صفحة 1
الكتاب: جامع أبي الحواري
المؤلف: محمد بن الحواري
الجزء: الثالث
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان.
تاريخ النشر: 1405هـ / 1985م
طبع: مطابع سجل العرب
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
جامع أبي الحواري
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف العلامة الشيخ محمد بن الحواري
الجزء الثالث
1405هـ/1986 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
الباب السادس والثلاثون
في العادية والعطية واللقطة والأمانة والمفاوضة بين الزوجين والهدية
رجع إلى الكتاب:
وعن رجل استعار من رجل جذعا وأبصره وقلبه ثم ذهب على أن يجئ بمن يحمله فرجع وقد مات أحدهما.
إذا مات أحدهما صاحب الجذوع فقد بطلت العادية والجذوع للورثة.
وكذلك إن مات المستعير قبض الجذوع وركبها على بئر وزجر عليها فالجذع بحاله إلى أن تنقضي الثمرة مات المعير أو المستعير أو ماتا كلاهما إذا كانت الثمرة لها حد معلوم فإلى انقضاء تلك الثمرة.
وإن كان ليس للثمرة حد معلوم ثم مات أحدهما بطلت العادية وما كان من معير راجعة إلى المستعير في حياته في العادية كانت له الرجعة على الورثة.
وكذلك إذا كان تمام العادية للمستعير كانت العادية تامة على ورثة المعير.
مسألة:
وعمن تصدق على رجل بشيء أو أعطاه فقال: خذ هذا فكله وأخذه واشترى به طعاما وأكله؟ (1/5)
صفحة 6
/إذا تصدق به عليه وملكه إياها لنفسه جاز للذي صال له أن يفعل فيه ما شاء.
وإن قال له اشتر كذا وكذا بهذه الدراهم وكله واكتسبه لم يجز له أن يفعل إلا ما أمر الآمر لأن الآمر لعله له معنى في ذلك.
مسألة:
وعن رجل أعطته امرأته مالا فلما حضره الموت رد تلك العطية عليها.
فعلى ما وصفت فقد قال من قال من الفقهاء لا يجوز رده عليها في مرضه.
وقال من قال: بل يجوز له ذلك أن يرده عليها في مرضه وبهذا القول الآخر لعله نأخذ وإنما أخذنا بهذا في الزوجين.
وأما إذا كان في غير الزوجين فلا يجوز الرد في المرض على أحد ونأخذ بالقول الأول في غير الزوجين وكذلك الولد مثل الزوجين.
مسألة:
وعن رجل يرسل إلى رجل بطعام أو فاكهة ولا يقول له بثمن كذا والآخر يظن أنها هدية ــــ هل للمرسل أو يأخذ ثمن طعامه أو مثل دراهمه إذا احتج أنها قرض أو باع الطعام والآخر يظن أنها هدية وعلى ذلك قبض الطعام؟
فعلى ما وصفت فإن كان بعثه على أن يأخذ ثمنه أو مثله من المبعوث إليه جاز له ذلك أقر المبعوث إليه أنه قد قبضه وهذا إذا طلبه الباعث فإذا لم يطلبه الباعث فهو واسع للمبعوث إليه أن يفعل فيه ما شاء. (1/6)
صفحة 7
مسألة:
من غير الكتاب
وجدت أن القول قول الوكيل في دفعه ما وكل في قبضه إلى موكله على أكثر القول والله أعلم.
وأما الأمين إذا صح قبضه للأمانة بإقرار منه أو ببينة فلا يقبل قوله لعله في دفعها لصاحبها إلا بالصحة على دفعها إليه على قول بعض المسلمين.
مسألة:
ومن فتح بابه ليجعل فيه أحد أمانته فلا يلزم الفاتح حفظ ذلك ولا يكون استقباضا منه لذلك إلا أن يقفل بابه أو يغلقه على هذه الأمانة فذلك يكون استقباضا فيما عندي والله أعلم ـــــ من الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في الأمانة إذا رفعت عند رجل في منزله برأيه فقال عليه إذا تحول من منزله أو غيره أن يحولها وإلا ضمنها إلا أن يدعو صاحبها إليها فلا يحمها.
وإذا رفعت بغير رأيه لم يكن عليه فيها شيء.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة استودعت رجلا دراهم لها في صرة محرومة ثم رجعت إليه فأبرزها إليها ففتحت هي الصرة أو أمرته أن (1/7)
صفحة 8
/يفتحها وأخذت هي منها ما أرادت ثم صرتها هي أو أمرته أن يصرها ثم دفعتها إليه أو كان هو الذي صرها وأمرته أن يخبأها لها ثم تلفت الصرة من عند المستودع؟
فعلى ما وصفت فلا ضمان على المستودع ولا غرم وإنما عليه يمين بالله ما ضيعها وما خانها فيها.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل وضع معه زنجي جرابا من تمر وهلك الزنجي والرجل ليس يعرف الزنجي حرا أو مملوكا ولا يعرف من أي البلدان هو وقول الناس أنه من قرية فلانة بلا صحة ولا إقرار من الزنجي؟
فعلى ما وصفت فإذا لم يصح لهذا الزنجي وارث عصبة ولا رحم فرق هذا التمر على جنس ذلك الزنجي في ذلك البلد الذي مات فيه وهو حر حتى يعلم أنه عبد.
إذا صح أنه مملوكا ولم يعلم بمواليه فرق الجراب على فقراء ذلك البلد وليس للجنس منه.
وإن كان يعلم بمواليه كان الجراب لموالي العبد وقد مضت يفرقها الرجل إذا كان قد فرقها على الأحرار من جنسه إذا لم يصح له ما وصفنا.
مسألة:
عن أبي الحواري وذكرت في أعرابي أتى إليك بتيس فقال لك هذا التيس عنده منذ كذا وكذا سنة وقد عرفه فلم يصب أحدا يعرفه ـــــ هل يقبضه ويعطيه الفقراء؟ (1/8)
صفحة 9
/فعلى ما وصفت فلا يجوز لك ذلك وهو أولى بفعل ذلك إلا أن يصح معك ببينة على ما يقول.
وكذلك لا تأكل منه شيئا إلا أن نقول إن كان ثقة وصدقه على ذلك فباعه وأعطاك من ثمنه جاز ذلك إن شاء الله على جهة الصدقة.
وإن قال لك أنه من زكاته فأعطيته أحدا من الفقراء جاز ذلك. وإن بعته جاز لك تذبحه وتفرق لحمه وإنما لك أن تعطيه حيا وتفرق ثمنه.
مسألة:
من غير الكتاب
العطية إذا لم يحرزها المعطي حتى مات المعطي ولم يرجع عليه في العطية فأحرزها بعد موته. الجواب ففي إثباتها اختلاف.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن اللقطة إلى حد كم تعرف؟
فعلى ما وصفت إذا كانت قيمة درهم عرفت شهرا وإذا كانت قيمة درهمين عرفت شهرين وكذلك ثلاثة دراهم إلا أنه ليس لذلك حد معروف محدود فأما الثمن الكثير من الخمسة فصاعدا فنقول أن ذلك إلى سنة.
مسألة:
وسئل عن رجل لقط دينارا كم عليه أن يشدوا به ثم يفرقه على الفقراء؟ (1/9)
صفحة 10
/قال: مع أن قد قيل قدر أربعة دراهم فصاعدا أو قيمتها سنة بالغ ما بلغ ذلك كان قليلا أو كثيرا وما دون ذلك يعرف على قدر قلته وكثرته.
مسألة:
قلت: فكم تعرف اللقطة من الزمان؟ قال: مع أنه قد قيل يعرفها على قدر قلتها وكثرتها، ومع أنه قيل أثره سنة.
وبعض يقول: ما دام يرجو أن يدرك معرفتها عرفها لأنها مربوبة. وبعض يقول: من أربعة دراهم فصاعدا سنة ودرهم وقيمته شهر ونحو ذلك.
مسألة:
أحسب عن أبي الحواري رحمه الله لأنها متصلة بجوابه وعن رجل وضع مع رجل حبا أو غيره فقال الذي وضع معه أن ضاع شيؤك فأنا منه بريء لا أضمن لك به أو وضعه ولم يقل له فيه شيئا ثم رجع فقال له أحمل حبك عني فأبى أن لا يحمله فقال له: اعلم أني بريء منه ولا أتعرض به فإن شئت فاحمله وإن شئت فدعه فخرج الذي وضعه معه في منزله وعزل شيئه وتركه فضاع هل يلزمه شيء؟
فعلى ما وصفت فلا ضمان عليه إذا دعاه إلى عمله فلم يحمله ووضعه برأيه أو بغير رأيه إلا أنه أن وضعه برأيه فدعاه إلى حمله فلم يحمله فلا ضمان عليه وأن لم يدعه إلى حمله، فعلى هذا إذا نقل متاعه من منزله وتحولا إلى موضع آخر كان عليه أن يحول هذا الشيء الذي وضع معه حيث يضع متاعه هذا إذا وضع برأيه ولم يدعه إلى حمله. (1/10)
صفحة 11
/وإن دعاه إلى حمله فلم يحمله فلا ضمان عليه إذا تحول من ذلك المنزل وليس عليه ان يحوله معه.
والمعنى في هذا رأي صاحب المنزل إن كان صاحب المتاع وضع المتاع برأي نفسه بغير رأي صاحب المنزل.
فإذا أراد صاحب المنزل أن يتحول من ذلك المنزل لم يكن عليه تحويل ذلك المتاع الذي وضع في منزله بغير رأيه فافهم ما كتبت إليك به وأعلم أني ما آمن على نفسي الخطأ والغلط والله الموفق للصواب.
وقد اجتهدت في طلب السلامة لي ولكم وما التوفيق إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وإليه المصير.
مسألة:
ومن غيره فيما أرجو أو ذكرت في رجل وصل إلى رجل بدراهم فقال هذه لفلان اليتيم فاقبضها مني فأبى أن يقبضها منه وقال هذا المنزل إن أعجبك أن تجعلها فيه ثم أن الرجل الذي جاء بالدراهم دفن الدارهم في منزل الرجل الذي امتنع عن قبضها ثم رجع المال إليه فقال: إن هذه الدراهم لي وليس هي لليتيم ولم يكن استودعه إياها وطلب إليه أن يعطيه من الدراهم وهي مدفونة فأخذ من الدراهم شيئا وسلمه إليه ومات الرجل الذي سلم إليه الدراهم بعد أن قال أنها له بعد قوله أنها لليتيم الذي سماه ومات اليتيم.
قلت: فما يجب على هذا الذي أخذ الدراهم وسلمها إلى الرجل يقول أن الدراهم له بعد قوله أنها لليتيم أو لورثته إذا مات أو يجوز قول الرجل أنها له بعد قوله أنها لليتيم؟
فعلى ما وصفت فما سلم إلى الرجل فقد مضى ولا ضمان عليه فيه لأنه سلمه إلى من كان في يده على وجه دفع الأمانة وأما ما بقي (1/11)
صفحة 12
/ فهو لورثة اليتيم على ما وصفت ولا تسلمه إلى ورثه الذي وضعها والله أعلم بالصواب.
مسألة:
واختلف أصحابنا في هبة المشاع. فقال بعضهم: جائز لأن بيع المشاع جائز. وقال بعضهم: لا يجوز لعدم صحة القبض.
مسألة:
قال أبو الحواري: العطية في المرض لا تجوز.
مسألة:
والمعطي له الرجعة فيما أعطاه ما لم يحرز عليه المعطي؟
إذا أحرز عليه فليس له رجعة وهو كالراجع في قيئه والقيء حرام والإحراز هو القبض فيما يمكن قبضه.
وفي الأصول هو أن يزيله أو يستعمله فيه أو يرضم أو يشرط خوصا او شيئا مما يعمله قبضه له به و حوزه إياه عن صاحبه أو يزيله من عامل إلى عامل آخر أو يصرمه أو يسقيه أو يعطيه أو يقبضه أو نحو هذا إلا الزوجين فالقول يكفيهما عن القبض.
مسألة:
ومن كانت معه أمانة فافترض منها فاشترى شيئا وربح فيه؟ (1/12)
صفحة 13
/ قال سليمان بن الحكم كل من اقترض شيئا من أمانته وأشهد على نفسه فالربح له والضمان عليه إلا مغتصب.
وقال أيضا عن منير: لا بيع عليه إلا في نفس أو ضلف أو خف.
وقال محمد بن هاشم: إن اقترض ثم قصد التجارة فالضمان عليه والربح لصاحب الأمانة.
مسألة:
عن أبي الحواري رحمه الله في الأمانة إذا رفعت عند رجل في منزله فقال عليه أن تحول من منزله أو غيره وعليه أن يحولها معه وإلا ضمنها إلا أن يدعو صاحبها إليها فلا يحملها. وإن رفعت بغير رأيه لم يكن عليه فيها شيء.
مسألة:
من أبي الحواري أما بعد أصلحك الله وهداك وجعل في عاقبته بقاءك، سألت عن رجل معه لرجل مال أو طعام وغلة وقال صاحب الغلة لأمينه كل من وصل إليك برقعة مني فسلم إليه ما في الرقعة فوصل إليه صاحب الرقعة برقعته فيعطيه ثم تناكرا بعد ذلك فقال صاحب الرقعة لم يعطني شيئا وقال الأمين قد سلمت إليك أو أعطاه وبقي شيء، فقال الأمين قد أوفيتك الذي في رقعتك من الحق وتمامه فما البينة واليمين على من منهما؟
فعلى ما وصفت فإذا قال صاحب الرقعة أن الأمين لم يعطني شيئا وقال الأمين أني قد سلمت إليك ما في رقعتك فقول الأمين مقبول على نفسه مع يمينه ولا ضمان عليه ويتبع صاحب الرقعة الذي عليه الحق الأمين والخيار للأمين إن شاء حلف للمرسول أنه قد وفاه وادى حق الآمر بيده (1/13)
صفحة 14
/وإن شاء حلف الأمين المرسول وأدى الحق لصاحب الكتاب الذي وصل به إليه إلا أن يكون مع الأمين بينة فالبينة على الأمين أنه أو فاه وإلا حلف المرسول صاحب الرقعة أنه ما سلم عليه الأمين شيئا وليس للذي له الحق ان يتبع الأمين بشيء إذا قال الأمين أنه قد سلم لصاحب الرقعة حقه المأمور له به.
مسألة:
قال أبو الحواري قال نبهان في الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان بينة وبين [ ... ] مهاده، فلما ولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه اهدى إليه صديقه هدية فردها عليه عمر، فقال له الرجل ظننت يا عمر أني طمعت في سلطانك فقال له عمر لا لكن حدث ما تعرف.
مسألة:
قال أبو الحواري كان نبهان يقول إذا ترك صاحب الحق للذي عليه الحق حقه فقبل الذي عليه الحق فقد برئ وإن لم يقل قد قبلت ورجع الطالب فيما ترك كان له ذلك وهذا إذا كانت العطية والترك في الصحة وأما في المرض لا يجوز
وأما الزوجان فعن بن محبوب رحمه الله انه ليس عليهما قبول إذا ترك أحدهما لصاحبه حقا له عليه او أعطاه إياه في الصحة.
أما في المرض فلا يجوز إنما عليهما القبول إذا أعطى أحدهما الآخر شيئا من ماله فعليه القبول.
مسألة:
من الإضافة في اللقطة للثوب إذا اللاقط للثوب لعله قال أنه لقط (1/14)
صفحة 15
/ثوبا أو معه ثوب ملقوط وكانت في الثوب علامات مخالفة لغيره من الثياب وعرف أن في يده ثوبا ملقوطا جاز ذلك.
فان أتى بالعلامة يخالف بها غيره من الثياب، فقد قيل أنه يدفع بالعلامة.
وأما إذا عرف أن في يده ثوبا يستدل بذلك على علامته ولم يعرف أنه ثوب وعرف أنه لقطه.
وأما الدراهم إذا لم تكن له علامة من خيط لعله خرقة أو حزمة مهرولا بها ففي عامة قول أصحابنا أنه يعرف ولا يدفع إلا بالبينة.
وإن لم يصح يدفع للفقراء ويوقف حتى يصح بالبينة فيدفع بها.
فصل
وإن أعطى رجل عطية فأحرزها ثم ردها عليه المعطى فلا إحراز عليه في ذلك.
قال أبو الحواري: ليس عليه إلا القبول وهو قول بعض الفقهاء.
مسألة:
قال أبو الحواري: كل عطية فيها شرط فلا تجوز. واختلف فيما أعطى آخر نخلة على أن لا يبيعها ولا يزيلها من يده.
فقول: أن العطية لا تثبت لأن هذا شرط يبطل العطية. وقول: أنه تثبت العطية ويبطل الشرط. وقول: أنه تثبت العطية والشرط كما شرط عليه. (1/15)
صفحة 16
/مسألة:
وسئل أبو الحواري عن امرأة أشهدت لزوجها بمالها على أن لا يتزوج عليها ثم أنها رجعت وقالت لا أتم هذا ورجوعها قبل أو يتزوج عليها زوجها هل لها في ذلك رجعة.
قال: نعم ولها مالها إلا أن يكون الزوج قد مات على ذلك ولم ترجع عليه في حياته فلا مال لها.
وكذلك أن قالت له لا تتزوج فلانة وأن أعطيك مالي فأشهد لها بمالها وترك تزويج تلك المرأة لأجل ذلك حتى ماتت المرأة فذلك ثابت للزوج عليها.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل طلب إلى زوجته أن تترك له صداقها الذي عليه لها وهي صحيحة فتركت له ولا يعلم أنها رجعت فإن كان تركها له بطيبة من نفسها ولم يعلم أنها رجعت جاز له ذلك؟
إن رجعت جاز له ذلك وإن رجعت كان لها الرجعة فيما أعطته إذا كان بمطب منه إليها.
وأما المريضة فلا يجوز تركها طلب ذلك إليها أو لم يطلب رجعت أو لم ترجع وعليه صداقها وجميع ما أعطته في مرضها فهو لورثتها وعلى الشهود أن يؤدوا الشهادة بما سمعوا وعملوا كان بمطلب أو غير مطلب كان ذلك في الصحة أو في المرض وعليهم أن يشهدوا بعلمهم. وأما إن تركته له في مرضها بحق له عليها فجائز له. وأما الهبة والعطية في المرض لا تجوز. (1/16)
صفحة 17
/مسألة:
ومما يوجد أنه عن بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله وسألته عمن جاء إلى قرية فجاء إلى بيت قوم فقال يا أهل البيت هبوا لي شيئا فجاءه صبي بالذي طلبه أو عبد.
قال: لا يأخذ حتى يقول أرسلني به إليك أبي أو أمي أو مولاي. قلت: وكذلك الهدية من يد الصبي والمملوك. قالت: نعم.
قال أبو الحواري رحمه الله: يقبل من يد الصبي على هذه الصفة ومن العبد وكذلك الهدية حتى يعلم أنه من عند الصبي أو العبد وكذلك حفظنا. ومن غيره قال: نعم.
وقد قيل أنه إذا اطمأن إليه القلب أنه مرسول به جاز ذلك وأن لم يطمئن إليه القلب لم يجز ذلك.
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه أما بعد عصمك الله وإيانا بالتقوى، وجنبنا وإياك مضلات الهوى، وسلك بك وبنا سبيل الهدى، برحمته ومنه أنه على كل شيء قدير.
سألت رحمك الله امرأة لقطت لؤلؤة قريبة من الساحل غير أنها في موضع لا يناله البحر إذا مد ولا يقاربه أتكون هذه اللؤلؤ بمنزلة اللقطة أم هي لمن لقطها؟ (1/17)
صفحة 18
/فعلى ما وصفت فالذي نحفظه من قول الفقهاء أن اللؤلؤة إذا كانت حيث لا يصل ضرب ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة يعرفها سنة فإن عرفها أحد وإلا باعها وفرق ثمنها على الفقراء.
وإن كانت اللؤلؤة حيث يصل البحر فهي لمن وجدها وأخذها إلا أن تكون مثقوبة وفيها خيط فهي بمنزلة اللقطة.
وكذلك أن لم يكن فيها خيط وكان ثقبها من قبل الناس فهي بمنزلة اللقطة. وقلت: إن الذي لقطها يقول أنه وجدها في سلح سبع لا يدري ذئب أم كلب؟
فإن كان وجدها حيث يصل ماء البحر فهي لم وجدها.
وإن كان وجدها حيث لا يصل ماء البحر فهي بمنزلة اللقطة فلعلها لم تخرج من بطن السبع ولعل أنما طرح السبع عليها.
وذكرت في اللقطة هل يجوز لمن لقطها أن يأخذها لنفسه أكثر مما يعطي بها؟
إذا فرق ثمنها على الفقراء بعد أن يعرفها جاز له ذلك لأنه هو لها ضامن متى جاء صاحبها فوجدها بعينها أخذها وإن لم يجدها بعينها أخذ ثمنها إذا طلب ذلك كله كان اللاقط لها غنيا أو فقيرا إلا أن الفقير يجوز له أن يأخذها ويأخذ من ثمنها إن أراد ولا يجوز للغني أن يأكل منها شيئا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن الرجل إذا طلب إلى زوجته (1/18)
صفحة 19
/شيئا من مالها فأعطته ثم باعه ولم يطلبه حتى باعه فلما كان بعد ذلك طلبته.
فإذا طلب الرجل إلى زوجته شيئا من مالها فأعطته ثم لم ترجع إليه حتى أفاته ثم رجعت تطلب إليه ما أعطته فلا شيء لها بعد ما علمت ببيع عطيتها ولم تغير عليه فقد ثبتت عليها إلا أن يكون قائما بعينه بيده أو ثمنه فهي أولى به.
ويوجد عنه أيضا وإن أعطته شيئا من مالها بلا طلب لم يكن لها فيه رجعة.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعمن أعطى الصبي شيئا يوقف عليه إلى بلوغه وينتفع به في صباه.
فعلى ما وصفت بل ينتفع به في صباه فإن أستهلك العطية فقد هلكت وذهبت.
وإن لم يكن يهلك حتى بلغ الصبى فإن رجع المعطي إحراز الصبي بعد بلوغه ورجعت العطية إلى صاحبها، والنخل عطية والعطية من الوالد لولده الصغير لا تجوز وإن مات الوالد رجع ذلك إلى الميراث.
مسألة:
من غير الكتاب
رجل فوضته امرأته في مالها وكنز تمر أجربة ومات؟ إن الأجربة فيما عندنا أنها لها تكون حتى تصح العطية منها له وقبولها منه في حياته والله أعلم. (1/19)
صفحة 20
/مسألة:
ومن الكتاب جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه سلام عليك أما بعد حياك الله بالسلام، وأتم عليك سابغ الأنعام، وثبتك على شرائع الإسلام، ووهب لنا مثل ذلك، وسلمنا وإياك من المهالك، بمنه ورحمته فإنه ذو فظل عظيم.
قد وصل إلى كتابك وفهمت ما ذكرت فيه عن رجل كان هو وامرأته متفاوضين وكان يعمل في أرضها وأرضه وكان له ثور يعمل عليه أرضا لها على بقرة ويعمل أرضا لها بنفسه وكان للعمال من الزجر الثلث ولصاحب الأرض الثلث ولصاحب الثور الثلث ثم إن المرأة طلبت أخذ مالها وقد أدركت الثمرة.
فعلى ما وصفت فإذا طلبت أخد ثمرتها كان لها على مثل ما يكون عليه شرك أهل البلد.
إن كانت البقرة للزوج كان له شرك بقرة للعمال ثلثهم وللمرأة الثلث إذا كان على ذلك شرك البلد.
فإن كان الزوج يعمل مع العمال وله معهم حصة في ثلثهم فله حصته من ثلث المال.
مسألة:
وعن رجل وامرأته متفاوضين وجعلت المرأة زوجها في حل مما أخذ من مالها، وأعطاها وأتلف واذهب إلى مالا يبلغ قيمة مالها. وكذلك هو أيضا جعلها في حل مالا يبلغ قيمة ماله ثم أن الرجل أخذ من مال زوجته حبا تمرا ودراهم ومتاعا وأشباه هذا فباعه بدراهم (1/20)
صفحة 21
/واشترى بالدراهم مالا وسلف الدراهم وأتلف ذلك كله وبقى في يده من ثمنه بقية ثم طلبت المرأة أخذ مالها هل يكون لها ما بقي في يد زوجها؟
فعلى ما وصفت فإن كان الرجل طلب إلى امرأته أن تجعله في الحل من مالها فجعلت بعد ذلك ثم رجعت بعد ذلك في مالها فما كان قد أتلف وأكله، وذهب فليس لها من ذلك شيء.
أما ما كان باق في يده من ثمنه أو شيء من مالها في يده واشترى من مالها شيئا فهو راجع إليها إلا أن يكون الشيء اشتراه على نفسه ثم وزن الثمن من مالها فله الشراء ولها الثمن.
وإن لم يكن الرجل طلب إليها وجعلته من مالها في الحل يصنع فيه ما شاء فما كان قد باعه وأتلفه وسلف لنفسه واشترى منه لنفسه فذلك له وهذا إذا لم يكن الزوج طلب إليها أن تجعله في الحل وأعطته ذلك من قبل نفسها وطابت بذلك نفسها فما أخذ منه لنفسه فهو له ولا رجعة له فيه.
وإن كانت ثمرة في أرضه وفرها وأذهب هو ثمرته فليس ذلك على المرأة وللمرأة ثمرة أرضها فإن كان هو يعمل الأرض لنفسه كان له مثل ما للعامل.
وكذلك إن كان يزجرها على بقرة ويسقيها من مائه، فإذا رجعت المرأة كان له مثل شرك البلد إذا طلب ذلك الزوج وإنما ذلك للزوج خاصة.
إن لم ترجع المرأة على زوجها حتى مات كانت الثمرة جميعا لها وليس لورثته مثل ماله من الشرك إذا لم يكن الزوج طلب ذلك في حياته.
وكذلك إذا ماتت المرأة كان للزوج مثل شرك البلد إذا طلب ذلك إلى ورثتها. (1/21)
صفحة 22
مسألة:
ويوجد عن أبي الحواري رحمه الله: وإن قال مالي صدقة على فلان لوجه الله فكره أن يقبله؟
فعلى ما وصفت فإذا تصدق بماله على من لا تجوز له الدقة فقد بر والمال راجع إلى صاحبه.
ومن تصدق بماله على من لا تجوز له الصدقة فقد قالوا ليس ذلك بشيء وماله راجع.
مسألة:
وقال أبو الحواري كل عطية فيها شرط لا تجوز. وفي موضع: وقال على أن يخرج من هذه القرية فخرج فالعطية له وهذا ثابت.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل بنى خرابا لقوم وجلس فيه نحو عشر سنين فقال القوم اخرج من بيتنا قال وأخرج ما عمرت، قال القوم عمار لنا.
فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل بنى في أرض القوم برأيهم واحد منهم كان الخيار للعامر أن شاء أخرج بناه وأن شاء أخذ من القوم أصحاب الأرض قيمة بناه.
وإن كان هذا الرجل بنى برأيه دون رأى أصحاب الأرض كان (1/22)
صفحة 23
/لأصحاب الأرض الخيار إن شاءوا أعطوه وإن شاءوا أعطوه قيمة بنائه والله أعلم.
مسألة:
قال الناظر: لعل هذه المسائل من الإضافة من لدن مسألة ويوجد عن أبي الحواري رحمه الله وإن قال ما لي صدقة على فلان.
مسألة:
ومن الإضافة أيضا.
مسألة:
أبو سعيد في الثقة إذا ادعى اللقطة بغير علامة قول يجوز أن تسلم إليه بدعواه. وقول: لا يجوز لأنه مدع في الأصل.
مسألة:
وعن رجل تصدق على رجل بمال فكره المتصدق عليه أن يقبل هذه الصدقة وكان إنما أراد بها وجه الله.
قال أبو الحواري: وتقول إذا لم يقبلها المتصدق عليه ولم يقبضها يسلمها إلى غيرها من الفقراء.
مسألة:
ومن أعطى إنسانا حقا له على رجل فجمع بين المعطي وبين الذي عليه الحق فقال له اعط الحق الذي عليك لفلانا فقال الذي عليه الحق نعم وجب للمعطي ما أعطى. (1/23)
صفحة 24
/قال من قال: من أهل العلم وإن لم يجمع بينهما فلا يثبت. وإن جمع بينهما فقيل له أنه جائز ولو لم يقل المعطي قد قبلت. قال أبو الحواري: قد قيل هذا.
وقال أبو عبد الله نبهان: إن هذه العطية ليست بشيء ولو جمع بينهما وقبل المعطي حتى يقبض.
رجع إلى الكتاب:
من جواب أبي الحواري إلى نجم بن عزان سألت عن امرأة وابنها في منزل وكان عندهما عبد وكان ابن المرأة هو الذي اشتراه وكانت العادة شراء العبد للغلام ثم كان يخدمها العبد وكان الغلام قد أعطى ثمن العبد من دراهم له وأنه أعطى من عند والدته شيئا من الثمن ولما مرضت قالت لولدها أني أحب منك أن هذا أجعله بيني وبينك فقال الغلام كل شيء أرديته أو كل شيء طلبتيه فأنا تبع وقال أنه بذلك لم يرد أن يتم لها عتق العبد ولم أحب أن أقول قدامها أنه لا يفعل ثم ذهب الغلام، ولم يكن هنالك عتق في ذلك اليوم الذي كان بينهما فيه هذه المقالة ما طلبت إليه، قالت له ترى شواري لك ودعني حتى أجعل العبد بيني وبين النار فلما رجعت والدة الغلام بعد ذلك دعت إنسانا وقالت العبد حر لوجه الله.
فعلى ما وصفت فإذا رجع أمر هذا العبد إلى الحاكم لم يحكم على الغلام بالعتق والعبد عبده والذي كان من والدته من العتق ليس بتام ولا ثابت على الغلام إلا أن الله قد علم ما في نفس الغلام.
وإن كان أراد بقوله ذلك أنه قد أعطى والدته هذا العبد حتى أعتقته والدته فلا يسعه الملك لهذا العبد وهو كما قد جعلته والدته. (1/24)
صفحة 25
وإن لم يكن أراد بذلك القول منه أجازه لوالدته ما فعلت في هذا الغلام فالغلام أولى بالعبد والعبد عبده وقد علم الله إرادته والله علام الغيوب.
مسألة:
وعمن ضرب خادمه أو دابته ليؤدبها؟ فأما الدابة فلا أدب عليها. وأما العبد فيضربه ضرب الأدب جاز له ذلك.
إن ضرب العبد بالنار فأثرت فيه النار عتق ولا ينعتق إلا بالمثله.
وإن جرحه لم يعتق حتى يمثل به ويقطع منه أصبعا أو يعوره أو يقطع أذنه أو أشباه ذلك فإن جرحه كان عليه التوبة من ذلك ويطيب نفس العبد بشيء من عنده.
مسألة:
جواب من أبي الحواري وذكرت أنها لعلة امرأة قالت أن خادما لها حر لوجه الله.
إن كانت قالت ذلك في مرضها فالخادم حر من ثلث مالها.
وإن كانت قالت هذا القول في صحتها فالخادم حر من رأس المال.
وأما ولد الخادم الذي رقبته على زوجها إلى أن يموت زوجها فهذه الرقبة باطل ولا تجوز الرقبة للوارث وهذا الخادم بين الورثة وهو مدبر إذا مات الزوج عتق الخادم وللزوج فيه ميراثه. (1/25)
صفحة 26
/مسألة:
من الإضافة إلى الكتاب:
وعن أبي الحواري: رجل اشترى جارية من رجل ثم أن الجارية اعترفت من يد من اشتراها من بعد ما أولدها أولادا.
فعلى ما وصفت فإن الجارية لمن استوجبها بالبينة العادلة ويلحق المشتري البائع بثمن الجارية الذي اشتراها به ويلحق المستحق للجارية بقيمة الأولاد على أبيهم.
إن كان الذي باع الجارية مغتصبا لها لحق الأب البائع بما يلزمه من قيمة الأولاد.
وإن لم يكن البائع مغتصبا لم يكن عليه إلا ثمن الجارية الذي باعها به ويكون على الأب قيمة أولاده لرب الجارية ـــــ رجع إلى الكتاب.
مسألة:
من جواب أبي الحواري: وعن الرقبة والتدبير هما سواء في اللفظ أو حتى يقول المدبر والمرقب هو حر إلى موت فلان الذي رقب عليه. فعلى ما وصفت فليس هما سواء إذا قال عبده هذا رقبة على فلان أو علي فليس بعتق حتى يقول ثم هو حر بعد ذلك أو عتيق.
وأما التدبير فإذا قال عبده مدبر فقد وقع فيه التدبير. فإن قال مدبر علي أو على فلان فإذا مات من دبره عليه فقد عتق العبد. قال غيره: وليس في تدبير العبيد رجوع من بيده ــــ رجع إلى الكتاب. (1/26)
صفحة 27
مسألة:
وكذلك إن أعتق الأب من غير كفارات من عبيده لعله من عبيد ولده فإنه يعتق سواء انتزعهم أو لم ينتزعهم في كفارة أو غير كفارة.
مسألة:
وعن رجل قال: غلامه صدقة لوجه الله فقد عتق إلا أن يحتج السيد بحجة يقول أردت بقولي ذلك أنه لله ولم أرد بذلك عتقا فقوله مقبول في ذلك والله أعلم بالصواب، إلا أن العبد إن أراد يمين السيد كان له ذلك.
مسألة:
وسألته عن أمة لرجل سرقها ولده وباعها في سيراف فأعقها الذي اشتراها فجاءت الجارية بكتاب وشهد لها بذلك البينة ووصلت إلى البلاد وسيدها قد مات فأراد أن يأخذ أحد الورثة هل لهم ذلك أم عتقها ماضي ويلحق الورثة الذي باعها من أولاده؟
فهذا إذا لم يكن السيد قد قبضها في حياته ولا رسوله فقد مضى عتقها من نصيب الذي باعها من أولاده.
مسألة:
وسألته عن امرأة قالت جاريتي فلانة وابنتها لله. فقلت: أيكون هذا عتقا أو لا يكون عتقا؟
فعلى ما وصفت فإن كانت هذه المرأة التي قالت حية واحتجت بحجة أنها لم ترد بذلك عتقا وكانت لها حجتها. (1/27)
صفحة 28
/وإن كانت هذه المرأة قالت هذا القول عند موتها ثم مات لم يملكا من بعدا وعتقتا ن ثلث مالها إن كان ذلك في مرضها.
وإن لم يكن للمرأة مال غيرهما سعيا للورثة بثلثي ثمنهما.
وإن كانت للمرأة شركاء في هاتين الجاريتان للشركاء بحصتهم منهما إن لم يكن للمرأة مال ولا منزل لم يسعيا للورثة بشيء وإنما يسعيا للورثة بثلثي قيمتهما إذا لم يكن للمرأة شيء من المال ويسعيا للشركاء بحصتهم من قيمة الجاريتين وليس على الجاريتين ملكة تكن حصة هذه المرأة تخرج من ثلثه والله أعلم.
مسألة:
من غير الكتاب:
من جواب الشيخ أبي عبد الله محمد بن الحسن السري وعمن وطئ عبده هل يعتق العبد؟ قال: لا لأن هذا ليس هي مثله يخرج العبد من سيده ولا يقال من وطئ رجلا فقد مثل به. وإن عقره في دبره في وطئه إياه هل يلزمه له ارش؟
قال: ما أرى عليه إلا التوبة والإصلاح.
مسألة:
والعبد المشترك بين اثنين فاشترى نفسه من احد الشريكين؟ أنه يعتق ويسعى العبد للشريك بنصف ثمنه، وأما إن أعتقه أحد الشريكين دون شريكه فإن العبد معتق ويضمن الشريك العاتق نصيب شريكه والله أعلم، على أكثر قول المسلمين. (1/28)
صفحة 29
/فصل:
إلى أبي غسان مالك بن غسان من أخيه أي الحواري سلام عليك أما بعد وفقك الله وإيانا لما يحب ويرضى وذكرت في رجل قال عند موته عدي فلان هو رقبة على فلان إلى أن يموت ولم يقل له خدمته وقال هو حر من بعد موت فلان المرقوب عليه العبد ليس هو من ورثة الميت يستخدم العبد إلى أن يموت فلان وقال المرقوب عليه خدمته لي كما أرقبه علي واختلفوا في ذلك لمن تكون خدمة العبد؟
فعلى ما وصفت فخدمة لورثة الميت مولى العبد وهو مدبر إلى أن يموت فلان فإذا مات عتق العبد ــــ ومن الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
عن أبي الحواري: وعن رجل رقب عبد له على ابنتين له إلى أن يموتا فماتت إحداهما ـــــ ما هذا العبد حرام مملوك وكيف يخدم الباقية الزمان كله أم نصف الزمان؟
فعلى ما وصفت: فإن الرقبة لا تجوز للوارث إلا بحق والرقبة إنما هي وقف وليست بتدبير إلا أن يقول قد أرقبت هذا العبد على فلان أو على ابنته إلى أن يموتا ثم حر هو.
إذا مات احد المدبرين عليه فإن العبد ملوك إلى أن تموت الأخرى ويخدم الباقية بقدر ميراثها من اختها ونصيبها من العبد ويخدم الورثة بقدر ميراثهم من الميتة وهذا إذا كان مدبرا.
وأما الرقبة من الوقف فلا تجوز للوارث وإنما له من العبد ميراثه.
قال غيره: ينظر في هذه المسألة فإنه مع أنه قد قيل أن الرقبة والتدبير على الوارث سواء في تثبيت الخدمة فلا يثبت ذلك للوارث إلا بحق يثبت بحق له على معنى القضاء. (1/29)
صفحة 30
/إذا ثبت الخدمة فمات المخدوم وقد أوصى له به يخدمه حياته بطلت الوصية ورجعت إلى ورثته بعد موته.
مسألة:
عن أبي الحواري: وعن رجل قال عند موته وهو مريض اشهدوا أن جاريتي فلانة هي رقبة على ولدي فلان ومات المرقب ثم ماتت الجارية؟
قال: أعلم أن الوقف والرقبة لا تجوز لوارث فما تركت هذه الجارية فهو لجميع الورثة. وكذلك لو رقبها على أجنبي ثم ماتت الجارية فما تركت فهو للورثة وليس أرقب عليه إلا الخدمة. قال غيره: معي في الرقبة أنه كذلك إذا بيعت الرقبة بالخدمة.
مسألة:
من غير الكتاب:
من كتاب البيان إذا قال الموصى ان عبده حر لوجه الله بعد موتي فهذا تدبير تام ولا فرق في ذلك إن قال في أول اللفظ أو صى أو دبره فكله سواء.
إذا قال: إنه حر بعد موته فإن كان التدبير في الصحة فأكثر القول أنه من رأس المال. وإن كان في المرض فهو من الثلث فإن خرج من الثلث وإلا استسعى فيما بقي عليه. (1/30)
صفحة 31
/وإن كان على الميت دين يستغرق ماله ففي ذلك اختلاف:
قول: يستسعى العبد كله بثمنه للديان ويكون حرا.
وقول: يستسعى بثلثي ثمنه.
وقول: يبطل التدبير ويباع في الدين.
وإن كان أوصى بعتقه بعد موته ولم يقل أنه حر بعد موته فهذه وصية ليست بتدبير ويحتاج العبد أن يعتقه الوصي بعد موت الهالك ويكون من ثلث مال الهالك.
وتجوز فيه الرجعة للموصى في حياته والله أعلم ولا رجعة في التدبير.
مسألة:
ومما وجدنا أنه معروض على أبي عبد الله وأبي الحواري رضي الله عنهم قوله: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}.
وعن قتادة أنه قال: إن علمتم أن عندهم وفاء وصدقا وأمانة قال الربيع مثل ذلك.
مسألة:
وكان أبو الحواري يقرأ كتابا قال فيه: وعن رجل نصراني كان له عبد فأسلم العبد فأعتقه النصراني. قال ولاة المسلمين: ثم أن النصراني لحق بأرض الحرب فأسره المسلمون وباعوه من المعتق الأول فأسلم النصراني فأعتقه أيضا. (1/31)
صفحة 32
/قال: ولاء هذا لهذا وولاء هذا لهذا إذا كان النصراني قد أسلم وإنما كان ولاء الأول للمسلمين إذا كان معتقه نصرانيا فلما أسلم رجع الولاء إليه.
مسألة:
وسئل عن عبد بين رجلين كاتبه أحدهما ثم أعتقه الآخر لمن ولاء الغلام؟
قال: الولاء لمن أعتقه. وقال قتادة: لمن أعتقه لأن عليه الخلاص في ماله. قال أبو عبد الله رحمه الله: أن الولاء لمن كاتبه لأنه ضامن لشريكه.
قال غيره: أقول أبي عبد الله عندي أثبت في قول أصحابنا لأن المكاتب عندهم حر من حينه.
مسألة:
ومن الجامع: وعن رجل أعتق مملوكه واستثنى ما في بطنها عن الحسن أنهما حران. قال الربيع: الله أعلم، فأما في البيع فله أن يستثني.
وقال أبو عبد الله: سمعنا أن له مثنوية إذا جاء بالولد على أقل من ستة أهر منذ أعتقها وهو مملوك. وإن جاءت به على ستة أشهر أو أكثر فهو حر وهذا القول أحب إلينا. (1/32)
صفحة 33
/ومن غيره قال أبو الحواري رحمه الله:
قال من قال: إن له ما استثنى إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر.
وقال من قال: ولو وضعت لستة أشهر أو أكثر لم يعتق وبالقول الأول نأخذ. وقال من قال: هي تعتق هي وما في بطنها.
مسألة:
وعن رجل قال لجاريته: إن ولدت فولدك حر فولدت اثنين أو ثلاثة. فقال: هم أحرار. قلت: وما ترى إن قال إن ولدت إثنين فأحدهما حر؟
قال: إن ولدت اثنين فإنه يعتق من كل واحد منهما ويستسعيان في النصف ويقومان يوم يولدان، فأما إذا مات واحد فالله أعلم. وقال ابو الحواري: إن خرج أحدهما ميتا عتق الحي كله وإن مات من بعد ما خرج عتق نص الحي ثم يستسعى بنصف ثمنه يوم ولد.
مسألة:
ومن غير أبو الحواري: فيما أرجو وعن رجل قال لجاريته إن وطئتك فأنت حرة ثم وطئها مرتين.
قال: أما أول مرة فإنه لا بأس عليه وتعتق الجارية. (1/33)
صفحة 34
/وأما الثانية: فحرام ويقام عليه الحد والله أعلم.
مسألة:
قال أبو المؤثر ما كان في يد أولادكم أو عبدكم قل أو كثر فجائز لك أخذه ولا يلتفت إلى إقرارهم إذا قالوا أنه حرام أو غيره.
مسألة:
ومن ملك من أرحامه وقرابة ممن لا يحرم عليه نكاحه من الذكور والإناث فإنه لا يعتق وكره بعض الفقهاء له بيعه.
وكل من ملك من الأرحام ممن يحرم عليه نكاحه عتق ساعة ملكه ومن ملك من يحرم عليه نكاحه من سبب الرضاع، لا من سبب النسب فإنه لا يعتق وليس له بيعه والله أعلم.
مسألة:
ومن أعتق مملوكه ولده ففي عتقه اختلاف والقول بمضي العتق يعجبني. وإن أعتق مملوك ولد وولده ففيه اختلاف أيضا ويعجبني ألا يمضي عتقه والله أعلم.
مسألة:
من جواب موسى بن علي إلى هاشم بن الجهم عن رجل قال لغريم له إن لم أعطك حقك إلى شهر فغلماني أحرار فمات قبل الشهر فترى أن غلمانه أحرار ولأنه لم يعطه ـــ رجع إلى الكتاب. (1/34)
صفحة 35
/مسألة:
إلى أبي غسان مالك بن غسان من أخيه الحواري سلام عليك أما بعد وفقك الله وإيانا لما يحب ويرضى.
ذكرت في رجل قال عند موته عبدي فلان هو رقبة على فلان إلى أن يموت ولم يقل له خدمته، وقلا هو حر من بعد موت فلان.
والمرقوب عليه العبد ليس هو من ورثة الميت يستخدم العبد إلى أن يموت فلان وقال المرقوب فلان وقال المرقوب عليه خدمته لي كما أرقبه علي واختلفوا في ذلك لمن تكون خدمة العبد؟
فعلى ما وصفت فخدمة العبد لورثة الميت مولى العبد وهو مدبر إلى موت فلان فإذا مات عتق العبد.
فصل:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إله سألت رحمك الله عن رجل قال في مرضه الذي مات فيه أو لم يمت إن مت من مرضي أو حدث بي حث فغلام حر فلان وفلان لا يملكا بعدي أو لا يملكهما أحد بعدي. فعلى ما وصفت فهذا تدبير فإذا مات فقد عتق العبدان وهما حران بعد موته.
فصل: وعن رجل يقول غلامي مدبر علي أو يقول مدبر ولا يقول على أكل هذا سواء؟ فعلى ما وصفت فكل هذا سواء عندنا ــــ من الإضافة إلى الكتاب. (1/35)
صفحة 36
/مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: في زنجية سوداء أقرت على نفسها أنها مملوكة ولها أولاد بالغون أو غير بالغين وقالوا هذه تقر على نفسها حتى نكون نحن مماليك وليس كما تقول هي؟
إن إقرارها على نفسها بالعبودية لا يجوز إلا عليها ولا يجوز على أولادها الذين ولدتهم قبل إقرارها بالعبودية وهم أحرار حتى تصح البينة العادلة أنها أمة وهؤلاء الأولاد ولدتهم في ملك الذي شهدت له البينة بالأمة كانوا بالغين والميراث إذا لم تصح العبودية على الأولاد لهم وميراث من مات لهم ويحسن الحاكم ميراثها من مالها إلى أن تعتق أو تموت أو تشتري به إذا بيعت.
وقول: إذا أقرت الأمة أنها مملوكة لفلان ولها أولاد بالغون مقرون أنها هي أمهم ويقولون أنها حرة فهم مماليك لمن أقرت هي أنها مملوكة له.
وليس نرى أن يكون أولادها مماليك وهم بالغون إلا أن يقروا بذلك أو يصح عليهم. وأكثر القول: أنهم أحرار، ولو أقروا أنها أمهم.
وقول: إن أولادها الصغار القول قولها فيهم إذا كانوا في يدها وهم مماليك لمولاها، فإن بلغوا وادعوا أنهم أحرار وأنكروا أنها ليست بأمهم كان القول قولهم في ذلك حتى يقيم المدعى لهم ببينة أنهم عبيده
قول: إذا بلغوا وأنكروا العبودية لم تثبت عليهم ولو أقروا أنها أمهم ويعجبني هذا القول. (1/36)
صفحة 37
/قال أبو الحواري رحمه الله: الأخ من النسب لا يقسم ويعتق من حينه بحصة أخيه.
مسألة:
من غير الكتاب:
ومن مثل بعبده عمدا عتق إن كان على الخطأ فحتى تجتمع الدية كلها في المثلة. ومن أعتق أمته وهي حامل وقد خرج الولد ألا شيء من جوارحه فإنه يعتق بعتقها.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: من خصي عبده فقد عتق العبد وإن جبه فقد عتق وإن شوه به أو فقأ عينه أو كواه بغير رأيه فقد عتق. وذكر له أن امرأة أمرت بضرب غلام لها فأخطأ الضارب فعور عينه فسأل محبوبا عن ذلك فقال أنه لا يعتق لأنه أخطأ.
والذي نحفظ عن المسلمين أنه من مثل بغلامه فعور منه عينا أو قطع أذنا أو أنملة من أنامله عمدا فإنه يعتق ومن فعل ذلك خطأ فإنه لا يعتق.
وأما إن مثل به مثله ستجتمع فيها الدية فإنه يعتق ذلك مثل أذنيه أن أنفه أو شيئا من جوارحه التي يتم بها الدية فإذا فعل ذلك عمدا أو خطأ عتق العبد. إن وطئ أمته فخلطها عتقت. (1/37)
صفحة 38
/ويوجد عن غيره: رجل وطئ أمته حتى ماتت من وطئه. قال: عليه العتق.
وقال معبد بن قريش: لم تعتق إن ماتت من وطئه عتقت ومن وطئ غلامه ولم يضر الغلام فلا أعلم أحدا قال أنه يعتق.
ومن ثقب عبده أو أمته الصغيرين في أذنهما يريد بذلك يزينهما فليس هذا يخرجهما من ملكه وليس هذا من المثلة.
مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله: من خصى عبده فقد عتق عبده. وإن جبه فقد عتقه. وإن كواه بالنار أو شوهه أو فقأ عينه فقد عتق.
وإن كواه من علة فيه فإنه يعتق إلا أن يكون برأيه وهو بالغ عاقل. وإن كوى غلام أخته أو زوجته فإنه لا يعتق.
وقال: من كوى عبده يريد به شفاء من ضرسه فأخطأ فلا بأس عليه. وكذلك إن جرحه أو ضربه خطأ فلا بأس عليه ويرضيه بشيء من المال. وأما إن شوه أو عرقبه فإنه يعتق.
فصل:
عن أبي الحواري رحمه الله فيمن قال غلامه حر إن مات من مرضه هذا فقام من مرضه فقد ما يجئ ويذهب ولم يبرأ من مرضه ذلك ثم (1/38)
صفحة 39
/زاد عليه المرض حتى مات فإذا مات كان هذا قد ارتفع من مرضه وكان ذلك المرض مما يخاف منه الموت فقام من ذلك المرض إلا أن فيه أثر ذلك المرض فالعبد مملك وقد بطل ذلك التدبير وإن كان من المرض الذي يجئ فيه صاحبه يذهب مثل السل والبطن وأشباه ذلك فمرة يخف ومرة يشد عليه.
فإذا كان كذلك فالتدبير على ما قال على حاله حتى يبرأ من تلك العلة ويصير بمنزلة الصحيح. إذا لم يكن كذلك وكان على العلة التي وصفت حتى مات في زيادة منها أو في نقصان عتق العبد يكون من رأس المال.
وإن مات من مرض الموت الذي دبر العبد فيه عتق العبد من الثلث.
وإن قال الورثة فقد برئ من علته فعليهم البينة بذلك؟
مسألة:
ومن قال عبده الله ولم يرد به عتقا فلا شيء عليه وإن أراد به العتق فقد عتق. والأمة المدبرة إذا حملت بولد قبل التدبير أو بعد التدبير فما ولدته قبل موت من دبرها فولدها يكون مملوكا ومن بعد موت من دبرها فهو حر.
مسألة:
ومن غيره ومن وسم عبده بلا رأيه ولا سبب ففيه اختلاف. فقيل: إذا أثرت النار عتق. وقيل: حتى ينقص من قيمته الثلث والله أعلم. (1/39)
صفحة 40
/مسألة:
وسألته عن امرأة كابرها عبدها فوطأها فولدت منه ولدا؟ قال: الولد ولدها يرثها وترثه والعبد عبدها لها استخدامه وبيعه.
مسألة:
قال إذا حلق رجل رأس أمته؟ قال أبو عبد الله: إذا كانت من ذوات الشعور المرسلة ولم ينبت عتقت. فإن نبت فقد أساء ويستغفر ربه.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل له عشرة غلمان فقال: إن فعل كذا وكذا، فغلامه حر لوجه الله تعالى فخاصمه الغلمان وقال كل منهم أنا الذي أعتقني؟
أنهم كلهم يعتقون ويسعى كل واحد لسيده بتسعة أعشار ثمنه. ومن مر على بيد فقال أنتم أحرار وفيهم له مملوك؟ قال: عتق مملوكه علم أنه فيهم أو لم يعلم.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل قال لجاريته إن لم أفعل كذا وكذا، فهي حرة لوجه الله ثم باعها قبل أن يفعل ثم فعل من بعد أن باعها (1/40)
صفحة 41
/وهي في ملك الآخر فليس له أن يطأها ولا يبيعها حتى يفعل أو تموت هي أو هو.
فإذا مات ولم يفعل، عتقت الجارية.
إن حلف على فعلها ولم تفعل هي ذلك حتى مات هو ثم فعلت من بعد موته لم تعتق الجارية وهذا إذ قال إن لم أفعل وهو غير قوله إن فعلت.
قال أبو معاوية: إذا قال لها أن يفعل كذا وكذا فليس له أن يطؤها ويستخدمها فإن هلك ذلك الشيء عتقت.
وإن قال إن فعلت ذلك الشيء بعد موته عتقت.
قال أبو الحواري: إذا مات السيد ولم تفعل الجارية ذلك فهي مملوكة ولا عتق بعد موت السيد لأنها قد خرجت من ملكه ولو لم تفعل ذلك ولو أتت حالة لا تعذر على فعل ذلك لأنه لا معنى لقوله إن فعلت ذلك لم تعتق لأنها في الأصل إنما تكون مملوكة بفعله وإنما تكون حرة بترك فعله.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله إذا قالت امرأة جاريتي فلانة رقبة على ابنتي فلانة إلى أن تبلغ فهو ثابت وهي رقبة عليها وهذا شبه الإقرار إلا أن تقول قد أرقبت جاريتي على ابنتي فلانة فهذا ليس بشيء حتى تقول بحق والله أعلم وبه التوفيق.
فصل
قال أبو عبد الله لا يباع المدبر وأرخص ما سمعنا أنه إذا دبر الرجل (1/41)
صفحة 42
/عبده ثم تلف ماله ولم يبق له مال ولزمه دين وأنه يجوز له أن يبيعه في مرضه في بلده ويكون البيع في خدمته حتى يبلغ التدبير أجله ويشهد على ذلك عدولا.
فإن رضي المشتري بهذا البيع فذلك إليه وإن نقض البيع لحال التدبير فله ذلك. وإما أن يبيعه من غير دين فلا.
وقول: أن يبيع الخدمة جائز ولو لم يكن على المدبر دين.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري عن عبد مدبر قد اكتسب مالا ثم يموت الذي دبره لمن يكون ماله الذي اكتسبه وهو في الرق.
فعلى ما وصفت فإن ماله الذي اكتسبه وهو في الرق لورثة سيده الذي دبره.
وقالوا في الذي يعتق عبدا وله مال:
وقال من قال: المال الظاهر هو له والمال الباطن هو لسيده الذي أعتقه.
وقال من قال: ماله الظاهر والباطن هو لسيده. والقول هو من أحب إلينا أن ماله الظاهر هو له إلا أن يستتاب السيد عنه عتقه.
مسألة:
عن أبي الحواري رحمه الله في عبده بين رجلين تخاصما في (1/42)
صفحة 43
/الخدمة، فإذا كان العبد عند أحدهما أحسن الخدمة أن يكون عند الآخر لم يخدم فأراد من الذي لم يحسن معه خدمة ضرب العبد وأبى الآخر أنه ليس له ضربه.
أن ضربه فعليه أرش ضربه ولشريكه من الأرش بقدر نصيبه من العبد إن كان له نصف الأرش.
وإن كان أقل أو أكثر فبحساب ذلك. إن ادعى الشريك على الشريك ضرب ذلك العبد وأنكر المدعى عليه كانت عليه اليمين ما ضرب هذا العبد فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل على اليمين كان عليه الحبس حتى يحلف أو يعطي الأرش إلا أن يكون مع شريكه بينة بضربه إياه. وإن رد اليمين إلى شريكه حلف لقد أخبره غلامه أنه ضربه أو أخبره فلان أو عاينه أنه يضربه فإذا حلف المدعي وجب له الحق على المدعي عليه ولزمه الأرش كذلك لشريكه.
مسألة:
قال موسى بن علي في الأمة المرهونة يعتقها سيدها وعليه فإن لم تكن غيرها بيعت في الدين. وإن كان له مال يقضي دينه جاز له عتقها.
قال أبو الحواري رحمه الله يستسعها الديان بثمنها إلا أن يكون حجر عليه الحاكم عتقها فإنها تباع من دين ولا تعتقه والله أعلم وبه التوفيق. (1/43)
صفحة 44
/
مسألة:
عن أبي الحواري ذكرت أنه أعتق عبدا فإن كان أعتقه في مرضه فهو من الثلث. وإن كان أعتق عبده في صحته فهو من رأس المال والعتق ماضي في الصحة والمرض.
مسألة:
عن أبي الحواري فيما أحسب وعن رجل ادعى على بد أنه مملوك له أو لأبيه، وقال العبد أنا حر؟
فعلى ما وصفت فإنه على المدعي لهذا العبد البينة فإن أحضر البينة أن هذا العبد مملوك له أو لأبيه كان العبد مدعيا للحرية وعلى العبد في الحرية البينة من بعد أن يصح انه عبد لهذا الرجل.
إذا لم يصح على هذا العبد عبودية فهو حر حتى يصح أنه عبد بالبينة العادلة.
مسألة:
لعلها عن أبي الحواري لأني وجدتها على أثر ما وجدته عنه رحمه الله وعن رجل ادعى أنه عبد لفلان وطلب النفقة والكسوة فأنكر الرجل، وقال أنه ليس هو غلامه هل يجبر على النفقة أو يعتق كما يجبر الرجل إذا لم يقر بالتزويج أن يطلق أو يقر؟
فنعم ذلك عليه إن شاء أنفق على هذا العبد وكساه وإن شاء أعتقه وهذا إذا كان المقر بالعبودية ليس بمعروف النسب وأنه من العرب (1/44)
صفحة 45
/معروف أبوه وأمه بالحرية لم يجز إقراره لهذا بالعبودية ولا يجبر المقر له على معروف عتق ولا على كسوة ولا نفقة.
مسألة:
ومن أرسل القول وقال غلامه مثل فلان وفلان حر؟ قد قيل: أنه يعتق وروى ذلك عن هاشم. وقول آخر: أنه لا شيء عليه، في ذلك ما لم يقصد إلى عتقه.
مسألة:
في الأعجم إذا أعتق أمته بالإشارة والإيماء أله أن يستعمل الأمة ويطؤها؟
الجواب: إن الطلاق والعتق لا يقعان بغير نطق اللسان، ولو عزم الإنسان عليهما أو على أحدهما ولم ينطق بلسانه لم يقع. فعلى هذا يجوز له أن يطأ أمته إلا أني لم أسمع هذه بعينها في الأعجم.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب أيضا وعن أبي الحواري عن رجل كانت له جارية يطؤها فأراد ترك وطئها فقال هي طالق اثنتين أو ثلاثا أو واحدة وإنما أراد ترك وطئها ولم يرد عتقا ولا غيره؟
فعلى ما وصفت فقد قال من قال من الفقهاء هي أمته ولا يضره ذلك الطلاق شيئا ويطؤها ويستخدمها ويبيعها إن شاء ويروى ذلك عن موسى ابن أبي جابر. (1/45)
صفحة 46
/وقال من قال من الفقهاء: إنها قد عتقت بذلك الطلاق إذا وطئها وحنث ويروي ذلك عن مسعده بن تميم.
وقال من قال: إن عنى بذلك الطلاق عتقا فقد عتقت وإن لم ينو بذلك عتقا لم تعتق وهي أمته ويروي ذلك عن محبوب بن الرحيل.
وقال من قال من الفقهاء: لا يطؤها ويستخدمها وإذا مات عتقت ويروي ذلك عن سليمان بن عثمان رحمهم الله وكأني رأيتهم يحبون رأي سلميان بن عثمان وكل ذلك صواب إن شاء الله.
ليس هذا بالإيلاء لأن الله يقول والذين يؤلون من نسائهم وهذه ليسها من نسائه.
مسألة:
وعن أبي الحواري فيمن له عبد فيه علة، فقال اللهم عافه ولا تملكه على أحد ثم عوفي العبد وقال السيد لم أنو عتقا.
فقال: هو عبده وإن أخرجه من ملكه فعليه كفارة نذره.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل مات وخلف ولدين ذكرين وخلف أيضا عبدا فأتى رجل إلى أحد ولدى الرجل الميت، فقال له إني سمعت والدك فلانا يقول إن عبده هذا حر فقال له ولد الرجل ميت قد صدقت فلانا وقد برئت من هذا العبد، وقال أخوه أنا لا أصدقه وهو عندي فما ترى هذا العبد أحر أم مملوك؟
فعلى ما وصفت أما قول أحد الوالدين قد صدقت فلانا أنه برئ من هذا العبد فليس هذا مما يوجب عتق هذا العبد حتى يقول قد صدقت فلانا فيما يقول على والدي في هذا العبد من التحرير. (1/46)
صفحة 47
/أو يقول: صدقت فلانا في تحرير هذا العبد عن والدي. فإذا قال هكذا فقد عتق هذا العبد فيتبع هذا الولد الآخر العبد بنصف ثمنه فقد عتق هذا العبد بنصف ثمنه.
وكذلك هو الذي بريء من هذا العبد إن كان بريء منه محمدا له فقد عتق هذا العبد.
وإن كان منه هذا ثم عاد يدعي أو قال لا أقول فيه شيئا لم يحكم على الآخر بتحرير العبد.
قلت: أرأيت إن كان هذا حرا هل يدرك الذي لم يصدق الرجل الذي شهد بالعتق أخاه الذي صدق الشاهد بالعتق في ماله بقيمة حصته من العبد أم يستسعى العبد الذي لم يصدقه الرجل الذي شهد بالعتق أم العبد مملوك وليس تصديق هذا الولد مما يوجب له العتق بل يستسعى العبد إذا صدق الشاهد على والده لأنه إنما هو صدق الولد الشاهد على والده، ولم يعتق هو ابتداء العتق من نفسه ولو ابتدأ العتق من نفسه لكان للولد الآخر الخيار إن شاء اتبع العبد إن شاء اتبع أخاه.
قال غيره: ومع أنه إذا قيل إذا صدقه كان بمنزلة العتق لأنه إنما عتق بسبب تصديقه ولم تكن حجته قامت بعتقه، وقد قيل هذا.
قلت: أرأيت إن مات الذي صدق الرجل الذي شهد بالعتق وقد قال أنا بريء من هذا العبد وأنه مصدق وأنا مصدق فلانا بما قال وجاء ورثته من بعده يقولون أن والدنا إنما قال أنه بريء من هذا العبد وأنه مصدق فلانا ولم يقل هو حر ولا هو عتيق.
قد مضى الجواب في هذا، وقد بينت لك ما يوجب العتق وتصديقه.
مسألة:
زيادة من غير الكتاب
من اغتصب أمة ثم باعها وأعتقها مشتريها؟ (1/47)
صفحة 48
/قيل: إن العتق ماضي ويلحق ربها مغتصبا بثمنها. وقيل: ليس عتقها بشيء وهي أمة لمستحقيها وهذا إذا اشتراها ولم يعلم بغصبها ثم صح غصبها بعد عتقها هكذا وجدنا في بعض آثار المسلمين.
مسألة:
ومن جواب لأبي الحواري رحمه الله وعن رجل قال لعبيد مجتمعين وفيه عبد له فقال هؤلاء العبيد أحرار وهم أحرار ولم يستثني عبده وقال لم يكن له نية أن العبيد دون عبده أحرار هل يكون عبده حرا؟
فعلى ما وصفت فإن عبده يعتق علم أن عبده كان فيهم أو لم يعلم إذا قال هؤلاء العبيد أحرار فإنه يحكم عليه بالعتق لعبده إلا إن كان معناه لأولئك بأعيانهم دون عبده وإنما كان المعنى لغير عبده وسعه فيها بينه وبين الله وأن يملك عبده.
وكذلك في النساء ولو كانت زوجته فيهن والقول فيهن كما وصفنا في العبيد.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل كان له أربعون عبدا فقال عشرة من عبيدي أحرار لوجه الله ولم يسم بأسمائهم ولم يعرفهم فما الرأي في ذلك؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا يستسعون في أثمانهم ويلقى عنهم ربع الثمن ثمن عشرة العبيد.
مسألة:
قال أبوالحواري رحمه الله إذا جعل السيد عتق عبده على فعل نفسه فحنث والعبد في ملك غيره لم يعتق. (1/48)
صفحة 49
/
وإن جعل السيد عتق عبده على فعل العبد فمتى ما فعل العبد عتق ولو كان في ملك غيره هكذا حفظنا.
مسألة:
عن أبي الحواري سألته عن السيد إذا حلف على عبده بفعل نفسه قال إن لم أفعل كذا فأنت حر فله أن يبيعه وإن حلف على فعل عبده لم يكن له بيعه.
وكذلك إن قال لعبده إن دخلت هذا البيت فأنت حر فباعه قبل أن يدخل البيت ثم إن العبد دخل البيت بعد البيع فإنه من ذلك الحالف وعليه إن يرد الثمن وهذا إذا كان على فعل العبد نفسه.
فإذا كان على فعل السيد من بعد أن خرج من ملكه لم يعتق.
مسألة:
ومن جواب آخر منه ــــ سألت رحمك الله عن رجل قال في مرضه الذي مات فيه أو لم يمت فيه إن مت من مرضي أو حدث بي حدث فيه فغلامي فلان و فلان لا يملكان بعدي؟
فعلى ما وصفت فهذا تدبير فإذا مات فقد عتق العبدان وهما حران بعده.
وعن أبي الحواري سألته عن العبد إذا كان بين شركاء إذا كانا اثنين ثم شق عليه خدمتهما جميعا وجعلا يأخذاه بالحصة بالشهور والأيام وشق بعد ذلك على العبد فرفع عليهما إلى الحاكم أن يتخلصه أحدهما أو يبيعاه أيحكم عليهما بذلك الحاكم؟ قال: نعم. (1/49)
صفحة 50
/مسألة:
ومن غيره قلت ولو أعتق عبده على رضى إنسان فلم يعلم منه رضا ولا كراهية حتى مات؟ قال: لا يقع العتق.
وقال بعض الفقهاء: إن العتق يقع بالعبد وفرق بين العتق والطلاق فانظر في ذلك.
مسألة:
واختلف في الأمة يموت يسدها ولها منه وله قول يعتق من سهم ابنها من الميراث. وقول: تعتق من رأس المال على جميع الورثة ويعجبني هذا القول.
مسألة:
ومن أعتق أمة صغيرة عن لازم عولها إلى أن تبلغ وإن لم يكن عن لازم ففي لزم عولها اختلاف والله أعلم.
وكذلك إذا أعتق زمنا عاله إلى أن يبرأ إذا كان عتقه عن كفارة. وإن مات العتيق اعطى مؤنثة في عتق لما يجوز مثل ذلك.
وإن تطوعا فمات العتيق فلا شيء على من أعتقه. وإن مات المعتق ففي الوصية عليه به بمؤنته اختلاف. (1/50)
صفحة 51
/
الباب السابع والثلاثون
في الحج ومعانيه ولزومه وأحكامه والوصية به وما يلزم فيه من الجزاء وأشباه ذلك
رجع إلى الكتاب:
قال أبو الحواري رحمه الله وقال أن وائل بن أيوب أحرم في طيلسان وعن ضعيف لا يستطيع الحج أوصى له هالك عند الموت بمال يجزيه الحج أو يزيد على ذلك أو ينقص فأبى أن يقبل هل يجوز له ذلك؟ فعلى ما وصفت فإذا لم يقبل الوصية لم يجز له ذلك.
مسألة:
وعن رجل خرج بحجة لغيره فلما صار حيث يحرم الناس أحرم بمعمرة فلما سعى وطاف بالبيت وأجل ذلك العدو قبل أن يحرم بحجة وحيل بينه وبين الحج ما يكون سبيل هذا الرجل؟
فعلى ما وصفت فإن الرجل عليه تمام الحج فإن اتفق هو وأصحاب الحجة أن يحج بها من حيث وصل فله ذلك إن شاء خرج هو بنفسه وإن شاء بعث مع من يتجل له من حيث وصل إلى أن تنقضي هذه الحجة عن صاحبها ويكون له الفضل ولا يكون ذلك إلا برأي أصحاب الحجة.
وإن قال أصحاب الحجة لا تتم له ذلك إلا أن تخرج بها أنت أو يرد عليهم ما أخذ منهم فذلك له إلا أن يكون شرط عليهم شرطا فله شرطه. (1/51)
صفحة 52
/مسألة:
وعن رجل خرج بحجة رجل لا يتولاه كيف يسمى له بالعمرة والحجة وكيف يجب عليه الدعاء في المواقيت؟
فعلى ما وصفت فقد كره بعض الفقهاء الخروج بحجة من لا ولاية له فمن فعل ذلك فإذا بلغ المواقيت لبى بالعمرة أو بالحج لعله قال لبيك اللهم بعمرة عن فلان بن فلان أو لفلان بن فلان.
وكذلك إن لبى بالحج فعلى ما وصفت لك. وقد قال من قال من الفقهاء: إن كان صاحب الحجة لا يتولاه ولا بريء منه قال اللهم أن تغفر لفلان بن فلان فإنك أنت العزيز الحكيم ولا يدعوا له غير ذلك إلا أن يكون وليا.
مسألة:
وعن رجل أخذ حجة ولم يشترط عليه العمرة هل له أن يحرم بحجة من المواقيت إذا دخل في أيام الموسم؟
فعلى ما وصفت فإذا لم يشترط عليه العمرة وأحرم بالحج جاز له ذلك.
فصل وعن من كان جم فأكل منه ممن عند غيره وهو يعلم أنه من الذي أعطاه فيكره له ذلك ولا شيء عليه إذا كان قد قبضه المعطا. وإن سرق القصاب شيئا فقد أجرا عند ذلك إذا ذبحها إلا أن القصاب آثم فيما فعل. (1/52)
صفحة 53
/
مسألة:
وعمن أكل شيئا من الخبيص معمولا بالزعفران فإذا كان قد غيرته النار وذهبت بريحه فقد أجازوا ذلك. ومن أخذ طريق العقبة عقبه بن عامر فقد قال بعض الفقهاء إن عليه دما. وقال بعض الفقهاء: لا شيء عليه والله أعلم. ومن أخذ بالرخصة جاز له ذلك إن شاء الله.
مسألة:
وعن رجل ودع ومنزله في سوق الليل ثم نسي شيئا من ساعة بعد أن خرج من عمار البلد ما يلزم؟ إذا لم يضر به العطش رجع ودع.
مسألة:
وعن رجل محرم طاف بعمرة ثمانية أشواط وهو يظن أنهما سبعة أشواط وأحل من عمرته أو فعل في طواف الزيارة.
فعلى ما وصفت فإذا كان قد أحل من عمرته فعليه أن يرجع يطوف ستة أشواط ثم يركع ثم يرجع يطوف سبعة أشواط لعمرة صحيحة ثم يركع ركعتين وعليه دم ويعيد السعي.
وكذلك يفعل في الزيارة وأما الكفارة وفساد حجة وعمرته فلا أقول في ذلك شيئا والله أعلم لأنه قد طاف بالبيت وركع. وقد وجدنا في بعض الآثار أن من طاف بالبيت ثمانية أشواط ثم ركع (1/53)
صفحة 54
/ أن عليه أن يعيد أشواط ولم يوجبوا عليه غير ذلك إلا أنه يركع ركعتين لهذه السنة التي زادها. وقالوا: يرجع فيطوف بالبيت سبعة أشواط لعمرته أو لزيارة ولا زيادة فيها ولا نقصان.
مسألة:
وعن رجل خارج بحجة فلم يقدر على شراء الهدى ولم يصم كيف له أن يحل؟ فعلى ما وصفت فهذا إن لم يصم ولم يذبح وأحل كان عليه جمان وليس هذا بمعذور ولو باع ثيابه وسأل الناس. وإذا لم يصم ولم يذبح كان عليه دم للمتعة ولا دم لإحلاله.
مسألة:
وعن رجل بسط حصيره في مكة فأصبح تحت الحصير شجر متكسر من شجر الحرم ما يلزمه؟ فعلى ما وصفت فإن كان الشجر رطبا فعليه الجزاء وإن كان يابسا فلا شيء عليه.
مسألة:
وعن رجل حطب من شجر الحرم من اليابس ما يلزمه؟ قد كرهوا ذلك ولا يلزمه في اليابس شيء والله أعلم. (1/54)
صفحة 55
/مسألة:
وعن رجل قلم بخبز فأكلت النار من شعره ما يلزمه؟ قد قالوا: لا يلزمه شيء إذا لم يتعمد لذلك. لا نعلم أنه يلزمه في ذلك شيء وإنما استحبوا أن يدخل من الباب الأكبر ـــ أظنها من غير الكتاب.
مسألة:
وسألته عمن أحل من إحرامه فقصر لنفسه؟ فقال: الذي يجب له أن يقصر من قد حل. قلت: وإن قصر لنفسه؟ قال: لا شيء عليه.
وقال: هذا حفظ عن محمد بن محبوب عن موسى رضي الله عنهما فيما نقل إلينا.
وسألته عن رجل أدخل معه الحرم سنورا فأكل السنور طيرا من صيد الحرم هل عليه شيء؟ قال: نعم على رب السنور الجزاء. (1/55)
صفحة 56
/ مسألة:
وكل من قتل شيئا في الحرم فعليه الجزاء إلا الفأرة والحدأة والغراب والقراد والعقاب والكلب العقور والحية والعقرب فإن هؤلاء لا جزاء على من قتلهن لأنهن ضارات ويقتل كل سود.
مسألة:
ومن أحرم في ثوب نجس ما بلغ في ذلك إلى شيء إلا أن يطوف به أو يصلي فيه فإنما عليه بدل الصلاة والطواف.
مسألة:
وعن رجل أخذ حجة وقل ما في يده هل يجوز له أن يصوم وهو مخلف منها شيء؟
إن كان صاحب الحجة غنيا فلا يجوز لهذا أن يصوم وعليه الذبح.
مسألة:
وعن رجل مات لعلة مات ليلة النحر من جمع كيف يفعل لربه فيما بقي من حجه؟
قالوا: ينحل له من يقضي عنه ما بقي من مناسكه وليدا ورفيقه يقوما بذلك أيهما قام بذلك أجزأ عنه إلا أن يكون أوصى إلى أحد لعله أولى من رفيقه إذا كان حاضرا والوصي أولى فإن لم يوجد من يقوم بذلك فيجتهدوا في الطلب حتى يجدوا ذلك.
مسألة:
وعن رجل نام في مزدلفة أصبته جنابة ولم يعلم حتى وصل ووقف بمواقف جمع حتى صار إلى منى ثم نظر فوجدها في ثوبه؟ (1/56)
صفحة 57
/
فعلى ما وصفت فهذا عليه إعادة الصلاة التي صلى ولا شيء عليه وإن وقف بجمع أو رمى أو ذبح وهو على تلك الحال ليس عليه إلا الطواف بالبيت.
مسألة:
وعن رجل محرم يجيء ويذهب في سكة العطارين وكان منزله في جانب منها فإذا لم يتعمد يشم الطيب فلا شيء عليه إذا دخل الطيب أنفه على غير إرادة منه ذلك.
مسألة:
وعن رجل إذا دار ثم قعد طرح رأسه على ركبتيه ثم تعسر حتى وقع جنبه إلى الأرض؟
فعلى ما وصفت فإذا نعس من بعد أن وقع على جنبه على الأرض فعليه دم وليس عليه إذا نعس وهو قاعد شيء إذا لم يقع ذلك.
مسألة:
وعن رجل مات وخلف امرأته وليس له بعمان وارث وأوصى إليها بحجة؟
فعلى ما وصفت فإن المرأة تستوفي صداقها فإن كانت قبلت هذه المرأة أن تخرج عنه حجة ثلاثمائة لزمها ذلك وإن لم تقبل له بذلك استوفت المرأة صداقها. وإن لم يكن لهذا الرجل وارث كانت الحجة فيما بقي من بعد الدين.
إن كان له وارث كانت الحجة من ثلث المال من بعد الدين. (1/57)
صفحة 58
/ فإن كان هذا الرجل قد فرض للحجة دراهم معروفة فما كان له في دين على أحد أو مال مع أحد أخرجت الحجة كما سمى من بعد الدين.
وإن لم يكن سمى للحجة دراهم معلومة نظرت المرأة من يخرج بحجته من قليل أو كثير من بعد الدين ثم ما بقي من الحجة من المال كان للمرأة ولو أصابت هذه المرأة من يحج عنه من أهل الأمانة بعشرة دراهم كان ما بقي من المال هو للمرأة إن لم يكن له وارث غيرها.
وإن لم تجد من يحج عنه من أهل الأمانة إلا بما بقي من ماله من بعد الدين أخرجت الحجة بذلك.
مسألة:
وذكرت فيمن مرض يوم عيد الأضحى ولم يذبح ضحيته هل يجوز له أن يذبحها بعد ذلك؟
فلا يجوز الذبح بعد يوم الأضحى. فإذا انقضى يوم الأضحى ولم يذبح ضحيته فقد أساء وضيع ما قد لزمه ووجب عليه إذا كان قد سمى بها في العشر وكان عليه أن يأمر من يذبح ولو كان بالكراء إلا أنه كان سمى بها ضحية في أيام العشر فيذبحها.
ولا أجر له إذا ذبحها بعد يوم الأضحى إلا أن يكون بمنى فقد قيل أن تذبح في أيام التشريق والله أعلم بالصواب ـــ ومن الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وسئل أبو الحواري رحمه الله عمن له مال وعليه عيال لا يفضل من غلته شيء عن عياله وإن باع بعضه نقص من غلته وضاع عياله بعده إذا خرج أيلزمه الحج على هذه الصفة وعليه صداق لزوجته؟ (1/58)
صفحة 59
/
قال: إذا كان ماله ينقص عن ديته ومؤنة عياله وإن باع منه شيئا عاد عيالا على الناس فبعض الفقهاء يعذره بذلك عن الحج.
وإن كان إذا باع من ماله بقي من المال ما يقوته هو وعياله سنة ويستغني به عن الناس فلا عذر له عن الحج.
وإن كان أصاب هذا المال من قبل الدين والعيال فلا عذر له عن الحج وهو لازم عليه ولو باع جميع ماله في ذلك ويحتال في قضائه بما قدر من ذلك.
وقيل: لا يستعجل على أهل الولاية في البراءة إذا قدروا على الحج حتى يسيروا أمرهم.
مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله من باع أو اشترى من بعد ما أحرم يوم التروية وهو يريد منى أنه يرجع يحرم وعليه دم.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن أخذ أحجا وعشرين حصاة فرمى الجمار وبقي في يده واحدة لم يدر من أيهن؟
أنه يرمي بها الأولى ويعيد لعله على الباقيتين سبعا سبعا.
وقال أهل مكة: يجزيه أن يرمي كل جمرة بحصاة. وكذلك أن بقي حصاتان أو ثلاث وإن بقي في يده أربع أعاد الرمي لكل جمرة بسبع. (1/59)
صفحة 60
/وكذلك في الخمس والست والسبع.
وقيل: جاء رجل المحبوب بمنى يوم النفر الأول وقد غربت الشمس يريد أن يرمي الجمار وينفر.
قيل له: لا يجوز إذا غربت الشمس ولكن أقسم إلى إذا حتى ترمي الجمار وتنفر.
قال له: أن الجمار لا ينظرني.
قال: أذبح لكل جمرة شاة والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله يستحب لمن خرج أجيرا بحجة أن يأخذ منها شيئا ولو قل وإن لم يأخذ حتى قضى الحج جاز له أخذ ما فرضوا له والله أعلم.
مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله: إذا شرط الوصي على الأجير بالحج أن يكون عنده حتى يحرم ويقف بالمواقف فلم يفعل وغاب عنه؟
فلا شيء عليه إلا أن يأتي بينة عادلة على الإحرام والموقوف والمناسك في تلك المشاهد. فإن حكم له عليه حاكم المسلمين فقد برئ إذا سلم إليه.
وإن قال الحاج بالحجة أنه قد أدى عن فلان بن فلان الذي أمره هذا أن يحج عنه بها فقوله مقبول وليس عليه بينة إلا أن يشرط عليه أن يشهد على الاحرام والوقوف والمشاهد. (1/60)
صفحة 61
/ وقول: أن القول قوله مع يمينه. وقول: عليه البينة.
مسألة:
وجدنا أن أكثر القول جائز أن يحج المملوك بأمر سيده عن غيره بالأجرة والله أعلم.
مسألة:
واختلف في حج المرأة عن الرجل وأكثر القول أن المرأة لا تحج عن الرجل.
مسألة:
وجائز للمحرم أن يحرم بهميان دراهمه في حقويه ويحزم ماله لا يضيع.
مسألة:
واختلف فيمن حج عنه غيره لعذر منعه عن الخروج بحجته بنفسه. إذا زال عند ذلك العذر والعلة المانعة عن الخروج بحجته ثم قدر فقال قوم: قد سقط عنه فرض ولا تجزيه تلك الحجة.
مسألة:
قال أو الحواري رحمه الله: من كسر بيضة من بيض حمام الحرم. (1/61)
صفحة 62
/ أو فرخا من أفراخه وأصاب ما يجب فيه الجزاء وهو يعلم أثر فيه فلا يجوز أن يعطيه حتى يحكم عليه الحكمان فإن حكما عليه بخلاف الأثر وهو يعلمه ويقول لهما فيه يلزم الأثر كذا وكذا فأحكما بذلك.
وقيل: في الحمار جذور. وكذلك في النعامة وفي البقرة بقرة. وفي الظبي شاة. وفي الوعل بقرة. وفي الأرنب جذعه من الغنم والضأن. وفي اليربوع جفرة وهي السخلة العظيمة. وفي الحمامة شاة وقول: درهمان. وفي ولد الحمام ولد شاة مثله. وقيل صاع من طعام.
وقال ابن عباس: إذا كان في بيضة النعام فرخ فدرهم وإن لم يكن فيه فرخ فنصف درهم وفي كل ذي كرش شاة والقملة ما أطعم عنها فهو خير منها.
وقيل: ثمرة أو حبة بر وهو خير منها وفي الذبابة والحلمة قبضة من طعام وفي الرخمة والنسر والصقر حكومة.
وقال أبو الحسن رحمه الله: من اخذ حجة من رجل فليس له ان يستأجر بها غيره يحج بها عنه وليس هو كالذي يعمل بيده من أهل الصناعات إلا أن يتم له الورثة. (1/62)
صفحة 63
/ وإن فعل ولم يتم له الورثة فعليه هو أن يحج بالحجة التي أخذها وعليه للأجير أستأجر أجرته وله ثواب ذل إن شاء الله.
وإن أخذها على أن يستأجر لهم فاستأجر بأقل مما أخذها فإن كان أعان الأجير بشيء مثل كر أو زاد او شيء يدخله معه وإنما أخذها على انه هو الأجير فالفضلة له وإن لم يعن الأجير الثاني بشيء فما فضل كان في سبيل الحج لا للأجير ولا له ولا للورثة هكذا عن أبي الحواري رحمه الله.
مسألة:
على نسق مسألة عن أبي سعيد رحمه اله ومن خرج بحجة لغيره ثم قعد في مكة حتى حج لنفسه أجزاه ذلك لا مخاطب بالحج من حيث يجب عليه ولا معنى لبلده.
وبعض يقول: أنه لا يجزيه الاحتيال في الحج وحجه ذلك يخرج مخرج النفل.
مسألة:
قال أبو الحواري: فيمن أوصى بحجة ولم يفرضها؟
فقول أبي المؤثر رحمه الله: أنه إن كان الموصى بحجة و ليأمن المسلمين فإنه يطلب له رجل من أفاضل المسلمين ويؤتجر بما عز وهان إلا أن ستفرغ للأجرة ثلث مال الموصى فإن أجرة الحجة وسائر الوصايا لا يجاوز به الثلث.
وقول: إذا اتفق الأجير والورثة على شيء جاز ذلك ولكن لا يحج للولي إلا رجل من المسلمين ويحسب له اجارته في الثلث. (1/63)
صفحة 64
/ مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل أوصى بقطعة أرض ان تباع ويحج بها عنه ودثرت الأرض ونقصت قيمتها عن إخراج حجة من بلد الموصى؟ إن للورثة أن يبيعوا هذه الأرض ويحجوا بها من حيث بلغت.
مسألة:
ومن الكتاب:
وعمن سمى بضحية ثم كسرت أو مرضت فخاف عليها وذبحها وكان ذلك من العشر أو من قبل هل يجتزئ بلحمها إذا ترك إلى يوم النحر. وهل عليه بدل الضحية إن ماتت؟
فعلى ما وصفت فإن كان قد سمى بضحية ثم كسرت أو مرضت فخاف عليها فذبحها وكان ذلك في العشر فقد قال من قال من الفقهاء لا يجزيه.
وقال من قال من الفقهاء: إن حبس لحمها إلى يوم النحر أجزأت عنه ولا يأكل منها إلا رأسها وبهذا القول نأخذ.
وإن سمى بها قبل العشر وذبحها قبل العشر فليست هذه ضحية ولا يجب عليه في ذلك شيء حتى يسمى بها ضحية في العشر.
فإن ماتت في العشر فقد قالوا إن كان أوتيت من قبله فعليه بدلها وإن كانت أوتيت من قبل غيره فلا بدل عليه. (1/64)
صفحة 65
/
الباب الثامن و الثلاثون
في المساجد والرموم والأودية وحريم البحر وأشباه ذلك
ومن الإضافة إلى الكتاب:
من جواب أبي الحواري رحمه الله، وعن المسجد الجامع وليس على أهل البلد أن يجبروا على عمارة مسجد إلا على المسجد الجامع منه أكثر خاصة دون غيره من المساجد وليس على أهل البلد أن يكون مسجد جامع إلا واحد.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري: إذا كان الحدث في مثل الطريق والمساجد فحتى يشهد على المحدث بعينه.
وإذا كان في مثل كسر جدار وقطع النخل وأشباه ذلك فإذا شهد الشاهدان على الحدث قال الحاكم للمدعى الحدث من تتهم بهذا الحدث فإن اتهم من تلزمه التهمة حبس الحاكم المتهم على قدر ما يرى من ذلك. قال غيره: وهذا على قول من يجيز الأخذ بالتهمة في الأموال.
مسألة:
وعن أبي الحواري: وعن مسجد فيه بواري كثيرة يصلى عليها وفيها (1/65)
صفحة 66
/ فضلة ومسجد آخر في القرية هم في القرب منه ليس فيه بواري وإنما يصلى الناس فيه على التراب.
هل يجوز أن يأخذ من بواري المسجد الآخر ويجعل في الآخر الذي ليس فيه شيء؟
فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول المسلمين أن البسط التي تكون في المسجد وغيرها إنما هي للعمار وليسها للمساجد فإذا كانت للعمار لم يكن لأحد أن يأخذ منه ما شيئا لعام مسجد آخر ولا يجوز ذلك.
مسألة:
ومن لزمه ضمان من بسط المسجد أو من تمر فطرته فأتى ببسط من عنده وفرشه في المسجد وأتى بتمر من ماله أيضا وأكله فطورا في ذلك المسجد؟
إنه يجزيه ذلك على ما عرفناه عن بعض المسلمين والله أعلم
مسألة:
ومن وأوصى بوصية تنفذ في مسجد على مشيئة جماعته أو على مشيئة أخذ من الناس معروف فذلك يكون على مشيئة أحد على الناس معروف فذلك يكون على مشيئة من جعلت على مشيئة بجعلها حيث أراد من عمار أو فطرة أو وقف أو سائل أو بهجور والله أعلم.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن مسجد له وقف يفضل منع عليه وهل يشتري من الفضل للمسجد أصل مثل أرض أو نخل أو بيت؟ (1/66)
صفحة 67
/ فعلى ما وصفت فلا يجوز ذلك مخافة الدرك.
مسألة:
عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله: وقد قيل لا ينتفع العمار بمال المسجد والله أعلم.
مسألة:
ومن غيره قال: وقد قيل في الوصية للمسجد:
قال من قال: ما أوصى به للمسجد أو لعمارة المسجد أو لصلاح المسجد فهو لبناء المسجد.
وقيل: إن ذلك لا يكون كله إلا في بناء المسجد وصلاحه وعمارته ولا يجعل ذلك في حصره ولا حصاده ولا سرجه.
وقال من قال: يجعل ذلك في كل ذلك في المسجد لأن ذلك للمسجد وفي صلاح المسجد.
وقال من قال: ما أوصى به للمسجد أو لعمارة المسجد فيجعل ذلك في الحصى والحصر والسراج.
وقال من قال: الصلاح لا يدخل في ذلك لعمارة المنفعة فإذا أوصى به لعمارة المسجد أو لمنافع المسجد جعل ذلك في عمارته في الحصى والحصير والسراج.
وقال من قال: كل ذلك إنما يخص عمارة المسجد بعينه لأنه إنما يدخل فيه منافع العمار من الحصى والحصر والسراج والله أعلم. (1/67)
صفحة 68
مسألة:
وعن أبي الحواري وذكرت أن في يدك وقوفا للمساجد وغيرها وهي نخل وملح ولا تجد ثقة يعمل تلك النخل والملح ولا تقدر تعملها بنفسك.
قلت: هل يسعك أن تستعمل غير الثقات إذا لم تجد عن ذلك بدا؟
فعلى ما وصفت فإذا لم تجد من الثقات أحدا يعملها لك فأنظر فيمن تأمنه على ذلك ولو لم يكن ثقة إذا كنت لم تعلم عنه خيانة.
وإذا وجدت هذا واستعملته وسعك إن شاء الله ولا تستعمل خائنا تعلم أنه خائن في أمانتك إلا أن تكون تحصد حصاد الثمرة وإخراج الملح أو تأمر من يحصد ذلك ممن تأمنه على ذلك.
وذكرت إن كان وقف في يد خائن جعله السلطان في يده ــ هل يسعك أن تأخذ من يده إذا قدرت على ذلك.
وإن كنت تقد على ذلك وكان هذا الوقف للفقراء أو شيء لله مثل المساجد وغير ذلك فنعم يسعك ذلك إن شاء الله وأنت محسن في ذلك.
وأما إن كان الوقف لأحد من الناس مثل غائب أو يتيم فما نحب لك أن تعرض لذلك لأن السلطان ولي من لا ولي له إلا أنك إن أردت أن تطلع السلطان على خيانة هذا حتى تنزعه من يده وتجعله في يد غيره من الأمناء كان لك ذلك إذا لم تخف أن يجاوز السلطان ف عقوبته إلى غير ما يجب عليه من الحق.
وقلت: هل يسعك ذلك أن تقايض بالوقوف كما هو بحاله ولا يرجع ما هو أفضل منه أرضا بأرض أو نخلا بنخل أو خرابا بالعمار؟ (1/68)
صفحة 69
/ فلا يجوز هذا ولا يسعك ذلك والوقوف كما هو بحاله ولا يرجع الوقف أصلا بعد ما هو وقف.
وأيضا لا يؤمن من الدرك فيما يقايض به والله أعلم بالصواب.
مسألة:
وإذا صام الناس شهر رمضان بشهادة عدل واحد فلا يفطر في تلك الليلة من فطرة المساجد.
وإن صاموا واحدا وثلاثين يوما بتلك اليوم فلا يعجبني أيضا أن يفطر آخر صيامهم من فطر المسجد.
وإن احتاج المسجد إلى شراء شيء فلا يبيع الوكيل من عنده للمسجد إنما يشتري للمسجد الحاكم أو جماعة المسجد.
وإن احتاج الوكيل إلى شراء شيء من مال المسجد مما يكال أو يوزن فيجوز له أن يأخذ لنفسه ما يباع لغيره والله أعلم.
ويجوز ن يحدث مردمة للطوع على ظهر المسجد لصلاحه فجائز ذلك.
مسألة:
والمسجد إن كان فيه صلاة جماعة؟ فجائز أن يحدث له قربة من مال عمارة يستقى فيها للشرب على قول بعض المسلمين. (1/69)
صفحة 70
/ مسألة:
قلت: ومعك أنه لا يجوز في الحكم القائم بأرض أن يزرعها ويبذرها من غلتها؟ قال: هكذا عندي إلا أن يجعل للزراعة حين وقعت على المسجد فعند ذلك يجوز.
مسألة:
وجائز أن يباع من صرم المسجد.
مسألة:
قلت: فيجوز أن يبني على أرض المسجد جدار ليحصنها عن الدواب من غلتها؟ قال: لا يجوز ذلك في الحكم وأما في الجائز فيجوز إذا كان أصلح.
مسألة:
وجائز أن تغسل أرض السبيل وأرض الفقراء ويقلع من صرمها ويغسل فيها وإن مات فالضمان عليه.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل أجرك والده يأكل مالا والمال في يده أثاره قوم والرجل الذي يأكل المال من أهل الإثارة. (1/70)
صفحة 71
وقال هذا المال أدركت والدي يأكله ويحوطه والذي أدركه في يد والده والد وكان الجد الأكبر قد أحياه في موات.
وقال أهل الإثارة: هذا أثاره لنا ونحن وأنت في هذا المال سواء.
وقال هذا الرحل: أنا أعرف أن هذه الأثاره تجمعهم ولكن جده أحيا مواتا فهم يأكلونه لأنه فسله وقام به حتى صار مالا.
فعلى ما وصفت فإذا صح القوم أن هذه أثاره لهم وكان جد هذا الرجل من أهل الأثاره وهو الذي عمر هذا العمران من النخل وغيرها فهو بين أهل الأثارة جميعا إذا صح بهذه الأثاره البينة العادلة.
وإن كان جد هذا الرجل ليس من أهل الاثارة وعمر هذا العمران وأكله من ورثه بعد أن صار إلى هذا الرجل الآخر الذي هو في يده فهو أولى به دون أهل الاثارة هكذا وجدنا عن أبي عبد الله ما جاء به الأثر في الرم كما وصفت لك فأفهم هذا في المأكلة والأدعاء في الرموم لمن كان من أهل الرم ولمن لم يكن من أهل الرم.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل زرع في رم لقوم ثم دفع القعادة إلى رجل من أصحاب الرم وفي أصحاب الرم يتامى؟ فعلى ما وصفت فإن كان الذي دفع إليه القعادة ثقة فقد برئ من ذلك إن شاء الله.
وإن كان غير ثقة فلا براءة له من ذلك حتى يصير إلى كل ذي حق (1/71)
صفحة 72
/ حقه من ذلك الرم وعليه الاجتهاد في ذلك بما قدر حتى يخلص ويصير إلى كل ذي حق حقه والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
ولا تجرى التعارف على مال المسجد على أكثر قول المسلمين كما تجرى على الناس في أموالهم والله أعلم.
مسألة:
والوقوف بالموقفات فإنها تنفذ على ما أدركت عليه من سننها وإنفاذها ما لم يصح باطلها أو تصح الوصية بخلاف ما أدرك من السنة فيها لأن العمل فيها على ما أوصى به الموصى.
مسألة:
ومن أكل من فطرة المسجد وحضره شيء من الطعام من غير الفطرة في وقته فأكل منه فله أن يرجع يأكل من الفطرة أيضا. وكذلك إذا من المسجد بعدها إن أكل من فطرة لمسجد يرجع إلى المسجد في وقته له أن يرجع يأكل الفطرة. وأما إن أفطر منفطرة المسجد فلا يرجع يأكل من فطرة المسجد على ما يعجبني.
مسألة:
عن أبي الحواري وغن الذي يمتنح من عند أهل الرم كيف يقول لهم حتى يجوز له منحتهم وكيف يقولون هم له حتى يقبل منهم؟ (1/72)
صفحة 73
/ فيقول لهم: أن يمنحوه شيئا من الرم فيقولوا قد أمنحناك أو يأمروه أن يزرع برأيهم جاز له ذلك إن شاء الله.
مسألة:
عن أبي لحواري وعن الذين يزرعون هذه الرموم وأنت تعلم أنها رموم تمر بهم وعندهم الأشجار مثل الفجل والقثاء ومثل الحب أطمعهم في الشجر الذي عندهم والخبز وأعطوك العلف
فعلى ما وصفت فكل مما أعطوك وأطعم دابتك حتى تعلم أنهم متوقعون وتعالم أنهم يزرعون تلك الرموم بغير رأي أهلها.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن بلد فيه مزارع خارجة من البلد إذا أكثر الماء عندهم زرعوا فيها. فقائل يقول: أنه مساح للفلج.
وقائل يقول: أنها رم مثل الرموم وبعضها مساح للفلج.
فعلى ما وصفت فإذا كان المساح لأهل الفلج والرم لأهل الفلج فمن أراد أن يزرع فيه من أهل الفلج جاز له أن يزرع فيه بقد حصته منه.
إن كان الرم لغير أهل الفلج لم يجز لأحد أن يزرع في هذا المزرع حتى يصح معه أمر هذا المزرع. (1/73)
صفحة 74
/ ومن أراد من الناس أن يزرع في هذا الرم فيكون ذلك برأي الجباه من أهل الرم ويمنحونه الماء والرم إذا كان الماء رما والأرض رما.
إذا أراد أهل الرم أن يزرعوا رمهم كان ذلك بالقسمة وليس لأحد أن يأخذ الخيار لنفسه متغلبا على ذلك والله أعلم بالصواب.
مسألة:
من غير الكتاب:
وفي نخلة مشتهرة أنه للمسجد ولم يصح أنها لمسجد معروف بعينه وفي البلد مساجد؟ فقيل: أنها للمسجد الجامع.
وقول: لأقرب المساجد.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن قوم لهم رم يجمعهم فبعض ذلك الرم يباع ويشترى وبعضه لا يباع ولا يشترى وهو مشاع كله إلا أنه رم وقد باعه بعض أصحاب السهام واشتراه آخرون بالجهل منهم والعمار ورثوه وارثهم. فعلى ما وصفت فقد جاء الأثر عن العلماء ولعله عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرم لا يباع ولا يشترى.
فمن باعه واشتراه فقد فعل ما ليحل له وحرام ذلك عليهم جميعا. (1/74)
صفحة 75
/ من عرف ذلك في ورثتهم لم يحل له أن يأكل ذلك الرم إلا أن يكون ذلك الرم بيع في صلاح ذلك الرم فقد اجاز ذلك بعض الفقهاء أن يباع الرم في صلاح الرم.
مسألة:
وسألت أبا الحواري عن أهل بلد لهم فلج وهو رم اخذوا حفارا يحفر لهم فلجهم وفيهم فقراء ضعاف وأرامل ويتامى وأغياب فيهم الضعيف الذي لا يقدر على شيء وقدعجز عن نفسه ولا يقدر على اداء حفر الفلج من الفقراء وفلجهم هذا رم يجمع الأغياب والحضر واليتامى والأرامل ولهم أرض تجمعهم وهي لهم لمن كان له في الفلج سهم فله هذا في ذلك الرم أيضا وهذه ليس ينفعهم بشيء ولهم فيها غلة ولا مرفقة فباعوا شيئا من هذه الأرض وحفروا فلجهم بثمنها وذلك يدخل رفقه على الأغياب والفقراء وجميعهم هل يجوز بيع هذه الأرض الرم؟
قال: بيع الرم لا يجوز؟
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن الصحراء والفلاة تكون فيها الشجرة يدعيه قوم أو لا يدعيه أحد فقد قالوا ما لا يحمى ولا يمنع من الأشجار فلا بأس بقطعه وبيعه.
إن كان شجر قد سبقت لقوم فه دعوى وقد كان لهم فيه حماية فلا يجوز. وإن كان مما لا يحمى ولا يمنع في الظواهر والصحراء فلا بأس بقطعه وبيعه من الشجر وذلك إذا كان له أهل يمنعونه. (1/75)
صفحة 76
/ وإن كان يمنعه من حق لم يحرم منع ذلك الانتفاع به لمن أراد ذلك. وكذلك إن كان له أهل ولا يمنعونه ولا يحمونه فقد أجازوا لمن انتفع بذلك الشجر قطعه للبيع وغيره والله اعلم بالصواب.
مسألة:
ومن جواب ابي الحواري وعن الوادي يخرج فيه الرجل أرضا يزرعها ويبيعها هل يجوز له ذلك؟
فأما الوديان التي بين القرى فقد قالوا لا يجوز ذلك إلا أن يكون الوادي خارجا من القرى ولم يكن لأحد فيه عمران فذلك جائز لمن أحيا فيه واخرج أيضا يزرعها ويبيعها.
مسألة:
يخط عثمان وإذا حمل السيل الضاحية فمكانها لصاحبها أحق بها.
مسألة:
وعن أبي الحواري فالذي حفظنا من قول المسلمين أن أودية القرى التي يكون عليها الأموال فليس لأحد أن يحدث فيها إحداثا لكي لا يتكئ السيد على أموال الناس أو منازلهم أو يكون في ذلك مضرة على أحد من الناس فأفهم ذلك إن شاء الله.
مسألة:
ومن جواب أي الحواري وعن الوديان التي في القرى ما نبت فيها من الشجر هل يجوز قطعه؟ (1/76)
صفحة 77
/ فأما هذه الوديان التي في القرى فالذي يجوز قطعه من الشجر ما لا يحمى ولا يمنع مثل الجبن والأسل والحلف وأشباه ذلك. وأما ما كان مثل النخل وما كبر من الأبث الذي تحمى عنه ويمنع فذلك لا يجوز قطعه.
وأما الوديان التي خارجه من القرى ولا يدعها أحد فلا بأس بما فيها في الشجر من صغار وكبار.
وكذلك ما نشأ في غدارتها من النخل فلا بأس بالانتفاع بثمرتها إلا السدر تؤكل ثمرته ولا يقطع شجره.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري سألت رحمك الله عن رجل له أرضا على جانب الوادي وأنه أراد أن يبني على أرض فوضع الظفر خلف أرضه في الوادي مقدار ثلاثة أذرع وليس على الأرض التي أعلا منه أو أسفل منه مضرة.
فعلى ما وصفت فإذا كان لا يضر ذلك الظفر بأحد فلا بأس عليه بذلك. وقد أجازوا لمن كانت أرضه وادي أو ظاهر أن يوسع فيها في ذلك الوادي والظاهر إذا كان ذلك لا يضر بأحد من أهل القرية.
فإذا كان في ذلك ضرر على احد فقدر الذي أعانه على ذلك إخراج ذلك الظفر فليفعل. فإن لم يفعل فعليه أن يعلمه ذلك ويستغفر الله ربه وأرجو أن ذلك توبته إن شاء الله. (1/77)
صفحة 78
/ مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وذكرت عن الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحيا مواتا من الأرض فهو له حلال من الله ورسوله» ما هذا الموات؟
فقد قيل في هذا الموات فيما سمعنا أن الموات هي الظواهر التي خارجة من القرى أو لم تجر فيها عمران من أحد ولا لأحد فهذا هو الموات فما كان جرى فيها عمران من أحد قد سبق فهو رم لأهله.
وقد يكون الموات قريبا من القرى.
وقد بلغنا عن الوضاح بن عقبة رحمه الله أنه قال من بنى في هذه الجناه فهو له يعني فيما احسب الجناه التي في الشحب.
وكذلك على جميع ما يكون مثل هذا من الخبن والظواهر.
وقد قيل: إن هذا الحكم في الموات أصله من ذي القرنين عليه السلام أنه حكم في ذلك وقال فيما بلغنا من أحيا مواتا فهو له وفي ذلك أحاديث تطول.
مسألة:
قد يوجد عن أبي الحواري رحمه الله فيمن كان عليه حق لمسجد أن يعمل فيه بقد ما يجب عليه بعمل يده. وعندي: أن لعله هذا مثله والله أعلم. (1/78)
صفحة 79
/ مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل أوصى للمسجد بنخلة أو لإنسان بنخلة ثم جاء تحتها صرمة لمن هي لورثة الموصى أو البائع أو للذي له نخلة وعلى من البينة أنه لم تكن تحتها يوم ذلك أو لم تكن مدركة.
فعلى ما وصفت فإن عرف وقت الذي مات الموصى أو وقت البيع نظر إلى الفسلة.
فإن كن يحدث مثلها بعد موت الموصى وبعد البيع كانت البينة على صاحب النخلة الأول وارثا كان أو بائعا إن هذه الفسلة كانت قبل موت الموصى وقبل البيع وأنها كانت مدركة في ذلك الوقت.
ون كانت الفسلة مما لا يحدث مثلها بعد موت الموصى والبيع كان على صاحب النخلة الآخر بحدوث الفسلة وأنها لم تكن مدركة يوم ذلك.
وإن لم يعرف الوقت فعلى الطالب للفسلة البينة وعلى صاحب النخلة الآخر اليمين.
مسألة:
في حريم البحر ـــ عن أبي الحواري وأما ساحل البحر فقد قالوا حريم ساحل البحر خمسمائة ذراع فإذا كان بعد الخمس مائة ذراع وكان مواتا لا يدعيه أحد من الناس ولا جرى فيه عمران لأحد فذلك جائز لمن أحياه. (1/79)
صفحة 80
/ مسألة:
قال أبو عبد الله لا أدري نقض المساجد وهي قاسمة لتجدد أفضل مما هي لأني لا آمن أن يحدث ما حدث قبل تمامها وسألت أبا الحواري عن هذه المسألة.؟ فقال: لا بأس بنقضها لتجدد أفضل منها.
مسألة:
إن المساجد لا يوقد فيها ولا نجيز فيها إلا السراج.
وقد بلغنا أن محمد بن جعفر كان يوقد في مسجد سمد الأكبر وكان أيام مطر في أيام البرد. وبلغني أن نبهان بلغ اليد الحطب ولم يجز الشيخ أبو محمد رحمه الله الوقيد في المسجد.
وأجاز الشيخ السراج ورفع عن موسى بن علي وهاشم بن غيلان أجازة الوقيد في المسجد مع الضرورة.
مسألة:
قال أبو محمد ولا يجوز ان يكتب في قبلة المسجد شيء من الآيات أو شيء من المواعظ و لا تجعل التصاوير في المساجد فإن كانت صورة دابة مقطوعة الرأس فلا بأس بها في المساجد وجازت بها الصلاة. (1/80)
صفحة 81
/ مسألة:
وجائز أن تستعمل بئر المسجد لغسل الثياب وسقي الدواب وكذلك دلوها وكذلك آبار الطرق.
مسألة:
ولا باس أن يتروح بالمرواح التي في المسجد.
مسألة:
وقيل: أن الثوب الجنب لا يدخل المسجد. وسأل رجل أظن أبا عبد الله عن الثوب الجنب؟ فقال: أخاف أنه يسرق فلم يرخص في إدخاله المسجد.
مسألة:
ويوجد عن أبي الحواري رحمه الله إن وادي كلبوه بنزوى كله طريق.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: الجامع يفرض على الرؤوس على من تجب عليه الجمعة والجماعة وليس تجب الجمعة على النساء والصبيان ولا العبيد ولا على المسافرين وإنما يفرض على الموجودين أهل البلد خاصة الذين تجب عليهم الجمعة والجماعة. (1/81)
صفحة 82
/ وكذلك لا يكلف أهل الغرم الذين قد عذرهم الله كما يجب عليهم من الديون ومؤونة الأولاد.
وكذلك الأغياب الذين لهم مال في البلد وهم لا يسكنون البلد لا يكلفون عمارته ولا يؤخذ الناس أخذ الجور وإنما يقام بالعدل وإنما التكلفة على من استطاع.
مسألة:
ومن نام في المسجد فأصابته الجنابة فليس له أن يرجع ينام فيه من بعد أن علم بها إلا أن يخاف على نفسه أو يغتسل منها.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: لا بأس على من قتل في المسجد مثل ذرة أو عقرب أو دبى أو دبس أو سمسم وأشباه ذلك.
ويختلف في قتل الامحاة: فقول: لا يجوز. وقول: لا بأس بذلك.
مسألة:
من كتاب جوابات أبي سعيد رحمه الله: وسئل عمن تنخع في المسجد ويدفنها في الحصر جائز له ذلك أم لا؟ (1/82)
صفحة 83
/ قال: معي أنه قيل في بعض القول أنها خطيئة كفارتها دفنها وكان المعنى يقول يجزيه دفنها عن التوبة منها.
وفي بعض القول: أنه يستغفر ربه ويدفنها. والمأمور به إن أمكن أن يوقر عن ذلك ولا يفعل إلا أن يكون ذلك من سبب عذر أو لمعنى يكون اخف على الفاعل لذلك من غيره.
أرجو أنه إذا دفنها واستغفر ربه فلا بأس عليه. قلت له: وكذلك البزاق في المسجد هل يجوز؟ قال: البزاق عندي مثل النخاعة أقذر وأبقى لذاتها.
مسألة:
وسألته عن المسجد إذا كانت له صرحة محجورة لا جدار عليها ولا حصن يمنع عنها الدواب وللمسجد دراهم في يد رجل هل له أن يبني على هذه الصرحة جدارا من المال المسجد؟
قال: معي أنه إذا كان في النظر أصلح لعمارة المسجد وكان يفضل عن عمارة ما هو عامر منه أعجبني ذلك أن يعمر ما خرب منه إذا صح أنه منه.
قلت له: فالصرحة تكون من المسجد أو غير المسجد؟ قال: صرحة المسجد عندي أنها من المسجد. قلت له: فإن كان في مال المسجد فضل عن عمارته في الوقت وكان (1/83)
صفحة 84
/ حول المسجد هذا الخراب وفيه أساس لا يشك فيه إلا أنه كان صرح هذا المسجد هل يجوز لمن في يده المال أن يعمره على هذه الصفة من غير أن تقوم بذلك بنية عدل تشهد أنه كان صرحا لهذا المسجد؟
قال: معي أنه إذا لم يشك فيه إلا أنه كان صرحا لهذا المسجد جاز ذلك عندي.
قلت له: فإن كان كبس في المسجد مطروح في هذه الصراحة الخارج الخراب أيجوز إخراجه أو يسوي في الصرحة ويدع بحاله؟
قال: معي أن ينظر ما كان هو أصلح للمسجد. فإن كان تسوية التراب في الصرح أصلح فعل ذلك. وإن كان إخراجه أصلح فعل ذلك.
قلت له: فهل يجوز أن يجعل على أبواب صرح هذا المسجد أو على ابواب المسجد أبواب تغلق وتمنع الدواب عن دخوله من مال المسجد؟ قال: يعجبني أنه إذا كان ذلك صلاحا للمسجد جاز أن يجعل له ذلك من مال المسجد.
قلت له: فعندك أن أبواب المسجد من صلاح المسجد أو من صلاح العمارة؟ قال: معي أنه ينظر في ذلك على معنى المشاهدة وعلى أي وجه خرج ذلك وأنفه فيه في الوقت الذي يراد فيه.
مسألة:
وإذا كانت قطعة للمسجد؟ (1/84)
صفحة 85
قلت له: أيجوز أن تقعد هذه القطعة من شاء من الناس ثقة أو غير ثقة بحصة المشاركة في الزراعة أو بأجرة معلومة؟
قال: معي أن هذه القطعة بمنزلة الأمانة ولا تجعل في جميع ذلك إلا حيث يؤمن عليها ويؤمن على غلتها باجتهاد النظر من القائم لذلك.
قلت له: فهل يجوز أن تقعد هذه القطعة بدراهم معلومة كل ثمرة إذا كان ذلك أوفر أم لا يجوز؟ قال: معي أنه على معنى قول من يجيز ذلك إذا جعلت في يد من يؤمن على غلتها وعلى أجرتها جاز ذلك إن شاء الله.
قلت له: فإن خرب المسجد وأوجب النظر أن يبني المسجد في القطعة ويجعل في موضع المسجد مستغل للمسجد؟
قال: معي أنه في الحكم لا يجوز ذلك، وأما في النظر إن أوجب ذلك معنى الصلاح أنه أصلح للمسجد ولمال المسجد لم يضق ذلك عندي على القائم بذلك.
قلت له: فإنه خرب المسجد وهو المسجد الجامع الذي له هذه القطعة ولم يتساعد أهل البلد في عمارته هل يجوز أن تباع هذه القطعة ويجعل ثمنها في عمارته؟
قال: معي أنه لا يجوز بيعها في الحكم وأما الجائز فإن لم يكن مسماة وقفا عليه وخرب خرابا لا ترجى عمارته إلا ببيعها لم يضق ذلك عندي على القائم بذلك في عمارته لأنه لا يكون مسجدا خرابا ولا يكون إلا عامرا وماله أحق به عند الضرورة إليه عندي في الجائز. (1/85)
صفحة 86
قلت له: فإن لم تكن غلة هذه القطعة تقوم بعمارة ويعمر هذا المسجد كما تنفق من غلتها؟ قال: معي أنه ينظر في ذلك القائم في ذل بالأمر من المسلمين فإن لم ير على المسجد ضررا في بقية خرابه ورجا أن تقوم الغلة بالعمار فعل.
مسألة:
من جواب الفقيه سليمان بن محمد بن مداد رحمه الله أم الأخذ بما في النسخ من أموال المساجد فعلى هذا لا بأس على من أخذ بما فيها على وجه الاطمئنانة لا الحكم كان ما فيها يدل على نخلة قائمة أو غير قائمة إذا كان موضعها معروفا فليفسل مكانها وإن لم يعرف وقال أحد أنه يعرفها واطمأن القلب بقوله فلا بأس عليه عندي أن يستأجر على فسلها.
وإن لم يعرف مكان النخلة أحد أبدا والتبس أمرها فيعجبنا أن يقايض بها صاحب المال من مكان يكون خيرا من ذلك المكان الذي للمسجد إذا تحروا مكانها في موضع إلا أنهم لم يعرفوا أنها في موضع ليدفعوا مكان النخلة عوضا عما دفعها هو لهم من ماله والله أعلم.
مسألة:
ولا يجري التعارف في مال المسجد ويختلف في التسريح في المسجد وفرش البسط إذا لم يدرك فيه بسك ولا تسريح من ماله. فقيل: يجوز ذلك من ماله الموصى به لعمارته. وقيل: لا يجوز ذلك. (1/86)
صفحة 87
والقول الأول أكثر والله أعمل هكذا عرفنا من جواب بن مداد.
مسألة:
ولا يجوز لوكيل انفاذ مال المسجد المجعول على رأي جماعته إلا برأي جماعته ولا ينفذ ذلك برأي نفسه دون رأي جماعة والله أعلم.
مسألة:
من جواب الفقيه ناصر بن خميس بن علي النزوي رحمه الله في مسجد ليس له بسك من قبل لكن مفروشة فيه سميم ولا فيه صلاة جماعة والآن فيه صلاة جماعة أيجوز أن يشتري له بسطا في منزله؟
الجواب: فواسع ذلك إذا كان صلاحا للمسجد والجماعة والله أعلم. (1/87)
صفحة 88
الباب التاسع والثلاثون
في حق الزوج والزوجات ووجوب شيء النفقات وأحكام زوجة المجنون والمفقود
رجع إلى الكتاب:
مسألة:
جواب من ابي الحواري: وعن امرأة يمنعها زوجها شيئا من حقها من كسوتها ونفقتها أو يؤذيها بيده أو بلسانه.
هل يسعها أن تمنعه نفسها لما امتنع هو به من حقها؟
فعلى ما وصفت فإن كان يمنعها كسوتها ونفقتها جاز لها أن تمنعه نفسها. وأما بأذى فليس لها أن تمنعه نفسها إذا كفاها مؤنتها.
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه سألت عن رجل ادعى على امرأته أنها زنت برجل فبلغ ذلك إلى أهلها فأخذوا الرجل وقالوا له احلف بالله وبما في هذا المصحف وأنت برئ من صداقها فأبى الرجل أن يحلف وقال أن عنده البينة ولم يصح ذلك عليها ثم ان الرجل ركب (1/88)
صفحة 89
البحر وبقيت المرأة عند أهلها ولم يوكل هذا الرجل أحدا من الناس في ماله، وطلبت المرأة حقها فأبى هذا الرجل أن يقربوا المرأة إلى شيء من المال هل تجب لها نفقة في ماله؟
فعلى ما وصفت فإن صحت غيبة هذا الرجل من عمان وأنه قد ركب البحر فلزوجته كسوتها في مال زوجها.
فإن كان للرجل وكيل كان عليه أن ينفق على هذه المرأة من مال زوجها ويكسوها وليس عليه أن يقضيها حقها إذا وجب لها فطلبته إليه فهرب متوليا بحقها فعند ذلك يجب على الوكيل أن يقضيها بحقها ويستثني للغائب حجته. وإن لم يكن له وكيل ولي ذلك الحاكم والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة وكان معها في بيتها ثم كان بينهما شيء فطرته من بيتها وأخذته بالمون ففرض لها عليه واجل أجلا فيكون لها عليه نفقة وهو زال عنها أو يكون معها حتى يهيء الثياب التي من لها عليه.
فعلى ما وصفت فإن كان يسكن معها ويأوي إليها ولا تمنعه نفسها فعليه نفقتها. وإن كان لا يأوى إليها وكان الامتناع منها له فليس عليه نفقة حتى يأتي الأجل. (1/89)
صفحة 90
مسألة:
وعن الذي اخذته امرأته بالمؤنة إذا أحضرها الثياب التي فرضت لها وعليه كسوة من عنده فهل تردها عليه أو هي لها؟
فإن كان سلم إليها تلك الكسوة الأولى برأي الحكم رجتها إذا أحضرها هذه الكسوة الآخرة وإن كان سلم إليها الكسوة الأولى بلا رأي حاكم لم تردها عليه وهي لها.
مسألة:
من غير الكتاب في رجل تزوج من غير بلده وشرطت عليه سكناها في بلدها هل له رجعة عليها في هذا الشرط؟
الجواب: إن كان وقع الشرط في عقد التزويج فهو ثابت عليه لا رجعة له فيه على أكثر قول المسلمين.
وإن كان قبل التزويج ولم يذكر في عقد التزويج ففيه اختلاف:
أكثر القول: لا يثبت عله في حكم الظاهر وإن كان بعد التزويج فلا يثبت عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا والله أعلم. (1/90)
صفحة 91
مسألة:
وإذا كان لها أولاد وشرطت عليه أن يضم أولادها؟ فإن الشروط على عقد التزويج ثابتة ولو كانت مجهولة ويكون هذا الشرط بمعنى الصداق لا براءة له منه إلا بوجه خلاص منه.
مسألة:
وعن من تزوج امرأة وشرك عليها قبل التزويج أنى أزيدك في صداقك كذا وكذا وعليك خدمتي وما لزمني فيك من نفقة وما أحتاج إليه فيه من القيام للضيعة والذي زادها أجلا أيضا.
فعلى ما وصفت فإن كنت أردت أن تزيدها في صداقها ولا نفقة ولا كسوة عليه فهذا الشرط لا يثبت إلا أن تتم المرأة على ذلك
إن لم يتم ذلك الشرط وطلبت نفقتها وكسوتها ولم تقم له على ضيعة كان لها ذلك ويرجع إلى صداقها الأول إن كان لها صداق وإلا رجعت إلى صدقات نسائها.
مسألة:
جواب من أبي الحواري وعن عبد تزوج حرة برأي سيده. هل يلزم السيد نفقة أولادها منه لأنها لا مال لها؟ فليس على السيد نفقة أولاد عبده لأن الأولاد لأمهم.
مسألة:
وعن المرأة إذا اختلعت من زوجها فشرطت على نفسها نفقة أولادها منه. هل يثبت ذلك عليها غيرت أو لم تغير؟ (1/91)
صفحة 92
فعلى ما وصفت فلا يثبت ذلك عليها وعليه مؤنة أولادها.
فصل:
وعن اليتيم والأعمى والمقعد والزمى والمجنون ومن لعله لا يستطيع أن يمون نفسه، هل يلزم ورثتهم لهم النفقة والكسوة؟ قلت: فإن كان اليتيم والأعمى والمقعد والزمى يعلمون عملا مثل السفيف والخياطة أو نحو ذلك هل يكون من مؤنتهم أم لهم النفقة والكسوة تامة على أوليائهم ولو كانوا يردون شيئا وكذلك اليتيم إذا كان له كسب هل يكون من نفقته؟
فعلى ما وصفت فأرى هؤلاء الذين ذكرتهم مؤنتهم على ورثتهم فإن أصابوا شيئا من مكسبتهم أو وصلهم أحد من الناس بشيء من المعروف كان ذلك مرفوع مؤنتهم على ورثتهم وإنما على الورثة بأعيانهم وليس عليهم مؤنة أولادهم ولا أزواجهم الذين يلزمهم مؤنتهم. فإن كان ورثتهم فقراء لم يكلفوا مؤنتهم.
مسألة:
وعن رجل ملك جارية بالغا أو غير بالغ فأمسكها سنين هل يجوز لها أن يؤخذ لها نفقة وكسوة منه ولم يدخل بها؟
أما البالغ فإنه يضرب له أجل فإن أوفاها نقدها إلى ذلك كالأجل فإنه يجوز بها وعليه مؤنتها. وإن لم يوفها إلى ذلك الأجل كانت نفقتها وكسوتها وهي في منزلها ولا يجوز عليها حتى يوفيها نقدها. (1/92)
صفحة 93
قال الناظر: إن لم يحضر نفقة ولا صداقا جبر على الفراق إن أرادت ذلك. وإن شاءت أن تصبر على الجوع رجع. وأما التي ليست ببالغ فلا مؤنة له عليها حتى تبلغ.
مسألة:
وعن رجل يجامع امرأته ثم يعزل عنها وليس يحب أن تلد منه فإذا كان ذلك برأيها فلا بأس.
مسألة:
وجلباب الزوجة على زوجها للطول خمسة أذرع. وقول: ستة أذرع. وأما الملحفة فثمانية أذرع هكذا عرفنا عن بعض المسلمين.
مسألة:
رجل له أقارب أحدهم أقرب إليه من أحد وكلهم بمنزلة من يلزمه عوله أن قدر هو على عولهم كلهم لزمه ذلك. وإن لم يقدر على عولهم جميعا وقدر على بعض فإنما يلزمه الأقرب فلا أقرب كل من كان إليه أقرب.
إذا لم يقدر على عولهم كلهم ولا يلزمه مؤنة أولاد من يلزمه عوله ولا زوجاته ــــ من الاضافة إلى الكتاب. (1/93)
صفحة 94
مسألة:
وقيل عن محمد بن محبوب رحمه الله: إن الأعمى إذا أقر بامرأة أنها امرأته ولم تقم بينة بأصل التزويج لم يؤخذ لها بالنفقة والكسوة.
مسألة:
ومن أذن لزوجته أن تخرج إلى أهلها وهم في قرية غير قريته؟ أن عليها نفقتها وكسوتها في تلك القرية وعليه حملها لترجع إليه. وإن خرجت بغير أمره لغير عذر لم يكن لها عليه ولا نفقة حتى ترجع إلى رضاه.
مسألة:
وفي الأثر في امرأة قال لها زوجها أريد أن أخرج إلى السفر ولعلي أغيب كثيرا فاجعليني في الحل من نفقتك وكسوتك ومن نفقة أولادي منك وكسوتهم فأجابتهم ووسعت له ذلك.
لعله لما خرج طلبت لها ولأولادها النفقة والكسوة أن لها ذلك ويفرض لها في ماله ويستثني للغائب حجته.
فصل.
وقال أبو سعيد رحمه الله ليس على الرجل أن ينفق على زوجته رطبا من الفريضة وإنما يلزمه لها تمر بالوزن. (1/94)
صفحة 95
وأن عدم التمر ولم يقدر على شرائه خيرت إن شاءت أن تصبر إلى أن تقدر على التمر وإلا فهو دين عليه إلى أن يجد شراء أو غيره والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
وسئل أبو الحواري رحمه الله عن رجل غاب عن زوجته وله مال هل للحاكم أن يبيع من ماله وينفق على زوجته؟
قال: نعم للحاكم ذلك إذا صح معه غيبة هذا الرجل من المصر وكان في موضع لا تناله حجة ذلك الحاكم أمرها الحاكم أن تدان لنفقتها وكسوتها إلى سنة.
إذا أنقضت السنة أمر الحاكم أن يباع من مال الغائب بالنداء بقدر ما دانت المرأة كسوتها ونفقتها التي فرضها لها الحاكم ويؤدي لها الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك ويستثنى للغائب حجته.
وكلما مضت سنة باع الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك ويستثنى للغائب حجته وكلما مضت سنة باع الحاكم من مال الغائب بقدر ذلك. وإن طلب ولي الغائب بين المرأة ما معها كسوة ولا نفقة كان له ذلك وإن لم يطلب ولي الغائب حلفها الحكم.
مسألة:
وقال سليمان بن عثمان على الرجل أن يصبغ لامرأته ثيابها بالورس والخوة. ووافق أبو زيدا في هذا القول قول محمد بن محبوب وقال أبو الحواري (1/95)
صفحة 96
قال بعض الفقهاء إن كان الزوج غنيا صبغ لها بالورس وإن كان فقيرا فبالقوة.
وقال بعض: لا يصبغ لها عليه وهذا القول هو المعمول به.
مسألة:
وأما إن كان كسى زوجته كسوة من قبل نفسه بلا حكم حاكم ثم فارقها لم يرجع على زوجته في شيء من الكسوة.
قال أبو زياد: قلت لأبي الحواري رحمه الله لما كانت تغزل لنفسها الثياب وتجمعها فإن طلقها وطلبت الكسوة إلى الحاكم فقال عندها من الثياب كذا أو كذا من مالي.
قال: إن كانت اصطنعت هذه الثياب من ماله بلا رأيه فهي له ولها عناؤها وكراء غزلها. وإن اصطنعتها برأيه فإنها لا ترفع لها من كسوتها وهي لها ولا ترد عليه منها شيئا أن فارقها أو مات عنها.
وفي بعض القول: أن ما كساها بحكم حاكم أو بغير حكم حاكم فهو له وترده عليه.
مسألة:
من غير الكتاب:
والمفاوضة لا تكون وتثبت إلا بين الزوجين عل اكثر قول المسلمين والمفاوضة بين الزوجين إذا تركت الزوجة مالها ولم تأخذ منه غلة مالها (1/96)
صفحة 97
ولم تسأله عنه بطيبة نفسه من غير تقية ولا حياء مفرط كانت حرة بالغة والله أعلم.
وما قبضه من مالها وحصده بوجه التفويض منها له وكان قائم العين ثم رجعت فيه فهو لها.
وإن ماتت فهو لورثتها ما لم تجر منها عطية ثابتة فيه له أو يستهلكه بوجه من الوجوه قبل مطلبها أو يخلطه بماله والقول قولها أنها غير راضية في أخذه له وما أعطته إياه وقبله ثتب له عليها ولا عليه فيه احراز والقبول منه.
مسألة:
وإن ماتت بعد حصاد الثمرة ولم يكن طلبتها إليه وقبضها بوجه التفويض وبقيت الثمرة بغينها بعد موتها. فقيل: إنها للزوج.
وقيل: لورثتها وما لم يحصده فهو لها ولا يجوز للزوج أخذ الزرع ولا ثمرته إذا لم يحصده قبل موتها على التفويض منها.
مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله إذا كسى الرجل زوجته ثم مات من حينها فاختلف هو والورثة في الكسوة؟ إن كان الزوج كساها برأي الحاكم فالكسوة بين الورثة وللزوج نصيبه منها.
مسألة:
قال أبو المؤثر امرأة المجنون لا يطلقها أحد وهي على حالها. (1/97)
صفحة 98
قال أبو الحواري رحمه الله إلا أن ينفق عليها وليه ويكسوها من المجنون أو غيره.
وإن لم يكن للمجنون مال طلقها وليه إذا لم يكسوها وينفق عليها من مال المجنون أو غيره وإن كان للمجنون مال فيه كسوة ونفقة لم يطلها وليه وأنفق عليها من مال المجنون وكسبه. إن أبى وليه أن يفعل ذلك السلطان العادل والله أعلم.
مسألة:
أضن أبا سعيد رحمه الله وليس على المرأة لزوجها وليس عليها أن تعمل شيئا من طعامه ولا تغزل له ولا تعمل له عملا وليس لها أن تعمل لنفسها ولا لغيرها إلا برأيه عملا من غزل وغيره ولا تخرج من منزله ولا تدخل أحد منزله إلا بإذنه.
ولا تمنعه نفسها إلا من عذر وليس له أن يضارها في نفسه. وليس لها عليه صبغ ثياب ولا عطر ولها عليه في كل شهر إن كان ليس بموسع درهما لأدمها ودهنها كانوا يفرضون عليهم.
وإن كانت هي تستاهل أكثر من ذلك وكان موسعا كان عليه قدر سعته للأحرار على الأحرار.
وإذا حبست المرأة في السجن بشيء من قبل زوجها وإليه حبست فعليه مؤنتها وكسوتها في السجن.
وإن حبست المرأة لسبب غيره لم يلزمه في الحبس لها مؤنة ولا كسوة. (1/98)
صفحة 99
مسألة:
قال أبو المؤثر رحمه الله لا نفقة للصغيرة حتى تبلغ فيكون حكمها كحكم غيرها من النساء إن رضيت به.
وإن جامعها وهي صغيرة ثم نشرت عنه حكم لها بالكسوة والنفقة حتى تبلغ فإن رضيت به فلها صداقها وهي زوجته ولم يتبعها بشيء مما كان أنفقه عليها وكساها.
وإن لم ترضى به فرق بينهما وأخذت منه صداقها وطرح عنه ما كان كساها وأنفق عليها.
مسألة:
قال أبو معاوية إذا طلق الرجل زوجته الامة واحدة أن لها النفقة. وغن طلها اثنتين فلا نفقة عليها. وقيل: كل بائن من الزوج بطلاقه أو خلع أو خيار أو حرمة لا نفقة لهن إلا الحامل فلها النفقة.
مسألة:
والمطلقة لا تخرج من بيت زوجها وعليها له رجعة؟ فإن خرجت بلا عذر فقد أبطلت نفقتها والله أعلم.
مسألة:
وجاء في الأثر أن للمرأة طوبج حديد تخبز عليه.
مسألة:
والمرأة إذا أنكرت الدخول بها من زوجها وهو يدعيه إذا لم (1/99)
صفحة 100
يصح له ذلك فالقول قولها أنه لم يدخل بها ولا يمين عليها في أكثر القول معنا.
مسألة:
سألت ابا عبد الله محمد بن الحسن رحمه الله عن المرأة إذا كانت ترضع ولدها من مطلقه أو زوجها ــــ هل يجوز لها ان ترضع معه صبيا ثاني وتأخذ عله أجرا؟
قال: إن كان من يلزمه مؤنة ولدها هذا غير متول بما يجب عليه من رباية هذا الصبي لم يكن لها أن ترضع معه غيره إلا إذا فضل من ولدها.
مسألة:
وسئل عزان بن الصقر رحمه الله عن المطلقة واحدة لها نفقة؟ قال: نعم. وقيل له: فهل عليه كسوة مادامت في العدة؟
قال: لا. قيل له: فالمطلقة ثلاثا لها النفقة؟ قال: قد اختلف في ذلك. قول: لها النفقة. (1/100)
صفحة 101
وقول: لا نفقة لها وهو قوله. قيل له: فالمختلعة والملاعنة. قال: ليس لهما نفقة إلا أن يكون حاملتين.
مسألة:
قال أبو الحواري في امرأة ماتت ولها ورثة في البحرين ولها رجل من أقاربها بعمان هل يجوز لهذا القريب أن يأكل منه شيئا؟ قال: لا إلا أن يكون في حال يلزمهم عوله وليس له ورث غير الغائبين.
وإن كان له ورثة حضور وغائبون أخذ من الحضور بقدر ميراثهم منهم واستنفق من مال الغائبين بقدر ميراثهم منه.
ومن لزمه عول الأقارب وكان بعضهم أقرب إليه من بعض وكلهم بمنزلة من يلزمه عولهم من وجه الفقراء والزمان انه قدر على عولهم كله ملزمه ذلك وإن لم يقدر على أعوالهم جميعا وقدر على عول بعضهم لزمه الأقرب فالأقرب والله أعلم.
مسألة:
ومما قيد ابو الحواري عن أبي عثمان رحمهما الله ومن أنفق على من يلزمه نفقته من أخوة وأولاد وغير ذلك ولم يعلم أن لهم مالا أو كان مالهم مستترا ثم ظهر مالهم.
فإن الذي أنفق عليهم يرجع بما أنفق عليهم فيأخذهم بذلك. (1/101)
صفحة 102
وإن لم يكن لهم مال في حين ما أنفق عليهم وأصابوا مالا بعد ما اكتفوا فلا يرجع عليهم بشيء لأنه يوم أنفق لم يكن لهم مال. إذا احتاج أنفق عليه من مال ابن ابنه ولا يعود الولد في الصدقة إلا أن يحتاج فينفق عليه من صدقته والله أعلم وصلى الله على النبي محمد وسلم.
مسألة:
وزعم ابن المعلا أن زوجة المفقود تستنفق من ماله حتى تنقضي مدة فقده أرع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام.
وقال هاشم: ليس لها نفقة في الأربعة الأشهر والعشر. وقال أبو الحواري رحمه الله: أن لها أن تأكل من ماله حتى يصح فقده.
إذا صح فقده أكلت من ماله من يوم فقده إلى أربع سنين فإن أكلت أكثر من أربع سنين من يوم فقده ردت ما زاد على أربع سنين. وإن صح موته ردت ما استنفقت من ماله واكتست من يوم مات. وإن صح أنه مات في الأربع سنين أو قبلها ردت ما أكلته من ماله بعد أن صح موته والخطأ في الأموال مضمون.
مسألة:
من غير الكتاب:
والمرأة المتزوجة إذا طلبت من زوجها أن يوفيها صداقها وأن يدخل بها والزوج يقول أنه دخل وهي تنكر ذلك؟ (1/102)
صفحة 103
فعليه هو البينة إذا أنكرت هي ذلك والقول قولها إذا لم يصح له ذلك بالبينة العادلة أو شهره لا تدفعها شهره. وكذلك في الصداق العاجل قولها فيه أنه لم يوفها إياه على الأكثر قول المسلمين.
مسألة:
ومن الكتاب:
وعن من تزوج امرأة وشرط عليها قبل التزويج أني أزيد في صداقك كذا وكذا وعليك خدمتي وما لزمني فيك من نفقة وما أحتاج إليك فيه من القيام الضيعة والذي زادها فيه أجلا أيضا.
فعلى ما وصفت فإن كنت أردت أن يزيدها في صداقها ولا نفقة عليه ولا كسوة لها فهذا شرط لا يثبت إلا أن تتم المرأة على ذلك.
إن لم تتم ذلك الشرط وطلبت كسوتها ونفقتها ولا تتم له على ضيعة كان لها ذلك وترجع إلى صداقها الأول إن كان لها صداق وإلا رجعت إلى صدقات نسائها
مسألة:
وعن المرأة إذا شرطت على زوجها قبل التزويج فقالت أرضى على أن رأى في نفسي أبعد من ورائك في الجماع والعمل والخروج من المنزل وجميع ما يجب على المرأة للزوج ما أردت فعلت وما أردت تركت وأنت تبع لي في السكنى تتم حيث أتم أنا وتقصه حيث أقصه أنا؟
فعلى ما وصفت فأعلم أن الشروط لكها باطلة إلا السكنى فإن لهام حيث أرادت فإن تراضيا على ما تشارطا عليه من بعد العقدة تم التزويج. (1/103)
صفحة 104
إذا رجع ولميتم لها تلك الشروط التي شرطتها عليه كان له ذلك إلا السكنى كان لها السكنى حيث ما شرطت سكناها ولها على الزوج ما للنساء وللزوج عليها ما للرجال.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن المرأة ترفع على زوجها بالكسوة أو بفريضة ولدها وأشباه هذا فيؤجل في الكسوة وتقول المرأة أنها تخاف أن يهرب وتطلب أن يؤخذ لها كفيل. فعلى ما وصفت فإذا طلبت المرأة الكفيل على زوجها إذا خافت الهرب وقد اخذوا في الكسوة كان لها ذلك عليه أن يحضرها كفيلا بنفسه. وقد رأيت نبهان حكم بذلك. وأقول: إن لم يقدر على الكفيل لم يكن عليه حبس وإنما الحبس على من يقدر على الكفيل. وأما فريضة الولد لأمه على أبيه فلا يؤخذ عليه كفيلا بذلك.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن الحاكم هل يجوز له أن يجبر الرجل على طلاق امرأة أنكرها التزويج من غير أن تطلب المرأة ذلك؟
فليس للحاكم ذلك حتى تطب المرأة ذلك. وإذا طلبت المرأة إليه جبره الحاكم على طلاقها. وكذلك الذي يعجز عن نفقة زوجته ليس للحاكم أن يجبره على طلاقها حتى تطلب المرأة ذلك. (1/104)
صفحة 105
فإذا طلبت المرأة إما أن ينفق وإما أن يطلق فعند ذلك يجبره الحاكم إما أن يكسو وينفق وإما أن يطلقها.
مسألة:
وقال أبو الحواري في الكسوة والنفقة التي ذكرها الله عز و وجل للمرضعة أنها إذا كانت زوجة فلها الكسوة والنفقة. وإن كانت مطلقة فلها الأجرة ولا كسوة لها ولا النفقة.
مسألة:
ومما يوجد أن أبي عبد الله وعن رجل له امرأة فتزوج بعدها أخرى كم يقيم معها بعد الدخول ثم يقسم بينهن كانت بكرا أو ثيبا؟
وإن كانت بكرا أقام معها ثلاثة أيام ثم يقسم بينهما. فإن كانت ثيبا أقام معها يوما وليلة ثم يقسم بينهما.
قال الناظر: أرجوا أن هذه المسائل من الاضافة إلى الكتاب من لدن مسألة عن أبي الحواري وعن المرأة ترفع على زوجها.
مسألة:
ومن غير الكتاب:
في المرأة إذا طلبت من زوجها طعاما معمولا فإن لها ذلك كانت ممن تخدم أو ممن لا تخدم. وقول: إلا أن تكون ممن تخدم فعلى هذا القول حتى تصح انها ممن تخدم أو لا عذر من مزاولة ذلك بوجه من وجوه الحق والله أعلم. (1/105)
صفحة 106
مسألة:
والأمة إذا طلقها زوجها الحر وهي حامل على من نفقتها؟
الجواب: إن كانت قد بانت منه عن حكم الزوجية فنفقتها على سيدها ولو أعتق ما في بطنها من الحمل.
وإن وضعت ما في بطنها من الحمل حيا وثبت حرا فنفقته ومؤنته على أبيه.
مسألة:
ومن الاضافة أيضا ومن جواب أبي الحواري وللرجل أن يطأ زوجته كلما أراد وليس لها أن تمنعه نفسها إلا من عذر من مرض أو برد تخاف على نفسها منه من الغسل فهذا من أمر الرجل.
وأما المرأة فقد عرفتك ما قد قيل فيها. ولعله قد قيل غير ذلك أن لها من كل أربع ليال ليلة فقد قيل هذا.
وقيل: غير هذا وهو القول الأول الذي عرفتك وأرجو أن يكون كلاهم صوابا. والقول الأول: هو أقوى عندي للجماع ولا يجوز تركها أكثر من حيضة إذا طلبت إليه. وليس على المرأة أن تعرض نفسها على زوجها. (1/106)
صفحة 107
مسألة:
ومما يوجد عن أبي الحواري رحمه الله وعن رجل له امرأة يمونها أحيانا وحبينا لا يمونها ـــ أله عليها حق واجب جملة أو بقدر ما مونها؟ قال: إذا قام بحقها الذي يلزمه لها لزمها له الحق. وإن قصر على الذي يجب عليه لها لم حق حتى يقوم بالذي يلزمه لها.
مسألة:
وعن أبي الحواري عن رجل تزوج امرأة بمائة نخلة أو أقل أو أكثر وألف درهم ثم تزوج وجاز بها ثم طلب إليها نقدها وهي في منزله إذا كانت تخرج قد أجازته على نفسها. وعليها أن تقعد في منزله ولا تخرج إلا برأيه.
فأما أن تعمل له عملا من خبز أو طبيخ أو غزل أ أشباه ذلك فليس عليها ذل فلو وفاها مهرها جميعا وليس لها أن تمنعه نفسها إذا كان يمونها.
مسألة:
ومن جامع أبي الحسن ولا ينبغي لأحد أن يجامع أهله بحضرة الناس لأن الستر مأمور به فأما إن كان صبي مرضع أو في ليل وهم نيام لا يدرون به فلا شيء عليه. (1/107)
صفحة 108
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أهله تغمر هو وأهله في الملحفة.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل احتلم في منامه وهو راقد ثم أنه قام من منامه فجامع امرأته وهو جنب قبل ان يغسل من جنابته؟ جائز له ذلك فلم يروا عليه بذلك بأسا. وقد قالوا: يجامع الحرة بجنابة الحرة ويجامع الأمة بجنابة الحرة ولا يجامع الحرة بجنابة الأمة فقد كرهوا له ذلك فإن فعل ذلك لم تغسل عليه امرأته.
مسألة:
قال النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أفضل الصلاة والسلام من دعا زوجته إلى نفسها فأجابته وأقبلت إليه كان لها أجر من شهر سبقه في سبيل الله. ومن دعاها فأدبرت كان عليها من الوزر كمن ولى من الزحف.
مسألة:
وواسع للمرأة الصيام تطوعا على قول بلا رأي زوجها ولا تمنعه نفسها. وإن كره صومها فواسع له ولا شيء عليه. وقال آخرون: لا تصوم إلا برأيه. (1/108)
صفحة 109
وقيل: لا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها وتقضي شهر رمضان بغير إذنه فهذه المسألة لعلها من غير أبي الحواري.
مسألة:
من غير الكتاب:
والرجل إذا قال لزوجته مخيرا لها بين أن تقوم معه وتعطيه غلة مالها وبين أن تأخذ صداقها ويطلقها فاختارت أن تدفع إليه غلة مالها. الجواب: لا يجوز له ذلك إذا كانت تتقيه ولا تريد الخروج من عنده والله أعلم.
مسألة:
رجع إلى الكتاب:
وعن جواب أبي الحواري وعن المرأة هل يجوز لها أن تقضي الصلوات والإيمان بلا رأي زوجها؟ قد أجازوا لها ذلك وإنما كرها لها أن تصوم تطوعا إذا كره زوجها ذلك. (1/109)
صفحة 110
أما فيما يجب عليها من الكفارات من الإيمان والنذور وجميع ما يلزمها من الصيام فذلك لها لازم ولو كره زوجها.
مسألة:
ومن غيره: فيما عندي ــــ قيل من وطئ امرأته فماتت في وطئه فيما دون ثلاثة: إن كانت بالغا قيل لا شيء عليه. وقول: على عاقلته دية الخطأ. وقول: على العاقلة ولم أعلم أن أحدا هدر عنه الدية. وكذلك قيل: لا قصاص بينهما في الجروح فإن وطئها وخلط موضع النكاح موضع البول منها فإنها إن أمسكت البول فلها ثلث الدية. وإن لم تمسكه فلها الدية كاملة. وإن خلط موضع الجماع والدبر ولم يلتئم فقد فسدت عليه ولها الدية كاملة. وإن التئم فلها دية نافدة.
وإن لم تمسك الغائط مع البول الذي خالط مع البول الذي خالط الدبر الذي يفسد به الجماع كان فيها ديتان دية لحرمة الجماع ودية إذا لم تمسك الغائط.
مسألة:
وأولى بطلاق زوجة المفقود أبوه قبل كل أحد ثم ولده من بعد (1/110)
صفحة 111
الأب كان منها أو من غيرها ثم هو أولى به من بعد عصبة الذي يلون الصلاة عليه والأخذ بدمه. فإن لم يكن له عصبة وكان أمره إلى الأرحام والجنس فالأم أولى بطلاقها أو تأمر من يطلقها.
وإن تزوجت من غير أن تطلق فرق بينهما فإن كانوا أولياء متساوين فإن الأم تأمر أحدهم أن تطلق ويكون جائزا. وقال من قال: إن لم يكن له ولي من النساء ولا من الرجال طلقها الحاكم. كذلك إن كان له ولي فكره أه يطلقها طلقها الحاكم. إن طلقها الحاكم ولها ولي قائم فلا يجوز طلاق الحاكم حتى يحتج على الولي. إن لم يطلق الولي طلقها الحاكم قول أبي الحواري.
مسألة:
وولى المفقود إذا أراد أن يطلق زوجة المفقود يقول أشهدوا أني قد طلقتها من فلان بن فلان المفقود. وإن قال طالق من فلان بن فلان جاز ذلك.
مسألة:
وإذا تزوج الرجل امرأة ولها من غيره ولد فأراد إخراجه عنها؟ إن كان الولد ممن لا يستغني عن أمه لمطعمه ومشربه وتربيته لم يفرق بينهما (1/111)
صفحة 112
وإذا كان يستغني عن أمه إذا عزل فإن تركه عندها فحنس وإن لم يتركه جاز له ذلك. وإذا قالت أم الصبي: أنا آخذة بفريضة. وقال: أخرانا آخذة بغير فريضة وهو مختار لأمه فإنه يقر مع أمه وكذلك إذا كانت جدته.
مسألة:
يلزم الولي نفقة وارثه الذي يرثه غير أولاده وزوجته الفريضة إذا كان له من المال ما يكفيه ثمرته لعوله وعول أولاده وزوجته من الثمرة دون الأصل وليس له أن يبيع أصل ماله إلا في نفقة أولاده الصغار وزوجته. وأما سائر أولياؤه فلا يفرض عليه إلا من غنا ثمرة مال أو من صناعته بيده يكون فيها غنيا مفضلا عن مؤنته ومؤنة عياله.
مسألة:
وإذا لم يكن للمفقود ولي من الرجال يطلق زوجته بعد انقضاء فقده فمن النساء مثل الإبنة والأخت. وإن كان له ولد ذكر مراهقا جاز طلاقه على قول. (1/112)
صفحة 113
الباب الأربعون
في التزويج وأحكامه وفي الأولياء والأكفاء ونحو ذلك وفي تزويج السلطان والأجنبي
رجع إلى الكتاب:
جواب من أبي الحواري رحمه الله إلى من كتب إليه. أما بعد. وفقك الله وإيانا للعدل والصواب وبلغ بك بنا إلى كريم الثواب. سألت رحمك الله عن رجل ملك جارية يتيمة فلما بلغت غيرت التزويج ولم ترض به زوجا وهي ضعيفة وأرادت أن تزوج والزوج غائب في عمان. فعلى ما وصفت فإن هذه المرأة تزوجت لم يفرق بينها وبين زوجها الآخر. فإن قدم الغائب وكانت معه حجة بثبات التزويج هنالك يفرق بينهما وهذا إذا كانت بغير رأي الحاكم وليس للحاكم أن يأمرها بالتزويج حتى يسمع حجة الغائب. وإن تزوجت هي برأيها فهي أعلم بنفسها لا يحال بينها وبين التزويج.
مسألة:
وعن رجل وكل رجلا في تزويج ابنته فزوجها الوكيل بنفسه وجاز بها (1/113)
صفحة 114
ثم أنكر والد الجارية أنه لم يوكل أحدا ولم يكن مع الوكيل بينة عادلة. فعلى ما وصفت فإن لم يكن مع الوكيل بينة عادلة وأنكر الوالد الوكالة فرق بين هذا الرجل وبين زوجته ويجبر على طلاقها ويعطيها حقا.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم مات عنها أو طلقها هل يتزوجها أبوه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه؟ فعلى ما وصفت فهذه المرأة حرام على جميع من ذكرت دخل بها أو لم يدخل مات عنها أو طلقها لأن الله يقول: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}. وقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن}. فالتزويج هو نكاح الابن على أبيه وعلى أبي أبيه. وقال: وحلائل أبنائكم.
مسألة:
وسألت عن رجل خطب امرأة فأبت منه وكان هاويا لها فشرط لها على نفسه إن أخذتيني على أن أفارقك متى شئت وأعطيك صداقك أو قال أبرئ لك نفسك وتبرئين من حقك فتزوجته على ذلك الشرط. فعلى ما وصفت فالتزويج تام والشرط باطل. (1/114)
صفحة 115
مسألة:
وعن المرأة إذا شرطت على زوجها قبل التزويج أو حين أتاها خبر التزويج. فقالت أرض على أن رأيي في نفسي أنفذ من رأيك في الجماع والعمل والخروج من المنزل وجميع ما يجب على المرأة للزوج ما أرادت فعلت وما أرادت تركت وأنت تبع لي في السكنى تتم حيث أتم أن وتقصر حيث أقصر أنا.
فعلى ما وصفت فاعلم أن هذه الشروط كلها إلا السكنى فإن لها حيث أرادت فإن تراضيا على ما شرطت عليه بعد العقدة تم التزويج. إذا رجع ولم يتم لها تلك الشروط التي شرطتها عليه كان له ذلك إلا السكنا حيث ما شرطت سكناها ولها على الزوج ما للنساء وللزوج عليها ما للرجال.
مسألة:
وعن المرأة إذا اتاها خبر التزويج، فقالت لا أرضى إلا أن يكون صداقي كذا وكذا. وقالت إن كان صداقي كذا وكذا فقد رضيت وكان الصداق أقل من ذلك أو أكثر ما لرأي في ذلك؟ فعلى ما وصفت فلا يتم التزويج حتى ترضى من بعد العقدة على شيء ترضى به من صداقها. فإن دخل بها من قبل أن ترضى من بعد العقدة وقد أظهرت الكراهية فقد وقعت الحرمة ويبطل زوجها أو غيره.
مسألة:
وعن الأخ من الرضاعة وكذلك سائر الرحم من الرضاعة هل يزوجوا إذا لم يكن ولي غيرهم (1/115)
صفحة 116
قال لا أخا من الرضاعة ولا يزوج وهو كغيره من الناس وإنما التزويج للعصبة. فإن كان ذا محرم مثل خال أ خ لأم فالسلطان أولى منهم فإن زوج واحدة من هؤلاء ودخل الزوج لم يفرق بينهما.
مسألة:
وعن السلطان الجائر هل يجوز تزويجه؟ السلطان الجائر والعادل في ذلك سواء في تزويج من لا ولي له وفي إقامة الوكلاء لليتامى.
مسألة:
وعن امرأة لعله لها اخوة أو بنوهم فوكلت من زوجها وجاز بها ثم غير ذلك الأولياء. فعلى ما وصفت فهذا تزويج فاسد ويفرق بينهما وقد حرمت عليه أبدا وعليه صداقها. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (كل امرأة أنكحها غير وليها فالنكاح باطل).
وقد روى عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال تزويج لعله النساء أنفسها من البغايا أجلدوا الناكح والمنكوح وإنما قال أجلدوا الناكح والمنكوح قالوا التعذير والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام والسلام عليكم ورحمة الله. (1/116)
صفحة 117
مسألة:
من الإضافة من كتاب بيان الشرع من طلق امرأة فلا يتزوج بأختها ما كانت تلك في عدة منه. أما إن ماتت فلا بأس أن تتزوج بأختها من حينه. وقال أبو سعيد فإن تزوج بأختها من حينه لم يحل له أن يطهر الميتة ولا ينظر منها محرما.
مسألة:
وقال أبو سعيد رحمه الله في رجل خرجت منه امرأته بحرمة أو بطلاق ثلاث أو بخروج لا يملك فيه الرجعة وأراد أن يتزوج عمتها أو أختها قبل أن تنقضي عدتها؟ فعندي أن في ذلك اختلافا على ما يخرج في معاني قول أصحابنا. فيخرج: أن له ذلك. ويخرج في بعض القول: أن ليس له ذلك حتى تنقضي عدتها لأنها تعتد منه بسبب التزويج. قلت له: فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة هل يلحقه معنى الاختلاف ومثل الأول؟ قال: لا أعلم ذلك في قول أصحابنا لأنه يملك الرجعة فكأنه يشبه معنى الجمع بالملك للثانية. (1/117)
صفحة 118
فصل:
وعن رجل تزوج امرأة على عشر سدرات أو ثلاثين غلقة أو عشر قرطات أو على شجر غير ذلك أو على شجر غير ذلك مما له ثمن هل يجوز ذلك؟ فعلى ما وصفت أن تزوجها على قيمة أربعة دراهم جاز التزويج على ذلك ولها ما تزوجها عليه. وإن كان أقل من قيمته أربعة دراهم كان لها أوسط صدقات نسائها. والتزويج جائز إذا كان إنما تزوجها على قيمته أقل من أربعة دراهم والله أعلم بالصواب.
فصل:
وعن رجل حلف لا يزوج ابنته فزوجها ولي دونه أو أجنبي ولم يأمره الأب غير أنه راض بذلك. فعلى ما وصفت فإن الأب يأمر بالتزويج فإن لم يفعل زوجها الولي من بعده والتزويج تام. وإن لم يكن لها ولي غيره كان السلطان أولى بها وجماعة المسلمين. فإن زوجها أجنبي من قبل أن تحتج على الأب فكره الأب ذلك التزويج فرق بينهما. إن احتجوا على الأب فأبى زوجها الأجنبي لم يفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل بها. (1/118)
صفحة 119
مسألة:
وعن رجل مس فرج امرأة من فوق الثوب بيده أو بفرجه هل يحل له أن يتزوجها؟ قال: فيما حفظنا عن الفقهاء إن كان يعرف ما مس وأنه الفرج لا يحل له أبدا.
مسألة:
وعن رجل نظر إلى فرج جارية صغيرة من غير شهوة ثم أراد أن يتزوج بها أيجوز له ذلك أم لا يجوز له ذلك؟ فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول الفقهاء إذا نظر إليها من غير شهوة ولم يكن أخذه إياها من تلك النظرة لم تحرم عليه. فإذا نظر إليها بشهوة لم يجز له تزويجها. وكذلك إن أخذها لتلك النظرة لم يجز له ذلك والله أعلم.
مسألة:
ومن جواب منه أيضا أنه جاء في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما أحل الله شيئا من الحلال أحب إليه من التزويج).
فصل:
وعن رجل تزوج امرأة في السريرة وكان معها إلى أن مرض فأقر في مرضه أنه زوجته وأقرت هي بأنه زوجها ثم مات أحدهما هل للحي منهما ميراث من الميت؟ (1/119)
صفحة 120
فقد قالوا لا يجوز ذلك الاقرار بالزوج ولا بالزوجة إلا أن يكون التزويج شاهرا وتشهد بذلك البينة العادلة وسواء كان اقرارهما في المرض أو في الصحة إلا أن يقر الزوج للمرأة بصداق فإن اقراره على نفسه بالصداق جائز. وكذلك للمرأة ما أقر له به من الحق ولا يكون لها الميراث. وكذلك لو تقاررا جميعا لم يجز اقرارها إلا بالشهرة أو البينة العادلة على التزويج. ومن لم يكن له عصبة ولا رحم جاز اقراره من اقربه أنه وارث له من رحم أو تزويج لعلة أو زوج.
مسألة:
من غير الكتاب:
والرجل إذا وكل ابنه الصبي الذي يعقل أو مملوكه أو مملوك غيره بإذن سيده أو بغير إذنه في تزويج ابنته يجري الاختلاف في ذلك: بعض المسلمين أجازه ولم يجزه منهم آخرون. وأحب الاخذ بالأحوط في أمر الفروج والله أعلم. وكذلك إذا وكل مشركا في تزويج ابنته يجري الاختلاف فيه بالرأي.
فصل:
جواب من أبي الحواري رحمه الله إلى من كتب إليه سلام عليك.
أما بعد. (1/120)
صفحة 121
وفقك الله وإيانا للعدل والصواب وبلغ بنا وبك إلى كريم الثواب. بعد حمد الله والثناء عليه وإنك سألت رحمك الله عن امرأة طلبها كفوها فامتنع وليها أن يزوجها به أو كان وليها غائب وأرادت التزويج فالسلطان في كل هذا أم الصالحون؟
الذي جاء به الأثر أن السلطان ولي من لا ولي له كان جائرا أو عادلا. فإن لم يكن سلطان كان بعد ذلك جامعة المسلمين الصالحين. قلت له: فإن امتنع الصالحون؟ وقلت: إن ولي أقرب من ولي أن يزوج ولا ينظر ما يقوله الوالي الأدنى؟
فأما الصالحون إذا لم يكن هنالك سلطان وعنى مثل هذا امرأة لا ولي لها أو يتيم محتاج إلى فريضة فطلب ذلك إليهم فلا يسعهم أن يمتنعوا من ذلك إذا كانوا معهم معرفة ذلك.
وأما الولي الذي أبعد الأولياء فإذا أبا الولي الأول أن يزوج فطلب ذلك إلى الولي الذي بعده؟
جاز تزويجه ولا يسعه أن يمتنع عن ذلك لأن الله يقول: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} فإنما هذا فيما قيل للأولياء ليس لهم أن يمنعوهن من التزويج إذا أرادن ذلك.
وعن الجمعة التي يذكرها المسلمون أهم ثقات أولياء للمسلمين وإن عدموا أوليائك فهل يجزي أن يكونا ثقات جائزين الشهادة وليسوا بأولياء؟
لا يكون الجماعة التي يجوز لهم التزويج الأعد ولا أولياء علماء. (1/121)
صفحة 122
مسألة:
وقلت إن كانوا لا يتولى بعضهم بعضا؟
هؤلاء ليس كلهم بصالحين لا بد لأحد الفريقين أن يكون مخطئا إذا كانوا مختلفين في أمر الدينونة حتى يكونا صالحين جميعا يتولى بعضهم بعضا والله أعلم.
مسألة:
من غير الكتاب:
قال أبو الحواري من أراد أن يزوج يقول قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان يقول الله: {وزوجناهم بحور عين} وقد قيل: يكون هكذا التزويج. وإن بدأ باسم المرأة قبل اسم الرجل فذلك جائز.
وكذلك عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله فإن قال: قد زوجت فلانة بنت فلان من فلان بن فلان أو قال: قد زوجت فلانا من فلانة وكله جائز والذي يؤمر به قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان.
ومن زوج بشهادة رجلين أحدهما وليها فلا يجوز ذلك الأب ولي وشاهدين وناكح ومنكوح.
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب سلام عليك أما بعد. (1/122)
صفحة 123
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله أن يهب لنا ولك توفيقا ورشدا وقولا سديدا سألت رحمك الله وإيانا عن رجل وولد له تزوجا بامرأتين تزوج الأب بابنة المرأة وتزوج ابن الرجل بأم امرأة أبيه فولدت امرأة الشيخ فأرضعت امرأة الغلام وهي أم امرأة الشيخ ولد ابنه وهو أخوه لأبيه هل تفسد عليه امرأته؟
فعلى ما وصفت ليس يقع هاهنا فساد عليه في امرأته.
مسألة:
وعمن يقول بالمتعة كلما انقضى الأجل وزادها في العطية وزادها في الأجل هل يكون كلما انقضى الأجل يكون تطليقه أم ليس ذلك بشيء؟
فليس ذلك بشيء مادام يزيدها وتزيده فهما على ذلك وهذا على قول من يقول بإجازة المتعة.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة بإذنها أو بلا إذنها فلما بلغا التزويج أنكرته.
فالقول من المسلمين المجتمع عليه حتى ترضى المرأة بالتزويج من بعد عقدة النكاح ثم رجعت فرضيت بالتزويج.
فقد قال من قال من الفقهاء: إن التزويج قد انفسخ.
وقال من قال: إذا كان الزوج متمسكا والشهود على شهادتهم وهم يطلبون إلى المرأة حتى رضيت فالتزويج تام. (1/123)
صفحة 124
ويروى ذلك عن موسى بن ابي جابر رحمه الله وأحسب أن ذلك ما دامت في مجلسها.
قال غيره: عرفنا ولو فارقت مجلسها مادام الزوج والشهود متمسكين بالنكاح.
مسألة:
من غير الكتاب:
في رجل وكل رجلا في تزويج امرأة فغلط المزوج فزوجه بغيرها ودخل الزوج بالمرأة المخطوبة؟
قال بعض المسلمين: لا تحل.
وقال آخرون: إنها حلاق لأنه قصد إليها وأرادها ووقع الغلط على غيرها والله أعلم.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: وعن أبي الحواري وعن تزويج الأخ للأم وللمرأة المزوجة أخ من أبيها وأمها؟
إذا غير الولي انفسخت العقدة إذا غير الولي قبل الجواز.
وإن يغير من بعد الجواز لم يفرق بينهما على قول بعض الفقهاء إلا أن يكون لها أب.
والتي زوجها أجنبي فإذا كان الأولياء قد غيروا هذا التزويج وإنما زوجها أجنبي وكان هنالك أب قد غير فقد انفسخ ذلك التزويج ولا ميراث له منها وعليه صداقها والولد ولده. (1/124)
صفحة 125
وإن لم يكن غير الأولياء ولا الأب حتى مات المرأة فللزوج ميراثه منها كما يرث الرجل من زوجته وهذا إذا كان قد وقع الجواز.
وإن لم يكن وقع الجواز وإنما زوجها أجنبي فلا ميراث لها من الرجل إذا غير الأولياء.
وكذلك أقول ولو لم يغيروا وقد زوجها أجنبي وهنالك أب فلا ميراث لها إذا لم يكن جاز بها وذلك تزويج باطل ولا صداق لها ولا عدة عليها ولو أتم الأب التزويج من بعد الموت ذلك تمام باطل.
مسألة:
هذه المسألة وجدتها من جوابات أبي الحواري وعن رجل طلب تزويج امرأة إلى نفسها أو إلى وليها وأراد أن يحلها لطلق لها أعلمها بذلك أو لم يعلمها وتزوج بها ولم يجز بها أو لم يتزوج ثم ندم على ذلك واستغفر ربه وترك ذلك التزويج ثم أراد تزويجها لغير ذلك هل تحل من بعد ذلك التزويج؟
فعلى ما وصفت فإن كان قد جاز بها فقد حرمت عليه أبدا إذا أخذها ليحلها لغيره.
وكذلك أيضا إن كانت المرأة قد علمت فلا تحل لمطلقها الأول بذلك النكاح إلا أن تزوج زوجا غيره لعله على غير نية التحليل.
وإن لم يجز بها وكان قد أعلمها أنه إنما يريد أن يحلها ثم رجع عن تلك النية وأعلمها أيضا أنه قد رجع عن نيته تلك فإن أراد أن يرجع إليها بنكاح جيد جاز له ذلك.
وإن جاز بها من غير أن يجدد له النكاح وقد رجع عن نيته بذلك وأعلمها بذل لم يفرق بينهما ولم نتقدم على تحريم ذلك النكاح. (1/125)
صفحة 126
وإن كان لم يتزوج بها ثم رجع عن نيته بذلك ثم تزوجها من بعد ذلك فالتزويج جائزا علمها برجوع نيته عن ذلك أولم يعلمها إلا أنها إن كانت المرأة قد علمت أنه يأخذ لك التحليل فليس لها أن ترجع إلى زوجها الأول بذل النكاح إلا أن يكون قد علمت أنه قد رجع عن ذلك قبل أن يتزوجها.
فإن لم تكن علمت بذلك وهي مع زوجها الآخر وترجع عن تلك النية.
وسئل لعله أبو سعيد رحمه الله فيما عندي وعن رجل وكل رجلا في تزويج ابنته وخرج الوالد إلى بلد غير البلد الذي فيه الوكيل فانتزع الوالد الوكالة من الموكل وزوج ابنته بزوج وزوج الوكيل رجلا آخر والمرأة في بلد الوكيل أو مع أبيها أي الزوجين أولى بالمرأة.
قال: معي إذا وقع التزويج من الوكيل في وكالته ومن الوالد فأي الزوجين رضيت به المرأة زوجا قبل الأخر فهو زوجها وتزويجه أولى.
قلت له: فإن رضيت المرأة بالزوجين جميعا معا لما علمت بالتزويج أيهما أولى بها؟
قال: معي أنه قيل تزويج الأول منهما أولى بها.
ومعي: أنه يفسد نكاحها إذا رضيت بهما جميعا معا لأن رضاها بذلك باطل فإن رجعت ورضيت بإحداهما مما نكاحه ثابتا وكان زوجها.
مسألة:
من كتاب المصنف: وسألته عن المرأة إذا زنت هل عليها عدة؟ (1/126)
صفحة 127
قال: يوجد عليها معنى العدة وذلك على قول من يقول أن العدة يثبت حكمها من الوطئ.
ويوجد عن أبي الحواري أنها إن تزوجت قبل أن تنقضي عدتها من ذلك كان النكاح فاسدا. وقد يوجد ترخيصا عن غيره.
مسألة:
فإن زوج الصبي وهو أقل من السداسي وجاز الزوج بالمرأة لم يفرق بينهما ووجدنا في جواب الشيخ أبي الحواري عن محمد بن محبوب.
وجدنا ذلك في جواب الشيخ أبي الحواري عن محمد بن محبوب.
مسألة:
وهذا ما سألت عنه أبا الحسن أسعده الله سألت عن رجل أراد أن يزوج امرأة يدعى أنه وليها هل للشهود والزوج أن في هذا التزويج؟
قال: أما الشيخ أبو الحواري رحمه الله فالذي عرفنا أنه لا يدخل في التزويج حتى يقول المزوج قد زوجت ابنتي.
واختلفوا في الأخت: فقال من قال: قد زوجت فلانا بأختي جازت الشهادة على ذلك
وقال من قال: لا يجوز لعلها تكون أخته من الأم أيضا. (1/127)
صفحة 128
وأما أبو الحواري فقال: إذا تقاربوا جميعا أقرت المرأة أن هذا هو ولي ولا أعل لي وليا غيره. وقال الولي ذلك جاز الدخول في ذلك للزوج والشهود.
قلت: أن له وما هذه المقادرة؟
قال: هي المقادرة التي لا تدفعها القلوب مثل أنه يكون دعواهما ذلك في القرية وأنت لا تشهد بذلك غير أن ذلك لا يدفعه أحد على ما يطمئن إليه قلبك.
مسألة:
حفظت عن أبي الحواري رحمه الله في رجل قال لامرأة أن يتزوجها بلا صداق عليه فأجابته بذلك الولي بصداق عليه.
قال أبو الحواري رحمه الله: لها ما فرض الولي.
وقد وجدت في بعض الآثار قال بعض: إذا رضيت بلا حق فزوجها وليها بصداق أو زوجها ولم يفرض لها شيئا أن لها أربعة دراهم.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة هل يجوز أن يتزوج أبوه أمها؟ نعم جائز ذلك.
وكذلك يتزوج الابن ربيبة أبيه ولم نعلم أن أحدا من المسلمين كره ذلك. وكذلك يتزوج الابن بأم زوجته أبيه. (1/128)
صفحة 129
مسألة:
والخصي يجوز تزويجه وإن جاءت زوجته بولد لحقه النسب وتؤكل ذبيحته. المرأة العجما يجوز تزويجها.
وكذلك الأعجم إن تزوج امرأة فلا لاق له ولا خلع وليس لأوليائه من ذلك شيء.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب:
ويكره للرجل أن يتزوج امرأة ربيبة التي دخل بها.
قال أبو الحواري: إن تزوج امرأة ربيبة لم تحرم عليه. وكذلك الربيب يتزوج من نكح من نكح زوج أمه.
ومن عقد على امرأة عقدا فاسدا ودخل بها وهو جاهل بفساده إنها تحرم على ابنه وأبيه ويكره للرجل أن يتزوج تريكة جده أبيه أ أبي أمه.
قال أبو الحواري: حرام على من تزوج تريكة جده أبي أمه أو أبي أبيه حرام مفرق بينهما.
قال أبو سعيد: قول أبي الحواري أصح في هذا وبهذا قال الفضل ابن أبي الحواري. (1/129)
صفحة 130
مسألة:
وعن أبي الحواري من وطئ امرأة من فوق الثوب فلا يحل له تزويجها كان الثوب رقيقا أو غليظا.
وكذلك لو مس فرجها من فوق الثوب فليس له أن يتزوج بها إذا عرف ما مس.
وكذلك من وطئ زوجته من فوق الثوب وهي حائض أنها تفسد عليه.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل علم أنه قد مد يده إلى فرج امرأة لم يعلم أنه مسه أو لم يمسه. قال: في هذا شبهة ولا يزوج بها.
ويوجد عن محمد بن جعفر في ذلك أنه جائز حتى يعلم أنه مس الفرج أو نظر إليه عمدا. وكل ذلك صواب إن شاء الله وهكذا يوجد ع محمد بن محبب رحمه الله.
مسألة:
وعن أبي علي في امرأة مست فرج رجل حتى أنزل الماء فالسلامة من تزويجها أسلم لحال مطاوعته وإنزاله.
قال أبو الحواري رحمه الله إن تزوجها لم تحرم عليه هكذا حفظنا. (1/130)
صفحة 131
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله: ومن تزوج امرأة جاز لابنه أن يتزوج أمها أو ابنتها.
ومن تزوج صبية لم تبلغ ولم يدخل بها فلما بلغت غيرت التزويج أنه يجوز له أن يزوج أمها على قوم من لا يثبت تزويجه الصبية حتى تبلغ.
وعلى قول من يجيز تزويج الصبية ويثبته عليها فليس له أن يتزوج أمها دخل بها أم لم يدخل لأنها زوجة والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
قال أب الحواري رحمه الله لعله أراد في المرأة إذا زوجت هي نفسها من غير وكالة وليها فرق بينهما. فإن وكلها وليها وزوجت نفسها جاز.
مسألة:
ومن جواب أب الحواري رحمه الله في صبي زنا بصبية وهما لا يعقلان الشهوة ولا الحلال ولا الحرام فلما بلغا أحب الرجل أن يتزوج بها هل يجوز له ذلك؟
قال: قد قال بعض الفقهاء: إن كانت تستطيع الجماع فجامعها لم يجز له تزويجها بعد ذلك وهذا قول محمد بن محبوب رحمه الله معروض. ولم ير بعض الفقهاء بذلك بأسا حتى يحتلم. (1/131)
صفحة 132
وقال: ذكر الصبي مثل أصبعه وحلال له أن يتزوج بها ولو جاز بها وهذا القول أحب إلينا.
مسألة:
وعن محمد بن محبوب رحمه الله معروض على أبي الحواري رحمهم الله في رجل قال لامرأة زوجت ابنتك فلانة بكذا وكذا.
قالت: نعم. فقال: لو كنت أعلم أنك تعطيها بهذا الرخص لتزوجت بها ثم أن زوجها طلقها أو بارأها.
قال: لا يحل لهذا الذي قال ذلك القول أن يتزوج بها أبدا إلا أن يلاعنها زوجها الذي كانت معه وبانت منه باللعان فله أن يتزوجها.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: تزويج الحجام والبقال والنساج والمولى حلال جائز إذا زوج الولي برضى المرأة.
وإن طلب ولي غيره أن يفرق بينهما كان له ذلك إذا كانت من العرب وجبر الزوج على طلاقها.
مسألة:
وروى أبو الحواري عن محمد بن محبوب رحمهم الله أن من وكل في تزويج ابنته أو أخته أنه يجوز له أعني الوكيل أن يوكل غيره في تزويجها. قال أبو سعيد: وأما إذا جعله وكيلا أن يزوج حرمته أو أمره أن يزوج حرمته لم يكن له أن يوكل غيره. (1/132)
صفحة 133
مسألة:
قال أبو الحواري: إذا زوج ولي دون ولي جاز ذلك إذا دخل بها الزوج وإن شاء الولي الذي هو من بعده أن يتم أو لم يتم.
ومن زوجها أجنبي ودخل بها الزوج من قبل أن يتم الولي فقد حرمت عليه أبدا وفرق بينهما أتم الولي من بعد الجواز أو لم يتم هكذا حفظنا وبه نأخذ وتأخذ صداقها.
مسألة:
وقال أبو الحواري: رحمه الله السلطان الجائر والعادل سواء في تزويج من لا ولي له من النساء وفي إقامة الوكلاء لليتامى.
الذي عرفنا في المرأة إذا جاءت إلى الحاكم وطلبت إليه التزويج وأدعت أنه لا ولي لها فإن الحاكم يدعوها على ذلك بالبينة ولا يحكم في ذلك بعلم.
فإذا أقامت بينة عادلة أنهم لا يعلمون لها أولياء بعمان ولا أنها مع زوج ولا في عدة من زوج ولا أن بها حملا فإذا صح هذا جاز للحاكم الدخول في تزويجها من إمام أ قاض أو وال.
وإن أقاموا لها وكيل جاز وهو أن يقول الامام قد أقمت أو جعلت فلان بن فلان وكيلا في تزويج فلانة بنت فلان هذه أو ليزوج فلانة بنت فلان وكل هذا اللفظ جائز إن شاء الله.
مسألة:
جواب من أبي الحواري رحمه الله وعن رجل حلف لا يزوج ابنته فزوجها ولي دونه أو أجنبي ولم يأمر الأب غير أنه راض بذلك؟ (1/133)
صفحة 134
فعلى ما وصفت فإن الأب يؤمر بالتزويج فإن لم يفعل زوجها الولي من بعده والتزويج تام.
وإن لم يكن لها ولي غيره كان السلطان أولى بها وجماعته المسلمين. فإن زوجها أجنبي من قبل أن يحتج عليه نسخة على الأب فكره الأب ذلك التزويج فرق بينهما.
فإن احتجوا على الأب فأبى وزوجها الأجنبي لم يفرق بينهما دخل بها أو لم يدخل بها.
مسألة:
ومن مس دبر امرأة لم يتزوجها؟ وكره الفقهاء ولم يره حراما. وإن مس درها ثم طلقها فنصف الصداق ولا أرى الدبر مثل القبل.
فصل:
قال أبو الحواري رحمه الله إذا زوج المرأة أجنبي على شرط رضي وليها ودخل بها الزوج وبلغ الولي التزويج بعد الجواز فعن محمد بن محبوب رحمه الله إذا وقع الجواز قبل إتمام الولي فقد وقعت الحرمة ويفرق بينهما أتم الولي أو لم يتم كان الولي أبا أو غير أب.
وعن موسى بن علي إذا أتم الولي بعد الجواز لم يفرق بينهما فهذا الذي سمعنا في تزويج الأجنبيين.
قال: والذي معنا أن الأب والولي غير الأب على قول موسى سواء. (1/134)
صفحة 135
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل زوجته امرأة نفسها وأشهدت الشهود وجاز بها الزوج.
قال: إذا كان لهذه المرأة معروفون فهذا تزويج أشهدت الشهود وجاز بها الزوج.
وقال: إذا كان لهذه المرأة أولياء معروفون فهذا تزويج فاسد ويفرق بينهما، وإن كانت ليس لها أولياء يعرفون وجاز بها الزوج لم يفرق بينهما.
مسألة:
ويروى عن ابن عباس ومحمد بن محبوب وأبي صفرة ونبهان ابن عثمان وأبي الحواري رحمهم الله: ورووا أن تزويج المتعة حلال جائز.
وأخبر أبو الحواري عن نبهان بن عثمان عن سليمان بن سعيد بن محرز عن عبد الملك بن صفرة أنه قال: لو أجد تزويج المتعة لفعلت ذلك. وكذلك يروى عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله أن تزويج المتعة حلال غير منسوخ ولم نعلم أن أحدا من أصحابنا فعل تزويج المتعة ونحن بهم نقتدي وبنورهم نهتدي.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله ومن تزوج لعله امرأة على أن يكريها نفسه سنة ودخل بها على ذلك عليه لها صداق مثلها. (1/135)
صفحة 136
وإن وقف حتى يكريها نفسه سنة وسلم إليها ودخل بها بعد ذلك فذلك جائز.
وإن تزوجها على أن يسكنها دارها سنة وقبلت فأرجوا أنه جائز إذا كانت إجازة الدار من قيمة أربعة دراهم فصاعدا.
قال الناظر: وأحكام تزويج المتعة في أيام الزوجي أحكام الزوجية بين الزوجين في الطلاق والعدة والميراث.
وقال بعض المسلمين: نكاح المتعة حرام ونسخ بآية الميراث والطلاق والعدة.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل أراد أن يتزوج امرأة فأهدى إليها قطنا وكتانا فغزله وعملته ثم أبت تأخذ الرجل، إن الثياب للرجل وعليه للمرأة أجرة غزلها.
وأما إن أهدى إليها الهدايا والضحايا فلا يحسب من عاجلها أو آجلها إلا أن يشترط عليها. ومن الكتاب.
مسألة:
وعن امرأة تزوجت بشهادة رجلين غير عدلين أو كان أحدهما أعمى أو كلاهما هل يثبت التزويج؟ فعلى ما وصفت فإن كان الشاهدان غير عدلين فالتزويج ثابت ولا يثبت الصداق عليه إذا أنكر وأما إذا كان لعلة أحد الشاهدين أعمى أو كلاهما. (1/136)
صفحة 137
فقد قال من قال من الفقهاء: إن التزويج فاسد ولها صداقها إن كان جاز بها ويفرق بينهما.
وعن محمد بن محبوب أن التزويج تام وأما الصداق فلا تجوز شهادتهما عليه إذا أنكر الزوج الصداق وبهذا القول الآخر نأخذ. وكذلك القول في الرد كما وصفت لك في التزويج. ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل تزوج امرأة بغير بينة ودخل بها على ذلك؟
فقال: إن كانت أمكنته من نفسها على ما تظن أن التزويج جائز بغير بينة فلها صداقها. وكذلك إن كانت جاهلة بالحرمة.
وإن أمكنته من نفسها وهي تعلم أن ذلك حرام عليها فذلك بمنزلة الزنا ولا صداق لها وشبه هذا فيما جاء به الأثر في الجهلة بلزوم الصداق فيه على الجهالة.
مسألة:
وعن رجل تزوج لابنه زوجة بلا علم منه وعرض لولي المرأة شيئا من ماله من نقدها ثم لم يعلم من الزوج ولا من الزوجة رضي ولا كراهية حتى مات أحدهما وثبت التزويج. فعلى ما وصفت فهذا التزويج باطل. (1/137)
صفحة 138
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن صبي تزوج بامرأة برضاها فدخل بها أو لم يدخل فلما بلغ كرهها فقالت المرأة تطلقني فإني أخاف أن يكون رضى بقلبه كاره بلسانه هل لها عليه ذلك؟
فقالت: نعم لها عليه ذلك وقد يمكن أن يكون قد يمكن قد رضي فيها بينها وبينه.
كذلك إن كانا صبيين ثم بلغا جميعا فأيهما غير التزويج أن غيرت المرأة وطلب الرجل يمينها ما رضيت كان ذلك له عليها. وإن غير الرجل وطلبت المرأة أن يطلقها كان ذلك لها عليه ـــ ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة لها عم أخو أبيها فزوجها من أبن عمها أو سفل من ذلك بلا حجة على عمها فإذا وقع الجواز لم يفرق بينهما. إن لم يكن وقع الجواز جدد العم العقدة.
وإن أبى العم أن يجدد العقدة زوج الولي الذي هو أسفل منه وجاز ذلك. وكذلك جاء الأثر وذكرت تزويج الولي بعد الولي إلى ما ينهى.
قد قال من قال: إذا كان مثل عم وأخ وابن عم فالعم بعد الأخ وابن العم بعد الم فإذا زوج ابن العم هنالك أخ وعم فقد قيل يفرق بينهما. (1/138)
صفحة 139
وقال من قال: إذا لم يكن هنالك أب وفي هذا اختلاف كثيرا من الفقهاء.
مسألة:
وعن أبي الحواري فيما أحسب في الخنثى ولا يزوج ولا يتزوج ولا يزوج إلا أنهم قد قالوا إن احتاج إلى امرأة فله أن يتسرى وليس له أن يتزوج فإن زوج جاز له وجاز الزوج لم يفرق بينهما.
مسألة:
قال أبو الحواري: من أراد أن يزوج يقول قد زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان لقول الله سبحانه {وزوجناهم بحور عين}.قد قيل هكذا يكون التزويج وإن بدأ باسم المرأة قبل اسم الرجل فذلك جائز وكذلك عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله.
مسألة:
عن أبي الحواري وإن كان نظر إلى امرأة فإذا استبان له الشق ونظر إليه متعمدا بالنهار حرمت عليه أبدا وحرمت أمها وابنتها.
مسألة:
من كتاب التبيان على أثر مسألة عن الفقيه محمد بن عمر بن أحمد رحمه الله وفي تزويج الولي دون الولي غير الأب مثل تزويج العم وابن العم وللمرأة أخ يجوز أم لا؟ الجواب: جائز والله أعلم. (1/139)
صفحة 140
الباب الحادي والأربعون
في أحكام زوجة الغائب ومن له زوجة مفقودة وفي المواعدة
في العدة للمرأة والتعريض للمرأة ولها زوج وأشباه ذلك
جواب من أبي الحواري رحمه الله إلى من كتب إليه. أما بعد.
وفقك الله وإيانا للعدل والصواب. وبلغ بنا وبك إلى كريم الثواب.
سألت رحمك الله عن رجل ملك جارية يتيمة فلما بلغت غيرت التزويج ولم ترض به زوجا وهي ضعيفة وأردت أن تزوج والزوج غائب في عمان.
فعلى ما وصفت فإن هذه المرأة إن تزوجت لم يفرق بينها وبين زوجها الآخر. فإن قدم الغائب وكانت معه حجة بثبات التزويج هنالك يفرق بينهما وهذا إذا تزوجت بغير رأي الحاكم.
وليس للحاكم أن يأمرها بالتزويج حتى يسمع حجة الغائب. وإن تزوجت هي برأيها فهي أعلم بنفسها ولا يحال بينها وبين التزويج.
مسألة:
من كتاب الضياء: وسألته عن امرأة المفقود إذا ادعت أنه قد صح (1/140)
صفحة 141
معها زوجها فتزوجت ولم يصح ذلك هل يفرق بينها وبين الذي تزوجت به؟
قال: هي مؤتمنة على ذلك ثم وقعت هذه المسألة في عصر سعيد بن المبشر وهو يومئذ قاض لبعض الأئمة وارتفعت وورثة زوجها المفقود إلى ابن المبشر فكلفهم البينة أن صاحبهم حي فقلت لأبي محمد لم ذلك أليس يعلم أن لها زوجا.
قال: هي مؤتمنة على ذلك لأن الله عز وجل يقول: {ول يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن}.
قلت له: وكذلك لو أن زوجها غاب ثم ادعت أنه طلقها أو مات عنها؟
قال: القول في ذلك قولها ثم قال: لو أو زوجها طلقها ثم غابت عنه مقدار ما لو تزوجت زوجا ثم طلقها أو مات عنها وفي مقدار انقضاء العدة من المطلقة والميتة ثم جاء فقالت أني قد تزوجت زوجا وأنه طلقني أو مات عني وقد انقضت عدتي أن قولها في ذلك مقبول ولزوجها الأول أن يراجعها.
قلت لأبي محمد: يقسم المال على الورثة ويسلم إليها ميراثها منه؟
فقال: حتى يصح أنه قد تلف. قلت فما الفرق في ذلك؟ فقال: إنما يقبل قولها في نفسها وأما الميراث فحتى يصح موت المفقود ثم يسلم إليها. (1/141)
صفحة 142
مسألة:
وعن امرأة تزوجت في بقية من عدتها خطأ وهي صبية ثم صح ذلك وهي امرأة بالغ تحيض لعله لا تحيض ثم صح ذلك وقد آيست من المحيض.
فعلى ما وصفت فإن كانت هذه المرأة تزوجت في عدتها غلطا منها فإنها تخرج من زوجها الآخر ويفرق بينهما وإن بينها وبين زوجها الأول رجعة فأراد أن يردها كان له ذلك ولا يضره ما قعدته عند زوجها الآخر من قليل أو كثير وإنما له الرجعة فيما بقي من عدتها وليس له أن يطأها حتى تنقضي عدتها من الأخر فإن لم يردها فيما بقي من عدتها حتى تتم بقية عدتها وأراد الزوج الآخر أن يرجع إليها بنكاح جديد كان له ذلك وتكون معه على ثلاث تطليقات.
وإن كانت هذه المرأة تزوجت متعمدة وهي عالمة أنها في العدة أو جاهلة بالعدة ولا تدري أن عليها عدة فهذه قد حرمت على زوجها الآخر أبدا ولها صداقها ويفرق بينهما وسواء ذلك في الوجهين جميعا كانت صغيرة ممن لا تحيض ثم حاضت أو كبيرة ثم آيست من المحيض.
مسألة:
وعن الرجل هل يتزوج المرأة في عدة من خالتها أو عمتها؟ لا يجوز ذلك.
مسألة:
وعن امرأة قتل زوجها وهي ترضع فاعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام (1/142)
صفحة 143
ثم تزوجت زوجا فملكها ثم اختلعت له ولم يدخل بها ثم اعتدت ثلاثة أشهر ثم تزوجت زوجا آخر ودخل بها ثم اعتدت ثلاثة أشهر ثم تزوجت زوجا آخر بها وهي لم تحض مذ ولدت؟
فعلى ما وصفت فتزويجها هذا الآخر تام إذا كان الزوج الذي بعد الآخر لم يدخل بها فليس عليها منه عدة وعدتها من المقتول أربعة أشهر وعشرة أيام ولا يضرها ذلك الرضاع.
مسألة:
وعن رجل جرى بينه وبين امرأة لها زوج وتولى بها وما يلزمه من حقها فجرا بينها رجل معارضة في حديث أو في رسالة أو كنحو المعرضة أو لم تكن معارضة إلا أن قلبيهما قد تقادرا على كل واحد رغب في صاحبه لما بينهما من المودة والإكرام.
فعلى ما وصفت فإذا خرجت هذه المرأة من زوجها ولم يكن هذا الرجل أظهر إلها من لسانه أنه يحبها ويهواها سمعت ذلك منه أو بلغها وعلم هو ذلك لم يجز له تزويجها أبدا فإن كان قد أظهر إليها ذلك ثم رجع إليها من قبل أن تخرج من زوجها فقال لها أنه لا يحبها ولا يهواها ولا حاجة له بها.
فقد قال من قال من الفقهاء: لا تحرم عليه تزويجها طلقها أو مات عنها إلا أن يعلم أنها إنما خرجت من زوجها لرغبة لهذا بها وإنما كان خروجها من زوجها له. فعلى هذا لا يجوز تزويجه بها والله أعلم.
مسألة:
وعن رجل له أربع نسوة مفقودات هل له أن يطلق شيئا منهن ويتزوج؟ (1/143)
صفحة 144
فعلى ما وصفت فقد قالوا إذا طلق شيئا منهن تربص سنة ثم تزوج بعد ذلك بخامسة أو بأخت المفقودة التي طلق.
وإن لم يطلق شيئا منهن لم يكن له أن يتزوج خامسة ولا شيئا من أخواتهن حتى تمضي أربع سنين فإذا مضى أربع تزوج الخامسة أو ما شاء الله من أخوات المفقودات أو من غيرهن. ويجوز له إلى أربع زوجات وهذا من بعد أربع سنين والله أعلم.
مسألة:
وعن رجل تزوج بامرأة وزوجه وليها ولم يعلم هو رضاها ثم أنه بلغه من بعد التزويج أنها مغيرة ولم يخبره ثقة ثم إن الرجل تزوج ولم تطلب المرأة حقا ولا طلبت شيئا ثم أنها لقيته من بعد ذلك فقال لها ما رأيك نجتمع أو كما هأنا فقالت المرأة له كما ها أنا ثم أنها تزوجت هل لها ذلك؟
فعلى ما وصفت فإذا لم تكن المرأة رضيت بالتزويج من بعد العقدة ثم تزوجت زوجا فتزوجها تام.
وإن كانت المرأة رضيت من بعد العقدة ثم تزوجت زوجا آخر فإن كان الآخر قد دخل بها فقد حرمت على الآخر وعلى الأول ولا صداق لها على الأخر لا على الأول لأنها خانت الأول وغرت الآخر فلذلك بطل صداقها وهذا إذا كانت المرأة رضيت بالزوج الأول من بعد العقدة ولا يسعها جهل ذلك وكذلك حفظنا والله أعلم. إن لم يكن دخل بها الآخر رجعت إلى زوجها الأول. (1/144)
صفحة 145
مسألة:
المفقود إذا كان له زوجة صبة فإنه إذا صح فقده وخلا له أربع سنين قسم ميراثه ووقف لها ميراثها حتى تبلغ.
وإذا بلغت حلفت يمينا بالله أن لو كان حاضرا أو حيا لرضيت به زوجا فإذا حلفت أخذت صداقها والميراث وإن لم ترض ولم تحلف لم يكن لها صداق ولا ميراث وإنما تطلق من بعد أن تبلغ ترضى ثم تطلق ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا.
وأما الأربع سنين فمن حيث فقد. وإذا كان المفقود صبيا وزوجته بالغ انتظرت حتى لا تشك في بلوغه ثم تعتد أربع سنين ثم يطلقها وليه ثم تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام ثم تزوج إن شاءت.
وليس نرى لها الصداق والميراث ولزمتها العدة إذا أرضيت زوجا وهي بالغ. وليس نرى لها صداقا ولا ميراثا إذا لم تعلم رضاه بعد بلغه.
مسألة:
وعن امرأة في عدتها تزوجها رجل متعمدا لذلك هي وهو ثم حسبوا فإذا انقضت العدة من بعد ما جاز الرجل بالمرأة؟
فعلى ما صفت فقد تعمدا على المعصية وليس ذلك مما يحرم عليهما تزويجها إذا كان إنما تزوجها من بعد انقضاء. وكذلك من تزوج امرأة من نساء القرامطة أو امرأة رجل غائب وجاز (1/145)
صفحة 146
بها الزوج على ذلك ثم صح من بعد الجواز أن الرجل قد مات وقد اقضت عدتها.
فنقول: إن هذا كما وصفت لك إذا كانت العقدة من قبل انقضاء العدة لم يفرق بينهما السلام عليك رحمة الله ــــ ومن الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وعن أبي الحاري رحمه الله ومن تزوج امرأة فجاز بها من عدة من خالتها أو م بنت أخيها وكان ذلك خطأ منه في العدة علم بالعدة أو لم يعلم أنه يدخل في ذلك شيء. قال: إن في ذلك اختلاف.
قول: إن النكاح تام بالخالة أو لم يجز فالنكاح بالخالة جائز ولا يفسد عليه كان خطأ أو عمدا أو جهلا.
وقول: إن كان خطأ لم تفسد عليه الخالة وإن كان عمدا فسد عليه نكاح الخالة إذا تزوجها عمدا في عد ابنة أخيها فقد فسدت عليه الخالة على هذا القول.
وأما ابنة الأخت فلا تحرم عليه إذا أراد الرجعة إليها. وقال من قال: بثبات نكاح الخالة أحب إلينا كان خطأ أو عمدا جاز بالخالة أو لم يجز إلا أنه لا يقر بها حتى تنقضي عدة ابنت أختها.
مسألة:
وعن محمد بن محبوب رحمه الله معروض على أبي الحواري رحمهم الله في رجل لامرأة زوجتي ابنتك فلانة بكذا وكذا قالت نعم، فقالت لو كنت أعلم أنك تعطيها بهذا الرخص لتزوجت بها ثم أن زوجها طلقها أو بارها. (1/146)
صفحة 147
قال: لا تحل لهذا الذي قال ذلك القول أن يتزوج بها أبدا إلا أن يلاعنها زوجها الذي كانت معه وبانت منه باللعان فله أن يتزوجها. وعنه في صبية تزوجها رجل وقال رجل آخر أنها وفلانة يعني تلك الصبية فلو كانت خليه ليخطبها فبلغ ذلك أهلها فأخرجوها من زوجها وهي صبية تبلغ. قال: أكره له تزويجها ولا أبلغ به إلى تحريم.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في امرأة غاب عنها زوجها وتزوجت من بعده زوجا وأدعت أن زوجها الأول طلقها أو لم تدع شيئا. إنه يفرق بينها وبين زوجها الآخر ولا تقرب إلى التزويج حتى يحضر الأول فيقر بطلاقها أو ينكرها أو ينكره أو يصح موت زوجها الأول وهذا إذا صح أن الأول كان زوجها إلى أن غاب ولم يعلم بينهما فراق.
فإن قدم زوجها الأول لم يسعه المقام معها ولا صداق لها عليه لأنها قد خانته في نفسها وإنما لا يسعه المقام لأنه إن كان كما تقول المرأة أنه طلقها فليست بامرأته.
وإن كان كما يقول هو أنه لم يطلقها فقد صارت بمنزلة الزانية وقد حرمت عليه إلا أن يكون قد كان بينهما كلام وظنت المرأة أنه طلاق فتزوجت على ذلك فلما صار أمرها إلى المسلمين لم يروا في ذلك طلاقا فعند ذلك يفرق بينها وبين الآخر وترجع إلى الأول.
وأما إذا لم يكن بينهما شيء من ذلك وتزوجت وزوجها الأول منكر (1/147)
صفحة 148
للطلاق فقد حرمت عليها جميعا على زوجها الأول وعلى زوجها الآخر ولا صداق لها على زوجها الأول وما تزوجها الآخر.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل أرسل إلى امرأة في عدتها ولم يعلم أنه في عدة فقالت له لم تنقض عدتي؟ فجائز له أخذها إذا انقضت عدتها. وإن قالت له إذا انقضت عدتي فتعالي. لم يجز أخذها. وإن تزوج امرأة وعندهما أنها في العدة ثم حسبا فإذا العدة قد انقضت؟ فلا بأس عليهما وقد آسيا فيما فعلا.
مسألة:
وإن تزوجت زوجة المفقود أزواجا فماتوا ورثتهم ثم صحت حياته ردت المواريث على ورثتهم. وقول: إن جميع ما ورثته هو لها لأنه تزوجت على السنة. والقول الأول أكثر إن غليها رد المواريث. قال أبو الحواري: أنا أقول بقول من يقول لها موارثيها منهم. (1/148)
صفحة 149
مسألة:
على أثر مسألة عن أبي الحواري رحمه الله ولو أن امرأة تزوجت على زوجها بغير سبب تدعيه من طلاق ولا علة تعتل بها مما يكون لها في ذلك سبب ثم دخل بها الزوج وصح ذلك بأنه قد أرخى عليها سترا أو اغلق عليها بابا على التزويج ولا حجة تكون لكانت قد حرمت على الأول والآخر ولا صداق لها على الأول والآخر.
لما كان هذا يخفى على أهل الجهل فكذلك البغي والخبر بغير صح يخفى.
مسألة:
وعن امرأة اعتدت بالأشهر وهي ممن تحيض وتزوجت على ذلك؟
قد قالوا إنها ليست بمعذورة في ذلك ويفرق بينهما وقد حرمت على زوجها أبدا إذا كان قد جاز بها إذا كان قد جاز بها إذا كان عدتها بالحيض فاعتدت بالأشهر أو كان عدتها بالأشهر فاعتدت بالحيض وإنما تعذر في الغلط بالعدد فإذا كان الغلط بالعدد فإذا كان الغلط بالعدد فرق بينهما. ولا تحرم عليه إذا انقضت عدتها إن أراد أن يرجع إليها بنكاح جديد
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل تزوج امرأة ثم طلقها ثم تزوج أختها أو عمتها أو بنت أختها وهي بعد في العدة وظن أن ذلك لا بأس به و اعتمد على ذلك إن كان جاز بهن أو لم يجز.
فعلى ما وصفت فإذا تزوج أختها في عدة أختها عمدا قال من قال حرمتا عليه جميعا. (1/149)
صفحة 150
وقال من قال: تحرم عليه الأخيرة ويكره له أن يجمع ماء في فرج اختين.
كان الشيخ أبو المؤثر رحمه الله يذهب إلى التحريم وأما الخالة والعمة فإنه يفرق بينهما ولا تحرم عليه الأولى وليس أعلم في هذا اختلافا وإنما يحرموا الخالة والعمة إذا تزوجها على ابنة اختها ولا تحرم الأولى.
مسألة:
زوجة المفقود من أولى بطلاقها بعد انقضاء فقده. الجواب: فإنه يطلقها وليه. فإن لم يكن له ولي من الرجال فمن النساء مثل الاخت والابنة. وإن كان الولد مراهقا جاز طلاقه على قول. وإن لم يكن أحد من الأولياء من الرجال والنساء طلقها الحاكم والوالي والله أعلم.
مسألة:
من غير الكتاب:
وإذا قالت زوجة المفقود: إنه قد صح معها موت زوجها فتلك صحة غير ثابتة في أحكام أهل المعرفة وينكر عليها ذلك وتمنع عن التزويج وخاصة إذا اتهمت في ذلك. (1/150)
صفحة 151
وقيل: لا يعرض لها ولا يدخل في أمرها وأمرها إلى الله ـــ ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل له أربع نسوة ثم طلق واحدة منهن ثم تزوج بخامسة وهي بعد في العدة هل تحرم عليه التي تزوج بها أم تحرم عليه نساؤه كلهن إن كان غلط ذلك وظن أنه جائز أو اعتمد على ذلك؟
فعلى ما وصفت فإنه تخرج الخامسة وقد حرمت عليه أبدا ولا يعذر بجهالته إذا كان قد جاز بها.
مسألة:
عن أبي الحواري في رجل أرسل إلى امرأة في عدتها ولم يعلم أن عدتها لم تنقض فقالت للرسول لم تنقض عدتي فجائز له أخذها. وإن قالت إذا انقضت عدتي فيجيء لم يجل له أخذها.
مسألة:
ومن غيره: فيما أحسب فلو إن امرأة طلبت رجلا في عدتها أن يتزوج بها فأجابها إلى ذلك؟ إن له أخذها وليس مطلبها هي ذلك كمطلبه هو لأن المطلب للرجل.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل طلب إلى إمه نفسها وهي في عدة (1/151)
صفحة 152
من زوج مات عنها أو طلقها وواعدته التزويج أو كان المطلب إلى سيدها ووعده سيد الأمة التزويج؟ فلا بأس بذلك فإن أراد تزويجها فتزوجها له جائز والأمة في هذا غير الحرة.
مسألة:
جواب من أبي الحواري سالت رحمك الله عن امرأة طلقها زوجها وحاضت ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر ثم تزوجت فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر كان الولد للزوج الأول وتخرج من الآخر ولا تحرم عليه.
إن أراد أن يخطبها بنكاح جديد كان لهما ذلك باتفاق منهما جميعا وهذا إذا كانت المرأة لم تعلم أنها حامل.
وإن كانت علمت أنها حامل فتزوجت على الجهالة فقد حرمت عليه أبدا ولها صداقها إن كان دخل بها. وإن لم يكن دخل بها فلا صداق عليه لها.
مسألة:
قلت له ما تقول في رجل وقع بينه وبين زوجته شيء مثل برآن أو طلاق فكان القول أنه لم يرد بذلك شيئا فتركها ومعه أنها قد بلغت فتزوجت بحضرته ثم ادعى الجهالة في ذلك وأراد الرجعة إليها ما تقول في ذلك؟
قال: معي أنه إذا ترك النكير لغير معنى تظهر فيه إلا دعواه بجهالة (1/152)
صفحة 153
ما يلزم له وعليه في معنى يدعيه له في ذلك إلا لمعنى التصديق له أو يظهر له في ذلك سبب يستدل على معنى ما ادعى به بذلك.
قلت له: فإن صدقته المرأة على ذلك وطلبت الرجعة إليه فتمسك بها الآخر ولم يدعها وقد صح بذلك ترك نكيره في ظاهر الحكم لن يحكم بالزوجة في الرجعة في الحكم.
قا ل: أقول إذا رضيت بالتزويج ثبت عليها التزويج وكان تصديقها للأول دعوى عندي في الحكم.
قلت له: فإن خرجت قدرت على الخروج من الآخر والبينونة منه في السريرة هل يسعها ذلك وتكون زوجة للأول؟
قال: إذا علمت صدق ما قالت لعله علم صدق ما قالت وكان قوله حجة في علمها كان هو زوجها في معاني الحكم عند نفسها فكان هذا التزويج الآخر باطلا فيما يسعها ويلزمها ولها أن تخرج منه إن قدرت على ذلك في الحكم أو السريرة على ما يوجبه معنى الحق.
قلت: فإن اختارت الاقامة عند الآخر هل يسعها ذلك في حكم أو جائز؟
قال: إذا علمت صدق ما يقول وكان علمها كعلمه في معاني ما يثبت نكاحه عليها لم يجز لها أن تختار نكاح ولا كان ذلك نكاحا عندي في معنى ما يلزمها ويجوز لها. (1/153)
صفحة 154
مسألة:
من غير الكتاب:
والمرأة إذا تزوجت بغير أمر وليها ودخل الزوج بها فقد يوقف المسلمون عن الفراق بينهما. وإن لم يكن دخل بها جدد وليها التزويج بينهما. وإن تمم الولي التزويج بعد الدخول فذلك تزويج ثابت ولو بعد الدخول. (1/154)
صفحة 155
الباب الثاني والأربعون
في
تحريم الزوجة وفي الوطئ في الدبر والحيض
وأحكام ذلك وما يجب فيه وأشباهه
رجع إلى الكتاب:
مسألة:
وعن رجل نظر إلى فرج أم امرأته متعمدا أو ظن أنها امرأته ثم بان له أنها أم امرأته هل تحرم عليه امرأته؟
فعلى ما وصفت فإن نظر إلى فرج أم امرأته متعمدا فقد حرمت عليه امرأته. وإن كان نظر إليها خطأ أو ظن أنها امرأته ثم تبين له بعد ذلك أنها أم امرأته لم تحرم عليه امرأته هذا النظر.
أم في المس فقد قالوا إن امرأته تحرم عليه إذا مس فرج أمها خطأ أو عمدا.
مسألة:
وعن رجل وطئ جارية امرأته وله فيها نصيب أتحرم عليه زوجته إذا أقر لها بالوطئ وهل يلزمه الحد؟
فعلى ما وصفت فأما امرأته فقد قالوا أنها تمنعه نفسها حتى يكذب نفسه. (1/155)
صفحة 156
فإن لم يكذب نفسه وغلبها على نفسها لم تحرم عليه وتكذبه هي على ما قال إلا أن تعاين هي منه الفاحشة بالجارية فإذا عاينت ذلك فقد حرم عليها زوجها كان للزوج فيها نصيب أو لم يكن له فيها نصيب.
فصل:
جواب: من أبي الحواري إلى من مكتب إليه سألت عن رجل زنا بأم امرأته ثم أتى من فسقه دخل منزله فلامس زوجته وهو جنب أتحرم عليه زوجته أم لا تحرم؟
فعل ما وصفت فالذي حفظنا من قول الفقهاء أن زوجته تحرم عليه توضأ أو لم يتوضئ.
قال الناظر وهو الشيخ الرضي الثقة العدل الولي ناصر بن خميس ابن علي رضيه الله إذا زنا الرجل بأم زوجته حرمت عليه زوجته من حينها ولا نعلم في هذا اختلافا.
وأما إذا زنا الرجل بغير أم زوجته ولا ابنتها ولم يغتسل وجامع زوجته فلا تحرم عليه زوجته إذا لم تعاين زناه ولا صح معها بشهادة من يثبت عليه حد الزنا بها ولا بإقراره معها به والله أعلم.
رجع إلى الكتاب:
مسألة:
وعن رجل فسق بأخت امرأته أتحرم عليه امرأته أم لا تحرم؟ فالذي حفظنا من قول الفقهاء إنها كغيرها من النساء. (1/156)
صفحة 157
مسألة:
وعن رجل نظر إلى فرج زوجة والده متعمدا وعلم بذلك الوالد أتحرم عليه أم لا تحرم؟
فعلى ما وصفت فالذي من قول المسلمين أنها لا تحرم عليه. وكذلك وجدنا عن محمد بن محبوب.
مسألة:
ومن أولج بعض الحشفة في دبر امرأته أو قبلها في حال حيضها لم تحرم عليه بذلك حتى يولج الحشفة كلها هكذا ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل نظر فرج ابنته وهي بالغ أو صبية من تحت قميص كشف وهي قائمة فإذا استبان له الشق ونظر إليه وهي بالغ متعمدا حرمت عليها أمها.
وإن كانت غير بالغ لم تحرم عليها أمها حتى يكون نظره إلى فرجها متعمدا لشهوة. وإن مس فرج ابنته الكبيرة خطأ لم تحرم عليه أمها. وإن مسه عمدا حرمت عليه أمها. وإن كانت غير بالغ لم تحم عليه أمها حتى يكون مسها لفرجها عمدا لشهوة.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله في رجل دخل على امرأة في الليل فجامعها وهي تظن أنه زوجها فلما علمت أنه غير زوجها صاحت عند ذلك وأعلمت زوجها ب ذلك أله أن يصدقها؟ (1/157)
صفحة 158
قال: ليس له أن يصدقها وإن صدقها على ذلك لم تحرم عليه زوجته وليس هذا بمنزلة الزنا.
مسألة:
عن أبي الحواري عن رجل طلب إلى زوجته نفسها فقالت له فإني قذرة تعني أنه ليست تصلي وذلك في الليل فنامت ونام هو ثم استيقظت وإذا هو قد وطئها فأرته الدم وقالت قد قلت لك أني قذرة وقال الزوج ظننت أنها قذرة كان ولدها قد تغيط عليها هل تكون له هذه حجة؟
فعلى ما وصفت فإذا لم تخبره بالدم وإنما قالت إنها قذرة فهذه حجة له فإن كانت المرأة لم تعلم بوطئه إياها فلم تعلم حتى فرغ منها فلا أرى عليهما بأسا إن شاء الله.
وإن كانت المرأة قد علمت بوطئه إياها فلم تعلمه حتى فرغ منها فالإثم عليها ولا إثم عليه وعليها أن تطلب الخروج منه وتفتدي بما عليه لها فإن أبا عن ذلك لم يكن لها أن تمنعه نفسها وهي آثمة.
مسألة:
وسألته عن رجل وطئ امرأته وهي حائض ولم يعلم هو أنها حائض فلما فرغ منها قالت له أنها كانت حائضا في الحين الذي وطئها هل له أن لا يصدقها ويسعه المقام معها؟
قال: نعم. قلت له: فهل يسعها هي المقام على ذلك. قال: قد قيل إنها تعلمه فإن صدقها وإلا افتدت منه فإن لم يقبل فديتها وسعها المقام معه على ذلك. قلت له: فعليها أن تفتدي كلما رجت ذلك منه. (1/158)
صفحة 159
قال: لا يبين لي ذلك عليها فإن فعلت ذلك كان حسنا لأن ذلك منها أذى له ولا أحب لها أن تؤذيه.
مسألة:
وفي جواب أبي الحواري في امرأة قعدت في مغتسلها تغسل من حيضها فوطئها زجا وهي تغتسل فكان من جوابه أنه ما لم تغسل فرجها وتصب على رأسها الماء القراح بعد الغسل واحتج في ذلك ورفع لنا ذلك أن أبا موسى الأشعري سأله سائل وأحسب أنه رجل طلق زوجته ثم أراد ردها هي تغتسل ولم تغسل رأسها أو فرجها ولعلها قد وضعت في الغسل في رأسها فأفتاه بردها ثم رفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأحسب أن عمر قال له ردها إليه وأحسب أنه قال له عمر لو فعلت ذلك لأوجعت رأسك.
وكذلك جوابنا إن كانت تركت الفرج لم تغسله فهو عندنا على ما قالوا في صداقها وصلاتها وزوجها إن كانت لم تبالغ في غسلها إلا أنها قد غسلته مع نفسها قد مضى قولنا فيها والله أعلم بالصواب.
وإن كانت لم تعلم يقينا أن الفرج لم تغسله فالحكم فيها كما وصفنا.
مسألة:
من غير الكتاب:
في رجل له ابنتان زوجهما رجلين أخوين فنقلنا إلى زوجيهما في ليلة واحدة فأدخلت هذه إلى أخي زوجها وأدخلت الأخرى إلى أخي زوجها فوطئها جميعا كيف الوجه؟ الجواب: في ذلك اختلاف. (1/159)
صفحة 160
قيل: حرمتا على زوجيهما. وقيل: لا يحرمن وهو أكثر القول بل تأخذ كل واحدة من الواطئ لها صداقها ويعزلن إلى أن يحضن مخافة الحمل وترد كل واحدة إلى زوجها والله أعلم.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وذكرت في رجل كانت زوجته تكذبه وهي طاهرة وتقول أني حائض فكذبها ووطئها وساعدته مرة ثم مرة وكل ذلك في يوم واحد وليلة واحدة فلما فرغ منها أظهرت له الدم من نفسها وصح معه أنها حائض فندم وقالت له إنما ساعدته وسكتت لكي تحرم عليه غيظا منها عليه؟
فعلى ما وصفت فإذا كانت هذه المرأة قد عودت تكذبه وقد عرفها بذلك ثم وطئها على التكذيب منه لها فقد قال بعض الفقهاء: إنها لا تحرم عليه.
ونحن نأخذ بذلك ونقول إذا عرف منها الكذب تكون طاهر وتقول أنها حائض ثم وطئها على ذلك مكذبا لها ثم يعلم من بعد ذلك الوطئ أنها حائض فإنها لا تفسد عليه.
مسألة:
عن أبي الحواري فيمن وطئ امرأته بعد أن طهرت وخلا له عشرة أيام نسخة وخلا لها عشرة أيام ولم تغسل من الحيض إنها تفسد عليه؟ إن رأت الدم يوما من بعد طهر عشرة أيام ثم وطئها في ذلك لم تفسد عليه. (1/160)
صفحة 161
مسألة:
وعن أبي الحواري أنه لا بأس على من وطئ امرأته وهي حائض ناسية أو ناعسة إذا لم يعلم هو بذلك قبل ذلك.
وأما الذي وطئ امرأته في طهر في الليل في أيام حيضها فقال في ذلك أنه قد أسا ولا فساد عليه.
وقد بلغنا عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه يشدد في ذلك ولا يفرق.
مسألة:
وعن أبي الحواري وأما ما ذكرت من قول أبي عبيدة رحمه الله أنه قال الهلاك عن الفروج فهو كما قال أبو عبيدة الهلاك عند الفروج بما لم يأذن الله به.
مسألة:
عن أبي الحواري في امرأة اسقطت دما وقد خلا فها شهر وعشرة أيام ثم أنها طهرت قبل الأربعين على خمسة وثلاثين ليلة ثم أن زوجها وقع عليها بعد ذلك بليلة واحدة ولم تر بعد ذلك دما ولا صفرة ولا كدرة. فعلى ما وصفت فقد أساء هذا الرجل فيما فعل ولا تحرم عليه امرأته. (1/161)
صفحة 162
ولا بأس عليهما في ذلك إذا وطئها وهي طاهر من الدم وكان ينبغي أن لا يقر بها حتى تنقضي وقتها فإذا كان قد وطئ من قبل ذلك من بعد ما غسلت من الدم فلا بأس عليهما في ذلك. وكذلك بلغنا عن محمد بن محبوب رحمه الله.
مسألة:
عن أبي الحواري عن امرأة كانت تنتظر محيضها وتغسل يوما سابعا وربما يوم ثامنا فانتظرها زوجها إلى يوم تاسع أو ليلة تاسع ثم جاء إليها فقالت أني لم أغسل بعد من الحيض فلم يصدقها لما عرف من عدتها ووطئها وساعدته ولم تمنعه عند المناومة فلما فرغ صح معه أنها بعد لم تغسل.
فعلى ما وصفت فإذا كانت المرأة قد أعلمته أنها لم تغسل من الحيض فوطئها من بعد أن أعلمته فقد فسدت عليه امرأته وقد وطئ حائضا فليتقيا الله هذان ولا يجتمعا بعد هذا أبدا فليفترقا ويعطيها صداقها.
مسألة:
وفي امرأة أوطت نفسها دابة من الدواب فإنها تحرم على زوجها يلزمها الغسل. وأما الحد فيجب عليها على ما حفظته من جامع بن جعفر وهو جامع الدماء والله أعلم.
مسألة:
ومن رأى امرأته يجامعها صبي غير مراهق هل تحرم عليه بذلك؟ (1/162)
صفحة 163
الجواب: فلا بأس عليهم بذلك فأكثر رأى المسلمين. فإن كان مراهقا فأكثر القول إنها تحرم بذلك على زوجها إذا علين ذلك منها كالمرود في المكحلة وإنها تحرم على ناكحها من الصبيان المراهقين والله أعلم.
مسألة:
من كتاب التقييد ومن دخل منزله فوجد امرأته نائمة وظن أنها زوجته فجامعها فإذا هي أمه. قال: إن كانت ناعسة فلها الصداق عليه وإن كانت يقظانه فلا صداق لها عليه وقد حرمت على الأب.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله في رجل دخل على امرأة في الليل فجامعها وهي تظن أنه زوجها فلما علمت أنه غير زوجها صاحت عند ذلك وأعلمت زوجها أله أن يصدقها؟ قال: ليس له أن يصدقها وإن صدقها على ذلك لم تحرم عليه زوجته وليس هذا بمنزلة الزنا.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله وفي امرأة زنت بذي محرم من زوجها مثل أبيه أو ابنه أو شبه ذلك وأوطأته نفسها وهي حامل تعلم ذلك أو لم تعلم؟ (1/163)
صفحة 164
قال: إن على هذه المرأة أن تعلم زوجها بما كان منها فإن خلا سبيلها فلا حق لها عليه من مهر ولا نفقة ولا كسوة والولد ولده.
وإن أبى ذلك جاز للمرأة أن تهرب منه ولا تقربه إلى نفسها وليس لها أن تقتله ولا يمسه منها شيء إلا أنها تمنعه نفسها بما قدرت وتهرب عنه ما قدرت وليس عليه هو أن يصدقها.
فإذا لم تقدر على الهرب وحبسها فإن كانت تعلم أن الولد ليس منه فليس لها أن تأكل له نفقة ولا أن تلبس له كسوة.
وإن كانت لا تعلم أن الولد منه أو من غيره فمادامت في حبسه فلها أن تأكل من نفقته وتلبس من كسوته والولد منه حتى تعلم أنه من غيره ولا عذر لها في المقام معه إذا كان يطأها.
وإن كانت أمكنت هذا الواطئ وطاوعته على ذلك وأمسكها هذا الزوج حتى ماتت على ذلك خيف عليها الهلاك.
وإن استكرهها هذا ذو المحرم في حال العذر إذا علمت الزوج ولم يصدقها وتهرب منه بما قدرت والله أعلم.
مسألة:
وأما إذا زنت بغير ذي محرم منها ومن زوجها فتستر ما ستر الله عليها وتمنعه نفسها حتى تنقضي عدتها من الذي وطئها حراما. وإن غلبها على نفسها ووطئها في العدة فلا بأس عليها إن أقامت معه.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله: فيمن رمى زوجته بالزنا وأبى أن يكذب نفسه؟ (1/164)
صفحة 165
الذي تأمر به أن تمنعه نفسها حتى يكذب نفسه فإن غلبها على نفسها لم تحرم عليه مالم يصلا إلى الحاكم.
وكذلك إن أقر عندها بالزنا وأقرت هي عنده بالزنا فإنه يكذبها. وكذلك المرأة تكذب زوجها وتمنعه نفسها حتى يكذب نفسه فإن لم يكذب نفسه كذبته إن غلبها على نفسها.
مسألة:
من غير الكتاب:
وإذا عاين الرجل صبيا يجامع زوجته؟
الجواب: إذا كان الصبي غير مراهق فلا بأس عليه في أكثر رأي المسلمين. وإن كان مراهقا فأكثر القول إنها تحرم بذلك على زوجها إذا عاين ذلك منها كالمرود في المكحلة وأنها تحرم على ناكحها من الصبيان المراهقين
مسألة:
والمرأة إذا أقرت بالزنا مع زوجها؟ إنه مخير في تصديقها فإن صدقها حرمت عليه وإن لم يصدقها فهي زوجته.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله: من تزوج امرأة على أنها عذراء (1/165)
صفحة 166
فلم يجبرها كذلك فسألها فلم تخبره سببا فلا بأس عليه بالمقام معها والعذرة لعله تذهب بأسباب غير الجماع ويمكن أن يكون من جماع غير فجور.
وإن قالت أن رجلا أصابها بيده أو بفرجه فلا صداق لها ولا يجوز له أمساكها. وقول: إن شاء صدقها وتركها وإن شاء كذبها وأمسكها لأنها تريد الخروج منه.
مسألة:
ومن رأى زوجته تفجر بامرأة أو رأى امرأة تفجر بزوجته أن زوجته لا تحرم بذلك وليس هذا كفعل الرجل لأن المرأة لا تولج في المرأة شيئا. ومعي: أنه لا حد عليهما في ذلك ويتوارثان إن مات أحدهما.
مسألة:
وإن رأت المرأة رجلا ينكح زوجها في دبره أن دون ذلك؟ إن رأت فرج الرجل يدخل في دبر زوجها فقد حرم عليها زوجها. وإن كان دون ذلك لم يحرم عليها زوجها.
وحدث خيار عن الشيخ في رجل تزوج جارية فحين دخل بها وكشف عنها وأصاب منها قالت له حين ملكتني كنت مشركة فقال كذبت ولو أنها قالت من قبل أن يدخل بها كان نكاحها فاسدا. (1/166)
صفحة 167
مسألة:
عن أبي الحواري وإن ادعت امرأة على زوجها أنه جامعها في دبرها وأنكر الزوج ذلك فعن أبي الحواري رحمه الله أن عليه اليمين أنه ما جامعها في الدبر متعمدا.
فإن حلف حكم عليها بالمقام معه وتجاهده بما دون القتل وليس لها أن تقتله وهذا بعد أن تعرض له الفدية فلم يقبلها وليس عليها أن تفتدي إلا بما عليه لها وهذا الذي يطأ في الدبر والحيض.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في امرأة غرت زوجها وأمكنته أن يطأها وهي حائض وهو لا يعلم ذلك تريد منه الخروج؟
إن عليها أن تفتدي بالذي لها عليه فإن قبل فديتها جاز له ذلك.
وإن كانت قد قبضت منه صداقها فعليها أن ترد عليه ما أخذت منه من الصداق من عاجل وآجل ويحل للزوج قبلو فديتها وليس عليها أن تفتدي بغير ذلك من مالها.
وكذلك الزوج أيضا لا يجوز له أن يأخذ منها إلا ما سلمه إليها من الصداق الذي تزوجها عليه.
وإن ادعت أنه وطئها في الحيض متعمدا بعد أن أعلمته أنها حائض فللحاكم يسأله عن قولها فإن أقر بذلك فرق بينهما وإن أنكر حلفه لها أنه ما وطئها في حيضها بفرجه وطئا تغيب فيه الحشفة ويلتقي الختانان متعمدا لذلك فإن حلف قال لها الحاكم إن كنت صادقة فافتدي منه (1/167)
صفحة 168
بصداقك الذي عليه لك فإن قبل فديتك وخلا سبيلك فأخرجي منه وإن لم يقبل فديتك فجاهديه على نفسك ويأمرها بتقوى الله فإن امتنع وإلا مانعته دون القتل بما يمتنع به مثله والله أعلم.
مسألة:
وقيل: الرجل إذا حرمت عليه زوجته إن كانت الحرمة من قبل فعليه النفقة. وإن كانت من قبلها فلا نفقة لها عليه.
مسألة:
وقد قيل عن الربيع: في رجل وطئ زوجته في الدبر وهو يرى أنه في الفرج وظنت المرأة أن ذلك حلال مع علمها بذلك فلم ير الربيع بينهما فرقة والله أعلم.
مسألة:
ولا يجوز للرجل أن يتزوج امرأة زنا بها ولا امرأة علم زناها بغيره وحرام ذلك.
مسألة:
ومن أصاب من امرأة حراما قبل أن يتزوجا بها وعلمت بعد أن تزوج بها أنها معه على حرام وأرادت الرجعة والتوبة. قال: تهرب منه أيضا وتمنعه وليس لها أن تقتله. (1/168)
صفحة 169
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل كانت امرأته حائضا.
فجعل يعبث بها في الدبر بين الوركين فادعت المرأة أنه جاز عليها في دبرها وقال الرجل لم أزد لك ولم أتعمد له هل يلزمه يمين أنه لم يتعمد لذلك أم قد تعمد إذا قصد إلى ذلك الموضع وهل يسع المرأة المقام معه وقد علمت أنه جاز عليها في الدبر وقد حلف ما أراد ذلك ولا تعمد له؟
فنعم عليه اليمين إذا أنكر ذلك ويسع المرأة المقام معه إلا أن تعلم المرأة أنه كاذب في يمينه وأنه قد تعمد لذلك فلا يسع المرأة المقام معه على ذلك وتفتدي منه بالذي عليه وتهرب عنه بما قدرت.
مسألة:
وعمن وطئ امرأته خطأ في الدبر وأولج الحشفة في الدبر كان عليهما الغسل. وكذلك الذين يعملون عمل قوم لوط إذا أولج الحشفة لزمهما جميعا الغسل ولو لم يقذف الناكح.
مسألة:
من جواب أبي الحواري فيما عندي وأما التي تطلق ثلاثا ثم ينكرها الطلاق فتلك التي تفتدي بجميع مالها فإذا لم يقبل فديتها جاهدته وحل لها قتله.
مسألة:
عن أبي الحوار وعن رجل أقر لامرأته أنه زنا قبل أن يتزوجها (1/169)
صفحة 170
فقد قالوا تمنعه نفسها حتى يكذب نفسه كان ذلك منه قبل أن يتزوجها أو بعد ما تزوجها فإن غلبها على نفسها من قبل ان يكذب نفسه لم تحرم عليه.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل يرضع لبن امرأته؟ فعلى ما وصفت فلا بأس عليه في ذلك وقد جاء الأثر عن الفقهاء بإحلال ذلك.
مسألة: أحسب عن أبي الحواري عن رجل قذف امرأته بالزنا وهو لا يعرفها بذلك ثم أكذب نفسه واستغفر ربه وقد سمعنا أنهما يستران ذلك ولا يرفعانه ولا بأس عليهما إلا قول موسى فإنه قال فسدت عليه امرأته.
مسألة:
من جواب أبي الحواري وعن رجل أخطأ في الدبر فلما علم نزع. قلت: أرأيت إن لم يعلم حتى قضى شهوته هل عليه فساد في امرأته؟
فعلى ما وصفت فإذا لم يعلم الرجل ولا المرأة وكان معهما أنه في القبل فلا بأس عليهما في ذلك. (1/170)
صفحة 171
فإذا علم نزع من حين ما علم أو من حين ما علمت المرأة فأعلمته نزع من حينه فلا بأس عليهما.
إن اتبع من بعد ذلك العلم حرمت عليه امرأته ولا أعلم في ذلك رخصة من أحج من المسلمين وإنما الرخصة في الخطأ لا في العمد وإنما الخطأ إذا أراد القبل فأخطأ في الدبر فإذا تعمد في الدبر ولم يعلم أن ذلك حرام عليه فليس ذلك بخطأ ولا يعذر بجهل ذلك وتحرم عليه امرأته.
مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعن امرأة خرجت من عند زوجها زائرة لأمها وكانت أمها في قرية فأتاها الحيض عند أمها وجاء زوجها ليحملها وقد غسلت من الدم من بعد طهرها وتمام قرئها وحملها على حمار فانقحمت المرأة من على الحمار فجاءتها دفعة دم ثم وطأها زوجها ولم يكن أعلمته بالدفعة وجهلت ذلك.
فعلى ما وصفت فإن كان القرؤ قد انقضى وغسلت المرأة بعد تمام حيضها ثم وطئها زوجها بعد تلك الدفعة من قبل أن تغسل منها فلا بأس عليهما في ذلك ولا يقع عليهما فساد إلا أن تكون إثابة تعرفها في ذلك الوقت فجاء الدفعة في ذلك الوقت ثم وطئها زوجها من قبل أن تغسل ولم تعلمه بذلك فلا تعذر بجهلها والزوج معذور إذا لم يعلم بذلك وليس عليه أن يصدقها وعلى المرأة أن تفتدي منه وتخرج منه والله أعلم.
مسألة:
ومن وطئ زوجته على أنها غير زوجته فإذا هي زوجته في الأصل؟ (1/171)
صفحة 172
فمعي أن بعضا قال أنها تفسد عليه بالوطئ على النية الفاسدة ومعي: أن بعضا لم يفسدها عليه.
مسألة:
عن أبي سعيد وأما التي يملك زوجها رجعتها فأقرت بالزنا؟
هي عندي مثل الزوجة إن شاء صدقها ولا حق لها عليه ولا رجعة وحرمت عليه وإن شاء كذبها وردها لأنها مدعية عليه وذلك مالم يصح في الحكم فيفرق بينهما.
مسألة:
ومن طلق زوجته ثلاثا ثم علمت منه ذلك وأنكرها الطلاق وأرد مجامعتها وكابرها على ذلك؟
فإنها لا تستقر له وتمنعه عن نفسها وتجاهده جهدها وتقول له أن المسلمين قد رأوا لي إن أنت كابرتني أن أجاهدك وأقتلك. فإن قرب منها يريد جماعها جاهدته جهدها حتى غلبها وجلس منها مجلس الرجل وامرأته فيحال الجماع حل لها قتله بحديدة أو برجلها أو بما شاءت. (1/172)
صفحة 173
الباب الثالث والأربعون
في
أحكام تزويج المماليك والعتقاء وفي استبراء
الأمة وأشباه ذلك وفي لحوق الولد
رجع إلى الكتاب:
وعن عبد تزوج بلا إذن سيده وكذلك أمة بلا إذن سيدها هل يثبت الحق على الزوج وهل تزويجهما حرام؟
فعلى ما وصفت فإذا أتم سيد العبد النكاح تام والحق عليه في رقبته. وكذالك الأمة إن أتم سيدها النكاح فنكاحها تام وإن غير سيد العبد وسيد الأمة النكاح فالنكاح فاسد.
فأما العبد إذا لم يتم سيده النكاح. فقد قال بعض الفقهاء أن الحق في رقبة العبد. وقال من قال: لا شيء لعله على العبد إلا أن يعتق. إذا أعتق كان الحق عليه وهذا القول أحب إلينا إذا كانت المرأة قد علمت أنه عبد. فالقول الأول أحب إلينا وكلاهما من قول المسلمين.
وأما الأمة إذا لم يتم سيدها النكاح فسد النكاح والحق على الزوج ثابت كان الزوج حرا أو عبدا وهذا كله من بعد الدخول فإن لم يكن جواز فلا شيء عليهما إذا لم يتم النكاح. (1/173)
صفحة 174
وإن أقر العبد أنه سلب أو جنى في أكثر من ثمنه أهو في ثمنه أم لا؟ فقد قالوا: إن إقرار العبد إلا بالبينة العادلة.
مسألة:
قلت: إن زوج العبد ابنته الحرة وجاز بها الزوج من غير رأي أوليائها الذين أعتقوها أو أعتقوا أمها؟
قال: إذا وقع الجواز لم يفرق بينهما وإن لم يقع الجواز جدد الأولياء لأبنته التزويج وكان ذلك عن رأيهم.
قلت له: فإن أعتق العبد وقد تزوجت ابنته ولم يجز بها الزوج أله غير أن أراد أن يغير تزويجها ذلك؟
قال: لا. قلت: وكذلك الذمي إذا أسلم. قال: نعم ليس لها لعله له غيار.
مسألة:
من الاضافة إلى الكتاب:
في رجل طلق زوجته المملوكة تطليقتين ثم اشتراها؟ ليس له وطئها إذ قد بانت منه بتطليقتين والله أعلم. (1/174)
صفحة 175
مسألة:
من الإضافة:
ولا يجوز وطئ المدبرة إلا الذي دبرها على نفسه وأما الذي دبرها على غيره فلا يجوز له وطئها ولا يجوز أيضا للذي دبرت عليه أن يطأها ولا يجوز أن يطأها إذا دبرها على غيره كائنا ما كان.
مسألة:
قال الشيخ أبو محمد رحمه الله: من أعتق صبيا عن واجب فعليه عوله إلى بلوغه وإن قدر على مكسبة من أي المكاسب بسؤال الناس. وغيره: فلا عليه عوله إذا كسب من ذلك ما يكفيه ـــ ومن الاضافة إلى الكتاب.
فصل:
وقيل: لا يجوز تزويج عبد ولا أمة إلا بإذن سادتهما فإن لم يكن برأيهم فالنكاح فاسد.
قال أبو الحواري: إن أتم السيد النكاح فهو تام ولو كان بعد الجواز. وقال بعض الفقهاء: لا يجوز فإن علم السيد فلم يرض ولم يغير فالنكاح غير تام حتى يرضى وهو قول أبي الحواري رحمه الله. وإن أعتق العبد قبل أن يتم سيده؟ (1/175)
صفحة 176
فقد قيل: إن النكاح يتم إذا أعتق العبد وتمسك بالنكاح. وكذلك إذا أعتقت الأمة وهي مع العبد أو الحر فلها الخيار. فإن علمت بالعتق ولم تختر نفسها حتى وطئها فلا خيار لها.
فصل:
في جامع ابن جعفر وسيد العبد أولى بتزويج ابنته الحرة فإن زوجها أبوها المملوك ودخل بها الزوج لم تتقدم في ذلك على الفراق. وقول: ليس لمولاه في ابنته ولايته في التزويج وتزويجها موالي أمها إن كانت أمها من الموالي وعصبة أمها أولى بتزويجها. وقول: أن السلطان أولى من الموالي.
قال أبو الحواري رحمه الله: إن كانت أمها حرة فولاؤها إلى موالي أمها وهم أولى بتزويجها إلا أن يعتق الأب. إذا أعتق الأب فهو أولى بتزويجها. وإن مات الأب ومات مملوكا فولاؤها إلى موالي أمها.
وإن كان أعتقها غير الذي أعتق أمها فولاؤها لمن أعتقها وهو أولى بتزويجها من أبيها وموالي أبيها. وإن مات الزوج الأمة وله ابن من غيرها لم يكن لها وليا في التزويج.
مسألة:
قال أبو الحواري: إذا مات العبد وقد حد له السيد حدا في الصداق فما زاد فهو على رقبته. (1/176)
صفحة 177
فصل:
ومن تزوج أمة على أنها حرة فصح انها أمة فاشتراها فكره بعض الفقهاء له أن يطئها بملك اليمين لحال الوطئ الأول.
قال أبو الحواري إن كان سيدها الذي وطئها في ملكه أتم له ذلك التزويج جاز له أن يطئها بملك اليمين.
وقال محمد بن محبوب رحمه الله: له أن يطئها وأما إذا تزوجها على أنها أمة ثم اشتراها من بعد فقد صارت وانفسخ النكاح ويطئها بملك اليمين وليس عليه استبراء في هذا.
فصل:
وعن أبي الحواري رحمه الله: في عبد بين رجلين.
مسألة:
ولا يجوز للرجل أن ينكح جاريته التي نكح أمها ولا بناتها ما سفلن ولا أمهاتها وإن علون. ولا يجوز ان ينحك أختها حتى يملك فرجها غيره بتزويج أو هبه أو ملك أو بيع.
مسألة:
واختلف في تزويج الأمة والعبد إذا طلب من سيدهما. قيل: يجبر السيد على تزويج أمته أو عبده. (1/177)
صفحة 178
وقيل: لا يجبر وإن زوجهما سيدهما فلا لأحد منهما كراهية ذلك ولا خيار والله أعلم هذا فيما أحسب عرفنا عن بعض المسلمين.
وطلاق الأمة بتطليقتين كانت تحت حر أو مملوك وعدتها حيضتان إن كانت ممن تحيض. واستبرأ الجارية بحيضة مهموز وشهران إن كانت ممن لا تحيض تحت حر أو مملوك ــ رجع إلى الكتاب.
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه وعن العبد المملوك هل له ظهار في زوجته إذا ظاهر منها بغير رأى سيده هل يكون ذلك ظهارا؟
فعلى ما وصفت فليس للعبد المملوك ظهار ولا طلاق إلا بإذن سيده. إن طلق أو ظاهر برأي سيده لم يكن له رجعة إلى زوجته ولا كفارة إلا برأي سيده فإن كفر بغير رأي سيده لم يجز ذلك عنه.
فإن هو كفر بغير رأي سيده أو راجع زوجته ثم أتم له سيده من بعد ذلك ما فعل من قبل الوطئ أجزا عنه ذلك. وإن وطئ من قبل أن يأذن له سيده ويتم له ما فعل حرمت على العبد زوجته أبدا.
فصل:
في استبراء الأمة قال أبو الحواري: على المشتري أن يستبرئها بأربعين يوما هكذا حفظنا. وإن كان البائع ثقة وقال إنه إستبراء الأمة بحيضتين ثم باعها فللمشتري أن يقبل ويطأها.
قال أبو الحواري رحمه الله: بلغنا عن أبي عبيدة أنه قال حتى يكون (1/178)
صفحة 179
مثل محبر رحمه الله محبرا، وعلى المشتري أن يستبرئ الأمة ولو اشتراها من امرأة أو غيرها ممن لا يطأها.
وكذلك إن وهبت له أو صارت إليه من قبل غيره ببعض الوجوه. وأما إن كانت له وولدت في مله فليس عليه فيها استبراء إذا أراد أن يطأها.
مسألة:
وإذا حاضت الأمة صغيرة في عدة الاستبراء بالأيام فترجع إلى العدة بالحيض والله أعلم.
مسألة:
عن الشيخ مسعود بن رمضان أن الأمة إذا اعتقت ولها زوج حر فلها الخيار ولها النفقة إذا كانت حاملا فهذا معنى ما وجدته عنه.
مسألة:
عن الشيخ صالح بن سعيد مما وجدته عنه أن العبد إذا أعتق فالخيار لزوجته الحرة في الغير منه بعد العتق وفيه اختلاف.
ويعجبني أن لا غير لها وأما الأمة ليس له غير إذا زوجها العبد لأن الحرية أفضل من الرق والله أعلم.
مسألة:
وفي الأثر الذي يخير التي يتسراها فاختارت نفسها فإنه يجري مجرى الطلاق. (1/179)
صفحة 180
واختلف في طلاقها:
فقال من قال: إذا طلق أمته قد عتقت. وقال من قال: لا تعتق ولا يلزمه شيء. وقال من قال: لا يطأها وتخدمه حتى الموت ثم هي حرة وهذا القول الآخر يأخذ به أبو الحواري.
فصل:
في رجل تزوج بأمة ثم اشتراها ثم أعتقها حين اشتراها ـــ هل يجوز له وطئها بالتزويج الأول أم لا؟
فعلى ما وصفت فليس له أن يطأها بالتزويج الأول الذي كان قبل شرائها والله أعلم. وإن كان لما اشتراها أراد وطئها بملك اليمين فحتى يستبرئها لأن التزويج قد أنفسح والله أعلم.
قال أبو علي الحسن بن أحمد رحمه الله وقد قيل إذا كانت زوجته ثم اشتراها جاز له وطئها بملك اليمين وهو الذي به نأخذ. وقال بعض: إن كان اشتراها بعد وطئه لها بالتزويج كان عليه الاستبراء. ونحن نأخذ بالقول الأول ما لم يكن على وجه حيلة كما ذكر عن أبي عبد الله رحمه الله والله أعلم ــ من الإضافة إلى الكتاب. (1/180)
صفحة 181
مسألة:
ومن تزوج أمة على أنها حرة فصح أنه أمة فاشتراها فكره من كره أن يطأها بملك اليمين لحال ذلك الوطئ الأول. قال أبو الحواري: إن كان أتم له سيدها الذي وطئها في ملكه بذلك التزويج جاز لهذا أن يطأها بملك اليمين.
وقيل عن محمد بن محبوب رحمه الله إن له أن يطأها وأما إذا تزوجها على أنها أمة ثم اشتراها من بعد فقد صارت له وينفسخ التزويج ويطأها بملك اليمين وليس عليه استبرائها على هذا.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل اشترى جارية صبية غير بالغ فاستبرأها عشرين يوما أو أقل أو أكثر وقد نوى تمام الأربعين فقبل أن يتم الأربعين يوما قبلها في وجهها وقضى منها وطرأ ما أوجب عليه الغسل وكان ذلك بين الفخذين وقد مس الفرج من غير إيلاج وكانت بكرا أو لم يفتضها حتى خلت الأربعون يوما ثم وطئ من بعد ذلك وجاز بها؟
فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول الفقهاء أن الجارية الصغيرة تستبرأ أربعين يوما فإن نظر إلى فرجها أو مسه بيه أو بفرجه من قبل أن تنقضي الأربعون فقد حرمت عليه أبدا أولج أو لم يلج.
قال من قال: وقاس على قول من قال على البائع حيضة وعلى المشتري حيضة.
فإذا قال البائع إنه قد استبرأها عشرين يوما كان على المشتري أن يستبرأ عشرين يوما هذا من بعد أن يقول البائع أنه قد استبرأها عشرين يوما. (1/181)
صفحة 182
ولا نعلم أن هذا القول مجتمع عليه وإنما نعرف من القول المجتمع عليه أن يستبرئها أربعين يوما إذا يوما إذا كانت صغيرة لم تبلغ أو كانت كبيرة لا تحيض.
وأما التي تحيض فعلى المشتري أن يستبرئها بحيضة إلا أن يقول البائع أنه لم يستبرئها بشيء ولم يجعلوا الاستبراء بالحيض كالاستبراء بالأيام فيما علمنا من قول الفقهاء والله أعلم بالصواب.
مسألة:
قلت له: فلو أنه أمره أن يشتري له جارية فاشتراها له وقال إنه قد استبرأها له هل يجزيه ذلك إذا لم يكن أمره أن يستبرأها له قبل ذلك؟
قال: نعم إذا كان ثقة أجزاه ذلك وكان له أن يطأها إذا قال إنه استبرأها له بما يستبرئ مثلها. قلت: وسواء كان الثقة رجلا أو امرأة أيجزيه ذلك من قولهما؟ قال: نعم.
مسألة:
وسألته عن رجل تزوج أمة بإذن سيدها بعد أن عرف سيدها أنه حر عربي فزوجه إياها فولدت أولادا أيكونون أحرارا أو مماليكا؟
قال: مع أنه قيل أنهم مماليك حتى يشترط حريتهم عند التزويج. وقال من قال: إنهم أحرار وإن العرب لا يجري عليهم أحكام الرق بالملك كما لا يجوز سباهم عند الحرب إلا إذا كانوا أهل شرك. (1/182)
صفحة 183
قال له قائل: فهل يلزمه قيمتهم؟ قال: لا أعلم ذلك إذا أعلمه أنه حر على قول من يقول أنهم أحرار ولم أراه يبعد. وفي موضع قلت له: أرأيت إن لم يشترط عند التزويج أنه حر عربي؟ قال: معي أنه على قول من يقول إنهم لا يملكون إذا صح أنه عربي فهم أحرار وعليه قيمتهم للسيد. وقال من قال: إنهم مماليك إلا أن يشاء سيدهم أن يبيعهم له.
مسألة:
وعن رجل له أمة فوطأها ثم باعها ثم وطأها المشتري قبل أن يستبرئها ثم باعها فوطأها الثالث قبل أن يستبرأها وكل الوطئ كان في طهر واحد. قلت: لمن الولد؟ قال: للأول لأن وطئه كان حلال.
وكل من وطئ جارية ثم أمسك عن وطئها ثم جاءت بولد فإنه يلحقه ولو جاءت به بعد سنين كثيرة ما لم تخرج من ملكه أو يزوجها.
ومن وطئ أمته قبل أن يستبرئها فجاءت بولد فإنه يلحقه الولد وتحرم عليه وطئها فيما يستقبل لأنه لم يستبرئها قبل وطئه ذلك. والحر له أن يرد مطلقته الأمة في عدتها من غير رأي سيدها.
مسألة:
ومن له أمة يطأها ثم أشهد عدلين على ترك وطئها لم يلحقه ولدها لأكثر من سنتين ويلحقه فيما دون سنتين. (1/183)
صفحة 184
مسألة:
وعن رجلين بينهما أمة فوطئها جميعا في يوم واحد فجاءت بولد لستة أشهر منذ ذلك اليوم ما يكون عبدا أو حرا وإن كان حرا فهل يلحقهما نسبه ويرثهما؟
قال: معي أنه قد قيل حر وهو ولدهما ويثبت نسبه منهما إذا صح بما يوجب به الصحة. ومعي أنه قد قيل عبد والذي يقول أنه عبد فيما يذهب أنهما زانيان ولا ولد للزاني ويوجب عليهما الحد. وبعض يدراء عنهما الحد بالشبهة.
قلت له: فإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ وطأها على قول من يقول أنه يثبت نسبه منهما هل يكون الولد ولدهما؟
قال: لا أعلم ذلك وهو مملوك لهما فيما عندي. قلت: فإن جاءت بالولد لسنتين منذ وطأها تلك الوطئة على قول من يقول بثبوت نسبه منهما هل يكون الولد ولدهما؟
قال إنهما ما دامت في ملكهما ولم يزل فرجها عنهما بوجه من الوجوه بزوج ولا ملك فإنه يلحقهما ذلك عندي على معنى المسألة. قلت: فإن جاءت بولد لأكثر من سنتين منذ وطأها تلك الوطئة ولم يقع فرجها عنهما حجر بنكاح ولا إزالة إلى غيرهما هل يلحقهما؟
قال: هكذا عندي أنه يلحقهما على معنى ما ذكرت في المسألة. قلت له: سواء كان هذا من الشريكين في هذه الأمة عالمين بالحرمة (1/184)
صفحة 185
عليهما عن وطئها أو جاهلين في قول من يقول يجب عليهما الحد وفي قول من يدراء عنهما أم بين ذلك فرق؟
قال: فلا يتعدى عندي لحوق الاختلاف فيهما على كل معنى مما ذكرت من ذوي العهد عندي أولى أن يلحقه النكال وسوء الحال وإن كان لا عذر للجاهل وذوي الجهل أقرب إلى العذر في معصية ولا في مخالفة الحق.
قلت: فهل يقع عليهما الاختلاف في لحوق ولدهما في حال علمهما بالحرمة ووطئهما لها بالعمد بعد ذلك؟
قال: قد مضى الجواب بهذا والقول في الولد في الوجهين جميعا يلحق فيه الاختلاف على معنى ما قد قلنا في أول المسألة.
مسألة:
ومن غيره أرجوا أنه إذا ثبت أنه ولدهما اختلف في ميراثه منهما. فقال من قال: يرث من كل واحد ميراثا. وقال من قال: يرث من كل واحد لعله نصف ميراث لأنهما اثنان. فهذا على معنى ما وجدته والله أعلم ـــ رجع.
مسألة:
وإذا أذن السيد لعبده أن يتزوج فتزوج بأمة على من تكون نفقة الأمة؟ (1/185)
صفحة 186
فإن كان مولى الأمة يخلى أمته لزوجها بالليل والنهار فعليه نفقتها بالليل والنهار وكسوتها بالليل والنهار. وإن كان إنما يخلو بها بالليل ويشغلونها بالنهار فعليه نفقتها وكسوتها بالليل وعلى السيد نفقتها وكسوتها بالنهار ـــــ قول أبي الحواري. ونفقة العبد وكسوته ونفقتها وكسوتها على موالي العبد لأنهم أذنوا له في التزويج وكسوة الأمة قميص وكسوة العبد ثوب. قال أبو الحواري: كسوة الأمة على سيدها قميص وكسوتها على زوجها إزار وقميص وجلباب هكذا حفظنا.
ومن غيره قال: وعلى حسب قول أبي الحواري يوجد عن أبي عبد الله رحمه الله في كتاب لعله عزان بن تميم في كسوة الأمة على زوجها وعلى سيدها.
مسألة:
عن أبي الحواري سألته عن العبد إذا كان بين شركاء اثنان ثم شق عليه خدمتها جميعا وجعلا يأخذانه بالحصة بالشهور والأيام وشق ذلك على العبد فرفع عليهما إلى الحاكم أن يتخلصه أحدهما أو يبيعاه أيحكم عليهما بذلك الحاكم؟ قال: نعم.
مسألة:
أحسب عن أبي الحواري فقد قالوا لا يستخدم العبد بعد صلاة (1/186)
صفحة 187
العتمة إلى طلوع الفجر فإن استعمله بعمل يرى أنه يقدر على ذلك فقال إنه لا يقدر لم يعذر من ذلك وكان له أن يجبره على ذلك إن كان عملا لا يخاف عليه ذهب نفسه. فإن مرض لا يستعمله حتى يصح من مرضه.
وكذلك إن كبر ولم يقدر على العمل فليس لك أن تستعمله إلا بعلم يقدر عليه وعليك مؤنته. ومن جواب منه في نفقة العبد فإذا كان يقرب إليه طعاما فعليه أن يشبعه وشبعه أحد أفضل منه وإن شاء أعطاه منا من تمر وربع المكوك حبا وليس عليه أكثر من ذلك.
وكذلك إن قرب إليه طعاما بقدر ذلك أجزاه ذلك إن شاء الله. وإن كان يشبعه أقل من ذلك فليس عليه إلا شبعه. ولو طلب العتق فأعتقه فعليه مؤنته إذا عجز عن ذلك من قبل الكبر أو الصغر أو المرض طلب العتق أو لم يطلب.
مسألة:
وعن رجل اشترى جارية فوطئها من قبل أن يستبرئها فجاءت بولدها هل يلحقه هذا الولد ويرثه؟ قال: نعم.
مسألة:
ومن حلف عن سريته لا يطأها فتركها أربعة أشهر؟ (1/187)
صفحة 188
قال إنه لا إيلاء عليه وليس هي كالحرة في هذا المعنى. قلت: فإن وطئ فعليه كفارة. قال: فإن وطئ مرارا فليس عليه إلا كفارة يمين واحدة. ومن كانت له جارية يطأها فقال لها يا زانية؟ قال: إنها لا تقربه إلى نفسها حتى يقول كذبت عليك فيما قلت. وإن قال يا قحبة فليس في هذا بأس ووطئها مباح إن شاء الله. (1/188)
صفحة 189
الباب الرابع والأربعون
في الرضاع وما يحرم منه التزويج
جواب من أبي الحواري وعن رجل له مماليك ولهم أم حرة وأراد هذا الرجل أن يبيع أحد مماليكه أو يطأ فقالت له أمهم فإنها أرضعتهم جميعا ـــ هل يقبل قولها كانت حرة أو مملوكة مأمونة أو غير مأمونة؟
وقلت: أرأيت إن كان قد وطئ هل يقبل قولها أم لا؟
فعلى ما وصفت فأما في الوطئ فإن قولها مقبول كانت حرة أو أمة مأمونة أو غير مأمونة قالت قبل الوطئ أو بعده.
وأما في البيع فلا يقبل قولها إن كانت حرة غير مأمونة كانت حرة أو مملوكة. وإن كانت مأمونة قبل قولها كانت حرة أو مملوكة إلا أن تقول بعد البيع فإن البيع ماض كانت حرة أو مملوكة مأمونة أو غير مأمونة.
مسألة:
وعن رجل معه امرأة فأراد أن يتزود دارية قالت له امرأته أرضعت تلك الجارية التي تريد أن تأخذها هل يجوز له تزويج هذه الجارية؟
فعلى ما وصفتم فلا يجوز له تزويج هذه الجارية إذا أعلمته هذه (1/189)
صفحة 190
المرأة برضاعها لها من قبل أن يملك تلك الجارية فقولها مقبول كانت عادلة أو غير عادلة. وإن كان قد ملك الجارية وقالت له المرأة إنها أرضعتها فقد قال بعض الفقهاء إن لم يجز بها فقولها مقبول.
وإن كان قد جاز بالجارية لم يقبل قولها إلا أن تكون عدلة. وقال من قال: إذا ملك لم يقبل قولها إلا أن تكون عادلة جاز بها الزوج أو لم يجز. وقد قيل: إن هذا قول موسى بن علي رحمه الله.
مسألة:
من غير الكتاب: وفي امرأة أرضعت ابنة ابنها ثم أرضعت ابن أخ ابنها هذا من أبيه ثم أراد الولد المرضوع تزويج ابنة عمه هذا غير الذي أرضعتها أمه وهي التي أخت الابنة المرضوعة؟
الجواب: ليس له عندي تزويج أحمد من بنات هذا الرجل لأن الولد المرضوع صار أخا لأب الابنة المرضوعة ولا يجوز له تزويج أحد من بنات أخيه قد قيل يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
مسألة:
وعن امرأة شهدت بين زوجين بالرضاع ودخل بزوجته أو لم يدخل لعلة أو قد أراد يزوج بها يقبل إذا كانت. وقلت: إن لم تكن عدلة؟ (1/190)
صفحة 191
فعلى ما وصفت فإنه كان قد دخل الزوج بزوجته فقد قالوا عن موسى بن علي إن كانت المرأة عدلة فرق بينهما وإن لم تكن عدلة لم يفرق بينهما. قال غيره من الفقهاء: إن كانت المرأة لا تتهم فرق بينهما دخل بها الزوج أو لم يدخل ولو كانت مجوسية لا تتهم إنها تفرق بين حلال ولا تجمع على حرام. وقول موسى بن علي أحب إلينا. وإن كان لم يقع عقده فليس له أن يتزوج بها كانت المرأة متهمة أو غير متهمة.
مسألة:
وعن امرأة أرضعت صبيا بلبن واحد من أولادها؟
فعلى ما وصفت فهذا الصبي هو ابن هذه المرأة وهو أخ لجميع أولادها. وذكرت كيف اللبن للفحل وذلك أن الرجل يتزوج لعلة المرأة وهي والد من غيره فمادامت هذه المرأة لم تحمل من الزوج الآخر فاللبن للأول.
فمن أرضعت هذه المرأة لم تحرم على أولادها زوجها هذا المؤخر ولا على أخوته ولا على أبيه. وقال من قال: اللبن للأول حتى تلد من الآخر. وقال من قال: حتى تحمل من الآخر ثم يرجع اللبن للآخر.
وقال من قال: إذا حملت كان اللبن للأول والآخر وهذا القول أحب إلينا فإذا ولدت من الآخر كان اللبن للآخر ولا أعلم في هذا اختلافا. (1/191)
صفحة 192
فإذا أرضعت من بعد أن تلد من الآخر لم تحرم على أولاد الأول من هذه المرأة ولا على إخوته ولا على ابنه والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
مسألة:
في امرأة أرضعت ابنها وابن غيرها ثم إن المرضعة أتت ابنا وأتت المرضوع ابنها ابنة ـــ هل يجوز التزويج بينهما؟
الجواب: نعم يجوز التزويج لأنه لم يكن بينهما نسب من الرضاع إلا أنها أخت أخيه من الرضاعة والله أعلم. ولا يقاس هذا على الناكح والمنكوح ذلك غير هذا والله أعلم. هكذا وجدنا في آثار المسلمين.
وكذلك الجارية إذا رضعت من لبن امرأة فلا يحل لأحد من بني هذه المرأة ولا من بني زوجها لأنهم اخوتها. وأما الأولاد الذين جاءوا من بعد فجائز التزويج بينهم ـــ ومن الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وروى أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تتزوج بابنة حمزة فإنها أجمل امرأة في قريش فقال إنها أختي من الرضاعة. لا ينبغي للرجل أن يتزوج امرأة أرضعته رضاعا قليلا أو كثيرا (1/192)
صفحة 193
ولو مصة أو مصتان أو مسعوط أو محوز لعلة ووجود لأنها أمه من الرضاعة.
قال الله تعالى حين ذكر ما يحرم من النساء: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وإخوانكم من الرضاعة}. فلا يتزوج الرجل أمه من الرضاعة ولا ابنته من الرضاعة وهي التي ترضع بلبنه ولا أخته من الرضاعة وهي ابنة التي أرضعته أو ابنة الرجل الذي رضع من لبنه.
ولا تحل له عمته من الرضاعة ولا خالته ولا بنت أخيه ولا بنت أخته ولا امرأة من ولد التي أرضعته كانت بنت بنت أو بنت ابن. ولا يحل له أحد من ولد الرجل ولا ولد ولده الذي أرضع لبنه. ولا يحل لرجل من ولد المرأة أن يتزوج التي أرضع بلبنها وإن كانت جارية ولا من ولد تلك الجارية ولا ولد ولدها.
وبنا العمات وبنات الخالات من الرضاعة جائز تزويجهن. ولا يجوز تزويج أحد من جداته من الرضاعة لمن من قبل الأم أو من قبل الفحل. ويجوز للرجل أن يتزوج أم ابنه من الرضاعة وأختها وأخت ابنه من الرضاعة.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل تزوج امرأة ثم طلقها ثلاثا ثم إن رجلا آخر تزوجها وجاز بها ثم هلك ثم جاءت امرأة عدلة كانت غائبة (1/193)
صفحة 194
فقالت أنهما أرضعتهما وأرضعت زوجها الآخر من بعد أن اعتدت ورجعت إلى مطلقها.
فعلى ما وصفت فإن قول المرأة مقبول ويفرق بين هذه المرأة وبين زوجها وهذا من الغلط ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وليس نقول أنها تحرم عليه إذا تزوجت غير الذي مات عنها وشهدت المرأة بينهما بالرضاع فإن كانت ورثت منه شيئا ردته على الورثة.
مسألة:
وسألته عن رجل تزوج امرأة فجاءت امرأتان فقالتا نشهد أن فلانة قالت أرضعت فلانا وفلانا تعني الرجل وأبا امرأته.
قال: إن كانت المرأة التي تشهد عن قولها أنها أرضعتهما حية سئلت عن ذلك وإن كانت قد ماتت وخلفت المرأتين الشاهدين بعد لم يأمر بالمقام معها عليها. قلت: فإن شهد رجل وامرأتان أنهما قد أرضعتهما والشهود عدول والمرأة التي أشهدتهم مسلمة. قال: يفرق بينهما إذا جاءت على ما ذكرت.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن امرأة شهدت بالرضاع بين رجل وامرأة ولم تعلم كان الرضاع في الحولين أو بعد ذلك هل يكون رضاعا وتحرم عليه.
فعلى ما وصفت فإذا شهدت هذه المرأة بالرضاع فهو رضاع حتى تعلم أنه كان بعد الفصام. (1/194)
صفحة 195
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل مص لبن امرأته. فعلى ما وصفت فلا بأس عليه في ذلك وقد جاء الأثر عن الفقهاء بإحلال ذلك له.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة بكر أرضعت صبيا هل يكون ذلك رضاعا وكذلك المدبر إذا أرضعت هل يكون مثل البكر وكذلك التي قد تزوجت ولم تلد؟
فأما البكر فقد قالوا أنها أرضعت صبيا وكان فيها لبن فقالوا أنه رضاع وإن كان ماء فليس برضاع. وقال من قال: الماء واللبن من الرضاع وبذلك كان يقول أبو المؤثر وبه نأخذ. وأم الثيب فقد قيل أن الماء منهما رضاع واللبن ولا أعلم في ذلك اختلافا. وأما التي تزوجت ولم تلد فهي مثل التي قد ولدت والماء واللبن منها رضاع والله أعلم بالصواب.
مسألة:
جواب من أبي الحواري: سألت رحمك الله وإيانا هل يجوز للرجل أن يتزوج بأخت انه من الرضاعة من امرأة خلاف امرأته؟
فعلى ما وصفت فهذا جائز من امرأة لعله من غير أم ابنه. (1/195)
صفحة 196
مسألة:
وسأل عن امرأة أرضعت جارية وغلاما متفرقين في النسب ليس هي أم أحدهما في النسب هل لأخي الغلام أن يتزوج بالجارية رضيعة أخيه هذا. قال: معي أنه جائز.
مسألة:
وقال في الرضاع كل شيء جاء في بطن الصبي من لبن امرأة فهو رضاع إن كان الصبي لم يفصل وأدخل بطنه سعوطا أو غيره إلا من أسفل فإنه غير رضاع إذا حقن الصبي. وإن فطر اللبن في ماء ثم شرب ذلك.
قال محمد بن الحسن الذي وجدنا عن أبي الحواري يرفعه عن نبهان يرفعه عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله لو قطرة من لبن امرأة قطرت في بئر فشرب منها صبي كان رضاعا. قال أبو الحواري فيما وجدنا عنه إذا ذهب أثر اللبن من الماء فليس برضاع وبهذا القول نأخذ إذا ذهب أثر اللبن من الماء فليس برضاع وما صح عن أبي عبد الله فصواب.
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه سلام عليك أما بعد.
فأني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ونسأله أن يهب لنا ولك توفيها ورشدا وقولا سديدا. (1/196)
صفحة 197
سألت رحمك الله وإيانا عن رجل وولد له تزوجا بامرأتين تزوج الأب بابنة المرأة وتزوج ابن الرجل بأم امرأة أبيه فولدت امرأة الشيخ فأرضعت امرأة الغلام وهي أم امرأة الشيخ ولد ابنه وهو أخوه لأبيه هل تفسد عليه امرأته؟ فعلى ما وصفت فليس يقع هاهنا فساد عليه في امرأته.
مسألة:
ومن جواب الفقيه سليمان بن محمد بن مداد رحمه الله أما اللبن إذا عجن في سويق وكان اللبن غالبا على السويق فهو رضاع. وأم الأرز إذا طبخ بالماء وخلط فيه اللبن وذهبت النار باللبن أو كان غالبا على اللبن فليس هو برضاع. وأما السعوط فهو رضاع. وأما القطر في الأذن لعله ففيه اختلاف. وأما إذا قطر في عينيه أو في قبله أو دبره فليس برضاع وقبل المرأة فليس برضاع والله أعلم.
مسألة:
إن حد الرضاع سنتان وهو عندي على أكثر القول والله أعلم. ومن جوابه: وقول المرأة المرضعة مقبول قبل التزويج إذا شهدت بالرضاع بين رجل وامرأة مالم تكن متهمة بتفريق الحلال والجمع بين الحرام. (1/197)
صفحة 198
وقد قيل حتى تكون متهمة في نفسها. وإن لم تكن متهمة بذلك فقولها مقبول في ذلك. وأما بعد التزويج فقد قيل حتى تكون عدلة عند المسلمين والله أعلم.
مسألة:
عن امرأة قالت أنها أرضعت رجلا وامرأة ثم رجعت وقالت أنها لم ترضعهما؟ قال: معي أنها إذا رجعت عن شهادتها كان قولها مقبولا عندي لعل هذه المسألة عن الشيخ سليمان بن محمد بن مداد.
مسألة:
ولا يجوز أن يؤخذ من لبن المرأة شيء إلا بإذن زوجها إلا لدواء. وقال بعض: هي أولى باللبن. ولو أنها كانت ترضع ولدها كان على الزوج أن يشتريه منها لولده. وأكثر القول: أنها ترضع ولدها.
مسألة:
من كتاب التبيان: الجواب من كتاب الضياء: وإذا كانت المرأة تعلم أن فيها لبنا وألقمته الثدي لعله أراد صبيا أو جارية غير ولدها ألقمته (1/198)
صفحة 199
الثدي ومصه ولم تدر خرج من ثديها للرضيع لبن أم لا. ولم تحس باللبن ينحدر إلى فم الرضيع فقد وقعت في شبهة.
وفي موضع آخر منه: ودليل أصحابنا على الرضاع فهو مص الثدي وظهور اللبن على شفتيه فهذا هو العلم الذي يحكم به الحاكم. وأما المص دون اللبن فلا يوجب الرضاع لأن الصبي يمص ولا ينحدر له لبن إلا أن هذا هو موضع الشبهة والحاكم لا يحكم إلا بصحة أو تكون المرضعة تخبر عن علمها بانحدار اللبن منها ومص الصبي إياها فلها أن تسهد على ذلك وتخبر به ويقبل الحاكم قولها إذا كانت عدلة في دينها.
مسألة:
ومن غيره ومن فخر بامرأة فأرضعت تلك المرأة فالجارية لا تحل للرجل. وشهادة المرضعة جائزة ولو لم تسأل وليس هي الشاهدين في الأموال. وقال أيضا: أن الشاهدة لعلة الشهادة بالرضاع ليس لها رجعة إذا رجعت. وقيل: إنها عن القاضي أبي زكريا يحيى بن سعيد رحمه الله.
مسألة:
ولا يجوز للرجل وامرأة ابنه من الرضاعة ولا امرأة ابيه من الرضاعة وكذلك ولده وولد ولده أجداده. وإذا جامع الرجل المرأة لم تحل لابنه ولا لأبيه. (1/199)
صفحة 200
وإذا فارق الرجل المرأة فلا يتزوج في عدتها أختها من الرضاع ولا عمتها ولا خالتها ولا بنت أخيها. والرضاع والنسب في هذا سواء. وكذلك الأمتان الأختان من الرضاعة لا تحل للرجل أن يطأهما جميعا. وكذلك الأمة وعمتها وخالتها وابنة أخيها وابنة أختها.
مسألة:
ويجوز للرجل أن يتزوج أم أخيه من الرضاعة. (1/200)
صفحة 201
الباب الخامس والأربعون
في الصداق ووجوبه وقضائه والوصية به وأشباه ذلك
رجع إلى الكتاب:
سئل أبو الحاري وسئل عمن تزوج امرأة من غير بلده ثم طلقها أو مات عنها أو ماتت عنه من أين يكون قضاء صداقها؟
قال: إذا طلقها وكان هو الذي يقضي عن نفسه فقد قال من قال من الفقهاء يقضي من حيث شاء من بلده أو بلدها أو من غير بلده أو من غير بلدها أو من حيث أراد من القرى برأي العدول عدول ذلك البلد الذي يكون منه القضاء وبهذا القول نأخذ.
وأما إن مات عنها وكان له ببلدها مال لم يكن القضاء إلا من بلدها فإن كان له من المال في بلدها ما يوفيها استوفت من بلدها برأي عدول بلدها. وإن لم يتم الوفاء من بلدها لصداقها من بلدها اقتضت من بلده ما بقي من صداقها برأي عدول بلده.
مسألة:
وإن كانت المرأة هي الميتة أراد الزوج قضاء ورثتها كان القضاء من مالها فإن لم يكن لها مال في بلدها وكان القضاء من ماله قضى عن نفسه من حيث اء من ماله إن شاء من بلدها وإن شاء من بلده أو من حيث شاء من ماله. (1/201)
صفحة 202
فإن مات عنها وكان له في بلدها مال نخل وأرض وماء فإن كان مشروط عليه عند التزويج الصداق من بلد بعينه وكان له في ذلك البلد من النخل مالا يوفيها صداقها وأخذت النخل وكذلك الماء إلا أن تختار المرأة أن تأخذ نخلا من غير بلدها من ماله حيث كان لها فلها ذلك.
وإن أرادت أن تستوفي صداقها من البلد الذي شرط عليه فيه من الأرض الماء بقيمة النخل كان لها ذلك إذا لم يكن في النخل وفاء.
وإن كان لم يشرط لها شرطا في بلد بعينه فأخذت من بلدها ما وجد له من النخل ثم تبيع نخلة من حيث ما كان له من النخل من القرى وليس عليها إلا أن تأخذ أرضا ولا ماء ما دام يوجد له نخل في بلدها أو غير بلدها.
فإذا بادت النخل ورجعت إلى الأرض والماء أخذت ما في بلدها له من الأرض الماء وتبدأ البالغة ثم الفسل ثم الأرض ثم الماء حتى تستوفي برأي العدول. فإن لم يكن هنالك نخل عدول رجعت واتبعت أرض وماءه حيث كان من القرى.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة على صداق من سقى فلج عينه وله في ذلك الفلج نخل وأرض وما.
الجواب في هذه المسألة كالجوال في المسألة الأولى فإن لم يكن له نخل في ذلك الفلج ما يوفيها صداقها من الأرض والماء من ذلك الفلج الذي شرط الصداق فيه وليس عليها أن تجاوز إلى سقي فلج آخر ما دام يوجد في هذا الفج الذي فيه له مال فيه من أرض أو ماء.
فإذا استفرغت ذلك من جميع النخل الأرض والماء من ذلك الفلج الذي (1/202)
صفحة 203
شرطها فيه جعت تتبع ماله حيث كان من النخل ثم من بعد ذلك الأرض ثم الماء تستوفي برأي العدول وقيمة ذلك الفلج الذي لها فيه.
وإن أرادت المرأة تدع الأرض وتتبع النخل حيث وجدتها كان ذلك برأي العدول بقيمة ذلك الفلج الذي لها فيه الشرط ما كان القضاء في هذا البلد. فإذا جاورت إلى بلد غير ذلك البلد كان القضاء برأي عدول ذلك البلد يقيم ذلك الذي تقتضي منه بقية صداقها وبهذا نأخذ وبالله التوفيق والله أعلم بالصواب.
مسألة:
وعن رجل تزوج على صداق مسمى وجارية سداسية وخماسية ثم ملك واستوجبت صداقها ونزلت إلى اليمين على أن تحلف على صداقها وإن لم تكن تشارطت هي وزوجها على صداقها ولا عرفت ذلك منه إنما ذلك شرط شرطه لها وليها فكيف تحلف؟
فعلى ما وصفت فهذه تحلف لقد شهدت لها بينتها بهذا الصداق على زوجها فلان بن فلان ولا تعلم أن بينتها شهدت لها بباطل ما زال هذا الصداق الذي شهدت لها به بينتها على تزويجها لعله أراد على زوجها فلان بن فلان إلى يومها هذا وتقول المرأة أحلف مازال ولكن أحلف أن هذا الصداق الذي شهدت له به بينتها هو على زوجها فلا نبن فلان لها إلى هذا اليوم فلها ذلك.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة على صداق وقضاها وصى الهالك وقد وقع الفضح في مقاويم النخل ومنها ما هو أخضر لم تكون الثمرة (1/203)
صفحة 204
فعلى ما وصفت فما كان من النخل فيه الفضح أكثر من الاخضر فهو للورثة وما كان منها من الأخضر أكثر من الفضح فهو للمرأة فهذا القول الذي يعمل به.
فصل:
من جواب أبي الحواري إلى من كتب إليه سألت عن رجل كان متزوجا بامرأة وعليه صداق وماتت المرأة وحلفت معه جارية ابنة له ومات أيضا الرجل من بعد المرأة وخلف يتيمين ابنة المرأة الميتة وولد له آخر من امرأة أخرى أو كان للرجل وصى ولم يوصي لورثة امرأته الهالكة قبله بشيء فخلا لذلك ما شاء الله إلى أن جاء ورثة المرأة بشهود المرأة في صداق صاحبتهم في مال هذا اليتيم وصاحبتهم قد ماتت ومات الذي عليه الحق وشهدت البينة على فلان بن فلان لفلانة كذا وكذا نخلة تزوجها عليه والبينة أنما تشهد على صك التزويج؟
فعلى ما وصفت فإذا شهدت البينة العادلة إن فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان على صداق كذا وكذا وإن فلان بن فلان قبل بهذا الصداق لفلانة بنت فلان ولا يعلمون أنه زال عنه إلى إن ماتت المرأة ومات الرجل فقد تبينت الشهادة بهذا الحق على هذا الرجل لورثة المرأة لأن الحق إنما وجب للرجل لعله على الرجل بعد موت المرأة فهو لهم على هذا في ماله ولا يبطل هذا الحق بموت الرجل حتى تموت هذه الورثة.
فإذا مات الورثة لم يطلبوا شيئا لم يكن للورثة من بعدهم مطلب في هذا الصداق الذي على الزوج ولا تكلف البينة بشهادة القطع وإنما عليهم أن يشهدوا أن فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان على كذا وكذا. (1/204)
صفحة 205
مسألة:
وعن رجل طلق زوجته أو مات عنها وأنكر الصداق وكذلك إن مات ولم يفترق الورثة للمرأة بصداق ولم يكن لها بينة بصداق ولا بتزويج هل لها صداق نسائها؟
فعلى ما وصفت فإذا لم يق لها الورثة بصداقها لم يكن لها من الصداق إلا ما شهدت لها به البينة على زوجها وكذلك طلقها أو مات عنها.
مسألة:
وعن امرأة تركت لزوجها صداقها على أن يسكن معها أمها فسكتت معهم أسبوعا ثم ماتت الام فطلبت الزوجة صداقها. فعلى ما وصفت فالذي حفظنا من قول المسلمين في امرأة تركت لزوجها صداقها ويدعها تسكن مع أهلها ففعل لها ذلك وسكتت مع أهلها فقالوا له صداقها ويثبت ذلك عليها. وأقول: هذا مثل ذلك سكتت قليلا أو كثيرا وهذا يجوز في الصدقات بين الزوجين لأن الجهالة تجوز في الصدقات.
مسألة:
وسألته عن رجل تزوج لابنه امرأة فلما حضرته الوفاة قال الرجل الذي تزوج لولده وقيل بحق المرأة فقال عند موته ميراث ولدي منى لفلانة زوجته هل يكون ذلك تام لها أم ليس هذا بشيء؟
قال: فإذا كان الأب قد قبل بالصداق على نفسه فهو تام للمرأة كما قال إلا أن يكون ميراث ولده من أبيه أكثر من صداق المرأة أكثر من ميراث الولد من أبيه كان للمرأة وفاء صداقها من مال الأب. (1/205)
صفحة 206
مسألة:
قلت أرأيت إن قال لا ميراث لولدي من مالي حتى تستوفي فلانة حقها وكان قد تزوج ولده على المرأة وقال ميراث ولدي فلان من صداق والدته هو لزوجته.
قال: وإن الأب لعله وإن كان الأب قبل بالصداق على نفسه كما قلنا في المسألة الأولى وإن لم يكن الأب قبل بالصداق لم يكن هذا القول من الأب تام للمرأة وكان الولد أولى بميراثه وتتبع المرأة زوجها.
وكذلك إن كان الصداق الذي لولده من أمه هو من عند الأب وكان الأب قد قبل بالصداق فهو للمرأة كما قال. وإن كان الصداق من عند غير الأب لم يكن من الأب ذلك القول تام للمرأة قبل الأب بالصداق أو لم يقبل.
وإن كان قبل بالصداق كان صداق المرأة في مال الأب. وإن لم يكن الأب قبل بالصداق لحقت المرأة زوجها والله أعلم.
فصل:
وعن رجل تزوج امرأة على صداق مسمى ثم إنها طلبت أن يقضيها حقها فدعها والدها وقضاها مالا له وكان أبوها هو القابض للمال ولم تعلم الذي عليه الحق أن زوجته وكلت أباها وأعلمها الزوج بالذي قضاها ولم تقل إنها راضية ولا كارها؟
فعلى ما وصفت فإن لم تكن المرأة أقرت معه أنها وكلت أباها ولا يعرف هو ذلك ولا معه بينة ولا أتمت ذلك القضاء لأبيها فإن للمرأة صداقها على زوجها وعلى الزوج أن يوفي المرأة صداقها حتى تقول المرأة قد أتمت ما اقتضى أبوها. (1/206)
صفحة 207
فإن كانت الأب قد قبض صداق المرأة وأتلفه كان على الزج أن يغرم للمرأة ما دفع إلى أبيها ويلحق الزوج الأب. وقد قالوا: ليس للمرأة أن تغرم أباها فإن فعلت كان لها صداقها على زوجها ويلحق زوجها أباها ولا يبرئ الزوج من هذا الصداق حتى تقول المرأة إنها قد رضيت بالذي قبض أبوها من صداقها.
فإن لم تقل ذلك ولم توكله في قضاء صداقها كان القضاء راجعا إلى الزوج وعلى الزوج صداق المرأة ولا يبرئ الزوج من صداقها إلا على ما وصفت لك من قبول المرأة بما قبض أبوها ورضيت بذلك حتى يعلم الزوج من المرأة تقول له ذلك بلسانها. إن لم تقل له ذلك فالمال راجع إلى الزوج والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي عليه السلام والسلام عليك ورحمة الله.
مسألة:
وعن امرأة أراد رجل وصي للميت زوج المرأة أن يقضيها صداقها من مال الميت وقد ذكر الفضح في النخل ولم يقع في ذلك المال بعد من الفضح بشيء هل يجوز صدقات النساء في الوقت؟
نعم يجوز قضاء الصدقات في ذلك الوقت حتى يكون الفضح هو الأكثر في النخلة التي تقضي.
مسألة:
من الاضافة
تزوج بامرأة بصداق ولم يم عاجلا ولا آجلا ثم اختلفوا بعد الجواز فقال الزوج هو آجل وقالت المرأة هو عاجل. فعلى ما وصفت فقد قال بعض الفقهاء هو عاجل حتى يمسى آجل جاز الزوج أولم يجز. (1/207)
صفحة 208
وقال بعض الفقهاء إذا جاز بها فكله عاجل. وعن موسى بن علي رحمه الله أن لها كسنة نسائها ما كان عاجلا فهو عاجل. وما كان آجلا فهو آجل سمي أو لم يسم.
مسألة:
إذا طلبت الزوجة من زوجها لم يوفيها صداقها العاجل ويدخل بها؟
فقال: هو أنه قد كان دخل بها فالقول في ذلك قولها أنه لم يدخل بها حتى يصح الدخول للبينة العادلة أو بشهادة شهرة ولا تدفعها شهرة. وكذلك القول قولها إن لم يوفيها عاجل صداقها إذا لم يصح الدخول عليها. إن طلب آجلا لوفاها إذا لم يكن معه فقد أجل بقدر ما يبيع من ماله. فإن كان فقيرا وكان الصداق من ستمائة درهم إلى ما أكثر أجل ستة أشهر. وإن كان أقل لكل مائة شهر على قدر ذلك. من الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
قال أبو الحواري عن أبي المؤثر إن المرأة تقضي صداقها من ثلاث مواضع من الخيار ثلث ومن الوسط ثلث ومن الوكس ثلث فإن كان في (1/208)
صفحة 209
موضع النخل قاضيه برؤوسها يعد عدا قضيت النخل ذلك الموضع حتى تستوفى ولم يفرق عليها القضاء. وإن كان موضع ليس فيه ما يعد برأس قضيت من كل موضع ثلث بالقيمة من الخيار والوسط والوكس هكذا حفظت.
وكذلك إن تزوجها على غلام أو جارية فإن كان من أهل عمان فإن خدمهم زنج ولها زنجية أو غلاما زنجي وسط برأي العدول وأهل المعرفة بثمن الرقيق فإن تزوجها على غلام فارس أو أبيض فلها غلام من الهند أو السند أو غيرهم من الأجناس البيض.
ولو تزوجها على جارية لا تموت فإنه ما في الدنيا جارية لا تموت إلا أنه تزوجها كلما ماتت من عندها فعليه لها جارية مكانها فإنه مجهول ولا يحرمها ما شرط عليها لأن كل شروطها مجهولة.
مسألة:
وقال أبو الحواري عن نبهان إن قضيت المرأة من بلد زوجها فقيمة بلده وما قضت من بلدها. وإن كانت هذه المرأة غريبة ليسها من عمان فلها حقها من بلد الذي تزوجت فيه. وإن كان غريبين جميعا قدما إلى عمان ثم مات الزوج وفارقها فحيث وجب حقها وحكم لها به الحاكم أخذته وينظر في ذلك.
مسألة:
وإن كان رجل تزوج امرأة من نزوى أصلها من أهل الغابة والرجل أصله من أهل الرستاق ومقامهما بنزوى إلى أن مات الرجل وترك بنزوى. (1/209)
صفحة 210
رأينا أن تقضي صداقها من ماله من نزوى فاحتج وارثه أن له مالا بالرستاق وهو من أهل الرستاق والمرأة من الغابة ولا مال له بالغابة وطلب أن تقضي المرأة من مال من الرستاق فأشرنا في ذلك فلم نعرف فيه رأينا ولم يصح الذي في الرستاق فمضى القضاء من ماله من نزوى.
قال أبو الحواري تقضي حيث كان مقامه ساكنا بزوجته.
مسألة:
عن أبي الحواري رحمه الله في امرأة توفيت ولها على زوجها صداق النخل وجارية وحنطة فورثها هو ووالدتها وغيرها فباعت له والدتها ميراثها من الصداق وجميع ما عليه ولم يقبض وأشهدت أنها استوفت منه الثمن وباعت له بقرا وغنما ولم تحضرهما ولم تقف عليهن.
قال أما الصداق الذي عليه لها فبيعها له فيه جائز إذا عرفته أن كم. وكذلك بيع الغنم جائز إذا كان معروفا عددها ولم يقبض البيع أحدهما. وكذلك الحنطة إذا كان معروفا كليها وهذا إذا كانت النخل والغنم والبقر والحنطة أو شيء من ذلك معروف بعينه مميزا بعينه فلا يجوز بيعه إلا بالوقوف عليه والنظر إليه.
وإن باعت ولم تنظر إليه فإن طلبت النقض فلها النقض. وإن لم تطلب النقض فلا يحل للرجل أكل تلك الغنم ولا النخل ولا الحنطة حتى تقف عليه أو تكون عارفة به فافهم الفرق في ذلك. وكذلك إذا كان مائة نخلة أو مائة شاة وهي عليه مبهمة فالبيع في هذا جائز له إذا باعت له ميراثها من ذلك.
وأما إذا كانت للمرأة الميتة غنم أو نخل أو مال ليس هو على الزوج قد صار لها ونسب إليها فلا يجوز بيع هذا إلا بعد الوقوف عليه. (1/210)
صفحة 211
مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله أنه يجوز قضاء النخل مالم يكن الفضح هو الأكثر في النخل التي تقضى للمرأة وليس للنخل قيمة معروفة من الدراهم والله أعلم.
مسألة:
وقال أبو الحواري يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله أن النخل العاضدية إذا كان الماء يجري في أصلهما على أكثر مراد البلح أو على قدر ثمانية أيام. وإن كان الماء يجري في أصلها على أكثر مراد الفلج أو ثمانية أيام فلها شربها. وقال نبهان ينظر فيها العدول فإن كانت قاضية بالأصل الذي هي فيه بشربها قضيتها ويقال إن شئت فأخذه هذه النخلة عن نخلة بشربها. وإن شاءت ضوعف عليها من النخل كما يرى العدول. وإن شاءت أن تأخذها عن نخلتين أو أكثر ولها شربها. وإن شاء أن تأخذها برأسها ولا شرب لها.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله إذا مات الرجل عن زوجته وكان له في بلدها مال ونخل وأرض وماء؟
فإن كان شرك عند التزويج هذه مسألة قد تقدمت والفسل الذي غير فعل فلا يجوز في قضاء الصدقات وهو بمنزلة الأرض. (1/211)
صفحة 212
فإذا استفرغت المرأة نخلة من جميع القرى رجعت إلى قريتها فأخذت الفسل ثم الأرض ثم الماء فليس عليها ولا لها أن تأخذ من غير بلدها شيئا من الفسل والأرض والماء رجعت إلى أقرب القرى إليه فأخذت منه بقية صداقها من الفسل ثم الأرض ثم الماء فكذلك حتى تستوفي.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل هلك وأوصى إليك في قضاء دينه وإنفاذ وصيته واحتاج الوصي إلى صلحاء البلدة وعدولها أن يقوموا معه حتى يقوموا صداق امرأة الهالك ويبيع من مال الهالك ويقضي عنه دينه فلم يجيبوه إلى ذلك واستضعفوا أنفسهم عن ذلك.
إن كان الهالك خلف يتامى فلا بد من حضرة العدول. فإن كان ينظر القضاء ويعرفه اجتهد في ذلك وتحر الحق والعدل. فإن لم يبصر ذلك لم يكن له أن يدخل في ذلك إلا بحضرة العدول ممن بيصر ذلك.
مسألة:
قال أبو معاوية رحمه الله لو أن رجلا اغتصب امرأة نفسها فنظر إلى فرجها بعينه لم يجب عليه صداقها. وقول: يجب عليه صداقها بالنظر إلى فرجها. وقول: يجب بالمس والوطئ ولا يجب بالنظر. وقول: يجب بمس الذكر الفرج ولا يجب بمس اليد. وإن أدخل اصبعه في فرجها فعليه صداقها. (1/212)
صفحة 213
قال أبو الحواري: إن مس أو نظر فعليه الصداق كاملا. وقال موسى بن علي رحمه الله: إن مس أو نظر فلا صداق عليه.
قال أبو سعيد رحمه الله من نظر فرج زوجته متعمدا فعليه الصداق جبرها أو لم يجبرها لأنه نظر بأباحة الزوجية. وإن مس فرجها أو نظر إليه خطأ ثم طلقها قبل الجواز فلا يلزمه إلا نصف الصداق. وإن احتالت عليه حتى أخذت يده أو شيئا من بدنه فجعلته على فرجها فلا يلزمه إلا نصف الصداق إذا كان ذلك من فعلها ولم يتابع هو.
مسألة:
وإذا تزوج امرأة على إنها بك فلما جاز بها وجدها ثيبا أو مس فرجها أو نظر إليه فلها عليه صداق مثلها من الثيبات الأيامى وينحط عنه ما بين صداق البكر والثيب وهي زوجته وجائز له السكون معها إن كانت شرطت له أنها بكر وغرته. وإن لم تشرط له إنها فعليه صداقها تاما الذي تزوجها عليه. ويعرف هذا بالجماع أو نظر العين أو باليد كل هذا إن كان من الزوج وقد يزن الصداق تاما. إن لم ينظر ولامس ولا جامع ولا طلق فعليه نصف الصداق.
مسألة:
واختلف فيمن تزوج امرأة ونظر في فرجها في ظل الماء ثم طلقها قبل أن يدخل بها (1/213)
صفحة 214
فقول: لها نصف الصداق.
وقول: لها جميع الصداق. قال أبو الحواري في ظل فرجها في الماء فلها نصف الصداق. وإن نظر في الماء وهي في الماء فلها الصداق كامل.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله في رجل تزوج امرأة وقبلت لها أمه بصداقها إلى موتها فطلق الرجل المرأة قبل موت موت أمه؟
أما صداقها لا يحل إلا بموت أمه كما شرط ولكن يوقف للمرأة من مال الأم بقدر صداقها إلى الأجل ويكون غلة المال الموقوف للأم.
مسألة:
عن أبي الحواري رحمه الله في امرأة على زوجها صداق فلما هلك طلبت أن تأخذ صداقها وهو ألف درهم وطلبت دراهم نقا فقال الورثة يغطى من بقة وكان النقد يوم تزوجها نقا ثم رجع النقد مزبقا أو تزوجها يوم كان النقد مزبقا ثم حدث النقا.
قال أبو الحواري: عن أبي عبد الله نبهان بن عثمان أن لها نقد البلد يوم القضاء مالم يشرط نقد معروف عند عقد التزويج قال ثم رأيته من بعد ذلك ولم أعلم أنه رجع عن هذا. وقد سأل عنها أبا المؤثر فقال: إن كان تزوجها في أيام المزبق فلها نقا البلد. (1/214)
صفحة 215
وإن كان النقد يوم التزويج فلها نقدا البلد يوم القضاء. قال أبو الحواري رحمه الله فهذا حفظى في هذا.
مسألة:
ومن أرهن طلاق زوجته بحق فطلق المرتهن جاز طلاقه ويرفع له بقدر حقه من الصداق ويأخذ الراهن حقه. وقال أبو الحواري رحمه الله إن كان حقه أقل من صداقها فلا تبعة عليه فيما بقي ذهب الرهن بما فيه.
مسألة:
إذا أمكنت امرأة رجلا من فرجها للزنا فنكحها في دبرها وهي لا تشعر. قال: إن دبرها ليس بأعظم حرمة من قبلها قد أباحته ولا شيء لها من مهر في ذلك. وإن أمكنته من دبرها فنكحها في فرجها فلها عليه الصداق.
مسألة:
وقيل في امرأة لم تعلم بصداقها فلما دخل بها زوجها علمت فقالت لا أرضى إلا بصداق نسائي. قيل: إن موسى برئ صداقات نسائها. (1/215)
صفحة 216
وأما أبو عثمان فليس لها إلا ما فرض لها وليها. وقال أبو الحواري إن كانت بكرا فلها مثل صداقات نسائها وإن كانت ثيبا فليس لها إلا ما فرض لها وليها وكذلك قال أبو المؤثر. وقيل إن ذلك في الصبية خاصة وليس للبالغ إلا ما فرض لها وليها.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل زوج يتيمة هو وليها بأقل صداقات أمهاتها وجاز الزوج بها قبل بلوغها فلما بلغت غيرت ذلك وقالت لا أرضى إلا بصداقي كله. قال محمد بن محبوب رحمه الله ليس لها إلا ما فرض لها وليها. وقال غيره من الفقهاء: مثل الصداقات نسائها على زوجها ولا غرم على وليها ومن الكتاب.
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى يوسف إسرائيل بن الوليد. سألت رحمك الله عن رجل تزوج صبية وخلا بها وماتت هل يلزم زوجها لله الصداق لورثتها أن أقر بالوطئ؟ فعلى ما وصفت إذا قامت بالبينة أنه أرخى عليها ستر أو أغلق عليها بابا فعليه صداقها أقر بالوطئ أو لم يقر ولا ميراث له منها. وإن لم تصح بينة عليه بذلك وطلب وارثها يمينه ما نظر إلى فرجها ولا مسه فعليه باليمين بذلك. (1/216)
صفحة 217
وقال: فإن كانت أبرئته من الصداق وهي صبية وقد ماتت يبرئ من الصداق؟ فعلى ما وصفت برآن الصبية ولا يجوز وعليه صداقها تاما إن كان وطئها أو نظر إلى فرجها أو مسه وبرآن والصبية باطل.
مسألة:
من الأثر وأتلفوا في المرأة في تزويجها الرجل فولدت على الأقل من ستة أشهر. فقال من قال: لا صداق لها عليه ولا يلزمه الولد لأنها قد استحقت التهمة. وقال من قال: عليه الصداق لأنه تزويج على شبهة ويدرء عنها الحد بتلك الشبهة. وأما الولد فلا يلزمه على حال ولم نعلم في ذلك اختلافا.
مسألة:
وعن من مس فرج جارية لم تبلغ وهي مطاوعه والذي مس رجل بالغ أو صبي ـــ هل يجب عليه صداق لها أو لا يجب عليه شيء؟ فعلى ما وصفت فإن كان الذي مس صبي فلا شيء عليه حتى يفتضها.
فإذا افتضها:
فقد قال من قال من الفقهاء عقرها في ماله ونقول كانت طائعة أو كارهة لأن الصبية لا رأي لها في نفسها ولاشيء على الصبي في المس. (1/217)
صفحة 218
وإن كان الذي مس رجل بالغ فقد قال بعض الفقهاء إن عليه العقر ف المس والعقر هو الصداق أفتضها أو لم يفتضها إذا مس فرجها فقد وجب عليه الصداق.
ونقول: كانت الجارية طائعة أو كارهة لأن الصبية لا رأي لها في نفسها والله أعلم بالصواب. من الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل قال عند موته أو في صحته أن علي صداقا لفلانة أو حقا ولم يبين كم الصداق ولا الحق؟
قال في بعض القول: أن الورثة يعطون من ذلك الحق ما شاءوا أو يجبرون على ذلك ثم يحلفون بالله لا يعلمون أن حقه أكثر ولا صداقها أكثر من الذي سلموه إليها أو إلى غيرها.
إن الصداق لا يكون أقل من أربعة دراهم إلا أن يكون ورثة المقر يتامى فلا يحكم حتى يبغلوا إلا الصداق فأنه يحكم للمرأة في مال الميت بأربعة دراهم كان الوارث يتيما أو غير يتيم إلا أن البالغ عليه يمين ما يعلم على المقر لهذه من هذا.
وكذلك اليتيم عليه أيضا اليمين إذا بلغ والأعجم والمجنون والغائب بمنزلة اليتيم. وقول: أن ليس لعله عليهم يمين أنهم ما يعلمون أن صداقها أكثر من ذلك إلا أن يدعوا علم ذلك أنه أربعة دراهم. وأما إن لم يقروا بشيء من ذلك فلا يبين لي أن يحلفوا إلا أن لا يعلموا أن لها عليه صداقا مسمى من الكتاب. (1/218)
صفحة 219
مسألة:
وعن رجل مات وأشهد عند موته أن كل موته أن كل ماله في قرية فلانة هو لزوجته فلانة بحقها وليسه لها بوفا.
وقلت: أرأيت إن لم يقل وليسه لها بوفاء ومات الرجل ثم أن وارث الرجل هو ابن عمه لم تقرب المرأة إلى ذلك وخاف أن لا يصل إلى المال فقدمت في ذلك أقواما ممن يتقيه الوارث وجعلت لهم في ذلك جعلا على أن ينازعوا لها وتعطيهم سنتين تحلة والمال كير فلما تقدم القوم الذين وكلتهم المرأة وهبهم وارث زوجها واعتزل عن البلد وجاء القوم إلى المرأة يطلبون الذي جعل لهم فأوقفوهم على شيء من المال فلم يرضوا به ثم رجعوا من بعد ذلك إلى الذي لم يرضوا به فباعوه لناس وهو في أيديهم يأكلون وقد مات منهم من مات وخلف ورثة يتامى وغيرهم والمرأة التي تزوجت ووكلت أيضا زوجها في مطالبة ذلك المال الذي في أيدي الناس الذي باعه الذين قدمتهم للمنازعة فشهد لها البينة أن كل مال لفلان زوجها الذي مات في قرية فلانة هو لزوجته فلانة بنت فلان الهالك زوج فلانة بنت فلان وأنكر القوم الذين في أيديهم المال وقالوا هذا مالنا وهو في أيدينا هل تدرك المرأة بهذه الشهادة المال أم كيف الوجه في ذلك؟
فعلى ما وصفت فإن بينة المرأة أولى بالمال إذا شهدت لها البينة أن زوجها أشهد لها بماله بحق.
فالمرأة إما لعله أولى على هذا وأما القوم الذين باعوا للمرأة لعلة نازعوا فإن كانت المرأة أوقفتهم على ذلك المال على أنه جعل لهم وتعطيهم إياه على منازعتهم لها واستغله القوم ولم يرضوا به ثم رجعوا بعد ذلك فباعوا المال الذي أوقفتهم المرأة على أن تعطيهم هذا المال من جعلهم فإذا رجعوا بعد ذلك قبضوا ذلك المال وباعوه ولم تغير المرأة بيعهم المال كان بيعهم للمال رضا منهم به وقبول منهم له وقد مضى بيع (1/219)
صفحة 220
المال وليس للمرأة في ذلك رجعة إذا كانت القوم قد قبضوا المال وباعدوه ومات من مات منهم على ذلك إذا كانوا قد نازعوا لها وأستوجبوا الجعل عليها. وإن لم يكونوا نازعو المرأة ولا أستوجبوا عليها شيئا فالمال راجع إلى المرأة.
وإذا كانت المرأة لما أوقفتهم على ذلك المال وهي لا تريد أن تعطيهم إياه فالمال راجع إلى المرأة إلا أن يكون الذين باعوا هذا المال ماتوا فالمال ثابت في يده من هو في يده إلا أن تشهد البينة أن القوم غصبوا هذا المال غصبا فإن المال راجع إلى المرأة.
وكذلك من مات منهم فقد مات وماتت حجته ومن أحيى منهم فالحجة عليه إلا أن تكون المرأة أكلت المال من بعد أن أوقفتهم عليه ولم يرضوا به فالمال راجع إلى المرأة والحجة على من كان حيا ولا حجة على من مات إلا أن تشهد البينة على غصب المال فأفهم هذا.
مسألة:
وحفظت عن أبي الحواري رحمه الله من رجل قال لامرأة أنه يتزوجها بلا صداق عليه فأجابته إلى ذلك فزوجه الولي بصداق. قال أبو الحواري: لها ما فرض الولي وقد جدت في بعض الآثار.
قال بعض: إذا رضيت أن تأخذه بلا حق صداق فزوجه وليها بصداق أو زوجها ولم يفرض لها شيئا أن لها أربعة دراهم.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل وفى زوجته حقها في الصداق وأراد أن / 220 تشهد له أنها قد استوفت كيف تكون الشهادة منها واللفظ في ذلك حتى تثبت له بذلك الشهادة؟
فإذا أشهدت له أنها قد استوفت صداقها عاجله وآجله الذي عليها ولها وهي عارفه به فقد ثبتت هذه الشهادة إن سمت بصداقها كم هو فهو أثبت.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل زوج أخته له برجل والمرأة في عدة ولم يعلم الولي الزوج أن المرأة في عدة والزوج غريب فلما جاز بها أخذا بأمرها فأعتزلها وأعطاها صداقها أيلزم صداق الرجل حيث غره أو لا يلزمه؟
فعلى ما وصفت فلا يلزم الصداق إلا أن يكون الزوج سأل الولي عن عدتها قال له أنه قد أنقضت عدتها. فإذا قال له ذلك لزمه عند ذلك الغرم للزوج. وكذلك المرأة إذا كان الزوج سألها عن العدة فكذبته فلا صداق لها إن كان لها لعلة.
وإن كان لم يسألها عن ذلك فإن كانت المرأة عالمة أن الزوج محرم عليها في العدة فقدمت على معرفة من ذلك فلا صداق لها. وإن كانت بذلك جاهلة بذلك فلها صداقها ويفرق بينهما وقد حرمت عليه أبدا. (1/220)
صفحة 221
مسألة:
ومن جواب لأبي الحواري وقال في امرأة يأتيها رجل وتأتيه فيقبلها ويشمها ويضمها وتقبله وتشمه وهي ممكنة له فإذا أراد مس فرجها عزلت يده فيغلبها فيمس الفرج ثم يرجع فتمكنه من المس من البدن والتقبيل والضم فإذا أراد مس الفرج أو وطئها عزلت يده فيطؤها ألها عليه عقر بمس الفرج و الوطئ؟
قال: لا ولا كرامة لها. قلت: أرأيت إن أمكنته وعزلت يده عن الفرج الوطئ (فيغلبها) على ذلك ألا عقر؟ قال: لا ولا كرامة لها. (1/221)
صفحة 222
الباب السادس والأربعون
في تزويج الصبيان وأحكام الصداق والطلاق والبرآن
رجع إلى الكتاب:
وعن رجل تزوج صبية لم تبلغ ثم طلقها وهي صبية هل يلحقها الطلاق فتستوجب نصف الصداق وإن أبرأته هل تستوجب عليه الصداق إذا طلقها وهي صبية لم تبلغ؟
فعلى ما وصفت فهذا كله موقوف إلى بلوغ الصبية. فإن بلغت الصبية وأتم التزويج فقد وقع الطلاق ووجب للصبية نصف الصداق. فإن أراد أن يرجع إليها بنكاح جديد عن تراض منهما بصداق ثان كان ذلك لهما وكانت معه على تطليقتين. وإن لم تتم الصبية التزويج إذا بلغت بطل ذلك الصداق ولم يكن لها صداق.
فإن تراجعا بعد ذلك بنكاح جديد برضاها كانت معه على ثلاث تطليقات وبرآن الصبية ليس بشيء ما دامت صبية حتى تبلغ وتتم التزويج والبرآن. وقلت: إن بلغت وكرهت المقام معه وغيرت التزويج واحتجت أنها غلبها على نفسها وهي صبية حتى وطئها طائعة أو كارهة؟
فإن كان أرخى عليها سترا أو أغلق عليها بابا وخلا بها في موضع (1/222)
صفحة 223
يمكن فيه الجماع فدعت ذلك الصبي عليه فالقول قولها مع يمينها إذا بلغت. فإن ماتت قبل أن تبلغ وقد أوعت ذلك عليه فالقول قولها وعليه صداقها ولا ميراث له منها. وإن مات الزوج من قبل بلوغ الصبية فأراد الوارث أن يحلفها على ما ادعت كان له ذلك. فإن حلف وجب لها الصداق والميراث. إن لم يطلقها ولم تنقض العدة وأتمت النكاح فعليها اليمين بتمام النكاح. فإن لم تحلف فلا صداق لها ولا ميراث ــ ومن غير الكتاب.
مسألة:
وقول الصبية أنها قد بلغت وجاءت مغيرة من الرجل الذي تزوج بها؟
فإن الحاكم يأمرها بالاغتسال ثم يجعل امرأة ثقة تنظر إليها فإن رأت فيها دم الحيض وأحسنت اللفظ فحينئذ يحكم لها بالغير وذلك إذا قالت قد غيرت التزويج من فلان بن فلان ولا أرض به زوجا فيكفي ذلك معنا. وأما قولها أنه قد بلغت فلا يقبل الحاكم قولها.
مسألة:
والصبية إذا زوجها أبوها ومات زوجها قبل أن يدخل بها؟ (1/223)
صفحة 224
فإن لها الميراث والمهر كاملا على قول من يثبت تزويج الأب ولا عليها عدة واجبة ولكن يأخذها أهلها بترك الزينة والعدة.
مسألة:
والصبي إذا تزوج له أبوه فإن له الخيار إذا بلغ. فإن رضي بالتزويج بعد بلوغه ثبت عليه وإن كره انفسخ. فإن كان دخل بها قبل البلوغ فقيل عليه الصداق. وقيل: لا صداق عليه لها وقبل أن تزوج له أبوه وقبل التزويج فإذن أبيه فأكثر القول أنه ثابت عليه. ولو غير هذا التزويج على قول من يجعل تزويج الصبي كتزويج الصبية من أبيها طلاقه قبل بلوغه فليس بشيء ولا يقع حتى يبلغ ويطلق.
مسألة:
من جواب أبي الحواري إلى أبي يوسف اسرائيل بن الوليد سألت رحمك الله عن رجل تزوج صبية وخلا بها ثم ماتت.
هل يلزم زوجها الصداق لورثتها إن أقر بالوطئ؟
فعلى ما وصفت فإذا قامت البينة عليه أنه أرضى عليها سترا أو أغلق عليها بابا فعليه صداقها أقر بالوطئ أو لم يقر ولا ميراث له منها. وإن لم تصح البينة عليه وطلب وارثه يمينه ما نظر إلى فرجها ولا مسه فعليه اليمين بذلك. (1/224)
صفحة 225
وقلت: فإن كانت أبرئته من الصداق وهي صبية وقد ماتت وقد وطئ هل يبرئ من الصداق؟
فعلى ما وصفت برآن الصبية لا يجوز وعليه صداقها تاما إن كان وطئها أو نظر إلى فرجها أو مسه وبرآن الصبية باطل.
مسألة:
جواب من أبي الحواري ذكرت رحمك الله في رجل زوج ابنته برجل وهي جارية لم تبلغ ثم فسد الأمر بينهم فأرادوا إخراجها منه وأراد هو تركها فقبل والدها بحقها متى ما بلغت إن رضيت به زوجا. فالحق قبل أبيها وطلها الزوج أو إن كانت يتيمة وأرادوا فسخ ذلك هل يجوز ذلك؟
فعلى ما وصفت فإن قبل الأب بالصداق الذي على الرجل لا بنته فطلها الزوج ثم بلغت الجارية فرضيت بالتزويج ولم تتم ذلك البرآن لحقت الجارية زوجها بحقها ولحق الزوج الأب بما يضمن له. وقالوا: ليس لها أن تغرم ابها إلا أنها إن غرمت زوجها صداقها غرم الأب للزوج بما أدركته به المرأة في الصداق.
وكذلك إن كانت يتيمة ولا ينفسخ النكاح حتى تبلغ الصبية فتتم النكاح أو تغير ذلك فينفسخ النكاح أو يطلقها زوجها وهي صبية فإنها تطلق والحق موقوف إلى بلوغها. وكذلك إن أبرئها الزوج برآن الطلاق وقبل له أحد بالصداق فهو على ما وصفت لك في الأول. (1/225)
صفحة 226
مسألة:
من غير الكتاب:
وخلع الصبي موقوف إلى بلوغه كان تزوج بنفسه أو تزوج له أبوه أو وصية من أبيه.
مسألة:
ولا بأس بمواعدة اليتيمة في عدتها للتزويج هكذا عرفنا عمت عرفنا من المسلمين.
مسألة:
والصبية المراهقة هي التي بان منها شيء من علامة البلوغ أو بلغ بعض أترابها فعدتها في الطلاق سنة للاحتياط عن الحمل وثلاثة أشهر في الحكم. قلت: وإن حاضت قبل السنة بيوم؟ قال: ترجع تستأنف العدة بالحيض ثلاث حيض.
مسألة:
من كتاب التقييد عن أبي مالك رضي الله عنه وسألته وحتى ينبغي للرجل أن يزوج ابنته الصغيرة. قال: اختلف أصحابنا في ذلك. قال بعضهم: إذا كان مثلها في الجواري يشتهي الجماع. (1/226)
صفحة 227
وقال بعضهم: حتى يصير ثديها مثل بعرة البعير. وقال قوم: يزوجها وهي بنت تسع سنين مثل عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنه لما زوج النبي صلى الله عليه وسلم ــــ من الاضافة إلى الكتباب.
مسألة:
قال أبو الحواري: في جارية تزوجت قبل أن تبلغ ثم تباريا فإذا بلغت فإن أتمت البرآن ثم وإن لم تتمه فأتمت التزويج فلها نصف صداقها مالم يكن دخل بها أو نظر و مس بيده أو بفرجه فإن فعل فلها صداقها تام.
وإن بلغت ولم تتم التزويج فالعدة منفسخة وإن كان قد دخل بها وتبارئا. فإذا بلغت فهي امرأته إذا أتمت التزويج ولم تتم البرآن. قال المضيف: وهذا إذا أبرئها برئان الشريطة إن برئ من حقها.
مسألة:
ومن جواب لأبي الحواري وإذا كان برآن الرجل لزوجته وهي صبية برئان الشريطة فذلك موقوف ولا يجوز تزويجها حتى تبلغ وأما إذا كان برآن الطلاق وانقضت عدتها جاز تزويجها. وقال: إذا لم يتم النكاح وقد دخل بها الزوج فقد حرمت عليه على قول بعض الفقهاء. وقال من قال: لا تحرم عليه. (1/227)
صفحة 228
فإن أراد أن يرجع إليها بنكاح جديد لم تحرم عليه. والقول الأول هو الأكثر ويروى ذلك موسى بن علي رحمه الله فيما بلغنا وعدتها إذا لم تحض وكان قد جاز بها ثلاثة أشهر. وإن لم يجز بها فلا عدة عليها. وإن أدركها الحيض وقد بقي من الشهر يوم واحد فعل بها ثلاث حيض إذا كان قد جاز بها.
مسألة:
فإن كان الزوج أبرئ لها نفسها ما برئ من حقها فهي امرأته إذا بلغت الجارية ولم تتم البرآن قد أتمت التزويج. وإن كان الزوج أبرئ لها نفسها ما أبرئته الجارية من حقها ثم إن الجارية بلغت فأتمت التزويج ولم تتم البرآن فإن كان الجارية في العدة فهذا البرآن تطليقه وهو أملك برجعتها وعليه صداقها./
وإن كانت العدة قد انقضت من قبل بلوغ الجارية فلما بلغت الجارية لم تتم البرآن فعليه صداقها وقد بانت بتطليقه ولا يملك رجعتها إلا أن تزيد الجارية ذلك فتكون بنكاح جديد. وإن كان الزوج أبرئ لها نفسها ما برئ من حقها وقد كان دخل بها فإذا انقضت عدتها وتزوجت ثم بلغت الجارية فأتمت التزويج الأول ولم تتم البرآن.
فإن أتمت التزويج المؤخر فهو تمام للبرئان الأول وليس على الزوج الأول شيء. (1/228)
صفحة 229
وإن لم تتم التزويج المؤخر وأتمت التزويج الأول ولم تتم البرآن فهي امرأة الأول وعليه صداقها. فإن كان الزوج الآخر دخل بها فعليه صداقها تام وإن لم يكن دخل بها فلا صداق لها عليه.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل تزوج جارية لم تبلغ فأدى المهر ما شاء الله من ذلك الحق ثم اختلفوا عند الشهادة فأبرئها وأبرئه أبوها من الحق وضمن اللزوج إن غيرت أن الخلاص عليه ثم اشهد بردها وأخذها ثم نشزت ثانية عنه وتبارئا ثمانية وضمن الأب بالخلاص ثم أراد الرجعة في نفسها وأرادت الرجعة إلى حقها فلم ينفقها وتبارآ ثالثة وضمن الأب بالخلاص فالبرآنان الأولان وهي تبلغ والثالث وهم مقرونون جميعا ببلوغ الجارية؟
فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل جاز بهذه الصبية من قبل البرآن الأول ثم أبرئها وضمن الأب بالخلاص ثم ردها من بعد البرأن ومن قبل البلوغ وإنما كان أشهد على رجعتها ثم نشزت عنه ثانية ثم أبرئها بعد ذلك وضمن له الأب بالخلاص فقد مضت تطليقتان ثم ردها بعد ذلك ثم أبرأها ثالثة قبل البلوغ أو بعد البلوغ وضمن له الأب بالخلاص فقد بانت منه بثلاث تطليقات ولا رجعة له إليها حتى تنكح زوجا غيره.
فإن رجعت الجارية في صداقها كان لها صداقها على الزوج في البراءتين الأولتين ويلحق الزوج أباها. وقد قالوا: ليس لها أن تغرم أباها وهذا إذا كان قد جاز بها أو نظر إلى فرجها أو مسه بيده. (1/229)
صفحة 230
وإن لم يكن جاز بها ولا نظر إلى فرجها ولا مسه بيده وبارئها قبل البلوغ مرتين ولم يجز بها ولم يجز إلى فرجها ولا مسه كان لها بكل برئان نصف الصداق إذا بلغت الجارية فلم تتم البرآن.
وإن كان الموج لم يجز بالجارية قبل البلوغ ثم راجعها قبل البلوغ ثم وطئها على ذلك الرد ولم يكن بنكاح جديد برأي أبيها ووطئها وطئا الزوج على ذلك قبل البلوغ فقد حرمت عليه أبدا.
وإن كان ردها بنكاح جديد برأي أبيها وشهود لم تحرم عليه. وأما البرآن الثالث الذي كان بعد بلوغ الجارية فإذا كان البرآن برأي المرأة فالبرآن تام ولا حق على الرجل في هذا البرآن الآخر الذي كان بعد البلوغ.
فإذا أبرئ لها نفسها ثلاث مرات فقد بانت منه بثلاث تطليقات كان البرآن قبل البلوغ أو بعد البلوغ فافهم ما كتبت به إليك.
مسألة:
من غير الكتاب:
والصبية إذا زوجها أبوها فتزويجه ثابت عليها على أكثر القول الذي نعمل لعله به إذا دخل بها قبل بلوغها. وأما إذا لم يدخل بها الزوج في حلا صبائها ولم ترضى به إلى أن بلغت فأكثر القول عندنا لها الغير منه على هذه الصفة.
مسألة:
من جواب أبي الحواري رحمه الله عن رجل زوج يتيمة وهو وليها (1/230)
صفحة 231
وزوجها بأقل من صدقات أمهاتها ثم جاز بها الزوج قبل بلوغها فلما بلغت غيرت ذلك وقالت لا أرضى إلا بصداقي كله.
فعلى ما وصفت فعن محمد بن محبوب رحمه الله أنه لم يرى لها إلا ما فرض لها وليها. وقالوا: قد حكم بذلك غسان بن أبي سفيان وقد زوجها وليها بأقل من صداقها فلما بلغت غيرت فلم يرى لها محمد بن محبوب إلا ما فرض لها ولا غرم على وليها. قال غيره من الفقهاء: مثل صدقات نسائها على زوجها ولا غرم على وليها. (1/231)
صفحة 232
الباب السابع والأربعون
في الطلاق وأحكامه ومن جعل طلاق زوجته بيدها وأشباه ذلك
ومن الاضافة إلى الكتاب:
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل قال لزوجته هي فرقتك إن لم تردى ثيابك فلم تردها ثم انكر وقال إنما عنيت طفالة.
فعلى ما وصفت فإذا قال أنه لم ينوي لامرأته طلاقا لم تطلق امرأته وذلك أنه قال هي فرقتك ولم يقل أنت طالق فلذلك كان القول قوله فيما نوى.
ولو قال أنت طالق أنه لم تردى ثيابك لم يكن له أن يقربها حتى ترد الثياب. فإن لم ترد ثيابها حتى تخلوا أربعة أشهر بانت منه بطليقة وهذا في قوله أنت طالق ولا يقبل قوله إذا قال نويت بذلك الطفالة ولم يصدق على ذل ويفرق بينهما.
وأما إذا قال: هي فرقتك فإذا لم يعن طلاقا لامرأته قبل قوله ولا يفرق بينهما. فإن طلبت المرأة يمينه حلف لها ما عنا بقوله ذلك لها طلاقا. (1/232)
صفحة 233
مسألة:
ومن غيره فيما أرجوا وإذا قال لها أنت طالق غدا ولا نية له فهي طالق حين يطلع الفجر من الغد. وكذلك إن قال في رمضان ولا نية له فهي طالق في أول يوم منه عند طلوع الفجر. قال أبو الحواري: إذا هل رمضان طلقت. قال غيره: قول أبي الحواري أصح.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل حلف بطلاق زوجته إن صلى اليوم وقد كان صلى. قلت: هل يحنث؟
فعلى ما وصفت فإن كان له معنى وإلا فقد حنث إن كان صلى فريضة. وإن لم يكن صلى فريضة فلا يحنث لأن النافلة تكون شيئا بعد شيء مثل الأكل والشرب.
وقد قال من قال: في الأكل والشرب وأشباه ذلك إذا كانت الوقت محدودا مثل اليوم والليلة وكان قد أكل أنه يحنث. والقول الأول أحب إلينا وبه نأخذ إذا كان يمكن أن يكون فعلا بعد فعل. (1/233)
صفحة 234
مسألة:
سألت أبا الحواري عن رجل قال لامرأته اختاريني أو اختاري نفسك فقالت قد أخذت نفسي ما يقع عليها من الطلاق؟
قال من قال: أنها تطليقة واحدة وهو أملك برجعتها وهو المجتمع عليه. وبلغنا أنه قول عمر بن الخطاب. وقال من قال: إن اختارت زوجها فهي واحدة وهو أملك برجعتها. وإن اختارت نفسها فهي تطليقة ثانية. وقالوا: إن هذا قول علي بن أبي طالب. وقال من قال: إن اختارت زوجها فهي تطليقة ثانية. وإن اختارت نفسها بانت بثلاث تطليقات. وقالوا: إن هذا قول زيد بن ثابت. وروى عن عائشة أنها قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذناه فلم يكن طلاقا والمعمول به هذا.
مسألة:
ومن امرأته طالق ما طلعت الشمس وما غربت فقال أبو الحواري إذا طلعت الشمس طلقت واحدة وإذا غربت الشمس طلقة ثانية. قال أبو علي الحسن بن أحمد وذلك إذا قال لها أنت طالق إذا طلعت (1/234)
صفحة 235
الشمس وإذا غربت فهو كما قال.
وأما إذا قال ما طلعت الشمس وما غربت فإنها تطلق كلما طلعت الشمس وكلما غربت حتى تبين بثلاث تطليقات ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
عن أبي الحواري سألت عن رجل أخذ ولدا له يضربه فأخذته امرأته عن الصبي وجثمت عليه فقال لها إن لم تقومي من عليه فهي طالق ثلاثا فلما سمعت منه الثلاث قامت من عليه ثم أن الرجل قال أنا استثنيت قيامها وقد قامت من حين ما سمعت الثلاث منه وقال أنه لم تسمع منه عند الطلاق استثناء إنما سمعت منه الطلاق وحده.
فعلى ما وصفت فإن صدقته فالمرأة على ما يقول وسعها المقام معه. وإن لم تصدقه ولم تسمع الاستثناء فلا تقيم معه ويحكم عليه في ذلك بالطلاق.
مسألة:
ومن قال لزوجته رامنش بأربعين طلاق ولم يقل لعله تطليقة.
الجواب: وبالله التوفيق أنه يعجبني أن هذا إلى نيته وإن لم ينو شيئا وإنما قال هذا مرسلا فأرجوا فيه الاختلاف. قول: أنها تكون واحدة. وقول: أنه تبين بالثلاث والله أعلم.236
مسألة:
ومن قال لزوجته أنت طالق وكرر عليها الطلاق بالواو أو بالفاء أو بثم ثلاث مرت فإنها تطلق ثلاثا. وإن قال: أنت طالق طالق طالق فإنها تطلق واحدة وهو أكثر القول إلا أن يريد ثلاثا. وقول: تطلق ثلاثا. وإن قال: أنت طالق أنت طالق. فقيل: تطلق ثلاثا إلا أن يزيد واحدة وهو أكثر القول. وقيل: واحدة.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل له امرأتان اسم أحدهما مريم بنت محمد واسم الأخرى مريم بنت عمران فقال مريم طالق إن فعل ليلا لك كذا أو كذا ثم فعل فقال نويت مريم بنت محمد فقالت مريم بنت عمران لا أصدقه فقد سمى مريم وأنا مريم.
قال: طلقتان جميعا ولا يصدق. قال أبو سعيد: وقد قال من قال يصدق والقول قوله من يمينه.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل له امرأتان فقال وهو سكران امرأته طالق ولا يدري أيهما طلق أو كان له أربع نسوة فقال امرأته (1/235)
صفحة 236
طالق أو قال اثنتين من نسائي طالق أو قال نساؤه كلهن طالق إلا واحدة لم يتم. فعل ما وصفت فإن الطلاق يقع عليهن جميعا إذا لم يقصد بالطلاق إلى واحدة بعينها. وكذلك الاستثناء إذا لم يستثن واحدة بعينها فإن الطلاق يقع عليهن جميعا هكذا حفظنا والله أعلم بالصواب.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل قال لامرأته إن لم أحبلك فأنت طالق ـــ وآخر قال لامرأته إن أحبلتك فأنت طالق ورجل حلف بطلاق امرأته ما وطئها قط على الأرض.
فعلى ما وصفت فالذي قال لامرأته إن لم أحبلك فأنت طالق فقد قالوا يطؤها مرة واحدة ثم يمك عنها فإن حبلت فهي امرأته.
وإن لم تحبل حتى تمضي أربعة اشهر ولم يستبن بها حبل بانت بالايلاء وهو تطليقة بائنة وقد انقضت عدتها منه إن لم يستبن بها حبل. وأما الذي قال لامرأته أن أحبلتك فأنت طالق فقد قالوا يطؤها مرة واحدة ثم يمسك عن وطئها حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض. وإن كانت ممن لا تحيض أمسك حتى تعتد ثلاثة أشهر. فإن استبان حبلها فقد طلقت. وإن لم يستبن لها حبل رجع وطئها مرة واحدة ثم يمسك عنها حتى (1/236)
صفحة 237
تحيض ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر إن كانت مما لا تحيض وهكذا يفعل حتى يستبن لها حبل فهذا الذي حفظنا من قول الفقهاء.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل كانت له جارية يتيمة تخدمه فقال لزوجته أنت طالق إن أكلت هذه الجارية له خبزا في ذلك البيت؟
إذا كان إنما حلف عن الخبز الذي له وأما إن أكلت من الخبز الذي ليس له فيه ملك ولا هو من ماله لم تطلق امرأته حتى تأكل من خبز هو له كان من ماله ومن غير ماله إذا كان الخبز له.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وفي رجل قال لامرأته أنت طالق إن رجعت تلعنيني فسمعها تقول الملعون أو قالت هذا الملعون فإن سألها فقالت أعن لك. إذا قالت المرأة أنها لم تعن له فقولها مقبول. وقولها الملعون أو المتلعن فلا أراها لعنته حتى تقول لعنة الله أو عليه لعنة الله.
مسألة:
ومن جوابه في رجل قال لامرأته إن عدت تقبحي وجهي فأنت طالق فقبحت وجه أسفله السين والتاء. فعلى ما وصفت فإذا قال لها إن عدت تقبحي وجهي ففتحت وجه دبره فليس ذلك وجهه وذلك فرجه والوجه غير الفرج ولا يقع عليه الطلاق حتى تقبح وجهه كما قال. (1/237)
صفحة 238
مسألة:
قال أبو الحواري: فيمن قال لامرأته والله لأفعلن بك الليلة مائة مرة فقالت أنت ليس فيك مرتان كيف مائة مرة فقال إن لم أفعل كذلك مائة مرة ولم يكن له نية فأرجو أنه قد بر والله أعلم.
مسألة:
من الجامع إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن لم تنسف هذا الجبل وتصعد إلا السماء أو إن لم تقم القيامة في هذا الشهر. فقيل في هذا ومثله تطلق امرأته من حينها ولا يكون إيلاء. قال أبو الحواري: أما الجبل والسماء فقد قيل أنه إيلاء إذا خلا أربعة أشهر بانت منه وبهذا نأخذ. وأما القيامة فإنها تطلق من حينها لأنه غيب.
مسألة:
قال أبو الحواري: وقالوا أيضا في الدهر أنه سنة. هكذا قال لي أبو المؤثر: وإذا قالت أنت طالق إلى حين طلقت من حينها لأن الحين ليس له وقت.
وإذا قال أنت طالق إلى قريب طلقت من حينها لأن الحين ليس له وقت. وإذا قال أنت طالق إلى قريب طلقت من حينها أيضا على ما قال / 240 إلى نبهان لأنه قال ليس للحين وقت لأن الانسان يقول حين لقيتك وحين تكلمت وأشباه هذا لعلها عن أبي الحواري
مسألة:
ومن غيره: ومن قال لزوجته إن فعلت لعله كذا وكذا ثم نسي وفعل؟
أنه يختلف فيما عندي أنه قيل لا يحنث. وقيل: يحنث فما عندي على ما عرفت. وإن قال لزوجته لعله أنت طالق إن فعلت كذا وكذا فنسيت حتى فعلت ما حلف عليها أنه يقع الحنث ولا يكون فعلها كفعله فيما عندي على ما عرفت لأنه يملك من نفسه ما لا يملك من غيره.
مسألة:
ومن حلف بطلاق زوجته أنه يصوم يوم الجمعة فوافق العيد يوم الجمعة وصامها فالذي عندي أن هذا يجري فيه الاختلاف صامه أو لم يصمه. وفيه قول: أنه إن صامه لم يحنث واله أعلم.
مسألة:
والطلاق في الغضب والرضى واحد إلا المكره المجبور ففي وقوع الطلاق عليه اختلاف. وأكثر القول لا يقع والله أعلم. (1/238)
صفحة 239
مسألة:
سألت أبا الحواري عن رجل قال لامرأته أنت طالق إن قبحتي أمي فقال قبح الله وجهه على وجه رهطه فوقف عنها أبو الحواري ولم يقل شيئا. وكذلك وقف عنها أبو محمد أيضا.
قلت لأبي سعيد: فما تقول أنت؟
فقال: أقول أنا فيما وقفوا عنه غير أني يشبه غيري معاني الاختلاف فيخرج عندي على بعض القول أنها تطلعه لقول الله {ولولا رهطك لرجمناك}. فقالوا: أن الرهط هاهنا في العشرة ووالده في رهط عندي. وقال من قال: لا تطلق لقول الله وكان في المدينة تسعة رهط وهم غير العشيرة وهم هاهنا الاساءة.
مسألة:
والذي وجدت في كتاب العين إن الرهط عددها بين الثلاثة إلى العشرة. ويقال: ما بين السبعة إلى العشرة وما دون ذلك نفر. والرهط العشيرة. ويقال: هو لا رهط أي رهطك عشيرة وإنما سميت عشيرة والمعاشرة حتى الزوج عند زوجته ـــ رجع إلى الكتاب. (1/239)
صفحة 240
مسألة:
وعن رجل تنازع هو وزوجته على ثوب فقال هي طالق إن طرحت الثوب فطرحت ثم قال من بعد ذلك لعله أراد هي طالق ثلاثا إن طرحت الثوب وقد علم بطرحه أولا أو لم يعلم هل يقع عليها الثلاث تطليقات؟
فعلى ما وصفت فقد بانت بالطلاق الأول ولا يلحقها الآخر علم بطرحها الثوب أو لم يعلم إلا أن يكون طرحت الثوب ثم اخذته من بعد أن طرحته ثم رجعت فطرحته من بعد الطلاق الآخر يلحقها والله أعلم بالصواب.
مسألة:
وعن رجل جعل طلاق زوجته بيدها فقال نفسي واحدة وأجعله إلى أجل فأشهدت في الأجل إني طلقت نفسي ولم تقل واحدة ثم قالت من بعد إنما نويت الواحدة التي قلت أني أطلق نفسي واحدة.
فعلى ما وصفت فقد قالوا أن ليس للمرأة النية وإنما هو ما سمت من الطلاق فإذا طلقت نفسها ولم تسم شيء من الطلاق بقول متصل فقد بانت بثلاث تطليقات ولا ينظر فيما قالت أولا.
وكذلك من جعل طلاق امرأته بيد رجل فلا تطلق إلا بما سمى وليس نيته بشيء. ولو نويت ثلاثا وإنما تطلق تطليقة إذا لم يسم من الطلاق.
قلت: إن لم تكن اشترطت الواحدة فقالت لزوجها إني قد قلت أني طلقت نفس واحدة ولم تسمع أنت ــ هل يصدقها هو وهو إنما سمع قولها قد طلقت نفسي؟ (1/240)
صفحة 241
نقول: إن كانت معه ثقة وصدقها على ذلك أشهد برجعتها ووسعه المقام معها.
وإن لم تكن معه ثقة فلا يصدقها ولا يقيم معها. وقد يروي عند عبد الرحمن ابن الحسن في امرأة طلقت نفسها ولم تسم وقد جعل زوجها طلاقها بيدها فبلغنا أن عبد الرحمن ردها إلى زوجها وإنما قلنا: يسعه المقام إذا صدقها لما قد روى عن عبد الرحمن ابن الحسن.
مسألة:
ومن غير الكتاب:
ومن حلف بالطلاق لا يزوج ابنته فإن كان هذا الرجل لم يحلف بطلاق الثلاث وكان بينه وبين زوجته رجعة. فيعجبني أن يزوج ابنته ويرد زوجته. وإن كان حلف بطلاق الثلاث ولم يكن بينه وبين زوجته رجعة فإن ابنته ترفع أمرها إلى المسلمين فإن امتنع عن تزويجها لأجل يمينه فجائز أن يزوجها الولي الذي من بعد الأب.
مسألة:
وعن رجل قال لامرأته إذا جاء الأضحى ولم أصح وأصوغ لك كذا وكذا فأنت اليوم طالق ثلاثا. فعلى ما وصفت فبلغنا عن محمد بن محبوب في رجل قال لامرأته إذا حالت السنة فأنت اليوم طالق فقال إذا حالت السنة طلقت وقوله فأنت طالق لعله اليوم حشو. وكذلك هذا إذا جاء الأضحى ولم يفعل ما قالت طلقت إذا انقضى الأضحى. (1/241)
صفحة 242
مسألة:
وعن رجل قال لزوجته: إن كنت مثل فأنت طالق ـــ وإن كنت مثلك أو كنت أفضل مني أو كنت أفضل منك فهذا كله مذهبنا فيه إلى قول من قال أن هذا لبس وهو أولى بلبسه والله أعلم.
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه سألت رحمك الله عن رجل قال لرجل فإنه قد وقع بينه وبين زوجته حرمة ولا يجب ان يجلس معها على الحرام ثم رجع قال فإنه لم يكن بينه وبينها حرمة وإنما هو كذب.
فعلى ما وصفت فإذا لم يكن فسر الحرمة وسمي بها بعينها ثم رجع فقوله مقبول. فإن أرادت المرأة يمينه كان لها ذلك وهي امرأته. وقلت: إن قال أني طلقت زوجتي ثم ررجع فقال أني لم أطلقها فهذا لا يقبل قوله؟ في هذا لا يقبل قوله وتطلق امرأته.
وقد قال من قال من الفقهاء: إن كان قد طلقها قبل ذلك فإذا قال أنه قد كان طلقها وقال أنه عنى بذلك الطلاق الأول فإن قوله مقبول مع يمينه.
مسألة:
وعن رجل قال لزوجته أنت طالق ثلاث كلمات ولم يقل تطليقات. (1/242)
صفحة 243
فعلى ما وصفت فإن قال أنت طالق ثلاث كلما فإنما هي تطلقة واحدة إلا أن ينوى أكثر. وإن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ثلاث مرات بانت بالثلاث. وقد قال بعض الفقهاء: إن كان يريد بذلك تطليقة واحدة فإنما هي تطليقة واحدة.
مسألة:
وعن رجل يقول لزوجته نفسك بريئة أو نفسك مسرحة أو يقول لها نفسك مطلقة ولم يكن له نية. فعلى ما وصفت فإذا لم ينو بذلك طلاقا فليس بطلاق إلا قول نفسك مطلقة فإنها تطلق بذلك.
مسألة:
ومن جواب منه أنه قال ولا أحل الله شيئا من الحلال أبغض إليه من الطلاق.
مسألة:
ومن غير الكتاب:
ومن قال: أنت طالق إن دخلت بيت فلان و فلان فدخلت بيت أحدهما فطلقها قبل أن يدخل في الثاني ثم ردها في العدة أو تزويجها من بعد ودخلت البيت الثاني؟ (1/243)
صفحة 244
إن الطلاق يقع بها لأن الحنث لم يكن وقع. ومن قال لامرأته إن دخلت اليوم هذا المنزل أو إن فعلت اليوم كذا وكذا فأنت طالق؟
فقال محمد بن محبوب رحمه الله: إنها إن فعلت طلقت ثم إن فعلت أيضا طلقت كذلك كلما فعلت في اليوم وقع بها الطلاق كذلك. إن قال في هذا الشهر قال موسى بن علي أنه لا تطلق إلا مرة واحدة. وقد قال أبو الحواري: هكذا حفظنا.
مسألة:
وإذا حلف بطلاقها ليتزوجن عليها فقال أن لعله أنه قد تزوج فهو عندنا مصدق في ذلك وعليه يمين إن أرادت ذلك.
مسألة:
وأما ما ذكرت من قول المسلمين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن يحيى بن عبد العزيز رحمه الله قال لزوجته وقد ماتت والدته أحسب فقال لها عسى ألا تسكني في هذا البيت بعدها إلا قليلا فسأل موسى بن أبي جابر عن ذلك فقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فبلغ ذلك بشير بن المنذر رحمه الله فقال لا يزال هذا الشيخ يأتي عجز فيه موسى بن أبي جابر حيث قال له دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وقد قالوا: أن الفقيه من نظر للناس ما يسعهم في أمر دينهم وليس الفقيه من حمل الناس على ورعه.
وأما ما ذكرت من قول أبي عبيدة الهلال عند الفروج من وطئها (1/244)
صفحة 245
حراما وأما لعله ما ذكرت من قول المسلمين من قال الحمد لله ونوى بذلك الطلاق وقع الطلاق فأعلم أن أبا المؤثر لم يكن يرى ذلك.
وقال: أن قول سبحان الله والحمد لله لا يقع بها الطلاق ولو نوى بذلك وإنما يقع الطلاق إذا قال لها أذهبي أو اخرجي أو ابعك لله أو لا ردك الله أو أشباه هذا إذا أراد بذلك الطلاق لزوجته فوقع به الطلاق والله أعلم.
مسألة:
وعن رجل قال لامرأته إن حبلت مني فأنت طالق متى يطأ امرأته ومتى لا يطأها؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا في هذه أنه يطأها مرة ثم يمسك عنها حتى تحيض ثلاث حيضات ثم يطأها مرة أخرى ثم يمسك عنها حتى تحيض ثلاث حيض إن كانت مما تحيض.
وإن كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر ولا يزال حاله وحالها على هذا الحال حتى تحبل. فإذا حبلت طلقت فإن وطأها ولم يستبن حبلها ثم ولدت في أقل من ستة أشهر من وطئها حرمت عليه أبدا.
مسألة:
ومن غير الكتاب:
ومن نهى ابنه عن فعل شيء وامتنع الابن وغضب الأب وقال الأب حالف بطلاق الثلاث إن كنت يا فلان يعني ابنه ثم لأم نفسه ورجع ولم يتم اللفظ الذي يريد أن يحلف عليه أينفعه رجوعه أم لا؟ (1/245)
صفحة 246
الجواب: فيما عندي لا ينفعه رجوعه بعد هذا اللفظ والله أعلم. ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
أبو الحواري ـــ وإن قال قد طلقتك واحدة قد طلقتك واحدة قد طلقتك اثنتين قد طلقتك ثلاثا ثم قال نويت واحدة أو اثنتين فلا يقبل منه وتطلق ثلاثا.
مسألة:
وقال أبو الحواري لا تطلق إذا كتب طلاق امرأته. وهكذا قال أبو المؤثر: واحتجوا بقول الله تعالى {قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} فقالوا أكتب إليهم فهذا لم يروه طلاقا وفي نسخة كلاما ولا تطلق امرأته حتى يتكلم بلسانه.
ومن كتب إلى امرأته بالطلاق طلقت إذا كتب إلا أن يكتب إذا وصلك كتابي فأنت طالق فلا تطلق حتى يصلها الكتاب.
مسألة:
ومن قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله أو شئت؟
إنها تطلق ولا ينفعه الاستثناء في الطلاق ولا في العتاق ولا في الظهار. قال أبو الحواري ينفعه الاستثناء في مشيئتها إذا قال لها أنت طالق إن شئت فقالت لا أشأ فأنها لا تطلق وإن قالت قد شئت طلقت هكذا حفظنا. (1/246)
صفحة 247
وكذلك إن قال: إن شاءت هذه الدابة أو من لا يتكلم ولا يعرف ما عنده طلقت. قال أبو الحواري: إذا قال لمن لا مشيئة له لعله في الطلاق مثل الشاة والجدار وما يشبه هذا من الدواب والشجرة فإنها لا تطلق هكذا حفظنا. قال أبو الحسن إنها تطلق لأنه يأتي منه خبر.
مسألة:
قال أبو الحواري عن أبي المؤثر رحمه الله: ومن قال لامرأته طلقك الله؟
فقال من قال: هو طلاق. وقال من قال: ليس بطلاق وهو كنحو الدعاء لعله حتى يقول قد طلقك ثم تطلق. قال أو الحواري: عن نبهان إنها لا تطلق. وكذلك إن قال لغريمه أبرأك الله أو أقالك الله إنه لا يبرئ في الحكم هكذا قال لي نبهان. وقال من قال: ليس في ذلك كله طلاق ولا براءة ولو قال حتى يقول هو ومن غيره.
مسألة:
وعن رجل دعى امرأته إلى فرشه فكرهت فقال إن لم تجئ فأنت (1/247)
صفحة 248
طالق ثلاثة منهما على ذلك أن غشيهما النعاس ثم انتبها من آخر الليل فأتته مجيبة لدعائه أو الليل؟
إن كان نوى أن تأتيه تلك الساعة التي دعاها فيها واحتاج إليها فلم تفعل فقد وقع الطلاق. قلت: فإن لم تكن له نية ولم يبرح فراشه من أول الليل إلى آخره إلى أن أجابته. فقال: الله أعلم.
قال أبو الحواري: متى جاءت إليه فهي امرأته مالم تمضي أربعة أشهر ولم تجئ إليه ولم يطئها حتى تجئ هي إليه بنفسها دعاها أو لم يدعها والأمة والحرة في ذلك سواء إذا جعل زوجها طلاقها في يدها.
وكذلك من جعل طلاق زوجته في يد عبد فطلق فجاز ذلك وأعلم أن ليس كغيرها ممن يجعل الطلاق في يده لأن الزوجة إذا قامت من مجلسها ولم تطلق نفسها سقط الطلاق من يدها.
والرجل الذي في يده الطلاق يجوز طلاقه متى ما طلق حتى ينتزع من يده. وإن جعل الزوج في يدها أو في يد رجل أن يطلق ثالثا فطلق واحدة ثم بدا لهما بعد ذلك أن يتما الطلاق لم يكن ذلك لهما إلا أن يقول بالثلاث في أول مرة.
وإذا أرسلت الزوجة الطلاق فهو مها ثلاث. ولو قالت أنها نويت واحدة حتى تسمى بها والإرسال واحدة حتى تطلق ثلاثا أو اثنيتين. (1/248)
صفحة 249
مسألة:
وع موسى بن علي: إن قال أن فعل كذا وكذا فكل امرأة تزوجها فهي طالق ولم يكن له امرأة فلم يفعل حتى تزوج ثم فعل من بعد ذلك فليس عليه في الوجهين شيء ولا طلاق عليه فيما لا يمك. قال أبو الحواري: أخذ بقول موسى. وكذلك وجدنا عن جابر بن عبد الله رحمه الله.
مسألة:
والذي طلق امرأته واحدة ونوى بها ثلاثا. فقول ثلاثا. وقول: هي واحدة حتى يقول ثالثا وهو قول أبي الحواري رحمه الله وإن أرادوا فقال ثلاثا فذلك إلى نيته وإن حاكمته حكم عليه.
مسألة:
ومن حلف بطلاق زوجته أنه ما يكلم فلانا فناداه هل يحنث؟
قال: إن كان في موضع لا يسع نداه فلا حنث عليه ون كان حيث يسمع حنث. قلت: فإن كان أصم فناداه لمحضر منه فلم يسمع. قال: اختلف أصحابنا في ذلك. قال بعضهم: إن كلم الأصم من حيث يسمع صاحب السمع حنث حتى يكون في البعد مثل غيره. (1/249)
صفحة 250
وقال آخرون: لا يحنث لأنهم يرون المخاطبة أنما تكون ممن يسمع فلا حنث عندهم إن لم يسمع الأصم.
مسألة:
الأعجم الذي لا يفصح الكلام فإذا كتب طلاق زوجته وكتب زوجته فلانة طالقة فأنه لا يقع الطلاق على أكثر قول المسلمين لأن الأعجم لا يعرف ما عنده حتى يفصح بكلام بين. ويوجد قول النبي عليه السلام (لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك ينظر هنا).
فصل:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن حلف بطلاق امرأته لامرأة أخرى ليستروجن بها. إذا تزوج بولي وشاهدين وصداق فقد برئت يمينه وقد تزوج بها وقد وقعت الشبهة على التزويج وقد برت يمينه. وإن كان التزويج فاسدا فلا يسعه أن يفعل فإن فعل فقد برأت يمينه وطئ أو لم يطئ.
فصل:
وقيل في رجل أرهن طلاق زوجته لرجل فطلق المرتهن أنه يجوز طلاقه ويرفع له بقدر حقه من الصداق وإن كان حقه أكثر من صداقها فقد ذهب ويأخذ الراهن بقية حقه؟
قال أبو الحواري رحمه الله: إن كان حقه أكثر من الصداق رجع على الراهن بما بقي من حقه وإن كان حقه أقل من صداقها فلا بقية عليه فيما بقي وذهب الرهن بما فيه ولا شيء عليه. (1/250)
صفحة 251
قيل: إن كان حقه أقل من صداقها فلا بقية له وقد ذهب حقه ولا تبعة عليه فيما بقي وذهب الرهن بما فيه.
وإن ماتت المرأة من قبل أن يطلق المرتهن فقد ذهب الرهن بما فيه إلا أن يكون الصداق أقل من حقه فإنه يتبع الزوج بالفضل وإن طلق الزوج المرأة بطل الرهن ويرجع المرتهن بحقه على الراهن.
وكذلك إن خرجت من الزوج بحرمه وإن مات الزوج قبل أن يطلق المرتهن قبل الراهن ويرجع المرتهن بحقه في مال الراهن وكذلك إن فقدت المرأة فإن طلق المرتهن من قبل أن تمضي أربع سنين بطل الرهن وكان له حقه في مال الراهن.
وكذلك إن فقد الزوج فعلى ما وصفناه في فقد المرأة وليس للمرأة في هذا رأي لأن صداقها على الزوج والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله ربما كان في إيمان السلطان وربما حنث لم يكن حنث في الطلاق وغيره ومثل ذلك إذا أجبره أن يحلف بالطلاق لا يأكل التمر ولا الخبز ولا يطأ ولا يشرب الماء فهذا لا يحنث فيه إذا فعله.
وأما إذ حلفه على محجور لا يفعله ففعله فعليه الحنث لأنه محجور عليه على حال إلا أن يأتيه على الاضطرار فيما يجوز فعله على الاضطرار فإنه لا يحنث.
مسألة:
ومن غير الكتاب:
ومن تزوج امرأة ولم يدخل لعلة بها ثم طلقها ثم طلقها وتزوجت زوجا غيره (1/251)
صفحة 252
ولم يدخل لعلة بها ثم طلقها ثم تزوجها الأول الذي طلقها قبل أن يدخل بها فعلى كم تطليقة تكون عنده؟
فالجواب: ففي ذلك اختلاف:
قول: تكون عنده على تطليقتين. وقول: على ثلاث تطليقات والله أعلم.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: فيمن قال زوجته طالق إن ضرب غلامه فضربه طلقت ثم ردها وعاد فضربه مرة واحدة وقع الطلاق مرة واحدة ثم لا يقع عليها بعد ذلك طلاق.
إن رجع ضرب غلامه حتى يقول كلما ضربت غلامي فامرأته طالق وكلما ضربه مرة بعد مرة طلقت ما كانت في ملكه وفي عدة منه.
إذا ضربه بثلاث مرات بانت منه بثلاث. فإن تزوجت غيره ثم مات الأخير أو طلقها ثم رجعت إلى الأول ثم ضرب غلامه بعد ذلك وهي امرأته وفي عدة منه. فقول: يقع عليها الطلاق مادام يضرب غلامه. وقول: لا يقع عليها إذا كانت قد بانت بثلاث تطليقات وتزوجها غيره.
والأول أكثر فإن طلقها قبل أن يضربه ثم تركها ثم انقضت عدتها ثم ضرب وليس هي في ملكه أو في عدة منه فقد بر ولا يقع عليها الطلاق بذلك إذا ضربه وهي لعله ليس في ملكه أو في عدة منه إلا أن يقول كلما ضرب غلامه فامرأته طالق فهو كما وصفنا. (1/252)
صفحة 253
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: فيمن يقول لامرأته إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته وطلقت وردها ثم رجعت كلمته.
قال: إنما يقع الطلاق عليها مرة واحدة إلا أن يقل كلما كلمته فأنت طالق فكلما كلمته طلقت.
مسألة:
ومن حلف بطلاق زوجته إن كلمت أحد من أهلها أو قال من قرابتها فإن كلمت أحدا ممن يلقاها إلى أكثر من أربعة أباء لم تطلق.
مسألة:
وع أبي الحواري رحمه الله: في رجل حلف بطلاق زوجته أن لا تكلم فلانة فمرت المرأة المحلوف عنها على نسوة في الليل فقالت كيف أمسيتن فقلن جميعا خير وقال المحلوف عليها أنها لا تكلمها مرحبا فلما مضت المحلوف عنها قالت المحلوف عليها من هذه قالوا لها فلانة فقالت عند ذلك تلك التي حلف علي زوجي أن لا أكلمها.
قال: إذا مست المحلوف عنها بالنسوة والمحلوف عليها معهن فردت عليها مع النسوة فقد وقع الحنث والطلق لأنها ردت عليها علم أو لم تعلم أنها هي المحلوف عليها كان ذلك في ليل أو نهار.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: إن قالت لعله امرأة لزوجها يا قليل العقل فقال لها إن كنت أنا قليل العقل فأنت طالق فهذه يقع عليها (1/253)
صفحة 254
الطلاق من حين ما قال لأن الله يقول: {وما أوتيتم من العقل إلا قليلا} والعلم هو العقل والعقل هو العلم.
وقال الله تعالى: {وما يعقلها إلا العالمون} ودليل قلة عقله سرعة جوابه لها بجهله والذي لا يدركه بعقله وليس كمن قال من عرف الله والاسلام فليس بقليل العقل فليس كما قال: والذي نذهب إليه مما نعرف من حق الاسلام أكثر مما يعرفه والذي يذهب إليه مما يعرف من حقوقه أكثر مما يعرف. وإن قال: إن لم يكن عاقلا فامرأته طالق؟ فإذا كان بالغ فهو عاقل.
مسألة:
وإذا حلف الرجل بطلاق زوجته إن دخلت بيت فلان فدخلته مجنونة لم تطلق وإن دخلته سكرانة طلقت.
مسألة:
ومن قال لزوجته خذي صداقك وسيرى إلى بيت أهلك فإن أراد بهذا اللفظ صداقها فعند الفقهاء أنه جائز وتخرج منه بتطليقة واحدة وإن لم يرد به طلاقا فلا بأس عليه وهي زوجته.
مسألة:
ومن غير الكتاب:
ومن حلف بطلاق زوجته أنه لا يكلم فلانا ولا فلانا؟
أنه كلما كلم واحدا وقعت عليه تطليقة. وكذلك إن قال: فلانا ولا فلانا. وإن قال فلانا ثم فلانا ثم فلانا فأنه لا يحنث حتى يكلمهم على الترتيب وهذا خلاف الأول ومثل ذلك إن قال أن أكلت خبزا ثم أرزا ثم تمرا.
فصل:
ورفع أبو سعيد عن أبي الحسن ع أبي الحواري في رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن وقعت هذه النخلة فوقعت النخلة عليه فماتت؟
إنها تطلق ثالثا وتكون عدتها عدة المطلق ثلاث حيض ولا ترث منه شيئا إلا أن يصح أنه مات قبل وصول هذه النخلة إلى الأرض فيكون قد مات وهي امرأته تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وترثه.
وكذلك إن كان موته ووقوع النخلة معا يقطع الطلاق لعله لا يقع الطلاق وهي زوجته وترثه وتعتد عدة الميتة. ووقوع النخلة وسقوطها ووصولها إلى ما تستقر عليه من أرض أو غيرها وما كان دون ذلك فلا يقع عليها اسم الوقوغ ولا السقوط والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله أن المساكنة هي الوطئ والمأكل والنوم فمن حلف أنه لا يساكن زوجته. قال: إذا وطأها أو نام عندها أو أكل فقد حنث وكذلك في غير (1/254)
صفحة 255
زوجته إذا أكل أو نام فنعس فأما إذا لم ينعس فلا يحنث وإن كان في سفرأو طريق أو موضع غير بيت فلا يحنث إلا إذا كان في بيت أو خبا أو قبة أو خيمة.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: إذا قال الرجل لزوجته إذا حضت حيضتين فأنت طالق فإذا حاضت حيضتين طلقت واحدة ولا يقع عليها بعد المرة الأولى. وإن قال: إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم قال إذا حضت حيضتين فحاضت واحدة فهي طالق ولا تحسب بها من عدتها.
وإذا حاضت أخرى فهي طالق أخرى لأن الحيضة الأولى مع الثانية حيضتان وتحسب الثالثة من عدتها وعليها حيضتان من بعد ذلك. ونقول أنه إن كان نوى الحيضتين غير الحيضة الأولى فلا يقع طلاق حتى تطهر من الحيضتين المؤخرتين جميعا ثم يقع بها تطليقة من بعدها والحيضتان من عدتها.
وإن قال لها: إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت قد حضت فأنه ينبغي في القياس أن يقع عليهما جميعا. وقال بعضهم: تصدق على نفسها ولا تصدق على صاحبتها. قال أبو الحواري رحمه الله يقع عليها الطلاق لأن هذا لا تمكن فيه البينة.
وإن قال: كلما حضت حيضتين فأنت طالق فهو كما قال إذا حاضت أخرى فهي طالق ولا تحسب بها من العدة وإن حاضت بعدهما حيضتين بانت بتطليقة أخرى وتحسب بهما من العدة ثم إذا حاضت حيضتين غير (1/255)
صفحة 256
الأولات بانت وليس عليها من الطلاق إلا اثنتان لأنها بانت منه حين حاضت الحيضة الأولى من الحيضتين الأخرتين.
وإن قال كلما حضت فأنت طالق فولدت أن الطلاق لا يقع عليها بالولد ولا يكون دم الولد حيضا.
فصل:
وعن أبي الحواري رحمه الله في الذي حلف بطلاق امرأته ما وطئها قط على الأرض وكان قد وطئها على سرير أو على ظهر بيت؟
أنها لا تطلق إذا كان مرسلا لقوله ولم يحضر فيه لأن السرير والبيت مرتفعات عن الأرض وكل شيء على الأرض فهو على الأرض مثل البحار والجبال وأشباه ذلك فهو على الأرض فمن كان فوق جبل أو في بحر لم نقل أنه على الأرض وهو مرتفع عن الأرض وللكلام حقائق ومجاز.
وإن وطئها على حصير أو فراش لازق بالأرض فقد طلقت إذا كان مرسلا ليمينه. وإن كانت له نية فله ما نوى وهذا مثل الذي قال إن مس فلانا أم مس الكعبة أو مس فلانا من فوق الثوب ومس أستار الكعبة فقد قالوا أنه يحنث.
مسألة:
من غير الكتاب:
ومن قال لرجل إن حلفت أنا وفعلت كذا فامرأتك طالق أو هي عليك حرام أو كظهر أمك؟ (1/256)
صفحة 257
قال: نعم فإذا حلف أو فعل لزم من أجابه على ذلك والله أعلم.
مسألة:
ومن طلق زوجته قبل أن يدخل بها ثم تزوجها زوج غيره وطلقها قبل أن يدخل بها ثم تزوجها الزوج الأول على كم تطليقة تكون معه؟
قول: تكون معه على تطليقتين. وقول: على ثلاث تطليقات. رجع إلى الكتاب من جواب أبي الحواري.
مسألة:
وعن مال بين رجلين حلف كل واحد منهما بطلاق زوجته أن المال له دون الآخر ثم شهدت البينة العادلة أن المال بينهما نصفان. فعلى ما وصفت فلا يقع هنالك طلاق على أحد المرأتين وكل واحد منهما مصدق على ما حلف وهو ولي ما تولى وليس على المرأتين شيء في ذلك.
مسألة:
وعن رجل قال لامرأته هي طالق إن صاغ له صوغا أو نسج لها ثوبا فدفع إلى الصائغ أو إلى النساج فقال هذا يعمل كذا وكذا. فعلى ما وصفت فإن حلف لا يصبغ لها ثوبا ولا ينسج لها ثوبا فإذا طرح إلى الصباغ أو إلى النساج برأيه فقد حنث إذا صبغ الصباغ الثوب وعمل النساج الثوب برأي الزوج أعطى الكراء من عنده أو لم يعط الكراء من عنده لأنه لازم له. (1/257)
صفحة 258
وإن كانت المرأة أمرت زوجها أن يبلغ لها الثوب إلى الصباغ أو إلى النساج وقالت له إن الكراء عليها فلا حنث عليه في ذلك إذا بلغ الثوب إلى الصباغ أو إلى النساج قاطعة على الكراء أو لم يقاطعه أمره بصبغه أو نسجه أو لم يأمره وهذا إذا كان مرسلا ليمينه فهو كما وصفت لك.
مسألة:
ومن حلف بطلاق امرأته إن اشترى لها لحما أو سمكا حتى يقرما أو قال إلا أن تقرم قرما يأكل لعله وتأكل الطعام أو تأكل الرؤوس من قبل أن تشتري السمك هل تصدق المرأة على قولها؟ فعلى ما وصفت فإن المرأة مصدقة على قولها وهي المأمونة على ذلك.
مسألة:
وعن رجل كان يعمل لقوم ثم وقع بينه وبينهم كلاما فقال الرجل امرأته طالق إن عملت لكم عملا. فعلى ما وصفت فإذا حلف بطلاق امرأته إن عمل لهم عملا فمتى ما عمل لهم عملا انطلقت امرأته عمل بنصيب أو بأجر أو بمعونة وقع عليها الطلاق علم قبل العمل أو بعد العمل لأنه عمل لهم عملا.
فإن لم يكن سمى بالطلاق ثلاثا ثم عمل لهم عملا طلقت امرأته مرة واحدة. إن ردها ثم رجع عمل لهم عملا لم تطلق امرأته ولا يقع عليها الطلاق إلا مرة واحدة. وإن كان سمى بثلاث تطليقات إذا عمل لهم عملا طلقت ثلاثا. (1/258)
صفحة 259
مسألة:
من جواب الشيخ صالح بن سعيد رحمه الله: فيمن قال لزوجته أنتيه أو أنتي ثلاثا فقيل له ما نيتك في ذلك فقال أنا قلته على غضب ولا أعرف شيئا في ذلك ـــ ماذا يجب عليه؟
الجواب: على ما سمعته في أثار المسلمين إن لا يقع طلاق في مثل هذا إذا قال مرسلا بغير نية إلا أن ينوي بقوله ذلك الطلاق. في أكثر القول أنه يقع عليه الطلاق إذا نوى طلاقا والله أعلم.
وألفاظ الطلاق الصريح إذا قال أنت طالق أو قد طلقتك أو يا مطلقة أو قد فارقتك أو يا مفارقة أو قد سرحتك أو يا مسرحة كل هذا لا يحتاج إلى إرادة وهو صريح لا شك ولا طلاق السنة هو أن تطلق واحدة بعد طهرها من الحيض وقبل أن يجامعها.
وطلاق البدعة المنهي عنه هو طلاق الحائض وطلاق الطاهر المجامعة في طهرها ذلك وطلاق مباح لا سنة ولا بدعة هو طلاق غير المدخول بها ولا عدة عليها لأن المؤيس والصغيرة عدتها ثلاثة أشهر ــــ ومن الاضافة إلى الكتاب.
مسألة:
وإن قال إن نمت هذه الليلة في هذا البيت فأنت طالق. فإن نامت بعض الليل فأخاف أن يقع عليها الطلاق والله أعلم.
قال أبو الحواري: إن كان نوى النعاس فلا تطلق حتى تنعس الليل كله. (1/259)
صفحة 260
وإن نوى النوم الانطراح فإن انطرحت قليلا أو كثيرا طلقت. وأماإن قال: إن باتت فيه أكثر من نصف الليل بشيء فهو مبيت ويقع الطلاق.
مسألة:
غيره وإذا قال: فلانة طالق أو فلانة لا بل فلانة؟ قال من قال: التي قال لا بل فلانة تطلق ويخير في الأولتين أن يطلق أحدهما وقال من قال: يطلقن كلهن وذلك رأي. وقال أبو الحواري: يطلقن كلهن هكذا حفظنا.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: من قال من شتمني أو قبحني أو لطمني أو نحو ذلك فهي طالق فإذا شتمته امرأته أو قبحته أو لطمته طلقت كان مرسلا ليمينه أو كانت له نية إلا أن تصدقه المرأة من الأفعال.
ومن قال من عاش إلى الأضحى فإنه طالق وله زوجة معها ولد فعاش إلى الأضحى فزوجته أم الولد طالق كان ولدها منه أو من غيره وهي بائنة في قول الربيع.
مسألة:
قال أبو الحواري: قد قيل هذا وقال من قال عن أبي عبيدة أن (1/260)
صفحة 261
طلاق الذين من اليهود والنصارى واحدة وعدتها بالشهور وعدتها بالحيض حيضة واحدة وبهذا نأخذ.
مسألة:
وسألته عن رجل قال لزوجته إن عدتي قبحتيني فأنت طالق ثم قال لها بعد ذلك أخذتي كذا وكذا قالت: لا قال لها بلا أنت أخذتيه. قالت قبح الله وجه الكاذب مرسلة لقولها ولم تنوي له بالقبحة في حين قبحت ــ هل يكون قد قبحته ويقع الطلاق أم لا؟
قال: يعجبني أن لا يحنث مالم تقبحه وتقصد بذلك إليه لأنها قالت قبح الله وجه من يفعل كذا أو كذا ولا تنوي بذلك نفسها ثم فعلت فقد قيل أنها لا تكون حانثة.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري سألت عن رجل وقع بينه وبين زوجته كلام حتى قال لها إن كنت أخذت تمرا فأنت طالق ثلاثا ثم أمسك ثم عاد فقال وهو في مكانه أنت طالق ثلاثا ولم يستثن واتكل على الكلام الأول أنه لم يأخذ تمرا لأنها قالت له أنه اشترى تمرا وأكله فقال إن كنت أخذت تمرا وأكلته دونك فأنت طالق ثلاثا ثم الحق الطلاق ولم يستثن شيئا واتكل على الكلام الأول أنه يجزيه؟
فعلى ما وصفت فالذي حفظنا عن أهل العلم أنها قد طلقت ثلاثا إذا كرر الطلاق ثلاثا بعد ثلاث وإنما ينفع الاستثناء إذا قال أنت طالق إن فعلت كذا وكذا أو كان فعل كذا أو لم يفعل كذا وكذا.
وإذا قال هي طالق ثلاثا هي طالق ثلاثا إن فعل كذا أو كذا طلقت ولا ينفع الاستثناء بعد أو قبل إذا كرر الطلاق ثلاثا فقد بانت. (1/261)
صفحة 262
مسألة:
ومن غيره: ومن طلق زوجته طلاق السنة بعد ما طهرت في حيضها قبل أن يطئها ويصب الماء على فرجها أو كانت حاملا طلقت في حينها.
فأما التي قد حاضت وأنصفها الحيض وقد كان جامعها بعد ذلك وطلقها طلاق السنة فعلى قول من يقول أنها لا تنقضي عدتها إلا بالحيض حتى تصير في حد المؤيسات فلا تطلق حتى يأتيها الحيض وتطهر منه أن تصير بحد المؤيسات وفي الوقت الذي حكم به المسلمون أنه زوجته فيه يجوز له عندهم وطئها والله أعلم.
وفي موضع وإذا طلقت طلاق السنة وكانت صبية أو مؤيسة فإذا هل الهلال طلقت وقال من قال إذا مضى شهر من طلقها وأما إذا قال لها أنت طالق للسنة فقول أنها تطلق من حينها وقول لا تطلق من حينها وإنما تطلق مثل قوله أنت طالق طلاق السنة.
مسألة:
ومن طلق زوجته ثم مشى أو سكت قليلا أو كثيرا فقال لها تراك تسمعين أن طالق إن فعلت كذا قبل انقضا ء عدتها طلقها أيضا والله أعلم. (1/262)
صفحة 263
[فهرس لم يرقن] (1/263)
صفحة 264
[فهرس لم يرقن] (1/264)
صفحة 265
[صفحة بيضاء] (1/265)
صفحة 266
رقم الإيداع 4632 لسنة 1985 (1/266)
صفحة 267
[صفحة بيضاء] (1/267)
صفحة 268
مطابع سجل العرب (1/268)
صفحة 269
[صفحة بيضاء] (1/269)
صفحة 270
[صفحة بيضاء] (1/270)