صفحة 1
الكتاب: جامع أبي الحواري
المؤلف: محمد بن الحواري
الجزء: الثاني [ناقص]
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان.
تاريخ النشر: 1405هـ / 1985م
طبع: مطابع سجل العرب
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عُمان
وزارة التراث القومي والثقافة
جامعِ
أبي الحواري
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
[الصفحات من 131 إلى آخر الكتاب لم يرقن]
تأليف العلامة
الشيخ محمد بن الحوارى
الجزء الثاني
1405هـ - 1985م (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
-5 -
الباب العشرون
في
صنوف الزكاة وأحكامها
رجع إلى الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم:
جواب من أبى الحواري رحمه الله: إلى أبى سبحة محمد بن الجمهور من أخيه أبى الحوارى سلام عليك أما بعد عافانا الله و إياك من النار برحمته – سألت رحمك الله عن رجل وجبت عليه الزكاة في ماله وفي البلد فقراء فأراد أن يفرق زكاته على الفقراء من وصل إليه يطلب الزكاة لنفسه ومنهم من لم يطلب شيئا ومنهم من وصل وتعرض فأي أحق بالزكاة و أولى وما أوجب على الذي وجبت عليه الزكاة أن يعطى من هؤلاء و كلهم فقراء.
فعلى ما وصفت فإن جعلها في هؤلاء أجزأ عنه إن شاء الله وإن جعلها في صنف من هؤلاء أجزأ عنه إن شاء الله وأهل العفة والستر والحياء أولى بها وأفضل. وذلك إذا كانوا جميعا مستحقين للزكاة هذه الأصناف كلها بالموافقة والثقة فإن لم يكونوا كذلك فأهل الفضل أحق بها وأولى بها.
*مسألة:
وعن رجل وجبت عليه الزكاة في ماله فوصل إليه من وصل من الفقراء ومن غير بلده فطلب الزكاة لنفسه هل له ذلك وهل يجوز للذي وجبت عليه الزكاة أن يعطى من زكاته؟ من وصل إليه يطلبها من غير بلده؟ (1/5)
صفحة 6
-6 -
فنعم يجوز له ذلك ولأن الله قد جعل لابن السبيل فيها نصيبا مفروضا ويعطى هذا ولا يحرم أهل بلده منها فإن أحرم أهل بلده وجعلها في هذا الفقير الذي وصل إليه من غير بلده أجزأ عنه ذلك إن شاء الله وأهل بلده أولى بها وأفضل له أن يجعلها فيهم إلا أن يكون هذا القادم له فضل في دينه وهو أفضل من أهل بلده فهو واجب له في هذه الزكاة وأرجو أنه أفضل إن شاء الله.
*مسألة:
وعن رجل وجبت عليه زكاة في ماله فبعث بها أو بشيء منها إلى قرية أخرى وأعطاها فقراء أهل تلك القرية هل يجزى عنه ذلك؟ وسواء كان في بلده من يستحقها أو لم يكن في بلده من يستحقها وبعث بها إلى من يستحقها؟
فعلى ما وصفت فإن بعث بها إلى قرية أخرى فأعطاها فقراء تلك القرية وترك قريته فبئس ما فعل ولا غرم عليه وسواء ذلك كان في بلده من يستحقها أو من لا يستحقها ومن استحقها أولى بها كان قريبا أو بعيدا ممن لا يستحقها كان قريبا أو بعيدا.
وان بعث بزكاته إلى بلدة أخرى فتلفت في الطريق من قبل أن تصل إلى البلد الذي بعث بها اليه فهو ضامن للزكاة حتى تصل إلى من بعث بها إليه إلا أن يكون الذي بعث معه بزكاته ثقة.
قال من قال: لا ضمان عليه إن تلفت.
*مسألة:
وعن رجل يعمل لرجل فتجب الزراعة بما تجب فيها الزكاة فيكون العامل في هذا تبعا لصاحب الماء وتجب عليه الزكاة في حصة وللعامل (1/6)
صفحة 7
-7 -
زراعة خالصة لا تجب مما يجب فيها الزكاة إذ قد وجبت عليه في عمله.
فعلى ما وصفت فالعامل تبع لصاحب المال وعلى العامل الزكاة في حصته فإذا أصاب من حصته عشرة أجرية كانت عليه في حصته الزكاة ولا زكاة عليه لعله في زراعته الخالصة إلا أن يجيء كله ثلاثمائة صاع.
فصل:
وعن رجل يزرع ذرة فيشيفها شايفا بكيل معلوم ثم يتجر لها من يجزها له بكيل معلوم منها أو بشيء من السنبل ويكترى له حماراً يحمل له السنبل كل عشرة أجريه بمكوك أو بشيء من كل السنبل.
فعلى ما وصفت فكل ذلك فيه الزكاة إلا ما اكترى بسنبل فليس في ذلك السنبل الذي أعطى الأعوان في الجزاز والحمال زكاة إذا كان ذلك بسنبل وأما ما تركه من السنبل للبذر وجميع الاجارات بالكيل من الحمال والجزاز والرقاب وجميع ذلك من الروس وغيرهم فإن ذلك يخرج منه الزكاة وكذلك البر على ما وصفت لك والله أعلم.
*مسألة:
وعن رجل يحضر نخلة يخدم وعياله وعماله اللقاط التمر وجمعه يستعنيهم بذلك فيأكلون من الثمرة ويشتري لهم جميع اللوازم وأدمهم ما داموا في جمع التمر ففي كل هذا زكاة قل أو أكثر؟
فعلى ما وصفت فإن في هذا اختلافا كثيرا من آراء المسلمين فمنهم من قال ما جمع الحرير وهو المسطاخ ففيه الزكاة.
ومنهم من يقول: كل ما كيل شيء من التمر ففيه الزكاة وما ذهب بلا كيل فلا زكاة فيه. (1/7)
صفحة 8
-8 -
ومنهم من يقول: إذا نضج التمر ففي كل شيء منه الزكاة ما أكل واشترى به وما أهب ففي جميع ذلك الزكاة فكل هذا من قول المسلمين فمن لعله عمل بشيء منه وسعه ذلك وفي قول المسلمين متسع.
*مسألة: ومن غير الكتاب: ومن أعطى ثمرة من ماله تجب فيه الزكاة أو اعطى رطبا وبسرا من ماله رجلا هل في ذلك زكاة؟
الجواب: إذا أكل الرجل العطا ما أعطي إياه من ذلك رطبا وبسرا فلا زكاة في ذلك وإن تركه حتى صار تمرا ففيه زكاة على إذا كان مما تجب عليه الزكاة.
*مسألة:
ومن زرع زراعة للتجارة وأنفذ فيه دراهم أقل من نصاب الزكاة فوجبت عليه الزكاة نقده وتجارته وزرعه هذا لم يدرك بعد؟
الجواب: إن كان بعد غضا حسب ما عزم عليه وإن كان قد نضج قوِّم الزرع وإن حال عليه الحول وهو نصاب تام ففيه الزكاة إذا لم يكن صاحبه تجرى عليه زكاة النقد من قبل وحال عليه الحول بعد تمام النصاب ففيه الزكاة.
*مسألة:
ومن زرع زرعا للتجارة في أرض وسقاه بمائه ولم ينفذ عليه من رأس ماله إلا شيئا قليلا ودخل شهره الذي يزكي فيه؟
الجواب: يسقط عنه قيمة مائه وقاعدة أرضه ويحسب ما بقي ويخرج زكاته والله أعلم. (1/8)
صفحة 9
-9 -
*مسألة:
وعن رجل يعطي رجلا ثمرة عشر نخلات يحسبها من زكاة وعشر نخلات عن مائه نخلة هل يجزيه ذلك عن الزكاة؟
فقد أجاز ذلك بعض الفقهاء فإذا قبضها الفقير وصارت إليه وذهبت من بعد أن وجبت فيها الزكاة وقد صار تمرا فإن ذلك يجزي عن الزكاة إذا كان الفقير قد قبضها.
وكذلك إن ذهبت آفة من بعد أن صار بسرا وحلت كلها فعلى قول من يقول: إن في البسر الزكاة وفي الرطب فعلى هذا القول إذا ذهبت بآفة من بعد أن صارت بسرا أو رطبا فإنها تجزى عن الزكاة.
وعلى قول من لا يرى الزكاة في البسر والرطب إذا ذهبت بآفة وهو على حد البسر والرطب فإنها لا تجزى عن الزكاة حتى يصير تمرا.
*مسألة: وعن الزكاة الحبوب متى تجب إذا أجزت أم إذا ديست أم إذا كيلت أو كيل شيء منها.
فعلى ما وصفت فإن الزكاة تجب في الحبوب إذا ديست وكيلت فعند ذلك تجب الزكاة فإن كان صاحب الحب تمادي بها وأذهبها من قبل أن يكيلها فقد وجبت عليه الزكاة في ذلك وعليه غرمها.
وإن كانت الحبوب ذهبت من بعد أن ديست بغرق أو حرق أو سرق وأشباه ذلك من قبل أن يكيلها فلا زكاة على صاحبها ولا غرم عليه والله أعلم. (1/9)
صفحة 10
-10 -
*مسألة: وعن رجل يدوس زراعته كل يوم ستة أجريه وثمانية أجرية أو أقل أو أكثر وكل يوم داس أخرج من ذلك زكاته من أن يجب عليه ذلك وقبل أن تبلغ ثلاثمائة صاع هل يكون ذلك مجزيا له؟
فعلى ما وصفت فإن هذا قد أخذ بالحزم والاستحاطة فهذا مجزى له.
ومعنا: أنه أخير وأفضل فإن أعطى من هذه الثمرة من غير خرص هذه الثمرة مثل هذه الضامنة والرسوم التي يقيسوا الأرض وقعدوا النخل فليس ذلك بمجزى عنه عن الزكاة.
فصل:
جواب من أبى الحواري إلى من كتبت إليه سألت رحمك الله عن ولد الخنيثة إذا ألقى في البلد فأعطى من يقوم عليه ويربيه كل شهر بكذا أو كذا هل يجوز للناس أن يعطوه زكاتهم يصيرونها إلى من يربيه ويحسبوا عليه من كرائه والولد صغير لا يأكل الطعام؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا إن عول اللقيط على بيت مال المسلمين وبيت مال المسلمين من الصدقات. فعلى هذا يجوز لهم أن يعطوا كراء من يربي اللقيط ومن زكاتهم ولو كان الولد صغيرا لا يأكل الطعام.
وإن كان ولد الخنيثة قد أكل الطعام هل يجوز للناس أن يعطوه من زكاتهم يدفعونها إلى من يقوم عليه ويحسبوها من كرائه والصبي صغير ليس يأخذ حوزته من الطعام؟
فعلى ما وصفت فسواء ذلك كان صغيرا أو كبيرا فللناس أن (1/10)
صفحة 11
-11 -
يعطوا من زكاتهم في تربيته وفي طعامه ويدفعون ذلك إلى من يعوله إلى أن يعنى نفسه.
*مسألة:
وهل يجوز لرجل من المسلمين يأخذ زكاة لعله من لا يتولاه؟
قال من قال: لا يجوز له ذلك.
قال من قال: أنه إن عرفه أنه لا يتولى ولا يدين بدينه جاز له أخذها منه على ذلك وهذا القول أحب الينا.
*مسألة:
وعن رجل يحضر النخل فيلقط منها ثمرا مما يقطع منها من الريح ويتجر ويعطى تمرا أو يسأل الناس فيجتمع في يده من ذلك مايبلغ فيه الزكاة هل عليه في ذلك زكاة؟
فقد قالوا: لا زكاة عليه في ذلك.
وزعم الذي يجلب ويزرع على النزف وغيره هل عليه في ذلك؟
فقد قالوا على هذا الزكاة إذا بلغت عليه الزكاة.
*مسألة:
وعمن يعمل بيده بالكراء ويحمل على دابته ويكسب.
فقد قالوا: ليس في جميع الأكريات زكاة عمل بيده أو حمل على دابته وكسب من الناس فليس عليه زكاة إلا أن يعمل بنصيبه أو يحمل على دابته أو يزجر عليها بنصيبه فهذا الذي عليه زكاة إذا بلغت عليه (1/11)
صفحة 12
-12 -
الزكاة أو بلغ في جملة ما عمل فيه إلا أن يكون النصيب من بعد دراك الزراعة مثل ما ينقل الحب بالنصيب ليس عليه إذا كان قد وجبت الزكاة على أصحاب الزراعة.
وكذلك الذي يدوس بالنصيب فذلك ليس عليه زكاة و الزكاة على أصحاب الزراعة.
*مسألة:
وعن زكاة قعادة الأرض؟
فإن كانت القعادة بالنصيب ففيها الزكاة إذا وجبت في الأرض الزكاة أو وجبت على صاحبها من غير تلك الأرض.
وإن كانت القعادة بأجر معلوم لم تكن في القعادة زكاة على الذي له القعادة وكانت الزكاة على المقتعد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي محمد وعليه السلام والسلام عليك ورحمة الله.
*مسألة:
وعن رجل وكل رجلا في ماله وأمره أن لا يخرج زكاته وأمره أن يتركها في الطعام أو الدراهم هل يجوز له أن يدخل فيه على هذا؟
فإذا كان هذا الوكيل يعلم أن الذي وكله لا يخرج الزكاة فلا يدخل في هذه الوكالة.
وقد قيل عن بعض الفقهاء: قبح الله مالا لا يزكى وأهله. (1/12)
صفحة 13
-13 -
*مسألة: وعن ثلاثة شركاء في مال وجبت في ثمرته الزكاة أيجوز للمسلم أن يقاسمهما ويعطيهما حصتهما من الزكاة وهم غير آمنيين على الزكاة؟
نعم يجوز ذلك للمسلم أن يأخذ حصته ويسلم إلى شريكيه حصتهما بزكاتهما وهم أولى بذلك.
*مسألة:
من غير الكتاب
في المال الموقف على قبيلة معلومة أو على أناس معلومين أو على الذكور دون الإناث وهم أناس معلومون فإن الزكاة تجب عليهم إذا بلغ نصاب الزكاة في غلبته والتاجر إذا أخرج زكاة ما في يده من تجارته من فضه وذهب وله ديون حقوق على الناس إلى أجل فلم يخرج زكاة ديونه تلك وأخرها إلى حلولها أو استفاد فائدة في تجارته أو من غير تجارته ذهبا أو فضة بعد إخراج زكاة ما في يده إلى حلول دينه.
فإنه لا زكاة عليه فيما استفاده من ذلك على ما وصفنا وإن حل دينه ذلك أيضا ولم يخرج زكاته واستفاد بعد ذلك فائدة أيضا كما ذكرنا فعليه زكاة ما استفاده بعد حلول دينه إلى أن يخرج زكاته و زكاة ما استفاده بعد حلوله والله أعلم.
*مسألة:
وعن أربعة أنفس اشتركوا في زراعة فأصابوا من جملتها واحدا وأربعين جربا فوجب عليهما واحد وأربعون مكوكا فاقتسموا الحب بينهم على أربعة فأحب كل واحد منهم أن يلي زكاة نفسه يعطيها فوقع لكل واحد منهم عشرة أجرية ومكوكين ونصف غير معشورة. (1/13)
صفحة 14
-14 -
فعلى ما وصفت فعلى كل واحد منهم من الزكاة بقدر ما أصاب من الحب ويخرجها مكسرة إذا كانت الزراعة مشاعة بينهم وهذا يجوز فيه التكسير السدس والربع و الخمس وأشباه ذلك إن كنت أردت بذلك هذا المعنى إذا وجب في الجملة فيما زاد على الجملة من التكسير فذلك لا زكاة فيه وذلك مثل ثماني مكاكيك أو تسع مكاكيك أو سبع مكاكيك على الجملة.
وأما إذا كان مثل واحد وأربعين وأشباه ذلك ففيه الزكاة في التكسير والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه وسلم.
*مسألة:
وعن معدن يؤخذ من قطعة الذهب وقطعة الفضة أفيها خمس أو ليس فيها شيء حتى يكون مما لا يعالج بالنار؟
فعلى ما وصفت فإن كانت قطعا من الذهب كان فيها الخمس.
وإن كان ترابا يعالج بالنار فلا خمس فيه وإنما فيه العشر لعله ربع العشر إذا كان نصابا تاما إذا حال عليه الحول وكذلك الفضة. ومن الإضافة إلى الكتاب.
*مسألة: وقال أبو الحواري رحمه الله وقال بعض الفقهاء: إذا كانت الأموال التي في أيدي أهل الذمة صارت إليهم من أهل الصلاة فإذا بلغ فيها الزكاة أخرجت منها إذا كانت تجرى فيها الزكاة من قبل وبهذا نأخذ.
وإذا اشترى العرب أرض نصارى بنى تعلب فعليهم في تلك الأرض الخمس لأنها أرض خراج. (1/14)
صفحة 15
-15 -
والذمي إذا اشترى أرض مسلم كان عليه فيها الصدقة إذا بلغت فيها.
وإذا كان مال مشاع بين أخوين فاجتمع لها من غلته مائتا درهم وحال عليها الحول فلا زكاة عليهما فيها.
والجواهر والحديد والصفر إذا كان يتجر فيه ففيه الزكاة.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى والحلى المصبوغ لا يعلم كم وزنهوإن كسر وقع فيه الضرر قال فإن شاء صاحب الحلى أن يزنه هو على حاله مصبوغا ويخرج زكاته إن وجبت فيه ويخرج من غيره المثل.
ومن كان يزكي كل سنة فذهبت الدراهم من يده ولم يبق في يده منها شيء إلا خاتم أو دراهم فلما حالت السنة وقعت في يده دراهم فعن أبى محمد بن علي قال: أقول أنه يعطي من الدراهم التي وقعت في يده إذا كانت مائتي درهم إذا بقي من الأدلة بما وضعت فأما الخاتم فلا.
ومن غيره: وإن انقضى شهره فلا زكاة عليه حتى يحول الحول ويدخل شهره ويخرج الزكاة.
*مسألة:
ومن غيره: من الأثر ولا يحمل شيء من الثمار بعضه على بعض إلا ما قد اختلفوا فيه من البر والشعير.
فقال بعض: أنه يحمل فأما الذرة فهي ثمرة واحدة ولا تحمل الذرة على ثمرة أخرى.
فأما المقدمة والآخرة فمختلف في أوقاتها. (1/15)
صفحة 16
-16 -
وقال قوم: إن تداركتا في الأرض حملت.
وقال آخرون: إن كان بينهما أقل من ثلاثة أشهر حملت. وإن كان ثلاثة إلى ما أكثر لم يحمل شيء من ذلك واختلف في النظار من الذرة.
قال قوم: لا يحمل لأنه ثمرة أخرى.
وقال قوم: يحمل ونحن لا نرى ذلك لأنه لم يتدارك في الأرض ولأنه يكون أكثر من ثلاثة أشهر.
*مسألة:
ومن كان له زراعة مختلفة قدم ووسط وآخر وكان بين القدم و الوسط شهران، وبين الوسط و الآخر شهران وبين القدم و الآخر أربعة أشهر فإن هذا محمول بعضه على بعض إذا كان بين الأولى والتي تليها أقل من ثلاثة أشهر فهي ثمرة واحدة.
وإن كانت ثمرة حملت على التي بعدها مادامت على ذلك وفيها الزكاة وتحسب الثمرة من يوم الجزاز والله أعلم.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى رحمه الله قال كان أبو المؤثر رحمه الله يقول إذا خرص السلطان على رجل ثمرته دراهم أو دنانير فباع صاحب الثمرة وأدى إلى السلطان ما وضع عليه من الدراهم و الدنانير إن بقي من الثمرة في يد صاحبها فإنما عليه زكاة ما بقي في يده من ثمرته من بعد أن أخرص واحتج بقول من قال من الفقهاء فيمن كان له ثمرة من حب أو تمر فأخذ زكاتها سلطان غير عادل فإنما على صاحب الثمرة أن يزكي ما بقي في يده من ثمرته من بعد ما أخذ السلطان.
وقد قال بعض الفقهاء المسلمين: وهو قول معروف موجود في آثار (1/16)
صفحة 17
-17 -
المسلمين العلماء وكان نبهان يقول في ذلك إن على صاحب الثمرة الزكاة من جميع ذلك ولا عذر له فيما أخذ السلطان إذا كان قد خرصها على صاحبها دراهم أو دنانير وباع صاحب الثمرة ثمرته و أداها إلى سلطان وكان نبهان يقول عليه الزكاة في الجميع.
وإن كان السلطان هو الذي صرم الثمرة وباعها فلا زكاة على صاحب الثمرة فيما أخذه السلطان على هذه الصفة ومن حجة نبهان في هذا أن من كانت له ثمرة من حب أو تمر وكاله وعرف مبلغه فاحتمل ريح أو سيل أو سلطان أو لصوص أن عليه الزكاة لما تلف إذا كان قد علم كيله ومبلغه.
وإن لم يكن صاحب الثمرة كل الحب أو التمر ولا أعرف مبلغه حتى ذهبت به آفة فلا زكاة عليه في ذلك وهذا قول معروف موجود عن علماء المسلمين وكان نبهان يقول بهذا ويتعجب من قول أبى المؤثر.
قال أبو الحواري: ثم أنى دخلت على نبهان يوما وهو يقرأ في كتاب فقال لي هاهنا ما قال أبو المؤثر في أمر الزكاة أو قد وجدنا ماقال من آثار المسلمين ولم أعلم أن نبهان رجع عن قوله ولا يرجع أبو المؤثر عن قوله وكلاهما على الحق إن شاء الله إلا أنا نقول إن عليه الزكاة إذا كان صاحب الثمرة هو الذي باعها ودفعها إلى السلطان ومن أخذ بقول أبى المؤثر فواسع له إن شاء الله. وأما من غصب له السلطان نخلا كثيرة مما تجب في ثمرتها الزكاة وغاب عنه علم ما حصد عنها ثم رجع إليه شيء منها من التمر إن عليه أن يزكى ما رجع إليه منها إذا كان عنده أنه يبلغ في جملة ثمرتها نصاب تام وما حيل بينه وبينه من الثمرة فليس عليه أن يؤدى عنه.
*مسألة:
ومن قضى دينه قبل كل زكاته بيوم فرارا من الزكاة فلا زكاة عليه (1/17)
صفحة 18
-18 -
إذا جاء الوقت وليس معه ما تجب فيه الزكاة فلا زكاة وهو آثم في نية السوء.
*مسألة:
من كتاب التقييد قلت أليس قالوا أن صاحب المال ليس عليه من زكاة المال الذي في المضاربة إلا في رأس ماله ولو مر عليه أحوال
ما لم يقسم هو المضارب ويحصل الربح مع المال في يده.
قال: نعم قد قيل بهذا لأنه لا يعلم ما يحصل من الربح ولا ما يجرى عليه من الآفة.
*مسألة:
من غير الكتاب: عن بعض المسلمين أن دراك الزرع إذا كان يصلح للجزاز عند عامة الزراع من أهل تلك البلاد.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى رحمه الله: فيمن يعطي فقيرا دراهم من زكاته فيشتري الفقير منها طعاما فيدخل عليه الدافع له. هل يسعه أن يأكل منها؟
قال: لا.
وقال غيره: إذا تغيرت الزكاة عن عينها ولم تكن هي التي قبضها منه أن له أن يأكل من ذلك.
وقال بعض المسلمين: أنها ولو كانت الزكاة قائمة العين ثم أطعمه منها على وجه الاكرام أن له أن يأكل منها وينتفع بها لأنها قد صارت (1/18)
صفحة 19
-19 -
ملكا للمدفوعة له وقد يرى له وللواهب أن يهب من ماله و للموهوب له أن يقبل ما وهب له ما لم يكن ذلك في معصية الله أو شرط عند الزكاة لأجل ذلك.
قال أبو الحوارى في ثلاثة إخوة بينهم مال فقسموه وعرف كل واحد منهم حصته فإن كان بذر كل واحد من عنده وكان ماله وحده ثم خلطوا الثمرة فلا زكاة علبهم فيها.
وإن كان البذر والعمل والسقي واحدا حمل مال بعضهم على بعض في الزكاة.
وإن كانت ثمرة بين شركاء بلغت فيها الزكاة فعليهم الزكاة في جملتها لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق حذار الصدقة)).
وقد يوجد في بعض الأثر أن ليس عليهم في ذلك زكاة حتى يقع لكل واحد ما تجب فيه الزكاة.
*مسألة:
وفي جواب أبى الحوارى إلى أبى إبراهيم رحمهم الله فيمن عليه زكاة أو دين مرجعه إلى الفقراء فباع من عليه ذلك مما له شيئا على الفقراء بدارهم وجعل لهم تلك الدراهم ما عليه؟
أن ذلك لا يجوز ولا يتخلص مما عليه ولو بخل هذا الذى قد قالوا بالأجازة في ذلك لجازت الحيلة في الزكاة وفي الحقوق ويكون على الرجل من الزكاة عشرون درهما أو أكثر من ذلك فيبيع على الفقير ثوبا أو شيئا من أشباه ذلك مما يساوى درهما أو درهمين بعشرين درهما فيرى (1/19)
صفحة 20
-20 -
الفقير أن يأخذ ذلك لأنه إن لم يأخذه هو أخذه غيره لأن هذا ليس بواجب لهذا الفقير بعينه.
وأما إذا كان الحق لأحد معروف واجب له مثل من له حق أو وصية مخصوصة لأحد بعينه فجائز له أن ينقضي بحقه ماهو دون حقه إذا كان بالغا عاقلا غير مجبور ولا مكره ولا محجور من حقه ولو قبل سدس حب عن عشرة دراهم أو أكثر لأنه لو أراد أخذ حقه بعينه لوجب له دون غيره.
وأما إذا كان ذلك للفقراء عامة أن أخذوا لا أحد غيره.
وكذلك الحقوق التي تجب للفقراء سبيلها سبيل الزكاة.
وكذلك من كان له على فقير أو مفلس دين لا ينال الوفاء منه ولو حاكمه لم يحكم عليه لحال تفليسه فدفع له ذلك من الزكاة لم يجز ذلك ولم يجز عنه.
*مسألة:
وسئل أبو الحوارى رحمه الله: عن رجل معه زكاة مثل حب أو تمر فيرى فقيرا أو يتيما عريانا فيأخذ له ثوبا ويعطيه ثمنه من ذلك الحب أو التمر كما يكون السعر في البلد؟
فإن كان الذي تجب عليه الزكاة يشرى الثوب من عند غيره ويعطى كراء النساج فلا بأس بذلك وهو جائز في بعض القول.
وإن أعطى الثوب من عنده أو عمله بيده وحسب ذلك من زكاته فلا يجوز. (1/20)
صفحة 21
-21 -
وقد قيل في بعض القول: إن أعطى فقيرا ثوبا وحسبه من زكاته أذلك جائز؟
ويروى أن معاذ بن جبل فعل ذلك وسواء كانت الزكاة من الحب والتمر أو الورق أشار بذلك على الفقير أو لم يشر عليه أعلمه بذلك أو لم يعمله إذا قبضه الفقير وصار إليه.
وكذلك أن طحن من حب الزكاة وخبزه وأطعم الفقير أو ابن السبيل فجائز ذلك كله.
ولو كان في يوم العيد أو اشترى للفقير لحما أو ضحية في يوم الأضحى أجاز ذلك إذا اشترى من عند غيره.
وأما إن أعطاه من عنده وحسب ثمنه من زكاته فلا تجوز له ذلك على القول الذى نأخذ به.
وأما فيما يروى عن معاذ بن جبل فهو جائز كان ذلك من عنده أو من عند غيره.
وقول: أنه لا يجوز من هذا كل شيء إلا أن يسلم الزكاة للفقراء كما وجبت له ثمن يفعل الفقير فيها بعد ذلك ما شاء.
*مسألة:
وكيف صفة أدراك ثمرة النخل و إذا بيعت النخل أو قسمت وفيها ثمرة.
الجواب: إن ادراك ثمرة النخل إذا صارت بسرا وتحمل على البائع وإن قسمت بعد أن صارت بسرا في محمولة في الزكاة والله أعلم. (1/21)
صفحة 22
-22 -
*مسألة:
ولا نعلم أن أحدا من المسلمين قال أن سهم المؤلفة الذي فرضه الله في السهام المذكورة في الصدقات منسوخ.
*مسألة:
لعلها عن أبى مالك رضيه الله: وسألته عما وجدته لمحمد بن محبوب في رجل أخرج زكاة ماله فعزلها ولم يدفعها إلى الفقراء ثم استفاد فائدة انه لا شيء عليه في الفائدة.
قال: هكذا عن محمد بن محبوب.
*مسألة:
وسئل أبو الحسن عمن زرع ذرة بطيئة وسريعة فأصاب من السريعة عشرين جربا ومن البطيئة عشرين جربا وحصد البطيئة وبقى في يده من السريعة خمسة أجربة.
قال الشيخ أبو الحوارى: كان يقول أبو المؤثر يقول عن محمد ابن محبوب رحمه الله إذا كان بينهما ثلاثة أشهر لم يحمل بعضها على بعض في الزكاة ونحب الأخذ بهذا القول لصحة رفعه عن هؤلاء الأشياخ رحمهم الله.
*مسألة:
قال أبو زياد يحمل الزبيب على التمر في الصدقة. (1/22)
صفحة 23
-23 -
وقال غيره: لا يحمل الزبيب على التمر ولا الأبل في حمل على البقر وهذا القول أحب إلينا.
واختلف وائل بن أيوب و محمد بن محبوب في حمل البر والشعير فأجاز ذلك محمد بن محبوب ولم يجز ذلك وائل بن أيوب ونحو قول وائل بن أيوب في هذا وكل رأي المسلمين واسع لمن أخذ به إذا تحرى العدل في أخذه ورأى مرسى بن أبى جابر في هذا موافق لرأي
محمد بن محبوب رحمهم الله.
*مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل يكون له زراعة ويقعد وأرضا و يطنى ماء فيصيب من زراعته ما لا تجب عليه فيه زكاة ويصيب من قعادة أرضه وطنا مائه فإذا اجتمع هو وزراعته لوجبت عليه الزكاة أيزكي زراعته على هذا أم لا؟
فعلى ما وصفت فإذا كان طنا مائه وأقعد أرضه بكيل معروف لم يحمل ذلك على زراعته ولم تكن عليه زكاة إلا أن يكون طنا مائه وقعد أرضه بنصيب معروف حمل ذلك النصيب على ذراعته إن بلغ فيه أخرج الزكاة.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله وعن رجل يخرج زكاة ثم يشك في شيء من ماله أنه لم يخرج عنه زكاة ويرجو أنه قد خرج عنه أيرجع يخرج زكاته أو لا بأس عليه؟ (1/23)
صفحة 24
-24 -
فعلى ما وصفت فإن كان وقت زكاته فعليه اخراج ما يشك فيه حتى يعلم أنه قد زكاه.
وإن كان قد انقضى الوقت فليس عليه زكاة حتى يعلم أنه لم يزكِّ.
*مسألة:
أبو الحوارى اختلف في زكاة التمر فقول كل شيء من التمر ففيه الزكاة.
وقول: لا زكاة إلا فيما جمع المصطاح فما ذهب من غير أن يصل إلى المصطاح فلا زكاة فيه إذا ذهب بمأكل أو عطية إلا أن يكون بيع بيعا بدراهم أو بغير ذلك ففيه الزكاة.
وأما ما اشترى به الأدم مثل الجرجر وغيره فلا زكاة فيه إلا من المصطاح.
وقول إذا انضج التمر ففي كل شيء منه الزكاة وليس في اللقاط زكاة إلا أن يكون ريحا خاربا ويجمعه أيضا في المصطاح وكذلك السجار.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعمن وصل ما كان له من الزراعة خمسة وعشرين جربا بهذا المكوك اليوم تجب عليه فيما أصاب الزكاة.
اعلم إنما الزكاة بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان يعلم أن هذا المكوك يزيد على صاع النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون هذا الحب ثلاثين جربا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فعليه الزكاة وإن لا يعلم ذلك فلا زكاة حتى يعلم ذلك. (1/24)
صفحة 25
-25 -
قال غيره: وقد قيل إذا بلغت ثلاثمائة صاع وجب فيها الزكاة وعليه السؤال عن ذلك ولا ينفعه جهله.
*مسألة:
من غير الكتاب في امرأة لها حق على زوجها وباع لها به مالا ثم انها غيرت بالجهالة وجاز غيرها وكتب لها بيعا غير الأول أعليها زكاة فيما مضى من السنين؟
الجواب: في ذلك اختلاف ولعله أكثر القول لا زكاة عليها فيما مضى من السنين والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى: وعمن كانت عليه زكاة وكان يخرجها في المحرم فاخرجها لعلة فلم يخرجها حتى دخل عليه ربيع الأول ثم أخرجها فإذا حال عليه الحول ثم رجع يخرجها في المحرم كما كان يخرجها من قبل أو يرجع يخرجها في ربيع الأول بل وقته في شهر محرم وإنما يخرجها في شهر محرم.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى: وأما العمال فيعطون حصتهم بزكاتهم ويعلمهم أن زكاتهم معهم.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى: وعن ثلاثة أخوة بينهم مال قسموا مالهم وعرف كل واحد منهم حصته. (1/25)
صفحة 26
-26 -
فعلى ما وصفت فإن كان كل واحد منهم يبذر من عنده ويمون ماله من عنده ثم خلط الثمرة فلا زكاة عليهم فيها.
وإن كان البذر واحدا والسقي واحدا والعمل واحدا فهذا مجتمع ويجب عليهم فيه الزكاة.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله وعن رجل يقتعد أرضا بالنصف فتجيء الزراعة ثلاثين جربا أيخرج الزكاة ثم يعطي صاحب الأرض النصف مما بقي أو يعطيه النصف ويزكي هو الذي له أم تكون الزكاة من حصته كلهاويأخذ صاحب الأرض حصته تامة؟
فعلى ما وصفت فإذا بلغت في هذه الأرض الزكاة كانت الزكاة من رأس الحب فإذا أخذ نصيبه وزكاة جاز له ذلك وقول لشريكه فإن زكاتك معك وإن شاء أخرج الزكاة من جميع الحب ثم يقسمه بعد ذلك فيأخذ حصته ويعطى شريكه حصته وإنما الزكاة في جميع الحب إذا بلغ ثلاثين جربا.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله وسألت عن رجل يعمل بيده وليس له مال إلا أن اتفق في يده مائتا درهم وعشرون درهما فرفع منها مائتي درهم إلا خمسة دراهم وأكل الخمسة وعشرين درهما ثم جعل يعمل ويصيب كل شهر الخمسة دراهم و العشرة دراهم وأكثر وأقل وهو يأكله هو وعياله كل شيء أصابه حتى حالت اللسنة ولعله قد كسب ما كان رافعا إلا أنه فضل في يده خمسة وثلاثون درهما ولا يدري أي الأشهر رفع تلك الدراهم ولا يدري كم هو ولا يقف عليه ثم (1/26)
صفحة 27
-27 -
أخرج الستة دراهم عن عشرين درهما أخرج زكاة مائتي وأربعين درهما؟
فعلى ما وصفت فإن الذي أخرجه من الدراهم بزكاته مجزيّ حتى يعلم أن الذي تجب عليه من الزكاة أكثر مما أخرج فإذا علم ذلك أخرج ما الذي يجب عليه من الزكاة أكثر مما أخرج فإذا علم ذلك أخرج ما الذي يجب عليه لأنه قد قيل عن بعض الفقهاء أنه من أكل زكاته بالجهالة فلا غرم وعليه التوبة والاستغفار عن ذلك فعلى هذا القول فلا نرى عليه إلا ما كان قد أخرج إلا أن يعلم أنه قد وجب عليه أكثر من ذلك.
وعلى قول من يرى أن عليه الغرم فعليه أن يخرج ما علم أنه باق عليه من الزكاة.
وعلى قول: من لا يرى عليه غرما فإنه يجزى عنه ما قد أخرج فافهم هذا.
*مسألة:
وعن أبى الحواري: وعمن كانت له تجارة وله حق على رجل فقال له أعطني حقي وأنا أعطيك من زكاتي فإذا فعل ذلك جاز إن شاء الله إذا كان الذي عليه الحق من أهل الزكاة.
*مسألة:
وعمن دفع إلى رجل زكاته ولم يعلمه هل يبرأ من زكاته؟
نعم يبرأ من زكاته وليس أن يعلمه ذلك. (1/27)
صفحة 28
-28 -
*مسألة:
أرجو أنها عن أبى الحواري بعد جواب منه وعن رجل من أهل الخلاف تجب عليه الزكاة في ماله ما أولى به أن يعطيها أهل دينه من أهل الخلاف أم يجعلها في فقراء المسلمين؟
فعلى ما وصفت فالذي أولى به أن يدع ما في يده من هذا الدين الذي هو عليه من الخلاف. ويرجع إلى دين المسلمين ويجعل زكاته في المسلمين.
وهل يجوز للرجل من المسلمين أن يأخذ من زكاة رجل من غير دينه؟
قال من قال: لا يجوز له ذلك.
وقال من قال: إذا عرفه انه لا يتولاه ولا يدين بدينه جاز له أخذ منه على ذلك وهذا القول هو أحب إلينا.
وإن كان قد أعطى زكاة من يدين بدينه أو يدين بخلاف دينه من الأديان من أهل القبلة فقد أجزى عنه ذلك ولا غرم عليه كذلك وجدنا من تاب من دينه أو لم يتب.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن مسافر إذا كان غنيا وعنده زكاة وعنده من يعول مثل بنت بالغة هل له أن يعطيها من زكاته إذ هي مسافرة مثله؟ (1/28)
صفحة 29
-29 -
فعلى ما وصفت على قول من يقول: أنه عليه عولها فلا يجوز له ذلك.
وعلى قول من يقول: إذا بلغت ليس عليه عولها فيجوز له ذلك ما لم يحسبها من عياله وكلا هذين القولين صواب إن شاء الله.
*مسألة:
لعلها عن أبى الحواري بعد جواب منه وسألته عن رجل فقير عليه دين للآخر تجب عليه الزكاة؟
قال: عندي إذا سلم إليه المسؤول منه ولم يسلم على الشرط فأرجو أن يجزيهما ذلك إن شاء الله.
قلت: فالمسؤول عندك هو عندك إذا سأله و أعطاه لأجل مسؤولة والشرط إذا أقبضه ذلك وقال له على أنك تعطي إياه من دينك.
قال له: هكذا عندي
قلت له: فإذا أعطاه على مسؤولة وقصد بذلك صاحب الزكاة إلى معونته وقصد هذا بمسؤول إلى قضاء دينه هل يسعهما ذلك؟
قال: هكذا عندي لأن هذا لا تحجر المسألة لما يعنيه على أداء لوازمه وليس بمحجور على الآخر عطيته السائل ومعونة الغارم على أداء لوازمه.
قلت: فلو سأله فأعطاه ذلك وشرط على أن يقضيه إياه من دينه وقبضه الغريم ورده إليه على الشرط هل يجزيهما ذلك فيما مضى وتجزيهما التوبة من الشرط الفاسد والنية الفساد؟ (1/29)
صفحة 30
-30 -
قال: لا أبصر فساد ذلك من فعلهما لأن على صاحب الزكاة أداء زكاته وعلى الآخر الغريم قضاء دينه ولا يعجبني دخول الشرط في ذلك على حال إلا أنهما إن فعلا لم أبصر فساد ذلك وهو أهون عندي من المقاصصة وقد اختلف فيها.
إذا سلم إله شيئا من زكاته على أن يقضيه في دين لم يكن للقابض ذلك إلا أن يسلم في دينه أشبه هذا المعنى الشرط في البيوع فيخرج على بعض القول أن القبض يقع له ويكون ماله ولا يثبت الشرط.
ويخرج في بعض القول: أن الشرط على ما شرط فإن قضاه في دينه وإلا رده إليه هكذا يخرج عندي أن أشبه المعنى ذلك والله أعلم.
قال الكاتب: فهذه وجدتها بعد جواب من أبى الحواري مكتوبة و سألته والله أعلم.
*مسألة:
من غير الكتاب:
وقال أبو الحواري: من سرق له سنبل وهو تجب فيه الزكاة فغرم ذلك السارق حباً من حب ذلك السنبل فلا زكاة في هذه الغرامة كانت ثلاثين أو أكثر.
*مسألة:
ومن غيره وإذا وقعت المقاسمة بين شركاء في نخل مشاع قد صارت تمرا وبسرا فالثمرة محمولة بعضها على بعض لحال الزكاة.
وإن قسمت قبل أن تصير بسرا فلا تحمل والله أعلم. (1/30)
صفحة 31
-31 -
ومن ورث زرعاً قد آن حصاده أو قد حصد حباً وله هو زرع أيضا هل يحمله ما ورثه على زرعه.
الجواب: أن ورثها وهي قائمة الخضرة وقد نضجت بعد فهي محمولة ما كان له.
وكذلك إن ورث ثمرة نخل لم تجد وقد صارت تمرا في رؤوسها فهي بعد ثمرة تحمل على ثمرة نخله وأما ما حصد فمن ورث حبا أو تمرا لم يحمل على ما كان له إلا أن يكون الذي ورثه ثلاثمائة صاع.
*مسألة:
من غير الكتاب:
في امرأة مات زوجها ولها عليه صداق أجل ولم يكن لها صحة يحكم بها المسلمون وترك الهالك أيتاما ولم يتهيأ لها وفاء حتى بلغ اليتامى وأفوها مالا.
فجوابه أنها تلزمها زكاة ما مضى من السنين في ذلك الحق على أكثر قول المسلمين والمعمول عندنا.
*مسألة:
من جواب أبي الحواري رحمه الله وعن قوم اشتركوا في زراعة هل يجوز لهم أن يسلموا زكاتهم إلى رجل منهم ليفرقها عنهم وسواء كان ثقة أو غير ثقة؟
لا يجوز لهم ذلك إلا أن يكون ذلك الرجل ثقة مأمونا وإن كان أمينا على ذلك ولم يستعينوه جاز لهم ذلك إذا ائتمنوه على ذلك. (1/31)
صفحة 32
-32 -
*مسألة: وعن أبي الحواري فيمن يخرج زكاة زوجته أو غيرها من الورق والثمار بغير رأي صاحبه إذا كان يعلم أن صاحبه لا يزكيه.
فأما الزوجة إذا كانت مفوضة إلى الزوج مالها فله أن يخرج وذلك واجب عليه.
وإن كانت غير مفوضة فزكاتها عليها وليس له أن يخرج زكاتها إلا برأيها فإن فعل ذلك بلا رأيها وسعه ذلك فيما بينه وبين الله وإن حاكمته حكم عليه الغرم.
وإما غير الزوجة فليس له أن يخرج زكاة الناس إلا برأيهم إلا أن يكون وكيلا أو أمينا فإن فعل فعليه الغرم فإن أجاز له أجازت الزكاة عن صاحب المال.
*مسألة:
وعن أبي الحواري وعابر السبيل يجوز له أن يأخذ من الزكاة إذا كان محتاجا إلى ذلك في سفره ولو كان له مال في بلده يستغنى به.
وكذلك زكاة الفطر كزكاة الأموال إذا كان معدماً في سفره جاز له أخذ ذلك.
*مسألة:
ومن غيره والرجل يحمل عليه بنوه وبناته إذا كانوا في حجره (1/32)
صفحة 33
-33 -
ولو كانوا بالغين ويحمل أيضا بعضهم على بعض إذا كان الحلى من عنده هو وإذا كان الحلى لأولاده من قبل غيره حملوا عليه ولا يحمل بعضهم على بعض إن لم يكن عنده هو ما يؤدي عنه الصدقة.
وإن بلغ على كل واحد منهم الصدقة أخذت منه.
*مسألة:
ومن كان في يده مال يزكيه وله دين آجل فقال من قال من الفقهاء: لا يؤخذ من دينه شيء إلا أن يحل دينه مع زكاته.
وقال من قال: يعطي الزكاة مما في يده ومن دينه الآجل.
وممن قال بذلك: ما بلغنا أبو عثمان وفي حفظ أبى صفرة في مثل هذا أن يخرج الزكاة من رأس مال دينه الآجل مع زكاته.
وقال من قال: إذا كان حل وقت صدقته من الورق قبل أن يحل دينه أخرج زكاته في وقته فإذا حل دينه أخرج زكاته. وهو قول موسى بن علي و علي بن عزره وبه نأخذ.
وفي موضع اختلف في الآجل من الدين غير السلف فقال من قال: لا زكاة فيه حتى يحل ويقبض.
*مسألة:
عمن تجب عليه زكاة في بلده فحملها إلى آخر ففرقها على الفقراء هل يجزي ذلك؟
قال عندي أن يجزيه ولا أعلم في ذلك اختلافاً إلا أن لا يؤمر بذلك وإن تفرق زكاة كل بلد في موضعها. (1/33)
صفحة 34
-34 -
*مسألة:
ومن كانت له تجارة وله وقت يخرج فيه زكاتها وله متاع اتخذه للتجارة فحوله بنيته لغير التجارة.
قيل: وقت اخراج زكاته فإنه يتحوله بالنية ولا زكاة عليه فيه وإما ما كان متاعه لغير التجارة فحوله بنيته للتجارة فإنه لا يتحول بالنية حتى يبيعه أو يقلبه في نوع آخر للتجارة.
*مسألة:
واللاريات إذا كان يقع عليها اسم الفضة وكان وزنها مائتي درهم وحال عليه الحول؟
الزكاة تجب فيها إن كان فيها بقيمة ما يجب فيها من الفضة الجيدة. و أرجو أن فيها قولا إن كانت هذه اللاريات إذا خرج منها الغش لم يبق الخالص منها ما يبلغ وزنه مائتي درهم لم تجب فيها الزكاة والله أعلم في ذلك.
*مسألة:
وقال أبو زياد يحمل الزبيب على التمر في الصدقة.
وقال غيره: لا يحمل الزبيب على التمر ولا الأبل على البقر وهذا القول أحب إلينا.
واختلف وائل بن أيوب و محمد بن محبوب في حمل البر على الشعير أجاز ذلك محمد بن محبوب ولم يجز ذلك وائل بن أيوب ونحب قول وائل ابن أيوب في هذا وكل رأي المسلمين واسع لمن أخذ به إذا تحرى العدل في أخذه. (1/34)
صفحة 35
-35 -
ورأى موسى بن أبى جابر في هذا موافق لرأي محمد بن محبوب رحمهم الله.
*مسألة:
ومن الكتاب
سألت أبا الحواري: رحمه الله وسألته عن الرجل تجب عليه الزكاة في الماشية فيقوّمها لنفسه ويعطى الفقراء ثمنها.
قال: لا يجوز له ذلك حتى يقبض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الصدقة حتى تقبض وما نهى عنه عليه وسلم فهو حرام.
ومن الإضافة ومن جواب أبي الحواري وذكرت في الصدقة إذا أخرجت من الحبوب و التمور أيخرجها صاحب من رأس الحب قبل الرقاب و الدواس وأشباه ذلك أو يخرج ذلك ثم يزكى؟
فأي فعل جاز له قبل أو بعد.
وإن أخرج الزكاة قبل المؤنة فهو أسلم وأحوط.
وإن أخرج الزكاة بعد المؤنة جاز ذلك وإنما تكون الزكاة من بعد المؤنة التي لا يصلون إلى اصلاح الزكاة إلا أن يكون إذا أخرجت المؤنة-لم يبلغ في الباقي زكاة وتجب بلا مؤنة وقد وجبت الزكاة في ذلك فيخرج الزكاة مما بقي ولو كان لا يبلغ فيه الزكاة وهذا إذا اجتمع فيه الزكاة من بعد المؤنة. (1/35)
صفحة 36
-36 -
*مسألة:
قال أبو الحواري: لا تؤخذ الجزية من أهل الذمة إلا أن يكون عليهم حكماً يمنعونهم من الظلم وسبيل من كان في أرض الحرب من المشركين المرتدين عن الإسلام وأهل الذمة سواء إذا رجعوا إليهم ووصل لهم مال فهو كما أهل الحرب.
*مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل معه دراهم تجب فيها الزكاة هل له أن يعطى زكاة الدراهم حيث شاء من القرى؟
فهذا يزكي في قريته أولى من غيرها إلا أن يكون في قريته من لا يستحق الزكاة فيبعث بها إلى من يستحقها ولو كان في قرية غير قريته أحد من المسلمين من أهل الفضل فأراد أن يبعث إليه لفضله جاز له ذلك إن شاء الله.
وإذا دخل شهر زكاته وهو في سفره فإن أخرج زكاته في سفره جاز له ذلك حيث ما كان إذا وجد من يستحق الزكاة.
*مسألة:
من غير الكتاب:
وصدقة الرجل البالغ إذا كان في حجر أبيه ويضاف ماله من الثمار على ماله أبيه أن يكونا خليطين في المعيشة ولم يكونا ساكنيْن في بيت واحد فمثل هذين يحملان على بعضهما بعض في زكاة الثمار والله أعلم. (1/36)
صفحة 37
-37 -
*مسألة:
قال أبو الحواري فيمن له دراهم يزكيها ثم أنفق في زراعته وحصده؟
فإن كان أنفق هذه الدراهم في هذه الزراعة وقد زرعها للتجارة ففيها زكاة التجارة.
وإن أنفقها لزراعته ليست للتجارة ولم يكن في الزراعة تجب زكاة الحب فلا زكاة في الزراعة.
وإن أنفق هذه الدراهم بعد كل الزكاة ففيها الزكاة خاصة دون الزراعة.
وإن أنفقها قبل كل زكاة دراهم ولم ينفقها في الزراعة للتجارة فلا زكاة فيها.
وكذلك إن اشترى أصلا يريد به التجارة فأثمر فعليه زكاة الثمر.
وان اشترى شيئا من الحرام أو الربا للتجارة وربح فيها فإنما الزكاة في رأس المال.
وقال: ليس في الحرام زكاة لأنه لأهله وليس له فيه شيء.
*مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن إخوة لهم مال، ومالهم مقسوم ولكل واحد منهم أرضه على حده فأخذوا عاملا يعمل لهم كلهم فإذا داسوا تفاوضوا في طعامهم ومؤنتهم هل في هذه الزراعة زكاة إذا بلغت في جملتها الزكاة؟
فعلى ما وصفت فإذا كان البذر والماء على كل واحد منهم ما يجب عليه من البذر وما يجب عليه من الماء فليس هؤلاء بمتفاوضين ولا زكاة عليهم (1/37)
صفحة 38
-38 -
ولو جمعهم الطعام حتى يكون الماء واحدا والبذر واحدا متفاوضين في البذر والماء فعند ذلك يحمل بعضهم على بعض وتجب عليهم الزكاة.
وإذا كان الزوج هو يلى أمر المال جميعا وأمره فيه جائز ونهيه ويفعل فيه ما يشاء بعد رأي المرأة فهذا مفاوضة يحملان على بعضهما بعض.
وإن كانت المرأة هي تلى أمر مالها لم يحمل بعضهما على بعض وكان على كل واحد منهما ما يجب عليه من الزكاة والعامل تبع لهما إذا كانا متفاوضين.
*مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل عليه زكاة من قبل تجارة ولزوجته حلي ذهب وفضة يصل عشرة مثاقيل أو أكثر فاعلموا أن الزوجين لا يحمل بعضهما على البعض في الورق كانا متفاوضين أو غير متفاوضين وإنما ذلك في الثمار إذا كان متفاوضين فهذا الذي نعرف من قول المسلمين وأدركناهم عليه.
*مسألة:
قال أبو الحواري في زوجين متفاوضين ألا أنهما لا ينفذ كل واحد منهما من مال صاحبه إلا بإذنه وإنما امرهما على نحو الحل لبعضهما البعض.
فإذا كان مخلوطاً لا تميز فيه حمل جميعاً على الصدقة.
وإن كانت الثمرة مميزة-وعارف كل واحد منهما ثمرة ماله فعلى كل واحد زكاة نفسه. (1/38)
صفحة 39
-39 -
*مسألة:
من جواب أحسب عن أبي الحواري رحمه الله في رجلين تشاركا في زراعة فزرع هذا مع هذا في أرض بالخمس وزرع هذا مع هذا في أرض له بالخمس فأصاب كل واحد منهما خمسة وعشرين جربا؟
قال: تجب على كل واحد منهما الزكاة.
*مسألة:
قلت له: فلما وجبت عليهما الزكاة؟
قال: لأنه هذا لهذا مع هذا خمسة أجرية ولهذا مع هذا خمسة أجرية فكمل مع كل منهما ثلاثين جربا بماله مع صاحبه وإنما يخرج كل واحد منهما عن خمسة وعشرين ولا يخرج عن الخمسة التي يأخذها من عند صاحبه.
*مسألة:
قلت ومتى يستحق الامام الزكاة مما لا يختلف فيه عندك؟
قال: قد قيل إذا حمى المصر كله سنة فليس أعلم اختلافا إن الزكاة واجبة له ويختلف أخذها من الورق و الماشية قبل الحول فاكثر القول لا يؤخذ إلا بعد الحول.
وقول- أنه جائز ولو من حينه إذا جرى العدل والحكم.
وفي بعض القول: ولو أدرك زكاة الثمار قبل أن تخرج ولو كانت في الرؤوس كان له أن يجبرهم عليها.
وفي بعض القول: حتى يحميهم من أوان غرس الثمرة إلى دراكها. (1/39)
صفحة 40
-40 -
*مسألة:
والمصدق إذا وجد ماشية تجب فيها الزكاة وهي يدّ صبى أو مملوك أو بالغ امتنع عن تسليم الزكاة أو قال أنها ليست هي له كيف يفعل المصدق في أخذ الزكاة؟
الجواب: جائز للمصدق أن يقسمها ويختار لرب الغنم كما جاء في الأثر ثم يأخذ المصدق الزكاة والله أعلم.
وقد جاء في الأثر أن الغنم تقسم نصفين عند أخذ الزكاة فيختار رب الغنم نصفا من أي النصفين شاة ثم يختار من النصف الثاني شاة ثم يختار المصدق شاة ثم يختار الغنم شاة ثم يختار المصدق إلى أن يستوفى. (1/40)
صفحة 41
-41 -
الباب الحادي والعشرون
في
الإيمان وفيمن حلف بصدقة ماله وانفاذ الكفارات
رجع إلى الكتاب:
جواب من أبى الحواري رحمه الله وعن رجل يحلف يمينا ثم أراد أن يحنث حتى يكفر من قبل الحنث أو بعده؟
فأعلم أنهم قالوا له أن يكفر قبل الحنث وبعد الحنث في جميع الايمان كلها إلا الظاهر فأنه لا يكفر إلا من بعد الظهار.
*مسألة:
بسم الله الرحمن الرحيم يقول أبى الحواري حفظك الله وأبقاك سألت عن رجل حلف بالمشي إلى البيت الحرام وليس له شيء ثم اكتسب بعد ذلك مالا يغنيه ثمرته سنة ما ترى عليه؟
فعلى ما وصفت فإذا كان هذا المال إذا حج منه لم يبق ما يقوته وعياله لم يكن عليه الحج وعليه صيام شهرين فمتى ما استطاع الحج كان عليه الحج.
*مسألة:
وعن رجل حلف يمينا ثم حنث ثم نسي اليمين الذي حلف مغلط كيف يكفره؟
قال بعض الفقهاء: إنها يمين مرسل حتى يعلم أنها مغلظ. (1/41)
صفحة 42
-42 -
*مسألة:
ومن وجبت عليه كفارة يمين فأراد أن يطعم من التمر لكل مسكين صاعا؟
قال من قال: لا يجزى ذلك إلا أن يكون في موضع يعزّ التمر وعلى التمر وحده ولعل ذلك مثل السواهل مثل الباطنه وأشباه ذلك حيث يعزوا على التمر وحده فمن أعطى من المكنوز على القول أعطى بقدر الصاع.
وكذلك يعطي من السح فصاعداً.
*مسألة:
وعن رجل يحلف على رجل أنك لا تفعل كذا أو كذا هل يكون حانثاً من حيث ما حلف إذا حلف على ما لا يملك؟
فلا يحنث حتى يفعل الرجل ما حلف عليه أن لا يفعله.
*مسألة:
وعن رجل حلف بالله ليخلدن غلامه في السجن ما حد ذلك؟
فعلى ما وصفت فتخليده له أن يدعه في السجن إلى أن يموت فإن أخرجه من السجن قبل الموت فقد حنث فإن مات السيد والعبد في السجن لم يحنث
وعن من حلف لا يلبس هذا الثوب وهذا النعل فقطع منه شيئا يسيرا ثم لبسه هل يحنث؟
فعلى ما وصفت فإنه يحنث. (1/42)
صفحة 43
-43 -
وعن فقير حلف بصدقة ما يملك أو بصدقة ماله ثم حنث وهو لا يملك إلا كسوته التي هي على بدنه أو بيتا يسكنه أو وعاء يأكل فيه.
فعلى ما وصفت فإذا حلف بصدقة ماله عشر ما يملك إلا كسوة بدنه التي عليه وإذا حلف بصدقة ما يملكه عشر جميع ما يملك من كسوة بدنه أو غيرها.
*مسألة:
وقلت إن كانت امرأة حلفت بالصدقة وليس لها صداقها على زوجها آجل ثم حنث ما يلزمها وكذلك ما يلزم الرجل؟
فأما المرأة إذا قبضت صداقها كان عليها أن تخرج عشره وأوله وأما الرجل إذا كان له دين آجل فهو كما وصفت لك في الصداق.
*مسألة:
وعن رجل حلف ليقتلن لعله لا يقتلن هذه الشاة أو هذا الطير ثم ذبح الشاة أو الطير؟
فقد حنث إذا ذبحه فقد قتله.
*مسألة:
جواب في أبى الحواري إلى من كتب إليه سألت رحمك الله وإيمانا عن رجل قال إن فعلت كذا أو كذا فما لي صدقة على فلان لوجه الله وإن قال مالي صدقة على فلان لوجه الله فكره فلان أن يقبله؟
فعلى ما وصفت فإذا تصدق على فلان ولم يقبله فقد برّ المال يرجع إلى صاحبه وهذا كمن تصدق بماله على من لا تجوز له الصدقة. (1/43)
صفحة 44
-44 -
وقالوا ليس ذلك بشيء والمال راجع إليه.
*مسألة:
وعن رجل قال والله لن آكل هذا التمر هل له أن يأكل من قدر فيها ((مريس)) من ذلك التمر أو ((خل)) من ذلك التمر أو ((دبس))؟
قلت إن كان قوله لا آكل من هذه التمر شيئاً فقد بلغنا في ذلك اختلاف:
منهم من ألزمه الحنث ومنهم من لم يلزمه ذلك.
وقولنا في ذلك قول من ألزمه الحنث وزعم أن كفارة جزاء الصيد وكفارة النذر والظهار وأشباه ذلك إنما تقسم في المسلمين وكانوا يرون كفارة الأيمان في أهل الكتاب ثم إن لعلهم ثم أنهم رأوا بعد ذلك أن تقسم في المسلمين وكانوا يرون كفارة الأيمان في أهل الكتاب ثم إن لعلم ثم إنهم رأوا بعد ذلك أن تقسم في المسلمين وقال إنما ذلك رأى رآه جابر أبوه المسلمون.
*مسألة:
وسألته عمن حلف لا يسكن منزلا سماه ما السكن؟
قال الجماع والنوم والمعيشة ويقعد فيه بعد ذلك ما أراد من البيع والشراء وغير ذلك من الحوائج.
وإذا لم يجامع ولم يعتش ولم ينعس فيه فليس ساكناً. (1/44)
صفحة 45
-45 -
*مسألة:
وعن رجل دعا على نفسه فقل طرح الله عينيه أو ضربه بكذا أو كذا من الأدواء إنه لا يفعل كذا أو كذا شيئا قد سماه ثم حنث هل عليه كفارة؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا ليس عليه في هذا وإنما هذا دعاء وليس هذا قسم ومن غير الكتاب.
*مسألة:
والفقير الذي يجوز له الأخذ من الكفارات ومن الموقفات على الفقراء؟
هو الذي ليس له غنى في مكسبه عرفها من قبل صناعة أو غيرها وليس له غلة تغنيه إلى سنة أو إلى مجيء غلة أخرى غيرها قبل السنة وليس له دراهم أو ذهب أو فضة تغنيه لسنته أو أسلحة أو ما عون فضل عن حد عازته أن لو باعها أغنته سنة فهذا هو الفقير عندي.
وما شرطنا في الفقير الشروط التي تخرجه من حد الفقير إلى الغنى فهو صفة الغنى وزوجة الغنى وأولاده الصغار إذا كانوا فقراء فيدخلهم الاختلاف أما أولاد الغنى البالغون إذا كانوا فقراء فلا يضرهم غناه ولو كانوا في حجره والله أعلم.
*مسألة:
وعمن كان يفرق كفارة الأيمان فيأتيه الرجل فيقول اعطني لابنتي و أخوتي ولجارتي ولأبي.
فأقول: فإذا كان هذا يعرف هؤلاء الذين يأخذ لهم هذا الرجل وكان (1/45)
صفحة 46
-46 -
لا يتهمه فأرجوا أن يجوز ذلك وهذا فعل الناس وكنا نقول لا ينبغي أن لا يبعث إلا من ثقة.
*مسألة:
وعن رجل حلف لا يأكل لأبنه صيداً يعني ظبياً أو طيراً أو غيره مما يصاد وقال أنك إذا أخذت شيئا أنه لا يأكله ثم أكل منه بعد ذلك هل يحنث؟
فعلى ما وصفت فإذا أكل مما قد خلف عنه فقد حنث أكل منه قليلا أو كثيرا إلا أني لا أعرف ما تريد من هذه المسألة فقد اجبتك على المعنى.
*مسألة:
وعن امرأة تقول لزوجها أنت مني كما أبي مني إن لم يكن كذا وكذا ثم كان الأمر بخلاف ما قالت؟
فعلى ما وصفت فإن كانت المرأة تريس بقولها ذلك أن يكون زوجها عليها كحرمة أبيها فعليها كفارة التغليظ.
وإن لم يكن لها لذلك نية فلا شيء عليها إذا كانت مرسله بقولها ولم تنو بذلك شيئا من الحرمة.
*مسألة:
وعن رجل يقول هذا السمن علىّ حرام إذا أكلت منه إلى شهر ثم أكل منه قبل الشهر وكذلك ان قال لامرأته عليه حرام إن فعل كذا وكذا ثم فعل؟
فعلى ما وصفت فعلى هذين كفارة يمين اطعام عشرة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. (1/46)
صفحة 47
-47 -
وإن كان نوى بذلك الطلاق فقد قالوا واقع عليه وإن لم ينو بذلك طلاقاً فإنما هو يمين.
*مسألة:
وقيل عن أبى معاوية عزان بن الصقر رحمه الله أنه قال: من لعن نفسه أو قال أنه يهودي أو نصراني أو يصلي لغير القبلة أو مجوسي أو غضب الله عليه ففي كل هذا اطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام وليس هو بأشد من القسم بالله.
بذلك قال أبو الحواري رحمه الله وقال بعض بالتغليظ في هذا.
وقال: ان جميع ذلك كله في معنى واحد بهذه الألفاظ فهو كفارة واحد بالتغليظ.
وقال بعض: هي كفارة يمين مرسل.
*مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن عليه اطعام ستين مسكينا فأعطى بعضهم ثم أمسك عن التفرقة حتى نسي الذين أعطاهم؟
أنه إن شاء أن يفرق في بلده اعطى ستين مسكيناً والذي يعرفه أنه في الذين فرق عليهم يحسبه من الستين ولا يكرر عليه العطا من تلك الكفارة.
وإن شاء أن يفرق بقية الكفارة من قرية أخرى تحرى قدر الذين فرق عليهم من قريته بما يتيقنه من عدهم وبقية الستين من القرية الأخرى.
وقال: انه يعطي كل مسكين بيده ولا يعطى احداً لأحد من الكفارات (1/47)
صفحة 48
-48 -
وإن كان رجل أو امرأة يثق به فقال له اذهب وأعطى كل واحد حصته ليقبضه ويصير في حوزه فهو جائز ويسألهم بعد ذلك إن شاء.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله من كان عليه كفارة يمين ونسي أنه كفارها أو لم يكفرها؟
أن عليه أن يكفرها حتى يستيقن أنه قد كفرها.
*مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله في امرأة إذا أرادت أن تقول وحياتي حالفه على شيء فقالت وحياتي ربي؟
أنها لا تعذر من الكفارة وعنده أن حياتي ربي مثل حق ربي ولعل غيره عذرها من الكفارة لأنه لا غلت على مؤمن في طلاق ولا عتاق ولا يمين وكل خطأ في القول فهو مرفوع عن المسلمين ومن غير الكتاب.
*مسألة:
فقال أبو الحواري يعطى الوالد لولده الصغير والوصي اليتيم ويعطى من يعول الصبي للصبي ويعطى البالغ للبالغ.
قال غيره: لعله أراد من الكفارات.
*مسألة:
ومن غيره ومن قال الشاهد على الله أن الشيء الفلاني ما فعلته وقد كان فعله. (1/48)
صفحة 49
-49 -
فقال من قال: لا شيء عليه.
قال من قال: عليه كفارة مرسلة هذا القول الآخر يعجبني.
ومن قال بيني وبين الله ما فعلت كذا وقد كان فعله؟
فقيل: أن هذا يمين وخاصة إذا أراد به يميناً هكذا من بعض جوابات المسلمين.
*مسألة:
وقال أبي الحواري رحمه الله في الذي يقول عليه عشرون عهدا بالله ثم يحنث أن عليه عشرين يمينا مرسلا.
وإن قال عليه عشرون عهدا بالله ثم يحنث أن عليه عشرين يمينا مغلظاً.
فصل:
عن أبي الحواري رحمه الله: فيمن قبح وجهه ثم قال وإلا فعليه صيام شهرين ألا أشرب لقوم لبنا ثم رجع فقبح وجهه وإلا فعليه صيام شهرين لا يأكل لهم طعاماً ثم دعا فقبح وجهه و إلا فعليه صيام شهرين لا يدخل لهم منزلا.
إن عليه في كل شيء من هذا حنث فيه ما جعل على نفسه فإن شرب لبنا لهم فعليه صيام شهرين وعليه للقبحة صيام ثلاثة أيام.
وإن أكل لهم طعاماً فعليه مثل ذلك.
وإن دخل لهم منزلا فعليه مثل ذلك كان هذا في مجلس واحداً ومقاعد شتى. (1/49)
صفحة 50
-50 -
*مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله من حلف على مثل هذه الأشياء الثابتة مثل الجبل و البحر أنه في مكانه على حاله وهو لا يراه فإنه يحنث لأنه غائب عنه.
وقال أبو الحواري رحمه الله من حلف إيماناً مختلفة على شيء واحد فعليه من ذلك كله.
وإما أن فعل ذلك الشيء ثم حلف أنه ما فعله فإنه يلزمه لكلا يمين وكفارة.
*مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل باع لرجل حبا وقال له أعطيك لعله الثمن إلى وقت محدود حلف له على ذلك ثم أراد الخروج لعله البائع من يومه ذلك فقال له لا تخرج حتى أعطيك فقال له أن يدفعه إلى امرأته بالغداة لعله وقت الحد؟
أنه يبرأ بذلك ولا حنث عليه وأمره كفعله.
*مسألة:
لعلها ومن غيره وسأل عن رجل لزمته كفارة صيام شهرين فصام شهرا واحدا وإن يطعم بدل الشهر الثاني على اختياره هل له ذلك؟
قال: أنه قيل إن كانت الكفارة مما يخبر فيه بين طعام ستين مسكينا أو صيام شهرين فمعي أنه يختلف فيه:
فقال من قال: يصوم عما شاء من ذلك ويطعم عما شاء ولا يفطر إلا حتى يطعم مما أراد أن يفطره. (1/50)
صفحة 51
-51 -
ومعي أنه قيل: أنه إن شاء صام شهرين متتابعين لا إطعام فيهما وإن شاء أطعم ستين مسكناً لا صيام فيه.
وإن كان مما لا تخيير له فيه من الكفارة وإنما فيه استطاع فإن لم يستطيع فإطعام ستين مسكيناً فيما فيه ذلك.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله في رجل حلف لا يدخل هذا البيت فلم يدخله حتى خرب البيت وبقي موضعه ثم دخل موضعه.
فإن كان عنى الموضع حنث.
وإن قال هذا البيت ولم يكن له معنى فإذا ذهب البيت ولم يبق منه شيء لم يحنث إذا دخل الموضع من بعد ذهاب البيت.
ومن حلف لا يدخل دار فلان يعني داراً بعينها ثم باع فلان داره على غيره ثم دخل الحالف الدار ففي حنثه بذلك اختلاف.
وكذلك إذا حلف لا يأكل من مال زوجته يعني مالا معروفاً شهدت له لعله به أو أزال إليه منها ببيع أو ميراث أو إقرار وهبه فيختلف في أكل منه.
وإن حلف أنه لا يدخل مأتم فلان فالمأتم ثلاثة أيام ثم يدخل إلا أن يكون له في ذلك فله مانوى.
*مسألة:
قال أبو الحواري في امرأة غضبت على زوجها أو حلفت إنها لا تكون معه فخرجت إلى أهلها ثم رجعت إلى زوجها وإلى منزله أنها تحنث. (1/51)
صفحة 52
-52 -
ويوجد عن أبي الحواري رحمه الله فيمن حلف وهو سكران أو غير سكران أو نسي كيف حلف فأخبره ثقة بما حلف ما يحل أو يحرم أنه لا يصدقه حتى لعله يكون معه ثقة آخر وأن تنزه عن الشبهة فهو خير له.
*مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله من حلف على جماعة إنهم لا يذوقون هذا الطعام فذاقه واحد منهم ولم يذقه الباقون فلا حنث عليه حتى يذوقوه جميعا.
وإن حلف على جماعة لا يبلغوه شيئاً مثل نار أو ثوب أو غير ذلك فبلغه إياه واحد منهم حنث.
وإن قال لآخر بالله عليك أفحق الله عليك كل هذا الرغيف الخبز فقال الآخر لا آكل فعن بعض الفقهاء أنه لا كفارة على أحدهما وإنما يقع الخنث على من يقول والله انك تأكل هذا أو تأكل كذا فلم يأكل الآخر ولم يفعل فإن الحنث يقع على الحالف.
وإن قال والله الذي لا إله إلا هو أنك تفعل كذا وكذا فلم يفعل ففي ظاهر القول أنه ليس بيمين إن أراد به اليمين فهو يمين على قول من يقول أن اليمين تلزم بالبينة فهو يمين مرسل.
فإن قال لرجل أنك فعلت في كذا أو كذا فقال الآخر لا فقال له إن كنت فاعلا فعليك لعنة الله قال نعم وقد كان فعل فيه.
قال: قد حنث وعليه كفارة مغلظة.
وقيل في امرأة قالت لزوجها: والله لا تزوج فلانة وإن كانت نيته هو بقوله نعم جوابا لكلاهما يريد به اليمين فعليه الكفارة. (1/52)
صفحة 53
-53 -
ومن قال لآخر أحنث وعلى كفارة يمينك ثم قال بعد ما حنث لم أعلم أنه مغلظ؟
قال: يلزمه ذلك.
وكذلك لو قال الغريم له اتركه وعلى حقك ثم غاب الذي عليه الحق فقال لم أعلم أن حقك كذا وكذا.
قال: إنه يلزمه والله أعلم.
*مسألة:
وإذا عجز ثلث مال الهالك عن تمام ما أوصى به من كفارة صلاة فإنها تفرق على من بلغت الله من أقل من ستين مسكيناً ويعطي الواحد نصف صاع بر هكذا عرفنا والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو محمد اختلف أصحابنا في رجل حلف لا يتكلم في قراء القرآن.
فقال قوم: لا حنث عليه.
وقال قوم: أنه يحنث والله أعلم.
*مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله من حلف لا يأكل اللبن فلا يأكل الزبد لأن لا يخلو من اللبن ولكن يأكل السمن إذا أذيب على النار وأخلص من اللبن. (1/53)
صفحة 54
-54 -
*مسألة:
وعن أبي الحواري في رجل قرب إلى رجل طعاما وحلف عليه أن يأكل حتى يشبع فأكل منه ثم قال شبعت؟
أنه يجوز له تصديق ولو أكل منه قليلا لأنه أعلم بنفسه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري في امرأة حلفت أن كلم زوجها فلانة فأخبرها بذلك أحد فعليها ثلاثون حجة فكلم زوجها فلانة وأخبرها أنه كلم المرأة؟
فإن كانت لهذه نية أن أخبرها غيره فلها نيتها ولا حنث عليها حتى يخبرها غيره.
وإن لم يكن لها نية وأرسلت القول ارسالا فأخبرها حنثت ووجبت الكفارة عليها.
*مسألة:
وعن أبي الحواري فيمن قال على صيام أيام فإنه يصوم يومين أو ثلاثاً.
وإن قال على صيام الأيام فأنه يصوم سبعة أيام.
وإن قال على صيام هذه الأيام فإنه يصوم عشرة أيام.
وكذلك إن حلف لا يكلم فلاناً أياماً فذلك إلى عشرة لأن عدد الأيام إلى العشرة.
وكذلك إن قال اعطيه في هذه الأيام. (1/54)
صفحة 55
-55 -
*مسألة:
ومن غيره وعن رجل قال إن فعلت كذا وكذا فعلى عتق رقبة.
قال أبو يحيى يكفر يمينا.
قلت لأبي الحواري: ما تقول أنت فيها؟
قال: كان أبو معاوية يقول إن لم يجد عتق رقبة صام شهرين.
*مسألة:
وسألت أبا الحواري عمن حلف عن اللبن لا يأكله فشربه هل يحنث.
قال: نعم إلا أنه يوجد في بعض القول من حلف عن اللبن لا يشربه فأكل الثريد لا يحنث.
قال أبو المؤثر: من حلف عن السويق لا يأكله فشربه حنث فقال على قول أبو المؤثر أنه يحنث.
*مسألة:
وقيل: من حلف لا يشتري عبدا فاشترى جزء من عبده؟
قال أبو الحواري: أنه لا يحنث حتى يشتري عبدا كاملا.
وأما الثوب فإن كان الجزء ويكون لباساً فأنه يحنث إلا أن يحلف عن ثوب بعينه أنه لا يشتريه. (1/55)
صفحة 56
-56 -
فإذا اشترى منه جزء لم يحنث حتى يشتري جميعه.
*مسألة:
وعن رجل عنده الف درهم فحلف ما عنده إلا قليل.
قال: يحنث إلا على قول من يقول وما متاع الحياة الدنيا إلا قليل.
قلت: كم يكون ذلك.
قال: إذا حلف ما عنده إلا قليل وكان عنده أقل من مائتي درهم لم يحنث.
وإن كان أكثر من مائتي درهم حنث وهو كثير.
*مسألة:
قال رجل حلفت لا أفعل كذا وكذا.
قال أكثر القول أنها يمين.
قلت: أرأيت إن قال إن فعلت فعلى يمين.
قال: إن فعل لزمته يمين كما جعل على نفسه.
*مسألة:
ومما يوجد عن بشير بن محبوب وسألته عن رجل حلف وإلا فماله صدقة ثم حنث.
قال: يتصدق منه بعشر بعد عشر إلى عشر مرات.
وقال أبو الحواري رحمه الله: الذي نأخذ به ان سمّى للفقراء فعليه عشر ماله وإن لم يسم فلا شيء عليه. (1/56)
صفحة 57
-57 -
كذلك بلغنا عن محمد بن محبوب: رحمهما الله وإن حلف عشر مرات في معنى واحد فإنما عليه عشر ماله في هذا عشر مرات ويذهب ماله كله؟
وقال من قال: عليه عشر بعد عشر.
وقال من قال: عليه عشر واحد إذا كان في معنى واحد.
وأما إذا كان في معان شيء فعليه لكل معنى عشر.
وإن كان في معنى واحد في أشياء مختلفة فقد قيل في ذلك باختلاف.
وأما إذا لم يسمه بأحد ولا نوى فقد قال عليه عشر ماله على الفقراء.
والصدقة أهلها معروفون إنما الصدقات للفقراء.
وقال من قال: عليه العشر إذا عرف هو أن الصدقة للفقراء وعرف موضع الصدقة وكان عارفا موضع الصدقة.
وقال من قال: عليه كفارة يمين لأنه قد أراد القسم.
وقال من قال: لا شيء عليه حتى يسمى أو ينوي.
وفي موضع آخر قال من قال: إذا كان يعرف إن الصدقة للفقراء والمساكين ثم حلف بالصدقة فهي للفقراء والمساكين ولو لم يسم.
وقال من قال: حتى يسمى أو ينوي وإلا فلا شيء عليه.
*مسألة:
قال أبو الحواري: عن أبي المؤثر في الذي يقول عليه الله أن هذا مثل الذي يقول عليه عهد الله؟ (1/57)
صفحة 58
-58 -
قال: نعم
*مسألة:
من جواب الشيخ أبو الحواري رحمه الله عن رجل اختصم هو وامرأته فحلف يمينا بالله أنه لا ضحى في ((سلوت)) ما حدّ هذا
الأضحى صلاته أم ذبيحته ولم يكن له في ذلك نية؟
فعلى ما وصفت فالأضحى من بعد طلوع الفجر إلى الليل وأما ((بمكة)) فذلك اليوم وثلاثة أيام بعد ذلك اليوم مادام يجوز في ذلك ذبح الضحايا.
وأما في غير ((مكة)) فلا يجوز الذبح إلا في يوم الأضحى ثم اختلف بعد في ذلك فإذا كان في موضع تكون فيه صلاة الجماعة والخطبة فلا يجوز ذبح الضحايا إلا من بعد انقضاء الخطبة.
وإذا كان في موضع ليس فيه صلاة جماعة ولا خطبة فإذا صلوا صلاة الفجر ذبحوا.
وقال من قال: إذا أشرقت الشمس ذبحوا فقد قيل هذا وهذا والله أعلم بالصواب إلا أن الذي حلف لا يضحى في ((سلوت)) أو بغيرها من غير ((مكة)) فإذا أصبح في ذلك الموضع حنث.
وكذلك إذا حلف لا يفطر في موضع كذا وكذا فإذا أصبح فيه فقد حنث.
*مسألة:
وعن أبي الحواري: وعمن حلف أن ذبح هذه وكان فعل أو قال أن أكل هذا اليوم طعاما وقد كان أكل. (1/58)
صفحة 59
-59 -
قلت: هل يحنث؟
فأما في ذبح الشاة فقد قالوا إنه يحنث.
وكذلك الصلاة المسماة إذا كان قد صلى وأما الطعام فعلى ما وصفت لك في المحدود.
*مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعمن حلف وهو سكران وغير سكران ونسي كيف حلف فأخبره ثقة أنه حلف بما يحل أو يحرم يصدقه أم لا يصدقه؟
فليس له أن يصدقه حتى يكون عنده ثقة ومعه ثقة آخر وإن تنزه عن الشبهة فهو خير له.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن رجل حلف بصدقة ماله ثم حنث وأحبَّ أن يخرج عشر ماله هل يحسب صداق امرأته وكل حق عليه؟
فعلى ما وصفت فقد قال بعض الفقهاء يرفع كل دين عليه عاجلة وآجله من صداق امرأته أو غيره ثم يعشر ما بقي من ماله ويرفع عنه كسوة بدنه التي عليه ويعشر ما سوى ذلك من الكسرة.
وقال من قال من الفقهاء: لا يرفع عاجل ولا آجل.
والقول الأول أحب إلينا وما كان له من دين على الناس يقدر على آخذه إذا شاء عشره إذا صار إليه. (1/59)
صفحة 60
-60 -
*مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل حاذا زوجته وعنده امرأة قاعدة فأراد أن يتبرج ويلبس ثوبا آخر فقال: لا تنظروا إلى ما كان لزوجته يعنى فرجه، فقالت المرأة ما كان لي صدقة على الفقراء وقالت إنها لم تنو بمالها وإنما نوت فرج زوجها وكان ذلك من أجانينهم وضحكاتهم وفي الفروج كانت المخاطبة؟
فعلى ما وصفت فإنما الصدقة ما أريد بها الله وليس ها هنا قسم وإنما هو كما نوت ليس عليها في مالها صدقة كما وصفت وإنما أجبناك على حسب ما نعرف من قول الفقهاء.
*مسألة:
من جواب أبي الحواري: وعن رجل حلف لا يأكل من خبز امرأته فأبدلت به خبزا غيره فأكل به هل يحنث-وكذلك إن حلف أن لا يلبس من غزلها ثوبا فلو بدلت من غزلها غزلا غيره وزنا بوزن واستعمل منه ثوبا ولبسه هل يحنث؟
فعلى ما وصفت فقد قال من قال: إذا حلف عن غزل يدها فإن بدلت به غزلا غيره فلا حنث عليه وكذلك الخبز.
وإن كان يمينه مرسلا ولا له في ذلك معنى ولا نية لم يلبس بدله غزلها فإن لبس بديل غزلها حنث وكذلك الخبز لأن الغزل والخبز غير محدودين.
فإذا حلف على غير محدود لم يجز له أن يبدل به ونحن نأخذ بالقول الأول وكلاهما صواب إن شاء الله. (1/60)
صفحة 61
-61 -
كذلك قيل في النخلة وثمرتها على ما وصفت إلا أن تكون ثمرة قائمة بعينها يوم يحلف.
*مسألة:
وسألت أبا الحواري عن رجل قرب إلى رجل طعاما وحلف عليه أن يأكل منه حتى يشبع فأكل من ثم قال شبعت يصدقه هذا أنه قد شبع ولا يحنث؟
قال: نعم.
قلت: ولو كان إنما يأكل منه قليلا.
قال: نعم.
*مسألة:
ومن غيره: أحسب وإن حلف لا يقعد على الأرض فقعد على بساط ما كان لم يحنث.
إن قعد على ثيابه التي يلبسها حنث إذا قعد بها على الأرض.
وإن حلف لا يمشي على الأرض فمشي على نعليه أو خفيه حنث وإن مشى على بساط ما كان لم يحنث.
*مسألة:
ومن حلف لا يظله ظل بيت فاستظل بظل ظهره؟
قال: لا يحنث حتى يستظل في داخله. (1/61)
صفحة 62
-62 -
*مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة وقع بينها وبين زوجها كلام وغضبت حتى طلبت إليه الفراق والبراءة فلم يفعل زوجها شيئا مما طلبت إليه فحلفت أنها لا تكون معه فخرجت إلى أهلها ثم رجعت إلى زوجها إلى منزله؟
فإذا رجعت فعليها الحنث.
*مسألة:
ويوجد أن الهدي للكعبة في حال الغضب، ومن قال مالى مهدي للكعبة إن فعل كذا ثم فعل ماذا يلزمه؟
إن ذلك لا يثبت عليه في الغضب عندنا والله أعلم.
*مسألة:
ومن حلف ليتزوج فتزوج صبية يتيمة أو أبوها حي؟
فقال أبو محمد: حكمها في الحنث واحدة على قول جابر بن زيد أنه لم يتزوج لأنه لا يرى تزويج الصبيان.
وقال غيره من الفقهاء: أنه قد تزوج وثبت التزويج عليه.
ومن جعل نفسه هديا إلى الكعبة فإنه يلزمه أن يهدي بدنه والله أعلم.
*مسألة:
ومن حلف بالله العظيم ويقول في يمينه عنها صيام شهرين ما يفعل كذا وحنث. (1/62)
صفحة 63
-63 -
فإنه عليه كفارة يمين مرسله لا غير ذلك والله أعلم.
*مسألة:
ومما يوجد عن أبي الحواري وعن رجل حلف بالله وقال هو مشرك بالله أو لم يقل مشرك بالله أو قال هو مشرك فيقول والله لا يفعل كذا وكذا ثم جنث؟
هذا يمين مرسل اطعام عشرة مساكين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وأما قوله مشرك ولم يقل بالله وكلاهما سواء وقالوا كفارة يمين مغلظ ومن غيره.
وقد قيل: أنه يمين مرسل.
*مسألة:
ومما يوجد عن أبي الحواري رحمه الله فيمن قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو مشرك أو يعبد الشمس أو يعبد القمر أو هو من أهل النار أو عليه عهد الله أو هو كافر بالله أو هو يعبد الشيطان أو يعبد الجبت أو الطاغوت.
قال: قد قال من قال كفارة التغليظ.
وقال من قال: صيام ثلاثة أيام أو اطعام عشرة مساكين.
وكذلك ان قال عليه عهد الله وميثاقه ووعده وما اتخذ يعقوب (1/63)
صفحة 64
-64 -
على بنيه وهو كافر بالله ويعبد الشيطان ويعبد الجبت والطاغوت جميع هذا في يمين واحده فإن التغليظ فيه الكفارة.
وكذلك إن قال هو بريء من دين محمد فقد قال كفارة التغليظ.
وقال من قال: صيام ثلاثة أيام أو اطعام عشرة مساكين.
وكذلك ان قال عليه غضب الله في أمر حنث فيه فقد قال بالتغليظ.
وقال من قال: صيام ثلاثة أيام أو اطعام عشر مساكين.
*مسألة:
فأما كفارة الأيمان على من يلزمه الاطعام؟
فالذي عرفنا من جواب الشيخ أبي الحواري رحمه الله على مجاب قوله وما رفع في ذلك أنه إذا كان له من المال ما تغنيه غلته لمؤنته ومؤنة عياله في سنته ويفضل بعد ذلك خمسة عشر درهما فعليه الاطعام وكذلك فيما عندنا.
ووجدنا في الأثر أنه يرفع عن محمد بن محبوب رحمه الله على حسب هذه الصفة إذا فضل من غلة ماله بعد مؤنته ومؤنة عياله أحسب خمسة عشر دراهما إن عليه الاطعام فعلى هذا جوابنا.
ونقول إن كان ليس بهذه الصفة التي وصفناها من قول فقهائنا فليس نرى عليه الاطعام ويجزيه الصيام والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وأما ما ذكرت أنى قلت لسعيد إن كان (1/64)
صفحة 65
-65 -
أعطى ستين مسكينا كل واحد مكوكا أو أكثر فقد أجزأ عنه وقد خلط حب الزكاة في حب الصلاة فنعم ذلك أقول أحضر نيه أو لم يحضر.
*مسألة:
وعن أبي الحواري: قلت له فالعبد الأسود يأتي فيطلب أن يعطى من تفرقه الأيمان فهو عندي حر وأعطيه حتى أعلم أنه مملوك أو لا أعطيه حتى علم أنه حر؟
قال: هو حر وتعطيه حتى تعلم أنه مملوك.
*مسألة:
من غير الكتاب: من الإضافة إليه ومن جواب أبى الحواري رحمه الله وعمن لعن نفسه أو قبحها.
فإن كان أراد بذلك اليمين فإن حنث فصيام ثلاثة أيام وإن لم يرد بذلك اليمين أو قال لغيره فيستغفر ربه ولا كفارة عليه.
وأما قوله تعسا له أو لغيره فلا كفارة ويستغفر ربه.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري: وعمن كان كثير الايمان ثم ندم وأراد التوبة هل يجزيه أن يكفر صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا للايمانالمغلظات وكذلك يصوم لجميع الايمان المرسلات ثلاثة أيام أو عشرة ولا يرجع؟ (1/65)
صفحة 66
-66 -
فقد قالوا في هؤلاء الذين يعملون بالجهالات فيدعون الصلاة ويكثرون الايمان أن عليهم صيام شهرين لذلك كله.
وكذلك إن كان ممن يفطر في رمضان فالسبيل كله واحد إذا كان واحد جاهلا فقد جاء الأثر بكفارة صيام شهرين لجميع ذلك كله لأهل الجهالة والتوبة والندم.
وإن أطعم ستين مسكينا قام ذلك الاطعام مقام الشهرين.
وكذلك إن اعتق رقبة ذلك مقام شهرين.
*مسألة:
فيما أرجو أنها من جواب أبي الحواري وعن المرأة حل يجوز لها أن تقضي الصلوات والايمان بلا رأي زوجها؟
فقد أجازوا لها ذلك وإنما كرهوا لها أن تصوم تطوعا إذا كره زوجها.
وأما فيما يجب عليها من الكفارات من الايمان والنذور وجميع ما يلزمها في الصيام فذلك لها لازم ولو كره زوجها.
*مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل كانت عليه كفارة صلاة أو ظهار فبدأ بصوم شعبان ثم قطع عليه رمضان.
فعلى ما وصفت فذلك جائز له يفطر يوم النحر ويصوم من الغد ما بقي عليه من صومه. (1/66)
صفحة 67
-67 -
*مسألة:
وسألت عن رجل عليه كفارة شهرين فصام ثم جامع زوجته في الليل ونام على غير نية أن يقوم للغسل قبل الصبح فنام حتى أصبح أيتم صومه أم لا؟
قال: معي أنه نام مهملا للنية أنه يكون عليه بدل ما مضى من صومه.
وقال من قال: يكون عليه بدل يومه.
وقال: والذي يوجد أكثر القول أن عليه بدل ما مضى من صومه.
قلت: فإن دخل شهر رمضان قبل أن يتم الكفارة هل له أن يفطر بعد يوم الفطر ما أراد ثم يصوم بعد ذلك.
قال: معي أنه إن أفطر غير يوم الفطر متعمدا بغير عذر كان عليه بدل ما مضى من صومه وإن لم يفطر إلا يوم الفطر وصام فمعي أنه يتم صومه.
*مسألة:
ومن غيره وعن رجل قال: إن فعلت كذا وكذا فعلى عتق رقبة.
قال أبو يحيى: يكفر يمينا.
قلت لأبي الحواري: فما تقول أنت فيها؟
قال: كان أبو معاوية يقول أن يجد عتق رقبة صيام شهرين. (1/67)
صفحة 68
-68 -
*مسألة:
من جواب الفقيه ناصر بن خميس بن علي رحمه الله أن خلط الكفافير (الكفارات) الصلوات واسع كن اثنتين أو أكثر لا غاية لذلك من صلوات وإيمان مرسلة ومغلظة وواسع أن يعطى الفقير الواحد من تلك الكفافير لم يصر به غنيا.
وتجزى النية عند انفاذ الكفارات هذا من كفارات صلوات وهذا الفقهاء المسلمين وليس عليه أن يعرف الفقير بذلك والناس حكمهم الفقر والغنى حدث.
ومن اشتبه أمره ودخل الريب أنه غنى أو فقير فإن سأل أنه فقير أم لا فقال أنه فقير فواسع أن يعطى في ذلك ما لا يصح غناه.
وإن شك فيه أنه يكتم غناه فوقف عنه ويعطى الرجل له ولأولاده الصغار ولو كان غير ثقة على قول بعض فقهاء المسلمين.
ويعطى لليتيم من يكفله من والده أو غيرها إذا كان مأمونا على ذلك وواسع أن يرسل مع الابن للفقير ولو كان غير عدل إذا أمن على ذلك.
ولا يعطى العبد ولو كان سيده فقيرا.
ويعطى الرجل لزوجته والزوجة لزوجها إذا كانا مأمونين على ذلك.
وكفارة الصلاة اطعام ستين مسكينا وهو ثلاثة أجربة حب بر يجرى نزوى الصحيح لكل مسكين نصف صاع ومن حب الذرة ثلاثة أرباع الصاع إذا لم تكن الذرة من ذرة الباطنة. (1/68)
صفحة 69
-69 -
وإذا كانت من ذرة الباطنة فصاع ومن الشعير ثلاثة أرباع الصاع.
وقال بعض: أنه أراد نصف صاع.
وكذلك الذرة الطيبة على قول بعض فقهاء المسلمين ومن حب الدخن والشهوى صاع.
ومن التمر صاع وإن كان بالوزن فمن الفرض ثلاثة أمنان ومن تمر الساير فثلاثة أمنان إلا ثلث المن بميزان ((نزوى)) الصحيح.
وقال بعض فقهاء المسلمين: إن لم يكن من حب البر فإنه يشتري بقيمته ما شاء مما ذكرت من تلك الحبوب التي ذكرتها أو التمر ولا يجزي هذه الحبوب أو التمر أجزأ انفاذه.
*مسألة:
ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد: يجوز أن يعطى الرجل غير الثقة من الكفارة لأولاده الصغار وأما البالغون فلا تجوز إلا أن يكون ثقة والله أعلم. (1/69)
صفحة 70
-70 -
الباب الثاني والعشرون
في
النذور وكفارتها وما يلزم وما أشبه ذلك من الحاشية
*مسألة:
ومن النذر بصيام عشرة أشهر؟
قال: الذي عليه أكثر أصحابنا أن ذلك الصوم يكون متتابعا.
وقد قيل: إن صام متفرقا جاز ذلك.
وامرأة لها ولد صبى وبه مرض فنذرت أن يصح وهي تحمله وتخرج به إلى بلد وتعتكف في مسجد ذلك ثم توانت حتى مات ولدها.
قال: الولد ليس عليها فيه شيء لأنه لا نذر عليها فيما لا تملك وأما هي فقد لزمها أن تعتكف في ذلك المسجد وإن لم تقدر تخرج إلى ذلك اعتكفت في مسجد بلدها وفرقت قدر كراها إلى ذلك المسجد لفقراء ذلك في تلك الأمكنة.
وإن لم يكن أكلهم فلا يجزى عن البر وحب العلس الصافي تخرج منه كالبر ولا أعلم في ذلك اختلافا.
*مسألة:
وحكم المسافر كله فقير ويجوز له أن يأخذ من بيت المال إذا أتى بطعام من بيت المال. (1/70)
صفحة 71
-71 -
الجواب: قال بعض المسلمين ان الناس حكمهم الغنى والفقير فيهم حادث.
وقال بعضهم: حكمهم لفقر أو لغنى فيهم حادث وهو أكثر القول معنا.
والمسافر هو ابن السبيل وله حق في بيت مال الله كان غنيا أو فقيرا إذا لم يكن سفره في معصية الله والله أعلم فينظره في هذه فيما كتبته لأني تركت شيئا من الكلام اختصارا مني. رجع إلى الكتاب. جواب من أبي الحواري عن رجل قال: يارب رد فلانا من غيبته وأنا اعطيه كذا شيئا قد سماه فرجع فلان من غيبته وأتلف الشيء الذي يريد أن يعطيه إياه.
فعلى ما وصفت فإن كان لما قدم فلان لم يتوان هذا الناذر في ذلك الشيء حتى تلف فليس عليه في ذلك شيء.
وإذا كان تواني في ذلك الشيء فعليه قيمة ذلك الشيء يسلمه إلى فلان وعليه كفارة النذر.
*مسألة:
وعمن نذر نذرا على الصبي ان عوفي ليقبلن به في موضع كذا وكذا أو نذر آخر بمثل نذره للصبي.
فعلى ما وصفت فإذا قالوا هم والصبي جميعا في ذلك الموضع فقد برّ نذرهم ولو كان في وقت واحد.
*مسألة:
وعن رجل نذر أن يخرج إلى ((دما)) يصلي فيها ثم لعلة أراد ولم يتهيأ له ذلك. (1/71)
صفحة 72
-72 -
فعلى ما وصفت فإن لم يخرج وأراد أن يكفر نذره نظر إلى الكراء من بلده إلى ((دما)) فيفرقه على الفقراء ويصلي في بلده ويجزيه ذلك إن شاء الله لعله قال بعض الفقهاء من المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
*مسألة:
وعن الرجل هل ينفعه الاستثناء في الظهار والعتق والطلاق والايلاء والنذور والحلف عند السلطان أو عند أحدٍ غيره؟
فقد قالوا: لا ينفعه الاستثناء في الطلاق والظهار والنذور وأجازوا الاستثناء فيما سوى ذلك.
وقيل في النذور أيضا ينفع الاستثناء ولا ينفع الاستثناء في اليمين مع السلطان ولا مع من حكم عليه بذلك.
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن قال اللهم عافي وأنا أصوم شهرا معلوما فعوفي فلان وانقضى ذلك الشهر الذي قال أنه يصومه.
أنه يصومه شهرا مكان ذلك الشهر ويكفر نذره.
وإن قال أصوم شهرا ولم يسم بشهر معروف معلوم ولم يقل من هذه السنة فإنه يصوم شهرا غير شهر رمضان ولا يجزيه صوم شهر رمضان. (1/72)
صفحة 73
-73 -
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((من نذر أن يحج فحج الفريضة أنه يجزيه عن فرضه ونذره)) فإن كان مثل هذا ذلك والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن قال: ان ساق الله لي كذا وكذا فعلى لفلان كذا وكذا ثم ساق إليه ما طلب إلى الرجل الذي جعل على نفسه فجعله في حلٍ منه.
أنه لا يجزيه ذلك الحل حتى يسلم إلى الرجل ما جعل له على نفسه.
وفي بعض القول: يجزيه الحل.
*مسألة:
وان قال: ان فعلت كذا وكذا فعلى عتق رقبة.
قال أبو يحيى: يكفر يمينا
وقال أبو الحواري كان أبو معاوية يقول ان لم يجد عتق رقبة صام شهرين متتابعين.
فصل:
ومن غيره: وأما الذي نذر لقبر بدراهم ولم يسم طعاما ولا غيره ولم يكن له نية في ذلك؟ (1/73)
صفحة 74
-74 -
أنه يتصدق به على الفقراء وإن كان أوصى بذلك فرق على الفقراء.
وأما الذي نذر بمال لقبر فذلك نذر لا طاعة ولا معصية وعليه كفارة النذر اطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.
وإن نوى الناذر أن يأخذ الفقراء من على القبر فذلك إلى نيته.
ومن قال: أن عاف الله ولده يذبح رأس غنم أو برأس غنم أو بكذا وكذا من خبز وجرى حب يطحن ويؤكل في المسجد الفلاني ففعل الله له ووجبت عليه النذر فأجرة الذابح تعطى من المذبوح وأجرة الطاحن من المطحون والأهاب يعطى الذابح من أجرته وفضلة اللحم والخبز يأكلونه وقعة أخرى أو وقعات حتى ينفذ.
ومن كان عليه نذرات شتى لموضع واحد فجائز أن يجمعهن جميعا ويؤكلن في وقت واحد.
*مسألة:
وعمن نذر برأس غنم ما يكون سنه.
الجواب: في ذلك اختلاف:
قال بعض: أوسط الغنم.
وقال بعض: بجدي يجزى، والله أعلم.
وأما القول في الأهاب؟
الجواب: الأهاب حكمه للناذر وإن اشترى به شيئا من الأبازير وأصلح به اللحم فذلك كله جائز والله أعلم. (1/74)
صفحة 75
-75 -
*مسألة:
وسئل أبو علي رحمه الله عمن نذر أن يصلي يوما إلى الليل كيف يصنع بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وبين العصر وغروب الشمس؟
قال: يترك الصلاة في ذاتيك ولا كفارة عليه في ترك الصلاة فيهما واختلف في بدل الصلاة بقدر ما تركها في ذاتيك الوقتين.
*مسألة:
قال أبو المؤثر رحمه الله سمعنا في امرأة نذرت أن تصلي في مائة مسجد أنها تصلي مائة صلاة في مسجد للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في امرأة نذرت أن تصلي في مائة مسجد أنه يجزيها أن تصلي مائة ركعة في مسجد واحد.
وقول: تبرز إلى موضع تحط فيه مائة مصلى وتصلي.
وقيل: ان نذرت أن تصلى في مساجد معروفة فلم تصلِّ فيها فإنها تطعم مسكينا أو مسكينين كفارة نذرها وتصلي حيث شاءت.
*مسألة:
ومن أكل من طعام نذر به يؤكل في موضع معروف وذهب وبقى بين أسنانه شيء مما أكل من ذلك الطعام.
فعندي: أن عليه أن يرجع إلى ذلك الموضع ليأكله هناك.
وإن لم يرجع وأكله أو ألقاه من فيه من غير هناك فعليه بقدر (1/75)
صفحة 76
-76 -
الطعام الذي يأكله من غير موضع نذره أو ألقاه ويأكله في موضع نذره كان ذلك طعام معين وغير معين والله أعلم.
*مسألة:
ومن نذر في معصيته فلا وفاء به.
وقيل: عليه الكفارة.
وقيل: لا كفارة عليه.
وأما ان نذر في طاعة فإنه يلزمه الوفاء به وان لم يطق الوفاء به فقيل عليه الكفارة.
وقيل: لا كفارة عليه.
وأن نذر نذرا لا معصية ولا طاعة فقيل عليه الوفاء به إلا أن لا يطيق لأنه بمنزلة الطاعة.
وقيل: أنه مخير أن شاء وفا به وإن شاء كفر فيما عندي هكذا وجدت.
*مسألة:
وقيل في امرأة نذرت أن تصلي في مصلىَّ بنى فلان فتوانت حتى جعل ذلك الموضع كنيفا أنها تصلى في غيره وتكفر نذرها.
*مسألة:
وقيل في امرأة قالت اللهم عاف أخى وأنا أصوم يوم الجمعة فكره زوجها أن تصوم يوم الجمعة. (1/76)
صفحة 77
-77 -
فنقول: ليس عليها صيام إلا بإذنه وإن صامت تم صيامها إن شاء الله وقول لها أن تصوم النذر والكفارات بغير إذن زوجها.
وقال أبو عبد الله رحمه الله إن نذرت أن تصوم في غير بيت زوجها فلم يأذن لها بالخروج إليه إنها تصوم في بيتها.
إن نذرت أن تصوم ثلاثة أيام بلياليها لا تتكلم فيهن فإنها تصوم ثلاثة أيام وثلاثة أيام أخرى مكان الليالى وتطعم ستة مساكين مكان صمتها.
وقول: تصوم ثلاثة أيام وتكفر نذرها ولا شيء عليها في صيام الليل.
وقول: تصوم ثلاثة أيام وتكفر نذرها ولا شيء عليها في صيام الليل.
وقول: تصوم ثلاثة أيام ولا كفارة عليها وإن نذرت أن تصوم الأضحى أو يوم الفطر فلا يحل لها أن تصومها ولتصم غيرها.
*مسألة:
وفيمن أكل نذره على القبر بعيداً قد أربعين ذراعاً أيجوز ذلك؟
الجواب يكون الأكل قريباً في حريمه، وحريمه ثلاثة أذرع.
وقول: ذراعان والله أعلم.
*مسألة:
سألت أبا الحواري عمن يقول إن مات فلان صمت كذا وكذا. (1/77)
صفحة 78
-78 -
قال من قال: يجب عليه.
وقال من قال: لا يجب عليه.
وسألت عمن يقول في النذر اللهم أو يارب أهو مخير في الاطعام والصيام؟
قال هو مخير في قوله اللهم إن شاء الله أطعم وإن شاء صام وأما يارب فإن لم يجد فعليه الصيام.
*مسألة:
وعن أبي الحواري وعمن قال اللهم عاف فلانا وأنا أصوم شهرا معروفا فعوفي فلان وانقضى ذلك الشهر الذي قال أنه يصومه.
فعلى ما وصفت هذا عليه صيام شهر مكان ذلك وعليه كفارة النذر.
كذلك وجدته في الأثر.
قلت: أرأيت إن قال أصوم شهرا ولم يسم بشهر معلوم ولم يقل في هذه السنة هل يجزيه صوم شهر رمضان؟
فنقول يصوم شهراً غير شهر رمضان.
وقد يروى عن ابن عباس فيمن نذر أن يحج فحج حجة الفريضة؟
فقال: أجزت عن فريضته وعن نذره فإن كان هذا مثل ذلك إن صام شهر رمضان مثل ما قال ابن عباس في الحج.
وقيل: في اشباه هذا ما يكون شهر رمضان قياسا على الأجازة. (1/78)
صفحة 79
-79 -
وقد قال من قال: لا يجزي شهر رمضان عن نذره وهذا القول أحب إلينا والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
من غير الكتاب
فيمن نذر إن عوفي ولده فلان من المدان يذبح هذه الشاه إذا ولدت وعوفي ولده لم تلد الشاة أو باعها قبل أن تلد؟
الجواب: إذا لم تلد الشاة فلا يلزمه شيء.
وأما إذا باعها وولدت فيعجبني أن يبدل مكان ولد تلك الشاة ولداً مثله على ما يعجبني وأرجو أنه فيما عندي من مثل هذا أن ولدت هذه الشاة عند مشتريها.
فقال بعض المسلمين: إن الولد للمشترى ولا يثبت فيه نذر لأن الشاة قد خرجت من ملكه وأرجو أنه أكثر القول على ما وجدت والله أعلم.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري سألت رحمه الله عن امرأة نذرت أن يخلص الله ابنة لها وهي تصوم هذا الشهر إلى حوله وكانت ابنتها معسرا فتخلصت أبنتها ثم صامت فضعفت عن الصوم.
قال: فإذا ضعفت عن الصوم أطعمت عن كل يوم مسكيناً وهذا إذا لم تقدر على الصيام فإذا انقضى ذلك الشهر الذي وجب عليها الصيام فيه ولم تصم وهي قادرة على الصيام صامت إلى حول اليوم الذي نبتدئ الصيام وعليها كفارة لنذرها. (1/79)
صفحة 80
-80 -
وإن لم تكن تقدر على الصيام فلا كفارة عليها وتطعم كل يوم مسكيناً.
*مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله ومن قال اللهم عاف ولدي هذا وأنا أصوم شهرين من غير حلفه ولا نذر فعافى الله ولده فإن عليه صيام شهرين وليس ينفعه الاستثناء في النذر.
*مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة نذرت أن تطوف مائة أسبوع فطافت ثلاثة أسابيع وماتت هل يستأجر من يطوف عنها؟
فأقول: يتجر عنها من يطوف عنها تمام ذلك الأسبوع وأما بعد ذلك حتى توصى بذلك والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله وسأله أيضا عن رجل قال إن ساقه الله لي كذا وكذا فعلى لفلان كذا وكذا ثم ساق إليه ما طلب ثم طلب إلى الرجل الذي جعل له على نفسه فجعله في حل مما جعله له على نفسه.
قال أبو الحواري: لا يجزيه ذلك الحل حتى يسلم إلى الرجل ما جعل له ولا يكون مؤمناً لنذره حتى يسلم إلى الرجل ما جعله لي على.
قال غيره: إن جعل له على نفسه ذلك ولم يجعل على نفسه أن يعطيه أو لم ينو ذلك أعجبني أن يجزيه إذا أحله. (1/80)
صفحة 81
-81 -
*مسألة:
ومن غيره فيما أحسب ومن جعل على نفسه صيام سنة فعليه سنة ويبدل شهر رمضان ويوم الفطر ويوم النحر.
وإن قال هذه السنة فإنما عليه بدل يوم الفطر ويوم النحر وليس عليه بدل شهر رمضان.
ومن غير قال: وقد قيل ليس عليه في الأول بدل شهر رمضان إذا نذر أن يصوم سنة وإنما عليه بدل يوم الفطر والنحر.
وقال من قال: عليه بدل ذلك كله.
وأما في الآخر: إذا نذر أن يصوم هذه السنة فليس عليه أن يبدل شهر بشهر رمضان وأما يوم ويوم النحر ففي ذلك اختلاف:
فقال من قال: عليه بدلهما.
وقال من قال: لها بدل عليه فيهما.
*مسألة:
إن كان أوصى بطعام أو نذر بطعام يؤكل في المكان الفلاني من غير نية إلى طعام بعينه فعندي ان مثل الشنجال والحلوى من الطعام والله أعلم.
نقلت هذي المسألة لعل عن الفقيه صالح بن سعيد.
*مسألة:
ومن غيره وكفارة النذر قال بعض المسلمين مثل كفارة يمين مرسله ولا تخيير فيها بين الصوم والاطعام. (1/81)
صفحة 82
-82 -
وقال بعض: فيها التخيير والله أعلم وصيام شهر رمضان فإنه يجزي عن صيام النذر.
*مسألة:
ومن نذر بصيام عشرة أشهر؟
قال الذي عليه أكثر اصحابنا إن الصوم يكون متتابعاً.
وقد قيل: أن صام متفرقا فإن له ذلك.
واختلف في كفارة النذر فقال بعض المسلمين أنها مثل كفارة اليمين المرسلة ولا تخيير فيها بين الصوم والاطعام.
وقال بعض المسلمين: فيها التخيير والله أعلم. (1/82)
صفحة 83
-83 -
الباب الثالث والعشرين
في
بيع العروض والحيوان والرقيق وأحكام الرهن وطناء الثمار وأحكام الدعاوى والعيوب والجهالة واشباه ذلك ومما يشتمل على ذلك.
ومن الإضافة إلى الكتاب من جواب أبي الحواري وعمن باع درهماً بدرهمين أو شاة بشاتين إلى أجل ثم تناتجت الغنم وربح في الدراهم التي أربا فيها ثم أراد التوبة من ذلك.
فعلى ما وصفت فإن له رأس ماله ويرد الربح الزيادة على أهلها.
رجع إلى الكتاب
جواب من أبي الحوارى وعن رجل أرهن نخلة في يد رجل يحق عليه له ثم النخلة وقع عليها فقطعها وهي في يد المرتهن هل تذهب النخلة بما فيها؟
فنعم تذهب النخلة بما فيها على ما وصفت.
وقلت: أرأيت إن كانت النخلة في يد المرتهن إلى أن مات وخلف ورثة وهم أيتام وطلب صاحب النخلة بنخلته البينة وأنها رهن في يد أب الأيتام حتى مات؟
فصاحب النخلة أولى بها وعليه الفداء للأيتام ولا تجب النخلة للمرتهن لعله للراهن حتى يصبح بذلك البينة إن هذه النخلة إنما كانت رهناً في يد الميت فإذا لم تشهد البينة بذلك وكانت النخلة من يد الميت يثمرها حتى مات فالورثة أولى بها كانوا أيتاما أو بالغين.
وإن صح هذا الرهن وكان المرتهن أو الورثة قد أثمروا النخلة حسبت النخلة من الحق. (1/83)
صفحة 84
-84 -
وسألته عن وكيل اليتيم هل يجوز له أن يبيع مال اليتيم بغير مسناداة؟
قال: نعم يجوز له ذلك.
*مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل ثوباً بعشرة دراهم ولم يشبره ولم يعرف طوله ولا عرضه فاقتضى منه بالعشرة الدراهم حبا فلما أشبر الثوب لم يرضه أو ظهر فيه عيب فرجع إلى أن يأخذ حقه وقد حدث في السعر غلاء أو رخص فما يكون له حب كما أعطاه أو دراهم على ما تبايعاه؟
فإذا كان على المناقضة والبيع الفاسد هي على ما وصفت لك من أمر النساج يرد عليه مثل ما أخذ منه وكذلك الجميع ما يشبه هذا من الربا والبيوع الفاسدة والاجارات الفاسدة قبض الثمن أو لم يقبض.
*مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل شاة بعشرة دراهم فقال المشتري للبائع أحبسها لي معك إلى أن أحتاج إليها وكانت الشاة في يد البائع إلى أن هلكت من قبل يقبضها المشتري من مال من تكون؟
فعلى ما وصفت فتكون الشاة من مال المشتري.
*مسألة:
وعن رجل وقف على حمار أراد أن يشتريه وساومه عليه مساومه ولم يقطع الثمن ولم يتفقا حتى افترقا ثم أن المشتري أرسل رجلا يستجوب الحمار من عند صاحبه ويدعه عنده إلى أن يحضر الثمن ويأخذ حماره وغاب الذي أراد شراء الحمار فاستوجبه الرسول وقبضه. (1/84)
صفحة 85
-85 -
فعلى ما وصفت فإن الدراهم تكون على الذي عليه الثمن ولا ضمان على الرسول في هذا كان البائع سلم إليه الحمار وقبض المشتري الحمار وسلم إلى الرسول الثمن فإنما تلف الدراهم من مال الذي كانت عليه الدراهم لو تلف الحمار من قبل أن يصل إلى الآخر وقد أمره أن يدعه مع البائع لكان عليه الضمان إذا فعل خلاف ما أمر به إلا أن يحكم على المستوجب للحمار يقبض الحمار فلا ضمان عليه إذا تلف من قبل أن يصل إلى الآخر إذا قبضه برأي نفسه.
*مسألة:
من غير الكتاب
وعن أبي الحواري وعمن عنده مكوك زائد يصل مكوك وثلث فقال اشترى من عندك ملء هذا ثلاث مرات بدرهم ولم يعلمه لا يجوز هذا حتى يعلمه أنه يزيد كذا ولو أراه المكوك لم يجز بالرؤية حتى يعلم زيادته أو نقصانه فإن جاءه بمكوك لا يعرف زيادته أو جاء بقدح وفي نفسه أنه زائد كان لا يعرف كم زيادته ولا يعرف أنه يزيد على المكاكيك وإنما يظن أنه زائد.
هذا عندنا مثل مثل بيع الجزاف والله أعلم.
*مسألة:
وللبائع أن يبيع للمسترسل كما يبيع للعامة وليس عليه أن يبيع له كما يبيع للمماكس ولا على ما يبيع لمن يحابيه هكذا أحسب وجدنا عن الشيخ أبي سعيد فيما روى عنه. (1/85)
صفحة 86
-86 -
*مسألة:
ومن جواب الفقير سليمان بن محمد بن مداد في رجل أراد أن يشتري من عند رجل حبا أو غيره بنسيئة ولم يكن عنده شيء واتفقا على الثمن الجرى بكذا وكذا ثم اشترى له حبا من السوق، الحب بائعه فحينئذ بلفظ صحيح على ما كان بينهما من المساومة أيكون عليه بأس في هذا البيع كراهية أم لا؟
الجواب: إذا أهملا العقد الأول ونقضا ما كان بينهما من أساس البيع وجدد البيع بعد ما صار له وفي يده فالبيع ثابت فلا بأس عليهما من ذلك.
وإن أتما على ما كان من العقد الأول فالبيع فاسد منتقض لأن صفقة البيع وقعت بينهما على معدوم وهو بيع ما ليس عنده وهو فاسد لا يجوز والله أعلم.
ومن غيره: وقد وجدنا عن أبى عبد الله رحمه الله أنه من باع ما ليس عنده أن ذلك ربا.
وبعض: يرخص في ذلك ويفسر ما ليس عنده إن سأله المشتري شراء الشيء وهو ليس في ملكه فيبايعه بالثمن معروف ويؤكد عليه في الشراء المنقطع ثم يمر فيشتري له به لعله من غيره أو دونه أو بأكثر منه فكله سواء.
*مسألة:
وعن رجل يرسل رجلا إلى تاجر أو غير تاجر أن يبيع له جربا من (1/86)
صفحة 87
-87 -
حب أو غيره أو يقرضه دراهم فيذهب الرسول إلى الذي أرسله فيأخذ الرسول ذلك الحب لنفسه دون الذي أرسله ثم طلب الذي له الحق على من يكون هذا الحق على الذي أرسل أم على الذي لعله قبض؟
فعلى ما وصفت فإن الحق على الذى أرسل إذا كان يقر بذلك أو عليه البينة بذلك فيكون حق التاجر على المرسل و يأخذ المرسل الرسول بما أخذ رسالته لنفسه.
فإن أنكر الذي أرسل وقال أنه لم يرسل هذا كان الحق للتاجر على الرسول.
*مسألة:
وهل يجوز أن أجيء إلى تاجر اشترى منه حوائج فلا أجد معه شيئا من حوائجي فيذهب فيشترى من تاجر آخر أو تاجر يفترض أو لا أدرى ما أفعل وأنا أنظره ثم يجيء يأتي فيبيع على أو يولينى هل يجوز ذلك وفي أي وجه لا يجوز؟
فعلى ما وصفت لا يبيع الانسان ما ليس معه فيما جاء في الأثر والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم والكتاب لعله فلا خلاف فيه فإذا لم تعلم ذلك فليس عليك ذلك.
*مسألة:
وعن رجل اشترى من رجل جارية فاشترط عليه ألا يطأها هل يجوز له أن يطأها؟
فعلى ما وصفت فالبيع ثابت والشرط باطل وله أن يطأها إذا استبرأها. (1/87)
صفحة 88
-88 -
*مسألة:
وعن الرجل يبيع القطن محشوا في القفاع مع الضروف هل يكون ذلك غشأ ويكره ذلك الآخر بأجر؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز هذا البيع وهذا من الغش وأما من عمل لآخر القفاع بأجر أو غير أجر فلا يكره ذلك.
*مسألة:
وعمن باع شيئا من الطعام بقطن إلى أجل هل له إذا حل القطن أن يأخذ به شيئا من الحب أو الثياب أو شيئا من العروض وكذلك إن حل من بعد الأجل؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز له ذلك وليس له إلا النوع الذي سمى له.
*مسألة:
وعن قول المسلمين أن لا يشترى من العبيد في بلادهم إلا سبا بعضهم من بعض فذلك في جنس منهم معروف أو في جميعهم وإنما ذلك ما كان من السبا في الوقائع أو كيف يصح ذلك أو غير ذلك؟
فعلى ما وصفت أن هذا معنا في جميع أهل الحرب من أهل الشرك وفي العجم في أهل الكتاب وغيرهم ولأنهم قالوا لا يحل تزويج امرأة يحل سباها.
وكل أهل قرية لا يأمنوا مع أهل قرية أخرى فسباهم لبعضهم البعض حلال. (1/88)
صفحة 89
-89 -
ومن كان في يده شيء من السبا فهو أولى به.
وقد قالوا: من كان آمنا في قرية لم يجز له شراء ما سبا من تلك القرية ولا ما غنم منها عدوهم فإذا اشترى شيئا مما سبا من هذه القرية التي هو آمن فيها هو رد على أهل على ما قلوا والله أعلم بالصواب.
*مسألة:
وعن رجل أرهن في يد رهنا إلى أجل فإذا ما حل الأجل أحتج على صاحب الرهن برجلين من المسلمين فلم يعطه حقه فباعه بغير مناداة هل يجوز بيعه؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا لا يجوز بيعه إلا برأي الحاكم.
قلت: أرأيت إن قال صاحب الرهن للمرتهن أن يبيع ويأخذ حقه؟
فإذا أمره من بعد انقضاء الاجل أن يبيع ويأخذ حقه.
وجدنا في بعض الآثار: أن ذلك جائز ويثبت البيع وهذا إذا طلب إليه حقه فقال: بع واستوف حقك فإذا باعه فقد مضى بيعه كان بمناداة أو بمساومة وان قال صاحب الرهن ان حقه لعله رهنه خير من عشرة دراهم وقال المرتهن أنه باعه بخمسة دراهم فالقول قول المرتهن مع يمينه ما خانه في رهنه.
ان باعه المرتهن قبل أن يحتج على الراهن فذلك بيع لا يجوز وهو منتقض فإن قدر على رده فعليه ذلك وان لم يقدر فقيمة الرهن والقول قول المرتهن في قيمته. (1/89)
صفحة 90
-90 -
*مسألة:
وعن رجل أرهن نخلة في يد رجل ثم أدركت فجدّها.
فعلى ما وصفت فإن الثمرة مع الرهن ويحسبها من حقه برأي صاحب النخلة على ما يتفقان عليه فإن لم يتفقا على شيء كان ذلك برأي العدول على قيمة سعر البلد؟
وعمن اشترى جلبة بصل بحبِّ ثم تركها يقعش من الجلبة من البصل وهي في موضعها.
فعلى ما وصفت فإذا كان قد فعل ذلك فلا يرجع إلى مثل ذلك ويستحل صاحب البصل أو يزيده على الثمن بقدر زيادة البصل.
*مسألة:
ومن اشترى قطعة قتٍّ قد أدركت على أن يجزها تلفت بآفة من سلطان أو غيره؟
فأنها تتلف من مال المشترى وعليه تلفها.
وان لم يكن شرط على أن يجزها وتركها حتى تلفت فعندي أنها من مال البائع.
وان لم تكن تدركه ووقع البيع بغير شرط على أن يجزها من حينه فلم يجزها حتى تلفت فان البيع منتقض وان تلفت كانت من البائع عندي.
وكذلك العظم وأمثاله فهو مثله القت. (1/90)
صفحة 91
-91 -
*مسألة:
وعن رجل اشترى جارية من رجل ثم أن الجارية اعترفت في يد من اشتراها من بعد ما أولدها أولادها أولادا.
فعلى ما وصفت فإن الجارية لمن استوجبها بالبينة العادلة يلحق المشتري البائع بثمن الجارية الذي اشتراها به ويلحق المستحق الجارية بقيمة الأولاد على أبيهم.
فإن كان الذي باع الجارية مغتصبا لها الحق للأب البائع بما يلزمه من قيمة الأولاد.
وإن لم يكن البائع مغتصبا لم يكن عليه إلا ثمن الجارية الذي باعها به ويكون على الأب قيمة ثمن أولاده لرب الجارية.
*مسألة:
ورجل بايع رجلا حبا بسعر معلوم ولم يقف على الحب ولم ينظره أو نظر منه قليلا ووزن له الثمن بشيء معلوم بكيل معلوم ثم مات المشتري للحب قبل أن يكتال الحب؟
فعلى ما وصفت فليس هذا بيع تام وإن أراد البائع الرجعة فله ذلك.
وإن أراد الورثة الرجعة فلهم ذلك وإن اتفقوا على ما كان عليه البيع وتبايعوا فهو تام والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعليه السلام وعليك السلام ورحمة الله. (1/91)
صفحة 92
-92 -
وعن الأترنج بالحب نظره أو بالقطن؟
فأما الطعام فقد كره ذلك إلا أن يخاف فساده وأما القطن فلا بأس بذلك.
*مسألة:
وعمن يكون عليه لانسان عشرون درهما فاتفقا على أن يعطيه بها أربعة عشر درهما وضحا أو يعطيه دينا بلا أن يحضر الدراهم التي وقعت عليها المبايعة.
فلا يجوز إلا عند القبض فان لم يكن قد قبض لم تجز تلك المصارفة.
وكذلك المبايعة ولا يشتري دينا بدين.
*مسألة:
وعن الذي يصفى الحب فيخرج الطيب ويشترى بالدون حوائجه أو يخلط في البر شعيرا أو يخلط حديثا وقديما وينفذ ذلك يدفعه إليه؟
فأما الذي يصفى الحب ويشترى بالدون حوائجه فلا بأس بذلك لأن البائع ينظر ما يأخذ.
وأما أن يخلط الحب القديم بالحديث أو الشعير بالبر فلا يجوز لأن هذا من الغش وعليه أن يعلم الذي يبيع له ذلك. (1/92)
صفحة 93
-93 -
*مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب وعن أبى الحوارى رحمه الله في الرجل يبيع الثوب أو الشاه نصف الثمن نقدا ونصفه نسيئة.
إن ذلك لا يجوز وإن باع البضاعة بحب أو تمر ونصفها دراهم جاز ذلك إذا كان نقدا أو بعض كره هذا البيع ولم يفسده.
وقول: أن هذا البيع منتقض لأنه أدخل الشرطين في بيع واحد.
وأما إن بايعه هذه السلعة بعشرة دراهم نصف العشرة نقدا ونصفها نسيئة؟
فقول: أن ذلك جائز.
وقول: أنه لا يجوز وأن بايعه هذه السلعة بعشرة دراهم وجرى حب إلى أجل فذلك فيه اختلاف.
*مسألة:
عن أثر مسائل عن الفقيه ناصر بن خميس بن علي فيمن اشترى شيئا معيوبا ولم يعلم بعيبه فباعه لغيره ثم رده المشترى بعيبه ذلك فأراد هو رده على البائع الأول بعيبه ذلك-أله ذلك بعد بيعه إياه؟
الجواب: وبالله التوفيق بيعه ذلك اتلاف منه له ولا رد له بهذا في أكثر قول المسلمين والله أعلم.
*مسألة:
قال أبو الحواري: قال نبهان إذا اشترى منه هذه الصبه على مكوكين بدرهم ثبت إلا أن يخرج خلاف ما ظهر كان أفضل أو أشر. (1/93)
صفحة 94
-94 -
وقيل: لا يثبت إلا المكوكين.
وقيل: هذا منتقض أيضا.
*مسألة:
وعن أبى عبد الله رحمه الله في رجل اشترى شاة بأربعين درهما إلى أجل ثم رجع المشترى باعها للبائع بالنقد.
قال: هذا بيع جائز.
وقال بشير بن مخلد: هذا حرام
وبلغنا أن جابر بن زيد رحمه الله احتاج إلى مال فاشترى من رجل بززا إلى أجل وقبضها منه ثم قال في حينه من يشتريها مني بالنقد فقال البزاز أنا أشتريها فباعها له جابر له بالنقد.
واختلف أهل العلم في الذي باع جرابا نصفه بعشرة دراهم نقدا ونصف بعشرة دراهم نسيئة.
فقال موسى بن علي: إن ذلك مكروه وليس بفاسد.
وقال محمد بن محبوب: أن البيع فاسد لأنه لا يعلم ما باع بالنسيئة ولا ما باع بالنقد.
وقال أبو المؤثر: البيع تام.
وعن أبي الحواري رحمه الله: فيمن معه مكيال يعلم أنه يزيد الثلث عن المكاييل قال: لا يجوز له أن يشتري ملأه حبا بدراهم حتى (1/94)
صفحة 95
-95 -
يعلم البائع بمعرفة الزيادة ولو أراده المكيال لم تجز رؤيته عن معرفة زيادته أو نقصانه.
وإن جاء بقدح وقال له أشترى منك ملأه ثلاث مرات بدرهم فإن كان يعرف مبلغ كيل القدح فلا يجوز.
وإن لم يعلم كم ملؤه كالبائع فهو قريب كالبيع الجزاف ولا يعدم من الجواز.
وقيل: في رجل اشترى من رجل تمرا مكنوزا أبصره ولم يبصر إلا أنه قال قد رضيته بالنظر إلى الجراب واتفقا على الثمن واستوجبه فتلف التمر بغصب أو سرقة فلما وقع ذلك قال الذي أشتراه أنا لا أبصرت إلا الجراب فأعجبني وأشتريت شيئا غائبا وقال هذا إنما تركت ثمرى لم أبعه على أنه لك والثمن عليك.
قال أبو الحواري: إن كان اشترى هذا التمر ولم ينظر إليه وإنما نظر إلى الجواب من على الصرف فلهما الرجعة جميعا في ذلك وهذا في الحكم وهكذا عن محمد بن محبوب رحمه الله.
وأما إن علم المشتري بجواز النقض له فلم ينقضه لأجل جواز الجهالة في التمر حتى تلف ونقض لأجل تلف التمر فلا يأمن من الاثم فيما بينه وبين الله بحبسه تمر الرجل إلى أن تلف.
وأما إن باع السارق أو الغاصب الأمة على من لم يعلم بالغصب أو السرق أو وطئها المشتري وولدت له أولادا فإن لسيدها أن يأخذها من المشتري ويأخذ قيمة أولاده منها قيمة عبيد وليس لهم أن يأخذوهم من أبيهم ويرجع المشترى على من باع عليه من سارق أو غاصب بما سلمه لرب الأمة من قيمة أولاده لأنه غره. (1/95)
صفحة 96
-96 -
وأما العقر فمعي أنه لا يرجع به على الغاصب والسارق لأن ذلك مما قضى به نهمته منها.
قال أبو الحواري رحمه الله: على السارق والغاصب بعقرها إذا كان المستحق للأمة أخذ من المشترى عقرها وهذا إذا اشترى الأمة على أنها أمة البائع لا يعلم أنها مسروقة أو مغصوبة.
وأما السارق والغاصب فأنه تؤخذ منها الأمة والعقر أولادهما عبيد للمستحق للأمة وإن كانت قد صارت من واحد إلى واحد يرجع على من باع عليه حتى ينتهى إلى السارق أو الغاصب ومن الإضافة إلى الكتاب.
*مسألة:
والعبد إذا كان يسرق فالحب والتمر فليس هو عيب يرد به.
*مسألة:
في الأقالة في البيع يقال قلته في البيع وأقلته.
*مسألة:
وقيل في رجل باع جارية واشترط حملها الذي في بطنها أو أعتقها واستثنى ذلك.
فله ذلك إذا كان قد نفخ فيه الروح.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى رحمه الله: في رجل باع لرجل جارية ولها (1/96)
صفحة 97
-97 -
زوج ولم يعلم به المشتري حين اشتراها ووطئها وحبلت ثم قدم الزوج فسأل عن امرأته فقال له مولاها الذي باعها قد بعتها لفلان فجاء الزوج يريد أن يسكن إلى امرأته فحال بينه وبينها المولى الذي اشتراها ووطئها وقد حبلت.
فقال أبو الحواري: الزوج أولى بامرأته وقد حرمت على سيدها إذا علم بالزوج أو لم يعلم.
*مسألة:
وأما العبد إذا كانت له زوجة فليس بعيب يرد به لأن للسيد المشترى أن يطلق زوجته عبده والصداق في ثمن العبد على السيد الأول فإن جاءت بولد فقد وجدنا عن محمد بن محبوب رحمه الله أن الولد للزوج لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد لفراش وللعاهر الحجر.
وإن كان المشتري لا يعلم أن لها زوجا فله نقض البيع إن أراد ذلك وإن تمسك المشتري بالأمة كان له خدمتها ويحرم عليه وطئها ولا صداق لها على الزوج ان كان لها على الزوج صداق لأنه قد خانه في زوجته.
فصل:
سئل أبى الحواري في رجل اشترى عبدا غائبا ببعيرين أو ثلاثة فأعطاه بعيرا وكان البعير مع البائع على أن يسلم إلى الرجل العبد ويأخذ ما بقى له فمات البائع وتلف العبد. (1/97)
صفحة 98
-98 -
قال: كان غيبة العبد أباقا فالبيع فاسد ويأخذ صاحب البعير بعيره وليس على ورثه البائع غرم ذلك البعير.
وإن كان العبد في يد البائع إلا أن غاب في تلك الساعة في وقت البيع وقبض البائع هذا البعير فالورثة بالخيار إن أرادوا ردوا على المشترى بعيره وأخذوا عبدهم.
وإن أرادوا سلموا العبد إلى المشترى وأخذوا بقية حقهم.
*مسألة:
وسئل أبى الحواري رحمه الله في رجل زعم أن الرجل هلك وورثته ابنه وقد كان الأب باع الغلام في القرية التي هو فيها.
قال: قد اختلف فيه.
منهم من قال: ليس عليه هو شيء لأنه هو لم يظلمه وإنما ظلمه أبوه.
ومنهم من قال: يفديه بما ورث من أبيه.
*مسألة:
وعن مقايضة ثمرة النخلة بثمرة نخلة عذقا بعذاق أو عزقين بعزق مثل ما يتقايض ثمرة مقدام بثمرة فرص وكلاهما قد عرفا بألوانهما أو أحدهما قد عرف والآخر.
قلت: أيجوز ذلك أم لا؟
قال: معي أنه إذا كانا مدركين جميعا وكان القياض بهما بعد المعرفة من المقايضين بهما فذلك عندي مما يختلف في ذلك. (1/98)
صفحة 99
-99 -
وأما إذا لم يكونا مدركين أو أحدهما فلا يجوز ذلك عندي ولا أعلم في ذلك اختلافا.
فإذا كانا مدركين قول من يجيز ذلك أبين فإن كان القياض عزقا بعزقه بلا زيادة يجوز ذلك فكل ذلك سواء إذا كان في الوقت معروفا مدركا فهذا من الكتاب المنسوب إلى أبى سعيد.
*مسألة:
واختلف في بيع الدهن النجس.
فقال من قال: يجوز بيعه إذا علم البائع مشتريه بنجاسته.
وقال من قال: لا يجوز والله أعلم.
*مسألة:
والطعام إذا تنجس يجوز بيعه أيضا إذا أعلم البائع مشتريه بنجاسته فيشتريه بعلم وكان مما يمكن غسله.
وأما ما كان أصله نجسا مثل البيض يباع وإن لم يعرف المشترى وذلك على المشترى أن لا يقربه بأكل حتى يغسله وإذا طبخ قبل أن يغسل فلا يباع إلا بعد غسله أو يعلم مشتريه بنجاسته فيغسله ويأكله.
وان اشتراه مطبوخا ولم يعلم أنه غسل أو لم يغسل فجائز له أكله وأن الذي طبخه وباعه ولم يغسله فعليه الأثم.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في رجل باع لآخر دابة ثم اختلفا في الثمن فقال البائع للمشتري قد أقالك الله ولم يحضر الدابة ولا تمسك (1/99)
صفحة 100
-100 -
بها المشتري فالا قاله جائزة حضرت الدابة أو لم تحضر لأنه في قوله قد أقالك الله اختلاف.
فبعض يقول: هذا أقاله.
وبعض يقول: ليس باقاله.
وأما إذا قال الله أقالك فليس هذا باقاله ولا نعلم في هذا اختلافا.
وأما إذا قال: قد قلتك أو أقلتك فكل هذا تثبت به الاقاله.
*مسألة:
قال أبو الحواري: أن بيع الأعمى لا يجوز ولا يسع أحدا يشتري منه إلا أن يوكل وكيلا يبيع له ومن اشترى من الأعمى شيئا فليرده ولو كان الأعمى بالغا عاقلا.
*مسألة:
وفي رجل اشترى دابة من رجل فولدت معه ثم أقال فيها البائع فأنه يختلف في ذلك.
قول: أنه يرد الجميع.
وقوله: أنه يرد عليه ما وقع عليه البيع لأنه قيل أن الاقاله فسخ البيع الأول.
وقول: أنها بيع ثانٍ فعلى حسب هذا الاختلاف يجرى الاختلاف في ذلك. (1/100)
صفحة 101
-101 -
وكذلك من اشترى أرضا وفسلها المشترى وأقال فيها البائع.
فقول: أن الاختلاف فيه كالدابة.
وقول: أنه مفارق للدابة.
*مسألة:
وفي جواب أبى محمد رحمه الله: في رجل أراد أن يشتري من رجل دابة فقال للبائع إن كنت تأخذ من عندي الحب أخذتها قالت سألت أبا الحوارى عن مثل هذا فأجازه إلا أن يقول له بسعر معروف للحب واتفقا على ذلك فهذا بيع فاسد.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: في اليهودي يبيع الجزر والتمر فلا يجوز أن يشتري منه شيء من الرطوبات إذا كانوا يمسونه بأيديهم.
وجاء الأثر في أهل الكتاب: يحل أكل ذبائحهم والشراء منها إذا ذكر اسم الله عليها وكذلك الخبز.
وبلغنا أن أبا عبيده رحمه الله سأله سائل فقال أن السمن يؤتى به من الأهواز من بلاد المجوس فلم يجز أن يشتري من غير مضمون أنه من عمل المسلمين ولا يجوز أن يشترى الجبن إلا مضمونا؟
فقال له أبو عبيد رحمه الله: هكذا جاء الأثر في الجبن ولم يذكر ذلك في السمن والله أعلم وبه التوفيق. (1/101)
صفحة 102
-102 -
قال موسى بن علي رحمه الله: في رجل قال لرجل اشترى كذا وكذا وأنا شريك فيه فلما اشتراه المأمور رجع الآمر وقال لم أعلم أنه يبلغ هذا.
قال: لا رجعة له ولا يعذر بالجهالة.
قيل له: فكم يلزمه من شركته.
قال: النصف إلا أن يكون بينهما شيء قد تقاطعا عليه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله قال: أن من باع عبدا بحب فلما طلب البائع الحب قال ليس معي حب ولكن أخذ مني دراهم على سعر البلد أنه قد أجاز بعض الفقهاء.
وإن كان بايعه إلى أجل فإن ذلك لا يجوز.
*مسألة:
وفى رجل باع لرجل سلعة بعشرة دراهم صحاح فلم يحضر المديون الصحاح فله أن يأخذ بها أحد عشر درهما كسورا ويقول له إنما دفع له فيما عليه من دين.
*مسألة:
وعن أبى الحواري أيضا في رجل اشترى من رجل حرٍّ برّ بعشرة دراهم إلى الصيف فلما جاء الوقت الذي بينهما فيه الأجل طلب (1/102)
صفحة 103
-103 -
البائع حقه من المشتري فقال المشتري ليس عنده دراهم ولكن أضيك بدراهمك برّا فاتفقا على أن يقضيه ثلاثة مكاكيك بدرهم.
قال: هذا جائز إلا أنه قد كره من كره أن يأخذ منه ذلك الجرى بعينه الذي باعه له.
*مسألة:
قال أحمد بن محمد المنحى: إذا تلف البيع في يد المشترى والخيار له كان تلف في ماله.
وان تلف من يد المشترى والخيار للبائع ففي ذلك اختلاف.
وقول أبى الحواري في ذلك: أن التلف على البائع وللمشتري دراهمه لأنه لا خيار له لأنه لا يملك حل ذلك العقد وهو للبائع دونه فلذلك لزم البائع والله أعلم.
*مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في رجل أعطى رجلا دراهم يشترى له بها فسأل المعطى عن السعر وأعطى من عنده بمثل السعر ولم يعلمه بذلك فقد كره ذلك بعض الفقهاء وأجازه بعضهم إذا كان مما يكال أو يوزن والقول الأقل أكثر.
وكذلك المأمور يبيع ما يكال أو يوزن فأخذ من مال الآمر لنفسه كما يبيع لغيره بغير آمره.
وقول: لا يكون ذلك إلا بأمره. (1/103)
صفحة 104
-104 -
*مسألة:
وعن أبى الحوارى رحمه الله: وعن رجل قدم شاة يبيعها فقال هذه الشاة لفلان أمرنى ببيعها ثم رجع فقال هي لي وليس لفلان عندي شيء.
فعلى ما وصفت فإذا قال هذا لم يجز لأحد شراء هذه الشاة على هذا لأن هذا قد استبان كذبه في هذه الشاة حتى تصبح أنها له وأن فلانا أمره ببيعها.
وسألته عمن أراد أن يشتري أترجا أو بطيخا فقبله أو مسه بغير رأي صاحبه؟
قال: لا حتى يستأذنه.
قال أبو الحواري: لا بأس بذلك مالم يحدث فيه حدثا.
*مسألة:
وسئل أبى الحواري: فيما أظن وعمن يرسل خادمه أو جاريته يشترى له الحاجة من السوق ولا يعجبه ذلك الشراء فيرسله ليرده؟
لا يجوز له رده إلا أن يظهر فيه عيب لم يعلم به المشتري.
*مسألة:
ومن قال لرجل مع هذا الثوب بدينار وما فضل فهو لك فقد كره ذلك من كرهه أيضا حتى يقول له لك من كل عشرة دراهم درهم ونحو ذلك. (1/104)
صفحة 105
-105 -
*مسألة:
وإن قال قد اشتريت منك هذه الصبة لعله صبته التمر أو الحب على مكوكين بدرهم فليس له إلا المكوكين.
قال أبو الحواري: قال نبهان إذا اشترى منه هذه الصبة على مكوكين بدرهم ثبت إلا أن يخرج خلاف ما ظهر كان أفضل أو أثر.
وقيل: لا يثبت إلا المكوكين.
وقيل: هذا منتقض.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري: وطنا النخل بالحب جائز يدا بيد.
قلت: فإن أطنا هذا اليوم وقبض منه بالغد.
قال: جائز ولكن لا يعترض بالنخل حتى يدفع إليه الحب ويقول له هذا بهذا.
*مسألة:
وسألت أبا الحواري عن رجل باع عبدا بعشرة أجربة حب فلما قال المشتري أعطني حقي قال ليس معي حب ولكن أخذ منى دراهم على سعر البلد هل يكون جائز للبائع أن يأخذ دراهم بحبه؟
قال: قد أجاز ذلك بعض الفقهاء.
قلت: فإن باعه بعشرة أجربه إلى أجل معلوم فلما حل الأجل جاء (1/105)
صفحة 106
-106 -
الرجل يطلب حقه قال: ليس معي حب ولكن أخذ مني دراهم على سعر البلد هل يكون هذا جائز؟
قال: قد من قال أن هذا لا يجوز.
*مسألة:
وفي جواب منه أظن أنه أبو الحواري عن رجل باع شاة بثمن معروف وله شحمها أو كبدها أو رأسها أو مسكها.
فعلى ما وصفت فهذا بيع مجهول إلا أن يتتامما من بعد ذبح الشاة.
وقيل: أن هذا شرط باطل إلا أن يكون قد قال: قد أبعتك إلا رأسها أو مسكها ثم يذبح الشاة من حينها فقد قيل أن هذا شرط تام والبيع تام.
وان قال قد أبعتك هذه الشاة إلا شحمها وكبدها ثم ذبحت الشاة من حينها فلم يوجد بها شحم أو كبده فاسده أو صغيره أو كبيره؟
فإن تتامما بعد ذلك تم البيع وإن تناقضا فالبيع منتقض والشاة لصاحبها البائع فإن كان النقض من قبل البائع فليس له إلا شاته.
وإن كان النقض من قبل المشترى كان عليه قيمة الشاة حيه ان كان أنقصها ذلك الذبح ويرد على البائع النقصان ويأخذ البائع شاته وإن لم ينقصها الذبح لم يكن على المشترى رد شيء على البائع ويأخذ البائع شاته.
وإن قال البائع: أبعتك هذه الشاة ولى رأسها أو مسكها فهذا بيع فاسد حتى يقولك أبعتك هذه الشاة إلا رأسها أو مسكها. (1/106)
صفحة 107
-107 -
*مسألة:
ومن غيره: وسئل أبو سعيد رحمه الله عن المهرة إذا وصلوا إلى ادم بالأمتعة فيقولون أنها من المراكب المكسورة.
فمنهم من يقول: أنه غاص لأهل المركب بنصيب.
ومنهم من يقول: حمل لهم إلى أدم.
ومنهم من يقول: أنه لقطه من الساحل.
قال: يجوز الشراء من عندهم ما لم يقروا به لأحد من الناس ويدعون هذه الدعوى من بعده.
*مسألة:
وعن أبى الحواري في رجل باع لرجل حبا أو تمرا أو علفا مثل تبن أو قصب ثم طلب البائع الأقالة فقال له المشتري لا أقيلك إلا أن تبرئني مما أذهبت منه وكان قد أذهب منه نصفه أو أقل أو كثر فقال البائع قد أبرأتك من ذلك ثم رجع إلى المشتري يطلب منه فإن لم يعرفه ما أذهب وطلب البائع ما أذهب انتقضت الأقالة ورجع البائع على المشترى بتمام الثمن إلا أن يقبل البائع ما بقى ولا يرجع على المشترى شيء فله ذلك إذا أقاله.
*مسألة:
وعمن أراد أن يشتري أترنجا أو بطيخا فقبله أو مسه بغير رأي صاحبه.
قال أبو الحواري لا بأس بذلك ما لم يحدث فيه حدثا. (1/107)
صفحة 108
-108 -
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله يجوز بيع الجبن واللبن بالطعام نظره وليس هذا في نبات الأرض.
*مسألة:
ومن الكتاب: وعمن أطنى نخلة من رجل قبل وقت الطنا ثم لم يتناقضا هل ذلك جائز؟
فهذا طنا فاسد تناقضا أو لم يتناقضا وهذا مما قد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو حرام.
*مسألة:
وعمن اشترى ثمرة مدركة مثل ذرة مدركة أو شعير مدرك أو ثمرة نخل مدركة هل للمشترى قصب الذرة وعلف الشعير والأعسيةأعسية العذوق من النخل.
فعلى ما وصفت فإذا وقفوا على الأرض وكان البيع على الزرع وكان للمشتري جمع العلف والحب.
وإن كان إنما باع له السنبل فليس له إلا السنبل.
وإن كان باع له الحب فهذا بيع لا يجوز إذا كان الحب في الحجامة.
وأما النخل إذا وقع البيع على التمر فليس له إلا التمر.
وقد قالوا: أن للمطنىلأعسيه إذا طنى ثمرة النخل. (1/108)
صفحة 109
-109 -
وأما ثمرة الأرض فإذا لم يقع البيع على ما وصفت لك واختلفا انتقض البيع وأما النخل إذا اشترى ثمرتها فله الأعسية.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى: وعن رجل أوصى عند موته بحجة وهي حجة الضرورة وخلف عبيدا فباع الوصى غلاما من العبيد لأحد من الورثة وكان الشرط بينهما على أن الوارث يخرج بالحجة فاشترى العبد على هذا الشرط بأكثر من ثمنه.
قال من قال: للوصي إن هذا البيع منتقض هل يدركه بهذا الثمن اشتراه ولعله إذا حمل على البيع لم يصل إلى نصف ذلك الثمن.
فعلى ما وصفت فإن كان البيع بالحجة على أن المشتري الخارج لزم المشتري الخروج بالحجة فإن تتامموا على ذلك فهو تام وان تناقضوا في ذلك فهو منتقض نقض البائع أو نقض المشتري فإن مات العبد في يد البائع لم يلزم المشتري شيء وان مات في يد المشتري لزم المشتري الثمن في ماله في حياته وبعد موته وإن مات المشتري والعبد في يد البائع كان الثمن في مال المشتري وهذا إذا لم ينقض أحدهما حتى مات الآخر.
*مسألة:
وسئل أبو الحواري رحمه الله: في رجل معه درهم يعلم أنه ردىء.
قال: أنه لا يجوز له أن يشتري به شيئا.
وان قال للبائع أنه ردىء وأخذه على ذلك أنه جائز له ذلك إلا أن يكون حديدا أو صفرا. (1/109)
صفحة 110
-110 -
وقال أبا المؤثر رحمه الله: إذا كان صفرا طرحه ولم يشترى به وكذلك الحديد وأما الذي يشتري من رجل شيئا بدراهم فيها صفر أو كلها صفر والبائع عالم بأنها صفر فذلك جائز ما لم يقصد أحد المتابعين إلى حرام.
*مسألة:
وقيل أن أهل العراق يرون البراءة من العيوبجائز إذا قال المشتري للبائع قد أبرأتك من كل عيب فيه ولو لم يوقفه البائع على العيوب ولم يبصرها.
قال أبو الحواري: حتى يضع يده على العيب ويريه المشتري حفظت هذا عن نبهان عن محمد بن محبوب وأما غير أولئك فيقولون ان ذلك لا يجوز على المشتري وله إذا أبصر العيب الذي لم يكن عرفه أن يرده وذلك رأينا.
*مسألة:
ومن غيره: قلت وكيف صفة الأقالة؟
قال: يقول أحدهما قد اقلتنى في سلعة كذا فإذا قال نعم فهو اقالة ثابتة اذا كانا قد عرفنا السلعة.
*مسألة:
ويكره بيع العذرة التي لم يخالطها التراب.
وان خالطها التراب فيكون البيع على السماد جاز ذلك. (1/110)
صفحة 111
-111 -
*مسألة:
ومن جواب لأبي الحواري وعن رجل أطنى من رجل نخلة وأبصرها من الأرض فلما طلعها وأراد أن يحزفها وجد فيها غلجا أو خرسانه أو وصومة هل يكون لأحدهما رجعة إذا أراد ذلك ولو لم يكن بها عيب إلا أنهما أبصراها من الأرض؟
فإذا كان هذا الفلج أو الخرس يعلم أنه كان قبل الطنا فهذا الطنا منتقض ان أرادوا نقضه وأيهما أراد ذلك كان له النقض وإن كان إنما حدث بعد الطنا فالطنا تام.
وأما الوصومة فإن كان لا تعرف ذلك من الأرض فهو عيب وإن كان يمكن أن يعرف ذلك من الأرض فذلك ثابت على الطنى ولا يقبل قوله إذا أنكر أن لم يعرف الوصومة.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعمن أطنا رجلا عذوقا في رؤوس النخل فلما صارت في يد المطنى طلب صاحب المال أن يقطع العذوق من نخله فأبى صاحب الطنا وقال لى ما الناس.
فعلى ما وصفت فإذا كان هذا الطنا بينهما من بعد أن حل الطنا كان للمطنى أن يدع الثمرة في رؤوس النخل إلى وقت حصادها وليس عليه أن يقطعها من حينها.
وان كان هذا الطنا بينهما من قبل أن يحل الطنا كان هذا الطنا فاسدا إلا أن يتفقا على قطعها من حينه.
وكذلك ان باع له ثمرة النخل من قبل دراكها كان عليه أن يقطع ما اشترى من ثمرة النخل من حينها قال تركها من بعد ذلك شيئا بقدر ما تزيد الثمرة من رؤوس النخل فسد البيع. (1/111)
صفحة 112
-112 -
وكذلك ان تبين لهم غلط في المال أو نقصان من العذوق رد عليه المطنى صاحب النخله بقدر الغلط والنقصان وليس يثبت الغلط والنسيان حدثه في المال بل يرد عليه بقدر الغلط و النسيان.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن رجل أطنا من رجل نخلا بثمن مسمى من أولى بخوص النخل؟
إذا اختلفا فيه فالخوص لصاحب النخل إلا أن يشترط المطنى خوصا معروفا بعينه.
فإذا وقع الشرط على شيء معروف بعينه ثبت الشرط.
وان وقع الشرط على شيء مجهول لا يعرفه صاحب النخل فالشرط باطل والطنا منتقض ان نقضه أحدهما كان له ذلك إلا أن يشترط صاحب النخل الخوض فالشرط تام والطنا تام كان الشرط على شيء معروف أو مجهول إذا كان الشرط لصاحب النخل.
*مسألة:
ومن غيره وأما القرفد فأنه عيب لأنه خارج من معنى الحمال.
وكذلك يعجبني في الفلج لأنه عيب.
وقد قيل: أن النخلة إذا كانت تفلج أنه عيب يرد به في الأصل والثمرة.
*مسألة:
رجل قال لرجل إذا أدركت نخلتي هذه فقد أطنيتك إياها بكذا وكذا. (1/112)
صفحة 113
-113 -
أنه قيل: إن ذلك بيع وطنا تام حتى أدركت وقع الطنا والبيع.
وقيل: أنه لا يقع لأنه وقع قبل ادراك الثمرة.
*مسألة:
عن أبى الحوارى وعن رجل جزم على رجلا نخلا له وقال قد جزمت عليك نخلتي هذه بعشرة أجريه وسكت عنه هل يسعه أن يأخذ منه عشرة أجريه إذا تراضيا؟
فعلى ما وصفت فليس له أن يأخذ منه عشرة أجريه إذا تراضيا فعلى ما وصفت فليس له أن يأخذ إلا مثل ما جاء من النخل والتمر أخذ منه ما يرى أنه دون حقه ويتحاللا في ذلك.
وإن ذهب النخل بآفة لم يكن لصاحب النخل شيء كان ذلك الجزم والنخل مثمرة أو غير مثمرة.
*مسألة:
وسألت عن رجل أطنا رجلا ثمرة نخله بألف درهم وللمطنى في تلك الثمرة حصة ثمن أو سدس فأختلفا عند الوزن وطلب البائع قبض الألف كلها وطلب المشتري أن يرفع حصته منها وإلا نقض البيع ما الحكم في ذلك؟
قال: معي أنه إذا تم البائع أن يأخذ حصته من الألف درهم وإلا أنتقض البيع. (1/113)
صفحة 114
-114 -
*مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل يأخذ من الناس سهام الماء بطنى يحتكرها ويطينها أناسا بربح.
فعلى ما وصفت فهذا جائز وله الربح على قول من يجيز الماء.
*مسألة:
ومن الجواب أبى الحواري وعن رجل باع بيتا وفيه سماد ولم يشترط البائع ولا المشترى لمن يكون؟
فعلى ما وصفت فإن كان السماد مجموعا فالسماد للبائع إذا لم يشترط المشترى كان ترابا أو غير تراب.
وان كان التراب غير مجموع فالسماد للمشترى إذا كان ترابا وان كان غير تراب مثل البقر والكنيف فهو البائع.
*مسألة:
عن أبى الحوارى من الزيادة المضافة من كتاب الرهائن وسألته عمن يشترى من رجل جربا ووقف عليها وقال قد صارت مالى وعقد الثمن عليه هل هذا يوجب صحة البيع؟
قال: حتى يقول البائع قد بعت لك كذا بكذا وكذا من الثمن ويقول المشتري قد قبلت وكان البائع والمشتري قد أبصر التمر فإن برز التمر مخالف لما ظهر منه مع البيع فأراد المشتري أن ينقض فله ذلك.
قلت: فإن لم يبصر التمر عند البيع هل يثبت؟ (1/114)
صفحة 115
-115 -
قال: لا يثبت البيع فإن أخذ المشتري على هذه الصفة واستهلكه أعطاه ثمنه فإن رجعا فلهما ذلك والبيع في المجهول في التمر وغيره لا يجوز.
*مسألة:
ومنه وعن رجل اشترى من رجل مائة من تمر فخرج فيه مقدارا منا عجم أو حشف أيلحق شيء أم لا؟
قال: لا أعلم أنه يلحق في ذلك شيء إذا تحشف مما يمكن أن يكون من التمر وان جعل فيه نوى أو خشعا ليكثره وباعه فذلك من الغش وعليه قيمته للمشتري والله أعلم.
*مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل باع خادما وعليه حلى لم يشترطه ثم أن المشترى رهن الحلى وأن البائع أقال الخادم وقد تلف لمن الحلى للذى استقال أو للذي اشتراه؟
فعلى ما وصفت فإن الحلى للبائع إلا أن يشترط المشتري فإذا قاله الخادم رجع إليه الخادم بما كان عليه من الحلى.
وكذلك لو لم يقله الخادم وطلب البائع الحلى الذى على الخادم لكان الحلى للبائع إلا أن يشترطه المشترى وكل شيء لا يحيط النظر بجميعه مثل الحب والتمر والأرز وما أشبه ذلك كان مصبوبا أو في وعاء فرأيا البائعان ظاهره فبيعه جائز إلا أن يخرج داخله مخالفا لظاهره شر منه أو خير منه فلهما أن ينقضاه.
وكذلك الجرب المكنوزة إذا أبصر منها شيء ولم يخرج خلاف ما أبصر فهو جائز. (1/115)
صفحة 116
-116 -
وكذلك الغزل المكنوز يجوز بيعه إلا أن ما يخرج أستتر منه مخالفا لما ظهر له.
*مسألة:
ورجل باع أمة لمن تكون الكسوة؟
قال: فيها اختلاف وأنا أحب ان كان عليها كسوة مثلها فهي للمشتري حتى يشترط البائع.
وان كان غير كسوة مثلها مما يزيد به كان للبائع حتى يشترطه المشترى.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعمن باع شيئا من المسوك وفيها سعرها لما وضع المشترى في المسوك أطلقت ولم يثبت.
قلت: ما ترى ينتقض البيع حيث لم يرد داخلها فهذا بيع تام إذا أطلقت من قبل الأعشر وإن كان فيها حزق وعرف أنها كانت مع البائع انتقض البيع وان لم يعرف من أية حدث الحزق.
قال: البيع تام.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعمن باع لحم شاة بحب إلى أجل كل من لحم بمكوك من حب إلى أجل كذا وكذا هل يجوز ذلك؟
فقد أجاز ذلك فقهاء المسلمين يباع اللحم والسمك بالطعام إلى أجل (1/116)
صفحة 117
-117 -
نظره وهذا ليسه من نبات الأرض فإنما جاء الأثر بيع الطعام من نبات الأرض نظرة فلا يجوز وما كان من غير نبات الأرض بالطعام نظرة فقد أجازوا ذلك.
*مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: يجوز بيع الجبن واللبن بالطعام نظرة وليس هذا من نبات الأرض.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى وعمن أعطى قطنا له يغزل منا بمن قطن هل يجوز له ذلك؟
فجائز ذلك.
*مسألة:
ومن باع ثلاثة أمنان من قطن بمن غزل قطن إلى أجل- هل يجوز هذا؟
فقد أجاز بعضهم وكره بعضهم وأنا أقول بقول من أجازه.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن الغيظ غيظ الذكور والبنات- هل يكون شراه بالطعام نظرة؟
نعم يجوز ذلك إذا قلع وخيف فساده.
وكذلك لو لم يقلع واشتراه المشترى وهو في رأس الذكور وقد ظهر ونظروا اليه جاز بيعه بالطعام نظرة. (1/117)
صفحة 118
-118 -
أما ما كان غائبا من رأس الذكر وشيء يزيد لم يترك حتى تنتهى زيادته فان ذلك لا يجوز بيعه إلا أن يقلع من حينه.
*مسألة:
وعن أبى الحوارى وذكرت فيمن باع ثوبا إلى أجل بكذا وكذا مكوكا فهذا جائز ان شاء الله.
*مسألة:
عن أبى الحواري وسألته هل يجوز بيع النوى بالحب نظره.
قال: نعم قد أجاز ذلك بعض الفقهاء.
قلت: فهل يجوز بيع السمسم بالحب نظرة.
قال: لا.
قلت: فهل يجوز بيع دهن الشوع بدهن الحل نظره.
قال: لا يجوز الودك بالودك نظرة.
*مسألة:
في طنى النخل-قيل العسو للمطنى، وأما العسق فليسه للمطنى، وقيل: للمطنى أن يقطع العسى ولا يقطع العسقه من أصلها.
*مسألة:
عن أبى الحوارى عمن أطنى عذق نخله بحب مسمى هل يجوز ذلك أو حتى يكون بدراهم؟ (1/118)
صفحة 119
-119 -
فإذا كان الحب حاضرا أجاز ذلك الطنا وإن لم يكن الحب حاضرا لم يجز ذلك الطنا بالحب نظرة.
*مسألة:
جواب عن أبى الحوارى رحمه الله سألت رحمك الله عن رجل يبيع بضاعة له سمكا أو غيره كل سمكة بدرهم نقدا وإلى أجل ثم جاء اليه رجل فقال أعطني سمكه فأعطاه وظن الرجل أنه يأخذ منه كما يأخذ الناس حتى يعطى فلما طلب إليه الثمن قال الرجل أنما قلت لك اعطني ولم أقل بايعني.
فعلى ما وصفت فإذا لم يكن تفرقا على ثمن معلوم فعليه أن يرد عليه سمكة مثل سمكته أو قيمتها وسواء ذلك قال له بايعنى أو أعطني والقول قول الغارم في السمكة مع يمينه.
وكذلك أن أتى سمكه فقال هذه مثل سمكتك فالقول قوله مع يمينه.
قال غيره: هكذا إلا أن يقول هب لي أو تصدق على.
*مسألة:
عن أبى الحواري وذكت في التجار الذين جبرهم السلطان لعمارة السوق ولم يدعهم يبيعون في منازلهم.
قلت: هل يجوز الشراء من عندهم؟
على هذا فنقول إن الشراء من عندهم جائز وكذلك البيع لهم جائز لعله آسى من حمل عليهم ذلك. (1/119)
صفحة 120
-120 -
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى وقلت هل يجوز قياض جراب من تمر بجراب من تمر إذا عرف كيلهما أو وزنها أو حتى يكون قرضا وكل جراب في بلد.
فعلى ما وصفت فقد وجدنا في الآثار أن ذلك جائز.
وقال من قال: من الفقهاء لا يجوز ذلك إلا بالقرض.
فمن أخذ بالقول الأول جاز له ذلك انشاء الله والقول الآخر معنا أنه هو الأكثر ولم نسمع بأجازة القياض إلا في الطعام.
وأما المضاربة و الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم؟
فنقول: لا يجوز ذلك إلا بالقرض.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى رحمه الله سألت رحمك الله عن رجل قدم ببضاعة يبيعها فقال هذه البضاعة لفلان-هل يجوز أن يشتري من عنده وهي في يده ولم يقل امرنى فلان ببيعها؟
فعلى ما وصفت فإذا كان من هذه الأشياء التي يبيعونها الناس في أسواقهم على أيديهم مثل الحب والتمر والقطن والبقل والبصل وأشباه هذا جاز الشراء من عنده ولو لم يقل أمره فلان ببيعها وان كان مثل الحيوان مثل الأبل والبقر والحمير وأشباه ذلك لم يجز الشراء من عنده حتى يقول أن فلانا أمره أن يبيعها له.
فإذا قال ذلك جاز الشراء من عنده. (1/120)
صفحة 121
-121 -
فان جاء صاحبها فأنكر ذلك كان القول قول صاحبها مع يمينه إلا أن يكون مع البائع بينه أنه أمره أن يبيعها فإن لم يحضر صاحبها فينكر ذلك جاز البيع وكذلك يسلم إلى البائع الثمن.
وإن سلم المشترى إلى صاحبها الذي أقر البائع له بها جاز له ذلك وأما الأصول فقد قالوا لا يجوز شراؤها إلا بصحة الوكالة من اربابها بالبينة العادلة على الوكالة فهذا الذي حفظنا.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحواري وعن رجل أعطى رجلا ثوبا له وقال بع هذا الثوب بالنقد فباعه الرجل نسيئة والثوب بالنقد يساوي عشرة دراهم فباعه هذا بعشرين درهما فجاء صاحب الثوب فسأله عن الثوب فسأله عن الثوب فأخبره أنه باعه بالنسيئة فأبى عليه ذلك وقال البائع أنا أعطيتك ثمنه الساعة كما يساوى وأنا آخذ من الرجل الدراهم إذا جاء الاجل فاتفقا على ثمنه بالنقد ووزن له ثمنه أيجوز له هذه الدراهم؟
فعلى ما وصفت فنعم جائز له ذلك لأنه ضامن للثوب لما خالف فيه أمر صاحبه.
*مسألة:
في الغبن الذي يرد به البيع إذا بيع بعشر ثمنه وأما بيع البالغين فمن الفقهاء قال لا يرد البيع بينهم ما تبايعوا بالغا ما بلغ.
وقال قوم: إذا وقع الغبن فمردود.
وقال قوم: العشر.
وقال قوم: الخمس. (1/121)
صفحة 122
-122 -
والمعنى إذا كان يسوى عشرة بيع بدرهم أو كان يسوى خمسة بيع بدرهم والغبن الفاحش عندهم عشر الثمن وفيه يكثر الاختلاف.
*مسألة:
ومن اشترى عشرة أثواب فظهر في بعضها عيب فغير المشترى الشراء.
قيل: في ذلك يثبت البيع في الصحيح منها ويرد ما فيه العيب منها.
وقول: يرد ذلك البيع كله إذا ظهر في بعضه العيب إذا كان البيع صفقه والله أعلم.
وإن كان العيب مما يمكن حدوثه عند المشترى فالقول قول البائع مع يمينه.
وان كان مما لا يمكن حدوثه مع المشترى فالقول قوله مع يمينه.
*مسألة:
ومما يوجد عن أبى الحواري رحمه الله ورجل أشترى شاة فإذا هي تأكل المطاف الرطب فلم ير ذلك عيبا مما يرد به وعن أبى الحوارى وسألته عن رجل اشترى من رجل دابة بثمن معلوم والدابة حاضره وقد رضيها المشترى وبرىء اليه البائع منها فلما جاء المشترى أبقت الدابة من ربطها لعله ثم ماتت- من مال من هلكت الدابة؟
قال: من مال المشترى إلا أن يكون حسبها عليه البائع فهي من مال البائع.
قلت: فهل على البائع يمين ما باعها له وهو يعلم ان فيها مرضا؟
قال: نعم عليه يمين. (1/122)
صفحة 123
-123 -
الباب الرابع والعشرون
في
أحكام السلف والمضاربة والقرض
رجع إلى الكتاب:
قال أبو الحوارى رحمه الله وسأله سائل وأنا معه عن رجل سلف رجلا وشرط عليه القبض في موضع معروف هل يجوز له أن يقبض منه من غير ذلك الموضع؟
قال: لا يجوز له ذلك إلا حيث شرطا بينهما.
وقال: وكذلك ان شرط عليه بمكيال معروف لم يجز أن يكتال منه إلا بذلك المكيال.
*مسألة:
وهل يجوز أن أشترى السلعة للمضاربة ثم لا أعطى الثمن حتى أبيع فأعطى الثمن وآخذ الربح؟
فذلك جائز إذا لم تكن السلعة هي رأس المال.
*مسألة:
وعن رجل أعطى رجلا رأس مال مضاربة دراهم أو متاعا بنصف الربح وجعل له النفقة من رأس لعله المال شيئا مسمى أو غير مسمى أو لم يجعل له النفقة إلا بحصبه من الربح النصف أقل أو أكثر. (1/123)
صفحة 124
-124 -
فعلى ما وصفت فإذا لم يجعل للمضاب نفقة وأن جعل له كانت له النفقة إذا كانت إلى شيء مسمى.
فإن لم يجعل إلى شيء مسمى لم يجز له ذلك وأنما له ما جعل له فإن لم يربح شيئا فلا شيء له ضمان عليه ولا تجوز المضاربة بالمتاع وإنما تجوز المضاربة بالدراهم والدنانير فإن سلم إليه متاعا مضاربة فلا ربح للمضارب في ذلك ولا ضمان عليه وله بقدر عناه ربح أو لم يربح أو خسر فله عناه في ذلك.
وأن لم يجعلا للمضاربة وقتا فلا بأس في ذلك.
*مسألة:
وعن رجل أسلف رجلا سلفا وأشهد عليه أن هذا السلف لفلان لرجل غيره ثم غاب المسلف أو مات وطلب الرجل الذي أشهد له بالسلف إلى المتسلف هل له أن يسلم إليه السلف.
فعلى ما وصفت فقد قالوا إلى أيهما دفع فقد برئ فإن كان المسلف قد مات فليدفع السلف إلى من أقر له به وأشهد له به فاذا دفعه إلى الحي منهما فقد برئ إلا أن يموتا جميعا فليدفعه إلى ورثة المقرور له بالسلف والله أعلم.
*مسألة:
وسألته عن رجل كان عليه دين لرجل فوكل له رجلا يسلف لعله يتسلف من ويقضيه فلما أتاه الوكيل قال الذي عليه الدين لا أسلفك حتى تشترط لي أنك تقضيني كذا وكذا شيئا معروفا وهذا لعله وعلى أسلفك
قال: لا يجوز إذا كان فيه شرط. (1/124)
صفحة 125
-125 -
مسألة:
وعن رجل سلف رجلا بمدخر أن تمر بلعق وقال له إذا حل الأجل فيكيله لي وأكثر ويكون عندك فلما حل الأجل قام الذي عليه الحق فكاله خمسة أجريه تمر بلعق وأشترى ظرفين وكنزه له وهو غائب-هل يجوزا ذلك؟
فعلى ما وصفت فإذا صدق الذي له الحق جاز ذلك.
وقلت: إن صاحب التمر أراد أن يحمل تمره غلط فحمل تمر غير تمره والذي كان عليه الحق غائب أو شاهد.
فعلى ما وصفت فإن كان الذي عليه الحق غائبا وحمل هذه التمر في غير معرفة كان عليه رد التمر إلى موضعه.
وان كان الذي عليه الحق حاضرا وأره التمر فغلط الذي عليه الحق وان كان الغلط من الذي له التمر كان عليه رد التمر إلى موضعه ولا كراء له والضمان.
فإن كان الذي له الحق غلط وحمل هذا التمر فلما وصل إلى بلده فنظر فاذا هو غير تمره فرد التمر إلى الرجل بلا رأى صاحبه مانما عليه الكراء ذاهبا ولا كراء عليه في الرد إذا كان رأيه فإن كان التمر من غير التمر الذي أسلفه عليه لم يجز له أخذه ولو اتفقا على ذلك وإن كان التمر الذي أسلفه عليه وكان بقدر حقه واتفقا على ذلك وان كان التمر من التمر الذي أسلفه عليه وكان بقدر حقه واتفقا عليه جاز لهما ذلك.
*مسألة:
وعن رجل سلف رجلا بمدخر أن من تمر بلعق فقام الذي عليه الحق فكال مدخر ان بلعق ولم ينوه للذى له الحق فلما قدم صاحب الحق قال (1/125)
صفحة 126
-126 -
له فأنى قد كلت من هذا المدخر أن خمسة وعشرين قفيرا تمرا فخذه بحقك فقبل هذا التمر على قول الرجل.
فعلى ما وصفت فقد وجدنا من الأثر عن بعض الفقهاء أن ذلك جائزا إذا صدق على قوله.
قلت: وان اختلفا ولم يكن مع الرجل إلا تمر مكنوز؟
فان اتفقا على شيء من الكيل من التمر المكنوز وقبله الذي له الحق وأبرأه الذي عليه الحق من الباقي فقد بلغنا عن بعض الفقهاء أنه أجاز ذلك.
*مسألة:
وعن رجل أسلف مدخر ان صرفان فلم حل الاجل أعطاه مدخران بلعق بطيبة من نفسه جعله من حل.
فعلى ما وصفت فلا يجوز هذا وليس له أن يأخذ إلا من الصرفان وأعلم أنه إذا كان السلف على نوع مسمى من التمر أو الحب لم يأخذ إلا من ذلك النوع الذي سماه ولا يجوز لهما أن يتفقا على غير ذلك النوع ولو تحالا.
*مسألة:
وعن رجل كان معه حب لرجل فقال لصاحب الحب بايعني الحب وأنا أتسلف من عندك فبايعه الحب ووزن له هذه الدراهم فلما قبضها صاحب الحب رجع الذي اشترى منه الحب في مواقفهما ذلك.
فعلى ما وصفت فلا يجوز هذا وليس له إلا رأس ماله ويرد عليه حبه وكل سلف جر منفعة فالسلف فاسد وأزدد من سؤال المسلمين والحمد (1/126)
صفحة 127
-127 -
لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام والسلام عليك ورحمة الله.
*مسألة:
وعمن سلف وأرتهن ينتقض السلف والرهن جميعا أم يثبت؟
فمتى نقضه انتقض ولو وكل في بيعه لم يثبت والله أعلم ولا رد على المشترى في الغله إذا إلا الغله التي وقت البيع رجع إلى الكتاب.
*مسألة:
وعمن سلف وأرتهن ينتقض السلف والرهن جميعا أم يثبت السلف وينتقض لعله الرهن وحده.
فعلى ما وصفت فإن السلف ينتقض.
قالوا: لعله.
وقالوا: لا يجوز سلف فيه رهن فإذا كان السلف فيه رهن فسد السلف ورجع الرهن إلى أهله ورجع المسلف إلى رأس ماله إلا أن يرتهن المرهن من بعد انقضاء الاجل فإن السلف تام والرهن ثابت والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام عليك ورحمة الله- ومن الإضافة إلى الكتاب فيما أرجو.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى وعن رجل أقرض رجلا جرابا من تمر مكنوز ولم يتفقا على كيله ولا على وزنه هل يكون هذا قرضا جائزا وكيف يكون القضاء من ذلك؟ (1/127)
صفحة 128
-128 -
فعلى ما وصفت فهذا قرض جائز ويتحاللان عند القضاء أيكون هذا آخر أكثر من حقه جعله الآخر من الحل في الفضل الذي عنده وأما القرض فإذا كان القرض مجهولا لا يعرف بالكيل ولا بالوزن مثل المدخران والجراب ونحوه وقد كره ذلك من كرهه وأجاز ذلك من أجازه إذا اتفقا على العطيه وإنما منع ذلك من منعه لأن لا يدرى ماله وما عليه.
وأما القرض أن يقترض شيئا مسمى من المعروفات والموجودات في أيدى الناس ولا يقول له أقرضتك حبا بحب ولا تمرا بتمر لأن هذا يكون بمنزلة البيع وإنما يقرض قرضا مرسلا فذلك هو القرض فأفهم ذلك.
وفي نسخة فكذلك الدراهم على نحو لك وبعض لعله وقرض حبا بحب ودراهم بدراهم فيكون هذا ضربا في البيع فلا يجوز هذا.
وأما الذي يقرض شعيرا فيعطى برا أو ذره أو يقترض ذره فيعطيه برا أو شعيرا فأما إذا لم يكن هنالك شرط كان ذلك على ما اتفقوا عليه في أكثر ما عندي أنه قيل يجزى في مثل هذا الاختلاف وهذا عندي أشبه ما قال نسخة ما قيل.
*مسألة:
وعن أبى الحواري وعن رجل كان عليه لرجل دراهم ثمن تمر أو ذره أو غير ذلك فأعدم فقال له الطالب أنا أسلفك واقضى ففعل فقضاه فإذا كان هكذا سلف فاسد.
إن كان لم يشترط عليه أن يقضيه ولا قال له أسلفك لتقضينى فالسلف تام. (1/128)
صفحة 129
-129 -
وعن أبى الحواري وعن السلف بالصفر الذي يخرج من المعادن هل يجوز إذا أسلفه عشرة دراهم أمنا من صفر؟
فنعم هذا جائز إذا كان إلى أجل معلوم.
*مسألة:
ومنه ومن جواب آخر وعن سلف بتمر وشرط على المتسلف الظروف هل يثبت ذلك السلف؟
فعلى ما وصفت فالسلف ثابت إن شاء الله إذا لم يختلفا في الظروف في الخوص والغضب وان اختلفا في الخوص والغضب انتقض السلف.
*مسألة:
من غير الكتاب:
من أقرض حبا فله أن يأخذ مثله وله أن يأخذ من غير مثله من حب الشعير أو الذرة.
وكذلك ان أقرض حب شعير فله أن يأخذ حب برا وغيره من الحبوب وله أن يزداد فوق ما أقرض إذا طابت نفس المقروض بذلك وتكون الزيادة هبة ممن عليه لمن له ويأخذ الأفضل بطيب نفس من عليه القرض أيضا له.
*مسألة:
ومما يوجد عن أبى الحواري وعن رجل عليه لرجل سلف مدخران (1/129)
صفحة 130
-130 -
تمر فأخذه به الساق فوزن له على حساب كل مكوك منين أو صدقة وأخذ التمر.
قال: إذا كان السلف كيلا لم يجز أن يؤخذ وزنا وإذا كان وزنا لم يجز أن يؤخذ كيلا فإن كان في الجراب مدخران مكيولا معروفه وصدقه جاز لهما ذلك.
*مسألة:
ومن غيره: قال نعم وقد قيل هذا.
وقال من قال: إذا اتفقا على ذلك وأخذ وزنا أو جزافا بقدر حقه أو أقل منه جاز ذلك ولا يأخذ فوق حقه.
*مسألة:
ومن جواب أبى الحوارى وعن رجل سلف رجلا بتمر واشترط عليه بلعقا هل يجوز له أن يأخذ من صرفان؟
فالمجتمع عليه والمأخوذ به إذا اشترط وسمى شيئا من التمر أو من الحب لم يأخذ غير ذلك الذى سمى.
وقد يوجد في بعض الآثار أنه إذا اشترط بلعقا جاز له أن يأخذ صرفان إذا كان دون حقه.
وقد قيل: أن بشيرا كان يقول بذلك.
*مسألة:
ومما يوجد عن بشير بن محمد بن محبوب رحمهما الله (1/130)