صفحة 1
الكتاب: بهجة المجالس المشتملة على فنون كثيرة مِن العلوم والحِكم والمواعظ
المؤلف: خلفان بن جميّل السيابي
ويليه أيضا: القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية
نظم للمؤلف أيضا
ويليه: الأسئلة والأجوبة النظمية
للمؤلف أيضا
عفا الله عنه
طبع: على نفقة الشيخين
سليمان بن سعيد و محمد بن سالم السيابيّين
المطبعة العمومية بدمشق
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الرابع (1036 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1434هـ / فيفري (فبراير) 2013م (قرص مضغوط) بهجة المجالس
المشتملة على فنون كثيرة من العلوم والحكم والمواعظ
نظم
شيخنا العلامة الفاضل:
خلفان بن جميل السيابي العماني
متعنا الله بحياته ونفعنا علومه
آمين
ويليه أيضا القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية
نظم للمؤلف أيضا
ويليه
الأسئلة والأجوبة النظمية
للمؤلف أيضا
عفا الله عنه
طبع على نفقة الشيخين
سليمان بن سعيد ومحمد بن سالم السيابيّين
المطبعة العمومية بدمشق
شارع خالد بن الوليد
هاتف 13515 (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على رسول سيد المرسلين محمد الأمين وآله التابعين بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن هذا الكتاب النفيس بجواهره المكنونة والمكتنز بفوائده الملموسة والمسمى (بهجة المجالس) خليق بكل امرئ مسلم وعربي مؤمن ان يطلع عليه ويقتنيه ويعمل بما جاء فيه من امور الفقه والشرع والدين وما اشتمل عليه من بليغ الحكم والمواعظ وجميل الدرر والعلوم دبجتها براعة
علامتنا الكبير وشيخنا المفضال خلفان بن جميّل بن حرمل السيابي العماني في اسلوب سلس العبارة حسن الوقع متكامل المبنى والمعنى تسربله شاعرية متدفقة جياشة بحيث يستسيغه الذوق وتطرب له الأذن ويبتهج له القلب وتأنس إليه الروح الظمأى إلى المعرفة والنور بعيدا عن قشور تلزيف وشوائب المادة وأدران الارض فالانسان المسلم الحق من كان واعيا لامور دينه الحنيف مدركا لما هو حق وما هو باطل ممارسا واجباته حيال الشريعة المحمدية والشؤون الفقهية التي تنظم علاقات الناس فيما بينهم وتلقي اضواء النور والهداية على مجتمعنا الفضيل لتجنبه المساوئ والزلات وتضمن له الهداية والرشاد والسؤدد في ظل ايمان عميق بالله ورسوله وسنته الشريفة المحمدية وبما امرنا به تعالى في محكم آياته مما يستوجب على كل مسلم مؤمن ان يلم به ويعمل بما يستهدف ضمانا للسلامة النفسية والسعادة الروحية.
لم يترك هذا الكتاب شأنا من شؤون الحياة العامة والعلاقات الاجتماعية المختلفة فيما
- ج - (1/2)
صفحة 3
بين الناس الا وتناولها بالبحث والمعالجة وبالنصح والهداية والحكم في ذلك اولا واخيرا الى القرآن الكريم والسنة الشريفة.
وعلى هذا قمنا بجمع وطبع ونشر فصول هذا المؤلف العظيم لتعميم فائدته على الأسرة الاسلامية الكريمة في البلدان العربية الشقيقة تحقيقا للهدف المتوخى وخدمة لطلاب العلم ورواد الدين الحنيف وتنوير الطريق امام الباحثين عن الحقيقة وسط غيوم الجهل وظلام الضلالة.
فهذا الكتاب اذن مصبح خير وحق ونافذة نور مشرق نطل منها على رحاب الحياة الصالحة النقية ونشرف على واقع حاضرنا الراهن متطلعين الى تحقيق مستقب افضل يضمن مزيدا من العظمة والازدهار والتألق لشريعة ديننا الإسلامي الحنيف يعم الناس جميعا بنوره وفوائده التي لا تعد ولا تحصى ....
نسأل الله ان يمد في حياة شيخنا مؤلف هذا السفر الخالد وان يأخذ بيده لما فيه خير الاسلام والمسلمين جميعا ويكثر من امثاله بين ظهرانينا في الدنيا العربية قاطبة حتى يقى الاسلام قويا بالنافعين من علمائه والبارزين من فقهائه والعاملين باخلاص للدعوة له وشرح مبادئه وقواعده واهدافه
واننا لنعد القارئ الكريم ونوافيه بين الحين والحين بمثل هذا الاثر العلمي والديني وان نلتقي معه في لقاءات خيرة مقبلة من طبع ونشر الفكر العماني والانتاج المحلي في تلك الربوع الطيبة المكافحة من اجل حياة كريمة حرة وغد اسلامي بسام
والله من وراء القصد،،،،،
"سليمان بن محمد السالمي"
- د - (1/3)
صفحة 4
حياة المؤلف
فضيلة الشيخ العلامة خلفان بن جميّل السيابي العماني حفظه الله
- هو شيخنا ابو يحيى خلفان بن جميّل بن حرمل بن مهيّل بن علي بن سليِّم بن المر ابن سالم بن هويشل
- ينتمي الى قبيلة آل مسيب العمانية
- ولد هذا العالم الفقيه النزيه في بلدة (سيما) من اعمال مدينة (إزكي) في الجهة الشرقية داخل عمان عام 1308 هـ تقريباً
- توفي والده رحمه الله قبل ان يبلغ أشده فعاش في كفالة امه على ضنك من العيش، وكان قوي الايمان بالله وبنفسه وبما رباه عليه والداه الكريمان من التربية الصالحة والمبادئ الكريمة
- يعتبر في مقدكيو الرجال العصاميين الافذاذ حيث استطاع ان ينشء نفسه بنفسه ويثقف نفسه ثقافة علمية واسلامية وفقهية واسعة وقد استطاع ان يلفت انظار اقرانه والمحيطين به من ابناء قومه الى مزاياه ومواهبه الجمة.
- بعد ان اشتهر عن المؤلف طلبه للعلم وتعمقه في درسه والاجتهاد في وحاز من فضل الله عليه ما جعله مرموقا بعلمه وشخصيته الدينية الامينة الموثوقة، عينه الامام المرحوم سالم بن راشد بن سليمان الخروصي وكيلا لأوقاف بلدة سيما.
- عمل في التدريس الديني وتثقيف الشباب العربي المسلم في عمان فترة طويلة
- تقلد منصب القضاء الشرعي في مدينة (الرستاق)
- عين قاضيا لولاية مطرح وبقي على رأس عمله الى سنة 1349 حيث استقال مرة ثانية من القضاء
- هـ - (1/4)
صفحة 5
- استقضاه الامام الخليلي على (سمائل) عام 1365 وبقي مدة سنتين آمرا ناهياً حاكما فاصلاً قاضياً ماضياً
- ادى فريضة الحج عام 1373 كما زار بلاد زنجبار
- مدلسه يرتاده الكثيرون من طلبة العلم والباحثين عن المعرفة والفقه والدين والعلم والأدب
- عرف عنه دماثة خلقه والأريحية وتواضعه الجم وسعة صدره وغزارة علومه وآدابه ومداركه
- من مؤلفاته الجلية: (سلك الدرر الحاوي غرر الأثر) و (فصول الاصول في اصول الفقه وقواعده الهامة) التي هي المرجع عند الفقهاء والحجة عند العلماء، وله ايضاً (القصيدة اللامبة) والميمية الاخرى (على معالم حق الحق اعلام) وله اجوبة نظمية تشكل ديواناً حافلا فقهاً وادباً وجكما ً ومراشد.
اطال الله عمره ونفع المسلمين بعلمه وادبه وفضله.
- و - (1/5)
صفحة 6
بهجة المجالس
المشتملة على فنون كثيرة من العلوم والحكم والمواعظ
بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة
الحمدُ لله ربّي عزَّ جلّ علا * حمداً يبلغُ من رضوانهِ الأملا
حمدا يُقرّبنا زلفى لرحمته * ويمْحُو عنا به الآثامَ والزللا
حمدا يُقربنا زُلفى ويُزلفنا * قرباً لرضوانه سبحانه وعَلَا
حمدا على نِعَمٍ جمٍ سوابغها * جلت عن الحصر والاحصاء اي جللا
اجلها نعمة الاسلام ما عُدلت * بنعمة عند من في قوله عدلا
وبعدها العلم اذ قد جاء يُلهمُه * من خلقه السعدا سبحانهُ وعَلَا
ربي لك الحمد شكرا أستمد به * منك المزيد واستهدي به السبلا
ربي لك الحمد قد البستني نِعماً * لا استطيع لها شكراً وان جَزُلا
للك اعترافي بعجزي عين معذرتي * عن القيام فعفواً واستر الزللا
ثم الصلاة على هادي الهداة الى * سبل النجاة الذي في فضله اكتملا
محمد سيد الكونين من خُتِمت * به الشرائع فاق المرسلين علا
والآل والصحب والأتباع مَن نصروا * دين الاله فنالوا الفوز والاملا
المقدمة:
وبعد فالعلم اولى ما سعت همم * جداً وكداً اليه عند من عقلا
(1) (1/1)
صفحة 7
لكن أرى في زماني قل طالبه * وعز مطلبه واستفحل الجهلا
إلا عُلالة قوم ابرزوا عللاً * ضئيلة لست ممن يرتضي العللا
ومن تعللهم ان جل مطلبهم * في النظم درساً لأن النظم قد سهلا
وانني كنت ايام الشبيبة قد * نظمته دررا في السلك قد كملا
سلك حوى ُدرر الإديان قد نظمت * نظماً به وعلى الأحكام مشتملا
ومن جواهر آداب الى حكم * الى تواريخ قادات لنا فضلا
لازمه درساً ورد من عذب مشربه * علا لكي ترتوي واشرب به نهلا
وها هنا قد بدالي نظم قافية * في كل ما قد غدا عن ذاك معتزلا
من كل جوهرة عن ذاك شاردة * او كل مرجانة قد فصلت بحلا
أو كل لؤلؤة في البحر كامنة * اودعتها سمطا كي ترتقي لعلا
فان جوهرنا لا شك أفضله * منظومة اذ علا في الصدر ثم غلا
والله اسأله اخلاص ما عملت * جوارحي او نوى قلبي له عملا
لوجهه خالصاً من كل شائبة * خبيثة تفسد الأقوال والعملا
وهاءنا الآن بسم الله اشرع في الـ*مقصود مبتغياً جدواه متكلا
فصل في خواص سورة الإخلاص:
يا قاريا سورة الاخلاص في عدد * معين مائة من عدها اكتملا
لاشك في ان كثر الفضل قد شهرت * به لقارئها والفضل فيه عَلا
(2) (1/2)
صفحة 8
لكن بتعيينِ هذا العد هل وردت * من سنةٍ عن رسول الله قد نُقلا
نعم لقد وردت في ذلكم سُنَنٌ * تروَى عن المصطفى عن سادة فُضلا
قد أخرج ابن عَدي والبيهقي كذا * رووه عن انس للمصطفى وصَلا
من يتلها مائة حُطت خطيئته * خمسين عاماً كذا قالوه متصلا
مَعَ اجتناب الدما والمالِ أجمعِها * والفرج مع مسكرات شربُها حظلا
وجاء من طرق أخرى مخصصة * بالفضل في عددٍ ممن قرا وتلا
فصل في الاوفاق:
ما حكم علمٍ الى الاوفاق نسبته * وما يفيد وهل قد جاز أم حظلا
ها ذاك علم الى الاعداد مرجعه * اذا تناسُبُها في شكلها جعلا
سر التناسُب في الأعداد اذا جعلت * شكلا على جهة مخصوصة شُكلا
وحكمة الحل عند الأكثرين لمن * قد أتقن الفن والتركيب اذ عملا
وكان يَعرف معناها بان خلصت * عن لفظ شرك ومحجور وما جهلا
وكان عدة اعلام به اشتهروا * واتقنوا فعلها ممن مضى وخَلا
مثل الغَزَالي والبوني ونحوهما * كالشيخ جاعد مع نجل له نُجلا
وذاك إن عُلمت في الجائزات ولا * يجوز فيما عدا في الشرع محتظلا
وقول بعضهم اذ قال صنعتها * سحر فذاك على المحجور قد حملا
(3) (1/3)
صفحة 9
فصل في الرؤية
س: ماذا حقيقة رؤيا النائمين وما * ادراكهم من أن العقل قد فُصلا
ج: نعم حقيقتها خلق الاله لما * يشاء في قلب من في نومه ذهلا
او في الحواس التي الإدراك عادتها * فَتُدرك الشيء كاليقظان ممتثلا
س: والله يخلق ما قد شاء حيث يشا * في عاقل وكذا في غير من عقلا
ج: عن بعضهم قال في الرؤيا لقد قسمت * إلى ثلاثة اقسام اتتك ولا
رؤيا من الله للانسان صالحة * تأتيه بشرى من الرحمن جَل علا
والثاني رؤيا من الشيطان خوَّفه * بها ليُزعجه عن صالح عملا
وثالث بحديث النفس قد وسمت * وَهوَ اهتمامك يقظاناً بما حَصلا
وربما جعل الرؤيا لنا علماً * على حدوث امور وقتُها اقتبلا
والأنبياء كلهم رؤياهم وردت * وحي من الله عن خير الورى نقلا
والمؤمنون انى رؤياهم جُزءٌ * من النبوة فيما صح وأتصَلا
فصل: في قبض الارواح
هل كل أرواح هذا الخلق يقبضها * في موتها ملك الموت الذي وكلا
ام خص ذلك بالانسان كيف ترى * عن غيره من ذوات الروح قد جعلا
نعم جميع ذوات الروح يقبضها * للموت عزيل مع اعوانه جملا
يعالجون لها والله يخرجها * وهو يقبض كل قد يلي عمُلا
(4) (1/4)
صفحة 10
والكل أمر وتقدير وتقوية * من الاله لامر قد قَضى ازلا
دلت لذلك آيات الكتاب وما * في سنة المصطفى عن قادة فضلا
وفي الحقيقة ان الكل فاعله * هو الاله هو الفعَّال ما فُعلا
وكلما قد بدا من خلقه فهمُ* فيه الوسائط والاسباب فاحتفلا
وجاء في مستقر الروح بعد* فراق الجسم عدة اقوال لنا نقلا
اما النبيون عليون موضعها * ارواحهم قاله بعض من الفضلا
والقول في الشهدا عن اكثر العلما * محل ارواحهم إِذ تبلغ الأجلا
أجواف طيرٍ لهم خضرٍ معلقة * لها قناديل بالعرش العظيم علا
والطير تسرح في الجنات حيث تشا * وترتعي من رياض الخلد خيرَ كلاَ
كذلك الحكم في اطفالنا ذكروا * من لم يكن بلغ التكليفَ او عَملا
والمؤمنون ففي ارواحهم نقلوا * خُلفاً كثيراً واقوالا لهم جُمَلا
كلٌ تعلق بالمروي من جهة * فلا نطيل نظاما بالذي نقلا
وهل خلود جميع المؤمنين غداً * كما هنا صوراً لم تختلف عَمَلا
بالعظم واللحم والجلد الذي كسيت * به ام الحال حالت واستوت بدلا
كذاك في النار اهل الكفر قد خلدوا * ام غير ذلك اوضح اهدنا السبلا
نعم بذا سنن جاءت على طرق * تناقلتها رواة قادة فضلا
تقضي بأن الورى هم يبعثون على * حال يموتون فيها هكذا نقلا
في السن واللون والاخلاق مع صور * كحالهم هاهنا لم تستحل حِوَلا
(5) (1/5)
صفحة 11
لكن اذا دخلوا جناتهم خلعوا * هيئآتهم هذه واستبدلوا بدلا
في حسن يوسف في السن المسيح وفي * طولا لآدم ستون انتهت كملا
جرد ومرد شباب ناعمون ولا * منيَّة او مني صحَّ متصلا
يجامعون ولا غسل فيلزمهم * اذ ما هنالك تكليف به عُملا
هل السؤال على الاموات كلهم * ام خص ذلك بالمقبور ليس على
في ذاك خلف عن الاعلام قد نقلوا * ولم اجد صحة عنهم بما نقلا
والاكثرون على انَّ السؤال على * كل المكلَّف لو حوت له أَكلا
فصل في إنذار الحيات
وحية الدار هل قد جاز نقتلها * اذا بدت دون انذار لمن فعلا
لا تقتلوها ابتداءً فالرسول نهى * عن قتلها دون انذار لمن قتلا
بل انذروها ثلاثا ثم ان ظهرت * بعد الثلاث اقتلو فالقتل ما حُظلا
هل الثلاثة أيام لنا عددٌ * أم ذاك تكرار مرات تقال وِلاَ
في ذاك خُلفُ اسانيد لنا نُقِلت * بذا وذاك عن المختار قد نقلا
والاكثرون على الايام قد حملوا * والبعض منهم على المرات قد حملا
هل ذاك حكم على الحيَّات اجمعِها * أم خصَّ بعضاً جوازُ القتل ان قتلا
نعم لذي الطفيتين القتل جاز كذا * في قتل ابترها امر لنا حصلا
فاقتلهما دون انذار فانهما * اعدى عدوٍ لنا قد صحَّ متصلا
(6) (1/6)
صفحة 12
قد يُسقِطان لاحمال النساء ومن * رآهما طمَسَا ابصاره عَجِلا
في الدار أو غيرها فاقتلهما عجلا * فالجن لا تتمثّل فيهما مثلا
وما عدا ذين أنذرها اذا خرجت * ثلاثة عدداً باليوم متصلا
ثم اقتلوها اذا بعد الثلاث بدت * فذاك كافر جنٍ جاز إِن قتلا
واكثر العلما الانذار منتدبٌ * وبعضهم فعلى الايجاب قد حملا
وذاك حكم لحيات البيوت اتى * وبعضهم كل عمران به دخلا
كبئر زرع وبستان الثمار وما * كمجلس للورى قد كان محتفِلا
او مسجد او كسوق تلك مُلحَقَة * بالدار منهم قياسا فافهم العللا
وبعضهم خص حيات المدينة بالـ * ـإنذار دون سواها للذي نقلا
ولا يسن لنا ترك المنازل والتَـ * ـحويل عنها ولكن نذرها مثلا
ماذا يقال من الإنذار حين بَدَتْ * يقال انْشدُ كُن العهد متصلا
بقوله الذي قد كان آخذهُ * نوح كذاك سليمان عليك على
كف الاذى منكم عنا بمنزلنا * فإن ظهرتم فلا لوم لمن قتلا
فصل في الحوض ووروده
ما الحوض من واردوه من يُذاد وما * كانت اوانيه للوراد قد جُعلا
ان الاحاديث عن خير الورى وردت * في الحوض من طرق شتى عن الفضلا
فعن عليٍ سمعت المصطفى صلَوَات * الله مني عليه غيثها هَطلا
(7) (1/7)
صفحة 13
يقول أول وراد لحوضَي اهـ * لُ البيت من عترتي فليشربوا نَهَلا
مع المحبين لي من أمتي فهم * بالسبق اولى ومن يَسبق ينال عُلا
ومسلم قال عنه أمتي تردن * حوضي على غداً للشَرب منه ولا
وفي حديث كؤوس الحوض من ورق * عدَّ الكواكب فيها الماء قد عَسُلا
احلى من العسل الصافي وابيض من * لون الحليب ولا يظمأ الذي نَهَلا
وطوله قد روينا فيه من عدنٍ * إلى عمان فيا طوبى لمن وصلا
يذاد عنه رجال أحدثو بدعاً * بعد النبي فلا يسقون منه ولا
متى تكون ورود الحوض من زمن * قبل الحساب ترى ام بعده جُعِلا
في ذاك خلف لأهل العلم بينهم * ورجحوا أنه بعد الحساب تَلا
لكن اقول اختلاف القوم يدفعه * عن الورود كما قد صح واتصلا
لو كان بعد لما قال النبي لهم * هلّم اذ عُرِفوا من بعده عَمَلا
وموضع الحوض من حول الجنان لأ * نَّ الماء من كوثر يأتيه متصلا
والكوثر النهر في الجنات نعلمه * مما أتى بصحيح النقل واتصلا
بحوث في أشياء مختلفة
هل ارضنا خُلِقَت قبل السمآء ترى * أم السما قبلها أوضح لنا العللا
نعم لقد خُلق الارض البسيطة من * قبل السما وَبذا التنزيل قد نزلا
كذا البخاري روى أيضاً وصحيحه * عن بحرنا نجل عباس له نقلا
(8) (1/8)
صفحة 14
وبعضهم عكس هذا قال قد خلقت * هذي السماء قبيل الارض فاحتفلا
هذا النهار وهذا الليل ايهما * قد كان افضل فيما قد يرى الفُضَلا
في ذاك خلف عن الأعلام بعضهم * يفضل الليل والبعض النهار على
والكل منهم قد احتجوا لما نظروا * في ذلكم حججا او عللوا عللا
بليلة القدر قالوا الليل افضل من * نهاره حيث فيها الفضل قد كملا
العرش عندك والكرسي أيهما * قد كان أفضل قيل العرش قد فَصلا
هل السماء بها ليلٌ يكون كما * يكون في ارضنا اوضح لنا السبُّلا
لا علم عندي ولكن قال بعضهم * الليل في الارض لا في غيرها جعلا
لراحة الناس من كَلٍ يصيبهم * وما لأهل السَما كَل بهم نزَلا
قد استدل بآيات الكتاب على * مقاله وعساه الحق قد قبلا
ومن قرأ كتب الطب التي وضعوا * فيها الدواء وقالوا يبرئ العللا
فاستوصفوه ألوا الأمراض ظنهم * بانه يعرف الداء الذي حصلا
فقال داووا بهذا استعملوه كذا * من غير تشخيصه الداء الذي نزلا
فهل يجوز وما حكم الذي دفعوا * له من الاجر حل ذاك ام حظلا
من لم يكن ماهراً في الطب يتقنه * كُلاًّ وجزءً وتركيبا لما عَمِلا
مشخصاً علل الجسم التي عرضت * ويعرف الاصل والاسباب والعللا
فلا يجوز له استعمال ادوية * من تالف ٍ بدواه حيثما فعلا
(9) (1/9)
صفحة 15
وان يصفه لهم قولاً فقطُّ ولم * يكن بفعل يدٍ قد باشَرَ العملا
فلا ضمان عليه إياك يلزمه * إثم كبير بما قدر ضر وافتعلا
والأجر في مثل هذا لا يحل به * اذ كان اجرا على ما فعله حُظلا
ما الحكم في كتب فيها العزائم هل * تقرا ويكتب ما فيها لما نزلا
من المعائق والأمراض في بشر * وفي الدواب وهل بأس لمن فعلا
نعم يجوز إِذا ما كنت تعرف ما * فيهلا حلالا وفي القرآن قد نزلا
او سنة المصطفى او اسم خالقنا * وما عداه فدع ما حاله جُهلا
بحث في السعد والنحس:
ما النحس والسعد في الاوقات هل وردت * فيه أدلة شرع توضح العللا
فعلا وتركا وجوبا او جوازهما * وما يقال لمن عن ذاك قد سألا
ما كان ذا زَمَنَ التشريع معتبرا * ولا عن الصحب والاتباع قد نقلا
وما رأيت له اصلا فأذكره * بل كان ينكر ذاك السادة الفضلا
حتى لقد قال بعض ذاك مُقْتَبَس * من اليهود فدع ما كان مُفْتغلا
وقال بعضهم من جاء يسأل عن * هذا اجبه سكوتاً حينما سألا
اما الذي جاء في القرآن يخبرنا * عن ريح عاد بيوم النحس قد نزلا
فذلكم واقع في أَرْبَعَاء اتت * من آخر الشهر تعذيباً لهم حصلا
وهُوَ يومُ كذا جاء الحديث به * بانه النحس عن خير الورى نقلا
(10) (1/10)
صفحة 16
في غير ذلك لم ينقل لنا خبر * في السعد والنحس ندريه ولا وصلا
والخلف هل نحسُ ذاك الوم دام إلى * زماننا ثم هل نحس لكل ملا
وصحح البعض ان النحس فرتفع * وانه خص عادا اذ بهم نزلا
بحث هل كل ميت يرى ملك الموت:
هل كل محتضر بالموت ينظره * اي ينظر الملك الآتي ليحتملا
من كل ذي نَسَم جنٍ ومن بشر * وسائر الخلق ارشد سائلا سألا
قد سيل عن ذاك بعض قال ظاهر ما * يروي يراه جميع الخلق اذ نزلا
بحث في الحفظة:
وحافظوا المرء كتاب الصحائفُ هل * للمسلمين خصوصا حفظُهم جعلا
دون الذين غدوا في كفرهم قعدوا * ام كان ذلك كلَّ الخلق قد شَملا
نعم على الكل حفظ الحافظين كذا * هم يكتبون على كل الورى عملا
نصَّت على ذاك آي الانفطار كذا * من يتلها عَلِمَ التحقيق حين تلا
وما على غير من قد كلفوا ابدا * من كَاتب لكن الحفُظ قد شملا
والعبد ان مات اين الحافظزن إذا * مصيرهم بعد موت العبد اذ رحَلا
ان مات يأمرهم بالانتقال الى * قبر الذي دفنوه في الثرى نزلا
(11) (1/11)
صفحة 17
هناك هم يعبدون الله ربهم * حمدا وشكرا وتسبيحاً ولا مللا
ويكتبون ثواب الكل قد أمروا * لذلك المؤمن الثاوي ببطن بلى
اتت بذاك روايات تناقلهَا * جمع عن المصطفى ان صح ما نقلا
هل الملائك كلَّ النطق تكتبه * او ما عليه الجزا ان قال او عملا
نعم هم يكتبون الكل ما عملوا * وما به نطقوا لو أن مَنْ عُلِلا
وبالخميس وبالاثنين تعرضه * فَيثُبتُ الخير والشر الذي عملا
ويلقى سائره ما لا ثواب له * ولا هقاب فيمحى ضائعاً همَلا
وذاك معنى كلام الله خالقنا * يمحو ويثبت ما قد شاءه أزلا
ذكر الفتى ربه في القلب مبتهلا * من أين تعلمه كتابُه مثلا
يقال ذلك يبدوا وريحه لهم * فيعرفوه بريح الذكر مرتَسلا
بم الكتابة لا نق ولا وَرَق * وأين مقعد كتاب به نزلا
قد لطف الله اجسام الاولى كتبوا * في غاية اللطف والتدقيق جل علا
حتى على ناجذَيّ العبدِ قد قعدوا * مدادهم ريقه يغنيهم بللا
لسانه قلم هم يكتبون به * كذلك في خبرٍ للديلمي نقلا
فصل في الرقي والتمائم
هل الكتابة للاسما كذلك من * يَرْقى بها او دعا الرحمن مبتهلا
ترى الجواز أو التحريم فيه أتى * أو الكراهة فصل نلت كل عُلى
(12) (1/12)
صفحة 18
ارى الجواز لمن قد كان يَعرفها * بانها حللت او لا فقد حظلا
اذ علة المنع في استعمال ذلك من * خوف الوقوع بها في الشرك فاحتفلا
هذا لأن رسول الله قال لهم * رقاكم أعرضوها كي أرى العللا
فصل في تعاقب الازواج على امرأة
من في النَسا تأخذ الازواج في عدد * لمن تكون لدى الاخرى بها اهلا
كانت لآخر أزواج لها نكحوا * كذاك جل اولى التحقيق قد نقلا
وجاء فيه روايات تفيد بأن * كانت لأحسنَهم خلقا لك ملا
وقال بعض بأن الجمع محتمل * بين الأدلة فاحمله كما حملا
ان طلقوها جميعا ثم ما نَكَحَت * من بعدهم خيرت من بينهم رجلا
وان تمت او يمت عنها بعصمته * ولم تزوج الى ان تبلغ الأجلا
كانت لآخر ازواج لها اجتمعوا * اذ حبل عصمته بالموت قد فصلا
فصل هل يدخل الجنة أحد بلحيته:
ماذا ترى في الورى من بعدما حشروا * هل يدخلن جنان الخلد من دخلا
بلحية أم هم مرد جميعهم * بين وقاك اله العرش كل بلا
نعم روينا كليم الله يدخلها * موسى بلحيته ان صح ما نقلا
وقيل هارون تبديلا لما نُتِفت * باخذ موسى بها يعطى لها بدلا
(13) (1/13)
صفحة 19
وقيل آدم قد كلن ليس به * بل أللحى لبنيه بعده جُعلا
هل في الجنان ترى للساكنين بها * تعارف وزيارات لكل ملا
نعم اذا دخلوها اشتاق بعضهم * بعضاً اذا ذكروا الاخوان والنزلا
فيأذن الله ان تمشي اسرتهم * بهم فتمشي بسير مسر عجلا
يسير هذا وهذا نحو صاحبه * فيلتقون بأفراح ولا كسلا
هل يعرفون الذي قد كان بنهم * بهذه الدار من احوالها مثلا
نعم بذاك روايات لنا نقلت * هم يعرفون الذي قد كان وانفعلا
وقيل حين التقوا يبكون بعضهم * للبعض وهو بكى شوق بهم نزلا
وغير هذا أتى من حالهم وردت * كتب مطولة فيه لمن سألا
فصل ما الافضل من التعبدي ومعقول المعنى:
هل التعبد بالاحكام افضل مِن * معقول معنى لدى من يعرف العللا
في ذاك خلف عن الاعلام فضل ذا * بعض وبعض لذاك الفضل قال علا
والكل ابدى على تفضيله حججاً * لبسطها نظمنا ما كان محتملا
لكن اقول بان الفضل معتبر * حسب التعلق بالشيء الذي فضلا
فصل في ما معنى الغالي في القرآن والجافي عنه:
قد جاء في الذم عن خير الورى خبر * لكل من قرأ القرآن فيه غلا
(14) (1/14)
صفحة 20
كذاك فيمن جَفَا عنه فكيف ترى * ارشد هُديتَ رزقت العلم والعملا
فما الجفا عن هذا الغلوُّ به * بين لنا بصريح القول نعت علا
تجاوز الشيء عما قد يراد به * فمن تجاوز حد الشيء فيه غلا
اراد بالغالي فيه من تجاوز ما * فيه حدود او احكاما بنا نَزلاَ
بالترك رأسا كذا بالزيد فيه كذا * بالنقص منه وبالمحدود ما عَملا
ولم يحافظ على اخلاقه وعلى * آدابه مع كمالات بها كملا
والجافي عنه الذي لا يخضعنَّ لما * فيه ولم يتدبره بما اشتملا
راس اليتيم اتى فضل لمَاِسحه * كما علمت عن المختار قد نقلا
حقيقة المسح تعني أم كنايته * عن التلطف والاحسان اذ فعلا
اراد بالمسح في هذا حقيقته * تنبيك اوصافه اذ بينت عملا
راس اليتيم الى المقدام تمسحه * وذو أب فإلى خلف كذا نقلا
بحث هل خلق الملائكة دفعة واحدة او شيئا فشيئا:
ملائك الله هل في دفعة خلقوا * او يخلقون وِلاءً مثلنا مثلا
ظواهر السنة الغرا تدل على * خلق الملائك لا في دفعة جعلا
بل دائماً مستمراً خلقهم ابداً * قبل الجميع حديث فيه قد نقلا
وليس في خلق ربي قيل اكثر من * عدادهم فهم فاقوا لكل ملا
(15) (1/15)
صفحة 21
لأنهم وِكلوا بالكائنات معاً * حفظاً مراقبة يحصونهم عملا
ما روح ذرةَ او من حبةٍ نبتت * إِلا لها ملك في حفظها وكلا
ما قطرة نزلت إِلا وقد حفظت * بأين تنزل مَنْ منْ رزقها أكلا
ما أخرجت شجرٌ من جوفها ثمرٌ * إِلا بحفظ وتعيين لما عُملا
إِن ابن أدم لا تأتيه لقمته * في فيه إِلا وفيه عدة عملا
ثلاثة من مئين من ملائكة * من بعد ستين كل عامل كملا
فانظر أخيّ إِلى حفظ الاله لنا * إِلى عنايته بالخلق واحتفلا
معقبات له من بين اليدين ومِن * خَلفٍ لتحفظه من حادث نزلا
بحث في المفاضلة:
ألسمعُ والبصرُ الرائي فأيهما * تراه أفضل قل لي نلت كل علا
ما عنه تسأل قد جآء الخلاف به * للسادة العلما والقادة الفضلا
هم فريقان في التفضيل فاختلفوا * والاكثرون بأن السمع قد فضلا
فكان أفضل عند الجل من بصر * والنفع أعظم فيه عند من عقلا
لأن خالقنا بالعقل قارنه * والعقل اشرف موجود لد العقلا
بالسمع والعقل اهل النار قد بسطوا * عذراً فلو كان ذان عذرهم قبلا
وغير ذلك مما يستدلُّ به * لأفضليَّةٌ هذا السمع قد نقلا
والانبياء فيهم عميٌ ولا صمم * فيهم لنعت كمال فيهم كملا
هذا على قول بعض ليس مُتفقاً * على العمى فيهم إِن صح أو قبلا
والآخرون كذا أيضا لهم حجج * لذكرها النظم ما أن كان محتملا
(16) (1/16)
صفحة 22
فصل في اول الواجبات على المكلف:
ما الواجبات التي فرض تعلمها * على المكلف لا عذر لمن عقلا
هاك الجواب على هذا فأصْغِ له * واعمل به تنل المطلوب والاملا
كل الذي بلغ التكليف يلزمه * بفرض عين ولا عذر لمن سألا
تعلمُ الاعتقادات التي وردت * في الذكر والسنة الغرا كما نزلا
فالاعتقاد على الاعمال نعلمه * مقدم ان أس لها جُعِلا
فليعلمن صفاتِ الله وَاجَبهَا * والمستحيلَ عليه حين من عقلا
وليعتقدْ مع ذا تنزيه خَالقهِ * عن كل نقص له سبحانه وعلا
وما مع الآي والاخبار ظاهره * قد يقتضي الجسم والتشبيه والحللا (1)
كالاستواءِ على العرش العظيم وما * كالوجهِ أو كيدٍ أو شبه ذا نزلا
فنزه الله عن كل النقائص واعـ * ـــلم أنه جل في أوصافه كملا
والحكم في تلكم الآيات للعلما * في مذهبين اتى عنهم لنا نقلا
فمذهب السلف الماضيين ان سكتوا * وفوضوا علمها لله عز علا
مع اعتقادهم تنزيهَ خالِقهمْ * عن كل ما من سمات النقص قد جعلا (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي الحلول آ هـ المصنف
(2) كذا في الأصل والأصح (صفات)
(17) (1/17)
صفحة 23
وعن حلول وتجسم وعن شَبَه ٍ * بالحادثات جميعاً كُلهَا جُمَلا
ومذهب الخلَفِ الآتِينَ بعدهم * تأولوا ظاهراً منها بما قُبلا
ويحملون لها فيما يليق به * سبحانه من جلال وصفه كَملا
كالوجه بالذات والعين الرعاية والـ * ــــحفظ الوثيقُ الذي لا يقبل الخللا
والاستواء على العرش العظيم هو اسـ *ــتيلاؤه قهره للخلق حيث علا
والأيدي قدرته او نعمة شملت * كل الخليقة بالارزاق قد كفلا
وهكذا كلما قد جاء يُوهمُ ما * قد يستحيل عليه ظاهراً حُمِلا
وكلما فعله فرض تعلمه * فرض فبالعلم يُقضَى كلُّما عُملا
مثل الصلاة واركان لها جعلت * مع الشروط التي تفضي بها كمَلا
من الطهارات ثوباً بقعة بدنا * او مبطلات لها ما فعله بطلا
وكالصيام واحكام الزكاة وما * كالحج من مستطيع للادا السبلا
وكل فرض على الانسان يلزمه * بعينه واجب تعليمه مثلا
كذا فروض الكفايات التي سقطت * بفعل بعض علينا علم ما نزلا
لان فيها هلاك الكل ان تركت * ولم يكن احد منا لها فعلا
نحو الصلاة على الأموات ان دفنوا * وكالقضاء وكالفتوى لمن جهلا
وقسمة الارث بين الوارثين وما * ضاهاه من كل فرض لازمٍ جُمَلا
(18) (1/18)
صفحة 24
وهكذا كلما شاء الدخول به * فعلا وتركا على الاطلاق فاحتفلا
فانه واجب ان يعلمنَّ به * حكم الاله وما قد حل او حظلا
ولا يجوز له الاقدام فيه بلا * علم ولو وافق الحق الذي نزلا
اذ ذاك قول على الله العظيم بلا * حق وعنه نهانا فافهم العللا
واطلب هديت فنون العلم مجتهداً * فلا نجاة بدون العلم للجهلا
فصل ما يقدمه في المسجد والبت دخولا وخروجا إلى اخره:
وداخل الدار قل لي ما يقدم من * رجليه ثم كذا ان يخرجن مثلا
إن يدخلنَّ يقدم لليمين وان * يخرج يقدم شمالا هكذا نقلا
في مسجد ذاك اما في الكنيف فقل * بعكس ذلك في الحالين قد فعلا
يقدمن شمالا في الكنيف لدى * دخوله ويمينا حينما انفصلا
اذ كل وصف الى الاكرام مرجعه * فلليمين تولى (1) ذلك العملا
وما به قذر أو يقتضي ضَعَةً * فبالشمال يباشره اذا فعلا
اما الديار فقدم ان دخلت بها * يمناك ثم كذا ان تخرجن مثلا
هذا الذي كنت قبل اليوم اعلمه * تقلا عت الأثر المأُثور للفضلا
وقد رأيت لبعض قال دارهم * كمسجد في كلا الحالين فاحتفلا
أي في الدخول يميناً والخروج به * يسراه قَدَّم فيه عكس مَن دخلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله تولى أي تتولى بحذف تاء المضارعة أ هـ مصنف
(19) (1/19)
صفحة 25
قد قال ذاك قياساً منه فيه على * خلع السراويل والأثواب اذ فَضلا
فان لبس ثياب المرء أجمعها * ولبس خف ونعل ممن انتعلا
ونحو ذلك يَبْدأ باليمين وان * يخلعه يبدؤ باليسرى كذا نقلا
قد كان صلى عليه الله يعجبه * فعل التيمن في الأشيا لمن فعلا
بحث في مناهي تتعلق بالنساء
هل صح نهي اتى عن ان تعُلَّم ها * تِيكَ النسا الخطَّ ان يكتبنه عَملا
نعم روى الحاكم الاسناد فيه وقد * أصحه البيهقي اذ كان قد قُبلا
يرويه عن عائش زوج النبي بأ * نَّ المصطفى قاله حسب الذي نقلا
قد قال لا تنزلوا النسوان في غرف * اي للسكون بها واستنزلوا نزلا
ولا يعلمن قد قال الكتابة بل * لسورة النور ثم لتعمل الغَزلا
والترمذي لابن مسعود روى خبراً * كذاك متفق معناه قد قبلا
وعلة النهي خوف الافتتان بها * وجر ما يفسد الاخلاق والعملا
اذ الكتابة في النسوان يوصلها * الى مفاسد اغراض لها حصلا
ويسهلن وصول الفاسقين الى * خبيث اغراضهم منها فعِ العللا
كذلك النهي عن اسكانها غرفا * خوف البروز الى من يسلك السبلا
لله اسرار هذا الشرع ترشدنا * الى المعالي وتنفي الخبث والرذلا
والمصطفى لم يقل شيئا لأمته * الا بوحيٍ من الرحمن قد نزلا
(20) (1/20)
صفحة 26
الترمذي لابن مسعود رواه إلى * خير البرية اسناداً لنا وصلا
يقول قد مر لقمان بجارية * في مكتب تكتب الخط الذي حصلا
فقال سيف حسام يصقلون به * يا ليت شعري لمن ذا السيف قد صقلا
وأعلم بأن المناهي الواردات عنا * وشبهَهَا فعلى التنزيه قد حملا
بلا وجوب اتى فيها فنعلمه * اذ الأئمة لم تنكر وقد فعلا
فصل في التوكل
ترك التوكل هل عَدوهُ عندهم * كبيرة احبطت للتارك العملا
ان التوكل فاعلم يطلقن على * اشياء مختلفات الحكف فاحتفلا
وهاك مني بياناً تستفيد به * معارفا جَمَّةً ان كنت مؤتهلا
قد اطلقوه على حسن الرضا بقضا *ء الله والقدر المحتوم اذ نزلا
وهذا فرض على كل المكلف لا * عذر لتاركه لو كان قد جهلا
عليه يرضى بما مولاه فاعله * فيه وفي كل مخلوقاته جُمَلا
ترك التوكل من هذا القبيل ارى * كبيرةً وهو كفر عند من عقلا
لانه ساخط فعل الاله ويا * قبحا لمن كان هذا حاله جُعِلا
اما تعاطيك للاسباب مُتَكِلا * فيها على الله لا بأسٌ به مثلا
وكل ما اذن الشرع الشريف به * فجائز ودع المحجور معتَزَلا
وقد أتى في تعاريف التوكل عن * اهل التصوف اقوال تشير إِلى
(21) (1/21)
صفحة 27
مقصودهم من كمالات النفوس ومن * تطهيرها عن مساوئ فِعلِ ما رذلا
عن بشرٍ الحافي قد قال التوكل قطـ * ــعُ المرء حبل الرجا عن نَفَع كل ملا
وقيلَ أن يرى فيك انزعاج إلـ * أسباب مع شدة الفقر الذي نزلا
او طرح جسمك في ارض الخضوع وقد * تعلق القلب بالرب الكريم علا
او ترك تدبير هذي النفس منخَلعاً * عن القُوى وعن الحول الذي انتحلا
او رد عيشك للوقت الذي حضرت * آناؤه لم تجاوز بعده املا
بل تسقطن كل موصول بهم غدٍ * فلا يكون غدٌ في هَمِكَ اتصلا
وان تكون مع الرحمن مرتسلا * لكل ما شاء فعلا فيك قد فعلا
أو أن ترى الله لا شيئا ترى معه * غشاك بحر جلال نوره اشتعلا
وقيل خلعك للارباب أجمعها * مع قطعك الكلَّ من اسبابك اتصلا
وقيل ان يستوي الاكثار عندك والـ * إقلال لا تترجح واحدا فضلا
وغير ذلك مما ليس محتملا * لبسطه نظمنا لو أنه سِهلا
فصل في الأمل:
ما القول في الأمل الممدود هل هو من * كبائر الذنب معدودا لدى العقلا
اذ في اسامة قد قال الرسول له * أراك ذا أمل قد طال واتصلا
هذا الحديث صحيح في اسامة اذ * شرى لمدة شهر أنسأ الأجلا
وليس ذلك عصياناً يعد ولا * من الحرام وحاشا ذلك الرجلا
(22) (1/22)
صفحة 28
وانما قال ما قال الرسول له * منبهاً واعظاً كي لا يُرى غفلا
اذا اريدَ من الآمال غفلتُنا * عن ذكرها ذم لذَّات الورى مثلا
مع التبسط في الدنيا ولذتها * من الحلال فلا إِثم به حصلا
لكن ذلك مكروه وتركك * ندب فذلك ينسي الموت والأجلا
وان اريد به تسويف توبته * مع ارتكاب المعاصي يبسط الأملا
فان هذا هو المجور نعلمه * كبيرة تحبط الأقوال والعملا
بحث ما القول في الأطفال غدا وما حكمهم
ما القول عندك في الاطفال يوم غدٍ * افي الجنان هم حسب الذي نقلا
ام غير ذاك وهل حكم الاناث هنا * مثل الذكور سواء حيثما نَزَلا
اطفالنا معشرُ الاسلام كلهم * في جنة الخلد مع آبائهم نزُلا
على الأصح لما في ذاك قد وردت * من الأدلة كادت تقطع العللا
لا فرق بين اناث او ذكروهم * هم سواء فيا طوبى لمن دخلا
اما أولو الكفر اطفالهم نقلوا * خلفا وصَححَ أنْ في الجنةِ الفضلا
ولا دليل لمن في النار قال هم * اذ لا ذنوب لهم اصلا ولا زللا
والله ارأف مِن ان يجعلن بشرا * معذّبا بذنوب الغير جل علا
ان كان قد رفع التعذيب دون دعا * للعاقلين بان يبعث لهم رسلا
فاللطف اولى بهذا ثم هم ولدوا * ايضاً على فطرة الدين الذي نزلا
(23) (1/23)
صفحة 29
ولا دليل كذا مع من يقول هم * قروا على جبل الاعراف فاحتفلا
فصل في كرامات الاولياء
ماذا ترى في الكرامات التي نسبت * للأولياء أحَقُ ذاك ام بَطلا
نعم هي الحق عند الجُل قد ثبتت * ولا اعتبار بمبدي نكرها جدلا
كادت ادلتها ان تبلغن الى * حد التواتر فيما قيل او عُملا
هل تبلغن إِلى إِحياء ميتنا * ام ذاك من معجزات الانبياء ولا (1)
في ذاك خلف اتى والاكثرون على * وقوع ذلك منهم حسب ما نقلا
بحث هل في القرآن تفاضل
ما القول في سور القرآن أيَّتُها * قد كان أفضل فيما قاله الفضلا
الاكثرون على تفضيل فاتحة * عن شائر السُّور الَّلاتي بها نزلا
والآي ايضاً فهل من آية فضلت * عن سائر الآي ارشد سائلا سألا
الفضل في آية الكرسي مشتهر * بأنها افضل الآيات قد نقلا
مَن آلى يقرأ من القرآن أفضله * اذا قراها فهل حنث له حصلا
لا حنث يلزمه قد قيل حيث أتت * صحائح النقل بالتفضيل عن فُضلا
ان قيل افضل أو ان قيل اعظم هل * ما بين هذين فرق عند من عقلا
لا فرق يظهر في هذين لي ابدا * هما سواء اذ التفضيل قد حصلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تبلغ: (1)
(24) (1/24)
صفحة 30
ما افضل الذكر عند العارفين اجب * كي اقتفي العلم فيما شئتُه عَمَلا
قراءة المرء للقرآن افضل من * سواه من سائر الاذكار فاحتفلا
وبعد ذلك فالتهليل حيث أتى * من ذلكم خبر للمصطفى نقلا
وقيل في الباقيات الصالحات لها * فضل على الكل الا من قرآ وتلا
وهي اربعة الالفاظِ قد جَمَعَت * صفات تنزيهه سبحانه وعلا
تسبيح تحميد تهليل وقد خُتِمَتْ * من بعدهن بتكبير لها كملا
بحث في علم الرمل
تعلمُ الرمل هل حل تراه وهل * صحت دلالته فيما به عملا
تعلم الرمل محجور وممتنع * والغيبِ لله لم يشركه فيه ملا
الا بوحي لمن قد يرتضيه له * بالوحي وهو ارتضى من خلقه رسلا
وذاك علمُ نبِي كان معجزة * له به يعلم التكليف والعملا
ولم يكن بعده في الخلق يعلمه * سواه إِلاَّ بتخمين له حصلا
ومدع علم ما يأتي بيوم غد * كذب مقالته في كل ما نقلا
لا يعلم الغيب في أرض ولا بسما * إِلا الإِله الذي ما شاءه فعلا
دلائل الوحي في القرآن قد نطقت * بنفي ذاك صريحا حينما نَزلا
فصل في احكام الجن
ومؤمنو الجن عل كالانس قد خلدوا * يوم القيامة في جناتهم نزلا
(25) (1/25)
صفحة 31
اما الاولى الزموا التكليف فامتثلوا * وآمنوا خلدوا مع من بها دخلا
هل أنبياء منهُم فيهم وهل رسل * وهل كتاب لهم من ربهم نزلا
لا انبياء ولا رسل لهم ابدا * بل رسلنا كتبنا كانت لهم رسلا
على الاصح وبعض قال بل لهم * مُؤَوِلاً اية الانعام اذ سئلا
ما حكم منكِر جنس الجن انهم * لم يوجدوا ابدا بين لنا السبلا
من انكر الجن بالكفر قد حكموا * عليه اذا خالف النص الذي نزلا
ومن ابوهم وما الاصل الذي نشئوا * منه وهل هو ابليس كما نقلا
ابوهم هو ابليس كما نقلوا * على الاصح ودع من قال عندك لا
وكان منشؤ ابليس كما ورد الذ * كر الجكيم به من مارج اشتعلا
وذاك خالص نار لا دخان بها * اجسامهم تقبل التشكيل منشكلا
لأنها لطُفَت نارية خفيت * عن العيون وتبدو تارة مَثَلا
كذاك قالوا وعند الله خالقنا * علم الخفيات ما يعلو وما سفلا
ماذا ترى في خطاب الله حين اتى * منه لابليس اذ يأتي وما امتثلا
هل كان تكليمه اياه يسمعه * من غير واسطة ابليسُ أم هو لا
الا بواسطة يأتي الكلام به * من الملائك كانت او بأي ملا
لقد سألت عظيما مشكلا هو لم * يدرك بوافر عقل يمنح العقلا
وانما هو سمعي ومفتقر * الى القواطع اما دون ذاك فلا
(26) (1/26)
صفحة 32
لان ذلك علميٌ دلالته * قطعية وهي لم توجد هنا مثلا
وكل ما عُلَمنَا التفسير قد ذكروا * من الادلة في هذا وما نقلا
فانما هي ظني الدلالة لا * يفيد علما ولا يشفي لهم عللا
لا يوجب العلم ظني فنعلمه * بل ان غايته ان يوجب العملا
وعلم ذلك مما لا سبيل الى * ادراكه دون وحي منه قد نزلا
اما ظواهر ايات الكتاب فقد * تقضي له بسماع القول منه بلا (1)
لكن ذلك ظنيّ الدلالة لا * قطعيها حسبما قدمته مثلا
ابليس هل كان قبل الامتناع عن السـ * ـجود في الكفر ام من بعده سَفُلا
هذا كذلك محتاج هناك الى * قواطع نحن لم نسْتطع لها سُبُلا
لكن ظواهر آيات الكتاب هنا * دلت على انه من بعده خذلا
وكان في سابق العلم القديم قَضَى * عليه بالكفر هذا ثابت ازلا
هل كان كفرانه جهلا بخالقه * ام عارفاً ربه ما كان قد جهلا
في ذاك خلف لديهم شاع عندهم * والاكثرون على الثاني وقد قبلا
ما كان يجهل ان الله خالقه * لكن تمرده ألقاه مختَذَلا
وهكذا سائر الكفار قد عرفوا * وعانَدوا سَفَهاً اذ خالفوا الرسلا
بحوث تتعلق باوصافه صلى الله عليه وسلم مع بحوث أخر
هل كان قبل رسول الله من احد * سمي محمد ممن قد مضى وخلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واسطة: (1)
(27) (1/27)
صفحة 33
ما كان يعرف هذا الاسم عندهم * من قبل موسى وعيسى هكذا نقلا
حتى اذا ذكر التوراة مبعثه * كذا به بشرَّ الانجيل اذ نزلا
سمى به نفر أبنائهم رغِبوا * في أن يكون هو اللَّذي يختم الرسلا
حتى تسمى بهذا عشرة عدد * وخمسة حسبما قد صح أذ قبلا
نَبِيُّنَا كم له قد كان من ولد * عليه غيث صلاة الله قد هطلا
اولاده ستة بالاتفاق ومن * يزيد عنهم فمع خلف لهم نقلا
اثنان منهم ذكور من تكنى (1) به * والثاني من اسمه اسم الخليل تلا
واربع ام كلثوم وفاطمة * رقية زينب جاءت بغير وِلا
وكلهن لقد هاجرن مبتغيا * ت الفضل من مكة مع جملة الفضلا
قول العوامِ صباح الخير كيف ترى * هل جاز أم هو مكروه لدى العقلا
قد قيل يكره اذ قد كان ذلك من * قول اليهود تحيات لهم جعلا
فلا نشاركهم في ذاك نحن ولا * في كل هديهم قولا وما فعلا
ماذا ترى في تهاني الناس بعضهم * للبعض بالعيد هل أَصل له أصِلا
هل كان في السلف الماضين صحب رسـ * ـــول الله ام حادثُ من بعدهم فُعِلا
كذاك عند دخول الشهرِ أو سنة * جديدة يتهانوا حينما دخَلا
ونحو ذلك مما الناس تفعله * وقت السرور وأفراح لهم حَصلا
اما عن المصطفى في ذاك لم أَرَ مِنْ * قولَّيةٍ رويت إسنادها اتصلا
ــــــــــــــــــــــــــــــ
هو القاسم (1)
(28) (1/28)
صفحة 34
لكن عن النووي يرويه بعضهم * بأنه قال هذا جائز قبلا
وما به قط باس قال وهوَ له * أصل من السنة الغرّاء قد حَصَلا
المصطفى كم يصلي في تهجده * من ركعة داعياً للهِ مبتهلا
تقول عائشة كانت صلاة رسو *ل الله في عشر ركعات وقد فَصلا
ما بين كل اثنتين بالسلام الى * عشرٍ وواحدةً وتراً لها جَعَلا
لكن يطول قرآن الكتاب إلى * ما يعجز الأقوياءَ السادة النبلا
الاضطجاع الذي قد كان يفعله * هل فيه من خبر اسناده قبلا
من بعد سنة فجر كان فاعلَهُ * على اليمين اضطجاعا حسبما نقلا
نعم رواه كلا الشيخين متصلا * عن عائش امّنا قالت لقد فعلا
والترمذي وابوا داود قد رويا * ابو هريرة قالا قال ذاك الى
خير الورى من يصلي الركعتين قبيـ * ــل الفرض فليضطجع نحو يمين على (1)
هل قد روى ان هذا الاضطجاع اتى * بعد التهجد قبل الركعتين ولا
نعم روى ذاك لكن الصحيح بان * قد كان بعدهما لا قبل قد فعلا
اذا فما وجه انكار الذين له * قد انكروا حيث قالوا لم يكن قُبلا
كابن تيميَّة اذ قال لم يك بالمسنون * بل لاضطرار الكلِ قد فعلا
لعله لم يكن يبلغه ما وردت * به الاوامر فيه حسبما نقلا
هل صح من خبر في النهي عندكم * في الشجرة العنب المأكول اذ اكلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجانب الأيمن (1)
(29) (1/29)
صفحة 35
عن ان تسم بكرم اذ رأيتهم * ينهون عن ذاك هل اصل له حصلا
نعم روى في الصحيحينن بنا خبر * ان لا تسموه كرما صح متصلا
وانما الكرم قلب المؤمن بل قو * لوا انه العنب الزاكي لمن اكلا
ما حكمة النهي عن هذا فقد خفيت * عليّ بين لي الاحكام والعللا
قد قيل حكمته خوف الرسول بأن * يدعوهم حسن هذا الاسم اذ فضلا
الى شراب عصير منه مختمِر * لذاك عنه ازال الحسن معتَزَلا
للاسم في كل ما سمي به اثَر * حسناً وقبحاً وفي افعال ما فعلا
هل صح تكريه قول المرء حيث أتى * إِني زرعت لهذا الزرع مرتسلا
نعم اراه صحيحاً قد تناقله * أئمة علماء قادة فضلا
ما وجه تكريهه ما كان حكمته * هل بين حرث وزرع فارق فَصَلا
الحرث القاك البذر الذي نبذت *به يداك بأرض تبتغي الغللا
وهو من فعل عبده والحقيقة لا * فعل بدون اله العرش قد حصلا
والزرع انباته اخراجه خضراً * ينمو وذلك صنع الله جل علا
وليس يشركه في ذلكم احد * به تفرد عن كل الورى عملا
هل كل مبتدَع بعد الرسول ترى * يأتي بذاك من التفصيل منفصلا
(30) (1/30)
صفحة 36
قد قال فيه اولو التحقيق قاعدة * وقرروها اصولا فادر ما أصِلا
كل الذي كان من بعد الرسول اتى * ولم يكن في زمان المصطفى فعلا
فأعرضوه على الاحكام خمستها * احكام فقه ففيها كله دخلا
من الوجوب وتحريم ومنتدب * ومن مباح ومكروه لمن عملا
فليس يخرج عنها وهو ملتحق * بها قياساً لدى من يعرف العللا
مثال تعليمنا للنحو لم يك في * عصر النبوة معروفاً لدى العقلا
واليوم يلزمنا فرضاً تعلمه * اذ دونه لعلوم الدين ما وُصلا
ولا سبيل الى ما في الكتاب وما * في سنة المصطفى الا به حصلا
كلا علوم لسان العرب اجمعها * لانه سبب للعلم قد جعلا
كذا الصلاة تراويح فمبتدع * فصار ذلك مندوباً لمن فعلا
والعلم تدوينه ما كان في كتب * ولا المدارس للتعليم فاحتفلا
فصار ذلك مندوباً اليه وقد * تراه آونة في واجب دخلا
اذ كل ما كان شيء له سببا * فكا المسبب حكما عند من عقلا
وما اتى في حديث كل مبتدع * ضلالة فعلى المحجور قد حملا
قد جاء ان رسول الله يفضل من * قبله انبياء كان او رسلا
على الخصوص فهل قد كان يفضلهم * على العموم كذا أم في العموم فلا
فضل الرسول خصوصا فاق فضلهم * وهكذا في عموم الفضل قد كملا
(31) (1/31)
صفحة 37
وصف الولاية للمختار أفضل من * وصف النبوة أم بالعكس قد جعلا
وصف النبوة بالاطلاق افضل من * وصف الولاية والمجموع قد كملا
للمصطفى فكمالات الورى كملت * ولم يزاحمه فيها قد أي ملا
هل جاز أو صح في فضل الولاية أن * يرقي لفضل نبوات ونيل على
ما جاز ما صح هذا قط من بشر * درك النبيين في الفضل الذي اكتملا
هذا السراويل هل كان يلبسه * صلى عليه اله الخلق ام هو لا
قد اشتراه روينا ذاك في خبر * ولم نجد خبرا في لبسه نقلا
نعم رووه بضعف قوله لأبي * هريرة البس السروال ممتثلا
لو كان بعدي كأنه عمر *هل صح ذاك حديثا حسبما نقلا
نعم عن الطبراني هكذا ورواه * الترمذي كذا قد قال من سألا
حور الجنان وولدان بها سكنوا * عل هم يموتون بالصعق الذي حصلا
هم لا يموتون إِذ لا موت قط لمن *في جنة الخلد والتنعيم قد نزلا
فهم يكونون ممن في الكتاب أتى * استثناؤهم يدر ذا من للكتاب تلا
مذلك القول في خُزان نار لظى * إذ موتهم يقتضي ابقاءها هملا
جبريل هل يحضر الموتى إذا احتضروا * أم يحضر البعض ام في كلهم هو لا
إِني رأيت حديثاً وهو افهمني * حضوره كل مقبوض وقد نزلا
إِلا إِذا كان ميتاً فهم جنبا * فليس يحضُره إِن لم يك اغتسلا
(32) (1/32)
صفحة 38
ميمونة بنت سعد قيل قد سألت * خير الورى وبذا افتي لمن سألا
سؤالها هل ينام المرء وهو على * حال الجنابة افتاها بلفظة لا
اي لا احب له اني أخاف بأن * يموت في نومه والحالَ ما غَسَلا
فان جبريل لا يحضره حينئذ * فدل هذا بان في غيره وصلا
نهيٌ عن النوم من بعد الطعام اتى * قبل الصلاة أو الذكر الذي حصلا
هل يقتضي عندك التكريه أو ادبا * ام ذاك نهي الى التحريم قد وصلا
هذا كنهي الى التكريه غايته * وليس يقضي بتحريم المنام على
لان خير الورى قد كان علله * بقسوة القلب ممن كان قد فعلا
هل صح ما قد روى قال الرسول انا * مدينة العلم حتى تم ما نقلا
وذلكم في علي دل فيه على * فضيلة العلم اذ بابا لها جعلا
نعم رواه جماعات وصححه * بعض وحسنه بعض من الفضلا
ضرب اليتيم لتأديب لمصلحة * في دينه أو لدنياه فهل حُلِلا
نعم اذا كان ضرباً لا يبرحه * ولا يجرحه قد جاز ما حظلا
جيب القميص لخير الخلق هل هو من * خلف ام الصدر كالمعتاد قد جعلا
دل الاحاديث أن الجيب فيه من الصـ *ــدر الشريف كما في عرفنا حصلا
هل صح يبعث هذا الخلق كلهم * كل على عمل في موته عملا
فالزامرون وفي افواههم زمِر * والشاربون وكل منهم ثملا
(33) (1/33)
صفحة 39
وقيل يبعث شراب الخمور وفي * اعناقهم قدح سيما لهم جعلا
وهكذا كل من ماتوا على عمل * جاءوا به عَلَما كل لما فعلا
نعم لعدة اخبار تناقلها * من الوراة تقاة قاله فضلا
وذاك في الخير والشر الذي عملوا * دون المباحات ممن نام او اكلا
من مات وهو يلبي محرماً بعثوا * كذا ملبين في احرامهم نقلا
ومن يوذن في الدنيا فيبعث في * اذانه طائلَ الاعناق قد جعلا
ويبعث الشهدا والجرح يشخب من * دمائهم ريحه كالمسك ما اندملا
الحور قد وصفت بالعين ما هو ما * معناه اتحف بالعم سائلا جهلا
الحور جمع لحوراء وقد وصفت * بالعين جمع لعيناء سمت نَجَلا
اي ضخمة العين نجلاء لها سعة * انوارها تخرق الاستار والكللا
قد جاء في وصف حوراء بان لها * شفراً كمثل جناح النسر اي طُولا
ما الشفر ما هو معناه قل لي لا * تزال في كنف الرحمن مندخلا
اراد بالشفرَ هدب العين طال لِمَا * في العين من كبَر في قدرها جعلا
والذبح للموت بعد الحشر قد وردت * به الاحاديث ما معناه قد شَكَلا
اذ ليس جسما ولم يمكن تَصُّورنا * ايقاع ذبح على الاعراض مُمتثلا
او لهذا من التمثيل قد بلغت * فيه البلاغة اقصى مبلغ العقلا
وجائز خلق جسم اصله عرض * او كان من غير شيء كل احتملا
(34) (1/34)
صفحة 40
فَيُوقَعُ الذبح في جسم لينظره * كل الخلائق أن الموت قد قتلا
فيوقنوا بتمام الخلد حينئذ * فلا انزعاج بشيء منه قد ذُهِلا
كما روى انه يوتا به مثلا * في صورة الكبش حتى يذبحوه على
هذي احتمالات الفاظ النصوص لنا * والغيب لله ما قد شاءه فعلا
هل صح عندك من في الصحب آخرهم * موتا عليهم سحاب الفضل قد هطلا
عن الثقاة روينا ان آخرهم * ابو الطفيل الكناني وقد فضلا
واسمه عامر اي نجل واثلة * من اهل مكة فيها مات وارتحلا
ومات في عام عشر كان مع ماية * وقيل هام اثنتين للعلا رحلا
ثلاثة لهم روح وما خرجوا * من فرج انثى فمن هم واسدد الخللا
هم آدم ثم حواء وبعدهم * لصالح ناقة قد ارسلت لبلا
ومشرق مغرب في الأرض أين ترى * ما بين هذين ما الحد الذي فصلا
الحد بينهما مصر اذا دعيت * مصراً ومعناه حد هكذا نقلا
هذان ايهما قد كان افضل او * هما قد استويا في الفضل واكتملا
فيه الخلاف أتا والاكثرون على * تفضيل مشرقنا والفضل فيه على
لما به من مزايا الفضل اعظمها * ان الاله به قد يبعث الرسلا
وفيه مدفنهم قد ضم اعظمهم * وفيه بيتان للرحمن قد نزلا
(35) (1/35)
صفحة 41
والشمس منها حياة الخلق مطلعها * منه وكم غير هذا الفضل فيه على
هذا السواد الذي في البدر ما هو هل * من سُنةٍ اوضحت فيه لنا السبلا
نعم روى انه كالشمس كان له * ضوء وقوة احراق لمن سفلا
وقد محا ضوءه جبريل فهو سـ *واد المحو عن امره سبحانه وعلا
يقال لولا محى كان الضياء لنا * في الليل مثل ضياء الشمس مرتسلا
فتفسد الارض بالاحراق من حيـ *ـــوان او نبات زروع او حشيش كلا
لكن حكمة مولانا ورحمته * ولطفه لجميع الخلق قد شملا
وقيل تلك حروف فيه قد كتبت * معناها اسم جميلٍ بعضهم نقلا
وممكن انه محو الجناح به * تولدت احرف تقرا لمن عقلا
والله اعلم بالمنقول صحته * لا علم لي انما اروي الذي نقلا
لاتغترر يا اخي حتى تقول لقد * اخذته عن فلان وهو قد قُبلا
فكل ما قلت في هذا النظام وفي * سواه احكيه عن اهل النهى الفضلا
بحوث تتعلق بالمهدي والمسيح:
ان الاحاديث في المهدي قد كثرت * وانه خارج لا شك فيه ولا
من أين مخرجه بل أين مسكنه * بين وقاك آله العرش كل بلا
دل الأحاديث فيه ان مخرجه * من مشرق ثم لما مكة وصلا
يبايعون له بين المقام وبين الركـ *ــن بيعة اذعان لنيل على
(36) (1/36)
صفحة 42
وكان مسكنه من بعد بيعته * بيت المقدس قال القادة النبلا
عيسى بأي مكان عند مهبطه * من السما بهذي الأرض قد نزلا
فيه الخلاف اتى واختير ما وردت * في مسلم بصحيح النقل قد وصلا
بانه نازل عند المنارة من * شرقي دمشق اذا ما قيل قد نزلا
الشهد واللبن المحلوب ايهما * يكون افضل فيما قاله الفضلا
كلاهما فاضل والفضل في لبن * عن السيوطي قال الفضل فيه علا
ما القول فيما حكى اهل القصاص عن عنق * وابنها عوج هل صح أم بطلا
اني لقد كنت قبل اليوم معتقدا * صدق الذي قد رووه حسبما نقلا
ثم اطلعت على ما قاله فيه أولو التحـ *ـقيق والعلم ممن قد مضى وخلا
بانه كذب بل قال بعضهم * ضرب من الهذيان المحض قد جعلا
عيسى المسيح رسول الله كم عددُ * الاعوام يلبث في الدنيا إِذا نزلا
في اشهر القول فيه بل واكثره * يقيم سبع سنين حاكماً عدلا
كذاك في مسلم اما رواية من * في الاربعين فبعض ذاك قد حملا
على جميع الذي في الأرض يمكثه * بعد النزول وقبل الرفع فاحتفلا
فصل في فروق وقيود لغوية
ما الفرق بين شبيه والمثيل كذا * لفظ النظير ترى ام واحدا جعلا
(37) (1/37)
صفحة 43
هذي الثلاثة وضعاً كلها اتحدت * وفي اصطلاح المعاني بعضهم فصلا
فقال ما جمع الاوصاف اجمعها * من المقابل فهو المثل قد جعلا
يقال هذا كهذا مثله وكذا * مثيله حيث ساوى وصفه جملا
ومشبه الشيء ما قد كان شاركه * في اغلب الوصف لا في كله مثلا
اما النظير فما في البعض شاركه * ولو قليلا مع التفضيل منفصلا
ما كلمة من كلام العرب قد صلحت * اسماً وفعلاً وحرفاً كلها احتملا
هذي على حرف جر ثم انت اذا * امرت من مان من للمين قد فعلا
واسم كبعضٍ اذا جاءت مُبعّضَةّ * خذ من دراهمنا بعضا تصوغ حلا
كذاك في حرف جر وهي اسم فمٍ * ومن وفا فعل امر فافهم المثلا
المضمرات واسماء الاشارة هل * جزئية هي ام كلية كملا
اني رأيت بها خلف الائمة من * اهل اللسان وبعض فصل الجملا
فقال كلية وهي لما * فيه لما استعملت جزئية عملا
بحوث فقهية
من استعار كتاب العلم من اخه * هل جاز ينسخه ام ذاك قد حظلا
ما جاز ينسخه حتى يبيح له * في النسخ اذنا فان يأذن له فعلا
وان يجد غلطاً فيه ايصلحه * من غير اذن من الملاَّك قد حصلا
(38) (1/38)
صفحة 44
اصلاح ذلك نوع من تصرفه * يحتاج للاذن اما دون ذاك فلا
وجاز بل وجب الاصلاح في كتب * موقوفة ما عليها ملك أي ملا
وهكذا مصحف القرآن يصلحه * ان كان خطاً لا يشين ولا
لان ذاك كتاب الله ليس له * في الخلق من مالك في ملكه دخلا
هل جاز وضع كتاب العلم عندك في * ارض بلا حائل فرشا له جعلا
في ذاك شدة تكريه لان به * نوع امتهان بما ألقاه مبتذلا
ان لم يكن قصد استخفاف حرمته * وان يكن فحرام بئسما فعلا
فواجب ان يجل العلم طاقته * بكل ما كان في امكانه حصلا
وضع المصاحف بين الكتب اذ وضعت * يجوز ام فيه تكريه لنا نقلا
وضع المصاحف مع كتب العلوم ارى * كون المصاحف اعلاها لمن فعلا
وتحتها كتب التفسير ثم كذا * كتب الحديث تليها هكذا بِولا
ما كان افضلها ضعه بأرفعها * وهكذا ينبغي اجلالها عملا
الجن هل هم يصلون الجماعة والجمعـ * ــات الاكنس ام قد خالفوا العملا
ان قيل قد كلفوا كالانس فهو كذا * اعمالهم مثلنا لم تختلف مثلا
وهو الاصح لاخبار به نطقت * صحيحة خلفها ما كان محتملا
وفي الكتاب كذاك الآي دل على * تكليفهم مثلنا فرضا وما انتفلا
ويقرأون كتاب الله هم وكذا * تعلموا العلم والأحكام والعملا
(39) (1/39)
صفحة 45
فيهم ملوك وفيهم مثلنا علما * يقضون بالشرع قاضيهم به فصلا
جاءت بذلك آثار واكثرهم * قالوا بصحتها اسنادها قبلا
تزويجنا لنساء الجن عندك هل * يجوز في حكم شرع الله ام هو لا
اني ارى العلما في ذلك اختلفوا * والاكثرون لديهم ذاك ما قبلا
اذ جنسنا لم يكن من جنسهم فهم * نار ونحن تراب في الثرى نزلا
وقيل عن بعض اهل العلم كان يرى * تحليل تزويجهم ممن مضى وخلا
حتى رأى المصطفى نوما فسائله * نكاح جنية هل جاز أم حظلا
اجابه هل ترى الانسان جاز له * ان ينكحن بقرة اجرى له مثلا
فرعون هل صح ما قد قال بعضهم * بأن ايمانه في موته قبلا
ما صح ذلك بل قد مات وهو على * كفرانه احاديث أتت جملا
وآكل مع قوم هم قد اشتركوا * في الزاد ان زاد عنهم جاز ام حظلا
ما جاز ذلك الا ان يكن اذنوا * له جميعاً واما دون ذاك فلا
عن القران بأكل التمر قد رفعوا * لنا حديثاً وفيه النهي قد حصلا
فاكشف لنا عن معاني النهي هل هو في * عمومه ام على التخصيص قد حملا
النهي اطلق فيه ما وجدت له * مخصصاً فاقتضى تعميم من اكلا
وبعضهم خص من في الاكل شاركه * سواه من دون اذن حسبما نقلا
لكنما القول بالتخصيص مَّطلبٌ * دليل تخصيصه والحال ما حصلا
(40) (1/40)
صفحة 46
لكن وجدت حديثاً قد نهيتكموا * عن القران الا فلتقرنوا عملا
فالله وسع ارزاق العباد لكم * فدل هذا بأن النهي قد شملا
هل ذلك النهي خص التمر تعلمه * ام في الفواكه ام في كل ما اكلا
في ظاهر الامر ان النهي فيه على العمو *م يؤخذ من تعليله مثلا
بل قال بعض اذا الضيفان قد اكلوا * كان التساوي عليهم واجبا جملا
لا يجعل البعض فوق البعض لقمته * فذاك حيف ومقت بالذي فعلا
تكبير تالي كتاب الله آخره * من الضحى هل من المسنون حين تلا
تلك القراءة للبرى (1) نسبتها * واهل مكة فيها تابعوا عملا
جاءت احاديث فيها ترو من طرق * رفعا ووقفا لبحر العلم قد وصلا
والشافعي روينا عنه كان يرى التكـ * بير من جملة المسنون قد نقلا
هل جاز يتلو كتاب الله في طرق * حال المرور بها ام ذاك قد حظلا
ارى الكراهة فيه خوف غفلته * او شاغل عن حضور القلب قد شغلا
ومن تلى بمحل حل جانبه * نجاسة ما ترى فيمن هناك تلى
ارى الكراهة ان كانت بجانبه * ولم تمس له ثوباً عليه على
وهكذا عند دوران الرحى كرهت * وكل صوت على القرآن حين تلا
هل جاز يقرأ في الحمام داخله * ام ذاك يمنع ممن فيه قد دخلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو احمد بن محمد المخزومي راوي ابن كثير ا هـ مؤلفه. (1)
(41) (1/41)
صفحة 47
يجوز من طاهر الاثواب مع بدن * في موضع من نجاسات الجميع خلا
لكنه خالف الاولى وبعضهم * بكل حال يرى تكريه ما فعلا
وهكذا قولنا في كل مغتسل * من كل مغتسل في الماء اذ غسلا
هل ذاك حكم على من يجهرن به * والسر أرخص ام للكل قد شملا
هاذا كحكم على تالي الكتاب ولو * تلاه سرا اذا ما حل مغتسلا
لكن اذا خاف من جن ونحوهم * فكان يتلو احترازاً جاز ان فعلا
هل الصلاة لها حكم التلاوة في * هذا المحل ترى ام فارق حصلا
حكم الصلاة هنا قالوا اشد لماً * زادت به من مزايا الفضل مكتملا
ان الشياطين لا تهتم في عمل الانسـ *ــان مثل مصل قام مبتهلا
خلاف قارئ قرآن كتابته * عن كل ممتهن قولا كذا عملا
دريهمات لنا هل جاز نحفظها * في ورقة فيها بسم الله قد جعلا
ما جاز ما صح هذا جل خالقنا * * تقدست آيُهُ اسماؤه وعلا
هل الملائكة الغر الكرام ترى * هم يقرأون كتاب الله مذ نزلا
جبريل قد صح ان قد كان يقرؤه * على النبي اذا بالوحي جاء تلا
اما سواه من الأملاك فاختلفوا * والوقف عن بعضهم في ذلكم نقلا
والمثبتون استدلوا بالكتاب له * بآية التاليات الذكر خيرِ ملا
(42) (1/42)
صفحة 48
فصل جامع لمسائل مختلفة
بين لنا العُربَ الاتراب نلت هدى * من قوله عزنا سبحانه وعلا
العُرب جمع عَروب وهي من عشقت * لزوجها قلبُها ما كان عنه سلا
وجمع تِرب بكسر التاء قيل له * في الجمع ذلك اتراب لمن سألا
يقال تربك من ساوك في عدد السنـ * ــين الرجال تساوي هكذا جعلا
وفي حديث روى عن جعفر عربا * كلامها عربي جانب المَيَلا
وسنهن ثلاث كلهن اتى * مع الثلاثين اعواماً مضت كَمَلا
السابقون واصحاب اليمين فهل * في الحور قد اشركوا ام خصصوا مثلا
نعم قد اشتركوا في الحور ثمت في * هذي النساء جميعا حظهم كملا
يعطون من ذا وهذا كلهم وهم * تفاوتوا درجاتٍ فضلهن علا
السابقون بلا شك لقد قُربُوا * وفضلوا نزلا والكل قد فَضُلا
هذا كتاب اله العرش انزله * قد قال في رمضان جملة نزلا
لبيت عزته ادنا السماء متى * قد كان انزاله في الشهد قد جعلا
قد كان في ليلة القدر التي شرفت * وهيَّ رابعة العشرين قد نقلا
هذا المقال عزي للاكثرين وقد * جاءت سواه مقالات عن الفضلا
هل صح من يقرأ القرآن يلحن في * اعرابه فله عشر كما نقلا
(43) (1/43)
صفحة 49
هذا حديث ضعيف وهو منقطع * وفيه قد قيل كذاب له افتعلا
مثقال ذرة ما معناه هل وجدت * للذر وزن مثاقيل لها ثَقُلا
مثقال ذرة يعني ما توازنه * اي وزنها نفسها في ثقلها جعلا
وهي واحدة النمل التي عرفت * وهي اصغره شكلا ولاشكِلا
وحبة من شعير وازنت ماية * من جنسها هكذا عن بعضهم نقلا
قد بارك الله في ارض واخبرنا * فاي أرض تراها افت من سألا
هذي هي الشام ارض قدست وبها * حشر الورى وبها عيسى اذا نزلا
وكل ماء يرى عذباً فمخرجه * من صخرة عند بيت المقدس انهملا
ما الفرق بَّين لنا بين الشريعة او * بين الحقيقة نلت العلم والعملا
تخالفا بفروق عدة عرفت * للسالكين الى تحصيلها السبلا
علم الظواهر من احكام خالقنا * شريعة وبها قد ارسل الرسلا
وانزل الكتب اللاتي تخبرنا * بمالنا وعلينا واجباً عملا
بها تعلق تكليف العباد فلا * عذر لتاركها لو كان قد جهلا
هي الأساس وهي الاصل بل شجر * وذي الحقيقة فرع يثمر الغللا
هذي الحقيقة اثمار الشريعة منهـ *ـــــــا تجتنى وبها منها لها وُصِلا
هذي الشريعة بحر والحقيقة * فيه الدر يخرجه منه نهى العقلا
هذي الشريعة في التمثيل عندَهم * كمعدن ضم تبرا في الثرى نزلا
(44) (1/44)
صفحة 50
ام الحقيقة فهيَ التبر حين صفا * فصار كالذهب الصافي علا فعلا
ومثلوها بوجه آخر لبنا * وذي الحقيقة زبد خالص مثلا
علم باحوال تطهير الجوارح من * معنى ام افترقا اوضح لنا السبلا
لا بل قد افترقا معنى وبينهما * حكم العموم مع التخصيص قد فصلا
ما الفرق بينهما أين الأعم وما * هو الأخص أليسا للعلا وصلا
الزهد ترك الدنا مع قصد آخرة * باعوا الدنيَّ بأعلى منه حيث غلا
اما التصوف طرح النفس بين يدي * الله لا عوضاً يبغي ولا بدلا
من بعد ما كان زكاها وطهرها * من المآثم بل من كل ما رذلا
فالزهد يدخل فيه ثم زاد بما * عداه عدة اوصافٍ بها كَمَلا
اعدا عدوٍ الى الانسان ما هو قل * فالحق لاشك ممن قاله قبلا
لا شيءَ اعدا الى الانسان نعلمه * من نفسه لم تزل امارةً ببلا
ولا صديق له بل لا معين له * بعد الأله كمثل العقل ان عقلا
العقل هل جوهرا قد كان أم عرضا * وما الاصح هنا فيما يرى العقلا
أني لفي ما مضى قد كنت أحسبه * جسما لطيفاً سوى في الجسم اذ سهلا
واليوم أقرب عندي كونه عرضاً * اذ لا قيام له من نفسه حصلا
ما عُزلة دون عين العلم من احدٍ * إِلا وكانت عليه زلة زللا
(45) (1/45)
صفحة 51
وان تكن زاي هذا الزهد قد نزعت * فعلة هي في حق الذي اعتزلا
ماذا أضر على الأنسان عاقبةً * في دينه يختشي منه نزول بلا
لا شيء عندي على الانسان اخطر من * ثلاثة فاحذروها رأس كل هلا
بطن وفرج لسان ثم ثالثها * اضرها فاحذروا يا أيها الفضلا
ان اللسان صغير جرمه وله * جرم كبير كما قد جاءنا مثلا
ما أفضل الصدقات اللاتي ينفقها الانسـ * ــان يبغي رضى الرحمن منتقلا
لاشيء انفع من شخص تراه على * ضلالة وعمى ارشدته السبلا
هل في الكتاب كتاب الله جاز بأن * يفضل البعض عن بعض لدى الفضلا
كقولهم هذه من تلك افضل من * آي وفي سور ام ذاك قد حظلا
انى ارى العلما في ذلك اختلفوا * اجاز اكثرهم والبعض قال فلا
عن بعضهم قال اني لم ازل عجباً * من مانع مع نصوص أوردت جملا
قال الحكيم لنا نصحاً وموعظةً * من يشته القول فليصمت ولا يقلا
ومن الى الصمت تاقت نفسه شرها * كان الكلام به احرى اذا اعتدلا
والعقل افضل مرجو يلاذ به *والجهل انكى عدو للذي جهلا
امثال
اتى معاذ رسول الله قال له * اخبرني عن عمل يدخلني دار علا
وينجني من عذاب الله قال له * سألتني عن عظيم قل من سألا
(46) (1/46)
صفحة 52
وانه ليسير للذي سبقت * له عناية مولاه وقد سهلا
أدِ الفرائض واترك ما نهيت وخذ * من اللسان حذار الرأس كل بلا
وهل يكب الفتى في النار نار لظى * كباً على الوجه الا منطق حظلا
اصل الفتى عقله قد قاله عمر * ودينه حَسَبٌ من دان ما رُذلا
لا تتهم يا اخي مولاك قط بما * يقضيه فيك من المكروه لو ثقلا
فاصبر وفوض وقل ما اختار ذلك لي * الا لتقريبه اياي دار علا
الا ترى الانبيا والرسل قد نزلت * من الرزايا بهم نيلوا بكل بلا
يجرب الذهب الصافي بنار لظى * وبالبلايا اختبار العبد ان فضلا
عجيبة جئت عنها سائلاً املي * كشفُ اللثام فبلغني بها الأملا
ارى الورى استكلبوا وقت الغلاء على * اكل الطعام فكل ما رأى اكلا
حتى إِذا اتسعوا والرزق در وضرّ * القحف فرَّ تراهم جانبوا الاكلا
ما السر في ذا اقول السر فيه كما * اجاب جعفر (1) فيه عنه من سألا
من هذه الارض كل الناس قد خلقوا * فهم بنوها ومنها رزقهم جعلا
فان تكن قحطت جاعت وهم تبع * وان تكن رويت لم تحتمل بللا
والناس كالارض في الاوصاف اجمعها * لانهم بعضها كانوا فَعِ المثلا
هذي المروة والعقل الشريف فما * يكون بينهما الفرق الذي فصلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الصادق.
(47) (1/47)
صفحة 53
العقل ما كان امارا لصاحبه * بكل انفع في داريه فاحتفلا
واجملُ اكملُ الاحوال افضلها * وحي المروة يوحيها لمن كملا
ما حكمة القصَص اللاتي بها ورد * القرآن للمصطفى عن من مضى وخلا
قد قيل عن بعضهم في ذلكم حكم * خمس سنذكرها في نظمنا بِولا
الاولى اظهار ان الله ارسله * إِذ كان يخبر عمن حاله جهلا
ولم يكن قارئاً أو كاتبا ابدا * ولا يجالس من يقرأ بل انعزلا
والثاني كي يقتفي اخلاق من سلفوا * من انبياء ومن رسل ومن فضلا
وثالث الحكم اللاتي هنا بعدت * تثبيت خاطره لا ينزعج مثلا
كذا ليخبره عما أعد له * من رِفعة القَدَرِ السامي لكل ملا
الرابع القصد تأديب لأمته * ليتركوا ما من الاعمال قد رذلا
الخامس القصد تخليد الثناء على * ذوي العلى انبياءً كان او رسلا
قد قال بعضهم ان العلوم الى * ثلاثة قسموها قد اتتك ولا
فرافع نافع ثم المزين خذ * تفسيرها بعد هذا جاء مكتملا
علم الشريعة ذو رفع لصاحبه * والنافع الطب والآداب فهي حلا
(48) (1/48)
صفحة 54
عن الشيخ ابن العربي في معرفة ليلة القدر
إِن كان صومك بالزهراء أوله * فليلة القدر عشرون وتسع خلا
وان تكن يوم سبت فهي واحدة * من بعد عشرين فاستصلح لها العملا
وان يكن صومنا قد هل في احد * كانت بسبعة والعشرين فاحتفلا
وان يكن هلّ بالاثنين كان لها * في تاسع العشر وصل نوره وصلا
وبالثلاثا اذا بدر الصيام بدا * فخامس بعد عشرين ادعُ مبتهلا
وان يك الصوم يوم الاربعاء أتى * كانت بسابع عشر نورها اتصلا
وان يك بخميس كان مقدمها * في ليل تاسعة الشهر الذي دخلا
انتهى
ان المصيبة ان تصبر فواحدة * وان جزعت تكن ثنتين فاحتفلا
النفس اقوى القوى ان توبعت لهوى * على الذي سامها المرعى وقد غفلا
الوعد منك سحاب غير ذي مطر * لكن انجازه الغيث الذي هطلا
ان الولايات لا شك مغيرة * اخلاق اربابها ممن يلي العملا
فاقنع بعشر وداد الخل حين يلي * ولاية قبلها واستحضر المثلا
مالي ارى ثقلاء الناس اثقل من * حِمل ثقيل ولو كان ذا جبلا
الحمل يحمله اثنان روحك مع * جسم وما غير روح يحمل الثقلا
(49) (1/49)
صفحة 55
قد قيل للاعمش المعروف لم عمشت * عيناك قال من الابصار للثقلا
عن بعضهم قال حمى الروح تنشأ من * مجالس (1) الثقلا بعداً لمن ثقلا
لا تغد تلعن ابليساً علانية * وفي السريرة قد اتحفته بِوِلا
حكم
يا أيها الرجل اللاهي بغفلته * افق والق إِليَّ السمع مقتبلا
اتدر انت لما كلفت تعبده * وحمل الخلق تكليفاً بما ثقلا
لكي يذكر هذا الخلقَ أَن لهم * ربا قديرا عليهم ما يشا فعلا
فيذكروه ولا ينسون قدرته * ويضرعون اليه عندما نزلا
لولا ينبهه زجر التكلف بالاعمـ * ـــال مع مرض يغشى فقد غفلا
وكان ينسى بان الله خالقه * وهو رازقه من كل ما أكلا
ان الانام جميعا هم فرائس لل * أيام قد صَيرت كُلاً لدار بلى
ما نال من ظَفَرِ قط الذي ظفرت * به الليالي فسالم تبلغ الاملا
من كان يوقن ان الله يخلف ما * قد كان ينفق للانفاق قد بذلا
وخير مدخر من خير مدخر * هي التقى من تقيِ يخلصُ العملا
قد قيل أجمل ملبوس وأحسنه * لباسك الورع الكاسي لك الحللا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي مجالسة (1)
(50) (1/50)
صفحة 56
اذا طلبت من الدنيا تمولها * ان كان لابد فاطلب منه ما حللا
واجمل الطلب المقصود مجتنبا * شراهة النفس وانفق في الذي جملا
من أشجع الناس اخبرني فديتك هل * عرفت اشجع هذا الخلق قلت بلى
من كان أعطي حلما يطفئَّن به * لجمرة الغضب الذكي اذا اشتعلا
بعض السكوت لبعض القول ابلغ من * جوابه وهو اشفى عند من عقلا
كفا شفيعاً لذى ذنب ظفرت به * تحصيلك الظفر الكافي إِذا حصلا
وكل ما يحس الانسان من عمل * فذاك قيمته فاستجود العملا
اذا نطقت صوابا فافرحن به * وافرح كذاك بما لم تنطقن مثلا
واحزم الناس رأيا من تراه يقي * لنفسه بثراء المال مبتذلا
ومن يقي دينه بالنفس فهو كذا * يكون احزمهم بل اعقل العقلا
اياك والحسد المذموم فاعله * يغتاظ من برءآء ما جنوا زللا
وكل ذي بدن لا شتكي ألماً * كالمال ليس يزكا ارسلوا مثلا
والدَّين قد قيل هم الدين فاجتنبوا * اخواني الدَّين ما اسطعتم له السبلا
واشكر الناس اولى بالمزيد فكن * عبداً شكوراً لمن اعطاك ما وصلا
وقيل في الشهوات الذل اجمعه * وكل حُريةَّ في رفضها جعلا
تعزز الغضب البادي عليك فلا * يقاوم الذل وقت الاعتذار ولا
احفظ لسانك واتقه وكن حذراً * حر الجواب اذا اطلقته زللا
(51) (1/51)
صفحة 57
اقل اخي عثرات للكرام وكن * عن اللئام اخاً بعد ومعتزلا
واستغن جهدك عن ذا الخلق مقتنعا * برزق ربك لو نزرا ومكتفلا
ما أقبح المرأ في ذل الخضوع إِلى * من دونه يبتغي جدواه مبتذلا
ما أقبح الطبر من شخص ينال غنى * أما درى عله يعكي لاجل بلا
ان القناعة في تمثيلها شجر * ثمارها راحة العقبى لمن فعلا
امت مطامعك اللاتي نبتن على * ارض النفوس ليحيى عزها جذلا
ان اجتناء محبات الورى اقتطفت * من التواضع مضروب لكم مثلا
والكبر يُثمر مقت الغارسين له * كل الورى عن حماه فرَّ معتزلا
واحزم الناس رأياً من تراه يقي * بماله نفسه في حادث نزلا
ومن يقي الدين بالنفس الثمينة اذ * للدين كل ثمين قل ان بذلا
اذا اعتذرت إِلى خل لما صدرت * اليه منك خلال وصفها رذلا
فلا تعد مرة بالاعتذار تكن * كمن يذكره الذنب الذي حصلا
ان الجليس جليس السوء بعدك عن * فنائه هو أنس فاقتن البدلا
خير الكنوز واغلاها واذخرها * هي العوافي ولكن عنه قد غفلا
اقلل كلامك مهما استطعت قلته * فيها السلامة من اثم وكل بلا
وكل شيء له بذر يولده * وللعداوة بذر المزح قد جعلا
اخي إِن قلوب الناس اوعية * وخيرها ما يعي خير الذي عملا
(52) (1/52)
صفحة 58
وللعلوم خزانات مقفلة * اقفالها الجهل فافتح ما بها قفلا
ثلاثة عدد لا رابع لهم * هم اعقل الناس بل هم جملة العقلا
ترَّاك دنياه قبل الترك منها له * وعامر قبره والحال ما دخلا
ومن على كل حال أرضى خالقه * من قبل يلقاه بالموت الذي نزلا
عن بعضهم قال كن لله انت كما * يحب منك يكن كما تحب ولا
ذو العقل يعمل باللذ كان يعلمه * ويسأل العلما عن كل ما جهلا
من وكل الله في كل الامور يجد * لكل خير سبيلا يفضل السبلا
ودولة الجهلا قد قيل في مثل * بانها هي كانت عبرة العقلا
ذو الجهل يطلب هذا المال يجمعه * ويطلبن كما لا كل ما عقلا
قابيل هابيل أين القتل منه له * باي موضع هل تدريه قد قتلا
يقال قد كان اعلى مكة بحراً * حذاء عقبته يا حسنه جبلا
من الذي كان القى شبه سيدنا * عيسى المسيح عليه حينما قتلا
قيل اسمه قلطيانوس وبعضهم * قد قال ذاك اشوع هكذا نقلا
وهو الذي كان قد دل اليهود على * عيسى فعوقب قتلا بالذي فعلا
مواعظ
عن السفيه فاعرض إِن ذاك لمن * يأتيه راحته من نيل كل بلا
(53) (1/53)
صفحة 59
لا تهجرن أحدا شينا ولا حسناً * واوسع الخلق عفواً زان او رذلا
فالعمر اقصرُ ما أن كان محتملا * لهجر من عن قريب عنك قد رحلا
واستر اخاك ولا تكشف لعورته * فربما فيك ما فيه وقد جُهِلا
جواذب النفس للدنيا لتعلمها * لا سيما وتراه اخذه سهلا
ولا كذاك دواعي نيل آخرة * فالامر بالعكس مع من يفهم العللا
ها ذاك طبع وهذا بالتطبع لا * ينقاد الا بقهر قاسر حصلا
فالطبع في ميله كالماء حين جرى * تراه يجري هبوطاً لا تراه علا
فان اردت إلى فوق لترفعه * يحتاج ذاك إِلى تكليفك العملا
يا فاتحا مقلتيه ناظراً بهما * زخارفاً ولذاذات بها جذلا
اغضض لباصرة وافتح بصيرتها * ترا هنالك سماً خالط العسلا
ان البدايات في كل الأمور لها * حكم النهايات فانظر ما يجيء ولا
من أبصر الحب منثورا ولم ير ما * تحت التراب هو الفخ منجدلا
انظر اخي تمثل ساعةً حضرت * فيها ملائكة الموت الذي نزلا
انظر هناك مرارات تَجَرَّعُهَا * بحسرة منك في تفريطك العملا
وهل تقاومها تلك الحلاوةُ واللذاتُ * فيما مضى هيهات ذاك خلا
قد استحال حلاوات الذنوب اذا * حل البلى علقما ان كان قيل حلا
(54) (1/54)
صفحة 60
اذا عقلتَ فراقب للعواقِ لا * تَمِل مَعَ الحِس بل لا تُمهل المَهلا
ومن تفكر في عقبى الحياة رآى * عجائبا جمة تستنهض العقلا
ومن يتقن ان الطرق طائلة * والرصد من حولها قد ضيقوا السبلا
فينبغي أن يكون الزاد ذا سعة * مع السلاح والاوجاع او قتلا
ما أعجب المرأ في أمر يكون على * عين اليقين فيساه كمن ذهلا
وقد تحقق في حال له ضررا * بدون شك فيغشاه كمن جهلا
مالي ارى النفس لا تنفك غالبة * عليك في ظنها ان لا تنال بلى
فصل يحوي مواعظ جمة
من اعجب العجب المغرور معتقد * ذاك الغرور سرورا وهو قد عقلا
من العجائب من في اللهو مرتعه * والقلب عن لهوه في سهوه غفلا
من العجائب من عما يراد به * وما اليه دُعي قد فر واجتفلا
يا ساحبا ذيل تيه غره أمل * بصحة نسي الاسقام والعللا
مالي اراك غفولا لاهيا فرحاً * من نيل عافية تستقدم الاجلا
مصارع الصحب ولاحباب حولك قد * أرتك مصرعك الادنى ولا مهلا
في نيل ذاتك اللاتي شغلت بها * تخريب ذاتك فاترك كل ما شغلا
(55) (1/55)
صفحة 61
اما سمعت باخبار الذين مضوا * اما ترى الدهر بالباقين ما فعلا
لفظ التحسس حيث الحاءِ مهملة * مع التجسس هل فرق هنا حصلا
نعم يقال بجيم ان بحثت عن الش *ــر القبيح باعجام فع المثلا
والبحث في الخير والاصلاح تكتبه * هناك بالحاء فيه اهملت هملا
لم سُمّي العجل عجلا هل له سبب * قد صح عندكم فيما مضى وخلا
نعم بان بني يعقوب قد عجلوا * ليبعبدوه لهذا سمي العُجلا
وكان قد غاب موسى عنهم زمن المـ *ــيقات فاستعجلوه قبل أن يصلا
كم كان ميقات موسى منذُ فارقهم * حتى انقضى زمن الميقات واكتملا
قد كان شهرا تماماً ثم تممه * بعشرة ربه سبحانه وعلا
من أين كان هذا العجل اذ ظفروا * به وما صفة استخراجه مثلا
قد صاغه السامري من حليهم * مع قبضة الاثر الروحي الذي نزلا
السامري الذي قد صاغه لهم * ما اسمه هل بيان في اسمه نقلا
نعم يقال اسمه موسى فتى ظفر * كذاك قرره بعض من الفضلا
هل صار عجلا اخا لحم وفيه دم * ام جسمه ذهب اذ خار او صهلا
خلف بوجهين بل قولين قد وردا * وصححوا اول القولين فاحتفلا
وما الخوار أين معناه نلت هدى * وكيف تقييده اوضح لنا السبلا
ان الخوار بضم الخاء من بقر * صوت الصياح اذا ما الصوت كان على
(56) (1/56)
صفحة 62
ما اسم بلقيس اخبرني فقلت له * ان اسمها تعلة ياخير من سالا
هذا على لغة في حمير نسبت * معناه زاهرة فافهم وع المثلا
وبعضهم اسمها قد قال بلهمة * وامها بنت جن هكذا نقلا
ما حكمة الله في خلق الورى وكذا * في سائر الخلق ايضاً غير من عقلا
وهو الغني عن المخلوق اجمعه * لم يفتقر للسوي سبحانه وعلا
اسمع هديت الم تسمعه قال لنا * اتحسبوه عبثاً خلقي لكم هملا
وما خلقتكم إِلا لمعرفتي * فتعبدوني فاجزيكم بنا عُملا
اما المكلف فالتشريف يطلب من * تكليفه لينال النفع والغللا
وسائر الخلق فاعلم انما خلقوا * طرا لنفع بني الانسان حيث علا
فضلا عليه وتشريفا وتكرمة * من ربه ليزيد الشكر والعملا
دلت لذلك آيات الكتاب لمن * تدبر الآي واستقصى لها الاملا
فأنت حينئذ لم تخلقن سوى * لتعبد الله خلاق الورى وعلا
فأنت تعرف اخي ما قد خلقت له * لم تشتغل بسواه هكذا العقلا
من أجلك الله هذا الكون أوجده * لولاك ما كوّن الاكوان ما فعلا
فانت لله موجود ومخترع * ولم تكن لسواه فافهم المثلا
لذاك قد صور الاكوان اجمعها * في صورة البشر الأنسي ممتثلا
مالي اراك على الدنيا اخا اسف * تريد تجمع منها فوق ما أكلا
(57) (1/57)
صفحة 63
أليس تكفيك منها بلغة حصلت * ككسرة الخبز مع ثوبيك ان حصلا
أليس دار نفاد لا خلود بها * ومركب لعبور لا حبور ولا (1)
اما سمعت كلام الله خالقنا * قد جاء في الذكر مضروباً لنا مثلا
دنياكم هذه كالماء انزله * فانبت الزرع مما حُشَّ او أكلا
فان عقلت أخي فاطلب لنفسك ما * تنجو يوم لا مال يقيك ولا (2)
واترك هواك ودنياك الغرور فقد * نهاك ربك ان تغررك فامتثلا
واسلك سبيل رسول الله مقتفياً * آدائه في الذي قد قال او فعلا
عليك بالصدق والاخلاص انهما * يبلغان الفتى اعلى العلى النزلا
وطهر القلب من كل الرذائل لا * تضمر الى احج سوءً وان جهلا
فالله سبحانه لا ينظرن إِلى * جسم الفتى بل الى القلب الذي فضلا
وتب إلى الله من كل الذنوب وفي * كل الزمان ومما دق او جَلَلا
كذلك المصطفى قد كان يفعله * وكل خير ففي المصطفى فعلا
اني لاستغفر الرحمن لنا * في اليوم سبعين اوما فوقه جللا
بحوث
من الاولى ذكر الرحمن انهم * ثلاثة وعليهم تاب اي قبلا
نعم اولئك من صحب النبي هم * كعب بن مالك اوسي وقد فضلا
سرور (1)
بنون (2)
(58) (1/58)
صفحة 64
مرارة بن الربيع العامر هو الثـ * ــاني وثالثهم فالواقفي تلا
واسم هذا هلال واسم والده * امية ومن الانصار كل اولا (1)
ما كان ذنبهم حتى يضيق بهم * رحب البلاد الذي يؤدي لكل ملا
تخلفوا عن رسول الله حين غزا * تبوك ما اعتذروا عذراً لهم قبلا
وغيرهم جاء بالاعذار كاذبةً * والمصطفى فعلى صدق لهم حملا
وقوله خُلفوا يعني تأخرهم * عن القبول الى ان فيهم نزلا
كم قد تزوج خير الخلق من عدد * خمس وعشر فتى الكلب قد نقلا
لكن بثنتين لم يدخل وغيرهما * فكلهن بهن المصطفى دخلا
وكنت احسب ان البعض زاد على * هذا الى سبع عشر ان يكن قبلا
هل الثلاث مع العشر اجتمعن له * معا بوقت أفد مسترشداً سألا
لا علم لي بل روينا جمع واحدة * منهن مع عشرة ان صح ما نقلا
وانه مات عن تسع جمعن له * بذاك جاء صحيح النقل متصلا
وهل تسرىّ رسول الله من أمة * نعم تسرى اثنتين هكذا وَصَلا
مارية ام ابراهيم ثم كذا * ريحانة من يهود قد روى الفضلا
الوصف لفظ على ذات بدل مع اعـ *ـتبار معنى هو المقصود فاحتفلا
مثال قولك زيد فاضل فترى * من فاضل ذاتَ زيد فضلها كملا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اولئك (1)
(59) (1/59)
صفحة 65
امثال
فرائض الله للانسان تذكره * بربه خوف أن ينساه اذ غفلا
من صدق الله في خلف العطية لم * يبخل بل الشك في قلب الذي بخلا
العز والمجد والاجلال اجمعه * في رفضكم شهوات النفس يا عقلا
وكل دار لها باب لقاصدها * فمن اتى الدار من باب لها دخلا
وباب اخراكم الموت التي نكصت * عنه النفوس وكل فر محتفلا
لكن مفاتيح ذاك الباب تجعله * سهلا ذلولا لآياته إِذا وصلا
وما مفاتيح باب الموت يا سندي * حتى يكون سلاماً هيناً سهُلا
تلك المفاتيح اعمال يقدمها * الى المليك هدايا قبل ان يصلا
لا تفرحن بقول قد نطقت به * حتى تكون علمت الحق فيه علا
وافرح بمكنون ما لم تبده ابدا * اشد من ذلك المنطوق لو قبلا
العدل من ملك خير لامته * من خصب ارضهم بالغيث اذ نزلا
ولا عِمارة ارض حيثما ضُرِبت * سُرَادِقُ الجور ممن يلي عملا
اولى واجدر هذا الخلق كلهم * برحمة الخلق والخلاق يا عقلا
من ذاك من هو هذا علامٌ حسنت * خلاله في حثالات من الجهلا
شكر الغني لباديه على نعم * هو الحلي به تزيينه جعلا
ثم العفاف مع الصبر الجميل لذي * فقر فزينته هذا به جملا
(60) (1/60)
صفحة 66
وشر ما صحب الانسان لقلقة * والصمت نعم قرين قارن فضلا
احسن مصاحبة الدنيا بصحبتها * قليلة عن قليل سرت مرتحلا
وحسن صحبتها طاعات خالقها * والبر بالكل ممن فوقها احتملا
قد قيل ان قلوب الناس اوعية * وخيرها ما وعى الخير الذي حصلا
اشد من قوت حاجات الورى طلب العـ *ــلم الشريف فمفتاح لما قفلا
في دولة الجهلا قد قيل معتبر * لكل معتبر من سائر العقلا
ما اعدل الحسد العادي وانصفه * بدأ بصاحبه العادي له قتلا
اذا جهلت قليل العقل تعرفه * بكثرة النطق في هزل له هزلا
مطية الصبر لا تكبو وصيقله * لم ينب قط فمن يركب فقد وصلا
ما اسم ملتقط التابوت حين غدا * موسى الكليم به في اليم مرتسلا
عن السيوطي قد قال اسم ذلك صا * بوت كذاك عن النقاش قد نقلا
الصدق قد قيل والاخلاص ما اجتمعا * الا وكانا خلاصا للذي فعلا
اسواق العرب القديمة:
العرب كانت لهم اسواق تجمعهم * في الجاهلية فيها كلهم وصلا
(61) (1/61)
صفحة 67
باي ارض ترى كانت مواضعها * ارشد بعلم اذا علم لها شملا
نعم ثلاثة اسواق لهم عددا * مجنة وهو بالظهران فاحتفلا
وذو مجاز يسار الواقفين اذا * كانوا لدى عرفات واقفين على
وغير ذين عكاظ بين نجدهم * وطائف وضعوها هكذا نقلا
مواعظ
يا ايها الرجل اللاهي بغفلته * ويك انتبه انه قد خاب من غفلا
هذا الذي انت فيه ما خلقت له * بل قد خلقت لشيء غيره عَمَلا
خلقت لله عبدا كي تعظمه * وقد اعد لك الاكرام والنزلا
ولاك مولاك من دنياك ما تصلن * به اليه وما ولاك ما فضلا
وانت تعبد دنياك التي نظرت * عيناك زخرفها واستغوت الجهلا
ليلا نهارا طوال الدهر تجمعها * حلا وحرما اهذا حال من عقلا
هل قد نسيت عهودا كان آخذها * عليك ربك في القرآن اذ نزلا
قد كان حذرك الدنيا وخدعهتا * ولا تغرنكم قد قال جل علا
قد قال ذلك زجرا منه هددنا * به فيا رب عفوا فاغفر الزللا
فكل من عمر الدنيا وزخرفها * حبالها خرب الدنيا وما عقلا
ومن يعمر يعمر اخراه بخدمته * لربه بلغ المطلوب والأملا
(62) (1/62)
صفحة 68
عاقر الناقة
لصالح ناقة من اسم عاقرها * هل جاء من خبر في اسمه نقلا
نعم يقال قدار اسم عاقرها * سليل سالف عن بعض من الفضلا
وكان ذلك اشقاها كما ذكرت * آي الكتاب وبئس الفعل ما فعلا
لماذا اتخذت النصارى يوم الاحد عيدا لها؟
عيد النصارى لماذا كان بالاحد المـ *ــعروف هل سبب في ذلكم حصلا
نعم لأن به انزال مائدة * من السماء على عيسى كما نقلا
بدا النزول بهذا اليوم ثم بقى * لأربعين من الأيام متصلا
امثال
خير من الخير قالوا ذاك فاعله * وفاعل الشر شر منه اذ فعلا
ان الصديق اذا لم ترج منفعة * منه فذاك من الاعداء قد جعلا
من ادعت نفسا عقلا يفوق به * اقرانه فهو عندي اجهل الجهلا
صحائف الدهر ايام تعد به * فخلدوا ذكركم فيها بما جملا
فقد رأيتم لها حفظا لما حفظت * من المحامد مما قيل أو فعلا
وانها تنشر المطوي دائبة * من كل مستودع ممن مضى وخلا
(63) (1/63)
صفحة 69
وفي الزبور روي لا تظهرن ابداً * شماتة بأخ في كل ما فعلا
فان فعلت يعافى هو ثم تصب * بديله عوضا من بعده ببلا
وما المحبة ما هي ما حقيقتها * بين حقيقة معناها لدى العقلا
قيل المحبة ميل دائم بفؤا * د هائم قد عصى من لام او عذلا
يقال عاتب رَبُ العرشِ خالقُنَا * من خلقهِ سبعةً كانوا له رسلا
بأكله آدماً نوحا بدعوته * ويونساَ غضباً في الجوف منه غلا
كذا الخليل على تصويره سقما *بما تعلله حين اشتكى عللا
داؤد في نظرة موسى بوكزته * يحيى بنومته كل بما فعلا
يقال اربعة سم واربعة * درياقة ودواء للذي فَعَلا
الدنيا سم وفيها الزهد يبرئه * فلا تضر الذي ألقاها معتزلا
والمال سم وقتال لمالكه * ما لم يزك فان زكاه ما قتلا
كذا فضول كلام المرء قاتله * ترياقة ذكره لله مبتهلا
ملك الملوك لدنياهم فقاتلهم * ترياقه العدل ممن منهما عدلا
اولى الورى بكمال العفو أقدرهم * على العقوبة فاعفوا ان قدرت على
وربما يتمنى المرؤ ما جعلت * فيه منيته جهلا وما عقلا
ورب قول بدا من قائليه وما * الا السكوت جواب فيه فاحتفلا
ان الخديعة والمكر القبيح لمن * خلق اللئام فدع ما شان او رذلا
(64) (1/64)
صفحة 70
وامحض نصائحك الاخوان خالصة * لو هان عندهم ما قلت وابتذلا
اياك ترغب فيمن فيك يزهد لا * خير بصحبته فاتركه معتزلا
ورب شخص بعيد منك اقرب من * كل القرابة فيما قال او فعلا
ان القريب الذي تدنو مودته * لا من دنا نسباً او منزلا نزلا
وابن عمك من بالنفع عمك لا * من كان غمك فيما قال او فعلا
وكل شيء فشيئاً يحسبن ولا * شيء مودة كذاب مع المثلا
من استطال بلا سلطان دون مرا * على الورى هان ثم انذل اي ذللا
حمل المرؤة صعب ليس يحمله * الا الخصوص لما قد شق اي ثقلا
لا تحقرن فقيرا وهو ذو شرف * نفس الشريف ابت الا العلى نزلا
لا ترغبن في غني وهو ملتحف * ثوب الدناءة لو اثرى ولو اثلا
ما اجمل الصبر ما احلاه حيث ترى * ما لم يكن لك بد منه قد نزلا
وألأم اللؤم في الانسان ما هو قل * من جاءه جاره مستصرخا خذلا
فوائد
عشر من السور القرآن مانعة * عشرا خصالا لمن العشر كان تلا
الحمد فاتحة القرآن مانعة * فيما روى غضب الرحمن جل علا
يس تمنع في المروي من عطش * يوم القيامة تاليها كمن نهلا
ثم الدخان من الاهوال مانعة * يوم القيامة تنفي شر كل بلا
(65) (1/65)
صفحة 71
وتمنع الفقر والفاقات واقعة * والملك تعذيب من في قبره نزلا
وكوثر من قراها تفعن روي * عنه الخصومة خصم ضل او جهلا
والكافرون من الكفران مانعة * عند احضار ونزع الروح فاحتفلا
من النفاق فاخلاص ومن حسد * وشر وسوسة ما بعدها كملا
وواحد احد هل كان بينهما * فرق ام اتحد المعنى لدى العقلا
بالاتحاد وبالتفريق بينهما * قولان قد وردا عن سادة فضلا
فقولهم احد معناه ليس له * ثان فليس مع المعدود قد دخلا
وواحد اول الاعداد يتبعه * ثان وثالث حتى ينتهي كملا
هذا هو الفرق في الوصفين نعلمه * فاشدد يديك به كي تبلغ الأملا
وقيل في واحد للنفي موضعه * تقول ما احد في مسجدي دخلا
وواحد جاء للاثبات نحو ارى * في بيتنا واحدا قد نام او اكلا
عيسى المسيح لما سماه خالقه * عيسى وما معنى عيسى أوضح السبلا
رأيت بعضهم قد قال في لغة * معناه ابيض ان صح الذي نقلا
ولِمْ يُسمى بروح هل له سبب * أو علة عند من قد يفهم العللا
يقال سمي روحاً من تكونه * من ريح جبريل فهو الروح اذ نزلا
والله سماه ايضاً كلمة لم ذا* وذاك في حالة التبشير قد جعلا
لانه كان مخلوقا بكلمة كن * فكان منها كما قد شاءه رجلا
(66) (1/66)
صفحة 72
ولم يسمى مسيحاً قيل حيث غدا * يسيح في الأرض ما ان زال منتقلا
وقيل من مسحه الضراء يبرؤها * لانه يبرئ الاسقام والعللا
نبينا لم قد سماه خالقه * عبدا وسمي ليحيى سيداً فضلا
لان يحيى ابى السيادة لم * يقبل فجوزي بها اجراً لما فعلا
والمصطفى اختيار اسم العبد متضعاً * ذلا ومسكنه لله جل علا
لأجل ذاك اضاف الله خالقنا * إِلى اسمه رفعا لنحو علا
سماه في الذكر عبدالله ثم كذا * سماه ايضاً رسول الله مذ رسلا
وسمى يحيى حصوراً ما الحصور ترى * من ليس يأتي النسا اصلا وما قبلا
لم ابتلى الله أيوبا وسلط ابلـ * ـيس اللعين عليه في الذي فعلا
لان ابليس قالوا كاده حسدا * لما رأى في السما من صالح عملا
وكان يسمع املاك السماء على * ايوب ثني بخير حيثما وصلا
فقال يا رب سلطني عليه لكي * ترى ايصبر للمكروه ان نزلا
حتى ابتلاه فبان الامر منكشفاً * عن صبره لقضاء الله مبتهلا
وقيل عن بعضهم دود الحرير هو الد * ود الذي سابقاً من لحمه اكلا
قد اخرج الله فيه اللعاب وذا * قد كن من بركات المبتلى حصلا
ان الشياطين في شهر الصيام روي * قد صفدت فلما عصيان بعض ملا
ما كلهم صفدوا بل خص ماردهم * بذلكم قاله بعض من الفضلا
(67) (1/67)
صفحة 73
وقيل في الناس بقيا من وساوسهم * والنفس امارة بالسوء للجهلا
اني لانصح خلي عن ثمانية * لا ينبغي فعلها من كل من عقلا
لا يشهدن بتجريح وتزكية * ولا برشد وتسفيه لكل ملا
ولا بافلاس ذي دين يطالبه * غريمه الحق مهما قل او ثقلا
ولا بقيمة ارض او بخط يد * ولا بأرث لقروم من دون جهلا
في كل عام روينا ليلة جهلت * من السماء وباء فيها قد نزلا
ولا يمرون بماعون دون غطا * الا وحل به ان صح ما نقلا
هل قد روى ان شهراً قد يخص به * من سائر العام ام في كله جهلا
نعم رأيت السيوطي قال ذلك في * كانون اول عن بعض له نقلا
دمشق باسم ابن نمرود الذي ذكروا * قد كان في الأرض جباراً طغى وعلا
باسم ابنه سميت تلك البلاد وقد * كانت تسمى بجبرون كذا نقلا
نصائح
اياك والحرص ان الحرص صاحبه * ما أن يزال أخا هم من به نزلا
اياك والحسد المذموم صاحبه * ملازم غم لا ينفك عنه ولا
والبخل يوجب ذماً للبخيل فلا * ترى او تسمع من يثني على البخلا
اللطف في المرء من ازكى طبائعه * لانه من صفات الله قد جعلا
(68) (1/68)
صفحة 74
لكنه ثمر لا يجتنى ابداً * الا لمتصنع للنفس قد ذللا (1)
حرص الحريص الى هم يقود به * هل يشتري الهم انسان وقد عقلا
كذا الحسود ينال الغم من حسد * والغم لاشك يرميه بكل بلا
حكم
ان شئت تسلم في دنيا وآخرة * كن مستقيما دوما واحذر الميلا
ذو العقل يختار في الاعمال احمدها * عند العواقب حيث العقل طالُ على
وذو الجهالة مختار لاقربها * نفعا واعجلها من حيث قد جهلا
الظالمون بيوم العدل كمن ركبوا * مظلومهم يوم نالوه بكل بلا
الناس في هذه الدنيا كمن ركبوا * سفينة البحر سارت والخضم علا
معونة الله للانسان نازلة * حسسب المؤنة لا تستبطئ النزلا
وذو الحماقة ان ينطق فليس له * غير السكوت جواب عند من عقلا
صديق كل امرئ عقل يرافقه * كل الورى اصدقاه ان يكن عقلا
عدوه جهله ان يكن معتقدا * من الخليقة ضرا فهو قد جهلا
اياك تسخر من شيء وتحقره * فليس في صنع ربي محدث هملا
قل اصطبارك في الوقت المصيبة ذا * عليك اعظم منها حادث جللا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذللا بالتخفيف اصله ذَلَّلاَ والالف للاطلاق
(69) (1/69)
صفحة 75
وقيل لا شيء في الاشياء أجمعها * للمرء اصعب من شيئين قد جهلا
عرفانه نفسه صعب عليه كذا * كتمانه السر ان يفشى لاي ملا
الشح قد قيل بالانسان اقبح من * كفر لان فقير القوم ان اكلا
تراه في شبع اما الشحيح فلا * تراه يشبع لو اكدى ولو اكلا
ماذا ترى صفة الصبر الجميل كما * قد قال خالقنا بين لنمتثلا
يقال ذلك صبر ليس يصحبه * شكوى ولا معه بث لما نزلا
فوائد في معرفة اسماء اشخاص اشتهروا بالكنى والألقاب عن السيوطي:
الاشعري او موسى بكنيته * قد كان يعرف ما الاسم الذي حصلا
ان اسمه كان عبدالله وهو فتى * قيس همام صحابي وقد فضلا
والاخطل الشاعر المعروف سمى غـ *ـسان بن عوف وذا في تغلب نزلا
والاصمعي اسمه عبد يضاف الى * الهنا الملك الديان جل علا
وكان من اصمع ينمى لباهلة * من قيس عيلان معروفا وما جهلا
ابو نواس لقد قال اسمه الحسن بـ* ـن هاني الحكمي لكنه بولا
ابو هريرة عبدالله والده * صخر الى دوس ينمى هكذا نقلا
وجاء في خلاف غير منضبط * في اسمه وابيه قد روى الفضلا
قال السويدي عنه في سبائكه * ان الاصح اسمه عبد يضاف الى
(70) (1/70)
صفحة 76
وصف الأله هو الرحمن وهو فتى * صخر وفيه من الاثوال قد نَقَلا
الى ثلاثين قولا بعد خمستها * في اسمه وابيه قد اتت جُملا
صدّيقنا هو مشهور بكنيته * ما الاسم ما اسم ابيه اوضح السبلا
صدّيقنا هو عبدالله والده * عثمان تيم قريش اصله اصُلا
ابو سعيد هو الخدري نعلمه * ما الاسم بين لكي يدريه من جهلا
الاسم سعد ابو مالك بن سنا * ن وهو خدري انصاري ما جهلا
ينمى الى الخزرج المعروف نسبته * ازد بن غوث كذا قد صح متصلا
ان ابن خياط مذكور يضاف الى * ابيه ما اسمه يا مفتي من سألا
ان اسمه قد قيل عبدالله ثم أبو * ه سالم هكذا عن بعضهم نقلا
واحمد قيل ايضا واسم والده * محمد تغلبي الاصل ما فُصلا
اما ابو دلف العجلي ينسب في *بكر بن وائل فيما صح واتصلا
واسمه القاسم المعروف والده * عيسى بعجلِ لجَيم كان متصلا
اسم المبرد هل تدريه قلت نعم * محمد بن يزيد ينسبوه الى
ازد بن غوث هو البصري وهو أما * م النحو عندهم المعروف ما جهلا
حكم
ان المروة حِمل لا يطيق له * حَملا لما فيه من ثِقل سو الثقلا
(71) (1/71)
صفحة 77
ما اجمل الصبر حيث الامر منحتم * لابد منه فصبر الصبر قد عسلا
اتدري انت من المحروم يا سندي * هو الذي شب في دنياه واكتهلا
وكان في نصب بالجمع في نشب * فصار للغير ما يحويه اذ رحلا
اتدري من هو اقوى الناس كلهم * اقواهم من على النفس الجموح علا
يكفي الأديب اديب النفس ما كرهت * من غيره نفسه ناواه معتزلا
من كان بالغدر معروفاً حذارك عن* فِنائه حيثما قد حل او نزلا
فهو الكمين الذي لم ينج سالكه * من سارق سالب او قاتل قَتَلا
دع التكافؤ في كل الأمور فما * رأيت غيرك يبغيه فدعه ولا (1)
ان التكافؤ يفضي للتباغض ما * بين الورى حسدا في كل فعلا
لكن ذلك في امر تعلقُه * بدنيوي وأما الاخروي فلا
لضيق دنياكم كان التنافس في * امورها ولجدَّ النفس ما عُجلا
أما المساعي الى الاخرى ففي سعة * لذاك لا حسد فيما لها عملا
ود الحسود تراه في الكلام وفي * افعاله بغضه فاحذر لما فعلا
فالاسم اسم صديق والعداوة في * معنى مسماه لا تنفك عنه ولا
وعد الكريم قريب وهو أقرب من * دين الغريم فهذا ربما مطلا
وكل وقت له شغل يخص به * فلا تكن بسواه فيه مشتغلا
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تقربه (1)
(72) (1/72)
صفحة 78
فالله سائلنا عن حق انفسنا * وحقه حقوق الخلق أي ملا
فكن بكل زمان انت مشتغلا * بما تخاف سؤال الله عنه ولا (1)
من اتقى الله في اسرار خلوته * اجاب دعوته سبحانه وعلا
العلم عز جديد ليس يخلقه * شيء ويزداد لا تفص به دخلا
لا خير في نسب قد شانه ادب * ان ساء شان وان يزكو زكا وعلا
ان الفضول فضول القول مع عمل * دليل صدق لنقص العقل ما جُهلا
إن القناعة لا فقر يقاربها * اما الطماعة فقر حاضر نزلا
ان الفقير امير في قناعت * والفقر عن امير طامع نزلا
كم حسرة غرست من لحظة نظرت *ونار حرب بلفظ حرها اشتعلا
شهادة الطرف اقوى في العدالة من * عدلين فيما بقلب المرء قد نزلا
وخير مالك ما قد صان عرضك لا * ما صنته في الجنايا تبتغي الغللا
ان اللسان عن الانسان يخبر من * بفضله او بنقص فيه قد جهلا
وتخبر العين عما في الضمير فسل * عينيه تخبرك ما في سره حصلا
العز والشرف الاسنى قد اجتمعا * في الدين تحت التقى في ظلها دخلا
ولا شفيع إلى المولى اعز ولا * اجل من توبة تصلح العملا
الامر في الناس اولى الناس قاطبة * به الذي صانه عن كل ما رزلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تضيّع
(73) (1/73)
صفحة 79
الحرص داع الى الحرمان صاحبه * والخير من مبتغيه حاضرا سهلا
لا يبتغي الخير الا من يحصنه * بالصالحات اذا ما قال او فعلا
ان المسيء اذا كافأت فعلته * بشيء كنت دخالا بما دخلا
البغي يصرع باغيه وسائقه * للحين سوقاً حثيثاً جاءنا مثلا
صلاح راعي واصلاح الرعية من * تكثيره الجند اقوى عند من عقلا
ما بدعة احدثت الا وقد تركت * من اجلها سنة مع من بها عملا
اولى الامور اهتماماً منك اوجبها * عليك فانظر الى الاولى ولا مهلا
يا مفني العمر الغالي ومنفقه * في جمع مال تقاء الفقر ان نزلا
ان الذي انت فيه راس فقرك لو * عقلت فانظر متى تنضم في العقلا
ان الكريم ولو قد صال صولته * سليمة ليس يرضى الحيف والميلا
اذا اردت ترى آلاء ربك ما * اجلها فاغضض العينين واحتفلا
ترى الوجود جميعاً غاب عنك كذا * قد غبت عنه فماذا بعد ذاك علا
دنياك هذي ثلاث وهي عافية * وصحة وشباب ان تفتك فلا (1)
ان السفاهة نقص الحلم ناقصة * هو السفيه وقد عدوه في الجهلا
فوائد جليلة في صفات البارئ
لم السؤال بكيفِ كان ممتنعاً * في حق خالقنا سبحانه وعلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دنيا (1)
(74) (1/74)
صفحة 80
لان كيف يستخبرون عن الـ * ــهيئات او حال ما قد غاب او جهلا
والله سبحانه ما غاب عن احد * وما له هيئة تستلزم المثلا
كذاك ليس له لون يميزه * اذ كل لون له ضد له جعلا
لم السؤال باين عنه ممتنع * ما علة المنع بين اوضح العللا
لان اين بها يستخبرون عن المـ *ــــكان اين فلان حل وارتحلا
ولا مكان اخي يحوي القديم ولا * يؤويه سبحانه عن ذاك جل علا
كذا السؤال بكم ان السؤال بها * يكون عن عددكم عندكم رجلا
والله سبحانه فرد بلا عدد * ولا تجزي ولا تبعيض قد فصلا
ولا يقال متى قد كان ان متى * عن الزمان بها يستخبر العقلا
اذا الزمان حديث وهو ذو قدم * فليس يجري عليه حادث حصلا
منزه عن سمات النقص ليس له * زوج ولا ولد سبحانه وعلا
لانما الزوج والأولاد جاز على * من كان للغير محتاجا وما اكتفلا
لم لا يقال لصنع الله ذو علل * وما الذي ينفع التعليل لو جعلا
قد قيل لو كان محتاجا الى علل * لكان للغير محتاجاً اذا فعلا
علم الاله قديم ما الدليل على * هذا وهل من قديم غيره جعلا
علم الاله هو الذات الكريمة لا * شيء سوى الذات عنها زاد وانتقلا
معناه ان كل معلوماته انكشفت * لذاته لم يغب شيء ولا جهلا
(75) (1/75)
صفحة 81
فيعلم السر والاخفى وما خفيت * من ذرة عنه فيما دق او جللا
لانه حاضر في كل حاضرة * أو كل غائبة في الكون ما غفلا
فما الدليل على اظهار قوته * على الوجود جميعاً ما دنا وعلا
دليل ذلك في اتقان صنعته * لو لم يكن قادراً ما اتقن العملا
اذ يستحيل وجود الفعل منفعلا *بنفسه دون فعال له فعلا
وكونه محكما لا عيب فيه فذا * دليل حكمته اذ زايل الخللا
فقدرة الخلق هل هي نفس قدرته * ام غيرها اوضح الاحكام والعللا
الله خالق هذا الخلق موجده * وخالق فعله من كل ما عملا
والله اقدرهم في كل ما عملوا * بقدرة سبقت من عنده ازلا
ارادة الله في الاشياء جارية * فما الدليل على اثباتها عَمَلا
دليل ذلك ان الفعل منه جرى * في الخلق في غاية الترتيب ما هملا
فالصنع منتظم ما فيه من خلل * لأن صانعه ما عنه قد ذهلا
غن قيل فالله حي ما الدليل على * حياته ما تجيبون الذي سألا
يجاب قدرته والعلم دل على * حياته اذ هما من ميت بطلا
هو السميع تعالى والبصير اتى * في الذكر نصَّا صريحاً حينما نزلا
هذا الدليل هو السمعي عندهم * فهل هنالك عقلي لدى العقلا
نعم هما صفتا مدح ونفيهما * نقص فلو نفيا فالنقص قد حصلا
(76) (1/76)
صفحة 82
والنقص عنه محال جل خالقنا * له الكمال جميعاً وصفه كملا
علم القديم قديم نحن نعرفه * هل وصفه بالضروري جاز أم هو لا
علم الاله قديم ليس يوصف بالـ * ـــكسبي أو بالضروري كله حُظلا
لان ذا من سمات المحدثات تعا *لى الله عن محدث في وصفه ازلا
ان التكلم من وصف الاله فما * معناه بل ما دليل الحكم فيه جلا
اعلم هديت والق السمع منك لما * اقول هذا مقام يورث الزللا
ان الكلام على قسمين عندهم * له احتمالان في الباري له احتملا
فان عنوا نفي ضد النطق من خرس * فذاك من فعله في خلقه فعلا
وان عنوا خلقه التكليم في أحد * فذاك وصف لذات الحق جل علا
فانه آمر ناهٍ خليقته * وواعد موعد اذ أرسل الرسلا
كما روى خلق التكليم في جسد الـ *ـــكليم أجمعهِ من كله حَصَلا
فكان يسمع من كل الجهات ولم * تسمعه جبته حسب الذي نقلا
ان القراءة للقرآن من أحد * ولفظه وكذا الاصوات حين تلا
فكل ذلك مخلوق ومخترع * له تعالى جميعاً فاترك الجدلا
اما المعاني التي من لفظه فهمت * قديمة من صفات الذات جل علا
انالكلام من القرآ ن مشتمل * على امور دراها كل من عقلا
أمر ونهي وإِخبار كذاك على * استخباره خلقه ما شاءه فعلا
(77) (1/77)
صفحة 83
كذا النداء ووعد والوعيد مع الـ * أمثال مع قصص كل به دخلا
فيه الوصايا وتهذيب النفوس كذا * فيه المواعظ والتنبيه قد حصلا
وناسخ ومنسوخ ومحكمه * مع التشابه به كلا لفظه شملا
ان الصفات صفات الذات هل هي قد * توافق الذات ام قد خالفت مثلا
ان الوفاق لشيء والخلاف له * فرع لغيرية الشيء الذي حصلا
ولا تغاير بين الذات مع صفة * لها بل الوصف نفس الذات قد جعلا
الله شاء كذا أو قد أراد كذا * هل بين ذلك فرق إِفت من سألا
لا فرق بينهما معناه متحد * أراد أو شاء كل جائز قُبلا
دليل انه ما جاز قولك قد * اردت لكنني ما شئت فاحتفلا
والله سبحانه ما كان قط جرى * في ملكه غير ما قد شاءه ازلا
العبد هل يستطيع الاختيار لما * قد كان فاعله من كل ما عملا
وما الدليل على هذا وخالقه * هو الذي خلق الفعل الذي فعلا
نعم لقد خلق الله استطاعته * لكسبه مثل ما قد يخلق العملا
دليل ذلك أن العبد ميز ما * بين الذي هو عنه عاجز مثلا
وبينما كان في وسع استطاعته * فيتركن لهذا ثم ذا فعلا
فصل في الفاظ تتعلق بأصول الدين
طاعاتنا فعلامات الثواب لنا * كذا المعاصي علامات العقاب ولا
(78) (1/78)
صفحة 84
ولا يقال لها كانت له عللا * اذ العلامات نافى حكمها العللا
ما الفرق بين المسمى بالعلامة او * بعلة الشيء ان الفرق قد شكلا
علامة الشيء في حين تفارقه * وعلة الشيء ايجاب له جعلا
لكنما علل الاشياء عندهم * تنوعت بعضها شرعية هيَ لا
لا توجب الحكم لكن قد تقارنه * فاثبتته ومهما فارقته فلا
كالخمر إِن وجد الاسكار يحرم او * ان عاد خلا فعن تحريمه انتقلا
وهذه هي تدعى بالعلامة مع * اهل الاصول كذا في عرفهم حصلا
امارة وعلامات وبعضهم * مؤثر أثرت في الحكم اذ نزلا
وليس توجبه قطعاً لان زنى الـ * ــزاني يكون وحكم الحد ما كملا
اما التي نسبت للعقل موجبة * معلولها لم تفارق ما بها عللا
الا ترى حركات الشيء موجبة * فيه التحرك لا تنفك عنه ولا
الظلم ما هو ما معناه قل لي يا * من يجمع العلم يستهدي به الجهلا
الظلم وضعك للأشياء حقيقته * في غير موضعها قصداً وما جهلا
وما حقيقته توفيق الاله لمن * قد كان وفقه في صالح عَملا
توفيقه العبد فاعلم خلق قدرته * فيه على طاعة يأتي بها مثلا
من خلق داعية فيهِ لِتَدعُوَهُ * لفعل ما أمر الرحمن ممتثلا
لأنما العاصي فيه قدرة خلقت * لكنَّ داعية ما فيه قط إِلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطاعة
(79) (1/79)
صفحة 85
هذا عرفناه والخذلان عندكم * ماذا حقيقته في وصف من خذلا
هذا هو الضد للتوفيق ما خلقت * هناك داعية تستنتج العملا
وقيل ترك اعتناء الله خالقنا * بالعبد يتركه مع نفسه هملا
نعوذ من شره بالله نسأله * من فضله عصمة من نيل كل بلا
حقيقة الرزق ما يأتيك منتفعاً * به سواء حراما كان او حللا
اذ ليس كل الذي يمناك تملكه * يكون رزقك فافهم ربما انتقلا
وهذه الطير والأنعام يرزقها * ولم تكن ملكت بعض الذي اكلا
الشيء في ذمة الإِنسان تجعله * ما معنى ذمته ما معنى ما جعلا
ما ذمة المرء ذاناً كي نحددهِّا * وانما هي معنىً قائم حصلا
معنىً به هو تقديريّ يقبل إِلـ * ــزامَ الأمور التزاماً هكذا قبلا
كذا التصرف لكن ليس يقبل إِلـ * ــزاماً هنا والتزاماً للذي وصلا
هذي المروِّة ما هي لست افهمها * لعلنا نجتني من غرسكم غللا
ان المروة افعال بفاعلها * تنبئك ان قد رقى هام الكمال عُلا
وفاعل ضدها هاتيك الفعال خسيـ *ــس النفس ليس يبالي بالذي رذُلا
(80) (1/80)
صفحة 86
بحوث نفيسة في علم الاصول
هذا الخطاب خطاب الله خالقنا * للخلق من حمل التكليف فاحتملا
ما وصفه والى كم كان منقسما * بين حقيقته اوضح لنا السبلا
اعلم هديتَ خطابُ الله خالقنا * لخلقه كان معلوماً له أزلا
لانه كل شيء كان منكشفاً * للذات قبل وجود الشيء فاحتفلا
وحينما خلق الانسان اودَعَه * عقلا به لخطاب الله قد أهِلا
بذاك عن جنسه الأصلي ميّزه * اي جنسه الحيواني الذي سفلا
واختص من جنسه نوعاً وخصصه * بقوة العقل سماهم لنا رسلا
هناك خاطبه لكن بواسطة الـ * ــوحي الذي كان جبريل به نزلا
وذلكم لكمال اللطف منه بنا * ولطفه لجميع الخلق قد شملا
اذ الكلام من الرحمن يعجز عن * سماعه بشر ما كان محتملا
لذاك صَيَّر جبريل الرسول به * الى الرسول لتبليغ الذي رسلا (1)
والرسل قد جعلوا في الناس واسطةً * بين الآله وبين الكُمَّلِ العقلا
فان عرفت الذي قلناه قاعدةً * فافهم وانصت والق السمع منك الى (2)
خطاب ربك هذا الخلقُ مشتمل * على معان وانواع اتت جُمَلا
مِن ذاك يخبرنا عن حال من سلفوا * وحال نشأتها اذ نحن ما عُقَلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): به
(2): قولي
(81) (1/81)
صفحة 87
وعن دلائل اعجاز لقدرته * كخلقه كل ما يعلو وما سفُلا
ومنه وعظ وتذكير وتسلية * ومنه ارشادنا كي نرتقي لعلا
منها النصائح والأمثال يضربها * للناس تذكرة ممن يعي المثلا
وغير ذلك من أنواع حكمته * في مقتضى علمه سبحانه وعلا
اما الخطاب الذي بحث الاصول له * مقرر فهو نوع فيه قد دخلا
اي داخل في خطاب الله تمسيةً * وخصه انه الحكم الذي نزلا
بفعل من بلغ التكليف علّقه * امراً ونهياً اذا ما بالغاً عقلا
فالحكم هو الخطاب اللّذ تعلقه * بفعل من كُلفَ الاحكام والعملا
وقسموه الى قسمين فادرهما * خطاب وضع وتكليف على العقلا
هذا على أنما التكليف مطلق أمـ *ـر الله مع نهيه سبحانه وعلا
ومن يقول هو الإِلزام زاد هنا * قسما وذاك هو التخيير فاحتفلا
لأنما الندب والتكريه ما لزما * بل فيهما جاء غير لمن فعلا
بين حقيقة ذي الأقسام ما هي ما * معنى المسمى خطاب الوضع منفصلا
حصول شيء بشيء اي تعلقُه * به امرت بذا إِن ذاك قد حصلا
هو المسمى خطاب الوضع عندهم * وهو خمسة اقسام اتت كملا
ركن وشرط يليه علة سبب * علامة هذه خمس اتتك وِلا
فضل لنا خمسها كلاً على حدة * عن الغموض وعن كل الخفاء خلا
(82) (1/82)
صفحة 88
الركن للشيء ما لا يستقيم ولا * يتم من دونه إِن ينعدم بطلا
كمثل تكبيرة الأحرام ان عدمت * من الصلاة فلا نفع بها حصلا
كذاك تلبية الإحرام إِن عدمت * تهدَّم الحجّ لم ينفعه ما فعلا
عقد النكاح اذا لم ترض من نكحت * فذاك عقدٌ هباءٌ حكمه هملا
اذ هذه وضعت مثل الاساس فلا * بناءَ دون أساس قامّ ثم علا
وعلة الحكم وصف فيه أثّرَ بل * علامة لوقوع الحكم قد جُعلا
مثال ذلك عقد البيع قد جعلو * هُ علة لزوال الملك ان حصلا
عن ذاك زال الى هذا اباح له * نفعاً بما غيره يحويه منتقلا
كذاك عقد نكاح قد أحلَّ به اسـ * ـتمتاعهُ وهو قبل العقد قد حُظِلا
ومثل هذا كثير غير منحصر * يدريه من عرف الأحكام والأصلا
ما الفرق بين الذي يدعونه سبباً * وما دُعي علةً للحكم قد شكلا
وصف يؤثر في حكم بلا وسط * فذاك علة ذاك الحكم قد جعلا
وما بواسطة في الحكم اثر قل * هذا هو السبب المعروف فاحتفلا
مثاله ثاقب للبيت ثم اتى * لص فحاز متاع البيت واحتملا
مثقبه سبب للاستراق هنا * لكن بواسطة اللص الذي دخلا
دخوله علة الاستراق كما * مسبباً كان للثقب الذي حصلا
وامرءٌ غيره بالقتل قل سبب * وفعل مأموره قل علة مثلا
(83) (1/83)
صفحة 89
الأمر ليس له في القتل من اثر * الا بواسطة الفعل الذي قتلا
هذا هو الفرق في الوصفين قد ذكروا * فافهمه كي تعرف الاسباب والعللا
والشرط ما هو بيَّنه لنعرفه * من أين خالف ما قد مر مقتبلا
الشرط ما وفقت للحكم صحته * عليه ان كان صح الحكم او هو لا
أن يوجد الشرط يوجد حكمه واذ * يفقد فلا صحة للحكم بل بطلا
مثل الصلاة اذا كان الوضوء لها *صحت وان لم يكن صح الوضوء فلا
ما الفرق ما بين شرط كان او سبب * الشرط شابه في احكامه العللا
اي في مناسبة الأحكام نحو رضى * من باع في صحة البيع الذي حصلا
وكونه في محل الحكم موقعه * ولا كذا سبب بل خارجاً جعلا
ككون من باع محتاجا الى ثمن * فذلكم سبب في العقد ما دخلا
علامة الحكم وصف كاشف ابداً * عن حكمه دون تأثير به حصلا
فلا يؤثر ايجادا ولا عدما * ولا وجوباً ولكن دل من جهلا
مثل الأذان يدل السامعين على *دخول وقت صلاة انه دخلا
وقد تكون بمعنى الشرط آونةً * كالرجم من شرطه الاحصان قد جعلا
وقد تكون بمعنى علة نسبت * للشرع تشبه في افعالها العللا
فهذه كلها للوضع نسبتها * وما عداها الى التكليف قد حملا
واعلم هديت وامعن ها هنا نظراً * فيما اقول وفكر تبلغ الأملا
(84) (1/84)
صفحة 90
بانه كل حكم كان نسبته * للوضع لا مانعاً من كونه بدلا
عن غيره باعتبارت قد اختلفت * كالشرط قد جعلوه علة مثلا
وعكسه وكذاك الركن مع سبب * حسب اعتبارات حيثياتها جعلا
لذا تراها على بعض قد اشتبهت * واشكل الفرق مع من يقصد العملا
لم خص هذاا بحكم الوضع حيث أتى * عن غيره وهو التكليف قد شكلا
لأنما الله في التشريع واضعه * ليوصل الحكم بالتكليف ما وصلا
وما الخطاب الى التكليف نسبته * او حكم تكليف يدعى حيثما نقلا
كل الذي خاطب الله العباد به * وخالف الوضع تكليف لنا جعلا
امراً ونهياً وهذا الغير منحصر * لكن بخمسة اقسام قد اكتملا
هي الوجوب وتحريم ومنتدب * ثم المباح وتكريه قد اكتملا
وبعضهم بثلاث يكتفون هنا * اذ الأواخر تخيير بها حصلا
عزيمة رخصة ما الفرق بينهما * عزيمة شرع حكم لم يك انتقلا
عن اصله واذا ما كان منتقلا * الى الاخف لعذر رخصة مثلا
كأربع الظهر من باب العزيمة ثـ * ـم القصر في سفر للعذر قد نقلا
فالحكم ان كان مشروعا لفاعله * بمرتين فأخرى رخصة حصلا
غير المذكى فمحكوم بحرمته * عزيمة ولمن يضطر قد حُللا
جزئيُّ كليُّ ما معناه عندكم * بين لنا صفة اللفظين نلت علا
اللفظ ان وضعوه واحداً وكذا * معناه ما زاد عنه بل به كملا
(85) (1/85)
صفحة 91
فانظر الى معنى ذاك اللفظ ام منع اشـ *ــتراك معنىً سواه فيه ما حصلا
فذلك اللفظ جزئي يسمى كما * في لفظ زيد سواه فيه ما دخلا
وان تصور معناه لشركته * لم يمنعن فكليٌ دعى مثلا
مثال ذلك كالانسان يدخل فيـ *ــه كل أفراده مما به اشتملا
فان زيداً وعمراً ثم غيرهما * جميعها لفظ انسان لها شملا
فان تساوت به الافراد سمي كل * لي التواكؤ أي كل الذي دخلا
فيه تواطأ أي قد كان متفقا * بلا تفاوت في معناه مكتملا
كما تقدم في الانسان حيث اتى * فيه التساوي من الافراد ما جهلا
وان تفاروت معناه وما اتفقت * افراده فيه بالتشكيك فيه جلا
اي بالمشكك سمي حيث ناظره * يشك هل قد تساوى فيه ام هو لا
كابيض او بياض قد تفاوت في * معنى البياض ولما يتفق كملا
كالثلج والعاج كل ابض وهما * تفاوتا شدة فالثلج فاق على (1)
وان تعدد لفظ مع تخالف معـ * ــناه التباين فيه قد حصلا
مثاله ذاك انسان وذا فرس * تباين اللفظ والمعنى فعِ المثلا
وان تعدد لفظ وهو مختلف * والمعنى متحد أي واحدا جعلا
(86) (1/86)
صفحة 92
فهو الترادف كالانسان مع بشر * تخالف اللفظ لا المعنى الذي حصلا
وان يك اللفظ في الاوضاع متحداً * ثم التعدد في معناه قد قبلا
كالقرء حيض وطهر فيه مشترك * سموه مشتركا يدريه من عقلا
ولفظ عين كذا فيه قد اشتركت * ماء وتبر وعين دمعها انهملا
هذا اذا ما المعاني كلها اشتركت * حقيقة فيه فافهم تدرك الاملا
وما الحقيقة ما معنى المجاز بما * يكون بينهما التمييز مكتملا
ان الحقيقة لفظ قد اريد به * في اول الوضع معنىً فيه قد حملا
فان يك استعملوه في كان اذن * حقيقة لم يكن عن وضعه انتقلا
كقولهم اسد وهو الحقيقة في * ماهية السبع العادي اذا اكلا
وقولهم اسد يرمي يراد به * هنا الشجاع مجاز اذ عنوا رجلا
ما الفرق بين المسمى العذر عندهم * ما يسمى لديهم مانعاً جعلا
ما امكن الفعل فيه مع مشقته * فذاك عذر يسمى حيثما حصلا
كالفطر في سفر قصر الصلاة به * اذ صومه ممكن ان كان محتملا
وان يكن مستحيل الفعل تأدية * فذلكم مانع والفعل قد بطلا
ما النسخ بين لنا معناه نلت هدى * النسخ رفع لحكم الشرع مبتذلا
(87) (1/87)
صفحة 93
بغيره تارة او ماله بدل * لأن انواعه لم تتحد كملا
ما هيّ انواعه من كان منقسما * الى ثلاثة اقسام اتتك ولا
نسخ التلاوة مع حكم يكون لها * مثاله ما روى في الذكر قد نزلا
بانه عشر رضعات تحرم مر * ضوعا على راضع والنسخ بعد تلا
والثاني ما نسخت فيه التلاوة مع * بقاء احكامه كالرجم فاحتفلا
الشيخ والشيخة المنسوخ لفظهما * وقد بقي الحكم مثبوتا به عملا
هذا وثالثها ما الحكم قد نسخت * بالاعتداد او التوريث ما جهلا
هل تنسخ السنة القرآن عندهم * ام ذاك ممتنع ما صح ما قبلا
الاكثرون اجازوا النسخ بل عملوا * بما تواتر منها واستفاض على (1)
وما اجازوه بالاحاد قط سوى * بعض الشوافع عنهم ذاك قد نقلا
لأن ذلك ظني الدلالة والقـ * ـــرآن قطعيها من ثم ما اقتبلا
كذا التواتر منها ليس ينسخه * آحادها ذاك ظني وذلك لا
الضد ما هو ما معنى النقيض بما * يكون بينهما التفريق معتقلا
الضد وصف وجودي يعاقبه * كمثله في مكان واحد جعلا
والاجتماع محال بين ذين كما * في اسود ابيض في الشيء ما قبلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الالسنة
(88) (1/88)
صفحة 94
لكن هذين قد جاز ارتفاعهما * معاقبين بوصف ثالث حصلا
جحمرة واصفرار من هنا افترقا * مع النقيضين فاعلم وافهم المثلا
ان النقيضين وصفان وما اجتمعا * كلا ولا ارتفعا بل واحد نزلا
وذاك مثل وجود الشيء مع عدم * لا يجمعان معا فيه ولا انتقلا
صف القياس لنا بين حقيقته * وحكمه في اصول الفقه هل قبلا
الحكم إِن كان مجهول الدليل وما * رأوا دليلا له بالنص قد نزلا
وكان من مثله حكم يشابهه * صح الدليل عليه لم يكن جهلا
فيحمل الحكم مجهول الدليل على * معلومه في دليل واحد حملا
هذا ان اشتركا في علة ظهرت * تساوي بينهما كلٌّ لها احتملا
هذي حقيقته والحكم مختلف * فيه لديهم وعند الجل قد قبلا
وبعضهم كابن حزم منه قد منعوا * قال النصوص وفت بالشرع مكتملا
قواعد الفقه كم بين قواعده * بالعد والوصف تفصيلا لما انحملا
قواعد الفقه خمس لا تزيد على * خمس وهاك بيان الخمس منفصلا
ان اليقين لديهم ليس مرتفعا * بالشك بل بيقين مثله حصلا
يبنى عليها كمن قد كان مغتسلا * فشك في النقض يبقى الحكم مغتسلا
او شك في زوجة هل كان طلقها * او هل اتى موجب التحريم ثم فلا (1)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يلتفت إليه
(89) (1/89)
صفحة 95
وهذه غيرها الضُرُ حيث اتى * مهو المزال لدنيا لم يكن قبلا
يبنى عليها وجوب الرد منحتم * في كل مغتصب باق وما اكلا
وان يكن تالفاً في الغاصبين له * فالغرم من بعده الزمهم بدلا
ان المشقة للتيسير جالبة * فتلك ثالثة تستنتج العملا
بعض الفروع لها التقصير في سفر * والفطر اذ كان تيسيراً وقد سهلا
وعادة الناس في الأشياء محكمة * كالحيض في قلة مع كثرة مثلا
ان الامور لتبني في مقاصدها * وكل ما قد خلا عن قصده هملا
من الفروع لها النيات واجبة * في كل فعل به لا تغفل العللا
وهذه الخمس جاءتكم مفصلة * فادعوا لناظمها ان يخلص العملا
الحدس ما هو عند العرفين به * هو سرعة الذهن مهما كان منتقلا
من المبادي الى ما كان يطلبه * والفكر قابله بطءٌ اذا انتقلا
باب الاخلاص
اعلم أخي انما الاعمال قد بنيت * على المقاصد ممن قال او فعلا
فان عملت فقدم نية صلحت * في القول والفعل او ترك الذي حظلا
في الواجبات وضد الواجبات وفي * مخيَّر دون قصد كله بطلا
واخلص القصد لله العظيم ولو * في المشي والنوم أو في أكل ما أكلا
فانما نية الانسان ان حسنت * واخلص العمل الزاكي فقد كملا
(90) (1/90)
صفحة 96
فمن نوى فعل خير غير مقتدر * لفعله فله اجر الذي عملا
اصبر وراقب وثق بالله واتقه * في كل حالٍ فيا طوبى لمن فعلا
تلك الخصال خصال الخير اجمعه * من يؤتها يؤت كل الخير مكتملا
في الصبر والتوكل
ان المصائب في الدنيا تكون على * قدر المنازل عند الله جل علا
اذا اراد آله العرش خالقنا * تقريب عبد يصيب منه بنيل بلا
الا ترى الانبيا والرسل ما وقعت * من الشدائد فيهم او بهم نزلا
اذا توكلت فاعمل ما امرت به * على يقين مكين واخلص العملا
وكلما ترتجي عنه السؤال غدا * فدعه لا تتكلف حمل ما ثقلا
واستصحب الصبر واحذر ان تُرى وجلا * واستشعر الحلم والاخبات والوجلا
ورافق الرفق في كل الامور ولا * تكن اخا جزع للخطب قد نزلا
واستسهل الصعب صبرا عند وطئته * وكن لوقع خطوب الدهر محتملا
واثبت ثبات الرواسي الشامخات ولا * تخضع لصرف زمان جار او عدلا
واصبر على مضض الايام محتملا * فما الجليل سوى من يحمل الجللا
وجانب الطيش والاحقاد متئداً * وحاذر السأم المرذول والمللا
واحمل على النفس عبأ الضيم تشف به * فما سوى ضيمها يشفي لها عللا
وصن اديمك واحفظ ماء رونقه * فليس يصلحه شيء اذا نفلا
(91) (1/91)
صفحة 97
فصل في اصلاح النفس عن الرذائل والتحلي بالفضائل
واصرف عنايتك العظمى لتزكية النـ * ــفس النفيسة عما شان او رذلا
جرد لها صارماً عضباً محددةً * أطرافه من صميم العزم قد نصلا
تمده همة شماء شامخة * على السماكين تسمو سؤددا وعلا
واقطع حبال الأماني والمطامع والـ * أهواء عنها به والحرص والاملا
والبغي والعسف والعدوان أجمعها * والجبن والغش ثم الغدر والفشلا
واخلع رد الكبريا عنها بلا خرق * ولا هوان وخل الذل معتزلا
والعجب والفخر والخيلاء مع حسد * فهذه امهات الشر فاحتفلا
واعدل الى سبل التقوى اعنتها * بسوط جدٍ وخل الهزل والكسلا
واحرص على طلب الخيرات مرتقياً * للمكرمات ففيها نيل كل علا
فالمرء بالعقل وبالنفس ان شرفت * لا بالنفائس او بالملبس اكتملا
كالسيف قيمته تغلو بجوهره * لا بالحمائل أو بالغمد قد فضلا
فاكرم النفس واعرف قدر قيمتها * تعش كريماً عزيزاً عند كل ملا
فانها ان تكن هانت عليك فلا * ترى لها في الورى من مكرم بدلا
اكرامها بالتقى لا بالحلي ولا * بفاخر الخز او تلوين ما أُكلا
فصل في العلم
والعلم اشرف ما تسعى له قدم * لكن اشرف منه من به عملا
(92) (1/92)
صفحة 98
من لم يكن حاملا علماً يعيش به * في الناس ذا ادب فليصحب الهملا
من زاد علما ولم يزدد هدىً وتقىً * يزداد بعداً من الرحمن منخذلا
بالعلم تعلو بيوت ما لها عمد *والجهل يهدم بيت العز بعد علا
الجهل واضع من قد كان ذا شرف * والعلم رافع من في الناس قد خملا
فخذ بحظك من مكنون جوهره * لا شك عارٍ ولو قد ضاعف الحللا
في العقل
والعقل افضل ما للمرء من قسمٍ * لولاه لا فرق بين البهم والعقلا
ولا حياة على التحقيق مجدية * في نفع صاحبها الا لمن عقلا
ومنطق المرء يهدي سامعيه الى * ماهية العقل مع من حاله جهلا
كمثل ما أن افعال الفتى علم * له على اصله فانظر لما فعلا
وحامل المال مهما العقل فارقه * فهو الحمار عليه التبر قد حملا
في الأدب
وحلية المرء آداب تطوقها * ففاقد الأدب الزاكي لقد عطلا
فيها المكارم اخلاق الكرام كما * ان للكرام لبس التبر صار حلا
ما ضر ذا أدب ما فات من نسب * ما ذل ما زل ما ان ظل ما خملا
(93) (1/93)
صفحة 99
بالعلم والعقل والاداب مع هممٍ * علية قد سما السامي لكل علا
لا تغتر بلباس المرء في ترف * حتى تجرب من اخلاقه جملا
فرب ابيض مغسول الثياب يرى * والقلب من درن الأسواء ما غسلا
دع الورى للذي سواهم وبرا * فهو الخبير بهم واخلص له العملا
في الصبر:
والصبر (1) للحبر من ازكى صنائعه * لا يعرف الحر لولا ما به نزلا
نوائب الدهر للاخيار تجربة * لا يعرف الذهب الصافي بدون صلا
ان الامور اذا انسدت مسالكها * فالصبر يفتح في ساحاتها السبلا
فاحمل على الصبر ما يعروك من نوب * لو حمل السبعة الافلاك لاحتملا
وجب مهامه اسحار الدجى جلدا * واقطع على متنه الابكار والاصلا
في طاعة الله تحظى من كرامته * بوافر الحظ حتى تدرك الأملا
فالخير أجمعه دنيا وأخرة * في الصبر فاحرص على تحصيله تصلا
كفاه فخرا بأن الله كرره * في الذكر في كم من الآيات قد نزلا
وكم عليه آله العرش حظ وكم * عليه رتب اجمالا وكم فصلا (2)
فاشدد يديك بحبل الله معتصما * به وثق وعلى الرحمن فاتكلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحبر بالفتح والكسر العالم الصالح ا هـ مصنفه
(2) اي فصل ا هـ مصنفه
(94) (1/94)
صفحة 100
في الصدق
واصدق ففي الصدق منجاة لقائله * من المهالك مهما قال او فعلا
لا عز كالصدق للانسان يصحبه * ولا نصير له كالحق ان خذلا
والكذب مقت قلا يرضاه ذو أدب * وذاك من شيم الاوغاد فاعتزلا
في التواضع
والاتضاع علو في حقيقته * فمن تواضع للرحمن نال علا
تواضع الماء حتى صار مرتفعاً * مقداره وعلا في الناس ثم غلا
وطار يبغي العلا هذا الدخان فلم * ينجح له القصد حتى عاد مرتذلا
ان الكمال بناء شامخ وله * حسن التواضع أس في الثرى نزلا
والاعتلاء على اهل العلو بلا * شك خضوع له سبحانه وعلا
في الجود والحلم والسياسة
والجود حرفة اكياس الرجال فمن * يجد يسد وذليل القوم من بخلا
ان المكارم اغصان جراثمها * هو السخاء عليه ساقها احتملا
وحلة الحلم لا تبلى محاسنها * لكن عن الكفؤ ذل فاترك الجدلا
ومن ينام عن الاعداء ايقظه * حر الكايد اذ في نحره اشتعلا
وقاعد العجز عن تدبير حيلته * شدائد الامر قد علمته الحيلا
(95) (1/95)
صفحة 101
وصارم البغي مهما سله رجل * تكن غلافةُ ذاك الصارم الاجلا
ومن عن النفس يرضى بالإِساءة قل * رضاه يشهد أن الأصل قد رذلا
وهمة المرء تغليه وترخصه * فتلك آمرةٌ تستخدم العملا
وخير سعي الفتى ما كان يكسبه * حمداً ويعقبه الرضوان والاملا
ما اقبح العيش في دهر يساء به * اولو النهى ويريش النوك والسفلا
لا يرتضي الحر خفض العيش في زمن * خطوبه اوعت الآكام والقللا
لا سيما ما عرا الاسلام من نوب * القته مضنى مهيض الكسر منجدلا
يا للرجال الا هبوا فديتكم * الا هلموا اميطوا عنكم الفشلا
هذي معالم دين الله قد درست * ونور شمس نهار العدل قد افلا
وانتم في رياض اللهو قد رتعت * قلوبكم شربت كأس الهوى عسلا
آي الكتاب تناديكم وتزجركم * اتحسبوا هذيانا ذاك ام هزلا
كلا وربي هو الفصل المبين ولا * عذر لمعتذر من بعده قبلا
اين المسامع منكم والنهى ذهبت * اهكذا سير من منكم مضى وخلا
لا ينعش الذكر قلباً لا حياة به * كالماء لم ينش في صم الصخور كلا
ضاق الوسيع من الغبرا بما حملت * من الرجال ولكن لا نرى رجلا
الا فتى همه توفير عاجله * كدا وكدحاً لما اكدى وما اكلا
الا فتى غارقاً في بحر شهوته * ولم يبال بما قد حل او حظلا
(96) (1/96)
صفحة 102
الا فتى مهملا للدين يؤثر للد * نيا رضيها من الأخرى له بدلا
تراه يغضب من دنياه ان خرجت * ما ليس يغضب مهما دينه قتلا
أفٍ لأهل زمان داؤهم زمن * لا يرتجى برؤه او يفني الأجلا
يا منشيء السحب في الآفاق انش لنا * لديننا فيصلا بالعدل قد فصلا
ليخلف المصطفى في بث دعوته * قولاً وقصداً ويقفو اثره عملا
ويا قريب مجيب للدعاء أجب * لدعوتي انني ادعوك مبتهلا
حكم
ان الكريم الذي كفت مروته * اذاه عن كل مخلوق وان سفلا
ان القوي الذي تقوى قواه على * دفع الهوى ليس بالحمال ما ثقلا
تصحبن ملكا أو من يلوذ به * ولو أنالوك تمكيناً ونيل علا
يسخرونك في لذات انفسهم * تعيش ممتهناً فيهم ومبتذلا
والشر في الناس طبع والتطبع لا * سواه منه حصول الخير ان حصلا
لا يكرمونك للذات الكريمة بل * لأجل ما غرض يرجونه أملا
ان الخلاص من المخشي عاقبةً * لباليقين وبالاخلاص ان حصلا
العلم ما كان مصحوباً به عمل * وليس علماً اذا ما زايل العملا
واحسن الصمت ما ينهاك عن زلل * والصمت عن حسن ما زايل الزللا
الصمت حرز وصدق القول مجلبة * للعز فاصدق تنل عزاً ونيل علا
(97) (1/97)
صفحة 103
اجالة الفكر في عقبى الأمور بها * سلامة من بنات الدهر ان تنلا
اطع آلاهك تملك من هواك ولا * تطع هواك فطاعات الهواء هلا (1)
لا تخل نفسك من فكر تزيد به * عين البصيرة احكاماً لما اقتبلا
وخلطة الناس ان تعدم فضائلها * لا خير فيها فكن في البعد معتزلا
يا جاهلا قدر الدنيا وقيمتها * ان شئت تعرف ما من قدرها جهلا
فانظر الى من حواها وهي في يده * من ذاك من هو خير الناس ام هو لا
ان النوازل اعلاها واسفلها * اشدها ان يسود الناس من رذلا
من العجائب أن الموت مقترب * والمرء يلهو تراه ضاحكا جذلا
دنياكم كبغي ليس تثبت مع * زوج فعاشقها من ثم ليم على (2)
ان العداوة لو جلت فما بلغت * مقدار ما جاهل في نفسه فعلا
ادخل بنفسك بيت الفكر واخل به * سويعة وافتتح ما كان مقتفلا
تعلم اعندك كانت ام عليك اذا * دارت رحى الحرب بالخصمين واقتتلا
يا نفسي ما أمس من ايام عمرك اذ * خلت فلا تحسبي ما كان عنك خلا
يا نفسي ان غداً لا تعلمن به * لمن يكون لعل الحبل ما وصلا
يا نفسي ما هو الا اليوم فاجتهدي * قبل الغروب والافات وارتحلا
يا نفسي جوزي عن الدنيا ولذتها *وخلي عنها ولا تستمهلي المهلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هلاك (2) عشقها
(98) (1/98)
صفحة 104
دنياكم هي بحر زاخر عظمت * امواجه وحوى ما خف او ثقلا
ما انحط في قعره تلكم جواهره * تواضعت فعلا مقداره وغلا
اولئك العلماء العاملون واهـ * ــــل الزهد عنبرة فاستشعر المثلا
تجاركم فهم حيتان بحركم * اعلاهم اصطياد ادناهم له اكلا
أولو الشرور تماسيح فما أحد * الا وحطم ما لاقاه او قتلا
يا من يطالب جيش الغانمين بأن * يقاسموه من الانفال ويحك لا
لا تغترر انما الانفال يحرزها * من يشهد الحرب لا من كان معتزلا
اذا رأيت سرابيل الدنا قلصت * وطلها باء حيث النور قد افلا
وانت تمشي على النهج القويم ولا * تحيد فاعلم بأن اللطف قد شملا
اهل البطالة فاحذر ان تعاشرهم * فالطبع لص مسروق ما به اتصلا
يا راقداً عن مسير القوم اذ رحلوا * هلا اعتبرت بوفد حل فارتحلا
بالأمس هم في سرور تحتهم سرر * واليوم سال صديد تحتهم هطلا
بالأمس في خفر واليوم في حفر * لو كشفت لحميم فر مجتفلا
ان لم تكن حذراً بالغير معتبراً * اصبحت معتبراً للغير حين تلا
يا لاعباً بحياة كلها امل * من خلفه اجل يستسمح الأملا
اعدد لزادك ان الركب مرتحل * فأحرص لتلحقهم والزاد قد ثقلا
(99) (1/99)
صفحة 105
فلو علمت بما تلقاه يوم غدٍ * ما زال طرفك بالتسكاب منهملا
أما سرور وأما حسرة أبداً * وكل هذين مبك كل من عقلا
ان التكاثر والفخر الجميل غداً * بفاخر الزاد مهما زاد او جملا
يا قاعداً وهو في لهو وفي لعبٍ * والجيش قد حمل الأزواد وارتحلا
يدعوك داعيهم نحو اللحاق بهم * مالي اراك كمن قد نام او غفلا
ان المسرات في هذي الحياة صفت * لجاهل غافل عن نفسه ذهلا
والهم والحزن حيث العقل قد قرنا * به فمن شك فليستخبر العقلا
ان شئت تحيى سليما في البرية لم *يمسسك قط اذى او لم يصبك بلا
فاحفظ لسانك عن هذا الورى ابداً * ولا تعب احداً منهم وان رذلا
واغضض لطرفك عن عوراتهم كرماً * فان فيك من العورات مشتعلا
وأدّ حقهم لو أنهم ظلموا * واصفح عن المعتدي واعرض عن الجهلا
هذي مكارم اخلاق الكرام بها * آلهنا أمر المختار فامتثلا
دنياك خذ ما صفا منها وعيشك خذ * ما قد كفاك وإياك الفضول فلا
ولا تصاحب من الاخوان قط سوى * من قد وفى ودع العدوان معتزلا
من يبتغي صاحباً فالله صاحبه * يكفيه عن كل مصحوب اذا عقلا
ومن أراد أنيسا فالقرآن له * نعم الأنيس اذ يتلوه حين خلا
(100) (1/100)
صفحة 106
ومن يرد كنز مال لا نفاد له * فهو القناعة لالدنى وما سهلا
ومن يرد واعظا فالموت صاح كفى * عن غيره فاعتبر بالموت ان نزلا
وهذه اربع قال الرسول فمن * لم تكفه تكفه نار الجحيم صلا
نعوذ بالله من نار الجحيم ومن * سخط الأله وما يفضي لكل بلا
غاض الوفاء وفاض الغدر منتشراً * في الناس قد صيروه للوفا بدلا
حبل المودة مدوه بقولهم * وقلبهم من صفاهم قد صفا وخلا
خالف هواك تجد مولاك مقترباً * فسله ما شئت اما مع هواك فلا
في كل شيء زكاة عنه تأدية * والحزن فهو زكاة العقل للعقلا
من لم يكن أحكم التقوى وصححها * مراقباً درجات الكشف ما وصلا
لا تطلب العون في كل الأمور سوى * من قادر عالم لا عاجز جهلا
لا تبغين دليلا في الوجود على المـ *ــعبود غير رسول الله لا بدلا (1)
اذا اراد آله العرش خالقنا * ان ينقل العبد من ذل وكل بلا
فضلا الى عزه الأسنى بطاعته * من أجل سابقةٍ حقت له ازلا
هناك آنسه بالانفراد به * في وحدة معه والانس قد كملا
وبالقناعة اغناه وبصره * عيوبه فغدا بالنفس مشتغلا
من يعط ذلك اعطى الخير اجمعه * وقد كفاه فلا يبتغي به بدلا
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منه
(101) (1/101)
صفحة 107
اياك والناس اقلل من معارفهم * مهما استطعت ودع من لام او عذلا
ان التخلص صعب منهم وهم * لا خير فيهم لباغ الخير قد حصلا
الشر طبع لهم والخير حيث أتى * لم يأت عفواً ولكن معقب ببلا
ان السلامة ترجى في ابتعادك عن * هذا الورى ان تكن ما فيه قط فلا (1)
اياك تركب ما فيه تلام ولا * تنال منه الثنا والاجر قد جزلا
اياك تغرس ما لا تجتنيه ولا * تلقاه في صحف الأعمال قد ثقلا
اياك تجمع ما استغنيت عن وفي * غد الى الغير صار الجمع منتقلا
اياك دنياك لا يغررك زخرفها * بالمال والجاه تمسي لاهيا جذلا
كن كالغريب بها وابن السبيل ولا * تأمل بقاء غدٍ اياك والاملا
هذي وصية خير الخلق خص بها * سليل فاروقنا نعم الفتى الرجلا
ان السرور غرور في حقيقته * من كل ذي أمل غالط الأجلا
خادعت نفسك بل قد خادعتك اذا * ارسلتها هملا لا ترقب المهلا
قدر اقترابك من دنياك تبعد عن * أخراك فاختر لما يبقي وما فضلا
دنياك كالخمر لا يزداد شاربها * من شربها غير سكر كل ما نهلا
الحرص والأمل الغرار ما دخلا * قلب امرءٍ قط الا خرباه على (2)
هلا نهاك النهى فيما نهاه نها * ه عن هواه فولى خائفاً وجلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ترجى (2) صاحبه
(102) (1/102)
صفحة 108
ان الحلاوة في الدنيا تصير غداً * مرارة مر ما كان قبل حلا
وكل مر هنا يحلو بيوم غدٍ * لأن حكمهما بالعكس قد جعلا
لا تخل قلبك عن قوت تعيش به * وقوته حكمة عاشت بها العقلا
فلا حياة لقلب قط في بشر * الا بحكمة علم تورث العملا
كلا بقاء لجسم في الحياة اذا * عن الغذاء بمأكول الطعام خلا
لا يسلم المرء من قول يعاب به * ولو رقى في مراقي الفضل كل علا
لا تبتغي عثرات الناس ماأحد * من ذاك يسلم واصفح واغفر الزللا
لا تحقرن لمعروف بدأت به * لو قل ما قل مغروف اذا قبلا
لا تطلبن اثراً قد جاء في مثل * من بعد عين تنبه واحفظ المثلا
لا تترك الصدق واختره على كذب * ولو ظننت هلاكا ليس فيه هلا (1)
لا تفرحن بدنيا اقبلت هي أن * تقبل تعرك حلي الغير فيك حلا
لا خير في عادم فضل الحياء ولا * عند المشيب ارعوى واستصلح العملا
لا خير فيمن خلا من خوف خالقه * لم يخشه في الخلا كالحال عند ملا
لا تنظرن الى الاكثار من عمل * بر ولكن الى اخلاصك العملا
لا عيب يظهر في المحبوب بل سترت * تلك المحبة كل العيب لو جللا
ــــــــــــــــــــــ
(1) هلاك
(103) (1/103)
صفحة 109
ولا محاسن مع بغض ومع حسد * في المرء لو نال ما قد اعطي الرسلا
لا تفرحن بمدح لست متصفاً * بمقتضاه تكن من أجهل الجهلا
لا تأسفن على ما لم تنله فما * اخطاك لو لم يكن للغير بل وصلا
لا راحة لحسود في الوجود ولا * اخاء يرجى لمن قد حالف المللا
لا تذكر الناس إِلا بالتي حسنت * فذكرهم هو داء ربما قتلا
لا تجهد النفس في رزق تطالبه * واقنع بنزر أتى منه متى حصلا
لا يأتينك الا ما قضي أزلا * في وقته ان قضى لا شك قد وصلا
لا ترفعن حاجة تبدو إِلى أحد * الا إِلى الله معطي كل من سألا
لا تعملن عملا تحمدن به * وانفع المال ما في طاعة بذلا
لا تأمنن الهوى وأحذر مغبته * واحذر مخالفة المولى وما حظلا
لا تشتغل بسوى ما قد عنيت وما * كفيت دعه وكن بالشأن مشتغلا
لا تذهب العمر في لهو وفي لعب * وفي المعاصي فهذا بئس ما فعلا
لا تكثر القول عند القوم ينفر من * هذا كرامهم أو يضحك الجهلا
لا تنطقن بما يحتاج معذرة * وزنه قبلُ فان يحتج فدعه ولا (1)
لا يسلم المرء من هذا الورى ابداً * لا سيما ان تخالطهم وما اعتزلا
لا تترك السعي في الخيرات اجمعها * وما عليك اذا لم تبلغ الاملا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تنطق
(104) (1/104)
صفحة 110
لا ترفع الفضل والاحسان عن احد * في الناس ذلك شأن السادة الفضلا
لا تجزين مسيئا عن اساءته * الا بحسناك ضداً للذي فعلا
لا تتركن جميلا غير فاعله * ما اسطعت ترك جميل الفعل ما جملا
لا تصحبن جهولا ان صحبته * تعدي واقبح شيء صحبة الجهلا
لا شر للمرء من جهل يصاب به * يعمى به قلبه لا يهتدي السبلا
لا تنصحن لمن قد شك فيك ولم * يثق بقولك ان تنصحه ما قبلا
لا تبدين جوابا للجهول اذا * طاشت بوادره واعرض عن الجهلا
لا تحسبن شرفا اعلى وارفع من * دين وعلم قد استدعى لك العملا
من ضيع الوقت فيما ليس يصلحه * يبوء بالمقت والخذلان منخذلا
من ظن أن قد حوى في العلم منزلة * فالميم والنون زالا قد حوى زللا
اياك والكبر ان الكبر يورثك الـ * ــبغضاء والمقت عند القادة الفضلا
خير الورى الذي قد كف ثم كفى * وعف ثم عفى واستصلح العملا
فصل في التوبة:
وجوبها بكتاب الله ثم كذا * بسنة المصطفى قولاً وقد فعلا
توبوا الى الله قال الله خالقنا * وعلق الفوز والافلاح ثم على (1)
اني لاستغفر الله العظيم أتى * في اليوم اكثر من سبعين قد نقلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوبة
(105) (1/105)
صفحة 111
يا آيها الناس توبوا للآله معاً * واستغفروا ربكم سبحانه وعلا
يمددكم نعما دنيا وآخرة ً * وسيب رحمته يرسله منهملا
لله افرح بالعبد المنيب اذا * ما تاب من واجد ما ضل ارض فلا (1)
اراد بالفرح المذكور فيه هنا * قبول توبته ان تاب قد قبلا
يا ايها الناس توبوا ان ربكم * ليغفر الذنب مهما جل أو ثقلا
اني اتوب الى الرحمن أسأله * عفواً ومغفرة عن كل ما حظلا
استغفر الله من كل الذنوب ومن * كل العيوب وادعوا الله مبتهلا
ان يقبل التوب مني يصلحن عملي * يمحو الخطايا جميعاً يغفر الزللا
انت القريب مجيب من دعاك أجب * وارحم عبيداً ضعيفاً خائفاً وجلا
خاتمة في التوسل بأسماء الله الحسنى
يا من هو الله ربي لا شريك له * حسبي هو الله لا ابغي به بدلا
صحح يقيني وايماني بفضلك من * شك وشرك وزك القول والعملا
ويا رحيم ويا رحمن من وسعت * للكل رحمته اذ لطفه شملا
افرغ علي سجال اللطف مرحمة * لشيبتي مع ضعفي واستر الزللا
يا مالك الملك يا قدوس ليس له *ضد له ملك ما يعلو وما سفلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فلاة
(106) (1/106)
صفحة 112
ملكني نفسي كي تنقاد طائعة * لامر خالقها ان دق او جللا
قدَّس سرائرنا نوّر بصائرنا * طهر بواطننا عن كل ما رذلا
ويا سلام تفضل بالسلامة من * نار الجحيم وما نخشى وكل بلا
يا مؤمن آمن الروعات مني في * يوم اللقا حقق الوعد الذي حصلا
ويا مهيمن يا من لا يغيب على * ادراكه ذرة في الكون حيث علا
ويا عزيز الذي ما في الوجود له * من خلقه غالب في كل ما فعلا
بدل بعزك ذلي واكسني حللا * من فاخر العز ما أن بدلت ببلا
تعززي بك لا أرجوه من أحد * سواك يا من له كل الورى ذللا
يا من هو الملك الجبار ليس له * من خلقه كفؤ ما شاءه فعلا
يا من تردى رداء الكبرياء على * كل الخلايق فوق الكل كان علا
فلا ينازعه من خلقه أحد * في ذاك الا وفي نار الجحيم صلا
دمر جبابرة الأرض الذين عتوا * عن امر ربهم واستبعدوا المهلا
يا خالق الخلق باريهم مصورهم * اوجدت من عدم اعدمت كل ملا
حسنت خلقي فحسن بالتقى خلقي * واجعلني في رفقاء المصطفى نزلا
يا من تسمى بغفار مبالغة * منه لكثرة ما قد يغفر الزللا
اغفر ذنوبي جميعاً انها عظمت * والعفو اعظم مهما غيثه هطلا
يا رب انك قهار علوت على * جميع خلقك بالقهر الذي شملا
(107) (1/107)
صفحة 113
فاقهر عدوي ان يغتالني حسداً * بأي سوء اذا ما قال او فعلا
هبني المعارف يا وهاب انك من * تؤتيه علماً وحكماً ادراك الأملا
وارزقني معرفة للقرب مزلفة * فانت رزاق من يعلو ومن سفلا
وافتح لي فتحاً قريباً كل مقفلة * من المواهب يا فتاح ما قفلا
ويا عليم افض علما ومعرفة * علي من لدني الفيض منهملا
يا قابض باسط اقبض كل داعية * تدعونني للمعاصي او لما رذلا
وابسط قواي جميعاً في القيام بما * كلفتني وبما ترضاه لي عملا
يا خافض اخفض اولي العصيان من كفروا * نعماك ما عرفوا قدر الذي وصلا
وارفعني يا رافعاً في العلم منزلة * انال منك بها الرضوان والأملا
ويا معز محبيه مبّوئهم * منازل العز والتقريب دار علا
اسبغ سرابيل عز منك ضافية * على كي اغتدي بالعز مشتملا
ويا مذل العدى من نال ذُلك لا * يرى فلاحا ولا عزاً ولا جذلا
ويا سميع الدعا اسمع شكايتنا * وامنن ببغيتنا يا خير من سئلا
ويا بصير باحوال العباد يرى * خفيها كجلي دق او جللا
ترى الذي نحن فيه اكشف مساءتنا * وبالغموم سروراً اعطنا بدلا
يا من هو الحكم العدل القضية جد *بحاكم مقسط في الناس قد عدلا
ويا لطيف بكل الخلق لطفك قد * عم البرية بالاحسان قد شملا
(108) (1/108)
صفحة 114
ويا خبير بما تخفي الصدور فلا * تفوته ذرة فيما دنى وعلا
انت الخبير بما في صدر عبدك لا * تخيب الظن منه ابلغ الاملا
ويا حليم ذنب العباد اذا * عصوه ما كان بالتعذيب قد عجلا
ويا عظيم علي يا كبير ويا * جليل من قد تردى بالجلال علا
يا ذا الجلال تفضل للحقير بما * أهل له انت لا ما العبد قد اهلا
ويا غفور أتح لي منك مغفرة * ذنبي كبير عظيم فاستر الزللا
وعفوا عف عنا منو كرماً * وعن عبادك ممن قد مضى وخلا
ويا حفيظ احفظ الاسلام عن خلل * والمسلمين ومن للشرع قد حملا
ويا مقيت يقيت الخلق أجمعه * ما كان عن ذرة من خلقه غفلا
ويا حسيب كريم قد تقدس عن * كل النقائص في اوصافه كملا
ويا رقيب على الاشياء ما خفيت * عليه خافية من خف او ثقلا
ويا مجيب دعا الداعين سامعه * فيعطي من شاء منهم كل ما سألا
أجب سؤالي فيما انت تعلمه * ولا أسمي اذ المسؤل ما جهلا
يا واسع الفضل تعطي من تشاء كما * تشاء للعلم لا مناً ولا بخلا
ويا حكيم صنعت الكون أجمعه * بأحكم الصنع في اتقانه عملا
ويا ودود الذي يغشى تودده * من اتقاه وبالمأمور قد عملا
ويا مجيد عظيم المجد انت له * أهل حقيق به عن وصفك انفعلا
(109) (1/109)
صفحة 115
يا باعث ابعث لنصر الدين طائفة * اعزة ان دين الحق قد خذلا
ويا شهيداً على الأشياء أجمعها * انت الشهيد على كل بما فعلا
يا حق يا حق انت الحق تثبت ما * تشاء بالحق تمحو كل ما بطلا
ويا وكيل بافعال الخلائق لا * ابغي سواك وكيلا ولا بدلا
ويا قوي متين قو قادمتي * متن حظوظي وزكي مني العملا
ويا ولي أفض فضلا ومرحمة * تول كل أموري واهدني السبلا
ويا حميد لك الحمد العميم على * مواهب عظمت عمت لكل ملا
يا محصي الخلق علام حقيقته * كلاً وجزءً وما يدري وما جهلا
مبدي الوجود معيد بعدما عدم * اعد علي سحاب العفو منهملا
يا محيي هبني حياة منك طيبة * واحي قلبي بنور للستور جلا
ويا مميت امتني حين شئت على الـ *إِسلام مهتديا للامر ممتثلا
يا حي لا زلت حيا تحي ميتنا * تميت احياءنا تقضي بذا ازلا
وانت قيوم بالذات الكريمة مسـ *ــتغن عن الغير علام بما عملا
يا واجد ماجد أنت المجيد غنـ * ــي واحد أحد ما شئته انفعلا
وحد حياتي بجد من صفاتي واسـ *ــلك بي سبيلا قويماً تفضل السبلا
يا سيد صمد ما خاب قاصده * انجح لنا قصدنا يا خير من سئلا
يا قادر يا قدير انت مقتدر * ما شئت كان يكن في الخلق منفعلا
(110) (1/110)
صفحة 116
ويا مقدم قدم حسن سابقة * في الخير لي تحسن الاقوال والعملا
مؤخر آخر المكروه أجمعه * عنا بدنيا واخرى واغفر الزللا
يا اول لا ابتداء في الوجود له * وآخر ماله من آخر حصلا
في الخير صير مقامي اولاً حسناً * وأخر الشر وارزقنا الرضى بدلا
يا ظاهر باطن ما غاب عن أحد * بعلمه وبما في الكون قد فعلا
اظهر فلمَّس انوار المعارف لي * من باطن الغيب تجلو الجهل عني جلا
ويا ولي ووالي ول حكمك من * يقوم بالقسط فينا حاكماً عدلا
يا بر لا زلت براً بالعباد وتوا *باً من عصى ان تاب وانتصلا
ويا رؤوف رحيم جد برأفتك العـ *ــظمى على ضعفنا فالذنب قد ثقلا
يا مالك الملك ملكني هواي واجـ * ــزل في عطاي فان الفضل قد جزلا
ويا آلهي انتقم ممن طغى و بغى * وظلمه قد جرى بين الورى عجلا
ممن يعاديك لا يخشى عهودك لا * يرجو وعودك عن ذكراك قد غفلا
يا جامع الناس للحسبان حاشرهم * يا مقسط عادل في ملكه عدلا
ويا غني اغنني عمن سواك فلا * اكون للغير محتاجاً ومبتهلا
يا مغن معطي الغنى من شئت ترفعه * الى حمانا باضرار ونيل بلا
(111) (1/111)
صفحة 117
يا ضار يا نافع لا نفع لا ضرر * لا ونك اتى ما زال او نزلا
قنا الضرار وقدر نفعنا ابداً * دنيا واخرى اجعل السر لنا بدلا
يا نور هادي الذي حقت هدايته * بحسن سابقة حقت له ازلا
من تهده فاز بالحسنى ومن سبقت * له الشقاوة والاضلال قد ضللا
ويا بديع السما والأرض مبدعها * كما يشاء اختراعا متقنا عملا
اتقنت صنعتا صورت خلقتنا * كما تشاء آلهي فاهدنا السبلا
يا باقي يا وارث انت الرشيد لمن * اردت ارشاده للقصد ما عدلا
ويا صبور حليم في العقوبة لم * يعجل على من عصى بل يبسط المهلا
اني دعوتك وقافاً ببابك في * حمى جنابك ادعو خائفا وجلا
اني باسمائك الحسنى دعوتك لا * ابغي سواك معينا كافلا كفلا
هبني تقاك اهدني أهدي هداك قني * عذاب نارك مع من نالها وصلى
هبني الرضا وقني سوء القضاء وما * اخشاه من حادثات الدهر ان نزلا
وارزقني علماً وحلماً نافعاً وهدى * وأصلح القول والأخلاق والعملا
اني دعوتك محتاجاً ومختضعاً * وراغباً راهباً ادعوك مبتهلا
وصل رب على خير الخليقة من * ارسلته بالهدى والحق فامتثلا
محمد سيد الكونين سيدنا * والآل والصحب ما تالي الكتاب تلا
(112) (1/112)
صفحة 118
والتابعين باحسان ومن حسنت * فيهم سريرته واستصلح العملا
يا رب اجعل سلوكي في طريقتهم * واجعلني من رفقاهم في العلا نزلا
اني احبهم اني احبهم * حباً كثيراً عظيماً عالياً جزلا
تم النظام هنا مستوفياً عدداً * غيناً وضاداً بحمد الله مكتملا
بالأربعاء وفي حاء الأخيرة من * جمادتين اتى مستعذباً سهلا
غين وشين وفاء قد نؤرخه * والباء بعد ثلاث فافهمنه ولا
(113) (1/113)
صفحة 119
وقال أيضاً
شيخنا العلم العامل ابو عبدالله خلفان بن جميّل السيابي العماني عفا الله عنه
هذه المنظومة التي سماها
(القطرة الغيثية والوسيلة الالهية)
بسم الله الرحمن الرحيم
على باب من اهوى يلذ لي الذل * فيا عز قوم تحت اعتابه ذلوَّا
احبتنا ان الصدود معذبي * ولكن عذابي مره فيكم يحلو
أجود بنفسي في هواكم وانها * لمن عندكم والفرع مرجعه الأصل
فان تقبلوها فهو لي غاية المنى * والا فو ويلاه ان دفع البذل
تقطعت الأسباب الا اليكم * ورثت عرا الامال وانفصم الحبل
وقد سدت الأبواب دوني فلا ارى * سوى بابكم قصدا يحط به الرحل
فلا ملجأ لي غيركم ومعول * ولا قوة الا بكم لي ولا حول
لقد دفعتني الكائنات بأسرها * اليكم فلا وعر يقيني ولا سهل
ولا فوق او تحت يلاذ ويلتجى * به بل ولا بعد سواكم ولا قبل
وجودك قبل القبل والبعد بعده * فمن ثم فيه ينطوي البعد والقبل
(114) (1/114)
صفحة 120
وكنت ولا كون لنك أول * وما تم سبق أو لحوق له يتلو
وكونت كل الكائنات بكن وما * هنالك لفظ او حروف ولا شكل
وما غيرك الباقي لانك آخر * ويفنى جميع الخلق والجزء والكل
تعاليت عن كيف وأين وعن متى * ومالك كفؤ أو نظير ولا مثل
تعاليت عن كيف وكيَّفت كيفنا * وقدست عن أين نعوتا لمن يحلو
آلهي لك الملك الذي لا تحيله * صروف الليالي والتقلب والنقل
آلهي لك الملك الذي ليس يختشى * عليه استلاب السالبين وان جلوا
آلهي لك الملك المؤبد والبقا الـ *ــمسرمد والعز الذي ليس ينحل
آلهي لك الملك الذي ماله انقضا * تبيد وتخلو الكائنات ولا يخل
آلهي لك الخلق الذي بهر النهى * جلالا فلم يبلغ إلى كنهه عقل
آلهي لك الخلق العظيم لك المجد الـ * ـــجسيم لك الأمر العميم لك الفضل
آلهي لك التدبير في الكون ما تشا * يكن ولك الحكم القويم لك العدل
آلهي بدأت الخلق ثم تعيده * لتجزي كلا سعيه ولكي تبلو
فمن جاء بالحسنى ويسرته لها * تضاعف له منك المثوبة والفضل
ومن جاء بالعصيان يحمل وزره * فيا خيبة المسعى وساء له حمل
آلهي انا العبد الذي جاء حاملا * ذنوباً واوزاراً بها غرة الجهل
آلهي انا العبد المسيء الذي جنى * على نفسه ما لا يطاق له حمل
(115) (1/115)
صفحة 121
فإن لم تداركني بعفو ورحمة * فمن لي وانت الفيصل الحكم العدل
آلهي انا العبد الفقير وان اكن * غنياً ففقر العبد عو له الأصل
ومالي لا اغدو فقيراً وبالغنى * تفردت تحقيقاً وانت له أهل
ومالي لا اغدوا غنيا وسيدي * له الملك بالاطلاق يعنو له الكل
آلهي انا العبد الجهول وكيف لا * واصل جميع الحادثات هو الجهل
آلهي ان الاختلاف الذي جرى * به مبرم التدبير حار له العقل
وسرعة جريان المقادير منك في * الوجود على وفق المشيئة تحتل
هما منعا اهل النهى عن سكونهم * الى حالة مما يمر وما يحلو
آلهي انا العبد اللئيم وكلما * يليق بلؤم العبد فهو له أهل
وانت الكريم المالك البر ذو العطا * يليق بك الإِحسان والجود والفضل
آلهي انا العبد الضعيف ولم ازل * ضعيفاً الى بعد الوجود ومن قبل
وقبل وجودي انت لي راحم وبي * لطيف فهبني اللطف يا من له الطول
آلهي ان اللؤم للعبد شيمة * وطبع لأن العبد من اصله رذل
فان ظهرت مني المساوئ فانني * جدير بها والحكم منك بها عدل
وان ظهرت من المحاسن فهي من * هباتك فيها المن لي منك والفضل
آلهي ان النفس داعية الهوى * وكل قبيح كان فهي له اصل
وانت الذي حذرتني كيدها فلا * تكلني الى نفسي فما لي بها حول
(116) (1/116)
صفحة 122
آلهي ان العبد الذليل وكيف لا * وعزك منقاد له البعض والكل
وكيف ينال الضيم والهضم جانبي * وانت نصيري ام يمر بي الذل
وعزك عزي يا عزيزي وموئلي * اصول على الاعدا به وبه اعلو
اناخت بك الآمال مني جميعها * والقت عصى التسيار وانقطع السبل
فكيف يخيب القصد عندك سيدي * اغيرك يرجى ام سواك له أهل
وها أنا مدل بافتقاري وفاقتي * اليك وظني فيك ان ينجح السؤل
وما غير هذا لي اليك وسيلة * وتعويدك الإِحسان والبر من قبل
وكيف وهذا يستحيل وصوله * اليك ومما لا يجوزه العقل
آلهي اشكو حالتي واستحالتي * وجهلي ومن شر الثلاث هو الجهل
ومالي اشكو ما به انت عالم * وليس بخاف عنك جزء ولا كل
وكيف مقالي معربا ومترجماً * به لك عما في ضميري له حل (1)
وما القول الا منك قد كان بارزا * اليك فمنك الخلق والامر والفعل
اليك يمد السائلون أكفهم * فترجع ملائ بالعطاء وما ملوا
اليك يروم السالكون بلوغهم * فان سلكوا غير الطريق فقد كلوا
اليك يسير السائرون بقصدهم * فان قصدوا الاك في سيرهم ضلوا
لديك يريد الواصلون نزولهم * فان نزلوا حيوا وقد هيء النزل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حل اي حلول
(117) (1/117)
صفحة 123
آلهي ان اللطف بي منك شامل * مع الجهل مني ان ذا لهو الفضل
آلهي افعالي قباح جميعها * ورحماك تربوا كلما قبح الفعل
آلهي بعدي عنك اوحشني وما * اشدك قربا لكن الحاجب الجهل
وما زلت مع بعدي وشدة غفلتي * تعرف لي بالقرب مني وما يحلو
آلهي مني انت اقرب لي فما الـ *ـــذي لك عني حاجب حارت النبل
وما لذوات الكون قط حقائق * فتحجب الا الوهم الآل والظل
وكيف تكون الحادثات حواجبا * لمحدثها لولاه ما حدث الكل
وكيف تكون الظاهرات حواجباً * لمن هو منها كان اظهر من قبل
آلهي ارى الآثار عند اختلافها * ادل دليل يستدل به العقل
آلهي ارى الأطوار حال انتقالها * وتحويلها فيما يجيء وما يخلو
دليلا على ان المراد بها لنا * تعرفك المقصود كي ينتفي الجهل
بذاك استدل العارفون وحققوا * وحق لهم ذاك التعرف والوصل
آلهي ان اللؤم يخرس مقولي * فينطقه منك التكرم والفضل
ويؤسيني ذنبي فيطمعني الرجا * الى منّك المنهلّ لا زال ينهل
آلهي ذنوبي اوحشتني وفاقتي * دعتني الى ذاك الجناب بها ادلو
آلهي نفوذ الحكم منك بما تشا * على القهر منه يبطل القول والحول
اذا كان لا حول لنا كيف قولنا * وقوتك العظمى لها الحول والطول
وهذا الذي قد الصق الخد بالثرى * خضوعاً عليه الاستكانة والذل
(118) (1/118)
صفحة 124
وهذا الذي ابكى وابكم حيرة * واطلق دمع العين في القلب ينهل
وألبس لسن العارفين بلاهة * وعياً وهم أهل النهى الفصحا النبل
آلهي عجز العبد عن جزم فعله * به قاعد طبعاً وما الطبع ينحل
ولكن اذا ما صحح العزم الذي * يروم من الخيرات فهو له فعل
وذا منك احسان ومحض تكرم * وهبت له ما ليس هوّ له اهل
وما عزم هذا العبد أو جزم فعله * وقد كان تحت القهر ليس له حول
وكيف له أن يترك العزم ناكلا * وتأمره بالفعل انت له تبلو
وهذان كالِضّدين لابدّ منهِما * جمعتهما للعبد فعل ولا فعل
وهل يجمع الاضداد غيرك مثلما * جمعت إلى النار الزلال الذي يحلو
فسبحانك اللهم جلت وقدست * صفاتك عن مثل وانى لها مثل
وقدرتك العظمى وحكمتك التي * ترد النهى حسرى فيدركها الكل
نعم يجب التصميم بالعزم في الذي * امرت ومنك العون والحكم والفعل
إِذ الفاعل المختار انت حقيقة * ونسبته للعبد حكماً هو العدل
آلهي أخلصني اليك بنظرة * لدنيةٍ عني بها ينجلي الجهل
آلهي واجمعني اليك بجذبة * من القرب حتى يستبين ليَ الوصل
وخذني عن نفسي لديك بجذوة * من النور تمحو صفحة الكون أو تجلو
ازل سحب الآثار عني فلا ارى * سواك على لوح الوجود به أسلو
(119) (1/119)
صفحة 125
أمط حجب الاغيار وامح ظلامها * وجل دجاها ما سواك لها يجلو
آلهي ازل جهلي ونور بصيرتي * ببارقة الأنوار كي ينجلي الجهل
آلهي هذي ذلتي واستكانتي * تراها بها ادنو اليك بها ادلو
آلهي ترى ضعفي وعجزي وفاقتي * إلى من تكلني واستكان لك الكل
آلهي حالي ظاهر ليس خافياً * عليك تراني عالماً ما هو السؤل
هو القرب والاقبال بالحب والرضى * وكشف الغطا عن كل ما كنَّه الجهل
عليك اتكالي منك اطلب سيدي * اليك وصولي والمنى كله الوصل
آلهي بك استدللت منك عليك لا * بغيرك اذ لا غير حقا ولا مثل
آلهي ارشدني بنورك واهدني * اليك بفضل منك انت له اهل
اقمني مقام الصدق بين يديك في * عبوديَّتي حتى يحقّ ليَ الوصل
فارجع موصولا لرسم عبودتي * بعين شهودي ان هذا هو الفضل
هنالك فرسان السباق تسابقت * لسابقها صين الغنائم والنفل
وما غنموا الفاني اللدني وانما * رأوا لَدنَي الفيض بالفضل ينهل
لطائف اسرارٍ معارف حكمة * مخدرة عن ان يدنسها البذل
كذاك خزانات الملوك مصونة * لما قد حوت مما يعز وما يغلو
فكم حارس من دونها ومراقب * مغلقة ما إِن يفك لها قفل
وما نال منها كل من رام نيلها * ولكن خصوص من خصوص لهم نيل
(120) (1/120)
صفحة 126
سوابق اقدار جرت بيد القضا * وحكمة قهار يدبرها عدل
ولك امتثال الامر بالجد لازم * قياماً لئلا يعرو الحكمة البطل
فيا رب اصلح نيتي وطويتي * بخالصة التوفيق انت لها اهل
وعلمني من مخزون علمك مِنّة * وفضلا بفيض الغيب سرى له يتلو
آلهي والبسني الصيانة رحمة * تسر اسمك الاعلى المصون به اعلو
آلهي وافتح لي فواتح قربة * من الوهب عن سر الحقائق لي تجلو
بتحقيق أهل القرب حقق حقيقتي * ووحد سبيلي حيثما افترق السبل
بتدبيرك الكافي آلهي اغنني * عن الكد والتدبير ان كان لي كفل
آلهي القيت اختياري تبرءاً * اليك فما لي فيه حول ولا قول
آلهي اني لاجىء متعوذ * بعزك من ذلي فلا يعشني ذل
لغيرك ملكني هو النفس انها * لكل شرور المرء من أصلها أصل
وطهرني من شكي وشركي وغفلتي * بنور يقين راسخ فهو الغسل
عليك اعتمادي في اموري جميعها * عليك اتكلي لا سواك ولا اهل
آلهي كن لي ناصراً ومؤيداً * فنصرك لي كل نازلة نزل
أوجه سؤالي في جميع حوائجي * اليك وما في الغير لي ابدا سؤل
وحاشاك عن منعي وردي بخيبتي * فانت كريم يستحيل لك البخل
آلهي مالي عنك في لحظة الغنى * فلا تنسني ذكراك ان نسي الغفل
(121) (1/121)
صفحة 127
وفي فضلك اللهم ارغب دائما * فلا تحرمني المن يا من له الفضل
فانت عظيم الفضل والجود والعطا * وما غيرك المقصود ان ضاقت بي السبل
آلهي إلى ذاك الجناب الرفيع لا * سواه انتسابي واعتصامي به حل
فلا تبعدني من جوارك طرفة * وان ساءت الآداب او قبح الفعل
فانت حليم واسع العفو غافر * كريم رؤوف بالعباد وان زلو
ببابك يا ذا الطول لا زلت واقفاً * الازم قرع الباب ما مسني مل
وكيف يميل العبد من باب سيد * ولا عار في عبد بذاك ولا ذل
وحاشاك عن طردي عن الباب دونما * بلوغ المنى حاشاك لجودك يعتل
فانت كريم منعم متفضل * وما المنع من شأن الكريم ولا البخل
وسعت جميع الخلق فضلا ومنة * مقيت تقيت الكل من حيثما حلو
فمن أم ذاك الباب مختضعاً له * ينل كل مأمول ويؤنسه خل
يخض بحر معروف بعيداً قراره * ويذهله ما لا يكيفه عقل
فيا ايها الاخوان أموا لبابه * بصدق واخلاص وعن كسل خلو
تخلو عن النفس الخسيسة انها * لشر عدو انها في الحشى صل
فلولا عيوب النفس ما انحط قدرنا * عن الرسل والملاك هذا هو الفصل
ولولا عيوب النفس ما كان بيننا * وبينهم فرق إِذ اتحد الأصل
ولولا عيوب النفس ما خلقت لظى * ولا خلقت دنيا ولا سلك الجهل
(122) (1/122)
صفحة 128
ولولا عيوب النفس ما امتاز في الورى * شريف ومشروف رفيع ولا رذل
ولولا عيوب النفس ما انحط جدنا * الى هذه الأرض الخسيسة من قبل
ولولا عيوب النفس ابليس ما غوى * وابعدَ مطروداً احاط به الخذل
ولولا عيوب النفس قابيل ما عصى * بقتل اخيه فاستبيح به القتل
ولولا عيوب النفس ما غرق الملا * بطوفان نوح بل ولا نالهم بل
ولولا عيوب النفس نمرود ما عتى * فأجج ناراً للخليل بها يصلو
ولولا عيوب النفس اخوة يوسف * لما قذفوا في الجب يوسف وانسلوا
ولولا عيوب ما قذفته بالز *ناء زليخا وهو ليس له اهل
وقد كان صديقاً نبياً مطهراً * تدرع بالتقوى له الفضل والفصل
فصار الى السجن المشوم بشؤمها * وقد نالها من ذلك الخزي والذل
فتابت نصوحاً بعد ذاك واصلحت * فاعقبها الرضوان خالقها العدل
ولولا عيوب النفس فرعون ما علا * وقال انا الرب الذي فوقكم يعلو
وذبح ولدانا وفجع نسوة * اذل بني يعقوب افناهم القتل
فاهلك اغراقا يرى الموت عاجزا * عن الدفع تغشاه المهانة والذل
وكم كذبت رسل وقتلت * وسفه ما جاءت به الكتب والرسل
وكم قد خلت من قبلنا امم على * ضلالتهم بادوا وفي غيهم ضلوا
وما ذاك الا من نفوس تمردت * وابطرها الاحسان والمن والفضل
(123) (1/123)
صفحة 129
الم تر ما قالت قريش لأحمد * يتيم ومجنون وسحراً لنا يتلو
وذلك من كبر النفوس وانما * هم يعرفون الحق ليس به جهل
أخي إِذا ما شئت عزاً مؤبداً * رفيعاً منيعاً لا يخالطه ذل
وملكاً كبيراً ظله ليس قالصاً * سرادقه عرش المهيمن والظل
فاقبل على النفس النفيسة زكها * فافلح من زكى وفاز بما يغلو
وفتش لها عن كل عيب تكنه * وعاص هواها في الذي عندها يحلو
فمن طبعها اخفاء كل قبيحة * تقول ادعاءً ما بها خلق رذل
وان كمالات الورى قد تكملت * عليها وكل الفضل فهي له اهل
وذلك من تدليسها وغرورها * خداعا ومكرا فيه منها لنا ختل
أخي اجتهد في قمعها وخضوعها * وتذليلها في كل صالحة تعلو
فانت بها تعلو اذا ما ملكتها * وان ملكتك النفس حاط بك الذل
آلهي ملكني هواها وقوني * بقوتك العظمى عليها لك الطول
فمالي عليها حيلة ووسيلة * بدونك انت القادر القاهر العدل
وان كنت عن نفسي ضعيفاً وعاجزاً * فعن غيرها أولى وحولك لي حول
آلهي تصاريف القضاء تغلبت * عليَّ وانت الناصر الحكم الفصل
آلهي اشكو الأسر في شرك الهوى * ففي عنقي من اسره ابداً غل
(124) (1/124)
صفحة 130
آلهي اني اوحشتني خطيئتي * وقلة زادي والطريق بها هول
فكن مؤنسي في وحدتي عند وحشتي * فانت انيس الخائفين متى حلوا
آلهي اشكو حيرتي بك اهتدي * فانت دليل الحائرين إِذا ضلوا
آلهي قربني اليك ودلني * عليك فلا ابغي سواك ولا اسلو
آلهي اني عائذ برضاك من * مساخطك اللاتي بها الطرد والذل
آلهي انل قلبي الرضى اتى القضا * بما مر من مقدوره وبما يحلو
آلهي جنبني معاصيك كلها * فان المعاصي في رقاب الورى غل
آلهي جملني بتقواك انها * شعار اولى العرفان وهي لهم ظل
آلهي ثبتني على الحق واهدني * وجنبني الأهواء اذا التبس السبل
آلهي ازل عجزي وضعفي وفاقتي * وجهلي بك الملجأ اذا عظم الهول
آلهي ترى حالي وتعلم نيتي * وتسمع تضراعي وما خفي الكل
الى من تكلني هل ترى لي ناصراً * سواك معيناً أم لغيرك انذل
وما انا بالباغي سواك وعنك لا * احول ومن حالوا فعن رشدهم ضلوا
اليك بكلي قد توجهت هذه * بضاعتي المزجاة جيدها رذل
وانت كريم اوف كيلي وزده من * عطاك فطوبى لي اذا وفي الكيل
والا فيا بؤسي ويا حسرتي ويا * وحاشاك بل حاشا لجودك يعتل
(125) (1/125)
صفحة 131
وبحرك طام بالمواهب طافح * وسيبك سامٍ ساكب الفضل منهل
آلهي صلِّ سلم وزد على * بني الهدى من ليس يجهله الكل
وصلِّ وسلم هكذا دائماً على * صحابته والآل كلكم صلوا
مع التابعين السالكين سبيلهم * عن الحق ما حادوا وحالوا ولا ضلوا
وعمم جميع المؤمنين برحمة * وفضل وغفران ولو أنهم زلوا
(126) (1/126)
صفحة 132
مجموع
الأسئلة والأجوبة النظمية
وهي
أجوبة الشيخ العلامة
العامل خلفان بن
جميّل السيابي العماني
متعنا الله
بحياته
ونفعنا بعلومه
(127) (1/127)
صفحة 133
بسم الله الرحمن الرحيم
ومما سئل عنه شيخنا العلامة خلفان بن جميل السيابي حفظه الله
سؤال من حمدان بن خميس اليوسفي
مطالع الجد منها تطلع الحكم * والمجد تثمره للماجد الهمم
والقرب من مطلع التوفيق منبلج * والوهب من فيضان العون منسجم
لطائف الله وهب كيفما وجدت * لا سيما العلم حيث الوهب منقسم
عبارة لطفت فيها الاشارة فالـ * ــبيان فيها بيان والهدى علم
لله من همة شماء قام بها * اساس مجد عليه ينبني الكرم
ان المكارم لا تبنى على سفهٍ * لكنها بالتقى والعلم تنتظم
من لي بذي طلب في العلم مجتهد * لم يغشه كسل عنه ولا سأم
ما بالنا ولسان الشرع ينطق بالأ * مر اطلبوا العلم لو بالصين تغتنموا
معارج العلم لا يسمو لذروتها * من لم تعرج به في دركها عزم
من لم يكن برجال الله مقتديا * في الدين زلت به عن رشده القدم
اولئك القوم هم روح الحياة بهم * ترجى النجاة لمن بالحبل يعتصم
(128) (1/128)
صفحة 134
هم اوضحوا بهداهم كل منبهم * لم يبده المعربان النطق والقلم
لا زال يشرق لي من نور بهجتهم * نور به تنجلي عن قلبي الظلم
نور يفيض به الايمان مطلعه * صدر به من فيوضات التقى ديم
يا طالب الرشد سر فانزل بمسجد من * بعلمه يستنير الدهر والامم
حبر الورى معدن العرفان من سعدت * به البرية وانحلت به الأزم
شيخ الحقيقة استاذي ومعتمدي * خلفان من اشرقت في قلبه الحكم
علامة العصر مفتي السائلين فمن * يلذ به لم يفته العلم والكرم
لا زال يقذف لي من بحره درراً * مصونة القدر لا تبتزها قيم
ومن يوفق لارشاد العباد الى * سبل الرشاد نحت عرفانه الامم
فتى جميّل يا مصباح ملتنا * ومن به شمل اهل العلم يلتئم
ارشد بعلمك حيرانا يروم هدى * ينجيه يوم جحيم الهول تضطرم
ارى الخطاب لدى التفصيل في كتب الـ * أصول اجماله الشرعي ينقسم
الى خطاب اقتضا والوضع جاء وما * إِلى التكليف والتخيير قد قسموا
فما هو الفرق في تعريفها معهم * وهكذا حكمها الشرعي يا علم
وفي الاماء الكتابيات حيث اتى * نكاحهن حرام غبه ندم
اعني الأولى وكن سلماً للامام بإِ * عطاء الجزى وحماها العهد والذمم
ما بالها بعدت عن شرعة حكمت * على الحرائر حكماً ليس ينهدم
(129) (1/129)
صفحة 135
تالله ما ثم إِلا حكمة خفيت * واين مني خبايا الشرع والحكم
وفي فتى درس التاريخ مجتهداً * مما افادته من تاريخها الامم
اعني الصحابة والاتباع حيث حكى الـ * ــتاريخ عنهم بما يكبو به القلم
من فتنة عظمت في الدين محنتها * إلى القيامة لا يخبو لها ضرم
مما به الدين اصل كالولاية أو * بارءة والهدى منجاً ومعتصم
فذان اصلان فرضان اعترت بهما * قلب المكلف في طرق الهدى غمم
بما يراه من التشديد في كتب الأ * صحاب في الكم الأحداث قد حكموا
وتارة يجد الأعذار قد بسطت * راحاتها لهم فانجابت الغمم
فاوجبت لهم حكم الولاية والبـ * ــعض ارتضى الوقف حيث الأمر منبهم
فصار في الأمر محتاراً واحرجه * ضيق وساوره من خوفه ألم
فانه ليس يدري اين يسكع من * خطب ألمّ وداء ليس ينحسم
والكل عن صحبنا قد جاء متضحاً * وانهم حكموا عدلا بما علموا
ما زايلوا سنة المختار حيث مضوا * ولا تعدوا حدود الله مذ حكموا
لكنني المبتلى بالجهل حيث كبت * جياد جدي وخامت مني الهمم
وليس غيرك لي كهف الوذ به * ان عب طام بموج الهول ملتطم
فجلي خطبي وبين لي الصواب وما * بركنه من فظيع الخطب اعتصم
وهذا واحمد مولانا على نعم * لم يحصهن لسان ناطق وفم
(130) (1/130)
صفحة 136
ثم الصلاة وتوكيد السلام على * من ذكره منه ثغر الكون يبتسم
خير الأنام ختام الرسل احمد من * بفضله عز ركن البت والحرم
والآل والصحب ثم التابعين باحـ * ـــسان لهم ابداً ما انهالت الديم
وما تناسق دريِّ المسائل في * سلك به جوهر الإِنشاء منتظم
الجواب:
مطالع الوهب والالهام لا الهمم * والجد يطلع منها العلم والحكم
تبدو على افق التوفيق مشرقة * انوارها بسماء العقل ترتسم
هي المواهب لا جد ولا عزم * من يؤتها فلديه خرت الاطم
واخضوضع الصعب وانقاد الجموع والـ * ــقت حولها ذللا هاماتها الهمم
عناية الله للانسان كافلة * بسعيه حيث ما وجدانه عدم
ولطفه المحض مشمول به ابدا * من كان او لم يكن قد خطه القلم
وفيضه الشعشعاني الذي انتعشت * منه العقول به المعقول منتظم
وسيب رحماه غمَّار خليقته * طبق المشيئة بالتقدير منقسم
هي المقادير لا بدع ولا عجب * قد حكمت فعلام اللوم والندم
ارخى اعنتها الباري وارسلها * تعطي وتمنع فهي الفيصل الحكم
تجري بمستطر التكوين منقسماً * حسب الذي خطه في لوحه القلم
(131) (1/131)
صفحة 137
لا زيد لا نقص لا بعدية سبقت * قبلية كيف والمصنوع محتكم
وانما تنشر المطوي منه على * طبق المسيئة تحدوها به حكم
لكن سوابق كل الكائنات على * كون اللواحق مما كنه العدم
وسائط وهي اسباب لها جعلت * بل انها علل التكوين لا جرم
وعلة الشيء والمعلول أجمعه * والكل والجزء تحت القهر منتحم
سبحان من دبر الأشياء حكمته * واتقن الصنع حتى حارت الحكم
سبحان من تاهت الافكار وانحسرت * عن المدارك حار الحاذق الفهم
سبحان من كل ما في الكون قبضته * والكل مؤتمر في كن ومنتظم
سبحان خالقنا سبحان رازقنا * القابض الباسط الباقي له القدم
اجرى الامور على الاسباب رتبها * لحكمة قصرت عن دركها الامم
والمدح والذم في الاعمال علقه * على اكتساب الورى عند اختيارهم
فالخلق منه ومنا الاكتساب به * نجزي غدا وبه التعذيب والنعم
والامر والنهي في التكليف قد وردا * للاستطاعة منا وهي معتصم
لذا نلام على التقصير عن درك الـ * ــمأمور من وسعنا ان زلت القدم
هذا هو السر في المقدور نعلمه * فاشدد يديك به ان شئت تعتصم
وجد واسع إِلى الخيرات جهدك لا * تكن بوان تنل ما خطه القلم
ولا تنال سوى ما شاءه لك من * مقدوره لو بذلت الجهد يا علم
(132) (1/132)
صفحة 138
فاقرأ لمن شاء منكم يستقيم وما * انتم تشاؤن الا ان يشا لكم
سر هو القدر المحتوم منفرد * به الآله ولا تنتاشه الفهم
يا طالب العلم جد السير في طلب * فمطلب العلم قالوا للهدى علم
يا طالب العلم لا تكسل فآفته * حقا هو الكسل المشؤوم والسأم
يا طالب العلم لا تخرق وعاه فان * فعلت يذهب منه حين ينخرم
وعاؤه الورع الحاميك من شبه * وعن حرام إِلا ان حمى الحرم
يا طالب العلم ان الله عونك في * ما تبتغي وعلاك الفوز والنعم
بشراك بشراك ان الخير اجمعه * في العلم والعلم لا تبتزه قيم
لازمه دهرك واجعله دليلك في * مهامه الجهل مما احلولك الظلم
فان تراكم ليل الجهل وانطمست * شمس الهدى وعلاها الغيم والقتم
فاسأل وهاك جواباص نيراً قبساً * يجلو دجى الجهل لا تبقي له غمم
ان الدلالة للالفاظ نسبتها * وانها باعتبار الوضع تنقسم
لدى اصطلاح الاصوليين وهي كذا * عند المناطقة المعروف فنهم
والمستدل عليهم الوضع يأخذ بالـ *ــدليل حسب الذي تستدرك الفهم
وفهمنا للمعاني من قوالبها * هي الدلالة فافهم مثل ما فهموا
دلالة اللفظ للمعنى المراد إلى * قسمين عندهم قد قيل تنقسم
(133) (1/133)
صفحة 139
فان يكن في محل النطق دل على الـ*ـمعنى ذاك هو المنطوق قد وسموا
وان تكن عن محل النطق خارجة * دلالة اللفظ فالمفهوم ينفهم
اي سم ذلك مفهوماً وقد قسمت * دلالة اللفظ في المنطوق عندهم
الى العبارة تتلوها الاشارة ثم * الاقتضاء ثلاث فيه تنتظم
اما الكلام على المفهوم فهو إِذا * ما اللفظ دل على معناه والكلم
قد كان لا في محل النطق نفهمه * من خارج عنه والمفهوم ينقسم
الى موافقة من حيث وافق معـ * ــناه لمنطوقه في الذهن يَرْتَسِم
وذا القسمين ايضاً قسموه الى الأ *ولى به والمساوي حينما قسموا
ومثلوا قِسمهُ الأولى بحرمة ضر * ب الوالدين الذي في الذكر منتظم
من لا تقل لهما افٍ فحرمة ذا * ك الضرب اعظم من اف ولا جرم
ومثلوا للمساوي منهما حرمة الـ * إحراق في مال من قد عمه اليُتُم
منطوقها النهي عن اكل وافهمنا * تحريم اتلافها ممن لهم ظلموا
الا ترى مطلق الاتلاف حيث اتى * للاكل فيها مُساوٍ عند من حكموا
وقسمه الثاني مفهوم مُخالَفَة * من حيث خالف للمنطوق عندهم
مثاله في حديث في السوائم وَهـ *ــيَ الراعيات زكاة أي هي النَّعَم
مفهومة لا زكاة في التي عُلفت * اذ لم تَسُم مثل ما قد سامت البهم
وكل تلك المفاهيم التي ذكرت * فبالدلالة دلت في اصطلاحهم
(134) (1/134)
صفحة 140
وهي رابع اقسام تقدمها * ثلاثة عمها المنطوق يا علم
فتلك جملة اقسام الدلالة في الـ *ــالفاظ اربعة فافهم كما فهموا
ثلاثة هي للمنطوق قد سلفت * ورابع هو للمفهوم ينقسم
فالاقتضاء من المنطوق نعلمه * وذاك مضمر محذوف له كلم
لا يصدق النطق الا باعتبارك ما * هناك اضمره منطيقه الفهم
او ان صحته في العقل وَاقفَة * على المقدَّر لولا ذاك ينبهم
أو إنها وقفت شرعاً عليه كذا * مثال اولها رفع الخطا حكموا
ان الخطا هو عنا ليس مرتفعاً * بل اثمه وهو المحذوف يا فهم
والثاني ما وقفت في العقل صحته * كواسئل القرية ان كنت تتهم
ثم الذي وقفت شرعاً عليه كما * في لا صيام فمن لم ينو ليلهم
فان تقديره سل اهلها وكذا * لا صوم صح لمن بل ذاك ينهدم
اذ يمنع العقل من تسآل ابنية * والشرع يهدم ذاك الصوم عندهم
هذا هو الاقتضاء هذي دلالته * قد تم تفريعها من حيث تنقسم
والحكم في كل منطوق كذلك في * قسم الموافق من مفهوم وما قسموا
ان يقتضي القطع في مدلوله ابداً * الا لعارض امر فيه يقتحم
وفي المسمى بمفهوم المخالفة الـ *ـــخلاف هل حجة فيما به حكموا
وكلما قد مضى للوضع نسبته * واللفظ فافهم معاني اللفظ يا فهم
(135) (1/135)
صفحة 141
اما الخطاب الى التكليف قسمته * والوضع هذا عتبار الشرع عندهم
وذاك ان خطاب الله خالقنا * للخلق هو الى قسمين منقسم
خطاب وضع وتكليف يكون فما * لذاتِه كُلفت افعاله الامم
تعبداً فالى التكليف نسبتهُ * مثل الصلاة اقيموها لتغتنموا
وان يكن علة للغير أو سبباً * او كان شرطاً به المشروط معتصم
فهو المسمى خطاب الوضع عندهم * مثل الوضو لصلاة هو ملتزَم
لو لم تجب لم يجب لكنها وجبت * لذا أُمرنا به والامرُ مُنحتم
اما الذي يقتضي التخيير فهو كما * ابيح فعلا وتركا ليس ينحتم
لان احكام شرع الله قد قسمت * لخمسة هاكها في النظم تنتظم
هي الوجوب كذا التحريم قابله * والندب قابله التكريه عندهم
فما يثاب على فعل وعوقب في * ترك له واجب في الحكم ان حكموا
وعكسه ما ثواب الترك يلزمه * ثم العقاب على فعل هو الحرم (1)
والندب ما فعله فيه الثواب ولا * عقاب في الترك اذا ما كان ينجزم
فتلك اربعة تمت وخامسها * هو المباح من الاقسام ينقسم
فيه المكلف بالتخيير لا حرج * في الفعل والتركِ قطعا ليس يأتثم
انواعه ليس تحصى كثرة مثلا * كالأكل والشرب من غير اضطرارهم
(136) (1/136)
صفحة 142
وكالجماع حلالا والملابس والمـ * ــركوب دون اضطرار كلها نعم
اما اذا ألجأت فيها الضرورة لا * يقوم من دونها جسم فتُلتزَم
ولك لا ينبغي الاكثار مهمكا * فيها فيكفأ نور القلب ينيهم
هذا وقد ذكروا التخيير آونة * فيما اذا كان امُ الشرعَ يَلتزم
للفرد من عدد جاء الخطاب به * لكن مقصوده من ذاك منبهم
كمثل كفارة الايمان خُير في ال * إطعام والكسوة والمعلوم عندهم
اما نكاح الاماء المشركات فقد * حرمن بالنص مشمولا عمومهم
اذ قال لا تنكحوا للمشركات وما * بغير إيمانهن الحكمُ ينهدم
وخُص من ذا العلوم المحصنات من الـ *ــذين اوتوا كتاب الله قبلكم
والمحصنات هنا الحراتُ فَسَّره * بذلك السنة الغراء يا علم
تبقى الاما بعموم المشركات على الـ *ــتحريم فافهم معاني ما به حكموا
ثم الحرائر من اهل الكتاب كذا * مخصص بذوات العهد عندهم
فلا تحل لنا حريية ابداً * ما لم تَحطها عهودُ الله والذمم
فكيف ننكحها أو كيف نولدها * والجيش يطلبها سبياً ليقتسموا
هذا هو السر في تحريم حرة أهـ *ــل الحرب لو قرأت في صحف كتبهم
وهو حكم عن المختار نعلمه * تذكيه انوار وحي الله والحكم
والله سبحانه لما احل لنا * نكح الاِمَاء لمن قد مسَّه العدم
(137) (1/137)
صفحة 143
قد خصها باماء المؤمنين لما * اضافها لهم من فتياتكم
فأين فل لي دليل الحل لاتجدن * له دليلا فسلم للاولى علموا
والقول في فتن نيرانها اضطرمت * بين الصَّحابة حتى الآن تضطرم
فالخطب سهل بحمد الله قد برئت * منه يداك فيبرا مقول وفم
فتلكم امة من قبلكم سلفت * عليها ما اكتسبت يجزون فعلهم
لا يُسئلون هم عن فعلكم وكذا * عن فعلهم انتم لا تُسئلونهم
والصحب قبل حدوث الافتراق هم * اهل الولاية والرضوان كلهم
وبعد ذلك من حققت وقفته * عن الدخول فهم ايضاً بحالهم
اما الاولى دخلوا في الحرب واقتتلوا * فكل من علموا شيئا به حكموا
اعني الذين مضوا من صحبنا حكموا * فيهم بما عاينوا أو صح عندهم
وبعد ذلك قد طال الزمان وقد * تساهل الناس في نقل الذي رسموا
قل الأمانات والأهواء قد كثرت * مع التعصب حتى الجهل عمهم
ولم يك البحث والتنقيب ملتزماً * عن عيب من قد مضى والستر ملتزم
فما علمت يقيناً دونما ريب * فاحكم به فيهم ان شئت تحتكم
وما يغيب ويخفى أو عراك به * شك ففرضك عنه الوقف يلتزم
وليس يلزمنا تقليد من سلفوا * في ديننا بل علينا علمنا بهم
لا سيما الشك والتحريف محتمل * في النقل عنهم كما قدمته لكم
(138) (1/138)
صفحة 144
فلنكتف بولايات لجملتنا * فيما يغيب وعنه العلم ينبهم
هذا ونسأل مولانا لنا ولكم * معاشرَ الدين علماً منه نعتصم
عن الخط وضلالات العمى وعن الـ * أهواء والزيغ فيما زاغت الامم
ونسأل الله مولانا هدايته * ورشده لمراضيه هي العصم
وان ينير قلوبنا بالتقى لكم * حتى ترى الحق حقا ما به ظلم
هذا واحمد مولانا على نعم * عليَّ لم تحصها صحف ولا قلم
أجلها العلم والاسلام انهما * فاقا على كل ما في وصفه عظم
يا رب عفوا عن التقصير منيَ في * شكر الاياديّ اللاتي هي النعم
وصل رب وسلم دائماً ابداً * على البشير النذير الذ هو العلم
محمد خير خلق الله كلهم * ومن به كل رسل الله قد ختموا
والآل والصحب ثم التابعين لهم * بعدّ ما خطه في لوحه القلم
سؤال من الشيخ خالد بن هلال الرحبي
قولا لخلفان فتى جميّل * ذي المجد والاحسان والتفضل
من حاز علم السابقين الأول * وفاق في المعقول اهل الملل
وكان في محله المجلل * فوق الثريا والسماك الأعزل
ابان فخْرهُ بكل محفل * ان الفخار كله سَموئلي
(139) (1/139)
صفحة 145
شيخي اجبني ولك الفضل العلي * والاجر من ربك ذي العرش العلي
عن قول هادينا امام الرسل * عَقب صلاة الفرض والتنفل
واجعلهما الوارث يا ذا الخول * مسئلتي في الوارث المؤمل
وذاك من نقل الامام الافضل * محمد بن يوسف المفضل
في الثاني من شامله المبجل * باب الدعا عقب الصلاة فاصغ لي
جد بجواب كاشف للمشكل * لا زلت مرجوا لكل معضل
وخذ سلاماً عاطراً كالمندل * يفوق رياه على القرنفل
والله ارجو لقبول عملي * ومحو ما اقترفته من زلل
وان يزكي عملي ومقولي * ويهدني بالعلم خير السبل
حتى افوز بالمحل الأفضل * جوار احمد النبيِّ الأفضل
عليه صلى الله ما قام ولي * وآله وصحبه ومن يلي
الجواب:
الحمد لله الذي لم يزل * للحمد أهلاً قبلَ قبلِ الأزل
ثم صلاته لخير الرسل * والآل والصحب هداة الملل
وبعد فالعلم اساس العمل * وبالسؤال العلم فاسأل تنل
وهاك وخذ مني جواباً واقبل * وانصت اليَّ وعليَّ أقبل
(140) (1/140)
صفحة 146
ان تسألنْ عن قول خير الرسل * واجعلهما الوارث مني يا وَلي
فذاك معناه الدعاء للعلي * ان يبقي السمع لداعٍ وَجلِ
ممتعاً له به لم يزل * وهكذا ببصر لم يزل
الى حلول موتهِ المؤجل * لم يسلبنَّ ذاك قبل الأجل
وان تسل عن لفظة الوارث لي * من حيث أن وارث المنتقل
بقاؤه من بعده في الأجل * فهو كذاك ها هنا تأمل
اذ قد روى في الروح عند الأجل * تخرج قبل بصر في مهل
وبالبصر التابع بالتأمُّل * لذا تراه شاخصاً الى عل
وهكذا في السمع ايضاً فاحفل * قد وردت اخبار خير الرسل
بانه يسمع كل معول * عليه بعد موته المعجل
وانه معذب على البكا * من أهله واعٍ بكاء المُعولِ
فهذه أدلة على بقا * بصره والسمع بعد الأجل
فافهم فهذه دقائق اتت * كاشفة عنك لكل معضل
والله يؤتي فضله لمن يا * والله يهدينا لخير السبل
ثم الصلاة مع سلام اكمل * على النبي المصطفى المفضل
والآل والصحب الهداة النبل * اهل التقى والفضل والتطول
(141) (1/141)
صفحة 147
سؤال من الشيخ حمد بن سليمان الخروصي
اسائل من تزجى اليه المسائل * ويرجى الجدا منه وتعزى الفضائل
وما ذاك إِلا المرتضى ان جميل الـ *ـــذي العرف معروف به والفواضل
مكشف مستور العلوم بعلمه * ومرشد نهج الحق من هو جاهل
يجوز لذات الحضر تزويج من غدا * ببادية بادي فما انت قائل
وهل قيل بالترخيص فيما علمته * ام الحق فيه ذلك باطل
فجد بجواب يخرق الحجب نوره * ويكشف عنا كلَّ ما هو حائل
فهذا وصلى الله ما سح وابل * على المصطفى الهادي وغنت بلابل
الجواب
لك الحمد يا رباه حمدا يقابل * هداك الى تحقيق ما انا قائل
وصل على سامي الذرى منقذ الورى * من الشك والاشراك والشرك حائل
دع المدح ما المقصود ممن ذكرته * وما هو الا خامل متكاسل
تزوج دعي الحضر ليس بجائز * بذي البدو في الأعراب اذ هو جاهل
فلا يعلم المحدود شرعاً وماله *قرار وطول الدهر في البيد راحل
وتكفر قالوا والشهود ومن يلي * كذا في شروح النيل تروى المسائل
وقيل عصت من دون كفر وربنا * عليم خبير بالذي هو فاصل
(142) (1/142)
صفحة 148
فهذا وصل الله ما هبت الصبا * على المصطفى الهادي وما سح هاطل
سؤال من الشيخ سالم بن حمود السيابي
عج بالمطايا على الصعباء من نخل * واقصد محل الهدى والعلم والعمل
اعني مقام ابي يحيى الكريم فتى * جميل احد الاعلام خير ولي
ماذا ترى في الذي قد باع ضاحية * على فتى باعها اي خيارا باعها لعلي
ولم يك المشتري حاز الذي اتفقوا * عليه بل هو في ايدي الاولى فقل
حتى مضت وانقضت اعوام اربعة * وعشرة بعدها ولت على عجل
والمشتري مات والوراث قد نهضوا * الى الذي قد شراه دونما مهل
فانكر البائع البيع الذي ذكروا * بل قال فيه مقالا جاء في الجدل
قد قال بعت ولم اقبض له ثمناً * والصك اعطيته اياه قبل فلي
وحين لم يعطني حقي قبضت على * مالي ولم اعطه شيئاً من الأمل
وذلك الصك باق عنده اترى * دعواه تجديه شيئاً قل اخوك بلي
هذي بضاعتي المزجاة واردة * اليك فاسمح بكيل يوقرن جملي
واقرا الصلاة على المختار سيدنا * من احقر الخلق والتسليم بعد يلي
والآل والصحب والاتباع كلهم * ما جاد مزن بغيث منه منهمل
الجواب:
وافى سؤالك يا ذا الفضل في حلل * من سندس الحسن خطاراً على مهل
(143) (1/143)
صفحة 149
فهاك مني جوابا يكشفن دجى الـ *ـــجهل القبيح بلا عي ولا خطل
في بائع المال لم يخرجه من يده * مضت عليه سنون غير منتقل
ومات مبتاعه والوارثون اتوا * ليطلبوا ما لهم عنه على عجل
وعندهم صك بيع بالخيار وقد * اقر بالبيع لم ينكره في الجدل
لكنه يدعي الأثمان باقية * لم يقبضن ثمناً من ذلك الرجل
فالبيع يلزمه والخلف عندهم * قد جاء في الثمن المفروض فاحتفل
بعض يرى قوله المقبول اذ يده * في المال باقية ما باء بالنُّقل
مع اليمين وبعض قال ليس له * الا ألية علم منهم فسل
فَيُقْسِمُونَ له ما يعلمون بقى * شيء على الهالك المودي على وجل
من قيمة المال ثم المال يأخذه * لأجل اقراره الوراث عن كمل
هذا مقالي وصلى الله ما طلعت * شمس النهار على الختَّام للرسل
سؤال من بعض المتعلمين:
ماذا يقول العالم النحرير في * ما قال فيه الهاشميُّ بعلمه
اذ قال خير الخلق ان آلهكم * سترونه كالبدر ليلة تمه
يوم القيامة لا تضاموا قل لنا * في ذا الحديث مقالة في حكمه
وكذا كتاب الله أهو كلامه * ام خلقه حار الحجى في فهمه
(144) (1/144)
صفحة 150
الجواب:
يا من اتاني سائلا في نظمه * قد رام شرحاً للحديث وحكمه
ما بال عقلك ضل عمن يهتدي * بهداه في ساحاتكم وبعلمه
هلا أنخت ببيضة الاسلام دا *ئرة المعارف عند من هو كاسمه
شيخ سعيد من سلالة كندة * بوركت من شمس الزمان ونجمه
غرس العلوم فأينعت إِن شئت من * اشجاره أن تجتني أو نجمه
وكذلك قطركم العلي تلاطمت * امواجه ان شئت غص بخضمه
قد غصت الفيحاء بالاعلام من * جرثومة الازد الاطائب شمه
لهم السوابق في زمان المصطفى * آووه نصراً من نكاية خصمه
وهناك شمس العصر من قد يستضـ *ـــاء بعلمه بل يستظل بحكمه
ذاك الخليلي الامام المقتدى * في الارتقاء بجده وبعمه
لا يعدلن عنهم إليَّ سوى الذي * ضلت بصيرته لركة فهمه
اني اخالك خلت آلا بلقعا * فحسبت بحراً يرتوي من يمه
ساءلت عبداً عاجزاً متقاعداً * متشاغلا بغفوله وبنومه
لو جئته سحراً وفي وقت الضحى * اذ صارت النومات اكبر همه
لنكصت عنه وقلت ما من مثل ذا * من يهتدي بفعاله وبعلمه
(145) (1/145)
صفحة 151
لولا المخافة من توسمك الجفا * منه لكان السكت واجب حكمه
لكن اليك مقالة فانصت لها * وافهم فعلم المرء تابع فهمه
اما حديث ترون ربكم غداً * كالبدر ليلة ينتهي في تمه
فانظر الى طرق الحديث تجده من * اقسام آحاد الحديث وحكمه
فهناك تعلم انما الآحاد لم * تفد اعتقادا كي نقول بجزمه
بل خلف اهل العلم فيها قد اتى * هل يثبتن عملا فكيف بعلمه
واذا فرضنا صحة لثبوته * فنقول رؤيته بمعنى علمه
من حيث ان دليلنا القطعي لا * يلغي لظني معارض حكمه
اما كتاب الله فهو كلامه * بل وحيه تنزيله من امه
لذ ليس في الاشياء الا محدث * ولها قديم واحد في علمه
ولكم لهذا الباب المعقول والـ *ـــمنقول من برهان صحة حكمه
فلنقتصر منه على هذا فما * هذا محل البسط منه لتمه
هذا مقالي فاعرضن لاولي النهى * ما قد اتاك بنثره وبنظمه
ان كان حقاً فهو من ربي وان * يك باطلا فبعفوه عن اثمه
والله يغفر ذنب عبد تائب * من ذنبه في جهله او علمه
والله يغفر لي وللاخوان في * كل الزمان بفضله وبرحمه
هذا وصلى الله ما نجم بدا * في الافق او ما غاب آفل نجمه
(146) (1/146)
صفحة 152
للمصطفى الهادي النذير المجتبى الـ * آتي لحزب الرسل آخر ختمه
وسئل في الرضاع سؤالاً غير مستقيم فضمن السؤال في الجواب للفائدة
قل للذي قرَّض الاشعار يسألني * مالي وللشعر دعني يا اخا المنن
ما كنت ابكي على رسم ولا طلل * ولا ربوع عفت من سالف الزمن
ولا شجاني غراب البين اذ رحلوا * لوا ولعت بذكر الشجو والشجن
ولا لهوت بغزلان اغازلها * ولا صبوت لذات المنظر الحسن
في عينها حور في لحظها فتر * في وجهها قمر وردية الوجن
جاءت تجر ذيول الخز تخطر في * برد الشباب على برد لها عدني
فقلت يا هند خافي الله واستتري * واخفي محاسنك الحسنى عن الفتن
قالت اما والذي سواك من عدم * ما زغت عن منهج المفروض والسنن
اني سمعت آله العرش قال سلوا * عما جهلتم اهيل الذكر والفطن
فجئت سائلة عما دهى وعنى * فبيّن الحكم في الارضاع واللبن
لي ابنة واخوها كنت ارضعه * حال الصبى قد ربي في حجري الحسن
وكنت حاضنة زيداً على ولدي * لدى صباه وقد اغبقته لبني
فجاء زيد بابن في شبيبته * مهذب لوذعي اذرب فطن
وجاء يخطب بنتي هل تحل له * قل لي بما اتى في شرع ذي المنن
(147) (1/147)
صفحة 153
فقلت يا هند ما بالي اراك على * جهل بما قد اتى في واضح السنن
المصطفى قال تحريم الرضاع لنا * كحرمة النسب الموصول بالبدن
وها هنا نجلُ زيد صرت جَدَّته * ابوه صار اخا للبنت في قرن
وصارت ابنتك العذراء عمته * فاين قولي محل الحل واستبني
قالت اعوذ برب العرش سائلة * بلطفه من قبيح الجهل ينقذني
فودعت ثم ولت وهي قائلة * حسبي هدى وسنى يغني عن الوسن
سألت اين تولت قيل قد ركبت * خليج فارس في سباحة السفن
تبغي شمال عمان نحو جيرتها * ياس ابن عامر أهل الخيل والبُدن
كانت دبي بني ياس لها وطناً * يا حبذا اسكنا في ذلك الوطن
لاذت بعصمة ذي المجد الرفيع اخي النـ *ـــدى طويل المدى ذي الفضل والمنن
حمودنا ذي المعالي والعلا واخي الـ * ــبأساء من قد زكى في السر والعلن
صلى الاله على خير الورى نسبا * من ارشد الخلق بالفرقان والسنن
سؤال من رشيد بن راشد
يا مورد للظامي عذبا صافي * غيثاً مغيثاً ممطراً للعافي
ان جل خطب لا يرجى غيره * وغدا لامراض الجهالة شافي
قد سل للاعداء اسياف الردى * وألان بالعدل الزمان الجافي
(148) (1/148)
صفحة 154
اعني سليل جميَّل خلفان من * في المجد اضحى اشرف الاشراف
بحر العلوم وذو الحلوم المرتضى * قطب الديانة ذو تقى وعفاف
اني اتيتك سائلا ابغي الهدى * للحق والرشد المبين الصافي
سأل الكليمُ آلهه في قوله * ارني وذاك بسورة الاعراف
ما معنى ذياك السؤال وربنا * قد قال لن فعليَّ ذلك خافي
قد حار فكري في الذي قد قلته * لك بَيِنَته لي بياناً كافي
وصلاة ربي للنبي وآله * مع صحبه ثم السلام الوافي
الجواب:
طاف البشير فناءنا بصحاف * ملئت منظّم لؤلؤِ الاصداف
ابدي لنا تلك اللئالي ذو الندى * نجل الكرام سلالة الاشراف
ذاك الرشيد سليل راشد من غدا * قدما ابوه مركز الاضياف
جا سائلا عن قول موسى سائلا * نظر الاله بسورة الاعراف
ان تسألني دع مديحي بالذي * انا لست فاعله من الاوصاف
ما المدح من اخلاق ارباب التقى * بل للمرؤة والصلاح منافي
اني لاخشى السخط من ربما بما * يثني علي وحالتي بخلاف
اذ قد احاط بكل شيء علمه * فلديه ظاهر امرنا كالخافي
(149) (1/149)
صفحة 155
طلب الكليم يرى الاله مقنعاً * اصحابه ومسكتا وكافي
كي يعلموا ان المحال عليه بالـ *ألوى محال عن جهول جافي
فاجيب انك لن تراني دائماً * ابداً وما الادراك من اوصافي
بلن المؤكد نفيها مستقبلاً * وتفيد تابيداً وليس بخافي
هذا هو الحق المقرر عندنا * لا ما به قد قال اهل خلاف
وصلاة ربي مع سلام دائم * للمصطفى والصحب والاسلاف
ومن الشيخ علي بن جبر الجبري
اجب سائلا يا من به المجد قد سما * وفاق على الاقران عزاً ومنتمى
عنيت بذا قطب الزمان الذي رقى * الى الذروة العليا فاضحى معظما
هو العالم النحرير نجل جميّل * فما جود معن مثله إن تكرما
هو البحر إِلا ان جوهره التقى * وان التقى كنز الحياتين فاعلما
اتيتك يا خلفان اسأل في فتى * اذا سار في البيداء والليل اظلما
فادركه فرض الصلاة ولم يجد * الى القبلة الغرا دليلا فيعلما
فصلى على جهل بموضع قبلة * ولكن تحرى ذاك اذ صار مبهما
فهل فعله ماض ويجزيه ام ترى * عليه يعيد الفرض فعلا محتماً
اجبني هداك الله لا زلت منقذاً * بعلمك من ليل الجهالة والعمى
(150) (1/150)
صفحة 156
وخير صلاة مع سلام لأحمد * نبي الهدى ما حن رعد وهمهما
الجواب:
إليك جواباً يكشف الجهل والعمى * بتوفيق رب العرش والارض والسما
دع المدح اني منك اعرف بالذي * به اتصفت نفسي قبيحاً مذمما
فاسألك اللهم غفران كلما * عن الناس اضحى من عيوبي مكتما
اقول فان حقاً يكون فخذه أو * سواه فذره واقصد الحق حيثما
اذا حضر الانسان وقت صلاته *بهاجرة قد كان او كان اعتما
وقد جهل البيت الحرام تحرياً * كذا ان يكن اعمى او الليل اظلما
قيسأل قبليا أمينا هنام ان * يجده وجمليا اذا الوصف اعدما
وأن لم يجد من يقتدي بسؤاله * تحرى وصلى فرضه حيث يمما
فان يك من بعد استبان خطاؤه * فخلف لأهل العلم ممن تقدما
يعيد على الاطلاق في قول بعضهم * وبعض يراه ماضياً ومتمما
وبعض يرى ان بان في وقتها الخطا * اعادوا ما بعده لم يلزما
وهذا هو المختار عندي لأنما * ادلته حاكت شموساً وانجما
والزمه بعض يكرر فرضه * لاربع مرات لزوماً محتما
لنحو جهات اربع كل مرة * الى جهة اذ كان ذلك اسلما
(151) (1/151)
صفحة 157
وذا القول اما في اللزوم فليسه * بشيءٍ ولا معنى لذاك فيعلما
واما إِذا قيل احتياطاً وينبغي * فيحسن ان يولى القبول المتمما
فهذا وصلى الله عد جميع ما * براه على الهادي الشفيع وسلما
سؤال من الشيخ سالم بن حمود السيابي
اليك ابا يحيى سؤالاً قد احتكم * بياناً واتقاناً كعقد قد انتظم
اجبني وانت المستلاذ به إِذا * تظاهر خطب الدهر واسودّ وارتكم
إذا اصطلح الخصمان بعد ترافع * لدى حاكم الاسلام صلحهما انحتم
فهل جاز نقض الصلح يا ابن جميل * افدني جواباً يكشفُ الظُّلم والظُلَم
وحاكمنا هل جاز يبدي لخاصم * على خصمه وجه الخصومة إذ خصم
فيعطيه سيفاً يدفعن غريمه * به ويذود الجور عنه ويَصطَلِم
وإن علم القاضي ببطلان واحد * من الخصم هل يقضي بظاهر ما حكم
أم الحق ان يقضي بما صح عنده * من العلم قل لي يا اخا الفضل والكرم
وهل صح ان يقضي الامامُ بعلمه * بقتلٍ لشخصٍ جار في الناس او ظلم
وهل جاز لابنٍ أُمُّ زوجة جده * وأُمُّ لزوج الاب قل لي ولا جرم
وقل في مصل يسمع الطفل صادعاً * على وجهه اماه حبلي قد انصرم
فادركه حالا بقطع صلاته * ولطف كلام يدفعن به الالم
فعاد لما صلى فاهدره معا * وصلى تماما هل تراه هنا اثم
(152) (1/152)
صفحة 158
اتلزمه كفارة قد تغلظت * ام التوب يجزيه أجبني لما لزم
وخير صلاة الله ختم لنظمنا * على المصطفى المختار من صفوة الأمم
الجواب:
لك الحمد يا ذا الجود والفضل والكرم * على ما لنا ألبست من سابغ النعم
وصل على الهادي البشير الذي اتى * متممَ اخلاق الكرام من الامم
وبعد فقد وافى سؤالك باحثاً * عن العلم بالاحكام مع من به حكم
فهاك جوابي يا ابا شامس فخذ *به إن يكن حقا ودع عنك ما انبهم
إذا اصطلح الخصمان فالصلح جائز * به السنة الغراء جاءت ولا جرم
إذا كان طبق الشرع لو بعد رفعِهم * ولم يبح المحجور من شرعنا ولم
وخلف اهيل العلم في نقضه اتى * جوازاً ومنعا قد دراه الذي حكم
وبعض يرى التفصيل قال اذا بني * على الجهل جاز النقض لا ان يكن علم
ومهما حكمنا بين خصمين مالنا * نلقن خصما حجة حيثما اختصم
وبعض اجاز الفتح للخصم ان يكن * عَيّيِيّا لدى التعبير يلحن في الكلم
وحاكمنا لا يحكمن بعلمه * وقد قال بعض يحكمن بما علم
وبعض بما قد كان يعلم بعدما * غدا حاكما لا قبل ذلك فكن فهم
وبعض بما في مصره صار عالماً * وبعض بما في مجلس الحكم قد حكم
وذلك في غير الحدود فماله * اقامة حد بالذي كان قد علم
(153) (1/153)
صفحة 159
وليس له تحليف خصم إِذا درى * فجورَ يمين الخصم في ذلك القَسَم
واما امام العدل ان كان عالما * على خالد قتلا لزيد وقد ظلم
وجاء ولي الدم مدعياً على * سعيد وبشكو انه صاحب الجرم
فلا ينصبن هذا الامام خصومة * على هذه الدعوى ولا يكن الحكم
كذاك اذا كان ادعى نحو خالد * فلا يحكمن هذا عليه بما علم
ولكن يقل قُوما الى حكم حاكم * فعندي اذا استشهدت علم بمن اثم
وجاز لابن أمُّ زوجةِ جده * اذا لم تكن أُماً لوالده الأشم
كذلك زوج الآب حل لابنه * نكاح امها ان شاء فافهمه واغتنم
ومن جاء في فرض الصلاة بقطعهِ * لاجل صياح الطفل قد خاب واجترم
وخالف قول الله لا تبطلوا لما * عملتم فيا رباه عفوا عن الجرم
ويكفيه في هذا المتاب ولا ارى * عليه من التكفير شيئاً فيلتزم
وذلك ان اداه في الوقت مسرعا * وان فات فالتكفير والاثم قد لزم
وان كان يخشى حتفه من بكائه * او الضر في جسم ينال او السقم
فثم ينجيه من الضر كله * ويبني على ما قد قضاه ولا جرم
ولا يلغ ما صلاه ان امكن البنا * والا فربي واسع الجود والكرم
وخير صلاة مع سلام لأحمد * مع الآل والصحب الكرام ذوي الهمم
(154) (1/154)
صفحة 160
سؤال من الشيخ سعيد بن ناصر السيفي
اسائل من للمكرمات قد استنم * ومن يرتجى في كشف خطب اذا دهم
اليك ابا يحيى سؤالا مهذبا * تفضل بايضاح له يكشف الغمم
فمن مزق الأوراق يوما تعمدا * فما يضمن الجاني اذا باء بالندم
اذا كان في الاوراق حق لخالد * وليس لديه حجة غيرها تتم
وان يجرح البعل الكريم لزوجة * وطلقها والجرح ينضح منه دم
وقد طلبت منه القصاص اما لها * قصاص اذا ما الحبل من زوجها انصرم
وهل يدرك المجروح يقتص ملحماً * ويأخذ فضلا بالزيادة في القيم
ومن يتعمد قطع يمنى لخالد * وقطع يمينٍ منء سواه بلا حرم
وقد طلبا منه القصاص لفعله * او البعض منهم رام والبعض ما عزم
فما الحكم في هذي القضية عندكم * اذا اختلفا بين القصاص او العدم
ومن قد عفا عن قاتل لوليه * بلا خبرة منه الشريك بما جزم
وسارع ذياك الشريك بسيفه * على قاتل هلا يقاد بما غشم
وقاتل نفس ان اتى ضامنا له * الى مدة معلومة وبها التزم
ولم يأت في الميقات ثم تعجلوا * الى دية من ذا الضمين اخا الشيم
وبعد اتى المضمون عنه مسارعاً * فهل لهم الرجعى ويقتاده الحكم
(155) (1/155)
صفحة 161
وان حمل العدلان يوما شهادة * وامضى بها الحكم القضاة اولو الكرم
فان رجع المشهود عنهم اعندكم * مضى الحكم ام هذي الشهادة كالعدم
كذلك رجوع الحاملين شهادة * واتبات من قد اودعوها لهم بفم
وفي الحالتين هل ضمان ملزم * على ايهم عند الرجوع بما التزم
خليلي لولا ان تمل مسائلي * لنافت على ما في سؤالي قد استتم
واوفى صلاتي والسلام لأحمد * وآل واصحاب وتابعهم اعم
الجواب:
آلهي لك الفضل الاعم بل الاتم * على نعم لم تحصها السن والأمم
واعظمها الاسلام والعلم والهدى * مع الورع الحامي عن الحوم في الحرم
فمن يؤته هذا فلا شك قد نجا * وقد باء بالزلفى وبالفضل والكرم
فاسألك اللهم علماً وحكمة * وتقوى وغفراناً وعفواً عن الجرم
وبعد فقد وافى سؤال سعيدنا * فتى ناصر من قد رقى هامة الهمم
اتى سائلا عن مشكلات عويصة * من الشرع يبغي الكشف عما قد انبهم
وما انا ممن يكشفن لثامها * ولا بالذي يسمو سماها ويستنم
ولا سيما هذا الإمام امامه * وتزجى اليه المعضلات بها يُؤم
لعمرك ما الداعي له لعدوله * الى مصِّه الاوشال واليم يلتطم
(156) (1/156)
صفحة 162
وما هو بالغر الغبي وانما * هو الفطن الواعي لشاردة الحكم
اتسألني والقلب مشتغل بما * اقاسيه من هم ومن حادث ملم
ومع ذاك فالحمى بجسمي طنبت * والقت عصاها واستقر بها القدم
ولكن على المسئول حق لسائل * فهاك جواباً فيه تبرئة الذمم
كبدر تمام او كفجر جلا الدجى * وشمس نهار أو كنار على علم
خذ الحق منه واطرح البطل جانباً * وسائل اذا لم تعلم الفرق من علم
فمن مزق الاوراق عمداً وقد حوت * حقوقاً لزيد كالديون وكالسَّلم
فتبا لهذا من سفيه وجاهل * لقد باء بالاوزار فيما به غشم
فان تاب فالرحمن يقبل توبه * ويضمن قرطاس الصكوك بما اجترم
ويلزمه اخبار حاكمنا بما * حوته واخبار الشهود ومن رقم
فان قوبل الحق المنمق بالادا * بوجه والا فالضمان هنا لزم
ولكن بشرط ان تكون صكوكه * لدى الشرع مما يحكمن بها الحكم
وان جرح البعل المكرم عرسه * وطلقها بعد الجراح وقد صرم
فليس لها الا اروش جراحها * بذاك قضى الشرع الشريف لها وتم
وذلك ان الشرع حالاً قضى لها * بارش وابطال القصاص وقد حكم
ولم تنتقض ما الشرع قد كان حاكماً * به لطلاق الزوج فافهمه واغتنم
ولكن إذا ماتت بذا الجرح فليُقد * وردوا عليه النصف من دية تسم
(157) (1/157)
صفحة 163
وفي الجرح مهما زاد عن موضع فقد * اتى فيه خلف عن اولي العلم يرتسم
الى موضح يقتص قيل وارش ما * يزيد وبعض فيه بالمنع قد جزم
وقاطع يمنى خالد ثم عامر * على العمد عدوانا يقاد الى الحكم
ان اتفقا في قطع يمناه أشركا * ودية يد اخرى عليه فتقتسم
ومن منهما يختار قطعا يُقَد له * وللآخر الارش المقرر يغترم
وما لهم الا يد يقطعونها * ولو بلغوا عد الالوف من الامم
ولكن لهم في ماله الغرم لازم * وأولهم قد قيل بالقطع يلتزم
ومن قطعت من بعد يمناه ماله * سوى الأرش فافقه واستبن كل ما نظم
ومن ير يوماً قاتلا لوليه * فعاجله قتلا وبالعفو ما علم
فلسنا نرى الا الديات لانه * هنا قصد الحق الذي كان قد لزم
وذاك شبيه بالخطاء هنا وما * على مخطئ قتل بل المال يغترم
ولو كان بعد العلم فالقتل حده * اذ العفو من بعض به القتل ينهدم
وقاتل نفس ان اتانا بضامن * وقد قبلوا ذاك الضمين بما التزم
فذلك موثوق ومرتهن بما * جنى ذلك الجاني وكان عليه دم
ولا يقبلن في النفس او في قصاصها * ضمان ولكن حيثما المال يغترم
فان نزلوا للغرم حين تعجلوا * فليس لهم بعد الرجوع كما علم
وان رجع المحمول عنهم شهادة * او الشاهدان الحاملان الى الحكم
(158) (1/158)
صفحة 164
عقيب مضيّ الحكم فالحكم قد مضى * ونوجعهم ضربا على ذلك الجرم
ونلزمهم غرم الحقوق التي قضى * بها الحكم من اسبابهم وبها حكم
فمن منهم منه الرجوع بدا فقل * عليه ضمان الحق في الحكم يغترم
فهذا جوابي فاعرضن لأولي النهى * جميع الذي قد جاء في السلك منتظم
ولا تأخذن إلا بحق موضح * واستغفر الرحمن من زلة القلم
ومن كل ما قد حالف الحق جاهلا * به او على علم ومن زلة القدم
وصلى الهي كل حين وساعة * على المصطفى المبعوث في وسط الأمم
مع الآل والاصحاب مع تابعيهم * وسلم تسليماً كثيراً به ختم
وكان بنزوى نظمه هنشغ * بليلة ويّ شهر صفر قد انتظم
وفي ليلة الزهرا بمسجدنا الذي * الى السند ينمى نسبة وهناك تم
سؤال من علي بن جبر
سبحان من انزل افصح الكلم * على النبي المصطفى نور الظلم
محمد سيد واطئ الثرى * وسيد الأمة عرب وعجم
صلى عليه ربنا وسلما * وآله وصحبه اولي الكرم
من شيدوا للدين مجداً شامخاً * أكرم بهم من معشر زانوا الأمم
وبعد فالسؤال لازم أتى * في الذكر عن مولى الورى باري النسم
لمن هم النجوم في الارض ومن * هم المصابيح إِذا الجهل ارتكم
(159) (1/159)
صفحة 165
وها أنا قد جئت شيخي سائلا * فامنن عليّ من جوابك الأتم
اعني فتى جمّيل سامي الذرى * طود العلا بحر العلوم والحكم
ان غصت في تياره تجد به * دراً نفيساً من جواهر الكلم
ماذا ترى في متزوج ولم * يدخل على زوجته ولا جرم
ثم توفى زوجها فهل ترى * من عدَّةٍ تلزمها كما رُسم
وهل لها الميراث من تراثه * أم لا وحبل ذا الزواج منصرم
اجب سؤالي يا فتى جميّل * لا زلت كشافاً لكل ما انبهم
ثم صلاة الله تترى دائما * على النبي المصطفى خير الأمم
الجواب:
هاك الجواب كاشفاً لما انبهم * كالفجر يجلو نوره دجى الظلم
من مات عن زوجته قبل البنا * فعدة الوفاة حتماً تلتزم
واخذت ميراثها من ماله * كذاك ان ماتت ووافاها العدم
فانه وارثها لانها * بالعقد صارت زوجة كما علم
وفي الصداق اختلفوا قيل لها * جميعه وقيل نصفه لزم
ان كان مفروضا وإِلا لم يكن * شيء لها من المهور يغترم
وقيل نصفٌ من صداق مثلها * والعلم عند الله فافهم واغتنم
ثم صلاةً تغشى المصطفى * وصحبه من سلكوا النهج الأتم
(160) (1/160)
صفحة 166
سؤال من محمد بن راشد بن عزيز
اذا رمت نيل المجد والعز والأدب * تناول سبيل العلم بالجد والطلب
وبادر له في كل يوم وليلةٍ * كابد له الاخطار والكد والتعب
ودع عنك سلمى تسلمنَّ من الردى * وخل الهوى واللهو مع ديدن اللعب
فمن قد حوى العلم ارتقى كل رتبة * وعاش جليل القدر ما مضت الحقب
وذو العلم يسمو دائما مترفعا * الى هامة الجوزاء والبرَّ يكتسب
ومن بحر شيخي جئت اغترف الهدى * لأسلك طرق الحق امناً من الريب
هو العالم النحرير ابن جميّل * حليف التقى والجود والمجد والحسب
ألا أكرم به من فاضل متنصب * لكشف دياجي الجهل والخطب والنوب
ترى غيراً للزوج من عرسه التي * بها الصرع او نوع الجنون لها انتسب
ولم يعلمن من قبل ان يأخذنها * وكيف ترى حكم الصداق فلي أجب
وصلي الهي دائماً لمحمد * وسلم مع الصحب الجحاجحة النجب
الجواب:
شموس سما أفق الهداية أم شهب * ام البدر إذ يبدو سناه من السحب
ام اللؤلؤ المكنون في صدف الهوى * تجلي الدجى لما تلألأ والتهب
واسماط درٍ نُظمت بفرائد * ام الدر منظوماً بسلك من الذهب
بلى لاح صبح الحق من مطلع التقى * فجلى دجى الجهل القبيح ولا عجب
(161) (1/161)
صفحة 167
بعقد قريض صاغه نجل راشد * فاحكم تركيب الوسائط والحبب
ولا غرو من التلك العصية ذي العصا * وهل نجباء القوم إلا بنو النجب
أتى باحثاً عن مشكل الشرع يبتغي * جوابا وما عذر المسول ولم يُجِب
ولا سيما في سائل كمحمد * يزاحم في نيل المعارف بالركب
فاني ارى حقا عليَّ جوابه * ومالي لا أقضي من الحق ما وجب
يسائل عن عيب الفتاة وما به * يرد نكاح الخود حتما فيجتنب
فهاك جوابا كاشفا ظلم العمى * فخذ بعنان العدل تنجو من العطب
عيوب عليها الشرع نصَّ بيانها * يُرَدُّ بها الزوجان إن وقع الطلب
جذامٌ جنونٌ عِنَّة برص أتى * وعفل وفتل ثم رتق به حُسب
وجبٌ ونخش واختلاط ونحوها * وتفسيرها جاءت بتوضيحه الكتب
فطالع فهذا النظم ليس بواسع * لتفصيل اجمال وايضاح ما اغترب
تخص النسا بالبعض منها وبعضها * يخص الفتى والبعض للكل ينتسب
كذا الصرع نوعا في الجنون يرونه * يجوز به رد النكاح إذا وجب
ولو مرةً قالوا اتاها بعمرها * فلا يؤمننّ العود لو قيل قد ذهب
وفي الرد بالعيب بكونه * تقدم قبل العقد لا بعده اقترب
كذلك كون الزوج بالعيب ما درى * ولا رد مع علم به قبله يجب
وبعض يرى إِن لم يسل عن عيوبها * فلا رد من تلقائه وقع السبب
(162) (1/162)
صفحة 168
وقيل عليهم يخبروا بعيوبها * ولو لم يسلهم ان ذلك قد وجب
فان تركوا الاخبار فالرد لازم * وذلك بالتدليس تعرفه العرب
وعندي هو القول الصحيح دليله * من السنة الغراء يخترق الحجب
وعند ثبوت الرد فالمهر باطل * ولو مَسَّ قبل العِلم بالعيب لم يُعَب
ولا ردَّ بعد العلم ان مس بعده * فذاك رضى منه مع العيب يُحْتَسب
ومن رام رداً بالعيوب لزوجة * أتى حاكم الاسلام ممن به اقترب
يقول رددت الخَود من عيب هكذا * ولم اعلمن قبل النكاح له سبب
فيبحث قاضينا عن العيب بالنسا * فان صح فالتفريق بينهما وجب
وذلك فسخ لا طلاق محتم * فما بعده حبل الثلاث بمقتضب
بل البعض قالوا لفظه بطلاقها * يُعَدّ رضىً منه به المهرَ تكْتَسِب
هو العلم فاطلبه مجداً مشمراً * فافلح عبد جد فيه به الطلب
وشمّر عن ساق واحسر عن يد * وكابد أعباء المكاره والتعب
وجرّد اصليتا من العزم باترا * يجذبه حبل الغرور إِذا ضرب
فواصل تدآب العشيَّات بالضحى * كتابا وتدريسا ودرساً لما كتب
فافنى عليه المخ والجلد والدمى * وفيه أذاب الشحم واللحم والعصب
وقارنه بالحلم والنسك والتقى * مع الورع الحامي عن الخوض في الريب
وعاضده بالزهد في هذه الدنا * وقطع حبالات الغرور عن العطب
(163) (1/163)
صفحة 169
هي العَرَضُ الفاني تُكِنُّ عيوبها * وتبدي لنا القشر النظير لتختلب
فطلقها الاكياس علما بحالها * وبالعلم تثدرى الموبقات وتجْتَنَب
وبالعلم تدري الصالحات وتبتغى *وبالعلم تقضى الواجبات وما ندب
وبالعم يسمو كل سامٍ الى العلا * وبالعلم تُرقى الشامخات من الرتب
وبالعلم إدراك المعالي جميعها * وفي العلم كنز الخير طرا ولا عجب
فيا رب وفقني الى العلم والتقى * ويا رب هب لي الخير يا خير من وهب
ويا رب ثبتني على الحق والهدى * أجب دعوتي يا ذا الجلال أجب أجب
وصل على المختار والصحب بعده * فاكرم بهم صحباً وأكرم بمن صحب
صلاةً وتسليماً بعد الذي برى * من الخلق مع اضعافه مدد الحُقب
سؤال من محمد بن جبر
يا صاح شمر للعلا * للعلم والعقل الى
اعلى المعالي مجملا * تكون قطبا فيصلا
ثم اترك النوم لكي * تكون بحراً عبهلا
قد ساد بالعلم فتى * أضحى على رؤس الملا
مبجلا محترما * يسمو الى أعلى العلا
وحيد دهر لا له * ثان يحل المشكلا
علامة العصر فتى * جميّل خير الملا
(164) (1/164)
صفحة 170
لا زلت تسمو شيخنا * فوق النجوم منزلا
اني اتيت باحثاً * عن دين ربي سائلا
ماذا ترى في آكل الـ *ــخنزير يوما غافلا
ماذا عليه بعدما * حقق ما قد فعلا
هل يلزمنه التوب باللـ *ـــسان يا قطب الملا
ام عندكم بالقلب يجـ *ــزيه المتاب مثلا
ثم صلاة الله تغـ *ـــشى المصطفى المكملا
واله وصحبه * مع سلام اكملا
الجواب:
الحمد لله ولا * ابغي سواه بدلا
حمداً كثيراً طيباً * مباركاً مفضلا
ثم صلاته على * صفوته خير الملا
محمد وآله * وصحبه ذوي العلا
وبعد فالعلم بما * حلل او ما حُظِلا
فرض على مكلف * غير صبي عقلا
تعبَّد الله به * عباده تفضلا
(165) (1/165)
صفحة 171
لكي يثيب من غدا * لأمره ممتثلا
ثم يصيب بالردى * عبداً على الله اعتلى
خالف امر ربه * تمرداً تسفلا
اعوذ بالله من الـ * عصيان طراً مجملا
ومن سوابق الشقا * والخذلان والبلا
وهبني يا رباه علـ *ــما نافعا وعملاً
وان سئلت وفقن * للحق من المقولا
وارشد عَليِاً ذا المعا *لي من رقى فوق العلا
ثم اهده وزكه * وقوّه وكملا
واعله واغله * وبلغنه الأملا
واشرح بتقواك له * صدراً من الشك خلا
يا سائلي عن آكل الـ *ـخنزير مهما اكلا
وما الذي يلزمه * ان شاء توبا مثلا
اسمع هديت ما أقو * ل واعلمنَّ واعملا
من اكل الخنزير من * غير اضطرار حصلا
تعمدا تعديا * تنطعا تجهلا
منتهكا في فعله * قد كان او محللا
(166) (1/166)
صفحة 172
فقد أتى كبيرة * تحبط ما قد عملا
ولا نرى عذرا له * في جهل ما قد حظلا
لا جهل في الإسلام جا *ء بل ولا تجاهلا
قد وضح الحق لذي * عينين من كل الملا
وقامت الحجة من * ربي بما قد نزلا
من الكتاب الناطق الـ * ـذي اتانا مرسلا
بيَّن فيه مُبهماً * فصَّل فيه المجملا
وردَّ ذا تشابه * لمحكم قد انجلى
على لسان المصطفى * خير نبي أُرسلا
فاين عذر راكب الـ * ـمحجور فيما اكلا
فليتدارك ذنبه * بالقرب مما فعلا
فالعزم والاقلاع مع * ندامة منه على
ما قد جرى من فعله * مختضعاً تذللا
وخائفا منكرا * مكتئباً مبتهلا
معتقداً ان لا يعو * د للذي قد عَمَلا
كاللبن المحلوب لا * يرجع مهما انفصلا
هذا هو التوب الذي * يلزم فيما نُقِلا
(167) (1/167)
صفحة 173
محله القلب كما * علمتَه مفصلا
والنطق لا يلزمه * الا اذا تنفَّلا
وهو الصحيح عندنا * حيث نراه اعدلا
خلاف ما اوجبه * من اللسان مثلا
هذا اذا كان اختفى * عصيانه وما انجلى
اما اذا كان بدا * لغيره ما عملا
فواجب ان يظهر الـ * ـمتاب ما بين الملا
السر بالسر اتى * عن الرسول مرسلا
والجهر بالجهر كذا * فافهمه فهماً اكملا
واقتبس العلم ولا * تضجر وخل الكسلا
وجد في طلابه * واصحبنه العملا
عساك ان تنجو به * من الوبال والبلا
وان تنال الخلد في * اعلى المقامات العلا
مجاوراً للمصطفى * صلى عليه وعلا
اصحابه وآله * آلهنا واكملا
سؤال من موسى بن عيسى البكري
اسائل بحر العلم والحلم خير بر * وغيث النَّدى من فضْله شاع واشتهر
ومن قد حوى عزاً ومجداً وسؤدداً * وفاق على الاقران بالعقل والفكر
(168) (1/168)
صفحة 174
عنيت به خلفان نجل جميّل * مكشَّف مستور العلوم من الاثر
إذا عن خطب او دهتنا حوادث * ولذنا به بالفوز نحظى وبالظفر
معاملة الكفّار بالشرع هل ترى * تجوز أجبني بالذي شاع في الأثر
وما حد دفع الأخبثين ملاذنا * إِذا اندفعا وقت الصلاة الى الذكر
فهبني جوابا اهتدي بصوابه * فمن بحرك الفياض تنتخب الدرر
وصل وسلم يا إلهي وسيدي * على المصطفى المختار من خيرة البشر
مع الآل والاصحاب والتابعيهم * بعدّ غصون الايك والرمل والحجر
الجواب:
إليك جوابي كاشفاً عنك ما استتر * فخذ بهداه تنج من كل ذي ضرر
أرى الجهل طُوفاناً مبيراً لأهله * سفائنه العلم الشريف لمن عبر
معاملة الكفار فيما لهم وما * عليهم لنا شرعا تجوز لدى الأثر
نبايعهم نبتاع منهم ونكتري * ونكري كذا استئجار من منهم ائتجر
وكره ان يستخدموا مسلما لما * بذاك من الاذلال اذ صار مقتهر
ولا نشتري ما قد علمنا حرامه * ولا نجسا منهم اذ الامر قد ظهر
ونحكم بالقرآن حين تحاكموا * الينا عليهم لا بشرع لهم غبر
فذلك شرع حرفوه وما بقى * صحيحا فمنسوخ بشرع لنا اغر
ودفع الخبيثين الذي كان ناقضا * صلاة المصلي حدُّه جاء في الاثر
(169) (1/169)
صفحة 175
اذا كان دفعا مشغلا ومشوّشا * فتشتغل الاعضا وتفترق الفكر
وغفرانك اللهم ربي وصلين * وسلم على هادي الورى صفوة البشر
ومن صحبوه نصرةً وولايةً * بصدق واخلاص وتقوى ومصطبر
سؤال من حمود بن سالم بن علي الندابي
أوجه سؤلي معدن الجود خير بر * حليف الندى خلفان بل كعبة الأثر
هو العالم الشهم الذي طار صيته * وفاق بما اوتي من العلم والخير
لقد صار في ذا الدهر انسان عينه * يُلاذ به في المعضلات وفي الخطر
إذا رحل الاقوام من مصرنا الى * سواحل افريقيا لما نال من ضرر
وكانت لهم تلك السواحل مرتعا * وملجأ من الخطب الذي ناب واقتهر
وأهلهم في ارضهم خلفوهم * على سوء حال في المجاعة والخطر
فزوّج بعض بنته ثَم من فتىً * وأرسل طرسا للفتاة بذا الخبر
فأبدت رضى لما أتاها كتابه * ولم تظهر الانكار كلا ولا الغير
ومر زمان هكذا الزوج نازح * عن الخود في اوطانه وبها استقر
فزوجها زوجا اخوها شقيقها * وباشرها والزوج لم يدر ما الخبر
فهل حكم ذا التزويج ماض وشرطه * صحيح وعقد الأب احكامه يُذَر
أأم عقد هذا الثاني في الحكم فاسد * وللاول التزويج حكما بلا كدر
وهل توجب الاحكام حداً لعاقد * ومن يتولى العقد ام فيهما نظر
(170) (1/170)
صفحة 176
أبن لي سبيل الرشد اظفر بالهدى * لعلي انجو من حمى الجهل والخطر
تفضل بايضاح يُضيء بنوره * فينجاب عني غيهب البطل إِذ سفر
وصل إِلهي ما بدا بارق على * شفيع البرايا من به الدين قد شَهَر
مع الآل والاصحاب والتابعيهم * وتابعهم ما دامت الشمس والقمر
الجواب:
اشمس الضحى ام نور فجر ام القمر * بدا سحرا حتى اضاءَ به السحر
ام البدر يبدو في انتهاء كمالة * يبادرنا في يومه الرابع العشر
ام اللؤلؤ المنظوم في صدر كاعب * بسلك من المرجان فصل بالدرر
بلى ذاك نور من قريض منظم * فرائده صيغت مسائل في الاثر
حمود لقد ابقيت سحرا محللا * وعهدي بان السحر قد كان محتجر
تسائل عمَّن زوّج الخود غائبا * عن المصر شخصاً عرفوه اخا عمر
وارسل طرسا مخبراً بزواجها * فأبدت رضى لما استبان لها الخبر
فان رضيت بالزوج حال بلوغها * وعند وفور العقل فالزوج قد ظفر
وذلك تزويج صحيح ومالها * هنالك انكار اذا غاب او حضر
فان نكحت من غير تطليق حاكم * ولا زوجها النائي الذي غاب في السفر
فذاك سفاح لا نكاح عليهما * به الحد ان كان المسيس لها ظهر
وبالكفر والتفسيق نحكم فيهما * كذا آمر بالعقد أو من له حضر
(171) (1/171)
صفحة 177
وحاكمنا بالحبس والضرب واجب * يؤدبهم عما اتوه من الكبر
وان جهل الزوج الاخير بسابق * فندرؤ عنه الحد بالجهل في النظر
ويلزمه بالمسّ قل مهر مثلها * ولو زاد عما حددوه من القدر
وقد قيل لا مهر لها اذ تعمدت * اباحة محجور عليها ومحتظر
فخذ بعنان الحق واجتنب الهوى * وسارع الى التقوى لتنجو من الخطر
ولا تغترر بالمال والجاه والغنى * فما عاقل من لا يراه هو الغرر
نصحتك ان تقبل تجد خير ناصح * صديقا صدوقا لم يُشِب نصحَه كدر
وصل وسلم ثم بارك وزد على * رسولك يا الله من صفوة البشر
سؤال من الشيخ خالد بن هلال الرحبي
العلم انفع من جند ومن مال * للمهتدين واعلى كل ذي بال
فاسهر لمطلبه عينيك مجتهداً * واترك مقالة لوَّام وعذَّال
حينا تطالع اسفار العلوم واحيانا تسائل فيه كل مفضال
حتى ترى العلم منقاداً أمامك أو * أقصر عنانك دون المنصب العالي
إن انت لم تترك النوم اللذيذ ولم * تحيي الليالي ولم تلحح بتسال
فالزم منامك ان العلم يطلبه * لله كل أصيل الرأي رئبال
كالعالم الحَبر خلفان الذي غرقت * منه الانام بانعام وافضال
فتى جميّل نبراس السياسة نو *ر الدين بدر المعالي كنزها الغالي
(172) (1/172)
صفحة 178
مسدد الرأي محمود السجية بحـ * ــر العلم سم العدى بحر الندى الحالي
مولاي جئتك محتاراً فخذ بيدي * لمنهج الرشد ان الرشد اسمى لي
فيمن تغرب عن عرس مخدَّرة * خمصانة الكشح بيضا وجه مكسال
مضت عليها سنون ثم بان بها * حمل وللعاب حمل بعد احوال
وبعدما سئلت قالت بان لها * عذراً بان غصبت في مهمه خال
فهل باقرارها هذا تبين وهل * لها الصداق على ذا الباعد القال
وهل يحل له منها مراجعة * اذا اقرت بآثام وأفعال
ومن يكن عنده مال واكثره * في ملك سلطان جور قاهر عال
والبعض منه بأرض المسلمين ولم * يبلغ نصاباً واعني شطره التالي
فهل يضاف الى المال البعيد لكي * بالعدل نأخذ حق الله في المال
ومن أتى ارض إنسان فعمرها * من غير تسليط من ملاكها الوالي
لانه غاب عنها مدة واتى * وقام ينكر ما بالارض من حال
وكان عامرها الحراث باع على * شخص زراعته من غير امهال
ومات من قبل ان يأتي المليك فما * ترى لمبتاعها يا طيب البال
وما على ربها جد بالجواب وخذ * مني سلاماً وعش عيشاً باقبال
الجواب:
مالي وللشعر يا خير الورى مالي * أم أحظ منه بأوطار وآمال
(173) (1/173)
صفحة 179
ما كنت من ساكني واديه قط ولا * في ذلك المعرك السامي بجوال
للشعر قوم أجادوا في صناعته * نعم وجاءوا بسحر سالب البال
هاموا بكل فريق من سباسبه * حتى ارتقوا طوده السامي الذرى العالي
واستخرجوا كل در من زواخره * فنطموه بسلك الفكرة الغالي
ما بين علم وآداب ومن حكم * وبين مدح وتشبيب وامثال
يا خالد يا أخا العلياء انت لها * وابن بجدتها يا خير مفضال
وانت سبَّاقها أحرزت أسهمها * اسم المصلي المجلى بعده التالي
وغير بدع وما في ذاك من عجب * ولا مبالغة أو لستُ بالغالي
انتم أهلة همدان ومعصمها * عرنين أنف ذراها النائف العالي
انتم قوادم قحطان واطولها * في المكرمات يداً من عصرها الخالي
يا خالد سل ولا تمدح فانيَ لم * اكن لما قلته قطعاً بفعَّال
سألت والقلب مقهور ومقتسر * لما اقاسيه من هم واشغال
هذي صروف الليالي جالدت جلدي * وبلبلت حادثات الدهر بلبال
والله حسبي معيني ناصري أملي * ولن تخيب لدى مولاي آمالي
من غاب عن عرسه دهراً وقد حملت * ثم ادَّعت غُصِبت في موضع خالي
فالقول يقبل منها وهي زوجته * ولا تبين بذا منه على حال
وليعتزل وطأها إِن جاء من سفر * ما لم تضع ما بها من حملها الحالي
(174) (1/174)
صفحة 180
والابن مختلف فيه فألحقه * بالأم بعضهم من غير امهال
وبعضهم قال ان الابن يلحقه * اذ الفراش له لا العاهر الخالي
والمهر من غاصب إِن صح يلزمه * لها بما قد أتى من سوء أفعال
وإِن أقرت بأن قد طاوعته زنىً * بانت وليس لها شيء من المال
ولا يحل له منها مراجعة * من بعد إِقرارها مع بين احمال
والمال ان يكن السلطان سالبه * من ملك مالكه لاحق في المال
كذاك ليس عليه قط يحمله * على الذي عنده قد كان من مال
وان ينل غلة الأموال صاحبُها * فالعشر يلزمه خلاّ خاليَ البال
فمات زارعها إذ جاء مالكها * فالزرع مختلف فيه بأقوال
بعضٌ يراه لربّ البذر زارعه * ملكا ولو باعه بالمبلغ الغالي
ويغرمن لربَّ الارض قيمة ما * قد كان أنقصها من حرث عمَّال
إن مات قبل أَداء صار منتقلا * منه لتركته في جملة المال
والزرع للمشتري في ذا المقال غدا * إِذ بيعه تمَّ لم يرجع بابطال
وبعضهم قال رب الارض يأخذ ما * من زرعها كان غصبا دون امهال
وما لزارعها غير البدّور وما * قد كان يتبعها من مصرف تال
وليعط مبتاع ذاك الزرع قيمته * لو ضج يبكي بدمع منه سيَّال
(175) (1/175)
صفحة 181
هذا جوابي وخذ بالعدل منه ودع * ما خالف الحق من قول وافعال
ثم الصلاة على المختار سيدنا * بعد السلام مع الاصحاب والآل
سؤال من موسى بن عيسى:
سؤال زان عقداً في النظام * يضيء كأنه بدر التمام
الى علامة العلماء خلفا * ن نجل جميّل البطل الهمام
ملاذ الوافدين ومنتهاهم * وغوثهم من النوب العظام
هو البحر المحيط فغُصْه تحظى * بجوهره النقي على الدوام
إذا يممته يا صاح تلقى * ندى كفيه يزري بانسجام
أصيل الرأي مقباس الدياجي * حليف الجود ذو المنن الجسام
ترقى هامة الجوزاء قدراً * وفاق علاً الى أعلى مقام
أتيت إليك شمس العصر أحدوا * ركابي طاوياً كل المرام
أشقُّ بها حشى الظلمات كيما * أرى سبل الهدى يا ابن الكرام
إِذا ما أفطر الانسان يوماً * بشهر الصوم من أكل حرام
أينتقض الصيام بذاك ام لا * أفدني عمدتي واكشف مرامي
ومن يوصل صيام الدهر شيخي * ولم يفصل أيؤجر بالصيام
ومن قد خاف من ضرر من الجو * ع بالبيداء يا قطب الانام
(176) (1/176)
صفحة 182
فأضحى يأكلن من لحم ميت ال * ــوحوش فهل عليه من اثام
ومن قد خاف من عطشٍ بقفرٍ * فهل حل له شرب المدام
أجبني يا أخا العليا فاني * أحاطت بي دياجير الظلام
صلاة الله تغشى من سَلام * شفيع الخلق في يوم القيام
كذلك الآل والاصحاب طرا * بهم حسن ابتدائي واختتامي
الجواب:
جواباً كاشفاً حجب الظلام * لموسى نجل عيسى ابن الكرام
يسدّده ويجلو كل غيم * عراه من جهام أو ركام
إِذا ما أفطر الصوام يوماً * بمطعوم من الأكل الحرام
فقد حملوا هنا وزراً عظيماً * وباءوا بالمعاصي والآثام
فيلزمهم متاب مع ضمان * لما أَكلوه من مال الانام
وما صاموه فهو لهم تماما * وليس عليهم نقض الصيام
واحسب ان بعضاً قال نقض * ولكن رجحوا حكم التمام
وصائم دهره لا أجر فيه * روينا ذاك عن خير الأنام
نفى عنه الصيام هناك قطعا * فأين الأجر مع نفي الصيام
ومضطر الى ميتات وحش * ولم يجدن سواها من طعام
فيأكلها لتنجية ولسنا * نرى بأساً بتنجية الحرام
(177) (1/177)
صفحة 183
وإن يضطر من عطش لشرب * فجاء الخلف في شرب المدام
يرى بعض إِباحته وبعض * يرون المنع في هذا المقام
لأن الخمر لم يعصم لديهم * لدى عطش من الموت الزؤام
فخذ بالحق من قولي ودع ما * يخالفه بقولي او نظامي
وصلى الله ربي كل حين * على المختار والآل الكرام
سؤال من محمد بن راشد:
لا يُدركُ العلم إِلا طالب حَسَرا * عن ساعد الجِد والنومات قد هجرا
إِن كنت تطلبه قم صاح مجتهدا * وابذل له النفس بل كابد له الخطرا
لا تحسب العلم تمراً أنت آكله * لن تدرك العلم حتى تلعق الصبرا
فجد واسهر وواظب في تعلمه * وكدّ واصبر وجانب عنده الضجرا
وسل وباحث جميع العارفين لكي * تحظى الرشاد به والفوز والظفرا
أما رأيت خِضَمِّ العلم مندفقا * للسائلين ويهدي الباحث الدررا
العالم العامل البدر التمام فتى * جميّل خير من عدل بالتقى اشتهرا
الباسل الفيصل البتار ملجأنا * حامي الحقيقة بحر بالندى زخرا
شمس الهداية كشاف الغواية ان * عنت وجالي العمى والجهل ان عكرا
إِليك أسئلةً مني منظمة * تحكي القلائد لكن تخجل القمرا
تشارك إِثنان في مالٍ وكان لهم * جار يقي عنهم الاهوال والضررا
(178) (1/178)
صفحة 184
فباع منهم فتى للغير حصته * فاستشفع الجار ذاك البيع مبتدرا
وقام مستشفعاً يسعى على عجل * شريكه عند أهل الحكم حين درا
فهل ترى سيدي فاتته شِفعته * باخذها الجار حين البيع فيه جرى
أم ترجعن له إِذ أوْلَويَّتُه * بها من الجار جاءت عندهم خبرا
ومن شرا ضيعة خضراء عامرة * فمات بايعها اللذ ذاك منه شرا
وبعد صحَّت يقيناً انها عُمِرَت * في أرض مقبرة يا ويل من عَمَرا
فما ترى حكمها هل جائز سندي * ابقاؤها في يد الشاري ولا ضررا
أم تدثرن كما كانت ولا عجب * أم توقفن لأهل الحاجة الفقرا
ومن نوى في صلاة فعل معصية * فهل عراها انتقاص جلَّ ما استترا
ومن إِلهي صلاة للرسول كذا * سلامه ما بأيك بلبل صفرا
مع آله وعلى أصحابه وبهم * تم السؤال كمالاً فاق منحصرا
الجواب:
من مطلع الفهم نور العلم قد ظهرا * تشعشعاً فأنار العقل والفكرا
فالعقل مرآته يرنو بجوهرها * مشكاته الفكر في ارجائها انتشرا
زيتونة الفهم والادراكِ تعصره * يقر قارورة التقوى اذا عصرا
لكل وعاء قال سيدنا * والعلم اضحى بتقوى الله مقتهَرا
لا يدرك العلم بطال ولا كسل * ولا ملول ولا من حالف الخورا
(179) (1/179)
صفحة 185
وليس يدركه الا فتى يقظ * يرى المهالك في تحصيله ظفرا
قد حارب النفس واللذات مطّرحاً * لها وعاف الكرى واستعذب السهرا
كالشاكر الحامد المحمودِ سيرته * محمد بلسان الحمد قد ذِكرا
الفاضل اليقظ السامي بهمته * الى المعارف نجل السادة البصرا
محمد أنت قد البستني حللا * من الثناء وقدري دونها قصرا
يا رب عفوا عن العبد الذي قصرت * خلاله عن مديح فوقه نثرا
اليك مني جواباً خذ باعدله * ان كان عدلا والا فانبذنه ورا
من باع سهماً له فيما اشيع ولم * يقسم لغير شريك فالخلاف جرا
بعض اجاز لذاك البيع بعد رضى * ذاك الشريك وبعض بيعه حظرا
والقائلون يتم البيع شفعته * اولى الشريك بها من جاره خبرا
فاحكم بها لشريك بعد مطلبه * ولو تقدم ذاك الجار مبتدرا
وعامر ضيعة في ارض مقبرة * فباعها ثم بعد البيع قد قبرا
فلا يحل لمبتاع منافعها * وحرثها وكذاك السقي قد حجرا
وتركها في يد الاهمال يَلزمه * وبعضهم قد اباح الغلة الفقرا
لكن اثمانه في مال بيعه * بالعدل يدركها من حاكم حضرا
ومن نوى في صلاة فعل معصية * فالخلف في نقضها بين الورى اشتهرا
ثم الصلاة على خير الورى وعلى * ساداتنا آله مع صحبه الكبرا
(180) (1/180)
صفحة 186
سؤال من موسى بن عيسى
دعيني يا ابنة الشرفا دعيني * اسائل عمدتي عن امر ديني
فتسآل الفتى حتم اذا ما * رماه الجهل بالداء الدفين
ءَاختار الكرى والجهل داج * على قلبي واضحى يعتريني
وهذا كعبة الوفاد هذا * كريم الصفح ذو المجد القمين
منار الدين مرجع كل فتوى * خليفة احمد الهادي الامين
سليل جميل خلفان من قد * غدا عن كل نائبة يقيني
هو اليم الذي لا زلت احظى * بجوهره النقي الغالي الثمين
وفيٌّ كامل برٌّ عفيفٌ * زكي طاهر من كل رين
تحلى بالتقى وبه اكتسى وار * تقى بالعلم اعلى الفرقدين
اذا شرب الفتى سكراً وابدى * طلاقا للحليلة يا معيني
أتطلق عرسه ام ذا هباء * فارشدني إِلى الحق المبين
صلاة من آلهي مع سلام * على الهادي محمد الأمين
كذاك الآل مع صحب كرام * وتابعهم اولي العرض المصون
الجواب:
صباح الحق بالأُفق المبين * تبلج واضحا للمستبين
(181) (1/181)
صفحة 187
وليل الجهل أصبح غير داج * لنور شريعة الهادي الامين
فمالي لا ابادر بالمساعي * لدرء الجهل بالعلم اليقين
ومالي لا اقوم بحق صحبي * وانصر ملتي واهيل ديني
وارشد من اتى مسترشداً بي * كموسى الفاضل الفطن الأمين
فتى يسمو إِلى طلب المعالي * بعزم ليس بالواهي المهين
اتاني باحثاً في الشرع عمن * يطلق عرسه ويقول بيني
وكان بحال سكر من حرام * تعوّد شربه في كل حين
اقول طلاقه ماضِ وتمضي * حليلته بلا شك ومين
كذلك اكثر العلماء قالوا * فما السكران مثل اخي الجنون
فذاك اصيب منه العقل كرها * وهذا منه اولى دون مين
فتطلق عرسه رغماً عليه * عقوبة ما اتى من هتك دين
وصلى الله ربي كل وقت * على خير الورى الهادي الأمين
مع الاصحاب بعد الآل طرا * وسلم دائما في كل حين
سؤال من محمد بن راشد
سيدي انت لم تزل تهدينا * لسبيل الهدى وتنفي الحزونا
(182) (1/182)
صفحة 188
وتزيح الظلام عنا وتجلو * كل خطب ولو تعالى شؤنا
وترينا حلال سحر عظيم * من بيان يحير منا الذهونا
انت بحر العلوم بدر الدياجي * انت نجل الاماجد الاكرمينا
حزت خلفان رتبة في الثريا * هامها واكتسيت عرضاً مصونا
نلت مجداً وسؤدداً لا يبارى * وافتخاراً وصرت حبراً فطينا
بك تاهت سمائل وتناهت * شرفا ينطح النجوم قرونا
جئت اهديك يا ملاذي سؤالا * راجيا منك كشفه تبينا
هل لنا جاز بالحرام التداوي * لسقام اضنى وابكى العيونا
واذا اطلق الفتى عرس ابن * فرضي الابن بالطلاق يقينا
هل يتم الطلاق مع غير لفظ * من لسان ابنه فقل لي مبينا
وصلاة من المهيمن تغشى * احمد الطاهر الرسول الامينا
وكذا الآل والصحابة طرا * كلما رنح النسيم الغصونا
الجواب:
هاك دراً منظّماً مكنونا * قد تبدى كالبدر للناظرينا
لا ترى مثله سموط لئال * فاق كل العقود سلكا ثميناً
جئتني يا محمد سائلا مبـ *ــتغياً كشف مشكل تبيينا
(183) (1/183)
صفحة 189
فالمداواة بالحرام خلاف * جاء فيها لسادة اقدمينا
بعضهم قد اجاز والبعض صاروا * للتداوي بذلكم ما نعينا
في حديث دليلهم اوضحوه * حين قالوا عن النبي روينا
قال ما في الحرام قد جعل اللـ *ـــه شفاء لأمتي يشفينا
واستدل الذين قد جوزوه * بقياس قد جاء من قايسينا
جعلوه كميتة قد ابيحت * لاضطرار قد كان من جائعينا
وكذا للمريض تنجية النفـ *ــس قياساً ان خاف داء دفينا
وببطل القياس فاحكم اذا ما * صح ذاك الحديث نقلا مبينا
حيث قد عارض الذي جاء نصا * وهو أولى من القياسات دينا
غير اني ارى جواز التداوي * ان تطلى به المريض دهونا
وارى المنع في الشراب وفي الاكـ *ـل صحيحاً بل واضحاً مستبينا
وطلاق الفتى لزوج ابنه قد * شبهوه فعلا من العابثينا
ان رضي الابن دون لفظ فخلف * عن أهيل العلوم فيه روينا
واذا ما تم ذلك نطقاً * تمَّ واحكم بان تبين يقينا
وعلى المصطفى الرسول صلاة * وسلام مع آله الاكرمينا
وكذا الصحب من ابادوا الاعادي * وجميع الافاضل الراشدينا
(184) (1/184)
صفحة 190
سؤال سالم بن حمود
دعها تدك الصخر عند مثارها * وارخ الزمام لها بحال مغارها
اذ انني عودتها فتعودت * زمنا تواصل ليلها بنهارها
واذا علوت سنامها لم ادر هل * بالجو طارت ام مشت بمنارها
حرف تغير البرق سرعة ومضه * في المهمه الداجي على اقطارها
وتخوض بحر الليل غير مروعة * كسفينة مخرت عباب بحارها
أو أنها مزن المصيف مسوقة * عصراً وقد فاقت على اعصارها
تنقض مثل النجم في جريانها * أو انها كالبرق في تسيارها
كم قد قطعت بها المفاوز طالباً * حكم الهدى والرشد من احبارها
هي عادة والمرء معتاد فلا * الا العلا سعياً على اكوارها
لا يرتضي غرس السفاسف كامل * كلا ولا يهفو لدُر بحارها
والدهر حر والحقيقة سره * وكرامة تجري على مضمارها
دعني اميز همتي من غيرها * وارد قيمتها الى مقدارها
فقد اعترفت لكل ذي حق بما * ايدي الدنا أولته من اثمارها
دعها فقد ازمعتها من بوشرٍ * تطوي بانصبها رمال جفارها
وقضت على الشَّبِّي مع مسفاته * بالبعد حين دحته في مغوارها
(185) (1/185)
صفحة 191
وتسنمت نجداً لآل مسيب * كسفينة الملاح في تيارها
وتبجست اخفافها من بدبد * طيبَ البلاد ويا لطيب ديارها
وطوت مسيل الملتقى منقضة * وتدوس ساخرة على احجارها
فتخال شامخة الجبال تجافلت * عن صدرها ان لاح طلع غبارها
حتى اذا وقفت على الفيحاء غدت * طربا تميل ليمنة ويسارها
تبغي العلا والمجد حتى لو رأت * جمر المنون طوته في مغيارها
من رام اثواب المعالي ملبساً * بالعلم فاز بخيرها وخيارها
قد زانت الايام بالعلما وهم * اقمار ظلمتها وشمس نهارها
وهم بهم ينجاب غيم الغي عن * افكارنا بالنور من اسرارها
او ما ترى العلامة الفهامة الـ *ــحبر المجلى السر من اسفارها
اعني سليل جميّل العلم الذي * تزجى له الدهيا لكشف ستارها
حبر ترفع بالعلوم وهكذا الـ * ــعلماء ترقى المجد في اطوارها
ما القول في خود بنسل قد اتت * من قبل ستة اشهر لدمارها
بانت ولكن هل له تزويجها * من بعد ام لا اذا أتت بشنارها
ام بعد زوج غيره حلت له * ام ما ترى العلماء في اثارها
وتراه فسخاً أم طلاقاً ثم هل * تعطيه ما اخذته من امهارها
وطبيب قوم طب منهم واحداً * بدوائه فهوى الى اغوارها
(186) (1/186)
صفحة 192
ماذا عليه وكان قاصدَ نفعه * قل لي فديتك دمت يا ابن خيارها
اتراه في الاحكام عندك ضامناً * وضمان عمد أم خطا أخطارها
ومطلق هذا بلفظ واحد * منه ثلاثا عند فيض شنارها
اترى له ارجاعها ام لا فقل * لا زلت للاحرار قطب مدارها
هذا وفيمن يعلم القطعي في * احكامه اذ خاض لجَّ بحارها
فسعى الى الظني ظناً انه * يغنية في الاحكام عند مثارها
هذا وفيمن قال هند طالق * مهما زنى فسعى الى فجارها
اتى هنالك مومساً لمرامه * فاحتل منها غير حشو ازارها
اتراه تطلق زوجه ام انه * يعفى على هذا لدى احبارها
واذا وجدت مقالة عن جملة * بعض يرخص في جني اثمارها
والبعض يمنع ثم كره بعضهم * ويحل بعض وهو من ابرارها
ما ذا الذي هو لازم في قولكم * فصل هديت تنل رضى جبارها
واذا الفتاة تمنعت عن بعلها * من حقه وأرته من اصرارها
فاغتاظ منها قائلا لا انكحن * هندا ولا احنو لضمن ازارها
فثنى العنان لها ولكن لم يكن * يدري متى ما فاه من ادهارها
في شهره او بعده لو لم يكن * في عامه أو قبل من أطوارها
وبقي بظلمة جهله في شكّه * ماذا عليه يا عظيم ديارها
(187) (1/187)
صفحة 193
فأبِنْ بدورك في دياجي افقها * فلعنا نُهدي لمهيع دارها
ثم الصلاة على النبي محمد * هادي الورى مهديها مختارها
والآل مع أَصحابه ما أنشدت * دعها تدك الصخر عند مثارها
الجواب:
حمداً لمن سمك السماوات العلى * بيد تعالت في عُلا اقدارها
ولمُغطش الليل البهيم بجوها * ومضيء أنجمها لدى اسحارها
ومدير دارات الدراري في حبا * ئكها فلا يعييه ثقل مدارها
ومنير أنوار الكواكب في الدجى * والنيرين بليلها ونهارها
ولمن دحى الارض البسيطة تحتنا * واثار مرعاها على أنهارها
وبشامخات الشم أرسى سطحها * كيلا تميد بنا على تيارها
أجرى البحار الزاخرات على فضا * أرجائها والدر في أغوارها
سبحان حابسها فلا تطغى على الغَـ *ـبراء بالاغراق من زخارها
سبحان من أجرى الرياح فألقحت * سحباً لتروي الارض من امطارها
سبحان من فلق الصباح من الدجى * فكسا البسيطة من ضياءِ نهارها
سبحان من فلق النوى والحبَّ كي * يهدي لنا من يانعات ثمارها
سبحان مبدي الكائنات ومعيدها * بتقلب الاحوال في أطوارها
سبحان مبدعها ومتقن صنعها * بدلائل التأثير في آثارها
(188) (1/188)
صفحة 194
سبحان موجدها ومعدمها على * طبق المشيئة في قياد إِسارها
سبحان من ضغطت بقبضة كفه الـ *ــحركات والسكنات في أدوارها
سبحان من طُمِسَت مدارك خلقه * عن درك سر الذات في أنوارها
من كان قبل الكائنات وكونها * مع علمه بمكانها وقرارها
من يعلم المعدوم كالموجود بل * والمستحيل كممكنات مثارها
من قد أحاط بكل شيءٍ علمه * لتجليات الذات في أنوارها
هادي الخليقة للحقيقة واهب الـ *ــتوفيق من يعشو لجذوة نارها
من راع سائمة النفوس بمرتع الـ *ـغفلات عن مرعى وبي ثمارها
من شام بارقة الحقائق فاهتدى * بضيائها وصبا لنور منارها
وثنى عنان النفس عن شرك الهوى * فنجا وشيكا من قياد أسارها
وتسربل التقوى لباساً إِنما الـ *ــعاري الذي لم يلتحف بشعارها
وتدرع العلم الشريف مرافقا * للحلم والاخلاص قطب مدارها
فالعلم هو المستضاء بنوره * في حالكات الجهل خوف بوارها
يا باغياً طرق النجاة وسالكاً * نهج الحياة احذر كمين شفارها
إِن الطريق لَبالقواطع ارصدت * أرجاؤها في موحشات وعارها
فابدر وساور كاسرات سباعها * فالقسور المقدام ليث بدارها
واصحب دليل العلم لا يخذلك ان * حق اللقاء تجده من انصارها
(189) (1/189)
صفحة 195
فطريق أهل الاستقامة دونه * لا مطمع لسلوك بعض فقارها
فاحرص هديت على العلوم وجمعها * واهجر لذيذ النوم في تكرارها
فالعلم لا يحويه جبس عاجز * قد عانق النومات في أطمارها
أو خائض لجج الهوى في تيهه * وضلاله بل غارق بغُمارها
بل يحتويه من الانام عصابة * قدس السرائر من ضيا اسرارها
سُبقٌ الى الخيرات لا تثنيهم الا * هوال والأزَمَاتُ عن أخطارها
قد واصلوا سهر الليالي بالضحى * واستأصلوا الاصال مع ابكارها
وكذاك من خطب المعالي باغياً * لعِناق فَضْفَلضلت فضّ عِذارها
لم يغلها سهر الليالي مطلباً * لدراك ما يبغيه من امهارها
كاللوذعي الفاضل اليقظ الذي * هماته تسمو على اغيارها
ذاك الهمام السالم السامي الى * أعلى العلا الخوَّاض لج غمارها
ما زال يجهد في العلوم وجمعها * بالبحث او بالنقل من أسفارها
لا يرتضي إِلا المعالي متجراً * حتى غدا يعلو على تجارها
يا سالم يممتني بمسائل * تبغي الهدى والكشف عن استارها
وعساك لست بجاهل أحكامها * إِذ انت خائض زاخرات بحارها
بل انما شرفتني بزفافها * نحوي ممنعة على اخدارها
فاذا يحق عليَّ اكرامي بأن * أهدي بنات الفكر في امهارها
(190) (1/190)
صفحة 196
أبت المروَّة ان تفارق اهلها * والبخل من شيم اللئام شرارها
فهناك هلك جوابها خذ حقه * والبطل فانبذه وراء بحارها
من قبل ستةِ أشهر من عقدها * او من دخول الزوج في اخدارها
جاءت بنسل كامل ومصور * حي فنبحث ثم عن اخبارها
ان فارقت زوجا لها من قبله * فلأول الزوجين قطف ثمارها
ان لم تكن مدد اللحوق قد انقضت * حسب الخلاف الجاري في مقدارها
سنتان قيل وعند بعض اربع * والاول المشهور عن اخيارها
وقضاء عدة زوجها الماضي لدى * بعض صرى الالحاق مع اقرارها
فاذا حكمنا باللحوق باول * مع جهلها بالحمل في اطوارها
فالخلف في الثاني وفي تزويجه * بجديد عقد جاء عن احبارها
والقول بالتجويز عندي هاهنا * اولى وكان لدي من مختارها
اما اذا نكحت على علم بما * في بطنها اخفته في اسرارها
حرمت على الثاني وردت مهره * اذ دلسته هناك في امهارها
واذا انتفى الالحاق عن زوج مضى * اوليس من زوج لستر عُوارها
فالإِبن ابن الأم نلحقه بها * وبذاك تحرم عن مليك سراراها
واقول لا تحريم ايضاً هاهنا * ما لم تُقِرَّ زنىً بهتك ستارها
او يعلما بالحمل حين تناكحا * فتواطأ والحمل في اغوارها
(191) (1/191)
صفحة 197
من حيث ان الحمل محتمل بان * تُوطى بحال منامها وقرارها
او في جنون عند غيبة عقلها * وكذاك في الأغمار وفي اسكارها
لكن عليه اذا تباين حملها * بالاعتزال الى انحدار حُوارها
ثم ليُجدد بعد ذاك نكاحها * وعليه ما شرطته من امهارها
واراه فسخاً لا طلاقاً فهي في * حبل الثلاث تجر ذيل خمارها
واذا تعجل وطأها مع علمه * بالحمل فالتحريم جكم نجارها
هذا هو التحقيق مع علمائنا * شمس الحقيقة شهبها اقمارها
ومعالج بدوائه شخصاً وقد * شرب المنون وذاق طعم عقارها
ان لم يقصر او يجاوز مثله * من اهل صنعة طبه مهارها
او ما تعدى هكذا في فعله * احكام خلاق الورى جبارها
فالاثم والتضمين عنه ساقط * نطقت بذا العلماء في اثارها
واذا تعمد ان يخالف فعله * افعال حذاق الورى بصارها
فاحكم هناك باثمه وضمانه * كديات عمد زيد في مقدارها
واذا تجاوز في الفعال على الخطا * عُفيت له الآثام من غفارها
وبقي الضمان على عواقله وهل * هذا على الاطلاق في اقدارها
او فوق موضحة وفي امواله * ما دونها باصولها وثمارها
وهناك اقوال سوى هذا اتت * تكبو جياد النظم في مضمارها
(192) (1/192)
صفحة 198
ومطلق هندا بلفظ واحد * منه ثلاثاً عند فيض شنارها
قد جاء في هذا الخلاف مؤثرا * للسادة الاسلاف عن اخبارها
بعض يرى هذا طلاقا واحدا * فيجيز رجعتها وكشف ازارها
والاكثرون فبالثلاث عليه قد * حكموا وقالوا يبعدن عن دارها
والبعض يرجع لفظه هذا الى * نياته ما كنّ في إِضمارها
فالقصد معتبر لديهم هاهنا * واراه اقربها هدى لمنارها
والحكم مهما نيط بالقطعي من * احد الثلاثة في سنا انوارها
فهناك لم يَجزِ العدول لحاكم * او عامل عنها الى اغيارها
لا حكم للظني اصلا حيثما * وجد القواطع لا تضاح منارها
من خالف القطعي قالوا هالك * بالعلم او بالجهل في اوزارها
ما سميت بقواطع الا لما * قطعت اهيل الخلف عن اعذارها
لم تبق من عذر هناك لقائل * بخلافها لو جاهلا بمثارها
من قال هند طالق مهما زنى * فأتى هنالك مومسا لفجارها
لا حنث يثبت عندنا الا بما * فيه الحدود على الزناة شرارها
تعني غيوبة حشفة الاحليل لا * ما دونها ان غاب بين شفارها
فهناك تطلق عرسه من أشره * فلتحجب عنه وراء ستارها
اما العناق وضمه مع شمه * واللمس والتقبيل في ابشارها
(193) (1/193)
صفحة 199
لسنا نراه موجباً لطلاقها * فازدد سؤالا فيه من احبارها
ومسائل الرأي التي فيها اتى * خلف عن العلماء في آثارها
فعلى مريد الحكم فيها المبتلى * منها يجيل الفكر في انظارها
فلينظرن دليل كل مقالة * كانت من الآيات أو أخبارها
او من قياس قواطع او من غيره * ونحا الى الترجيح في معيارها
ولياخذن بما ترجح اصله * ودليله من زاخرات بحارها
اما الضعيف هناك عن ترجيحها * فليسأل العلماء عن اسرارها
وليعلمن بما رأوه راجحاً * منها لينجو ثم من اخطارها
واذا تغاضبت الفتاة وبعلها * من سوء عشرتها ومن اصرارها
والزوج قال سأتركنَّ جماَعها * ورماها بالهجران خوف بوارها
ينوي بذلك قاصداً تأديبها * كي ترعوي لم يقصدن لضرارها
ان لم يكن الا المقال بدون ما * خلف اتاه عن قضا اوظارها
اذ أنما الايلا يمين مانع * عن وطئ زوجته لدى اطهارها
هذا مقال الاكثرين وبعضهم * قد قال ايلا عن قصد ضرارها
واذا اتى لفظ اليمين فههنا * يتعيّن الايلاءُ في اقطارها
ان فاء قبل مضي اربع اشهر * بالمس والتكفير عن اوزارها
(194) (1/194)
صفحة 200
حلت هنالك عرسه ونجا وان * ترك الجماع الى انقضا اشهارها
خرجت بايلاء وصار كغيره * إِن شاءها بالعقد مع امهارها
ان مسها بعد المضي بدونما * عقد فتحرم في مدى اعصارها
هذي مقالة عبد سوءٍ سائلٍ * لذنوبه الغفران من غفارها
واطلب هديت العلم من أبوابه * بل غص اليه من قعور بحارها
واحرص على طلب العلوم وجمعها * بالبحث أو بالبثّ من أسفارها
واضب عليها بالصباح وبالمسا * والهاجرات وفي دجى اسحارها
درساً وغرساً نامياً بل زاكيا * كي تجتني من يانعات ثمارها
فالعم أُسٌّ للفضائل كلها * دنيا واخرى وهو تاج فخارها
يا رب زدْ ذا الفضل سالمنا تقىً * وهدى وعلماً يا مليك أسارها
وصلاة ربي مع سلام وافر * للمصطفى خير الورى مختارها
والآل والاصحاب ما كرَّ الدجى * وأضاء نور الصبح في أقطارها
سؤال من الشيخ احمد بن عبدالله الحارثي
دعها تجوب فدافدا وقفارها * وتخط في صحف الفلا اسطارها
وتخوض اودية السراب وتارة * يرمي أديم الليل لمعُ شِرارِها
ما تأتلي ذرعاً لأجواز الفلا * حتى تواصل ليلها بنهارها
وتجوز بالأجواء عبر سبيلها * فتغّيب الجردا ورا آثارها
(195) (1/195)
صفحة 201
تجري مخلفة على أعقابها * ريحَ الجنوب كليلةً أبصارها
حتى توافي العقَّ ناسفة به * ربط المَلاءَة من نسيج غبارها
لا يثن عزمتها السرى وإِذا جَرى * آل الضحى رفعت شراع غمارها
فاذا تبينت القُبابُ الخُضر ما * بين الأكلة اشرقت انوارها
في ذلك الوادي الأنيق فجَاجه * ألقت به طوعاً عصا تَسيارها
فهناك بغيتها ومنهلُ وردها الصـ *ـافي وغايتها لدى مضمارها
وادٍ كأن عليه من نسج الحيا * بُرد تنمنمه صبا أسحارها
وعلى ضفاف الجانبين خمائلٌ * قد باكر الوسميُّ ربع ديارها
نسجت غلايلَها النسيم فورّدت * وجناتها وافترَّ ثغرُ نوارها
ولحاظُ نرجسها رمت بنصالها * فاحمرَّ ما بين الزهور بَهارُها
واخضرَّ ما بين الرياض بساطها * واصفر ما بين الربى أزهارها
والتفت الأغصان فوق سمائها * مَغنى البلابل في نشيد هزارها
وجداول الأنهار بين غياضها * قد شبَّ مفرقها وشاب عذارها
فتفتحت أزهارها وترنمت * أطيارها وتهدَّلت اثمارها
ما خانها وفر النعيم ولا اعتدى * ريب الزمان على مهاد قرارها
وشذىً من الفيحاء هبّ فشبّ ما * بين الجوانح من جوى تذكارها
فطفقت والذكرى نديمٌ ساهرٌ * يروي المدامع من فيوض غزارها
(196) (1/196)
صفحة 202
وعهود صدق لم تزل قيد الحفا * ظ بمهجتي لو شطَّ عهدُ مزارِها
اكرم بهاتيك المجامع جنةً * للناظرين ولجنة لخيارها
يا منهل الوراد بل يا كعبة الـ *ـقصاد يا خلفان شمس نهارها
يا قدوة الاخيار بل يا صفوة الـ * أبرار عمدتهم وبدر سرارها
وافتك من نسج القريض غلائل * قد طرزت بمسائل نختارها
فلانت من ردت اليه المشكلا * ت فحلها وأبان عن اسرارها
ولأنت كشاف العويص بحجة * اعيى على البلغاء شقُّ غُبارها
علامة العصر المحقق من به * ثابت إِلى اهل النهى ابصارها
وتهافتت غرر الفتاوى نحوه * كالدر يغشى اللج بين بحارها
علم وحلم زانه ورع التقى * ومكارم شاعت لدى امصارها
ماذا ترى في خالص التوحيد ان * عرضت عليه خواطر أخطارها
فرأى بعين الشك لمحة فاتن * عكست مرائي النور في ابصارها
فثنى عن النهج القويم عنانه * والى مذاهب قومنا قد زارها
ان رام توبة مخلص يَسْتَنَّهَا * هل يُبدلنّ فروَضه لجَبَارها
ورواية السعداء قد كتبوا معاً * والاشقياء تنص عن مختارها
ما بالها والذكر في القرآن قد * حث الملاكي يعملوا بخيارها
ان قلتم الاعمال للدرجات لا * لدخول جنات النعيم ودارها
(197) (1/197)
صفحة 203
فيمن ومن يعمل تراه مقيداً * بالشرط والتعليق بين غمارها
والعصر ايضاً اغرقت الا الاولى * للصالحات سعوا وهم انصارها
وكذاك ام حسب الذين وللتَّي * كسبت وما اكتسبت سوى اضرارها
ما صورة الازواج والتثليث في * كنتم وخير السابقين خيارها
وكذاك فيمن يعبدالله العلي لانه * اهلٌ لها ووليُّها قهّارُها
لا خائفاً منه العقاب وراجياً * فضل الثواب طريقة يختارها
وفتى يخاف وطامع في عفوه * وعسى يجود بعفوه غفارها
من منهما اولى بسبق الفضل في * تلك المقاصد يا كريم نجارها
وروى الربيع الحد والتغريب للـ * ـزاني اذا ما كان من ابكارها
والبعض للتغريب لم ير من ترى * اولى بحرز الفضل في آثارها
وتكلم الداعي باثر ركوعه * بالحمد خلف المصطفى مختارها
قال النبي فمن تلكم آنفاً * فلقد رأيت ملائكا ببدارها
اترى الكلام محللا في وقته * زمن الصلاة وجاهر بسرارها
واذا فتى اوصى وقال نصيبه * لفلان من دار علت اسوارها
والدار في ذاك الاوان مشاعة * ثم اشتراها كلها بجدارها
ومضى الومان وثم وافته المنيـ *ـة والوصية في ثبوت قرارها
ماذا لمن اوصى له بنصيبه * سمَّته او لم تسمه اسفارها
(198) (1/198)
صفحة 204
واذا رنا يوما الى خرعوبة * غيداء ضاق عن الوشاح سوارها
تزري بنور البدر ليلة تمه * وتفوق ضوء الشمس وسط نهارها
أتحرم التزويج منه وقد رآى * ما لم ترى الانظار تحت خمارها
واذا فتى عقد الزواج بكاعب * وابانها من قبل حل ازارها
اتحل ابنتها له ونكاحها * ام لا يحوم على حماء جوارها
وفتى يقول لعرسه ان جزت من * داري فطالقة فهاج مرارهُا
خرجت مغاضبة وقالت مرحباً * بفراقه وتقطعت ازرارُها
ندم الفتى في فعله يوماً كما * ندم الفرزدق في طلاق ثوارها
اتراه طلق ام تكون اليَّة * ان كان ينوي حلفة غدارها
وجرى بحكمة ربنا في لوحه * قلم بما تقضي به اقدارها
هل كان من لوح ومن قلم جرى * ام تلكم الامثال في اسطارها
ان قلت بالاثبات هل سبق القضا * في الكائنات ودونت اخبارها
وعليه ما تفسير آية كل يو * م شأنه يجلو به استبصارها
او انه يجري بمختلف الحوا * دث في الزمان وشأنه اظهارها
سبحان ذي الملكوت في ملكوته * رب السماوات العلا قهاراها
واذا اتم العقد يوما والد * لابن له قد غاب عن ابصارها
رجع الفتى وابي الفتاة مراغما * واراد ذاك الشيخ خوض غمارها
(199) (1/199)
صفحة 205
اترى يحل له جنى اثمارها * ان شاءها يوماً وخلع عذارها
واذا دعي الشهداء اربعة الى * ان يشهدوا زان جلا عن عارها
اعليهم حقاً اجابة من دعى * كي ينظروا العورات خلف ستارها
ان قلت قد وجبت فهل جازت بلا * نظر يحقق عن دقيق غبارها
فيصير ذا التحقيق عن عمد وقد * نظروا محرم عورة وعوارها
وعليه ما هذى العدالة فيهم * بسقوطها بطلت شهادة جارها
او قلت ليس عليهم الآي قد * نصت ولا يآبى وقر قرارها
والى فتى الحسن الفقيه تدافعت * مثل القطاة خريدة معطارُها
وتقول مالي بالثلاثة من يد * وكلاهم قد زُوجوا بنوارها
والفقد بدد شملهم وعداهم * زمن يشتت عن قرار ديارها
رجعوا جميعاً يومهم فتشاكسوا * فيها وقر قرارُهم بجوارها
فاجابها اختاري فتى منهم وقد * نسب الخيار الى الرجال خيارها
وروى بيان الشرع عن خير الورى * في النار معصم غادة اظهارها
والبعض يخرج فحلة منهن ما * معناه في تخريجه عن نارها
قد جاء للتحريم او لنزاهة * حَظْرٌ لجمع حليلة وضرارها
من عمة او خالة مزدانة * قد قالها الصبحي ما تسفارها
امر النبي معاذ يحرق فاسقا * ثم استرد معاذ قبل مرارها
(200) (1/200)
صفحة 206
فنهاه عن احراقه ويقول قلـ *،ت له وقلبي آسف لبدارها
هل كان بين رضاه والغضب الذي * ابداه غيرُ الحق عن مختارها
وروى ابو داود في سنن له * تروى عن المختار في آثارها
اذ قال للأمة البليغة اين ربـ * ــك والسؤال بأين واستفسارها
بيّن لنا الحق المبين فطالما * اطلعت شمس العلم في انوارها
واليك قد زفت عروس حرة * لا تبتغي لسواك كشف ستارها
تختال تيها في غلايل سندس * ويزيدها طرباً رنين سوارها
وتخيرت بين الجواهر درهما * فتقلدته يتايما بصدارها
ورنت اليك بعين مفتقر ولا * ترضى بنثر عقودها ازرارُها
وتفوح من مسك الختام نسائم * غير الوفا لن ترتضي لعرارها
الجواب:
الحمد لله الذي خلق السما * والارض والظلمات مع انوارها
وانارها بالنيرين وبالجوا * ر الخانسات الكانسات منارها
رفع السماوات العلا من غير ما * عمد ومد الارض في اقطارها
ودحى البسيطة فوق موج زاخر * تياره يربو على تيارها
فيها النبات تباينت وتشاكلت * ازواجه وكذا جنى اثمارها
(201) (1/201)
صفحة 207
وانار ارجاء الوجود بأسره * سُبُحاتُ وجه الذا في انوارها
الحمد لله الجميل ثناؤه * ملأ البسيطة برها وبحارها
الحمد لله الجزيل عطاؤه * ملأ السماء على مدى اقطارها
الحمد لله الرفيع مكانه * مولي الخلائق ربها قهارها
حمدا تضيق الكائنات بوسعه * وتئط منه على عظيم قرارها
حمدا ينير دجى العوالم كلها * فالشمس منه تستعير لنورها
حمداً إِذا فاحت روايح عرفه * سكر الوجود وخر من تعطارها
حمداً اذا نشرت حواشي برده * غطت جميع الكون تحت غمارها
حمداً على آلائه وبلائه * الشامل الابرار مع فجارها
وعلى اياديه النوادي والجوا *دي والهوادي من سني انوارها
وهب الهدى فمن اهتدى بلغ المدى * وغدا لدى السعداء من ابرارها
خلق الضلالة والجهالة والغوا *ية في الغواة من الورى وشرارها
هذاك محض الفضل منه وذاك عد *ل في الخليقة من قضا قهارها
من مالك متصرف متعرف * ومدبر متكبر جبارها
يعطي ويمنع ما يشاء لمن يشا * حسب المشيئة واقتضا اقدارها
فالرشد والتوفيق من افعاله * خلقا ومنا الكسب باستمطارها
وهنا دقائق كالرقائق تحتها * نور الحقائق كف عن ابصارها
(202) (1/202)
صفحة 208
صينت ممنعة منعمة على * اخدارها حجبت على انظارها
بكر تجلت فانجلت لكن جلت * وتجللت بالحسن تحت خمارها
ما واصلت الا صلت ما اوعدت * الا عدت حذرا على اغيارها
تبدو وتظهر في الخفاء وتختفي * تحت الظهور خفاها في اظهارها
والعلم كشاف الستور وهاتكٌ * حجب البصائر عن سنا استبصارها
والعلم غواص البحور ومخرج * درر النحور صغارها وكبارها
لكن إِذا صقلت مرائي القلب عن * كل الرذائل من صدى اقذارها
يا شاعر الشرق الشريف اتيتني * بخريدة زفت على اخدارها
ان الخرايد حورها بمهورها * وانا اخو الاملاق عن امهارها
مالي يد بالشعر لكن قبضة * من قبضة لزقت على اظفارها
لكن اراك قد اقترحت علي في * نظم الفرايد في سموط نضارها
فاليك من بحر سلكت وخضته * دررا يضيء الكون من انوارها
خذها وصنها عن حسود شانيءٍ * ما شأنها الاضياء نهارها
الشك يأتي في ضروب جمة * تتباين الاحكام في اطوارها
كل له حكم يخص وانت قد * أجملت ما بينت رسم منارها
ان كان في الباري وفي اوصافه الـ *ـلاتي رست بالنص في استقرارها
ان شك في هذا بحال صلاته * فليبدلن صلاته لجَبَارها
(203) (1/203)
صفحة 209
وكذا الوضوء مع الصيام يعيده * من بعد توبته الى غفارها
وكذا بجملته في تفسيرها * ان شك لو في الحرف من تفسارها
فالشك شرك في الذي قررته * هو يحبط الاعمال بعد قرارها
ما خالف النص اعتقاد قاطع * للعذر دون تأول لمنارها
شرك وفيه الشك شرك آخر * هو محبط الاعمال عن آثارها
اما ان احتمل التأول خَلْفهُم * فهو النفاق دَعوه في اسفارها
والشك فيه اكان حقاً ذاك أم * هو باطل ان لاح تحت غبارها
لا يبلغ الاشراك في احكامه * لا ينقض الاعمال عند مثارها
هذا وفي ذا الباب كثر مسائل * قد قصر الاحصاء عن تذكارها
ورواية العدا معاً والاشقيا * كتبوا فحق صح عن اخيارها
قد جفت الاقلام باللذ كائن * خيراً وشراً خط في اسطارها
واوامر التكليف في القرآن او * في السنة الغراء من اخبارها
لا تقتضي نفياً ولا ضداً لها * تيك السوابق مع ظهور نهارها
ان السعيد هو السعيد بلا شقا * كتبت سعادته لدى اقدارها
كتبت معلقة على طاعاته * ان طاع اسعد في العلا وقرارها
وكذاك خُط له مطيع فائز * برٌ اطاع فكان من ابرارها
يأتي كذا يعطي كذا يأتي كذا * يعطي كذا من طاعة واجارها
(204) (1/204)
صفحة 210
في عامه في شهره في يومه * في ساعة في لحظة مقدارها
وكذاك خط بأن ما يأتي من الـ * اعمال بالتوفيق من قهارها
فتراه يجري في الحياة على الذي * صُحُفُ القضا اخفته في اضمارها
لا يستطيع يَحيد عنه خطوةً * لو طار أو أن حطَّ في اقطارها
فلأنت لو لم تُكتَبنَّ موحِّداً * اشركت ثم غدوت من فجارها
لكن كُتبت وخُطَّ ما تأتيه من * اعمال برّ دقها وكبارها
لا تستطيع تزيد فيها ذرة * او تنقص المثقال في معيارها
ولو اجتهدت لان فعل العبد من * افعال خلاق الورى قهارها
ان شئت تعرف سرَّ هذا الباب من * آي الكتاب ومن ضيا انوارها
فاقرأ لمنْ شاء منكم ان يستقـ *ـيم ولا مشيئة من سوى جبارها
لم تقتلوا كفار بدر انتم * لكنه هو قاتل كفارها
هو خالق الاجسام مع افعالها * والنفعَ والاضرارَ حالَ ضرارها
والفسق والعصيان كلا خالق * والكفرَ والايمانَ في إِكفارها
انظر الى الحركات والسكنات في * ذي الكائنات بأسرها وقرارها
والى اختلاف الشكل والتلوين والتـ *ــصوير فيها ثم في اسرارها
هل ذاك من افعالها في نفسها * صنعته ام هل كان من مختارها
مَع أنها لصوامتٌ وجوامدٌ * وجواهل لا عقل في افكارها
(205) (1/205)
صفحة 211
لا بل وربي صُورت بل دُبرت * بل سخرت في الكل من اطوارها
فاذا عرفت هناك ذلك فاعلمن * ان كلُّ فعل البر من ابرارها
وجميع ما تأتي البرية صالحاً * فبمحض فضل آلهها قهارها
اجراه فيها مِنَّةً وتفضلا * لينيلها في الخلد دار قرارها
وكذاك غفران الذنوب وسَتره * كل العيوب بفضله ستارها
فالكل خلق صادر من عنده * في خلقه الابرار مع فجارها
يعزر الينا الصالحات صوادرا * منه ليعطينا جزاه بدارها
هذا هو الفضل الكبير لمن له * قلب والقى السمع في تذكارها
سكنى الجنان برحمة وتفضل * وتكرم منه على ابرارها
وفضائل الاعمال في درجاتها * فبها التفاضل في علو قرارها
وصحائح الاخبار عن خير الورى * نطقت بذا في الغر من اسفارها
والكل محض الفضل ليس ببالغ * عملٌ وسعيٌ في اقتطاف ثمارها
اما تكاليف العباد فنعمة * وكرامة من ربها قهارها
كي يعرفوه فيجأرون اليه في الـ *ـحاجات واللزبات حال ضرارها
ومنافع اخرى الى دارَيهْم * عادت يضيق النظم عن تذكارها
وهو الغني عن العباد جميعها * ما ناله من نفعها وضرارها
والقول في الازواج وهي ثلاثة * زوجان في الجنات في انهارها
(206) (1/206)
صفحة 212
اهل اليمين المسلمون عمومهم * زوج هم الصلحاء من اخيارها
والسابقون هم اولو التقريب في * اعلى فراديس العلا وقرارها
وهم ملوك ذوي الجنان الانبيا * والرسل ثم الاوليا بجوارها
واولو الشمال فذاك زوج ثالث * في النار كفار الورى وشرارها
والخائفون الطامعون هم اولو * الايمان من اهل اليمين خيارها
يدعونه اي يعبدون الله خو * فا للعذاب من الجحيم ونارها
يرجون رحمته وفي رضوانه * هم طامعون وفي الجنان ودارها
فهم اولو الفضل العظيم جزاؤهم * دار النعيم وفي علو قرارها
اما الاولى هم يعبدون الله لا * طلباً لجنته ولا انهارها
بل رغبة ومحبة في قربه * وجوار رحمته وفي انوارها
فهم الذين تخصصوا بالمدح في * آي النساءِ وخُصصوا بفخارها
وهم صنوف اربع في الانبيا * وثلاثة نسقوا على آثارها
وكفاهم تفضيله عن قولنا * لذوي العقول من الورى بصارها
أما المعَّيةُ فهي جمع الدار من * دون المنازل في علو قرارها
عبدوه شكراً منهم ومحبة * ونسوا حظوظ النفس في اوطارها
هلا ترى ما قد أجاب المصطفى * اذ ورَّمت قدماه من اضرارها
افلا اكون له شكورا خاضعاً * اذ غصت في آلائه ببحارها
(207) (1/207)
صفحة 213
عرفوه حقاً بعد عرف نفوسهم * فيمن وَمنْ قد صح من اخبارها
نظروا الى الآلاء وهي محيطة * بهم ومزن الفضل في آثارها
فتيقنوا ان الكريم اذ ابتدا * جدواه سوف يتمها بخيارها
فلذاك اشرب حبه لقلوبهم * فتهافتت تعشو لجذوة نارها
من يخدم السلطان حبا يبتغي * تقريب حضرته لقطف ثمارها
فغدا يجالسه ويأكل عنده * وعلى صحاف لجينة ونُظارها
اتراه مثل العاملين باجرة * وعبيده وفَّوه من مقدارها
والجلد والتغريب للزاني اذا * لم يحصنن وكان من ابكارها
فيه احاديث صحاح قد اتت * تروي عن المختار في اسفارها
ومذاهب العلماء اكثرها على * اثباته وعليه قطب مدارها
والقائلون بنفيه لم ادر ما * طرق الدلالة عندهم ومثارها
وتكلم الداعي باثر ركوعه * بالحمد خلف المصطفى مختارها
وردت احاديث صحاح عدة * ان النبي يزيد في اذكارها
حمداً وتسبيحاً وتهليلا وما * ضاهاه من اعلى الامور خيارها
ما كان من جنس الصلاة فما به * بأس اذا ما قيل في اسرارها (1)
بل ذاك مندوب إِليه زيادةً * في الفضل عن اشياخنا بصارها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اسرارها معناه جوفها وجوانبها ا هـ.
(208) (1/208)
صفحة 214
والجهر بالتكبير والتسبيح والتـ * ـهليل كل جاز في اجهارها
فذا ومأموماً كذا من أمَّهم * نطقت به العلماء في اسفارها
والمنع من جهر القراءة خص بالـ * ـمأموم في القرآن من اذكارها
لا غيره نطقت بذلك سنة * مالي أجاذَبَه لدى اخبارها
والاجنبي من الكلام هو الذي * بت الصلاة وجذ من اجذارها
والقول في الايصا بسهم شائع * في اسهم قد اشركت في دارها
ثم اشتراها بعد ذلك كلها * فثوى وغادر داره بقرارها
ان لم يجد للجميع وصية * الا التي سبقت على استقرارها
فهناك لست أرى سوى السهم الذي * زمن الوصية خط في اسطارها
اما الذي نظر الفتاة فان رآي * للفرج منها بعد كشف ستراها
حرمت عليه وبعضهم قد قال لا * والمس اقبح من يد لعوارها
اما الى جثمانها نظراً فلا * يُفضي الى التحريم من نظارها
وهناك اقوال سوى ما قلته * فاقنع بهذا فهو من مختارها
واذا فتى عقد الزواج بكاعب * فابانها من قبل حل ازارها
حلت له تلك الربيبة ان يشا * تزويجها فليلتحف بخمارها
ان لم تكونوا قد دخلتم اخبرت * ان لا جناح على مريد سرارها
من قال يوماً للحليلة طالق * ان تخرجن من دارها وقرارها
(209) (1/209)
صفحة 215
خرجت مغاضبة له طلقت هنا * هذا طلاق شرطه بفرارها
ألقى الزمام على غواربها وقد * جمحت فرارا من وثيق اسارها
باللفظ تعتبر اليمين ونحوها * لا بالنوى ان كن في اضمارها
قلم القضا في لوحه فنعم جرى * بالكائنات وفي مدى ادوارها
وردت به الاخبار عن خير الورى * حتى استفاض العلم من اخبارها
قلم ولوح طوله بين السما * والارض كل صيغ من انوارها
قد جفت الاقلام جاء بكلما * هو كائن من شرها وخيارها
وطوى صحائف هذه الاعمال اي * اعمالنا قضيت على اقدارها
عن آية الرحمن تسال كل يو * م هاك معنى ذاك عن احبارها
اي كل وقت فيه يقضي ربنا * في الخلق مما خط في اقدارها
يحيي يميت يعز ذا ويذل ذا * والكل يبديها على مقدارها
كتبت هناك وغاب عنا علمها * حتى بدت فينا لدى اظهارها
فهناك محكوم بامر وقوعها * وهنا نفوذ الحكم عن اسرارها
هذا هو السر المكتم يا أخي * خفيت حقائقه على ابصارها
واذا اب عقد النكاح لأبنه * دون الرضى بابى لقطف ثمارها
ان كان بعد العلم ما دخل الرضى * في قلبه وألح في انكارها
(210) (1/210)
صفحة 216
جازت لوالده اذاً اذ لم تكن * بحليلة للابن حال شغارها (1)
وحلائل الابناء هن اللاءِ قد * حرمن للآباء في آثارها
الا اذا ما كان ذاك الابن لم * يبلغ ففيها الخلف عن اخبارها
والقول في التحريم اكثرها هنا * وبه تقول وكان من مختارها
امر الصبي الى ابيه راجع * لم يُعتبر ما قال في انكارها
واذا ادعى الشهدا الى ان يشهدوا * امر الزناة من الورى وشرارها
لا يذهبوا لا يشهدوا عمدا على * افعال فساق الورى فجارها
اذ كان ذاك تطلعاً وتجسسا * منهم على العورات خلف ستارها
من قد اتى شيئاً من الاقذار فلـ *ـيستر بستر آلهه قهارها
لكن اذا أبدا لنا عن صفحة * منها اقمنا الحد في ابشارها
وإِذا رأوه فجأة وتيقنوا * للفعل رأي العين من ابصارها
فهناك ان يدعو اجابوا او فلا * والستر من فعل التقاة خيارها
وعن الاباء النهي في القرآن في * شأن الحقوق يخص عن انكارها
والخلف هل مهما دُعوا لتحمل * أو للأداء وهذا من مختارها
هذا من العيني جاء وذاك من * فرض الكفاية في مَقرِّ قرارها
والفقد فيه للرجال خياره * ما للنساء وما لها وخيَارها
ولعل ما تحكيه كان محله * عقد تعدد من مليك اسارها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شغارها: اي فراغها من الازواج ا هـ.
(211) (1/211)
صفحة 217
ان لم يكن هذا فلست بعالم * وجه الذي تحكيه عن احبارها
ما عن بيان الشرع تنقلها فلم * ارها ولا أنا غصت في اغوارها
يا رب زدني من علومك واهدني * واكشف حجاب الجهل عن انوارها
وافض على طُلاَّبها من نورها * واقذف لهم من زاخرات بحارها
جمع الحليلة عند عمتها ومع * خالاتها حجر لدى اخيارها
قد جاءت الاخبار بالإِخبار عن * تحريم هذا الجمع عن مختارها
والامر بالاحراق عن خير الورى * امر بمشروع لدى بصارها
فعلى معاذ واجب احراقه * لو لم يكن نسخ على آثارها
لكن تعقب ذاك نهي ناسخ * للحكم عن احراقه من نارها
والمصطفى لو كان يغضب لك لم * يغضب لغير الحق من جبارها
فجميع منطوقاته جكم بامـ *ـر الله ليس عن الهوى وهوارها
هذا الحديث كمثلما في آية الصـ *ـدقات للنجوى ونسخ قرارها
اذ قال رب العرش تاب عليكم * والتوب عن غضب لدى جبارها
نسخت بآخرها لسابق حكمها * وهو الوجوب بعفوه غفارها
ورواية السنن المنيرة عن ابي * داود حق صح من اخبارها
ليس السؤال بأين عن اينيَّة * لله جل عن الظروف وعارها
بل قصد استكشاف غاية عقلها * وبلاء ما تخفيه في اضمارها
(212) (1/212)
صفحة 218
هذا وثم النظم تم وعم ما * قد غم بحثك عن هدى انوارها
وازدد سؤالا من خبير ماهر * اني ضعيف لست من مهارها
وعلى النبي وآله مع صحبه * من اهل هجرته ومن انصارها
ازكى صلاة مع سلام وافر * والتابعين ومقتفي آثارها
سؤال من رشيد بن راشد:
لعهد احبائي انا لست بالناسي * وان الوفا من شيمة الحر بالناس
لذكرهم همت اشتياقاً وانني * لبعدهم صرت معدم ايناسي
رعى الله دهراً طاب فيه اجتماعنا * بأنس وافراح بأحسن جلاس
فلما تولوا اورثوني جوى غدا * اجاجا به ما كان يعذب للحاس
لعلهم ان يسمحوا بوصالهم * فاشفي غليلا كان في قلبي القاسي
وَعَلَّيَ ان احظى الهداية من فتى * غدا بحر علم طود حلم لنا راس
هو المرتضى خلفان نجل جميل * ملاذ الورى سامي الذرى بدر اغلاس
من القوم اهل الحزم والعزم والندى * ذوي نجدة مع شدة واولي باس
ونار الوغى آل المسيب قد سموا * به وعلو مجداً تجلى بنبراس
لقد شاد بنيان الهدى اسه التقى * وان التقى قطعاً لَمنْ خير آساس
وكشف غيم الجهل عنا وان يكن * عرى داء بطل في الورى فهو الآسي
(213) (1/213)
صفحة 219
اليك سؤالا والرجاء جوابكم * لاشرب من ورد الرشاد بذي الكاس
ايجري ترى مسح الفتى لجبينه * وذلك في حين الوضوء عن الراس
وان متوض مس باطن عينه * وخيشومه أو ابطه مع اضراس
باصبعه او ان يجلها باذنه * كذا ان يجلها في محل لاعطاس
فهل ناقض ما قد ذكرت وضوءه * فارشد لذي فكر عَيِيَّ ونعاس
وما القول فيمن باع شاة ومن شرا * رآها شروداً لا تقرَ بأكناس
هل الرد للشاري مع الجهل عندكم * وهل ذاك عيب اثبتوه بمقياس
ودين على ذي عسرة مات لم يفي * لديانه من ضيق حال و افلاس
فان حصل البرآن من دائن وقد * نوى للوفا المودي ينجو من الباس
صلاة آلهي للنبي مع سلامه * وآل واصحاب كرام واكياس
الجواب:
اليك جوابا كاشفا كل اغلاس * يزيح ظلام الجهل نوراً كمقياس
الا ليس يجزي مسحه لجبينه * ولا غسله عند الوضوء عن الرأس
فان جبين المرء من بعض وجهه * وللوجه فرض الغسل قام بأساس
وللرأس فرض المسح لا الغسل فاستبن * ترى الفرق في حكم الجبين عن الرأس
وّما مَسُّهُ للعين والابط ناقضاً * وضوءً ولا في غير ذلك من باس
(214) (1/214)
صفحة 220
سوى المس للفرجين منه وغيره * ففي ذاك نقض ثم في مس انجاس
وشاةٌ شرود باعها غير مخبر * فذالك عيب يوجب الرد في الناس
وان هلك المديان ينوي قضاء ما * عليه ولكن حيل عنه بافلاس
فأبرأه ذاك الغريم فقد برى * وليس عليه بعد ذلك من باس
وربي خبير عالم بعباده * وما كان عن مكنون ذا الناس بالناسي
وصلي آلهي ثم سلم دائما * على المصطفى نور الهدى طوده الراسي
مع الآل والاصحاب مع تابعيهم الـ *أولى طهروا من كل رجس وادناس
سؤال من موسى بن عيسى البكري:
انهي سؤالي لمن بالعلم قد عملا * وفاق اقرانه حتى علا زحلا
اعني بذاك ابى يحيى الكمِيّ عريـ *ـق المجد مَن علمهُ كلَّ الورى شملا
حامي حمى الدين خلفان الرضي فتى * جميل الحبر عين القادة الفضلا
كم بات في ليله لله مبتهلا * طوبى لعبد له قد اخلص العملا
تاهت سمائل فخرا اذ تصدرها * اكرم به عالما في حكمه عدلا
هل اليتيم ترى استخدامه حسنا * قصدا لاصلاحه ام ذاك قد حظلا
ومن يكن مقعداً حانوته سنة * فباعه قبل ان يمضي المدى رجلا
هل يبطلن قعده بالبيع عندكم * وبالحساب عليه ما مضى جُعلا
(215) (1/215)
صفحة 221
والنهرُ ان رد من اعلاه ثم بقي * بعض من الماء في مجراه مرتسلا
هل جاز للمرءِ ان يسقي به شجرا * له بلا حرج اوض ليَ السبلا
وان اتى زوجتي عمر مخاضهما * معا فاولجتا للوضع معتزلا
فانتجت ذكر احداهما واتت * اخراهما ابنة تسبي نهى العقلا
وفيهما اشتجر الأمان فادعتا * ذاك السليل معا مع حاكم عدلا
وليس عندهم اذ ذاك قابلة * ولا بيان لكي نشفي به العللا
ما الجكم بينهما في ذي القضة قل * بما اراك آله العرش جل علا
وصل رب وسلم ما همى مطر * لخاتم الرسل مع اصحابه النبلا
واله الغر والاتباع قاطبة * ونظم سؤالي بحمد الله قد كملا
الجواب:
هاك الجواب تجلى نوره وجلا * رين الجهالة عمن حالف الوجلا
ان اليتيم ارى استخدامه حسناً * قصدا لاصلاحه في كل ما فعلا
لما يليق به من غير ما ضرر * ودون تكليفه ما شق او ثقلا
ومن يكن مقعداً حانوته زمنا * فباعه وهو لما يبلغ الاجلا
فالحكم في البيع فيه الخلف عندهم * بعض يرى ان ذاك البيع قد بطلا
لان بايعه ما ليس يملكه * في قبض مقتعد عن ملكه انتقلا
(216) (1/216)
صفحة 222
وبعضهم قد اجازوا بيعه ورأوا * بطلان اقعاده بالعقد ان حصلا
ومن كراه له ما ناب من زمن * الى زمان انعقاد البيع قد جعلا
وهو الاحب الينا ان عقدهم * بالبيع اقوى من الاكراه فاحتفلا
وفي تزاحم شرعيَّين يغلب ما * يكون اقوى من الامرين حين علا
وتلك عند الاصوليين قاعدة * معروفة فافهم التأصيل اذ نقلا
وبعضهم بثبوت البيع قد حكموا * وبالكراء معا ما قيل قد بطلا
وحاصصوا بين مبتاع وبيعه * حسب الزمان بما من قعده حصلا
والنهر ان رد من اعلاه ليس لمن * يسقى بما قد بقي في النهر مرتسلا
فذاك ملك لأرباب المياه ولا * يحل من دون اذن منهم وصلا
والقول في خلطة الأولاد ان وقعت * والاشتباه ولا تبيين قد قبلا
فاحكم بشركة انساب هنالك ما * بين الخليطين من اولادهم حصلا
مثاله زوجتا عمر تنازعتا * بكرا وكلتاهما قد تدعيه ولا
وثم جارية مع بكر قد ولدت * كلتاهما قد نفتها تطلبن بدلا
فاحكم بها وببكر شركة لهما * كلتاهما أُمَّ كل منهما جعلا
من كل ام لذين نصف ارثهما * وليقسما ما من الأمين قد حصلا
وبسط ذلك مذكور ومستطر * في الفقه فاطلب تنل من ذلك الأملا
والنظم لا يسع التطويل يا ولدي * فاعذر وسامح وسد العيب والخللا
(217) (1/217)
صفحة 223
وبالصلاة وبالتسليم اختم ها *ذا النظم للمصطفى والصحب مبتهلا
سؤال من حمدان بن خميّس:
اراك لقد اوغلت في طلب الرشد * وجاوزت عن حد الدنو الى البعد
ويممت تحدو العيس حتى تجاوزت * بك البيد من قطري عمان الى نجد
ارى لك همات الى طلب الهدى * بك انبعثت تسمو الى ذلك القصد
رويدك ان العيس انحلها السرى * وابدى كلاها في الفلا سرعة الوحد
الا فدع الايغال عنك فهذه * عمان عليها البدر في افق السعد
الم تر فيحاها سمائل اشرقت * ضياء وباهى حسنها جنة الخلد
فيا حادي الاضعان يمم سمائلا * تجد فضلها ينحو الى كل مستجد
اترغب عنها في سواها وقد غدت * بها علماء الدين تربو على العد
وعرج عليها يا مريد الهدى ولذ * ودع عنك ذكر البان والعلم السعد
فثم ترى بدر المعارف طالعاً * به تنجلي الظلماء عن سبل الرشد
هنالك بحر العلم ساغ شرابه * لوارده طوبى لمن فاز بالورد
اتترك بحراً يقذف الدر فيضه * وبدرا ينير الكون في السهل والنجد
فهذا الفتى العلامة ابن جميل * تصدى لارشاد الذي جاء يستهدي
هو الفطن النحرير والعمدة الذي * به نقتدي فيما نسر وما نبدي
(218) (1/218)
صفحة 224
هو المرشد السارين في غسق الدجى * ليحظوا برضوان المهيمن في الخلد
فكم فاض للطلاب من بحر علمه اللـ *ـدنيَّ علم لذا احلى من الشهد
وكم من عويص حله ومسائل * ازاح دجى اشكالها بسنى الجد
واني لوقاف لدى بابه لكي * افوز بجد الجد والرشد والحمد
فيا شيخي المرضي يا عمدتي ويا * سعادة استاذي اخا الفضل والمجد
اليك نحت بي اليعملات السؤال عن * معالم ديني كي ارى منهج الرشد
ففي محرم بالحج او متمتع * بعمرتَه للحج قارف بالعمد
لما يجبرنه الدم أو شبه عمده * فما حد هذا الدم ان رام يستفدي
أكان لهذا الذبح سن محدد * من الضان والمعز السمينين اذ يهدي
ام الدم يجزي دون حد ولو غدا * كمثل ابن شهر أو اقل فهل يجدي
وهل يلزمن اهراقه حيث ينتهي * الى الحرم المحروس في الحكم في الحد
ولو كان ذا التضييع في خارج عن الـ * ـحدود وان البعض في حيز البعد
كمثل شعيرات ثلاث ازالها * مفرقة فارتاع خوفاً من الصد
ام الذبح في كل الجهات موسع * لذلكم الجاني لينجو من الطرد
ومن رام نحر الهدي اي عن تمتع * بعمرته للحج ان شاء ان يهدي
ايلزم حد الهدي بالسن واجبا * ام العفو باستيساره فضله يندي
على ظاهر الآيات بين لنا الهدى * بياناً على التفصيل يا علم السعد
(219) (1/219)
صفحة 225
لأقفو منهاج الهدى متمسكا * بعروته كي ارتقي ذروة المجد
فاحظى بانس القرب من حضرة الصفا * مع السالكين الواصلين الى الجد
فلا زلت تجلو المشكلات بساطع * يبين هدى خير الورى العلم الفرد
عليه صلاة الله يشرق نورها * وتسليمه منه يفوق شذى الند
تعم جميع الآل والصحب بعده * واتباعه اهل الولاية والود
الجواب:
لك الحمد يا ذا المن والجود والمجد * على نعم تربو عن الحصر والعد
لك الحمد حمدا استمد به الهدى * واستوهب النعماء يا واهب الرفد
وللمصطفى الهادي الى منهج الهدى * صلاتي وتسليمي بلا منتهى حد
وبعد فقد وافى سؤالك يا اخي * ويا ولدي يا من له صفوة الود
مسائل في سلك القريض نظمتها * فازرى سناها بالجواهر في العقد
فهاك جواباً تستضيء بنوره * واسأل مولانا هداه الى الرشد
اذا احرم الانسان بالحج وحده * فذلك افراد يسمى على حد
وان قرن النسكين حجا وعمرة * فذاك قران حيث ما جاء بالفرد
ومعتمر في اشهر الحج محرم * بعمرته في الحل جاء مع الوفد
يطوف ويسعى ثم حل لعمرة * وحل له كل الحلال من الرفد
(220) (1/220)
صفحة 226
وينشيء احراما لحج بمكة * بتروية اي ثامن الحج بالقصد
وهذا الذي يدعى لديهم تمتعا * تمَتَّعَ بالمحظور اذ قصده يهدي
وان يك ساق الهدي جاء مقلدا * فليس له الاحلال قطعاً على العمد
كما فعل المختار في عام حجة الـ * ـوداع بقي احرامه ثابت العقد
فمن حل من احرامه متمتعا * بعمرته للحج يلزم ان يهدي
اقل الذي يجزيه شاة مسنة * وليس لما قد زاد عن ذاك من حد
فما كان أغلا فهو أعلا ولو نمى * ألوفا من البدن السمان لدى العد
وقد جاء هذا في القرآن مصرحا * لمستيسر من دون حد ولا عد
ويُنحَر يوم النحر هذا وفي منى * سوى محصر عنها ففي موضع الصد
واما الفدا في الذكر قد جاء ذكره *لملقى الاذى بالحلق عن رأسه يفدي
كذاك اذا القاه من غير ما اذى * كذا التفث الملقى من الظفر والجلد
فيلزمه التكفير لو ناسياً ولا * ارى ذاك في النسيان لكن على العمد
وفديته نصا اتت في كتابنا * ثلاثة اشياء لم رام يستفدي
صيام ونسك هكذا وتصدق * بأو تقتضي التخيير في ذلك العمد
فأيّا أتى من هذه مجزيء * باجماع اهل العلم يا باغي الرشد
ثلاثة ايام لمن صام قد كفى * وبعض يرى عشرا قياسا على المهدي
وهذا قياس عارض النص اذ روى * يقول لكعب صم ثلاثاً اتستفدي
(221) (1/221)
صفحة 227
ومن شاء فالاطعام اطعام ستة * مساكين كلٌّ كيل مُدّين بالمد
وذاك من البر النقي وضعفه * لمن يعطي غير البر حبا به يفدي
ومن شاء نسكا فهو شاة ثنية * وهذا أقل النسك لا دون ذا الحد
لها سنتان اكملت ثم جاوزت * لثالثة هذا من المعز لا الجعد
وان كان من ضان فقل جذع كفى * هو ابن شهور ستة كامل العد
فاما محل الذبح فهو بمكة * كلذاك بها الاطعام ما جاز في البعد
مساكينها اولى به من سواهم * فذالك مشروع لنفعهم المجدي
وان شئت صوماً صمه فيها وغيرها * سواء ولو قد صمت في الاهل من بعد
وذاك لان الصوم ليس بنافع * لأولئك السكان في الحرم السعد
وهذا الفدا كفارة لمضيع * لاحرامه بالحلق خوف الاذى يفدي
وقيس عليه كلما كان مفسداً * لاحرامه كالظفر والقطع للجلد
ثلاث شعيرات بها اوجبوا دماً * من الرأس حلقاً او بنتف على العمد
وفي شعرة اطعام مسكين قد اتى * وثنتين مسكينين يكفيك تستفدي
وبعض يرى لا شيء ما دون نصفه * ولكن بنصف الرأس كفر وبالزيد
واما جزاء الصيد في حكم قاتل * ففي ذاك حكم اثنين عدلين بالعد
وذاك لان الصيد فيه تفاوت * صغير كبير ما تساوى على حد
ويشرط فيه المثل من نعم كما * اتى ذاك في القرآن للواحد الفرد
(222) (1/222)
صفحة 228
لذا احتاج للعدلين ان يحكما به * بمشبهه في الجسم والعَبّ والورد
ففي الفيل قالوا فيه اعظمَ بدنةٍ * وثور بثور الوحش يلزم من يودي
وفي ضبْع كبشٌ جزاءً وهكذا * له يتحرى الحاكمون على الجهد
كذا الشجر المقطوع من حرم به * جزاء بقدر الحجم كالحكم في الصيد
وليس ابن شهرين وشهر بمجزئ * لفدية القاء الأذى عند من يفدي
ولكن لقتل الصيد أو قطع شجرة * من الحرم المحظور اجزاه عن صيد
لان هنا بالمثل يُعتبر الجزا * فللظبي عنز ثم في الولَد بالولد
وفي قاتل اليرُبوع قيل بجفرة * من المعز ما استغنى عن الام من ولد
وفي أرنب قالوا عنَاق صغيرة * كارنب في التقدير بالمثل والحد
عنَاق دُويْن الجفر سناً وقيل بل * يكون فويق الجفر في السن والعد
وقس ما عدا هذا عليه فانه * على حكم عدلين يكون جزا الصيد
وحمداً لمولانا وصلي آلهنا * على المصطفى والآل والصحب من بعد
سؤال من الشيخ حارب بن محمد السيابي:
اليك سؤالا من جهول تعسَّفا * مضلا بصحراء الجهالة ارشفا
الا قاتل الله الجهالة انها * لشر رزايا المرء حالا بها يكفى
اتيتك يا خلفان ابغي هداية * وعلما به ارجوا بأن اتشرفا
(223) (1/223)
صفحة 229
فانت لنا كنت الوسيلة للهدى * وانت شفاء الجهل ان داؤه خفا
اتيتك فارشدني الى منهج التقى * فديتك اني قد وقفت على فا
بمقياس علم ينجلي الشك عنده * ويطرد داءَ الجهل ان يتطوفا
فما نعمت عين تقر على العمى * ولا طاب مسرور اذا دينه جفا
فما عرضه جل اسمه لأمانة * على السبع حتى نُصَّ في ذاك مصحفا
كذا الارض والشم الرواسي ابينها * وعن حملها اشفقن منه تخوفا
فما هاهنا معنى الأمانة والتي * تحمَّلها الانسان منه تكلَّفا
افدني جواباً يكشف الشك نوره * وضُوحاً كبدر التم من غيمه صفا
فلا زلت عوناً في الملمات تُرتجى * على كل حال ما صفا الدهر او جفا
عليك سلام الله ما هبت الصبى * وما ام بيت الله ركب فأوجفا
الجواب:
الا هاك خذ مني الجواب المكشفا * لمكنونِ سر العلم يوضح ما اختفى
كبدر دجى يجلو الظلام اذا بدا * ويكسوا بساط الارض بالنور مطرفا
هو العلم لا نبغي به ذهبا ولا * لجينا تليدا كان او كان مُطرفا
اذا لكَّك الاموال من هذه الدنا * بنوها وكلٌ كان منها مُولِفا (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لكك الاموال لغة هندية ولك مليون معناها بالعربي
(224) (1/224)
صفحة 230
جمعنا حروف العلم حرفا لحرفه * ولا نكتفي لو نملأ الارض احرفا
ولو بذلوا ما جمَّعوهُ جميعه * بحرف لنا ما كان عن حرفنا وفا
فيا حاربٌ يا ابن المكارم والعلا * عليك طلاب العلم ان كنت منصفا
يزيد شريف القوم مجدا ورفعة * وما شرف الا به قد تشرفا
سألت عن المعنى المراد بقوله * تعالى عرضنا للامانة لاخفا
فان امانات الإله فرائضٌ * على خلقه مما به الخلق كلفا
لآدم بالمفروض خاطب أولاً * جماداته مستخبرا متلطفا
بان خلق المعقول فيها لتفهم الـ *ـخطاب وتبدي بالجواب مصرَّفا
فقال آله العرش للارض والسما * كذا للجبال الراسيات على الصفا
اتحملن من هذا الامانة ثقلها * بما كان فيها قلن ما هو عَرفا
فقال عليكنَّ العقاب بتركها * وتضييعها يوم الجزاء مُضعَّفا
كذاك ثوابي لا انقطاع له لمن * رعاها واداها تماما على الوفا
أبين واشفقن التحمل انه * ثقيل على من خاف أن عنه يضعفا
وقلن آلهي نحن لسن بطالبي * ثواباً ومنك العفو يا خير من عفا
ونحن على التسخير للأمر دائما * عبدناك لا نرجو سواك مُصَرفا
أبين وما استكبرن لكن تواضعا * اذ الامرُ تخييرٌ وما كان كلفَّا
ولو كان الزاماً لكنَّ حملنه * بصبر واذعان وان شق فاعرفا
(225) (1/225)
صفحة 231
واما آبونا آدم فهو طامع * ليأتي في ذاك التحمل بالوفا
فقيل بأن قد قال ما بين عاتقي * واذنيَّ احملها ولم يتوقفا
وكان جهولا بالعواقب انه * ستعجز عنه النفس لم تطق الوفا
وأَمَّا ظلوماً فهو يعني لنفسه * باتعابها فيما تحمل واصطفى
وذلك ممدوحٌ من الانبياء اذا * هم حملوا ما حمَّلوه تكلفا
ولم يرد الظلم الذي هو عندهم * مجاوَزَة المحدود ممن تعسفا
وقيل عني بالظلم للكافر الذي * تعدى حدود الله لم يك منصفا
وكون الأمانات الفرائض كلها * فقد جاء للجمهور قولاً مُعرفا
وقد جاء فيه غير هذا تركته * مخافة تطويل ولم يك يصطفى
وقد كان عرض الله للرض والسمَّا * امانته من قبل آدم فاعرفا
ولم يك قبل العرض هذا حقيقةً * ولكن على ضرب المثال لما اختفى
وربَّك علام بما في كتابه * حقيقة معناه الى الله فاصرفا
وصل وسلم للرسول وآله * واصحابه ممن تخير واصطفى
سؤال سعيد بن خلف الخروصي:
صن النفس عن كل المعائب والنكر * وخالف هواها فهي قاصمة الظهر
ولا تغترر يا ذا النهى بغرورها * فكم من فتى اودته في حفر القبر
(226) (1/226)
صفحة 232
وجانب اهيل البطل ان كنت عاقلا * وصاحب ذوي المعروف والفضل والبر
وراقب آله العرش في كل لحظة * واخلص له الاعمال في السر والجهر
وان كنت ممن يبتغي الفوز في غد * فشمر لنيل العلم تحظى مدى الدهر
فبالعلم يُقضى كل فرض وواجب * وبالعلم ادراك المعالي بلا شجر
اولو العلم حازوا كلَّ مجد وسؤدد * وجازوا مقاما دونه موضع النسر
عنيت بذاك العاملين به فهم * اناروا سبيل الحق في واضح الامر
على انهم قد اصبحوا في زماننا * كبيض أنوق في المثال ألا فادر
أجل قد بقي منهم لنا خَلَفٌ فان * تُرد تهتدي فارحل اليه ابا بكر
هو المرتضى خلفان نجل جميّل * لقد فاق في كل الفنون بني العصر
اتيتك يا خلفان أبحث سائلا * ومُسترشداً ليس التَعنُّتُ من امري
فما القول في عدلين قد شهدا لنا * بان هلال الصوم قد صح في الشهر
عملنا بما قالا وصمنا الى انقضا * ثلاثين يوما يا أخا الجود والبر
اذا لم نر ذاك الهلال فهل لنا * نُغيرُ حُكم الصَّومِ بالتركِ والفِطر
وفي رجل قد حل وسط بلادنا * بصحبته اثنان يا عَلَمَ الدهر
فقال اسمعوا يا قوم ذا ولدي وذا * غلامس فوافَتْه المنيَةُ بالقهر
فما حكم في هذين يا سيدي وقد * جهلنا فلم ندر الرقيق من الحر
فاوضح بتفصيل لميراثهم وان * تعدو بقذف هل يحدّانِ بالأمر
(227) (1/227)
صفحة 233
وان قذفا ما القول في حد قاذف * لذين اجب يا ثالث الانجم الزهر
وان شهدا هل تُقبلنَّ شهادة * ترى منهما قل لي فإِني لا أدر
وفي رجل ساق النقودَ لتاجر * وقال اسْعَ فيها وابتغي نعم البَر
ولكن بشرط ان تؤدي زكاتها * وان شئت ردّ المال آخُذه بالوفر
بل الشرط في ربح النقود زكاة ما * عليها فهل ذا الشرط يثبت في الذكر
وفعلهُما هذا تراه مثوافقا * لمنهج طه المصطفى قائد الغُر
افدني يا غوث البرية كشف ما * سألت واصلح كل عيب بذا الشعر
فما انا من اهل القوافي اخا العلا * ولكنني مستخبر ولكي أدر
فهذا وصلى الله ما لاح بارق * على المصطفى والآل مع صحبه الزهر
وسلم ما قد فاه بالنطق قائل * صن النفس عن كل المعايب والنكر
الجواب:
على الطاير الميمون والطالع اليسر * نزلت محلاً دونه منزل النسر
وحييت بالترحيب يا خير قادم * على نُجُبِ التقريب والعز والنصر
وبوئِتَ من اعلا المجرَّة منزلا * تخر لمرآه ذرى الانجم الزهر
بَدرب الى اعلا المعالي وافضل الـ * أمالي طلابِ العلم بوركت من بدر
فيا طالباً للعم بوركت طالباً * وهُنيت بالمطلوب ذي الفخر والذخر
(228) (1/228)
صفحة 234
ملائكة الرحمن حفَّت بطالب الـ * ـعلوم له يدعون بالفوز والغَفر
وطير الهوا والوحش في البر كلُّها * له استغفرت والحوت في ظلم البحر
مقام اولي العرفان فاقت جلالةً * مقام اولي الايمان والشهدا الغر
اولو العلم يعطون الشفاعة في الورى * كما اعطي الرسل الكرام لدى الحشر
اذ الناس في هول العقاب ودقة الـ *ـحساب فهم في الروض والرفرف الخضر
فهذا لدى العقبى وفي هذه الدنا * منازلهم فوق الورى دونما نكر
ملوك الورى الحكام والعلما على * ملوكهم هم حاكمون مدى الدهر
هم العلماء العاملون بعلمهم * واين هم قد ضمهم باطن العفر
مضى العلما الابرار راحوا وأدلجوا * فلم يبق الا ذكرهم عاطر النشر
مضو بالهدى والبر والعلم والتقى * وبالدين والدنيا جميعا الى الحشر
مضى الناس لم يبق سوى شبه لهم * من الصور السوداء والحمر والصفر
فوا أسفا يا حسرتاي عليهم * ووالهفي حزني على السادة الغر
اتى خلف من بعدهم ورثوا الهدى * وبالعرض الادنى رضوا بدل البر
آلهي غفراناً وعفواً فثبت الـ * ـقلوب على تقواك في السر والجهر
وارشد سعيداً للسعادة واهده * ووفقه للعلم الشريف مدى الدهر
سعيد ببث البحث قد جئت طالبا * جوابا له هاك الجواب على قدر
اذا صمت شهر الصوم عن صحة اتت * بعدلين صحة عندهم رؤية البدر
(229) (1/229)
صفحة 235
فمن بعد اكمال الثلاثين لا تصم * فانك صمت الشهر فاجنح الى الفطر
وأما اذا ما كنت صمت بواحد * فلا تحسبن اليوم من أول الشهر
وتِمّمه أياماً ثلاثين دونه * اذا لم تروه آخر الشهر فلتدر
فهذا الذي اختاره من مقالهم * والا ففيه الخلف يوصف بالكثر
وحكم غريب مات في أرضكم وما * أقر به في صاحبيه الامر
اذا ما جهلتم امر هذين فاتركوا * سبيلهما والغوا مقال أخي القبر
ان اتفقا فالامر سهل عليكم * أو اختلفا فالحكم بينهما يجري
وفي البشر الحرية الاصل فأعلمن * وبَيَّن من دعواه رِّقيةُ الحر
فمن صح حكماً أنه وارث له * فأعطوه من ذاك اللجين او التبر
والا فموقوف بايديكم ولو * به طالت الايام في مدة الدهر
وهذا اذا اعطاكموه أمانة * فكان بأيديكم على جهة القهر
واما اذا لم تقبضوا جاز ترككم * فلا تمنعوا هذين من ذلك الوفر
دعوهم واياه فذلك واسع * وانتم من التضمين في أوسع العذر
ولا يثبتن الرق في بشر سوى * مقرٌ به للغير أن ليس بالحر
بُعَيْدَ بلوغ ما به جِنة ولا * هنالك اكراه ولا سطوة القهر
أو العادلان يشهدان برقه * بوجه من التمليك لو فاه بالنكر
وليس بشيء قول من قال خالد * غلامي اذا لم يعترف ذاك بالامر
(230) (1/230)
صفحة 236
بهذا فخذ فهو اختياري وعمدتي * ودع ما سوى هذا ولو جاء من عمر
فقد جاء لا ارثٌ بشك وريبة * ودع ما يريب للذي حكمه تدري
وان قذفا أو قاذف نال منهما * فحكمهما في ذاك كالحكم في الحر
لان الذي للملك أنكر قد جنى * على نفسه بالحد من ثمرة النكر
وفي قاذف للعبد قول بأنه * يحد وبالاسلام يعلو وبالبر
وان شهدا فانظر فان كان واحد * اقر بملك أول الامر بالجهر
فانكره من بعد فالتبسا ولا * معاً حيث جآءانا بأمر من الامر
وهذا خلاف الحكم فيما مضى كما * ستعرف لا يخفى على ثابت الفكر
فذا لهما حقاً وذاك عليهما * وسعي الفتى في حقه عاد بالهدر
قبول شهادات الفتى بعض نفعه * فيُحرم نفعاً جر بالفسق والنكر
وذاك عليهم قاصر ضره ولا * تعداهما ما كان من قاصر الضر
قد التبسا بل اشكلا في الذي به * الما من التلبيس والاثم والوزر
فنُلقي عليهم كل ذلك كله * ليجنوا ثمار الغرس من ورق الغدر
اذا اختلط المنجوس بالطاهر النقي * ولم يدر فاحكم بالنجاسة لا الطهر
أو اختلط الشيء المحرم بالذي * أحل لنا فالحكم في الكل بالحجر
كذاك هما لم يدر من منهما الذي * يُردُّ ولا من ذو الفجور من البَر
(231) (1/231)
صفحة 237
ومعطٍ نقوداً للتجارة تاجراً * ليسعى وكلُّ الربح للتاجر الحر
ويشترط المعطي زكاة نقوده * على التاجر الساعي بها صاحب التجر
فذلك شرط باطل لخلافه * قواعد شرع الخالق العالم السر
لان زكاة المال في المال نفسِه * وتلزم رب المال حقاً لذي الفقر
ولم يك يبرأ مالكُ الملك دون أن * يؤديها في الوجه من أوجه البر
نعم ذاك وعد ان يكن قد وفى به * وأدى زكاة المال جاز بلا شجر
بدون لزوم بل يعد تبرعاً * فان قال أدى جاز تصديقه فادر
اذا كان مأموناص لديه وصادقا * والا فلا والحق باق مدى العمر
اليك جواباً كاشفاً ظلم العمى * مميطاً حجاب الجهل عن صفحة الصدر
هو البدر الا أنه ليس آفلا * هو الشمس لولا الاصفرار مع العصر
هو الفجر لولا أن يغشيه الدجى * مساء رداء الحزن بالعود والكر
فقابله بالتكريم واعرف مكانه * فقد جل عن تبر وعن بدر الدر
ولازم له درساً بقلب وقالب * وسر في طلاب العلم ما عشت من دهر
فطالب هذا العلم ان صح قصده * واخلص تقواه لدى السر والجهر
يرافق خير الخلق في الخلد أحمدا * نبي الهدى نور الدجى قايد الغر
عليه صلاة الله ثم سلامه * تحدَّد ما كر الجديدان في العصر
وآلٍ وأصحابٍ هداةٍ أئمةٍ * هم كملوا للدين بالفتح والنصر
(232) (1/232)
صفحة 238
سؤال عبدالله بن سيف بن محمد الكندي
زمَّ المطيَّ لنحو السادة النجبا * واطوِ الفيافي حثيثا تبلغ الاربا
وجرد العزم سيفاً صارماً ذكراً * مستصحب الحق ان شئت العلا طلبا
وعش هما ما لكسب الصالحات وقم * مستنهضاً همماً مستجليا كربا
رض الجوانح وارتض ما شفي او ما * واستمط ظهر العلا فالحرُّ من ركبا
واظب على العلم واستجلي اشعته * واقدم بعزم وخض في بحره اللجبا
بالعلم تدرك ما املت من شرف * وطاب سعي حياة وردها عذبا
فالعلم اصدق هاد للعباد وما * شيء سوى العلم ينفي الشك والريبا
بالعلم اهل النهى فينا ارتقوا وبنوا * فوق المجرة دارا منزلا رحُبا
فاحرص هديت لنيل العلم تحظ بما * ترجو وتأمل والزم درسه رغبا
واسال اولو العلم هم شمس الهداية ان * ليل الغواية للابصار قد حجبا
هم البحور ابا بكر وابسطها الـ *ـبحر الخضم علا قدراً سما رتبا
فتى جميَّل من يعزى لمعضلة * يشفي العضال اذا ما مشكل لزبا
بحر المكارم صنديد الملاحم شد * اد العزائم اجلى الغم والكربا
الالمعي دليل الحائرين مجيـ *ــب السائلين رقى الجوزاء والشهبا
إِني اتيتك ابغي كشف حائرة * فاجل الصدى وازح جهلي فقد لزبا
(233) (1/233)
صفحة 239
ما القول فيمن شرى يوماً له أمة * وقد تسرى بها جهرا وقد رغبا
وبعد ذلك بانت حرةً أترى * له النكاح اذا تزويجها طلبا
وراهن امةً سريةً لفتى * هل جاز أن يطها ام رهنها حجبا
واثنان في امة يا ذا الهدى اشتركا * وجامعاها فبان الحمل واضطربا
لمن ترى الابن ان شاء اللحوق وما * عليهما ان هما للتوبة انقلبا
وثدي ثيب طفل مص مجتذبا * للثدي لم تدر هل البانها شربا
هل ذا تراه رضاعاً حكمه ابداً * ام لا رضاع بذا اوضح لنا السببا
وآخذ أجرة يوما على عمل * له فأجر زيدا يصلح الاربا
بنصف اجرته ما القول عندكم * فيما بقي ان له مستأجرٌ طلبا
اللمؤجر ان قلتم فبما اسـ *ـتحق ذاك وللاعمال ما انتصبا
ومن يصلي وينوي فعل معصية * حال الصلاة فهل نقض هنا وجبا
هات الحقائق واكشف لي الدقائق وا *وضح لي الطريق وانف الشك والريبا
ثم الصلاة على المختار سيدنا * أعلى الورى شرفا ازكاهم حسبا
والآل والصحب ثم التابعين لهم * ما فاح مسك ختام كامل ٌ وربا
الجواب:
الحمد لله لا مينا ولا كذبا * حمدا يوافي بما من شكره وجبا
(234) (1/234)
صفحة 240
الحمد لله حمداً لا انقطاع له * بأبلغ الشكر والتنزيه مصطحبا
الحمد لله لا ابغي به بدلا * حمدا يبلغ من رضوانه الاربا
الحمد لله حمداً دائما ابدا * بعدّ ما وهب الباري وما سلبا
الحمد لله حمداً غير منحصر * عد النبات وعد القطر ما انسكبا
الحمد لله ملأ الكون اجمعه * بعد ما اظهر الباري وما حجبا
الحمد لله عد الكائنات وما * في علمه لم يكن لو كان ما عزبا
حمداً يقربنا زلفا ويزلفنا * في حضرة القرب مع من كان مقتربا
على بوادي آياد منه اردفها * توالياً كالغوادي سيلها سكبا
اجلها العلم لا شيء يعادله * من فاته عمرهُ منه سدى ذهبا
يا طالب العلم ابشر بالسعادة والـ *ـرضوان يوم يوفى الكل ما طلبا
واصحب الطلب الاخلاص والورع الـ *ـحامي فانهما يا نعم ما صحبا
لكل شيء وعاء والعلوم اتى * وعاؤها الورع الحاوي لما اكتسبا
فالزمه تهدى لفعل الصالحات به * فمن يحم لحمى المحجور قد حجبا
العلم يطلب للاعمال صاح فمن * يعمل به يَرَ ما من سره احتجبا
وحامل العلم ان لم يعملن به * معذب عند من قد يعبد الصلبا
فنسأل الله توفيقا لنا ولكم * معاشر الدين والاسلام ان يهبا
وخذ جواب سؤالات بعثت بها * اليَّ وانصت والق السمع مقتربا
(235) (1/235)
صفحة 241
في مشتر امة عن صحة وقعت * في بيعة فتسراها وقد رغبا
ان حرة ظهرت جاز النكاح له * من الولي بعيد الفسخ ان خطبا
اذ لا يحرمها الوطؤ الصحيح على * حكم الشريعة لو قد بان مقتضبا
وراهن امة سرية لفتى * فالوطؤ حل له والرهن ما حجبا
لكن تصرفه بالوطء يفسخ ذا * ك الرهن فليعطه الحق الذي وجبا
واثنان قد وطئا مملوكة لهما * فجنت الحمل في الاحشاء مضطربا
فبئس ما فعلاه انه لزنى * لكن في الحد خلفا بالذي ركبا
بعض يرى الحد بالتعزير قال هنا * بشبهة الملك قال الحج ما وجبا
ومسقط الحد بالتعزير قال هنا * فيوجعان بضرب مؤلم ادبا
ما كان لاثنين او ما زاد فوقهما * فرج لأنثى اشتركا قط مرتكبا
وفي الذي ولدت خلف كذاك يرى * بعض لواطئها ابنا قد انتسبا
وموجب الحد قال الابن ابن زنى * عبد لمالكها لا يُثبت النسبا
وقد حوى لكلا القولين مذهبنا * كذاك مالك للالحاق قد ذهبا
فا يطا اثنان في طهر قد اشتركا * فالابن ابنهما قد جاء منتسبا
وقيل عبدهما على الخلاف اتى * كل له قدر السهر الذي وجبا
وان يكن ذاك في الطهرين معتقبا * فللاخير ابنها من وطؤه عقبا
يكون ابنا له والارث بينهما * هذا على قول من قد يثبت النسبا
(236) (1/236)
صفحة 242
لكن يقوَّم عبدا يُعطِى والدهُ * سهمَ الشريك كما في امة وجبا
ومن يقل ذاك عبد فهو بينهما * كشركة الأم فافهم تبلغ الاربا
كذاك يلزم عقرُ الام واطئها * من واحد كان او اثنين مرتكبا
وليقسماه على حسب اشتراكهما * في الأم كان لجينا ذاك ام ذهبا
والطفل ان مص ثدي الثيبات وما * تيقنت ان للدر قد شربا
فهذه شبهة لا ينكحن لها * ولا يصافحها او من لها قربا
خوف الوقوع محجور وان نكحا * فلا يقال نكاح باطل وهبا
مؤجر رجلا يوما على عمل * فأجّر الغيرَ نقصا دونما حسبا
في ذاك خلف لاهل العلم مشتهر * بعض يرى للاجير الفضل قد وجبا
وذاك كالربح فيما باعه وارى * هذا ضعيفا ولا ارضاه يا عجبا
الربح من سلعة في ملكه دخلت * وذاك ملك سواه كيف يقتربا
وقال قوم بان الفضل مرتجع * لصاحب العمل المعطي له انقلبا
وقيل تأجيره فسخ وعامله * يعطي عناه بتقويم له نسبا
وذا هو الراجح المختار عندي اذ * تاجيره كان مجتثا ومقتضبا
ومن نوى في صلاة فعل معصية * فالخلف في نقضها قد جاء مكتتبا
هاك الحقائق كشفت الدقائق او * ضحت الطرائق لم اترك لكم ريبا
ثم الصلاة على المختار سيدنا * والآل والصحب يا طوبا لمن صحبا
(237) (1/237)
صفحة 243
سؤال من عبدالله بن سيف ايضا
الا اطلق عنان العيس تنفي الحصى زيم * ويمم الى الفيحاء ترى ذلك العلم
يزيح العمى كشاف كل عويصة * رقى ذروة العلياء واستنهض الهمم
كريم المحيا طيب الاصل اروع * زكيُّ كميٌّ ماجل باسل اشم
عنيت به خلفان نجل جميّل * ترّبع في دست العدالة والكرم
اتيتك يا نجل الجحاجحة الاولى * لتكشف ما بي داء جهلي قد عظم
اتيتك ارجو منك حل مسائل * فمثلك من يدعى الى الحادث الملم
فما القول في خنثى تزوج غادة * وآبت بنسل منه فافهم لما لزم
ومن بعد ذا الخنثى تزوجه فتى * واولده ابناً بحكم الهدى علم
فصار أبا هذا واما لذاك هل * هم اخوة في الحكم يا ايها الحكم
كذاك فتاة ذات بعل ولم تحض * وطلقها بعد الدخول بلا جرم
متى يدركن الزوج ان شاء ردها * وان شاءت التزويج ما الحكم يا علم
وقاذف ميت هل ترى الحد لازما * كحرمة ذاك الحي ام حكمه انصرم
وقاض اقام الحد يوماً على فتى * بمحضر أهل العلم من وضحوا اللَّقم
فذاق شراب الموت ذاك الفتى فهل * على القاضي شيء يا أخا الفضل والكرم
وزيد شرى ارضا فصارت لخالدٍ * بحكم كتاب الله والطاهر الشيم
(238) (1/238)
صفحة 244
ايرجع للغلات قل لي فانني * تخبطت كالعشواء في حالك الظلم
وفي رجل حر يطلق عرسه * وفي بطنها حمل بها ثابت القدم
الى سنتين لم يزل سيدي بها * وقد ايقنت بالحمل والحكم ما انصرم
ايدرك ذاك الزوج رجعتها وهل * عليه لها الانفاق في قول من علم
وزيد على عمر عدا واذاقه * شراب المنايا منقعا ممزجا بسم
وقد كان للمقتول ابنا ثلاثة * عفى بعضهم والبعض للقتل يلتزم
ترى العفو عم الكل اوضح لنا الهدى * واظهر لنا ما صادق الفكر ما لزم
فجد بجواب نوره يكشف العمى * ويزري بنور الشمس ضوء اذ ابتسم
وخذ بيدي اني ظللت عن الهدى * بداج ومسودٍ من الجهل مرتكم
فهذا وصلى الله ما هبت الصبا * على المصطفى المختار أوفى الورى ذمم
مع الآل والاصحاب ما ذر شارق * وما انهل مزن بالهواجر والعتم
الجواب:
لك الحمد يا ذا العز والمجد والكرم * على نعم لم تحصها السن الامم
وخير صلاة مع سلام كلاهما * على المصطفى المبعوث للعرب والعجم
وبعد فقد وفى سؤالك باحثا * عن الفقه في سلك القريض قد انتظم
فدونك يا عبدالآله جواب ما * سالت فخذ حقاً وبالحق فاعتصم
(239) (1/239)
صفحة 245
اذا وجد الخنثى واشكل امره * فلم يدر انثى كان ام ذكر علم
فذلك في شرع الآله نكاحه * وانكاحه حجر مدى الدهر قد حرم
وان كان ذا فرج فليس بمشكل * وتلك فتاة حكمها عند من حكم
وان تك آلات الرجال به فذا * هو الفحل لا خنثى ولا امره انبهم
وان جمع الوصفين طرا وقد حوى * لفرج واحليل فكالاول احتكم
حرام هنا انكاحه ونكاحه * وان يزن فالاولاد تُعزى اليه ثم
هم وارثوه اخوة وهو والد * وامٌ لهم فافقه وللعلم فاغتنم
وان يك شخص قد تبدل خَلقهُ * هنالك من انثى الى ذكر أتم
كما جاء في بعض الاقاصيص ذكره * وحكمة خلاق الورى اعيت الامم
اذا شاء امرا قال كن فهو كائن * كما شاء خلاق الورى وكما حكم
فان صح هذا فالوقوف سبيلنا * عن الخوض في اولاده عند من حكم
ومن طلق الغيداء بعد دخوله * وقد بلغت بالحيض قبل الطلاق ثم
فتعتد بالاقراء لا غيرها ولو * بها طالت الايام لم تر فيها دم
وليس لها التزويج دون قضائها * ثلاثة اقراء أو الياس ينختم
فتعتد من بعد الإِياس ثلاثة * شهورا به تقضي الذي كان قد لزم
وتمنح بالتزويج ثم ودون ذا * مطلقها اولى بها ان يشا التزم
وان تك في سن الصبا لم ترى دما * فتعتد شهرين وشهرا وتنصرم
(240) (1/240)
صفحة 246
وقاذف ميت مسلم بالغ اذا * اتى وارثوه رافعين الى الحكم
فيلزمه الحد والجيع وماله * محيص فمثل الحي حرمة من عدم
وقاض اقام الحد يوما على فتى * فمات الفتى من حده ذاك وانعدم
فليس على القاضي جُناح ومغرم * اذا لم يجاوز ما الآله به حكم
وما كان شاريها عليها بحالها * ولا كان عداء عليها ولا غشم
فغلتها للمشتري وعليه ما * تعنى على اصلاحها والذي غرم
له غنمها والغرم يلزمه اتى * حديثا عن المختار والطاهر الشيم
ومن طلق العرس الكريمة حاملا * فيدركها ان شاء رجوعا ويلتزم
اذا كان رجعيا الى حال وضعها * فان وضعت فاتته اذ حبلها انصرم
ويلزمه الانفاق والسكنى هكذا * وكسوتها للوضع ايضاً فكن فهم
ومقتول عمد ان يكن اولياؤه * عفا بعضهم والبعض للقتل قد عزم
ارى العفو عم الكل لم يبق هاهنا * لهم قود والحق لم يبق من ظُلَم
فهاك جوابا نوره يكشف العمى * كما كشف الشمس الظلام اذا ادلهم
وصلى آله العرش ما هبت الصبى * على المصطفى والآل أوفى الورى ذمم
سؤال من الشيخ عبدالله بن علي الخليلي:
سل المجدين عن عرض السماوات * وطولها وعن الحجب الرفيعات
(241) (1/241)
صفحة 247
وعن سما العرش والكرسي ثمت عن * حضائر القدس في تلك المقامات
وعن طرائق أرباب الحقائق في * تلك الحدائق بين الوصف والذات
وعن مشاهد هاتيك العوائد في * تلك المعاهد من تلك الشرافات
وعن مراتب هاتيك الواهب من * تلك السحائب بالفيض المجيدات
لله قوم سموا جدا فما قنعوا * دون المرام بآرام ورامات
ولا انثنوا عن مقام ليس يبلغه * الا اولو العزم في تلك الحضيرات
حتى اذا شاهدوا غايات بغيتهم * تاهوا عن الكون في تلك العنايات
وابصروا القصد نصب العين عن كثب * فاترعوا من رحيق الوصل كاسات
وأوردوا النفس أمواه الحياة متى * تسربلوا في هواهم بالمشقات
عين الحياة بروض القرب جارية * والسابقون بأنهار وجنات
وجنة القرب باللذات دانية * قطوفها بين أرباب الكرامات
خلائف الله أرباب العلوم لقد * أنرتم الأرض والسبع السماوات
هديتم كل غاوٍ عن مراشده * حتى بكم طمست سبل الغوايات
ما بال ذي الجهل ينحو كل طامسة * وقادة الناس كالشهب المنيرات
فتى جميّل ياخلفانُ فارسَ ميدان المعارف كشاف العويصات
اليك أخلصت قصدي يا ابن بجدتها * لما تحيرت في وعر الجهالات
فاضرب بسوطك بحراً ليس يفلقه * الا عصاك بأسرار جليات
(242) (1/242)
صفحة 248
أصبحت في الله موسى في خلائقه * وذا الهدى الخضر الصعب الشكيمات
اوتيت سؤلك يا موسى فان ترد الـ * أخرى فانت حريٌ بالاجابات
أنت الكليم وأنت الترجمان فقل * لما صعقت وشاهدت الخفيات
فلي بقصدك غايات أؤمِلّها * وأنت مبلغ مثلي خير غايات
فاسمع مسائل يجلوها المقال لدى * ذاك المقام بأكواب المسرات
ماذا ترى في امرئٍ صعب الشكيمة في * ذات المهيمن لا يخشى الملامات
القى عليه امام المسلمين زما * م الامر مذ كان اهلا للامارات
أو أنه ذو اقتدار من لدنه وسلـ * ـطانٍ له من سلاطين سراوات
يحمي ويمنع عرض الدين مقتدرا * ذبا ويدمغ مسود الظلامات
اصاب بُطلا بجهل منه أو خطأٍ * بعد اجتهاد أيرمى بالضَّمانات
فان رمى هل لبيت المال معذرةٌ * والغرم في ماله بيِّن اراداتي
وهل ترى ثم فرقا في الضمانة في * ما بين مال ونفس في الجنايات
وحامل وضعت ابناً وجارية * أبوهما راشه سهم المنيات
ثم استهل بصوت منهما احد * لم يدر أ يهما يا ذا الدرايات
فشوهدا بعد هذا ميتين ولم * تدر القوابل أياً أولا آتي
أنى ترى قسمة الميراث ان طلب الـ * ـوراث يوماً وقوام الوصيات
وهل ترى ثم تصديق القوابل أو * إِن طولبت من يمين لازم تاتي
(243) (1/243)
صفحة 249
وهل يصلي عليهم سنة شرعت * ويدفنان معاص أوضح اشاراتي
وفي المبيع إِذا هدته مفسدة * طرت عليه بأسباب وعلات
أو ان يكن فاسداً أصلا أو المتبا * يعان هدّاه نقضاً بالمراضاة
فهل ترى ثم رداً في الذي أخذ السا * عون من أجل هذا من دلالات
هذا وما حد ما تُؤتى المطلقة الـ * إِنفاق منه أبِن نهجَ الهدايات
وهل ترى يلزمنْ بيع المطلق من * أصول أمواله في ذي العطيات
إِن لم تكن فضلة من غلة معه * وربة الحمل هل في الحكم كاللاتي
هذا وان كان أرشٌ للصبي على * أب له فشكى عند الحكومات
فهل يقيم وكيلا عنه ذلكم الـ * ـقاضي ليقبض هاتيك الأروشات
فللصبي صلاح في الوكالة أو * ذا الارش كان على غير الأب العاتي
هل يقطع اللص في هدم الجدار اذا * ما قد أتى السرقات المستنيرات
أو صادف الباب مفتوحاً وأخرجها * أو منفذاً في جدار واسع الذات
أو أنه كان من سكان ذلكم الـ * ـبيت المصاب بهاتيك المصيبات
فاطلق الباب للاخراج أو نقب الـ * ـجدار كي يخرج الاشياءَ الثمينات
وبائعٌ مال زيد غير مكترث * لخالد ومضى أمر البيوعات
وكذا إِذ ذاك زيد حاضراً معهم * وما بدا منه نكر للبيوعات
وبعد أنكر أو لم ينكرنّ فإِن * رأيتم بيعه راسي الدعامات
(244) (1/244)
صفحة 250
لمن ترى تلكم الأثمان ثم وهل * نكر اذا استلمت من مشترهات
هذا اذا لم تكن دعوى هناك فان * كانت على ما تراه من مقالات
ومحتس دَرَّ عرس وهي مرضعة * هل باحتسا الدر تعرو من اضاعات
هات الجواب مُبيناً كلَّ غامضة * وكاشفاً غيم جهلي والغباوات
واشرح بعلمك صدري لا عدمتك في الـ * ـدارين ذخراً وضع وزر الجهالات
واكشف غِطا بصري حتى أشاهد أسـ * ـرار الحقيقة من بين الستارات
فلي هنالك أوطار منزهةٌ * فاسلك بي النهج كي أقضي اللبانات
والحمد لله ما من نعمةٍ بي إِ * لاّ فهي منه تعالى ذو الارادات
ثم الصلاة وتسليم الاله على * محمد خير آت بالرسالات
والآل والصحب أهل الاستقامة من * هم الثقات وأرباب الكرامات
والتابعين باحسان لهم أبدا * ما فاح مسك ختام بالكمالات
الجواب:
الحمد لله مُبدي الكائنات على * طبق المشيئات من بحر الارادات
مفيض أنوار أسرار المعارف من * خضمِّ تيار زخار الفيوضات
منير ألباب أرباب العلوم بايـ * ـقاد الفهوم بمصباح ومشكات
مثير تأثير وقاد الأثير على * لوح الوجود بكن طبق المشيئات
(245) (1/245)
صفحة 251
مُسدي الايادي وهادي المهتدين ومُهـ * ـدي المجتدين باسبالِ الجديات
الواهب السالب المنان من شملت * الآؤه وعطاياه البريات
سبحانه من إله لا يكيفه * درك العقول بتحديد وهيئات
يعطي ويمنع لا بخلا ومأثرة * لذاك عن ذا ولكن سر حكمات
فاختص بالقرب اقواماً وبوأهم * زلفى حضائر قدس الأنس بالذات
وشعشعت جذوة التقريب منه على * صدورِهم ومضاتٍ شعشعيات
فابصروا من معاني الكائنات على * لوحِ الوجود خفاياها جليَّات
انار بالعلم انوار البصائر من * قلوبهم فتجلى سرها الذاتي
ان اليقين مع الاخلاص ما اجتمعا * الا قد اخترقا الحُجب الكثيفات
واشعلا في زجاجات القلوب سناً * يجلو الحقائق من رين الجهالات
يا نور يا عالم الغيب الذي وسعت * علما احاطته كلَّ الخليقات
يا عالم السر والاعلان والجزء والـ * ـــكلّ المركبِ منها كالبسيطات
يا من احاط بمعلوم الوجود كمو * جوداته ثم احصاها بذرات
افض علينا من البحر القلمس من * انوار علمك ومضاتٍ مُضيئات
تُضيء افكارنا حتى نُشاهِدَ من * نور الحقائق اسراراً خفيَّات
نوَّر بصائرنا طهر سرائرنا * عنخا امط حُجُبَ الجهلِ المُبيرات
(246) (1/246)
صفحة 252
وأحي مَيْتَها بالعلم اذ غرقت * في الجهل البابُ ارباب الغباوات
وامنح هُداك اخا العلياءِ من كرمت * اخلاقهُ وتحلىّ بالكرامات
وفاق اقرانَه في كل مكرمةٍ * حتى سما في العلا اعلى السماوات
ونال بالعلم والآداب منزلةً * تقاصرت عن مداها كلُّ راحات
ذاك الهمام سلسل الاكرمين فتى * عليَّ المرتقى أوْجَ الكمالات
نشا وليداً وطفلا وهو مرتضع * ثديَ المعالي بالبان المروات
فرع نمته الى العلياء دوحته * فناف عن قنن المجد المنيفات
والفرع يزكو اذا كانت مَنَابتهُ * تعلّقت بجَراثيمٍ زكيات
لا غَر ولا بدع ان ساد الانام فقد * تقدمته جدودٌ خير سادات
سل الخليل وسل صلت بن ملك كم * قادوا الجحافلَ إِذ هم خير قادات
كم أصْلت الصَّلت اصليتاً وجذ به * أعناق كلِّ نفاق في البريات
كم دينوا من بلاد الكفر عاتية * ودونوا من دقيقات عويصات
وكم رقوا صهوات الخيل يوم وغىً * وكم رقوا منبراً وعظاً بخُطبات
وكم محو من ضلالات ومن بدع * نعم واحيَوا لسنون الشريعات
كم جاهدوا في سبيل الله واجتهدوا * واجهدوا النفس في عبء العبادات
تلك المكارم لا قَعبان من لبنٍ * شيبا بماءٍ فعادا بعدُ بولات
يا ايها البطل المقدام انك قد * نظمت سلك فريدات وحيدات
(247) (1/247)
صفحة 253
لله درك إِن الدر معدنه * قَعرُ البحار العريضات العميقات
فدلنا أن صدرا كان قاذفه * يربو على البحر أضعافا وغايات
أهديت غر سؤالات بديعات * نحوي فهاك جوابات السؤالات
خذها وخذ بعنان الحق ان ظهرت * أنواره هاديات مستنيرات
من قلد الحكم أو من قد تقلده * بنفسه باغياً نيل الامارات
إِذا أصاب خلاف الحق عامده * أو جاهلا باءَ فيه بالضمانات
والاثم والتوب حقاً فيه يلزمه * مع الضمان لارباب الجنايات
وذاك في ماله لا عذر فيه له * والجهل ليس يقي أهل الجهالات
وكان من ذاك مال المسلمين بري * لا يحمل الراكب المحجور والآتي
وإِن يكن عالماً بالحق قاصده * فزل أو أخطأ في حكم به يأتي
فالاثم يرفع عنه بالحديث هنا * ويضمن المتلفات المستحيلات
لكن هنا الغرم مال المسلمين به * أولى إِذا كان عدلا في الحكومات
والمال والنفس في هذا المحل سوا * في الكل يؤخذ قطعاً بالغرامات
والحامل الواضع الاثنين ان سمعوا * صوتاً وما عرفوا أياً به آتي
وأيقنوا أنه استهلال بعضهما * وبعد ذا وجدا في جيش أموات
ان تعرف القابلات الحي أو عرفت * مَن منهما جاء قبلا في البدايات
فالقول يقبل من مأمونة قبلت * وقيل قول اثنتين من أمينات
(248) (1/248)
صفحة 254
ولا لزوم يمينٍ ها هنا وكفى * نفس الشهادة من دون الاليات
الا اذا اتهمت في الامر أو ظهرت * امارة الميل منها والمحابات
وقولها ذكراً أو أنثى وقد ولدت * هند فلا تقبلن تلك المقالات
لان ذلك مما للرجال الى * ان يبصروه مجال في المباحات
أما قضية جهل القابلات بمن * قد جاء حياً وأبدى بعض نغمات
وما رأين البكا من أين مخرجه * ولا حياة ترى في بعض جُثات
وانما سمعوا صوتاً وما علموا * من اين جاء ولا الجائي به الآتي
فلا أرى ها هنا التوريث بينهما * ولا هما يرثان للقرابات
اذ صحة الموت للموروث مشترط * كذا الحياة لوراث بصحات
وها هنا الموت أصل في الجنين وحكـ * ــم الاصل مصطحب الا باثبات
ولا تُراثَ بشك قد رُوي خبراً * عن سيد الخلق بل خير البريات
وان يكن جاء حياً منهما أحد * وما تُيُقِّن ذا من ذاك بالذات
فنصف أنثى ونصف الفحل حصته * كارث مشكل يعطى عند قسمات
ويرجعن لمن قد كان وارثه * من بعده ذي سهام أو عصابات
أما الصلاة ففرع للحياة فان * تحققت سُنَّ تكبيرٌ لأموات
والسقط دون حياة فيه مختلف * في هل يصلى عليه للجنازات
ويدفنان معاً إِن شاء دافنهم * أو شاء أفرد كلاًّ في الحفيرات
(249) (1/249)
صفحة 255
فقد أتت سنن في دفنهم عدداً * جمعاً بقبر كما في دفن أشتات
والبع إِن نقضوه أو تكن فسدت * عقوده فتلاشى بانحلالات
فلا يَرُدُّ سعاة البيع ما أخذوا * من الاجارة فيه والدّلالات
لان ذلك مأخوذٌ على عناءٍ * بطيب نفس واتمام المراضات
والنقض أمرٌ طرا من بعد ذاك على * مبيعهم وكذا أمر الفسادات
الا اذا كان أساب الفساد أتت * عليه من جهة الساعي بعلات
فها هنا هدم المبنيَّ منه لهم * بنفسه فحرمناه الاجارات
ومن يطلق عرساً غير بائنة * عليه ينفقها من كل مقتات
ولائق بغناه او بحالهما * عسراً ويسراً ومعروفاً بعادات
حتى توافي مداها بانقضا اجل * وعدة بشهور او بحيضات
وان تكن حاملا منه فذلك بالـ * إنفاق اولى الى الوضع الذي يأتي
كذا السكون لها ايضاً عليه الى * ان تمضي عدتها الا لبتات
وبيعه الأصل للانفاق مختلف * هل لازم عادماً فضلا لغلات
وعند اهل عمان ليس يلزمه * بيع لمن طلقت لكن لزوجات
واكثر الفقها لا فرق عندهم * بين الاصول وغلات مغلات
وإِن يكن لصبي عند والده * ارش ومنه شكا عند الحكومات
لا يسمع القاضي دعواه وليس له * ان يدخلن بهاتيك الجنايات
(250) (1/250)
صفحة 256
لانما الحكم للاطفال ممتنعٌ * كذا عليهم بلا نصب الوكالات
وها هنا الاب اولى بالقيام به * فيما له وعليه من تباعات
لو كان ذاك عليه نفسه فبِه * اولى من الغير في نصب الخصومات
اذ السليل وما تحوي يداه معاً * لوالد جاء عن خير البريات
نعم اذا بلغ الطفل المدى وأتى * يشكو اباه حَكمنا بالأروشات
واللص ان هدم الجُدران مسترقا * فالقطع يلزمه حدا باثبات
وان راى الباب مفتوحاً كذلك ان * راى منافذَ في بيت وَسِيعات
فما عليه هنا قطع لأنهم * ما حصنوا بيتهم عن سارق آتي
كذاك مُشركو بيت به سكنوا * لا قطع ان سرقوا من اجل شركات
وبائعٌ مالُ زيد غيرَ مُكترث * لخالد ومضى عقدُ البيوعات
وصاحبُ المال حرٌ حاضر معهم * ولم يُغيَّر بنطق او اشارات
فذاك بيع فُضُولي قد اختلفوا * في حكمه بفساد أو باثبات
وعند مثبته الاثمان لازمةٌ * لمالكٍ لا لعادٍ بالفضولات
ولستث ممن يرى اثباته ابداً * وذاك كالعابث اللَّاهي بلُعبات
لان صحة عقدِ البيع مشترط * فيها لعاقده ملكُ المبيعات
وما السكوت بتمليك يعد ولا * يُنَقَّلُ الملكَ ترك النكيرات
ومحت الدَّر من ثدي الحليلةِ لا * بأس عليه بشرب او برضعات
(251) (1/251)
صفحة 257
ان كان ذلك من بعد الفصال فلا * رضاع بعد فصال في الروايات
وان تزوجها طفلا فليس له * فان يَذُق لَبَنَاً باءت بحرمات
ولا صداق لها ان دلسته به * وَمن يدِلسْه يغرم لِلمُهُورات
هاك الجواب مبيناً كل غامضةٍ * وكاشفا كلَّ غيم الغباوات
والله يحفظ عبدالله نجل علي * من كل سوء ومكروه وزلات
يا رب واشرح له صدرا وعنه فضع * وزرا وطهره من رين الجهالات
بَصره بالحق ثَبته عليه وسَد * ده بكل فعال او مقالات
واكشف غطا بصر منه ليُبصر مخـ * ـفيَّ الحقائق مجلوَّ الغِشاوات
واسلك به اقوم النهج القويم لكي * يقضي حقوقَك في بر وطاعات
والحمد لله شكرانا لأنعمِه * ووافيا بعطاياه الجزيلات
ثم الصلاة مع التسليم سابغة * لسيد الخلق مشمول الكمالات
والآل والصحب آساس العلوم ينا * بيع الفضائل ارباب الكرامات
والتابعين على الحق القويم لهم * ما احدثوا بابتداع او ضلالات
والحمد لله مبدي الكائنات على * طبق المشيئات من بحر الارادات
سؤال مهنا بن سليمان بن خلفان الكندي:
لك الحمد ربي علام السر والجهر * وملهِمنا ما لم نكن كُنْهَهُ ندري
(252) (1/252)
صفحة 258
لك الحمد خذنا بالعناية للهدى * هداك لنا فضل ويسر على عسر
لك الحمد حمدا لا نحد حدوده * دواما بديموميَّة الشان والقدر
لك الحمد حمداً دائماً مترادفاً * بعد نبات الارض والأنجم الزهر
مسائل أُلقيها لشمس سمائل * رسائل يجلوها بقبس من الفكر
عنيت بذا خلفان نجل جميّل * مجليّ عويص كامل الاصل والنجر
هو الفيصل المشهورُ والعْلمُ الذي * اليه تُرَدُّ المشكلات مدى الدهر
هو البحر بحر العلم عمدتنا الذي * تصدى لهذا الشان انعم بذا الذمر
ففي رجل اغمىَ لمسلم مِثله * بضرب شنيع موجع قاصم الظهر
وقد بقي المضروب يوماً وليلة * به الشك هل وافاهُ موت بذا الأمر
له من علامات الحياة تحرك * الى ان اتى من ربنا واضح الخُبر
وقد فاته فرض الصلاة بخمسها * فماذا على المضروب يا علم العصر
أيبدل ما قد فاته من صلاته * ام الحكم بالتكفير ام يحظى بالعذر
وماذا على من صار للغمى فاعلا * من الارش فاكشف لي حقيقة ذا الأمر
وما الحكم فيمن باع يوما ببغيه * ثلاثة احرار من السادة الغر
ومن بعد هذا تاب لله مخلصاً * وآب اليه بالخشوع وبالذكر
واقبل يطوي للمهامه والفلا * لتخليصهم يا صاح بالدر والتبر
فالفاهم ماتوا جميعاً ولم يكن * لهم اثر يبقى هناك سوى القبر
(253) (1/253)
صفحة 259
فماذا عليه يا اخا الفضل والتقى * ارينا جواباً واضحاً بين الخبر
وان صلاة الله ثم سلامه * على احمد هادي الورى معد البر
مع الآل والاصحاب ما فاه ناطق * لك الحمد ربي عالم السر والجهر
الجواب:
اليك جوابا يا اخا الجود والبر * هُديتَ لفعل من سائل بَرَّ
اذا ضرب الانسان آخَرَ عادياً * كذا غيرَ عادٍ ثم خَرَّ على الحُر (1)
فان خرَّ مغشياً ومرَّ له مدىً * دُوينَ فَواتِ الفرض ما فات بالمر (2)
فهذا على الجاني بعير له فان * يَفُت فرضُه والعقل ما باء بالكر (3)
فهذا له خُمْس من الثلث الذي * له دية قرت لدى الحَرِّ والقرِّ (4)
وفي صلوات الخمس فات كلها * بغشيانه فالثلث من دية الحر
فان طال عن هذا فهذا قياسه * ولو طالت الايام بالكر والفر
واما قضا ما فاته من صلاته * ففيه خلاف عن اولي العلم والبر
عليه القضا والاكثرون لعذره * هنا جنحوا والعلم للواحد البر
اذ العقل للتكليف اس وها هنا * غدا فاقدا للعقل اذ مس بالضر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحر: أي حر الوجه
(2) المر: أي المرور
(3) بالكر: أي بالرجوع
(4) القر: أي البرد آ هـ. مصنف.
(254) (1/254)
صفحة 260
وبائع حرٍ باغياً متغشماً * فتابَ وفات الحرُّ من موته المر
عليه متابٌ ناصحٌ وغرامة * لخدمته مذ مات للوارث الحر
كذا عقرُه ان كان انثى فجومِعَت * يوديه للوراث من خالص التبر
ويرجع للمبتاع اثمانه كذا * اذا ولدت اثمان اولادها الغر (1)
وان كان مقتولا فقيل دياته * عليه وبعض بل على العاقل الغر (2)
ودونك فاعلم ثم بالعلم فاعملن * واخلص وايقن واحتس الصبر بالمر
وخير صلاة مع سلام كلاهما *على احمد والآل مع صحبه الطهر
سؤال محمد بن راشد:
اسائل من في المكرمات يسارع * ومن هو في كل المعارف بارع
ومن قد غدا حبراً جليلا معظماً * نوال يديه للبرية هامع
وما ذاك الا الطود نجل جميل * خدين العلا من للخطوب يقارع
اذا ضاع صك للفتى وهو عالمٌ * بما فيه قد خطت هناك الاصابع
وخاف لإِنكار الذي الحقُّ سيدي * عليه اذا ما قال ذلك ضائع
فهل جائز ان يبدلنه بخطه * كما كان خوفا ان يكون التنازع
فجد لي بايضاح يبين ما اختفى * عليّ فانت اليوم للناس نافع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
() الغر بالضم: أي الحسان
() الغر بالكسر: اي الذي يأتي الامور على غير بصيرة. أ هـ مصنفه.
(255) (1/255)
صفحة 261
ودونك الفاظاً حسانا جَلوُتها * * عرائس ابكارها لها البدر خاضع
مقدسة عن كل عيب ولكنه * مهذبة تصبو اليها المسامع
وصلى وسلم يا الهي على الذي * لامته يوم القيامة شافع
وآل واصحاب كرام اماجد * جحاجحة صيد ومن هو تابع
الجواب:
انور سنا برق الغمامة لامع * ام الفجر من افق الجهالة طالع
ءَ أم لاح صبح الحق من مطلع الهدى * فجلى الدجى والحق ابيض ناصع
فخذ بعنان الحق واطّرح الهوى * وواضب على ما وضحته الشرائع
اذا ضاع صك المرء من يده فلا * يبدل سواه ان ذلك ضائع
ففي ذاك تدليس وكذب على الذي * ينمقه والكذب للمرء ناصع
كذاك على الحكام وهن وشبهة * وذاك حرام روقته المطامع
ولكنه يبدي البقاء لصكه * بندح وتعريض بما هو واقع
فان يك ما اجداه ذاك ونكره * تبين فليحلف وربك سامع
وحسبك من ظلم الغريم يمينه * بها دار كل الظالمين بلاقع
فهذا وصلى الله ما عكر الدجى * على المصطفى الهادي الذي هو شافع
(256) (1/256)
صفحة 262
سؤال حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي
أُهدي اجلَّ تحيةٍ وسلاما * متلازمين مع السرور دواما
وأبثّ من صفو المودة والصفا * ما قد يريح الروح والاجساما
ويزيل من علل النفوس ودائها * ما كان يستر فجرها البساما
لمن استنار الكون وابتهج الورى * وبه الزمان غدا يتيه هياما
خلفان نور الدين نجل جميّل * بحر بامواج العلوم ترامى
ترك الأمور المشغلات نوادبا * يبكين لما أن غدون ايامى
اني اتيتك حايراً في مهمهٍ * حاشا اقول بأن اتيت نظاما
لكنني مسترفد من بحرك الـ * ــفياض ما اجلو به الاظلاما
فاذا نظرت الى تناسق لفظه * في سمطه وشممت منه خزاما
فابسط لسان العذر عن سقطاته * واجعل رداء الستر منك مقاما
ماذا ترى في ابن الكريم وهمه * هم انهزام همه اعظاما
ام ذاك ما قال الذين رووه في * اسفارهم حاشا يكون تعامى
لكنه ما معنى قول الله في * لولا راى الرهبان منه لحاما
والقول ما هو عندكم في اخوة الـ * ـصديق هل هم انبياء كراما
ان قلت بل هم انبياء فالانبيا * هل يركبون مدى الزمان حراما
(257) (1/257)
صفحة 263
اتراهم في الجب القو يوسفا * وغدت دموع ابيه منه سجاما
وملائك الرحمن خروا سجدا * للجد آدم حين صار اماما
هل ذا السجود تراه كان حقيقة * منهم مذ شاهدوا الاكراما
وسجود يعقوب الكريم لنجله * هل كان بالآداب ذاك تماما
وكذا نبي الله داؤد الذي * اعطى الهدى فاستشعر الاعظاما
اترى الذي قالوه حقاً انه * اخذ الفتاة من الحليل وقاما
ام كان ذلك جايزا في شرعهم * ولنا فلا اوضح لما الاحكاما
ودعا سليمان النبي لربه * مولايَ هب ملكا وفيه اقاما
ماذا اراد به افدني لم تزل * كهفا وللقوم الكرام اماما
والقول في المعراج ما هو عندهم * في يقظة ام كان ذاك مناما
وهناك قد فرض الصلاة على الورى * اوضح لنا الاشكال والابهاما
وكذلك الاسرا الذي قد قصه * رب العلا من عزز الاسلاما
وكذاك هاروت وماروت فهل * ملكان ام ذاقا اسىً وحماما
ثم الصلاة على النبي وآله * ما دام ذكر العارفين ختاما
الجواب:
حمداً لخالقنا الكريم دواما * وصلاته للمصطفى وسلاما
(258) (1/258)
صفحة 264
والآل والصحب الكرام ومن قفا * نهج الكرام وكان ذاك كراما
وعلى الكريم المرتضي حمد فتى * سيف سليل الاكرمين مقاما
حمد اتيت بسمط در صغته * نظماً ففاق على السموط نظاما
كالبدر أو كالفجر أو كالشمس اذ * تبدو ضحىً صحواً ولا غماما
اضحى الفضاءِ بنُوره وبنَوره * متنوراً متعطراً بساما
سحر العقول فصاحة وبلاغة * فعلام ذا والسحر كان حراما
اودعته غرر العلوم مسائلا * مثل النجوم تزيح عنك ظلاما
فاسأل ولا تمدح فما انا بالذي * قد قلت لا تتحقق الاوهاما
ساءلت عن هم جرى من يوسف * عند الفتاة اكان ذاك حراما
فاظن لا يخفى عليك خلاف اهـ * ـــل العلم فيه اشبعوه كلاما
بالفعل هم كهمها عن بعضهم * قبل النبوة سوغو الالماما
ونقول هذا باطل في حقه * لا نرتضيه وجل عنه مقاما
ويقال هم بضربها وبدفعها * عن نفسه ثم انثنى مهزاما
ويقال تقدير الكلام اهمَّ لو * لا انْ رأى برهانه قد قاما
لكن رآى فالهمّ ليس بواقع * وارى ضياء الحق منه تسامى
ولمن يراه واقعا فالهمُّ في * قسمين مع من يعرف الاحكاما
فالاول الطبعيُّ وهو ضرورة * في النفس ليس يرى عليه أثاما
(259) (1/259)
صفحة 265
بل قد يثاب بدفعه وجهاده * ما لم يصمّم جازما همَّاما
فهنالك العصيان وهو الثاني من * قسميه كان الاثم فيه لزاما
وعلى المقدَّم واجب في حقه * ان نحمل المعنى فلا ابهاما
ونبوة الاسباط فيها الخلف قد * بسطته اسفار العلوم تماما
بعض نفاها ما خلا صدِّيقهَم * فالاتفاق على النبوة قاما
فعليه لا اشكال فيما قَد حُكي * ولهم يراها بعضهم اكراما
وعليه فالمحكِيُّ عنهم صادر * قبل النبوة ما رأوه حراما
وكذاك آدم جاء في عصيانه * خلفٌ على ذا النحو طال مقاما
وسجود املاط السما له على * جهة التحية منهم اعظاما
بالانحناء وليس ذاك عبادة * منهم بل ذلكم اكراما
وكذاك يعقوب النبي واهله * سجدوا ليوسف شفقة وهياما
بالانحناء تحية ما كان ذا * في شرعهم مما يعد حراما
لكنه في شرعنا بالسنة الـ * ــغراء حرم فافهم الاحكاما
وحديث داؤد النبي فما روى الـ * ــقصاص دع وجلّ عنه مقاما
كذب وزور ذاك بل افك اتى * مما رواه عن الصواب تعامى
لو كان منسوبا لادنى مسلم * هذا لقلناه فاسقا ظلاما
أو كيف جاز على نبي مرسل * قد صار في الفضل العميم اماما
(260) (1/260)
صفحة 266
لكنه بالبطبع مال لحبها * فتمنة أن ليست عليه حراما
ويقال طالب بعلها تطليقها * فاجابه فيما أراد وراما
قد كان ذلك سايغاً في شرعهم * ويعد فيما بينهم اكراما
ان ينزل الانسان عن زوج له * لاخيه ايثاراً بها انعاما
والصحب قد فعلوه فيما بينهم * كم من نسا الأنصار صرن أيامى
طلقن ايثاراً بهن لاخوة * في الدين ممن هاجروا اسلاما
وكذاك داود يقول لبعلها * صَيّرني كافلَها بها قواما
أي جد بها إِن شئت لا جبراً ولا * قهراً يكون به عليك لزاما
ان قلت كيف عتاب خالقه له * اذ سمَّى ذنباً ما أتى واثاما
وامتنَّ بالغفران والغفران لا * يُؤتى سوى من يركبن حراما
فنقول إِن الانبيا في منصب * عال غدا في الفضل ليس يسامى
فيعد ذنباً منهم ما لم يكن * ذنباً لأنهم أجل مقاما
اذ قيل في الحسنات من أبرارنا * هي سيئات مقربين عظاما
فالانبيا إِن يركبوا المكروه أو * ما خالف الاولى يعد آثاما
فجميع ما في الذكر والأخبار من * عصيانهم من ذا القبيل مقاما
وكذاك جُلّ محققي العلماء من * خلف ومن سلف يقول تماما
أما سليمان النبي فسائل * من ربه ملكا كبيرا داما
(261) (1/261)
صفحة 267
ليكون معجزة له مع قومه * فيصدقوه ويعظموا اعظاما
اذ كان ذاك الوقت يفتخرون بالـ * ــملك الكبير الكل فيه تساما
والانبيا كل يجيء بمعجز * مما يعد بوقته اكراما
واراد ملكاً خارق العادات ليـ * ـــس يناله أحد سواه تماما
اياك ظناً أنه طلب الدنا * فخرا علواً كان ذاك حراما
ويقال ذلك بعد سلب الملك خا * ف وقوع ذلك ان يكون اماما
والخلف في المعراج عندهم أتى * بعض يراه كان ذاك مناما
والبعض قال بيقظة وبروحه * قد كان مع جسد عَلا وتسامى
وكذلك الاسرا وأكثر قولهم * يقظاً سُراه ولم يكن نَوَّاما
وسألت عن هاروت مع ماروت هل * مَلَكان أو مِلكان خلف داما
وقراءتان كلاهما سبعية * والوقف عن هذا أراه سلاما
اذ لم أجد نصاً صريحاً يكشف الـ * ـمستور فيه ويوضح الابهاما
والسحر في تعليمه خلف أتى * ومحققوا العلما رأوه حراما
اذ قيل ذاك لا يتم بدونما * شرك يزيل الدين والاسلاما
هذا وأعرض ما أقول على الاولى * درسوا العلوم وأحكموا الاحكاما
واعمل بحق واضح فالحق إِن * يبدو ضياه يمحُوَنَّ ظلاما
والحق نور واضح فاعمل به * واجعله يا ذا قدوة واماما
(262) (1/262)
صفحة 268
وصلاة ربي دائماً للمصطفى * والآل والصحب الكرام ختاما
سؤال محمد بن علي الشرياني:
ألا زُمَّ الرَّكاب ولا تبالي * وسر واصبر على سهر الليالي
وجدّ السير واسأل عن علوم * فان العلم ينمو بالسؤال
أريد جوابه كشفاً جلياً * كما كشف الدجى ضوء الهلال
اذا زيد تزوج بنت عمر * فتاة ذات قد واعتدال
وعمر عنده امرأة اذا ما * رنت سلبت لألباب الرجال
زنى زيد بها لكنها لم * تكن أماً لزوجته بحال
فهل زيد حليلته عليه * حرام أم حلال في حلال
دلوت اليك دلوي يا فرات * لتسقيني من الماء الزلال
على المختار من مضر وآل * اله العرش صلى ذو الجلال
الجواب:
ألا هاك الجواب بلا اعتلال * تجلى نوره مثل الهلال
اذا زيد تزوج بنت عمر * بعقد صح بالوجه الحلال
(263) (1/263)
صفحة 269
وواقع زوجة كانت لعمر * زنىً ركب الحرام ولم يبال
فلست أرى على زيد بما قد * أتى في زوجه بأساً بحال
اذا كانت حليلة صهره لم * تكن اماً لها حسب المثال
وليس ببالغ منه زناه * إِلى التحريم في زوج حلال
اذا ما لم ترى منه زناه * عيَاناً حين يزنيي وهو خال
وعل البعض بالتكريه قالوا * وربك عالم بالغيب عالي
وصل على نبيك ثم سلم * نبي الكل مع صحب وآل
سؤال من عبدالله بن الامام سالم:
أوجِّه سؤلي نحو خلفان ذي الهدى * وعلامةِ العصر الفقيه الملازمِ
وخذ بيدي نحو الهدى واهدني اكن * سليما من الافات ليس بغاشم
وحل سؤالاً أنت أهل لحله * وفصله كي توقى عظيم المآثم
فانت حليف العلم لقيت فضله * ونلت مقاماً ما له من مزاحم
تربعت في دست المكارم والعلى * وأنت وحيد في العلا والمكارم
شمائلك الحسنى انيسك والملا * تباعد مثلا عنك يا ابن الاكارم
فضائلك العظمى دنت لاولي النهى * فهم واردوها وهي أسنى الغنائم
فضيلة علم ليس يعدل فضلها * لجينٌ ولا تبرٌ ولا عيشُ ناعم
(264) (1/264)
صفحة 270
علمنا وجوب الفرائض والفرض لازم * صلاة كذا حج صيام لصائم
نَدين به لله طوعاً لربنا * ونرجو ثواباً والثواب لقائم
فهل لازم في ديننا علم تارك * عليه عقاب لانتهاك الجرائم
بمعنى يضيق الجهل ان كان جاهلا * عقاب مضيع الفرض يا خير عالم
ءَأم ذاك مغفورٌ له واسع لدى * ديانتنا جهلا أفِد ذا التناوم
وليس مرادي جهلَه بعد علمه * فما الجهل بعد العلم من فعل سالم
ومن حاز بعضَ الماء عاما وجاءَ من * يُخاصِمه والخصم ليس بحازم
هنالك تأديبٌ وكفٌ لغاشمٍ * ونصرةُ مظلوم وردعٌ لظالم
هنالك عدلٌ كيف يسكت عامه * يقول مراعاةً ورفق المُلائم
أُطالبه عاماً برفق وما جدى * اريد بحكم الله يا خير حاكم
وطالب هذا الما أقر بِشركة * لحائزه ما فصله في التحاكم
وشفعة شخص جاء يسعى لأخذها * ولم يك عند البيع أول قادم
يقول أعتذاري لست أدري بأنني * شفيع وما حال الجهول كعالم
فهل جهلهُ عذرٌ ويُعطى مرادَه * ءَأم يُحْرَمَنَّ المالَ بين العوالم
صلاة آلهي مع سلام مقابل * على المصطفى المختار من آل هشام
وذلك من عبدالاله بن سالم * امام الهدى غفران ربي لسالم
(265) (1/265)
صفحة 271
الجواب:
اليك جوابا يا حليف المكارم * سليل امام العدل والفضل سالم
لقد اوجب الله الفرايضَ مُلزِما * بها خلقه كيما يقوموا بلازم
والزمهم أن يعلموا بوجوبها * وان يعلموا ان الثواب لقائم
وأن يعلموا أن العقاب محتَّمٌ * على تاركيها من جهول وعالم
اذا تركوا بعد القيام لحجة الـ * ـــوجوب بلا عذر يقي من مآثم
فاما أخو علم بكيفية الادا * فذا الحكم فيه واضح بالتلازم
واما جهولٌ بالاداء فيسألن * خبيراً به من كل حبر وعالم
فان لم يجد والوقت ضاق يؤده * كما ساغ في العقل السليم الملائم
ويطلب علما بالاداء فان يَدَعْ * وقد قام برهان الفروض اللوازم
فقل هالك والعالمون بتركه * عليهم كذا أن يحكموا بالمآثم
عليه وجهلُ التركِ ما كان واسعاً * لهم بعد برهان هنالك قائم
فان جهلوا أيضاً بحكم هلاكهم * تسلسل هذا الحكم مع كل حاكم
وهذا جميعاً كله بعد حجة * يقوم بها تكليفنا باللوازم
وما كان رب العرش جل معذبا * بلا حجة والله أرحم راحم
(266) (1/266)
صفحة 272
ومن قال مائي حازه زيد ظالماً * ولكن شريك فيه عند التخاصُم
فذلك خصم مدعٍ ظلم خصمه * عليه بيان يوضحنه لحاكم
فان صح ما قد يدعيه يكن له * ولا فيؤلي الخصم ليس بظالم
وليس سكوت الخصم في طول عامه * بمبطل دعواه وليس بصارم
ومن جاء يسعى شافعاً بعد ان ونى * لجهل يظن الحق ليس بلازم
فتسمع دعواه ويعطى مراده * اذا كان حقاً ثابتاً في التحاكم
ارى الجهل عذراً هنا سيما وقد * اتى القول أن لا فوت فيه لرائم
ولو طالت الايام اذ حقه ولا * يفوتِّه طول المدى والمواسم
وصل على المختار ب وسلمن * نبي الهدى المبعوث من آل هاشم
سؤال خالد بن مهنا البطاشي:
ما اللَّوم للاحرار بالرادع * ولا بأن تحذر بالنافع
وما بان تطلب ما لم يكن * ولا بأن ترهب للواقع
والمرء ان ضيع من دينه * فكل سعي المرء بالضائع
كالثوب اذ أنهج فيه البلى * أعيى على ذي الحيلة الراقع
فربَّ ذل حل في قابع * ورب موت حل في طامع
ورب شخص جامع طارفاً * وآكل لم يك بالجامع
(267) (1/267)
صفحة 273
ولا تزك المرء لو أنه * في حالة الساجد الراكع
ما لم تزك المرء أفعاله * والصنع ما دل على الصانع
والمرء بالعقل فمهما خلا * منه فسَمِّ المرء بالضائع
والمرء بالنطق فكم ناطق * اسحر بالنطق نهى السامع
والعلم أعلى ما يروم الفتى * والعلم أسنى مكسب نافع
وليس مثل العلم من مطلب * اكرم به من ناصب رافع
والعلم لا يحصى ثناء له * هناك فيه مِدَحُ الشارع
فنحن ان عنَّ لنا مشكل * واغبرّ افقُ الفكر بالواقع
نتلفت اليمنى الى عالم * ونلفت اليسرى الى بارع
كالحبر خلفان الذي لم يزل * غرة وجه القمر الطالع
أسئلة أزجيتها راجياً * كشف غطاها الساتر القانع
جاءت الى مجلسنا حرة * ذات جمال باهر بارع
دانية الخطو عراها الحيا * ودمعها كالوابل الهامع
تخنقها من وجدها عبرة * على حليل غائب شاسع
تقول طلقني فقد عيل من * صبري وأخشى ورطة الواقع
ضُرٌّ يَفُتُّ القلب من هوله * يا ضُرَّ خود الباعد القاطع
لم تبغ من طارفه ذرة * وحسبُها مت شأنِها الفاجع
(268) (1/268)
صفحة 274
اوضح لنا المشكل من أمرها * فان ترى التطليق بالواسع
ونائب المجنون أو ذي الصبى * وغائب عن داره شاسع
هل يُدركوا شفعتهم بعدما * نائبهم لم يك بالشافع
بعد بلوغٍ او افاقات من * جُنَّ كذا رجعة ذا الراجع
ارجو جواباً كافياً شافياً * ودم بخير كافل جامع
ثم صلاة مصحوبة * من السلام العطر الضايع
للمصطفى والآل مع صحبه * ما تم نور القمر الطالع
الجواب:
الحمد لله الكريم الذي * من علينا بالعطا الواسع
حمداً يفوق الحصر احصاؤه * يفوت عن درك النهى اللامع
ثم الصلاة مع سلام على * خير الورى والصحب والتابع
من قد أتانا بالهدى صادعا * اكرم به من مصدع صادع
وبعد فالعلم امام الهدى * والعمل المأموم كالتابع
يُلهِمه الرحمنُ من خلقِه * كلَّ سعيد خاضع خاشع
والاشقيا يحرمه قد أتى * في خبر يروى عن الشارع
والعلم مخزون وابوابه * محكمة الاطباق للقارع
(269) (1/269)
صفحة 275
مفتاحها التسآل فاسأل لتنل * وارغب الى رب العطا الواسع
وخذ لما جئت به باحثاً * مني جواباً كالضيا اللامع
حليلة الغائب ان مسها * ضر وما للضر من دافع
فاقبلت تطلب من حاكم * تطليقها من زوجها الشاسع
فخلف أهل العلم يحكي هنا * فمنهم من حاظل مانع
ومنهم اوجب تطليقها * ان لم يكن للضر من رافع
لكن اولاء اختلفوا مرة * في وصف هذا الضرر الواقع
فمنهم بالجوع او بالعري * ونحوه من واجع فاجع
ان لم يكن للبعل مال به * تنفق لو بالاصل من بائع
وان يكن مال له حاضراً * فما هنا التطليق بالواسع
وما ضرارُ البضع أي عدمه * بموجب التفريق في الشائع
لان في الجوع هلاكاً ولا * كذاك ترك الوطء في الواقع
وقال قوم تركه موجب * تطليقَها من زوجها القاطع
لو وجدت مع مأكل ملبساً * ومسكناً لابدّ من رابع
وشهوة الوطء لها قوة * تحتاج أعلى قامع رادع
وذاك حق ثابت واجب * لها على البعل بلا دافع
والضر لا يلزم من كونه * ضراً هلاك النفس في الواقع
(270) (1/270)
صفحة 276
واني اختار هذا لما * ذكرته من عدم المانع
ونائب المجنون او ذي الصبي * او غائب عن داره شاسع
ان ضيع الشفعة نوابهم * ما طلبوا المبتاع من بائع
فالخلف في ادراكها قد اتى * لبالغ او آيب راجع
بعض يرى تفويتها ها هنا * وبعضهم ما كان بالمانع
ولا ارى التفويت في حقهم * ولم يكن ذلك بالضايع
والحق لا تبطله مدة * بل بالرضى من بالغ طائع
هذا وصلى الله ربي على * نبيه ذي المنطق الجامع
والآل والصحب واتباعهم * اهل التقى من خاشع راكع
سؤال عبدالله بن الامام سالم:
لمن هذه الاطلال درساً عوافيا * تقادمها مر الزمان لياليا
وغيَّرها نسج الرياح عشية * كما هطلت فيها المزون غواديا
وانس فيها الريم ترتع آمنا * وانعم عيش ليس يخشى الدواهيا
كما انست فيها الكواعب خرد * تصيد اسوداً دون سل اليمانيا
جهلت مكانات وربعاً ترابعت * بها كل كحلاء ودعجاء ماليا
اذ العيس مرت بي هناك تصددت * وحنت وترمي بي مكاناً عواليا
(271) (1/271)
صفحة 277
يُعرفها ذاك المكان فوادها * ولو جهلت مثلي لنصت تراميا
اقول لها سيري ونصي وادلجي * الى رجل يعلو السماكين راقيا
همام تقيٌّ من كرام اطائب * كريم المعي يبسطن الاياديا
اقول وقيدي واثق من يحله * سوى من ذكرناه ويشفي فؤاديا
اذا عدم المفقود مدة فقده * وتمت له الاعوام شرطاً موافيا
وكانت له عرس عروب تربصت * بعدة ميت ثم رامت تواطيا
لخاطبها عقد النكاح وما مضى * طلاق ولي شَمَّريٍّ محاميا
فهل ذا حلال ام حرام فيفسخن * اجبني وهل فرق اذا ما تواريا
لغشيانها والستر ضمهما معا * ام اتحد الحُكمان فيها تساويا
هذا وصلى الله ما صيب هما * على المصطفى خير البرية وافيا
مع الآل والاصحاب ما منشد تلا * لمن هذا الأطلال درساً عوافيا
الجواب:
هو الله قد وجهت فيه مراميا * وحسبي به رباً معيناً وكافيا
له الحمد لا ابغيي سوى الله ناصرا * ولا عاصماً او كاشف الكرب شافيا
اليه اناباتي عليه توكلي * به ثقتي في كل امر عرانيا
فمن يطع الله الجليل ثناؤه * يوفق ولا يخشى ظلوماً وغاويا
(272) (1/272)
صفحة 278
واهدي صلاتي للنبي وآله * واصحابه الابرار ثم سلاميا
وبعد فقد وافى سؤالك يا اخا الـ * ـمعالي سليل الاكرمين مقاميا
وهاك جوابا خذه ان بان حقُّه * والا فدعه جانباً متنائيا
اذا أحل المفقود ثَم تربصت * حليلته ما كان للموت كافيا
هي الأشهر اللاتي بها الذكر قد اتى * مع العشرة الايام عدا موافيا
وطلقها من بعد ذاك وليه * وتعتد للتطليق اذ كان ماضيا
وبعد فان شاءت نكاحاً تزوجت * وطاب لها التزويج مع من تراضيا
وان نكحت من بعد عدة موته * بدون طلاق كان ذلك كافيا
وذلك قول عن أولي العلم قد أتى * وفيها سواه عنهم كان آتيا
واجعل ختم النظم أن صلاتيا * على المصطفى المختار ثم سلاميا
وآل واصحاب مدى الدهر ما بدت * لنا الشمس او غابت وعادت كما هيا
سؤال موسى بن عيسى البكري
سلا من قد رقى أوجَ الكمالات * تقى وبعلمه ساد البريات
سلسل جميل مفتي الانام ومن * غدا يمحو دياجير الظلامات
كريم لم تزل تعنو الوفود له * فتظفر بالاماني والفضيلات
ومن قد ضل نهج الحق أرشده * وجلَّى عنه أغلاسَ الغوايات
(273) (1/273)
صفحة 279
نشا طفلا لفضّ المشكلات وما * يعوص وما اختفى بين البريات
يُرجِيّه الملا في كل حادثةٍ * كذلك في البوادي والمهمّات
علا افقَ العلا قدراً ومرتبةً * وقارن مجدهُ السبع السماوات
فجيت اليه أحدوا العيس مبتغياً * مقلاً كاشفاً غيم الدُّجُنات
بها عرجت من فيحا عمان كما * قطعتُ بها الأباطح والسهولات
اذا فئة بغت ظلماً على أخرى * وشنت نحوها كل الاغارات
ورامت حربها من غير ما سبب * وناوتها عياناً بالخصومات
ولما أن رأت هاتيكم الأخرى * وقوع القتل فيها والجراحات
وإِعلان الحروب من التي جهرا * عليها قد بغت بين البريات
سطت بجميع عدتها مبادرة * عليها بالقتال وبالجروحات
ولكن لم تقم حججاً متى نهضت * على من قد بغت يا ذا البشاسات
فكيف الحكم في هذي القضيات * وفي تلك الدماءِ وفي الجروحات
وقطع الصلح للامراء عندك هل * يصح عن الرعايا والجماعات
فابرز كل مستتر واوضح ما * تعمَّى وامحُ ديجورَ الظلامات
فلا زلت الدليل لكل حيرانٍ * وعنا هادماً صرحَ الغوايات
صلاة الله ربي للنبي كذا * عليه دائماً ازكى التحيَّات
وآل ثم آصحابٍ ومن بهم * قفا اثراً بكوراً او عشيات
(274) (1/274)
صفحة 280
الجواب:
أَلا حمداً لخلاَّق البريَّات * على إِرشاده نهج الهدايات
على ما قد ازاح وما اتاح لنا * من البلوى ومن جَمِّ الفضيلات
هَدانا للهدى والدين علمنا * شريعته فذا اسنى الكرامات
فيا أللهُ لا نحصي ثناءك لو * بَذلنا الجهد في اعلى العبادات
فكيف وقايدي جهلي وقادمتي * هوايَ ومرتعي اوبى الشهيات
ولكن حسن ظني بل وإِدلالي * على حسناك ادناني لورطاتي
فعفواً ثم عفواً ثم عفوك لي * وللاخوان طُلاب الهدايات
ومن في العلم همته وبغيته * نجاة الدين من رين الضلالات
كموسى نجل عيسى اذ اتى يبغي * عن الاحكام كشفاً للحكومات
لقد صاغ الجواهرَ ثم فصَّلها * عقوداً في سُموط بالفريدات
كدُرٍ ضمَّه سحر ونحر في * ترائب بيض اترابٍ خريدات
ايا موسى اليك جواب سؤِلك خذ * جواباً ماحياً ليل الجهالات
اذا فئةٌ بغت ظلماً على فئة * بلا سبب ولا بعض الجنايات
وقامت ضدها قتلاً ونهباً ما * سوى العدوان منها والضلالات
ورامت هذه منها لأخذ الثأ * ر حتى قابلتها بالخصومات
(275) (1/275)
صفحة 281
فليس لها القيامُ لحربها حتى * تُقطِّع عذرها بالاحتجاجات
فتدعوها هنالك للاِفادة عن * مَظالِمها على احكام آيات
فليس تحل قد قالوا مُحَاربَةٌ * لقوم قبل اظهار لدعوات
فان تك قد أصَرَّت بعد ذاك فقم * اليها مُسرعاً في أخذ ثارات
سوى من خِفت بطشه مفاجأةً * ولم يُمْهلَكَ في اِظهار حجّات
فذلك لك لا لا عليك بأن تبادره * مُقارَعَةً ودفعا للظلامات
ولكن ان تكن قامت بلا حجج * وغير الحق لم تأخذ زيادات
ولم تتعدّ حكم الله خالقها * فليس نرى عليها من ضمانات
ولكن خالفت ما المسلمون به * لها امروا فبالتوبات فلتات
وبعض قال أهلُ البغي ما لهمْ * علينا من دعاء للاِفاءات
فبالتوحيد حجتهم قد انقطعت * وقد هدموا مبَانيه القويمات
وقطع الصلح للامراء ان كانوا * ثقاةً جاز عن كل الرعيات
وصى الله ربي كلما طلعت * وما غربت شموس بالعشيات
على المختار والاصحاب مع آل * كرام مهتدين ذوي كرامات
سؤال علي بن جبر
يا من يجِّلي المعضلات * يا من يفض المشكلات
(276) (1/276)
صفحة 282
ذو ورع يمنعه * عن خوضه في الشُّبهات
اعني به خلفان من * اضحى حليف المكرمات
علامة العصر فتى * جميّل عين الثقاة
اني اتيت قاصدا * حماكم جَمَّ الهبات
ماذا ترى فيمن شرا * وصيفة من البداة
وقد اراد عتقها * لله باري النسمات
قالت بأني حرة * من نسل احرارٍ سَراة
فهل ترى ذا العتق يمـ * ــضي حكمه في ذي الصفات
وهل له أجرٌ من اللـ * ـــهِ يقيهِ الموبقات
هات الجواب موضحا * ابقاك ربي في ثبات
صلاة ربي للنبي الـ * ـــهاشمي ذي المكرمات
والآل مع اصحابه الـ * ــغر الميامين الثقات
الجواب:
حمداً لربٍّ خالق * وبارئٍ للنسَّمات
ثم صلاة الله مع * سلامه والبركات
على النبي المصطفى * والآل والصحب الثقات
(277) (1/277)
صفحة 283
هاك الجواب واضحاً * وكاشفاً للظلمات
اذا شريت أمة * وقد اقرت حين جات
بأنها مملوكةٌ * مع بلوغٍ وثبات
يجوز فيها العتق عن * نفل وكل الواجبات
لا يقبل النكران منـ * ــها بعد اقرار ولات
وان يكن اقرارها * قد انتفى بالمملكات
من قبل عقد بيعها * او ليس للعقد ثبات
او انها صبية * ما بلغت رشد البنات
فها هنا النكران قد * يقبل ما ان قيل فات
وليس يجزي عتقُها * قط لبعض الواجبات
وجائز بل واجب * تسريحها للقربُات
فليقطعن حبلها * لله باري النسمات
ثم صلاة مع سلا * م لنبي المعجزات
وآله وصحبه * أولي التقى والمكرمات
(278) (1/278)
صفحة 284
سؤال من علي ايضاً:
اسائل شيخي قدوتي منتهى قصدي * ومن هو في قلبي له خالص الود
عنيت به علامة العصر ذلك الـ * ــفقيه اخا العلياء بل عَلَمَ الرشد
ملاذي وأستاذي سليل جميِّل * هو الحبر خلفان الكريم اخو المجد
فما القول في فرض الصلاة لجمعةٍ * فهل فرض عين لازمٌ ايّما فرد
ءَ أم ذاك فرض بالكفاية قل بما * اراك آلهي جلّ ربي عن الند
وما نظر الاصحاب فيها اذا استوى * على مصرنا سلطان عدل لنا مُجدي
ءَ أم شرطها كون الامام هو الذي * يُقيم بهم ذا الفرض يا منتهى قصدي
فارجو جوابا كي افوز بهديه * جزاك آلهي الفوز في جنة الخلد
صلاة آلهي ثم تسليمه على * محمد المختار دوماً بلا عد
كذا الآل والاصحاب ما هبَّت الصَّبا * على عذبات البان والرند والورد
الجواب:
لك الحمد يا من هوَّ مستوجب الحمد * لك الحمد تحقيقاً وُجوباً على العبد
لك الحمد حمدا دائماً سرمداً على * مواهبك اللاتي تجلّ عن العدِّ
واعظمها الاسلام والعلم انه * لأفضل ما اوتيه عبد من الرفد
وبعد فقد وافى نظامُك باحثاً * عن الجمعة الزهراء يا خير مستهدي
(279) (1/279)
صفحة 285
وعن فرضها هل كان فرض كفاية * ام الفرض عينيُّ على الكلِّ من فرد
نعم ذاك عينيٌّ على الكل لازم * من البُلغِ الاحرار لا الطفل والعبد
ولا تلزم السفار اذ ما عليهم * سوى ركعتين حالة الضرب في البعد
وليس على النسوان اذ كان فرضها * شعارا به قام الرجال اولو المجد
ولكن اذا صلى اؤلائك جمعة * ففضلٌ وتنحطُّ الفريضة بالقصد
وتلزم بالاجماع في السبعة التي * لها مَصَّر الفاروق تُعرف بالعدّ
وخلف الامام العدل تلزم عندنا * بنزوى وخلف النَّائبِية ذوي الرشد
وسلطان عدل قام بالأمر مثله * وليس افتراق الاسم بالفارق المجدي
وقد سُمي السلطان ذو العدل عندهم * اماماً كذاك العكس شاع بلا رد
وفي الجائز الجبار جاء خلافهم * جوازاً ومنعاً او وُجوباً على حدّ
واكثر اهل العلم تلزم خَلفَه * ولو جائر لا يترك الحقُّ للضد
فجابر صلى خلف عامل بصرةٍ * وذاك هو الحجاج جار عن القصد
زمان بني مروان كانوا جبابراً * وما فيهمْ من سار في منهج الرشُّد
سوى عمَر الثاني بن عبدعزيزهم * فقد أشبَهَ الفاروق في العدل والزهد
وقد كان في عصر الصحابة كلهم * يصلونها خلف الملوكِ بني عبدِ
بني عبدشمس من معاوية الى * ان انقرضوا ثم العَبابس من بعد
وكانوا زمان التابعين تغلبوا * على الملك قهرا قاصمين عرا العهد
(280) (1/280)
صفحة 286
وخير عصور عصر اصحاب أحمد * واتباعهم لم يتركوها على العمد
ولا احد قد عاب من صلى جمعة * وراءهمْ والله يهديك للرشد
وزادك علماً يا عليُّ وحكمةً * فربُّك ذو فضل كبير على العبد
واهدي صلاة مع سلام مبارك * على المصطفى الهادي نبي الهدى المهدي
مع الآل والاصحاب مع تابعيهم * ومن سلكوا سبل الهداية من بعد
سؤال حمود بن سليمان العبري:
الى ذروة العلم الشريف المعظم * ومنهله المأمومِ ورداً لمن ظَمِي
بل النور في الظلماء والصبح حينما * تنفس في داج من الليل مظلم
جلالة شيخ العلم علامة رقى * على هامة العليا على خير سُلَّم
بقية أهل الفضل والبر والتقى * وكلٌ له من ربِّه كلَّ مغنم
اطال لنا في عمره من له البقا * حياة له يحيى بهل كلُّ مسلم
هو المرتضى خلفان من نوره اضا * على ظلمات العصر بالعلم فاعلم
أبو أبو الفضل الجميل جميّل * الى الجانب السامي السيابي ينتمي
سؤال من العبد الذليل بجهله * بليدٍ ضعيف العلم حيران معدم
وانك شيخي كنت في كل مشكلٍ * تحق لك الرجعى ليبصر من عمي
ولا زال أهل العلم في الأرض حجة * على غيرهم لله هم مثل أَنجُم
(281) (1/281)
صفحة 287
وقد أخذ الميثاق منهم كأخذه * على الانبيا أن لا عن الناس يكتم
وذلك شيخي ما ترى في أب جرى * له في بَنيه الشر من منطق الفم
ولن يبلو الانسان الا لسانهُ * فكم منه من مالٍ اضاع ومن دم
فعمر له شبلان بكر وخالد * قد اختلفا يوماً على قدر درهم
ومن أجل ذا بكرٌ على خالد سطا * على رأسه ضربا لنزغة مُجرم
فولى الفتى المضروب يسعى تحيزاً * الى الاب من بكر أخيه الغشمشم
فقال الاب الغضبان دونك بندقاً * ألا فارمه والامر مني فاقدِم
ولما بكر بن عمر أخاه قد * تلقاه حالا صار أول من رُمِي
رمى اولاً بكرٌ لأوصالِ خالدٍ * فاودى سريعاً نحو كسب مقدم
فيا عجباً من والد ذا صنيعه * بأبنائه في نارهم شر مضرم
وان كان ذا غم وغيظ وكربة * فمن يسع للخسران يندم وينقم
رفعت لكم تلك القضية مثلما * أتت اولا في مهمه الغي ترتمي
فارشد هداك الله للرشد والهدى * وحيث الرجا نرجوك فاعذر والزم
على المصطفى المختار خاتم رسله * تعالى آلهي صل حقاً وسلم
وأصحابه الاطهار منهم وآله * وكل فتى موف به الدين قد حمي
الجواب:
الا قل لمن القى البحوث عن الدم * وأحكام قتل في القريض المنظم
(282) (1/282)
صفحة 288
دع المدح واقصد في السؤال فما أنا * كما قد ترآى في خيال التوهم
فاني بنفسي منك أدرى وعجزها * وتقصيرها عن كل مرقى معظم
وعن درك غايات العلوم وفضلها * فيا رب عفواً عن قبيح مذمم
اذا أفلت شمس المعارف وانطفت * مصابيح هذا العلم في عالم عمي
تراى لهم نجم السهى يحسبونه * هو البدر ليل الصحو غير مقتم
نعم ليس يخلو مصرنا عن عصابة * لهم قدم في العلم أي مقدم
بهم تنجلي الدهما وينكشف العمى * لهم في مراقي الفضل أطول سلم
فلو جئتهم دوني وجدت كفاءة * لديهم بعلم كاشف كل مبهم
فلولا الجفا أخشاه منك توهما * سكت وقلت اقصد لشيخ معمم
تربع في الحمرا على دست علمه * ففيه الغنى أني لكل مؤمم
ولكن خذوا عني بما الله فاتحٌ * على وأرجو نفعه لكل مسلم
اذ صح اعطاء الاب الابن بندقاً * واغرى على قتل السليل الغشمشم
وأيقن هذا أن ذلك قاتل * له اذ رآه جاء في شر مقدم
ولاحت امارات الشرور كواشراً * كذا غلبات الظن في الحكم فاعلم
فعاجله ذبَّاً ودفعاً لظلمه * عن النفس بالارهاق والسفك للدم
فلست أرى شيئاً عليه لدفعه * لباغ وعداء ظلوم مؤثم
ومن واجبات المسلم الدفع للعدا * عن النفس والأموال من كل مجرم
(283) (1/283)
صفحة 289
فلو كان قتّالا له كان هالكاً * لترك الذي في الشرع يلزم فافهم
وهذا على فرض الذي قلت ان يكن * كذاك وقوع الامر فاعلم وعلم
وان ظهرت دعوى على غير هذه * فكل له حكم بدعوى ومقسم
ولا يقطع الدعوى سوى حاكم الملا * على موجبات الحكم عند التخاصم
وصل آلهي للنبي وآله * مع الصحب والاتباع طراً وسلم
سؤال عبدالله بن محسن الجابري:
يمِّم الى البحر الخِضَمِّ السلسل * نجل جميّل الهمام المفضل
من قد سما الى السماء وارتقى * للمجد أعلى رفعة لم تنزل
هو العباب زاخراً تياره * يلقي اليك دره ان تسأل
يحكم بالشرع الشريف المنزل * يحل من عويصه والمشكل
في رجل قد باع ارضاً لامرءٍ * بيعاً خياراً لهما لأجَل
والارض فيها الباسقات والأشا * اثمارها يانعة للأكل
ومن زروع وقتوت قد نشت * ومن فواكه ومن سُفرجل
والزهر فيها ضاحك نوَّارُه * في حسنها ليس لها من مثل
فهل ترى أثمارها داخلة * في البيع مع أصل لها مؤصل
أم أنها في بيعه لم تدخل * وهي لبائع وضيع أو علي
(284) (1/284)
صفحة 290
ومن له اقالة في بيعه * فهل يجوز بيعها لعبهل
ورجل ضارب زوجة له * فشجها بشفرة أو معول
فأثرت ضربته جراحة * في وجهها البدر التمام الاكمل
فما لها من الاروش عندكم * يا معدن العلم وزاكي العمل
وحالف اي بطلاق زوجة * اني لم أفعل كذا او اقل
ان كان حانثاً فهل زوجته * بانت أزح ظلام جهل مسبل
هذا وصلي الله ربي دائماً * على النبي الهاشمي المرسل
وآله وصحبه اهل الهدى * وتابعيهم السراة الكمَّل
الجواب:
هاك الجواب كاشفاً للمعضل * يجلو دُجَى اللَّيلِ البهيم الألْيَل
يهديك للحق المنير الموصل * الى رضى الباري به ان تعمل
من باع ارضاً كان قطعاً بيعه * او كان بيعاً بالخيار الممهل
وكان فيها الشجر المثمر أو * فيها نخيل دانيات الاكل
فمدرك الثمار منها حكمه * لبائع لاصلها المؤصل
وما يكون غير مدرك فذا * للمشتري عند دراك الغلل
وغلة النخيل في تأبيرها * دراكها من قول خير الرسل
(285) (1/285)
صفحة 291
ومن له اقالة في بيعه * فلا يجوز بيعها لعبهل
وما عليه عادة الناس جرت * بذا الزمان فهو كالمبطل
وضارب لزوجة أو غيرها * في وجهها فأرشها أن تسأل
مقدَّرٌ بحسب الجرح وما * يبلغه من نازل ومن علي
ان اثرت بلا دم في وجهها * فعشرة دراهماً لها قل
وان دمت راجبة كان لها * هنا بعير وهي نصف الرجل
ثم بعيران لها في باضع * وفي وجهها وقس على ذا العمل
وبالطلاق حالف بحنثه * تطلق منه زوجه ولترحل
وهو على نيته اذا نوى * واحدة او فوقها اذ يأتلي
فان نوى به ثلاثاً ذهبت * فلا تحل قبل ذوق العسل
وان يكن ليس له من نية * فواحد وردها بلا ولي
هذا وصلى الله ربي دائما * على النبي الهاشمي الاكمل
واله وصحبه ذوي التقى * والفضل والعلم معا والعمل
سؤال علي بن جبر:
يا ناقُ سيري الى ربعي واوطاني * واقري السلام على اهلي وجيراني
وفي منازل خلاني امرحي طربا * فانهم خير اعواني واعياني
(286) (1/286)
صفحة 292
منازل لم تزل في الذهن حاضرةً * وحبها في صميم القلب اصماني
احن شوقا اليها كلما ذكرت * حنين مفتقد الاحباب ولهان
وانني لم ازل لله مبتهلاً * بأن يفيض علينا بحر عرفان
وبعد ذلك سيري نحو عمدتنا * ذاك الكمي عريق المجد والشان
خلفان علامة العصر الوجيه فتى * جميل المرتضى اكرم بخلفان
فانه البحر علماً والندى كرما * فردا وليس له في ذاك من شان
هل النساء عليها كالرجال ترى * اقامة الصلوات امنن بتبيان
وهل عليهن ان يحضرن جمعتنا * مع الامام ففك الموثق العاني
ذات الصبى هل عليها الغسل مفترضاً * من الجنابة أم لا قل ببرهان
هذا وصل الهي كلما مطرت * سحائب المزن هتانا بهتان
للمصطفى مع آل والصحابة والـ *ـأتباع ما غردت اطيار اغصان
الجواب:
هاك الجواب بايضاح وتبيان * من عاجز خامل يدعى بخلفان
يا ايها المادح المطري قطعت المطا * اخيك اقصر فما ادراك ما شاني
خل المديح وسل ان شئت مقتصدا * فذاك ادنى الى صدق وايمان
فالمدح ذبح اتانا مسندا خبرا * عن سيد الخلق من انس ومن جان
(287) (1/287)
صفحة 293
ان الاقامة كالتأذين ما لزمت * على النسا فهما في ذاك سيان
وبعضنا قال بل سنت لهن الى * الشهادتين ولكن ضعف الثاني
كذلك الجمعة الزهراء خص بها * رجالنا دون نسوان وعبدان
ذا الصبى ما عليها الغسل مفترضاً * من الجنابة خذ قولي ببرهان
اذ لم تكن كلفت شيئاً هنالك من * هذي العبادات في وقت الصبى الداني
لكنها امرت ندبا كما امرت * قبل البلوغ بتوحيد وايمان
كذاك بالصلوات الخمس تؤمر مع * صوم اطاقته تمريناً لاتقان
لكن تكون مع الاتقان متقنة * أوامر الله تلقاها باذعان
وهكذا سائر الصبيان حكمهم * على سواء اناثيهم كذكران
هذا واحمد مولانا وخالقنا * ثم الصلاة على ذي المجد والشان
محمد وعلى الآل الكرام مع الصـ * ــحب العظام الاولى فازوا برضوان
سؤال من علي بن جبر ايضا:
اسائل اهل العلم والحلم والشيم * ومن بالتقى والجود يعرف والكرم
هو العَلَم المقصود نجل جميل * حليف المعالي والمعارف بدر تم
فمثلك من يفتي المَشَاكل ان دجى * دجى ليلها واحلولك الجهل وادلهم
فجئتك يا شيخي ويا قدوتي ويا * امامي واستاذي وفتاح ما انبهم
(288) (1/288)
صفحة 294
ففي رجل قد مات عن زوجة له * وام اخ من اب ايها العلم
كذاك أخ خنثى من الاب هل ترى * تورثه الاحكام ام حقه العدم
وازكى صلاة مع سلام كلاهما * على المصطفى والآل هم سادة الامم
الجواب:
اليك جواباً خطه مني القلم * بعون اله العرش واللوح والقلم
سألت هل الخنثى له من اراثة * اذا ابويا كان مع ذكر أشم
لدى زوجة مع ام من كان هالكا * نعم ارثه في شرعنا ثابت الدعم
اتى في كتاب الله ضمناً تراثه * وفي السنة الغراء تصريحه الاتم
كنصف نصيب الخود يجعل سهمه * ونصف نصيب الفحل يعطيه من حكم
فيضرب في حاليهما مع شراكة * ويعطى اذا صح السهام كما علم
وصلى آله العرش ما ذر شارق * على المصطفى الهادي من الجهل للامم
سؤال من علي بن جبر ايضاً:
يا صاح خل الكسلا * وجانبن الزللا
واقصد الى نيل العلو * م فبها نيل العلا
ان كنت ممن يحتسي * من العلوم منهلا
فاقصد الى شيخي فتى * جميّل قطب الملا
(189) (1/289)
صفحة 295
اكرم به من عالم * حاز مقامات العلى
كشاف ما عاص عليـ * ـــنا فهمه واشكلا
في رجل قد دخلا * مسجد قوم مثلا
رأى الذي يتلو كتا * ب ربنا المنزلا
لكنه يلحن في * ما كان يوماً قد تلا
فهل على الداخل أن * يرشده ويعدلا
ام ذاك لا يلزمه * اوضح لنا ما اشكلا
ابقاك ربي دائما * في نعمة مبجلا
وصلِّ ربي ابدا * على النبي وعلى
اصحابه وآله * ما غيث سحب هطلا
الجواب:
هاك الجواب الاعدلا * الواضح المفصلا
يريك نوره الهدى * عن غيهب الجهل انجلى
من سمع التَّالي وقد * يلحن فيما قد تلا
فما عليه واجبا * يقومن الميلا
لكنَّ ذاك ينبغي * وكان امراً افضلا
(290) (1/290)
صفحة 296
لا سيما اللحن الذي * من المعاني بدلا
وبالخصوص حيث كا * ن مكفر لمن تلا
والخلف في كفران من * بالجهل يوماً بدلا
وواجب ارشاده * في اللحن مهما سألا
وحسن قولك يا * هذا تعلم واسألا
انك بدلت الكتا * ب الواضح المنزلا
جهلا وفرض الجاهليـ * ـــن يسألون النُّبلا
والله عالم الغيو * ب عفوه قد شملا
فلا يضيق عن جهول * ما تعدى السبلا
صلاته سلامه * تغشى النبي المرسلا
والآل والصحب الألى * حازوا المقام الأكملا
سؤال السيد احمد بن هلال بن علي:
اني اسائل شيخ العلم مصباحا * شيخاً جليلاً غدا للحق وَضَّاحا
هذا كتاب اله العرش قال لنا * كمثل ينعق ما معناه تصراحا
وشجرة قال لا في الشرق كائنة * ولا هي في غرب البقاع تراحا
وملعونة قد قال ايضاً لغيرها * ازح مشكلا في ذي المقالة لاحا
(291) (1/291)
صفحة 297
واهل جنان الخلد فازوا بكلما * هنالك من كل النعيم مباحا
واكل وشرب ليس يعقبه أذى * فهل مثل ذا في ذا الانام صراحا
وعاشق شيء ما استطاع يناله * أتِح مرهما يشفي الفؤاد جراحا
وآمر شخص يفعلن جرائما * فمن ضامن كرهاً عليه قراحا
اليك ابا يحيى مسائلنا التي * اردنا لها حلا فمنَّ فلاحا
على المصطفى الهادي صلاة إلهنا * بكل زمان غدوة ورواحا
الجواب:
ابدر الدجى عصر اضاء رواحا * ام الفجر قد ابدى سناه ولاحا
ام الشمس في افق السماء تصاعدت * فغشى ضياها فدفداً وبطاحا
أأم نور عقد من قريض يصوغه * فتى في عريق المقد قال وراحا
هو السيد القرم الذي البس العلا * حليّ المعالي منَّة وسماحا
سليل هلال احمد القوم شيمة * واندى يداً في المكرمات وراحا
مناقبهُ في جبهة الدهر غرة * واضحت سجاياه عليه وَشاحا
سألت هداك الله عن قول ربنا * اينعق ما معناه خذه صراحا
نعيق رعاة البُهم بالبهم أصله * اذا ذهبت ملأ الفلاة مراحا
فينعق راعيها لها ليردها * عن المرتع الأوبى هدى وفلاحا
(292) (1/292)
صفحة 298
فشبه اهل الكفر بالغنم التي * بها نعق الراعي هناك وصاحا
يقول هلمي عن مراع وخيمة * فثم ذئاب تخطفنك ذباحا
فلا تفهم المعنى المراد من الدعا * ولو سمعت صوت الرعاة صياحا
كذلك اهل الكفر لو سمعوا الدعا * الى الخير صمُّوا عن هداه صراحا
وقول اله العرش لا شرقية * ولا الغرب يجويها اذ هو لاحا
فمعناه ان الشمس تعلو محلها * بلا حائل عنها ضحى ورواحا
وذلك ازكى النبت ان لا يصيبه * ظِلال اذا نور الغزالة راحا
وقد قيل ان الشام موضع اصلها * وذلك وسط الارض كان براحا
وملعونة قد قال اخرى وانما * يقال هي الزقوم خذه متاحا
وقد قيل ان اللعن ذم وبعدها * عن الخير فافهمه تحوز نجاحا
واكلها الملعون قيل فقد اتى * بحذف مضافٍ جائزاً ومباحا
وقيل هي الكفار من اهل مكة * وكانوا على كيد النبي شحاحا
وما في جنان الخلد لا يدركن هنا * من النعم الكبرى تدوم صباحا
هناك نعيم دائم لا يشوبه * فناء واهلوه تدوم صحاحا
وذي دارُ همٍّ ثم غم نعيمها * تنغصه الاكدار ليس تصاحى
ومن لم ينل محبوبه بعد جهده * وكان حلالا طيباً ومباحا
فليس سوى الصبر الجميل علاجه * ويبسط كفاً بالدعاء وراحا
(293) (1/293)
صفحة 299
وآمر شخص بالجرائم آثمٌ * وما نال من رب العباد فلاحا
وفاعلها ان كان يعقل بالغاً * ولم يك مقهورا ونال فساحا
فقد باء بالآثام ثم ضمانها * عليه لما من حجر ذاك اباحا
سواء اصاب المال والفرح هاهنا * وضرباً وقتلاً او اصاب جراحا
وان يك مجبوراً لما قد اصابه * من المال قهراً ما استطاع فساحا
فليس عليه بل على مجبرٍ له * ضمان واثم ليس عنه مُزاحا
عدا النفسِ لا ينحطُّ بالجبر غُرمها * ويضمَنُها المجبور ثَمَّ صُراحا
وذلك ان النفس لا يُتّقى بها * عن النفس ان خاف الهلاك كفاحا
فلم تك نفس المتقي فوق نفس من * به يُتقى فافهمه نلت نجاحا
فهذا وصلى الله ما عكر الدجى * وما طلع الفجر المنير ولاحا
على المصطفى الهادي البشير الذي غدا * بطلعته ليل الجحود صباحا
مع الآل والاصحاب من دَرَجُوا على * طريقته الغر هدى وفلاحا
سؤال موسى بن عيسى:
ماليَ ان لا اسألا * وقد جهلت السبلا
من اين لي السلوك من * غير دليل حصلا
فمن يدلني على * سواء نهج امثلا
(294) (1/294)
صفحة 300
من يبتغي سلوكه * يأمن فيه الزللا
لكنني ارى سنا * قلبي به تهللا
فتى جميل الذي * رقى السماك الاعزلا
اللوذعي العالم الـ * ــقطب الفقيه العبهلا
خلفان من ثَوْبَيْ عفا * ف وتقى تسربلا
بحر الوجود كعبة الـ * ــوفود طود النبلا
اتيت شيخي سائلاً * فانعم على من سألا
قاضي الامام وكلا * مال يتيم رجلا
لينظر الاصلح والـ * اولى له محتفلا
وفي جوار ماله * مال لشخص جعلا
وقد اراد بيعه * لاجنبيٍّ مثلا
فجاء الاجنبي للـ * ــوكيل يسعى عجلا
يستوهبنه شفعة الـ * ــيتيم يا قطب الملا
فوافق الوكيل في * ذاك وفاقاً اكملا
فحاز ذاك المال لمـ * ـــا ان شرا واستأصلا
فعلم القاضي فجـ * ــــاء ساعياً مرتجلا
مستشفعاً لذا اليتـ * ــــيم عند بعض الفضلا
(295) (1/295)
صفحة 301
وعزل الوكيل لمـ * ـــا ان لذاك فعلا
لانه قد خان والـ * ــخؤون لن يوكلا
فهل ترى القاضيَ قد * اصاب فيما فعلا
فتُصبح الشفعة للـ * ــيتيم ملكاً اصلا
ام ليسه بصائب * في ذاك ولينتقلا
اجب جواباً شافيا * عني يشق الغيطلا
لا زلت راقيا الى * اعلى السماوات العلى
ثم الصلاة دائما * تغشى النبي المرسلا
وآله ومن غدا * لأمرهم ممتثلا
الجواب:
الحمد لله ولا * ادعو سواه املا
لكل ما عرا وما * حَلَّ ومرْ او حلا
وما الم وادلهم * او عسى او عسُلا
ولا آله للملا * سواه للملك علا
مالك كل عالَم * وعالمٌ ما عملا
لا ولد له ولا * والد اولاه الولا
(296) (1/296)
صفحة 302
اول كل اول * اصلٌ لكلِّ حَصَلا
الحول والطول له * أحكم كلاً عَمَلا
الواسع الآلاء والـ * آراء علماً اولا
صاح ادع مولاك لاهـ * ـــداء العلوم واسألا
واسلُ المدام والمهـ *ـــا وارم المرا والكسلا
واطرح ردا اللهو واسل * واعلم وعلِّم واعملا
العلم هاد هادمٌ * صروح وسواس الملا
احرص على حصوله * وحسوه لو عَللا
وسل سماءَ ماطرا * لا ماطلا مهلهلا
كالعالم الحامد ام * كَحَمَدٍ حر العلا
لو سأل سائل له * ارواه علماً سلسلا
وهو حَرٍ لِحَلّهِ * حماكموا مؤهَّلا
ودع سؤال راحل * كماحل ولو حلا
وما رواء ماطر * لُعاعه ما ارسلا
لك الملام رادع * للحرِّ مهما سئلا
اسمع كلاماً محكماً * حكاه حكَّامُ الملا
لحاكم الاسلام مهـ * ــما لسواه وكلا
(297) (1/297)
صفحة 303
اصول مال ولد * والده حل الهلا (1)
وحول اصل ماله * مالٌ لعمر حصلا
ملّك عمر وماله * لعامر واوصلا
وعامر سأل العطا * ء الممسك الموكلا
اعطاه درك المال للـ * ــمولود ملكاً اكملا
اعطاؤه رَدٌّ وسا * ء عملا ما عملا
وما رآه الحاكم الـ*ــعدل صلاحاً عدلا
لدركهِ المال وما * عطله واهملا
مع صدعه وردعِه * الموكل المهملا
وطرده له لسوء * ما عساه عللا
مسعاه طرا واسع * صار له محللا
مهما صلاح المال للـ * ــمولود لاحَ للملا
والعدل للحكام سعـ * ــد كل واط رَمِلا
وحكم عدل واحدٌ * للمهد سعد كملا
امطرها الله له * كرهط موسى وسلا
موسى سلِ العلم وسر * له كموسى أولا
واسعَ وكرِّر درسه * واعدد وعاء عملا
ــــــــــــــــــــــــ
(1) الهلاك
(298) (1/298)
صفحة 304
وهاك سُؤلا مرسلا * لدار صور وصلا
مع رَدِّ ما أمَّله * صدرك عما سألا
سلسله ساطره * وصار ماء سلسلا
حاك له حائكه * لما حكاه المهملا
ودَرَءَ المعُجم طـ * ــرا وعداه الاحولا
وهو صراط سامك * سلوكه ما سهلا
سما لرسم دارس * ما داسه كلُّ الملا
والحمد لله على * سلوكه ما سهلا
صلى آلهي دائما * على الرسول المرسلا
واله الطهر الاولى * حلوا المحل الاكملا
سؤال محمد بن راشد:
عف النوم واهجره وعنك الهوى خل * وسارع الى درك المعارف يا خلي
وجرد مواضي العزم في نيلها ودع * جميع الملاهي واجتنب مسلك الهزل
وكابِد رعاك الله كلَّ مشقة * تنالك في تحصيلك تُحظَ بالسُّؤل
وواضب عليها بكرة وعشية * وحالف أخي الصبر بل سهر الليل
فلا يُدرك العلمَ النؤوم ولا أخو الـ * ـبطالة أو خدِن التكاسل والملل
(299) (1/299)
صفحة 305
ولا الخامل الهيوب ولا الذي * يميل الى الاهواء والغي والبطل
ولا السئم الضجران او من يقوده * هواه الى اللذات او كالفتى النذل
ولا التائه المختال او من صبا الى * ذوات القدود الهيف والاعين النجل
ولا يُدركنْه كلُّ من راح واغتدى * وعادية التزيين بالدهن والكحل
اولآئك ليسوا لاكتساب العلوم او * لدرك المعالي والمعارف بالاهل
ولا يبلغون المجد كلاً ولا السنَّا * ولما ينالوا عمرك الله من فضل
فلله قوم شمروا وتجردوا * له وغدوا عن مركب الغي في عزل
وعافوا الدنا واستنهضوا العزم وانتحوا * نزوحاً عن الاوطان والمال والاهل
فيا باغي الفضل اطلب العلم والهدى * فذان اساس الفضل يا باغي الفضل
رعى الله اهل العلم هم سادة الورى * بهم تكشف الدهيا ويجلى دجى البطل
وهم خلفاء الله بل امناؤه * وحجته من دون مَين ولا هزل
بهم تبهج الاعصار والارض والسما * ويشفى بهم داء الغواية والجهل
ولله در الحبر نجلِ جميّل * حليف التقى زاكي الشمائل والاصل
سليل الكرام الصيد آل مسيب * ذوي الهمم الشماء والنائل الجزل
كريم الحيا طلق المحيا وكم همت * كصوب الحيا كفاه ذو خلق سهل
تآليفه راقت لدى كل عالم * بما قد حوت من مرتضى النقل والعقل
وحسبك سلك الدر منها فانه * به اضحت الآثار مجموعة الشمل
(300) (1/300)
صفحة 306
وكم اشرقت انوار ميمية الدما * وضاءت على الآفاق والحزن والسهل
ولا ننس ما أبدى فصول الاصول من * لطائف علم فهي اشهى من النحل
واي نظام مثل نظم سلوكه * لقد فاق معنى فهو منفرد الشكل
وكم جاء في نثر العلوم ونظمها * بكل غريب معجب محكم القول
فخذ سيدي من سؤالا منظماً * وجدلي بايضاح يزيح دجى البطل
اذا بيع مشفوع اليتامى وهم لهم * وكيلان يا ذا العرف والحلم والفضل
وقد كان واطى المشتري واحداً من الـ * ـــوكيلين من قبل الشراء لذا الاصل
على انه لا يشفعنه اذا اشترى * ولم يعلم الثاني بذا البيع والفعل
وحين درى هذا تقدم نازعاً * لشفعتهم حالاً لدى حكم عدل
فاظهر من بعدُ المواطاةَ ذلك الـ * ـــوكيل جهاراً والمحاباة للخل
فهل شفعة الايتام عندكم هنا * تفوت بتضييع المواطي بلا مهل
ام الحق يا ذا العدل اثباتها لهم * ويحوي عن الشاري المبيعُ بلا مهل
وان علم القاضي اضاعتها من الـ * ـوكيل المواطي هل له نزعها قل لي
وان احداً مضى من الوكلا شرا * اصول لهم او بيع شيء من النخل
فهل فعله ماض تماماً لديكم * هنا دون اذن الآخرين ازح جهلي
وان اذنوا هل يمضين فعله بلا * حضورهم طراً دجى ديننا جلي
وهات جواباً كاشفاً ظلم العمى * لنظفر بالمأمور يا كعبة النبل
(301) (1/301)
صفحة 307
ولله حمدي ثم شكري ومالنا * آله سواه جل ذو العز والطول
ونسألك اللهم عفواً ومنة * وغيثاً يروي الارض منسجم الوبل
فانك يا ألله تعلم ضرنا * وما حل في الفيحاء من طائف المحل
فعجل الينا يا آلهي وسيدي * بخصب مريع بين سيل ومنهل
بجاه النبي المصطفى معدن الندى * مبيد العدى شمس الهدى خاتم الرسل
عليه صلاة الله ثم سلامه * وآل وصحب اكرمين ذوي فضل
الجواب:
لك الحمد يا ذا الجود والمجد والطول * على نعم تربو على البعض والكل
تعاليت عن ندٍ وضدٍ معاند * وعن عَرَضٍ او جوهر وعن المثل
وقدست عن أيٍّ واين وعن متى * وكيف ولم او هل وبعد وعن قبل
تعززت بعد البعد بالملك والبقا * وقد كنت قبل القبل فرداً بلا شكل
وهبت لنا الاسلام والدين والهدى * وعنا وضعت الاصر مع كل ذي كل
على يد خير الخلق صفوتك الذي * به انجاب غيم الغي عنا مع الجهل
هو المصطفى الهادي الذي جاء صادعاً * بأمرك يا ألله للمصطفى صل
وهبنا آلهي منك علماً وحكمة * ونوراً وايقانا وعفواً عن الزَّل
وانطق لساني ان سئلت ومقولي * بحق وهبني الحق في القول والفعل
(302) (1/302)
صفحة 308
وارشد وسدد سائلي ومؤملي * لدرك المعالي والمعارف والعدل
محمد المفضال من قد رقى العلا * بعزم وجد لم يشب قط بالهزل
محمد لا تمدح اذا ما سألتني * فلست لشيء من مديحك بالاهل
اذا بيع مشفوع اليتيم وكان قد * اقيم وكيلان عليه ذوا عدل
ففرَّط واحد منهم عن خيانة * وغش فما اولاه بالطرد والعزل
فلم يك منا كلُّ من غش بعضنا * بذا جاءت الاخبار عن سيد الرسل
وان يك قد لاح الصلاح بتركها * له لا محاباةً الى ذلك الخل
فذاك له وجه من العدل جائز * يسوغه الشرع الشريف مع العقل
واما الوكيل الثاني ان جاء شافعاً * ففي كل حالٍ جائز القول والفعل
لان بذا التوكيل صار كواحد * فيمنح كلُّ فيه بالعقد والحل
فمن منهما يشفع يشفَّع ولم يفُت * شفاعتُهم الا بفوت من الكل
ومن منهما يبتع اصولا ومن يبع * يجوز اذا ما وكلوا في شرا الاصل
وان نصب القاضي الوكيل ففرط الـ * ـــوكيل لو يشفع يعالجه بالعزل
وينصب ايضاً غيره لانتزاعها * وان نزع القاضي فيثبت في قولي
وان يكن التوكيل من غيره فلا * نرى ابداً فيه له قط من دخل
وقد قيل في الايتام لا شفعة لهم * ولو بوكيل جاء ذلك في قول
ويدركها الايتام في قول بعضهم * اذا بلغوا جاءت بذا صحة النقل
(303) (1/303)
صفحة 309
فطالع وشمر واردس العلم جاهداً * لتظفر بالمأمول يا باغي العدل
وصل وسلم يا آلهي وموئلي * على المصطفى خير الورى خاتم الرسل
مع الآل والاصحاب ما عسعس الدجى * باعداد موج البحر او عدد الرمل
سؤال من محمد بن راشد:
خل الخمول والكرى * وألق عنك الضجرا
وادرك العلم وكن * في دركه مشمرا
وكد فيه واجتهد * وساعِدَ الجدَّ احسرا
واشغف به دوماً ولا * تبغ سواه متجرا
واحرص على تحصيله * دهراً عسى أن تظفرا
وارتكب الاخطار فيـ *ـــه والعقَّن الصبرا
اياك ان تكسل او * تمل واسلُ الخورا
ودع هوى النفس وما * يفضي الى الغيِّ اهجرا
فالعلم تاج للفتى * به ينال الظفرا
حامله مبجل * معظم بين الورى
فاطلبه يا صاح وذر * عنك الجدال والمرا
واسأل وبحاث كل من * تلقاه طبا شهرا
(304) (1/304)
صفحة 310
ثم العليم المرتضى * شمس الهدى سامي الذرا
نجل جميل الذي * في العلم قد تصدرا
اليك ابحاثاً بعثنا * يا بصير البصرا
ان بيع مشفوع فتى * يوماً وبالبيع درا
وكان لا يعلم في الـ * اسلام شفعة ترا
والمال حيز وهو لم * يشفع ولما يخبرا
ثم احاط علمه * بها وشاء المشترى
فهل ينالها اذا * سعى لها مبتدرا
ام دركها يا سيدي * هناك قد تعذرا
ومن علا طلاق عر * سه بظلم اجبرا
فهل طلاقه يتم * ان لحبلها صرا
وبحثي الثالث خذ * ه سيدي مسطرا
هل جائز لمسلم * تدليس من قد كفرا
وغشه في البيع والـ * ـــمعاملات والشرا
فابسط لنا في كشف ما * احار منه الفكرا
والحمد لله الذي * للانس والجن برا
حمداً كثيراً طيباً * مباركاً معطراً
(305) (1/305)
صفحة 311
تغشى صلاة الله من * به الهدى قد ظهرا
والآل والصحب الاولى * حازوا العلى والمفخرا
ما تم بدر وهمى * غيث وما سيل جرا
الجواب:
احمد خلاق الورى * حمداً كثيراً اوفرا
على الذي منّ به * من نعم لن تحصرا
اجلها الاسلام والديـ * ـــن هما اقوى العرا
وبعد فالعلم بما * حلِّل او ما حظرا
وكم وكم من نعمة * منه لنا فلنشكرا
ولا يطاق شكره * الا بتوفيق جرا
فالفضل منه اولا * به بدا وآخرا
سبحانه من قاهر * في ملكه تصدرا
اضحك زيداً مثلما * قد كان ابكى عمرا
اغنى وأقنى مرة * وتارة قد أفقرا
يمنح هذاك هدى * منه وعلماً انورا
(306) (1/306)
صفحة 312
وذاك في ضلاله * وجهله تبخترا
هذا يطير للعلا * وذاك يمشي القهقرا
والكل منه حكمة * بالعدل فينا قد جرا
محمد تسألنس * والقلب قد تكدرا
من ألمٍ المَّ بي * علاجه قد عسرا
والحمد لله ولا * سواه يمحو الضررا
ان بيع مشفوع فتى * يوماً وبالبيع درا
مع انه يجهل في الـ * ـاسلام شفعه الشرا
فاحسب الخلاف في * امثال هذا قد جرا
بعض يرى فواتها * لجهله ما عذرا
وبعضهم يعذره * فيدركن المشترى
وفي مقال انه * لو كان عمداً اخرا
مهما يشا ادركها * طال المدى او قصرا
وفي طلاق الجبر قد * جاء اختلاف البصرا
اثبته بعض ومن * ثبوته ما عذرا
والاكثرون ابطلوا * طلاق من قد جُبرا
وهو الصحيح عندنا * كما اتانا خبرا
(307) (1/307)
صفحة 313
لا عقداً وعهداً اتى * على الذي قد قهرا
ولا يجوز الغش والـ * ــخداع طراً في الورى
لمسلم قد كان ذا * ك لو لمن قد كفرا
اذ ليس ذاك من صفا * ت المؤمنين الكبرا
وانما هو النفا * ق المحض قد تقررا
فانبذه ظهريّاً ولا * تحم حماه واحذرا
الا لدى الحرب فان * الحرب خدعة الورى
والمال والنفس بها * ابيح ممن كفرا
هذا ودم في صحة * وفي نعيم غمرا
ثم صلاة مع سلا * م وافر تعطرا
على الرسول المصطفى * خير الورى بلا مرا
وآله وصحبه * الكاملين الكبرا
سؤال حمد بن عبدالله:
اليك سؤالا يا حليف المواهب * سلالة اشياخ كرام المناصب
اخلفان من رام المعالي بسعيه * ومن نال عزاّ فوق كل المراتب
اتيتك شيخي مستمداً فوائدا * وملتمساً منك الهدى بمكاتب
(308) (1/308)
صفحة 314
فلا زلت كشافاً لكل عويصة * وتجلو بنور العلم ليل الغياهب
اذا بيَّت الانسان صوماً بليله * ونام عن الوتر المسمى بواجب
فما قام الا عن مسيس جنابة * برؤيا جماع او بوطئ الكواعب
ولا وقت يقضي الواجبات به معاً * سوى واحدٍ هاتيك احدى العجائب
سحور وغسل مع صلاة لوتره * فتلك ثلاث واجبات لواجب
فما الرأي ما منها المقدم فعله * وما هو اولى في ازدحام المراتب
ومن قال للعِرس اشربي الماء كله * لماء عنوه قربوه بجانب
فانك ان لم تشربيه فطالق * ولا تقربي مني وعني فجانبي
ولم تستطع شرباً لماء اعده * فما حكمها عند الحليل المقارب
فجد لي بإيضاح الجواب فانني * عن العلم في ليل من الجهل حاجب
وستراً لعيب النظم منك فانني * لمن مشرب الاعراب لست بشارب
فهذا وصلى الله ما لاح بارق * على أحمد المختار زين المناقب
الجواب:
شروعي بحمد الله في كل واجب * وفرض ومسنون وفعل الرغائب
وبعد فحمد الله في الأمر كله * على كل حال واجب اي واجب
وصلى على المختار ربي وآله * واصحابه الابرار غر المناقب
(309) (1/309)
صفحة 315
اليك جواباً يا سليل الاطائب * منيراً مبينا كاشفا للغياهب
اذا انتبه الانسان من نوم ليله * مصابا بلَطخ من جنابة صائب
وقد كان ينوي الصوم والوتر ما قضى * وضاق عليه الوقت عن كل واجب
فهذا لعمري قد بلي بنوائب * ولكنَّ لطف الله ليس بعازب
اذا ما اتقى الله امرءٌ صادق رأَى * من الله يسراً في الامور اللوازب
ارى الغسل شرط لا يصح بدونه * صلاة وصو ولو غير واجب
فبالغسل يبدأ ان احس بقوة * تبلغه وقت المسا والمغارب
والا فيبدأ بالتيميم اوَّلا * وبالاكل ثنىّ مع هني المشارب
تيممه يكفي لاحراز صومه * ولو لاح نور الصبح من غير حاجب
وثلَّث بالغسل الصحيح اذا قضى * من الاكل والمشروب المآرب
وبعد تمام الغسل صلى لوتره * قضاءً هو الوتر المسمى بواجب
كذاك ضرورات التزاحم قدموا * اهم امور الشرع حسب المراتب
ومن قال للحسنا اشربي الماء انت ان * ابيت فبالتطليق بيني وجانبي
فان شربته دون اربع اشهر * والا فبانت عن قرين مصاحب
وصار من الخطاب ان شاء بالرضى * وبالمهر مع عقد الولي المقارب
وذلك في ماء تُطيق شرابَه * قُبيل فوات الوقت من كل ساكب
وان كان مما شربع متعذرٌ * كنهر وعين في البسيطة سارب
(310) (1/310)
صفحة 316
فمن حينها بانت من الزوج هكذا * جزاء وفاقا حكم كلِّ مغاضب
فسل ولدي فيما عراك لزومُه * فمن لم يسل في الدين ليس بصائب
بذا أمر الرحمن والمصطفى فلا * تكن عن سبيل الامتثال بناكب
عليه صلاة الله ما فاه فائهٌ * بنطق وما قد خُطَّ حرف لكاتب
وحمداً لربي اولاً ثم آخراً * وشكراً لما أعطاه لي من مواهب
سؤال حمد بن سيف البوسعيدي:
باماتة الشهوات ايقاظ الفطر * نحو الهداية والعدول عن الخطر
وبقتل صل الجهل تحيى روضة الـ * ــــعلم الشريف وتثمر العمل الابر
العلم ركن للحياة وهديُه * نور ومعتصم ومنجاة الأخر
والعلم لله الهداية كلها * وهو التجنب عن بداية كل شر
لله من مكونة معلومة * هبطت لترتع في رياض من بشر
صارت تبختر في الرياض هنيئة * وتحجبت بالعلم عن درك البصر
لاهوت حسن ليس يدرك كنهها * تصبو لِناسوتِ الجسيَم المندثر
عصماء في طرف التجسُّد ان بدت * فسد الكيانُ اذا ادلهمت واندمر
ان غذيت بالعلم زاد شعاعُها * وبصالح الاعمال يزداد الثمر
يا ويح نفسي كم هوت في مهلك الـ * أهواء فانهارت الى شر الحفر
(311) (1/311)
صفحة 317
ولكم تعالت في صنوف غرورها * ولكم تحلت بالرياء وبالبطر
لو كان بي قبس المعارف شاعلا * ما كنت في ضعة الغواية منحدر
لكنما التوفيق من رب العلا * ارجوه والغفران عما قد غبر
فاذا بليت ايا اخي بعويصة * او حل مشكلة ومعناها انستر
فاقصد الى حبر فقيه عالم * واسمع اخي لما نهى ولما أمر
مثل الفتى خلفان نور زماننا * علامة العلماء من بحر وبر
اني سليل جميّل من قد غدا * بحر العلوم ومنه فالتقط الدرر
شيخي لقد ضاق الخناق وعزني * فصل الخطاب عساك تكشف ما استتر
في عدة المفقود هل في حكمها * خبر صحيح جاء عن خير البشر
ام ذا اجتهاد من اولي الالباب في * ذاك الزمان فصنفوا فيه الأثر
واستخرجوا الأحكام حسب زمانهم * لتباعد الأخبار في وقت السفر
فاذا غدا في ذا الزمان مسافر * بسفينة في لجة وقد انكسر
فمضى له البحار والسباح والـ * ــغواص صاح ليكشفوا عنه الخبر
وكذلك الطيار حلق طائراً * اعلى المكان ولم يجد فيه الأثر
واستكشفوا اخباره بالبحث من * كل البقاع وعلم ذلك ما ظهر
وكما ترى ان البقاع تقاربت * اخبارها بالتيلفون وما شُهر
وتعذرت اخباره ايسوغ ان * يقضى له بالموت حالا في النظر
(312) (1/312)
صفحة 318
وترى مقال اولي الزمان بانهم * بلغوا الفضاء وانهم بلغوا القمر
هل ذاك مقبول ولست ترى هنا * نقلا عزيزاً يمنعنه ولا نظر
ارجو الجواب مبيناً ومفصلاً * كي اقتفي نهج الهداة اولي البصر
ابقاك ربي في سرور كامل * ووقاك من شر النوائب والخطر
ثم الصلاة على النبي وآله * ما غرد القمريّ في غصن الشجر
الجواب:
الحمد لله دواماً استمر * بعد من عصاه او من ائمتر
حمداً على الآلاء والبلواء والشـ * ـــدة والرخاء ما ساء وسر
حمداً على خير القضا وشره * وحلوه والمر ان حلا ومر
حمداً بعد القطر لو عد الحصى * والرمل والنبات مع عد الشجر
وعدد الاوراق والاخلاق والـ * أرزاق مما غاب عنا او حضر
وعدد الجواري والدراري والـ * امواج في البحر اذا البحر زخر
وعد كل ما ذرا وما برا * وعد ذرات الوجود حيث در
نحمده جل على احسانه * وفضله المنهل في بحر وبر
وعم كل ذي شقاء او تقى * وعم كل من شكا ومن شكر
ومن اطاع واتقى ثم ارتقى * ومن طغى ومن بغى ومن كفر
(313) (1/313)
صفحة 319
عطاؤه المبسوط في هذي الدنا * لانه الرحيم بالعباد بر
كلا نمد هؤلا وهؤلا * ولم يكن عن احد منه حظر
لان هذا عرض يأكله * برٌّ تقي وكذاك من فجر
لكنما العقبى لذي التقوى ولا * ينال فيها عهده من قد تَبر
فاجهد اخي واحرص على تحصيلها * بالجد في التقوى وحسن المصطبر
ورافق العلم دليلاً حاذقا * تنج به من الخطاء والخطر
والعلم نور لم يكن قراره * الا بقلب استنار وازدهر
الا بقلب مخلص وموقن * مطهر من كل ريب وكدر
الا بقلب حلت التقوى به * فانحل منه كل كبر وبطر
الا بقلب جذ جرثوم الهوى * عن نفسه وقادها للمؤتمر
وراضها بالقهر عما تشتهي * من مرتع الغفلات او مرعى الخطر
ازمها عن الجموح والمرو * ح في ميادين البطالة والبطر
وذادها عن حومها حول الحمى * حمى الاله كل شيء محتجر
وصانها عن كل ما قد شانها * من الدنايا ورعونات البشر
وراضها ان تبتغي أغراضَها * أغراضُها إِعراضُها عما امر
كالفاضل اليقظ الذي هماته * تسمو لادراك المعارف والخِير
حمد بن سيف من زكت اخلاقه * وتهللت غيثاً من المزن انحدر
(314) (1/314)
صفحة 320
غرس العلوم وجد في تحصيلها * حتى حوى منها نفائسها الغرر
حمد اتيت بعقد نظم رصعت * فيه المسائل كالفرايد والدرر
يا رب زد حمداً علوماً جمة * واغفر له يا خير مرجو غفر
ساءلت يا حمد عن المفقود هل * خبر أتانا فيه عن خير البشر
فاعلم هديت بأن هذا حادث * ما كان في زمن النبوة قد ظهر
كلا ولا عرفوه في ايامه * صلى عليه الله في خير الزمر
فلذاك لم نر قطّ في احكامه * خبراً عن المختار يروى او اثر
بل كان ذاك حدوثه ووقوعه * عصرَ الصحابة اذ خليفتهم عمر
فتجمع الاصحاب مع فاروقهم * للحكم فيه وامعنوا فيه النظر
ضربوا له اجلا سنيناً اربعا * حسب الجهات لعله يأتي خبر
فاذا مضت قالوا هنا لوليه * طلق حليلته لكي تنفي الضرر
ولتقض عدة من توفى زوجُها * وهناك حل زواجها ممن حضر
ولها التراث مع الصداق لانهم * بالموت قد حكموا عليه كمن غبر
فاذا اتى والزوج عند حليلها * فارادها فله هنا احدى الخير
اما الحليلة او اقل المهر من * هذا الاخير ومهره حين امتهر
ان شاءها ردت صداق الثاني واعـ * ــتدت له بثلاثة الا قرا ومر
وذاك ترغيب له في عرسه * اذ أوكس المهرين اعطوه وقر
(315) (1/315)
صفحة 321
هذا اجتهاد كان منهم ومضى * عليه اجماع الصحابة مع عمر
وصفة المفقود كل من مضى * عن صحبه مباشراً نوع الخطر
مثل الحريق والغريق والذي * يدخل حرباً حرها قد استعر
فلم يروه بعد ذاك والذي * ذكرت من هذا القبيل في النظر
لانهم في مركب البحر وقد * تظاهر الأخبار انه انكسر
فالحكم فيه ما مقدمٌ ارى * يقضى له بالموت لكن ينتظر
لان هذا حكم شرع آلهنا * ولقد مضى التشريع في زمن غبر
لا نسخ لا تخصيص لا تقييد في * شرع تقرَّر بعد خالصة البشر
ما سار عنا المصطفى والشرع في * نقص فيكمله خوارق ما ظهر
بل سار عنه كاملاً ومتمماً * تنبئك آية تاسع الحج الابر
فتبدُّل الاحكام ليس بجائز * من اجل آلأت تقرب للنظر
ومقالهم بلغوا الفضاء فجائز * وامنع مقالهم بأن بلغوا القمر
اما الفضاء فكل ما بين السما * والارض ذاك هو الفضاء قد استقر
وبلوغهم قمر السماء يحيله * نظر العقول مع النقول لمن نظر
قد صحت الاخبا ر والآثار من * نقل الثقاة رووه عن خير البشر
ان السماء تباعدت عن أرضنا * خمس المئين من السنين على قدر
ونجومها فيها كذاك شموسها * تجري على افلاكها وكذا القمر
(316) (1/316)
صفحة 322
فبلوغها كالمستحيل حقيقة * بالجسم في هذي الحياة من البشر
ان كان سكان الهواء عن السما * حجبوا برجم الشهب منها بالشرر
فالناس بالأولى وفيه أدلة * اخرى ترد مقالهم مع من نظر
سؤال من الشيخ سالم بن حمود بن شامس:
حول عن الوجنا وعن اكوارها * فالبيد يقطعها سرى سيارها
عجبا به الايام جاءت للورى * حارت له العظماء في افكارها
نار وماء والهواء وكلها * هذا لذا ضد بأصل قرارها
اضحى يطير به الحديد محلقاً * بالجوِّ قد أزرى على اطيارها
وكأنهم وعلى الكراسي اصبحوا * متقابلين وتلك في تزآرها
اجناد سيدنا سليمان على * متن الرخا تهوي لدى تسيارها
قد احسنوا صنعاً فطاروا في الهوى * جنا تطوح في فضا اسفارها
لم ندر الا الشرب من امواهنا * والنار ندري الطهي من اسرارها
ولانت يا هذا الهوى يخشاك ان * عصفت رياحك خفنا من اعصارها
اما الحديد وفيه بأس عبرت * عنه النصوص وجاء في اخبارها
لم ندر منه سوى السيوف ونحوها * والمدفع الداوي على دوارها
يا أيها الانسان حسبك همة * اودت بهذا الكون شعلة نارها
(317) (1/317)
صفحة 323
هل قد امنت من الخطوب وصرفها * فغدوت وثاباً على اخطارها
مالي اراك تحاول المريخ في * افلاكه والنفس في استكبارها
لا بل اراك تحاول القمر الذي * قد ضاء بالدنيا على اقطارها
حاولته سكنا عن الارض التي * ما زلت مشاء على احجارها
منها خلقت وقد تعود لبطنها * بالرغم منكَ تُرى رهينَ اسارها
قد جئت بالعجب العجاب كان في الـ * اقدار قد حُكمَّمَت من جَبَّارها
تطوي الفلا سيراً كمرتسل القضا * فالارض طوعك برهُّا كبحارها
قم شغل السيار تواً انما * يشفيك تطواف على سبَّارها
او ما سمعت زئيره كالاسد في * آجامها زارت لحفظ جوارها
او انه كالبحر في طوفانه * بتصادم الموجات من زخارها
او انه رعد بمتن غمامة * يهتز متقد التيوب بنارها
وترى بصهرته الذين تسنوا * منها الذرى لم يعبئوا باوارها
ينساب في البيدا كصاعقة مشت * لهلاك كافرة سعت لدمارها
ويمر بالغابات غير مفكر * من شأنها في ليلها ونهارها
قم وجه السيار معتمداً به الـ * ــفيحاء مبتغياً حضيرة دارها
حيث الهدى ضربت هناك قبابه * والعلم حطَّ الرحل في مضمارها
سر من صحار مُحَمَّلاً بالوكة * فعساك تجتلين هدى اسرارها
(318) (1/318)
صفحة 324
على على صَحَمٍ عروجَ مودع * وقل السلام عليك من سيارها
واذا بدت خابورة فاذهب ولا * تصغى بما تبديه من اخبارها
واذا اتيت الى السويق فعد عن * اكنافها سوقاً بحكم مطارها
واذا المصنعة قابلتك بحصنها * فاقرا السلام على حماة ديارها
واذا بدت بركا فمن بركاتها * توليك فابشر وارعَ حكم ذمارها
واذا حللت السيب نلت بها المنى * سيباً كفيض المزن في امطارها
فاعطف الى نحو الرسيل مسلماً * والى ربى فنجا واهل ديارها
واذا مررت ببدبد فاقرأ على * همدان تسليمي وقف بمنارها
ولك السرور اذا سرورٌ عارضت * ونشطت بالنفحات من ازهارها
واذا ربى الفيحاء لاحت ضحوة * وجريت منتشقاً شذى خوبارها
فترى الرياض وقد تعاكف ظلها * بتعانق الازواج من اشجارها
ودنت قطوف جنانها وتمايلت * افنانها وتفاخرت بثمارها
ورأيت من تلك الجداول هزة * تهتز عند الجري من انهارها
والباسقات ووردها نسرينها * تشفيك بالنفحات من اعطارها
سر مسرعاً تطوي البلاد ميمماً * دهمائها وانزل على اخيارها
بمقام شيخ العلم انصح عالم * في الله حتى صار من كبارها
حبر له التقوى شعار قد ضفى * بالرشد والايمان من غفارها
(319) (1/319)
صفحة 325
زانت به الايام عهداً فاهتدت * بضياه حائرة لمهيع دارها
ترتاح منه النفس من وعثائها * ويزيح ما لاقته من اكدارها
وعساك تعلم ان اهل العلم هم * شرف البلاد تضيء من انوارها
وهم مصابيح الدجى ان كنتَ من * يدري الهدى اعتمدن هدى اسرارها
هم زينة الدنيا كمال حياتها * هم رحمة المولى باسم خيارها
خلفان شيخ العلم انت امامها * كشاف معضلها مقيل عثارها
مهدي الحيارى للمعارف مرشد الـ * ـمسترشدين الى رفيع منارها
ماذا ترى فيمن يقول خذوا بنا * تواً الى المريخ قصد مطارها
ونرى روايات الاوايل انه * في خامس الافلاك عند مدارها
كيف الوصول اليه هل هذا له * وجه يسوغه بحكم نجارها
ورأوا به أمماً كثيراً عدها * تربو على المرئي في اكثارها
ايجوز هذا سيدي واراهم * زحموا بعزمهم الى اقمارها
وكأنهم كشفوا صفيحة وجهها * واتوا بصورتها الى نظارها
ورأوا عجائب تدهش الالباب في الـ * ــقمر المنير يشف عن استارها
وراراهم ملأوا البلاد بأن من * يبغي الصعود يجي الى طيارها
ورأيت في المسطور عن اصحابنا * من اهل مغربنا ذوي ابصارها
(320) (1/320)
صفحة 326
قالوا يجوز وغير ممتنع لما * دلت عليه وكان من ابرارها
ماذا ترى فيمن يصدق قولهم * فيما ادعوه اكان من كفارها
او قلت هذا لا يجوز ترى لنا * منه البراءة وهو من احبارها
واذا الفئات تقاتلت بغياًعلى * عصبية وحمية بشنارها
هل يلزم التضمين فيما اتلفوا * ام ذاك عنه البغي رهن بوارها
واذا تعين بغي قوم هل تروا * تضمينهم لا عند جهل شرارها
في الذكر نصاً اصلحوا ما بينهم * كيف السبيل اليه عند خيارها
وكذاك ان فاءت يقول فاصلحوا * سبحانه مولى الورى ستارها
كيف الطريق لذلك الصلح الذي * يدعوه في ذي الحرب عند مثارها
اترى ضماناً اولا او آخرا * عند انتهاء الحرب من اضرارها
لم يضمنن اقلهم لاجلهم * ام لا ضمان معاً على استمرارها
ولقد سمعت عن الامام بأنه * لم يقض بالتضمين في ثوارها
ويقال اهدر ما جنوه هل ترى * وجهاً لذي الاشياء في اهدارها
وكذاك في الجمل الامام قضى أن * ليس الضمان هنا على فجارها
والنيل الزم للضمان وجملة * من قادة الاسلام في اسفارها
وهو الذي الآثار قد جاءت به * ولذاك حَيَّرني هُدى ابرارها
فصل حقائق في المقام جهلتُها * واكشف عن الاحكام اصل قرارها
(321) (1/321)
صفحة 327
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(322) (1/322)
صفحة 328
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(323) (1/323)
صفحة 329
اركان هذا العالم السفليّ وهـ * ــيَ اصوله وقراره بقرارها
ويحدها الاعلى من السطحين من * كرة هي النار التي بجوارها
اين النفوذ ودون ذلك حائل * نار تَسَعَّر من جحيم سجارها
اين النفوذ ودن ذاك عوالم * حكت النبوة عن صحيح مثارها
اين النفوذ ودون ذاك برازخ * وفراسخ محفوفة بأوارها
اين النفوذ ودون ذلك ابحر * زخارة بثلوجها وبخارها
نطقت بذلك كله وزيادة * قدس الشرائع من سنا انوارها
ان كانت الابواب سدت عن شيا * طين استراق السمع من اخبارها
قذفوا بشهب النار من اقطارها * مع ان اصل جسومهم من نارها
فالعالم الارضيُّ باد عجزه * بالأَولى ان يرقى الى اقطارها
قد حاولته جبابر من قبلكم * وفراعن تبغي قضى اوطارها
فرموا بشهب النحس والتخييب والتـ *ــدمير من رب السما قهارها
فليرتقوا الاسباب ان ملكوا السما * للهزؤ والتعجيز من جبارها
ولَكَم وكم في السنة الغراء من * برهان صدق في سنا انوارها
تقضي بعجز العالم السفلي ان * يرقى الى الافلاك حول مدارها
اما تعرف بعض احوال الكوا * كب من صفات عدادها وقرارها
بوسائط الارصاد امر شاهر * نطقت به القدماء في اسفارها
(324) (1/324)
صفحة 330
والعقل ليس يحيله بتقابل الـ * ــمرئي عكساً في سنى ابصارها
ان كنتم تعنون هذا سلمت * لكم المقالة بارتئا إِبصارها
او لا فلسنا قابلين لردكم * حكم الشرائع مع ضيا انوارها
ومصدق لكم بذلك كافر * ومكذب للرسل في اخبارها
والحمد لله الجميل ثناؤه * مولى الخليقة ربها قهارها
واذا الفئات تقاتلت بغياً على * عصبية وحمية بشنارها
ان يعرف العادون منهم اولا * والموقدون الحرب عند مثارها
ظنت جميع المتلفات لجندها * ولجند من رفعتها عن اضرارها
في المال والابدان تغرم كله * من تعتدي بلجينها ونظارها
هذا اذا الأخرى دعت من تعتدي * للفيء فامتنعت على اصرارها
والبعض الزمها الضمان لاختها * دون الذي قد كان من انصارها
والاول المرضي عندي ها هنا * واراه اقوى وهو من مختارها
اما اذا التبس الامور وما دُرى * من منهم للحرب مسعر نارها
فاحكم بتضمين على كل بما * قد كان في الاحرى بعيث مغارها
هذا ولا هدرٌ يجوز ولا توى * في مسلم لو من ذوي اصرارها
وقياسهم للمستحل بمشرك * كي يسقطوا التضمين مع اوزارها
لا أرتضيه ولا ولا أراه سائغا * هل تستوي الظلمات مع انوارها
(325) (1/325)
صفحة 331
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(326) (1/326)
صفحة 332
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(327) (1/327)
صفحة 333
وودعهم في وحدة شملتهم * وكل بحكم الاتحاد يصارح
فكونوا عباد الله اخوان طاعة * واعوان ايمان هداة التسامح
لحا الله من شق العصا بعد احمد * لتفريق دين الله والحق واضح
وصلىَّ على هادي الانام وآله * مليك السما ما خاض للبحر سابح
عليه سلام الله ما الركب ادلجوا * وسالت بأعناق المطي الاباطح
مع الآل والأصحاب ما قال قائل * مقال تهاديه اليك القرائح
الجواب:
ابرق على جنح الغمامة جانح * ام البدر في ليل الجهالة لايح
ام الدر منظوماً تبدى سناؤه * بلى لك درّ نظَّمته القرايح
وخاض له بحر القريض مجرب * يرى انه في ابحر الشعر سابح
همامٌ تسمَّى حارباً نجلَ محسنٍ * نمته سراة في الحروب جحاجح
فيا حاربٌ احسن فقد فاز محسنٌ * وصالح فان الصلح فيه مصالح
وسالم جميع الخلق تسلم من الاذى * فقد ركب الاخطار في الدين قادح
سألت عن الصحب الكرام وما جرى * هناك من الاحداث فالخطب فادح
بذاك جرى في لوحه قلم القضا * وما الله قاضيه فما عنه جامح
تحزبت الاحزاب من بعد احمد * وكلٌّ الى تحقيق مرآه طامح
(328) (1/328)
صفحة 334
وما كان دين الله رَثّ ولا وهى * ولكن وهت عنه القلوب القوارح
وما كان دين الله منفصم العُرى * ولكنها الوثقى الشداد الصحايح
وما كان دين الله مفترق القوى * ولكن قواه شامخات طوامح
وما كان دين الله منخفض الذرى * ولكن ذراه نائفات نواطح
وما كان هذا الدين في عصر احمد * مهيناً ولكن للسماكين ناطِح
وما كان عصر المصطفى واهي القوى * ولكن قواه في الصخور القوادح
وما كان عصر المصطفى نيل بالاذى * ولا سامه بالخسف غاوٍ وكاشح
وما كان عصر المصطفى ناقص الوفى * بل الآي بالتكميل فيه موادح
وما كان عصر المصطفى مسَّ بالقذى * ولكن سيوف الصحب عنه كوافح
وما كان عصر المصطفى رسمه عفا * ولكن عفت تلك الذكور الصفايح
بشيئين عز الدين واتضح الهدى * وناحت على كفر الكفور نوايح
صحائف تتلى من كتاب منزل * صفايح سلَّتها ليوثٌ جحاجح
وقد ضيم بالاعراض عن ذكر ربنا * وبالميل للاغراض اذ عز ناصح
قلوب امالتها الشهاوى الى الورى * فردت على الاعقاب والرد فاضح
قلوب تمادت في الغرور واخلدت * الى عاجل اللذات وهي مذابح
قلوب ثناها عن مناهج من مضى * زخارف دنيا والاماني الفواضح
وميلولة النفس الجموح مع اللهو في * وما منهما الا الى الشر جامح
(329) (1/329)
صفحة 335
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(330) (1/330)
صفحة 336
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(331) (1/331)
صفحة 337
سيوفهم قد بدَّلت سعد سعدها (1) * بذابحها ما الحال والسعد ذابح
علت قوة فوق السماكين وانثنت * باعزلها والرامح الفرد رامح
سلوا سعدنا الزهري (2) ماذا اذاقها * من النحس يوم القادسية قادح
رماها بأبطال شداد اعزة * بأيديهم شهب المنايا لوافح
كعمرو وعمرو وابن عمرو وعاصم * وكلهم في العد بالألف راجح
وفارس مخزوم وفارس مذحج * وفارس شيبان ليوث جحاجح
وفيهم ليوث من ثقيفٍ وعامر * ورهط جرير في الحروب موارح
وسل فارساً عن هرمز من اذاقه * كؤوس المنايا والدماء سوافح
وكم لهم في الفرس والروم وقعة * على هامة الجوزاء منها طحاطح
هم دوخوا للدولتين ومزقوا * وكلتاهما اعيا عليها التناطح
هم جاهدوا في الله حق جهاده * بهم عز دين الله وابتز طامح
هم اخلصوا لله قصد سبيله * وما همّهم الا التقى والتناصح
وما طلبوا ملكاً ودنيا دنيَّةً * ومن يسع للمذكور فالسعي فاضح
ولكن رضى الرحمن باعوا نفوسهم * بجنته والبيع لاشك رابح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): قوله سعد سعدها السعد الأول معناه نقيض النحس. والثاني المضاف إليه هو النجم المسمى بسعد السعود رأي ان سيوف الصحابة بدلت سعد دولة الفرس وهو السعد الذابح أ. هـ مصنفه.
(2): هو سعد بن ابي وقاص لانه هو امير يوم القادسية وهو من بني زهرة بن كلاب.
(332) (1/332)
صفحة 338
ومن ينصر الرحمن ينصره هكذا * نواطق آيات الكتاب صرايح
ولما مضى عصر الصحابة وانقضى * واجسادهم ضمت عليها الضرايح
واخلفهم قوم اضاعوا وبدلوا * ومالوا الى اللذات وهي ضحاضح (1)
تناسوا عهود الله واتبعوا الهوى * وانوارُ وحي الله فيهم لوايح
هنالك بالتوفيق والنصر بدلوا * من الوهن والخذلان وهي قوارح
فيا أمة المختار هلا تذكري * وتستيقظي فالخصم بالنوم فارح
ويا أمة المختار هلا تسارعي * الى مجد آباء كرام جحاجح
ويا أمة المختار هلا تناصحي * نبيك وهو اللذ يقول تناصحوا
ويا أمة المختار هلا تآلفي * على كلمة التوحيد والحق واضح
ويا أمة المختار هلا تعاطفي * لود واشفاق طوته الجوانح
ويا أمة المختار كيف تفرقي * مذاهب والقرآن بالنهي صارح
ويا أمة المختار كيف تنازعي * وآيُ كتاب الله ناه وناصح
وفي ذلك الافشال في الرأي واقع * وتذهب من ذاك القوى والروايح
ويا أمة المختار كيف تفرقي * وهذا طريق الحق صاف صُمادح (2)
ويا أمة المختار يا خير أمة * ذرى عنك احقاداً طوتها الجوانح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): الضحاضح لمعات السراب ا. هـ ص
(2): صمادح بضم الصاد هو الواضح من كل شيء.
(333) (1/333)
صفحة 339
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(334) (1/334)
صفحة 340
عذرا الصفحة مفقودة من الطبعة الورقية
(335) (1/335)
صفحة 341
فكل الذي بالغنم فاز عليه ما * عناه من الغرم الثقيل بلا حد
وحد حضانات الذكور عليهم * لسبع على المشهور في منتهى الحد
وان تك انثى كان اولى بها النسا * الى مبلغ الانكاح او مبلغ الرشد
وهذا على المشهور فيه وقد أتى * سواه اذا ما شئت فاطلب لتستهدي
وسل ولدي قصداً اذا ما سألتني * واياك والمدح القبيح بلا قصد
فاني اخاف الله من حب مدحكم * واعلم من نفسي خلاف الذي تبدي
صلاتي وتسليمي على خير مرسل * وآل وصحب اهل فضل ذوي رشد
وقال شيخنا العلامة خلفان بن جميل سائلا اخاه وصديقه
سيف بن حمد الاغبري:
صروف الليالي اتت بالعجائب * ومرُّ الدهور اتى بالغرائب
ايا سيف يا سندي يا اخي * فتى حمد يا جليل المناقب
سمعت بأعجوبة في الورى * فتاة كشمس الضحى وهي كاعب
تزوجها سبعة ساعةً * بنكح صحيح وربي مراقب
وكلهم باشروها وما * عصى واحد منهم كي يعاقب
وان هي جاءت بابن فذا * يكون لهم ولداً أو مناسب
وان هلكت اخذوا نصفهم * من الارث والربع ان كان حاجب
(336) (1/336)
صفحة 342
وان هلكوا كلهم اخذت * من الكل ربعاً وثمناً لحاجب
فما هذه يا أخي هل ترى * لذا الحكم وجهاً الى الحق ثاقب
سألتك كي احفظنها على * سبيل التذاكر لا للتجارب
وعش سالماً يا أبا سالم * رزقت من الله حسن العواقب
آلهي اجرني وسيفاً أخي * واخواننا من جميع النوائب
وصل آلهي على احمد * مع الآل ما ذرَّ نور الكواكب
الجواب:
سؤالك يا من سما في الكواكب * اتاني بما قد حوى من عجائب
فهاك الجواب بتوفيق من * اليه التجائي عند النوائب
فتلك فتاة لها سبعة * من الاولياء كرام المناصب
وقد جعلت امرها عندهم * وكل من القوم زوَّج خاطب
ولم يعلمن فعل اخوانه * فيمنع تزويج من جاء عاقب
وكل بها قد اتى وهي لم * تميزهم بل رأتهم كصاحب
فهل منهم من تراه اعتدى * وراكب حجر خسيس العواقب
فتلك لهم زوجة ولها * من الكل ربع وثمن لحاجب
وابنهم وارث منهم * كأرث فتى من ابيه المقارب
(337) (1/337)
صفحة 343
فهذا الذي فيه قد بان لي * وللحق نور يشق الغياهب
فخذه ودع ما بجهل اتى * فما الجهل الا كنسج العناكب
عليك من الله تسليمه * وعش سالماً من جميع المصائب
صلاة الاله على المصطفى * واصحابه الاتقياء الاطائب
قال الناسخ
قد استراح القلم من الجولان على تسويد هذا المجموع وقد وافق
الفراغ من نسخه ليلة الاحد لعشرين خلت من شهر
جمادي الاخرى 1382 بقلم الراجي رحمة
مولاه الفقير الى الله عبدالله بن
احمد بن حمود الحسيني
بيده انتهى على وجه
الاستعجال
كما يشاهد
انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال طابعه إلكترونيا:
قد استراحت الانامل من الجولان على لوحة مفاتيح الحاسب الآلي
وذلك في يوم السبت لأحدى وعشرون ليلة خلت من
شهر شعبان لعام 1432 من هجرة
المصطفى عليه السلام
بيد فلان ابن فلان
الإباضي العماني
(338) (1/338)
صفحة 344
فهرست بهجة المجالس
الصفحة - الموضوع ... الصفحة - الموضوع
1 - الخطبة ... 16 - بحث في المفاضلة بين السمع والبصر
1 - المقدمة ... 17 - بحث في اول واجبات التكليف
2 - خواص سورة الإخلاص ... 19 - فصل ما يقدم في المسجد والبيت دخولا وخروجاً ..... إلخ
3 - فصل في الاوفاق ... 20 - بحث في مناهي تتعلق بالنساء
4 - فصل في الرؤيا ... 21 - فصل في التوكل
4 - فصل في قبض الارواح ... 22 - فصل في الامل
6 - فصل في انذار الحيات ... 23 - بحث ما القول في الاطفال غداً وما حكمهم
7 - فصل في الحوض وورده ... 24 - فصل في كرامات الاولياء
8 - بحوث في اشياء مختلفة ... 24 - بحث هل في القرآن تفاضل
10 - بحث في السعد والنحس ... 25 - فصل في علم الرمل
11 - بحث هل كل ميت يرى ملك الموت ... 25 - فصل في احكام الجن
11 - بحث في الحفظة ... 27 - بحوث تتعلق باوصافه صلى الله عليه وسلم مع بحوث اُخر
12 - بحث في الرقى والتمائم ... 36 - بحوث تتعلق بالمهدي والمسيح
13 - فصل في تعاقب الازواج على امرأة ... 37 - فصل في فروق وقيود لغوية
13 - فصل هل يدخل الجنة احد بلحيته ... 38 - بحوث فقهية
14 - فصل ما الافضل من التعبديّ ومعقول المعنى ... 43 - فصل جامع لمسائل مختلفة
14 - فصل ما معنى الغالي في القرآن والجافي عنه ... 46 - امثال
15 - فصل هل خلق الملائكة دفعة واحدة الخ
(339) (1/339)
صفحة 345
الصفحة - الموضوع ... الصفحة - الموضوع
49 - في معرفة ليلة القدر ... 74 - فوائد جليلة في صفات الباري
50 - حِكَم ... 78 - فصل في الفاظ تتعلق بأصول الدين
53 - مواعظ ... 81 - بحوث نفيسة في علم الاصول
55 - فصل يحوي مواعظ جمة ... 90 - باب الاخلاص
58 - بحوث ... 91 - في الصبر والتوكل
60 - امثال ... 92 - فصل في اصلاح النفس عن الرذائل
61 - اسواق العرب القديمة ... 92 - فصل في العلم
62 - مواعظ ... 93 - في العقل
63 - اسم عاقر الناقة ... 93 - في الادب
63 - لم اتخذت النصارى يوم الاحد عيداً لها ... 94 - في الصبر
63 - امثال ... 95 - في الصدق
65 - فوائد ... 95 - في التواضع
68 - نصايح ... 95 - في الجود والحلم والسياسة
69 - حِكَم ... 105 - فصل في التوبة
70 - فوائد في معرفة أسماء شهروا بالكنى والالقاب ... 106 - الخاتمة في التوسل بأسماء الله الحسنة
71 - حِكم ... 114 - القطرة الغيثية والوسيلة الالهية
(340) (1/340)
صفحة 346
فهرست الأسئلة والأجوبة لشيخنا خلفان بن جميّل العماني:
الصفحة ... مطلع السؤال ... مطلع الجواب ... الصفحة
128 ... سؤال اليوسفي مطالع الجد منها مطلع الحكم ... الجواب: مطالع الوهب والالهام لا الهمم ... 131
139 ... سؤال خالد: قولا لخلفان فتى جميل ... //: الحمد لله الذي لم يزل ... 140
142 ... // حمد بن سليمان اسائل من تزجى اليه المسائل ... // لك الحمد مولاي حمداً يقابل ... 142
143 ... // سالم بن حمود عج المطي على الصعباء من نخل ... // وافى سؤالك يا ذا الفضل في حلل ... 143
144 ... // ماذا يقول العالم النحرير في ... // يا من أتى سائلا في نظمه ... 145
147 ... // وجواب في الرضاع: قل للذي قرض الاشعار يسألني
148 ... // رشيد: يا مورداً للظامي عذباً صافي ... جوابه: طاف البشير فناءنا بصحاف ... 149
150 ... // الجبري اجب سائلا يا من به المجد قد سما ... // إليك جوابا يكشف الجهل والعمى ... 151
152 ... // سالم بن حمود اليك ابا يحيى سؤالا قد احتكم ... // لك الحمد يا ذا الجود والفضل والكرم ... 153
155 ... // السيفي اسائل من للمكرمات قد استنم ... // ألهي لك الفضل الاعم بل الاتم ... 156
159 ... // علي بن جبر سبحان من انزل افصح الكلم ... // هاك الجواب كاشفاً لما انبهم ... 160
161 ... // محمد بن راشد اذا رمت نيل المجد والعز والادب ... // شموس سما افق الهداية لم يشب ... 161
164 ... // علي بن جبر يا صاح شمر للعلا ... // الحمد لله ولا ... 165
168 ... // موسى بن عيسى اسائل بحر العلم والعلم خير بر ... // اليك جوابا كاشفا عنك ما استتر ... 169
170 ... //حمود بن سالم اوجه سؤلي معدن الجود خير بر ... // اشمس الضحى ام نور فجر ام قمر ... 171
172 ... خالد بن هلال العلم انفع من جند ومن مال ... // مالي وللشعر يا حبر الورى مالي ... 173
(341) (1/341)
صفحة 347
صفحة ... مطلع السؤال ... مطلع الجواب ... صفحة
176 ... سؤال موسى بن عيسى سؤال زان عقدا في نظام ... الجواب: جوابا كاشفا حجب الظلام ... 177
178 ... // محمد بن راشد لا يدرك العلم الا طالب حسرا ... // من مطلع الفهم نور العلم قد ظهرا ... 179
181 ... موسى بن عيسى دعيني يا ابنة الشرفا دعيني ... // صباح الحق بالافق المبين ... 181
182 ... // محمد بن راشد سيدي انت لم تزل تهدينا ... // هاك دراً منظماً مكنونا ... 183
185 ... // سالم بن حمود دعها تدك الصخر عند مثارها ... // حمدا لمن سمك السماوات العلى ... 188
195 ... // احمد بن عبدالله دعها تجوب فدافدا وقفارها ... // الحمد لله الذي خلق السما ... 201
213 ... // رشيد بن عزيز لعهد احبائي انا لست بالناسي ... اليك جوابا كاشفا كل اغلاس ... 214
215 ... // موسى بن عيسى انهي سؤالي لمن بالعلم قدعملا ... // هاك الجواب تجلى نوره وجلا ... 216
218 ... // حمدان بن خميس اراك لقد اوغلت في طلب الرشد ... // لك الحمد يا ذا الجود والمجد والحمد ... 220
223 ... // الشيخ حارب اليك سؤالاً من جهول تعسفا ... // الا هاك خذ مني الجواب المكشفا ... 224
226 ... // سعيد بن خلف صن النفس عن كل المعائب والنكر ... // على الطائر الميمون والطالع اليسر ... 228
233 ... // عبدالله بن سيف زم المطي لنحو السادة النجبا ... // الحمد لله لا مينا ولا كذبا ... 234
238 ... // // // الا اطلق عنان العيس تنفي الحصى ريم ... // لك الحمد يا ذا العز والمجد والكرم ... 239
241 ... // الشيخ الخليلي سل المجدين عن عرض السماوات ... // الحمد لله مبدي الكائنات على ... 245
252 ... // سليمان بن مهنا لك الحمد ربي عالم السر والجهر ... // اليك جوابا يا اخا الجود والبر ... 254
255 ... // محمد بن راشد اسائل من في المكرمات يسارع ... // انور سنا برق الغمامة لامع ... 256
257 ... // حمد بن سيف اهدي اجل تحيتي وسلامي ... // حمدا لخالقنا الكريم دواما ... 258
263 ... // الشرياني الا زم الركاب ولا تبالي ... // الا هاك الجواب بلا اعتلال ... 263
264 ... // عبدالله بن الامام اوجه سؤلي نحو خلفان ذي الهدى ... // اليك جواباً يا حليف المكارم ... 266
267 ... // خالد بن مهنا ما اللوم للاحرار بالرادع ... // الحمد لله الكريم الذي ... 269
271 ... // عبدالله بن الامام لمن هذه الاطلال درساً عوافيا ... // هو الله قد وجهت فيه مراميا ... 272
273 ... // موسى بن عيسى سلا من قد رقى اوج الكمالات ... // الا حمداً لخلاق البريات ... 275
(342) (1/342)
صفحة 348
صفحة ... مطلع السؤال ... مطلع الجواب ... صفحة
276 ... سؤال علي بن جبر يا من يجلي المعضلات ... الجواب حمد لرب خالق ... 277
279 ... // // // اسائل شيخي قدوتي منتهى قصدي ... // لك الحمد يا من هو مستوجب الحمد ... 279
281 ... // حمود بن سليمان اسائل شيخي قدوتي منتهى قصدي ... // الا قل لمن القى البحوث عن الدم ... 282
284 ... // عبدالله بن محسن يمم البحر الخضم السلسل ... // هاك الجواب كاشفاً للمعضل ... 285
286 ... // علي بن جبر يا ناق سيري الى ربعي واوطاني ... // هاك الجواب بايضاح وتبيان ... 287
288 ... // // // اسائل اهل العلم والحلم والشيم ... // اليك جواباً خطه مني القلم ... 289
289 ... // // // يا صاح خل الكسلا ... // هاك الجواب الاعدلا ... 290
291 ... // السيد أحمد اني اسائل شيخ العلم مصباحا ... // ابدر الدجى عصرا اضاء رواحا ... 292
294 ... // موسى بن عيسى مالي ان لا أسألا ... // الحمد لله ولا ... 296
299 ... // محمد بن راشد عف النوم واهجره وعنك الهوى خل ... // لك الحمد يا ذا الجود والمجد والطول ... 302
304 ... // // // خل الخمول والكرى ... // أحمد خلاق الورى ... 306
308 ... // احمد بن عبدالله اليك سؤالا يا حليف المواهب ... // شروعي بحمد الله في كل واجب ... 309
311 ... حمد بن سيف باماتة الشهوات ايقاظ الفطر ... // الحمد لله دواماً استمر ... 313
317 ... // سالم بن حمود حول عن الوجنا وعن اكوارها ... // قد افلح الحكماء في استثمارها ... 322
326 ... // الشيخ حارب مقال تهاديه اليك القرائح ... // ابرق على جنح الغمامة جانح ... 328
335 ... // علي بن جبر اسائل حبرا قد رقى ذروة المجد ... // اليك جواباً هاديا كل مستهدي ... 335
336 ... // المصنف صروف الليالي اتت بالعجائب ... // سؤالك يا من سما في الكواكب ... 337
(343) (1/343)
صفحة 349
تم بحمد الله (1/344)