صفحة 1
الكتاب: جامع أبي الحواري
المؤلف: محمد بن الحواري
الجزء: الأول
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان.
تاريخ النشر: 1405هـ / 1985م
طبع: مطابع سجل العرب
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
جامع أبي الحواري
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف العلامة الشيخ محمد بن الحواري
الجزء الأول
1405هـ/1985 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
ترتيب أبوا هذا الكتاب
[صفحة لم ترقن] (1/5)
صفحة 6
[صفحة لم ترقن] (1/6)
صفحة 7
[صفحة لم ترقن] (1/7)
صفحة 8
[صفحة لم ترقن] (1/8)
صفحة 9
[صفحة لم ترقن] (1/9)
صفحة 10
[صفحة لم ترقن] (1/10)
صفحة 11
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الاول
في طلب العلم وفي الفتيا
*مسألة:
ومن الكتاب المنسوب إلى أبى الحواري وذكرت هل يكون في الدين تقليد إن سأل الرجل عن مسألة فيحل حرام ويحرم حلالا غلطا منه ولا يعلم المفتي ولا المفتى هل يكون في احدهما هالكا.
فعلى ما وصفت فليس في الدين تقليد إلا للأنبياء فإن الأنبياء قد قيل لهم مقلدون ولا يقولون على الله إلا الحق وأن الله عاصم أنبيائه وهادهم الى الحق والعدل والصواب وليس بعدهم لاحد تقليد فماذا أحل المسؤول حراما أو حرم حلالا مما احل الله ,وأحل ما حرم الله فالسائل والمسؤول هالكا جميعا اذا اتبع السائل المسؤول على ذلك.
*مسألة:
وعن قول المسلمين في الاختلاف عنهم لبعضهم بعضا في مسألة تحدث أقول فيها بكذا وكذا بل أنها بكذا وكذا ثم يتولى كل واحد منهما صاحبه ولا تكون مفارقة ولو كانت اسباب قبله, هذا لم يسع احدهما إلا المفارقة لمن خالفهم وانما هذا بما جاءت به السنة وعرف من كتاب الله تعالى وإنما هذا في مسالة حلال وحرام مثل بيع وحيض واحكام في حقوق من الاموال وغيرها. (1/11)
صفحة 12
فعلى ما وصفت أن الذي مضت عليه أمة المسلمين ما كان من الأحكام تجرى فيما بينهم.
وكذالك ما كان من مسائل الحلال و الحرام الذين يقولون فيها بالرأي والقياس فقد كانو يختلفون في ذلك وكلهم على الصواب في ذلك ويجوز ذلك لمن كان عارفا بالكتاب والسنة وآثار المسلمين فإذا كان عارفا هذا إجتهد رأيه فيما بين الناس إذا لم يجد ذلك في الكتاب ولا في السنة ولافي آثار المسلمين وإجتهد رأيه في رجاء التوفيق من الله.
ولا يسمع القول بالرأي في الدين الذي لا يجد إلا من كتاب الله أوسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فذلك الذي لا يسمع القول بالرأي ممن قال في الدين بالرأي و القياس فقد أخطأ وضل عن سواء السبيل وذلك أن الدين قد سبق وسبقت المعرفة فيه والحجة على من جهله وليس الدين يحادث مثل ما يحدث بين الناس من قبل أحكامهم في الطلاق والعتاق والصلاة والصيام والزكاة والحج و أشباه ذلك.
*مسألة:
ولو أن رجلا أفتى بمسألة برأيه فأحل أو حرم وخالفه آخر برأيه فأحل أو حرم فبرئ أحدهما من الآخر على ما خالفه؟
هذا هو الدين ويبرئ من هذا الذي برئ لأن السنة قد سبقت والآثار قد تقدمت بالقول بالرأي منهم في الحلال والحرام ولم تفترق هذه على الفتيا وإنما إفرتقت على النحل بما يكون من أحكام الآخرة , وقد قال الله:
(وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم) فأفتى كل واحد منهما برأيه. (1/12)
صفحة 13
وقال الله: (ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير) فلم يبطل الله قول داود ولا ذمة بذلك ولا خطأه ,وأشباه هذا ما يطول به الكتاب.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب ومن جواب أبى الحواري رحمه الله أما ما ذكرت من الكعب لعله ما في الكتب فإن الكتب لا يأخذ ما فيها إلا من عرف عدلها و ذلك لا يكون إلا فقيها.
وعن أبى الحواري وعن رجل يصل إليك يسأل عن شيء يقع بينه وبين زوجته مما يوجب الطلاق ثم يذهب إلى بعض الفقهاء فسأله خلاف ما سألك عنه فيفتيه أنه لابأس عليك لعلة في زوجته يجب عليك أن تعلم ذلك الفقيه كيف ما سألك أو يسعك السكوت ,وهل تقول اتق الله.
فعلى ما وصفت فإن كانت المسألة مما يمكن فيها الرأى والاختلاف وسعك ذلك.
وقد قيل: عن محمد بن محبوب رحمه الله إذا سأله السائل عن مسألة يقول بتحريمها قال لهم أكتبوا إلى القاضي بها ليقول لهم القاضي بإحلالها وإن كانت المسألة مجتمعا على تحريمها فيفتيه بتحريمها وذلك مثل الإيلاء
والظهار إذا فعل نسخة وطئ قبل أن يكفر وقبل أن يفعل إذا آلا عنها بالطلاق.
*مسألة:
قال أبو الحواري في جواب منه:
لا يضرب المعلم الصبيان في تعليم القرآن إلا برأي آبائهم. (1/13)
صفحة 14
ولا يضرب اليتامى على تعليم القرآن إلا برأي أوصيائهم.
وإذا جاز للمعلم أن يأخذ ما أعطى على التعليم من غير شرط عليهم
وقال: ماإشترطه المعلم على تعليم القرآن فهو من السحت.
مسألة:*
حدثنا نبهان بن عثمان عن رجل قد آلا عن امرأته بالطلاق ليفعلن كذا وكذا ثم آن الرجل أشهد على من قبل أن يفعل وجعل ذلك تطليقه ثم وطأها.
فأفتاه نبهات بتحريمها وخرج الرجل الى محمد بن علي فكتب له بإحلالها فوصل نبهان بالكتاب إلى محمد بن محبوب فأنكروا ذلك ثم كتبوا بذلك فيما أحسب الى عمر بن محمد وكان هو الكاتب لمحمد بن علي فرجع محمد بن علي عن قوله ذلك ,وقال أنما أفتاه برأيه فأفهم الفرق في ذلك.
*مسألة:
قال أبو محمد: من نسخ العلم ليتعلم ويحفظه ويورثه فهو أفضل من الصلاة و الصيام بعد أداء الفرائض.
*مسألة:
فيما أرجوه من غير أبى محمد لعله أسماء نقلة العلم من البصرة إلى عمان موسى بن أبى جابر، وبشير بن المذر ,ومحمد بن المعلا ,ومنير بن النير وكلهم في الولاية إلا محمد بن المعلا. ومن بعض الكتب (1/14)
صفحة 15
نسب الإسلام أن محمد بن المعلا في جملة المذكورين والله أعلم.
*مسألة:
وتعليم الجاهل على العالم فرض وليس بتطوع.
*مسألة:
وسألته عن المسالة التي قيل أنها تعدل عبادة ستين سنة وقد قيل أكثر من ذلك ماهي؟
قال: هي المسألة التي على هي على الإنسان فرض مثل التوحيد وما لا يسع جهله مما لا يعذره الله إلا به مما يكون به خلاصه من النار.
*مسألة:
أخبرني بعض أصحابنا عن محمد بن أحمد النخلي أن نقلة العلم من العراق إلى عمان كانوا أربعة منهم منير بن النير الجعلاني وهو رجل من بني ريام، وبشير بن المنذر وهو رجل من بني نافع، وموسى ابن أبى جابر وهو رجل من بني ضبه ومحمد بن المعلا الفشحى وهو رجل من لنده.
*مسألة:
وروى لنا أبو سعيد أنه وجد عن النبئ صلى الله عله وسلم أن قال:
"من مشى في تعليم العلم أو شيء من العلم كتب الله بكل خطوة من خطاه على ذلك عبادة بألف سنة قائما ليلها وصائما نهارها". (1/15)
صفحة 16
ومن الضياء عن علي عن النبئ صلى الله عليه وسلم قال:
"ما انتعل عبد ولا تخفف ولا لبس ثوبا ليغدوا في طلب العلم إلا غفر الله له حيث يخطو عتبة باب بيته ".
*مسألة:
ومما انتخبته من كبار الضياء والعلم أصناف كثيرة وضروب مختلفة وكلها شريفة ولكل علم منها فضيلة والإحاطة بجميعها محال.
وعن النبئ صلى الله عليه وسلم أنه قال "العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه ".
*مسألة:
إذا سئل الفقيه عن مسألة فقال قد قالو فيها كذا وكذا هل يأخذ بقوله إذا كان من أهل الفتيا.
فقال: لم يفت بشيء ومن الزيادة المضافة.
وقال: قد قيل يجوز الأخذ بذلك.
قلت: فإن قال قد قال المسلمون فيها كذا وكذا فجائز الأخذ بذلك.
*مسألة:
أبو الحسن عن رجل سأل العالم عما يلزمه فيفتيه ,ثم يقول له لا تأخذ بقولي يسعه ذلك أم لا؟
إن الحجر عليه لم يجز الأخذ بقوله إلا أن يعلم المستفتى أن ذلك حق قد أبصره عدله في الكتاب والسنة فعليه العمل بالحق ولا يلتفت إليه. (1/16)
صفحة 17
*مسألة:
وسألت أبا إبراهيم عن العالم هل يقبل منه وهو غير ثقة؟
قال: إذا يأخذ يقتياه إذا كان يعرف الحق من الباطل.
قلت: فهل يجوز إن أخذ بالمسألة في الثقة وهو غير عالم؟
قال: إذا قال أنه يحفظها جاز ذلك أن يأخذ بقوله.
*مسألة:
العالم أكبر من الفقيه والفقيه اسم مدح ولا يستحقه إلا من كان عاملا.
*مسألة:
عن سعيد بن قريش قلت فيسمى من لا يتولى فقيها؟
قال: نعم لأن لكل من فقد شيئا كان فيه فقيها.
*مسألة:
ومن غيره قال المضيف: وجدت أن رجلا سأل فقال افتنا أيها العالم.
فقال: العالم من يخاف الله.
*مسألة:
قال غيره: أن قول العالم سمعت أنه جائز أولا يجوز وقد سمعت أنه ضامن أو ال ضمان عليه إن ذلك ليس بفتوى ولا يجوز أن يعمل بقوله هذا لأنه حكى ولم يفت هكذا وجدته في آثار المسلمين والله أعلم.
(م2 - جامع أبى الحواري ج1) (1/17)
صفحة 18
*مسألة:
أخبرني الفضل عن سعيد بن محرز أنه قال إذا لم توجد المسألة عن المسلمين أخذ فيها بما قال أهل الخلاف فيها من قومنا, والله أعلم.
*مسألة:
من غير الكتاب وقولهم صلى الله تعالى على النبئ رحمه الله وقال تعالى:
(هو الذي يصلي عليكم وملائكته) والصلاة منه عز وجل الرحمة ومن ملائكته الاستغفار ,وصلى الله على النبئ عليه السلام أي دعا له قال الله تعالى: (صلوا عليه). (1/18)
صفحة 19
الباب الثاني
في تفسير القرآن وفضله وسجوده وفضل النبئ صلى الله عليه وسلم
ومن الكتاب فضل جواب من أبى الحواري إلى من كتب إليه , وعن قول الله تعالى:
(ولا يملك الذين يدعونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ذلك في ولاية الظالمين وغير ذلك فالذي وجدنا في التفسير أن هذا كان من قوم كانوا يعبدون الملائكة وأن الملائكة لا يشفعون إلا من شهد بالحق وهم يعلم وهو شهادة أن لا الاه إلا الله لمن شهد بها ويعلم أنها الحق وهو قوله: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) شهدوا شهادة الإخلاص.
وكذلك قال في مكان آخر (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويأمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) والله أعلم بتأويله ,ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريتهم إنك أنت العزيز الحكيم ,فهؤلاء الذين لهم الشفاعة من الملائكة
*مسألة:
وعن قول الله: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) فالذي سمعنا من قول المسلمين لا تبديل لخلق الله لدين الله. (1/19)
صفحة 20
وأما قولك هل في هذا حجة على خلق إلا فعال هذا من الحجة عليهم في ذلك لأن معهم حجج تدفع هذه.
*مسألة:
وعن قول الله (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) يعني دعوا يؤدوا الشهادة التي حملوها ويحملوها ومن ابا ان يحمل الشهادة هل يجوز له؟
إذا حمل الشهادة لم يسعه حتى يؤديها كما علم وإن لم يحملها وسعه أن يأبى إلا أن يجدوا غيره لم يسعه أن يأبى والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
من غير الكتاب قال تعالى: (فسبحه وأدبار النجوم).
قال: فهي ركعتي الفجر.
وقال: وسبحه وأدبار السجود
قال: هما ركعتان بعد صلاة المغرب ودلوك الشمس زوالها.
وقوله: (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس).
قال: يعني صلاة الفجر قبل طلوع الشمس.
قال الله تعالى: (ثم اورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا).
قال: عمر وعثمان وغيرهما يعني الأنبياء عليهم السلام.
قال ابن عباس فمنهم ظالم لنفسه أي من عبادنا وليس المصطفين ظالم. (1/20)
صفحة 21
وقال مجاهد عن ابن العباس فمنهم ظالم لنفسه أصحاب المشأمة ومنهم مقتصد أصحاب الميمنة ومنهم سابق بالخيرات السابقون من الناس كلهم.
وقيل: السابقون يعني الأنبياء عليهم السلام.
*مسألة:
وعن قول الله تعالى: (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) ما كان البرهان؟
سمعنا أن البرهان أنه ملك تصور له في صورة يعقوب فنظر إليه يوسف من كوة البيت عاضا على إصبعه والله أعلم بذلك.
*مسألة:
عن قو الله (أيتها العير إنكم لسارقون) هل ذلك بهت وهل يجوز البهت؟
اعلم أنه يجوز للأنبياء ما لا يجوز للناس كما قال الله تعالى: (أن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة) ولم تكن للمالكين شيء من النعاج وإنما بهتاه بذلك فال يجوز هذا لغيرهم من الناس إلا أن يأتي حالة يكون هذا البهت حقا.
*مسألة:
وعن قول الله: (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) ما المعنى في ذلك؟ (1/21)
صفحة 22
الله أعلم بتأويل كتابه إلا أنا وجدنا في بعض التفسير أن رجلا كان له ابنان فأسلما مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم الأب فأتى الأب الى النبي صلى الله عليه وسلم فطلب ابنيه ولم يسلمهما النبي صلى الله عليه وسلم اليد فكان من الأب كلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله الى النبي هذا فيما بلغنا والله أعلم (لا يضركم من ضل إذا اصبتم الحق والعدل).
*مسألة:
وعن قوله تعالى: (إلا المودة في القربى) ما المعنى في ذلك؟
فقد قيل المودة في القربى أن يتقربوا الى الله على العمل بطاعته.
وقول آخر: أن يقول لناسه أن يحفظوا قرابتي وليس للقوم في ذلك حجة.
*مسألة:
وعن قول الله تعالى: (ومن كان غنيا فاليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف).
فسمعنا في هذا أن لوكلاء اليتامى ومن استغنى عن مال اليتيم فلا يأكل منه شيئا إلا أن يكون مشتغلا بضيعة اليتيم فجاز له أن يأكل مادام في ضيعته ما يقوت به نفسه فإذا خلا من ضيعته لم يأكل من ماله شيئا.
وأما الفقير قد قالو يأكل بالمعروف وهو القرض أن يستقرض من مال اليتيم وعليه دين يؤديه إليه.
*مسألة:
وعن قول الله تعالى: (وآتيناه الحكم صبيا). (1/22)
صفحة 23
قال: النبوة.
وقال في قوله تعالى: (في ضلال وسعر) فقال في ضلال وعياه.
ومن الإضافة إلى الكتاب:
قيل لمحمد بن الحسن رخمه الله ك ما قولك في القرآن ومن يقول انه مخلوق أن يخطئ أم لا؟
قال في ذلك اقاويل من المسلمين إلا أن الذي نأخذ به لا نقول إنه مخلوق ولا غير مخلوق.
ونقول: أنه كتاب الله الذي أنزله ومن قال إنه مخلوق ولم يخطئ ومن قال أنه غير مخلوق لم يخطئ ومن خطأ من قال أنه غير مخلوق ألزمناه الخطأ إذا قال أنه مخلوق ويرد ذلك إلى الله وهو اعلم بالصواب في كل شيء.
وقال ابو سعيد رحمه الله: في قول الله: (نون والقلم) فالنون الدواة التي يكتب منها في اللوح المحفوظ والقلم الذي يمد منها.
وف يقوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) فيقول (هو كل شيء خلقه الله من جمال وذى روح) ,ويقول (هو كل ذى روح) ,والصيب المطر ,قال الله تعالى: (أو تصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق) أي المطر ,و العارض السخاب وكقوله تعالى: (عارض ممطرنا) أي سحاب ممطر لنا.
*مسألة:
وعن قول الله تعالى: (والشجرة الملعونة) في القرىن ما هذه الشجرة؟
قد قيل أن الشجرة كفار أهل مكة ولم نعرف الشجرة النابتة من (1/23)
صفحة 24
الأشجار إنما عنى الكفار كما يقول القائل أولائك شجرة ملعونة وذلك من شجرة ملعونة لمن كان قبيح الفعال ,والله أعلم.
والرحيق. قال أبو عبيدة: هو صفوة الخمر ,وقوله تعالى: (وإذا الصحف نشرت) أي أعطى كل إنسان كتابه بيمينه أو بشماله على قدر عمله.
قال أبو الحواري رحمه الله في قوله تعالى: (وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) أي كذبوا له والتخريق هو الكذب وفي قوله تعالى: (هل تحس منهم من احد أو تسمع لهم ركزا) أن الركز هو الصوت الخفي والله أعلم إن المعنى هل ترى منهم أحدا أو تسمع لهم صوتا.
وقال أبو المؤثر رحمه الله في قوله تعالى: (والضحى والليل إذا سجى) أي سكن.
وقال سعيد بن قريش في قوله تعالى ك (وجعلنا من الماء كل شيء حي) إنه ماء الذكر الذي جعله الله سببا لتناسل الحيوان.
ومن الأثر قال أبو سعيد: أن مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأنزنجة طيبة الرح طيبت الطعم.
وقيل: المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الثمر طيب الطعم لا ريح له.
ومثل المنافق الذي يقول يقول القرآن كمثل الريحان ريحها طيب وطعمها مر, ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنضلة ريحها نتن طعمها مر.
ويوجد الملأ الأعلى الملائكة الساكنون في الأعالي كما أن الملأ الأسفل الإنس والجن الساكنون في الارض ,ويقذفون من كل جانب دحورا أي يرمون من كل جانب من جوانب السماء يقصدون به الاستراق (1/24)
صفحة 25
والسمع دحورا طردا ولهم عذاب واصب في الآخرة الواصب الدائم الشديد ,إلا من خطف الخطفة استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة فاتبعه شهاب ثاقب أي تبعه شهاب ثاقب أي تبعه شهاب مضيء كأنه يثقب الجو من ضوءه والشهاب بما يرى كأنه كوكب انقضى.
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان إيتاء ذى القربى ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) إن العدل أن تكون السريرة كالعلانية والعلانية كالسريرة وإن الإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية وأن المنكر أن تكون العلانية أفضل من السريرة.
فصل:
من كتب القرآن في شيء ثم احرقه فاليتب إلى الله مما صنع ما لله تعالى أولى به إن شاء رحمه وإن شاء عذبه.
ونهى رسول الله صلى الله عيه وسلم أن يمحى كتاب الله بالأقدام.
وروى عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عرضت على الذنوب فلم أرى ذنبا أعظم ممن حمل القرآن ثم تركه.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من قرأ القرآن وهو طاهر حتى يختمه غرس الله له شجرة في الجنة "لو أن غرابا فرخ في ورقة منها ثم نهض يطير لأدركه الهرم قبل ان يقطع تلك الورقة من الشجرة.
وقيل: أن عمر الغراب ألف عام.
وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتل القرآن آية آية. (1/25)
صفحة 26
وروى عنه صلى الله علي وسلم أنه قال:" تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة "
*مسألة:
وعن ابى الحواري أنه لابأس أن يمحى القرآن بالبزاق ويبزق عليه.
*مسألة:
وسئل أبى الحواري رحمه الله عن لزوم الصلاة على الملائكة والنبيين والمرسلين على نحو ما يلزمنا من الصلاة على النبئ صلى الله عليه وسلم.
قال: أما من حيث اللازم فلا والمأمور به كذلك ولكن ينبغي الدعاء للأنبياء والسلام عليهم صلى الله على نبينا محمد وعلى جميع أنبيائه ورسله وأوليائه وملائكته وسلم عليهم تسليما.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل في عزلة الأرض وهو من أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام ولم يسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم قد بعث هل يلزمهم قبول قولهم ويكون حجة ويكون مقطوع العذر؟
فعلا ما وصفت فا قد لقيته الحجة وبلغته الدعوة وقد انقطع عذره ولزمه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والعمل بما جاء به ولا عذر له فهذا الذي نعرفه من قول المسلمين. (1/26)
صفحة 27
*مسألة:
رجع إلى الكتاب وعمن قرأ السجدة هل يسع أحدا أن يسجد قبله أو يرفع رأسه من السجود قبله؟
قال ذلك واسع إن شاء الله إذا كان في غير الصلاة والذي نأمر به أن السجد إلا من بعد أن يسجد القارئ ولا يرفع رأسه إلا من بعده.
وإما إذا كان في الصلاة فلا يسجد إلا من بعد الإمام ولا يرفع رأسه إلا من بعده.
قلت: هل يلزم من قرأ السجدة أن يرفع صوته بالتكبير إذا سجد أو يرفع رأسه من السجود؟
فإذا كان في جماعة لزمه أن يرفع صوته بالتكبير إذا خر أو رفع ومن غير الكتاب وحد الفلق النور والليل وما وسق أي ما جمع ,وستر والقمر إذا اتسق اجتمع وتم وصار بدرا.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعن العزيز ما هو نبئ وما هو غير نبئ؟
فقد سمعنا في العزيز أخبارا فمنها والذي نعتمد عليه والله اعلم أنه قيل أنه كان نبيا فسأل ربه عن القدر وأحسب انه فيما يروى عنه أنه قال يارب إنك لا تحب أن تعصى وأراك تعصى وكلام كثير يطول به الكتاب فأزال الله عنه النبوة بذلك وذلك انهم قالوا إن الله قال فيما خاطبه سألني عن سرى إلا أنا نرجو أنه عبد صالح غن شاء الله. (1/27)
صفحة 28
*مسألة:
ارجو من هاهنا من الزيادة إلى الكتاي وتمام الكتاب ومسالة العزيز كذلك أم لا والله اعلم.
ومما يوجد أنه معروض على ابى عبد الله وأبى الحواري رضي الله عنهما.
وقوله: (والذين يبتعون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا).
عن قتادة أنه قال: إن علمتم أن عندهم وفاء وصدقا وأمانة.
وقال الربيع مثل ذلك.
*مسألة:
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه إذا سجد سجدتي السهو وكذلك السجدة من القرآن هل عليه تسليم؟
قال: مع أنه يسلم إذا سجد سجدتي السهو ,وأما بعد سجوده بعد سجدة القرآن فليس علي تسليم.
*مسألة:
وعن الرجل القارئ إذا قرأ السجدة وهو يمشي هل عليه أن يسجد حيث كان وجهه؟
قال: معى إنه قال من قال أنه يسجد.
وقال من قال: أنه يومئ (1/28)
صفحة 29
ومعي: أمه يلزم الحمال إذا وضع حمله أن يسجد
قلت له: فإن كان أمامه الجدار هل يجزيه أن يضع جبهته على الجدار وهو قائم؟
قال: معي أنه يجزيه إن سجد على عرض الجدار, وأما سجوده على الجدار أمامه تلقاء وجهه وهو قائم فلا يجزيه عندي.
قلت: فالسجود للسجدة فريضة أم سنة؟
قال: معي أنها سنة.
*مسألة:
ومن غيره فيما عندي ان الهباء الذي يطير من دقاق التراب ,قال الله تعالى: (فكانت هباء منبثا).
قيل: هو ما سطح من حواف الدواب فينبث أي يفترق , عن ابن السكيت لعله وعنه أن الهباء المنثور هو ما يرى في الشمس إذا دخل ضوءها في كوة.
*مسألة:
وفي قول الله عز وجل: (أدعوني أستجب لكم)
قيل: أنه عز وجل قال: أدعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.
وفي قوله تعالى: (يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب) قبل نزول الموت , (1/29)
صفحة 30
والفتنة تنصرف على وجوه منها البلية والاختبار ,قال الله تعالى: (وفتناك فتونا) ومنها الشرك.
وقال الله تعالى: (والفتنة أكبر من القتل) والفتنة الحرق والعذاب.
وقال الله تعالى: (يوم هم على النار يفتنون) أي يحرقون ويعذبون.
ووجدت في النقاش في قول الله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي لذة وسرور.
وقال الله تعالى: (عربا أترابا) أي عن سن واحد, ولقوله (ولذكر الله اكبر) يعني بالقلب أكثر باللسان.
وقيل ك ذكر الله أكبر للعبد أكبر من ذكر العبد لله.
وقيل: ذكر الله في الصلاة أفضل من ذكر الله في غير الصلاة
وقوله: (وسع كرسيه السماوات والأرض) أي ملكه. (1/30)
صفحة 31
الباب الثالث
في اللقيط وما يلزم فيه وفي معاني الكلام وتحريضه ولم يخرج
من المعنى ومخاطبة الذمي
ومن الكتاب
وعن ولد الخنيثة إذا طرح في البلد أيلزمه أهل البلد ان يربوه أو لا يلزمهم؟
فعلى ما وصفت فإنه لازم لهم وعلى أهل البلد أن يربوه ولا يضيعوه.
وإن لم يجدوا من يربيه بالجعل لزمهم أن يربوه بما قدروا عليه يشتروا له شاة يرضعوه من لبنها ويداور في ذلك حتى يجعل الله لهم مخرجا.
وذكرت إن لم يجدوا من يربيه هل يجوز لهم أن يحملوه إلى بلد ويضعوه فيه؟
قيل: لا يجوز ذلك.
وذكرت: إن دفعوه إلى من يربيه وليه بنفقة؟
ليس عليهم ذلك ويدفعوه إلى من يربيه وهو أمين عليه إلا أن يروا منه ضياعا فيحولوه إلى غيره فإن مات ضياعا ولم يعملوا بذلك فلا شئ عليهم في ذلك وذلك على من ضيعه من المربيات.
وقلت: إن أتجر لهذا اللقيط أجيرا يربيه وهو عبد مملوك وسيد العبد يطالب بشئ من الخراج فقلتم للجابي الذي يقبض الخراج يرفعه (1/31)
صفحة 32
ما على السيد العبد ولا يطالبه بخراج ففعل ذلك الجابي وترك سيد العبد أجازه عبده وأبرأكم عنها هل يجوز لكم ذلك؟
فعلى ما وصفت فهذا جائز لكم ولا غثم عليكم في ذلك ولنرجو لكم الأجر والثواب إن شاء الله نقص من الخراج أو لم ينقص إلا ان تعلموا أن هذا الجابي خراج هذا سيد العبد على الناس فلا يجوز لكم ذلك فإن لم تعلموا أنه يرده على الناس فلا بأس عليكم إن شاء الله.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب:
وعن أبي سعيد رحمه الله أنه يروى عن النبي صلى الله عله وسلم أنه قال " أقتلوا الساحر والساحرة "
واختلف أهل العلم في تفسير ذلك.
فقولوا: إذا صح عليهما ذلك كانا من أهل الشرك أو من أهل الأقرار.
وقول: لا يقتل إلا أهل الشرك والمجوس.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: من حدث بحديث عن رجل فأخطأ في اللفظ ولم يخرج عن المعنى فذلك جائز ولا يكون بذلك كاذبا مثل ان يقول لآخر هلم إلي فقال عنه تعال وهو إنما قال هلم وكذلك أن قال إذهب إلى فلان فقيل عنه إمض إلى فلان أخرج إليه فهذا كله معنى واحد وإن إختلف اللفظ ولا كذب فيه.
قال الله تعالى في قصة موسى سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس وفي موضع لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون.
وقال في: (فلما أتاها نودي) ,وفي موضع (لما جاءها نودي). (1/32)
صفحة 33
وهذا مما تختلف الألفاظ ومعناه واحد وأما الشهادة فلا يجوز أن يأتي بها إلا على وجهها ولا يزيد على ذلك حرفا واحدا.
وقيل: أنه من أحال الكلام متعمدا لأحد من الناس يريد بذلك إثبات حق أو إزالة شيئ من الباطل أو إصلاحا بين إثنين أو جماعة أنه لا يكون كاذبا ولا آثما ويجوز له ذلك ولا يلحقه إسم الكذب لأنه لم يرد باطلا كما قال يوسف عليه السلام "أيتها العير إنكم لسارقون " وهو يعلم أنهم غير سارقين وأنما أراد الحيلة على أخذ أخيه فجعل السقاية في رحل أخيه وقالت إمرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه إنما ارادت بذلك ان لا يقتله فرعون وقال إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانو ينطقون.
*مسألة:
قال أبو الحواري: في الذمى إذا خاطبته في الكلام.
فقلت له: في مخاطبتك نعم نعم يا أخي؟
فقال: يلزمه الإستغفار.
وقال له قائل: هل يدعى الذمى بالكنية.
قال: نعم لا بأس.
ومن غيره وقال من قال: لا يكنى الذمى ولا يدعا بالكنية ولا بأس أن يقال له يا أخ لأن الله تعالى يقول: (وإلى ثمةد أخاهم صالح) (وإلى عاد أخاهم هودا) وأشباه هذا فإن كان له نية يصرفها إلى أحد من ولد آدم وأنه اخوه من وجه وأنه من ولد آدم جاز ذلك وإلا فلا يجوز ذلك له. (1/33)
صفحة 34
(م3 - جامع أبى الحواري ج أ)
*مسألة:
وسألته عن الناعس هل يجوز أن يوقظ للطعام وللصلاة وغير ذلك من المعاني؟ فأجاز ذلك أبى الحواري.
ويروى عن ابى الحواري رحمه الله عن محمد بن خالد أنه سمعه يوقظ النائم من المسجد فيقول للنائم يا نائم قال ولا يرى بذلك بأسا.
قلت: وما تفسير قول المسلمين ولا تنبه نائما أقر بالعدل عن مرقده.
قال: غنما النائم هاهنا الآمن من أقر بالعدل إنما سُميَ نائما لأنه آمن والآمن من المقر بالعدل لا يخاف إلا بما يستحق من الخوف إذا إستحق بذلك بتركه العدل.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري وعن إمرأة شربت دواءا لتقطع الولد عن نفسها هل عليها بأس؟
فعلى ما وصفت فلا بأس عليها في ذلك كله إذا لم يكن هناك حمل قد ظهر فإن شربته فطرحت نطفة أو علقت أو مضغة فعليها أرش ذلك كله. (1/34)
صفحة 35
الباب الرابع
في الولاية والبراءة والتوحيد ومن الإضافة إلى الكتاب
قال أبو الحواري محمد بن الحواري على ما يوجد عنه في الإمام إذا حكم بحكم يخالف الحق فيه وعلم منه أحد ذلك أنه يتولى الإمام حتى يعلم أنه خالف الحق.
وقال من قال: لا تجوز ولايته فإن من تولاه فهو هالك.
وقوله: هو أن الفاعل هالك والمتولى سالم لإنه واسعه جهله فعل غيره ولا يسعه جهل فعل نفسه هكذا.
معنا يوجد عند والذي عندي أنه لا تجوز وانه لا تجوز ولايته بدين لأن ولايته فعله هو وقد أخذ الله عليه الميثاق أن لايعصيه بجهل ولا علم وقد حرم عليه ولاية أعدائه وقد صار هذا عدوا لله إذ هو عاص له فليس له إذا جهلما حرصه إن ركب ذلك.
وأما إذا لم يتولاه وجهل حرمة ما فعله الإمام فقد يسعه جهل ذلك لأن ذلك فعل غيره وليس هو فيه فعل والله أعلم, وقولي قول المسلمين ورأيي رأيهم وانا لهم تبع غيرأني إختياري بما عندي وبما أحبه فينظر فيه ذلك وإنما قلته على ما يخرج من معاني أقوال أصحابنا ,والله الموفق للصواب.
رجع إلى الكتاب ,ومن كان له مال لا يجب عليه فيه الحج وكانت إمرأة باعت مالها ولم يبق لها مال وماتت وهي ضعيفة احتجت أنه لم (1/35)
صفحة 36
يكن معها أحد يحجها وقلت عند موتها لورثتها إن وجدتم إلى الحج سبيلا فحجوا عني وكانت موافقة للمسلمين هل تتولى ذلك؟
فعلى ما وصفت فإن كانت هذه المرأة تركت مالا وأوصت أن يحج عنها فهي على ولايتها وإن كانت لم تترك مالا وقبل لها من قبل ومن ورثتها أن يحج عنها فهي أضا على ولايتها
وإن لم تكن تركت مالا ولا قبل احد لها ويؤدي ذلك عنها لم نتقدم على ولايتها ولا على البراءة منها وليس قولها أنها لم تجد من يحج بها لها عذر وكان عليها أن تخرج لعلة مع المسلمين.
وجاء في الأثر عن المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبئ عليه السلام ,والسلام عليكم ورحمة الله وبراكته.
*مسألة:
ومن دعا لميت وقال اللهم إصحبه في سفره هل هي ولاية فلا يجوز هذا القول للميت؟
إذا كان هو ليس من أهل الولاية ,وقال الله تعالى ولا هم يصحبون.
فصل:
وعمن دعا لسلطان جائر فقال اللهم إجعله صالحا مصلحا أو قال أنصره على ما وليته هل يبرا من هذا وقال عينت غيره وهو خطيب له على رؤوس الناس؟
فإعلم أن الخطبة لا يدعى فيها إلا لأهل الولاية فمن دعا لأئمة الجور في خطبته غير مكره على غير ذلك لم يجز له ذلك ولم يقبل منه فإن (1/36)
صفحة 37
كانت له ولاية إستتيب عن ذلك فإن لم يتب تركت ولايته والله أعلم بالبراءة منه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله في رجل يعرف منه الورع والصدق وترك المحارم ولا يعرف أنه يتولى المسلمين ولا يبرأ منهم.
وإذا قيل له نتولى المسلمين , قال نعم أتولى المسلمين وأبرأ ممن خالفهم فهذا من المسلمين إذا كان يعرف منه الأخلاق الحسنة وتجوز شهادته في الحقوق وذلك إذا كانت دعة المسلمين ظاهرة ونحلتهم معلرفة في ذلك البلد.
وقد قيل: من عرف منه أربع وجب له أربع من إذا حدث للمسلمين صدقهم وإذا إئتمنوه برهم وإذا عاهدهم وفا لهم وإذا وعد لهم لم يخلفهم وإذا عرفت منه هذه الأربع وجبت ولايته ووجبت ولايته ووجبت محبته وحرمت غيبته وجازت شهادته.
*مسألة:
وئل ابو الحواري رحمه الله عن المصر إذا تاب هل يكتب له ما عمل من الحسنات ثم يكفر ثم يتوب.
فافترقنا واتمعنا على أنه لا يضيع له ذلك عند الله.
قلت: إنما يتقبل الله المتقين.
وقال: الله أعلم (1/37)
صفحة 38
وقال محمد بن محبوب: غذا تاب رد الله عليه صالح عمله.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: أن الرجل ليذنب الذنب فلا يزال نادما حتى يدخله الله الجنة , فيقول الشيطان ياليتني لم أوقعه في ذلك.
*مسألة:
وقال ابو الحواري رحمه الله: قد جاءة الآثار أن الأيمة إذا ذكرت لم يسع جهلها إلا إما ولايته على صحة أو براءة بعد حجة.
وقد قال بعض أهل العلم: لا وقوف عن أهل الولاية حتى يستبين خروجهم منها بحدث يكفرهم ومن ترك ولاية أهل العلم عن شبهة فقد برئ منهم ولا يوقف عن أهل البراءة حتى يستبين خروجهم منها بتوبة ورجوع إلى الحق.
وجاءة الآثار بالرخصة بالوقوف إذا كان حدث من الإمام فيه شبهة ووقف عن الإمام واقف فعليه أن يتولى المسلمين على ولايتهم للإمام وأنه أحدث حدثا يبرأ منه المسلمون فعليه أن يتولى من برئ منه من المسلمين وقد فارق المسلمون الشكال لوقوفهم.
ومن قال أن وقوفه وقوف مسألة ,قيل له أن وقوف المسألة أن تقف عن الحدث بعينه ولا يجوز الوقوف عنه عمن تولاه ولا من برئ منه ومن وقف عن الحدث وعمن تولاه وبرئ منه وقد نصب الشك دينا واتبع قول الشكال الذي فارقهم المسلمون على شكهم ومن قال بغير هذا القول كان بمنزلة من حالف المسلمين وليس الولاية على الشك كالبراءة على الشك (1/38)
صفحة 39
ومن كانت له ولاية فهو فهو على ولايته ولو دخل الريب في أمره حتى يتبين كفره.
ومن تولى وليه على الشكر فهو سالم.
من برئ من وليه على الشكر لم يكن ذلك وكان هالكا لأن الولاية أصلية.
والبراءة حادثة الولاية أوجب من البراءة والولاية تقبل من قول الواحد ,ومن المرأة والعبد الواحد إذا كانوا من المسلمين يبصرون الولاية والبراءة وإذا قال الواحد من هؤلاء فلان لنا ولي أو نحن نتولى فلانا إلا بشاهدي عدل بعد البحث والبيان والحجة.
وجاء في الأثر أن الأعمى يأخذ عند رفع اولاية ولا تقبل منه البراءة.
*مسألة:
وإذا ظهر من قوم أمر قد صح انه منهم ويحتمل أن يكونوا فيه مصيبين سالمين.
ويحتمل أن يكونوا فيه ضالين هالكين فالحق على المسلمين أن يتبتوا على ولاية من له ولاية عندهم ولا يبرأو منه ولا ممن لا ولاية له عندهم حتى يصح فيه غير مصيبين وغير سالمين.
ومن سيرة ابى الحواري رحمه الله ,قد جاءة الأخبار أن الأئمة إذا ذكرت لم يسع جهلها إلا إما ولاية على صحة أو براءة بعد حجة ولا قوف عن أهل الولاية حتلى يستبين خروجهم منها بتوبة ورجوع إلى الحق. (1/39)
صفحة 40
وبعض: رخص في الوقوف أذا كان حدث من الإمام فيه شبهة فوقف عنه وأوقف وتولاه من تولاه فعلى الواقف عنه أن يتولى المتولي وإن حدث حرثا يبرأ منه المسلمون وكان حدث يختلف فيه في الولاية والبراءة فكل من علم ذلك من الإمام جرى عليه حكم الإختلاف ولا ينكر المؤتلفون على بعضهم بعضا ذلك وهم سالمون وإذا علمو ذلك الحدث الذي به حكم الإختلاف ولم يعلم بالحدث ولم يجهر بالبراءة من الإمام.
فصل:
قال أبو الحواري رحمه الله: أن من برئ من شبيب بن عطية برئنا منه ومن برئ ومن تولاه فهو على ولايته إن كانت له ولاية ومن تولى من قد أجمع المسلمون على البراءة منه من أئمة الضلال لم يسع الأمساك عنه وهو بمنزلة من تولاه.
*مسألة:
قال أبو الحواري وقد قال المسلمون أن الولاية والبراءة فريضة ومعذور من جهلها مالم يبرئ من مسلم أو يتولى كافرا بجهالة فإنه لا يعذر بجهالته وهو مالك , ومن لم يبصر الولاية فالبراءة ويرى الناس ما لا يعلمون ويقولون وهو لا يعلم صحة ذلك ةذولا باطله وحلال ذلك وحرامه فهذا ليس له أن يتولى ولا يبرئ حتى حتى يعرفه الموافقة للمسلمين و المخالفة فمن كانت ولايته ثابتة متقدمة فرأيته يأتي ويفعل ويقول مالا يعض ولا يعرف فهذا على ولايته وإن توليته على ذلك فهو على ولايته ولا يسع العمل بفعله لمن فعله وذلك مثل أن ترى وليك يأكل ولا ترى ماهي فهو على ولايته ولا يحل لك تلك الدابة حتى تعرف ماهي.
وإن كانت الدابة خنزيرا والآكل منها هالك. (1/40)
صفحة 41
وقال بعض المسلمين أتولى أكلها ولا يحل لي أكلها حتى أعلم ماهي وكذلك من رأته يأكل الربا فهو على ولايته حتى تعلم انه ربا ولا يسعك أن تأكل ذلك فإن أكلته وأنت لا تعلم ما هو فوافقت الربا فأنت هالك.
وكذلك الإمام من رآه يحكم بحكم قد خالف الحق وهو لا يعلم مخالفته فإنه يتولا على ذلك حتى يعلم أنه خالف الحق وهذا على قول بعض المسلمين.
وقال آخرون: أن تولاه على ذلك فهو هالك ولا يسع جهل فعله وكذلك آكل الربا وآكل الدابة.
وأقول: ان الفاعل هالك بفعله والمتولى سالم لأنه واسع له جهل فعل غيره ولا يسعه جهل فعل نفسه.
وقيل: سئل أبو مالك رحمه الله عن رجل دفع إلى رجل شرابا لا يعرفه فسأل رجلا عدلا عنه.
فقال له: أشراب حلال فوافق الخمر انه لا يهلك لأن قول العدل حجة.
*مسألة:
وفيمن يقر أنه وطئ إمرأته في الحيض وله ولاية مع المسلمين أنه يستتاب فإن تاب من ذلك وإلا لم تكن ولاية مع المسلمين ولا يعجل عليه بالبراءة لأن المسلمين قد إختلفوا في الوطئ في الحيض إلا أنا لم نعلم أن أحدا من المسلمين أحله وأكثر قولهم أنه حرام.
وبعضهم: لم يحل ولم يحرم فمن هناك وقع الوقوف. (1/41)
صفحة 42
وأما من وطئ في الدبر متعمدا ولم يتب برئ منه.
روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إشتد غضب الله من وطئ إمرأة في دبرها ولم يتب ومن طلق إمرأته ثلاثا ثم أرجعها قبل أن تتزوج زوجا غيره فهما هالكان "ولا ولاية لهما عندنا.
ومن ترك الإستنجاء من البول والغائط وصلى بغير طهارة وفات وقت الصلاة فهو هالك ولا ولاية له.
وقال ابو زياد رحمه الله في الرجل يزني بالمرأة ثم يظهر منها صلاح عند بعضهما بعض أنه لا يتولى احدهما صاحبه ولا يتولاهما غيرهما.
وقال سعيد بن محرز رحمه الله: بلغنا أن على بن عزره قال يتولى أحدهما صاحبه.
وكذلك قال الخرساني ومحمد بن محبوب رحمهم الله.
وعن أبى معاوية: فيمن رأى رجلا لا ينكح إمرأة لا يدري ماهي منه؟
قال: هو على ولايته حتى لا يعلم أنه ينكحها حرام.
وإن كان الراي لهما يعلم أنها أخته؟
قال: أيضا هو على ولايته لأن النساء مباح له تزويجهن وشراؤهن ووطئهن بالتزويج وملك إليهن إلا أن تعلم أنه قد علم أنها أخته فحينئذ يبرأ منه.
*مسألة:
وم جواب أبى الحواري رحمه الله وعن الرجل من المسلمين أمعذور أن يتعرف رأى المسلمين وكيف يدينون أولى به أن يتعرف ذلك. (1/42)
صفحة 43
فإذا لم يدن بشئ من الخطأ فهو معذور عن ذلك إذا كان أمره على الصواب.
وأما إذا دان بشئ من الخطأ والباطل فليس بمعذور عرف دين المسلمين أو لم يعرف.
وحسن جواب منه آخر وعمن يبرا منه المسلمون وسمعت من تولى ذلك الرجل أيجوز لك أن تتبرأ من ذلك الرجل أنا واقف عنه أو ممن أتولاه؟
فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل الذي يبرأ منه المسلمون الأئمة المحدثون الذين لا يسع جهل حدثهم ويكفر الرعية بولايتهم وبولاية هذا الرجل الذي أنت تتولاه فلا تبرأ حتى تقيم عليه الحجة وتنصحه.
فإن قبل ورجع وكان على ولايته وإن لم يقبل ولم يرحع برئت منه. فغن كان هذا الرجل الذي يبرا منه المسلمون كما وصفت لك وأنت واقف عنه فلا يسعه الوقوف عن الحدث الذي قد إجتمع المسلمون على البراءة منه.
وإن كان هذا الرجل المحدث أحدث حدثا فمن علم منه ذلك الحدث لعله برأ منه.
إذا كان ذلك منه بإطلاق ولم يعلم ذلك الحدث لم يبرأ منه وأنت واقف أو تبئ منه فسمعت هذا الرجل يتولاه فهو على ولايته حتى تقيم عليه الحجة وتعلم من الحدث مثل ما علمت أنت منه إلا أن هذا القول في هذا يطول ويتسع. (1/43)
صفحة 44
*مسألة:
وعن رجل يعرف منه الصلاح والورع ولم يظهر لك أنه معتط على محرم وهو يطلب إليك أن تنصره راى المسلمون وهو ليس له بعد برأى المسلمين إلا أنه يقول لك بصرني رأى المسلمين حتى إبتعد أوجب عليك أن تبصره دينه وتبصره راى المسلمين أيضا ممن تعرف أنت أنه يتولونه المسلمون وممن برئوا منه.
فعلى ما وصفت فإذا طلب إليك ذلك وأنت عالم بذلك فعليك أن تبصر دين المسلمين ورايهم ومن يتولونه المسلمون ومن يبرون منه.
فإذا أبصرته ذلكوقبل منك لزمتك ولايته وحرمت عليك عداوته ولا يسعك أن تكتم عنه معرفة المسلمين ورأيهم إذا طلب إليك وائتمنته على ذلك ولم تخفه على نفسك وإنما تبصره معرفته ما أنت عليه من دين المسلمين ,ولا ينبغي لك ان تشك ما أنت عليه من أمر دينك فإن كنت على صواب ذلك على ذلك الثواب ,وإن كنت على خطأ وأنت هالك بخطاياك بصرته أو لم تبصره والله أعلم بالصواب.
ومن الأثر عن أبى الحواري سألت عن الضلال أهو من الله أو من الشيطان أو من العبد؟
فاعلمان الضلال من العبد الذي ضل به وفي القرآن دلائل على ذلك (فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصرهم عن سبيل الله كثيرا)
*مسألة:
أخبرنا هاشم عن أبيه أن بشيرا قال التقية عن إمام العدل براءة (1/44)
صفحة 45
وقيل: إنما ذلك حتى يقول الإمام أن من لم يفعل أو فعل كذا وكذا عاقبته بكذا وكذا وذلك الفعل حق ويرى من عوقب على مثل ذلك تسع التقية وما لم يكن ذلك فلا تسع التقية.
وقيل أن التقية من الإله بالكلام بالحق براءة منهم ورفع ذلك إلى الربيع.
*مسألة:
وعن أبى الحواري: وسالت عمن يتولى أبا سعيد القرمطي وقال أنا اعرف صحة عقدة إمامته أيتولاه المسلمون أم يبرأون منه أو يتولى من تولاه أو يبرئ من برئ منه؟
فقال: نحن نبرأ من أبي سعيد القرمطي ونبرأ ممن تولاه ونبرأممن شك فيه من بعد رجوعه من السوق إلى نزوى هذا وأما عقد إمامته فلا نقول فيها شيئا.
وأما من بعد خروجه من نزوى ورجوعه إليها من بعد دخوله في القرامطة فنحن نبرأمنه منه من بعد ذلك إلا هذا اليوم وممن تولاه وممن وقف عنه ومن شك فيه.
ولا ينبغي لعاقل أن يناظر في أبى سعيد ولا في عقد إمامته وإنما كان لعله يشبه لعب الصبيان فمن تكلم في ذلك فينبغي أن يعرض في عنه ويمقت ولا يلتفت إليه وهذا من كلام السفاحة والحمق والضلالة. قال أبو سعيد هذا القول معنى خاص فيمن علم من أبى سعيد ما يستحق به العداوة وعلم ممن تولاه على ما لا يسعه ولايته عليه وعلم من شك فيه أنه شك فيه بعد أن علم منه ما لايسعه الشك فيه عليه. (1/45)
صفحة 46
*مسألة:
عن أبى الحواري وعمن سمعته يقول من يبرأ منه المسلمون أيسعك الإمساك عنه أم لا؟
إذا كان يتولى من قد أجمع المسلمون على البراءة منه من أئمة الكفر لم يسعك الإمساك عنه وهو بمنزلة من تولاه وتجب عليك فيه كما يجب عليك في الذي تولاه وقد أجمع المسلمون على البراءة منه.
*مسألة:
وإذا لزم الإنسان ولاية لأحدوثبتت عليه ولايته ثم علم منه معصية يستحق بها البراءة.
فعليه أن يبرأمنه بدين إذا علم الحكم في ذلك.
وأن جهلها ولم يعلم أنها معصية ولا طاعة فقد يخرج في معنى ما يوجد عن أبى الحواري وإن لم يوجد اللفظ بعينه أن بعضا يقول أن على ولايته حتى يعلم أنها معصية يستحق بها البراءة وأن الفاعل هالك والمتولى سالم لأنه يسعه جهل فعله هكذا يوجد عن أبى الحواري.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وذكرت في رجل له عندك ولاية يقول أنه لا يصلي صلاة الفطر والنحر ولا صلاة على جنازة ولا صلاة جماعة ولا يصلي الوتر إلا ركعة واحدة في السفر والحضر ولا يركع بعد صلاة الهاجرة شيئا ولا بعد المغرب ولا يركع الركعتين اللتين قبل صلاة الفجر ,وقال أنا أصلي قبل طلوع الشمس ويصلي أيضا بعد صلاة العصر. (1/46)
صفحة 47
فنصح له إخوانه ,وقالوا له أن المسلمين لا يفعلون كفعلك ,قال أنا وهم على الصواب.
فعلى ما وصفت فإذا كان الرجل يدين بترك صلاة العيدين وصلاة الجنازة وترك الجماعة فهذا لا ولاية له ويبرأمنه لأنه قد دان بترك السنن.
وقد قيل: ان صلاة الجماعة فريضة فإذا ترك الفريضة فقد كفر.
وكذلك من صلى نافلة بعد صلاة العصر فقد كفر لأنه قد خالف السنة وعمل بما نهى عنه النبئ صلى الله عليه وسلم.
أما من ترك ركعتي الظهر وركعتي صلاة المغرب وركعتي صلاة الفجر لم تترك ولايته بذلك إلا أن يضلل من يفعل ذلك وإذا ضلل من يفعل ذلك تركت ولايته ويرى منه.
وأما صلاة الوتر ركعة في الحضر والسفر فهو جائز لمن فعل ذلك في الحضر والسفر ولكن يؤمر أن لا يتخذ ذلك عادة.
*مسألة: من جواب أبى الحواري وعن ولدين لك لعنا بعضهما بعضا قدامك في ساعة واحدة فالبراءة من الذي بدأ باللعن ويستتابا فإن لم يعرف أيهما بدأ فلا يبرأ منهما حتى يستتيبهما فإن لم يتوبا وقف عنها لأن للآخر أن يلعن من لعنه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري: فيما أحسب وسألته عمن قال لا أرضى بالحق. (1/47)
صفحة 48
قال: هذا من كلام الجفا ولا يبرأ منه حتى يقول لا أرضى بالحق الذي عليه المسلمون.
*مسألة:
وسألته عن ولي لي إذا قال أن وليا آخر يريد أن يظلمني أو قال إنتقم الله منه.
قال: إستتبه فإن تاب وإلا أبرأ منه.
*مسألة:
وأخبرنا أبو الحواري رحمه الله عن الصلت بن خميس رحمه الله أنه أخبره عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه رأى على من قال لخادمه في غضبه يا كلب أعليه صوم؟
ينبغي لكم جميعا للظالم منكم والمظلوم والشاتم منكم والمشتوم أعوانا على الشيطان ولا تمونوا أعوانا للشيطان وليس يدرك ذلك إلا بهداية الله وفضله.
وإذا أصر وليكم على معصية الله صغيرة كانت أو كبيرة وامتنع عن التوبة ولم يقبل النصيحة فاترك ولايته فإنه ولي الشيطان بعد نصحك إياه.
قلت: وإن قال وليك هذه السنة المقالة لنفسه وسما نفسه بالضلال وبالحق أوباسم مما وصفت من هذه الأسماء هل يلزمك ان تستتبه؟
اعلم ان الأمور تجري في الألفاظ فإنه لفظ بشئ ما يكون به كاذبا. (1/48)
صفحة 49
أو يأثم بلفظه ذلك فاستتبه فإن كان يذم نفسه إعترافا بذنبه تائبا إلى ربه فليس عليه في ذلك جناح إذا أراد التوبيخ لنفسه والصلاح.
وقد قال يونس النبئ صلى الله عليه وسلم في بطن الحوت "لاإلاه إلا أنت إني كنت من الظالمين ".
وقال موسى صلى الله عليه وسلم: "فعلتها إذاوأنا من الضالين " وإنما قول الأنبياء والأتقياء في مثل هذا لأنفسهم إعترافا بذنوبهم وتوبة منهم إلى ربهم.
*مسألة:
ويكره أن يقال إعتمادنا على فلان مع توكلنا على الله والله أعلم.
*مسألة:
وأخبرني أبى الحواري رحمه الله انه سمع الصلت بن خميس رحمه الله يملك كتابا من لسانه إلى رجل من أهل بلده من رءوس بهلا ممن شاهر فسقه في البلد على ما يقال في ذلك الزمان بأنه يعين الظالمين على ظلم العباد ,فكتب إليه أبو المؤثر رحمه الله:
"حياك الله وحفظك الله "
فقال لي أبو الحواري قلت لأبى المؤثرحين ذلك أليس حياك الله ولايته فأقبل على مغضبا فقال قد قيل أن للرحم تقية وللجبار تقية هكذا أحفظ عن أبى الحواري ,رواه لي عن أبى المؤثر ورأيت في الأمور كلها أحسنها أوسطها وأقبحها أشططها ,ولا يكون على الناس فظا لكن إنكاري نصيحة ووعظها ولا يكون عليهم بالكلة مبسطا ما يكون به وفيهم لله مسخطا ولكن هجلرك لأهل المعصية والفقراء كهجرك (1/49)
صفحة 50
لأهل المعصية والأمراء ,واجعل التقية لك حبة تتوقا بها عن نفسك أمور الفتنة وكن عارفا بزمانك ,حافظا للسانك ,فإن من لم يكن يغرف زمانه ,ويحفظ لسانه ,كاد أن يكون هالكا مفتونا.
وقلت لي فيمن يقول: عظم الله أجرك فهذا حسن ويحتمل ذلك لغيره الولي عند معاني الدنيا دون الآخرة فإن من تعظيم أجر الناس في الدنيا أن يسر في حياته سرور الغرور.
وقد قال الله: (وقولوا للناس حسنا) وفي بعض وجوه القراءة وقولوا للناس إحسانا ,وإني لأمقت الرجل يخرج من بيته غير مجبور ولا مقهور فيأتي إلى الناس في جنائزهم فيظهر إليهم في تعزيته على مصيبتهم عند وجوب صلتهم الجفا من أمره فلو لم يصلهم أجمل به.
وقد روى عن النبئ صلى الله عليه وسلم أنه دخل عليه داخل في منزل بعض أزواجه فلما دخل عله داخل في منزل بعض أزواجه فلما دخل ألان له رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول فلما إنصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيئس أخو العشيرة فعاتبه من عاتبه من أزواجه في ذلك صلى الله عليه وسلم ,فقال أنا لا أحفظه إلا أني أحفظ المعنى بأنه ساخط قول من يتلقى الناس بالجفا من قوله ,وعن ولي لك تراه يخرق رطبا من مال اليتيم أو مال غائب من القرامطة أو قوم أغياب لم يعرف أين هم ولم تعرف أنت ذلك المال ,فاعلم أن كل شيئ رايته فيه ولك من ركوب فرج أو أكل مال فهو عندي كما رأيته يأكل في شهر رمضان عليك ان تثبت على ولايته حتى تعلم أنه أكل متعمدا غير ناس أو بما عزر ولا لك أنت أن تأكل في شهر رمضان.
كذلك يحل لك ويلزمك أن تثبت في ولاية وليك إذا رأيته يأكل مالك أو مال غيرك حتى تعلم أنت أنه أكل حراما وليس لك أنت أن تأكل مال غيرك إلا بما صح معك أنه لك حلال ففعل وليك غير فعلك فاعلم ذلك. تم الجواب. (1/50)
صفحة 51
*مسألة
وينبغي أن يتولى بولاية الرجل أو إمراة في الولاية.
قال غيره من الفقهاء: إنما تقوم الحجة في الولاية بإثنين ,وأما بواحد فلا تقوم به الحجة وهو مخير في قبول الولاية وتركها بقول واحد.
وروى عن أبى عبد الله أنه قال بعض المسلمين أن الرجل إذا رفع ولاية رجل إلى رجل أن له أن يقف وقال الواقف سالم إذا كان يقف حتى يسأل.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعمن يقول لمن لا يتولاه عظم الله أجرك أو أصحبك أو حمك الله من باب التقية أوإستحياء من كان من الأصل أو من غيرهم أو جارا له هو وهوبدأ منه.
قال: قد قيل أن الجار له تقية والتصديق له تقية فيجوز له ذلك الذي وصفت ويعني بذلك كله في الدنيا فإذا نوى ذلك جاز له لمن كانت له تقية أو لم تكن له تقية.
*مسألة:
وعرفت من جواب يوجد عن أبى الحواري يخرج من معنى قوله في الولي إذا رأى وليه ركب كبيرة بقول أو فعل أنه على ولايته حتى يعلم أنه ركب كبيرة.
وقال من قال: أن تولاه على ذلك فهو هالك.
وقوله: هو أن المتولي وأن الراكب للكبيرة هالك. (1/51)
صفحة 52
*مسألة:
ومن سيرة أبى الحواري وقد الزموا ضعفاء المسلمين الولاية لمحمد بن يزيد قبل ذلك ببيعتهم له على الإمامة فإن قالوافهل لهم توبة من ذلك؟
قيل لهم: تكون التوبة إلى جميع من عرفت بيعتهم لمحمد بن يزيد وإمامته قد ثبتت على الناس بيعتهم إياه.
وكذالك بلغنا عن المسلمين أنهم قالوا لهلال بن عطية أن يرجع إلى بلاده فيرد من كان قدر إستجابته إلى دعوته على دين الصغرية.
وكذلك قالوا لأبي المورج فيما بلغنا أن يرجع إلى أهل قدم أن يرد من دخل في دعوته في الشعبية ,وأما هلال رحمه الله فرجع إلى بلاده ففعل ما أمره المسلمون وكان معهم في الولاية ,وأما أبو المورج فبلغنا انه مات قبل أن يصل فوقف عنه المسلمون وأما نحن نتبع ولا نبتدع.
*مسألة:
والزيادة على الكتاب عن أبى الحواري وعن فئتين باغيتين إلتقتا فهزمت إحداهما الأخرى فهل يجوز أن يقال للهزامة منصورة أو نصرها الله أم لا يجوز ذلك؟
وقيل: أن النصر عند الصبر ,فعلى ما وصفت فإما أن يقال منصورة فذلك جائز.
وإما أن يقال نصر الله هذه الفئة الباغية فلا يجوز ذلك. وأما ما قيل أن النصر عند الصبرفقد قيل ذلك والنصر فقديكون هو الغلبة والغالب منصورة وقد نصره الغلبة لأنها معه. (1/52)
صفحة 53
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري سألته رحمك الله عن رجل يقول الحمد لله بما حمد به نفسه وسبح به نفسه وهلل به نفسه فحق كما قال والمعنى أنه هو ليس له نفس كما يقول القائل هذا الثوب نفسه وهذا الحجر نفسه المعنى في ذلك أنه هو.
*مسألة:
وسألته هل يجوز أن يقال جزاء ربنا الحمد والشكر أم لا؟
قال: لايجوز ذلك لأن الله غني عن شكر العباد له وأنما شكر الشاكرين فضل من الله ونعمته على الشاكر وما يعطيه من الثواب على الشكر.
*مسألة:
ويجوز أن يقال الله أرحم الرحماء وأعلم العلماء أم لا؟
لا أرى جوازا لوصف الله إلا بما وصف به نفسه إنه أرحم الراحمين.
وأما قوله عالم العلماء فقد أصاب ,وإن أراد به أنه يعلم مالا يعلمون ,ولا يجوز له التشبيه بخلقه.
*مسألة:
وعن ابى الحواري وعن رجل دفع إلى رجل سلعة وقال له هذا للمسلمين فباعها المدفوعة إليه وأكلها وهو مستغنى عنها وهو من المسلمين وهلك ولم يوصي بها؟ (1/53)
صفحة 54
قلت: هل يجوز له ذلك وهل يبرأ منه إن كان وليا للمسلمين؟
قال: على ما وصفت فإن كانت تلك السلعة من أموال المسلمين التي كانت في أيديهم جاز له ذلك مالم يكن من الصدقات إلا أن يكون من أهل الصدقات.
وإن كانت هذه السلعة من الوصايا التي أوصى بها المسلمون من جهة الخلاص فإنما ذلك للفقراء من المسلمين فإن كان من فقراء جاز له ذلك وإن كان من الأغنياء لم يجز له ذلك وإنما لا نترك ولايته حتى نسمع قوله فإن رأينا له مخرجا قبلنا منه وإن إستبان لنا خطأه برئنا منه أو إن إشتبه علينا أمره وقفنا عنه من بعد ان يمتنع التوبة وليس بدأ منه من بعده موته ما لم نعرف قوله.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعمن كان عليه دين وهو يأمل قضاءه إلى أن مات ولم يكن له وصية وهو ليس من شأنه الإصرار ما القول في ولايته؟
فعلى ما وصفت فهذا على ولايته حتى تعلم أنه مات جاحدا لتلك الحقوق ولا يدين لأهلها بحقهم.
*مسألة:
عن أبى الحواري وسألته عن إمام شهد بعدالته رجلان صالحان ليسا ممن لهما في بصر الولاية والبراءة أترى عقده هذا الإمام صحيحة وكذلك رفع ولايته رجلان وهما ليسا عالمين بالولاية والبراءة كبلاغة العلماء أيجب علي أن أتولاه أو أشهد عليه بمفكرة –أيسعني أن أبرأ منه أو تولاه بقولهما؟ (1/54)
صفحة 55
فقال: لا تقبل الولاية إلا ممن يبصر الولاية وكذلك العدالة ولو كان الذي يرفع الولاية له ولاية فهو على ولايته ولا يتولى بولايته وتجوز شهادته.
وكذلك إذا اسئما بالحدث وشهد به على من ركبه جازت شهادته.
وقال أبو سعيد: قد قيل لا يقبل على المكفرات إلا بشهادة الأولياء من المسلمين.
*مسألة: ومن غيره قيل أن المحرم لذنبه إذا تاب فقال أستغفر الله من ذنوبي أو من ذنبي فبل منه فإنه يعتقد دينا.
وأما المستحل له ذنبه غير مقبول منه حتى يقول أنا أستغفر الله من ذنبي هذا أو فعلي هذا فإنه يعتقد دينا. (1/55)
صفحة 56
الباب الرابع
في ذكرى سير أبى الحواري فيما قد سبق من الأحداث والإضافة إلى الكتاب
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري إلى أهل حضرموت وسألتم عن المسير الذي ساره المهنى بني الجلندا.
الذي بلغنا أن المغيرة بن روسن الجلداني ومن معه من بني الجلندا ومن عندهمن من أهل الفتنة خرجو بغاة على المسلمين ,وكان أبو الوضاح واليا للإمام المهنا بن جيفر على توام فلما بلغ ذلك المسلمين وكان أبو مروان رحمه الله واليا على صحار فسار أبو مروان ومن قبله من المسلمين ومن معه من الناس ةكان في فسحه وسار معه المطار الهندي ومن معه من الهند فيما بلغنا فلما وصلوا إلى توام وهزم الله الفاسقين وقتل من قتل منهم وهرب من هرب وغرق شملهم عمد مطارالهندي ومن معه من فساق الجيش إلى دور بني الجلندي فأحرقوها بالنيران فيما بلغنا وفي الدور والدواب مربوطة من البقرغيرها فبلغنا أن رجلا من السرية كان يلقي نفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه ثم يمضي يمشي في النار يقطع للدواب حبالها وتنجوا بنفسها فبغنا أنهم أحرقو خمسين غرفة أو سبعين.
وبلغنا أن قوة من بني الجلندي خرجن هاربات على وجوههن إلى الصحراء فلبثن ماشاء الله من ذلك واحتجن إلى الطعام والشراب وكانت معهن أمة فانطلقة الأمة فيما بلغنا إلى القرية تلتمسن لهن طعاما وشرابا فلما وصلت إلى القرية وجدت شيئا من السويق وسقاء من أسقيته اللبن وكسر أناء فعمدت إلى الفلح فاحتملت في سقائها من (1/56)
صفحة 57
الماء وبعدها رجل من السرية وتوجهت الأمة إلى النسوة بذلك السويق والماء فأدركها الرجل فعمد السويق فأخذه وصبه في الرمل وعمد إلى الماء فأراقه ثم إنصرف عنهم وخلا النسوة يصرخن فهذا ما بلغنا من أمر المسلمين الذي سار فيه أبو مروان إلى بني الجلندي بتوام وما كان فيه أمر الحرق وغيره من الأحداث ولم تقولوا لنا أن أبا مروان أمر بذلك ولا نهى عنه ولعله قد نهى عنه ولم يقدر على ذلك ولم يقبل قوله.
ثم بلغنا أن الإمام بعد ذلك بعث رجلين إلى توام إلى القوم الذين أحرقت منازلهم فدعوهم إلى الأنصاف ويعطوهم ما وجب لهم من الحق والله اعلم ما كان بعد ذلك فهذا الذي خلطنا من المسير الذي سار فيه أبو مروان ولم نسمع أن أحدا من المسلمين أن الخروج كان صوابا بل هو باطل معنا والله أعلم بالصواب ولك نعلم أن المهنى سار إليهم إنما بعث إليهم قائدا فيما بلغنا يقال عنه الصقر بن عزان وكان المسلمين فبلغنا أن توافاً معه بتوام أثنا عشر ألفاً من الناس.
*مسألة:
ومن سيرة أبى الحواري فإنهم قالوا الذي نقم على عزان بن تميم أحداثه التي كانت بأزكى من حرق المنازل والناس.
قيل لهم: أن تلك الأحداث التي هي بأزكيتهم باطل ونبرئ ممن فعلها وأتاها ورضى بها وأعاد عليها وأمر بها إذا لم يعلم توبة مما يجب عليه فيها وقد كان عزان بن تميم يدعوا إلى الإنصاف وإقامة الحق على من فعل ذلك ويشير على المسلمين ويجمعهم ويعرف رأيهم منها. (1/57)
صفحة 58
*مسألة:
وإذا إستحل المحدثون ما ركبوا واستحلالهم أن يبرئ ممن حرم حدثهم أو يدعوا ماأحلوا من ذلك حلالا عن الله أو حراما من الله في غبر استثناء منهم فالعلم على وجهين عالم بحدثهم وعالم ببصره وعالم بقلبه لم يبصر قلبه فهو سالم إلا ان ينص المحدث حدثه دينا ويوقف بذلك فلا يرجع فإذا اخبره به الضعيف فتولاه على ذلك فهو ضال. ومنها فإن قالوا لا نعلم أن الفضل ابن الحواري برئ من عزان بن تميم.
قيل لهم ك كذلك نحن لا نعلم أن موسى برئ من الصلت بن مالك وأنتم قد إجتمعتم على البراءة من موسى بن موسى.
قالوا: أن موسى لما قدم راشد بن النظر إماماً كان ذلك براءة من الصلت.
قيل لهم: وكذلك المفضل بن الحواري بن عبد الله كان ذلك براءة منهم من ةعزان بن تميم.
*مسألة:
جواب من أبى الحواري رحمه الله وعن رجل صاحب والياً من ولاة الأئمة التي من بعد أن ملك السلطان عمان وأكل ما كان يجمع الوالي وفعل ذلك بجهل وظن أن ذلك جائز له أيلزمه ذلك رد أم لا؟
فعلى ما وصفت فلا رد عليه في ذلك ولا غرم وإنما عليه التوبة والإستغفار إذا تبين له باطل أكانوا فيه ذلك إنما كانوا يقومون بديانة مستحلين لذلك وكذلك الذي سار مع الجيوش التي يزعمون أنهم في محاربة السلطان فينهبون ويقتلون وهم معهم. (1/58)
صفحة 59
فإذا لم ينهب ولم يقتل ولم يعن على ذلك فلا غرم عليه وأنما عليه التوبة والإستغفار فإن أكل من طعامهم شيئا من رطب أو غيره وهو لا يعلم أنه حرام فلا غرام عليه في ذلك. وإن علم أنه من أموال الناس كان عليه الغرم لأهله فإن لم يعرف أهله فرق ذلك على البلد الذي أكل منه والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري إلى أهل حضرموت وسألتم عن أمر الصقر وكيف كان قتله فالذي بلغنا أن الصقر بن زايده كان قد بايع المسلمين على راشد بن النظر الجلنداني وأعان المسلمين بالمال والسلاح فلما أزال الله ملك راشد بن النظر الفاسق وغير نعمته وأظهر الله دعوة المسلمين وكلمتهم فلما كان بعد ذلك خرج قوم في الشرق من بني هناه وغيرهم من الناس بغاة على المسلمين وألقى إلى المسلمين أن الصقر بن محمد بن زائدة مع البغاة على المسلمين فلمذا ذكروا ذلك للصقر بن محمد فبلغنا أن الصقر بن محمد قال:
من يقول ذلك وأن أخاه مريض في الدار فلما هزم الله البغاة وظفر المسلمون بهم تحقق على أخى الصقر بن محمد أنه كان مع البغاة فعند ذلك إتهموا الصقر بن محمد بالمداهنة لما ستر عنهم أمر أخيه وكان للإمام يومئذ غسان بن عبد الله فبعث الأمام سرية إلى الصقر بن محمد بمسائل وكان ذلك اليوم الوالى على سمائل رجل يقال له أبو الوضاح فرفع أبو الوضاح الصقر بن محمد إلى الامام وخرج أبو الوضاح معه فيما بلغنا مخافة على الصقر بن محمد من الشراه أن يقتلوه وخرجت من قبل الامام غسان فيما بلغنا ,وبلغنا ان موسى بن علي رحمه الله خرج مع السرية فلما كانوا في بعض الطريق في موضع يقال "نجد السحاما" إلتقت السرية وأبو الوضاح في ذلك الموضع والصقر (1/59)
صفحة 60
ابن محمد مع أبى الوضاح وموسى بن علي معهم فيما بلغنا بينهم في مسيرهم إذا إعترض قوم في الشراة (الأشرار) الصقر بن محمد فقتلوه وهم سائرون في الطريق ولم يكن لأبى الوضاح ولا لموسى بن علي قدرة على منع الشراة من قتل الصقر بن محمد.
وبلغنا أن موسى بن علي خاف على نفسه. فقلت لمن حدثني بهذا الحديث فما قال موسى بن علي؟
فقال: أن موسى بن علي خاف على نفسه ولو قال شيئا لقتلوه.
فهكذا كان قتل الصقر بن محمد فيما بلغنا فحفظنا هذا عمن حدثنا من أهل العلم المأمنين على ذلك.
وبلغنا أن الجلندى بن مسعود رحمه الله أن قتل جعفر الجلنداني وأبنيه النصر وزائدة على كتاب بيعه كانت ظهرت منهم على المسلمين فلما صح ذلك عمد الجلندار رحمه الله أرسل إليهم ولم تكن منه محاربة فيما بلغنا إلا ما ظهر من كتابهم فقدمهم الجلندي فضرب أعناقهم على ذلك الكتاب فيما بلغنا.
وبلغنا أن الجلندى أفاضت عيناه دموعاً فلما نظر إليه أصحابه وعيناه تفيضان بالدموع قالوا له المصيبة يا الجلندي قال لهم لا ولكن الرحم فيما بلغنا وكانوا من قرابته جغفر وأبناءه فهذا الذي بلغنا من قتل الصقر بن محمد بن زائدة والذي بلغنا من خبر الجلندي وقتله لجعفر الجلنداني وإبنيه على كتاب البيعة ولم يبلغنا ولا سمعنا أن الامام فإن كان منه إنكار لقتل الصقر بن محمد وكان ذلك في أيام صدر الدولة وقوتها بأهلها وكان تذكر الأيام جمة من العلماء فهذا ما بلغنا من قتل الصقر بن محمد بن زايدهعمن حدثنا من الفقهاء بذلك.
رجع إلى أهل الكتاب إلى أهل حضرموت من أبى الحواري إلى (1/60)
صفحة 61
إخوانه من أهل حضرموت إلى أبى عبد الله وإلى عمر وأبى يوسف محمد بن يحي بن برى وأحمد بن سليمان ومحمد بن عمر وعبد الرحمن ابن يوسف إخواننا من أهل حضرموت من أخيهم أبى الحواري محمد ابن الحواري العماني سلام عليكم وأما بعد فإني أحمد الله إليكم الذي لاإلاه إلا هو.
أوصيكم بتقوى الله في سركم وجهركم وأن تكونوا على أمر الله حزبين وفي مرضاته راغبين ,ولأهل طاعته محبين.
وأن تعملو بالعدل في رعيتكم وتقتسموا بينهم بالسوية وأن تأمروا بالمعروف وتحثوا أهله عليه وتنهوا عن المنكر وتردوه على من عمل به وتنزلوا كل ذي حدث حيث أنزله حدثه وتقيموا فيهم حكم كتاب الله وتحيوا فيهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسيروا فيهم سيرة أئمة الهدى في حد الغضب منكم وفي الرضا.
لا يخرجنكم الغضب من الحق ولا يدخلنكم الرضا في الباطل ولا تعاطوا أمر الناس عند قدرتكم عليهم ما لم يأذن الله لكم فيهم ولا تخافوا في الله لومة لائم واجعلوا الناس في الأنصار سواء واحذروا أن يستميلكم إلى حد منهم هوى ولا تركنوا إلى أهل الجهل والطمع والعمى فإن الله قد حذر نبيه عليه السلام فتنتهم.
وقال الله تعالى: (واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك).
وقال: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون).
وقال: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع (1/61)
صفحة 62
الذين لا يعلمون أنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين).
نوصيكم بطاعة الله أن تعملوا بها وتدعوا إلى الوفاء بها وأن تحضوا على إقامة شرائع الإسلام ,والرضا بالحلال واجتناب الحرام وأن تعملوا بفرائض القرآن فيما ساءكم أو نفعكم أو ضركم وأن تسمعوا أو تطيعوا لمن ولاه الله أمركم فيما أطاع الله فيه وأن تتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ’وأن تقولوا الحق وتجتمعوا على العدل.
وتولوا أهل طاعة الله ولا تولوا أهل معصية الله على معصيته.
إن الله قال: (لا تجد قوما يأمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه) وازدجروا عن العصبيات والحميات فإنها من أخلاقيات الجاهلية.
وأدوا إلى الله في جميع ما إفترض عليكم وحملكم من أمانته من الصلاة والزكاة وضعزها في مواضعها واعلموا ان من وفا بها من الله على رحبة من الأثر له في سعيه ولا يخاب له من ثوابه والمزيد له من فضله ومن سترها أو شيئا منها فقد خان الله وليس من الله في شيء.
وقد قال الله تعالى:
(ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون بما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير) (1/62)
صفحة 63
وقد قيل: أن هذا لمن يبخل بما فرض الله عليه من الزكاة فلا يقبل الله صلاة من كان لزكاته خائناً.
وقال الله: (يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين)
فمن لم يؤت زكاته ولم يقم بما أنزل الله إليه من فرائضه وشرائع دينه ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء والله هو الغني الحميد.
إياكم وتوليد الفتن وتعاونوا على العمل بكتاب الله وما أنزل من البينات والسنن وما توفيقكم وإيانا إلا بالله وصلى الله على محمد النبي عليه السلام.
وقد وصل إلى كتابكم تسألون عن خبر معرفة ما قد سبق في الأحداث والأسور السالفة من أهل عمان وغيرها وذكرتم في أمر سعيد بن زياد وكيف ذلك.
فالذي بلغنا أن سعيد بن زياد بعث قائداً إلى أهل الأحداث من الشرق فلما وصل إليهم وكان بينه وبينهم ما قد كان فلما ظهر سعيد عليهم واستولى على بلادهم وأراد دمارها فبلغنا أنه بعث رسولاً إلى موسى ابن أبى جابر رحمه الله وقال سعيد للرسول أن يقول لموسى بن أبى جابر أن سعيد أيقطع تحمل بني نحو فقال له موسى فيما بلغنا ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين.
لما رجع الرسول إلى سعيد بن زياد وأخبره بما قال له موسى بن أبى جابر أقبل سعيد بن زياد على قطع النخل وهدم المنازل فهذا الذي بلغنا من خبر سعيد بن زياد وقول موسى بن أبي جابر. (1/63)
صفحة 64
وفي ذلك بلغنا قول وائل بن أيوب رحمه الله وقد سألوه عن سعيد بن زياد وقد قتل وأحرق وأفسد فقال وائل:
فيما بلغنا أما من قتل سعيد ممن قتل من المسلمين فهو حقيقة بالقتل.
وأما من قتل من لا يستحق القتل ,وما أحرق من المنازل والأمتعة فإن كان الذي بعثه إمام عدل كان ما ضيع في بيت مال المسلمين فبلغنا أنه قال فإما من أحرق سعيد بن زياد ممن أحرق من أصحاب راشد فلو ألقي في النار لكان أهلاً لذلك.
وأما من أحرق ممن لم يحرق فلو كان الذي بعثه امام عدل كان ذلك في بيت مال المسلمين فهذا ما حفظناه من خبر سعيد بن زياد وما كان في أحداثه وما كام من قول موسى بن أبى جابر لرسول سعيد بن زياد وحفظنا ذلك ممن حفظنا من أهل العلم المأسوفين على ذلك.
وذكرتم عن القادم الذي قال فيه وارث بن كعب أنه لم يأمر بقتله فالذي بلغنا عن عيسى بن جعفر لما هزمه الله وأظهر المسلمون عليه وقتل من قتل من أصحابه وأخذ عيسى بن جعفر أسيراً وحبسه في سجن صحار وخرج الإمام وارث بن كعب إلى محاربة عيسى بن جعفر فلما بلغ إلى بعض الطريق إلى قرية يقال لها فلقين الخبر بهزيمة عيسى بن جعفر في السجن فبلغنا أن الإمام وارث بن كعب قام على الناس خطيبا فقال:
(يا أيها الناس أنا قاتل قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فاليقل) فبلغنا أن علي بن عزره وكان من فقهاء المسلمين فتكلم فقال فيما بلغنا إن قتلته فواسع لك وإن لم تقتله فواسع لك فأمسك الإمام عن قتله وتركه في السجن. (1/64)
صفحة 65
فلما كان بعد ذلك بلغنا أن قوماً من المسلمين وبلغنا أن رجلا منهم يقال له يحي بن عبد العزيز رحمه الله وكان من أفاضل المسلمين ولعله لم يتقدم عليه في الفضل في زمانه ولعله ذكره بعمان يشابه ذكر عبد العزيز بن سليمان بحضرموت فبلغنا أنهم إنطلقوا من حيث لا يدري الإمام حتى أتوا إلى صحار في الليل فتسوروا السجن على عيسى بن جعفر فقتوه في السجن من حيث لا يعلم الإمام ولا الولي فيما بلغنا وانصرف القوم إلى بلادهم من ليلتهم فيما بلغنا فهذا الذي حفظنا من خبر عيسى بن جعفر. وبلغنا عن بشير بن المنذر رحمه الله أنه كان يقول أن قاتل عيسى لم يشم النار فهذا الذي حفظنا من خبر عيسى بن جعفر في أهل العلم المأمونين على ذلك فالذي يحفظنا من قول المسلمين إذا قتل أوقتل والي المسلمين في ولايته أو قتل قائد المسلمين في مسيرة أو قتل سرية المسلمين أن دماءهم للمسلمين دون أوليائهم وللمسلمين أن يقتلوا من قتلهم كيف ما قدروا عليه في غيله أو غير غيله وفي ذلك آثار المسلمين قائمة معروفة فيمن مضى في أوائل المسلمين وأنى أكره ذكرها مخافة ضياع الكتب من قبل أن يصل إليكم وأرجو أن هذا مما لا يذهب عليكم إن شاء الله.
هذا مما حفظنا من قول المسلمين.
وسألتم عن الصقر ويف كان قتله فالذي عرفنا أن الصقر بن محمد ابن زائدة كان قد بايع المسلمين على راشد بن النظر الجلنداني وأعان المسلمين بالمال والسلاح فلما زال ملك راشد بن النضر وغير نعمته وأظهر الله دعوة المسلمين وكلمتهم.
ومن الإضاففة إلى الكتاب. (1/65)
صفحة 66
*مسألة:
قال أبو الحواري في سيرته في عزان بن تميم والحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري في سيرته كمثل السيرة في علي بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان وعبد الله بن وهب الراسبي أمام أهل النهر أن وحوش بن وداع أمام أهل النخيلة وذلك أن عزان بن تميم والحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري دائنون بالذي ألزموه أنفسهم من القيام بحق الإمامة واستحلال حرمة من نزعهم وتضليل من لم يجامعهم على الأصل الذي اجتمعوا عليه من الدينونة بالبراءة ممن خالف دعوتهم ولم يقل بقولهم ولم يترك أمرهم ويتولى وليهم ولم يعاد عدوهم ولم يصوبهم على فعلهم وكل عندهم من أهل العلم من عون ومن كان عالماً بأمورهم وظهر على إختيارهم وبلغه ذكرهم فواجب عليه معرفة المحق من المبطل والضال من المهتدي. ومن عجز عن المعرفة بوجوب الكلفة وعميت عليه الدلالة عن سبيل الحقيقة فليس بمعذور حتى تأتي بالمعرفة على وجهها من سبيل التي هي أقوم من الفريقين المتفقين على الإقرار بالجملة واسم النحلة واختلفوا في الدعوة لأنفسهم في إصابة الحق وإقامة العدل في الأحداث العارضة والأمور المتناقضة بالآراء المكتسبة والأهواء الغالبة وعدم أن يكون جميعاًعلى السنة والشريعة بالحق اليقين أن أخذ الوسيلة عند الله من القربة إليه وقد قال الله:
(وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون).
وقال: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذ تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فخسبه جهنم ولبئس المهاد) وأن أحدا الفريقين (1/66)
صفحة 67
لحقيقين بهذه الصفة ليس بخارج منها ولا يعنيه عنها ولا تسع الجهالة بهم ولا النيل فيهم ولا يسع الوقوف عنهم جميعا لأنهم أئمة يستحلون بغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات يعلمه الله وأولوا العلم الذين هم على بينة من ربهم ولا يعتريهم الشك في دينهم ولا الريب في يقينهم ولا اللبس في إيمانهم.
وقد قال الله تعالى: (وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).
وليس من العدل والصواب أن يقال: تسع الجهالة بأمرهما ولا يقال أن الشك واسع فيهما جميعا وليس الوقوف عنها بأسلم.
فإن كان عزان بن تميم إمامته ثابتة وولايته واجبة فالذين نقموا عليه وقدموا عليه إماماً دونه فهم بغاة محدثون بنقصهم الميثاق واستحلالهم دماء المسلمين بغير الحق وقد قال الله: (وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكوا دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان).فمن تنكر في ضلالتهم وارتاب في أمرهم كمن شكر في معاوية بن أبى سفيان ومن معه ويكون الشكاك في علي بن أبي طالب من قبل الفتنة وإذ كان عزان بن تميم ليس له إمامة ثابتة ولا ولاية واجبة وهو خليع بحدثه فالذين نقموا عليه محقون على القول والهدى قائمون بطاعة الله وأمره وقد قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون) وهم الآمرون بالقسط من الناس فمن شك في عدل (1/67)
صفحة 68
ما قاموا به وأرتاب في الحق الذي إجتمعوا عليه يكون كالذي شك في عبد الله ومن معه من أصحاب النهر وأن وحوش بن وداع ومن معه من أصحاب النخيلة ويكون من الشك في ضلال عزان بن تميم كالذين شكوا في ضلال علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وفارقهم المسلمون على شكهم وبرئوا منهم وكذلك عزان بن تميم والحواري ابن عبد الله والفضل بن الحواري ولا يسع الشك فيهم ولا يسع الوقوف عنهم جميعا لأنهم مستحلون بما قاموا به من الأمر ولا يكونون جميعا محقين.
فمن شك فيهم جميعاً ووقف عنهم جميعاً فقد خرج من قول الشكاك الذين فارقهم المسلمون وضللوهم وبرئوا منهم فمن أجل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله من الحلال لا يسع حهل الجهالة لضلالتهم ولا العذر للشكاك في ضلالتهم وبذلك جاءة الآثار المجتمع عليها والسنة المعمول بها.
وقد روى عن بعض العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا رأيتم أمرين فاضربوا عنق أحدهما " أو كما قال: وفسر ذلك محمد بن محبوب قال: يجوز ذلك معنا إذا رأيتم أمرين فاضربوا عنق أحدها أن يكونا إمامين متضادين ولا يكون الإمامان المتضادان إلا ضال ومهتدي ومحق ومبطل وعادل وجائر وأولى برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون. إنما أمر بضرب عنق المبطل المضل الجائر وذلك عدل وحق لا يجوز على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمر بضرب عنق إمام عادل يتغع كتاب الله ويقفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيون يقول إذا رأيتم إمامين يتبعان كتاب الله (1/68)
صفحة 69
وسنتي فأضربوا عنق أحدهما هذا ما لايجوز على الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد قال عمر بن الخطاب رحمه الله أن الله واحد والإسلام واحد ولا يستقيم سيفان في غمد واحد لعله يعني إمامين.
كذلك قال المسلمون لا يجتمع إمامان في مصر واحد وإنما ذلك في مصر واحد ولا يكون للمسلمين إلا إمام واحد.
وكذلك المسلمون في العقد لعبد الله بن يحي رحمه الله إنما كان إمام واحد وإنما يحل لكل مسلم أن ينكر المنكر ويأمر بالمعروف فإذا خرج كان الخروج له حلالا وكان إسم الإمامة له حلاً ما لم يكن في ذلك إمام قبله.
الفضل بن الحواري قدم الحواري بن عبد الله إماماً على عزان بن تميم ومان إمامان في مصر واحد متضادين يبرئ بعضهما بعضاً ويكفر بعضهما بعضاً ويضلل بعضهما بعضاً ويفسق بعضهما بعضاً يطهران بذلك الأسماء ويستحلان الدماء وإن أحد الفريقين لمخالف الكتاب والسنة وساقط في الفتنة واجبة البراءة منه ولزمت المعرفة لضلالتهم ولا يحل الوقوف عنهم وليس كما قال أهل الضعف والعمى أن يقولوا فيهم قول المسلمين ونحن واقفون وسائلون هيهات قد قال ذلك الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ,وضل عنهم ما كانوا يفترون فضلوا بذلك وكانوا مهتدين وكانوا بذلك في ضلال مع المسلمين فمن أخذ برأي الشكاك وأخذ بقولهم واقتدى بفعلهم كان معنا على سبيلهم من الفرقة وتسمية الضلالة وقد مضى على ذلك أوائل المسلمين وآخرهم ونحن تابعون آثارهم. (1/69)
صفحة 70
*مسألة:
قال أبو الحواري في سيرته فقال وكتب بعض المسلمين من أهل العلم إلى بعض إخوانه وقد جرى من أسباب الولاية والبراءة.
مما يروى في كتابه أنه حدث بعض من ولاتهم أن محمد بن محبوب والوضاح بن عقبة وسعيد بن محرز وغيرهم من أعلام المسلمين رحمة الله عليهم أجمعين إجتمعوا ذات يوم وكتبوا كتاباً إلى من بلغه كتابهم من المسلمين من أهل عمان:
سلام عليكم قال نعلمكم أنه قد كان من فلان الإمام يريدون أن يظهروا لهم ما قد ظهر لهم ويعلمونه لا يتولونه على ذلك ولا يتولون من علم منه ذلك.
ثم جاء أبو المؤثر الصلت بن خميس رحمه الله فقال لهم أرأيتم من كنتم تتولونه من إخوانكم وهو متمسك بولاية هذا الإمام الذي قد ظهر لكم منه ما قد ظهر أليس هم على ولايتهم معكم حتى تقوم الحجة عليهم بمعرفة حدثه أو بإقامتكم الحجة عليهم بالذي كان منه فأنى أسألكم بالله يا أبا عبد الله لما أمستكم كتابكم فإنه لا يندم محاذر فيخترق أهل عمان وإنما هذه أحداث لا تنتحل خلاف دعوتكم ولا يدعوا إلى بدعة شرعها وإنما هو اقتراف ذنب أعجب منه فلم يقبل منكم النصيحة فيه فباينتموها عليه ولج هو فيه فأمسكوا كتابكم ففعلوا وقبلوا النصيحة وأمسكوا أعمالهم عليه وكان ذلك إلى اليوم غير متنازع فيه.
أنظروا في قول أبى المؤثر فأنه عندي أنه لم يرد ذلك الذنب الذي قلت أعجب به ولم يقبل النصيحة فيه ولج فيه أنه يخرجه من النحلة. (1/70)
صفحة 71
*مسألة:
ومن غيره من آثار المسلمين واختلف في الإمام إذا إرتكب كبيرة.
فقال من قال: يبدئ منه من حينه.
وقال من قال: لا يبدئ منه إلا بعد أن يستتاب فيصر والله أعلم.
*مسألة:
وسئل أبو الحواري عن المصر هل يكتب له ما عمل في حسنات في حال الإصرار؟
فقال: سألت عنها سعيد بن محرز فقال نظرت أنا وأبو عبد الله في الذي يعمل الحسنات ثم يكفر ثم يتوب فافترقنا ورجعنا على أنا نرجوا أن لا يضيع عنه ذلك عند عبد الله.
فقلت: أنا للفضل فما عمد في حال إصرار من الحسنات فقال إنما يتقبل الله من المتقين.
وقال: الله أعلم.
وقال محمد بن محبوب: إذا تاب رد الله إليه صالح عمله. (1/71)
صفحة 72
الباب الخامس
في الإمامة والمحاربة وما يسع منها وما في الأحداث فيها
وأحكام أموال أهل الشرك والغنيمة منها وفي أموال الجبابرة وما يسع فيها
ومن الإضافة إلى الكتاب. ومن جواب أبى الحواري إلى أهل حضرموت فالذي عرفنا من قول المسلمين وعن أبى عبد الله محمد بن محبوب في الإمام إذا سار بمن معه من الناس إلى أهل البغى وكان من جيشه بسط أيديهم في نهب الأموال وإحراق المنازل.
إن ركب ذلك راكب من جيشه أخذ الراكب لذلك بجايته في ماله دون بيت مال المسلمين.
وأن لم يصح على فاعل بعينه وكان جيشهم الذي ركبوا ذلك بلا رأيه وصح ذلك عليهم كان على الفاعلين له.
وإن كان ذلك بأمر الإمام ورأيه وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين ضمن ذلك هو ومن فعل ذلك بأمره وإذنه دون بيت مال المسلمين.
وإن كان فعل ذلك بإذنه ورأيه وأن ذلك حلالاً له فهذا أخطأ وهو في بيت مال المسلمين.
*مسألة:
ومما روى لنا أبو الحواري رحمه الله فقال:
قد قيل: عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة قائم ليلها (1/72)
صفحة 73
وصائم نهارها وجور يوم واحد أعظم من ذنوب ستين سنة.
رجع إلى الكتاب: قال أبو الحواري رحمه الله وسأله سائل وأنا معه عن الإمامة فريضة أم سنة؟
قال: فريضة
قال له: فلها في كتاب أصل.
قال: نعم.
قالوا: في قول الله عز وجل "ويدرؤا عنها العذاب ".
قال: هو الإمام لأن الحدود لا يقيمها إلا الأئمة.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب –من قول يوجد عن أبى الحواري وقد قيل في الإمام إذا حارب فقاتله المسلمون بغير إمام باغياً عليهم فسفك على ذلك الدماء على البغي ولم يقيموا إماماً عليه ثم تاب من بغيه على المسلمين وأنصف فما يلزمه؟
إنه يرجع إلى إلى إمامته لأنه هو الإمام ما لم يعقد المسلمون لإمام غيره وإنما أخرجه من حد ثبوت الأمامة الأصرار على المعصية فانظر في هذا الإمام فأنه لم تخرج تلك المحاربة في نحله الحق إذا كان مستهلكاً لما يدين بتحريمه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله في الإمام الأصم وقال إنى إذا نوديت فينادي فمرة لا يسمع ومرة يسمع. (1/73)
صفحة 74
قال: فإن الإمام إذا ذهب سمعه فللمسلمين أن يعزلوه ويقدموا إماماً غيره إذا كان لا يسمع شهادة البينة ولا حجة للخصم.
وإن أبى أن يعتزل وإمتنع فليس لهم قتله ولا محاربته على ذلك إلا أن يجتمع العلماء جميعاً على عزله وليس معه أحد منهم فلهم أن يحاربوه إذا إمتنع عن ذلك حتى يعتزل أمرهم.
وليس له ان يحاربهم ولا يجوز له ذلك.
فإن حاربهم كان مبطلاً وأنا أبطل في محاربته لهم حل لهم دمه ودم من حاربهم معه.
إن ودعوه في إمامته فواسع لهم.
وقد بلغنا عن عبد الملك بن حميد رحمه الله أنه قد كان ذهب سمعه ولم يزل من إمامته وموسى بن علي قاض إلى أن مات عبد الملك فإن أراد المسلمون ان يتركوه في إمامته ويقدموا معه رجلاً من المسلمين يكون في موضع الأحكام وينفذ للناس أحكامهم والإمام في إمامته وهذا أمين فذلك لهم.
وكذلك لهم القول في الإمام إذا ذهب بصره
وقيل: تزول إمامة الإمام بأربع:
ذهاب بصره ,وذهاب سمعه , وذهاب كلامه , وذهاب عقله لأنه عند الأحكام. (1/74)
صفحة 75
*مسألة:
في الإمام قد قيل: ولو بويع على طاعة الله وطاعة رسوله كان ذلك كافياً من غيره من بيعة الإمام عما سواه لأنه يأتي على جميع الشروط في الجملة وإن زاد في للتأكيد فلا بأس.
*مسألة:
إذا صح معك أولياءك عقدوا الإمام ليس هو بولي لك ولا تعرفه فعليك ولايته.
وثبتت إمامته إذا كان أولياءك ممن تثبة به عقد الإمامة.
وأما إذا كان له ولاية وعقد له من ليس له ولاية ولا تعلم أنه عقد له على باطل فهو على ولايته.
أما إمامته فلا تصح إلا بعد من تجب به عقد الإمامة.
أما ولايته فلا تزول.
*مسألة:
وفي إمام دفاع فذلك له أن يخرج إذا شاء وللمسلمين إخراجه إذا شاءوا لا تختلف في ذلك.
وإمامة الصبى وإن كان مراهقاً لا تجوز ولا تثبت لأن القلم قد رفع عنه.
وأما العبد لا تجوز ولو كان مرضياً لأنه لا تجوز شهادته. (1/75)
صفحة 76
*مسألة:
وقيل مما كتب به أبو الحواري رحمه الله إلى أهل حضرموت أن الذي فرق بين أموال أهل الشرك وأهل القبلة السنن الماضية التي يهتدي بها ليس لأحد فيها إختيار ولا رأي ولا قياس.
كما أن أهل الشرك من غير العرب تغنم أموالهم وتسبى أذرارهم ولهم العهد والذمة.
وأما أهل الشرك من العرب تغنم أموالهم ولا تسبى أذرارهم ولا لهم عهد ولا ذمة ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام والذمة.
كلا الفريقين مشركون فجاءت بذلك السنة والأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبطل هاهنا الرأي والقياس وإنما نحن نتبع ولا نبتدع.
قال الله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فكان على البكر مائة جلدة بكتاب الله وعلى المحصن الرجم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلاهما زانيان فكان على المحصن خلاف ما على البكر.
قال الله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فكان طلاق الحرة ثلاث تطليقات بكتاب الله وطلاق الأمة إثنتان بالأثر الذي من تركه كفر.
*مسألة:
ومن جوابه أيضا إلى أهل حضرموت فإن قال قائل فما الفرق بين اموال أهل الشرك وأهل القبلة؟ (1/76)
صفحة 77
كان جوابنا له: في ذلك أن نقول إنا وجدنا أئمتنا على ملة وانا على اثارهم مهتدون بالذي مضوا عليه مقتدون.
وقد ينسخ التنزيل بعضه بعضًا.
وكذلك السنن تنسخ بعضها بعضًا وإنما يعمل بآخر التنزيل ويعمل بآخر السنن وقد تنسخ السنة ما فى الكتاب والسنة تصديق للكتاب.
وقد قال الله تعالى: (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) فنسخ الدية التي فى كتاب الله فى هذا الموضع.
وقول الرسول عليه السلام: "لا يتوارثون أهل ملتي " فمضت السنة.
هكذا سمعنا من قول فقهاء المسلمين ووجدنا ذلك عن محمد بن محبوب رحمه الله.
وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد على شرب الخمر سبعين جلدة وحد عمر بن الخطاب رحمه الله فى الخمر ثمانين جلدة بعدهما.
وجدنا عن الربيع رحمه الله أنه قال مضت سنة من تركها ملك والمسلمون على ذلك إلى يومنا هذا يحدون على شرب الخمر ثمانين جلدة فلو أن إمامًا حد على الخمر أربعين جلدة وقال هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر رحمه الله عليه من بعده ما قبل منه ذلك وزالت إمامته وخلع منها ووجبت البراءة منه الطلاق للناس.
*مسألة:
من جواب أبي الحواري إلى إهل حضرموت واعلموا رحمكم الله (1/77)
صفحة 78
أن من الحق والعدل الذي عرفناه فيما مضى عليه سلفنا أنهم لا يستحلون دم من خرج عليهم أو خرجوا عليه من أهل القبلة إلا بعد الدعوة والإعذار والإنذارفإذا سار الإمام ومن معه من المسلمين إلى عدوهم لم يبدوا بقتال عدوهم ولا ببياتهم حتى يبدوهم بالدعوة لهم والإعذار إليهم.
فإذا دعوهم فأبوا أن يقبلوا الدعوة ويكفوا عن الحرب حاربوهم وبايتوهم وجاز لهم أن يبيتوهم بعد ردهم الدعوة عليهم ومبارزتهم لهم بالحرب.
وكذلك المشركون إذا غزاهم المسلمون ممن كانت له ذمة وعهد ولم تكن له فإذا دخلوا عليهم أرضهم لم يقتلوهم ولم يغنموهم ولم يسبوهم حتى يدعوهم.
فإذا دعوهم فردوا الدعوة استحلوا قتلهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم.
وقد بلغنا عن بعض فقهاء المسلمين أنه قال قد بلغتهم الدعوة فلا دعوة لهم فإذا غزاهم المسلمون إلى بلادهم فما دامت الحرب قائمة ونارها مستعرة وراية المشركين من أهل الحرب رافعة فأموال أهل الحرب هرج فللمسلمين أن يأكلوا ما ظهروا عليه من أموال أهل الحرب وغدًا بغير حساب ويطعموا دوابهم بلا حساب ويغرقوها ويهدموها ويقطع عنهم المادة من بعد إبلاغ الدعوة إليهم وإقامة الحجة عليهم ويردوا دعوة المسلمين ولا يقبلوها.
فإذا وضعت الحرب أوزارها وهدت بالهدى قرارها وأطغى الله بنصره نارها حرم ذلك كله جميعًا ورد الخيط والمخاط وصارت نارًا وشنارًا وغلولًا.
قال الله تبارك وتعالى: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون). (1/78)
صفحة 79
وقيل أن هذه في جنابة الغنيمة فمن أكل بعد ذلك شيئاً من بعد الغنيمة أم طعم دابته شيئاً من بعد الغنيمة.
وبلغنا من النبيء صلى الله عليه وسلم لما وادع المشركون عام الحديبية وكتب الهدنة فيما بينهم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له المشركون فيما بلغنا لو نعلم أنك رسول الله لما حاربناك فصرف النبيء صلى الله عليه وسلم على أسم الرسالة فيما بلغنا وكتب من محمد بن عبد الله.
لما وقعت المكاتبة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أب سفيان في الحكمين كتب علي بن أبي طالب: من علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان. فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان: لو نعلم أنك أمير المؤمنين ما حاربناك فدع عنك أسم الإمارة ونتكاتب بالآباء.
وبلغنا أن إبن عباس أشار عليه بذلك وروى له ما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ترك إسم الإمارة كما كره المشركون ذلك وكتب من محمد بن عبد الله فلما أشار إبن عباس على علي بن أبي طالب بذلك فيما بلغنا وترك إسم الإمارة وكتب من علي إبن أبي طالب ومن معه من المسلمين إلى معاوية بن أبي سفيان.
ولما بلغ ذلك المسلمين وصلوا إلى علي فأنكروا ذلك عليه فقالوا له ما حملك أن تخلع إسماً سماك به المسلمون ولم يقبلوا من إبن عباس ما أشار عليه وفارقوا علياً على ذلك حتى رجع إلى إسم الإمارة.
وكذلك هذا الإمام الذي حد على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه وقد إحتج بما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم.
وقد يحل للنبيء صلى الله عليه وسلم هبات (1/79)
صفحة 80
النساء أنفسهن له وحرم ذلك على الناس وقد حرم على النبيء صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنافقين إذا ماتوا و حل ذلك ذلك على الناس وقد قيل أنه حرم عليه الطلاق لقول الله (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) الآية –وحل أو أحرق شيئاً من أموالهم أو عزقها أو قطع مثمراً أو حزباً عامراً فعليه غرم ذلك كله للمسلمين.
ولاتكون الغنيمة مما يجب الخمر فيها إلا من بعد هزيمته وإنحار العدو ثم تكون الغنيمة من بعد ذلك في كل شيء ما دون الأموال إلا أن تكون ثمرة مدركة فهي الغنيمة وفيها الخمر.
وإن كانت ثمرة غير مدركة فهي تبع للأصول فهذا ما عرفنا من قول المسلمين وسيرهم في أهل الشرك.
ولا يقتل الشيخ الكبير ولا الصبي الصغير ولا المرأة لأن ليس عليهم جزية إلا أن يقاتلوا.
فإن قاتلوا قتلوا حتلى ينتهوا أو يقتلوا وإن أعان الشيخ الكبير أو المرأة على القتال قتلا وأما الصبيان فلا يقتلوا حتى يقاتلوا فإن قاتلوا قتلوا.
فهذا ما عرفنا من قول المسلمين من أهل الشرك من أهل الحرب.
وقد قيل في أصولهم نسخة أموالهم وقرايهم إذا ظهر عليها المسلمون.
فقد قيل فيها ثلاثة وجوه إن شاء الإمام ردها وإن شاء على أهلها واحتجوا بذلك بما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم بمكة لما ظهر عليها ردها مع أهلها.
وإن شاء الإمام أخرج منها الخمر قسمها بين المقاتلة واحتجوا (1/80)
صفحة 81
في ذلك بما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم بخيبر وأخرج خمسها وقسم الباقي على المقاتلة.
وإن شاء الإمام جعلها صافية تكون للآخر يأكلها بعد الأول وإحتجوا في ذلك بما فعل عمر بن الخطاب رحمه الله بفارس جعلها صافية يأكلها الآخر بعد الأول وإنما كان عمر جعل فارس صافية فيما بلغنا.
وقد إحتج بذلك بقول الله تعالى: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والرسول) إلى قوله (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا إغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).
وبلغنا أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قال إستوعت هذه الآية جميع الناس أو قال قال جميع المسلمين فجعلها صافية وهذا هو المعمول بها اليوم.
وقد بينا كيف يجوز حرق أموال أهل الحرب وتعريفها وقطعها وهدمها خزيا لهم وصغاراً وإنما يكون هذا مادامت الحرب قائمة كما وصفنا وعرفنا قول المسلم.
وقال من قال من الفقهاء: إن من كان من أهل الشرك يغزوا المسلمين فلا دعوة لهم وإن دعوا وأجابوا فالدعوة حسنة من أجاب الدعوة قبل منه وحقن الإسلام وأحرز ذريته وماله.
وكذلك الفرقبين أموال المشركين وأموال أهل القبلة لأن الإيمان يجمع أهل القبلة جميعاً الباغي والمبغى عليه لأن الله عز وجل يقول:
وإن طائفتان من المؤمنين إقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت (1/81)
صفحة 82
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله). فلم يخرجهم بغيهم من الإيمان فيحل من أموالهم ما يحل من أهل الشرك وهذا مما لا يذهب عليكم إن شاء الله.
وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل لهم إلا دماؤهم من بعد إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة ولا يحل منهم سبىٌ ولا غنيمة.
واما قولكم في أموال المشركين لهم حتى تغنم فهو كذلك هم أملك بها مادامت في أيديهم فليست بحرام على المسلمين إذا قدروا عليها إذا كانوا حرباً للمسلمين وإنما تكون أموال المشركين لهم وهي حرام على المسلمين إذا كان لهم عهد وذمة مع المسلمين فأموالهم حرام على المسلمين ما تمسكوا بذمتهم وعهدهم.
فإذا لم يكن لهم عهد ولا ذمة مع المسلمين فأموالهم حلال للمسلمين إذا قدروا عليها.
وإذا غزاهم المسلمون وقدروا على أموالهم بلا حرب من المشركين علم بها المشركون أو لم يعلموا بههم فهم غنيمة للمسلمين فيها الخمس ولا يحدث فيها بعد ذلك حدثاً من غتلاف لها.
وإذا كان على هذا الحال لم يجز للمسلمين إتلافها حتى يخرج منها الخمس.
وإذا كانت الحرب قائمة بين المسلمين وبين المشركين فلا تكن الغنيمة إلا بعد الهزيمة وللمسلمين أن يغرقوها ويحرقوها ويقطعوها ويخربوها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بهم يخربون دورهم إذا تحصنوا فيها ويقطعون نخيلهم خزيا لهم وصغاراً كما قال الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين). (1/82)
صفحة 83
فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين وصارت فيئاً وغنيمة وبطل في ذلك الرأي والقياس.
وإذا قدر المسلمون على أموال أهل الشرك بلا حرب فهي حلال لهم وفيها الخمس كما قال الله تبارك وتعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنون لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.) وإنما كان خروج النبيء صلى اله عليه وسلم يريد ان يلقى عيراً لقريش وهي مقبلة من الشام يريد أن يقطعها بلا محاربة وفي ذلك من قول اله عز وجل: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنهما لكم وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم وريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين) ,فكان ودهم غنيمة المال بلا محاربة ففاتهم عير المشركين ولقوا الحرب من المشركين فنصره الله عليها والشوكة هاهنا هي الحرب.
ومن الجواب. وقد يجمع أهل الشرك وأهل القبلة في أحكام وتفترق بينهم في أخرى فأما الأحكام التي يفترقون فيها مثل القذف وشرب الخمر ولا حد على أهل الشرك.
وكذلك تقطع المارة على أهل الشرك من بعد الحجة عليهم والدعوة لهم وذلك إذا حارهم المسلمون وكانوا حرباً لهم ويقطع المارة عن البغاة في أهل القبلة من بعد إقامة الحجة عليهم وإبلاغ الدعوة إليهم فيردونها ولا يقبلونها.
*مسألة:
حفظ لي من أثق به عن أبى سعيد في إمام بايعه قوم على الأمان لا تثبة العقدة به وأراد بعض المسلمين أن يدخل معه في شيء أنه (1/83)
صفحة 84
يستطاب الأمام ويبايعه من أراد ذلك في السريرة ويكون بمنزلة الإمام ولا تصره عقدة الأولين.
*مسألة:
ومن غيره وهكذا جاء الأثر فيمن بايع إماماً على الدين ثم رجع عن بيعته لم يقبل المسبمون منه ذلك ووجبت البراءة منه فإن حارب قتل على ذلك وأن لم يحارب وقام على قول ذلك عمر السجن وكانت له العقوبة الموجهة ولم تقبل منه التوبة حتى يرجع فيما خرج منه.
*مسألة:
ومن سمع للإمام وأطاعه ورضيه من الرعية فقد بايع وليس عليه أن يبايع بيده.
ومن أبى أن يسمع وطيع اخذ بما إتعصى وفي موضع أن الجبر على الشراء لا يجوز ويجوز الجبر على البيعة إن إمتنع من الطاعة.
*مسألة:
وإذا مات الإمام والعمال في النواحي والقاضي والعدل وكان من كان عل العمل من الأحكام وغيرها فهو على عمله إلى أن يقوم إمام ثان فيحدث فيهم أمراًو الله أعلم.
*مسألة:
قيل أن الإمام لا يحتا إلى من يعقد له و إنما المراد في ذلك التراضي (1/84)
صفحة 85
به من الناس فإذا وقع التراضي عليه من الخاصة بان يكون إماماً لهم فهو إمام ولو كان هو القائم بذلك مبتدئاً واستدلوا على ذلك باختيار أبى بكر لعمر بن الخطاب إماماً للناس فرضوا فكان الرضى به دون العقد أو وجبت الصحة بذلك وتثبة إمامته ومثله إمامه عمر بن عبد العزيز.
*مسألة:
ويستحب كثرة إجتماع المسلمين وأهل العلم والرأى في عقد الإمامة للإمام.
فيقول: فيقول أقل ذلك خمسة أنفس منهم أهل الفضل في الديم منهم أهل الحل والعقد و الحجة على الرعية.
ويقول: أقله إثنان لأن الإمامة لا تصح إلا عن مشورة وتراضي من الخاصة وهم حجة.
إذا وقع التراضي بواحد فأقل من يخاطبه إثنان من خيارهم من أهل العلم والمعرفة.
*مسألة:
أحسب عن أبى الحواري رحمه الله وعن البغاة إذا اتوا إلى بلد فأشهدوه عليهم أهل البلد الله فلم ينتهوا وحاربوهم فاهتزموا البغاة وطردوهم فانفلت رجل من أهل البلد وخلفه واحد من البغاة مخترطاً سيفه فقتله ما يلزمه لأنه لم يدر ما يريد , فقد جاء الأث أن ترك المولى مكرمة وقد بلغنا أن المختار وبلج بن عقبة أنهما قالا أو أحدهما أقتلوهما مقبلين ودبرين ولا أقول في ذلك شيئاً إلا ما وصفت لك و الله أعلم. (1/85)
صفحة 86
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري إلى أهل حضرموت وسألته عن دار راشد الجلنداني وهل كان أحد فيها من البغاة فلم يكن معي علم بذلك.
وكان فيها ذلك اليوم أحد من البغاة أو لم يكن فيها إلا أن داراً كانت بسهد نزوى وكانت لقوم توارثوها وكانت الدار عقوداً على الطريق الجائز وأحسب أنه كان فوق العقود الغرف فكانت تلك العقود يعقد فيها أهل الريبة.
فبلغنا أن إمرأة مضت في تلك الطرق في تلك العقود في الليل وكانت العقود مظلمة فاعترض لها رجل من الفساق في تلك العقود والعقود مظلمة فبلغ ذلك الإمام غسان رحمه الله فبلغنا أن غسان رحمه الله أرسل إلى اصحاب الدار وأمرهم أن يهدموها وحكم بذلك أو يسرجوا فيها بالليل حتى ينظروا إلى من يكون فيها من أهل الريبة.
عمد أصحاب الدار فيما بلغنا فأخرجوا خلف الدار طريقاً للناس في أموالهم وكان الناس يمرون في تلك الطريق فلما خربت الدار بعد ذلك رجع اصحاب الدار إلى الطريق التي أخرجوها للناس فأخذوها وعمروها ويرجع الناس إلى طريقهم الأول.
ولو ان أصحاب الدار لم يفعلوا ذلك مما امرهم غسان أن يسرجوا في العقود لعل الإمام كان يهدمها وهو وجه من الحق والعدل إن شاء اله فهذا غسان قد امر بهدم الدار لما بلغه أن أهل الريبة بما يعقدون وفي تلك العقود فكيف لو كان فيها أحد من البغاة لكان أعظم ذنباً وأشد عقوبة.
ومن الجواب أيضا –وسألتم هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعه قاتل عليها أهل البغى بعدأن ظفر المسلمون على البغي؟ (1/86)
صفحة 87
الذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعد وهم وظهروا عليهم يهدموا لهم داراً ولم يغنموا لهم مالاً فإن كانت هذه المصنعة مرصداً للبغاة يجتمعون فيها و يحاربون فيها المسلمين ويتخذونها محمى ويمتنعون فيها فأنها تهدم وتخرب.
قال الله تعالى: (والذين اتخذوا مسجداً ضرارً وكفراً وتفريقاً بين المسلمين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله) فبلغنا أن المنافقين إتحذوا هذا المسجد مرصداً لقتل النبيء صلى الله عليه وسلم أحرقه. فلن كانت هذه مرصداً للبغاة جائز همها ونسفها كما وصفنا لكم منا فعل غسان الإمام رحمه الله بأصحاب الدار وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم.
وقد كان أبوا المؤثر يأمر الناس بحرق منازل القوم الذين دخلوا في دعوة القرامطة وذلك لما حاربوا القرامطة فكان يأمر بحرق منازل قوم دخلوا معهم في دعوتهم لئلا يرجعوا يسكنونها فقلنا له لما تحرق منازلهم فقال لأنهم أحرقوا منازل الناس وسار فيهم بسيرة أهل الشرك.
فقلنا له: إن كان هاؤلاء القوم بغاة فعليهم عزم ما أحرقوا وان كانوا مشركين فأمواله غنيمة فلم تحرق صوافي المسلمين فأعرض عن كلامنا وقال لابد لهم من مخاصم وكان يأمر بحرق منازلهم لأن لا يرجعوا يسكنونها وليس الذين أحرقوا منازل الناس قوم معروفون بأعيانهم ولكن أهل دعوتهم أهرقوا منازل الناس واستحلوا اموال الناس ودماءهم وكان قد ألحقهم بالشرك.
*مسألة:
فإن كان البغاة من الأتباع ممن لم يقتل في محاربته أحداً من (1/87)
صفحة 88
المسلمين على دينه فإذا تاب ذهب عنه حد القتال وتلك فتنة وإنما أذن الله بقتاله إلى أن يفي.
وأما القادة و الأمراء الذين قد قتل المسلمون بأمرهم فيلحقهم معنى التخيير إذا تابوا من بعد أن يقدر عليه بعد المحاربة أهدر عنهم ما أصابوا في المحاربة كانوا أتباعاً أو قادة.
*مسألة:
قال أبو عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله أن والده رحمه الله قال فيمن تاب من أهل البغي من بعد أن يقدر عليه الإمام في مخير.
*مسألة:
في كتاب الأشياخ سألت أبا معاوية عن المحاربما هو؟
قال: أما المحارب الذي يعدوا على الناس بسلاحه فيأخذ أموالهم فهذا هو المحارب.
*مسألة:
وإذا أراد رجل ضربك فرمى ولم يصبك وأشار عليك بسيفه فقد حل لك قتاله ولا تعمد لقتله فإن قتلته على هذا الحال كنت سالماً من الإثم إن شاء الله.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن رجل كان في حرب وكان عند الناس جمال (1/88)
صفحة 89
كثيرة فلما وقع الحرب خاف على نفسه من الجمال فضرب جملين بالسيف ما يلزمه؟
فعلى ما وصفت فليس على هذا الرجل شيء.
وكل من خاف على نفسه دابة في حرب من جمل أو فرس أوغيره دفعه بما قدر عليه بضرب أو غيره.
*مسألة:
وم جواب أبى الحواري إلى أهل حضرموت وبغنا أن علي بن أبي طالب قال يوم الجمل الإيجاز على جريح ألا يتبعن موالياً ولا غنيمة في أموال أهل القبلة ولا سبا على ذراريهم.
فمن كان معه شيء من أموالهم فليرده فهذا الذي جاء به الأثر وعرفناه من قول المسلمين أنهم على هذا إلا أنهم إختلفوا في بيوت خزائن الجبابرة من أهل القبلة إذا صح أنه من خبايتهم.
وجدنا عن أبي معاوية عزان بن صقر رحمه الله أن علي بن أي طالب لما كان يوم الجمل وظهر على طلحة والزبير أخذ ما كان في خبايتهم وفرقه على أصحابه وكانوا إثنا عشر ألفاً فصار إلى كل واحد منهم خمس مائة درهم وجدنا هذا في التقييد عنه وكان عزان بن الصقر من فقهاء المسلمين.
وسمعت نبهان بن عثمان وهو يقرأ جواباً عن محمد بن محبوب رحمه الله في المسلمين إذا ظهروا على الجبابرة فما وجدوا في بيت مالهم وصح أنه من جبايتهم واحتاج المسلمون إليه جاز لهم أن يأخذوه.
وسمعنا فيها قولاً آخر أن عبد الله بن يحي طالب الحق رحمه الله لما ظهر على بلاد اليمن عمد إلى خزائن الجبابرة ففرقها على (1/89)
صفحة 90
الفقراء فقد سمعنا وهذا في جبايتهم في الناس إذا صح أنه في جبايتهم وأما أموالهم هي لهم فلم نعلم أن أحدأ من المسلمين اجاز شيئاً منها.
وفيها قول آخر: وهو المعمول به والمجتمع عليه أن ما في بيوت خزائن الجبابرة هم أولى به ووريثهم أولى به.
وبغنا أن المرادس بن حدير رحمه الله أنه مر به مال من جباية الجبابرت ,محمولا إلى عدوهم الذي خرجوا عليه فأخذ من المال عطاه وقال لأصحابه من كان له عطا فاليأخذ عطاه ولم يأخذ ما بقي من المال ويرد ما بقي من المال.
ومن الجواب:
وبلغنا عن الجلندي بن مسعود رحمه الله لما خرج عليه شيبان وهزمه الله وخرج حازم بن خزيمة في طلب شيبان فوجد أهل عمان قد قتلوه فبلغنا أن خازم بن خزيمة قال للجلندي أن يسلوموا إليه سيف شيبان وخاتمه ويرجع عن محاربتهم ليصدقه الخليفة الذي بعثه إذا رأى سيف شيبان وخاتمه.
وبلغنا أن الجلندي قال سيف شييان وخاتمه أمانة في أيدي المسلمين حتى يأديها إلى ورثة شيبان فأبى خازم أن يرجع عنهم إلا بذلك فحاربهم وحاربوه حتى قتل الجلندي رحمة الله عليه.
وقال بعض الفقهاء: من المسلمين إذا ظهروا على الجبابرة فوجدوا في بيت مالهم مالاً وسلاحاً وطعاماً ووجد خيلاً فما وجدوا في أيديهم أو في بيت مالهم فهو أولى به وورثهم ولا يحل أخذ شيء من ذلك إلا أن يصح ظلمهم لأحد من الناس بينة عدل فترد الظلامة بعينها على أهلها. (1/90)
صفحة 91
وإن لم تصبح الظلامة بعينها وصحت بالبينة العادلة بوزن أو كيل ,أخذ ذلك لأهل الظلامة فما وجد بأيدي الجبابرة أو في بيت مالهم فهم أولى به ونحسب أن هذا عن محمد بن محبوب رحمه الله أيضاً وهذا الذي أدركناهم يعملون به, وبه يأخذون وهذا ماعرفنا من قول المسلمين وعلمائهم في أموال أهل القبلة.
قلت لأبى سعيد: فما العلة في قول من قال أن ما وجد في خزائن الجبابرة فهم أولى به وورثتهم وقد صح أنهم جبوه من الناس وأنه مال لغيرهم؟
قال: الله أعلم. لم أعلم في ذلك علة وأن خرج عندي في ذلك بعلة فيه فمن طريق أنهم ضامنون له في الأصل في أموالهم إن تلف أو لم يتلف إلا أنه مختلط فهم له ضامنون فلما إن كان متعلقاً في أموالهم بالضمان وكان ملكهم مستهلكاً فيه أن لو صح وكان الورثة أحق بالملك وفدائه من شاءوا في أموالهم أو تسليمه ولم يصح له أحد بعينه فيكون الحكم مجتمعا في الخصم وإنما مفترق حسن أن يكون من جملة حكم أموالهم إذ له ضامنون إذ هم له ضامنون في جملة أموالهم على حسب ما وصفت لك.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وذكرت في أموالهم السلاطين التي في خزائنهم إذا ظفر بها المسلمون هل يجوز لهم أخذها؟
ففي ذلك إختلاف بين المسلمين:
منهم من قال: هي للفقراء إلا أن يصح شيء بعينه لأحد من الناس سلم إليه وأن صح لأحد ظلامة بالبينة العادلة كانت الغرامة لذلك المغصوب من هذه الجنابة إذا صح أن ذلك من جبايتهم. (1/91)
صفحة 92
وقد قال من قال: وقد صح ان ذلك من جبايتهم كان للمسلمين أن يأخذوه ويتقووا به على أمورهم ما لم يصح فيه ظلم لأحد من الناس.
وقد قال من قال: هو للسلاطين الذين كان في أيديهم فإن كانوا قد قتلوا أو ماتوا كان لورثتهم وهذا القول هو أحب إلينا ولعله هو المعمول به.
وقد حدثنا نبهان بن عثمان أنه لما عزلوا راشد وولوا عزان بن تميم لم يتعرضوا لبيت المال حتى وصل نبهان إلى راشد وذلك أن عزان ابن تميم بعثه إلى راشد فسأله عن ذلك المال فقال أن ذلك المال للمسلمين فعند ذلك تعرضوا له وأخذوه وقد جاء في ذلك إختلاف في القول والله اعلم بالصواب.
*مسألة:
من كتاب المصنف قال غيره وقول أن عمان كلها بمزلة البلد الواحد يجوز فيها الدفاع من حيث ما كان كادفاع في البلد والسلطان إذا غلب على قطر منها فقد غلب عليها والله أعلم.
رجع إلى كتاب بيان الشرع.
ولا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد حتى يكون منه الحدث الذي لا يجوز وتقوم عليه الحجة بذلك وهذا قول أبى المؤثر.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري فأما أهل القبلة إذا ردوا لدعوة حل قتالهم وبياتهم ولا يحل منهم سباً ولا غنيمة. (1/92)
صفحة 93
وقال غيره: وإذا صدوا بالقتال قبل الدعوة وقبل أن يمكن للمسلمين دعوتهم قوتلوا ولوا رموا المسلمين بسهم فأصاب أحداً من المسلمين لو لم يصب أحداً من المسلمين إلا أنهم قد رموا وبدأوا بالقتال قتلوا قتال أهل البغى على بغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله.
*مسألة:
ومن سيرة أبى الحواري إلى أهل حضرموت والذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن أهل القبلة يستعان عليهم بسلاحهم وكراعهم فما تلف في حال المحاربة فلا ضمان على المسلمين وهو أصح القول عندنا وأكثر القول معنا ,ومن غيره جامع بن جعفر.
وقال من قال: عليهم ضمان ما تلف من ذلك أو نقص.
وهكذا القول عندنا يرجع.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري إلى أهل حضرموت.
*مسألة:
وسألتم عن سلاح أهل البغي إذا تلف لم يضمنه المسلمون؟
قال من قال: منهم أنه يغرق ويحرق ونهب إذا إستغنى المسلمون عنه وتقطع عنهم المادة.
وقلتم: إن هذا كلام وجدتموه عن أبي نصر فالذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن أهل القبلة يستعان عليهم بسلاحهم (1/93)
صفحة 94
وكراعهم فما تلف في حال المحاربة فلا ضمان على المسلمين فيه وهو أصح القول عندنا.
وأكثر القول معنا وفيه كفاية لمن أخذ به وهو الذي نأخذ به وما بقي منه ولم يتلف في أيدي المسلمين فهو امانة في أيديهم حتى يؤدوه إلى أهله وإلى ورثتهم.
وأما أن يهب أو يحرق أو يغرق إذا إستغنى المسلمون عنه فلا نعرف هذا من قول المسلمين.
إن أموال البغاة تنهب والنهب بمنزلة الغنيمة وأموال أهل القبلة لا غنيمة فيها.
وبلغنا أن على بن أبى طالب قال يوم الجمل إلا لايجاز على جريح إلا لا يبتغي مولياً ولا غنيمة في أموال اهل القبلة ولا سبأ على ذراريهم فمن كان معه شيء من أموالهم فاليرده فهذا الذي جاء الأثر.
وعرفنا من قول علماء المسلمين أنهم على هذا إلا أنهم قد إختلفوا في بيوت خزائن الجبابرة من أهل القبلة إذا صح أنه من جبايتهم.
*مسألة:
ويوجد في سيرة أبى الحواري إذا كانت الحرب قائمة بين المسلمين و المشركين فلا تجوز غنيمة إلا بعد الهزيمة وللمسلمين أن يغرقوها ويحرقوها ويقطقوها ويخربوها.
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بهم يخربون دورهم إذا تحصنوا فيها ويقطعون نخلهم خرياً لهم وصغاراً. (1/94)
صفحة 95
كما قال الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين).
فإذا وضعت الحرب أوزارها حرم ذلك كله على المسلمين وصار فيئاً وغنيمة.
قال غيره: وكذلك يوجد في جامع ابن جعفر أيضاً ولا تقع الغنيمة حتى يخرج الجيش من دار الحرب.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وأحسب أنه ذكر في المسلمين إذا غنموا بوارج المشركين في الهند في البحر فوجدوا في أيديهم مراكب صينية وكلهية؟
قال: ما وجد في أيديهم من المراكب فهي غنيمة للمسلمين إلا من صح على مركبة بالبنية سلم إليه وأحسب أنه قال.
وقال من قال: ولو صح فقد صار ذلك غنيمة للمسلمين والله أعلم وينظر في التقييد فإن كان فيه فهو مني وأنا أستغفر الله منه وإنما قيدت القول على المعنى فيه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري سألت رحمك الله عن فئتين إلتقتا من المسلمين رجالهم ونساؤهم وعبيدهم ورجال من أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس ونساؤهم وعبيدهم كلهم حرب واحد قد دخلوا أهل الذمة في ذمة المسلمين يقاتلون معهم بالنساء والصبيان والعبيد والرجال يضربون بالسيوف الفئة المشركة بالله حتى أعز الله نصره ونصر المسلمين ومن أعانهم من الرجال والنسوة والعبيد من أهل الذمة وقتل الله المشركين (1/95)
صفحة 96
وأمكن منهم المسلمين ومن أعانهم وغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم كيف تقسم الغنيمة على المسلمين وعبيدهم ومن اعانهم من أهل الذمة والنسلء والعبيد والرجال؟
فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول فقهاء المسلمين إذا ظهر المسلمون على عددهم وغنموا أموالهم وقسمت الغنيمة على خمس كان الخمس لله والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وقسم أربعة أخماس على المقاتلة فيكون للفارس سهمان وللرجل منهم ويرضخن لمن أعانهم من اليهود والنصارى والمجوس وجميع أهل الذمة والنساء والعبيد وغيرهم من اهل الذمة فقالوا يعطي كل أحد من هؤلاء ربع سهم فهذا الذي نأخذ به من قول المسلمين والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
ومما يوجد في جواب أبى عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهما الله.
قلت: هل يأكل القاتلة من محل الغنيمة مادامت الحرب قائمة إذا كانوا قد حازوا شيئا من الغنيمة؟
فالذي عندنا أنهم إذا إحتاجوا إلى ذلك أكلوا ثم طرحوا من سهامهم.
وأما الدواب والسلاح وآلة الحرب فلا بأس أن تستعملوا بذلك ماداموا في حربهم.
قال غيره: معنا أنه قد قيل مالم يسكن المسلمون في الأرض أو يظفروا بعدوهم ذلك والحرب قائمة بينهم أن أهل العسكر من المسلمين ان يأكلوا أو يشربوا ويطعموا دوابهم رغداً بغير حساب فإذا (1/96)
صفحة 97
وضعت الحرب أوزارها وظفروا بعدوهم ذلك واثخنوا في الأرض ووجب قسم الغنيمة فهنالك أن يؤكل إلا بحساب عند الحاجة إليه.
ولا يجوز على حال إذا أخذ شيئاً من الغنيمة ولو أخذه لنفسه في حال الحرب فإذا أوجبت الغنيمة كان قليل ذلك وكثيره مما أدخره في جملة الغنيمة.
*مسألة:
عن ابى الحواري أن الآية التي في الفرار والزحف محكمة غير منسوخة وأن من قتل مدبراً مولياً عن القتال فليس نقول أنه شهيد.
وقد يوجد عن أبى عبد الله محمد بن روح فيمن كان في الزحف والزم نفسه الثبات في ذلك الموقف خوفاً من الله من الفرار من الزحف فقد كان عنده أن الفرار من الزحف من معاصي الله أنظر في ذلك ولا تأخذ إلا ما وافق الحق والصواب.
*مسألة:
قال أبى الحواري أن الذي سار معهم داود النيء صلى الله عليه وسلم كانو ثلاثمائة وثلاثة عشر والفئة التي التي كانت مع النبيء صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر و الفئة التي خرج فيها المعلا بعمان علي بن الجلندي كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر قال وهي فئة مباركة سمعت أبا سعيد يقول سار عبد الله بن يحي في ألفي رجل على ما قيل وقد بلغنا عنه الجلندي عن ذلك وقاتلهم حتى قتل هو وأصحابه رحمه الله الجلندي إبن مسعود. (1/97)
صفحة 98
*مسألة:
من منثورة قديمة من كتب المسلمين أبو الحواري هل للمسلمين أن يحاربوا بلا إمام؟
فقد فعل المسلمون منهم محمد بن المعلا الكندي كان من علماء المسلمين وقامت دولتهم بعمان وجرت أحكامهم فيها قد حارب المسلمون بإمام وغير إمام.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري فأما أهل القبلة إذا ردوا الدعوة حل قتالهم وبياتهم ولا يحل منهم سبا ولا غنيمة.
*مسألة:
ويوجد عن أبى الحواري رحمه الله أنه قال بن نجا لا دعوة له.
قلت: فهؤلاء الجبابرة التي بعمان هم مثل بن النجا؟
فقال: هم عندي أسند على معنى قوله.
*مسألة:
عن أبى الحواري وكذلك الذي سار من الجيوش الذين يزعمون أنهم في محاربة السلطان فينهبون ويقتلون وهو معهم.
فإذا لم ينهب ولم يقتل ولم يعن على ذلك فلا غرم عليه وإنما عليه التوبة والإستغفار. (1/98)
صفحة 99
فإن أكل من طعامهم شيئاً من رطب أو غيره وهو لا يعلم أنه حرام فلا غرم عليه في ذلك.
وإن علم أنه من أموال الناس كان عليه الغرم لأهله.
فإن لم يعرف أهله فرقت على فقراء ذلك البلد الذي أكل منه والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
وسألته عن المسلم يكون في بلد الجور وهي بلدى فيدخل فيها يوم يريدون إستباحتهم أينبغي للمسلم أن يقاتل عن حريمه مع راية الفاسقين؟
قال: إذا كانوا يريدونه دعامة البلد فللمسلمين أن يدفعوا عن الحريم.
قال الله تعالى: (قاتلوا في سبيل الله وادفعوا).
قلت: يدفعون بالسلاح؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت القتال في هذا الموضع فرض عليهم وهم أهل تقيد أم ذلك اليهم؟
قال: إذا كانوا من دار تقية أقول أنه فرض والله اعلم.
قلت: أرأيت مصراً مثل عمان أهل الجور غالبون عليه فنزل بهم قوم من أهل العراق ظلمة أعلى المسلمين أن يخرجوا إليهم إلى جرفار أو حيث نزلوا من الأطراف أم لا يسعهم ذلك الخروج إليهم؟ (1/99)
صفحة 100
فإن كان يجب أم حتى يغشوهم ببلدهم.
قال: حتى يغشوهم في بلادهم وليس عليه أن يخرجوا إليهم مع الفاسقين وأهل الضلال.
*مسألة:
قال أبو الحواري في الذي يقتل على دينه أنه جائز لمن قتل قاتل ذلك المقتول على دينه. وقال: أنه يقتلها غيلة. وقال أيضا: أن يقتل قاتل المقتول بشهرة الخبر ولو لم يكن بينة عدل تشهد أن قبله بالعيان وقال: والذي يقتل المسلمين على دينهم فهو حلال قتله غيلة ومن قتله من المسلمين فهو جائز لمن قتله ولو لم يكن الذي قتل المقتول على دينه ولى للمقتول على دينه قال أبو الحواري رحمه الله: والذي يقتل فهو جائز أن يقتل قاتل المقتول بشهرة الخبر ولو لم يكن بينة عدل تشهد أنه قتله بالعيان. قال أبوالحواري ويجوز أيضاً أن يقتل المسلمون على دينهم وقال أن جابراً كان يقول أفضل الجهاد قتل خردلة على المسلمين وقال أيضا أبو الحواري رحمه الله: وذلك مثل خثعم وجبفر بن نجاه.
*مسألة:
مما أجاب به أبو الحواري وعن المسلمين أيجوز لهم أن يخرجوا على عدوهم وهم نفر قليل يكون ظنهم أنهم غير غالبين لوضع قتلتهم وعفهم في مصرهم وهل لهم أن يستعينوا بمن اعانهم ممن كان من الموحدين أو من المشركين من بينهم تعاطياً بأموالهم ودمائهم أيضمنون ذلك؟
فعلى ما وصفت فقد جاء الأثر أن المسلمين إذا كانوا على أقل من النصف في عددهم كان جهادهم تطوعاً وفضيلة وإذا كانوا على النصف من عددهم كان الجهاد عليهم فريضة وواجبة وقد خرج المرادس رحمه الله فيما بلغنا بأربعين رجلاً على الجبابرة. (1/100)
صفحة 101
وأما ما ذكرت هل يجوز لهم ان يستعينوا بمن كان من الموحدين والمشركين فقد جاءت الآثار بذلك إذا كانوا يقدرون على الأخذ على أيديهم ويمنعونهم عن الظلم في الناس.
وقد بلغنا أن الوضاح بن عقبة رحمه الله إستعان بأهل العهد من الهند من المشركين وحملهم في الشذا ليلقى بهم أهل الشرك والهند وغيرهم ممن يوجد في أمره من العتدين.
وأما الموحدون من اهل القبلة فقد بلغنا أن الحتات وحعفر بن السمان رحمهما الله خرجا مع يزيد بن الملهب في طلب الجهاد على الجبابرة.
في هؤلاء الذين سميناهم لنا أسوة حسنة ومن إقتدى بهم فقد إهتدى وهذا إن كانوا على ما وصفنا من القدر , على الأخذ عل أديهم.
وغذا كانوا لا يقدرون على الأخذ على أيديهم لم يجز لهم أن يستعينوا بهم.
فإن إستعانوا بهم وهم على ذلك الحال من الضعف وقلة القدرة من الأخذ على أيديهم فما أصاب من ظلم الناس فهم شركاء.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري رحمه الله وعن رجل من المسلمين قصد إلى هؤلاء البغاة إلى قائدهم أم غيره فقال لهم يا هؤلاء إتقوا الله ولا تظلموا الناس وارجعوا إلى الحق فأخذوه وضربوه أو قتلوه هل يكون هذه حجة للمسلمين عليهم ولهم أن بييتوهم في عسكرهم إذا كانوا غزاة وإنما قتلوا هذا الرجل وهم سائرون معك بعسكرهم فلهم أن يبيتوهم بلا دعوة. (1/101)
صفحة 102
وإن كان البغاة في بلادهم فسار المسلمون إليهم لم يبيتوهم ولم يحاربوهم حتى يدعوهم ويحتجوا عليهم.
وإن قدروا على ذلك الذي قتل الرجل فلهم أن يقتلوه غيلة إذا كانوا قد عرفوا لقتل المسلمين عليه كان الرجل بعثه المسلمون أو إحتج برأيه.
إذا كان البغاة غزاة فهو على ما وصفت لك فإذا ناصبوهم الحرب فلم يقدروا عليهم إلا بعقر دوابهم فلهم أن يعقروها.
إن عقروها كان عليهم الضمان والقول في طعامهم كالقول في دوابهم ومن قدر على كتبهم فاستهلكها فلا ضمان.
من كتاب المصنف:
قال غيره إن عمان كلها بمنزلة البلد الواحد يجوز فيها الدفاع من حيث ما كان كالدفاع في البلد و السلطان إذا غلب على قطر منها فقد غلب عليها والله أعلم.
*مسألة:
ومن غيره ومن الحجة التي يكون للمسلمين على الجبار أن الثقة منهم يحتج لهم عليه.
إن قال له ظلمتني في فعلك كذا أو ظلمت فلاناً فقال أنا على ذلك مقيم أو سأله أن يترك شيئاً مما يفعله في الحق أو يرد شيئاً مما ظلم به أحداً من الناس أو أمر بالخروج مما هو عليه من الباطل أو قال له إتق الله فهذا وأشباهه يكون حجة لهم عليه ولهم مقاتلته إن شاءوا قتله. (1/102)
صفحة 103
*مسألة:
ومن الجواب و أما أهل البغى من أهل القبلة فلا يحل منهم دماؤهم بعد إبدغ الدعوة وإقامة الحجة فيدعون إلى حكم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإلى الدخول فيما خرجوا منه من الحق وأن يلقوا بأيديهم إلى المسلمين وأن يعطو الحق من أنفسهم الذي وجب عليهم فأمتنعوا عنه فإذا ردوا دعوة المسلمين ولم يقبلوها حل قتالهم ودماؤهم ولا تحرق منازلهم ولا تقطع أموالهم من قبل المحاربة ولا من بعدها.
ولا يحل لهم سبى ولا غنيمة وإنما أحل الله السبا والغنيمة وسار به رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الشرك.
وأما أهل التوحيد فلا.
*مسألة:
ومن الجواب أيضاً. وقال من قال: من الفقهاء وإن كان من أهل الشرك يغزوا المسلمين فلا دعوة لهم.
فإذا دعوا فأجابوا الدعوة حسنة فمن أجاب الدعوة قبل منه وحق الإسلام دمه والمحرز وماله.
وأما أهل القبلة إذا ردوا الدعوة حل قتالهم وبياتهم ولا يحل منهم سبا ولا غنيمة وإنما السبى والغنيمة في أهل الشرك وأما أهل التوحيد فلا , إلا ما يستعان به عليهم في قتالهم في السلاح أهل البغى وكراعهم.
وقد يحل من أموال المشركين ما لا يحل من اموال أهل البغى من أهل القبلة إلا أن يحرق البغاة منازل الناس ويقطعوا أموالهم فإنهم يعاقبون بمثل ما عوقبوا. (1/103)
صفحة 104
وقد حفظنا من بعض الفقهاء فيمن يقطع نخل الناس على الخارج أن يقطع من نخله مثل ما قطع وأحتج بقول الله تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به).
وقيل: يحرق من أحرق بالنار.
*مسألة:
قلت له: فإن إحتج المسلمون على أمير البغاة هل يستحل من جنده من المحاربة ةالقتل ما يستحل منه.
قال: نعم ولا أعلم في ذلك إختلافاً فيما عندي أنه قيل.
*مسألة:
وقال أنه يوجد أنه عن أبى الحواري رحمه الله أنه قال أن ابن نجا لا دعوة له.
قلت له: فهؤلاء الجبابرة التي في عمان مثل ابن نجا.
فقال: هم أشد على معنى قوله.
*مسألة:
قال أبو الحواري لا يجوز للإمام ترك المحاربة عن عدوه ولو كان الحرب لا يرجى نفعها ولو خيف غلى القرية الهلاك فليتأمل الإمام حتى يمضي إلى سبيل الحق.
*مسألة:
ومن الجواب أرجوه عن أبى الحواري رحمه الله والذي أخذنا من (1/104)
صفحة 105
آثار المسلمين الصحيحة في رجل ولاه الإمام بعض أمور المسلمين فحرق وعقد النخل والشجر وقتل الدواب بغير أمر الإمام الذي ولاه.
إن عليه ما عقر وقتل وحرق وأفسد فغرم ذلك من ماله إلا أن يكون له في ذلك حجة بينة وأمر واضح يشهد له أهل الثقة بأن القوم الذين صنع بهم ما صنع كانوا إمتنعوا أن يعطوا الحق من أنفسهم ونصبوا له الحرب وقاتلوه فلم يقوا عليهم ولم يقدر على ما قبلهم من الحق إلا بما صنع بهم وأنهم لم يعطوه الحق إلا أن بلغ بهم ما بلغ.
وإن كان ما قتل من الدواب وعقر وحرق فهي على الإمام في مال الله إذا كان من ذلك على النسية و الخطأ.
فعلى الإما م ان يأدي عنه خطأه.
هذا ما حفظنا من قول المسلمين أنهم لم يحلوا حرق منازل أهل القبلة ولا قطع أموالهم امنتعوا ببغيهم أو لم يمتنعوا.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجلين خرجا من سفر ثم لقيهم قوم وأشهروا عليهم السلاح وأراد الرجلان قتالهم فقالوا لأحدهما ليس بيننا وبينكم مطلب ولا نريدك بسوء وإنما نريد هذا الرجل.
فعلى ما وصفت فإذا كان يقدر على أن ينصره لم يسعه أن يدعه ولا يخذله ويقاتل ويجاهد معه ما قدر ولا يقبل قولهم في ذلك.
وإذا كان لا يقدر وتركه وسعه ذلك إن شاء الله.
ولا ينبغي له أن يدعه ولا يسيءفي الله الظن لأن الله يقول: (1/105)
صفحة 106
(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
فاليقاتل مع صاحبه حتى يذهبا جميعاً أو يسلما جميعاً وذلك بعد أن يدعوهم إلى حكم المسلمين في ذلك فإن أبوا وامتنعوا فاليجاهد مع صاحبه حتى يقتلا أو يغلبا فسيؤتيهم الله أجراً عظيما إلا أن يكون قد علم إن هذا الرجل قد قتل لهم ما يولوا دمه ويجب عليه القول في ذلك فيأمرهم بتقوى الله ولا يقاتلهم معه والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو الحواري والقوم الذين يغشونكم في بلادكم ولا يجوز لكم أن تخرجوا إليهم وإنما يجوز ذلك للأئمة.
وإذا بدأاللص رب البيت بالضرب فلا شيء عليه في قتله.
وإن كان صاحب البيت قتله من قبل أن يبدأه اللص باضرب ولأوجده يضم المتاع فعليه الدية.
وإن كان وجده يضم المتاع فلا دية عليه ودمه هدر وليس له أن يقتله إلا أن يبدأه بالضرب أو يجده يضم المتاع.
*مسألة:
وأما قوله والموجود عن ابى الحواري واما أهل البغى من أهل القبلة فلا يحل منهم دماؤهم وقطع المواد عنهم.
فيا معاشر المسلمين أي مادة تقطع عن البغاة إذا كانوا مستغنين في حال بغيهم بسقي أنهارهم. (1/106)
صفحة 107
فإذا كان يجوز قطع جميع المواد التي يوصل عليهم إلا بها فما الذي يمنع من جواز حبس الأنهار.
وإذا كان بعض المواد فكان يجب أن يبين ما يجوز قطعه دون ما لا يجوز.
نعوذ بالله في غلبة الشقاء ومتابعة الأهواء ومسامحة الآراء وتكلم المرء بما هو حجة عليه لا له وما توفيقي إلا بالله.
*مسألة:
وللإمام أن يدفع للظالمين من مال المسلمين إذا لم يقدر على محاربتهم ما يدفع به شرهم.
وكذلك للرعية أن يصالحوا السلطان بشيء من أموالهم دفاعاً عن أنفسهم والله أعلم.
*مسألة:
ولا يلزم الرعية تسليم زكاتهم إلى الوالي إلا بعد أن يحميهم في الحوار.
وأما أن يتبرعوا تسليمها فله قبضها غير أن الإمام لا يرسل أن تقبض زكاة قوم إلا بعد أن يحميهم.
إن قبض من غير حماية سمعت أن لا ضمان عليه في ذلك و الله أعلم.
الله أعلم بعدل هذا القول وصحته لا أقول به ولا أقول به ولا أقول فيه شئاً وبالله التوفيق فقلت هذه من جواب مسألة المحاربة. (1/107)
صفحة 108
*مسألة:
وأما قوله فإن امتنعوا حل قتالهم لا تقطع أموالهم فلعل هذا مما يختلف فيه الأثر أن سعيد بن زياد لما أراد قطع نخل بنى نحو فقال له موسى الآية: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين).
ولم نعلم أنه أنكر ذلك وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النظير.
وقال قائل: إنما ذلك في المشركين.
وأما أهل البغى من أهل القبلة فلا.
قيل له: الآية تشمل على الجميع لقوله: (وليخزي الفاسقين) وهذا الإسم يدخل في المشركون وأهل القبلة والمدعى التخصيص يحتاج إلى دليل.
*مسألة:
ومما روح لنا أن أبو الحواري رحمه الله قال: قد قيل عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة قائم ليلها وصائم نهارها.
وجور يوم واحد أعظم من ذنوب ستين سنة.
*مسألة:
وقد حدثنا نبهان بن عثمان عمر بن سعده عن محمد بن محبوب رحمه الله في الإمام إذا عمى وذهب بصره. (1/108)
صفحة 109
كان للمسلمينأن يدعوه في إمامته ويقدموا معه رجلا ويكون معه ينفظ للناس أحكامهم إلى أن يجعل الله في ذلك للمسلمين فرجا ً.
فعلى هذا القول أن يدعوه فواسع لهم وإن عزلوه فواسع لهم.
وإن إمتنع أن يعتزل فليس لهم أن يحاربوه حتى يحجتمع جميع علماء رعيته على ذلك ويتفق رأيهم على عزله ومحاربته والله أعلم بالصواب.
الباب السادس
في الفي الأشربة ولحوم الدواب والصيد والذباح
وطعام غير المكلفين النجاسة (1/109)
صفحة 110
رجع إلى الكتاب
وعمق يأخذ الدرن من النبيذ الداري من عند الثقة وغير الثقة ويخمر به العجين.
إن الدرن لا يأخذ إلا من عند الثقة ويكره الداري نعوذ بالله من ثقة يشرب النبيذ
*مسألة:
جواب من أبى الحواريوعن رجل يجد ظبياً في حبل لا يعرف لمن الحبل هل يجوز له أخذه؟
فعلى ما وصفت فالذي يحفظ من قول المسلمين إذا وجد الظبي في الخاطوف حبل فيه خشبة فقد قالوا لا يجوز أخذه والظبي لصاحب الحبل لأنه في وثاقه.
ةقد قيل: إذا وقع الصيد في شبكة ثم إنطلق فوقع الشبك منه فهو لصاحب الشبكة.
*مسألة:
وعن أكل لحوم الحمر الأهلية هل يكره ذلك؟ (1/110)
صفحة 111
فقد سمعنا في ذلك الكراهية وليس يبلغ في ذلك الحرام.
وذكرت في أمر النبيذ فإذا شرب أحد فسكر منه فقد قال بعض الفقهاء من علم أن هذا النبيذ سكر فقد صار حراماً ولا يحل لأحد من بعد ذلك لقول البيء صلى الله عليه وسلم كل مسكر حرام ولم يقل كل سكر حرام.
فإذا شرب من هذا النبيذ أحد فسكر فقد صار مسكرا وقد صار حرام على جميع الناس.
*مسألة:
وعن رجل به علة واراد أن يعمل نبيذاً بالدار أيجوز له ذلك.
فقد اجاز له بعض الفقهاء في الاديم الموكا ولا يجوز ذلك في الجرو ولا يجوز إلا في الاديم.
*مسألة:
وعن رجل إشترى هدية ونوى وقت الذي إشتراها ثم امر بذبحها ولم يسمها وقت الذي ذبحت.
النية تجرى إذا ذكر الله عليها الذابح.
*مسألة:
وعن رجل أطعم إنساناً خلا أو عسلا وقع فيه نجاسة ما يلزمه؟
فتلزمه في ذلك التوبة والإستغفار مما فعل وليس على الآكل إثم إذ لم يعلم. (1/111)
صفحة 112
قال غيره: قد قيل يجوز أن يطعم الدواب و الصبيان ووجدنا هذا عن أبى سعيد أسعده الله فيما قد روى عنه.
وقد قيل ك لا يجوز ذلك على حال والله أعلم.
*مسألة:
وعن لحم الكلب والسنور هل يؤكد؟
فقد كرهو أكل ذى ناب ومخلب من الطير.
وكرهو لحم الكلب ولم تنق أنه أكل حراماً.
وأحسب أن أبا عبيدة الأكبر رحمه الله أنه احتج بقول الله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتت أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا اهل لغير الله).
فكأنه يقول إنما الحرام في هذا أولاً حرام بعد هذا من الطير والسباع. وقد جاءة الآثار بالكراهية عن اكل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير وهو مما نشر في السباع والطير.
*مسألة:
وعم سمى بضحيته ثم كسرت أو مرضت فخاف عليها وذبحها وكان ذلك في العشر أو من قبل هل يجتزى بلحمها إذا ترك إلى يوم النحر وهل عليه بدل الضحية إن ماتت؟
فعلى ما وصفت فإذا كان قد سمى بضحية ثم كسرت أو مرضت (1/112)
صفحة 113
فخاف عليها فذبحها وكان ذلك في العشر فقد قال من قال من الفقهاء: لا يجزيه.
وقال من قال من الفقهاء: إن حبس احمها إلى يوم النحر أجزأت عنه ولا يأكل منه رأسها وبهذا القول نأخذ.
وإن سمى بها قبل العشر وذبحها قبل العشر فليس هذه الضحية ولا يجب عليه في ذلك حتى يسمى بها ضحية في العشر.
فإن ماتت في العشر فقد قالوا أن كانت أوتيت من قبله فعله بدلها.
وإن كانت أوتيت من قبل غيره فلا بدل عليه.
*مسألة:
قال أبى الحواري في الرجل يطأ المرأة على انه زنا فإذا هي زوجته
قال: قالوا يأثم.
*مسألة:
وعمن لعن ضحيته هل له أن يأكلها؟
قد أسى ولا تحرم عليه ضحيته.
ومن الإضافة إلى الكتاب.
ومن ذبح فقطع الوداج واللحم سمى وأحسن الذبح وقطع بعض الاوداج فلابأس يأكلها.
وإن بخع لم تأكل. (1/113)
صفحة 114
قال أبو الحواري رحمه الله إذا ادخل المدية ثم رفعها حتى قطع فلا يأكلها.
وإن ذبحها فقطعها فبخعها ولم يتعمد لذلك فإنه يأكلها.
وإن تعمد لبخعها لم يأكلها.
وإن أخل المدية تحت الحلقوم ثم رفعها فقطع الأوداج فإن أعاد السكين فأجراها على الحلق ثم تحركت من بعد ذلك فإنه يأكلها.
وحد الذبح الذي يكون زكاة هو الذبح الذي لا تحيى على مثله الذبيحة في معنى النظر والاعتبار إذا كان ذلك في موضع الذبح الذي يكون به الزكاة ولو اختلفت معانيه ولم يخص قطع شيء دون شيء.
المأمور به أن يكون الذبح باليمين ومن ذبح بشماله وذكر اسم الله لم تحرم ذبيحته.
*مسألة:
من منثورة قديمة عن بدر مختار وقال من وجد شاته مذبوحة في البلد بلا رأيه لم يجز اكلها.
وإن وجدها مذبوحة خارج البلد إن له أكلها والانتفاع بها.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله ذبيحة الظبي الأقلف من اهل القبلة ومن أهل الكتاب جائزة.
وكذلك المرأة من اليهود والنصارى تجوز ذبيحتها ولو لم يختتن إلا العرب من النصارى. (1/114)
صفحة 115
قيل: أن من لم يقرأ الإنجيل لم تأكل ذبيحته ولا تجوز ذبيحته الأقلف البالغ من اهل القبلة ولا من غيرهم.
وإن اجتمع رجلان على ذبيحة أمسكاها جميعا وأجرى بالمدية وذكر اسم الله عليها فأصابها فهي حلال.
والعبد المختتن جائز ذبيحته إذا أحسن الذبح وذكر إسم الله على الذبيحة.
وإن كان العبد يترك الصلاة فلا تأكل ذبيحته.
ولا تجوز ذبيحة المجنون ولا السكران.
واختلف فيمن ذبح بسكين قد ذبح بها مجوسيا قبل أن تغسل فقد قيل أنها لا تأكل إذا كان المجوسي قد مس ذلك الدم بيده.
وقيل: إن ذلك جائز إذا ذبح من تجوز ذبيحته وذكر اسم الله عليها ولو كانت بمدية مجوسي نجسة.
قال الحواري: له أكلها ولا تحرم عليه.
ورفع أبو الحواري عن أبى المؤثر رحمهما الله أن اسم الله بالهندية السمسال فلو أن ذابحا ذكر اسم الله على الذبيحة فقال السمسال وذبح لجاز اكل الذبيحة.
وقيل: لا يجوز أكل ذباح الأعجم لعله الأعمى ولا الأعجم ولو سمى على الذبيحة غير الأعجم.
ومن ذبح شاة وهي قائمة فلا تجب ذلك ولا يفسدها إن فعل ذلك. (1/115)
صفحة 116
وطير البحر لا يجوز أكل لحمه بغير تذكية أو ذبح فوقع في الماء قبل أن تموت لم تفسد بذلك لأن الماء لا يعين على قتله.
ومن قال الله ثم ذبح فقد سمى ولا ينفع ذكر إسم الله على الذبيحة إلا الذابح إلا أن يتواطأ إثنان أن يذبح أحدهما ويسمي الآخر.
قال الله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والمتردية والنطيحة و ما أكل السبع إلا ما ذكيتم).
والموقودة هي المضروبة إلا أن تدرك ذكره ذلك.
*مسألة:
لابأس بذبيحة الجنب والعريان والحائض.
ولا تجوز ذبيحة الأخرس الذي لا يفصح بالكلام ولا يبين الحروف.
ولا تجوز ذبيحة الصابئين.
وقيل: تجوز ذبيحتهم.
*مسألة:
وجاز ذبيحة الأعمى لعموم الآية ولا خوف في ذلك.
*مسألة:
ومن رمى صيداً بسهم وذكر اسم الله عليه ورمى بسهم آخر ولم سيم عليه فلا يأكل ما أصاب حتى يعلم أن السهم الأول هو الذي أصاب.
قال أبو الحواري رحمه الله إن ذكر اسم الله على السهم فهو كما قال. (1/116)
صفحة 117
وإن ذكر اسم الله على الصيد أكل ما قتله السهم الأول والآخر.
ان رمى طيراًبحجر وذكر اسم الله على الصيد وله حد يجرح جرحاً ويقتل مثله مثل ذلك الطير. فإن رمى به شيئاً من الدواب فلا يأكل ما قتل إلا أن تدرك زكاة ما صيد به.
ومن استعار كلبا من مجوسي واشتراه فلا يأكل ما صاده إلا بعد أن يعلمه.
ومن رمى صيداً فأوثقه وأوهاه ثم رماه غيره فقتله فإن الصيد للأول وعلى الآخر الضمان بتعديه على صاحب الصيد.
*مسألة:
من اصطاد صيدا فوجد فيه حبلا فلا يأخذه فإن وجد فيه أثر الحبال أخذه.
وإن وقعت سمكة في سفينة فهي لمن اخذها.
وان وقع سمك في شبكة فجره صاحبه فانخرق وخلفه شبك لآخر فحصل فهو لصاحب الشبكة.
قال أبو الحواري رحمه الله إن أخذ الطير على الموارد مكروه ولا يكره بعد أن يصدر من وردها.
وقيل: من أثار صيدا وطرده حتى عنى فلا يجوز لغيره أن يصطاده.
وإن كان يقدر على نجاة نفسه غير مستجير جاز لغيره أن يصطاده ولو كان المثير خلف الصيد. (1/117)
صفحة 118
وإذا ذبح الصيد فطار أو جرى حتى توارى عن الذابح فمات فلا يأكل إذا لم يره كيف مات.
وإن وقع في الماء فلا يجوز أكله لان الماء يقتل.
*مسألة:
وما عرض على أبى الحواري رحمه الله أنه يكره أكل لحم كل ذي ناشرة. وليس بحرام ,والجراد والسمك حلال بلا تذكية بالسنة المأثورة على النبيء صلى الله عليه وسلم.
*مسألة:
ورفع أبو سعيد عن أبى الحسن عن أبى الحواري رحمهما الله أن ليس بعمان حمر وحشي ولا يجوز لأحد أن يصطاد منها الحمير لأن لها أهلا.
وكذلك الإبل والغنم لها أهلا فلا يجوز صيدها بعمان حتى تعلم أن ليس لها أهلا.
وأما البقر الوحشية فلها علامة وهي إنتصاب قرونها وهي بيض.
*مسألة:
قال أبو الحواري لا يجوز نبيذ الكرم ولا البسر إلا أن يطبخ حتى يرجع إلى الثلث ولا بأس بنبيذ الثمرة والذبيب جميعاً وكل شيء وحده أحب إلينا.
وقيل: لابأس بشراب النارجيل. (1/118)
صفحة 119
وقيل أن الكوز الذي يجلب فيه لا يرده عليه إلا أن يغسله.
ان جلب من النارجيل في سقاه أو غيره حتى حمض فلا بأس به في السقا.
وأما غير السقا فلا.
وكذلك القول في عصير الرمان وقول أن العصير يشرب ما لم يغلى وغليانه أن يرمى بالزبد فإذا غلا فهو الخمر.
وقيل ليس لأهل الذمة أن يدخلوا الخمر في أمصار العرب.
والأشربة من اللبن والتمر والعسل وأشباه ذلك لا ينبغي إلا أن يكون في السقا ويدكا.
وروى أبو الحواري عن نبهان عن محمد بن محبوب رحمه الله إذا ترك النبيذ بعد أن بلغ في السقا حده في الجرة يوما وليلة فلا يشرب.
وقول: لا يترك يوماً وليلة.
وقول: إذا وقف في السقا ثم حول الجرة لم يفسد مالم يصلب ويخرج من حد النبيذ.
وإن غلا في جرة حتى يدرك ثم حول إلى السقا فذلك لا يشرب وكذلك كلما عمل في الجرة فلا بأس بشربه إذا صار في حد النبيذ.
وقول: إذا كان أساس عمله في الجرة فلا يجوز شربه إذا صار في حد النبيذ لأنه قد صار نبيذا في الجرة حتى يدرك فلا يجوز أن يجعل خلا إلا أن يكون في عمل في الجرة ثم حول من حينه قبل أن يغلا ولا يحمض. (1/119)
صفحة 120
وأما الطلأ والخل الذي أصله حلالا مباح فجائز حيثما جعل من الآنية لأن الحلال تغييره الآنية.
وقال أبو الحواري رحمه الله من طرح رطبا في جرة وفيه بسر يريد به الخلان بعض الفقهاء يجيز ولو كان بسرا خالصا.
وقال أبو الحواري: يجوز شراء الخل إذا عرفت انه خل مثل الصقة وغير الثقة إذا كان الذي يبيعه من أهل القبلة حتى يعلم أنه وضع فيه ما يحرمه.
مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله يختلف في طبيخ البسر:
فقول: يجوز أن يتخذ منه الخل. وقول لا يجوز.
وكذلك الإختلاف في المبسل الذي يبقى بعد أن يطبخ البسر أو أريد أن يجعل منه خل.
*مسألة:
من غير الكتاب أرجوه مما ينسب إلى الشيخ محمد بن عبد الله بن مدد أن لحم الضب والقنفد والأرنب ولحم البط والمركاغ والهدهد والصرد التي تسميها البدو الطوطية و الخفاش والبابوا حلال والعقاف والنسر والرخمة والعقيق والبوم والضاضو والصرد والشنطر حرام وأن صيد الحايمة التايمة منهى عنه نهي أدب لا نهي تحريم. (1/120)
صفحة 121
وأما الذي بجناحيه النبق والرطب هو حلال ولحم الأحمر الأهلية حرام
ومن غيره: لا يأكل ما يصاد بالميتة ولحم الخنزير ولحم العفاف الرقرق عنه أسلم.
*مسألة:
وسألته عن رجل دافع إليه شرب لا يعرفه فسأل عنه رجلا عدلا فقال إنه شراب حلال فوافق الخمر ما حاله.
قال: إذا شربه لحجة فلا يهلكه.
قلت له: والحجة قول رجل عدل من المسلمين
قال: نعم
قال الناظر: وجدت عن بعض المسلمين قال: يهلك ويذهب الحجة في هذا عدلان. والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبى الحسن البسياني رحمه الله أن الذي حلال شربه من النبيذ بلا إختلاف أن يجعل التمر في القدر ويطبخ فإذا نضج عصر والقى في المشاعل والأسقية في جلود المعز والظأن والظبي وأن يكون طلقاً واحدا غير مضعوف ويشد عليه حيث يبلغ أو على رأس الوعاء ويصنعه غدوة ويشربه عشيا ويطبخه بالعشي ويشربه بالغداة ولا يجعل عليه درن ولا داري ولا يكون عليه دور ولا اجتماع.
ويشرب منه مالا يغير العقل فهذا النبيذ الحلال بالإتفاق وما بقي منه بعد هذا الوقت أرامه أو سقاه غيره. (1/121)
صفحة 122
والذي يجيز شرب النبيذ على غير هذا الوصف فإنه يقول يطبخ ويجعل في الأديم فإذا وقف وسكن غليانه شرب منه ما لا يسكر بلا دوره ولا اجتماع على لهو ولا لعب.
ومن شرب حتى يسكر كان حراما عليه ولا يحرم على من لا يسكره.
*مسألة:
وعن أبى الحواري قال: سألت أبا المؤثر رحمهما الله وعن رجلين طبخا تمراً فأحدهما في نيته أنه خل والآخر في نيته أنه نبيذ ثم جعلا في جره والتمر لهما جميعا.
قال أبو المؤثر: هو خل على نية الآخر ولا تضر نية الثاني أنه نبيذ.
وكذلك لو حلف لا يشرب خلا فشرب خلا قد صار في حد النبيذ حنث.
ومما قال أبو الحواري عن أبى يحي ابن أبى ميسر أن لحم الحية وسورها لا بأس به.
*مسألة:
ومن جامع بن حعفر وقال من قال من الفقهاء فيمن ذبح شاة أو غيرها وقد كانت مريضة ولم يقطع الكربة ولا الوريد وقد سمى أنه إذا قطع من الأوداج ما لا تعيش منه الذبيحة.
قال أبو الحواري: إذا تحركت من بعد الذبح أكلت.
وإن كانت مريضة أكلت كذا حفظت عن نبهان عن زياد بن الوضاح.
فإن لم تحرك من بعد الذبح لم تأكل. وإن ذبح وقطع الأوداج ولم يذكر (1/122)
صفحة 123
اسم الله واستفرغ ذبيحها ثم شق ديتها وهو يرى أنها قد ماتت فيذبح من أسفل ويذكر اسم الله فان تحركت من بعد ذبحه اياها فالتؤكل.
*مسألة:
عن أبى الحواري قال: وقد كره المسلمون الجز من ذبح وقالوا جذبا لا جرا.
*مسألة:
والذي نحب أن يتولى الذبح من يحسنه بشفرة حادة ورفق ورحمة ويستقبل القبلة.
فإذا أراد أن يذبح أضجعها برفق وراحة ويستقبل القبلة ثم يذكر اسم الله ويذبح فيجر الشيفرة على الذبيحة وهو يذكر اسم الله تعالى ويشخط ولا يجز جزاً.
وإن لم يستقبل القبلة بالذبيحة بلا تعمد فلا يفسد ذلك ولا تفسد الذبيحة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري في سنور قطع رأس ديك فأدركه صاحبه فذبحه وهو حي من دون ذلك هل يأكل؟
قال: قد قالوا يأكل.
قلت له: وكذلك سائر الطير؟ (1/123)
صفحة 124
وقلت له: فلو أن شاه أكل رأسها ذئب فذبحها صاحبها من دون ذلك كان يجوز أكلها؟
قال: لم أسمع بذلك إلا في الطير ومن غيره.
وقد قيل: أن ذلك أيضا في الأنعام إذا زكاها من أسفل من ذلك فتحركت لأن الذبح يجوز في الرقبة كلها وكل الرقبة مذبح من الرأس إلى إستفراغ الرقبة من أسفل.
فإذا ذبحت فتحركت من بعد أن قطع رأسها جاز أكلها وإن لم تتحرك لم يجز أكلها.
*مسألة:
وقيل في الذابح ذبح سنحلا ثم وقع في ماء جار فأخرجه من الماء فتحرك فأجرى المدية على حلقته فإنه ياكل.
وقال أبو الحواري: إذا كان قد بقي شيء من المذبح.
*مسألة:
عما يوجد بعض أهل العلم معروض على أبى الحواري.
قلت: ولحم كل ذي ناب ناشرة.
قال: مكروه وليس حرام.
*مسألة:
ومما يوجد عن أبي المنذر معروض على أبى الحواري وسألته عن (1/124)
صفحة 125
كلب الصيد رأته أكل ميتة ثم اطلعت صاحبه على الصيد فأكل الصيد وجرحه يغمد الميتة.
قال: ما أحب أن يأكله إلا أن يعلم أنه لم يجر في عروقه فاليقطع ما أكل وليأكل الباقي.
*مسألة: عن أبى الحواري وذكرت في أمر النبيذ فإذا شرب من النبيذ فسكر منه.
فقال: بعض العلماء قد علم أن هذا النبيذ سكر قد صار حراما ولا يحل لأحد يعمل ذلك لقول النبيء صلى الله عليه وسلم "كل مسكر حرام " ولم يقل كل سكر حرام فإذا شرب من هذا النبيذ أحد فسكر فقد صار مسكرا وقد صار حراما على جميع الناس.
وعن رجل به علة وأراد أن يعمل نبيذا بالداري أيجوز له ذلك؟
وقد أجاز بعض الفقهاء في الأديم الموكا ولا يجوز إلا في الأديم.
*مسألة:
قال أبو الحواري: لا يجوز نبيذ الكرم ولا البسر إلا أن يطبخ حتى يرجع إلى الثلث وهذا فيه فيما سمعنا.
*مسألة:
قال أبو الحواري: عن نبهان عن محمد بن محبوب إذا ترك النبيذ بعد أن بلغ في السقا في الجرة أو في دستبحه يوما وليلة فلا يشرب يعني قد حرم. (1/125)
صفحة 126
*مسألة:
أحسب عن أبى الحواري عن الخل هل يجوز شراؤه من عند غير الثقة؟
قال: إنه إذا عرف أنه خل جاز شراؤه من عند أهل القبلة.
قلت: فإن قال إنه دونه بدرن هل يجوز لي شراؤه على أقراه؟
قال ك نعم حتى تعلم أنه درن بدرن حرام.
وعن الطير هل يسعك ان تخرج أفراخها؟
ومن فعل ذلك فرزق سيق إليه وان تعفف فهو خير.
*مسألة:
ومن غير الكتاب ومن فرد له ثور ولم يقدر عليه فهواه رجل برمح فقتله بعد أن ذكر اسم الله عليه أيحل أكله ويكون هذا الشارد مثل الصيد أم لا؟
ذلك مما يختلف فيه والعمل في ذلك في الأوابد الحشية والله أعلم. (1/126)
صفحة 127
الباب السابع
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الإضافة إلى الكتاب
من جواب أبى الحواري إلى آخر كتب إليه سألت رحمك الله وإيانا عن رجل أحدث منكرا في طريق أوغيرها وانت تقدر أن تنكر عليه بالقول فالذي حفظنا من قول المسلمين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على جميع الناس.
فمن قدر على ان ينكر بيده وكان عليه ذلك ومن لم يقدر بيده قدر بلسانه كان عليه ذلك.
ومن لم يقدر ينكر بلسانه كان عليه أن ينكر بقلبه فإذا خفت إن أنكرت بيدك أو بلسانك يغشاك شر لا تقدر على صرفه أنكرت بقلبك.
ومن لم تخف منه شرا لا تقدر على صرفه فواجب عليك أن تنكر إذا قدرت على ذلك وإن كان المحدث لا يقبل من أنكر عليه فلابد من الإنكار إذا كنت لا تتقيه.
وقد قال الله في كتابه ك (وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شيدا ,قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئس بما كانوا يفسقون).وذلك لما تركوا ما ذكروا به ما نهوا عنه وأمروا به والله أعلم بذلك.
واما ذكرت أن المتحدث لا ينتهي إلا بالضرب فإن الضرب للسلطان. (1/127)
صفحة 128
وقد قال لنا أبو المؤثر رحمه الله أنه قد مر بضرب قوم كانوا في منكر وذلك أنه قال كان يدل على السلطان بذلك ثم قال لنا أنه استحلهم بعد ذلك.
وأما نحن فنقول لو لم يستحلهم من ذلك لم يكن عليه بأس في ذلك إن شاء الله ,وذكرت ان كان هذا المحدث قد أنكر عليه من أنكر فلم يقبل فمن لم ينكر بعد ذلك فواسع له إن شاء الله.
*مسألة:
ومن جواب ابى الحواري رحمه الله سألت رحمك الله عن رجل تراه يصلي ولا يعرف كم في الصلاة من ركعة ولا سجدة ولا ما يقرأ فيها وتعلم ذلك منه؟
فعلى ما وصفت فقد قال بعض الفقهاء عليك أن تعلمه إذا رأيته لا يحسن الصلاة.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله عن الصياح على الموتى فهو منكر وهو حرام لأن المسلمين قد كانوا ينكرون ذلك.
*مسألة:
جواب أبى الحواري رحمه الله سألته عن هذه الدهرة هل تكسر بلا أن يلعب بها؟
فقال: نعم تكسر ,وكذلك الصبيجين يكسر هذا بلا أن يلعب به.
فقال له: فإن رأته في منزل دفا هل لي أن أكسره؟ (1/128)
صفحة 129
قال: نعم لك ذلك.
وقال له قائل: هل يجوز بيع الدفوف في سوق المسلمين؟
فقال: لا يجوز ذلك.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن الدهرة والمزامير والدفاف وجميع الملاهي هل يسعك تركها إذا قدرت على كسرها في موضع ما يجوز كسرها؟
قال: فاما على ما وصفنا وجاء في الأثر من القول فلا يسعك إذا قدرت على ذلك لأن المسلمين لم يأمروا إلا بالحق والعدل.
*مسألة:
ومما ينكر الإجتماع على اللهو واللعب من البالغين من الرجال والنساء بالدهرة والطبل؟
تكسر الدهرة والطبل وتكسر القصبة إذا كان عليها الجماعة والغناء.
وإما إذا كان وحده أو معه غيره بلا لعب ولا لهو ولا غناء ولا جماعات من رجال ونساء يترك.
وقال: أما المزمارة تكسر على كل حال ولو كان صاحبها وحده وينكر على صاحبها.
وأما القصبة الكبيرة فلا إلا على الجماعةعلى اللهو والغناء وكذلك لعب الزنج والهند تكسر دهرتهم إلا أنا أدركنا هؤلاء الذين بصحار (1/129)
صفحة 130
المطار وأصحابه لا يمنعونهم من ذلك من الولاة والأئمة والله أعلم ما كان مذهبهم في ذلك عللا عهد موسى بن علي وسليمان بن الحكم والوضاح ابن عقبة وغيرهم وكانوا يفعلون ذلك في عسكر نزوى مع المهنا بن جيفارة.
ومن غيره قال محمد بن المسبح قد انكر أبو الحواري المغني وكان من أشياخ المسلمين الدهر على الهندي أن يضربه العسكر وغضب وتباعد مابينه وبين المهنا ابن جيفر بعد ذلك.
*مسألة:
ومن جواب أبى علي معروض على ابى الحواري رحمه الله وعن رجل لعن رجلاً أوقبح وجهه أو خونه أو قال له يا حمارا أو يا كلبا؟
إن كان الذي قال قيل له ذلك من المسلمين كان حقيقيا الذي قال ان يعتذر وإن كان غير ذلك فالأمر إلى أولى الامر ومن غيره.
وقال من قال: ان عليه التغرير في ذلك على كل حال.
وقال من قال: أن قبحه ولعنه او قذفه بشيء من المكفرات فلا شيء عليه إلا ان يكون من المسلمين.
وأما قوله يا حمار أو يا كلب فغن عليه الإعتذار الذي قيل فيه كان ولياً أو غير ولي والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
ومن الكتاب وعن الصراخ على الميت النساء أو الرجال؟
لا يجوز الصراخ على الميت للنساء ولا الرجال وقد سمعناهم ينكرون ذلك. (1/130)
صفحة 131
*مسألة:
من غير الكتاب:
وقيل لا يجوز لبي الحرير للرجال من غير الحرب واختلفوا في الجلوس عليه.
فقال بعض: حرام ذلك.
وقال آخرون: غير حرام ويجوز ذلك والله أعلم.
*مسألة:
قال الحواري رحمه الله: إن الرجل لذنب الذنب فلا يزال نادماً حتى يدخل الجنة فيقول الشيطان: ياليتي لم أوقعه فيه.
فصل:
ومن غيره ومن غير الكتاب وجدت ان من وقع عليه اسم الشرك وقع عليه اسم الكفر والشرك والفسق وجميع الأسماء القبيحة ماعدا النفاق غير واقع عليه ولاجائز إيقاعه به مع ذلك.
ومن وقع عليه إثم النفاق وقع عليه إثم الكفر والفسق والضلال وجميع الأسماء القبيحة ماعدا الشرك فغير واقع عليه ولا جائز إيقاعه به عليه. (1/131)
صفحة 132
الباب الثامن
في الآداب والسنن صلة الأرحام
دخول المنازل ورد السلام وحق الجار والرحم
رجع إلى الكتاب
وقد بلغنا عن أبي عبيدة رحمه الله أنه مد يده إلى إمرأة وأحسب انها من أهل خراسان من المسلمين ليرحب بها فقالت له المرأة أكرمك الله نحن نساء لا نرحب بالرجال.
*مسألة:
وهل يكره للرجل إذا دخل بيته على إمرأته أن يقول: السلام عليكم وكذلك إن قالت هي مثل ذلك؟
لم نسمع في ذلك كراهية عن أحد المسلمين.
وهل للرجل أن يقبل إبنته أو أخته أو أمه أو خالته أو عمته أو لهن أن يقبلنه؟
كل ذلك جائز للمحارم من النساء إذا كان لكرامة أو لرقة لغير شهوة.
*مسألة:
وعن الصراخ على الميت للنساء والرجال فلا يجوز الصراخ على الميت للنساء ولا على الرجال فقد سمعناهم ينكرون ذلك. (1/132)
صفحة 133
*مسألة:
وعن المرأة هل يجوز لها أن تبرز للرجل الذي ليس منها بمحرم؟
نعم يجوز لها ذلك إذا سترت عنه محارمها.
*مسألة:
وهل يجوز للرجل أن يكلم إمرأة لها زوج و الزوج كاره غير أنه متول بها وهي تستعين الناس في أمورها وفي شأن زوجها أيضاً طلب الإنصف منه والوكالة عليه والمنازعة؟
فعلى ما وصفت فلا بأس بالكلام لهذه المرأة إذا لم ير منها محرمها كره ذلك أو لم يكره إلا أنه لا يدخل عليها في منزل هو لزوجها إذا كره ذلك الزوج إلا أن يكون الزوج متوليا عنها واحتاجت المرأة إلى شيء من المعاني التي لابد منها فدخل عليها في منزله بإذنها جاز له ذلك.
وكذلك المرأة يجوز لها أن تكلم من تحتاج إليه من الرجال لمعاينها التي لابد منها لها ولو كره زوجها ذلك إذا تولى عنها ولم يقم بصلاحها.
فصل:
وعن رجل أسكن عبده أو أمته بيتا هل له أن يدخل عليه بلا إذن منه؟
فإذا كان للأمة زوج أو لعبده زوجة لم يدخل عليه إلا بإذن وإن لم يكن لهم أزواج فلا يدخل عليهم حتى يكون منه ما يعرفوا بدخوله فيستتروا عنه إلا أن تكون أمة يحل له وطئها فإن تلك يدخل عليها كما شاء. (1/133)
صفحة 134
فصل:
وعن رجل زوج إمرأة ولها بنت اخت بالغة هل يجوز له أن تهز له الجارية أو يحملها ويرفعها على الدابة المركوب , وهل يجوز له أن يتواكله وتبرر به نسخة يحملها إلى بلد؟
فتقول ان هذا ليس لها بمحرم لأن نكاحها له حلال إذا بانت منه خالتها ولا يجوز له مسها ولا مسه ولا يحملها إلى القرى إلا بولي غيره وإنما هذا مثل رجل له أربع نسوة وحرام عليه النساء من بعد ذلك فلا يجوز له أن يمسها ولا تمسه ولا يجوز له نكاحها في ذلك الوقت ولا يحل له حتى تبين منه واحدة من نسائه.
وأما المواكلة والمبارزة فلا أرى بذلك بأسا إذا لم ير منها ما لا يحل لغيره ولا يمسها والله أعلم.
فصل:
وعن إمرأة تحتاج إلى فتح العرق هل يجوز لها أن تبرز للطبيب شيئاً من بدنها حتى يمسه بيده يداريها؟
قد اجازو ذلك ويكون ذلك بحضرة زوجها أو وليها.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب:
عن أبى الجواري: هل يجوز للرجل أن يبرز فخذه للضيعة؟
لا يفعل ذلك عند الناس ولا يجوز له إلا أن يكون مستتراً عن الناس ولا يراه أحد إلا زوجته أو أمة يطئها. (1/134)
صفحة 135
مسألة:
قال أبو الحواري يلزم الجار لجاره إن طبخ قدرا مثل أرز أو غيره وعلم جاره فيطمعه وإن لم يعلم فليس عليه ذلك وأن عرف الجار ان ليس مع جاره شيء فيلزمه ان يطعمه.
*مسألة:
وسأل أبو الحواري رحمه الله عن صلة الأرحام.
قال: يصلهم إذا أصابتهم مصيبة أو جاء أحد منهم من سفر أو عرض لهم شيء من الأمور الحادثة.
وقال أبو علي يصلهم كما أمكنه ولا يقطعهم في الرخاء ولا في الشدائد ولا عند المصائب ولا الفرح.
ويروى أن النبيء صلى الله عليه وسلم – قال:"صلة الوالدين واجبة من مسيرة سنتين وصلة الأرحام لازمة سنة وكلما أمكنه من صلة رحم وصله ولا يقصر ".
وقد ذم القاطعين لأرحامهم فقال ك (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل).
ومدح الواصلين فقال: (ويصلون ما أمر الله به أن يوصل) وهم الأرحام والجيران.
وفيما قيل: الجار ذى القرب هو أن يكون رحما وجارا والجار الجنب هو الأجنبي من الجيران الذي غير رحم والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر وابن السبيل هو المسافر. (1/135)
صفحة 136
فصل:
وعن أبى الحواري رحمه الله وعلى النساء المخدورات أن يصلن أرحامهن في الصلة الواجبة عند المصائب والمقدوم عند الأسفار.
وإن كان لا يبرزن بمن يجب عليهن صلة إلى منزله وأرسلن إليه من يبلغه التعزية والسلام.
وإن طلبت المرأة إلى زوجها أن تصل رحمهما فمنعها من ذلك فلا تخرج إلا بإذنه ولا ينبغي له هو أن يمنعها من فعل لازم عليها.
وإن منعها أب أو زوج فلها العذر بذلك وترسلن السلام إلى أرحامهن وهن في منازلهن أن قدرن على ذلك إذا لم يسع لهن في الخروج.
*مسألة:
وعن نتف الشارب قال الذي عرفنا في ذلك إن كان ينتف لتخفيف الشعر فجائز.
وما روى عن أبى الحواري فقال ذلك عذاب النافق في الدنيا وهذا القول لا يدل على تحريم نتفه لأن الشارب قد جاءت السنة في تنظيفه واتفقوا على أخذه بالمقصين والإختلاف في نتفه على ما وصفت لك.
*مسألة:
ومن غير ما قلت إن لم ينتف الإبط ولكن حلقه أو جزءه بالمقراض ,فلا بأس. (1/136)
صفحة 137
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله ومن لم يرد السلام من غير عذر سقطت ولايته؟
ومن قيل له سلام عليكم ,فقال وعليكم مثله أنه لم يحييه حتى يقول وعليكم السلام.
فإن قال عليكم فكأنه رأى أن يجزيه فقال فلان سلم عليك فقال عليه وعليك السلام.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله أنه لا يجوز للمرأة أن تجعل عليها جلباباً رقيقاً ينظر منها نحرها أو ما شاء الله من صدرها.
ولا يجوز لمن ينظر ذلك منها إلا أن يكون ذا محرم منها. وإن فعلت ذلك ونظر إليها الناس فهي بذلك منافقة.
ويجوز للمرأة أن تنظر في المرآة من السرة فصاعداً ومن الركبة فهابطا ولا ينظرن لشهوة.
وبعد كره للمرأة أن تبدي محاسنها عند المرأة الفحلة التي تشتهي بالنظر إلى محاسن النساء.
ومن صافح إبنة عمه أو إبنة خاله أو غيرهن ممن تزوجيهن على حال من فوق الثوب فلا يقبض يدها وإن كان باسطاً أصابعه جاز له.
وقد شدد الفقهاء في ذلك من تحت الثوب ومس يدها. (1/137)
صفحة 138
*مسألة:
ومن رد السلام على من لم يتولاه ,أو هو واقف عنه فقال: وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته فلا بأس هكذا وعرفنا عن بعض فقهاء المسلمين.
*مسألة:
وإذا سلم الرجل على الجماعة فرد أحدهم السلام فقد أجاز عنهم. وقيل غير ذلك وهو أحب الى.
وإن كان في الجماعة صبي فرد الصبي السلام فقد أجاز عنهم. وقيل غير ذلك فلا أرى فرض التحية ساقط عن المكلفين برد من لا تكليف عليه
*مسألة:
ورد السلام واجب على البالغ إذا سلم عليه صبي بظاهر الآية ألا ترى إلى ما قيل في الذمة إذا سلموا على المسلمين أن يردوا عليهم السلام فيقال لهم وعليكم أعني أهل الذمة.
*مسألة:
وسأل أبو الحواري رحمه الله عن المرأة تغتسل في الفلج أو على نهر وقد تجردت أيجوز لأختها أو إبنتها تنزل معها في الماء نهار وينزعان ثيابهماأو رجل وأم له أو ولد له بالغ؟
قال: لا يجوز لأحد أن ينظر إلى عورة أحد في الماء ولا غيره (1/138)
صفحة 139
إلا أن يكون لا ينظر بعضهم إلى بعض نسخه ولا يبصر بعضهم بعضاً كان الولد بالغا أو غير بالغ إذا كان عقلا.
*مسألة:
على أثر غيره وجائز للرجل أ يتجرد بين من لا يدري ذلك قبيحاً كالمجنون والصبي الذي لا يعقل.
ولا يجوز للرجل أن تصب عليه الماء جارية إمرأته وهو متجرد أو يظهر شيئاً من عورته ولا يتجرد عند من يراه قبيحا ولو كان ميتاً.
مسألة:
وسأل أبو الحواري عن قص الشارب وحلق العانة ونتف شعر الإبط وقلم الأظافر وهل فيه حد؟
قال ك ليس فيه حد إلا على ما أمكن من ذلك.
فصل:
روي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه قال "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع عانته من أربعين يوما ومن النساء أكثر من عشرين يوماً".
وقيل: لو صح هذا لكان من لم يفعل كفر. (1/139)
صفحة 140
*مسألة:
من كتاب المنثورة تنسب إلى أبى الحواري من الأثر ووجدت عن المرأة تغسل وجاريتها تنظر إليها.
قال: نعم ولا تنظر إلى فرجها والله أعلم.
*مسألة:
وعمن أحب أن يتزوج إمرأة فأراد أن ينظرها أو ينظر محاسنها هل يجوز له ذلك أو ما يجوز له أن ينظر إليه من بدنها؟
قد قالوا: يجوز له أن ينظر إلى وجهها وإلى كفها ولا يجوز له أن ينظر إلى غير ذلك منها إذا كانت ليست منه ذات محرم أراد أن يتزوجها أو لم يرد تزويجها.
قلت: هل يجوز للرجل أن يسلم على المرأة ويضع يده على يدها من تحت الثوب أو من فوقه؟
فأما من تحت الثوب فلا يجوز له أن يكون لعلة إلا أن تكون ذات محرم منه ولا يحل له ولا يحل لها ,وأما من فوق الثياب فقد أجازوا ذلك.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: عن نبهان عن ابن محبوب رحمهما الله بلوغ الجارية من خمس عشر سنة إلى ثماني عشر سنة.
والغلام من ثماني عشرة سنة إلى عشرين سنة. (1/140)
صفحة 141
وإذا بغت الجارية ثماني عشر سنة ولم تبلي فعليها أن تستتر من الجال مثل ما على البالغات من النساء.
ولا يجوز ان أن ينظر منها ما لا يجوز أن ينظر من البالغات , وعليها أن تقوم بحقوق الله عليها.
مسألة:
من جوا بأبى الحواري: وعن رجل يغيب عن منزله عن جوف عناه أو حاجة عرضت له هل يسع أحداً من المسلمين أن يسكنه؟
لا يجوز لأحد أن يسكن ذلك المنزل إلا برأي صاحب المنزل.
فإن سكنه ساكن بغير رأى صاحب المنزل كان أجر ما سكن ذلك المنزل سكنه قليلا أو كثيرا فعليه الخلاص من ذلك أن يكون منزلا قد خربه أهله ونزعوا الأبواب منه ولا حاجة لهم إليه في ذلك الوقت فلا نرى عليه بأسا في ذلك إذا سكنه على حد الإضطرار إليه ولا يتخذ ذلك حجة على صاحب المنزل ولا اختيارا لسكنه ورده إلى ذلك إلا إضطراره.
وقد قال بعض الفقهاء: في منزل لا يسكنه أهله فصار خراباً فلا بأس بقضاء الحاجة فيه.
وقال الله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيتا غير مسكونة فيها متعا لكم) فيها حاجة لكم.
وعن أبى الحواري وسألته عن الرجل يكتري المنزل أله أن ينام فوق ظهر المنزل ,ولم يشرط ذلك؟
قال: ليس له ذلك ولا له يوتد في الجدار. (1/141)
صفحة 142
قلت: فغن كان في المنزل تنور أو موقد يحمم في التنور ويوقد في الموقد.
قال: فأما النتور فلا يخبز فيه إلا برأي صاحب المنزل.
فأما الموقد فإذا كان موضعاً عود يوقد فيه غبر الخبز فله أن يوقد فيه.
قلة له: فإن في جدار البيت كوى ألمه أن ينتفع بهن؟
قال: نعم.
قلت له: فالبئر له أن يستقي منها؟
قال: نعم بعد ان يشترط ذلك على صاحب المنزل.
*مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن السلام أهو فريضة أو نافلة؟
قالوا: أن السلام طاعة والرد فريضة.
وقالوا: يسلم على المرأة إذا عرضت وأن لم يسلم عليها فلا بأس وكذلك الصبي وكذلك المملوك.
وأما أهل الريب فإذا رآهم في المنكر فلا يسلم عليهم ولا كرامة لهم بل المقت لهم والاعراض عنهم أولى بهم.
*مسألة:
ومن غبر الكتاب: أعفوا في عيادة المريض وارتعوا إلا أن يكون (1/142)
صفحة 143
مغلوبا اعنوا أي أئتوا يوما بعد يوم وارتعوا أي دعوة يومين وأتوا في اليوم الثالث وهو اليوم من الإعادة الأولى إلا أن يكون مغلوباً أي مخلوفاً عليه فإنه يتعمد في كل يوم.
وقال أبو سعيد: يوجد انه لإبعاد المريض فوق ثلاث مرار إلا من ذهب عقله فيعاد على الدوم.
*مسألة:
وعمن يحمل التسليم على الناس ورد السلام والتسليم على نفسه إذا دخل بيتاً وهو داين بجميع ما يلزمه في دين المسلمين هل يكون ساما إذا لم يسلم على نفسه أو يسلم على الناس أو يرد عليه السلام؟
على ما وصفت لك فعلى ما وصفت فالتسليم على الناس من أهل القبلة طاعة والرد فريضة.
وأما ترك الرد فلا عذر له في جهالته.
واما ترك السلام متعمداً فهو تارك الطاعة والفضل هو كغيره في المضيعين.
فإن كان ساهياً أو ناسياً وليس ذلك إختياره ولا إعتقاده فإذا ذكر سلم وهو داين بالجملة في اللازم فالناسي مور ونرجوا أنه سالم وأن تسليمه على نفسه وعلى أهله فذلك شيء لعله مع كثير من الناس متروك.
ومن صح أنه يسهوا أو يفعل ذلك طبيعة بلا إعتقاد تصنيع وصية الله وذلك من فعلنا إلا بمن الله فنرجوا إذا صدقت توبته إلى ربيه أن يغفر خطاياه ويتجاوز عنه بإحسانه. (1/143)
صفحة 144
وينبغي الوصية من الله في أمر وعظ به أو جرت به سنة أو فريضة. بباعتقاد بصدق النية بالدينونة لله والتوبة إليه من جميع ما ضيع العبد في غفلته وفي إعتقاده وفي خطيئته وف كل ما تحرك به حركاته وسكن عليه سكونه فيما يعمل أو يجهله من تضييع اللازم وركوب المحارم واقتراف المآثم فإذا صدق سريرته وعلم الله صدقة توبته تجاه الله
بمنه ورحمته والله غفور رحيم.
*مسألة:
وسألته عن رجل يسلم عليه رجل ومضى فأراد هذا أن يرد عليه كيف يرد؟
قال: مع أنه يرد عليه بقدر مما يسمع من مكانه الذي يسلم أن كان حاضراً.
*مسألة:
أحسب عن أبى الحسن على أبن أحمد وفي السواك في أي وقت يكون ومن لا يسع تركه ومن لم يستعمله ما يكون حاله وما يجزي منه.
وكذلك فرق الشعر فلم أعرف أن قيل لا يسع تركه وأما في أي وقت يكون؟
فقيل: عند كل صلاة.
وقيل: عند كل قيام من نوم.
وقيل: لصلاة الفجر.
وأما فرق الشعر فلم أعرف له وقتاً دون وقت وهو من السنة والله أعلم. (1/144)
صفحة 145
*مسألة:
عن أبى الحواري: سأله سائل وأنا عنده عن البيوت المباحة التي تدخل بلا إذن؟
فقال: حانوت التاجر الذي يبيع فيه والبيت الذي المأتم فيه ,والبيت الذي العرس فيه , وبيت الحاكم الذي يحكم فهذه البيوت التي مباحة بلا إذن.
*مسألة:
ومن غير الكتاب: وعن القرابة ومن الرضاعة مثل الأم وغيرها فلم نعلم صلة لهم وأما الصلة للقرابة في النسب.
*مسألة:
وقيل: لا بأس أن تسكن المرأة مع الأعمى ولو كان غير ذى محرم منها.
*مسألة:
في السلام وقيل: أن الأقل يسلم على الأكثر والماشي يسلم على القاعد والواقف القائم ويسلم الراكب على الماشي والماشي على يسلم على الراكب إذا كان واقفاً والعبد والحر على صاحبه لم يكن في ذلك فرق وسبيلهما في السلام كما وصفنا والصغير يسلم على الكبير والماشيان أيهما على صاحبه فهو أفضل. (1/145)
صفحة 146
*مسألة: وعن أبى الحواري: وعن اليهود والنصرانية إذا أسلمت ولها ولداً أيكون ولدها تبعاً لها ويجبر على الإسلام وكذلك المجوسي وعبدة الأوثان وإن مات ورثته وإن ماتت هي ورثها أم أن ذلك للأب؟
فالوالدان جميعاً أيهما أسلم فالولد تبع له إذا كان الولد صغيراً.
فإذا بلغ الولد عرض عليه الإسلام فإن أبى عن ذلك قتل إلا أن تكون الأم مملوكة ثم أسلمت.
وقيل لأبي عبد الله محمد بن محبوب: فهل يكون تبعاً لها؟
فقال: الله أعلم.
وأما أبو المؤثر فقال: السجن ويطعم قوتاً ولا يبرح السكن مادام حياً ولم يقل يقتل إذا بلغ ولم يسلم وهذا إذا كانت الأم أمة مملوكة.
وأما الأب إذا كان عبداً مملوكاً فأقول برأي هو مثل الأم كما قال أبو المؤثر في الولد.
*مسألة:
ومن جواب أبى علي معروض على أبى الحواري رحمه الله وعن رجل لعن رجلاً وقبح وجهه أو خونه أو قال له يا حمار أو يا كلب؟
إن الذي قيل له ذلك من المسلمين كان حقيقياً الذي قال أن يعذر وإن كان غير ذلك فالأمر إلى أولي الأمر ,ومن غيره.
وقال من قال: إن عليه التعذير في ذلك على كل حال. (1/146)
صفحة 147
وقال من قال: إن قبحه أو لعنه أو قذفه بشيء من المكفرات فلا شيء عليه إلا أن يكون من المسلمين.
وأما قوله ياحما أو يا كلب فإن عليه التعذير وأن كان الذي قيل فيه ولياً أو غير ولي والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
ومن غيره: وعن رجل أحل رجلاً أن يدخل عليه بلا إذن هل يجوز له أن يدخل عليه بلا إذن؟
قال: عندي أنه يختلف في ذلك؟
فقال من قال: أن يجوز.
وقال من قال: لا يجوز ذلك.
ويعجبني: إذا كان في المنزل من يجوز له ماكنته لجاره ذلك.
قلت له: فإن قال له أسكنتك في منزلي هذا؟
قال: أن ذلك جائز أن يدخل بلا إذن والسكن أقرب عندي من الحل فالأدلة مثل الحل في الإجازة في الإذن.
وقال: عندي أنه ليس مثله إلا على معنى ما يخرج في إعتبار الداخل في حينه ذلك ووقته لأن المدخول عليه في حالة فارغاً ليس عنده من يجب عليه أن يستتر عن الداخل فأحب أن يجوز ذلك على حسب الإطمئنان. (1/147)
صفحة 148
الباب السابع
في الطهارات وأحكام النجاسات
*مسألة:
ومما يوجد عن أبى الحواري ك أنه لابأس بخزن ما يأكل لحمه , ومن الإضافة إلى الكتاب ومما يوجد عن بعض أهل العلم معروض على أبى الحواري رحمه الله وسألته عن بيض الدجاج وبيض النعام إذا طبخ قبل أن يغسل وأكل لحمه.
قال: لابأس بذلك ,وأما البيض إذا لم ينشق في القدر ولم يدخل الماء فلا بأس إذا لم يدخل ماؤه فيه.
قلت: فالماء الذي يطبخ به نجس.
قال نعم.
*مسألة:
والدجاجة إذا ماتت فوجد في بطنها بييض سالم فلا يجوز اكله.
قال أبو علي: إن كان البيض جامداً غسل وأكل , وان كان غير جامد فلا يجوز أكله.
*مسألة:
وعنه فيما أحسب عن الدجاجة إذا ماتت فوجد فيها بيض ,هل يؤكل؟ (1/148)
صفحة 149
فقال: إذا كان جامداً أكل.
قيل له: فإن زكيت فوجد في بطنها بيض بالغ؟
قال: مع أنه يجوز اكله ما لم يكن دماً أو شيئاً من النجاسات خارجاً من الطهارة لأنها هي حكمه كان كان قد صار بيضاً لأنه لا زكاة عليه.
*مسألة:
والطير الذي يفسد زرقة بيض مفسد حتى يغسل والذي لا يفسد زرقه لا يغسل بيضه إلا ان يكون في البيض شيء من الدم فإنه مفسد والله أعلم.
فصل:
ومن الإضافة إلى الكتاب: وعن بئر وجد لها ريح فأدخلوها صبياً فزعم انه وجد فيها فأرة فأخذها بخشبة ووضعها في الدلو فسقت في البئر قال أبو الحواري: إنما عليهم أن يحفروا أعلى الطين بقدر ما يروا أنهم وصلوا حيث وصلت الفارة ثم ينزحوها أربعين دلواً ثم قد طهرت إن شاء الله.
*مسألة:
وكذلك يختلف في بيض الطير فقول نجس كبيض الدجاج وقول بيض طاهر من جميع ما كان من الطير خارجاً بهذه السنة من غير النواشر والله أعلم. رجع إلى الكتاب. (1/149)
صفحة 150
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن الرجل يمس القملة ويجدها على بدنه هل عليه أن يغسل ذلك الموضع من بدنه؟
فليس عليه غسل ذلك الموضع من بدنه إلا أن يرى رطوبة من القملة.
وكذلك لا تغسل يده إلا أن يكون فيها رطوبة فما مست تلك الرطوبة من ثوب وغيره فهو فاسد.
فصل:
وسور الحمار ونفطه وعرقه فكل ذلك عندنا لا يفسد وقد رخص في عرقه بعض الفقهاء ,وقالت أن شم بولاً أو أكل نجاسة وطار بإنسان منه.
فأما إن شم بولاً ومسه ذلك البول ثم نفط من حينه وطار بإنسان فإنه يفسد فإذا كان البول رطباً يعلق بمنخريه إذا شم ومسه.
وإن كان لا يعلم إن مس منخره من البول شيء فلابأس حتى يعلم شيئاً من النجاسة إذا أكلها.
ثم نفط من حينه من قبل أن يأكل بعدها شيئاً ولا شرب ولا غاب عن هذا الذي طار به من منخريه فأن ذلك لا يفسد وإنما يفسد ما طار به من فيه.
*مسألة:
أو بوس فيمس إناساً أينجسه ذلك؟
وعن الحمار يكون في الدبرة يخرج منها الدم والماء أو مدة (1/150)
صفحة 151
رلا ينجسه من ذلك إلا الدم.
وعن سور السنور ونفطه ودموع عينيه أيفسد ذلك منه ما مسه متوضء أوغير متوضء.
*مسألة:
وعن جذوع ودعون تكون نجسة فيصيبها الغيث دون أن تغسل هل تطهر من الغيث دون أن تغسل؟
نعم إذا سال عليها وتغير أثر ذلك النحس وضرب الغيث يقوم مقام مس من جريه على هذا البول وهذه النجاسة او سال عليها؟
*مسألة:
وعن بول يكون على مصلى فيصب عليه الماء فيجري على موضع البول ثم على موضع الطهارة ويصيب إنسانا هل ينجس هذا الماء ما مس من جريه على هذا البول وهذه النجاسة أو سال عليها؟
فعلى ما وصفت فإذا سال على البول من الماء أكثر من البول لم يفسد ما اصاب ذلك الماء من جريه ولا ما أصاب ذلك الماء من جريه ولا ما أصاب منه.
*مسألة:
وعن بئر طاهرة في حارة أو قرب مسجد يردها كل من مر الطريق مع أهل الحارة فوجدوا فيها ميتة يكون على من توضئ منها أو صلى فساد ما مس ونقض صلاته؟ (1/151)
صفحة 152
فعلى ما وصفت فإن كان الذي أنكر ريحها صادقاً كان الفساد على الجميع إذا صدقوه على ذلك.
وإن لم يصدقوه فالفساد على من أنكر رائحة البئر.
وكذلك أصحاب البئر الأخرى إذا مسها من مس هذا البئر الفاسدة ويده رطبة وإن صدقوه على ذلك فعليهم الفساد مثل ما يحب على من مس البئر. ومن لم يصدقه على ذلك فلا فساد عليه.
*مسألة:
وسألته عن سائر البيض بيض الطير غير الدجاج فهو النجاسة بمنزلة بيض الدجاج حتى يغسل؟
قال: ما يأكل لحمه فلا يفسد خزقه.
قلت له: والبيض.
قال: وبيضه.
قلت له: الحمام الأهلي بيضه نجس؟
قال: قال لا يفسد خزقه ولا بيضه لعله قيل فيه رخصة كأنه يأخذ بالرخصة فيه.
قلت له: فالرحم والغراب؟
قال: ذلك لا يأكل لحمه وما يؤكل لحمه فيفسد خزقه. (1/152)
صفحة 153
*مسألة:
وعمن أتى إلى ماء في إناء أو سقا بفاجوس أو رام ثم غمس يده فيه ولم يغسل يده ولم يكن بها نجاسة وتوضئ للصلاة منه أرأيت إن كان جنباً ففعل ذلك ثم إغتسل وتوضئ للصلاة؟
فعلى ما وصفت فالذي نأمر به أن يغسل يده من قبل أن يمس الماء فإذا فعل ذلك وتوضئ وغسل من قبل أن يغسل يده فلا بأس عليه في ذلك كان جنباً أو غير جنب.
*مسألة:
وهل في بعر الفأر إذا وجدته مطبوخاً في أزراً وغيره وهل في سوره بأس؟
فقد إختلف الفقهاء في ذلك والذي نإخذ به من قولهم أن بعر الفأر وسوره لا يفسد قليلاً كان أو كثيراً وهل ينجس ما يخرج من البهيمة من التناج من الماء أو غيره فكل ذلك يفسده.
*مسألة:
وعن رجل عدل أو غير ذلك إذا قال ان هذه البئر نجسة.
فقد قال من قال من الفقهاء: يقبل قول غير المعدل إذا قال أن هذه البئر فاسدة كان عبداً أو صبياً يحافظ على الصلوات قبل ذلك منه.
وإن كان لا يحافظ على الصلاة لم يقبل ذلك منه. (1/153)
صفحة 154
وإن كان إستعمل ماء هذه البئر بشئ تدخل فيه المضرة مثل الحل وكناز التمر ثم إخبر بعد هذا إلا من الثقة.
وكذلك إذا كان قد صلوا منها صلوات كثيرة لم يقبل إلا من الثقة ومن غير الكتاب.
*مسألة:
وإذا تغير ما البئر وانقلب حاله أو قارب ذلك من التغيير فظهرت الرائحة من ورق الشجر أو سمك يموت فيها أو مما لا يكون نجساً.
فقد قيل: بالتطهير من مائها وهو قول أكثر الفقهاء وقد كره من كرهه منهم وإن وجد غيرها فلا يتوضى منها وإن وجد غيرها وتوضى منها فجائزه.
*مسألة:
ومن تجشأ ووجد الحموضة في حلقة هل ينجس فيه؟
فلا ينجس إذا لم يصر على مقدرة من إخراجه والله أعلم.
*مسألة:
وقلت: هل رخص أحد من المسلمين في خزق الغراب والرخم وأشباهها؟
قال: ما علما أن أحد من المسلمين رخص في ذلك. (1/154)
صفحة 155
*مسألة:
وعن السمك الذي يكون في الخل توجد فيه الميتة هل أجاز أحد من الفقهاء أن يغسل السمك و يأكل؟
فلا أعلم ذلك ولا تعرف إلا أنه يدفن وإن أطعم الدواب فلا بأس بذلك.
*مسألة:
وعن دابة وقعت في بئر أو طير حي أو مات ولم نعلم صار ذلك إلى الماء أو لم يصر إلى الماء أو لم يمت ما يلزم في ذلك من الدابة أو الطير؟
فعلى ما وصفت فلا يفسد البئر حتى تعلم ان الطير أو الدابة قد ماتا في البئر.
*مسألة:
وعن طعام اهل الكتاب هل يحلونه المسلمون في جميع الأطعمة الرطب واليابس مما عملوا دون الرطب.
فعلى ما وصفت فأما اليابس مما لا يداوروه بأيديهم من الرطوبات مثل الجوز واللوز والأرز وما يشبهن فهو جائز.
وأما ما يداوروه بأيديهم من الرطوبات فهو الخبز الذي جاء فيه الأثر ولا نعلم غير ذلك إلاأن تكون ذبيحتهم. (1/155)
صفحة 156
*مسألة:
من جواب أبى الحواري إلى من كتب إليه وذكرت في رجل بال واغتاط ثم توضى بماء الورد وصلى.
وعلى ما وصفت فهذا عليه الإعادة في صلاته ووضوئه فلا يطهر النجاسه إلا الماء وكذلك ماء الثرمد وغيره من مياه الأشجار وكذلك حفظنا.
وقالوا في ماز الموز لا يطهر النجاسة ولا الندا وعن رجل نبت نخلا بجنابة أو بال في القلب أيجوز له أكل هذه الثمرة؟
فعلى ما وصفت فلا بأس عليه في تلك الثمرة وليس ذلك بمحرم نخله.
كما أن الزرعقد يسمد بالكنف وغيرها من الأنجاس.
حدثنا نبهان بن عثمان عن رجل يقال له خثم كان ينبت نخله بالعصبة بنى ذكر فكان يتعجب من ذلك ويضحك وليس أن ختم بقدوة ولكن أحببت أن أذكر لك إن هذا قد سبق.
*مسألة:
وعن رجل فيه دم فسرطه متعمداص ذلك؟
فعلى ما وصفت فقد فعل ما لا يحل وقد حرم الله الدم.
وكذلك أن شرب لبنا قد قطرت قطرة دم فلا يجوز له ذلك.
وقد قالوا: إن قليل الحرام يفسد كثير الحلال. (1/156)
صفحة 157
*مسألة:
وعن رجل بال في بئر قوم ولم يعلمهم حتى توضوا من تلك البئر وغسلوا ثيابهم وصلوا منها صلوات كثيرة ثم أعلمهم من بعد ذلك بأيام.
على ما وصفت فليس عليهم أن يصدقوا هذا الرجل وهو معتد فلا فلا يقبلوا قوله وليس عليهم بأس في تلك البئر ولا بأس عليهم في ثيابهم وصلاتهم كان هذا الرجل ثقة أو غير ثقة.
فإن كانت ثقة فقد بطلت ثقته بسوء فعله وعلى الرجل التوبة من ذلك إن أراد التوبة ويستغفر الله ويندم على ما فعل وليس عليه أكثر من ذلك.
*مسألة:
وقلت ثوبك يأخذه رجل غير ثقة يقع في الماء ثم يلتوي به وبدنه رطب؟
فعلى ما وصفت فإذا كان الرجل من اهل القبلة فلا بأس بذلك ولو كان غير ثقة.
فصل:
ومن جواب لأبى الحواري رحمه الله عن رجل ماتت له حمارة فطرحها في بئر له فخلا لها في البئر ما شاء الله ثم أنهم أرادوا أن ينزحوا من البئر فحفروا من طين البئر ما حفروا وأخرجوا من عظام الميتة ما اخرجوا ثم إنهم طلع عليهم الماء قبل أن يستفرغوا عظام الميتة من البئر والطين. (1/157)
صفحة 158
فقالوا: إذا طلع الماء في البئر قدر قامتين فقد طهرت ولا فساد على ما مسها أو توضى منها ولا إعادة عليهم في صلاتهم.
وإن عاد خرج منها عظم فإنما يفسد وقت ما خرج العظم ولا فساد على من مسها أو توضى منها ولا إعادة عليهم في صلاتهم.
وإن عاد خرج منها عظم فإنما يفسد وقت ما خرج العظم ولا فساد على ما كان قبل ذلك حتى تعلموا أن هذا العظم من عظام تلك الحمارة علماً يقينا لو حلف بالطلاق والعتاق هذا العظم من عظام تلك الحمارة الميتة لم يحنث فإذا كان على هذا اليقين فسد ما مس به من ما يهم وعليهم بدل صلواتهم.
وإن لم يصح ذلك فحتى يكون كما وصفنا لك واعلم أنه قد جاء في الماء التشديد والترخيص والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
وعن شاة أكلت نجاسة هل يؤكل لحمها ولبنها؟
فأما لبنها فقد كره ذلك بعض الفقهاء وأجاز ذلك بعض الفقهاء وهو معنا الأكثر وهو المعمول به وهو أحب إلينا وهو قول محمد بن محبوب فيما بلغنا رحمه الله وذلك أن أصحاب هذا القول يحتجون يقول الله (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصاً سائغا للشاربين).
وأما اللحم فلا يؤكل لحمها إلا من بعد ثلاثة أيام إذا خلا للشاه ثلاثة ثم ذبحت من بعد ذلك أكل لحمها وهذا القول المجتمع عليه.
*مسألة:
وعن التنوير والبيرزان إذا خبز بهما طحين نجس؟
بلغنا عن موسى بن علي أنه أجاز ذلك الخبز وقال قد ذهبت النار (1/158)
صفحة 159
بذلك الماء وكذلك قد طهر التنور والبيرزان على ما قال موسى بن علي رحمه الله ولا غسل عليها.
*مسألة:
من غير الكتاب:
ومن بال أو تغوط في ماء البحر وطار من الماء مما لاق ذلك البول أو الغائط بثيابه وبدنه هل ينجسه ذلك؟
قال الجواب ك إذا كان الماء الطاهر غالباً على النجاسة فلا بأس عليه.
*مسألة:
واختلفت في تنجيس الطاهر الرطب بماسة النجاسة اليابسة.
قيل: أنه ينجس الطاهر الرطب إذا مس النجاسة اليابسة وأثرت رطوبة من الطاهر في النجس.
وقيل: لا ينجس والله اعلم.
*مسألة:
وسألته عن رجل يكنز جرابا من تمر وعليه ثوب غير طاهر فإذا صب الماء في التمر طار في الثوب وقطر من الثوب في الجراب هل يفسد ذلك التمر.؟
قال: حدثنا نبهان عن محمد بن محبوب في قوم كانوا معلقين شوان للصبغ ثم أحدروا العصار فوضعوه على ثوب نجس وكان يعركون الكليا في (1/159)
صفحة 160
المعصار على الثوب الفاسد والماء يسيل من المعصار ثم رفعوا المعصار وصبغوا بصبغهم ذلك المعصار.
فقال: أن محمد بن محبوب لم يفسد على القوم صبغهم ولم ير عليهم في ذلك بأساً وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
*مسألة:
وعن بول في موضع تظهر الشمس عليه تصيبه الريح فقد طهره.
*مسألة:
وعن الماء يكون في البطحاء قدر جرة أو عشر جرار أو أقل أو أكثر أهو مما يجوز أن يغسل فيه من الجنابة ويستنجا فيه من البول والغئط أم لا؟
فلا يجوز أن يستنجا في مثل هذا الماء.
وقالوا: إذا كان مقدار أربعين جرة الذي يسري في البطحاء لا تنظر فيه وإنما تنظر إلى إجتماع ما ظهر من الماء وينظر إلى جرى الماء وإذا ألقى فيه شيئ حمله مقدار بعرة.
*مسألة:
وعن حصاة فيها دم قملة وقعت في بئر تنزحها الدلاء؟
فإن قدروا على الحصاة أخرجوا من البئر ونزحوا البئر أربعين دلواً وإن لم يقدروا على الحصاة نزحت البئر أجزائها إن شاء الله. (1/160)
صفحة 161
ولو نزحت البئر ولم تخرج الحصاة أجزأ ذلك غن شاء الله لأن الدم يذهب في الماء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبئ محمد وعليه السلام.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب أبو الحواري رحمه الله فيمن نزح بئر أنجسه بدلوها النجس فإذا نزح منها أربعين دلواً فقد طهرت البئر ولا بأس بما مس الدلو ماء البئر قبل أن تنزح.
وإن غسل الدلو او الرشا فحسن وإن لم يغسل فلا بأس.
وفي موضع: إن نزحت البئر النجسة بدلو نجس غير نجاسة البئر.
وقال قول: فقول يجزئ ذلك وتطهر الدلو إذا طهرت البئر وذهبت النجاسة.
وقول: لا تجزئ حتى تطهر الدلو ثم نزح بعد ذلك.
وفي موضع: قيل ما حد هذا الدلو؟
قالوا: بدلو البئر إلا أن يخرج عن التعارف في الصغر والكبر فبدلو وسط ولا يضر ما رجع من الدلو فيحال النزح لإنخراق أو غيره لأن ذلك لا يمتنع منه.
*مسألة:
وعن الثوب إذا وقع على موضع من الأرض وهو ثري من البول هل يفسد الثوب؟
قال: لا يفسد الثوب حتى تعلم أنه أخذ من الثرى فعند ذلك يفسد. (1/161)
صفحة 162
*مسألة:
لأبي الحواري رحمه الله وعن الشاة او غيرها من الدواب يخرج من خدوعها إذا حلبت دم أو كدرة في اللبن هل يفسد لبنها؟
قال: فأما الدم فمفسد للبن وأم الحمرة أو الكدرة فلا يفسد اللبن إذا كانت الحمرة ليست بدم وإنما تغير من اللبن.
ويوجد أن لعله من قطع جلدة حية من موضع الوضوء ولم يخرج منه دم فيستحب له أن يغسل موضعها بالماء وإن لم يفعل فصلى فصلاته تامة.
وإذا غسل ثوب نجس غسلاً جيداً من النجاسة بلا نية من النجاسة فجائز له أن يصلي به.
*مسألة:
وعن أبى الحةاري رحمه الله في المسواك اليابس إذا تسوك به وفيه نجس من دم أو غيره ثم غسله غسل النجاسة فإنه يطهر إذا غسل ما ظهر منه ولم يبق فيه شيء من النجاسة.
ولوكان قد نشف من رطوبة الفم في حين السواك إذا دخل الماء مداخل النجاسة إذا لاقاها وإن كان قد تعلق ولأن فإن خرج في الإعتبار وإنه إذا دلك اليد زاد إبلاغه في الطهارة فأرجوا أن يطهر بذلك.
فصل:
وعن أبى الحواري رحمه الله وغيره أن الشق يكون في الرجل يشكه وفيه الدم أن يغسله من أعلاه وليس غليه إطلاق. (1/162)
صفحة 163
*مسألة:
ومن وجد في موضع من الأرض نجاسة ثم رجع فلم يرها فلابأس بذلك إذا أصابتها الريح والشمس لأن الأرض يطهر بعضها البعض.
وإن كان في موضع لا تناله الشمس والريح وصب عليه الماء حتى تيبس الرطوبة ثم تطهر الأرض.
قال أبو الحواري: إذا كان الماء أكثر من النجاسة فقد طهر ويصلى عليه ولو كان رطباً.
*مسألة:
سأل أبو الحواري إذا كان عن فارة وجدت ميتة في حب فأمر بغسل ما مسها من الحب.
قال غيره: إذا لم يمس الحب منها رطوبة فلا يلزم غسله وإن مسته منها رطوبة غسل ما سته الرطوبة.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله في ما أتوهم أن بعر الفارة يفسد كان رطبا أو يابسا.
وقال أبو الحواري رحمه الله أن رزق الطير الأهلى وبيضه طاهر.
وقال أبو الحسن رحمه الله رزقه نجس.
*مسألة:
قال أبو الحسن كان أبو الحواري يقول كان منير رحمهما الله يقول إذا غسلت الحجامة أو الجرح فرجع يخرج منه دم إن ذلك الدم ليس يفسد (1/163)
صفحة 164
ولم نعلم أحداً قال بذلك لعله غيره والذي نأخذ به يفسد غذا كان دماً غبيطا يفسد وأما الصفرة والحمرة بعد المغسل فلا بأس بهما.
*مسألة:
واختلف في تأثير الدخان من النجاسات مثل العذرة والميتة.
فقول: إن دخان النجس نجس وما زال به نجسه.
وقال أبو الحواري: لا يفسد كان تأثيره في رطب أو يابس.
وعن أبى سعيد رحمه الله: في عذرة طرحت في النار حتى صارت حمراً فلا يجوز أن يشوي به السمك ولا غيره وأما الحطب المتنجس بالبول والماء النجس فإن النار تذهب وجمره طاهر.
*مسألة:
وجدت كل ميتة نجاسة إلا الجراد وما كان في معناه مما لم يمكن تذكر ميتة والصيد غذا مسكه الجارح على صاحبه وذكر إسم الله عليه ومات في يده قبل أن تدركه ذكاته فذلك طاهر والنحل الميت في بطن أمد المذكاة وكل ما يعيش في الماء كاسمك والضفدع والسرطان.
وإذا كانت الضفدع برية وماتت في الماء نجاسة والعقرب والخنفساء والذرة والذباب والزنابر ونحوها وعظام الميتة التي لو ذكت لكانت حلالاً وأصوافها وأشعارها وأشباههما وفي نظره.
*مسألة:
ووجدت في جواب الشيخ ابى الحواري رحمه الله قال: بعر الفار والخنار والسلم والضفدع لا يفسد عندنا كان رطباً أو يابسا.
ووجدنا في جواب الشيخ أبى الحواري أنه لابأس بسور الغول (1/164)
صفحة 165
والحية ولكن يكره مخافتها يعني من قبله لحال السم الذي فيهما والأمحاة لابأس بسورها.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله فيمن توضى للصلاة ثم أطعم طعم الدم في فيه ثم بزق فإذا في البزاق شيء من الدم إلا أن البزاق غالب على حمرة الدم.
فإذا كان البزاق أككثر من الدم لم يفسد ذلك الدم وضوء ولا يفسد ما مس من ذلك من ثوب أو غيره وكذلك الصفيرة.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن دخان النجاسة من الحطب والدواب.
إذا كانت دابة ميتة أو حطب نجس فبان في البدن والثياب وهي رطبة أو يابسة.
يوجد عن أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله في الدنس النجس فأجاز أن الدنس به القسط ويبعثن به وكذلك يقول في الخبز لا يفسده الدخان من النجاسة.
*مسألة:
ومن غيره وذكر رحمه الله في رجل أصابه جرح فأراد أن يجعل عليه هكاً أو رماداً أو غيره قبل أن يغسل الدم وهو يخاف أن ذلك لا يخرج من عليه عند الغسل ويحول بينه وبين ما تحته من الدم.
قلت: هل له ذلك حتى يغسله؟ (1/165)
صفحة 166
فمعي: أنه إذا كان يوجد بذلك الذي يجعله على هذا الدم منفعة أو صرف مضرة فذلك عندي جائز له.
فإذا وجب غسله فإن أمكن غسله غسله وإن حال بينه وبين غسل النجاسة حائل فلا يضره ذلك.
ويغسل ما أمكنه وما قدر عليه بلا إدخال مضرة على نفسه ولا ما يخاف منه المضرة.
وقلت: إن جعله عليه فلما أراد غسله لصق عليه ولم يخرج ما يفعل؟
فمعي: أنه ما أمكنه وليس عليه غير ذلك.
*مسألة:
أبو الحواري فيمن توضى من بئر لقوم ونجسها فقال للقوم أني قد نجست هذه البئر فأحب أن تنزحوها فوعدوه ذلك ثم لم ينزحوها.
فنقول: إذا أنعموا له بذلك فنزحوا أن يسلم إن شاء الله كما قيل في الصبي والأمة أنهما يصدقان في نجاستها فإذا صدقا في فسادها صدقا في صلاحها.
وكذلك ان أمر ثقة بنى بنزحها فقبل له الثقة بذلك فهو سالم.
وكذلك إذا قيل له غير الثقة بنزحها جاز له ذلك إن شاء الله حتى يعلم أنها لم تنزح إذا كانوا يدينون بذلك.
قال المصنف: قد عرفت قولا قد لا يقبل إلا الثقة مزقاً بين ما له وما عليه والله أعلم. (1/166)
صفحة 167
*مسألة:
قال أبو الحواري وفي الفاسق يصافح إنساناً فيه عرق نبيذ ويده عرقة او حدثه فطار من فيه بزاق فليس ذلك بنجس إلا أن يعلم أنه شرب نبيذاً حراماً ثم لم يغسل فاه ولم يشرب ماء على أثر النبيذ.
وأما اليد إذا عرفت ولم يعلم أنخها مست النبيذ فلا بأس بذلك.
*مسألة:
أبو الحواري في الفلج يستنجي فيه رجل فرجع يجري إلى خلف فلا بأس بذلك وكيفما بذلك وكيفما جرى وهو جاري جرى خلفه أو أمامه.
قال أبو الحواري: من ألقى نجاسة في بئر قوم فإنه يلزمه إخراجها إن كلفوه ويخرج النجاسة بلا رأيهم لأن الماء لهم وهم أولى به.
قال أبو الحسن: من إلتزق ثقب قصييه بثوب فإن كان إلتزاقه من رطوبة ظهرت منه فيغسل ذلك الموضع من الثوب وإن لم يصح ذلك فحتى يعلم أنه قد مس الثوب منه رطوبة فاسدة.
*مسألة:
ومما قيد أو الحواري عن أبى يحي أبن أبى ميسرة أن لحم الحية وسورها لابأس به.
وقيل: يجوز بيع الدهن النجس والضبع النجس ويعلم ذلك.
وقيل: لا يجوز. (1/167)
صفحة 168
*مسألة:
ومن أتى إلى آنية فاسدة فيها ماء وأدها طهارة الذي يوجد عن نبهان قال: يصب أبى الحواري من كل إناء في الآخر حتى يستيقن أنها فاسدة كلها ثم يتيمم ويصلي ولا يتوضئ بشيء منها.
*مسألة:
ما ينسب عن أبى الحواري وعن بئر وقعت فيها نجاسة ونهى يستقي منها ثم أراد صاحب البئر أن ينزع البئر بذلك الدلو ولم يغسل وقد كان مس ماء البئر قبل أن ينزع.
فعلى ما وصفت فإذا نزع من البئر أربعين دلواً فقد طهرت البئر ولا بأس بمس الدلو ماء البئر قبل أن ينزع.
فإن غسل الدلو والرشا فلا بأس بذلك وحسن إن شاء الله وإن لم يغسل فلا بأسبذلك إن شاء الله.
وما أصاب حجارة البئر التي يقدر على غسلها غسلت وأن كانت الحجارة لا يقدر على غسلها إلا ان يعود الماء في البئر لم يكن عليهم غسلها.
وعن أبى الحواري وعن بئر وقعت فيها ميتة أو عذرة فتركها أصحابها كما هي ولم يخرجو منها الميتة ولا العذرة وهجروها ما شاء الله إلى أن أصاب الغيث فكثر ماؤها هل يجوز أن يستقي منها للوضوء والصلاة؟
قلت: ما تقول إن قل ماؤها بعد ذلك هل يجوز أن يتوضئ منها ويشرب منها؟
فعلى ما وصفت فإذا إستبحرت جاز لهم أن يسقوا منها وأن قلت بعد ذلك فقد طهرت ويسقي منها إلا أن يتغير ماؤها بطعم أو ريح إلا أن (1/168)
صفحة 169
تون الميتة قائمة بحالها والعذرة فإذا قلت فسدت وإذا كثرت البئر طهرت.
وإن كانت العذر والميتة قد هلكا لم تضرها القلة بعد الكثرة.
*مسألة:
وغسل النجاسة من الثوب والبدن و الإناء وغير ذلك من جميع الأشياء هو فرض.
والثوب النجس إذا غسله البالغ بغير أمر ربه فإذا كان الغاسل ثقة جاز غسله وإن كان غير ثقة لم يجز لإلا بأمره.
وكذلك الصبي يجوز غسله للإناء النجس بأمر وبغير أمر لا يجوز وذلك في الإناء دون الثوب.
قال أبو الحواري: إن بعر الفار والخنار والسلم لا يفسد عندنا كان رطباً أو يابساً.
*مسألة:
ومن غير الثوب النجس إذا غسله الأعجم لم يجز.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن فارة وقعت في عسل وخرجت منه حية وبقي في العسل شيء من شعرها فإذا خرجت فشعرها لا يفسد. (1/169)
صفحة 170
الباب العشر
في
غسل الجنابة
رجع إلى الكتاب:
جواب من أبى الحواري قال أبو الحواري رحمه الله: أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
*مسألة:
وعن الجنب يغسل فخذ يد من النجاسة حيث أصابته قبل أن يتوضئ وضوء الصلاة هل يجوز له أن يغسل ذلك العضو غسلة لغير الوضوء؟
فعلى ما وصفت فلا بأس بذلك ويجزيه ذلك الغسل الأول لذلك العضو الأول مرة.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب ومما يوجد عن ابى الحواري وعن رجل أصابته الجنابة ولم يعلم بها فذهب واغتسل كما يغتسل الرجل يوم الجمعة أو كمثل ما كان في ضيعة أو كان عليه غبرة أو تبرد لحر أصابه وتوضئ وصلى ثم علم بعد ذلك أنه كان جنباً؟
قالوا: يجزيه ذلك الغسل إذا إغتسل ولم يعلم أنه أصابته الجنابة ثنم علم بعد ذلك أنه أصابته الجنابة تم ذلك الغسل كذلك قال لنا أبو المؤثر عن محمد بن محبوب. (1/170)
صفحة 171
*مسألة:
وإن أصابته الجنابة فرفعت في ثوبه تنجس ما تحته؟
قال أبو المؤثر: إذا كان طقا تنجس الثاني والثالث حكم الطهارة حتى يعلم أنه مسته النجاسة.
وقال أبو الحواري رحمه الله: إن وقعت في الأول فالثاني طاهر حتى يعلم أنه مسته النجاسة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري قال: وكذلك الجنب إذا غسل ثم نظر فإذا في بدنه موضع مقدار الدرهم لم يمسه الماء.
قال: يعيد الغسل كله.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري فيما أحسب وسألته رحمه الله عمن رأى في منامه أن يجامع وأن الجنابة تخرج منه ثم إنتبه فمس فلم يجد رطوبة أو نظر فلم يرى شيئا هل عليه الغسل؟
فعلى ما وصفت فليس عليه الغسل وذلك حلم.
وقد سألت أبا المؤثر عن ذلك فلم ير عليه غسلا وكذلك سألته عن الذكر إذا إضطرب ثم سكن ثم خرجت الجنابة منه بعد ما سكن الذكر؟
قال: لا غسل عليه. (1/171)
صفحة 172
قلت له: فإن إضطرب الذكر فأمسكه بيده حتى سكن ثم خرجت الجنابة؟
قال تلك الجنابة ميتة ولا غسل عليه.
*مسألة:
قال الوضاح بن عقبة: إن حفظ ما انتبه في الليل فوجد البلل ان عليه الغسل لأنه لا يعلم ما هو؟
قال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء إن كان رأى في منامه شيئاً من النساء كان عليه الغسل وأن لم يرى في منامه شيئاً من النساء فلا غسل عليه إلا أن يعلم أنها من الجنابة.
*مسألة:
وعلى أثر عن أى الحواري ومن أولج ذكره في دبر زوجته أو غيرها خطأ أو عمداً حتى غابة الحشفة؟
عليها الغسل وكذلك الذين يعملون عمل قوم لوط غذا إذا أولج الحشفة لزمهما الغسل جميعاً ولو لم يقذف الناكح.
*مسألة:
ومن جواب ابى الحواري وقد قالوا: غذا أنزل النطفة على فوج البكر فلا غسل على البكر وإن كانت ثيباً فعليها الغسل.
قلت له: وقيل على المرأة البالغ غسل إذا جامعها الصبي.
الذي عرفنا من قول الشيخ رحمه الله في ذلك انه قال: من يلزم (1/172)
صفحة 173
الصبية الغسل من الصبي ولو لم ينزل الماء والذي لا يلزم الصبية الغسل من البالغ لا يلزم البالغة ويرفع ذلك عن أبى الحواري كلا القولين.
*مسألة:
وقال الشيخ رحمه الله: إن سأل الشيخ ابا الحواري رحمه الله عن ذلك فقال له مرة عليها الغسل وقال له مرة ليس عليها غسل على نحو هذا ليس اللفظ كله والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
ومن اصابته الجنابة فاغتسل ولم يرق البول وصلى ثم بال فخرجت منه النطفة.
فعن ابى الحواري: ان عليه إعادة الغسل والصلاة ومن نسى المضمضة والإستنشاق من الجنابة وصلى قد صحت له الطهارة والغسل وعليه أن يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة.
*مسألة:
قال أبو الحواري: يجزيه غسل الجنابة عن الوضوء ما لم يمس فرجه بعد الغسلة الآخرة وقول هو الوضوء.
*مسألة:
وعن ابى الحواري قال: الجنب إن غسل ثم نظر فإذا في بدنه مقدار الدراهم لم يمسه الماء.
قال: يعيد الغسل كله. (1/173)
صفحة 174
*مسألة:
قال: وقد قيل إنما عليه أن يغسل ذلك الموضع ويصلي.
وقال من قال: يغسل ذلك الموضع ويتوضئ ويعيد الصلاة.
وقال من قال: يعيد ذلك وحده ما لم يجف الغسل.
وقال من قال: عليه إعادة الغسل و الوضوء.
*مسألة:
قال محمد بن جعفر: حفظ لي الفضل بن خلف عن سعيد بن محرزا قال أن الجنب غذا غسل من الجنابة ولم تنل يده ضهرة فيعركه صب الماء عليه في ذلك الموضع الذي لا تناله يده ثلاث مرات وأجزاه ذلك عن العرك.
قال: نعم وهكذا أوجدنا في جواب من الشيخ اى الحواري رحمه الله على نحو هذا من القول أنه يجزيه.
*مسألة:
وسئل عمن رأى الجماع ورأى الإنزال وتوضئ ولم يمس؟
قال: يعجبني الإحتياط.
وإن رأى الإنزال والحماع ومس فلم يجد شيئاً فلا غسل عليه.
وإن وجد البلل ورأى الجماع والإنزال فقد قيل انه لا غسل حتى يعلم انها جنابة. (1/174)
صفحة 175
وقد قيل: عليه الغسل.
وقيل: يشم فإن وجد عرف الجنابة فعليه الغسل وإن لم يجر عرف جنابة فلا غسل عليه وهذا كله على الإحتياط وأما الحكم حتى يعلم أنها جنابة.
*مسألة:
وعن رجل وطأ زوجته من فوق الثوب ولم يقذف هل يلزم غسل؟
فعلى ما وصفت فغذا غابت الحشفة في الفرج لزمها الغسل جميعاً قذف أو لم يقذف.
قلت: وإن كانت حائضاً وطئ حائضاً ويلزمه ما يلزم من وطئ في الحيض. (1/175)
صفحة 176
الباب الحادي عشر
في
الوضوء وأحكامه
رجع إلى الكتاب:
وعن رجل يتوضئ للصلاة ويريد أن يصلي بوضوئه ذلك صلوات بعدها متى يجب عليه إعتقاد النية على هذا عند الوضوء وبعد الصلاة الأولى يعتقد لما بعدها فأي ذلك كان منه جاز له إن شاء الله.
*مسألة:
وعن النظر للمتبرجات من الحرائر هل ينقض الوضوء؟
لا يجوز ذلك والنظر إلى المتبرجات من الحرائر فلا يجوز له ان ينظر إلى ما لا يسعه منها ولا يحل له والمتبرجات في الحرمة مثلاً المستترات فمن نظر إلى محرم إمرأة بتعمده انقض وضوءه متبرجة أو غير متبرجة
*مسألة:
وعن رجل أمره قوم يصلي بهم جماعة فقال لا أفعل ثم فعل من حينه ذلك وصلى بالقوم.
فعلى ما وصفت فلا بأس في ذلك ولا ينقض عليه في وضوئه وهذا ليس ممن الكذب وإنما الكذب من قال قد فعلت ولم يفعل أو قال لم يفعل وقد فعل فإذا قال هذا متعمداً فقد كذب إذا كان يعلم ذلك. (1/176)
صفحة 177
فصل:
وعن رجل نظر إلى ثياب إمرأة من فوقها وهي لابسة فكان ينظر إلى بدنها من فوق الثوب وذلك انه يتوسم إلى بدنها أو منكبيها فينظر من فوق الثوب هل ينقض وضوؤه وصيامه؟
فعلى ما وصفت إن كانت الثياب لا تصف ولا تشف لم ينتقض وضوؤه وصيامه.
وإن كان يتوسمها يريد بذلك الشهوة لها فإنا نخاف عليه الإثم في في ذلك واما وضوؤه وصيامه فلا نقض عليه في ذلك.
فإن كانت الثياب تصف أو تشف إنتقض وضوؤه.
وقال بعض الفقهاء: لا ينقض عليه في صيامه إلا أن يمني الماء الدافق.
*مسألة:
ومن جواب لأبى الحواري رحمه الله عن رجل كان خائفاً ودخل قرية وأحب أن يستتر فسألوه فقال لهم أطلب عبداً أو أطلب جملاً فسألوه عن صفة العبد أو صفة الجمل وليس هو في شيء من هذا أيكون فيما قال كذباً.
فعلى ما وصفت فإن كان خائفاً على نفسه ودخل قرية لم يضره هذا القول لهم ولا ينتقض وضوءه ولا صيامه إن شاء الله. (1/177)
صفحة 178
*مسألة:
وعمن يمسح قفاه في الوضوء ولا يمس مقدوم رأسه ناسياً أو متعمداً؟
إنما يكون المسح على مقدم الرأس وبذلك السنة وأحسب أنه قد قيل غير هذا إلا إنا ناخذ بذلك في الفساد عليه في صلاته.
*مسألة:
ومن الغضافة إلى الكتاب ةمن جواب يوجد عن أبى الحواري رحمه الله وعن رجل في يده جرح في موضع الوضوء والماء يؤذيه فجنبه الماء لا يغسله هل يجوز له ذلك؟
نعم يجوز له ذلك إذا كان الماء يضره ويغسل ما حوله ولا يمسه الماء.
وكذلك الجبائر إذا كانت جارحة تامة لا يمكنه أن يغسلها كلها غسل سائر ذلك من البدن وتيمم بالصعيد لتلك الجارحة إذا كان جنباً. وإن لم يكن جنباً فكذلك يغسل سائر الجوارح ويتيمم لتلك الجارحة للوضوء.
وفي موضع: أن عند أصغر الجوارح الأذن.
*مسألة:
ومن جواب لأبى الحواري: وعن رجل يتوضء ويغتسل يماء قد إستعمل لجارحة إجزأ أو انما قد غسل به جرجراً أو وضع فيه غسلاً (1/178)
صفحة 179
ينسج به او إناءً غسل به من طعام وغيره أو بماء قد طبخ به بسرا أورق فيه خوص أو عطف ولم يجد ماء غيره وتوضئ به وصلى.
فعلى ما وصفت لم يجيزوا أن يتوضئ بالماء المستعمل مثل الذي يقطر من الضوء والغسل.
وكذلك الذي يغسل به الإناء ويطبخ به البسر فلا يجوز الوضوء بذلك فمن توضئ بذلك وصلى وأعاد الصلاة.
واما الذي ورق فيه الغزل والجرجر والخوص والغضف فمن توضئ بشيء من هذا وصلى تمت صلاته ولا نحب له أن يفعل ذلك فإن فعل تمت صلاته ود غيره أو لم يجد لأن على هذا حاله فأن الوضوء به للصلاة جائز من غير إستحباب وتتم به الصلاة وجد غيره أو لم يجد لأن هذا على حاله وهو عندنا مثل من الماء المستعمل والجرجر هو الباقلا بياض ومن وجد ماء مستعملا مثل ما وصفت لك من طبخ البسر وغسل الإناء ولم يجد غيره ثم تيمم وصلى وأما الذي يجد الماء الذي قد قطر من المتوضي أو من الغاسل فإنه يتيمم ولا يتوضى بذلك لأن ذلك ماء قد هلك.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: فيمن توضى للصلاة ثم أطعم طعم الدم ثم بزق فنظر فإذا في البزاق شيء من الدم؟
لم يفسد ذلك الدم ووضوءه ولا يفسد ما مس ذلك من ثوب أو غيره وكذلك الصفرة. (1/179)
صفحة 180
*مسألة:
عن الشيخ عبد الله بن محمد بن ابراهيم السئمولي وسألته عمن توضى وفيه جرح في موضع الوضوء وترك الجارحة التي فيها الجرح أيتيمم أم لا؟
قال: لا أستولي الجرح على الجارحة كلها فإنه يتوضى ثم يتيمم وإن لم يستول على الجارحة كلها وتوضى ووضى الجارحة ما خلا الجرح أعني موضعه ولا يتيمم عليه.
*مسألة:
عن أبى الحواري رحمه الله: وهل يجوز الوضوء بالندا؟
فإذا كان يجري فلا بأس واما ما يعصر فلا وكذلك قال نبهان.
*مسألة:
ووجدنا في جواب أبى الحواري رحمه الله فيمن أتى إلى بئر وعلها دلو وليس معد أحد؟
فقال: يستسقي به ويتوضئ ويصلي ويدين بما يلزمه.
وإن ترك الوضوء من أجل ما يخاف أن يلزمه في ذلك وتيمم وصلى مع البئر فعليه البدل والكفارة.
*مسألة:
ومن ةكان ببدنه بثرة فحكها فوجد رطوبة فعن الفضل ابن الحواري أنه يشمها فإن ريح الدم أعاد الوضوء. (1/180)
صفحة 181
*مسألة:
قال محمد بن المسبح: إن من خرج من منخريه مخاط فيه دم منقطع لم يفسد وضوءه.
وإن كان الدم متصلاً فإنه ينقض الوضوء.
وقال أبو الحواري: لا يفسد حتى يكون الدم أكثر من المخاط.
*مسألة:
ومن كان به عقر فيه دم فائض توصى وأجرا يده على العقر وصلى.
قال الشيخ: أحب له الإعادة إلا أن يظهر موضع العقر ويتوضى لأنه إذا جرى عليه الماء فاض منه وتنجس الذي جرى عليه الماء.
وعن أبى الحواري رحمه الله: أن ذلك الماء طاهر إلا أن يخرج ذلك الماء من ذلك الموضع متغيراً من الدم وبالله التوفيق.
فصل:
وقال أبو سعيد رحمه الله: لابأس على من توضى قائماً إذا كان لابسا مايستر عورته إلا أن القعود أحسن.
وأما الوضوء عارياً فأشد كراهية إلا أن يكون في موضع مستتر يأمن فيه على نفسه أن لا يراه أحد ممن لا يجوز النظر إليه في الوضوء.
ولو قام ليلبس ثيابه فوضوؤه تام كان في ليل أو نهار وإنما هو في موضع منكشف إلا أنه يأمن أن لا يمضي عليه فيه أحد كان قاعداً في الماء أو قائماً إلا أن القعود في حسن الأدب. (1/181)
صفحة 182
وإذا كان في الماء مستتراً به إلى سرته فوضوؤه تام ولو كان في غير ستر وقد يكون الماء سترة مالم يقرب الناظر إلى القاعدة لأن الماء يصف العورة وان كان الماء كدرا فهو سترة فإن أبصره أحد عند قيامه إلى ثوبه كان في وضوءه اختلاف.
فصل:
واختلف في الترتيب في الوضوء فقال قوم هو واجب.
وقال آخرون: بالتخير في ذلك لعله إلا أن يريد خلاف السنة.
قال: والنظر يوجب عندي أن يكون على الترتيب المذكور في الآية, والو واو نسق.
*مسألة:
جواب من أبى الحواري: وعمن نظر إلى بدن أخته أو والدته متعمداً وهو متوضي فلا بأس عليه في وضوئه إذا نظر من السرة فصاعداً ومن الركبة فهابطاً.
وما بين السرة والركبة فذلك ينقض الوضوء إذا نظر إلى ذلك متعمداً إلا من الزوجين.
وعمن أحب أن يتزوج إمرأة فأراد أن ينظرها أو ينظر محاسنها هل يجوز له ذلك أو ما يجوز له أن ينظر إليه من بدنها؟
قالوا: يجوز له أن ينظر إلى وجهها وإلى كفها ولا يجوز له أن ينظر إلى غير ذلك منها إذا كانت ليست منه ذات محرم أراد أن يتزوجها أو لم يرد تزويجها. (1/182)
صفحة 183
وعمن مس فرجه من أي موضع ينقض الوضوء من حيث يخرج الماء والغائط سواء ,فقد قالوا في ذلك أقاويل كثيرة والذي نأخذ به أنه إذا مس القضيب كله نقض وضوءه.
وكذلك إذا مس الكور من الدبر من حيث لعله يخرج الغائط نقض وضوءه.
وإن مس من فوق الثوب أو حكه من فوق الثوب لم ينقض وضوؤه.
وإن كان في صلاته فمسه لمعنى لم ينقض صلاته.
وإن امسكه في الصلاة للبول حتى يذهب عنه إنقضت صلاته وليس له أن يعالج يدافع الأخبثين البول والغائط في الصلاة.
*مسألة:
أرجوا أو من غيره قلت له: فإن كان هذا الدم السائل في غير موضع الوضوء ولم يقر ما القول فيه؟
قال: يتوضى ويصلي ولا يتيمم عليه إلا أن يكون في موضع الوضوء.
قال أبو الحواري رحمه الله: يتوضى ويصلي ما أمكنه في الدم السائل ولم يذكر التيمم في موضع الوضوء أو غيره.
وسألته عمن نسي شيئاً في وضوئه أقل من درهم؟
قال: لا أعلاه عليه إلا أن يكون مقدار الدرهم أو الظفر ثم لا عليه (1/183)
صفحة 184
إعادة فيما دون الدرهم وكان مذهبه في ذلك مثل بدن الجنب الذي قد لزمه أن يغسله فنسي منه مقدار الدرهم فعليه الإعادة وإن كان أقل فلا اعادة عليه.
فإن كان مقدار الدرهم فعليه الإعادة وان كان أقل فلا إعادة عليه.
*مسألة:
قا أبو الحواري: عن أبى عبد الله رحمهما الله أن من توضىء قاعداً فهو أحسن وإن توضىء قائماً فهو جائز إن شاء الله.
*مسألة:
على أثر مسألة: عن أبى الحواري رجل مس فرج إمرأته من فوق الثوب أو من تحته هل يتم وضوءه؟
فأما من فوق الثوب فلا ينقض.
وأما من تحت الثوب فإذا كان متعمداً فقد قيل بالنقض. ومن مس الميتة اليابسة في نقض وضوئه إختلاف.
ومن مس العذرة اليابسة فوضوؤه تام.
*مسألة:
سألت أبى الحواري عن رجل توضىء للصلاة وصلى الأولى ثم عاد لعمل في ضيعة له في بعض معانيه حتى حضر وقت الآخرة أيصلي هذه الصلاة بهذا الوضوء الأول ويرجع يتوضئ لكل صلاة؟ (1/184)
صفحة 185
قال: إن كان نوى أن يصلي بهذا الوضوء صلاة الآخرة صلى بذلك الوضوء مادام ينوي به صلاة بعد صلاة حتى يعلم أنه انتقض.
وإن كان لم ينوي به أن يصلي صلاة أخرى وأهمله من بعد ما صلى إن عليه أن يتوضئ للصلاة الآخرة.
وقال من قال: إذا علن أن وضوءه لم ينتقض صلى به صلاة الآخرة فإذا نوى أن يصلي به صلاة بعد صلاة فهو يصلي بذلك الوضوء وحتى يعلم أنه انتقض.
وإذا لم ينوي أنه يصلي به من بعد صلاة الأولى صلاة بعد صلاة فإنه يصلي به مالم يعلم أنه انتقض فافهم الفرق بينهما.
وكذلك إن أراد أن يصلي بوضوءه ذلك صلوات أيجزيه ذلك الوضوء الأول فله ذلك مادام حافظاً لوضوئه ذلك.
*مسألة:
عن ابى الحواري: وعمن مس فرجه فرأى موضع ينقض الوضوء؟
قالوا في ذلك: بأقاويل كثيرة والدي نأخذ به إذا مس الكو من الدبر من حيث يخرج الغائط نقض وضوءه.
وإن مسه فوق الثوب أو حكه من فوق الثوب لم ينقض وضوءه.
وإن كان في الصلاة للبول حتى يذهب عنه إنتقضت صلاته وليس له أن يعالج الأخبثين البول والغائط في الصلاة. (1/185)
صفحة 186
*مسألة:
أحسب عن ابى الحواري: وأما ما ذكرت فيمن توضئ في ثوب نجس أو غسل ثم ثم لبس ثوباً نجساً فهذه مسألة فنحن لا نعمل بها ولا نخطي من يعمل بها وقد وجدنا فيها أنها مسألة متروكة ووجدنا أنه جائز و وجنا ذلك أحسب ممن يجيز ذلك.
والذي أحسب ان الشيخ أبا الحواري قال لي في معنى أقوله أن لا يعمل بها ولا يخطى من يعمل بذلك.
ويوجد في الأثر أنه جائز والله أعلم بالصواب.
قال غيره: يأخذ بقول أبى الحسن وأبى الحواري رحمهما الله وهو أحوط.
*مسألة:
ويوجد أن لعله من قطع جلدة حية من موضع الوضوء ولم يخرج منه دم فيستحب له أن يغسل موضعها بالماء وغن لم يفعل وصلى فصلاته تامة.
*مسألة:
وجدت أن ينتقض الوضوء النوم مضطجعاً والإغماء و الجنون.
*مسألة:
سألت أبا مروان سليمان بن محمد بن حبيب رحمه الله عن مس الذكر على غير العمد؟ (1/186)
صفحة 187
قال: أن أبا معاوية عزان بن صقر رحمه الله كان يذهب أن الطهارة تعاد من مس الذكر إذا كان على العمد وعلى الخطأ لا يعاد منه.
*مسألة:
وجاء الأثر عن المسلمين بإعادة الطهارة للصلاة على من مس الميتة: وهو متطهر للصلاة كانت يده رطبة أو يابسة كانت الميتة رطبة أيضاً أو يابسة ولو كان الميت ولياً هكذا عليه العمل.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله: فمن ترك رحمة الله كمن ترك مسح أذنيه متعمدا أن يختلف في نقض صلاته إذا صلى بذلك.
فقول: يعيد.
وقول لا إعادة عليه.
فصل:
من غير الكتاب: واعلم ان جميع طاعتكم وأعمالكم موقوفة على باب خاتمة عملك وانقطاع آجالك.
قال الله تعالى: (وجاءت سكرة الموت بالحق) أي بخاتمة العمل.
وقال صلى الله عليه وسلم: "صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار "ولا يختم عملك إلا مع (1/187)
صفحة 188
خروج روحك فإن ختم لك بالعمل الصالح فما يضرك ما سلف من المعاصي وإن ختم لك بسوء العمل والكرة الخاسرة وسلبت الإيمان عند الموت فما ينفعك عمل صالح قدمته فتذكر وتدبر ومن الاثر طوبى لمن وفق للتوبة حلول الأجل وأضاف إلى العلم العمل وتدارك ما فرط فيه من الخلل والتحقق بالفائزين.
وخسر من أسرف وعاجله أجله قبل التوبة.
وكم مستقبل يوما وليس بمستكمله ومنتظر غدا وليس أهله.
لو رأيتم الاجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "القبر أول منزل من منازل الآخرة والذي نفسي بيده فالقبر ما هو إلا روض من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار " وقال صلى الله عليه وسلم " المؤمن في قبره في روض خضراوين حد له قره سبعين ذراعاً ويضيء له وجهه حتى يكون كالقمر ليلة البدر".
ويقال: أن أرواح الكفار في برهوت بئراً واد تحت الثرى وتحت الأرضين السبع.
فصل:
وروى عن جابر بن زيد رضي الله عنه أنع لما حضرته الوفاة دخل عليه ثابت البناني فقال له: أي شيء تشتهي يا أبا الشعثاء؟
قال: ملاقات الحسن ,والحسن إذ ذاك مستخف من الحجاج فجاء ثابت فأخبره.
فقال الحسن: كيف بالوصول؟ (1/188)
صفحة 189
فقال ثابت: أركب بغلي وأردفك من وراء سرجي وأغمرك بطيلساني وأرجو الا يعرض لك ,ففعلا حتى دخلا عليه.
فقال الحسن: يا أبا الشعثاء قل لا إلاه إلا الله فسكت جابر رضي الله عنه.
فقال الحسن: يا أبا الشعثاء قل لا إلاه إلا الله فسكت فقالها الحسن مراراً فقال له جابر يا أبا سعيد أنا من أهلها في الدنيا وقد طال ما قلتها إن قبلت ولكن أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار يا أبا سعيد أخبرني عن آية خروج نفس المؤمن فقال له الحسن برد يجده على قلبه ونفسه طامعة فقال جابر اللهم إني أجد بردا ً على قلبي ونفس طامعة في ثوابك وكرمك اللهم فحقق مرجاها وآمن محذورها وما افاض بكلام.
فصل:
يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" صلوا ولا تقصروا فكل ميسر لما خلق له سرور وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل "
وقال صلى الله عليه وسلم:" إذا وقعت النطفة في الرحم أوحى الله تعالى إلى ملك الأرحام أكتبه سعيداً أو شقياً بعمله اكتب أجله وأثره وعمله "
ويقال: أنه يأخذ من التراب الذي قدر فيه دفنه وتربته ويخلط فيه تلك النطفة. (1/189)
صفحة 190
*مسألة:
قالوا: البشرى في ثلاث مواضع والبشرى بالخير والشر عند الموت وفي القبر وعند النثر.
ويروى عن أبى هريرة: أنه بكى عند الموت فقيل له: ما يبكيك؟
فقال: ما انا بباك على دنياكم هذه ولكن إنما أبكي لبعد سفري وقلة زادي وإنما امسيت في صعود مهبطة على الجة أو نار ول أدري إلى أيتها يؤخذ بي.
فصل:
ومن غير الكتاب أن اهل الجنة مراد لهارون عليه السلام أخا موسى عليه السلام فإن لحيته إلى سرته تخصيصا وتفضيلاً والله أعلم. (1/190)
صفحة 191
الباب الثاني عشر
في
التيمم وأحكامه
رجع إلى الكتاب:
جواب من ابى الحواري رحمه الله ك وعن رجل حضرته الصلاة وهو في سفر ولم يجد الماء إلا دلواً على بئر لقوم ولم يجد صاحب الدلو فيستأذن أيجوز له أن يجذب بالدلو ماء بلا رأيهم؟
فنعم يجوز له أن يستقي بذلك الدلو ويتوضئ وعليه أن يستحل أصحاب الدلو فإن جاوز ذلك الركى ومضى في طلب أن خاف فوات الصلاة ولم يجد من يعطيه دلواً.
فإن لم يجد هنا ماءاً ولا دلواً وصلى بالصعيد كانت عليه الإعادة ويبدل تلك الصلاة ولا كفارة عليه.
ولا يجوز أن يصلي مع ركي عليه ولو كان لا يعرف أهله حتى يتوضئ ولا يتيمم بالصعيد فإن فعل ذلك كانت عليه الإعادة والكفارة.
وكذلك غن كان في سفر واصابه الغيث وهو في قرية ولم يجد ترابا وكان الغيث لا يمكن الوضوء فيه ولم يجد تراباً؟
قيل: يأخذ من الطين ويجعل على ذراعيه ويجففه ثم يتيمم به.
*مسألة:
وعن رجل كان مسافراً فأتى إلى مورد عليه زحام كثير وكان جنباً وهو يطمع بالماء ولا ينال من زحام الناس ويخاف أن تطلع الشمس حتى وقع في يده الماء وقد طلعت الشمس. (1/191)
صفحة 192
فعلى ما وصفت فبئس ما فعل وكان عليه ان يتيمم بالصعيد ويصلي فإذا لم يفعل حتى نال الماء وطلعت الشمس فصلاته تانة ولا كفارة عليه.
*مسألة:
وعن الرجل تصيبه الجنابة ولم يجد ماء لغسله ثم يتيمم للصلاة تيمما ثانياً ايجزيه تيمم واحد لغسله ووضوئه؟
قالوا: إذا تيمم في وقت الصلاة واراد بذلك غسلاً لصيامه ووضوءاً لصلاته أجازه تيمم واحد لصيامه وصلاته.
وإتن تيمم لصيامه في غير وقت الصلاة كان عليه أن يتيمم إذا حضر وقت الصلاة لصلاته.
*مسألة:
وعن المسافر إذا بات في موضع أو قال فيه فانتبه وأصابته الجنابة وقد قام أصحابه في الرحيل وإن تشاغل بالغسل قطعه أصحابه بتيمم ويصلي ويمضي مع اصحابه وكذلك الوضوء فهذا إذا كان يخاف على نفسه إذا مضى وحده من غور أو يغوي في الطريق فهذا يتيمم ويصلي ويلحق أصحابه.
وإن كان لا يخاف في ذلك إغتسل وتوضئ بالماء ولحق أصحابه وإن فاتوه.
*مسألة:
سألت أبا الحواري: عن رجل سافر في شهر رمضان واصابته الجنابة في الليل وليس معه ماء يتيمم لصومه قبل الصبح؟ (1/192)
صفحة 193
فإذا حضرت الصلاة من قبل أن يتيمم لصومه فقد قيل يتيمم واحد يجزي به لصلاته وصومه إذا نوى بذلك التيمم لصلاته وصومه.
فإن لم يتيمم وترك التيمم حتى يصبح ولم يكن يعلم أن عليه التيمم لصومه في الليل فقد قال من قال: عليه بدل مامضى من صومه.
وقال من قال: عليه بدل يومه ذلك ونحن ناخذ بهذا القول ان عليه بدل يومه ذلك إلا ان يكون عالماً أن عليه التيمم فترك التيمم عامداً حتى أصبح فعليه بدل ما مضى من صومه.
وكذلك إن أصابته الجنابة وهو صائم ولا يجد ماء فعليه أن يتيمم من حين ما علم بجنابته.
وإن لم يتيمم من حين ما علم بجنابته فالقول فيه كالقول في المسألة الاولى.
وكذلك إن أصابته الجنابة وهو غير صائم فاراد أن يتيمم لصلاة فإنما عليه تيمم واحد لغسله وصلاته.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: عن أبى الحواري وعن إمرأة كانت مسافرة ظمعت ان تدرك الماء قبل صلاة الصبح وعميت أن تتيمم عمى منها فصارت إلى الماء وطلعت الشمس.
فعلى ما وصفت فلا عذر لهذه المرأة وعليها الكفارة.
وكذلك قال لي نبهان بن عثمان في هذه المسألة: أن عليها الكفارة إذا لم تتيمم ولم تصل حتى طلعت الشمس. (1/193)
صفحة 194
مسألة:
قلت له: فمن صلى في القرية بالتيمم ثم وجد من قبل أن يفوت الوقت وقت الصلاة هل عليه الإعادة؟
قال أبو الحواري رحمه الله: فارجو أن قال ليس عليه إعادة فيما سالته عنه قال واما أنا فأحب أن يعيد إذا وجد الماء في وقت الصلاة.
وقيل: أن المسافر إذا حان له وقت الصلاة وهو عند الماء لم يخرج عنه حتى يتوضئ منه فإن جهل ذلك وخرج على غير وضوء ثم تصعد وصلى وكان عليه بدل تلك الصلاة.
لعل في قول أبى الحواري: وإن تعمد وخرج على غير وضوءه ثم تصعد وصلى فلم نرَ عليه إلا البدل.
*مسألة:
والقرطاس إذا تنجس او كان مكتوباً عليه بمداد نجس فإنه تيمم بالتراب يذر عليه التراب؟
يقول: أييمم هذا القرطاس إزالة النجاسة وطهارة له.
وكذلك تيمم الثوب على هذه الصفة.
*مسألة:
والمتيمم عند عدم الماء إذا عرقت يداه وكانتا من قبل التيمم نجاستين ومس بهما شيء طاهر أيكون حكم ذلك الشيء طاهراً أم نجساً؟ (1/194)
صفحة 195
الجواب: لا ينجس ما ذكرت عندنا والله اعلم.
وقال بعض: يسع جهل التيمم في الحضر ولا يسع في السفر.
وقال بعض: يسع جهل التيمم في الحضر والسفر وإن بقي شيء من وجه المتيمم لم يمسه التراب أجزاه.
وسنن التيمم التسمية والترتيب وإن تركهما فلا شيئ عليه هكذا وجدت.
*مسألة:
والحائض إذا طهرت من حيضها وعدمت الماء؟
فقيل: يجزيها تيمم واحد لغسلها ولصلاتها.
وقيل: للحيض تيمم وللصلاة تيمم وكل قول المسلمين معمول به.
فصل:
قال أبو الحواري رحمه الله: في الحاطب والجاني أنه لا يخرج من القرية حتى يتوضأ فأدركته الصلاة ولا ماء معه فإن كان ذلك مكسبته تيمم وصلى لحاجته وإن كان مستغنيا عن ذلك رجع إلى الماء وتوضئ وصلى ولو فاته الذي يريده.
وفي نسخه ومن غيره وأما الراعي وطالب الضالة فلم نسمع أنهم يخرجون متوضئين ولكن إذا حان وقت الصلاة ولم يجدوا الماء ولم يمكنهم الرجوع إلى القرية لفوت حاجتهم فإنهم يتيممون ويصلون إذا كانوا بعيدين من الماء. (1/195)
صفحة 196
*مسألة:
من صلى في القرية بالتيمم ثم وجد الماء قبل فوات الوقت؟
عن أبى الحواري: ان لا إعادة عليه.
وحن نحب له أن يعيد إذا وجد الماء في وقت الصلاة.
وكذلك المسجون والخائف إذا صليا وأطلق المسجون وأمن الخائف وقدرا على الماء في وقت الصلاة لهما إعادتها بالوضوء وإن لم يعيدا فلا شيء عليهما.
ومن كان في بلده ونام وانتبه في آخر وقت الصلاة وخاف أن يذهب إلى الماء فاتته الصلاة قبل أن يصلي أن يصلي بالتيمم ولا فرق في الحضر والسفر ولعل بعضا فرق في ذلك.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في الرجل يموت مع رفقائه في موضع لا يقدرون على الماء إلا بالشراء فإنهم يشترون من ماله من الماء ما يجزيه لتطهيره وبل طين لحده و الرش على قبره.
وكذلك ما لزم من حفر القبر وجميع أسبابه من ماله.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله: عن رجل خرج مسافراً وحضرت الصلاة ولم يجد ماءاً فتيمم يريد أن يصلي ثم طمع قدامه بماء فسار نحو فرسخ ثم آيس من الماء هل له أن يصلي بذلك التيمم؟ (1/196)
صفحة 197
فعلى ما وصفت فإذا كان ذلك التيمم منه في وقت الصلاة وكان تيممه ذلك يريد به الصلاة التي قد حضرت ثم مشى بعد ذلك لطعمه بالماء ثم أراد ان يصلي بتيممه ذلك جاز له ان يصلي بذلك التيمم إن لم أحدث حدثا وإن أعاد فهو أحب إلينا.
*مسألة:
وعلى المريض أن يتيمم للصلاة بنفسه وإن يممه أحد من الناس بأمره ونيته جاز ان يضرب بيديه ضربتين يمسح بهما وجه المريض ويديه.
*مسألة:
وجسد الإنسان إذا احترق بالنار وأثرت فيه حرقاً فإنه نجس؟
ان كان الماء يضره فيتيمم بالتراب؟
ان تيمم له مرة واحدة فهو طاهر ولا يحتاج إلى تيمم ثاني والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبى الحواري: في رجل يكون في سفر لا يجد الماء ويذكر في ذلك الوقت أن عليه بدل صلوات فائتات أيجزيه لهن تيمم واحد ولكل صلاة تيمم؟
قال: إن كن فائتات أجزاه لهن تيمم واحد وإن كن منتقضات فعليه لكل صلاة تيمم. (1/197)
صفحة 198
*مسألة:
من كتاب أبى سعيد رحمه الله: فيما أظن وسئل عمن يجني البوت ويتعدى عن الماء ويحضره وقت الصلاة هل له تيمم وكذلك الحطاب والقناص والذي يخرج في طلب الجراد والذي يجني الشوع و الراعي للغنم والإبل وغيرها في ذلك غذا كان مكسبة له او خرج إليه إختياراً منه لذلك من غير حاجة؟
قال: معي أنه إذا لم يكن مكسبته ويخاف على معيشته فيها الضرر وكان في موضع إذا حانت الصلاة ومضى إلى الماء أدركه في وقت الصلاة كان عليخ ذلك إلا أن يكون قد اكتسب من ذلك شيئا يخاف عليه الفوات ويذهب إذا تركه ماله كان قليلا أو كثيراً ويتيمم ويصلي ويحفظ ماله.
وإن كان شيء من هذا مكسبته ويقع عليه الضرر في معيشته إن تركه فقيل: إنه يتيمم ويصلي.
وإن كان يدرك الماء في وقت الصلاة إن مضى إليه.
وأما الراعي: فليس له أن يضيع ماله كان غنياً أو فقيراً كان ماله كثيراً أو قليلاً وله أن يحفظ ماله أن يخاف ويتيمم ويصلي إذا خاف عليه إن مضى وتركه ولم يمكنه سياقه على وجه ما يصلح له ولماله في ذلك.
*مسألة:
من جواب الشيخ سليمان بن محمد بن مداد رحمه الله: في مسافر أخر الظهر إلى العصر فمر على الماء قبل دخول العصر.
الجواب: وبالله التوفيق إذا مر على ماء في وقت الأولى ولم يعلم أن قدماه ماء أو كان قدامه ماء مر وأخر (1/198)
صفحة 199
الأولى إلى الأخرى ثم مضى على سفره إلى أن مضى وقت الأولى فلم يجد ماءاً فقد قيل أن ذلك جائز له ويصليهما جميعاً في وقت العصر لأنه جائز له ان يؤخر الأولى إلى الأخرى في السفر والله أعلم.
*مسألة:
عن الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعة رحمه الله: ومن كانت به جراح في جارحة من جوارح الوضوء؟
فإن كانت الجارحة قد استفرغت الجارحة كلها وأكثرها قول عليه أن ييممها.
وقول: لا يلزمه التيمم لها لأنه إذا انحط عنه فرض الوضوء انحط عنه فرض التيمم.
*مسألة:
ومسافر حضرته الصلاة وطلب الماء فلم يجده وقد كان في رحلة ماء فنسيه أو كان في موضع لو طلبه لأدركه في وقت الصلاة تلك فتيمم وصلى في ذكر ماء رحلة أو أدرك الماء في وقت الصلاة.
قيل في ذلك: عليه البدل في الوقت وإن فات الوقت فلا والله أعلم.
*مسألة:
ومن كانت في جسده نجاسة من بول أو غيره ومعه ماء لا يكفيه لغسل نجاسته ولوضوئه وحضرته للصلاة؟
فقيل: أنه مخير أن شاء استنجى به وتيمم للصلاة وإن شاء توضئ به وتيمم لنجاسته. (1/199)
صفحة 200
الباب الثالث عشر
في
الصلاة وأحكامه
من الإضافة إلى الكتاب:
وعن أبى الحواري: وعن رجل سرق ثوباً وصلى به أشهرا أيجوز له ان يصلي فيه أم لا؟
فعلى ما وصفت فما صلى في ذلك الثوب فصلاته تامة ولا بدل عليه ولا كفارة.
وقد قال بعض الفقهاء: وإنما عليه غرم كلبس ذلك الثوب.
وقد قيل: في هذا غير ذلك وبهذا نأخذ.
*مسألة:
ومن غيره: وعلى المصلي أن يقصد باستقباله في صلاته إلى الكعبة بيت الله الحرام في أي مقام كان من الجهات والصلاة في طهر الكعبة فإن الصلاة علة فاسدة وذلك بأن المصلي يستدبر بعض ما أمر باستقباله.
وقيل: الصلاة على ظهر الكعبة جائز إذا كان بين يدي المصلي سترة لم تصح الصلاة عليه.
ومن الإضافة إلى الكتاب أيضاً: عن ابى الحواري وعمن دبغ (1/200)
صفحة 201
جلد ميتة وعمل من ذلك الجلد جفن سيف أيجوز أن يصلي الرجل وهو متقلد ذلك السيف؟
فلا بأس بالصلاة بذلك السيف.
والذي جاء من الفقهاء أن دباغ جلد الميتة ذكاته وهو حلال.
*مسألة:
رجع إلى الكتاب من جواب أبى الحواري رحمه الله: وعن الرجل قال في الصلاة لا اله إلا الله او سبحان الله أو الحمد لله في غير موضع ذلك ما يلزمه؟
فإذا قال ذلك صلاته في غير موضعه فقد قالوا عليه بدل صلاته إلا التسبيح فلا بدل عليه.
وقد قيل: جائز ولا تفسد صلاته وإلا ولا حب الينا.
*مسألة:
وعن رجل يصلي جالساً و يؤمى في النافلة والوتر فمرة يؤمى ومرة يسجد هل يجوز له ذلك في ركعة واحدة؟
فأما النافلة فجائز له ذلك كله إذا كان يصلي قاعداً.
وأما الوتر فإنها مثل الفريضة ولا يجوز أن يصلي قاعداً إلا من عذر.
وصلاة القاعد إلا ان يكون في مصلى أو مسجد فإن اومئ أو سجد في الوتر أو الفريضة فصلاته تامة ولا نأمر بذلك. (1/201)
صفحة 202
فإن كان في مصلى أو مسجد فاستطاع أن يسجد سجد جميع ذلك.
وإن كان في غير مصلى أو مسجد أومأ ولم يسجد ولم أومأ في مسجد أو مصلى وهو يصلي قاعداً تمت صلاته.
*مسألة:
وعمن يصلي على مسح شعر ولبد صوف أو ما لا يجوز السجود عليه من الحديد وأشباهه.
فقال: إذا كان جبهة هذا المصلي تقع على الأرض جاز له ذلك وتكون رجلاه على ذلك البساط وركبتاه ويداه وقعوده ويكون وجهه على الارض فهذا جائز وهكذا الأثر ولا يكون السجود إلا على الأرض أو على ما أنبتت ولا يسجد على غير الارض ولا على غير ما انبتت الارض إلا من ضرورة من حر او يرد أو عدم من ذلك.
فإذا كان السجود على الارض ا على ما أنبتت الأرض كان قيامه وقعوده على غير ذلك من الشعر والوبر والأدم والحديد جاز له ذلك كانت ضرورة أو غير ضرورة إذا كان السجود على الأرض أو على نباتها.
*مسألة:
ومن غير الكتاب: فيجوز للمريض المصلي بالتكبير أو يجمع الصلاتين لكل صلاة خمس تكبيرات كان في حضر أو في سفر على قول بعض المسلمين.
ويكبر لركعتي الفجر خمس تكبيرات. (1/202)
صفحة 203
وقال بعض المسلمين: ليس عليه لركعتي الفجر والمصلي بالتكبير يقول أيصلي كذا خمس تكبيرات لعلة.
*مسألة:
وعن الرجل يجوز أن يصلي وقدماه كنيف وعن يمينه او عن شماله أو كان جدار الكنيف يمسه أو يمس ثيابه.
فعلى ما وصفت فإن كان الكنيف إذا كان قدام المصلى لم تجز الصلاة خلفه حتى يكون جداران بينهما هو او يكون بين المصلى وبين الكنيف خمسة عشر ذراعاً. ما كان الكنيف عن يمينه او شماله وجوار الكنيف عن يمينه أو عن شماله وجدار الكنيف يمس ثيابه لم يفسد ذلك لصلاته والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
وعن رجل يصلي وإلى جنبه خرقة نجاسة أو ثوب نجس فيقع ثوبه عليه هل ينقض ذلك؟
نعم تنقض صلاته إذا مس ثوبه ذلك النجس وهو في الصلاة وكذلك سمعناه.
وعمن وطئ بنعله على نجاسة ثم خلعها إلى جنبه وقام يصلي وكان ثوبه يقع على النعلين.
فهذا مثل الأول وتفسد صلاته.
وكذلك العذرة والبول اليابس إذا وقع عليه ثوب المصلى وهو في الصلاة فهذا عندنا كله سواء. (1/203)
صفحة 204
فصل:
وعمن صلى بعصابة حرير في صدره أو رأسه وهي عريضة مقنعة قامة أو أقل أو أكثر؟
فعلى ما وصفت فإذا كانت العصابة تزيد على عرض أصبعين لم تجز الصلاة فيها فإن صلى بها كانت عليه الإعادة ويستحيط لنفسه إذا لم يعرف كم صلى بها.
وكذلك العابث في صلاته إذا كان عبثاً يفسد الصلاة.
*مسألة:
وعن رجل في وجهه جرح أو ركبتيه لا يستطيع السجود من تلك الجارحة هل يجوز له ان يصلي جاساً يومئ؟
فعلى ما وصفت فاليصل ما أمكنه الصلاة.
*مسألة:
وعن رجل قام إلى الصلاة فذهب قلبه فاستقبل المشرق ناسيا حتى يقي من صلاته ركعة فحول رأسه وأتم الصلاة.
قال: فإن كان قد أقبل لإلى المشرق متحرياً إلى القبلة ثم استبان له بعد ذلك انه الى غير القبلة فصلاته فاسدة.
*مسألة:
وعن رجال بسط ثوباً وصلى عليه من غير حر ولا برد هل يجوز له؟ (1/204)
صفحة 205
[صفحة لم ترقن] (1/205)
صفحة 206
ان الحشو الذي حشاه مسه برطوبة ثم أولجه وسط الصوغ.
وأما إذا مس الذهب والفضة بطوبة ثم ادخله النار فأحماه فقد نصف.
*مسألة:
وعن رجل حبسه الجند على الخارج فحانة الصلاة وهي صلاة الظهر وطلب أن يدعوه يصلي فمنعوه وانه تصعد في الحبس وصلى؟
فهذا صلاته تامة ولم يكن عليه البدل.
ان كان قد ابدل فقد احتاط لنفسه وما عليه البدل وأطلقوه في وقت الصلاة فإذا فات وقتها فلا بدل عليه.
*مسألة:
ومن غيره اختلف في المصلى تطلع عليه الشمس وهو في صلاة الفجر.
فقيل: تبطل صلاته.
وقال آخرون: تصح صلاته ولا تبطل إذا دخل في الصلاة قبل طلوع الشمس ثم طلعت عليه وهو في الصلاة.
وإذا غربت الشمس والمصلى يصلي العصر جازت صلاته إذا دخل في الصلاة قبل غروب الشمس. (1/206)
صفحة 207
*مسألة:
وفي كتاب الضياء ومن كان يصلي فريضة فلما بلغ من التحيات الأولى إلى "عبده ورسوله " فنسي فدعا شيء من أمر الدنيا.
قال بعض: يبتدئ صلاته.
وقال: أبو الحواري تتم صلاته ولا يضروه دعاؤه إذا كان ناسياً.
ومن الإضافة إلى الكتاب:
فيما أحسب مسألة سئل أبو سعيد رضي الله عنه وعن الرجل إذا سجد سجدتي السهو وكذلك السجدة من القرآن هل عليه تسليم؟
*مسألة:
وسئل عن رجل قرأ في صلاة النهار سورة مع فاتحة الكتاب على سبيل النسيان تتم صلاته أم لا؟
قال: معي أنه إذا قرأ في ركعة او ركعتين على وجه النسيان كان عليه في بعض القولين السجود للوهم ولا بدل عليه.
وإن كان قرأ في الأكثر من صلاته أو كلها ففي بعض القول لا بدل عليه وهو سهو.
وفي بعض القول: إن علم بذلك في وقت الصلاة أن عليه البدل.
وأن كان بعد فوت الوقت فلا بدل عليه. (1/207)
صفحة 208
*مسألة:
وعن الجنب والحائض يمران على المصلي هل يقطعان عليه؟
قال: معي ان الجنب والحائض إذا مرا أمام المصلي ولا سترة قدامه تحول بينه وبينهما دون الخمسة عشر ذراعاً قطعا عليه صلاته.
وقال من قال: أن الجنب لا تقطع وان الحائض تقطع.
وقال من قال: كلاهما لا يقطعان.
*مسألة:
وعن الملتفت في صلاته هل عليه البدل أم يكره له ذلك؟
قال: معي أن قيل مالم يدبر في التفاته بالقبلة فقد أسى ولا نقض عليه في صلاته.
وقيل: إذا كان على سبيل التعمد من غير عذر ولا معنى فعليه الإعادة لأنه شبه العبث.
*مسألة:
وسئل عن رجل يصلي على حصير وفي موضع منه نجاسة ,صلاته تامة أم لا؟
قال: معي أنه قيل إذا كانت النجاسة خلفه ومست ثيابه وهي يابسة. قال معي أن صلاته فاسدة إذا مسته النجاسة أو مست ثيابه.
قلت له: فإن كانت النجاسة مدبرة به خلفه وقدماه وعن يمينه وشماله وهو يصلي على الحصير ولا يمسه شيء منها وهي يابسة. (1/208)
صفحة 209
قال: معي أنه يختلف فيه.
قال من قال: أنه تفسد صلاته بما كان أمامه من النجاسة فيما دون خمسة عشر ذراعاً.
وقيل فيما دون ثلاثة أذرع لعله.
وقيل: لا تفسد صلاته ما لم تمسه او شيئاً من ثيابه أو تكون في موضع صلاته ولو لم تمسه.
*مسألة:
ومما عرض على أبى الحواري رحمه الله في المرأة إذا استأذن عليها وهي تصلي؟
أنها تصفق بيدها أو تضرب يدها على فخذها.
وأما الرجل: إذا استأذن عليه او عرض له أمر في الصلاة فله ان يرفع صوته بالتسبيح ولو كان مراراً وان سبحت المرأة فلا بأس عليها وهي تقول سبحان الله.
وقال بعض الفقهاء: من قال سبحان الله والحمد لله والله أكبر جمعهن أو فرقهن ناسياً أو متعمداً فجائز ذلك.
*مسألة:
عن ابى الحواري: في رجل تراه يصلي ولا يعرف كم في الصلاة من ركعة ولا سجدة ولا ما يقرأ فيها ويعلم ذلك منه؟ (1/209)
صفحة 210
فلى ما وصفت فقد قال بعض الفقهاء ان عليك أن تعلمه إذا رأيته لا يحسن الصلاة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري في المصلى إذا سقطت عمامته؟
فله أن يرفعها عن وجهه ويردها كما كانت فصلاته تامة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري: عمن يصلي عن دعن ويجعل وسط جبهته بين زورتين أو على زورة أو طفالة أو حجر؟
قال: لا بأس عليه بذلك إذا كان مستوياً مع الأرض إلا أن يكون حجراً متفلقاً والله اعلم و به التوفيق.
*مسألة:
وعن ابى الحواري رحمه الله: من صلى وهو مشتمل ومغطي يده اليسرى فلا بأس عليه.
وفي بعض القول: لو صلى مشتملاً بمرتدين ان صلاته وصلاتهم تامة.
وقول: تتم صلاة من كان مثل الإمام في الهيئة ومن كان أتم منه في اللباس تفسد صلاته وحده. (1/210)
صفحة 211
*مسألة:
قال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء من جهر بالاستعاذة من بعد الاحرام فسدت صلاته إلا أن يكون يغيبه الشك فيجهر لأجل ذلك.
ومن نسى التكبير والاستعاذة وقول سمع الله لمن حمده ذكرهن في غير وقتهن فانه يبدأ بإعادة الأول ثم الأقل.
وموضع الأمر والاستعاذة من كتاب الله قوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
ومن قال: ان الله لم ينزل هذه الآية أو ليست من كتاب الله فقد أشرك به وجحده.
والإمام إذا نسي الاستعاذة ثم ذكرها وهو في قراءة السورة فانه يستعيذ حيث ذكرها سراً.
*مسألة:
ومن غير الكتاب والمصلى إذا نسي الاستعاذة فقول لا يرجع اليها بعد ان جاوزها يعجبني هذا القول على قول من قال انها سنة.
وقول: يقولها حيث ذكرها.
وقال بعض: إلا ان يكون راكعاً أو ساجداً.
وقول: لا يقع لها في وسط الصلاة ويقولها في مبتدأ القراءة.
وقول: اذا نسيها حتى جاوزها إلى حدث ثالث انتقضت صلاته على قول من يقول فريضة. (1/211)
صفحة 212
ومن غير الكتاب:
ويجوز للملي أن يسدل ثيابه على رأسه ويكون عليه ثوب ساتر لبقية جسده وخاصة من حر او برد وإذا مر بين المصلى وبين سجوده من ذوات الارواح غبر الماء ذوات الدماء ففي نقض صلاته اختلاف.
ومن غيره: ومن صلى بقميص وإزار وأدخل يده إلى بدنه وأرخى قنانيه فسدت صلاته.
ولا يجوز للمصلي أن يشتمل الصما والصما هو أن يلتحف بثوبه عن يمينه وشماله حتى يستر طرفيه ويضم يداً على الأخرى ويصير كالمرتبط به.
وقال أيضاً: والصما ان يضم يده مع ثوبه إلى صدره.
*مسألة:
قال أبو الحواري من قرأ في صلاته: " يوم تكون السماء كالعهن وتكون الجبال كالمهل" غلطاً منه فلا نقض عليه.
*مسألة:
رجع إلى الكتاب: من جواب ابى الحواري عن الذي يكبر عن المريض وهو على غير وضوء هل يسعه ذلك؟
الذي ينبغي له أن يكبر له إلا وهو على وضوء ان فعل ذلك وكبر له وهو على غير وضوء فصلاة المريض تامة ولا بأس على المكبرة. (1/212)
صفحة 213
*مسألة:
وعن الصلاة في السفينة إذا قدر أن يقوم فيها هل يجوز له ان يصلي فيها قاعداً؟
فالسفينة لا يصلي فيها إلا قاعداً ويومئ إيماء.
فإذا رست السفينة وقدر على القيام ولا يتحرك وصلى قائما ويسجد على الخشب الثابت بالمسامير ولا يسجد إلا على ذلك.
وإن صلى قائماً وسجد على شيء لا يتحرك في السفينة جاز له ذلك.
وقد يوجد في الآثار إن الذي يكون في السفينة يصلي فيها كيف ما قدر ان قدر أن يصلي قاعداً جاز له ذلك.
وقالوا: هذا مثل المريض.
واما الذي نأخذ به لا يصلي قائماً إلا أن ترسى السفينة ولا تتحرك إذا قام.
فإن تحرك صلى قاعداً أرست او لم ترس.
وقد بلغنا عن محمد بن محبوب رحمهما الله أنه صلى بالناس جماعة على قمبار السفينة قائماً.
*مسألة:
والمصلي إذا سدل ثوبه فوق رأسه شيئاً منه أو ردا وعليه ثوب (1/213)
صفحة 214
آخر تحته فجائز الصلاة بذلك إذا ستر صدره والنظر غلى وجه المصلي فمكروه ذلك إذا كان في قبالة وجه المصلي لا عن يمينه ولا عن شماله.
*مسألة:
والمريض إذا غب ذهنه عن الصلاة فيكبر له إذا كان يتبع التكبير وإلا فلا.
والارتداد في الصلاة الذي يخالف بين طرفي الردا على منكبيه وهو جائز لعلة فيه في الصلاة به.
وأما السدل في الصلاة فهو الذي يسدل ثوبه على رأسه ثم يرخيه ويبقى صدره بارزاً فهذا لا يجوز في الصلاة.
وأما اشتمال الصما المنهى عنه في الصلاة فهو لا يكسف بثوبه ويضم يده تحت الثوب متكسف عليهما.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: وعن أبى الحواري فيما يوجد عنه فالذي به الدم السائل من جرح أو رعاف ولم يقر وحضرت الصلاة.
فان هذا يغسل الدم فان قدر على أن يسكنه بشيء سكنه وان لم يقدر توضى وصلى وان كان يسيل توضى في غير المسجد.
وان كان لا يمكنه السجود أومأ فإن أمكنه أن يصلي قائماً صلى قائماً و أومى إذا لم يمكنه السجود.
وإن لم يمكنه أن يصلي قائما صلى قاعداً يتقي الدم بما قدر عليه عن ثيابه. (1/214)
صفحة 215
فإن غلب الدم وسال على ثيابه مضى في صلاته وصلاته تامة.
*مسألة:
ومن غيره: ومن صد في حد التكبير فجهله لا كفارة عليه وإنما عليه البدل.
ومن غيره: وان تركه عامداً لزمته الكفارة.
*مسألة:
في المريض إذا لم يعقد الصلاة إلا انه يتبع التكبير هل له أن يجمع؟
قال: نعم ويسلم بين كل تكبير صلاتين.
وقيل: لا له ولا عليه ان يسلم ويكون التكبير متصلا للظهر والعصر وعشر تكبيرات بغير تسليم إلا أنه يفصل بينهما بالنية.
فان لم يحضر النية أجازه إذا كان نيته يصلي لهم جميعاً.
وقال أبو عبد الله: والمريض الذي يصلي بالتكبير ليس عليه توجيه والمدية إذا كانت محلاة بالذهب ولبسها الرجل للتحلي بها فلا تجوز بها الصلاة.
وان لبسها حافظاً لها ولم يمكنه إلا ذلك فأرجوا أن يجوز أن يصلي بها.
وكذلك السيف في هذا المدية. (1/215)
صفحة 216
وقد كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فضة.
وقال محمد بن محبوب رحمه الله: ومن صلى في ثوب يشتمل به فلا بأس عليه ان يرد طرفه على رأسه وان لم تعنه إلى ذلك ضرورة من حر ولا برد.
وقول: لا يفعل ذلك إلا من حر أو برد.
وأما من أرخى أزراره على قدميه خوف البرد أو البعوض فذلك جائز لأنه في معنى العذر لا لمعنى الخيلاء.
*مسألة:
وعن ابى الحواري رحمه الله فيمن حمل متاعاً على دابة وحضرت الصلاة وخاف أن لا يقدر أن يعكم عليها غذا حط عنها أو خاف أن يقع الحمل من عليها.
انه يجوز أن يصلي كما أمكنه وإن لم يقدر أن يسجد على الأرض أومأ إيماء وإن لم يقدر على الوقوف صلى وأومأ وهو يمشي.
قال الله تعالى: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً) والرجال هم المشاة والله أعلم.
*مسألة:
ومما يوجد عن أبى المنذر معروض على أبى الحواري وسألته عن السجود على ثوب القطن والكتان وما أنيتت الأرض. (1/216)
صفحة 217
قال: يسجد عليه من حر الشمس ومثله مما يؤذى.
قلت: فالشعر والصوف؟
قال: مكروه.
قال أبو الحواري: يسجد على ثياب القطن والكتان في الضرورة وغير الضرورة.
*مسألة:
ومن غيره: فيما أحسب وسألته عمن قص شعره وهو جنب ثم بقى في ثوبه منه شيء وصلى به؟
قال: يخرجه ويغسله ويعيد صلاته.
قال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء صلاته تامة وليس عليه غسل ثوبه.
ومن غيره قال: نعم قد قيل ليس عليه غسل ثوبه.
وقال من قال: إذا غسل الثوب وفيه الشعر فقد اتى الغسل على الثوب والشعر.
وسألته عمن يصلي؟
قال: لا يجوز في الصلاة شيء من العبث وهو عمل وهو يفسد صلاته. (1/217)
صفحة 218
قال أبو الحواري رحمه الله: ان اضطر جاز له ذلك من شدة الحر والربد وكذلك حفظنا.
*مسألة:
وعمن يجد قملة ميتة على ثوبه ث يخليها ولا يخرجها حتى صلى بها من بعد أن رآها في ثوبه.
قلت: هل عليه إعادة الصلاة وان فاتت الصلاة ما يلزمه؟
فعلى ما وصفت فليس عليه اعادة كانت في بدنه أو ثوبه على حسب ما حفظنا من قول الشيخ أبى الحسن رحمه الله.
وأما على ما وجدنا عن أبى الحواري رحمه الله أن عليه الإعادة وقولنا الاول والله أعلم بالصواب.
وإذا نظر المسلمون سواداً فظنوه عدواً فصلوا صلاة الخوف ثم بان لهم خلاف ما ظنوا.
فقيل: عليهم الإعادة.
وقيل: لا إعادة عليهم والنهر لا يقطع الصلاة ويكون سترة كان نازلا أو مساوياً إذا كان ظاهرا غير مذموم.
*مسألة:
واعلم أنهم أجازوا الجمع في الغيم واليوم المطير تماماً.
والنفخ في الصلاة لا يجوز ويفسد الصلاة إلا من ضرورة لا يطيق الصلاة معها إلا بذلك. (1/218)
صفحة 219
وأما النسيان فمعفو عنه.
والجهالة لا يعذر بها إلا على قول والله أعلم.
وتجوز صلاة الظهر في الحر والشتاء إذا زالت الشمس ولو كالظفر والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو الحواري: من صلى صلاة العصر ونسي صلاة الظهر فذكرها في النهار قبل غروب الشمس فإنه يصلي الظهر ثم العصر.
وإن ذكرها في الليل وقد غربت الشمس صلى الظهر وحدها.
وكذلك من صلى العتمة ونسي المغرب وذكرها في الليل صلى المغرب ثم العتمة.
وان ذكرها بعدما أصبح صلى المغرب وحدها.
*مسألة:
وسألته عمن سهى في صلاته وكان عنده فسأله عن صلاته أتامة؟
قال: نعم.
قال أبو الحواري: إذا كان يصلي بصلاته قبل قوله ولو لم يكن صادقا.
وإذا كان لا يصلي بصلاته لم يصدقه حتى يكن ثقة. (1/219)
صفحة 220
*مسألة:
من جواب أبى الحواري رحمه الله ومن كان مريضاً وثقل عليه أن يصلي قائماً إلا أنه إذا حمل على نفسه.
فعلى ما وصفت فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها فإذا كان يشتد عليه الحركة والقيام والقعود صلى قاعداً ولم يحمل على نفسه ما يثقل عليه لأن الله يقول: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً) فهذا في الصلاة والرجال المشاة, والركبان والقعود على الركاب.
وكذلك جاءت السنة في المريض وفي غير المريض يصلي على ما يقدر عليه.
*مسألة:
والصلاة في المقبرة جائزة ما لم يسجد على القبر.
وقول: يفسح عنه ذراعاً.
وقول: ثلاثة أدرع. وقول سبعة اذرع , وقول: خمسة عشر ذراعاً.
*مسألة:
والمصلي وحده إذا كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة فإنه يسمع أذنيه القراءة وان أسمع أذنيه القراءة في صلاة النهار فنكره له ذلك ولا نقض عليه على ما عرفنا من آثار المسلمين موثراً بعينيه والله أعلم. (1/220)
صفحة 221
*مسألة:
ومن خرج من ضروسه شيء من الطعام مثل حبة الذرة أو أقل أو أكثر ثم غرفها متعمدا نقض صلاته.
في قول أبى الحواري: قال غيره لا تفسد صلاته ولو تعمد لغرقها لأن ذلك بمنزلة العبث لا العمد.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري رحمه الله وعن الذي يصلي وراء الإمام فيقضي الإمام صلاته وقد نسي ما قرأ الامام من القرآن وهو في موضعه أبديل صلاته أم قد تمت؟
فعلى ما وصفت ليس عليه ما حفظ ذلك وإنما عليه أن يستمع فإذا استمع شيئاً من قراءة الامام فصلاته تامة.
وعن رجل شك في حد أو هصل قد خرج منه وقد صار في فصل آخر فرج إلى الذي شك فيه متعمدا احتياطا هل تتم صلاته؟
قد قيل: تفسد صلاته إذا رجع إلى الشك من بعد مجاوزة الحد.
وقد قيل: ان رجع على الاحتياط لظنه انه يجوز له ذلك لتمام صلاته.
وقلت: ولو شك في حد قد قرأ أكثره فشك في أوله وهو في آخره فرجع فاستأنفه من أوله فقرأ وهو يعلم أنه قد قرأ آخره؟
فقد قيل: جائز له ذلك ما لم يستيقن. (1/221)
صفحة 222
قلت: ولو تعمد قرأ أحداً من الحدود أو فصلاً من الفصول أو كلمة مرتين أو أكثر متعمدا أو جاهلا أو ناسيا. هل تتم صلاته؟
إن فعل ذلك ناسياً أو يظن أن ذلك جائز فأرجو أن تتم صلاته.
وأما العمد لذلك فأحب أن يعيد.
ورجل يعنيه الشك فيقرأ شيئا من الحدود والفصل ثم يشك فيه قبل أن يقرأ أكثره.
قد قيل: يرجع في أحكامه.
وقلت: ان شك في ركعة تامة فبل أن يقرأ من التحيات شيئاً فمضى على أحسن ظنه ولم يعد شيئاً في أول صلاة صلاها هل يجزيه ذلك؟
قيل: يحسن به ذلك.
وقيل: لا يجزيه.
وأحب أن يجزيه إن كان مقبلا على صلاته ويعارض الشك.
*مسألة:
وسألت أبا الحواري عن الرجل يكون في الصلاة فيجد بولا قد خرج منه, أيجوز له أن يصلي بإزاره ما لم يعلم ان ذلك البول مس إزاره؟
قال: نعم.
قلت: فإن كان ساجداً أو قاعدا فأحس أنه قد خرج منه البول ولعل إزاره لاصق بسؤته فلما أن قام وجد البول خارجا أيجوز له أن يصلي بإزاره من غير أن يغسله؟ (1/222)
صفحة 223
قال: نعم ما لم يعلم ان ذلك البول مسه.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل يسلم إذا قضى صلاته تسليمتين. هل يجوز له ذلك؟
فأما التسليم مرتين فليس ذلك فعل المسلمين فمن فعل ذلك لم يبلغ به ذلك إلى مكفرة.
*مسألة:
أحسب عن أبى الحواري رحمه الله وقال يصلي بالثوب السوجى ولو عمله من لا يحفظ نفسه.
وقد بلغنا عن محمد بن محبوب رحمه الله: يصلي بالثوب السوجى ولو عمله مجوسي.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن رجل ذهبته صلواته عمدا أو غير عمد؟
فاعلم أن الصلوات التي تركها عمدا فعليه البدل والكفارة صيام شهرين لجميع تلك الصلوات أو اطعام ستين مسكينا.
وأما الصلوات التي ذهبته على غير عمد من نسيان أو خطأ فلا كفارة عليه في ذلك ونما عليه البدل يصليها إذا ذكرها إلا صلاة العتمة فإن عليه أن يصنع معروفاً يصوم يومين أو ثلاثة أو يطعم مسكينين أو ثلاثة. (1/223)
صفحة 224
*مسألة:
وعن أبى الحواري يصلي في ثوب فيه خرق فتبدو من الخروق ركبته أو فخذه أو عورته. هل عليه نقض؟
فأما الركبة والفخذ فلا تبلغ به إلى نقض إلا أن تبدو من الخروق الجارحة كلها.
وأما العورة فإذا بدت من الخروق فعليه النقض إلا أن يكون ملتحفا بثوب آخر.
*مسألة:
قال: وقد قيل إذا بدا من الفخذ أو الركبة أو اللية قدر الدرهم فسدت صلاته.
وقال من قال: حتى يبدو ربع الركبة أو الفخذ أو اللية.
وقال من قال: النصف.
وقال من قال: إذا خرج أكثر الركبة أو الفخذ واللية فسدت صلاته.
وقال من قال: حتى تخرج الجارحة كلها كما قال في الكتاب.
وأما إذا خرج احد الفرجين نقض ذلك الكوين أو ما كان من الفروج. (1/224)
صفحة 225
ومن جواب أبى الحواري وأما ما ذكر من حد الجمع في المرض.
فقد قيل: إذا ثقلت عليه الحركة ولم يقدر على حفظ الوضوء جمع الصلاتين.
وأما الإيماء فإذا لم يقدر على السجود وهو أعلم بنفسه وليس عليه أن يحمل نفسه ما لا يقدره.
وقال محمد بن محبوب لا يلزم سجدتي الوهم في الصلاة إلا في ستة مواضع: كان عليه الجهر فصمت أو الصمت فجهر أو القعود فقام أو القيام فقعد أو الركوع فسجد أو السجود فركع.
*مسألة:
ومن غيره: والمصلي إذا قابله أحد مقبلا في قبلته فيما دون ثلاثة أذرع فإن صلاته منتقضة؟
إن كان مدبرا فهو سترة ولا نقض عليه والله اعلم.
*مسألة:
والثوب إذا كان سداته حرير أو مصره قطنا أو مصره حريرا وسداته قطنا فجائز الصلاة به إذا كان الحرير الذي في الثوب إذا جمع كان كعرض إصبعين؟
لا تجوز الصلاة به والله اعلم. (1/225)
صفحة 226
الباب الرابع عشر
في
صلاة الجمعة والجماعة وأحكام ذلك
فيما أحسب له من الكتاب جواب من ابى الحواري عن رجل يدخل المسجد يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة والقارئ يقرأ. أيركع ثم يسمع القراءة أو يسمع القارئ ويكف عن الصلاة؟
فلا بأس أن يصلي والقارئ يقرأ في يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة ولا بأس أن ودع الصلاة واستمع القراءة فإنما كره الركوع إذا قام الخطيب على المنبر يوم الجمعة في الموضع الذي تجب فيه الجمعة ومن فعل ذلك لم يكن عليه بأس في صلاة الفريضة وليس مثل من تكلم والخطيب يخطب.
*مسألة:
وعن إمام أحرم ثم نسى أنه لم يحرم فعاد وأحرم ثانية وكان الذين من خلفه قد أحرموا ,أولا هل تنقض صلاتهم لأنهم لم يحرموا ثانية كما أحرم الإمام؟
فقد قال من قال من الفقهاء: أن صلاتهم فاسدة وصلاة الامام تامة إلا أن يكون قد دخل في القراءة ثم احرم على الشك فإن صلاته وصلاتهم فاسدة جميعا. (1/226)
صفحة 227
*مسألة:
وعن إمام لقوم خشع بتكبيرة للركوع سرا ناسيا وكذلك خر بتكبيرة سرا ناسيا هل يلزمه أن يعيد التكبير بالجهر وهو في السجود أو في الركوع.
فعلى ما وصفت فإذا لم يكن خرج من ذلك الحد فنعم عليه أن يجهر بالتكبير.
وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن نسى أن يجهر بالقراءة فلما ذكر جهر بالقراءة.
*مسألة:
ويجوز للرجل أن يكون إماما لامرأة أو أكثر في المسجد. وأما في المنازل فلا يجوز ذلك الا أن تكون ذات محرم.
*مسألة:
وعن امام لقوم يصلي وهو له غير راضين؟
فإذا كان عمار المسجد له كارهين لم يجز له أن يصلي بهم.
وقد سمعنا في ذلك رواية شديدة فيمن يصلي بقوم وهم له كارهون وعمار المسجد الذين يحضرونه للصلاة ولا تضره كراهية غير عمار المسجد.
وقلت: كره الامام واحد أو اثنان هل تتم الصلاة خلفه ان كان الباقون راضيين به , ولم تكن له امامة من قبل عليهم؟ (1/227)
صفحة 228
فان قدموا اماما لهم يصلي بهم ورضوا به جميعا ثم كرهه بعد ذلك بعضهم من غير حدث كان منه فهو يصلي حتى يكرهون جميعا فإذا كرهوه جميعا لم يصلي بهم.
*مسألة:
وعن رجل يقصر الصلاة يصلي بقوم يتمون الصلاة ثم انتقضت صلاته فجر رجلا من القوم هل تتم الصلاة بالقوم جماعة لأنهم كلهم يتمون؟
فعلى ما وصفت فليس لهم ذلك وعليه أن يتم صلاة الامام الذي كان قبله ثم يرجعون فيتم كل واحد منهم صلاته وحده ولا يسلم بها حتى يتم صلاته ويسلم كل واحد لنفسه.
وعن رجلين أرادا أن يصليا جماعة كيف يصليان؟
فقد قالوا: يكون الرجل خلف الامام وتكون المرأة عن قفا الرجل كعرف الديك إلا أن تكون امرأتان أو أكثر , كان الرجل عن يمين الامام وتصلي النساء خلفهم.
*مسألة:
وعن امام انتقضت صلاته فدعى رجلا من آخر الصف وهو قاعد هل له أن يمشي إلى موضع الامام يتم بالقوم الصلاة كما يمشي الرجل في حاجته؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا يمشي الى موضع الامام. (1/228)
صفحة 229
وقد بلغنا عن محمد بن محبوب نادى الصقر بن عزان رحمهم الله في أقصى الصف أن يتقدم يتم بالناس صلاتهم فمشى الصقر بن عزان حتى كان في موضع الامام.
فصل:
وعن رجل دخل في صلاة قوم وهم جلوس او سجود فوجد واحرم وقام القوم من جلوسهم أقاموا من سجودهم فإذا فرغ الامام وقام الرجل يقضي بقوم بتكبير للقضاء أو يقوم بغير تكبير.
وكذلك إذا فرغ من التحيات يقوم يكبر التكبيرة التي سبقته من صلاة الامام أو يسلم في جلوسه؟
فعلى ما وصفت فإذا قام الى القضاء قام بالتكبيرة التي قام بها القوم من التحيات الأولى ولم تقم معهم بها.
وقالوا: عليه أن يقضيها وذلك إذا ما بعدها من الصلاة.
*مسألة:
وعمن اشتغل خلف الامام بقراءة فاتحة الكتاب حتى فرغ الامام من القراءة ولم يسع من قراءة الامام شيئاً _ هل تنتقض صلاته؟
فعلى ما وصفت فصلاته تامة.
وسألته عن الامام يحدث له الحدث في الصلاة فسيتأخر ولا يأمر أحد يتقدم فتقدم رجل من الصف ثقة أو غير ثقة فأنتم بالقوم الصلاة؟ (1/229)
صفحة 230
قال: صلاتهم جائزة.
*مسألة:
وعمن صلى خلف الامام فصف عن شماله هل يجوز له ذلك؟
فقد قال بعض: أن صلاتهم تامة ما لم يرد خلافا للسنة.
قلت: ان صلى وحده مع الامام وتأخر عن يمينه حتى كان بينها فرجة قدر مقام رجل انتقضت صلاة الرجل وتمت صلاة الامام.
*مسألة:
واختلف في صلاة المصلى بمرور الضفدع والخنفساء والسنور وأشباه ذلك بينه وبين سجوده.
منهم من قال: ينقض صلاته.
ومنهم من قال: ينقضها بمرور ما كان ميتة نجسة من ذلك وما سوى ذلك لا يقطع.
ومنهم من قال: لا يقطع وهذا كل شيء.
*مسألة:
وعن رجل أتى الصلاة والقوم قد سبقوه بركعة وأدرك معهم ثلاثة ركعات ثم ان الامام سهى حى أدرك ركعة من بعد ان تمت صلاته وصلى معه الداخل الذي فاتته الركعة الأولى؟ (1/230)
صفحة 231
فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل علم بزيادة الامام وهو في الصلاة فقد فسدت صلاة الداخل.
وكذلك من زاد عامداً فصلاته فاسدة.
وان كان الداخل لم يعلم بالزيادة فلا تجزي عنه تلك الركعة ويبدل ركعة أخرى.
*مسألة:
وعن مسجد جامع في بلد مات امامه فأمر قومه من البلد رجلا آخر يقوم به فيجوز له ذلك أو حتى يأمر جميع يأمر جميع أهل البلد أو يكتفي بعمار المسجد كيف الوجه في ذلك؟
فعلى ما وصفت فالمسجد الجامع أمره إلى عماره وإلى كبار صالحي أهل البلد وليس للعمار وليس للعمار أن يقدموا دون صالحي أهل البلد.
وكذلك كبار صالحي أهل البلد لا يقدمون إلا برأى عمار المسجد فإن كان هذا الرجل يتقد للصلاتين ولأكثر ولأقل وليس بإمام لهم إنما هو إذا حضر أمره العمار بالتقدم جاز له ذلك وأما أن نصبوه اماما فلا يكون إلا بمن وصفت لك واتفاق منهم على ذلك.
ولا يكون مكابرا إذا كان على ما وصفت لك والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (1/231)
صفحة 232
رجل جاء إلى المسجد والناس يصلون القيام في شهر رمضان , هل يجوز له ان يصلي الفريضة في المسجد ثم يدخل معهم في صلاتهم؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز له ان يصلي الفريضة حيث تجوز الصلاة خلف الامام ولكن إذا خلف أبواب ولم يكن منها شيء من قبلته.
وقد رخصوا لمن ادرك مع الامام شيئا من الفريضة فدخل معهم في صلاتهم , فإذا سلم الإمام قام الداخل يقضي ما بقى عليه من صلاته والإمام في القيام يجوز للداخل أن يتم صلاته في الصف والإمام ومن معه في القيام فنعم جائز له ذلك.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب عن أبى الحواري رحمه الله ومن صلى وهو مشتمل ومغط يده اليسرى فلا بأس عليه في ذلك.
وفي بعض القول: لو صلى مشتمل بمرتدين إن صلاته وصلاتهم تامة.
وقول: صلاته وصلاتهم منتقضة.
وقول: تتم صلاة من كان مثل الإمام في الهيئة ومن كان أتم منه في اللباس تفسد صلاته وحده.
من جواب أبى الحواري: وعن رجل أعمى أو مكسور ولا يعتمد على قدميه في الصلاة أو جراحة في وركه لا يقدر أن يتورك عليها في الصلاة هل يجوز أن يؤم في الصلاة بمن هو أصح منه؟ (1/232)
صفحة 233
فالأعمى قد اختلف فيه وأما من كان في جبهته جرح لا يقدر على السجود فغيره أولى بالتقديم منه.
وأما الركبتان واليدان والفخذان فهما عندنا أهون إلا أن عند غيره أولى بالتقدم وأحسن.
وقد كان رجل يصلي في مسجد الغنتق يقال له صالح وكان فيما بلغنا في رجله علة لا يتورك عليها على ما ينبغي وكان ابو معاوية رحمه الله فيما بلغنا يصلي خلفه ونحب أن يتقدم غيره.
وسمعت ابى المؤثر يروي عن رجل يقال له الوليد بن مخلد وكان يتقدم الناس في المسجد الكبير من سمد نزوى فقال
أنه كان يتقدم ويمد رجله ولا يقدر يتورك عليها وكان يمدها إذا تورك وكان أبو المؤثر يجيز ذلك فان أم واحد من هؤلاء في الصلاة فلا نقض على من صلى خلفه.
*مسألة:
من غير الكتاب: في المأموم إذا فاته الأقل من فاتحة الكتاب مع الإمام ثم انه أحدث حدثاً بعدما قرأ شيئاً من التحيات الآخرة أتتم صلاته؟
الجواب: أن صلاته تامة عندنا على هذه الصفة.
*مسألة:
ومقيم صلى مع مسافرين جمعوا الصلاتين فلما صلوا الاولى وقام المسافرون بمن معهم من المسافرين يصلون الصلاة الآخرة , وقام المقيم يصلي السنة خلفهم في المسجد. (1/233)
صفحة 234
الجواب: في ذلك اختلاف ولعل ما حفظته أكثر إجازة ذلك والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبى الحواري عن رجلين يصليان جماعة فكان أحدهما على مصلى مرتفع والآخر أسفل منه أترى صلاتهما جائزة وما الحد الذي إذا ارتفع أحدهما عن صاحبه لم تجز صلاتهما؟
فعلى ما وصفت فإذا كن الإمام مرتفعاً على من خلفه ثلاثة أشبار انتقضت صلاة من كان خلفه.
وقال لنا أبو المؤثر: إذا ارتفع الإمام ثلاثة أشبار لم تجز الصلاة خلفه والمرتفع تجوز الصلاة خلف الاسفل ولا تجوز للأسفل خلف الأعلا.
*مسألة:
من غير الكتاب في المأموم إذا اتى بما فاته من الركعات ولم يأت بالوثبة ناسيا أو متعمدا فصلاته تامة هكذا وجدت.
*مسألة:
والإمام إذا صلى بالجماعة صلاة فريضة الفجر قبل ان يركع ركعتي الفجر ناسيا أو متعمدا فصلاته وصلاة الجماعة تامة ويركع ركعتي الفجر إذا طلعت الشمس.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن الذي يصلي وراء الإمام فيقضي الإمام (1/234)
صفحة 235
صلاته وقد نسى ما قرأ الامام من القرآن وهو في موضعه أيبدل صلاته أم قد تمت؟
فعلى ما وصفت فليس عليه حفظ ذلك وإنما عليه ان يستمع فإن استمع شيئا من قراءة الإمام فصلاته تامة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري عن رجلين يصليان جماعة أحدهما عن يمين الآخر إلا أن الذي عن يمين الإمام تأخر عنه حتى لم ينل منه شيئاً أو نال منه موضع حد السجود فما الحد الذي إذا تأخر عنه حتى لم تجز صلاته فإذا نال منه حد السجود تمت صلاته.
فإذا كان متأخرا عنه من خلفه ومن قدامه شيء من الإمام لم ينقض عليه صلاته إلا أن ينفسح عن الإمام مقدار خمسة عشر ذراعاً.
وإن كان منفسحا عنه عن يمينه أو عن شماله مقدار مقام رجل فسدت صلاته.
وقال لنا ابو المؤثر: إذا انفسح الصف عن الإمام خمسة عشر ذراعا لم تجز صلاته بصلاة الإمام وهذا إذا كان بين الإمام وبين الصف خلا مقدار ذلك وازداد من سؤال المسلمين.
*مسألة:
عن بشير بن محمد بن محبوب معروض على أبى الحواري رحمه الله (1/235)
صفحة 236
في الذي يصلي مع قومنا وهو على غير وضوء فيكون في الصف ثقة منهم خاف إن خرج منهم.
قال: ما احب له ذلك ولكن يتيمم في المسجد يصلي ويجعلها بدلا من صلاة فائتة والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو الحواري: تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب رحمه الله ولا تجوز صلاة الجمعة خلف الجبابرة في غير ذلك.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله عن الأصم الذي لا يسمع إلا أن يبصر الإمام إذا قام وقعد ولا يسمع شيئاً فما نقول في صلاته؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا في الأصم إذا صلى مع الناس في الجماعة فإذا ركع الناس أحرم وليس له أن يحرم حتى يركع الناس.
فإن كان في صلاة يقرأ فيها أبدل القراءة وقرأ تلك الركعة التي أحرم فيها من بعد الركوع ويبدل القراءة إذا ركع قضى الصلاة ويتبعهم إذا ركعوا وإن سجدوا ولو لم يسمع وصلاته تامة.
*مسألة:
ومن غيره اظن ابى سعيد رضي الله عنه وعن الذي يعشى بالليل يكون سبيله بالليل سبيل الأعمى , ويلحقه الاختلاف. (1/236)
صفحة 237
قال: مع أنه قيل سبيله بالليل سبيل الأعمى ويلحقه الاختلاف لأنه نزل بمنزلته.
*مسألة:
وسئل عن رجل أدرك الإمام وهو راكع فطأطأ هذا الركوع معه وأخذ الإمام في رفع رأسه من الركوع أيكون مدركا للركوع؟
قال: معي انه في بعض القول إذا كان انحطاطه قبل أن يأخذ الإمام في القيام ولو اتفقا هذا في الارتفاع هذا الانحطاط كان سبيله أنه مدرك للركوع مدركا عندي.
قلت له: فإن أدرك الإمام وهو في القيام فوجه هذا وأحرم وقرأ من فاتحة الكتاب شيئاً ولم يكملها يركع معه أم يتم القراءة؟
قال: مع أنه إذا كان في صلاة لا يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب وحدها فقرأ آية , يجزيه ما قرأ مع الغمام ويركع في ركوع الإمام.
وقيل: لا يجزيه إلا أن يقرأ فاتحة الكتاب كلها وإلا كان عليه البدل إذا سلم الإمام.
قلت له: فإن كان يقرأ من فاتحة الكتاب سورة فأدرك مع الإمام شيئا من قراءة فاتحة الكتاب وركع الإمام أيركع معه أم يتم قراءة فاتحة الكتاب؟
قال: معي ان هذا قيل إن لم يدرك آية من قراءة الغمام من القرآن فما فوقها من بعد إحرامه فلا ينتفع بما قرأ من فاتحة الكتاب ويكون عليه إعادة فاتحة الكتاب والسورة إذا سلم الإمام. (1/237)
صفحة 238
قلت له: فإن جهل ذلك ولم يقرأ بعد أن سلم الإمام؟
قال: معي انه قيل عليه بدل صلاته.
وقيل: لا بدل عليه إذا أدرك الركوع.
*مسألة:
وسألته عن مسجد فيه إمام لم يحضر وتقدم أحد العمار بمن حضر معه بعد انتظار الإمام على ما يجب له عليه نظرة فصلى هذا الرجل قبل الإمام في موضع تجوز فيه صلاته بصلاة الإمام ثم جاء الإمام فصلى بقوم في أول المسجد في موضع تجوز صلاتهم وصلاته ما تكون صلاة الجميع؟
قال: معي ان صلاة المصلي قبل الإمام يختلف فيها:
فبعض يقول أنها فاسدة إذا هو صلى خلف الإمام في موضع تجوز صلاته بصلاة الإمام.
وبعض يقول: صلاته تامة.
قلت له: فإن صلى قبل أن ينظر الإمام هل يكون الاختلاف واحد فكان معناه انه يكون.
*مسألة:
قلت له: أرأيت لو صلى الرجل في أول المسجد حيث صلى الإمام كان الاختلاف في صلاة الإمام في معنى قوله. (1/238)
صفحة 239
وقلت له: فيما يعجبك في هذا؟
قال: يعجبني أن تكون تامة.
*مسألة:
ومن غيره في الأثر أظنها عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي وفي رجلين أتيا المسجد فوجدا الجماعة يصلون فدخلا معهم في الصلاة في طرف الصف فكبر الرجل الذي لعله في طرف الصف تكبيرة الإحرام وأدرك الركوع مع الإمام وبقي الآخر واقفا بينه وبين الصف لم يكبر تكبيرة الإحرام ولم يدخل في الصلاة أتتم صلاة الذي طرف الصف على هذه الصفة كانا في الصف الأول والثاني أم لا؟
الجواب: في هذه المسألة اختلاف:
قول إذا ادرك صاحبه في الركعة التي لعله تلى الركعة التي هو دخل فيها فقد أصلح لصلاته.
وقول: صلاته منتقضة لأنه أحرم وركع عند الرجل لم يصل وهو قاطع بينه وبين الصف كالفرجة وهو أكثر القول عندي.
ولا فرق بين الصف الأول والمؤخر عندي في مثل هذا والله أعلم.
*مسألة:
ومن غيره على أثر مسألة عن أبى سعيد رحمه الله ومن أم بقوم في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم يجهر بها حتى قضى بهم الصلاة ثم سألوه عن القراءة؟ (1/239)
صفحة 240
فقال لهم: قرأت في نفسي وضعفت عن الجهر فإن اعتمد فما نحب لهم أن ينقضوا.
قال أبو الحواري رحمه الله: عليهم النقض أعتمد أو نسى وللمأموم أن يبادر الإمام في قراء فاتحة الكتاب ولو كان في كلمة واحدة وان سبق الإمام فلا بأس.
*مسألة:
وعن ابى الحواري رحمه الله في إمام مسجد صلى العتمة بمن معه من العمار في شهر رمضان وصلى بهم القيام والوتر جماعة ثم أو قوما من بعدهم فجاءوا فصلوا القيام والوتر جماعة في الموضع الذي كان الإمام يصلي فيه جماعة ان على المتأخرين النقض في صلاة الوتر.
ان كان الإمام الأول ومن معه لم يصلوا جماعة الوتر جاز للمتأخرين أن يصلوا الوتر جماعة.
*مسألة:
ومن يصلي وحده صلاة نفسه والإمام يصلي بالجماعة في المسجد؟
أقول انه لا يجوز لأحد أن يصلي بغير صلاة الإمام الأول قدامه ولا خلفه ولا بحذاه في المسجد ولا غيره حيث يسمع قراءة الإمام ولا تكبيرة الإمام حتى يقضي الصلاة ثم يصلي ذلك وحده إن شاء أو في جماعة أخرى.
*مسألة:
قال أبو سعيد رحمه الله في رجل صلى خلف الإمام في الظلام وهو (1/240)
صفحة 241
يظن أنه لاصق بالصف فلما فرغ تبين له أنه كان بينه وبين الصف مقام رجل.
ان صلاته تامة إذا كان معه أنه في الصف.
وكذلك ان كان وحده وتحرا أنه عن قفا الإمام إلا أنه لا يعرف أنه صلى خلف الإمام أو لا وذهب على ذلك؟
فقال: يقع لي أن صلاته تامة.
*مسألة:
ومن صلى في رحبة المسجد خلف المسجد من الرخام جازة الصلاة.
وكذلك ان لم يقدر سجد خلف الإمام من الزحام.
وقيل: إذا رفع القوم رؤوسهم سجد.
وقول: يسجد ولو على ظهر رجل. وهو قول أبى الحواري.
واختلف في الصبي إذا أخذ قفوة الإمام كلها وهو لا يحافظ على الصلاة وصلى جماعة بصلاة الإمام وصفوا عن يمين هذا الصبي وشماله.
فيعجبني: إن كان الصبي مأمونا على حفظ الطهارة أن تكون صلاتهم تامة وإن لم يكن الصبي كما ذكرنا أجنبيا لهم الإعادة وإن لم يعيدوا وهو من اهل القبلة , وفي معاني الصلاة فأرجوا أن يسهم ذلك إن شاء الله.
وان لم يكن الصبي يعقل الطهارة ولا الصلاة ولا شيئاً من ذلك إلا أنه من أهل القبلة وصف خلف الإمام لما رأى الناس وصلوا على ذلك فأحب لهم الإعادة. (1/241)
صفحة 242
وقيل في الرواية خير صفوف الرجال المتقدمة وخير صفوف النساء المتأخرة.
*مسألة:
وسألته عمن سها في صلاته وكان عنده رجل فسأله عن صلاته تامة؟
قال: نعم.
قال أبو الحواري: إن كان يصلي بصلاته قبل قوله ولو لم يكن صادقا وإذا كان لا يصلي بصلاته لم يصدقه حتى يكون ثقة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله قال: أما خطبة الجمعة فأنه حدثنا نبهان بن عثمان عن الإمام الصلت بن مالك أنه يحفظ أن قل هو الله أحد تقوم مقام خطبة الجمعة.
وسألته عن رجل سها وهو خلف الإمام عن قراءة الإمام حتى لا يعرف ما قرأ الإمام من السورة ولا فهم منها شيئا؟
قال: عليه البدل.
ووجد في الأثر عن موسى بن علي رحمه الله أنه قال: تتم صلاته ويسجد للسهو سجدتين وكذلك يوجد عن غيره.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن المقيم إذا قام الصلاة ثم حول وجهه إلى المشرق لمعنى وغيره معنى هل عليه إعادة الإقامة إلا أن يتكلم بكلام في غير أمر معنى الصلاة.
فقد قال من قال: أن عليه إعادة الإقامة. (1/242)
صفحة 243
وإن صلوا ولم يعد الإقامة فقد قيل أن صلاتهم تامة كان المقيم الإمام أو غير الإمام.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن مسجد فيه بوادي كثيرة يصلى عليها وفيها فصلة ومسجد آخر بالقرية وهو بالقرب منه وليس فيه شيء.
فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول المسلمين أن البسط التي تكون في المسجد مثل الحصر وغيرها إنما هي للعمار وليس ما للمسجد.
وإذا كانت للعمار لم يكن لأحد أن يأخذ منها شيئا لعمار مسجد آخر ولا يجوز ذلك.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن رجل يصلي في منزله ثم يأتي المسجد لعله ويديم ذلك ونحب أن لا يقطع المسجد فما تكون هذه الصلاة مع الإمام من بعد فريضة نافلة تكون أو ينوي بها لصلاة قد فاتته أي ذلك أفضل أو كيف الوجه في ذلك؟
فعلى ما وصفت فهذه تكون صلاة نافلة لأن الأثر قد جاء في ذلك ليس له إذا صلى الفريضة فليس له أن يطلبها ولا يهرب عنها ويصلي مع الناس.
وقد قيل: ان يقطع بين كل ركعتين بالتسليم وليس له أن يقرأ خلف الإمام سورة ويكتفي بقراء الإمام.
وقد قيل: عن بعض الفقهاء بالكفاية بقراءة فاتحة الكتاب في النافلة.
وأكثر القول: لابد من سورة مع فاتحة الكتاب في الليل والنهار. (1/243)
صفحة 244
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن رجلين خلف إمام انتقض وضوء أحدهما ما يصنع الآخر الذي جنبه؟
قالوا: يدنو من الإمام حتى يكون قصده.
عن أبى الحواري وعمن انتقضت عليه صلاة الجمعة كيف يصلي أربع ركعات أو ركعتين؟
فإن كان في وقت تلك الصلاة صلوها أربعا ولا نعلم في ذلك اختلافا.
فإن كان الوقت قد فات فقد قيل يصلي أربعا.
وقال من قال: يصلي ركعتين وأربع ركعات أحب إلينا وكل ذلك جائز.
*مسألة:
وعن أبى الحواري فيمن كان في صلاة العيد أو غيرها والصفوف مختلفة فقال: سوو صفوفكم وسبقه الإمام وكبر وهو بعد يوجد ثم كبر وهو ما فأته من تكبير الإمام والإمام بعد تكبيره لم يتمه؟
فأما صلاة العيد فكذلك تفعل وصلاته تامة إذا سبقه الإمام ما حرم وأحرم هذا الرجل أو كبر ما فآته من تكبير الإمام ثم دخل مع الإمام في تلك الحالة. (1/244)
صفحة 245
وأما صلاة الفرائض فإنما يكون مع الإمام فيما هو فيه إذا سبقه الإمام فأحرم فوجد هذا الرجل الداخل ثم أحرم ثن أتبع الإمام في الحد الذي هو فيه.
*مسألة:
قال أبو الحواري المسجد الجامع يفرض على الرؤوس على من تجب عليه الجمعة والجماعة.
لا تجب الجمعة على النساء والصبيان ولا العبيد ولا على المسافرين وإنما تعرض على الموجود من أهل البلد الرجال خاصة الذين تجب عليهم الجمعة والجماعة.
وكذلك لا يكلف أهل العدم الذين قد عذرهم الله كما يجب عليهم من الديون ومؤنة الأولاد.
وكذلك الغياب الذين لهم في البلد المال وهم لا يسكنون البلد عمارته ولا يؤخذ الناس أخذ الجور وإنما يقام بالعدل وإنما التكلفة على من استطاع.
*مسألة:
والمصلي إذا أسمع أذنيه فقد جهر ولو لم يسمعه من خلفه إذا كان اماما.
وقال من قال: من المسلمين لا يكون جهرا حتى يسمعه من كان خلفه إذا اماما.
وعلى قول من يقول: أنه إذا أسمع أذنيه فقد جهر فإن ذلك يجزيه. (1/245)
صفحة 246
ولو لم يأتم به من المؤمنين ولو لم يسمعه قراءته لأن الإمام قد يجهر ولا يسمعه من خلفه كلهم فصلاتهم تامة على ذلك.
إذا ثبت أنه تتم صلاة المؤمنين إذا لم يسمعهم قراءته لبعدهم منه ثبت وحسن ولو لم سيسمعه أحد إذا أصغى للاستماع واعتقد ذلك فقد أتى بالعمل على السنة.
وأما المصلي وحده فإذا كان في صلاة يجهر فيها بالقراءة فإنه يسمع أذنيه القراءة وان أسمع أدنيه القراءة في صلاة النهار فيكره له ذلك ولا نقض عليه على ما عرفناه من آثار المسلمين والله أعلم. (1/246)
صفحة 247
الباب الخامس عشر
في
صلاة السفر
رجع إلى الكتاب:
جواب من أبى الحواري رحمه الله وعن مسافر صلى خلف مقيم فلما قضى صلاته نظر فإذا هي منتقضة فيبدلها قصرا أو تماما فإن كان الوقت قد انقضى صلاها تماما.
وان كان في وقتها صلاها قصراً.
*مسألة:
لعله في رجل خرج إلى بسيا أو إلى مسأ في بسيا فيتزوج بها امرأة ويعمل ضيعة أو حضوراً ثم تعرض له حاجة من بسيا أو من مسأ فيها إلى اخلف الفرسخين فيقضي حاجته ويرجع إلى الموضع الذي خرج منه ما يصلي بعد رجعته من سفره في بسيا أو مسأ فيها قصرا أو تماما؟
فالقول في هذا كالقول في العيص العزواة إذا كان لا ينوي المقام في بسيا ولا في مسافيها فهو يصلي قصراً إذا عد الفرسخين من سلوت حتى يرجع إلى سلوت.
*مسألة:
وعن رجل يخرج من بلده يريد سفرا ثم يخلف الفرسخين فخرج من (1/247)
صفحة 248
بلده حتى إذا جاوز عمران بلده وصار إلى حد الفرسخين ومكث كما هو يلتمس حوله حمولة أو ينتظر أصحابه أو نسى من متاعه أو طعام يأتيه من خلفه ما يصلي في قعوده ذلك قصر أم تماما؟
وسواء قعد في ذلك الموضع يوما أو أقل أو أكثره فهذا يصلي قصرا مادام ينوي السفر إلى خلف الفرسخين.
فإذا نوى الرجعة إلى بلده من ذلك الموضع صلى تماما.
فإن كان نوى السفر من ذلك الموضع فهو على التمام حتى يتعدى ذلك الموضع وهو على نية السفر ثم يصلي قصر.
*مسألة:
وسألته عن أهل قرية عناهم خوف من بلدهم إلى الجبال ولم يكن لهم نية أنهم يعدون في فرارهم الفرسخين إلا أنهم من حيث فر الناس فروا معهم وخرجوا من بلدهم عند شروق ويباتون في الجبال وحضرت الصلاة الهاجرة لم يقدروا على الماء فلم يصلوا حتى قرب الغروب فوجدوا الماء وصلوا الهاجرة والعصر؟
قال: فإن كان فات وقت الهاجرة من قبل أن يعدوا الفرسخين كان عليهم الكفارة وهذا إذا لم يكن في نيتهم أن يعدوا الفرسخين فعليهم التمام حتى يعدوا الفرسخين.
فإذا عدوا الفرسخين قصروا الصلاة.
وإذا كانوا خرجوا على أن يعدوا الفرسخين كان عليهم أن يقصروا الصلاة إذا خرجوا من عمران البلد ولو فات وقت الأولى من دون الفرسخين لم يكن عليهم في ذلك بأس. (1/248)
صفحة 249
وإن خرجوا وليس لهم نية أن يعدوا الفرسخين , فانقضى وقت صلاة الأولى من بعد أن عدوا الفرسخين لم يكن عليهم كفارة ويصلون قصراً.
فصل:
وسألت ابا الحواري عن رجل خرج يريد إلى "فرق" في حاجة وبلده "نزوى" على أنه يرجع من "فرق" ثم بدا له أن يمر إلى "منح" ما يصلي في "منح"؟
قال: يصلي قصراً.
قلت فإن خرج لا يريد أن يتعدى الفرسخين فصار على رأس الفرسخين سواء لم يعدهما ما يصلي؟
قال: قالوا هذه مسألة ضيقة وهذا إذا صار على رأس الفرسخين سواء صلى قصرا وان خرج يريد أن يعدمهما صلى قصرا من حين ما يخرج وإذا لم يرد أن يعدمهما صلى فيها تماما فإذا صار على رأس الفرسخين سواء صلى قصرا.
قلت له: فرجل يخرج من " كرشا" فإذا صار إلى "سمد" عقر "نزوى".
قال من قال: اذا عاد العقر عدا الفرسخين أو صار إلى الفرسخين لعلة.
وقال من قال: يصلي تماما حتى إذا يعدى عمران بلده. (1/249)
صفحة 250
قلت: أليس قد عدا الفرسخين. أحسب أنه يقول مادام في العمران ولو كانت القرية التي هي سكنها طولها فرسخان كأن يقصر فيها.
قال: لا يصلي قصرا حتى يعدى العمران.
ومن الإضافة إلى الكتاب:
قال أبو الحواري رحمه الله فيمن كان يجمع فصلى الهاجرة ثم شك أنها فسدت عليه أو لم يتمها فإذا شك في الظهر أعادها ثم صلى اليها العصر وهذا إذا كان شك في الظهر قبل أن يصلي العصر وان شك بعد أن صلى العصر.
فقيل: يعيد صلاة الظهر وقد تمت العصر.
وقيل: يعيد الظهر ثم يصلي العصر. وهذا القول أحب الينا وذلك اذا كان في وقت تلك الصلاة التي جمع فيها الصلاتين إلا أن يكون قد غربت الشمس ثم دخل في نفسه ثم أحسب أن يعيد الظهر فإنما عليه أن يعيد الظهر وحدها شك فيها أو نسيها.
*مسألة:
من غير الكتاب:
وسألته عن المسافر وإذا دخل المسافر الفلج يتمسح في جانب الساقية التي يتمسح فيها نخل عن يمين وشمال هل له أن يقصر الصلاة إذا برز من الساقية من حيث دخل إذا كان قد حاذا النخل ولم يجعلها خلف ظهره.
قال: قد قيل ذلك.
وقيل: عليه التمام. (1/250)
صفحة 251
*مسألة:
ومن خرج من عمران بلده يريد سفرا يتعدى فيه الفرسخين فصلى قصرا ثم رجع حول نيته إلى الرجوع إلى بلده؟
فقيل: أن صلاته تلك تامة وصلاها على السنة.
وقيل: يعيدها والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو الحواري فيمن خرج سائحا ليس له دار يتخذها سكنا فإنه يصلي قصرا.
*مسألة:
قال وأما الحيق ومن قد قطع نفسه عن الأوطان إلا حيث أصاب معاشه؟
فقيل: يصلون قصرا حيث ما نزلوا وسبيلهم سبيل السائح الذي لا يتخذ وطناً.
وقيل: صلاة هؤلاء بمنزلة البادى اذا سار قصره.
وكذلك إذا حضر القرى لقضاء حاجة إذا خرج منها فإنه يقصر مثل أن يحضر في القبض أو على عمل معروف مسجد أو بيت ولو أجد نفسه عشر سنين ونيته إذا انتقضت يخرج فإنه يقصر وان نوى أنه مادام يصيب الرفق قعد فهذا يصلي تماما لأنه بمنزلة البادي ولو فرق له الخروج من بعد أن يصلي تماما ولو صلاة واحدة فهو على تمامه حتى يخرج من (1/251)
صفحة 252
ذلك البلد ولو أنه لزم التمام ولم يتم إلا أنه اعتقد ما لزمه به التمام فهو شبه بالمقام حتى يخرج من ذلك البلد ومن كان له من جميع هؤلاء وظن ثم لم يعتقد تركه فلا يجوز لأحد منهم التمام في سير ولا مقام.
*مسألة:
وسئل أبو الحواري عن رجل كان مقيما في بلد ثم تلف ماله وخرج يتردد في القرى يلتمس المعاش كيف يصلي؟
قال: يصلي قصرا حتى يتخذ مقاما في بلد والله أعلم و به التوفيق.
*مسألة:
ومن غيره من جواب أبى سعيد والذي يجمع الصلاتين فيتم التحيات الأولى ويتشهد ويسلم على التعمد ويأتي بالأخيرة.
فمعى: أنه يختلف في صلاته، وأكثر القول عندي أن صلاته تامة.
*مسألة:
وأما الذي حضرته صلاة الظهر أو المغرب في بلده فلم يصل حتى صار في حد السفر ثم لم يصلها حتى انقضى وقتها وصلاها مع الآخرة جمعا؟
على قول من يقول: أنه يقصرها فلا بأس بذلك إذا أخر ذلك للجمع ولا نأمره بذلك.
وعلى قول من يقول: بالتمام فيها فليس له ذلك عندي في قولهم وعليه البدل لها لعلة ويلحقه معنى الاختلاف. (1/252)
صفحة 253
*مسألة:
قلت له: فالرجل إذا خرج على أنه مسافر فوصل إلى بعض الطريق وصلى الصلاتين جمعا ثم رجع إلى بلده قبل أن يجاوز الفرسخين تكون صلاته هذه تامة أم يصلي صلاته؟
قال: أنه قيل صلاته تامة في بعض القول إذا رجع من دون الفرسخين إذا كان يريد سفرا يجاوز فيه الفرسخين.
*مسألة:
وعن رجل حضرته صلاة الهاجرة وقام يريد أن يصلي الهاجرة والعصر ونيته الجمع في صلاة الهاجرة والعصر ثم حول نيته أن يصلي الهاجرة وحدها قصرا ويصلي العصر هل له ذلك؟
قال: معي انه فيما قيل أن له ذلك جائز.
قلت له: فإن أحرم على انه يصلي القصر كل صلاة وقتها فلما صلى الأولى أراد أن يجمع اليها الثانية هل له ذلك؟
قال: معي أنه قيل فيه اختلاف.
قال من قال: له ذلك.
وقال من قال: ليس له ذلك.
وأكثر القول: أن ليس له ذلك.
*مسألة:
ومن غيره من الأثر أحسبها عن أبى معاوية فيم أخر الصلاة الأولى (1/253)
صفحة 254
وقد قدم من سفره وحانت له الصلاة في حد السفر فأخرها حتى دخل بلده وقد فاتته إلا أنه في دبر الآخرة.
قال: بئس ما فعل فإن كانت فاتته وهو بعد في حد السفر صلاها قصرا وان فاتته بعد أن دخل قريته صلاها تماما، وان كان انما فعل بجهالة فأرجو أن لا تلزمه الكفارة.
*مسألة:
وقال: إذا صلى مسافر خلف مقيم ثم فسدت صلاته تلك؟ فان ذكر وهو في وقتها صلى ركعتين صلاة نفسه.
وان ذكرها من بعد ما فات وقتها فليصل أربع ركعات كما صلى خلف الإمام.
*مسألة:
ومن خرج مسافراً وقد حضرت الصلاة فأتى حد القصر وعليه وقت من تلك الصلاة؟
فأنه يصليها تماما وهو رأى أهل أزكى.
وقال بعض: يصليها قصرا فإن حضر وقت الصلاة وهو في حد القصر فمضى حتى دخل بلده وقد بقى عليه وقت من تلك الصلاة فإنه يصليها تماما ولا نعلم في ذلك اختلافا.
*مسألة:
وقيل فيمن خرج من بلده يريد بلدا يلزمه القصر فيه فصلى الأولى (1/254)
صفحة 255
قصرا ولقى حاجته دون الفرسخين فان كان على نية السفر فهو يقصر ما كان هناك وان نوى الرجعة لزمه التمام ما أقام هناك.
فان عزم على السفر فهو على حال يصلي تماما لحال تلك النية حتى يخرج ثم يقصر. وعن أبى عبد الله: حتى يتعدى الفرسخين من بعد لبده ثم يقصر.
*مسألة:
ومن غيره: وقيل في ذلك أنه إذا كان حول نيته إلى الرجوع وقد خرج عن عمران بلده وهو في بلد فهو يصلي تماما حتى يخرج من عمران البلد فإن كان انما حول نيته وهو في خراب من الأرض ليس فيه عمارة من النخل و المنازل فإنما يتم حتى يرجع. إذا رحل وسار من موضعه قصر.
فإن تعدى ذلك الموضع في طلب دابة أو ماء وهو بعد في المنزلة ونيته يرجع إليها فإنه يتم ما لم يتعد الفرسخين فإذا رحل وسار مسافراً فمن حين ما يسير لزمه القصر.
وكذلك إن سار متقدما لأصحابه من المنزلة فإذا كان ذلك مسيره لزمه القصر ولو رجع من بعد أن سار إلى بلده قبل أن يجافر الفرسخين وكان قد صلى من بعد ما اعتقد الرجعة إلى بلده فسار إلى بلده فإن بلغ إلى عمران بلده لا يعيد ما صلى قصرا على السنة وتمت صلاته.
فإن عاد وأراد الخروج من بلده يريد أيضا سفرا ذلك فمن حيث خرج من عمران بلده فإنه يقصر وقد انتقض عنه بدخوله عمران بلده.
وإن لم يكن في رجوعه دخل عمران بلده حتى رجع حول نيته إلى السفر فلا نعلم اختلافا أن صلاته تامة وهو على جملة سفره. (1/255)
صفحة 256
فإن حضرت الصلاة قبل أن يجاوز الموضع الذي أعتقد فيه الرجعة إلى بلده فإنه يصلي تماما حتى يتعدى الموضع لأن ذلك الموضع قد لزمه فيه التمام وفيما بين ذلك وبين بلده.
*مسألة:
من جواب أبى عبد الله وسألته عن الرجل يتزوج المرأة من بلد غير بلده ويشترط عليه وليها أن يسكنها في بلدها ثم يطلب إليها زوجها الخروج معه إلى بلده فأجابته وتابعة وخرجت معه ولم يهدم عنه شرط السكن؟
انها تصلي مع زوجها في بلده قصرا وإذا رجعت إلى بلدها صلت تماما وإن نوت أن تتخذ بلدها دارا وبلد زوجها دارا أتمت الصلاة في جميعهما.
قيل له: فإن كانت قد صلت تماما ولم تنتقض شرط سكنها ولا اتخذت بلده دارا.
قال: عليها أن تبدل تلك الصلوات قصر لعلة.
ومن غيره: وكذلك لعلة إذا أعتق العبد ونوى المقام وقد دخل لعلة في الصلاة على نية القصر بنى عليها وأتمها تماما.
وأما إن أتم صلاته على القصر ثم عتق بعد لم يلزمه بدل الصلاة لأنه قد صلى على السنة ومتى أعتق العبد في بلد فله نية في الصلاة.
وقول: أنه يكون بمنزلة الصبى في الاختلاف قول إذا بلغ في موضع لزمه فيه التمام حتى يخرج منه إلى موضع يثبت له فيه حكم السفر.
وقول: كغيره في حكم الصلاة والعبد مثله إذا أعتق وملك أمر نفسه فإذا وقعت الشبهة فالتمام أولى وإن نوى المقام فلا شك أنه يصلي بالتمام وايما لم ينو المقام فقد مضى الاختلاف. (1/256)
صفحة 257
وأما الأمة إذا أعتقت ولها زوج فلها الخيار في فسخ التزويج وإتمامه.
فإن اختارت نفسها فأمرها لنفسها في الصلاة وان اختارت زوجها فصلاتها صلاته ولا تنقل عن حكمه الأول.
*مسألة:
والمسافر إذا جمع الصلاتين في السفر ولم يسلم بينهما جهلا منه.
فقيل: عليه البدل.
وقيل: لا بدل عليه والله أعلم.
*مسألة:
وأما أصحاب السجن؟
فقيل: يصلون قصر.
وقيل: تماما لأنهم لا يدرون متى يخرجون.
وقيل: من كان سجنه طويلا ثقيلا فالتمام أولى به.
وأما الذين يحبسون على الدين فيتمون في موضع القصر على المقيم منهم أربع ركعات وعلى المسافر ركعتان.
وأما الإمام إذا عقدت له الإمامة في موضع الأئمة ونوى المقام فهو يتم الصلاة ولو لم يكن ذلك بلده. (1/257)
صفحة 258
وأحب ان لم يكن بلده أن ينوي المقام فيه وان سافر فعليه القصر حتى يرجع إلى موضع تمامه.
*مسألة:
ومن خرج مسافرا ونيته أن يتعدى الفرسخين فأخر الأولى إلى الآخرة فلما كان في وقت الآخرة بدا له الرجعة ولم يكن يتعدى الفرسخين؟
الذي وجدت أنه إذا نوى الرجعة من بعد أن فات الوقت فإنه يصلي الظهر ركعتين.
*مسألة:
ومن جامع ابن جعفر ومن صلى في السفر تماما عمدا فعليه البدل وان فات الوقت فعليه الكفارة.
ومن غيره قال محمد بن المسبح: ان صلى تماما فإن عليه البدل وأنا أقول ليس عليه الكفارة.
ويوجد عن أبى عبد الله كذلك.
قال غيره: كذلك قول محمد بن المسبح وكذلك يوجد عنه أيضا أنه أن صلى قصراً في موضع التمام فإن عليه البدل وليس عليه الكفارة وإذا صلى قصراً في موضع التمام.
قال غيره: ويعجبني إذا صلى قصرا في موضع التمام عمدا أن عليه الكفارة وإن صلى تماما في نوضع القصر لا كفارة عليه وأرجو أني عرفت ذلك فينظر في ذلك. (1/258)
صفحة 259
*مسألة:
ومن جامع ابن جعفر ومن نسى وهو مسافر ليصلي أربعا ثم ذكر وهو في التحيات الأولى أنه سافر فإذا قضى التحيات سلم وقد تمت صلاته.
ومن غير الكتاب:
قال محمد بن المسبح: يسلم ثم يرجع يبدل.
ومن غيره، وكذلك عن ابى الحواري وأبى الحسن ومن غير الكتاب وان أتم الصلاة على التمام أبدلها.
قال غيره: وقد قيل صلاته تامة.
ومن الكتاب:
وإن نسى المقيم فصلى ركعتين على أنه يقصر فلما كان في التحيات ذكر أنه يتم فله أن يبني على تلك الصلاة وتتم صلاة التمام.
وفي نسخة وقد قيل: إذا حرم على التمام فعليه أن يبدل الصلاة بالقصر. كذلك عن أبى الحواري.
*مسألة:
ومن جامع ابن جعفر ومن سفر من حيث يتم سفرا يتعدى فيه الفرسخين فإذا خرج لذلك من عمران الموضع الذي يتم فيه لزمه القصر.
قال غيره: وقد قيل حتى يتعدى الفرسخين ولو أراد مجاوزتها. (1/259)
صفحة 260
*مسألة:
ومن خرج مسافرا ونيته أن يتعدى الفرسخين فأخر الأولى إلى الآخرة فلما كان وقت الآخرة بدا له الرجعة ولم يكن تعدى الفرسخين فالذي وجدت أنه إذا نوى الرجعة من بعد الوقت فإنه يصلي الظهر ركعتين والله أعلم.
*مسألة:
ومن غيره من الأثر ووقت صلاة المغرب في الحضر والسفر أكثر القول إلى ذهاب الشفقين الأبيض والأحمر.
وفي السفر أجوز إى ذهاب الشفق الأبيض.
*مسألة:
ان النية التي تجب أن يصلي بها المصلي تماما أن يعتقد في نيته أنه ساكن في تلك البلد مادام حيا فإذا نوى ذلك صلى تماما.
*مسألة:
قلت: وما تكون نيته في الأربع الأوطان.
الجواب: أن نيته أن يسكن في تلك الأوطان مادام حيا يقيم في هذا البلد أياما ثم يقيم في البلد الأخرى.
وكذلك في الجميع ينوي أنه مادام حيا على ذلك فإذا فعل ذلك صح له أربعة أوطان والمرأة تبع لزوجها أن اتخذ وطنا أو وطنين أو ثلاثة أو أربع تبع له وتصلي بصلاته. (1/260)
صفحة 261
*مسألة:
في مسافر يجمع الصلاتين في سفره في وقت العصر صلاة الظهر والعصر. فلما صلى الظهر قام مسرعاً ويقيم صلاة العصر في المسجد الذي هو يصلي فيه.
الجواب: أنه ليس لهذا المسافر أن يصلي صلاة العصر مع الإمام على صفتك هذه إذا لم يكن قد نوى ذلك من قبل على القول الذي تقول به.
وجائز لهذا المسافر أن يصلي صلاة العصر في موضع في غير ذلك المسجد ولو أدبر بالقبلة في مشيئته وأن يوقف في ذلك المكان إلى أن يتم الإمام فجائز والله أعلم.
*مسألة:
عن مسافر صلى بمسافرين ومقيمين فإن كان يجمع الصلاة ونوى الجمع فإنه متى قضى صلاة الظهر ركعتين وسلم قام المقيمون ليصلوا صلاتهم ركعتين ويقعد الإمام ومن معه من المسافرين فإن أتم المقيمون صلاتهم قام هو في الإقامة لصلاة العصر وقام أصحابه ووجه وأحرم وصلوا العصر ركعتين وصلوا صلاتهم.
ولا يجوز أن يقيم المقيمون صلاتهم ويقيم الإمام وأصحابه لصلاة العصر في وقت واحد فإن فعلوا انتقضت صلاة المقيمين.
*مسألة:
وقلتم من صلى الجمع في السفر فانتقضت عليه الآخرة في وقت الأولى (1/261)
صفحة 262
فقيل أنه يؤخر الآخرة إلى وقتها وقد تمت الأولى.
وقال قوم: يعيدها جميعاً.
وقيل: أن له ان يصلي الآخرة على أثر الأولى في وقت الأولى والله أعلم.
*مسألة:
ومن جواب لأبى عبد الله وسألته عن الرجل يتزوج المرأة من غير بلده ويشترط عليه وليها أن يسكنها في بلدها ثم يطلب إليها زوجها الخروج معه إلى بلده فأجابته وتابعته وخرجت معه ولم تهدم عنه شرط السكن أتصلي تماما أو قصرا في بلد زوجها؟
قال: ما لم تهدم عنه شرط السكن فإنها تصلي مع زوجها في بلده قصراً. وإذا رجعت إلى بلدها صلت تماما، وإن نوت اتتخذ بلدها دار وبلد زوجها دارا أتمت الصلاة في جميعها.
قيل له: فإن كانت قد صلت تماما ولم تنتقض شرط سكنها ولا اتخذت بلده داراً.
قال: عليها ان تبدل تلك الصلوات قصراً.
*مسألة:
من جواب لعلها لأبي سعيد وقلت: أرأيت ان صلى الأولى منهما (1/262)
صفحة 263
في المسجد وصلى الآخرة منهما في حجرته أتتم صلاته على هذا أم لا؟
فلا بأس بذلك إذا كان ذلك لمعنى وأما غير ذلك معنى فلا نحب له ذلك فإن فعل ذلك فلا إعادة عليه.
*مسألة:
وصلاة عبد المرأة المتزوجة تتبع لصلاتها وهو تبع لزوجها.
وفي جواب أبى سعيد رحمه الله في المسافر إذا كان يجمع الصلاتين فصلى الأولى منهما ثم تكلم بكلام قليل أو كثير في حوائج عرضت له ثم قام فصلى الآخرة أنه إن كان هذا الكلام من امر الصلاة أو من شيء يخاف فواته وضياعه من ماله أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر فلا بأس ما لم يتطاول ذلك حتى يشتغل عن أمر الصلاة أو ذكرها إلى حال الترك لها فإن الصلاة بعد هذا كله فصلاته تامة ما لم ينو ترك ذلك كله.
*مسألة:
ومن جامع ابن جعفر والذي نحب الذي يجمع أن لا يقطع بين الصلاتين بشيء من صلاة ولا غيرها ولو ركع بينهما ركعتين أو أكثر بجهالة أو شرب أو أكل أو قعد قدر ساعة فلا تنقض عليه.
فصل:
وأما العبد فهو تبع لسيده إذا ملكه كان في قصر أو تمام ويدخل عليه التمام في موضع القصر في موضع التمام وليس هو كالحر في هذا. (1/263)
صفحة 264
ويختلف في العبد إذا دخل في صلاة التمام بخروجه بصلاة القصر إلى التمام.
ويجبني أن كان لم يقع البيع والرضى حتى دخل في الركعة أن يتم صلاته على التمام لأنه قد دخل في معنى التمام على التمام.
ولا احب إن دخل في الصلاة على نية التمام وأحرم على ذلك ثم وقعت صفقة البيع بعد ان أحرم على نية التمام أن تكون صلاته تلك تماماً.
وأما إذا صلى صلاة تمام ثم اشتراه من يقصر في وقت تلك الصلاة ثم علم بنقض صلاته بوجه من الوجوه في وقت تلك الصلاة فإنه يصليها قصرا لأن تلك الصلاة قد بطل حكمها وهو في الوقت وان لم يعلم فسار صلاته حتى فات وقتها وقد صلاها تماما فنحب أن يبدلها تماما.
واما إذا كان يصلي قصر ووقعت صفقة البيع والرضى لمن يتم الصلاة وقد دخل في صلاة القصر ولم يكملها فنحب أن يبني على صلاته ويتمها تماما. (1/264)
صفحة 265
الباب السادس عشر
في
ركعتي الفجر وصلاة العيدين والوتر
رجع إلى الكتاب:
جواب من أبى الحواري رحمه الله وعن المصلى إذا ركع ركعتي الفجر هل يجوز له أن يقطع بينهما وبين صلاة الفريضة بشيء من الدعاء أو قراءة أو صلاة؟
فأما إذا ركع ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر فقد قالوا ان صلاة الفريضة أولى من غيرها من التطوع.
وإن كان صلى الركعتين قبل طلوع الفجر جاز لجميع ما ذكرت من الصلاة والدعاء والصلاة والنافلة.
وقال من قال: يجعل ركعتي الفجر بعد ذلك كله مما يلي صلاة الفريضة.
وان كان قد ركعهما قبل ذلك ثم انتقل بعد ذلك رجع فركعهما بعد ذلك.
فإن لم يفعل جاز له ما لم ينم فينعس قبل صلاة الفريضة أو يوتر بعدهما فقد قالوا ان نام أو اوتر بعدهما لم يجزه ذلك الركوع الأول حتى يركع بعد ذلك وان هو ركع بعد ذلك وان هو ركع بعد طلوع الفجر ودعا أو قرأ أو صلى نافلة ثم يصلي الفريضة بعد ذلك فصلاته تامة وتجزى عنه الركعتان اللتان ركعهما والفريضة أولى ما جعل من النوافل من صلاة الفجر. (1/265)
صفحة 266
*مسألة:
وعن صلاة العيدين إذا تركتها المرأة بكرا أو ثييا وصلت في منزلها ولم تخرج من الناس.
فعلى ما وصفت فإذا لم يكن عذر فقد أست فيما فعلت إذا كان معها ما يسترها. ومن ترك صلاة العيد من غير عذر فقد أخطأ وأساء ولا يبرأ منه حتى يدين بتركها.
*مسألة:
جواب من أبى الحواري: عن امرأة كانت في سفر فتركت الوتر والعتمة وظنت انه لا يجب عليها إلا الفريضة جهلا منها.
فهذه لا يسعها جهل ذلك وعليها أن توتر وعليها الكفارة صيام شهرين فهذا على قول محمد بن محبوب رحمه الله.
وقول يروي عن موسى بن علي أنه قال: من ترك الوتر متعمدا فلا كفارة عليه فمن أخذ بقول موسى وسعه ذلك إن شاء الله وأما نحن فالكفارة أحب إلينا ونأخذ بذلك.
*مسألة:
وعن رجل يقول: ان الوتر ليس بفريضة وإنما هو سنة.
قيل له: سنة لاحقة بالفرائض؟
قال: لا إنما هو سنة من السنن. (1/266)
صفحة 267
وقلت: ان قال ان لا دين به انه فرض ما منزلته على ذلك فقد جاء في الوتر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فعلى ما وصفت فالذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الوتر سنة فقد قالوا أنها سنة واجبة فإذا قال هذا انها سنة فهي سنة كما قال.
وإن قال أنه لا دين به أنه فرض وإنما هو سنة فقوله هذا ليس يخرجه مما يحب له من الولاية ولا تجب عليه البراءة وهذا على شبه المكابرة منه وإنما يكفر إذا تركه فيضل بذلك ومن الإضافة إلى الكتاب.
*مسألة:
اختلف أصحابنا في صلاة الوتر فقال قوم يصلي ثلاثا في الحضر والسفر بإحرام واحد وتسليم واحد.
وقال بعضهم: واحدة جائزة والثلاث أحب إلينا لزيادة الفضل بزيادة العمل.
وقال آخرون: يصلي ثلاثا بإحرام واحدة وتسليمتين وخير صاحب هذا القول إن شاء فصل وان شاء وصل.
وقال بعضهم: من قال بالثلاث أن لا فصل بيتهم.
وقال آخرون: الوتر واحدة بعد ركعتين.
وقال أبوا محمد: والنظر يوجب عندي من قال بالثلاث من غير فصل بينهم في الحضر والسفر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ: (1/267)
صفحة 268
في الوتر لعلة في الركعة الأولى (سبح اسم ربك الأعلى)
وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون)،وفي الثالثة سورة الإخلاص. ولم يرد فصل بينهم فيما علمت.
وقال أبو محمد أيضاً: والنظر يوجب عندي اجازة الواحدة والثلاث والمصلي مخير بين الواحدة والثلاث وما فعل من ذلك فقد وافق السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد نقل عنه أنه فعل الواحدة والثلاث.
*مسألة:
ومن غيره: قال محمد بن محبوب رحمه الله في المسافر يوتر بركعة أو ثلاث أيهما فعل فهو جائز له إن شاء الله.
*مسألة:
وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: خبرني أبو أيوب وائل أبن أيوب عن أم جعفر امرأة أبى عبيدة أنها قالت: صحيت أبى عبيدة في سفره غير مرة فلم أره يوتر إلا بركعة.
وقال أبو سفيان قال أبو الربيع من جمع العشاء والمغرب فوتره ركعة.
روى أبو الحواري: رحمه الله جواب النافلة ما لم ينم أو يوتر بعدهما.
ومن صلى نافلة في النصف الأخير من الليل ونوى بها عن ركعتي الفجر أجازه. (1/268)
صفحة 269
وقول لا يجزيه إلا بعد طلوع الفجر.
والذي نستحبه نحن ونعمل به من أراد أن ينتفل انتفل قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر ركع ركعتي الفجر ثم اتبعهما فريضة الفجر ومن خاف فوات فريضة الفجر في الجماعة صلى في الجماعة وأخر ركوعهما حتى تطلع الشمس ويصليهما في مكانه أو حيث أراد.
وقول: أنه إذا رجى أن يدرك ركعة مع الإمام فإنه يركعهما ثم يدخل مع الجماعة وليصل ما أدرك وهذا الرأي اختاره من اختاره.
*مسألة:
وقال محمد بن المسبح رحمه الله: إذا رجى أن يدرك مع الإمام الركعة الأولى من صلاة الغداة فليركع ركعتي الفجر ثم يدخل في الجماعة.
وإن خاف فوات الأولى فيدع الركعتين ويدخل في الفريضة جماعة.
وإن كان هو الغمام فأقيمت الصلاة قبل أن يركعهما فإن انتظروه حتى يركع فلا بأس وإن صلى بهم وأخر صلاة الركعتين إلى أن تطلع الشمس فلا بأس ويكره الكلام بين ركعتي الفجر والفريضة إلا في أمر الصلاة بلا تحريم.
ولا يجوز لمن يركع ركعتي الجر والإمام يصلي الفريضة إلا ان يكون في مسجد كبير واسع ويصلي في طرف فقد اجازوا أن يركعهما هناك./269
*مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله: إذا اقيمت الصلاة في المسجد فلا صلاة إلا مع الإمام.
ويوجد في بعض الحديث إلا ركعتي الفجر هكذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل من فاته ركعتا الفجر في وقتهما فله أن يبدلهما متى اراد ولو بعد صلاة العصر.
*مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله: من ترك ركعتي الفجر لمعنى عذر أو سبب من الاسباب حتى يصلي الفجر أنه لا يصليهما حتى تطلع الشمس ووقتهما في ذلك اليوم إلى زوال الشمس.
وان اخرهما بعد ذلك فلا بأس وله أن يبدلهما بعد العصر وبعد الفجر من قابل ولا يصليهما بعد صلاة الفجر ذلك اليوم.
وإن صلاهما بعد الفجر في ذلك بعد ذلك فلا نعلم حجة تمنع من ذلك إلا أن يستحب امتثال امر المسلمين لهذا وغيره.
وروى ابو سعيد: وروى أن النبيي صلى الله عليه وسلم قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.
فصل:
ويستحب لبس ثياب الغالية يوم العيد البياض يوم الجمعة تعظيما لحق الله تعالى لا لفخر ولا رياء ولا سمعة. (1/269)
صفحة 270
وقيل: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سن صلاة العيدين قال لأصحابه "كان لكم في الجاهلية عيدان فقد أبدلكم الله بهما في الإسلام عيدين وهما عيد الأضحى وعيد الفطر " وحثهم على ذلك وأمرهم بلبس ما أمكنهم من افضل الثياب.
فصل:
قال أبو زياد عن هاشم بن غيلان رحمه الله: من فاته شيء من صلاة العيد فإذا سلم الإمام قام فأبدل ما فاته من التكبير وغيره وأما صلاة الجنازة فليس عليه أن يبدل ما فاته.
وقال الوضاح بن عباس: ان أباه قال لا بدل عليه فيه فيما فاته من صلاة العيد والجنازة.
*مسألة:
ومن غيره وقال بعض العلماء: يبدأ بالتكبير لأيام التشريق عقب صلاة الظهر من يوم النحر إلى ان يكبر عقيب صلاة العصر من أيام التشريق فهذا عمل أصحابنا من اهل عمان وفي هذا اختلاف:
قيل: لا يكبر من صلى فرادى.
وقيل: يكبر مفردا كان أو خلف الجماعات.
*مسألة:
من كتاب بيان الشرع من جامع بن جعفر وقال من قال من زاد تكبيرة في صلاة العيد أو نقصا فعليه النقض.
وقال من قال: النقض على من نقص ولا نقض على من زاد. (1/270)
صفحة 271
وقال من قال: لا نقض على من زاد ولا من نقص وهذا رأي أبى علي وأبى عبد الله رحمهما الله وهذا الرأي أحب إلي.
*مسألة:
ومما عرفنا عن أبى سعيد في صلاة العيدين على المسافر باختلاف:
قال من قال: يجب عليه.
وقال من قال: ليس على المسافر صلاة العيد كما لا جمعة عليه.
*مسألة:
وأما المرأة والعبد معي أنه يختلف في ذلك عليهم حيث يلزم صلاة العيد فبعض يوجب ذلك على المرأة وعلى إذا العبد أذن له سيده.
وقال من قال: ليس ذلك على المرأة بلازم ويستحب ذلك لها وعلى العبد أوجب، ويستأذن سيده ولا أعلم ترخيصا إلا فيه لعلة إذا كان فارغا أو اذن له سيده.
*مسألة:
واختلف أصحابنا في إجازة التيمم لمن خاف فوات صلاة الجماعة في العيد فقيل أن له أن يتيمم ويصلي مع الجماعة وذلك في بعض القول إذا لم يجد الماء وكذلك صلاة الجنازة والجنازة أرخص ولم أعلم فيها اختلافا. (1/271)
صفحة 272
الباب السابع عشر
في
غسل الميت وتيممه وتجهيزه والصلاة عليه
رجع إلى الكتاب:
كان المسلمون أولى بالصلاة عليهم وإنما يستأذن في هذا للخاصة وأما سائر الارحام مثل الأخ وغيره من أصل الذمة فلا.
قلت: فالعبد المملوك إذا حضر جنازة ابنته وهي حرة؟
قال: ان شاء العبد تقدم وإن شاء أمر من يتقدم للصلاة عليها.
ومن الإضافة إلى الكتاب.
*مسألة:
ان كان لم يتكلم كبر الذي نسى بعد ما يدعو ويسلم، وان كان قد تكلم أعاد الصلاة هو وأصحابه. (1/272)
صفحة 273
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في الرجل يموت مع رفقائه في (1/273)
صفحة 274
السفر في موضع لا يقدرون فيه على الماء إلا بشراء فإنهم يشترون له من ماله من الماء ما يجزيه لتطهيره وبل طين لحده والرش عن قبره وكذلك ألزم من حفر القبر وجميع أسبابه من ماله.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: قالوا ينزع الدرع عن الشهيد وكان من لبس الحديد وان اعترض اللصوص برجل فقتلوه أو حمل الشهيد من المعركة و به رمق حياة حتى مات من بعد فهذا يغسل.
*مسألة:
والسقط إذا ولد ميتا وهو تام الخلق فانه يغسل ويحنط ولا يصلى عليه.
*مسألة:
والميت إذا دفن ولم يغسل ترك ولم ينبش.
وفي موضع: ومن دفن ولم يغسل؟
فقال أكثر أهل العلم يخرج ويغسل ما لم يتغير.
وإذا نسوا الصلاة عليه لم يخرج وصلى عليه في القبر ولو كانوا نصبوا اللبن عليه وهالوا عليه التراب لم يسع لهم أن ينبشوه من قبره.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: قال بعض الفقهاء إذا مات الرجال مع النساء وليس فيهن ذوات محرم منه، يممنه بالتراب. (1/274)
صفحة 275
وكذلك المرأة إذا كانت مع الرجل وليس فيهم ذوو محرم يمموها بالصعيد ويدفنان في ثيابهما ان غسلا يصب الماء عليهما أو بالتيمم.
وان تزوج الرجل بأخت امرأته الميتة قبل أن تغسل فلا يتولى هو غسل الميتة. لا يغسل المؤمن الكافر، ولا كافر المؤمن في قول الربيع رحمه الله وكذلك القول في المؤمنة والكافرة.
وذكر هاشم أن الوهبين أخبروه ان موسى بن علي توفيت أخته بمكة وطهرها.
*مسألة:
واختلفوا في الزوج هل يغسل زوجته؟
قال بعض: يغسلها.
وقال بعض: لا يغسلها والزوجة تغسل زوجها.
*مسألة:
واختلف في المحرم هل يقطع احرامه اذا مات؟
فقيل: يقطع ويغسل كما يغسل سائر الموتى.
وقيل: لا يقطع احرامه ولا يمس طيبا ولا يلبس مخيطاً ولا يخمر رأسه ولا يشد كفنه لما جاء في الحديث المروى. (1/275)
صفحة 276
*مسألة:
واختلف فيمن قتل في أهل البغى وقطاع الطريق.
فقيل: يصلى عليهم ويغسلون.
وقيل: لا يصلى عليهم ولا يغسلون عقوبة لهم.
*مسألة:
والمرأة إذا ماتت وهي في حالة عدة من زوجها فأكثر القول أنه جائز أن تعطر والله أعلم.
*مسألة:
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن تعمق القبر فوق ثلاثة أذرع.
*مسألة:
قال أبو الحواري: من حضر جنازة فدعي للصلاة عليها وهو غير متوضئ متيمم فجائز أن يصلي عليها بالتيمم وهم متوضئون إذا لم يكن فيهم من يحسن الصلاة غيره.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في يهودية ولد من مصلى فخرج بعض الولد ثم ماتت كيف القول بالصلاة؟
قال: ليس على هذا صلاة لأنه لم يستهل ومات قبل أن يخرج (1/276)
صفحة 277
كله وإن خرج بعضه حيا ومات بعد موتها فلا بأس بالصلاة على الولد.
*مسألة:
قال أبو الحواري: وسألته، القتيل الذي لا يطهر بالماء ويقبر كما هو؟
قال: هو الذي يقتل في الجبان.
قلت: فان حمل من الجبان إلى القرية فمات في القرية؟
قال: إن كانوا داووا جراحته غسل إذا مات وان كانوا لو يداو جراحته لم يغسل.
*مسألة:
قال أبو الحواري: مثل المريض الذي يخاف إذا مات أن ينقطع بدنه عند الطهور.
قال: يصب عليه الماء صبا.
وقال في المرأة: تموت مع الرجال والرجل يموت مع النساء. قال: يصب الماء من فوق الثياب صبا.
وقيل: يتيمم بالصعيد.
*مسألة:
عن ابى الحواري: وسألته عن رجل مسافر ومعه مشرك من أهل الذمة فمات المشرك؟ (1/277)
صفحة 278
قال: يدفنه ولا يجعل وجهه إلى القبلة.
*مسألة:
سألت أبى المؤثر عن الذمي إذا مات بين أظهر المسلمين ولم يكن بالحضرة من أهل دينه أحد من يقوم في دفنه كيف الرأي فيه؟
قال: يحفر له حفرة بلا لحد ويطرحوه فيها ويدفن عليه ولا يغسلوه.
قال الناظر: ويسحبوه ولا يحملوه على أعناق الرجال ويوارون جيفته.
*مسألة:
معروض على أبى علي وأبى الحواري وسألت ابى عبد الله عن الميت إذا كفن في قميص وسراويل تكون السراويل من تحت القميص أو من فوقه؟
قال: يكون من فوقه مثل الزار يدخل الرجلان كلتاهما على أحد الكمين أو يقطع من بقيتن الرجلين أو يدخل حتى يكون على الصدر ولا تشد التكة.
*مسألة:
من جواب أبى الحواري رحمه الله: وعن السرر التي تكون في المساجد يحمل عليها الأموات وفيها فضل _ هل يجوز أن يؤخذ من تلك السرر سرير يحمل إلى قرية ليس فيها سرر يحمل عليها الأموات (1/278)
صفحة 279
والسرر التي في المساجد مكتوب عليها هذا ما أقربه فلان بن فلان لمسجد فلان بن فلان.
فعلى ما وصفت فان كانت هذه السرر انما جعلت لهذا المسجد وهذه القرية لم يجز لأحد أن يحمل من تلك السرر شيئا إلى بلد آخر وإنما تكون هذه السرر للموضع الذي جعلت له والله أعلم.
*مسألة:
وعن ابى الحواري: فيما معي وذلك أنه قيل إذا مات مسلم ومجوس ولم يعرف هذا غسلا جميعا ثم يصلي عليها وتكون الصلاة على المسلم قال غيره.
*مسألة:
في الصلاة على السقط التام الخلق إذا خرج ميتا من بطن أمه فيه اختلاف. والأكثر فيما عندي انه قيل لا يصلي عليه والله أعلم.
*مسألة: ويكره أن ينظر الميت في قبره.
*مسألة:
وعن الجنازة إذا كان عليها ثوب مطروح على النمش وهو نجس هل ينزع وقت الصلاة؟
قال: لا. (1/279)
صفحة 280
*مسألة:
والميت إذا مات وهو جنب؟
قال: قد أوجب اصحابنا غسلين غسل للجنابة وغسل لتطهير الميت.
وكذلك المرأة إذا حاضت وهي جنب ولم تغسل ثم ماتت كانت قد طهرت من حيضها أو لم تغسل أو لم تطهر من حيضها.
فقد قيل: بثلاث غسلات غسل للجنابة وغسل للحيض وغسل للميت والاختلاف في التيمم.
ومن وجد ميتا في أرض الاسلام وفيها اختلاف من المشركين ولم يعرف ما ذلك؟
قال: الحكم على الاغلب انما كان الأغلب كان حكمه فان كان اهل الإسلام أكثر طهر وصلي عليه وان كانوا بالسواء نظروا علامات الاسلام وأثر السجود إلى الجبهة والرجلين ولم الأظافر والشارب وما يستدل به فان علمت أنه مسلم صلى عليه بتلك العلامات بعد غسله ويدفن.
*مسألة:
ومن غيره: ومن جعل الميت في لحد على قفاه فلا بأس والمأمور به أن يجعل على جنبه الأيمن وغسل الميت الصغير إذا وضئ فإنه أحسن فان مضمض فاه وعمه الماء فيكفي.
*مسألة:
واذا انقطعت جارحة من جوارح الإنسان يد أو رجل أو أصبع فانه يغسل ويدفن من غير سقيف ولا يصلي عليه. (1/280)
صفحة 281
ومن قتل نفسا عمداً قال بعض المسلمين: لا يصلى عليه.
وفيه قول: أنه يغسل ويصلى عليه.
*مسألة:
ومن كان معروفا يترك الصلاة والصوم وشرب المحرمات وأكل الحرام ومات انه يغسل وأما الصلاة عليه ففي ذلك اختلاف ويدفن في قبره.
*مسألة:
والاستعاذة في الصلاة للجنازة مرة واحدة بعد تكبيرة الحرام لا غير ذلك.
*مسألة:
والميت إذا وجد رأسه وذهب جدثه فإنه يغسل ويصلى عليه وان وجد جدثه وذهب رأسه فذلك يغسل ويصلى عليها. (1/281)
صفحة 282
الباب الثامن عشر
في
الصيام وصوم المرأة و المسافر والجنب
رجع إلى الكتاب:
قال أبو الحواري رحمه الله: في الرجل يصبح مفطراً على أنه يوم من رمضان فيوافق الفطر.
قال: يأثم.
وعن رجل عبث بنفسه أو بامرأته في رمضان في النهار حتى قذف ما يلزمه في صومه ودينه؟
فهذا قد أساء فإن كان أراد بذلك قضاء الشهوة فعليه الكفارة لكل فعل ذلك صيام شهر.
وان لا يريد بذلك قضاء شهوته وسبقه فعليه بدل ما مضى من صومه ويستغفر ربه أن كان أراد بذلك قضاء الشهوة وفساد صومه والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد عليه السلام ورحمة الله وبركاته.
*مسألة:
وأما ما ذكرت في أمر امرأة فلم تبينا كم قرؤها فان راجعها الدم في أيام قرئها انتقض ذلك الصوم الذي صامته بين الدمين. (1/282)
صفحة 283
فان راجعها الدم من بعد انقضاء قرئها اغتسلت وصلت وانتفعت بصومها الآخر إلا أن يكون راجعها الدم من بعد أن طهرت عشرة ايام فهذه تترك الصلاة وذلك دم حيضها وصيامها الاول تام فانظر في ذلك والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على النبي عليه السلام والسلام عليكم ورحمة الله.
*مسألة:
وعن الصائم أو المتوضئ يقول لإنسان أو صبي يا كلب أو يا شيطان أو يا جيفة هل ينقض صومه ووضوؤه؟
ان ذلك كله ينقض عليه وضوؤه إلا أن يكون يعلم أنه شيطان من شياطين الانس والجن.
وأما في صومه إذا قال يا كلب فقد بلغنا عن محبوب بن محبوب أنه قال يفسد صومه.
وأما يا شيطان ويا جيفة فان كان كما قال لم يفسد صومه، وإن كان غير ما قال فسد صومه إلا أن يكون في معنى والصوم في قوله يا شيطان أو يا جيفة أهون عندنا من الوضوء.
*مسألة:
وعن رجل أصابته الجنابة وهو في سفر ولم يجد الماء حتى أصبح وحضرت صلاة الفجر فتصعد وصلى ثم مضى فوافق الماء وقت الضحى فلم يغسل وظن أن ذلك واسع له إلى أن تحضر صلاة الظهر وكان ذلك في شهر رمضان.
فعلى ما وصفت فهذا مفرط في تركه الغسل لما وجد الماء وعليه بدل ما مضى من صومه وقد أخطأ في ظنه. (1/283)
صفحة 284
وعن امرأة حاضت يومين في شهر رمضان ثم انقطع عنها الدم فجهلت أن تغسل وكانت تصلي وتصوم حتى انقضى شهر رمضان ما يلزمها؟
فعلى ما وصفت فعلى هذه المرأة بدل ما مضى من صومها، وبدل ما مضى من شهرها وعليها ايضا بدل ما صليت من قبل الغسل وهذا على قول من يقول أن أقل الحيض ثلاثة أيام وهذه انما حاضت يومين ولو حاضت ثلاثة ايام لم تعذر بجهل الغسل وكانت عليها الكفارة للصلاة والكفارة عليها للصيام وانما عليها البدل لصيامها والله اعلم بالصواب.
قلت: ان كان وقتها عشرة ايام فلما انقطع الدم تركت الصوم والصلاة إلى آخر وقتها كل يوم تنتظر الدم وتظن أن ذلك لها ثم غسلت وصلت وصامت؟
فعلى ما وصفت فهذه معنا أعذره وقد سمعنا في هذا اختلافا من قول المسلمين إذا انقطع عنها الدم فانتظرت بعد ذلك يوما او يومين في شهر رمضان؟
قال من قال: علها البدل ما مضى من صومها.
قال من قال: علها البدل ما أفرطت.
وأحسب انما قالوا: اذا انقطع عنها الدم ثم غسلت ثم انتظرت رجعة الدم من بعد ذلك قعدت على ذلك يومين أو يوم تصلي ولا تصوم وتنتظر الدم أن يراجعها في قرؤها جهلا منها بذلك.
فعلى ما وصفت قال من قال: عليها بدل ما مضى من صومها.
وقال من قال: عليها بدل ما افطرت وعذرها بجهلها في هذا ما كانت (1/284)
صفحة 285
في قرؤها راجعها الدم في قرؤها أو لم يراجعها فذلك عندنا سواء على هذا القول فأنظر في ذلك والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل مسافر وهو صائم شهر رمضان فأصابته الجنابة في الليل وجهل التيمم للصيام حتى أصبح وتيمم للصلاة؟
فعلى ما وصفت فقد قال من قال: في هذا بدل ما مضى من صومه.
وقال من قال: عليه بدل يوم، وبهذا القول الآخر نأخذ وكلاهما من قول المسلمين والقول الأول أحوط.
*مسألة:
وعلى امرأة دخلت على امرأة تأكل في آخر يوم من شهر رمضان فقالت ان الهلال كان البارحة نقص الشهر فأكلت معها فلما خرجت لم تر صحة ذلك فندمت وأمسكت عن الأكل.
فقلت: هذا اشد من الذين رأوا هلال شوال آخر رمضان فجهلوا وأكلوا لحال الهلال أو امرأة شهد زوجها برؤية الهلال وحده فلم يقبل الناس شهادته وحده فأفطر وصدقته زوجته فأفطرت وأكلت وجامعها.
فقلت: هذا مشتبه أو مختلف.
فعلى ما ذكرت فان المرأة التي خلت على المرأة في آخر يوم من شهر رمضان فوجدتها تأكل فأكلت معها فقالت أن الهلال كان البارحة.
وكذلك المرأة التي صدقت زوجها وأكلت معه وجامعها فهذا عندنا كله (1/285)
صفحة 286
سواء وهو اشد من فعل القول الذي رأوا الهلال في النهار وأفطروا لقول النبئ صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فقد صاموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وأخطؤا الأثر في ذلك لجهلهم.
وأما المرأتان فقد اتفق العلماء على أن يكون الافطار في شهر رمضان إلا بشاهدي عدل ولم نعلم أنهم اختلفوا في ذلك ولم يجيزوا لمن رآه وحده أن يظهر ذلك على الناس ويفطر سرا إلا اننا نذهب في أمر المرأتين إلى ما وجدنا عن موسى بن علي رحمه الله في الذي جهل الجماع في شهر رمضان في النهار فجامع ولم يعلم أن ذلك لا يجوز له فقال عليه بدل ما مضى من صومه.
*مسألة:
وقد اختلفوا في رؤية الهلال بالنهار فقال من قال: من نظر إلى الهلال قدام الشمس فذلك هلال الليل الثانية وهذا معنا مثل المرأتين إذا لم تريا الهلال تلك الليلة.
وان نظروا الهلال خلف الشمس مما يلي المشرق فقالوا هذا هلال هذه الليلة المستقبلة فهو اهون من الذين أبصروا الهلال قدام الشمس وقد اختلفوا أيضا في رؤية الهلال بالنهار اذا رؤى قبل الزوال ولعلك قد عرفت ذلك في ذلك والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
وعن رجل أصابته الجنابة في شهر رمضان في أول الليل وأفاض على نفسه الماء من حينه فلما قام فإذا موضع الجنابة باق لم يكن عدكها فمضى ولم يغتسل من الجنابة حتى اغتسل وقت صلاة الظهر فأعاد الغسل فما عليه في صومه؟ (1/286)
صفحة 287
[صفحة لم ترقن] (1/287)
صفحة 288
قد قيل: يتم صومه.
وقال آخرون: يبدل لأنه صام على شك.
وان صح في الشك. فقد قيل: يبدل على ذلك القول لأنه صامه على الشك.
وان صح الخبر بعد انقضاء الشهر، وقد خرج من الفريضة لم يلزمه البدل.
وقد قيل: يبدل على كل حال. لأنه صامه على الشك.
وكذلك الذي يفطر يوم الشك ثم صح الخبر فأتم الصيام.
قالوا: لا بدل عليه.
وقيل: يبدل لأنه صامه على الشك حتى يعقد النية على يقين بفرض الصوم من الشهر بالليل.
*مسألة:
وصيام بدل شهر رمضان لا يكون الا متتابعا، وقيل: ليس هو بأشد من رمضان هكذا عرفنا.
*مسألة:
وعن المريض والمسافر والمرأة الحائض و النفساء إذا أفطروا في شهر رمضان ثم لم يقضوا حتى حال شهر رمضان وثاني وثالث كيف يصنعون؟
فإذا فعلوا ذلك فكلما جاء رمضان صاموا وأطعموا لتلك الأيام بعددها يفطروا مسكينا ويسحروا بعدد تلك الأيام فما لم يقضوا فلا يزالوا على تلك الحال ماداموا على ذلك حتى يتموا صيامهم. (1/288)
صفحة 289
وكذلك قالوا: فيمن تعمد على الإفطار في يوم من شهر رمضان وافطر على أن ذلك اليوم من رمضان متعمداً فوافق ذلك يوم الفطر؟ فقالوا: قد أساء ولا شيء عليه.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب:
من رأى هلال شوال وحده فأخبره به فقال له أهل بلده نحن نصدقك قم صلي بنا فأخبر أنه لا يجوز لهم ولا يجوز له أن يظهر فطره وان أكلوا عليهم الكفارة وعليهم التوبة.
وحفظت عن أبى الحواري: في الذي يعنيه العطش في رمضان قد خرج من بلده مسافرا وهو صائم أو في بلده معناه معنى خاف على نفسه فشرب بقدر ما يحيي به روحه فان زاد على ذلك كان عليه بدل ما مضى من صومه _قول أبى الحواري رحمه الله.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله: وعن رجل بكى وهو صائم فسال منه دموع حتى دخل فاه فيغرقه عمداً أو خطأً هل عليه بأس في صيامه؟
فعلى ما وصفت فإن كان متعمداً فعليه بدل ما مضى من صومه. وإن كان ناسيا فعليه بدل يومه إذا كان دخل فاه غالباً.
وان أدخل عمداً وطرحه عمداً فهو كمن اكل في شهر رمضان متعمداً وعليه ما على المتعمد وعليه ليومه شهراً. (1/289)
صفحة 290
[صفحة لم ترقن] (1/290)
صفحة 291
مسألة:
عمن صام شهر رمضان يوم الأربعاء ثم أخبره من يثق به أن أهل الشرق صاموا الثلاثاء بالهلال والذي أخبره واحد ما يلزم الصائم؟
فلا أرى يلزمه شيء بقول واحد.
مسألة:
من جواب أبي الحسن علي بن محمد البيساوي رحمه الله عن رجل رأى الهلال آخر يوم من شهر رمضان عند غروب الشمس فأفطر جاهلا؟
قال: يبدل يوم ذلك على قول بعض من قال.
مسألة:
والنية بالقلب تكفي الصائم عن نفسه أو عن غيره بأجرة أو غير أجرة.
وكذلك الدافع للزكاة وللفطرة والكفارة كان يدفع ذلك عن نفسه أو غيره.
يجزيه ذلك بنية القلب فهذا على قول بعض الفقهاء.
وقول: لا يكفي ذلك إلا بالقلب واللسان والقول.
مسألة:
وسألته عن رجل يحدث أهله من غير عبث فأمذى هل عليه بدل ذلك اليوم؟ (1/291)
صفحة 292
قال: نعم ومن غيره.
وقال من قال: لا بدل عليه ما لم ينمني هكذا جاء الأثر عن محمد بن محبوب رحمه الله.
مسألة:
وسألته عن الصائم غشى امرأته حتى التقى الختانان ولم يقذف.
قال: يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا أو يعتق رقبة ويصوم لذلك اليوم شهرا.
قيل له: هل يطعم عن ذلك الشهر.
قال: بل يصوم.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري: فيما أحسب وعن امرأة كانت صائمة أيامها من شهر رمضان فدخل عليها زوجها وهي راقدة فوقع عليها ليجامعها فما عقلت به حتى جاز بها فقاتلته قتالا شديدا فغلبها ما يلزمها ويلزمه؟
فقد قال من قال: عليها بدل ذلك اليوم إذا استكرهها على ذلك ولم تمكنه من نفسها إلا بعد الغلبة فعليها بدل ذلك اليوم.
وفي موضع آخر وقول: لا شيء عليها.
فإن قاتلته حتى غلبها ثم ودعته وهي تستطيع أن تمنعه فقد بطل (1/292)
صفحة 293
صيامها وتبتدئ الصيام من أوله وعلى الزوج التوبة والاستغفار والندم فيما فعل.
وأما التي وقع عليها زوجها وهي صائمة في شهر رمضان فغلبها على ذلك فقد قيل على المرأة بدل ذلك اليوم وعلى الزوج ما يلزمها من الكفارة وما يلزمه هو من الكفارة إن كان صائما.
وإن طاوعته المرأة فعلى كل واحد منهما الكفارة.
مسألة:
وعن أبي الحواري: فيما أحسب وسألته عن المؤذن يكون الغما من السحاب في رمضان فيرى أن الشمس قد غربت ويرى أن الليل قد دخل في وقته فيؤذن ويفطر من أفطر بأذانه ثم يستبين له الشمس أن النهار بعد.
قال: يرجع يؤذن ثانية إذا استبان له الليل.
قلت: من أكل بأذانه ذلك ولم يعلم.
قال: من أكل بذلك الأذان فعليه بدل ذلك اليوم وكذلك هو عليه بدل ذلك اليوم وعليه أن يعلم من قدر على إعلامه وليس عليه علم ما غاب ولم يقدر على أن يعلمه.
مسألة:
وعن أبي الحسن رحمه الله: في الذي يأتي من سفره في أول النهار ويدخل بلده وهو على نية الإفطار ولم يكن أكل شيئا قبل أن يدخل بلده ثم أكل في بلده؟ (1/293)
صفحة 294
عليه بدل ما مضى من صومه ولو أنه في النهار في سفره ثم دخل بلده لجاز له أكل بقية يومه – قول أبي الحواري رحمه الله.
ويوجد عنه أيضا: ولو لم يأكل في السفر في أول يومه وأكل في بلده وهو قد أصبح على نية الإفطار وهو في حد السفر أنه لا يلزم إلا بدل يوم.
مسألة:
ومن كان ساكنا في بلد يقصر فيه الصلاة فصام من رمضان أياما ثم خرج من تلك البلد إلى سفر فأفطر فيه أن ينهدم صوم الأيام التي صامها في البلد الذي هو ساكن فيه لأنه لم يتخذه وطنا؟
حكمه حكم المسافر.
مسألة:
من غير الكتاب
من الإضافة إليه في امرأة عالجت نفسها في شهر رمضان فذهب عنها الحيض كي لا يلزمها البدل؟
أنها إن حاضت بعد شهر رمضان فعليها بدل أيام حيضها في شهر رمضان.
وقيل: إن عالجت الحيض بعد أن جاءها وانقطع عنها فعليها بدل تلك الأيام وإن عالجت قبل ذلك فلا بدل عليها وهذا أحب إلي.
قال أبو الحواري: عن نبهان بن عثمان إن عالجت نفسها في الحيض أو قبل الحيض فانقطع عنها فلا بدل عليها. (1/294)
صفحة 295
مسألة: وروى أبو سعيد رحمه الله: عن أبي الحسن محمد بن الحسن عن محمد بن روح عن أبي الحواري رحمهم الله أنه قال – من مرض في شهر رمضان فأفطر فيه ومات في مرضه أن عليه أن يوصي أن يصام عنه ما أفطر من شهر رمضان.
مسألة:
وعن أبي الحواري أن السلطان مصدق إذا قال صح معي الهلال لصيام شهر رمضان أو للإفطار أو للحج فهم المصدقون على ذلك كانوا عادلين أو جائرين وعلى فرائض الأيتام وتزويج من لا ولي له وإنما عليكم أن تؤدوا علمكم إذا شهدتم وإن استشهدكم حاكم من بعد شهدتم بما عندكم كان عدلا أو جائرا من فريضة المرأة على زوجها أو عبده على سيده فهذه أحكام المسلمين لا شك فيها ولا ريب.
مسألة:
قال أبو الحواري: من رأى هلال شوال وحده فأخبر به فقال له أهل بلده نحن نصدقك قم فصل بنا فأخبره أنه لا يجوز لهم ولا يجوز له أن يظهر فطره وإن أكلوا كان عليهم الكفارة وعليه هو التوبة.
مسألة:
من جواب الشيخ الفقيه ناصر بن خميس بن علي بن سعيد النزوي رحمه الله في المسجون والمقعد في بيته يسمع ضرب التفق والمدفع والطبل في ليل أو نهار يوم ثلاثين من شهر شعبان أو شهر رمضان أيجب عليه الصوم إذا كان في شهر شعبان وله الإفطار إذا كان في شهر رمضان؟ (1/295)
صفحة 296
الجواب: إن ذلك ليس بحجة في الصيام ولا في الإفطار ولا الحج بل الحجة في ذلك الرؤية والمشاهدة للهلال وشهادة ذوي عدل والشهرة التي لا تدفعها شهرة.
وأما شهادة العدل وحده بالرؤية له ففي إجازة قبولها اختلاف والله أعلم.
مسألة:
ومنه قلت: في قوم لم يروا هلال رمضان فأصبحوا مفطرين ثم صح معهم في يومهم والشهر أو بعده أن الهلال كان بالنقص.
الجواب: إذا صح الهلال بوجه من وجوه الحق في أول يوم من شهر رمضان أو فيه قبل انقضاء كله لزم من أكل أول يوم صيامه في قول بعض فقهاء المسلمين.
وإذا صح ذلك بعده فلا بدل في ذلك.
وإذا صام الصائم تسعة وعشرين يوما وصح معه هلال النقص بوجه من وجوه الحق جاز له الإفطار يوم الثلاثين والله أعلم وصل اللهم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة أجمعين وسلم عليهم.
مسألة:
ومن غيره في الصائم إذا أجنب نهارا ثم غسل وجهه ورأسه وقعد بعد ذلك عن غسل سائر جسده ومضى في حوائجه؟ (1/296)
صفحة 297
إن صومه تام والله أعلم.
مسألة:
الصبي إذا أطاق الصيام وأخذ في صيام شهر رمضان فأمره والده بالإفطار؟
فقال بعض فقهاء المسلمين: يطعم عنه.
وقال بعضهم: لا بأس عليه والله أعلم.
مسألة:
وإذا استعط الصائم نهارا ولم يدخل السعوط في حلقه فلا نقض عليه هكذا عرفنا.
مسألة:
من جواب الفقيه ناصر بن خميس بن علي في المسافر في شهر رمضان إذا خرج من عمران بلده قبل الفجر واعترض الإفطار في النهار؟
فقال بعض فقهاء المسلمين: عليه البدل والكفارة.
وقال بعضهم: عليه بدل ما مضى بلا كفارة.
وقال بعضهم: لا بدل عليه إلا ما أفطر.
وقول من قال: يبدل ما مضى أحسن والله أعلم. (1/297)
صفحة 298
مسألة
ومن غيره من الأثر ومن رأى هلال شوال بالنهار يوم الثلاثين فليس له أن يأكل حتى يجيء الليل فإن أكل فعليه بدل ما مضى من صومه.
وقالوا يبدل يومه. (1/298)
صفحة 299
الباب التاسع عشر
في
فطرة الأبدان
رجع إلى كتاب
جواب من أبي الحواري رحمه الله: عن رجل يجب عليه قربان الفطر ما أولى به وأحب أن يعطيه من وصل إليه من الفقراء يطلب القربان ويبعث به إلى من يطلبه من الفقراء؟
فعلى ما وصفت فإن أهل العفة والستر من المسلمين هم أفضل بذلك وأحظى وأولى فإن أعطاها من وصل إليه ويطلب لم يخط وقد أجلى إن شاء الله.
مسألة:
وعن رجل له أولاد يعولهم وهم في حجره فيعفى عنهم قربان الفطر ولأولاده أولاد هل عليه أن يخرج عن بنيه وبني ينبه الصغار منهم والكبار إذا كانوا جميعا في حجره وسواء كانوا في منزله أو غيره وهو يعولهم في منزلهم كما يعولهم لو كانوا في منزله؟
فعلى ما وصفت فليس عليه أن يخرج عن بني بنيه وإنما يخرج عن بنيه الذين في حجره ويعولهم إذا قدر على ذلك ولم يتحملها بدين وسواء ذلك بني بنيه وبني بناته لا زكاة عليه من قبلهم.
ومن غاب من بنيه وهو راجع إليه وهو في حجره أخرج عنه زكاة (1/299)
صفحة 300
إلا أن يكون قد قطع البحر فليس عليه أن يخرج عنه الزكاة إلا أن يكون ولده صغيرا فهو قاطع البحر مع والدته بحق يجب على والدته لعله والده يكون الولد مع والدته خلف البحر فإن عليه زكاته وذلك إذا كان قد تزوج بأم ولده من خلف البحر فللمرأة على أب الولد أن يدعها تخرج إلى بلدها أو تأخذ ولدها معها فعلى الأب أن يخرج زكاة ولده.
وإن لم يكن ولده قطع البحر كان عليه إخراج زكاته كان الولد صغيرا أو كبيرا إذا كانوا في حجره.
أما ولده الصغير فعليه إخراج زكاته على كل حال كان في حجره أو لم يكن في حجره.
وأما ولده البالغ فإنما عليه زكاته إذا كان في حجره إلا أن يكون ولده أنثى امرأة بالغ يلزمه مؤنتها وهي مع والدتها وليس والدتها له بامرأة فعليه زكاة ابنته ولو كانت مع أمها ما دامت لم تتزوج وهذا على قول من يلزمها مؤنتها ما لم تتزوج.
وعلى قول من لا يرى عليها مؤنتها إذا بلغت فلا زكاة عليه من قبلها.
مسألة:
وعن الرجل يأكل البر والذرة والتمر يجمعهن في سنة أو في شهر رمضان حتى يدركه الفطر من أي نوع من هذه الأنواع يعطي زكاة الفطر أو من كل نوع ثلث أو كيف الوجه في ذلك؟
اعلم أنهم قالوا يستحب له أن يعطي مما كان يأكل في شهر رمضان. (1/300)
صفحة 301
وإن أعطى من كل نوع ثلثا أجزى عنه ذلك.
وإن أعطى من البر وحده فهو أفضل.
وإن أعطى منه أي ما شاء من هذه الأنواع أجزى عنه إلا أن الذي نأمر به ونستحب له أن يعطى مما كان يأكل في شهر رمضان فإن شاء أعطى من الأفضل كما يجب عليه وإن شاء أعطى بالأجزاء.
مسألة:
وقلت إن كان التمر مكنوزا كيف يعطى التمر المكنوز؟
فإنه يعطى من التمر المكنوز بقدر ما يكون يرى كيل الصاع.
وقلت: وإن كان رفيقا كيف يعطى الدقيق؟
فإنه يعطى من الدقيق بقدر صاع الحب وليس للدقيق عندنا حد معروف إلا بقدر صاع الحب. ومن الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
ومن اشترى عبدا في آخر يوم من رمضان فزكاته عليه وإن اشتراه بعد ما أهل الهلال ودخلت زكاة الفطر فزكاته على من باعه.
وكذلك إن ولد آخر يوم من رمضان فعليه الفطر عنه ويخرج عن اليتيم وعن عبيده فطرة رمضان من ماله. (1/301)
صفحة 302
والعبد الصغير على سيده أن يعطى عنه وعن كل مولود وليس على سيد العبيد الذين للتجارة فطرتهم.
ومن كان عبده يهوديا فلا فطرة عليه وفيه اختلاف ولا يزكى عن عبده الآبق.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: من فات ليلة الفطر أخرج عنه الزكاة.
وقال أبو عبد الله رحمه الله: يخرج القربان عن اليتيم وعن خدمه إلا أن يتحمل عليه بدين يضر بماله.
مسألة:
من جواب أبي سعيد رحمه الله وأما فطرة شهر رمضان فإنما يلزم ممن دخل عليه الليلة من ليلة الفطر فقد لزمه فيه الفطر.
وقال من قال: لا يلزم إلا من انشق عليه فجر الصبح وهو حي في ليلة الفطر مولود فمن مات قبل ذلك أو ولد بعد ذلك فلا شيء عليه فافهم ذلك.
مسألة:
وقد بلغنا عن أبي عبيدة رحمه الله أن سائلا سأله عن زكاة الفطر. (1/302)
صفحة 303
وعلى السائل ثوبان غاليان فقال أبو عبيدة فيما بلغنا: اذهب فبع ثوبيك هذين واشتر دونهما. أو قال: غيرهما وأخرج زكاة الفطر فهذا الذي عن أبي عبيدة رحمه الله في المسافر إذا أدركه الفطر وهو في السفر ولم يكن معه ما يخرج صدقة الفطر أنه يخرجها حتى رجع إلى بلده.
وأن أخرج عنه في بلده وكيله أو بعض أهله أجزأ عنه ذلك أمر بذلك أو لم يأمر.
وإن أخرجه المخرج من ماله عن الغالب على أن يأخذ عوضه من الغالب إذا رجع وأدى عنه وصدقه أجزأ عنه.
وإن لم يرد إليه العوض لم يجز عنه وعليه أن يخرج زكاة نفسه.
فصل:
وقيل على المرأة من زكاة الفطر ما على الرجل إذا كان لها مال واختلف في ثبوت عولها لبنيه وعبيده.
وقول: لا زكاة عليه فيها كانت غنية أو فقيرة لثبوت التعبد عليها في نفسها فإن كانت غنية فلا شيء عليه فيها.
وإن كانت فقيرة عليه أن يخرج عنها وثبوتها من عياله شبه أولاده الصغار وعبيده.
قال: ويعجبني هذا القول.
واختار أبو محمد رحمه الله أن لا تجب فطرتها على زوجها. (1/303)
صفحة 304
واختار أبو الحسن: أنها تجب وليس على الزوج أن يخرج عن خادم زوجته كانت غنية أو فقيرة.
وكذلك على زوجته أن تخرج عن أمها إن قدرت وإن لم تقدر فلا شيء عليها.
مسألة:
والمرأة الغنية إذا كان لها أولاد صغار وهم فقراء فلا يلزمها أن تخرج الفطرة عنهم كان أبوهم حيا أو ميتا.
مسألة:
والمرأة إذا كان لها عبيد ولا مال لها ولا صداق على زوجها أجل فلا يلزم الزوج أن يعطيها منه لتخرج الفطرة عن عبيدها.
وإن كان صداقها عاجلا فلها أن تأخذ منه وتخرج عن عبيدها ومن يلزمها عوله.0
مسألة:
واختلف في موضع الفطر فقول هي مثل زكاة الإمام يقبضها الإمام أو الولي وهو أولى بها ويضعها حيث يضع زكاة الأموال.
وقول: إن زكاة الفطر ليست كزكاة الأموال وإنما هي للفقراء على الأغنياء وزكاة الأموال قد بين الله قسمها. وموضع سهامها. (1/304)
صفحة 305
مسألة:
من جواب الشيخ العالم محمد بن عبد الله رحمه الله لعله بن عبيد أن هذه المسألة في الذي يكون في شهر رمضان غير موسر وأيسر يوم الفطر أعليه إخراج زكاة يوم الفطر على القول الذي يقول أنها على من أيسرها في شهره وإن أيسرها في شهر رمضان وأعسرها يوم الفطر أعليه إخراجها أم لا؟
الجواب: وبالله التوفيق في ذلك اختلاف بين المسلمين:
قال من قال: عليه زكاة الفطر إذا أيسرها يوم الفطر.
وقال من قال: لا يلزمه زكاة الفطر.
وأما إذا أيسرها في شهر رمضان وأعسرها قبل أن يطلع عليه الفجر يوم الفطر فلا زكاة عليه على القول الذي أراه والله أعلم.
وأما إخراج الفطرة عن أمه قضى ذلك اختلاف:
قال من قال: يلزمه.
وقال من قال: لا يلزمه.
وأما عن أخته فلا يلزمه.
وأما ابنته البالغة ففي ذلك اختلاف. والكبار لا يلزمه. وأما زوجة عبده الحرة ففي ذلك اختلاف. (1/305)
صفحة 306
مسألة: وكذلك صداق زوجة عبده.
قال من قال: يلزمه.
وقال من قال: لا يلزمه ما لم يضمن به والله أعلم.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله: وذكرت في زكاة الفطر وهو القربان كم هو التمر.
فالذي عندنا وبه نأخذ أنه مثل الحب.
وقد قال بعض: يعطى التمر بالأكثر وكل ذلك صواب والله أعلم.
مسألة:
من جواب أبي الحواري وعن صدقة الفطر ما حد الغنى الذي تجب عليه صدقة الفطر إذا كان معه ما يكفيه وعياله من ثمرة إلى ثمرة.
وما حد الفقير الذي يجوز له أخذها؟
فقد قالوا: أن صدقة الفطر تجب على من لا يتحملها بدين ولا يضر بعياله وكل إنسان أمين على نفسه وهو أعلم بطاقته وأما الفقير الذي يجوز له أخذها إذا كان لا مال له ولا غنى في تجارة ولا عمل ولا مال ينقص من مؤنة عياله ومؤمنة من الثمرة إلى الثمرة فهذا الذي يجوز له أخذ الصدقة وزكاة الفطر. (1/306)
صفحة 307
وعن أبي الحواري وعابر السبيل يجوز له أن يأخذ من الزكاة إذا كان محتاجا إلى ذلك في سفره ولو كان له مال في بلده يستغني به وكذلك زكاة الفطر كزكاة الأموال إذا كان معدما في سفره جاز له أخذ ذلك.
مسألة:
في زكاة المال القادم من البحر والمسلم إذا كان من غير أهل عمان فقدم بضاعة من بلاد أهل الحرب من أهل الشرك بمال إلى عمان فإن الإمام عمان أو عماله إذا باعها القادم بها أخذ ما يجب من الزكاة منها من حين ما باعها إذا كان مما يجب فيه الزكاة ربع العشر أو قلبها في نوع آخر أخذت منه الزكاة وهو أكثر القول.
وقال من قال: لا زكاة فيها ألا أن يحول الحول وهو في عمان ببضاعته.
وأما إذا لم يبعها أو باع منها بقيمة أقل من نصاب الزكاة وخرج من عمان فلا يأخذ منه الزكاة إلا أن يحول الحول عليها في عمان.
وكذلك إذا قدم بذهب أو فضة غير مضروبين فسبيل ذلك سبيل البضاعة في أخذ الزكاة كما جاء فيها الاختلاف.
وأما الدراهم والدنانير فحتى يحول عليها حول في عمان وهي نصاب تام للزكاة فحينئذ يؤخذ منها الزكاة. (1/307)
صفحة 308
وإن كان هذا القادم قدم من بلد المسلمين فلا زكاة إلا بعد الحول على كل حال.
وإن قدم هذا القادم من بلد أهل الحرب من المشركين وهو من أهل عمان وإنما هو خرج منها إلى بلد الحرب من المشركين ورجع إلى عمان فسبيله في الزكاة كسبيل أهل عمان وكل دار من ديار أهل الذين لم يكونوا في طاعة إمام المسلمين فهي تسمى دار حرب.
وإن كانت بضاعة هذا المسلم القادم بها من بلاد أهل الحرب من المشركين أقل من نصاب الزكاة فلا يؤخذ منه الزكاة ولا تحمل عليه دراهمه التي قدم بها على بضاعته لحال الزكاة إلا أن يكون ذهبا أو فضة غير مضروبين فيحمل ذلك إذا باعه على قيمة بضاعته ويؤخذ منه الزكاة حتى باع ذلك على قول بعض المسلمين.
وقول: لا يؤخذ إلا بعد الحول وإن سافر أيضا إلى دار أهل الحرب من المشركين بعد ما باع بضاعته وأخذت منه الزكاة ورجع إلى عمان ببضاعته فلا يؤخذ منه الزكاة إلا في كل حول مرة واحدة على القول المعمول به وذلك إذا كان القادم من غير أهل عمان.
وإذا أقام هذا القادم من عمان بعد ما باع بضاعته وأخذت منه الزكاة فلا زكاة عليه بعد ذلك إلا بعد الحول منذ باع وسلم الزكاة بيعه حين قدم أو بعد الحول.
وإن لم يبع أيضا فتقوم عليه بضاعة ويكون وقت زكاته من حال عليه الحول في عمان. (1/308)
صفحة 309
مسألة:
و إذا قدم المشرك من أرض الحرب من أرض المشركين إلى بلد المسلمين؟
فقال بعض المسلمين: إنه يؤخذ منه العشر.
وقال من قال: إنه يؤخذ منه مثل ما يأخذ ملكهم من المسلمين إذا قدموا إليه وكل قول المسلمين جائز.
ولم أحفظ إلا بحماية البحر والله أعلم وإن قدم المشرك ببضاعة من أرض غير أرض أهل الشرك إلى بلد المسلمين؟
فقال من قال: يؤخذ من ماله العشر.
وقال من قال: لا يؤخذ منه إلا أن يسلم بطيبة نفسه والله أعلم. (1/309)
صفحة 310
فهرس
الموضوع ... الصفحة
الباب الأول: في طلب العلم وفي الفتيا
الباب الثاني: في تفسير القرآن وفضله وسجوده وفضل
النبي صلى الله عليه وسلم
الباب الثالث: في اللقط وما يلزم فيه وفي معاني الكلام
وتحريضه ولم يخرج من المعنى ومخاطبة الذمي
الباب الرابع: في الولاية والبراءة والتوحيد ومن الإضافة
إلى الكتاب
في ذكر سير أبي الحواري فيما سبق
من الأحداث
الباب الخامس: في الإمامة والمحاربة وما يسع منها وما في
الأحداث وأحكام أموال أهل الشرك والغنيمة
منها وفي أموال الجبابرة وما يسع فيها
الباب السادس: في الأشربة ولحوم الدواب والصيد والذبائح
وطعام غير المكلفين النجاسة
الباب السابع: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الباب الثامن: في الآداب والسنن وصلة الأرحام ودخول
المنازل ورد السلام وحق الجار والرحم (1/310)
صفحة 311
الباب التاسع: في الطهارات وأحكام النجاسات
الباب العاشر: في غسل الجنابة
الباب الحادي عشر: الوضوء وأحكامه
الباب الثاني عشر: في التيمم وأحكامه
الباب الثالث عشر: في الصلاة وأحاكمها
الباب الرابع عشر: في صلاة الجمعة والجماعة وأحكام ذلك
الباب الخامس عشر: في صلاة السفر
الباب السادس عشر: في ركعتي الفجر وصلاة العيدين والوتر
الباب السابع عشر: في غسل الميت وتيممه وتجهيزه
والصلاة عليه
الباب الثامن عشر: في الصيام وصوم المرأة والمسافر والجنب
الباب التاسع عشر: في فطرة الأبدان (1/311)
صفحة 312
رقم الايداع 4630 لسنة 1985
مطابع سجل العرب (1/312)
صفحة 313
[صفحة بيضاء] (1/313)
صفحة 314
[صفحة بيضاء] (1/314)