صفحة 1
الكتاب: جامع أبي الحواري
المؤلف: محمد بن الحواري
الجزء: الرابع
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان.
تاريخ النشر: 1405هـ / 1985م
طبع: مطابع سجل العرب
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
جامع أبي الحواري
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف العلامة الشيخ محمد بن الحواري
الجزء الرابع
1405هـ - 1985 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
الجزء الرابع
الباب الثامن والأربعون
في
الايلاء والخلع والظهار وأحكام ذلك
عن أبي الحواري وعن رجل وقع بينه وبين رجل من أهل قريته مشاورة وضرة في ماله فقال امرأته طالق إن لم ينحفه خواص ذلك الرجل وكان شيخهم غائبا خوطئ الرجل الحالف زوجته وهو منتظر لشيخهم ان أنصفه والا خرج من البلد فوصل الشيخ فأنصفه وأعطاه الحق.
فعلى ما وصفت فإذا وطئ الرجل زوجته من قبل أن يعطوه الانصاف من بعد الوطئ فقد حرمت عليه زوجته أبدا لا شك في ذلك ولا موالاته الا على امرأته ثم وطئها من قبل أن يبرأ من يمينه فقد وقعت بينهما الحرمة أبدا.
وإن أنكحت زوجا غيره فلا رجعة له عليها.
مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل ظاهر لعله الآمر امرأته لم يفعل كذا وكذا فلم يفعل حتى بانت بالإيلاء ثم تزوجها بنكاح جديد قبل أن يكفرها – أله أن يطأها قبل أن يكفر؟
وإن وطئها قبل أن يكفر أتحرم عليه وإن كان ليس له أن يطئها هل تبين منه بالإيلاء!
فعلى ما وصفت فإذا لم يفعل هذا حتى بانت المرأة بالإيلاء ثم ردها بنكاح جديد فعليه كفارة الظهارة ولا وقت عليه وليس له أن يطأها حتى يكفر فإن وطأها لم تحرم عليه الا أن يفعل الذي حلف.
ان فعل فلا كفارة عليه وله أن يطأها.
مسألة: (1/5)
صفحة 6
عن أبى الحواري: فيما أرجو وقلت ان كان ليس له مال ولزمه كفارة الظهارة وهو جلد قوى وقال ليس أطيق الصيام فإن هذا صحيح البدن من الأمراض التي عذر الله فيها عن الصوم في شهر رمضان فهذا لا يجزى عند الإطعام وعليه الإطعام.
وأما المعذور عن الصيام الذي لا يشتهى الطعام فإن كان يشبع من الطعام فهذا واجب عليه الصيام ولا عذر له عن الصوم الا أن تأتى عليه حال يخاف على نفسه الموت كما يخاف الصحيح.
فإذا قالت المرأة أطعم وهو قادر على الصيام وهو صحيح وقال الزوج أنه أطعم وهو مريض لا يقدر على الصيام فالقول قول الزوج وعلى المرأة البينة على ما تقول.
إن لم تكن مع المرأة بينة وعلمت أنه أطعم وهو قادر على الصيام فليس لها أن تقيم معه فإن كان وطئها على ذلك فقد حرمت عليه أبدا فإن طلبت يمينه كان لها ذلك عليه إلا أنها ان علمت أنه حلف كاذبا فليس لها أن تقيم معه وتهرب إذا كانت تعلم أنه أطعم وهو صحيح في المرض الذي يعذر فيه الصوم.
قد بينت لك عذر المرض عن الصوم. (1/6)
صفحة 7
مسألة:
وقيل حروف الإيلاء أربعة ((ان لم)) و ((وإذالم)) فهما ايلاء من الجماع وغير الجماع و ((ان)) و ((إذا)) ليسا بإيلاء من غير الجماع ويقع الايلاء من الجماع خاصة.
مسألة:
ومن قال لزوجته انْ جامعتك في هذا المكان كان مجامعا أمة، فجماعهما في ذلك المكان؟
الجواب: فقيل إنها تحرم عليه لأن بعضا قال في مثل هذا أن هذا ظهار.
وقال بعض المسلمين: أن عليه كفارة يمين مرسلة ولا تحرم عليه.
مسألة:
والمظاهر إذا قال إنه قد كفر فهو المصدق.
مسألة:
عن أبيالحواري وعن طلق زوجته ان لم يفعل كذا وكذا ثم لم تفعل حتى بانت منه بالإيلاء ثم تزوجها بنكاح جديد هل له أن يطأها. (1/7)
صفحة 8
قبل أن يفعل ما حلف عليها – فإن وطئها قبل أن يفعل هل تحرم عليه ايلاء ثاني.
فعلى ما وصفت فإذا بانت بالإيلاء وراجعها بنكاح جديد فقد انهدمت اليمين وله أن يطأها من قبل أن يفعل. رجعالكتاب.
جواب من أبى الحواري: وعن رجل أبرأته امرأته قدام بينة فلم يقبل براءتها وسكت ثم أنه من ذلك بيوم أو أقل أو أكثر رجع إلى البينة فقال قد قبلت برآن فلانة ولم تكن له المرأة.
وقلت: ان قال الرجل لم أنوي بذلك طلاقا الا جوابا لبرآنها الأول ولم تحضر المرأة؟
فعلى ما وصفت فإن كان قد افترقا من ذلك المجلس الذي كان فيه البرآن الأول فقد بطل البرآن وللمرأة صداقها على زوجها.
فإن كان قوله بعد ذلك أنه قبل برآنها يريد بذلك برآن الطلاق فإن للمرأة صداقها وتطلق المرأة بقوله ذلك وانما يكون طلاقا ولا يكون حلفا وانما هي تطليقة واحدة يملك رجعتها ان كان بقي بينهما رجعة.
وان كان لا يريد بذلك طلاقا لم بينهما طلاقا ولا برآن ولا حضرت بالبرآن أو لم تحضر الا أن يجدد برآنا جديدا بعد ذلك.
مسألة:
وعن رجل كانت له امرأة وكان يعنيها صياحا وتخرج وربما عسى قد قيدها أهلها ثم خرجت من عند زوجها فلحقها حتى أدركها مع قوم بداة فطلبت اليه البرآن فأبرأها لها نفسها وأبرأته من حقها وقال أهلها أنها كانت إذا عناها ذلك يضيع عقلها فهل يكون ذلك برآنا؟
8// (1/8)
صفحة 9
فعلى ما وصفت فان كان يعلم عند وقت البرآن في عقلها نقصانا فلا برآن لها ولها صداقها وقد بانت بتطليقه يملك رجعتها ان كان بينهما رجعة إذا كان ابرائها برآن الطلاق.
وان كان الزوج لا يعلم في وقت البرآن أن في عقلها نقصانا فقد وقع البرآن عليها وعليه.
مسألة:
وقالوا إذا حنث في الظهار فقال من قال لا يكفر عن هذه المرأة الا وهي في ملكه إذا كانت قد
بانت بالإيلاءفي الظهار.
فان أراد أن يكفر قبل أن يردها لم يكن له ذلك على قول بعض الفقهاء.
إذا تراجعا وصارت في ملكه كان له أن يكفر بعد ذلك.
قلت: ان كفرها يجوز أن يطعم مرتين أياما مسكينا أو مرتين أشهر فأعلم أنهم قد أجازوا ذلك أن يطعم كل يوم مسكينا وكذلك إذا كان بين الأشهر جاز ذلك إذا أحصى المساكين.
مسألة:
من غير الكتاب:
فالزوجة الحرة إذا تزوج عليها أمة فلها ذلك ولها صداقها وتكون مثل المختلعة. (1/9)
صفحة 10
ان أراد ردها قيل بتزويج جديد وولى ومهر ورضاها وشاهدين والله أعلم.
مسألة:
والزوج إذا باع الطلاق لنفسها أو لأبيها بأمرها فطلقت الزوجة واحدة فتطلق واحدة.
وان أراد ردها فيكون برضاها مثل المختلعة.
وان طلقت نفسها مرسلة ولا قالت واحدة ولا أكثر فالإرسال من الزوجة كالثلاث على أكثر قول السلمين والله أعلم.
مسألة:
وعن رجل اتفق هو وزوجته على البرآن فقالت قد أبرأتك من مالي وقال الزوج قد أبرأت لها
نفسها برآن الطلاق قال: ذلك أو مرسلا أو أراد أن يطلقها ثلاثا.
فعلى ما وصفت فقد قال من قال من الفقهاء أنها تطلق إذا كان قوله ذلك متصلا.
مسألة:
وعن رجل تبرأ هو وزوجته ثم طلقها من بعد البرآن ثلاثا ثم ادعت المرأة أنها تبرأت إليه من السيئة وأوضحت بذلك البينة العادلة – هل يلحقها الطلاق أو يدرك حقها.
فعلى ما وصفت فللمرأة صداقها على هذا الزوج ولا يلحقها وانما تبين بالبرآن ويجب لها حقها بالإساءة الا أنه قد قال من قال أيضا أن المرأة إذا اختلعت من الإساءة ثم رجعت في حقها في العدة كان الزوج أملك برجعتها فعلى هذا القول يلحقها أيضا. (1/10)
صفحة 11
والقول الأول أحب الينا لها حقها ولا يلحقها
وقلت: أرأيت ان كان برائته لها في مجلس ولم تبره المرأة في ذلك المجلس فلما تفرقا وقعد أتى مجلس لآخر أبرأته ولم يبرئها هل يكون ذلك برآنا؟
فعلى ما وصفت فلا يكون ذلك برآنا إذا افترقا من مجلسهما.
مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة بينهما شيء فأصلحها بنصف حقها نخل ودراهم وعروض وتباريا ثم ردها بعد ذلك بحقها ثم عاد طلقها فهل يكون له أن يعطيها نصف حقها الذي أعطاها إياه أولا أو يعطيها حقها كاملا؟
فعلى ما وصفت فان كان سلم اليها بعد الصلح من حقها ثم راجعها ثم طلقها من قبل أن يدخل بها فإنما عليه أن يعطيها ما بقي من حقها.
وان كان لم يعطها من حقها شيئا أعطاها حقها كاملا وهذا إذا كان راجعها فيالعدة.
وان كان انما راجعها بعد العدة ثم طلقها من قبل أن يدخل بها كان لها ما صالحها أولا ونصف صداقها الآخر.
• مسألة:
وعن رجل وامرأته قعدا للخلع فقالت المرأة قد أبرأته من مالي ما أبرأه لي نفسي أو قالت أبرأته من صداقي فقال الزوج اشهدوا. (1/11)
صفحة 12
أنى قد طلقتها ثلاثا فقالت المرأة قد طلقتني ثلاثا وأنا أطلب إليه صداقي لأنه لم يبرئ نفسي كما أبرأته أنا فهل يلزمه صداقها.
فعلى ما وصفت فقد اشهدوا قالوا إنها تطلق ثلاثا ويلزمه صداقها.
• مسألة:
وعن رجل قال اشهدوا أنى قد أبرأت لامرأتي نفسها ما برئت لي من كل حق لي أو قال إن ردتعلى كل حق لي فقالت قد أبرأت اليه من كل حق له فاذا برأت اليه من كل حق له وقع البرآن.
وكذلك إذا قالت إذا قد رددت اليه كل حق له فقد وقع البرآن.
• مسألة:
ومن غير الكتاب:
والخلع هو أن تفتدي المرأة بشيء ولو قل من مالها وتدعه لزوجها ويبرئ لها نفسها فذلك هو الخلع وهي تطليقة واحدة تصير فيها أملك بنفسها وليس له ردها في العدة الا برأيها ولا موارثة بينهما ولا لها نفقة الا أن تكون حاملاوتخرج من بيتها.
وإذا ردها بدون حقها لم يجز ذلك ولها حقها كله الا أن يتزوجها في العدة أو بعد العدة بتزويج جديد.
وما اتفقا عليه من الصداق فلها ذلك وليس لها الا ذلك وتكون عنده بما بقي من الطلاق حتى يتزوجها زوج غيره ويفارقها فتكون عنده بعد ذلك ثلاثة تطليقات. (1/12)
صفحة 13
• مسألة:
قال الشيخ أبو محمد: أنه يوجد عن جابر بن زيد رحمه الله أنه قال البرآن لا يقع طلاقا وأنه إذاتباريا تراجعا ولا تبين منه بالبرآن ولو برئها ثلاث مرات فله أن يراجعها.
فصل:
وعن امرأة استوفت صداقها من زوجها وهو خمسمائة درهم ثم أبرئ لها نفسها على أن تعطيه ألف درهم وذلك بطلب منها إليه أو لم تطلب إليه – هل يحل له أخذ الألف درهم.
فعلى ما وصفت فقد قالوا له أن يزداد عليها أكثر مما سلفه اليها.
• مسألة:
وعن رجل قال لامرأته ان لم أنفق عليك البر واللحم الى حول السنة فأنت طالق فكان كذلك يفعل كيف حالها عنده وما يجوز له وما ل يجوز له الى ذلك الوقت؟
فعلى ما وصفت فنقول إن هذا ايلاء أنفق أو لم ينفق.
فإذا أنقضت السنة رجع اليها بنكاح جديد وكانت معه على تطليقتين أنفق عليها أو لم ينفق عليها.
وهذا على قول من يقول: تبينبالإيلاء. (1/13)
صفحة 14
• مسألة:
وعن رجل قال لامرأته وقد أراد المجامعة: فامتنعت فقال ان لم تفعل أنه لا يعود يطلب اليها ولا يجامعها الا أن تطلب هي اليه فلم تفعل حتى مضت أربعة أشهر هل يدخل عليها الإيلاء؟
فعلى ما وصفت قال الإيلاء لا يدخل عليها على هذا حتى يحلف أنه لم يطلب اليها نفسها.
فاذا لم يكن حلف على ذلك بشيء فتلزمه فيه الكفارة لا يطلب اليها نفسها حتى مضت أربعة أشهر وقع الإيلاء ولا يكون الا باليمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام والسالم عليك ورحمة الله.
• مسألة:
وعمن حنث في ايلاء أو ظهار هل يتزوج بامرأته من بعد أن ألاء عنها أو ظاهر منها خالعها تزويجا جديدا.
انما يكون معه بتطليقة واحدة فان كانت باقية معه بشيء من الطلاق رجع اليها بنكاح جديد ولا يطأها حتى يكفر كفارة الظهارة ولا أجل عليه والخلع تطليقة والظهار تطليقة والإيلاء تطليقة فان الايلاء عنها أو ظاهر منها فأيهما بانت قبل الأجل فإنما تبين بتطليقة.
وكذلك إذا خالعها ثم طلقها فإنما تبين بتطليقة.
وكذلك أن خالعها ثم الإيلاء عنها أو ظاهر منها فاذا لم يتراجعا حتى تنقضي العدة لم تبين الا بالخلع تطليقة واحدة.
فان راجعتها في العدة ثم مضى أجل الظهار وأجل الإيلاء بانت بتطليقتين الخلع أو الإيلاء أو الظهار (1/14)
صفحة 15
فصل:
جواب من أبى الحواري رحمه الله: وأنك ذكرت في رجل قال لامرأته أنت على كلامي ان مسستك ولم يستثنى ثم وطئها من حينه وقال أيضا أنت عليَ حرام إن أطعمتيني من شيء أهلك أو غيرهم ولم يستثنى ما استقبلت وكانت قد أطعمته من قبل فقالت إنها قد أعلمته ما قال وكان فيما يقول منحسم سكران.
فعلى ما وصفت فقد حرمت عليه أبدا لقوله أنت على كأمي إن مسستك ثم وطئها من حينه وقد وجب عليه الظهار ولزمته الكفارة.
إذا وطئها من قبل أن يكفر كفارة الظهارة فقد حرمت عليه امرأته.
وان قال إنه منحسم وليس عليه فيما أطعمت من بعد ذلك فعليه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين.
ان لم يجد فصيام ثلاثة أيام الا أنها قد حرمت عليه في قوله الأول.
• مسألة:
من غير الكتاب:
ومن حلف بالله عن جماع زوجته فان هذه اليمين يمين ايلاء وأما اليمين على المسجد والقبر فلا يدخل عليه الإيلاء.
ومن الإضافة إلى الكتاب:
• مسألة:
قال أبو الحواري: ومن قال لامرأته قد أبرأتك وقالت المرأة قد (1/15)
صفحة 16
أبرأتك ولم يسم الرجل باسمها ولا سمعت المرأة بصداقها ثم أنكر الزوج أنه لم يبرئها وأنكرت هي أنها لم تبرئه من صداقها.
ان كانا قد قعدا للخلع واراد بذلك فقد وقع الخلع.
ان لم يريدا بذلك الخلع فليس ذلك بشيء.
فان أراد الزوج بقوله ذلك الخلع وقالت المرأة انما أردت بقولي قد أبرأتك غير الصداق من شيء مما يجب عليه من كسوة أو نفقة أو غير ذلك فقد قال بعض الفقهاء هذه تطليقة وهو أملك برجعتها ان كانت بقيت معه بشيء.
وان قال: قد أبرئت لك نفسك فطلب صداقها فهذا طلاق ليس بخلع.
• مسألة:
عن أبى الحواري فيمن خالع زوجته وأبرأته من كل حق كان عليه لها ثم رجعت فادعت انما أبرأته من صداقها دون مما على مما لها – هل يثبت لها ذلك بعد ذلك اقرارها قد ابرأته من كل حق عليه لها وأنها انما أبرأته في مجلس مخالعتهما فقد وقع البرآن وبيرئ في صداقها ولا يبرئ مما تطالبه اليه من غير صداقها احتجت بهذه الحجة أو لم تحتج حتى يعرفها وتعرفه جميع ما تبرأ منه ويتفقا عليه بالتسمية من كذا وكذا.
فاذا لم يكن كذلك فلا يبرئ الا من صداقها الذي عليه لها من قبل التزويج لأن الفقهاء قالوا ليس له
أن يزداد عليها أكثر مما عليه. (1/16)
صفحة 17
• مسألة:
أبو الحواري عن جماعة من الأشياخ أنهم اختلفوا في رجل اختلعت اليه امرأته فقبل وقد كان صداقها مالا فأخذه وتزوج به امرأة أخرى ثم أن المختلعة طلبت الرجعة فرأى المسلمون ذلك فراجعها برأيها.
قال بعضهم: لا ينزع من هذه ولكن حقها عليه.
• مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله فيمن قال لزوجته متى أبرأتيني من حقك فقد أبرأت لك نفسك او قال يوم تبرأيني من حقك فقد أبرأ لك نفسك أو قال يوم تبرأيني من حقك فقد أبرأت لك نفسك فخلا للمرأة شهران وأقل أو أكثر ثم أبرأته من حقها.
فأما قوله فمتى ما أبرأتيني من حقك فقد أبرأت لك نفسك فان كان معناه متى ما أبرأته من حقها في ذلك اليوم بعد ذلك اليوم فمتى أبرأته من حقها فقد وقع البرآن.
وان لم يكن في ذلك فيه فاذا افترقا من مجلسهما ذلك ثم أبرأته من بعد ذلك لم يقع برآن وهي امرأته وحقها عليه.
وأما قوله يوم تبرأ منه فقد أبرئ لها نفسها فمتى ما أبرأته يذلك المجلس أو في ذلك اليوم أو بعده فقد وقع البرآن الا أن يرجع عليها فيقول إنه لا يبرئ لها نفسها.
إذا قال لها هذا القول من قول البرآن لم يقع برآنها بعد ذلك وهي امرأة وعليه حقها.
(م 2 – جامع أبى الحواري ج4) (1/17)
صفحة 18
• مسألة:
من غير الكتاب:
ومن قال لزوجته ان جامعتك جامعت أمي أو جاملتك أو جئت أن كان معناه الجماع فكله سواء وتلزمه كفارة التحريم ويجامع زوجته.
• مسألة:
قال أبو الحواري: لو أن رجلا قال على الظهار لوجب عليه الظهار ولو لم يقل إن فعله كذا وكذا فهذا مثل الذي قال عليَ الطلاق.
• مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في رجل قالت له زوجته قد أبرأتك، وقال قد أبرأت لك نفسك ولم تذكر الحق فاحتجت المرأة بما يجب لها من حقها على زوجها كان ذلك البرآن طلاقا وهو أملك برجعتها.
ان لم تحتج المرأة بحجة ولا طلبت اليه حقها فقد وقع البرآن ويكون أملك برجعتها مادامت في العدة ولا رجعة له عليها بعد العدة ولو أدركت حقها.
وان قالت له زوجته: قد أبرأتك من حقي ما أبرأت لي نفسي فقال قد أبرئ الله لك نفسك.
فقول: قد وقع البرآن.
وقول: لم يقع والله لا يبرئ نساء الناس.
ان قالت قد أبرئتك من حقي ما أبرأت لي نفسي فقال أنت طالق ثلاثا فقد طلقت ثلاثا وبانت منه وعليه لها صداقها ان كان قد جاز بها. (1/18)
صفحة 19
إذا قال الزوج قد أبرأت لك نفسك فقد وقع البرآن ولا حق لها عليه وأما الطلاق فقول يلحقها وقول لا يلحقها وهو أحبالينا.
وان قالت له: أنت برئ من حقي الذي تزوجتني عليه وقد كان تزوجها على ثلاثمائة درهم وأوصلها المئتان لا يجوز برآنها له الا من المائة التي عليه.
ان كان قد أعطاها من نقدها نخلا وهي باقية فلا يدخل فيما أبرأته منه وهي لها الا أن يشترطها عليه.
• مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: إذا قالت المرأة اشهدوا أني قد أبرأت زوجي هذا من كل حق لي عليه على أن يبرئ لي نفسي فقال الزوج اشهدوا أني قد قبلت وهي طالق ولم يقل اشهدوا أني قد أبرأت لها نفسها؟
أن الخلع واقع بهذا.
وقول: يلحقها الطلاق إذا كان كلامه متصلا.
وقول: يكون برآنها ولا يلحقها الطلاق وهو أحب الينا.
وان قال: اشهدوا أنها طالق ولم يقل قد قبلت إذا أبرأته من حقها؟
قد قالوا: انها تطلق وعليه حقها ولا نعلم في هذا اختلافا.
• مسألة:
ويوجد عن أبى الحواري رحمه الله في امرأة قالت لزوجها اشهدوا (1/19)
صفحة 20
أني قد أبرأت زوجي هذا ما أبرأتني نفسي فقال الزوج قد تركها وما عندها وقال إنه لم ينوي بذلك العسول برآنا ولا طلاقا.
ان المرأة امرأته ولا بأس عليهما ان شاء الله.
وان قالت: قد أبرأته مما تزوجني عليه من صداق أو نقد الا مائة درهم وقد كان أدى اليها خمسين وبقي عليه خمسون وقالت انما أبرأته مما عليه ولم وأبرأه مما أخذت فانه يعطيها المائة لأن البرآن انما يكون مما عليه على ما قبضت.
وان قالت: قد اختلعت من كل شيء تزوجني عليه فعليها ان ترد ما قبضت وما أعطاها وان تلف ما أعطاها ردت شرواه.
وان قال لزوجته قد اعطيتك برآنك فقالت قد أبرأت نفسي فلا يجب بذلك برآن والله أعلم.
• مسألة:
من غير الكتاب:
ومن قال لزوجته أنت على مثل أمي أو أختي ولم يذكر الظهر.
فقال بعض المسلمين: يكون ظهارا.
وقال من منهم: ليس بظهار وهو أكثر القول.
وعلى قول من لا يجعله ظهارا أن يكون عليه كفارة عين مرسلة ليمينه إذا أراد تحريم زوجته على نفسه هكذا فيما عندي. (1/20)
صفحة 21
• مسألة:
ومن شاق هو وزوجته وطلقها ثم قال لها بعد الطلاق إذا جامعها فكأنه مجامع أمة ثم انقضت عدتها وتزوجها.
في هذا قال بعض المسلمين: عليه كفارة الظهار ولا يجوز له وطئ زوجة يكفر كفارةالظهار.
وقال بعض المسلمين: يلزمه كفارة يمين مرسلة ولا تلزمه كفارة الظهار وكل قول المسلمين صواب.
فصل:
قال أبو الحواري رحمه الله: إذا زال صداق المرأة الى زوجها بوجه ثبتت له براءته منه أو باعته له أو وهبته إياه من غير مسألة منه اليها ثم أبرأته بعد ذلك وأبرأ لها نفسها.
عن محمد بن محبوب رحمه الله أن ذلك تطليقة وهو أملك بردها لأنها لم تفقد بشيء.
وعن موسى بن على رحمه الله أنه خلع ولا رجعة له عليها ولا ميراث.
وان كان الصداق قد زال الى غيره بهبة أو بيع أو اقرار لأحد غير الزوج ثم أبرأت الزوج من ذلك الصداق وأبرأ لها نفسها فقد وقع البرآن وبرئ الزوج من ذلك الصداق ولا سبيل لأحد عليه بذلك الوجه الذي وصفنا وتلك إزالة باطلة.
• مسألة:
وان قالت المرأة لزوجها أعفني هذه الليلة وأنا أترك لك حقي فتركت له وعفاها. (1/21)
صفحة 22
فعن أبى الحواري رحمه الله أن خلع قد وقع.
قال غيره: لا أرى هذا خلعا وله ما جعلت له.
ان قالت لك نصف حقي الذي عليك ولا تطلب لينفسي؟
قال: قد جعلت ذلك فلا يقع بهذا خلع.
وقول: تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ويكون خلعا.
قال أبو الحواري رحمه الله: وبالأول نأخذ ولا يكون إيلاء.
• مسألة:
قال أبو معاوية رحمه الله: لا رجعة للحامل في هدمها النفقة من زوجها عند الخلع ولها الرجعة في الربانية وليس سواء.
قال أبو الحواري رجمه الله: ان كان لها عليه صداق فأبرأته منه ومن هذه المؤونة فلا تكون المؤونة التي لولدها ثم رجعت في مؤونة ولدها كانت لها الرجعة في الصداق ولم يكن للزوج عليها رجعة.
وان لم يكن لها عليه صداق كان له الرجعة في نفسها.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: اختلفت ي رجل اختلعت اليه زوجته فقبل فديتها وقد كان صداقها مالا فأخذه وتزوج به إمرأة أخرى ثم ان المختلعة فراجعها زوجها. (1/22)
صفحة 23
فقال بعض: يرد عليها مالها ذلك.
وقال بعضهم: لا ينزع ممن هو في يده ولكن حقها عليه.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: إذا أدى الرجل إلى زوجته شيئا من الطعام والثياب ثمافترقا قبل الجواز؟
إنه إذا صار اليها من عنده أكثر من نصف صداقها الآجل والعاجل لم يسمعها أن تأخذ الفضل على النصف الا أن تسأذنه أو يشترط الزوج عند البرآن.
• مسألة:
وعن أبى الحواريرحمه الله: قال اصطلحا على ثلاثين درهما وعليه لها مائة درهم وعشر نخلات فقالت أبرأتك من جميع حقي ما أبرأت لي نفسي الا هذه الثلاثين درهما وان لم تعطيني هذه الثلاثين رجعت في حقي كله واصطلحا على ذلك ولم يعطها حتى انقضت عدتها فطلبت الحق كله؟
قال: ان كان أعطاها الثلاثين التي اصطلحا عليها من حين ما طلبت اليه فقد تم الصلح وهي أملك بنفسها.
وان كان لم يعطها من حين ما طلبت ورجعت المرأة في حقها كان لها ذلك.
ان كانت قد افرطت عدتها أخذت حقها كاملا وهي أملك بنفسها وان لم تفرط عدتها فقد كانت تطليقة وهي أملك برجعتها. (1/23)
صفحة 24
• مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل قال لزوجته لعله هي طالق ان خرجت من هذا البيت الليلة وهي عليه كظهر أمه ان خرجت فخرجت من حينها.
قلت: أترى أن يردها من الطلاق قبل أن يكفر الظهارة؟
فعلى ما وصفت فهذا له أن يردها في العدة وعليه الأجل ولا يقر بها حتى يكفر كفارة الظهار. فان مضى الأجل بانت بالإيلاء.
ومن غيره: وإذا قالت المرأة لزوجها أنت على كظهر أبي ان فعلت كذا ثم فعلت فقليل عليها كفارة الظهار وان تجد من يلزمه فلزوجها أن يطأها ان أراد في الليل وإن وطئها في النهار لم تحرم عليه وينتقض صيامها.
وقيل: الظهار على الرجل لا على النساء بل عليها كفارة يمين.
• مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله: في المرأة إذا اختلعت الى زوجها من حقها الذي عليه لها وصح أنها اختلعت اليه من الإساءة ورجعت في حقها بعد البرآن في عدتها.
فعن عزان بن صقر رحمه الله أنه يملك رجعتها إذا كان بقي بينها شيء من الطلاق ان كانت العدة قد انقضت فلا رجعة له عليها ولها حقها عليه.
• مسألة:
وان خافت المرأة نشوزا من زوجها واعراضا فأعطته مالها أن (1/24)
صفحة 25
لا يطلقها ويحسن اليها فلا بأس بذلك ان طلقها أو أساء اليها رد عليها مالها والله أعلم وبه التوفيق.
• مسألة:
وقال أبو الحواري رجمه الله: الذي حفظته من قول الفقهاء أنه لا يكون لها ايلاء الا في موضع واحد إذا قال امرأته طالق ان وطئها، وانما يكون الإيلاء إذا قال لأن لم تفعل أو تفعلن.
• مسألة:
ومن حلف لا يأتي امرأته في أهلها فإن كانت ذهبت إليهم وهو كاره لم يلزم الإيلاء حتى يحلف لا يأتيها الى منزل لها عليه الكينونة فيه.
قال أبو الحواري رحمه الله قول: إذا خرجت الى أهلها لم يقع عليها الإيلاء.
وقول: لم يقع عليها الإيلاء.
وقول: ان خرجت بإذنه وقع الإيلاء.
وقول: ان شرطت عليه ايلاء خرجت برأيه أو بغير رأيه وهكذا عن إبن محبوب رحمه الله.
• مسألة:
قال أبو الحواري: وأما المجلودة والملاعنة فليس فيهما ظهار.
وأما التي وطئ حراما فان فيها الظهار لأنها لم تحل له أبدا. (1/25)
صفحة 26
وقيل: في المرأة البائنة منه بحرمة والتي زناها من الزنا اختلاف.
• مسألة:
من غير الكتاب:
ومن قال لزوجته: ان جامعتك في هذا المكان كأنه مجامع أمة
فجماعهما في ذلك المكان؟
قال من قال: أنها تحرم عليه لأنه قد قال بعض المسلمين في هذا أن هذا ظهار.
وفي قول بعض المسلمين: أن عليه كفارة يمين مرسلة والله أعلم ولا تحرم عليه.
• مسألة:
ومن قال لزوجته: أنت على مثل أمي ولم يذكر الظهر ونيته جماع زوجته فلا بأس عليه على قول بعض المسلمين وان أراد تحريمهما فيكفر كفارة مرسلة ويطأ زوجته.
فصل:
قال أبو الحواري رحمه الله: ومن ظاهر من امرأته ثم أنكرها أو أقر أنه عنى بالظهار لغيرها وقد سمعته فلم تصدقه ولم يكفر كفارة الظهار حتى مضى أربعة أشهر بانت منه كما تبين المطلقة فإن أراد
وطئها فلها أن تجاهده بما قدرت وإن لم تقدر الا بقتله فلها ذلك. (1/26)
صفحة 27
وأما في الأربعة الأشهر فليس لها أن تقتله الا بعد أن يطأها أول وطئة بقدر ما يلتقي الختانان فاذا وطئها لذلك فقد حرمت عليه أبدا وجازت مجاهدته بما قدرت عليه وإن لم تقدر عليه الا بقتله جاز لها قتله.
• مسألة:
قال أبو عبد الله رجمه الله: من قال فلانة عليه كظهر أمه ألف مرة ان تزوجها فعلى قول من يقول: ان الكفارة على من ظاهر من لا يملك فإنه تلزمه كفارة ألف مرة.
وعلى قول الآخر لا يلزمه شيء.
وقال: ان قوله عليه الظهار ألف مرة لا وقت عليه وأكره له أن يلابسها فإن فعل لم أرى بأسا.
قال أبو الحواري: ان كان هذا ظاهر من هذه المرأة وليست لزوجته ثم تزوجها من بعد فليس عليه كفارة هكذا قال أبو المؤثر وأبو جعفر ونبهان بن عثمان عن جابر بن زيد رحمهم الله.
• مسألة:
وان جهل المظاهر وظن أنه جائز له وطئ زوجته إذا أطعم ستين مسكينا أكلة واحدة فلا فساد عليه فى الجهالة إذا أطعم الأولين بأعيانهم أكلة ثانية وان ماتوا أو غابوا أو أحد منهم ولم يقدر عليهم كلهم حتى مضى أربعة أشهر من حين ما ظاهر بانت منه امرأته. (1/27)
صفحة 28
قال أبو الحواري رحمه الله: ان لم يدرك الأولين بأعيانهم ومات أحد منهم أو غاب حرمت عليه
امرأته أبدا هكذا حفظنا.
وقول: أنه يطعم ستين مسكينا أكلتين وان عرفهم وهم أغياب فليمسك عن الوطئ حتى يقدموا فليطعمهم فان فعل فوطئ بعد أن علم أن عليه إطعامهم ثانية فسدت عليه وعليها العدة بالحيض من يوم حرمت عليه أو ثلاثة أشهر ان كانت ممن لا تحيض.
وان ارتد أحد ممن أطعم فقول إنه يجزهإذا أطعم اكلة ثانية.
وقول: لا يجزيه إذا وجد الفقير المسلم.
وأما ان استغنى أحد ممن اطعمهم أو غاب أو مات فانه لا يدرك امرأته وقد حرمت عليه.
• مسألة:
وان كان يقدر على الصوم فلم يصم ثم مرض في الشهرين الأخيرين من الأجل لم يجزه أيضا الإطعام.
قال أبو الحواري: يجزيه الاطعام إذابقي ما يجزيه ان هو صام هكذا حفظنا.
• مسألة:
وقيل من ظاهر وله عبيد فلم يكفر حتى ماتت عبيدة فلا يجزيه الصوم.
• مسألة:
ومن غيره: والمرأة المختلعة من زوجها إذا ادعت انما اختلعت اليه. (1/28)
صفحة 29
من إساءة منه اليها ذلك بالبينة العادلة ورجعت تطلب اليه حقها؟
فلها ذلك ويحكم عليه برده اليها ولا رجعة له عليها.
وقيل: له الرجعة عليها في نفسها وكل قول المسلمين جواب.
فصل.
وإن ضيع المظاهر يوما واحدا من أول الأجل فقد ضيّع فان عاقه أمر عن تمام الصيام لم يجتز بالإطعام.
قال أبو الحواري رحمه الله: يجزيه إذابقي ما يجزيه إن هو صام.
وان فرط حتى مضى شهران ثم صام الشهر الثالث ثم مرض حتى بقي أقل من شهر وخاف الفوت فقيل قد فاته وليس له أن يعلم لأنه فرط ولم يصم من حين ظاهر.
قال أبو الحواري يطعم ثلاثين مسكينا وقد أجزاه لأنه قد استأنف الصوم وباق من الوقت ما يجزيه.
وان صام شهرين من أول الأربعة الأشهر ولم يفرط ثم مرض ولم يقدر على الصيام ولم يجد عتق رقبة وحاف الفوت فانه يطعم ثلاثين مسكينا فان صح فليصم شهرا مكان ذلك الذي لم يصمه.
وقال آخرون: يطعم ستين مسكينا فان صح فليصم شهرا.
وقال أبو عبد الله هذا قول والدي رحمه الله وأنا آخذ به. (1/29)
صفحة 30
قال أبو الحواري: ان لم يصح حتى يخاف فوت الأجل أطعم بقدر ما بقي عليه من الأيام ان كان شهرا أو أقل أو أكثر ويجتزي به وليس عليه صوم بعد ذلك إذا اقتضى الأجل.
وإذا كان آخر صوم المظاهر يوم الفطر أو يوم النحر فلا عذر له وتخرج منه امرأته.
وأما العتق فقد قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله ان أعتق المظاهر رقبة مؤمنة مصدقة بتوحيد الله فذلك المأمور به وتكون قادرة على المكسية لنفسها.
ولا يجوز عتق المجوسي.
واختلف في عتق اليهودي والنصراني ولا أحب الا عتق رقبة مسلمة قد صلت الخمس.
وقيل: يجوز أن يعتق صبيا إذا عاله الى أن يبلغ فام مات قبل بلوغه كان على الذي يلزمه لنفقته الى بلوغه يجعله فى ثمن رقبة تعتق.
وقول: يعول بن صبيا فقيرا الى بلوغه.
وقال أبو الحواري رحمه الله: هذا الذي يعول صبيا مثله يوم مات.
وقول: يتصدق به على الفقراء ولا يجزى عتق المدبر على الظهار.
وان ظاهر من أمته التي يطأها ولم يكن معه غيرها فقول يعتقها عن نفسها ولا يجزيه الصيام لأنه يملك رقبة. (1/30)
صفحة 31
قال أبو الحواري رحمه الله: عن أبى المؤثر ويجزيه الصيام.
• مسألة:
ومن قال لامرأته أنت على حرام؟
فعن محمد بن على أن يمكن كفارة عتق رقبة فان لم يجد كسا عشرة مساكين ثوب فان لم يجد أطعم عشرة مساكين فان لم يجد صام ثلاثة أيام، وهذا أحبها الىَ.
وفى بعض القول إنه يمين مثل الإيمان المرسلة والكفارة واحدة.
• مسألة:
والمختلعة إذا رجعت في صداقها الذي أبرأت زوجها منه على الخلع واحتجت أنها جاهلة لم يفرق كم هو؟
الجواب: لها حجتها في الجهالة والقول قولها مع يمينها بالله فان حلفت وجب لها صداقها ولزوجها ردها ما دامت في عدتها ويرجع عليها فينفسها. ومنالكتاب.
• مسألة:
ومن جواب أبى الحواري: إلى من كتب إليه. سألت رحمك الله عن رجل اصطلح هو وزوجته على شيء من صداقها وابرأته من حقها (1/31)
صفحة 32
الا ما اصطلحا اليه وأبرأته لها نفسها ثم أراد أن يردها في العدة بغير رأيها. وقال: هذا ليس برآن انما هو صلح هل له ذلك.
فعلى ما وصفت فكل امرأة أخذت على فراقها فدية من قليل أو كثير فهي أملك بنفسها وليس لزوجها عليها رجعة الا برأيها.
• مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل لزمته امرأته كفارة الظهار وله مال وعليه دين وعليه لزوجته التي ظاهر منها حقه يأتي على جميع ماله –هل له أن يصوم؟
فعلى ما وصفت فاذا كان على هذا من الدين ما يحيط بماله فليس على هذا عتق ويجزيه الصيام.
قلت: ماحد من يلزمه العتق.
فاعلم أني كتبت الى أبى المؤثر أسأله عن حد ذلك وكتب الى إذا كان يبقى من ماله بعد العتق ما يقوت به نفسه وعياله فاذا كان إذا أعتق نقص من قوته وقوت عياله كان له الصيام الا أن المعني فى كتابه الى إذا كان يبقى معه ما يقوته وعياله فالله أعلم بالزيادة والنقصان في اللفظ الا أن جوابي اليك على حسب ما كتب الي به ونقول إذا كان أعتق وبقي معه من ماله ما يقوت نفسه وعياله وجب عليه العتق.
وإذا كان ينقص عن قوته ومن قوت عياله أجزأ عنه الصيام.
• مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله في المظاهر إذا لم يكفر كفارة الظهار (1/32)
صفحة 33
حتى تنقضي أربعة أشهر فقد بانت منه كما تبين المطلقة ولها أن تجاهده عن نفسها بما قدرت وان لم تقدر عليه الا بقتله كان لها ذلك.
وأما في الأربعة أشهر فليس لها أن تقتله الا من بعد أن يطأها أول وطئة فاذا وطئها أول وطئة فقد حرمت عليه أبدا، ولها أن تجاهده بما قدرت.
وان لم تقدر عليه الا بقتله كان لها ذلك. ومن الإضافة الى الكتاب.
• مسألة:
أحسب عن أبى الحواري ولو كان صداق المرأة ألف درهم فأبرأت زوجها من درهم واحد وأبرأها لها نفسها لكان هذا خلعا ولا ميراث بينهما والله أعلم بالصواب.
• مسألة:
وقال أي امرأة قالت لزوجها أبرئ لي نفسي آبرئك مما عليه قال قد قبلت فهو برآن.
قال أبو سعيد: إذا أراد بذلك برآنا وان لم يرد البرآن فلا يقع هنالك برآن معنا.
• مسألة:
وعن أبى الحواري وعن رجل عليه وعمن بانت منه امرأته بالإيلاء والظهار هل تنقضي عدتها بذلك؟
(م 3 – جامع أبى الحواري ج4) (1/33)
صفحة 34
فلم تنقضي عدتها بذلك ولا عدة عليها بعد ذلك وقد حلت للأزواج.
• مسألة:
عن أبى الحواري وعن رجل عليه لامرأته ألف درهم صداق وعليها له عشرة دراهم فوقع بينهما خصومة فقلت له يا عبد لا تؤذني ولا أوذيك أبرئ لينفسي حتى أبرئك من حقيالذي عليك قال قوليفقالت لي أنى أشهدك أنى قد أبرأت زوجي فلان من صداقيالذي عليه قال هو قد قبلت وأنى قد أبرأتها وكان معناه أنه قد أبرأها من العشرة دراهم الذي عليها ولم بيرئ لها نفسها.
فعلى ما وصفت فان كان هذا الرجل وهذه المرأة قد قعدا للبرآن برآن الطلاق وعلى ذلك أبرأته من صداقها وقال انه قد قبل برآنها وقد أبرأها فقد وقع البرآن وقد برئ من صداقها وقد برأت منه ولا يقبل قوله ذلك وان لم يكونا قعدا للبرآن وانما كانا يتنازعان الكلام فيما بينهما فقالت له قد أبرأتك من صداقي وقال لها قد قبلت وقد أبرأتك ثم احتج بعد ذلك بتلك الحجة وقال انما أبرأتها من الدراهم التي عليها لي قبل قولها له في ذلك مع يمينه ما نوى لها بذلك البرآن طلاقا والله أعلم بالصواب وازداد من سؤال المسلمين.
مسألة:
وسئل عن رجل تقول امرأته قد أبرأتك من حقيالذي تزوجتني عليه وكان تزوجها على ثلاثمائة درهم وكان أوصلها المائتين انه لا يجوز برآنها له الا من المائة التي عليه وأما عليه فيجوز برآنها. (1/34)
صفحة 35
• مسألة:
وعن جواب أبى الحواري وعن امرأة قالت لزوجها أقبل مالك قد قبلت ولا أفارقك وهما يومئذ من مخاطبة أو غير مخاطبة.
فعلى ما وصفت فلا يبرأ من حقها لأنها انما قالت أقبل مالك.
ان كانا قعدا للبرآن فقالت قد قبلت ولا أفارقك؟
فقد قالوا: أنه لا يبرأ وهي امرأته وعليه حقها.
وان كانت قالت أقبل مالك تعنى قد أعطته صداقها الذي عليه لها ولم يكن هنالك مخاطبة برآن فاذا قبل فقد برئ من حقها وهي امرأته.
• مسألة:
عن أبى الحواري رحمه الله وعن امرأة ورجل قعدت هي وهو للبرآن فقال زوجها لمن حضرهما من الشهود أنى قد أبرأت لزوجتي فلانة بنت فلان نفسها ما أبرأتني من حقها الذي علي لها قالت زوجته قد أبرأتك لك نفسك ثم رجعت المرأة فقالت لا أدرى أهذا برآن أم لا وأنا ناقصة ما قلته وراجعة فيه.
فعلى ما وصفت فقد وقع البرآن بينهما ولا رجعة لها عليه الا باتفاق منهما على ذلك أو تكون اختلعت من صداقها من إساءة منه اليها.
• مسألة:
وعن أبى الحواري عن رجل يحلف على زوجته بظهار ثم يقول نويت كذا وكذا قلت هو مثل الطلاق وان صدقته وسعها المقام عنده على قول (1/35)
صفحة 36
أبى على رحمه الله أم الظهار غير الطلاق فكلاهما معنا سواء على قول أبى علي.
• مسألة:
قال أبو الحواري أما المجلودة والملاعنة فليس فيهما ظهار وأما التي وطئ حراما فإن فيها الظهار لأنها لا تحل له أبدا.
ومن غير الكتاب.
في رجل وزوجته قعدا للخلع فأبرأت الزوجة من صداقها فسكت الزوج هنية ثم قال برآنها وأبرأ لها نفسها هل فى ذلك يقع الخلع أو فيه رجعة؟
الجواب: إذا كان الزوج والمرأة في مجلسهما ولم يتكلم الزوج بكلام غير الخلع فإن الخلع واقع.
وان تكلم الزوج بغير البرآن بكلام غير أمر الخلع ثم قيل البرآن بعد ذلك واحتج أنه لم يرد بذلك خلعا لم يقع بذلك الخلع على القول الذي نعمل عليه.
وقول: أن الخلع يقع ولو تكلم بعد البرآن بكلام غير الخلع. (1/36)
صفحة 37
الباب التاسع والأربعون
في العدد والميراث بين الزوجين وأحكام ذلك وأشباحه
رجع إلى الكتاب:
• مسألة:
جواب من أبى الحواري رحمه الله الى من كتب إليه.
سألتم رحمك الله عن رجل طلق زوجته ثلاثا ثم قتل أو مات وهي ترضع هل لها في ماله ميراث.
إذا طلقها في صحة فلا ميراث لها فيماله إذا كان الطلاق ثلاثا مات في العدة أو غير العدة.
• مسألة:
وعن امرأة طلقها زوجها واحدة ثم وطئها قبل أن يعلماها الشاهدان ثم أعلماها بعد ذلك بأيام بعد وطئها وصدقته على ذلك.
فعلى ما وصفت فيأتي بالشاهدين فيعلماها بالرد في أي يوم كان فاذا علمت المرأة أن الواطئ قبل الرد أو بعد الرد كانت امرأته.
فان لم تعلم متى كان الوطئ قبل الرد أو بعد الرد فسدت عليه امرأته وفرق بينهما.
• مسألة:
جواب من أبى الحواري رحمه الله الى من كتب إليه: (1/37)
صفحة 38
سألت رحمك الله عن رجل اصطلح هو وزوجته على شيء من صداقها أبرأته من حقها الا ما اصطلحا عليه وأبرأته لها نفسها ثم أراد أن يردها في العدة بغير رأيها وقال هذا ليس برآن انما هو صلح هل له ذلك؟
فعلى ما وصفت فكل امرأة أخذت على فراقها فدية – من قليل أو كثير فهي أملك بنفسها وليس لزوجها عليه رجعة الا برأيها.
• مسألة:
جواب من أبى الحواري رحمه الله في رجل قال لزوجته ليسك لي بامرأة وشهدت بذلك البينة العادلة عليه ثم انه مات واعتدت لعلة وادعت المرأة أن عدتها لم تفرط هل ترثه؟
فعلى ما وصفت فالقول قول المرأة ولها الميراث إذا كان طلقها طلاقا يملك الرجعة.
وهكذا ان قال: ليسك لي بامرأة فان كان صادقا ولم يسم كم الطلاق فهي تطليقة واحدة ولها الميراث مادامت في العدة والقول قولها مع يمينها.
وكذلك أيضا ان أقر بذلك في صحته فالقول لقولها في عدتها أرخت البينة أو لم تؤرخ فالقول قولها والميراث بينها الى أن تيأس من المريض وتصير الى حد ذلك ثم تعتد بعد ذلك ثلاثة أشهر ثم يموت بعد ذلك الزوج لعله أو المرأة فلا ميراث بينهما.
• مسألة:
في رجل قال في مرض الموت بيني وبين زوجتي حرمة ثم مات هل ترثه المرأة وقالت المرأة ليس أعلم أن بيني وبينه حرمة وانما أراد أن (1/38)
صفحة 39
يذهب ميراثي من ماله وقد كان أعطاها حقها وقت ما تزوجها أو لم يكن أعطاها حقها؟
فعلى ما وصفت فان كان أقر بهذه الحرمة في صحته ومات على ذلك فلا ميراث للمرأة في ماله.
وان أقر بذلك في مرضه لم يقبل قوله ولها الميراث في ماله الا أن يسعى الحرمة وتصدقه المرأة على ذلك.
فان سمى بالحرمة في مرضه ولم تصدقه المرأة على ذلك فلها الميراث في ماله مع يمينها. من الإضافة الى الكتاب.
• مسألة:
ويستحب للمميتة لبس البيض إن أمكن أو المصبوغة بالنيل.
وأما المصبوغة بالقم والفوة والجسة مالم ترد به الزينة فلا بأس ب وانما قالوا لا يجوز الورس والزعفران والعصفر إذا أريد به الزينة الا أن يغسل حتى يذهب عرفه ولا بأس أيضا بلبس الكتان وانما كره لبس الحرير والطيب والزينة والحلي والكحل بالإثمد ولبس ذلك على صبية ولا أمية ولا دمية لعله وللمميتة الحرة البالغة الخروج الى العيد وصلة الأرحام ولزيارة القبور والخروج من بيت زوجها وتنتقل الى أهلها وتخرج في حوائجها.
وان لم يكن لها ثياب الا ثياب مصبوغة بالزعفران والشوران فلتغسلها وتلبسها ولها أن تشم العراف الطيب ولا تلمسه ولا تطيب به.
• مسألة:
ومن قال لزوجته المطلقة في عدتها بحضرة الشهود اشهدوا بأني (1/39)
صفحة 40
قد رددت فلانة هذه أو نسبها إن كانت غير حاضرة على ماكنا عليه من الزوجة فهو كاف عندنا والله أعلم.
• مسألة:
جواب من أبى الحواري الى أبى يوسف اسرائيل بن الوليد وعمن ملك امرأة ولم يحل لها ثم طلقها وزعم أنه وطئها وأنكرت هي ذلك هل عليها عدة؟
فعلى ما وصفت فلا عدة عليها ولها نصف الصداق.
وعن رجل يطلق امرأته في مرضه أو مرضها أو خالعها هل يتوارثان وهل ذلك خلع أو طلاق؟
فان كان الخلع في مرض المرأة فقد قالوا إن على الزوج الصداق وله منها الميراث.
وان طلقها ثلاثا في مرضها كان عليه الصداق ولا ميراث له منها.
وكذلك ان طلقها واحدة في مرضها فماتت بعد انقضاء عدتها فلا ميراث له منها وعليه صداقها.
فان طلقها في مرضه فمات قبل انقضاء عدتها كان لها الميراث منه ولها الصداق.
فان كان البرآن في مرض الزوج فلا ميراث للمرأة ولا صداق لها وكان هذا خلع تام وان كان في هذا صحة المرأة.
وقد قيل: غير هذا وبهذا القول نأخذ. (1/40)
صفحة 41
• مسألة:
وعن رجل تزوج امرأة ثم ماتت قبل أن يدخل بها يجوزلها أو ان مات هو هل يتوارثان؟
فان كانت المرأة قد رضيت هذا التزويج فالميراث بينهما، فان لم تعلم بذلك التزويج حتى مات الزوج ثم رضيت به بعد موته كان لها الميراث منه والصداق كاملا عليها يمين بالله ان لو كان حيا لرضيت زوجا ثم ترثه.
• مسألة:
وعن المرأة لم كره لها إذا كانت مميتة أن تكتحل أو تطيب وتلبس الصبغ فكذلك جاءت السنة.
وقد قيل: ان ذلك كان في الجاهلية فتمت بذلك السنة.
قال الناظر: حفظت أن المميتة إذا لم تمتنع عن التطيب ولبس الزينة في حال عدتها لم يحرم بذلك تزويجا وانما تأثم لمخالفتها السنة فيما عندنا والله أعلم.
• مسألة:
ممن غير الكتاب:
على أثر مسألة جواب من أبى الحواري رحمه الله وعمن طلق امرأته واحدة ثم تركها حتى إذا بقي من عدتها عشرة أيام ألحقها الطلاق كله – هل لها أن تتزوج إذا انقضت العشرة أيام أم تستأنف العدة من الطلاق الآخر؟
فعلى ما وصفت فقد قال من قال تستأنف العدة من الطلاق الآخر. (1/41)
صفحة 42
وقال من قال: العدة من الطلاق الاول فاذا مضت العشرة التي ذكرت الباقية من عدتها تزوجت وجاز لها ذلك وهذا القول هو معنا الاكثر والمعمول به.
• مسألة:
ومن غير ولا تعتد المطلقة بالحيضة التي طلقت فيها وعليها أن تعتد ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقت فيها.
• مسألة:
وعن امرأة كان زوجها غائبا فطلقها في غيبته تطليقتين وردها وهو غائب فاتصل بالمرأة الطلاق ولم يتصل لها الرد فتزوجت من بعد تفريط عدتها وقدم زوجها؟
فعلى ما وصفت فاذا بلغ الطلاق قبل أن يبلغها الرد فقد طلقت فاذا انقضت عدتها فقد حلت للأزواج إذا صح عندها ببينة عادلة طلاق زوجها اياها.
فان قدم زوجها وأنكر الطلاق ولم يكن مع المرأة شاهدا عدل بالطلاق فرق بينها وبين زوجها الآخر ورجعت الى زوجها الأول.
وان أقر الزوج بالطلاق ولم تصح بينة الرد فقد صح طلاق المرأة وجاز تزويجها.
وان كان قد صح الطلاق ولارد فان كان صح الطلاق قبل الرد فقد طلقت.
وان صح الرد قبل الطلاق فهي امرأته وان الطلاق والرد معا فهي امرأته. (1/42)
صفحة 43
وان كانت المرأة قد تزوجت فالقول قولها إذا قالت ما يوجب الطلاق عليها إذا لم يكن الزوج الاول.
وان أقرت وقالت مالا يوجب عليها الطلاق لم يقبل قولها الا بالبينة وذلك إذا قالت صح معها الرد قبل الطلاق أو صح الطلاق والرد معا لم يقبل هذا لعلة الا بالبينة إذا كانت قد تزوجت هي مع زوج فافهم المعنى في هذه.
• مسألة:
من الإضافة الكتاب:
والمطلقة التي يطأها زوجها وكانت ممن تحيض ثم انقطع عنها الحيض بعد الطلاق ولم تكن بحد اليأس من الحيض؟
قال أكثر العلماء ان عدتها بالحيض أو تبلغ في السن ستين سنة حد اليأس ثم تعتد ثلاثة أشهر.
قول: في السن ستين سنة حد اليأس ثم ثلاثة أشهر.
وقول: تنتظر تسعة أشهر فان لم يظهرها حمل ولم تحض اعتدت ثلاثة أشهر بنية اعتقاد وهو
رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقول: تنتظر سنة كاملة ثم تعتد ثلاثة أشهر والله أعلم.
• مسألة:
والمطلقة إذا غسلت رأسها من الحيضة الثالثة من عدتها فان زوجها لا يدركها برد. (1/43)
صفحة 44
قال أبو سعيد: قد قيلإنه يدركها مالم تحل لها الصلاة.
وقال من قال: أنه يدركها مالم تغسل فرجها ورأسها.
• مسألة:
والمطلقة الحامل فان زوجها ردها في وضعها ولو خرج بعض الولد الا جارحة فله ردها مالم يخرج الولد هكذا جاء الأثر.
• مسألة:
وكل امرأة طلقها زوجها قبل الزواج فلا عدة عليها.
وان كان طلقها زوجها قب الزواج ثم مات وهي في حين العدة فحبست نفسها على قدر العدة عن التزويج فقيل أن لها منه الميراث ونصف الصداق.
وقال من قال: لها الصداق تام والميراثإذا حبست نفسها.
قال أبو الحواري: فهذا إذا طلقها في مرضه فان حبست نفسها ولم تزو كان لها الصداقتام والميراث.
والمطلقة التي يملك الزوج رجعتها فاذا مات زوجها وهي في العدة رجعت الى عدة المميتة منذ مات.
وعدة الحامل المتوفى فيها زوجها ابعد الاصلية ان وضعت حملها. (1/44)
صفحة 45
قبل انقضاء العدة بالشهور فلا تنقضي عدتها الا بالأيام لعلة الا بالشهور والأيام.
وان انقضت العدة بالشهور والأيام قبل أن تضع حملها فلا تنقضي عدتها حتى تضع حملها.
وقيل: مالم تضعه فلا سبيل اليها.
قال أبوالحواري طلاق الدمية ثلث طلاق المسلمة وعليها ثلث عدة المسلمة وهو قول أبى عبيدة وبه تأخذ كل امرأة لعلة أتاها خبر وفاة زوجها لعلة أو طلاقه وهو غائب عنها فعدتها من يوم مات أو طلق وان لم تعلم اليوم الذي مات فيه فإنما تعتد من يوم يستبين ذلك.
وان طلقت المرأة وهي حائض فلا تعتد بتلك الحيضة من عدتها وعليها ثلاث حيض من بعد فان طلقها أخرى من بعد ذلك فان عدتها من التطليقة الى ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقها فيها وأما ان أرادت أن تزوج فأحب ألا تزوج حتى تحيض بعد الطلاق الآخر.
قال أبو الحواري: تعتد ثلاث حيض بعد الطلاق الأول غير الحيضة التي طلقها فيها ثم تحل للأزواج الا أن يكون ردها ثم عاد وطلقها فإنها تعتد من الطلاق الآخر هكذا حفظنا به ونأخذ.
• مسألة:
ومن طلق ثلاثا فيالمرض ثم صح ثم مرض ثم مات وهي في العدة؟
اختلف في ذلك وأحب إلينا انلا ترثه.
قال أبو الحواري رحمه الله أنا أقول بقول إنها ترثه. (1/45)
صفحة 46
• مسألة:
والتي تكون في سفر ولا تجد الماء فاذا تيممت من طهر الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها ولها أن تزوج إن شاءت وليس لزوجها الأول أن يراجعها.
وان راجعها زوجها بعد أن طهرت قلب أن تتيمم فذلك له الا أن تكون أخرت التيمم والغسل حتى فات وقت صلاة وقد رأت الطهر فلا يدركها.
قال أبو الحواري: حتى تتيمم لصلاة فريضة أو نافلة والا فان زوجها يدركها.
وقول: إذا أدركت الماء في الوقت فتبدل.
وقول لا تبدل والتيمم لا يقع الا في وقت الصلاة.
وقول: ان التيمم لها مباح في الوقت فاذا تيممت وصلت فقد تيممت ولو صلاة وترها.
وأما لعلة الماء فمتى ما غسلت به طهرها من الحيضة الثالثة فقد فاتته كان في وقت صلاة أو غير صلاة أو غيروقت صلاة.
• مسألة:
ومن طلق امرأته ثم اسقطت سقطا بينا؟
قال أبو الحواري رحمه الله إذا اسقطت سقطا بينا حلت للأزواج. (1/46)
صفحة 47
وقول: حتى يستبين من السقط جارحة يد أو رجل أو أذن ثم تنقضي عدتها وتحلللأزواج.
وان أسقطت سقطا ولم تستبين له جارحة فلا تحل للأزواج ولا يدركها وليس لها عليه نفقة وتعتد ثلاث حيض.
وقول: إذا دام الدم ثلاثة أيام ى السقط جعلته حيضة وحيضتين من بعده وانقضت عدتها.
وان ضرب الولد في بطنها فليس لها أن تزوج مادام بها ذلك الحمل في بطنها وهو أكثرالقول.
وقول إذا مضت سنتان جاز لها أن تزوج فان ولدته بعد ما دخل بها حرمت عليه.
وان لم تلد شيئا فهي زوجته ويطأها.
وقال بعض: أنها تعتد بعد السنتين عدة المطلقة ثم تزوج.
وقيل: إن المرأة تنقض عدتها بالعلقة والمضغة لأن ذلك يسمى حملا.
وقال بعض أصحابنا: لا تنقضي الا بما كان له جارحة بينة، ومنهم أبو الحواري رحمه الله.
وقال بعضهم: حتى يعلم أنه ذكر أو أنثى.
فصل:
والمرأة إذا زنت ثم تابت وأرادت التزويج فعليها أن تستبرئ رحمها لأنها لو استكرهت كان عليها العدة.
ويوجد عن أبىلحواري رحمه الله أنه قال إن تزوجت قبل أن تنقضي عدتها من بعد ذلك كان النكاح فاسدا. (1/47)
صفحة 48
ويوجد ترخيص من غير وهو قول من يقول إن العدة لا تلزم الا من عقد حلال.
• مسألة:
وان تزوجته زوجة المفقود أزواجا فماتوا وورثهم ثم صحت خيانة ردت المواريث على ورثتهم.
وقول: أن جميع ما ورثته هو لها لأنها تزوجت على السنة.
والقول الأول أكثر ان عليها رد المواريث.
قال أبو الحواريأنا أقول بقول لها مواريثها منهم.
• مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله وذكرت في امرأة مات زوجها فلم تخرج حليا وتطيب وتلبس الثياب المصبوغة عمدا.
قلت: ما يلزمها إذا لم تولى؟
فهذه امرأة على ما وصفت قد خالفت الأثر.
وقول: أهل البعد وعليها التوبة والاستغفار من ذلك والندم.
• مسألة:
وعن أبى الحواري وسئل عن امرأة طلقها زوجها فحاضت حيضتين واتتها الاثابة فيهما فلما كان في الحيضة الثالثة لم تأتها الاثابة لزوجاها أن يردها؟
قال: لا يردها زوجها ولا تحل للأزواج. (1/48)
صفحة 49
• مسألة:
وعن أبى الحواري كم عدة المطلقة التي يستمر بها الدم؟
قال: ثلاثة أشهر.
• مسألة:
من جعل المرأة في يدها وهو مريض فطلقت نفسها ومات من قبل أن تنقضي عدتها؟
قال: لا ترثه لأن ذلك منها وكذلك ليس لها نفقة في عدتها ونما ذلك إذا فعل هو ذلك.
قال أبو الحواري: قد قال من قال إن لها الميراث لأنه هو ملكها ذلك وبه نأخذ.
• مسألة:
ان المرأة إذا علمت بالطلاق فاعتدت ثلاث حيض بغير نية وقصد أن عدتها تنقضي ولا ثواب لها بالتربص وترك النية والقصد لذلك والله أعلم.
• مسألة:
ومن ملك امرأة ثم افتضها بإصبعة ثم طلقها فلا عدة عليها.
وان مس فرجها بفرجة ولم يولج فلا عدة عليها حتى يولج ويقذف الماء فعليها العدة.
(م 4 – جامع أبى الحواري ج 4) (1/49)
صفحة 50
• مسألة:
قال بشير من أشهد أنى قد رددت فلانة بنت فلان أو قال زوجتي فلانة بنت فلان فهو رد ولم يذكر ما بقي من الطلاق ولا بصداق وكذلك المختلعة.
• مسألة:
ومن طلق امره ثلاثا ثم تزوجها عبد بأمر سيده؟
يختلف في تحليلها لمطلقها وأكثر القول تحل لمطلقها الأول والله أعلم.
• مسألة:
ومن حكم عليه حاكم عدل أن يطلق امرأته فطلقها واحدة؟
فان الواحدة كالثالث وهي بائنة لا رجعة له عليها في عدتها ولا تحل له تنكح زوجا غيره والله أعلم
• مسألة:
ورد الزوجة بالاستفهام جائز تقول أنت قد رددت زوجتك هذه فلانة بنت فلان بصداقها بما يقي من طلاقها، فقال نعم فقد ثبت الرد.
ومن أبو الحواري: وعن تزوج امرأة ولم يخل بها ثم طلقها وزعم أنه وطئها وأنظرت هي ذلك هل عليها عدة؟
فعلى ما وصفت فلا عدة عليها ولها نصف الصداق.
• مسألة:
وقيل من تزوج امرأة وأغلق عليها بابا وأرخى علسها سترا فقد لزمه في الحكم ولو لم يطأها ولزمتها هي العدة ولولم يطأها. (1/50)
صفحة 51
• مسألة:
وإذا تزوج الخصى أو المجبوب أو العنين بمطلقة رجل لم يكن لمطلقها لعله أراد بمطلقة رجل طلقها ثلاثا لم يكن لمطلقها أن يراجعها.
ان السنة جاءت عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال حتى يذوق عسيلها وهؤلاء معدوم منهم الجماع
وان تزوجها رجل ممن يجامع وخلا بها في ستر وادعت عليه أنه جامعها وأنكر هو ذلك؟
الجواب: إذا صحت الخلوة بها فلا يقبل قوله وجاز لمطلقها تزوجها في ظاهر الحكم. (1/51)
صفحة 52
الباب الخمسون
لحقوق الولد والإقرار بالوالدين وأحكام نفقاتهم
والميراث بينهم وثبوت النسب
ومن الإضافة الى الكتاب:
• مسألة:
ومما يوجد عن أبى الحواري رحمه الله في الصبي الذي يكون في حد الخيار من أبيه وأمه؟
قال: إذا تكلم وأفصح بالكلام فحيث ما أختار كان.
وأما إذا غسل لنفسه من الغائط ويديه من الطعام فذلك إذا كرهت الأم أن يكون معها أو كره الأب أن يكون مع أمه إذا تزوجت برجل منهم.
فقال: إذا كفا الولد نفسه لزم أباه وإذا كرهت أمه تربيته.
وكذلك إذا كان لابنة السبيل على أمه إذا تزوجت برجل منهم.
• مسألة:
وفى الولد إذا ذهب الأبوان؟
قال أبو الحواري: قال من قال: ان الجدة من قبل الأم أولى من أرحام الأب من النساء هكذا قال نبهان. (1/52)
صفحة 53
ومن غيره: قال من قال: فالجدات أولى به والأب أولى به من أم الأم.
وقال من قال: أم الأم أولى به.
• مسألة:
وأولى بالصبي في صغره أمه وعلى أبيه مؤونته ان كان يرضع فربايته من ثلاثة دراهم الى أقل ونحوه ذلك أجر لوالدته لرضاعه.
قال أبو الحواري: عن نبهان وعن محمد بن محبوب أنه قال على الفقير درهمان وعلى الوسط درهمان ونصف على الغنى ثلاثة دراهم ولا يزاد على أحد أكثر من ذلك برايه.
وان احتاج الصبي إلى النفقة فرضي له ما يستحق مع والدته فاذا ذهبت أمه بموت أو غيبة فالأب أولى به.
• مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله وعن الذي يفرض للمرأة الربانية في رباية كيف يقول؟
فعلى ما وصفت فليس في ذلك محدود فان كان الذي يفرضها إمام أو والى فيقول هذه فريضته فرضها فلان بن فلان لفلانة إبنة فلان على فلان بن فلان كل شهر كذا وكذا برضاعها.
وكذلك ان فرضها جماعة من المسلمين فيقولوا هذه فريضة فرضها فلان بن فلان وفلان بن فلان فلا يسمى بعددهم لفلانة بنت فلان على فلان بن فلان لولده فلان لكل شهر كذا وكذا.
فان كان الأب ميتا فرض لها من مال اليتيم. (1/53)
صفحة 54
وان لم يكن لليتيم مال فرض لها على ورثته على قدر ميراثه منه.
وأما الصبيان على الآباء فكل صبي بقدره على صغره وكبره.
وان كان يتيما فعلى قدر ماله وسعته.
• مسألة:
وسألته عن رجل طلق امرأته ثم تراضيا على رضاع حولين هل يصلح له أن يشترط عليها ألا تتزوج في الحولين؟
فقال: ان الشرط عليها قبيح.
فان اشترطت ثم تزوجت لم تركب حراما.
ان حملت ففصلت الولد قبل أن يتما الحولين فانه يحسب لها ما كان من رضاع قبل التزويج.
وما كان رضاع بعد التزويج فلا الا أن يشاء والد الولد ذلك وتسخوا به نفسه.
• مسألة:
عن أبى الحواري وعن امرأة هلك زوجها وخلف ورثة ايتاما وأخذت الأم جملة ما خلف أبو اليتامى بحقها الآجل الذي كان لها عليه فلما أن بلغ من بلغ من اليتامى أعطتها مها نخلات مأكله تأكل ثمرتهن فاحتاجت الجارية الغالية فباعت النخلات فأمضت أمها لها ذلك فلما حضرت المرأة العجوز الوفاة اوصت للباقين، فقالت هذه النخلات التي كنت أعطيتهن فلانة هن بقدر لكن يقوم المال كله واحدة فما نقص عن قيمة نخلات فلانة التي باعتهن فهو في المال كيف الوجه في ذلك؟ (1/54)
صفحة 55
فعلى ما وصفت ا ن كنت أردت بهذا ان المرأة اعطت بينها الباقين مثل ما أعطت أختهم في حياة أمها جاز لهم ذلك ثم يقسم الباقي بينهم على ميراثهم وهو كذلك وان كنت أردت ان المرأة قالت يحسبن النخلات التي أعطتهن بينها في حياتها يحسبن مع المال ثم يعطى الفضل بع ذلك من المال من ميراثها فالوجه في ذلك ان تدخل النخلات في المال جملة ثم ينظر ما يكون للنخلات من ميراثها وما يبقى من ميراثها فان كان ذهب من ميراثها النصف في النخلات بقي لها النصف من مال والدتها من ميراثها منها فيكون لها نصف سهم.
وكذلك ان كان أقل او أكثر فعلى حساب ذلك ربع أو ثلث الا أنك لم تبين الى ما أردت من ذلك.
• مسألة:
ورجل غاب عن زوجته بعد ان دخل بها الى بلاد الزنج او الصين أو غير ذلك وزوجته بعد أن تحمل وتلد ولدا بعد ولد أيلزمه كل واحد أتت بعده أم لا أنكر أو لم ينكر الى أن مات فيغيبته؟
قال: اما الولد الأول فلاحق به خلاف بين أحد لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر.
وأما الأولاد الآخرون بعد الولد الأول وهو غائب حيث ذكرت ولا يمكن وصوله اليها حيث لا يعلم أحد ويرجع الى موضعه فقد اختلفوا:
فمنهم من قال: جميع ما ولدت أولا وآخرا هو لاحق بالزوج بالسنة لأن الولد للفراش وللعاهر الحجر.
والقول الآخر: ان الأول هو الذي يلحق ولا يلحق ما ولدت بعده من الأولاد لأنه لا يمكن من بلد الزنج أن يصدر الى عمان ويرجع من حيث لا يراه أحد فيكون عندها وهذا محال والحجة ما قد قالوه. (1/55)
صفحة 56
• مسألة:
رأيت في تقييد أبي الحواري عن أبي عثمان ومن أنفق على من يلزمه نفقته من أخوة أو أولاد أو غير ذلك ولم يعلم أن لهم مالا أو مالهم مستتر ثم أصيب مالهم فان الذي أنفق عليهم يرجع عليهم بما أنفق عليهم فيأخذ بذلك.
قلت: أرأيت ان كان ليس لهم مال وانما أصابوا المال من بعد أن اكتفوا هل يرجع عليهم بشيء؟
قال: لا يرجع عليهم بشيء لأنهم يوم أنعليهم لم لهم مال
من غير الكتاب:
• مسألة:
ووالدة اليتيم إذا كانت فقيرة هل يجوز لها أن تأكل من مال اليتيم؟
الجواب: ان كانت فقيرة محتاجة فأسع لها ذلك بالمعروف من غير اسراف على قول بعض المسلمين وجائز لحاكم المسلمين أو جماعتهم ان يصرفوا لها المؤونة من ماله بالمعروف إذا كان ما ذكرنا من الصفة والله أعلم.
رجع الى الكتاب:
• مسألة:
جواب لأبي الحواري الى أبي شيخه محمدبن الجمهور وعن رجل له ولد فأقر بولد آخر اقراره ويلحقه نسبه؟
فقد قالوا ان الإقرار يجوز بالولد والوالدين ولا يجوز الاقرار الا بالولد والوالدين الا أن يكون المقر برجل بالغ أنه ولده ولم يصدقه على ذلك لم يجز اقراره ولم يثبت نسبه. (1/56)
صفحة 57
وان صدقه عل ذلك جاز اقراره وثبت نسبه.
وكذلك الوالدين ان صادقاه ثبت نسبه منهما وان كذباه لم يثبت نسبه منهما ولم يجز اقراره بهما.
فان كان أقر بصبي جاز اقراره وثبت ولحقه نسبه الا أن يبلغ الصبي فيكذبه ولا يجوز اقراره ولا يلحق نسبه.
وكذلك ان أقر الصبي للميراث ممن أقر به وليس للمقر أن يرث الصبي حتى يبلغ الصبي ويصدقه على ذلك.
والإقرار بالولد جائز ويلحق النسب كان للمقر ولد أولم يكن له ولد.
والإقرار بالوالدين جائز الا أن يكون للمقر والدين مع وفيره لم يجز أن ينفيهما ويقر بغيرهما.
واعلم ان الاقرار بهؤلاء الثلاثة جائز كان له ولد أو لم يكن له ولد كان له عصبة أو لم يكن له عصبة كان له أرحام أو لم يكن أرحام.
ولا يجوز لغير هؤلاء الثلاثة ماكان له وارث من قبل عصبة أو من قلب رحم وسواء كان في صحته أو في مرضه لا يجوز الا ما وصفت لك.
• مسألة:
وعن المرأة انما اختلعت من زوجها فشرطت على نفسها نفقة أولادها منه هل يثبت ذلك عليها غيرت أو لم تغير؟
فعلى ما وصفت فلا يثبت ذلك عليها وعليه مؤونة أولادها. (1/57)
صفحة 58
• مسألة:
وعن رجل طلق امرأته وله منها ولد يرضع فطلبت المطلقة أجر رضاع ولدها فقال المطلق أنى لا أملك شيئا ولا عملا أعمله وهو صحيح البدن غير مفلس ويزعم أنه لا يجد عملا يرد منه شيئا هل يجبر على رضاع ولدها وكذلك ان طلبت حقها فقال لا أملك شيئا ولا أجد عملا وهو مفلس؟
فعلى ما وصفت فان كان الرجل معدما وازنه ولا ينظر في المعاملة وليس الوصايا كالمعاملة.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري فيما عندي وهذا معناه وعمن كان وكيلا ليتيم أو غيره ثم باع له شيئا من الحيوان أو غيره هل يجوز له أن يشتري لنفسه من مال الهالك؟
لا يجوز له أن يشتري شيئا مما لا يكال ولا يوزن بمساومة الا أن يبعث من يبيع من غير الأصل بالمساومة ويأمر من يشتري من حيث لا يعلم من عند من يأمره هو بالبيع.
• مسألة:
من كتاب البيان من أوصى بحيوانه دخل الوصية الحيوان والعبيد والله أعلم.
وإذا رفع الهالك اليمين عن أحد ففي ذلك اختلاف.
قولإذا أراد الورثة يمينه فلهم ذلك. (1/58)
صفحة 59
وقول: ليس لهم ذلك في التهمة وانما ادعوا عليه قطعا شيئا من الحقوق والله أعلم.
• مسألة:
وسئل أبو الحواري عن الموصي إذا كان من الورثة هل يجوز له أن يقسم المال بين الورثة وان كان له دين على الهالك هل يجوز أن يقضي نفسه من مال الورثة كانوا يتامى أو غير يتامى؟
قال: ان كان للموصي على الهالك دين وكان ما يكال أو يوزن جاز له أن يقضي نفسه.
ان كان مما لا يكال أو يوزن لم يجز له أن يقضي نفسه الا أن يصل الى حقه لا يقدر عليه مع غيره فانه يقضي نفسه ويأخذ من المال بقدر حقه.
وأما القسم فان كان الورثة بالغير ورضوا بالقسم جاز لهم ذلك.
وان كانوا يتامى لم يجز ذلك وان أرادوا أن يقضي يقضي نفسه مما يكال أو يوزن فأحسن ذلك يأمر من تكال له والله أعلم.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في الوصي والوكيل في انقاذ شيء أو شراء أو بيع شيء أيجوز له أن يبيع من نفسه ويسلم من نفسه؟
قال: أما وصي الميت فلا يجوز له أن يشتري شيئا من نفسه ولكن يوكل من يشتري له إذا كان له شيء ينادى عليه فيمن في مغيب الوصي وتكون الواجبة على من يعرف.
وان كان مما يكال أو يوزن فيأمر من يكيل له أو يزن على سعر ما يباع لغيره. (1/59)
صفحة 60
وأما الوكيل فلا يشتري لنفسه الا برأي من توكل اليه ما قد قيل فيما يكال أو يوزن أنه يأمر من يكيل له أو يوزن.
وقول: أنه يجوز للموصى أن يشتري إذا بلغ المال ثمنه وزاد هو عليه ولم يزد عليه غيره كما يشتري غيره أو يشتريه غيره فيربحه هو ويأخذه.
وقيل: انه إذا قال الموصي قد جعلت لوصي أن يشتري منه مالي ما شاء من جاز ذلك للموصى أن يشتري من مال الموصى.
• مسألة:
وعن أبي علي الحسن بن أحمد فيمن أوصى له بوصيته نثل نخل أو نخل أو أرض أو منزل أو غير ذلك من الأصول أو الحيوان أو الأمتعة وهو شيء معين يعرفه الذي أوصى له.
قال: ليس على الوصي تسليم ذلك وله هو أخده.
ويوجد عن أبي الحواري رحمه الله أنه قال لو كانت دابة وماتت في وثاقها لم يلزمه ذلك ولم يكن على الورثة اطلاقها ولو ماتت جوعا وعطشا.
• مسألة:
من غير الكتاب:
واختلف في ثبوت الاقرار للميت قبل الاقرار.
ومن مات بعد الاقرار فله الاقرار ثابت.
وكذلك الاقرار للحمل قيل ثابتله.
وقيل: غير ثابت والوصية للحمل ثابتة على أكثر القول. (1/60)
صفحة 61
• مسألة:
ومن أوصى لحامل نعشه سلمت اليه وان لم يعرف اجتهدت في البحث عنه وان لم يعرف رجعت الوصية إلى الورثة.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في الذي يقول كل ما بيدي أو عندي أو ما في يدي أو ما معي فهو لفلان فهذا إقرار ثابت لأن ما بيده في يده وما عنده وما في يده وما معه فهو ماله وهو لمن أقر به.
وان كان الاقرار فإنما عليه أن يغرف ذلك إذا كان من الأصول.
وان كان شيء من الحيوان غائبا فأقر به فعلى الذي له الاقرار كله وقبض وان كان في المقر سلمه الى المقر أو ورثته.
• مسألة:
وسئل أبو الحواري رحمه الله عن امرأة اشهدت لولدها بكذا وكذا يوم تموت فمات الابن قبل الأم ثم ماتت؟
قال: فالإشهاد للابن باطل الا أن تقول على ولدي فلان كذا وكذا يوم أموت.
عن محمد بن محبوب رحمه الله أن هذه شهادة ثابتة وهذا الحق عليها باتت أو لم تمت ويكون لورثة الابن على هذا اللفظ. (1/61)
صفحة 62
وان قالت يوم أموت فلابني قطعة كذا وكذا أو نخلي من موضع كذا وكذا أو منزلي هذا وأشباه ذلك فهذا لا يجوز ولا ثبت.
وقد قال بعض الفقهاء: أن هذا من الوصية والوصية لا تجوز لوارث وانما ذلك من بعد الموت.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في امرأة قالت في مرضها لزوجي ما قبله ولأمي ما قبلها ثم ان المرأة صحت ممن مرضها، فقال لها زوجها قد برئت من حقك.
قال: أما قولها لزوجها ما قبله ولأمي ما قبلها فليس هذا بشيءإذا صحت المرأة.
وإن قالت كل حقي لي على زوجي فهو له غهذا ثابت إذا لم تقل إن ماتت.
وأما برائها في المرض لا يجوز وان قالت إن حقي الذي لي على زوجي هو له ولم تذكر الصداق أن صداقها داخل فى ذلك الحق وثابت للزوج البراءة منه.
• مسألة:
ومن جواب أبى الحواري رحمه الله في امرأة اشهدت لزوجها أو لغيره بجميع مالها وفي يدها ديون على الناس وصداق على زوجها.
قال: إذا كانت المرأة حية واحتجت على أنها لم تشهد له بالصداق ولا بالديون كان لها حجتها في ذلك مع يمينها.
وان كانت المرأة قد هلكت وجب لمن شهدت له جميع مالها من الباطن والظاهر والديون والصداق. (1/62)
صفحة 63
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن يقر أن كل ماله لفلان بن فلان وفي بلدها أسماء تتواطأ على نحو هذا فيطلب كل واحد منهم هذا الاقرار.
قال: أن كان المقر حيا فأيهما أقر له بهذا المال فالمال له.
وإن قال هذا المال لأحد هذين ولا أعرف أيهما. هو كان المال بينهما نصفين وعلى واحد منهما اليمين.
وان قال لا لهذا الرجل آخر فليس لهما شيء.
وان كان هذا المقر ميتا وكان الاقرار لهذين الرجلين المعروفين بحليتهما فذلك إذا قيل هذا المال لفلان بن فلان بنسبه الى بلده مثل أن يقول هذا لابن غيلان السيجاتي فلا يوجد الا رجل واسمه ابن غيلان أو كانوا ثلاثة كان المال بينهم على عددهم والايمان بينهم يحلف كل واحد منهم يمينا بالله ما يعلم أن هذا لصاحبه دونه ولا يعلم أن هذا المقر أقر لهذا المال لغيره.
• مسألة:
من جواب الشيخ عبد الله بن محمد بن بشير المداوي المنزوي رحمه الله فيمن أوصى بلارية فضة لمن يغسله بعد موته ومات ويمم بالتراب لعدم الماء أو لعذر.
الجواب: وبالله التوفيق إذا لم يكن اللفظ لمن يغسله بالماء ثابتة لمن يممه والله أعلم. (1/63)
صفحة 64
ومنه أوصى لمن يحفر له قبرا يدفن فيه بعد موته ومات ودفن في قبره قد حفره أناس قبل موته له أو لغيره أو بعد موته؟
الجواب: وبالله التوفيق على هذه الصفة فالوصية لحافر القبر الذي دفن فيه هذا الوصي بهذه الصفة والله أعلم.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل يقول له ولده أوصي فيقول بما أوصي فيقول له ولده أوصي بعشرة دراهم للأقربين وللفقراء بجراب. فقال الولد نعم.
فعلى ما وصفت فاذا لم يترك الميت أيتاما وفرق ولده البالغ عنه فهو حسن ان شاء الله ونرجو أن يكون نافعا للمفرق عنه إذا كان برأيالورثة.
وكذلك ان كان من الورثة يتامى وفرق البالغون من نصيبهم فهو جائز كما وصفنا لك ان شاء الله ولا يحكم عليهم بذلك.
• مسألة:
ولمن جواب أبي الحواري الى عمر بن محمد من أجد أبي الحواري وبعد فأننا قد نظرنا في هذه الوصية هذا ما أشهدنا به الوليد ابن محمد بن مصعب أن عليه في ماله وفي نسخة أن على في مالي للفقراء جربين ذرة فهذا ثابت وهو من رأس المال.
وللأيمان جرابين ذرة فهذا لا نراه ثابتا لأنه لم يقل لايماني ولا سيما عن تلك الأيمان. (1/64)
صفحة 65
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن يلزمه كفارة صلوات أو حج وزكاة ووصية ولأقربيه يعجز عن ثلث ماله عنه فهل ينفذ الثلث في الحقوق لله الى أكثر من الثلث وهل يجوز لمن يوصي أن يجعل الحج والزكاة من رأس المال؟
فعلى ما وصفت فأما ما كان من الوصايا في أبواب للبر مثل الأقربين والفقراء وحج النافلة وما يشبه ذلك من النوافل فلا يجوز له أن يتعدى بذلك الثلث.
وأما ماكان من حج الفرائض والزكاة والكفارات من الصلوات ولا أيمان وما يلزمه من الكفارات فهذا يكون من الثلث.
وقال بعض الفقهاء هل يكون من رأس المال فمن تعدى بهذا أكثر من الثلث جاز له ذلك على قول بعض الفقهاء وهذا إذا لم يكن برأيالحكم.
إذا كان برأي لم يكن له الا ما برأي له الحاكم – قلت له: فإن كانت من الثلث وكان الثلث ناقصا عن كمال ذلك فيكون النقصان بالحصص أو يقوم بشيء من ذلك ويكون النقصان على المؤخر من ذلك.
قال: معي أنه إذا ثبت ذلك من الثلث كله فقد قيل إن النقصان بالحصص على قلة الوصايا أو كثرتها.
(م 5 – جامع أبي الحواري ج 4) (1/65)
صفحة 66
قيل: يبدأ بما بدأ به الموصي في وصيته فيقدم ثم ينفذ الآخر بعده وان بقي منها شيء.
وقيل: يبدأ بما هو ألزم أن لو كان في حياة الموصي.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل مرض فأوصى بوصايا ثم انه برئ من مرضه وصح ثم رجع فمرض ومات ولم يوصي في مرضه الآخر ووصية الأول بحاله لا نقص ولا جدوه؟
فعلى ما وصفت فان الصحة تنقض ما كان من وصية كانت في المرض الا ماكان من الحقوق التي من رأس المال فإنها تامة.
• مسألة:
عن أبي الحواري وسألته عن رجل أوصى لرجل بأرض ثم إن الموصي أمر الأرض فبنى فيها دارا كان ذلك رجوعا عن الوصية.
قال: نعم.
وسألته عن رجل أوصى لرجل بدار ثم أجر لها فحصصت كان ذلك رجوعا عن الوصية؟
قال: نعم.
• مسألة:
وسألته عن رجل أوصى لرجل بثوب ثم أمر به فقطعت هدبه أكان هذا رجوعا عن الوصية؟ (1/66)
صفحة 67
قال: نعم.
قلت: فان كان أمر به فهدب أكان هذا رجوعا عن الوصية؟
قال: لا هدابته ولا قصارته رجوع في الوصية.
• مسألة:
وسألته عن رجل أوصى لرجل بنخلة ثم أمر بها فطعت أكان ذلك رجوعا عن الوصية؟
قال: نعم. (1/67)
صفحة 68
الباب الحادي والخمسون
في
الوصية للأقربين والحمل
ومن الاضافة الى الكتاب:
وعن أبي الحواري وعن رجل قال في مرض موته ميراثي لزوجتي ولابني الا أن يحدثحدثا.
قلت: ما ترى أيثبت هذا مكيف قسمه؟
فعلى ما وصفت فهذا لا يثبت ال أن يسمى بالحدث فما يحدث ذلك الحدث فهو كما قال ويقسم على عددهم ولا يقسم كقسمة الميراث.
• مسألة:
وإذا وصى لأقربيه بوصية فصح الأقارب عند القسمة الوصية فادعى مدع انه من أقاربه؟
لا يدخل مع الأقارب في الوصية الا بشاهدي عدل إذاأنكرهالأقارب.
وقيل: ذلك عن أبي الحواري رحمه الله.
قال أبو سعيد: ان أقل ما عرف عن أبي الحسن رحمه الله أنه قال يقبل قول واحد ثقة إذا قال إن هذا من أقارب الميت دخل مع الأقربين في الوصية وذلك في غير الحكم فيما يجوز بينه وبين الله وأما في الحكم فلا يكون الا بالبينة. (1/68)
صفحة 69
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري سألت رحمك الله عن امرأة ماتت وأوصت بثلث مالها لابني بينها وهما قريطان أيجوز لهما ما أوصت به لهما أم لا؟
فعلى ما وصفت فان ذلك جائز لهما أجاز ذلك الورثة أو لم يجيزه ولها أن تصرف مالها حيث أرادت ولو أوصت بثلث مالها ليهودي أو مجوسي لجاز ذلك لهم كما أوصت به لهم أجاز ذلك الورثة أو لم يجيزوه ويحكم عليهم بذلك.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله وعن رجل أوصى لأقربيه من قبل أبيه بعشرة دراهم ولأقربيه من قبل أمه بعشرة دراهم وخفل بني ابن وبني بنته مع من يأخذ بنتي الابن وابن البنت؟
فنقول: يأخذون من الجانبين جميعا.
قال غيره: نعم.
وقد قيل يأخذون بالأوقر وليس من الجانبين كليهما.
قال أبو الحواري من قطع البحر فليس من الوصية إذا قسمت من قبل أن يقدم الا أن يكون حاجا أو غازيا.
• مسألة:
وقد قال أبو الحواري رحمه الله أنه كان يقطعها على دانق إذا اتسعت الدرجة فلم يحرمهم، وأما المعتمد عليه فربع درهم. (1/69)
صفحة 70
• مسألة:
ولا ينتظر بقسم وصية الأقربين وضوع حمل الحوامل ويقسم على الموجود منهم.
ومن أوصى لبعض ٌربيه بشيء ولم يوصي لأقربيه فاذا كانت تلك الوصية تنال من أوصى له بها أن لو قسمت على قسم وصية الأقربين فانه تجزيه عن وصية الأقربين على قول بعض المسلمين.
• مسألة:
ومن أوصى لبعض أقربيه ففي أخذه من وصية الأقربين لعله اختلاف أو أكثر القول إنه يأخذ منها ويأخذ ما أوصى له أيضا.
• مسألة:
وزن نالته وصية الأقربين من قبل أمه ومن قبل أبيه أنه يعطي من الأوقر وهو أكثر القول.
وقال من قال: أنه يعطي من الوجهين جميعا.
وإذا قسمت وصية الأقربين وأعطي بعضهم سهما ولم يعط الباقون منهم فليس لمن ولد بعد ذلك شيء.
• مسألة:
وقيل: من أوصى للأقربين فذلك جائز وأخبرني أبو سعيد أن أبا الحواري وأبا الحسن كانا يقولان بهذا.
وقال إن أبا المؤثر لم يكن يقول بهذا حتى يقول إنه قد أوصى لأقربيه أو لأقاربه وكل قول المسلمين صواب إن شاء الله. (1/70)
صفحة 71
• مسألة:
معروض على رجل أبي الحواري سألت أبا عد الله محمد بن محبوب رحمه الله عن رجل أوصى لأجنبي بمائة درهم والرجل من أقربيه بعشرة دراهم ما يقسم على الأقربين حتى يعلم أن الموصي له من الأقربين ممن تناله الوصية أم لا؟
قال: تقسم المائة والعشرة جميعا فان نالت الموصى له من الأقربين جاز له ما أوصي به – ومن الإضافة الى الكتاب ايضا.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله ومن أوصى فقال ان كان في بطن جاريته ثلاثة فلها وصية ألف درهم.
وان كان في بطنها غلام فله وصية ألفا درهم فولدت جاريته لستة أشهر الا يوما وولدت غلاما بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أو نخو ذلك فالوصية لهما من الثلث من قلب أنهما في بطن واحد وأن الوصية قد وقعت لهما ولدت الأولى لأقل من ستة أشهر.
وان أوصى بهذه الوصية فولدت غلامين وجاريتين لأقل من ستة أشهر فذلك الى الورثة يعطون أي الغلامين شاءوا وأي الجارتين شاءوا وتكون الوصية بينهما جميعا.
وقول: لا خيار للورثة في الدفع الى ماشاء والآن الوصية لهم جميعا.
وان قال إن كان في بطنك غلام فله ألفان وإن كان جارية فلها ألف فولدت غلاما وجارية أو غلامين وجاريتين فليس لواحد منهما شيء لأن في بطنها غير ما قال. (1/71)
صفحة 72
فصل
قال أبو الحواري رحمه الله في رجل أوصى مائة درهم لفقرائه تقسم الفقراء أقاربه وغيرهم من الفقراء أو لفقراء أقاربه؟
قال: يقسم على فقراء أقاربه من أقربيه ممن تناله الوصية من فقراء أقاربه وأغنيائهم.
فان وصلت الى الفقراء من أقربيه وعرف ذلك رجع نصيب الأغنياء الى فقرائه.
وان كانت الوصية من أقربيه مع الأغنياء ولكانت كلها لذلك الفقير وحده.
• مسألة:
وعن أبي الحواري قال إذا كانت الوصية للفقراء والأقربين مقرونة فلا يأخذ فقراء الأقربين من سهم الفقراء ويأخذون من سائر الوصايا التي للفقراء.
وقيل أيضا: يأخذون لفقرهم من سهم الفقراء ولومن المقرون والمقرون وهو مثل أن يقول قد أوصيت للفقراء ولأقاربي كذا وكذا درهما زما أشبه ذلك.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل أوصى للأقربين بثلاثة أجربة حب النصف بر والنصف ذرة؟ (1/72)
صفحة 73
فعلى ما وصفت فانه يقدم الحب دراهم على صرف البلد ثم تقسم الدراهم على الأقربين ثم يعطي كل واحد بقدر ما دفع له من الدراهم فيعطي يقيمة ذلك حبا.
وإذا وقع لكل واحد نصف درهم سعر البلد على مكوكين بدرهم كان له مكوك.
وان كان أقل أو أكثر فعلى حساب ما وصفت لك.
• مسألة:
وصرف دراهم وصية الأقربين فيعجب الشيخ صالح بن سعيد أن يكون الصرف برضاهم والصبي منهم بإذن أبيه ومن ليس له أب فبإذن وليه ونرجوا ان فيه قولا أن تصرف سنة البلد إذا كان لا يملك قسمها الا بذلك والله أعلم.
• مسألة:
ومن كان مولودا من أقارب الميت قبل موته فله من وصية لأقاربه وان مات قبل قسمه فسهمه لورثته.
ومن ولد بعد موته قبل قسم وصيته فله سهمه وان مات قبل قسمها فلا شيء له ولا لورثته والله أعلم.
• مسألة:
من وصية الأٌقربين إذا أعطي الأٌقارب بالسوية الداني وألقي منهم بجهل، فذلك جائز على قول من رأى ذلك من المسلمين السوية في قسم الوصية والله أعلم. (1/73)
صفحة 74
وعن أبي الحواري وعن رجل قال عند موته على لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا حق علي لهم وللفقراء والأقربين عشرون درهما وما بقي من مالي فهو لزوجته بحق عليه لها وليس بوفاء وخلف ولدا – هل له مع الفقراء والأقربين شيء؟
فعلى ما وصفت فان كان الذي أوصي به للفقراء والأقربين وصية من ماله فلولده الثلثان من ذلك ويدخل معه الورثة في ذلك وللأقربين الثلث الثاني وللفقراء الثلث من الثلث.
وان كان اقراره لم يدخل الولد في ذلك.
فاذا كان على ما وصفت فهذه وصية فحتى يقول دينا لهم عليه.
وان كان أوصى بجميع ماله لزوجته بخق لها وليس بوفاء فأرادت الزوجة أن تخرج ما أوصى به للفقراء الأقربين.
قد قال من قال: أن الولد يدخل في الوصية.
وقال من قال: أنما تخرج الوصية من مالها فتعطى من شاءت من الأقربين وتحرم من شاءت وأنا أقول إن الولد يدخل في الوصية في هذا إذا لم يرث من أبيه شيئا.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل هلك وأوصى للفقراء بمائة درهم وأوصى لرجل من أقربه بعشرة دراهم وبنخلة من ماله أو بيت من بيوته ثم هلك ولم يوصي لسائر الأقربين بشيء أيدخل بقية الأقربين مع هذا فيما أوصى له بشيء أم لا؟ (1/74)
صفحة 75
فقد قال بعض الفقهاء: إذا أوصى لأحد من الأقربين بشيء مما تناله الوصية جاز للفقراء وللأجنبين ما أوصى لهم به ولا يدخل الأقربون في وصية الفقراء ولا فيما أوصى لمن أوصى له من الأقربين.
ولو أوصى لواحد من الأٌربين بدرهم وأوصى للفقراء من الأجنبين بألف درهم لم يدخل الأقربون على هذا ولا على هذا وجازت الوصية.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعمن أوصى لأقربيه وللفقراء ولنخلة ايمانه ولابن السبيل بدراهم معلومة ولم يفرضها كيف يقسم بينهم؟
فعلى ما وصفت فان أوصى لليمان ولم يوصي للأقربين لم يدخل الأقربون في وصية الايمان بشيء
وان أوصى لنخلة ايمانه وللأقربين، كان النصف ولنخلة ايمانه النصف.
وان أوصى لنخلة ايمانه وللفقراء ولم يوصي لأقاربه بشيء كان للأيمان النصف وللفقراء النصف ثم يكون للأقربين ثلث ما يكون للفقراء.
وان أوصى للأقربين وللفقراء ولنخلة ايمانه ولابن السبيل بدراهم معلومة لم يفرضها قسمت الدراهم على أربعة للأقربين الرب الربع للفقراء ولنخلة ايمانه الربع، ولابن السبيل الربع ويقسم الأقربين وربع الفقراء فيكون للأقربين الثلثان من ذلك وللفقراء الثلث من ذلك.
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وسألته عن رجل أوصى للأقربين والفقراء أيجزيه هذا أم يقول لأقاربه؟ (1/75)
صفحة 76
فذلك جائز وان قال لأقاربه فذلك أوكد لأنه إذا قال للفقراء والأقربين فقد ثبت في ماله وأقاربه هم أولى به وليس هذا من المجهول.
• مسألة:
من جامع أبي محمدواختلفوا في الرجل يوصي لأقربيه بوصية فيهم مسلمون ومشركون.
قال بعضهم: تكون الوصية للمسلمين دون المشركين.
وقال آخرون: والوصية للمسلمين والمشركين أن الوصية قد عمت بظاهر اسمها جميع القرابة.
• مسألة:
وإذا قسمت وصية الأقربين وسلم الوصى لأحدهم سهمه وتمادى عن إعطاء اليامين فولد منهم ولد مولد منهم فانه لا شيء له من تلك الوصية وقد قسمت.
• مسألة:
من كتاب البيان ويجوز للوصي أخذ ما ينوبه من وصية الأقربين وأجرته من مال الموصى إليه الموصي من غير تسليم غيره ذلك اليه إذا كان وصية غي ذلك هكذا والله أعلم.
• مسألة:
وسئل أبو سعيد رضيه الله عن الصبي إذا وقع له من وصية الأقربين هل يسلم ذلك الى والده ويبرئ الوصى؟ (1/76)
صفحة 77
قال: عندي أن بعضا يقول إن والده كسائر الناس في الثقة والأمانة ولا يجبر أن يسلم اليه مال ولده الا أن يكون ثقة أو مأمونا على ذلك أقل ما يكون.
وقال من قال: بإجازة ذلك على الاطلاق أن مال الولد لوالده.
وقيل له: فهل يجوز أن يكون في نفقته وكسوته، ولا يسلم الى والده؟
قال: قد اختلفوا في نفقة الصبي إذا كان له مال في إجازة ذلك.
• مسألة:
وعن أبي علي الحسن بن أحمد في وصية الأقارب يأخذ منها المملوك أم لا؟
نعم المملوك يأخذ في وصية الأقارب وله سهمه كما يأخذ الحر والله أعلم.
وأما تسليمه اليه والى سيده مما يختلف فيه.
• مسألة:
لعلها عن غيره ومن أوصى لأقاربه ومنهم من ركب البحر فاعلم أن من ركب البحر سبيله سبيل الغائب لعله الذي اختلفوا فيه:
فمنهم من قال: يحبس له سهمه من الوصية حتى يقدم أو يصح موته فيعطى ورثته.
ومنهم من قال: لا يعطى الغائب من الوصية للأقربين ويقسم على من حضر. (1/77)
صفحة 78
ومنهم من قال: إذا كان ممن ترجى أوبته وتبلغه الحجة يحبس له نصيبه وان كان لا يعرف موضعه ولا ترجى أوبته لم يكن له في الوصية شيء.
• مسألة:
وسألت أبي الحواري عمن يموت من الأقربين قبل أن تقسم الوصية؟
فراى أن حصته لورثته ولو كان ممن لا يأخذ من الوصية.
وكذلك الذي يولد قبل أن تقسم الوصية فله حصته منها فان ولد ثم مات قبل أن تقسم الوصية لم يكن له شيء.
والعبد إذاأعتق قبل أن تقسم فله حصته – قولأبي الحواري ثم جواب أبي الحواري رحمه الله. والله أعلم. (1/78)
صفحة 79
الباب الثاني والخمسون
في الدين وقضائه والمديون والاتنصار من ماله وفي الكفيل وأحكام ذلك
رجع إلى الكتاب:
جواب أبي الحواري رحمه الله الى من كتب اليه وعن فقير له عليه دين وكان غنيا فأفلس فأبرأه غريمه وجعله في الحل من أجل الضعفة ثم اكتسب بعد ذلك مالا وسعة – هل يعود عليه ذلك الدين؟
فعلى ما وصفت فان كان أبرأه غريمه وهو في حد الفقر والعدم فقد برئ من ذلك الدين ولا يعود عليه ذلك الدين الا أن يكون أظهر الفقر والافلاس ومعه ما يقدر على قضاء دينه أو شيء منه ولا يعلم به غريمه فبرأه على مما ظهر فيه من الفقر فلا يبرئ من الدين الذي أبرأه منه غريمه.
• مسألة:
وعن الرجل إذا كان مريضا وعليه دين فقضى ديانه شيئا من ماله الأصل من الأصل هل يثبت هذا القضاء على الورثة ان مات المريض وهل له رجعة ان صح من مرضه؟
فقد قالوا لا يثبت ذلك القضاء على الورثة وللورثة ما لهم وان شاءوا أمضوا القضاء.
وكذلك المريض ان صح فله الرجعة في ذلك القضاء. (1/79)
صفحة 80
• مسألة:
قلت: ان قال قد قضيت فلان بن فلان قطعتي فلانة بكذا وكذا درهما سماها أو قال قد قضيت فلان بن فلان قطعتي فلانة بحق له على وليس هي له بوفاء أيكون هذا كله سواء أم بينهما فرق؟
قال: نعم بينهما فرق.
قالوا: إذا قال ليس هو له بوفاء ثبت ذلك ولم يكن للورثة في ذلك خيار.
إذاسمي بالدراهم فللورثة في ذلك الخيار وله الرجعة.
• مسألة:
وعن رجل تولى بحق قبله لك أو ضمان ضمنت عليه به واختلس لك شيئا ولم ينصفك فظفرت بشيء له غير النوع الذي قبله لك أو اختلعت اليه حتى صار اليك منه شيء. ظفرت
فعلى ما وصفت فاذا جحدك جميع ما ذكرت فاذا ظفرت بشيء من ماله جاز لك أخذه من ذلك النوع أو من غير ذلك النوع حتى تستوفي حقك وما لزمه من قبلك وتعلمه بعد ذلك أنك استوفيت ما قبله لك.
• مسألة:
وعن المفلس عل يؤخذ عليه كفيلإذا فرض عليه فريضة التي عليه مخافة أن يغيب عن غرمائه الى بلد بعيد وكان من أصحاب الصناعات حدادا أو نجارا أو غير ذلك؟
فعلى ما وصفت فاذا كان من أصحاب الصناعات وكتب عليه الفريضة لديانة وطلب الديان أم يأخذوا عليه كفيلا كان لهم ذلك عليه. وليس (1/80)
صفحة 81
لأصحاب الصناعات تفليس وانما التفليس للذي ليس له ولا صناعة فاذا كان المديون معدما لا مال له ولا مكسبة نظر الى ميسورة ولم يؤخذ عليه كفيل.
وكذلك ليس عليهم في فرائض أولادهم كانوا معسرين أو موسرين.
• مسألة:
وعن رجل مات وله عندك دراهم أو طعام والرجل قد صح معك أن عليه دينار للناس فطلبوا حقوقهم أو لم يطلبوها ما ترى أدفع الشيء الى الوارث أو الى أصحاب الحقوق؟
فعلى ما وصفت فاذا كان أصحاب الحقوق طلبوا حقوقهم فإنما يكون المطلب الى الحاكم ولا يدفع هذا الأمين شيئا الى أصحاب الحقوق الا برأي الحاكم ويعلم أصحاب الحقوق بالشيء الذي معه.
فصل:
وسألته عن رجل كان له على سبعة دراهم فطلب اليه فأنكره وقال ليس عندي شيءفوئب صاحب الحق الى شاة من غنم الذي عليه الحق فأخذه وهي من أثمان سبعة دراهم فكست صاحب الشاة حتى أنتجت الغنم وصار من تلك الشاة نحو عشرين شاة أو أقل أو أكثر ثم جاء صاحب الشاة ونسولها، فقال خذ حقك ورد على غنمي هل ذلك؟
قال: نعم له ذلك إذا كانت الشاة ونسولها قائمة بأعيانها كان عليه أن يرد على الرجل غنمه و] اخذ حقه الا أن يكون قد باع الشاة أو زالت من ملكه فليس عليه رد الشاة.
(م 6 – جامع أبي الحواري ج 4) (1/81)
صفحة 82
فاذا استغل من الشاة ومن نسولها بقدر حقه رد على الرجل غنمه.
قد قال من قال من الفقهاء: ليس لصاحب الحق أن يأخذ من مال صاحب الذي عليه الحق الا من النوع الذي جحده إياه. فان كان على الجاحد غنم للطالب فجحده حقه فعمد الطالب الى غنم الجاحد فأخذ منها بقدر حقه من الغنم.
إذا تناتجت مع الطالب لم يكن للجاحد من الغنم ولا من نسلها شيء وهذا على قول بعض الفقهاء.
فان كان له دراهم على الجاحد لم يكن للطالب أن يأخذ من مال الجاحد الا من الدراهم وهذا على قول بعض الفقهاء.
وقال من قال: له أن يأخذ من مال الجاحد بقدر قيمة الدراهم التي جحده إياها.
وقلت: أرأيت ان كان الذي عليه الدراهم لم ينكر الرجل ولم تجحده حقه غير أنه كان يمالطه فوثب هذا على شاة فأخذها وتناسلت حتى كثرت على حد ما وصفت لك؟
قال: ليس له أن يأخذ من مال لعله من ماله شيئا حتى يجوده حقه الا أن يأخذ من النوع الذي عليه له مما يكال أو يوزن فاذا صار في يده احتج عليه فيقول له كذا وكذا من الدراهم ومن الحب وقد أخذت من دراهمك ومن حبك وهو وفاء حقي فان شئت فاقضني دراهمي من حيث شئت وأخذ دراهمك والا أخذت أنا هذه الدراهم وأذهبتها فاذا أخذها وأذهبها على هذا جاز له ذلك.
وقلت: على السمن واللبن؟ (1/82)
صفحة 83
قال: السمن واللبن لصاحب الغنم إذا كان أخذها على الحد الذي وصفنا كيف يكون عليه ردها الا أن له عناءه على الجاحد بما عنى من هذه الغنم التي ردها عليه والله أعلم.
• مسألة:
زيادة من غير الكتاب من بيان الشرع:
وكذلك عندنا في كل مديون أعطى ولده أو غيره ماله في الصحة فباعه إياه أو قضاه اياه فذلك جائز لمن صار اليه المال في الحكم والمضرة على الدي أشهده.
• مسألة:
واقرار المديون الذي قد يثبت الحجر عليه في ماله ممن يجوز له الحجر عليه ويثبت عليه في ماله فإقرار بما في يده بعد ذلك مما لا يضيفه الى نفسه اختلاف والله أعلم.
• مسألة:
وعن رجل عليه حق الانسان فلم يعطه الحق الا بعد سنين فخرج عليه صاحب الحقر.
وكذلك ان برئ الرجل من الرجل خطأ أو دخل بيته بلا إذن رب البيت فلم يحل له في هذا كله. فهذا كله يأتي عليه الاستغفار والندم. (1/83)
صفحة 84
وليس في هذا استحلال ولا غرم وهذا كله ظلم ومأتم وأشد من ذلك برئ من رجل من المسلمين خطأ والتوبة منه كما وصفت لك من الندم والاستغفار.
فان مات وهو على البراءة من المسلمين بالخطأ مات هالكا.
• مسألة:
وعن رجل عليه لرجل حق يأمر وكيلا له أو شريكا أو انسانا في يده مال أن يسلم الى الرجل الحق فقال نعم وغاب الدي عليه الحق وقال الذي في يده ليس أسلم اليك شيئا الا أنه عاد أمرني ألا أسلم اليك شيئا هل يلزم المأمور؟
فعلى ما وصفت فأما في الحكم فلا يلزمه ولا يحكم عليه بدفعه أقر أو أنكر حتى تشهد البينة أن الذي عليه الحق أمر هذا أن يدفع اليه عن ماله حق وقبل بهذا المأمور وبذلك ولا يكون الحكم إلا هكذا كما وصفت لك فهذا مبلغ علمي ومنتهى رأيي والله الموفق للحق.
وازدد من سؤال المسلمين فأنى ضعف قليل المعرفة والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام.
• مسألة:
وعن رجل يطلب رجلا بحق فطلبه اليه فلم يعطه من عدم أو غير عدم منه فغضب الذي عليه الحق لعله أراد له الحق فقال ان شئت فأعطني حقي والا ذلك الحق لفقراء مكة أو فقراء الشام والرجلان من أهل عمان فلم يعطه هذا حقه حتى جعله لفقراء مكة أو الشام. (1/84)
صفحة 85
فعلى ما وصفت فاذا كان الرجل الذي جعل حقه لفقراء مكة أو فقراء الشام على غضب منه ولا شيء عليه للفقراء.
وعلى الذي عليه الحق الى الرجل الذي له الحق وليس عليه لفقراء مكة ولا الشام شيء وانما ذلك قبل الحالف.
وكذلك ان مات صاحب الحق كان لورثته كان الذي عليه الحق غنيا أو معدما فهو سواء.
• مسألة:
وإذا مات من عليه الحق ومن له الحق لم يثبت مالم يوص عليه بانفاذه من ماله بعد موته من قبل.
وقيل: انه يثبت ولم يوص به.
• مسألة:
والمديون إذا طلب غرماؤه بحقوقهم عند الحاكم؟
فيعجبني أن يترك له من الكسوة ما يكفه عن البرد والحر بغير اسراف.
وان أجل الوفاء ما عليه وكان موسرا فطلب غريمه أن يحضر له وكيلا خوفا أن يتوارى عنه؟
فقيل: عليه كفيل.
وقيل: لا كفيل عليه.
وان كان فقيرا فلا كفيل عليه ومن الإضافة إلى الكتاب. (1/85)
صفحة 86
• مسألة:
وعن أبى الحواري رحمه الله وسألته عن رجل اصطلح هو وخصمه على شيء مما يطالبه إليه ولم يقر بما يطلبه اليه.
قال: لا يجوز الصلح على إنكار من المطلوب إليه الا بعد الإقرار بما يطالبه اليه بعد الاقرار بما يطلب اليه ومعرفة الطالب بما يطلب.
إذا صالح بعد معرفته والاقرار له جاز الصلح ولم يكن له رجعة فيما صالح على هذه الصفة.
وكذلك ان صالح وهو جاهل بما صالح عليه لم يجز ذلك وكانت له الرجعة لأن الصلح لا يجوز على الجهالة أيضا.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وفي رجل جاء فقال لي عليك عشرة دراهم فصدقه فقال له أنا فليس أعلم أم علي لك شيئا الا أني أصدقك وأعطيك فأعطاه العشرة ثم هلك الرجل ثم جاء وارثه فقال ان العشرة التي أعطاك والذي ليس لك ردها علي؟
فقيل: لا رد عليه إذا كان يعلم أن تلك الدراهم على والده.
• مسألة:
وقال أبو عبد الله رحمه الله الذي يتولى عن المسلمين لا يباع من ماله الا بحق وكان رفع عليه حقه وقولي عنه فمن أثبت عليه بعد ذلك حقا لم يبع من ماله الا بعد الحجة عليه.
قال أبو الحواري رحمه الله: ام كان بموضع تناله الحجة والا بيع من ماله في حق من صح عليه حقا واستثنى له حجته وأن ماله ليس فيه وفاء (1/86)
صفحة 87
للدين الذي صح عليه ثم تولى عنه وللدين صح من بعد فيقوم المال قيمة عدل فينظر المحقوق فيأخذ من تولى عنه بقدر حقه ويوقف للذين ثبتوا حقوقهم بقدر الذي لهم من ماله حتى يحضر المتولى ويحتج عليه الا أن يصح أنه قد خرج من مصر عمان ولا يعرف مكان أو حيث لا تناله الحجة فإن أصحاب الحقوق ثبتوا حقوقهم مع الحاكم ويحلفهم علينا ثم يقضي كل واحد منهم ما صح له من مال ذلك الغائب.
• مسألة:
جواب من أبي الحواري رحمه الله: وعن رجل كان يطالبه رجل بحق فجاء رجل آخر فكفل عن المطلوب بغير رأيه هل يثبت الحق لصاحب الحق على الذي كفل بغير رأي صاحب الحق؟
فعلى ما وصفت فإن كان في الحبس أو صح عليه الحق بين يدي الحاكم فكفل عليه الكفيل وبكفالته أخرجه غريمه من الحبس أو تركه من بعد أن صح عليه الحق مع الحاكم برأي الكفيل فالذي له الحق بالخيار ان شاء اتبع الكفيل وان شاء اتبع الذي عليه الحق، وقد ثبت الحق على الكفيل رجع أو لم يرجع.
وان أدى الكفيل الحق إلى صاحبه كان المطلوب بالخيار ان شاء أدى إلى الكفيل ما أدى عنه وان شاء لم يعطه شيئا إذا كفل بغير رأيه إذا أدى الكفيل ما أدى عنه وان كان كفل من غير ضغطة من سلطان ولا حبس ثم رجع عن كفالته كان له ذلك الا أن يموت المطلوب أو تموت بينة المطالب لم يكن لكفيل رجعة: كفل عنه برأيه أو بغير رأيه.
• مسألة:
ومن ضمن بحق عن رجل غير حاضر ولم يأمره أن يضمن عنه فإن الضمانة غير ثابتة عليه والله أعلم. (1/87)
صفحة 88
• مسألة:
والمديون إذا طلبه غريمه بحقه إلى الحاكم وأجل في وفائه وطلب كفيلا عليه بحقه فله كفيل عليه أو الحبس إذا كان المديون موسرا.
وان كان غير موسر فلا كفيل عليه ولا حبس.
• مسألة:
وإذا حجر الحاكم على المديون ماله بحق عليه ثم استفاد مالا فان الحجر الأول يأتي على ما استفاده من مال أيضا وإذا ثبت حق غريمه في ماله ثم استفاد مالا آخر فالإثبات يأتي على ما استفاده أيضا هكذا عن الشيخ ناصر بن خميس.
ومن غيره: أن الإثبات لا يدخل فيه ما استفاده من بعده والله أعلم.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: من مات وعليه دين ولم يوصي به أحدا من الناس أن لمن له دين على الميت أن يأخذ من مال الميت سرا إذا كان ليس معه بينة على حقه يتوصل بها إلى حقه بالحكم ويأخذ مثل حقه إذا أدرك من مال الهالك.
وان صح على الميت ديون بعد موته فليس للحاكم أن يقضيهم دينهم من مال الهالك الا أن يرفعوا اليه ذلك ويطلبوا وتصح معه حقوقهم بالبينة العادلة فانه يقيم لهم وكيلا ثقة ويبيع من مال الهالك في قضاء دينه.
وليس للحاكم أن يقضي العروض في دين الهالك الا أن يكون له (1/88)
صفحة 89
ورثة بالغون فيتقوا هم وأصحاب الحقوق على شيء من العروض فلهم ذلك.
وأما الجماعة المسلمين إذالم يكن حاكم وفعلوا ذلك جاز لهم ان شاء الله وان لم يفعلوا ذلك جاز لهم.
وان أقاموا وكيلا وفعل الوكيل ذلك جاز ذلك ان شاء الله.
وقيل: ليس لأحد من الورثة أن يؤدي عن الهالك دينا يعلمه هو عليه الا برأي الورثة إذا كانوا بالغين أو يجعله وصيا في ذلك ويؤدي عنه بقدر ما له من الميراث وذلك عليه.
وكذلك كل من أقر بدين على من هو وارثه في حياته أو بعد وفاته لوارث أو غيره فانه يلزمه من الدين بقدر حصته. وفيه قول إنه لا يحل له أخذ شيء من مال الهالك بميراث حتى يؤدي جميع الدين الذي هو يعلمه أو يصح عليه ولو احتاط الدين بجميع ميراثه.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل كان عليه لرجل فأعطاه صرة دراهم، وقال هذا حقك وهو كذا وكذا فقبضه صاحب الحق وادعى أنه وزن الدراهم فنقصت عما قال؟
القول قول صاحب الحق مع يمينه إذا لم يكن الذي عليه الحق وزن الدراهم قدامه أو قبضهما منه على التصديق منه والله أعلم وبه التوفيق.
• مسألة:
قال أبو الحواري: قال نبهان بن عثمان وأبو المؤثر في رجل ادعى على رجل حقا فأنكره ولم تكن له بينة فطلب يمينه فرد عيه المدعي (1/89)
صفحة 90
عليه اليمين فقال المدعي يحضرني حقي أحلف فلا شيء حتى يحلف فاذا حلف طلب احضار حقه فقال المدعى عليه إذا استوجب حقه على الساعة لما حلف وطلب المدعى عليه المدة فكره أن يحدده.
فقيل: ان هذا أراد أن يعرض له فله أن يعرض بقيمة العدول وان كره فيمدده مدة حتى يبيع ماله كما الحاكم من المدة.
ويوجد في بعض الأثار أن على الذي عليه الحق أن يحضر لخصمه حقه ثم يحلفه من بعد إحضار حقه.
• مسألة:
وقال هاشم أن موسى قال من كفل بنفسي انسان رجلا فلم يأتي به فعليه الحق يأخذ به.
قال أبو الحواري: ان قال ان لم آتك به غدا فعلي الحق فأتى به من بعد غد فلصاحب الحق الخيار أيهما شاء أخذه بحقه ان شاء الكفيل وان شاء المكفول عنه.
• مسألة:
ومن كفل لإنسان بنفسي الى أجل فمات المكفول أو غاب فليس عليه الا نفسه وليس عليه حياته لأنه له في إحضار نفسه.
قال أبو الحواري: ان مات في الآجل فلا شيء على الكفيل.
وان مات بعد الأجل فعلى الكفيل المال.
وقول: إذا كفل بنفسه فمات المكفول عنه فلا شيء على الكفيل.
وان غاب فان عليه ما صح عليه من شيء الفرق بينهما ان الموت (1/90)
صفحة 91
ليس من فعل الكفيل والغيبة من فعله لأنه كان عليه أن يحفظه لئلا يغيب حتى يخرج مما عليه من الحق.
• مسألة:
من غير الكتاب:
في رجل له حق على آخر ثم الذي له الحق أحاله أقر به لآخر وهو مكتوب له في صحة فطلبه لمقرور له فقال الذي عليه أصل الحق أنه قد سلمه الى من أقر به له أحاله الحق له.
فالجواب: فان كان المحيل أو المقر قد استوفى في الحق ممن عليه أصل الحق فيرده عليه فيسلمه إلى من أحيل له.
وان قال المحيل: أنه ما استوفى وهو بعد على من عليه وحكم عليه بتسليمه الى من أحيل له وان قال المحيل أنه ما استوفى وهو بعد على من عليه وحكم عليه بتسليمه الى من احيل له فان على المحيل يمينا بالله أن الحق على هذا باقي وما استوفى منه الى أن حاله على فلان هذا.
وان رد اليمين على من عليه أصل الحق حلف أن الحق الذي أقر به لفلان ما هو عليه لفلان ولا لفلان ثم نفذ ذلك يوم المحيل للمحال له.
• مسألة:
ومن مات وعليه دين إلى أجل قال من قال الحق الأجل لا يحل بموت الغريم. وهو في مال الغريم. على ما يوجبه الحق ووجدت هذا القول الثاني عن أبي الحواري ويرفعه عن نبهان.
وقال: رأيته يعجبه ذلك فينظر في ذلك ان شاء الله. (1/91)
صفحة 92
• مسألة:
وأما الذي يترك لأحد حقا له أو عليه أو يعطيه اياه فاذا قال له ذلك فقد برئ منه وليس عليه قبول لأنه في يده إذا كان في الصحة.
قال أبو الحواري: كان نبهان يقول إذا ترك صاحب الحق للذي عليه الحق حقه فقبل الذي عليه الحق فقد برئ وان لم يقل قد قبلت ورجع المطالب فيما ترك كان له ذلك وهذا إذا كانت العطية والترك فيالصحة.
وأما في المرض فلا يجوز.
وأما الزوجان فعن محمد بن محبوب رحمه الله أنه ليس عليهما قبول إذا ترك أحدهما لصاحبه حقا له عليه وأعطاه اياه في الصحة.
وأما في المرض فلا يجوز وانما عليهما القبول إذا أعطى أحدهما الآخر شيئا من ماله فعليه القبول والله أعلم.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل يبيع بضاعة إلى أجل أو يدا بيد فجاء إليه رجل فكفل له بتلك البضاعة وفرقها على الناس ثم جاء الكفيل يطلب الثمن إلى الناس الذين اشتركوا فيها وجاء صاحب البضاعة أيضا يطلب حقه من الناس؟
فعلى ما وصفت فإلى من دفعوا إلى الكفيل أو إلى صاحب البضاعة فقد بروا مما عليهم من ثمن تلك البضاعة الا أن يكون الكفيل اشترى تلك البضاعة على نفسه ثم باعها على الناس فإن الثمن يدفع إلى الكفيل الذي باعها عليهم. (1/92)
صفحة 93
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وسألته عن رجل له على رجل حق وهو في بلد آخر فخرج صاحب الحق إلى الذي له عليه فلما صار إليه أكرمه وأقرأه فأكل صاحب الحق من طعام دينه فلما قضاه حقه قال اجعلني في الحل من طعامك. قال له أنت في الحل هل ينفعه ذلك الحل؟
قال: إذا حله من بعد ما قضاه فهو واسع له وإن أحله من قبل أن يقضيه حقه لم ينتفع بذلك الحل وعليه ثمن ذلك الطعام الذي أكله معه.
• مسألة:
ومن جعل حقا عليه لزوجته أو غيره من الغرماء في ماله من قرية قد سماها أو ميراثه من أبيه أو في موضع قد سماها من ماله من قرية قد سماه أو ميراثه من أبيه أو في موضع قد سماه من ماله.
عن أبي الحواري على أن هذا الحق في الموضع الذي سمى به ولا يشارك فيه الغرماء حتى يستوفي حقه.
قال أبو الحواري رحمه الله: هذا قول أبي علي رحمه الله.
وقال ابن محبوب رحمه الله الغرماء فيه شرع مالم يقبضه صاحب الحق.
• مسألة:
اختلف أصحابنا في يمين المفلس:
فقال من قال: ليس عليه يمين. (1/93)
صفحة 94
وقال من قال: يحلف بالله ما له وما معه من شيء يقضي منه هذه الحقوق التي عليه ولا شيئا منها.
• مسألة:
من جواب ابن روح ولا هلاك إلا على مصر ولا ينفع المصر قضى دينه بعد موته وان وجب على الورثة أن يقضوه عنه فإنه يلزمهم أن يقضون عن نفسهم من مال الميت ما يلزمهم في ذلك بحكم الحق وان كان لا ينفع الميت ذلك إذا كان مات مصرا.
• مسألة:
ومن ضمن بحق معلوم عن أحد يأذنه من له الحق فلا غير للضامن بوجه من الوجوه والضامن غارم.
• مسألة:
عن أبي الحواري فيما أحسب وعمن أشهد لرجل بما له بحق عليه أو أقر أيضا بدين عليه للناس هل يدخل الديان على هذا الرجل الذي أمر له المال؟
• مسألة:
فعلى ما وصفت فان كان الاقرار من هذا الرجل في مرضه دخل الديان معه وان كان أقر له في صحته لم يدخل الديان معه الا أن يكون الديان قد صحت حقوقهم مع الحاكم وطلبوا حقهم فيه حقوقهم فان الديان يدخلون معه إذا كان انما أقر لهذا الرجل بالحق من بعد ما طلب الديان حقوقهم اليه مع الحاكم ثبت للرجل بالمال بحق وهذا إذا أشهد انه بحق له عليه. (1/94)
صفحة 95
وان كان انما أشهد له بالمال ولم يسم له بحق ثبت للرجل المال طلب الديان حقوقهم أو لم يطلبوا كان منه ذلك في المرض أو الصحة الا أن يكون الحاكم قد حجر عليه ماله.
وإذا دخل الديان معه نظر ال قيمة المال وكان ذلك حق المشهود له به إذا لم يسم بالحق وسواء ذلك قال وليه له بوفاء أو لم يقل ثم يقسم المال على الديان وطلب عليه ما طلب مما أصاب قيمة المال من الثمن كان له ذلك من ثمن المال وللديان بقدر حقوقهم فافهم.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن كان عليه حق لرجل فقال لرجل ثقة من المسلمين أحب أن اعطيك حقا على لفلان تسليمه اليه. فقال له الثقة أنا أكفيك ذلك ثم رجع فقال له فأبى لا يأخذ شيئا وقال له أنا أكفيك ذلك ثم لم يرجع يسأله عن ذلك حتى مات الرجل الثقة والذي له الحق كان يسكن عند الرجل الثقة أو لا يسكن معه.
قد قال لنا أبو المؤثر رحمه الله عن الوضاح بن عقبه رحمه الله أن موسى بن علي رحمه الله أرسله أن يخلصه من علاقة عليه وأحسب أنه قال بالبصرة فقال الوضاح بن عقبه فأديت ذلك الحق عن أبي علي ثم رجعت إلى أبي علي ولم يسألني عن ذلك وذلك لثقته به رحمهم الله جميعا الا أنى قد شككت أنا. قال بعث أبو علي معه شيئا يقضي عنه أو أوصاه يقضي ذلك الا أنا فقول إن هذا الرجل بعث مع هذا الثقة يقضي عنه ثم لم يرجع يسأله عن ذلك فقد برئ كما فعل أبو علي رحمه الله.
وان كان لم يبعث معه شيئا الا أنه قال أنا أكفيك ذلك فيقول حتى (1/95)
صفحة 96
يعلم أنه قد خلصه من ذلك ولو استيقنا أن أبا علي أوصى الوضاح ابن عقبة وصية لكان كله سواء كان يسكن معه أو لم يسكن معه.
• مسألة:
رجل عليه دين لابنه فقضاه ما عليه من دين في صحته ثم مات الأب لا شيء للولد إذا قضى في المرض ولا يشارك الغرماء وديم الأجنبين أولى من دين الولد لأن الله تعالى لا يعذب والدا بدين ولده هكذا وجدت في الأثر عن أهل العلم والبصرة.
وأما إذا قضى ولده مالا في صحته بدين عليه فلما توفي طلب الديان في المال فالولد أحق بالمال ولا يدخل معه أحد من الغرماء في المحيا والممات -هكذا وجدت وبه نعمل.
• مسألة:
وسألت أبا الحواري عن رجل كان له عن رجل حق ثم أت إليه فقال له أدفع ما قبلك الى هذا فدفع الرجل ما قبله الى الأمر الذي أمره قد برئ منه هذا الدافع أم لا؟
قال لا يبرأ منه حتى يقول له ادفعه اليه وهو له فإذا قال له هكذا ودفع إليه المأمور فقد برئ
وأما إذا قال ادفع إليه ما قبلك لي ولم يقل هو له فلا يبرأ هذا الحق الا ما دام الأمر في الحياة
وأما إذا قال هو له فقد برئ منه في حياته ومماته. (1/96)
صفحة 97
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل عليه لرجل حق والرجل غائب ولا يدري أين هو وقد كان يرجوا أنه قد أعطاه حقه غير أنه شك فلم يعلم أعطاه أو لم يعطه فيسعه ذلك وهو يبرئ من الحق الذي أو حتى يصح في نفسه.
فعلى ما وصفت فهذا عليه الحق حتى يعلم أنه قد أداه إلى أهله.
وكذلك اليمين عليه الكفارة حتى يعلم أنه قد كفر يمينه.
وأما الصلاة فقد قالوا إن كان شك وهو في وقت الصلاة التي شك فيها فليس عليه أن يرجع أن يصليها حتى يعلم أنه قد تركها. قال غيره.
• مسألة:
ومما يوجد عن بشير بن محمد بن محبوب معروض على أبي الحواري وسألته عن رجل كان عليه عشرة دراهم وسرق عشرة دراهم وقضاها في دينه يبرأ من الدين الذي قضاه؟
قال: لا.
قلت: فان تاب ورد العشرة التي أخذها فقد برئ إن شاء الله.
(م 7 – جامع أبي الحواري ج4) (1/97)
صفحة 98
• مسألة:
ومن مسألة وقال من قال من الفقهاء ان كان الذي في يده للذي ظلمه أمانة فلا يأخذ من أمانته.
وقال أبو الحواري: يأخذ من أمانته ومن كل شيء اذ كان جاحدا له.
قلت: فان كان مقرا له ولم يعطه حقه من قبل إفلاس أو تفاليس عليه؟
قال: إذا كان مقرا له فله أن يأخذ من ذلك النوع حبا أو ثمرا حبا بحب وثمرا ودنانير ويعلمه ذلك.
وان كان جاحدا له أخذ به منه مما كان بالقيمة ومن النوع الذي له عليه كان من أمانة عنده أو من غيرها.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل عليه لرجل مائة درهم فمات الذي عليه الحق وكل وكيلا في دينه ثم مات صاحب الحق وخلف أيتاما وبلغا فقبض بعض الورثة من المائة درهم شيئا. وقال بقيمة الورثة حصتنا فيما قبض وقال الذي قبض أقبضوا كما قبضنا نحن.
فعلى ما وصفتم فقد كانوا يحكمون كل من قبض شيئا من الورثة من دين على غريم الميت كان من لم يقبض من الورثة له حصته فيما قبض الآخر فهذا الذي عرفنا من قول المسلمين ولا تثبت الوكالة لأحد إلا بالبينة العادلة أنكر الوكالة أو أقر بها. (1/98)
صفحة 99
• مسألة:
وإذا كان دين على رجل لرجل حاضر ولغائب مشرك فإن أخذ الحاضر من المديون حصته ثم لم يوجد له مال كان للغائب أن يرجع على الاخذ فيما أخذ من الدين بحصته.
قال أبو المؤثر: ليس للغائب على الحاضر تبعة بما أخذ إلا أن يكون الحكم حجر على الذي عليه الدين ماله فإن للغائب على الذي أخذ الرجعة حصته أن يتخاصصاإذا لم يكن الذي عليه الحق لعله مال غير ه الذي أخذ الحاضر.
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعن رجل يطلب رجلا بحق فدخل عليه فوضع في يده شيئا من ماله على أن يبيعه ويستوفي من ثمنه حقه قال صاحب الحق انا ويلك في بيع مالك أتبع واستوفي حقي، قال صاحب المال نعم بع واستوفي حقك بما نفق فبع -هل يجوز لهذا أن يبيع ويستوفي حقه؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز ذلك الا برأي الحاكم.
• مسألة:
وعن أبي عبد الله معروض علي أبي الحواري وعن رجل توفي وترك دينا على ظهره ولم يدع مالا وان كان رجلا من الناس مشى فأشهد على نفسه محتسبا ثم أنه رجع أن هذا الدين الذي على
فلان فهوعلى وقد برأ هو منه ودعى الغرماء إلى أخذ حقوقهم وأشهد به على نفسه محتسبا ثم أنه رجع عن ذلك من قلب أن يصير إلى الغرماء حقوقهم. (1/99)
صفحة 100
سألت: هل يلزمه ما ضمن من حقوق لا مال له ولا مكسبة.
قيل: ان للمرأة ان شاءت أن تأخذ ولدها ويكتب على الرجل ربايتها إلى ميسور وإن شاءت ان تسلم ولده يفعل في ولده ماشاء الا أن يخاف على ولده الهلاك ولا يجد له مرضعة فإن المرأة تجبر على رضاع ولدها ويكون لها الأجر على والده إلى ميسور.
• مسألة:
وعن حق الوالدين متى يجب على أولادهما عولهما؟
فان كان أولادهما ليس لهم مال ولم يكن للوالدين مال ولا يقدرون على مكسبة وكانوا معدمين فالله أولى بالعذر.
وان كان لأولادهم مال لزمهم عول الوالدين إذا لم يكن لهم مال ولم يكن على الوالدين طلب المكسبة وهذا إذا كان الأولاد أغنياء.
• مسألة:
وعن رجل كان له ولد عند امرأة كانت تحته ثم طلب الولد وهو يرضع أو مفصول أو غلام كبير هل له ذلك؟
فعلى ما وصفت فان كان الولد في حد الخيار كان الخيار للولد حيث ما اختار كان مع ما يختاره.
وان كان الولد في غير حد الخيار من الصغر كان الخيار في ذلك إلى المرأة ان أرادت دفعته إلى أبيه والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (1/100)
صفحة 101
• مسألة:
وعن رجل مع امرأة وقال لها أنه قد تزوج بها فأجازته على نفسها حتى ولدت منه غلاما ثم ماتت المرأة ومات ولدها من بعدها فطلب أب المولود ورثة فقال أخوة الهالكة ليسك زوجا لأختنا.
فعلى ما وصفت فالولد للأب وله ميراث ولده إذا كان الولد من سبب هذا التزويج ويثبت نسبه منه وليس هذا مثل الزنا فهذا الجواب في هذه المسألة.
وقد قال بعض الفقهاء: ان ولد الزنا يلحق بالأب إذا أقر به الأب ونحن نأخذ بهذا القول في ولد الزنا إذا أقر به الأب فهو لاحق به وقد قال لا يلحق به إذا كان ولد زنا.
وأما الأول الذي وصفت في كتابك فلا أعلم أحدا من الفقهاء يختلف في ذلك وهو لاحق به على كل حال والحمد لله رب العالمين -وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام والسلام عليك ورحمه الله وبركاته.
وإذا سبا المشركون امرأة لها زوج وأتت منهم بأولاد فإنهم يرثون آباءهم زوجها لأن الولد للفراش هكذا وجدنا في آثار المسلمين.
• مسألة:
عن أبي القسم سعيد بن قريش قال إذا صح دخول الرجل بالمرأة وأتت بولد فإنه يلزمه إذا قالت الأم أنه ولده.
وعندي والله أعلم أنه على الزوج البينة إذا قال إنه ولد لأقل من ستة أشهر إذا كان قد جاز بها والله أعلم.
وأما إذا طلقها إذا كانت مطلقة ثم أتت بولد وقالت هي أنه ولده (1/101)
صفحة 102
ولدته في أقل من سنتين منذ طلقها وأنكر هو ذلك القول قوله وعليها هي الصحة كذا وجدت عن محمد بن محبوب.
وعلى أثر جواب لأبي عبد الله ولو كان حيا فطلقها فجاءت بولد لأقل من سنتين منذ طلقها وقالت انه ولدها – وقال هو انه ليس ولدها فهذه عليها أن تأتي بالقابلة امرأة عدلة تشهد أنها ولدته ثم يجب عليه الولد ويثبت نسبه وان أقر أنها ولدته.
وقال: انه قد خلا لها أكثر من سنتين منذ طلقتها فعليه البينة فهذا قولي – ومن الإضافة الى الكتاب.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري ذكرت في رجل له جارية يطأها ثم أشهد رجلين عدلين أنى أمسكت عن وطئ جاريتي فلانة. فان كان أتت بولد هل يلحقه؟
فعلى ما وصفت فقد يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه إذا أشهد شاهدين بترك وطئ جاريته فلانة ثم جاءت بولد لم يلحقه ذلك إذا جاءت بالولد في الوقت الذي لا يلحق فيه الولد الزوج.
قد وجدنا ذلك عن محمد بن محبوب رحمه الله بالشهادة والله أعلم.
والوقت لا يلحق فيه الزوج الولد الى سنتين الا أن تكون هذه الجارية زوجها أو باعها فان جاءت بولد الأقل من ستة أشهر من يوم باعها زوجها فالولد لاحق بسيدها الأول وفي هذا ومثله أشياء كثيرة يطول بشرحها الكتاب. وقد وجدت قولا شاذا أنه إذا أشهد بترك وطئها وأتت بولد لستة أشهر أو أكثر منها لم يلحقه. (1/102)
صفحة 103
وان باعها أو أزالها كان ذلك الإشهاد نافعا له ولم يلحقه الولد وعندي أنه على معنى هذا القول ولدته لأقل من ستة أشهر أو أكثر فلا يلزمه إذا قد زالت من ملكه ولعل الذي وجده سيدنا يخرج على معاني ما ذكرت من هذا القول. ومن قول مجمل يقتضي التفسير.
ويمكن اثبات ما وجده لأنه ربما أوقف على مسألة وأنها بلا إختلاف ثم أوقف عليها في مكان غيره بإختلاف كثير وأقاويل بينة بالمنهاج واضحة البراهين والاحتجاج فتدبر سيدنا متفضلا والذي حد لي تستطير هذه الأحرف الدالة المشجعة على حضرته والفائدة الى حسن شيمته لازال ملاذا للحملة منا فتمهل الأمر للمملوكة موفقا ان شاء الله. انقضى جوابه.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن امرأتين ولدتا في موضع واحد وعندهما قابلة فولدت واحدة غلاما والأخرى جارية ولم تدري القابلة لمن الجارية والغلام. وكذلك المرأتان لا يدريان من يعطي الغلام أحديهما؟
فعلى ما وصفت فان كانت المرأتين اخذت كل واحد منهما واحدا وصار في يديها هذه مكررة.
• مسألة:
وإذا كانت بين مسلم وكافر فولدت ولدا فادعياه أن الولد للمسلم منهما.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله أما الولد فيرثهما ولا يرثانه حتى يبلغ فيقصدهما على قولهما وان مات صبيا لم يرثا. (1/103)
صفحة 104
• مسألة:
من كتاب أبي قحطان ووجدت في سماع مروان بن زياد عن أبي محمد وعن رجل زنا بامرأة فاعترفا ان الولد ولدهما.
قلت: فان كان لهما زوج؟
قال: الولد للزوج لأنه قيل الولد للفراش وللعاهر الحجر – ومن الكتاب.
فصل:
وعن رجل غاب عن زوجته في بلد أربع سنين أو أقل أو أكثر ثم قدم وهي حامل أو والد أنتقا منه هل يلزمه الولد؟
فعلى ما وصفت فقد قالوا إن الولد يلزمه ما دامت في ملكه إذا كان قد جاز بها.
• مسألة:
وعم امرأة وطئها رجل في الليل فظنت أنه زوجها ثم بان لها أنه ليس زوجها وأنه فجر بها فجاءت بولد لمن الولد منهما؟
فرأى المسلمون في ذلك للفراش.
وللعاهر الحجر وهو الزاني فهذا إذا كان الزوج قذ جاز بها.
فان كان مفقود قدم وقد تزوجت امرأته فالولد للزوج الأخر إذا كان قد جاز بها وجاءت بولد لستة أشهر قد جاز بها.
ان جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ جاز الآخر فالولد للزوج الأول. (1/104)
صفحة 105
• مسألة:
وعن المطلقة إذا كان لها فريضة على مطلقها من ولد له منها هل لوالد الصبي أن يستعمله بعمل إذا كان الصبي يقدر على العمل؟
فعلى ماوصفت فللوالد أن يستعمل ولده بما يقدر عليه.
• مسألة:
وعن رجل حضره الموت فأقر عند موته أن له ولدا بالشام أو بالبصرة وهو من عمان وخلف أولادا بعمان. كيف بنصيب الذي أقر له الهالك أنه بالشام؟
فاعلم أن الاقرار بالولد والوالدين جائز فان شاء الحاكم اقام لهذا الولد الغائب وكيلا يقبض نصيبه وان شاء تركه ولم يعرضه وعلى الورثة أن يخرجوا نصيب الغائب ولا يعرضوه.
• مسألة:
وعن امرأتين ولدتا ومعهما قابلة فولدت واحدة غلاما والأخرى جارية ثم لم تدري القابلة لمن الغلام ولمن الجارية وكذلك المرأتان لا يدريان من يعطى الغلام منهما؟
فعلى ما وصفت فان كانت الامرأتان أخذت كل واحدة منهما واحدا وصار في يدها أو أخذت أحديهما ولم تأخذ الأخرى فقد بلغنا عن موسى بن جابر رحمه الله في المسألة أنه قال من كان في يده شيء فهو أعرف أولى به وإن كانت المرأتان لم تعترض الولدين ولم تعرف احداهما أيهما لزمهما جميعا ويرضعاهما جميعا. حتى يكونا محرما (1/105)
صفحة 106
منهما أو يكونا جميعا أخوين من الرضاعة ويكون لهما محرما ويرثاهما جميعا ويرثان الولدان من كل امرأة نصيب أنثى ونصيب ذكر.
وكذلك المرأتان يرثا جميعا من كل واحد ميراث أم واحدة فيقسمانه بينهما. وهذا على قياس ما وجدنا عن محمد بن محبوب رحمه الله في رجل هلك ولد وعبد ولم يعرف أيهما ولده.
فقال: بهما ولداه يرثانه جميعا ويكونا حرين والحكم فيهما كحكم الأحرار والله أعلم بالصواب. ومن الإضافة الى الكتاب.
• مسألة:
وعن امرأة فارقها زوجها فجاءت بولد لعشرة أشهر منذ فراقها زوجها فادعته اليه فأنكرت فطلب يمينها.
قال: الذي عندنا ان الولد يلزمه إذا ادعته إلى سنتين ولم نسمع في هذا أنها تلزمها يمين.
• مسألة:
وكذلك الولد يسمع بالمرأة أنها حامل ثم يسمع بميلادها ثم يكون الولد عندهم فالشاهد يشهد له بذلك أنه ولدهم إذا كان قد عرف م ذكرت لك لأنه لا يمكن أن يحضر العدول ميلاد المرأة.
وأما الذي أقر بالولد فان كان أقر الولد معروف ثبت عليه الإقرار، ولم تكن له رجعة والذي أنكر الزوجة ولم تكن بينة فان كانت تدعي أنه ذلك الوقت زوجها وأنكر ذلك جبر حتى يطلقها أو يقر بما ادعت عليه فنصف منه في الذي يلزمه.
وقلت: إن أنكر ولده هل يلزمه يمين في ذلك إذا لم تكن بينة ففي ذلك اختلاف: (1/106)
صفحة 107
فمن أهل الرأي من يلزمه اليمين ومنهم من لا في هذا أيمانا وأنا أحب أن يكون عليه اليمين بالتغليظ.
قال أبو الحواري: يحلف ما عليه حق لهذا الولد من قبل كسوة ولا نفقة وكذلك يحلف لها من قبله لها حق من قبل هذا الولد وبهذا نأخذ.
• مسألة:
أبو الحواري رحمه الله وإذا ماتت امرأة وفي بطنها ولد يتحرك ثم خرج من بعد موتها ميتا أو لم يخرج.
انه لا يرث منه من أمه شيئا حتى يخرج حيا من قبل موتها أو بعد وليس تلك الحركة في بطنها من بعد موتها بشيء حتى يستهل.
وعن أبي عثمان أن من خرج من بطن أمه فيه حياة بلغت الحياة ما بلغت وإن لم يستهل فانه يصلى عليه ويورث – ومن غير الكتاب.
• مسألة:
وإذا تزوج الخصى أو المجبوب أو العنين بامرأة فجاءت بولد يلحقه بالنسبة للولد للفراش وللعاهر الحجر.
• مسألة:
من كتاب كان يعرض على أبي الحواري وعن امرأة اختلعت من زوجها وشرط عليها انها إذا ولدت أن ترضع ولده حتى تفطم فولدت اثنين؟ (1/107)
صفحة 108
قال: عليها واحدة ترضعه حتى تفطم وأما الآخر فعليه أن يسترجع له وليس عليها ولو كانت موسرة.
قال أبو الحواري: الشرط باطل وعليه أجر الرضاع الى أن يفطم.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل أقر بولد من جارية له ولم يصدق الرجل أخوته وبنوه ثم مات الغلام هل يرثه اخوته الذين أنكروه؟
فعلى ما وصفت فان الغلام يثبت نسبة من أبيه ويرث أباه ويرث اخوته من أبيه ويرثوا اخوته منه مما ورث من ابيهم ومما ورث من أخوته وما كان للغلام من مال من غير أبيه ومن غير أخوته لا يرثون منه شيئا حتى يبلغ الغلام فيصدق أباه.
فان صدق أباه ورثهم وورثوه من جميع ماله.
وان الغلام كذب أباه رد عليهم جميع ما ورث من أبيهم ومن أخوته ولم يرثوا منه شيئا ولم يثبت نسبة من الذي اقر به الا أن تشهد البينة العادلة ان هذا الغلام ولدته هذه الجارية في ملك هذا الرجل الذي أقر به فاذا شهدت بذلك البينة لم يكن للغلام تكذيب ولاتصديق ويثبت نسبة من أبيه وورث أخوته وورثوه.
وكذلك ان شهدت البينة على أبيهم أن أباهم اقر بهذا الرجل من هذه الجارية والجارية في ملك أبيهم ثبت نسب الغلام من الذي أقر به ولم يكن للغلام تكذيب ولا تصديق وورث أخوته وورثوه الا أن يكون شهدت البينة أنه أقر به هذه الجارية ويوم أقر بهذا الغلام ولهذه الجارية زوج غير السيد فإن للغلام التكذيب والتصديق إذابلغ. (1/108)
صفحة 109
وإن أقر به السيد وادعاه الزوج كان الزوج أولى به من السيد إلا أن الغلام يكون حرا بإقرار سيده به إذا كان الغلام ولده على فراش الزوج.
وإن قال السيد إنه ولده من قبل أن يزوج أمته وقال الزوج إنه ولد على فراشه كان القول قول السيد وعلى الزوج البينة لأنه عبد السيد وهو أملك به والقول قوله في الغلام والله أعلم.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن صبي ولد من بعد موت أخ له من أب غير أبيه فادعى ولي الصبي أنه ولد لأقل من ستة أشهر من بعد موت أخيه وادعى ولي الهالك لأكثر من ستة أشهر.
فعلى ما وصفت فإن البينة على ولي المولود انه ولد لأقل من ستة أشهر بعد موت أخيه لأنه مدعى الميراث.
• مسألة:
من غير الكتاب
وإذا وضعت المطلقة بولد قبل انقضاء سنتين منذ طلقت فهو ولد مطلقها وان وضعته بعد سنتين لم يلحق به.
• مسألة:
أرجوا لعلها من جواب الشيخ سليمان بن محمد بن مداد النزوي جواب لما سأل عنه الأخ دانت سلامته. وقرنت بالأعمال الصالحات سعادته فقد قيل إنه الرجل إذا تزوج المرأة من بلد غير بلدها وهي (1/109)
صفحة 110
تقصر الصلاة فيها فإن طلقها ولها منه أولادا وأرادت أن تخرج بولدها منه إلى بلدها وكره هو ذلك فليس لها عندي أن تخرج به إلى بلدها إلا برأي والده ورضاه كان الطلاق رجعيا أو بائنا إلا أن يكون الولد بحد من يختاره فحيث اختار كان منهما كان معه.
وان طلقها طلاقا يملك فيه رجعتها وكره لها الخروج من بيته فليس لها أن تخرج من بيته إلا برأيه ورضاه ولها عليه السكنى والنفقة ما دامت في عدة الطلاق منه.
وان خرجت من بيته بغير رأيه ورضاه كانت في خروجها من بيته بغير رأيه ورضاه وليس لها عليه كرا ولا نفقة على هذه الصفة ولها النفقة لأولادها والكسوة على أبيهم من ماله على حال ماداموا في حد الصغر ولم يبلغوا الحلم إلا الإناث ما لم يتزوجن.
وإن تزوجها من بلدها وهي تتم الصلاة وأرادت أن تخرج بولدها منه إلى بلدها فلها ذلك عندي إلا أن يكون الولد بحد من يختار خيّر بين والده وأمه حيث اختار منهما كان معه.
وان كان الأب ميتا فلها أن تخرج بأولادها منه من بلده إلى بلدها إذا كان في ذلك الصلاح لهم وهي الناظرة في ذلك ولها أن تحملهم بالكراء من مالهم على نظر لصلاح لهم وليس لها أن تحمل نفسها
إلى بلدها بالكراء من مال أولادها بل هو من مالها والله أعلم.
وازدد من سؤال المسلمين أهل النظر ولا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحق والصواب – من أخيكم سليمان بن محمد بيدة.
• مسألة:
ومن غيره لعله جواب من ابن عبيدان أما إذا تزوجها من بلده وقد (1/110)
صفحة 111
أتمت الصلاة فليس لها الخروج بولده إلى بلدها ولا نفقة على الوالد لولده إذا خرجت بولده.
وأما إذا تزوجها من بلده وهي تقصر فيه الصلاة ثم طلقها فجائز لها الخروج بولده إلى بلدها وعلى أب الولد النفقة والقول قولها إنها تقصر الصلاة في بلده.
وكذلك إذا تزوجها من بلدها وهي تتم الصلاة ببلدها ثم حولها إلى بلده ثم طلقها بعد ذلك فجائز لها الخروج إلى بلدها بولده وعلى الأب النفقة والله أعلم.
• مسألة:
عن أبي الحواري وسألته امرأة ولدت وليس لها زوج وأقر رجل بذلك الولد هل يرث الرجل الولد أو يرث الولد الذي أقر به؟
قال: الولد يرث الرجل الذي أقر به والرجل لا يرث الولد إن مات وهو صبي إلا أن يبلغ فيتم ذلك فأنهما يتوارثان.
قلت: فإن مات هذا الرجل وله أولاد غير هذا الصبي الذي أقر به فورثوه جميعا ثم مات الصبي الذي أقربه هل لأخوته أن يرثوه؟
قال: يرثون منه ما ورثه من ابن إذا مات وهو صبي ولا يرثون من ماله الذي في يده الذي استفاده من غير أبيهم.
• مسألة:
وعن المطلقة إذا أقرت أنه قد انقضت عدتها ثم بعد ذلك جاءت بولد في سنة أو سنتين أنه يلحق المطلق ولو قالت إنها تزوجت فإنه يلحق ما لم يصح التزويج حاضت أو لم تحض فالولد ولده. (1/111)
صفحة 112
• مسألة:
وسألته عن رجل تزوج امرأة فجاءت بولد فقال إنما تزوجتها منذ أربعة أشهر. وقالت هي تزوجتني منذ سنة.
قال: القولقولها.
• مسألة:
جواب أرجوه لأبي عيد رحمه الله في صبية لم تبلغ أن كان قد بلغ أترابها ثم وطئها زوجها وغاب عنها سنة أو أكثر ثم جاءت بولد هل يلحقه؟
معنى أنه يلحقه في بعض القول لأن ذلك عندي حال من يمكن أن تحمل وتلد في بعض القول.
• مسألة:
من معنى جواب الشيخ القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد رحمه الله أن المطلقة إذا لم تزوج زوجا بعد ما طلقها زوجها إلى سنتين زمانا فأحكام الولد منها ولده وإن ولدت سقطا وقالت بعد في بطنها غيره وولدت به لأقل من سنتين. فأحكام ولده. (1/112)
صفحة 113
الباب الثالث والخمسون
عطية الوالد لولده وانتزاعه لماله وبيعه مقاسمته لشركائه وما يسعه في ماله وأحكام ذلك
ومن الإضافة إلى الكاتب:
• مسألة:
من جواب لأبي الحواري رحمه الله وعن رجل يعطي أولاده كل واحد منهم شيئا من ماله وهم بالغون وصغار. فتحرز البالغون منهم لما أعطاهم وفيهم الصغار الذين في حجره فلا يقبضون الذي أعطوه ثم يموت أبوهم فيطلب كل واحد منهم ما بلغ الذي أعطاه أبوه وهو حي هل له ذلك؟
فعلى ما وصفت أن على الأب التسوية في أولاده في المحيا والممات.
فإن كان قد أعطاهم جميعا في حياته فأحرز البالغون ولم يحرز الصغار فإذا مات الأب كان للصغار يأخذون ميراثهم منه ولا يأخذ الكبار شيئا حتى يأخذ الصغار مثل ما أخذ الكبار وأحرزوه في حياة أبيهم فهو لهم. (1/113)
صفحة 114
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: ليس لوالد الصبية أن يأخذ صداقها قبل بلوغها دخل بها الزوج أو لم يدخل.
قيل له: أليس قد أجازوا للوالد أن يأخذ من مال ولده.
قال: ذلك في غير هذا خاصة.
وأما هذا خاصة فليس يحكم به على الزوج على نحو هذا من اللفظ في الزيادة والنقصان وإما المعنى هكذا.
• مسألة:
وعنه رحمه الله أنه إذا أبر الوالد الزوج من حق ابنته بغير انتزاع من الوالد له فالزوج لا يبرأ وان انتزعه قبل ثم أبرأ الوالد الزوج من بعد برئ الزوج منه كانت ابنته صغيرة أو كبيرة.
وقد أجازوا للوالد أن يقبض من حقوق أولاده الصغار غير الصداق.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله وعن رجل له ولد وجب له ميراث عند قوم وصالح أبوه القوم على شيء من المال أو قاسمهم ثم نكر الغلام حين علم؟
فأما الصلح إذا أنكر فلا يتم إذا كان الولد صغيرا فبلغ أو كبيرا فعلم ولم يتم. (1/114)
صفحة 115
وأما القسم فإن كان الولد صغيرا ثم علم قسم والده فليس لعلة له نقضه إذا بلغ.
وأن كان الولد بالغا فهو أولى من أبيه بمقاسمة شركائه وله تغيير مقاسمة أبيه – من غير الكتاب.
• مسألة:
قال أبو المؤثر ما كان في يد أولادكم أو عبيدكم قل أو كثر فجائز لكمأخذه ولا يلتفت إلى إقرارهم إذا قالوا إنه حرام أو غيره والله أعلم.
وقال في صبي إلتقط لقطة أن لوالده أن يتصرف فيها في أبواب التجارة وغيرها ما لم يعلم أنها حرام ولا لقطة وكل ما كان في يد الصبي فهو محكوم له به ولو أقر أنه لقطة أو غيرها ما لم يقبل إقراره ولم يحكم به عليه.
قلت: أرأيت إن بلغ الصبي وقد توالد من هذا المال مال كثير هل يوجد عليه فيه ضمان إذا كان هو أتجر به أو أتجر والده.
قال: إنما يجب عليه الضمان في العين التي إلتقطها فقط وما توالد منه فهو له.
ووجدت مسألة إنه يجوز للأم أن تأكل من مال ولدها بمنزلة الأب.
وقول: لا يجوز لها. ومنالكتاب.
• مسألة:
وعن الأب يبيع مال ولده غير أنه ينزعهم هل يثبت البيع. (1/115)
صفحة 116
وقلت: إن كان إلى البيع أو غير محتاج كله سواء أيثبت على كل حال؟
فعلى ما وصفت فإذا باع الوالد مال ولده جاز بيعه كان محتاجا أو غير محتاج.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل قتل ولده وله أولاد غيره فورثوا أخاهم ثم إن أباهم نزع مال بنيه هل لأحد أن يشتري ذلك المال من عند الأب القاتل؟
قال: لا يجوز له فإن مات أحد من أولاد هذا القاتل ولم يكن له وارث غير أبيه قاتل أخيه وأمه فميراثه لأبيه وأمه.
وإن كان له ورثة غيرهما فلأبيه ولأمه ميراثهما على ما فرض لهما ويحل لمن يشتري من الأب مما ورث والله أعلم وبه التوفيق.
• مسألة:
عن أبي الحواري وسألته عن رجل تزوج امرأة فولدت عنده ولدين ثم هلكت المرأة وتزوج من بعدها امرأة بصداق فوقع بينه وبين امرأته هذه مثاورة. فقال الرجل اشهدوا إن كل مال كان لي فهو لولدي هذين بحق عليّ لوالدتهما ثم مات الرجل ولم يعلم أنه نزع المال من ولديه وخلف مالا هل لولديه إذا سمعا منه هذا القول إن يأكلا هذا المال الذي خلفه والدهما ولا يعطيان منه زوجته التي بعد والدتهما شيئا؟
قال: هو لمن سمع منهما والده يشهد بهذه الشهادة أن يأكل المال (1/116)
صفحة 117
ولا يجوز لمن لم يسمع والده أن يأكل هذا المال إلا بشاهدي عدل وإنما يأكل الذي سمع والده يشهد بهذه الشهادة حصته من هذا المال.
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعن رجل أشهد أنه قد نزع مال ولده وللولد مال ثم إن الوالد غاب وقام الغلام إلى شيء من ماله فباعه ثم قدم الأب وطلب المال الذي نزعه من ولده وأحضر من شهد له أنه انتزع مال ولده قبل أن يبيع ولده المال والشهود عدول – هل يدرك المال الذي نزعه؟
فعلى ما وصفت فالبيع ماض.
وكذلك إن قضاه الولد في دينه فالقضاء تام لأنه مادام المال قائما لم يقنه الأب من ملكه فهو لولده.
وكذلك إن مات الأب فالمال للولد نسخة لولده.
قال غيره: لا نفع للأب ملك على المال بالانتزاع لعله حتى يزيله ببيع أو قضاء وإلا فهو ملك للولد ولو كان ملكا للوالد إذا مات كان لورثته وإذا باعه لم يجز بيعه.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل قتل ولده والمقاتل بنون ورثوا أخاهم ثم إن أباهم نزع مال بنيه هل لأحد أن يشتري من ذلك المال من عند القاتل؟
فعلى ما وصفت فليس يجوز نزعان ذلك ولا يجوز لأحد أن يشتري من ذلك المال شيئا فإن مات أحد من بنيه ولم يكن له وارث إلا الأب كان ميراثه لأبيه وأمه. (1/117)
صفحة 118
إن كان للميت ورثة كان للأب والأم ميراثهما مع الورثة ويحل لمن يشتري من الأب مما ورث وليس نزعانه ذلك مما يحرم الأم ميراثها من ولدها.
• مسألة:
والابنة إذا أعطت أباها صداقها العاجل؟
فقد قيل: يثبت له ذلك وفي الآجل اختلاف إذا أعطته والله أعلم.
• مسألة:
ومن جامع ابن جعفر في الأثر في امرأة لها ولد يتيم وله مال هل تأكل من ماله؟
قال: تأكل وتلبس بالمعروف ولا تأكل ولا تشرب على شبع وذلك إذا لم يكن لها مال.
• مسألة:
قال أبو سعيد: قال أبو الحسن رحمه الله أنه يجوز للمرأة أن تستعمل ولدا بما يطيق ما لم يمتنع.
ومن غيره: وهل للأب الغائب والمفقود أت ينزع من ماله شيئا عند حاجته إلى ذلك؟
فنعم ذلك فيما يجوز له من مال ولده لأن حكمة الحياة حتى يصح موته. (1/118)
صفحة 119
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل أشهد لأولاده بمال له ثم رجع فباعه أو أشهد به غيرهم.
فعلى ما وصفت فإذا رجع نزع المال من أولاده ثم باعه فقد جاز بيعه ويكره وله أن ينتزع مال ولده من غير حاجة.
فإن كان الأب أشهد بماله لأولاده بحق لهم عليه ثم أتلفه بعد ذلك، فإن مات الأب وترك مالا كان لأولاده شروى المال الذي أتلفه منهم.
وكذلك إن كان المال لهم من قبل غيره فهو كما وصفت.
وإن مات ولم يترك مالا لم يكن لهم شيء.
وإن كان إنما أشهد لهم بماله عطية من غير حق لم يكن لهم في ماله شروى من بعد موته إذا أتلفه.
• مسألة:
وعنه رجل ادعا أن والده بايعه عبدا وأوفاه الثمن ومعه عليه بذلك الشهود. وقال الوالد إنما بايعه نصفه وأعطاه النصف الباقي ثم إن الولد نزع العبد من عند ولده وقضاه زوجته والولد بائن عنه.
فعلى ما وصفت فما فعل الوالد في هذا العبد فقد جاز أمره من بيع أو قضاء أو عتق وينبغي للوالد أن يغرم لولده قيمة عبده ولا يحكم عليه بذلك ولا يحلف الوالد لولده. (1/119)
صفحة 120
فإن مات الوالد وله مال كان للولد قيمة العبد في مال والده من بعد موته.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل له ولد وجب له ميراث عند قوم فصالح أبوه القوم على شيء من المال أو قاسمهم ثم أنكر الغلام حين بلغ أو كان بالغا فأنكر حين علم – هل يثبت ذلك القسم والصلح؟
فعلى ما وصفت فأما الصلح إذا أنكر الولد كان صغيرا فبلغ أو كبيرا فعلم فلا يتم ذلك الصلح.
وأما القسم فإن كان الولد صغيرا ثم ذلك القسم الذي قاسم والده تغيير في ذلك إذا بلغ.
وأما إن كان الولد كبيرا بالغا فإذا قاسم والده بلا رأي فغير ذلك الولد كان له ذلك.
• مسألة:
أحسب عن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي بكر وأما الذي له ولد غائب وأراد أن يبيع ماله على الحضر من أولاده فباعه عليهم فلا بأس عليه.
وإن كان إنما يبيعه لهم لئلا يكونوا شركاء لولده الغائب فلا يجوز بيعه لهم على هذه الصفة.
• مسألة:
من جواب العلا بن أبي حذيفة وعن رجل كان له ولد مع والدته (1/120)
صفحة 121
ولم يزل مع والدته حتى بلغ أو قبل بلوغه وجاء والده وعليه زين من حلي أو غيره. فقالت الوالدة هذا لي وقال الوالد بل هو لولدي.
قال: الحلي للولد حتى تقيم الأم بينة أنه لها إعارته ولدها
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل أشهد بماله لأولاده وهم صغار وكبار ثم رجع فاشهد به الآخر أو بايعه المال ولم ينتزعه من أولاده.
فعلى ما وصفت فإذا كان أشهد به لأولاده بحق لهم عليه ثم عاد فأشهد به لرجل آخر بحق له عليه ذال المال عن أو لاده وجاز قضاء الأب للأجنبي.
وإن كان أشهد به للأجنبي بغير حق وإنما أعطاه عطية فالمال لأولاده ولا تجوز عطية الأب في الأصول من مال ولده وإنما يجوز بيعه وقضاه انتزعه أو لم لا ينتزعه.
وإن هلك الأب إنما أعطاه عطية بغير حق. فأما الأولاد الصغار فلا يجوز لهم العطية من أبيهم وتجوز العطية لأولاده الكبار إذا أحرزوا ما أعطاهم أبوهم ثم رجع الأب فأعطاه غيرهم جازت العطية على هذا الوجه ولم يكن لهم غرم في ماله في حياته ولا بعد موته إلا أن يكون أعطاهم ذلك المال بحق لهم عليه فهو على ما وصفت لك والله أعلم بالصواب.
• مسألة:
وسئل عن رجل قال في مرضه إن كان لي ولد أنثى فمنزلي المعروف لها ومات وترك زوجته حاملا فولدت أنثى وذكرا ولم يكن له ولد أنثى يوم وصيته هل يكون منزله لابنته هذه؟ (1/121)
صفحة 122
قال: معي أنه ثابت لها بمعنى ما يلحقه نسبها وأنها إبنة له.
قلت: أرأيت إن لم يكن يعلم أن امرأته كانت حاملا يوم الوصية فجاءت بولد أنثى يلحقه نسبها وحكم ميراثها هل يثبت لها ذلك؟
قال: إذا ثبت لها الميراث ثبت لها الإقرار فيما عندي.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعمن أعطى صبيا شيئا يوقف عليه إلى بلوغه أو ينتفع به في صباه.
فعلى ما وصفت بل ينتفع به في صباه فإن استهلك العطية فقد هلكت وإن لم تهلك حتى بلغ الصبي فإن رجع المعطي قبل إحراز الصبي بعد بلوغه رجعت العطية إلى صاحبها.
والنحل عطية والعطية من الوالد لولده الصغير لا تجوز وإن مات الوالد رجع ذلك إلى الميراث.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل أشهد لبناته بماله ثم أزالته إلى أمهن فقال أبوهن أنه قد كان إنتزعه منهن قبل ذلك.
هل يجوز إتلافهن المال أنتزعه قبل ذلك أو لم ينتزعه إذا كان المال في يده؟
فعلى ما وصفت فإن كان البنات قد أزلن المال إلى أمهن وقال الأب أنه انتزعه قبل ذلك فعلى الأب البينة أنه قد انتزعه قبل أن يزلن المال إلى أمهن. (1/122)
صفحة 123
فان لم يكن مع الأب البينة على ذلك فالأم أولى بالمال مع يمينها.
وإن انتزع المال من قبل بناته فالأب أولى بالمال إذا كان انتزع المال من بناته من قبل أن يزول المال إلى أمهن وهذا إذا كان أصل المال من عنده.
وإن لم يكن أصل المال من عنده إنما صار إلى بناته من عند غيره فإذا زال المال ببيع إلى غيره أو من غير بيع فقد زال كان الزوال قبل الانتزاع أو بعد الانتزاع وهن أولى بمالهن الا أن يكون الأب قد أزال مال بناته من ملكه فإذا أزاله فقد زال من ملك بناته.
• مسألة:
ومن لزمه تبعة لصبي أو للصبي أب فقير غير ثقة فإن له أن ينفق عليه بذلك ويمسوه إذا كان يخاف عليه الضياع.
وكذلك إذا كان والده غنيا فله ذلك إذا كان أبوه وخاف عليه الضياع فيعجبني على حال أن يستشير والده يكون برأيه إن أجابه حتى يكون بأمره.
وان تبين في اتباعه سبب ضرر على الصبي لم يضره عندي الامتناع على الضرر إن كان سبب نظر صلاح نظر فيه إذا رجا فيه التوفير على الصبي.
فإن طلب الوالد أخذ ذلك وهو غير ثقة هل له أن يفعل ذلك بغير رأيه؟
قال: نعم.
• مسألة:
ومن أقر لولده بمال ثم أقر لولد آخر؟ (1/123)
صفحة 124
الجواب: أنه للأول منهما حتى يصح أنه انتزعه من الأول وأقر به للآخر ثبت الإقرار الثاني.
• مسألة:
قال: أبو سعيد في رجل إذا أجاز لآخر في والده وفيما في يد ولده من مال يجوز للوالد أن يجيز له من استعماله وماله.
أنه جائز له على هذا أن يستعمله بما يطيق الصبي مما هو أهل له والانتفاع بما في يده من المال؟
قلت له: وكذلك الوالدة هل تكون مثل الوالد في مال ولدها وفي العطية من ولدها له؟
قال: أما في عامة أصحابنا أن ذلك انما هو للوالد دون الوالدة.
وقد شبه في بعض قولهم المساواة في ذلك بينهما فيما يجوز للوالدة في مال ولدها يشبه ما يجوز للوالد في الانتفاع من ماله والإنفاذ منه بالمعروف. (1/124)
صفحة 125
الباب الرابع والخمسون
في
اليتيم وماله وناقص العقل والأعجم والأعمى وأحكام أمرهم وبيعهم
ومن الإضافة إلى الكتاب
• مسألة:
عن أبي الحواري سألت عن يتيم هلك والده ولم يوكل فيه وكيلا وخلف مالا وليس لليتيم الا خالة وهي تعوله وتقوم بأمره وهو معها يسكن وإنما أعطت ماله عاملا يعمله كما أعطت مالها هل يجوز
للعامل أن يعمله بقولها وليس له وكيل يعطي ماله العامل فيسع العامل أن يقوم على المال فيأخذ حصته ويسلم الثمرة إلى الخالة أو لايسعه.
فعلى ما وصفت فإن كانت هذه الخالة ثقة أمينة جاز للعامل ذلك ان شاء ويأخذ حصته ويسلم الثمرة الى خالة اليتيم إذا كانت كما وصفت لك والله يعلم المفسد من المصلح.
وإن كانت خالة اليتيم غير ثقة ولا أمينة لم يسع للعامل أن يسلم الثمرة اليها ولا لهذا المال.
• مسألة:
من جواب أبي الحواري وسألته عن اليتيم لم يبلغ إلا أنه قد راهق الحلم وهو محتاج إلى ما يحتاج إليه الناس من عمل ضيعة والقيام على ماله واحتاج أن يكتري حمارا يسمد عليه واحتاج إلى أن يطني ماء وتعرض ويستقرض إذا نقص عليه شيء ويشتري الثور والسماد وأشباه ذلك. (1/125)
صفحة 126
قلت: هل يجوز لرجل من المسلمين أن يعامله على هذا وإن يكريه ويأخذ منه الكراء ويقرض ويقتضي منه ويبيع له ويقبض منه الثمن ونحو هذا واحتاج إلى عامل يعمل له ماله هل يجوز لرجل من المسلمين أن يعمل له ويقاسمه الثمرة إذا كان يعرف المعاملة ويقسم فيما له وعليه؟
فأعلم يا أخي أنا إذا حفظنا أن يعامل بما يكال ويوزن.
وكذلك إن أراد أن يكري حمارا أو يشتري شيئا من المتاع ومما يباع في أسواق المسلمين من الطعام والأدام فقد أجازوا له ذلك.
وقد رأيت أبا المؤثر رحمه الله وقد كان قضى صبيا شاة فأرسل مع الصبي وكان يتيما من يقبض له حصة أبى المؤثر من الشاة أن لعلمه وأن يعطي الصبية حصته من ثمن الشاة وذلك لما أراد أن يقوموا الشاة أو يبيعونها. فأما الأصل من الماء والنخل والأرض فلا يشتري ولا يكتري إلا من البالغين ولا يقرض لليتيم شيئا من الدراهم ولا شيئا من الطعام ولا يطنى منه ولا يعمل ولا يحل ولا في شيء من الأصول إلا بوكيل.
ولا يجوز لأحد من المسلمين أم يعمل له أرضه إلا بوكيل أو يأخذ ممن يقوم بأمر اليتيم إذا كان ثقة.
• مسألة:
وقد اختلف في ثمار اليتيم تحبس له أو تباع من حينها إذا أدركت ويشتري قوته يوم بيوم وكذلك كسوته؟
فأجاز ذلك بعض المسلمين ولم يجزه بعض.
وقال بعض: وفي نسخة (1/126)
صفحة 127
وقال من قال: يحبس له بقدر نفقته من الرطب في القبض ويطني ما بقي.
وكذلك في ثمار البر والذرة يلحقه الاختلاف أيظا.
ورأى أن يباع من ماله وينفق عليه حتى يبلغ.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن وكيل اليتيم من قبل الصالحين هل يجوز له أن يشتري له من المال المشاع؟
فعلى ما وصفت فنعم يجوز للوكيل أن يشتري لليتيم من المال المشاع من الأصل.
وأما الآنية والدواب فلا يجوز له ذلك إلا مالا به لليتيم منه.
وكانت الدواب إذا كانت مال اليتيم التي لا تباع أو تباع أو دواب لا بد له منها إذا كان له مال لا يسقي إلا بالزجر يشتري ذلك له.
وإذا كان قد أخذ شيئا من المتاع له لم يكن عليه رد ذلك ولا غرامته إذا رأى أن ذلك صلاحا له.
وقد بلغنا أن موسى بن علي أتم قسما كان بين الورثة وكان فيهمأيتاما.
فعلى ما فعل موسى هل يجوز ذلك للوكيل.
والوكيل من قبل الصالحين يقوم مقام الوكيل منقلب السلطان أو من قبل أبيه. (1/127)
صفحة 128
وقد قيل: أن ليس له أن يشتري من المال إلا من المشاع لأنه حجة عليه إذا بلغ اليتيم وله وكيل لم تدركه شفعته وليس له أن يشتري وكيل اليتيم.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة خلفت زوجها وابنها وهو يتيم خلفت حليا وأقام صلحاء البلد لليتيم وكيلا وطلب من يعول اليتيم أن يقسم الحلي هل يجوز ذلك اليتيم لعله للوكيل أن يقسم الحلي؟
فعلى ما وصفت فجائز ذلك للوكيل أن يقسم الحلي ويكون في يدهويفرض لليتيم فريضة وتدفع الفريضة إلى من يعول اليتيم وإنما تسلم إليه الفريضة برأي الصالحين.
• مسالة:
عن أبي الحواري وعن رجل هلك وخلف يتيما وله على رجل دانق وليس لليتيم وكيل.
فعلى ما وصفت لك فإن الخلاص من ذلك أن يطعم هذا اليتيم بهذا الدانق خبزا أو تمرا.
وإن كان هذا من أهل الموز أطعم موزا بذلك.
إن كان ليس من أهل ذلك فليطعم به خبزا أو ثمرا.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن عنده ليتيم دراهم أو ثمرا أو حب أو حصة في مال كيف يتخلص منه؟ (1/128)
صفحة 129
فإن كان لهذا اليتيم وصي من أبيه أو وكيل من قبل السلطان سلم إليه الذي معه ثم قد برئ.
وإن لم يكن لليتيم وصي ولا وكيل أطعمه ذلك الشيء الذي معه أو يكون له فريضة فيسلمه إلى من يعوله وليس له أن يسلم إليه شيئا من ذلك كان قليلا أو كثيرا ويغيب عنه ولو كان مراهقا لأن الله تعالى يقول (فإذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) فادفعوا أموالهم وإنا رخص المسلمون في ذلك في أن يطعم به ويأكله بين يديه من يأمنه على ذلك فيطعم به أو يحتاج اليتيم إلى كسوة فيشتري له كسوة.
إذا سلم الكسوة فقد برئ إن شاء الله.
وقد رخصوا أيضا أن يشتري منهم ويباع لهم في الأسواق من المتاع والطعام إلا الأصول والذي له الثمن الكثير من الحيوان وأشباه ذلك.
ولا يجوز أن يشتري من الصبيان.
• مسألة:
ومن غير الكتاب:
والذي عرفنا عن الشيخ أبي سعيد في دفع مال اليتيم مضاربة.
قيل: يتجر بمال اليتيم نسخة بماله والربح له والوضيعة على الموصى أو الأمين.
وكذلك المضارب إذا علم بذلك.
وقيل: لا يضارب به ولا يجوز ذلك.
وقيل: يجوز ذلك ولليتيم الربح والوضيعة عليه.
(م9 - جامع أبي الحواري ج 4) (1/129)
صفحة 130
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل في عقله نقص يأتي عليه وقت يكون عارفا بالناس ووقتا يتغير عقله ولعله لا ما يريده ولا ما ينقصه وهو ضعيف ممن كان يخدم الناس ويأكل عندهم وهو محتاج إلى ذلك إلا أنه لا مال له – هل يجوز أن أستخدمه أو أطعمه بقدر عناه. ولو كان عقله متغيرا؟
فعلى ما وصفت فلا بأس أن تستعمله بما يقدر ولا تعطيه فيه ويطعم بقدر عناه ذلك.
• مسألة:
وقيل في وصية المجنون أنها بمنزلة الصبي.
فقيل: تجوز إذا كانت في أبواب البر غير الحقوق إلى الثلث من ماله.
وقيل: إلى خمس ماله.
وقيل: لا تجوز وصية الصبي ولا المجنون لأن ذلك إتلاف لما لهما.
فصل:
في بيع الأعمى.
ومن الإضافة إلى الكتاب
• مسألة:
قال أبو الحواري حفظت عن نبهان بن عثمان أنه يجوز بيع الأعمى (1/130)
صفحة 131
فيما لا ينظر إليه مثل الماء من النهر يقول بعث نصف نهار أو ليلة أو ثمنها وأثر من ماء.
وكذلك يجوز شراه في مثل هذا.
وكذلك بيعه لطلاق زوجته.
• مسألة:
ومن جامع أبي الحواري وذكرت في شريك الشيخ دعاه إلى أن يبيع له بقية ماله من خارج وضمن له هو أن يكون معه في البيت وينفق عليه ويكسوه فمتى ما فرغ المال أنفق عليه وكساه حتى يموت الشيخ وضمن له ذلك ثم تابعه وأشهد عليه المشتري أنه بايعه ما كان له من ماله من قليل أو كثير أقلته الأرض وأظلته السماء والمشتري هو الذي أشهد لنفسه وزعم الأعمى أنه كان ذاهب العقل لا يدري ثم أن المشتري أعطى خمسة وسبعين درهما، وبقي عليه خمسة وعشرون درهما ثم أجلاه وتركه لم يرفع له رأسا وأجلا شرطه على نفسه.
فعلى ما وصفت فإن كان البيع على هذا الشرط فهذا بيع مجهول وهو منتقض أيهما أراد شيئا من ذلك نقض انتقض المشتري والبائع.
فإن كان المشتري هو الناقض لذلك أخذ ما دفع من الثمن إلى البائع وحسب عليه ما استغل من المال.
وإن كان البائع هو الناقض رد ما أخذ من الثمن وأخذ ماله وتبع المشتري بما استغل من المال وكانت الغلة بالضمان.
وفي الأصل: أن بيع الأعمى لا يجوز وهو مردود ولا يسع أحدا أن يشتري من الأعمى شيئا إلا أن يوكل وكيلا يبيع له فليتق الله هذا المشتري من الأعمى ويرد عليه ماله كان الأعمى ذاهب العقل أو عاقلا فالبيع مردود. (1/131)
صفحة 132
• مسألة:
وسئل عن بيع الأعور المكفوف الذي لا يبصر وشراؤه وعطيته؟
قال: لا عطية له ولا بيع ولا شراء فإن كان ذلك وكيلا جاز عليه ما فعل الوكيل.
وإن أعطاه عطية جاز له وعليه الإحراز.
• مسألة:
أحسب عن الحواري وعن الأعمى هل يجوز ان يكاتب عبده؟
فإذا كاتبه وباع له نفسه فذلك جائز.
وإن باعه لغيره لم يجز ذلك إلا أن يعتقه المشتري.
• مسألة:
وعنه عن أعمى باع بيعا واقر المعرفة ثم أنكر أيجوز عليه أم كيف الوجه في بيعه؟
فلا يجوز بيع الأعمى فيما ينظر إليه ولو أقر بالمعرفة.
• مسألة:
من جواب أبي الحواري رحمه الله وعن بيع الأعمى إذا باع لرجل شيئا من ماله هل يجوز له وللمشتري؟
وقلت: أرأيت إن لم يقر أنه كان عارفا به. وقلت ما ترى في ذلك إذا باع ماله وأقر أنه كان عارفا بالمال قبل أن يقع به العور؟ (1/132)
صفحة 133
فاعلم أن الأعمى لا يجوز بيعه ولا شراءه ولا هبته إذا كان أعمى ذاهب البصر لم يجز بيعه فيما يبصر بالعين إلا أن تبيع شيئا مما يبصر ولا ينظر إليه وذلك مثل بيع الماء وشراءه وهبته فإن ذلك جائز للأعمى وعليه أن يبيع الماء ويشتريه من الأنهار بتسمية الآثار، أو على ما قسم الأنهار.
وكذلك لو أن المرأة عميا باعت لزوجها صداقها الذي لها جائز ذلك إذا كان الصداق من النخل أو الحيوان أو جميع ذلك ما لم يكن سلمه إليها.
فإذا سلمه إليها لم يجز شراءه لذلك الصداق.
وكذلك يجوز تزويج المرأة العمياء يجوز عليها.
ويجوز عتق الأعمى لعبده ولا يجوز شراءه للعبيد ولا بيعهم.
فإن أقر بالمعرفة بما قد باع واشترى أنه عارف به قبل ذهاب بصره فإن كان ذلك مما يزيد أو ينقص فإن كان الذي باعه نقص عما كان جاز بيعه على المشتري.
وإن كان زائد لم يجز بيعه.
وإن كان لا يعرف زيادته ولا نقصانه لم يجز بيعه ولو أقر بمعرفته قبل ذهاب بصره إذا كان مما يزيد وينقص.
وإن كان مما لا يزيد ولا ينقص مثل بيع الأرض جاز ذلك عليه وله.
وإن أراد الأعمى أن يبيع وكل من يبيع له فإذا وكل وكيلا في شيء من ماله يبيعه جاز بيع الوكيل ولو لم يقر بالمعرفة فيما وكل فيه كله وكذلك إن وكله يشتري له شيئا جاز الشراء عليه. (1/133)
صفحة 134
واعلم أن بيع الأعمى وشراءه لا يجوز في جميع ما ينظر إليه من العروض والحيوان والأصول وما يكال ويوزن ولا يكال ولا يوزن كذلك هبته.
• مسألة:
وسئل عن الأصم الذي لا يسمع ويعرف الكاتب إذا كتب له وعرف الكتاب هل يجوز بيعه وشراءه؟
قال: نعم.
• مسألة:
قال أبو عبد الله في الصبي الذي لا يعرف له أب ثم تكسب مالا أن ميراثه لمن عاله إلا أن يكون له رحم معروف له.
وقيل: فأن أوصى بماله كله.
وقال: إن لم يكن له رحم وجاز ذلك إلا أن يكون له رحم زوجة فإن الوصية تزد إلى الثلث.
ومن غيره: وكذلك يوجد عن أبي الحواري رحمه الله وإن كان له زوجة: فلا تجوز وصيته إلا إلى الثلث.
وقال من قال: يجوز ذلك إلى الربع أو النصف الذي للزوج والربع الذي للزوجة وما بقي فيه جاز الوصية كله.
وكذلك على قول من يقول إن للزوجين حصتهما وما لقي فللجنس.
وقال من قال: ليس للجنس مع الزوجين شيء كل المال للزوجين. (1/134)
صفحة 135
• مسألة:
من غير الكتاب من الإضافة:
إليه من بعض الآثار أن جناية الأعجم كجناية الصبي ولا قود عليه إذا قتل والله أعلم.
ولا ولاية له ولا براءة لأنه لا يدري ما عنده – رجع إلى الكتاب.
فصل
وعن اليتيم والأعمى والمقعد والمزمن والمجنون ومن لعله لا يستطيع أن يعول نفسه وهل يلزم ورثتهم لهم النفقة والكسوة.
وقلت: فأن كان اليتيم والأعمى والمقعد والمزمن يعملون عملا مثل السفيف والخياطة أو نحو ذلك هل يكون من مؤنتهم أم لهم النفقة والكسوة تامة على أوليائهم ولو كانوا يردون شيئا وكذلك اليتيم إذا كان له كسب هل يكون من نفقته؟
فعلى ما وصفت فأذى هؤلاء الذين ذكرت مؤنتهم على ورثتهم فإن أصابوا شيئا من مكبهم أو وصلهم أحد من الناس بشيء من المعروف كان ذلك مرفوع من مؤنتهم على ورثتهم وإنما على الورثة بأعيانهم وليس عليهم مؤنة أولادهم ولا أزواجهم الذين تلزمهم مؤنتهم.
فإن كان ورثتهم فقراء لم تكلفوا مؤنتهم ومن الإضافة إلى الكتاب.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله في اليتيم إذا احتاج أن يباع من ماله في كسوته ونفقته ولم يوجد له وكيل ثقة إذا لم يوكّلوا له الثقات (1/135)
صفحة 136
أيجوز أن توكل والدته لو كانت غير ثقة أو يوكل له من ليس بثقة ولم تعرف منه خيانة؟
قال: لا يوكل لليتيم إلا الثقة.
إذا لم يوجد ذلك وإذا لم يوجد وكيل ثقة كان اليتيم مع والدته وفرض لها فريضة يلي ذلك الحاكم إن كان حاكم ويبيع من ماله ما يجب لوالد اليتيم من الفريضة.
فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين يلي ذلك على ما وصفنا.
وقيل: إن وكيل اليتيم أمره جائز على اليتيم فما حكم له وعليه.
وقيل: يجوز فيما حكم له وليس له أن يهدر بينة اليتيم.
وإذا استحلف على حقه فإذا بلغ اليتيم وقامت له بينة عدل بذلك الحق فهو له.
• مسألة:
إذا نسق مسألة عن أبي الحواري رحمه الله وفرائض اليتامى تسلم إلى الأمهات أو من يعولهم من بعد أن يستحق المنفق الفريضة على اليتامى.
إذا أنفقت عليهم شهرا أو شهرين أو أقل أو أكثر أو سلم إليها من مال اليتامى ما أنفقت عليهم من عندها لما مضى من الشهور فمن سلم إلى الأم أو غيرها شيئا لما يستقبل فهو ضامن لما سلم حتى يستحق جميع ذلك. (1/136)
صفحة 137
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن كان عليه حق ليتيم أراد الخلاص منه وكان من يعوله يأمنه على ما سلم إليه على ما فرض له لشهر معلوم أو أكثر أو أقل فإذا قبله من يعوله لمؤنة اليتيم كما فرضه عليه يرى منه إن شاء الله.
وكان يقول: إذا كانت والدة اليتيم ثقة سلم إليها ثمرة ماله ولو كان ماله يقوم بمؤنته ويفضل.
وإن كانت والدته غير ثقة لم يسلم إليها ثمرة ماله إلا أن يكون ماله لا يقوم بمؤنته سلم إليها كانت ثقة أو غير ثقة.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: إذا بلغ اليتيم وطلب ماله الذي باعه المحتسب كان لليتيم ماله ولا يجوز بيع مال اليتيم إلا بوكيل أو وصي ويلحق المشتري البائع ويلحق البائع اليتيم.
إن كان أخذه بفريضة ولا أشهد على كفالته لم يلحق اليتيم بشيء
• مسألة:
وفي موضع لآخر قال أبو الحواري إذا بلغ اليتيم وطلب ما أدى عنه الوصي إلى الجبار كان على الوصي أداء ذلك إلى اليتيم.
وكذلك إن طلب ورثة اليتيم من بعد موت اليتيم قبل بلوغه كان لهم ذلك. (1/137)
صفحة 138
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله في اليتيم إذا كانت له أرض فأعطاها وكيله من يزرعها وفي الأرض نخل وإذا زرعت الأرض شربت النخل.
قال: إن كان يصل من الصلاح لليتيم في هذه النخل بقدر ما يصل إلى هذا من المرافق من الزراعة فجائز له ذلك إذا فعل ذلك.
وإن كان الرفق أكثر من الصلاح لم يجز له ذلك حتى يعطي اليتيم الفضل من ذلك والحصة من الزراعة.
وليس للوكيل أن يهب شيئا من مال اليتيم.
وقيل: لا صدقة في مال يتيم ولا غائب.
وأما الزكاة فواجبة في مال اليتيم والبالغ ودراهم اليتيم إذا اشترى بها أصلا انقطعت منها الزكاة وولي اليتيم أولى بما اشترى.
وقد قيل: أن وكيل اليتيم ووصيه لا يشتري لليتيم أصلا بدراهم اليتيم فأن اشترى له بدراهم أصلا فالخيار لليتيم إذا بلغ فإن أتم ذلك الشراء له وإن لم يتم ذلك فالشراء لمن اشتراه من وصي أو وكيل أو غيرهما وعليه ضمان الدراهم لليتيم.
وقول: يجوز عليه أيضا ما أخذ له من الشفع التي بالمضار عير المشاع.
وقول: لا يجوز ذلك.
• مسألة:
وأجازوا للوصي أو الوكيل أن يبيع أصل اليتيم ويشتري له به ما هو مثله من الأصول وأفضل منه إذا رأى ذلك أوفر له. (1/138)
صفحة 139
ورد بعض علماء المسلمين ذلك لم يجزه.
وكذلك الاختلاف في القياض بمال اليتيم أصلا بأصل.
وكذلك القسم بالخيار بغير طرح سهم القول فيه بالاختلاف سواء.
وكذلك اختلف في زراعة مال اليتيم من وصيه أو وكيله وإصلاحه من اليتيم فأجاز ذلك بعض.
وبعض: لم يجز ذلك.
ولا بأس على وكيل اليتيمة أو وصيها أن يحليها من مالها من غير إسراف إذا كان في مالها سعة ذلك.
وإن باع الوصي أو الوكيل من مال اليتيم من حيوان أو رثة من غير ذلك ولم يخرج له وفاء فهو ضامن له.
قال أبو الحواري رحمه الله وكيل اليتيم لا يزوج عبده لأنه يلزم اليتيم نفقة زوجة عبده.
وقول: يزوج الوصي عبد اليتيم وأمته.
وقول: يزوج أمته ولا يزوج عبده.
فصل:
عن أبي الجواري رحمه الله في اليتيم والمعتوه والمنتقص العقل إذا لم يوجد لهم وكيل يقوم بأمرهم ويحفظ مالهم ويدفع عنهم ويقوم بحجتهم فليس للحاكم أن يجبر رجلا على الوكالة لهم ويلي الحكم ذلك بنفسه إلا أن يأتي أمر لا يمكن الحاكم فله أم يأمر أهل الثقة (1/139)
صفحة 140
بالقيام في ذلك ويجبرهم على ذلك لأنه جاء الأثر أن السلطان ولي من ولي له والله أعلم وبه التوفيق.
• مسألة:
وقال أبو الحواري رحمه الله: ان الأصول من الماء والنخل والأرض إذا كانت ليتيم فلا يشتري ولا تكترى إلا من وصي أو وكيل.
وفي بعض القول: يجوز بيع المحتسب في الحيوان إذا كان ثقة.
• مسألة:
وعن أبي الحواري في امرأة معها أيتام ولهم غنم وماء وأرض أيجوز لها أن تبيع الحيوان وتطني الماء وتكري الأرض وتعول الأيتام من غير وكالة ولا مناداة ولا فريضة وهي قائمة بأمرهم.
قال: واسع لها ذلك فيما بينها وبين الله إذا اجتهدت لهم في ذلك.
وأما في الأحكام فينتقض ذلك كله ولا يثبت لها إلا بوكالة أو وصاية.
وقول: يجوز لها أيضا أن تبيع الأصل.
ويجوز لمن يشتري منها إذا قالت إنها تجعل ذلك في نفقة الأيتام كانت ثقة أو غير ثقة.
وقول: لا يجوز ذلك إلا أن تكون ثقة وتكون والدة أو من الأرحام. (1/140)
صفحة 141
وقول: يجوز بيع المحتسب من غير وكالة فيما دون الأصل ويثبت ذلك في الحكم.
وسئل أبو الحواري رحمه الله عن بيع صرم اليتيم وسمادة وقعادة أرضه وطنا مائة بغير مناداة.
قال: إن هذا يجوز من الوكيل بغير مناداة إذا كان الصرم يقلع ويجوز طناء الماء وقعادة الأرض بغير مناداة كذلك السماد.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في وكيل اليتيم إذا باع لليتيم شيئا وطلبت الأقالة فليس للوكيل اقالة ولا حط من الثمن.
• مسألة:
وسئل أبو الحواري رحمه الله عن امرأة وكيلة لبنيها في مالهم من قبل أبيهم أرادت أن تقايض بمال لهم وتأخذ لهم غيره؟
قال: قد أجاز ذلك عزان بن صقر.
وفعل ذلك بشير بن المنذر رحمهما الله.
ولم ير ذلك محمد بن محبوب رحمهما الله فمن أخذ بالإجازة جاز له ذلك.
فصل:
عن أبي الحواري رحمه الله في وكيل ليتيم إذا خاف على مال اليتيم الضرر ورأى الضرر قد وقع في مال اليتيم وصالح على شيء من ماله وأعطى منه؟ (1/141)
صفحة 142
فأما في الحلم إن طلب اليتيم ذلك أو ورثته بعد ذلك فإن ذلك لهم.
وأما فيما يرجا له فإنه يرجا أن يسلم ذلك إذا رأى الضرر قد وقع في مال اليتيم وصالح عليه.
وقيل: إذا خاف على مال اليتيم التلف جاز له أن يصالح على شيء منه بعد أن يستثني له حجته لأن ه في ذلك المصلحة له وله حجته إذا بلغ.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن كان عليه حق اليتيم ففرضت له فريضة وسلم الحق إلى والدة اليتيم من بعد أن نفدت الفريضة.
قد يرى الذي عليه الحق وإن مات اليتيم من قبل أن يستفرغ الفريضة كان على هذا ما بقي من الحق من بعد موت اليتيم وهذا إذا سلم الفريضة إلى أم اليتيم لما يستقبل.
وإن سلم الفريضة لما مضى كانت الفريضة للأم ولا شيء لليتيم ولا لورثته.
قال أبو الحواري رحمه الله عن نبهان عن ابن محبوب رحمهما الله بلوغ الجارية من خمسة عشر سنة إلى ثماني عشرة سنة والغلام من ثماني عشرة سنة إلى عشرين سنة.
وإذا بلغت الجارية ثماني عشرة سنة ولم تبلغ فعليها أن تستتر في الرجال مثل ما على البالغات من النساء ولا يجوز إن ينظر منها ما لا يجوز أن ينظر من البالغات وعليها أن تقوم بحقوق الله عليها. (1/142)
صفحة 143
• مسألة:
من الزيادة المضافة: من غير الكتاب سمعنا أنه إذا بلغ الصغير من العمر الأخوة حكم على الكبير منهم بالبلوغ هكذا سمعنا من آثار المسلمين والله أعلم.
فصل:
وقيل إذا شهد شاهدا عدل على صبي أنه قد بلغ وأنه حافظ لما في ذلك رشده.
قيل لأبي الحواري: وكيف ذلك؟
قال: إذا عرف الغبن من الربح وصار في حد ذلك.
وقال: أنه قد بلغ الحلم ويقبل قوله.
وإن أنكر البلوغ ففي ذلك اختلاف:
وقول: لا يعرف بلوغه حتى تخرج لحيته.
وقول: حتى يبلغ خمسة عشر سنة.
وقول: سبع عشرة سنة.
وأنا أحب إذا بلغ سبع عشرة سنة وبلغ أترابه وكانت علامة الرجال ظاهرة فيه أن يحكم عليه بالبلوغ وشهد عليه بذلك الشهود ولو لم تحرج لحيته. (1/143)
صفحة 144
• مسألة:
ومن الكتاب وعن رجل باعت أمه ماله وهو يتيم معها ولم تكن وصيته ولا وكيلته فلما بلغ وخلا له سنون لم يطلب ماله وقد ماتت أمه أو كانت أمه في الحياة.
فعلى ما وصفت فإذا بلذ اليتيم وأمه في الحياة فلم يطلب ماله حتى ماتت أمه فقد بطل مطلبه وليس له مطلب في هذا المال وقد ماتت أمه وماتت حجتها ولو طلب في حياة أمه لإدراك ماله إلا أن يكون مع أمه حجة تثبت به بيع ماله.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن يستعين الأعجم في ضيعة ويستعينه في الحوليج هل يجوز له ذلك؟
نعم يجوز له ذلك إذا كان بالغا عاقلا.
كذلك إن كان يعمل بالأجر جاز لمن يتجره ويعامله ويوفه أجره إذا كان عاقلا.
وكذلك إن كان يفهم البيع والشراء والقياض في الماء وغيره جاز ذلك إن شاء الله إن كان يعرف ما يأخذ وما يعطي.
وكذلك في المداينة والقرض والعارية كما وصفت لك إن شاء الله.
• مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى مالك بن غسان سلام عليك أصلحك الله صلاحا دائما ولا زال الله عليك منعما. (1/144)
صفحة 145
ذكرت أن أبا موسى محمد بن موسى مات فقد أجزعنا ذلك وأو جعنا فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وذكرت أنه خلف من الورثة ابنته وابنة وهي إبنة أختك وهي امرأة عجما وليس يفهم منها الكلام إلا ما أومأت به.
وقلت: أرأيت إن أراد وأقسم المال كيف يجوز لهم الدخول فيه؟
فهذه المرأة العجماء يقام لها وكيل ويشهد سهمها وهذه معنا بمنزلة اليتيم والغائب.
وإن كانت هذه المرأة تفهم ما يومأ إليها وتفهمون أنتم ما تومئ إليكم به فأومأت إلى زوجها أن يقوم مقامها في قسم مالها فذلك جائز إن شاء الله.
وإن أومأت إلى غير زوجها فهذا واسع لكم ذلك.
وإنما الأعجم في مثل هذا فهو جائز وأشباه هذا إلا فيما يقربه على نفسه فلا يجوز ذلك عليه إلا بالكلام.
وأما في مثل البيع والشراء والقسم إذا كان يفهم ما يومئ به وما يومئ إليه به فذلك جائز إن شاء الله.
• مسألة:
وقيل إن الأعجم والمعتوه إذا أعطاهما أحد عطية أن ليس عليهما إحراز وكذلك إن أعطاهما والدهما عطية لم يجز ذلك وهما في ذلك بمنزلة الصبي الذي لم يبلغ.
(م 10 - جامع أبي الحواري ج 4) (1/145)
صفحة 146
وقيل: إن أحكامهما بمنزلة الصبي فيما يكون الأحكام.
• مسألة:
وفي الأعجم هل يجوز أن يوكل من كان مثل ضيافة أو هدية يهديها إلى أحد؟
الجواب: إذا الأعجم حرا بالا عاقلا وعرف منه ذلك بالإيماء والإشارة فلا يبق جواز ذلك عندي على وجه الإطمئنانة.
وكذلك بيعه وشراءه وتزويجه واستخدامه بالأجرة وتسليم الأجرة إليه وأما من طريق الحكم فلا.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن مبايعة الأعجم من الرجال والنساء إذا كان لا يفقه حرفا إلا بالإيماء أيجتزي منه المشتري والبائع إذا عرفه عند من قد عود يومئ إليه وهل البائع له والمشتري منه لا يعرف إيماء الأعجم شيئا أو لعله يعرف منه شيئا؟
فعلى ما وصفت فإذا كان البائع للأعجم والمشتري لا يعرف شيئا من إيمائه إلا أن يعبر عن إيمائه ثقة.
فإذا كان المشتري منه ويبيع له فيما يكال ويوزن فإذا كان الأعجم يفقه ذلك ويعرف ما يأخذ وما يعطي جاز لمن يشتري منه ذلك ويبيع له ذلك.
وأما إذا كان مما لا كال ولا يوزن من العروض مثل الثياب والمتاع. (1/146)
صفحة 147
إذا كان البائع له والمشتري له لعلة منه يفهم ما يومئ إليه به من القليل والكثير من الثمن ويعبر عنه ثقة جاز البيع له والشراء منه ذلك.
وأما إن كان من الأصول مما يبيع ويشتري مثل الأرضين والنخل والدور فلا يشتري منه ذلك إلا بمحضر وليه بعد أن يعرف ما يومئ إليه من الرضى والكراهية ويكون بحضرة أوليائه.
وإن لم يكن للأعجم أولياء أقام السلطان له وكيلا يحضر بيع الأعجم ويكون البيع برأي الوكيل أو برأي الأولياء فهذا في الأصول وكذلك النساء إذا كانت المرأة.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل ناقص العقل لا يجوز بيعه ولا شراءه له مال وله أيضا ابن أخ صغير يتيم واليتيم مع امرأة طلبت أن يكتب لها على هذا الرجل الذي لا عقل له فريضة لولدها.
فعلى ما وصفت فلا نرى لها ذلك إلا أن يقام لهذا الرجل وكيل فإن كان في مالهفضلة أنفق على اليتيم من تلك الفضلة إذا كان يلزمه نفقة بقدر ما يرث منه ويفرض لليتيم فريضة ويسلمها الوكيل إلى هذا اليتيم.
فإن كان مال هذا الرجل ينقض عليه ولا فضلة فيه لم يلزمه عول اليتيم وكان اليتيم مثل هذا الرجل الذي وصفت حتى يكون اليتيم وكيل أو وصي.
فإن لم يكن لهذا الرجل وكيل ولا لليتيم وصي ولا وكيل لم يكتب عليهم فريضة. (1/147)
صفحة 148
مسألة:
عن أبي الحواري ولا يجوز للوصي أداء الخراج إلا أن يخاف على مال الأيتام الهلاك من قبل السلطان أو الذهاب.
فقال من قال: إذا أدى الخراج عن اليتامى على ذلك السبب فإنا نرجو له أن يسعه ذلك ولها ذلك إذا خاف على الأيتام وعلى مالهم.
وأما إذا خاف على نفسه فلا.
مسالة:
عن أبي الحواري وعن رجل ثقة احتسب ليتيم في ماله فباع الحيوان الذي يخاف عليه وحمى عليه ماله.
قلت: هل لمسلم أن يشتري من هذا المحتسب من غلة اليتيم أو حيوانه بندا أو مساومة؟
فعلى ما وصفت إنما يجوز هذا إذا كان من أولياء اليتيم وكان ثقة لمن يشري منه.
وإن لم يكن ثقة لم يجز الشراء منه ويجوز للولي بيع ذلك.
فإن بلغ اليتيم وغير ذلك البيع إنما يجوز بيع الوالي فيما دون الأصول.
وأما الأصول فلا يجوز بيعها للوالي إلا برأي الحاكم أو وكيل أو وصي. (1/148)
صفحة 149
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري في رشد اليتيم. قال يعرف الغبن من الربح.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري في اليتيم وقد رخصوا أيضا أن يشتري منهم في الأسواق من المتاع والطعام إلا الأصول أو الذي له الثمن الكثير من الحيوان وأشباه ذلك فلا يجوز أن يشتري من الصبيان.
وكذلك المماليك يباع له ويشتري منهم في الأسواق.
• مسألة:
والمعتوه هو المطبق على عقله الذي لا يجد راحة ولا يصحوا عقله في وقت من الأوقات.
• مسألة:
في كتاب مكتوب من كتاب ابن جعفر وقيل إذا كان للمجنون امرأ وليس له مال وطلبت إليه نفقتها وكسوتها فهذا يؤمر وليه أن يطلقها.
قال أبو المؤثر: المرأة المجنون لا يطلقها أحد وهي بحالتها.
وقال أبو الحواري: إلا أن يكسوها وليه وينفق عليها من مال المجنون أو ماله فإن لم يكن للمجنون مال طلقها وليه إذا لم ينفق عليها ويكسوها. (1/149)
صفحة 150
فإن أبى وليه أن يفعل ذلك فعل ذلك السلطان هكذا حفظنا والله أعلم.
• مسألة:
وإذا طلق المجنون زوجته أو أعتق عبده أو تصدق بماله فلا عليه شيء من ذلك فيما عرفنا. (1/150)
صفحة 151
الباب الخامس والأربعون
في
الحيض والنفاس وأحكامه وصلاة المرأة وصيامها في حين ذلك
رجع إلى الكتاب:
وعن امرأة تحيض أول حيضة تحيضها يوما أو يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أو ثمانية أو تسعة أو عشرة أو إحدى عشر أيكون ما عدت ذلك من هذه الأيام قرؤ لها تعتد به وما زاد على ذلك تكون فيه مستحاضة؟
فعلى ما وصفت ففي ذلك اختلاف من الفقهاء:
فمنهم من قال: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ثم بعد العشرة فهي مستحاضة.
ومنهم من قال من الفقهاء: إن كانت المرأة عادتها يوما واحدا ويومين فهو حيض لها وتنقضي عدتها من الطلاق بأكثر الحالين إن مضى ثلاثة أشهر قبل أن تحيض ثلاث حيض فعدتها بالحيض ولم يكن لها أن تزوج حتى تحيض ثلاث حيض فعدتها.
إن حاضت ثلاث حيض من قبل أن يخلوا لها ثلاثة أشهر لم يكن لها ثلاثة أشهر لم يكن لها أن تزوج حتى يخلوا لها ثلاثة أشهر.
• مسألة:
والتي يختلف عليها حيضها فعدتها بالأكثر من ذلك في العدة من الزوج والصلاة إلا أنها متى رأت الطهر البين اغتسلت وصلت. (1/151)
صفحة 152
فإن راجعها الدم وهي في قرائتها تركت الصلاة.
وكذلك إذا انقطع عنها الدم وهي في قرائتها تركت الصلاة.
وكذلك إذا انقطع عنها الدم إلى أقصى اقرائها على قرؤ واحد ثلاث حيضات فقد رجعت إلى ذلك الوقت وبطل الوقت الأول والآخر من الأكثر والأقل وليس لها أن تدع الصلاة بعد انقطاع الدم ولا تنتظر يوما ولا ليلة إلا أن يستمر بها الدم بعد انقضاء قرائها فلها أن تنتظر يوما أو يومين في الحيض.
وفي النفاس تنتظر يومين أو ثلاثة. وصلى الله على سيدنا محمد وعليه السلام والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
• مسألة:
وعن أبي بكر حاضت أول حيضة في شهر رمضان ورأت أن الدم قد انقطع فاغتسلت تصلي وتصوم ولم تغسل في هذا الم الآخر.
فعلى ما وصفت فهذه مثل الأولى وعليها بذل الصلاة والصيام.
فإن كانت حاضت ثلاثة أيام فهو قرؤ وما بعد ذلك فهي فيه مستحاضة.
وان كانت حاضت أقل من ثلاثة أيام فهذه اللإثابة من الحيض وهو معنا أشد ولا نرى عليها أكثر من دبل الصلاة والصيام ولا كفارة عليها والله أعلم.
• مسألة:
جواب أبي الحواري إلى من كتب إليه سلام عليك. أما بعد.
أدام الله لك البقاء واستعملك بما يحب ويرضى. (1/152)
صفحة 153
سألت رحمك الله عن رجل جامع زوجته في أول الليل على أنها طاهر ثم مث بخرقة ذلك الوقت فلما كان آخر الليل رجع جامعها ولم تعلم أن بها دما فلما أصبحت نظرت الخرقة التىمثت بها أول الليل إذ فيها دمفاستبان له أن وطأها آخر الليل وقد حلها الدم لحال الدم الذي في الخرقة ولم يتعمد هو لوطئ الحيض وعلى أن فيها دما حتى أصبح كما تراه عليه.
فعلى ما وصفت فلا بأس عليه في زوجته وإنما تكون الحرمة إذا وطئ في الحيض متعمدا على علم منه بالدم أو علم من المرأة.
• مسألة:
وعن امرأة اغتسلت من الحيض على بئر ثم وطأها زوجها فإذا البئر كانت نجسة فلم يعلم.
فعلى ما وصفت فقد يوجد في الكتب عن محمد بن محبوب رحمهما الله أنها تفسد عليه.
وقال: يخاف أن تفسد عليه امرأته إلا أن تغتسل بالماء النجس وهي عالمة بنجاسته ثم يطأها زوجها فهذه بمنزلة الحائض ولم تطهر وبهذا القول نأخذ والله أعلم.
فصل:
وعن امرأة عفاها الدم شهرا أو شهرين حتى ظنت أنها حامل ثم جاءها الدم بعد ذلك أياما أو يوما تكون مستحاضة أو حائضا ولم يستبن بها حمل.
فعلى ما وصفت فإذا لم يستبن حملها فهذا الدم حيض وتترك الصلاة لذلك أيام حيضها فإن استمر بها الدم اغتسلت وجمعت (1/153)
صفحة 154
الصلاتين فتكون على ذلك إلى عشرة أيام فإن انقطع عنها وإلا تركت الصلاة بقدر أيام حيضها ثم تغتسل وتصلي كما وصفت ذلك.
فصل:
جواب لأبي الحواري رحمه الله وعن امرأة كانت وقت قرؤها أربعين يوما فظهرت في عشرين يوما فلم يراجعها الدم هل لها أن تصوم أو تتم صومها إذا لم يراجعها الدم أو هل لزوجها أن يطأها إذا احتاج إليها؟
إذا طهرت اغتسلت وصلت وصامت فإن لم يراجعها الدم حتى تنقضي الأربعون فصيامها تام.
وإن راجعها الدم في الأربعين وهي في شهر رمضان كان عليها بدل ما صامت من بعد ما غسلت وليس لزوجها أن يجامعها حتى تنقضي الأربعون.
إن جامعها وهي طاهر فقد أساء ولا تحرم عليه امرأته راجعها الدم أو لم يراجعها.
وإن انقضى شهر رمضان وهي بعد في الأربعين ثم راجعها الدم بعد الفطر في الأربعين فصيامها تام.
والمستحاضة أو الحامل إذا أتاها الدم متصلا إذا كان الدم يستمسك بشيء أحشت المرأة بعد الغسل وتوضأت وصلت قاعدة وتومئ لصلاتها لئلا يمس ثيابها الدم ولها جمع الصلاتين بالتمام.
ولو كانت غير مسافرة تصليها آخر وقت الأولى وأول وقت الآخرة تتحرى ذلك إن شاءت وهذا دأبها إلى أن يفرج الله عنها وعليها الغسل بوجه من الوجوه. (1/154)
صفحة 155
وعلى هذا الحامل التي أتاها الدم الفائض أو السائل أو القاطر الغسل وهي بمنزلة المستحاضة.
أما الحمرة والصفرة والكدرة والسوسة والدم المكمن في الرحم فلا غسل ليها في ذلك بل عليها غسل الفرج وحده.
إن خرج دم من فرج هذه المرأة من غير موضع الحيض والنفاس غسلته وحده ولا غسل عليها كلها.
• مسألة:
وعن رجل سكر ثم جاء إلى زوجته نائمة يريد منها فجاء إليها وهي ناعسة فذهب أليها ولم يعلم أنها حائض ولا علمت
هي حتى استأخرت فامتنعت فأخبرته الخبر فاعتزل عنها ولم يكن قضى إليها حاجة إلا أن الحشفة ق دخلت بلا معلمة منه ولا منها؟
فعلى ما وصفت فلا بأس عليهما جميعا إذا كانت المرأة لم تعلم بالدم أو علمت بالدم ولم تعلم بالوطئ فلما علمت بالوطئ أعلمت الزوج فاعتزل عنها.
وكذلك إن كان الزوج لم يعلم فلا بأس عليهما جميعا وإنما يكون الفساد إذا كانا عالمين بالحيض ووطئ على ذلك فعند ذلك يكون الفساد.
وكذلك إن علم أحدهما بالحيض ولم يعلم الآخر فالفساد على من علم بالحيض ولا بأس على الآخر وذلك إذا كانت المرأة قد علمت بالحيض ولم يعلم الرجل ولم تخبره بحيضها حتى وطئها ثم قالت له أنها حائض فإن شاء أن يصدقها ولا بأس عليه والإثم على المرأة وعليها أن تحتال في الخروج منه بما قدرت وليس لها أن تجاهده ولا تمنعه (1/155)
صفحة 156
نفسها والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي عليه السلام والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. تم الجواب. ومن الإضافة إلى الكتاب.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: إذا وطئها في الوقت الذي تغتسل فيه وتصلي لم تفسد عليه لعله أراد المستحاضة امرأته ويكره أن يطأها في الدم السائل فإن وطئها لم تفسد عليه في الأيام التي تصلي فيهن هكذا حفظنا.
وأما العدة لعله أراد المطلقة فاعلم أنه قد قال إنها إذا أرادت أن تزوج فإنها تعتد منذ جاءها الدم خمسة عشر يوما لحيضها وعشرة أيام لطهرها ثم خمسة عشر يوما لحيضها وعشرة أيام لطرها ثم قد انقضت عدتها للزوج فهذا على رأي من رأى أكثر الحيض خمسة عشر يوما.
وكذلك روى محمد بن محبوب رحمه الله عن والده رحمهما الله. وقال إنه يأخذ هذا الرأي ولعل في ذلك رأي آخر وعسى أن يقول من قال عدتها ثلاثة أشهر.
وقال أبو الحواري: إذا استمر الدم اعتدت ثلاثة أشهر هكذا قال أبو المؤثر.
وقال الله تعالى (فإن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) وهذا مما يرتاب فيه. (1/156)
صفحة 157
• مسألة:
أبو الحواري لعل في المتصل بها الدم إذا لم تعرف أيام حيضها اغتسلت وصلت عشرا وتركب الصلاة مادامت على هذا
الحال.
إن كانت تعتد من زوج فحتى يخلوا لها ثلاثة أشهر إذا استمر بها الدم فعدتها ثلاثة أشهر وهكذا قال المؤثر.
• مسألة:
عن أبي الحواري: كل صفرة لم يتقدمها فليس بحيض وبهذا نأخذ وإذا تمت أيام حيضها وانقطع الدم وبقيت الصفرة فإنها تغسل إذا انقطع الدم وتوضى لكل صلاة من تلك الصفرة ولا غسل عليها منها إذا انقطعت.
وقول إذا انقطع الدم وبقيت الصفرة فقول لها تنتظره وأقول ليس لها أن تنتظر في ذلك يوما ولا يومين كما تنتظر في الدم، وتغسل إذا انقضى الوقت وتوضى وتصلىي.
• مسألة:
والتي عالجت نفسها في رمضان حتى ذهب عنها الحيض لئلا يلزمها الدل؟
انها إن حاضت بعد شهر رمضان فعليها بدل أيام حيضها.
وقول ثاني: إن عالجته بعد أن جاءها إن عليها البدل وإن عالجت قبل ذلك فلا بد عليها.
قال أبو الحواري: عن نبهان لا بدل عليها في الحالين. (1/157)
صفحة 158
فصل:
ومن تعمد الوطئ في الحيض فأكثر الفقهاء من أصحابنا قالوا لا تحل ولا تحرم.
ومنهم من حرمها وفرق بينهما.
قال: أبو الحواري: نحن نقول بقول من يفرق بينهما. وهو قول بن محبوب إذا وطئها في الحيض متعمدا.
وأما التي أمكنت نفسها من زوجها وهي حائض فوطئها وهو لا يعلم فإثم ذلك عليها وينبغي لها أن تطلب الخروج مننه بما عملته فإن كره هو ذلك أو لم يصدقها أيضا فذلك له وعسى ألا يكون عليها هي أيضا شيء إذا تابت إذا تاب إلى الله من ذلك واجتهدت في طلب الخروج فلم يفعل زوجها.
قال أبو الحواري: وعليها أن تفتدي بما عليه بما عليه لها من الصداق وليس عليها أن تفتدي بمالها الذي من غير صداقها الذي عليه لها فإن قبل فديتها وصدقها وإلا وسعها المقام معه.
وأما التي أعلمت زوجها أنها حائض فكذبها ووطأها وهي حائض فإن كان عنده أنها كذبته وقد عودت ذلك فوطأها على أنها طاهر فقد بلغنا عن موسى بن علي رحمه الله أنه رخص في ذلك ولم ير دعليهم فسادا إذا كانت عودت تكذبه.
وأما غير من الفقهاء فقال: إن كانت كذبته فقد صدقته وهي كمن وطئ في الحيض.
أبو الحواري: إنا نأخذ بقول موسى بن علي رحمه الله. (1/158)
صفحة 159
• مسألة:
قال الربيع رحمه الله: إذا وصلت المرأة عشرة أيام ثم رأت الدم فإنها حائض.
وقال غيره: خمسة عشر يوما.
قال أبو الحواري: نحن نأخذ بقول الربيع. ومن غير الكتاب.
• مسألة:
والمرأة إذا كانت أيام حيضها دون عشرة أيام وكانت الإثابة تأتيها في كل حيضة في العشر على وقت واحد لا يختلف عليها فهي إثابة وهي محسوبة من حيضها.
وإن كانت هذه الإثابة تأتيها بعد عشرة أيام من يوم أو كانت تختلف لا تستقر على وقت واجد فليست بإثابة وهذا على معاني من يقول بذلك فينظر في ذلك ولا يؤخذ منه إلا الحق.
• مسألة:
المرأة إذا كانت أيام حيضها ثمانية أيام فحاضت أربعة أيام وطهرت طهرا بينا وثبتت طاهرة عشرة أيام ثم جاءها الدم بعد
العشر؟
فإن ما نقص من أيامها التي عودها الحيض فيها لاتحسب من أيام الطهر.
وقول: تحسب ويعجبني هذا القوا إذا كان الطهر لا شبهة فيه والله أعلم. (1/159)
صفحة 160
وكذلك النفساء إذا طهرت قبل الأربعين التي عودتها؟
قول: تحسب ما نقص من الأربعين وطهرت منه على ما طهرت فيه بعد الأربعين.
قول: لا تحسب.
• مسألة:
رجع إلى الكتاب وعن امرأة حاضت يومين في شهر رمضان ثم انقطع عنها الدم فجهلت أن تغسل وكانت تصلي وتصوم حتى انقضى شهر رمضان ما يلزمها؟
فعلى ما وصفت فعلى هذه المرأة بدل ما مضى من صومها وبدل ما مضى من شهرها ولم تغسل وعليها أيضا بدل ما صلت من قبل الغسل.
هذا على قول من يقول: أقل الحيض ثلاثة أيام وهذه إنما حاضت يومين.
ولو حاضت ثلاثة أيام لم تعذر بجهل الغسل وكانت عليها الكفارة للصلاة ولا كفارة عليها للصيام. وإنما عليها البدل لصيامها. والله أعلم بالصواب.
وقلت: إن كان وقتها عشرة أيام فلما انقطع الدم تركت الصوم والصلاة غلى آخر وقتها كل يوم تنتظر الدم وتظن أن ذلك لها ثم غسلت وصلت وصامت.
فعلى ما وصفت فهذه معنا أعذره وقد سمعنا في هذا اختلافا في قول الفقهاء إذا انقطع الدم فانتظرت بعد ذلك يوما أو يومين في شهر رمضان. (1/160)
صفحة 161
فقال من قال: عليها بدل ما مضى من صومها.
وقال من قال: عليها بدل ما أفطرت.
وأحسب إنما قالوا في هذا إذا انقطع عنها الدم ثم غسلت ثم انتظرت رجعة الدم من بعد ذلك فقعدت على ذلك يومين أو يوما تصلي ولا تصوم وتنتظر الدم أن يراجعها في قرئها جهلا منها بذلك.
فعلى ذلك قال من قال: عليها بدل ما مضى من صومها.
وقال من قال: عليها بدل ما أفطرت وعذرها بجهلها في هذا ما كانت في قرؤها راجعها الدم في قرؤها أو لم يراجعها فذلك عندنا سواء على هذا القول فأنظر في ذلك والله أعلم بالصواب _ من الإضافة إلى الكتاب.
• مسألة:
وقيل: في الحامل إذا كانت الحائض عادة إليها يأتيها وهي حامل فهي على بمنزلة الحائض.
وقيل بمنزلة المستحاضة وما جعل الله حيضا مع حمل ولا يطأها زوجها لحال الإستحاضة.
• مسألة:
الأطباء يقولون إن دم الحيض هو غذاء الجنين في الرحم. ومنه يكون ظهور الجدرى فإذا وضع الجنين تصاعد ذلك الدم إلى الثدي (م 11 _ جامع أبي الحواري ج 4) (1/161)
صفحة 162
فصار لينا. النطفة مأخوذة من النطف وهو الصب والعلقة قطعة جامدة من الدم وهي أول ما تستحيل إليه النطفة ثم مضغة أي قطعة من اللحم وهي الأصل بقدر ما يمضغ ثم عظاما يتصلب بعض أجزاء العلقة.
• مسألة:
قال أبو عبد الله: حفظ لنا أبو صفرة أن العجوز المدبرة عن الحيض التي قد يبست منه إذا راجعها الدم تركت الصلاة والصيام بقدر أيام حيضها فليس برأي متفق عليه.
وقيل: أنه ليس بحيض إنما هو داء تصنع كما تصنع المستحاضة.
• مسألة:
عن أبي الحواري عن المرأة تحيض ثمانية أيام ثم تطهر خمسة أيام ثم يستمر بها الدم.
فعلى ما قال: أن هذه الخمسة التي كانت فيهن طاهرا تحسبهن من العشر التي كانت تغسل فيهن فإذا غسلت وصلت خمسة أيام بعد هذه الخمس التي كانت فيهن الطهر صلت ليلة أحد عشر صلاة الفجر يوم أحد عشر ثم تركت الصلاة مقدار قرئها.
فصل:
وعن أبي الحواري وعن امرأة أتى عليها أيام حيضها ولم تر الدم إلا أنها إذا أولجت إصبعها خرجت تلطخه بالدم. (1/162)
صفحة 163
قال: توضي وتصلي ولا غسل عليها.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن امرأة ولدت أول ولد فزادت على نفاس أمها فكان نفاس أمها أربعين يوما فزادت هي الأربعين. هل تكون مستحاضة؟
قد قال بعض الفقهاء ك أنها مستحاضة.
ومعنا: أنه أكثر القول.
وكذلك أنها تقعد ثلاثين يوما، فقد قال بعض الفقهاء أن ذلك نفاس.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن امرأة كم تقعد في نفاسها بها الدم ومتى تصير مستحاضة؟
فعلى ما وصفت فإذا كانت المرأة بكرا فقد قال من قال من الفقهاء تقعد شهرا في نفاسها ثم هي بعد ذلك مستحاضة عشرة أيام.
قال من قال: تقعد له أربعين يوما ثم هي بعد ذلك مستحاضة عشرة أيام.
وقال من قال: تقعد شهرين ثم هي بعد ذلك مستحاضة إلى عشرة أيام. (1/163)
صفحة 164
وقال من قال: ثلاثة أشهر ثم هي بعد ذلك مستحاضة.
وقال من قال: إذا كانت تعرف وقت أمهاتها. قعدت مثل ما كان أمهاتها تقعدن.
هذا إذا كانت بكرا ونحن نأخذ بالشهرين في أول النفاس.
• مسألة:
من جواب أبي الحواري في امرأة تلد ولا ترى الدم وهي طاهر يوم تلد هل يحل لزوجها وطئها وهل يتم صومها وصلاتها وقد ولدت ثلاثة أولاد على هذا؟
فعلى ما وصفت فقد قيل إن النفاس ساعة واحدة فإذا كانت هذه المرأة لم تر دما فلابد من الغسل بعد الولد.
فإن كانت قد غسلت بعد ما ولدت ولم تر دما ثم وطئها زوجها على ذلك بعد تلك الساعة وبعد الغسل لم تفسد عليه امرأته.
وكذلك إذا صلت وصامت على ذلك ولم تر دما حتى قضت صومها وصلاتها.
• مسألة:
وعن السقط إذا كان دما فقالت النساء هو ولد.
قال: السقط نفاس وعليها عدة النفساء إذا قالت النساء هو ولد. (1/164)
صفحة 165
• مسألة:
قال أبو الحواري: قال ومن قال إذا أسقطت بينا فقد فرطت عدتها وخلت للأزواج؟
وقال من قال: حتى يستبين للسقط جارحة بيد وأذن أو شيء من جوارحه ثم تفرط عدتها بهذا وتحل للأزواج.
وكلا القولين مأخوذ به.
وأنا آخذ بهذا القول الآخر فإن أسقطت سقطا ولم يستبن له جارحة فلا تحل للأزواج ولا يدركها زوجها وليس عليها نفقه وتعتد ثلاث حيض ثم تحل للأزواج.
• مسألة:
وسئل أبو الحواري وأنا معه عن المرأة إذا أسقطت سقطا لم يتبين خلقه أهو نفاس؟
قال: إذا طرحته لحمة فهو نفاس.
وقال من قال: إذا ضربها الطلق وصبت دما فهو نفاس وتترك الصلاة.
وأكثر القول عندنا أنها إذا طرحت لحمة تركت الصلاة وقعدت كما تقعد النفساء. (1/165)
صفحة 166
فقيل له: أتنقضي بها العدة؟
فقال: لا تنقضي بها العدة إذا كانت مطلقة.
• مسألة:
ومن جواب أبو الحواري وذكرت في امرأة لم ينقطع عنها الدم يوما واحدا ما يلزمها؟
فعلى ما وصفت فإن هذه المرأة تغسل وتصلي عشرة أيام ثم تترك الصلاة أيام قرؤها التي كانت عودت تقعد للدم فإن لم تعرف قرؤها اغتسلت وصلت عشرة أيام وتركت عشرة أيام.
فإذا أراد زوجها أن يطأها اغتسلت له ثم يطأها وهذا في العشر التي توجب عليها فيهن الصلاة.
وإن هي اغتسلت وصلت ثم وطئها زوجها عند ذلك جاز له وتغتسل لكل صلاتين غسلا وتجمع الصلاتين تماما ولصلاة العدة وحدها غسلا فأفهم هذا.
• مسألة:
والمرأة قيل إذا جاءها الدم على رأس الولد تركت الصلاة؟
قال أبو الحواري: قال نبهان حتى تركز للولد ثم تترك الصلاة. (1/166)
صفحة 167
• مسألة:
والحائض إذا كانت وطهرت أن عليها غسلين للحيض والجنابة في وقت واحد.
وقول من يقول يجزيها غسل فهو أوكد.
• مسألة:
والمرأة التي عودها الدم يأتيها إثابة بعد طهرها من حيضها فإنها إذا ظهرت اغتسلت وصلت وصامت ولا يقربها زوجها إلى الوقت الذي عودها يأتيها فيه.
فإن رأت دما في تلك الأيام بعد أن اغتسلت وصلت وصامت فسد عليه صومها وإن لم ترد ما جاز صومها. (1/167)
صفحة 168
الباب السادس والخمسون
في
الوصايا وإنفاذها وفي الإقرار وما يسع الوصي وأشباه ذلك وأحكامه
رجع إلى الكتاب:
• مسألة:
جواب من أبي الحواري رحمه الله وعن رجل هلك وأوصى إلى رجل في قضاء دينه وإنفاذ وصاياه وكان الوصي عارفا بشيء من الدين أيجوز له أن يقضي عن الهالك ما عرف من دينه أو لا يجوز له أن يشهد شاهدان غيره على الهالك لصاحب الحق بحقه؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز للوصي ذلك إلا أن يقول له الهالك أقضي عنى كل دين علمته على ولم تعلم أني قضيته فإذا قال له ذلك جاز له أن يقضي عنه ما علم أنه عليه.
وإن لم يقل له ذلك لم يجز له ذلك.
• مسألة:
وعن رجل مريض أتاه رجل فقال له أني كنت أعطيتك كذا وكذا من الدراهم من الحب وغيره أحب أن توصي لي بحقي. فقال المريض للورثة أعطوه ما طلب هل يجوز ذلك على المريض بهذه الكلمة التي قالها المريض؟
فعلى ما وصلت فلا يثبت هذا على المريض ولا على الورثة حتى يقول أعطوه ما طلب إلى كذا من مالي. (1/168)
صفحة 169
فإذا قال: أعطوه عني ما طلب من مالي إلى كذا وكذا إذا كان له هذا القول بحضرة من الورثة أحب أن يوصي لي بحقي أو بحضرة البينة فهذا يثبت على ما وصفت لك.
وإن كان لم يقل له هذا القول وإنما فعل هذا المريض في مغيب من الرجل الطالب فلا يثبت هذا القول إلا أن يقول المريض ما ادعى على فلان أو ما طلب إلى فلان فهو المصدق أو إلى كذا وكذا.
وأما إذا قال أعطوه ما ادعى إلا على ما وصفت لك حتى يقول ما ادعى في الإقرار بالحقوق.
وإن قال المريض: هذا له الرجعة إلا أن يدعي عليه الطالب ويصدقه إذا ما ادعى عليه فلا رجعة له إذا قال قد صدق فيما ادعى على إذا ادعى عليه عرف ما ادعى عليه.
وإن قال المريض: هو المصدق فيما ادعى علي إلى كذا وكذا فلا رجعة للمريض في ذلك.
فإذا قضي بعض الورثة من الدين نخلا أو أرضا بدارهم أو بما يكال ويوزن أو شيئا من العروض فقال بعضهم أنه يأخذ حصته ويقضي ما يقع عليه من الدين كان له ذلك.
• مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب سلام عليك أما بعد.
وفقك الله وإيانا للعدل والصواب وصل كتابك. (1/169)
صفحة 170
تسأل عن رجل تزوج امرأة بصداق عاجل وآجل فأدى إليها من العاجل ما أدى وقضاها مالا له بما بقي عليه من العاجل، وكان عندها ما شاء الله من ذلك ثم أن المرأة حضرها الموت فدعت شاهدين وأشهدتهما أن الصداق الذي لها على زوجها قد تركته له بحق عليها له وبقيامه عليها.
فهذا ثابت للزواج ما كان عليه من صداق وقد تركته له بهذا الحق وبهذا القيام فقد ثبت للزوج هذا التركان ولا سبيل عليه للوراث.
وقلت: إنها قالت ما كان من مال قضاها إياه من العاجل وما كان من الصداق الآجل كله قد تركته له بقيام وبحق فهذا باطل ولا يثبت للزوج هذا المؤخر حتى يقول بحق له عليها وبقيامه عليها كما قالت في الأول فأما الأول فهو ثابت.
وذكرت أنها قالت عند موتها للشاهدين ما اشترى هذا الرجل فليس لي فيه حق وطلب الورثة الصحة في هذا الوصي فهو كما قالت ولا حق لها فيما اشترى منها. ولا من غيرها ولا لوارثها.
• مسألة:
وعن رجل ملك وأوصى إلى رجل في قضاء دينه وإنفاذ وصيته وأن الوصي احتج على الورثة في بيع مال الهالك إما أن يسلموا وإما أن يفدوا حصصهم فقالوا نحن نفدي حصصنا هل لهم في ذلك مدة؟
فنقول: إن لهم في ذلك مدة مثل مدة الشفعة ثلاثة أيام.
قلت: إن احتج عليهم ثم توانى ولم يبع حتى خلا أشهر أو سنين أيبيع متى أراد أم عليه أن يحتج عليهم عند واجبة البيع؟ (1/170)
صفحة 171
إلا أن يقولوا له قبل ذلك اذهب فبع بما رزق الله فإذا أمروه بالبيع ثم باع لم يكن لهم بعد ذلك حجة وليس عليه أن يحتج عليهم إذا أمروه بالبيع إلا أن يقولوا له إذا أردت أن توجب فأعلمنا بذلك فهذا ما حضرني من الجواب.
• مسألة:
وعن امرأة هلكت وأوصت بوصايا وحدت الوصايا في شيء من مالها ووكلت وكيلا من الورثة في تلك الوصايا وأراد الوكيل أن يبيع المال، فقال أحد الورثة أنا أرد ما يجب على من هذه الوصية وقال الوصي إذا أنت أرددت علينا حصتك كسر الباقي ولم ينفق وانكسر ثمنه أيحكم على هذا الوارث أن يباع المال بما أنفق ولا يحكم عليه إذا رد حصته؟
إذا كان رد هذا حصته انكسر ثمن المال وعجز عن الوصايا حكم على الوارث إما أن يأخذ الجميع ويرد عن الجميع وإما يباع لغيره.
وإن كان ينكسر ثمن المال وتنفذ الوصايا لم يحكم عليه ببيع الجملة إذا رد حصته وإذا قال الوكيل للورثة أن يحضروا فداء المال كان عليهم ذلك.
فإن قال الورثة: نحضر ما يجب لعله علينا من هذه الوصية كان عليه ذلك وعليه أن يؤذنهم إن أراد إنفاذ الوصية.
فإن حضروا وإلا أنفذ هو الوصايا وليس عليهم إلا أن يؤذنهم. (1/171)
صفحة 172
وعن الرجل المريض يوصي لرجل بشيء من ماله بحق له عليه وصيتهم ويوصي لرجل من الناس بقضاء دينه وإنفاذ وصيته هل يجوز للموصى له أن يأخذ ما أوصى له به الهالك لنفسه إن أمكنه ذلك واستقر له دون الوصي فلا يجوز ذلك إلا برأي الوصي وما يسلم إليه الوصي؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز له إلا برأي الوصي إلا أن يجحد وصيته أو يطرح بينته، أو يكون له ذلك على بينة. ويخاف ألا يصل إلى ما أوصى له به فإنه يأخذ ذلك سرا ولا يعلم الموصى ذلك والورثة فيما بينهم.
فصل:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه سلام عليم ورحمة الله. أما بعد.
إني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو الذي لم يزل ولا يزول وتذكر ليس شيء معدول. وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام وبعد.
فأنه قد وصل كتابك وتذكر فيه وصية تميم بن محمد أن عليه لزوجته أم خالد بنت علي ستين نخلة بأرضها وشربها وشرب البلد صداق لها عليه فهذا ثابت.
وأشهدا تميم بن محمد أن منزله بجميع ما فيه من حب وتمر وثياب وأداة وما لوت حدوده وجميع ما فيه هو لزوجته أم خالد بنت علي بحق عليه لها فهذا ثابت عليه لها بالحق.
وأما بالقيام فلا يثبت حتى يقول وبقيامها علي. (1/172)
صفحة 173
إذا ثبت بالحق لها كان للورثة الخيار إن شاءوا ردوا قيمة المال وما فيه مما سمي فيردوا قيمة ذلك على المرأة ويأخذوا ميراثهم منه وإن أرادوا سلموا المنزل وما سماه لها فيه ولم يردوا القيمة.
وأشهدا أن عليه لأم القاسم بنت محمد عشرة دراهم مزبقة في ماله فهذا ثابت من رأس المال.
وأشهدنا تميم بن محمد أن عليه صلاتين تفرق عنه ليس هذا بشيء حتى يقول يكفر عنه من ماله أو كفارتهما في ماله أو يقول تفرق عنه من ماله على ستين مسكينا وإنما قال على صلاتين تفرق عنه فلا نعرف هذا.
وأشهدنا تميم بن محمد أن للفقراء والأقربين عشرين درهما تفرق عنه فهذا ثابت في ثلث ماله للفقراء ولأقاربه للأقربين الثلثان من العشرين وللفقراء الثلث.
وأشهدنا تميم بن محمد أن عليه في ماله الذي بآدم اثني عشر مدخر أن زكاة تفرق عنه فهذا ثابت في ثلث ماله لفقراء آدم.
وأشهدنا تميم بن محمد أن عليه في ماله القائم بستي خمسة مداخير تفرق عنه فليس هذا بشيء حتى يسمى على من تفرق إلا أن يريد الورثة يتموا ذلك إليهم إن لم يكن معهم يتيم وكذلك الصلاتين.
وأشهدنا تميم بن محمد أن زوجته أم خالد بنت علي وكيلته ووصيته بعد وفاته وهي المسلطة في ماله حتى تنفذ هذه الوصية والمال في يدها حتى تنفذ هذه المسماة في هذا الكتاب فهذا ثابت ولها أن تنفذ هذه الوصية من بعد موته. (1/173)
صفحة 174
وأما قوله إن توكل من شاءت حتى يقبضها هذا الحق فليس ذلك لها فإنما يقضيها الورثة إن كانوا بالغين.
وإن كانوا يتامى أقام لهم الحاكم أو جماعة المسلمين وكيلا يقضيها حقها ولها أن توكل في حياتها من ينفذ عنها هذه الوصية التي أوصى إليها زوجها إلا حقها.
وقوله إن نازعه أحد في هذا الوصي فلها المؤنة في ماله إلى مائتي درهم فهذا ثابت لها.
وقوله لها الخيار في ماله إن شاءت أن تأخذ صداقها من آدم أو من سني فهذا ثابت لها.
وقوله: إن حدث به حدث الموت ففي ماله أن يطعم عليه إن حدث به حدث الموت جريين بروشاة للمأتم فهذا لعله ثابت في ماله انقضت هذه الوصية.
فصل:
وعن وصي ليتيم أقر أبوا اليتيم لامرأته بحق أراد وصي اليتيم أن يصالح المرأة على شيء من حقها بلا يمين هل يجوز ذلك للوصي إذا رأى ذلك أصلح لليتيم؟
فعلى ما وصفت فإن فعل ذلك لم نقل إنه فعل حراما لا يحل له ونرجو أنه واسع له على بعض الأقاويل.
وأما الاحتياط والصحة فباليمين وإذا صار الأمر إلى الحاكم لم يكن من اليمين.
وقد بلغنا عن بعض الفقهاء كان يقضي عن الميت ولا يحلف أحدا (1/174)
صفحة 175
على حق له فعلى هذا القول فنرجو أنه واسع له أن يصالح على ذلك بلا يمين.
فصل:
جواب من أبي الحواري سألت رحمك الله عن رجل أوصى في عبد له فقال عبدي هذا خدمته لفلان وصية مني له وهو أيضا لفلان وصية مني له لمن يكون هذا العبد لمن أوصى له بخدمته أو لمن أوصى له بالعبد نفسه؟
فعلى ما وصفت فإن الخدمة لمن أوصى له بالخدمة فإذا مات هذا الموصى له بخدمته كان العبد للذي أوصى له بنفسه وعلى صاحب الخدمة مؤنة للعبد.
وكذلك إن كانت نخلة لفلان وصية من الموصي وثمرتها لفلان وصية فالثمرة للذي لمن أوصى له بالثمرة يأكلها حيا وعليه شرب النخلة ما دام يثمرها فإذا مات رجعت النخلة إلى من أوصى له بالأصل إلا أن تكون في النخلة ثمرة يوم أوصى له بالثمرة فإنما له تلك الثمرة وحدها إلا أن يقول ثمرة هذه النخلة يأكلها ما دام حيا.
فإن كان أوصى له بثمرة هذه النخلة وليس فيها ثمرة فهو على ما وصفت لك في أول الجواب.
فصل:
وعن امرأة أشهدت البينة في مرضها الذي ماتت فيه لرجل بربع مالها بحق عليها له وليسه له بوفاء وخلف غنما وعبيدا وطعاما وتمرا ومالا (1/175)
صفحة 176
ونخلا وآنية كثيرة وطلب الموصى له بالربع أن يأخذ ربع جميع ما خلفته المرأة من شيء؟
فعلى ما وصفت فلهذا الرجل الموصى له بربع ربع جميع ما خلفت هذه المرأة من المال وكل شيء لها من قليل وكثير من رطب ويابس من كل شيء كان في مملكتها حتى مات.
• مسألة:
وعن رجل أوصى إلى رجل لم يبلغ الحلم؟
فقد قالوا: إن الوصية إلى الصبي جائزة إلا أنه ليس للصبي أن ينفذ شيئا حتى يدخل معه الحاكم رجلا عدلا وهذا إذا رجع الأمر إلى الحاكم أقام معه رجلا علا فينفذ الوصية.
فصل:
جواب من أبي الحواري إلى من كتب إليه سلام عليك أما بعد فلازلت في نعمة من الله دائمة، وعافية عامة، والحمد لله رب العالمين، لعله فيمن سأل ورثته عند الموت أو في صحة بأن يأذنوا له في وصيته إلى أكثر من الثلث فأجازوا له ذلك ثم رجعوا بعد موته فغيروا الزيادة عن الثلث هل لهم في ذلك؟
فعلى ما وصفت فقد قال من قال إنه ليس لهم ذلك.
وقال من قال: أن لهم ذلك. (1/176)
صفحة 177
والقول الأول أحب إلينا إذا عرفهم بما قد أوصى به وأجازوا له ذلك.
وإن لم يكن عرفهم ما أوصى به وإلا وقفهم عليه فلهم الرجعة بعد موته.
• مسألة:
وعن رجل يقر عند الموت لرجل يجري من حب أو نخلة أو خادم أو ثوب أو مدخران أو عشرة أمنان قطنا أو بذر مكوك أرض ولا يفسر شيئا ما الحكم فيه؟
فأما الحب فيقال للورثة يأتوا من الحبوب بما شاءوا ثم عليه يمين بالله ما يعلمون الحب الذي أقر به هو غير هذا وأما الخادم فينظر إلى خادم وسط.
وكذلك النخلة ينظر إلى نخلة وسط مثل ما يقضي من الصدقات من ماله.
وأما المدخران معروف كيله على كيل أهل البلد وما يسمون ((المدخران)) عندهم والمدخران لا يكون إلا من التمر وكيله مع أهل البلد.
وأما الثوب فينظر إلى ثوب وسط من لباس ذلك البلد على مثل ذلك الذي أقر له به.
(م12 _جامع أبي الحواري ج 4) (1/177)
صفحة 178
وكذلك القطن يقال للورثة أحضروا ما شئتم من هذا القطن.
وأما بذور مكوك أرض فينظر إلى ذلك البلد.
وما بذر مكوك منها ثم يعطى من أرض الميت بقدر ذلك.
• مسألة:
وعن امرأة أوصت قالت سوارها عشرة دراهم لله بدين علي وما بقي يفرق على الفقراء والأقربين وماتت المرأة وقضى دينها وما بقي بعد العشرة من الدراهم وزع على الفقراء والأقربين على ما قالت فما عرف من الدين قضى من تلك العشرة وما بقي من تلك العشرة فهو للوارث إلا أن يصح بعد ذلك عليها دين قضى من مال هذه المرأة. ومن الإضافة إلى الكتاب.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن كان مريضا فأحب أن يوصى بما له كله أو بأكثر ماله من قبل ديون وحقوق الناس يحتاط بها على نفسه منه شيء يعرفه ومنه شيء شك فيه.
فإذا كان لا يريد بذلك الأثرة فلا بأس بذلك وله أن يحتاط في طلب الخلاص من ماله.
وقال: قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لعله لا يحل لرجل أن يبيت ليلة إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه.
قال أبو الحواري: الله أعلم إن كان الحديث صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ ما أخذ به فهو الحزم غير أنه مات إنما أمر الله بالوصية في المرض. (1/178)
صفحة 179
• مسألة:
عن أبي الحواري فيما أحسب وإذا قال الموصى على لفلان كذا وكذا وصية أنه يكون من الإقرار لأنه يمكن أن يكون أوصى له وصية أذهبها فهي عليه.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وكذلك قيل أيضا لو أن رجلا أو امرأة أوصى لرجل بثلث ماله ثم قتل الموصي خطأ لدخلت الدية في الوصية وكان للموصى له ثلث المال وثلث الدية.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وذكرت رحمك الله في رجل أوصى له بوصية من مال لا يدري تخرج من الثلث هل يسعه أخذها حتى يعلم أنها لا تخرج من الثلث؟
فعلى ما وصفت فهذا واسع له أخذ هذه الوصية حتى يعلم أنها أكثر من الثلث.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن أوصى لرجل بوصية ولم يدر مات الموصي أو الموصى له قبل صاحبه؟
قال: إذا أشكل أمرهما فلورثة الموصى له نصف الوصية للأشكال لأنه في حال له جميع الوصية. (1/179)
صفحة 180
وفي خال ليس له شيء ونصفها الباقي يرد على الأقربين الذين تنالهم الوصية على قول.
• مسألة:
وعن أبي الحواري في امرأة أوصت أن يكفر عنها صلاتين ولم تحد كم لكل صلاة فكل صلاة إطعام ستين مسكينا للصلاتين أجزأ ذلك إذا لم تكن فرضت الكفارات فإذا فرض الميت الكفارات كفر عنه كما فرض.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله في امرأة قالت برتاها في نخلة إيمانها والبينة لا تعرف البرتين والمرأة تركت البرتان في نخلة إيمانها إذا كانت البرتان يخرجان من ثلث مالها ولا يعرف لها برتان غير هاتين وهذا في الوصايا في نخلة إيمانها.
وأما في الإقرار فلا يجوز حتى تشهد البينة على معرفة البرتين.
وكذلك القول في الجمل وأشباهه.
وأما إذا قالت بجمل ولها جمال كان الوسط من ذلك.
وقول: يكون جزء من الجمال على عددهن.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن أوصى عند موته بنخلة تباع بعشرين درهما في نخلة إيمانه فلم تخرج النخلة عشرين درهما. (1/180)
صفحة 181
فإتمام العشرين يكون من ثلث مال الميت فإن تعدا ثلث مال الميت باع الموصي النخلة وفرق ثمنها في إيمانه وليس عليه أن ينتظر بها الغلاء لهذه النخلة.
• مسألة:
من غير الكتاب:
عن أبي الحسن رحمه الله عن رجل أوصى لرجل أو أقرأ له بقماشه وبرئته أو بمتاعه.
قال: يثبت له كل شيء ببيته ما سوى الأصول والحيوان إلا في قوله رئته يدخل فيها الحيوان ويدخل فيه غي ذلك السيف والترس والكتب والمصحف.
فإن قال متاع بيته أورثه بيته أو قماش بيته لم يدخل في ذلك المصحف ولا الكتب ولا الترس ولا الأطعمة ولا الحيوان ويدخل فيه سائر ذلك.
• مسألة:
ومن كتاب أحسب أنه عن أبي سعيد وإذا أوصى للفقراء بوصية قال فلو أعطيت فقيرا واحدا لجاز ذلك في بعض القول.
وقال من قال: فقيرين.
وقال من قال: ثلاثة فصاعدا ولا يجزي أن تفرق على واحد. (1/181)
صفحة 182
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن أوصى بشيء من الآنية مثل سيف أو ترسه أو درعه وأشباه ذلك ولم يعرف الشهود سيفه ولا ترسه ولا درعه ففي الحكم لا يثبت له شيء من ذلك إلا بما شهدت البينة العادلة به بعينه ولا يسع الوارث يتمسك بشيء من ذلك النوع إذا كان قد علم بالوصية.
وإن علم الوارث أن له سيف أو ترسا أو درعا أو ما أوصى به فهو للموصى له به ولو لم يعرف بعينه إذا عرف أن هذا للموصي إذا قال لعله سيفي أو ترسي أو درعي لفلان فهو ثابت.
وإن قال: السيف أو الدرع لفلان فهذا لا يثبت ويسع الوارث التمسك به.
وإن أوصى له بسيف فوجد للوصي سيفان فقال له أضعفها.
وقول: أن له من كل واحد نصفه.
وقول: له أفضلها والله أعلم به التوفيق.
• مسألة:
وسألته عن رجل أوصى لرجل بشاة فأمر بها فذبحت كان ذلك رجوعا في الوصية؟
قال: نعم.
وسألته عن رجل أوصى لرجل بدراهم فأخذ منها ما أراد كان ذلك رجوعا في الوصية؟ (1/182)
صفحة 183
قال: لا.
قال غيره: ما أخذ منها وأتلف كان ذلك رجوعا منه وما بقي فهو للموصى له به.
• مسألة:
جواب أبي الحواري رحمه الله وعن رجل أوصى إليه الميت وكان الميت قريبا تناله الوصية قتل في منح ومات الموصي في تلك الأيام ولم تدرك الموصى له أيهما قبل.
فعلى ما وصفت فإنا نقول يعطي نصف ما يجب له أنه في حالة له أو في حال ليس له فيعطي ورثته النصف من ذلك ويرد النصف الباقي على الأقربين الذين تنالهم الوصية.
• مسألة:
من الكتاب المجموع من أبي الحواري رحمه الله وعن رجل أوصى لرجل بشيء من المال وكره الموصى له بذلك المال أن يقبضه.
وقال الموصى له: في الحياة ليس أقبل هذه الوصية والموصي يقول إن لم يقبض هذه النخلة فبيعوها وأعطوه ثمنا حتى مات على ذلك وأحب هذا الذي أوصى له بها أن يقبضها مخافة على نفسه في دينه ودنياه هل ترى عليه بأسا في تركها وإن كان ضعيفا معدما فربما يحتاج؟
فعلى ما وصفت فإن قبلها فهو جائز له.
وإن تركها فهو جائز له. (1/183)
صفحة 184
وقد بلغنا عن الإمام عبد الله بن حميد رحمه الله وقد كان إنسانا أشهد لابنه عمر بشيء من ماله فأمر الإمام بترك ذلك ولم يقبله.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن أوصى أن يفرق كذا وكذا ولم يسم به للفقراء والأقربين لمن يكون.
فعلى ما وصفت فهذه باطلة وترجع إلى الورثة.
• مسألة:
من الزيادة المضافة: قلت إن أوصى بكفارة هل يجوز أن يعطي الوارث منها إذا كان فقيرا؟
قال: أظن أن فيها اختلافا وأحب قول من قال يعطوا لأنه قد ارتفعت عنهم وهم فقراء قد استحقوا اسم الفقر وللوصي أن يدفع الكفارة إلى جميع الفقراء ولم أر هذا سبيل وصية الأقربين والله اعلم.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن امرأة أوصت أن يكفر عنها صلاتين ولم تحد كم من صلاة؟
فقال كل صلاة إطعام ستين مسكينا.
وإن أطعم عنها ستين مسكينا للصلاتين جميعا أجزأ ذلك إذا لم تكن فرضت الكفارات.
إذا فرض الميت الكفارات كفر عنه كما فرض. (1/184)
صفحة 185
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة هلكت وأوصت في مالها بحجة وأوصت للفقراء والأقربين في مالها بشيء ووكلت غير ثقة ثم أن الورثة أخذوا المال ولم يسلموا إلى الوكيل شيئا ولم ينفذوا للوصي الذي أوصت به المرأة وأحب واحد منهم أن يتخلص من ذلك وينفذ للوصي الذي أوصت به المرأة فأبوا الوارث الآخرون أيجوز لهذا الذي قد أراد أن يتخلص أن يسلم الذي قبله إلى الوكيل أو ينفذه هو في بعض الوصايا الذي أوصت به المرأة؟
فعلى ما وصفت فمن أراد الخلاص من هؤلاء الورثة مما أوصت به هذه المرأة سلم ما يجب عليه من هذه الوصية على قدر ميراثه إلى الوكيل.
فإذا فعل ذلك فقد يرى وتخلص إن شاء الله.
وليس له هو أن ينفذ هذه الوصية ما دام الوكيل حيا إلا أن يأذن له الوكيل بذلك.
• مسألة:
وسئل عمن أوصى عن كفارة لكل مسكين نصف مكوك تاما يعطي بالصاع أو بمكوك المعاملة بين الناس في وقته.
قال: معي أنه يعطي بمكوك البلد الذي عليه العدل بين الناس.
قلت له: فإن سمي لكل مسكين أربعة أسداس ونصف ذرة.
قال: معي أنه يعطي ذلك أربعة أسداس ونصف بالصاع.
وقلت له: فإن قال لكل مسكين ثلاثة أرباع المكوك. (1/185)
صفحة 186
قال: معي أنه يعطي ثلاثة أرباع مكوك البلاد الذي عليه المعاملة بين الناس في وقته.
قلت له: فإن أوصى لرجل بسدس حب ذرة ما يكون له بأي سدس؟
قال: معي أنه يعطي بسدس البلد الذي عليه العمل بين الناس في وقته.
قلت له: فإن أوصى لرجل بأربعة أسداس ونصف حب بر ولرجل بسدس حب ولرجل بسدس حب بر يعطيان بمكوك البلد أو بسدس الصاع، فإنهما يعطيان بسدس البلد الذي عليه المعاملة بين الناس في وقته.
قلت له: فإن أوصى لرجل بسدس ولم يسم ذرة ولا برا ولا غيره ما يكون له؟
قال: معي أنه يكون له سدس خشب الذي يكال به.
قلت له: فيكون بسدس معيار الصاع أو معيار سدس البلد؟
قال: معي أنه يكون سدس البلد.
قلت له: فإن أوصى بمكوك ولم يسم بشيء ما يكون له؟
قال: معي أنه يكون مكوك البلد كان خشبا أو صفرا أو غير ذلك.
قلت له: فإن أوصى له بمن ولم يسم شيئا ما يكون له؟
قال: معي أنه يكون له من البلد ما كان.
قلت له: فإن أوصى له بمن عسل ولم يسم أي عسل ما يكون له من العسل؟ (1/186)
صفحة 187
قال: معي أنه يكون له من عسل البلد الذي تكون فيه الوصية.
قلت له: فإن كان في البلد عسل قصب ونخل ونحل وغير ذلك ما يكون له؟
قال: يعجبني أن يكون له من العسل الأغلب في البلد والله أعلم.
• مسألة:
وسأل أبا الحواري سائل وأنا عنده في رجل أوصى عند وفاته إلى رجل يكفر عنه من ماله في كفارة صلوات كانت عليه فلم يمكن الوصي أن يفرق ذلك في وقت واحد هل له أن يفرق في كل سنة أو في كل شهر على ما يقدر ويمكن؟
قال: نعم جائز له ذلك إذا عرف عدد المساكين وأحصى كلما فرق شيئا من ذلك.
• مسألة:
وجدت عن أبي الحسن رحمه الله في رجل أوصى لرجل أو أقر له بقماشه أو لرئته أو بمتاعه؟
قال: يثبت له كل شيء ببيته ما سوى الأصول والحيوان إلا في قوله برئته يدخل فيها الحيوان أيضا ويدخل في ذلك السيف والكتب والمصحف والترس.
إن قال: متاع بيته أو قماش بيته لم يدخل في ذلك المصحف ولا الكتب ولا الأطعمة ولا الحيوان ولا الترس ويدخل فيه سائر ذلك. (1/187)
صفحة 188
وأما قوله متاعه وقماشه: فيدخل فيه كل شيء سوى الحيوان والأصول وإن أوصى له ببيته لم يدخل في لآنية المدية والمحلب وإنما تدخل فيه آنية البيت.
• مسألة:
من جواب أبي الحواري وإن قال السيف أو الدرع لفلان فهذا لا يثبت ويسع الوارث التمسك وإن أوصى له بسيف فوجد للموصي سيفان فقال له أضعفها.
وقول: له من كل واحد نصفه.
وقول: له أفضل والله أعلم وبه التوفيق.
فصل:
وقيل مما عرض على أبي الحواري رحمه الله قال ولو أوصى له بهذا الجراب الهروى أعطيته الجراب وما فيه.
وإن أوصى له بحنطة في جواليق أجزت الحنطة ولم أعط الجواليق.
وإن أوصى له بسيف أعطيته السيف وجفنه وحليته إذا خرج من الثلث.
قال غيره: إنما له السيف الفصل وما خمل والحلية على القائم بما حمل السيف والجفن وما حمل ليس من السيف.
وإن أوصى له بسرج أعطيته السرج وما حمل من متاعه.
وإن أوصى له بقبة أعطيته القبة باللبود. (1/188)
صفحة 189
وإن أوصى له بحجلة فله الكسوة دون العيدان.
وإن أوصى له بحلة زعفران أعطيته زعفران دون السلة.
وإن أوصى له بهذا العسل وهو في زق أعطيته العسل دون الزق وكذلك السمن والزيت وما أشبه هذا.
وقول إذا أوصى له بسلة هذا الزعفران كان له السلة وما فيها.
وكذلك جواليق هذه الحنطة وزق هذا العسل.
وإن أوصى له بهذه السلة والجواليق والجراب والصندوق كان له ذلك بما فيه للموصي له به إلا البيت فإنه إذا أوصى له بالبيت أو أقر له بالبيت فلا يكون ما فيه حتى يقول وبما فيه.
وقيل: في قوله هذه الجواليق وهذا الصندوق باختلاف:
بعض قال يكون له الجواليق والصندوق وما يكون فيه وكذلك الجراب والزق.
وأما إذا سمى فقال جواليق هذه الحنطة وزق هذا العسل وكيس هذه الدراهم وصندوق هذه الدنانير فهذا ثابت بما فيه من الثلث في الوصايا ومن رأس المال في الإقرار.
• مسألة:
وسئل أبي الحواري عن امرأة ماتت وأوصت بثلث مالها لابن بنيها وهما قرمطيان أتجوز لهما الوصية؟
قال: نعم أجاز لهم الورثة أو لم يجيزوا ولها أن تصرف ثلث مالها حيث أرادت ولو أوصت به ليهودي أو لمجوسي لجاز ذلك وثبت لهم. (1/189)
صفحة 190
• مسألة:
من غير الكتاب: ومن وصى لمن يقرأ القرآن على قبره بعد موته ثم أن قبره حمله السيل أو ذهب ذهابا لا يرتجي أوبته بوجه من الوجوه؟
إن الوصية تبطل ويرجع إلى الورثة عندنا والله أعلم.
فصل:
عن أبي الحواري رحمه الله في رجل له كتاب وصية فيأمر أن يكتب له كتاب غيره فيتمثل له نحو ما في الأول والشهادة فقد تقدمت للأول قبل الآخر.
قال: ينفذ عنه ما في الوصية إلا أن يكون في الوصية الأولى للفقراء والأقربين مائة درهم وفي الوصية الآخرة خمسين درهما أنفذ ما في الآخرة وهو خمسون درهما والآخرة حكم عليه بالأكثر من الوصيتين.
وأما الوصايا فتأخذ بالآخرة إذا كان في معنى واحد وذلك مثل أن يوصي لفلان بعشرين درهما في الأولى وعشرة دراهم في الآخرة حكم له بالآخرة ولم يكن له إلا عشرة دراهم.
وكذلك في الحج وأبواب البر.
وأما في الحقوق والإقرار فإنه يأخذ بالأكثر.
وإن أوصى في الأولى لأحد بشيء ولم يوص له في الآخرة كان له (1/190)
صفحة 191
ما في الأولى إلا أن يكون صح من فرضه من بعد الوصية فإنه يبطل ما في الوصية الأولى من الوصايا في أبواب البر ولا تبطل الحقوق.
وكذلك إن جعل وصيا في الأولى ووصيا آخر في الآخرة وكلاهما وصيان إلا أن تبطل وصيته الأولى والله أعلم.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رخمه الله وعمن توكل لرجل في وصيته وقضاء دينه ففرط ولم يقبض عنه حتى مات هل يسلم عند ربه ولو لم يوص بتلك الوصية؟
قال: إذا فرط هذا الوصي من غير عذر فليس بمعذور يخاف عليه الهلاك في الآخر والله أعلم.
• مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله فيمن أوصى إليه في دين وحقوق ووصايا وإقرار هل له أن يخلف هؤلاء جميعا وهل يحلف له أن بعضهم وهل من نكل عن اليمين لم يعط شيئا؟
قال: إذا كان الأمر إلى الحاكم لم يكن بد من اليمين فيمن حلف أخذ ومن لم يحلف يأخذ شيئا.
وإن كان الأمر إلى الوصي دون الحاكم كان عليه أن يحلف أصحاب الحقوق إذا كان في الورثة أيتام وكان الرأي في ذلك إن أرادوا حلفوا وإن أرادوا لم يحلفوا.
قال الناظر: لعله وإن لم يكن في الورثة يتامى وأما الوصايا فإن أوصى لأحد بعينه بشيء فإن أراد الوصي أن يحلف كان له ذلك. (1/191)
صفحة 192
وإن تركه ومنعه ذلك إلا أن يطلب ذلك الورثة فإن طلب ذلك الورثة كان لهم يمين.
وإن لم يطلب الورثة يمين الموصى له وسع الوصي ترك اليمين كان في الورثة يمين أو لم يكن فيهم يتيم وهذا في الوصايا.
وأما الحقوق فلا بد من الأيمان فيها إذا كان في الورثة يتامى وإذا طلب الورثة أو الحاكم صحة ما أوصى إليه به كان على الموصى له ذلك فإن لم يجد صحة وقدر أن ينفذ ما أوصى إليه به جاز له ذلك في السريرة وفي العلانية إن قدر على ذلك.
• مسألة:
من غير الكتاب: لفظ وصية أوصى فلان لفلان بن أبيه فلان من ماله بعد موته بمثل نصيب ابنه فلان من ميراثه من ماله بعد موته.
إن كان ابنه فلانا حيا يعد له بذلك.
• مسألة:
وسئل أبو الحواري عن الوصي إذا كان من الورثة هل يجوز له أن يقسم المال بين الورثة وإن كان له دين على الهالك هل يجوز أن يقضي نفسه من مال الورثة كانوا يتامى أو غير يتامى؟
قال: إن كان للموصي على الهالك دين وكان مما يكال أو يوزن _ جاز له أن يقضي نفسه.
وإن كان مما لا يكال أو يوزن لم يجز له أن يقضي نفسه إلا ألا يصل إلى حقه ولا يقدر عليه مع غيره فإنه يقضي نفسه ويأخذ من المال بقدر حقه. (1/192)
صفحة 193
وأما القسم فإن كان الورثة بالغين ورضوا بالقسم جاز لهم ذلك.
وإن كانوا يتامى لم يجز ذلك.
وإن أراد أن يقضي نفسه مما يكال أو يوزن فأحسن ذلك أن يأمر من يكتال له أو يزن له والله أعلم.
• مسألة:
عن أبي الحواري وكذلك من أوصى إلى غير ثقة وهو يرجو منه أن يقضي عنه وذلك إن لم يجد ثقة يتوكل له هل تجوز وكالة هذا وقد برئ قضي عنه أو لن يقض عنه كان الموصي إليه ثقة أو غير ثقة؟
وأما ما كان من حقوق الله فإن كان أمينا ويأمنه على ما حمله ولم يجد ثقة فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ونرجوا أن يكون قد برئ أدى عنه أو لم يؤد عنه إذا أمنه على ذلك وأشهد على ذلك البينة العادلة.
• مسألة:
ومن غيره: ومما معنا أنه معروض على أبي عبد الله وأبي الحواري وعن رجل هلك وأوصى إلى بعض ورثته فلم ترض به الورثة ولم يسلموا ذلك.
قال: إن كانوا اتهموه فلهم أن يتخذوا معه رجلا آخر فإن لم يتهموه فلا يعرض له.
قال أبو عبد الله رحمه الله: حتى يكون متهما.
(م 13 _ جامع أبي الحواري جـ 4) (1/193)
صفحة 194
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن يوصي إلى ثقة ولي ويشهد غير ثقتين ولا وليين.
فعلى ما وصفت فإن كنت إنما تريد بالمسألة للميت هل يتخلص من ذلك. فإذا أنفذ الوصي ما أوصى به الميت فقد خلص إن شاء الله كان الشاهدين عدلين أو غير عدلين.
وإن لم ينفذ عنه ما أوصى به وكان الشاهدان غير عدلين فردت شهادتهما ولم تقبل فإن الميت ولا يخلص.
وكذلك إن كان الشاهدان عدلين غير وليين فإذا قبلت شهادتهما لم يكن على الميت في شهادتهما إذا كانا ثقتين في دينهما قبلت شهادتهما ولم يكن على الميت في شهادتهما شيء إن شاء إذا قبلت شهادتهما.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: فيمن أوصى إلى صبي أو عبد أن ذلك جائز فإن العبد للموصي فليس للورثة أن يمنعوا العبد عن القيان بالوصية.
وإن كان العبد لغير الموصي فأوصى إلى العبد بإذن سيده فليس للسيد أن يمنع العبد عن القيام بالوصية ويحكم على السيد بذلك.
وإن كان الموصي أوصى إلى العبد بغير أذن سيده فليس للعبد أن يقوم إلا بإذن سيده أو يعتق.
وأما الصبي فله أن يقوم بالوصية ولكن إن أراد الصبي القيام بالوصية أدخل معه الحاكم رجلا ثقة يكون معه في إنفاذ الوصية. (1/194)
صفحة 195
وإن بلغ الصبي وكره القبول للوصية فلا شيء عليه.
قلت له: فإن كان السيد الذي أوصى الموصي إلى عبده بإذنه مات أيحكم على الورثة السيد أن لا يمنعوا العبد عن القيام بالوصية؟
قال: نعم.
• مسألة:
وقال الله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} وبرئ الموصي يعني الورثة والوصي.
• مسألة:
ومن غير الكتاب:
واللفظ على المرأة جعلته مصدقا عليها فيكون اللفظ من الكتاب جعلته وأقامته لا يكون بإثبات الياء بنقطتين من تحت وفيما تستحقه وتحتاج إليه فيكون اللفظ تستحقينه وتحتاجين إليه بإثبات الياء والنون والله أعلم.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل يقول فلان بن فلان وكيلي بعد موتي في كذا وكذا يجوز له ذلك، أو قال فلان بن فلان وكيلي بعد موتي سواء ولم يفسره؟
فإذا قال فلان بن فلان وكيلي بعد موتي فلابد أن يفسر فيما وكله به فإن فسره فوكالته جائزة فيما فسر له.
إن لم يفسر له شيئا بطلت الوكالة إلا في الوصي إذا قال فلان وصيي بعد موتي أجزأ ذلك ولم يحتج إلى تفسير. (1/195)
صفحة 196
وكذلك لو قال فلان وصيي ثبتت الوصاية لأن الوصاية لا تكون إلا من بعد الموت ولا يحتاج في الوصية إلى تفسيره.
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعن رجل مات وأوصى إلى رجل غائب أو وكله فلما وصل الخبر إلى الوصي لم يقبل الوصية أو الوكالة ثم رجع فقبل الوصية أو الوكالة هل الوصي؟
فعلى ما وصفت فإن كان بلغ الخبر إلى الوصي في حياة الموصي فلم يقبل الوصية وردها في حياة الموصي وقد عرف الموصي برجعة الموصى إليه ثم مات الموصي ثم رجع الموصى إليه فقبل الوصية من قبل موت الموصي فلا وصاية له.
وإن كان إنما جاء الخبر إلى الوصي من بعد موت الموصي فلم يقبل الوصية ثم رجع فقبلها فله ذلك.
وكذلك إن لم يقبل الوصية ولم يعلم الموصي حتى مات أنه لم يقبل الوصية ثم رجع فقبل الوصية فله ذلك والوصية ثابتة.
وأما الوكالة فلا تكون إلا في الحياة.
وإذا لم يقبل الوكالة فلا وكالة له حتى يرجع فيوكله مرة أخرى إلا أن يقول فلان وكيله بعد موته في قضاء دينه وإنفاذ وصيته فهذا مثل ما وصفت لك في الوصية.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وإن كان هذا الموصى له أجنبيا غير وارث، وقال قد أوصيت له بكذا وكذا بقيام جازت له هذه الوصية من ثلث المال. (1/196)
صفحة 197
وإن قال قد أوصيت له بكذا وكذا بقيامه جاز له ذلك مع جميع المال. والوصي مأمون ذلك ويثبت للموصى له به في الوجهين جميعا مما وصفت لك من الثلث وما يكون من رأس المال ويسع الموصى له أخذ ما أوصى له به إلا أن يعلم أنه أوصى له بأكثر مما يجب له فليس له أن يأخذ أكثر مما يجب له وذلك إذا كان لعلة أوصى له به فهذا في الأجنبي.
وإن كان الموصى له وارثا فإن قال إنه أوصى له بكذا وكذا، وقال بقيام لم يثبت له شيء.
وإن قال أوصى له بكذا وكذا بقيامه عليه ثبت ذلك له وكان من جميع المال.
وكذلك لو قال للأجنبي قد أوصى له بكذا وكذا بحق ثبت له ذلك من الثلث.
وإن كان الموصى له وارثا فحتى يقول بحق له على وإلا فلا يثبت له شيء.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل أوصى لرجل بشيء من ماله بحق له عليه أو بقيامه عليه ثم رجع وهو في مرضه أوصى بذلك الشيء لرجل آخر بحق له عليه أو بقيامه عليه أو رجع أوصى له به وصيته منه وهذا الموصى له غير وارث يثبت للآخر أو الشيء ثابت للأول.
فعلى ما وصفت فإذا كان أوصى للأول بقيامه عليه فالشيء للأول. وليس له رجعة. (1/197)
صفحة 198
وإن أوصى له بحق له عليه فإن كان قد مات الموصي كان للورثة الخيار في ذلك إن شاءوا ردوا قيمة ما أوصى له به وإن شاءوا أمضوا ما أوصى له به.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل أوصى إلى رجل أو امرأة أن ينفذا وصيته من موضع في ماله قال وما بقي من بعد قضاء ديني وإنفاذ وصيتي فهو لك.
فهو كنا قال: وعنه قلت.
وكذلك إن جعل الموصي لبعض ورثته شيئا من ماله وضمن له بقضاء دينه _ قلت هل يثبت ذلك؟
إن كان جعله له في صحته ثبت ذلك له إذا سمى له الدين والوصية.
وإن كان ذلك في المرض لم يجز ذلك له.
• مسألة:
ومن غيره: والوصي إذا أراد أن يتبرأ من الوصية؟
يقول للموصي أني برئت إليك من وصيتك التي أوصيت إلى بها.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل أوصى لرجل وأشهد أن فلانا مصدق في (1/198)
صفحة 199
ماله لي فيما ادعى على لنفسه أو لأحد من الناس إلى كذا وكذا درهما ولم يقل مصدق عليّ في مالي أو كله سواء؟
فعلى ما وصفت فهذا تصديق تام إذا كان قد جعل له ذلك في ماله.
وكذلك لو قال هو مصدق فيما ادعى عليّ إلى ألف درهم ولم يقل في مالي كان تصديقا تاما.
وكذلك لو قال فيما أقر به عليّ كان إقرارا تاما إلى الحد الذي حده له فإذا قال إلى ألف درهم كان التصديق في الدراهم ولا يكون في غيرها إلا أن يقول وقيمتها كان ذلك جائزا له في الدراهم وفي غير الدراهم من المعروض والأصول.
• مسألة:
سألت أبا الحواري عن الميت إذا أوصى إلى رجل في بعض ما يفرق عن الميت غلى الفقراء وكان الوصي فقيرا يحتاج إلى ذلك أله أن يأخذ كما يعطي غيره أم ليس له ذلك؟
قال: إن استعف عن ذلك فهو أحب إلى وأن أخذ فجائز ذلك إن شاء الله. ومن الإضافة إلى الكتاب أيضا.
• مسألة:
عن أبي الحواري عن رجل ملك ولده وخلف ولده ولدا ثم إن الجد مات وأوصى أن ميراث ولدي هو لولده.
فعلى ما وصفت فليس ذلك بشيء حتى يقول لولد ولده كميراث ابنه من مالي. (1/199)
صفحة 200
وأما قوله قد أحيا ميراث ولده فلان لولده بحق له أو بغير حق فليس هذا بشيء حتى يقول كما وصفت.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل كان يشهد في حياته أن هذا المال أو المنزل لأخته تأكل ثمرة النخل وتسكن المنزل ما دامت حية بحق عليه لها فإن مات فهو لزوجته والغلامين النساجين مادامت حية بحق عليه لها فإذا ماتت لورثته.
فعلى ما وصفت فأما المال الذي كان يشهد به في حياته لأخته فلانة تسكن المنزل وتأكل ثمرة النخل ما دامت حية تأكل بحق لها عليه.
فإذا ماتت فهو لورثته فهذه شهادة ثابتة للمرأة وليس لورثته على المرأة سبيل إلى أن تموت.
فإذا كانت الشهادة من هذا الرجل في صحته فإن رجع الرجل وطلب ماله كانت له الحجة في ذلك.
إن أخذ ماله واحتج بالجهالة كان له ذلك ويلزمه الحق لأخته قيمته مأكله المال وسكنى المنزل.
فإن لم يدرك معرفة ذلك جبر على أن يسمى ما هذا الحق هو مع يمينه وإنما هذا له خاصة دون الورثة وليس للورثة مثل ماله.
وإذا كانت الشهادة منه في مرضه كان للورثة أن يرجعوا إلى المرأة فيأخذون المال والمنزل ويردون على المرأة قيمة المنزل وقيمة سكنى المنزل لعله ثمرة النخل يقوم لها ثمرة النخل كلما أثمرت. (1/200)
صفحة 201
وكذلك سكنى المنزل مادامت المرأة حية فإذا ماتت فليس لورثتها شيء في هذا المال.
وكذلك أيضا إذا كان لها نخل الرجل الذي أشهد لها في صحته تلزمه لها هذه الثمرة وقيمة سكنى المنزل ما دامت حية. فإذا ماتت فليس لورثتها شيء في هذا المال.
وكذلك أيضا لعله أجرة قيمة الغلامين النساجين على الرجل المشهد إذا رجع وعلى ورثته إلا أن المشهد إذا كانت الشهادة في مرضه جبر حتى يسمى كم ذلك الحق إذا رجع فيما أشهد لهذه المرأة به.
كذلك بلغنا عن محمد بن محمود رحمه الله.
وأما قوله: فإذا جاءت وتوفيت فالبيوت لورثته والنخل التي تعونت لأولاده حق لهم عليه فهذا لا يثبت حتى يقول بحق لهم عليه فإن كان هذا القول منه وفي صحته فقد ثبت ذلك لأولاده.
وإن كان هذا القول منه في مرضه فالورثة إن أرادوا أخذوا ذلك المال وردوا قيمة ذلك على أولاده قيمة ما يرثوا منه وإن أرادوا أتموا ذلك فهذا الذي نعرفه من قول المسلمين.
• مسألة:
من جواب أبي الحواري فيمن كان له مع رجل قفان فقال الذي له القفان إن حدث بي حدث الموت فادفع هذا القفان إلى فلان وهو له ثم رجع فقال أدفعه إلى بنتي فإني أرى القفان لفلان الذي أقر به ولا يضر ذلك رجعته عن ذلك.
قال غيره: وقد قيل أته لا يثبت حتى الموت ثم هي من رأس المال. (1/201)
صفحة 202
وقال من قال: من الثلث.
• مسألة:
عن أبي الحواري فعلى ما وصفت فإذا قالت المرأة لزوجها صداقي هو لك على أن لي مأكلته فهذا لا يثبت وكذلك العطية. قالت صداقي هو لك ولم تستثن مأكلته هذا ثابت.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن رجل قال عند موته أو في صحته أن على صداقا لفلانة أو حقا ولم يبين كم الحق ولا الصداق؟
فعلى ما وصفت فقال من قال: أن الورثة يعطونها من ذلك الحق ما شاءوا أو يجبرون على ذلك ثم يحلفون بالله ما يعلمون حقها ولا صداقها أكثر من هذا الذي سلموه إليها وإلى غيرها إلا أن الصداق لا يكون أقل من اربعة دراهم إلا أن يكون ورثة المقر يتامى فلا يحكم عليهم حتى يبلغوا إلا الصداق فأنه يحكم للمرأة في مال الميت بأربعة دراهم كان الوارث يتيما أو غير يتيم إلا أن البالغ عليه يمين ما يعلم على المقر لهذه المرأة أكثر من هذا.
وكذلك اليتيم عليه اليمين إذا بلغ والأعجم المجنون والغائب بمنزلة اليتيم.
• مسألة:
من جواب أبي الحواري وذكرت إن أوصى بتمر ولم يسم؟
فللورثة الخيار أن يخرجوا من التمر ما أرادوا من التمر فليس عليهم إلا ذلك أخرجوا خطى أو جبلي وهو تمر ولا يحكم عليهم بغير ذلك. (1/202)
صفحة 203
وكذلك إن أوصى لرجل بمائة من قطن؟
كان للرجل مائة من قطن وسطا من ذلك القطن الذي يخرجوه له الورثة من أي القطن أخرجت الورثة لم يكن عليهم إلا ذلك ويكون وسطا من ذلك القطن.
وأما ما ذكرت من أمر الزنجية ولم يسم؟
إن عليه ربع خماسية وربع سداسية وربع شاته بالغة وربع علجة ينظر إلى قيمة هؤلاء الذين وصفت فيعطي الموصى له من قيمة هؤلاء الأربع من كل واحدة ربع ثمنها إلا أن يتفقوا على سيء من الزنج فهو على ما اتفقوا.
• مسألة:
وسأله رجل عنده عن رجل أوصى لرجل بثلاثين جري حب ولم يسم حبا مؤقتا؟
قال: يعطي من الذرة والبر وإن كان بلادهم فيها ذرة وبرا ودخن أو شعير أعطاه من كل واحد خصته.
وقال سعيد بن محرز: يؤخذ بالدون من ذلك.
وقال فيها أبو مكثف مثل قول سعيد بن محرز.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله سألت عن امرأة أشهدت لولدها بكذا وكذا يوم تموت ثم مات الابن قبل موت الأم ثم ماتت الأم فلمن يكون الذي أشهدت به لورثته أو لغيرهم؟ (1/203)
صفحة 204
فعلى ما وصفت فإذا مات الابن قبل الأم فأدى الشهادة التي أشهدت له باطلا إلا أن تقول على لولدي ألف درهم أو كذا وكذا يوم أموت فعن محمد بن محبوب رحمه الله أن هذه شهادة ثانية وهذا الحق عليها ماتت أو لم تمت فعلى هذا يكون ذلك لورثة الابن إذا قالت على لولدي كذا وكذا أو على فلان كذا وكذا فقد ثبت هذا لولدها عليها أو لمن شهدت له به على نفسها.
فإذا قالت: يوم أموت فلابنتي قطعة كذا وكذا ونخلي من موضع كذا وكذا ومنزلي هذا أو أشباه ذلك فهذا لا يجوز ولا يثبت.
فقد قال بعض الفقهاء: هذا من الوصية والوصية لا تجوز لوارث وإنما له ذلك من بعد الموت.
• مسألة:
وسئل عن رجل قال في مرضه إن كان لي ولد أنثى فمنزلي المعروف لها ومات وترك زوجته حاملا فولدت أنثى وذكرا ولم يكن له ولا أنثى قبل يوم وصيته هل يكون منزله لابنته هذه؟
قال: معي أنه ثابت لها بمعنى ما يلحقه نسبها وإنها ابنة له.
قلت: أرأيت إن لم يعلم أن امرأته كانت حاملا يوم الوصية فجاءت بولد أنثى يلحقه نسبها وحكم ميراثها منه هل يثبت لها ذلك؟
قال: لها الميراث ثبت لها الإقرار فيما عندي.
• مسألة:
وسئل عن امرأة كانت حاملا فأشهدت بمالها لولدها ثم ولدت لمن يكون هذا المال؟ (1/204)
صفحة 205
قال: معي إن هذا الولد إن ولدته لأقل من ستة أشهر فقد علم أنه كان وله حكم الإقرار للولد وهذا إذا كان أبوه حيا معها.
وإن كان ميتا فإذا لحقه حكم الولد ولو إلى سنتين ثبت له حكم الإقرار لأنه يلحق في الميراث وفي الإقرار مثل الميراث وكذلك الوصية.
قلت له: وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا وأبوه معها؟
فقد قيل: أنه لا يلحقه حكمه لأنه يمكن أن يكون الولد يلحقه لستة أشهر فصاعدا.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل أوصى لزوجته بصداقها وثمنيها في موضع معروف وخلف قطعة أرض ونخل.
قال: هذه القطعة لابنتيه ولأختيه.
فعلى ما وصفت فهذا إقرار من الرجل بهذه القطعة لابنتيه ولأخته فيمن فيها سواء لا يفضل أحدهم على الآخر وإنما ذلك القول إقرار منه لابنتين ولأخته ولا ثمين للمرأة في تلك القطعة والله أعلم بالصواب.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وذكرت أن ولدك لما حضره الموت دعي بالشهود ليوصي ولم يكن في ماله أحب إليه من بستان كان فيه شجر ونخل فأوصى فيه حظ الذكر والأنثى فيه واحد.
فعلى ما وصفت فإذا قال هذا البستان لبنيه الذكر والأنثى فيه سواء فهذا إقرار منه لأولاده لهذا البستان وهذا البستان لهم على ما قال (1/205)
صفحة 206
الذكر والأنثى فيه سواء كما قال وتلك المأكلة التي جعلها لأمهم من بعد موته في حياته فهذه المأكلة باطل والبستان للأولاد كما قال الأب وذكرت أن والدك بمقدامة في البستان لأحد الصبيان نحلا نحله إياها وأعطاه المقدامة نافلة له من دون الصبيان.
فعلى ما وصفت فإن من الوالد لولده الصغير ليس بشيء وهو باطل وراجع إلى جميع الورثة وكل نخلة وعطية في المرض لوارث أو غير وارث لصغير أو كبير في المرض فهو باطل وهو لجميع الورثة على قدر ميراثهم من والدهم.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن امرأة أشهدت لزوجها أو لغيره بجميع مالها وفي يدها ديون على الناس وصداقها على زوجها.
فعلى ما وصفت فإن كانت المرأة حية واحتجت أنها لم تشهد له بالصداق ولا بالدين كان لها حجتها في ذلك مع يمينها.
وإن كانت المرأة قد هلكت وجب لمن أشهدت له جميع مالها من الظاهر والباطن والديون والصداق.
وكذلك قد قيل لو أن رجلا أو امرأة أوصى لرجل بثلث ماله ثم قتل الموصي خطأ لدخلت الدية في الوصية وكان للموصي له ثلث المال وثلث الدية.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة قالت لقوم حضروها عند وصيتها أشهدوا أن الحق الذي على زوجي فلان هو له حييت أو مت وقال بحق (1/206)
صفحة 207
ثم أن المرأة ماتت هل يكون ذلك واسما لزوجها ألا يرده عليها وهو ليس يعرف أن عليها له حقها يحتفظ بالذي عليه لها؟
فعلى ما وصفت فإن للزوج واسعا أن يتمسك وذلك المال الذي أشهدت له به زوجته إذا لم يعلم أنه ضرار ولا أثرة.
وقد يجوز أن يكون عليها ذلك من أسباب لا يعلم أنها إما تكون قد خانته في نفسها وأشباه ذلك.
إن أراد الرجل أن يرد على المرأة ما أشهدت له به فذلك واسع له إن شاء الله ليس في ذلك ضرر على ورثته لأنه قد أثبت بعض الفقهاء من رد مالا قد أشهد له به فرده على من أشهد له به في مرضه وقد أجاز ذلك من أجازه من الفقهاء إذا كان في المرض ولا يجوز له أن يشهد به لغير ذلك الذي أشهد له به.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل قال كل مال هو له أو قال كل مال في قرية فلانة هو لفلان بن فلان هو إقرار مني له أو قال لزوجتي فلانة إقرارا مني لها بحقها وله في القرية مال ونخل وأرض ومنزل هل يكون المنزل من المال ويكون لمن أقر به أم البيت ليس من المال؟
فعلى ما وصفت فإن المنزل البيت من المال ويكون لمن أقر له به.
وكذلك إن حلف بصدقة ماله في شيء ثم حنث فإن المنزل يحسب من المال.
وقالوا: إنما ترفع عنه ثيابه التي على بدنه إلا أن يحلف بصدقة ما يملك أو يقر بما يملك فكل ذلك فيه الصدقة وثبت فيه الإقرار وما على بدنه. (1/207)
صفحة 208
• مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل قال كل مال بقرية فلانة هو لزوجته وفي قرية فلانة له أرض ونخل وعبيد وغير ذلك من الحيوان هل يثبت جميع ذلك لمن أقر به له؟
فعلى ما وصفت فهذا إقرار ثابت إلا أن يجتمع بالجهالة ويقول إنه لم يكن عارفا بما له هذا فله حجته في ذلك إذا احتج في ذلك في حياته.
وأما إذا مات فقد ثبت الإقرار ولا حجة لوارثه بالجهالة إذا ادعى أن صاحبهم لم يكن عارفا بهذا المال الذي أقر به.
• مسألة:
قال أبو سعيد وقد قيل إنه ثابت لها كل ما كان بتلك القرية يوم أقر ولا حجة له بالجهالة لأن الإقرار لا تدخل فيه الجهالة.
• مسألة:
قال أبو الحواري وعن الذي يقول كل مال بيدي أو عندي أو ما في يدي أو ما معي لفلان أيكون ماله كله أم كيف الرأي في ذلك؟
فعلى ما وصفت فهذا إقرار ثابت لأن ما بيده وما عنده وما في يده وما معه هو مالك له وهو لمن أقر له به فهذا بعد موت المقر هو لمن أقر له به.
وإن كان المقر حيا واحتج بحجة لم تقطع حجته فيما يحتج به في هذا كله والله أعلم بالصواب. (1/208)
صفحة 209
وأما الإقرار فإنما عليه أن يعرفه ذلك إذا كان من الأصول.
وكذلك إن كان شيء من الحيوان غائبا فأقر له به فعلى الذي له الإقرار طلبه وقبضه.
وإن كان في يد المقر سلمه وللشهادة للذي له الإقرار والمشتري وإذا أراد ذلك ممن كان له الإقرار والبيع كان له ذلك عليه إلا أن يقر بالحيوان أنه استعمله وهو عارف بهذا فعليه تسليمه إليه.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعمن يقر بماله لإنسان ولا يحده ولا يشهد بمعرفته به هل ثابت عليه إذا قال كل ما لي فهو لفلان؟
فعلى ما وصفت فهذا إقرار ثابت عليه ولا يحتاج هذا الإقرار إلى تحديد ولا يقبل قوله إنه ليس يعرف ماله إلا أن يكون معه على ذلك بينة عادلة أنه أقر بما له وهو غير عارف قبلت شهادتهما وقلدا على ذلك.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة قالت في مرضها لفلان نخلة من مالي ثم رجعت إن مت إلى سنة أو إن مت من مرض هذا وإلا فالمال مالي هل تثبت النخلة؟
فعلى ما وصفت فإن كان قولها هذا متصلا ثبتت النخلة للذي قالت له بها وكان ذلك من ثلث مالها.
وإن كانت قالت لفلان نخلة من مالي ثم سكتت ثم رجعت بعد ذلك كما وصفت فنقول إن هذا أقر لعله إقرار وهو ثابت عليها رجعت أو لن ترجع والنخلة لصاحبها في مالها.
(م 14 _ جامع أبي الحواري جـ 4) (1/209)
صفحة 210
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وسألته عن رجل يقول كل فرض لي فهو لفلان.
قال: لا يثبت هذا حتى يقول كل فرض لي من النخل.
• مسألة:
وعن أبي الحواري وذكرت في رجل أقر لرجل بشيء من منزله وحده له وكان في الأرض التي حدها له سدرة وهلك الرجل الذي أقر بشيء من ماله للرجل وطلب ورثة الهالك السدرة وقالوا إنما أقر لك بالمنزل ولم يذكر السدرة وأقر الرجل بذلك أنه لم لا يذكر السدرة ولكن هي في أرضه.
فعلى ما وصفت فإذا كان أنما أقر له بالمنزل فليس له إلا المنزل والسدرة للورثة.
وإذا قال بمنزلي هذا لفلان فإنما له المنزل والسدرة للورثة.
وإذا قال هذا المنزل لفلان كان للذي أقر له المنزل والسدرة.
• مسألة:
ومن جواب للشيخ أبي الحواري وذكرت في إقرار حمزة. قال حمزة حصتي من هذا المنزل فإذا صح أن المنزل له وقال حصتي من هذا المنزل لأمّه فالمنزل كله لأمه إلا أن يصح لأحد فيه حق فما صح لحمزة فهو لأمّه.
وكذلك المنزل والبستان وإنما ينظر إلى قوله إذا قال حصتي من هذا المنزل فإذا قال لأمه حصته في هذا المنزل ولم يسم بالحصة قيل للورثة يخرجون لها ما أراد ثم يحلفون ما يعلمون أن حصتها أكثر من هذا. (1/210)
صفحة 211
• مسألة:
غيره وقد قيل لا يثبت لها شيء وليس على الورثة في ذلك أن يسلموا لها شيئا.
وأما التي يثبت لها ذلك فيدفع إليها الورثة ما شاءوا من ذلك مع يمينهم ما يعلمون لها فيه شيئا مسمى معروفا ومنه وقد بينت لك من الحصة إذا قال حمزة من هذا المنزل.
إن صح لأحد من هذا المنزل شيء فهو له فإن لم يصح لأحد فيه شيء وكله لمن أقر له به من قبل هذه الحصة ولا ينظر في قوله من هذا المنزل لأن هذا المنزل هو حصته وهذا البستان هو حصته ومن هاهنا ليسها بشيء.
وإن كان إنما شكل عليك أمر من كان تقول من هذا التمر جراب والمعنى فيه يكون هذا التمر جرابا بأكله.
وإن شكل عليك أمر الحصة فإذا قال حصتي من هذا المنزل وصح أن المنزل كله لصاحب الحصة إلا أن يصح فيه شيء لأحد وكذلك البستان والمنزل.
• مسألة:
وسئل عن رجل قال في صحته أو مرضه بيتي هذا لفلان وفي البيت شجر من ذوات السوق هل يكون البيت وحده؟
قال: معي أنه قيل إنما يكون له البيت وما يلحقه من اسم البيت إذا قال بيتي هذا. (1/211)
صفحة 212
قلت: فإن قال منزلي هذا أو داري هذه هل يكون سواء ولو أشار إليه؟
قال: معي أنه سواء إذا حده والنخل والشجر من ذوات السوق هو لصاحب المنزل المقر.
قلت: فإن قال هذا البيت لفلان هل يكون القول سواء؟
قال: معي أنهم قالوا إن هذا غير الأول ويكون له المنزل وما فيه من نخل وشجر من ذوات السوق. وحكم ما في الدار هو حكم الدار. بقوله الدار.
قيل له: فإن قال هذه الأرض لفلان وحدها هل يكون له الأرض وما فيها؟
قال: معي أنه كذلك.
وإذا قال أرضي هذه لم تكن الأرض لعله الأرض على معنى قوله.
قلت له: فإن قال قطعتي هذه لفلان هل يكون له غير الأرض إن كان في الأرض شيء؟
قال: معي أن القطعة غير الأرض فتكون له القطعة بما فيها مما هو ثابت فيها من النخل والشجر وما هو من ذاتها لأنه يقال قطعة من نخل.
قلت: فإن قال ضاحيتي هذه لفلان؟
قال: معي أن له الأرض وحدها والضاحية غير قطعة عندي. (1/212)
صفحة 213
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن رجل قال لفلان ثمن من مائي من فلج سماه والفلج أصول أو سهام ثم قال بعد هذا القول إنما أقررت له بشربه وهو لم يسم بشربه ولا قال أبدا.
فعلى ما وصفت فإذا سمى بالفلج الذي أقر له بالثمن منه فهذا إقرار ثابت عليه في الأصول أبدا.
وكذلك في السهام إلا أن ينتزع ذلك الماء من يده أو ينتزع من يد المقر له بحق لأن أهل السهام أولى بسهامهم.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وأما ما ذكرت من هذا المال فإذا كان الماء مشاعا لهذه الأرض حتى يصح أن هذا الماء الذي أقر به حمزة لخاله هو مساحا لعله مشاعا لهذه الأرض وهذه النخل التي لحمزة.
إذا صح ذلك لم يجز إقراره لخاله بالماء وكان الماء تبعا للنخل والأرض.
وإذا لم يصح ذلك كان الماء لمن أقر له به.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل قال في هذا الموضع مائة دينار أو في هذا الموضع مال هو لك فحفر الرجل الموضع فوجد فيه مالا يحل له أخذه؟ (1/213)
صفحة 214
فعلى ما وصفت فلا يحل له أخذ المال إلا بالصحة أنه له أو يكون هذا المال في يد هذا القائل ويقر له به.
فإذا لم يكن في يده لم يقبل قوله.
وكذلك إن كان في منزله الذي يسكن فيه فقوله مقبول فيه إذا كان في منزل القائل وهو ساكن فيه.
وأما إذا كان في أرضه فليس الأرض كالمنزل إذا كانت مباحة.
قال غيره: هذا عندي في الحكم فإن خرج قوله على التصديق بوجه من الوجوه لم يضق ذلك.
• مسألة:
ولو قال له على عشرة دنانير إلا عشرة دراهم فعليه عشرة دنانير وهو مدع في عشرة دراهم.
وكذلك كلما استثنى من غير ما أقر به فلا ينفعه ذلك عندي.
• مسألة:
وإن قال على مائتي درهم إلا عشرة دراهم فليس له شيء إلا أن يكون يقر بشيء معروف.
وإن قال له حتى مائة درهم فله مائة درهم قول أبي الحواري لعله.
ومن غيره: قال وقد قيل إن قال له على إلى مائة درهم. (1/214)
صفحة 215
وقال من قال: يكون مائة درهم.
وقال من قال: مائة درهم إلا درهما.
وقال من قال: مائة درهم إلا شيئا يسيرا.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن أوصى بمال له لامرأة له تأكله إلى يوم تموت ثم هو لأولاده هل يثبت هذا؟
فعلى ما وصفت فهذا لا يثبت فإن كان هذا المال في يدها ولم يقر بشيء كان على الورثة الصحة بهذا المال أنه لصاحبهم الهالك وعلى المرأة اليمين في هذا في الحكم ولا يسعها أن تأكل هذا المال على هذه الصفة.
• مسألة:
قلت: فإن أوصى رجل لرجل ببيته هذا وما سد هل يثبت ذلك؟
قال: معي أن بعضا يقول يثبت له البيت وما سد من الأصول والحيوان والأواني وغير ذلك من جميع ما سد.
ومعي: أن بعضا يثبت له البيت ويضعف ما سد.
قلت له: وكذلك إن قال قد أوصيت له بهذا البيت وما سد بابه أهو سواء؟
قال: يشبه عندي أن يكون سواء. (1/215)
صفحة 216
قلت له: فإن كان في البيت أبواب كثيرة ما يكون القول.
قال: معي أنه ما سد الباب الخارجي لأن أبواب البيت داخلة في الوصية إذا كانت مركبة وهي منه.
• مسألة:
من كتاب بيان الشرع فقال لا تثبت الصدقة والعطية والبراءة من المريض.
وتثبت وصيته في ثلث ماله.
ومن غيره: وقال إن براءته وعطيته وهبته تثبت وتكون في الثلث مع الوصية.
• مسألة:
من غير الكتاب:
فيمن أوصى في وصيتين بكتاب ومات فوجدت وصيتاه فإن كل شيء من الوصايا في معنى واحد.
فقال بعض المسلمين يثبت الأكثر وهو أكثر القول.
وقال بعضهم: يثبت الأخير.
وقال بعضهم: يثبت الجميع.
وأما الضمان والإقرار: إذا كان في معنى واحد فإنه يثبت الأكثر وهو أكثر القول. (1/216)
صفحة 217
وقول: يثبت الجميع.
• مسألة:
عن أبي الحواري رضي الله عنه وعن امرأة أوصت لأحد بنيها بما فسل من الصرم في مالها بما يثبت فقال هو أنه فسل هذه النخلة فقال إخوته لا. فعلي من البينة؟
فعلى ما وصفت فإن كان في يده شيء فهو أولى به وعلى المدعي البينة.
فإن لم تكن هذه النخلة في يد أحد وكان مشاعا فعلى الذي يدعي الفسالة البينة.
إن كانت أوصت له بكلام يثبت له الحكم من أسباب الإقرار والقضاء فما أقام عليه البينة بفسالة كان له ذلك.
وإن كان إنما أوصت له وصية فلا وصية لوارث وله عناؤه في الفسل الذي شهدت البينة به أنه فسله.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله عن رجل أوصى فقال قطعتي من موضع كذا وكذا لفلان فنظر فإذا له في ذلك الموضع قطع كبيرة ولا يدري أيتهن هي لأنه لم يسم القطعة المعروفة.
فعلى ما وصفت فينظرون إلى القطع فإن كان له اثنان كان له من كل قطعة نصفها. (1/217)
صفحة 218
وإن كان له ثلاث قطع من كل قطعة ثلثها وإن كان أكثر فعلى الحساب.
وقال من قال: يعطي من أوسط القطع.
والقول الأول أحب إلينا.
ومن غيره: وقد قيل لا يصح له إلا أدون القطع بالحكم لأن أدون القطع يقع عليه اسم القطعة.
وقال من قال: له أفضل القطع لأنه قد صلح له قطعة فلا يتعرى من أحد قطعة والاحتياط هي أفضلهن.
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل أوصى فقال فروضي لفلان ولم يقل فروضي من مالي والموصى له فروض كثيرة معروفة ولا يعرف له غيرها.
فعلى ما وصفت فإذا قال فروضي النخل لفلان فله فروضه من النخل ولو لم يقل من مالي.
وإذا قال: فروضي لفلان ولم يقل فروضي من النخل فلا شيء له إلا أن تشهد البينة.
إن قال: فروضي يعني النخل وشهدت على ذلك الحكم له بفروضه من النخل.
• مسألة:
أرجو عن أبي الحواري وعن رجل أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلثه ولآخر بسدسه ولم يجز الورثة من ذلك إلا الثلث كيف يكون بينهم؟ (1/218)
صفحة 219
فعلى ما وصفت فهذا فيه اختلاف في الرأي:
قال من قال: بينهم على خمسة ويكون لصاحب الثلث خمسان ولصاحب النصف خمسان ولصاحب السدس خمس.
وقال من قال: يقسم الثلث على ستة فيكون لصاحب النصف نصف الثلث ويكون لصاحب الثلث ثلث الثلث سهمان ولصاحب السدس سهم ولصاحب النصف ثلاثة أسهم وهو نصف ثلث وهذا الذي أخذنا به ومن أخذ بالأول فصواب إن شاء الله.
• مسألة:
وإذا أوصى الرجل ببعض بيته؟
فمعي: أنه قيد البعض نصف البيت.
وقيل: أن البعض ما كان في البيت من جزء ومن شيء فهو بعض والبعض ما كان فهو بعض.
• مسألة:
وقال في الذي يوصي إليه بوصية فينفذ بعضها ويلغي بعضها أنه إذا أراد أن يوصي بإنفاذ بقيتها أوصى أن ينفذ عنه بقية ما كان عليه من وصية فلان.
إذا لم يكن أنفذ منها شيئا وأراد أن يوصي بإنفاذ أوصى أن تنفذ وصية فلان التي كان أوصى إليه فيها وهذا المعنى من قوله والله أعلم. (1/219)
صفحة 220
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري قلت إن صح على الميت ديون بعد موته هل على الحاكم أن يقضي عن الميت دينه أو جماعة المسلمين؟
ليس على إلا حاكم ذلك إلا أن يطلب ذلك إليه ويصح ذلك معه بالبينة العادلة فإن الحاكم يقيم له وكيلا ويبيع من مال الميت في قضاء دينه.
وليس الحاكم أن يعرض ولا يقضي العروض في دين الميت إلا أن يكون للميت ورثة بالغون فيتفقون وأصحاب الحقوق على شيء من العروض فلهم ذلك.
وأما جماعة المسلمين إذا لم يكن حاكم فإن فعلوا ذلك جاز لهم وإن لم يفعل ذلك كان لهم جائز.
أن فعلوا ذلك أقام في أموالهم وكيلا فيفعلون مثل ما وصفت لك من وكيل.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل يموت وعيه دين ولا يوصي به أحدا من الناس فأخذ أحد الديانة شيئا من مال الميت هل له أن يأخذ سرا بغير محاكمة.
إذا لم تكن بينة تشهد له. فقد أجازوا له ذلك أن يأخذ مثل حقه إذا أدرك ذلك من مال الميت. (1/220)
صفحة 221
• مسألة:
وسألت أبا الحواري عن رجل يموت من قرابته من يرثه وعلى الميت دين قد كان يعلم به الوارث ولم يوصي به الميت أو أحب على الوارث أن يقضيه وليس ذلك بواجب عليه.
قال: ليس ذلك على الوارث ولو علم فلعل الميت قضاه وليس على هذا أن يقضيه حتى يعلم أن الميت مات وهذا الدين عليه ولم يقضه.
• مسألة:
وإذا أقر الوارث بدين على الذي يرثه فإنه يلزمه من الدين حصته على قدر ميراثه.
وقال بعض: ليس له ميراث حتى يؤدي جميع الدين الذي أقر به والرأي الأول أحب إلي.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن الوصي إذا قضى أحدا حقا في مال يتيم صداقا أو غيره أعليه أن يشهد بينة برضى أصحاب الحقوق وقطع حجتهم ويشهدون عليه أيضا؟
فعلى ما وصفت فليس نقول إن هذا عليه بواجب إلا أن يأمر بذلك الموصي أو يطلب ذلك الورثة.
فإذا كان على ما وصفت لك فليه أن تشهد عليهم مخافة أن يطلبوا حقوقهم بعد ذلك وينكروا ما صار إليهم فالحزم أن يشهد عليهم. (1/221)
صفحة 222
إذا كانت حقوقهم عليها شهود فليشهد عليهم بالوفاء مخافة الإنكار وأن يطلبوا ما ليس لهم أو يموت الذي قد استوفى حقه فيطلب وارثه ما أوصى لوليه له ومن هاهنا وجبت الشهادة على من استوفى حقه.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وأما ما ذكرت من خير هذا المال؟
إن كان هذا الوكيل باع على هذا الرجل الذي اشترى هذا المال ولم يكن هناك بينهما شرط ولا أساس جاز بيعه.
ثم إن البائع طلب إلى المشتري المال فرده عليه جاز ذلك إذا كان أعلمه إنما يريد لنفسه إلا أن للورثة في ذلك حجة إذا قالوا لا يباع مالهم إلا بالمناداة كان لهم ذلك ورد البيع وينادى على المال.
وإن طلب يمين الوكيل والمشتري فإن احتج الوكيل والمشتري عليهم وقال إن أردتم المناداة نودي على هذا المال كان لهم ذلك وأن أبوا عن ذلك لم يكن لهم يمين على أحد.
وكذلك أيضا إن قال لهم إن كان هذا المال يساوي أكثر من هذا الثمن فأفدوا مالكم فإن أجابوا إلى ذلك كان لهم ذلك ويكون الأجل بإحضار الثمن ثلاثة أيام.
إن أبوا عن ذلك قال لهم فيبيعوا مالكم على من أردتم بأكثر من هذا الثمن فإن أبوا عن ذلك لم يكن يمين على أحد ولا يبيعونه على وفاء. (1/222)
صفحة 223
وأما إذا بيع بالمناداة فليس لهم خيار بعد ذلك إلا أن يطلبوا يمينه في الخيانة فلهم اليمين عليه ما خانهم في بيع مالهم.
وإذا اجتهد هذا البائع في بيع المال يضره ما حرموا عليه كان البيع بالنداء وبالمساومة.
• مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: يجوز للموصي أن يبيع مال الموصى إليه ويقضي عنه كيف ما قدر إذا لم تكن بينة على وصايته ومنعه الحاكم عن البيع ويحتج إذا باع في السريرة ووقف الثمن على الورثة سرا.
ولا يجوز لأحد أن يشتري منه إلا أن يعلم أنه وصى إذا كان يعلم أن هذا المال الذي يريد بيعه هو للموصي.
إذا كان لا يعلم أنه للموصي جاز له أن يشتري منه. فإن أبوا الورثة أن يردوا ثمن حصتهم من هذا المال مضى البيع إن استقر له ذلك ويجوز فيما بينه وبين الله.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل مات وخلف يتيما وخلف مالا بينه وبين أخ له مشاع أراد الموصي أن يقضي المرأة حقها من هذا المشاع ثم نقسم المرأة وأخ الميت الذي له المال بينهما أيجوز أو حتى يبين نصيب الميت من هذا المال ثم يقضي زوجته من مال زوجها إذا عرف؟ (1/223)
صفحة 224
فعلى ما وصفت فإذا اتفقت المرأة والأخ وهو الوصي على قضاء المشاع جاز ذلك ويكون لهما نخلتان عن نخلة ويكون لهما نصف ما نقضا من ذلك ثم تقاسم الأخ هي إذا كان الوصي.
إن طلبت المرأة القسم قبل القضاء فلها ذلك.
وإن طلب القسم قبل القضاء فله ذلك والقسم على ما كانت عليه سنة البلد ويكون النظر لليتيم ما هو أصلح له.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وذكرت في أمر هذا الميت الذي أوصى إلى أخته ولم يجعل لها أن توكل فيما لا يمكنها البروز وفيه من قضاء الصداق أو غيره وذلك في بيع المال والتسليم والتحديد له أن توكل في ذلك كله في حياتها ولو لم يجعل لها ذلك الهالك.
وإذا باعت الوصية جاز بيعها إذا كانت تبيع في قضاء دين أو مؤنة لبنيه ويكون البيع بالنداء.
وإن باعت بالمساومة جاز ذلك.
كذلك قال لنا نبهان: عن محمد بن محبوب رحمه الله إذا باع الوكيل بالمساومة جاز بيعه.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن أوصى بمال يباع له ويحج له به فثمرة إلى ما ينفق البيع هل يجوز له ذلك؟ (1/224)
صفحة 225
فعلى ما وصفت فالثمرة للوارث إلا أن تكون ثمرة كانت في وقت الوصية ولم تصرم حتى مات الموصي فالثمرة تبع للمال وما حدث بعد ذلك من الثمار فهو للورثة.
إذا أوصى بيع المال في حجة فإن كان أوصى بالمال في حجة أو قال هذا المال يحج به عنه كان المال وثمرته في الحجة.
وعن رجل أوصى بدنانير تفرق عنه من قبل زكاة أو الأقربين أو وصية من الوصايا.
قد حفظت عن أبي الحواري أنه قال: يجوز أن تفرق عن الذهب دراهم ولا يفرق عن الدراهم ذهبا.
• مسألة:
عن أبي الحواري وذكرت في رجل أوصى في مرضه الموت للفقراء والأقربين بعشرين درهما ولم يسم لكل الفريقين ولا سمى دراهم وضح ولا معاملة ومعاملة الناس في البلد يتبايعون بالمعاملة ودرهمين معاملة عن درهم وضح.
فعلى ما وصفت فهذه الوصية تكون عشرين درهما مدرهمة من الدراهم التي تجوز في ذلك البلد ويبايعون بها وإنما تكون دراهم الناس فلا أرى عليه شيئا إذا رجع غما ضمن به ولو كان عارفا بحقوق الغرماء غير جاهل لها لأن من كفل بدين عن ميت ثم رجع كانت له الرجعة إلا فيما أعطاه الغرماء لم يتبعهم متبرعا من نفسه.
(م 15 _ جامع أبي الحواري جـ 4) (1/225)
صفحة 226
وليس له أن يتبع أيضا إلا الهالك بما أعطى منه الغرماء عن مائة إلا أن يكون قد دفع الغرماء عن مال الهالك حتى تلف المال أو أحضروا بينة فماتت شهودهم فإنه يضمن وفي ذلك اختلاف:
قال بعضهم: الضمان له لازم إذا كان عارفا بحقوق القوم التي ضمنها.
وقيل غير ذلك.
• مسألة:
على أثر مسألة وجدتها عن أبي الحواري وسألته عن رجل كفل على رجل بحق حتى أطلق من الحبس فلما علم بالحق قال لم أعلم أنه هكذا وظننت أنه أقل من هذا هل له في ذلك رجعة أو عذر؟
فقال: معي أنه قد قيل في ذلك باختلاف:
فقال من قال: بالجهالة تكن له الرجعة في الضمان.
وقال من قال: فيما أحسب أنه لا رجعة له في الجهالة وعليه ما صح عليه مما ضمن به.
• مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وصل إلى كتابكم، وذكرتم في رجل كان له على رجل حق ثمانون درهما ثم أن صاحب الحق لم يأتمن المديون حتى جاء رجل فكفل بحقه ثم أن الكفيل أدى إلى صاحب الحق أربعين درهما، وبقي له أربعين درهما ثم أن الكفيل مات وخلف (1/226)
صفحة 227
أيتاما ثم أن المطلوب ركب البحر وخلف المطلوب مالا وخلف أخوين وكان الكفيل وكيلا للمديون في ماله.
فعلى ما وصفتم في كتابكم فلصاحب الحق الخيار إن شاء أخذ حقه من مال الكفيل ويتبع ورثة الكفيل المديون إذا قدم وإن كان له مال كان لهم الحق في ماله برأي الحاكم أو برأي جماعة من المسلمين أن لم يكن حاكم.
وإن شاء أخذ حقه من مال الديون برأي الحاكم أو برأي جماعة المسلمين.
فإذا أراد صاحب الحق أن يأخذ حقه من مال الكفيل كان له ذلك ويبيع ورثة الكفيل مال الديون سواء ذلك كان ورثة الكفيل أيتاما أو بالغين. وإنما يجب لهذا الحق إذا كان له على حقه بينة عادلة بالحق والكفالة.
• مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وقال في جواب منه في الكفيل إذا لم يود الذي عليه الحق. فقال: لصاحب الحق الخيار إن شاء أخذ الكفيل بحقه وإن شاء أخذ الذي عليه الحق.
إن أدى الكفيل الحق فعلى الغريم الأول أن يؤدي إليه ما أدى عنه.
وإن قال الكفيل أنه قد أعطى الحق من عنده قبل قوله في ذلك على المكفول عنه أن يؤدي الحق إلى الكفيل. (1/227)
صفحة 228
وكذلك إن مات الكفيل كان لصاحب الحق الخيار إن شاء لحق مال الكفيل.
وإن شاء لحق مال المكفول عليه إلا أن يكون الكفيل إنما كفل بنفس الغريم فليس على الغريم أن يؤدي الحق إلى الكفيل إلا بحضرة من صاحب الحق.
وإن قال الكفيل أنه قد أعطى الحق من عنده أو قد طالبه الطالب بحقه لم يقبل منه إلا بالبينة.
وإن مات الكفيل فلا سبيل للطالب في مال الكفيل.
وإن مات المكفول عليه فلا سبيل للطالب على الكفيل مات في الأجل أو بعد الأجل إلا أن يكون الحاكم قد أخذ الكفيل بحضرة المطلوب فأبى أن يحضره حتى مات فعلى الكفيل الحق للطالب وهذا إذا كان إنما كفل بنفسه.
• مسألة:
وقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله رفع ذلك إلى أبي الحواري رحمه الله أنه قال أحسب أنه عن أبي المؤثر رحمه الله أن محمد بن محبوب رحمه الله كان يقول بهذا القول إنه من عرض عليه حقه وأبى فلا حق له إلا إذا لاحق له المعنى أنه قد برئ من ذلك الحق الذي عليه.
وأما أبو المؤثر فكان يقول على معنى قوله إنه لا يبرأ وعليه أن (1/228)
صفحة 229
يوصي له بحقه على حسب هذا وجدنا في جواب أبي الحواري رحمه الله القولين جميعا والآخر أحب إلينا والله أعلم بالصواب.
فهذا على أن المقر له لم يكلف يمينا وإنما هو امتنع عن أخذ حقه فأفهم في ذلك والله الموفق.
قد أجبتك يا أخي بما فتح الله لي ولم آل لك جهدا وأرجو أنك بما أجبتك به أبصر مني فتدبره حرفا حرفا.
فما بان لك صوابه فإنه من الله ومن فضله. وله الحمد والمنة عليك فتمسك به.
وما بان لك خطأه فاعلم أنه من الشيطان والله والمسلمون براء وأنا أستغفر الله منه.
وما لم يبن لك صوابه ولا خطأه فأعرضه على أهل الثقة من المسلمين وعلى آثار المسلمين فما صح وخرج فاقبله وما أعوج فارفضه.
• مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل قبلك له ألف درهم أو أكثر فجعلك منها في الحل فإذا قبلت ذلك لم يكن له رجعة عليك ولا لوارثه ما كان في صحته هذا الحل.
وإن لم تقل قد قبلت حتى رجع كانت له الرجعة على قول بعض الفقهاء (1/229)
صفحة 230
وقال من قال: لا رجعة له ولو لم يقل قد قبلت.
• مسألة:
وإذا صح اعدام المديون وأفلس وفرض عليه فريضة لغرمائه فلا حبس عليه.
وإن كان لولده دين عليه لم يدخل ولده مع الأجانب حتى يستوفوا حقوقهم. (1/230)
صفحة 231
فهرس الجزء الرابع
الموضوع ... الصفحة
الباب الثامن والأربعون: في الايلاء والخلع والظهار وأحكام ذلك ... 5
الباب التاسع والأربعون: في العدد والميراث وأحكام ذلك وأشباهه ... 37
الباب الخمسون: في لحوق الولد والأقربين بالوالدين والوالد وأحكام نفقاتهم والميراث بينهم وثبوت النسب 52
الباب الحادي والخمسون: في الوصية للأقربين والحمل ... 68
الباب الثاني والخمسون: في الدية وقضائه والمديون والانتصار من ماله وفي الكفيل وأحكام ذلك ... 79
الباب الثالث والخمسون: في عطية الوالد لولده وانتزاعه لماله وبيعه ومقاسمته لشركائه وما يسعه في ماله
وأحكام ذلك ... 113
الباب الرابع والخمسون: في اليتيم وماله وناقص العقل والأعجم والأعمى وأحكام أمرهم وبيعهم ... 125 (1/231)
صفحة 232
الباب الخامس والخمسون: في الحيض والنفس وأحكامه وصلاة المرأة وصيامها في حين ذلك ... 151
الباب السادس والخمسون: في الوصايا وإنفاذها وفي الإقرار وما يسع الوصي وأشباه ذلك وأحكامه ... 168
رقم الإيداع 4915 لسنة 1985
مطابع سجل العرب (1/232)
صفحة 233
[صفحة بيضاء] (1/233)
صفحة 234
[صفحة بيضاء] (1/234)