يطيق منه شراء ذلك بلا مضرة عليها.
قلت له: فإن خرجت من منزله بلا إساءة منه إليها ولا أذن لها بالخروج، وخلا لها مدة، ثم طلبت الرجعة، هل تلزمه لما كسوة ونفقة لما مضى، وهي خارجة من منزله بلا إساءة منه؟
قال: معنى أنه لا يحكم عليه لها بشيء لما مضى.
قلت له: فهل يجوز للمرأة أن تخرج من منزل زوجها على وجه من الوجوه بلا رأيه؟
قال: معنى أنه إذا منعها ما يجب لها من كسوة أو نفقة أو جماع بعد الحجة عليه، وأمكنها ذلك بلا خوف مضرة منه، وأذن بالخروج من منزله.
قلت له: فإن خرجت على أحد هذه الوجوه، هل يلزمه لها كسوة ونفقة، وهي خارجة من منزله؟
قال: معنى أنه يلزمه لها الكسوة والنفقة إذا رجعت إليه، وعندي أنه لا يحكم لها عليه فيما مضى بكسوة ولا نفقة، ولو صح ذلك عليه، وإنما يؤخذ لها بذلك فيما يستقل بالحكم.
قلت له: فهل يلزمه فيما بينه وبين الله فيما تطلبه من الكسوة والنفقة لما مضى؟ (4/107)
صفحة 1050
قال: معنى أنه لو كان يلزمه لألزمه العالم، وحكم عليه به الحاكم، وإنما يلزم الكسوة والنفقة بالمعاشرة، وهو عندي ظالم آثم، وإذا تاب من ذلك فلا نقول أنه غارم.
قلت له: فالمجامعة التي تلزمه، هل لها حد معروف، فإن قام لها بذلك وإلا جاز لها الخروج من منزله بعد الحجة عليه في ذلك؟
قال: معنى أنه قيل عليه أن يجامعها مرة واحدة، فإذا جامعها مرة واحدة لم يحكم عليه بغير ذلك حكما يوجب إخراجها منه.
قلت له: فإن جهلت الحجة وخرجت من منزله بغير حجة، هل تكون ظالمة آثمة؟
قال: هكذا عندي.
*مسألة:
وسئل: عن امرأة طلبت إلى زوجها أن تصل إلى أرحامها فمنعها، هل يجوز لها أن تمضي بلا رأيه وتكرهه على ذلك؟
قال: معنى أنه إذا منعها ذلك فمعنى أنه قيل ليس لها أن تعصيه.
قلت له: فيجوز له منعها عن صلة أرحامها على كل حال.
قال: معنى أنه لا يجوز له منعها عن الطاعة اللازمة، ولا يبين لي أن هذا الموضع منها عند منعه لها طاعة يلزمها. (4/108)
صفحة 1051
قلت له فيجوز له أن يمنعها عن صوم كفارة لزمتها؟
قال: معنى أنه إذا لزمتها كفارة من ذوات الله من غير فعلها بنفسها، وإدخالها على نفسها لم يكن له عندي أن يمنعها ذلك.
*مسألة:
وسئل: عن الرجل هل يجوز له أن يسافر بغير رأي زوجته؟
قال: معنى أنه إذا كان سفره في لازم له، وترك لها ما يعينها إلى حد رجعته من سفره ذلك كان له ذلك ولم يكن عليه مشورتها، كان سفره ذلك قليلا أو كثيرا.
أما إذا كان في غير لازم له؟
فمعنى أنه قد قيل ليس له أن يسافر سفرا قدر ما يضر في غيبته عنها إلا برأيها، وإذا كان سفره ما لا يضر بها ولا يدخل عليها فيه ضرر، لم يكن عليه في ذلك مشورة إذا ترك لها ما يجيزها إلى قدر ما يرجع إليها.
قلت له: فالحد الذي إذا سافر أضر بها ما هو؟
قال: معنى أنه يصح هذا في الاعتبار عندي من أحوالها ومخصوص أمرها، وكل واحد على ما يخص الحكم فيه، وقد يوجد في بعض معاني القول أنه لا يسافر في غير لازم أكثر من ثلاثة أشهر. وفي نسخة أكثر من أربعة أشهر إلا برأيها، ولا يبين لي هذا (4/109)
صفحة 1052
أن يحكم به عليه، ولا يسعه غيره ولكن عندي أنه لا يجوز له أن يدعها بما يضر بها في حكم النظر.
قلت له: فهل يكون القول قولها في حد المضرة بها؟
قال: لا يبين لي ذلك أن يحجر عليه ما هو مباح له من قولها هي إلا لخوف الضرر بها.
*مسألة:
وسألته عن الرجل وزوجته إذا كانا متفاوضين، وكان لأحدهما دابة أو خادم، هل يلزم الآخر القيام بها أو يلزمه إثم إذا لحق الدابة والخادم ضياع؟
قال: معنى أنه لا يلزمه ذلك، ويلزم المالك القيام فيهما بماله إلا أن يكون رب الدابة أو الخادم منهما قد لزم الآخر القيام بهما، وضمن له بذلك حينئذ يلزم الضمان ما لحق الدابة أو الخادم من ضياع.
*مسألة:
وإذا طلبت المرأة على زوجها نفقتها وكسوتها؟
فإن عليه أن يحضرها مؤونتها وكسوتها على قدر سعة ماله يعطيها مؤنتها في كل شهر لكل شهر فإن كان يضيق عليه أعطاها في كل أسبوع مرة، فإن لم تمكنه إلا في كل يوم أعطاها في كل يوم مؤنتها، وقد (4/110)
صفحة 1053
فرضوا على الفقير كل يوم شار في كل يوم ربع صاع من حب ومنا من التمر.
وعلى الموسر قدره كما قال الله تعالى، ويعطيها على قدر سعته ما يكفيها، وعليه أن يحضرها من يعالج لها طعامها من طحين وخبز وغيره، وإن كلفته أن يحضر لها طعاما مصنوعا فعليه أن يحضرها طعامها وشرابها وغسلها وغسل ثيابها إلا أن يضعها في منزل فيه ماء من نهر أو بئر.
وإن كانت ممن يخدم فعليه أن يحضرها خادما يخدمها أو خادما يكفي الخدمة من أنثى، وعليه نفقة خادمها، وعليه من الكسوة ستة أثواب: أزار وقميصان وجلبابان وخمار.
وإن كانت ممن لباسه الكتاب والحرير إذا كان واسعا لذلك لذلك فلها ذلك، وإن كانت ممن يلبس الكتان والقطن كساها مثل ذلك إن كان واجدا لذلك، وعليه أن يحضرها الكسوة لكل سنة.
فإن كان فقيرا فإزار قطن، وإن كانت ممن يلبس قميص القطن كساها من الكتاب قميصين وجلبابين سداسيين أو خماسيين، وإن كان فقيرا فخمار صوف، وفي زمان الذرة ذرة وفي زمان البر برا وعليه أن يحضرها سمة تكون عليها، وجرة أو غيرها يكون فيها ماؤها، ـ وقدحا تشرب فيه، وإناء تعجن فيه، وتأكل فيه وتنورا وتخبز به، إن لم يكن في المنزل تنور، وحبطا تخبز به أن أعطى حبا أو طحينا.
وليس عليها أن تعمل له شيئا من طعامه، ولا تغزل ولا تعمل له عملا، وليس لها أن تعمل لنفسها ولا لغيرها عملا من غزل أو غيره إلا برأيه، ولا تخرج من منزله، ولا تدخل أحدا منزله إلا برأيه. (4/111)
صفحة 1054
ولا تمنعه نفسها إلا من عذر، وليس له أن يضارها في نفسها، فليس لها عليه صبغ ولا عطر، ولها عليه في كل شهر إن كان ليس بموسر درهما لأدمها ودهنها.
كذلك كانوا يفرضون عليهم، فإن كان ممن يستأهل أكثر من ذلك، وكان موسعا فإن عليه على قدر سعته، فذلك للأحرار على الأحرار.
وإن كان عبد تزوج حرة بإذن مولاه، كان مؤنتها مؤنة الحرة، وكسوتها كسوة الحرة، فإن أعطاها، وإلا كان في رقبة العبد، فإن كانا حرين كانا كالأحرار في جميع أمرهما.
وإن كان حر تزوج أمة بإذن سيدها فإن خلا هاله سيدها الليل والنهار، فعلى زوجها مؤنتها وكسوتها، وإن حبسها الليل والنهار فلا نفقة ولا كسوة عليه، وليس له أن يحبسها في الليل من العتمة إلى طلوع الفجر، وإن حبسها عنه في النهار وخلاها له ليلا فعلى زوجها كسوتها ونفقتها بالليل، وعلى سيدها مؤونتها وكسوتها بالنهار.
وكسوتها إن كانت من الذين لا يستترون فقميص، وقد روى عن بعض الفقهاء أنه قال: قميص وجلباب، وإن كانت من الإماء الهنديات والبياسرة البيض الذين يلبسون الثياب ويستترون فإزار وقميص وردا على قدر سعته.
وإن كان العبد تزوج أمة بإذن سيدها، فهما كذلك، فعلى سيد العبد مفقتها وكسوتها بالليل، وعلى سيدها نفقتها وكسوتها بالنهار إذا أداه إليها السد، وإلا هو رقبته بر.
وإنما يلزم الأزواج للنساء المؤونة إذا دخلوا بهن، فإذا لم (4/112)
صفحة 1055
يدخلوا بهن وأجبن أن يجاز بهن على أنفسهن لزمهم مؤونتهن، وإن كرهن أجل الزوج في إحضار عاجلا آجلا.
فإذا انقضى الأجل ولم يحضرها عاجلها كانت عليه مؤونتها، وفرض عليه عاجلها، ويلزمه يؤديه على قدر طاقته، ولم يجز عليها حتى يوفيها عالجها، ويلزمه جميع ما يلزم الداخل.
وإن كان له مال أجل بقدر ما يبيع ماله، وإن كان عليه لها خادم من صداقها، أو كانت ممن يخدم كان عليه أن يحضرها خادما يخدمها غير الخادم الذي عليه من صداقها، والتي يخدم إذا كانت هي يخدم أو تخدم نساءها، أو كان أبوها ممن يخدم كان على الرجل أن يجعلها على يد عدل إن طلبت ذلك، ويكونا في جوازه في سكن تأنس فيه، فعليه أن يكون معها يؤنسها أو يحضر لها من يؤنسها إذا غاب عنها، وعليها أن تأخذ صداقها الآجل لحجتها الفريضة، وللدين إذا كان عليها، ولمؤونة من يلزمها مؤونته من والد أو ولد أو غيرهما.
ولصدقة الفطر عنها وعن عبيدها إن لم يكن لها مال غيره.
*مسألة:
وإذا حبست المرأة في السجن بشيء من قبل زوجها وله حبست، فعليه مؤنتها وكسوتها في الحبس، وإن حبست بسبب غيره لم يلزمه ي الحبس مؤنة، ولا كسوة، ويؤجل في كسوة المرأة على قدر ما يرى الحاكم من قوته وضعفه، ومن عجز من الأحرار عن نفقة امرأته وكسوتها جبر على طلاقها. (4/113)
صفحة 1056
ون أحضر الزوج النفقة والكسوة، ووقع في الدار حريق أة غصب أو غرق أو سرق أو تلف، يعرف من غيرها، فعليه أن يحضرها كسوتها ومؤنتها، وإن أتلفته هي لم يكن لها عليه كسوة إلى دخول السنة، ولا نفقة عليه حتى ينقضي وقت ما أعطاها له.
*مسألة:
وعن امرأة خافت التوالي من زوجها عنها، فطلبت إلى الحاكم أن يجعل طلاقها في يد رجل متى ما غاب عنها، هل يحكم لها بذلك عليه؟
قال: معنى أنه يحكم لها عليه بذلك.
قلت له: فإن جعل الزوج تطليقة واحدة في يد رجل ممن يرى الحاكم، هل يجزي عنه ذلك؟
قال: نعم أنه يجزي عنه ذلك.
قلت له: فإن جعل طلاقها في يد رجل مجملا لم يبين فطلقها ثلاث تطليقات، كم يقع عليها؟
قال: معنى أنها تطلق ما طلق المجعول في يده واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، ما لم يسم الزوج شيئا.
قلت له: فإن جعل طلاقها في يد رجل مجملا لم يبين فطلقها ثلاث تطليقات، كم يقع عليها؟
قال: معنى أنها تطلق ما طلق المجعول في يده واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، ما لم يسم الزوج شيئا.
قلت له: فإن رجع على المجعول في يده، هل له ذلك، ويزول من يد الرجل الطلاق؟
قال: معنى أنه إذا كان بحكم من حاكم أو بحق لم يكن له ذلك. (4/114)
صفحة 1057
*مسألة:
وسألته عن المرأة إذا أنفق عليها زوجها بحكم الحاكم، فمنعته في حين ذلك الوطء، ولم يصح عليها ذلك، هل عليها ضمان ذلك، تتلخص منه في الحكم، وفيما بينها وبين الله تجزيها التوبة؟
قال: معنى إذا حكم لها بالنفقة عليه، وحكم عليها بالمعاشرة له خفت أن يكون عليها ضمان ما حكم لها به على شريطة المعاشرة إذ أتلفته على غير المعاشرة.
قلت له: فإن أنفق عليها بحكم الحاكم، وعاشرته قبل أن يأمرها الحاكم بمعاشرته، فكانت تمنعه في حين ذلك، هل عليها ضمان النفقة إذا منعته الوطء على هذا المعنى؟
قال: أخاف عليها الضمان إذا كانت النفقة بالحكم، لأن النفقة بالحكم وجب المعاشرة عندي.
قلت له: فإذا لم ينصفها في النفقة والكسوة، هل له أن يجبرها على الوطء إن قدر على ذلك إذا منعته حتى ينصفها، أم هو آثم في وطئها على الجبر في ذلك؟
قال: معنى أنه آثم بجبرها على ما لا يلزمها له، منعه لها ما يلزمه لها.
قلت له: فإذا كان لا يقدر على كسوة ولا نفقة ثم جبرها على الوطء، هل يكون مثل الأولى؟. (4/115)
صفحة 1058
قال: معنى أنها إذا سألته ما يلزمه أو يطلقها، فأبى فهو آثم بالجبر لها على الوطء.
قلت له: فهل تجزيه التوبة من ذلك الجبر والمنع إذا أنصفها بعد ذلك، ولا ضمان يتعلق عليها لها من ذلك؟
قال: أقول أنه ضامن لها ما أحدث فيها بالجبر الذي لا يسعه الجبر فيه من أرش تعلق عليه، ومن قدر التعنية على قدر الجبر، ويؤمر أن يتخلص إليها من قيمة ما يلزمه لها من الكسوة والنفقة في حين منعه لها.
وأما في الحكم لما مضى من ذلك، فمعنى أنه قيل لا يحكم عليه.
*مسألة:
وعن المرأة إذا طلبت إلى زوجها أن يحضرها ثيابها بيضاء، وطلب أن يحضرها مصبوغة، هل له ذلك؟
قال: معنى على قول من يقول عليه الصبغ يرى له ذلك، وعلى قول من لا يرى عليه الصبغ لا يرى له عليها الأمثل مالها.
قلت له: فهذا القول يخرج عندك في الوجهين جميعا إذا كان عن ماض أو مستقبل أم ذلك خاص بشيء؟
قال: إذا لزمه لهذين لم يكن لها عليه مصبوغة، وأما المستقبل فقد مضى القول فيه. (4/116)
صفحة 1059
قلت له: فما العلة في قول من قال بالبياض؟
قال: معنى أن العلة في ذلك إذا كان الأغلب في الثياب البيض، فالحكم عندي على الأغلب.
قلت: فعلى قول من يقول: إن عليه أن يصبغ لها، فما حد ذلك على قوله؟
قال: أما الذي يوجد فقد قيل بالفوه على الفقراء، والورس على الأغنياء.
قلت له: فعلى قول من قال بذلك فيما يصبغ لها من ذلك؟
قال: معنى أنه بما يصبغ عليها من الأغلب في ذلك.
قيل له: فإذا كان لبس المرأة الحرير بما يحكم لها من ذلك البياض أو غيره.
قال: معنى أنه كسوة مثلها من البياض وغيره.
قلت له: فإن لم يوجد في ذلك الوقت كسوة مثلها من الحرير، ووجد غير ذلك، ما الحكم في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا لم يوجد في المصر كان لها الخيار إن شاءت اكتست ما وجد من الكسوة، وإن شاءت خرجت بالطلاق، وعليه حقها.
وأما إذا وجد في المصر من الثياب كسوة مثلها أجل في ذلك بقدر ما يشتريها إذا لم يكن عليه مضرة في ذلك، وإن كان عليها مضرة كان لها عندي الخيار إن شاءت حتى صبرت حتى يشتري وإن شاءت خرجت بالطلاق وعليه حقها. (4/117)
صفحة 1060
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا ادعى أن امرأته امتنعت عن مجامعته، ورفع إلى الحاكم ما يلزمها في ذلك، وأنكرت المرأة كيف الحكم بينهما؟
قال: معنى أن على الزوج البينة.
قلت له: فإن أعجز البينة، هل يكون عليه أو عليها يمين؟
قال: ليس عليها في هذا يمين لأنها لو أقرت لم يكن له عليها بحق.
قلت له: إن أقرت أو صح أنها كانت تمنعه إلى يومها ذلك، ما يلزمها في ذلك؟
قلا: لا يبين لي أن عليها شيئا في هذا المعنى.
قلت له: فإن كان الزوج منصفا لها، وعليه كسوتها ونفقتها، وصح أنها كانت تمتنع عن مجامعته ما يلزمها في ذلك؟
قال: معنى أنها تستغفر ربها عن امتناعها عما يجب عليها له.
قلت له: فإن ادعى أنها تمنعه عند المجامعة، وصح ذلك عليها، هل عليها حبس في ذلك؟
قال: معنى أنها إذا تابت ورجعت لم يكن عندي عليها حبس، وإن عزمت على الامتناع، وأقرت بذلك حبست على ذلك حتى ترجع إلى طاعة الله وطاعته فيما يجب عليها من بعد أن يجب عليها في الحكم. (4/118)
صفحة 1061
قلت له: فإن امتنعت وحبست، وطلب زوجها أن يكون معها في الحبس، هل عليها ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان الحبس سكن مثلها الذي ثبت لها، ولم يكن فيه من لا يجب عليها مساكنته، وقام لها بما يجب عليه فيه في مثل سكن مثلها، كان عليها ذلك.
قلت له: فإن كان في الحبس من لا يجب عليها مساكنته، وطلب الزوج أن يسكن معها، هل على الحاكم أن ينظر لهما حبسا يكونان فيه؟
قال: معنى أن ليس على الحاكم ذلك.
قلت له: فإن طلب الزوج أن يسكن بها في موضع غير الحبس بأجرة أو غيرها مما يكون حبسا لها، ويكون هو معها، ولا أجرة عليه، هل له ذلك؟
قال: نعم.
قلت له: وهل له أن يخرجها من الحبس، ويجعلها معه حيث طلب؟
قال: معنى أن له ذلك، لأنها محبوسة على حقه، وليس على الحاكم أن يجعل لها سجانا يحفظها له إلا أن يرى ذلك.
قلت له: فإن أنصفها في النفقة، وكانت تمنعه في حين ذلك، وانتصف منها، وطلب منها قيمة ما استفقت منه في حين امتناعها، هل له ذلك عليها في الحكم إذا أقرت بذلك أو صح عليها؟ (4/119)
صفحة 1062
قال: معنى إذا فرض عليها معاشرته بحكم الحاكم، وكانت النفقة والكسوة منه بحكم الحاكم، وصح ذلك عليها، كانت عندي مأخوذة بالضمان بعد الحجة، وإن كان إنما يكسوها وينفق عليها برأيه فذلك تطوع منه عندي، وعليها التوبة فيما عصمته فيما لا يسعها، ولا يبين لي عليها ضمان إلا أن تجبره على ذلك، وهي في حال معصيته أو يتقي منها تقية فإني أخاف عليها الضمان فيما بينها وبين الله.
وأما في الحكم فلا يبين عليها في ذلك إلا أن يكون بالحكم كما أنه لو لم ينفق عليها، ولم يكسها، وكانت مطيعة ثم طلبته لما مضى من الكسوة والنفقة، وأقر بذلك وصح عليه لم يكن عليه بالحكم فيما عندي أنه قيل.
قلت له: فإن أنفق عليها بحكم الحاكم، ثم منعته في حين ذلك، ولم يصح عليها ذلك في الحكم، هل عليها ضمان بينها وبين الله؟
قال: أما في الحكم فليس عليها إلا أن يصح عليها ذلك، وأما فيما يلزمها عليها الضمان، وأحب لها أن تتلخص منه.
*مسألة:
قال أبو سعيد: إذا تلفت الكسوة من عند المرأة التي قد حكم بها الحاكم للسنة؟
فقال من قال: إن عليه أن يبدلها مكانها.
وقال من قال: لا شيء إلا السنة التي قد أخذ لها بكسوتها على معنى قوله. (4/120)
صفحة 1063
*مسألة:
ومن غيره: قال أبو سعيد: قول لكل معتدة من رجل ممنوعة من الأزواج النفقة بأي وجه بانت.
وقول: كل عدة لا يملك فيها رجعتها فلا نفقة عليه فيها.
وقول: ما جاء من قبله فلها النفقة، وما جاء من قبلها أو من قبل الحكم الذي لا يملك منه شيئا فلا نفقة لها فيه والله أعلم.
*مسألة:
وسألته عمن وجبت عليه فريضة مع الحاكم، ثم يحكم بمكوك المعاملة بين الناس أو بالصاع صاع النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: معنى أنه يحكم بالصاع، وإنما الأحكام في النفقات والفرائض بالصاع.
قلت له: رأيت أن لو وجبت على رجل لامرأته فريضة، فسلم إليها بهذا المكوك، ولم يعلم أنه يجب عليه بالصاع، ولو علم لم يعطها إلا به هل لها أن تأخذ ما سلم إليها؟
قال: معنى أنه لا يضيق عليها أن تأخذ منه ما سلم إليها من نفقتها.
قلت له: أرأيت أن لو طلب إليها بعد أن أعطاها زيادة المكوك على الصاع هل له ذلك عليها؟ (4/121)
صفحة 1064
قال: معنى أنه إذا صح أنه أعطاها أكثر من حقها، ولم يصح طيبة نفس منها بذلك على ما يخرج من معنى الهبة كان له ذلك عندي عليها.
قلت له: فإذا صح معه أنه أعطاها أكثر من حقها الذي لها، ولم يصح معها هي، هل له أن يقاصصها من غير حكم وهي منكرة لذلك؟
قال: معنى إذا أعطاها ذلك على نفقتها لما مضى، ولم تعلم هي أن عندها فضلا، ولم يكن له أن يقاصصها، ولم بين لي أن عليها له شيئا حتى تعلم صدق م يقول، وليس عليها أن تقبل دعواه، ولو كان أبا بكر الصديق لأنه مدع.
قلت له: فإن وقع في نفسها، وخافت أنه لو علم أنه الصاع لم يعطها إلا به، هل لها أن تأخذ ذلك منه ما لم تعلم؟
قال: إنه إذا علمت أنها أخذت أكثر مما يلزمه لها لم يطلب لها ذلك عندي إلا أن يحلها منه، أو يخرج ذلك منه بوجه تستحقه من الوجوه.
*مسألة:
وعن النفقة إذا كانت على الرجل في زمان البر بر، وفي زمان الذرة ذرة متى يكون وقت البر حتى يلزم المفروض عليه، إذا كان ذلك في وقته؟
قال: معنى أنه يحسن عندي أن يكون ذلك يلزم كل واحد في كل وقت الأغلب من أمره، أعني المفروض له في أغلب أحواله، فإن اختلف (4/122)
صفحة 1065
كان الوسط، وإن لم يعرف حال المفروض له كان على حال ما عليه الأغلب من أوسط الناس في نفقاتهم، وما يأكلون في أزمنتهم، وأوقاتهم، إلا أن يخصه حال يحطه عن الأوسط، أو يرفعه عنه، فهذا للمرأة على زوجها، والعبد على سيده وأما في الولد على والده فيعجبني أن يكون له نفقة مثل والده في حال ذلك في غنائه وفقره، فإن لم يعرف ذلك كان عندي الوسط مما عليه العامة من أهل البلد في ذلك الموضع.
*مسألة:
وسئل: عن طول جلباب المرأة وعرضه في الكسوة؟
قال: عندي أنه خماسي أو سداسي.
قلت له: فالذي يجعله واحدا كم يكون؟
قال: يعجبني أن يكون لها الأوفر، وقيل: إن العرض كما يكون سنة ذلك مع العمال.
*مسألة:
وسألته عن الحاكم إذا ثبت عنده فرضة على رجل لامرأته، ثم حضره الرجل الذي عليه الفريضة، وامرأة ذكرت أنها هي التي لها عليه الفريضة، ولم يعرفها الحاكم، فأقرت هذه المرأة الحاضرة أنها هي فلانة التي لها الفريضة على فلان هذا، ولولدها منه، وأنها قد قبضت منه كذا وكذا، هل للحاكم أن يكتب له عليها والحاكم لا يعرفها هي، صاحبة الفريضة أم غيرها كيف الحكم في ذلك وأقر الرجل الذي عليه أنها هي الحاضرة؟ (4/123)
صفحة 1066
قال: معنى أن الحاكم لا يقبل قولها لأنها مدعية لنفسها، إلا أن يعرفها الحاكم أو يصح عليها بالبينة أنها فلانة التي ثبت لها الحق على هذا، وأما قول الذي عليه الحق أنها هي فلانة التي لها عليه الحق فذلك إقرار منه على نفسه لهذه لحاضرة، ودعوى منه على ما يثبت له الحق عليه إذا صح لغير الحاضرة فهو متعلق عليه في الحكم.
قلت له: فإن حضرت امرأة عرفها الحاكم بالشخص أن هذا الشخص الذي تثبت له هذه الفريضة على هذا الرجل، هل للحاكم أن يجتزئ بهذه المعرفة، ويثبت لهذا الرجل ما يقر به هذا الشخص أنه قبض الفريضة من هذا الرجل؟
قال: معنى أنه قيل: للحاكم أن يوصلها إلى ذلك، ويثبت له على هذا الشخص ما سلم إليه من الحق الذي قد ثبت على غير قطع منه لزيد على عمرو إلا أن يعرف أيهما، وليس دعواهما على ذلك، ولا قولها أنه زيد، وهذا هو عمرو موجبا منه معرفة ذلك على القطع إلا على ما يقولان، أو يقول أحدهما من التسمية لنفسه.
قلت: فإن لم يعرف الحاكم الشخص، ولا عرف من يستحق هذه الفريضة، على هذا الرجل، وكيف يفعل الحاكم؟
قال: معنى أنه قيل يدعو المدعي بالبينة أنه مستحق لتلك الفريضة على هذا الرجل، كيف يفعل الحاكم؟
قال: معنى أنه قيل يدعو المدعي بالبينة أنه مستحق لتلك الفريضة على هذا الشخص بالبينة وبينهما الأيمان في ذلك، وإن أقر الذي عليه الفريضة أن هذا هو الشخص الذي له الفريضة جاز إقراره على نفسه.
*مسألة:
وسئل: عن رجل كسا زوجته كسوة من غير حكم لزمه، ثم رفعت (4/124)
صفحة 1067
عليه إلى الحكم بكسوتها، هل له أن يأخذ منها الكسوة التي معها؟
قال: معنى أنه قيل ليس عليها رد إذا كان بغير شرط عليها ولا حكم.
*مسألة:
قال أبو سعيد: معنى أنه قيل: إذا طلبت المرأة إلى زوجها نفقتها التي تفرض لها عليه، على سبيل ما يجب لها عليه من ذلك، ولم تقبل منه شبعها من الطعام، كان لها ذلك.
وإن طلبت أن يحضرها طعاما معروفا منه كان لها ذلك عليه، ولا يبين لي أن في ذلك اختلافا.
وإذا امتنع مما لا يجب له امتناعه مما لا يختلف فيه، خفت عليه الإثم في حال امتناعه، معنى أنه قد قيل: إذا كانت امرأة في حال التقية من زوجها فتخافه في حال لامتناع عن أمره فيما يأمرها به، مما لا يلزمها، واستعملها في ذلك على وجه الأمر، وقد بان له ذلك منها، فأخاف عليه الضمان فيما عملت له على سبيل العناء لها في ذلك، وسواء كان العمل في ذلك قليلا أو كثيرا، إذا خرج على وجه الجبر.
وهو عندي متعلق عليه بالضمان، وعندي أنه مما على الزوج من حق الزوجة أن يخدمها إن كانت ممن يخدم أو يخدمها بنفسه، أو يستأجر من يخدمها، ويستعين لها في مثل ذلك من يخدمها، ممن يسعها من تستخدمه في مثل ذلك. (4/125)
صفحة 1068
وليس عليه أن يحضرها خادما مملوكا، وإذا امتنع عما يجب لها من ذلك كان ممتنعا عن لازم خفت عليه أن يكون آثما، وكان عليه الإنصاف أن الإخراج عن عجز ذلك.
وكذلك في الكسوة إذا كانت كسوتها حريرا فعجز عن ذلك كان عليه أن يكسوها كسوة مثلها، وأما أن يخرجها فإذا امتنع عما يجب لها من الخدمة كان لها عليه في ذلك من الحجة، كما لها عندي في الكسوة والنفقة، ولها في جميع ذلك عندي فيما بينها وبينه فيما لها في الحكم إن عدمت الحكم.
ومعنى أنه قيل: إنما على الزوج النفقة بمعاشرة الزوجة له، فإذا امتنعت عن معاشرته فلا أعلم لها عليه نفقة، وهي مسيء في ترك ما لزمه وهي سالمة في الامتناع إن كان ذلك بحق يلزمه، وإذا أحضر الرجل المرأة ما يجيزها من الماء لطهارتها وغسلها إذا احتجت وغسل ثيابها وشربها وأسكنها سكن مثلها لم يكن لها عليه أن يسكنها سكنا فيه بئر أو نهر إذا كان السكن سكن مثلها وقام بمصالحها من الماء وغيره.
وإذا ترك من حقها ما يلزمه بالاتفاق، وليس له في ذلك سعة بعد أن تطالبه أو تبن مضرة عليها في تركه، ولو لم تطلب إليه فأخاف عليه في ذلك الإثم إلا أن تطيب نفسها له بذلك، وعليه أن يحكم على نفسه بالعدل لو لم تطلب إليه إلا أن تبرئة منه، أو يعلم منها له طيبة نفس بذلك.
وإذا أحضرها ما يجيزها من الماء في النظر لم يكن عليه عندي غير ذلك، وكان عليها الاقتصاد فيما يجيزها، كما كان عليه هو. (4/126)
صفحة 1069
إحضار ما يجيزها لجميع ما يلزمه لها، وليس لها أن تسرف في ذلك، ولا تدع ما يجب عليها فيه إلى غير ذلك.
ومعنى أنه قيل: إذا لم يحضرها ما يجيزها من الماء كان عليه أن يسكنها في منزل فيه بئر أو نهر، ويحضرها آلة البئر، ومن يستفى لها وإن كانت ممن يخدم، فإن لم يمكنه ذلك إلا في غيره بأجر أو يغير أجر كان عليه ذلك عندك.
*مسألة:
وسألته عن المرأة إذا فرض لها الحاكم الكسوة على زوجها لسنة، هل لها أن تبيعها وتأخذ ثمنها لنفسها، أو ليس لها ذلك؟
قال: معنى أن ليس لها ذلك لأنها مال له، فليس لها أن تبيع ماله إلا بإذنه.
قلت له: فإن كانت قد فعلت يلزمها أن ترد الثمن الذي باعتها به أو ثيابا مثلها؟
قال: معنى أنه إذا لم يثبت البيع كان له الخيار إن شاء الثمن وأتم البيع، وإن شاء ضمنها الثياب إن كان يدرك لها مثل في نظر العدول، أو قيمتها إن لم يدرك لها مثل فإن شاء ضمنها في نظر العدول.
قلت له: فإن لم يعلم المشتري أنها من كسوة الزوج، ولم يصدقها في ذلك، ما يلزمها للزوج إن تمسك المشتري بالبيع؟ (4/127)
صفحة 1070
قال: معنى أن له الخيار على ما مضى في الجواب الأول.
قلت له: فهل تحبس إن باعت كسوته بلا رأيه، وأقرت بذلك؟
قال: معنى أنها إذا كانت ممن يتعمد ذلك على سبيل التجاهل والغشم، كانت حقيقة بالعقوبة، لأنها تبيع ماله، وإن كانت لا تعرف بالختل، وظنت أن ذلك واسع لها إذا سلمت إليها لم يبن لي عليها عقوبة.
قلت له: فإذا ردت إليه القيمة، هل عليه أن يحضرها كسوة مكانها، طلبت ذلك أو لم تطلب في الحكم الجائز؟
قال: معنى أن عليه كسوة زوجته يحضرها إذا أخذ العوض، ولم يتم لها ما فعلت.
قلت له: فإن أحضرها كسوتها للسنة، ثم تمت السنة وهذه الكسوة باقية، فطلبت كسوة السنة المستقبلة، أو كانت قد باعتها وأتم لها ما قد فعلته من البيع.
وفي النظر أن لو كانت بعد عندها لكانت باقية مثل هذه، هل يكون عليه أن يحضرها كسوة ثانية للسنة المستقبلة يحسب لها ما بقي من الكسوة الأولى التي باعها؟
قال: معنى أنها إن كانت باقية لها الخيار، إن شاءت ردتها وكساها كسوة مثلها جديدة إن رضيت بذلك، وكان له الخيار إن شاء أخذها وكساها كسوة جديدة. (4/128)
صفحة 1071
وكذلك ان باعتها في السنة وبعد السنة فله ثمنها أو قيمتها، وعليه كسوتها الا أن يتم لها بيعها، ويجعلها لها ويتراضيان على ذلك بكسوة سنتها، كان ذلك لهما
واذا حالت السنة كساها اذا تتاهما على ذلك ...
قلت له: فاذا احتجت هذه المرأة أن هذه الكسوة انها بقيت بعد السنة، لأنى كنت ألبس ثيابى التى لى من غيره، وتكون هذه في الأوقات، ولو كنت ألبسها وحدها لم يكن بقى منها شيء، هل يكون لها في هذا حجة، تكون بقية الثياب لها بمقدار ما لبست غيرها على قولها أم لا يقبل منها ذلك، وتكون بقية الثياب له، والقول كما مضى في الأول؟
قال: معى
أنه اذا كانت الثياب له دونها، وانما لها أن تلبسها.
ولم يحل بينها وبين لباسها، كان باقى الثياب له، ولا يقبل منها قولها
هذا.
قلت له: فاذا أرادت أن تلبسها غيرها، وتلبس هي ثيابا لغيرها، هل لها ذلك بغير رأى الزوج اذا أخذتها منه بالحكم لما يستقبل؟
قال: معى
أنها اذا كانت الثياب له لم يكن لها أن يلبسها غيرها،
وانما مأذون لها لكسوتها هي
قلت له: فهل يجوز لها أن تصبغ هذه الكسوة بغير رأيه حمرة
أو صغيرة أو سوادا؟
(م. 9 - الجامع المفيد ج 4) (4/129)
صفحة 1072
قال: معنى إذا كانت الثياب له لم يكن لها إلا برأيه.
قلت له: فإن فعلت ذلك بغير رأيه ما يلزمها؟
قال: معنى أنها ضامنة لثيابه إذا صبغتها بغير أمره.
قلت له: فكيف يكون هدا الضمان؟
قال: إنها ضامنة لأصل الثياب عندي، فإن شاء أتم لها ذلك وكانت بحالها مما يلزمه من الكسوة، وإن شاء أخذ بقدر نقصان ما أنقصها من أسباب الصبغ، وإن شاء أخذها وكساها وغيرها.
قلت له: فإن طلب قيمة ما أنقصها من الصبغ، ويجعلها من كسوتها بحالها؟
قال: كان لها الخيار عندي، وإن شاءت فعلت ذلك، وإن شاءت ردت عليه ذلك، وكساها كسوة جديدة في وقت ذلك.
قلت له: فإن زاد الصبغ في قيمتها وطلب ردها منها ويحضرها غيرها ثيابا بيضاء، هل له ذلك بلا أن يرد عليها قيمة ما زاد فيها من الصبغ؟
قال: معنى أنها إذا لم تكن مصبغة لهذه الثياب، وأنها صبغتها بسبب كان له عندي الخيار إن شاء تركها لها كسوة إن اتفقا على ذلك، وإن شاء كان له عندي الخيار إن شاء تركها لها كسوة إن اتفقا على ذلك، وإن شاء رد عليها قيمة ما زاد فيها من الصبغ وأخذها وكساها كسوة جديدة، وإن شاء رد عليها قيمة الصبغ، وكانت الثياب له وكساها إياها. (4/130)
صفحة 1073
قلت له: فهل يجوز للمرأة أن تغسلها بغير رأيه من النجاسة أو الصية؟
قال: معنى أن لها أن تغسلها من النجاسة، وأما الصية فيعجبني أن تشاوره.
قلت له: فإن لم يأذن لها أن تغسلها من الصية، هل يحكم عليها أن تغسلها أو يأذن لها بغسلها؟
قال: معنى أنه قيل ذلك لأن عليها غسل ثيابها، ولعل ذلك إذ هي له، وسواء كانت من النجاسة أو من النجاسة أو من الصية مما يوجب غسلها.
قلت له: فما يوجب غسلها من الصية؟
قال: معنى أنه يكون مثل الناس، وما عليه الوسط من الناس.
قلت له: هل لها شق الأزرار بلا رأيه؟
قال: معنى أنها إذا كان ذلك فعل مثلها في الكسوة أعجبني أن يكون ذلك إذا كان ذلك لا يضر به.
*مسألة:
وسئل: عن تقطيع كسوة المرأة وخياطتها يكون على المرأة أم على الزوج؟
قال: معنى أنه قيل كراء التقطيع والخياطة، أول مرة أول مرة على الزوج. (4/131)
صفحة 1074
قلت له: فإن انخرفت الثياب من جهتها هي كان ذلك عليها دون الزوج.
قلت له: إن كان شيء من الخروق يحتاج إلى رقعة، على عليه أن يحضرها ذلك، ولو حدث ذلك بعد لبسها الثياب؟
قال: معنى أنه يشبه معنى الكسوة إن تلفت كلها من غير أن نتلفها هي، فمعنى أنها إذا تلفت من غير أن تتلفها فلا بدل عليه في الكسوة.
وقيل: عليه البدل إذا تلفت من غير إتلافها، وقيل: إن كانت غنية فليس عليه، وإن كانت فقيرة فعليه لئلا يضر بها، وأما إن تلفت من فعلها ومن ذاتها في ذلك لم يجز عندي أن يحمل عليها الضرورة، وكان له عندي ضمان ما أتلفت، وأخذ لها بكسوتها إن شاء وإن شاء طلقها، وكان عليها ضمان ما أتلفت من الكسوة مضمونة عليها.
*مسألة:
وسئل: عن الرجل إذا طلبت إليه المرأة نفقتها وكسوتها، فامتنع من ذلك، وحبس هل عليه لها نفقة في مدة مقامه في الحبس؟
قال: معنى أنه قيل أن عليه النفقة إذا لم تمنعه عن معاشرتها. (4/132)
صفحة 1075
قلت له: فإن طلبت الكسوة، ولم تطلب النفقة وهو في الحبس، هل عليه النفقة إذا طلبت قبل خروجه أو بعد خروجه؟
قال: معنى أنه لا يلزمه لما مضى في الحكم قبل مطلبها، وأما منذ طلبت فعليه لها النفقة في الحكم.
قلت له: فإن طلب الرجل إلى زوجته أن تعاشره في الحبس؟
قال: معنى أنه لا يلزمها أن تعاشره في الحبس، لأنه ليس هو سكن مثلها.
قلت له: فإن كان سكن مثلها، هل يلزمها؟
قال: معنى أنه إذا أنصفها وقام لها بالذي يلزمه كان عليها ذلك.
*مسألة:
وسألته عن المرأة إذا فرضت لها الكسوة وأحضرها وقبضها أتكون في يدها أمانة مضمونة؟
قال: إنها تكون بمنزلة الأمانة، فإن هي خرجت بها من عنده وهو منصف لها من غير إساءة، فلا يجوز لها ذلك، ولا يجوز أن تلبسها إلا في حين مساكنتها.
قلت له: فإن خرجت من منزله إلى غير مساكنته، وأخذت الثياب هل تضمنها؟ (4/133)
صفحة 1076
قال: معنى أنه يلزمها عندي معنى الضمان، لأنها متعدية، ومن تعدى إلى ما لا يؤذن له لزمه الضمان عندي.
قلت له: فإذا لزمها معنى الضمان لتعديها إلى ذلك، ثبت عليها قيمتها أو مثلها أو لم تتلف، إو إنما يلزمها ذلك إذا تلفت؟
قال: معنى أنها إذا كانت مضمونة عليها فهي مضمونة عليها حتى تردها عليه أو تدعيها برضاء.
وقال: إن هي ادعت عليه الإساءة أنه كان مسيئا لها كان عليها البينة، فإن ادعى أنها لا تساكنه دعى بالبينة، وإن أحضرا جميعا البينة حكم لكل واحد منهما بما بين له من ذلك، وإن أحضر أحدهما حكم له بذلك أيضا، فإن عجزا استحلف كل واحد منهما ما يلزمه لصاحبه من الحق بيمينه التي حلف عليها.
وإن نكل أحدهما، وحلف الآخر فكذلك يحكم له بما حلف عليه من دعواه.
قلت له: فإن طلب الزوج عليها كفيلا بنفسها إذا قال: أنها لا تساكنه فيوم تهرب عن الزوج كان على الكفيل إحضارها؟
قال: ما لها أن يحضر عليها كفيلا، ولم ير عليها ذلك.
قلت له: فهل عليها كفيل بالكسوة التي أداها إليها بالحكم فيوم نهرب عنه كان على الكفيل إحضار الثياب؟ (4/134)
صفحة 1077
قال: لا يبين لي ذلك لأنها أمانة، ولا يقع لي فيما يجب النظر بأنها تلزمها بالأمانة كفيل، وإنما هي يوم فيوم.
قلت له: ففي حال ما يلزمها ضمانة يلزمها الكفيل؟
قال: هكذا يشبه عندي إذا كانت مضمونة ما لم تتحول إلى حال يبرئها من ضمانها من تسليمها إليه أو ترك الثياب عليا وفي يدها، وترضى بذلك.
قلت له: فإن سكت ولم يقل لها شيئا بلسانه أنه رضي أيكون سكوته رضا حتى ينزعها منها؟
قال: لا أدري ووقف عن ذلك فراجعته في ذلك فقال: أما في الحكم فلا يبين لي إلا بيان باللسان، وأما في حال الإطمئنانية، فإن وقع لها ذلك وتبين فأرجو أن يستحيل عنها الضمان بتركه ذلك على معنى الأول من سكوته.
قال: معنى أنه قيل: ليس عليها إذا كنت بغير شرط عليها.
ولا حكم لها.
*مسألة:
وسألته عن رجل كان يكسو زوجته بغير شرط إلا أنه في نيته أنه مما يلزمه لها من الكسوة ثم إنها رفعت إلى الحاكم، وطلب كسوة أخرى، هل عليها رد ما عندها إليه؟
*مسألة:
وسألته: عن امرأة غنية تزوجت برجل فقير، وهي عالمة بفقره. (4/135)
صفحة 1078
وتزوجها وهو عالم بغناها، ثم إنها رفعت عليه بكسوتها ونفقتها إلى الحاكم، وصحى معنى الحاكم غناها فقره، بما يحكم عليه الحاكم على قدرها هي أم على قدره هو في حال فقره؟
قال: معنى أنه يؤخذ لها بكسوة مثلها وقدرها، وكذلك عندي نفقة مثلها في قدرها، ومؤنة مثلها في قدرها وأداك مثلها، ولا يحتل بها على ثبوت حالها.
*مسألة:
وعن امرأة طلبت إلى الحاكم نفقة وكسوة، وادعت أن زوجها تولى بحقها، ولم يقم بكسوتها ولا نفقتها، وهرب من البلد لمحاكمته، وجعل ماله مع رجل، هل للحاكم أن يجري عليها النفقة من مال زوجها، ويأمر الرجل الذي عنده مال الزوج أن يسلم إليها نفقتها من مال زوجها الذي معه؟
قال: معنى أن الحاكم لا يقبل دعواها في ذلك، ويسألها البينة على غيبة زوجها، فإن صحت غيبته حيث لا تناله الحجة، وحيث لا يعرف أين هو أنصفها الحاكم من ماله، وأجرى عليها ما تستحقه من ماله بعد أن تشهد البينة أن زوجها غاب، ولا يعلمان أنه ترك في يدها كسوة ولا نفقة مما يزول بذلك عنه حكم ما يجب عليه من كسوتها أو نفقتها شيئا من ذلك ولم يصح، وإنما صحت غيبته من البلد، وطلبت الإنصاف منه في الكسوة والنفقة وأن يكتب لها ذلك عليه.
فمعنى أنه يكتب عليه مطلبها منذ يوم ادعت ذلك، وطلبت الإنصاف منه، ولا يحكم لها عليه بذلك. (4/136)
صفحة 1079
ولو صحت غيبته حتى تكون غيبته على ما وصفت لك، ولكن إذا صحت غيبته وطلبت ذلك منه فأثبت عليه فمتى قدر على الحجة عليه أخذ لها بذلك منذ ذلك اليوم، إلا أن يصح ما يزيل عنه ذلك.
وكذلك إن صحت غيبته بأحد ما وصفت لك، بعد أن كتب لها ذلك عليه، وثبت عليه لها، وأبلغها من ماله، واستثنى له حجته في جميع ذلك في هذا وفي الأول، إلا أن الغائب لابد من إقامة الحجة والأحكام عليه إذا كان بذلك الحد، واستثنى له حجته إلا أن يجد من تناله الحجة فافهم معنى ذلك إن شاء الله تعالى.
*مسألة:
وسئل: عن المرأة لها زوج ومعها ولد منه وأنثى من غيره، ولهذا الولد والد حي وكره زوج هذه المرأة أن تكون الصبية مع أمها على سبيل المساكنة؟
قال: معنى أنه قيل إن المرأة إذا تزوجت رجلا لم يكن لها أن تأخذ ولدها من غيره، وذلك فيما بينها وبين الله، ولها في معنى الحكم.
قلت له: وهذا الزوج الثاني إذا كره أن يكون ولد زوجته من غيره معها، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن على الرجل في هذا الولد مضرة، وأوجب النظر أن يكون هذا الولد معنى أمه أصلح له، لم يكن للزوج عن الحق امتناع.
قلت له: فإن كان والد هذا الصبي قائما به، وطلبت هذه المرأة (4/137)
صفحة 1080
أن يكون ولدها معها وزوجها هذا كاره لذلك، هل لها ذلك، وإن كره الزوج؟
قال: معنى أنه قيل إن الأم أولى بولدها، وهذه معنا مثل الأولى.
*مسألة:
وعن امرأة لها زوجها: أني أريد أن أخرج إلى قرية كذا وكذا، فاجعلني في الحل من نفقتك وكسوتك، ونفقة بني وكسوتهم، فأذنت له، فلما خرج طلبت نفقتها وكسوتها ونفقة بنيها إلى الحاكم، هل لها ذلك؟
قال: نعم يفرض لها عليه ويستثنى له حجته.
*مسألة:
قال أبو محمد رحمه الله: وأما الرتقاء فلا نفقة لها ول سكنى في المدة التي تؤجل فيها.
وأما العنين الذي لا يقدر على النساء إذا أجل أجلا حتى يعالج نفسه فعليه لزوجته النفقة.
وفي كتاب المصنف: لو أن امرأة دخل بها زوجها، ثم مرضت مرضا لا تقدر فيه على الجماع، كانت لها النفقة.
وعن الأزهر: إذا اغتصبت المرأة عن زوجها، أو غابت عنه إلى بعض القرى، أنه قال: لا نفقة لها عليه حتى ترجع إليه، ولو لم (4/138)
صفحة 1081
يكن باشر إلا أن الزوج ممنوع منها وأيما امرأة غاب عنها زوجها، ولم يترك لها نفقة إن لها تفرض عليه من مالها أو مال غيرها بالمعروف، ويكون ذلك على زوجها على قدر سعته.
وإن كان للزوج أرض ونخل فإنها ترفع إلى الحاكم عند وجوده، أو جماعة المسلمين عند عدمه، وهم ينصفونها من ماله.
وإن عدمت هؤلاء كلهم باعت من ماله بمحضر من أوليائه ورضاهم واستنفقت حتى تعلم موتا أو طلاقا، والله أعلم.
وعن أبي معاوية رحمه الله: في المرأة إذا غاب زوجها في سفر، وخرجت من منزله، لم تبطل عنه نفقتها إلا أن يكون تقدم عليها أن لا تخرج من منزله، لم تبطل عنه نفقتها إلا أن يكون تقدم عليها لا تخرج من منزله، فإذا خرجت بعد ما تقدم عليها فلا نفقة لها.
وإن لم يتقدم عليها وقالت أستوحش وحدي؟
فإنه ينبغي لها أن تقيم في بيته، ولا تخرج إلا من أمر يبين عليها فيه الضرر.
وقد بلغنا أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرج غازيا، وأمر امرأته أن تقر في بيته، ثم مرض أبوها وأرسل إليها أن تبلغه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج إلى أبيها تعوده فأمرها أن تطيع بعلها وتقر في بيته، ثم اشتد المرض على أبيها فأرسل إليها تعوده فاستأمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تطيع بعلها وتقر في منزله، ثم إن والدها مات فأرسلت إلى (4/139)
صفحة 1082
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمرته لتخرج في جنازة أبيها فأمرها أن تطيع بعلها وتقر في بيتها.
وإذا رفعت المرأة على زوجها إلى الوالي وهو ببعض قرى عمان إن على الوالي أن يفرض لها عليه النفقة الكسوة ويستثنى للزوج حجته.
*مسألة:
وعن أبي عبد الله رحمه الله، في رجل تزوج امرأة، ثم تولى عنها؟
أنه يحتج على أوليائه، فإن أنفقوها وكسوها وإلا فرض لها في ماله نفقة وكسوة، ويبيع منه، وأعطيت.
وسئل أبو الحواري: عن رجل غاب عن زوجته، وله مال، هل للحاكم أن يبيع من ماله، وينفق على زوجته؟
قال: نعم للحاكم ذلك إذا صح معه غيبة هذا الرجل من المصر، وكان في موضع لا تناله حجة ذلك الحاكم، أمرها الحاكم أن تدان لنفقتها وكسوتها إلى سنة، فإذا انقضت السنة أمر الحاكم أن يباع م مال الغائب بالنداء بقدر ما أدانت المرأة لكسوتها ونفقتها التي فرضها لها الحاكم، ويؤدي الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك، وإن طلب ولي الغائب يمين المرأة ما معها للغائب كسوة ولا نفقة، كان له ذلك، وإن لم يطلب ولي الغائب حلفها الحاكم.
ومن غاب عن زوجته سنة أو أكثر، ولم ترفع إلا أحد من المسلمين في نفقتها وكسوتها، فلما صل طالبته بذلك؟ (4/140)
صفحة 1083
إنه لا يلزمه في الحكم ضمان فيما مضى، وهو آثم في ظلمها، وإدخال الضرر عليها، وأما فيا بينه وبين الله فلا يبرأ من حقها.
*مسألة:
ومن تزوج بامرأة وغاب عنها قبل أن يدخل بها؟
فإن الحاكم يعرض عليه لها النفقة والكسوة في ماله متى ما طلبت إليه ذلك، ويكتب لها ذلك كتابا مذ طلبت، والله أعلم، وبه التوفيق.
*مسألة:
ومن جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة أبي عبد الله محمد عبد الله ابن جمعة بن عبيدان رحمه الله: وإذا طلبت المرأة ما يجب لها على زوجها من النفقة والكسوة؟
فإنه يحكم لها عليه بكسوة مثلها، أو نفقة مثلها، إلا الحرير فلا يحكم لها بكسوة الحرير على أكثر قول المسلمين، وكذلك في النفقة إذا كانت ممن يأكل البر فلها البر، لكل شهر سبع مكايك حبا برا، ونصف مكوك حب بر على مأكول مثلها من الحب، وإن كانت ممن تأكل الذرة فلها الذرة، ولها ثلاثون منا تمرا من تمر السائر عيار نزوى، من أوسط التمر، مثل تمر البر شيء وأشباهه.
وأما الرطب فلا يحكم على الخروج برطب لزوجته، إلا أن تطيب نفسه بذلك، وإنما يحكم لها بتمر هكذا حفظناه من آثار المسلمين عن (4/141)
صفحة 1084
الشيخ أبي سعيد، فإن طابت نفسه لكل يوم من ونصف، وإن كانت ممن تأكل البر والذرة فلها البر النصف والنصف ذرة.
وقال من قال: لها الثلثان حب ذرة، والثلث حب بر، وذلك على نظر الحاكم فيما يراه في أهل بلده، لأن منهم الغني ومنهم الفقير، ولها لكل شهر لارية.
وإذا كان متوسطا فإذا سلم ست صديات وربع فذلك يجزي، وإن كان غنيا، فإذا سلم سبع صديات فذلك يجزي، وأما الكسوة فلها لكل سنة ستة أثواب قميصان وجلبابان ومئزران، وإزار ورداء على كسوة مثلها، وأما كسوة المرأة ونفقتها فتكون كسوة مثلها، ونفقة مثلها من النساء على أكثر القول.
وقال من قال من المسلمين: تكون لها الكسوة والنفقة على قدر الزوج، ومعنى كسوة مثلها مكتوب في النسخة هاهنا سقط، والصغير والحسن حسن النظر؟
فإن امتنع الزوج عن الذي يجب عليه لزوجته فإنه يحمن عليه بطلاقها فإن امتنع فإنه يحبس، وكذلك إذا سلم لها الزوج ما يجب عليه وامتنعت فإنها تحبس، وأما السكنى، للزوجة فيكون السكنى لها وهو سكن مثلها مسكنا رفيقا لا مضرة عليها فيه، ويكون ذلك بنظر العدول من المسليمن.
وفي موضع آخر عنه وذلك على النظر من الحاكم، وإما إذا كان في البيت صفة والجة، فقالت: إنها تستوحش في الصفة وأرادت أن (4/142)
صفحة 1085
تسكن في الدهريز، فلها ذلك ولا تجب أن تسكن في موضع تستوحش فيه إذا قالت إنها تستوحش في البيت وحدها، وطلبت أن يكون الزوج معها، أو يترك لها أحدا يكون معها.
فإما في الليل فلها ذلك، وأما في النهار فذلك على النظر، فإن كان البيت والجا عن الناس، وقالت إنها تستوحش، فعلى الزوج أن يكون معها أو يترك لها أحدا، ولا تضار الزوجة أن تسكن في موضع تستوحش فيه.
وأما عمل الطعام، فإن كانت ممن تخدم فعليه أن يجعل لها أحد يخدمها أنثى، ولها الطعام معمولا إن أرادت ذلك.
وأما زيارة أهلها فإن رضي الزوج أن يدخل عليها فذلك إليه، وإن كره فإن أهلها يقفون على باب البين من خارج، ولا يدخلون بيته، وأما أن يقفل عيها باب البيت، أو يسد عليها فليس له ذلك.
وأما إذا أرادت الصلاة، وكان الماء باردا فلها أن تسخن الماء، فإن كانت المرأة ممن يخدم فعلى الزوج أن يسخن لها الماء، وليس للزوج أن يمنع الزوجة من إسخان الماء لوضوئها في غسلها.
وأما إذا قالت المرأة: إنها تخاف من الزوج الضرب إذا كان خاليا بها فإنها تجبر أن تكون مع زوجها، ولا حجة لها أن تمتنع عنه بقولها له، فإن فعل فيها ما لا يجوز فإنه يعاقب بما يجب عليه.
وأما الحل فلا يحكم لها عليه على أكثر قول المسلمين، وكذلك. (4/143)
صفحة 1086
الكوش لا يحكم به للمرأة، وكذلك ثوب الصلاة لا يحكم به للمرأة على زوجها، على أكثر القول، وفيه اختلاف.
وكذلك الدسمال والوقاية لا يحكم به، وأما المئزر لا يلزمه مئزر لتصلي به، وأما الصربة للعيد والأرز، فأكثر القول لا يلزم وفيه قول أنه يلزمه، وأما الورس والدسمال والكوش والعطر، فلا يلزم الزوج لزوجته شيء من ذلك إلا بطيب نفسه.
وكذلك لا يلزم الزوج فاكهة، وكذلك لا يلزمه أن يصبغ ثيابها بالنيل ولا غيره على أكثر القول، وكذلك الآنية التي يجعل فيها الماء لشرابها، فيلزم الزوج لزوجته، وكذلك عليه أن يحضرها حصيرا أو سمة، فإذا مرضت الزوجة فعلى الزوج القيام بها، وأما إذا قالت المرأة لا أقنع أن أصلي في البيت التي هي ساكنة فيه فلا حجة لها في ذلك إلا أن يرى المسلمون عليها في ذلك ضرار، فإن الضرر لا يجوز.
وجائز للزوج أن يخرج من بيته نهار الجمعة للخدمة أو البيع أو الشراء، وأما في الليل إذا كانت تستوحش وحدها فعليه أن يكون معها، أو يترك لها أحدا ليكون عندها من النساء إلى أن يحضر.
وأما إذا كان له زوج في بلد آخر فعليه أن يكون مع كل واحدة منها، فكما يكون مع هذه يكون مع هذه، وما إذا أراد سفرا يطيل فيه الغيبة فليس له ذلك إلا بإذنها، إلا أن يسافر أقل من أربعة أشهر.
وقال من قال: ثلاثة أشهر، فله ذلك، وأما إذا طلبت الزوجة طعاما. (4/144)
صفحة 1087
معمولا، فإن كانت ممن تخدم فلها ذلك، وإن كانت لا تخدم فليس لها ذلك.
وأنما إذا أراد الزوج أن يأتي لها طعاما معمولا، وكرهت هي ذلك وقالت: إنما تريد أن تتولى طعامها بنفسها فلها ذلك، وعليها أن يحضرها دثارا للشتاء، وأما الوسادة فلا أعلم أن لها عليه ذلك، والله أعلم.
وإن أعطاها الزوج نفقتها، فإنها تفعل فيها ما تشاء وتريد، وإن أرادت بيعها أو غير ذلك كذلك الحلي، وأما الكسوة فليس لها بيعها لأنها إذا انقضت السنة فعليها أن ترد ما بقي من تلك الكسوة.
وأما عمل المرأة في بيتها فجائز لها ذلك إذا كان زوجها غير حاضر معها في ذلك الوقت، كان العمل لها أو لغيرها، وإن كان حاضرا معها فليس لها أن تعمل شيئا، وإنه لا يلزم المرأة لزوجها خدمة، وإنما يلزمها أن لا تمانعه إذا أراد منها الجماع كلما أراد منها إذا لم تكن حائضا أو نفساء، وعلى الزوج أن يبيع ماله في نفقة زوجته وكسوتها، وإذا أرادت المرأة ما يجب لها على زوجها، وادعى الزوج العسر، ووجد عنده شيء من الأصل فإنه يباع مال الرجل من نخل ورأض وماء وآنية، وغير ذلك من أملاكه في نفقة زوجته وكسوتها، فأما الأجل في الكسوة فذلك بنظر الحاكم، وأما النفقة فلا أجل فيها، والله أعلم.
*مسألة:
ومنه: وأما طول المئزر الذي يحكم به للزوجة: (4/145)
صفحة 1088
قال من قال: يكون طوله خماسيا.
وقال من قال: سداسيا.
وأما العرض فقد وجدت في آثار المسلمين أنه يكون كما يكون سنة ذلك البلد مع العمال، وأما الأزار على سنة البلد، وعندي أن طوله وعرضه كما يكون مع سنة أهل البلد، وأما الرداء فقال من قال: طوله ثمانية أذرع.
وقال من قال: يكون جميع ما ذكرته على سنة البلد، والله أعلم.
وأما طول القميص قال من قال من المسلمين: إلى أن يواري الكعبين أعني كعبي رجلي المرأة.
وقال من قال من المسلمين: إلى بضعة الساق، والقول الأول أحب إلى وبه أعمل وأحكم، وأما العرض فلم نجد في الأثر في العرض حدا محدودا، وعندي أنه يكون على مثل سنة أهل البلد.
وأما الخمار فلا يحمن به اليوم، وجلوا مكانه الراداء، والله أعلم.
وأما الزطية والبلوشة والحضرية لا نحفظ فرقا بين هؤلاء، وأما الكسوة تكون على قدر الزوجة كسوة مثلها، ولول على الزوج، والقول الأول أكثر، وعليه نعمل، وحكم الناس الفقر حتى يعلم أنه غني، والله أعلم. (4/146)
صفحة 1089
وقال من بعض المسلمين: إذا امتنع الزوج عن الطلاق بعد أن عجز عن نفقتها وكسوتها، فإن الحاكم يطلق زوجته، وعلى الزوج الصداق العاجل والآجل، وإذا حبس الزوج فإنه يجب عليه نفقة زوجته وكسوتها، فإن كان معدما فإنه يؤجل إلى ميسوره، وصفة السكن الذي يحكم به للمرأة وهو السكن الذي يكون سكنا وافقا لا مضرة عليها فيه، وذلك على نظر الحاكم، والله أعلم. (4/147)
صفحة 1090
باب
في طلاق السنة ومعانيه
وسئل أبو سعيد رحمه الله: عن رجل له زوجة آذته بلسانها، وهي ممن تحيض، والحيض متأخر عنها لأجل ولد معها، هل له أن يطلقها قبل أن تحيض؟
قال: معنى أنه قيل: ليس له أن يطلقها إلا للعدة، وطلاق العدة في التي تحيض قبل أن يطلقها على أثر حيضها من طهر من غير جماع، فإن جامعها ولو مرة واحدة بعد الطهر فقد انقضى طلاق المدة عنها، إلا أن ترجع تحيض ما دامت عدتها بالحيض، وإن كانت ممن لا تحيض من كبر أو صغر فطلاق العدة عندي فيها على ما قيل إذا أهل الهلال من غير جماع، لأن عدتها بالشهور.
فإن هل الهلال وجامعها ولو مرة واحدة فقد انقضى طلاق العدة عنها إلا أن ينتظرها إلى هلال الشهر أيضا.
قلت له: فإن جامعها دون الفرج فقذف الماء على الفرج فولج في الفرج، هل يكون ذلك بمنزلة الجماع؟
لأنها لو كانت حائضا وفعل ذلك كان عندهم بمنزلة من جامع في الحيض، وكان عليها الغسل من ذلك وهو يشبه معنى الجماع.
قلت له: فإن لم يرد إيلاج النطفة في الفرج هل يكون سواء؟ (4/148)
صفحة 1091
قال: معنى أنه في معنى العدة، وطلاقها للعدة إذا ثبت معنى نزول الماء في موضع الجماع أشبه الجماع لأن منه العدة.
قلت له: فهل يجوز له أن يجعل الطلاق في يدها إذا خاف من قبلها الإثم؟
قال: معنى أنه إذا خاف الإثم من إمساكها، ولم يكن له سبيل إلى إخراجها على سبيل السنة في طلاق العدة، وخاف الإثم من إمساكها، ورضيت منه أن يجعل الطلاق في يدها، ثم كان له ذلك عندي، لأن عليه أن يطلقها أو ينصفها فيما يلزمه لها من الكسوة والنفقة.
قلت له: فهل لها أن تطلق نفسها في غير وقت طلاقها إذا أملكها الطلاق؟
قال: يعجبني أن لا يكون عليها ضرر، ولا تخالف هي السنة في الطلاق، فإن فعلت لم يبن لي عليها في ذلك إثم إذا كانت إنما تصرف عن نفسها الملك لثبوت الضرر عليها فيه.
قلت له: فإن جعل طلاقها بيدها فطلقت نفسها واحدة واثنتين، هلي يلزمه نفقة أو كسوة في العدة؟
قال: معنى إذا كان يملك رجعتها في الطلاق، فهو عندي مثل طلاقها لها، وبعض يرى عليه الكسوة والنفقة، وبعض لا يرى عليه إلا النفقة، ولا يرى عليه الكسوة، وهو أكثر القول، وإنما يلزمه الكسوة للنفقة بالمعاشرة لها. (4/149)
صفحة 1092
عن قول الله تبارك وتعالى: {فطلقوهن لعدتهن} فما المعنى في ذلك؟
قال: معنى أن العدة ثلاثة قروء، وقيل يطلقها بعد أن تحيض وتطهر، وقبل أن يجامعها تطليقة واحدة، ويشهد على ذلك شاهدين، وإن كانت ممن لا تحيض من كبر أو صغر، فإذا دخل الشهر، وهل الهلال طلقها واحدة من غير جماع وعدتها ثلاثة أشهر، يشهد على ذلك شاهدين.
*مسألة:
وقيل: الطلاق ثلاثة أقسام: طلاق سنة، وطلاق بدعة، وطلاق لا سنة ولا بدعة:
فطلاق السنة: أن يطلقها بعد أن تغسل من حيضها قبل أن يجامعها.
وطلاق البدعة: المنهى عنه طلاقان طلاق الحائض، وطلاق الطاهر المجامعة.
والثالث: مباح لا سنة ولا بدعة وهو طلاق غير المدخول بها، لأنها لا عدة عليها.
ويقال: إن الطلاق على أربعة أقسام: مباح، ومستحب، ومكروه، وواجب.
فأما المباح: فهو ما أراد الزوج أن يستبدل امرأة غيرها من النساء، (4/150)
صفحة 1093
قال الله تعالى: {فإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا} وكذلك إن أراد إخراج امرأة عنه، ولم يرد أن يستبدل مكانها فهو مباح له إخراجها عنه إن أراد ذلك إذا أوفاها حقها، أو أبرأته منه من غير أن يطلبه إليها.
وما المستحب: فهو إذا خاف الرجل والمرأة إلا يقيما حدود الله في الإقامة مع بعضهما بعض، والمكروه هو أن يطلق الرجل امرأته وله منها أولاد صغار، ولا غناية لهم عن أمهم، فيقع التخاصم والتنازع بينهم في حضانة الأولاد وتربيتهم.
وأما الواجب: فيما يلزم الزوج من الإيلاء وعند إعساره بالنفقة والكسوة، فيما يرى الحاكم عند الشقاق، يقع طلاق كل زوج حر عاقل بالغ مستيقظ.
*مسألة:
وطلاق السنة: وهو المأمور به، وهو أن يطلق الرجل زوجته بعد أن تظهر من الحيض قبل أن يطأها، المطهر كله وقت الطلاق كان في أوله أو في أوسطه أو آخره ما لم يطأها، وكذلك الحمل كله وقت الطلاق، ولا يجوز أن تطلق في النفاس.
إن كانت المرأة قعدت عن الحيض أو جارية لم تحض فليمسكها حتى إذا هل الهلال فليطلقها طلاق السنة. (4/151)
صفحة 1094
باب
في الطلاق بان، وإن لم، وإن لم يكن، وإن كان، وإن الذين
وعن الرجل قال لزوجته: طلاق إن لم يكن في هذه الرمانة مائة حبة؟
قال: معنى أن بعضا يقول: إن كن في الرمانة من الحب مائة حبة لم تطلق.
وبعض يقول: تطلق من حينها لأنه موضع غيث، كان فيها مائة حبة أو أقل أو أكثر.
قلت له: فإن كان في الرمانة أكثر من مائة حبة تطلق أم لا؟
قال: معنى أنه على قول من يقول: تطلق عليها الطلاق على حال.
وقال من قال: لا تطلق إذا وجد فيها مائة حبة أو أكثر.
قلت له: فإن قال: إن كان فيها مائة حبة فهي طالق؟
قال: معنى أنها لا تطلق إلا أن يكون فيها مائة حبة.
قلت له: فإن كان فيها أكثر من مائة حبة؟
قال: معنى أنها لا تطلق ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فإن قال: إن كان الذي فيها مائة حبة فهي طالق؟ (4/152)
صفحة 1095
قال: معنى أنه إن كان الذي فيها مائة حبة طلقت، وإن زاد أو نقص فلا يبين لي طلاقا.
*مسألة:
وعن رجل قال لرمانة في يده: امرأته طالق إن لم يكن فيها مائة حبة، فوجد فيها مائة حبة أو أقل أو أكثر؟
قال: عندي أن بعضا يقول: إن كان فيها مائة حبة أو أكثر لم تطلق، وعندي أن بعضا يذهب إلى الطلاق على كل حال فيها مائة حبة أو أقل أو أكثر.
قلت له: فإن قال: امرأته طالق إن كان فيها مائة، هل تطلق من حينها؟
قال: هكذا عندي أنه قيل.
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق أنت طالق إن دخلت دار فلان، فجاءت إلى كو في الجدار فأدخلت رأسها؟
قال: معنى أنه قيل إنه إذا أدخلت رأسها في الكو حتى دخل رأسها في البيت وإلى عمرانه فإنما أدخلت أسها في الكو لا في البيت، فكو البيت غير البيت في معنى اليمين، ولعله إنما أراد أنها إنما أدخلت رأسها في البيت من الكو، ولا يشبه عندي في هذا اختلاف فيه، فيكون قوله: يخرج على غير هذا.
قلت له: فإن أدخلت رأسها في الكو، ولم يفض رأسها إلى البيت، (4/153)
صفحة 1096
ولا في عمرانه، غير أنها قد أبصرت البيت وما فيه، وخاطبته وعرفوها، هل تكون داخلة ويلحقها معنى الطلاق؟
قال: معنى إنما المعنى فيها واحد، والكو غير البيت، وأما الباب فإذا أدخلت ما يسد عليه الباب مما يلي البيت، فقد دخلت البيت، وإذا كانت من الباب في موضع ما يسد الباب إلى خارج فهي خارجة من البيت.
*مسألة:
وعن الرجل إذا حلف على زوجته بطلاقها أن لا تفعل شيئا إلا بإذنه، وأذن لها مرة ففعلت، ثم أرادت أن تفعل ثانية، هل يكون قد بر بالإذن الأول؟
قال: عندي أنه يختلف فيه.
قلت له: فإن قال: إلا أن آذن لك هل يكون مثل الأول كله؟
قال: هكذا عندي بير بالأول، وهذا غير الأول، وبينهما الفرق فلعله يلحقه كله الاختلاف إلا أن هذا عندي أقرب.
قلت له: فإن قال: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا إن لم آذن لك أيكون سواء؟
قال: هذا يشبه عندي أن يكون إذنا ولا يكون فيه اختلاف إذا لم يحد لها حدا. (4/154)
صفحة 1097
*مسألة:
وعن الرجل إذا قال لزوجته: هي طالق إن لم تفعل كذا وكذاـ، ما يكون حاله؟
قال: معنى أنه يكون موليا إن لم تفعل هي ما قال، إلا أن تخلو أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء.
قتل له: فيجوز له وطأها في الأربعة الأشهر ما لم تفعل أم لا؟
قال: معنى أنه في قول أصحابنا أنه لا يؤمر بوطئها في الأربعة الأشهر قبل فعلها ما قال.
*مسألة:
وعن رجل قال لأمرأته: إن نمت في هذا البيت الليلة فأنت طالق، فنامت فيه نصف الليلة، يقع عليها طلاق أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: إن عنا بنومها الإنطراح، وقع الحنث بقليل ذلك وكثيره، وإن عنا بنومها النعاس فحتى تنعس فيه الليلة كلها.
قلت له: فالليلة كلها أهي نذ تغرب الشمس إلى الصبح أم ذلك بعد صلاة العتمة إلى الصبح؟
قال: أما التسمية فمعنى أن أول الليل إلى آخره، وأما إن كان له معنى أو خرج المعنى على غير ذلك فينظر في ذلك. (4/155)
صفحة 1098
*مسألة:
عن رجل طلق زوجته إن سألته الطلاق، فأرسلت إليه من يسأله لها، هل تطلق؟
وقال من قال: لا تطلق حتى يكون السؤال منها، ويخرج هذا لأن المعنى لها.
وقال من قال: لا تطلق حتى يكون السؤال منها، ويخرج هذا على التسمية، وأما على المعنى فلا يبين لي فيه اختلاف.
قلت له: فإن سألته عن الطلاق، فقال لها: إن كنت تريدي تتزوجي غيري فأنت طالق، قالت: أريد أن أتزوج غيرك، هي يكون القول قولها وتطلق؟
قال: هكذا عندي أنه قيل: القول قولها في مثل هذا.
قلت له: فهل عليها يمين؟
قال: هذا أنه إذا أراد يمينها كان له ذلك.
قلت له: فإن رجعت فقالت إنها لم تكن تريد أن تتزوج ولا نوت ذلك، وإنما أرادت أن تغيظه هل له أن يقبل قولها في ذلك؟
قال: أما في معاني الحكم فلا يبين لي تصديقها إلا المراد منها قولها الذي قد وقع به الطلاق، ولأنهم قالوا قال لها: إن كنت تردي أن (4/156)
صفحة 1099
تدخلي نار جهنم فأنت طالق، فقالت تريد أن تدخاها فقد وقع عليها الطلاق، ومن أجل قولها المعقول أن أحدا لا يريد دخول النار، ولكن أثبتوا عليها حكم ما قالت.
*مسألة:
وقال أبو سعيد: إن قال الرجل لزوجته: أنت طالق إن دخلت دار زيد إن شاء الله؟
فمعنى أنها إن دخلت دار زيد طلقت.
وإن قال: أنت كالق إن شاء الله إن دخلت دار زيد؟
فمعنى أنه يقع عليها الطلاق من حينها قبل دخولها دار زيد، ومعنى أنما يقع عليها من الطلاق في مثل هذا تطليقة واحدة.
وإن قال لها أنت طالق إن دخلت دار زيد إلا أن يشاء الله؟
فمعنى أنه لا يقع عليها طلاق وهذا معنى استثناء ينفعه، لأنه قال: إلا أن يشاء الله أن تدخلي، فكان استثناء في استثناء.
فإن قال: أنت طالق إلا أن شاء الله إن دخلت دار زيد؟
فمعنى أنه يقع عليها من حينها، ولو لم تدخل لأن هذا استثناء لا ينفعه. (4/157)
صفحة 1100
*مسألة:
وعن رجل قال لامرة أجنبية: إن لم أعطك غدا عشرة دراهم وأزني بك فامرأته طالق، هل له حيلة ألا تطلق امرأته إن لم يزن بها؟
قال: لا أعلم له حيلة تخلصه من الطلاق.
قلت له: فإن تزوجها في بقية من عدتها أو دخل بها ثم علم بذلك هل يبرأ بهذا الوطء الذي وطئها، وقد حلف أنه يعطيها غدا عشرة دراهم ويزني بها؟
قال: معنى أنه ليس يبرأ بهذا الوطء.
قلت له: فإن تزوجها في عدتها جهلا منهما أن ليس عليها عدة فدخل بها، هل يبرأ بهذا الوطء؟
قال: لا أعلم أنه يبرأ بهذا الوطء.
قلت له: فهل عليها حد بهذا الوطء؟
قال: معنى أن ليس عليهما حد في ذلك.
قلت له: فإن انقضت عدتها، وقد وطئها على هذا التزويج، هل له أن يرجع إليه
قال: معنى أن ليس له ذلك. (4/158)
صفحة 1101
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إن طلبت إليك نفسك فمنعني، فطلبت إليها نفسها فلم تمنعه، ثم طلبها إليها الثانية فلم تمنعه، ثم طلبها إليها الثالثة فامتنعت؟
قال أبو عبد الله: إ امرأته لا تطلق وقد بر.
قال أبو سيعد: يعجبني أن يحنث إذا وقع ما حلف عليه، ولا يبرأ إلا بكماله، ومتى طلب إليها نفسها فامتنعت كان قد وقع ما حنث عليه عندي، إلا أن يحد حدا إن طلب إليها في وقت معروف، أو أقل ما يطلب إليها، أو سمى بشيء من هذا فامتنعت فلم تمنعه ذلك المحدود، ثم منعته بعد ذلك لم يبن لي حنث في ذلك.
قلت له: فإن قال لها: إن دخلت دار فلان فوجدته فيها فأنت طالق، فدخلتها فلم تجده فيها، ثم دخلتها فوجدته أيقع عليه حنث أم لا؟
قال: معنى يشبه ما مضى من القول في المسألة الأولى.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته أنت طالق إن لم أعطك الماء يعني الجناية في فرجها، والماء يعني الجماع، فكان يطأها ولا ينزل، هل تبين بالإيلاء؟
قال: معنى أن الوطء المباح له مرة واحدة، فإن وطئها لم تطلق (4/159)
صفحة 1102
لأنه إما حلف بطلاقها إ لم يطأها، وإن كان مباحا وطئها فلا يبين منه بالإيلاء.
قلت له: فإن لم يطأها من أجل ما جعل على نفسه حتى مضت أربعة أشهر تبين منه بالإيلاء أم لا؟
قال: معنى أنه لا تبين منه بالايلاء، لأنه كان مباحا له الوطء والإنزال أربعة أشهر.
قال: معنى أنه إذا وطئها مرة كان حينئذ موليا عنها بانزال الماء، فإن وطئها بعد ذلك قبل أن ينزل الماء فسدت عليه، فإن تركها أربعة أشهر ثم وطئها بانت منه بالإيلاء.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: إن أكلت هذه الخبرة إلا نصفها إلا ثلثها فأنت طالق، فأكلت نصفها؟
قال: معنى أنها إذا أكلت خمسة أسداسها طلقت.
قلت له: فكيف ذلك؟
قال: لأنه استثنى النصف، ثن استثنى من النصف الثلث من الجميع لحقه بما بقي للذي لم يستثن، وكان خمس أسداس. (4/160)
صفحة 1103
قلت له: فإن قال: أنت طالق إن أكلت هذه الخبزة إلا نصفها وثلثها فأكلت نصفها، هل تطلق؟
قال: معنى أنها إذا أكلت سدسها طلقت.
قلت له: فن قال إلا نصفها وثلثها؟
قال: إنها إذا أكلت الثلث طلقت.
قلت له: فإن قال: أنت طالق إن أكلت نصف هذه الخبزة وثلثها وسدسها فأكلتها كلها؟
قال: معنى أنها تطلق واحدة.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق إنم أكلت هذه الخبزة ونصفها أو ربعها؟
قال: معنى تطلق اثنتين إذا أكلتها كلها؟
قال: معنى أنها تطل واحدة. (4/161)
صفحة 1104
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق أمس إثنتين إن دخلت دار زيد، كم يقع عليها من الطلاق؟ ومتى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أن بعضا يقول تطلق من حينها، وبعضا يقول: لا يقع
عليها طلاق، لأن هذا معدوم، وأمس معدومة، ولا أعلم أن أحدا يقول: إنها متى دخلت دار زيد طلقت.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق إن لم يقتل أباه؟
قال: معنى أنه قد يوجد في الآثار أنه إذا حلف بطلاق امرأته وإن لم يفعل شيئا من المعاصي المحجور عليه فعلها أنها تطلق من حينها، وعندي أنه في أكثر القول أنه مول، فإن فعل ذلك الذي حلف عليه أثم وير في يمينه وإن لم يفعل إلا أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء.
قتل له: فما يعجبك أنت في هذا؟
قال: يعجبني الطلاق، ولا يحنث والإيلاء أشبه عندي في هذا.
*مسألة:
وسئل عن رجل طلق زوجته إن دخلت على أمها فدخلت عليها وهي ميته، هل تطلق؟ (4/162)
صفحة 1105
قال: عندي أن الموتى ليس لهم في الدنيا نصيب في التسمية ولا في المساكنة، ومعنى أنه قيل: يختلف في ذلك، ويعجبني ويشبه عندي أنه لا تطلق.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: أنت طالق تسعة أثلاث تطليقة؟
قال: معنى أنها تطلق ثلاث تطليقات.
قلت له: فإن قال: أنت طالق تسعة أثلاث تطليقة إلا ثلث تطليقة؟
قال: معنى أنها تطلق ثلاث تطليقات.
قلت له: فإن قال لها: أنت طالق تسعة أثلاث تطليقة إلا تطليقة؟
قال: معنى أنها تطلق ثلاث تطليقات، لأنها قد رأت القمر والنور والهلال.
قلت له: فإن قال لها: أنت طالق إن رأيت الشمس والضياء فرأت الشمس كم يقع عليها من الطلاق؟ (4/163)
صفحة 1106
قال: معي أنها تطلق تطليقتين لأنها قد رأت الشمس والضياء لقول الله تبارك وتعالى: (وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا).
قلت له: فان رأت النور ولم تر القمر؟
قال: معى أنها يقع عليها تطليقة واحدة اذا لم تر القمر ولا الهلال.
قلت له: فان رأت القمر فى أول الشهر أو آخره، ولم يتم كل ذلك سواء كان القمر ناقصا أو تاما قد رأت؟
قال: معى
أنها قد رأت القمر والهلال والنور واذا كان منيرا سواء
ذلك كان القمر ناقصا أو تاما.
مسالة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ان فتحت الباب، وكان مقفولا ففتحت الغلق، ولم تفتح الباب؟
قال: معى أنه ان كان مقفولا ففتحت قفله فقد فتحته، وان كان غير مقفول فحتى تفتح الباب، ومعى أن الفتح هو فتح الأقفال والأغلاق، وما كان تسد به الأبواب، ومعى أن الفتح هو فتح الباب
نفسه.
مسألة:
عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ان كلمت زيدا ورجلا، فكلمت
زيدا وهو رجل أتطلق أم لا؟ (4/164)
صفحة 1107
قال: معي أنه قيل: يقع عليها من الطلاق اثنتين.
قلت له: فإن كلمت زيدا، وكلمت رجلا غيره كم يقع عليها من الطلاق؟
قال: معنى أنه يقع عليها من الطلاق اثنتان، لأنها كلمت زيدا ورجلا.
قلت له: وكذلك لو كلمت الرجل قبل ذلك ثم كلمت زيدا بعده؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: لو قال: إن كلمت زيدا ورجلا فأنت طالق فكلمت زيدا كم يقع عليها من الطلاق؟
قال: معنى أنه يقع عليها تطليقة واحدة لأنها كلمت زيدا وهو رجل، فكلمت زيدا ورجلا.
قلت له: فإن كلمت رجلا غير زيد ولم تكلم زيدا؟
قال: معنى أنه لا يقع عليها من الطلاق شيء حتى تكلم زيدا مع هذا، ثم يقع عليها الطلاق.
قلت له: فإن قال: إن كلمت زيدا أو كلما كلمت رجلا فأنت طالق، فكلمت زيدا ورجلا، وكم يقع عليها من الطلاق؟
قال: معنى أنه يقع عليها من الطلاق ثلاث تطليقات، لأنها كلمت (4/165)
صفحة 1108
زيدا وهو رجل، وكلمت رجلا فرقع عليها لكل رجل لطليقة ولزيد تطليقة، وله لأنه رجل تطليقة، وللرجل الآخر تطليقة، ولقوله: كلما.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: إن دخلت دار فلان اليوم فأنت طالق، فقال المرأة يوم ثان أنها قد دخلت دار فلان هل تصدق في ذلك؟
قال: معنى أنها لا تصدق وعليها البنية أنها دخلت في اليوم الذي حد لها الزوج.
قلت له: فإن قال: دخلت دار فلان فأنت طالق، فقالت بعد ذلك:
قد دخلت هل تصدق؟
قال: معنى أنها تصدق في ذلك إذا حد لها وقتا معلوما.
قلت له: فإن قال: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فقالت بعد ذلك:
قد دخلت هل تصدق؟
قال: معنى أنها تصدق في ذلك إذا حد لها وقتا معلوما.
قلت له: فإن قال لها: إن دخلت دار فلان اليوم فأنت طالق، فقالت في اليوم الذي حده لها، ثم قالت: إنها دخلت دار فلان، هل تصدق؟
قال: معنى أنها إذ غابت عنه بمقدار ما يمكن دخولها دار فلان في اليوم الذي حده لها، ثم قالت: إنها دخلت دار فلان فهي مصدقة في ذلك اليوم وتطلق.
مسالة:
قلت له: فان قال لها أنت طالق ان أكلت خبزة ونصف خبزة، فأكلت خبزة واحدة، هل يقع عليها الطلاق أم لا؟ (4/166)
صفحة 1109
قال: معنى أنه لا يقع عليها طلاق لأنه أضاف الى الخبزة نصفها من غيرها، ولو أنه قال: أنت طالق ان أكلت خبزة ونصفها، فأكلت خبزة
كاملة، كانت عندى قد أكلت خبزة ونصفها، ويقع عليها الطلاق
قلت له: فان قال: أنت طالق واحدة أن أكلت نصف خبزة، وأنت
طالق اثنتين ان أكلت خبزة، ما يقع عليها من الطلاق؟
قال: معى أنها تطلق ثلاث تطليقات لأنها لما أكلت نصف الخبزة وقع عليها تطليقة واحدة، فلما أكلت الخبزة كلها وقع عليها تطليقتان فوقع عليها بتمام أكلها للخبزة ثلاث تطليقات
قلت له: فان قال لها: أنت طالق أن أكلت عيشا أو طعاما أو أرزا فأكلت أرزاً ما يقع عليها من الطلاق؟
قال: معي أنه يقع عليها من الطلاق ثلاث تطليقات، لأن الأرز عيش، وطعام وأرز بقوله: أو أو.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لرجل: إن لم آتك فامرأته طالق، ولم يحدد موضعا يأتيه فيه، فأتى إليه قاصدا إلى موضع ما يعرف به فلم يجده، هل يكون أتاه وبر؟
قال: معنى أنه يخرج في معنى التسمية أنه قد أتاه ولم يجده، وإذا خرج في معناه التسمية وقع به البر عندي كما يقع به الحنث.
قلت له: فإن وجده قد مات قبل أن يأخذ في الذهوب، هل ينير؟ (4/167)
صفحة 1110
قال: معنى أنه إذا ذهب قاصدا إليه على أنه حي فوجده قد مات قبل أن يذهب إليه فقد أتاه إذا قصد إليه.
قلت له: فإن صح أنه قد مات من قبل أن يذهب إليه، وقد ذهب إليه من بعد ذلك، هل يبر؟
قال: معنى أنه لا يبر.
قلت له: فإن خلف لا يدخل على فلان فدخل عليه من بعد أن مات وصح عنده، هل يحنث؟
قال: معنى أنه على قول من يقول أنه لا يبر إذا حلف أن يدخل عليه فدخل عليه ميتا، وكذلك لا يحنث، والذي يجعل له البر يجعل عليه الحنث عندي في معنى ذلك، فأرجو أنه يختلف في مثل هذا.
قلت له: وكذلك يختلف عندك في أول المسألة في الذي قال: إن لم آتك فامرأته طالق، وأتاه من بعد صحة موته عنده؟
قال: لا يخرج عندي في التسمية أن يأتي فلانا وقد مات أن يكون قد أتاه، وقد يخرج عندي في التسمية أن يكون يدخل عليه وهو ميت فينظر في ذلك.
قلت له: فإن قال: إن لم أعطك حقك اليوم فامرأته طالق، فأتاه ليعطيه حقه فوجده قد مات، هل يبر؟
قال: معنى أنه قد قيل: إنه إذا أعطى ورثته ذلك بر، وليس على (4/168)
صفحة 1111
الناس للأموات في مثل هذا، لأن المعنى تسليم الحق، ومعنى أنه قيل أنه يحنث إذا عدم معنى التسليم، ولعل الأول يخرج على المعنى.
قلت له: فإن كان الميت ليس لع وارث يبر بعدم الوارث؟
قال: معنى إذا أثبت ماله للفقراء لعدم الوارث، وسلمه على ذلك، فلعله قد قال بعض المسلمين ذلك، ويشبه أن يلحقه الاختلاف على ما مضى في التي قبلها أنه قال: إذا عدم سلمه إلى الورثة.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: إن فعلت كذا وكذا طالق، فقالت: قد فعلت أيكون القول قولها أم عليها البينة؟
قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: فإن قالت: قد كنت فعلت أيكون القول قولها أم عليها البينة؟
قال: معنى أنه يخرج في بعض معاني القول أن القول قولها مع يمينها، وفي بعض القول أنها لا تصدق في ذلك، لأنها تدعي طلاقها.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: إن حبلت فأنت طالق فمتى يطأها ومتى تطلق؟ (4/169)
صفحة 1112
قال: معنى أنه قيل يطأها منذ قال لها مرة، ثم يمسك عن وطئها ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض أو ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض، ثم يطأها إن شاء إن لم تحبل، ثم يكون على هذا دأبه، وهي امرأته حتى تحبل منذ قال لها ذلك القول.
قلت له: أرأيت إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ قال لها ذلك القول، هل تطلق؟
قال: معنى أنه قال: لا تطلق لأنه قد علم أنها كانت قد حبلت ولم تحبل بعد ذلك، وإنما يقع الحنث في هذا اللفظ بالمستأنف من حملها.
قلت له: وكذلك إن قال لها: إن حبلتك فأنت طالق، هل يكون القول سواء؟
قال: معنى أنه سواء على معنى قوله.
*مسألة:
وسألته عن رجل طلق زوجته إن أكلت من هذا الحب فبدر ذلك الحب وحصد فأكلت من الحب الذي حصد من الزرع، هل تطلق؟.
قال: معنى أنها تطلق في المعنى وأما في التسمية فلا تطلق.
*مسألة:
وعن رجل كان بينه وبين أقوام قتال، وإن زوجته أمسكته أن (4/170)
صفحة 1113
لا يمضي إلى القوم، فقال لها: أنت طالق إن لم تطلقيني حتى أصل إلى القوم، فأمسكته بعد قوله قليل، ثم أطلقته فمضى إليهم، قلت: أيقع طلاق أم لا؟
قال: معنى أنه قيل إن لم يحد في ذلك حد فأطلقته حتى وصل إليهم قبل أن تمضي أربعة أشهر بر في ذلك، وإن حد حدا أو نوى نية إن لم تطلق إليهم فذلك إليه فيما نوى أحد.
قلت له: فإن كانت لم قال لها، وأنت طالق إن لم تطلقيني أرخت كفها وأصابعها من يده حتى صار بحد المطلق وهي بعد ممسكة، ثم عادت قبضت عليه وأوثقته قليلا أو كثيرا، ثم أطلقته فمضى إليهم، قلت: هل يقع عليه الطلاق؟
قال: معنى أن القول واحد وقد مضى القول في ذلك إلا أن معنى البر لا يقع عندي إلا أن تطلقه ويصل إليهم ولا يبر بإطلاقها ذلك الذي لم يصل إليهم، أو يصل عنه إليهم على ما حلف.
*مسألة:
وعن رجل يقع بينه وبين زوجته خصومة فمضت من عنده غضبانة، فلما بعدت عنه قليلا قال لها: أنت طالق إن مضت غضبانة فمضت قليلا بعد قوله أو كثيرا، ثم ندمت ورجعت ولم تتم مضيها ولا غضبها، قلت: أتطلق أم لا؟
قال: معنى إذا مضت قليلا أو كثيرا غضبانة فقد وقع الطلاق، ولو رجعت عن الغضب. (4/171)
صفحة 1114
*مسألة:
وعن رجل طلق زوجته إن لم تشرب هذا الماء، وكان الماء في جرة لنضح فقامت من حينها فشربت ما وجدت في الجرة، هل يبر؟
قال: معنى أنها إذا شربت من حينها ما وجدت في الجرة، ولم تعلم أنه نزل منه شيء فلا يقع عليها طلاق إذا شربت الماء الذي وقعت عليه اليمين.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق إن وطئتك، وإن لم أطأك ما يكون حالها؟
قال: معنى أنها تطلق.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق إن نفعت فلانا، وكان في منزلها أمانة للمحلوف عليها به ألا تنفعه فسلمها إليه، وطلبت الخلاص منه، ولم ترد بذلك أن تنفعه، هل يقع الطلاق؟
قال: معنى أنها قد نفعته ونفعت نفسها إذا أدت إليه أمانته عندي.
قلت له: أرأيت إن قال: إن قضيتي له حاجة أيكون كله سواء؟
قال: معنى أن القول في ذلك كله سواء. (4/172)
صفحة 1115
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: إن لحقتيني الليلة في هذه الطريق فأنت طالق، فمشت خلفه قليلا لتفهم عنه قال لها أيقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه قيل تطلق إذا لحقته تلك الليلة في تلك الطريق قليلا خطوة خلفه، هل تكون قد لحقته ولا يقع الطلاق؟
قال: معنى إذا لحقته قليلا أو كثيرا فقد لحقته، ولا يقع عليها الطلاق.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق إن لم أخرج إلى صحار، فخرج إلى صحار فلما وصل إلى بعض الطريق رجع، قلت: أيبرأ ويحنث؟
قال: معنى أنه يبر إذا خرج قاصدا إلى صحار لا يري إلا ذلك ثم رجع بعد أن خرج، وثبت له إسم الخروج، ومعنى أنه قيل لا يبر حتى يصل إلى صحار.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: إن كنت فجرت فأنت طالق، فقالت: إنها (4/173)
صفحة 1116
فجرت بامرأة لا برجل، قلت: أيقع عليها الطلاق بذلك إذا كانت صادقة أم لا؟
قال: إن الفجور يقع على كل من ركب كبيرة، ومعنى أنه قيل إذا أتت المرأة امرأة كان ذلك كبيرة، فيفجران بذلك.
قلت له: فإن لم تكن فجرت بامرأة ولا برجل، لأنها كذبت أو سرقت أيقع عليها الطلاق بذلك أم لا؟
قال: معنى أنها إذا كانت سرقت ما تكون به سارقة، أو كذبت تكفر بها من الكبائر أصرت عليها فقد فجرت عندي، ويقع الطلاق، فافهم ذلك.
ومن غيره: إذا اعتبر العرف، أو قصد الزوج بالفجور إن كان قصده شيئا من المعاصي كالزنى أو كان العرف يطلق الفجور على الزنى فحسن إن اعتبر ذلك، ولا يعمل بهذا إلا عارف به.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: إن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت ذكرا وأنثى في بطن واحد لم تعرف أيهما ولدت قبل الآخر، قلت: أيقع عليها طلاق أم لا؟
قال: معنى أنها تطلق على حال هذه الصفة، ومعنى أن ليس له أن يردها إلا بتزويج جديد، لأنه يمكن أن يكون الأول هو الأنثى، وتنقضي بالأخيرة العدة، ولا تتزوج حتى تنقضي عدتها لأنه يمكن أن تكون الأنثى آخرا أو تكون عليها العدة. (4/174)
صفحة 1117
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: إن ولدت ذكرا فأنت طالق واحدة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين، فولدت ذكرا وأنثى في بطن واحد، كم تطلق؟
قال: معنى أنها تطلق بالأول من الولدين ما حلف بطلاقها به، وتنقضي العدة بالآخر ولا يقع به طلاق كل واحج مما سمي من الطلاق وإن عميا عليه أخذ فالطلاق بالاحتياط.
*مسألة:
وعن رجل طلق زوجته إن أكل من خبزها فخبزت لغيره، وأكل هو من عند الذي خبزت له، هل تطلق؟
قال: معنى أنه إذا أكل من خبز يدها أنها تطلق إلا أن يسمى خبز ملكها.
قلت له: أرأيت إن قال: من مالها فأطعمت غيره من مالها، وأكل هو من عند غيره، هل تطلق؟
قال: معنى أنه إن كانت العطية قد أزالتها من مالها فلا حنث عليه عندي، وإن كانت إنما أطعمت من مالها ليأكل ذلك المطعوم وهو من مالها فأكل منه على هذا السبيل، فمعنى أنه يحنث.
قلت له: أرأيت إن طلقها أن أكل مالها ثم كان منه مثل الذي كان، هل تطلق؟ (4/175)
صفحة 1118
قال: معنى أن قوله إن أكل مالها وإن أكل من مالها كله سواء ما لم يكن محدودا الذي حلف عليه، وما أكل من مالها قليلا أو كثيرا في الوجهين جميعا وقع به الحنث.
قلت له: فإن قال لها: أنت طالق إن أكلت تمرا أو خبزا وأرزا، فأكلت الخبز والتمر، ولم تأكل الأرز هل يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه قيل لا يحنث حتى تأكل الجميع.
قلت له: لو قالت: قد أكلت جميع ذلك، هل يكون القول قلوها وتطلق؟
قال: معنى أنه قد قيل أن القول قولها إذا كان يمكن ما تقول أنها قد أكلت فيما غاب في مثله، وقيل: لا يكون القول قولها إلا أن يصح بالبينة.
قلت له: أرأيت لو أكلت حبة أرز وتمرة واحدة وشيئا من خبزة، هل يقع الطلاق بقوله ذلك؟
قال: معنى أنه إذا لم يجد شيئا لحقه معنى الحنث إذا أكلت من ذلك قليلا أو كثيرا مما يقع عليه اسم الخبز والتمر والأرز.
*مسألة:
وإن قال لزوجته: إن دخلت نزوى أو سكنت نزوة أو يوم تدخلين نزوى، فأنت طالق أيشتمل اسم نزوى على سمد وسعال أم لا، وإن سكنتهما أو دخلتهما لم تحنث وكانت سالمة من الطلاق أم لا، وإن لزمه (4/176)
صفحة 1119
الطلاق على هذه المعاني، ولم يكن سمي بشيء من الطلاق كم يقع منه، وهل له ردها بما بقي من الطلاق، ويجوز لها السكنة بنزوى وسمد وسعال، ولا يلحقه في هذا حنث ولا طلاق بعد ذلك.
قال: فعلى ما وصفت فإذا سكنت نزوى أو سمد أو سعال فأكثر ما يوجد أن هذه القريات، بلد واحد، ويقع عليها عندي على هذا القول تطليقة واحدة، إلا أن ينوي أكثر إذا لم يسم، وإذا سكنت وقع عليها الطلاق لم يصيرها بعد ذلك ما سكنت، ولا يقع عليها الحنث والطلاق، إلا مرة واحدة على ما يوجد في الأثر، وله ردها إن كان بينهما رجعة ببقية الطلاق في العدة، وليس له ردها حتى تدخل أن تسكن، كما وصف ويقع عليها الطلاق، ثم حينئذ ينفعه الرد بعد ذلك.
وفي بعض القول أنه لا يقع عليها شيء من الطلاق إن سكنت سعال أو سمد حتى تسكن نزوى خاصة، والقول الأول أكثر ما يوجد من قول أصحابنا وهو اظهر ما وجدنا عليه العمل منهم في معاني أخرى غير هذا تطور.
ومعنا أن الذي قال بهذا القول الأخير وهو مم يؤخذ بقوله عندنا من المسلمين، وإن كان معناه إلى نزوى خاصة فعندنا أنه قد قيل له ذلك إذا قدم النية في نفسه لنزوى خاصة، وهو أوكد من الطلاق القول بغير نية، فإن صدقته المرأة على ذلك أنه لم يرد نزوى خاصة جاز لها بغير نية، فإن صدقته المرأة على ذلك أنه لم يرد نزوى خاصة جاز لها ذلك، وإن لم تصدقه على ذلك وطلبت يمينه كان عليه اليمين عندنا على معاني قولهم فيما يشبه هذا، وجاز لها بعد اليمين السكنى في سمد وسعال على ما عندنا أنه قيل من القول الأخير. (4/177)
صفحة 1120
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: أصول الفقه - الفقه - جوامع العقيدة والفقه
------------------------------------------
العنوان: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد
المؤلف: محمد بن سعيد بن محمد الكدمي أبو سعيد
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1406ه/ 1985م
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 1985/7098
الكلمات الدالة: أحكام فقهية، فتاوى وجوابات، فتاوى العلامة أبي سعيد الكدمي
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=511&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/539
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع. *مسألة:
وإن قال أنت طالق متى لم أطلقك؟
فإنه يقع عليها الطلاق حين سكت من هذا المنطق، فإن قال: إذا لم أطلقك أو حين لم أطلقك فإن عني لم أطلقك الوجه الذي يوجب عليه الإيلاء، فإن لم يطلقها إلى أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء عني به متى لم أطلقك فهي طالق حين سكت، وقوله: إذا وإذا ما ومتى لا هو كقوله إن لم، فإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق ثم سكت، وقد دخل بها فهي طالق ثلاثا يتبع الطلاق بعضه بعضا، ولا يقعن جميعا ولكن يقعن متتابعات في ساعة واحدة.
وإن قال: متى لم أطلقك واحدة فأنت طالق ثلاثا؟
فإن قال على أثر ذلك أنت طالق واحدة فقد بر في يمينه ولا يلحقه الثلاث وتلحقه الواحدة، وينبغي في القياس أن يقع عليها الثلاث حتى سكت بعد فراغه من اليمين، وبين قوله أنت طالق لأنه لو قال متى لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق، ثم قام حين سكت أنها لا تطلق، وكذلك ينبغي في القياس أن يقع عليها، فيما بين سكوته إلى قيامه.
*مسألة:
فإن قال: إن لم أطلقك فأنت طالق؟
فمعنى هذا متى أمكنني طلاقك فلم أفعل فأنت طالق، فإذا مر زمان إمكان طلاقها فلم يطلقها طلقت، بخلاف قوله إن لم أطلقك فأنت طالق لأن إذا في كلامهم موضوعتها لتحقيق بخلاف إن، ألا ترى أنه لا يحسن. (4/178)
صفحة 1121
أن يقال: أن طلعت الشمس فعلت كذا، حتى يقول إذا طلعت الشمس قال الله تعالى: (اذا جاء نصر الله والفتح) (واذا الشمس كورت) فهذا مخالف قوله ان وأنت، تقول لمن تتحقق مجيئه: اذا جئتني أكرمتك، فان شككت فيه قلت: ان جئتنى أكرمتك، فان قال: اذا تركت طلاقك أو أمسكت عن طلاقك، أو متى لا أطلقك فانت طالق فانها تطلق اذا مر عليها زمان يمكنه طلاقها فلم يطلقها.
وقيل: ان للزمان المستقبل، فيجب أن يقع حكمه الأول الا مكان وأما ان فليس من الزمان في شيء، فهو كالمطلق فى سائر الأزمنة اولا حكم الايلاء في ان لم، والله أعلم.
مسألة:
وعن رجل قال لزوجتة أنت طالق ان شئت، قالت لا أشاء؟
قال: معى أن في ذلك اختلافا:
قال من قال: لا تطلق اذا قالت لا أشاء مجيبة له، وليس هو عليه الا ما ظهر اليه
وقال من قال: يقع الطلاق لأنه لا يدرى لعلها شاعت، وانما المشيئة بالقلب
قيل له: فان قالت: قد شئت؟
قال: عندى أنه قيل انها تطاق فى قول أصحابنا.
قال له قائل: انى رأيت فى بعض الآثار أنها لا تطلق • (4/179)
صفحة 1122
قال أبو سعيد: عند ذلك أما الذي عرفته من قول أصحابنا أنها تطلق إلا أنه إذا ثبت قول من قال: إنها تطلق إذا قالت لا أشاء، لأنه لا يدري لعلها شاءت بقلبها، فلعله يشبه ذلك، لعلها لم تشأ بقلبها، وتظهر له خلاف ذلك بلسانها شاءت، وينظر في ذلك.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: قد أعطيتك ما تريدين اليوم، فقالت: إني أريد الطلاق، فقال: فإني لا أجيز ذلك الطلاق؟
قال: لا يقع لي أن هذا وقوع طلاق.
قلت له: فإن طلقت نفسها في المجلس هل يقع الطلاق؟
قال: لا يبين لي ذلك إلا أن يريد بذلك الطلاق.
قلت له: فإن قال وهبت لك الطلاق، فقالت: قد طلقت نفسي، هل يقع الطلاق؟
قال: أخاف أن تطلق بذلك الطلاق، والطلاق كله عندي معنى واحد، ولا يفترق معناه.
قلت له: فإن قال: قد وهبت لك نفسك، فقالت: قد قبلت، هل تطلق بذلك؟
قال: معنى أنه يخرج في بعض معاني القول أنه لا يكون هذا طلاقا إلا أن يريده، وأحسب أنه قيل: إنه يوجب معنى الطلاق، ويكون ذلك طلاقا، لأنه لا معنى لهبته لها نفسها إلا معنى ما يملكه من أمرها. (4/180)
صفحة 1123
قلت له: فإن تقل قد قبلت هل يكون القول سواء؟
قال: معنى أن القول سواء.
*مسألة:
وعن رجل طلبت إليه زوجته طلاقا فأعطاها إياها فقالت: قد طلقت نفسي أو سرحت نفسي؟
فليس معنى أنها تطلق بذلك على معنى قوله.
قلت له: فإن قالت المرأة لزوجها: قد طلقتني وأنا منك طالق، فقال الزوج: نعم ولم يطلقها بلسانه، فقال رجل لرجل: زوجتك منك طالق أنك لم تقل كذا وكذا، ولم تفعل كذا، فقال الرجل: نعم، وقد كان، قال أو فعل، هل تطلق؟
قال: معنى أنه قيل أنه مقر بذلك وهو عندي يشبه الإقرار، وأخاف أن يقع الطلاق.
*مسألة:
وعن رجل قال: الحلال عليه حرام، أو امرأته عليه حرام لا أفعل كذا وكذا يريد به الطلاق، ثم حنث ولم يفكر عن يمينه حتى مضت أربعة أشهر، هل يتبين منه بالإيلاء؟
قال: معنى أنه إذا أراد بقوله هذا طلاقا لا يفعل كذا وكذا ثم فعل وقع الطلاق من حينه، وليس هذا موضع إيلاء، وإنما موضع (4/181)
صفحة 1124
الإيلاء إذا أراد به الطلاق إذا قال ليفعل كذا وكذا، فإن لم يفعل ذلك إلى أربعة أشهر بانت بالإيلاء، فإن فعل، بر وإن وطئها قبل أن يفعل قبل أن تمضي أربعة أشهر كان عندي قد وطئ في أجل الإيلاء بالطلاق في قول أصحابنا أنها تفسد عليه.
وسمعته يقول: إن قوله لا يفعل كذا وكذا، فإن لم يفعل ذلك إلى أربعة أشهر بانت بالإيلاء، فإن فعل، وبر وإن وطئها قبل أن يفعل قبل أن تمضي أربعة أشهر كان عندي قد وطئ في أجل الإيلاء بالطلاق في قول أصحابنا أنها تفسد عليه.
وسمعته يقول: إن قول لا يفعل كذا وكذا يخرج أنه إن فعل على مستقبل، وفي قوله: ليفعلن يخرج معناه إن لم يفعل، ومعناها مفترق من هذا الوجه في قول قومنا أنها لا تفسد عليه إذا وطئها في أجل الإيلاء بالطلاق. (4/182)
صفحة 1125
باب
في طلاق المريض
سئل عن الرجل المريض إذا طلق زوجته ثلاث تطليقات وهي مريض، هل ترثه؟
قال: معنى أنها ترثه إذا مات وهي في العدة، وقالوا هذا وليس بينهم اختلاف.
*مسألة:
وعن رجل طلق زوجته وهي مريضة، هل يكون بمنزلة إذا طلقها وهو مريض، هل ترثه؟
قال: معنى أنه إذا كان المعني في الميراث فهو يرثها إذا ماتت في العدة، وإذا طلقها ثلاثا لم يرثها عندي إدا ماتت في العدة.
قلت له: فإن طلقها ثلاثا وهو صحيح وهي صحيحة، ثم ماتت هي أو مات هو، وهي في العدة، هل يتوارثان؟
قال: معنى أنهما لا يتورثان.
ومن غير الكتاب: والمختلفة إذا كان الزوج مريضا ومات قبل انقضاء عدتها، ففي ميراثها منه اختلاف، وأكثر القول إذا كان هو المريض أنه لا ميراث لها منه، وليس عليها منه عدة المميتة. (4/183)
صفحة 1126
وإن كانت هي المريضة، وماتت قبل انقضاء عدتها، ففي ميراثه منها اختلاف، وأكثر القول أن سلم لورثتها ما اختلف به منه ورثها، والله أعلم.
*مسألة:
والمريض إذا طلق زوجته طلاقا بائن ومات في مرضه ذلك؟
ففي ميراث المرأة منه اختلاف: فعلى قول من جعل لها ميراث أوجب عليها العدة، والله أعلم وبه التوفيق. (4/184)
صفحة 1127
قال: معنى أنه إذا كان في وقت ما قال لها قمر وله ظل طلقت من حينها، فإن لم يكن كذلك فليس له ظل عندي، وتطلق إذا جاء الظل، ودخل عليها الظل وهو عندي أقل الظل الممدود، وهو ما بين شروق الشمس.
*مسألة:
وعن الرجل يقول لزوجته أنت طالق في الظل وهي في الشمس؟
قال: معنى أنه إذا كان ظل الشمس موجودا في الوقت الذي قال فيه طلقت من حيها.
*مسألة:
وعن الرجل يقول لزوجته أنت طالق عند دخول دار زيد أو مع دخول دار زيد، متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنها لا تطلق حتى تدخل دار زيد.
قلت له: فإن قال: أنت طالق في دار زيد بن عبد الله وهي في بيت غيره متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه يقع عليها الطلاق في وقتها ذلك.
*مسألة:
وعن رجل قال: الطلاق له لازم إن فعل كذا وكذا فحنث ولم يكن له في ذلك قصد نية إلى الطلاق؟ (4/185)
صفحة 1128
قال: معنى أنه إذا كان في وقت ما قال لها قمر وله ظل طلقت من حينها، فإن لم يكن كذلك فليس الليل له ظل عندي، وتطلق إذا جاء الظل، ودخل عليها الظل وهو عندي أقل الظل الممدود، وهو ما بين شروق الشمس.
*مسألة:
وعن الرجل يقول لزوجته أنت طالق في الظل وهي في الشمس؟
قال: معنى أنه إذا كان ظل الشمس موجودا في الوقت الذي قال فيه طلقت من حينها.
*مسألة:
وعن رجل يقول لزوجته أنت طالق عند دخول دار زيد أو مع دخول دار زيد، متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنها لا تطلق حتى تدخل دار زيد.
قلت له: فإن قال: أنت طالق في دار زيد بن عبد الله وهي في بيت غيره متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى انه يقع عليها الطلاق في وقتها ذلك.
*مسألة:
وعن رجل قال: الطلاق له لازم إن فعل كذا وكذا فحنث ولم يكن له في ذلك فصد نية إلى الطلاق؟ (4/186)
صفحة 1129
قال: معنى أنه قيل يلزمه طلاق زوجته إذا قال هذا، وقيل ليس عليه طلاق في هذا إلا أن يريد به الطلاق لزوجته.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لامرأته: أنت طالق أم لا؟ أو قال أنت طالق أو لا؟ فقالت: لا؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف:
قال من قال: إنها تطلق.
قال من قال: فقولها وسكوتها سواء مع الذي يقول: إنه استفهام؟
قال: معنى أنه كله سواء.
قلت له: وكذلك لو قال لها: أنت طالق، بل لا؟
قال: معنى أنها تطلق ولا أعلم في ذلك اختلافا، إلا أن هذا يخرج مخرج النفي، ولا ينفع بعد وجود الطلاق.
*مسألة:
وقال في رجل قال لزوجته: شعرة منك طالق؟ (4/187)
صفحة 1130
فعندي أنها تطلق، فإن أخذ شعرة منها فأمسكها، ثم قال: هذه الشعرة طالق وحدها، فكان خروجها واستفراغ كلامه من الطلاق معا كله في معنى واحد؟
فعندي أنها تطلق زوجته إذا كان استفراغ الكلام وخروجها معا.
قلت له: فإن قال لها: أنت طالق بعدد ما في رأسك، وكانت حالقة رأسها كله؟
قال: معنى أنها لا تطلق.
قلت له: فإن كان في داخل اللحم شيء من الشعر أو شيء منه خارج من اللحم، غير أنه لا يلتقط بحلاقة ولا قص، هل تطلق في التسمية؟
قال: لا يشبه إذا نتف من الشعر، وإنما طو موضع أصول الشعر من غير الشعر عندي.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: طالق وسكت، وإنما أراد بذلك أن يقول أطالق أنت، أيكون هذا طلاق أم حتى يريد به الطلاق؟
قال: معنى أنه إذا أراد به الطلاق مع القول وقع الطلاق.
قلت له: فإن لم يرد بذلك الطلاق، هل تطلق بقوله، ويكون طلاقا منه؟ (4/188)
صفحة 1131
قال: معنى أنه ذا أراد به امرأته فهو عندي اسم الطلاق قد أوقعه عليها، وإن لم يرد بذلك زوجته وأراد غيرها لم يقع على غيرها طلاق.
قلت له: فهو عندي كلام طلاق أم كسائر الكلام حتى يرد بذلك الكلام؟
قال: طلاق عندي كلام طلاق.
وإذا قال لزوجته: عينك طالق أو يدك طالق يقع عليها الطلاق أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل: إنه يقع عليها الطلاق.
قلت له: فإن قال قميصك طالق، أو إزرك طالق يكونا سواء أم لا؟
قال: معنى أنهما سواء.
قلت له: فإن قال لامرأته أنت طالق أشد الطلاق، أو أهون الطلاق، أو أعسر الطلاق، أو أيسر الطلاق، قلت: كم تطلق؟
قال: معنى أنه يخرج في معنى ما قيل واحدة، إلا أن ينوي أكثر.
قلت له: فإن قال: أنت طالق أكثر الطلاق، أو أقل الطلاق، كم تطلق؟
قال معنى أن قوله: أكثر الطلاق فقد قيل تطلق ثلاثا، وقيل: اثنتين، و أما أقل الطلاق فأرجوا أنه واحدة، إلا أن ينوي أكثر، والله أعلم وبه التوفيق. (4/189)
صفحة 1132
باب
في اليمين في الطلاق
وسألته عن رجل قال لزوجته: فرجي عليك حرام، وفرجك علي حرام؟
قال: هذه يمين يكفر متى ما أراد ويطأ متى أراد، كمثل كفارة يمين مرسلة.
*مسألة:
وعن رجل حلف بطلاق زوجته لا يعطيها الماء كيف يفعل في مجامعتها؟
قال: معنى أنه يجامعها ولا يقذف الماء، ولا يقع عليه حنث.
قلت له: فإن وطئها ونزع ولم يقذف على بطنها، وسألت النطفة ودخلت فرجها؟
قال: معنى أنه في التسمية أنه معط، ويقع عليه الحنث الخطأ إلا أن يكون له معنى في إعطاء الماء أنه القذف في الفرج عند الجماع نفسه، وتصدقه في ذلك، فأرجوا أنه لا يحنث في هذا إلا بما جعل في نفسه. (4/190)
صفحة 1133
*مسألة:
وسئل: عن رجل حلف بطلاق امرأته أن منعته نفسها، فلم تمنعه نفسها إلا أنه أراد منها اعتزلت من مقامها إلى غيره، ثم عالجته إلى أن قال لها: تمنعيني نفسك فلم تمنعه من بعدها، أو لم يقل له من قبل لا ولا نعم.
قلت: أيقع عليها الطلاق أم لا؟
قال: معنى أن اعتزالها عنه إذا أراد منها نفسها لا يوجب عندي الامتناع إلا أن يكون تريد هي بذلك الامتناع، وقد يكون تحولها من موضع إلى موضع لمعنى من المعاني، وهو غير الامتناع وإذا منعته وجب عليه الحنث.
قلت له: فيكون القول قولها أنه أراد باعتزالها امتناعه أم لا؟
قال: إذا كان الفعل عندي لا يوجب الطلاق إلا أن تريد به لم يكن عندي لها إرادة عليه في الحكم.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: أنت صدقة للمساكين، هل تحرم عليه؟
قال: معنى أنه إذا أراد الطلاق كان طلاقا، وإن أراد بذلك تحريما كان عليه اليمين، وإن لم يرد شيئا من ذلك لم يبن لي شيء إلا أنه إذا كان كاذبا فليستغفر ربه ويتوب من كذبه. (4/191)
صفحة 1134
*مسألة:
وعن رجلين رأيا طيرا فقال واحد منهما: امرأته طالق أنه غراب، وقال الآخر: امرأته طالق أنه نسر، فطار الطير وكل منهما يقول: أنه عرفه قبل أن يحلف أيقع عليهما أم لا؟
قال: معنى أنه يوجد في الأثر أن امرأتيهما تطلقان.
وقال من قال: ذلك إليهما ولا تطلقان امرأتاهما.
وقال أبو سعيد: معنى أنه إذا كان القول قول كل واحد منهما على الانفراد أن لو قال ذلك على الانفراد، ولم يعارضه أحد ثم عارضه ذلك بمعارضة، فالقول عندي قوله، ولو عارضه ذلك إذا كان القول قوله إن قال على الانفراد.
ومعنى أن بعضا يقول: إذا وقع الطلاق الذي لا يحل إلا بصحة الاستثناء أنه صحيح أوجب الحكم أنه مدع لما يزيل عنه الطلاق بعد ثبوته.
*مسألة:
وعن رجل فعل فعلا ثم أنكره قال: أنا أطلق زوجتي أو أعتق مماليكي أني ما فعلت كذا وكذا، وقد كان فعل ذلك الفعل، وقد علم أنه فعله عند قوله، قلت: أيقع عليه بقوله هذا عتق أو طلاق أم لا؟ (4/192)
صفحة 1135
قال: معنى أنه إذا أراد بذلك اللفظ عتقا أو طلاقا كان واقعا وإلا لم يكن عندي عتق ولا طلاق.
*مسألة:
وسئل: عن رجل قال في رجل كلاما فبلغه واشتد عليه ما فيه، فقال له: أني أحلف لك بالعتق والطلاق أني ما قلت فيك ذلك الكلام، وهو قد قاله، قلت له: هل يدخل عليه عتق أو طلاق؟
قال: معنى أنه إذا لم يرد بذلك القول عتقا ولا طلاقا، فلا يبين لي وقوع الطلاق والعتق، لأن هذا موعود.
*مسألة:
وعن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه في الجنة، وإن الحجاج بن يوسف في النار، قلت: هل تطلق؟
قال: معنى أنه قد قيل في مثل هذا يحنث، وأنها تطلق.
*مسألة:
وفي رجل نظر وجهه في المرآة فقال: امرأة هذا الوجه طالق، أيقع على زوجته طلاق أم لا؟
قال: يوجد في الأثر أنها تطلق، وأرجو أن في بعض القول أنها لا تطلق ما لم بقصد إلى طلاق على حسب ما قيل في الذي (4/193)
صفحة 1136
رأى فرج امرأته في الماء أو في مرآة، ففي بعض القول أنه يفسد عليه نكاحها، وفي بعض القول أنه لا يفسد إلا أن يرى الفرج بعينه في الماء، فيذهب صاحب هذا القول أنه الخيال على غير الشيء نفسه، وأن الفرج غير الخيال.
*مسألة:
وعن رجل بلغه أن رجلا بلغه منه كلام فليقه ليعتذر إليه، فقال: امرأته طالق، وأراد أن يقول ما قال فيه، فقطع عليه الرجل الآخر الكلام، وقال: صدقك، أو قال: لا تعتذر، قلت: أتطلق امرأته بلفظه هذا الذي أراد به تمام قوله أم لا طلاق عليه؟
قال: معنى أنه يقع الطلاق.
*مسألة:
وفي الذي يقول لزوجته أني حلفت بطلاقك إن فعلت كذا وكذا، ثم فعلت ولم يكن حلف؟
قال: تطلق زوجته لأنه أقر معها بما يوجب الطلاق في قول محمد ابن محبوب.
*مسألة:
ومن قال لزوجته: أنا حرام عليك، ولم ينو لها طلاقا ولا تحريما؟ فإنها لا تطلق ولا تحرم عليه بذلك، وإن أراد يمينه فلها ذلك، والله أعلم وبه التوفيق. (4/194)
صفحة 1137
باب
في الاستثناء في الطلاق
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق إلا أن يشاء الله؟
قال: معنى أنها في قول أصحابنا أنها تطلق.
قلت له: فإن قال: أنت طالق إن شاء الله؟
قال: معنى أنها في قول أصحابنا أنها تطلق، وكل ذلك عندي سواء.
وسألته عن الرجل يقول لزوجته: إن وطئتك إلا أن يشاء الله، هل يكون موليا؟
قال: معنى أنه لا يكون موليا لأنه مستثن في الوطء، فهو مباح له.
قلت له: فإن وطئها هل تطلق.
قال: معنى أنها لا تطلق.
وسئل عمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة؟
قال: معنى أنها تطليقتان، لأنه استثناء من الاستثناء، فبطل الاستثناء الثاني. (4/195)
صفحة 1138
قلت: فإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة؟
قال: معنى أنه يقع عليها تطليقتان، لأنه استثنى تطليقة من استثنائه تطليقتين فثبت استثناءه الآخر، وبطل من الاستثناء الأول واحدة، ولو أنه ثبت على استثنائه الأول لكان تقع عليه تطليقة.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة؟
قال: معنى أنه يقع عليها من الطلاق واحدة وينفعه استثناؤه على هذا اللفظ.
قلت له: فإن قال: ثلاثا إلا واحدة إلا اثنتين؟
قال: معنى أنه يقع عليه من الطلاق اثنتان، لأنه استثنى من الثلاث واحدة من الاستثناء، لأن الاستثاء بمثله أو أكثر منه باطل.
قلت له: فإن قال: أنت طالق أفرادا؟
قال: يعجبني أن تطلق لعلة ثلاثا لأن الأفراد ثلاث فساعدا.
*مسألة:
وقيل: الاستثناء هو خروج الأقل من الأكثر من الأقل، قال الله تعالى في إخراج الأقل من الأكثر بالإستثناء: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) فاستثنى الأقل. (4/196)
صفحة 1139
من الأكثر، وأما إخراج الأكثر من الأقل في الاستثناء قوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} والتابعون له هم الأكثر على ما أخبر الله في كتابه على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال الله عز وجل: {وقليل من عبادي الشكور} وقال: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} وقال: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} فدل بهذا جواز استثناء الأكثر من الأقل، والأقل من الأكثر.
ويجوز الاستثناء من الاستثناء، والاستثناء من الاستثناء يرجع إلى الاستثناء منه، كما قال الله تعالى: {فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} فاستثناء آل لوط من جملة قومه، ثم قال: {إلا امرأته} فدخلت امرأته في جملة المجرمين بخروجها من الاستثناء من آل لوط، والله أعلم بذلك.
والاستثناء بالقلب غير مزيل الألفاظ عن أحكامها الظاهرة، ولا يصح أن يكون الاستثناء الأول والآخر نفيا، ولكن يكون الأول نفيا والثاني إثباتا، وهكذا إن كان أكثر.
فمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة طلقت اثنتين، كما لو قال علي عشرة دراهم إلا خمسة إلا ثلاثة كان ذلك ثمانية، فإن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة طلقت واحدة، لأن الواحدة الثانية معطوف بها على التي قبلها، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين.
وإن قال: ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة كان كمن قال: (4/197)
صفحة 1140
ثلاثا، فإن قال: أنت طالق أنت طالق أربعا إلا اثنتين نفعه الاستثناء كمن قال: ثلاثا إلا واحدة، فإن قال: أربعا إلا ثلاثا ففيه اختلاف قول ينفعه الاستثناء، ويكون الطلاق واحدة، وقول يقع الثلاث لأنه كمن قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، وليس يكون الاستثناء بالكل، فإن قال ثلاثا إلا واحدة إلا اثنتين طلقت اثنتين، لأنه استثناء من استثناء أكثر منه، فبطل وبقي الاستثناء الأول، فإن قال ثلاثا إلا اثنتين أو واحدة طلقت اثنتين، لأنه جعل له الأقل من الاستثناء.
وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو اثنتين طلقت اثنتين، وجعل له الأقل.
وإن قال: أنت طالق واحدة إلا اثنتين فهي واحدة لأنه استثناء الكل وإن قال: ثلاثا إلا ثلاثا طلقت ثلاثا ولم ينفعه استثناء الكل.
*مسألة:
قال: أبو سعيد، أسعده الله: من قال لزوجته: أنت طالق إن دخلت دار زيد إن شاء الله.
طلقت: إذا دخلت.
وإن قال: أنت طالق إن شاء الله إن دخلت دار زيد؟
وإن قال: أنت طالق إن دخلت دار زيد إلا أن يشاء الله فلا يقع الطلاق. (4/198)
صفحة 1141
وإن قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله أن دخلت دار زيد؟
وقع الطلاق من حينه، ولو لم تدخل، وإن قال: لغريمه إن لم آتك إلى وقت كذا فامرأته طالق إلا أن يحبسه القضاء والقدر، فلما كان ذلك الوقت دعى إلى الطعام، فأجاب فلم يأت حتى ذهب الوقت قهي امرأته، ولا تطلق وهو القضاء والقدر.
وإن قال: إن تزوجت عليك فأنت طالق إلا أن يقضي علي فتزوج عليها.
فلا تطلق.
وإن قال: هي طالق إن كلم فلانا حتى يأذن الله، ثم كلمه؟
لم تطلق.
ومن قال لزوجته: أنت طالق ونيته أن يستثني متصلا بالطلاق، ثم سكت قليلا أو كثيرا، ثم استثنى؟
أن ذلك لا ينفعه.
وكذلك إن قال: إن فعلت ثم سكت فلم يتم كلامه؟
لم ينفعه ذلك كان ثقة أو غير ثقة.
وأما إن قال: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا مستثنى ذلك متصلا بالطلاق من غير أن يسكت ولا يتكلم بكلام غيره؟
نفعه ذلك. (4/199)
صفحة 1142
ولو لم يكن نوى قبل الطلاق وقول لا ينفعه الاستثناء في الطلاق إذا استتم لفظ الطلاق قبل أن ينوي أن يستثني، وأما إذا لم يستثني متصلا بالطلاق فلا ينفعه ذلك استثناء بعد ذلك أن لم يستثن، كان قد نوى قبل أن يستثني أو لم ينو.
وأما إذا طلقها فقال: أنت طالق ونوى إن فعلت كذا وكذا؟
فهذا إن صدقته وسعها المقام معه وإن حاكمته حكم عليه بالطلاق، كان ثقة أو غير ثقة، وقول تنفعه هو نيته ولا يحل لها هي أن تصدقه
كان ثقة أو غير ثقة، وهذا مخالف للأول إلا أن ينوي الأول، وإنما كان نيته أن يستثني فلم يستثني في موضع حكم الاستثناء، وهذا قد استثنى نيته فقد نفعه الاستثناء على قول من قال: إن النية تنفع في الاستثناء في الطلاق.
وقول: لا تنفع فيما ظهر إلا أن يكون الاستثناء ظاهرا كما كان الطلاق ظاهرا، وذلك فيما بينه وبين الله.
وأما الذي طلق ثلاثا وردد مرارا واستثنى في الآخر متصلا بالقول الأول ففي ذلك اختلاف:
فحفظ عمر بن سعيد أن أبا عبد الله رأى أن الاستثناء ينفعه إذا كان القول كله متصلا بذلك، وقاسه على قول من قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وقال: نويت واحدة أنها واحدة. (4/200)
صفحة 1143
وقال بشير: لا ينفعه الاستثناء في القول الآخر لأن ذلك كلام قد اتصل، وأخذ في كلام آخر، وقال: إن كان نوى أن يستثني في القول الآخر منذ نطق بالكلام الأول جاز ذلك، وكان له استثناؤه.
وقول لا ينفعه ذلك أيضا إلا أن يستثني في كل لحظة، والله أعلم وبه التوفيق. (4/201)
صفحة 1144
باب
طلاق الكناية
وعمن قال لزوجته: حبلك على غاربك، هل تطلق بهذا إذا كان يريد به الطلاق؟
قال: معنى أنه إذا أراد بهذا القول الطلاق، وقع عليها الطلاق.
قلت له: فكم يلحقها بهذا القول من الطلاق؟
قال: معنى أنه تقع واحدة إلا أن ينوي هو أكثر من ذلك.
*مسألة:
وطلاق الكنايات مثل قوله: اعتدى واستترى وأستبرئ رحمك، أو أنت خلية، أو أنت برية او بائنة أو بتة أو تبلة أو حرام أو محرمة، وتقنعي وتخمري، والحقي بأهلك، أو وهبتك لأهلك، أو وهبتم لنفسك أو لا ملك لي عليك، أو لا سلطان لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، أو خليت سبيلك، أو خليت سبيل طلاقك، أو لا حق لي عليك، أو حبلك علي غاربك، أو اخرجي أو اذهبي أو اعزبي أو ابتغي الأزواج، أو تزوجي بمن شئت من الأزواج، أو لست بامراتي، أو لست بزوج لك، وما أنا بزوج لك، أو سرحتك أو فارقتك أو تركت طلاقا، ولا حاجة لي فيك. (4/202)
صفحة 1145
أو أنت حرة أو أنت سائبة أو احتجبي عني، أو تباعدي أو انصرفي وأشباه ذلك من الألفاظ التي وقع بها العرب الطلاق من التصريح والكناية.
فالتصريح يقع في الحكم بعقد نية، وبغير عقد نية، والكنايات لا يقع بها طلاق إلا بعقد نية الطلاق.
وفي الضياء: أن صريح الطلاق يكون كناية في العتق.
وصريح العتق يكون كناية في الطلاق، وصريح الطلاق لا يكون كناية في الظهار، ولا صريح الظهار يكون كناية في الطلاق، لأنها علمان بجنس واحد.
ومن قال: أنت خلية، أو برية أو بائنة، ولم يكن له نية في ذلك.
فعن سليمان بن عثمان: يقع الطلاق بهذا.
وقال الأزهر: هذا ليس بطلاق، والطلاق ما ذكره الله في كتابه مثل قوله: {فسرحوهن} أو فارقوهن أو طلقوهن فذلك يقع به الطلاق إذا لم يصرفه إلى شيء يعذر به.
وقال الموصلي: الخلية والبرية والبائنة تطليقة إذا لم يصرفه، واختلف قومنا فيمن قال: اعتدى اعتدى اعتدى:
فقال قتادة: ثلاث إلا أن يقول كنت أفهمها فكما قال.
وقال غيره: هي واحدة. (4/203)
صفحة 1146
وقال الشافعي: إن لم يرد طلاقا فليس بطلاق.
وعن زيد بن ثابت: إذا قال: أنت برية فهي ثلاث.
وقال عمر بن عبد العزيز: البينة ثلاث، والله أعلم وبه التوفيق.
*مسألة:
وطلاق الطريح محكوم عليه بطاهره ولو لم ينوه باجماع الأمة، والكنايات حتى ينوي بها اتفاقا، وصريح الطلاق قوله: أنت طالق، وأجمع المسلمون أن من لفظ بهذا حكم عليه بالطلاق ولو لم ينو به طلاقا.
وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله: الطلاق يقع عند أكثر أصحابنا، وعليه العمل اليوم بالافصاح والكناية عنه. (4/204)
صفحة 1147
باب
في الخيار وفيه شيء من معاني الطلاق
وعن رجل قال لزوجته: ما أحب إليك القعود على كذا وكذا أو الخروج، ولا يريد بذلك خيارا، وإنما أراد ليعرف ما عندها، فقالت: أحب الخروج، هل يكون ذلك خيارا منه؟
قال: معنى أنه لا يكون خيارا إلا أن يراد به الخيار.
قلت له: أرأيت إن قال: إن شئت فاختاري القعود على كذا وكذا، أو اختاري الخروج، فقالت: أختار الخروج، هل يكون هذا خيارا؟
قال: إن أراد بذلك الخيار خيار الطلاق كان ذلك عندي خيارا وإلا فلا يبين لي ذلك خيارا قال: وإنما يكون لها الخيار إذا قال اختاريني أو اختاري نفسك، فاختارت نفسها، كان ذلك خيارا إلا أن لا يراد به الخيار.
*مسألة:
وعن المردودة في النكاح بالعلة الثابت للزوج أو يردها قبل أن يطأها، وكان بالزوج مثل العلة التي بها مما يثبت للمرأة بها الخروج من الزوج؟
فقال: قد قيل إن لها الخيار في فسخ النكاح بترك صداقها قياسا على ثبوت الخيار قبل الوطء بمعنى العلة. (4/205)
صفحة 1148
فإن قال قائل: إن الخيار قد زال عنه بمعنى ثبوت النكاح بالوطء أو لو كانت العلة في المرأة.
قيل له: لا نعلم الوطء يوجب على المرأة حكما في نفس ولا مال ما كان ثابتا له بعقدة النكاح، فإن الوطء هاهنا إنما يقع بمعنى فعل الزوج لا فعل المرأة، فإذا ثبت أنه من فعل الزوج لا فعل المرأة كانت المرأة على أصل جملة الخيار الذي تقدم لها بالعلة التي في الزوج.
قال: فإذا ثبت في المرأة الخيار بمعنى ما قد ذكرناه بمعنى الوطء لم يبعد عندنا إجازة الخيار للزوج بعد الوطء، ودفع الصداق وينظر في هذا الآخر، والله أعلم.
*مسألة:
وسألته عن رجل كان بينه وبين زوجته مخاطبة، فقال: لو كنت مطلقة لم يكن منك كذا وكذا.
قال: معنى أن ليس عليها بأس حتى ينوي الطلاق، ولا يبين لي فيها اختلاف. (4/206)
صفحة 1149
*مسألة:
وعن رجل نظر وجهة في المرآة فقال: امرأة هذا الوجه طالق، هل يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه يوجد أن امرأته يقع عليها الطلاق، ومعنى أنه إن كان يبصر وجه نفسه في المرآة، فهو كذلك، وإن كان إنما يبصر خيال وجهه بمنزله الظل في الماء ففي ذلك اختلاف، لأن الخيال غير الشيء نفسه، ولا يبين لي أنه يبصر وجه نفسه، وإنما ينظر خياله، والله أعلم.
وعن رجل قال لامرأته: طلقي نفسك وافعلي كذا وكذا، ولم ينو بذلك طلاقا، وطلقت المرأة نفسها، هل تطلق؟
قال: معنى أنها إذا طلقت نفسها في مجلسها قبل أن يفترقا على معنى هذا القول الذي طلقت في الحكم، ولا ينظر إلى قوله أنه لم يرد الطلاق، إلا أن يقول شيئا يكون له فيه عذر، أن كان صادقا في نيته، وتصدقه المرأة على ذلك، وكان ممن يجوز لها تصديقه فذلك إليها في الواسع.
*مسألة:
وعن رجل قال اشهدوا على أني قد طلقت زوجتي ما بيني وبينها من الطلاق، كم يقع عليها من الطلاق؟
قال: يقع عليها من الطلاق ما كان بقي من طلاقه، وهذا تسمية لما بقي من الطلاق، كانت واحدة أو أكثر. (4/207)
صفحة 1150
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا خاصم عبده على العمل، فقال العبد الذي معي يعمني، وكان للعبد زوجة، فقال السيد: خليهم، فقال العبد: خليتهم هل يقع على زوجة العبد طلاق بقول السيد؟
قال: معنى أن التخلية توجب الطلاق إذا أريد به الطلاق.
وإذا كان هذا اللفظ من السيد يريد به الطلاق؟
فمعنى أنه يقع على الزوجة الطلاق بنية السيد.
قلت له: إنما عني الذي يغمه أصحابا كانوا يعملون معه، وكان معنى السيد الزوجة هل ينتفع العبد بنيته، ولا يقع على زوجته طلاق بنية السيد لها، وإنما كان قول السيد بالتخلية الذي شكا العبد مغمتهم، وعند السيد أنها الزوجة؟
قال: معنى أن العبد لا ينتفع بنيته في هذا، والنية نية السيد إذا قصد إلى زوجة العبد.
قلت له: فإن شك السيد في قوله ذلك للتخلية فلم يعلم أراد به الطلاق أو لم يرد به الطلاق أيقع به طلاق أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: إذا كان من لفظ من يملك الطلاق لفظا مما يوجب الطلاق في النية، ولا يوجب الطلاق إذا لم ينو به الطلاق، ثم يشك المتكلم فلم يدر أنه أراد به الطلاق، أو لم يرد به الطلاق، أنه لا يقع الطلاق حتى تصح النية فيه لأنه موضع شد. (4/208)
صفحة 1151
قلت له: فإن كان أراد به الطلاق والعبد، وزوجته لم يعلما نية السيد ولا ما وجب بينهم في قوله من الطلاق، هل يسع السيد السكوت عنهما، ولا يعلمهما بذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان منه من القول ما يوجب الطلاق بينهم في قوله من الطلاق، هل يسع السيد السكوت عنهما، ولا يعلمهما بذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان منه من القول ما يوجب الطلاق بينهم، فلا يسعه السكوت عنهما، ويعلمهما من أجل ما يحدثاه من المعاشرة وغيرها.
قلت له: فهل يجوز للسيد أن يرد زوجة العبد بلا عمله، ولا أعلم لزوجته؟
قال: معنى أن السيد يأمر العبد أن يرد زوجته بما بقي من صداقها وطلاقها.
قلت له: فإن كانت الزوجة قد استوفت صداقها، هل يجزيه أن يردها بما بقي من صداقها وطلاقها؟
قال: معنى أنه يجيزه ذلك.
قلت له: فيردها العبد بحضرة الرجل الذي يأمره سيده أن يأمر العبد برد زوجته بحضرتهم؟
قال: معنى أنه قيل: لا يكون الرد إلا بشاهدين، ولا يجزيه شاهد واحد.
قلت له: فطلاق الحرة من العبد تطليقتان أو ثلاث؟
قال: معنى أن طلاق الحرة من العبد والحر ثلاث تطليقات. (4/209)
صفحة 1152
قلت له: فإن طلق العبد زوجته بغير رأي سيده يجوز طلاقه أم لا؟
قال: لا أعلم في قول أصحابنا أن طلاق العبد يجوز إلا برأي سيده.
*مسألة:
وعمن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا ونيته لها واحدة أو قال: أنت طالق واحدة في قوله أنت طالق واحدة، وينوي ثلاثا.
وعنه إذا لم يذكر ثلاثا ولا واحدة إلا أنه قال: امرأته طالق ونيته ثلاثا أو واحدة ما يكون عليه من الطلاق؟
قال: معنى أنه إذا نوى ثلاثا ففي أكثر القول أنه يقع عليه ثلاث، ولعله قد قيل تكون واحدة، وأما إن نوى واحدة فلا يبين لي إلا وقوع واحدة.
وعن رجل كتب طلاق زوجته في الأرض فلم يقرأه وقراه غيره أتطلق امرأته أم لا، وإن قرأه هو كلاهما سواء أم بينهما فرق؟
قال: معنى أنه إذا قصد إلى كتابه عارفا بما يكتب طلقت بنفس الكتاب، لأنه يقوم مقام الكلام، وقيل: لا تطلق بالكتاب حتى يقرأه هو أو غيره، وقيل: لا تطلق بقراءة غيره له ما لم يقرأه هو، فإذا قرأه قاصدا إلى الكلام فلا أعلم إلا أنها تطلق، والله أعلم وبه التوفيق، فلينظر الواقف فيما سطرناه وليأخذ بالحق منه. (4/210)
صفحة 1153
باب
في الطلاق بيوم ومتى
وعن رجل تزوج أخت رجل، وتزوج الرجل أخته، ثم قال حين تزوجت: متى يطلق فلان أختي فأخته طالق، يعني امرأته، فلما كان بعد ذلك وصلت أخته وقالت فلان طالق، يعني امرأته، فلما كان بعد ذلك وصلت أخته وقالت فلان طلقني، وغاب الزوج ما يكون حال هذا الرجل مع زوجته؟
قال: معنى أما في الحكم فليس يبين لي طلاق، وأما في الأخذ بالحزم بترك الوطء لأنه إن وطئها وصح طلاقها بعد ذلك كان قد وطء مطلقة.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: يوم تسألني الطلاق فأنت طالق متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه يقع عليها الطلاق يم تسأله الطلاق.
قلت: فهل له أن يطأ إلى أن تسأله الطلاق؟
قال: معنى الذي عرفنا أن ليس له في هذا أن يطأها.
قال: فإن ردها في كل يوم، هل له أن يطأها بعد الرد، وقبل أن تسأله الطلاق في ذلك اليوم؟ (4/211)
صفحة 1154
قال: معنى أن له أن يطأها في ذلك اليوم الذي يرده ما لم تسأله الطلاق، لأنه إنما يمنع وطأها لئلا يطأها في اليوم الذي تسأله، لأنه يقع عليها الطلاق من أول اليوم الذي تسأله فيه، فإذا ردها كان قد ردها عن الطلاق الذي يقع عليها في ذلك اليوم، فإن سألته ووقع عليها الطلاق كان قد ردها، وإن لم تسأله كان قد عمل بالحزم والاحتياط.
قلت له: فيكون على إباحة الوطء إلى أن يطلع الفجر من اليوم الثاني؟
قال: معنى أنه إنما يجوز له إباحة الوطء في يومه الذي يردها فيه إلى أن ينقضي ذلك اليوم، وأما الليل فمعنى أنه محجور الوطء فيه.
قلت له: فإن ردها في أول الليل أيجوز له وطأها في كمثل النهار؟
قلت له: فإن ردها في الليل كان معنى مثل النهار، ويجوز له وطأها إلى أن ينقضي الليل.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: هي طالق يوم يطلقها، متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه قيل يقع عليها الطلاق إذا طلقها واحدة، وقد ارتفعت الشمس وقع عليها الطلاق واحدة إذا طلع الفجر قبل أن يطلقها من ذلك اليوم مع التطليقة التي طلقها ذلك اليوم في الوقت. (4/212)
صفحة 1155
قلت له: فإن قال لا أطلقك فأنت كالق؟
قال: يعجبني أن يقع عليها الطلاق إذا انقضت اليوم ولم يطلقها من حينها ما قال لها، وكان عندي قبل هذا أنه يقع عليها الطلاق إذا انقضت من حين ما قال لها، وكان عندي قبل هذا أنه يقع عليها الطلاق إذا انقضت اليوم ولم يطلقها على معنى قوله، وهذا القول هو أقيس عندي.
*مسألة:
وعن الرجل يقول لزوجته: أنت طالق متى شئت الطلاق، هل يقع عليها الطلاق متى شئت مرة بعد مرة، أو أنما يقع عليها الطلاق مرة واحدة؟
قال: معنى أنه يوجد فيما قيل أنه يقع عليها الطلاق مرة واحدة وبعض يقول يقع عليها الطلاق متى شاءت مرة بعد مرة.
قلت له: فإن قال: أنت طالق كلما شئت يكون ذلك كقوله لها متى شئت؟
قال: معنى أن بعضا يقول: إن هذا يلحقها الطلاق كلما شاءت حين تبين بثلاث تطليقات، وبعض يقول: ليس لها إلا مادامت في مجلسها، فإذا خرجت من مجلسها ذلك، ولم تشأ الطلاق لم يقع عليها الطلاق فيما قبل عندي وكذلك قيل عندي ليس لها الطلاق في قوله الأول متى شاءت إلا في مجلسه.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق إذا خلا زمان ودهر؟ (4/213)
صفحة 1156
قال: معنى إذا خلا سنة طلقت، لأن الزمان قد يعد في السنة، والزمان عندي يوم وليلة.
*مسألة:
وعن رجل سأل رجلا فقال له: قد كانت معك ثلاث زوجات، فقال: قد كانت ثلاث وقد أخرجتهن، وفي ملكه واحدة يقع عليها الطلاق أم لا.
قال: معنى أنه لا يقع عليها ما لم ينو لزوجته بذلك طلاقا.
*مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد ولم تقل شئت؟
قال: ليس يبين لي أنها تطلق بمعنى قولها قد فعلت.
قلت له: فإن قالت: قد شئت ولم تسم بطلاق يقع عليها طلاق أم لا؟
قال: معنى أنه يقع عليها إذا شاءت في مجلسها، أو قبل أن يفترقا.
قلت له: فإن قالت: قد قبلت يقع عليها الطلاق أم لا؟ (4/214)
صفحة 1157
قال: لا يبين لي في هذا طلاق بمعنى قولها قد قبلت.
قلت له: فإن قالت: قد طلقت تطلق أم لا؟
قال: لا يبين لي طلاق في هذا.
قلت له: فإن قالت: قد طلقت نفسي يقع عليها بهذا طلاق؟
قال: لا يبين لي في طلاق بمعنى قولها.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: إذا جاء زمان ودهر فأنت طالق؟
قال: معنى أنه قد قيل عليها الطلاق إذا خلا سنة.
*مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق إذا جاء غد متى يقع عليها الطلاق؟
قال: معنى أنه إذا جاء غد طلقت.
قلت: فله وطؤها إلى غد؟
قال: معنى أنه كذلك، وإنما ذلك مثل قوله: إذا كلمت فلانا فأنت طالق فا تطلق حتى تكلم فلانا. (4/215)
صفحة 1158
قلت له: فإن قال لها أنت طالق في رمضان؟
طلقت في أول ساعة من شهر رمضان أم ذلك في النهار دون الليل؟
قال: يعجبني أن يكون ذلك في أول يوم شهر رمضان كان ذلك في أول ساعة منه، لأنه قد حد حدا فإن قال: يوم يقدم فلان فأنت طالق، فقدم فلان ليلا أنها يقع عليها من حين قدم، وهذا غير الأول، لأنه قد حد قدوم فلان، فإن قدم فلان بالعشي يقع الطلاق من حين يقدم فلان، أو من أول اليوم.
قال: معنى انه يقع الطلاق من أول النهار الذي قدم فيه.
قيل له: فهل له أن يطأها قبل قدوم فلان؟
قال: إنه ليس له إن يطأها لأنه لا يدري متى يقدم فلان فيقع الطلاق، وقد وطئ لأنه إذا قدم في آخر اليوم طلقت من أول اليوم، لأنه قال: يوم يقدم فلان.
*مسألة:
وسأل عن رجل قال لزوجته: إذا حالت السنة فأنت طالق اليوم متى تطلق؟
قال: معنى أنه يوجد في الأثر عن أبي الحواري رحمه الله أنه قال: بلغنا عن محمد بن محبوب أنه قال: إذا حالت السنة طلقت، وقوله فأنت طالق اليوم حشو.
قلت له: فإن قال: أنت طالق اليوم إذا حالت السنة متى تطلق؟ (4/216)
صفحة 1159
قال: عندي لا تطلق إلا أن تحول السنة.
قلت له: فإن قال لها: أنت طالق اليوم إذا جاء غد؟
قال: معنى أنه يشبه فيها معنى القول الأول.
قلت له: فهل له أن يطأها إلى أن تجئ غد؟
قال: عندي أنمها إذا كانت لا تطلق حتى تجيء غد.
*مسألة:
وعن أمة قال لها زوجها: أنت طالق بعتقك، ثم قال لها سيدها: أنت حرة لشهر؟
قال: معنى أنه يقع عليها الطلاق إذا أعتقت.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق قبل موتي بسنة متى تطلق هذه.
قال: معنى أنه قيل: إنها تطلق من حينها، وقيل: إنه ممنوع من وطئها، فإن مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وقيل: تكون على حالها حتى تطلق قبل موته بسنة على ما وصفنا من الطلاق.
قلت له: فإن ماتت قبله يرثها أم لا؟
قال: معنى أنه قيل يفسد عليه أمره على قول من يقول بالطلاق (4/217)
صفحة 1160
على الصفة، فإن حي بعد موتها بسنة أو أكثر علم أنها ماتت وهي زوجته، وكان له ميراثها، وإن حي يعد موتها أقل من سنة اعتبر موتها، فإن كان موتها في العدة منه كان له ميراثها، وإن كانت ماتت بع انقضاء العدة لن يكن له ميراث منها.
قلت له: فإن مات هو قبلها، هل ترثه؟
قال: معنى أنه يعتبره أمره إن كان موته قبل قوله هذا في العدة منها بعد وقوع الطلاق عليه ورثته، وإن كانت قد انقضت عدتها لم ترثه. (4/218)
صفحة 1161
باب
طلاق السكران والأخرس
وعن رجل شرب شراب النبيذ أو غيره من المسكرات فسكر فطلق امرأته، ثم أفاق فأنكر ذلك ولم يقر به أيلزمه الطلاق أم لا؟
قال: معنى أنه ما عارضه من السكر الذي جناه هو على نفسه يلزمه ما فعله، كما أنه لو زنى أو سرق أو قتل لزمه الحد في ذلك، ولو كان السكر من علة عارضة من قبل الله عز وجل، ثم فعل مثل ذلك لم يلزمه في حد ولا طلاق.
قلت له: فإن شرب دواء ثم عرضت له علة من تولد هذا الدواء إلى أن زال عقله فطلق امرأته في تغير عقله؟
قال: معنى أنه قيل: ليس عليه إذا ذهب عقله من مثل هذه العلل التي تعرض له، فليس عليه عندي في ذهاب عقله إن طلق شيء، لأن هذا مباح له شربه غير منعقد منه في التعارف، ولو شرب شرابا يعرف أنه يسكر إلا أنه في الأصل حلال فسكر، كان عليه أحكام السكران، ويثبت عليه حكمه.
قلت له: فيجوز أن يشرب الإنسان دواء لا يعرف من صنعه ثقة أو غير ثقة أو لا يجوز ذلك؟
قال: معنى أنه يجوز له أن يشرب الدواء من عند الثقة إلا أن يكون من الخمر قائم العين، فإنه لا يجوز له من عند ثقة أو غير (4/219)
صفحة 1162
ثقة، لأنها معروفة بعينها، وتقوم الحجة على معاينتها بعينها، والشراب الذي من سائر الأشربة لا يحرم إلا في الأواني، فإذا لم يكن في الأواني التي تحرم فيه كان حكمها غير حكم الخمر، والله أعلم.
*مسألة:
وعن المرأة إذا خرس لسان زوجها، وطلبت الطلاق؟
قال: معنى أنه يجري عليها النفقة من ماله، وتكون زوجته، وليس لها طلاق، ولا لأحد من أوليائه أن يطلقها إلا أن يحكم عليهم بطلاقها إذا لم يكن له مال ينفق عليها منه وتكسا، فإنه معنى أنهم إن شاءوا أنفقوا، وقيل: لا يجوز طلاقهم وهي زوجته، والله أعلم. (4/220)
صفحة 1163
باب
في الظهار وفي معانيه
وعن رجل قال لزوجته: أنت على كظهر أمي ألف مرة؟
قال: معنى أنه قيل: إن عليه كفارة واحدة.
قلت له: فإن تكلم بهذا الظهار في وقت واحد مرتين فقال: امرأته عليه كظهر أنه ألف مرة؟
قال: يعجبني أن تكون كفارة واحدة، وهذا كله يشبه عندي معنى الاختلاف على حسب ما قيل في الإيمان.
قلت له: فإن قال لأمته: هي كأمه أو هي أمه، هل يعتق أو يجب عليه ظهار كان يطأها أو لا يطأها، ولم يعني بذلك عتقا ولا ظهارا؟
قال: معنى أنه قيل: ما لم يعني به ظهارا ولا عتقا، أو يقول:
هي كأمه فلا يقع عليه ظهار، ولا أعلم في هذا عتقا إلا أن يريده.
*مسألة:
وعن الظهار إذا لم يجد العتق، فصام حتى أتم الشهرين ولم يدخل بزوجته، ثم وجد ما يقدر على الكفارة أيجيزه الصوم أم عليه العتق؟
قال: معنى أن الصوم يجزيه. (4/221)
صفحة 1164
قلت له: فإذا صام حتى إذا بقي عليه من الشهرين يوم أو بعض يوم، ووجد ما يقدر على العتق أيجزيه به الصوم أم يعتق؟
قال: معنى أن الصوم لا يجزيه، وعليه العتق.
*مسألة:
وعمن ظاهر من امرأته ثم كفر عن ظهاره، ووطئ فصح أنه حر أيفسد أم لا؟
قال: معنى أنها تحرم عليه.
قلت له: فإن صح أن الذي أعتقه أبوه؟
قال: معنى أنه يوجد أنه يختلف فيه، وذلك معنى أن الحر لا يملك ولا يقع عليه الملك، وأما إذا أعتقه فصح أنه أبوه، فذلك قد أعتقه بسبب الملك، ففي تحريمها عليه اختلاف لأجل عبودية المعتوق.
قلت له: فإن صح أن له في هذا العبد الذي أعتقه شريكا بعد أن وطئ أتحرم عليه أم لا؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
فبعض يقول: يجزيه ويضمن لشريكه فيه حصته.
وبعض يقول: لا يجزيه، وإذا لم يجزه فمعنى أنه تفسد عليه بعد فساد الكفارة إلا في الذي كفر بالإطعام، وأطعم ستين مسكينا (4/222)
صفحة 1165
مرة واحدة، وظن أن ذلك يجزيه جهلا منه بذلك، ثم وطئ فقد قيل: إن هذا لا تفسد عليه، ويطعمهم بأعيانهم أكلة ثانية.
فإن غابوا عليه فلم يقدر ولو عدم منهم واحد فقد قيل: إنها تفسد عليه قيل له، فإن صام شهرا واحدا عن كفارة الظهار وجهل ذلك، وظن ذلك أنه يجزيه ثم وطئ أيكون مثل الإطعام إذا جهل ذلك. أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: لا يجزيه وتفسد عليه.
*مسألة:
وعن رجل ظاهر من زوجته وبانت منه بالظهار، ثم تزوجها؟
قال من قال: لا أجل عليه ويكفر ولا يطأها حتى يكفر.
وقال من قال: عليه الأجر، فإن خلا أربعة أشهر بانت بالإيلاء ثانية، ولا نعلم أن أحدا قال: يطؤها قبل الكفارة.
فإن وطئها قبل أن يكفر فعندي أنه يختلف في تحريمها:
فقال من قال: حرمت.
وقال من قال: لا تحرم.
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا قال لامرأته: يا أماه وأيا أماه يكون ذلك ظهارا أم لا؟ (4/223)
صفحة 1166
قال: معنى أنها كلمة جافية بيمن الزوجين، فإذا صحت فهو مظاهر للزوجة، وإن أراد بقوله: يا أختاه ويا أماه الظهار فهو معنى ظهار.
*مسألة:
وعن غيره: إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر ابنة عمي؟
لم يكن ظهارا.
وإن قال: كظهر ابن عمي؟
فهو ظهارا أو كلما ذكر في هذا الباب من الرجال لم يعتبر به المحرم وغير المحرم، كما يعتبر به المحرم من النساء وغير المحرم.
وإن قال: أنت علي كظهر هذه الحربية المشركة؟
فليس بظهار.
وإن قال: كظهر الحربيات المشركات؟
فهو ظهار لأنه لم يعين على محدود.
وإن قال: كأحد من نساء اليهود والصارى؟
فليس بظهار، لأن نكاح الكتابيات جائز، وإنما يكون ظهارا إذا قال كظهر من لا يجوز نكاحه. (4/224)
صفحة 1167
وإذا قال: كظهر مجوسية لا تعرف، أو مجوسيات لا يعرفن؟
فمثل هذا لا يكون ظهارا
وإذا ظاهر الرجل من زوجته؟
فليس له أن يطأها قبل الكفارة ظهار، وترتيب الكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وليس في ذلك خيار.
وذا آلى منها بغير الظهار والطلاق؟
فإن له أن يطأها، ثم يكفر عن اليمين التي آلى عليها.
وإذا ظار الرجل من زوجته ثم طلقها، فانقضى أجل الظهار قبل أجل الطلاق؟
فإنها يلحقها الطلاق بعد ذلك، وإن انقضى أجل الطلاق قبل أجل الظهار فإنها تبين بالطلاق، ولا يلحقها الظهار، فإن ردها بعد ذلك لم يكن له وطؤها حتى يكفر الظهار ولا وقت عليه في ذلك.
وإذا ظاهر الرجل من امرأته فلم يفرط في الكفارة لمرض منعه، وعذر منعه عن الصوم، فلم يجد عتقا؟
صام ما قدر أن يصوم، وأطعم عن الباقي إذا خاف الفوت، وإذا فرط في يد وإلا لم ينفعه الاطعام إذا كان يقدر على الصوم فلم. (4/225)
صفحة 1168
يصم حتى يمرض، فقال الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم}.
قيل: والله أعلم: فإن فاء الزوج بالجماع فقط سقط الإيلاء، ولم يطأ فقد عزم على الطلاق.
*مسألة:
وعن رجل ظاهر من زوجته ثم قال: إني كفرت، وقالت الزوجة:
لم يكفر؟
قال: فالقول قول الزوج، لأنه متعبد بالكفارة دونها، وعليه أن يخرج منها.
إن طلقها ثم ادعا أنه ردها، وأنكرت هي ذلك؟
فالقول قولها وعليه البينة فيما ادعى، ألا ترى أن الرد يكون بحضرة الزوجة وهي متعبدة بذلك، وعليها أن لا توطئه نفسها إلا بعد ردها وإحضار البينة على ذلك.
*مسألة:
والظهار الذي تحرم به المرأة على زوجها هو أن يقول لها: أنت علي كظهر أبي أو أمي، فيلزم حكم الظهار، وأما إذا قال لها: أنت مثل ظهر أمي علي ففعل حالفا بذلك، ثم حنث لا يكون ظهارا حتى (4/226)
صفحة 1169
يقصد إليه، وينوي به الظهار، والقول قوله إذا قال: أردت بذلك المودة، وأنها مثل أمي في الحق والتفطيم لها، والبر والكرامة ونحو ذلك.
وإذا قال لها: أنت على مثل أمي حالفا عليها بذلك؟
فبين أصحابنا في ذلك اختلاف:
فمنهم من قال: يلزمه حكم الظهار.
ومنهم من قال: لا يلزمه الظهار حتى يقصد إليه وينويه.
وأما إذا قال في يمينه أو في غير يمين: أنت علي كظهر أمي أو من يحرم عليه نكاحه أبدا؟
فهو ظهار بغير اختلاف بين أحد من الناس، إلا داود فإنه قال: حتى يثني بهذا القول، واختلف قول الشافعي وأصحابه بعده أيضا في قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي على قولين، كنحو اختلاف أصحابنا، ولا أحفظ لأبي حنيفة في هذا قولا، وأما داود فالظهار عنده لا يجب إلا أن يذكر الظهر ويثني الحالف بذلك مرتين، ثم يقطع الظهار عنده.
وأما مالك فعنده أن الظهار يقع بكل هيكل محرم حلف به، وإنما خص الظهر دون غيره في اليمين التي أراد بها التحريم، لأن الظهر موضع الركوب، و المرأة مركوبة إذا اغتشيت، فكأنه قال: ركوبك على (4/227)
صفحة 1170
كركوب أمي في التحريم، يعني في الجماع، وهذا من لطيف الاستعارة في الكناية، والله أعلم.
وكان الناس في الجاهلية يطلقون نسائهم بالظهار، فجعل الله حكمه في الاسلام خلاف ما كانوا عليه، وكان سبب لزوم حكم الظهار شكاية خولة بنت حكيم امرأة أوس بن الصامت إلى النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها حين ظاهر منها، فأنزل الله حكم ذلك في أول سورة المجادلة.
*مسألة:
وإذا طلق المجنون أو ظاهر؟
فلا يقع طلاق ولا ظهار، فإن ظاهر في حال الصحة ثم أعتق في حال الجنون لم يجز عتقه.
وإذا ظاهر رجل من زوجته، ثم تركها حتى بانت، ثم ردها ثم تزوجها فطلقها قبل أن يدخل بها؟
فإن لها نصف ما ردها عليه من الصداق، ولا عدة عليها.
*مسألة:
قال أصحاب أبي حنيفة: ظهار الذمي لا يصح منه الدليل أنه شخص لا يصح منه الصوم، فوجب أن لا يصح منه الظهار كالمجنون. (4/228)
صفحة 1171
قال الشافعي: يصح كأن ظاهر أو آلي من امرأته، ولم يؤد إليها عاجلها، فإذا أداه إليها فليكفر قيل أن تخلو أربعة أشهر، فإن لم يفعل من يوم أعطاها بانت بالظهار.
*مسألة:
ومن ظاهر من امراته فمكثت أربعة أشهر، ثم مات أحدهما؟
فلا ميراث بينهما وقد بانت منه، إذا لم يكفر يمينه في الأربعة الأشهر مذ يوم ظاهر منها، والله أعلم. (4/229)
صفحة 1172
باب
فى الخلع والخيار والبرآن
وعن رجل جرى بينه وبين حرمة له ووليها كلام أن يبرئها ويقبضوا منه حقها، أو يمكنها من ماله ومنزله، فامتنع من ذلك ولحوا عليه في المخالفة تفسير منه الى أن أبرأته من حقها فقال هو: ان مع كان قبلها لي حق فقد أبرأتها منه، ولو لم ينو بذلك بر آن نفسها، ولا أراده اده، ثم حكموا عليه بفراقها، فذكر أنه لم يبرئ لها نفسها، وقال: ان شئتم حلفونى ما أبرأتها، والا فيحلف لي أحدكم أني أبرأتها، فامتنعونا من ذلك، هل يثبت البر آن على هذه الصفة؟
عليه
فعلى ما وصفت فلا يقع بهذا اللفظ بر آن حتى يقول في مجلس البر آن من بعد أن أبرأته من حقها، وقعدا للبران: قد قبلت، أو قد قبلت بر آنها، أو قد أبرأت لها نفسها، أو ما يشبه هذا من الألفاظ التي يقع بها البر آن اذا لم يرد بقوله الأول برآنا الا أن تقوم بينة أنه قبل بر آنها فى مجلسها، ذلك وأما يمينه لهم أنه لم يبرئها فليس مما يحلها له ان كان قد وقع البر آن، ولا أيمانهم له مما يحرمها عليه ان لم يكن قد وقع بينهما بر آن
مسالة:
وعن رجل أراد أن يبارى زوجته أو يعطيها طلاقها فقال: اشهدوا أني قد قد طلقت فلانة ثلاث تطليقات، ثم ادعى الغلط ما يلزمه في
ذلك؟ (4/230)
صفحة 1173
231
!
قال: معى
أنه يؤخذ بالطلاق في الحكم، ولا تقبل دعواه،
وأما فيما بينه وبين الله، فان كان انما أراد أن يجعل طلاقها في
يدها فأخطأ بطلاقها لم يقع الطلاق فيما يسعه
قلت له: فهل على من علم من هذا الرجل هذا الطلاق أن ينكر عليه، والمرجل مع هذه الزوجة؟
خي
قال: معى أما في الحكم فيحسن فيها الظن الا أن يكونا مسترابين يه، ويلحقها فى الكذب وأحدهما الحاكم أو من يقوم مقامه من المسلمين بظاهر الحكم، لم يبعد عندى ذلك أن يسعه في بعض القول على قول من يقول: أن ليس له تصديق، ولا لها أن تصدقه الا بما
يجرى به الحكم.
مسألة:
وسئل: عن امرأة قالت لزوجها أن يفارقها، فأبى الرجل، الحت عليه في القول قالت: قد أبرأتك عن كل حق لى عليك، فسكت
الرجل ساعة كبيرة، ثم قيل له ما تقول؟
قال: قد قبلت، وفى نيته أنه قد قبل البرآن الذى أبرأته المرأة
من حقها لا من غير ذلك؟
قال: معى
أنه اذا لم يكونا قعدا للبر آن ولا أراده، فمعى أنه
قيل: لا يقع بر آن الخلع بمثل هذا، واذا لم يكونا قعدا للخلع ولا تداعيا اليه، وقالت هذه المقالة، أنها قد أبرأته من حقها، وقيل أنه قيل يكون برآنا ويوجب الخلع بينهما
ذلك، فمعى (4/231)
صفحة 1174
مسالة:
232
وسئل: عن امرأة جرى بينها وبين زوجها كلام فقالت له: أتحب أن أخلصك؟ قال: نعم، وقد كانت تركت له حقها قبل ذلك بأيام فقالت له: كما يشهد الله وملائكته انى قد أبرأتك من حقى كما أبرأت لى نفسى، فقال: قد قبلت: ثم أثبتت عليه البر آن مرة ثانية، فقال: قد قبلت، وقال: انما أراد البر آن مرة واحدة، ماذا عليهما؟
يجب
قال: انهما ان أرادا بأحد قولهما هذا بر آنها اتفقا على ذلك أنه قد قيل يكون بر آنا، وبعد ذلك لا يكون بر آنا، ولو أراداه
* مسالة:
وسئل: عن الذى يبارى زوجته، وكانت قد تركت له حقها قبل ذلك، فقالت: كما يشهد الله وملائكته أنى قد أبرأتك من حقى ما أبرأت لى نفسى، فقال: قد قبلت، وقال: انه انما قال قد قبلت معناه أنها كانت قد أبرأته من حقها، وقد قبله يعنى القبول الأول، وأنه لم يبرئ لها نفسها، ولا قعد للبر آن، هل له فى ذلك حجة، وقال انهما لم يكن معهما أحد الا امرأة؟
قال: لا يبين لى فى لفظهما الأول ما يوجب البرآن الا أن يريداه، أو يكونا قعدا له ولم يرجعا عن قعودهما له، فاذا كان لا يجب البرآن في ذلك الا بالارادة، وقال الزوج: انه لم يرد البرآن الذي يوجب
الخلع كان القول قوله: مع يمينه الا ان أراد يمينه في ذلك (4/232)
صفحة 1175
233
-
مسألة:
وعن رجل طلبت اليه زوجته أن يبريها فقالت: قد بريته من حقى ما أبرأ لى نفسى، قال الزوج: قد أبرأت لها نفسها ما أبرأتني من حقها، هل يقع البر آن بنفس اللفظ؟
قلت له: فان غاب الزوج وأرادت المرأة الترويج وقالت: انها أرادت بذلك البر آن، هل يجوز لأحد أن يدخل معها في هذا
التزويج؟
قال: معى
أنه اذا لم يكن وقع البر ان الا بارادتها، ولا يقع باللفظ فأرجو أنه قيل ليس لها ارادة عليه إلا أن يصدقها، فاذا غاب ذلك على هذا السبيل لم يصدق فيما لا يكون لها فيه حجة الا بالتصديق
لها، وله حجته
مسألة:
وعمن برأت اليه زوجته فأبرأ لها نفسها ثم طلقها ثلاثا قبل أن
يردها؟
فمعى أنه قيل: ان الطلاق لا يلحق البرآن الذا ثبت حكم
البر آن •
* مسالة:
وعن امرأة تبرأت الى زوجها من حقها ما أبرأ لها نفسها؟
قال لها الزوج: أنت طالق؟ (4/233)
صفحة 1176
234
فمعي
أنه قيل: تطلق ولا يبرأ من حقها.
قال أبو سعيد رحمه الله: اذا أراد الزوجان أن يتخالعا فيعجبني أن يكون لفظهما في ذلك اذا قعدا للخلع أن تقول المرأة قد أبرأت فلانا من حقها الذى عليه لها، ومن كل حق عليه لها، مما تدعيه غير حقها ان أبرأ لها نفسها بر آن الطلاق، فيقول الزوج: انه قد أبرأ لفلانة بنت فلان هذه نفسها بر آن الطلاق، وقد قبل براءتها على هذه الصفة وهذه الشريطة، وذلك في كذا من شهر يوم
اليه
من
كذا
من
سنة كذا.
*
مسألة:
وسئل عن رجل قالت له زوجته: أبرأك الله من حقى ما أبرأت لى نفسى، فقال هو: قد أبرأتك، وقد أبريت لك نفسك، وأراد بذلك هو البرآن، ولم ترد هى البر آن بقولها ذلك، هل يبرأ من حقها ويقع البر آن؟
P
قال: يشبه عندى أن البرآن يقع ولا يبرأ من حقها على هذا
ا المعنى
مسألة:
وعن رجل شرب نبيذا ثم جاء الى زوجته ومعه سيف وقال لها تبرئى من حقك والا طرحت رأسك فى الأرض، فأمرته يدعو رجلين فدعا رجلين وأبرأته غلبة، هل يبرأ من الحق؟. (4/234)
صفحة 1177
قال: معى أو شيئا من مالها هذا منه لها لأنه قيل: انه سلطان عليها، ولا يجوز
أنه قيل: ان طلب الرجل الى زوجته حقها الذي عليه
له ترك حقها على المطلوب منه لها، فان تركته لمطلوبه أو لتعريضه بذلك، ثم رجعت عليه بعد ذلك، كان لها عليه الرجعة ولا يجوز له التمسك عليها بذلك ولو لم يظهر لها هذا.
قلت له: فان كانت أبرأته من حقها على هذه الصفة وأبرأ لها
نفسها؟
قال: معى
أنه اذا وقع البرآن على هذه الصفة بمعنى الاساءة
ولا يبرأ الزوج من حقها، ويقع البر آن
قلت له: فيملك رجعتها علا هذه الصفة أم لا؟
قال: معى أنه قد قيل انه لا يملك رجعتها الا بأمرها اذا كان الأصل
على معنى البر آن
قلت له: فان أبرأته وأبرأها، ولم يكن لها عليه حق؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
فقال
من قال: يملك رجعتها فى العدة، ويكون بمنزلة الطلاق
وقيل: لا يملك رجعتها اذا كان على أساس البر آن الا أن
يأمرها. (4/235)
صفحة 1178
-
-
236
مسالة:
وعن
أمة تزوجها حر فأبرأها وأبرأته، هل يقع البرآن اذا كان
بغير أمر سيدها؟
قال: أنه اذا كان منه بغير شرط كان ذلك منه طلاقا، واذا
معي
كان البر آن منه على أنه قد أبرأ لها نفسها أن أبرأته من حقها فقالت: قد أبرأته من حقى، فمعى أنه يخرج في قوله: انه بريء من حقها أنه لا يكون بر آنا لأنه لم يبرأ من حقها، وفى قوله أن أبرأته من حقها يكون بر آن طلاق بمنزلة الطلاق اذا أراد بذلك بر آنا
•
مسالة:
وسئل: عن البر أن يكون طلاقا أم لا؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: انه طلاق
وقال من قال: بينونة بمعنى الطلاق
قلت له: من أي وجه كان البر آن طلاقا؟
قال: معى
أنه مما قيل فيه انه طلاق اذا وجد فى كتاب الله داخلا في
أحكام الطلاق بمعنى القصة، قول الله تبارك وتعالى: (الطلاق مرتان (4/236)
صفحة 1179
237
-
فامساك بمعروف أو تسريح باحسان (ثم قال: (ولا جناح عليهما فيما افتدت به (بمعنى الطلاق الموصوف بمعنى المخاطبة، واتفاقهم أن الفدية واجبة ثابتة مثبتة للزوجة بمعنى بينونة الطلاق، ثم قال الله تبارك وتعالى بعد هذا: (فان طلقها (وكان بعد قوله: (فيما الفتدت به) عطف على الاطلاق بمعنى القصة التي أباحها لهما، فقالوا من ها هنا كان الطلاق في معنى البينونة والحرمة بعد الثلاث كمعنى الحرمة بعد
معنى
ثلاث تطبيقات
وفيما يقوى معنى هذا أنه يخرج في معنى قولهم بما يشبهه بمعنى الافتراق بالعمل أن له أن يردها برضاها بغير نكاح جديد في عدة البرآن، ما كان بينهما رجعة بمعنى الطلاق، وكان مشبها للطلاق في هذا الوجه لا تفاقهم أنهما ليس لهما أن يتراجعا الا بنكاح جديد في جميع البينونات التي تقع بينهما من خيارها لنفسها فى تزويج الأمة عليها، وسائر البينونات وأجازوا لهما المراجعة فى هذه العده ما يشبه معنى الطلاق
مسألة:
وعن رجل قال لامرأته تبرئى، فقالت: اشهدوا أني قد أبرأته من حتى ما أبرأ لى نفسى، فقال: قبلت تركان حقك، وأما براءتي نفسك فلا، هل يقع بهذا بينهما بر آن؟
قال: معى انهما اذا قعدها للبر آن وأراداه، فقد قيل: انه بر آن
* مسألة:
وعن امرأة خرجت من بيتها غضبانة وهو يقول: لا ردك إلى البيت، (4/237)
صفحة 1180
238
-
فلقيت رجلا فقالت الشهد يافلان أنى قد أبرأت فلانا من حتى ما أبرأ لى نفسى، فقال: لا أبريها، فلما كثرت عليه قال الزوج: أنا أقبل براءتها من حقها ولا أبرئى، لها نفسها يكون هذا بر آنا ويبرأ من حقها، ويخرج منه أم لا يبرأ من الحق وتكون هى امرأته على هذا اللفظ،
كيف الوجه في ذلك؟
أم
قال: يعجبنى ان لا يقع البر آن ان لم يرد يقوله ذلك بر آنا، ولا بيراً من حقها لأنها أبرأته على شريطة أو أن أراد بقوله أنا أقبل براءتها من حقها، ولا أبرأ لها نفسها بر آنا ولم يكونا افترقا من مجلسهما أو من مقامهما، فمعى أنه فى بعض القول أنه بر آن.
مسألة:
وسئل عن امرأة قالت لزوجها: قد أبرأتك من حقى ما أبرأت لي نفسي، فسكت الرجل وقام من مجلسه ذلك، ودخل الى البيت ونام، ثم جاءته المرأة فقالت: قبح الله وجه من لم يبرئها، فقال الرجل: قد قبلت من قيل لي يقع بهذا بر آن أم لا؟
قال: مع أنها اذا افترقا من مجلسهما ذلك انفسح البرآن الذى كان بينهما إلا أن يريد بقوله: هذا طلاقا أو بر آن الطلاق من ذات نفسه.
مسالة:
وسئل عن امرأة ورجل اتفقا على البر آن، فقالت المرأة: اشهدوا
أني قد أبراته من حقى ما أبرأ لى نفسى ان لم يتعرض بمالى، وقال (4/238)
صفحة 1181
-
239
-
الزوج
: اشهدوا أني قد أبرأت لها نفسها أن أبرأتني من حقها ثم تعرض
لما لها يقع البر آن أم لا؟
قال: لا يبين لى هذا على هذا اللفظ بر آن، لأنه استثنى ان أبرأته من حقها وهى أبرأته أن أبرأ لها نفسها فأبرأته على شريطة ان ابرأ لها نفسها وأبرأ لها نفسها أن أبرأته من حقها فلا يبين لي في هذا
بر آن.
مسألة:
وعن رجل قعد هو وزوجته للبرآن فقالت: اشهدوا أني قد أبرأته من حقى ما أبرأ لى نفسى، فقال الزوج: كفى. فقالت لا أبرئنى فقال: الشهدوا أني قد أبرأت لها نفسها ما أبرأتني من حقها، هل عليها أن ترد عليه القول ثانية قد أبرأته من حقى أم يكتفى بالقول هذا؟
فمعى أنه قد قيل عليها ذلك، لأن هذا بر آن شريطة أبرأته ما أبراً لها نفسها ما أبرأته من حقها، فانما قد قيل يقع البرآن اذا أبرأته من حقها بلا شريطة بعد أن يبرئ لها نفسها ما أبرأته من حقها، أو بيرى
لها نفسها بلا شريطة بعد أن تبرئه من حقها ما أبرأ لها نفسها
قات: فان قال: قد قبلت حقها وسكت عن بر آنه نفسها؟
فمعي
: أنه قيل اذا أراد بذلك بر آنا وقع البر آن وان لم يرد به
البر آن فلعله يختلف في ذلك (4/239)
صفحة 1182
240
-
مسألة:
وعن رجل قعد هو وزوجته للبرآن فقالت المرأة اشهدوا أني قد أبرأته من كل حق عليه لى، أو قالت: من حق أطلبه به ما أبرأ لى نفسى وأبرأ لها نفسها، ثم انها رجعت تطلب عاجل حقها منه، هل يلزمه لها
شيء؟
فمعي أنه قيل: اذا وقع البرآن فى مثل هذا على بر آن يجوز به قبول حقها، وقع البر آن وانخلع ما يلزمه من قبل التزويج من حق هو آجل أو عاجل، حتى تشترط عليه استيفاء شيء من الحق من ذلك، ولا يدخل في ذلك شيء من حقوقها التي عليه من غير حق الترويج العاجل منه والآجل، الا أن يشترط عليها بالتسمية من
حقوق
قلت له: وكذلك امرأة تبرأت لزوجها من حقها، ولم تذكر عاجلا ولا اجلا ولها صداق عاجل وآجل، ثم رجعت في العاجل منه؟
فمعي
أنه اذا أتى باللفظ على معنى ما يوجب البر آن، فالبر آن من طريق الخلع يقع على كل ما كان من الحق اذا سمى بذلك، وتدخل فيه معنى الجهالة في معنى الخلع، ولا يدخل في معنى التزويج، ويجوز عليها بر آنها فى المجهول في مثل ذلك
مسألة:
وعن امرأة قالت لزوجها: قد أبرأتك من حقى ما أبرأت لى نفسي،
فقال الزوج: قد أبرأتك بر آن الطلاق ثلاث؟ (4/240)
صفحة 1183
1341
قال: أنه قد أجابها بغير جوابها لقوله: قد أبرأتك، وقولها هي هي: ما أبريت لى نفسى فلا يبين لى أن يكون قابلا بر آنها بهذا القول، واذا أبرأها بر آن الطلاق، وأراد ثلاثا خفت أن يقع عليها ثلاث، وان كان الا مرسلا لم بين وقوع الطلاق
قلت له: فان قال لها مبتدأ: قد أبرأت لك نفسك ما أبريتني من
حقك، فقالت: قد أبرأتك من حقى، هل يقع البرآن؟
قال: معى أن هذا اللفظ يشبه معى معنى البرآن، فان لم يكن أراد بقوله طلاق ثلاث لم يين لى أن يكون فى البر آن بوقوع معنى البر آن، ولكن عندى يقع البر آن
مسألة:
وسئل: عن رجل قعد هو وزوجته للبر آن فقال آخر من في المجلس: تبريك على أن تبريها ثلاث بائنات، قال: نعم، ولم يكن أبرأها ثم أبرأ لها نفسها بعد قوله ذلك، ولم يرد بر آنه ثلاث تطليقات؟
قال: معي أنه ان لم يرد بر آنه ثلاث تطليقات فعندي أنه انما تقع واحدة بمعنى البران الذى أبرأها، وان كان أبرأها على نية الثلاث فعندى أنه يقع عليها ثلاث تطليقات
قلت له: فان قعد الرجل وزوجته للبر آن، وأراداه فقالت المرأة لزوجها: قد أبرأتك من كل حق أطلبك به ما أبريت لى نفسى، فقال
-
(م 16 – الجامع المفيد جـ 4) (4/241)
صفحة 1184
-
242
الرجل: قد قبلت ولم يقل قد أبريت لك نفسك، يقع البرآن بقوله:
قد قبلت أم لا؟
قال: معى أنه قد وقع البر آن اذا أراداه.
وقال من قال: لا يقع البر آن، والأول أكثر ما يوجد في الآثار
وان قالت لك: قد أبراك الله من كل حق أطلبك به ما أبريت لى نفسى، أو ما أخرجتني، فقال: قد قبلت، أو قال أخرجتك، هل يقع البر آن؟ أو قال لها: قد أبريتك أو قال قد أبريت لك نفسك ما أبريتني من حقك، وقد تقدم منها له القول بالبر آن؟
قال: معى أنه قيل في مثل هذا باختلاف:
قال
من قال: انه اذا قعدا للبر آن وأراداه وقصرا في اللفظ
عن الكلام الذى يقع به حكم البر آن وقع البرآن
وقال من قال: لا يقع البر آن •
قلت له: فان قعدا للبر آن وأراداه، فلم تعرف المرأة كيف تبرئ الرجل، فقال لها زوجها: قد أبريتني من حقك ما أبرأت لك نفسك، فقالت المرأة: نعم، فقال الزوج: قد قبلت وقد أبرأت لك نفسك،
هل يقع البر آن؟
قال: معى
أنه قيل يقع ان أراداه، والله أعلم وبه التوفيق (4/242)
صفحة 1185
243
-
باب
في الايلاء ومعانيه
وسئل عن رجل قال لزوجته عمرة: أن وطئتك فزوجتى حفصة
طالق، وقال لحفصة ان لم أطأك فعمرة طالق، هل موليا عنهما جميعا؟
قال: معى
أنه مول عن عمرة، وهي التي قال لها ان وطئتك فحفصة
طالق، ولا يبين له فى ذلك اختلاف، وأرجو أنه يختلف في حفصه في معنى الايلاء عنها بهذا القول لها
قلت له: فان وطئ عمرة قبل أن يطأ حفصة، هل تفسد عليه
بالوطء وتطلق حفصة؟
قال: معى
أنه بهذا المعنى تطلق عليه على هذا المعنى
قلت له: وسواء كان الوطء قليلا أو كثيرا اذا وجب الغسل في
معني
الفساد به؟
قال: معا أنه يخرج كذلك اذا ثبت معنى الوطء الذي
والعدة فهو يوجب معنى الفساد فيما قيل في هذا الموضع.
الحد يوجب
قلت له: فان وطى حفصة التي قال لها: ان لم أطأك فعمرة طالق من قبل أن يطأ عمرة، هل ترى فى عمرة ان وطئها بعد ذلك، هل
تفسد عليه؟ (4/243)
صفحة 1186
-
244
قال: معى
أنه قد
بر من الايلاء فيها بقوله: أن يطأ حفصة وهى
طالق، ولا يبرأ من الايلاء فيها بقوله: أن وطئتك فحفصه طالق،
لأنه مول عنها في الوجهين جميعا.
قلت له: فان عاد ووطى عمرة، هل تطلق عليه حفصة؟
قال: هكذا عندى أنها تطلق.
قلت له: فان ترك وطء عمرة التي قال لها: اذا وطئتك الى انقضاء أربعة وبانت حفصة وتزوجها ثانية، ثم وطئ عمرة هل يقع على
حفصة الطلاق؟
قال: هكذا عندى أنه يقع عليها الطلاق فيما قيل •
قلت له: فان تزوجها بعد أن بانت بايلاء ثم تركها أربعة أشهر حتى خلت أربعة أشهر تبين بالايلاء مرة ثانية؟
قال: معى الايلاء عليها.
أنه اذا لم تتزوج غيره فمعى أنه يختلف في دخول
قلت له: فان تزوجت ثم عاد تزوجها بعد ذلك، هل يكون الايلاء
بحاله على قول من يقول بذلك اللفظ؟
قال: هكذا عندى •
قلت له: فان بانت منه بثلاث تطليقات، ثم تزوجها غيره وحرمت (4/244)
صفحة 1187
منه بموت أو غيره ثم تزوجها هو أيضا أيكون الايلاء بحاله في قول من يقول بذلك؟
قال: هكذا عندى على معنى أنه يخرج فى ذلك بانت بثلاث وتزوجها اخر بعده، أو تزوجت غيره قبل أن تبين بثلاث من الزوج أو لم تزوج، وقد كانت بانت بالايلاء في التزويج الأول مرة
وقال من قال على معنى: ذلك أنها تبين بالايلاء مرة بعد التزويج الذي تركها أربعة أشهر
وقال من قال: تبين بايلاء مرة ثالثة الا أن تكون تزوجت غيره، وان كان باقيا من النكاح الأول شيء من الطلاق الا أن تبين بثلاث تطليقات، وتزوج غيره ويزوجها هو بعد ذلك، ويكون قد انفسخ عنها عقد ذلك النكاح الأول
وقال من قال: انها تبين بالايلاء على حال، ولو تزوجت زوجا بعد زوج، ولم يردها ما لم يكن حنث فى الوطء ما لم يكن في حد ذلك، والايلاء متعلق عليه أبدا •
قلت له: فان قال العمرة: ان لم أطأك فحفصة طالق، وقال لحفصة:
ان لم أطأك فعمرة طالق؟
قال: معى
أنه مول عنهما جميعا ان ترك وطء عمرة وطلاق ووطء
حفصة إلى أربعة أشهر بانتا منه بالايلاء.
قلت له: فان وطئ عمرة قبل أن تطلق حفصة انهدم الايلاء
عنهما؟ (4/245)
صفحة 1188
246
-
قال: معى أنه ان وطى عمرة قبل أن تطلق انهدم الايلاء عن حفصة، وفسدت عليه عمرة على قول من يقول بفسادها
•
قلت له: فان طلق حفصة قبل أن يطأ عمرة هل يكون موليا على عمرة
قال: معى
أنه اذا طلق حفصة انهدم الايلاء عن عمرة •
قلت له: فان رد حفصة قبل أن يطأ عمرة، هل يكون موليا
عن حفصة؟
أنه يكون موليا عن
حفصة ما
قال: معى
لم يطأ عمرة بعد انهدام الايلاء عنهما أو قبله، فان وطى حفصة قبل أن يطأ عمرة فسدت عليه على ما قيل عندى، وان وطى عمرة بعد رد حفصة، وقبل أن يطأ بر بوطء عمرة عن طلاق حفصة وانهدم عنه الايلاء فيها
حفصة
قلت له: فان بانت حفصة بالايلاء، وعاد تزوجها ولم يطأها هل يكون وطء حفصة بعد محجورا عليه، أن وطئها قبل أن يطأ عمرة حرمت
عليه؟
قال: معى
انها تفسد عليه اذا وطئها قبل أن يطأ عمرة، لأنه مول
عنها بطلاقها ان لم يطأ عمره
مسألة:
وسئل عن رجل له أربع نسوة قال لهن: الن وطئتكن فانكن طوالق،
هل له أن يطأ واحدة منهن؟ (4/246)
صفحة 1189
247
قال: معى أن له أن يطأ منهن ثلاث ولا يطلقن ولا احداهن ان لم يطأهن كلهن، ولا يكون موليا عنهن ولا عن واحدة منهن ما لم يطأ منهن ثلاثا، فاذا وطى ثلاثا كان الحنث بوطء الرابعة بوقوع الطلاق بهن جميعا، فأن وطئهن طلقن جميعا كلهن، وان ترك وطأهن أربعة أشهر منذ وطئ الثانثة وقع بهن الايلاء كلهن ان مضى وطؤه الرابعة فوق ما يلتقى الختانان، ويوجب الحنث فسدت عليه وطلقن الثلاث بغير فساد، وان نزع من حين ما وجب الحنث طلقن كلهن بلا فساد
فان قال: أيتكن وطئت فأنتن طوالق، أيكون موليا عنهن أو عن
احداهن أم لا؟
قال: معى
أنه مول عنهن جميعا
مسألة:
وسئل: عن رجل حلف لا يطأ زوجته هذه الليلة، فتركها أربعة
أشهر، هل عليه ايلاء؟
قال: معى أن في ذلك اختلافا:
قال من قال: عليه ايلاء اذا تركها جنة ليمينه حتى تمضى أربعة
أشهر
وقال من قال: لا ايلاء عليه عندى، لأنه لم يكن ممنوع الوطء (4/247)
صفحة 1190
248
قلت له: فرجل محرم قال امرأته طالق ان لم يزدر البيت، هل يكون
موليا؟
قال: معى
أنه قيل: انه مول فاذا لم يزدر البيت حتى تمضى أربعة
أشهر بانت منه بالايلاء.
قلت له: فان قال: امرأته طالقان از دار وهو محرم بالحج
هل يكون موليا أم لا؟
قال: معى أنه قيل هو مول عنها.
قلت له: فما المعنى الذى أدخل عليه الايلاء هاهنا؟
أنه لما كانت اليمين يحجر الوطء، وكان معناه محجور
قال: معي الوطء موليا ممنوعا.
مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: والله لا وطئتك حتى أضرب غلامي، هل
يكون موليا؟
قال: انه يكون موليا.
مسألة:
موليا؟
وسألته عن رجل قال لزوجته: ان لم أطاك فعلامه حر، هل يكون
قال: معى أنه يكون غير مول. (4/248)
صفحة 1191
249
-
قلت له: فان أتت حالة لا يقدر على الوطء، هل يعتق العبد؟
قال: معى
أنه قد قيل يعتق العبد بالاتفاق من قول أصحابنا
قلت له: فان فجأه الموت قبل أن تأتى حالة يعجز فيها عن الوطء يكون فيها بمعنى الحنث، هل يعتق العبد؟
قال: معى أنه قيل فى الحنث بعد الموت، ومعناه باختلاف:
قال من قال: الحنث بعد الموت كما
يقع
يقع في الحياة
وقال من قال: لا يقع فعلى قول من يقول لا يقع لا يعتق.
قلت له: فاذا عنق يكون من الثلث من رأس المال .. (1)
قلت له: فان قال ان وطئتك فعلامه حر، هل يكون موليا.
قال: عندى أنه يكون مول.
قلت له: وكذلك أن قال أن وطئتك فعلى الحج أهو مول؟
قال: عندى أنه مول.
قلت له: وكذلك ان قال لها أن وطئتك فمالي صدقة على الفقراء؟
(1) بياض بالأصل. (4/249)
صفحة 1192
-
قال: عندى أنه مول •
قلت: من أين لزمه الايلاء؟
قال: لأنه محجور عليه الوطء الا بوقوع الحنث، فلما أن كان هناك علة تمنع الوطء كان موليا، وسواء حلف بالله لا يطأها أو كان المتالى بغير ذلك مما يلزمه الحنث به، فاذا كان بمعنى الوطء يلزم الحنث فهو مؤول وما خرج على نحو هذا فهو مثله، وما كان من الوطء لا يقع به الحنث في يمين ولا طلاق، فهو غير مؤول هكذا عندى، والله أعلم بالصواب.
وأما قوله: ان لم أطأك فعلى كذا وكذا، أو شيء من مالي للفقراء، أو غلامي حر فهذا لا يكون موليا، ولو ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر الا أن تأتى حالة لا يقدر على الوطء وهو في حال التعبد على ما وصفنا فيما مضى من المسألة الأولى، فان وطئها في الأربعة أو بعدها قبل أن تأتى الحالة التي لا يقدر فيها على الوطء فقد بر ولا يلزمه
شيء.
فان أتت الحالة ذلك
بعد لم يقع عليه حنث، وقد بر بالوطء الأول، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وكذلك ان قال: أن لم أضرب غلامى هذا فعلى الحج، أو مالي صدقة، أو عبدى حر، أو نحو هذا فهذا لا يقع عليه الحنث حتى تأتى عليه حالة يعلم أنه لا يقدر على الفعل الذي تأتي به في يمينه.
فان أتت الحالة التي لا يقدر على فعل ما حلف به لزمه ما جعل (4/250)
صفحة 1193
-
25.1
-
على نفسه من التحرير والحج والصوم والصدقة ونحو ذلك، وان فعل ما خلف به قبل أن تأتى الحالة بر ولم يازمه شيء.
ولو أنت الحالة بعد ذلك لم يضره شيء وقد بر بمعنى الفعل الأول الا قوله: ان لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق، فهذا غير ما وصفنا في الأول عندنا.
ومعنا أن الحكم فى هذا عندنا أنه ان أتت حالة لا يقدر على فعل ما حلف بطلاق زوجته عليه وقع الطلاق حينئذ اذا كان قبل أن تمضى أربعة أشهر، وان مات ورثته، وان مضت أربعة أشهر قبل أن يفعل
بانت بالايلاء تطليقة ثانية، وتتزوج من حينها، ولا عدة عليها
والن وطئها في الأربعة الأشهر قبل أن يفعل حرمت عليه أبدا، وان فعل ما حلف عليه فى الأربعة الأشهر بر وزال الطلاق، فان مضت أربعة أشهر بعد أن فعل انهدم الايلاء، ولم يقع هكذا يخرج في
معنى قوله.
مسألة:
وسألته عن الرجل اذا قال لزوجته: أنت طالق ان وطئتك الا أن
يشاء الله، هل يكون موليا؟
قال: معى أنه لا يكون موليا لأنه مستثنى في الوطء فهو مباح له.
قلت له: فان وطئها هل تطاق؟ (4/251)
صفحة 1194
252
--
قال: معى أنها لا تطلق
قلت له: فان قال لها: ان لم أطأك فأنت طالق الا أن يشاء الله؟
قال: معى
أنه لا يكون موليا.
قلت له: فان لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر، هل يلحقه
ايلاء؟
قال: معى أنه لا يلحقه ايلاء.
قلت له: فهل تطلق بهذه اليمين في حال؟
قال: معى
أنه اذا أتت حالة لا يقدر على وطئها فى الأبد طاقت
والله أعلم وبه التوفيق (4/252)
صفحة 1195
-
253
-
باب
في طلاق البدعة
وعن رجل جرى بينه وبين امرأته كلام ومخاطبة الى أن قال: أنت طالق ثلاثا، ثم ادعا أنه عنا بالطلاق الى حجر أو خشبة أو بهيمة
أو غير ذلك، وأنكر الطلاق للزوجة، هل يغنى عنه ذلك شيئا؟
قال: معى
اذا كان منه خطاب متقدم ما يكون في الحكم مكلما لها
فى تعقب الكلام، فقال لها هذا: طلقت في الحكم ولا يقبل قوله في النية، ويمكن أن يكون صادقا، ولكن الحكم يوجب الطلاق للزوجة اذا كانت المخاطبة جرت بينهما، وكان حكمه حكم المكلم لها.
مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ثلثى ثلاث؟
قال: معى
أنه على قول من يقول ان الطلاق لا يتجزأ يجب معه
الطلاق بالثلاث، لأنه قد أوقع اسم الثلاث، والذي يقول أنه يتجزأ
فثلثى اثنتان
مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق تطليقتين بعدهما تطليقة؟
قال: معى أنها تبين بالثلاث، ولا أعلم في ذلك اختلافا (4/253)
صفحة 1196
-
254
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق ملء قفيز؟
فقد قيل: أنها تطلق واحدة وقيل ثلاثا.
مسالة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق مرات كم يقع عليها من الطلاق،
ولم يكن له نية؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: ثلاث تطليقات
وقال من قال: تطليقة الا أن ينوى أكثر
وسئل عن رجل قال لامرأته: طالق ثلاثا يا زانية، ما يازمه؟
قال: معى أنها تطلق ثلاثا كما قال، ويلزمه لها عندى حد
القاذف.
مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: أنت طالق نصف تطليقة وربعها؟
فانها تطلق واحدة.
قلت له: فان قال نصف تطليقة، تطليقة؟ وربع (4/254)
صفحة 1197
-
255
كانت تطلق اثنتين لأنه سمى تطليقة غير الأولى
مسألة:
وسألته: عن رجل طلق زوجته تطليقة واحدة في أول النهار ثم قال فى آخر النهار: كل امرأة كانت له فهى بائنة منه بثلاث تطليقات، هل يلحقها طلاق بقوله هذا؟
قال: انها ليست بامرأته ولا يلحقها اذا كان قوله هذا
وهي مطلقة
منه.
قلت له: فان قال كل امرأة له فهى طالق بثلاث تطليقات
العدة، هل يلحقها الطلاق؟
قال: معى أنه لا يلحقها الطلاق
وهي
في
قلت له: فان قال: فلانة يعنى التي طلقها وهي في العدة طارق
ثلاث تطليقات يلحقها طلاق بقوله هذا أم لا؟
قال: معى
أنه يلحقها الطلاق الذا كانت فى عدة منه يملك رجعتها
فيها من المطلاق
قلت له: فان أنكر المطلق أنه لم يسم باسمها ما يكون الحكم
في ذلك؟
قال: معى أن القول قوله مع يمينه اذا طلبت المرأة يمينه. (4/255)
صفحة 1198
256
قلت له: فان شهد عليه شاهد واحد بأنه سمى باسمها وطلقها ثلاث تطليقات ما يلزمه فى ذلك؟
قال: لا يقبل ذلك عليه اذا كان من أجل المدعى عليه
قلت له: فان شهد عليه شاهدان، أحدهما شهد أنه طلقها وسمى باسمها في وقت قبل أن تلد منه ولدا، والآخر شهد أنه باسمها سمى وطلقها ثلاث تطليقات بعد أن ولدت منه هذا الولد، فادعى أنه ردها قبل هذا الطلاق الذي شهد به الشاهد الآخر كيف الحكم في ذلك؟
قال: انه اذا أقر أنه ردها فى العدة ردا يوجب عليه الرد، كانت الشهادة عندى متفقة على ما يوجب الطلاق وهو يخرج عندي في المعنى
والحد.
قلت له: فان لم يقر أنه ردها فى العدة، ثم شهد عليه هذا الآخر يكون عليه حجة ويلحقها الطلاق أم لا؟
قال: معى
أنه اذا خرج فى الاعتبار أن شهادة الآخر عليه أنه طلقها
انما شهد أنه طلقها بعد انقضاء العدة لم يقع الطلاق بشهادته، الا أن
يصح رده لها أو يقر بذلك.
مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ألفا أو مائة ألف، أو عشرين، قلت له: تطلق منه بثلاث؟ (4/256)
صفحة 1199
YOYI
قال: معى
أنه قيل ذلك ولا أعلم فى ذلك اختلافا الا في التي لم يدخل بها، فانه قد قيل اذا طلقها ثلاثا أو أكثر، انما يقع عليها من
الطلاق واحدة، وقد قيل تطاق ثلاثا على كل حال.
مسألة:
ومن غير الكتاب: وان قال: أنت طالق طلاق الحرج؟
فعن أبي على أنه يكون ثلاثا، قال بعض قومنا: انه واحدة
البدعة لأن الحرج في اللغة الضيق
مسألة:
ذهب كثير من العلماء الى أن طلاق الثلاث جملة واحدة بدعة، وذكروا ذلك عن ابن عباس وعلى وابن مسعود، وبه يقول أصحاب أبي حنيفة ومالك.
ومن الناس من زعم أن طلاق الثلاث لا يقع أصلا، وقول بل يكون واحدة، وقد طلق عبد الرحمن زوجته فى مرضه ثلاثا، وطلق الحسين ابن على ثلاثا، وحلف الزبير بن العوام على زوجته أسماء بالثلاث، ولفظ العجلاني بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم بالطلاق الثلاث، وقال الشافعى ان ذلك ليس بحرام •
م 17 - الجامع المفيد جـ 4) (4/257)
صفحة 1200
258 -
باب
في طلاق زوجة العبد واليتيم والغائب
وسألته عن أمة تزوجها عبد لرجل، ثم أن الرجل مات وخلف ورثة فيهم اليتيم والغائب والبالغ، وطلبت هذه الأمة الخلاص من زوجها،
كيف الوجه في خلاصها منه؟
قال: معى
أنه قيل فى الشركاء اذا طلق أحدهم زوجة العبد
فقال من قال: تطلق وعليه الشركاء اذا طلق أحدهم زوجة العبد فقال من قال: تطلق وعليه الصداق وحده، لأنه مدخل الضرر
وقال من قال: لا تطلق حتى يطلقوا كلهم، واذا ثبت معنى الطلاق لم يكن لليتيم طلاق ولو طلق، ولا للغائب حتى يحضر
وعلى قول من يقول: ان الواحد يطلق، فاذا طلق أحد المبالغين جاز طلاقه، وكان عليه الصداق وما يتولد من أمر الطلاق
قلت له: فما يعجبك أنت في هذا؟
قال: يعجبنى أن لا تطاق حتى يطلقوا كلهم، وينتظر اليتيم حتى يبلغ، والغائب حتى يقدم، وتكون نفقة المرأة وكسوتها في رقبة العبد، وكان على البالغين ما يخصهم من كسوة الأمة ونفقتها ان شاءوا سلموا، (4/258)
صفحة 1201
259
وان شاءوا بيعت حصتهم من العبد في كسوتها ونفقتها اذا
أو ما وجب منها.
ذلك وجب
وكذلك وكيل الغائب ووصى اليتيم ان أخر، وعلى الزوجة ما يخصها من النفقة والكسوة، والا بيعت حصتهما أو ما استحق منهما من العبد من كسوتها أو نفقتها
قلت له: فاذا كان الشركاء لا يقومون بكسوتها ونفقتها، وعجز من يقوم أن يصل لها الى ذلك، هل لسيدها أن يطلب الى أحد الشركاء البالغين يطلقها وتبريه من صداقها وتطلق؟
قال: معى أن له ذلك على قول من يقول: ان طلق واحد من الشركاء البالغين تطلق
قلت له: فان طلق واحد من الشركاء البالغين أو اثنان أو أكثر كان
ذلك أوكد للطلاق أم الواحد يجزى في طلاقه؟
قال: معى أن الواحد يجزى طلاقه على قل من يقول بذلك، وما لم يطلقوا كلهم فمعى أن المسألة والحد يوجب معنى الطلاق على قول من يقول بذلك دون الاثنين والثلاثة والأربعة.
قلت له: فما المعلة فى قول من قال: ان طلاق أحد سيدى العبد يقع وقد ثبت في الاجماع أنه لا يثبت تزويجه الا باذن الموالى كلهم؟
قال: معى
أنه يخرج الطلاق مثل الحرية، وثبت في الاجماع أن (4/259)
صفحة 1202
عتق أحدهم يثبت الحرية بعتق أحدهم، وقد كان لهم جميعا، وكذلك
الطلاق عندي.
قلت له: فما العلة فى قول من يقول انها لا تطلق حتى يطلقوها
جميعا؟
قال: معى يجتمعوا عليه.
أنه يقول انهم يملكون جميعا ولا يقع فعل أحدهم حتى (4/260)
صفحة 1203
261
-
باب
في الظهار بين العبيد
ولا ظهار للعبد ولا ايلاء، ولا طلاق الا باذن مولاه، وعليه الكفارة فى مال سيده اذا أذن له فى ذلك، وان لم يكفر عنه طلقت زوجته، وقيل: اذا أذن له مولاه فلا يكفر باذن مولاه، ويلزمه في ذلك ما يلزم الحر من الوقت والكفارة
وقال بعض: لا يطأ حتى يكفر كفارة الظهار باذن مولاه.
مسالة:
فان ظاهر العبد وكره مولاه أن يتم له؟
فلا نرى عليه ظهارا، ولم أن يطأ
فان قال له سيده: قد أجزت لك ذلك؟
قال الفضل بن الحوارى: ليس ذلك شيئا الا أن يقول له اذهب فظاهر، فاذا ظاهر لزمه وأجله أجل الحر أربعة أشهر، وان وطئ قبل أن يكفر حرمت عليه، وان كانت امرأة حرة فأجلها أجل الحرة أربعة أشهر، وان كانت أمة ففيها اختلاف
مسألة:
وان قال السيد لامرأة عبده: هي عليه كظهر من يحرم نکاحه؟ (4/261)
صفحة 1204
-
لحقها الظهار، والذا ظاهر العبد أو الى فقول أربعة أشهر، وقول شهران، وقول أرسلوا ما أرسل الله، واذا كفر السيد عن ظهار عبده كان ككفارته عن نفسه، العتق، ثم الصوم، ثم الاطعام، ولا يجزيه الصوم عن ظهار عبده دون عتقه، فان أذن له أن يكفر يمينه كفرها بالصروم، ولا يجوز له غير الصوم، الفرق بينهما أنه اذا ألزم السيد نفسه الكفارة عن ظهار عبده كان عليه أن يكفر بما بقدر عليه من الترتيب في الكفارة، وهو قادر على العنق فلا يجوز غيره.
فاذا رد ذلك الى العبد كفر يمينه التي هي فعل العبد وبسببه كان عليه أن يكفر بما قدر عليه من الكفارة، ولا قدرة له على شيء غير
الصوم.
مسالة:
فان قال له: أعتق نفسك؟
فذلك جائز، ويعنق نفسه ولا ينوى شيئا، لأن العبد لا نية له، وانما النية للسيد، فاذا نوي سنده عتقه عن ظهاره فأمره فأعتق نفسه أجزاه.
اختاف قومنا في الظهار من الاماء:
فقول: الكفارة تامة.
وقول: لا ظهار الا من الزوجة بذلك.
قال الشافعي، وأبو حنيفة، وقال الحسن: ان كان يطأها فهو ظهار، وان لم يطأها فكفارة يمين، وقال عطاء بن أبي رباح: عليه نصف كفارة الحرة، والله أعلم (4/262)
صفحة 1205
263 ــ
باب
في بيع الطلاق ورهنه
وسألته عن رجل زوج ابنته رجلا وهى صغيرة غير بالغ، ثم انه اشترى طلاقها من الزوج قبل بلوغها، هل: يجوز لأبيها أن يطلقها؟
قال: معى أنه يجوز له أن يطلقها.
قلت له: فيجوز له أن يطلقها متى شاء في الوقت الذي اشترى
فيه طلاقها أم بعده بسنة أو بسنتين؟
قال: معي أنه اذا ملك الطلاق بالشراء فهو فى يده متى أراد طلقها
قلت له: فان اشترى أبوها طلاقها بصداقها الذي على الزوج وأبرأه منه، هل يجوز هذا الشراء ويكون طلاقها بيد أبيها ولا يلزم الزوج صداقها ان رضيت به زوجا بعد بلوغها؟
قال: معى
أنه على قول من يقول: الن بيع الوالد المال ولده جائز، ويثبت البيع في الطلاق بالصداق، فانه يكون جائزا ويكون الطلاق
بالصداق ازالة للصداق عن الزوج واتلافا للصداق عن ابنته
قت له: فالمرأة تلحق أباها على هذا بشيء من صداقها أم لا؟
قال: معى أنه اذا كان مصلحة لها وقصد الى ذلك فلا يلحقه شيء (4/263)
صفحة 1206
من صداقها واما ان كان اتلافا منه لما لها لغير معنى له ولا لها فيلحقه عندى معنى الاختلاف من ثبوت ذلك ورده، والذي يثبت ذلك فلعله يوجب ذلك على الوالد اذ قد أتلفه عليها، والذي لا ولا يراه واجبها يراه على الزوج
يوجب
ذلك
* مسألة:
وسئل عن الرجل اذا جعل طلاق زوجته فى يد أبيها بحق عليه له،
هل فيه رجعة؟
قال: معى
أنه لا رجعة للزوج فى الطلاق، الا أن يوفيه الحق الذي
جعل طلاقها في يده نسيئة
قلت له: فان طلق الأب فى حين ما جعل الزوج طلاقها في يده بحق
تطلق أم لا؟
قال: معى أنه يقع الطلاق.
قلت له: فاذا وقع الطلاق يسقط الحق عن الزوج أم لا؟
قال: معى
أنه يسقط عنه من الذى عليه بمقدار صداق المرأة
•
قلت له: فان طلقها الزوج فى حين ما كان الطلاق في يد الوالد يقع
طلاقه أم لا؟
قال: معى أنه يقع عليها الطلاق (4/264)
صفحة 1207
26
وسألته عن رجل باع لزوجته تطليقة بثمن معروف على أنه يطلقها، وأعطته الثمن، هل له عليها رجعة؟
قال: معى أنه لا رجعة له عليها اذا أخذ منها عوضا على أن يطلقها
فطلقها.
قلت: أرأيت لو تشترط عليه أن يطلقها وطلقها بعد قبض الثمن؟
قال: معى
أنه اذا اشترى منه تطليقة فقد قيل انه عند وقوع الشراء يقع الطلاق، ويكون خلعا، وسواء رفعت الثمن أو لم ترفع، وقيل: حتى تطلق نفسها •
فعلى هذا فان طلقها فمعى أنه يقع الطلاق، ويقع أنه يملك الرجعة بطلاقها، ولا ترجع عليه بالثمن اذا كان قد دفعت اليه، وان كان انما طلقها تلك التطليقة التي اشتراها أو طلقها الطلاق كله، ولم يبق في يديها شيء من الطلاق رجعت عليه بالثمن.
مسألة:
وعن رجل جعل طلاق امرأته فى يد غيره الى هلال شهر رمضان، متى له أن يطلقها اذا رأى الهلال، أو تلك الليلة، أو صباحها أم له
بعد الهلال متى شاء طلق؟
قال: معى
أنه يطلقها ما بينه وبين الهلال على هذا اللفظ، واذا
هل الهلال فقد خرج الطلاق من يده
قلت له: فان جعل طلاقها بيده اذا هل هلال شهر رمضان، فمتي
يطلقها؟ (4/265)
صفحة 1208
266
قال: معى
أنه يطلقها الذا مضى هلال رمضان
قلت له: فان لم ير الرجل الهلال، واختلف الناس فيه؟
فقال بعضهم: هلال الشهر تسعة وعشرين يوما
وقال بعض: هل على تمام ثلاثين يوما متى يطلق هذا الرجل
هذه المرأة؟
قال: معى أنه يطلقها متى ما صح الهلال
قلت له: فان صح معه الهلال فتركها، ولم يطلق، وقام من
مجلسه، هل يخرج من يده؟
قال: معى
أنه لا يخرج الطلاق من يده، وله أن يطلقها ما لم يرجع
الزوج الطلاق من يده، أو تحد له حدا وينقضى الحد
قلت له: وكذلك الزوج هى مثل المجعول في يده الطلاق أذا جعل في يدها طلاقها؟
قال: معى أنه قيل: اذا لم تطلق نفسها في مجلسها أو مكانها الذي تستوجب فيه اسم الطلاق فى يدها، فقد خرج الطلاق من يدها.
مسألة:
وعن رجل جعل طلاق زوجته فى يد رجل الى حد محدود فانقضى (4/266)
صفحة 1209
-
267
الأجل، وقال الوكيل من بعد الحد: انه كان طلقها في الحد، هل يقبل
قوله؟
قال: معى
أنه ليس يقبل قوله في الحكم الا أن يصح ذلك
قلت له: فان رجع الزوج فيما جعل له قبل انقضاء الحد، هل يخرج من يده الطلاق أعنى المجعول في يده اذا رجع الزوج، وينتقل
الى المزوج؟
قال: معي أنه قد قيل ذلك ذا كان بغير حق
قلت له: فان قال الوكيل بعد رجعة الزوج: ان كان طلقها قبل أن ينتزع الزوج من يده الطلاق، هل يقبل قوله ويقع الطلاق؟
قال: انه اذا خرج الطلاق من يده، وقال بعد ذلك، فهو كانقضاء الأجل عندى
قلت له: فان طلقها فى الأجل قبل أن يعلم الزوج، رجع عليه بالطلاق، وصح أن الزوج رجع عليه فى الطلاق فلم يعلم، كان الطلاق قبل رجعة الزوج أو بعدها، هل يقع الطلاق؟
قال: معى أن الطلاق أشبه لأنه في الأجل حتى يعلم أنه خرج
من الأجل اذا
صح هذا على هذا المعنى
قلت له: فان جرأ الوكيل فطلقها في حال حياته، هل يقع
الطلاق؟ (4/267)
صفحة 1210
268
قال: معى أن بعضا يقول: انها تطلق
قلت له: فان طلقها الوكيل فى حالة جنونه، هل يقع الطلاق؟
قال: معى
أن بعضا يقول انها تطاق، وبعضا يقف عن ذلك، غير أنهم قد قالوا: اذا أمر المجنون أن يطلق زوجته فطلقها المجنون في حال جنونه أنه يقع الطلاق، فهذا يدل أن جنونه بعد الجعل يشبه أنه يقع الطلاق على المعنى.
قلت له: أرأيت ان جن الزوج بعد أن جعل الطلاق في يد الوكيل، فطلقها الوكيل في حال جنون الزوج، هل يقع اذا طلقها في الأجل؟
قال: معى
أنه اذا زال أحكام قوله زال أحكام فعله من وكالة وغيرها، لأنه لو طلقها في حال جنونه لم يقع الطلاق، ولو وكل لم تنفع وكالته فى حال جنونه، وكذلك يشبه عندى أن يكون جنونه مبطلا
نو كالته
•
* مسالة:
وسألته عن رجل طلق زوجته تطليقة واحدة، ثم ردها، فلما جاز اليها بعد الرد قال لها: كم طلقتك؟ قالت: واحدة، قال: وقد بقيتى عندى باثنتين، قالت: نعم، قال: قد طلقتك اثنتين، ثم ادعى أنه عنا بقوله هذا تطليقة واحدة، ثم ردها مع التطليقة، هل ينفعه قوله هذا، ويكون له ردها وترجع اليه بتطليقة واحدة؟
قال: معى
أنه اذا قال: طلقتك اثنتين فهو قول واقع فعله في الوقت (4/268)
صفحة 1211
269
-
بدليل من
لا يدل على ما مضى، ولا على مستقبل فيما عندى، الا أن يبين ذلك كلامه عند لفظه، والا فهو مأخوذ فى الحكم في ذلك الوقت، واذا كان كذلك وقع عليه تطليقتان بقوله هذا، ولم يكن له قول في قوله عندي في الحكم أنه انما أراد تطليقة فيما مضى وتطليقة الآن
هذا
قلت له: فما الدليل الذى يكون عند لفظه؟
قال:
معي
أنه
من ذلك أن يقول قد كنت طلقتك، أو كنت قد
طلقتك فهذا يدل على طلاق ما مضى فهو مثل قوله: كنت قد طلقتك
بالأمس تطليقة والآن تطليقة.
مسالة:
الزوج
وسئل عن رجل جعل طلاق زوجته فى يد رجل الى أجل ثم جن
، فطلق الرجل في حال جنون الزوج، هل يقع الطلاق؟
قال: معى
الزوج.
أنه لا يقع الطلاق، لأن الطلاق خرج من يده لما جن
قلت له: فان أفاق الزوج من جنونه بعد جنونه في الأجل، فطلق الرجل في المدة بعد افاقة الزوج من جنونه، هل يقع الطلاق؟
قال: معى أنه يقع الطلاق ما لم يرجع بعد صحته.
قلت له: فان جن الوكيل فطلقها فى حال جنونه قبل انقضاء الأجل، هل يقع الطلاق؟ (4/269)
صفحة 1212
-
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يقع:
الطلاق
وقال من قال: لا يقع •
مسألة:
وسألته عن امرأة اشترت طلاقها من زوجها بدراهم معروفة، فلما وزنت له الدراهم وقبضها غير البيع، وقال: انه قد نقضه ولم يرد عليها الدراهم، هل يقع عليها الطلاق؟
قال: معى أن الطلاق واقع، وليس له رجعة عندى الا أن تفسخ هي البيع أو تقيله.
قلت له: أرأيت لو أنها لم تطلق نفسها، هل تطلق بنفس
الشراء؟
قال: معى أن بعضا يقول انها من حين ما اشترت طلاقها طلقت،
وكان خلعا.
وقال بعض: حتى تطلق نفسها
قلت له: فعلى قول من يقول حتى تطلق نفسها ما يكون؟
قال: معى
أنه
يكون طلاقا، ولا يملك فيه الرجعة الا برأيها (4/270)
صفحة 1213
271 -
الطلاق
قلت له: فبعض يقول: انها بمنزلة الطلاق في الرد؟
قال: لا أعلم في الوجهين جميعا.
قلت له: فيكون بمنزلة الطلاق في غير ذلك؟
قال: اما ان طلقت نفسها فهو معى طلاق في ثبوت معنى
قلت له: فهل فرقة يروا بذلك مثل الطلاق؟
قال: لا أعلم ذلك أنه يزيل وهو عندى فى هذا الوجه بمعنى الخلع،
طلقت نفسها أو طلقت بمعنى الشراء.
قلت له: فهل لها عليه بهذا ما للمطلقة؟
قال: لا أعلم ذلك.
مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته: طلاقك في يدك الى عشرة أيام فطلقت نفسها قبل تمام العشرة الأيام، يقع طلاق بذلك أم لا؟
قال: معى أنها تطلق
•
قلت له: فان قالت في العشرة الأيام قد طلقت نفسي ولم تسم
بشيء من الطلاق، كم يقع عليها من الطلاق؟ (4/271)
صفحة 1214
-
272
قال: معى
أنه يختلف في ذلك:
قال من قال: تطلق ثلاث تطليقات ما لم يسم بواحدة
أو اثنتين
وقال من قال: تطلق بواحدة ما لم يسم أكثر منها
قلت له: وهل لهذا الرجل أن يطأها فى العشرة الأيام، ولا يعرف طلقت أم لا؟
قال: معى أن له أن يطأها حتى يعلم أنها طلقت نفسها
قلت له: فان وطئها فى هذه المدة ثم أخبرته بعد وطيه اياها أنها كانت طلقت نفسها قبل وطئه اياها، هل يلزمه أن يصدقها وتحرم
عليه؟
قال: معي أنها لا تصدق بتركها النكير حتى وطئها
قلت له: فان انقضت المدة التي جعل طلاقها منها بيدها،، ثم
طلقت نفسها بعد المدة، هل لها ذلك؟
قال: معى
مسألة:
أنها لا تطاق ولا يقع عليها الطلاق بعد انقضاء المدة.
وسئل عن رجل قال لزوجته: طلقينى وأنا أقبل ذلك، فقالت: قد
طلقتك. (4/272)
صفحة 1215
273 -
فقال: قد قبلت، هل يقع بهذا طلاق؟
قال: معى
أنه يختلف فيه:
قال من قال: انها تطلق
وقال من قال: أنها لا تطلق لأن الرجال يطلقون لقول الله تبارك وتعالى: (فاذا طلقتم النساء (ولم يجعل ذلك للنساء على الرجال
مسألة:
وسئل عن رجل قال لرجل: ان لم تعطنى حقى طلقت امرأتك، فقال: هل تقدر على ذلك؟ قال: نعم قال: طلق اذن، قال: قد طلقت امرأتك، هل يقع بهذا القول طلاق؟
قال: معى أنه اذا كان جوابه له طلق اذا كان يريد بذلك أن يطلق امرأته، فقال الآخر: قد طلقت امرأتك فقد وقع الطلاق عندى، أو جواب
يقتضى ذلك ..
مسألة:
وسئل عن رجل طلبت اليه زوجته أن يخرجها، فقال: كيف أقول، فقالت: قل أنت طالق، فقال: ليس أقول انتى طالق، ثم قال: انه لم يرد بذلك طلاقا؟
قال: معى أنه لا يقع بذلك الطلاق، لأن هذا نفى
:
م 18 - الجامع المفيد جـ 4) (4/273)
صفحة 1216
- 274
قلت له: فان قال: سأقول انش طالق؟
قال: أما فى ظاهر الأمر فقد طلقها عندى
قلت له: فان قال: ان قلت أنت طالق فماذا يكون؟
قال: عندى أن هذا مما يشبه فيه قول الاختلاف.
مسالة:
تطلق؟
وسئل عن رجل جعل طلاق زوجته في يد صبى، فطلق الصبي، هل
قال: معى أنها تطلق •
مسألة:
وعمن جعل طلاق زوجته فى يد رجلين، فطلق أحدهما؟
انه قال من قال: تطلق وشبهوه بالعبد، ولأن الطلاق لا يتجزأ.
وقال من قال: لا تطلق حتى يجتمعا على الطلاق.
مسألة:
وسئل عن رجل طلبت اليه زوجته الطلاق فقال: قد أعطيتك اياها
فطلقت نفسها أتطلق أم لا؟ (4/274)
صفحة 1217
قال: معى أنه قيل تطلق
قلت له: فان قال: انه لم يكن له فى قوله لها طلاق، ولا حضرته
أيضا نية فى غير الطلاق بعينه؟
قال: معى الطلاق.
أنه لا ينفعه قوله اذا كان ذلك جوابا لقولها، الا سألته
قلت له: وان كانت تطلق كم يقع عليها من الطلاق أم واحدة؟
قال: معى
أنه قد قيل تطلق ثلاثا، وقيل والحدة، والواحدة عندى
أشبه لأنه قال قد أعطيتك اياها.
مسألة:
يد
قلت له: فان تخالع الرجل وزوجته، وقد كان جعل طلاقها في أبيها بحق عليه له، فهل يرجع الوالد على الزوج بحقه ويكون الرهن
باطلا؟
قال: معى
الزوج بحقه •
اذا تباريا وخرج الطلاق من يده، وله يرجع على
قلت له: فان ردها الزوج، هل يرجع الرهن في يد الأب بحاله، ويكون طلاقها في يده كما كان؟
قال: انه يشبه عندى أنها اذا رجعت اليه بالنكاح الأول، وقد كان (4/275)
صفحة 1218
ملکه طلاقها فما دامت معه بذلك النكاح الأول أو طلب منها الطلاق حتى ينفسخ أحكام النكاح أو نوفيه حقه
قلت له: فان طلقها الزوج واحدة أو طلاقا يملك فيه رجعتها، هل يكون للمرتهن أن يطلقها، ويجوز طلاقه لها مادامت في العدة؟
قال: أنه قيل يجوز ويلحقها طلاقه معي (4/276)
صفحة 1219
باب
في نفقة المطلقة وسكناها والرباية.
قال الله تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا أن يأتين
بفاحشة مبينة (قال أبو سعيد: الفاحشة عندى الزني
وقال من قال: اذا فحشت له في القول وقع
ذلك
موقع
الفاحشة
قلت له: أرأيت أن خرجت من منزله بغير رأيه يكون ذلك فاحشة
أم لا؟
قال: عندى أن الخروج غير الفاحشة، لأنها ممنوعة الخروج الا بحصول الفاحشة، فأرى ذلك غير الفاحشة.
مسألة:
قلت له: فالمختلعة والبائن بثلاث والحامل، هل لها سكنى وثبوت
النفقة؟
قال: معى أن السكني التي تجوز مساكنتها، وهذه عندى ممن لا تجوز مساكنتها، ولا يملك رجعتها، الا أني أرجو أن في بعض القول أن لها السكنى في معنى النفقة، لأن من ثبتت له النفقة ثبت
له السكنى •
قلت: فعلى هذا المعنى تسعه مساكنتها أم يجعل لها السكنى مع
النفقة، وتسكن ناحية؟ (4/277)
صفحة 1220
278
-
فيه
قال: معى
أنه لا يساكنها وتسكن في غير الموضع الذي يجعلها
قلت له: فاذا لزمه السكنى والنفقة، هل عليه أن يحضرها من الآنية جميع ما يلزمه أن يحضره زوجته؟
قال: هكذا عندى أنه ما خرج من أسباب النفقة وآنية الشرب، وما يستقى به من البئر، لأنه من أسباب النفقة
قلت له: فيلزمه لها أدم معى النفقة؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يلزمه لها الأدم مع
النفقة
وقال من قال: لها نفقة ولا أدم عليه، ومعى أن الذي يلزمه
النفقة والأدم لها أكثر
قلت له: فيلزمه لها دهن؟
قال: معى أنه يخرج على معنى قول من يلزمه الكسوة والنفقة والأدم يلزمه الدهن لها ويلزمه كما يلزمه النفقة وشبهها فيما يلزمه لها مثل الزوجة.
قلت له: فما حد النفقة عليه للمطلقة في معنى غناه وعدمه، أهي مثل الدين أو هي أهون؟ (4/278)
صفحة 1221
279
-
قال: معى أنها تشرك فى الدين، والدين عندى أولى، وانما يجب
أداؤها بعد الدين
قلت له: فعليه أن يبيع فى ذلك الأصل من ماله؟
قال:
أنه لا
معي
يجب عليه نفقة المطلقة الا من فضل غنى في
ببيع
يده من لوازمه، ولا يكلف أن فيه أصل ماله ..
قلت له: فما يكون هذا الفضل عن يومه أو عن شهره أو عن
سنته؟
قال: الذا كان غناه يوما كان ما فضل عن يومه واذا كان عناه شهرا
كان ما فضل عن شهره واذا كان غناه من ثمرته فما فضل من ثمرته، ويكون ذلك على قدر ماله أو غلته أو صنعته.
*
مسألة:
وسألته عن رجل وزوجته تباريا، هل يلزمه لها نفقة في العدة؟
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: عليه النفقة •
وقال من قال: ليس عليه النفقة
قلت له: فان تبين أنها حامل منه، هل يلزمه لها النفقة؟ (4/279)
صفحة 1222
-
280
قال: معى أنه يختلف فيه:
قال من قال: ليس عليه النفقة.
وقال من قال: عليه وأكثر القول أن عليه لها النفقة •
قلت: فعلى قول من يلزمه لها النفقة متى يلزمه، من يوم تباريا أو يوم تطلب النفقة؟
قال: معى أنها ان ثبت عليه لها النفقة كان عليه منذ يوم تباريا، لأنها تبرأت وهى حامل.
قلت له: فان طلقها ثلاثا وهى حامل، تكون عليه لها النفقة أم لا؟
قال: انه يختلف في ذلك:
قال من قال: لا نفقة عليه لها.
وقال من قال: عليه النفقة، وأكثر القول أن عليه النفقة
اذا كانت حاملا منه.
قلت له: فان طلقها طلاقا يملك فيه وهي حامل منه؟
قال: معى أن عليه النفقة إلى أن تضع حملها وتنقضى عدتها
قلت له: فان جعل طلاقها فى يدها، فطلقت نفسها واحدة أو اثنتين، هل يلزمه لها نفقة أو كسوة في العدة؟ (4/280)
صفحة 1223
-
281
قال: انه اذا كان يملك رجعتها في الطلاق فهو عندي مثل طلاقه لها، وبعض يرى عليه الكسوة والنفقة، وبعض لا يرى عليه الا النفقة ولا يرى عليه الكسوة، وهو أكثر القول، وانما يلزمه الكسوة
بالمعاشرة لها.
مسألة:
وسئل عن رجل طلق زوجته وقد ولدت منه ثلاثة أولاد في بطن واحد، فطلبت الرباية منه كم يفرض لها؟
قال: معى
أنه يفرض لها تربيتها لكل واحد منهم على أبيه
فريضة كما يراه الحاكم عدلا من أجرة الرباية لكل ذلك.
مسألة:
وسئل عن المطلقة ثلاثا، هل لها نفقة؟
قال: معى
أنه اذا طلقها طلاقا لا يسعه فعليه نفقتها في العدة
ما لم تنقض عدتها، ولو لم تكن حاملا، وقيل: لا نفقة لها عليه، لأنه لا يملك رجعتها، وأما اذا بانت منه بالثلاث طلاقا يسعه ولم تكن حاملا فلا نفقة لها عليه.
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: فى المرأة تطلب الرباية من مطلقها في تربية ولدها منه، ولم ينفق اللحاكم أن يكتب لها الرباية في حين المطلب حتى خلا لذلك أشهر؟ (4/281)
صفحة 1224
-
282 -
أنه قيل: يؤخذ لها بالرباية من يوم طلبت على ما يوجبه
فمعي الحق من ذلك.
قلت له: فان طلبت الى المحاكم في غير موضع الحكم على وجه الاقتصاد ومطالبة الحكم، هل للحاكم أن يأخذه بما مضى له اذا ذكر ذلك ولو لم يشتبه في دفتره؟
قال: هكذا عندى وان كان ذلك على وجه الجبر للحاكم فلا يجوز للحاكم ذلك أن يأخذه على ما مضى الا على ما وصفت لكل من طلبها
للانصاف
قلت: فاذا أراد أن يكتب الرباية وقد خلا من مطلبها أشهر كيف يكون التاريخ فى يوم يكتب الفريضة على أبى الولد، ويثبت عليه لها يوم طلبت هكذا شترط الحاكم اذا كتب الرباية عليه.
منذ
مسألة:
وعن امرأة طلبت الرباية من مطلقها إلى الحاكم أن يكتب لها تربية ولدها منه فلم يكتب لها ذلك حتى خلا أشهر ولم يثبت مطلبها في. دفتره، الا أنه يذكر ذلك ويحفظه، هل إنه أن يأخذه لها برباية ما مضى؟
قال: هكذا عندى أنه قيل اذا كان ولدها عندها حين طلبت في موضع الحكم وافترقا على ذلك، وهو عندها ففى الحكم أنه عندها حتى يصح زواله من عندها، اذا كان فى حين المطلب لم يكن له حجة تزيل الحكم ذلك بالرباية والبينونة لليبي عندها، اذ قد زال عنها
بعد (4/282)
صفحة 1225
283
قلت له: فان طلبت ذلك وافترقا على ذلك، ولم يحضر هو حجة تزيل عنه الحكم بذلك أهو مأخوذ لها بذلك منذ يوم طلبت؟
قال: هكذا عندى، وقال: ان الأم أولى بالمولد من الأب، ولو كانت ذمية ما لم يصر الى حد الأدب، فيكون هو حينئذ أولى به منها، ولو اختار الصبى أن يكون عندها اذا خيف في أدبه أن يتخلق بأخلاق أهل الذمة دون أخلاق أهل الاسلام
مسألة:
فى رجل له ولد من امرأة مطلقة طابت الى الحاكم أن يكتب لها
عليه الرباية؟
فمعى أن للحاكم ذلك دفع الوالد ذلك أو لم يدفع اذا طلبت هي ذلك، وان جهل حاله فى احتماله بقليل الفريضة أو كثيرها فرض عليه أوسط الفرائض من الربايات، وعلى الوالد أن يبين عسرته وضعفه عن ذلك، وليس على الحاكم أن يسأل عنه، وكان يشبه عندى أن أوسط الفرائض در همان، وأقصى ما يصلح في النظر من الدهن وغيره، وما يحتاج اليه وليس لذلك عندى حد محدود معروف الا على النظر في حال الصبي، واذا أشكل على الحاكم النظر فى الصبي وبلوغ النظر في الحكم فى ذلك كان له تركه، ولا يدخل في شبهة
مسألة:
وعن رجل له ولد طلبت أمه أن يكون لها عليه الفريضة مع الحاكم
ثم صح عدمه وطلب أن يأخذ ولده، وطلبت أمه أن يكون معها؟ (4/283)
صفحة 1226
-
284 -
قال:
اذا
معي لم يكن له مال يفرض عليه، كانت والدته بالخيار
ان شاءت معها وتأخذ منه ما يقدر عليه بلا فريضة، وان شاءت
أن تسلم اليه ولده.
قلت له: فان اختارت أن يكون معها بلا فريضة، وتأخذ منه
ما يقدر عليه بلا فريضة، فيكون القول قوله فيما يسلم اليها أن هذا هو يقدر عليه، أم كيف يكون ذلك؟
قال: هكذا معي
الا أن يصح له شيء يثبت به عليه شيء، ولو قل
فانه مأخوذ بما ثبت عليه من الحق
قلت له: فان قالت المرأة قد استفاد شيئا وطلبت أن يفرض عليه لولده، أو يصح عدمه، هل يسمع الحاكم منها ذلك ويدعوه بذلك، أو حتى تصح بينة أخرى؟
قال: معى أنه يدعوها بالبينة على ما تدعى، فاذا صح ما تدعى
أنفذ عليه ما يجب عليه من الحق.
مسألة:
وعن رجل مات وترك ولدين بالغين وابنة ترضع من امرأة أخرى، فطلبت المرأة رباية ابنتها الى اخوتها، هل عليهما رباية أم انما ذلك
على الأب اذا طلق زوجته، وهي ترضع
فمعي
؟
أنه قيل: اذا لم يكن للصبية مال تكون ربايتها منه فربايتها (4/284)
صفحة 1227
285
-
على ورثتها كل واحد منهم بقدر ما ورثت منها اقول الله تبارك وتعالى: (وعلى الموارث مثل ذلك (فاذا ثبت هذا كان على الأم بقدر ميراثها منها، وهو معى السدس اذا كان لها اخوان
وقلت: اذا كان هذا الطفل يرضع ويأكل العيش، ويحتاج الى الدهان أيكون على من يلزمه عول هذا الصبي والقيام به؟
قال: نعم.
مسألة:
أبو سعيد: في الرجل اذا طلبت اليه مطلقته أن تعطيه ابنه
أو ابنته؟
أنه
أن
يحكم عليه بأحدهما ولو كان منصفا لها اذا طلبت ذلك، ويصنع بهما ما يشاء ما يسعه فيهما، ويجبر على ذلك كانا بعد في المرضاع أو بعد الفطام، ألا أن لا يجد لهما مرضعة فتؤخذ برضاعها، وعليه هو يقوم بسائر التربية، ويجب عليه أجرة الرضاع اليهما كما يرى الحاكم والعدول من استحقاق الأجرة فى الرضاع في ذلك، الا أن تربيهما وترضعهما فتكون لها الرباية على ما يرى الحاكم والعدول والمسلمون
**
مسألة:
أجمع أهل العلم على أن الأم أولى بالولد ما لم تنكح وأجمعوا أن لاحق لها فى الولد اذا تزوجت، واذا ماتت الأم أو غابت فالأب أولى به، وقيل أن الجدة أولى به من الأب، فاذا ذهب الأبوان فالجدة اولي به، وقول الجدة أم الأب أولى من أم الأم وقول الجدة أم الأم أولى به من الجدة أم الأب، والله أعلم (4/285)
صفحة 1228
-
286 -
باب
في رد المطلقات وما يحل من ذلك
وعن رجل طلق زوجته ثلاثا، فتزوجت زوجا غيره، فوطئها في الحيض من فوق الثوب، ثم طلقها، هل يجوز للأول ردها؟
قال: معى
أنه اذا وطئها فى الحيض متعمدا من فوق الثوب فسدت
عليه فعلى هذا القول يشبه عندى أنه وطء
وسألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فهل
يكون بينهما رجعة أم لا باذن الولى؟
قال: معى
أنه قيل لا مراجعة بينهما الا بتزويج جديد، وولى
وشاهدين وصداق ورضى المرأة.
* مسألة:
وعن رجل تزوج لولده قبل بلوغه امرأة، وتحولت اليه ولم يطأها، وجرى بينها وبين زوجها مخاصمة فطلقها، فلما بلغ أراد الرجوع اليها، أله ردها أم لا؟ أم هى زوجته بالترويج الأول ولا يلزمه الطلاق؟
معي
قال: أنه يخرج كتزويج الصبية، فاذا بلغ وفسخ الترويج انفسخ، وان أتمه تم، وان غير الطلاق انفسخ، وان أتمه تم ووقع عليه تطليقة واحدة، وان غير الجميع تغير، وان أتم الجميع وقع عليه تطليقة، وكان لها الأول وهذا الصداق الثاني (4/286)
صفحة 1229
قال المؤلف: اذا أتم التزويج وأتم الطلاق لم يكن له ردها الا بتزويج جديد، وصداق وولى وشاهدين، لأنه أتم الترويج وأتم
الطلاق، وهو لم يدخل بها، والله أعلم
مسألة:
وعن رجل طلق امرأة تطليقة، ثم تزوجها غيره بعد انقضاء عدتها، ولم يطأها ثم طلقها، هل للزوج الأول أن يتزوجها ولا يكون
عليها عدة؟
قال: هكذا عندى.
مسألة:
وعن رجل طلق زوجته ثلاثا، وبانت منه، وتزوجت برجل آخر، ووطئها فى الحيض متعمدا، ثم بانت منه، هل يحل للزوج الأول أن يتزوجها؟
قال: معى أنه فى قول أصحابنا أنه لا يحلها له، وهو وطء
فاسد.
قلت له: فان وطئها فى الحيض خطأ هل تحل له؟
قال: معى
أنها لا تحل للأول فى وطء الأخير لها على الخطأ.
قلت له: فان وطئها في الدبر خطأ، هل تحل للأول؟ (4/287)
صفحة 1230
-
288
قال: معى
لا تحل له اذا لم يكن وطئها الا هذه الوطأة
قلت له: فان وطئها فى شهر رمضان في القبل متعمدا، هل
تحل للأول؟
قال: معى أنه آثم وتحل للأول على قول من لا يفسدها على الواطئ، وعلى قول من يفسدها على الواطئ فلا تحل للأول معي
للأول؟
قلت له: فان وطئها وهو معتكف في المسجد الحرام، هل تحل
قال: معى أن وطأه فى الاعتكاف مثل وطئه في شهر رمضان
قلت له: فان تزوجها تحلة ووطئها ثم طلقها، هل تحل للأول؟
قال: معى أنه اذا كان تزويجه بها تحلة فلا تحل للأول
•
مسالة:
لشهر؟
وعن أمة قال لها زوجها: أنت طالق بعتقك، قال لها سيدها: أنت حرة
قال: معى أنه يقع عليها الطلاق اذا أعتقت تطليقتان.
قلت له: فهل يدركها زوجها؟
قال: معى أنه يدركها بالرجعة، لأن هذا حرية • (4/288)
صفحة 1231
-
289
-
قلت له: أرأيت لو قال لها زوجها: أنت طالق عتقك، هل
يكون سواء؟
قال: معى
أنه سواء، ويدركها بالرجعة.
وهي أمة أنت طالق اثنتين ان دخلت دار زيد
قلت له: فان قال فعتقت، ثم دخلت دار زيد؟
قال: معى أنه يدركها •
قلت له: فان قال لها سيدها: أنت حرة ان دخلت دار زيد، وقال لها زوجها: أنت طالق ان دخلت دار زيد أيضا، هل يدركها
زوجها؟
قال: معى
أنها مثل الأولى يقع عليها تطليقتان، ويدركها
زوجها
مسألة:
وعن رجل تزوج بامرأة ثم طلقها واحدة، ثم أراد ردها، فقالت المرأة: انه جاز بها، وقال هو: انه لم يجز بها، يكون القول
قوله؟
قال: معى أن القول قولها لو حق الصداق، والقول قوله في معنى
الرد، ولا يكون له اليها رجعة الا بتزويج جديد
(م 19 - الجامع المفيد جـ 4) (4/289)
صفحة 1232
-
290
قلت له: فهل عليها هى عدة بدعوانها الوطء ذا أنكر هو ذلك؟
قال: معى أن عليها العدة فيما تقر به على نفسها.
قلت له: فان رجعت عن دعواها الوطء قالت: انه لم يطأها، هل لها ذلك ولا عدة عليها؟
قال: أما فى الحكم فلا يبين لى ذلك، وأما فيما يسعها اذا كانت صادقة يسعها ذلك عندي
قلت له: فان رجع هو وقال: انه وطئها وطلب ردها، هل يقبل
منه ذلك؟
قال: معى
أنه يسعها ذلك فيما بينهما، وأما في الحكم فلا يقبل
منه ذلك
مسألة:
وعن رجل بينه وبين رجل مخاصمة، وعزم أن يسيء اليه ان قدر على ذلك، وله زوجة، ونوى لها الطلاق واحدة، ثم التقى بها فقالت له: أخرجنى وهو قد اعتقد لها واحدة، فقال لها: أنت طالق عشرين، وانما نوى لها والحدة أيكون بينهما مراجعة؟
قال: معى
أنه في أكثر قول أصحابنا أنها تبين بالثلاث اذا كان قد
دخل بها، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره (4/290)
صفحة 1233
-
291 -
-
مسألة:
وعن الرد بين الزوجين من البرآن والطلاق، اذا لم يعرف كيف
يردها زوجها ان لقنته ما يقول وفهمته وقال:
نعم
يجوز ذلك بينهما لمن لفظ، ويجوز لمن فعل ذلك؟
قال: معى
أنهما اذا لقنته الرد الذى يجوز به، وهو ينبغى في الرد
بذلك الرد بالكلام، وفهم الذى يلقن اياه فذلك الرد جائز، وكذلك التزويج، وأما اذا قلت له فى الرد كما قلت فى الترويج قد رددت هذه بحقها فيما بقى من طلاقها فقال لك نعم، يريد بذلك الرد فهو عندى مثل التزويج، ويعجبني أن يردها بلفظه ان لم يكن جاز بها، وان كان جاز بها جاز الرد أن سألته، والله أعلم.
مسألة:
وسئل عن رجل تبارى هو وزوجته، ثم انه طلب اليها الرد فقالت: تردني ان وصل الى كذا وكذا، فردها قبل أن يوصل اليها، هل يثبت ذلك الرد؟
قال: انه ان رضيت بالرد ثبت، وان لم ترض به كان هذه معي
شريطة عندى لا يثبت عليها المرد الا بعد أن يوصلها ما شرطت عليه
•
قلت له: أرأيت ان قالت تردنى وتوصلنى كذا وكذا فردها قبل أن يوصلها ما شرطت، هل يكون القول سواء؟
قال: معى
أنه ليسا سواء فى اللفظ ولا فى المعنى، ومعى أنه اذا (4/291)
صفحة 1234
292
-
ثبت أنها اذا أمرت بردها ثبت فى وردها عليها من غير رضى من بعد الرد، فيعجبني أن يثبت عليها هذا الرد على هذا السبيل اذا أذنت به، وعندى أن الرد هو مثل التزويج اذا أمرت وليها أن يزوجها فزوجها، وهذا رد المختلعة الذي لا يثبت الا برضاها
قلت له: فاذا ردها على أن يوصلها كذا وكذا ولم يوصلها ذلك، ولم ترجع هى اليه الا حتى يوصلها أتجب لها نفقة في حين ذلك؟
قال: معى
أنه اذا ثبت عليها الرد ثبت عليه الذى يوصله اليها فان ردها في العدة فى أسباب النكاح الذى ثبت عليها دخوله بها فيه، وهي مدخول بها عندى، وثبت عليه ما قد ثبت من الحق كان غريما
فيه، واذا كساها وأنفق عليها ثبت عليها معاشرته. (4/292)
صفحة 1235
-
293
باب
في العدة وما تجب به العدة
وسألته عن الرجل ارتد عن الاسلام، وله زوجه لم يكن دخل
بها متى تزوج؟
لا عدة عليها الا بالدخول
قال: معى
مسألة:
وعن المرأة اذا لم ترض بالتزويج فعندى أنه لا يثبت عليها، وان لم يطأها فلا عدة عليها فى الجائز الا من الوطء، وأما في الحكم ففى الأثر أنه اذا أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا خاليا، ثم قالت انه لم يطأها فيدخل في ذلك الاختلاف:
قال بعض: انه لا عدة عليها، ولها أن تزوج
وقال بعض: تصدق في الذى لها على الزوج، ولاحق لها عليه ولا تصدق في العدة، ولا تتزوج الا بعد العدة، وأما في الجائز
فعندى أنه لا عدة عليها
مسألة:
وسألته عن رجل طلق زوجته وهي حامل، فوضعت حملها في
طلقها تنقضى عدتها أم لا؟
يوم (4/293)
صفحة 1236
—
294
قال: معى أن عدتها تنقضى بذلك
قلت: فان طلقها وقد خرجت من ولدها جارية، ثم أتمت ميلادها،
هل تنقضى بذاك عدتها بتمام خروج ولدها؟
قال: معى أن عدتها تنقضى بذلك الولد
عدتها؟
قلت له: فان طلقها وهي حائض، هل تحسب هذه الحيضة من
قال: معى أن هذه الحيضة لا تحسب من عدتها حتى تحيض ثلاث حيض غيرها، وان طلقها وقد خرج الولد الا جارحة لم تخرج.
فاذا خرجت هل تنقضى بذلك عدتها بتمام خروج الولد؟
قال: معى أن عدتها تنقضى بتمام خروج المولد
قلت له: فان مات الرجل وزوجته فى الميلاد، ثم ولدت، هل
تنقضى بذلك عدتها؟
قال: معى أن عدتها لا تنقضى بذلك حتى تعتد أبعد الأجلين.
قلت له: فان اعتدت أربعة أشهر وعشرة مذ مات زوجها وهى
حامل؟
قال: معى أنها لا تنقضى عدتها حتى تضع حملها (4/294)
صفحة 1237
-
295
-
قلت له: فان الى منها وهي حامل تنقضى عدتها أم لا؟
قال: معى أن أجل الايلاء تنقضى اذا مضى أجل الايلاء، وأما عدة التزويج فلا تنقضى حتى تضع حملها
مسألة:
وسألته عن المطلقة ثلاثا أن انقطع عنها الدم قبل أن تبلع ستين سنة
وهى ممن كانت تحيض، هل لها أن تعتد بالأشهر ونتزوج؟
قال: معى أنه قيل ان حد الاياس من المحيض اذا بلغت المرأة خمسين سنة فصاعدا، وقيل خمسا وخمسين، وقيل ستين، وأرجو أكثر ما قيل فيها بالستين، فانها تعتد بالشهور
قيل له: فاذا اعتدت بالشهور في حال ما؟
لا تسعها العدة بالشهور، ويلزمها العدة بالحيض ولو تزوجت يكون
ترويجا فاسدا.
واذا وافقت عدتها بالشهور ما يجوز لها أن تعقد فيه؟
بالشهور بأحد ما قيل من قول أهل العلم من المسلمين، فقد وافقت
السلامة ان شاء الله، ويكون تزويجها جائزا
واذا لم تحفظ ما خلا لها من السنين؟
فقد قيل: اذا قعدت أترابها من المحيض أو من هو أصغر منها (4/295)
صفحة 1238
-
296
-
جاز لها أن تعتد بالشهور اذا كان ذلك قعودا عن المصيض من غير علة ولا استرابة، الا من أسباب الكبر
* مسالة:
وسئل عن المطلقة بثلاث تطليقات اذا مات زوجها وهي في العدة،
هل ترثه؟
قال: معى أنها لا ترثه بمعنى الخلع.
•
قلت له: فالمطلقة التى ترث في العدة، ما هي؟
قال: معى أنها التي يطلقها زوجها طلاقا يملك رجعتها فيه، ثم يموت زوجها وهى بعد فى العدة فيكون لها الميراث، وعليها عدة
المتوفى عنها زوجها
قلت له: فان مات الزوج، وقد بقى من عدة الطلاق يوم واحد تجزيها هذه العدة الأولى من الطلاق، أو يكون عليها عدة ثانية عدة الوفاة، أم تبطل عدة الطلاق؟
قال: معى أن عدة الوفاة تنسنح عدة الطلاق وتبطل عنها، ولا يكون عليها عدة الوفاة.
قلت له: فان زعمت أن عدتها لم تنقض لأجل الميراث، هل يكون القول قولها، وكذلك ان ماتت هي وزعم الرجل أن عدتها لم تنقض هل يكون القول قوله؟ (4/296)
صفحة 1239
2970
قال: معى أن المطلقة التي يملك رجعتها، فاذا كانت تعتد بالحيض، وكانت ممن تحيض فقولها مقبول في انقضاء العدة عليها، وأنها لم تنقض ما أمكن ذلك، فالقول قولها في ذلك مع يمينها فيما عندى أنه قيل، ولا أعلم في ذلك اختلافا
ومعى
أنه قيل: ان كانت فى العدة فلها الميراث من زوجها، وله الميراث منها، وأما المختلعة والبائنة بحرمة فلا أعلم لها ميراثا، ولا نه منها، فان كانت مطلقة تعتد بالشهور فاذا انقضت ثلاثة أشهر انقضت عدتها وذلك شيء يصح بغير قولها
قيل له: فان كانت تعتد بالحيض في أقل أو أكثر ثم ماتت بعد سنة، فادعى الزوج أنها لم تنقض عدتها يكون مصدقا في ذلك ويرثها؟
قال: معى
أنه قيل: ان القول قوله معى يمينه ما يعلم أن عدتها
قد انقضت، وان ادعى ورثتها غير الزوج انقضاء عدتها كان معى عليهم
البينة في ذلك
قلت له: فهل عندك أن عدة الذمية حيضتان؟
قال: لا أعلم أنها تشبه الأمة فى هذا.
مسألة:
وسئل عن الأمة اذا كان لها ولد من سيدها، وكان يطأها ثم توفى عنها السيد فعتقت بسبب موته ما يكون عدتها؟ (4/297)
صفحة 1240
-
298
قال: معنى
أنه يختلف فيه:
قال من قال: عليها عدة المرأة المتوفى عنها زوجها.
وقيل: عليها عدة الحرة المطلقة.
قلت له: فان مات سيدها وقد كان يطأها، وليس لها منه ولد
ما يكون عدتها؟
قال: معى
أنه قيل عليها عدة الاستبراء استبراء الأمة
قلت له: فان مات سيدها ولها منه ولد، وقد كان السيد ترك وطأها قبل موته، ولم يشهد على ذلك الا استبرأها ما تكون عدتها؟
قال: معى
أنه قد قيل فيه باختلاف:
قال من قال: عليها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها
وقال من قال: عليها عدة الحرة المطلقة.
قلت له: فان أشهد أنه ترك وطأها ثم خلا لها مقدار العدة عدة
الاستبراء، ثم مات ما يكون عدتها؟
قال: معى أنه قيل فيها باختلاف:
قال من قال: انه اذا أشهد على ترك وظئها وخلالها حيضتان، ان كانت ممن تحيض، أو بقدر ما تخرج من حد الاستبراء اذا كانت ممن لا تحيض فقد انقضت عدتها (4/298)
صفحة 1241
-
299
وقال من قال: عليها العدة على حسب ما مضى في الأول من الاختلاف، ولا ينفعها الاشهاد على ترك وطئها ما لم يكن استبرأها من زوجها أو بائعها.
قلت له: فان جاءت بالولد بعد أن مات، وكان قد أشهد على ترك
وطئها هل يلحقه الولد؟
أنه قيل في بعض القول ان الاشهاد على ترك الوطء قال: معى مما يزيل لحوق الولد من السيد، وفى بعض القول أنه لا يزيل الحاق الولد الا أن يزيلها أو يبيعها أن يملك فرجها غيره
قلت له: فان استبرأها وباعها، ثم عاد شراءها ويطأها المشترى
الأول، هل لهذا أن يطأها؟
قال: معى
أنه قيل لكل ملك استبراء وعليه أن يستبرئها
قلت له: فان كان له منها ولد، ثم استبرأها وباعها، ثم رجعت اليه بملك فلم يطأها حتى مات، وعتقت بسبب ولدها منه، كم تكون عدتها؟
قال: معى أنه ليس عليها عدة اذا لم يكن وطئها وعتقت بموته
قلت له: فلها أن تزوج حين موته؟
قال: هكذا عندى اذا لم يكن وطئها.
قلت له: فان كان وطئها ما تكون عدتها؟ (4/299)
صفحة 1242
قال: عندى أنه قيل فيها باختلاف:
قال من قال: عليها عدة الحرة المتوفى عنها زوجه
وقال من قال: عدة المطلقة.
مسألة:
وعن امرأة تبارأت هي وزوجها، فحاضت حيضتين، والثالثة رجعت اليه فيها وكان قد جاز بها قبل المبرآن، ثم انه لم يرجع يجزئها بعد البر آن، فانقضت العدة، ثم رجع فبارأها ثانية، هل يحل لها أن تتزوج من حينها أم عليها العدة عدة أخرى؟
قال: معى أنه قيل: ان عليها اتمام العدة وهي حيضة على معنى هذا القول، لأنه حين ردها بطل معنى العدة، لأنه لم يدخل بها، وقيل: ان عليها استقبال العدة، لأنه ليس بتزويج جديد، وانما هو
رد عن تزويج مدخول بها فى حكمه فكأنها مطلقة بعد الدخول
وقيل: انه لا عدة عليها لأنها كأها مطلقة قبل الدخول بنكاح جديد، لأنه لم يكن يملك رجعتها الا برضاها، وكأني أجد هذا القول بعيدا عن معنى الاحتياط، والله أعلم.
قلت له: فان قالت هي: أنه لم يجز بها، وقال الزوج: انه
جاز بها، فالقول قول من منهما؟
قال: معى ان كأن خلا بها أو أغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا (4/300)
صفحة 1243
خاليا بها فالقول قوله فيما يجب عليها له فى المراجعة بالدخول، فان لم يصح ذلك كان القول قولها فيما تنفى عن نفسها من ثبوت ذلك، وان كان القول قوله فعليه اليمين، والله أعلم وبه التوفيق
مسألة:
ومن غيره زيادة من غير الكتاب: رجل أقر أنه طلق زوجته منذ
أربعة أشهر أو أكثر؟
قال: معى
أنه يثبت اقراره منذ أقر بطلاقها فيما يجب عليه من
صحة الطلاق، ولا أعلم فى ذلك اختلافا، وفى انقضاء العدة اختلاف:
فقيل: تنقضى ان كان خلا من طلقها ما تنقضى به العدة.
وقول أبي عبد الله: عليها العدة، وعليه النفقة لها الى الوقت الذي علمت فيه بالطلاق، فان كان غائبا وليس له بالطلاق بينة فعليه نفقتها اذا أقر أنه طلقها ثلاثا بلفظ واحد، أو واحدة بعد واحدة الى أن علمت، ولا تزوج حتى تعتد من علمت بالطلاق ثلاث حيض، وان صح بالبينة كان ذلك جائزا على كل حال.
مسألة:
اختلف أصحابنا في المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقه لها بعد
انقضاء المدة التي تقيد فيها؟ (4/301)
صفحة 1244
-
302
-
فقال أكثرهم: ان عدتها قد انقضت بمرور الوقت ولو لم تنو
ذلك ولم تعتقده.
وقال بعضهم، وهو كالشاذ من قولهم من قولهم: لا يكون ما مضى من الأيام التي لم تعلم بوفاة الزوج فيها أو طلاقه من عدتها، وعليها اذا علمت أن تقصد الى فعل ما اعتدت به، لأن العدة عبادة لا تؤدى الا بقصد ونية، وهذا أرجح القولين عندنا في باب النظر
ويدل على صحة هذه المقالة ما أجمعوا عليه أن المرأة اذا خلا زوجها بها ثم فارقها، فاتفقا على أنه لم يطأها فانهما مصدقان في ذلك، ولها نصف الصداق، وهو قول ابن مسعود، ولا يصدقان في العدة التي أوجبها الدخول، قال الله تعالى: (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) والتربص هو الانتصار، وكيف تكون متربصة ولم تعلم بالتربص، ولا تربص وجب عليها، والله أعلم.
ومن غيره: اختار العلامة عبد العزيز صاحب النيل القول الثاني، واختار القطب الأول وقال: انها عبادة معقولة المعنى فلا تحتاج الى
نية • اه المراد.
مسألة:
يوم
وقيل: عدة المطلقة من يوم طلقت، والتي توفى زوجها مذ مات، والذي فقد مذ فقد، والذى ظاهر مذ يوم ظاهر، لأنه يوم يوم بلغها ذلك اذا كان غائبا ولم تعلم، فاذا كان انما بلغها ذلك وقد
مذ (4/302)
صفحة 1245
-
303
-
انقضت عدتها مذ يوم مات أو طلق أو فقد أو انقضت أربعة أشهر مذ ظاهر منها، ولم يكفر فقد حلت للأزواج، ولا عدة عليها بعد ذلك، اذا لم تكن حاملا
غير أن زوجة المفقود اذا خلت أربع سنين من فقد فلا يحل لها التزويج حتى يطلقها وليه، وتعتد بعد الطلاق عدة المميتة أربعة أشهر وعشرا، والله أعلم. (4/303)
صفحة 1246
304
-
باب
فى العتق وما يثبت به العتق
وسئل عن رجل أراد أن يعتق عبدا له فكيف يكون اللفظ في ذلك حتى يثبت عتقه والولاء للمعتق؟
قال: انه ان أراد الكاتب الكتاب فالألفاظ تختلف في معان كثيرة، واذا وافق اللفظ معنى الاثبات أجزى ان شاء الله.
وذلك أن بعضا يكتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني، وينسبه نسبة لا تواطئ نسب غيره، وينزله في منزله الذى ينزله ويحليه حلية لا تواطئ غيرها من الحلى في تنزيله على معنى المشاهدة، وما يعرف به الكاتب والمنزل والتحلى فى صحة من بدنه وعقله من جواز أمره وفعله غير مكره على ذلك، ولا مخدوع ولا مدفوع ولا متقى في ذلك تقية، بل داع نفسه الى ذلك ومجيب لها اليه أنه قد جعل عبيده ملك يمينه، وهم فلان بن فلان، وفلان بن فلان، كانوا يعرفون بآباء ولا يعرفون من النسب
وان لم يكونوا يعرفون بنسب نسبوا الى صنعهم أو الى ما يستدل به الى معرفتهم أحرارا عتقا لوجه الله تعالى والدار الآخرة لا سبيل له، ولا لأحد من الناس عليهم فى محيا ولا ممات بوجه من الوجوه، ولا معنى من المعاني
ويكتب التاريخ في يوم وقع العتق بثبوت معنى الحجة، وزوالها (4/304)
صفحة 1247
-
عنهم بوقوع الأحداث، وان حضر معنى غير هذا نظر في زيادته في التأكيد من الألفاظ بعد أن يدخل في المعنى بثبوت الحكم في الحرية
فلا بأس، وان نقص عن هذا فلا بأس، ودون هذا يجزى في اللفظ ان شاء الله
معني
وأما الولاء فقال: انه لا يعلمه أنه يشرط عند العتق، وهو شرط مشروط ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الولاء لمن أعتق» ولو شرط الولاء لغير من أعتق لبطل، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم فى أمر بريرة اذ باعها مواليها على عائشة رضي الله عنها، على أن تعتقها ولهم ولاءها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اشتريها وأعتقيها ان الشرط باطل والولاء لمن أعتق» ثم قام خطيبا فقال: ما بال أقوائم يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله فكل ما كان من شرط لم يكن فى كتاب الله فهو باطل الولاء لمن أعتق» فشرط الولاء عند العتق عجز من المشارط عندى فافهم ذلك ان شاء الله.
مسألة:
:
وسئل عن شريكين في عبد، كل واحد منهما في بلد، فبلغ أحدهما
1
أن شريكه أعتق حصته من العبد، فلما بلغه ذلك أعتق هو حصته،
هل
يلزمه لشريكه غرم؟
قال:
معي
أنه يلزمه الضمان منهما، الذى أعتق قبل صاحبه،
لأنه يعتق بعتق الأول.
(م 20 – الجامع المفيد ج 4) (4/305)
صفحة 1248
مسألة:
-
306 1
وسئل عمن كوى عبدة بالنار، هل عليه في ذلك تبعة؟
قال: معى
أنه لا يؤمر بذلك، فان فعل برأى العبد، وكان بالغا ممن يعقل، فأرجو أن فى بعض المقول أنه لا يعتق، وفى بعض القول أنه يعتق، وأما ان كان فعل ذلك فيه بغير أمره فأرجو أنه قيل: يعتق على
كل حال.
قلت له: فان شاوره الذي يريد كيه فلم يمنعه، وسامح في القول من غير أن يصرح له بالأمر، هل يسعه ذلك ويسلم؟
قال: معى انه لا يسعه ذلك اذا قدر على النهى إذا كان انما فعل بمسامحته، فقد روى فى ذلك أن رجلا كانت به علة فأشير عليه بالكي، فأحسب أنه استشار النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه، ثم راجعه المشاورة في ذلك فمنعه عن ذلك، ثم كرم عليه ثالثة فنهاه ...
ففى معنى الحديث أن الرجل فعل برأيه فراجع، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ففى معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له على وجه الانكار لنفع ذلك كانت العافية والنار تستبقان الى ذلك فوافقت العافية النار أو نحو هذا كان المعنى فيه من قوله: لو لم تفعل كانت العافية قد أقبلت الى بذلك
ويوجد في بعض الحديث أن امرأة كانت لجابر بن زيد، عرضت
لها علة فوصف لها الكى فأشارت عليه بالكى فنهاها، وفى بعض الحديث
:
1 (4/306)
صفحة 1249
307
-
أنه غائب في بعض حركاته، فاكتوت في غيبته فعوفيت، ورجع فأخبرته. بذلك فوجد عليها وهجرها اذ فعلت ذلك، واتفق لهم الخروج الى الحج فخرجت معه فقيل: انه لم يكلمها، وكان مهاجرها في سفره ذلك كله على ذلك الذي فعلته، حتى بلغوا الى مكة وشق عليها ذلك من هجرانه، وعتبه لها، فأرسلت عليه عبد الله بن عباس، وكان منه بموضوع، فاستقطف قلبه عليها، وسأله لها
ففى معنى الحديث أنه قال: ان هذه لم تتوكل على الله أو نحو هذا من قوله، وقرأ الآية: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره).
قول: يروى عن جابر انه يتلو على ابن عباس فقال له ابن عباس أنتم الآية، كأنه قال: قد جعل الله لكل شيء قدرا فأحسب أنه كان بمعنى
هذا
رجع جابر إليها، وكان رضاه عنها
قلت له: فمن كوى نفسه برأيه ما حاله؟
قال: معى أنه على معنى الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يلزمه معنى التوبة، ولا يرجع الى مثل ذلك، وأرجو أن في بعض معانى القول اذا كان يأمن شر ذلك ويرجو خيره فى معنى التعارف، مما جرت به العادة لم يضق ذلك، وكان ذلك كغيره من المعالجات في الأبدان مما جرت به العادة ذلك من قطع الحروق والفصد الذى فى الأصل محجوز في الأبدان لالتماس الصلاح بذلك، فاذا ثبتت (4/307)
صفحة 1250
308
-
الرخصة ولم يتفق على معنى التهم، فأرجو أنه لا يأثم في ذلك اذا أتاه
على وجهه
قلت له: فالجرح الذى ينفجر بالنار يكون مثل هذا أم لا؟
قال: معى
أنه اذا كان فى موضع غير مخوف، وكان الجلد قد مات،
ورجى النفع بلا ضرورة، فأرجو أنه لا بأس بذلك
•
مسألة:
وعن الرجل اذا أقر أن والده أعنق غلاما لوالده، ثم ان والده باع الغلام ومات الوالد، وورثه الولد، هل يكون على الولد فداء الغلام اذا علم أن والده باعه وهي حر
قال: هذا عندى يشبه الاختلاف مثل الحقوق الذي يعلم أنها تلزم والده، ولا يعلم أنه قضاها حتى مات، ففي بعض القول أنها عليه فى ماله حتى يعلم أنه قضاها، وفى بعض القول أنه اذا أمكن خروجه منها في حياته وزوالها عنه لم يكن عليه هو بشئ الا أن يوصى بذلك
الهالك
:
قلت له: فالحقوق التى لله مثل الحج والكفارات، وما لزم من ذلك، وقد علم أنها لزمته، ولم تعلم أنها زالت عنه يكون هذا كغيره من حقوق العباد، مثل الدين أو غيره؟
قال: معى ى أن بعضا يقول انها سواء، وهي في ماله
• (4/308)
صفحة 1251
-
وعلى قول من يقول: هى من الثلث، فهي من الثلث.
وعلى قول من يقول: هى من رأس المال، فهى من رأس المال
وفى بعض القول: حتى يوصى بذلك، ثم هنالك يجرى فيه الاختلاف فى وجوبه من الثلث أو من رأس المال
قلت له: فان كان الذي أقر به من حقوق الله هل يكون سواء اذا لم يوص بذلك، ولم يكن زواله بوجه من الوجوه
قال: معى أن هذا يختلف فيه.
قلت له: فما الفرق بين حقوق الله وحقوق العباد ولحق الاختلاف في حقوق الله، ولم يلحق الاختلاف في حقوق العباد؟
قال: يشبه عندى أن ليس مأخوذا في الحكم بأداء حقوق الله كما هو مأخوذ بأداء حقوق العباد في حياته، واذا مات لم يحكم أيضا في ماله الا بما يحكم عليه فى حياته، وان كانت الزكاة قد جبروا على أخذها اذا كانوا أهلها، وليس ذلك كجبره على أداء حقوق العباد
مسألة:
وعن الرجل اذا قال: ان طلق زوجته فعلامه حر، فاختلعت منه
زوجته، هل يعنق الغلام؟. (4/309)
صفحة 1252
قال: معى أنه على قول من يقول: ان الخلع طلاق، فالغلام
قلت له: فان جعل فى يدها طلاق نفسها فطلقت نفسها، هل يعتق
الغلام؟
قال: معى أن هذا فى قول أصحابنا طلاق، ولا أعلم في ذلك
اختلافا.
قلت له: فان تزوج عليها أمة فاختارت نفس، هل يكون هذا
طلاقا ويعتق الغلام؟
قال: معى
أنه يختلف في مثل هذا:
قال من قال: انها تبين بالطلاق
وقال من قال: انها لا تبين بالطلاق وتبين منه بينونة بغير الطلاق
قلت له: فان ارتد عن الإسلام أيكون ارتداده طلاقا لزوجته؟
قال: لا أعلم أن أحدا من أصحابنا قال: أنها تطلق انما يحرم عليها في حال ارتداده، واذا حرم عليها كذلك أنها تحرم عليه في
التسمية
قلت له: فان لاعنها وبانت منه، هل يكون هذا طلاقا لها؟ (4/310)
صفحة 1253
-~-
قال: معى أن أصحابنا يقولون: ان ذلك طلاق
قلت له: فان كان حلف عليها بشيء ان فعلته طلقت،
ثم حلف
عليها ان طلقها ثم انها فعلت ذلك الشيء الذي جعل طلاقها في فعلها
اياه، هل يعتق الغلام؟
قال: معى أنه يختلف في عتق الغلام.
قلت له: فان ظاهر منها، وبانت منه بالظهار، أيكون مثل الإيلاء؟
قال: هكذا في قول أصحابنا أن الظهار مثل الايلاء معي
قلت له: فان هو الى منها أو ظاهر من قبل أن يخلف بعنق
الغلام، ثم بانت من بعد أن حلف بعتق الغلام، هل يعتق؟
قال: معى أن تركه للكفارة والايفاء عزم منه للطلاق، وهو أشبه بطلاقه لها من الذى حلف عليها بشيء فعلته طلقت قبل أن يحلف بعتق الغلام، ثم فعلته بعد يمينه بالعنق
قلت له: فان ترك كفارة الظهار عجزا منه عن الكفارة؟
قال: معى
أنه اذا ترك الكفارة وكذلك الايفاء فترك للمس
والمشهادة، فمعى أنه عزم منه للطلاق اذا كان يقدر عى ذلك
قلت له: فما يلمس منها؟::. (4/311)
صفحة 1254
312
قال: معى انما اللمس للفرج.
مسألة:
وعن رجل له ثلاثة مماليك وقفوا على الباب، فقال: واحد منهم
حر، ثم لم يعرف أيهم أراد؟
أنه
أنه اذا أعتق واحدا منهم ثم لم يعرفه بعينه
قال: معى معى قلا أوجب عليه عتق الجميع.
قلت له: وكيف الوجه في ذلك؟
قال: معى أنه يؤمر أن لا يبيع ولا يستخدم الحر منهم.
قلت له: فهل عليه نفقتهم وكسوتهم؟
قال: معى
أنه مأخوذ بنفقة كل واحد منهم على الانفراد
وكسوتهم، حتى يقر بعتقه.
قلت له: فان كانت عليه كفارة ظهار، هل يجزيه عتق أحدهم؟
قال: معى
أنه
يجزيه اذا قصد الى عتق العبد منهم الذي هو
له.
قلت له: فان قال: أحدهم حر ولم يقصد الى أحد بعينه، هل
يجزيه لعتق الظهار عتق أحدهم بعد هذا العتق الأول؟ (4/312)
صفحة 1255
قال: معى
أنه اذا قال أحدهم حر، وأنه لم يعرفه بعينه، ولم يقصد إلى أحد بعينه، فمعى أنه يقع على كل واحد منهم أنه أحدهم اذا لم يقصد الى واحد منهم بعينه بنية ولا تسمية ولا اشارة، واذا وقع عليهم العتق كلهم لم يجز عتق أحدهم بعد ذلك عن لازم.
قلت له: فان قال: أحد عبيده حر، ثم قال بعد ذلك: انه هو الذي أراده بالعتق، وقصد اليه، فأنكر العبيد ذلك وطلبوا الانصاف، هل يقبل منه ما ادعى بعد اقراره بعتق أحدهم؟
قال: معى
أنه ليس له نية فى الحكم في بعض القول، وفى بعض
المقول يقبل قوله مع يمينه.
مسألة:
وعن رجل قال لعبده: أنت مالك لى، وليس أنا مالك لك أيعتق العبد بهذا القول أم لا؟
قال: معى ان كان له فى هذا القول نية، فان كان نوى العتق عتق العبد، وان لم ينو عتقا لم يعتق العبد، وهو كاذب في قوله
ذلك.
قلت له: فان حاكمه العبد وأحضر بيئة شهدت له بذلك القبول على سيده مع الحاكم يحكم عليه بعتقه أم لا؟
قال: معى أنه لا يكون بهذا ما يشبه حكم العتق، لأنه يمكن أن يكون (4/313)
صفحة 1256
314
في قوله لا يملكه بملكة غيره، ولا يجوز أن يكون حرا مملوكا اذا كان معروفا بالحرية، فأقر لغيره بالملكة، وهذا كذب يخرج عندي في قوله أنت مالك لى الا أن يكون له في ذلك نية أنه مالك له في شيء من
الأشياء يلى تدبيرها له
مسألة:
:
وسألته عن قول الله تبارك وتعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم) الآية كلها ما معنى المكاتبة هاهنا؟
قال: معى
أن المكاتبة شراء العبد نفسه من سيدلاه، فاذا سأله العبد ذلك، وكان العبد مما يرجى فيه خير كما قال الله تعالى، فيؤمر سيده أن يكاتبه ولا يمنعه، لأن المكاتبة توجب الحرية، والحرية أفضل من المرق، فاذا حصل للسيد ثمن عبده وأخر المكاتبة قلا ينبغي أن يمتنع من ذلك
قلت له: فيكون ولاء العبد لمن كاتبه؟
6
قال: معى أن الولاء لمن أعتق، والمكاتب عنده معتق له، وله
ولاءه.
*
مسألة:
وعن رجل أعتق غلامه ثم باعه، وصار العبد في بلد لا يعرفه ولا يقدر
عليه ما يلزمه؟ (4/314)
صفحة 1257
-
-
قال: معى
أنه يجتهد في طلبه، فان قدر عليه أفتكه بعينه وأعتقه
وان مات ولم يقدر عليه، فمعى أنه يعتق مثله، وعليه بعد ذلك التوبة
والاستغفار
قلت له: فيفديه بالثمن الذي قد قبضه من ثمنه يرده على الذى باعه عليه، أو يشترى به رقبة ويعتقها مكانه، وليس عليه غير ذلك؟
قال: معى
أنه يرد الثمن على المشترى لأن الأصل باطل وعنه
حرام، وعليه رده على المشترى أو ورثته
ا قلت له: فان لم يقدر على المشترى يفرقه على الفقراء؟
قال: انه كالمال الذي لا يقدر على ربه
قلت له: هل عليه أجرة ما استعمله المشترى؟ "المشترى:
قال: كذلك أن هذه الأجرة للمعتق أو لورثته من بعده على البائع
قلت له: فان مات هذا العبد ولم يقدر عليه يلزم البائع له الدية
أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل تلزمه الدية، وقيل: لا تلزمه إلا أن يكون
: استعمل المشترى بعمل مات فيه أو بسببه، فانه قيل: عليه الدية هاهنا،
!
وعندى أن هذا لا يختلف فيه اذا كان بسبب الاستعمال مات (4/315)
صفحة 1258
- 316 -
قلت له: فان تزوج هذا العبد المعتق الذى بيع فطلق زوجته المشترى له، هل يلزم البائع صداقها؟
قال: معن أنه ينظر فى ذلك، فان كان من سبب ما أدخل عليه
بسبب بيعه له مما يتولد عليه، كان عندى مما يلزمه الضمان، واذا كان انما يتعلق ضمانه على غير ذلك، لم يكن عليه ضمان
*
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: وجدت عن أبي معاوية في رجل قال
لعبيده أيكم ان شاء الله فهو حر؟
فقال: لا يعتق الا من يعتق الا من أعتقه هو
* مسألة:
وسألته عن العبد اذا قال له سيده: ان دخلت دار فلان اليوم. فأنت حر، فقال العبد فى اليوم الذى حد له: انه قد دخل دار فلان. يصدق في ذلك أم لا؟
قال: مع أنه ان غاب عن سيده بمقدار ما يمكن دخوله دار فلان. في اليوم الذى حد له، وقال في ذلك اليوم انه قد دخل دار فلان،، فهو مصدق في ذلك ويعتق. (4/316)
صفحة 1259
317
مسألة:
وعن رجل اشترى خمسة عبيد ونقد ثمنهم،
منزله، فاذا ستة
هم
، ومضى بهم الى عبيد، فقال للعبيد: من كان منكم لم أشتره
خلينصرف، فقال واحد منهم: أنا حر ومضى، وقال الآخرون الخمسة: كل واحد منهم حر، كيف يفعل هذا الرجل في هؤلاء العبيد؟
قال: معنى أنه إذا كان لا يعرفه العبيد الذي اشتراهم، وكانت هذه دعواهم لم يكن له ملك أحد منهم إلا أن يصح له بالشراء: والاقرار من بائعهم، اذ قد غاب عنه عيان عبيده الذين اشتراهم من مستواهم، وأما اذا عرف عبيده الذين اشتراهم وكانت هذه دعواهم أنه اذا لم يصح من أمرهم له الا أنه اشتراهم فالقول قولهم،
فمعى
وعليه البينة.
قلت له: فان صحت له البينة أنه اشتراهم من زيد، و هم في زيد، ومن يده اشترااهم؟
عليهم.
قال: مع أنهم أحرار، والقول قولهم، وليس هذا مما
يد
صح
قلت له: فان صحت البينة أن هؤلاء العبيد كانوا في يد زيد يدعيهم وهم لا يغيرون ولا ينكرون الى أن باعهم لهذا الرجل والعبيد يقولون انهم أحرار؟
قال: مع أنه قيل انهم أنه قيل انهم عبيد على هذا الا أن يصحوا أنهم أحرار، (4/317)
صفحة 1260
318
-
وقيل: انهم أحرار، قال: والدعوى لا تثبت في العبيد من هو عليهم
على أنفسهم.
مسألة:
وسألته عن صبى أقر أنه مملوك لفلان أهو عبده أم لا؟
قال: معنى أنه لا يثبت فى الحكم أنه عبده، وأما في الاطمئنانة فيجوز أن يكون عبده علي معني اقراره.
قلت له: فيجوز لمن لا سمع اقرار هذا الصبي والطمأن على ذلك
أن يشتريه ممن أقر له بأنه عبده؟
قال: معى
أنه يجوز له أن يشتريه على الاطمئنانة.
قلت له: فان بلغ هذا الصبى فقال للذى أقر: انه عبده في الصبى. أنه حر، وانما كان اقراره لأنه صبى، ولم يعرف صبى، ولم يعرف ما يجب له وعليه؟
قال: معى أن القول قوله وهو حر حتى تصح عليه العبودية، ولا يضره اقراره بالملكة في حال الصبا
قلت له: فعلى العبيد أيمان اذا أنكروا الملكة أم لا؟
قال: مع
أن عليهم الأيمان أن يحلف يمينا بالله أنه حر، ولا يعلم
لهذا عليه حقا من قبل طريق الملكة. (4/318)
صفحة 1261
*
319 -
-
قلت له: فان رد المدعى الحرية اليمين على المدعى عليه الملكة
كيف يحلف؟
قال: يحلف أنه مملوك له ما خرج منه يعتق، والله أعلم.
* مسألة:
قال أبو سعيد: في رجل كان له عبد يقال له مبارك فقال: مبارك جر، وصح منه ذلك القول، سمع العبد أو لم يسمع؟
فانه قيل عندى أنه يعتق بذلك، ويحكم عليه أن حاكمه العبد
بذلك
وقال من قال: لا يعتق في مثل هذا.
مسألة:
وعن رجل قال: اذا ولدت أمته فهي حرة، فمات السيد، ثم ولدت الأمة بعد موته يقع عليها العتق أم لا؟
قال: مع
أنه يقوم مقام التدبير، فاذا ولدت هذه الأمة بعد
موت السيد أو في حياته عتقت.
قلت له: فالولد الذى تلده حر أو مملوك؟ (4/319)
صفحة 1262
-
قال: معى يكون مملوكا له، فان قال: كل ولد ولدته فهو حر فمات السيد قبل أن تلد الأمة أيلحق أولادها عتق أم لا؟
قال: معى أن كل ولد ولدته فهو حر، ويقوم قوله هذا مقام المتدبير اذا صبح معني هذا القول، وسواء كانت حاملا أو غير حامل
عند قوله ذلك.
مسألة:
قال أبو سعيد: ويوجد في الخبر أن العتق لله، وليس لله شريك، واذا أعتق أحد الشركاء حصته في عبد عتق العبد كله، وكان عليه أن يرد على الشركاء حصتهم من العبد لما أدخل عليهم من الضرر في عتقه الحصته من العبد، واستسعى هو العبد بما ازمه في قيمة حصص
:.
شركائه
•
مسألة:
وعن رجل أعتق حصته من عبد في مرضه، هل يعتق العبد، وهل يضمن لشريكه حصته، وان ضمن فيكون ما ضمن أنه يخرج من رأس المال أو من الثلث؟
ى أن حصة شريكه جناية وهو من رأس المال وحصته
قال: معى
هو من الثلث
قلت له: فان مات المعتق قبل موت من أعتقه هل تنحل عنه حصة
شريكه من الضمان؟ (4/320)
صفحة 1263
-
321
قال: لا يبين لى أن ينهدم عنه الضمان على هذا
قلت له: أرأيت ان دبر حصته ثم مات ومات العبد فلم يعرف أيهما مات قبل الآخر، هل يلزمه الشريكه حصة بعد موته ويحكم بذلك
على ورثته؟
قال: معى
أنه يلزمه حصة شريكه يقوم مديرا أو غير مدبر فلينظر ما أنقصه التدبير فيكون ضامنا له على حال وما بقى فعلى قول من يقول بتوريث الغرقى ولزوم الحقوق بمعنى هذا، فمعى أنه يقيمه من حالين:
حال يكون فيه ميتا قبل السيد فلا شيء عليه عندي على هذه الحال لأن العبد مات عبدا في الحكم •
وحال يكون فيه المسيد مات قبل العبد، فيكون العبد حرا فيكون متلفا لحصة شريكه، فلما أن عدم معرفة ذلك في الحصة أشبه أن يكون يضمن نصف حصة شريكه لمعنى الاشكال
قلت له: ان ماتا جميعا معا وصح ذلك؟
قال: اذا كان انما دبر لموته ففى الاعتبار أنه مات عبدا، لأنه لم
يقع عليه العتق
مسألة:
وعن رجل أعتق صبيا وللصبى والد، على من تكون النفقة
للصبي؟
م 21 - الجامع المفيد ج 4) (4/321)
صفحة 1264
322
قال: معى أنه قيل: ان النفقة على المعتق، لأنه كان لازما في
الأصل اذ كان مملوكا
مسألة:
وعن قومنا اذا كان لأحدهم جارية يطأها، وفى مذهبهم لا يرون الاستبراء ويرون أنها اذا ولدت منهم فقد عتقت لوالدها، كان حيا أو ميتا، ويموت أحدهم، ويخلف جارية كان يطأها، أو كانت تلد منه ولم يعتقها الا بمذهبه هذا اذا ولدت له وارث، قلت: أتكون جاريته هذه حرة بعده أم هي مملوكة فى حكم المسلمين لورثته، حتى يكون أعتقها قبل موته؟
قال: معي أنها تكون مملوكة حتى يعتقها، أو يكون له منها ولد
يرثها أو يرث منها شيئا فتعتق حينئذ بميراث منها (4/322)
صفحة 1265
الصفحة
الفهرس
بهاب في السلف ومعانيه
باب في المضاربة ومعانيها
باب في النكاح وما يحل منه وما يحرم
باب في في أحكام الرضاع
باب فى الأولياء والأكفاء فى النكاح
باب في تزويج اليتيمة
باب في التسرى
باب في ترويج العبيد
الغائب
باب في تزويج
باب في صدقات النساء
باب فى معاشرة الأزواج وحقوقهم (4/323)
صفحة 1266
الصفحة
باب فى طلاق السنة ومعانيه
بهاب في الطلاق باذن، وان لم، وان لم يكن، وان
كان، وان الذين
باب في طلاق المريض
باب في الطلاق بالصفة
باب في اليمين في الطلاق
باب في الاستثناء في الطلاق
باب فى طلاق الكنانية
باب فى الخيار وفيه شيء من معاني الطلاق
باب في الطلاق بيوم ومتى
باب في طلاق السكران والأخرس
باب فى الظهار ومعانيه
باب في الخلع والخيار والبر آن
باب في الايلاء ومعانيه (4/324)
صفحة 1267
الصفحة
باب في طلاق البدعة
باب فى طلاق زوجة العبد واليتيم والغائب
باب فى الظهار بين العبيد
باب في بيع الطلاق ورهنه
باب فى نفقة المطلقة وسكناها والرباية
باب في رد المطلقات وما يحل من
بهاب فى العدة وما تجب العدة
ذلك
باب فى العتق وما يثبت به العتق (4/325)
صفحة 1268
رقم الايداع 7098 لسنة 1985 (4/326)
صفحة 1269
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي
الجزء الخامس
1406 ه ـ 19876 م (5/1)
صفحة 1270
[صفحة بيضاء] (5/2)
صفحة 1271
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
الجامع المفيد
من أحكام أبي سعيد
تأليف الشيخ العلامة
أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي
الجزء الخامس
1406 ه ـ 19876 م (5/3)
صفحة 1272
بسم الله الرحمن الرحيم (5/4)
صفحة 1273
باب
في نفقة الأولاد والعبيد
وسألته عن الحاكم إذا فرض للصبية على والدها فريضة من نفقة أو كسوة، وأقر الصبية مع أمها، وطلبت الأم لابنتها كسوة، وعلى الصبية قميص وادعت الأم أن القميص الذي على الصبية لها، وادعى الأب أنها له لمن تكون؟
قال: معنى أنها تكون للصبية في الحكم.
قلت له: فإن طلب الوالد أخذها ويحضرها ما فرض عليه من الكسوة، هل له ذلك؟
قال: معنى أن ليس له ذلك.
قلت له: فإن طلب أن يجعلها من الكسوة، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه على قول من يقول: إن كسوتها من مالها إلا ما نقص، وكانت القميص كسوة مثلها، كان معنى أنه يحتسب من كسوتها، ويؤخذ بما بقي.
قلت له: فإن ادعت والدة الصبية أن كسوتها التي قبضتها من والدها ضاعت، هل يكون القول قولها، وعليه أن يحضر ابنته كسوة أخرى قبل انقضاء السنة؟ (5/5)
صفحة 1274
قال: معنى أنها إذا قبضتها على غير شرط فيعجبني أن تكون أمينة فيها، وكان القول قولها في ذلك مع يمينها، وعليه أن يحضر ابنته كسوة أخرى.
قلت له: فإن قبضت من الوالد الكسوة بضمان، وصح تلفها، هل عليه أن يحضر الصبية ـ نسخة الوالدة ـ كسوة أخرى؟
قال: معنى أن على الوالد للصبية كسوتها، ويكون على الأم ما ضمنت به للوالد.
قلت له: ولو صح التلف؟
قال: هكذا عندي، لأن الضمان قد تعلق عليها بسبب قبولها للولد.
قلت له: فهل يخرج الحاكم للصبي في الكسوة على والده الكمة عن البرد وقت الحاجة منه إلى ذلك؟
قال: معنى أن الحاكم إذا رأى ذلك في موضع الفريضة أصلح للصبي، وهو محتاج إليه لا غناية له عنه، كان ذلك عندي له إذا أبصر ذلك.
قلت له: فما يكون هذا الكم وما جنسه في الفريضة؟
قال: معنى أنه يكون كسوة مثل الصبي في غنى والده وفقره وحالته التي تكون منها وقت الفريضة. (5/6)
صفحة 1275
قلت له: وإذا فرض الحاكم للصبي على والده فريضة وأقره مع أمه، واتفقت الأم والأب ان يأخذ بعضها من بعض شيئا غير مكتوب للصبي، هل لهما ذلك أم حق للصبي، ولا يجوز للأم أن تأخذ غير ما هو مفروض له مع الحاكم؟
قال: إذ استحقت الأم كان ذلك عندي لهما، وأما قبل أن تستحقه الأم بإجرائه على الصبي فهو مال للصبي عندي، فإن اتفق والد الصبي وأمه على ما لا ضرر فيه على الصبي في ماله يعجبني أن يجوز ذلك لهما.
قلت له: فإن كان ذلك نقصان عما كتب للصبي من قبل أن تستحقه الأم بذلك، غير أنن الصبي لا ضرر عليه في تربية من أجل ذلك، هل لهما ذلك؟
قال: معنى أن لهما ذلك، وكذلك لو أن الأم اتفقت هي و الأب على تربيته بلا أن تطلب شيئا كان لهما ذلك، إذا لم يكن ضرر على الصبي.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: في الصبية أن تكون عند أمها، أو حيث كان أصلح لها إذا كانت قعودها عند أمها يخاف عليها، ممن يكون عند أمها من زوج أو غيره، ولم يؤمنوا عليها خيرت أن تكون عند أبيها أو حيث تكون أصلح لها في نظر المسلمين، وكذلك إن كانت بالغا، وينسب من أمها الفساد في أخذها لها أجبرت أن تكون عند أبيها أو حيث (5/7)
صفحة 1276
يؤمن عليها من أرحامها أو حيث أوجب النظر من المسلمين، ولا تتركه ورأيها ويشد عليها، ويستعان في ذلك لتكون عند والدها أو أحد من أرحامها ممن عليها.
*مسألة:
وسألته عن الحاكم إذا وصلت إليه امراة ومعها ولد ادعت أنه ولد فلان رجل معروف، وأنه مات وخلف مالا، وطلبت الرباية أو الفريضة لولدها في مال الولد، كيف الحكم في ذلك؟
قال: معنى أن الحاكم يدعوها بالبينة على صحة ما تدعي، فإذا صح ذلك أنفذ الحاكم الحكم في ذلك وفرض لها الرباية والفريضة في مال هذا الولد على ما يوجبه العدل.
قلت له: فإن كان الحاكم يعلم صحة ما تطلب هذه المرأة، هل للحاكم أن يفرض لهذا اليتيم أو يكتب لهذه المرأة الرباية في مال هذا من غير أن يدعوها بالبينة على ما تدعي؟
قال: معنى إذا ثبت أن الحاكم لا يحكم بعلمه، لم يكن أن يكتب لهذه المرأة الربانية ولا الفريضة في مال هذا الولد اليتيم، إلا أن تصح البينة بما ادعت هذه المرأة.
قلت له: فإن شهدت بينة غير عادلة هل يجوز للحاكم أن يحكم بشهادتهم مع علمه؟ (5/8)
صفحة 1277
قال: معنى أن ليس للحاكم أن يحكم بهذه الشهادة إلا أن تكون عادلة.
قلت له: فإن كانت هذه المرأة من بلد غير البلد الذي فيه الحاكم، وأحكام هذا الحاكم لا تنفيذ إلا في بلده، ولا تنفيذ في البلد الذي فيه هذه المرأة التي تطلب فيه الفريضة لولدها أو الرباية، وصح ما ادعت البينة العادلة مع الحاكم، هل للحاكم أن تنفذ ما طلبت إذا صح معه؟
قال: معنى إذا صح معه الحق والعدل أنفذه كان في البلد الذي هو فيه أو غيره إذا قدر على ذلك، ورفع إليه ذلك.
قلت له: فإن هذا الحاكم فرض هذه الفريضة في مال هذا اليتيم على هذه الصفة، فلما اجتمعت لها الفريضة في مال هذا اليتيم، وطلبت الأنصاف، هل على الحاكم أن يوصلها إلى ما ثبت لها في مال هذا اليتيم؟
قال: معنى أن على الحاكم أن يوصل هذه المرأة إلى ما ثبت لها عنده.
قلت له: لم ينفذ حكمه، ولم يقدر على إيصالها إلى ما قد ثبت لها، هل على الحاكم في ذلك شيء؟
قال: معنى أنه لا يلزم الحاكم الإنفاذ إلا ما قدر عليه بالعدل.
قلت له: فإذا وصل إلى الحاكم رجل من أهل هذه المرأة فطلب (5/9)
صفحة 1278
أن يكتب لها الربانية في مال هذا اليتيم والفريضة وأصح مع الحاكم ما يدعي لهذه المرأة، ولم يحضر هذه المرأة ولا اليتيم مع الحاكم، هل على الحاكم أن يكتب لها؟
قال: معنى أن ليس للحاكم أن يكتب ولا يفرض في مال اليتيم لهذه المرأة، إلا أن يحضر ويطلب، ويكون هذا الطالب وكيلها أو عن أمرها، ويصح ذلك بالبينة العادلة، فإذا صح أنه وكيلها وصح ما تدعيه من اليتيم، وماله وموت والده كان على الحاكم أن ينفذ ما صح من ذلك معه، ويقوم هذا الوكيل مقام هذه المرأة على هذه الصفة.
*مسألة:
وسئل: عن العبيد إذا رضي من مولاه بأقل من نفقته التي يحكم بها الحاكم، هل يجوز لمولاه ذلك، ولعله يتقيه أن لا يطلب إليه أكثر من ذلك، هل يسعه ذلك ما لم يكن في ذلك مضرة على العبد، لأن العبد ونفقته له؟
قال: معنى أنه إن لم تبن في ذلك مضرة على العبد كان له ذلك، وإنما له ما يصلحه ويقوم بأدائه، فإن كان في ذلك مضرة لم يجز لا مولى عندي يضربه إلا أن يبلغ إلى شيء مما يصلحه من مكسبته، ولم يكن على السيد أكثر من ذلك.
قلت له: وكذلك الزوجة؟
قال: أما الزوجة إذا كانت لا ترجع له ذلك إلا من تقية لم يعجبني ذلك، إلا أن يبين أنه لا مضرة عليها في ذلك، وأنه يجزيها ما رضيت به. (5/10)
صفحة 1279
جاز ذلك عندي، لأنه ليس لها شيء متعلق في ذمته، واتمأ عليه صلاحها بما يجيزها من ذلك، أو تأخذه بالحكم فيكون لها ما يحكم به الحاكم.
*مسألة:
وسئل عن رجل ادعى أنه سالم إلى أم ولده فريضة ولده التي فرضت عليه للولد، وأنكرت الوالدة أنها ما قبضت منه شيئا فيلزمها يمين في ذلك؟
قال: معنى أنه يلحقها اليمين في ذلك ورأيته متحيرا على للقطع والعلم، لأن هاهنا سبب تعلق لغيرها.
قلت له: فإن أمرها الحاكم أن تجزي عليه من عندها، فإذا استحقها على أبي ولدها أخذها له بذلك، فإن ادعى التسلم لشيء من تلك الفريضة التي أم الصبي، هل تحلف هي على القطع إذا أنكرت؟
قال: هكذا عندي لأن الحق لها دون الصبي.
قلت له: فإن أمر الحاكم أن يجريها على ولده، فادعى أنه سلم إلى الوالدة شيئا من الفريضة لجزيها عليه، وأنكرت هي ذلك، هل يلزمها اليمين بالقطع؟
قال: معنى أنها إذا لم تستحقها عليه، أو يؤمر بإجرائها عليه، فمعنى أنها تحلف ما تعلم أنه بريء من هذه الفريضة، ولا من شيء منها التي تدعي أنه سلمها إليها. (5/11)
صفحة 1280
قلت له: فإن لم تؤمر هي أن يجريها على الولد، ولا يؤمر هو أن يجيرها على الولد، وإنما فرض الحاكم الفريضة فأثبتها عنده، فادعى أنه مسلم إلى والدة الصبي من تلك الفريضة، وأقرت هي بذلك، هل يبرأ هو من الفريضة لإقرار أم الصبي أنها قد قبضتها، أم لا يقبل ذلك منهما إلا بالبينة أنهما قد أجرياهما أو أحدهما على الصبي؟
قال: معنى إذا سلمها إليها لتجريها على الصبي، أو لسبب ما هي مجعولة له، وكانت مأمونة على أنها قد أجرتها عليه أو في أسبابه قبل قولها.
قلت له: فإن أتلفتها في صلاح نفسها، وقامت بالولد من عندها من غير أن يجعل لها الحاكم ذلك، هل يسعها ذلك:
قال: معنى أنه إذا سلمها ليجزيها عليه فليس لها إلا أن يكون قد استحقها، ثم قال: إن أقر الحاكم الولد مع والدته بهذه الفريضة، ولم يأمرها أن يجري عليه من مالها، وتقبض من فريضتها بمقدر ما أجرت عليه من مالها، لأن ذلك هو المراد به، أن الولد إنما أقر بتلك الفريضة مع والدته.
قلت له: فإن أخذت عليه من فريضة شهرا، فانقضى الشهر، وبقي من الفريضة شيء، هل لها تصلح به الصبي من غير كسوته ونفقته، أوتشتري له فاكهة أو عطرا أو عليها أن ترد ما فضل فريضة كل شهر إلى الوالدة؟
قال: معنى إذا سلم إليها من الفريضة التي جعل الصبي بها عندها (5/12)
صفحة 1281
فهي لها وليس عليها رده، وأما إن سلمها إليها عليه فما فضل ردته إلى والد الصبي.
قلت له: فكيف يكون قولها في ذلك مقبولا إن قال: أنه سلم إليها ليجري تلك الفريضة؟
قال: معنى أنه ما تقاررا عليه من ذلك فهو ما قال إذا صحت به البينة.
قلت له: فإن ادعت هي أنه سلم إليها عن الفريضة، وادعى هو أنه سلم إليها لتجريها عليه من المدعى منهما؟
قال: إن كانت قد استحقتها أو أمر عليها وسلم إليها كان القول قولها عندي، وإن لم يكن كذلك وما يشبهه فالقول قوله حتى يصح ما تدعي.
*مسألة:
وسألته عن العبد المملوك إذا طلب إلى سيده أن يعطيه نفقة، أو يعطيه شبعة طعاما هل عليه أن يعطيه ذلك؟
قال: أما فيما يسعه فهو مخير عندي، وأما في الحكم الناظر في ذلك، فإن لم يكن فرض عليه الحاكم أخذه له بالنفقة.
*مسألة:
وسألته عن الصبي إذا كان لابسا الكسوة التي فرضها له الحاكم (5/13)
صفحة 1282
على والده، ثم يبلغ الصبي وطلب الوالد أن يرد عليه الكسوة، هل له ذلك؟
قال: معنى أن له ذلك في الذكر أن من أولاده، وأما الإناث فإذا كانت كسوة مثلهن فعلى قول من يقول: أن مؤنتهن على الوالد فله الخيار إن شاء كساهن كسوة جديدة وإن شاء تركها لهن حتى يحتجن إلى غيرها، وعلى قول من يقول أن مؤنتهن على أنفسهن إذا بلغن فهي مثل الذكر إن عندي.
قلت له: فإذا تزوجن وعليهن كسوة هي من عند والدهن، وطلب أخذها هل له ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كساهن بحكم الحاكم، أو بشرط كالزوجة كان له ذلك، وإن كان بغير شرط لا حكم حاكم، فمعنى أنه إذا كاهن من ذات نفسه عن طيبها، فمعنى أنه يقع ذلك موقع العطية، وإذا أحرزت فلهن ما أعطين.
قلت له: وكذلك الذكران عندك إذا كان قد كساهم قبل البلوغ بلا شرط، ولا حكم من حاكم، فبلغوا وعليهم تلك الكسوة، فأراد أخذها له ذلك؟
قال: معنى أن له ذلك على قول من يقول: إن عطية الوالد لولده الصغير لا تثبت.
قلت له: فعلى قول من يقول: إنها ثابتة إذا بلغ الصبي، وهي عليه لم يكن الوالد أخذ ذلك؟ (5/14)
صفحة 1283
قال: معنى أنها للوالد على هذا القول.
قلت له: فهل يسع الولد أن يلبس ما كساه الوالد في حال الصغر بحكم أو بغير حكم بشرط أو بغير شرط، قبل أن يشاور والده في ذلك أم لا يحل له ذلك إلا بالمشاورة؟
قال: أما بغير حكم فقد مضى القول فيه في أمر العطية، أما إذا كان بحكم فليس له أن يعترض على مال والده إلا برأيه.
*مسألة:
وسئل عن رجل كتب عليه الحاكم فريضة لولده نفقة كل يوم شيئا معروفا وكل شهر، فلما طلبت والدة الولد فريضة احتج الوالد انه سلم إلى الوالدة شيئا عن الفريضة التي لولده، وأنكرت الوالدة ذلك فدعاء الحاكم بالبينة فأعجزها، وطلب الوالد يمين الوالدة على ما ادعى أنه سلم إليها كيف تكون اليمين في ذلك؟
قال: معنى أن الحاكم يحلفها يمينا بالله ما تعلم أنه بريء من هذه الفريضة، ولا من شيء منها بتسليمه هذا الذي يدعيه إليها وهو كذا وكذا كما يكون دعواه.
*مسألة:
وسألته عن نفقة المماليك على ماليهم ونفقة الزوجة على زوجها، والولد على والده، ينفق عليهم بالصاع الذي يتعامل به أهل الزمان أو ينفق عليهم بصاع النبي صلى الله عليه وسلم؟ (5/15)
صفحة 1284
قال: معنى أنه إذا ثبت ذلك في معنى الحكم فإنما هو بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، لأن المكايك تزيد وتنتقض وتختلف، والأحكام لا تختلف.
قلت له: فصاع النبي صلى الله عليه وسلم كم يكون عياره؟
قال: معنى أنه قيل ثلاثة أمنان إلا ثلث من منج وهو الماش.
قلت له: فكم يكون أدم العبيد على مواليهم؟
قال: معنى أنه قيل إذا رجعوا إلى الأحكام فأقل ما يفرض في الفرائض التامات لكل شهر درهمان، إلا أن يوجب النظر في موضع من المواضيع، أو حال من الأحوال، أن الأدم يجزي بدون ذلك.
قلت له: فإن تراضى العبيد ومواليهم على شيء من الأدم والنفقة دون هذه الفريضة، والعبد البالغ، والصبي، هل يجوز ذلك عليهم؟
قال: معنى أنه ما لم يخف على البالغين منهم ضررا وأجزأ ذلك غير البالغ في أنظر، جاز ذلك إن شاء الله، لأن بعضا يقول ليس في نفقة العبيد حد محدود، وإنما هو ما يكفيهم لقوله صلى الله عليه وسلم:
«أشبعوا بطونهم واكسوا جنوبهم ولا تكلفونهم من العمل ما لا يطيقون».
قلت له: والذكور والإناث من العبيد في النفقة سواء؟
قال: معنى أنهم سواء الذكر والأنثى، ولا أعلم في ذلك اختلافا. (5/16)
صفحة 1285
*مسألة:
وفريضة الولد على والده إذا فارق أمه رباية، فإذا أكل إطعام فرض له على قدر ما يحتاج إليه إن كان واجدا، وإن كان لا مال له، وكان فقيرا خيرت والدته بين أن تعطيه والده، أو تأخذه ويفرض لها عليه فريضة، وينفق عليه، فإن اختارته حكم لها به، وأما غير أمه فلا، وإن صح مع .... صح معه أعلامه في تلك الحال في شيء، فإنه لا يحبس إلا إن يصح أنه استفاد مالا بعد ذلك، أو مقدرة، وعلى الطالب البينة عنه، فله ذلك يؤخذ بالفريضة الأولى، وينبغي له أن يسأله عن ذلك.
*مسألة:
عن رجل شهدت بينة بإفلاسه، ولم يكن له مكسبة، وطالبته أم ولده بالفريضة؟
أنه لا يجبر على صنعته يعلمها لأجل ذلك لأنه ليس له ذلك دينا عليه ولأنه يجوز له أن يبرئ نفسه من حق ولده، فإن شاءت المرأة أن تقبل منه ما قدر عليه وإن شاءت أن تعطيه ولده فهو أولى به عند الضرورة.
ووجدنا في الأثر عن رجل طلق زوجته وله منها أولاد، أحذتهم مطلقته بالفريضة بالكسوة والنفقة، وطلبت أن تسكنهم منزلا فكره ذلك، (5/17)
صفحة 1286
فإن كانوا لا مسكن لهم فعليه أن يسكنهم أو يكتري منزلا، ويكون عليه الكراء بقدر عددهم.
قال أبو سعيد: عليه سكن أولاده، وإنما على الأم إذا قيلت القيام بأمر أولاده، وليس عليها مؤنتهم من سكن ولا نفقة ولا كسوة، وإذا كان السكن بالأجرة لزم الأم أن طلب أن يكن عليها من الكراء كان عليها بعدد الساكنين في المنزل المستأجر.
قلت له: فإن كان المنزل لها هي، وكان أولاده معها، فطلبت إليه سكن أجرة أولاده في منزلها، هل لها ذلك عليه؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف:
قال من قال: ليس لها أجرة لأنها هي الطالبة لذلك، ومعنى أن في بعض القول أن لها ما لغيرها من الأجرة لمنزلها وترفع عنه بقدر سكنها.
قلت له: فإن كان لها هي منزل، وله هو منزل، فطلبت أن تسكن هي وأولادها في منزله، وعليها أجرة سكنها في منزله، ما الحكم في ذلك؟ (5/18)
صفحة 1287
قال: معنى أنه في ذلك باختلاف:
قال من قال: لها أجرة سكنها إذا كان لها السكن.
وقال من قال: لها أجرة مثلها إذا قنعت بذلك.
قلت له: فإن اختارت أن تسكن وأولادها منزلها، فيكون عليه الكراء، واختار هو أن تسكن وأولاده منزله، ويكون عليها من الكراء بقدر سكنها لمن يكون منهما ذلك؟
قال: معنى إذا ثبت أن الأولاد معها أشبه أن يكون الخيار في السكن معها، إذا كان سكن مثل أولاده، ولا ضرر عليهم معها، وإذا ثبت معنى السكن معها ثبت عندي معنى الاختلاف:
فعلى قول من يقول: أن الأجرة لها في سكنها فشبهه ذلك أن لا يكون لها أجرة.
وعلى قول من يقول: أن لها الأجرة فلا يتعرى من ثبوت الأجرة إذا ثبت معها السكن وطلبت الأجرة لمنزلها.
*مسألة:
وعن الصبية إذا طلب أبوها أو أمها أن تكون مع أحدهما كان كل واحد منهما يسأل ذلك، هل يكون لها خيار ما لم تحض؟
قال: معنى أنه قيل ذلك. (5/19)
صفحة 1288
وقال بعضهم: إذا تزوجت أمها كان الأب أولى بها.
قلت له: فالأب على هذا الحال أولى بها كانت صغيرة أو كبيرة؟
قال: هكذا معنى أنه قيل إلا أن تكون في حال من لا تستغني عن أمها.
*مسألة:
وسئل عن العبد إذا أخذ نفسه بالضريبة من سيده كل يوم، ثم أحدث حدثا أو جنى جناية قد استحق بها الحبس، أيكون على السيد نفقة أم على العبد نفقة نفسه ما دام في الحبس؟
قال: معنى أنه إذا كان العبد مال على هذا الوجه، أو على مكسبة في يده قد اكتسبها أعجبني أن ينفق عليه من ماله حتى يستفرغ، ثم أن يشاء سيده أتفق عليه، وإن شاء بيع لم ينفق عليه، وإن لم ينفق العبد لموضع الحبس كان على سيده نفقته عندي.
قلت له: فإن حبس هذا العبد على هذه الصفة، وليس له مال، ولا في يده مكسبة ينفق عليه منها، ولم ينفق عليه سيده أيام الحبس، ثم أطلق العبد من الحبس ما يلزم سيده في ترك نفقته؟
قال: معنى أن ليس عليه منها شيء إلا إصلاح ما استقبل والتوبة فيما مضى إن كان قصر فيما يلزمه إلا أن يكون العبد كان ينفق على نفسه من ماله أو مما في يده فلا شيء على السيد عندي. (5/20)
صفحة 1289
*مسألة:
وعن المرأة إذا طلبت لولدها النفقة والكسوة، وأنكر الرجل الولد أنه ليس بولده فدعاه الحاكم بالبينة، فصحت لبينة أيفرض لهذا النفقة والكسوة من يوم طلبت أمه أو منذ صحت البينة بالولد؟
قال: معنى أنه يفرض له منذ طلبت وصحت دعواها عليه.
قلت: فالزوجة إذا طلبت الكسوة والنفقة وأنكر الرجل، وصحت أنها زوجته أيكون لها عليه النفقة منذ طلبت أم مذ صحت البينة؟
قال المؤلف: وجدت ها هنا غلطا وتحريفا في النسخة الأولى، ولعله تكون لها النفقة مذ يوم صحت البينة لأنه يمكن أن يكون يوم طلبت ليس بولده والله أعلم فلينظر في ذلك رجع إلى الكتاب.
*مسألة:
وسألته عن الصبي إذا صح له على والده أرش جراح أو ضرب، هل على الحاكم أن يطالب الوالد لولده بذلك أو يثبته معه حتى يبلغ الصبي، ويطلب حقه أو لا يطلبه، وإن طلب الصبي ما يدعي أنه قد وجب له وصح على والده في الوقت أيكون على الحاكم أن يوكل له وكيلا يقبض له ما صح له من والده من ذلك أم لا؟ (5/21)
صفحة 1290
قال: يعجبني أن يقيم الحاكم وكيلا يقبض له حقه من والده ويصرفه في مصالحه، ويقع لي أنه قد قيل ذلك، لأنه يشبه اليتيم في هذا الوجه.
قلت له: فإن صح مثل هذا مع الحاكم على الوالد لولده، أيكون على الحاكم أن يطلب الولد ولو لم يطلب الولد ولا غيره له أم ليس على الحاكم أن يطلب للولد إلا أن يطلب إليه؟
قال: هذا الحق لهذا الصبي يشبه عندي الحق الذي لليتيم، لأن السلطات ولي من ولا ولي له، وهذا الصبي ليس له ولي عندي في هذا الحق لأن والده وليه وهو المطلوب بهذا الحق. (5/22)
صفحة 1291
باب
فيما يجوز للوالد في مال ولده وفي تسليم مال الولد إلى الوالد
وعن امرأة توفيت ولها ولدان صبيان، ولهما والد، ولها صداق على زوجها، وهو غير والد الصبيين أراد والد الصبيين أن يطالب لهما ميراثهما من صداق والدتهما، ويحاكم من عليه الصداق ويستحلفه، هل يجوز له ذلك، ويلزم الذي عليه الحق لأم الصبيين أن يسلم حصتهما إليه إذا كان الوالد يعول الصبيين أم لا؟
قال: معنى أنه إن كان الوالد من أهل القبلة، ولو كان غير ثقة له أن يطلب حق لده الصغير، ويحلف له من وجب عليه اليمين، وينازع له، ويقوم مقام الولد في ذلك، وأما القبض فمعنى أنه إذا كان غير مأمون على المال أن يجعله في مواضعه بالعدل، فيلحق في ذلك معاني الاختلاف فيعجبني أن لا تسلم إليه إذا كان يقدر على تسليمه إلى غيره ممن يؤمن عليه بالعدل ويقام للصبي وكيل ويؤمر بذلك الوالد أيضا، ويقبض الوكيل مال الصبيين، فإن عدم ذلك وقبض الولد مال ولديه فأرجو أن يجوز ذلك في معنى الحكم لما جاء في مال الولد.
قيل له: وكذلك إذا ادعى بعض ورثة هذه المرأة أم الصبيين وصية أو إقرارا منها لهما، ولم يجز والد الصبيين من تلك الوصية والإقرار إلا ما جاز مع المسلمين، ولم يكن مع المدعي للوصية أو الإقرار ببينة عادلة، فطلب الوالد قسم ذلك كان منزلا أو مالا أو حيوانا، وقبض حصة ولديه أيجوز له ذلك، ويلزم الورثة مقاسمته، ويسلم مال ولديه أم لا؟ (5/23)
صفحة 1292
قال: معنى أن للوالد ذلك بتغيره ما ادعى المدعون على ولديه، ولا يثبت إلا ما جاز مع المسلمين في قولهم، وأما القبص فقد مضى القول فيه، وعندي أن له مقاسمة مال ولديه، ومعنى أنه يختلف فيه على قول من يقول: أنه لا تجوز مقاسمة مال ولديه الصغيرين، فإن كان ذلك مصلحة للولدين برأي حاكم أعجبني ثبوت ذلك على ذلك.
قلت له: وكذلك إن باع والد هذين الصبيين ميراثهما من والدتهما، أو وهبه أو صالح عليه يجوز له ذلك ولمن اشتراه منه، أو صالحه عليه، أومن قبله منه أو لا يجوز له ذلك؟
قال: أما البيع والمصالحة عليه، فإذا كان صلاحا للولدين في النظر فذلك جائز، وإن كان على وجه الاتلاف فمعنى يختلف في ذلك، وأما هبة مال ولديه فمختلف في ذلك، ويعجبني أن لا يثبت ذلك في الأصول، وأما في غير الأصول فهو أقرب، وإذا ثبت ضرر على مال الولدين واتلاف عليهما بغير صلاح يعود عليهما من والدهما أو من المعطي لم يعجبني ذلك على حال الجائز وينظر في ذلك.
*مسألة:
ومن غير الكتاب: وللوالد أن يأكل من مال أولاده طائعين أو كارهين إذا كان محتاجا، وذلك في غير إضرار ولا إفساد، وإذا كان مال الولد هن عند الوالد فلا فرق في أخذه له بين أن يكون الولد بالغا أو غير بالغ، وإن يكن الولد كسبه وهو محتاج إليه، والوالد في حد الغنى لم يكن لوالده أخذه ولا يحكم له به، وإن كان الوالد فقيرا فله أن يأكل من مال ولده ويكتسي ويتزوج ويحج، والله أعلم. (5/24)
صفحة 1293
*مسألة:
أجمع الجميع أو الوالد إذا كان عبدا فمحرم عليه تناول مال الابن، أنه متى تناول من مال ولده شيئا كان عاصيا لله تعالى، ولو كان المال له لم يعص بتناوله، وأجمعوا أن عليه رد ما أخذه منه، وإن ذمته مرتهنة وأجمع المسلمون أن الابن له أن يتسرى من ماله، وإن منعه أبوه وأجمعوا أن له أن يطأ سريته، ولو كان في ماله حق الأب أو كان مال لأبيه لم يجز له أن يطأ، لأن أمته لأبته وابوه شريك فيها يدل إجماعهم على إباحة الوطء للولد أمته مع إجماعهم على إباحة وطء الأمة المشتركة على أن الأب لا حق له في مال الابن، والله أعلم.
وأجمعوا أن الأب إذا كان فقيرا محتاجا أن على الابن نفقة، وأنه لا يلزمه إلا كفايته، فلو كان مال ابنه له لم يفرض له عليه، الخبر المعتد به من أوجب مال الابن للأب، لا تثبت من طريقه حجة، لأن أكثر ما في الباب أن يجعل حكم مال الابن للإبن، والله أعلم وبه التوفيق. (5/25)
صفحة 1294
باب
في اليتيم والقيام به
وعن اليتيمة يكون لها أعمام وأخوال وإخوة من أولى بها؟
فألولى بالصبي في صغره أمه، وعلى أبيه مؤنته، وإذا ذهبت أمه بموت أو غيبة فالأب أولى به، فإذا ذهب الأبوان فالجدة أولى به، وأم الأب أولى به من أم الأم، ثم الإخوة أولى به من الأعمام الذكور والإناث، ومن بعدهم الأخوال، ثم الأعمال أولى به من الأخوال الذكور والإناث، ما كان في حد الصغر.
فإذا كان في حد من يعقل الخيار خير بين أبويه، فأيهما اختار كان معه وكذلك من سواهما حيث يختار، والذكر والأنثى من الصبيان سواء إلا أن الأنثى إذا كانت في حد ما يخاف عليها، أو كانت أمها غير مأمونة في نفسها، أو معها من الرجال من زوج أو أخ أو غيرهما ممن لا يؤمن كان أبوها أولى بها.
وإن اختارت أمها وكذلك في غير الأبوين، وإن كان لا ولى لهما ولا رحم جعلهما الحاكم مع من يحفظهما حيث يؤمن عليهما وعلى مالهما، والأجر لمن يقوم بأمرهما في مالهما، فإن لم يكن لهما مال فمن مال الله، لأن المسلمين ألزموا أنفسهم اللقيط حتى يكفي نفسه فهؤلاء أيضا يستحقون ذلك مع المسلمين.
وإن كان لليتامى مال فرض لهم في مالهم مؤنتهم وكسوتهم. (5/26)
صفحة 1295
ويجزي عليهم وينفق عليهم، ويلي ذلك من يكونون عنده يفرض لهم الحاكم برأيه وبرأي صلحاء المسلمين، ويأمر الوصي أن يسلمه من مالهم، وتكون نفقة كل وحد ومؤنته يؤدي إليهم كل شهر على قدر سعة مالهم، إن كان مالهم واسعا وسع عليهم في نفقتهم وكسوتهم، وينفق عليهم نفقة طيبة واسعة، وكانت كسوتهم جيدة على قدر سعة المال.
وإن كانوا يحتاجون إلى خادم أخدموا خادما يخدمهم، وأنفق على الخادم من مالهم، ويباع ما كان لليتامى من حيوان ورثة ورقيق.
قال المؤلف: ولعل هاهنا غلطا وتحريفا فلينظر فيه، ومما يلزمه مؤونة أحد من ولد أو زوجة، أو واد ولد أو شيء غير ذلك وكثير من الدثار في الشتاء، وإذا انقضى الشتاء فإنه يرد عليه من حين ما تفرض الفرائض يؤديها إلى أهلها من يباع مالهن فقد رأيناهم يبيعون إذا اجتمعت فريضة يباع بها شيء من المال، وإنما يباع من المال في الفريضة والدين بقدر ما يلزم، ولا يباع الشيء كله إلا أن يكون حيوانا أو متاعا، فإنه يباع كله ويحفظ ثمنه، ويجري عليهم منه، والله أعلم.
*مسألة:
ومن جواب الشيخ أبي سعيد رحمه الله: وأما ما ذكرته من أمر اليتامى فيعجبني أن لا يعطل رفقهم منها إذا رجى لهم في ذلك رفق، وإن كانت والدتهم أحتسبت لهم في قعادة أرضهم جاز ذلك عندي، وجاز أن تسلم إليها القعادة، وإن كانت غير ثقة فلا تثبت عندي. (5/27)
صفحة 1296
القعادة منها في معاني الحكم، وإن وقعت القعادة على ما فيه الصلاح للأيتام، وتوفير لهم ثبت لهم في ذلك حق، فيعجبني أن لا يسلم مال اليتيم إلى أمه إلا أن تكون مأمونة على ذلك أنها تجعله حيث يسعها، فيكون ذلك على وجه الخلاص.
وإذا قالت إنها حيث يجوز أو تكون ثقة فيسلم إليها بالإحتساب، فعلى معنى ما قيل أن ذلك خلاص إذا قبضته لهم على سبيل الاحتساب، وهي ثقة، وإما إذا لم تكن ثقة ولا مأمونة فمعنى أنه قيل لا يسلم إليها شيء من مال الأيتام إلا ما تستحقه من فريضة في ثبوت الأحكام.
ومعنى أنه قيل: لا يسلم إليها شيء من مال الأيتام من الفريضة لشيء من الأوقات والأشهر والسنين، إلا على سبيل المضمانة لذلك على أنها تجعله في مصالحهم، كان واحدا مما تستحق على ما شرط عليها من ذلك.
فمعنى أن بعضا يجيز ذلك، فإن حي الأيام حتى انقضت المدة كان ذلك وجه خلاص على حسب هذا القول، وإن ماتوا أو مات أحدهم قبل انقضاء المدة كانت ضامنة لما بقي من المال ما لم يستحقه الميت في الأيتام، أو من الأيتام، والقول الأول أحب إلي.
ومن فعل هذا لم يبن لي أن ذلك باطل، وأرجو أن يسع ذلك عند الضرورة، والمحتسب الثقة غير الأم كان من الأهل من غير الأهل أو من غير الأهل هو في ذلك مثل ما وصفت من الأم إذا كانت ثقة (5/28)
صفحة 1297
عندي في القعادة والقبض، والمحتسب غيرها أحب إلى من التسليم إلى الأم.
وإن جاز للمقتعد للزراعة بوجه من الوجوه في أرض اليتيم جاز للعامل ما يجوز له إذا علم كعلمه، وكان ثقة مأمونا على ما يدخل فيه مما غاب عنه علمه.
وأما المحتسب للأيتام الثقة فإن أقعد غيره ثبت ذلك عندي في الحكم إذا كان ذلك صلاحا للأيتام، وإن لم يجد من يقتعد منه ذلك بما هو أصلح للأيتام من أخذه هو لها، فإن أخذها على سبيل النظر للأيتام أن ذلك أصلح لهم من تسليمها لغيره فلا يثبت ذلك في الحكم، ولكنه إذا فعل ذلك جاز عندي وأنه يقعد نفسه من فعله لنفسه لا يثبت في الحكم، ولكنه إن فعل ذلك جاز عندي في بعض القول في الجائز، ويجعل ما وجب للأيتام في مصالحهم على حسب ما يجوز ويسع، ويعجبني ذلك للأيتام إذا كان في النظر أصلح لهم، وإذا كان صلاحا لهم كان ذلك في الجائز أحب إلى من تسليمه إلى غيره، ولو لم يثبت ذلك في الحكم وإذا كان أخذه للأرض لنفسه على التوفير للأيتام مما عليه مشاركة أهل البلد في مثل أرضهم أو مالهم بالقسط من ذلك جائز عندي في معنى الجائز، ولو لم يثبت في الحكم ما لم تعارضه في ذلك حجة في ظاهر الحكم، فافهم ذلك.
*مسألة:
وعن رجل معه مال ليتيم قليل أو كثير، أو كان له عليه دين قليل أو كثير، هل له أن يسلمه إليه إذا علم أن اليتيم قد أكله أو اشترى. (5/29)
صفحة 1298
به طعاما وأكله أو شترى به كسوة ولبسها، هل يبرأ هذا الذي عليه الحق الذي قد سلمه إلى هذا اليتيم، فأما في الحكم فلا يبين لي في هذا.
وأما في الإطمئنانية فمعنى أنه إذا كان يقوم لنفسه مقام المحتسب من حفظ ماله ووضعه في موضعه، وصار هذا الحق في مصاحه من كسوة أو نفقة أو إصلاح حاله على وجهه على معاني ما يرجى عدل ذلك منه بغير إسراف ولا مخالفة معنى الصواب أن ذلك جائز إن شاء الله على معاني ما يجوز من فعل المحتسب.
*مسألة:
وفي رجل استودعه رجل جراب تمر، ثم مات المستودع وخلف أيتاما وهم صغار، ولهم والدة، وليس لهم وصي ولا وكيل، واحتاجوا إلى ذلك، وأراد المستودع الخلاص من ذلك، وبهم حاجة شديدة، ولم يكن ثبتت لهم فريضة، فيجب تعجيل رفع ذلك إلى والدة الأيتام مع حاجتهم؟
قال: معنى في ذلك أنه إن كانت الوالدة ثقة أو مأمونة على ما تسلم إليها أن تقوم فيه بالعدل، فتوصل إلى كل حق حقه، فتجعله في مؤنته على ما يستحقه من حصته، فذلك وجه من وجوه الخلاص إن شاء الله، وإلا فما آمر بدفع مال اليتيم إلى غير أمين إلا أن يستحقه بفريضة من الحاكم أو من المسلمين، فالله أولى بعذر الأمين المستودع إذا لم يقدر على أن يتخلص من ذلك، ويدفع. (5/30)
صفحة 1299
فإن عال الأمين الأيتام أو قدم لهم من يعولهم حتى يوصل كل منهم إلى حقه من ذلك على ما يتحراه بالعدل، فذلك من وجوه الخلاص إن شاء الله، وأما الذي عليه لغائب حق، وللغائب أولاد صغار وزوجة، فليس للمدعي عليه الحق أن يدفع الذي عليه فيما يلزم الغائب من ذلك إلا أن يحكم عليه بذلك عدل أو من يقوم مقام الحاكم، وليس ذلك على الغريم ولا له إلا بالحكم.
*مسألة:
وعن اليتيم إذا كان له وصي من رجل أو امرأة وباع أصل اليتيم، هل يشتري من الوصي بعد أن يصح أنه وصي أو حتى يقول: إنه يبيع في مؤنة اليتيم أو كسوته ونفقته قلت: وعلى أي سبيل يجوز الشراء منه؟
فإذا كان ثقة مأمونا جاز الشراء منه حتى يعلم أنه يبيع لغير لازم أو فيما لا يجوز بيعه.
*مسألة:
سألت بشيرا عن يتيم له أم ليس له وكيل، وهو في حجرها، وهي القائمة بطعامه؟
قال: لها أن تبيع من ماله في مؤنته وما يحتاج إليه.
قلت له: فأن كان لذلك اليتيم حق على رجل فدفعه إلى أمه؟ (5/31)
صفحة 1300
قال: يحضر رجلين من المسلمين يفرضان له فريضة بقدر ما يريان ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة، ويأمر أنها أن تستدان وتطعمه ويدفع إليها ذلك الحق تأخذه هي؟
قال: وإن كانت أمه تعرف بالخيانة فلا يجوز ذلك.
قلت: كيف يصنع؟
قال: يجري ما يحتاج إليه من طعامه وكسوته، ولا يوليها ذلك.
قال بشير: يرفع عن أبيه محمد بن محبوب أن أخاه كان يطلب إلى رجل أن يتوكل لليتيم، والرجل يمتع من ذلك، فقال له محمد بن محبوب: لو كان الناس كلهم مثلك يمتعون من وكالة اليتيم لما جاز لهم ذلك، لأن الله تبارك وتعالى يقول: (وإن تقوموا لليتامى بالقسط) هذه المسألة أكثر إعتمادي عليها أنها عن محمد بن الحسن.
*مسألة:
ومن عنده لتيم دراهم أو حب أو تمر أو حصة في مال، كيف يصنع في خلاصة؟
فإن كان لهم اليتيم وصي من أبيه أو وكيل من قبل السلطان سلم إليه ذلك الذي له معه، ثم قد بريء، وإن لم يكن لليتيم وصي (5/32)
صفحة 1301
ولا وكيل أطعمه ذلك الشيء الذي معه، أو يكون له فريضة يسلمه إلى من يعوله، وليس له أن يسلم إليه شيئا من ماله، كان قليلا أو كثيرا، ولا يعطيه شيئا ويغيب عنه، ولو كان مراهقا، لأن الله تعالى يقول: {فإذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} فإنما رخص المسلمون في ذلك أن يطعمه به ويأكله بين يديه، ويعطيه من يأمنه على ذلك، فيطعمه اليتيم به أو يحتاج اليتيم إلى كسوة فيشتري له كسوة، فإذا سلم إليه الكسوة فقد برئ إن شاء الله.
وقد رخصوا أيضا أن يشتري منهم، ويباع لهم في الأسواق من المتاع والطعام إلا الأصول، والذي له الثمن الكبير من الحيوان وأشباه ذلك، فلا يجوز أن يشتري من الصبيان.
*مسألة:
وسألت أبا سعيد محمد بن سعيد رضي الله عنه عمن عليه حق ليتيم، هل له أن يطعمه موزا أو باذاما أو قثاء أو سكرا أو رطبا أو رمانا أو شيئا من الفاكهة، أو إنما له أن يطعمه موزا أو خبزا؟
قال: فإنما سمعنا أنه يطعمه ما يقوم بغذائه من الخبز أو التمر، ورخصوا في الموز لأنه يقوم مقام الطعام في النفع.
وأما القثاء فلا أسمع بذلك وسائر ذلك عندي الذي ذكرته لا يقوم له مقام النفع في الطعام، وحصول النفع لليتيم.
*مسألة:
وذكرت عن اليتيم وهو كبير قد قوي على العمل، ويحتاج إلى الكسب ليعيش به وهو مع والدته أو غير والدته. (5/33)
صفحة 1302
قلت له: هل يستعمل في طلوع النخل وغيرها وتدفع إليه أجرة عمله أو ما يحتاج مع ذلك؟
فقد قيل: إذا كان من أهل ذلك العمل ومحتاج إليه، وكان ذلك محل مصالحه جاز ذلك، ويسلم إليه أجرته، وقد قيل: لا يستعمل بما يخاطر به في ذلك العمل مثل طلوع النخل، وزجر البئر وأشباه ذلك مما فيه الخوف.
وقيل: يجوز ذلك كله إذا كان قادرا على ذلك ومأمونا عليه أن يقدر على مثل ذلك العمل فيما يسع في الإباحة في وجه من الوجوه، فقد قيل في الحدث باختلاف، فقيل عليه الضمان، قيل لا ضمان عليه، وهو أحب إلى وإن كان الاستعمال محجورا فالضمان لازم على كل حال في الحدث.
قلت: وكذلك إذا كان مع اليتيم حمار ويسافر عليه، هل يجوز لأحد أن يكتريه ويحمل عليه، ويدفع إليه الكراء ويبرأ من ذلك، ويتخلص منه؟
فإذا كان ذلك من مصالح اليتيم جاز ذلك إذا صار ذلك نفعا في نفسه، أو ماله، ولم يكن لليتيم من يقوم بذلك من وصي أو محتسب، هذا في الإطمئنانية جائز، وأما في الحكم فلا يجوز.
*مسألة:
وعن ثياب اليتيم، هل تصبغ بالشوران أو بالزعفران أو بالسواد أم لا يجوز ذلك؟
فإذا كان ذلك مما يسره ولا يضره، وكان في ماله سعة لذلك، كان من مصالحه إن شاء الله. (5/34)
صفحة 1303
قلت: هل يشتري له النعل والدهن والطيب، ويتعاهد باللحم في كل شهر مرة أو أكثر أو أقل، ويشترى له في زمان الأعياد الحنا والجوز وما اعتاد مع والده في حياته أو لا يجوز ذلك؟
فكل ذلك جائز إذا كان في غلة ماله سعة عن لازمه، ومصالح ماله.
قلت: كذلك إن كان على مال هذا اليتيم خراج إذا لم يؤده خربوا ماله وآذوه في نفسه، قلت له: هل يجوز أن يباع من ثمرته ويؤدي خراجه صيانة له ولماله أم لا يجوز؟
فقد قال: من قال: أن ذلك لا يجوز على كل حال.
وقال من قال: إذا كان ذلك من مصالحه لا لفداء نفس الفاعل لذلك، ولا لما يعرض من أمره جاز ذلك.
قلت له: وهل يجوز لي أن أشتري له من قماش والده مثل الصحلة التي يشرب بها، والجفنة التي يعجبن له فيها، والفراش الذي ينام عليه، والحصير والسمة والوسادة والبرمة والقدر وما أشبه هذا من قماش البيوت، أم ترك ذلك أولى؟
فإذا كنت القائم بأمر اليتيم، وكان هذا من صلاح اليتيم، ومن مصالح ماله، كان أخذ ذلك أصلح من تركه، وكان غلة ماله سعة لذلك عن فضل لازمه ومصالحه ومصالح ماله الذي هو ألزم من هذا، جاز هذا كله، وإلا فأولى بذلك ما لابد له منه، وما ضاق به المال تركه إلى ما هو أفضل منه وأنفع. (5/35)
صفحة 1304
*مسألة:
وعن أبي سعيد: سألت عن نخل اليتيم، قلت: أيجوز لك أن تعطي من يعين العامل على جميع ثمرته، ويسلمها إلى منزله بمقدار ما لو كان المال لك، أعطيت على عنائه في مالك أم لا يجوز؟
فإذا كان لا يلزم العامل في سنة أهل البلد، وإنما ذلك في التعارف على رب المال، ولابد من ذلك بكراء أو بغير كراء، والكراء في ذلك بالقصد والاجتهاد لليتيم لا على ما تبذل أنت في مالك.
قلت: وكذلك في خوص نخل اليتيم وعسقها وحطبها، هل يجوز ذلك أن تعطيه من يكفل اليتيم لخبزه وما يحتاج إليه منه أم يبيع ذلك وحصد ثمنه أحب؟
فما كان أوفر من ذلك على اليتيم وأصلح له كان أوجب، وإنما يقام باليتيم من مال اليتيم في اللازم إلا أن يتفضل عليه أحد بشيء، فذلك مما لا يدخل في الحكم، وتوفية اليتيم من ماله عزل حوائجه إلى غيره بماله أحب.
فإذا كان ذلك الحطب إذا بيع لم يضر ذلك بمعاش اليتيم ولا شيء من ماله، وكان ذلك أصلح له وأوجب، وإن كان إذا ترك جعل في مصالحه ومصالح ماله فهو أولى به. (5/36)
صفحة 1305
قلت له: وإذا طلب اليتيم من وكيله الفاكهة مثل العنب والجوز وغير ذلك، هل يشتري له وكيله ذلك ويطعمه؟
قال: نعم إذا كان في غلة ماله سعة لذلك، وكان ذلك مما يسره يصلحه جاز ذلك.
قلت: وإذا مرض اليتيم، هل يشتري له وكيله الدهن والدواء أو الغذاء العالي؟
فأما الدواء له والغذاء والدهن الذي يخاف في تركه الضرر فهذا من اللازم، ويفعل ذلك لليتيم من ماله من فضله أو غير فضله، ولو كان من قوته أو من أصل ماله، وأما من ذلك موقع الرفاهية والتفكه فلا يكون ذلك إلا من فضل غلة ماله بلا مضرة تدخل عليه في مصالحه ومصالح ماله.
قلت: وإذا كانت غلة اليتيم لا تقوم بمثل هذا لثقل الخراج الذي يلزمه، هل للوصي أن يبيع من أصل ماله وينفق عليه كما وصفت لك؟
فإذا عجزت غلة اليتيم عما وصفت لعارض عرض لها من لازم ألزم مما وصفت أو تتلفت بآفة من الآفات من سلطان أو غيره، وأما ما وقع من جميع ما وصفت موقع ما لابد منه من غذاء أو شيء لا يصلح اليتيم إلا به من دواء أو غيره، فذلك يباع فيه الأصل من مال اليتيم. (5/37)
صفحة 1306
وأما ما كان موقعه الترفه والتفكه لليتيم فلا يباع فيه أصل ماله، إذا خيف الضرر في قوته، وما لابد منه من مصالحه ماله، وإنما يراعى الخيار بالجهد والنظر والمشورة لأهل العلم لوجه ما يراد الدخول فيه من جميع الأسباب، وليس لذلك غاية دون الاجتهاد مع موفقة الصواب.
وقلت: وهل يجوز لوكيل اليتيم أن يبيع تمره وغنمه وحميره وجميع ماله بالمساومة بلا نداء أم لا يجوز ذلك؟
فإذا أوجب الرأي الصواب في بيع شيء من جميع ما وصفت لك، فقد قيل: إن وكيل اليتيم لا يبيع من مال اليتيم إلا بالنداء فيمن يزيد وينادي على الأصول ثلاث جمع، ويرجب في الرابعة وعلى ما سوى الأصول جمعة واحدة، ويوجب فيها، وقيل: إن الوكيل والوصي الناظران في ذلك، فإن كانت اللساومة أفضل باعا بالمساومة، وإن كان النداء أفضل باعا بالنداء، وهذا القول أحب إلي.
قلت له: فهل يجوز لوكيل اليتيم الذي قد جعله له والده الثلث من ثمرته أن يأكل من القيض الرطب من ثمرة نخله لحاجة أو لغير حاجة إذا كان ذلك أقل مما جعل له والد اليتيم أم لا يجوز؟
فإذا جعل والد اليتيم شيئا ثبت له، فإن تلف هو دون ماله جاز جعل له ذلك لأنه القائم بأمر اليتيم.
قلت: وهل يجوز لوكيل اليتيم أن يرسل اليتيم في حاجة له أو لليتيم؟ (5/38)
صفحة 1307
فأما حاجة ولي اليتيم فلا يجوز أن يرسل فيها اليتيم على حال إلا أن يكون ذلك أصلح لليتيم، وكان من أهل العمل في مثل ذلك، ويوفر عليه قدر عناده، فإن ذلك جائز، وأما حاجة اليتيم، فإذا لم يكن اليتيم من يعينه على القيام بتلك الحاجة من خادم أو سعة مال يوفه به، ويكن عن الحركات فاستعماله من مصالحه إذا قدر على ذلك وصلح ذلك له وبه، وإن كان في ماله سعة فما أحب تعيينه، فإن عني على حال فيما هو مصلحة له لم يخرج ذلك من الصلاح ما لم يضر بنفسه.
قلت: وإذا كان اليتيم طوله أكثر من الخماسي، وأقل من السداسي، كم يفرض له من النفقة من الحب والتمر والدهن والأدم؟
فقيل في الفريضة: أنها ليست على القياس، وإنما هي بنظر العدول حين ذلك، ولعل ذلك هو أكثر القول، وقد قيل: إن للفطيم فصاعدا إلى أن يصير خماسيا ثلث النفقة، ثم له نصف النفقة إلى أن يصير سداسيا، ثم له ثلثا النفقة إلى أن يبلغ، وهذا القول لا يخرج من النظر، لأنه ربما يكون قصيرا، وله مزية، ويكون جائزا وقد يصح ويحتاج إلى الطعام، وربما يكون طويلا مسقاما، والقصير أحوج منه لتلاحمه وقوته، وكان بالنظر أصح للفرائض، إلا أنه من خرج نظره في هذه الصفة لم أقل أنه أخطأ إن شاء الله.
*مسألة:
وذكرت في وصي اليتيم ما أولى به في حفظ غلة اليتيم أن يطنى نخل اليتيم، ويجعلها دراهم، أو تترك النخل إلى حصادها تمرا لليتيم، وقد يمكن أن يأتي على ثمرة اليتيم آفة من ريح أو غيرها، فما الصواب في ذلك؟ (5/39)
صفحة 1308
فقال من قال: لوصي اليتيم أن يطني مال اليتيم ويشتري له الرطب يوما بيوم احتياط على ماله خوف الآفات.
وقال من قال: يترك له قدر ما يكفيه رطبا ويطني سائر ماله.
وقال من قال: له الخيار إن شاء تركه أصلح في التعارف، وإن رأى جمع الثمرة أوفر إذا سلمت وارجى في الفائدة على فعل ذلك وسعه، وإذا كان طناءها أفضل فعل ذلك، ويعجبني هذا القول أن لا يضيق على الوصي والوكيل التصرف في مال اليتيم، بحسب النظر على المشاهدة مع استعمال المشورة لمن يرجو حسن رأيه ونظرة إن قصر في ذلك نظره هو ورأيه.
قلت له: وكذلك إن حصد الوصي اليتيم حبا أو تمرا أو قطنا يلزمه بيع حصة اليتيم وقت حصاد الثمار أو يتركها ويتربص بها إلى أن يزيد ثمنها أولا يزيد، قلت: فما عندك في هذا؟
فقد قيل: يبيعه في حين وقته، ولا يمتظر به خوف الآفة، وقيل: إن له التربص لمن رجا النفع في ذلك والتوفير على ما يتعارف من ذلك مع السلامة، وهذا القول أحب إلى أن لا يضيق على الوصي ذلك على حسب ما وصفت لك في أول المسألة.
قلت: وهل يجوز لقوم يكلفون يتيما أن يخلطوا حبه في حبهم ويطحنوه ويكون عيشهم وأكلهم واحدا؟ قلت: أيجوز ذلك وما عندك في ذلك؟ (5/40)
صفحة 1309
فنعم، يجوز ذلم إذا لم يرزوه، ويكون التوفير منهم عليهز
*مسألة:
وعن رجل له نخلة فيما حصة ليتيم، وفيها شركاء آخرون، فأطنا أحد الشركاء النخلة، وعرف كل واحد حصته من طناء هذه النخلة، ولم يرد صار لليتيم شيء من حصته أو لم يصر إليه شيء، قلت: أيجوز له أم لا يجوز؟ قلت: وهل كان يجوز له طناء هذه النخلة وله فيها شركاء من يتيم أو غيره؟ فإذا جاز ذلك وأخذ حصته، ولم تصل إلى اليتيم حصته؟ قلت: ما عندك في ذلك؟
فأما الطناء فلا يجوز على سائر الشركاء إن كانوا بالغين إلا اليتيم، فإن كان له محتسب ممن يجوز احتسابه لليتيم جاز طناء جميع النخلة، وما أخذ من طنائها فهو ضامن لليتيم حصته مما أخذ بقدر حصته من النخلة إن كان النصف ضمن لليتيم النصف، وكذلك الثلث والربع، وكذلك إن أتم الشركاء طناء النخلة فذلك مثل اليتيم ما أخذ من طنائها كان ضامنا لشركائه حتى يصل إلى كل واحد منهم حقه، وإلا لم يتم الطناء بوجه من الوجوه.
وفي طناء حصته قولان: أحدهما أن طنا النخلة كلها ثبت طناء حصته من النخلة، وله من الثمرة بالحصة، وقول إن طناءه باطل كله، لأنها صفقة باطلة، وهذا القول أصح في الحكم.
*مسألة:
وفيمن له أرض ونخل، وليتيم فيها شركة، ولم يكن لليتيم وكيل. (5/41)
صفحة 1310
ولا وصي، هل يجوز له أن يزرع ويلزم اليتيم السماد والمؤونة عن حصة اليتيم، ويدفع إلى من يعلمها حصتهم حصتها من العمل كما يعمل الناس لبعضهم بعض، ويقبض الغلة ويضمن حصة اليتيم، أو يعرفها من الحب والتمر الذي هو شركة بينه وبين اليتيم، ويأخذ حصته يأكلها أو يبيعها من غير قسمة؟
إذا علم ذلك بالكيل فنعم يجوز له ذلك كله إذا عدم القوام لليتيم من أولى ألأمر من الحاكم أو الجماعة القائمين مقام الحاكم عند عدم الحاكم في ذلك.
ومن كتاب أبو المؤثر رحمه الله: لوصي اليتيم أن يأكل من مال اليتيم ما كان في ضيعة اليتيم، ويركب دوابه في حاجة اليتيم.
وقالوا: أيضا إنه لا بأس عليه فيما أكل من شيء يفضل من طعام اليتيم لا يحتاج إليه اليتيم ولا يدخر ولا يباع ويفسد، وقد قالوا: أيضا لا بأس على الوصي في فضل خادم اليتيم واللبن مما لا ثمن له من خدمة الخادم، ولا يشغله عن عاله ولا عن قيامه ولا عن ضيعته، ويقترض من ماله ويرد إلا أن يكون قد اشتغل عن المكسبة بمال اليتيم وضيعته، وخاف إن اشتغل بالمكسبة ضاع مال اليتيم، وإن اشتغل بمال اليتيم ضاع عياله، فهذا يقترض للقوت ويقوت عياله، فإن أيسر فليرد، وإن مات قبل أن ييسر رجونا أن لا يكون آثما ولا مطلوبا.
وليس له أن يضر باليتيم ويجوعه، ويشبع هو في مال اليتيم، (5/42)
صفحة 1311
إلا أن يكون في مال اليتيم فضل عن نفقته وكسوته وصلاح ماله، فإن اقترض على هذا الوجه فنرجو أن لا يكون عليه بأس إن شاء الله على ما وصفنا وكذلك المحتسب.
*مسألة:
ومن غيره: وفيمن يلي مال اليتيم وهو فقير إن أقبل على مال اليتيم احتاج، وإن أقبل على مكسبته ضاع أمر اليتيم؟
قال: يأخذ أجرا على عمله من مال اليتيم مثل ما إن لو طلب رجلا يستأجره لم يجده إلا بذلك الأجر بنفسه، فلا بأس.
قلت له: أرأيت إن كان غنيا أترى له آذا أتى أرضه أن يأكل في بطنه من بسرها وربطها؟
قال: أنا أحب أن يستعفف عن ذلك، وإن أكل في نفسه فعسى أن لا يكون عليه بأس.
وسئل عن صبية أراد وليها أن يقص شعر رأسها، هل له ذلك؟
قال: معنى أن له ذلك.
*مسألة:
قلت لأبي المؤثر: هل يجوز لرجل أن يحتسب ليتيم في قيام على مال أو بيع غالة؟ (5/43)
صفحة 1312
فقال: الذي أحفظ عن الوضاح بن عقبة أنه قال: أردت أن أقيم زيادة وكيلا لمحمد.
ثم قلت: هل يجوز له أن يحتسب له فلم أحمله الوصية، وكان ولده فمات محمد قبلها جميعا؟
والذي أقول به: أنه يجوز له القيام على ماله، والحفظ به، والبيع لغالته، وجميع ما يصلح به القيام، وأما بيع الأصل والحيوان فبرأي المسلمين.
قلت: أرأيت إن كانت له أم ثقة مأمونة، ثم احتسب له محتسب في ماله من بيع غلته أيسلمه إلى أمه؟
قال: لا ولكن يبقي في يده إلى بلوغ اليتيم.
*مسألة:
وما تقول رحمك الله في امرأة بينها وبين قوم يتامى رحم، وهي معتزلة السكن عنهم، إلا أنها تختلف إليهم فتخالطهم في طعامهم، هل ترى لها أن تخالطهم في طعامهم أم لا، وهل عليها إثم فيما فعلت؟
قال: قد قال الله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} فإذا لم تكن ترزأهم فيما تخالطهم فيه فلا بأس وذلك إن شاء الله.
قال أبو المؤثر: لا تخالطهم إلا أن يكون في حجرها، وتتولى عولهم، فإن فعلت لم أر عليها غرما لما ترزأهم. (5/44)
صفحة 1313
*مسألة:
وعن متوكل لرجل غائب فكتب إليه أن نأخذ مني الخراج فلا تعطى الزكاة، وإن لم يؤخذ مني الخراج فأعطي الزكاة، أيتوكل له أم لا؟
قال: لا يتوكل لرجل لا يخرج زكاة ماله، ولكن يمسك المال ويبعث إليه أنى لا أتوكل فوكل من شئت، فإني قد برئت منه، ويرسل إليه بذلك من صح معه ذلك أنى لا أتوكل إلا أن تخرج زكاة مالك، فإذا احتج عليه بذلك ترك المال، ولا يتوكل لمن لا يخرج زكاة ماله.
*مسألة:
وعن مال لقوم أغياب قدم واحد منهم، وأقام في البلاد وقبض غالته ولم يغير الغياب وهو يدعي أنه وكيل لهم، والمال في قريتين فأقام في إحداهما فوكل إنسانا لا يتهم، وكان يقبض ويصيرها إلى المدعي، ثم إنه ندم فوكل رجلا آخر، وكره ذلك، ثم استحيا فقبل الوكالة وسكت حتى خرج الرجل، ثم وقع في نفسه من ذلك، فما ترى قياض هذا المدعي وماله واسع لمن قايضه أو اشترى منه أو آثم؟
قال: لا أرى أن يقبل قول هذا المدعي، ولا يجوز لهذا المدعي صنيع في هذا المال إلا في حصته وفعله في حصته جائز، ويكون هذا وكيلا في حصته خاصة. (5/45)
صفحة 1314
*مسألة:
وعن رجل بينه وبين قوم شركة في بيوت، وله أكثر منهم جميعا، هل له أن يسكن ويسكن من شاء بلا رأيهم أو حتى يستأذنهم؟
قال: ليس له ذلك إلا برأيهم.
*مسألة:
وسألت أبا المؤثر عن رجل عليه دين ليتيم فقير محتاج، وليس له وكيل، كيف يصنع وله أم تعوله؟
قال: إن كانت أمه ممن تؤمن على ماله، ولا يعلم منها خيانة سلم ما عليه إلى أمه، وقال لها تصنعه في مؤنته، وكسوته ونفقته وما لابد له منه، وإن كانت أمه ممن لا يؤمن من على ذلك اجتمع جماعة من المسلمين، ثم فرضوا لليتيم ما يحتاج إليه في كل يوم من مؤنته، ثم يسلم إليها ما عليه ويضمنها إياه إن مات قبل أن يأكل اليتيم شيئه فهي له ضامنة.
فإن مات اليتيم قبل أن يأكل الذي دفع إليها فقد بريء وتنظر الذي دفع إليها، فإذا أفرغ الشيء الذي دفعه إليها ردت ما بقي إليه يقسمه على الوارث ويحسب هو الأيام فإن حضره الموت قبل أن يفرغ، فليوكل من يقوم له بذلك، ويعلمه كم كان الشيء الذي دفعه إلى أم اليتيم، ومنذ كم فرض اليتيم، فإذا أكل اليتيم ما دفع إلى أمه فقد برئ إن شاء الله. (5/46)
صفحة 1315
وإن حدث باليتيم حدث أداه الوكيل إلى وارث اليتيم، وكذلك يفعل في التي مأمونة إن كان قد أكله ليتيم فقد برئ وبرأت، وإن مات اليتيم قبل أن ينفذ الشيء فهي ضامنة له، وهو مضامنة لورثة اليتيم، وليضمنها إذا دفع إليها.
*مسألة:
وسألته عن منزل في يد رجل، وله حجرة لقوم أغياب فيها حصة قليلة، فكتب إليهم وأرسل إليهم أن يقاسموه أو يخلصوه، فلم يفعلوا، هل له أن يحيط على حجرته بجدار، ويسكن بيته، فإذا جاءوا كسر جداره الذي بناه وأعطاهم ما كان لهم؟
قال: نعم فلا بأس عليه إذا كان إنما فعل ذلك لسكن بيته، فإذا قدم القوم أخرج لهم حصتهم فلا بأس ويهدم الذي بناه، إلا انه إن كان يخاف ورثته يحوزن الموضع فيشهد شهودا عدولا أن لبني فلان في هذا الموضع كذا وكذا.
وسألته عن بيوت لرجل فيها حصته لقوم، وهو يسكن البيوت بلا رأي أصحاب تلك الحصة، هل عليه إثم؟
قال: لا يسكن البيوت إلا عن رأيهم.
قلت: فيقول للذين أسكنهم إنما أسكتتكم حصتي، وأما حصة بني فلان فلا؟
قال: إذا فعل ذلك فقد سبب للساكن السائل. (5/47)
صفحة 1316
وبلغني أن موسى بن علي أتاه رجل فقال له: يا أبا على اجعلني في الحل من حصتك في سدرة، فقال له موسى بن علي: استحل شركاءنا، فالذي عندنا يدرك، فذهب الرجل، فقال له قائل: يا أبا علي لم لم توسع له؟ قال: لم أجعل إلى سدرة القوم سبيلا.
*مسألة:
وعن رجل تجر بلقطة أو بمال يتيم، فأراد صاحب المال أخذه، فطلب إليه غناه، هل له فيه غناء؟
قال: أما اللقط فله الربح ويرد رأس المال، وأما مال اليتيم فإن كان وكيلا وافترض من ماله وتجربه فله الربح، وإنما عليه رأس المال، وإن لم يفرضه له عناءه، وأما المغتصب فقد اختلف فيه:
فمنهم من قال: الربح له ويرد رأس المال.
ومنهم من قال: لا شيء له.
*مسألة:
وعن اليتيمة إذا بلغت الحيض وهي ناقصة العقل، ولها كسوة مثل قميص الصبي، وجلبوب كان لها في صباها، هل لمن يكلفها أن يشتري لها من مالها كسوة غير هذه الكسوة، أو تلبس هذه الكسوة إلى أن تفنيها، وبعد ذلك يشترى لها غيرها؟
قال: إنه إذا أمكن أن تبدل بهذه الكسوة كسوة مثلها من النساء (5/48)
صفحة 1317
وجب في النظر القائم بذلك أن ذلك من مصالحها استعمل فيها ما هو من مصالحها، وإلا فليس مع الاضطرار اختيار.
قلت له: فإن امتنعت أن تنختمر وتلبس الثياب وتستر رأسها، وطلبت أن تترك على حالها مثل أن تتمشط رأسها، ويعلق لها الحلي؟
يأمرها في ذلك منها ما أقرت لسترها لأمرها بلا جبو على م لا يلزمها، ولا معونة على ما لا يصلح لها ولا يصلحها.
قلت له: فإن كانت صحيحة العقل؟
قال: معنى أنها أولى بنفسها في جميع أحوالها إلا أن تأتي في ذلك ما يسعها، فلا تمان عليه، وينكر عليها بمقدار الكفاية ممن يقدر على الإنكار عليها.
*مسألة:
وعن رجل له نخلة، وليتيم فيها ربع، والنخلة مقدامة تخرف، وليس لليتيم وصي وله والدة، قلت: كيف يحتال في قسم ثمرتها؟
فمعنى أنه إذا عدم القاسمة لليتيم من وصي أو وكيل، وقاسم نفسه ما حصل من ثمرة المقدامة رطبا لا يتفاضل أوفر على اليتيم، وجعل ذلك في مصالحه ومصالح ماله عند استغنائه عن ذلك، وسعه إن شاء الله.
وكذلك رجل له نخل، وله شريك فيها فيصل إلى البلد أناس يقولون إنه وكلهم في ماله، ولم يصح معه ذلك، والنخل مشاعة غير مقسومة كيف يجوز له قسم ثمرتها؟ (5/49)
صفحة 1318
فمعنى أنه يجوز له قسم ثمرتها إذا حضر رب المال أو وكيله، فإن صح وكالة هذا الوكيل ببينة أو شهرة جاز ذلك في الحكم، وإن عدم ذلك، وكان ذلك مما لا يشك، ويطمئن قلبه إليه أن الوكلاء لا يدعون مثل ذلك على رب المال إلا بسبب الوكالة، لم يضق ذلك عليه عندي في حكم الاطمئنانية.
*مسألة:
وعن رجل هلك وخلف مالا ومنزلا، وزوجة وولدين ذكرين، وابنتين طفلتين، وأدعت الزوجة أن الهالك أوصى لها بحق وصداق ووصايا، ودين، وأنه وكلها في قضاء دينه، وجعلها وصية في مال أولاده الصغار، وطلبت إجازتها إلى ذلك فأنكرها الوثة البالغون، ما الحكم لها وعليها في ذلك؟
قال: هي مدعية وعليها البينة؟
قلت له: فإن لم تصح لها ولا لغيرها ما ادعته من المال، وطلبت منع الورثة عن بيع حصصهم التي خلفها الهالك، إلى أن يصح لها دعواها هل يكون لها عليهم ذلك؟
قال: ذلك إلى ما يوجبه نظر الحاكم على ما وجدت في الأثر عن أبي الحواري رحمه الله.
قلت له: فإن طلبت قبض حصة أولادها الأيتام، ولم تصح لها الوكالة، فمنعها بعض الورثة، واحتسب لهؤلاء الأيتام محتسب من (5/50)
صفحة 1319
المسلمين إلا بعد أن يصح مع الحاكم ما تدعيه من الوكالة، هل لها ذلك، وكيف الحكم فيه؟
قال: إذا خيف على الأيتام الضرر في أموالهم واحتسب لهم محتسب فنظر الحاكم في ذلك، وأجرى الحكم فيه على م يخرج عنده في النظر بحكم المشاهدة، فإن أوجب إعانته في ذلك ومعاونته جاز على حسب القيام لمصالح الأيتام في مالهم وأنفسهم، وكان ذلك من التعاون على البر والتقوى.
قلت له: فإن صحت وكالتها في أولادها الصغار، ثم ظهر تضييقها له في ثمرة أو إصلاح في مال أو أباحت فيه من لا ورع له فاحتسب فيه رجل من المسلمين، ومنعها عنه، هل له ذلك، وكيف الحكم فيه؟
قال: هذا إلى الحاكم ويؤمر أنه إذا خيف عليه المضرة والتضييع لمال اليتيم منع ذلك، وجعل حيث يؤمن عليه.
*مسألة:
وعن أبي الحسن محمد بن الحسن رحمه الله: وعلى الحكام القيام للأيتام بما يقدرون عليه بأنفسهم إذا لم يكن غيرهم يفعل لليتيم ما يصلح مجملا وذلك على ما يخرج في نظر الحاكم في الوقت.
* مسألة:
وسألت أبا سعيد عن اليتيم إذا دخل منزل قوم، ومعه شيء. (5/51)
صفحة 1320
يحمله فنسيه في منزلهم، فانتفعوا به وأتلفوه ما يلزم الآمر والفاعل؟
قال: معنى أن الآمر والفاعل لذلك إذا أمر ولده أو عبده أو صبيه ممن يجوز أمره عليه، فهو ضامن، والفاعل ممن كان يلزمه الضمان.
قلت له: وكيف الخلاص لهذا اليتيم من هذا الضمان؟
قال: معنى أن يسلمه إلى وصيه من قبل أبيه أو وكيله، فإن لم يكن له وصي ولا وكيل جعل ذلك في نفقته أو كسوته في بعض القول.
وفي بعض القول: أنه يجعل بحاله حتى يسلم إلى وصي أو وكيل أو حاكم، أو يجعل في شيء من مصالح اليتيم، أو في حق يلزمه.
*مسألة:
وعن أرض فيها حصة ليتيم مشاعة استأجر رجل حصة البالغ للزراعة بأجرة معلومة، وزرعها جميعها، وحسب اليتيم أجرة حصته، كما استأجر وأنفق، ولي له وكيل أيجوز له ذلك، ويسعه أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل: إن ذلك جائز إذا كان سبيل الوسط من سعر البلد، فيجوز له أن تحتسب لليتيم، ويدخل في ذلك لنفسه كما يحتسب له مع غيره.
وقيل: إنه لا يجوز له ذلك لنفسه، كما يجوز له أن يفعل لغيره على وجه الاحتياط، لأن فعله لغيره غير فعله لنفسه. (5/52)
صفحة 1321
قلت له: فعلى قول من يقول: إنه لا يجوز له ذلك لنفسه، ثم زرع على ذلك ما يكون؟
قال: معنى أن بمنزلة الداخل في الزراعة بسبب لموضع استحقاقه بالحصة من البالغ.
قلت له: فإن كانت لليتيم والدة تعوله فسلم إليها نفقته على ما نستحقه لأيام معلومة أيسعه ذلك أم لا؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك بفريضة ثبتت في الحكم، فذلك جائز ممن يثبت حكمه، وأما إن كان من طريق فعله هو، فقد قيل: لا يجوز ذلك حتى تكون مأمونة على ذلك أنها تجعله في موضع مصالحه إذا أمرت به على وجه الحق.
*مسألة:
وعن رجلين لكل واحد منهما حق على صاحبه، ثم غاب أحدهما غيبة لا يقدر عليه، هل له أن يقاصمه بحقه مما عليه؟
قال: معنى أنه إذا غاب غيبة لا يقدر بالحجة عليه أنه يجوز له أن يقاصصه بحقه.
قلت له: فإن غاب وليس لهذا عليه شيء، وعلى هذا كيف يفعل في الذي عليه له، ولا يقدر عليه؟
قال: معنى أنه إذا أيس منه لحقه معنى الاختلاف إذا لم يعرف موضعه ولا يعلم له وارثا، فإذا عرف موضعه وعرف وارثه غير أنه لا يقدر على الوصول؟ (5/53)
صفحة 1322
فمعي أن هذا يزول عنه الحكم الاختلاف، ويكون الحق عليه الى أن يقدر عليه
مسألة:
وسئل عن رجل لزمته تبعة ليتيم وهو صبى يرضع، هل يجوز له
أن يشترى له هنا ويدهنه به؟
قال: معى
أنه اذا كان في ماله سعة ما يفضل لدهنه، ولم يكن
الى غير الدهن أحوج فمعى أنه يجوز ذلك •
قيل له: فان أراد أن يكسوه ثوبا هل يسلمه الى والدته؟
قال: معى أنه اذا كان يأمنها على كسوته، وما يدفعه اليها من ذلك انها تجعله في موضعه بالعدل، كان ذلك عندى جائزا على معنى الاطمئنانة.
قلت له: فان قطع اليتيم قميصا وألبسه اياها، ثم غاب عنه اليتيم، فلا يدرى هي عليه يلبسها أم لا هل يبرأ مما لزمه له؟
قال: معى ان كسى هذا اليتيم هذا الثوب فمعى أنه قد كساه اذا عدم من يقوم لليتيم بذلك من وحى أو وكيل أو حاكم أو محتسب ثقة
* مسألة:
وسئل عن اليتيم اذا كانت له أم غنية، وعم فقير، على من تكون
نفقته، وكيف يفرض له؟ (5/54)
صفحة 1323
قال: معنى أنه قيل: يفرض على العم والأم على قدر ميراثها منه، فيحط على الأم بقدر حصة العم، وتؤخذ بقدر ميراثها منه، وقيل: يكون على الغني منهما نفقة كلها دون الفقر منهما.
*مسألة:
وسئل الصبي هل يجوز أن يعنا إلى الطعام ليأكل على وجه الكرامة وادخال البر عليه إذا كان الصبي غنيا، ولم يكن من الفقراء، ولا يلزم من عنائه في لي ذلك ضمان؟
قال: يعجبني إذا كان ممن يعقل، ويكون ذلك لمصلحته وكرامته ودعى على هذا المعنى، كان هذا صلاحا عندي له، والاصلاح هو المأمور به في أمر الأيتام لأنفسهم وأموالهم، وكذلك غير اليتيم عندي.
قلت له: فيجوز لكل من دعاه إلى ذلك من سائر الناس أم ذلك خاص؟
قال: معنى أنه لكل من وقع له به مصلحة ومسرة ومنفعة.
قلت له: فإن ظهر من الصبي مسرة وكره أهله؟
قال: معنى أنه ينظر في كراهية أهله، فإن وقعت على معنى المصلحة كانوا هو أولى بالنظر في صبيهم، ولصبيهم، وإن كان على وجه الحرمان وجهل الناس لم يحرم الصبي وجه الصلاح عندي، وكان الناظر له الصلاح أولى من الباطل عليه، لأنه قد قيل: صدق مخسر عدو مبين. (5/55)
صفحة 1324
قلت له: فمل تفسير صديق مخسر عدو مبين؟
قال: معنى أنه كل من أحرم الخير فهو مخسر.
*مسألة:
وسألته عن اليتيم الذي يعمل بالأجرة، هل يجوز لمن استعمله أن يسلم إليه أجرته أم لا يجوز ذلك، ويجعلها في مصالحه؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك:
قال من قال: إذا كان بحد من يحفظ سلم إليه ذلك.
وقال من قال: أجازته مال كماله وليس له أن يسلمها إليه إلا أن يجعلها في صلاحه.
*مسألة:
وعن رجل هلك وترك يتامى، وكان عليه لرجل دين كان قد جحده دينه في حياته، وكان مقرا به، ولم يوص له بشيء، هل يسعه أن يأخذ من هؤلاء اليتامى بقدر ماله على والدهم، علموا بذلك أو لم يعلموا؟
فمعنى أنه قد قيل: إن له أن يأخذ من ماله يقدر حقه إذا عجز عن أخذ ذلك بالحكم، ولا أعلم على اليتامى حجة يحتج عليهم إلا أن يكون فهو أوصياء فهم أوصياء أو وكلاء، فيحتج على الوصي أو الوكيل، فإن أنصفه. (5/56)
صفحة 1325
وإلا أخذ حقه، وليس لليتامى مال الهالك إلا بعد أداء الحقوق التي تلزمه.
*مسألة:
وسئل عمن له شركة في مال يتيم أو غائب لا يقدر عليه؟
فقال بعض: لا يجوز له الدخول في ذلك إلا بحكم أو وصي، أو محتسب ثقة عند عدم الحاكم.
وقال بعض: له أخذ الجميع، ويكون مشتركا وعليه الضمان إذا لم يقدر على الحاكم.
وقال بعض: يأخذ حصته ويدع حصة الغائب، وذلك على قول أبي المؤثر رحمه الله إذا لم يقدر على الحاكم.
وقال بعض: يأخذ الجميع ويكون مال اليتيم في يده أمانة إلى أن ينفذه على وجهه.
ورأيت الشيخ رحمه الله يعجبه هذا القول في اليتيم والغائب فيه اختلاف، كنحو ما قيل في اليتيم إذا لم يقدر الشريك على أخذ حصته بالحكم.
*مسألة:
ويعطى عن اليتيم أجر المعلم، ويضحي له في النحر إذا كان ماله. (5/57)
صفحة 1326
واسعا ويتخذ له المنيحة للبنها، ويخدم إذا كان ماله واسع كذلك، وكذلك الأعجم والمعتوه والناقص العقل يجوز ذلك للوصي والوكيل والحاكم أن يوكل لهؤلاء من يقوم عليهم من الرجال، وإن كان من النساء ثقة مأمونة تكفي ذلك، فلا بأس، وقد يجعل حكام المسلمين أمر اليتيم إلى والدته وأخته وجدته إذا كن موضعا لذلك وعلى الوصي أو الوكيل أو الحاكم إذا لزم يتيما أو غائبا أو أعجم أو معتوها أحد ممن هو وارثه من يتيم أو غيره أن يعطوه من مال اليتيم.
*مسألة:
وعن المرأة إذا ادعت أنها وصية ولديها، ولا بينة لها بذلك، واحتاج الصبيان إلى النفقة والكسوة؟
قال: يرفع أمرهما إلى الحاكم، يقيم لليتيم وكيلا، ويبيع من ماله، وينفق عليه ويكسوه، فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين يقومون مقام الحاكم، ويفرضون فريضة للصبي في ماله لما يحتاج إليه في كل شهر، وتؤمر والدته أن تدان عليه، ويباع من المال في كل شهر بما يستحقه اليتيم، ولا يجوز عندي غير ذلك، لأنه قيل: إذا بيع بأمر الحاكم في مصالح اليتيم لم يكن له تغيير إذا بلغ، وإن بيع بغير أمر الحاكم أو من يقوم مقامه أدرك ماله بعد البلوغ إذا طلبه، وليس عليه رد ثمنه، والقول في هذا يطول، وقد قيل: إن هذا يجوز لمن تعني بأمر اليتيم.
وعرفت أيضا من طريق الجائز عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله: (5/58)
صفحة 1327
أنه إن احتسب لليتيم محتسب ولم يقدر على الحاكم، ولم يكن حاكم، وقام به وباع من ماله لنفقة شهر، وعلم البائع والمشتري أن ذلك أصلح لليتيم جاز ذلك على وجه الاحتساب لليتيم في مصالحه، لئلا يضيع ولم يقدر له على حيله في الحكم كان ذلك له، وإن سلم من المال إلى الوالدة، وكانت تؤمن عليه أن يجعل ذلك في مصالح اليتيم فعندي أنه قد رخص في ذلك عند عدم الأول، والقول الأول عندي أكثر أنه ينفق عليه، وتؤمر أن تدان عليه مثل ما يأمرها الحاكم إذا لم يقدر اليتيم على حيلة غير ذلك، وهذا عندي في الجائز، واليتيم بالخيار إذا بلغ، إن شاء أتم البيع، وإن شاء نقضه.
وعندي أن بعضا قد جعل للأم أن تقوم مقام الأب بعد موت الأب، فعلى هذا المعنى يجوز للأم بيع المال في مصالح اليتيم إذا عرف البائع والمشتري أن ذلك أصلح لليتيم، فإذا حصل البيع وحمل الحق على المشتري فقد اختلف في تسليم ذلك، وأكثر ما يوجبه أنه تؤمر الأم إن تدان على اليتيم وتنفق عليه شهرا من الزمان، فإذا أنفقت عليه نظر سعر السوق وسلم إليها بقدر ما أنفقت عليه، وهكذا يفعل الحاكم عندي، وينظر كم يستحق كل واحد منهما من النفقة، ويؤمر القائم باليتيم أن يدان عليه، ثم ينظر في السعر ويسلم إليه.
وقد قيل: إن للفطيم ثلث نفقة إلى أن يصير خماسيا فينظر في ذلك الذي يريد الدخول في هذا، والحكم عندي يثبت للداخل إن قدر على ذلك، والجائز يجوز على ما وصفت لك، وإن لم تجد الأم أو القائم لليتيم من يدان منه، وأنفق على اليتيم من ماله، أنفق عليه المشتري مثل ما أمر الحاكم، فعندي أنه يجوز ذلك على ما وجدناه، وعرفناه عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله في بعض قوله، والحاكم عندي أثبت للمسلمين أن قدروا عليه. (5/59)
صفحة 1328
باب
في الأمانة والوديعة
وسئل عن رجل كانت عنده أمانة لرجل غائب، فوجده قد مات وخلف ورثة، فسلم آلي كل منهم حصته، وبقي واحد من الورثة لم يجده، ولا صح معه أين هو، وكيف يفعل بحصته؟
قال: معنى أن حصته تكون بحالها على ما هي عليه من أمانة أو مضمون إن كان أحدث ما يجب فيه الضمان إلى أن يصفح أمره أو أمر موته، فيسلمه إلى ورثته.
قلت له: فإن كان الذي خلفه الميت دراهم أو دنانير أو شيئا من العروض، فباعه بدراهم، وسلم إلى كل واحد من الورثة حصته من الدراهم، وبقي حصته هذا الغائب دراهم، تكون في يد هذا الرجل أمانة أو ضمانا أو كيف الوجه الذي يلزم هذا الرجل الضمان في مثل هذا؟
قال المؤلف: لم أجد لهذه المسألة جوابا، وقد طالعتها من نسختين، وعندي أنه إن كانت هذه الأمانة التي في يده مما يخاف عليه الضياع، فباعه على وجه الاحتساب للزيارة، فتكون قيمته عنده أمانة، وإن لم يكن مما يخاف عليه الضياع فباعه فقد انتقل من حال الأمانة إلى حال الضمان، فتكون الدراهم التي بقيت لهذا الغائب من قيمة حصته مما يباع هذا الأمين ضمانا لازما عليه حتى يخرج منه. (5/60)
صفحة 1329
بمخرج حق، والله أعلم فلينظر فيه الواقف ولا يأخذ منه إلى الحق والصواب، رجع إلى الكتاب.
*مسألة:
وسئل عن رجل عنده أمانة لرجل، ثم غاب لذي له الأمانة، ولم يعرف له موضعا، واراد الخلاص منها كيف يفعل؟
قال: معنى أنه قيل: ليس له منها مخرج إلا أن يسلمها إلى ربها، أو يموت فيدعها في جملة أمانته مع من يأتمنه على ماله، وإلا لم يكن عليه شيء بعد ذلك إذا لم يقبل منه حين ذلك.
وقال من قال: يأتمن عليها من أراد في حياته ممن يأمنه عليها، وله ذلك في الصحة وعند الموت متى شاء.
قلت له: فإن لم يجد أحدا يقبل نته هذه الأمانة في الصحة ولا عند الموت، كيف يفعل؟
قال: معنى أنه قيل: إنها في يده أمانة على معنى القول الأول حتى يأتيه الموت فيخلفها في جملة أمانته إذا عجز عن حفظها إذا حضره الموت، وقيل: إنه يدعو شاهدين ويحفر لها في الأرض ويشهدهما عليها أنها لفلان بن فلان، ويصفه بصفة تدرك معرفتها بها، وذلك من وجه خلاصه منها.
*مسألة:
وسئل عن رجل في يده أمانة لرجل، فهلك من له الأمانة وخلف ورثة (5/61)
صفحة 1330
فيهم البالغ واليتيم، فطلب البالغ أن يقسم لهم حصتهم ويسلمها إليهم، هل يجوز له أن يقسم هذه الأمانة، ويسلم إلى البالغين منها حصتهم، وتكون حصة الأيتام منها في يده من غير أن يحضر إلى الحاكم؟
قال: معنى أنه لا يجوز له أن يقسم هذه الأمانة إلا بحضرة وكيل من حاكم أو وصي من أب لأنه إذا سلم من غير وكيل من حاكم، ولا وصي هذا المال ويسلم إلى البالغين حصصهم، وبقيت حصة الأيتام، ثم تلفت كان الأيتام عندي شركاء البالغين في حصصهم التي صارت إليهم إلا أن كان البالغون في حال لا يقدرون على حاكم ليقيم للأيتام وكيلا.
فمعنى أنه على قول من يقول: الهم إذا صاروا بهذا الحال جاز لهم أن يأخذوا بقدر حصصهم من هذا المال أنه إذا سلم إلى البالغين على هذا الحل فهو ضامن على كل حال، إلا أن يصير الأيتام إلى مالهم، كما صار البالغون إلى مالهم إلا بحجة حق.
*مسألة:
ومن غير الكتاب: ومن دفع إلى رجل أمانة فالقول قوله إذا ادعى تلفها، وإذا دفع إليه مالا لغيره فأحب له أن لا يدفعها إليه إلا ببينة، ويجب أن لا يؤدية الأمين لا يدفعه إليه إلا ببينة.
فإنه قيل: لماذا فرقت؟ (5/62)
صفحة 1331
قيل له: لماذا فرقت؟
قيل له: لأن الله أمر بالأشهاد على الوصية، وعند تسليم مال اليتيم إذا بلغ لقوله: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم، وكفى بالله حسيبا}.
وذا استودع رجل رجلين مالا فقسماه بينهما، وأخذ كل واحد منهما النصف فصاع الجميع أو البعض؟
فلا ضما عليهما لأنه سلطهما على حفظ، ولا يجوز أن يجتمع أيديهما عليه ولو لم يسلط كل واحد منهما على النصف، ولم يجعله دون صاحبه، وجب أن يكون في كل واحد منهما النصف، وكذلك الأوصياء، وقول يكون عند كل واحد منهما شهرا.
وقال مالك: يكون عند أعدلهما، فإن أودع الوصيان والأمينان كل واحد منهما ما في يد صاحبه فضاعت فقول يضمن وقول لا يضمن.
*مسألة:
وفيمن ائتمن أمانة ووقع في البلاد خوف أو حرق أو غرق أو سلطان جائر، فاكترى عليها إلى موضع يرجو لها فيه السلامة بثلث أو ربع أو بكراء، لم يكن يحمل بمثله في وقت الأمان؟
فإن لم يجز له صاحب الأمانة ذلك الكراء كان الكراء على الأمين خاصة إلا أن يكون وكيلا للغائب، أو وصيا لليتيم فإن يؤدي الكراء من الأمانة، إلا أن يكون الكراء يأتي على الأمانة كلها فلا يجوز ذلك على قول، والله أعلم وبه التوفيق. (5/63)
صفحة 1332
*مسألة:
وأن أمر الأمين المؤتمن أن يجعل الوديعة في منزله دون غيره، فخاف عليها المستودع التلف في ذلك المنزل؟
فله أن يخرجها من ذلك المنزل إلى حيث يكون حرزا لها ولا ضمان عليه إن تلفت، الدليل: لو أنه رأى البيت يحترق بالنار كان عليه تخليص الوديعة ونقلها إلى موضع يرجو السلامة لها فيه، وإذا كان قادرا على تلخيص ذلك، ثم تركه حتى هلك أنه يكون ضامنا.
وإن ينقله من حيث يخاف عليه فيغلب على ظنه إلى موضع يرجو سلامته كما يفعل في مال نفسه المتعبد بحفظه.
*مسألة:
وإذا رفع بعض سكان المنزل الذي فيه الأمانة في موضع يأمن عليه، فضاع؟
فإنه يضمنه إذا كان غير رب البيت، وغير ساكنه.
وإن كانت الأمانة مثل الثوب في غير حفظه والأحرز مثله، فرفعه عند من لا يأمنه عليه؟
لم يبرأ من الضمان على قول من يقول إذا لم تكن أمانته في يده، أو مفاتيح البيت في يده ضمن، وعلى غير هذا لم يضمن. (5/64)
صفحة 1333
وإذا أراد الأمين الخروج فليحمل أمانته معه أو يجعلها مع ثقة، وإن لم يفعل وتركها ضمن، وفي موضع إن أراد أن يسافر فليردها إلى ربها أو وكيله أو إلى حاكم البلد.
وإذا أودعها أمينا وأعلمه أنها لفلان؟
جاز ولا ضمان عليه، وكذلك أن أودعها الأرض، وأعلم بذلك عدلا جاز، وإن أودعها غير ثقة أو حاكم غير مأمون أو دفتها بحيث لا يؤمن عليها فهو ضامن.
قال الشافعي: إن حمل الأمانة في بر أو بحر فتلفت ضمن، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن المسافر ومتاعه لعلي قلت: إلا ما وقى الله بالتثقيل والمفلتة المهلكة، ويقال: ما انفقوا، وقد فلتوا.
وفي موضع من الضياء: إن حملها معه فعطبت فقد رأى من رأى أنه ضامن، وقيل لا ضمان عليه، لأنه ائتمن عليها، ولا يزيلها إلى غيره.
وقال محمد بن المسبح: لا ضمان عليه إذا أراد حفظها، والله أعلم وبه التوفيق. (5/65)
صفحة 1334
باب
في اللقطة وأحكامها
وسئل أبو سيعد رحمه الله عن رجل رأى لقطة ما يؤمر أن يفعل؟
قال: اختلف في ذلك:
فقال كم قال: إن أخذه لها افضل على وجه الاحتساب إذا قام بما يلزمه في ذلك، وقد ذهب من ذهب أنه يؤمر بذلك لأنه مال، وإن تركها على وجه الورع كان له ذلك، وقد ذهب إلى بعض من ذهب.
قيل له: فإن كان قد أخذها ولم يجد لها من يستحقها، هل له أخذها إذا كان فقيرا؟
قال: معنى أنه قد قيل ذلك.
قلت له: أنا هي بمنزلة الزكاة في أخذه لها، ويجوز له أن يأخذ ما يكفيه منها لسنته؟
قال: معنى أنها بمنزلتها في هذا، والزكاة غيرها في وجه آخر.
وقيل: في رجل أخذ دراهم من بين جماعة يعلم أنها لأحدهم، ولا يعرف من هو؟ (5/66)
صفحة 1335
إن الحكم في ذلك أنها تكون لواحد منهم، وأما في الخلاص فلا يخرج عندي من لزوم ذلك حتى يسلم إلى كل واحد منهم قدر الحق، لأنه يعرف أنها لواحد منهم، ولا يعرف أيهم، وفي الحكم موقوف حتى يصح لأحدهم، ويتفقون فيه على ما شاءوا.
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا وجد كنزا في جبل أو غيره ما يفعل فيه؟
قال: إن كان إسلاميا كان سبيله سبيل اللقطة، وإن كان جاهليا كان له أخذه.
قلت له: ويخرج الخمس منه؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فأين يضع الخمس الذي يخرجه؟
قال: معنى أن بعضا يقول: يقسمه على قسمة الخمس من الغنيمة، وبعض يقول: إنه للفقراء، وبعض يقول: في بيت مال الله.
قلت له: فإن كان بيت مال الله معدوما، هل يرجع على الفقراء على هذا القول، أم هو موقوف أبدا حتى يوجد بيت مال الله؟
قال: إن حبسه لبيت مال الله حتى يقوم فحسن، وإن فرقه على الفقراء من المسلمين فأرجوا أن يجوز ذلك إن شاء الله تعالى. (5/67)
صفحة 1336
قلت له: فإن كان هو من الفقراء، هل يجوز له أن يأخذ لفقره على قول من يقول: إنه للفقراء؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن غنيا به أو بسواء، وكان فقيرا في حاله جاز له ذلك.
قلت له: فإن أصل إخراج الخمس من الكنز الجاهلي من السنة أو من الاتفاق؟
قال: معنى أنه يشبه أن يكون من الاتفاق، لأني لا أعلم أن فيه اختلافا، وأرجو أنه يثبت فيه معنى السنة، لأنه يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «في الركاز الخمس» وأحسب أنه قيل في التفسير: هي الكنوز الجاهلية، والله أعلم.
قلت له: فإن امتنع الذي أصابه أن يخرج منه الخمس، هل للإمام جبره على إخراجه وأخذه كما يجبر على الزكاة من امتنع منها؟
قال: معنى أنه إذا ثبت من بيت مال الله كان له أن يجبره على ذلك إذا أراد أن يأخذه بذلك.
قلت له: فيسع الإمام أن لا يأخذه بذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان يختلف فيه فليس يضيق عليه ذلك عندي. (5/68)
صفحة 1337
*مسألة:
وسئل عن رجل في يده شيء لا يعرف لمن هو، ولا يعرف كيف صار إليه أمانة أم على وجه الضمان، كيف يصنع فيه، وهل يكون في يده أمانة حتى يعلم أنه أخذه بوجه الضمان؟
قال: معنى أنه إذا لم يحتمل أن يكون له بوجه من الوجوه فقيل: إنه على سبيل اللقطة إلا أن يكون معه هو من الأغلب في أموره أنه على خلاف ذلك.
قلت له: فإن عرف أنه صار إليه من عند فلان، ولم يعرف كيف صار إليه على وجه أمانة أو ضمان؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن يعلم كيف كان انتقاله من ملك مالكه إليه فأشبه الأمور أن يون للأول عندي، إلا أن يكون في أغلب أحواله أنه لا يصير إليه مثل ذلك منه إلا ملكا من عنده.
قلت له: أرأيت إن علم أنه أخذه من عند رجلين، ولم يعرف أيهما، هل عليه الخلاص إليها جميعا أم يكون بمنزلة من لا يعرف له رب؟
قال: أما في الخلاص له، فإن كان قائم العين سلمه إليها جميعا، وضمن لكل واحد منهما نصف قيمته إن كان مما يحكم فيه بالقيمة، إلا فنصف مثله، وإن كان قد تلف مضمونا عليه سلم إلى كل واحد منهما مثله، إن كان من الأمثال أو قيمته فأما في الحكم فلا يضمن إلى (5/69)
صفحة 1338
أن يحكم فيه الحاكم إلا واحد، لأنه لأحدهما لا لهما جميعا، فمن أصح منهما البينة حكم له به، وإن أصح جميعا قسم بينهما، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر سلم إلى الحالف، وإن نكلا جميعا كان بحاله موقوفا إلا أن تكون أحد هذه الوجوه.
قلت له: فإن طلبا شيئا إليه ما يكون الحكم فيه؟
قال: معنى أنه قد مضى القول في ذلك.
*مسألة:
وعمن لقط دراهم منتثرة كثيرة من غير القرية أو من الطريق الجائز من القرى وهو فقير، هل له أخذ ذلك؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
ففي بعض القول أنه بمنزلة الفقراء له أن ينتفع من مثل هذا مما كان يعطيه الفقراء.
وقيل: إنه يفرق ذلك على الفقراء ولا ينتفع منه شيء، ومعنى أن الأصل عليه مضمون إذا صح وجه ما يجب به الخلاص عنده إلى أهل إلا أن يتموا ذلك واختاروا الأجر.
قلت له: فإن أخذها وأكلها ولم يعرف بها هل يكون هالكا؟
فالله أعلم بهلاكه، وأما الوصية فقد قيل إن عليه الوصية بذلك. (5/70)
صفحة 1339
وقال من قال: لا وصية عليه إذا لم يعلم لمن هي وعدم معرفته لها، وأكلها أو فرقها على وجه ما يجوز له ذلك.
*مسألة:
قلت: والثياب والعبيد إذا صلوا كيف يعرفوا فلا أدري ما عنيت بهذا، هل يعرفوا أمر دينهم وأمر الصلاة؟
فمعنى أن الذكور والإناث في هذا سواء، ومن علم منه جهلا لدينه أو لشيء منه وجب تعليمه إذا سأل عن ذلك أو علم منه الجهالة، وأوجب ذلك العبيد على سيدهم والبنون على والدهم، ثم الأقرب فالأقرب، ثم على المسلمين كافة من حصة ذلك.
وإن كنت عنيت في الثياب والعبيد إذا التقطت وصارت بمنزلة اللقطة هل تعرف؟
فمعنى أن الثياب والعبيد مما يقطع عليه التعريف لأنه تختلف ألوان ذلك، وكلما اختلف القول به وأدركت المعرفة فيه.
قال المؤلف: لعله أراد يجب التعريف فيه، والله أعلم.
وقلت: فيمن وجد ثوبا في منزله لا يعرف لمن هو، كيف يحتال فيه، وذلك إن الناس يرفعون معه الثياب وغيرها، فلم يعرف أو عرف فلم يجيء له رب حتى تطاولت به المدة وأنه أخذ الثوب، ولبسه وهو غني أو فقير ما يلزمه؟ (5/71)
صفحة 1340
فمعنى أنه قد قيل: إذا لم يعرفه واحتمل أن يكون ل وينساه، فهو له حتى يعلم أنه لغيره، وإذا لم يحتمل هذا فهو بمنزلة اللقطة، فإذا كان قد لبسه وهو فقير، فقد قيل في بعض القول أن اللاقط ينتفع بلقطته إذا كان فقيرا، وهو ضامن لها إذا صح لها طالب، وإن كان غنيا فهو ضامن حتى يصح لها رب، والغني أوكد أن تلزمه الوصية في مثل هذا.
*مسألة:
وعن رجل وجد شيئا مما هو غير مباح في الأصل، وهو من الأملاك؟
قال: معنى أنه إذا كان مما لا يرجع إلى مثله ولا يطلب، خرج من حد اللقطة، فإن كان له علامة عرفه وإن لم تكن له علامة سلم
إلى الفقراء فيما عندي أنه قيل.
*مسألة:
وعن رجل في يده ثوب أقر أنه لقطه وشادى به فلم يجد له ربا، هل لمن علم أن هذا الثوب ملتقط أن يشتريه من يلتقطه ويسلم إليه ثمنه علم أنه شادى منه، أو لم يعلم كان ثقة أم غير ثقة؟
قال: معنى أنه قيل لا يشتريه منه إلا أن يكون ثقة أو يعلم أنه شادى به.
وقال من قال: عنه بالعدل. (5/72)
صفحة 1341
*مسألة:
وعن رجل لقط دينارا كم عليه أن يشادي به ثم يفرقه على الفقراء؟
قال: معنى أنه قد قيل تفرق قدر أربعة دراهم فصاعدا أو قيمتها سنة بالغا ما بلغ ذلك، كان قليلا أو كثيرا أو ما دون ذلك يعرف على قدر قلته وكثرته.
قلت له: وكذلك بعد أن يشادى به، هل يجوز له أن يتصدق به على فقير واحد؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك ما لم يصر به إلى حد الفناء.
قيل له: وكذلك إن كان هو فقيرا هل له أن يأخذه لنفسه لحد فقره إذا كان مما لا علامة له من الدنانير؟
قال: معنى أنه كسائر الفقراء وله أن يأخذه كمثل الفقراء، وقيل: ليس له ذلك.
قيل له: وكذلك إن كان هذا اللاقط غنيا، هل له أن يجعله في كسوة صبي فقير أو يشتري به له طعاما، أو ينفقه عليه؟
قال: معنى أنه يجوز له ذلك إذا فعل ذلك الصبي على حد الاحتساب لفقره ومن غيره الظاهر أنه يجوز، ولا وايده، ويدل عليه (5/73)
صفحة 1342
ما بعده، ولأن الفقير لا فرق بين أن يكون صغيرا أو كبيرا، والله أعلم.
*مسألة:
وسئل عن رجل له أرض على الوادي فدخلها السيل، فطرح فيها سمادا وحمالة، هل يجوز لأحد من الناس أن يحمل ذلك السماد، أو الحمالة؟
قال: معنى أنه قيل: إذا كان مباحا في الأصل لم يكن محجورا بوقوعه في ملك هذا الرجل ما لم يسبق إليه هو يقبض يد، لأن الأرض ليست بيد لغيرها، فما وقع فيها من المباح فهو مباح له ولغيره، والمحجوز فيها محجور عليه وعلى غيره.
قلت له: فإن وجد رجل في أرض رجل تزرع وهي غير محصونة ذهبا أو فضة ما يكون حكم ما وجد في هذه الأرض؟
قال: معنى أنه بمنزلة اللقطة إلا أن يكون كنزا جاهليا، فإن لمن وجده.
قلت له: فإن وجد هذا الكنز غير صاحب الأرض يكون له أم لا، وكذلك إن وجد هذا الذهب والفضة صاحب الأرض أوغيره يكون بمنزلة اللقطة أم كيف الحكم في ذلك؟
قال: معنى أن الكنز الجاهلي لمن أصابه كانت الأرض له أو لغيره، (5/74)
صفحة 1343
وكذلك الذهب والفضة إذا وجدا في الأرض لبراح التي تكون غير محصونة تكون بمنزلة للقطة أصابه صاحب الأرض أو غيره.
قلت له: فالأرض المحصونة غير المنازل ما وجد فيها بمنزلة اللقطة؟
قال: معنى أنه ما وجد فيها مما أحصنت له، وعليه ولأسباب فليس مما وجد فيها من هذه الأسباب بمنزلة اللقطة وما وجد فيها من غير ذلك أشبه من غير اللقطة.
قلت له: فإذا لفظ الإنسان لقطة وأراد تعريفها كيف يعرفها يصفهابعينها أو باسمها، واسم الموضع الذي لقطها، أو كيف يعرفها؟
قال: معنى أنه يعرفها بقدر ما يستدل على معرفها بلا أن يفصح معنى علامتها، ولا يستدل به على معرفتها بأي لفظ حضره وقرب معه أنه يعرفها به.
قلت له: فكم يعرفها من الزمان؟
قال: معنى أنه يعرفها على قدر قلتها أو كثرتها، ومعنى أنه قيل: أكثره سنة، وبعض يقول ما دام يرجو أن يدرك معرفتها عرفها لأنها مربوبة، وبعض يقول مادام يرجوا أن يدرك معرفتها عرفها لأنها مربوبة، وبعض يقول من أربعة دراهم فصاعدا سنة، ودرهم أو قيمته شهرا أو نحو ذلك. (5/75)
صفحة 1344
*مسألة:
وعن رجل في طريق أو عابية فيرى شيئا واقعا مثل ذهب أو فضة أو سائر الأعراض، فيهوى عليه ليأخذه حتى يمسه ثم يذكر أنه يلزمه ويندم على ذلك فيتركه قلت له: يلزمه في ذلك أم لا؟
قال: معنى أنه إذا مس اللقطة قاصدا إلى مسها لزمته، وقيل: ما لم يرفضها أو يحولها من موضتها فلا يلزمه.
قلت له: فإن أخبر به غيره أو وضعه في الموضع الذي رآه فذهب إليه، غيره فأخذه قلت: يلزمه ضمان ذلك إذا دل عليه أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل الدال على اللقطة ضامن إذا أخذت بدلاته.
*مسألة:
وعن رجل له حفرة على شفير الوادي، فجرى السيل فطرح في تلك الحفرة نخلة، وطيح عليها ما يكون حكم هذه النخلة لصاحب الحفرة أم لا؟
قال: معنى أنه إن كانت هذه النخلة في موضع يكون الأغلب منها يكون مباحا لا يقع عليها ملك ولا حجر لأحد، ولا وجه من الوجوه، فعندي أنه يجوز الانتفاع بها وأخدها، وإن كان من أمرها لا يكون إلا مربوبة في موضعها، ولم يعرف أربابها ولا معناها أشبه عندي معنى اللقطة فيها. (5/76)
صفحة 1345
قلت له: وكذلك فيها أدته السيول في الأرض المربوبة من الجذوع والنخل والحطب والسماد؟
قال: معنى أن ما ثبت حكمه في الأرض المربوبة فهو بمنزلة اللقطة، وما لم يثبت حكمه مربويا فهو عندي على سبيل الاباحة، إذا كان ذلك الأغلب من أمره أنه لا يجري عليه ملك في مجرى السيول.
*مسألة:
ومن غير الكتاب: وإذا التقط شيئا مما لا يبقى مدة التعريف حتى يتلف قبل ذلك، وكان ذلك مما لا يوصل إلى معرفته بعلامة كلقطة الذهب والفضة والكسر من الصوغ، أو طرق مسبكة أو مالا يكون له علامة يتوصل الحاكم بها؟
فعليه النظر لصاحبها، وأن يفعل فيها ما فيه الحظ له، وكذلك الامام عليه أن ينظر له بها ما فيه له الصلاح والحظ إذا انتهى إليه ذلك، وأن التقط مالا يكون له علامة وأمارة مثل قطعة درهم أو دراهم منثورة، أو شيئا لا علامة فيه ولا أمارة تصدق به على الفقراء من حينه، ولا يحبسه.
ومن وجد في واد من الأودية من مجاري السيول مثل وادي فرق أو وادي نزوى دراهم منثورة فجائز له أخذها ويفرقها على الفقراء إذا لم يعرف بها.
وعن أبي عبد الله: في رجل وجد دراهم مجتمعه أو متفرقة، غير أنها ليست بمصرورة فتعرف صفتها؟ (5/77)
صفحة 1346
قال: لا يشدو بها أنها ليس لها علامة تعرف بها.
*مسألة:
وإن أبصر جماعة لؤلؤة في البحر فسبق أحدهم فأخذها؟
فهي لمن لقطها، وعليه أن لا يشرك فيها غيره على حكم ما قدمنا ذكره في اللؤلؤة، لأنهم لم يكونوا خرجوا مشتركين فيها من سبب اللقطة من البحر، فإن كانوا خرجوا مشتركين فما أصابوا من صيد أو لقطة من البحر واشتركوا في النفقة والغرامة والكراء مما أصابواه من ذلك فهو بينهم.
*مسألة:
ومن اشترى شاة فوجد في بطنها دينارا؟
فحكمه حكم اللقطة، وكذلك إن اشترى سمكا فوجد في بطنه دينارا، وإن وجد لؤلؤة مثقوبة مثمنة فهي لقطة، وإن كانت مدحرجة فهي لمن وجدها عند كثير من أصحابنا.
وفي موضع: إن كانت مدحرجة مما يعلم أنها لم تملك فهي لمشتري السمكة، وكان الشيخ رحمه الله يقول: هي لبائع السمكة وفي موضع والنظر يوجب عندي أنها للبائع على هذا الوصف، وأنها ملكه، لأن البيع لم يقع عليها، ولم يعلمها المشتري ولا البائع في حال البيع، ولا هي من جنس المبيع فتكون تبعا له، ونحن نطلب وجه قولهم في ذلك إن شاء الله، والله أعلم وبه التوفيق. (5/78)
صفحة 1347
باب
في الهبة والنحل والعطية والاقرار
وليس للحاكم من إمام ولا قاض ولا وال أن يقبل من وعيته الهدية إلا من كان يجري بينهم ذلك من قبل ذلك، إلا من والد أو ولد أو أخ أو عم أو خال أو ولد أو جد أو مثل ذلك، فإن ذلك يجوز له، وقد فسر أهل العلم قول الله تبارك وتعالى: {أكالون للسحت} أنه الرشا.
وبلغنا أن المختار بن عوف رحمه الله قال في كلام له، وهو يعيب الجبابرة: سموا الخمر طلاء فشربوها، والرشا هدية فأكلوها.
فأما من لم يكن حاكما: أو له سبب من السلطان يجوز أمره ونهيه وحكمه، فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام والناس، ألا أن يعني المسلمين عناية من حرب أو سفر أو غيره، فإن قبل الهدية فطية أن يردها، فإن كان قد أتلفها رد مثلها أو ثمنها، وقد فعل ذلك الصلت بين مالك حين خرج إلى بهائي في أمر خثعم، فقبل هدايا على عهد بقايا من الأشياخ، فأمر ببعث أثمانها إلى أهلها، وبعث بها إليهم.
فإن احتج محتج برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يجوز عليه الطمع، وكان يجوز له ما لا يجوز عليه وسلم لم يكن يجوز عليه الطمع، وكان يجوز له ما لا يجوز لأمته، وقد نزل الكتاب على لسانه في أكل السحت، وليس له أن يقبل ممن نزل عليه من أهل المواشي في البوادي أن يقبل الهدية منهم. (5/79)
صفحة 1348
وقد قيل: إن ذا الدين يحسب له ما أكل معه دينه حقه، إلا أن يكون ذلك بينهما قبل ذلك، وقد كان موسى بن علي رحمه الله يكون بنزوى يعتل، فلا يقبل من أحد شيئا، وقد بلغني أن بعض مشايخ المسلمين في علة فبعث إليه باعث بسخون فرده.
*مسألة:
وسئل عن المرأة كانت حاملا، فأشهدت أن مالها لولدها، ثم ولدت، لمن يكون هذا المال؟
قال: معنى أن هذا الولد إن ولدته لأقل من ستة أشهر فقد علم أنه كان ولدا، وله حكم الإقرار للولد، وهذا إذا كان أبوه حيا معها، وإن كان ميتا فإذا لحقه حكم الولد ولو إلى سنتين ثبت حكم الإقرار، لأنه لا يلحق في الميراث وفي الإقرار مثل الميراث، وكذلك الوصية.
قلت له: فإن ولدته لستة أشهر فصاعدا وأبوه معها زوجها؟
فقد قيل: أنه لا يلحقه حكم الولد، لأنه يمكن أن تحمل به ومن بعد الاقرار، لأن الولد يلحق لستة أشهر فصاعدا، وإذا أمكن أن يكون الحمل قبل الاقرار لم يحكم له أنه كان ولدا في حين الإقرار أو الوصية، ومعنى أنه قد قيل: يلحق في مثل هذا إلى تسعة أشهر، فحكم الولادة إلى تسعة أشهر في أكثر العادة، والقول الأول عندي أصح في معنى الحكم.
قلت له: فإن جاءت بولدين؟ (5/80)
صفحة 1349
قال: معنى أن الولدين ولد في التسمية، وحكمهما حكم الولد الواحد في مثل هذا الإقرار والوصية كانا ولدين أو ثلاثة فحكمهم واحد.
قلت له: فإن قالت: هذه النخلة لولدي بحق، وهو حمل في بطنها؟
قال: معنى أنه يجوز له ذلك.
وسئل عن رجل كان في يده مال، وهو له في الحكم، فقال لوارثه:
هذا المال ليس لي، هل يكون ذلك حجة على الوارث؟
قال: معنى أنه يوجد عن أبي الحواري رحمه الله أنه قال: إن قوله ليسه لي لا يكون حجة على الوارث حتى يقر به لأحد على معنى قوله، وأما ما قيدت عن أبي الحسن رحمه الله فقال: إذ ليس هو لي فيتركه، ومعنى أنه إذا كان المال في الحكم لم يزل من ملكه إلا إقرار يزيله من ملكه.
قيل له: فإن قال: هذا المال شركة لي ولقوم، أو لي ولغيري، هل يكون هذا إقرارا يوجب على الوارث ثبوتا لغيره في المال بإقرار المدعي هذا؟
قال: أما في معنى الحكم عندي فهو له بحاله حتى يبين شيئا ينقله عنه، وأما في التنزه فذلك إلى الوارث. (5/81)
صفحة 1350
قيل له: فإن قال لشيء من ماله هذا ليسه لي هذا من ذلك المال يعني مالا قرب ماله، هل يكون هذا إقرارا يثبت على وارثه حجة تزيله من ملكه؟
قال: هذا عندي معنى يشبه الأول، لأنه يمكن أن يكون هذا المال زال إليه من ذلك المال الذي قاله أنه منه.
*مسألة:
وسئل أبو سعيد رحمه الله عن الوالد إذا نحل ولده الصغير نحلا، هل يثبت له ذلك إذا بلغ وقبضه؟
قال: معنى أن بعضا يقول: إن عطية الوالد لولده الصغير ليست بشيء، ومن أعطى ولده الصغير وكان له، فكأنما جعل من ماله في ماله وفي بعض القول أنه إذا بلغ الصبي وأحرز ثبتت العطية.
قيل: له: وكذلك إن وهب له هبة، أو أعطاه عطية وبلغ الصبي وقبضها، هل يثبت له ذلك؟
قال: معنى أنه قيل: إن النحل والعطية والهبة كل ذلك سواء في مثل هذا، وقد مضى القول في ذلك عندي.
قيل له: وكذلك رجل نحل صبيا يتيما نحلا، هل يثبت له ذلك إذا لم يقبضه له أحد، أو أعطاه عطية، أو وهب له هبة، فلم يقبضها له أحد، هل يثبت له ذلك؟ (5/82)
صفحة 1351
معنى أنه قيل: إن عطية الصغير من غير والده ثابتة ولا إحراز عليه حتى يبلغ، فإذا فلم يحرز حتى رجع اللعطى عن عطيته كانت له الرجعة، وإن أحرز له في صباه من يكون إحرازه له إحرازا من وكيل أو وصي أو والد أو محتسب من والدة وما أشبه ذلك من الأرحام وغيرهم إذا لم يكن لهم وكيل، أو وصي أو والد أو محتسب مثل هؤلاء كان إحرازا، ولم يكن عليهم إحرازا بعد بلوغهم.
ومعنى أن في بعض القول أن من أعطي صبيا عطية غير ولده، فكأنما نقل من ماله إلى مال غيره، فإذا ثبت معنى هذا لم يكن عليه إحراز بعد البلوغ.
*مسألة:
وسئل أبو سعيد رحمه الله عن رجل كانت في يد نخلة يحوزها وتمنعها، فقال لوارثه: إن هذه النخلة لفلان فيها نصفها، وأعطاني مأكلتها إلى أن أموت فإذا مت رددتها كلها عليه، ثم مات فأراد ورثة الذي سمع منه أن يأخذ النخلة؟
قال: معنى أن إقراره بنصف هذه النخلة لفلان، وقد كانت في يده تثبت عندي على ورثته إذا علموا بذلك، ودعواه عليه أنه أعطاه مأكلتها دعوى منه، وقوله: أن يردها عليه إذا مات خيرا أو لا يكون عندي إقرارا ولا ردا. (5/83)
صفحة 1352
*مسألة:
وعن رجل يقول في مرضه: امرأتي هذه لها علي صداق كذا وكذا درهما يعني أمة له.
قال: معنى أنه يوجد في الأثر أنه لا أراه يجوز له إذا كانت أمته حتى يقول أنه اعتقها، ثم يلزمه لها ما أقر لها به من ماله من صداقها، كذلك عندي لأن هذا كلام يستحيل، كما أنه لو قال لامرأته أمتي كان هذا محالا عندي.
*مسألة:
وعن رجل طلب إلى رجل قور شجر مثل كرمة أو غيرها من الأشجار فقال له: تراها في موضع كذا وكذا اذهب خذها، ثم هلك السائل أو المسئول، أو غائب لا تناله الحجة، هل للسائل أن يأخذها أو المسئول أن يملكها؟
قال: معنى أن السائل إذا غاب أو مات وكان المسئول قد رجع في هذه العطية كان له الانتفاع بها، وهي في ماله، وإن كان المسئول غاب أو مات فالعطية بحالها، وللسائل الانتفاع بها حتى يعلم أن المسئول رجع عليه في ذلك كانت عطية، وأما إذا مات فمعنى أنه قيل فيه باختلاف:
قال من قال: إن موت المعطي رجوع في العطية.
وقال من قال: حتى يرجع وهي بحالها للمعطي له. (5/84)
صفحة 1353
قلت: وإذا سأله شيئا من ماله، فقال له اذهب فخذه تكون هذه عطية أم لا؟
قال: معنى أن هذه لا تكون عطية، وهذا عندي إذن لما سأله أن يأخذه، ويجوز له أخذه.
قلت له: فيجوز أن يأخذها بعد وفاته أو غيبته؟
قال: معنى أن له أن يأخذ في حياته ما لم يعلم رجع فيها، وأما بعد موته فليس له أخذها.
قلت له: فإن غاب هذا المسئول الذي قد أذن له يأخذها له إياه، فأخبره رجل ثقة أنه قد رجع فيما أذن له به، هل له أن يأخذها له أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: أما في الحكم فله أن يأخذها حتى يكونا رجلين ثقتين، وأما بالاطمئنانية فالتنزه عن ذلك أحب إلي.
*مسألة:
وسئل عن رجل أهدى إلى رجل ثوبا، فلما فصلت الهدية من يدي المهدي إليه قبل أن تصير إليه ويقبضها، هل لورثته من بعده؟
قال: معنى كذا عندي أنه قيل: تكون لورثته من بعده.
وقال من قال: تكون للمهدى ما لم يقبضها المهدي إليه. (5/85)
صفحة 1354
*مسألة:
وسئل عن الهدية إذا فصلت من عند المهدي، ومات قبل أن تصل فأخذها رجل آخر، فهل يلزم المهدي على قول من يقول الهدية إذا فصلت من يدي المهدي فهي للمهدي إليه على قول من يقول الهدية إذا فصلت من يدي المهدي فهي للمهدي إليه أن يطالب الذي قد أخذ الهدية ويسلمها إلى ورثة المهدي أم ليس عليه ذلك؟
قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: فإن ردها إليه القابض، هل عليه أن يقبضها منه أو يسلمها إلى ورثة المهدي إليه؟
قال: لا يبين لي ذلك عليه إلا أن يحكم عليه الحاكم بذلك.
قلت: فهل لورثة المهدي إليه أن يطالبوا هذا الرجل الذي قبض الهدية بها؟
قال: معنى أن علي قول من يقول أن الهدية إذا فصلت من عند المهدي فهي إلى المهدي إليه كان معنى لورثته أن يطالبوا القابض لها.
*مسألة:
وعن امرأة أرادت أن تقر لأولادها بشيء من مالها في مرضها، فشق ذلك على زوجها، فقالت له: أترضى أن أخلي لك حتى؟ فقال (5/86)
صفحة 1355
لها: كل حق لك على من صداق أو غيره فهو لي، فقالت: نعم إن مت فماتت في مرضها، هل يثبت له ذلك؟
قال: معنى أن في مثل هذا يقع الاختلاف: فبعض يجعله بمنزلة الاقرار، وبعض يجعله بمنزلة الوصية، والذي يجعله بمنزلة الوصية يبطل ذلك، لأن الزوج وارث، والذي يجعله بمنزلة الإقرار يشتتبه له إن ماتت في مرضها ذلك.
قلت له: وكذلك إن صحت من مرضها ذلك، هل يثبت له ذلك بهذا اللفظ؟
قال: معنى أنه إذا لم تحدد إن ماتت في مرضها ذلك فهو سواء، وإن حددت من مرضها ذلك فصحت منه فعندي أنه في بعض القول أن ذلك بتنقض.
*مسألة:
وعن رجل مر هو وزوجته على أرض لها أو نخل، فقال لها:
لمن هي أو لمن هذه النخل؟ فقلت له: هذه الأرض لك هذا النخل لك، والنخل نخلها، والأرض أرضها، وقيل هو ذلك وقبضه، هل يثبت له ذلك؟
قال: معنى أنه يثبت له ذلك في الحكم إلا أن يقع أنها لم ترد بذلك إقرارا، فإنه لا يجوز له فيما يسعه، وأما اللفظ فيخرج على معنى الإقرار إذا كانت الأرض والنخل لها. (5/87)
صفحة 1356
*مسألة:
وسئل عن رجل أقر لرجل بميراثه من عمرو، ولعمرو دين على زيد، قلت له: فزيد هذا يسلم هذا الدين الذي عليه إلى من أقر له بالميراث إلى المقر؟
قال: معنى أن في بعض القول أنه مخير بين تسليمه إلى المقر أو إلى المقر له، وفي بعض القول أنه ليس له تخيير، ويسلمها إلى المقر.
قلت له: وكذلك العطية إذا أعطاه ميراثه من فلان هو كالإقرار يثبت عندك أم لا؟
قال: معنى أنه مثل الإقرار إلا من طريق الجهالة.
قلت له: هل يكون الوقوف على المال إحراز له؟
قال: لا أعلم أو الوقوف على المال إحراز.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال له آخر في صحته: متى ما حدث بك حدث فكل مال كان لك في موضع كذا، وكذا فهو لفلان بن فلان، قال: نعم، هل يكون هذا إقرارا يثبت لفلان؟ (5/88)
صفحة 1357
قال: معنى أنه يخرج الاختلاف:
فقال من قال: إنه يخرج من رأس المال، ويكون له منه بذلك إذا ثبت معنى يخرج من رأس المال.
وقال من قال: أنه يخرج مخرج الوصية، ويكون من ثلث المال.
قلت له: فعلى قول من يقول: إنه إقرار يكون له في حياة المقر أو حتى يموت؟
قال: معنى أنه اختلف فيه:
فقال من قال: إنه إذا ثبت أنه إقرار كان له في حياة المقر وبعد موته.
وقيل: إنما هو إقرار بعد موته كما وصفت.
قلت له: فإن طلب المقر له أخذ ذلك ومنعه المقر، هل له أخذه ولو منعه ذلك؟
قال: يأخذ ما يسعه أخذه في ذلك، وإن وصله إلى الحاكم حكم عليه كما يراه، وإن كان مما يجتمع عليه كان عليه تسليمه.
*مسألة:
وعن رجل قال في صحته أو في مرضه: بيتي هذا لفلان، وفي البيت شجر من ذوات الساق، هل يكون له البيت وحده؟ (5/89)
صفحة 1358
قال: إنه قيل: يكون له البيت وما يلحقه من اسم البيت، إذ قال بيتي هذا.
قلت له: فإن قال منزلي هذا أو داري هذه، هل يكون هذا سواء ولو أشار إليه؟
قال: معنى أنه سواء إذا حدده والنخل والشجر من ذوات الساق هو لصاحب المنزل المقر به.
قيل له: فإن قال: هذا البيت لفلان، هل يكون القول سواء؟
قال: معنى أنهم قالوا: إن هذه غير الأولى، ويكون له المنزل بجميع ما فيه من نخل وشجر من ذوات الساق، وحكم ما في الدار حكم السدار.
قيل له: فإن قال: هذه الأرض لفلان وحدها، هل تكون الأرض وما فيها له؟
قال: معنى أنه كذلك، وإذا قال أرضى هذه لم تكن له إلا الأرض على معنى قوله.
قلت له: فإن قال: قطعتي هذه لفلان، هل يكون له غير الأرض إن كان في الأرض شيء؟
قال: معنى أن القطعة غير الأرض فتكون له القطعة بما هو فيها مما هو ثابت فيها من نخل أو شجر، وما هو من ذاتها، لأنه يقال:
قطعة من نخل. (5/90)
صفحة 1359
قلت له: فإن قال: ضاحيتي هذه لفلان؟
قال: معنى أن له الأرض وحدها، والضاحية غير القطيعة عندي.
*مسألة:
وعن رجل أقر لزوجته بماله ونخله الذي يعرف به في موضع كذا وكذا، بحق لها عليه، وليس لها بوفاء، وأقر لها بمنزله الذي هو بمعروف به بجميع ما يستحق مع الخبة التي في المنزل بحق عليه لزوجته فلانة، وليس لها بوفاء، هل يكون هذا تاما أم لا؟
قال: معنى أنه إذا صح المقر له بمعاني يثبت حكمها ثبت المقر له عندي جميع نخل المقر، وجميع ما للمقر المعروف بموضع كذا وكذا من نخل وغيره وجميع ما يأتي عليه اسم المال.
قلت له: فإذا أقر لها بماله وبنخله التي يعرف به، وله في موضع كذا وكذا؟
قال: معنى انه يكون له جميع ماله حيث ما كان من نخلته المحدودة من ذلك الموضع، وحدها وعندي أنه يثبت لها على المعنى منزله الذي هو فيه، ويعرف به، وله على ما هو موصوف، وما يستحقه، وأما الخبة التي في المنزل فلا يقع عليها عندي اسم هذه الخبة التي هي في هذا المنزل، لأنه لو كان في هذا المنزل قال معنى التي هي في هذا المنزل، لأنه لو كان في هذا المنزل قال معنى التي في المنزل ولم يضف الخبة إلى هذا المنزل الذي أقر له به، وهذه إضافة إلى منزل مجهول ممن هنالك لم يثبت عندي الخبة. (5/91)
صفحة 1360
ولو قال معنى الخبة التي منه، يعني في هذا المنزل فكان فيه خبة يقع عليها اسم الخبة كانت عندي لها بما فيها من نخل وشجر وغير ذلك، وجميع ذلك ما يقع عليه الخبة، وإن صحت هذه الخبة التي في المنزل ببينة أو بتحديد ثبت لها معنى الاقرار الأول.
*مسألة:
وعن رجل أقر له والده في حياته أنه قضى زوجته صداقها الذي عليه لها، وعرفها الذي قضاها إياه، وعاش بعد ذلك، ثم لما حضرته الوفاة رجع فأوصى لها بصداقها، فغير ذلك عليه والده وصبيه في الوقت، ولم يجز للمرأة ما أوصى به.
قلت: أيكون سالما أو ظالما وإنما فعل ذلك بما قدم إليه والده من علم القضاء من الصحة، وبين له ذلك أم لا يلزمه؟
قال: معنى أن قضاها الذي أقر به للزوجة بصداقها يثبت عليه بإقراره، ووصيته لها بصداقها، يجوز أيضا لأنه يمكن أن يكون لها عليه صداقان، وأنها لم تقبل ذلك القضاء بذلك الصداق، وإقراره جائز عليه هو ولا لم يصدق عليها هي.
*مسألة:
وعن رجل كان في يده مال فأقر ولده أن هذا المال لزيد، ثم مات والده، هل يثبت على الولد إقراره لزيد؟ (5/92)
صفحة 1361
قال: معنى أنه يثبت عليه في الحكم.
قلت له: فإن كان الولد قد باع شيئا من مال والده في حياته، ثم لم يغير الوالد ولم ينكر، ثم مات الوالد وصار المال لولده، قلت: هل يثبت عليه هذا البيع أم لا؟
قال: إن هذا لا يشبه الإقرار ولا يثبت عندي عليه، لأن فعله في مال والده لا يثبت في مال والده، وإنما الإقرار بشهادة منه أن المال لزيد، والبيع نقل منه لمال والده لزيد وهما مختلفان في المعنى والحكم عندي.
*مسألة:
سألت أبا سعيد عن المرأة إذا قالت: إن كل حق كان لها فهو لابنها، بحق عليها لأبنها ولا له بوفاء؟
قال: إن هذا يخرج مخرج القضاء كان المقضي صحيحا أو سقيما.
*مسألة:
وعن رجل عليه لآخر درهمان، وعلى رجل أخر له درهمان، فقال الذي عليه الدرهمان للذي له الدرهمان: أبرئه من دينه، وقال الذي له إنه قد أبرأه من الدرهمين الذي عليه له، ثم رجع يطالبه من بعد أن أبرأه؟ (5/93)
صفحة 1362
قال: إنه إذا أبرأ صاحب الحق غريمه مما عليه له، واحتال المحتال بحقه، ورضي صاحب الحق بذلك، فليس له على غريمه رجعة بد البراءة، ويطلب المحتال بذلك إذا ضمن له بذلك، وسوء كان الذي ضمن به غريما لغريمه و غير غريم، فيلزمه هذا الحق بالضمان فيما معنى أنه قيل.
وكذلك إن ضمن له رجل بدرهمين فقال له: قد أبرأتني من الدرهمين الذين لك على قال: قد أبرأك الله من الدرهمين اللذين عليك لي ثم رجع من بعد يطالبه، وقال: إن الآخر لم يعطيه شيئا فما يجب له على هذه الصفة؟
قال: أما قوله لغريمه حين قال له غريمه: أبرأتني من الدرمين اللذين على لك، فقال له: قد أبراك الله من الدرهمين اللذين على لك يكون كقوله قد أبرأتك.
وقال من قال: لا يبرأ بذلك، وإذا ثبت البراءة منه لغريمه بحقه وضمن بحق غيره، ثم قال لم يعطه شيئا فمعنى أن حقه على من ضمن، ولا يعود يلحق غريمه بعد أن أبرأه ولو لم يعطه الآخر شيئا، إلا أن يكون الضامن في جميع هذا في الأول والآخر يكون في حين ضمانه مفلسا، وإنما أبرأه على ذلك الضمان، فيعجبني أن لا يبطل حقه، لأن الضمان لم يثبت، والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل طلبت إليه زوجته فضة، وكان قد رفع فضة هي (5/94)
صفحة 1363
تعلمها، وكانت عنده فضة ولم يعلم هو بها، وكان قد نسيها، وقال: كل فضة له مستورة فهي للضعاف، ونسي هذه الفضة عند القول؟
قال: معنى أنه إذا أراد بهذا الصدقة في شيء حنث فيه في يمينه وكانت الدراهم التي وقع عليها اسم الصدقة ثلث ماله أو أقل منه؟
ففي بعض القول تكون صدقة كلها إذا حنث، وإن كانت أكثر من ثلث ماله أو كانت أكثر من مقدار الثلث فقد قيل: إنه إنما تقع الصدقة على عشرها، وإن لم يرد بذلك صدقة ولا يمينا، وإنما قال هذا القول مرسلا، والنجاة إليه بمعنى غير ما يوجب الصدقة فلا يجب عليه عندي بذلك شيء، إلا أن يكون يعلم أنه للضعاف كما قال.
*مسألة:
وعن رجل أقر لزيد بجزء من ماله، ما يكون له من المال؟ فهل يكون له الريع؟
قال: معنى أنه قد قال بعض ذلك، وقال من قال: السبع، وقال من قال: لا يثبت له شيء إلا ما أقر به الورثة.
قلت له: فإن قال بشيء من ماله، هل يثبت له شيء؟
قال: معنى أنه يثبت له ما يقع عليه آلم شيء من أقل ذلك في الحكم، وإن أقر الورثة بشيء مما يقع عليه اسم الملك من ماله لم يبين له أكثر من ذلك. (5/95)
صفحة 1364
قلت له: فإن قال: ببعض ماله، هل يثبت له شيء؟
قال: معنى أن بعضا يقول: النصف، وبعضا يقول: الشيء منه مما يتجرأ مما يقع عليه اسم الجزء.
قلت له: فمن أقر لأهل نزوى بعشرة دراهم؟
فمعنى أنه يثبت عليه، ويكون لأهل نزوى حين أقر لهم كلهم.
*مسألة:
وسألته عمن أقر لزيد بدابة ثم مات وتركها في منزل وارثه الذي يسكنه، وقد علم بذلك أو لم يعلم أنه كاذب فيما أقر به، هل عليه أن يسلم الدابة؟
قال: أنه يثبت عليه ما أقر به المقر إذا علم بذلك أو صحت عليه البينة، ومعنى أن عليه أن لا يستعملها ويسلمها إن كانت بقيت في يده.
قلت له: فإن كانت في المنزل تكون في يده أمانة؟
قال: نعم إذا كان يسكنه.
قلت: فيمن أقر لرجل بعشرة دراهم، أو قال: عشرة دراهم ودانقين، وكذلك إن أوصى له بمثل هذا، ما يلزمه له منه؟ (5/96)
صفحة 1365
فمعنى أنه إذا قال: عشرة دراهم ونصف، كان له عشرة دراهم ونصف درهم من نقد البلد من الدراهم، وإذا قال: عشرة دراهم ودانقين كان عشيرة كان عشرة دراهم من نقد البلد، والقول قوله في الدانقين، وقول: الورثة من بعده.
*مسألة:
وسئل عن رجل أقر أن عليه لرجل ألف درهم إن شاء زيد فقال زيد: قد شئت أو لا أشاء، هل يلزمه ما أقر على نفسه؟
قال: معنى أنه قد قيل على قول من يبطل الإقرار بالاستثناء يكون هذا إقرارا باطلا، وعلى قول من يرى أن الاستثناء لا يهدم الإقرار أن هذا إقرارا ثابت.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال: عليه لفلان ألف درهم إلا مائة درهم، ما يكون عليه.
قال: معنى أنه يكون عليه تسعمائة درهم وينفعه الاستثناء.
قلت له: فإن قال: على ألف إلا تسعمائة درهم إلا مائة درهم، ما يكون عليه؟
قال: معنى أنه قيل: يكون عليه مائتا درهم لأنه استثنى من الألف. (5/97)
صفحة 1366
تسعمائة واستثنى من الاستثناء مائة درهم إلى المائة الباقية، فكان ذلك مائتي درهم.
قلت: فإن قال: ألف درهم إلا تسعمائة درهم ومائة درهم؟
قال: معنى أنه قيل يكون عليه ألف درهم، ولا ينفعه الاستثناء لأنه استثنى المال كله، ولا ينفع استثناء بالكل.
*مسألة:
وعن رجل قال: هذه النخلة للمسجد، والنخلة له، وتحتها صرم، هل تكون النخلة والصرم للمسجد؟
قال: معنى أنه قيل: لا يكون له، وما يستحق من الصرم وغيره، فكأنه لم يدعها لنفسه.
قلت له: فإن قال: نخلتي هذه لفلان، هل يكون القول سواء؟
قال: معنى أنه قد قيل: تكون النخلة له، وما تحتها من صرم مدرك، وما كان ليس بمدرك من صرم وغيره من الشجر مما لا يكون تبعا للأرض في وقت الإقرار فهو للمقر.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال في وصيته وأوصى أن عليه لفلان عشرة دراهم تكون وصية أو إقرار؟ (5/98)
صفحة 1367
قال: معنى أن هذا إقرار من رأس المال.
قلت له: وإن قال وأوصى أن لفلان من ماله عشرة دراهم، ما يكون وصية أو إقرارا؟
قال: معنى أن هذا لا لشيء له، لأنه يمكن أن يكون مودعة بمنزلة الدفين في ماله، وفي بعض القول أنه إقرار.
*مسألة:
وسئل عمن أعطى رجلا شيئا في مرضه؟
قال: معنى أنه قيل إن العطية لا تثبت، وقول آخر إذا أخرجت من الثلث كانت بمنزلة الوصية عندي.
قلت له: فإن قال: قد جعلت لفلان مأكلة ثلث مالي كذا وكذا ستة وصية له، هل تثبت له المال كله إلى الحد الذي حده إذا خرج من الثلث؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فيجوز أن يشتري من غلة هذا المال الذي جعله مأكلته إلى تحديده ملا أصلا وغير ذلك؟
قال: إن يثبت له ما جعل له جاز له عندي أن يفعل فيه ما أراد. (5/99)
صفحة 1368
*مسألة:
وعن رجل أشهد بمنزله وما يستحقه، وفيه خبة فيها نخل، وطوى، أتكون الخبة في البيت أم لا؟
قال: في ذلك اختلاف.
*مسألة:
ومن غير الكتاب: قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: الهدية تثبت بالسنة الموجبة لذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا» وإن الهدية تذهب السخيمة وتثبت المودة وإن الهدية تجلب السمع والبصر، وأنه صلى الله وسلم قد قبل الهدية وكانت له حلالا، وكانت الصدقة عليه حراما، والهدية جائزة بين الناس البار منهم والفاجر، والغني والفقير، إذا قصد المهدي بها ابتغاء وجه الله والمكافأة، يجزيه بإحسانه مثلها.
والهدية جائزة بين الجيران والأرحام والإخوان والاجنبين، وكل من أهدى إليه لصلة أو صداقة جائزة وطيبة لا لرشوة أو لتقية أو لمعوة على باطل أو رشوة في حكم، فإن هذا لا تجوز الهدية فيه، ومن أهدى لمكافأة أو لصلة رحم فجائز ومثاب على ذلك إن شاء الله تعالى.
*مسألة:
ومن أهدى من ماله لسطان، ودافع شرهم من ماله، وكسرا لشوكتهم عن نفسه بذلك، فجائز له ذلك، فإن أعطاهم مخافة شرهم فجائز له ذلك، ولا إثم عليه، ومن أهدى إلى عامل هدية. (5/100)
صفحة 1369
فرد عليه أفضل منها فلا بأس بذلك إلا أن يكون رد عليه حراما فلا يقر به.
وهدية الفقر للغني فجائز ولو كانت صدقة على الفقير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها، أو اشتراها رجل بمال، أو مسكين يتصدق بها عليه فاهداها، ولغني ولغارم، وغاز في سبيل الله» فهذا يدل على جواز الهدية من الفقير إلى الغني، وجواز أخذ الغني لها.
وأعلم أن كل هدية فصلت من عند المهدي فهو للمهدي إليه، فإن مات قبل أن تصل إليه فهي لورثته، وكذا إن مات من أهداها، وقد فصلت منه فهي للمهدي إليه، وإن مات قبل أن تفصل من يده فهي لمن أهدها ولورثته إن كانت قد مات، ومتفق أن الهدية لذا قبضها من أهديت إليه فلا رجعة للمهدي فيها.
والاختلاف بينهم إذا لم يصله ومات فقال قوم: هي لورثته، وقال قوم: هي مردودة إلى من أهداها كهدية النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي، وقد مات ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. (5/101)
صفحة 1370
باب
في منحة السلطان وبيعه وهبته والشراء منه
وسئل أبو سعيد رحمه الله في رجل منه السلطان صافية يزرعها؟
إن منحة السلطان كل شيء، ولكنه إذا استكفى شره وتوسع بما يجوز له مما يستحقه منها جاز له ذلك عندي.
قلت له: فإن استكفى هو شر السلطان، وسبق إليها غيره ممن يستحق فزرعها، هل له أن يضعه؟
قال: ليس له منعه إذا سبقه إليها فزرعها، قيل لأن منحة السلطان باطلة.
قلت له: هل يسع أحدا أن يزرعها قبل الذي استكفى شره فيها، ولو علم أنه استكفى شر السلطان؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك ما لم يثبت لهذا المستكفى فيها زراعة وعمل يستوجب به حوزها قبل غيره.
قلت له: فإن كان يتقي منه أن يجبر به السلطان؟
قال: معنى إن كان بحد التقية فليس معنى عندي هذا لمسلم. (5/102)
صفحة 1371
قيل له: فإن اتقى السلطان وعرف هو ذلك أنه يتقي السلطان أن لا يزرع من أجل السلطان، ولم يكن هو في حد تقية، هل له أن يتوسع فيها ولا يضره غيره تقية السطان به؟
قال: هكذا عندي.
*مسألة:
وسئل رجل قال: رأيت السلطان لازمه في الخراج، وهو يعرض ماله للبيع أيسعني الشراء من عنده؟
قال: قد قيل: إذا لازمه بالخراج على أن يبيع ماله فلا يجوز بيعه إن باعه، وإذا لازمه بالخراج ولم يلازمه ببيع ماله فباع ما له في حال الضرورة إلى بيعه جاز بيعه بمعدل السعر، لأنه مضطر إلى بيعه، لأن الجبر على بيعه غير الجبر على الخراج، فانظر في ذلك وتدبره.
*مسألة:
وفيمن أهدى إلى السلطان هدية على وجه التقية ثم أئتمنه السلطان على شيء من ماله، هل يجوز له أن يأخذ مما في يده بقدر ما أهدى؟
قال: معنى أنه قيل يجوز له ذلك إذا قدر عليه، وليكن من جنس ماله. (5/103)
صفحة 1372
وقال من قال: يبيع ويأخذ بقدر ما سلم إليه من جنسه، وقيل:
يأخذ بالقيمة.
*مسألة:
وعن السلطان الجائز إذا أراد أن يحمل طعاما من بلد إلى بلد، هل يجوز له أن يكتري له دواب من السلطان يحمل عليها؟
قال: معنى أنه يعتبر معنى ذلك، فإن كان لا يكون ذلك معونة على ظلم ولا على إبطال حق كان ذلك إلى ن سئل، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل.
*مسألة:
وعن رجل كلفه السلطان أن يتولى حفظ قوم سودان أو بيضان في جنس لا يدري أنهم أحرار أم مماليك، ما يكون حكمهم؟
قال: معنى أن الناس على حكم الحرية حتى تصح عبوديتهم ببينة، إو إقرار.
قلت له: فكيف يكون اعتقاده فيمن يوسطه في حفظ هؤلاء القوم في هذا الجنس وهو لا يدري على حق أو على باطل، ويخاف إن لم يفعل ما قد أمره السلطان، ناله جوره وظلمه في ماله ونفسه؟
قال: معنى أنه تكون النية والاعتقاد فيمن يحضر إلى هذا الموضع. (5/104)
صفحة 1373
الذي يجوز إليه فيه الحضور إلى هؤلاء الحاضرين في موضع مباح، وسكن يجوز لهم دخولهم فيه بهم، إنما يريدون بكينونتهم فيه، وقعودهم يتقون به عند أنفيهم وعن دينهم مما يخافون من السلطان للجائز عليهم، أو على دينهم، أو على حريم يأمرهم، أو على حريم يأمرونه أو شيء في ذلك على باطل، ولا يمنعون عن حق في جميع الأحوال.
ويقول المرسل لمن يرسله إلى هذا الموضع بلفظ لطيف مثل أن يقول: تعلم ما قد عرضنا له من هذه المحنة التي قد دفعنا إليها، وإنما أحب أن يكون لي هنالك شخص بنفسك ترى، وفي الحقيقة لا تعين من كينونتك هذه على باطل ولا على شيء من إزالة حق، وإذا خيف من الموكل عليه أداء ما يوزع عليه من هذه البينة والاعتقاد، رجوت أن يجوز كتمانه عنه ما لم يظهر معه من الكاتبين عليه إعادته بباطل أو منع عن جائز عنه.
*مسألة:
وسئل عن رجل سأل رجلا أن يحول اسمه عنه من الخراج عليه، فقال: أحول اسمك من الخراج على نفسي، وكلما طلبني به السلطان من الخراج باسمك هذا فهو عليك،؟
قال: معنى أنه إن قال له: ضع اسمي عندك: كلما. (5/105)
صفحة 1374
طالبني به السلطان من قبل هذا الاسم فهو عليك، فقال: نعم، أنه يثبت عليه بهذا اللفظ إذا أدخله في أمر الضمان على هذا بما قبضه منه السلطان.
*مسألة:
وعن جماعة وصلوا إلى السلطان يسألونه الاحسان في مقاطعة بلدهم على أعشار أو خراج، فلم يجبهم إلى ذلك، وبعثوا برجل يسأل لهم السلطان والاحسان إلى شيء قد سموه له من الأعشار والخراج على مقاطعة أرادوها، فقال السلطان: أجعله كذا وكذا من الحب، أو كذا وكذا من الدراهم، مثل ما طلب من حضر من أهل القرية أو أقل من ذلك على وجه النفع، ويبين لهم الاحسان، هل يلزمه لهم فيما أخذهم منهم السلطان ضمان؟
قال: معنى أنه إذا أمر بإتيان شيء من ذلك ولو قل، ولو كان فيه الاحسان عما كان ضمانا لذلك إذا ثبت بسببه أو بقوله وإن كان يسأل الاحسان عن شيء مما كان فليس عليه في ذلك ضمان إذا لم يأمر بإثبات شيء وما أخذه بسبب إثباته فهو عليه ما دام ثابتا.
ومن غيره: قال القطب في التفسير: (لا تخفى منكم خافية) وإذا ألزم جبار ناسا مالا جاز جمعه بالعدل على طرقة ما ألزمهم ولا إثم على جامعه، ومن ألزمه الاثم هلك.
وفي شرح النيل بحث في الجزء السادس منه قال: وجاز أن يقول (5/106)
صفحة 1375
الإنسان لذلك الظالم: افعل بهم كذا ليعطوا مما ليس قتلا ولا سلبا، مثل أن يقول امنعهم الرعي إذا كان في امتناعهم مضرة للبلد. أ. ه.
*مسألة:
وعن رجل طالبه السلطان بخراج فأعطاهم، فأخذوا منه ومن غيره، ثم ردوا عليه بقدر ما أخذوا منه بعد أن خلطوه مع غيره مما أخذوه، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه قد قيل: ليس له أن يأخذ منها شيئا إلا بتراض من الشركاء المخلوط بمالهم إذا عدموا الحكم، وما أخذ من ذلك فهو مضمون عليه لجملة الشركاء إلا ما كان له من المال.
وقيل: يأخذ من ذلك من جنس ماله إن قدر مثل ماله أو ديونه، ولا يأخذ فوقه، لأن المال قد حكم عليه بالاشتراك، وقد بلغ هو إلى مقدار ما يحكم له به الحاكم أو دونه عند صحة الحكم.
ومعنى أن له مثل ماله في هذا المال الذي صح فيه الاشتراك، فإن لم يبلغ من ذلك آلى فوق مثل حقه كان له ذلك بالصرف، لأنه كذلك يحكم به الحاكم عند اختلاط الأموال أو يوفى كل واحد منم قدر حصته من جملة المال بالترداد فيما بينهم في تفاصلها عند عدم الصحة كل مال منهم بعينه وصحة اشتراكهم فيها.
قلت له: أرأيت إن كان أخذ له حبا فخلطه في جنسه من الحب، ثم رد عليه، هل يكون القول فيه كالقول في الدراهم أم غير ذلك؟ (5/107)
صفحة 1376
قال: معنى أنه مثلها في التواطؤ إن لم يكن يشبه بالإجازة.
*مسألة:
وسألته عن السلطان الجائر إذا خرج من البلد، وقد عمر في الصوافي عمارة مثل زراعة البر أو غيرهما من الأشجار المثمرة وغير المثمرة هل يجوز لمن أراد القيام بهذه الزراعة أن يسقيها ويصونها ويقوم عليها، ولا يأمن رجوع السلطان إلى البلد وأخذه ما وجد من هذه الزراعة، وإن وجدها قد حصدت طالب بها من حصدها أم يترك هذه الزراعة، ولا يتعرض لها إذا خاف مثل هذه الأحوال من السلطان؟
قال: معنى أنه إذا كان هذا القائم قادرا على القيام بمصالح هذه الزراعة وأمن على نفسه وماله من السلطان، أو من التقية من غيره، وخاف على هذه الزراعة التلف خفت عليه أن لا يسعها تضييعها إذا قدر على القيام بها إلا أن يختار هو ذلك، ويحسب فيه، فإن له ذلك عندي إذا قصد بذلك القيام بها الله وللمسلمين، ولم يقصد إلى معونة السلطان وإرضائه بذلك، ولا بها نفسه إلا أن يكون لأهلها، فإن كان من أهلها وقصد بذلك لنفسه، ولم يعارضه أحد ممن هو مثله حتى أخذها لنفسه، فأرجوا أن يسعه ذلك إن شاء الله.
*مسألة:
وسئل عن رجل من أهلها بلد معهم عسكر السلطان الجائر، وبلدهم هذا مطمئن فإذا خرج من عندهم السلطان وصل إليهم الأعراب فنهبوا (5/108)
صفحة 1377
منازلهم، وأضروا عليهم، وكثر الفساد في بلدهم، فإذا أراد السلطان الخروج فهل يجوز لأهل البلد أن يسألوه أن يعقد معهم في بلدهم؟
قال: معنى أنه إذا كان في قعوده مضرة على أهل بلدهم وغيرهم مما لا يحتمل إلا ذلك لم يكن لهم أن يسألوه القعود معهم.
قلت: فإن أصاب أهل البلد بقعوده مضرة، هل يلزم الذين يسألوه القعود ضمان ما أخذ السلطان بالجور والظلم؟
قال: معنى أنه إذا كان قعود السلطان لا يحتمل إلا أن يقعد في الظلم والجور، وليس له معنى آخر كان هذا متعلقا للضمان بالتعارف، وشريكا في الظلم.
*مسألة:
وسئل عن رجل أخذ رقعة فيها أسماء الناس من عند عون من أعوان السلطان، فأبصر فيها أسماء وردها إليه، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه قيل إن له ذلك في مثل هذا من نظر الجريدة، ولم يجهلوه كالمعونة في مثل هذا، أو في مثل الأمانة التي ائتمن عليها، ثم أتى بها فتكون معينا مثل الشيء الحاضر ولا يقدر على الامتناع منه في وقت، وأراد بذلك قضاء حاجته، وقد قيل إذا عرف ما عليه من الجريدة جعلها في الأرض ولا يعطيها الجبار من يده، والله أعلم.
قلت له: فعندك أن بعضا يلزمه الضمان في ذلك؟
قال: لا يبين لي ذلك. (5/109)
صفحة 1378
*مسألة:
وسألته عن رجل دعى خارص السلطان إلى أرضه يخرصها عليه، فخرصها عليه، وإلى جنب أرضه أرض لرجل، فخرص على الرجل أرضه، هل يلزم الداعي للخارص ضمان لجاره فيما لحقه من خرص السلطان؟
قال: معنى أنه إذا وقع باستدعائه الخارص على معنى الدلالة على أرض جاره لزمه الضمان، لأن الدال ضامن، وإن كان إنما قصد إلى ما قصد إلى ما يسعه من الدلالة على مال نفسه وموضع جاره ظاهر لا يطلب عليه دلالة، أن لو طلب وقصد إليه لم يكن عندي على هذا ضمان.
*مسألة:
وعمن يطرح عليه السلطان شاة أو بقرة يعلفها له، والشاة غير مغتصبة، هل يجوز له أن يأكل من لبنها ويقتنع بسمادها؟
فقد قيل: إذا كانت للمغتصب لا يوجد جوابها.
*مسألة:
وعن رجل باع ماله فطالبه السلطان بخراجه، فقال: إنه قد باعه، فقال اله السلطان: عرفني من اشتراه منك حتى أطالبه، فأخبره بمشتريه، فأخذ منه الخراج ما يلزم هذا المخبر؟
قال: معنى أنه إذا كان أخذ منه بدلالته فهو ضامن لها أخذ منه بالظلم. (5/110)
صفحة 1379
قلت له: فإن قال هذا الرجل: فلان العون يعرف من اشترى المال، فطالب السلطان العون حتى أخبره به ما يلزم هذا الرجل؟
قال: معنى أنه إذا أراد بذلك الدلالة عليه كان دالا والدال ضامن، وهو عندي ضامن لما أراد التعريض بالدلالة عليه على أن يأخذ منه بذلك المعنى.
قلت له: فإن كان صاحب هذا المال قد قال القول، وعرف السلطان من تعريفه للمشتري بماله أو قوله أن العون يعرف من اشترى ماله، ولا يدري هذا الرجل أخذ الخراج من هذا المشتري بتعريفه أو بتعريف العون من قوله أم على غير ذلك، وقد أخذ السلطان من هذا المشتري، ما يكون على هذا الرجل البائع لماله بعد قوله هذا؟
قال: معنى إذا كان يثبت معنى الدلالة عليه التي تجب بالأخذ بها الضمان إن أخذ منه بعد ذلك على معنى لما يصح معه إذا استحال إلى غيره، فلا يبن لي له خروج من الضمان إذا كان على عقب ذلك أخذ هذا الظالم من هذا المدلول عليه، ولم يكن من سبب آخر وتبين عليه.
*مسألة:
وسئل عن السلطان الجائر، هل يجوز لأحد أن يأكل من طعامه ويقبض خلعته وهديته وعطيته، ونتجوز له هبته، وهذا السلطان معروف بغصب أموال الناس وجبايته للخراج من الرعية ظلما منه لهم؟ (5/111)
صفحة 1380
قال: معنى أنه قد قيل إن كان معروفا هذا السلطان الذي في يده حرام من هذه الأنواع التي تكون منهم، أو شيء منها، ولا يحتمل أن يكون في أيديهم شيء يكون حلالا من وجه من الوجوه، فلا يجوز شيء من هذا من عندهم بمعنى الحكم، ولا الجائز، وإذا كان في أيديهم أو الظاهر عليهم الحلال والحرام، ويحتمل في أيديهم الحلال والحرام، ولم يعرف هذا الذي فضل من أيديهم بأحد هذه المعاني من الحلال والحرام، فمعنى في بعض القول أنه جائز حتى يعلم حرامه.
وفي بعض القول: لا يجوز حتى يعلم طهارته من الحرام بتظاهر الاشتراك لما في يده من الحلال والحرام.
قلت له: فهل يجوز أن يشرب من مائهم بآنيتهم، ويكون مثل طعامهم أم لا؟
قال: معنى أنه يكون حكم الماء حكم المباح إذا كان الغالب عليه في الموضع حكم المباح إلا ما يعارضه من الأواني التي يحمل بها، ويدخر فيها، فيعجبني أن يكون الماء حكمه حكم اليد، ولا يكون حكم الإناء الذي فيه ولا يغيره حكم الأواني عندي.
قلت له: فرجل بايع الجابي سلعة بدراهم، فلما تقاضاها كتب إلى رجل من الرعية ممن عليه خراج أن يأخذ من عنده، فسلم إليه الدراهم واستحله منها، فجعله في حل، هل يجوز ذلك؟ (5/112)
صفحة 1381
قال: معنى أنه لا يجوز له ذلك إذا كان من أسباب الظلم، إلا أن يبريه المظلوم من ذلك براءة لا يلحقه فيها معنى ريب أنه يبقى منه تقية، وأنه تطيب نفسه له بذلك.
قلت له: فمن كان عليه خراج في نفسه، هل يجوز له أن يبيع على الجابي من ماله مثل الحب والتمر والثياب وأشباه ذلك، ويرفع له من خراجه أم لا؟
قال: معنى أنه إذا كان مضطرا إلى دفع الظلم عن نفسه فبأي وجه دفع الظلم عن نفسه، وسعه ذلك في ماله.
قلت له: فإن كان ليس عليه خراج، هل له أن يبيع على الجابي مثل هذا، فإذا فتحت الجريدة للخراج ضمن هذا شيئا من الخراج مما على الناس، وكان أداؤهم عليه حتى يستوفي من ماله على الجابي، وكل من سلم إليه خراجه واستحله منه؟
قال: معنى أن هذا حرام حتى يخرج له معنى حلاله بمعنى لا يشك فيه يرتاب من دخول التقية عليه في مثل ذلك.
قلت له: فإذا كان يخاف منه إذا لم يعطوه عاد هو واستأدى السلطان بحقه الذي عليه، يطالبهم السلطان هذا من أسباب التقية؟
قال: معنى أن هذا من أسباب التقية. (5/113)
صفحة 1382
*مسألة:
قال أبوا سعيد رحمه الله: إن بيع السلطان مردود ولو كان من الحلال، وذلك حلال للبائع، وكذلك المهدي الذي يهدى إليه إنما يحرم ذلك على المهدي إليه.
قال: وكذلك القاضي له البيع ولا الشراء، وكذلك من كان أسباب القاضي، وقد قيل في ذلك باختلاف ممن يكون له سبب يملكه.
وأما إن كان إنما هو مأمور إذا أمر بشيء ما يكون حكمه؟
قال: معنى أنه إذا ظهر في معنى السلطة لحق بمعناهم عندي في السلطة.
قيل له: فإن كان قد فعل شيئا من ذلك، هل تجزيه التوبة ولا ضمان عليه؟
قال المؤلف: لم أجد لهذه المسألة جوابا، وعندي أنه إذا كان بيعه وشراؤه بمعدل من السعر فالتوبة تجزيه، والله أعلم.
*مسألة:
وعمن يدخل من السلطان ويعطون العطيات، ما يكون ذلك هو من أسباب السلطان في أمر التقية في البيع والشراء وغيره أم لا؟
قال: معنى أنه إذا كان عفيفا عن الدخول في أمورهم من سعاية. (5/114)
صفحة 1383
بغيره، ويدخل على غيره، ويسعى إليهم بنميمة أو بغي أو دلاته كان معنى لا يلحق ملحقهم.
قال: وقد قيل يجوز بيع السلطان ولو كان جائزا، إ ذا كان من أسبابه على معنى قوله.
*مسألة:
وعن رجل عصبة السلطان ماله إذا كان الآكل لا يتقي منه صاحب المال، هل يبرأ؟
فقد قيل: إنه يجزيه حله من ماله إذا كان الآكل لا يتقي منه صاحب المال تقية، والله أعلم ببراءته.
*مسألة:
وعن الرجل الضعيف، هل يجوز له أن يسأل الصدقة من السلطان الجائز أو من عامل من عماله؟
قال: معنى ليس يعجبني له ذلك ويستغنى بالله، فإن احتاج فليسأل المسلمين إن أمكنه ذلك.
قلت له: فإن فصله وسأله فأعطاه دراهم أوغيرها، هل له أن يقبضها منه؟
قال: قد مضى القول فيه، فإن فعل ولم يعلم الذي صار إليه حرام، (5/115)
صفحة 1384
ولا فيه شبهة يغلب فيه الريب فهو مقصر عندي، ولا أقول أنه أخذ حراما.
قلت: فإن وصل إليه وسأل السلطان أو عامله الذي يجبي له الخراج والناس يزنون له الدراهم، فأعطاه من الدراهم التي يجمعها بين يديه من الخرج، فأخذها وصارت ليه كيف الخلاص له من ذلك؟
قال: معنى أنه إذا ثبت أن الذي أخذه من وجه حرام لا يعرف من أين هو فعليه الاجتهاد في الخلاص من إلى أهله، فإن عدم معرفة ذلك فقد قيل: له أن يفرقه على الفقراء، وقيل: إنه يكون بحاله حتى يصح أربابه فيسلمه إليهم إلى كل واحد منهم بقدر حقه إن كانوا شركاء فيه.
قلت له: فعلى قول من يقول: أنه يفرقه هل عليه أن يوصي به في وصيته؟
قال: معنى أن بعضا يقول: إن عليه الوصية بذلك إذا صار بحج الإياس ومعرفة أربابه وفرقه على ذلك، لأن الأصل مضمون، وأربابه مخيرون بين الأجر والغرم.
وبعض يقول: أن ليس عليه الوصية إذا صار بحد لا يعرف أربابه بصفة، ولا عليه يدرك في حياته ولا بعد موته الذي سلم إليه السلطان.
قلت له: فهل لهذا الآخذ من السلطان إذا عرف بعضا ممن كان يزن السلطان هذه الدراهم أ يستحله من جملة ما سلم إليه السلطان، وإلى مقدار ما سلم إليه السلطان، ويكون له بذلك خلاصا؟ (5/116)
صفحة 1385
قال: معنى أنه إذا لزمه الضمان لهم وكان في حد لا يتقون منه تقية فأبرأه كل واحد من قدر ما تعلق عليه من ذلك من الجملة، رجوت أن يجزيه ذلك إن شاء الله.
قلت له: أرأيت إن طلب رجل إلى السلطان أن يتصدق على هذا السائل، فسلم إلى السلطان على هذه الصفة ضمان ما قبضه السائل؟
قال: معنى أن الطالب إلى السلطان حقيق بالضمان على قول من يقول إذا كان مال السلطان مختلطا فيه الحلال والحرام بمعاينة أو شهرة لا يتعرى من ذلك، لم تجز عطية منه، ولا بيعه ولا شراؤه ولا صدقته إلا أن يعلم منه شيئا بعينه حلالا.
وعلى قول من يقول: إذا غاب علم ذلك عن العطى له والطالب، واحتمل أن يكون ذلك حلالا بوجه من الوجوه فلا ضمان على القابض له، وكذلك الطالب عندي.
قلت له: فإن غاب عن القابض سبيل العطية من أي وجه سلم إليه السلطان ذلك، وعلم الطالب له أن ذلك من الخراج، هل يضمن الطالب لذلك؟
قال: معنى أنه إن كان سأله أن يعطيه من هذه الدراهم بسؤاله وبسببه فأعطاه لم يتعر عندي من الضمان على حال، وإن كان إنما عليه أو يعطيه من تلك الدراهم، ولم يكن هنالك معونة منه على سبب غير السؤال، فقد مضى القول في المسألة الأولى، ولا يتعرى عندي من الاختلاف، وإن كان إنما سأله أن يترك. (5/117)
صفحة 1386
عليه شيئ من خراجه، ويتصدق عليه بتركه، فهذا خارج عندي من المعنى، ولا يبين لي عليه في هذا ضمان بمعنى السؤال له.
قلت له: فإن أعلم الطالب له القابض أن هذه الدراهم التي أعطاه السلطان هي من دراهم الخراج، هل على القابض أن يصدق الطالب ويبرأ الطالب من الضمان؟
قال: معنى أنه قبيل ليس على القابض أن يصدق الطالب فيما يكون عليه فيه الضمان، ولا يزيل عن الطالب ما عليه من الضمان بجيره للقابض.
*مسألة:
وعن رجل تاجر باع لرجل شيئا فلما أنتقد عليه الثمن قال المشتري:
هذه الدراهم من الخراج، وقد خلط البائع الدراهم في دراهم له أخرى ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن من أصحاب الخراج، واحتمل أن يكون هذا اللفظ له يخرج على معنى من المعاني لم تفسد عندي في الحكم إلا أن يحتمل في المعنى، إلا أنه من الخراج الفاسد، ولا يجوز ذلك عندي.
ومعنى أن الغلة من سائر الثمار هو الخراج وغيره مما يشبهه هذه الوجوه، وذلك في الاطمئنانية، وإن كانت هذه الدراهم من خراج المغصوب، وقد خلطها هذا البائع في درهمه، فمعنى أنه لا يطيب له أن (5/118)
صفحة 1387
يبايعه بها في الحكم، وإذا احتمل ذلك في الاحتياط والأخذ بالثقة وما يذهب إليه القلب، فلا يجوز ذلك.
وأما في الحكم فلا أقوى على فساده ولا تحريمه.
ولو كان ذلك الذي له من السلاطين الذين يأخذون الخراج، وقال له: هذه من الخراج؟
فمعنى أنه يحتمل في الحكم حلاله، لأن ذلك يحتمل من قوله أيضا، وقد مضى معنى الاطمئنانية في أول الكلام.
قلت له: فإذا ثبت ضمان ذلك عليه بحكم أو باطمئنانة بقيضة لها ثم أراد الخلاص، هل له أن يردها عليه ويبرأ؟
قال: معنى أنه قيل فيه باختلاف:
فقال من قال: إنه يجوز أن ترد عليه وترجى له البراءة بذلك إذا ردها بعينها.
وقال من قال: لا يبرأ بذلك إن كان هذا قد أقر بها لغيره، ويكون حكمها حكم الأموال التي لا رب لها.
قلت له: أرأيت إن أتلفها القابض لها، ثم أراد الخلاص ما خلاصه؟
قال: معنى أن حكمها حكم الذي لا يعرف له رب، وقد اختلف في ذلك، وإن فرقها على الفقراء فلعل ذلك من أحد ما قيل فيه. (5/119)
صفحة 1388
قلت له: أرأيت إن قال: هذه دراهم الخراج هل يكون مثل قوله هذه من دراهم الخراج؟
قال: معنى أن قوله دراهم الخراج أن من دراهم الخراج يخرجان على معنى الصفة، ولا يوجب قوله ذلك أنها من الخراج الحرام في الحكم.
قلت له: فإن قال: هذا من تشبيب أو دراهم التشبيب؟
قال: معنى أن هذا القول فيه سواء في الحكم والاطمئنانة، وهو معنى أرخص من اسم الخراج في هذا العصر، وقد يحتمل معنى التشبيب إلا ما تسبب من أمر شيء فهو من التسبب.
قلت له: فإذا كان لا يحتمل من لغة أهل الموضع إلا أن الخراج هو الحرام في التعارف، ى فلا يخرج ذلك عندهم من اللفظة، هل يحتمل في الحكم حلال ذلك إذا كان يخرج معنى الخراج أنه من اللغة في لغة أهل الموضع؟
قال: معنى أنه يشبه أن يثبت على كل قوم لغتهم فيما يتعارف بينهم أنه لا يحتمل الغاية.
قلت له: أرأيت إن كان الذي يشتري من صبي وقال إن هذه الدراهم من خراج، والصبي من جهة السلطان أو من يتصرف لهم في خدمتهم هل يكون إقراره في مثل هذا البالغ؟
قال: أما في الحكم عندي فليس هو كالبالغ، وأما فيما تستقيه العقول فذلك إليهم، وكل أولى بلبسه. (5/120)
صفحة 1389
قلت له: فإن كان عبدا من عبيدهم، هل يكون القول فيه مثل الصبي؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن كان حرا بالغا ممن قد تعورف أنه يأخذ الخراج إذا كان قد قبض السلعة من البائع، ثم أراد يزن فقال: هذه الدراهم من الخراج، هل يسع البائع أن يأخذها ويعتقدها لفقره إذا كان من الفقراء، ولا يعلم الجندي إذا كان على قول من يقول للفقراء؟
قال: معنى إنه إذا اعتقد ذلك، ودان بالخلاص منه متى صح له رب، على ما جاء في مثل ذلك، جاز عندي على قول من يقول بأن اللاقط ينتفع بلقطته لموضع فقره وأشباه هذا.
قلت له: فإن حضره الموت وقد انتفع بها، هل يكون عليه في ذلك وصية؟
قال: معنى أنه قد قيل في مثل هذا إن عليه الوصية بالصفة بأقرب ما يرجو معرفة درك ذلك من الصفة.
قلت له: فإن كان انتفع بها على نية تكون عليه الوصية؟
قال: هكذا عندي. (5/121)
صفحة 1390
باب
في أخذ الجوائز من الجبابرة وعمالهم وأموالهم
ومن غير الكتاب: قال محمد بن جعفر رحمه الله تعالى: ولا بأس بأخذ الجائزة من الجبابرة وقبول الهدية منهم، وأكل طعامهم، وليس ثيابهم، وركوب دوابهم مالهم حرام ذلك، والذي يدخل مع السلطان في عمله، ويعطيه على عمله أجرا، هل عليه مع التوبة رد ما أخذ منهم إذا كانوا يعطونه على العون لهم في مظالم العباد؟
قال: إن كان هذا الرجل مستحلا لما دخل فيه، فليس عليه رد ما أخذ، وعليه التوبة من ذلك، وإن كان محرما الدخول في عملهم والنصر لهم في مظالم العباد كان عليه رد ما أخذ من هذا السلطان، وذلك مثل النائحة إذا أرادت التوبة كان عليها رد ما أخذت إذ قوطعت على ذلك.
وأما ما أعطيت النائحة بغير شرط قائما عليها التوبة، ولا رد عليها لما أخذت على ما أعطاها، وكذلك هذا الرجل في عمل السلطان إذا كانوا قطعوا له على ذلك العمل أجرا وهو يرى في دينه أن ذلك العمل حرام عليه، وقد قطع له السلطان أجرا عليه مسمى، ثم أراد التوبة فعليه رد ما أخذ من ذلك الأجر.
وأما ما أعطاه السلطان بغير أجر معروف ولا شرط معروف، وإنما عليه رد ما أخذ من المظلومين، وليس عليه رد ما أخذ من السلطان إذا كان إنما أخذ بغير شرط ولا أجر مسمى. (5/122)
صفحة 1391
قال غيره: هذا معنا في الحكم على قول، وقول إنه إذا كان الدخول في الديون إنما هو على الظلم للعباد والمعونة على ذلك، فإخذ منه أجرا، وأخذ ذلك على الدخول في الظلم والمعونة على الظلم، فعليه رد ذلك، والله أعلم.
*مسألة:
ومن عمل للجبابرة شاهرا لم تجزه التوبة الإعلانية، وقالوا في المحرم لما يركب إذا قال: أستغفر الله من جميع ما فعلت أجزت التوبة، ومن كان حدثه شاهرا كان عليه التوبة شاهرا، وإن كان حدثه سريرة أجزته التوبة سريرة، وإن كان دخوله مع الجبابرة بشيء من المظالم فعليه ردها، ومن جبي لهم الخراج وتسمى بولايتهم، وكان معه جند يجبى بهم الخراج من أهل بلده، ثم أراد التوبة، فعليه رد ما اقتضى أو أمر لا غير ذلك، والله أعلم.
وإذا كان العامل محرما لما أرتكب مما يلزمه فيه الضمان، والمعمول له مستحيل، فالضمان على العامل دون المعمول لع ومعنى إذا كان المعمول له محرما والعامل مستحيلا، فالضمان على المعمول له مما صار إليه من عند العامل مما ظلمه له من الناس دون العامل.
وإن كان كلاهما مستحلين فلا ضمان على أحدهما وإن كانا محرمين فهما ضامنان، فإذا صح مع العامل أن المعمول له قد أدى أصحاب الحقوق حقوقهم التي ظلمها له زال عن العامل الضمان، والله أعلم. (5/123)
صفحة 1392
وعون العامل إن قبض للعامل فعليه، فإن أدى العامل أجزأ عن العون.
*مسألة:
القاضي نجاد: أموال الجبابرة على أربعة أقسام، أما ما كان من جباباتهم ففيه ثلاثة أقاويل:
قول: لا يجوز لأحد التعرض بها، ولا الدخول في سببها، وأنها أموال موقوفة حشرية.
وقول: إن الإمام يفرقها على الفقراء، ودليله فعل عبد الله بن يحي طالب الحق الحضرمي، لما استولى على خزائن اليمن، فرق ما وجد فيها على الفقراء.
وقول: ينفذها الإمام في عز الدولة، والدليل على ذلك فعل علي بن أبي طالب، لما استولى على جباية طلحة والزبير من البصرة، فرقها على أصحابه، وقيل: إنهم كانوا اثني عشر ألف رجل، فوقع لكل رجل مهم خمسمائة درهم، وفي موضع واختلفوا في ثبوت خزائن الجبابرة من أهل القبلة إذ صح أنها من جبايتهم:
فعن أبي معاوية فعل ما ذكرنا.
وعن أبي عبيدة في المسلمين إذا ظهروا على الجبابرة فما وجدوا في بيت مالهم، وصح أنه من جبايتم، واحتاج المسلمون إليه، جاز لهم أن يأخذوه. (5/124)
صفحة 1393
وسمعنا قولا وهو فعل ابن يحي أبو الحواري، وفيما قول آخر وهو المعمول به، والمجتمع عليه: أن أما بيوت الجبابرة هم أولى به، ورثتهم أولى به من بعدهم.
وبلغنا عن المرداس بن جدير أنه مر به مال من جباية الجبابرة محمول إلى عدوهم الذي خرجوا عليه، فأخذ منه عطاءه، وقال لأصحابه:
من كان له عطاء فليأخذ منه عطاءه، ولم يعرض لما بقي من المال.
وقول: ما وجد في أيديهم في بيت مالهم من مال وسلاح وطعام وخيل فهم أولى به، وورثتهم، ولا يحل أخذ شيء من ذلك إلا أن يصح فيه ظلمهم لأحد من الناس بينة عدل رد الظلامة بعينها، أو صحت بالبينة العادلة يوزن أو كيل بعد ذلك لأهل الظلامة مما وجد في أيدي الجبابرة أو في بيت مالهم، وهم أولى به.
وأحسب أن هذا قول محمد بن محبوب القاضي نجاد، والنظر يوجب عندي أن كانت الدولة فقيرة الإمام محتاج فله أن يستعين به في عز الدولة، وإن كان غنيا عنه غير محتاج إليه فلا يتعرض له، ولا يدخل فيه وأما أموالهم التي هي لهم فلم نعلم أن أحدا من المسلمين أجاز شيئا منها والله أعلم.
وأما ما أخذ منهم من كراع أو خف أو سلاح أو قية فجائر أن يستعان بها عليهم، فإن تلف في الحرب ففيه اختلاف:
فقوا: لأضمان عليهم فيه لأنهم أخذوه بأثر وسنة وكلا عن أبي مودود. (5/125)
صفحة 1394
وقيل: عليهم الضمان، وهو في بيت المال، وإن تلف بعد الحرب فلا ضمان عليهم إلا أن يكونوا عرضوه للضياع، فعليهم الضمان.
فإن كان الذي لهم خائجين من المصر على الفقراء، وقول يباع ويفرق ثمنه على الفقراء، والذين يروا بيعه دليلهم على ذلك فعل المسلمين في رجل اسمه عيسى بن جعفر، وشيعته، باعوا جميع ذلك وانفذوا به إلى ورثته.
قال: وعندي أنهم فعلوا ذلك لما أن عرفوا ربه، والضرب الثالث هو ما وجد الجبابرة وأعوانهم وكتابهم وأخذانهم من مال من غير أن يعلم أنه من جبايتهم فجائز لمن ظلموه، واخذوا ماله أن يقاصصهم ويحاسبهم بما أخذ أصحابهم سلطان عمان، أو ولاية أو جماعة، يجعل ما لزمه لبعض أعوانه عوضا مما أخذ منه أحد منهم موم آخرون من جماعتهم وولاتهم، وهو فعل الشيخ أبي محمد، ولم يجز ذلك الشيخ أبو الحسن.
والله أعلم.
والقسم الرابع لم أفسره، والقصد إلى طلب غيره وبالله التوفيق.
*مسألة:
وإذا جبي السلطان جباية على وجه الصدقة، وأخذ العشر منهم، وظهر المسلمون عليه، ومعه مال لم يأخذوه، فإن عرف الذين أخذ منهم رد عليهم، وإن لم يعرفوا فرق على الفقراء، فإن قال رثته هنا مال أبينا، وقالت البينة: إن الجباية التي كان جباها توضع في هذا البيت، فرق على الفقراء، إلا أن يجيء ورثة السلطان أن هذا المال لهم. (5/126)
صفحة 1395
*مسألة:
ومن أودعه قائد من قواد السلطان حمارا، ثم رأى قوما بعد ذلك يتظلمون من ذلك القائد، ويقولون: إنه سلبهم حمارا أو غيره، ثم رد الرجل الحمار إلى القائد، ثم شجر في قلبه قول القوم؟
فلا يلزمه في الحكم شيء حتى يصح أن الحمار لهم، وقد دفعه إلى من أودعه إياه، والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل يأتي بالدراهم ويقول: أخذها من الديوان أو يقول: أخذها من النفقة وهو ممن يعرف أنه يعمل للسلطان قلت له: هل أبايعه؟ قال: نعم لك ذلك إلا أن يقول: إنه أخذها من الخراج.
*مسألة:
ومن طولب بالخراج فطلب رجلا يكون معه ليلتمس الخراج، فدفع إليه الموكل، فظلم ذلك الوكيل حدا في ملازمته لهذا الرجل؟
فلا آمن عليه الضمان إذا طلب إلى السلطان إنسانا يظلمه ويظلم غيره، وليس له أن يطلب من يظلمه ومن أخذه الجندي ففر منه، ودخل في قوم يطلبهم الجندي فأخذهم وكان دخوله ملتجئا إليهم، لا يعلم بطلب الجندي لهم فهو سالم إن شاء الله. (5/127)
صفحة 1396
وإن كان دخوله عليهم مغريا بهم فهو آثم، ومن دفع إلى عامل الجبار دراهم عن رجل بأمره ثم قبضها من العامل فعليه الض مان لصاحبها الذي أخذت منه إذا كانت أخذت منه بغير حق، وعلى العامل أيضا الضمان، وهما ضامنان حتى يؤديها إلى صاحبها، فإنه أبرأ صاحب الدراهم الآخذ لها من عامل الجبار، ولا ضمان على الآخذ لعامل الخيار وهو بمنزلة اللص.
*مسألة:
ومن سلم إليه أحد دراهم وقال له: أدها عني إلى العامل ففعل كما أمره؟
فجائز له، ولا ضمان عليه.
ومن كان له على جبار حق فجاء إليه آخر فقال له: إن هذا الرجل يريد أن يأخذ مني كذا فلا يأخذ منه شيئا حتى يعطيك أصلح لي من أن أعطيه هو؟
فإنه لازم له وعليه أن يسلم إلى الذي ضمن له بذلك، لأن هذا من الغرر، والله أعلم وبه التوفيق. (5/128)
صفحة 1397
باب
في مدافعة الجبابرة وما يجب من ذلك
ومن غير الكتاب: وجدت في آثار المسلمين في أهل بلد أرادوا دفاع البغاة عنهم خوفا أن تذهب الأموال والأنفس؟
فالدفاع والتسليم على أهل الأموال من الأصول دون الفقراء، والله أعلم، وبه التوفيق.
وأما الغريب الذي له الأمانة ليس عليه شيء، وأما اليتيم والغائب إذا كان له أموال من الأصول يلزمهم بالقسطـ، والله أعلم.
وعن القاضي عبد السلام بن الحسن بن خميس إلى الفقيه سالم بن راشد بن خاتم عن العدو إذا أقبل إلى البلد ولم يقدر أهل البلد قتاله، وقد نزل عن البلد، وأرسل إلى أهل البلد أما أعطوني ذا وذا وإلا خربت داركم، فخرج إليه جباة لبلد ووافقوه على سد معلوم عن استباحة البلد، وخراب الأموال، أيجب هذا الغرم على جميع الناس بالحساب، وعلى أمول الأغياب والأيتام؟
فنعم، يكون ذلك على جميع أهل البلد الضعيف والقوي، والأغياب والمساجد، والأيتام. (5/129)
صفحة 1398
وقال الوارث بن كعب الإمام رحمه الله: كل بقسطه هذا حفظته عن الشيخ صالح بن وضاح بن محمد، عرضت هذه المسألة على الشيخي الفقيهين: شائق بن عمر، وأبي القاسم محمج بن سليمان، فصحت.
ومن جواب الفقيه زياد بن أحمد بن راشد إلى الإمام محمد ابن سليمان عن العدو إذا أراد خراب البلد وهدم دور المسليمن، وأراد الإمام أن يمنع الدار عن العدو، وعن المضرة في الرعية، وأراد أن يستأجر قوما ليجمع بهم الرعية والبلد عن مضرة العدو، وكان الإمام في ضعف، وليس عنده بيت مال كيف يوجب الإمام على الرعية؟
فالواجب والموجود في الأثر عن أهل العلم والبصر، أن على الرعية أن يسعدوا الإمام بأموالهم وأنفسهم لإصلاح الرعية، وسلامة الدار، ومثلهم كمثل المركب إذا ضربه الخب، فعلى أهل المركب أن يطرحوا ما في المركب لسلامة الأنفس، لأن الواجب على الإنسان أن يفدي نفسه ولو بجميع ما يملك من ماله.
كذلك أهل الدار عليهم فداء أنفسهم وأموالهم بما يقدرون عليه من مال، ويكون على الرفيع والوضيع، على القليل بقلته، والكثير بكثرته، ولو لم يملك أحد منهم إلا منزله يقسط بينهم بالثمن، فهذا الذي أعتمد عليه وأعرفه من آثار المسلمين، والله أعلم. (5/130)
صفحة 1399
ومن جواب الفقيه محمد بن سليمان بم مفرج: وكذلك يجوز للإمام في مال وعيته إذا وهنت أعوانه ودولته، وضعف وخاف على رعيته ودياره من العدو، أن يصالح العدو على نصف أموال رعيته أوثلثها، أو يشتري بذلك أعوانا يعينونه على عدوه، كما صالح النبي صلى الله عليه وسلم خصماءه وأعداءه على نصف أموال أصحابه وأعوانه، فإن احتج محتج، وعاند معاند، وقال: لم يتم الصحابة ذلك الصلح ولم يرضوه، وبقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كان هذا حيا أو حي الله ذلك وإلا فنحن من قبل قدومك إلينا لم نصالحهم بأموالهم، بل قاتلناهم بأسيافنا ورماحنا، وما قدوا علينا، فكيف بنا اليوم وقد أعزنا الله بك؟
فحينئذ بطل صلحه الذي قد كان صالح عليه، وهون عليه ما سمع من كلامهم، وأعجبه عزمهم على قتالهم، فجوابه أن الصلح الذي قد ذكره، وتجدث به، وأشهره وأشاعه وأظهره، فهو سنة ثابتة، وحجة واضحة لائحة من محجة بينة ظاهرة.
والدليل على صحة ذلك فعله صلى لله عليه وسلم لما اشترى الجزور ممن الأعرابي بالتمر، ويرى أن التمر عنده، فلم يجد عنده تمرا، فرجع إلى الأعرابي فقال له: هل لك أن تؤخرنا إلى الجداد؟
فقال الأعرابي: واغدراه، فاستسلف له النبي صلى الله عليه وسلم من عند ابنة حكيم فاستلفته، أي أقرضته التمر وقضاه، ولم يكن الأعرابي يومئذ أسلم، فعمل المسلمون باستفهامه الذي أشار به للأعرابي، ولم يطع الأعرابي، ولم يقبل. (5/131)
صفحة 1400
فأجاز المسلمون بيع اللحم بالتمر نسيئة، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي.
وكذلك العامل من أولى الأمر إذا عمل بالصلح واشترى له أعوانا فحجته فعل الني صلى الله عليه وسلم في الصلح الذي صالح عليه، والله أعلم، فهذا الذي وجدته مؤثرا عن الفقهاء المتأخرين.
وقد نظرت في هذه المسائل المذكورة فوجدتها مخالفة لآثار المسلمين المتقدمين من أهل الاستقامة في الدين، مخالفة لكتاب رب العالمين، ولسنة سيد المرسلين، لأن ذلك الخراج والكسرة التي تجبيها جباة البلد والأمام الضعيف للجبار من مال اليتيم والمسجد قبل وقوع الضرورة في مال اليتيم والمسجد، قبل قبض مال اليتيم والمسجد، على خوف التلف عليه من قبض الجبار، قبل وقوع الضرر.
وكذلك أخذهم من مال الحاضر بغير رأيه، وطيبة نفسه، فهو إثم وعدوان، وقد حرم الله التعاون على الإثم والعدوان، فقال عز وجل: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وحرم الركون للظلمة، فقال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}.
وقد نهى الله عن طاعة الآثم في إثمه، والكافر في كفره، فقال عز وجل: {ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون}: {ولا تطع كل حلاف مهين} وقال: {ولا تطع الكافرين والمنافقين}. (5/132)
صفحة 1401
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن معونة الظلمة فقال: «يحشر الظلمة وأعوانهم ومن أعانهم ببري قلم أو مدة دواة إلى النار والله لا يحب الظالمين» وقال عليه الصلاة والسلام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» وقال عليه السلام: «لا تطيعوا آمركم بمعصية الخالق».
وكذلك اجتمعت الأمة من أهل الاستقامة على تحريم ذلك كله، وأنه من فعل ذلك استحق عندهم البراءة والخلع.
ومن جامع الشيخ أبي الحسن علي بن محمد البسوي: وليس لأحد أن يعين الجبابرة بمعونة إلا أن يخاف على البلاد والرعية، فلا بأس على من طلب الاستيقاء على البلاد والعباد بغير طلب ولا جبر إلا من أعطى ذلك بعطية نفسه، وبرأيه، ولا يتعرض من قام بذلك لما يتيم ولا غائب، فعسى يجوز له، وأما أن يحي لهم الخراج فذلك حرام.
ومن كتاب المصنف: أقاويل لا يجوز لأحد أن يستخرج ما على قومه من الخراج للسلطان، والله لأن يبذل للعذاب أعجب إلى من أن يقرب شيئا من ذلك.
ومن جامع أبي محمد قال: من كلفه الجبار أن يحي له الخراج من الناس، كان عليه أن يهرب منه أن قدر على ذلك، فإن فعل شيئا من ذلك كان ظلما ضامنا شادا على عضده، والله أعلم وبه التوفيق. (5/133)
صفحة 1402
باب
في المباحات والحل والتعارف
ومن جوابات الشيخ السعيد أبي سعيد محمد بن سعيد أسعده الله: وعن مال أوصي به للفقراء، هل يجوز للفقير أن يخرج منه مثل خشب أو حطب أو مسواك أو غير ذلك؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك أن ينتفع به من أهله ما لم يضر أصل المال.
قلت له: فإن كان تحت نخل هذا المال صرم، هل يجوز بيعه وقلعه؟
قال: معنى أنه ما كان إخراجه أصلح للأصل ما لم يكن يصلح للرجائل فجائز ذلك عندي أن ينتفع به أهله.
وسئل عن الصرم الذي تحت النخيل أهو من الأصل أم هو من الأصل أم هو من العروض؟
قال: معنى أنه ما خرج من حد الرجائل، ولم يصلح قلعها للفسل، أو كان قلعه أصلح للنخل فهو عندي بمنزلة العروض.
قلت له: نخل لفقراء وتحته صرم، هل يجوز أن يباع ويشترى بثمنه ماء يسقى به النخل أو يفسل في موضع من نخل الفقراء؟ (5/134)
صفحة 1403
قال: يعجبني ذلك إذا كان إصلاحا لهذا المال.
قلت له: فهل يجوز أن يباع من أصل هذا المال، ويشترى به ماء يسقى به؟
قال: معنى أنه لا يباع من الأصل ويشترى به ماء لسقيه، ويعجبني أن يباع من الثمرة ويشترى به الماء للسقي.
قلت له: فإن لم يكن في الثمرة كفاية لإصلاحه ولشراء الماء، هل يباع من الأصل شيء؟
قال: معنى أن هذا المال حكمه حكم الوقف، ولا يجوز أن يباع منه شيء، وهو بحاله لا يزال منه شيء.
*مسألة:
وسئل عن نخلة للفقراء وتحتها صرم قد كبر، وجذع لم ينفق للبيع ولا يصلح للفسالة وهو مضر بالنخلة، هل يجوز قطعه عن النخلة؟
قال: معنى أنه إذا كان قطعة أصلح للنخل قطع.
قلت له: فإن كانت هذه النخلة في يد رجل يحوزها، وقائم بها أيجوز للرجل أن يطنيها منه ويسلم إليه الثمن.
قال: معنى أنه إذا كان قائما عليها من قبل حاكم أو محتسب، وكان ثقة جاز لمن أراد ذلك أن يطنيها ويسلم إليه الثمن. (5/135)
صفحة 1404
قلت له: فإن أطناها هذا الرجل وسلم الثمن إلى الوكيل أو المحتسب، وجاء فقير أراد أن يخرف هذه النخلة أيمنعه المطنى أم لا؟
قال: معنى أنه لا يمنع الفقير منه إلا أن يحدث فيه حدثا إلا أنه يقيم عليه الحجة، هكذا عندي أنه يمنعه بغلته بغير مجاهدة يحدث فيه إلا بعد قيام الحجة.
قلت له: فإن صح مع الفقير أن هذا قد أخذها بالطنا يحرم عليه الأكل منها إلا برأيه؟
قال: معنى أنه إذا ثبت ذلك بما هو أصلح للنخلة في نظر أهل العدل، لم يكن للفقير أن يأكل من هذه النخلة إلا برأي المطني.
قلت له: ويجوز للمطني مجاهدة الفقير كما يجاهد على ماله؟
قال: هكذا عندي.
*مسألة:
قلت له: فهل يجوز التأني بآنية الذهب والفضة؟
قال: معنى أنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التأني بآنية (5/136)
صفحة 1405
والذهب والفضة، ويخرج ذلك عندي من طريق السرف، وكذلك النهي عن لبس الحرير.
قلت له: فما تقول في الميل من الفضة الذي يكتحل به يخرج من الآنية؟
قال: ليس يخرج عندي من الآنية.
قلت له: فما صنع من الذهب والفضة يطرح على آلة الدواب والسلاح والآلة أهو معك من الآنية التي جاء عنها النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: معنى أن هذا آكل من الأول، وهو من الزينة والحلي، ولم ير به بأسا على معنى قوله.
قلت له: هل يجوز استعماله الأعجم والاستعانة به في الأعمال إذا كان يعقل منه بالإيماء ما يعرف به الرضا من الكراهة والمساعدة من الامتناع؟
قال: معنى أنه إذا كان يفهم منه في معاني الاعتبار ويفهم الأجرة والربح والمساومة في ذلك فهو عندي كغيره من الرجال إذا عرف منه ذلك، وكان يعقل ذلك، ويعقل عنه كان العمل بأجر أو سهم، كل ذلك سواء إذا استدل على معرفة ذلك.
وأما الصبي فقد قيل: أنه إذا عمل للإنسان بأجرة ولم يأمره ذلك الانسان الذي عمل له مما فعله في ماله فيما هو مباح له، (5/137)
صفحة 1406
فكذلك جائز، ولا تبعه على اللعمول له ذلك، وأرجو أن هذا الاستقاء الذي ذكرت أنه إذا استقى من ماء مباح في سقائك والعرف والعادة أنه يؤخذ ذلك لا له، فهذا عندي جائز.
ويجوز أن تشرب منه أنت وغيرك بأمرك إذا كان الماء لك، وكذلك إذا كان العرف والعادة والصبى إنما هو يستقي لك في سقائك لاله، وإنما يستقي من ماء مباح أو من غيره بأمره على سبيل الاستقاء لك، فعندي أن الماء يكون لك على الوجه في معنى التعارف.
وأما العبد إذا وصل إليك بآنية فيها طعام فاطمأن قلبك أنه من عند من يجوز لك أخذه على بيه العطية والهبة أو الضيافة أو الرسالة، واطمأن قلبك إلى ذلك على هذا السبيل أو إلى شيء منه، فلا بأس عندي بأخذك ذلك، كان العبد صغيرا أو كبيرا أقر بذلك أو لم يقر، وسلمه على وجه التسليم إليك على معنى ما يطمئن قلبك أنه لك من أحد هذه الوجوه أو غيرها، مما يجوز كل ذلك عندي سواء إن شاء الله.
وأكثر أمور الناس تجري على الاطمئنانة وتضيق عليهم الأحكام إن حلموا أنفسهم عليها، وسواء عندي سألته أو لم تسأله، ولا أحب لك أن تسأله تشغله بذلك عن حال من أحواله، إلا أن يكون ذلك يجوز في مال سيده بإباحة أو بإذن أو بحال من الأحوال.
*مسألة:
وعن رجل قال لرجل: أنا في الحل من مالك، فقال له: أيه، هل يكون ذلك حلا؟ (5/138)
صفحة 1407
قال: معنى أنه استحله من شيء ثبت له فيه الحل أو استباحه من شيء ثبت له فيه الاباحة فأجابه بهذا الجواب، خرج عندي على معنى ما يعرف من لفظ المجيب من تعارف الكلام منه، فإن كان يخرج على الأغلب من لغته فإنما هو على معنى الإيماء بذلك، ولم يفهم من معنى الكلام، فه يخرج عندي على معنى الاطمئنانة لا في الحكم.
*مسألة:
وإذا كان على رجل لرجل دين، فقال الذي عليه الدين: إن مت أنت فأنت في حل، وإن مت أنا فأنت في حل، وخرج الذي له الدين إلى سفر هل يبرأ هذا الذي عليه الدين على هذه الصفة؟
قال: معنى أن هذا الحل حل شريطة فلا يقع الحل على حال إلا بموت أحدهما.
قلت له: فإن ماتا جميعا معا يقع الحل أم لا؟
قال: معنى أنه على قول من يقول بموت المحل يكون حلا فيكون حلا بموتهما جميعا لا يضيق عندي، لأن الميت يجوز حله أن يحل مما له من الحق إلا أن يشترط عليه إن مت قبلك أو مت قبلي.
قلت له: فإن غاب صاحب الحق، ولم يعرف ما حاله، ثم حضر الذي عليه الحق الموت، هل عليه أن يوصي بالحق؟
قال: معنى أن الحق عليه حتى يبرأ منه، أو يأتي الشرط ببراءته. (5/139)
صفحة 1408
*مسألة:
وسألته عن رجل عليه لرجل دين درهم، وهو ل يعرف أن له قبله درهما لقيه فطلب إليه أن يجعله في حل من ماله إلى درهم، قلت: أيكون هذا مكرا أو لا يبرأ من الدين الذي قد لزمه؟
قال: معنى أنه إذا احتال بحيلة باطل لحق بسبب المكر، وأما إن كانت حيلته بحيلة حق ليبرأ من لازم لزمه، فليس يقال: أنه مكر عندي.
قلت له: فإن أخذ شاة وصاحب الشاة يطلبها، ويتهم بها الناس، ثم لقيه هذا فأستحله إلى قيمتها، وقد أتلفها أيبرأ مما قد لزمه منها أم لا؟
قال: إنها إذا كانت قائمة فلا أعلم أن فيه اختلافا إلا أن عليه ردها، وأنه لا يبرأ، وأما إن كان قد أتلفها، وكان صاحبها بعد في طلبها، فمعنى أنه في أكثر القول إنه لا يبرأ، ولعله يلحقه معنى الاختلاف.
قلت له: فإن أخذ له شيئا وباعه، والشيء قائم بعينه، هل يلزمه فداؤه ورده إلى صاحبه أم لا يلزمه رده؟
قال: معنى أن عليه الرد إذا قدر عليه بما عز وهان.
قلت له: فيلزمه فداءه بالقيمة يوم باعه أو بيوم يجده؟ (5/140)
صفحة 1409
قال: معنى أنه يكون لرب المال الخيار إن شاء الثمن الذي باعها به، وإن شاء قيمتها يوم يجدها.
قلت له: فإن كان قد باعها على من لا يقدر على فدائه، هل له عذر؟
قال: معنى إذا لم يقدر عليه، فلا يكلف إلا ما يقدر عليه.
قلت له: فإن ماتت في يد المشتري بعد أن زادت، أيلزمه قيمتها يوم باعها أو يوم ماتت؟
قال: معنى أنه يلزمه ما اختار صاحبها، لأنها مضمونة وعليه ردها.
*مسألة:
وسألته عن الأرض إذا كانت للفقراء، هل يجوز لأحد من الفقراء زراعتها؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك.
قلت له: فإن زرعها هذا الفقير، ثم عارضه أحد من الفقراء فيها، وقال له خذ عناك وما غرمت، والباقي فأعطني منه، هل يجوز له ذلك؟
قال: معنى أن هذا الزراع إن كانت هذه الأرض في يد أحد من (5/141)
صفحة 1410
المسلمين يقوم بها، وينهى عنها، فزرعها هذا الزارع بغير رأيه كان لهذا الفقير الثاني ما طلب، ويأخذ الزارع عناه وغرامته، والباقي له فيه حصة كواحد من الفقراء.
وإن كانت هذه الأرض متروكة ليست في يد أحد يقوم بها وينتهي عنها، فزرعها هذا الفقير، ثم عارضه أحد من الفقراء لم يكن له ذلك.
قلت له: فإن زرع هذا الفقير هذه الأرض برأي من هي في يده، فإلى من يسلم الباقي الذي للفقراء؟
قال: إنه يسلمه إلى الذي هو قائم في هذه الأرض من المسلمين.
قلت له: فإن امتنع هذا القائم أن يقبض من الزرع ما الفقراء؟
قال: معنى أنه لا يسعه أن يمتنع عن قبض ما يلزمه حفظه والقيام به.
قلت له: فإن كانت هذه الأرض التي للفقراء في زمان ليس لها قائم من المسليمن، ولا هي في يد أحد من المسلمين، هل لأحد من الأغنياء أن يزرعها بحصة على قدر القعادة، وما يجري به القسم من القعادات في الأرضين، ورأى أن ذلك أصلح للفقراء وأسلم لهذه الأرض أن لا يطمع بها أحد من السلاطين فيجعلها شبه الصوافي، هل لهذا الغني زراعتها على هذا السبيل؟
قال: معنى أنه يفرقها على الفقراء. (5/142)
صفحة 1411
قلت له: فهل يجوز له أن يسلم هذه القعادة إلى من يعوله من الفقراء مثل أمه أو غيرها.
قال: معنى أنه يجوز له ذلك.
قلت له: فإن كان رجل أوقف على الفقراء مثل نخل أو غيرها ثم رأى ناسا ممن يستعين بثمرة النخل على شيء من المعاصي، وتغلب عليها دون غيره من الفقراء، هل له أن يمنع هذه النخل من الأرض، ويجعلها في يد ثقة، ويجعلها في الفقراء؟
قال: معنى أن هذا المال إذا خرج من يده إلى الفقراء فهو فيه كغيره من المسلمين، وله أن ينظر في ذلك، ويشاور المسلمين في حفظ ذلك.
قلت له: فيلزمه حفظ ذلك المال؟
قال: معنى أنه إذا كان ثقة، وقدر على ذلك فعليه حفظه.
*مسألة:
وعن رجل خرج يمتار لأولاد، فامتار ورجع إلى أولاده فوجد صبيا في ذلك الموضع في فلاة يحمل الصبي، ويترك ميرته أم يترك الصبي ويحمل طعامه أولاده وهم محتاجون إلى الطعام؟
قال: معنى أن القيام بعولته ألزم إذا كان لا يقدر على حفظ هذا الصبي، والقيام بعولته، وإن كان يقدر على حفظ هذا الصبي، (5/143)
صفحة 1412
والقيام يعولته جميعا وكان في موضع هلاك يخاف عليه القيام بذلك كله عندي.
*مسألة:
وهل يجوز لأحد أن يأخذ ترابا من الساقية الجائز يستبرئ به من البول؟
قال: معنى أنه إذا كانت الساقية الجائز تجري في الأموال الربوية لم يكن لأحد أن يأخذ منها ترابا ولا غيره.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لرجل: اجعلني في الحل من مالك إلى عشرة دراهم وقيمتها، قال له: أنت في الحل، هل يكون هذا حلا ثابتا جائزا؟
قال: أما في الحكم فلا يجوز عندي، وأما في الاطمئنانة فإن كان ذلك منه، وكان هذا مبلغ معرفتها في اللفظ، فأرجو أن يجزيه على القصد لا على اللفظ.
*مسألة:
وسئل عن رجل يريق البول في أرض قومن هل له أن يأخذ منها ترابا أو شيئا يستبرئ منه؟ (5/144)
صفحة 1413
قال: معنى أن إذا كان الذي يستبرئ به إخراجه من الأرض إصلاحا لها، وكان ذلك مما يخرج منها فلا بأس عندي.
قلت له: فإن أخذ منها طفالة، هل له ذلك؟
قال: معنى أنه إذا لم تكن فيه مضرة، ولا له قيمة في الموضع، فقد قيل فيه باختلاف:
قال من قال: يضمن ما أخذ من قليل أو كثير.
وقال من قال: حتى يكون في أخذه مضرة أو لما أخذ قيمة ثم يكون عليه الضمان فيما أخذ.
قلت له: فإن أخذ من الطريق ما يستبرئ به، هل له ذلك؟
قال: معنى أنها إذا كانت طريقا جائزا لا تأتي عليها الأملاك، فجائز لمن أخذ منها بلا مضرة، وأما التي تأتي عليها الأملاك، فهي عندي بمنزلة الأملاك، وليس له أن يأخذ منها شيئا إلا على سبيل ما يأخذ من الأموال.
*مسألة:
وسئل عن رجل قعد يقضي حاجته في الفلج ساحت عليه امرأة ميتة متعرية يرفعها أم يتركها في الفلج؟
قال: معنى أنه يلزم بها، فإن قدر أن يلف على ما يمسه من بدنها. (5/145)
صفحة 1414
ثوبا، ويمسها من فوق الثوب فعل ذلك وإن لم يمكنه، وخاف عليها الضعيفة، وأن لا تقبر أمسكها كيف ما قدر ويتوقى محارمها وعورتها.
قلت له: فإن نظر إلى عورتها وبدنها، ولم يتعمد الشهوة بذلك؟
قال: معنى أنه إذا لم يمكنه القيام بما يجب عليه من أمرها إلا بالنظر إلى شيء منها، ولن يتعمد إلى ذلك لغير معنى ما يحاوله من أمرها، فليس عليه بأس في ذلك إن شاء الله.
قلت له: فإن نظر إليها بشهوة منه للنظر لبدنها ومحاسنها وعورتها، ولم يكن منه غير النظر إلى ذلك منها ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه لا يلزمه إلا التوبة والاستغفار، إلا أن يكون نظر إلى نفس الفرج منها على التعمد منه لذلك، لعل في بعض القول أن ليس عليه.
قلت له: فإن نظر إلى بدنها ومحاسنها، ولمس منها ذلك بيده ما يكون عليه إن أراد التوبة؟
قال: معنى في مسه ما دون الفرج تجزيه عندي فيه التوبة، وأما مس الفرج على التعمد فيخرج عندي فيه الاختلاف في لزوم الصداق.
*مسألة:
وعن الرجل يجامع زوجته وهما عريانان متلاصقان في ثوب واحد، ويتحدثان يسعهما ذلك أم لا؟ (5/146)
صفحة 1415
قال: أنه نهي عن الكلام عند المجامعة، ومعنى أنه يخرج نهي أدب، ولا يبين لي في هذا الموضع نهي تحريم.
*مسألة:
وعن الرجل النساج، هل يجوز له أن تعمل معه الزبحية الجرة ويجتمعان على الخشبة؟
قال: معنى أنه إذا كان مأمونا عليها لا يدخل عليها إلا بإذن، ولا سرج له، وكانت هي لضيقها جائز لهما ذلك.
*مسألة:
وسئل عن رجل كان الناس يرفعون أشياءهم عنده في منزله، وفي وقت خوف لحقهم ثم أمنوا واسترجوا أشياءهم، ووجد الرجل في منزله شيئا لم يعرفه لمن هو، ولم يقع معه لمن يكون هذا الشيء، وما يلزمه فيه؟
قال: معنى أنه قيل: فيه باختلاف: ذ
قال من قال: إن كان هذا الشيء مما يمكن أن يملك هذا الرجل مثله ونسيه، كان له إلا أن يصح أنه لغيره.
وقال من قال: إنه إذا لم يعرفه أنه من ماله كان عليه الخلاص منه، ويكون سبيله سبيل اللقطة.
قلت له: فإذا كان لهذا الرجل خدم لهم أشياء في منزله، ولم (5/147)
صفحة 1416
يمكن أن يكون للخدم مثل هذا الشيء، هل له أن يجعل هذا الشيء مما يكون لخدمه، ويكون حكمه حكم ماله أم لا؟
قال: معنى أنه إذا أمكن أن يملك خدمه مثل هذا الشيء، وكان خدمه معه في منزله، ويجعلون أشياءهم فيه فهو عندي مثل ماله، إلا أن يصح معه أنه لغيرهم على معنى القول الأول.
*مسألة:
وسئل عن الذي يحفظ فيدوس كل واحد سنبله الذي له ويبقى في القبيص شيء مثل ثلاث خرائم أقل أو أكثر، ولم يعرف لمن هذه الخرائم؟
قال: معنى أنه تكون بمنزلة الذي لا يعرف أربابه، وقد قيل فيه قولان:
أحدهما: أنه بحاله في يد من هو في يده إلا أن تصح فيه البينة لأحد بعينه.
والآخر: أنه بمنزلة اللقطة إذا عدم معرفتها، وأيس منها تفرق على الفقراء.
*مسألة:
وسئل عن الرجل هل يجوز له أن يجم الصرمة المفسولة من الفلج، وليس له ماء من الفلج؟ (5/148)
صفحة 1417
قال: معنى أنه قيل ليس له ذلك إلا بأمر أربابه.
قلت له: فإن كان له في الفلج ماء يجوز أن يبقى صرمته من الفلج إذا أراد؟
قال: إنه قيل إنه ليس له إلا من مائه.
قلت له: فيجوز أن يسقى من الفلج الغيلة؟
قال: معنى أنه قيل ليس يجوز ذلك إلا برأي أربابه.
قلت له: فإذا كان الفلج مرفوعا في ساقية وباقية سبية، هل يجوز لمن احتاج إلى غلة أو سقي صرم أن يسقى من تلك السبية؟
قال: معنى أنه إذا كان معنا متروكا عن طيبة نفس صاحبه، وهو ممن يجوز عليه ذلك، فعندي أنه جائز، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
وأما إذا خرج إلى حد الغلبة من الماء للسداد فعندي أنه يختلف في الانتفاع به مالم يكن صاحب الماء ينتفع في تلك الساقية بمثل ذلك الماء.
قلت له: فما حد انتفاعه بتلك السبيبة وهو قد رفع الماء كله إلى موضع آخر هو أن يكون سدودا لهذه السبية إلى إجالة في ماله؟
قال: هكذا معنى. (5/149)
صفحة 1418
قلت له: فإن كانت هذه السبية مسرجة في الساقية، وليست هي في شيء من مالك الساقي الذي في يده الماء، فيجوز معك الانتفاع منها لمن أراد ذلك، أو قد كان الماء مع غيره فسده والأجائل مسرحة إلى مال غيره، وليس مثل هذه السبية ينتفع بها بمثل طناء أوغيره.
قال: معنى أنه إذا كان على هذه الصفة فيجوز الانتفاع بها إذا خرج من حد انتفاع صاحبها بها.
قلت له: فيجوز أن يستقى لصبغ الشوران من الفلج؟
قال: معنى أنه لا يجوز ذلك.
قلت له: فيجوز أن يستقى من الفلج لغسل النجاسة من البيت، وإن كثر الماء في تطهيرها حتى تطهر؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك إلا أن تبين في الفلج مضرة نقصان، فإن بان ذلك فمعنى أنه لا يكون ذلك إلا بالقيمة.
قلت له: فيجوز أن يستقي من الفلج لنضح التمر لكناز الجرب عند الحاجة إلى ذلك؟
قال: معنى أن ذلك يشبه معنى النجاسة على ما مضى.
قلت له: فيجوز أن تبل الظروف من الفلج للكناز وللحب، ويحمل الماء منها، ويصب في الأرض؟ (5/150)
صفحة 1419
قال: معنى أن ظروف الحب لا تشبه عندي ظروف التمر لأنها تصلح أن يجعل فيها الحب من غير أن تبل، فما كان من الانتفاع من ذلك من الفلج من غير حمل شيء من الفلج، فأرجوا أنه يجوز، ولا يعجبني أن يحمل منه شيء في سبية إلا أن يكون لا يصلح إلا به.
قلت له: فيجوز أن يترك الغضب والخوص في الفلج أياما كثيرة حتى يسود أم لا؟
قال: معنى جائز ما لم يكن على الفلج من ذلك مضرة، مثل أن يضيق الساقية أو يحبس الماء بسبية أو ما يشبه ذلك.
قلت له: فيجوز أن يستقي من الفلج لرش البيت من الكسح؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يجوز.
وقال من قال: لا يجوز، ويعجبني إذا كان في البيت تراب لا ويوطأ إلا بالرش أن يكون ذلك من الانتفاع الجائز، كمثل الانتفاع للصبية والأوساخ غير النجاسة.
قلت له: فيجوز أن يستقي من الفلج لسقي الدواب، ويفضل من شهرين، ولكن ينتفع به في مثل ما يجوز أن ينتفع من الفلج ويرد في الفلج.
قلت له: فإذا غسل الثوب من الصبية والجاسة وغيره في الفلج. (5/151)
صفحة 1420
ثم رفع من الفلج وعصر ما فيه من الماء ناحية من الفلج، هل يكون على من فعل ذلك ضمان؟
قال: معنى أنه يستحب أن يعصر في الفلج إذا أمكن، فإن فعل وعصر الماء ناحية فأرجو أن لا ضمان عليه، لأنه في الأصل جائز الانتفاع به في مثل ذلك.
قلت له: فيجوز أن يستقي من الفلج لطبيخ أو غيره للخل؟
قال: معنى أنه قيل إن ذلك جائز.
قلت له: فيجوز أن يستقي من الفلج لتطفية الحريق إذا وقع في البيت أو غيره؟
قلت له: معنى أنه قيل: إنه جائز.
قلت له: فإن كان الحريق بعيدا عن الفلج فهل يجوز أن من يحدر من الفلج سبية منه حتى يقرب الحريق؟
قال: معنى أنه لا يجوز إلا أن يخاف الضرورة، فيكون ذلك بالقيمة.
قلت له: فلأصحاب الحريق ذلك ولو كره أصحاب الماء؟
قال: معنى إذا لم يطلق ذلك باحدار الماء، ولم يكن على (5/152)
صفحة 1421
صاحب الماء في ذلك مضرة، وكان على أصحاب الحريق إن تأخر عنهم الماء مضرة، فلهم أن يحدروا من الماء على هذه الصفة، وإن كان على صاحبه مضرة فينظر أشد الضررين في الوقت فيصرف ويحتال الضرر الآخر إذا كان هو أهون.
*مسألة:
وعن رجل يكسح من الطريق الشوك والحجارة قلت: أيم يطرحه فإن طرحه في أرض مباحة للمشاة، هل يأثم إذا سدع أحدا؟
قال: معنى أنه يطرحه في ملكه أو في أرض موات ليست بمربوية، ولا يطرحه في أموال الناس إلا بأمرهم، أو بما يجوز من ذلك، فإن طرحه في محجور لم يجز له ذلك إذا كان منه حدث على من أحدث عليه ذلك.
*مسألة:
وعن رجل كتب إلى رجل كتابا في قرطاس لمن يكون القرطاس للكاتب أو للمكتوب إليه؟
قال: معنى أن ذلك يخرج على معنى ما يخرج من ذلك الكتاب مع الناس في التعارف للكتاب أو للمكتوب إليه.
قلت له: فإن كان الكتاب مكتوبا عنوانه إلى رجلين أو جماعة كيف حكم القرطاس؟
قال: عندي أن معناه ما يخرج في معنى الكتاب إلى الواحد على التعارف بين الناس. (5/153)
صفحة 1422
قلت له: فإن أخذ أحد الرجلين المكتوب على الكتاب اسمهما دون الآخر، هل يلزمه له ضمان؟
قال: معنى أنه على معنى ما يخرج به التعارف بين الناس في مثل المكتوب إليه من الكتاب من جماعة أو واحد، ومعنى إن خرج معنى من الكتاب إلى المكتوب إليهم معنى تمليك القرطاس، بمعنى المكتبة في بلوغ القرطاس إلا تركه في بلوغ الحاجة خرج عندي على معنى الاباحة التي بلغ إليه من المكتوب إليهم وغيرهم.
قلت له: أرأيت أن أخذ الكتاب غير من كتب إليه قبل وصول الكتاب إلى من كتب إليه، هل يكون له ذلك إذا ثبت معنى الاباحة في القرطاس؟
قال: معنى أنه محجور عليه حتى يبلغ معنا ما يباح به من بلوغ الحاجة التي أريد إبلاغها أو إباحته أو معنى التملك، فهو خاص لمن كتب إليه أو إلى الخصوص بذلك من الكتابين إن خرج ذلك في التعارف.
*مسألة:
وعن الساقية الجائز إذا شحبت، هل لأحد من أربابها أو غيرهم أن يأخذ من طين شحبها أو ترابه، وقد طرح في أرض الناس وكل من طرح في أرضه من طين أو تراب من شحب هذه الساقية فهو له؟
قال: معنى أن كانت هذه الساقية تشتمل عليها الأموال وتستحقها، فإن شحب كل مال معها من المالين لصاحب المال، وإن كانت هذه الساقية في الموات من الأموال فشحبها لأرباب الفلج الذين يستحقون الساقية، (5/154)
صفحة 1423
والذين يشحبون الفلج إلا أن يخرج في أحد الوجوه على معنى الاباحة فذلك إلى سنة أهل البلد في مثل هذا.
قلت له: وكذلك يجوز لمن سد الاجالة من ساقية الجائز أن يأخذ من طين الساقية فيسد به الاجابة كان ذلك من بعيد من الاجالة أو قريب منها؟
قال: معنى أنه قد قيل ذلك إذا كانت جائزا، ويؤخذ من وسط الساقية فيما قيل، ويعجبني أن يكون فيما قرب من الإحالة التي يسد بها ولا يباعد، وإن ثبت إجازة ذلك فا يبعد ذلك عندي في القرب والبعد.
قلت له: وكذلك قاعة الساقية غير الجائز، هل سبيلها سبيل الساقية الجائز في أخذ ما لا يضربها من الطين والتراب والحصى والحجارة، ويجوز ذلك لأرباب الساقية وغيرهم؟
قال: لا يبين لي في السواقي لأنها لا تخرج إلا على معنى الأملاك عندي في جوائزها وغير جوائزها، والطريق التي لا تخرج على معنى الأملاك مما لا ينقطع هو الذي يشبه عندي في هذا المعنى أن ينتفع منها بما لا يضر بها على قول من يجيز ذلك، وأما التي تخرج ملكا فلا يبين لي ذلك فيها إلا أن يخرج على معنى الإباحة وينتظر في ذلك.
قلت له: وكذلك إن كانت إجالة في ساقية غير جائز له أن يسد الإجالة من طين الساقية طين الإجالة يجوز ذلك؟
قال: معنى أنه قد قيل ليس له ذلك إلا من طين الإجالة وشحبها وليس له من طين الساقية. (5/155)
صفحة 1424
قلت له: وكذلك، هل له أن يأخذ الطين من جانب الساقية، ويسد به الإجالة إذا لم يبن عليه من ذلك مضرة كانت الساقية قائدا أو غير قائدة؟
قال: معنى أنه قد قيل ليس له ذلك، وإنما بأخذ الطين من وسط الساقية الجائز ليس له إلا سنج الإجالة أو طينها.
قلت له: وكذلك ما كان قرب الإجالة من الحجارة مما هو ليس في الإجالة إلا أن يطمئن إليه قلبه أنها من حجارة الإجالة؟
قال: أما في الحكم فلا يخرج ذلك عندي، وأما في الاطمئنانة فإن اطمئن قلبه إلى ذلك، فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك إن شاء الله.
*مسألة:
ورجل ورث مالا من أبيه في بلد، وهو لا يعرف المال، فمنه أرض خراب ومنه أرض معمورة، فشهد معه بماله هذا وأرضه هذه التي لم يدرك فيها عمارة رجل ثقة أو غير ثقة أنها له، هل له قبضها بقول الواحد الثقة إذا لم يغر عليه أحد، وبقول غير الثقة؟
قال: أما في الحكم فليس له ذلك إلا بصحة بينة أو شهرة يدركها، وأما في الاطمئنانة فإذا أخبره من لا يشك قلبه وتطيب نفسه بقوله في مثل ذلك أنه له، وسعه عندي أن يقبضه على الدينونة لما يلزمه في ذلك. (5/156)
صفحة 1425
*مسألة:
وسئل عن امرأة أرادت أن تطحن في رحى، فوافقت الرحى وفيها حب باق، هل يجوز لها أن تطحن عليها أم كيف تفعل؟
قال: معنى إذا خرج على معنى أنه مما لا يرجع إلى مثله فهو عندي بمعنى الاباحة للغني والفقير، إلا أن يصح أن تركه من مخصوص لا يجوز عليه ترك ماله مثل صبي أو عبد.
قلت له: فإن كان قد طحن فيها صبي أو مملوك، ثم جاء هذا فرفع الرحى ووجد الحب، هل له أن يطحن عليها؟
قال: معنى أنه إذا كان العرف والعادة مما لا يتعرى أن يبقى في فم الرحى ممن كان يطحن، لم يكن ذلك عندي شيء يبقى من صاحبه ولا له، وخرج ذلك عندي على وجه الباحة إذا كان هو الأغلب في أمور الناس في مثل ذلك.
*مسألة:
وعن الحشيش في الزراعات المحظور عليها بالجدار ولا يعلم من أهل الزراعات منع الحشيش منها غير أنهم يمنعون أن يدخل زرعهم خوفا أن تلحقه مضرة من الأخذ للحشيش، هل يجوز لمن احتاج إلى الحشيش أن يدخل الزرع بغير رأي أهله؟
قال: معنى أنه إذا كان الحصن معروفا أنه أحسن عن دخول البشر لم يكن لأحد أن يقدم على دخول الحصن الممنوع ولو كان شيئا مباحا. (5/157)
صفحة 1426
فإن فضل شيء إلى معنى المباح بلا أن يكون داخلا في محجور جاز له أن يتعاطى المباح بلا بلوغ المحجور.
وإن كان الحصن إنما هو عن الدواب في التعارف، وليس هو عن البشر وكان في الحصن شيء مباح لم يكن هذا الحصن بحاجز عن المباح الذي هو فيه إذا كان إنما هو في التعارف عن الدواب.
قلت له: فإن علم من أهل الزراعة المنع للحشيش من زراعتهم، ولا يدعوا أحدا يأخذ الحشيش منها، فهذه الزراعة محصونة أو غير محصونة لمن احتاج إلى ذلك أن يحش من غير المحصون بغير رأي صاحبه، أم ليس له ذلك؟
قال: معنى أن ليس للناس أن يمنعوا الكلأ إلا بمعنى مضرة أموالهم مما يتولد عليهم في ذلك، فإن أخذ آخذ من الكلأ بلا تعد إلى مضرة من مربوب محجور، لم يكن منع المانع له ذلك عندي بشيء، وإن تعدى إلى مضرة من تعاطي مربوب محجور كان عليه ضمان ذلك، ولو لم يمنعه ربه.
قلت له: فما الكلأ الذي لا يمنع، ولا يجوز لأحد منعه؟
قال: معنى أنه ما ثبت في أموال الناس لا يزرعونه، ولا يتم ويكون مربوبا إذا ثبت في أموالهم مما تجري على الأملاك.
قال أبو سيعد: وقد خرج من أموال الناس ما لا قيمة له إذا كان فيه المنفعة مثل الماء الذي قد حوته آنيتهم، وصار في أملاكهم وهو (5/158)
صفحة 1427
لا قيمة له، وهو محجور على الغير إلا برأي صاحبه، وما أشبه ذلك أيضا.
*مسألة:
وعن رجل عليه لقوم حق، فقال له رجل: إنه يخلصه أو يستحلهم له، هل يجزيه ذلك؟
قال: معنى أن قال: إنه ضامن وهو على ذلك فقد قيل: إنه يجزيه في معنى الاطمئنانة، وليس عليه أن يسأله، وإن قال: إنه يستحل له لم يجزيه ذلك، إلا أن يسأله فيقول: إنه قد استحل له منه.
*مسألة:
وسئل عن الصبي إذا كان يزجر على الطوى، هل يجوز لمن استشاره في الماء أن يشرب منه ويتوضأ برأيه؟
قال: معنى أنه إذا أدركت السنة كذلك في الزجر أنه يستباح استعمال الماء باستئذان الزاجر، جاز عندي استعمال الماء باستئذان الزاجر كان صبيا أو مملوكا، وإذا أدركت السنة بحجر شيء فهو محجور حتى تبين إباحته وإن أدركت السنة باباحة شيء، فهو مباح حتى يصح حجره، ولكل موضع من الأرض سنة ولكل، بلد سنة، ولا يحكم بسنة بلد على أهل بلد آخر. (5/159)
صفحة 1428
*مسألة:
وعن رجل قال لرجل: قد أجزت لي في ذلك ما يجوز لك، هل تكون هذه إباحة؟
قال: معنى أنه إذا جاز له ما يجوز له فيه كان عندي معنى إباحة فيما يجوز بين الناس من الإباحة في الانتفاع بغير تعد إلى ضرر مما يخاف أنه لا تطيب له نفسا أن لو استحله منه بعينه، أو استباحه فيه بعينه، ولم يفعل له ذلك.
*مسألة:
وعن امرأة أخذت من بيت جارتها إبرة ثم استحيت أن تعلمها وأرادت أن تعطيها بقدر حقها فضة أو تمرا هل تبرأ أو تعطيها ما أخذت منها؟
قال: معنى أنه إذا أعطتها قيمة ما أخذت منها من البيت من نقد البلد الذي عليه المعاملة بين الناس، أو احتاطت على نفسها بقدر قيمة ذلك أو أكثر منه لم يكن عليها غير ذلك عندي، وليس عليها أن تعلمها وعليها التوبة إن كانت فعلت ذلك بغير حق، وإن كانت أخذت مما يدرك بالأمثال لم يكن لها أن تعلمها وتعطيها مثله.
*مسألة:
وسألته عن الفلج هل يجوز أن يوزق فيه الخوص والظروف الزجة والأوعية النجسة وما أشبه ذلك. (5/160)
صفحة 1429
قال: معنى أنه يختلف فيه ما لم يكن ذلك الفعل مضرا بالفلج في وقته ذلك فإذا وقعت المضرة لم يبين لي الاختلاف.
قلت له: فما شرب الظروف والخوص والآنية، وإذا وضع فيه الشيء تراجع الماء في الفلج أو قعد فيه إنسان للغسل وما أشبه ذلك، يكون ذلك مضرا بالفلج أم لا؟
قال: معنى أنه إذا تبين في ذلك بالفلج فلا يجوز.
قلت له: فكيف يغتسل الرجل، أيقع في وسط الفلج أم يقعد على جانبه؟
قال: معنى أنه يقعد على جانب الفلج ويأخذ الماء من الفلج، ويغتسل به.
قلت له: فما طار من الماء الذي يأخذه من الفلج فلم يرجع إليه أيكون على الفاعل لذلك ضمان أم لا؟
قال: معنى أنه لا ضمان فيه، لأنه قيل يجوز أحذ الماء من الفلج، ويغتسل به الجنب في موضع آخر.
*مسألة:
وعمن يدخل إلى الخلاء ونخلع يسقط تمرها في الخلاء، هل يجوزا (5/161)
صفحة 1430
له أن يبول يتغوط على ما سقط من تمرها، كانت النخلة له أو لغيره، كانت في موضع مباح أو محجور على من أراج لقط تمرها، كان التمر الساقط مما يكون مباحا مثله أو محجورا كيف القول في ذلك؟
قال: معنى أنه ليس له أن يقصد إلى إتلاف شيء من الحلال كان له، أو لغيره ملكا أو مباحا في معناه.
قلت له: فإن فعل ذلك جاهلا أو متعمدا ما يجب عليه في ذلك، وما يلزمه؟
قال: معنى أنه تلزمه التوبة والاستغفار في مثل حاله، فإن كان تعلق عليه ضمان لغير أدى ما كان عليه من الضمان وإلا أجزته التوبة عندي.
*مسألة:
وعن رجل استعمل صبيا برأي أبيه، ثم استحل أباه من بعد فأحله، هل يجزيه ويبرأ؟
قال: معنى أنه قيل لا يبرأ باستحلال الوالد، وقيل يجزيه ذلك.
*مسألة:
وعن رجل دعا الرجلا إلى منزله فأخرج له رطبا فأكله بالعجم لمن منهم؟ (5/162)
صفحة 1431
قال: معنى أنه إن كان معه على سبيل الطعم له فالعجم عندي لصاحب الرطب، وإن كان على سبيل الهدية للآكل فالعجك للآكل.
قلت له: فإن كان على سبيل الطعن ولم يرد العجم على صاحبه أيكون هالكا أم لا؟
قال: معنى أنه من أصر على مثقال ذرة هلك، وأما هذا فإن خرج إلى مثله، فأرجوا أن لا يتعلق عليه أمانة ولا ضمان، وإن كان يخرج على معنى ما يرجع إلى مثله كان عندي بمنزلة الأمانة في مثل منزلة المطعم.
*مسألة:
قال أبو سعيد: إن الطعم على الميت في مأتمه بعد موته مكروه، وقيل: إنه بدعة.
قلت له: فمن يستعمل طعاما لأهل الميت لأجل شغلهم، هل يسعه ذلك إذا أهداه إليهم؟
قال: معنى أنه إذا استعمل ذلك الطعام فأهداه إليهم لأجل اشتغالهم بمصيبتهم فمعنى أنه جائز.
*مسألة:
وسئل عن رجل دخل بلدا عليه فيه تبعة، فعلى جماعة لا يعرفهم فسألوهم فقالوا: إنهم هم الذين عليه لهم التبعة، وقال الجماعة: إنهم (5/163)
صفحة 1432
قد أبرءوه وقالوا له: أنهم قد أبرأه أصحاب التبعة منها أيجزيه ذلك إذا كان الجماعة كل واحد يخبر عن واحد ممن له التبعة على هذا الرجل أنه قد أبرأه أيجزيء بذلك؟
قال: معنى أن هذا يخرج على معنيين أما الاطمئنانة، وإما أن يصح معه بشاهدي عدل، فأما الاطمئنانة فليس لها عندي غاية إلا على ما اطمئن إليه القلب وعامة أموال الناس إنما هي على الاطمئنانة.
*مسألة:
وعن رجل له أرض على الوادي فدخلها السيل، وطرح فيها السماد أو حمالة، هل يجوز لأحد أن يحمله أو يحمل منه؟
قال: معنى أنه قيل إذا كان مباحا في الأصل ولم يكن محجورا بوقوعه في ملك هذا الرجل ما لم يسبق إليه هو يقبض يد، لأن الأرض ليست بيد لغيرها مما وقع فيها من المحجور، فهو محجور عليه وعلى غيره، والمباح مباح له ولغيره.
*مسألة:
وعن رجل وجد شاتين إحداهما حية والأخرى ميتة، ولا يعرف لمن هما، وأضطره الجوع إلى الطعام، فمن أيهما يأكل؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف:
فقال من قال: يأكل من الميتة ولا يأكل من أموال الناس إلا برأيهم على ما يوجبه عدل ذلك، وقيل يأكل من الحية ويدين بأداء ما يلزمه، (5/164)
صفحة 1433
لأنه لو وجد من يبيع له لم يكن له ما يحي به نفسه، لم يكن له على حال أن يأكل من الميتة، فلما دان بأداء ما يلزمه عند عدم أرباب المال قامة الدينونة مقام الشراء أن لو لم يكن معه ثمن.
*مسألة:
وعن الفلج إذا كسره أهله لشجب الساقية، هل يكون ما بقي من الفلج بعد الكسر في الساقية مباحا أن ينتفع به غير أهل الفلج؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك يجري على سبيل سنة أنه لا يمنع، وأنه خارج على وجه الإباحة من المجاعة، كان ذلك على سبيل السة الجارية، وإن استربت ذلك فالملك عندي عليه حتى يصح معنى الإباحة.
*مسألة:
وعمن لزمه حق لصبي، قلت: هل يبرأ إذا أبرأه منه والده؟
قال: كان الحق قليلا أو كثيرا أنه قيل إنه يبرأ منه، وقيل: لا يبرأ.
*مسألة:
وذكرت في رجل باع مالا لأيتام، ثم أداه في خراجه، ثم مات ولم يوص أيلزمه الوارث في المال الذي خلفه والده لهؤلاء الأيتام والمشتري شيء من ذلك، وما يلزمه ذلك؟ (5/165)
صفحة 1434
فأما إذا لم يوص بذلك ولم يقر به، واحتمل أن يكون قد زال عنه بأدائه إلى الأيتام أو دخل في ماله بوجه من الوجوه، فأرجو أن يسع ذلك الوارث ما لم تقم عليه بذلك حجة حق.
*مسألة:
وسئل عن رجل عليه لرجل دراهم، فقال له: تلك الدراهم التي عليك هي صدقة للفقراء، فقراء مكة، وأراد هذا الرجل الخلاص من هذه الدراهم، كيف يفعل؟
قال: معنى أن له الخيار إن شاء سلمها إليه وإن شاء فرقها على فقراء مكة.
قلت له: ويفرقها على فقراء مكة جميعا أو على من فرقها عليه أجزأ من ثلاثة فصاعدا من فقراء مكة؟
قال: معنى أنه يفرقها على جميع فقراء مكة ممن يقيم الصلاة بمكة، وقيل: يفرقها على ما شاء منهم، لأنه لا يخرج معناه على سبيل الفقراء، إذا لا يكاد فقراء مكة يحصون، كما لا يحصى الفقراء. (5/166)
صفحة 1435
باب
في الدلالة بين الناس
قال الحسن بن أحمد: أختلف الناس في الدلالة بين الناس أجازها أكثر المسلمين، وأحسب أن بعضا يقول لا تكون إلا على من تتولاه والمعمول به أنها في مال الولي وغير الولي، ممن يعرف منه ذلك، وكذلك إذا كان يدل عليه بشيء يسر به المدلول عليه، ولا يكره مما لو فلعه بحضرته لم يستح منه بذلك.
وقيل: الأدلال على كل من يطمئن أن الذي تفعله في مال تطيب به نفسه، ولو كان يهوديا أو منافقا، لأن الحلال أصله الرضا وطيبة النفس، مع موافقة الحق فيما دخل فيه، إذا كنت لا تستحي من صاحبه إذا أدركك وأنت تأكل من ماله، لم يدخلك حياء.
قال غيره: روي عن أبي عبيدة أنهم تذاكروا في الأدلال وسأل عن ذلك فقال: ما أعرف ما يقولون غير أني لو أردت لذهبت إلى منزل حاجب فقلت: يا جارية هات الكيس، فأخذت منه ما شئت.
وروى ذلك أبو عبد الله أن الربيع بن حبيبي دخل على المليح بن حسان ذات يوم، والمليح مريض فقال الربيع: يا قرشية هات الطعام، قال: فتهلل وجه المليح حتى قام وقعد كأن لم يكن ما به من مرض فهاتته، فقال الربيع: كلوا، فأكلوا، وكان الربيع صائما. (5/167)
صفحة 1436
فإن قال: كيف جاز استعمال خادم الأخ بالدلالة أو أكل ماله، ولم يجز استعمال ولد أخيه من غير رأيه بالدلالة؟
قال: فذلك جائز هو في ملكه، ولا يجوز عليه الادلال في غير ملكه وولده ليس بملكه.
*مسألة:
وأما الذي يقاصص بمثل الذي يكون عليه بالادلال منه، فإن كان ذلك الادلال مما تطيب منه نفسه أنه يرضى بذلك في التعارف جز ذلك عندي في الاطمئنانة، وهل يجوز الادلال على المريض كالصحيح، أم بينهما فرق؟
فنعم، في ذلك فرق، ولا يجوز على المريض الذي لا تجوز عطيته.
وقال أبو الحسن: أما نضج البيوت والسيخ وسقى الأشجار فلا يكون ذلك إلا برأي أصحاب الماء إلا أن يكون لك أنت دلالة على أصحاب الماء، كما يدل الأخ على أخيه بتقين أن نفسه تطيب لك بالانتفاع من ماله، وذلك على وجه الادلال، وليس من جهة ظنك، لأن الظن لا يغني من الحق شيئا، ولكن ما يعلم وتطيب به نفس أخيك في بذل ماله لك فيما يجري بين الأخوان، فذلك يسعى الادلال في مال الاخوان، فقد أجاز الفقهاء ذلك، وذلك لا يكون إلا ممن تعلم أنت أنه يسره أن تأخحذ من ماله تنفقه على نفسك وعيالك وهو مسرور بذلك. (5/168)
صفحة 1437
فأما من يتصنع لك، ويظهر لك الجميل، ويسره غير ذلك، فليس على مال ذلك الدلال إلا برأيه، وهذا تفترق في الناس.
*مسألة:
ومن لبس ثوب صديق على الادلال، وهو أنه لا يأسف فذلك حلال، فإن أخذ من مال رجل بالدلال شيئا على أنه ينتفع به ويبرده فتلف من غير تضييع، فإذا ثبت له جواز أخذه بالدلالة فهو في يده مثل الأمانة إذا كان على وجهها الذي يطلبه به، والله أعلم.
ومن مر على مال قوم فأكل منه أو شرخ خوصة على وجه الادلال على صديق؟
فلا يحرم عليه ما يكون من ذلك على قول، ومن يدل على رجل فلم يلقه حتى مات فهو على ما كان عليه من الدلالة.
ومن مر على مال أحد من إخوانه ويعرف منه سرورا بإدلاله؟
فلا بأس بأكمله منه، ولا يحمل ولا يطعم أحدا.
عن أبي سعيد فيمن لزمه حق أرش من سدعة أو غيرها، فخرج في حكم الدلالة في إباحة بينهما أن لو أبرأ نفسه منه لطابت به نفس رب المال لا من سدعه، أو خرج في ذات نفسه؟
فأرجو أن ذلك جائز على الوجه، ويعجبني أن يبرئ نفسه باللفظ وإلا أحب أن يدع ذلك الاعتقاد، لأنه معنى حق قد لزمه، ولا يتحول عنه. (5/169)
صفحة 1438
ولا أحب ذلك الاعتقاد دلاته لأنه مع حق قد لزمه ولا يتحول عنه إلا بأداء أو حل من ربه أو منه هو على ما يقوم من مقام الحل من ربه من حكم الدلالة عليه فيه برضاه.
وإذا كان قوم ساكنون في دار قوم فطلب أحدهم إلى الآخر ثوبا فابى عليه أو إناء أو غير ذلك لغيره؟
فإن كان بينهم تعارف وخلطة، ونفوسهم تسمح بذلك، جاز والألم يجز والله أعلم.
والأملاك على حد الحجر حتى تنقلها الإباحة بصحة ذلك، أوبما تطمئن إليه القلوب بإباحة ذلك.
وعن الاطمئنانة، هل تكون إلا أن يكون القائل ثقة؟
قال: إذا كان القائل ثقة كانت الاطمئنانة في ذلك أوكد، والريبة أبعد، وقد توجد الاطمئنانة في غير قول الثقة في الشيء اليسير الذي يخرج في التعارف أن مثل القائل لا يقدم على حرام ذلك، ولا جهل ما يلزمه فيه، وقد يكون من الشيء الذي يلحق الثقة فيه الريب لموضع جهله، لما يسعه من إجازة ذلك وحجره.
وقد تختلف الاطمئنانات من المطمئنين لموضع بصيرة قلوبهم وعمي قلوبهم، رأنه قد يجري التصديق من أعمى القلب لموضع هواه أو لموضع تصديقه ولأشكاله ونظرئه وأمثاله، ولا يصح قولهم بالاطمئنانة من قيمة خردلة مع من يبصر الاطمئنان من أهل البصائر فيها، وهذا مالا يخفى على أهل العقل. (5/170)
صفحة 1439
وكل شيء أخذ من طريق العقل فليس له غاية إلا صحة العلم في العقل، وكل شيء أخذ بالحكم فقطع صحة حجة صحته حجة صحة الحكم، وكل شيء كان صحته من طريق الاطمئنانة فلا يكون صحته إلا من عقل بتبصر الحجة.
والقول في مثل هذا يسمع لاختلاف الناس فيه، واختلاف معانيهم، ولكل ثقة ثقة، ولكل أحد شكل، ولا تكون ثقته إلا بأشكاله فليس كل الأشكال ولأكل الناس يبصرون أحكام العقل، وأنما ذلك إلى المبصرين إلا ما يجري فيه صحة عقولهم، فكل امريء من الناس يبصر بمقدار عقله فقط، كما أنه لا يقدر أن يبصر في الظاهر إلا بمقدار نور عينيه. (5/171)
صفحة 1440
باب
فيما يتعلق فيه الضمان والتبعة
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه عمن حمل جرابا من تمر على رجل، وهو يعلم أنه مسروق، هل عليه ضمان أم الضمان على السارق دون الرافع؟
قال: موجود في الأثر أن رفعها في منزله ضمن النصف، وإن رفعها عليه في غير المنزل كان عليه التوبة، ولا ضمان عليه، لأن الأجر حين أخرجه من المنزل ضمن.
وقال: يخرج هذا عندي أنه معين على مضمون يلزم لصاحبه حفظه إلى أن يؤديه إلى ربه، فإن قصد إلى معونة السارق واتلاف المال لاحقه معنى المعونة على المضمون بمعنى الضمان، لأنه قصد إلى اتلافه في موضعه ومعونة الظالم على ظلمه.
وإن قصد إلى معونة الضامن على حقظ ما قد ضمن إذ قد لزمه حفظه من غير نية فساد أشبه عندي أن يبرأ من معنى الضمان، إذا كان في ذلك الحال قد خرج من معنى المعونة إلى السرق.
قلت له: فإذا رفع بلا نية يضر فيها على أحد المعنيين بجهله بمعرفة الحكم، هل يلزمه الضمان حتى يقدم النية أنه يعين الضامن على حفظ ما قد لزمه؟
قال: معنى أنه قد مضى القول في ذلك إذا كان رفعه عليه على غير معنى فساد. (5/172)
صفحة 1441
*مسألة:
وسئل عن رجل جمع دراهم من أهل البلد وخلطها ليؤديها عنهم في الخراج، فلما سلما إلى السلطان رد عليه ردودا كيف يفعل في هذه الردود؟
قال: معنى أنه ضامن لهذه الدراهم إذا خلطها بغير رأي أربابها، ولا دلالة منه عليهم توجب ذلك، وإذا خلطها برأيهم أو بدلالة توجب ذلك، وسلمها إلى السلطان برأيهم فما رد من ذلك فهم عندي شركاء على حساب أموالهم بالأجزاء من ذلك القليل وبقلته، والكثير بكثرته، إلا أن يكون ثم شيء يوجب براءة أحد منهم من ذلك، مثل أن يكون دراهمه خارجة من جنس تلك الدراهم المردودة.
قلت له: فما الدلالة التي توجب له عليهم؟
قا: معنى أنه إذا ترسم فيهم بما لا يرتاب فيه أنهم راضون طيبو الأنفس بذلك لموضع ما يحتمله عنهم، أو لموضع ما تطيب أنفسهم له به في غير ذلك، فهذا عندي فيما قيل أنه يجوز له معنى الدلالة.
قلت له: فإن كان هذا الرجل لح على السلطان، وسأله أن يقبل هذا الردود، والسلطان يقول: إنها دراهم رديئة، ولم يزل به إلى أن يأخذها، هل يجوز له ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك بإذن أرباب الدراهم، وكان ذلك مما يدخل عليهم به النفع، ولم يرد بذلك معونة على باطل لم يكن عليه ضمان. (5/173)
صفحة 1442
قلت له: فيجوز إذن أرباب الدراهم الأول له في تسليمها أو يستأذنهم ثانية في تسليم هذه الدارهم؟
قال: معنى أن الأمر قد نفد إذا سلم، ويحتاج إلى إذن ثان أو دلالة توجب ذلك، لأنه قد سلم بالأمر الأول وكذلك لو سلم هذه الدراهم كلها بإذن ثان، ثم ردت إليه فلا يسلمها إلا بإذن من أربابها لأن الأمر الأول قد انقضى بالتسليم الأول.
قلت له: فإذا سلم إليه أرباب هذه الدراهم كيف يستحلهم في تسليمها إلى السلطان حتى لا تلزمه لهم تبعة؟
قال: إن الألفاظ في ذلك واسعة غير أنه يعجبني أن يقول لهم قد أجزتم لي في مالكم هذا ما يجوز لكم انتم فيه، فإذا قال لهم ذلك جاز له في ذلك ما يجوز لهم فيه من إذنهم في ذلك الوجه، وكذلك إن قال: افعل فيه ما أردت.
*مسألة:
وعن العامل إذا أمر الرعاة أن يزرعوا في زراعته بلا رأي صاحب المال ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا أمر من يطيعه في ذلك ويسببه رعي، وأفسد الزرع كان عندي عليه الضمان لحصص شركائه.
قلت له: فإن أنكر العامل أنه لم يأمره وأقر أحد الرعاة أنه أمره كيف الحكم في ذلك؟ (5/174)
صفحة 1443
قال: معنى أنه إذا لم يصح الأمر على الآمر لم يلزمه ضمان.
قلت له: فالراعي يكون خاصا للعامل لما يدعي أنه أمره أم لا؟
قال: معنى أنه خصم له في حصته ومقر بما يلزمه لسائر الشركاء.
قلت له: فإن كان هذا الراعي المدعي الأمر من العامل عبدا مملوكا، هل يكون إقراره حجة على سيده، ويلزمه الضمان بهذا الإقرار؟
قال: معنى أنه إذا صح على هذا العبد ما يقر به أو صدقه سيده كان ذلك في رقبته، وإن لم يصح عليه ولم يصقه سيده لم يثبت على سيده في رقبته، ولا في ماله.
قلت له: فإن صدقه العامل المدعي عليه الأمر أيلزمه الضمان دون العبد، ولم يصح على العبد إلا باقراره؟
قال: معنى يلزم الضمان العامل الآمر إذا صدق العبد فيما ادعى عليه أم أن أمره أن يرعى في هذه الزراعة لزمه الضمان دون العبد وسيده، ما لم يصح على العبد.
*مسألة:
وسئل عن رجل مر على صبيين يضرب أحدهما الآخر، هل له وعليه أن ينعهما إذا قدر على ذلك؟
قال: هكذا عندي أن له ذلك في الاطلاق، وعليه إذا خاف الضرر.
قلت له: فإن جرح أحدهما الآخر، هل يعاقب على ذلك. (5/175)
صفحة 1444
قال: معنى أنه قد قيل ليس على الصبي عقوبة بحبس ولا غيره، وقد قيل: إذا كان يعرف الفساد، وكان مراهقا حبس حتى ينتهي عن الفساد عن الناس، وللحاكم النظر في ذلك على ما يقع له من المشاهدة للحدث.
قلت له: لو تركها وهو يقدر على صرفها، فأضر أحدهما في الآخر، هل يلزمه ضمان ذلك؟
قال المؤلف: لم أجد لها جوابا، وعندي أنه إذا كان قادرا على صرفه عنه فلم يصرفه حتى أضر، به كان عليه الضمان، فينظر في ذلك ولا يؤخد إلا ما وافق الحق والصواب.
*مسألة:
وسئل عن رجل أدخل أصبعه في دبر آخر وأقر، هل يجوز لهذا الرجل أن يضربه ويدخل في دبره أصبعه؟
قال: معنى أنه لا يجوز له ذلك.
*مسألة:
وسئل عن قوم وقعوا على حمار قالوا: إنه كان يغير عليهم، فشبكوا له وأخذوه وطعنه واحد منهم، فلما طعنه خافوا أن لا يحيا فذبحوه، وقطعوا لحمه، دعوا رجلا من المحلة يقسم بينهم، فقسم ينهم أخذ من اللحم والجلد سهما كأحدهم، ثم أراد الخلاص من ذلك؟ (5/176)
صفحة 1445
قال: معنى أنه إذا كان قسم اللحم وسلمه إلى غيره، وقد علم أصل ذلك كان ضامنا لما سلم من ذلك كله عندي، وإن كان إنما أخذ سهما من غير أن يقسم شيئا من ذلك ولا سلم، فإنما عليه ضمان ما صار إليه من اللحم والجلد.
*مسألة:
ويضمن راكب الدابة وقائدها وسائقها ما أصابت بفمها أو يدها أو صدرها أو بمقدمها أو مؤخرها.
وقيل لا ضمان فيما أصابت الدواب بمؤخرها.
*مسألة:
وراكب الدابة إذا كفحها باللحام فأصابت بمؤخرها ضمن.
*مسألة:
وإن انطلقت الدابة من يد صاحبها فأصابت أحدا بأكل أو غيره؟
فلا ضمان على ربها إلا أن يعلم أن الجمل والفرس والحمار قد عرف يأكل قبل ذلك، وأطلقه صاحبه ضمن ما أصاب بفمه، وإن علم أنه يركض قبل ذلك ضمن، وإن عرف الثور بالنطاح قبل ذلك ضمن إذا أطلقه.
وإن انطلق من وثاقه فقد قال محمد بن محبوب: إنه إذا أربطه بم يوثق به مثله فقطعه، أو أصاب لم يضمن، وإن كان معروفا بذلك. (5/177)
صفحة 1446
قال محمد بن المسبح: وإن كان طلقا لم يضمن ما أصاب إلا أن يتقدم عليه حاكم أن يمسك دابته، فما أصابت ضمن ما أصابت.
*مسألة:
وكذلك الكلب العقور إذا عرف بذلك فلم يوثقه صاحبه، فعقر ضمن إلا أن يكون في حمى صاحبه فدخل عليه داخل فإنه لا يضمن.
قال محمد بن المسبح: إلا أن يدخل لا إذن فعقره فهو ضامن، وكذلك جميع الدواب، إذا دخل عليها منزل صاحبها بغير إذن فصابت لم يضمن، وعلى صاحبها إذا عرفت بذلك أن يحفضها عن الناس.
وكذلك إن أصابت الدابة بقدمها شيئا من المتاع أو الطعام فأكلته أو كسرته أو أهواقته وعليها راكب أو قائد أو سائق ضمن ما أفسدت، وإذا كان شيء من هذه الدواب قد عرفت بقتل الدواب أو يعقرها فأطلقها، فإنه ضامن ما أصابت.
وأخبرني سعيد بن محرز، عن موسى بن علي: أنه دعى رجلا ببينة على حمار قتل أو عقر حمارا فادعى صاحب المقتول أو المعقور أن الحمار الذي أكل حماره كان معروفا بقتل الحمير أو بعقرها من قبل قاله محمد بن محبوب ينبغي أنه كان يعقرها، وصاحبها يعلم بذلك، ولا تهمه فيما أصابت الدواب، فاتهم المصاب أنها دابة فلان، وليس على أصحاب الدواب من أحداث الدواب إلا ما صح بالبينة.
*مسألة:
وسألته عن سنور ألف دار قوم لا يعرفون لمن هو وظهرت منه مضار (5/178)
صفحة 1447
على أهل لهم المنزل من أكل طعامهم وسنانيرهم وغير ذلك من المضار، هل لهم أن يقتلوه أو يغيبوه إلى موضع يأمنون رجوعه؟
قال: معنى أن الحكم عليه أنه مربوب إلا أنه لم يعرف لمن هو، فإذا أضر عقر عقرا يؤمن منه ويمسكه عن المضرة.
قلت له: فله أن يكسره؟
قال: معنى أن له ذلك.
قلت له: فيأخذه ويعقره ويمر به إلى موضع يأمن فيه أن لا يرجع إلى منزله، أم كيف يصنع؟
قال: معنى أنه يخرجه من منزله إلى حيث يأمن من المضرة على غيره.
قلت له: أرأيت إن دخل عليه ذلك السنور، ولم يعرفه لمن هو، هل له أ يضري له بالطعام في منزله حتى يقيم المنزل وينتفع به؟
قال: نعم إن كانت من الوحشيات اللاتي لا أرباب لهن، جاز له ذلك، وإن لم يكن من الوحشيات لم يجز له بقطعة عن أربابه.
قلت له: أرأيت إن عقر بأن منه المضرة فمات، هل يلزمه في ذلك ضمان؟
قال: لا يبين لي أن عليه ضمانا إذا فعل به ما هو مباح له فعله في مثله.
قلت له: فالكلب إذا أضر على قوم ما يفعلونه به. (5/179)
صفحة 1448
قال: معنى أنه قيل: يحتج على أبابه، فإن أمسكوه وإلا قتل، ولم يكن عليهم ضمان.
قلت له: فإن لم يعرف أربابه؟
قال: معنى أنه إذا صار بحد ما يستحق به القتل بعد الحجة قتل إذا لم يكن له أرباب يحتج عليهم.
قلت له: فسائر الدواب من الهوام وغيرها مباح قتله أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: يقتل كل ما لا يقع عليه من الدواب وغيرها حجر مال أو تحريم قتله.
قلت له: فيجوز قتله قبل أن يظهر منه أذى أو حتى يظهر؟
قال: معنى أنه إذا كان معروفا بالأذى لم يترك حتى يؤذى القاتل له، وكان له قتله قبل أن يؤذيه أو يؤذي غيره.
قلت له: فكيف يقتل ما يخاف منه الأذى؟
قال: معنى أنه يقتل كما يقدر عليه إلا أنه يكره قتل شيء من الدواب من ذوات الأرواح بالنار.
قلت له: فالجراد، هل لأحد أن يطرحه في النار حيا حتى يموت ويأكله بعد ذلك؟
قال: معنى أنه كره ذلك من كره، وأجازه من أجازه. (5/180)
صفحة 1449
قلت له: فكيف يفعل فيه؟
قال: معنى أن الذي كره قتله بالنار يقول يغلي الماء حتى يحمى ثم يطرحه فيه حتى يموت ثم يأكله.
قلت له: فالأذى الذي يستحق به الهوام لقتل ما هذا الأذى؟
قال: معنى أنه قيل ما كان من الأذى مثل لدغ أو نجاسة سؤر أو بعر أو فزع أو أشبه ذلك.
*مسألة:
وسئل عمن يمشي في طريق فتقضي به إلى أموال الناس نخل أو زرع، وفيها أثر طريق فيها مشي الناس والأموال مسقاة فيها طفي فيمضي فيها الماشي والراكب، ويعلقه الطين من تلك الأرض، وأعليه ضمان أم لا؟
قال: معنى أن عليه الضمان.
وقال من قال: يضمن ما كان من قليل أو كثير.
وقال من قال: لا يضمن إلا ما كان له قيمة وفي إخراجه مضرة في موضعه ذلك.
قلت له: فما لزمه ضمان على هذا الوجه في مشية في الماء الذي يقطع الطريق، أو من الطريق من مشيه في هذا الطريق، كيف الوجه في خلاصه، ولا يعرف الأموال ولا الماء لمن هو؟ (5/181)
صفحة 1450
قال: معنى أنه إذا لزمه ضمان ذلك سأل عن أرباب الأموال وتخلص إليهم على ما يوجبه الحق، فإن عدم معرفتهم فقد قيل: يفرق بقدر ذلك على الفقراء، وقيل: إنه عليه إلا أن يصح أربابه فيتخلص إليهم، أو يوصي به عند موته، ويفرقه على معنى الصفة.
وفي بعض القول: أنه إذا طرح في الأرض بقدر ما أخرج منها جاز له ذلك.
*مسألة:
عن ساقية في طريق ليس عليها قناطر، ول يقدر الماشي ولا الدابة المركوبة على الاقتحام، فيخوض الماشي والراكب في وسط الماء، فيخرج من الماء، ويفيض منه بسبب الخوض من انقحام الساقية، أو لا ينفجر غير أنه يطير منه شرارا قليل أو كثير بسبب الخوض، هل على الراكب والماشي في ذلك ضمان؟
قال: معنى أنه يلزمه ما فاض من الماء، وانفجر بسبب خوضه، وأما ما طار من ذلك من شرار الماء ما لا قيمة له، ولا مضرة فيه، فلا ضمان فيه على الماشي والراكب.
*مسألة:
وسئل عن رجل وصل إليه رجل بذهب وقال له: أرسلني فلان بهذا الذهب ليصاغ له، فسلمه أنت إلى من يصوغه، هل يسعه أن يسلم هذا الذهب إلى من يصوغه؟
قال: معنى أن الرسول لا يصدق في مال المرسل أنه أمره بطرحه في معنى الحكم، وهو مقر بالمال، مدع للآمر بالطرح. (5/182)
صفحة 1451
قلت له: فإن سلمه هذا الرجل للصائغ على هذه الصفة ما يلزم المسلم؟
قال: معنى أنه يلزمه ضمان ذلك إلا أن يتم له ذلك صاحب الذهب.
قلت له: فإن كان هذا الرجل مسلم إلى الصايغ هذا الذهب، وذهبا آخر لنفسه وأمره أن يصوغ الجميع كل ذهب لونا قد وصفه له، فرجع الصائغ وأخذ من أحد الذهبين شيئا فخلطه، فجاء الآخر ظن الصائغ أن الذهب كله لواحد، ما يلزمه هذا الصائغ والذي سلم إليه؟
قال: معنى أن الصائغ إذا أقر بذلك لزمه الضمان لما خلط هذا في هذا، ولا شيء على المسلم من فعل الصائغ، وليس عليه أن يصدقه عندي في ذلك.
قلت له: فإن قال الصائغ للرجل: أنه قد قبض من الذهب الذي له شيئا، وزاده على ذهب المرسل هل للذي طرح الذهب إلى الصائغ أن يأخذ من مال المرسل؟
قال: معنى أن ليس له ذلك إلا أن يصدقه المرسل صاحب الذهب أو يجيز له ذلك، ولا يصدق الصائغ عندي في ذهب المرسل.
قلت له: فإن أرسل الذي طرح الذهب إلى الصائغ رسولا إلى صاحب الذهب يستحله له مما فعله في ذهبه، وأخذه من ثمن الذهب، الذي قال الصائغ أنه أخذه وزاده، فرجع إليه الرسول فقال له: أنه قد جعله في الحل إلى ما أراد من الحل هل في الحل براءة عما لزمه؟ (5/183)
صفحة 1452
قال: معنى أن هذا ضعيف في معنى الحكم إلا أن يخرج في معنى الاطمئنانة أنه قد أحله مما قد لزمه من حق من قبل ذلك إلى ما أراد أن يجزيه في معنى الاطمئنانة عندي.
*مسألة:
وعمن يعرف الأرضين والأموال، دعاه رجل إلى قطعة أو أرض لا تعرف لمن هي، فقال قس لي هذه الأرض وأقسمها على خمسة أسهم أو أقل أو أكثر، هل يجوز لهذا الرجل أن يقبض هذه الأرض ويقسمها ويتركها، ولا يسلم لأحد شيئا؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن في ذلك مضرة على المال، ولا يقصد إلى ممونة على باطل، كان له ذلك على نية الصدق في ذلك منه مما يوجبه.
قلت له: فإن قسم هذه الأرض وميزها على ما سأله الرجل، ثم إن الرجل الطالب أخذ أحد هذه السهام، هل يلحقه هذا الذي سم هذه الأرض تبعة أو ضمان بجهة ما أخذ هذا الطالب، ولم يعرف على أي وجه أخذ هذه السهام، أحق ذلك أم باطل أم لا تبعة عليه؟
قال: معنى أنه إذا دخل في القسم على ما مضى من سلامته، فلا شيء عليه فيما أخذه غيره مما ظلم أو عدل.
قلت له: وكذلك إن سأله قسم هذه الأرض جماعة من الناس، فلما ميزها سهاما أخذ كل واحد منهم سهما، ولا علم له بالأرض لمن هي، ولا ما فعلوا في ذلك حقا أم باطلا؟
قال: معنى أن الجماعة في هذا كواحد، والإرادة مثل في الجماعة. (5/184)
صفحة 1453
قلت له: وكذلك قسمة النخل والحيوان والمتاع والمنازل كمثل القطعة؟
قال: هكذا عندي إذا لم يكم ساكن يمنعهم أو في يده الحيوان يمنعهم عنه إلا أن يقر له بذلك من هو في يده إذا كان هذا القاسم على نية الصداق أنه لا يسلم إلى أحد مال أحد بغير حق لا ضمان عليه.
*مسألة:
وسألته عن الطيان إذا استعمله إنسان يبنى له على قبر، هل يجوز له عمله وأخذ الأجرة عليه؟
قال: معنى أنه يخرج هذا البناء على معنى الضياع للمال إلا أن يكون لمعنى يريده الباني والأمر به يخرج معناه للثواب أو لسبب من الأسباب الذي يدخل فيه النفع لأحد من خلق الله، الذي فيه الثواب.
قلت له: وكذلك الأمر بهذا البناء؟
قال: هكذا معنى أنه إذا نواه بمثل هذه المعاني التي تخرج مخرج النفع جاز له ذلك عندي.
قلت له: فإذا كان هذا الآمر بهذا البناء سلطانا جائرا واللبن أو الطين من أموال الناس، ولا يعلم الطيان ذلك من وجه غصب (5/185)
صفحة 1454
أو حلال، غير أن السلطان أحضره الطين واللبن، هل يجوز لهذا الطيان أن يبني بذلك ويعمله، ويأخذ أجرته ولا ضمان عليه؟
قال: معنى أنه إذا أذن له في عمل ما أوتي، ولم يعلم أنه من وجه حرام، واحتمل حلاله بوجه من الوجوه، جاز له ذلك، ولا ضمان عليه إذا حسنت نيته في عمل ما يسعه.
*مسألة:
وعن رجل لزمه ضمان لرجل من زرعه، وهو زرع أخضر لم يثمر ما يلزمه له حب أو دراهم قيمة الزرع؟
قال: معنى أنه يلزمه قيمة الزرع قائما يراد به الحصاد إذا أثمر بنظر العدول لا يراد به العلف، فيكون عليه قيمة دراهم أو دنانير أو نقد البلد الذي هو فيه الذي عليه الأغلب في معاملتهم.
*مسألة:
وسئل عن رجل وقع في بئر، ورجل حاضر فلم يقدر على إخراجه، ولا على إعانته فلم يزل يصيح، وهذا محاضر له إلى أن مات في الطوى هل يلزم هذا الذي محاضر له؟
قال: معنى إذا عجز عن إغائته فلا شيء عليه من إثم ولا ضمان.
*مسألة:
وسألته عن المؤذن إذا أذن لصلاة الفجر ودعا بالصلاة، وقد (5/186)
صفحة 1455
بقي من الليل شيء، وصلى من صلى من الناس بأذانه، هل يلزمه في ذلك شيء؟
قال: معنى أنه قيل ليس على المؤذن ضمان، وإنما هو أمين إذا تحرى العدل في أذانه في حثه في أوقات الصلاة، فلا ضمان عليه إذا أخطأ في وقت الأوقات، ومعنى أنه قد قيل إذا علم أنه حث أو أذن قبل الوقت أذن في الوقت إذا تبين له.
قلت له: فإن أذن وحث على غير علم منه بالوقت؟
قال: معنى أنه إذا خالف سنة البلد في ذلك فعلي التوبة، ولا يبين لي عليه ضمان في الصلاة.
*مسألة:
وعن الرجل هل له أن يضرب ولده إذا امتنع عن الدواء من الرمد؟
قال: معنى أنه إذا كان يخشى عليه الضرر ضربه ضربا غير مبرح ولا مؤثر بأثر، ولا جرح.
قلت له: فإن أرادوا أن يبيتوا في عينته الدواء، فامتنع وطلب أن يتداوى في الوقت، ويغسل ولا يبيت في عينيه الدواء، هل لهم ذلك؟
قال: معنى أنهم إذا رأوا ذلك صلاحا له فعلوا فيه، وإن امتنع. (5/187)
صفحة 1456
قلت له: فإن امتنع عن ذلك، هل لهم أن يضربوه ويزجروه ولا ضمان عليهم حتى يقر لهم؟
قال: معنى أن لهم ذلك على معنى من القول.
قلت له: وكذلك اليتيم؟
قال: معنى أن ذلك جائز في اليتيم من القائم عليه بمعنى ما يخلص عليه القائم به.
*مسألة:
وعن المجنون إذا أفاق من جنونه وفي يده شيء من أموال الناس، أعلمه رده أم لا؟
قال: يعجبني له رده إلى أهله.
قيل له: فإن أكله وأتلفه وذكره بعد أفاقته؟
قال: معنى أن في بعض القول أن عليه ضمان ما أكل من أموال الناس إن صح عليه، وفي بعض القول ليس عليه ضمان.
*مسألة:
وعمن سحب ميتا يريد أن يقبره فقطع منه شيئا، هل عليه ضمان؟
قال: معنى أنه إن لم يقدر على حمله فلا ضمان عليه لأنه يقوم (5/188)
صفحة 1457
مقام الخطأ إذا لم يقدر على قبره إلا بذلك، فإن كان يقدر أن يحفر له حبة ويدفنه بغير سحب فسحبه، فانجرح من السحب فانقطع شيء من أعضائه، كان عليه الضمان في أرش ما جرحه من السحب، وأما الأعضاء فلا ضمان عليه.
*مسألة:
وسئل عن رجل عليه لآخر عشرة دراهم، فسلمها إليه لم يعلمه بذلك؟
قال: معنى أنه إذا قدر في نفسه من الكلام ما يتقرر به أنه له، ولا يكون أنه في يده جاز له، ولو لم يقر أنه كان عليه.
*مسألة:
قلت له: فمن لزمه ضمان من الفلج من كسر ماء لغيلة أو سقي صرم أو استقاء في غير جار أو سد ماء في غير وقته، ولا يعرف منه مقدار ذلك ولا أهله، وأراد الخلاص كيف يفعل؟
قال: معنى أنه إذا لم يعرف أربابه فهو بمنزلة المال الذي لا يعرف له رب، فقد قيل: أنه بحاله حتى يصح له رب.
وقيل: إن فرقه على الفقراء جاز، وفي بعض القول: أنه إذا جعله في مصالح الفلج كان في مثل هذا حيث يجتمع صلاح الجميع من أهل الفلج قبل أن تفترق السواقي منه.
قلت له: فيجوز له أن يستأجر به لشحب الفلج، وإن كان. (5/189)
صفحة 1458
المعروف من أهل البلد في شحب هذا الفلج أن العمال يتولون شحب هذا الفلج أم لا يجوز ذلك؟
قال: معنى أنه يجوز ذلك على قول من يجيز ذلك أن يجعله في صلاح الفلج، ولا يجعله في الفقراء.
قلت له: فإذا لم يعرف هذا الرجل ما لزمه من الضمان من ماء هذا الفلج، كيف يفعل إذا أراد الخلاص؟
قال: معنى أنه يحتاط بقدر ذلك حتى يعلم أنه قد أتى على مثله، أو أكثر منه.
قلت له: أرأيت أن كان الفلج ماء، وقد لزمه فيه تبعة، هل يكون مثل الأول؟
قال: معنى أنه يشبه معناه في الاختلاف.
*مسألة:
وعن أهل بلد أرادوا تصريج فلجهم، ففرضوا الفريضة لذلك، وقاطوا المصرج، وأخذ شيئا من المقاطعة، وأحرق الصاروج، ثم إن الفلج يبس هل للقائمين بذلك أن يأمروا بتصريحه في حال يبس الفلج دون مشاورة من غاب من شركائهم؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن لأرباب الأموال الانتفاع بالفلج في حينهم ذلك لم يجبروا على حفره، ولا على تصريجه خوف أن لا يأتي منه شيء، فيكونوا قد أجبوا على شيء لا ينتفعون به. (5/190)
صفحة 1459
قلت له: فإن فعل القائمون بذلك بتأويل أنهم يسعهم ذلك على العرف، وأن الفلج يرجع على حاله ويحصل لهم النفع بذلك الصاروج، هل تجزيهم التوبة مما دخلوا فيه وأمروا به، ولا يلحقهم ضمان لمن غاب من الشركاء إلا من حضر ممن قد أدى في ذلك وجبرهم له؟
قال: معنى أنه إذا لم يكن في الوقت مأخوذين بإصلاحه أنهم لم ينتفعوا به، ولم يدركوا صلاحا لهم بعدم حصول النفع في الفلج من ذلك، فأخاف من جبرهم على ذلك الضمان من فعل ذلك، ويجبر عليه بقول أو فعل ممن له لجبر على ذلك، ويكون قوله وفعله جائزا على مثله.
قلت له: فإذا كان دراهم موصى بها في صلاح هذا الفلج، فأنفقت في هذا الصاروج على هذه الصفة، يلزم القائمين ضمان ذلك أم لا يلزمهم؟
قال: هكذا مع أن الوصايا وغيرها سواء.
قلت له: فإذا كانت الوصايا سلمها قوم بالغون لما علموا بصاروج هذا الفلج، سلموها إلى القائمين بصاروج هذا الفلج، ومنهم من سأله القائمون تسليم ما معهم من الوصايا على غير جبر، وفعلوا ذلك، أعلى القائمين ضمان ذلك؟
قال: معنى أنه إذا علم القائمون أن هذه الوصية للفلج وسلمها المسلمون إليهم على أنهم وصية الفلج، فهو سواء عندي في الضمان، فإن كان إنما سلموا مالا من أيديهم على أنه في هذا الصاروج على هذه الصفة، وقد عرفوا به فلا يبين لي عليهم الضمان. (5/191)
صفحة 1460
قلت له: فإن كانت هذه الىفة سبيل أتى عليه فأذهبه، ولو بقي هذا الصاروج في موضعه لكان يحصل لأرباب الفلج النفع به في الفلج، هل يكون هذا موضعا للصاروج؟
قال: معنى أن الآفات كلها سواء، وإذا لم يحصل النفع وكان الجبر في غير وقته لم يبرا ذلك عندي من الضمان.
قلت له: فهل يجزى من أراد من القائمين إلى من جبره، على من ذلك أن يؤدي إليه بقد حصته، أم عليه ضمان الجميع؟
قال: معنى أنه كل من تولى من القائمين تسليم شيء أو قبضة كان عليه الضمان، فإذا ولوا كلهم أمر شيء أو ضمانة كان عليه الضمان، فإذا ولوا كلهم أمر شيء أو ضمانة كان عليهم بالحصص، إذا أمن الضمان.
قلت له: فهل يجوز لمن أراد الخلاص من هؤلاء القائمين بهذا الصاروج إذا استحل البالغين من أهل الفلج مما قد دخل فيه، وأمر به وجبرهم عليه فاحلوه مما يلزمه لهم في ذلك أيكون ذلك براءة وخلاصا له مما يلزمه لهم، ويبرأ من ضمان ما لزمه من هذا الصاروخ؟
قال: معنى أنه يجزيه ما لم يكن في موضع التقية ممن يتقيه ممن يستحله من ماله.
قلت له: فما حد التقية التي لا يبرا بها الرجل؟
قال: معنى إذا خاف منه الضرر في تملكه في شيء مما يليه، ويقدر عليه لهذا المستحل حتى يزول ذلك الحال، ويصير المستحل في الحال من لا يتقيه المستحل له الذي يحل. (5/192)
صفحة 1461
قلت له: فالحكم يكون في موضع تقية؟
قال: معنى أنه قيل في موضع تقية.
قلت له: فإن أرسل هذا الذي ينزل بحال التقية رسولا يستحل له من قد لزمه الضمان له، هل يجوز له ذلك، ويبرأ لزمه إذا أحله؟
قال: لا يين ذلك لأنه إليه يرفع ذلك الرسول إن أحل أو لم يحل وهو بعد في موضع التقية.
قلت له: فمن لزمه ضمان من هذا الصاروج على هذه الصفة، وأراد الخلاص منه، أله أن يسلم إلى أهل الأموال ما لهم وإلى أصحاب الوصايا ما كانوا سلموا من الوصايا، ويجعل ما يلزمهم من ذلك كما كان في الأول في صاروج هذا الفلج، أي الوجهين أحب إليك في خلاص هذا الرجل من هذا الضمان؟
قال: معنى أن أموال الناس يسلمها إليهم، وأما الوصايا الثابتة عندي في الفلج تجعل عندي في صلاحه، كما كانت في الأول.
قلت له: فإن لم يبق لهذا الفلج صاروج لهذه الوصايا، هل له أن يجعلها في شحب الساقية وحفر الفلج وما أشبه ذلك من مصالحه التي تجمع أهل البلد، أم ليس له ذلك إلا أن يجعلها في الصاروج كما كانت في الأول؟
قال: معنى أنه حيث ما كان صلاح يجمعه جاز له أن يجعله فيه من صاروج أو غيره، إذا كان الصاروج مما يلزم أهل الفلج أن يقوموا به. (5/193)
صفحة 1462
قلت له: فإن أتت على هذا عل هذا الصاروج آفة أذهبته قبل أن يصرج به، وهو في الهبة، أو قد داسه المصرج، هل يكون فيه ضمان على من أمر به.
قال: معنى أنه إذا كانوا فعلوا ذلك في حال ما يلزم المجبور على ذلك الجبر عليه، لم يكن عليهم ضمان، نهم قد قاموا بالعدل في ذلك.
قلت له: فالحال الذي يلزمهم الجبر فيه على الصاروج ماهو؟
قال: معنى أنه إذا صار الفلج إلى حد أن ترك عن القيام الذي يقام به فيه مما قد ثبت أزليا في هذا الفلج، ثم حدث فيه ما يوجب إخراجه مما كان في تركه الضرر، فإن الجبر للشركاء على بعضهم بعض، وعلى إصلاح مالهم على هذا الوجه.
*مسألة:
وعن رجل صحبه عبد مملوك في سفر وحدهما، فحمل له العبد شيئا من أداته بلا أن يأمره بذلك، وكلمه في الطريق بلا ان يتعمد لحبسه في شيء من أحواله، غير أنه قد أطعمه للملوك من طعامه وكلمه، هل يسعه ذلك وما يلزم فيه؟
قال: معنى إذا كان هذا السفر مأذونا للعبد فيه بما يسع ولم يحمله شيئا، ولم يستعمله بشيء، ولم يعقه بكلامه من حال سفره المأذون له فيه، فلا يبين لي عليه فيه ضمان، وإن كان غير مأذون فهو أبعد عندي، وإن يحبسه ولا استعمله في شيء من أحواله فأرجو أنه لا ضمان عليه. (5/194)
صفحة 1463
*مسألة:
وسألته عن الرجل إذا خادمه أن يغيل غيلة يبني بها بناء له، أو ينضح منزلا فيحمل الخادم الماء من الفلج والرجل يراه، ولا يعلم الماء لمن هو من أرباب الفلج، هل يسع الرجل السكوت عن خادمه، ولا ينكر عليه، وينتفع بالطين وغيره الذي يعلمه الخادم من هذا الماء أم لا يسعه، ويلزمه النهي والانكار على الخادم حتى لا يغفل ما لا يسعه فعله؟
قال: معنى أنه إذا أمر خادمه بعمل الطين وغيره، ولم يأمره بأخذ الماء لا من الفلج، فلا ضمان عليه عندي فيما فعل الخادم إذا احتمل أن يكون الخادم مصيبا بوجه من الوجوه فيما غاب عنه، ولم يلزمه عندي أن ينهاه عن فعل مثل ذلك في معنى الحكم.
وأما في الاحتياط فيجب أن ينهاه فيما هو محجور معه في ظاهر الحكم، إلا بمعنى له بوجه من الوجوه.
قلت له: فإذا كان هذا مثل عبد أو أمة صغير من الغتم الذين لا يعرفون الإباحة من الضمان، وفعل ذلك أيكون هذا عندي مما يحتمل السكوت عنه والانتفاع بما يعمله له هذا الخادم؟
قال: معنى أن في الحكم يحتمل عندي ما لم يعلم أنه أخذه بغير حق، وأما في الاطمئنانة فذلك إلى ن ابتلى بمثل ذلك إن خرج له معنى يخرجه إلى طيبة نفسه، وإلا رجع إلى الحال التي يلزمه فيها الإنكار على من فعل ذلك، وليس عليه عندي ضمان فيما استهلكه العبد من ماء في هذا الطين وغيره، إلا أن تقوم عليه حجة لرب المال أنه استهلك ماءه فهو مضمون على السيد في رقبة العبد. (5/195)
صفحة 1464
*مسألة:
وسئل عن الميت يكون على كفنه ثوب ينزعه الذي يقبر الميت ويسلمه إلى غير ثقة، ولا يعلم الثوب له أيضمن الثوب أم لا؟
قال: معنى أنه إذا تلف الثوب، وكان قد سلمه إلى غير مأمون عليه في ذلك الوقت الذي يحتاج إلى التسليم فيه إليه، فعليه الضمان عندي، فإن كان وضعه في موضع آمن في مثل ذلك الوقت، ولو لم يكن مأمونا في غير ذلك الوقت النظر والاعتبار لموضع لزوم الاضطرار، أو عدم الاختيار فلا ضمان عليه في ذلك إن شاء الله.
*مسألة:
وعن قوم أرسلوا رجلا يشتي لهم خبزا، فاشترى لهم خبزا متقطعا، هل يكون عليه ضمان؟
قال: يعجبني أن لا يكون ل له ذلك، ولا يثبت له عليهم إلا عليهم إلا أن يتموه.
قلت له: فإن لم يتموه؟
قال: يعجبني في التعارف إذا لم يثبت عليهم ولم يتموه له كان ضامنا وهو عند غير معيب.
قلت له: كذلك لو أمروه أن يشتري لهم ثوبا فاشتري لهم ثوبا متخرقا، هل يثبت عليهم؟
قال: يعجبني أن لا يثبت علييهم ذلك. (5/196)
صفحة 1465
قلت له: فرجل أمر رجلا أن يشتري له ثوبا فاشترى له فوجد فيع عيبا، ولم يعلم به المشتري، هل للمشتري له الثوب رده؟
قال: معنى أنه إذا صح العيب في يد البائع أو ثبت معناه لا يمكن حدوثه كان مردودا على البائع.
*مسألة:
وسألته عن رجل رأى صبيا متعلقا في رأس نخلة وهو يصيح يخاف أن يسقط منها أو في غير نخلة، هل عليه أن يحدره منها، ويخلصه مما هو فيه، وإذا كان هذا الرجل لا يقدر، هل يدعو من يخرجه؟
قال: معنى أنه إن قدر على خلاص هذا اصبي مما يخاف عليه فيه الضرر، كان عليه أن يخلصه بنفسه، وإن قدر أن يدعو إليه أحدا بلا مضرة تلحقه أعجبني ذلك على سبيل الاحتساب.
قلت له: فإن تركه وهو يقدر على خلاص حتى سقط الصبي فمات، هل يلزمه ضمان في ذلك؟
قال: معنى أنه قد قيل: إن كان يقدر على خلاصه فتركه هو وحده فسقط فمات لزمه الضمان على المعنى الذي يقال في مثله.
*مسألة:
وسئل عن الصبي أمره بالغ أم يذبح شاة فذبحها، وهو لا يعرف لمن هي؟
إن في ذلك اختلافا: (5/197)
صفحة 1466
قال من قال: إن الصبي لا يلزمه شيء.
وقال من قال: يلزمه ما أكل بفمه.
وقال من قال: يلزمه ما أتلف من ذلك.
قلت له: فإن ذبحها بأمر العالم أيكون متلفا لها؟
قال: معنى أنه يكون متلفا على ذلك، وقال: وإن عرف من ذلك شيئا معروفا تخلص منه إلى أهله، وإن لم يعرف أوصى بما لزمه على أقرب صفة يرجو بها معرفة ذلك.
*مسألة:
وسئل عن الثياب التي تغسل في الفلج وهي نجسة، ويسيح الماء في غير الفلج، عل عل من فعل ذلك ضمان ما ساح من الماء؟
قال: معنى أنه إذا كان أتلف ذلك الماء في الغسل فعندي أنه مستهلك ولا ضمان عليه، وكان يعجبني أن يرده إلى الفلج.
*مسألة:
وسئل عن رجل رأى رجلا أخرج شبقا من حضار قوم، هل يجوز لمن رآه أن يصطلي بناره؟
قال: معنى أنه يجوز له أن يصطلي بلهب النار.
قلت له: فيجوز أن يحاشى بهذا الشبق على النار؟ (5/198)
صفحة 1467
قال: معنى أن عليه ضمان ما استهلكه.
قلت له: فيجوز أن يأخذ من جمر هذا الحطب، وبقيس به من هذه النار؟
قال: معنى أن ليس له أن يأخذ من هذا الجمر، وله أن يقبس من لهب هذه النار لظى عنده من غير هذا الحطب.
قلت له: فإن دخل على قوم فقال لهم: معكم نار؟ فقالوا: نعم ادخل فخذ فدخل، هل له أن يأخذ من اللهب أو من الجمر؟
قال: إنه يأخذ من اللهب بغير رأيهم، وأما من الجمر فإذا قالوا خذ نارا فمعنى أنه في التعارف قد أذنوا لأن يأخذ من الجمر.
*مسألة:
وسألته عمن ضاعت له قرط، فلما كان بعد مدة ظهرت في يد رجل يبيعها وعرفها صاحب القرط الذي ضاعت منه القرط فسأل من أراد بيعها فأقر أنه وجدها في سماد الذي منه القرط، والسماد في قطعته، هل يجوز لصاحب القرط الذي اعترفها مع البيع لها أنه وجدها في سماده الذي في أرضه والسماد أخرج من منزله الذي ضاعت له القرط، أله أن يأخذ هذه القرط على هذه الصفة؟
قال: معنى أنه إذا تعرفها ولم يشتبه عليه أمرها، وبلغ إلى أخذها كان له أن يأخذها. (5/199)
صفحة 1468
*مسألة:
وعن رجل لزمه تبعة، فعرض عليه أن يقبض منه قيمتها فامتنع، فسأله أن يبرئه مما لزمه له فيها، فامتنع كيف يفعل هذا الرجل مما قد لزمه لهذا الممتنع؟
قال: معنى أن الذي قد لزمته التبعة يرفع على هذا الرجل الممتنع عن قبض حقه، فإذا حضر إلى الحاكم بين أن يقبض حقه الذي أقر له به هذا الرجل، وبين أن يبرئه مما قد لزمه له، فإن امنع عن هذين الأمرين، ولا عذر له من ذلك.
قلت له: فإن أعدم هذا الرجل الحاكم أن يرفع إليه، وامتنع هذا أن يقبض منه حقه أو يبرئه، وأراد الخلاص كيف يفعل؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك:
قال من قال: من عرض عليه حقه فلم يأخذه فلا حق له، فعلى هذا عندي أنه لا وصية عليه، وقد برئ من ذلك على هذا المعنى.
ومعنى أنه قيل: إنه لا حق له في القبض والتسليم والحق بحاله، فعلى هذا يكون عليه الوصية بذلك.
*مسألة:
وعن رجل كان يضرب امرأته في سائر بدنها له علامة، ويسحبها حتى يتشحل بدنها في الأرض وغيرها، ويدمي ويسبها ويضربها في وجهها وخلفها، وهي تخرج من بيته بغير رأيه بعد تقدمه إليها، وتصل (5/200)
صفحة 1469
إلى أقوام نحوهم فتعصيه في كل أمر نهاها عنه، ومات أحدهما، أيلزم المرأة للزوج من العصيان والغياظ ما يلزم الرجل؟
فمعنى أن العصيان من المرأة للزوج والغياظ والغيبة والسبة للمرأة وأشباه هذا لا يبين لي فيه تعلق حق بمقاصصة ولا حل، وأما ضرب الرجل لزوجته ما خرج من حد الأدب المأذون له فيه فهو مضمون عليه إلا أن تبرئة منه أو يسلمه إليها.
*مسألة:
وسئل عن رجل عليه لرجل دراهم، وله عليه تبعة، ثم إنه قوم على نفسه التبعة درهما، وإضافة إلى الدراهم الذي عليه، ثم سلم إلى الرجل الذي عليه له الدراهم والتبعة، ولم يعرفه قيمة التبعة قيمة التبعة، هل يكون في ذلك براءة؟
قال: معنى أنه إذا كانت التبعة مما يحكم فيه بالقيمة فأعطاه قيمة ما يلزمه من ذلك، كان له عندي براءة، وإن كان ما يحكم فيه بالمثل لم يكن له أن يعطيه قيمة التبعة إلا برأيه ورضاه بذلك، ويعطيه المثل الذي عليه.
قلت له: فالمثل ماهو؟
قال: معنى أنه مما يكال ويوزن.
*مسألة:
وعن رجل وصل إليه زنجي يعرف أنه مملوك، وأقر أنه مملوك، وقال: (5/201)
صفحة 1470
لنة لأيتام واستخدمه الرجل إلى أن خرج من عنده، ما يلزم هذا المستخدم لهذا العبد؟
قال: معنى أنه ضامن لهذا العبد ولأجرته إلى أن يصل إلى موضع مأمنه، وحوز مواليه.
قلت له: فإن كان العبد آبتا من مواليه فوصل إلى هذا الرجل فأقر العبد أنه أبق فأمسكه هذا، واستخدمه على سبيل الاحتساب، لئلا يضيع العبد أو يهرب إلى موضع أبعد من ذلك، ما يلزم هذا الرجل؟
قال: معنى أنه تلزمه أجرة ما استخدمه.
قلت له: فإن كان قد أنفق عليه في تلك الأيام التي كان معه واستخدمه فيها، هل يرفع من الأجرة بمقدار النفقة؟
قال: معنى أنه لا يرفع ويخرج معناه في نفقته عليه متطوعا إلا أن يكون بحكم أو سبب يوجب معنى السبب، فلا أحب أن تذهب نفقته إن كان بسبب.
قلت له: فما هذا السبب الذي تحب أن لا تذهب نفقته من أجله؟
قال: معنى أنه مثل أن يكون شريكا فيه أو وكيلا أو مأمورا أمر ألا ينقض، أو بسبب يشبه هذا، فإنما تكون الموافقة عندي في غلة العيد إذا ثبت معنى الموافقة.
قلت له: فإن خرج هذا العبد من عند هذا الرجل إلى مواليه. (5/202)
صفحة 1471
ولم يدر وصل إليهم أم لا، هل يكون هذا الرجل سالما من الضمان للعبد؟
قال: معنى أنه إذا كان مضمونا في الأصل كان عليه الضمان إلى أن يصل مواليه، ومعنى أنه يختلف في الضمان في هذا إذا أخذه ليرده، ثم ذهب فقال من قال: يضمن.
وقال من قال: لا يضمن.
وقال من قال: في معنى الحكم إن كان يعرف بالاحتساب في مثل ذلك فلا ضمان عليه، وإن كان لا يعرف بذلك لزمه الضمان شبه اللقطة.
قلت له: فهذا الذي وجبت عليه أجرة من قبل خدمة هذا الزنجي إذا أرسل رسولا يطلب له الخلاص مما يلزمه من خدمة هذا العبد، ثم رجع إليه الرسول فأخبره بأن موالي الزنجي قد أحلوه وأبرءوه، مما لزمه خدمة غلامهم هذا، يجزيه ذلك أم لا؟
قال: معنى أما في الاطمئنانة يجزيه إذا اطمأن إلى قوله، وأما في الحكم فحتى يصح معه بالبينة ويعلم منه هو.
*مسألة:
وعن امرأة دخلت عليها يتيمة ومعها شيء من ألنبق، فعرضت عليها اليتيمة النبق، وأطعمتها منه فأكلت من عندها، وأخذت منها ذلك النبق، ثم هلكت اليتيمة ولم تعرف لها وارثا، وأردت هذه المرأة الخلاص من ذلك، كيف الوجه لها في الخلاص مما أكلت وأخذت من هذه اليتيمة من هذا النبق؟ (5/203)
صفحة 1472
قال: معنى أنه قد قيل إذا عدمت معرفة ورثتها بعد البحث عنهم في موضع ما يرجى أنه يستدل على معرفتهم، فرق مالها على الفقراء على الاعتقاد أنه متى صح لها وارث خير بين الأجر والغرم.
وفي بعض القول: أنه مال بحاله حشري حتى يصح لها وارث فيسلم إليه.
قلت له: فأي القولين أحب إليك؟
قال: معنى أن القول الآخر أنه للورثة هو أصبح في الأحكام، لأن لكل ميت وارثا لقول الله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} فهذا مما يثبت لكل ميت وارثا، ولكنه لا يعرف، والقول الأول الذي يقول بالتفرقة به العمل أكثر. (5/204)
صفحة 1473
باب
في ضمان ما يكال ويوزن
ومن غير الكتاب قال: وسن أنه من اغتصب شيئا مما يكال ويوزن، مثل الورق والدهن والطعام وغير ذلك، مما يقع في المكيال والميزان، ويبقى في أيدي الناس، فاستهلكه أن عليه مثل ما اغتصب من ذلك جنسه ووزنه وكيله.
وهذا قول بعض، وقول كثير من فقهائنا: أنه إن ما أتلفه الغاصب من ذلك من الأطعمة وغيرها مما يكال ويوزن، فإن شاء أخذ مثلا، وإن شاء قيمته يوم أتلفه، وأما الذهب والفضة فله مثل ذلك، لأنه هو القيمة لا قيمة له غيره، فيعطي مثله الذي له.
قال: وأجمعت العلماء أن من اغتصب حنطة أو شعيرا أو نحوهما من الطعام مما يقع في المكيال والميزان، فلم يستهلكه الغاصب ولا أتلفه، ولكن أفسده وهو قائم، أو صب في الحنطة ماء ففسدت، أو التمر ففسد، أن ليس للغصوب أن يأخذه ويأخذ ما نقصه، بل إن شاء أن يأخذه بعينه، ولا شيء له غيره، وإن شاء أخذ مثله من الغاصب ويسلم إليه ذلك الفاسد فعل هذا قول.
وقول: إن شاء أخذ قيمته كحال ما أحدث فيه الغاصب من الفساد، وإن لم يكن فاسدا فله أن يأخذه وليس له قيمة ولا غير ذلك ولا مثل، لأن ذلك قائم بنفسه لم يحدث فيه شيء. (5/205)
صفحة 1474
ومن جعل تحت دجاجة لغيره بيضة، وأخرجت فرخا؟
فهو لصاحب البيضة.
ومن سقى زراعته بماء حرام ففيه قولان، ونحن نأخذ بقول من قال لا يحرم الحب عليه، وعليه ذلك الماء، يتخلص منه.
عن أبي عبد الله فيمن يأخذ من ماء الناس ويسقى به بقلا، هل لي أن أشتري منه؟
قال: لا، وقول: جائز والضمان على الساقي، فإن سمد أرضه سمادا حراما فهي كذلك في الحب والعلف.
قال أبو المؤثر: فيمن سرق علفا لدوابه، أنه لا بأس على من الدواب ولو علم.
قال غيره: الإثم على السارق، والدواب حلال لمن اشتراها وذبحها.
وفي موضع وفيمن يطعم دابته الحرام، هل لي أن آكل لحمها أو أحمل عليها إذا علمت؟
فلا يعمل إلا أن يرد صاحبها ما أكلت، وقول لا بأس بذلك.
*مسألة:
فيمن سرق حبطها فقبس أحد من ناره؟ (5/206)
صفحة 1475
فلا أرى بذلك بأسا من غير أن يأخذ نارا فيها من ذلك الحطب، ولا من الجمر، لأنه قائم، ولكن من اللهب أن أراد للضياء واتفق الناس أن المبايعات جائزة من عند كل مسلم بر أو فاجر أو كافر أو مشرك فيما يجوز من البيوع وبيع المحرمات، وأجاز ذلك باتفاق لا خلاف بين أحد فيه حتى يعلم حراما بعينه وظلما، وأجازوا بيع السلطان فيما باع واشترى حتى يعلم حرام ذلك.
وقال المسلمون: إذا كان البلد مغتصبا كله إن أكل طعامه وثمره حرام، ولا يحل منه أخذ ولا عطاء، ولا بيع ولا شراء، وإذا دخل البلد المغتصب الجلويات من الأمصار، جاز جميع ذلك حتى يعلم به حراما بعين، والله أعلم وبه التوفيق. (5/207)
صفحة 1476
باب
في الوصايا والإقرار ومعاني ذلك
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه عن رجل أوصى بقماشه ما يكون له؟
قال: معنى أنه لا يكون له شيء إلا ما خرج في نظر العدول أنه من قماش الموصي.
قلت له: فإن أوصى لرجل برثته ما يكون له؟
قال: معنى أن الرثة من طريق الميراث كان إرثه جميع ماله، فإن كان وصية خرج من الثلث معنى هذا، وإذا كان إقرارا خرج معنا جميع ما خلف.
ومن غيره: وعن رجل أقر لرجل وأوصى بقماشه أو برثته أو بمتاعه؟
قال: لعله يثبت له كل شيء ما سوى الأصول والحيوان إلا في قوله رثته، فإنه يدخل فيه جميع الحيوان، ويدخل في ذلك السيف والترس والكتب.
فإن قال: متاع بيته أو رثة بيته، أو قماش بيته، لم يدخل في ذلك المصحف ولا السيف، ولا الترس ولا الكتب، ولا الأطعمة ولا الحيوان، ويدخل فيه سائر ذلك.
قال على أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان رحمه الله: قد قيل هذا كله، وقيل: إذا أقر وأوصى له بمتاعه أنه يدخل فيه الأصل، وكذلك عن أبي معاوية، والله أعلم. رجع إلى جواب الشيخ أبي سعيد. (5/208)
صفحة 1477
قلت له: فإن أوصى بصلاة ما يثبت في ماله؟
قال: إنه لا يثبت في ماله شيء، ويوجد في بعض القول أنه يكون كفارة صلاة في ماله.
قلت له: فإن فرق الوصي كفارة صلاة بمكوك يزيد على الصاع ما يلزمه؟
قال: معنى أنه يلزمه الضمان للزيادة، إلا أن يسمى الوصي بمكوك معروف، أو بصاع معروف، أو سدس معروف.
قلت له: فإن أوصى بمن عسل ما يكون من العسل؟
قال: معنى أنه يكون له من عسل البلد الذي فيه الوصية.
قلت له: فإن كان في البلد عسل قصب، وعسل نحل، وعسل النخل وغير ذلك، ما يكون له؟
قلت: يعجبني أن يكون له من العسل الأغلب في البلد.
قلت له: فإن أوصى له بكسوته، فقال: قد أوصيت بكسوتي لفلان ما يكون له؟
قال: معنى أنه يكون له كسوته التي اكتساها، وثبت عليها اسم كسوته، كانت على جسده أو لم تكن على جسده. (5/209)
صفحة 1478
قلت له: فتكون له ثياب زينته؟
قال: معنى أنه ليس تخرج مخرج كسوته.
قلت له: فإن أوصى بسلاحه لفلان، ما يكون له؟
قال: معنى أنه يكون له جميع سلاحه ما لبسه وما لم يلبسه، وما وقع عليه اسم السلاح من الحديد، وما كان من الخشب متخذا السلاح.
قلت له: فما كان من اللبس متخذا من الحديد والثياب وغير ذلك الحرب، هل يكون من السلاح أم لا؟
قال: معنى أنه من آلة الحرب، ولا يبين لي أنه من السلاح.
قلت له: فيكون هذا اللبس من الكسوة، ويخرج في معنى من أوصى بكسوته لفلان؟
قال: معنى أنه لا يخرج في معنى الكسوة المطلق عليها اسم الكسوة، ويكون معناه آلة الحرب، ولا يكون سلاحا في التسمية ولا كسوة.
قلت له: فمن أقر لرجل بجاريته وله جاريتان أحدهما أعلى من الأخرى ما يكون له؟
قال: معنى أنه تكون له جارية لا يحكم له بشيء. (5/210)
صفحة 1479
قلت له: فإن لم تحد البينة أيهما وقع عليها الإقرار، ما الحكم في ذلك؟
قال: معنى أنه لا يحكم له بشيء.
قلت له: فإن أقر أن جاريته لفلان، وليس له إلا جارية واحدة؟
قال: معنى أنه إذا شهدت البينة أن هذه جارية فلان الموصي، وصح إقراره بجاريته لفلان، كانت هذه الجارية له.
قلت له: فإن قالت الورثة: إن فلانا الموصى له جارية غير هذه؟.
قال: معنى أن على الورثة البينة.
قلت له: فإن أوصى له بجارية فوجد له جاريتان، ما يكون له؟
قال: معنى أنه إذا خرجتا من ثلث ماله كان له نصفهما جميعا، وفي بعض القول أن له الأقل منهما.
قلت له: فما الفرق بين الوصية والإقرار؟
قال: معنى أن الإقرار يقع على واحدة بعينها، فإذا لم يعرف لم يحكم بشيء في المال إلا بالعين والوصية، فعل منه هو في ماله، فإن عرف ما أثبت في ماله من الوصية وإلا لحقه معنى النظر من الأحكام من أهل النظر، ففي الحكم لا يخرج إلا بأقل، وفي معنى الاحتياط لا يخرج من مشاركة حتى يعتزل من إحداهما بمعنى ما قد أثبت في ماله. (5/211)
صفحة 1480
قلت له: فإن أقر لزيد بجارية ما يكون له؟
قال: معنى أنه لا يكون له شيء.
قلت له: فإن أوصى له بجارية؟
قال: معنى تثبيت له جارية من جواري أهل البلد الذي يقع عليه اسم الجواري المعروفة.
قلت له: فإن قال: لفلان من مالي ثوب ما يكون له؟
قال: معنى أنه إن قال: من ماله كان له ثوب وسط من ثياب أهل البلد.
قلت له: فإن قال: لفلان من مالي جارية؟
قال: معنى أنه يكون له جارية وسط من جواري أهل البلد.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بمائة درهم للفقراء والأقربين والكفارات أيمانه، وصلوات كم يكون لكل اسم من هؤلاء؟
قال: معنى أن في بعض القول يكون للفقراء والأقربين النصف، للأقربين من ذلك ثلثا النصف، ولكفارة أيمانه والصلوات النصف بينهما. (5/212)
صفحة 1481
قلت له: أرأيت إن هو يدا بالفقراء وبالأيمان، هل يكون بين ذلك فرق؟
قال: ذلك عندي سواء بأي ذلك بدا باللفظ أجزأ على ما ذكرت.
وسئل عن رجل أوصى إلى رجل أوصى إلى رجل في نفقة من ماله فذ حدها الموصي، أو في ماله، وأن الورثة حالوا بينه ذلك المال الذي فيه الوصية، أو بينه بين إنفاذ الوصية؟
قال: معنى أنه إن حالوا بينه وبين ذلك بحق قاطع أو بباطل مانع ولم يكن منه تقصير في ذلك إلا ما قد عرض له من المنع لم يكن عليه في ذلك، ولا أن يوصي له في ماله.
وأما الوصية به في مال الموصي الأول، فإن كان قد جعل أن يوصي كان عليه الوصية بذلك وله، وإن لم يكن جعل له ذلك فمعنى أنه يختلف أنه يوصي بذلك أم لا؟
قال من قال: إنه يوصي بذلك في مال الهالك الأول، وثبت فيه إلى من أوصى إليه إذا صحت وصية الأول إليه، وأقر بذلك الورثة.
وقال من قال: إن له أن يوصي بذلك.
وقال من قال: لا يجوز ذلك حتى يجعل له، ولا أعلم أحدا قال عليه ذلك أن يوصي إلا أن يجعل له ذلك ويقبل به، وإن كان قصر في الوصية وقد كان قادرا عليها حتى أتى حال ذهب حال القدرة منه أو منع ذلك، فمعنى أنه في بعض القول أن عليه الضمان، وفي بعض أنه قد أساء. (5/213)
صفحة 1482
وإذا كان على نية الإنفاذ حتى حيل بينه وبين ذلك، وعجز فلا ضمان عليه، ويستغفر ربه، ويعجبني هذا القول ما لم يكن قصد إلى تعطيل وصية أو تضييع أمانة، ويستخف بذلك ويتهاون به في حال قدرته حتى يعجز.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بمائة درهم في صلاح مال ورثة فلان، هل يثبت ذلك؟
قال: معنى أن هذا لا يثبت، ولأنه إن كان الحق لفلان لم يجز أن يجعل في صلاح ماله بغير أمره، فلما كان ذلك كذلك لم يبن لي أن تثبت هذه الوصية إلا أن يصف شيئا يخرج في معنى من معاني ثبوتها على بعض ما قيل في رأي المسليمن.
*مسألة:
وسألت عن المقتول إذا أوصى للقاتل بوصية قبل قتله وهو صحيح، ثم قتله، هل تجوز له وصية أم لا؟
قال: معنى أنه قيل لا وصية للقاتل ولا ميراث.
قت له: فإن كان المقتول لما ضربه القاتل ثوي في ضربه أياما أوصى لقاله بوصية، ثم مات المضروب تجوز هذه الوصية للقاتل أم لا؟ (5/214)
صفحة 1483
قال: معنى أن فيه اختلافا، ومعنى أن الوصية له ثابتة، لأنها كانت بعد الضرب، وليس سبيل هذه مثل الأولى، لأن الأولى كانت قبل قتله ثم قتله، وكأنه جر إلى نفسه بقتله إياه تمام وصيته، فلم تسكن له وصية.
*مسألة:
وسئل عن المال الذي يوصي به للفقراء، ويقر لهم به، هل يجوز بيعه ويفرق ثمن عليهم، أو يترك بحاله إذا كان من الأصول؟
قال: معنى أنه قيل: إذا كان من الأصول ترك بحاله ولا يباع.
قلت له: فهل يجوز أن يشتري من غلة هذا المال كفن للفقير إذا مات، وليس معه كفن؟
قال: يعجبني أن يجعل في ذلك إذا لم يكن له كفن، وكان فقيرا.
قلت له: فهل للفقراء أهل الإقرار من أهل الإسلام ولا يعجبني أن يعطي فقراء أهل الذمة إلا أن لم يوجد من فقراء المسلمين أحد.
قلت له: فإن طلب أحد من فقراء أهل الذمة منه شيئا أيأخذ منه شيئا بيده، هل يحال بينه وبين ذلك؟
قال: معنى أنه يمنع من ذلك إذا كان فقراء المسلمين موجدين. (5/215)
صفحة 1484
قلت له: فإن أخذ منه شيئا، هل يؤخذ من يده ويجعل في فقراء المسلمين؟
قال: معنى أنه لا يؤخذ من يده على وجه المجاهدة عليه، ولكنه يؤخذ بالحكم وبالغلية.
قلت: فإن أوصى رجل من أهل الذمة للفقراء بوصية، هل للفقراء أخذ شيء منها؟
قال: يعجبني أن يكون للفقراء المسلمين، لأنهم أولى بها من فقراء أهل الذمة.
*مسألة:
وسئل عن رجل أوصى للفقراء والأقربين بمائة درهم، وحجة الفريضة بثلاثمائة درهم، وأقر أن عليه دينا مائة درهم، وحق لزوجته مائة درهم، وخلف من المال أربعمائة درهم، كيف القضاء لهذه الوصية؟
قال: إنه قيل في ذلك باختلاف:
قال من قال: إنه يؤدي من ذلك الدين وحق الزوجة، لأنه من الدين ثم تكون الحجة ووصية الأقربين من ثلث ما بقي، وقيل يبدأ بالدين وحق الزوجة، ثم يخرج الحجة مما بقي من رأس المال.
وقال من قال: شرع الدين وحق الزوجة، والحجة في المال، ويكون فيه سواء من رأس المال، فإن بقي من المال شيء كان وصية الأقربين من ثلث ما بقي. (5/216)
صفحة 1485
قلت: فرجل أوصى في ماله بحجة، ولم يفرض لها في ماله شيئا معروفا كم يكون لها، ومن أي موضع تخرج عنه؟
قال: معنى أنها تخرج من ثلث ماله من بلده وإن لم تخرج من بلده أخرجت من حيث أخرجت من ثلث ماله إذا لم يسم الفريضة التي هي لازمة له، فقد قيل: من ثلث ماله وقيل: من أرس المال أو من بلده تخرج إذا خرجت على حال وإلا من حيث خرجت.
قلت له: فأقل الحجة من أين يخرج؟
قال: معنى أقل ما تثبت الحجة عندي عرفية يخرج من عرفات، وما فوق ذلك فهو جائز تسمى حجة، وإذا لم تكن عرفية وقف بها بعرفات، فليس بحجة، لأن من فاته الوقوف بعرفات فاته الحج، ولم يكن حاجا، ومن وقف بعرفات محرما بالحج عشية عرفة بعد الزوال فقد ثبت له الحج من الزوال إلى أن تغرب الشمس، وقف في هذا الوقت قليلا أو كثيرا، أو لو بقدر ما يسبح ثلاث تسبيحات قبل غروب الشمس.
قلت له: أرأيت ولو وقف وقد غاب من الشمس شيء، وسبح ثلاث تسبيحات قبل أن تغيب الشمس كلها، إلا أن اصفرار الشمس بعد في رءوس الجبال؟
قال: معنى أنه ما بقي من حكم النهار شيء فقد أدرك إذا وقف في ذلك الوقت، وإن لم يقف حتى يطلع لعله الليل ويذهب حكم النهار فقد فاته الوقوف. (5/217)
صفحة 1486
قلت له: فيكون وقت الحج كوقت صلاة العصر؟
قال: معنى أن الشمس إذا غاب منها قرن فقد فات وقت صلاة العصر، ولا يقع به عندي انقضاء بالنهار، وطلوع الليل، فوقت الحج عندي أوسع من حكم النهار.
*مسألة:
وعن رجل قال في صحته نخلتي هذه للمسجد، هل يثبت؟
قال: معنى أنه قيل: إن إقراره مثل وصيته فهو ثابت عندي على أحد المعنيين.
قلت له: فقوله هذه النخلة أو ذه النخلة، أو ته النخلة إن مت فهي لفلان، هل تكون هذه الألفاظ كلها سواء؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فقوله إذا مت أو إن مت أو متى مت فهذه النخلة لفلان، هل يكون ذلك كله سواء في هذا اللفظ سواء، ويثبت ذلك على الوصية والإقرار؟
قال: كله سواء، وعندي أن بعضا يضعف قوله إذا مت.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بوصية في ماله، فخرجت الوصية من الثلث ثابتة (5/218)
صفحة 1487
في المال، فخرجت الوصية كلها في حصة أحد الورثة من ثلث المال، هل على هذا أن يخرج الوصية إذا امتنع الباقون أن يخرجوا؟
قال: معنى أنه قد قيل ذلك، وقال من قال: إنما عليه من الوصية على قدر الميراث.
قلت له: أرأيت أن كان دينا، هل يكون القول سواء؟
قال: معنى أنه قد قيل سواء في الدين من رأس المال والوصية من الثلث.
قلت له: فإن كانت الوصية لا تخرج من الثلث ما يلزمه من ذلك؟
قال: معنى أنه لا يخرج عليه من معاني القولين جميعا إلا ما ثبت له من الثلث من جميع الوصايا التي تثبت.
قلت له: فإن أراد الباقون الخالص على قول من قال: إن عليه أن ينفذ جميع ذلك من حصته، ويتخلص من ذلك؟
قال: معنى أنه يثبت معنى الخلاص من ذلك إلى من يثبت عليه الحكم بالمشاركة فيه، وأول منفذ إذا صح إنقاذه بمعنى اللزوم، وإن خرج متطوعا كان أحسن في إنقاذ الوصية، ولا غرم على الورثة إلا التوبة من تقصيرهم إن كان لحقهم تقصير.
*مسألة:
وعن رجل سلم إلى رجل دراهم وقال له: فرقها عل الفقراء، هل يجوز له أن يعطيها فقيرا واحدا؟ (5/219)
صفحة 1488
قال: معنى على معنى اللفظ لقوله: فرقها على الفقراء، فيخرج عندي أنه لا يكون مفرقا لها حتى يفرقها على الفقراء، وأما على معنى سلم فإذا سلمها إلى فقير واحد فقد جعلها في موضعها من الفقراء؟
قال: معنى يجزيه إذا فرقها على الاثنين، وقد وقع اسم التفرقة بالتسمية.
قلت له: فإن كان هذا الذي أعطى هذه الدراهم يفرقها على الفقراء فقيرا، هل له أن يأخذ منها لفقره من غير أن يعلم بذلك من سلمها إليه.
قال: معنى أن في بعض القول أن له أن يأخذ منها إذا كان من الفقراء.
قلت: وعلى هذا القول إن علم به الذي يسلمها فلم يبرز له ذلك، هل عليه ردها إليه أو ينفذها على فقراء غيره.
قال: معنى أنه إن قبضها لنفسه على قول من يجيزها له لم يكن عليه عندي رد.
قلت له: فإن كان هو الذي حجر عليه قبل أن يأخذ منها، فأخذ منها هذا لفقره، هل له ذلك؟ (5/220)
صفحة 1489
قال: معنى أن ليس له أن يأخذ منها شيئا إذا كان قد حجر عليه أن يأخذ منها.
قلت له: فإن هدا يعلم أن تلك الدراهم التي سلمها إليه ليفرقها عن وصية من غير المسلم على الفقراء، حجر عليه المسلم أن يأخذ منها شيئا، هل له أن يأخذ منها شيئا إذا علم ذلك ولو لم يحجر عليه؟
قال: معنى أنه إن كانت هذه الدراهم موصى بها للفقراء، وكانت وصية معلمه كان له عندي أن يأخذ منها، ولو حجر عليه، وإن كانت إنما هي وصية للفقراء مبهمة سلم الدراهم تنفذ عن تلك الوصية، وحجر عليه أن يأخذ منها لم يكن له ذلك عندي.
قلت له: فما حد الفقير الذي يجوز له من مال الفقراء أهو الذي يجوز له أخذ الزكاة أم غير ذلك؟
قال: معنى أن في الحد من جاز له أخذ الزكاة بالفقير، فهو من الفقير أعندي.
قلت له: فإن سلم إليه هذه الدراهم وهو غني فلم يفرقها حتى صار فقيرا، هل يجوز له أن يأخذ منها؟
قال: هكذا عندي إذا كان فقيرا حين الأخذ ما لم يخالف الأمر في تأخيرها.
قلت له: فإذا قال له: فرقها على الفقراء، هل يجوز له أن (5/221)
صفحة 1490
يعطى فقيرا واحدا ويأخذ ما بقي على المعنى الذي يجوز له تفريقه على الاثنين، ويكون مفرقا بذلك؟
قال: معنى أنه إذا ثبت ذلك المعنى أن له أن يأخذ لأن الاثنين يقومان مقام الفقراء، جاز ذلك عندي.
قلت له: فعلى المعني الذي يراد به إنما أمره أن يفرقها ليجعلها في أهلها، وجاز له أن يأخذ منها، هل له أن يأخذها كلها لفقره دون غيره من الفقراء؟
قال: معنى أنه يجوز على هذا المعنى وعلى هذا القول.
*مسألة:
وع امرأة أوصت لأخت لها ترثها أو لا ترثها بشيء من مالها، وقالت بقيامها على أو بحق وقيام، هل يثبت ذلك ولا يسع الوارث لقض ذلك؟
قال: معنى أنه إن كانت لا ترث فالوصية ثابتة على حال من الثلث، وإن كانت ترث ففي بقيامها عليها، فمعنى أنه قيل يثبت، وفي بعض القول أن للورثة الخيار في تمام ذلك أو نقضه، وتسليم قيمة الوصية، وأما قولها بقيام وهي وارثه فلا يبين لي ثبوت الوصية، وإن كانت لا ترث ففي قولها بقيامها على ثبت من رأس المال إذا ثبت بالقيام، وإذا لم يثبت إلا بمعنى الوصية كانت من الثلث، ولا تثبت لوارث. (5/222)
صفحة 1491
*مسألة:
وعن رجل أوصى بشيء معلوم لتحلة أيمانه، وللفقراء ولأقاربه، كيف الحكم في ذلك؟
قال: معنى أنه يقسم على ثلاثة أسهم: فسهم منها للأيمان، والسهام الباقيان يقسان على ثلاثة أسهم فسهمان منه للأقربين، وسهم للفقراء.
قلت له: من كم تخرج هذه القسمة؟
قال: معنى أنها تخرج من تسعة أسهم فثلاثة للأيمان وأرعة للأقربين وهو ثلثا ما بقي بعد الإيمان، وسهمان للفقراء، وهو ثلث ما بقي.
قلت له: فإن أوصى للفقراء والأقربين وللمساكين، ولتحلة أيمانه؟
قال: معنى أن لتحله أيمانه الربع ولأقاربه منه الثلثان، وللفقراء والمساكين الثلث.
قلت له: من كم تخرج؟
قال: معنى أنها تخرج من أربعة أسهم: فسهم للأيمان، وسمان للأقربين، وسهم للفقراء والمساكين، ومنهم من يقول: تخرج من ثمانية أسهم: للأيمان الربع وهو سهمان، وللأقربين ثلثا ما بقي وهو أربعة أسهم، وللفقراء سهم، وللمساكين سهم. (5/223)
صفحة 1492
قلت له: فإن أوصى للفقراء ولأقاربه وللمساكين، ولعبد الله ولعمرو، وأحدهما غني والآخر فقير، ولتحله أيمانه بشيء معلوم، كيف القسم بينهم؟
قال: معنى أنه يكون لتحله أيمانه السدس، وما بقي من السهام فيكون منه للأقارب الثلثان، والثلث للفقراء والمساكين، ولعبد الله ولعمرو على أربعة أسهم: للفقراء سهم، وللمساكين سهم، ولعبد الله سهم، ولعمرو سهم، لأن تحلة الأيمان لا تدخل عليها الأقربون، ولكن يدخلون على جميع الفقراء والمساكين والأجنبي كان غنيا أو فقيرا.
*مسألة:
وعن رجل أوصى في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه إلخ، وكان فيما أوصى لقوم لا يعرفهم هو ولا الوصي، ومات فأراد الوصي أن ينفذ ذلك، هل له أن يفرق ذلك على الفقراء إذا كان لا يعرفهم؟
قال: معنى أنه إذا كان برأي ورثة الموصى كان له أن يفرقه على الققراء، على قول من يقول: إن كان ما لا يعرف له رب أو عدمت معرفة ربه فرق على الفقراء.
قلت له: فإذا أراد الوصي والوصي عليه الذين أو الورثة أن يفرق هذا على الفقراء أين يفرقه، على فقراء بلد الموصى، أو على فقارء بلد الوصي أو على فقراء بلد الموصي له؟
قال: معنى أنه قيل: يفرقه على فقراء بلد الموصى له، وقيل حيث شاء الوصي فرق على الفقراء. (5/224)
صفحة 1493
قلت له: فإن عرف صاحب هذه الوصية ومات في بلد، ولم يعرف له وارث، وأرادوا لأن يفرقوا هذه الوصية، عل من يفرقوها؟
قال: معنى أنهم يفرقوها على فقراء البلد الذي كان ينزله، ويتم فيه الصلاة على قول من يقول بالتفرقة في بلده، وعلى قول من يقول يفرقها حيث شاء فرقها حيث شاء.
قلت له: أيفرقها على جميع فقراء البلد أو يفرقها على جميع من اتفق له من الفقراء من ثلاثة فصاعدا؟
قال: معنى أنه يفرقها حيث شاء.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: في رجل أوصى لبني أخيه بثلث ماله وهو: أحمد وعبد الله وخالد: فوجد له ثلاثة أسماؤهم خالد؟
فإنه قيل: عندي أن الوصية تقسم على ثلاثة، فالخالدين الثلث، ولعبد الله الثلث، ولأحمد الثلث.
وقال من قال: تقسم على خمسة، ويكون الخسارة للورثة، ويكون خمس لعبد الله، وخمس لأحمد، وخمس للخالدين.
قلت له: فإن أوصى لولد أخيه، فوجد له ذكور وإناث، هل تكون الوصية بينهم بالسوية؟
قال: هكذا عندي، لا أعلم أن أحدا أسقط البنات الإناث. (5/225)
صفحة 1494
قال: فإن أوصى لبني أخيه، هل يكون الإناث والذكور سواء في الوصية؟
قال: معنى أن ثبتت الوصية للإناث كانوا كلهم سواء.
قلت له: فعلى قول من يدخل الإناث في الوصية، هل قيل عندك أنه يكون للذكر مثلحظ الانثيين؟
قال: لا يبين لي ذلك إذا كانوا بالغين.
قلت له: فيعينهم الأوصى لبني أخيه؟
قال: معنى أن المعين من الوصية أن يوصي لبني أخيه هؤلاء بأعيانهم، فهذا عندي من التعيين وقوله: لبني أخيه صفة قريبة عندي شبه التعيين إذا كان بني أخيه معروفين، أو لم يكن له إلا ابن أخ واحد.
*مسألة:
وعن الوصي إذا شرط على الموصي أن نفقته وكسوته وزكوته في مال الموصي ما دام في إنفاذ الوصية؟
قال: معنى أنه إذا وقعت الوصية في مال الهالك على شيء معروف بالصفة أو التسمية، ثبت في ثلث مال الموصي، وإن ثبت ذلك في معنى الإقرار فالإقرار عندي في رأس المال. (5/226)
صفحة 1495
*مسألة:
وعن رجل أوصى بعشرة دراهم في كفارة يمين، وكفارة صلاة، وأوصى أن يقضي من هذه العشرة الدراهم درهمان في دين عليه معروف، وجعل لذلك وصيا ينفذ عنه ذلك؟
قال: معنى أن للوصي أن ينفذ وصية الموصي فيقضي الدرهمين حيث جعلها الموصي، ويكون للصلاة نصف ما بقي وو نصف الثمانية، ولكفارة اليمين النصف إذا لم يسلم الموصي شيئا من ذلك، ولا أعلمه فإن استحل الموصي أصحاب الحقوق حلا طيبا فيخرج معناه براءة الميت، وتركوا لحقهم هذا رجع الذي أوصى به لهم إلى الرثة، ويمفذ الوصي سائر الوصية على وجهها يشتري بنصف الثمانية حبا، ويفرقه على الفقراء، ويعتقد كفارة يمين حيثما بلغت لكل مسكين ثلاثة أرباع الصاع ذرة أو نصف الصاع برا، وليس له أن يقصر دون ذلك، ولا يزيد عليه، وكذلك كفارة الصلاة يفرقها على حسب ذلك حيث بلغت، ولو بلغت أكثر من ستين مسكينا أو نقصت عن ذلك لأنه ينفذ للموصى وصيته على ما أوصى به إذا كان على هذه الصفة التي ذكرتها.
ومعنى أن أوصى هذا الموصي بكفارة يمين وكفارة صلاة أنفذ ذلك من عشرة دراهم معروفة أو موصوفة، ومن هذين الدرهمين لمن سمى يقضيان عنه لمن يسمى له مهما كانت الوصية عندي أن يخرج الدرهمان على ما مضى في قضاء أو استحلال، وما بقي يجزيه على سبعة أخر، لأن لها ستين مسكينا يشتري بها حبا يفرقها حيث بلغت. (5/227)
صفحة 1496
فإن كان الموصى وارثا وليس معه من الورثة غيره ممن يثير عليه، كان له الخيار، إن شاء اشترى حبا بدراهم بنقد البلد، وسعر البلد، وإن شاء أخرج من ماله بسعر البلد، وإن كان معه وارث غيره، أن كان له شريك لا يبلغ إلى مشورته في ذلك، فإنما يشتري من مال الهالك بدراهم كما أوصى بسعر البلد يوم ينفذ الوصية بنقد البلد الأغلب من أحواله في ذلك الوقت، وينفذ على ما وصفت.
*مسألة:
قلت له: فإن أوصت امرأة بثلاثين درهما للضعاف، أو للأقربين، هل يثبت ذلك؟
قال: معنى أنه قيل: في الوصية للأقربين لا يثبت حتى يقول لأقربيها، أو لأقاربها، أو لشيء تضيفه إلى نفسها، وقيل: إنه يثبت ويكون لأقاربها على سبيل ما ثبت به الوصية لأقاربها.
وأما الضعاف فعندي أنه قيل: ثبت الوصية لهم، ويكون لأهل الضعف من المال على سبيل الفقر.
قلت له: فكم يكون للضعاف من الوصية، وكم يكون لأقربيها؟
قال: معنى أنه يكون للضعاف ثلث الوصية، لأقربيها ثلثا الوصية.
قلت له: فإن قالت: عليها ست صلوات تفرق عنها ما يلزمها أيثبت هذا أم لا؟ (5/228)
صفحة 1497
قال: لا يبين لي في هذا شيء يثبت ما لم يسم بشيء معروف في أمر هذه الصوات.
*مسألة:
ومن جعل رجلا وصية، فقبل الوصي الوصية إليه، ثم زاد الموصي في الوصية؟
على الموصى أن ينفذ ذلك عنه من بعد أن تفرقوا من عندهم الناس في يومهم ذلك، أو من بعد ينفذ عنه ما يقدر عليه، وجائر للوصي أن يفعل كيف أراد، فقال الوصي: ليس أقدر، أما في هذا البلد، وأما في هذا البلد فأنا أفعله، فمعنى أنه إذا أوصى بوصية تجوز وتثبت فلم يقبلها الوصي إلا أن ينفذها في بلد معروف، وجعل له ذلك الموصي جاز ذلك، وثبتت الوصية عندي.
*مسألة:
وعمن أوصى للفقراء بعشرة دراهم ولم يوصي لأقربيه بشيء، فأجازها الوارث، هل يدخل الأقربون عند الفقراء بثلثي الوصية؟
فمعنى إذا كانت الوصية ثابتة فقد يدخل الأقربون مع الفقراء، بثلثي الوصية.
قلت له: فما حد من تجب عليه الوصية للأقربين؟
فمعنى أنه قيل: من ترك خيرا، والخير يختلف وهو المال، ففي بعض. (5/229)
صفحة 1498
القول إذا ترك مائتي درهم أو قيمتها بعد قضاء دينه، وتبايعه وغيرها من اللوازم مثل الكفارات وما أشبه ذلك، وهذا عندي أحب له أو يوصي لأقاربه، وقد قيل بمثل هذا وقيل أكثر من ذلك، والله أعلم.
ومن غيره: وعن أبي المؤثر: إذا خلف الهالك أربعمائة درهم بعد قضاء دينه ومنزله الذي يسكنه، وخادمه وأمته التي لا بد له منها أو قيمتها من ماله، وجبت عليه وصيته الأقرين. رجع.
*مسألة:
ومن غيره: وعن رجل أوصى بعشر نخلات، وله نخل ولم يقل في نخلتي؟
فمعنى أنه يثبت له ذلك في نخله، ويكون له عشر نخلات وسطات.
قلت له: وامرأة أوصت بثبات جسدها لفلانة، وتركت ثيابها كثيرة مقطعة أو غير مقطعة، وأردية ومطارق وثياب ديباج؟
فمعنى أنه لم تقع معرفة ما معنى هذا، والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بوصية إلى رجل فقبلها منه، ثم عاد في الغد وأوصى بمثل تلك الوصية إلى آخر فقبلها منه، وأوصى فيها لزيد بمائة درهم، وفي الأخرى لزيد بمائة درهم، هل تجوز الوصيتان جمعيا؟ (5/230)
صفحة 1499
قال: معنى أن الوصيتين جميعا إذا كانتا متواطئتين فمعنى أن إحداهما تبطل وتثبت الأخرى، ويكون الوصيان كلامهما وصيين في الوصية كلها.
قلت له: فإن أوصى لزيد في هذه بمائة درهم، وفي الأخرى بمائتي درهم؟
قال: معنى أن الوصية الأخرى تنتقض الأولى.
قلت له: ولو كانت الزيادة قليلا أو كثيرا؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن كانت الوصية المؤخرة هي أقل ما يثبت؟
قال: معنى أن الأخرى تنتقض الأولى، لأن له أن يزيد في وصيته وينتقض.
قلت له: فإن أوصى في هذه الوصية بكفارة صلاة، وأشهد على ذلك؟
قال: معنى أنها إن كانت متواطئة لم تثبت عندي إلا كفارة واحدة، وإن كانت المؤخرة منها أنقص أو أزيد فهي تنسخ الأولى، فإذا كانت متواطئة وجدناه قد جدد وصيته تلك، ولا تثبت إلا وصية واحدة التي قد جددها.
قلت له: فإن أوصى للأقربين بعشرين درهما؟ (5/231)
صفحة 1500
قال: معنى أن هذه الوصية محدودة إذا كانت متواطئة، وإن كانت زائدة أو ناقصة فالآخرة تنسخ الأولى بالزيادة والنقصان.
قلت له: فإن أقر لرجل بمائة درهم ثم عاد فأقر له في موضع آخر بألف درهم ما يثبت له من ذلك؟
قال: معنى أنه يثبت عليه الآخرة وهو الألف، والإقرار عندي غير الوصية في هذا فيما قيل عندي.
قلت له: أرأيت إن أقر في هذا المجلس بألف درهم، ثم عاد فأقر له في موضع آخر بمائة درهم؟
قال: معنى يثبت عليه الأكثر وهو الألف ومعنى أنه قال من قال: يثبت عليه جميع ما أقر به في المجلسين جميعا، أقر بالقليل في أول مرة أو في آخر مرة، ولم أره يحب العمل بهذا القول، ورأيته يسمو إلى القول الأول.
*مسألة:
وعن الأوصياء أعليهم أن يخرجوا بما خلفه الهالك من الحيوان في الأسواق المجتمعة من القرى فبيعونها فيها؟
قال: معنى أن ليس عليهم ذلك، ومعنى أن لهم أن يبيعوا ذلك في بلدهم وسوقهم ومجتمعهم.
قلت له: فكم حد الجماعة الذين يجوز لهم البيع؟ (5/232)
صفحة 1501
قال: معنى أن له أن يبيع في موضع مجتمعه مثل الجمعة وغيرها، حيث كانت جماعتهم كانت في سوق أو غيره.
*مسألة:
وعن رجل أوصى لرجل بوصية ومات الموصي له، فلم يعرف أيهما مات قبل الموصي أو الموصي له، هل تثبت الوصية للموصي له حتى يعلم أنه مات قبل الموصي؟
قال: معنى أنه قيل لا تثبت الوصية حتى يصح أن الموصي مات قبل الموصي له لأن الوصية للميت لا تجوز.
ومعنى أنه قيل: يكون للموصي له نصف الوصية، ويجعل من حالين: حال أنه مات قبل الموصي فلا شيء له، وحال أنه مات بعد الموصي، فالوصية له ثابتة، فلما لم يعلم كان له نصف وصية ذلك بمنزلة الموارثة في الغرقى والهدمى.
*مسألة:
وعن رجل أشهد على صك وصية له، في ذلك الصك وصية من الموصي، هل تثبت شهادته كغيره من أهل الحقوق التي في الصك من الوصايا والإقرار، أم يكون خصما في الجميع، ولا تجوز شهادته في الجميع.
قال: معنى أنه إذا كانت شهادته إنما أشهد على زيد بما في هذا (5/233)
صفحة 1502
الكتاب، ولا يقيس غير ذلك، فمعنى أن شهادته في ذلك مشتركة في هذه المسألة، ليس موضعها هاهنا وقد نقلت في موضعها.
*مسألة:
وعن رجل أوصى لرجل بربع ماله، ثم قال: وهو موضع كذا وكذا مال معروف، فوجد ذلك المال أكثر من ربع ماله أو أقل من ربع ماله، هل تثبت له الوصية ويكون له المال، وما زاد على الربع، كان للورثة وما نقص يكون تمام الربع من ماله الموصى، أم كيف الحكم في ذلك؟
قال: معنى أن يكون له ربع ماله، والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل قال في مرضه الذي مات فيه: قد جعلت لفلان في مالي كسوته ونفقته مادام حيا، ثم مات، هل يثبت لفلان شيء فيما خلف من المال إذا كان فلان هذا أجنبيا؟
قال: معنى أن جعل له ذلك وصية له فهو ثابت في ثلث ماله، وإن كان عطية أو هبة لم يثبت عندي، وإن جعله إقرارا ثبت عندي في رأس ماله، لأن الجعل يختلف.
*مسألة:
عن رجل مالا فشهد عليه رجل بعد موته أنه قد سبل ماله؟ (5/234)
صفحة 1503
قال: معنى أن المال إذا ثبت لهذا الرجل الهالك فهو لورثته، إلا أن يصح بينة تزيله عنه أو شيئا منه، وشهادة الشاهدين أنه قد سبل لا يبين لي بهذا زواله ولا شيء منه حتى يشهد بهذه السبيل الذي جعله فيه ما هو، لأن السبل مختلفة.
*مسألة:
وعن وصي أراد أن يبيع مالا من مال من أوصى إليه في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه، فأراد أن يشتري أو يوكل من يشتري من عنده، هل له ذلك؟
قال: معنى إذا كان ذلك فكأنه بائع لنفسه أو اشترى لنفسه، ولكن معنى أنه قيل يأمر من يشتري له ويكون المشتري لا يعلم أنه يشتري له، ولا يعلم هو أنه يشتري له، فإذا علم أنه يبيع لمن يشتري له، فكأنه باع لنفسه فيما عندي أنه قيل.
*مسألة:
وعن رجل أوصى إلى رجل آخر في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه، وحد له ذلك، وكان الوصي عارفا بشيء غير الذي أوصى إليه، هل له وعليه أن يقضي ذلك، أم ليس له ذلك ولا عليه؟
قال: إذا حد له شيئا محدودا في وصية أو دين لم يكن له إلا إنفاذ ذلك، فإن لم يجد له وجعله وصيا له في قضاء دينه، (5/235)
صفحة 1504
وإنفاذ وصاياه، كان له أن ينفذ عنه جميع وصاياه الثابتة، وديونه اللازمة.
*مسألة:
وعن رجل وكل آخر في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه، فسلم إليه الورثة ليقضي، ثم طلبوا إليه الحجة أنه قد قضى، هل يلزمه شيء أو هو مصدق إذا قال: إنه قد قضى؟
قال: معنى أنه قد قيل: إنه يكون مصدقا في ذلك.
قلت له: أرأيت لو باع من ماله بيعا ثابتا عليهم وصحت الوصية، ثم إنه قد قضى فطلبوا منه صحة ذلك، هل يكون القول قوله؟
قال: هكذا معنى إذا صحت الوصاية.
*مسألة:
وسألت عن رجل أوصى للفقراء ولأقاربه بثلاثين درهما، وكان أقرباؤه في حد الفقر، هل للوصي أن يفرقها عليهم إذا كانوا في حد الفقراء؟
قال: معنى أنه قد قيل: ليس له ذلك أن يعطي الأقارب إلا ما يخصهم من هذه الوصية لقرابتهم، ويعطي مما يخص الفقراء لفقرهم، لأنهم فقراء فيأخذون لفقرهم. (5/236)
صفحة 1505
قلت له: فإن كانوا هم أوصياء فيما أوصى به الميت لهم، هل لهم أن يأخذوا لقرابتهم وافقرهم؟
قال: هكذا عندي إذا جاز للموصي أن يعطيهم لفقرهم، جاز لهم أن يأخذوا لأنفسهم إذا كانوا هم يلوا أمر الوصية.
قلت له: فإن لم تقسم الوصية حتى مات الورثة وورثتهم هؤلاء الأقربون، هل يأخذوا من الوصية للقرابة شيئا؟
قال: معنى أن الوصية لهم إذا استحقوها، وهو عندي على هذا مستحقون لها.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بوصية للفقراء ومات، وكان رجلا غنيا يوم الوصية والموت؟
قال: معنى إن له ذلك إذا كان فقيرا يوم العطية، ولا ينظر في غناه يوم الوصية.
*مسألة:
وعن رجل حضرته الوفاة فأوصى لزوجته بثلثي ماله، وأوصى بثلث ماله للفقراء، وأقر أن ليس له وارث غير زوجته؟
قال: معنى أن الوصية لزوجته لا تجوز، لأنها وارثة ولا وصية (5/237)
صفحة 1506
لوارث، وأما الوصية للفقراء إذا كانت بلفظ ثابت فهو جائز مع الوصايا من الثلث، وإن كان أقر لزوجته بثلثي ماله أو أوصى لها بذلك بحق عليه لها وصية ثبت جاز لها ما أوصى لها وأقر لها به، وليس إقراره أن ليس له وارث إلا فلان بشيء إذا صح له وارث غير المقر له.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بزكاة ألف درهم، ثم أقر بماله لزوجته، وماله يسوى ثلاثة آلاف درهم، كيف القول في ذلك؟
قال: معنى أن المال للزوجة كان الإقرار منه بالمال للزوجة قبل الوصية أو بعدها.
*مسألة:
وقال: في الذي له وطنان، فمات وأوصى بكفارة صلوات تفرق عنه؟
فمعنى أنه قيل: تفرق حيث مات وأوصى من وطنيه إلا أن يحد في ذلك حدا.
وأن مات في وطن وأوصى في وطن؟
فمعنى أنه يفرق عنه حيث أوصى، وأما الزكاة فعندي أنها تنفذ كل زكاة بلد في موضعها إلا أن يوصي في ذلك بوصية فينفذ (5/238)
صفحة 1507
ما أوصى به، وذلك عندي في زكاة الثمار، وأما زكاة الورق والذهب والفضة فحيث حال على المال والحول، فهنالك تؤدي زكاته.
وإذا أوصى بكيل من التمر وسماه كيلا، أنفذ على ما سمي من الكيل، ولا يخالف وصيته إلا أن يكون الورثة بالغين ويأذنوا أن ينفذ من أموالهم قدر ما لا يشك فيه أنه يقوم مقام الكيل، وأرجو أن ذلك يجوز إن شاء الله، إذا كان من الأشياء التي وجبت عليه مثل الزكاة وأشباهها.
ومعنى أنه قيل: لا يعطي أحد لأحد من كفارة الأيمان والصلاة إلا محتسب مثل الوالد لولده الصغير، أو وكيل الأيتام، أو وصيهم، وبعض القول يعطي من يعول الصبي له.
وقال من قال: لا يعطي من يعول الصبي، ومعنى أنه قيل: يجوز أن يرسل إلى الفقير من يعطيه في موضعه، ولا يعطى له فيقبض له إلا من وضعت لك، وإن أرسل إلى الجماعة في بيت من يعطي كل واحد لنفسه جاز ذلك إن شاء الله إذا كان الرسول مأمونا على ذلك مصدقا فيما يقول.
*مسألة:
وعن رجل أوصى بمائة درهم تحلة أيمانه أتفرق عنه دراهم أو يشتري بها طعام وتفرق على الفقراء؟ (5/239)
صفحة 1508
قال: معنى أنه يشتري بها طعام ويفرق على الفقراء سبيل كفارة الأيمان.
وسئل عن رجل سلم إليه رجل دراهم وأمره أن يفرقها على الفقراء، هل له أن يأخذ منها شيئا؟
قال: إنه إذا كان فقيرا جاز له أن يأخذ منها إذا فرقها في بعض ما قيل، معنى قيل: ليس له ذلك إلا أن يأذن له.
قلت له: فعلى قول من يقول: إن له أن يأخذ منها، أرأيت إن كان له أولاد فقراء وهو فقير، هل له أن يأخذها له ولأولاده، ولا يفرق منها شيئا على غيره وغير أولاده من الفقراء.
قلت له: وكذلك له أن يعطي والدته وزوجته ومن يلزمه عوله؟
قال: لا يبين لي في ذلك فرق لأنها للتفرقة ليست هي له، فإذا سلمها للفقراء كائنا ما كان وفرقها عليهم، وإن كانوا صبيانا غير بالغين لذا كانوا ممن يجوز أن يعطي.
*مسألة:
وعن رجل حضرته الوفاة، فأقر لوارثه بماله، وأقر في وصيته أن هذا المال الذي أقر له به هو له بحق عليه له، وليس له بوفاة، فلما توفي حضر بعض الورثة، ونزع الموصي له، وطلب يمينه أن يحلف يمينا بالله، لقد أخذ هذا المال الذي أوصى له بحق يعرفه، فإن احتج الموصي له إن هذا الميت أوصى بهذا المال لحق ذكر أنه لي عليه، (5/240)
صفحة 1509
ولست أعرفه ولا أحلف، هل للحاكم أن يجبره على اليمين على ما طلب الخصم أم لا يلزمه يمين على هذه الصفة؟
فالذي معنى أنه إذا طلب بعض الورثة يمين الموصي له بهذه الوصية، كان عليه أن يحلف يمينا بالله ما يعلم أن فلانا أوصى إليه بهذه الوصية بباطل على هذا النحو، عرفت ليس للفظ كله، فانظر في ذلك ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب.
*مسألة:
وعن رجل اقترض من رجل دراهم، واشترى بها أرضا، فلما حضرته الوفاة أقر بذلك، وجعل لصاحب الدراهم الاختيار إما أن يأخذ القطعة فقد جعلها له، وإما الدراهم إقرارا منه له بذلك، وأوصى أن يقضي عنه ذلك من ماله بعد موته، فاختيار الأرض، وطلب الورثة تسليم الدراهم، ما يجب له على الورثة؟
فإن كان المقترض المشتري لهذه الدراهم جعل الاختيار لصاحب الدراهم في حياته صحته ووقت شرائه، فاختار الأرض ولم يحرزها من يد المشتري إلى أن حضرته الوفاة، وجدد له المخايرة، واختار الأرض بعد وفاته كاختيار لها في حياته، أيلزم الورثة تسليمها أم الدراهم؟
قال: اختيار صاحب الدراهم للأرض ثابت والأرض له. (5/241)
صفحة 1510
قلت له: فإن أنكر الورثة دعوى صاحب الدراهم للمخابرة؟
قال: البينة على المدعي للمخابرة، واختياره الأرض له.
قلت له: فإن أعجز البينة وفي الورثة أيتام؟
قال: ليس على الأيتام يمين حتى يبلغوا، ويلزم البالغين كل واحد يمين.
قلت: فإن رد البالغون اليمين على المدعي؟
قال: عليه اليمين على ما وصف ما ادعى يمينا، واحدة لجماعتهم، وعلى واحد له يمين فيما أنكره.
*مسألة:
وعن رجل جعل رجلا وكيلا له في حياته، وصيه بعد وفاته في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه، جائز الأمر يقوم مقامه في ذلك، وجعل له جميع ما للوكلاء والأوصياء، وأجاز له في ماله جميع ما يجوز للأوصياء والوكلاء هل يكون هذا الوصي وصيا لأولاد الموصي الأيتام في أنفسهم ومالهم؟
قال: لا يكون وصيا إلا فيها جعله إليه.
قلت له: فإن لم تكن معه بينة على ذلك، أيجوز للورثة تصديقه إذا وثقوا به ويقاسموه للأيتام المال أم لا؟ (5/242)
صفحة 1511
قال: أما في الحكم فلا يصح ما ادعاه لنفسه، وأما في الاطمئنانة وما يصلح للأيتام على سبيل الاحتساب إذا كان المحتسب ثقة، فإن ذلك إلى الحاكم.
قلت: فإن كان الحاكم عالما بحال الميت وما خلف من الورثة والمال، أيجوز له أن يقيم للأيتام وكيلا أم حتى تشهد عنده البينة بموت الهالك ومعرفة ورثته وماله؟
قال: إذا احتاج إلى الحاكم فالحاكم في هذا شاهدا، ولا يقيم لهم وكيلا إلا بعد البينة.
قلت له: فإن احتسب لهؤلاء الأيتام محتسب وقاسم الورثة المال، ثم بلغ الأيتام وغيروا القسم ألهم ذلك أم لا؟
قال: إذا لم يكن القسم بحكم من حاكم كان للورثة الخيار.
*مسألة:
وعن رجل أوصى لبني فلان بوصية، كيف يكون لهم على عددهم الذكور والإناث فيه سواء، أم على الميراث للذكر مثل حظ الأثنين؟
قال: معنى أنه قيل إذا ثبت لهم كانت لهم على عددهم.
قلت له: فقوله لبني فلان يكون هذا اللفظ تثبت فيه الوصية لبني فلان للذكران والإناث، أم للذكران وحدهم؟ (5/243)
صفحة 1512
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: يثبت للذكران والإناث.
وقال من قال: إنما يثبت للذكران دون الإناث وحدهم.
قلت له: أرأيت إن لم يكن لفان بنون ذكران، وكان بنات إناث، وكانت الوصية لبني فلان ثبتت هذه الوصية للبنات أم لا؟
قال: معنى أنه قيل: لا تثبت، والله أعلم وبه التوفيق. (5/244)
صفحة 1513
باب
في وصية الأقربين
قال الله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين}
*مسألة:
وسئل عن رجل أوصى لأقربيه بوصية، وفي أقربيه رجل غائب لا يعرف أين هو؟
قال: يعجبني أن يكون الغائب الذي لا تعرف غيبته، ومثل هذا الغائب من عمان أنه لا يحبس له شيء من وصية الأقربين إذا لم يكن في عمان حين قسم الوصية.
وقيل: إذا رجى أوبته وعرف موضعه حبس عليه سهمه إذا عرف موضعه من عمان مثل البصرة أو غيرها، إلى أن يرجع ويبعث إليه إن أمكن ذلك.
*مسألة:
وسألته عن قسمة الأقربين كيف الأقربين كيف يكون، وبأيهم يبدأ في الحساب والدرجات؟ (5/245)
صفحة 1514
قال: معنى أنه على قول من يقول يبدأ ببني البنين وما تناسلوا درجة درجة إلى أن لا يبقى منهم أحد.
قلت له: ثم من قال: معنى أن بعضا يقول يعطي الأجداد الأربعة وهم: أم أبيه، وأب أبيه، وأبو أمه وأم أبيه، وأم أمه، الأجداد الثمانية على سبيل هذا.
وبعض يقول: يعطي الأجداد الأربعة، ثم الأخوة من أمه وأبيه، ومن قبل أبيه ومن قبل أمه، يكونون كلهم درجة سواء، ثم الأجداد الثمانية، ثم يرجع إلى بني الأخوة وبينهم ما كانوا، ثم الأعمام والأخوال وبنوهم ما كانوا بها أحد بعد، ثم الأجداد الثمانية.
قلت له: فالأخوة من الأب والأم، أو من الأم أو من الأب، يكونوا سواء، وكذلك بنوهم أم يفضل بعضهم على بعض؟
قال: معنى أنه في بعض القول أنه سواء هم وبنوهم، وفي بعض القول يفضل الخالصون وبنوهم يكون لهم سهمان، والذي من قبل الأب أو من قبل الأم سهم، لأنهم من وجه واحد، والخالص من وجهين.
قلت له: فالأعمام والأخوال وبنوهم يكونون سواء في السهام، أم يفضل بعض على بعض؟
قال: معنى أن الذي يفضل الأخوة الخالصين من قبل الأم والأب يفضل الأعمام الخالصين من قبل الأم والأب على الأعمام من قبل (5/246)
صفحة 1515
الأب، والأعمام من قبل الأم وكذلك الأخوال الخالصون مع الأخوال للأب أو الأم يلحقهم معنى الاختلاف، كمثل الأعمام.
قلت له: وكيف القسمة بينهم؟
قال: معنى أنه على ما يستدل به الحساب والقسمة بينهم أنك تنظر أعلى درجة منهم، فتأخذ عددهم، فإذا أردت أن تدخل معهم الدرجة الثانية أضعفت الذين في يدك، ثم أدخلت معهم عدد الدرجة الثانية، فإذا أردت أن تدخل معهم الدرجة الثالثة أضعفت الذين في يدك من الدرجة الأولى والثانية، ما أضعفت في الأولى.
وكذلك يجري الحساب، فإذا نظرت في حساب الدراهم كم هي أدخلت عليها من الأقارب ما بقي منها، وإلا فإن كان فيها فضلة أدخلت ما بقي قطعتها عليهم، ولم تدخل معهم أحدا، كان هذا أسهل لك في حساب الجملة عليهم.
وإن كان الفاضل من الدراهم لا يفي بالدرجة كلهم الذين تريد إدخالهم لم تدخل معهم أحدا ورددت الفضل على الذين في يدك على قدر سهامهم، فقد قيل: يجعل في أضعفهم ممن نالته الوصية.
وقال من قال: يجعل في أضعف الأقربين ممن لم تنله الوصية.
*مسألة:
وعن الأقربين إذا لم تنل الوصية بعضهم أيجوز أن يعطوا من وصية الفقراء؟ (5/247)
صفحة 1516
قال: معنى أنه يجوز أن يعطي منها الفقراء من الأقربين ممن لم تنله وصية الأقربين.
قلت: فما حد من تجب عليه وصية الأقربين؟
قال: معنى أنه قيل: من ترك خيرا والخير يختلف فيه وهو المال، ففي بعض القول أنه إذا ترك مائتي درهم أو قيمتها بعد قضاء دينه، وتبايع وغيرها من اللازم مثل الكفارة وما أشبه ذلك، وهذا عندي أحب له أن يوصي لأقاربه، وقد قيل بمثل هذا وقيل بأكثر، والله أعلم.
*مسألة:
ومن غيره: ع أبي المؤثر: إذا خلف الهالك أربعمائة درهم بعد قضاء دينه ومنزله الذي يسكنه، وخادمه وابنته التي لابد له منها أو قيمتها من ماله؟
وجب عليه وصية الأقربين.
*مسألة:
وعمن أوصى الأقربيه بوصية، هل يجوز للوصي أن يسلم عليهم حبا بقيمة الدراهم، وللأقربين أن يقبلوا حبا عما أوصى لهم من الدراهم؟
قال: معنى أنه قد قيل في الوصي ومسلميه من مال الموصي عروضا بدراهم فيما استحق من الوصية والدين باختلاف: (5/248)
صفحة 1517
فقال من قال: يجوز ذلك.
وقال من قال: لا يجوز له ذلك إلا بأمر الورثة، وليس له أن يبيع وينفذ دراهم كما أوصى الهالك.
وأما الأقربون، فقد قبل: يجوز أن يعطوا عروضا بدراهم، لأنه مال لهم ليس ذلك كوصية الفقراء على قول من لا يرى ذلك في وصية الفقراء.
قلت له: وكذلك ما أوصى للفقراء من الدراهم، هل يجوز للوصي أن يشتري بالدراهم حبا ويفره على الفقراء من مال الهالك بقيمة الدراهم؟
قال: إذا جاز ذلك للوصي عن حسب ما مضى ذكره أو غيره، فمعنى أنه يختلف في إجازة ذلك إن كان بعدل السعر:
فقال من قال: يجوز ذلك.
وقال من قال: لا يجوز لأنه ليس هو لفقير بعينه، فيرضى أن يأخذ بحقه ما شاء.
قلت له: فعلى قول من يجيز هذا للوصي، هل يجيز ذلك لمن أراد أن يفرق على الفقراء والأقربين في حياته عن نفسه؟
قال: معنى أنه سواء، ورب المال أوكل في هذا. (5/249)
صفحة 1518
قلت له: وعدل السعر الذي يجوز أن يعطي كيف هو؟
قال: معنى أنه سعر البلد في ذلك النوع، في وقت العطية.
*مسألة:
ووجدت في رقعة عن أبي سعيد رحمه الله: في قسم الوصية أنه إذا كان خال ولم يكن أحد من الأعمام، ووجد بنو الأعمام جعل الخال في هذا الوجه بمنزلة بني الأعمام، ويعطي الخال مثل ما يعطى بنو الأعمام سهم بينهم، كلهم واحد في هذه المنزلة إذا كان قد عدم الأعمار، ثم يعطي بنو الخال وبنو بني الأعمام سهم بينهم وهو نصف ما أخذ الخال، وبنو الأعمام لا يفضل أحد من أحد.
قلت له: فإن كان قد حسب هذا الوصي، وحسب الأقارب وميز لكل واحد منهم سهم، ولم يسلم إلى أحد منهم شيئا، ثم ولد مولود ممن لو أدرك الوصية استحق منها سهما أيكون له سهمه، أم قد قسمت الوصية، ولا يكون له شيء أم يكون له؟
قال: معنى أنه قد قيل ما لم يقبض أحد من الأقارب سهمه، فالوصية بحالها ولمن ولد حصته منها وقد أدركها.
قلت له: فإن كان الوصي قد سلم إلى كل واحد سهمه أيكون هذا قسمة ولا يدرك المولود منها سهمه؟
قال: معنى أنه قد قيل ذلك. (5/250)
صفحة 1519
قلت له: فإن مات وأخذ من الأقارب، وقد قبض كل واحد منهم سهمه، أيكون للميت سهمه أم لا؟
قال: معنى أنه قد قيل من كان مولودا يوم مات الموصي من الأقارب كان له سهمه، ولو مات قبل القسمة ولورثته من بعده.
ومن ولد منهم بعد موت الموصي، ثم مات قبل أن يقسم الوصية.
فمعنى أنه قيل: ليس له شيء ولا لورثته، ولو قسمت الوصية وهو حي، وأخذ سهمه أو أخذ أحد من الأقارب شيئا من الوصية لم يكن الميت المولود على هذه الصفة.
*مسألة:
وإذا مات ورثة الميت قبل قسم الوصية، وورثهم الأقربون، هل يأخذوا من الوصية للقرابة شيئا؟
قال: معنى أن الوصية لهم إذا استحقوها وهو عندي على هذا مستحقون لها.
مسألة:
اختلف العلماء في مقدار المال الذي من ملكه وجب عليه أن يوصي للأقربين:
فقيل: عن ابن عباس أنه قال: من كان له فضل مال، لم يوص (5/251)
صفحة 1520
لأقربيه الذين لا يرثونه فقد عمله بمعصية الله، وضيع فريضة من فرائض الله، إلا أن يكون له سبب عذر.
وقال بعض المسلمين: إذا ترك ستمائة درهم أو قيمتها، فهو خير، وعليه أن يوصي للأقربين.
وقال بعضهم: أربعمائة درهم.
وقال بعضهم: مائتا درهم.
وقال بعضهم: ألف درهم.
وفي بعض الآثار: من ملك خمسة دوانيق فهو خير يوصي للأقربين قياسا على القيمة، لأنهم أقل ما قالوا تقسم القيمة من خمسة دوانيق.
ويوجد عن أبي سعيد رحمه الله إنه قال: من ترك أربعة دراهم أو قيمتها، فقد ترك خيرا، ولا أعلم أنه قيل باكثر من ألف درهم أو قيمتها، ولا بأقل من خمسة دواميق أو قيمتها، ثم اختلفوا أيضا في هذا المقدار:
فقلل بعضهم: أن يكون ملك هذا المقدار بعد خادم ومنزل، وأما أن يكون له خادم يخدمه، وسكن يسكنه، وليس عن ذلك فضل، فلا تجب عليه الوصية (5/252)
صفحة 1521
وأما إذا كانت له أرض يزرعها، وفيها شجر أو نخل فإني أحب له أن يوصي من عليها، ولو قل.
ومن ضيع وصية الأقربين بعد أن لزمته وهو ذاكر لها في المرض الذي يخاف على نفسه فيه الموت، ومات على ذلك غير ثابت فقد، ختم عمله بمعصية الله.
وكذلك من أراد الجهاد والحج، أو السفر الذي يخاف على نفسه فيه الموت، ويجب على كل مسلم ومسلمة أن يوصي لقاربه إذا ترك من المال قيمة مائتى درهم، أو قيمة عشرين مثقالا ذهب بعد قضاء دينه، وإنفاذ وصايه اللازمة مثل حجة الفريضة، أو زكاة وكفارة يمين وما أشبه ذلك.
ومن كان لنا وليا ولم يوص لأقاربه عند موته، فلا نترك ولايته حتى نعلم أنه ترك من المال أقصى ما قالوا به في الكثرة من الاختلاف.
وإن وجدنا له شيئا يوجب العذر له، فلا نترك ولايته حتى لا نعلم له مخرجا، وأهون ما يفعل فيه الوقوف عنه، ولا نتولاه لتركه أمر الله، وأمر رسوله، وأمر المسلمين وإن كان من دينه الوصية للأقربين، وعليه الأمر على نفسه، ومات ولم يوص، واحتمل له العذر في ذلك لم تترك ولايته.
وإن كان فرق عنه ورثته شيئا، ولم يكن فيهم يتيم ولا غائب ولا مجنون، فقد أحسنوا. (5/253)
صفحة 1522
وذكر أن صحارا فرق عن زوجته شيئا وقال: كانت تدين بالوصية للأقربين، وكان من فقهاء المسلمين.
واختلف في جواز إخراج وصية الأقربين في الحياة:
قول: يجوز تفريقها في الحياة.
وقول: لا يجوز إلا بعد الموت وهو أحب إلى، والله أعلم. وبه التوفيق. (5/254)
صفحة 1523
باب
في الميراث ومعرفة قسمته
وسئل عن رجل قتل ابن عمه أخا أبيه قصدا، منه أن يبقى له إرث عمه بعد ذلك، هل يرث القاتل من مال هذا الميت؟
قال: معنى أن ليس هذا قتل من يرثه، وإنما ورثه ولده، وهذا وارث والده، ويعجبني إذا لم يكن قاتله أن يرثه.
*مسألة:
وسئل عن الجدات ما هن من قبل الأب والأم؟
قال: معنى من قبل أب الرجل والمرأة وأمها، الأول منهم فالأول، من كان أعلى درجة حجب من كان بعده عن الميراث، ومعنى أنه إذا كانت أم الأب وأم الأم لم يكن بعدها من الجدات شيء، ثم بعدهما درجة م أم الأب، وأم أب الأب، وأم أم الأم، وأم أب الأم فهؤلاء الأربع بعد بعد الأولتين يستويان في النسب.
فإذا كن هؤلاء لم يكن لمن بعدهن شيء من الميراث، وعلى هذا يجري حساب الجدات ومعنى أنه قيل: إن الجدات يرثن إلى ستين جدة، ومعنى أن بعضا قال: إلى أكثر من ذلك ما بلغن وأدركن. (5/255)
صفحة 1524
*مسألة:
وعن امرأة هلكت، وتركت ابنتي أختها وخالتها؟
قال: معنى أن الميراث لابنتي الأخت ولا شيء للخالتين.
قلت له: فإن هلكت وتركت زوجها وأمها وأباها؟
قال: معنى أن الميراث في قول أكثر أصحابنا: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، والباقي للأب.؟
قلت له: فإن تركت زوجها وجده وأمها؟
قال: معنى أنه في قول أصحابنا: للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي للجد وهو السدس.
*مسألة:
وعن امرأة هلكت، وتركت زوجها وأمها، وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها، قلت: كيف الميراث بينهم؟
قال: معنى أنه في قول أكثر أصحابنا: للزوج النصف، وللأم السدس، والثلث الباقي يشترك فيه إخوتها لأبيها وأمها، وإخوتها لأمها الذكر والأنثى فيه سواء، إذا كان اثنان فصاعدا.
وإن كان الإخوة للأب والأم إناثا، فإن كانت واحدة فلها النصف، وتكون الفريضة من ستة، وتعول إلى تسعة. (5/256)
صفحة 1525
وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلهما الثلثان، وتكون الفريضة من ستة، وتعول إلى عشرة، وإذا عالت الفريضة إلى عشرة أسهم كان السدس منها عشرا، وكان لصاحب النصف خمس ونصف من حملة المال، ولمن كان له الثلثان كان له الخمسان من جملة المال.
وإذا كان الإخوة من الأب والأم إناثا واحدة أو أكثر، كان الثلث خالصا حكمه للإخوة للأم، وإذا كان اثنين فصاعدا الذكر والأنثى فيه سواء.
*مسألة:
وعن رجل ترك ابنته وزوجته وابني عمه، أحدهما أخ لأم؟
فعلى ما وصفت لابنته الثلثان، ولزوجته الثمن ثلاثة أسهم، وأصل الفريضة من أربعة وعشرين، يكون للابنتين ستة عشر سهما، لكل واحدة ثمانية أسهم، وللزوجة الثمن ثلاثة أسهم، وأصل الفريضة من أربعة وعشرين يكون للابنتين ستة عشر سهما، لكل واحدة ثمانية أسهم، وللزوجة الثمن ثلاثة أسهم يبقى خمسة أسهم اللعصبة.
وقد اختلف المسلمون في ابني العم أحدهما أخ لأم:
فقال من قال: الميراث للأخ من الأم، لأنه أقرب للميت، وجعلوه بمنزلة الأخ للأب والأم، والآخر بمنزلة الأخ للأب.
وقال من قال: للأخ للأم السدس من ميراثه بكتاب الله، والباقي بينهما نصفان. (5/257)
صفحة 1526
فعلى القول الأول فللأخ للأم ما بقي ويسقط ميراث بن العم الذي ليس هو أخا للميت.
وعلى القول الآخر: فالميراث بينهما نصفان، وتكون الفريضة من ثمانية وأربعين سهما، للابنتين لكل واحدة منهم ستة عشر سهما، وللزوجة ستة أسهم، ولابني لعم لكل واحد منهما خمسة أسهم.
قال: الناظر في هذه المسألة: الآخر هو أعدل وأقرب للصواب، لأن الأخ للأم لا يرث مع البنات شيئا، وميراثه هذا بالعصبة، والله أعلم.
*مسألة:
وعن امرأة هلكت وتركت أما، وثلاث أخوات الأم، وخمس أخوات لأم وأب إذا اختلفت رءوسهم في أي وجه تضرب حتى تنقسم عليهم؟
قال: إن هذه الفريضة أصلها من ستة أسهم، وتعول إلى سبعة، للأم السدس وهو سهم من سبعة، وللأخوات للأم الثلث وهو سهمان من سبعة، وللأخوات للأب والأم أربعة أسهم من سبعة فتصبح من مائة وخمسة أسهم، وذلك أنك تصرب رؤوس الأخوات من الآن وهي ثلاث في رءوس الأخوات الخالصات، وهو خمس فذلك ثلاثة في خمسة فذلك خمسة عشر سهما في أصل المسألة سبعة، فذلك مائة وخمسة، للأم سهم في خمسة عشر، فذلك خمسة عشر، وللأخوات من الأم سهمان في خمسة عشر فذلك ثلاثون لكل واحدة عشر، وللأخوات الخالصات أربعة في خمسة عشر، فذلك ستون، لكل واحدة إثنا عشر، وهذا من غير الكتاب. رجع.
*مسألة:
وعن رجل هلك وترك عمته وابنة أخيه؟ (5/258)
صفحة 1527
قال: معنى أن في ذلك اختلافا:
قال من قال: إن المال كله للعمة.
وقال من قال: للعمة الثلثان، ولابنة الأخ الثلث.
وقال من قال: بينهما نصفان.
وقال أبو على الحسن بن أحمد: الذي عرفته أن المال كله لابنة الأخ وهو المعمول به عندنا، والله أعلم.
*مسألة:
وعن بنات الابن إذا كن خمسا أو ستا وبعضهم أسفل من بعض، وأسفل منهن غلام؟
قال: معنى أنه إذا كان أعلى درجة من بنات الابن ابنتان فصاعدا كان لهن الثلثان، وإن كانت واحدة فلها النصف، والتي يليها من الدرجات كانت واحدة أو أكثر السدس تكملة الثلثين، ولابن الابن الأسفل ما بقي يرد على من أعلى منه للذكر مثل حظ الانثيين.
*مسألة:
وعن رجل هلك، وترك أمه، وثلاثة إخوة لأم، وعمة أخا أبيه لأمه وعصبته، وهو ابن ابن عمه لأبيه وأمه؟ قال: معنى أنه قيل: لأمه السدس، ولأخوته لأمه الثلث، وما بقي فهو لابن عمه لأبيه وأمه، وليس لعمه أخي أبيه لأمه شيء من ميراثه. (5/259)
صفحة 1528
*مسألة:
وعن رجل هلك وترك بنتي عمه وابن عمته؟
قال: مع أنه على قول من يورث آباءهم في المال أن لو كان آباءهم قائمين يكون الميراث لابنتي العم، هو أولى بالميراث.
وعلى قول من يقول: إنه يورثهم بدرجات الرحم بمعنى القرابة، فيكون المال بينهم ثلاثا على حسب ما تخرج وصية الأقربين.
وعلى قول من ينزلهم منازل العصبة: يكون المال لأبن العمة، لأنه هو الذكر، لأنه لو ترك ابن عم وابنتي عم كان المال العم دون بنتي العم، وعلى قول من يقيهم مقام الورثة إذا استووا للذكر مثل حظ الأنثيين، يكون للبن العم النصف، والنصف لبنتي العم.
*مسألة:
وعن رجل هلك، وخلف ابنة، وأختا لأبيه، كيف الميراث بينهما؟
قال: مع الابنة النصف، وللأخت ما بقي، وهو النصف، ولا يدخل العصبة ولو صح نسبهم معهما بشيء في ذلك اختلافا فإذا كانت العصبة دون بني البنين، وأخت بني البنين، والأخت من الأب والأم أو من الأب.
*مسألة:
وعن امرأة هلكت، وخلفت زوجها، وثلاث أخوات لأمها وأبيها، وأختا وأخا لأبيها، كيف يكون الميراث بينهم؟
قال: معنى أنه قيل: للزوج النصف، وللأخوات من الأب والأم الثلثان، فإذا كان كذلك عالت الفريضة بينهم وهو السدس، فيكون (5/260)
صفحة 1529
للزوج ثلاثة أسهم، وللأخوات أربعة أسهم، فذلك سبعة أسهم لا ينقسم نصيب الأخوات بينهن، لأنه أربعة أسهم وهن ثلاث، فاضرب الفريضة بعولها في رءوسهن وهن ثلاث، فذلك واحد وعشرون، للزوج ثلاثة في ثلاثة فذلك تسعة أسهم، ولهن أربعة في ثلاثة اثنا عشر، لكل واحد أربعة أسهم، ويسقط ما سوى ذلك.
*مسألة:
وعن أمرأة هلكت، وخلفت ابنتي أخيها، وادعى رجل أنه من العصبة ما القول في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا صح نسب ابنتي الأخ، ولم يصح نسب العصبة كان الميراث لابنتي الأخ، وكان عليه البينة فما يدعي.
قلت له: فإن ادعى هذا الرجل أنه يلقى الهالك إلى أب معروف، فقال: إنه من بني هذين، هل يكون له حجة؟
قال: معنى أنه إذا صح أنه من بني هذين لم يستحق بذلك ميراثا حتى ينتسب نسبا صحيحا يشهد عليه إلى أن يلقى هذا إلى أب معروف يلتقيان إليه جميعا، وإن هذا أب لجميعها من قبل النسب مما يصح لأنه عصبة من طريق الآباء، ولا يعلمان لها وارثا من العصبة إلا هذا على سبيل ما يصح من النسب، لأن قوله وصحته أنه من بني هذين يمكن أن يكون من أولاد النساء من بني هذين، ويكون رحما بمعنى الرحم القريب أولى من الرحم البعيد، ولو تركت ابنتي أخيها وعمها أخ أبيها لأمها حاضرا معروفا كانتا ابنتا الأخ أولى بالميراث من العم أخ الأب من الأم.
قلت له: فإن ادعى هذا الرجل أنه ولي أن يزوج ابنتي أخ الهالكة. (5/261)
صفحة 1530
وقد زوج إحداهما برجل واحتج أنه أولى بالميراث من غيره، هل يكون له في هذا حجة؟
قال: معنى أنه ليس له في هذا حجة، لأن التزويج يثبت من غير وجه واحد يثبت بالوصاية من الأب، وبالوكالة من الولي أو من المسلمين أو من السلطان ولا يستحق بهذا كله الميراث.
وكذلك قد قال من قال من المسلمين: إذا لم يصح للمرأة ولي بالنسب الصحيح جاز أن يزوجها من زوجها من فصيلتها التي هي معروفة منها، ولو لم يصح ثم نسبها به، ولا يستحق بذلك الميراث إلا بالنسب والتزويج أوسع من الميراث، والحجة أوسع من الحجة في الميراث.
*مسألة:
وعن ثلاث أخوات متفرقات أخت لأب وأم وأخت لأم وأخت لأب وليس معهن غيرهن؟
قال: معنى أنه قيل: للأخت لأب والأم النصف، وللأخت للأب تكملة الثلثين السدس، وللأخت للأم السدس، وأصلها من ستة أسهم وتقسم من خمسة أسهم لأجل الرد عليهم.
ومعنى أن بعضا لا يرد على الأخت للأب مع الأخت للأب والأم، ويرد على الأخت للأم والأب، وعلى الأخت للأم ما بقي.
وإذا ثبت هذا كانت الفريضة من أربعة وعشرين سهما، منها:
للأخت للأب السدس، لا يرد عليها شيء وهو أربعة أسهم، تبقى عشرون سهما مقسوم على أربعة، وللأخت للأب والأم ثلاثة أرباع وهو خمسة عشر سهما، وللأخت للأم الربع وهو خمسة أسهم. (5/262)
صفحة 1531
*مسألة:
وعن رجل هلك وخلف زوجة، وأما وأختين لأب وأم، وأختين لأم، وله ابن عم أخ أب؟
قال: هذه المسألة من اثني عشر سهما، فاللزوجة الربع ثلاثة أسهم، وللأم السدس سهمان، وللأختين للأب والأم ثمانية أسهم، وللأختين للأم أربعة أسهم، فتعول من اثني عشر إلى سبعة عشر، وليس لأبن العم شيء لأنه عصبة، وإنما للعصبة ما يبقى بعد تمام سهام ذوي إسهام، وهؤلاء كلهم ذووا سهام أهل فرض في كتاب الله عز وجل.
*مسألة:
وع المرتد عن الإسلام لمن يكون ميراثه؟
قال: معنى أنه يكون لورثته من أهل دينه من كان منهم من عصبة أو رحم أو ذي فريضة، إذا كانوا من أهل دينه الذي ارتد إليه، وكان من أهل دعوة عهد المسلمين، ومن كان أولى منهم بحكم الاسلام فهو أولى.
قلت له: فإن لم يكن له ورثة من أهل دينه من أهل عهد المسلمين، لأن له ورثة أولاد صغار ولدوا وهو مسلم، ثم ارتد، هل لورثته من أهل العهد ممن ليس هو ورثة برحم ولا عصبة، لمن يكون ميراثه؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: لأولاده الصغار من أهل الإسلام الذين ولدوا عليه. (5/263)
صفحة 1532
وقيل: أنه للفقراء من أهل العهد من أهل دينه.
وقيل: يجعل في بيت مال الله.
قلت: فعلى القول الآخر إن لم يكن أحد من الفقراء من أهل دينه، وكانوا أغنياء من أولى بميراثه أولاده الصغار أم أهل دينه من أهل العهد، ولو كانوا أغنياء؟
قال: معنى أنه يشبه أن يكون لأولاده الصغار على معنى الاختيار، ومعنى أن الذي يجعل ميراثه لأهل دينه يجعله لهم كانوا أغنياء أو فقيرا، وكذلك معنى أن الذي يجعله لأولاده كانوا أغنياء أو فقراء.
قلت له: فإن كان له ورثة بالغون مسلمون، وورثة مشركون في دار الحرب من أهل الحرب، من أولى بميراثه؟
قال: معنى أنه في قول أصحابنا لا أعلم أنهم يورثون ورثته المسلمين منه شيئا، ولا يعجبني أن يورث أهل الحرب، فإذا كانوا على هذا أعجبني أن يكون في بيت مال الله أولى من أن يدفع إلى أهل الحرب، لأن مال أهل الحرب شبه الغنيمة، فهذه غنيمة لم يوجف عليها، وما لم يوجف عليها من الغنائم فمعنى أنها لبيت مال الله.
قلت له: فإذا لم يكن بيت مال الله، لمن يكون ميراثه؟
قال: معنى أنه على معنى قول من يجعله في بيت مال الله، إذا عدم ذلك أشبه عندي أن يكون للفقراء من المسلمين، والله أعلم.
*مسألة:
والوارثون على ثلاث منازل: (5/264)
صفحة 1533
ذوو سهام فرضهم في كتاب الله كالزوجين والأبوين، والأولاد الذكور والإناث، الأخوة والأخوات من ذكور وإناث، لأبوين أو لأب أو لأم، ونحوهم الجد والجدة، وبنو الأولاد بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يورثون جدا مع أب، ولا جدة مع أم، ولا ابن ابن مع ابن فهؤلاء أحد الثلاثة الأصناف.
ثم العصبات بعد أخذ ذوي الفرائض فروضهم، ولهم مع ذوي الفروض ما فضل، ولهم جميع المال مع عدم ذوي الفروض، قال الله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون}.
ثم من بعدهم ذوو الأرحام، قال الله تعالى: {وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}.
فذوو السهام مقدمون على جميع الورثة، وما فضل من ذوي السهام فهو لأقرب العصبات من المورث نسبا ما لم يحل بينه وبين الموروث أحد من الإناث، ولا يرث أحد من الأرحام مع أحد من ذوي السهام، ولا مع العصبات إلا مع الزوج والزوجة، فلذوي الأرحام ما فضل من بعد فرض الزوجين.
ولا يرث مسلم كافرا، ولا كافر مسلما إلا أن يسلم الكافر قبل قسم مال الميت إلا الزوجين، فإنه لا يرث بعضهما بعضا إذا ما أحدهما على غير ملة الحي منهما، فإنهما لا يدخلان في الميراث، ولو أسلم الحي منهما قبل قسم المال.
ولا يرث الحر العبد، ولا العبد الحر، ولا يرث القاتل من قتله كان القتل خطأ أو عمدا في قول أصحابنا، وأما أهل ملل الشرك فإنه يرث بعضهم بعضا من اليهود والمجوس والنصارى وغيرهم، من جميع أهل الشرك، قال الله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض}. (5/265)
صفحة 1534
*مسألة:
وأصل قسم الفرائض مستخرج من أربعة أصول: فمنها: ما نص في كتاب الله تعالى، كفرائض الزوجين والأبوين والأولاد والأخوة والأخوات.
منه: من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام كالجدة والجد وبنات الابن مع الإبنة، وأخت الأب مع الأخت للأبوين وما أشبه ذلك.
ومنه: بالإجماع كولد الولد مع عدم الولد، وميراث العمات والخالات وما أشبه ذلك.
ومنه: ما جرى فيه الاختلاف بين الفقهاء، كالجد مع الإخوة، أو الأخ والأخت والأخوات، ومولى النعمة والإخوة مع البنات أو الابنة مع بنات الابن، وابنة الابن وما أشبه ذلك.
*مسألة:
والسهام: الثمن والربع والنصف والسدس والثلث والثلثان.
فالثمن: فرض الزوجات مع الأولاد، وأولاد الأولاد الذكور والإناث، من نسل الذكور، ولهن الربع مع عدم هؤلاء، والله أعلم./ (5/266)
صفحة 1535
باب
في ميراث الجنس
وسألته عمن يتوارث بالجنس من جميع الخلق، فسمعنا أنه إنما يورث جنسه الزنج والهند.
قلت: ومتى يرثونه؟
قال: إذا لم يكن له وارث من عصبة ولا رحم.
قلت: ومن يرثه من جنسه؟
قال: من كان في بلده مقيما.
قلت: من كان في بلده مقيما يوم مات أو متى ما أدرك ماله لم يقسمه جنسه؟
قال: من جنسه مقيما في بلده أحق بماله.
قلت له: أرأيت إن كانوا رجالا ونساء كيف يرثونه؟
قال: الذكر والأنثى فيه سواء بمنزلة ميراث الرحم.
قلت: فيعطون على الرءوس أم يفضل بعضهم على بعض؟
قال: بل يعطون على الرءوس الكبير والصغير، والغني والفقير فيه سواء، ومن ولد بعد موته قبل القسم ليس له شيء.
قلت: فإن لم يكن في بلده من جنسه أحد ينفذ إلى أقرب القرى إليه فيعطي من وجد فيها من حصته في حدود عمان؟ (5/267)
صفحة 1536
قال: يعطي من وجد في أقرب القرى إليه وغيرهم.
قلت: أرأيت إن كان أقرباؤه من الزنج قبائل، وأهل بلدان مختلفة؟
قال: يعطى الزنج من أهل قبيلته وأهل بلده دون غيرهم من الزنج والهند كذلك.
قلت له: أرأيت إن كان من المولودين من الزنج ممن ولد بعمان أيعطي المولودون من أهل قبيلته وبلاده، أم جماعة الزنج؟
قال: معطى المولودون من أهل بلاده وقبيلته.
قلت: إن كان من موالي المولودين أو من المجلوبين أيعطى موالي الذين أعتقوه من المولدين أو جماعة المولدين؟
قال: مولى الذين أعتقوه من المولدين عندي أولى به من غيرهم.
قلت: وكذلك إن كان من العجم؟
قال: مواليه أولى به من العجم المجلوبين من غيرهم.
قلت: أرأيت إن كان من جنس من الزنج وقبيلة أبيه من إحداهما وأمه من الأخرى؟
قال: ماله لجنسه من قبل أبيه، وليس لجنس أمه من الزنج شيء.
قلت: وكذلك إن كان أبوه من الهند، وأمه من الزنج يكون لجنس أبيه الهندي، وليس لجنس أمه من الزنج شيء. (5/268)
صفحة 1537
قلت: أرأيت إن كانوا شركاء، وليس له عصبة ولا رحم، وإنما يرثه من جنسه، وله زوجة أهي أحق بماله أم جنسه؟
قال: زوجته أحق بماله من جنسه.
قلت: فإن أوصى بماله كله لرجل وامرأة أيكون ذلك له أو يكون الثلثان لجنسه؟
قال: إذا أوصى جاز كله لمن أوصى له وليس لجنسه شيء.
قلت: أرأيت إذا أقر أن هؤلاء الزنج جنسه أيقبل قوله ويكون لهم؟
قال: نعم إقراره جائز.
قلت: وكيف يصح أن هؤلاء الزنج من جنسه أو يدعون على ذلك بالبينة، أم كل من كان زنجيا بلونه أعطى؟
قال: يعطي كل من كان في بلاده من الزنج، فإن ادعى أحد منهم أنه من جنسه ونفى غيره فعليه البينة ممن أقام شاهدي عدل أنه من جنسه، ومن قبيلته، ومن بلاده، فهم أولى بماله من شبهة فإن لم يكن لأحد منهم بينة كانوا كلهم شرعا فيه على رءوسهم.
قلت: أرأيت إن كان في بلده واحد أو اثنان فصح أنهما من أنهما من جنسه من موالي الذين أعتقوه من قبيلته من الزنج وفي القرى منهم أيضا أيكون هذا الذي من بلده أولى بماله، أم يدخلون معه الآخرين وهو مثله؟ (5/269)
صفحة 1538
قال: الذين من قريته أولى بماله، وإن كان واحدا.
قلت: وإن كان صبيا مرضعا، قلت: أرأيت أن كان الذي في بلده وهو صبي واحد أو بالغ، ولم يقبض ماله، وله ورثة من غير جنسه أيكون لورثته أو يكون لجنس الميت الأول صاحب المال من غير هذه القرية؟
قال: يكون لورثة الميت الثاني، لأنه أولى بماله وإن لم يقبض.
*مسألة:
وسألته عن رجل عليه دين لامرأة قد ماتت، ولا يعلم لها وارث، وهي من الأجناس مثل الهند والزنج والسند، كيف الخلاص له من هذا الدين؟
قال: معنى أنه إذا كانت من الأجناس كان لها لجنسها إذا لم يكن لها وارث من رحم ولا عصبة ولا فريضة بزوجية.
قلت: فإذا لم يكن لم يكن لها وارث من رحم ولا عصبة ولا فريضة بزوجية وكان مالها لجنسها، كيف الخلاص لهذا الرجل من هذا الدين يسلم إلى كل من علم أنه من جنسها أو إلى واحد فصاعدا؟
قال: معنى أنه يقسم ميراثها على جميع أهل جنسها الأحرار الذين يقيمون الصلاة في بلدها، حيث كانت تتم الصلاة الذكر والأنثى في ذلك سواء، والصغير والكبير سواء، والغني والفقير فيه سواء.
قلت: فإن أعطى أحدا من أهل جنسها ممن يستحق دون غيرهم من الذين يستحقون، هل عليه ضمان؟ (5/270)
صفحة 1539
قال: معنى أن عليه الضمان إذا ثبت أنه كذلك.
قلت له: فإن كانت هذه المرأة هلكت في وقت، وكان ذلك الوقت من جنسها من يستحق الميراث، فلم يسلم هذا الرجل شيئا، ثم أراد هذا الرجل الخلاص في وقت قد هلك أولئك الذين كانوا أيام موتها من هلك، وغاب منهم من غاب، أيجزيه أن يسلم إلى من وجده في وقته هذا من جنسها في البلد الذي هلكت فيه؟
قال: معنى أنه يختلف فيه:
قال من قال: للورثة من جنسها الحاضرين في وقت موتها، ولورثتهم من بعدهم، ويخرج على سبيل الميراث على هذا المعنى.
ومعنى أنه قيل: لمن حضر من جنسها في حين التسليم، وليس لمن مات منهم شيء، ولا لمن مات بعد موته ولا لورثته.
ومعنى أنه يخرج في بعض القول: أنه يكون ميراثا في بيت مال الله دون الجنس، إلا أن يصح له وارث بكتاب أو بينة أو إجماع.
فإذا ثبت أن يفرق هذا المال على الجنس الحاضرين وقت القسمة، ووجد من جنس هذه المرأة قوم داخلون مع السلطان الجائر في الديوان، فيكونون داخلين في القسمة أم إنما سلم إلى غيرهم ممن وجد من أهل الجنس والبلد الذي كانت فيه هذه المرأة تتم الصلاة ممن هو ليس يدخل في ديوان السلطان الجائر أم كيف الوجه في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان على سبيل الميراث خرج ميراثا لأهل جنسه من جميع أهل ملتها ممن كان بارا أو فاجرا، عادلا أو جائرا، وإذا ثبت أنه يفرق على من حضر أشبه أن يكون على الاختيار فالأوجب الاختيار، كان الاستحباب أن يكون في الأبرار دون الفجار. (5/271)
صفحة 1540
قلت له: فإذا ثبت أن يكون في بيت مال الله، فلم يوجد لله بيت مال في ذلك الوقت، هل يجوز أن يفرق على الفقراء عامة من أهل جنسها وغيرهم؟
قال: معنى أنه إذا ثبت ذلك كان عندي هكذا إن شاء الله.
قلت له: فإذا صح له وارث بعد أن فرق على الفقراء، على هذا المعنى، هل على الذي فرق على الفقراء غرم للذي صح له من الميراث؟
قال: معنى أنه إذا لم يسلمه بحكم، وإنما سلمه على الاختيار، ثم صح لها وارث أوجب الرأي ضمانة عندي، وإن سلمه بحكم لحق الوارث الفقراء من أدرك منهم على ما يوجبه الدوك.
قلت له: فإن كان أحد من الفقراء قد مات، أله أن يأخذ من أموالهم بعد الحجة على ورثتهم؟
قال: معنى أنه إذا ثبت له الضمان عليهم، ثبت في المحيا والممات.
قلت له: فإن ماتوا ولم يوجد لهم مال، هل يلزمه ضمان ذلك ماله؟
قال: معنى أنه ضامن، وقد مضى القول في ذلك.
*مسألة:
وسئل عن الأجناس الذين يتوارثون بالجنس من بني آدم ما هم؟
قال: معنى أنه قيل فيه بالختلاف: (5/272)
صفحة 1541
قال من قال: الهند والزنج والحبشة والنوبة.
قال أبو سعيد: سمع في السند أنهم من العرب، وأنهم من البيضان على معنى قوله.
*مسألة:
وعن مولى مات وترك أولادا مماليك، وخلف ثمارا وترك ابنة الذي أعتقه، وليس له جنس وله رحم أحرار، من أولى بميراثه؟
قال: معنى أنه قيل في قول أصحابنا: إنه لا يورث في قولهم بالولاء من قبل العتاقة على حال، ولا أعلم في ذلك اختلاف، فعلى هذا لا ترث ابنة المعتق.
وقد قيل في بعض القول: إنه إذا كان للحر أولاد مماليك وقف عليهم الميراث إلى أن يباءوا ويشتروا منه، وأن أعتقوا سلم إليهم، وإن ماتوا رجع الميراث إلى ورثة الهالك الأول فهم على هذا ما وصفت من الأرحام إذا كانوا أحرارا.
وقال من قال: لا يرث العبد الحر، والميراث لورثته الأحرار من بعدهم، وهم على ما وصفت من الأرحام إذا كانوا أحرارا.
*مسألة:
وعن رجل في يده دراهم لامرأة سوداء، وماتت فلم يعرف لها رحما ولا عصبة إلى من يسلم تلك الدراهم؟ (5/273)
صفحة 1542
قال: معنى أنه قد قيل: يكون ميراثا لجنسها.
قلت له: فيعطيه الأغنياء من جنسها أو الفقراء، وكم يعطيه منهم؟
قال: معنى أنه يعطيه الأغنياء والفقراء، فإن كانوا من الأحرار الذكر والأنثى فيه سواء الذين يتمون الصلاة في البلد الذي كانت تتنم الصلاة فيه.
قلت: معنى أن يسأل عنها حتى يصح بلدها، ثم يكون ميراثا لأهل بلدها من جنسها على ما قيل.
قلت له: فإن لم يعرف لها بلد أصلا؟
قال: معنى أنه يفرق على الفقراء، ويكون بمنزلة المال الذي لا يعرف له رب إذا ثبت معنى هذا.
*مسألة:
رجع إلى الإضافة الأولى: ومما اجتمع عليه أهل العراق وأهل الشام وأهل الحجاز أنهم يورثون مولى النعمة إذا لم يكن أحد من العصبات، ولم يختلفوا في ذلك وقالوا: ما علمنا أن أحدا من الصحابة ولا التابعين اختلفوا في ذلك.
وقال أبو المؤثر رحمه الله: مولى لنعمة لا مراث له، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث مولى النعمة، ولا علمنا أنه ورث بالولاء، وبلغنا أن (5/274)
صفحة 1543
ابن عمر جاءت إليه امرأة وهي تبكي وتقول: إن ابن خال لها وهو مولى ابن عمر هلك، وترك هذا المال، وأرادت أن تسلمه إلى ابن عمر، فقال ابن عمر: لو كان لي لأخذته فلم يقبضه، ولم يورث بالولاء، وذكر أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم سقط من عذق نخلة ومات، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حضر من أرض ذلك المولى، فسلم إليه ميراثه ولم يورثه صلى الله عليه وسلم بالولاء.
وذكر لنا أن جابر بن زيد رحمه الله، يرفعه عن على بن أبي طالب:
إن امرأة هلكت ولم تخلف إلا زوجها، فقضى له بميراثها كله.
قال: فإن لم يكن زوجة ولا زوج فالمال كله لأهل دينه من أهل أرضه، فإن كان من أهل الصلاة فميراثه لأهل الصلاة من أرضه التي ملك فيها وهو جنسه، فإن لم يكن من أهل الأجناس ولم يصح وارث من ذوي فريضة ولا عصبة ولا رحم ولا زوجة ولا جنس، فميراثه للفقراء، فقراء الموضع الذي كان ساكنا فيه.
وقد أفتى بنحو هذا محمد بن محبوب رحمه الله، ومما أجمعوا عليه أن النساء لا يرثن من الولاء شيئا إلا من أعتق، أو أعتق من أعتق، أو مكاتب من مكاتبين.
قال أبو المؤثر: ولا يورث الولاء على حال، وقيل: الوالاء على وجهين: أما أحدهما فهو مفهوم عند الناس، مثل من أعتق مملوكا له، كان ولاءه له، والآخر من أسلم على يد أحد كان مولى له، والله أعلم وأحكم وبه التوفيق. (5/275)
صفحة 1544
باب
في ميراث المشرك من المسلم والعبد والحر
ومن غير الكتاب: وقيل إذا هلك مسلم وله ورثة من المسلمين، وورثة من المشركين؟
فإن أسلم المشركون قبل أن يقسم المال فقد اختلف في ذلك:
فقال من قال: لهم الميراث إلا الزوج والزوجة فلا ميراث لهما.
وقول: لا ميراث إذا أسلموا بعد موت من يرثونه، قسم ماله أو لم يقسم.
وكذلك إذا هلك حر وله ورثة أحرار ومماليك؟
قول: لهم الميراث لأنهم إن اعتقوا قبل أن يقسم المال إلا الزوج والزوجة فلا ميراث لها.
فإذا هلك رجل، وله زوجة أمة وأعتقت قبل أن يقسم المال؟
فلا يكون لها ميراث.
وإن تزوجت حرة عبدا، ثم ماتت، ثم أعتقت زوجها قبل أن يقسم مالها؟
فليس له منها ميراث.
ولو أن عبدا تزوج حرة، ثم طلقها سيده تطليقة واحدة، ثم أعتق، ثم ماتت وهي في العدة؟ (5/276)
صفحة 1545
وفإنه يرثها ولو لم يكن ردها.
وكذلك إذا تزوج حر أمة، ثم طلقها واحدة، ثم أعتقت، ثم مات قبل أن تنقضي عدتها؟
فإنها ترثه وتعتقد عدة الحرة المتوفى عنها زوجها، إلا أن تكون اختارت نفسها حين أعتقت فلا ميراث لها منه، والله أعلم.
ولو أن حر تزوج أمة، ثم أعتقت وهي زوجته، فاختارت نفسها قبل أن يطأها، ثم مات وهي في العدة؟
لم يكن له منها ميراث، وعدتها عدة الحرة المطلقة، وهذا إذا كان قد جاز بها، فإن لم يكن جاز بها فلا عدة عليها، ولا شيء من الحق والميراث، وقول: لا خيار لها من الحر.
وقيل في عبد أعتق حرة وله أخ حر؟
فعلى العبد أخي الميت أن يعتزل امرأته ولا يجامعها حتى يستبين حملها حين مات أخوه، لأنه إذا كانت حبلى يصير ميراث أخيه لولده الذي في بطن أمه إذا خرج حيا.
قال المضيف: لعله أراد في عبد تحته حرة مات أخوه الحر، فليس عليه أن يعتزل زوجته، ولكن إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر مذ مات أخوه ورث ولده أخاه، لأن الولد من الحرة حر، وإن جاءت يولد لأكثر من ستة أشهر مذ مات أخوه لم يرث شيئا اعتزلها أو لم يعتزلها، وهذا يخرج على التعارف في العبادة الجارية بين الناس في الولادة. (5/277)
صفحة 1546
وقول: أنه إن جاءت به لأقل من تسعة أشهر ورث، لأن أكثر عادة النساء يلدن لتمام تسعة أشهر.
ويخرج في بعض القول أنه إن اعتزلها فجاءت بولد لأقل من سنتين منذ يوم ترك وطأها ورث الحوق الولد به في هذه المدة، ولا يبين لي معنى هذا القول، لأنه محكوم عليه بالوطء في ظاهر الحكم.
وأما فيما بينه وبين الله فينفعه في ذلك في الجائز، والله أعلم.
وبه التوفيق.
فانظر فيما سطرناه أيها الواقف عليه، وتدبره، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب. (5/278)
صفحة 1547
باب
في الجنايات والأورش والقصاص
وسئل أبو سعيد رحمه الله عن الجنايات؟
فقال: الجنايات ضروب: فمنها جناية الحر، والعبد، والمعتوه، والعبد البالغين، والذي قد تغير عقله.
فأما العبيد فإنه يجري عليهم ما يجري على الأحرار من الحبس والقيد، والقتل والعقوبة، ومؤنتهم على مواليهم، فإن اخرجهم الولي من الحبس فلا بأس إذا لم تعرف لهم أموال، أو مات مولاه ولا يعرف له وارث غربيا كان أو حاضرا، فأخرجوه يسأل الناس أحب إلى كما يفعل في الأحرار إذا كانوا فقراء، وللحاكم والإمام والولي إذا كان مخوفا إن أخرج أن يدعه في السجن وينفق عليه من مال الله.
وكذلك جنايات العبيد الذكور والإناث، فأما الذكور والإناث، فأما الصغار من العبيد فما أحدثوا من حدث، فإن صح فإنه في رقابهم، إلا أن يفدوهم مواليهم، وما لم يصح تلزمهم تهمة.
وأما الأحرار الصغار فما جنوا من جناية فهو على عواقلهم إذا صح، وإن لم يصح لم تلزمهم التهم.
وأما الذي يعتريه الجنون حينا ويفيق حينا فما جنى في حين جنونه فهو على عواقله، كان صغيرا أو كبيرا، وما أصاب في حال لفاقته وصحة عقله في ماله إذا كان عمدا، وأما الخطأ فهو على العاقلة.
وقد قال بعض المسلمين إنما جني الصبي والمعتوه بأفواهما. (5/279)
صفحة 1548
فأكلاه، أو يفرجها فاقتضاه، فهو في اموالهما وهو أكثر القول فيما أحسب.
وأما موسى بن على ففي بعض القول من جواباته أنه على العاقلة، وكذلك كان يقول سعيد بن محرز رحمه الله.
وإن جنى حان جناية، فإن ادعى أنه جناها في حين ضياع عقله، وأنكرت عاقلته فإن عليه البينة أنه جناها وهو ضائع العقل.
وأما السكران فلا يعقل العاقلة جنايته.
*مسألة:
وأرش العبد عندي أنه قيل ينظر ما هو من قيمته أرش الحر.
قال: الشيخ أبو سعيد رحمه الله في الملحمة في مقدم الرأس من العبد إذا تمت راجبة، كان له خمس ونصف من قيمته لعله أراد خمس ونصف عشر قيمته، كأنه يخرج على هذا تسعا دراهم.
فمعنى أن هذا من ثلاثمائة درهم، فإن نقص فبحساب ذلك، وإن زاد فبحساب ذلك، فعلى هذا يخرج حساب الأرش في العبد.
ويوجد أن الملحمة: ما قطعت اللحم قليلا أو كثيرا.
فالدامية: ما أدمت، وأول الجروح دام إذا عقر.
ثم يكون باضعا حتى يفضي إلى اللحم، ثم يكون ملحما.
وفي بعض القول إذا استفرغ الجلد فهو ملحم ولو لم يفض في اللحم. (5/280)
صفحة 1549
قال المؤلف: ثم السمحاق وهي التي تستأصل اللحم كله حتى لا يبقى على العظم إلا قشرة رقيقة.
ثم الموضحة وهي التي توضيح العظم، أي تظهره.
ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم وتصدعه.
ثم المنقلة وهي التي تخرج منها العظام وتنقلها من مكانها.
ثم الآمة وهي التي تنفذ إلى أم الدماغ وتسمى الجائفة إذا نفذت، وتسمى النافذة فيما سوى ذلك، ولهذه الجراحات من الأروش.
فالدامية في مقدر الرأس من الرجل الحر إذا تمت راجية بعير.
وللباضعة بعيران.
وللملحمة ثلاثة أبعرة.
وللسمحاق أربعة أبعرة.
وللموضعة خمسة أبعرة.
وللهاشمية خمس عشرة أبعرة.
وللمنقلة خمسا عشر بعيرا.
وللأمة ثلث الدية، وإن كانت هذه الجراحات في الوجه فلها ضعف ذلك إلا النافذة.
وقيل: إن جراحة الفرج، وفقار الظهر، ومحار الصدر، كمقدر (5/281)
صفحة 1550
الرأس، وأما مؤخر الرأس وسائر الجسد فله نصف م لمقدم الرأس إلا النافذة فلها ثلث العضو التي هي فيه.
وقيمة البعير مائة وعشرون درهما، وقيل: مائة درهم فلينظر الواقف فيما سطرته، وليأخذ منه الحق والصواب، رجع إلى الكتاب.
*مسألة:
وقل أبو سعيد رحمه الله: سئل عن دية داخل العينين كدية داخل الفم من الجروح والتسمية كذلك؟
قال: يشب ذلك عندي أن داخلهما يشبه ذلك عندي، أن داخلهما يشبه داخل الفم.
قلت له: وكذلك داخل المنحزين هو مثل داخل الفم من الجروح؟
قال: يشبه ذلك عندي أن يكون سواء، لأنه من الدواخل وليس من الوجه.
قلت له: ودية الدواخل في هذا كدية مقدم الرأس؟
قال: أرجو أن بعضا يقول: إن مثل جراحة مقدم الرأس، وعندي أ بعضا يذهب أن ذلك مثل دية جراحة الوجه.
قلت له: الدية التامة في القفا كم لها من الأرش؟
قال: نصف ما لمقدم الرأس من الجروح فيما عندي أنه قيل. (5/282)
صفحة 1551
قلت له: فالرقية فما يلي القفا هي مثل القفا في الجروح كمقدم الرأس في مقدمها ومؤخرها كالقفا؟
قال: معنى أن بعضا يشبهها مثل القفا فيما يخرج من معاني ذلك، لأنه قيل جراحة البدن كجراحة القفا.
وقال: إن النوافذ في الجوارح فيما يكون فيه العظام، أو جوف أو مخ مثل الرجل واليد والجوف حتى ينفذ في العظم، أو في جوف فهو نافذة، وكذلك إذا نفذت بين العظمة وأما إذا نفذت في بضعة الساق أو اليد حتى أنفذ اللحم والجلد من الجانبين، فذلك جرح ليس بنافذ، ويكون فيما بين الجلد واللحم من داخل الجرح ملحما، ومن حيث أصاب الرجل ومن حيث نفذ يحسب له دام وباضع وملحم، وأما ما لم يكن فيه عظام ولا جوف مثل الأذن والشفعة ثلث دية العضو.
وقال: إن الدامية في كل بيضة نصف بعير، لأنه كمؤخر الرأس، وأصل ما قالوا في هذا أ كل ما كان في البدن عما بين مخرج كمخرج الرأس.
وقال: عندي أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل في الموضحة خمسة أبعرة.
فقال من قال: إن ذلك في مقدم الرأس مع عامة البدن.
وقال: إن الموضحة لها خمسة أبعرة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أي موضع من البدن، كان في مقدم الرأس واليدين والرجلين والقفا، فإذا ثبت هذا المعنى ثبت في جميع البدن، ولم يكن فرق عندي على هذا المعنى. (5/283)
صفحة 1552
قلت له: فإذا ثبت هذا المعنى أيكون الدامية والباضعة وغيرها في كل موضع من البدن مثل ما قيل في الموضحة؟
قال: هكذا عندي يشبه معنى ذلك.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: في جرح اللسان لفه دام، ثم باضع، ثم ملحم حتى ينفذ، وقال: لا يكون الدامي فيما يخرج عندي إلا في الجلد، وما لم يكن جلدا فأول جروحه ملحم.
قلت له: فالسان فيما يقع لك أن عليها جلدا؟
قال: هكذا عندي يخرج.
قلت له: فالعين يكون لها دام؟
قال: كأني أظن أنه قيل ذلك أنه دام، ورأيته يذهب إلى ذلك.
قلت له: وكذلك أشفار العين مما يلي الداخل مما يلي المقلة يكون جرحه دام أو ملحم؟
قال: أرجو أنه قيل ذلك فيما يشبه عندي.
*مسألة:
وسألته عن الضرس من الرجل كم أرشها؟
قال: معنى أن الضرس من الذكر خمسة أبعرة، فإذا ذهبت الضروي كلها كانت لها الدية كاملة. (5/284)
صفحة 1553
قلت له: فإن انكسر من الضرس نصفها؟
قال: معنى أن لها بعيرين ونصف إلا أن تسود فتبطل كان لها دية الضرس كاملة خمسة أبعرة.
قلت له: فإن كسرت من على وجه اللحى كم لها؟
قال: معنى أنه يكون لها دية الضرس كاملة.
قلت له: فكم يكون الضروس؟
قال: معنى أنه قيل: الأصل ثمانية وعشرون منها ستة عشر رحى طواحن، وأربع رباعيات، وتزيد إلى اثنين وثلاثون ضرسا.
وقيل عن محمد بم محبوب رحمه الله، أنه قال: من زادت ضروسه إلى اثنين وثلاثين ضرسا سميت ضروس الحلم وهن الزوائد، لا تكن إلا في حليم، وما نقص عن ثمانية وعشرين ضرسا سمي المنقوص.
ومعنى أنه قيل: تكون دية الضروس الزوائد يسام لها سوم عملين، وأحسب أنه قيل عن بعضهم أنها أن استوت الضروس كانت لها دية كاملة دية الضروس، وقيل: إن الزيادة في الضروس تكون في الطواحن.
قلت له: فإن كانت الضروس اثنين وثلاثين ضرسا فنزعت الضروس كلها حتى بقيت واحدة، كم يكون للذي قد نزع من الضروس؟
قال: معنى أنه قيل لكل ضرس خمسة أبعرة تكون مائة بعير وخمسة وخمسون بعيرا. (5/285)
صفحة 1554
قلت له: فإن نزعت الضروس كلها؟
قال: معنى أن له مائة بعير الدية كاملة لأنه إذا بقي من الضروس شيء كان الأرش فيما يلزم لكل ضرس أرشها خمسة أبعرة، فإذا ذهبت كلها ولم يبث منها شيء فليس له إلا الدية كاملة لا زيادة عليها.
قلت له: فإن انتزعت الضروس كلها حتى بقي نصف ضرس، كم يكون الأرش في الضرس؟
قال: معنى أنه يكون مائة وخمسين بعيرا ونصف بعير، وكذلك لو بقي من الضروس ربعها أو ثلثها ما لم تذهب الضروس كلها.
*مسألة:
وعن رجل كسرت يده أو رجله من الذراع أو العضد أو الفخذ أو السارق، فجبرت مستقيمة على غير شين؟
قال: معنى أنهم قالوا إذا جبرات على شين كان لها أربعة أبعرة، وإن جبرت على شين كان لها بعيران، والرجل واليد في هذا سواء.
قلت له: فالكسر في المفاصل ما يكون؟
قال: معنى أنه ليس بكسر، وإنما سمي فكا وانخلاعا، وهو أو له الكسر ثم الفك ثم الانخلاع.
قلت له: فإن لم تجبر اليد أو الرجل من الكسر ما يكون لها من الدية؟
قال: معنى أنه يكون لها الدية كاملة، وروي لنا أبو سعيد (5/286)
صفحة 1555
رضي الله عنه أنه قيل: كادت العلماء أن تحيط بالعلم لولا الفروج والدماء.
*مسألة:
وسئل عن رجل وطيء زوجته فخلط موضع النكاح بموضع البول منها؟
قال: معنى أنه قيل ثلث الدية إن أمسكت البول، وإن لم تمسك في الحدث فلها الدية كاملة.
قلت له: فمن أي وجه كان لها ثلث الدية إن أمسكت؟
قال: معنى أنها بمنزلة النافذة.
قلت له: فمن أي وجه كان لها الدية كاملة إذا لم تمسك البول؟
قال: إن البول إذا لم يستمسك فهو بمنزلة ذهاب الشيء النافع من جسدها، مثل ذهاب السمع والبصر، وامتاع الولد، وامتناع الجماع من الرجل وأشباه ذلك، وكل شيء من الجسد ذهب نفعه، ولو كان قائما، فالدية فيه كاملة.
قلت له: فإن خلط موضع الجماع والغائط؟
قال: إن كان العتق خلط موضع الجماع والدبر ولم يتلاءم حتى يكون الجماع يجري ي الدبر، وقد أفسدها وحرم منها الجماع كانت فيه الدية كاملة، وإن التأم فهي دية نافذة، وإن لم تمسك الغائط مع العتق الذي خلط الدبر الذي يفسد به الجماع كان فيها ديتان:
دية لتحريمها للجماع، ودية إذا لم تمسك الغائط. (5/287)
صفحة 1556
قلت له: فإن جرح إنسان نافذة في شيء من بدنه؟
قال: له ثلث الدية.
قلت له: فإن التأم؟
قلا: له ثلث الدية التأم أو لم يلتئم.
*مسألة:
وعن اللطمة المؤثرة ما المعنى أن أرشها بعير، والتي غير مؤثرة نصف بعير؟
قال: معنى أنه قيل لكل ضربة في الوجه مؤثرة عشرون درهما سدس بعير، فإذا أثر في الوجه أثر أصبع كان لها سدس بعير، وإذا لم يؤثر كان لها نصف ذلك، وإذا بان في الوجه الأصابع كلها ولم يبن الكف كان خمسة آثار خمس ضربات، لكل ضربة سدس بعير ونصف سدس بعير إذا لم تؤثر، فإذا أثر الأصابع والكف كمل البعير وهو ستة آثار في الوجه، وإذا لم يؤثر كله وكان قد وقع كله في الوجه قام مقام ست ضربات في الوجه غير ثراث، لموضع حصول تفرقة الأصابع.
قلت له: فإذا كان الأثر حمرة أو خضرة في موضع من الوجه، وصح له اللطمة بإقرار أو بينة كيف يكون حكمها؟
قال: معنى أنه إذا صح ثبت الأثر من اللطمة كاملة لأنه ضربه بكفه وأصابعه كلها، ومعنى أن أرش ذلك بعير كامل. (5/288)
صفحة 1557
قلت له: فإن لم يصح ذلك الأثر واللطمة كاملة، وأقر المدعي عليه أو صحت بينة أن هذا الأثر من المدعي عليه؟
قال: معنى أنه واحد في الوجه حكمه حكم الضربة المؤثرة، وأرشها سدس بعير إذا كان ذلك في الرجل الحر، وإنما يوجب في اللطمة المؤثرة في الوجه بعير كامل إذا صح بإقرار أو بينة أنه لطمه بكفه كله، وأصابعه الخمس كلها.
قلت له: فإن أقر المدعي أن هذه الآثار التي في وجهه من لطمة أو وكزة أو رمية هي آثار متفرقة في وجهه، كيف يكون أرش ذلك؟
قال: معنى أن أرش ذلك على ما يدرك من وجوه الآثار المتفرقة، لأنه يمكن أن يكون أصابعه في الضربة الواحدة بمواضع أثرت فيه كما أثرت اللطمة بضربة واحدة، وكان في تفريقها أحكام متفرقة في الأروش.
قلت له: فالحمرة والخضرة في بياض العين، كيف الأرش فيه؟
قال: معنى أن داخل العين وأثرها أرشه أرش جراحة الوجه، وآثاره وأرجو أن بعضا يقول: إن جراحتها مثل جراحة داخل الفم، وقد قيل: إن جراحة اللسان وداخل الفم أرشها أرش جراحة مقدم الرأس.
*مسألة:
وسئل عن رجل ضرب رجلا ضربة بنعل فيها مسامير، فأثرت. (5/289)
صفحة 1558
المسامير في وجهه كل مسمار أثرا، وأثرت النعل ضربة واحدة، كيف يكون الأرش في هذه الآثار؟
قال: معنى أنه قيل: لكل أثر أرش على حدة إذا كان بينا معروفا وقوعه على حدة.
قلت له: فإن أثرت المسامير ولم تؤثر النعل، فوقعت الضربة بالنعل مع المسامير كيف الأرش في ذلك؟
قال: معنى أن للآثار المسامير لكل أثر أرشه، وأرش ضربة النعل يكون أرشا غير مؤثرة.
قلت له: فإن أقر المدعي عليه بلطمه ولو يكن في وجه المدعي أثر ما يكون؟
قال: معنى أنه يخرج معنى الإقرار بلطمه في الوجه، لأنها هي المعروفة والإقرار من المقر يجب بمعنى إقراره على ما يجب في التسمية عندي.
فإن قشر شيئا مع وجود اللطمة متصلا بإقراره، وإلا أعجبني أن يكون أرش لطمة غير مؤثرة، وهو نصف بعير.
قلت له: وكذلك إذا أقر على هذه الصفة وكان في وجه المدعي أثر فإن أقر أنه لطمه ولم يفسر أن هذا الأثر من لطمته، غير أنه أقر أنه لطمه لطمة؟
قال: مع أنه يخرج في معنى القول الأول حتى يقر أن هذا الأثر هو اللطمة التي أقر أنه لطمه. (5/290)
صفحة 1559
قلت له: فإن أقر أنه لطمه وشهدت البينة أن هذا الأثر الذي في وجهه من لطمة لطمة إياها ما يجب على المدعي عليه؟
قال: معنى أنه إذا كان الأرش في النظر يثبت أثر اللطمة كاملة كان له عندي أرش لطمة مؤثرة، وإن لم يبين ذلك ولم تشهد البينة بشيء عن هذا خرج به عندي في الإقرار أرش لطمة غير مؤثرة، وزيادة الأثر الواحد وما صح من الآثار على معنى اللطمة التي غير مؤثرة.
*مسألة:
وعن رجل قطع نصف أذن رجل ما يلزمه: أرش أو قصاص؟
قال: معنى أنه إذا كان عمدا كان له مع الخيار إن شاء القصاص وإن شاء نصف أرش دية الأذن، فإن كان خطأ كان عليه نصف دية الأذن دية خطأ.
قلت له: فإن كانت أذنة قطع قبل ذلك نصفها، ثم قطع بقيمتها ما يلزمه: دية الأذن كلها أو نصفها، وكذلك القصاص؟
قال: معنى أنه إذا كانت الأذن ناقصة عسى أن يكون له دية ما بقي إلا أن يكون الذي قطع منها في سبيل الله، فيعجبني أن يكون له الآن دية كاملة إذا كان المقطوع منها الأقل، وإن كان المقطوع منها الأكثر أعجبني أن يكون له دية ما بقي من الأذن بحساب ذلك.
*مسألة:
وعن رجل وطئ امرأته فماتت من وطئه فيما دون ثلاثة أيام ما يلزمه؟ (5/291)
صفحة 1560
قال: معنى أنه فيما يوجد أنه لا شيء عليه إذا كانت بالغا، ويوجد أنه على عاقلته دية خطأ، وأرجو أن في بعض القول أنها دية عليه في ماله.
قلت له: فإن كانت غير بالغ ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى في بعض القول أن عليه الدية، وفي بعض القول أنها على عاقلته، ولا أعلم أن أحدا أهدرها.
قلت له: فإن أراد مجامعتها فامتنعت فضربها وهي بالغ فماتت من ضربه في ثلاثة أيام، ما يلزه في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا ضربها ضرب الأدب المأذون له به فمعنى أنه لا قود عليه، وإن ضربها فوق ما أذن له فماتت من ضربه في ثلاثة أيام مما يجب فيه القود فقد قيل بين الزوجين القود في الأنفس، وأما في الجروح فمعنى أنه قيل لا قصاص بينهما، وكذلك في الجوارح لا قصاص بينهما في ذلك فيما عندي أنه قيل.
*مسألة:
وعن رجل أذعر صبيا ما يلزمه؟
قال: معنى أنه قيل يلزمه سوم عدلين.
قلت له: فإلى ما يسومانه العدلان؟
قال: معنى أنه إذا كان العدلان ممن يبصر الأرش في الديات كان اجتهادهما في النظر على ما يوافق معاني الأثر، ويشبه الأشياء التي قد تقدمت فما يشبه الحادث الذي يكون فيه السوم إذا ساما ذلك كانا حجة ويحكم بقولهما. (5/292)
صفحة 1561
*مسألة:
وعن رجل قتل عبده ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه قيل تلزمه التوبة والاستغفار والكفارة، فإذا ثبت معنى الكفارة أنه إنما عليه العتق في الكفارة، فإم لم يجد فصيام شهرين متتابعين.
قلت له: فإن كان يقدر على العتق فما أعتق عن ذلك أجزأه أم عليه عنق أحد خاص؟
قال: معنى أنه قيل في بعض القول: أنه بعتق مثله، وبعض يذهب إلى عتق الكفارة.
قلت له: فما يعجبك من ذلك؟
قال: إن كان أراد بذلك معنى الغرم فهي مع مثله، وإن كان أراد معنى الكفارة فهو مثل الكفارة.
*مسألة:
وعن ثلاثة أنفس قتلوا رجلا على نائرة كانت بينم؟
قال: الخيار لورثة المقتول، إن شاء قتل به رجلا وثاثا الدية لورثة المقتول الثاني على الآخرين، وإن شاءوا أخذوا الدية منهم، وأما الفتك فيقتلون به جميعا.
وسئل عن رجل دفر رجلا وأران أن يصرعه في موضع مستو، فصرع في طوى فمات، هل يكون هذا شبه العمد؟ (5/293)
صفحة 1562
قال: معنى أنه قيل إذا فعل فيه شيئا من المظالم لا يريد بذلك قتله عامدا للفعل به فمات فهو شبه العمد؟
قلت له: كم تكون ديته من الإبل؟
قال: معنى أنه قيل: أسماء أسنانها من أربعة أجزاء خمس وعشرون بنات مخاض، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون حقه، وخمس وعشرون جذعة.
قلت له: فهذا في مال الجاني أم هذا مما يعقله العاقلة؟
قال: معنى أنه يكون عليه في ماله.
*مسألة:
وعن رجل ضرب رجلا بالسيف فاتقاه بصبي، فوقعت الضربة بالصبي فقتله، فعلى من الدية؟
قال: معنى أنه قيل: إن أراد الضارب أن يضرب الرجل فاتقاه الرجل بالصبي بعد أن فصلت الضربة، فاتقاه للضربة للصبي، كانت الضربة خطأ لأنه أراد الرجل فأخطأ بالصبي، وكانت من المتقى عمدا لأنه عرضه للضربة من بعد أن تبين له الصبي فضربه، كانت منهما جميعا عمدا، وإن كان المتقى لم يرد أن يتق بالصبي، وإنما جعله جنة بينه وبينه لا يريد قتله، ولا يتقي به فضربه الضارب، يريد ضرب الصبي كانت عمدا منه، ولا شيء على المتقي، وإن أراد الضارب الرجل فأخطأه بالصبي كانت خطأ. (5/294)
صفحة 1563
*مسألة:
وسئل عن دية النفس في العمد كم هي؟
قال: مع أنها مائة من الإبل.
قلت له: فكم صفة أسنانها؟
قال: معنى أنه قيل: يكون ثلاثون منها بنات لبون، وثلاثون حقة، وأربعون جذعة إلى بازل عامها.
قلت له: فما صفة هذه الأربعين جذعة إلى بازل عامها؟
قال: معنى أنه قيل: ثمان من الجذع، وثمان من الثني، وثمان من الرباعي، وثمان من السدس، وثمان بازل بوازل عامها.
قلت له: فإن خرج من دية العمد بعير واحد، ما يكون؟
قال: معنى أنه يكون خمسا ونصفا من نبت لبون، وخمسا ونصفا من حقه، وخمسا الخمس من الثني، وخمسا الخمس من الباعي، وخمسا الخمس من السدس، وخمس الخمس من البازل عامها، وخمس الخمس من الثني، وخمس الخمس من الجذع.
قلت له: فما زاد على الواحد فصاعدا كم يكون في أسنان دية العمد؟
قال: معنى أنه قيل على وصفنا من صفة البعير الواحد، يزاد على ما زاد كمثلها في العدد. (5/295)
صفحة 1564
قلت له: فدية النفس في الخطأ كم هي؟
قال: معنى أنه قيل مائة من الإبل.
قلت له: فما صفة أسنانها؟
قال: معنى أنه قيل: عشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة.
قلت له: فإن خرج في دية الخطأ بعير واحد، وما يكون؟
قال: معنى أنه بنت لبون.
قلت له: فإن خرج في دية الخطأ بعيران، ما يكون منهما؟
قال: معنى أنه قيل: ابنة مخاض وجذعة، وقيل: أيضا يكون ابن لبون وحقه.
قلت له: فإن خرج في دية الخطأ ثلاثة أبعرة ما يكون؟
قال: معنى أنه يكون ابن لبون ذكر، وابنة لبون وحقة، وقال من قال: ابنة لبون وجذعة.
قلت له: فإن خرج في دية الخطأ ستة أبعرة ما يكون؟
قال: معنى أنه يكون بنت مخاض، وبنت لبون ذكر، وبنت لبون.
قلت له: فإن خرج في دية الخطأ ستة أبعرة ما يكون؟
قال: معنى أنه يكون الأسنان خمسة المنفقة، وابنة لبون، وعلى هذا تجري الزيادة بعد الخمسة على ما تقدم من الذكر في الأول إلا أن يبلغ مائة بعير. (5/296)
صفحة 1565
قلت له: فكم دية النفس في شبه العمد؟
قال: معنى أنه قيل مائة بعير.
قلت له: فما صفة أسنانها؟
قال: معنى أنه قيل: يكون على أربعة أجزاء خمسة وعشرون بنت مخاض، وخمسة وعشرون ابنة لبون، وخمسة وعشرون حقة، وخمسة وعشرون جذعة.
قلت له: فإن خرج في دية شبه العمد بعير ما يكون؟
قال: معنى أنه يكون ربع جذعة وهي العليا من الفرائض، وربع ابنة لبون، وربع ابنة مخاض وهي السفلى من الفرائض.
وقال من قال: نصف جذعة، ونصف بنت مخاض، وهي العليا والسفلى.
وقال من قال: فإن خرج في دية شبه العمد ثلاثة أبعرة ما يكون؟
قال: معنى أنه تكون ثلاثة أرباع من الأسنان.
قلت له: فإن خرج في دية شبه العمد أربعة أبعرة ما يكون؟
قال: معنى أنه قيل: يكون له من كل سن بعير واحد. (5/297)
صفحة 1566
قلت له: فإن خرج في دية شبه العمد خمسة أبعرة ما يكون؟
قال: معنى أنه يكون له من كل سن ربع بعير، والخامس يكون من كل سن ربع بعير.
وقال من قال: يكون هذا الخامس نصف بنت مخاض، ونصف جذعة، أو نصف بنت لبون حقة.
قلت له: فما زاد على الأربعة الأبعرة كيف يكون؟
قال: معنى أنه تكون الزيادة على ما وصفنا من هذه الأجزاء ي الخامس فصاعدا حتى تتم مائة بعير.
*مسألة:
وسألته عن قول من قال: إن الرجل إذا رمى رجلا ببعيرة متعمدا لذلك فما كان عليه القود على ما يخرج معناه؟
قال: معنى أنه إذا خرج معناه متعمدا لذلك في الاعتبار أن مثل تلك الرمية تؤلمه ألما يتسبب من مثله ألم يتسبب من مثله الموت، ومعنى المسألة قائم بنفسه أنه إن مات منها أو قتله بها، فإنما يخرج على معنى هذا.
قلت له: فإن خرج في الاعتبار أن مثل ذلك لا يؤلم لم يلزمه في ذلك.
ولو مات المرمي في حين ذلك؟
قال: هكذا عندي. (5/298)
صفحة 1567
*مسألة:
وعن رجل طرح في يد رجل عقربا فلدغته ما يلزمه له؟
قال: معنى أنه قيل يلزمه سوم عدين من أهل العدل، يسومانه على قدر ما يتولد من ذلك، ومعنى أن السوم يكون من حين ما وقع الحدث إلى أن يبرأ، فكل ما يتولد منه من ضرر فما يوجب من دينه معروفة فقد حكم له بها، فكل ما يتولد منه من ضرر فما يوجب من دية معروفة فقد حكم له بها، وما لم يكن إلا ما يوجب السوم يسم وكذلك سائر لدغ الدواب.
قلت له: فإن طرح عليه حية فلدغته فمات من ذلك، ما يلزمه قود أو دية وكذلك غيرها من الدواب إذا مات من ذلك؟
قال: معنى أنه قيل فيه باختلاف:
فقال من قال: ما خرج معناه أنه معروف بالقتل فمات في ثلاثة أيام منه ففيه القود، وإن مات في أكثر من ثلاثة أيام ففيه الدية، وأحسب أن بعضا يقول: فيه الدية على حال، وما ما لم يعرف أن مثله يقتل، فأرجوا أن لا قود فيه على حال، وفيه الدية إذا كان مات من حدثه ذلك.
وروي لنا أبو سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من ظهرت صحته على سقمه فتعالج بشيء فمات منه فأنا منه بريء».
*مسألة:
وسئل عن عشرة أنفس قتلوا رجلا برمية كانت بينهم يعني العداوة؟ (5/299)
صفحة 1568
قال: معنى أنه قيل لأولياء المقتول الخيار إن شاءوا قتلوا العشرة ويردوا تسع ديات على أولياء المقتولين، وإن شاءوا أن يقتلوا رجلا منهم واحدا ويرد الباقون من القاتلين تسعة أعشار الدية على أولياء المقتول، واختلفوا في الدية:
فقال من قال: تدفع إلى المقتول قبل أن يقتل.
وقال من قال: تدفع إلى ورثته بعد موته من بعد أن يقتل.
*مسالة:
وقال أبو سعيد: أن الزوجين لا قصاص بينهما في الجروح، وبينهما القصاص في النفس، وأما غير الزوجين لو كان رجل وامرأة كان بينهما القصاص في النفس، والجروح تقص المرأة من الرجل، وترد على الرجل الفضل.
قلت له: أرأيت إن كان هو المقتص؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف:
قال من قال: له الخيار إن شاء يدع القصاص ويأخذ ديته كاملة، وإن شاء أم يقطع يدها ولا ترد عليه شيئا.
وقال من قال: إنه يقطع يدها ويأخذ الفضل وهو نصف دية الرجل.
*مسألة:
وسئل عن رجل ضرب رجلا حتى أوهاه، فصرع على حية أو عقرب فلدغه فمات بعد ثلاثة أيام، هل يكون أرش أو قصاص أو دية؟ (5/300)
صفحة 1569
قال: معنى أنه إذا كانت الإصابة من فعله وما يتولد من صرعته، ومن ضرب الضارب له كان عليه عندي دية النفس.
قلت له: فإن لدغته بعد الضرب وهو مصروع من ضربه وخلا له ثلاثة أيام ثم مات، ما يلزمه؟
قال: معنى أنه فيه اختلافا:
قال من قال: إنها مثل الأولى، ومعنى أنه قيل: إذا كان الضرب بعد اللدغة، وكان مما يقتل ومات في ثلاثة أيام، كان فيه القود، وإن مات بعد ثلاثة أيام فهي مثل الأولى في معنى اللدغة.
*مسألة:
وعن رجل لزمته دية عمد وطلب كم يمدد؟
قال: المدة ثلاث سنين في كل سنة ثلث.
قال أبو سعيد: إن قيمة البعير من الدبات يختلف فيها:
قال من قال: قيمته مائة وعشرون درهما في كل حال، ويقال لهذه القيمة السائلة. (5/301)
صفحة 1570
وقال من قال: مائة درهم، وذلك على قول من يقول: إن الدية عشرة آلاف درهم، والأول على قول من يقول: إن الدية اثني عشر ألفا.
مسألة:
وسألته عمن أفزع صبيا أو نهره أو هيبة حتى بال أو أحدث في ثيابه، ما يلزمه له؟
قال: معنى أنه قيل يلزمه السوم في ذلك، قال: معنى أنه يوجد أنه قيل في الرجل إذا بال عشرين درهما، وفي الغائط منه في مثل هذا أربعين درهما.
*مسالة:
وقال في رجل حمل صبيا من موضع إلى موضع في منز فانقطع حبل المنز فصرع الصبي فأغمي عليه؟
قال: معنى أنه إذا كان حمله وهو مخاطر لحمولته كان عندي أشد، وإن كان غير مخاطر فهو أهون، ورأته على حال يعجبه ضمان ذلك.
وقال: إن في الغمية بعيرا في الذكر، وفي الأنثى نصف ذلك، وكذلك إن كسر الأنف نم المنخزين جميعا أنه بعير، فإن كان من أحدهما دون الآخر فله بعير. (5/302)
صفحة 1571
تفسير الغرة هاهنا أنه رأى الشخص، وهو العبد كما تقول غرة الهلال، وغرة الشيء، فإنما معناه هو، وليس المعنى إنما إنما عليه غرة عبد يعتقه، وإنما هو عليه ضمان للورثة.
وفي الأنثى نصف ذلك، وفي الإشكال إذا لم يعرف ثلاثة أرباع ذلك.
قلت له: فما يلزمه فيما قطع من أعضائه؟
قال: يوجد أنه لا شيء عليه فيه، لأنه ميت.
قلت له: كذلك رجل قطع كف رجل، فجاء آخر فقطع شيئا من الكف، هل على الجاني شيء؟
قال: لا يبين لي شيء بعد الضمان الأول، ولم أره يلزمه شيئا إلا التوبة.
*مسألة:
قلت له: فالعبد إذا قتل سيده، أيقاد به أم لا؟
قال: معنى أنه يقاد به.
قلت له: فإن كان عبد قتل حرا، هل يلزم مولاه شيء؟
قال: معنى أنه ليس عليه شيء إلا رقبته، فإن رجعوا إلى الدية فقد اختلفوا في ذلك.
قال من قال: إن شاء تركه، وإن شاء فداه بجناية كلها. (5/303)
صفحة 1572
تفسير الغرة ها هنا أنه رأي الشخص، وهو العبد كما تقول غرة الهلال، وغرة الشيء، فإنما معناه هو، وليس المعنى إنما عليه غرة عبد يعتقه، وإنما هو عليه ضمان للورثة.
وفي الأنثى نصف ذلك، وفي الإشكال إذا لم يعرف ثلاثة أرباع ذلك.
قلت له: فما يلزمه فيما قطع من أعضائه؟
قال: يوجد أنه لا شيء عليه فيه، لأنه ميت.
قلت له: كذلك رجل قطع كف رجل، فجاء آخر فقطع شيئا من الكف، هل على الجاني شيء؟
قال: لا يبين لي شيء بعد الضمان الأول، ولو أره يلزمه شيئا إلا التوبة.
*مسألة:
قلت له: فاعبد إذا قتل سيده، أيقاد به أم لا؟
قال: معنى أنه ليس عليه شيء إلا رقبته، فإن رجعوا إلى الدية فقد اختلفوا في ذلك:
قال من قال: إن شاء تركه، وإن شاء فداه بجناية كلها. (5/304)
صفحة 1573
قلت: فرجل أمر عبده أن يقتل رجلا؟
قال: إنه إذا أمره أن يقتل عمدا فبعض يوجب عليه القود، وبعض يوجب عليه الدية، ويدرأ عنه القود بالشبهة.
قلت له: فإن اختار أولياء المقتول أن يقتلوا العبد الذي قتل وليهم به دون السيد، هل لهم ذلك؟
قال: معنى أنه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن كان رحل أمر آخر أن يقتل رجلا فقتله، هل يلزمهما لقود؟
قال: معنى أنه إذا كان الآمر ممن له الطاعة بلا سلطان، فمعنى أنه قيل عليه الدية، ولا قود عليه، وإن كان ممن لا طاعة له ولا سلطان، فمعنى أنه قيل: ليس عليه إلا التوبة، وقيل: عليه الدية، ولا أعلم في قول أصحابنا قودا إذا لم يكن مطاعا ولا سلطانا.
*مسألة:
وعن جماعة قتلوا رجلا عمدا، فأراد أحدهم الخلاص والتوبة من ذلك، فهل عليه قود وحده؟
قال: مع أنهم إن قتلوه على الفتك قتلوا به جميعا، وعليه هو إن أراد الخلاص أن يقيد نفسه إن كان عمدا على سبيل الفتك، وإن كان ذلك على سبيل النائرة فلأولياء المقتول الخيار: إن شاءوا قتلوه وكان (5/305)
صفحة 1574
على الباقين من المقاتلين رد الدية على ورثة المقتول الآخر، وإن شاء أولياء المقتول الأول أخذوا التائب حصته ما يقع عليه من الدية، وليس لهم غير ذلك.
قلت له: فرجل قال لآخر: أرمني حتى أتقيك، وكان في يده ترس فرماه فقتله، هل يلزم الرامي قود؟
قال: يعجبني إن كان أراد الترس فأخطأ كان ذلك خطأ، وإن كان أراده هو فرماه فقتله كان ذلك عمدار.
قلت له: فإن رماه عمدا يلزمه بذلك القود؟
قال: معنى أنه إذا كان ذلك مثل أو حربة أو سهم وما يقتل مثله من غير ذلك في الاعتبار.
قلت له: فرجل قال لآخر اقتلني وأنت في الحل من دمى، فقتله ما يلزم القاتل؟
قال: معنى أنه إذا قصد إلى قتله بغير حق لزمه القود.
قلت له: فمال حال المقتول؟
قال: معنى أنه إذا أمر بقتل نفسه فهي كبيرة عندي. (5/306)
صفحة 1575
*مسألة:
وعن امرأة أحرقت ولدها بالنار، ثم بلغ الولد، هل له أن يقطع عنها بره وصلته لأجل ما أحدثت فيه من هذا الحرق أم لا؟
قال: معنى أن برها وحقها عليه لا يزول عنه بسبب ذلك.
قلت له: فيلزمها أرش أم لا؟
قال: معنى أنه إن كان من فعلها كان عليها الأرش.
*مسألة:
وعن رجل وقع من داره فسقط على رجل في الطريق، فمات الذي في الطريق، وسلم الساقط من الدار ما يلزمه؟
قال: معنى أنه إذا تبين أنه أخطأ فعلى عاقلته.
قلت له: فإن ادعى الذي في الدار أنه سقط غير متعمد للسقوط عليه، وقالت ورثة الميت إنه طرح نفسه عليه، كيف الحكم في ذلك؟
قال: معنى أنه إن تبين له عذر يوجب الخطأ وإلا فالدية في ماله حتى يصح أنه خطأ.
*مسألة:
وعن ثور انطلق فلقي إنسانا في الطريق فقتله، ما يكون لورثة الميت على صاحب الثور؟
قال: معنى أنه إذا كان هذا الثور معروفا بالنطاح، ولم يلزم (5/307)
صفحة 1576
به ويحفظه حفظ مثله، فقد قيل عليه ما أحدث الثور إذا صح أنه كان معروفا بهذا النطاح، ومعنى أنه قيل: حتى يتقدم عليه في حفظه وإمساكه، ومعنى أنه إذا ثبه الضمان بأحد المعنين كان عليه في ماله، ولا أعلم ذلك على العاقلة.
*مسألة:
وعن رجل أصاب إنسانا أصابه حتى أغمي بإصابته، ما يلزم في ذلك؟
قال: معنى أنه قيل: إذا صحت الغيمة فذهب عقله منها قليلا أو كثيرا ففيها بعير كامل في الذكر، وفي المرأة نصف بعير.
قلت له: فإن المصاب جعل الذي أصابه بالغمية في حل من قبل ما يلزمه من تلك الغيمة، وهما لا يعرفان القيمة؟
قال: معنى أنه إذا كان الرجعة في ديتها إذا لم يعرف ديتها حتى أحله من ذلك، إلا أن يحله إلى شيء معروف محدود يدخل فيه دية الغمية، فمعنى أنه يثبت له ذلك.
قلت لأبي عبد الله محمد بن ابراهيم أبقاه الله: دية الغمية ضرب أو طعام أو غير ذلك أكله سواء؟
قال: نعم كلها سواء.
*مسألة:
وعن رجل ضرب رجلا ضربة مؤثرة حتى أغمي عليه أيلزمه دية الضرب والغمية أو أحدهما؟ (5/308)
صفحة 1577
قال: معنى أنه إذا كانت العمية والإصابة كلها دية كان الأكثر منها، وإن كان يجب فيه القصاص والدية له القصاص ودية الغمية.
*مسألة:
وعن رجل ادعى رجل أنه ضربه فأقر المدعي عليه بلطمه، فما يجب على هذا المقر؟
قال: معنى أنه تلزمه لطمة في الوجه حتى يصح أنها في غير الوجه، وتكون أنها غير مؤثرة حتى يصح أنها مؤثرة، وقيل: له نصف أرش مؤثرة، ونصف أرش غير مؤثر بإقراره، وأما إن شهدت عليه البينة بلطمة فلا يحكم بشهادتهم إلا أن يجدوا موضع اللطمة، وما هي مؤثرة أو غير مؤثرة.
*مسألة:
وسألته عن رجل طرح على رجل خشبة فقطره حتى أدماه ما يلزمه؟
قال: معنى أنه يلزمه القصاص إذا كان تعمد بغير حق، وإن كان خطأ كان عليه الأرش.
*مسألة:
وعن ضربة مؤثرة شيء منها من الوجه، وشيء منها في الرأس، ما يكون حكمها ضربة أو ضربتين، وقد صح أنه ضربة واحدة؟
قال: معنى أنها ضربة واحدة ولها الأكثر من الأرشين
قلت له: فإن كان مكانها جرح كيف يكون الأرش فيه؟ (5/309)
صفحة 1578
قال: معنى أنه يقاس فما كان من حساب الوجه كان له أرش مقدار ذلك، وما كان من الجرح دخلا في الرأس كان له من الأرش بحساب ذلك؟
*مسألة:
وسألته عن الألف إذا أحدث فيه حدث بكسر فيه مثل جرح منه دم كيف يكون، هل ذلك من علامة كسره؟
قال: معنى أنه قيل ذلك.
قلت له: فعندك فيه غير ذلك؟
قال: إذا كان الحدث بكسر مثله فلا يبين لي دليل يأتي عليه غير هذا.
قلت له: فكم للأنف إذا كسر من الأرش؟
قال: معنى أنه قيل بعير.
*مسألة:
وألقى علينا أبو سعيد أسعده الله، مسألة في كتاب يقرؤه في رجل قتل وله أولياء، فطلبوا جميعا أن يلو القود به، فخرج في ثلاثة معان على ما رفع لنا أبو سعيد من الكتاب الذي يقرؤه.
فقول: يقترعون، وقول: إن الأكبر منهم يلي ذلك، وقول إنهم لا يتقدمون على قتله حتى يتفقوا ويوكلوا من يقتله.
قال أبو سعيد: بهذا القول عندي أصح وأحوط، وكل المعاني (5/310)
صفحة 1579
تخرج عندي، فالأول من هذه المسألة من الأثر، ثم أجاب هو ذلك بعد، والله أعلم.
*مسألة:
وعن عبد رجل قتل عبدا فلم يؤخذ منه الحق حتى عاد فقتل آخر فلم يؤخذ منه الحق حتى قتل ثالثا، والمقتولون كلهم عبيد مماليك، قلت: كيف يؤخذ منه الحق على هذه الصفة؟
قال: معنى أن موالي العبيد يتحاصصون هذا العبد على قدر أثمان العبيد المقتولين الكثير بكثرته والقليل بقلته.
قلت له: فإن أراد أحدهم أن يقتله دون الباقين، هل له ذلك وأراد الباقون أخذ الدية؟
قال: معنى أن له ذلك ويرد على الباقين قدر ما يخصهم من قيمة العبد، وأثمان عبيدهم عنه بقدر حصته من العبد عن ثمن عبده المقتول.
*مسألة:
وعن رجل قتل رجلا فذهب عقل القاتل فرأى أن يقام له وكيل ثقة، فإذا صح ذلك بحضرة وكيله كان دية المقتول في ماله إلا أن يصح أن ذلك خطأ أو يكون قتله وهو ذاهب العقل، فتكون الدية على العاقلة، والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل قطع يدي رجل ورجليه، ثم قتله كل ذلك في مرة واحدة أو في مرار، أو في يوم بعد يوم؟ (5/311)
صفحة 1580
فأقول كلما قطع عضوا كان الأرش والقصاص فيه، ثم أراد قتله كان الأرش والقصاص أيضا إلا أن يكون ذلك بضربة واحدة فليس له إلا نفسه فأما إذا قطع منه عضوا بعد عضو كان القصاص والأرش فيه، ثم إذا قلته كان له القصاص نفسه أو الدية، فكذلك الأرش في الجروح، ثم في النفس، والله أعلم.
*مسألة:
وفي موضوع إذا جرح رجل رجلا فعفا عنه ومات المجروح؟
جاز العفو عند أصحابنا، قال: والنظر يوجب أن العفو باطل لأن الحق لأولياء المقتول، وهذا أشبه بأصولهم، لأنهم أبطلوا هبة المريض، وأبرأ لغريمه، وحله له ولم يجيزوا له في مرضه إزالة شيء من ماله إلا فيما لابد لع منه لتعلق حق الورثة في ماله في حال مرضه، وهو عندهم كالمحجور عليه، وهذا حق وجب له فأبرأه منه إلا يصح أنه في مرضه، والله أعلم.
*مسألة:
وإذا أعطى المجروح جرحه لرجل فتلك عطية لا تجوز لأنها مجهولة، ولا تثبت للموهوب له، إلا أن يقاس الجرح ويعرف أرشه، ثم يعطيه إياه، وإن كان الدم بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو وهو عمد، والقاتل ينكر ذلك، فلا شيء لواحد منهما جميعا فقيل: لا دية عليه من قبل إن لم يقر لهما بمال، والله أعلم. (5/312)
صفحة 1581
باب
في القسمة وأحكامها
وعن جارحة وجدت في البلد أيكون فيها قسامة أم لا؟
قال: معنى أنه قيل لا قسامة فيها، ومعنى أنه قيل: حتى يوجد أكثر القتيل، ثم تكون فيه القسامة.
قلت له: فإن وجد الجسد وليس فيه رأس؟
قال: معنى أنه لا قسامة فيه.
قلت له: فإن وجد رأس بلا جسم؟
قال: أنه لا قسامة فيه.
قلت له: أفليس قيل: حتى يوجد أكثر الجسد، فكيف إذا وجد أكثر الجسد كله إلا الرأس ألم يكن فيه قسامة؟
قال: معنى أنه قيل: لا يكون فيه قسامة حتى يوجد أكثر الجسم معنى الرأس، ثم يكون فيه القسامة، وأما إذا وجد أكثر الجسم وليس فيه الرأس لم يكن فيه قسامة.
*مسألة:
وعن قتيل قتل في بلد، فادعا أولياؤه على قوم بأعيانهم أنهم قتلوه فأنكروا ذلك، ولم يصح عندهم ثم أهدروا دعواهم، وطلبوا القسامة، هل لهم ذلك؟ (5/313)
صفحة 1582
قال: أنه قيل: ليس لهم ذلك، ولا أعلم في هذا اختلافا.
قلت له: فإن كانوا لما قتل صاحبهم طلبوا القسامة، ثم رجعوا بعد ذلك فادعوا ذلك على قوم بأعيانه؟
قال: معنى إن لهم ذلك فيما عندي أنه قيل فإن رجعوا وتركوا الدعوى وطلبوا القسامة ثانية، وأبطلوا دعواهم إلى القوم بأعيانهم، فليس لهم ذلك إلا أن يصح لهم بالبينة فيما يدعونه.
*مسألة:
قال المؤلف: حفظت عن بعض الآثار إذا وجد القتيل وليس فيه علامة القتل، فلا قسامة فيه، وإن وجد فيه علامة القتل ولم يعلم قالته، ولم تدع أولياؤه إلى أحد بعينه أنه قتله ففيه القسامة.
وكذلك لا تجب القسامة في الحرب، وأن لا يكون مقتولا من الزحام.
وإن وجد في مسجد تصلى فيه جماعة قتيل فلا قسامة فيه، وإن وجد قتيل في بلد، وكان في البلد قوم من غير أهلها، وكان بين القتيل وبين القوم الذين هم من غير البلد عداوة من قبل فلا قسامة أيضا في هذا القتيل.
وصفة القسامة: أن يحلف خمسون رجلا من صلحاء البلد ما قتلنا، ولا علمنا قاتلا، فإن كان أهل البلد أقل من خمسين رجلا كررت عليهم الأيمان حتى تكون خمسين يمينا، وليس على عبد ولا امرأة، ولا صبي ولا أعمى ولا مجنون قسامة، والله أعلم.
رجع. (5/314)
صفحة 1583
*مسألة:
ومن غير الكتاب: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالقسامة في خبير، والأصل فيما عمل به في القسامة أن عبد الله بن سهل، خرج يمتار من خبير، فوجد قتيلا في عين خيبر، فذكروا شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليهم أن أوردوه أو أئذنوا بحرب.
فكتبوا يحلفون ما قتلناه، ولا عملنا له قاتلا، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده، وقيل: إن ولي دمه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر شأنه فقال: تحلفون على قاتل صاحبكم؟
فقالوا: مالنا نحلف على ما لا نعلم، قال: فتحلف يهود؟ قالوا: ما كنا لنحلف يهود وما هم فيه من الشرك أعظم من أن يحلفوا، فواده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل.
وفي موضع: فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت الدار عليهم.
وقال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء.
وقال قائلون: جعلها عليه الصلاة والسلام دية على اليهود، لأنه وجد بين أظهرهم، وقد عمل المسلمون بالقسامة.
وكذلك قيل في قتل هاشم بن ضبابة لما وجد قتيلا في الأنصار بقباء كتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ادفعوا إلى مقبس قاتل أخيه، والأفاد فادفعوا إليه الدية فائة من الإبل، فقالوا: السمع والطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما نعلم له قاتلا، فدفعوا ديته مائة من الإبل بعد أن حلفوا، وقد عمل بها الأئمة من بعده صلى الله عليه وسلم. (5/315)
صفحة 1584
*مسألة:
تنازع أصحاب الظاهر في القسامة:
داود: ثابتة لثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون إلا للمسلمين على الكافرين، ولا تكون للكافرين على المسلمين، ولا تكون للمسلمين على المسليمن، ولا تكون للكافرين على الكافرين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بها للمسلمين على الكافرين.
وقال بعضهم: لا تجب للمسلمين على الكافرين إلا على الصورة التي حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمعوا أن لا فرق بين المشركين مع اختلاف أديانهم في القسامة عليهم، وتنازعوا في غير الكافرين أثبتها قوم منهم، ونفاها آخرون.
وقال بعضهم: إن الأخبار في القسامة مضطربة، ومفاها بعضهم.
وفي موضع: روي سهل بن أبي خثمة، ورافع بن جريج أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر، فتفرقا في النخل فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود.
*مسألة:
وإنما القسامة في الأحرار من المسلمين، إذا وجد قتيلا في القرية ولا يدري من قتله، وفيه أثر، فإن وجد ميتا لا أثر فيه فليس فيه قسامة بل وجد فيها موت الناس فيه من طوى أو نهر أو بحر ميتا لم تكن فيه قسامة، والله أعلم. (5/316)
صفحة 1585
باب
في الحدود ومعانيها
وسئل عن الزاني والسارق والقاذف إذا أقيم عليهم الحد في الدنيا، هل تزول عنهم العقوبة في الآخرة بهذا؟
قال: معنى أن العقوبة لا تزول عنهم في الآخرة بهذا الحد الذي يقام عليهم في الدنيا إلا بالتوبة.
قلت له: فعليهم الحد في الدنيا وعليهم العقوبة في الآخرة؟
قال: نعم وأنفسهم صاغرة، ولو قتل واحد منهم ألف قتلة في الدنيا مازال عنهم ذلك العقوبة في الآخرة إلا بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، وقال الله تبارك وتعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون}.
قلت له: فعندك أن العذاب الأدنى هو إقامة الحدود في الدنيا على من وجب عليه؟
قال: معنى أن فيه اختلافا:
قال من قال: إن هذا خاص في قتلى بدر.
وبعض يقول: إنه ما أصاب الكافرين في الدنيا من العقوبات فهو نقمة في الدنيا، وعذاب في الدنيا دون عذاب الآخرة.
*مسألة:
وسئل عمن أتى بهيمة وصح ذلك عليه، وكانت البهيمة من ملكه أو غير ملكه، ما يفعل في البهيمة؟ (5/317)
صفحة 1586
قال: معنى أنه قيل ينتفع بها، وهي ملك.
وقال من قال: تذبح وتدفن ولا ينتفع بها.
قلت له: فإذا حكم بذبح هذه البهيمة من أجل وطء الوالطيء لها وهي ملك لغير الواطيء يكون على الواطيء ضمان من أجل هذه البهيمة أم لا؟
قال: معنى أن إذا كان الحاكم يجوز له الحكم بالمختلف فيه، فعليه الخلاص مما قد لزمه، لأنه قد حكم بها، وقد بلغت بسبب فعله بمعنى الحكم إذا صح، وكان صحة ذلك من فعله الذي قد حكم به الحاكم في البهيمة من إتلافها.
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقتلوا البهيمة وناكحها» فالمعنى أنه يوجد أن البهيمة تذبح ذبحا والناكح لها يقتل بالسيف قتلا.
*مسألة:
وعن رجل قال لرجل: يازان، قال الآخر: زنيت بك، أيهما القاذف لصاحبه.
قال: معنى أنه قد قيل: أن قال نعم زنيت بك كان مقرا بالزنى، قاذفا له، وعليه على هذا حد الزنى وحد القذف، وحد القذف، وليس على الآخر حد القذف، لأنه قد صدقه.
فإن قال: زنيت بك ولم يقل نعم فلم يصدقه وقذفه فكلاهما قاذفان على هذا، وإذا حصلا قاذفين فعلى كل واحد منهما لصاحبه حد القذف، وليس في حد القذف رجعة. (5/318)
صفحة 1587
*مسألة:
قلت له: فمناظر قال لي: ما الدليل على من وطئ ذكرا الحد، وعلى تفريق الزوجين على وطء الدبر والحيض وتحريمهما بذلك؟
قال: معنى أما الحد على الواطئ للذكر فلثبوت اسم الزاني عليه عندي بما سماه الله، فقال في قصة قوم لوط: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون} وقال: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة} ولا أعلم أن أحدا من أهل العلم أزال اسم الزنى عن الواطيء للذكر، وإنما اختلف أهل العلم في حده ما هو:
فقال من قال: يقتل بالسيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى ذات محرم منه فاقتلوه» والأدبار محرمة على حال لا تحل بحال.
وقال من قال: يهدف من على رأس جبل أو من شيء مرتفع، ثم يرجم بالحجارة حتى يموت، وأقل ما قيل فيه حد الزاني: إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا جلد.
وأما التفريق في الوطء في الدبر على التعمد فأحسب أنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل الله على محمد».
وأما في الحيض فعندي أنه لقول الله تبارك وتعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} فإذا أتى ما قد حجر عليه في حال حجره لزمه ما أتى من سبيل الحجر، وكان محجورا عليه أبدا. (5/319)
صفحة 1588
*مسألة:
وسئل عن رجل شهد شاهدان أنه سرق فقال: إن الذي سرقه مال له ومعه بينة كم يؤجل وإلا أقيم عليه الحد؟
قال: معنى أنه يدرأ عنه الحد، وتقوم قيمة للسرقة.
قلت له: وكذلك لو أنه لم يدع بينة وادعى أنه ماله يدرأ عنه الحد؟
قال: معنى أنه يدرأ عنه الحد لأنه موضع شبهة.
*مسألة:
وعن رجل شهد على رجل بالزنى ولم يشهد معه غيره وادعى أن معه بينة تشهد بذلك، كم يؤجل في إحضار البينة فإن أحضرها وإلا أقيم عليه الحد؟
قال: معنى أنه إنما يؤجل بمقدار ما يقوم الحاكم من مجلسه، فإن أحضرها وإلا أقيم عليه الحد.
*مسألة:
وسألته عن بكر زنى فلم يقم عليه الحد حتى أحصن أعليه حد الزاني البكر أو المحصن؟
قال: معنى أنه قيل: يلزمه حد البكر.
قلت له: فبعد زنى وهو مملوك، فلم يقم عليه الحد حتى أعتق أعليه حد أم لا؟ (5/320)
صفحة 1589
قال: معنى أن عليه حد العبد، فإن زنى وهو بكر فليس عليه حد وهو أثم، وإن كان زنى وهو محصن فعليه نصف الحد.
*مسألة:
وعن رجل أقر بعمان أنه زنى اليوم بمكة، هل يقام عليه الحد؟
قال: معنى أنه يدرأ عنه الحد بالشبهة.
قلت له: فإن قال: إنه زنى هكذا لا غير ذلك أيلزمه بذلك الحد أم حتى يبين كيف زناه؟
قال: يعجبني أنه حتى يبين كيف زناه لأن الزنى يختلف، وليس لكل ذلك يقع الحد لأنه قيل يزني بعينه، ويزني بيده، ويزني بما دون إيلاج الفرج، وكل هذا يخرج في التسمية زنى، كما أم الشهود إن شهدوا على رجل بالزنى وهم أربعة لم تجز شهادتهم حتى يبينوا صفة الزنى.
قلت له: حتى يبينوا امرأة بعينها أم إذا بينوا الزنى ولم يصفوا المرأة لزمه الحد؟
قال: معنى أنهم قالوا حتى يصفوا المرأة بعينها، لأنها تمكن أن تكون جاريته.
قلت له: فإن شهدوا على امرأة بعينها أنه زنى بها، وأنها لا تحل له من جهة أنها أخته وامرأة غير زوجته، وقال: أنه هو لم يعلم أنها أخته، وأنها لا تحل له، وأنها كانت زوجته، هل يدرأ عنه الحد بالشبهة على هذا.
قال: هكذا يعجبني. (5/321)
صفحة 1590
قلت له: فإن ادعت هي أيضا أنها غير زوجته لم يقبل منها ذلك؟
قال هكذا يعجبني.
*مسالة:
وعن رجل قال لرجل: يا زان ابن الوانيين ما يجب عليه حد أو حدان؟
قال: إنه يختلف فيه:
قال من قال: يلزمه حد واحد.
وقال من قال: يلزمه حدان.
وقال من قال: ثلاثة حدود.
*مسألة:
وعن رجل قبح رجلا ثم مات المقبوح، وأراد القابح أن يتوب ما يلزمه في ذلك؟
قال: معنى أنه إذا كان المقبوح مستحقا للقبح فلا شيء عليه ويزاداد من ذلك، وإن كان غير مسستحق فمعنى أن عليه التوبة، ولا شيء عليه غيرها إلا ما يلزمه من التعزير إذا صح عليه ذلك.
*مسألة:
وعن رجل كان يتمسح في الفلج، فجاءته امرأة سائحة ميتة متعرية في الفلج فرطئها ما يلزمه في ذلك؟ (5/322)
صفحة 1591
قال: معنى أن عليه الصداق لورثتها.
قلت: ويلزم الحد في ذلك أم لا؟
قال: قد قيل عليه الحد.
وقال من قال: عليه حد الزاني.
وقال من قال: يقتل بالسيف كان محصنا أو بكرا وقيل: إن كان محصنا قتل بالسيف، وإن كان بكرا جلد الحد.
*مسألة:
وسئل عن رجل قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا يا زانية؟
قال: إنها تطلق ثلاثا كما قال، ويلزمه حد القاذف.
*مسألة:
وعن رجل دخل حانوت عطار فتعطر من الحانوت عطرا قيمته مائتا دينار، وخرج وليس عنده شيء إلا رائحة العطر، ما يجب عليه؟
قال: معنى أنه يخرج معناه أن ليس عليه حد إذا كان خرج من الحانوت، وليس معه شيء، ولكن عليه ضمان ما أتلف والأدب.
قلت له: ورجل دخل منزل قوم فأكل من طعامهم قيمة ما يستحق القطع، فلم يوجد معه شيء، وصح عليه أنه أكل ما يلزمه؟
قال: معنى أنه مثل الذي دخل منزل العطار، ويكون عليه ضمان ما أتلف، والأدب على ما فعل. (5/323)
صفحة 1592
قلت له: فرجل فتح رزمة بز في السوق، وأخذ ثوبا وربطها كما كانت، فجاء رجل آخر فأخذ الرزمة ما يجب على الأول والآخر؟
قال: معنى أن الذي فتح الرزمة وأخذ منها ما يجب في قيمته القطع فعليه القطع، والذي أخذ الرزمة بحالها من غير حصن فإنما عليه الضمان فيما عندي أنه قيل، والأدب فيما جنى واكتسب.
قلت له: فالذي يقطع على السرقة يلزمه رد السرقة بعينها أو قيمتها، ويحكم عليه بذلك أم لا؟
قال: معنى أنه قيل ليس عليه رد ما أتلف إلا أن يدرك بعينه أن يؤخذ بالحكم.
قلت له: فإذا تاب هل يكون عليه ما أتلف من السرقة بعد قتله أو قطعه؟
قال: معنى أنه فيما يلزمه فلا يبعد من الرد، ولا يبرأ دون الرد، وأما في الحكم فلا يحكم عليه إلا أن توجد السرقة بعينها.
*مسألة:
وعن رجل أشهد عليه أربعة أشهاد عمى الأبصار بالزنى هل يلزمه الحد بشهادتهم؟
قال: معنى أنه لا يحد بشهادتهم.
قلت له: فإن قالوا رأيناه يزني قبل أن يذهب أنصارنا؟
قال: لا يبين لي ذلك لأنه قيل: أول من يرحم الشهود ثم الإمام، (5/324)
صفحة 1593
ثم الناس والحدود لا تكون إلا بالشهود وحضرتهم هاهنا لا شيء عليه.
قلت له: فإن رجم الشهود الذين لا يبصرون، ثم رجعوا قبل أن يرجم الإمام هل يسقط عنه إذا لم يمت؟
قال: معنى أن لهم الرجعة، ويلزمهم حد القذف، ويلزمهم حد القذف، ويلزمهم أرش ما أحدثوا فيه.
قلت له: فإن مات من ذلك في ثلاثة أيام، هل يلزمهم القود؟
قال: إذا قالوا في رجعتهم: أنهم تعمدوا، فمعنى أنه يجب عليهم القود، وإن قالوا أنه شبه لهم فمعنى أنه يختلف في ذلك:
فقال من قال: يلزمهم القود كلهم.
وقال من قال: لا قود عليهم.
قلت له: فيلزمهم كلهم؟
قال: معنى أنه قال من قال: إنه بنزلة الفتك إذا تعمدوا.
وقال من قال: إنه بمنزلة النائرة.
قلت له: فإن شهد الشهود على رجل بالزنى وهم عمى، هل يلزمهم حد القذف إذا رجعوا عن شهادتهم؟
قال: فإن كانوا غير عمى الأبصار وهو يبصرون فرجعوا عن شهاتهم، هل يلزمهم حد القاذف؟ (5/325)
صفحة 1594
قال: معنى أنه لا يلزمه ذلك.
قلت له: فما الفرق بين العمى والمبصرين؟
قال: لأن المبصرين حجة لو عدلوا، والآخرين ليسوا بحجة، ولو ثبتت عدالتهم.
قلت له: فالشاهد إذا رجع عن شهادته على غيره بالزنى، هل يلزمه حد القذف؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن شهد رجل بالزنى على رجل وحده هل يكلف أربعة يشهدون بشهادته، أم يكلف ثلاثة غيره؟
قال: معنى أنه إن قذفه كان عليه أربعة أشهاد، وإن شهد على ما يوجبه معنى الشهادة أعجبني أن يحضر ثلاثة غيره، وقد قيل فيما يروي: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انفرد برجل من أهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم: أني مسلم فلم يقبل منه وقتله، وأخذ ما كان عنده، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد عليه ذلك فأنزل تبارك وتعالى: {وتقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا} فبلغنا أنه لما ذلك القاتل وقبر نبذه لحده ثلاث مرات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يلقوه في شق بغير لحد. (5/326)
صفحة 1595
*مسألة:
وعن رجل أقر عند شاهدين أنه زنى ثم أنكر وشهدا عليه، هل يلزمه الحد بشهادتهما؟
قال: معنى أنه قيل: أن الحد يدرأ عنه إذا أنكر أنه لم يزن، فإن أنكر أنه لم يقر بالزنى لم يكن له رجعة، ويمضي عليه الحد، وليس على الشاهدين حد في هذا لأنهما إنما شهدا عليه باقراراه، ولم يشهدا عليه بالزنى، ومعنى أنه يختلف في إنكاره الزنى إذا أقر به، وصح عليه شهادة بالإقرار أو أقر مع الحاكم، ففي بعض القول أنه له الرجعة، وإنما جعل له الرجعة إذا رجع قبل أن يقع عليه أول الحد من جلد أو رجم، فإذا وقع عليه أول الحد، فمعنى أنه قيل لا رجعة له، ولا تنتفعه ويمضي عليه الحد.
*مسألة:
وسألته عن العبد إذا ارتد عن الإسلام، هل يقتل بعد الاستتابة مثل الحر.
قال: يوجد في الأثر أنه لا يقتل.
قلت له: فما العلة في ذلك؟
قال: معنى أنه قيل: لأنه مال ومقر على غيره لا مقر على نفسه، فيبدل دينه إنما هو يدخل الضرر على سيده في قتله. (5/327)
صفحة 1596
*مسألة:
سألته عن رجل رأى امرأته وغيرها، فقال: رأيت أحدكما يزني، ولم يبين أيهما رآه؟
فقال أبو سعيد: يوجد عن أبي عبد الله: إذا تم على مقالته جلد، ويخرج عندي حد القذف، وليس هاهنا حد الزنى.
قال له السائل: إذا كان شبهة يدرأ الحد؟
قال: ليس هذا كذلك، لأن هذا قذف أحدهما متعمدا.
قال أبو الحواري: إن كان أبو عبد الله قال هذا فهو كما قال، وإلا فلا حد عليه، ولا لعان، ويفرق وبين امرأته.
قال أبو معاوية: لا يفرق بينه وبين امرأته إلا أن يشاء هو أن تبرئته، فليس له أن يأخذ صداقها الذي أصدقها إياه.
قال أبو سعيد: يعجبني أن يدرأ الحد بالشبهة، ويدرأ اللعان بالشبهة، ولا يحكم عليه بالفراق حتى يفصح شيئا يجب فيه فرقة أو لعان أوحد.
وإن طلبه زوجته الامتناع حتى تبين كان لها ذلك عندي، ويؤخذ بالكسوة والنفقة حتى يتبين، وإن مات هو أعجبني أن ترثه هي إلا أن يكون قدم ما يجب فيه الفراق. (5/328)
صفحة 1597
*مسألة:
وسئل عن قاذف قذف الحجاج اليوم أو مثله من المشهورين، بأنه من أهل القبلة، هل يلزمه حد؟
قال: معنى أنه يختلف في قاذف الميت إذا لم تطلب وراثة:
فقال من قال: عليه الحد لأنه مات، وماتت حجته إلا أن يصح عليه ما ادعاه عليه.
وقال من قال: لا حد عليه حتى يطلب وارثه.
قلت له: فإن طلب الوارث ذلك، هل يختلف في ذلك عندي؟
قال: لا أعلم في ذلك اختلافا.
*مسألة:
وعن عبد زنى ثم عاتق ثم أقيم عليه الحد ما يكون حده؟
قال: معنى أنه قيل حد عبد قيل له، فإن زنى وهو محصن وأقيم عليه حد العبد ثم صح أنه زنى وهو معتق؟
قال: معنى أنه قيل، يرجم ويكون ما تقدم عليه من الحد في بيت مال الله خطأ من الإمام.
قلت له: فإن زنى وهو حر، وكان قد أحصن في عبودبته يكون حكمه حكم العبد والحر في الحد؟ (5/329)
صفحة 1598
قال: عندي أنه يختلف فيه وفي إحصانه في العبودية.
قال من قال: يجب عليه حد الاحصان في العبودية وبعض لا يوجب عليه ذلك.
*مسألة:
وسأل أبو سيعد عن الأمة، هل تحصن العبد، وكذلك هل يحصنها؟
قال: معنى أنه يختلف فيهما جميعا، وقال: إن القاذف والسارق لا يحدان إلا بحضرة المقذوف والشهود ورب المال.
قلت له: أرأيت إن مات رب المال والمقذوف قبل ذلك؟
قال: معنى أنه يختلف في إقامة الحد على القاذف والسارق.
وقال: إذا طلب ورثة رب المال وولي المقذوف ذلك أنه يقام عليهم الحد.
وقال من قال: لا يقام عليهم لأن من مات ماتت حجته، غير أن المقذوف مختلف فيه بمعنى موته طلب وارثه ذلك أو لم يطلب، لأن القذف لا حق له فيه، وأما السرقة فحتى يطلب الورثة ذلك.
*مسألة:
وعن رجل رأى رجلا ينكح امرأة، ثم قام فدخل بيتا فيه تفر لا يدري أنه هو فيهم، فقال الرجل: والله أن أحدكم زان؟ (5/330)
صفحة 1599
قال: يجلد أو يأتي بثلاثة شهود معه، فإذا أتى بثلاثة جلدت المرأة، ودرأ عن القوم الحد بالشبهة.
قلت له: فالشهود يشهدون على الرجل والمرأة فإذا جلدت فالرجل كيف يبرأ؟
قال: لأن الرجل لا يعرف، ولكن يأتي بأربعة شهود، وإلا فهو القاذف.
*مسألة:
وعن رجل ولدت زوجته ولدين، فقال: أحدهما مني والآخر من الحمار، ما يجب عليه في زوجته؟
قال: معنى أنه قد قيل في مثل هذا أنه إن دام على ذلك لأعنها ولحقه الولد، وإن رجع عن ذلك لزمه الحد.
وقيل: لا حد ولا ملاعنة حتى يقذفها بالزنى، ويبين وهذا كاذبا فيما قال، ويلحقه الولد، وأن أدب كان أهلا لذلك.
*مسألة:
وعمن قال لامرأته: يا زانية أو يا قحبة، ما يلزمه في ذلك؟
قال: أما قوله: يا زانية فهذا قذف منه لها، وقد قيل: إذا قذفها أنها تمنع نفسها حتى يكذب نفسه حتى يرتفعا إلى الحاكم، وما لم يعلم صدق ما يقول فلا شيء عليهما.
وأما قوله: يا قحبة فقد قيل إنه قذف في بعض اللغة، ويلزم القاذف به حد القذف، وقد قيل أنه يلزمه التعزير به إلى حد (5/331)
صفحة 1600
القذف، على هذا لا يكون قاذفا، وإذا قذفها بالزنى وارتفعا إلى الحاكم لاعنها ولاعنته.
*مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله: في رجل وطء زوجته بعد أن ماتت؟
فقال من قال: عليه الحد وصداق ثان بوطئه لها بعد الموت.
وقال من قال: عليه صداق ثان ولا حد عليه.
وقال من قال: لا حد عليه ولا صداق، وعليه التوبة من ذلك.
قلت له: فوطئها محجور عليه كالمرأة الأجنبية الميتة؟
قال: هكذا عندي، وقد ثبت عندي حجر وطء اللوتي من طريق السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت له: وكذلك مسه لفرجها بعد موتها لشهوة محجور عليه؟
قال: هكذا.
قلت له: فكيف جاز له أن يطهرها؟
قال: عندي أنما جاز المس لها في حال الطهور إذا كان لسبب تقدم الزوجية، ومحجور عليه ما كان ملاحا له في حياتها من التلذذ فيها، والشهوة بالنظر، والمس والوطء. (5/332)
صفحة 1601
قلت له: فالموت هاهنا يبينها منه بمنزلة الطلاق؟
قال: هكذا عندي، وهو أتم بينونة من الطلاق، لأن الطلاق يمكن له ردها يتزوجها أو يتركها، وهذا لا يمكن أن يرجع له تزويجها في أحكام الدنيا.
قلت له: فإن ماتت يجوز له أن يتزوج أختها من قبل أن تقبر؟
قال: هكذا عندي أنه قيل، ولا عدة عليه، فمن هاهنا كان أشد من الطلاق، لأن الطلاق لا يجوز له أن يتزوج أختها ما دامت في العديد، وهذه قد ماتت أبدا.
قلت له: أرأيت إن وطئها بعد أن تزوج أختها، هل تحرم عليه أختها على قول من يقول بتحريم الزوجة بوطء الأخت الحية؟
قال: عندي أنه كذلك فيما قيل.
قلت له: فعلى قول من لا يحرم ذلك وعلمت أختها التي تزوجها بوطئه إياها بعدها، هل تحرم عليه من طريق أنه زان؟
قال: معنى أنه على قول من يقول عليه الحد فلا يكون الحد إلا من الزنى وما يشبهه، فإذا ثبت معنى هذا حرم على من علم منه ذلك من النساء نكاحه، وعلى قول من لا يثبت عليه الحد، فأرجوا أنه لا يفسد به معنى النكاح إذا كان وطؤها لها على سبيل الزوجية في الشبهة، والله أعلم. (5/333)
صفحة 1602
*مسألة:
وسئل أبو سعيد عن السارق إذا دخل منزلا فأخذ المتاع، ثم وقع الجدار فبرز منه، هل يقطع بذلك الذي سرقه إذا كان قيمته أربعة دراهم؟
قال: معنى أنه لا يقطع إذا خرج من غير حصن.
قلت له: فإن برز من الباب، وكان مفتوحا لم يكن عليه قطع؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن اقتحم جدارا؟
قال: يقطع إذا انقحم جدار الدار.
قلت له: فإن كان في الدار مسيل ماء الفلج، فبرز منه بالمتاع؟
قال: عندي أنه لا يقطع لأنه خرج من غير حصن.
قلت له: فإن أخذ المتاع وسلمه إلى أحد من السكان، فبرز به من الحصن، هلي يقطع الذي خرج بالمتاع من الدار؟
قال: عندي أنه لا قطع عليه لأنه من السكان.
قلت له: فإن كان من غير سكان الدار؟
قال: عندي أنه يقطع. (5/334)
صفحة 1603
قلت له: فإن كان بابا مغلقا ففتحه وبرز بالمتاع، هل يقطع؟
قال: هكذا عندي.
قلت له: فإن كان في الدار مسالك لو برز منها لخرج منها، ففتح الباب وبرز منه، هل يكون هذا قد برز من الحصن الذي يجب القطع؟
قال: عندي أنه قيل لا قطع إذا كان في الدار موضع يسع الخارج منه، بلا قفل عليه ولا حاجز يزيله الخارج منه.
قلت له: فإن كان في المسيل خشب معروض فيه، فلم يسعه حتى كسره، وبرز بالمتاع، هل يكون ذلك حصنا ويقطع؟
قال: عندي أنه يقطع كذلك على هذه الصفة، لأن هذا يشبه الحصن عندي.
قلت له: فكم حد الجدار الذي لا يكون حصنا؟
قال: عندي ما انقحم بغير معالجه اليد، ولا بغير ذلك.
قلت له: فإن جرى حتى عقد الجدار ولم يمسه؟
قال: عندي هذه معالجة، وهذا حصن يجب فيه القطع إذا خرج السارق بالمتع منه.
قلت له: أفليس المسيل ينسحب فيه على بطنه حتى يبرز؟ (5/335)
صفحة 1604
قال: هكذا غير الجدار عندي لأنه منفرج لا ينقحم، والآخر خارج معالج بالانقحام، كما أنه لو أراد أن ينسحب على بطنه من فوق الجدار لم يطق ذلك إلا أن يمسكه بيديه، وهذا لا يمسك بشيء إلا على الأرض.
قلت له: فالنقب إذا نقبه غيره وخرج هو بالمتاع؟
قال: عندي أنه لا قطع عليه لأنه خرج به من غير حصن وحكمه ما خرج منه، ليس ما دخل منه كما أنه لو دخل من حصن بفتح باب أو غيره، ثم خرج من باب مفتوح أو نحوه بالمتاع لم يكن عليه قطع عندي.
قلت له: فإن فتح جواليق أوعيته من غير حصن فأخذ قيمة أربعة دراهم؟
قال: هذا يقطع .....
قلت له: فإن حمل الجواليق كلها بما فيها، هل يقطع؟
قال: معنى أنه ليس عليه قطع عندي.
قلت له: فقبة البادي في الصحراء؟
قال: عندي أنه إن كان لا يبرز منها إلا أن يرفعها فعليه قطع إذا (5/336)
صفحة 1605
خرج منها بالمتاع، وإن كانت مرتفعة مقدار مدخل السارق، لم يكن عليه قطع، لأنه غير حصن فيما عندي أنه قيل.
قلت له: أرأيت إن أنقحم إلى فوق بيت قوم فأخذ منه المتاع وانقحم منه، هل يكون ذلك حصنا يجب به القطع؟
قال: عندي أنه غير حصن يجب به القطع.
قلت له: فإن كان عليه ستر مدار به فأخذ منه المتاع، هل يكون ذلك حصنا يجب به القطع؟
قال: هكذا عندي أنه غير حصن يجب به القطع إذا كان ليس فيه فرجة، ولا يرام بمعالجة فهو يشبه معنى الحصن.
قلت له: فإن انقحم البيت فأخذ منه المتاع وصعد به الدرجة التي في البيت إلى ظاهر البيت فالنقحم بالمتاع منه، هل يلزمه القطع إذا كان قيمة ذلك أربعة دراهم؟
قال: يشبه عندي الحصن وعليه القطع.
ثقلت له: فإن لم يكن في البيت درجة فصعد الجدار من والج البيت إلى فوق البيت بالمتاع الذي يلزمه به القطع، فأخذ قبل أن ينقحم الطريق أو غيرها من فوق البيت، وصح ذلك عند الحكام، هل يقطع بذلك أم لا قطع عليه حتى يبرز إلى الطريق من على ظهر المنزل؟
قال: معنى أنه لا قطع عليه حتى يتعدى به ويخرج به، من حدود الحصن. (5/337)
صفحة 1606
*مسألة:
وعن رجل سرق دجاجا من حصن، هل يقطع؟
قال: إن كان أخذه من حصن فعليه القطع ويوجد أن ليس في الطائر ولا في الحرث قطع، ولعل ذلك يشبه أن ذلك من الخارجات من الحصون.
قلت له: فجماعة سرقوا من حصن أربعة دراهم، هل عليهم قطع؟
قال: معنى أنه قيل في ذلك باختلاف:
فقال من قال: عليهم القطع.
وقيل: لا قطع عليهم إلا إذا سرق كل واحد منهم قيمة أربعة دراهم.
قلت له: فجماعة دخلوا منزلا لا يريدون أخذ شيء منه، فأخذه أحدهم وخرجوا جميعا على من يكون القطع؟
قال: معنى أنه قيل القطع على الذي أخذ.
*مسألة:
وعن مناظر ناظرني فقال: جلد شارب الخمر والسكران فريضة أو بينة أو إجماع فما جوابه؟
قال: معنى أن جوابه في شاب الخمر أنه سنة فيما قيل أنها ثبتت (5/338)
صفحة 1607
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جلد على الخمر، وأما جلد السكران فقيل إنه من إجماع وهو إجماع مشبه للسنة.
فإن قال: من أول من فعل ذلك؟
فقيل: أول من فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، وإن عمر رضي الله عنه أول من جلد في الخمر ثمانين، وكان قد جمع لما قيل الصحابة من أهل العلم ولم يكن فيما قيل عنه الاتفاق أنه جلد فيه ثمانين إذ ثبت عن النبيصلى الله عليه وسلم فيه جلد معروف إلا ما أنه قيل: إنه جلد عليه، وقد قيل عنه أنه جلد ثمانين جلدة وأرجو أنه كذلك وإن يوفقه الله لذلك فلما اجتمع قول الحاضرين في جلد الخمر، اتفقوا على ثمانين جلدة تشبيها بجلد القاذف.
وذلك فما قيل: إنه وفق الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شارب الخمر إذا شربها سكر وإذا سكر ذهب عقله وإذا ذهب عقله هذا وإذا هذا قذف شبهوه بهذا المعنى باتفاقهم بمعنى القذف، فلما ثبت هذا من إجماع الصحابة، وفعل الخليفة كان معناه دالا أن السكران مثله، لأنه بمعنى السكر من الخمر ثبت عندهم يشبه جلد القاذف والسكران.
قال: على معناه لا يحتاج فيه إلى تشبيه بغيره فيما عقل.
قلت له: وإن قال: كم جلد شارب الخمر والسكران في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟
فقد مضى القول فيه أنه يختلف في جلد السكران والخمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشباه ذلك عندنا أن يوفقه الله بما وفق (5/339)
صفحة 1608
خلفيته والصالحين من اصحابه، والسكران في جميع معانيه مشبه بشارب الخمر، وإن كان لم يأت فيه نص خبر وسنة، فإنه مشبه للسنة في الإجماع أتحريم الخمر في الكتاب، وتحريم السكر بالسنة ولثبوت الجلد بالسنة والإجماع على شارب الخمر، والله أعلم وبه التوفيق.
تم كتاب (الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد) مما ألفه وجمعه سرحان بن سعد الأزكوي رحمه الله، وكان ناسخه من أوله الشيخ حمد ابن عبد الله السالمي، وتمامه على يد العبد الضعيف سالم بن حمد ابن سليمان الحارثي نسخته لشيخي العلامة ناصر بن سعيد بن سالم النعماني أبقاه الله وعافاه، ومتعنا بحياته الثمينة وكان تمام نسخه يوم 4 شعبان 1378 ه.
نسقه وأخرجه وصححه بأجزائه الخمسة
هاشم الشماذلي. (5/340)
صفحة 1609
الصفحة
الفهرس
الموض-----وع
باب في نفقة الأولاد والعبيد.
باب فيما يجوز للوالد في مال ولده وفي تسليم مال
الولد الى الوالد
باب فى اليتيم والقيام
جاب في الأمانة والوديعة
باب في اللقطة وأحكامها
باب في الهبة والنحل والعطية والاقرار
باب فى منحة السلطان وبيعه وهبته والشراء من ه
باب في أخذ الجوائز من الجبابرة وعمالهم وأموالهم
باب فى مدافعة الجبابرة وما يجب من ذلك
باب فى المباحات والحل والتعارف
باب فى الدلالة بين الناس
باب فيما يتعلق فيه الضمان والتبعة
باب في ضمان ما يكال ويوزن (5/341)
صفحة 1610
باب فى الوصايا والاقرار ومعانى ذلك
باب في وصية الأقربين
باب في الميراث ومعرفة قسمته
الصفحة
باب في ميراث الجنس
باب فى ميراث المشرك من المسلم والعبد والحر
باب في الجنايات والأروش والمقصاص
باب في القسامة وأحكامها
باب في الحدود ومعانيها (5/342)
صفحة 1611
[صفحة فارغة] (5/343)
صفحة 1612
مطابع سجل العرب
رقم الايداع 7098 لسنة 1985 (5/344)