صفحة 1
الكتاب: جامع أبي الحواري
المؤلف: محمد بن الحواري
الجزء: الخامس
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان.
تاريخ النشر: 1405هـ / 1985م
طبع: مطابع سجل العرب
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
جامع أبي الحواري
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تأليف العلامة الشيخ محمد بن الحواري
الجزء الخامس
1405هـ - 1985 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
الباب السابع والخمسون
في
القسم و أحكامه
رجع إلى الكتاب:
جواب من أبي الحواري رحمه الله عن اليهودي يجوز أن يقسم دراهم بين المسلمين؟ إذا كانوا بالغين و رضوا بهذا اليهودي أن يقسم بينهم هده الدراهم جاز لهم ذلك. وإن كان فيهم يتيم أو غائب أو معتوه لم يجز قسمة اليهودي في ذلك ولا يلي قسمات إلا ثقات المسلمين.
مسألة:
وعن رجلين بينهما مال طلب أحدهما إلى صاحبه أن يقاسمه فأبى فاحتج عليه برجلين من الصالحين يفعل هل يجوز للمسلمين أن يقيموا للرجل وكيلا بقبض له حصته؟ فعلى ما وصفت فلا يجوز هذا كله إذا كان الرجل الشريك حاضرا وإنما يجوز ذلك للمسلمين إذا كان غائبا حيث لا تناله الحجة.
وإذا كان حاضرا وامتنع عن ذلك حبس حتى يفعل ما طلب إليه من الحق فإن لم يكن أحد يحبسه لم يكن لشريكه أن يقسم الأرض ويزرع حصته ولكن يزرع الأرض كلها ولو كره شريكه ثم يقسم الثمرة (1/5)
صفحة 6
ويأخذ مؤنتة من الثمرة ثم يسلم إلى شريكه حصته بعد المؤنة إلا أن يجيبه شريكه إلى المزارعة فذلك له. وإن أبى عن المزارعة زرع هذا وفعل كما وصفت لك. وكذلك النخل والمنازل والعبيد أن أبى أن يقاسمه النخل ولا المنازل ولا العبيد سكن في المنزل بقدر حصته وخدمة العبيد بقدر حصته.
مسألة:
وعن تكون لشركاء فيها نخل متفرقة فيقسمون الأرض بينهم عن حده ويقسمون النخل عن حده و شرطوها وقائع و ليس لصاحب النخل في الأرض وليس له إلا رأسها مادامت حية قائمة ثم طلب أن يسقيها أو يخرج لها صلاحا هل له ذلك؟
فعلا ما وصفت في هذا فلا أخرج لنخلته صلاحا إذا لم يستثنى لها صلاحا فإن شاءوا فيمضوا القسم على ما هو عليه وإن شاءوا نقضوا قسم الأرض والنخل.
مسألة:
وعن إخوة رجال بالغين اقتسموا مالهم بينهم لم يدخلوا بينهم أحدا من الناس وتساهمو وأجاز بعضهم بعضا وزرع من زرع منه سهمه وقطع شجرا كان فيه وخلى لذلك سنة أو أكثر ثم نقض الذي زرع القسم واحتج أن مقاسمة الأخوة بينهم إذا لم يكن معهم أحد من الناس فمقاسمتهم مجهولة وتمسك الباقون بسهامهم هل تنتقض هذه المقاسمة؟ (1/6)
صفحة 7
فعلى ما وصفت فإذا عرف كل واحد منهم سهمه وقبضه ورضي به لم يكن لهم بعد ذلك أن ينقض بعضهم على بعض إلا أن اتفقوا على ذلك أو يستبين هنالك غبن على أحد مقدار العشر. إن قدروا أن يستخرجوا من عنده الغبن الذي عليه الغبن والقسم على حاله فلهم ذلك.
وان لم يقدروا على ذلك انتقض القسم الا أن يكون الذي عليه الغبن عرف الغبن ثم زرع نصيبه أو عمره بعد معرفته بالغبن لم يكن له نقض بعد ذلك.
مسألة:
وعمن كان من أهل الجنس وخلف زوجة وليس له وارث إلا جنسه فالمال كله للزوجة دون الجنس. وكذلك قالو: لا يرث الجنس مع الزوجين شيئا وان خلف الميت ابنة ابنته أو أحدا من أرحامه ممن لا مراث له وخلف زوجته فللزوجة ميراثها تام والباقي لمن كان معه من الأرحام كان من ولد الصلب أو من غير ولد الصلب من قبل الأب أو من قبل الأم.
وازداد من سؤال المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام. والسلام عليك ورحمة الله.
مسالة:
جواب أبي الحواري إلى من كتب إليه سأله رحمك الله عن قوم دعوك وأوقفوك على أرض ونخل فقالوا هذه الأرض والنخل لها أقسمها بيننا وليس لك أنت بها معرفة سوى قولهم أتقسمها بينهم؟ / 7
وقلت: وإن كان فيهم نساء وقالوا فإنهن قد وكلن وكلاء وقالوا الوكلاء إنهم قد وكلوا في ذلك أيجوز لك قسم هذا المال والدخول فيه أم لا يجوز لك حتى يصح عندك معرفة المال إن لهم ومعرفة سهامهم على ما يجري؟ فعلى ما وصفت فإذا كنت عارفا بالقوم وليس عارف بالمال فدعوك لتقسم بينهم هذا المال جاز لك قسمة هذا المال بينهم إذا كانوا يدعون ذالك المال وهو الذي يقسم بين الناس غير الحاكم.
وأما الحاكم فلا يجوز له ذالك حتى يصح معه أن ذالك المال لهؤلاء لأن الحاكم ثابت وليس الحكم مثل القسم نسخة لأن قسم الحاكم ثابة كالحكم. وقد يوجد في بعض الآثار التعجب من الحكام كيف يدعون الناس على أموالهم بالبينات إن أرادوا بيع شيء منه أو قضاء صدقات. (1/7)
صفحة 8
قد يكون للناس أموال لا يجدون عليها البينات فكأنه يذهب إلى بيع هذا المال أو إلى القضاء منه حتى يصح معه أن هذا المال لغير هؤلاء الذين يدعونه. وأما ما ذكرت من أمر النساء والوكلاء فإذا علمت أن لأحد غائب من صغير أو كبير أنثى أو ذكر فلا تدخل فيه حتى يصح معك وكالة وكلائهم وعلى ما يجري عليه سهامهم ولا يقبل قول الشركاء لبعضهم بعض حتى يشهد بذالك غيرهم.
مسألة:
وعن المرتد من يرثه؟ فقد قال: ميراثه لأهل دينه. (1/8)
صفحة 9
وقال من قال: ميراثه لأولاده الصغار. وهذا القول أحب إلينا، ومن الإضافة إلى الكتاب.
مسألة:
ومن غيره: وإذا كانت دار بين رجلين شركاء فلم يقع لكل واحد منهم سهمه أو أ حد منهم خاصة ما ينتفع به الساكن فطلب أن تباع الدار ويقسم الثمن فذلك له لأن في قسم الأصل المضرة. قال أبو الحواري رحمه الله: وإن تساكنوها بالأيام كان لهم ذلك وكذلك حفظنا. وقال أبو سعيد رحمه الله: إذا لم يقع لكل واحد منهم سكن ينتفع من أقل الإسكان في نظر العدول تركت الدار بحالها واستغلت وقسمت الغلة.
مسألة:
من غير الكتاب: وإذا قسم البالغون من الشركاء أموالا بينهم وبين شركاء لهم يتامى واختار المسلمون أهل المعرفة بالقسم بينهم لليتامى. وإذا قالو: إنا نختار هذا لليتامى يكفي هذا منهم القول ولليتامى الغير إن لم يرضوا تلك القسمة. وإن غيروا أحد منهم كان لمنر وعمر و أصلح من البالغين سهمه. وقال بعض المسلمين: له غرامة ويحاسب لما استغل. (1/9)
صفحة 10
وقول: له الفضل ما بين القيمتين. وقول: له قيمة صرمة إن لم يكن الصرم من المال والله أعلم.
ويختلف في غيره البالغ منهم:
فقيل: له لغير.
وقيل: لا غير له وإنما الغير لليتامى بعد بلوغهم.
مسألة:
قال أبو سعيد اختلف أصحابنا في الأرض إذا قسمت وفيها زراعة غير مدركة فالقول أن القسم ثابت والزراعة والثمرة مشاعة بين الاشتراك.
وقال: القسم ثابت وكل أحد له ما وقع في حصته من الزراعة إلا أن يشترطوا شيئا. وقول: إن القسم منتقض لأجل الزراعة لأن الزراعة مشتركة. وكذلك الشجر ذات السوق إذا لم يشترط في القسم. وفي كتاب المصنف: في الشركاء إذا اتفقوا على قسم العذوق برضى منهم وكانوا كلهم بالغين حاضرين. فثابت ذلك. قال الناظر في هذا: فهذا إذا كانت الثمرة مدركة والله أعلم (1/10)
صفحة 11
مسألة: قال أبو الحواري: في إخوة بينهم مال فقسموه فوقع لأحدهم في أرضه كرمة ومحشاة على إخوته ويأكلونه جميعا إلى أن مات الأخ وخلف يتامى. قال إن اشترطوا عند القسم قطع هذه الكرمة قطعت. وإن لم يكن في شرط فهي لجميع الورثة للأخوة وغيرهم وعليهم أن يخرجوها من أرض اليتامى وليس لهم أن يأكلوا منها شيئا مادامت في أرض اليتامى لأن الكرمة في الحكم لأصحاب الأرض و ليس لهم أن يدعوا كرمتهم في أرض اليتامى إلا أن يكون في النظر إن ترك الكرمة في أصلها وعلى محاشيها وقسمها الأول صلاح لليتامى فتركوها على ذلك جاز إن شاء الله.
وكذلك جاء القول في فخالة إذا كانت بين شركاء فطلب بعضهم قسمة غيظا قبل أن يدرك فرفع أبو الحواري عن عزان بن الصقر رحمهما الله أنه كان يقول إذا كان الفخل من الفخالة التي تخرج غيضا فلهم إخراجه غيضا. وإن كان من فحالة النبات فإنه يترك حتى يصلح للنبات. وكذلك الأشجار مثل الباذنجان والقثاء والموز وأشباه ذلك إذا طلب أحد الشركاء قسمة قبل أن يصير في حد الدراك لم يكن له إلا أن تراضى منهم. ومن امتنع من قسمه حتى تلف قبل الدراك فلا يلزمه الضمان في ذلك والله أعلم و به التوفيق. (1/11)
صفحة 12
مسألة:
ويوجد عن أبي الحواري فيمن له شركة في مال أو ماء أو عبد بينه و بين يتيم أو غائب أن له أن يقسم ذلك لنفسه ويأخذ حصته إن كان هو ينظر القسم والله أعلم و به التوفيق.
مسألة:
وسئل أبو الحواري عن الأطوار المشتركة إذا كان فيهم أيتام؟ قال: يجوز أن تقسم بالقيمة ويحمل بعضها على بعض ويلي ذلك أهل المعرفة من ثقات المسلمين والله أعلم و به التوفيق.
مسألة:
وقيل في جواب أبو الحواري: في رجل له مال عليه فيه شريك وحضرته في ذلك ثمرة أو لم تحضر كيف له الحصول إلى نصيبه؟ قال: إن كان هذا الغائب يعرف موضعه احتج على ذلك الغائب يحضر قسم الثمرة أو قسم الأصل وإن كان الغائب لا يعرف له موضع. فقال بعض المسلمين: إن لهذا الشريك أن يأخذ حصته من الثمرةمن النخل وترك حصة الغائب من رؤوس النخل وقطع هذا الشريك بقدر حصته من الثمرة. وإن كانت الثمرة من الزراعة رفع للغائب حصته وكان معه أمانة ولا ضمان عليها فيها. (1/12)
صفحة 13
وإن قدم يوما الغائب سلم حصته. وقال أبو المؤثر: يأخذ هذا الشريك حصته ويدع حصة الغائب في الجنور. وأما القسم في الأصل فلا يجوز إلا بوكيل يقام للغائب يقيمه الحاكم أو جماعة المسلمين يقيموا له وكيلا ويقبض حصته من الثمرة فإذا عجز ذلك ولم يقدر علة إقامة الوكيل فعل كما وصفنا لك.
و إذا أقام الحاكم قاسمين فقسما مالا بين قوم و قالا إن أخذ كل واحد حقه و أغلط فيه وأقام أحد الشركاء بينه إن فيه غلطا: فبعض: أجاز شهادتهما ورد فيه القسم وهو قول أبي المؤثر. وقال أبو الحواري لا تقبل شهادة الشهود على الغلط وتقبل شهادة القاسمين. ومن الكتاب.
مسألة:
جواب من أبي الحواري: إلى من كتب إليه سألت عن نخلة بين رجل وامرأة ثم إن المرأة خرجت من عمان ولم يحب الرجل أن يتعرض لثمرة النخلة فباع لرجل حصة من النخلة أو أرفده حصته والذي اشترى النخلة رجل ليس بثقة ولعله يأكل حصته وحصة المرأة. فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل الذي له الحصة في النخلة يريد أن يأخذ حصته من ثمرة النخلة ويدع حصة المرأة في رأس النخلة فقد أجاز ذلك أبو المؤثر وإنا نأخذ بذلك. وإن كان هذا الرجل ينزه عن النخلة وسلم حصته إلى من يثق به (1/13)
صفحة 14
ويتهمه على أن يأتي على جملة النخلة فقد بلغنا عن موسى بن علي أنه لم يجز بذلك وإنا أخذنا بهذا والله أعلم.
مسألة:
قال أبو الحواري إن كان القاسمان قد أقامهما السلطان لذلك القسم قبل قولهما هذا السلطان الذي أقامهما. قال أبو الحواري في العبد إذا كان فيه حصة ليتيم وليس له وكيل أن يستخدمه يومين وينفق عليه ويتركه يوما إذا كان لليتيم فيه حصة الثلث.
مسألة:
عن أبي عبد الله رحمه الله في رجل له شركاء في مال مشاع وانه أعطى احد الشركاء حصته قسموا المال ثم رجع الذي أعطى أيحتج أنه لم يعرف ما أعطى فطلب نقض القسم فلم ير له نقض القسم ورأى له الرجعة في العطية إذا لم يعرف ويأخذ السهم الذي وقع للذي أعطاه بذلك القسم.
قيل: ما كان بين الشركاء مالا ينقسم بالكيل ولكن كان يتيم فيهم فإنه يباع إذا كان من الأمتعة. وقال قوم: ما اعتدل في القيمة وأدرك في نظر العدل ومن غير ما يكال ولا يوزن من الأمتعة جاز أن يقسم بالقيمة.
وقد جاء الأثر عن موسى بن علي بنحو ذلك قسم كتبا بين قوم بالقيمة. (1/14)
صفحة 15
وقيل: إنه كان فيهم أيتام والله أعلم.
مسألة:
وقد قالو في العبيد أيضا إذا كانوا بين شركاء إنهم يباعوا ولا قسم فيهم إذا كانوا اختلفوا.
مسألة:
وعن أبي الحواري وأما ما ذكرت النخلة العاضدية فإن العواضد تقسم الأرضين بين النخل بالقياس ولو كان بين النخل أكثر من ستة عشر ذراعا وليس لذلك حد معروف ولكل نخلتين ما بينهما من الأرض كان قليلا أو كثيرا إلا أنه يشترطوا عند القسم لكل نخلة شيء معروف كان لكل نخلة ما شرط لها. وأما النخل الصواد فإذا كان بين النخلتين أكثر من ستة عشر ذراعا رجعت كل نخلة إلى ثلاثة أذرع بغير ذراع العمرى.
وكذلك إن قسمت النخل العواضد وكان بين النخلتين أكثر من ستة عشر ذراعا فطلب الذي قسموا هذه النخل أن يردوا كل نخلة إلى ثلاثة أذرع كان لهم ذلك.
وإن لم يطلب الذين قسموا حتى ماتوا على ذلك كان لكل نخلتين ما بينهم من الأرض ولم يكن لورثتهم مثل ما لهم. وأما الصوادر فلورثتهم من بعدهم مثل للذين قسموا لكل نخلة ثلاثة اذرع بذراع اليوم. (1/15)
صفحة 16
مسألة:
أحسب أنها عن أبي الحوار لأنها على أثر مسائل عنه وعن الفلج إذا كان غير مقسوم وفيه أرض تسقى بالنزف وأرض تسقى بالسيح و أصحاب النزف ينزفون والماء مار وأصحاب السيح يسقون إلى أن قد ماء الفلج حتى انقطع بنزف هؤلاء ولم يصل إلى تلك الأرض منه شيء وزرع هؤلاء الذين ينزفون أرضهم و عبت أرض آخرين واختلفوا. فعلى ما وصفت فقد قيل في مثل ذلك اختلاف: فقد من قال: إذا كان هذا يرثه وارث بعد وارث فهو ثابت وهو أدرك وليس لأصحاب السيح إلا ما فضل من أصحاب النزف.
وقال من قال: ينتقض هذا القسم ولو كان قديما ويرد الماء على ما يرى العدول في قسم ذلك الماء بينهم إذا قل الماء أو كثر وإنما قست هذه المسألة قياسا في فلج يسقى أرضا سيحا كلها وكان يسقي الأول ثم الآخر ولا يسقي الآخر يروى الأول. ثم قل الفلج فيكون حسب الفلج على الأولين. فإن كان هذا الفلج يسقي أرضة على عشرة أيام فمضت هذه العشرة أيام على رجل واحد لما قل الفلج أو مع رجلين فزرع هذا الرجل والرجلان وحدهما وبقي الآخرون لم يزرعوا شيئا. فقال من قال: هو على ذلك لا يزال و هذا قول أبي المؤثر.
وقال ينتقض هذا القسم وترجع قسمته على العدول بعد ذلك ويساوي بينهم في الماء وهم أصحاب الفلج على قدر سعتهم ينقص هذا من زراعته حتى يعمهم جميعا وهذا قول نهمان بن عثمان والله أعلم (1/16)
صفحة 17
قلت: وكذلك إذا كان الفلج غير مقسوم ويدع رجل أرضا هل له أن يسقيها من هذا الفلج؟ قال: لا يسعه ذلك إلا برأيهم.
مسألة:
قال أبو الحواري: حدثنا نبهان بن عثمان بن محمد بن محبوب أن البئر إذا لم يقع لكل واحد من الورثة ما ينقطع له فيها عامل لم تقسم و بهذا نأخذ. و أما الأرض التي على غير الزجر فإنها تقسم ويزرع كل واحد منهما ما كان لأنه يمكن على الفلج أن يزرع كل واحد ما كان له. قال أبو المؤثر كل شيء كان كان إذا قسم لم ينتفع به جبر أهله على بيعه ولم يقسم إذا اختلفوا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله في رجل دعى إلى قسم مال بين شركاء وفيهم أيتام وكلهم بلغ إلا أنهم لم يحضروا القسمة ثقات ممن يبصر القسم أو قد حضر رجل ثقة واحد هل يجوز لهذا الداخل أن يدخل في قسم هذا المال؟ فعلى ما وصفت فإذا كان فيهم ثقة يبصر القسم جاز له أن يدخل معهم في ذلك القسم. وإن كان ممن يبصر القسم جاز له أن يدخل معهم في ذلك. (1/17)
صفحة 18
وإن كان هو لا يبصر القسم وليس معه أحد ممن يبصر القسم لم يجز أن يدخل في ذلك. إن أرادوا أن يقيموا لليتيم وكيلا لم يجز ذلك حتى يكونوا ثقتين ولا يقاسم لليتيم إلا وكيل ثقة.
مسألة: جواب أبي الحواري وعن رجل مات وترك أولادا وأن أولاده أخذ كل واحد منهم جزءا من المال الذي خلفه والدهم بلا قسمة تجري بينهم ولا دخل في المال عدول وهم بالغون وكل إنسان من الأولاد قد جاز شيئا من المال. وينسب إليه وعرف به و منهم من أصلح الجزء ومنهم من فسل إلى أن مات من أولاد الرجل الميت رجل وخلف أيضا بنين وأنهم طلبوا أن يقسم الذي خلفه وجدهم و أصحوا البينة بذلك بمال جدهم واحتج الذي أصلح المال الذي في يده أن والدهم قد مات وماتت حجته.
فعلى ما وصفت فإن كان بقي من أولاد ذلك الميت الأول أحد وطلب قسم هذا المال الذي خلفه الميت الأول وأحضر البينة إنهم ما يعلمون أنه جرى في هذا المال قسم.
وقالوا إن هذا المال يقسم ولا ينظر إلى ما جاز كل واحد من الأولاد من المال إلا أن تشهد البينة أن كل واحد من رضى بما قد أخذ أخوه وحاز من المال. فإن وكان أولاد الميت الأول قد ماتوا كلهم لم يكن لأولادهم حجة فيما في يد أولادهم وكان كل رجل منهم أولى بما أدرك في يد أبيه فافهم هذا، وإنما الحجة لأولاد الميت الأول ما دام أحد منهم حيا.
فإذا ماتوا كلهم كان كل واحد من أولادهم أولى بما في يد أبيه منهم إلا ما كان من مال مشاع لم يكن في يد أحد منهم فأولاد أولاد الميت شرع في ذلك المال المشاع على موارث آبائهم.
مسألة:
عن أبي الحواري سألت عن رجل له شركة في مال لغائب في البحرين من القرامطة فأراد الرجل الخلاص منه فأقام المسلمون له وكيلا يشهد سهمه بحضرة العدول فنظروا للغائب أفضل السهام وفيها زيادة فأعطوه ذلك وقبل الوكيل ذلك من غير سهم يطرح. هل يجوز ذلك وكذلك إن جعل للغائب فضل درهم أو أكثر في سهم الشاهد يجوز له أن يفرقه ويكون بمنزلة اللقطة؟
و كذلك إن كان في نخل ثمرة قد نضجت ويجوز أن تقوم العذوق بالنظر ثم يخرج حصة الغائب ويدع في رأس النخلة؟ فعلى وصفت فلا يجوز القسم للغائب ولا لليتيم إلا بالسهم. ولا يجوز الخيار للغائب ولا لليتيم إلا أن اليتيم إذا اختار له وكيله وكان سهم اليتيم أفضل لم يكن للبالغين نقض في ذلك القسم حتى يبلغ ذلك اليتيم. (1/18)
صفحة 19
إذا بلغ اليتيم كان الخيار إن شاء الله أتم القسم و إن شاء نقض. وأما الغائب فأقول إن القسم بحاله ويطرح السهم فإن وقع سهم الغائب على سهمه الذي وقع له اختاره له العدول والوكيل كان له ذلك وتم القسم. وإن وقع سهمه في غير ذلك السهم وكان أحسن أخير من سهمه كان له الأول الذي اختاره العدول والوكيل وللغائب الخيار إن (1/19)
صفحة 20
قدم وكذلك لورثته من بعد موته فإن كان المال بعد لم يقسم فلا يقسم إلا بالسهم.
وأما ما ذكرت من الفضل الذي يبقى للغائب في سهم الشاهد من درهم فأشباه ذلك فقد يوجد في بعض الآثار أن الغائب الذي ترجى أو بته وكان له على أحد له علاقة فرقها على الفقراء وله الخيار إذا قدم وأقول إذا صح موته قبل أن يقدم كان الخيار لورثته في الأجر والغرم. وكذلك هذا الذي وصفه أن فرقه على الفقراء وكان للكاتب غائب الخيار ولورثته من بعده. ونقول إن حضر هذا الغائب لعله الشاهد الموت يوصى به في ماله للغائب.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن قوم تجمعهم أرض اتفقوا على قسمها وفيهم أيتام وأرضهم واسعة فيها أطوى وفيها مواضع يفضل بعضها على بعض في القدر والقيمة وعدم ذراعا يقسمها لهم فجمعوا ثقاتا من أهل البلد شاورهم في أن يقسموا هذه الأرض بالقيمة تقوم كل طوى على قدر غلاها ورخصها وأقاموا الثقات لليتامى وكيلا يقبض سهامهم وميزوا المال على القيمة وأقاموا السهام و أخذ كل واحد منهم سهمه وقبض الوكلاء سهام الأيتام و أخذ كل واحد منهم سهمه وقبض الوكلاء سهام الأيتام إذا رأى العدول عدلا بينهم.
هل يكون هذا القسم جائزا تاما وهل سلموا هؤلاء القسام؟ فعلى ما وصفت فإذا كان العدول من أهل البصر لهم معرفة فيها دخلوا فيه ورأوا ذلك هو العدل. وعلى ذلك جرى التقسيم بالقيمة فنرى ذلك جائزا إن شاء الله ونرجوا به الحق و نرجوا للقسام السلامة فيها فعلوا ودخلوا فيه ذلك الأجر على ذلك والله علم. (1/20)
صفحة 21
مسألة:
جواب أبي الحواري إلى مالكي غسان سلام عليك أصلحك الله صلاحا دائما ولازال الله عليك منعما. ذكرت أن أبا موسى محمد بن موسى مات فقد أفجعنا ذلك وأوجعنا فإنا لله وإنا إليه راجعون وذكرت أنه ترك من ورثته إبنته وإبنة إبنه وهي ابنة أخيك وهي امرأة عجماء وليس يفهم منها الكلام إلا ما أو مأت به.
وقلت: أرأيت إن أراد قسم المال كيف يجوز لكم الدخول فيه. فهذه المرأة العجماء يقام لها كيل ويشهد سهمها وهذه عندنا بمنزله اليتيم والغائب. و إن كانت وتفهمت هذه المرأة لا تفهم ما يؤمن إليها به إليها به وتفهمون أنتم ما تؤمن به إليكم به فأومات إلى زوجها أن يقوم في قسم مالها فذلك جائز إن شاء الله. وإن أو مأت إلى زوجها فهو كذلك وهو واسع لكم ذلك.
وإنما الأعجم في مثل هذا فهو جائز في مثل هذا إلا فيما يقر به على نفسه فلا يجوز ذلك عليه إلا بالكلام. و أما فيمثل القسم والبيع و الشراء إذا كان يفهم ما يومئ به وما يومئ إليه به فذلك جائز إن شاء الله.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل له وجب له ميرا عند قوم فصالح (1/21)
صفحة 22
أبوه القوم على شيء من المال أو قاسمهم ثم أنكر الغلام حين بلغ أو كان بالغا و أنكر حين علم هل يثبت ذلك الصلح والقسم. فعلى ما وصفت فأما الصلح فإذا أنكر الولد كان صغيرا فبلغ أو كبيرا فعلم فلا يتم ذلك الصلح.
و أما القسم فإن كان الولد صغيرا فتم ذلك القسم الذي قسم والده وليس لولده تغير في ذلك إذا بلغ. وأما إنه كان الولد كبيرا بالغا فإذا قاسم والده وليس لولده تغير في ذلك إذا بلغ. وأما إن كان الولد كبيرا بالغا فإذا قاسم والده بلا رأي الولد فغير ذلك كان له ذلك.
مسألة:
وأرجوه عن ابي الحواري فيم له شركة في مال يتيم أو غائب إن له أن يقسم ذلك لنفسه ويأخذ هو حصته إن كان هو ينظر القسم. وإن كان هو لا ينظر القسم وجد من يعينه من يبصر القسم وهو ثقة جاز له ذلك وقد وجدت و أحسب أنه عن أبي الحواري فيمن كان بينه وبين يتيم أو غائب عبد مشترك أن له أن يستخدم يوما و يتركه يوما بقدر حصته والله أعلم.
فعلى هذا أن الناس يعرفون مياههم في هذا الفلج ولا يعرفون أوقاتها قسمت على ما قال صاحب الجواب في جوابه والله أعلم.
مسألة:
عن أبي الحواري سألته عن رجل كان بينه وبين رجل أرض مشاع (1/22)
صفحة 23
ثم حضر الرجل الوفاة فطلب إليه شريكه أن يقيم له وكيلا يقاسمه وله أيتام وأبى أحد أن يتوكل له في بيته فوكل في مقاسمة الأرض وحدها. قال: إن كانت القسمة مضت في حياة الموكل فقد جاز ذلك. وإن لم يقسموا حتى مات الموكل فقد انفسخت الوكالة إلا أن يقول الموكل د وكلت هذا من بعد موتى في قسمة تلك الأرض.
إذ قال هكذا رأيتها وكالة ثابتة إذا كان ورثته غير بالغين فإن كان من ورثته أحد بالغ لم تثبت وكالته على البالغين و تثبت على غير البالغين. (1/23)
صفحة 24
الباب الثامن و الخمسون
في
أحكام الشفع
رجع إلى الكتاب:
و عن رجلين تكون بينهما مداينة فيعرض الذي عليه الحق الذي له الحق شيئا من ماله بحقه للشفيع شفعته كان ذلك الحق مما يكال أو يوزن.
مسألة:
وعن رجل أعطاه رجل مائه يسقيه والماء في يد رجل وفي خبورته وقال الذي الماء في خبورته هذا الرجل أطنا هذا الماء واشترى وقال صاحب الماء الذي أعطى أنا لا اشتريت ولا أطنيت والرجل الذي له الماء غائب أيلزم الرجل الذي أعطى الماء يمين ما اشترى ولا أطنى؟ إن كان صاحب هذه الخبور طلب الشفعة في هذا الماء كانت له اليد على الذي في يده هذا الماء اليمن بالطنى والشراء إذا طلب الشفعة والحمد لله رب العالين.
مسألة:
وعن رجل اشترى مالا بمائة درهم ثم عرض المشتري للبائع طعاما أو حيوانا فطلب الشفيع إلى المشتري شفاعته فقال المشتري إشتريته بمائة درهم أعطى مالي وخذ شفاعتك قال الشفيع للمشتري (1/24)
صفحة 25
إنما أعطيت عروضا وأنا أعطيت كلما أعطيت من كل نوع مثله كيف الحكم بينهما والرأى في ذلك؟
فعلى ما وصفت فإن على الشفيع أن يعطي المشتري الذي وقع عليه البيع من الدراهم وليس له أن يرد عليه عروضا مثل عروضه لأن ذلك لا يدرك عدله و إنما تلك العروض بيع آخر.
مسألة:
وعن رجل يشتري شفعه رجل فيطلب الشفيع شفعته فيبعده المشتري ويمتنع بغلبته وقوته لا يكون آثما في ذلك؟ فعلى ما وصفت فنعم فإنه آثم في ذلك و ذلك عليه حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالشفعة والمسلمون من بعد. لا يجوز لأحد أن يأكل من ذلك المال شيئا إذا علم بذلك السبب ووقف على ذلك وذلك حرام على المشتري وعلى من عرف بذلك.
مسألة:
من غير الكتاب:
ومن بيعت شفعته إلى أجل فله أخذها والثمن إلى أجله كما على المشتري وليس له أخذ الشراء الأجل إلا أن يشاء المشتري تسليمه إليه. (1/25)
صفحة 26
إن سلمه إليه فعليه الثمن إلى الأجل وأن أبى أن يسلم إليه الشراء إلى الأجل. فإذا جاء الأجل استحق قبض شفعته كان له الأجل في الثمن ثلاثة أيام بليلها وساعاتها. وعلى ما عندي: وإن نسي الشفيع حين لقى المشتري عن أخذ شفعته منه فلا شفعة له على قول بعض المسلمين. وإن سلم المشتري ورد الشفيع فلا تبطل وإن زاد بعد الرد بأحسن منه فقد بطلت شفعته.
وعن شفعته لرجل ادعى آخر أنه أعطاها أو قايض بها أو أرتهنها ولم تكن عنده بينه على قوله وصاحب المال غائب هل للشفيع على هذا الرجل يمين؟ فعلى ما وصفت فإذا ادعى أنه أعطيها فعليه اليمين في ذلك فإن حلف لم عرض الشفيع وإن لم يحلف منع منها.
إن قال أنه قابض بها فعليه الثمن في ذلك إنه قايض بها وما أخذها بثمن غير القياض. إن حلف لم يكن للشفيع شيء وإن لم يحلف منع منها والقول فيها مثل العطية وليس للشفيع أن يأخذها إذا كان صاحب المال غائبا. إن أخذها إذا منع منها الذي يدعيها بالقياض والعطية لم يمنعه الحاكم منها. (1/26)
صفحة 27
وإن قال أنه أرهنها فهي لصاحب المال فمتى ما صح بيعها كان له شفعته ولا أرى عليه يمينا في هذا إذا كان صاحب المال غائبا والله أعلم بالصواب. وأن قال أنه اشتراها وصاحب المال غائب طلب هذا شفعته وليس للحاكم أن يسلمها إليه حتى يصح معه البيع إلا أنه يمنع المشتري فيها إذا سلم الشفيع الثمن أو عرض عليه الثمن.
إن أخذها الشفيع لم يمنعه الحاكم منها ولا يجوز للشفيع ان يأخذها حتى يصح معه البيع وله أن يمنع المشتري منها إذا عرض عليه الثمن وسلمه إليه والله أعلم بالصواب.
مسألة:
وعن رجل اشترى شفعة رجل فقال له الشفيع آخذ دراهمك فقال المشتري دراهمي صحاح وليس آخذ ألا مثل دراهمي. يجوز منك بمثل ما تجوز منك دراهمك. هل يعطيه دراهم تجوز منه مكان الصحاح؟
فعلى ما وصفت فإن كان مع المشتري بينة عدل أن دراهمه كانت كلها صحاحا كان على الشفيع أن يسلم إليه دراهم مثل دراهمه. إذا كانت دراهمه موجودة من حيث يقدر على مثلها. وإن لم تكن مع المشتري بينة عدل ل على ما يقول كان له مثل نقد البلد. (1/27)
صفحة 28
مسألة:
والشفيع يأخذ شفعته من مشترياتها وإن أخذها من عند الحاكم جاز له ذلك ولو كان مشتريها حاضرا في البلد وإن عدم الحاكم والمشتري فإنه يأخذ شفعته عند الشاهدين العدلين يقول أخذ شفعتى من فلان بن فلان أشهدوا فهذا والله أعلم.
مسألة:
ورسول الشفيع في طلب شفعته حين علم يقوم مقامه إذا لم يتوان في غير طلبها. وإن تواني الرسول في غير طلبها بطلت. وقيل: لا يقوم مقامه في طلبها وإنما عليه طلبها بنفسه ولا يرسل ولا يوكل إلا أن يكون امرأة أو مريضا أو خائفا لا يستطيع الظهور.
فصل وعن رجل اشترى شفعة رجل بعشرين درهما فلما طلب الشفيع شفعته. قال لا أسلم إليك حتى تعطيني ثلاثين درهما هل يكون ذلك وإن طابت نفس الشفيع أو يدرك المشتري الفضل في مال المشتري (1/28)
صفحة 29
إن مات وكان جورا من المشتري على الشفيع لأنه أخذ منه ثلاثين درهما ولم يكن له ذلك؟
فعلى ما وصفت فلا يجوز للمشتري أن يأخذ منه أكثر مما أعطى فإن سلم الشفيع إليه ذلك وهو قادر على أن لا يعطيه إلا حقه فطابت بذلك نفسه لم يكن له أن يأخذ منه ما سلم إليه ولا من ماله. وإن كان لا يقدر أن يأخذ شفعته إلا بذلك سلم إليه الثلاثين أدرك متى ما قدر على ذلك في حياته وبعد وفاته.
مسألة:
جواب من أبي الحواري أما بعد حفظك الله وأبقاك، برحمته تولاك وصل إلي هذا الكتاب من بعد أن كتبت جواب الكتاب. وذكرت في امرأة بيعت شفعة لها والذي اشتراها رجل جار للمرأة و المرأة تبرز به وتكلمه فلما بلغها خبر الشفعة وبيعها أرسلت زوجها إلى المشتري ليأخذ للمرأة شفعتها فذهب زوج المرأة إلى الذي باع الشفعة فسألها عن بيعها فأخبره ببيعها فذهبا جميعا إلى الذي اشتراها الشفعة فلم يعطهم شيئا إلى أن تولوا إلى الحكومة واحتج المشتري أن المرأة لم تصل ولم تطلب الشفاعة إليه شفعتها.
وقالت المرأة أنها تحلف أنها طلبت شفعتها من حين ما علمت أو ساعة علمت أرسلت زوجها فلانا يطلب لها شفعتها وذهب أيضا إلى فلان و فلان فأرسلتهما عليه واحتج المشتري والمرأة مقرة أنها لم تذهب إلى المشتري (1/29)
صفحة 30
بنفسها هل يكون هذا حجة للمشتري وتصرف المرأة عن شفعتها أو ليس هذا مما يزيل شفعتها؟
فعلى ما وصفت فليس هذا مما يزيل شفعة المرأة وليس على المرأة أن تبرز في طلب شفعتها وعليها أن ترسل في طلب شفعتها من حين ما عملت ببيع شفعتها. وليس المرأة كالرجل لأن المرأة يشهد عن شهادتها وهي حاضرة صحيحة وليس ذلك الرجل إلا من مرض أو علة لهم فيها عذر.
إذا أرسلت المرأة من يطلب لها شفعتها فقد أدركت شفعتها ولو أبطأ الرسول إلا أن تعلم المرأة بتواني الرسول أو بحدث عناه أو شغل شغله فقد بطلت شفعتها فإذا أرسلت من يطلب لها شفعتها أو طلبت هي بنفسها فقد أدركت شفعتها.
مسألة:
و إذا كان الزوجين متفاوضين وطلب الزوج شفعة زوجته؟ فقد قيل: أن له ذلك. وقيل: إذا لم يطلب فقد بطلت الشفعة إذا علم الزوج ببيع الشفعة إلا أنا نقول إذا كانا الزوجان متفاوضين فطلب الزوج شفعة زوجته برأيها أو بغير رأيها كان له ذلك (1/30)
صفحة 31
وإن علم الزوج بيع الشفعة فلم يطلب ولم تعلم المرأة بالبيع فمتى ما علمت المرأة وطلبت كان لها شفعتها ولا يبطل شفعتها إن علم الزوج بالبيع. وإن كرهت أن لا تحلف ساعة ما علمت كان لها ذلك لأن الساعة أضيق من الحين والله أعلم بالصواب والله أعلم والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام، والسلام عليك ورحمة الله. تم الجواب.
مسألة:
من غير الكتاب:
ومن اشترى مالا شفعة شفيع ثم أن المشتري أعطاه المسجد فلا يدرك الشفيع ويدرك الشفيع شفعته من البشر ولا يدرك فيما كان لله وفيه قول غير هذا أن مشتري الشفعة أن تصدق بها على الفقراء أو بني بها مسجدا أو جعلها وقفا على المسجد في صلاحه و للسبيل أو شيء من أبواب البر فإنه يدرك الشفيع شفعته في كل هذا إذا كانت الشفعة صحيحة. وكذلك إن وهبها أو باعها فيأخذها بأي الصفتين شاء والله أعلم.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: وقيل عن أبي الحواري: إذا قال مشتري الشفعة أشتريها بألف (1/31)
صفحة 32
درهم وقال البائع بعتها بمائة درهم فالقول قول المشتري مع يمينه ويطلب الشفيع إلى البائع اليمين ما قبض من المشتري الأمانة درهم.
فإذا حلف على ذلك فإن طلب البائع بقية الألف إلى المشتري كان له ذلك لأن المشتري قد أقر له بألف درهم ويحكم على المشتري كان له ذلك لأن المشتري قد أقر له بألف درهم ويحكم على المشتري للبائع أن يسلم إليه ما يدعى إليه البائع من هذه الألف الذي أقر به.
وإن قال البائع: أنا بعت له بمائة درهم ولا أطالبه بما يقر به أعني المشتري لم يكن على البائع يمين للشفيع فإن لم يحلف البائع على المائة ولم يحلف أنه ما قبض منه ألف درهم و أقر أنه باعها له بمائة درهم أمر البائع أن يسلم تسع مائة درهم إلى الشفيع. وإن قال المشتري: قد اشتريتها بألف درهم وقال البائع بمائة درهم إلا أنه لم يقبض شيئا من ثمنها أمر المشتري أن يسلم المائة إلى البائع الذي يدعيها ولا يأخذ من الشفيع إلا مثل ما دفع إلى البائع.
والمطالبة بين البائع والمشتري فما وجب للبائع على المشتري وأخذه المشتري من الشفيع وما يجب للبائع على المشتري لم يجب للمشتري شيء على الشفيع إذ قال المشتري اشتريتها بألف درهم و أقام البائع بينه أنها بألفين ثم رجع المشتري على الشفيع بالزيادة على ما أقر به المشتري من الثمن.
فهذا ما وجدنا مما ينسب إلى أبي الحواري و المعنى في هذا دقيق. (1/32)
صفحة 33
مسألة:
قال أبو الحواري: و على المرأة أن تطب شفعتها بالليل إذا كانت مخدرة وليس عليها أن تطلب بالنهار ولكن عليها أن يشهد على رد شفعتها بالنهار حين تعلم بالبيع. وإن لم ترد شفعتها من حين ما تعلم وتوكل في طلب شفعتها فلا شفعة لها. إذا قالت أنها لم تجد وكيلا وكانت ممن لا تبرز بالنهار فهي بمنزله الرجل الذي ليس عليه أن يطلب شفعته بالليل.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري فيمن قايض مالا أصلا بحيوان و للمال شفيع هل يدرك شفعته؟ الحيوان مثل الحمير و الغنم أو البقر أو الإبل ويوم القياض كان غير حاضر أو كان حاضرا أن الشفيع لا يدرك الشفعة في هذا ألا يكون البيع بما يكال أو يوزن و بهذا كان يقول أبو المؤثر.
وقال بعض الفقهاء: أن الشفيع يدرك شفعته إلا في قياض الأصل بالأصل مثل النخل والأرض وأشباه ذلك من الأصول وما كان من الثمن من غير الأصول كالحيوان و العروض والمتاع وأشباه ذلك. (1/33)
صفحة 34
إن الشفيع يدرك شفعته بقيمة ما كان من الثمن من الحيوان والمعروض كما يقومه العدول وهذا القول وهو الأكثر والمعمول به. وقيل: إن وجد الىشفيع مثل ما سلم المشتري من الحيوان والعروض فعليه أن يسلم مثل ذلك. القيمة و إن لم يجد المثل كان عليه وله أن يسلم كما يقومه العدول.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله في رجل اشترى قطعة أرض ونخل و أشهد على البيع شهودا غير عدول وأخبر الشفيع أحد الشهود؟ الذي جاء به الأثر إذا أخبر الشفيع البائع والمشتري أو أحد الشهود فقد قامت الحجة على الشفيع كانوا عدولا أو غير عدول. وأن أخبره غير الشهود الذين شهدوا على البيع فحتى يكونوا عدولا. وإن قال له رجل أنه بلغني أو سمعت أن شفعتك بيعت فذلك ليس تعلم.
مسألة:
واختلف موسى بن محمد بن محبوب رحمهما الله في الأجائل والأبواب (1/34)
صفحة 35
: فقال موسى بن علي أن الشفعة في خمس أجائل إجالة البائع وإجابة المشتري لعله الشفيع و ثلاث بينهما. وقال محمد بن محبوب: إجالة البائع وإجالة الشفيع واثنتان بينهما وكذلك الأبواب.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: ما يكل ويوزن فليس فيه شفعة. قال غيره: ويوجد ولا فيما يعده.
مسألة:
إن الغائب إذا كان خلف بحر فلا شفعة له إلا في المشاع. وإذا لم يكن خلف بحر له الشفعة في المشاع وفي غيره. وفي موضع: أما الحاج إذا لم يقم إلى عاشورا المحرم فإنه يدرك الشفعة في المشاع والمقسوم إن أقام إلى عاشورا فإنه يدرك في المشاع ولا يدرك في المشاع ولا يدرك في المقسوم وكذلك الغازي.
مسألة:
ومن اشترى شفعة فأعطاها المسجد فلا يدرك الشفيع شفاعته.
مسألة:
والشفيع إذا أعلمه ببيع شفعته غير شهود البيع شاهدا عدل فقد قامت عليه الحجة بالعلم. (1/35)
صفحة 36
وقد قيل: إذا أعلمه عدل ثقة ببيع شفعته فإن توانى عن طلبها بعد ذلك بطلت والله أعلم. وقال في رجل من أهل أزكى كان بالسر فباع مالا له لرجل والمال بأزكى شفعة لرجل منها. فعلى صاحب الشفعة أن يخرج إلى السر من حينه في طلب شفعته. وقال بعض: ليس عليه خروج ويشهد على انتزاعها في بلده والله أعلم.
مسألة:
وليس فيما يباع في النداء شفعة. قال أبو الحواري: قد قيل في هذا النداء. وقال من قال: الشفعة في المناداة. وأما في الإقالة هو أقال من بعد أن طلب الشفيع فله شفعته. وإن قال من قبل أن يطلب الشفيع شفعته له فيه.
مسألة:
عن أبي الحواري وقلت إن احتج المشتري أني اشتريت هذا المال (1/36)
صفحة 37
منه منذ سنة أو سنتين وهو في يدي بعلم منه فلم يطلب إلي إلى اليوم هل على الشفيع في هذا يمين؟ نعم عليه اليمين ما علم بهذا الشراء والبيع إلا اليوم الذي طلب فيه شفعته. إن احتج المشتري أنه قايض هذا المال قياضا أو سببا يزيل الشفعة عن لشفيع هل على المشتري في هذا يمين؟ نعم عليه اليمين ما كان لهذا المال ثمنا معروفا بدراهم من قبل القياض وما كان إلا قياضا بغير ثمن معروف اليمين غير القياض.
مسألة:
عن أبي لحواري وإذا صح البيع وصحت الشفعة فاليمين على الشفيع لقد طلب شفعته من حين ما علم بالبيع ف يحلف المشتري لعلة الشفيع أو يرد اليمين إلى المشتري ما دام قد علم بهذا البيع.
وما طلب شفعته من حين ما علم بالبيع لأن اليمين هاهنا للشفيع فإن شاء فليحلف وإن شاء فليحلف المشتري أو يرد اليمين إليه فيحلفه المشتري على ما يريد ويراه الحاكم. وقيل: إذا اشتغل المنتزع للشفعة يطلب اليمين من المشتري حتى تنقضي الثلاث بطلب شفعته. وقال قوم: لا تبطل شفعته. (1/37)
صفحة 38
مسألة:
وليس على الشفيع أن يطلب شفعته بالليل إذا علم بالليل فإن طلبها في الليل وعرف مشتريها كما يعرفه بالنهار أو أبصره بضوء نار جاز ذلك إن شاء الله. هكذا وجدنا في آثار المسلمين الأخيار. ولفظ: يقول الشفيع أخذت شفعتي من موضع كذا لتي اسشتريتها يا فلان كم الثمن.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل أرهن قطعة من ماله في يد رجل ثم بيعت قطعة أسفل منها فطلب المرهن الشفعة وطلبها المرتهن وقال كل واحد منهما أنا أشفع فأيهما أشفع؟ فالراهن أولى بالشفعة من المرتهن.
مسألة:
وعنه ذكرت في رجل يقال له عريس بادي كان مشتري نخلا وماء ثم أنه باع النخل والماء فجاء الشفيع يطلب الماء ليأخذه بالشفعة فقال له صاحب النخل آخذ الماء والنخل فإن النخل ليس تنفق منى إلا بالماء فقال الشفيع أنا آخذ الماء لأنه شفعتي وأما النخل فليس آخذها. (1/38)
صفحة 39
فعلى ما وصفت فقد كان عنى في زمن الإمام غسان الإمام قيما أحسب إلا أن القاضي كان سعيد بن المبشر فاختصموا في ذلك إلى سعيد فطلب الشفيع أن يأخذ الماء وحده ويدع المال فقال سعيد أعطيك الماء وأدعها مراوغ الحمير فلا أفعل ذلك.
وحكم على الشفيع أن يأخذ المال مع الماء أو يدعمها فهذا حكم قد مضى وقضى ممن قد سلف ومضى. وبه العدل إن شاء الله و به الرضا. وكذلك الذين أدركناهم يقولون بهذا القول و به نقول نحن ونحن لهم تبع فإن شاء هذا الشفيع أخذ الماء مع النخل وإن شاء ودعهما. وليس له أن يأخذ الماء ويدع النخل لعله صواب. وفقنا الله وإياك للعدل والصواب. صلى الله على محمد النبي وسلم تسليما كثيرا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
مسألة:
و سأل رجل بيعت شفعته ولم يعلم الشفيع لها أنها شفعة له وقد علم ببيعها إلا أنه لم يعرف حقيقة الشفعة كيف هي حتى علم من بعد أن بيعت هذه الشفعة هل له شفعة حين علم أن له الشفعة؟ قال معي: إنه إذا علم الشفيع بيع الشفعة فلم يطلبها من حين ما يجب طلبها لأنه لا يعلم أنها شفعته في علم العلماء بعد أن يعلم بالبيع فليس له في ذلك عذر وتبطل شفعته ولو لم يكن عالما بأنها شفعته ولا أعلم في ذلك اختلافا. (1/39)
صفحة 40
مسألة:
عن أبي الحواري وقالوا للشفيع أن يطلب شفعته ويرد بالشفعة من قبل أن يسأل عن الثمن ويقول قد رددت بالشفعة كم الثمن. ولا يقول: كم الثمن قد رددت بالشفعة. قال: استوجب الشفعة فلم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام زالت الشفعة.
وإن هو جهل الشفعة ولم يرد أنها شفعته أو لم يعلم بالشفعة فلا عذر له وقد بطلت الشفعة ولا يعذر بالجهل. كذلك جاء الأثر.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل اشترى أرضا ثم طلب الشفيع شفعته ثم مات الشفيع من قبل أن يحكم له بها أهل لورثته فيها شفعة؟ قد قالوا: إذا طلب الشفيع ثم مات وهو على مطالبته فلورثته أن يطلبوا تلك الشفعة ولهم ذلك. وإن مات الشفيع ولم يطلب الشفعة فقد قالوا إن الشفعة لا تورث ولا تباع ولا توهب. وكذلك إن مات المشتري من بعد ما طلب الشفع فهو على مطالبته حتى يحكم له بشفعته (1/40)
صفحة 41
وإن مات المشتري قبل أن يطلب الشفيع فلا شفعة للشفيع وقد مات المشتري وماتت حجته.
مسألة:
وعن أبي الحواري ومن اشتريت شفعته في هذا الزمان يعني زمان الجور والباطل والله أعلم ولم يطمع بأخذها حتى قام الحق ليسن ثم طلب هل له ذلك؟
له ذلك إذا طلبها فلم يدركها وإن لم يكن طلب فلا يدرك.
مسالة:
من غير الكتاب: قلت: النخلة العاضدية في فلج قايد إذا بيعت تشفعها العليا أم السفلى؟ قال: تشفعها العليا ثم السفلى. قلت: وإن كان في الفلج غير قايد. قال: تشفعها العليا ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة فإن لم يأخذها أصحاب العليا كانت لأصحاب السفلى. وإن سبق أحد من الأربع فاشترى كانت له وإن كن الأربع لواحد لم يكن لمن علامته شفعة وكان شفعة للنخلة السفلى. (1/41)
صفحة 42
مسألة:
رجل له شفعة فأعلمه رجل أنه اشتراها فإن عليه أن ينتزعها من حينه إن أرادها وإن لم ينتزعها بطلت شفعته وبعض لا يبطلها إذا لم يصح معه الشراء. وأما تسليم الثمن فليس على الشفيع ذلك إلا أن يطلب المشتري أن يوقف الثمن على يد عدل كان له ذلك والله أعلم.
مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعن رجل طلب شفعة له إلى المشتري فأجله ثلاثة أيام فلم يأت بالدراهم واحتج إن لم تكن المدة عند حاكم هل له ذلك على المشتري؟ إذا أقر الشفيع أن المشتري قد مدده ثلاثة أيام أو أقام بذلك بينة واحتج الشفيع أن هذا الرجل لم يكن عند حاكم فليس له هذا بحجة ولا شفعة له. وإن أنكر المدة كانت عليه اليمين وعلى المشتري البينة في ذلك.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن اشترى قطعة نخل أو أرض طلب الشفيع شفعته فقال المشتري أنا أحول عنك نسخة أعزل عنك الساقية أو الطريق أيكون ذلك مما يبطل به الشفعة أم لا؟ (1/42)
صفحة 43
فعلى ما وصفت فكان أبو المؤثر رحمه الله يقول إذا عزل عنه المشتري الطريق أو الساقية لم تكن له شفعته. وقال غيره: إذا عزل عنه المضرة قبل أن يطلب الشفيع فليس له شفعته. وإن عزل المضرة من بعد ما طلب الشفيع الشفعة فله الشفعة ونحن نأخذ بهذا القول.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن نخل عاضدية إلى كم يشفعها من النخل من أسفل منها ومن أعلى منها. فإذا كانت هذه النخلة على ساقية جائز لم تشفعها إلا التي أعلى منها أو النخلة التي أسفل منها ما لم يكن تقطع بين الحدود. فإذا كان قد عرف لكل نخلة أرضها لم يكن لها شفعة.
وإن كانت النخلة على ساقية غير جائز كانت الشفعة إلى أربع نخلات غيرها من أعلى والى نخلة واحدة من أسفل إذا قايستها وتكون الشفعة في هذا الموضع بالمضرة بطريق أو ساقية والذي تكون عليه الطريق أو الساقية أولى من صاحب القياس.
فإذا كان على واحد طريق وعلى واحد ساقية وكلاهما يشفعان أيهما سبق كانت له الشفعة. (1/43)
صفحة 44
وكذلك إذا اشترى أحدهما وإن اشترى غيرهما وطلباها جميعا كانت الشفعة بينهما جميعا.
مسألة:
في رجل اشترى شفعة رجل وطالبها إليه فأنكره إياها ثم جاء شفيع آخر فأقر له بها وسلمها إليه فقال أبو على هي للذي سلمها إليه المشتري ومن غيره. قلت: فإن علم الذي سلمت إليه فلم يطلب؟ قال: هي للذي طلب ولا شيء للذي علم ولم يطلب.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن الأرض إذا كانت متصلة بعضها أسفل من بعض كيف تكون القسمة الشفعة ومن يكون أولى بالشفعة؟
فالشفعة للذي يلي القطعة المباعة من حيث يمر الماء ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ثم لا شفعة بعد ذلك. و إذا كانت الساقية على رجلين فكلاهما شفيعين فأيهما سبق كان له لشراء ولا يدركه الآخر بالشفعة إذا كان أحدهما هو المشتري. وإذا كان المشتري غيرهما فأيهما طلب قبل صاحب كانت له دون صاحبه (1/44)
صفحة 45
وإن طلبا جميعا كانت الشفعة بينهما. وإن كانوا شركاء كانت لهم الشفعة تقسم بينهم. ولو كان أحدهما أكثر من الآخر مالا أو مضرة فله مثل القل. وإن كانت الساقية على واحد والطريق على آخر فكلاهما شفيعان والقول فيهما على ما وصفت لكل من القول. وإذا كانت القلعة بين شركاء أربعة أو خمسة تسقى من إجالة واحدة فتلك خمس أجائل.
وإن كان الرجل له أجائل كثيرة فهي إجالة واحدة إلا أن يكون بين كل إجالتين قطعة لغيره ولها إجالة من إجالتين له فإن ذلك يحسب أجائل بعدد ما فيها من الأجائل فالشفعة إلى ثلاث أجائل بعد المبيوعة وإنما تنظر المبيوعة ثم ينظر بعدها إلى ثلاث أجائل ثم تبطل الشفعة وإنما يكون الأجائل من أعلى. وقد قال بعض الفقهاء: إلى أربع أجائل بعد المبيوعة والقول الأول هو الأكثر.
مسألة:
عن أبي الحواري وسألته عن البيت بما يشفع؟ (1/45)
صفحة 46
قال: بالمضرة إن كان مثعاب أو جذع أو مضرة فإنه يشفع. قلت له: فإن الباب وسط قصد الباب على الطريق الجائز هل يشفع؟ قال: لا. قلت له: فإن كن بيوت يبرزن من باب واحد يشفعن بعضهن بعضا؟ قال: نعم. قيل له: ما كان يشفعن. قال: ما كن.
مسألة:
عن أبي الحواري وسألته عن رجل عرض على رجل بيعا فقال له لا أشتري منك إلا أن تقايضي بشيء يثبت لي فقايضه ثم بايعه هل يثبت له؟ قال: إن كانا تقايضا من قبل أن يتفقا على الثمن يثبت. قلت له: فإن تقايضا بعد أن اتفقا على الثمن هل يثبت؟ قال: هذا لا يثبت وهو للشفيع إن أراده. (1/46)
صفحة 47
قلت له: فإن قال أخذ منك هذه الأرض وأزيدك عشرة إلينا و به نأخذ.
مسألة:
وأما القياض الذي قال لا شفعة فيه فهو ما كان أصلا بأصل. فأما جميع العروض فهو من الشراء الذي فيه الشفعة.
مسألة:
وعن أبي الحواري فيما أحسب عن رجل رفع على رجل أنه أخذ له شفعته وقال المرفوع عليه أنا قايضت بها فإن أحب أن يحلف أنى أخذت له شفعة فليحلف و أنا أردها عليه. فعلى ما وصفت فإذا طلب الشفيع يمين المشتري ما كان لهذه القطعة دراهم ولا دنانير ولا ما يكال ويوزن وما كانت إلا قياضا كان ذلك على المشتري. وإن رد المدعي عليه اليمين إلى الشفيع لم يكن عليه يمين إذا كره فإن كان قياضيا ثم اشترى القياض في ذلك الوقت فهذا (1/47)
صفحة 48
قياض ولا شفعة فيه إلا أن يكون هنالك شر. ط أن يقايض هذا بهذا على أن يشتري منه هذا للشفيع شفعته على هذا وله اليمين إذا ادعى هذا ولا يمين عليه إذا كره.
وقال: إنه لا علم له بذلك إلا التهمة كان له ذلك.
مسألة:
جواب من أبي الحواري فيما سئل عنه فيمن بيعت شفعته؟ فعلى ما وصفت فإذا كان هذا البيع مشهورا مع الناس والشفيع يسمع ذلك شاهرا مع الناس والشفيع يسمع ذلك شاهرا مع الناس فلم يطلب شفعته فقد بطلت شفعته.
مسألة:
ومن غيره: وطالب الشفعة يقول قد أخذت شفعتي منك كم الثمن ولا يقدم في قوله كم الثمن قد أخذت. فإن قدم فلا شفعة له.
مسألة:
و الشفيع يطلب شفعته ويخرج في طلبها إذا كان قادرا على ذلك إلى مشتريها. وإن كان مريضا أو خائفا لا يستطيع الظهور بنفسه وكل في طلبها أو أمر رسوله في طلبها ولم يتوان عن طلبها جاز ذلك أو أمر من يطلبها له فيكفيه ذلك ما لم يتوان المأمور ويشتغل عن طلبها من غير عذر. (1/48)
صفحة 49
مسألة:
وعلى المرأة أن تطلب شفعتها في الليل إذا كانت مخدرة وليس عليها أن تطلب بالنهار ولكن عليها أن تشهد على رد شفعتها بالنهار ولها أن تطلب شفعتها متى ما علمت بشفعتها لسنة أو أكثر. وكذلك الرجل أيضا. وقد يوجد في بعض الآثار إن لم تعلم إلا بعد سنة فلا شفعة لها وليس نعلم أن أحدا يأخذ بذلك.
مسألة:
ولعله من غيره وقال إذا بلغ رجل وهو مسافر أن رجلا اشترى شفعته فعليه أن يشهد من حينه أنه قد أخذ شفعته هذه ويرجع من سفره ويطلب إليه فإن لم يفعل لم يدركها. قال أبو الحواري: إلا أن يكون حاجا أو غازيا فليس عليه أن يرجع من سفره ويشهد على شفعته.
مسألة:
عن أبي الحواري وكذلك إن كان يتيما وكان له وكيل أو وصى؟ فقد قالوا: يدرك شفعته في المشاع إذا بلغ ولا يدركها في المقسوم. (1/49)
صفحة 50
مسألة:
عن أبي الحواري والصبي إذا كان له أب فلم يطلب إليه شفعته فلا شفعة له.
مسألة:
و عن أبي الحواري وكذلك الغائب يدرك شفعته متى ما قدم إلا أن الغائب عليه إذا علم ببيع شفعته أن يشهد على ردها ويخرج من حين ما علم طلب شفعته إلا أن يكون حاجا أو غازيا فإن لم يعلم حتى قدم فله شفعته إذا قدم.
مسألة:
و عن أبي الحواري وأما المريض فعليه أن يطلب شفعته إذا علم بها فإن لم يقدر وكل من يطلب له شفعته. وإن لم يوكل من يطلب له شفعته فلا شفعة له إذا علم.
مسألة:
و عن أبي الحواري وأما ما أسره السلطان أو دعاه إلى الخراج فإن كان لا يقدر في طلب الشفعة فعليه أن يشهد على رد شفعته وإن لم يفعل ذلك فلا شفعة له. (1/50)
صفحة 51
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى أبي غسان مالك بن غسان سألت عن مال باعه صاحبه من رجل وهو مفترق وبجنبه شفع لقوم فطلب كل إنسان شفعته. فعلى ما وصفت فقد قالوا لكل إنسان شفعته بقيمتها من الثمن الذي اشترى به المال وليس قول المشتري أن يأخذوا منه المال جملة حجة.
مسألة:
و من اشترى مالا وفي بعض شفعة لرجل فطلب الشفيع شفعة فقال المشتري له خذه كله فإنه عقدة واحدة. فإنما يأخذ الشفيع ما يشفع.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجلين يتنازعان في المال أحضر أحدهما بينة فشهد أحدهما أن هذا المال أشهدني فلان أنه باعه لفلان واستوفى ثمنه منه. وشهد الآخر أنه قد صار في قياض أو هبة أو حصة من مال مقاسمة فهنا تثبت هذه الشهادة. فعلى ما وصفت فإذا شهد أحد الشاهدين على البيع وشهد أحدهما على القياض. فنقول أن هذه الشهادة متفقة لأن القياض بيع. وإن طلب الشفيع شفعته في هذا لم تكن له شفعة إلا أن يقر (1/51)
صفحة 52
المشتري بالشراء شاهدان على الشراء عين القياض وكان أبو المؤثر يقول لا تجوز المدالسة في الشفعة.
وكان غيره يقول: إذا رأى في ذلك بما يشفعه من المدالسة جاز له ذلك وليس كل المدالسة تجوز وذلك إذا أعطاه أصلا بأصل ولا شرط هنالك على البيع بالثمن أو يكون قياضا على البيع فهذا لا يجوز في المدالسة.
مسألة:
والقول في ثمن الشفعة قول المشتري مع يمينه وعلى الشفيع البينة بما ادعى من أقل ما قاله المشتري. إذا أحضر المشتري بينة عليه شهدت بثمن أقل فالبينة بينة المشتري وليس للشفيع أن يأخذ الشفعة لغيره وإنما يأخذ لنفسه أو يدعها كلها للمشتري وليس له أن يوليها غيره قبل أن يسلم ثمنها أعنى الشفيع إذا أخذها ولم يسلم ثمنها له بعد أن يسلم ثمنها.
مسألة:
ومن غيره أرجوها بخط الشيخ خلف بن سنان الغافري وجدته مكتوبا وإذا كانت لرجل نخلة في مال إنسان تقايس نخل ذلك البستان فباعها صاحبها على رجل آخر فأشفعها صاحب البستان وخاصم وشجر. فقال المشتري أنى لم اشترها بأرض. وإنما اشتريتها وقيعة.
وليس (1/52)
صفحة 53
لك على شفعة ولا رفيعة. وقال البائع: نعم إنما بعتها وقيعة بلا أرض يعلم ذلك رب السماء والأرض. فعلى هذه الصفة ليس للشفيع فيها شفعة. فليقطع عن المشتري وتر الخصام وشفعة. كذلك إذا كان للمال طريقان.
إحداهما من طريق جائز والأخرى تمر على مال إنسان، فبيع هذا المال وسيم على رجل حسن الوجه وسيم، فاشتفعه من تمر عليه تلك الطريق فقال البائع والمشتري وليس للشفيع فيه شفعة ما لاح في أفق السماء المشتري. كتبه الواثق بالملك المنان. خلف بن سنان.
مسألة:
من جواب الفقيه ناصر بن خميس بن علي بن سعيد النزوي رحمه الله في المتبايعين مالا بيع خيار إذا مات أحدهما أو كلاهما هل لورثتهما خيار أم لا؟ الجواب: و بالله التوفيق قال بعض الفقهاء المسلمين أن الخيار لا يورث ويكون لمن جعل له من المتابعين. وكذلك الشفع لا يورث. وقال بعضهم: إنهما يورثان. ولعل هذا القول كان الشيخ أبو سعيد رحمه الله يؤيده فيما يروى عنه. (1/53)
صفحة 54
مسألة:
من الكتاب المنسوب لأبي سعيد رحمه الله وعن الشفعة في المياه. قال: معي أنه إذا كانت البادة يتساقونها أهلها يتقدم هذا حينا ويتأخر حينا ولو كثر في البادة الشركاء فكلهم معنا شفاء وأيهم سبق إلى الشفعة استحقها دون الآخر. وكذلك إن سبق إلى الشراء لها. وإذا كان الماء فيها مربوطا لا يتقدم ولا يتأخر فأما الشفعة الذي يسد منه البائع لأن المضرة على المسدود منه لا على السادة.
مسألة:
وليس بين الزوج وامرأته شفعة إذا باع أحدهما لصاحبه ولا فيما باع الابن لأبيه ما باع الأب لأبنه يدرك بالشفعة. وما باعت الأم لولدها ففيه الشفعة. (1/54)
صفحة 55
الباب التسع والخمسون
في الشهادات والإيمان والدعاوى والإيمان والأحكام في الأصول
رجع في الكتاب: جواب من أبي الحواري وعن رجل وكلته وامرأته في بيع أرض لها فباعها والمشتري للأرض بدع فيها وزاد في أرض القوم الذين باعوا له وأحضر القوم الذين باعوا له وأحضر القوم البالغون بينة أن هذا الرجل زاد في أرضنا وكان م البينة الرجل الذي وكل في البيع وجد من حين زاد الرجل والوكيل ثقة هل تقبل شهادته و قد باع؟ فعلى من وصفت فإن شهادة الوكيل في هذا تقبل على اعتداء المشتري لأنه في أرض القوم.
وقلت: إن سأل الحاكم أحد الشاهدين عن الشاهد الثاني فأقامه الشاهد وهو مع الحاكم هل يقبل تعديله؟ قد قيل: لا يسأل الشاهد عن تعديل من شهد على شهادته ولو كان المعدل ويشهد معه آخر لم يسأل المعدل عن الشاهد الآخر إلا أن يعرف الشاهد الآخر أحد.
وقيل إذا لم يعرفه أحد سأل عنه الشاهد الآخر فإنه عدل قبل تعديله. (1/55)
صفحة 56
وكذلك إن شهدت بينة على رجل أنه قتل فلانا وشهد له بالبراءة شهود آخرون أنه لم يقتله. فقد قالوا: لا تقبل شهادة البراءة ولو جاء بمثل أهل عرفات ومنى شهدوا له بالبراءة على ذلك وأنها شهادة معارضة وشهادة القتل أولى وأجوز فإنهم هذا.
مسألة:
وعن رجل كانت له ابنة فماتت وخلفت مالا لها وكان لها بنون فلم يطلب ميراثه من مالها وتركه بيد بنيها يأكلون حتى مات وخلف ابنا وترك إبنه المال في يد بني أخته.
كان أبو الحواري يقرأ كتابا فيه مسائل عن أبي يحي بن ميسرة وقرأ فيه عن دار ليست في يد أحدهم فأقام رجل البينة أنها كلها له وأقام آخر البينة أن له نصفها. وأقام آخر البينة أن له نصفها. وأقام آخر البينة أن له ثلثها. قال أبو يحي: تقسم في أحد عشر سمها وأصلها من ستة أسهم. وللذي يدعى النصف ثلاثة أسهم. وللذي يدعى الثلث سهمان.
فقلت لأبي الحواري على هذا القسم هذه؟ فقال: نعم قد قال بذلك بعض الفقهاء وقال بعض: من ست وثلاثين سنة ماضية. (1/56)
صفحة 57
مسألة:
وعن رجل في يده مال يأكله ويدعيه ثم أقام رجل بينة أن المال ماله ورثه من أبيه وشهدت بذلك البينة العادلة هل للذي أكل المال وهو في يده شهدت له البينة أنه ورثه يمين ما علم بأكل هذا الرجل المال ولا دعواه المال فلم يغير ولم ينكر على البينة على الذي في يده المال أو على الذي شهدت له به البينة؟ فعلى ما وصفت أن اليمين على الذي شهدت له البين واستحق المال يحلف يمينا بالله أن هذا المال الذي شهدت له به البينة أنه له ورثه من أبيه لا يعلم لهذا فيه حقا.
إن قال الذي شهدت له البينة بهذا المال لا علم له بهذا إلا ما شهدت له البينة كان عليه اليمين، لقد شهدت البينة بهذا المال لا يعلم أنها شهدت له بما ليس له ولا يعلم أنها أشهدت له بباطل و لا يعلم أن لهذا فيه حقا بوجه من الوجوه. إن حلف كان له وإن نكل عن اليمين وأبى أن يحلف لم يكن له شيء والله أعلم.
فصل:
وعن رجلين تنازعا في مال أحضر أحدهما بينة فشهد أحدهما (1/57)
صفحة 58
أن هذا المال أشهد في فلان أنه باعه لفلان واستوفى ثمنه وشهد الآخر أنه صار في قياض أو هبة أو حصة من مال في مقاسمة هل تثبت هذه الشهادة؟ فعلى ما وصفت فإذا أشهد أحد الشاهدين على البيع وشهد الآخر على القياض فنقول أن هذه شهادة متفقة لأن القياض بيع.
إن طلب الشفيع شفعته في هذا لم يكن له شفعة إلا أن يقر المشتري بالشراء أو يشهد شاهدان على الشراء غير القياض وأما الهبة وشاهد البيع أو شاهد القياض والهبة والله أعلم بالصواب.
فصل:
وعن رجل أحضر شاهدين شهدا له أنه اشترى من فلان موضعا له ولم يسميا الشاهدان ثمنا ولا شهيدا بقبض ولا وفا شهدا أن فلانا باع لفلان موضع كذا وكذا يكون هذا بيع تام أم لا؟ فعلى ما وصفت فإن اختلف البائع والمشتري في الثمن فإن المال بيد المال بيد المشتري فالقول قوله بما أقرأ من الثمن. وإن كان المال بيد البائع فالقول قوله في الثمن ويتحالفان على ذلك ثم ينتقض البيع ويرجع المال إلى صاحبه.
وإن ادعى المشهود عليه أنه إنما الجاء إليه وهذا المال الجاء ولم (1/58)
صفحة 59
يفرض بذلك ثمنا لم يقبل قوله إذا شهدت البينة بالبيع وليس على المشتري إلا يمين أو يكون معه بينة بالجائه.
مسألة:
وعن مال استعمله إنسان ويدعيه أنه اشتراه من بني فلان ثم رجع أولئك الذين يقول هذا إنهم باعوا له هذا المال يعرضونه للبيع فاشتراه أناس غيره وأراد انتزاعه. فعلى ما وصفت فعلى الذين باعوا هذا المال التسليم إلى المشتري فإذا سلموا إليه ذلك فمن عارضه فيه نازعه فإن كان هذا الرجل الذي في يده هذا المال ويدعيه بعلم من أربابه فهو أولى به. إن لم يكن كذلك فالمال لأربابه وهو لمن باعوه له. ومن ادعى في المال دعوى كان عليه الصحة في ذلك المال.
فصل:
بسم الله الرحمان الرحيم. جواب من أبي الحواري إلى إسرائيل بن الوليد من أخيه أبي الحواري سلام عليك أما بعد. عصمك الله وإيانا بالتقوى وجنبك و إيانا من مضلات الهوى. واستعملك و إيانا بما يحب ويرضى أنه كريم ورحيم. (1/59)
صفحة 60
سألت رحمك الله عن رجل أشهد بشهادة وكتبها وكان الكتاب عنده أو عند من يثق به ثم نسى تلك الشهادة.
فعلى ما وصفت فالذي بلغنا عن محمد بن محبوب رحمه الله أن ليس للشاهدان يشهد حتى يحفظ شهادته حرفا حرفا فهذا الذي بلغنا عن محمد بن محبوب ولو كان للكاتب في يده فالله أعلم. وهذا شيء شديد غير هذا.
فعلى هذا القول ليس لهذا الشاهد أن يشهد بشهادة حتى يحفظها كان الكتاب عنده أو عند من يثق به. قلت: إن قال الشاهد أنه لا يحفظ الشهادة.
وقال: أنه يشهد على ما في الكتاب فأعطى المشهود عليه الحق من نفسه خوفا من الشهادة؟ قلت: هل يسع الشاهد ذلك لأنه لا يدري لعل الرجل أقر بالحق خوفا من الشهادة؟
إذا لم يكن الشاهد أشهد بهذا مع الحاكم وحكم الحاكم على الرجل بالحق لصاحبه فليس على الشاهد بأس إن شاء الله ولا غرم عليه في ذلك ولا إثم إن شاء الله حتى يشهد مع الحاكم بشهادة لا يحفظها ويحكم الحاكم بشهادته فعند ذلك يكون الإثم والغرم.
وأما الترهيب والتهيب على مثل هذا الذي وصفت في كتابك من الشك في الشهادة فلا إثم على الشاهد إن شاء الله. (1/60)
صفحة 61
مسألة:
وعن الشهود هل يجوز لهم أن يشهدوا أن فلانا مات إذا سمعوا ذكره عند اثنين أو ثلاثة وهم عدول أو غيره عدول بموته؟
قال: حتى يشهر مع العامة ويكون خبرا كان قريبا أو بعيدا.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: ومن جواب من أبي الحواري وعن الذي يرفع عليه بحق أو يحضره الذي رفع بشاهدين. فقال الحاكم للمشهود عليه هذان الشاهدان ثقتان. فقال: نعم، فإذا عدل المشهود عليه بالحق شهود المدعى عليه جاز تعديله وشهد لعله وحكم عليه الحاكم بما شهد عليه الشاهدان اللذان عدلهما المشهود عليه بالحق.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل يعلم أنه يعمل بالمقاصي ولا يرتدع عن المحارم ويأتون إليه الناس يطلبون إليه أن يشهدوه بالشهادات على الحقوق فيما بينهم وإذا شهدوا أجازوا شهادته وحكم بها أو لم يحكم بها. هل يجوز لهذا الرجل أن يشهد ولا إثم عليه أو ترك ذلك أفضل له وأسلم؟ (1/61)
صفحة 62
فعلى ما وصفت فهذا ادعى إلى الشهادة وأجاب فهو أفضل له ويشهد بعلمه وقد أدى ما حمل من الشهادة ولا إثم عليه.
و ليس عليه أن يقول هو لا تقبل شهادته والإجابة إلى الشهادة أفضل من التأخير عنها في المعاني التي تحدث بين الناس من البيوع والوصايا وما يرى ويسمع.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن دعي إلى الشهادة فحضر المجلس وقد دعي ولم يدع وأحب أن لا يحمل الشهادة فوضع أصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع تلك الشهادة هل يجوز له هذا وإن دعي إلى أن يؤدي تلك الشهادة قال إني لم أسمع هذه الشهادة هل يجوز له ولا إثم عليه أو هو آثم حتى يعلمهم أنه لا يحمل هذه الشهادة؟
فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل قد دعي إلى الشهادة وحضر المجلس فإن كان قد فعل ذلك وجعل أصبعه في أذنيه ولم يسمع الشهادة فليس له أن يشهد و لا ذلك عليه.
وإن كان قام بالشهادة غيره وصح الحق بغيره فنرجوا أنه قد نجا من الإثم ولم يكن له أن يغر القوم. وإن كان الحق قد بطل ولم يصح إذا لم يشهد هو بذلك فقد غر القوم وقد أثم فيما فعل وما نبرأه من الغرم من قبل أمر الآخرة. و أما في الحكم في الدنيا فلا يحكم عليه بالغرم. (1/62)
صفحة 63
وأخاف أن تكون منزلة هذا منزلة من كتم الشهادة ولو كان وليا ثم فعل هذا ما توليناه على ذلك إلا من بعد توبة ولا تصح توبته إلا بالغرم والله أعلم.
وإن كان هذا الرجل في المجلس لم يدع وكان في المجلس جماعة من الثلاثة فصاعدا ففعل ذلك لم نلزمه ما ألزمنا الذي دعي إلى الشهادة.
وإن كان قد آسى في ذلك وقد قصر ولا نقول أنه آثم في ذلك ولا غارم. ولا تزول ولأبيه والله أعلم بالصواب.
مسألة:
ومما يوجد عن أهل معروض على أبي الحواري وسألته عمن أشهدني بشهادة وأنا أنسى أقول له أنى أنسى فإن ذكرت شهدت لك وإن نسيت فليس علي. قال: إذا قلت فحسن وإن لم تقل فلا بأس عليك وإن نسيت. قلت: فإن لم أذكر وكان عندي رجل في الشهادة وهو ولى لي فذكرني أشهد أم حتى أذكر أنا. قال: حتى تذكر أنت. وعن أبي سعيد فيما أرجوا.
مسألة:
وما أبصر الحاكم عدله فحكم به كان حكما ثابتا ولو لم يكن بصيرا لا بغيره من الأحكام. (1/63)
صفحة 64
عن الحسن بن أحمد في الحاكم إذا أجرى قبل ولايته حدث هل يعاقب عليه؟ إن كان من الحقوق وطلب من له الحق أنصفه كان قبل ولايته أو بعدها. وإن كان من أسباب التهم لم يؤخذ بذلك إذا كان الحدث قبل قيام الحق. وإن كان الحدث في أيام الحق أخذ بذلك والله أعلم.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن شهود شهدوا على رجل بحق لرجل فقال رجل ثقة أو رجلان لا تشهدوا على فلان فإن الحق قد زال عنه أو قالوا قد باع فلان ماله فلا تشهدوا بالمال لفلان. هل يسمع هؤلاء الشهداء الذين يشهدوا بالحق ترك الشهادة لقول هؤلاء؟ فعلى ما وصفت فلا يسعهم ترك الشهادة. عليهم أن يؤدوا الشهادة إلى الحاكم إذا بلغوا شهادتهم بما عملوا من الحق ويبلغوا ما قال لهم القوم كان واحد أو أكثر كانوا ثقات أغير ثقات.
وإن لم يبلغوا الحاكم ذلك من قول القوم لم نر عليهم بأس إذا أرادوا شهادتهم بالحق إلا أن يكون القوم قالوا لهم اشهدوا عن شهادتنا فعليهم أن يبلغوا علمهم بهذا الحق ويبلغوا ما أشهدوهم عن شهادتهم. (1/64)
صفحة 65
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن رجل أمي يدفع إليك فيقول لك اشهد على بما في هذا الكتاب ولا تشهد عليه إلا بعد موته هل يجوز ذلك إذا كان الرجل أميا أو قارئا؟
فعلى ما وصفت فإذا كان الرجل ممن يكتب ويقرأ فقال لك إنه كتب هذا الكتاب بيده وقرأه وأمرك أن تشهد فيه فقد أجاز ذلك بعض المسلمين. وقد بلغنا عن محمد بن محبوب أنه قال إذا دفعه إليك مختوما وقال إنه قد كتب هذا الكتاب بيده وأمرك أن تشهد عليه بما فيه فجائز ذلك. وأما غير محمد بن محبوب فلم يسلم بالختم. وإن كان قد قرأ عليه الكتاب لم يقل أنه قرأه هو بنفسه فلم تجز الشهادة على ذلك كان كاتبا أو أميا.
وأما الأمي فلا تشهد عليه إذا قال له أن تشهد عليه بما في هذا الكتاب حتى تقرأ الكتاب عليه ويسمعه الشاهد ويقول المشهد عليه أنه قد سمع ما في هذا الكتاب إذا كان الشاهد حاضرا لقراءة الكتاب. وأما قوله يشهد عليه موته فإذا طلب إلى الشاهد الشهادة كان (1/65)
صفحة 66
عليه أن يؤدي الشهادة في حياته وبعد موته إذا كان كما وصفت لك في الأمي والكاتب.
مسألة:
واختلف فيمن تقبل شهادته في الأحكام في الموت أو الطلاق أو غير ذلك من الاختلاف. فقال: بعض العدل هو المقر بحملة الإسلام الذي هو مجهول ولا يعرف منه مسؤولا ريبة وشهادته جائزة وللحاكم أن يحكم بشهادته وهو قول كثير من فقهاء المسلمين. وقال بعض المسلمين: أن العدل هو الثقة. وقال بعض المسلمين: أن العدل هو الولي وهذا موضع رأى و الله أعلم.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل ثقة أو ولى لك عنده صكوك الناس أنه شهد بما في صكوكه التي معه حفظها أو لم يحفظها وكل صك في يده يشهد بما فيه كان ذاكرا له أو غيره ذاكرا له أو غير ذاكر هل يستتاب في ذلك؟ فعلى ما وصفت فلا يستتاب من ذلك وهو على ثقته وولايته لأن هذا متشجع في فعله وقوي في أمره. (1/66)
صفحة 67
ولا يلزمك أن تستتيبه حتى تعلم أنه شهد بباطل ولعلها ومن غيره.
مسألة:
وقد أجاز ذلك من أجازه فيما يوجد في بعض الآثار أن ذلك جائز أن يشهد بما في يده من الأمانة والصك إذا لم يغب عنه ذلك. وق غير هذا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن شهد بشهادة فيكون اللفظ الذي نشهد بالأمس س فيرجع فيقول لغد أني ذكرت لهم كذا وكذا وأتوهم م أني زدت كلمة كذا وكذا فيزيد الحرف وينقص الحرف على نحو هذه المرة والمرتين والثلاث. فعلى ما وصفت فما دام يزيد في شادته وينقص منها فذلك مقبول منه ما لم يقع الحكم. فإذا وقع الحكم لم يقبل منه من بعد ذلك زيادة ولا نقصان وكان الحكم تحر بما شهد به.
مسألة:
وقال أبو الحواري: وكان من حكم المسلمين إذا حضر الخصم فما زال يهاتي بينة و بينة ولا ينتفع بها فله ذلك إلى ثلاثة أجال. (1/67)
صفحة 68
وإذا كان في الأجل الثالث قال له الحاكم قد أجلتك هذا الأجل على أن تأتيني بكل بينة لك في عمان. إذا انقضى الأجل الثالث أنفذ الحكم على ما صح عنده ولم يدعوه بيينة ولا يؤجل أجلا غير ما قد أجله. هذا الذي عرفنا من قول المسلمين وكذلك عن الفضل بن الحواري.
مسألة:
ومما يوجد أنه معروض على أبي الحواري وأبي الحسن قال في الرجل تفقأ عينه أيصاب فيكسر سنة أو يضرب فتشل يده ثم مكث ما شاء الله ثم يرفع إلى المسلمين فيقول الذي أصابه أجلوه سنة من اليوم فنقول البينة أنه قد أصابه منذ أكثر من سنة. قال: إن أجله من يوم أصيب. وقال غيره: نعم وكذلك جميع ما أشبه هذا من الرجل والسمع والعقل والجماع وما تجب به الدية عند ذهابه وأداه.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وأما ذكرت من شهادتك لابنتك. (1/68)
صفحة 69
قد قال من العلماء: أن شهادة الوالد تجوز لولده على ولده. وقال من قال: لا تجوز شهادة والد على ولده. ومعي: إن أراد لولده على ولده وكلا القولين عندنا صواب إن شاء الله إلا أنا نعرف بما يأخذ به الحاكم. قد بلغنا أن الإمام المهنا بن جيفر أجاز شهادة محمد بن زايده على ولده غدانة لابنته مليكة والله أعلم بالصواب. وأما أنا فآخذ بهذا القول بإجازة شهادة الوالد لولده على لولده.
مسألة:
أبو معاوية عزان بن الصقر رحمه الله عن رجل من أهل الولاية شهدا عليه رجلان عدلان أن عليه رجلان عدلان أن عليه دينا لفلان لا نعرف كم هو ولا ما هو إلا أنه كان قد أقر عندنا بشيء عنده لفلان نسيناه. قال: لا يحكم له بشيء وهو على ولايته. قلت: فإن شهدوا أن في نخلته هذه لفلان نصيبا لا ندري ما هو. قال: هو لا شيء له معي. قال الولي: ليس على شيء، وقال المطالب لي عليه كذا وكذا. (1/69)
صفحة 70
وقال لا يحكم للرجل بشيء والآخر على ولايته لأنهما لم يبينا عليه شيئا.
مسألة:
ومن كتاب لعله جواب من أبي الحواري رحمه الله وذكرت أنه يوجد في الآثار أن شهادة الرجل من قومنا تجوز في الحقوق إذا كان ثقة في دينه ولا تجوز في الحدود؟ فعلى ما ذكرت فهو كذلك وكذلك وجدنا في آثار االمسلمين وأخذنا عنهم أن تقبل شهادة العدول في دينهم من قومنا في الحقوق ولا تقبل شهادتهم على المسلمين فيما يكفرهم. إذا كان الرجال من قومنا في الحقوق ولا تقبل شهادتهم على المسلمين فيما يكفرهم. إذا كان الرجل من قومنا ثقة في دينه فهو عدل في دينه وذلك إنما فارقوا بتأويل تأولوه من كتاب الله. وإن هؤلاء الذين معنا إنما فارقونا بالعمل وهو في أصل دينهم لا يدينون به و يقولون من كان قبلهم وكانوا على غيره ماهم عليه ويطول الكتاب في هذا.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل شهد معه رجلان ثقتان غير وليين أن ماله من وضع كذا وكذا هو لفلان أعليه أن يصدقهما ويدع ماله أم لا؟ (1/70)
صفحة 71
فعلى ما وصفت فإذا كانا عدلين في دينهما كان عليه أن يدع هذا المال على بعض الفقهاء. وقال من قال: لا تقبل شهادة قومنا على درهم ولو كان الحسن وابن سيرين. وأكثر القول فيما أحسب هو القول الأول.
مسألة:
عن أبو الحواري: وإذا تنازعا لعلة الخصمان فأحضر أحدهما شاهدين وطلب المشهود عليه أن يفرق الحاكم بين شهادة الشاهدين يسمع شهادة كل واحد منهما وحده وهل يكون له ذلك أن يفرق بين الشاهدين؟ ليس ذلك على الحاكم. وقد قال الله تعالى (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى).وقد يقوى الشاهدان ببعضهما بعض إذا اجتمعا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل توقع على مال رجل زرعه واستغله ما شاء الله ويدعيه على رب المال بعلم منه ويقول أنه باعه له وأنه أرهنه له ورب المال لا يغير ذلك والمدعي ولا ينكر والمدعي يأكل المال ويحدث فيه. (1/71)
صفحة 72
فعلى ما وصفت فإن كان هذا يدعى هذا المال و يأكله من صاحبه وهو لا يغير ولا ينكر فهذا الذي في يده المال هو أولى به إذا صح بذلك البينة من بعد أن يقيم صاحب المال البينة أن هذا المال كان له.
وإن كان له وأقام المدعى أنه كان يأكل هذا المال ويدعيه على هذا بعلم منه وهو لا يغير ذلك ولا ينكر كان هو أولى به حتى يقيم الآخر البينة أن هذا المدعى أغصبه هذا المال بوجه يزيل دعواه بذلك والله أعلم بالصواب.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجلين تنازعا في الماء كل واحد يسد الماء في ماله أو حيث أراد ويقول هذا مائي وفي يدي أيهما ذو اليد فيه وعلى أيهما تكون البينة وعلى أيهما يكون اليمين؟ فعلى ما وصفت فعلى كل واحد منهما البينة على ما يدعيه. أن أعجز البينة كانت الأيمان عليهما جميعا. فإن خلف جميعا كان الماء بينهما جميعا نصفين. وإن نكل أحدهما عن اليمين لم يكن له شيء.
فصل:
قال أبو الحواري أن توقيف المال حكم من أحكام الحاكم فإذا رأى (1/72)
صفحة 73
الحاكم توقيف المال وقفه ولو لم يطلب إليه أحد الخصمين لأن ذلك من الحكم الذي يلزم الحاكم النظر فيه. وموضع التوقيف: قال من قال: إذا شهد الطالب شاهد واحد على مال في يد غيره فطلب توقيف المال إلى أن يأتي شاهد غيره آخر ضرب له الحاكم أجلا في ذلك ووقف المال. وقال من قال:
لا يكون الوقف إلا شاهدين فيحتج المطلوب إليه الذي قد شهدت عليه البينة بزوال هذه الشهادة وتحقيق هذا المال. وقيل: أن هذا المال يوقف على ذلك و أشباه هذا. وقال من قال: إذا شهد شاهدان وكان الحاكم في السؤال عن الشاهدين وقف المال على هذا إلى أن يسأل الحاكم عن عدالة الشاهدين.
مسألة:
وعن أبي الحواري - وقلت أرأيت وإن كانت النخلة في يد المرتهن إلى أن مات وخلف ورثة وهم أيتام فطلب صاحب النخلة نخلته وأصح بها البينة ولم يكن لليتامى وصى من قبل أبيهم. فإذا صح صاحب النخلة بنخلته البينة وأنها رهن في يد أب الأيتام حتى مات فصاحب النخلة أولى بها وعليه الفداء لليتامى. (1/73)
صفحة 74
ولا تجب النخلة للراهن حتى تصح بذلك البينة أن هذه النخلة إنما كانت رهنا في يد الميت يثمرها إلى أن مات.
و إذا لم تشهد البينة بذلك كانت النخلة في يد الميت يثمرها هو حتى مات فالورثة أولى بها كانوا أيتاما أو بالغين. فإذا صح هذا الرهن وكان المرتهن أو الورثة قد أثمروا النخلة حسبت الثمرة من الحق.
مسألة:
وعن أبي الحواري فيمن يقرأ أن كل ماله لفلان بن فلان وفي بلدها أسماء تتواطأ على نحو هذا فيطلب كل واحد منهم هذا الإقرار. قال: إذا كان المقر حيا فأيهما أقر له بهذا المال فالمال له. وإن قال هذا المال لأحد هذين ولا أعرف أيهما هو كان المال بينهما نصفان وعلى كل واحد منهما اليمين.
وإن قال لا لهذا ولا لهذا لرجل آخر فليس لهما شيء. و إن كان هذا المقر ميتا وكان الإقرار لهذين الرجلين المعروفين بحليتهما فذلك إذا قال هذا المال لفلان بن فلان ينسبه إلى بلده مثل أن يقول هذا لابن غيلان السيجاني فلا يوجد إلا رجل واسمه ابن غيلان.
أن كانوا ثلاثة كان المال بينهم على عددهم والإيمان بينهم يحلف كل (1/74)
صفحة 75
واحد منهم يمينا بالله ما يعلم أن هذا لصاحبه دونه و لا يعلم أن هذا المقر أقر بهذا المال لغيره.
مسألة:
ومن الكتاب عن رجل يهدد الناس بالضرب و يتكلم بكلام لا يتكلم به الأصحاء ويطلع الشجر وينام فيه أيجوز لي أن أشهد أنه مجنون ولا أعلم منه غير ذلك. بين لي رحمه الله أمر المجنون الذي يلزم جنايته عشيرته. قلت: ما يلزم ذلك الرجل إذا كان مجنونا. وقلت: إذا كان أهله فقراء لا يملكون شيئا يحفظون به المجنون.
فعلى ما وصفت فلا يجوز ذلك لك ألا تشهد على جنونه حتى تعلم ذلك كما تعلم صحته. وللمجنون أسباب تعرف بالجنون فإذا ظهرت تلك الأسباب التي من تكون فيه فهو مجنون.
إن المجنون ما أحدث من حدث يلزم فيه الأرش فهو على عاقلته و أن كانوا معدمين أو مفاليس لم يكن عليهم شيء من ذلك حتى يقدروا على أداء ذلك.
مسألة:
ونحو ذلك عن أبي الحواري أنهما إذا شهدا على الهالك أنه تزوجها بكذا وكذا وقبل لها بذلك جازت شهادتهما. (1/75)
صفحة 76
وإن لم يقولا وقبل لها بذلك لم تجز شهادتهما حتى يشهدا أن عليه لها كذا حينئذ غير مفتقر إلى ذكر القبول إن شاء الله ثم أقبلت على الولد البالغ والزوجة ووكيل الأيتام.
فقلت لهم: أعندكم حجة تدفع ما شهد به هذان الشاهدان من الحق لفاطمة بنت محمد على زوجها أحمد بن محمد بن خالد الهالك فقالوا جميعهم ولا حجة لنا في هذا فأمرت ثقة أن يحلف المرأة على الصداق.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجلين شهدا بمال لرجل فحد أحدهما المال والآخر لم يحده. إذا لم يحدا جميعا لم يحب له شيء.
مسألة:
وسألته عن الشهادة بمال خلفه الهالك كيف تثبت إذا طلب وارثه القسم ويدعون أنه لهم؟ قال: معي أنه إذا شهدوا أن هذا المال خلفه فلان بن فلان أو ملكا له أو مما تركه أو مما هو له أو وجه يصح به اللفظ. أنه من مال الهالك الذي قد صح ورثته. (1/76)
صفحة 77
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري سألت عن رجل كان قد شهد تزويج رجل بامرأة وشهد بالصداق وحمل البينة ثم أن المرأة حضرتها الوفاة فدعت البينة وأشهدتهم أن صداقها الذي على زوجها هو له بحق عليها له وليس هو له بوفاء.
فعلى ما وصفت فعليه أن يؤدي علمه ويشهد أن هذا أو أن فلان ابن فلان متزوج بفلانة بنت فلان على صداق كذا وكذا فيؤدي الشاهد علمه بالتزويج والصداق ويؤدي الشاهدان علمهما بهدم الصداق عنه. وإن كانا الشاهدان أشهدا هاذين الشاهدين عن شهاداتهما بهدم الصداق شهدا الشاهدان بالتزويج والصداق ثم شهدا عن شهادة الشاهدين.
ويقول: أشهدني فلان وفلانة عن شهادتهما أن هذه المرأة قد هدمت صداقها عن فلان ابن فلان.
مسألة:
وقال في رجلين شهدا على رجل أنه تزوج فلانة على صداق مائة درهم وشهد آخران عدلان أن تزوجها على خمسمائة درهم. إن الحاكم يسأل الشهود فإن أرخوا الشهادة فأي شهادتين قبل الأحرى حكم بها الحاكم بالأكثر من الصداقين وعليها يمين بالله ما تعلم (1/77)
صفحة 78
إن هذا الصداق لها على زوجها فإن لم يعرف ذلك حلفها الحاكم يمينا بالله ما تعلم أن شاهديها شهدا لها بباطل.
مسألة:
عن أبي الحواري وأما ذكرت في أمر إبراهيم بن أحمد و زوجته فإذا شهد شهود عن شاهد بالتزويج وشهد آخر بالتزويج على الشهادة جاز ذلك إن شاء الله و شهاداتهم حائزة على ذلك إذا كانوا عدولا.
مسألة:
وعن أبي الحواري وسألته عن الشهود إذا شهدوا وأشهدنا فلان بن فلان وهو صحيح العقل فرأيته كره ذلك للشهود وللكاتب الذي يكتب ولكن يقولون ما نعلم في عقله نقصانا أو أشهدنا فلان بن فلان في صحة من عقله. قال: وإذا شهد أن فلان بن فلان أشهدنا وهو صحيح العقل ثم أتى بشهود من بعد هؤلاء فشهدوا بنقصان عقله لم تقبل شهادتهم ولا الذين شهدوا بنقصان عقله. وإذا شهدوا أو قالوا أشهدنا فلان بن فلان ولا نعلم في عقله نقصانا ثم أتى من بعدهم بشهود فشهدوا على نقصان عقله قبلت شهادتهم و رأيته كأنه يصيب من تكتب الوصايا والصكوك ويكتب فيها أشهدنا وهو صحيح العقل. (1/78)
صفحة 79
ورأيته يستحب له إذا كتب أن يكتب ولا نعلم في عقله نقصانا أو في صحة من عقله وجواز أمره.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل يدعى إلى امرأة توصى وتقول له من لا يثق به أن هذه فلانة وهو لا يعرفها. فعلى ما صفت فلا يجوز له أن يشهد على وصيتها حتى يشهد معه شاهدا عدل أن هذه فلانة بنت فلان.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله: سألت رحمنا الله وإياك رجل دعاه رجل ليشهده على امرأته بأنها قد تركت له صداقها فلما أن دخل ذلك الرجل وصح عند امرأة تلك الرجل أنها فلانة بنت فلان ولو برزت تلك المرأة في نسوة حاسرة ما عرفها بعينها إلا أنها هي المرأة امرأة الرجل الذي أشهد عليها.
فعلى ما وصفت فإذا كان الرجل الشاهد قد ظهرت إليه هذه المرأة في ذلك الوقت ونظر إليها وإلى وجهها وشهد معه شاهدا عدل يثق بهما رجلان أو رجل وامرأتان أن هذه فلانة بنت فلان. فالذي عرفنا من قول الفقهاء أنه يشهد بذلك ويشهد أنها فلانة بنت فلان و أنها أشهدته بكذا وكذا وقد عرفنا وأنها امرأة بالغ وشهادتهم جائزة. (1/79)
صفحة 80
و كذلك لو كان رجل لا يعرفه فشهد معه شاهدا عدل أن هذا فلان بن فلان على نفسه بكذا وكذا ولو أنه رأى الرجل بعد ذلك فلم يعرفه. وكذلك المرأة لو برزت حاسرة فلم يعرفه. وكذلك المرأة لو برزت حاسرة فلم يعرفها جازت شهادته في ذلك الوقت عليها بنفسها فهذا الذي نعرفه من قول الفقهاء.
مسألة:
وعن رجل كانت شهادته مقبولة ثم أنه شهد لإنسان بمال ثم رجع فشهد ذلك المال لرجل آخر فقال له الحاكم أليس قد شهدت بهذا المال لفلان الأول. فقال شهدت له بالزور. فعلى ما وصفت فإن كان هذا المال قد اقتطع بشهادته الأولى لم تقبل شهادته بعد ذلك أبدا. و إن لم يكن المال لم ينقطع بشهادته لم يحكم بشهادته التي قال أنه شهد بها بالزور. فإن كان قد تاب بعد ذلك قبلت شهادته.
وإن لم يكن تاب من ذلك حتى شهد بهذه الشهادة الآخرة لم تقبل شهادته في هذه الشهادة و تقبل بعد ذلك. (1/80)
صفحة 81
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعمن شهد بشهادة ثم تبين له بعد أن حكم بشهادته أنه أخطأ أو غلط في شيء من لفظها وقد مات المحكوم له والمحكوم عليه ما يلزمه في ذلك؟
فعلى ما وصفت فإذا كان الخطأ و الغلط منه مما قد حكم به فعليه الغرم لمن حكم عليه بغلطه أو خطئه وإنما الغرم على هذا في ماله. إن كان الذي قد حكم عليه قد مات غرم ذلك لورثته ولا توبة له إلا بذلك وإنما يغرم هذا الشاهد إذا كان على الخطأ أو الغلط بقدر ما يقع عليه إذا كان معه ثاني النصف. و إن كانوا ثلاثة فعليه بقدر ذلك.
مسألة:
من غير الكتاب: قال أبو الحواري: إذا كان الجبار يحكم بغير أحكام المسلمين لم يكن للشاهد أن يحكم معه إذا علم أن الجبار يحكم على المشهود عليه بما لا يجب عليه من الحق (1/81)
صفحة 82
ويوجد عنه في نسخة أخرى إذا كان الشاهد يعلم أن الجبار يحكم بشهادته بغير الحق فلا يشهد مع الجبار.
مسألة:
ومن غير قال: وقد قيل تجوز توبته إذا أجله صاحب الحق ولو لم يغرم. وأما المرتشي على شهادة الزور والآخذ عليها أجرا فلا توبة له إلا أن يرد ذلك. وعلى بعض القول: لا يكون له الحل من ذلك.
مسألة:
ومن جوابه أيضا وعن رجل شهد على رجل بشهادته وحكم بشهادته ثم أراد التوبة ما يلزمه؟ فعلى ما وصفت فيلزمه الغرم لمن يحكم عليه بما انتزع من يده من المال و لزمه من غرم بشهادة هذا الشاهد فهذا الذي حفظنا من قول المسلمين. فإن أبرأه المشهود عليه أو حله من ذلك فتلك لعله قبلت توبته ولا تقبل له شهادة أبدا. (1/82)
صفحة 83
إن كان المشهود له رد على المشهود عليه ما أخذ منه بشهادة هذا الشاهد لم يكن على هذا الشاهد إلا التوبة و الاستغفار.
قال لنا أبو المؤثر رحمه الله: من شهد على رجل بمال في يده لرجل آخر و حكم بشهادته ثم أن المشهود لعله وذهب المال للمشهود عليه من بعد الحكم لم تقبل لهذا الشاهد شهادة أبدا إلا أنه تاب من ذلك واستغفر كانت له الولاية ولا شهادة له.
مسألة:
وسئل عن رجل شهد على يتيم بشهادة زور وحكم الحاكم على اليتيم بشهادة هذا الشاهد وقبض هذا المشهود له مال اليتيم واستغله سنين حتى بلغ اليتيم ثم أراد الشاهد التوبة فوصل إلى اليتيم فأخبره بما كان شهد عليه فطلب إليه الحامل مما كان شهد عليه به فأخذ منه هل يبرأ هذا الشاهد فيما بينه وبين الله؟
فعلى ما وصفت فقد برئ هذا الشاهد من قبل اليتيم لأنه لا بد له أن يصل إلى المشهود له بالمال الذي يأكله حراما بشهادته يأمره أنه يرد المال إلى صاحبه ويحتج عليه في جماعة من المسلمين من الإثنين فصاعدا فإذا فعل ذلك فهذه توبته إن شاء الله قبل منه أو لم يقبل منه.
مسألة:
أحسب عن أبي الحواري وعن رجل يخاف أن يحكم عليه في مال (1/83)
صفحة 84
يزرع فيه فأشهد به لرجل أجنبي من الناس أو لولد صغيرا بحق لأمه عليه. فعلى ما وصفت فإن كان أقر بماله لرجل غائب أقام الحاكم وكيلا للرجل الغائب وانتزع هذا المال من يد هذا المقر وسلم هذا المال إلى هذا الوكيل.
إن صح بالبينة العادلة لهذا الطالب في هذا المال سلم المال إلى هذا الطالب وكان للغائب حجته. وإن لم يصح للطالب بينة وطلب يمين هذا المقر كان له اليمين عليه لقد أقر بهذا المال لفلان وما يعلم لهذا الطالب فيه حقا بوجه من الوجوه فإن حلف فقد برئ.
وإن نكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يغرم شراء هذا المال للطالب. وإن شهد بهذا المال لولد له وهو صغير كانت اليمين عليه. كذلك فإن صح المال للطالب بالبينة العادلة سلم إليه المال. وإن كان أقر بالمال لولد له بالغ كانت المطالبة إلى ولده البالغ على الأب اليمين كما وصفت لك.
مسألة:
مما يوجد عن أبي عبد الله معروض على أبي الحواري وعن رجل (1/84)
صفحة 85
شهد بشهادة عن رجل ميت فقال الشاهد عن الهالك أنا أزكى الميت الذي أشهد عنه فقال حامل الشهادة أنه عدل معه وكان الذي حمل الشهادة أيضا عدلا فإنه يكتفي بقوله فيه ويقبل تعديله وسواء ذلك كان المشهود عنه حيا أو هالكا.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن شاهدين شهدا وفي البلاد ناس لا يعرفون بصلاح ولا موافقة المسلمين إلا رجل واحد وهو أقرب إلى موافقة وإلى الصلاح ولم يرض به أهل البلد. فعلى ما وصفت فلا تسأل عن التعديل إلا أهل الموافقة للمسلمين الذين يبصرون الولاية والبراءة. وقلت: أرأيت إن كان في البلد رجل ممن يوافق المسلمين ويسأل عن رأي المسلمين ومعروف غير أن بلده الذي يسكنه غير البلد الذي يشهد فيه الشاهدان وقدر بما يسكن ذلك البلد الذي فيه الشاهدان ويرجع إلى بلده. قال: يسأل عن ذلك الرجل المعروف، بموافقة المسلمين.
ولو كان من غير ذلك البلد الذي يسكن فيه الشاهد وإذا لم يكن (1/85)
صفحة 86
في البلد أحد ممن يبصر التعديل، سئل عن شهود ذلك أقرب القرى إلى ذلك البلد.
مسألة:
ومن الجواب وعن شاهدين شهدا في بلد بشهادة فرد أهل البلد أمرهما إلى رجل من صلحاء أهل البلد فلم يتولهما الرجل وليسهما عنده بثقة ثم رجع يكتب إلى الصالحين من البلاد. فعلى ما وصفت فإذا كان هذا الرجل لا يتولى هذين الشاهدين ولا يثق بهما فسأله الحاكم عنهما فلم يجب أن يطرح شهادته قال للحاكم اسأل عنهما غيري ولا يكون هذا هو الذي يلي المسألة عنهما إذا كان لا يتولاهما ولا يثق بهما.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: إذا عدل الوكيل شاهد الموكل جاز تعديله إذا كان الوكيل ممن يقبل تعديله هكذا يوجد عن أبي الحواري. وكذلك يوجد عنه أن للوكيل أن يخاصم ويشهد إذا كان الموكل غائبا.
مسألة:
وحامل الشهادة عن شاهد الأصل فإنه يقول أنا أشهد عن شهادة (1/86)
صفحة 87
فلان بن فلان كذا وكذا من الحق وقد أمني أن أؤدي عنه هذه الشهادة و أنه شاهد بها عند الحاكم.
مسألة:
عن أبي الحواري قلت أن سأل الحاكم أحد الشاهدين عن تعديل الشاهد الثاني و إقامة الشاهد وهو مع الحاكم ثقة هل يقبل تعديله؟
قد قيل: لا يسأل الشاهد عن تعديل من شهد على شهادته. ولو كان المعدل شهد معه آخر لم يسأل المعدل عن الشاهد الآخر إلا أن لا يعرف الشاهد الآخر أحد. وقيل: إذا لم يعرفه أحد سئل عنه عن الشاهد الآخر فإن عدله قبل تعديله. قال غيره: الله أعلم ولا فرق في ذلك معنى قول المعدل مقبول.
مسألة:
من جواب أبي الحواري وعن امرأة في الخدر أشهدتك على نفسها هل يسعك أن تشهد عليها إذا أخبرتك مت تشق به النساء أنها فلانة التي أشهدتك على نفسها؟ (1/87)
صفحة 88
فعلى ما وصفت فلا يجوز لك حتى يعلمك بها شاهدا عدل رجلان أو رجل وامرأتان هكذا حفظنا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن شاهدين شهدا على امرأة أنها تركت حقها لزوجها بحق أو شهدا عليها بحق لرجل، قال الرجل يشهد أنها برزت بكما و عرفتماها، قال أما نحن فنشهد أنها فلانة و نحن نعرفها، وأما هي فلم تبرز بنا. قلت: ما ترى تجوز شهادتهما عليها أم لا تجوز؟ فعلى ما وصفت فلا تجوز شهادتهما عليها إذا قالا أنها لم تبرز بهما وينظر إليها.
مسألة:
وقيل من اشترى من رجل مالا له في موضعين وعرف الذي في أحد الموضعين ولم يعرف الآخر أن البيع منتقض ولو طلب المشتري أن يأخذ الموضع الذي يحمله الثمر ويترك الآخر لم يكن له ذلك لأن الأصل فاسد حيث دخلت الجهالة في بعضه والعقدة واحدة. وقيل: أنه كان في مثل هذا اختلاف وإنما يكون النقض للجاهل منهما البائع أو المشتري فأما العالم فلا نقض له إذا أتم الجاهل (1/88)
صفحة 89
وقال أبو الحواري: للعارف ما للجاهل من النقض على قول محمد بن محبوب.
مسألة:
قال أبو الحواري: إذا شهد الوكيل وشاهد آخر أن عليه لهذا كذا وكذا جازت شهادته مع الشاهد الآخر إذا كانا عدلين. وإن شهد أنه باع له بكذا وكذا لم تجز شهادته أعلمه أنه وكيل أو غير وكيل هكذا حفظنا. قال أبو الحواري: للوكيل أن ينازع ويشهد ويقول للحاكم أنازع له وعندي، له شهادته، ولعله أراد لوكيل الغائب في ذلك.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجل دعى إلى شهادة فشرط على الذي يحمل لعله له الشهادة أنى وإن أردت حملتها له وإن أردت لم أشهد بها لك فليس على لك أن أشهد لك إلا أن أحب ذلك وإلا فلا شهادة لك عندي. فعلى ما وصفت فهذا شرط باطل إذا كان الحكيم في البلد. وإن كان الحكيم في غير البلد الذي أشهد فيه وشرط عليهم أنى (1/89)
صفحة 90
لا أخرج بهذه الشهادة إلى بلد غير هذا البلد فإن هذا شرط ثابت ولا إثم عليه في ذلك إن شاء الله. وإن أداها في القريب والبعيد كان أفضل وأسلم.
مسألة:
قال أبو الحواري: حدثنا نبهان عن موسى بن علي أنه حلف رجلا يقال له عفان بالحج والعتق على شفعه لوالدته وبهذا نأخذ وليس بين المسلين وبين أهله الذمة نصب بالحج لأنهم هم لا يرون الحج. قال محمد بن الحواري: عن نبهان بن عثمان إذا أبطل لعله الخصم بينته عند الحاكم عرفهم أو لم يكن عارفا بهم لم يقبل منه بينة على هذا الحق بعد اليمين. (1/90)
صفحة 91
الباب الستون
في
الدعاوي والأحكام في الأصول أيضا
ومن الإضافة إلى الكتاب:
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجلين تنازعا مالا فيما ينهما كل واحد منهما يقول هذا مالي وفي يدي ثم إن الحاكم رأى شيئا مما يوقف مع المسلمين بوجه من الوجوه التي توجب الوقف ولم يبصر الخصمان في ذلك. ولا طلب ذلك أحدهما أيجب على الحاكم أن يوقف هذا المال برأيه إذا رأى ذلك أم حتى يقول الخصمان؟
فعلى ما وصفت فإذا كان الحاكم قد رأى في هذا المال ما يوجب فيه الوقف أوقفه برأيه ولو لم يطلب ذلك الخصمان، ولا أحدهما حتى يصح الحكم فيه على ما يجري فيه الحكم ولمن يجب هذا المال والله أعلم.
وقال: في رجلين تداعيا مالا من الأصول ولم يتفقا وطلبا أن يوقفا (1/91)
صفحة 92
المال في يد رجل إلى أن يحضر بينة أو يتفقا على صلح أن ليس للحاكم أن يوقف المال قطعا وإنما يثبت عنده إذا طلبا توقيفه أن يوقف هذا المال الذي يتداعيانه بشرط هكذا ولا يقطع بشيء.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن رجلين أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر تنتزعوا في قطعة أرض أو نخل أو ماء فيما بينهم كل واحد منهم يقول هذا مالي وفي يدي وصاروا جميعا إلى الحاكم وكل واحد منهم يقول هذا مالي وفي يدي. ما يجب على الحاكم وعلى أيهم تكون البينة وعلى أيهم تكون اليمين؟ فعلى ما وصفت فإن كان هذا المال في يد أحد منهم كان هو أولى به وكان على الآخرين البينة.
وإن كان هذا المال في أيديهم جميعا كان على كل واحد منهم البينة على ما يدعي. إن أعجزوا جميعا كانت الأيمان عليهم جميعا فإن حلفوا قسم المال بينهم. فمن لم يحلف منهم لم يكن له شيء من هذا المال.
وإن لم يكن هذا المال في يد أحد منهم منعهم الحاكم من هذا المال جميعا ولا يعرضوه ودعاهم بالبينة (1/92)
صفحة 93
إن أعجزوا البينة لم يسلم الحاكم إليهم شيئا من هذا المال ومنعهم منه جميعا حتى يقيموا البينة على ما يدعوا من هذا المال. فإن أراد الحاكم أن يوقف هذا المال في يد ثقة كان له ذلك.
وإن أبى أن يعرض هذا المال كان له ذلك. وإن لم يكن الحاكم عرض هذا المال ولا أوقفه في يد أحد فاصطلح المتنازعون فيما بينهم في هذا المال لم يكن للحاكم أن يمنعهم من ذلك. وإن كان الحاكم قد أوقفه لم يسلمه إليهم إلا على الصحة ولا إلى غيرهم والله أعلم بالصواب.
وأعلم أن ذا اليد لا يكون إلا بالبناء أو الغرس أو زراعة. وأما رضم الأرض وسقيها وعلمها لا إلا أن يكون هذا زائد إذا أقام البينة أنا رأيناه يرضم هذه الأرض أو يسقيها أو يعلمها فلا يكون هذا زائدا حتى تشهد البينة أنا رأيناه يزرع هذه الأرض أو يغرس هذا الشجر أو يبني هذا الجدار فهذا الجدار فهذا ذو أيد إذا كان على ما وصفت لك.
مسألة:
عن أبي مالك ومن باع لرجل نخلة أو أقر واصى له بها ولم يذكر أرضها و لورثته بعده. (1/93)
صفحة 94
وقيل: في البيع إنما له النخلة دون الأرض.
مسألة:
ومن باع ماله بيع خيار ثم باعه بيع قطع ثم غير البائع بيع القطع بعلم بيع الخيار المتقدم فإن له الغير بذلك ما لم يقع إتلاف من مشتريه بالقطع هكذا وجدنا في الأثر.
مسألة:
ومن جواب عندي أنه عن أبي الحواري وعن رجلين يتنازعان في مال في يد أحدهما و أعجز المدعى البينة و نزل إلى الأيمان كيف يحلف الذي في يده المال والمال الذي حلف عليه الرجل لم يحد ولم تكن اليمين على المال الذي كانت اليمين في مكان بعيد غير موضع المال هل تثبت هذه اليمين على المدعي إن احتج هذا المال لم يحد ولم يحلف على هذا المال بعينه. هل له أن يحلف ثانية على المال بعينه؟
فعلى ما وصفت فإذا لم يحد المال عند الحاكم ثم يحلف الذي في يد المال على صفة هذه الحدود المعروفة فاحتج المدعى أنه ليسه هذا المال الذي حلفه عليه كان على المدعي اليمين على ما حلفه على هذا المال فإذا حلف رجع فحلف الذي حلف أولا على المال يمينا بالله ثانية. (1/94)
صفحة 95
وقلت: هل يجوز للحاكم أن يحلف على الأموال الغائبة؟ قد قالوا: إذا حدوا المال وسموا بحدود جاز للحاكم أن يحلف على ذلك المال الغائب.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل في يده مال يدعيه ويأكله ثم أقام رجل آخر بينة أن المال ماله ورثه من أبيه وشهدت بذلك البينة العادلة هل للذي أكل المال وهو في يده على الذي شهدت له البينة أنه ورثه من أبيه ما يعلم يأكل هذا الرجل المال ولا دعواه للمال فلم يغير ولم ينكر على من البينة على الذي في يده المال أو على الذي شهدت له البنة؟ فعلى ما وصفت فإن اليمين على الذي شهدت له البينة واستحق المال فيحلف يمينا بالله أن هذا المال الذي شهدت له به البينة أنه له ورثه من أبيه وما يعلم لهذا فيه حقا.
وإن قال الذي شهدت له البينة بهذا المال وما يعلم أنها شهدت له بما ليس له وما يعلم أنها شهدت له بباطل وما يعلم أن لهذا في هذا المال حقا أويرد اليمين إلى خصمه يحلف خصمه أن هذا المال له وما يعلم لهذا فيه حقا بوجه من الوجوه. فإن حلف كان المال له وإن نكل عن اليمين وأبى أن يحلف لم يكن له شيء. (1/95)
صفحة 96
[صفحة لم ترقن] (1/96)
صفحة 97
[صفحة لم ترقن] (1/97)
صفحة 98
مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة لها زوج ثم هلك وأقر لها بعشر نخلات وقسم المال على الورثة ولم تعط ثمنا ولم تطلبه وقد خلا من ذلك عشر سنين ثم طلبت ثمنها، وقالت أنها تحلف ما ودعته بحق ولا علمت أنه لها واجب. فعلى ما وصفت فإن كان الورثة الذين قسموا هذا المال أحياء فلها ثمنها من مال زوجها حيث ما كان وجب للورثة في دم أو غير دم إذا كان مال يورث.
وإن كان الورثة قد ماتوا فلا ميراث لهذه المرأة في مال زوجها ولا يبطل ميراثها قسم المال ما دام الورثة حيا منهم واحد.
مسألة:
جواب أبي الحواري رحمه الله في الأحكام في أيام الجبابرة. وصل كتابك إلى و هذا عني جوابك بما فهمت مما ذكرت من الأمور التي قد حدثت وإنما أصاب الناس الفتنة بتكليف المكلفين وقد أدركت أنت من لم ندرك نحن. وقد أدركنا من أدركت أنت وقد قامت علينا الحجة جميعا فنسأل الله التوفيق للعدل والصواب. (1/98)
صفحة 99
وأما ما ذكرت من أمر البلد والقائم بهم فإن الحاكم هم الأمناء على الناس والسلطان ولى من ولى له و قد اتفقت على ذلك العلماء أن السلطان ولى من ولى كان عادلا أو جائرا ومن أحكام المسلمين الجارية الفرائض لليتامى في أموالهم وعل أوليتهم، وتزويج من لا ولى له و إنصاف المظلوم وإنما أخطأ من أخطأ من الحكام بتضييع الحقوق وتعطيك الحدود فمن دعا إلى الحق وحكم به وأمر بالمعروف وعمل به ونهى عن النكر وانتهى عنه فقد عدل في قوله وفعله.
مسألة:
وذكرتكم أقل من يحضر الفريضة والترويج فقد قال من قال من الفقهاء الإثنان فصاعدا فإذا أقام قائم في البلد، وأراد حضرتكم لفريضة اليتيم أو تزويج من لا ولى له وكان من قبل السلطان وإذا تم حضرته فذلك واسع إن شاء الله، فإن رأيتم حقا اتبعتموه عليه وإن رأيتم باطلا أنكرتموه.
وقد بلغنا أن بشيرا الأكبر رحمه الله كان يحضر راشدا الجلنداني وقالوا جلد بشير في الزنا ولم نعلم في هذا الحديث اختلافا هكذا حفظنا عنهم أن راشدا الجلنداني جلد في الزنا ثم جلد بسير بعده في حد واحد وذلك أنهم قالوا أبجلد الزاني عشر جلدات فيبدأ السلطان عشرة أسواط؟
فذلك قالوا جلد راشد ثم جلد بشير بعده وإنما علينا أن نتبع ولا نبتدع ولا نضيق على الناس ما بوسعهم. (1/99)
صفحة 100
وذكرت هل عليهم سماع البينة فأما الحدود فلا بد من ذلك. وأما في فرائض اليتامى وتزويج من لا ولي له. إذا لم تسمعوا البينة فجائز لكم أن تشهدوا على ما فرض الحاكم أو زوج كان عادلا أو جائزا إلا أن ترو جورا ظاهرا في تزويجه أو فريضته. وقد قالوا أن السلطان مأمون على الناس إذا قال صح معي من هذه الأسباب التي ليس فيها حقوق للعباد.
ولا حدود إذا قال صح معه الهلال لصيام شهر رمضان أو للإفطار أو للحج فهم المصدقون على ذلك كانا عادلين أو جائرين.
وكذلك في فراض اليتامى وتزويج من ل ولي له وإنما عليكم أن تؤدوا علمكم إذا شهدتم ذلك مع هذا الحاكم. وكذلك إذا جاء حاكم بعده تشهدوا على ما أشهدكم هذا الحاكم، الأول كان عادلا أو جائزا تقولون أشهدنا فلان أنه فرض لفلان اليتيم كذا وكذا ولامرأة على زوجها أو لعبد على سيده فهذه أحكام المسلمين لا شك فيها ولا ريب. ومنذ أدركنا الناس فهم مختلفون على حكامهم لم نعلم أن قام قائم فيما أدركنا من عادل أو جائر إلا وله كاره وراض (1/100)
صفحة 101
ولسنا ندعو إلى طاعة أحد من حكام أهل هذا الزمان ولا نضيق على أحد بحضرتهم في غير معصية ولا معونة على ظلم ولا ندع مما في أيدينا مما أخذنا من أئمتنا و أسلافنا ونرجع إلى الشكاك و الارتياب ولا أهواها ولا أسباب الذي كل واحد منهم معجب برأيه من خطأ كان أو صواب.
إننا لم نرى فيما نرى من ولا يتهم وبراءتهم إلا المحبة والبغض فإذا سألته بما توليت وبما رئت لم يكن معه في أصل ولا أثر ولا حجة إلا محبة أو بغضه فنعوذ بالله من غلبة العمى، و اتباع الهوى، فليتق الله من نصب نفسه لخصومه الناس و ليقتصر على مبلغ علمه فمن انتصب قاضيا وهو ضعيف يشكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء.
وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رحمه الله أنه قال ليس للناس أن يركبوا معصية حسبوها طاعة ولا يتركوا طاعة حسبوها معصية قد بلغت الدعوة وقامت الحجة وانقطع العذر، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
مسألة:
قلت له: فما تقول في الحاكم إذا كان من حكام الجبابرة ــــــــ هل له أن يحلف بالمختلف فيه بالرأي؟ قال: مع أنه قد قال من قال ذلك. وقيل لا يجوز ذلك (1/101)
صفحة 102
قلت له: فعلى قول من يقول أن له ذلك هل له أن يجبر به إذا جاز له الحكم به؟ قال: هكذا عندي أنه ما جاز له أن يحكم به جاز له أن يجبر عليه من المختلف فيه والمجتمع.
قلت له: فهل يجوز لأحد أن يعينه على ما قام به من الحكم. قال: مع أنه إذا جاز له هو الحكم به جاز له هو الحكم به جاز لمن يعينه عليه. إذا لم يجز له لم يجز لغيره لأن كلا مخاطب بإقامة العدل من بار وفاخر.
مسألة:
وسئل عن مشتر اشترى شراء ثم أنه ندم بعد ذلك فرده إلى صاحبه ولم يقله البيع غير أنه قيل الذي رده عليه وصار عنده الثمن والمال و وقد قال قد قبلت المال الذي رددته وأما الثمن فهو لي لأني لم أقلك وقبض المال والثمن. قال: م أنه إذا كان البيع ثابتا لم تكن الإقالة إلا بلفظ يوجب الإقالة من المشتري.
وليس قبض البائع للمال إقالة منه في الحكم وليس له إلا الثمن في الحكم حتى يتفقا على إقالة البيع وليس تسليم المشتري للمال البيع إلى البائع يحكم عليه بالإقالة ما لم يتفقا على ذلك. (1/102)
صفحة 103
مسألة:
ومن الجواب وعن رجل غائب فتوقع رجل على منزله فسكنه وعلى ماله فزرعه وأكله سنين أو ما شاء الله ثم قدم الغائب فوجد ماله في يد الرجل وكما أراد أن يأخذ شيئا من ماله حال بينه وبين المال. فعلى ما وصفت فمن كان في يده شيء فهو ولى به. فإن أقام هذا الغائب بينة أن هذا المال له كان هو أولى به. وإن أقام الذي في يده بينة وأن هذا المال كان ذو اليد أولى به.
فإن أقام البينة بالمأكلة والدعوى كان الذي أقام البينة أن هذا المال له أولى به حتى تشهد بينة المدعي أن هذا المال ويأكله بعلم ون هذا وهو لا يغير ذلك ولا ينكر فإذا شهدت البينة بهذا كان من في يده المال هو أولى به. (1/103)
صفحة 104
الباب الحادي والستون
في الدعاوى والأحكام في الحقوق والأحداث
رجع إلى الكتاب: وعن رجل بينه وبين رجل ضرب فجمع الضارب رجالا وخرج لعله إليهم فأناخوا عليه فاستتر عنهم الرجل ونزل إليهم ابن عمه فوهب لهم الحق وقال أنه برأيه وأنكر المضروب ذلك؟ فعلى ما وصفت قال يمين على المضروب ما كانت تلك الهبة برأيه على الضاربين البينة وعلى الواهب أيضا اليمين الذي فعل ما فعل برأي المضروب.
مسألة:
وعن رجل يدعى على رجل حقا هل يسعك أن تفتح لأحدهما حجة على الآخرين بالحق إذا سألني عن ذلك أو لم يسألني؟ فعلى ما وصفت فأما الحاكم فقد قالوا لا يجوز له ذلك. وأما غير الحاكم فيجوز له ذلك إذا كان في غير موضع الحكم وذلك كله بالحق إذا كان هذا علميا في حجته ويخاف أن يلزمه ما ليس عليه ويؤخذ منه ما هو له. (1/104)
صفحة 105
فصل:
وعن الشريكين في الزراعة وفي نخل جدها أحدهما من غير علم صاحبه أو داس الزرع من غير علم صاحبه هل يلزمه يمين ما خانه في النخل أو في الزرع؟ فعلى ما وصفت فلا يلزمه إلا ذلك إذا أشركه في ذلك.
فصل:
وعن رجل يهدد الناس بالضرب ويتكلم بكلام لا يتكلم به الأصحاء ويطلع الشجر وينام فيه لا يجوز لي أن أشهد أنه مجنون وأنا لا أعلم منه غير ذلك؟ فبين لي يرحمك الله أمر المجنون الذي يلزم جنايته عشيرته. وقلت: ما يلزم ذلك الرجل إذا كان مجنونا وإذا كان أهله فقراء لا يملكون شيئا يحفظون به المجنون. فعلى ما وصفت فلا يجوز لك أن تشهد على جنونه حتى تعلم ذلك كما تعلم صحته.
وللمجنون أسباب تعرف بالجنون فإذا ظهرت تلك الأسباب التي من تكون فيه فهو مجنون فذلك هو الجنون ما أحدث من حدث يلزم فيه الأرش فهو على عاقلته. (1/105)
صفحة 106
وإن كانوا معدين أو مفلسين لم يكن عليهم شيء من ذلك حتى يقدر على أداء ذلك. ومن الإضافة إلى الكتاب:
مسألة:
جواب من أبي الحواري وعن رجل طلب إلى الوالي أن يرفع بينه وبين خصمه إلى القاضي أو إلى الوالي الكبير. فعلى ما وصفت للخصم ذلك وعلى الوالي أن يرفع بينهما إذا طلبوا ذلك أ يرفع إلى الوالي الأكبر الذي ولاه. وأما إلى غير الوالي الذي ولاه أو إلى الإمام أو إلى القاضي وليس للولي أن يحلف الخصم أن يأتيه بكتاب من عند هؤلاء.
مسألة:
وكان أبو الحواري يقرأ كتابا فيه مسائل عن أبي يحي بن أبي ميسرة عن رجل هلك وخلف ألف درهم وخلف إبنا فأتى رجل إلى ابن الهالك. فقال هذا الألف دين وعلى والدك لي فقال له صدقت ثم أن الولد سلم الألف للذي أدى أنها دين على والده. (1/106)
صفحة 107
قال أبو يحي: إن كان سلما برأي الحاكم لم يلزمه الذي صدق على إنهاء وديعة شيء. وإن كان سلمها برأي نفسه كان ع شيء. وإن كان سلمها برأي نفسه كان ع ليه أن يسلم إلى الذي صدقه على أنها وديعة ألف درهم. قلت لأبي الحواري رحمه الله ما تقول أنت فيها؟
قال: يعجبني هذا قوله إذا سلمها برأي الحاكم لم ألزمه لصاحب الوديعة شيئا وإن سلمها برأي نفسه ألزمته له الألف.
مسألة:
وقيل عن أبي الحواري في رجل باع لرجل مالا ثم أشهد أني قد بعه فلانا مالي بمائة درهم وقد استوفيت منه ولم يكن المشتري دفع إليه الثمن فلما طلب البائع الثمن فقال المشتري ليس علي لك شيء وقد أشهدت أنك قد استوفيت من الثمن. فقيل: إن كان مع المشتري بينة أن البائع أنه أشهدهم أنه استوفى منه الثمن وطلب البائع اليمين حلف بالله لقد أوفاه ثمن هذا المال وما عليه له ثمنه شيء.
إن لم يكن مع المشتري بينة كان القول قول البائع وعلى المشتري بينة بالوفاء. (1/107)
صفحة 108
مسألة:
وروي أبو الحواري عن أبي لمؤثر عن محمد بن محبوب رحمهم الله أن الأعمى إذا أراد أن يحلف خصمه لم يحلف له حتى يقيم الأعمى وكيلا يحلف له خصمه وكذلك قال نبهان.
مسألة:
وسئل أبو سعيد عن الأعمى كيف إذا رفع عليه خصمه إذا لزمه له حق؟ قال: معي أنه إذا ألزمه له حق فامتنع عن أدائه وتبين منه أسباب الامتناع بحضرة الشهود استحضره الحاكم و أمره أن يقيم وكيلا يسمع له حجته وعليه في الخصومة التي تطلب إليه أو يطلبها هو لأنه لا يعرف من يطلب إليه ولا من يطلب هو إليه ولا من يطالبه ولا من يجحده في معنى الحكم وكذلك يسمع له البينة وعليه أن يحلف له خصمه.
مسألة:
وروي أبو سعيد أن أبا الحواري رفعت عليه امرأة إلى أبي جابر محمد بن جعفر وكان على ما قيل قاضيا فألزم أبو جابر أبا الحواري اليمين و أراد أن يحلفه فوصل أبو الحواري إلى نبهان، فقال له أن جابر يريد أن يحلفني فقال له نبهان لا يحلفك أره عينيك فلما حضره (1/108)
صفحة 109
أبو الحواري أراد جابر أن يحلفه، فقال له يا أبا جابر تحلفني وأنا أعمى أنظر إلى عيني فنظر أبو جابر إلى عينيه فقال: نعم هذه ذاهبة وهذه غائبة فلم يحلفه ولا يمين في النسب على أعمى لا غيره والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
ومن أقر لرجلين أن لهما ألف درهم فلما كان بعد أيام، قال لهذا كذا ولهذا كذا؟ قال: القول قوله في ذلك إلا أن يموت ويحكم عليه لهما قبل أن يخبركم لكل واحد منهما فإن حينئذ نصفان.
مسألة:
وعن أبي لحواري في رجل مات وخلف أولادا فادعى رجل حقا على الهالك طلب يمين كل واحد من الورثة أن يحلف ما يعلم أ له هذا الحق على والده. أنه يلزم كل واحد من الورثة يمين على حده. إذا كانوا بالغين فإن طلبوا يمين المدعي فليس على المدعي لهم إلا يمينا واحدة أن هذا الحق له على والدهم هذا إذا طلبوا جميعا. (1/109)
صفحة 110
وإن طلب واحد بعد واحد فكلما طلب إلى واحد منهم هذا الحق على والده كان له اليمين على المدعي لأنه حلفه واحد من الورثة زجب له الحق في حصته.
وما الذي أدعى الحق على الميت فأنكر ذلك الورثة فإن على الطالب البينة أن دينه باق على الهالك إلى أن مات. فيه قول آخر: إن الدين ثابت حتى يصح الوفاء بالبينة والله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
وفي جواب أبي الحواري وعن سيف خلفه عليك والدك وأخبرك أهل البلد أنه للجندي ولم يصح لك إلا بخبر أهل البلد. فإذا كان هذا السيف في يد أبيك فهو له حتى تعلم أنت أن أباك أخذ هذا السيف غصبا حراما و الله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
قال أبو المؤثر لا أرى فيما يجب فيه التغرير و الحبس إيمانا. قال أبو الحواري ليس عليهم في هذا إيمان وليس للصبيان ولا عليهم إيمان ولا لمن أحتسب ليتيم ول لغائب ولا في طريق ولا مسجد ولا في صافية إيمان. (1/110)
صفحة 111
وكذلك ليس في الرموم إيمان. و كذلك قيل إلا إيمان في الأنساب ولا في النكاح ولا في الرد لهم ولا عليهم وكذلك لا يمين على الأعمى وله اليمين. وقيل: لا يمين له أيضا وليس على الحاكم يمين لمن حكم عليه ولا على أهل الشهادة ما شهدوا له بباطل.
مسألة:
وقيل في جماعة ادعوا في موضع طرقا لهم؟ إن كان هذا الموضع في يد رجل واحد فعلى الجماعة البينة أنه فيه طريقا لهم فإن أعجزوا البينة وطلبوا اليمين أن هذا الموضع ليس لهؤلاء الجماعة فيه حق من قبل الطريق التي يدعوها هذا إذا ادعى الطريق قوم معروفون. وأما إن كانت الدعوى أنها طريق جائز لم يكن فيها يمين وفي جواز ثبوت اليمين اختلاف. وكذلك الساقية الجائز إذا كانت تجمع أهل القرية جميعا وطلب فيها طالب؟ (1/111)
صفحة 112
قال أبو الحواري أراها مثل الطريق إلا أن يجمع أهل القرية جميعا أن يحلفوا ويحلفوا فلهم ذلك. وإن كانت الساقية لقوم معروفين وهي جائزة فإن لهم اليمين وعليهم. وكان أبو علي يرى فيمن يطلب طريفا لعله أنه يحضر بينة على الطريق أنه كان يجبر ذلك ويجبرهم على ما شهدت به الشهود.
مسألة:
ومن أقام البينة بدين على الميت فأي الورثة حضر فهو خصم في ذلك سواء كانوا اقتسموا الدار و الأرض أو لم يقسموها فينبغي أن يمضي القضاء في ذلك كله على الصغير منهم و الكبير ونحو ذلك قول موسى بن علي رحمه الله. وقال محمد بن محبوب رحمه الله لا يحكم على واحد منهم حتى منهم حتى يحضر. وبهذا القول قال أبو المؤثر: وأبو الحواري رحمه الله. مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن الخصمين إذا ادعى كل واحد منهما دعوى أيهما أولى بان يبتدئ فيحلف لصاحبه. (1/112)
صفحة 113
فعلى ما وصفت فذلك إلى الحاكم يحلفها جميعا ويبدأ بأيهما شاء و أيهما امتنع عن اليمين كان عليه الحبس. قال أبو الحواري: قال نبهان و أبو المؤثر في رجل ادعى على رجل حقا فأنكره ولم تكن له بينة عليه فطلب يمينه فرد المدعي عليه اليمين إلى المدعى فقال المدعي يحضرني حتى أحلف فلا شيء له حتى يحلف.
قال أحلف، طلب إحضار حقه، فقال المدعى عليه إنما استوجب حقه الساعة لما حلف وطلب المدعى عليه المدة فكره المدعي أنه لا يمدده. كيف الحكم في هذا؟ إن أراد أن يعرض له فله أن يعرض بقيمة العدول وإن كره فيمدد مده حتى يبيع ماله كما يرى الحاكم من المدة.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وذكرت في رجل ادعى على آخر أنه توقع على صرمتين له في الليل وقلعهما و أتى بالبينة فقال حلفه فأقشع له صرمتين وقال المدعي عليه حلفه أنى قشعت له صرمتين من أرضه. فعلى ما وصفت فإن كانوا يتفقون على الصرمتين.
كانت اليمين على المدعي عليه ما قلع هاتين الصرمتين اللتين لهذا أو يرد اليمين على المدعي فيحلف أن هذا القد قلع صرمتين هاتين بلا رأيه. (1/113)
صفحة 114
وإن كانت الصرمتين على المدعي عليه يحلف بالله ما يعلم أن هذا أقلع صرمتي الذي يدعيهما إليه أو يرد اليمين على المدعي فيحلف بالله أن هذا قلع صرمتين اللتين يدعيهما بلا رأيه.
وإن كان المدعي يقول أن صرمتين قلعتا ويهتم هذا بقلعهما كانت اليمين على المدعى عليه فيحلف بالله ما قبله لهذا حق من قبل هاتين الصرمتين التي يدعيهما إليه إن رد المدعى عليه اليمين إلى المدعي فليس على المدعي يمين على هذا في التهمة و اليمين على المدعي. فإن قال المدعي إليه أنه يحلف ما قلع لهذا صرمتين من أرضه لم يكن له ذلك فإن حلف على ما وصفت لك وإلا فالحبس.
مسألة:
عن الحسن بن أحمد: في الحاكم إذا جرى قبل ولايته حدث هل يعاقب عليه؟ فإن كان من أسباب التهم لم يؤخذ بذلك إذا كان الحدث قبل قيام الحق. و إن كان الحدث في أيام الحق آخذ بذلك الله أعلم.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري فيما عندي وقد فهمت مما ذكرت من (1/114)
صفحة 115
أمر سليمان بن محمد وأمر الهندي فإن صح بالبينة أنه فتحا أشهد لسليمان بكل ما كان له و إن سليمان طالب بما عليهم لفتح الهندي فإذا نزل إلى اليمين وطلب إلى غريمه أن يحلف غريمه ما عليه لفتح الهندي شيء أو ما معه شيء كان له ذلك وعلى ذلك يحلفهم ما ستروا عليه لفتح الهندي شيئا إذا أراد يمينهم. و إن أراد أن يحلفهم ما قبله لسليمان من قبل ما يدعى هذا الحق من قبل فتح الهندي كان ذلك.
وإن أرد اليمين لم يكن عليه يمين إلا أن يكون يريد هو فيحلف لقد أقر معه فتح الهندي أو أخبره من يثق به إن على هذا الفتح الهندي وكذا وكذا وهذا بعد أن يصح بالبين العادلة مال فتح هذا الهندي لسليمان بن محمد وإنما عليهم اليمين بالعلم فما نعلم أن عليهم لفتح الهندي وما معهم ولا ستروا ما لا هو لفتح إلى هذا اليوم إلا أن ينصب سليمان بن محمد اليمين أن لفتح على هذا كذا وكذا قطعا فعند ذلك يحلف المدعي عليه قطعا فأفهم ذلك والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
ومن غيره و كذالك لو ادعى أنه وطأ دابة له حلف لحال الضمان ليس للحد لأنه قد قيل أن الدابة تذبح وتدفن. فعلى ذلك القول: يضمن الثمن إذا صح ذلك بأربعة شهداء رجال عادلون لزمه الحد، حد الزاني جلدا ورجم. (1/115)
صفحة 116
ومما يوجد من جواب أبي لحواري: هذا في الأنعام وأما الخيل والحمير فلا أرى عليه يمينا ولا ضمانا فإن نوضح عليه لسبب حبس.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعمن يمتنع عن المحاكمة إلى حاكم بلد ويقول لخصمه لا أحاكمه إلا إلى بلد كذا و كذا أترى له ذلك أم لا؟ فلا أرى له ذلك من يحاكم إلى حاكم بلده إذا كان يحكم بإحكام المسلمين وليس لهذا أن يتخير على الناس في الأحكام في الحكم.
مسألة:
وعن أبي الحواري رحمه الله وسألته عن رجل اصطلح هو وخصمه على شيء مما يطالبه إليه ولم يقر بما يطلب إليه. قال: لا يجوز الصلح على إنكار من المطلوب إليه إلا بعد الإقرار بما يطلب إليه معرفة الطالب بما يطلب فإذا صالح من بعد معرفته والإقرار له جاز الصلح ولم تكن له رجعة فيما صالح على هذه الصفة. وكذلك إن صالح وهو جاهل بما صالح عليه ولم يجز ذلك وكانت له الرجعة لأن الصلح جائز على الجهالة أيضا. (1/116)
صفحة 117
مسألة:
قاله و الهبة للواهب حتى يقبضها الموهوب له و الصلح جائز وإن لم يقبض وكل مخالف لما في يده ضامن و الخراج بالضمان إلا ما في الوديعة والعادية والمضاربة وكل شرط يبطل حق أو حد من قبل الله فإنه يبطل.
مسألة:
عن أبي الحواري سألت رحمك الله عن رجلين تنازعا في مال أو في دين أو في حق فقال أحدهما لصلحاء البلد فأنا لا نرضى إلا أن نتحاكما إلى فلان في بلد غير بلدهما وقال الآخر فأنى لا أرضى لصلحاء البلد أن يحكموا بيني وبينك. فعلى ما وصفت فإن كان في ذلك البلد حاكم عادل يحكم بين الناس كان الرأي في ذلك إلى الحاكم.
وقالوا: إنما يجبر الناس أن يرفعوا إلى القاضي أو إلى إمام فإن رضي بصلحاء بلده الذي هما فيها وإلا فلا جبر على أحد أن يرفع إلى أهل (1/117)
صفحة 118
بلد آخر.
مسألة:
قلت له فإذا ادعت امرأة مع الحاكم أن وليها زوجها برجل ولم ترضى به وأنها غيرت التزويج وأن الرجل كابرها على نفسها ويطالبها و هي في بلد بعيد فطلبت من الحاكم كتابا يمنع الرجل عنا؟ قال: فإن كان للحاكم قوة ممن يأمنه على الأحكام بعث معها ممن تستحق ثم على هذا إذا خاف عليها من يطلب معنى صحة ذلك أو يشبه فإذا صح ذلك أو يشبه فإذا صح ذلك منعه ذلك وعاقبه على قدر ما يستحق.
وإن لم يمكنه ذلك كتب لها إلى من يرجو منه معونتها من الحكام أو من المسلمين أو ممن حياة البلد وأخذهم بذلك ولا يدع الاجتهاد في مثل هذا و ما يكون من أمر الفروج.
مسألة:
أحسب عن أبي الحواري أن حكم رجل من المسلمين بين الناس من غير ولاية له عليهم فأكر المنكر وعاقب عليه وحبس على ذلك هل يسعه ذلك؟ نعم يسعه ذلك إلا الحدود فليس له أن يقيم الحدود ولا القصاص ي الدماء إلا بأمر السلطان. (1/118)
صفحة 119
وأما الأحكام بين الناس و إنكار المنكر والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس فهذا من أفضل الأعمال وهذه طاعة لله.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة طلب إليها حق وأعجز الطالب البينة فقال حلفوها، فقال المرأة لا أحلف بالله صادقة ولا كاذبة –هل قال أحد من المسلمين أن لها في ذلك عذرا؟
لا أعلم أن أحدا من علماء المسلمين ولا غيرهم قال أن في ذلك عذر أو يقل في قول الله وأتيناه الحكمة وفصل الخطاب البينة على المدعي واليمين عل المدعي عليه. ومن لم يحلف ولا يحلف كان عليه الحبس في حكم المسلمين.
مسألة:
فيما أحسب عن أبي الحواري وذكرت رحمك الله في رجل له حق على رجل فرفع عليه الحاكم فأنكر وطلب صاحب الحق يمين النكر فحلف يمينا بالله ما عليه شيء مما يدعى ثم أن هذا الحالف أراد التوبة هل يجوز للمحلف أن يأخذ حقه من بعد اليمين لأنه هو الذي طلب يمينه وحلفه؟
فعلى ما وصفت فليس ذلك اليمين الكاذب بمجرم على صاحب الحق (1/119)
صفحة 120
ولا بمحل للحالف الكاذب حق الطالب على كذبه ولا تقبل للحالف توبة إلا برد ما حلف عليه. قلت: إن قدر على أخذ حقه منه بلا توبة من الحالف ولا رجعة؟ نعم له ذلك وأن يأخذ حقه من ماله كيف ما قدر عليه ويعلمه ذلك فيما بينهما ولا يحرم عليه يمين الكاذب حقه وإن ذلك اليمين قطعا لدعواه مع الحاكم ولا يبطل ذلك حقه مع الله.
وقد قال الله (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به).وليس الإيمان الكاذبة بمذهبه للحقوق ولو كان كذلك كان في ذلك راحة للمطلوب وربحا كثيرا يكون عليه ألف درهم أو ألف دينار ثم يحلف على ذلك ثم يكفر يمينه صيام شهرين أهون وأيسر عليه من ألف دينار أو ألف درهم ولكن الله قد أبلى السرائر في العباد بحكمه ورحمته وستر أعراض عباده بالإيمان به صادقة أو كاذبة و الحمد لل رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وآله و سلم.
مسألة:
عن أبي الحواري وذكرت في اليمين من تلزم الطالب أو المدعى (1/120)
صفحة 121
فاعلم أن الطالب عليه البينة فإذا عجز كانت اليمين للمطلوب إليه إن شاء حلف وإن شاء رد اليمين إلى الطالب فإذا رد المطلوب اليمين إلى الطالب فلم يحلف الطالب عل دعواه لم يكن له شيء.
مسألة:
قال أبو الحواري حدثنا نبهان بن عثمان عن موسى بن علي أنه حلف رجلا يقال له عفان بالحج والعتق على شفعة لوالده وبهذا نأخذ.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن الإيمان أفيها النصب على كل حال؟ فعلى ما وصفت فلا إيمان لا يكون فيهما النصب مثل من شهدت له البينة فلا أعلم أن فيها نصبا. وكذلك الصدقات في التي يموت زوجها ويوصي لها بصداقها؟ إذا خلف الميت أيتاما لم يكن بد للمرأة من اليمين أو كانوا بالغين فطلبوا يمينا كان لهم اليمين بلا نصب و إنما قالوا النصب فيما سمعنا جاء من ناحية أزكى.
وأكثر القول: لم يكونوا يقولوا بالنصب فمن قال بالنصب لما طالب ليس للمطلوب إليه. (1/121)
صفحة 122
مسألة:
أبو الحواري وإن نصبت المرأة اليمين بالحج كان لها وإنما النصب للمدعي وليس للمدعي عليه.
مسألة:
عن أبي الحواري وذكرت في رجل اتمن رجلا في دابة له أو في مال فسرق فرفع صاحب الدابة وصاحب السرقة إلى الحاكم فقال هذا أخذ إن هذا الذي سرق دابته أو قتلها فنزل المدعي عليه إلى الإيمان كانت الإيمان و اليمين للمدعي عليه. فعلى ما وصفت فإذا كان صاحب البيت أو المال أو الدابة يقول أن هذا المدعي سرق دابته أو قتلها فنزل المدعي عليه إلى الإيمان كانت الإيمان و اليمين للمدعي عليه.
وإن قال صاحب الدابة و المسروق أنه يتهم هذا أنه هو الذي اعتدى عليه فيما يدعى عليه فليس في التهمة إيمان و عليه الحبس إن كان ممن تلحقه التهمة و لا غرم عليه إلا بالبينة ويستقضي حبسه فافهم ذلك.
مسألة:
سألت أبا الحواري عن رجل من أهل نخل كان وكل وكيلا بصحار (1/122)
صفحة 123
عليه له حق فلما حضر الوكيل و المدعي عليه قال المدعي عليه يحضر صاحب هذا الحق ويحلف فإنه له ذلك إلا أن يحضر الوكيل البينة بالحق. فإن أراد المدعي عليه يخرج إلى صاحبه إلى نخل فليخرج ولا ألزمه ما شهدت عليه به البينة. وكذلك إذا كان في شيء من حدود عمان. وإن كان بغير عمان أخذ بالحق إذا شهدت به البينة. (1/123)
صفحة 124
الباب الثاني والستون
في
القتل والجراحات و الأرش و القود والديات
رجع إلى الكتاب: جواب من أبي الحواري عن رجلين بليا بقتل رجل أحدهما أمسك و أحدهما طعن أو ضرب حتى مات المضروب الممسك للرجل، قال لصاحبه ليس يقتله ولكن لعله قطع عرقوبين واتفقا على ذلك ثم أراد التوبة وهل يقتلان به جميعا و إنما لقياه وقتلاه فتكا؟ فعلى ما وصفت فإنما يقتلا به جميعا إذا كان منهما ذلك على حال الفتك و الممسك والضارب في ذلك سواء.
ولا يلتفت إلى قول الممسك أنه كان يقطع عرقوبين. وكذلك إن كانا قتلاه على غير الفتك وقتلاه ظالمين له فالقتل عليهما جميعا وللأولياء الخيار فيهما أن أرادوا قتلوهما وردوا دية واحد على ورثتهما. (1/124)
صفحة 125
وإن أرادوا قتلوا واحدا ويرد الذي لم يقتل نصف الدية على ورثة الميت. و إذا خلف المقتول بنين أيتاما أو بالغين فإن عفى أحد من البالغين بطل القود وكان لمن لم يعف من الورثة الدية من اليتامى و البالغين.
وكذلك إن عفى البالغ عن القود ولم يعف عن الدية رجع الدم دية وكانت الدية للورثة و القود للبالغين من الأولياء فإن عفى أحد من البالغين بطل القود لحال اليتامى لأن القود حد. فإذا نزلوا إلى الدية فرضت الدية على القاتل في ثلاث سنين من كل سنة ثلث من الدية للورثة.
مسألة:
والإقرار بالقتل إذا قال أنه قتل فلان بن فلان متعمدا ظالما له وأنه مات من قتله ذلك من قتل ثلاثة أيام فإذا أقر بذلك وجب عليه القود والديه الخطأ و العمد كله في ثلاث سنين. فإن دخلت الدية لم نرى بأسا. (1/125)
صفحة 126
وأما القود فلا يدخل فيه ولا يقاربه.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله: فالذي يأتي رجل يقتله على أنه محرم لقتله فإذا هو رجل قد قتل وليا له يلي دمه هو دمه. قال: يأثم في فعله يلزمه الاستغفار ولا يلزمه غير ذلك. وعن رجل قتل وخلف يتامى فأراد ولى اليتامى أن يأخذ لهم الدية وكان لهم الدم فأراد التوفير عليهم هل يجوز ذلك إن غيروا ذلك بعد البلوغ أو أتموا؟
فعلى ما وصفت فإذا نزل الولي إلى الدية سقط القود أتم البنون بعد بلوغهم أو لم يتموا وجائز للولي أن يأخذ الدية لليتامى. وقد قالوا: ينظر لليتامى ما هو أصلح لهم في القود و الديات. وكذلك إن أخذ الولي و القود كان له ذلك. و إن نزل إلى الدية كانت الدية لليتامى.
وكذلك أن عفى الولي عن القاتل سقط القود وكانت الدية لليتامى و الله أعلم. (1/126)
صفحة 127
مسألة:
وعن القاتل بثأر عثمان يوم الدار هل أقيد به بعد قتل عثمان و إن كان من قبل الحرب فلو لم يقتل في الحرب حتى استولى المسلمون على الأمة هل كان عليه القود؟ لم أعلم أنه أقيد له وقتله إلى الإمام وإنما دمه للمسلمين. إن قتله الإمام كان له ذلك من بعد أن يقدر عليه.
مسألة:
ومن تقييد أبي الحواري رحمه الله عن رجل أراد أن يضرب رجلا بالسيف فأهدى إليه فأتقاه بصبي فوقعت الضربة بالصبي فقتله الضارب؟ قال: إن كان المتقى لم يتعمد للاتقي بالصبي فإن ديته على الضارب خطأ وهو على العشيرة وذلك إذا كان للرجل. وإن كان المتقي أتقاه به عمدا فإن أولياء الصبي إن شاءوا قتلوا المتقى بصبيهم لأنه قتله عمدا وكان على الضارب لأولياء المقتول بالصبي نصف ديته خطأ.
وإن شاؤا قبلوا الدية وكان على الضارب نصف دية الخطأ وعلى (1/127)
صفحة 128
المتقي نصف دية العمد وذلك إذا اتقاه به من بعد ما أهوى إليه السيف. وإن كان من قبل ذلك فهو عليه جميعا وهو العمد وفيه القود.
مسألة:
وعن رجل جرح رجلا في يده أو رجله فشلت يده أو رجله فلم يكن فيها شيء سنة ثم صحت أو عنت. هل على الجارح أن يعول المجروح إلى ستة صحت وعنت؟ فعلى ما وصفت فليس عليه ذلك وإنما عليه الدية إن جبرت على عنت وعليه دية الجرح إن جبرت على غير عنت.
مسألة:
وعن امرأة جرحت زوجها جرحا فلم يقيسه حتى صح الجرح و التأم وطلب الرجل أرش الجرح إلى زوجته كيف العمل في ذلك وقد صح الجرح ولم يقس ولا عرف قياسه؟ فعلى ما وصفت فعن محمد بن محبوب رحمه الله أنه قال له أرش دامية إذا لم يعرف قياسه قبل أن يصح فقياس الجرح يوم يطلب أرشه فيكون له أرش دامية إلا أن يعلم أنه أكثر من ذلك. (1/128)
صفحة 129
مسألة:
وسألته عن امرأة وجدت في بطنها شيئا يشبه الريح وهي على حال الحيض فظنت أن ذلك الذي تجده ريح الدبابنة فشربت الشراب أو احتملت له أيضا وهي مع زوج فطرحت جنينا تاما مستبينة إلا أنه لم يعرف أنثى أم ذكر وسترت ذلك من زوجها فإذا أرادت امرأة التوبة؟ قال: عليها نصف دية غرة الذكر ونصف غرة الأنثى وغرة الذكر ستمائة درهم ونصف ذلك أربعمائة درهم وخمسون درهما تسلمها إلى ورثة الأب وللمرأة ميراثها من هذه الدية من زوجها ولا ترث من الجنين شيئا والدية كلها للأب.
إذا مات الأب كانت الدية لورثته وكان للمرأة ميراثها في زوجها في هذه الدية التي عليها وذلك إذا طرحت الجنين والأب حي. وإن طرحت الجنين من بعد موت الأب كان عليها الدية لورثة الجنين ولم ترث هي منه شيئا.
مسألة:
وقلت إن طرح الخنثى في البلد فتركوه أهل البلد حتى مات فيما بينهم. (1/129)
صفحة 130
فإذا نزلوا حتى مات لزمتهم الدية. إن لم يعرفوا له أبا ولا أما ولا رحما كانت الدية عليهم يفرقونها على الفقراء وهذا مثل رجل لم يجد طعاما وقد رآه من يقدر على الماء فلم يسقه حتى مات كانت عليه الدية.
وكذلك من لم يكن معه ماء فرآه من يقدر على الماء فلم يسقه حتى مات كانت عليه الدية. وكذلك من لم يكن معه ماء فرآه من يقدر عل الماء فلم يسقه حتى مات كانت عليه الدية وهذا إذا عرفوا أنه به ذلك وطلب إليهم فمنعوه ولم يعطوه. وكذلك من يضل الطريق إذا استرشد قوما فلم يرشدوه فضل الطريق فمات كانت عليهم الدية وأشباه هذا.
مسألة:
وذكرت في رجل جعل دمه لقوم قبل موته ثم أنه قتل وجعل أخ المقتول الذين قتلوا أخاه في الحل و أبرأهم من دمه وجاءوا الذين جعل لهم المقتول دمه في حياته يطلبون بدمه لمن دم المقتول.
فعلى ما وصفت فإذا كان هذا الرجل الذي جعل دمه للقوم من قبل أن يقتل ثم قتل بعد ذلك فالدم للأولياء و ليس للذي جعل لهم الدم شيء ولا حق لهم وبطل مطلبهم بدمه إلا أنه قد خاف على نفسه ممن يكيده فذلك الجعل في حياته باطل و الله أعلم بالصواب. (1/130)
صفحة 131
و أعلم أن أمر الدماء عظيم و إياك و الدخول فيها و الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه و عليه السلام و السلام عليك ورحمة الله.
مسألة:
وكذلك من تعمد لقتل رجل حراما فقتله على ذلك متعمدا ثم تبين له بعد ذلك أنه قتل من لهذا القاتل بدمه. قالوا: قد أسا ولا شيء عليه و أشباه هذا كثيرة.
مسألة:
ومن غير الكتاب: و في قتل الفتك فهو أن يقتل إنسان رجلا من غير نايرة أي من غيره نزاعة ولا سبب من الأسباب فهذا يقتل الجماعة و الواحد و الجماعة بالمرأة و الله أعلم.
مسألة:
ومن الإضافة إلى الكتاب: وعن أبي الحواري وفي قوم ساروا إل قوم يريدون قتلهم فلما (1/131)
صفحة 132
التقوا كان في القوم من رمى و قتل وفعل فيهم من لم يفعل شيئا في ذلك و أراد التوبة من مسيره. إن كان هذا الرجل سار مع قوم بغاة ظالمين وكثرهم بنفسه وكان معهم حتى وقعوا بالقوم ونالوا منهم ما نالوا فأنه يلزمه مثل ما يلزم وفعل ذلك ولو لم يرم ولم يقتل.
يوجد عن بعض الفقهاء أنه قال من نظر سواد رأسه فقد أشرك في دمه. وعن قوم بايعوا على قتل رجل وساروا إليه فمنهم من أعان بسلاحه ومنهم من بطعان ومنهم بدوابه وساروا إليه جميعا حتى دنوا منه جميعا ثم تقدم رجل منهم فقتله. فهؤلاء كلهم شركاء في دم هذا الرجل.
وإذا أحدث أحد منهم حدثا من كسر جدار أو قطع نخلة و أخذ شيئا من المال فإنما الغرم على من أحدث من خاصة ماله والقائد لهم يلزمه جميع ذلك. و أما التوبة فهي لازمة للجميع منهم في ذلك. و أما إذا خرجوا لقتل رجل فلما وصلوا إليه ندم من ندم منهم على ذلك و بقي قائما نادما ولم يرجع و سلاحه شاهر حتى قتل القتيل؟ (1/132)
صفحة 133
أن عليه الدية ولا قود عليه.
وإن ندم و غمد سيفه و بقي قائما فعليه التوبة و لا قود عليه و لا دية. و إن نظر المقتول إلى سواد رأسه فهو شريك القوم. و إن خرجوا مع بعضهم أنهم يريدون صلحا أو أمرا مما يسع فلما وصلوا كان منهم ما كان وقتلوا على هذا الحال فعلى من لم يقتل و لم يرض و لم يدل وخرج من جملتهم التوبة و الاستغفار.
وعلى من بقي مكثرا بنفسه شاهرا سيفه الدية ولا قود عليه إذا كان غي مريد لذلك. وأما من أراد ذلك حين ما وقع الأمر فهو شريك للفاعل إذا نظر المقتول إلى سواد رأسه. وقيل: في رجل خرج قوم صاحوا بالسلاح يريدون الدفع عن الحريم معهم فأحدث القوم أحداثا بالباطل و سفكوا الدماء؟ فإن كان هذا الرجل لا يحب ذلك و لم يتبين عليه بوجه من الوجوه و إنما خرج على سبيل الوسيلة ليدفع عن الحريم أو سبيل يجوز له ما حدث غيره ذلك ولم يكن منه هو رضي بذلك و لا معونة و لا قدر على إنكار الباطل لم يلزمه عندي إثم و لا ضمان و لكل امرئ ما نوى و عليه ما نوى. (1/133)
صفحة 134
مسألة:
وعن أبي الحواري في امرأة وجدت مقتولة في الطريق فأقر رجل أنه قتلها متعمدا لقتلها أو متعديا عليها. أن الخيار في ذلك لأوليائها إن أرادوا قتلوا هذا الرجل بصاحبتهم وردوا عليه نصف الدية إلا أن يقر أن قتلها فتكا من غير نايرة فلهم أن يقتلوه بصاحبتهم ولا يردوا عليه نصف الدية.
وإن أراد أولياء المرأة الدية من القاتل ولا يأخذوا بها قودا فلهم ذلك كان قتلها فتكا أو غير فتك و الله أعلم وبه التوفيق.
مسألة:
وعن بشير قال في المرأة تثقب ولدها في أذنه لا بأس عليها في ذلك إلا أن يقدم عليها والده. فإن تقدم عليها قثقبت أذنين كل واحدة منها أربعة ثقوب فعليها دية الأذن في ثلاث و إنما يحسب الثقب الرابع في الجرح كان الولد ذكرا أو أنثى وقد تقدم عليها والده فكله سواء و عليها الأرش. لو لم يتقدم عليها أبوه و في هذا اختلاف كثير. وحفظت عن بعض المسلمين الترخيص في ثقب الصبية و لو لم يأذن (1/134)
صفحة 135
لها والدها لأن ذلك في عامة الناس. إلا أن يكون الولد قد تقدم على الأم أن لا تثقب. فيقول: يلزمها. وقول: لا يلزمها إلا أن يتولد على الابنة سبب غير التثقيب و الله أعلم و به التوفيق. و في موضع: وجروح الأذن دام و بوضع متلاحم ونافذ.
مسألة:
من كتاب أحكام أبي سعيد فيما ينسب إليه أن قيمة البعير من الديات مختلف فيها: قال من قال: أن قيمته مائة وعشرون درهما في كل حال و يقال لهذه القيمة السائلة. وقال من قال: قيمة مائة درهم وذلك على قول من يقول أن الدية عشرة آلاف درهم. والأول على قول من يقول: أن قيمتها اثنا عشر ألفا.
مسألة:
من جواب أبي الحواري وعمن لزمه دية العمل هل له مدة؟ (1/135)
صفحة 136
نعم له المدة و المدة ثلاث سنين في كل سنة ثلث. هذا إذا كان القتل يلزم فيه الدية و ليس فيه قود. و أما إذا كان القتيل فيه القود و اصطلحوا بينهم على دية و جعلوا له لذلك أجلا فهو ما جعلوا عليه من الأجل. و إن لم يجعلوا له أجلا فليس له أجل. و ليس على التائب حبس و إنما الحبس على الجائز حتى يعطوا الحق.
إذا أعطى الحق فلا حبس عليه فإذا كان هذا التائب من ذنب يلزم فيه القود فلا حبس عليه. و إن كان خطأ فلا حبس عليه إلا أن يمتنع عن الدية. وأما إذا لزمه الدية ولم يكن فيها قود فالأجل فيها كالأجل في دية الخطأ والحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد النبي و آله.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن رجل ضرب رجلا ضربة في الرجل فمشت الرجل ضعيفة إلا أنها لم تيس وهو يعرج. إن كانت رجل هذا الرجل قد شلت وقصرت فإن كانت قد قصرت اثنتا عشرة أصبعا و لا تنال الأرض فلها الدية تامة دية الرجل. (1/136)
صفحة 137
وإن كانت أقل فبحساب ذلك. و إن كانت لم تنقص إلا وجع فيها وضعف لا توقف على قياس ذلك كان له سوم، عدلين كما يرى مما نقص من مشيه وما يرى في ضلعه و ضعف مشيه.
مسألة:
من غير الكتاب: توبة القتل عتق رقبة و إن لم يجد فصيام شهرين مع الندم و الإستغفار و الإختلاف في كفارة قتل العمد منهم من لم يوجب في العمد كفارة. والدية واجبة في الخطأ مع التوبة ومن قتل مؤمنا متعمدا فإن قاد نفسه فقتل أو قبل منه الدية فإن له توبة على قول بعضهم.
مسألة:
وعن رجل قطع رأس رجل ميت متعمدا؟ إن عليه الدية و ليس عليه القود لأن الحي لا يقاد الميت. وإن قطع رأس عبد ميت قيل أنه لا شيء عليه هكذا وجدنا مؤثرا في كتاب الإيجاز. (1/137)
صفحة 138
مسألة:
عن أبي الحواري رجل ضرب رجلا حتى أحدث البول و الغائط قد قال من قال: فيه سوم عدل و الحدث الغائط سوم عدل. و قال من قال: الحدث الغائط أربعون درهما و للبول أقل من ذلك. وإن أعطا للبول عشرين درهما فلعل ذلك قول من الأقوال. وقد قيل: لكل ضربة أثرت عشرة دراهم و إن لم تؤثر فخمسة دراهم.
وقد قال من قال: لها الأوفر إن كان أرش الضربة أكثر فله ذلك. وقد قال من قال: لله أرش البول و أرش الحدث و أرش الضرب جميعا وكل ذلك صواب.
مسألة:
و قلت: إن أقر رجل أنه أخذ بحلق أخر و كان في حلقه أثر و لم يكن فيه أثر. فعلى ما وصفت فإن كان فيه فديته معنا عشرة دراهم. و إن لم يكن فيه أثر فهو معنا سوم عدلين في ذلك أرشه و لو كنت أحد السائمين لم أعدوا له خمسة دراهم و الله أعلم. (1/138)
صفحة 139
مسألة:
و أما المرأة التي سدعت الصبية بالنار فأثرت في وجهها بقدر البعرة؟ فعمى: أنه قد قيل في المؤثرة في الوجه. قلت: أو كثرت في الصبية الحرة أن أرشها عشرة دراهم و إن لم تؤثر كانت تقوم مقام الضربة تلك السرعة التي سدعتها. قيل: في الضربة إذا كانت غير مؤثرة أو ما تقوم مقام ما في وجه الصبية الحرة خمسة دراهم.
مسألة:
عن أبي الحواري وعمن كان بينه وبين رجل مطالبه حق فطلبه فلم يعطه حتى ثار إليه فأمسك شعره فلم يعلم أنه خرج من شعره شيء ثم رجع فأخرج بيده من شعره ما ترى يجب عليه في ذلك قصاص أو دية؟ فعلى ما وصفت فإذا لم يعلم أنه نزع من شعره شيئا فلا نرى عليه قصاصا و لا دية. و إن كان قد أوجعه فيما فعل فليرضه و ليس في ذلك شيء مؤقت عندنا و الله أعلم. (1/139)
صفحة 140
مسألة:
وعن رجل أنكر على رجل شيئا لم يعجبه فخصفه بكفه أو بخشبة ما يجب له وكذلك إن كان له حق على رجل فأمسكه بثوبه و طلب إليه حقه فا نخرق الثوب ما يجب لصاحب الثوب؟ فعلى ما وصفت فإن كان ضربه بكفه فأثر فيه فأرش الضربة عشرة دراهم إذا أثرت في غير الوجه. و في الوجه عشرون درهما. و إن كانت الضربة لم تؤثر فخمسة دراهم في غير الوجه و في الوجه عشرة دراهم.
و إن كان جرحه فله بقياس جرحه. و إن لم يكن جرحه فليس عليه عندنا في الجسم إذا لم تؤثر الأسوم عدلين. وإن أثر فهو عندنا مثل الضربة إذا لم يكن جرح. و أما الثوب فعليه قيمة ما أنقص الخرمه من قيمة الثوب.
مسألة:
قال أبو المؤثر إذا وقع في الرجل جرح فقصرت و عنت. (1/140)
صفحة 141
فإن هي شلت و لم تنل الأرض في المشي فديتها كاملة. و إن نال الأرض منها شيء على ذلك و شيء عليه فإنه يقاس الأثر ثم ينظر ما لا ينال الأرض منها وينظر ما ينال الأرض منها عند المشي. و إن كان الذي ينال الأرض منها سدسا أو خمسا أو ثلثا أو جزء منها خرج عن الجاني بحساب ما نال الأرض منها في ديتها تامة و أعطى المجني عليه الجاني ما بقي في الدية دية الرجل ت امة.
مسألة:
قال أبو الحواري عن نبهان بن عثمان في رجل أقر أنه قتل فلانا و هذا وارثه. قال: إذا قال قتلت أخا هذا ثبت عليه. و إن قال: فلانا وهذا وليه فإن عفا عنه فقد وقعت التهمة و لم يقبل قوله أن هذا وليه. و إن قتله هدم دمه و لا يحم عليه الحاكم إلا بالصحة أن هذا وليه ولا يعلمون له و ليا غيره. (1/141)
صفحة 142
مسألة:
وعن رجل اعترف بقتل رجل حتى إذا رفع إلى الإمام وحضر القود عاد عن اعترافه. قال: إنما قلت ذلك كذبا و لعبا منى فله ذلك و يبطل عنه القصاص والدية و الحد في السرقة. قال: إن كان أصيب مقتولا لا يدري من قتله ثم اعترف هذا بقتله أقيد به و لم ينفعه رجعته بعد اعترافه.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري سألت رحمك الله عن رجل وقع بينه وبين ناس قتال ثم جاء أخ لذلك الرجل فقاتل معه فضرب رجلا ضربة و طلب لمضروب القصاص. قال الضارب الدية على و على أخي قال أنا لم أضرب و الدية لا أعطى منها شيئا. فعلى ما وصفت فإن كان هذا المقر هو الذي ضرب و أراد الخلاص فعليه الدية. و إن كان إنما ذلك ولى المقتول ادعى عليه.
و قال: هذه الدية عليه و على أخيه فإذا كان في الحكم فإنما نصف الدية بإقرار عليه و على أخيه إذا لم يكن منه الإقرار إلا هكذا. (1/142)
صفحة 143
مسألة:
من غير الكتاب: أن المرأة ديتها كنصف دية الرجل في كل شيء و بينها و بين الرجل قصاص في الجراحة و بينهما القصاص في القتل.
مسألة:
و إذا مات أولياء المقتول أو أحدهم قبل القود؟ سقط القود و رجع دية لأن الدم لا يورث و إنما تورث الدية.
مسألة:
و إذا قتلت المرأة رجلا متعمدة كان لأوليائه الخيار إن شاءوا أخذوا منها الدية تامة و إن شاءوا قتلوها و أخذوا من مالها نصف دية الرجل. و قد قال بعض الفقهاء: أنهم إذا قتلوها لم يأخذوا من مالها شيئا. (1/143)
صفحة 144
مسألة:
و إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فلأوليائها أن يقتلوه إن أرادوا قتله و يحضروه نصف الدية قبل أن يقتلوه إلا أن يكون قتلها فتكا فلأوليائها أن يقتلوه إن أرادوا قتله و لا يردوا عليه شيئا. و إذا كان القاتل لها أكثر من واحد فتكا قتلوا بها جميعا و بذلك جاءت السنة.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن مولى كان قد قتل قتيلا في قرية ثم خرج إليه الناس من أهل تلك القرية و خرج فيهم رجل حتى قتلوا ذلك المولى و كان هذا الرجل الذي سعى معهم قد ضرب ذلك المولى أو لم يضربه إلا أنه كان معهم حتى قتل ثم أراد هذا الرجل التوبة ما ترى عليه إن كان قد ضرب و أحب أن يتوب و امتنع القوم أن يعطوا الحق من أنفسهم أو لم يمتنعوا ما يلزم هذا الرجل لأولياء المقتول و عليه الكفارة عنق رقبة.
إن لم يجد فصيام شهرين ضرب أو لم يضرب إذا كمان معهم في قتل هذا المولى. (1/144)
صفحة 145
و إن كان المقتول ليس يعرف له وارث سلمت الدية إلى جنسه وليس لجنسه براءة. إن أبرئه جنسه من ذلك لم يبرئ و عليه أن يسلم الدية إليهم.
فإن كان البلد لذي فيه قتل المولى كان يتم الصلاة فيه فإن لم يكن في ذلك أحد جنسه نظر إلى أقرب القرى إليه فيعطى من كان فيها من جنسه و الذكر والأنثى فيها سواء ويقسم بينهم بالسوية فإن كان المولى خاله أو بنت خاله أو أحد من الأرحام قرب نسبه أو بعد فهو أولى من الجنس أو أبرئه أحد من الأرحام من الدية ومن الدم فقد برئ إن شاء الله.
وليس الأرحام مثل الجنس فإن لم يوجد له أحد من الجنس أو من الأرحام أو كان من غير الأجناس و لا وارث له ولا رحم كانت الدية للفقراء فقراء بلده.
مسألة:
وعن رجل وقع عليه قوم فأصابوه بجراحة منهم من ضربة بالسيف و منهم من طعنه بمدية و منهم من رماه بحجر ثم أراد أن يعطوه حقه (1/145)
صفحة 146
و اتفقوا على ذلك فجرى بينه صلح في دية جراحة فضمنوا له بألف درهم بينهم بالسوء و أرش الجراحة أقل أو أكثر و أعطوه بينهم مائة درهم ثم أن الرجل المجروح مات من بعد الصلح و إنما كان الصلح من بعد أن برئت الجراحة فلما أن مات المجروح ور جع من رجع من هؤلاء الذين أصابوه فقال واحد منهم أنا طعنته طعنة وقال الآخر أنا رميته بحجر هل يتم هذا الصلح أم كيف الخروج؟
فعلى ما وصفت فإن كان هذا الرجل قد مات بجراحه تلك فهؤلاء النفر جميعا الذين قصدوا إلى هذا الرجل الضارب و الطاعن و الرامي في ذلك سواء. و كذلك إن رماه و ضربه فلم يصبه فهو مثل من أصابه. إن كانوا فتكوا به كان القود عليهم جميعا و إن لم يكونوا فتكوا به كان ذلك في نائره بينهم.
إن أراد أولياء المقتول قتلوهم جميعا وردوا الدية إلا دية واحدة. و إن أرادوا قتلوا واحد منهم بصاحبه و كان على الباقين أن يردوا الدية. و إن كان هذا الرجل لم يمت بجراحته كان الأرش عليهم جميعا إلا أن تصح البينة على جارح بعينه كانت على ذلك الجارح خاصة. (1/146)
صفحة 147
و كذلك الضارب و الرامي على كل واحد منهم دية جرحة وهذا إذا صحت البينة العادلة على كل جارح أو ضارب أو رام بعينه. إن كان الرجل مات بجراحته من بعد ثلاثة أيام كان الدية عليهم جميعا على من أصابه وعلى من لم يصبه و الله أعلم بالصواب.
وذكرت كيف الفتك هو واصفه لك فاعلم أن الفتك كما فعل جيفر بن محفوظ الرستاقي في محمد بن سعيد النزواني فهذا هو الفتك بعينه و أشباه هذا فأفهم ذلك و تدبره و أنظر فيه.
مسألة:
ومن جواب لأبي الحواري رحمه الله فيمن لزمه قود في دم شارك فيه. فعلى هذا التائب أن يلقي بيده أولياء المقتول و يعطيه الحق من نفسه برأي المسلمين ولا توبة له إلا بذلك و إنما يكون منتظرا لبلوغ الصبي برأي المسلمين ليس برأيه و ليس توبته في السريرة بمجزية عن ذلك.
و لا تكون توبته إلا بالعلانية كما كان قتل الرجلين بالعلانية. وليس له توبة إلا بالظهار ذلك إلى أولياءه المقتول و النظر في أمره إلى المسلمين. (1/147)
صفحة 148
إذا أعطى هذا من نفسه و كان للمسلمين النظر في أمر جازت الصلاة خلفه وجازت شهادته.
قال أبو سعيد: إنما يجب عليه إظهار التوبة إلى الأولياء لتعلق الحق عليه القود أو الدية و للأولياء الخيار. ولو كان إنما عليه الدية و لا يعلمهم أين ذلك إذا سلم إليهم حقهم.
مسألة:
ومن جواب من أبي الحواري رحمه الله و عن قتيل في بيت يتيم أو في نفسه من تلزم دية هذا. فعلى ما وصفت فإذا كان القتيل في بيت اليتيم في ذلك البيت فالدية على عاقلته و اليتيم و البالغ في هذا سواء. و أما الذي وجد مقتولا في بيته: فقال من قال: ديته على عاقلته. وقال من قال: ليس له دية.
و بهذا القول نأخذ و معنا أن هذا القول هو الأكثر و المعمول به.
مسألة:
ومن مر في قرية فأصابته رمية من دار أو غيرها و لا يدري ممن هي؟ (1/148)
صفحة 149
فلا شيء له في ذلك حتى يدعى إلى إنسان بعينه و ينتصف. وأما إذا مات بذلك فله القسامة.
مسألة:
وإذا وجد القتيل في فلاه بين قريتين هو على أهل القريتين. وإن كان إلى أحدهما أقرب كان على أهلها و سواء عندنا كان في طريق. أو غير طريق.
مسألة:
و قال: إذا حلف من تلزمه القسامة و أبى أن يقول و لا أعلم من قتله أو قال أنا أعلم من قتله أو قال أنا رأيت فلانا قتله و ليس يمكنني أن أحلف أني لا أعلم من قتله و أنا أعلم من قتله. قال أبو المؤثر: أن قوله هذا لا يبرئه عن اليمين أنه لا يعلم من قتله و لا يضع عنه الحاكم اليمين.
وقال عمرو: عليه كفارة يمين مرسل من أجل أن حلفه الحاكم و لا يعلم من قتله وهو يعلم أن فلانا قتله. قال أبو الحواري: قد كنا نقول بهذا الرأي وقد روي عن أبي المؤثر. (1/149)
صفحة 150
و أما إذا حلف جبرا من السلطان أنه لا يعلم من قتله فلا كفارة عليه. وكذلك إذا هدده السلطان بضرب أو حبس.
مسألة:
و إذا بدأ اللص رب البيت بالضرب فلا شيء عليه في قتله. و إن كان صاحب البيت قتله من قبل أن يبدأه اللص بالضرب و لا وجده بضم المتاع فعليه الدية و إن كان وجده يضم المتاع.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري رحمه الله وعن رجل جرح جرحا ثم استحله منه فأحله ولم يقاس الجرح و يعرف كم يقع له ولم يعلم هذا أنه صاحب الجرح و يعرف كم يقع له و لم يعلم هذا أنه صاحب الجرح لعله ثم رجع هذا يطلب إليه جرحه حتى مات أحدهما.
فعلى ما وصفت فقد قالوا أن الدماء و الفروج و لا يجوز الحل فيها إلا من بعد الإقرار لأهلها بها. فإذا كان قد استحله و لم يقر أن ذلك الجرح منه ثم رجع يطلب إليه جرحه فعليه أرش ذلك الجرح. (1/150)
صفحة 151
فإن كان أقر له بالجرح و لم يعرف قياس الجرح فأحل له و هو لا يعرف كم أرش الجرح ثم رجع يطلب إليه بعد ذلك.
فقد قال من قال من الفقهاء: أن له الرجعة في ذلك. فإن كان قد استحله إلى أرش مائتي درهم و أرش الجرح مثل ذلك أو أقل فأحل له لم يكن له رجعة بعد ذلك.
مسألة:
و سئل عن رجل لطم رجلا ثم استحله بعد ذلك عن اللطمة نفسها و لم يذكر أرشا هل يجزيه هذا الحل؟ قال: معي أنه يجزيه ذلك إذا عرفه اللطمة التي لطمه إياها وذكره إياها. ويعجبني على هذا أن يجزيه ما لم يرجع عليه المحل. قلت: فإن كانا يعرفا اللطمة و يعرفا كم لها من الأرش فاستحله في اللطمة نفسها ولم يستحله من الأرش هل يجزيه ذلك؟ (1/151)
صفحة 152
قال: هكذا عندي ما لم يرجع عليه.
مسألة:
قلت وكذلك من لزمه لولده أو لأخيه أرش ضرب ضربة ولم يتخلص إليه من ذلك الضرب حتى مات المضروب ورثه الضارب؟ قلت: أتراه قد برئ من ذلك الضرب أم لا؟ فعلى ما وصفت فإذا رجع إليه الميراث واستحقه بالورث فقد برئ مع التوبة من ذلك إن شاء الله و الله أعلم.
مسألة:
ومن غير الكتاب: فيما تجب فيه القسامة؟ ذلك إذا كان المقتول حرا فيه علامة القتل. و لا يعلم من قتله. ولا يدعى ورثته على أحد بعينه. و لا يوجد في مسجد يصلى فيه جماعة. ولا يكون مقتولا من زحام. (1/152)
صفحة 153
و لا يكون من تلك البلد من قوم بينه و بينهم عداوة من غير أهل البلد وجب على تلك البلد من قرية أو محلة وكان قريب منهم في نحو ذلك يحلفوا خمسين يمينا ما قتلناه و لا علمنا قاتله.
وليس على عبد ولا أعمى و لا صبي ولا مجنون و لا امرأة قسامة. فإن كانوا أقل من خمسين رجلا كررت عليهم الأيمان حتى يتموا خمسين يمينا. و إن كان رجلا واحدا حلف خمسين يمينا ثم يدفعوا الدية. (1/153)
صفحة 154
الباب الثالث و الستون
في المرتد و أحكامه و في إقامة الحدود
ومن الإضافة إلى الكتاب: و إذا ارتدت المرأة عن الإسلام حبست و لم تقتل و يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت و إلا حبست أبدا. قال أبو الحواري: تحبس ويعرض عليها الإسلام ثلاثة أيام فإن استسلمت و تركت و إن ابتعن الإسلام قتلت.
و كذلك الرجل يحبس ثلاثة أيام فإن أسلم و إلا قتل.
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن المرتد عن الإسلام و يخرج و يخلف مالا وله وارث صغير أو كبير هل يأخذه وارثه إذا مات أو يأخذه إذا غاب أو يتركه إذا كان قرمطي أو تنصر مع النصارى أو ارتد مع اليهود أو إلى ملة من ملل أهل الشرك و الضلال؟ (1/154)
صفحة 155
فعلى ما وصفت فليس لورثة المرتد شيء من ميراثه إن مات أو ارتد إلى شيء من هذه الملل من ملل الشرك إلا أن يكون له أولاد صغار. فقد قال من قال من الفقهاء: أن ميراثه لأولاده الصغار إذا مات المرتد. وكذلك إن غابوا لم يمت كان عول أولاده الصغار في ماله و أما القرطي فماله له.
و إن مات كان ماله لورثته كانوا صغارا أو كبارا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري إلى أهل حضر موت وقد يجمع أهل الشرك و أهل القبلة في أحكام و يفترق بينهم في أخرى. فأما الأحكام التي يجمعوا فيها مثل السرقة و الزنا. و أما الأحكام يفترقون فيها مثل القذف و شرب الخمر الحد على أهل القبلة.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن المشرك إذا دخل دار المسلمين بأمان ثم قتل (1/155)
صفحة 156
أو سرق أو زنا قبل أن يقام عليه الحد ثم أسلم هل يهدر عندما أصاب في شركه؟ وكذلك من أهل الذمة من أهل العهد إذا فعلوا ذلك ثم أسلموا هل يهدر عنهم ما أصابوا و كذلك المجوس و كذلك غير أهل العهد و إذا فعلوا ذلك ثم ظفر بهم المسلمون فأسلموا.
فعلى ما وصفت فإذا فعلوا ذلك في دار المسلمين و قد دخلوا بأمان فإن كان سرق ذلك أو زنا أو قتل أقيم عليهم ذلك كله و لا يهدر عنهم ذلك الإسلام. و يهدر عنهم ما كانوا استحلوه في دينهم. و أما ما كان في كتاب الله فهو يقام عليهم ذلك إلا ما كانوا استحلوه في دينهم مثل شرب الخمر و أشباه ذلك.
مسألة:
و كذلك المجوس مثل وطئ الأمهات و الأخوات و ذوات المحارم فإن ذلك لا يقام عليهم الحد فيه إلا أن يفعلوا ذلك بعد الإسلام. (1/156)
صفحة 157
مسألة:
من كتاب أبي الحواري و لا يجوز الشهود في الزنا النساء و لا الخنث الذي فيه خلق ذكر و خلق أنثى لأن الإناث لا تجوز في الحدود في الزنا نفسه. والخنثا فيما دون الزنا شهادته شهادة امرأة.
مسألة:
وعن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها هل عليها حد؟ نعم يلزمها الحد وشهادة زوجها مقبولة عندنا عليها إن كانوا عدولا و يلزمه صداقها.
مسألة:
وعن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فعدلوا ثم جاء شاهدان فشهدا إن أحد الشهود قذف رجلا من المسلمين بأي الحدين يبدأ؟ قال ابدأ بالقاذف و أدرء عن المشهود عن حد الزنا. قلت: ولم درئت عنه حد الزنا؟ قال: لأني حددت شهدوا فلا أجيز شهادتهم عليه و فيهم محدود. (1/157)
صفحة 158
قلت: ولم تجيز شهادته في الزنا وتحد الزاني القاذف فتكون قد أقمت الحدين جميعا. قال إذا اجتمع حدان و كان لك أن تدرأ أحدهما فدرأه.
مسألة:
قال أبو الحواري رحمه الله عن خالد بن محمد عن جده خالد بن سعوه وكان من الفقهاء أنه من أتى امرأة مسلمة ميتة أنه يقتل بالسيف؟
مسألة:
جواب من أبي الحواري إلى أهل حضر موت و بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد على الخمر أربعين جلده. بلغنا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه حد على شرب الخمر أربعين جلدة. وحد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الخمر ثمانين جلدة بعدهما. وجدنا عن الربيع رحمه الله أنه قال مضت سنة من تركها هلك و المسلمون على ذلك إلى يومنا هذا يحدون على شرب الخمر ثمانين جلدة فلو أن ما حد على الخمر أربعين جلدة (1/158)
صفحة 159
وقال هكذا فعل رسول الله صلى اله عليه وسلم و أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما قبل منه ذلك و لزالت إمامته و خلع منها ووجبت البراءة منه.
مسألة:
و سألته عن الإمام هل يجوز له أن يجلد في الخمر أربعين جلدة؟ قال أما شارب الخمر المحرم من البالغين أصحاء العقول و الأحرار فقد جاءت السنة فيهم بأن الحد عليهم ثمانين جلدة.
وقد قيل لا يجوز مخالفة ذلك. و قد قيل: أن العبيد عليهم أربعين جلدة في ذلك. (1/159)
صفحة 160
الباب الرابع و الستون
في
المواريث ومن لا وارث له يعرف و أحكام ذلك
ومن الإضافة إلى الكتاب:
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن امرأة ماتت وخلفت زوجها و أبويها؟ فهذا المعمول فيها أن للزوج النصف من ستة وللأم واحد و للأب ما بقي. و إن كان ليس هنالك أب و كان جد فللزوج النصف من ستة و للأم أثنان و للجد ما بقي فهذا المعمول به في هذه الفريضة.
وكذلك إن لم يكن هنالك زوج و كانت زوجة فهو على ما وصفت لك في الأب و الجد.
مسألة:
وعن رجل قدم من بعض الأمصار إلى عمان فتزوج امرأة و لم يعلم له وارث غيرها هل لها ماله؟ (1/160)
صفحة 161
قال: عندي أنه يختلف ذلك. فقال من قال: أن لها المال كله إذا لم يصح له وارث غيرها و ذلك على قول من يرد على الزوجة. ولعل معنا هذا يروى عن علي بن أبي طالب.
وقال من قال: لها ميراث، و الباقي في بيت المال وذلك يخرج على قول زيد بن ثابت. وقال من قال أنها لها أن تأخذ الربع من ماله كاملا حتى يصح أن له وارثا لعله غيرها. و تسأل عن ذلك و تجتهد حتى تؤنس من معرفته. قلت: فيما يحكم لها الحاكم؟ قال: عندي أن أنما يذهب إليه من أقاويل المسلمين إذا رآه عدلا.
مسألة:
عن أبي الحواري وعن امرأة هلكت و تركت زوجها و أبنتها و أختها لأبيها و أمها ثم أن الزوج ترك ميراثه بالصداق الذي عليه ثم أن البنت (1/161)
صفحة 162
و الأخت تركتا الصداق الذي على الزوج كيف يقسما الإبنه و الأخت المال الذي خلفته الهالك حيث قد أنسلخ الزوج بما عليه؟
فعلى ما وصفت فإنهما يقسمان المال على ثلاثة للإبنة الثلثان و للأخت الثلث و ذلك أن للبنت النصف في الأصل وهو ربعان و للأخت الربع واحد فعلى ذلك يقسمان المال.
مسألة:
ومما يوجد أنه معروض على أبى عبد الله و أبي الحواري و عن عبد تزوج وولدت له أولاد من يرثهم؟ قال: يرثهم عصبة أمهم مع ما فرض الله للأم. و إن كان لهم عصبة أحرار فلهم الميراث ولأمهم ميراثها.
و إن لم يكن لهم عصبة أحرار فأمهم أولى بالميراث من عصبتها هي. و إن كانت ميتة فالميراث لعصبتها فإن جنا أحدهم بجريرة فعلى عصبة أمهم. قال أبو عبد الله رحمه الله على عاقلتهم من الأحرار. (1/162)
صفحة 163
مسألة:
وجدت أن يتوارث بالأجناس الزنج و الهند و الحبش و النوبة. فإن أقر الميت منهم بزنج أو هند أنهم جنسه فالمال لهم للذكر و الأنثى سواء و لا يفضل بعضهم على بعض.
مسألة:
امرأة ماتت و تركت زوجها و أمها و أخوتها لأمها رجالا و نساء. فلزوجها النصف ثلاثة. ولأمها السدس سهم. و لأخوتها لأمها سهمان و لم يبق للأخوة من الأب و الأم شيء فيرجع الأخوة و الأب و الأم والأخوة من الأم من ثلثهم فيقسمون بينهم لا يفضل فيه ذكر و لا أنثى.
مسألة:
و إن كان أبوه من جنس من الزنج و أمه من جنس الحبش. فقيل: أن ماله لجنسه م قبل أبيه. (1/163)
صفحة 164
و كذلك إن كانت أمه من الزنج و أبوه من الهند فماله لجنس أبيه. قال أبو الحواري حفظت أن الثلث لجنسه من قبل أمه و لجنسه من قبل أبيه الثلثان. و قيل: أنه يعطي ميراثه من في بلده من جنسه.
فإن ادعى أحد منهم أنهم من جنسه من قبيلته أو بلده فهو أولى بماله. و إن كان واحدا أولى فلا يشاركه غيره إلا أن يصح ذلك كما صح هذا أيضا من قبل أن يكون لهذا. و إن الذي صح له صبي مرضع فالميراث له.
و إن مات فالميراث لورثة هذا. و إن قدم أحد ممن هو كمثله؟ فقيل: أن المال للأول الذي ورثه و إن لم يكن قبض المال. (1/164)
صفحة 165
مسألة:
و عمن مات من أهل الحبش و خلف زوجته و ليس له وارث إلا جنسه فالمال كله للزوجة دون الجنس. وكذلك قالوا لا يرث الجنس مع الزوجين. و إن خلف الميت إبنه أو أحدا من أرحامه من لا ميراث له و خلف فللزوجين ميراثهما تاما و الباقي لمن كان من الأرحام كان من ولد الصلب أو من غيره الصلب من قبل الأب أو من قبل الأم.
و ازدد من سؤال المسلمين.
مسألة:
فإن ترك إبنة بنته وجده أبا أمه فللجد أب الأم السدس وما بقي فلبنت البنت. و قيل: المال لبنت البنت لأنها أقرب. قال أبو الحواري: في هذه المسألة قولان غير هذا: قالوا: للجد الربع. و قال آخرون: للجد جميع المال و به نأخذ. (1/165)
صفحة 166
مسألة:
عن أبي الحواري و عن الخنثى هل يحمى في الميراث أرأيت إن كانت معه أخت هل يدخل العصبة معهم في الحالة التي يكون فيها الخنثى امرأة؟ إن الخنثى لا يحمي الميراث و إن كان معه أخت دخلت معه في الميراث.
وتكون القسمة من اثنى عشر في حال للخنثى ثمانية ومن حال له أربعة فله النصف من ذلك وهو ستة و يكون للأخت من حال أربعة فلها النصف من ذلك أربعة و يبقى لعصبة اثنان.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري وعن رجل يموت و لم يعرف له وارث فيفرق ماله على الفقراء ثم يجيء وارثه هل يدرك الفقراء بشيء إن كان في أيديهم شيء باق؟ نعم ما وجد في أيديهم الوارث فهو له. و كذلك إن استهلكه الفقراء كان عليهم رده أبي الوارث لمن قدروا على ذلك و إلا فهو دين عليهم إلا أن يكون أوصى أن يفرق ماله على الفقراء. (1/166)
صفحة 167
إن فرق برأي الميت من بعد أن يبالغ في السؤال عن الوارث فلا غرم على الفقراء بعد ذلك إلا أن يكون علمهم المفرق عليهم و أخبرهم بسبب هذا المال فعند ذلك يلزمهم الغرم إذا قدروا على ذلك. و إن كان هذا المال من أمانة في يد أحد أو دين على أحد؟
يفرق الغريم أو الأمين ثم صح له وارث بعد ذلك كان الغرم على الأمين أو الغريم. و إن فرقه حاكم؟ لم يكن ينبغي لهذا الحاكم أن يفرق هذا المال و يستودعه بيت المال. إذا فعل ذلك ثم صح له بعد ذلك وارث؟ كان الغرم على الحاكم في بيت المسلمين و لا غرم على الفقراء فيما فعله الحاكم و الأمين و الغريم إلا أن يوجد شيء بعينه في يد لفقراء فأنه يرد إلى الوارث.
و كذلك الوصي إلا أن يكون الوصي قد أعلم الفقراء بذلك.
مسألة:
من منثورة قديمة لأبي الحواري سدس الجدات لاحق بالفرائض يعال من عول الفرائض. (1/167)
صفحة 168
وبلغنا أنها طعمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن و لا يحجبن الجدات أحد إلا أحد إلا الأم فأما سوى فلا يجبهن. قال: و يرث من الجدات من بعد أبى الميت و أم أم الميت ثلاث جدات إثنتان من قبل أبي الميت وواحدة من قبل أم الميت.
فأما الإثنتان من قبل أبي الميت فأم أبى أبى الميت وأم و أم أبي الميت. و أما التي من قبل أم الميت فأم أم أم أبي الميت. و قال: و أما أم أبي أم الميت فلا ترث شيئا لأن أباها لا يرث من هذا الميت شيئا فحجر أن ميراث هذا إلا يرى أنه صار بين هذه الجدة وهذا الميت جد لا يرث من هذا الميت شيئا بفرض و لا بعصبه فمن أجل أنه لا يرث هذا الجد من هذا الميت شيئا لم ترث أمه من هذا الميت فكان السدس كاملا لتلك الجدات الثلاث وهذه الجدة و تلك الجدات في درجة
واحدة و لكن إنما حرمها من الميراث ما وصفت لك.
و الجدة التي لا ترث الميت و هي من قبل أبيه هي أم أبي الميت. و عن جابر بن زيد أنه قال يرث أربع جدات اثنتان من قبل أبيه و إثنتان من قبل أمه. (1/168)
صفحة 169
و قال موسى بن علي: في رجل ترك جدته أم أمه و أم أبيه لا وارث له غيرهما و قال: يختلف في ذلك منهم. من قال: لها السدس و سائر المال لأم الأب. و منهم من يرى: أن المال بينهما نصفين. وهذا القول أحب إلينا و به نأخذ.
مسألة:
و ميراث الجد أب الأب عند عدم الأب مع الأولاد السدس و لا ميراث له مع الأب وعند عدم الأولاد يقوم مقام الأب. و ميراث الجدة أم الأب السدس عند عدم الأم و لا ميراث لها مع الأم. ومعي: لها السدس لا يحجبها الأب عن السدس و إنما تحجبها و كل أم الولد.
و إذا اجتمع الجدتان أم الأب و أم الأم فلهما السدس جميعا و كل ذلك مع عدم الأم. و من لا يرث لا يحجب على أكثر القول و الله أعلم (1/169)
صفحة 170
مسألة:
معتوقة ماتت و أبوها زنجي و أمها حبشية ولا لها وارث؟ لجنس أبيها الثلثان ولجنس أمها الثلث.
مسألة:
من غير الكتاب: و المرأة إذا زنت و أتت بولد فقتله؟ قيل: ديته لأبيه الزاني بأمه. و قيل: ديته لأرحام أمه. و قال قوم: لعصبتها و الله أعلم.
مسألة:
جواب من أبي الحواري و ذكرت في رجل هلك و ترك أخته و ابنة ابن عمه و أقر لرجل آخر أنه وارثه فمن أولى الرجل أو الأخت و ابنة العم؟ فعلى ما وصفت فالأخت أولى بميراثه كله وليس لأبنته إبن العم شيء و لا للرجل المقر له إلا أن يكون مع الرجل بينه أنه وارثه و إلا فلا يجوز إقراره إلا بالوالدين و الولد. (1/170)
صفحة 171
مسألة:
قال أبو الحواري كان أبو المؤثر يعطي الجد أبا الأم المال كله مع الأرحام مثل:
العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت. و كان يقول: أن أبا عبيدة أقام الجدات الأم مقام الجدة وأعطاه السدس مع الورثة إذا لم تكن أم ولا جدة و لا أب و لا جد من قبل الأب. قال أو الحواري: و القول المعمول به و المجتمع عليه أن الجد أب الأم لها يرث و معي: من له ميراث من كتاب الله ولا في سنة ولا في أثر و لا في عصبة و على هذا أجمع أهل العلم بالفرائض.
و عن أبي عبيدة الكبير أنه قال إذا لم يكن أحد من الجدات وكان جد أبوا لم كان للجد السدس. أخذ أبو المؤثر بهذا القول في الأرحام ولم يأخذ به في الفرائض و العصبات.
مسألة:
وعنه أرجوه أبا الحواري فيما عندي ينسب إليه وعن امرأة ماتت و في بطنها ولد يتحرك ثم خرج من بعد موتها أو لم يخرج هل يرث أمه؟ (1/171)
صفحة 172
فعلى ما وصف فلا يرث من أمه شيئا إلا أن يخرج حيا قبل موتها أو بعد موتها. و ليس تلك الحركة في بطنها من بعد موتها بشيء حتى يستل.
مسألة:
عن أبي الحواري و عن امرأة هلكت و خلفت ابنة و ابنة ابن و أخوة رجالا و نساء. فقال: للابنة النصف و لإبنة الإبن السدس وما بقي بعد ذلك وهو لا يعلم لها وارثا ولا يعرف لها مالا غير هذه الدراهم وماتت المرأة هل يشتري لها رقبة كما قالت؟ فعلى ما وصفت فإن هذا الرجل لا يعجل في شراء الرقبة حتى يجتهد في السؤال عن ورثة المرأة.
إذا بالغ في ذلك ولم يصح معه وارث اشترى بتلك الدراهم رقبة و أعتقها. وكذلك فإن كانت هذه المرأة من أهل الجنس وذلك أنهم قالوا من كان من أهل أهل الجنس فله أن يصرف ماله حيث شاء (1/172)
صفحة 173
مسألة:
وعن أبي الحواري وعن المزيد عن الإسلام و يخرج و يخلف مالا وله وارث صغيرا أو كبير هل يأخذه وارثه إذا مات أو يأخذه إذا غاب أو يتركه إذا كان قرمطي أو تنصر مع النصارى أو ارتد مع اليهود أو إلى من ملة أهل الشرك والضلال؟ فعلى ما وصفت فليس لورثه المرتد شيء من ميراثه. إن مات أو غاب أو ارتد إلى شيء من هذه الملل من ملل الشرك إلا أن يكون له أولاد صغار.
فقد قال من قال: من الفقهاء و إن ميراثه لأولاده الصغار إذا مات المرتد. وكذلك إن غاب و لم يمت كان عول أولاده الصغار من ماله. و أما القرمطي فماله له. و إن مات كان ماله لورثته كانوا صغارا أو كبارا.
مسألة:
ومن جواب أبي الحواري و عن صبي ولد من بعد موت أخ له من غير أبيه فأدعى ولي الصبي أنه ولد لأقل من ستة أشهر من بعد موت الهالك أكثر من ستة أشهر. (1/173)
صفحة 174
فعلى من البينة؟ فعلى ما وصفت فإن البينة على ولى المولود أنه ولد لأقل من ست أشهر من بعد موت أخيه لأنه يدعى الميراث.
مسألة:
و سألته عن رجل مات ولم يعرف له وارث لمن يكون ميراثه. قال: يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله أن ميراث الزنيم لبيت المال. و يوجد عنه أيضا: في يهودي أسلم و مات ولم يعرف له وارث أن ميراثه لبيتن المال فهذا عندي مثله. وقد قال بعض الفقهاء: أنه يكون في بيت المال وديعة على سبيل الأمانة.
مسألة:
قال أبو عبد الله في الصبى الذي لا يعرف له أب ثم تكسب مال؟ أن ميراثه لمن عاله إلا أن يكون له رحم معروف. (1/174)
صفحة 175
إن أوصى بماله كله؟ قال: إن لم يكن له رحم جاز ذلك إلا أن يكون له زوجة فإن الوصية ترد إلى الثلث ومن غيره. وكذلك يوجد عن أبي الحواري رحمه الله.
و إن كان له زوجة فلا تجوز وصيته. وقال من قال: يجوز ذلك إلى الربع و النصف الذي للزوج أو الربع الذي للزوجة وما بقي جاز فيه الوصية كله. وكذلك على قول من يقول: أن للزوجين حصتهما وما بقي للجنس. وكذلك على قول من يقول: أن للزوجين حصتهما و ما بقي.
مسألة:
ومن مات وترك خالا و خاله لا غيرهما؟ فقال من قال: الميراث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. و قال من قال: بينهما نصفان و هو قول أبي الحواري.
مسألة:
الذي نحفظ من جواب الشيخ أبي سعيد فالذي نحفظ في مثل هذا اختلافا: (1/175)
صفحة 176
قال من قال: يحبس الميراث على الوالدين و الولد إذا كانوا عبيدا. فعلى معنى القول فهو كما قال أبو عبد الله. وقال من قال: لا يحبس الميراث على أحد غيره فيما أرجوا.
و بعض قال: لا يوقف المال على المملوك وهو لمن بعده من الورثة الأحرار و لا يحجبهم و لو كان أقرب منهم. وكذلك لا يحجب الزوجة عن الربع إذا كان ولدا و لا يحجب الزوج عن النصف و لا الأم عن الثلث و لا أخوه الأم عن الميراث و يعجبني هذا القول. وكذلك الولد المشرك فإن عتق العبد قبل أن يقسم الميراث ففي أكثر القول لا أنه يدرك نصيبه.
و إن عتق بعد القسم لم يدرك نصيبه إلا الزوج و الزوجة يدركان قسم المال أو لم يقسم. و إن خلف الميت وارثا واحدا لم يحتج المال إلى قسم و عتق المملوك بعد موت الهالك لم يدرك نصيبه لأن المال قد استحق الوارث الحر فبل عتق عتقه و الله أعلم. (1/176)
صفحة 177
وعن رجل مسلم تزوج يهودية فأولدها ولدين ذكرا أو أنثى ثم ماتت اليهودية؟
فعلى ما وصفت فلا يرثها ولداها و لا زوجها المسلم. إن كان لها أولاد يهود كانوا أولى بميراثها. و إن لم يكن لها ورثة من اليهود فمالها لأهل دينها.
مسألة:
وميراث الأبوين مع ابنة الابن لكل واحد من الأبوين السدس و ميراث الزوجين مع ابنة الابن أيضا للزوج الربع و للزوجة الثمن.
مسألة:
و لا يرث الأخوة من الأم مع الأب و الجد ولا الولد و لد الولد ذكرا و لا أنثى.
مسألة:
و يصعب الأخ من الأبوين و الأخ من الابن و ابن الابن أخوتهم و يكون للأنثى نصف للذكر. (1/177)
صفحة 178
مسألة:
و ابن ابن الابن يعصب أخواته وعماته و لا يعصب بناته أخوته لأنهن أسفل منه. والأب إذا قتل ولده فلا يرثه ولا يحجب إخوته من الميراث و الجدات من قبل الأب ومن الأم إذا أستوين فالسدس بينهن إذا لم تكن أم و لا جدة أقرب منهن. والذي تقرب من الجدات فهي أولى بالسدس و يكون لها و الجدة أم الأب لها السدس. إذا لم تكن للميت أم وبني و بني الابن ذكور و إناث فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين و بنات الابن لهن الثلثان إذا لم يكن معهن ذكر.
مسألة:
و لا يرث الأخوة م الأم مع الولد و لا ولد الولد ولا مع ابنة الابن ولا مع أب ولا مع جد أب الأب.
مسألة:
وميراث الأخ من الأم للواحد السدس و للأخوين إلى ما أكثر الثلث بينهم الذكر و الأنثى فيه سواء. (1/178)
صفحة 179
مسألة:
ومن غير الكتاب: ولا يرث من قتل قاتله و لا يحجب كان القاتل أبنا أو أبا أو غيرهما هكذا معنا. و إن كان قتل أباه ولم يكن لأبيه ولد غيره كان لم تمنع الزوجة عن الربع.
مسألة:
وميراث الأبوين السدس مع الابن أو مع ابن الابن و مع ابنة الابن لكل واحد من الأبوين السدس والباقي للأب بالعصبة فأفهم.
مسألة:
ومن طلق زوجته طلاقا يملك فيه رجعتها ثم مات من قبل أن تغسل من الحيضة الثالثة؟ إنها ترثه إلا أن تكون طهرت طهرا بينا حتى جاء وقت الصلاة فإنها لعله لا تدرك الميراث منه.
مسألة:
وعن رجل طلق امرأته وهي حامل ثم مات و هي في ميلادها وقد خرج ولدها كله إلا قدمه هل ترثه؟ قال: نعم ترثه و عليها عدة المتوفى عنها زوجها. قلت: وترثه و عليها العدة ما لم يخرج الولد كله يستتم خروج الولد كله. قال نعم. (1/179)
صفحة 180
تم الكتاب بعون الله الملك الوهاب وكان الفراغ من
نسخه في يوم خامس من شهر رمضان من شهور سنة
1297 من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل
صلاة وتسليم و على آله و أصحابه ذوي
الفضل العظيم بقلم الفقير الحقير إلى
ربه القدير
حميدر على بن مسلم الخميسي بيده
نسخة للشيخ الفاضل الثقة الكامل
الراشد أبي محمد سالم بن
هاشل بن راشد المسكري
رزقه الله حفظه
و لا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم. (1/180)
صفحة 181
أعلام واسماء وردت في مسائل الكتاب
[صفحة لم ترقن] (1/181)
صفحة 182
[صفحة لم ترقن] (1/182)
صفحة 183
[صفحة لم ترقن] (1/183)
صفحة 184
[صفحة لم ترقن] (1/184)
صفحة 185
[صفحة لم ترقن] (1/185)
صفحة 186
[صفحة لم ترقن] (1/186)
صفحة 187
[صفحة لم ترقن] (1/187)
صفحة 188
[صفحة لم ترقن] (1/188)
صفحة 189
[صفحة لم ترقن] (1/189)
صفحة 190
[صفحة لم ترقن] (1/190)
صفحة 191
[صفحة لم ترقن] (1/191)
صفحة 192
[صفحة لم ترقن] (1/192)
صفحة 193
[صفحة لم ترقن] (1/193)
صفحة 194
[صفحة لم ترقن] (1/194)
صفحة 195
[صفحة لم ترقن] (1/195)
صفحة 196
[صفحة لم ترقن] (1/196)
صفحة 197
[صفحة لم ترقن] (1/197)
صفحة 198
[صفحة لم ترقن] (1/198)
صفحة 199
مدن وقرى جرى فيها حوار المسائل
[صفحة لم ترقن] (1/199)
صفحة 200
فهرس الجزء الأول
[صفحة لم ترقن] (1/200)
صفحة 201
[صفحة لم ترقن] (1/201)
صفحة 202
فهرس الجزء الثاني
[صفحة لم ترقن] (1/202)
صفحة 203
[صفحة لم ترقن] (1/203)
صفحة 204
فهرس الجزء الثالث
[صفحة لم ترقن] (1/204)
صفحة 205
[صفحة لم ترقن] (1/205)
صفحة 206
رقم الايداع 4916 لسنة 1985
مطابع سجل العرب (1/206)
صفحة 207
[صفخة بيضاء] (1/207)
صفحة 208
[صفخة بيضاء] (1/208)