صفحة 1
الكتاب: جامع أركان الإسلام للخروصي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) جامع أركان الإسلام
الاعتقاديات
التكليف لغة تحمل المشقة. وفي الشرع إيجاب الفرائض على المكلف بعد قيام الحجة بها سواء كان الواجب اعتقادياً أو فعلياً واجباً أو تركاً وشروط التكليف البلوغ والعقل وقيام الحجة وإمكان الإتيان بالمكلف به بعد فهم المعنى من العبارة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرع أركان الإسلام وأحكم بنيانه وجعله ديناً لخير أمة أخرجت للناس وأعد لهم عليه رضوانه حمداً نهتدي به إلى سبيل الرشاد وندخره وقاية ليوم المعاد والصلاة والسلام على خير مبعوث إلى الكافة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وعلى آله وأصحابه الذين كانوا على نصرته للحق ظهيراً (وبعد) فإن أفضل شئ تسعى إليه الأقدام الفقه الكافل بمعرفة أركان الإسلام وطالما سولت لي نفسي أن أضع فيه رسالة تتكفل بالمرام. فيعوقني عن ذلك ما أنا به من القصور. ومن حيث أن العلم قد أدبرت أيامه. وأندرست أعلامه. حتى جدد ما في نفسي طلب بعض الإخوان. أصلح الله لي ولهم الحال والشأن. فانتهزت لجمعه فرصة من الزمان. فدونكه مختصراً حرياً بالقبول. جمعته من الأثر وأخذته عن السادة الغرر. وعولت فيه غالباً على أثر سيدي أبي نبهان ومختصري قطب الأئمة رحمهما الله تعالى. ولم أحك الأقوال كلها في المسائل روما للاختصار. وربما أشرت إلى الخلاف فقلت على الصحيح إشارة إلى أن المسألة خلافية على أن ذلك الصحيح إنما هو عندي لا عندهم (وسميته بجامع أركان الإسلام) ولست أهلاً للتأليف. فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطإ فمني. وقد جمعت مسائل كتابي هذا تقريباً للطالب. وكنت أخذت في طريقة مختصرة جداً. ثم رأيت أن ذلك مخل بمقصودي فأخذت طريقة أوسع من الأولى. والحمد لله أولاً وآخراً.
(الركن الأول في الاعتقاديات)
( (1/1)
صفحة 2
باب) التكليف لغة تحمل المشقة. وفي الشرع إيجاب الفرائض على المكلف بعد قيام الحجة بها سواء كان الواجب اعتقادياً أو فعلياً واجباً أو تركاً وشروط التكليف البلوغ والعقل وقيام الحجة وإمكان الإتيان بالمكلف به بعد فهم المعنى من العبارة فالحجة (عقلية) في الأمور العقلية كوجود الواجب لذاته وقدمه وبقائه وأنه ليس كمثله شئ وأنه فاعل بالاختيار وهو معنى كونه قادراً وأنه عالم بما كان وما يكون قبل كونه. مريد للممكنات واحد في ذاته وصفاته وأفعاله. حي. سميع. بصير متكلم (وسمعية) فيما لا يدركه العقل إلا بواسطة السمع. وذلك كوجود الأنبياء والملائكة والرسل وأمور المعاد كالبعث والحساب والجنة والنار وغير ذلك.
(فصل) وأحكام الشروع خمسة: واجب هو ما يثاب على فعله امتثالاً ويعاقب على تركه. ومحظور هو ما يثاب على تركه امتثالاً ويعاقب على فعله. ومندوب هو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. ومكروه هو ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله. ومباح فيعود بالنية إما طاعة أو وضدها. هذا هو الصحيح. فلا تخرج مسئلة من مسائل الشروع عن دائرة الخمسة. ولا يطاع الله على الجهل فلا بد من طلب العلم فيما لا يسع جهله؛ فمن ثم قال صلى الله عليه وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
( (1/2)
صفحة 3
فصل) وأول الواجبات معرفة الله تعالى ومعرفة رسله ومعرفة ما جاءت به رسله؛ لأن المعرفة شرط في صحة العبادات فأما معرفة الله فهو أن يثبته المكلف موجوداً واجباً لذاته لأن ضد الوجود العدم وأحوال الكائنات وصفاتها وأزمنتها وأمكنتها تنادي بلسان حالها أنها مفتقرة إلى واجب لذاته إذ الأثر لا بد له من مؤثر فإما أن يكون غيره أو نفسه؛ فأما وجوده لنفسه قبل وجوده فذلك محال. وإما أن يكون غيره وذلك الغير إن كان ممكناً افتقر إلى مرجح لوجوده فيدور أو يتسلسل وكل منهما محال. وإن كان واجباً لذاته فهو المقصود. والموجود عين الموجود لا زائد عليه. وأن يثبته قديماً باقياً ليس كمثله شئ. فالقدم سلب الأولية عن الذات الواجب لذاته. والبقاء انتفاء الآخرية. وكونه ليس كمثله شئ أي مخالف لسائر الممكنات لا تشبهه ولا يشبهها في شئ وما. وله مصافت ذاتية بمعنى أن ذاته تعالى كفاية فلا تحتاج إلى شئ زائد عليها وصفات فعلية (فأما الذاتية) فهي التي انصف بها عز وجل في الأزل وفيما لا يزال وهي كونه عالماً قادراً مريداً حياً سميعاً بصيراً. والخلف في الكلام هل هو صفة فعل فقط أو صفة ذات إن أريد به ففي الخرس كما أريد بالعلم ففي الجهل وبالقدرة ففي العجز إلخ (وأما الفعلية) فهي التي لم يتصف تعالى بها في الأزل بل فيما لايزال. وقالوا إنها هي التي تجامع ضدها في الوجود عند إختلاف المحل كالتوسعة على زيد في الرزق وفي التضييق على عمرو. وأيضاً له صفات دائرة بين الذاتية والفعلية بحسب التأويل كالرحمن فإنه إن أريد به الرحمة التي هي الإنعام فهي صفة فعل أو إرادة الإنعام فهي صفة ذات. وصفات الذات قديمة وإن كلا منها واحد. فعلمه تعالى محيط بجميع المعلومات فهو يعلمها بذاته. وأن يثبته واحداً في ذاته وهو سلب التعدد وانتفاء التجزؤ وواحداً في أفعاله بمعنى أن لا أثر لشئ سواه فهو الفعال لما يريد.
( (1/3)
صفحة 4
فصل) وأما معرفة الرسل فعلى المكلف أن يعلم أن من الجائز وإرسال الرسل وأنهم مؤيدون بالمعجزات الخارقات للعادات فلا تقبل المعارضة وأنهم من بني آدم فهم أمناء الله في أرضه تجب لهم الأمانة والصدق والفطنة ويستحيل عليهم الغش والخيانة والكذب. وجائز في حقهم ما هو جبلة للبشر كالنوم والأكل ونحوه. وأفعالهم دائرة بين الواجب والمندوب فهم معصومون عن الفواحش والكفر قبل النبوة وبعدها وربما وقعت منهم المعصية غير الفاحشة والصغيرة الخسيسة ولا يقرون عليها إجماعاً وتفضيل بعضهم على بعض جائز ورد به النص "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" الآية. والرسل ذكر حر آدمي أوحى إليه وأمر بالتبليغ فإن أوحى إليه ولم يؤمر بالتبليغ فهو نبي وإن أمر بالتبليغ من جهة ولم يؤمر من جهة أخرى فهو رسول نبي والأنبياء أكثر من الرسل ولا ينبغي الاقتصار على عدد "منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك" الآية. وورود الأحاديث ببيان العدد دليل الجواز فقط فالإيمان بهم واجب بعد قيام الحجة وأولهم آدم عليه الصلاة والسلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وكلهم يسع جهلهم قبل قيام الحجة إلا محمداً صلى الله عليه وسلم فإنه لا يتم إيمان المكلف إلا بالإقرار بنبوته ورسالته وله معجزات كثيرة وأعظمها القرآن فإنه معجزة باقية على الأبد "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه" الآية. وهل معرفة أبيه وجده وقبيلته وأنه ولد بمكة ودفن بالمدينة لا يسمع جهله أو واسع؛ قولان.
( (1/4)
صفحة 5
فصل) وأما معرفة ما جاءت به الرسل فهي الكتب المنزلة ويجب الإيمان بالقرآن خصوصاً وبها عموماً وأن الدين عند الله الإسلام وأنه قول وعمل ونية وأن الإيمان والإسلام والدين شئ واحد وأنه لا يسع الشرك والمراد به لا يسع جهل التلبس بشئ منه والشرك إما جحود أو مساواة والكفر أعم منه لأنه كما يطلق على كبائر الشرك يطلق على كبائر الفسوق وهو كفر النعمة (ويجب) أن نعتقد أن كل حي يموت إلا الله تعالى. والموت مفارقة الروح للجسد. وأن عذاب القبر وسؤال الملكين مما تواترت بمعانية الأخبار. وأن البعث حق. وهو رد الروح للجسد بعد مفارقتها له. وتطاير الكتب بأعناق أهلها ثم أخذها باليمين والشمال حق. وأن الحساب حق وهو تمييز العمل خيراً وشراً وإظهار المقبول منه والمردود. وأن الإيمان بالثواب وهو الجنة لأوليائه والإيمان بالعقاب وهو النار لأعدائه واجب. وأن ثوابه لا يشبهه ثواب كما أن عقابه لا يشبهه عقاب. وأن الشفاعة حق خص بها صلى الله عليه وسلم في المحشر ثم شفاعات أخر له ولغيره ولا تنال ظالماً ولا سلطاناً غشوماً ولا من لا يراقب الله في اليتيم ولا صاحب كبيرة مات عليها ولم يتب منها وأن الحوض حق يرده الموفى من أمته صلى الله عليه وسلم (وأما الميزان) فهو تمييز الأعمال كالحساب (وأما الصراط) فهو دين الله القويم ومنهجه المستقيم وأن الملائكة حق وأنهم غير الجن والإنس "عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمر يعملون" منهم حفظة ومنهم خزنة ومنهم غير ذلك (ويجب) الإيمان بالقدر وهو إيجاد الله الأشياء فيما لا يزال وبالقضاء وهو الحكم بها في الأزل. وأن الله أمر بطاعته وأعد لها ثواباً ونهى عن معصيته وأوجب عليها عقاباً. وأن على المؤمن أن يكون خائفاً راجياً متوكلاً على الله مفوضاً إليه أموره. (1/5)
صفحة 6
مستسلماً لقضائه وقدره راضياً غير ساخط لشئ من أوامره ونواهيه وجميع أحكامه موالياً لأولياء الله من الأولين والآخرين معادياً لأعدائه كذلك واقفاً عما لا يعلم. حتى يعلم. أما ولاية الأشخاص غير المنصوص عليهم وبراءة الأشخاص كذلك فلا عليه حتى يكون عالماً بأحكام الولاية والبراءة ما يسع منها جهله وما لا يسع. وأن عليه أن يكون تائباً من جميع ما خالف فيه خالقه جملة وتفصيلاً. وأن يعلم أن الذنوب منها شرك ومنها كبير غير شرك ومنها صغير مغفور باجتناب الكبير. أما الكبير فلا يكفر إلا التوبة منه كان كبير شرك او كبير فسق ونفاق (ليكن) هذا آخر ما يجب اعتقاده. وال حول والقوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وأصحابه أجمعين.
المصدر: جامع أركان الإسلام للشيخ العلامة سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي.
----------------------
الصلاة
(الركن الثاني: الصلاة)
وفرضت ليلة الإسراء خماً في اليوم والليلة خلافاً لمن قال بفرضية الوتر من أصحابنا نسخ بها ما كان من واجب صلاة قبلها وهي مما علم من الدين بالضرورة يكفر شركا جاحدها. ويقتل ولو في كتمان تاركها (ولها) شروط وأركان وهيئة (فمن) شروطها الإسلام فلا تصح من كافر وهل يعذب عليها وعلى غيرها من الأعمال إن ترك التوحيد؟ المذهب نعم. ولا يطالب بها ولا بغيرها من الأعمال إن أسلم ترغيباً في الإسلام. وبلوغ فلا تلزم صبياً ويؤمر بها مميز لسبع ويضرب لعشر بنحويد (ومن) شروطها العقل فلا تلزم مجنوناً ولا إعادة عليه بعد إفاقته إلا أن جن بعد دخول الوقت على الصحيح (ومن) شروطها الطهارة وهي رفع الحدث وإزالة النجس بالماء (ومن) شروطها العلم بوجوبها وبالثواب عليها وبكيفية امتثالها راجياً بها ثواب الله، وخائفاً من تركها عقابه (ومن) شروطها العلم بدخول الوقت واستقبال القبلة.
(باب الطهارة) وفيه أربعة مباحث:
الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة.
( (1/6)
صفحة 7
فصل في آداب قاضي الحاجة) يتباعد بحيث لا يُرى وفي الغائط أكثر منه في البول. فإذا انتهى إلى موضوعه قدم الشمال دخولاً واليمين خروجاً واستعاذ من الخبيث واعتمد على شقة الأيسر إن جلس لحاجته ولا يقضيها في الأجحرة ولا في أثر حافر وليطلب سهلا منخفضاً إن أمكن ولا يشتغل بعمل وإن قل ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. وجوزاً ستدبارها. وليجتنب مواجهة القمرين والريح ومواضع الجلوس والأنهار والطرق ومساقط الأثمار وليهي ثلاثة أحجار أو ما شابهها من جامد طاهر منق ليس بذي حرمة كالطعام مثلاُ ولا متعلق به حق الغير كالعظم والروث فإنه حق لإخوانكم الجن. ولا يمس عورته بيمينه ولا ينظر إلى الخارج وليدفنه إن أمكن. فإذا فرغ استنجى بالماء حتى تطمئن نفسه فلا يبقى للنجس أثر فإنه مما ألحق بالفرض كالختان والرجم.
( (1/7)
صفحة 8
الأول مبحث الوضوء) وله شروط وأركان (فمن) شروطه الطهارة من الحيض والنفاس والجنابة ومن كل نجس بدن المتوضئ (ومن) شروطه الختان كالإسلام إذ الختان شرط في جميع العبادات وهو كشف الحشفة بإزالة القلفة أو انكشاف أكثرها لأن الحكم للأغلب وذلك للرجال لا للنساء فإن الختان في حقهن مكرمة للأزواج (ومن) شروطه الماء المطلق وهو الباقي على خلقته سواء نبع من الأرض كالعيون والأنهار أو نزل من السماء كالغدران ومياه الأودية. وكما البحر فإنه الحل ميتته والطهور ماؤه وهو إما قليل وقدر بما دون القلتين فيتنجس بما لاقاه من النجس، ولا يطهر إلا إن غلب عليه الماء الطاهر. أو كثير وضبط بما فوق القلتين فلا ينجسه إلا ما غلب عليه فغًير لونه أو طعمه أو ريحه. ولا يخرجه عن الطهورية ما في ممره من طاهر. وإن غير أحد أو صافة ولا ما في مقره كأوراق الأشجار ونحوها لا ما ألقى فيه بقصد كالريحان والشوران فإنه يصير بذلك مضافاً كالمعتصر من الشجر فيقال ماء الحمص وماء الباقلا فإنه وإن أزال النجس غير رافع للحدث هذا في القائم فأما الجاري وهو ما حمل التينة أو البعرة أو نحوها فلا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (من شروطه) القدرة على الاستعمال فإن تعذر استعماله لعلة كالجدري أو لعدم الوصول إليه عدل عنه للتيمم (ومن شروطه) النية كأن يعتقد المكلف رفع الحدث لاستباحة الصلاة ونحوه مما قالوه. وشرطها المقارنة لأول غسلة من الوجه. واستصحابها في العمل إلى الانتهاء وهي من فروض الوضوء على الصحيح (وأما الأركان) فغسل الوجه وهو من منابت الشعر إلى ذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضاً. وغسل اليدين من الأصابع إلى المرفقين بدخولهما. ومسح بعض الرأس أو أكثره أو كله. وغسل الرجلين إلى الكعبين بدخلهما. وهذه فرائضه المتفق عليها (وأما سننه) فكثيرة. منها غسل الكفين إلى الرسغين لمن أنتبه من النوم وقيل واجب. ومنها السواك قبله بعود ونحوه. ومنها التسمية قبله. (1/8)
صفحة 9
ومنها المضمضة والاستنشاق. ومنها الترتيب والموالاة. ومنها تثليث الغسل. ومنها تخليل اللحية والأصابع. ومنها مسح ظاهر الأذنين وباطنهما بماء جديد. ومنها التوضؤ باليمين. ومنها تقديم الميامن على المياسر. ومنها ترك تنشيف الأعضاء إلا لعذر. ومنها أن يقول آخره: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله إلخ. ومنها غير ذلك. (ومكروهاته) كثيرة. منها الإسراف في الماء. ومنها الزيادة على الثلاث والنقص عنها لغير قليل الماء. ومنها السواك للصائم بعد الزوال. ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم؛ فأما لغير الصائم فإنه من السنن. (1/9)
صفحة 10
والوضوء في محل الخلاء. والكلام في أثنائه بغير الذكر. والوضوء من الماء المشمس صيفاً. والوضوء من أواني الذهب والفضة. ومنها الاستعانة بالغير مع الإمكان. ومنها التوضؤ عرياناً. ومنها غير ذلك. (وناقضة) إما ترك ركن من أركانه المتقدمة لا لعذر. أو خارج من سبيلي آدمي. معتاداً كبول غائط وحيض ونفاس وطهر ومني ومذي وودي وغير ذلك إلا ريحاً يخرج من قبل المرأة. أو غير معتاد كدم وقيح وحصاة ونحوها. أو ما أرتفع من المعدة إلى الفم كفئ وقلس لا حموضة يجدها في حلقه. وبدم الرعاف إن سال من الأنف. أو نوم باضطجاع. أو ما في حكمه كالمتكئ أن لو زال المتكئ عليه لسقط. وقيل النوم مطلقاً. وذهاب عقل بجنون أو إغماء أو سكر أو غير ذلك. أو أرتداد والعياذ بالله كأن يجحد وجود البارئ أو شيئاً من صفاته أو شيئاً من أفعاله. أ ترك ولاية وجبت أو براءة كذلك. وهل يلزمه الغسل إن رجع إلى الإسلام أو كيفيه الوضوء قولان. وبمس فرج آدمي بلا حائل غير طفل قبلاً أو دبراً. وهل محل النقض الثقبة من القبل والدبر أو بموضع الاستحداد وما بين الفرجين أو بالمعورة كلها (وهي) في الرجل والأمة وذوات المحارم من السرة إلى الركبة بدخولهما. وفي الصبي إن ميز كالعبد من مستغلظ الفخذين إلى محل الاستحداد. وفي الأجنبية ما عدا الوجه والكفين والقدمين. والنظر بشهوة كاللمس. ورخص في القواعد من النساء أن يكن كالرجل. والكبائر من الذنوب كالغيبة والنميمة وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين ونحوها وفي صغائر الذنوب على القول بوجودها في الخارج قولان. وبمس الميتة البرية من ذوات الدما. ورخص في الولي لأنه لا ينجس حياً ولا ميتاً. وقيل الترخيص فيه بعد غسله. وبملاقاة النجس الرطب لأن النجاسة تؤثر في الوضوء النقض بعد تمامه والله أعلم.
( (1/10)
صفحة 11
الثاني مبحث الغسل) وهو إما فرض سببه خروج الماء الدافق وهو الجنابة فبأي وه خرج برؤيا أو عبث أو جماع أو تفكر لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى على الصحيح فيما. أو إدخال حشفة أو قدرها من فاقدها في فرج قبل أو دبر حي أو ميت إنسى أو جني وإن بهيمة وبانقطاع حيض أو نفاس من أنثى بلغت تسع سنين فما فوقها (ومن الفروض) غسل الميت على الأحياء على الصحيح وسيجئ إن شاء الله تعالى (أما مسنونه) فمنه غسل الجمعة وإن لغير مصليها. وللعبدين. ولغاسل الميت. وللدخول في الإسلام. وقد تقدم أنه واجب على قول. وللإحرام. ولدخول مكة ووقوف بعرفة أو بمزدلفة أو للحجامة أو غير ذلك (وواجبه) تعميم الجسد بالماء مع الدلك باليد ونحوها (وشرطه) السيلان ولو قليلاً والمضمضة والاستنشاق كالنية واستصحابها (ومن سننه تخليل اللحية. وغسل اليدين قبله. والوضوء. وهل يؤخر غسل الرجلين إلى الفراغ من غسله أو يغسلهما مع الوضوء فقد فعلهما عليه الصلاة والسلام. والسواك والتسمية: والابتداء بالميامن. وغير ذلك (ومن مكروهاته) تكرير المغسول أكثر من ثلاث. والإكثار من الماء. والتنكيس. وعدم الموالاة. والكلام فيه بغير الذكر. ويصح بالغير. ويجزئ في نحو بحر تموجه عن عرك بيد ونحوها إن كان للماء حركة تقوم مقامه. ولا يلزم المرأة نقض ضفيرتها في جنابة ولزمها في حيض ونفاس. واستحسن لها أن تغتسل بنحو أشنان وسدر بعد انقطاعه (تنبيه) وجب على المرأة معرفة الفرق بين الدماء الثلاثة كما وجب على الرجل الفرق بين المياه الثلاثة. (والحيض) هو الدم الخارج من اليفعة لغير ولادة في عشرة أيام فما دونها إلى ثلاثة أيام. وقيل إلى يوم وليلة فتترك له العبادة التي لا تصح بغير طهارة كالصلاة (وقيل) أكثره خمسة عشر يوماً (وأقله) دفعة يعقيها الطهر وهي القصة بايضاء وهذا شاذ (أما الطهر) فأقله عشرة أيام وقيل خمسة عشر يوماً ولا غاية لأكثره. (1/11)
صفحة 12
وقيل أكثره ستون يوماً والدم الخارج من فرج المرأة عقب الولادة فيما دون أربعين يوماً إلى سبعة أيام هو دم النفاس وقيل فيما دون ستين يوماً إلى عشرة وأحكامها واحدة. (ودم الاستحاضة) هو ما تراه المرأة فيما دون العشر الأيام بعد انقضاء مدة الحيض فيختاط عليها طهرها أو يزيد على المدة المقررة للحيض أو تراه الآيس أو الحامل في مدة الحمل فهذا حدث لا تترك له العبادة بل تغتسل وتصلي. ومسائل الحيض تطلب من مظانها.
( (1/12)
صفحة 13
الثالث مبحث التيمم) وله شروط وأركان وسنن ومكروهات ومبطلات (وسببه) العجز عن استعمال الماء: إما لفقدانه أو لا حتياجه إليه كعطشه أو عطش دابته أو رفقته ولو في المستقبل. وإما لشدة البرد وذلك أن يخاف من استعماله على نفسه أو متفعة عضو أو بطء برء من مرضه (وأما) شروطه (فأولها) دخول وقت الصلاة فلا يصح قبله على الصحيح (ثانيها) طلب الماء بنفسه أو بغيره. وكيفية الطلب أن يفتش ويشأل وينظر حواليه من الأرض ويتردد إن أمكن ما لم يخف فوت الوقت أو انقطاعاً عن رفقة فإن لم يجد ماء يتيمم (ثالثها) كون التراب طهوراً على أي وصف من أوصاف التراب ولو غبار رمل وطفل إن دق وصار له غبار فخرج بالتراب غيره كالرماد والنورة وخرج بالطهور النجس فإنه لا يصح التيمم به. وأن لا يكون مستعملاً وهو ما بقى بعضو من أعضاء التيمم (رابعها) كونه غير مخلوط بشئ يغلب عليه (خامسها) وجود العذر المتقدم (سادسها) الإسلام (سابعها) النقاء من الحيض والنفاس (ثامنها) إزالة النجاسة عن بدن المتيمم إن أمكنت (تاسعها) عدم النقص عن ضربتين إحداهما للوجه وثانيتهما لليدين إلى الرسغين (أما فروضه) أي أركانه (فأحدها) النية فلو سفت الريح عليه لم يكفه وهي أن يقول بلسانه مساعداً لقلبه أرفع بتيممي هذا جميع الأحداث وأتيمم لفرض كذا. (ثانيها) مسح الوجه بعد الضربة الأولى (ثالثها) مسح اليدين إلى الرسغين. (رابعها) الترتيب على هذا الوصف كما ذكر (وأما سننه) فمنها التسمية ولو لرفع جنابة أو حيض. ومنها التيامن بأن يمسح يده اليمنى قبل اليسرى. ومنها أن يبدأ بمسح الوجه من أعلاه واليدين من الأصابع إلى الرسغين. ومنها تفريق الأصابع عند الضرب. ومنها غير ذلك من التكبير ونحوه. (أما مكروهاته) فإيصال التراب إلى منابت الشعر. والجمع بين فرضين بتيمم واحد على الأصح. وترك التسمية له. ونفض اليدين عند الضرب. ومنها ترك التيامن. ومنها التنكيس وعدم الموالاة. (1/13)
صفحة 14
ومنها عدم تفريق الأصابع عند الضربتين. ومنها غير ذلك (وأما مبطلاته). فأولها: مبطلات الوضوء (ثانيها) رؤية الماء مع الإمكان على استعماله (ثالثها) القدرة على ثمن الماء أن لو بيع بالسعر لا بالزيادة (رابعها) زوال العلة المبيحة للتيمم ولو في الصلاة. وهل يجمع بتيمم واحد فرضين؟ قولان. ويصلي به ما شاء من النوافل إن تيمم لفرض.
( (1/14)
صفحة 15
الرابع مبحث إزالة النجاسة) ولا بد من تبين النجاسة وتبيين ما تزال به (فمن) النجاسة الميتة البرية الدموية وهو ما مات من حيوان البر حتف انفه فحيوان الماء طاهر حل ميتته. ومالا دم له كالخنفساء طاهر. وطهر جراد وحل وصوف ميتة مأكول. وشعرها إن قطع من خارج الجلد. وطهر جلدها بالدباغ وحرم. نجس القرن والظلف والعظم منه أو حل وطهر إن زالت الرطوبة وأكلتها الشمس حتى ابيضت. وما قطع من حي فهو ميتة. وطهر روث الحيوان المباح أكله. وكذا ما يأكل الحب والعشب كالخيل والبغال وحرم. ونجس الجلال منها ومنها الخنزير فهو نجس مطلقاً بجميع أجزائه ورطوباته كالكلب إلا المعلم منه ففيه قولان (أما) سباع الوحش والطير فهل هي مباحة أو مكروهة أو حرام أقوال ثلاثة إلا الهر فالصحيح فيه الطهارة وإن لمخطمه. وهي ما يعدو ويساور والخلاف في الضبع والثعلب أقرب منه إلى الحل من باقيها. أما روثها وذرقها فنجس واستحسن تطهير بيض طير مأكول تأهل كدجاج إلا أن لم يمنع من أكل نجاسة فالصحيح نجاسة ظاهرة كذرقه وكالسباع الهوام كالحية والأوزاغ (أما) قمل الحيوان فهو مما لادم له فالطهارة به أولى إلا قمل الإنسان فقد اتفق الأصحاب على نجاسة دمه وجلده وقالوا بطهارة الثوب إن مات فيه ولا حظ للنظر مع الأثر (ومنها) الدم المسفوح وهو ما انتقل من مكانه بنفسه أو هو كل دم خرج رطباً ولو قليلاً لادم القروح فإنه غير مسفوح وإن كان نجساً. وطهر دم السمك والكبد والطحال وفي دم العروق واللحم بعد غسل مذبحة مأكول قولان واختلف فيما اجتلب دمه من الحيوان كالبعوض والبرغوث ودم اللبن لا ينجسه إن لم يكن أكثر كدم الفم إن غلب عليه الريق. وفي الماء الخارج من تحت الجلد والصديد قولان أصحهما الطهارة (ومنها المني) قئ الآدمي وغائطه لاريق مسلم ولعابه ومخاطه ولبنه فإنه طاهر كسائر بدنه أما الكافر فنجس على الصحيح وإن كتابياً (ومنها) الخمر إلا إن تخللت أو عولجت فصارت خلا. (1/15)
صفحة 16
والصحيح نجاستها وتحريمها. وفي غبار النجس ودخانه التنجس على الصحيح. لا غبار المتنجس ودخانه فالصحيح فيه الطهارة.
(فصل) يتنجس مالا في نجساً إن كانا رطبين أو أحدهما ويزال النجس عن البدن والثوب وموضع الصلاة والمأكول والمتناول للاستعمال بالماء إن أمكن وإن مضافاً أو مستعملاً مع الدلك باليد ونحوها ولو بحرية ولا حد إلا الزوال على الصحيح واشترط في ولوغ كلب سبع: أولاهن وأخراهن بالتراب. وقيل كغيره إن الثالث مجزئة بعد زوال الأثر في رأي من قال بها. وجوز بكل مائع كلعاب ومخاط ودمع وريق. ولا ضير بباقي لون لا ينقص. وندب تغييره لئلا يساء بصاحبه الظن وذلك في غير المتنجس المائع كاللبن والزيت فإنه يراق. وبالنضح بالماء بلا عرك وذلك في بول الصبي الذي لا يطعم قيل والأنثى. قيل ولو خلطاا مأكولا لكن الغالب اللبن في الاقتيات. وهل ما كان مثل بول الرضيع من ماء متنجس وبول حيوان مأكول ونجوه قولان ويغسل المصبوغ بنجس أو متنجس مادام ينحل منه الصبغ وبالرشح بخارج كالجرة والقربة ونحوهما إن تنجست من خارج. وبالدباغ في جلد ميتة الحيوان المأكول وقد تقدم. وبالشمس والريح والزمان للأرض وماتولد منها كنباتها ولو معمولا. وقدر بثلاثة أيام وقيل بسبعة أيام وقيل غير ذلك. وبالوط. وهو طهارة كالثعل والخف إذا تنجسا مما يلي الأرض ووطئ بهما حتى زالت النجاسة. وبالنار في المعمول من الأرض ومعادنها. وبالعمل في المعمول بها كالسكين إن قطع بها بعد التنجس. (1/16)
صفحة 17
وبالمسح في الأجساد الملسة كالزجاج والكل مشروط فيه زوال العين وبالنزح في البئر بدلوها أربعين دلواً بعد إخراج النجس والماء والشمس والريح في الخوف إن تنج فيترك فيه الماء ليلاً بالشمس ونهاراً حتى تطمئن النفس ويلج الماء منه مولج النجاسة وبالجملة مسائل الباب كثيرة والله أعلم (تنبيه) كما يشترط رفع الأحداث للصلاة كذلك الطواف وسجود التلاوة على الصحيح كقراءة القرآن وتشترط الطهارة من الحدث والأكبر للقراءة ودخول المسجد والصوم. وتشترط الطهارة من الحيض والنفاس للوطء في الفرج والطلاق على الصحيح. ويرتفع الحكم بانقطاعها مع الغسل وإن بتيمم أو مرور وقت صلاة متعمدة ترك الغسيل. والله سبحانه وتعالى أعلم.
( (1/17)
صفحة 18
فصل) يجب العلم بالوقت للصلاة وهو إما علم المرء نفسه ولو ظناً أو تقليداً فإن لم يتبين له اجتهد (وأول) وقت الظهر الزوال وهو عبارة عن زيادة ظل مستو بعد انتهائه في النقص إلى أن يصير ظل المستوى مثله طولاً دون القدر الذي زالت عليه. فإذا زاد قيلاً فوقت العصر وهل انتهاؤه الاصفرار أو وغيوب القرص؟ قولان (ثم المغرب) من مغيب الشمس يقيناً بظهور السواد من المشرف إلى مغيب الشفق الأحمر أو الأبيض وهو بعيد؟ قولان (ثم وقت العشاء) من مغيب أحدهما على كل من القولين إلى ثلث الليل أو إلى نصفه. وشاذ قول من قال إلى طلوع الفجر (ثم الفجر) ووقته من طلوع الفجر الصادق المنتشر إلى بدء الحمرة بالمغرب أو إلى طلوع بعض جرم الشمس قولان وكل الوقت وقت أداء (والأفضل) أول الأوقات إلا الظهر في الحر الشديد. قيل والعشاء في الشتاء وربما صار مكروهاً إذا لم يبق من الوقت ما يسعها بوظائفها (وقال) بعض أصحابنا إن وقت الظهر والعصر مشترك كالمغرب والعشاء. واستؤنس له بجواز الجمع بين كل فيهما عند المشقة كالسفر وصلاة أهل الضرورات (ولا يصلي) في ثلاثة أوقات: عند طلوع قرن من الشمس؛ وهو بدء شعاع الجرم حتى ترتفع قيد رمح. وعند الاستواء حتى تزول قليلاً. وعند مغيب قرن منها حتى يتيقن مغيبها ونهى عن الصلاة تكريهاً بعد صلاة العصر وصلاة الفجر. وقبل المغرب إذا غابت الشمس. وقبل الصلاة إذا طلع الفجر إلا سنته. قيل ومع الخطب كالجمعة ونحوها وقبل العيدين وبعدهما. وإذا أقيمت المكتوبة في الجماعة وغير ذلك والله أعلم.
( (1/18)
صفحة 19
فصل) من شروطها اللباس الطاهر لستر العودة وتقدم بيانها. ويجزي مصلياً ثوب طاهر ساتر لعورته وظهر وصدره. وتجوز بثياب الصوف والوبر والشعر والنابت كالقطن والكتان ويجب الستر ولو بسعف أو ليف (وتصح) بكل ما يلبس في الأرجل من نعل أو خف ونحوهما بشرط الطهارة ومنعها بعض في النعل والراجح الجواز (ولا يجوز) للرجل الحرير في الصلاة ولا غيرها. ورخص في قدر أصبعين عرضاً وجاز للمرأة كالذهب. ومنعاً من المعادن السبعة على الصحيح إلا الفضة. وفي الجلود المدبوغة قولان. قال بعض: والمعتمد المنع إلا عند العدم. (وبطلت) بثوب فيه صور حيوان على الصحيح (وبطلت أيضاً) بثوب لا يحجب البصر عن العورة. وفي ثياب المشركين قولان إن لم تغسل والمنع بها أولى إن وجد وغيرها كثوب فيه شعر مشرك أو أقلف بالغ. وفي الثوب المغصوب قولان أصحهما المنع للغاصب لا غير (وأما الحرة) فيلزمها ستر بدنها فيها جميعه إلا الوجه والكفين (والأمة) كالرجل في العورة وقد تقدم (وينبغي) أن يكون المرء في الصلاة على هيئة حسنة. وجميع هيئات اللباس جائزة إذا ستر العورة ومن لم يجد إلا متنجساً فليصل فيه ولا إعادة إن خرج الوقت وهل المتنجس أولى من النحاس والحرير أو العكس قولان. أما الريبة فأولى من المتنجس. ومن لم يجد ساتراً لعورته سترها ولو بالأرض ونباتها ولو بالحجارة ويصلي قاعداً على الصحيح (ونهى) فيها عن السدل وهو إرسال الثوب إلى الجوانب مفرقة أطرافه وعن الاحتباء وهو جمع ركبتيه بظهره بثوب ونحوه وذلك في الجلوس. وعن الصماء وهو أن يلبس الرجل ثوبه ويشده على يديه ويتجلل بلا رفع جانب منه. أو رمي الإزار على عاتقه الأيسر فتنكشف عورته تأويلان (ونهى) عن جر الإزار خيلاء ولو في غيرها. والله سبحانه وتعالى أعلم.
( (1/19)
صفحة 20
فصل) من شروط الصلاة الوقوف على مكان طاهر. والأرض كلها مسجد فحيث ما أدركتك الصلاة فصل إلا في المزبلة والمنحرة والمقبرة ولو استؤصلت على الصحيح. إلا من دفن على حجر أو تعدية فإنه إذا زال قبره جازت. وإلا قبر مشرك وباغ وأقلف بالغ وسقط إن لم توجد فيه حياة. وإلا أجزاء الإنسان فتصح في أماكنها بعد قلعها (ومنعت) في معاطن الإبل لا مرابض الغنم. وفي متنجس وحمام. وفي كنائس وبيع. وقال بعض إن بنيت قبل الإسلام جازت فيها. وجوزت في الجميع إلا الموضع النجس. وإلا الموضع الذي فيه تمثال (ومنعت) بالطريق الجائز خوفاً من تشويش المارة مع صحتها (ومنعت) في بطن واد مع صحتها خوفاً من مائة (ومنعت) بظهر الكعبة إذ لا قبلة لمن صلى عليها. (ومنعت) على المعادن كالحديد والرصاص ونحوهما بلا حائل. وجوزت به إن كثوب ونحوه (ومنعت) على الجير والطين والتراب المشوي بلا حائل أيضاً وصحت به. وجازت على نبات الأرض (وصحت) على نحو بُر وشعير بلا حائل وكرهت (ومنع) السجود على غير نابت من الأرض كالصوف والجلود ونحوهما. وفي بطلانها إن سجد عليه قولان (ومن) صلى على نحو حصير مما ينتقل من مكانه وبطرفه نجس صحت أو بطلت قولان. ولا تضر نجاسة بجانبه ما لم تتصل به أما إذا كان النجس قبلته فثلاثة أذرع فيما قيل أو سبعة. فلو حبس بمحل نجس صلى بالإيماء ولا يسجد على النجس.
(فصل) شرط لصحة الصلاة استقبال القبلة. وهي الكعبة لرائيها والمسجد للحرمى والحرم للآفاقي. ويكفي استقبال الجهة لمن بعد وذلك في حق القادر. فلا تصح الصلاة بدونه. فالعاجز كمريض لا يجد من يوجهه ومربوط وغريق في بحر أو راكب دابة خاف من نفارها (1/20)
صفحة 21
فهؤلاء ونحوهم يصلون كما أمكن وإن الاستقبال للصلاة فرض فتبطل صلاة من لم يستقبل. ومن نواه وصلى إلى غيرها غلطاً ثم بان له وهو فيها استقبل وصحت. ومن نوى في إحرامه غيرها لاشتغال قلب أعادها. ومن ظن أنه توجه إليها فبان غير ذلك توجه وصلى أخرى. ومن لم يستقبل ناسياً ونواه فإذا هو غير متوجه إليها أعاد وإن خفى عليه وتحرى الجهة وصلى صحت. وإن علمها في أثناء الصلاة تحول إليها وصحت. وإن تحير في القبلة واجتهد ثم بان له أنه توجه إلى غيرها أعاد في الوقت. وقال بعض: لا إعادة أما بعده فلا إعادة قولاً واحداً. وإن تبين أنه استدبرها أعاد مطلقاً وأفرط من قال المتحير يصلي أربع صلوات على أربع جهات. ولابد من العلم بفرضية الاستقبال وكونه مأموراً به (والتوجه) بالوجه والقلب وجميع الجوارح راجياً بامتثاله ثواب الله ومتقرباً إليه (ومن) نوى الاستقبال عند القيام للصلاة ونسي تجديده مع الإحرام حتى فرغ من صلاته صحت (ويستدل) عليها من جهلها بقبور المسلمين ومساجدهم. وبالمطالع والمغرب. وأقوى أدلتها القطب. وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الجدي والفرقدين (قال بعضهم):
من واجه القطب بأرض اليمن بعكس شام وبخلف أذن
يمن العراق ثم يسرى مصر فصحح استقباله في العمر
والصحيح أنه ليس بنجم وإنما هو نقطة تدور عليها تلك الكواكب. ومن في سفينة أحرم إليها ثم لا يضره استدارة سفينته والمنتقل ما شياً أو راكباً يحرم إليها ثم لا يضره فيصلى إلى حيث توجه. والله أعلم. (تنبيه) يتبين مما مر أن شروط الصلاة الطهارة. ودخول الوقت. واللباس. والبقعة الطاهرة واستقبال القبلة. فهذه خمسة. وإذا أضفتها إلى ما في أول الركن من كون البلوغ والعقل الإسلام وغيرها شروطاً تهتدي إلى معرفتها والله أعلم.
( (1/21)
صفحة 22
فصل) فرض الأذان على الكفاية. وفرض الكفاية يقصد حصوله على الجملة من غير نظر إلى فاعله. وذلك على أ÷ل المساجد. ومع الجماعة في أي موضع كانت. وسنة لكل أحد وحده ولا يؤذن إلا أول الوقت لا قبله ولا في أثنائه إلا صلاة الصبح فجائز قبل دخوله. والصحيح لا يؤذن إلا بعد دخوله. فإن أذن لها قبل دخوله أعاد ولا أذان بعد خروج الوقت إلا أن نيم عنها أو نسيت فقولان ولا يؤذن لغير الخمس ولا لها عند عدم تبيين الوقت لغيم نحوه (ويستحب) فيه طهارة البدن واللباس والوقوف على مكان طاهر مع ترك ما سواه من الأفعال. (ويستحب) كون المؤذن أميناً عدلاً ورعاً عارفاً بالأوقات حافظاً لها محتسباً به مسمعاً به غيره ماداً به صوته. فلو أذن جنب أو محدث أو متنجس بدنه أو ثوبه أو مكانه أو بمزبلة أو نحوها أو مباشراً لنحو حرير فهل كره أو منع قولان وهل يؤذن قاعداً أو ماشياً أو راكباً، متوجهاً إلى القبلة مع إمكان الوقوف؟ قولان. وهل يبطله نحو بول أو غائط وقئ ورعاف قولان وهل يبطله أيضاً الأكل والشرب والكلام فيه قولان والغالط فيه يرجع فيأتي به أو يستأنف. ويجزئ فيه عبد وطفل لا مشرك ومجنون وامرأة. ولا يؤذن في مسجد أكير من واحد على الصحيح (وصفته) أن يربع التكبير الأول ويثنى ما سواه من كلماته وإفراد لا إله إلا الله وآخره على الصحيح (وينبغي) لسامعه أن يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين فإنه يحوقل. واستحب بعض الجمع بينهما. فإذا فرغ قال سامعه اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الفضيلة إلخ.. (أما التثويب) فلا يكون إلا في صلاة الصبح. وهو أن يقول المؤذن الأول بعد أن يقعد هنيهة حتى يحمر الفجر. فيقول حى على الصلاة مرة حى الفلاح مرة. وحكمة كالأذان طهارة ونقضاً وغيرهما. ولا يثوب إلا المؤذن الأول (وأما الإقامة) فسنة كفاية إذا قام بها البعض كفى. وهي آكد من الأذان حتى قيل بفرضيتها. (1/22)
صفحة 23
فلو تركها متعمداً فهل تلزمه إعادة الصلاة قولان. وقيل إن منزلته خسيسة وهي لأداء الفرض لا السنن والنوافل (ولايجزئ) جماعة إقامة مجنون أو طفل أو مشرك. ويكره الكلام بينها وبين تكبيرة الإحرام. ولا بد من طهارة البدن والثوب والمحل فيها وهل يبطلها استدبار القبلة والأ: ل والشرب والكلام كالإسرار بها. أو مع الاضطجاع إلى تمامها قولان وهل يبطلها إقامتها في نحو المعادن والوحل مما لا يصلى عليه قولان (ومن) أقام لنفسه قد خلت عليه جماعة أجزأتهم كما تجزئ إقامتهم الداخل عليهم (ومن) دخل مسجداً قبل انتقاض صفوفه فهل تجزئه إقامتهم قولان. وهي كالأذان بزيادة قد قامت الصلاة مرتين بعد الحيعلتين. وأن الجزم فيها مستحب وهو عدم المد. وأن النساء لا أذان عليهن ولا إقامة. وقيل إن أقمن فحسن. وقيل يقمن بالتكبير والشهادة فقط.
( (1/23)
صفحة 24
باب) الصالة فرض إما على الأعيان كالخمس. ولو على مسافر أو مريض أو خائف. وإما فرض على الكفاية كصلاة الجماعة. وصلاة الجنازة وإما سنة راتبة كركعتي الفجر والمغرب وركعتي الطواف ونحوها. أو لسبب كالعيدين والخسوفين وقيام رمضان ونحوها. وإما نقل مطلق وهو ما لا يتعلق بوقت ولا سبب (ونبدأ) بأركان العينية وهي فروضها (فأولها) النية وهي القصد إلى العبادة والعزم عليها بالجوارح طاعة لله ولرسوله محمد عليه الصلاة والسلام. عند إرادة القيام إليها. وتجديدها عند التلبس بتكبيرة الإحرام قال بعض: لا بد من الإتيان بها مرتين، والصحيح أن الأولى كافية. واستحسن الجمع فيها بني القصد بالقلب والتلفظ باللسان. ولا بد من تعيين شخصية الصلاة من ظهر أو عصر مثلاً. واستصحابها إلى آخر الصلاة. فلو نوى الخروج منها بطلت على الصحيح؛ وذلك كأن يقول: أصلي لله في مقامي هذا صلاة الظهر أربع ركعات متوجهاً إلى الكعبة الشريفة أو إلى القبلة أو نحو ذلك طاعة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (الثاني) من أركانها القيام على القادر خالياً من الشواغل والعلائق. فإن لم يقد صلى جالساً فمضطجعاً فمستلقياً ولو قدر بمعين استعان على نهوضه. وأن احتاج إليه في جميع صلاته استعان على الصحيح (وحقيقة) القيام استواؤه بنصب فقار ظهره إن قدر. وليرد بصره نحو سجوده فإن التفت حتى يرى من خلفه بطلت على الصحيح. وليجعل بين رجليه قدر مسقط نعل. وليرسل يديه بحالهما ولا يغمض عينيه ولا يحدبهما. فإن رفع بصره إلى نحو السماء فالخلاف في نقضها (أما التوجيه) فهو سنة على الصحيح إلا إن نسبه أو شيئاً منه فلا إعادة. ولو خاف فوات الإمام وجه سائر إليه فإذا وقف في اصف أحرم. ولا يفصل بينه وبين تكبيرة الإحرام بكلام ولا بنحو أكل وشرب. فإن فعل ففي وجوب الإعادة قولان، ومن أحدث فيه بما يبنى في الصلاة بنى. وما لا يبنى عليه فعليه إعادته. فالمأموم مأمور بإتباع إمامه. (1/24)
صفحة 25
وإن مات أو جن أو ارتد والعياذ بالله قبل الإحرام أعاده نائبه وإن أتى به في مكان وانتقل منه إلى غيره أعاد على الصحيح. ومن أتى به فتذكر أخرى قبلها أعاده للأولى ومن انتقضت صلاته بوجه ما أعاده إن أعادها. وهو سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. (وندب) ضم توجيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام إليه والإتيان به قبله أو بعده. وهو "إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين" وكان ابن مسعود بزيد قبله: رب إني ظلمت نفس وعملت سوءاً فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم يوجه. واستحب بعض أن يضم إليه "إن صلاتي ونسكي" الآية (الثالث) من أركانها تكبيرة الإحرام وهي الله أكبر بعد الانتصاب والتوجيه. ولا بد من اللغة العربية للقادر عليها. وتقديم اسم الجلالة؛ فلو عكس انتقضت على الصحيح. ويحرك همزة الجلالة بلامد فإن مدها بطلت. ولا يمد باء أكبر ولا يزيد واواً ساكنة أو متحركة بين الكلمتين ولا قبل اسم الجلالة. ولا يسكت سكوتاً طويلاً بين الكلمتين. ولا يضره نحو سعال وعطاس. ويشترط إيقاعها حال الاستقبال لا قبله. ولا يبدل همزة أكبر واواً ولا يزيد في المد الذي على اللام إلى حد لا يراه أحد من القراء. وسميت تكبيرة الإحرام لكونها يحرم على المصلي بإتيانها كل حل له قبلها. (وختلف) في غير الكلمتين مما يفيد معناهما مثل الله أعظم. الله أجل. الله أعز. والصحيح المعمول به هو الأول. فلو قال: الله العليم. أو القادر. أو الرحمن فلا تصح صلاته. ومن نسي الإحرام سهواً رجع إليه. وإن جاوز إلى الرجوع بطلت والإمام يسمع غيره. فلو تقدم المأموم إمامه أعاد صلاته. ومن شك فيه بعد مجاوزته إلى القراءة. الصحيح أنه يعيد صلاته. ولا يجوز الإحرام قبل الوقت. فان فعله أعاد. واستحب بعض الجهر بالإحرام في السرية والجهرية إلا المرأة لأنها مأمورة بخفض صوتها. (1/25)
صفحة 26
والصحيح أن المصلي وحده يسر بها ولا يسن رفع الأيدي عند الإحرام خلافاً لقومنا لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ومن لحن في التكبير بما لا يبدل به معناه فهل تبطل؟ الصحيح لا.
(فصل) يسر بالاستعاذة في السرية والجرية. وهل هي سنة أو فرض قولان. وهل قبل القراءة بعد الإحرام أو قبله المعمول به الأول. وهي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بلا زيادة. والإسرار تقطيع الحروف من غير أن تسمعا أذناه. والجهر إسماعه نفسه. وصحح أن الجهر ما يسمعه منه غيره. والسر ما تسمعه أذناه إن كان معتدل السمع. ويجب إعجام ذالها. ومن تركها عامداً انقضت صلاته. وقيل هي ناقصة. ولو تركها ناسيها صحت صلاته. وإن تذكرها فليستعذ حيث تذكر. أو يستعيذ عند القراءة في الركعة الثانية قولان. فلو تذكرها ناسيها في ركوع أو سجود أو قعود لم يأت بها.
( (1/26)
صفحة 27
الرابع) من أركانها قراءة الفاتحة في كل ركعة فرضاً أو سنة أو نفلاً مأموماً أو إماماً. ومنها البسملة فلو تركها عامداً فهل تبطل أولا قولان. وتسر عند الإسرار بالفاتحة ويجهر بها عند الجهر. فلو نسيها وتذكرها في الرجوع مضى على صلاته بلا رجوع. ولو تذكرها في القراءة رجع إليها. وهل يعيد ما قرأه بعدها أولا قولان. وحكم تاركها عمداً أو سهواً من السورة؛ كتاركها من الفاتحة. وقيل لا وهو الصحيح. وهي آية من كل سورة إلا التوبة والفاتحة ترتيبها واجب فلا يقدم حرفاً على حرف ولا آية على أخرى. فلو ترك منها شيئاً عمداً فسدت صلاته. ولو سها عن أقل من الصنف قيل لا يبطلها. وقول من قال لا تقرأ خلف الإمام لا عمل عليه (وتجب) موالاتها فلا يقطع تخلل بين آياتها ولا يبدل حرفاً منها بحرف كذال الذين بزاى أو دال بالمهمة. وأن يقرأها بالعربية ويراعى تشديداتها الأربع عشرة ولا يلحن فيها لحناً يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها. وككسر كاف إياك. ولا يزيد فيها شيئاً فلو أشبع في المد مثلاً حتى تولد منه حرف فإن غير معنى كمد لام الذين ضر لخروجه عن المعنى. وأن لا يقصد بها الدعاء بل يقرأها بنية القرآن.
( (1/27)
صفحة 28
فصل) أجمعوا على قراءة شئ من القرآن مع الفاتحة في الأوليين من المغرب والعشاء. وفي فرض الفجر. وفي الجمعة. وفي السنن الراتبة أو غيرها وفي جميع النفل. وهل تكفي آية واحدة أو ثلاث آيات فصاعداً بعد الفاتحة قولان. وإن نوى المصلي قراءة معينة فقرأ غيرها صحت. ومن لحن في قراءته ولم يبدل آية رحمة بآية عذاب ولم يغير معنى صحت. ومن شرع في القراءة فرأى فرجة في الصف قرأ ومشى إليها ولا يقطعها. وكذلك المتنقل من مكان إلى آخر مما خلف منه كمطر وهدم فإنه لا يقطعها في مشيه وكذا جميع إصلاحها لا إصلاح خارج منها كتنجية فإنه يقطعها. فإن نوى في إحرامه أن لا يقرأ ثم قرأ ما يكفيه ففي بطلانها قولان. كذا إن نوى فيها فعل ما ليس منا كالأكل فلم يفعل فالقولان. وتكرير السورة في ركعتين جائز. وإن قرأ ثلاث آيات من سور جاز (وندب) في الثانية من الصبح بالإخلاص وآية الكرسي. فإن نسيها لم يرجع إليها. (وندب) مع الفاتحة من سور المفصل في جميعها (وندب) ثلاث سكتات قدر التنفس: الأولى بعد الإحرام وقبل الشروع في الفاتحة. والثانية بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع. والثالثة بعد القيام من السجود ولا يسكت أكثر من قدر التنفس: الأولى بعد فلو سكت زمانا يسع قراءة ما يكفيه لصلاته بطلت. (واتفق) أصحابنا أنه لا يقرأ في الظهرين إلا فاتحة الكتاب. فلو قرأ فيهما وفي الأخيرة من المغرب والأخيرتين من العشاء متعمداً غير الفاتحة ففي النقض قولان. أما في السهو فلا تبطل اتفاقاً وأجمعوا على الإسرار في صلاة النهار (ومن) كان أمياً لا يقرأ قال في موضع القراءة كموضع التحيات: سبحان الله والحم لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.
( (1/28)
صفحة 29
الخامس) من أركانها الركوع وهو الانحناء بالتكبير لمعتدل الخلقة قدر بلوغ راحتيه ركبتيه وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه ووضع راحتيه على ركبتيه مفرقاً بين أصابعهما ولا يلصق ذراعيه بجنبيه بخلاف المرأة. فإن صوب برأسه حتى كان أنزل من ظهره أو إلى خلقه حتى كان ظهره أنزل من رأسه كره له ذلك. وإن حنى رقبته ورأسه فقط فالصحيح. وإن وضع يديه على رأسه أو مدهماً أمامه حال ركوعه بطلت. أما إلصاق الفخذين فمكروه. وهل الاعتدال في الركوع واجب؟ الصحيح: نعم للزجر عن تركه زجراً شديداً (وليقل) في ركوعه: سبحان الله ربي العظيم ثلاثاً. ولا يشدد الياء المثناة من ربي ويجوز تسكين الياء وفتحها مخففة. وإن قال سبحان ربي العظيم. وبحمده ثلاثاً فحسن (وندب) للفذ الزيادة إلى عشر وتراً. ولو اقتصر على واحدة أو اثنتين فصلاته تامة على الصحيح. وهل يجزئ غيره من ذكر الله قولان أصحهما البطلان (ومن) عظم قائما ثم ركع أعاد أو يعيد تعظيمه ويمضى (ومنع) من قراءة القرآن في ركوعه وسجوده (ومن) قال في ركوعه وسجوده: سبحان ربي صحت صلاته. (فإذا) فرغ من التعظيم انتصب قائماً قائلاً في انتصابه: سمع الله لمن حمده برجوع كل عضو منه إلى محله. فإن كان فذاً أو إماماً قال ذلك. والمأموم يقول ربنا ولك الحمد ومن جمع بين القولين فلا عليه. وإن أتى بشئ من الأذكار كأستغفر الله صحت صلاته مع الكراهة. ومن قال ذلك وهو قائم صحت أيضاً مع الكراهة بل يؤمر أن يبتدى به حين الشروع في الرفع كالتكبير ويجوز إثبات الواو وحذفها (ومن) هوى من ركوعه إلى السجود لم تلزمه مغلظة ولا إعادة على الصحيح. وهل هو ركن من الأركان؟ الصحيح أنه مع الركوع ركن (تنبيه) أفعال الصلاة كلها فرض إلا إحدى جلستي التشهد على الخلاف فيهما. وإن أقوالها كلها ليست فرضاً إلا تكبيرة الإحرام والقراءة وفي التشهد قولان. وقيل التكبير عند الانتقال فرض قياساً على تكبيرة الإحرام. (1/29)
صفحة 30
وبعض قاسه على غيره من الأقوال فقال بسنيته. وقيل أكثره فرض فلو نسى غير تكبيرة الإحرام أو التكبير قيل ببطلانها. وقيل إن نسى الأكثر ونسب إلى ابن محبوب رحمهما الله أن من نسى شيئاً من التكبير فليكبره حيث ذكره راكعاً أو ساجداً أو قائماً فإن لم يكبر مضى على صلاته ولا نقض. وإن تعمد تركها في محلها بطلت صلاته. (السادس) من أركانها السجود يهوى إليه بعد الرفع من الركوع بالتكبير بتقديم ركبتيه ثم يديه فجبهته فأنفه. وإن عكس كأن قدم اليدين على الركبتين فلا ضير ويتحامل على يديه لا على جبهته وليجاف الرجل بين عضديه ولا يلصق بطنه بفخذيه بخلافها. ولا يفترش ذراعيه. فلو لم تبلغ يداه الأرض في سجوده بطلت. وكذا إن لم يبلغ من بنان رجليه إلا الأقل وصحت إن بلغها الأكثر منها (وجوز) السجود على كور العمامة مع الكراهة (ويستحب) أن يخرج كفيه من الثوب ويباشر بهما الأرض. ولو وصلت أنفه الأرسض دون جبهته بطلت وإن وصلتها الجبهة دون الأنف فقولان (وفسدت) إن لم يسجد على السبعة الأعضاء. (وليسجد) كما أمكنه من به جراحة في بعض أعضائه. وليجعل يديه حذاء أذنيه ضاماً أصابعهما ولا يرفع وركيه رفعاً فاحشا ولا يلصق إليتيه بعقبيه (ويجوز) وضع يديه بين ركبتيه وأذنيه (وليقل) في سجوده سبحان ربي الأعلى. وما جاز في تسبيح الركوع جاز هنا. وما امتنع هناك امتنع هنا. ومن سبح قبل أن يضع جبهته على الأرض أو رفع وهو يسبح كره له ذلك. ولا يكف شعراً ولا ثوباً. ولا ينكت ولا يقرأ القرآن في سجوده (ثم) يجلس بين السجدتين ناصباً رجله اليمنى ومفترشاً رجله اليسرى رافعاً رأسه بالتكبير حتى يرجع أعضاءه إلى مقارها (ثم) يرجع بالتكبير للسجدة الثانية. يفعل فيها كالأولى (ثم) ليقم للركعة الثانية مسرعاً كالمهر في قيامه بالتكبير ماداً به صوته حتى يستوي قائماً. (1/30)
صفحة 31
فليأت بها مثل الأولى قراءة وركوعاً وسجوداً (السابع) من أركانها القعود للتشهد فليأت به عقب السجدة الثانية من الركعة الثانية من كل صلاة. وفي الثالثة من المغرب والرابعة من الظهر والعصر والعشاء إن كان حضرياً ويتلو التشهد في ذلك الجلوس (والمستحب) في الجلوس نصب ساق اليمنى وافتراش اليسرى راداً بها تحت اليمنى ويجوز أن يجعل ظاهر اليسرى متصلاً بالأرض وبنان اليمنى في أخمص اليسرى مع إيصالهما معاً إلى الأرض. وليعتمد إلى اليسرى وهو اختيار المغاربة (ومن) وضع بنان يسراه في إخمص يمناه واعتمد عليها عند قعوده صحت صلاته. ومن أوقف إحدى رجليه وافترش الأخرى قاعداً عليها صحت أيضاً والمروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه يوقف يمناه كما في السجود ويفترش يسراه ويقعد عليها (ومن) رد رجليه معاً إلى يمينه أو إلى شماله صحت أيضاً مع الكراهة. (وليجانب) في قعوده وضع الإليتين على العقبين كالجلوس على صدور القدمين وهو المعبر عنه بعقب الشيطان. أما تربيع الملوك المنهى عنه أيضاً فهو وضع الإليتين وبعض الفخذين إلى الأرض والبعض الآخر مع الركبتين على القدمين أو وضع الإليتين وإحدى الرجلين على الأرض ووضع الأخرى عليها (وأما) الإفعاء المنهى عنه أيضاً فهو إلصاق الإليتين بالأرض ونصب الساقين ووضع اليدين على الأرض كجلوس الكلاب. وقيل هذا هو قعود الحبشة (وأما) القرفصاء المنهى عنه أيضاً فهي قعدة المحتبى التي هي الجلوس على الإليتين ونصب الساقين ووضع اليدين عليهما ضامتين لهما إلى البطن مشبكة إحداهما تحت الأخرى. فالهيئات الأربع تفسد صلاة من أتاها بلا خلاف. ولا فرق في ذلك بين فعود التشهد والقعود بين السجدتين. (واليقرأ) الجالس التشهد واضعاً يديه على فخذيه موصلا رؤوس أصابعه إلى ركبتيه. ومن لم يقعد للتشهد بطلت صلاته اتفاقا إن تعمد لذلك وهل الواجب من القعدتين الأولى بعد الركعة الثانية. أو الأخيرة في الرباعيات وبعد الثالثة من المغرب. (1/31)
صفحة 32
أو كل منهما. أقوال. الصحيح أن القعدة الأخيرة هي الواجبة (وليقرأ) في قعوده المأمور به من التحيات. وهل هي فرض أو سنة قولان ولا تصح الصلاة إلا بها (ولفظها) التحيات المباركات لله والصلاوات الطيبات والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إلا إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بلا واو بين الصلات والطيبات لأنها صفة وبواو بعد الطيبات عاطفا للسلام على الصلوات وبترك الواو من السلام علينا إلخ لكونه مستأنفا. وفيها وجوه أخر ولا يزيد عليها على الصحيح. فإن فرغ من قراءتها قام إلى الثالثة في المغرب وإلى الثالثة والرابعة في الرباعيات إن كان مقيما ثم يقعد للتشهد الآخر. فإذا فرغ منه صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بما يسر الله له قبل السلم أو بعده. وهل الواجب التشهد كله أو إلى الطيبات أو القعود فقط أقوال. ومن لم يعرف التشهد قرأ مكانه الفاتحه وتعلم وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا تشهد أحدكم فليقل اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر. وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات (ثم)، ليدع بما بدا له قال الله تعالى: "فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب".
( (1/32)
صفحة 33
فصل) يسن بتأكيد تسليم وهو السلام عليكم ورحمة الله فهو تحليل ما حرم بتكبيرة الإحرام من الصلاة. ويصح سلام عليكم من غير تعريف ملتفتا إلى يمينه وإلى شماله ناوياً به الحفظة والخروج من الصلاة (واختلف) فيما ينوي بسلامه هل الحفظة فقط. أو الانصراف فقط. أو كلا منهما. أو سائر المسلمين الحاضرين. أو ومن خلفه إن كان إماما أقوال (وإن) سلم قبل انقضاء التحيات بلا عذر أو تركه رأسا فليعد صلاته لا إن لم يصفح أو صفح إلى جهة فلو شك أنه أتى به أم لا قبل فراغه من الصلاة أو بعد فراغه منها فلا عبرة بشكه. وإن سلم قبل التشهد ساهياً تشهد وسجد للسهو وهل هو تسليمة واحدة يلتفت بها يميناً وشمالاً وهو المختار. أو تسليمتان قولان ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام وإن خرج منها بغير تسليم أعاد وقيل لا إعادة. ويؤمر أن لا يتركه. واختار أكثرنا مسح الوجه بعد التسليم آتيا بلفظ الشهادة. قيل وتركه من الجفاء.
( (1/33)
صفحة 34
فصل) ذكر الأصحاب أن أركان الصلاة خمسة. الإحرام. فالقراءة فالركوع فالسجود فالقعود للتشهد وهي المعبر عنها في كتبهم بالحدود وإنما قلنا إن الأركان سبعة بزيادة أن القيام ركن والنية ركن لأنه لا تصح صلاة بدونهما مع الإمكان (أما) الإقامة والتوجيه والاستعاذة وتكبير الركوع وتسبيح السجود وقراءة التشهد والتسليم فهذه سنن تجير بسجود السهو وهو سجدتان. وهل هو بعد التسليم أو قبله الصحيح الأول. وقول إن كانتا الزيادة فبعده أو لنقص فقبله وهما من تمام الصلاة يلزمان بالغلط كزيادة فعل أو نقصه من السنن. وقيل يلزمان بالقيام في موضع القعود. وبالعكس فقط. وليس لسجود السهو تشهد ولا سلام ولو سها وهو إمام فعليه وحده إن لم يتبعه في سهوه من خلفه وإن تبعه لزمتاهما معاً ولو تكرر السهو فسجدتان فقط على الصحيح. ولو شك فيهما لا يلزمه سهو على الصحيح (ومن) نسيهما أتى بهما عقب أخرى. وقيل يأتي بهما بدون صلاة. وإن جمع فسها في الأولى أتى به بعدها. وقيل بعد الثانية وهل هما فرض مشروع لجبر الصلاة أو سنة لرغم الشيطان صحح الأول. وبالجملة قد مضى ما فيهما من قول (أما مندوباتها) فهي السكتات الثلاث. ووضع الركبتين قبل اليدين في السجود. ورفع اليدين قبل الركبتين في النهوض. وإرسال اليدين حال القيام. ووضعهما على الركبتين حال الركوع. وعلى الأرض ضاما أصابعهما في السجود مابين الركبتين والأذنين مجافيا بين العضدين عن البطن. ووضعهما على الركب حال القعود. والنظر إلى موضع السجود. فهذه وأمثالها من مندوبات الصالة. وأنت خبير أن المندوب على فعله الثواب وليس في تركه عقاب (ولو) قيل إن الخشوع ركن من الصالة وهو السكون فيها والتواضع وعدم الإلتفات إلى غير الله تعالى. أو هو الخوف من العقاب والطمع في الثواب. أو هو غض البصر وخفض الجناح ولين القلب. أو هو عدم العبث في الصلاة. أو هو التواضع والإقبال إليها بكل القلب. (1/34)
صفحة 35
أو غير ذلك لكان وجيها لأنه لا ثواب لصلاة من لا خشوع فيها (وأما مكروهاتها) فكثيرة منها ترك شئ من مستحباتها. ومنها وضع يديه في كميه. ومنها الإلتفات. ومنها الجهر بمحل الإسرار وعكسه. ومنها الاختصار وهو وضع يديه على خاصرته. ومنها تغميض بصره. ومنها نقر السجود وهو ضربه الأرض بجبهته.
(ومن) المبالغة في خفض الرأس في الركوع (ومنها) تشبيك أصابعه أو فرقعتها (ومنها) تغطية فمه (ومنها) الصالة بالحمام أو الطريق أو نحو المزبلة والكنيسة (ومنها) الصلاة بمحضر طعام يتوق إليه (ومنها) تأخير الوقت لغير ضرورة (ومنها) مس العورة من فوق الثوب إن لم تتمثل (ومنها) العبث فيها. والتحدث بأمور الدنيا (ومنها) الصفن وهو رفع إحدى الرجلين (ومنها) الصفد وهو افتران القدمين (ومنها) الصلاة إلى غير السترة كالجدار ونحوه. وهي سنة من سننها. ولايصمد إليها بل تكون على حاجبه الأيمن أو الأيسر. وهل طولها ثلاثة أشبار وارتفاعها كمؤخر الرحل أو تصح ولو بسهم. وإن لم يمسكنه نصبها وضعها معترضة. فإن لم يجدها خط خطا ولا يضر ماوراءها ولو حائضا أو أقلف أو جنبا أو مشركاً أو خنزيراً أو كلباً ونحوه. وهل تفسد الصلاة بمرور هؤلاء إن تكن سترة. ولا خط فيما دون سبعة أذرع أو ثلاثة أو لا يقطعها شئ؟ أقوال.
( (1/35)
صفحة 36
فصل) ينقضها ترك شرط من شروطها المتقدمة كالصلاة قبل الوقت أو إلى غير القبلة مع العلم أو الإحداث فيها أو نحو ذلك. وترك ركن من أركانها كالاإحرام أو الركوع أو القيام. وترك سنة من سننها عامداً كترك الاستعاذة أو التحيات (وينقضها) ترك الإسلام والعياذ بالله بقول مكفر أو فعل أو أعتقاد فإن عرض له في صلاته شئ من هذا بادر إلى رده بالإقرار لله بما يجب له ويستحيل عليه ويجوز في حقه. وكذا في حق الرسل. والولاية والبراءة وغير ذلك (وينقضها) تكرار ركن فعلى عمداً كركوع مرتين. أو تقديم ركن حقه التأخير كالركوع قبل القراءة (وينقضها) أكل وشرب وإن قل عمداً. وفي النسيان قولان أصحهما البطلان (وينقضها) الكلام فيها بما ليس من أقرالها لغير إصلاحها. والخلاف إن كان له. أما لو تكلم ساهياً فقولان والصحيح البطلان. ولو أصغى سمعه إلى استماع شئ ما ليعرفه انتقضت لا إن دخل سمعه بلا تعمد. وصحح أن لا تبطل بالاستماع مطلقاً ما لم يشغله عنها (وينقضها) لعب بثوب أوبدن أو حلية (وينقضها) الالتفات حتى يرى من خلفه (ويجوز) العمل القليل لإصلاحها كالخطوة والخطوتين من غير رفع القدمين عن الأرض. وكشد العمامة وتسوية الرداء والتحول مما لا يتأتى فيه السجود إلى ما يتأتى. والعمل الواحد الخفيف سهواً لا يبطلها ويبطلها عمداً (وبالجملة) فالأمور الشاغلة عنها ناقضة لها حديث النفس إن لم يكن خطابا وجواباً. والمراد به كثرة خبط النفس وتحدثها فيما خطر لها لا خوص ما يجاب به السؤال؛ لأن حديث النفس قهرى فيندب له تقليله بالدفاع بحد لاجتهاده وله أن ينتقل من مكان لآخر لإزالة الضرر الطارئ عليه كالمطر وكإتلاف دابته أو ماله. وأن يغمض عينيه عن نحو التراب. ويخرج نحو الذرة والذباب من كأذنيه وعينيه. وأن يقتل الحية والعقرب إن خافهما. وأن يتقدم أويتأخر نحو خطوة أو خطوتين. وأن يبزق على شماله في ثوبه أو غيره ونحو ذلك.
( (1/36)
صفحة 37
باب) صلاة الجماعة فرض كفاية كما تقدم في الخمسة الواجبة. ويزاد على الشروط السابقة كون الصلاة إمام ومأموم لأخذها من الاجتماع. وسنة في جنازة وخسوفين وعيدين وتراويح ووتر في رمضان وفي الاستسقاء (ويجوز) تركها لعذر كمطر وبرد وحر شديدين أو لريح ونحوها. وكذا ذو علة تمنعه. وكذا من يخاف من غريم لم يجد وفاءه وعدو وجبار وسبع نحوها (فالإمام) شرطه الإسلام فلا إمامة لكافر. والتمييز ومغمى عليه وسكران (ومن) شرطه الطهارة فلا إمامة لمحدث (ومن) شرطه الذكورة فلا إمامة. (1/37)
صفحة 38
لإنثى ولا خنى نعم إن كانت الأنثى تصلي بمثلها في النفل خاصة. وقيل ولو في الفرض (ويشترط) كونه بالغاً فلا إمامة لصبي في الفرض على الصحيح. وتجوز في النفل. سليم الأعضاء التي يكون فقدها قادحاً في الصلاة كقطع اليد أو الرجل. فقيها قارئاً صيناً. فالمراد بالفقه العلم بما يجب عليه في كيفية الصلاة وشروطها والمراد بالقارئ. من يقرأ بلا لحن والمراد بالصين كونه تاركا للذنوب الكبائر غير مصر على صغير. ورعا عن الشبهات. وهل الفقيه أولى من القارئ. أو بالعكس قولان الصحيح الأول (ومن) شرط الإمام أن لا يكون أقلف. بالغاء. وفي إمامة العنين والخصى والمجبوبكراهة شديدة إلا أن يؤم بمثله. وأنه لا صحة لصلاة قوم خلف إمام وهم له كارهون. ولا خلف المنتمى إلى غير عشيرته. ولاخلف من بيده حرام. ولا خلف زان ولا ئط ولا صلاة لإمامين في مسجد واحد (ولا تصلى) صلاة واحدة بإمامين معاً ولا واحدة بعد أخرى. نعم تجوز في المساجد التي ليست بمعمورة (ولا تجوز) الصلاة خلف من علم أنه يقنت فيها ولو دخلها غير عالم صحت صلاته. ولاصلاة خلف غير المتولى كصلاة المر. وحده في الأجر. وفي إمامة العبد بإذن سيده قولان. وفي إمامة القاعد بالقائمين هل إن كان متولياً أو خلف الإمام العدل أو ممنوعة مطلقاً. أوال. وعلى القول بالجواز هل يصلون خلفه قياماً أو قعوداً قولان. ولاتصح إمامة الأمي بالقارئ ولا من لا يفارقه النجس بغيره. وجوزت بمن هو مثلهم. وفي الإمام أن يجهر بالإحرام وتكبير الرفع والخفض وبقول سمع الله لمن حمده جهراً يسمع به من خلفه في الصلاة السرية ويجهر بالفاتحة والسورة مع ما تقدم في العشاءين والفجر والجمعة جميع السنن كالعيدين والتراويح والخسوفين والاستسقاء. ومن يتباطأ في قراءته وركوعه وسجوده فلا يؤم لأن في الجماعة الضعيف والمريض والكبير وذا الحاجة أما المقيم فإنه أولى من المسافر. والمتوضئ أولى من المتيمم والبصير أولى من الأعمى. (1/38)
صفحة 39
والمرتدى أولى من المتزر. ومن صلى خلف غير الأولى من هؤلاء جازت صلاته (والإمام) يسوي الصفوف حتى تستوي أو يأمر من يسويها. وينوى أن يصلى بهم صلاة معينة (وتنعقد) بإمام ومأموم. ولو فذا في غير الجمعة. ويقف عن يمينه ساجداً حذاء منكبيه. فإن كانوا أكثر من واحد صفوا خلفه. وعلى المأمومين أن يصطفوا ولا يجعلوا فرجة بينهم إلا النساء فلا صف عليهن (وإذا) أقيمت الصلاة المكتوبة في مسجد امتنعت الصلاة فيه إلا مع الإمام أي إذا أحرم الإمام. ولا يتقدم المأموم الإمام في وقوفه لأنه ليس بإمام له حينئذ. وإن لم يجد منضعا في الصف جر واحداً واصطفا. وهل إن اصطف وحده تصح قولان. وإن كان في الصف فرجة سدوها وإلا بطلبت صلاة من انقطع منه. وليجر رجله عند انتقاله لسدها وليقرأ عند مسيره إليها (وارتفاع) المأموم جائز وإن على دار أما الإمام فلا يرتفع أكثر من ذراع. وصلاة من كان خارج المسجد خلف إمامه جائزة. ولا يسبقهم إمامهم بأكثر من عمل فإن سبقهم بأكثر بطلت صلاتهم. وينوي المأموم صلاة الإمام خلفه وإن كان مسافراً. وينبغي أن يكون الأفضل خلفه. ولاينزل صلاته غير صلاة الإمام فلا يصلي فرضاً والإمام متنفل، بل يتحد فرضه وفرض إمامه. ومتابعته له في أقواله وأفعاله فلا يجوز له سبقه ولا مصاحبته وإن قال الإمام سمع الله لمن حمده قال المأموم ربنا ولك الحمد. ولا يتأخر عن إمامه تأخراً كثيراً فمثلاً يقول الله أكبر بعد فراغ إمامه بلافصل. وإن أحرم قبله أعاد صلاته (ولا يحمل) الإمام عن المأ/وم غير قراءة السورة. وقول من قال يحمل عنه جميع ماسوى تكبيرة الإحرام من الأقوال لا عمل عليه. وبطلان صلاة الإمام يستلزم بطلان صلاة من خلفه. قيل إلا إن كان بطلاتها بإتيانه لها بلا وضوء أو بثوب نجس سهواً. وعليه إخبارهم ولا يلتفتون إليه أن أخيرهم بعد أن أردوا كان أخباره في الوقت أو بعده. وقيل يلزمهم العمل بقوله لا أن تعمد الصلاة بلا وضوء ونحوه. (1/39)
صفحة 40
كذا إن طرأ عليه بما لا يبني به فيما. وإن سها نبهوه بالتسبيح وقيل غير ذلك. فإن انتبه اتبعوه وإلا مضوا وتركوه إلى أن تبطل صلاته فيتمون فرادى (والمرأه) تصفق بيديها في التنبيه. ولزمه اتباع منبهه فيما نبهه ولا يمضون عنه حتى تنتقض صلاته بما ظهر لهم مالم يخافوا فوت الوقت. وإن أحدث بقئ أو رعاف أو حدث استخلف رجلا منهم ويتم بهم من حيث كان هو فيها. وعلى المستخلف أن يطاوعه وهل يجوز لهم أن يستخلفوا إن لم يستخلف عليهم. أو يمضوا فرادى قولان. ولا يستخلف خليفته إن أحدث. وهل يستخلف في صلاة الجنازة قولان (فرع) إن سبق الإمام المأموم وأراد الدخول معه فيها وجه وأحرم ويتبعه. فإذا قضى الإمام صلاته فرأ خلفه هو التشهد إلى ورسوله. فإذا سلم الإمام قام هو رأتى بالباقي عليه ولا بد أن يقوم بتكبيرة فيكون ما أدركه معه آخر في صلاته. وما يبدله هو أولها. فالقيام كله بالتكبير لئلا يخلو عمل في الصلاة منه. وجعله البدر أبو ستة من فعل الجهلة. وقال بعض لا يدخل المأموم مع الإمام إلا في حال قيامه أو قعوده لا غير وهذا قول لبعض أصحابنا. ولا يدخل عليه مطلقا في حال دفع المضار عنه أو عن غيره على الصحيح (واختلفوا) فيما يأتي به المأموم بعد تسليم إمامه هل هو قضاء. فعلى هذا ما أدركه معه ليس هو بأول صلاته. أو هو أداء وما أدركه هو أولها قولان. وتظهر فائدة الخلاف فيمن أدرك الأخيرة من المغرب مثلا فعلى القول بالقضاء يقوم بعد تسليم الإمام من غير تكبير إلى الركعتين ويقرأ فيهما الفاتحة وسورة من غير جلوس للتحيات بينهما. وعلى القول بالأداء يقوم إلى واحدة يقرأ فيها الفاتحة وسورة. وإذا رفع من سجوده جلس للتشهد. ثم يقوم للثانية ويأتي بها. وقيامه لتلك الواحدة يحتمل كونه بالتكبير الذي يرفع به رأسه من آخر سجدة إلى القيام الثاني ويحتمل كونه بدونه. وإن سلام الداخل عليه إنما يأتي به حال القعود ولو دخل عليه في غيره. (1/40)
صفحة 41
وقول يأتي به في الحال الذي دخل علهي من قيام أو قعود (والمسافر) الداخل على المقيم يلزمه إتمام الرباعية ولا يدخل المأموم عليه إلا إن علمه لم يجاوز الركعتين على الأصح (والمقيم) له الدخول على المسافر. فإذا فاتته الركعة الأولى وسلم الإمام من الثانية فهل يقوم بتكبير إلى أول صلاته ثم يقوم بتكبير التشهد بعد رفعه رأسه من السجدةى الثانية ث ميتم ما بقى عليه من صلاته. أو يقوم بتكبير التشهد ويتم صلاته ثم يستدرك الركعة الأولى التي فاتته قولان. ولايدخل المأموم على إمامه مالم يعرفه على ما هو فيه من الصلاة لعدم تأتي عقد النية له. وكذا لا يدخل حتى يعرفه مقيماً أو مسافراً (ومن) أدرك من الجمعة ركعة مع الإمام أتى بالثانية لا إن أدرك ما دون الركعة. وجوز (ومن) أدرك من الجمعة ركعة مع الإمام أتى بالثانية لا إن أدرك ما دون الركعة. وجوز (ومن) فاته إمامه بتكبير الصلاة كله فهل يأتي به كل تكبيرة في موضعها. أو يأتي بتكبير القيام والركوع في قيام واحد. وبتكبير السجود كله في قعود واحد. أو يأتي بالتكبيرات كلها في قيام أو فيقعود في موضع واحد خلاف. وكذا التعظيم والتسبيح. أما الركوع والسجود فإنه يأتي بكل منهما في موضعه. أو في موضع واحد. والقراءة كلها في قيام واحد (ومن) فاته الإمام بشئ من صلاته يقصد إلى أوله ويبتدئ منه لأن اتباعه قد زال (ومن) دخل عليه وفاته بالفاتحة فهل يقرؤها أو لا قولان (ومن) أدركه في ركوعه فهو مدرك لتلك الركعة ولا يلزمه قضاؤها. وهل تكفيه تكبيرة واحدة إذا نواها للإحرام الصحيح نعم وإن سها عن إتباعه حتى سجد فاتته الركعة ولزمه قضاؤها. والسبب الحاصل به الفوت مصور بسبق الإمام والنوع والسهو والحدث المبنى به في الصلاة وإصلاح الفساد. والله أعلم.
( (1/41)
صفحة 42
باب) يقصر المسافر إن تعدى الفرسخين الرباعية إلى ركعتين وهل هما قصر أو فرضت الرباعية ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ركعتان قولان. وهل يقصر إن خرج من عمران بلده ناوياً مجاوزة الفرسخين أو لا يقصر حتى يجاوزهما قولان. إلا أن نوى مبيتاً أو مقيلا داخلهما فإنه يتم على كل حال (ولا يجوز) الإتمام لمسافر إلا أن صلى خلف مقيم أو خرج وقد حضر وقت الأولى أو فسدت عليه في حضر وأوراد قضاءها في السفر. فلو صلى أربعاً لزمته الإعادة لأن المتم في السفر كالمقصر في الحضر والقصر في أي سفر ولو في معصية. أو لا يجوز إلا في السفر المباح لأنه رخصة. أو لا يجوز إلا في المتقرب فيه إلى الله تعالى كالحج والجهاد أقوال (والذهب) المسافر يلزمه القصر وإن في بلد ما دام لم ينو الإقامة فيه. وإن جنح بعض المقاربة إلى أنه يجب له الإتمام فيها. وهل يسع جهل القصر إن وجب مالم تقم عليه الحجة أو لا والمعتمد الأول. وإن خرج لم يتعد الفرسخين ونوى المقيل أو المبيت أتم. ويقصر مادام مسافراً ولو في رجوعه إلى أن يدخل وطنه أو إلى أن يدخل عمران بلده أو إلى بيته أقوال. ولو خرج من أمياله ثم رجع إليها أتم مالم يقصر خارجها. أما المغرب والصبح فلا قصر فيهما إجماعاً (والفرسخان) ستة أميال. فالفرسخ ثلاثة أميال. والفرسخان إن جهلهما المسافر فأخبره مخبز ولو غير ثقة فهل هو حجة عليه فيقصر أو حتى يلزمه التقصير. أو لا يكون حجة إلا الأمين أقوال (ويجوز) للمسافر الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إحياء للسنة لا للاستراحة كما يجوز الجمع للمطر الذي يتأذى به. ومثله البرد الشديد وجميع المضرات كالمرض. الاستحاضة رخصة بلا قصر. بأن يقرن بين الظهر والعصر في وقت ما والمغرب والعشاء. ولا يضر الفصل بإقامة الثانية. وهل إن تكلم بينهما بكلام يسير انتقض الجمع ولو في إصلاحهما. أو لا ما لم يتحول عن القبلة قولان. (1/42)
صفحة 43
ولا بد من نية الجمع وقت الأولى كأن يقول نويت تأخير الظهر إلى وقت العصر (ويجوز) جمع الظهر مع العصر في أي وقتيهما والمغرب مع العشاء كذلك. والأفضل لمقيم البلد التقصير دون الجمع.
(فصل) يجب اتخاذ الوطن في بلد لا يخرجه منها إلا مخوف كجدب وعدو ومجاعة ونحوها لأنه شرط في صحة الصلاة فلا صلاة لمن لا وطن له ويجزئ في اتحاذه النية أما نزعه فلا بد معها من الخروج، وقيل لا بد من التلفظ بنزعه معها. وينبغي فيما تجوز فيه الصلاة. ولا يوطن ما لا نصح فيه كسقف البيت والمزبلة وقارعة الطريق. وهل له وطن واحد أو أربعة أو ثلاثة أو ما شاء أقوال ولو أتخذ أكثر من أربعة في مرة بطل اتخاذه. وجوز إن تتابعت. وصحت الأربعة الأول. فإن لم يكن بين وطنية ستة أميال قصر حتى يدخل الآخر كالمسافر الداخل أميال وطنه. وهل إن كان له دار في بلدة وإن لم ينوها وطناً فهي وطنه على الصحيح. وإن وطنه وطن آبائه إن لم يوطن. ولا يجوز أن ينزع حتى يوطن آخر إن لم يكن له إلا واحد فلو كان فيجزئه ما بقى. وإن وطن الراعي إبله وغنمه فيتم إذا نزل لمبيت أو مقبل. ووطن أهل السفن سفنهم فيلزمهم الإتمام إذا رست. وإن ساروا فهل حتى يجاوزوا لفرسخين أو من حين ما ساروا إن نووا قطعهما قولان. ولا صف عليهم إن صلوا بجماعة (ووطن) الزوجات وطن أزواجهن. ووطن المماليك هو وطن ساداتهم. وكل من الزوجات والعبيد لا يلزمهم اتخاذ الوطن لأنفسهم لكونهم تبعاً. ومماليك الزوجة تبع لسيدتهم فهم تبع لزوجها. ولو كان لمماليكها أزواج فهن تبع لهم أيضاً. ولو لم يتخذ زوج المرأة وطناً فهل توطن لنفسها أو تصلي مرة قصراً ومرة تماماً صحح الأول وكذلك المماليك (والمرأة) إذا شرطت في عقد نكاحها السكنى في مكان فإنها تتم فيه وتقصر في غيره إن كانت مع زوجها المتمم ما لم تنزع شرطها فتنوي المقام معه. وتعيد صلاتها إن صلت تماماً معه إن لم تنزعه. وإن تزوجها وهي مقيمة ولم تشترط فإنها تتم وإن قصر زوجها. (1/43)
صفحة 44
وتتبعه في صلاته إن سافرت معه ولو رجعت إلى وطنها مثلاً. وإن كانت بدوية وشركت السكنى مع أهلها وهم بداة أتمت فيهم وتبعته إذا خرجت معه (والحضرية) لا يجوز لها تزوج البدوي لنهيه عليه الصلاة والسلام عن نزع الوطن من القرار وجعله في البادية (ووطن) المرأة وطن أبيها ما لم يدخل عليها الزوج فإذا دخل فهي تبع له إن جلبها ولو طلقها أو مات وإن ظهر في نكاحها فساد أعادت ما صلت بالتبع وكذا العبد إن ظهر في بيعه انفساخ أعاد ما صلى إن كان بين صلاة بائعه ومشتريه فرق والمشترك صلاته صلاة ساداته فإذا كان في وطن أحدهم أتم. وإن خرج من أميال أوطانهم جميعاً قصر. وقيل من كان في نوبته صلى صلاته. وان أخرجه سيده من ملكه أتم ما لم يخرج عن أميال وطنه (ووطنه) إذا اعتنق وطن معتقه ما لم يوطن لنفسه. والبنوك إذا بلغوا ولم يوطن أبوهم صلوا تماماً. ووطن عبيد أطفاله وعتقائه ولقيطه ماذام طفلاً وطنه. قالوا والطفل إذا بلغ في مكان أتم فيه حتى يخرج منه ولو في السفر ما لم يتخذ لنفسه (وينبغي) للرجال أن يبين وطنه لمن يرجع وطنه إليه والله أعلم.
( (1/44)
صفحة 45
باب) صلاة الجمعة ركعتان في وقت الظهر من يوم الجمعة في مصر مع إمام بار أو فاجر أو نائبه بأذان فخبطة فإقامة. يجهر فيهما الإمام بالقراءة بالفاتحة وشئ من القرآن في كل ركعة منهما. ويستحب بالمأثور من القرآن عنه عليه الصلاة والسلام كالجمعة وهل أتاك حديث الغاشية. ويجزئ غير ذلك لعدم اختصاصها كغيرها بمخصوص ولتكن الخطبة متصلة بالأذان والإقامة بالخطبة والصلاة بالإقامة. فلا يخطب الخطيب حتى يتم المؤذن أذانه. ولا ينزل عن منبره حتى يقول المقيم قد قامت الصلاة (ومما) ينبغي للإمام أن يأتي المنبر فيقدم في طلوعه اليمنى فإذا استوى قعد منتظراً للأذان فإذا فرغ المؤذن قام على المنبر وأخذ في خطبته. يبدأ بذكر الله والثناء عليه والصلاة على نببيه. ثم يعظ ويذكر. ويعتمد في خطبته على كقوس وغلا فعلى أعواد المنبر مقبلا بوجهه على الناس (وحكمها) في الدخول مع الإمام كباقي الصلاة إلا إن لم يدرك ركعة فليصل أربعاً على الصحيح. فإن فسدت عليه وعلم بفسادها في الوقت أعادها أربعاً وبعد الوقت كذلك لأنه لا جمعة له فليصر إلى صلاة نفسه. أو يقضيها بعد الوقت ركعتين صلاة الإمام صحح الأول. وقيل بالتفصيل إن كان الفساد من قبل المأموم أو من قبل الإمام. فإن كان من قبله أعادها في الوقت أربعاً وبعده ركعتين. وإن كان من قبل إمامه صلاها أربعاً في الوقت وبعده (وقد) أجمعت الأمة على أنها فرض عين على من اجتمعت فيه شروطها لقوله تعالى "فاسعوا إلى ذكر الله" ولقوله ولفعله عليه الصلاة والسلام. وقيل إنها فرض عين في حق من تعينت عليه وفرض كفاية على عامة المسلمين. فلو صلى أربعاً ثم أدرك الجمعة فهل فرضه صلاته الأولى فينتفل بجمعته أو تتعين عليه الجمعة فتكون فرضه قولان.
( (1/45)
صفحة 46
فصل) شروطها إما مع غيرها من العبادات كالبلوغ والعقل وغيرهما وقد تقدمت. وإما خاصة بها وربما شاركت في بعضها صلاة الجماعة. وهي الذكورة والحرية والإقامة والصحة. فلا جمعة لامرأة وعبد ومسافر ومريض فإن صلاها هؤلاء مع الإمام جمعة صحت لهم بإجماع وسقط عنهم فرض الظهر (فلو) كان إمامها عبداً أو مسافراً أو صبياً بإذن الإمام ففي الجمعة على هذه الصورة ولان أصحهما المنع. كذا إن كان استناب أحدهم في بعضهم. والمدبر مملوك لا المكاتب فإنه حر من حينه (وليس) للمقيم إنشاء سفر يوم الجمعة ما لم يجاوز الفرسخين قبل دخول الوقت. أو له ما لم يدخل الوقت وإن لم يجاوزهما لأنه مخاطب بالسعي إليها حينئذ قولان. (ولها موانع) كالخوف من العدو ونحوه. وتضييع المال أو الأنفس اللازم عليه حفظها وغير ذلك. والله أعلم.
( (1/46)
صفحة 47
فصل) يشترط لصحتها المصر والإمام والجماعة والوقت والنداء وهو الأذان والخطبة والإقامة. فأما المصر والإمام فهما شرطان لوجوبها ولصحتها فمتى حصلا وجبت إجماعاً. فلو حصل أحدهما دون الآخر ففي وجوبها في المصر مع عدم الإمام قولان. وهل هو المصر الممصر والمراد به أحد الأمصار السبعة التي مصرها عمر رضى الله عنه أو المصر مطلقاً وهو أن يكون مكاناً منحازاً بما فيه من قرى ومدن وغير ذلك لا يحتاج أهله في قضاء حوائجهم غالباً أن يتعدوه. فإن حصل مكان هذه صفته سواء كان متصل العمارة أو متفصلها سمى مصراً قولان. وإطلاق الأصحاب في أثرهم على المصر الممصر في الغالب فمن ثم تجب عندهم في صحاري على حال. وهل تجب في غيرها من قرى المصر إذا كانت أبعد من فرسخين قولان (من) شروطها المسجد المجامع فلا تصلي بصحراء وأما الإمام فلا يشترط فيه العدالة على الصحيح بل ولو جائراً لتوجه الوعيد على تاركها ولو خلف الجورة فلو أذن الإمام لعالمه في صلاة الجمعة صحت. وهل تجب في الأمصار الممصرة ولو لم يكن بها سلطان قولان (وأما الجماعة) فشرط فيها إذ لا تصح من منفرد اتفاقاً. وهل الجماعة هنا الجمع مطلقاً فيقع على الثلاثة فصاعداً أو لا بد من ثلاثة عشر لبقائهم معه صلى الله عليه وسلم بعد انفضاض أصحابه. أو الأربعون. أو الخمسون. أقوال فلو انفض الجمع قبل إحرامه صلى أربعا وبعد الإحرام فقولان. كذا لو لم يبق إلا من لا تجب معه فالقولان (الوقت) شرط إذ لا صحة قبل وقتها. وهي بدل من الظهر فوقتها الزوال فلا تصح قبله. وكذا لو خرج وقت الظهر وقد بقى ركن من أركانها. ولا تقضى جمعة إن فسدت بل أربعا وليس قضاؤها كقضاء غيرها (وأما النداء) وهو الأذان فإنه شرط لصحتها أيضاً فلا تقام بلا أذان. وهل يجوز تقديمه على الوقت الصحيح لا. ثثم هل هو أذان واحد تتصل به الخطبة الصحيح نعم فإذا أذن المؤذن وجب السعي وحرم البيع على من تجب عليه لا على كامرأة وصبي وعبد. (1/47)
صفحة 48
وما يشغل عن السعي حكمه حكم البيع. فإن تبايع من يجب عليهم السعي أثموا اتفاقاً. وهل فسد البيع فيحرم المبيع أو لا قولان (والخطبة) شرط لها أيضاً فلا تصح بدونها جمعة على الصحيح فإن لم تكن خطبة صلوا أربعاً اللهم إلا أن تجب عليه فإنهم يصلون ركعتين ويأثمون بتركها. وهل صحت صلاتهم فالجواب نعم على الصحيح (وأقلها) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والثناء على الله والاستغفار لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات وينبغي الوصية بالتقوى. وليست شطراً من الصلاة على الصحيح وهل خطبة واحدة أو خطبتان بينهما جلسة خفيفة قولان (وشرط) الخطيب أن يكون على طهارة ممن تجب عليه الجمعة وتجوز إمامته ولا يخطب إلا قائماً مستقبلاً بوجهه الناس مقدماً للخطبة على الصلاة فإن أحدث وهو فيها مما يبنى عليه في الصلاة تطهر وبنى فإن تعذر رجوعه استأنف غيره الخطبة بإذن الإمام (أما) الجماعة فإنهم يجلسون مستقبلى الإمام وعليهم السكينة والوقار. ولينصتوا إذا أخذ الإمام في الخطبة. ولا يتكلم أحدهم فإن تكلم بما ليس من إصلاح الصلاة فسدت جمعته. وفي تشميت العاطس ورد السلام قولان. فإن خرج المتكلم من المسجد إلى حيث لا تجوز صلاته بصلاتهم ثم رجع صحت صلاته. ولا يتخطى رقاب الناس إلا لأجل سد فرجة ونحوها. فإذذا فرغ الخطيب أقام المؤذن لأن الإقامة شرط لصحتها. والله أعلم.
(فصل) يسن للجمعة تأهب كتقليم الأظفار. ونتف الإبط. يوم الخميس. ثم السواك. ثم الغسل. وهو كغس الجنابة. ولو قدم بعد الفجر خلافاً لمن قال بوجوبه. وليس أحسن الثياب والطيب والبكور. والسعي على الأقدام أفضل منه على الرواحل إلا لعذر وغير ذلك.
( (1/48)
صفحة 49
باب صلاة الخوف) يحرم بهم الإمام ثم يفترق الناس فرقتين تقابل العدو واحدة. ويصلي الإمام بالأخرى ركعة ثم تنصرف فتواجه العدو وتجئ التي كانت مواجهة له فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يسلم ويسلمون جميعاً وليس على المواجهين تحية إنما عليهم السلام إذا سلم الإمام. فصلاة الخوف على هذا ركعتان في حق الإمام. وركعة في حق المأموم. في الخمس كلها في الحضر والسفر وهو المذهب وعليه ابن عباس (أما) الخائف على دمه فيصلى كما أمكنه إن لم يكن باغياً لقوله تعالى "فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً ولا سجود إن لم يقدر بل يومئ. أما الباغي فعليه الإتيان بها كاملة فإن لم يقدر الخائف على التكبير كبر خمساً. ولا إعادة بعد الوقت اتفاقاً. واستحبها بعض فيه مع الأمن (والراكب) الخائف المطلوب يصلي على دابته كما أمكنه واقفاً أو سائراً ولو إلى غير القبلة. فإن لم يقدر إلا على التكبير كبر خمساً. أما الطالب فيصليها تامة وليتوضاً إن أمكنه وإلا تيمم. وإلا نواه وصلى. ويجوز له أن يقصر صلاته من وظائفها ما لم يمكنه أن يأتي به. ويقصر ما لم يمكنه منها ولو إلى الإيماء.
( (1/49)
صفحة 50
باب) من لا يقدر على الوقوف في الصلاة لمرض ونحوه أتى بها جالساً لقوله عليه الصلاة والسلام "يصلي المريض قائماً فان لم يستطيع صلى قاعداً" الحديث. (واختلف) في صفة القعود للعاجز عن القيام. هل هو كقعود التشهد مع إرسال يديه. أو يوقف رجليه ويوصلهما بالأرض ويجعل بينهما فرجة وعليه أهل المغرب قولان. وهل المصلي قاعداً ومئ لركوعه وسجوده أو يومئ للركوع ويسجد إن قدر قولان. وهل الإيماء الذي هو بدل من الركوع والسجود أن يطأطئ برأسه في كل ويجل إيماء السجود أخفض. أو يمد عنقه أمامه للركوع ونحو صدره للسجود قولان (ومن) حصل له عذر مانع من القيام وهو فيها أكملها قاعداً بالبناء على ما صلى منها (ومن) قدر على القيام وقد صلى قاعداً لذر يكملها قائماً بالبناء على ما صلى ولا يعمل بين القعود والقيام شيئاً (ومن) حدث عليه مرض وهو في عمل قبل تمامه فإنه يتمه في الحالة التي انتقل إليها. ومن حدثت له الراحة فهو على هذا الحال (ورخص) أبو عبيدة رحمه الله في الاستناد مع العجز عن الاستقلال فإن عجز انتقل إلى الجلوس (وحد) المرض الجائز فيه القعود للمصلى أن يضعف ولا يقدر أن يقوم بنفسه. كذا من كان تلحقه مشقة إن قام فهو كالعاجز عنه. فإن لم يستطع المريض القعود صلى مضطجعاً (وصفة) الاضطجاع أن يستلقى ورجلاه إلى القبلة ويومئ في اضطجاعه في ركوعه وسجوده. وإيماء السجود أخفض منه في الركوع وقيل غير ذلك. ومن شق عليه استقبال القبلة صلى إلى الجهة التي هو فيها وإن استدبرها. فلو لم يمكنه التحول عن فراشه صلى عليه ولو متنجساً وكذا ثوبه إن لم يقدر على غيره. فإن لم يقدر على حفظ وضوئه جمع الصلاتين. فإن عجز عن الصلاة مضجعاً استحضرها في نفسه من أولها إلى آخرها. فإن عجز فليكبر لها. وهل يكبر جميع تكبيراتها أو سبع تكبيرات أو ستاً أو خمساً أو أربعاً أقوال. فإن عجز كبر له غيره وتبعة إن قدر. (1/50)
صفحة 51
فإن لم يقدر سقط عنه فرضه لقوله تعالى "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". وهل يجوز له الجمع إذا صار إلى التكبير أولا قولان. ومن رجع إلى التكبير هل عليه التوجيه والتسليم ولا قولان. هذا ومن لم يقدر على النطق بشئ من أقوالها فإنه يأتي بأفعالها كلها. ويكيف الأقوال في أماكنها وكالمريض الأسير الممنوع. ومن ضيق عليه المكان. والمقيد في الأرض والمربوط والغريق ونحو ذلك.
( (1/51)
صفحة 52
باب) الأداء فعل كل ما دخل وقته قبل خروجه. والمؤدي إلى ما فعل من العبادات في وقتها (ووقت) المؤدي الزمان المقدر له شرعاً موسعاً كان أو مضيقاً. والقضاء فعل كل العبادة خارج وقتها، والمقضى المفعول خارج الوقت من العبادة. (والإعادة) ما فعل ثانياً في وقت أدائه لخلل واقع في الفعل أولا من فوات شرط أو ركن، فالموحد التارك للصلاة أو فاعل لها بما لم يشرع فيها يقضى إن تاب. والمشرك إن أسلم لا يؤمر بقضاء ما فاته زمان شركه إذ الإسلام جب لما قبله فالتارك للصلاة تهاوناً بها كافر كفر نعمة. والمستحل لتركها مشرك. والعامة لتركها حتى خرج وقتها آثم ولازم له قضاؤها وعليه الكفارة. وقال بعض لا تلزمه ورخصوا في تاركها عمداً أن يجتزئ بالتوبة في تركها. وأوجبوا على المصلي تارة تاركاً لها أخرى أن يقضى. وهل يقضي ماصلاه ومالم يصله. أو لا يقضي إلا ما لم يصله قولان (وصفة) القضاء هي صفة الأداء فالمتروكة عمداً أو الفاسدة في السفر تقضيان سفريتين ولو في الحضر. والمتروكة عمداً والفاسدة في الحضر تقضيان حضريتين ولو في السفر. والمتروكة لسهو أو نوم في الحضر تقضي حضرية إن تذكر فيه أو انتبه. والمتروكة بأحدهما يراعى فيها حال التذكر والانتناه لقوله عليه الصلاة والسلام "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها" فيلزمه الإتيان بها فيه ولا يجوز تأخيرها لأنه وقتها المقدر لها شرعاً. ويؤذن لها ويقام كالمؤداة في الوقت ولا كفارة عليه. أو وقت وجوبها وتكون ديناً عليه يأتي بها متى شاء فيكون الإتيان بها قضاء في وقت غير محدود لها ولا يؤذن ولا يقام لها قولان. (والمصلي) إذا لم يقصد أداء التي فرضها الله عليه تلزمه إعادتها على الصحيح. وهل تلزمه الكفارة أولا قولان. وإن تردد فيما صلاه لشك عراه بنى على اليقين. وأما الشاك فيها حتى لا يدري كم صلى فإنه يتم ثم يعيد هذا إذا كان وحده. أما خلف إمامه ليسجد للسهو. وقيل لا يشتغل بالشك. (1/52)
صفحة 53
إما إن شك صلى أم لا في الوقت فليصل حتى يكون على يقين (ومن) سها حتى لا يدري أين كان فيها أعاد لا إن كان خلف إمام والشك التردد في أمرين على السواء. وقيل من شك في الركعة التي هو فيها أهى الرابعة أم الثالثة قطعها واستأنف. وقيل يمضي على اليقين كما تقدم. ولا صلاة لسكران وتلزم شارب الخمر عمداً إعادتها والكفارة (وأما) من غاب عقله بغير المسكر كالمريض الغائب عقله بمرضه والمغمى عليه فلا يلزمهما إلا بدل الصلاة إن وقع ذلك لهما في الوقت. والله أعلم.
(باب)السنة الطريقة المسلوكة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وسلوكها كونه مواظباً عليها بخلاف النفل (وتنقسم) إلى مؤكدة يحكم بخسة تاركها كسنة الفجر. وإلى غير مؤكدة يجوز فعلها وتركها. فمن السنة المؤكدة الوتر. وخالف ابن محبوب رحمه الله فقال بوجوبه وعلى تاركه عمداً مع العلم المغلظة والبدل. وقال بعض: الوتر سنة غير مؤكدة (ووقته) بعد أداء فرض العشاء ولو في وقت المغرب في الجمع إلى طلوع الفجر. والقراءة فيه بالفاتحة وشئ من القرآن كالفرض. وأما عدد ركعاته فمن واحدة إلى إحدى عشرة بالفصل بين كل ركعتين بالتسليم. ثم الإتيان بالواحدة التي هي الوتر بإحرام وقراءة والواحدة مجزئة لمن اقتصر عليها. واستحسن الإتيان بالثلاث بغير فصل بل بتسمية واحدة. وشددوا في المعتمد لتركه فألزموه ما يلزمه تارك الفرض. وخالف بعضهم فقال بالبدل لغير وعذروا النائم والناسي إن فات الوقت. واستحسن لمن أراد أن ينتقل بعده أن ينام قبل نفله. وشدد بعض فمنع من النفل بعده إلا بعد الانتباه من النوم. وضعفه سيدى أبو نبهان، ولا يصلى جماعة إلا في رمضان بعد القيام.
( (1/53)
صفحة 54
فصل) من السنن المؤكدة ركعتان قبل فرض الفجر. وركعتان بعد فرض المغرب (أمام) سنة الفجر فبعد اتضح الفجر ركعتان بالفاتحة وشئ من القرآن. واستحسن مع الفاتحة قل ياأيها الكافرون في الأولى. وبالإخلاص ثلاثاً معها في الثانية. ولا يفصل بينها وبين الفريضة إلا الذكر ومأمورات الصلاة (أما) من دخل فوجد الإمام في الفرض صلى منه فإذا أسلم إمامه صلاها بعد طلوع الشمس. وهل يمتد وقتها إلى الزوال أو على الفور قولان. فلو لم يخف فوت الإمام صلاها خارج المسجد ودخل معه. وقيل لا يصليها إذا أقيمت الفريضة. وجوز أن يصليها ولو داخل المسجد. وجوز له أيضاً إذا صلى مع الإمام أن يصليها ولو قبل طلوع الشمس. وسنة المغرب وهي ركعتان بعد فرضه يقرأ فيهما بالفاتحة وشئ من القرآن. وسنة الفجر آكد لأنه عليه الصلاة والسلام قضاها بعد طلوع الشمس لا سنة المغرب (والقارن) بين الصلاتين في السفر لا يصلي سنة المغرب ولا يلزمه بدلها بعد تمام صلاته خلافاً لأصحابنا من أهل المغرب رحمة الله عليم لأنه لا يلزم بدل غير الواجب وقد فات وقتها باقتران العشاءين والفاصل بينهما غير قارن والله أعلم (ومن الرواتب) ركعتان قبل الظهر أو الجمعة بعد الزوال. وركعتان بعد الظهر. وركعتان قبل العصر وركعتان قبل العشاء. وركعتان بعدها. وركعتان تحية المسجد. وركعتان بعد الوضوء. وكلها بالفاتحة وشئ من القرآن. ولا تصلي في جماعة (من السنة) صلاة الضحى ومى صلاة الأوابين. وأقلها ركعتان. وأكثرها ثمان وقيل لا نهاية لأكثرها (ووقتها) منذ ترتفع الشمس قيد رمح إلى الاستواء. وأفضلها إذا رمضت الفصال. ويجوز الفصل بين كل ركعتين والوصل (ومن السنة) قيام الليل وأفضله في النصف الأخير. وهو ركعتان ركعتان. ويجوز أن ينويه أربعاً أو ستاً أو أكثر شفعاً. ويسلم بين كل ركعتين. (ومن السنة) قيام رمضان بعد العشاء إلى طلوع الفجر ولا عبرة بمن أجازه قبلها. (1/54)
صفحة 55
وصلاة القيام بالجماعة أفضل وقد صلاه عليه الصلاة والسلام ثماني ركعات. واتفقت الأمة على أنه أربع وعشرون ركعة. وإن تأخر عنه الوتر صلاه بهم جماعة من صلى بهم القيام. وهل يصلي بهم غير من صلى بهم القيام جماعة قولان والله أعلم (ومن السنة) المؤكدة ركعتان بعد الطواف. من تركهما حتى خرج من الحرم لزمه الدم وعليه ركوعهما كان الطواف لحج أو عمرة والأولى صلاتهما خلف المقام. ويجوز ركوعهما في المسجد أو الحرم وهما بالفاتحة وشئ من القرآن. وإن طاف بعد الفجر أو بعد صلاة العصر أخرهما وصلاهما بعد المغرب. وبعد طلوع الشمس والله أعلم (ومن السنة) المؤكدة صلاة العيد على الصحيح وخست منزلة تاركها وعلى الناس أن يخرجوا إلى الجبانة ليصليها القادر عليها إلا في المسجد الحرام فإنها أفضل فيه. إلا أن النساء لا يخرجن إلا بإذن أزواجهن على رأى من ألزمهن الخروج. والعبيد فليستأذنوا مواليهم. وهل المسافر يلزمه الخروج إليها أم لا قولان كالنساء (ووقتها) من بعد طلوع الشمس إلى ربع النهار والصحيح إلى الاستواء وهي ركعتان بالفاتحة وسورة في جماعة يجهر الإمام بالقراءة والتكبير ويزاد فيها سبع تكبيرات. أو تسع. أو إحدى عشرة. أو ثلاث عشرة ولا يؤذن لها ولا يقام. هل الاستعاذة بعد الكبير أو قبله بعد الإحرام قولان فإن عقدها بثلاث عشرة فليكبر بعد الإحرام خمساً. وليقرأ ثم يركع فليسجد فليقم للثانية فيقرأ. فإذا فرغ من القراءة كبر خمساً ثم ليركع فليستو قائماً وليكبر ثلاثاً يأتي بها بين الركوع والسجود. وقيل يكبر بعد الإحرام ستاً وبعد القراءة في الثانية سبعاً. وفي باقي الوجوه يكبر في الأولى شفعاً وفي الثانية وتراً ولا جماعة على أهل منى يوم الأضحى. هل تنتقض بزيادة تكبيرة أو نقصها على العمد قولان. لا في النسيان (ومن) لم يسمع تكبير الإمام لكثرة الناس أو لعله به كبر على عادة الناس في ذلك الوقت (أما الخطبة) فهي شرط فلا تصح إلا بها. (1/55)
صفحة 56
وهي بعد الصلاة يخطب الإمام أو نائبه قائماً ولا يجلس إلا لعذر يفتتح خطبته بالتكبير. قال القطب عفا الله عنه: كل خطبة تبتدأ بالحمد إلا خطبة العيدين (وندب) لها السواك والاغتسال والتطيب ولباس الزينة. وتأخير صلاة الفطر للاشتغال بزكاة الفطر. والأكل قبلها وتقديم صلاة الأضحى والإمساك عن الأكل إلى أن يصلي الإمام. وهي وإن كانت مؤكدة فهي على الكفاية على الصحيح (وندب) الرجوع من غير الطريق التي سار إلى الصلاة فيها والله أعلم (ومن السنة) سجود التلاوة بلا إحرام ولا سلام بعده في أحد عشر موضعاً. آخر الأعراف. وفي الرعد. والنحل. والإسراء ومريم. والحج. والفرقان. والنمل. والجرز. وص. وفصلت. يسبح في سجوده مثل تسبيح الصلاة. وقيل غير ذلك. وهل هو واجب لمن قرأها أو استمع قارئها. أو سنة ليست بلازمة قولان فمن ثمت اختلف فيها هل يسجدها في وقت لا تجوز فيه الصالة أو إلى غير القبلة أو على غير طهارة. فمنع من قال بوجوبها. واجاز الآخرون. فالقارئ لها ولو في الصلاة إماماً أو مأموماً يسجدها على الصحيح. فإن تعمد تركها ففي فساد صلاته قولان. لا إن كان ناسياً. يهوي إليها بالتكبير ولا يكبر حال قيامه منها. ولو استمعها من غيره وهو في الصالة سجدها بعد فراغه من الصالة إن تعمد لسماعها لا إن لم يتعمد. ولو كان في موضع لا يجوز السجود عليه لنجاسته أخرها حتى يجد ما يسجد عليه. أما الجنب والحائض والنفساء فلا سجود عليهم. وقيل يسجدون إذا تطهروا. فلو سمعها من غير قصد لسماعها ففي سجودها عليه قولان. فإن استمع لها من صبي أو امرأة قرأها وسجد وقيل يتبعهما في السجود. ولا يسجد القارئ ولا المستمع إن تكررت قراءتها إلا مرة على الصحيح. أما الكاتب لها من غير تلاوة فلا سجود عليه على الصحيح. (1/56)
صفحة 57
وكذا لو تلاها مشرك وقيل يقرؤها ثم يسجد (ومن السنة) لخسوف القمر ولكسوف الشمس ركعتان يشترط لهما شروط الصلاة وهل تصلى جماعة أو فرادى أو في القمر جماعة وللشمس فرادى أو بالعكس أقوال. بلا أذان ولا إقامة والصحيح أنه بركوع واحد في كل ركعة. وقيل يحرم ثم يقرأ ثم يرجع من الركوع إلى القراءة ثم يركع ثانية ثم يسجد ولا خطبة بعدهما. وقيل يخطب في كسوف الشمس وقيل يدعو ويعظ (واستحسن) ركعتان مع الزلزلة والريح والظلمة والصواعق والأمور المهولة الخارقة للعادة والله أعلم (ومن السنة) الاستسقا. وهو طلب السقيا بدعاء وتضرع حين ترتفع الشمس ومن سنته ركعتان في جماعة بالفاتحة وشئ من القرآن. فإذا فرغ استقبل الناس بوجهة فيحول رداء من اليمين إلى الشمال وبالعكس تفاؤل بتحول الحال. ثم يرفع يديه فيطلب غيثاً عاماً. ويجوز بدعاء واستغفار بلا صلاة ويؤمنون على دعائه وإن صلوا فرادى جاز. ولا يحضر ذمى فإنه محل الحرمان. ويجوز تكرره (وصفة) خروجهم أن يكونوا في ثياب خلقة خاشعين لله ويؤمرون بالصدقة قبل الخروج. فإا صلوا أقبلوا على دعائهم والأحسن بالمأثور. ومنه اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً غير رائث مجلجلاً سحاً طبقاً ا هـ. وما أشبه ذلك (ويجوز) تكرر الخروج قيل إلى ثلاث مرات أو مالم يسقوا. ولا بأس بإخراج الأطفال والنساء. (وينبغي) خروج الصالحين وأهل الأحلام فإنهم أسرع للإجابة. ولا يفعلون أفعال الجاهلية كالطواف في الجبال والصحارى بالبكاء والصراخ والله أعلم (ومن السنة) وداع المنزل والمسجد عند إرادة السفر ركعتان بالفاتحة وقل يا أيها الكافرون وبالإخلاص ثلاثاً ومثل ذلك عند القدوم.
( (1/57)
صفحة 58
باب) يستحب للعاقل الاقتداء بالصالحين في إتيانهم بالزائد على الواجب عليهم من صلاة وزكاة وصوم وحج لقوله عليه الصلاة والسلام النوافل بعد الفرائض تهدم الذنوب وقوله عليه الصلاة والسلام: الصلاة خير موضوع. الحديث (وكانت) صلاته صلى الله عليه وسلم كل يوم وليلة أثنتى عشرة ركعة. أربعاً قبل الظهر. وأربعاً بعدها. وأربعاً قبل العصر. وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الصبح. وبالليل تسع عشرة ركعة يصليها قائماً وقاعداً ولا أذان ولا إقامة لصلاة النفل. ولا بدفيها من قراءة ثلاث آيات مع الفاتحة. وجوزت بالفاتحة فقط. ولا يجوز لنفل في الأوقات المنهي عنها الصالة فيها (ولا يجوز) للقائم والماشي والراكب والقاعد الإتيان به. ولا بد من الإحرام إلى القبلة (ويجوز) بالإيماء للركوع والسجود. ولو تبين فساده لم تجب إعادته على الصحيح (واستحسن) إعادة قيام رمضان إن تبين فساده. وصلاته مثنى مثنى ويجوز كالفرض، وشروطه شروط الصلاة (ويجوز) بالتيمم مع القدرة على الماء. ولا يصلي بالتكبير (ويجوز) جعله للاحتياط إلا سنتي الصبح والمغرب وهل إكثار الركعات فيه أفضل من إطالة القيام به أو العكس قولان. وقيل الأول أولى بالنهار والثاني بالليل (ومن) قطع النافلة ليلاً وخير ما يلقى به العبد ربه الصلاة الكاملة الشروط والأركان وكونه سالماً من جميع الفجور. والله أعلم.
( (1/58)
صفحة 59
باب) فرض على الكفاية الصلاة على الميت الموحد. وهلك تاركها مع الإمكان وقيام الحجة. لا من خرج من بطن أمه ميتاً. ولا أقلف بالغ بلا عذر. ولا قاتل نفسه. ولا باغ حارب فقتل باغياً. ولا قاطع طريق حد غر تائب. وفي معناه قيل كل محدود غير تائب. وفي قاطع الرحم والمولى الآبق والزوجة الناشزة والمبتدع المجسم بلا تأويل قولان. أما مرتكب الكبيرة ما عدا هؤلاء فالصحيح أنه يصلي عليهم لعموم الأمر في الحديث. إلا المبتدعة المجسمة وتارك الصلاة عمداً فالصحيح المنع من الصلاة عليهما (ويشترط) في المصلي أن يكون ذكراً حراً بالغاً ولياً للميت. ويجوز غير الولي بإذنه. فإن عدم الولي فالإمام أو السلطان. فالجماعة يقدمون أفضلهم. فالمولى بإذن سيده. فالمرأة مع عدم الرجال على الصحيح. (وشروط) هذه الصلاة هي شروط الفرض كالطهارة واستقبال القبلة ونحوها (وكيفيتها) أن يقف على رأس المرأة وصدر الرجل فينوي أداء الصلاة على هذا الميت (واستحسن) أن يتلفظ بلسانه كأن يقول: إن نيتي أن أصلي على هذا الميت طاعة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم. ثم يوجه توجيه الصلاة. أو يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وتعالى الله. فيكبر للإحرام. فيستعيذ فيقرأ الفاتحة مع البسملة. فيكبر ثانية. فيقرأ الفاتحة مرة أخرى. فيكبر ثالثة فيأخذ في الثناء على الله والصلاة والسلام على رسول الله والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات. واختار سيدى أو نبهان رحمة الله عليه أن لا يكون شيئاً محدوداً (ثم) يأخذ في الدعاء للميت إن كان متولى وإلا ترحم للأحياء والأموات من المسلمين (واستحسن) أن يقول في دعائه. ربنا الذي يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. اللهم اغفر لأحيانا وأمواتنا وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا الصالحين. اللهم إن هذا ونحن عبيدك بنو إمائك توفيته قبلنا وأبقيتنا بعده. اللهم لا تحرمنا أجره يارب العالمين آمين. (1/59)
صفحة 60
اللهم صلي وسلم على محمد وعلى آل محمد واغفر لنا ولإخواننا من المؤمنين والمؤمنات. (أما) المتولى فيزاد فيه على ما تقدم: اللهم تجاوز عن سيئاته وأبدله داراً خيراً من داره ووسع عليه في لحده وألحقه بنبيك محمد عليه الصلاة والسلام، وأصعد روحه مع أرواح الصديقين والصالحين (وإن) كان طفلاً لمتولى زاد فيه اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً وذخراً وأجراً عندك ولأبويه أو لأبيه إن كان الأب متولى فقط فيكبر. فيحمد الله وصلي ويسلم على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام فيسلم تسليمة خفيفة يصفح بها يميناً وشمالاً.
( (1/60)
صفحة 61
فصل) يندب لمن حضر مشرفاً على الموت من المسلمين أن يلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لقوله عليه الصلاة والسلام لقنوا موتاكم الحديث. وقول جابر رحمة الله طالما قلناها إن تقبلت. وتلاوة: يوم يأتي بعض آيات ربك الآية. حرصاً منه على مخالفة زميلة. فإذا مات غمض عينيه وشد فاه ويمم إلى القبلة وأخذ في تجهيزه ودفنه. (فيجب) في حقه ثلاثة أمور ما عدا الصلاة (أحدها) الغسل بالماء المطلق. وهو فرض كفاية. يغسل الرجل رجال. والمرأة نساء إلا إن تعذر ذلك. فإن كل فريق يصب الماء على الميت صباً. (وقيل) يتيم له إلا الزوجين فإن كل واحد منهما يغسل صاحبه والطفل الذكر فيما دون سبع سنين لا بأس إن غسلته النساء (وشهيد) المعركة فالصحيح أنه لا يغسل ويزمل في ثيابه. وينزع منه الخف والخاتم وما عليه من حديد أو حرير إن مات فيها لا إن جاوزها حياً فإنه يغسل على الصحيح وفي قتيل البغي وقاتل نفسه والمحدود في إصداره هل يغسلون أم لا قولان. ولا كرامة لمشرك فلا يغسل وإن كتابية في بطنها حمل من مسلم إلا إن خرج بعضه (أما) من لم يتبين خلقه من الأطفال فإنه يلف في خرقة نظيفة ويوارى بلا غسل ولا صلاة. (والمحرم) يغسل بماء وسدر ولا يمس طيباً. ويكفن بثوبى إحرامه. ولا يخمر رأسه. (والواجب) تعميم جسده بالماء مرة واحدة. وندب ثلاثاً. أولاها بماء مطلق. وثانيتها بماء وسدر. وثالثتها بماء وكافور إن أمكن (وكيفيته) أن تنزع ثيابه وتستر عورته ويحمل تحت ستر فيغسل الغاسل يديه. ثم على يده حائلاً كخرقة ونحوها. وثم يلين جسد الميت بالماء فيزيل ما عليه من نجس وكذا مثل خاتم وحديد. ثم يغسله من رأسه إلى قدميه يبدأ بالميامن كالغسل من الجنابة ز وفي الغسلة الثانية يجعل مثل الأشنان أو السدر إن أمكن وإلا فالماء مجز. يفعل به في المثانية يقعده على رفق قيلا فيعصر بطنه ثم يغسل فرجيه. ثم يفعل مثل الأولى حتى ينقى جسده ثم يوضؤه وضوء الصلاة. (1/61)
صفحة 62
ثم يفعل كذلك في الغسلة الثالثة ويجعل في هذه الأخيرة شيئاً من الكافور إن أمكن هذا فيمن أمكن غسله. فإن خيف عليه تساقط لحمه وانحلال جلده لعلة كالجدري تيمم له والتيمم له كتيمم الحي ضربتين ضربة لوجهه وضربه لكفيه إلى الرسغين (فإن) كمل غسله جفف جسده بكثوب (ثم) أخذ في تكفينه وهو الأمر الثاني من الأمور الواجبة له. والكفن من رأس المال على الصحيح. كالماء للغسل إن لم يوجد إلا بالمثن ولو لم يوص. هذا إن كان له مال لم يحط به دين. فإن أحاط الدين بتركته فهل يكفن بأقل ما يجتزى به وهو ثوب. وإن بلا إذن ديانه، أو يجعل في شئ من قشار الأشجار إن لم يأذنوا قولان (فإن) أعدم الميت كفناً كفنه وارثه من ماله. ولا يجوز من الزكاة. نعم إن دفعت لغيره لكونه أهلا لها فدفع ذلك الغير كفناً لهذا الميت كفن به. فإن عدم الوارث ففي بيت مال المسلمين. فإن لم يكن فعلى الحاضرين (ومتى) فرغ من تغسيله وتجفيفه أخذ في تحنيطه فتؤخذ الذريرة على قطع من القطن فتوضع على مخارجه وهي فمه ومنخره وعيناه وأذناه. وهل يجعل على وجهه وفرجه كإبطيه وراحتيه أو لا خلاف وإن كانت في عدة من زوجها إلا المحرم والمحرمة فقد تقدم أنهما لا يمسان طيباً. فإن عدم الذريرة ونحوها فالأذخر ونحوه من الأشجار الطيبة العرف كاف (ثم) يدرج في أكفانه (أقله) لفافة تغطيه فإن لم تكف فمن رأسه إلى ركبتيه (وكثرة) ثلاثة أو خمسة. وقيل بسبعة للنساء. وهو مما تجوز به الصلاة كالقطن والكتان والصوف والوبر ونحوها ولو في الفرو من الجلود (وبالجملة) فكل ما تصح به الصلاة فالقميص والسراويل جائز إلا أن القميص يشق فيلف عليه. والسراويل تفتق فتجعل رجلاه في جانب منه. ويجوز الخلق. وندب الأبيض (وصفته) أن يجعل في لفائفه إن كان أكثر من واحد (وندب) إزار يجعل على صدره فوق ثديبه وقميص ولفافة. وفي العمامة قولان كالخمار في حق المرأة. وقال بعض: الكفن كله يلف على الميت بعد جعل كله لفائف. (1/62)
صفحة 63
وبعض يقول بالرداء في حق المرأة. ثم تلف الأكفان عليه من جهة اليمين أولا ثم من جهة الشمال فيحزم بالخيوط. ويجوز أن يؤخذ من الأكفان فيحزم به فيجعل على كسرير فيدخن عليه بالعود. ويدار من تحته ثلاثاً مرتين من داخل ومرة من خارج يبدأ بالميامن. وإلا فكما أمكن لأنه من المستحب (وينبغي) تغطية السرير وهو النعش حتى قيل إنه في حق البالغين من النساء واجب. فيصلي عليه كما قدمنا فيحمل سريره على الأعناق إن أمكن إلى مدفنه (ويؤمر) الحامل أن يبدأ بالسرير من مقدمة فيجعل الميمنة على عاتقه الأيسر ويثنى بالتي تليها جانبه المؤخر. ثم يدور فيأخذ الميسرة من مقدمة فيجعلها على عاتقه الأيمن وبعدها فيتأخر إلى ما يليها من مؤخر. وإن لم يفعل كذلك على هذا الترتيب جاز لكن يكره له أن يدخل بين قوائم السرير (والمشيع) الأفضل له أن يكون وراءها. ويجوز قدامها وعن يمينها وشمالها. ولا يحرم الركوب إلا أنه يؤمر معه أن لا يتقدم. والقادر على المشي أعظم أجراً. وفي المشي بها تكره العجلة بل الرفق بالسير بها. ويؤمر برد النساء لأنها إن شيعت الجنازة مع عدم الحاجة إليها ترجع بالوزر (ويكره) الكلام إلا ما يحتاج إليه من أمرها أو مايكون من ذكر الله. وقيل كل ما كان من طاعة الله من قراءة أو تسبيح أو أمر أو نهي أو نحوه فلا بأس به. وهل يجوز الرجوع قبل دفنه أولا وأن يأذن وليه. أو إذا أذن. أ وإذا صلى عليه أقوال (ويجوز) دفنه في أي وقت كان إلا في الثلاثة الأوقات المنهي عن الصالة فيها (الأمر الثالث) مما يجب للميت على الأحياء هو الدفن بموضع مباح أو مملوك للميت بنفسه أو في ملك الغير بإذنه فيحفر له قبر عمقه من ذراعين إلى أربعة ثم يلحد له جهة القبلة. ويجوز الشق ولو وسط الحفرة قدر طوله. اللحد أفضل حتى قال سيدي أبو نبهان إن أمكن اللحد فلا يستعمل الشق (وينبغي) لوليه أن يضمه في لحده أو من يأمره. (1/63)
صفحة 64
ويجوز ولو بالغير (المرأة) يضعها في لحدها من هو أولى بغسلها من زوج أو ولي. وليس للغير إلا إن عدم الولي. فالثقة من الحاضرين لأنه لا بد من دفنها. والعبد أولى به سيده من أوليائه (وصفة) وضعه أن يؤتى به من جهة رجليه فيضجع على يمينه برفق فتخرج يده اليمنى فيستقبل بوجهه القبلة. وتقطع منه الحزائم. وقيل ترخى. وبحسر عن خده الأيمن. وقيل لا. وقيل يكشف عن عينه اليمنى ليعاين الملكين (ويقول) واضمه باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو يقول: باسم الله والحمد لله وعلى ملة رسول الله إلخ. أو يزيد. منها خلقناكم الآية. فإن كان ولياً دعى له (ويستر) القبر بشئ من الثياب حين الوضع له لأنه من السنة. ثم تنصب عليه اللبن أو ما أشبهها نصباً وما كان من خلل بينها فيصلح. ثم يطين عليه إن أمكن وبعد فيهال عليه التراب (ويؤمر) أن يكون خروجهم من باب القبر مثل دخوله فإن فعل في هذا الموضع غير ما أمر به لا على وجه الاستخفاف فلا لوم. ولا يخرج إلا بعد أن يتمه إلا إن قام به الغير أو كان له عذر (ويجوز) إن ضاق به اللحد أن يخرج منه ليوسع. وهل يجوز أن يفرش تحته شئ من الفراش الصحيح نعم. إلا أن خرج على جهة الإسراف (فإن) هيل عليه التراب رفع قدر شبر أو قدر ما يستدل عليه أنه قبر. والأحسن التسنيم ويجوز التربيع. ولا يهال التراب عليه من غير حائل على الميت إن أمكن خلافاً لأصحابنا من أهل المغرب رحمهم الله. ورش القبر بالماء سنة. ولا يزاد هل تراب القبر إلا إن مست حاجة لذلك (ولا يبنى) على القبور بما مست النار كالأجر ونحوه. فإن طين عليه خوفاً من أن يندرس فلا بأس (ويجعل) على القبر علامة كالسقف ونحوه حتى يعلم أنه قبر. وإن كتب عليه: إن هذا قبر فلان أو تاريخ موته فلا بأس (ويجوز) مع الضرورة الاثنان فأكثر أن يجعلا في قبر واحد. وليقدم الأفضل إلى القبلة. (1/64)
صفحة 65
أما لو لحد لكل لحد فهو الأفضل وإن كانوا في حفرة واحدة (ولاضمان) على واضعه إن انخرق الكفن في حال وضعه أو حدث ببدنه حدث عند وضعه من غير قصد فهو كذلك. أما مع القصد فهو من الظلم والضمان لوارثه (والذمي) أولى به أهل دينه ولا يقبر في مقابر المسلمين. وإن استخرج المقبور بنحو سيل جاز أن يقبر في غير ذلك الموضع. وهل يبقى قبراً لاستخراجه منه الصحيح لا (وحريم) القبر ضراعان. أو ذراع. أو قدر مالا يضر به أقوال ولا يقتل في القبر ذو روح ولا يبصق فيه. والمشي عليه من غير ضرورة لا يجوز (المقبرة) ثلاثة قبور فصاعداً. فإن منع مانع كمؤذ من نحو حية وما أشبهها حفر له في موضع آخر إلى ثلاثة ثم يقال لذلك دعنا نفعل ما أمرنا ثم أفعل ما أمرت كذا روى عن ابن عباس (ويعزى) ولي الميت فإنه من السنة (وينبغي) أن يهدي إليهم الطعام إلى ثلاثة أيام. خلافاً لما نحن فيه من البدعة التي التي لا يرضى بها عاقل. فإن من أصابته مصيبة أدخل عليه أهل الزمان مصيبة أخرى بل هي من الأولى أولى لفقدانه ميته وماله.
فيالله للمسلمين من هذه البدعة الشنيعة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
المصدر: جامع أركان الإسلام للشيخ العلامة سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي.
---------------------
الزكاة
( (1/65)
صفحة 66
الركن الثالث الزكاة) وهي فرض قرنه الله تعالى بالصلاة وهل وجبت بلا تفصيل بمكة وفصلت بالمدينة. أو فرضت في السنة الثانية من الهجرة قولان. وأشرك مستحل تركها. وتاركها بلا استحلال منافق. وهل يسع جهلها أو لا وإن وسع جهل تأخير أدائها قولان (وتجب) على حر بالغ عاقل مسلم مالك للنصاب ملكا تاماً إجماعاً. في فعم إن كانت سائمة. وفي ثمر مقتات كبر وتمر وفي النقدين (فأما) على اليتيم والمجنون والعبد وناقص لملك فخلاف. مثاره هل هي عبارة كغيرها. أو حق لمحتاج على غني (والصحيح) وجوبها في أموال الأغنياء من المسلمين ولو كيتيم ومجنون فلا تجب على عبد وذمي لأن مال العبد لسيده والذمي عليه الجزية. اللهم إلا أن يكون من نصارى العرب فإنها تضاعف عليهم الزكاة.
( (1/66)
صفحة 67
باب) تجب في تمر ولو مغلياً ويبس، وكله جنس فيحمل بعضه على بعض. وفي الرطب والبسر إن أكلا قبل اليبس قولان (ويشترط) فيه النصاب وهو خمسة أوسق. والوسق ستون صاعاً. والصاع أربعة أمداد. والمد رطل وثلث. الرطل خمس عشرة أوقية. والأوقية عشرة دراهم. والدرهم ثلثاً مثقال وهو ستون حبة شعير متوسط مقطوع الطرفين (وفي) الزبيب ولا يحمل على التمر على الصحيح (وفي البر) والشعير وهل يحمل أحدهما على الآخر أو لا قولان. ولا عبرة بمن قال تحمل الحبوب كلها بعضها على بعض لأنها أنواع متفرقة (وفي) ذرة وسلت (وفي) عدس ودخن. أما غير هذه من ذوات القرون فقولان (وفي) هذا ونحوه إن تم نصاباً العشر إن سقى بلا علاج كالنهر ونحوه. ونصفه إن سقى بمعالجة. ولا يحمل أحدهما على الآخر اتفاقاص ز وهل يحمل العلس على الشعير قولان. وما زرع على شئ منهما فهل هو على ما زرع على شئ منهما فهل هو على ما زرع عليه أو على ما أدرك أو على الأغلب أو بالمحاصصة أقوال. وما اختلط مع آخر من نوع مالا يحمل عليه اعتبر كل على حدة إلا إن كان أحدهما لا عبرة به في الآخر فإنه يعطي حكمه وقعادة الأرض إن كانت بجزه مسمى مما أخرجت حملت لا إن كانت بدراهم أو بمسمى من المكيل (وما) كان من نوع وفيه جيد وردئ أخرج من كل بقسطة. ولا يجوز إخراج ردئ عن جيد (ومن) له زراعتان فأكثر أدرك أحدهما قبل الآخر حمل المتأخر على سابقة فيما دون ثلاثة أشهر على الصحيح. وما بيع من زرع أو نخل قبل أن يشتد حبه ويدرك ثمره فلا شئ فيه. وإن بقى في أرضه حتى أدرك وتم نصابه وجيت عليه كما لو باعه بعد درداكه. وما أكل رطباً وبسراص ويقى ما تجب فيه الزكاة زكاة لا إن لم تجب فيه. وما احتاجت إليه الغلة من عناء بعد وجوبها فيها فعلى الزكاة مثل ما على ربها لأنها شرك على الصحيح (أما) الخضروات فلا زكاة فيها اتفاقاً (ولا يشترط) في النصاب أن يكون المالك واحد. فالملاك كألمالك. (1/67)
صفحة 68
وقيل لا يستم شرك بشريك لا تلزمه كوقف ومشرك ويستتم الزوج بمال زوجته مع المفاوضة وبالعكس على الصحيح وما تلف من غلة بعد وجوب الزكاة فيها وقيل إمكان إخراجها بلا تقصير فلا شئ عليه. وما أكله هو وعماله إبان الحصاد فلا شئ فيه على الصحيح. وما أعطاه لوجه الله فالصحيح لا زكاة فيه.
(فصل) وجب إجماعاً في مائتي درهم فضة وفي عشرين مثقالاً ذهباً ربع العشر بشرط أن يحول عليها الحول. وما خالطها فلم يقدر على زواله فلا يحمل في الزكاة علهيا بل يكون في كل باسم ما كان عليه من قبل في حكمه. وفي هذا ما يدل على أن ما يكتب في الأوراق أ ويجعل في الأواني فلا يقدر على زواله لا زكاة فيه. ولا زكاة في الزيادة حتى تبلغ ذهباً أربعة مثاقيل وفضة أربعين درهماً على الصحيح. ففي الذهب حينئذ عشر مثقال وفي الفضة درهم ويحمل كل مهما على الآخر فيخرج عن كل منهما على الآخر فيخرج عن كل منهما ما يلزم فيه. وهل يؤدي من كل بقسطه أو يجوز أن يؤدي عن الآخر بالقيمة إن لم يبلغ كل مهما نصاباً قولان (وليؤد) إذا كان ديناً في الذمة ولو لم يحل الأجل. ويسقط من عليه ولو لم يحل أيضاً. وقيل يؤدي إن حل الأجل ولا عليه في دين ممنوع من أخذه لعدم انتهاء الأجل أو لإعسار غريم أو بغير ذلك. أو يزكي إذا رجا أخذه. وما أيس منة ثم قبضه فليزك عما مضى. وهل يسقط زكاة كل سنة أو لا. أو لا يزكي إلا سنة واحدة أقوال. ولا يسقط من عليه إلا من الذهب والفضة في الزكاة وما دخل عليه من نوعيهما في حوله فائدة. أو بعد تمامه ولم يزك عنهما حمل على ما قبله على الصحيح. ولا فرق فيما دخل عليه أن يكون من بيع غلة أو أصل أو ميراث ونحو ذلك. فإن تلف من يده شئ من هذا وقد زكاه من قبل فبقى بما لا تبلغ فيه الزكاة حمل على ما بقى في يده فزكاه في وقته الذي جعله له. والصحيح إن بقى أقل من أربعين درهماً أو أربعة مثاقيل من الذهب فلا شئ فيه. (1/68)
صفحة 69
وقيل لا شئ حتى يحول الحول على نصاب كامل في يده ومالم يستفده إلا من بعد مجاوزة يومه أو شهره فالصحيح أنه قد اتقطع حوله فلا شئ عليه. أما إذا لم يبق شئ في يده مما زكاه من قبل ثم استفاد نصابا فلا زكاة فيه إلا من بعد الحول. وإن أخرج ما عليه من زكاة النقد في يومه أو شهره إلا درهما فأكثر فاستفاد أتلزمه زكاة الفائدة أم لا قولان. أما لو أكل الفائدة الداخلة عليه قبل دخول يومه أو شئ فلا شئ عليه فيها. وإن بقى في يده ما تجب فيه فلم يؤد حتى حال حول آخر فقول يؤدي عن الجميع. وقول يطرح ما عليه لها. فإن بقى نصاب بكماله أدى وإلا فلا شئ عليه ولا يكمل نصاب زكاة النقد بمال الشريك. ويزكي الحلى ولو للسلاح بالوزن وصحيح. أو بالقيمة أو بما جعل فيه أقوال. وحديث "ليس في الحلي زكاة" محمول على حلي غير الذهب والفضة أو منسوخ والله أعلم.
( (1/69)
صفحة 70
فصل) تجب في أموال التجارة كانت عروضاً أو حيواناً أو عقاراً بشرط نية التجارة وكمال النصاب والحول. فإن نقص في أثناء الحول ثم كمل مع تمامه وجبت. ولا يضر ذلك النقصان. وهل بما جعله فيها من النقد أو بقيمتها يوم الإخراج ما لم تنقص عما جعله قولان. وعلى القول بالقيمة فهل يؤدي من العروض بقيمتها أو لابد من بذل الثمن قولان. (وزكاة التجارة) ربع العشر كالنقدين ولذلك قال الخليلي رحمه الله عليه فهي تحمل على كل من الذهب والفضة ولا تلزم في الشجر كالسكر إلا إن زرع للتجارة فإن قصدها أدخل ما غرمه على زرعه من النقد أو بقيمته. وهل الرأي للمصدق أو إلى ربه قولان (ويسقط) عنه قعادة أرضه ومائه وللتاجر أن يترك من سلعته التي اتجر بها ما يكفيه لكسوته ومؤنته هو وعياله إن لم يتم حوله. فإن تم وقد وجبت عليه فقولان. (وما) اشتراه من أرض لزرع أو نخل ونحوها فأخرج ما تبلغ فيه الزكاة أو كان له مايحمله عليه فهل عليه الزكاة من ثمارها كما هي في أصل ماله. أو بزكاة التجارة أو بهما معاً أقوال. وما زرعه أو اشتراه من النخل لغير التجارة ثم استغل فلا شئ حتى يبيعه بالنقد فيحول عليه الحول وهو نصاب فإنها تجب فيه. وما أنفقه من رأس ماله وقد أراد به التجارة فلا زكاة فيه إلا من بعد حصاده إلا إن حال حوله فإنه من مال التجارة يقوم عليه بسعره. وقيل بزكاة ما أنفق فيه كما تقدم. وما اشتره من الدواب لإثارة أرضه وغرمه عليها فلا شئ عليه فيه. وكذا آلات استخراج الماء والله أعلم.
( (1/70)
صفحة 71
فصل) الركاز هو دفين الجاهلية ومن وجد ركازاً فعليه خمسه قل أو كثر. وقال بعض: إن كان أقل من خمسة دوانيق فلا شئ. ومصرفه في أهل الزكاة إن عدم الإمام (وشرطه) أن يكون ذهباً أو فضه فيه علامة مشرك. قال القطب: ولا يأخذه غير مستحق الغنيمة فالمرأة والعبد والمشرك والطفل والذمي ليس لهم مه شئ والمذهب الأول. وإن وجده في أرض غيره فهو له لأنه ليس ملكاً لصاحبها. وقيل له ولا يأخذه إن وجده وفيه علامة مسلم. وإن وجد بعضه فيه علامة مشرك وبعضه فيه علامة مسلم قيل لا يأخذه وقيل يأخذ ما فيه علامة المشرك وإلا فهو لقطة. وإن كان في ملك الغير فهو لذلك الغير فإن امتنع منه فللمالك من قبل وإلا فهو لقطة والله أعلم.
( (1/71)
صفحة 72
باب زكاة الأنعام) ولا زكاة في شئ من الحيوان غيرها إلا أن أعدت للتجارة. ويشترط الحول وكمال النصاب والسوم. ويأتي الكلام عليها (فتصاب الغنم) أربعون شاة وفيها شاة. ثم لا شئ إلى مائة وإحدى وعشرين فشاتان إلى مائتين وواحدة فثلاث شياة. إلى ثلاثمئاة وواحدة فأربع شياه. إلى أربعمائة ففي كل مائة شاة. أو لا شئ فيما زاد عن المائتين وواحدة إلى أبعمائة ففيها أربع شياة. قولان. ثم في كل مائة شاة ويستتم الضأن بالمعز وبالعكس (ونصاب الإبل والبقر) ما يزيد على الأربع ففي كل خمسٍ شاة إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض إلى ست وثلاثين ففيها بنت لبون. إلى ست وسبعين فبنتا لبون. إلى إحدى وتسعين فحقتان. إلى مائة وإحدى وعشرين فثلاث بنات لبون. إلى إحدى وثلاثين ومائة فبنتا لبون وحقة. وبعد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة هذا في الإبل (وأما البقر) فإنها على ما مضى في الإبل لكن الجذعة من البقر مكان بنت مخاض من الإبل. والثنية موضع بنت لبون. والرباعية مكان الحقة. والسديسر مكان الجذعة فالخلاف في التسمية. ولا يحمل صنف على الآخر نعم تحمل الجوامليس على البقر لأنها منها. ولا شئ في الأوقاص والإشناق على الصحيح. فالوقص بالتحريك ما بين الفريضتين في الزكاة. وقيل هو مابين الفريضتين في البقر. والشنق بالتحريك قيل هو الأول وقيل خاص بالإبل. وتحسب الصغار مع الكبار. وهل هو المولود مطلبقاً. أو ما تبع أمه فخرج راعياً. أو إذا خلط الشجر مع اللبن. أو لا يعد إلا إذا استغنى عن أمه أقوال. والسائمة المكتفية بالرعي غالباً في حولها. أما غير السائمة وهي العوامل فلا زكاة على الصحيح فيها. وقيل إن بلغت في عملها الزكاة زكي عملها وإلا زكيت. وكذا العلوفة. وإن نقصت عما تجب فيها الزكاة ثم تمت قبل تمام الحول وجبت. هذا إن زكيت من قبل وإلا فقد انتقض الحول. وعلى رب المال أن ينتظر الساعي للزكاة وليس عليه أن يجئ بما شيته إلى المصدق بخلاف النقد. (1/72)
صفحة 73
فإن تلف شئ من ماله وهو في انتظاره زكى الباقي لا غير. وإن زاد ماله بعد الحول وهو في انتظاره لم يلزمه شئ. وإن لم يزك لعامين فأكثر فهل يسقط مال الزكاة في العام الأول. أو لا قولان. (ولا يجزئ) في زكاة الغنم الاثنى معز أو جذع ضأن ذكراً كان أو أنثى. أما الإبل والبقر لا تجرئ فيها إلا الإناث إلا في مسألة واحدة هو أن يأخذ المصدق ابن اللبون مكان بنت مخاض. فإن لم يجد المصدق ماوجب عليه من سن فليأخذ الساعي ما فوقه أو دونه وليترادد الفضل. ولا يأخذ الساعي كرائم الأموال كالربى وذوات الحمل والفحول ونحوها. ولا يأخذ ذوات عوار ولا عيب ولا هرمة. ومهما تراضيا على شئ من ذلك جاز (وصفة) الأخذ أن يقف الساعي وسط الغنم فيصيح بها إلى أن نفترق فرقتين. وليس الصياح بمعتبر بل يفعل بها ما يقسمها قسمين فيختار ربها شطراً ثم يختار الساعي من الشطر الثاني واحدة وربها واحدة هكذا إلى يكمل النصاب. وقيل غير ذلك ولا يشترط كون المالك واحداً على الصحيح. بل تؤخذ من المشاع (واختلفوا) في الخلطة بغير المشاع فقيل مهما اختلطت حلبا ومربضاً ومرعى وقيل إذا اختلطت في الرعي والفحل والماء والحلب. وقيل غير ذلك. ومهما كان من خليطين فأكثر فليترادد الفضل إذا تمت الخلطة حولا. ولا خلطة بين مسلم وذمي. ولا بينه وبين عبد. ولا بينه وبين صبي. وقيل إن جرت من مولى العبد وولى الصبي وإلا فلا خلطة (ولا يجمع) بين متفرق لأجل الزكاة ولا يفرق بين مجتمع وإذا قد ذكرنا ما يجب في الأنعام فإنا نذكر هنا الأسنان لتكون على بصيرة (فأول) مولود الغنم يسمى جدياً والأنثى عناقاً. فإذا تم له حول ودخل في الثاني فهو جذع. فإن أتم عامين ودخل في الثالثة فهو ثنى. فإذا دخل في الرابعة فهو رباع، والأنثى في هذه الأسماء بالهاء. فيقال: رباعية ونحوها. فإذا تمت الرابعة ودخل في الخامسة فهو سديس للذكر والأنثى. فإذا تمت الخامسة ودخل في السادسة فهو سالغ. (1/73)
صفحة 74
وليس بعده سن يسمى، بل يقال: سالغ عام وعامين والضأن كالمعز إلا في المولود إلى الحول فإنه يسمى حملا (أما الإبل) فالمولود يسمى حواراً إلى فصاله عن أمه. ويسمى فصيلا إن فطم عن أمه. فإن أكمل عاما ودخل في الثاني فهو ابن مخاض وهي بنت مخاض. فإن أتم الثانية ودخل في الثالثة فهو بان لبون وهي بنت لبون. فإن دخل في الرابعة فهو حق وهي حقه. فإن دخل في الخامسة فهو جذع وهي جذعة. وإن دخل في السادسة فهو ثنى وي ثنية. فإن دخل السابعة فهو رباع وهي رباعية. فإن دخل الثامنة فهو سديس وهي سديسة. فإن دخل التاسعة فبازل. والعاشرة فهو مخلف وهي مخلفة. فما بعد ذلك فلا يسمى، بل يقال: بازل عام أو عامين فأكثر (وأما سن البقر) فولد البقر هو العجل وأنثاه عجله. فإن تمت السنة ودخل في الثانية فهو تبيع والأنثى تبيعة إلى تمام الثانية ثم هو جذع وهي جذعة إلى تمام الثالثة ثم هو ثنى وهي ثنية إلى تما الرابعة. ثم هو رباع وهي رباعية إلى تمام الخامسة فكلاهما سديس إلى تمام السادسة فكلاهما سالغ والله أعلم.
( (1/74)
صفحة 75
باب) أمر الزكاة في أيام العدل للإمام. فمن فرق زكاته بلا إذانه لم يجزه ورخص إن أتم له. ونائب الإمام مثله (ولتوضع) في أهلها بأمره إن لم يحتج إليها. فإن احتاج أخذها كلها ووضعها في عز الدولة. وإن احتاج لبعضها فرق ثلثها أو نصفها على فقرائ كل بلدة. وإن مخالفين أو فسافا وليضع الباقي في مصالح المسلمين وفي الجهاد وأدواته كالخيل ونحوها. وله الجبر عليها إن حمى مملكته عاماً (وزكاة الثمار) متى أدركت وهل المحتسب إن نزل منزلته مثله أو لا. قولان. ولا تعطى لجبار فإنه ليس بأهل لها. فلو قهر عليها لزم رب المال زكاة أخرى. وإن وضعها الجبار في أهلها بمحضر من ربها فهل تجزئ عنه أو لا قولان. كما لو اغتصبها الفقراء منه (وأعلم) إن الله لم يكل أمر الزكاة إلى غيره بل حكم فيها بنفسه فقال: (إنما الصدقات للفقراء) الآية. فجعلها لثمانية أصناف (والخصال) المبيحة لأخذ الزكاة خمس: (أولها الإسلام) فلا تعطى لذمي وهل سهم المؤلفة باق أو ذهب بقوة الإسلام في أيام عمر رضى الله تعالى عنه. وإن نزل أحد منزلة أولئك واحتيج إليه أعطى وإلإ فلا. وقيل يعطى من غير الزكاة (الثانية العدالة) (فلا تعطى لفاسق يستعين بها على معصية الله على الصحيح). فلو أخذها ومعه كبيرة ثم تاب فهل يردها لصاحبها. أو يضعها في الفقراء. أو لا شئ عليه أقوال أما عامل الإمام فلا يشترط فيه العدالة إن كان الإمام متولي (الثالثة الفقر) فلا تعطى لغني فلو أخذها وهو في زى الفقراء ثم تاب؛ ردها لصاحبها على الصحيح. والغني من تكفيه غلته هو وعياله سنة ولا دين عليه وليأخذ الفقير ما يكفيه سنة. فإن كان له ما يكفيه لبعض السنة أخذ ما يكفيه لتمامها. أو له أن يدخر قدر خمسة عشر درهما أو إن جاز أن يدخر فلا حد ذلك ما لم يخرج إلى الغنى أقول ولا يحسب عليه ما يحتاج إليه كالبيت والخادم والآنية ونحوها. (1/75)
صفحة 76
وأجيزت لغنى فيه منفعة للمسلمين كالمجاهدين والولاة والقضاة والعداء الذين يتفرغون لأمر الدين وقيل لا تعطى لغني مطلقاً فإن أخذها فقيراً فاستغنى وقد بقى منها في يده فهل يرده لكونه زكاة أو ينفقها على نفسه ولا شئ عليه لا ستحقاقه لها قبل، فصارت ملكا له قولان وكما لا تعطى لغني فلا تعطى من ينفق عليه غني ولا يعطيها من لزمته نفقته، قال القطب غفر الله له: والظاهر الجواز إن كان يجعلها في غير النفقطة مما لا بد منه كدين لله أو لمخلوق لا يجد له وفاء. قال ويعطيها أمه تحت زوج فقير. ويعطيها أولاده البلغ. وقيل إن أجازهم وبناته البالغات مثل نية وتدفعها المرأة لزوجها ونيها إن كانوا فقراء ولايخرجها من بلده إلى بلد آخر مهما وجدلها ولو فاسقا على الصحيح. ولا تعطى لقوي محترف كتاجر إن كان له ما يكفيه من حرفته وتجارته بل إن احتاج إليها لطلب علم أو معيشة أو قضاء دين أعطى (الرابعة الحرية) فلا تدفع لعبد والمكاتب حر وإن بقي عليه شئ من كتابته وهو المراد بقوله تعالى "وفي الرقاب" (الخامسة) كون الآخذ غير هاشمي ولا مطلبي ولا مولاهما نعم إن عدموا خمس الخمس أعطوها فمن ثم لا تجد هذا الشرط في غالب كتب المشارقة (تنبيه) هل الفقير والمسكين واحد. أو الفقير من لا يسأل والمسكين السائل. أو الفقير من له بلغة من العيش والمسكين من لا شئ له. أو بالعكس أقوال (أما العاملون) فهم الذين يأمرهم الإمام أن يأخذوها ممن وجبت عليه. وهل للعاملون ممن الصدقة. أو لكل ما يكفيه لعامه كالفقير. (1/76)
صفحة 77
أو على ما يرى لهم الإمام أقوال ولهم أن ينفقوا على أنفسهم ماداموا في العمل وإن كانوا (أغنياء وأما الغارب) فهو الذي لزمه دين بلا تبذير ولا فساد كان حالا أو آجلاً ولو تباعة أو حقاً لله كالكفارة ونحوها فإنه يأخذ من الزكاة ولو أسرف وتاب أعطيناء كذا دين تحمله لإصلاح ذات البين (أما ابن السبيل) فالمسافر في غير معصية فاحتاج في سفره فلتعط له ولو غنياً في داره فإن رجع إلى وطنه وفي يده شئ منها فليصرفه إلى أهلها. وقيل يأكله ولا شئ عليه. وأفرط من قال يردها كلها إذا وصل وطنه. وأما أهل سبيل الله فهم الغزاة وأهل الرباط في الثغور (ويجوز) وضعها في صنف من هذه الأصناف مع عدم الإمام أو من يقوم مقامه وأما في زمن العدل فالإمام هو الأولى بها (وتجوز) الاستنابة فيها بشرط كون النائب عن ربها ثقة. أما غير الثقة فخى يعلم أنها بلغت أهلها فإن تلفت من يد نائبه قبل وصولها إلى أ÷لها ضمنها وإن تلفت من يد الثقة فقولان. أما القابض لها بأمر الإمام إن ضاعت قبل وصولها إليه فلا ضمان على بها كذا إن قبضها نائب الفقير أو المسكين لأنه يد القابض له (وأعلم) إن الزكاة حق على الأغنياء فلا تدفع لغير أهلها كالمتقوى بها على المعصية. والجامع للعمال. ولا لعبد ولا لقوي محترف إن وجد حرفة ولا لمن لا يتولى على قول. ولا لمخالف إن وجد غيره وإن فاسقاً منا. ولا تؤخذ منهم إن لم يعلموا خلافه. ولا لطالبها منك عند بعض. الصواب هنا الجواز ولا يخرج بها عن البلد. أو جاز نقلها لذى قرابة أو جاز مطلقاً. فإن لم تبلغ أهلها ضمن. ولا لبناء مسجد وكفن لميت وصلاح لطريق (واختلف) في الزكاة إن رجعت لمعطيها بكارث أو شراء ونحوه. فقال بعض لا تحل لأنه زكاة في يد آخذها. والصحيح أنها تصير ملكا لمستحقها فمنى رجعت إلى معطيها بنحو ماذاكر حلت له (واختلف) في تقديمها إن احتيج إليها فبعض أجاز تقديمها واشترط بعض بقاء المعطى إلى وجوبها. وقال آخرون يجوز تقديمها والله أعلم. (1/77)
صفحة 78
(فصل) للزكاة أسباب هي: ملك النصاب وكمال الحول في غير الثمار واليبس فيها. وشروط وهي الحرية والإسلام وتعين المالك (ولها أركان) هو إخراج المسمى بنية إخراج الزكاة المفروضة. وصرفها في أهلها. ومنعها ممن لا تصح له (وسنن) كثيرة: (منها) تقديم الأخوج والصالح والقريب على غيرهم (ومنها) إخراج الأجود (ومنها) أن يدفعها بنفسه طبية بها نفسه. أن لا يمن بها كما أن تأخيرها عن وقتها مكروه. وإعطاؤها لغير المتولي كذلك وأعطاؤها من يتبجح بها والأحوج منه موجود. ومنها غير ذلك. وقد تقدم كل في موضعه والله أعلم.
( (1/78)
صفحة 79
باب) صدقة الفطر على الغني بشرط الإسلام. صاع من غالب قوت البلد. تجب بمغيب شمس آخر يوم من رمضان. أو بطلوع فجر أول يوم من شوال قولان. وهي فرض غير منسوخ على الصحيح. أو هي سنة واجبة. أو الأخذ بها فضيلة أقوال. وتلزم الغني عن نفسه وعياله من حر أو عبد من ذكر أو أنثى إن لزمه أن ينفق عليهم كبنية وعبيده إلا إن كان لبنيه مال. وأما من لا يلزمه عوله من بلغ أولاده فلا شئ عليه من قبلهم كأولاد بنيه إن لم يلزمه عولهم. وأما الزوجات فعليه الصدقة عنهن لا من كانت غنية فبعض ألزمها دونه كالناشز منهن إن لم يكن سبب النشوز منه. وغير المدخول بها فالصحيح لا شئ عليه كالمطلقة البائن. أما الرجعية فهي زوجة حكماً. وعبيد الزوجة ليس عليه منهم شئ كالزوجة المشركة لأن الإسلام شرط كعبيده المشركين. أما أهل الإسلام من عبيده فلا قول إلا وجوبها عنهم. والخلاف في الآبق والمغصوب أما الغائب برأي سيده فعليه في الصحيح ما لم يعلم موته وإن طال زمانه. وإن رجع الآبق والمغصوب أدى عنهم على الصحيح. والمشترك من العبيد فطرته على الشركاء كل على قدر ماله فيه. أما المدبر فعليه زكاته والعبد المشتري للتجارة هل يزكي عنه أو لا قولان. إلا أن تكون الزكاة تجارته واجبة فقيل يجزئه ذلك وقيل لا. وأزواج العبيد لا شئ عليه من قبلهن إن كن إماء. أما الحرائر منهن فلا شئ. عليه على الصحيح. والعبد المشتري شراء فاسداً فلا شئ عليه من قبله. ومن حدث عليه من الأولاد والعبيد قبل مغيب شمس آخر يوم من رمضان فعليه عنهم إتفاقاً. لا من حدث عليه بعد طلوع شمس يوم العيد. (وضابط) الغنى الذي تجب من أجله أن يكون له ما يكتفي به في شهره أو سنته أو يوم فطر ما يفضل عن دينه وتبعاته قدر ما يخرجه عن نفسه وعمن يعوله وإلا فلا شئ عليه.
( (1/79)
صفحة 80
فصل) يخرجها مما يأكله غالباً في عامه. وقيل في شهر وقيل في يومه. وهو ضعيف جداً. فإن كان ما يأكله من أنواع شتى فقيل يخرج من الأوسط. وقبل بالغالب. وهل يخرج مما تجب فيه الزكاة من الحبوب. أو يخرج مما يأكل ولو لبنا أو لحما أو غير ذلك قولان. وله أن يخرج الأفضل. وإن أدى من الرطب أو البسر أدى من البسر ضعف الصاع. ومن الرطب صاعاً ونصفاً لما يعتوره من النقصان. واختلفوا في تجزؤ الصاع إن كان من حب وتمر فأجازه بعض (ووقت إخراجها) ما بين الفجر إلى أن يخرج إلى الصلاة يوم الفطر. ويجوز إخراجها ليلة الفطر. وإن أخرجها في رمضان فقولان. ولا يجزئه إخراجها قبله. وإن مات المعطي في رضمان قبل ليلة الفطر لزمه مرة أخرى كما لو استغنى الأخذ. وكذلك لو مات المعطي لزم الآخذ رد ما أخذ ولا يضيق تأخير الإخراج عن وقت الصلاة إذا أخرجه في ذلك اليوم. فإن أخرها عن يومها فهي دين عليه ما لم يدن بتركها. وإن حضره الموقت لزمه أن يوصي بها على الصحيح.
( (1/80)
صفحة 81
فصل) تدفع للفقراء والمساكين من أهل الزكاة أو لأهل الزكاة مطلقاً. والفقير من لا تجب عليه في أحد الثلاثة الأقوال المتقدمة. لأن من يصح له أن يأخذها لا يجوز أن تجب عليه. وصحح سيدي أبو نبهان رحمه الله أن من لا يكفيه لسنة عمله أو غلته من الثمرة إلى النمرة فهو الفقير ولا تصح لذمي وفي المخالف قولان بل الأولى بها أهل الولاية وإلا فالعوام من أهل دعوتنا وأجاز الشيخ أبو سعيد رحمه الله دفعها للفقير ولو ذمياً فلو دفعها للغنى في زي الفقراء أو مشرك في زي المسلمين فعليه الإعادة لها. وقيل لا. وللمعطي أن يدفع للفقير من صاع إلى ما يكفيه هو وعياله إلى سنة. أما لو دفعها لغير حاضر فإن كان بوكيل المعطي أو مأموره فهي عليه حتى يصل من دفع إليه لا إن كان وكيل المعطي بفتح الطء فإن كيده. ويجوز تصديق الأمين إن قال دفعتها عنك (ويجوز) لو كيله أن يأخذها إن كان فقيراً وأن يدفعها لعياله على بعض القول. (وتخرج) من مال اليتيم بوصي أو وكيل. وفي المحتسب قولان. وعبد اليتيم كذلك ومن في حكم اليتيم من مجنون وأبكم فهو كذلك. والمسافر عن بلده يخرجها حيث كان إلا إن أوصى بها أحداً من أهله. ومختلف في القيمة هل تجزئ عن الطعام أو لا قولان. وللإمام العدل أن يجبر عليها فيجعلها في مصالح المسلمين. وإن تمادى من وجبت عليه في إخراجها إلى الموت وجب عليه أن يوصى بها على الصحيح. فان لم يوصى بها فلا شئ على وارثه على الصحيح وقيل إن علمها باقية في ماله أداها والله أعلم.
المصدر: جامع أركان الإسلام للشيخ العلامة سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي.
-------------------
الصيام
( (1/81)
صفحة 82
الركن الرابع الصيام) وهو في اللغة الإمساك مطلقاً، وشرعاً الإمساك بالنية من الليل عما يصل الجوف من مأكول ومشروب. وعن جماع والكبيرة. من الفجر إلى الغروب تقرباً إلى الله تعالى (وشرائطه) البلوغ والعقل والإسلام والطهارة من حيض ونفاس. والقدرة عليه (وتعتوره) الأحكام الخمسة فينقسم إلى واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح (فأما الواجب) فهو إما لزمان كرمضان أو لا يجاب كالنذر أو لسبب آخر كالكفارة وفرض رمضان في السنة الثانية من الهجر ة لليلتين خلتا من شعبان فهو مما علم من الدين بالضرورة. فمن أنكر وجوبه أشرك وهل أول واجب في الإسلام صوم عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر أو هما معاً. ونسخ برمضان. أو بأيام معدودات ثم نسخن برمضان أو لا صوم قبله وإنما صوم عاشوراء في الجاهلية أقوال (وأبيح) الأكل والشرب والجماع ما لم ينم أو يصل العشاء ثم نسخ فصار مباحاً إلى ظهور الفجر ولا بد فيه من علم ونية. فالعلم يلزم المكلف إذا دخل الشهر أن يعلم إلزام صومه وكيفية امتثاله ووجوب الثواب والعقاب على فعله أو تركه فلا يسع الجاهل جهله إذا وجب عليه العمل. فكل من أخبره بوجوبه كان حجة عليه على الصحيح (ثم العلم) بدخول الشهر ويحصل بالرؤية أو الشهورة أو بشهادة عدلين. وفي الواحد قولان لان أما الرؤية فوقت اعتبارها الغروب فإن رأى الهلال يوم تسعة وعشرين من شعبان لزمه الصوم ولقوله عليه لاصلاة والسلام: صوموا لرؤية الهلال. وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا. أي فأنموا له ثلاثين لشعبان إن غم أو له ولرمضان إن غم آخره (ومن) رآه خلف الشمس نهاراً فلليلة المقبلة. أو إن بعد الزو ال فمن المقبلة وقبله فمن الماضية قولان (ومن) رآه وحده صام وإن خالفت رؤيته للناس في هلال شوال أفطر سراً ولا يصدق في الإفطار وقد يصام بالعدل وقد يفطر. فإن صاموا به فغم آخر صاموا ثلاثين غير اليوم الذي شهد أنه منه على الصحيح. (1/82)
صفحة 83
وأما شهادة العدلين فإنه يصام ويضطر بها اتفاقاً. أو بشهادة رجل وامرأتين. وقد تقدم الخلاف في الواحد. والشهادة توجب عملا لا علماً. وهل العبد كالحر والأمة كالحرة. قولان. لا شهادة أهل الذمة لأنهم ليسوا من هذه المالة فمن ثم قال القطب لا يعمل بخبر السلك وعلل بأنه يكتبه مشرك أو خائن (والبلاد) إن لم تختلف مطالعها فهل يجب حمل بعضها على بعض. أو لكل قوم هلالهم. قولان (ومنادي) السلطان في عدله وجوره بدخول الشهر حجة إن لم يكن ممن يستحل تقديم الشهور كالعالم المقتدي به. وإن بلغ حد التواتر لم يحتج لشهادة لأن التوتر يفيد علماً وعملا. لا شهرة الدعوى فإنها ليست بشئ كما أن ضرب المدافع والطبول كذلك (ومن) لا يصل إلى معرفة رمضان كالمحبوس والمختفي خوفاً على نفسه فعليه أن يتحرى فيصوم. فإن وافق رمضان أجزأه. أو بعضه أدى الباقي قضاء. وإن وافق ما بعده فكذلك على المشهور. لا إن كان صومه قبل رمضان فإنه تجب الإعادة. واليوم الذي شك فيه أنه من رمضان. أما لو صامه تطوعاً أو احتياطاً فهلي يكره. أو هو أحوط. أو هو مخير. أو مومه معصية. أو يندب إن كان غيما أقوال والذي يؤمر به في هذا اليوم الإنتظار إلى أن يختلط المسافر بالمقيم وترجع الرعاة انتظاراً للخبر فإن جاء مخبر بالرؤية أو أنه من رمضان فعليه الإمساك بقية يومه. وهل يجزئه إن نواه من الليل بأن قال إن كان من رمضان فأنا أصومه. أو لا يجزئه مطلقاً لأنه على غير يقين فإن صح بعد انقضاء الشهر إنه قبل اليوم الذي صاموه فهل عليهم بدله. أو قد برئت منه الذمة وانقضى فلا شئ عليهم. قولان. (وأما العمل) فهو الإمساك عن المفطرات وعن إخراج المني وعن الكبائر كما تقدم.
( (1/83)
صفحة 84
وآخره) مغيب الشمس إجماعاً (وأوله) الفجر الصادق الأبيض المستطير (أما النية) فلابد منها في كل ليلة ولو نفلا أو نذراً أو عن تمتع بالعمرة إلى الحج أو عن كفارة أو عن قضاء. وينبغي أن يساعد لسانه قلبه كأن يقول غداً أصبح صائماً الفريضة من شهر رمضان لله تعالى من طلوع الفجر إلى الليل ونحو ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: لاصوم إلا بنية من الليل (وأخطأ) من قال إن من صام رمضان بلا نية أنه يجزئه. أو هو شاذ. وقيل إن النية الواحدة للشهر كله مجزئه فأجيزت من أول ليلة منه بل قالوا من نواه آخر يوم من شعبان أجزأه. وإن وقعت للبعض لم تجز للكل. كذا إن رجع عنها من الليل فلا صوم له ولو أمسك نهارا. وإن رجع عنا نهاراً وأمسك فالصحيح أن صومه تام لأنه على نية من ليله. والمشرك إذا أسلم والصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق وقد مضى بعض الشهر عليهم فهل يلزمهم الماضي بناء على أنه فريضة واحدة أو لا يلزمه إلا ما أدركوه من الشهر. قولان. أما المغمى عليه إن نواه ليلاً فأغمى عليه قبل الفجر فهل عليه بدل يومه. أو لا شئ عليه. قولان. فلو أغمى عليه بعد الصبح وقد أصبح على نية الصوم فلا شئ عليه اتفاقاً. وإن كان الإغماء والجنون قبل الشهر فبقيا على حالهما حتى خرج فلا شئ.
( (1/84)
صفحة 85
فصل) يجب الإمساك عن زمان الصوم عما يصل الجوف عمداً من أي منفذ كان كفم وأنف وجرح ودبر ولو دمعا مخاطا أو ريقا بأن عن الفم. لا إن سبقه بلا قصد. وفي العين والأذن قولان. ولو غير مأكول أو مشروب كذباب وحجر وأخطأ من قال إلى غير المأكول لا يفطر لأن الصوم عناه الإمساك. والآكل مالا يؤكل غير ممسك كالشارب لما لا يشرب. وجاء الحديث بأن أكحل التراب ذنب عظيم. أما الأذن فقيل لا توصل الجوف والصحيح غيره. فلو قطر كدواء فيها فعلى قول من يقول إنها توصل. فهل عليه بدل يومه أو لا شئ عليه ما لم يجد طعمه في حلقه. قولان. والعين أقرب منها إلى قم. وقيل يجوز الاكتحال. فإن وجد طعمه وإلا فقد كره على الصحيح. وبعض كره الاكتحال بالصبر. وبعض بما فيه أدوية ما كولة (واختلف) في الاحتقان من القبل. أما الدبر فإنه موصل إلى الجوف على الصحيح كما تقدم (أما) من أكره على أن أو يشرب بالقتل أو المثلة فعل وأعاد يوما وقيل لا يفعل (ومن) وجر بقمة طعام أو شراب قهراً فلا تقض عليه. قيل بدل يومه كذا إن أكل أو شرب ناسياً فالصحيح لابد عليه. وقيل بدل يومه فلو سبقه لحلقه وقد تذكر لصومه فكذلك، لا إن قدر على إخراجه والمخطئ لأكله وشربه لأحد طرفيه. فإن كان في ظنه في الليل أنه دخل عليه فأطر فتبين أنه في النهار أبدل يومه. أو ما مضى من صومه قولان. أن تسحر وظنه بقاء الليل وقد طلع عليه الفجر فالصحيح لا شئ عليه إلا أن يكون مخاطراً. ويجوز له تلمظ الشئ كالطعام إن احتاج لمعرفته ولا شئ إن أخرجه من فيه. وإن لاكه ليطعمه أحد الأطفال فكذلك. وإن بلع الماء في لمضضة والاستنشاق بلا عمد ولا مبالغة حال الوضوء للصلاة فرضا كانت أو نفلا قبل دخول الوقت أو بعده فلا شئ عليه. وبعض قال عليه يوم. وبعض فرق بين النفل والفرض. وبعض فرق بين كونه قبل دخول الوقت أو بعده وصحح الأول. وكالوضوء الغسل من الجنابة ولإزالة النجس. (1/85)
صفحة 86
وإن أدى فاء عمداً أحترز عن بلع شئ من النجس مع الريق فإن ولج حلقه فالاختلاف في بدل يومه. أو ما مضى من صومه. كما لو آذته ضرورسه فأبانها فلا شئ عليه إلا أن يلج حلقه لا إن أدى من غير قصد فاحترز وإن غلبه القئ فانتهى إلى حلقه ولم يبلغ فاه فلا شئ عليه. وإن ظهر على لسانه أخرجه فإن رده متعمداً فالبدل لما مضى أو يومه. قولان. وإن استقاء فعليه القضاء قيل ليومه أو لما من صومه. وبعض عذره إن كان لضرورة. وما طلع من صدره من بخاع فقدر على إخراجه فلا شئ فيه على الصحيح لا إن رده بعد القدرة فإنه كالأكل. والنازل من الرأس كذلك إن أمكن إخراجه وإلا فلا شئ فيه. وكما يجب الإمساك عما تقدم يجب عن غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر من أنثى أو أذكر من بنى آدم أو البهائم فإن كان في زوجة أو سرية لزمه النقض اتفاقاً، وهما كذلك إن طاوعتاه والخلاف في تحريمهما. وفاقد الحشفة إن أولج قدرها مثله وغير الزوجة والسرية ناقض، ولو لم تولج الحشفة. بل ولو في صدر أو بطن على الصحيح لأنه كبيرة. وخروج المني مطلقاً. ولو بعبث أو تفكر ويلزم به الكفر ولاكفارة مع العلم أو الجهل. إلا المقهور على الوطء بلا مطاوعة فالمرأة لا شئ عليها. وقيل بدل يومها. ومختلف في الكفارة عنها على من قهرها. أما الذكر فإنه عليه البدل والكفارة لأن انتشار الآلة بلا قصد غير ممكن. والتقية بالفعل لا تصح. أما لو عبث به عابث وهو نائم ولم ينتبه إلا والماء الدافق يفجؤه فلا شئ عليه. وقيل بدل يومه كذا إن قبل فأمنى فمن ثم قال بعض التقبيل ناقض مطلفاً وبعض كرهه الشباب وبعض أجازه مطلقاً وبعض كرهه مطلقاً، أما تضييع الغسل من جنابة أو حيض أو نفاس ليلاً حتى أصبح نهاراً فتواني من غير عذر فعليه البدل والكفارة. وهل البدل ليومه أو ما مضى من صومه. قولان. وإن قام غير مخاطر ونيته أن يقوم للإغتسال فأدركه الصبح جنبا فالصحيح أن عليه بدل نومه. وإن نسي جنابته أو الصوم فأصبح جنبا فكذلك. (1/86)
صفحة 87
وصحح أن لا شئ علهي إن بادر من حين تذكر. وإن أصابته الجنابة فاغتسل من حينه فلا شئ عليه كذلك يجب الكفر والكفارة (ونقض) الصيام بالارتداد إلى الشرك والعياذ بالله كاعتقاد ما يوجبه من تشبيه البادئ تعالى أو فعل ما يؤدي إليه كتحليل دماء المسلمين وأموالهم لغير تأويل كالذبح لغير الله وكبائر النفاق على الصحيح كالغيبة والنميمة واليمين الفاجرة والكذب على الله أو على رسوله عمداً وكإهراق الدم والسعي في الأرض وأكل الحرام والنظر إلى المحارم وغير ذلك. وظاهر كلامهم أن النقض بالكبيرة فعليه كانت أو تركية كترك الصلاة والصوم. وقال بعض لا نقض بكبائر النفاق إلا ما ورد فيه النص. ومن أفطر على حرام كالربا والميتة فالصحيح أن عليه البدل لصومه. وهل لما مضى أو يومه. قولان. كما أن بعضا لا يلزم في كبيرة الفسق إلا النقض فلا كفارة على قوله بل عليه بدل يومه أو ما مضى من صومه.
( (1/87)
صفحة 88
فصل) يباح الإفطار لمضطر بجوع أو عطش أو مرض إلى ما يحيى به نفسه إن خاف على نفسه الهلكة إن أخر إلى الليل ولا عليه إلا ما أفطر من يوم أو أكثر إلا إن جاوز ما يجزئه كما يباح للحامل والمرضع إن خافتا على ولديهما المضرة فيأكلان ويشربان بقدر ما يندفع به الضرر وليس عليهما إلا ما أفطر تاه وقيل عليهما لكل يوم إطعام مسكين. والصحيح لا إطعام بل عليهما القضاء إتفاقاً. والإجماع في اشيخ الكبير والعجوز والمريض الذي لا يرجو برماً إذا لم يقدروا على الصوم أفطروا بما يندفع به عنهم الضرر وهل على كل واحد منهم أفطر أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أو لا. ويصوم عنه وليه إن كان معسراً ويؤتجر من يصوم عنه من ماله إن كان موسراً. أو لا شئ عليهم وصححه سيدي أبو نبهان رحمه الله عليه أقوال. اللهم إلا أن يطيقوه أداء أو قضاء. أما المريض والمسافر والحائض والنفساء فليس عليهم إلا القضاء إتفاقاً إذا أفطروا لما جاز أو وجب يوماً ما، بل استحب بعضهم للحائض والنفساء إذا نزل بهما الإمساك بقية يومهما كما أنهما يمسكان إذا طهرتا. وصحح أن لا إمساك عليهما إذ لا يلزمهما عمل لا نفع فيه لهما أما المستحاضة فهي في حكم الطاهر في جميع قضيتها ولها وعليها في الحكم أن ضيعت المضيع. اللهم إلا إن كانت جاهلة فعلها لا يلزمها إلا البدل. وأما المريض المباح له الإفطار فهو العاجز عن أكل مبلغ يطيق به الصوم. أو كان لا يشتهي الطعام وعجز عن الصوم. أو ما يطلق عليه اسم مرض لظاهر عموم الآية، وهو ضعيف أقوال والسفر المخير فيه مشروط بتعدى الفرسخين في غير معصية الله. أ/ا العاصي فهل يجوز له الإفطار في سفره أو لا قولان (والإفطار) للمسافر رخصة والصوم عزيمة وهل الأفضل فيه الصوم أو الإفطار تردده والمريض والمسافر لا يفطر ان إلا عن نية من الليل فإن أصبح المريض على نية الإفطار فلا شئ إلا بدل ما أفطر فإنه قضاه في حياته وإلا فالوصية به. (1/88)
صفحة 89
وإن بقى في عجزه فلا شئ عليه (والمسافر) نيته بليل بعد أن يخرج من وطنه قبل الفجر. وإن نواه في وطنه فأصبح مسافراً جاز له على قول أن يفطر لا إن أصبح فيه. فإن أمسك يومه اختلف في قضائه وإلا لزمه قضاء ما مضى من صومه. وإن خرج من بلده قبل الفجر فأدركه الصبح ولم يجاوزهما فأفطر فلا شئ عليه. وما صامه في سفر ثم أتبعه بافطار فيه فهل يتم له. أو لا ينتقض إلا ما كان بين فطرين. أو لا ينتقض عليه إلا ما أفطر لأنه مخير في سفره بين الصوم والإفطار أقوال (كره) لمسافر قدم أن يأكل بقية يومه يمنزله. ولا بأس إن أكل في سفره. وجاز له وطء زوجته نهاراً إن وجدها طهرت من كحيض في يومه لأنه في حكم السفر على الصحيح وإن برئ المريض وقدم المسافر وأمكنهما الصوم فلا يصوما حتى دخل رمضان الثاني صاما الحاضر وأطعما عن كل يوم مسكيناً.
( (1/89)
صفحة 90
فصل) يشترط لمفطر بسبب كمرض وسفر تتابع في القضاء ولو أفطره متفرقاً ولا يعذر إن أفطره بسبب كالمرض ونحوه. كما يعذر في رمضان والصحيح إنه مثله إلا في السفر على الصحيح. وإن عرض له في قضائه رمضان آخر أو يوم النحر أو حيض أو نفاس صح البناء ولا يضر. وهل إذا احتضر ولم يقض وقد أمكنه القضاه تلزمه الوصية. ويصوم الوارث إن لم يوص أو لا يصوم أحد عن أحد قولان. وإن أوصى بالصوم جاز الإطعام عنه. وأن أوصى بالإطعام لم يجز الصوم. وليس في البدل والكفارة إن أفسدا صومهما إلا انهدامه. وإن تعمده (وأما النذر) فإنه يختلف فيه هل يجوز عنه الإطعام وإن قدر عليه. أو لا وما لزمه من صوم كنذر أو كفارة أو قضاء فاعترض فيه الأيام أداه كما هو عليه. وإن لزمه شهر مثلا فدخل فيه برؤية الهلال فتقص فلا شئ عليه على الصحيح (وأعلم) إن أحكام مفرى رمضان مختلفة كعمد ونسيان وإكراه. فالمتعمد لجماع أو أكل أو شرب كفارة مغلظة: عتق رقبة أو صوم متتابعين أو طعام ستين مسكينا. وهل مخير فيها أو على الترتيب. قولان. أصحهما الأول. وقضاء الشهر أو ماضيه أو يومه أو التوبة مجزئة عن الكل أقوال. وفيه غير ذلك. وهل عن كل يوم كفارة. أو عن الشهر كله. أو مالم يكفر أو عن كل فعلة فعلها أقوال والمستخرج للمنى عمداً مثله. أما المكر فلا كفارة عليه وقد تقدم. والناسي رزق ساقه الله إليه فلا شئ عليه. وقيل بالبدل ليومه وتقدم أيضاً. والحائض والنفساء كالمريض والمسافر لا عليهم إلا قضاؤه. ولا يصح للحائض والنفساء صومه. أما المسافر فمخير بين الصوم والإفطار. (1/90)
صفحة 91
وإن ترددوا في الأفضل منهما والمريض إن لم يطق الصوم فليس له أن يحمل نفسه على ما يتلفها أو يقرب من إتلافها ومن أفطر لشبهة فأوجب عليه بعض بدل يومه وبعض ما مضى من صومه وذلك بناء منهم على إختلافهم هل رمضان فرائض متعددة أو فريضة واحدة وقد مضى وشرائط صحته قد تقدمت وهي (الإسلام) فلا يصح صوم كافر وإن قلنا إنه مخاطب بفروع الشريعة فليس مرادنا إلا أنه معاقب عليها في الآخرة (والعقل) وقد تقدم الكلام أن لا صوم لمجنون (والتقاء) من الحيض والنفاس فالحائض والنفساء لا صوم لهما (والعلم بدخول الشهر) فصوم الجاهل أو لشاك لا يصح إذ لا تؤدي عبادة على الشك. فمن ثمت صحح بعض أن صوم يوم الشك حرام. بل لو ثبت أنه من رمضان فلا يجزئ (وحرم) صوم مريض يضر به الصوم. وزمن لا يطيقه. وحامل ومرضع يضر الصوم بهما أو بولديهما (ويحرم) الوصال في الصوم.. وهو أن لا يفطر بين اليومين (وحرم) صوم العيدين إجماعاً (وأما أركانه) فهي النية لكل ليلة لأداء الفرض. وتجزئ فيه نية واحدة والإمساك عن مفطر ما فمن لم ينو فلا صوم له والمضيع له عمداً كذلك. وصائم فلا يدرك الصوم صورة بدونه كذا قيل (ومسنوناته) كثيرة. منها التسحر ولو بقليل فرقا بين صومنا وصوم أهل الكتاب. وتأخيره إن تيقن بقاء الليل. وتعجيل الفطر إذا تيقن دخوله. ومنها كون الفطر على ما لا تمسه النار كالتمر ونحوه فإن لم يجد فعلى الماء. ومنها أن يقول مع الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت. ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجل إن شاء الله. ومنها الإفطار في الفرض قبل صلاة المغرب ومنها ترك المشاتمة والمخاصمة فإن شاتمه أحد فليقل إني صائم. ومنها ترك الفحش قولا وفعلا. وقد علمت ما في الغيبة والتميمة ونحوهما. ومنها ترك الاحتجام خشية الضعف. وقد عده بعض من النواقض. ومنها ترك القبلة وقد علمت ما فيها. ومنها ترك السواك بعد الزوال وتركه بالأخضر مطلقاً ليفطر على خلوف. (1/91)
صفحة 92
ومنها ترك المبالغة في المضمضة والاستنشاق زمان الصوم (واستحسن) بعض إن عالج ما فيه غبار كدقيق أن يلوى على فيه ومنخره بكثوب ومنها الإمساك ومنها الإمساك يوم الشك إلى الضحى. ومنها ترك الصوم إذا انتصف شعبان إلا لسبب كالقضاء ونحوه (وأعلم) أن العمل يضاعف في شهر رمضان على بقية السنة بسبعين ضعفاً فيسن الإكثار فيه من فعل الخير كصدقة وتلاوة القرآن وغير ذلك. ومنها صلاة القيام وتقدم الكلام عليه. ومنها الاعتكاف ولا سيما في العشر الأواخر وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله (وأما مكروهاته) فكثيرة. منها ترك مسنون مما تقدم كتأخير الإفطار لمن قصده ورأى أن فيه فضيلة وكالمتشاتمة والمخاصمة وكالتدخين بعود ونحوه وكالصوم يوم الشك فإنه خلاف السنة. ومنها الاكتحال وقد علمت ما فيه. أما الدخان المسمى بالتتن فإنه مفطر على الصحيح وإن لم يلج حلقه لأنه كبيرة لكونه مسكراً ملحقاً بالخمر وبالجملة فالموصل إلى الجوف ولو من أذن أو أنف أو مضمضة أو استنشاق بمبالغة وحقنة في قبل ونحو ذلك وكالقئ عمداً. وقد علمت ما في هذه الأشياء (وأما مبطلاته) فترك ركن من أركانه المتقدمة كترك النية من الليل. وكالأكل والشرب والجماع عن عمد. وترك الغسل من الجنابة والحيض والنفاس إلى الصبح عمداً لو جاهلا. وفعل الكبيرة على الصحيح. إلا كبيرة الشرك على عمد فإنها مفسدة للصوم اتفاقاً. كالزنا وشرب المسكر كالخمر (وأما المباح فيه) ففطر المريض والمسافر ونحوهما. ومضغ شئ من الطعام لكطفل. وأكل بقية اليوم لمسافر قدم بلده وقد أكل خارج أمياله ولمتطهرة من حيض أو نفاس نهاراً وإن أحب بعض الإمساك لهؤلاء الثالثة وقد تقدم ما في هذه البحوث فلير أجع بتأمل والله أعلم.
( (1/92)
صفحة 93
فصل) صوم النذر كالفرض شروطا وأركانا ومبطلات (ويجب) التتابع إلا إن قصده متفرقاً. قال عليه الصلاة والسلام من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يطيع الله فليطمه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه. فلو نذر أن يصوم العيدين فلا يصوم وفي كفارة النذر قولان. ومن نذر صوم سنة لزمه فليقض العيدين وشهر رمضان. والمرأة أيام حيضها ونفاسها إلا أن نذر صوم هذه السنة فإنه لا قضاء عليه في شئ من ذلك فلو ضيع صوم نذره فعليه القضاء ولا كفارة. ومباحثه تطلب من مظانها.
( (1/93)
صفحة 94
فصل) يندب تتبع الأيام الفاضلة فيكثر فيها عمل الخير كيومي الإثنين والخميس. والعشر الأوائل من المحرم وكان داود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوماً. وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يصوم من أول الشهر ثلاثة أيام ومن وسطه وآخره كذلك. وقال عليه صلاة والسلام لا صوم لمن صام الدهر. وكان صلى الله عليه وسلم يصوم أيام البيض وقول إنه أفضل الصيام. ولأن صوم الدهر لأن الحسنة بعشر وقد أكرم الله هذه الأمة بكرامات (منها) شهر رجب لأنه شهر الله وهو الأصم لعدم القتال فيه فلا تسمع فيه قعقعة السلاح. والأصب لأن الله يصب الرحمة فيه. وقد تاب الله فيه على أنبيائه وأوليائه وأنقذهم من أعدائه قيل هو أفضل الشهور ماعدا رمضان وشعبان. وفضل شعبان عليه لأنه شهره صلى الله عليه وسلم وإنما كان شهره لغفلة الناس عنه فأنشأ الصيام فيه. وعنه صلى الله عليه وسلم من صام رجب غفر الله له ما سلف والأخير منه والحسنة بعشر وأعظم الليالي ليلة الفطر وليلة الأضحى. والأولى من رجب وليلة النصف من شعبان. وليلة عاشوراء. وهي العاشر من المحرم فمن قام ليلة من الليالي الثلاث وصام يومها كتب له أجر شهيد في حياته وبعد موته. ومنها شهر شعبان فإنه صلى الله عليه وسلم ما كان أكثر صياماً منه في شعبان قال صلى الله عليه وسلم من صام أول خميس في شعبان وأول خميس من وسطه وآخر خميس منه كان حقاً على الله أن يدخله الجنة. ومنها رمضان فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر. وفضائله أكثر من أن تحصى. ومنها ليلة الفطر من شوال وهو يوم الجزاء والثواب. ومنها الأيام العشر الأول من ذي الحجة (ويستحب) صيام التسعة الأول. وإكثار الدعاء والاستغفار خصوصاً اليوم التاسع فإن فيه من الخيرات ما لا يحصيها العادون. وقد روى ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب (1/94)
صفحة 95
إلى الله من أيام عشر ذي الحجة الحديث. ومنها يوم عرفة وإنما أفرد بالذكر والدعاء هناك. ومنها يوم النحر ولا يصام فيه. ومنها يوم الجمعة روى خير يوم طلعت فيه لاشمس يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه تاب الله عليه وفيه أهبطه إلى الأرض وفيه مات وفيه تقوم الساعة الحديث. ويستحب صيامه على الصحيح. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه. ومن حقوق يوم الجمعة أن يقرأ فيه قل هو الله أحد مائة مرة عند طلوع الشمس. ومن فعل ذلك فقد جعل للجمعة حقاً لا يجعله إلا الملائكة. ومنها يوم عاشوراء فينبغي صومها. قال صلى الله عليه وسلم إن عشت لأصومن التاسع والعاشر وفي الحديث من صام عاشوراء كتب له عبادة ستين سنة وفضائله كثيرة جداً. ومنها صيام ستة أيام من شوال قال عليه صلاة والسلام من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر. وأول الستة اليوم الثاني وآخرها السابع على الصحيح (ويستحب) صوم السابع والعشرين من رجب قيل إنه بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم. والخامس والعشرين من ذي القعدة فيه أنزل الله البيت الحرام ز والأول من المحرم. والثالث منه فيه دعاء زكريا ربه فاستجيب له (تنبيه) من دخل صيام التطوع ثم أفسده عمداً لزمه إعادته على الصحيح. وكذا كل نفل دخل فيه إلا الحج فإنه إن دخل فيه وجب عليه وقيل والحج أيضاً على الخلاف. ويستأنس لوجوب القضاء بقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وشروط صوم النفل كشروط صوم الفرض فما يفسد ذلك يفسد هذا والله أعلم.
( (1/95)
صفحة 96
باب) الاعتكاف لغة اللبث وشرعا اللبث في المسجد من شخص بنية وهو سنة في كل وقت يصح الصوم فيه. وفي العشر الأخيرة من رمضان آكد اقتداء به صلى الله عليه وسلم وطلبا لليلة القدر وله أركان وشروط (فأركانه) البث. والنية. ومعتكف. ومعتكف فيه (وشروطه) وإسلام وعقل خلوص من جنابة وحيض ونفاس والمعتكف شرطه أن يكون بالمسجد الذي تقام فيه الجماعة. والأحب في جامع البلد إلا النساء. فالأفضل لهن البيوت أو جوز المسجد مطلقاً. أو لا يكون إلا بالمسجد الحرام. أو النبوي. أو بيت المقدس أقوال. وهل أقله ثلاثة أيام. أو عشر. أو يوم واحد أقوال. ويختص بالصلاة وقراءة القرآن والذكر بل بجميع ما فيه قربة. ويجوز الخروج لما لا بد منه كسؤال عما لزمه في الحال. وصلاة الجمعة والجماعة. ولميت تعين عليه. ولا يقف لتعزية ونحوها. ولحاجة الإنسان. وطهارة كوضوء وغسل ولطعامه ولو لعياله. ولو عيادة مريض على طريقة. وقيل مطلقا ولا يدخل تحت سقف غير سقف معتكفه وصحح الجواز ويجوز التحدث بما لا إثم فيه مع الغير ولو في المسجد أو خارجه إن خرج لحاجته كإيصاء أهله (ويجوز) له أيضاً الدهن وغسل رأسه وعقد نكاح لأنه عبادة كصلة أرحامه ونحوها وشراء وبيع لما لا بد منه كقوته والصوم شرط لصحته لأنه روى لا اعتكاف إلا بصوم وإن خرج من معتكفه من غير عذر فسد اعتكافه ويدخل قبل الغروب إن نوى اعتكاف شهر وقبل الفجر إن نوى بعض الأيام. أما لو نوى أن يعتكف ثم رجع عن نيته فلا شئ عليه. فلو اعتكف بعض الأيام ناوياً تمام عشر مثلا ثم رجع لزمه تمام يومه. واختلف هل يلزمه تمام ما بقى أو لا (وأعلم) أن الاعتكاف قسمان مندوب إليه وواجب إن أو جبه على نفسه بنذر. فأما المندوب فقد تقدم. وأما المنذور فلا بد من الوفاء به إن أمكن فان عين أياما فهي عليه. وإن نذر ولم يعين ثم تركه لم يلزمه إلا إعادته. وتقدم أن الدخول من الليل أو قبل الفجر ولا بد من استغراق النهار إلى الليل. (1/96)
صفحة 97
ولابد من دخول الليالي مع الأيام إن كان أكثر من يوم واحد إلا أن يكون نذر شهراً أو نصفه. فلا بد له أن يأكل إلا في معتكفه. وإن خرج لما جاز له ووقف لا شئ فإن عليه أن يبد له بعد تمامه. وإن خرج لا لجائز ففي فساد اعتكافه وعدمه قولان (ومبطلاته) هي مبطلات الصيام. والجماع مطلقاً ولو في الليل. والاستمنا بالعمد كالجماع. وعليه الكفارة على المشهور إن تعمده. وعليه البدل في اللازم. ومختلف في غير اللازم وما قيل في إفساده شهر رمضان فقد قيل هنا. أما لو نذر اعتكاف يوم النحر أو يوم الفطر لم يلزمه لأن صومهما معصية. وهل عليه كفارة نذره قولان أما لو قطعا عليه فليس عليه إلا تمامه من بعدهما. والمرض والحيض والنفاس وما يكون من نحو هذا فهو عذر له وليس عليه إلا تمام من بعد أن كان نذرا. أما لو أخرج من معتكفه قهراً فله أن يتمه في غيره من المساجد كذا لو خاف لنهدامه. وإن عين مسجداً لزمه فيه ولو في غير بلده فإن لم يقدر أن يخرج لمانع جاز أن يعتكف في مسجد بلده. وعليه الكفارة لنذره. ويتصدق للكراء ذاهباً وراجعاً على الصحيح. وقيل ذاهباً فقط إلا أن لا يقدر عليه فالأقرب أن لا يكون له نذر فيما لا يقدر. ولا شئ عليه. وما بقى عليه ولم يؤده فهل تلزمه الوصية إن حضره الموقت فالصحيح نعم. وقيل إنه من أعمال البدن كالصلاة والصوم فلا وصية عليه فيه. وهل يلزم الوارث أن علم أنه لم يؤده قولان والله أعلم.
الحج والعمرة
( (1/97)
صفحة 98
الركن الخامس الحج والعمرة) أما الحج فهو لغة القصد مطلقاً وشرعا قصد المسجد الحرام لفعل المناسك. وهو كالأركان المتقدمة مما بنى الإسلام عليه وعلم من الدين بالضرورة. فيكفر شركا جاحده. وهل هو مما لا يسع جهله كالصلاة إن حضر وقتها. أو واسع جهله حتى يحضره الموت قولان ثم هل هو على الفور أو متراخ قولان أيضاً. فمن ثمت جاز الإيصاء به. ومن وجب عليه فمات ولم يحج ولم يوص من غير عذر مات ميتة جاهلية. ومن أوصى به فهل هو من رأس المال. أو من الثلث وعلى القول بأنه من رأس المال فهل هو قيل التبعات أو بزاحمها أو بعدها أقوال. بناء على أن حقوق الله هل تقدم على حقوق العباد. ا, تزاحمها أو هي متأخرة عنها. ولا يجب في العمر إلا مرة ما لم يوجبه على نفسه بإجماع (وشروطه) بلوغ. وعقل. وإسلام. وحرية. واستطاعة فلا يصح من صبي. وخالف الإمام إبن محبوب رحمهما الله فقال إن وقع منه أجزاً إن كان مميزاً. ولا من مجنون فإن فعل لم يصح لعدم التمييز. ويحرم للصبي والمجنون وليهما ويمنعهما من ممنوعات الإحرام. ولا يصح من كافر لأن الإسلام شرط لصحة العبادات لا لكونه غير مكلف بالفروع. ولا من عبد فإن حج لم يجزه إن استطاع بعد عتقه. وإن عتق قبل وقوفه بعرفة أجزأه وعليه دم لإحرامه ودم لمبيته بمنى قبل عتقه. ولا من غير مستطيع فإن تكلفة أجزأه عن حجة الإسلام (والاستطاعة) على هي الزاد والراحلة. أو هما مع صحة البدن وأمان الطريق. أو مع مرافقة الأصحاب وهو الصحيح. أو هو صحة البدن أو الصحة مع المال أو مع المال والاحتيال. أو هي الزاد والراحلة وأمان الطريق فقط. أو هي حال المستطيع باستكمال الشروط وارتفاع الموانع بلا تحديد وهو حسن ومن يشترط المال مع الزاد والراحة هل هو من فضلته. أو يبيع من أصله بلا تحمل دين إذا بقى ما يكفيه وعياله إلى أن يحج أقوال وسبيل المرأة كالرجل بشرط أن يكون لها زوج أو ذو محرم منها أو ثقات المسلمين. (1/98)
صفحة 99
واستطاعة الحج فعله وهو حركة الفاعل وسكونه في أوقاته ومشاهده وهي غير استطاعة السبيل.
(فصل) العمرة فرض عند أكثرنا وهي داخلة في الحج لا حج إلا بها. ولو نفلا. وقيل إنها سنة وهي الحج الأصغر. ويجوز استنا به الغير فيهما عن مريض آيس من زوال مابه فلا يقدر على تأديتهما كالكبير والمقعد على الصحيح والمرأة تنوب عن الرجل على الصحيح. ولا تصح نيابة العبد ولو بإذن سيده على الصحيح. وتصح من الأعمى عن البصير لا من الصبى. وفي إجازتها عمن لم يحج عن نفسه قولان. كالنيابة عن غير الولي. وقيل لا يدعو لأخروى إلا لمتول.
( (1/99)
صفحة 100
فصل) التخلص من التباعة واجب لاسيما إذا أراد الحج. وكذا حقوق الله تعالى وإن أوصى واستخلف أمينا كفى. وليوسع من زاده استحبا باليتسع خلقه وبصاح خصماءه وجيرانه وأرحامه ويودعهم كأهله ويظهر لهم الشفقة ولا يظهر لهم انقطاعه هنالك. ولا يصغ إلى عاذل. فإذا عزم على الخروج ودع منزله أو مسجده بركعتين استجابا وتاب من جميع ذنوبه. واستحسن في ركعتيه الأولى بالكافرون مع الفاتحة والثانية بالإخلاص معها أيضاً. وليقل بعدهما اللهم إنك افترضت علىّ الحج وأمرت به فاجعلني ممن استجاب لك ومن وفدك الذي رضيت وكنيت وسميت (وليتخذ) أصحابا أمناء لأن المسافر يحتاج لمن يعينه في سفره ويحفظ تركته إذا مات ويستوصى له. وأقل الأصحاب ثلاثة أو أربعة (وليقل) عند خروجه وركوبه دابته: الله أكبر ثلاثا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ترضى اللهم هون علينا السفر واطو لنا الأرض اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد. اللهم أصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا. فإا انبعثت به دابته قال الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر. فكلما طلع كبر، أو هبط سبح (وندب) الذكر عند لك شجر ومدر ورطب ويابس. فإذا نزل قال الحمد لله الذي بلغنا سالمين ربنا أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين اللهم ارزقنا بركة منزلنا هذا واصرف عنا شره وبأسه وأبدلنا به خير أمنه.
( (1/100)
صفحة 101
باب) يشترط للإحرام الزمان والمكان (فالمكان) المواقيت فلأهل اليمن ومن سلك طريقهم يلملم. ويقال له ألملم. وهو جبل على مرحلتين من مكه ولأ÷ل نجد ومن سلك معهم قرن بإسكان الراء. ويسمى قرن المنازل وهذا الميقات على مرحليتين من مكة أيضاً ولأهل المدينة ومن سلك مسلكهم ذو الحليفة وتسمى آبار على وهي على ستة أميال من المدينة وعشر أو تسع مراحل من مكة ولأهل الشام ومن سلك معهم جحفة وتسمى مهيعة وهي على ثلاث مراحل من مكة والناس الآن يحرمون من رابغ مقابل لها من جهة الشرق ولأهل العراق ذات عراق. وهي قرية مشرفة على العقيق أو العقيق فمن وصل ميقاته ولم يحرم بل جاوز إلى غير منها فهل عليه دم أو لا وختاره الشيخ إسماعيل رحمه الله قولان. ومن جاز على ميقات غيره فهل يلزمه الإحرام الصحيح نعم. ومن منزله داخل المواقيت أحرم من بيته. ومن بالحرم كساكن مكة إحرامه من هناك للحج وللعمرة من الحل كالتنعيم ونحوه. ومن بيته خارج الميقات وأحرم منه صح وليتق ما يتقيه المحرم (والإحرام) فرض لا حج لتاركه. أما كونه من الميقات فسنة تجبر بالدم على الصحيح. فمن جاوزه ولم يخف الفوت وأمكنه الرجوع إلى الميقات رجع إليه فأحرم منه ولا شئ عليه على الصحيح. هل يرجع ما لم يدخل الحرم أو ما لم يدخل مكة أو ما لم يطف بالبيت أقوال. ومن أحرم بحج فحبسه عدو أو مرض حتى مضت عليه أيامه وفاته طاف وسعى إن أمكنه وأحل وعليه الحج من قابل (ومن) قصد مكة شرفها الله ولو لغير حج وعمرة لزمه الإحرام على الصحيح إلا المترددين إليها كالحطاب ونحوه (وأركان الحج) الإحرام من الميقات والوقوف بعرفات. وطواف الزيارة بعد الذبح والحلق. ومن زار قبلهما أعادهما وزار ثانية. وقيل لا إعادة عليه. وقيل يجبر بالدم أقوال (وأما الزمان) فأصله قوله تعالى الحج أشهر معلومات وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة. (1/101)
صفحة 102
وقال أصحابنا شهران وعشرة أيام وصحح لانقضاء الإحرام فمن لم يدرك الإحرام والوقوف قبل فجر يوم النحر فاته الحج. وقال بعض أشهره شوال وذو القعدة وتسعة أيام من ذي الحجة وليلة النحر. وإنما يقال أشهر بالجمع نظراً إلى أن المعنى وقت أفعال الحج أشهر فهي بهذا الاعتبار ثلاثة. فلا إحرام والتلبية والوقوف ونحوها قبل عشر ذي الحجة. والرمي والحلق والنحر والمبيت بمنى بعد ذلك وطواف الإفاضة يجوز تأجيره إلى آخر ذي الحجة وإن كان فورياً. وقيل أشهره شهران وعشرون يوما من ذي الحجة فلا يؤخر الطواف على ذلك. ومن قال شهران وعشرة يجوز تأخيره ولا حد له ما لم يصب النساء أو الطيب أو ينو الخروج أو يصطد قيل طواف الزيارة ولا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره فإن أحرم به في غيرها كان عمرة فتكفيه عن الواجبة. وإن تقدمت له عمرة كانت نفلا كمن أحرم للصلاة قبل الوقت فإنها نافلة وتقدم الكلام على أشهره.
( (1/102)
صفحة 103
فصل) التلبية للإحرام كتكبيرة الإحرام للصلاة والتحقيق أنها والنية جزآن من الإحرام. أو خارجتان واجبتان قولان (ويستحب) الاغتسال للإحرام بماء وسدر أو بماء فقط إن أمكن وإلا جاز الوضوء (ويصح) وإن بلا وضوء حتى لو أحرم وهو جنب أجزأه ولو وجد الماء كالحائض والنفساء. (ويصح) الإحرام بالعمرة في كل شهر. ويعتمر في السنة ما قدر لا في أشهر الحج فليس إلا التي لزمته للحج أو لا تصح في السنة إلا مرة كالحج قولان (ويستحب) أن يلبس للإحرام ثوبين جديدين أو غسيلين لم يلبسا بعد الغسل لا مخيطين. ولا ضير بملبوسين وإن دنسا لا بمتنجسين ويكفي ما ستر العورة من اللباس (وركعتان) إن لم يحضر وقت مكتوبة ويكفي على أثرها إن كانت. ثم ليعقد النية للإحرام وهي أن يقول بلسانه مساعداً لقبلة إني أحرم من هذا الميقات بحج أو بعمرة أو بهما معاً طاعة لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (ويجوز) بما أحرم عليه صاحبه أو رفقته. ثم يلي ثلاثاً في مجلسه مستقبل القبلة. وإن قال اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وحرمت على نفسي الطيب والنساء والصيد والمنحيط فحسن. ويذكر في تلبيته ما أحرم عليه وإن لم يذكره جاز (وإن) تركها ولم يلب لم يكن محرما لأنها ركن من الإحرام. وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك. بفتح همز إن وكسرها هذه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينقص. وفي الزيادة عليها قولان. وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من تلبيته يسأل الله رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار وهو إما أن يحرم بالحج حده أو بالعمرة وحدها في غير أشهره. فإن كان فيها سمى متمتعاً بالعمرة إلى الحج. وإن ساق هدياً لم يحل حتى يبلغ الهدى محله بمنى يوم النحر ويقيم محرماً وإن طاف وسعى لعمرته (والقرآن) وهو أن يحرم بهما في أشهره فلا يطوف ولا يسعى حتى يرجع من عرفات لطواف الزيارة فيحل منهما بعد الحلق يوم النحر. (1/103)
صفحة 104
ويطوف لهما طوافاً وسعياً. أو إذا قدم طاف لعمرته وسعى ولزمه إحرامه. ولا يطوف بالبيت إلا الحجه يوم النحر ويسعى له قولان. وقيل إذا فرغ من سعى العمرة جدد الإحرام للحج (ومن) القرآن أن يحرم بإحداهما فيدخل عليه الآخر على خلاف في إدخال العمرة على الحج (أما التمتع) فالإحرام بالعمرة في أشهره فإذا قضاها بطواف وسعى أحل إلى يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة فيطوف ويركع ركعتين ويحرم على أثهما بالحج من تحت الميزاب. أو من المسجد أو من بطحاء مكة. أو من مسجد الجن. وإن أحرم بلا طواف من بعد صلاة جاز. وقيل لا بد من الطواف. (واستحسن) الجمع بين الظهرين في منى كالعشاءين (ويلزم) المتمتع الهدى إن كان وطنه خارج الحرم. وهو الضحية وله أن يأكل منها ويتصدق ويدخل وإن لم يجد صام ثلاثة أيام من العشر إلا يوم النحر. وصام سبعة إذا رجع لأهله في الطريق أو إذا رجع من عمل الحج ولو بمكة أو ولو وصل أهله. وإن تلف ماله يوم النحر قبل أن يضحى بعث به في السنة المقبلة. وإن استفاد مالا قبل مغيب شمس يوم النحر وإن صام الثلاثة قبل لزمه الهدى (والتمتع) أفضل من الإفراد والقرآن تسهيلا. وليكثر المتمتع الطواف بالبيت (أما المفرد) فهو أن يهل بحج فقط فيلتزم إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر. وإذا قدم مكة فلا يطوف بالبيت. وليقم على إحرامه وليستلم البيت. وإن طاف وسعى لزمه هدى. ويلبي بحج كلما صلى.
( (1/104)
صفحة 105
فصل) يتجرد المحرم في إزار ورداء ونعلين فلا يلبس السراويل ولا المخيط ولا الخف فإن لم يجد الإزار لبس السراويل بعد فك خيوطه. وقيل لا يفكها. ويلبس الخفين بعد قطعهما من أسفل الكعبين ولا يعقد إزاره على بدنه وقال جابر رحمه الله لمن قال له إن إزاري ينحل اعقده أو أوثقه. ولا يحتزم المحرم ولا يزر ثوباً ولو على يديه ولا يعقد على نفسه بثوب أو نحو، (وإن) خاف أمسك السيف ونحوه بيده وجوز أن يشهد هميان نفقته أو نفقة غيره. وليجعله تحت ثوبه مما يلي بدنه. ولا يحمل على رأسه. ولا يشد عليه كالمصابة ونحوها. ولا يلبس القلادة ولا الخاتم ونحوه مما يشد على البدن ويكون كالطوق (ويجوز) للمرأة القميص والسراويل والخف. وإن لبس شيئاً مما منع منه كالمطيب لزمه دم إلا إن نسى فنزعه حين تذكر ولبى فلا دم عليه. وإن تذكر لباس مخيط أخرجه من أسفل وإن لم يمكنه إلا بالشق شقه. وإن لبس المخيط إلى الليل أو من الليل إلى النهار ناسياً لزمه دم. ولا يضر ثوب فيه لون شئ له رائحة إن ذهبت (والمرأة) تلبس ما تلبسه قبل الإحرام إلا ما فيه الطيب أو الزينة كالذهب والحرير. ولا تغطي وجهها لأن إحرامها فيه. ولا تكتحل وإن سدلت ثوباً على وجهها بلامس له جاز. ولا تكشف رأسها وإحرام الرجل برأسه كله فإن غطاه فدم إلا الناسي فإنه ينزع ويلبي ما لم ينس إلى الليل كما تقدم. ويجوز له أن يغطي أنفه وفمه عن النتن.
( (1/105)
صفحة 106
فصل) يحرم على المحرم الجماع ودواعيه يفسد حجه بغيبوبة الحشفة وبلا استمناء وكذا القبلة والنظر واللمس بشهوة ويفسد الحج بها مطلقاً. وقيل بالجماع والاستمناء فقط. ويلزم بكل ما حرك الذكر دم. ويفسد ولو بعد الوقوف إن وقع قبل طواف الإفاضة. ويلزم الهدي والحج من قابل. وإذا أفسده بالجماع قبل عرفة أحرم وأبدله ولزمه الهدي. إلا إن كان لا يدرك ذلك فليهد الهدي وليحج من قابل وكما يفسد الجماع الحج يفسد العمرة عمداً أو نسياناً. قال القطب والظاهر عندي أن الناسي لا هدي عليه وعليه الحج من قابل (وإن) أفسده بفعل مفسد أو ترك ركن لزمه الهدي والحج من قابل ولا يزوج الحرم ولا يتزوج ولا يتزوج له ولا يعقد ولا يشهد النكاح. وقيل إنه عليه الصلاة والسلام تزوج وهو محرم (ومن) عمل معصية حال إحرامه لزمه الجزاء وهي الفسوق لقوله عز من قائل "ولا فسوق". وقيل الفسوق والسباب ومن جادل بالباطل حتى غضب أو أغضب فعليه دم. وقال بعض يطعم مسكيناً (وكره) ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من الطيب قبل الإحرام بيوم أو يومين لأنه محرم على المحرم مطلقاً (وجوز) الريحاني العربي على أنه ليس من الطيب وجوز الطيب إن طبخ بمأكول لتغيره بالطبخ. وكما يحرم عليه الطيب يحرم الصيد وأكله ولو صاده غيره ولو كان الصائد غير محرم. وإن صيد فأكله بذبح محل فهل تلزمه قيمة ما أكل أو الكل قولان. وإن بذبح محرم فأكله لزمهما الجزاء. من أفسد حج نفل عمداً أو خطأ لزمه القضاء والهدي على الصحيح إلا أن أمكنه أن يعيده من عامه فليعد (ولا) يقلم المحرم أظفاره ولا يحلق شعره ولا ينتفه. ولا يقتل القمل ولا يطرحه لوا يقطع شيئاً من بدنه. فإن فعل ففي شعره إطعام مسكين كظفر. وفي شعرتين مسكينين كالظفرين: وفي الثلاث فما فرقهن دم كالأظفار. وإن تكرر منه ولم يكفر والجنس واحد كفر واحده. وقيل كل يوم كغارة. وفي القملة إن قتلها قبضة من طعام. (1/106)
صفحة 107
وقال ابن عباس لا شئ على قاتل القملة والصحيح أنه إذا لم يتعمد. ومن قطع بدنه أو أدناه لزمه دم. وكذا إن فعل في غيره (ومنع) بعض الغسل للمحرم إلا لجنابة مخافة قلع شعر أو جلد وكالجنابة الحيض والنفاس (ويؤمر) بالاغتسال لدخوله مكة وعرفات. وأجازه الأصحاب ولو لغير ذلك وحل له صيد البحر وقتل كل مؤذ كالحية والعقرب والكلب والعقور ولو لم يخفه. وإن خافه فقولان. ويقتل الغراب أو الغراب الأبقع. وهل إن خافه أو ولو لم يخفه. وتقبل الفأرة والحدأة مطلقاً أو إن خيف منهما قولان. والبيض من الصيد صيد. ومن أخذ الصيد أطلقه ولو قبل الإحرام إذا أراد الإحرام (ويطرح) المحرم عن نفسه ما ليس منه كالبرغوث والقراد. أما الجراد فقيل إنه لا شئ فيه لأنه من البحر. والصحيح أن في الجراد تمرة وقيل حكومة (ويجوز) للحرم الدهن بما لا طيب فيه والاكتحال بما لا زينة فيه ولا طيب. وقيل يجوز بالإثمد لوجع. وكذا يستاك بما لا طيب فيه. والتداوى مثله. ويجوز الاحتجام لضرورة ولا عليه إلا إن قطع شعراً وإن لغير ضرورة يفتدى مطلقاً وقيل لا. ومن حك جسده فأدمى فلا شئ ما لم يقطع شعراً أو جلداً. وقيل عليه. وكذا إن تسوك فأدمى فاه. ويخرج الشوكة والمدة من الدمل ولافدية. وقيل عليه (ويجوز) له الاحتطاب والاختبار وإيقاد النار ودخول البيت والقبة والمظلة بدون أن يمس سقفا. وإن لهبت شعره النار افتدى. وبحلق رأسه لضرورة كصداع أو قمل أذاه. وليفتد بصوم ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بر أو ذبح شاة. والذبح والإطعام لمساكين الحرم. والصوم حيث شاء (ويستحب) له رفع الصوت بالتلبية بلا إلحاح ولا ترك. والمرأة تسمع نفسها. وإن سلم عليه فلا يرد عليه حتى يتمها. ويلي ولو جنباً ويرفع صوته بها دبر كل صلاة. وعند الركوب وعلى كل شرف وواد. وعند استيقاظ من نومواستقبال ناس أو سماع متكلم ليعلموا أنه محرم والتلبية شعار الحاج وافضل الحج العج. (1/107)
صفحة 108
وهو رفع الصوت بالتلبية والثج وهو إهراق الدماء يوم النحر.
(فصل) فإذا دخل الحرم فليتق إصابة شجر وليقل اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمى ودمى وبشرى على النار وأجرني من عذابك واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك (وإذا) دنا من مكة فقد قربت الديار وآن المزار فليسكب العبرات. وليستقل من العثرات فإن هناك تضعف الحسنات. وتمحق السيئات. لمن سبقت له العناية. وأدركته مقدمات الهداية. اللهم اهدنا إلى تقواك ز ووفقنا إلى رضاك (وليدخل) من الثنية العليا إن أمكنه وهو المسمى بكداء بالمد كما أن الخروج من الثنية السفى. وهو الموضع المسمى بكدى بتشديد الياء (ويستحب) له الغسل إن أمكن وإلا توضأ. وينبغي أن يحرز متاعه بموضع. وليسرع إلى البيت. ولا يقطع التلبية فإذا رآه قال الله أكبر. ثلاثاُ اللهم زد بيتك هذا شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما وزد من عظمه وشرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تكريما وإيمانا واجعلني من عبادك الصالحين (فإذا) أراد الدخول قدم رجله اليمنى وقال: اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دار السلام. اللهم اغفر لي ذنوب وأدخلني أبواب رحمتك. ثم يقول وهو يمشي في المسجد بعد التكبير ثلاثا: اللهم إن البلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب رضاك وإتمام طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقضائك وقدرك أسألك مسئلة البائس الفقير. وأدعوك دعاء الخائف المستجير. المضطر إليك المستسلم لأمرك الخائف من عذابك المشفق من عقوبتك. أسألك أن تستقبلني بعظيم عفوك. وأن تجود لي بمغفرتك وأن تعينني على أداء فرائضك. الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات (فإذا) انتهى إلى الحجر الأسود قطع التلبية أو إذا وصل المسجد أو إذا رأى البيت أقوال أصحها الأول. (1/108)
صفحة 109
وليقتبل الحجر الأسود بلا ضرر إن أمكنه وإلا مسه بيده وقبلها وإلا أشار إليه وكبر ثلاثاً، وقال: اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاجعل جائزتي فكاك رقبتي وأسعدني في دنياى وآخرتي. وقام حياله حيث لا يرى الباب (وليعقد) النية للطواف ويدعو لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات ويصلي على النبي وآله ويسلم. ويأخذ على يمينه فإذا وصل إلى الحج كبر ثلاثا وقال: اللهم إني أسألك إيماناً بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنتك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم (وليقل) في طوافه سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلي الله على سيدنا محمد وآله وسلم. وعند الباب يكبر ثلاثا ويقول: اللهم اغفر لنا ذنوبنا وقنعنا بما رزقتنا وقنا شح أنفسنا واجعلنا من المفلحين. ثم يمشى ويسبح ويهلل ويكبر فإذا انتهى إلى الميزاب كبر ثلاثا قائلا: اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو والتيسير عند الحساب والنجاة من العذاب. ثم يمشي وهو يسبح ويكبر إلخ. فإذا أتى الركن اليماني كبر ثلاثا وقبله إن أمكنه وإلا أشار إليه كالحجر قائلا: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ومنهم من يقول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر وموقف الخزي في الدنيا والآخرة ثم يقرأ الآية "ربنا آتنا في الدنيا حسنة" إلى آخرها ثم يمشي مهللا مكبراً حتى ينتهي إلى الحجر يفعل ذلك سبع مرات يبتدئ بالحجر ويختم به. (والمرأة كالرجل ولا رمل على النساء في الطواف إجماعا ولا على الرجال على الصحيح وإن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واقعة حال. وكرهت في الطواف قراءة القرآن حتى يسمع من بجنبه (وندب) التسبيح والتهليل والوقوف عند الحجر الباب وعند الميزاب. ولا يجب ذكر ولا دعاء بعينه (ومن) طاف على غير طهارة لم يجزه لأنه صلاة حل فيه الكلام (وكره) الأكل والشرب إلا لضرورة. (1/109)
صفحة 110
وإن انتقض وضوءه أو أقيمت مكتوبة قطعة ثم بنى. وجاز بعد الصبح والعصر بتأخير الركعتين لا في الأوقات ثلاثة الممتنة الصالة فيها. ولا يصح وراء المسجد (ومن) طاف أقل من سبعة أشواط رجع واستأنف. ومن شك بنى على يقين ثم يركع ويعيد طوافه. وإنزاد علهي فتذكر ركع ثم بنى على الزيادة ورجع وقيل إن كان بالزيادة شفعا زاد واحداً ثم ركع ثم أعاد وركع وإن نقص أتم ما نقص وركع ثم أعاد وركع وذلك أحوط. ومن خرج من الطواف من غير عذر ابتدأه ومن طاف جنباً أعاد وإلا فلا طواف له وإن انتقض وضوءه توضأ وبنى (وسن) بعد كل أسبوع ركعتان بتأكيد حتى إن بعضاً قال بفرضيتهما والأفضل ركوعهما خلف المقام إن أمكن وإلا فحيثما أمكن من المسجد. وإن سعى وحلق ولم يركع فهل يفسد حجه أو يعيد الطواف والسعي والحلق وعليه دم أو لا إعادة عليه وعليه بدنة أقوال (والحطيم) من البيت فمن دخله في طوافه فلا طواف له وليعد طوافه فإذا أحل على ذلك فعليه دم. ومن طاف على يساره منكسا أعاد وإلا فلا يجزئه. وإذا فرغ من طوافه أتى زمزم وشرب من مائها وصب على رأسه وجسده داعياً (ويستحب) له في الدعاء أن يقول اللهم إني أسألك إيمانا تاماً ويقيناً ثابتاً وعلماً نافعاً ديناً قيماً وعملاً صالحاً ورزقاً حلالاً واسعاً وشفاء من كل داء. ثم يأتي البيت بين ركن الحجر والباب فيلصق بطنه بجدار البيت باسطا ذراعيه وكفيه عليه وإن لم يمكنه قام حياله فيحمد الله ويسبحه ويهلكه ويكبره ويثنى عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات (ومما) ينبغي أن يدعو به أن يقول: يارب البيت العتيق اعتق رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم ومن كل عمل يهدي إلى صراط الجحيم وطهرني من كل خلق ذميم وهذا مقام العائذ بك النار فحرم شعري ولحي ودمي وبشري على النار واجعلني من عبادك الصالحين. وإن دعا بغير ذلك فلا بأس. وإن قدم بعد الركعتين الركن على زمزم فلا بأس.
( (1/110)
صفحة 111
فصل) السعي بين الصفا والمروة هل هو فريضة وصحح. أو سنة مؤكدة قولان. فمن فرغ من طوافه وركوعه وهو معتمر خرج من باب الصفا من بين الاسطوانتين المذهبتين وهو يقول: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً. وإن خرج لا من هناك فقد أخطأ السنة ولا شئ عليه. فإذا انتهى إلى الصفا صعد عليه قدر ما يرى البيت. وقيل إلى خمس درجات. وإن قام بأصله كما تؤمر المرأة فلا عليه. وليكبر سبعاً ويثنى على الله بما شاء. ويصلي على رسوله عليه الصلاة والسلام. ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ويسأل الله حوائجه. وليرفع صوته بالتكبير والتحميد والابتداء بالصفاء سنة. والإرمال في السعي سنة يلزم بتركه دم. والمرأة لا إرمال عليها بل تسرع المشي. وإن لم يرمل وقصر أعاد ولزمه دم. وإن لم يقصر أعاده وال شئ عليه (وندب) أن يكون السعي على طهارة. وإن سعى على غير طهارة جاز وهو بميل الوادي بين العلمين الأخضرين (والابتداء) بالصفا سنة يقول مريده وهو على الصفا الله أكبر ثلاث مرات أو سبع مرات. ثم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. وبالمأثور من الدعاء ثم ينحدر قائلاً: اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكل مشي كرهته مني. وبين العلمين عند الرمل. رب اغفر وارحم وتجاوز عما نعلم. واهدنا الطريق الأقوم. إنك الأعز الأكرم. وأنت الرب وأنت الحكم: اللهم نجنا من النار سراعا سالمين. ولا تخزنا يوم الدين. وإن نسي الرمل حتى جاوز موضعه رجع إليه ما لم تجاوزه ثلاث خطوات أو أكثر. فإذا انتهى إلى المروة يفعل كما فعل في الصفا هكذا حتى يتم سبعة أشراط الذهاب شوط والرجوع شوط ولا يعتبر من قال بغير هذا. وإذا بدأ بالمروة ألفى الأول. وإن نسي الهرولة كلها ثم قصر أو حلق أو وطئ النساء قدم. ألغى إلا أعاد السعي كما تقدم. ولللأكثر منه ما للكل. ومن قدمه على الطواف أعاده بعده. وأن جامع قبل أن يطوف فسدت عمرته. (1/111)
صفحة 112
وكذا الحج وعليه الجج من قابل وله في سعيه الأكل والشرب لا البيع والشراء إلا إذا لم يجد إلا به وأن تعب استراح. وإن خرج منه لحاجة ولم ينو قطعه بنى. فإن كان لعمرته قصر أو حلق إذا أتم وإن قصر أو حلق وقد ترك السعي عامداً فسدت عمرته. وكذا حجه بناء على أنه ركن أو عليه بدفة قولان.
(باب) يودع المكي والمتمتع البيت يوم التروية. وهو اليوم الثامن من ذي الحجة بسبة أشواط يركع بعدها ركعتين فيحرم بعدهما بالحج كما تقدم من تحت الميزاب أو البطحاء. وجاز إحرامه بلا طواف. وقيل من أراد الخروج من الحرم فعلية وداع البيت بالطواف مطلقاً يغتسل قبل طوافه إن أمكن ثم يتوجه إلى منى ملبيا بحجه ولا يطوف بعد الإحرام. وليمشي في الطريق الأعظم إن أمكنه. وفي سيره إلى عرفات ورجوعه. وإذا بلغ منى قال اللهم إن هذه منى وهي مما دللت عليه من المناسك أن تمن عليّ فيها وفي غيرها بما مننت به على أوليائك. ويبيت هناك ويذكر الله ولزمه دم إن لم يبت بها على الصحيح. إلا إن أدرك بعض الليل هناك فلا دم كالآتي من بعيد (وليصل) هناك خمس صلوات وهي أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام (وأول) منى جمرة العقبة وآخرها حياض الماء عند مجمع الجبل الكبير الذي يكون عن يمين الذاهب إلى عرفات. ولا يجاوز منى حتى تكون الشمس على رؤس الجبال. وإن جاوز منى قبل الفجر قدم وإلا فقد أخطأ السنة ولا كفارة. وفي عبارة أخرى إذا بلغ محسراً وقف حتى تطلع الشمس ثم يمضي إلى عرفات ملبياً حتى ينتهي إليها.
( (1/112)
صفحة 113
فصل) الحج عرفة، كما أن العمرة الطواف. فمن فاته الوقوف بها فالهدى والحج من قابل. ولا يفسد الوقوف بجنابة أو حيض أو نفاس لأمره عليه الصلاة والسلام الحائض أن تفعل كل المناسك لا الطواف. وإذا انتهى إليها. قال اللهم اجمع لي في هذا المنزل جوامع الخير كله واصرف عني جوامع الشر كله. وعرفني فيه ما عرفت أولياءك. وأهل طاعتك واجعلني متبعاً لسنتك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام. اللهم إليك صمدت وإياك قصدت وما عندك أردت أسألك أن تبارك لي في رزقي وأن تلقيني في عرفات حاجتي وإن تباهي بي ملائكتك. ولا وقوف قبل الزوال فإذا زالت الشمس ندب له الاغتسال إن أمكن وإلا توضأ وجمع الصلاتين بعد الخطبة. والجمع واجب ولو على مكي لا على أهل عرفة. ويبلغ مسجدها الإمام الأعظم أو نائبه فيخطب فيؤذن المؤذن ويصلي الظهر والعصر جمعاً بأذان واحد وإقامتين في أول وقت الظهر ويقف إلى الغروب ويصلي وراءه ولو فاجراً أو مخالفاً إن لم يدخل مفسداً فيها. ويقف الواقف وراءه أو عن يمينه راكباً أو قائماً مستقبل القبلة. وعرفات من الحل وليست الخطبة بواجبة وأدرك الحج من أدرك أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والشمس لم تغب أو من أدرك صلاة الفجر في جمع مع الإمام وقد وقف ساعة من الليل بعرفة إن أتى من بعيد قولان. وإن لم يقف بها بطل حجه كمن أقاض قبل الغروب على الصحيح. وقيل عليه دم وتم حجه (وليجتنب) في وقوفه عرفة وهي طريق ضيق بين جبلين بين عرفة. وجمع إلى جبل الرحمة أو هي وادي عرفة غربي مسجدها أو هي أسفل عرفة. وكذا يجتنب موضوع الاراك. وأما عرفت فكلها موقف. فيقف للدعاء بعد الصلاة ويجتهد فيه وفي الذكر والصلاة على النبي لى الله عليه وسلم والاستغفار له وللمؤمنين. ويندب الدعاء بالمأثور (والدعاء) سنة والوقوف إلى الغروب وحل الإفطار للصائم واجب بالنية. ولا يدع بما لا يحل في هذا وفي غيره وهو ما يستحيل وقوعه. (1/113)
صفحة 114
ولا يلحن في دعائه فإن اللحن للإجابة مانع. ولما وقف صلى الله عليه وسلم فخطب ورغب قال هذا مقام قد قمته أنا والنبيون من قبلي وأفضل ما قالته الأنبياء من قبلي وقلته: لا إله إلا الله. فليكثر منها. قال صلى الله عليه وسلم المغفرة لمن وقف بعرفات والجنة لمن تاب. ومن لم يقصد بوقوفه القربة فلا ثواب لحجه بل لا يصح على الصحيح. ومن ذهب عقله بجنون أو سكر ونحوه فلا وقوف له بل ولا طواف. فإذا غاتب الشمس دفع من عرفات إلى مزدلفة يسير الراكب العنق إلا إن وجد فرجة حرك ويقول: الله إليك أفضت ومن عذابك أشفقت وبك رضيت. فاقبل نسكي وقو ضعفي وارحم تضرعي وقلة حيلتي وبعد مسيري وسلم لي ديني. ويكثر من التلبية والذكر فإذا وصل جمعاً. جمع بين المغرب والعشاء. وهل يلزمه الجمع بها ما لم يخف طلوع الفجر أو ما لم يذهب ثلث الليل الأول. أو تكره الصلاة في غيرها. أو يصلي المغرب إذ هبط من بطن عرفة. أو حيث شاء ويؤخر العشاء إلى مزدلفة أو يجمع بينهما حيث شاء أقوال. أصحها عدم الجواز في غير مزدلفة. فإذا انتهى إليها هيأ منها سبعين حصاة كالبندقة أو أخذف. ويستحب غسلها ويجوز بحصى الحرم كله. ومن رمى بحصى الحل أعاد. ولزم المبيت بها وإن لم يبت بها قدم. وصح حجه (ويجوز) تقدم الضعفاء بليل كالنساء والمرضى ونحوهم. وليكثر ليلته من الدعاء والذكر. وهل المبيت فيها فرض أو سنة قلوان. كالذكر عند المشعر الحرام والمشعر الحرام ما قرب من جبل مزدلفة. ومزدلفة كلها موقف إلا واد محسر. ومن أدرك الناس بجمع فوقف معهم ساعة فلا كفارة عليهم (وندب) أن يقول في دعائه اللهم ارزقني في هذا المنزل جوامع الخير كله واصرف عني جوامع الشرك كله وليكثر من الاستغفار والذكر والدعاء فإن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة ولأصوات المؤمنين دوى تحت العرش. وإذا طلع الفجر صلوا بغلس ووقفوا ساعة يذكرون الله ويسألون حوائجهم ويلبون ثم يفيضون سائرين رويداً يلبون ويذكرون. (1/114)
صفحة 115
ومن طلعت عليه الشمس فيها فعليه دم. ولا يقطعون التلبية حتى يصلوا جمرة العقبة من منى (ومن) وصل قطع التلبية وقال اللهم اهدني للهدى ووفقنى للتقوى وعافنى في الآخرة والأولى. ثم يرمى الجمرة جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بسبع حصيات. وله رميها إلى. الزوال. وإن رماها قبل الطلوع أو ليلاً أعاد وإلا لزمه دم. ولا يرمى في ذلك اليوم إلا جمرة العقبة يرميها من بطن الوادي جاعلاً منى عن يمينة والبيت عن يساره وإن رماها من فوقها لزمه دم إن لم يعد قبل الذبح. وإن لم تقع الحصاة فيها أعادة ويكره رميها من غير ذلك. ويكبر مع كل حصاة ويقول في الأخيرة ولله الحمد أو يقول مع كل تكبيرة قولان (والتكبير) عند الرمي سنة فمن نسيه كله فليعد الرمي. وإن فاته فعليه دم. وإن نسي تكبيرة أو تكبيرتين أعاد حصاة أو حصاتين بتكبير إن تذكر وإلا فليفعل معروفاً. وإن رمى جمرة العقبة في ذلك اليوم انصرف وهو يقول: اللهم هؤلاء حصياتي وأنت أحصى لهن مني فتقبلهن واجعلهن في الآخرة ذخراً لي وأثبني عليهن غفرانك اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وارزقنا نضرة وسروراً. ولا يقف عندها ولا تلزمه صلاة عيد في جماعة في منى ثم ليفعل أربعاً (الأولى) ذبح الضحية ولا تجب إلا على المتمتع والقارن والمحصر لا على أهل الأمصار. ومن قدم الحلق على الذبح لزمه دم. أو قدم الذبح على الرمي فهل يلزمه دم أو لا لقوله صلى الله عليه وسلم: ارم ولا حرج لقائل إني نحرت قبل أن أرمى قولان. من لا ضحية ولا هدى له فيحلق أو يقصر بعد الرمي ثم يمضي لزيارة البيت وندب التعجيل (الثاني) الحلق وهو أفضل ويتعين لمن لا يمكنه التقصير كالمبدأ شعره أو قصير الشعر. أو التقصير ويقصر من مقدم رأسه لا من مؤخر فإنه لا يجزيه. ومن لا شعر له أجرى الموسى على رأسه. والمرأة تقصر لا غير ولا نقصر أكثر من أصبعين على الصحيح وتدفنه أو تلقيه. (1/115)
صفحة 116
وليأخذ ن شار به لا من لحيته ويقلم أظفاره يحلق عانته والحلق والتقصي نسك يجب بتركه دم كان التارك متمتعا أو حاجاً وإذا ذبح وحلق أو قصر حل له الحلال كله إلا النساء والطيب والصيد فحتى يزور البيت لأنه التحلل الأصغر، أما الأكبر فزيارة البيت بالطواف والسعي وهو طواف الإفاضة ولا حج لتاركه ولا يلزم مكيا غيره (الثالثة) أن يقول بعد حلقه: اللهم بارك لي في تفثى واغفر لي ذنبي واشكر لي حلقى. ويكثر من قول: الحمد لله رب العالمين رب السموات السبع ورب العرش العظيم وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم (الرابعة) زيارة البيت وإن جاز تأخيرها كما تقدم فالتعجيل أفضل ويفعل في الزيادة ما تقدم أو لدخوله المسجد والطواف والركوع وزمزم والملنزم والخروج للسعي فإذا قضى رجع من حينه لمنى. ولا يبيت بمكة فإن بات فدم وليقم بمنى أيام التشريق. وليرم كل يوم بعد الزوال وقبل الصلاة الجرات الثلاث. الأولى وهي التي من جهة المشرق يرميها بسبع وتكبير كما في جمرة العقبة. فإذا فرغ تقدمها واستقبل القبلة ودعا بما دعا به على الصفا. ثم يمضي للوسطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع مع تكبير كذلك. ثم يتقدمها يساراً عند المسيل ويدعو كذلك. ثم جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع وتكبير كذلك ولا يقف. يفعل ذلك أيام التشريق فإن تعجل في اليوم الثاني راح إلى مكة مع النفر الأول وإن رمى بعد الصالة فأساء ولا شئ عليه. وإن قبل الزوال فليعده. ولا يرمي بليل الخائف. وإن وقعت حصاة على غير الجمرة كانسان ومحمل ثم وقعت فيها أبد لها. ورخص فيها ولا يبيت أحد بغير منى إلا الراعى ويصبح بها ويرمي. ومن فاته الرمي في اليومين الأولين فليرم في الثالث بحصى الأيام كلها ولا عليه ويرمي جمرة بعد جمرة ثم يرجع عليهن كذلك. ورخص أن يرمي كل واحدة إحدى وعشرين. (1/116)
صفحة 117
وإن فاته اليوم الأول رمى بأربعة عشر كذلك والمتعجل يدفن حصى اليوم الثالث بعد الزوال بأصل العقبة أو يلقيه تحتها وإن توانى حتى أدركه ليل اليوم الثالث لزمه الإقامة حتى يرمي اليوم الثالث بعد الزوال.
(فصل) سن لمريد خروج من مكة أن يودع البيت بطواف سبعة أشواط. ولزم بتركه دم فإذا طاف ركع ركعتين خلف المقام أو في المسجد وجاز ولو في الحرم. ومن ترك ركعتي الطواف لزمه دم. وإن كانت امرأة فحاضت ولم تركع فجامعها زوجها فدم. وإن ركعت في الحرم بعد الطهارة فلا شئ (وأتى) زمزم وصب على رأسه وشرب من مائها. وقال كالعمرة من الدعاء ثم يقوم بين الباب والحجر فيلصق بطنه بالجدار ويمد يديه معتمداً بيمناه على أسكفة الباب حيث تبلغ. ويقبض أستاره بيسراه ويطيل في الدعاء. ولا يبيع بعد الوداع ولا يشتري. وجاز بيع وشراء قبله في مواسم الحج كلها. ويمضي حزيناً على فراق البيت (ومما) ينبغي من الدعاء عند الركن أن يقول: اللهم كما قضيت نسكي وقويت ضعفي فأتمم لي قضاء حاجتي اللهم لا تجعل هذا آخر العهد مني ببيتك الحرام اللهم أتم لي أجري ويسر لي أمري ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واعف عني واغفر لي وارحمني أنت مولاي فنعم المولى ومنعم النصير. تائبون. آيبون لربنا حامدون وإنا إلى ربنا راغبون ومنقلبون. والحمد لله رب العالمين. ويصلى ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات. وإذا ركب راحلته: فليقل اللهم إني أعوذ بك من وغثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في المال والأهل والولد. والحمد لله رب العالمين.
( (1/117)
صفحة 118
فصل) المعتمر إن ترك طواف العمرة أو طاف على غير طهارة فسدت ويفوت بالجماع أو الحلق أو التقصير. ومن لم يبيت بمنى ليلة عرفة وليالي الجمار فبكل ليلة دم (ولا حج) لمن لا يفق بعرفة بعد الزوال إلى الغروب. أو لا بد من سويعة من النهار وسويعة من الليل. فإن غربت الشمس ولم يقف فات أو من أدرك ساعة من الليل ولحق صلاة الفجر بجمع من الناس ثم وتقدم ذلك. ومن ترك الذبح الواجب وهو ذبح المتعة أو ذبح الاحصار أو ذبح القران لزمه دم. ومن لم يحلق ولم يقصر وخرج من مكة فدم. ومن مات بعد الوقوف أتم عنه وليه أو رفيقه ما بقى وتم حجه ولا وداع عنه لأن الوداع على الحي المفارق للبيت. ولا يرمي ولا يزور حتى يفعل عن نفسه وإلا فكمن أدخل حجاً في حج. ومن ترك الجمار حتى خرجت أيام التشريق فبكل جمرة دم لكل يوم. وذلك تسع شياه إن تأخر نفره إلى الثالث. وست إن نفر في الثاني. وعاشرة أو سابقة ليوم النحر لجمرة العقبة إن تركها حتى فات الرمي. وان علم أنه رمى العقبة بأقل من سبع وترك حتى فات فدم. وإن ترك حصاة من حصى الجمار فإطعام مسكين أو حصاتين فمسكينين أو ثلاثاً فاكثر فدم. ولزم من قدم نسكاً على نسك أو ترك الوداع فدم والله أعلم (تنبيه) مناسك العمرة خمسة الإحرام من المواقيت إن كان خارجها ودخل بها في غير أشهر الحج أو فيها ولم يفرد أما لو أفرد فإذا قضى حجه خرج إلى الحل كالتنعيم. الثاني التلبية. والثالث الطواف. والرابع السعي. والخامس الحلق إن لم يسق هدياً وقد تقدم (ومناسك) الحج عشرة: الإحرام والتلبية والمبيت بمنى ليلة عرفة وليالي التشريق والوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة. وهل الذكر فيها واجب أو سنة قولان. وصحح الأول. والرمي والذبح والحلق وطواف الزيارة والسعي. وتجبر بالدم إلا الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة.
( (1/118)
صفحة 119
باب) تقرر أن الحج والعمرة ركن من أركان الإسلام ولهما شروط. وأركان. وواجبات. وسنن ومكروهات. ومحرمات ومفسدات. وأنهما يجبان في العمرة مرة إلا لموجب آخر كالنذر (فأما الشروط) فالإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة (وأما الأركان) فالإحرام بالنية من الميقات مع التلبية والطواف للعمرة والوقوف بعرفات للحج. ويشترط في الواقف أن يكون أهلا للعبادة والطواف بالبيت للزيارة سبعة أشواط بطهارة وستر عورة ونحوها واختلف في السعي كما تقدم ويتحلل منه بعمرة إن فاته ويقضى من قابل. ولا وقت لها. وأما الحج فمخصوص بوقت وهو أشهره كما تقدم فإن أحرم به في غيرها فعمرة والإحرام شرط فيهما (وأما واجبهما) فالسعي والحلق أو التقصير والترتيب لأكثر الأركان بأن يقدم الإحرام على الجميع والوقوف على طواف الزيارة. ويقدم الحلق والتقصر عليه أيضاً. والطواف على السعي (ومن) الواجب له أيضاً المبيت بمزدلفة والذكر عند المشعر الحرام على الصحيح والمبيت بمنى ليالي منى وذبح الضحية للقارن أو المتمتع (وأما السنن) فكثيرة. منها تقديم العمرة عليه في عام واحد. ومنها التنظيف قبل الإحرام. وأن يترك الطيب قبل الإحرام ولو بيوم واحد وأن يلبس إزاراً ورداءاً أبيضين جديدين أو غسيلين. ومنها النطق بالنية وأن يرفع صوته بالتلبية ويكثر منها اختلاف الأحوال وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. وبطلب رضوان الله والجنة ويستعيذ به من النار. وأن يكون الإحرام بعد صلاة رض أو نفل. والإغتسال له ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللمبيت بالمزدلفة إن أمكن. وأن يدخل مكة قبل الوقوف بعرفة وأن يواظب على الأدعية المأثورة. وأن يدخل من حيث دخل النبي صلى الله عليه وسلم. وأن يبدأ بالطواف من الحجر وأن يكون طوافه في المسجد. وأو يودع البيت عند خروجه إلى الحل. ومنها الخطبة بعرفة. ومنها الوقوف عن يمين الإمام. ومنها جمع العشاءين بالمزدلفة كالخمس بمنى ليلة عرفة. (1/119)
صفحة 120
وأن لا يخرج منها حتى تطلع الشمس. وأن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة أو من الحرم. وأن يغسله وأن يصلي الفجر بجمع بغلس. وإذا وصل الجبل الذي هو آخر المزدلفة وقف عنده يذكر الله. وأن يقطع محسراً قبل طلوع الشمس. وأن يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس ويعقبه الحق وهو أفضل للرجال. والذكر والتكبير في جميع ذلك كله سنن (ومن السنة) تعجيل زيارة البيت. وأن يفعل ما فعله في العمرة من الابتعداء في الطواف بالحجر واستلامه. واستلام الركن اليماني. والتهليل والتكبير والدعاء. كما نقدم الركوع خلف المقام أو في المسجد وأن يشرب من زمزم. ويأتي الملتزم ويخرج من باب الصفا. ويفعل في سعيه ما فعله قبل. ثم يرجع إلى منى بعد سعيه مسرعاً ليبيت بها ليال التشريق ويرمي الجمار ولا يبيت في غيرها وبالجملة فكل ما يجبر بالدم فهو من السنن المؤكدة. وما لاشئ فيه من هذه السنن فهو من السنن المستحبة (وأما مكروهاتهما) فكثيرة. فمنها ترك سنة من السنن المتقدمة. ومنها الجدال والمشماكسة والنظر لما لا يحل. والسفر إليهما تعويلا على المسألة. ومنها المشي تكلفا مع عدم القدرة عليه. ورمي الجمار بما رمي به قبل، ومنها قلع شعرة ونحوها بحك أو نحوه. ومنها الاكتحال بما لا طيب فيه والتختم. ومنها الأكل والشرب في الطواف إلا لضرورة. ومنها قراءة القرآن في الطواف. ومنها الزحام على الحجر أو الركن اليماني حتى يناله ومنها غير ذلك (وأما محرماتهما) فالوط. والاستمناء ويفسدان بهما أو بأحدهما. والقبلة والمباشرة بشهوة. وعقد نكاح وإشهاد عليه على الصحيح. وتطيب في بدن أو ثوب. وليس خف بلا قطع من أسفل. وليس مخيط في الرجل بخلاف المرأة. وتغطية رأس بما يعد ساتراً. وتغطية المرأة وجهها كذلك (ويحرم) قلع شعر وإزالة ظفر كما تقدم (ويحرم) التعرض للصيد البري الوحشي المأكول. وكذا الجزء منه كبيضة. (1/120)
صفحة 121
فلا يحل اصطياده ولا بيعه ولا شراؤه ولا الدلالة عليه ولا قتله ولا أكله ولو صاده غير محرم من الحل (أما) صيد الحرم فإنه لا يحل لمحرم ولا محل (وحد الحرم) من الكعبة إلى جهة المدينه أربعة أميال ونصف. وإلى جدة أثناء عشر ميلا وإلى تهامة ستة أميال. وإلى جهة عرفات إحدى عشر ميلا. وإلى جهة العراق تسعة أميال ومن أتلف الصيد فيه محلا أو محرما فعليه ضمانه بمثله إن كان له مثل وإلا فالقيمة يحكم به عدلان ولو وجد فيه أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة فلابد من الحكمة. فإن لم يجد العدلين هنالك طلبهما من بلده أو غيرها.
( (1/121)
صفحة 122
فصل) في القرة الوحشية بقرة كالحمار الوحشي وقيل جزور. وفي الوعل بقرة أو شاة قولان. وفي الظبي شاة. وفي أولاد ما بجزئ على أمهاتها إلا على قول من يقول بالقيمة. وفي الأرنب عناق. وفي اليربوع جفرة. وفي الضب جدى جمع الماء والشجر. وقيل صاع من طعام. والضبع صيد وجزاؤه كبش مسن. وفي الثعلب شاة. وقيل إنهما من نوع السباع فلا فديه وفي النعامة بدنة. وفي الحمامة شاة. وقيل إن بحمام الحرم شاة ولحمام الحل درهمين. وفي بيض النعام إن كان به فرخ حي فمات ولد شاة وإلا فنصف درهم أو ربع صاع. ولا شئ في البيض الفاسد إن كسره. وفي العصفور إطعام مسكين أو بالقيمة قولان. ولا شئ في سباع الطير ولا في سباع الوحش على الصحيح لأنها ليست من الصيد على الأشهر فيها. وتقدم جواز قتل الفواسق الخمس. وما يؤذي كبعض وبق وزنبور وبرغوت وما أشبهه فهل تقتل أو لا قولان وكما يحرم التعرض للصيد يحرم التعرض للشجر الحرمى على المحل والمحرم لقوله عليه الصلاة والسلام إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض الحديث. إلا الأذخر. فلا يجوز في شجرة بعد النهى ولا في خلاه إلا المنع. أما بقله مع ما يؤكل من شجرة مثل الحماض من غير نزع لأصله ففيه قولان. كما يكون من ثمر مثل سدره ونخله (وجوز) السنا من غير قلع وما زرعه من هوله فلا بأس في إخراجه على الصحيح. فإن تعرض لشئ منه على العمد ففي الدوحة بدنة وفي الجزلة شاة. وفي القضيب درهم. وفي الصغيرة جداً القيمة أو دم إن كان لها عود وإلا فدرهم فيما ليس له ساق. وما كان من الحشيش فإلى القيمة يرد. ومختلف في الخطإ هل هو كالعمد أو لا شئ فيه. وبالجملة فأكثر الجزاء في الشجر بدنة. وأقله إطعام مسكين ولا شئ في اليابس من شجرة ورقا أو حطباً. وإن أحدث في صيده أو شجره أكثر من واحد من الناس فهل على كل واحد جزاء أو على الجميع جزاء واحد قولان. أما لو أطلق دابته لنرعى ففي الجزاء عليه قولان. (1/122)
صفحة 123
وقيل ما لم يهدها إلى شئ بعينه (وكما) تلزم حكومة العدلين في الصيد كذلك في الشجر (وشرط) كونهما بالغين صحيحي العقل حرين مسلمين ذكرين من أهل الاستقامة. فلا تصح حكومة من اختل شرط منه. فإن لم يعرفا سألا ولو المحكوم عليه إن كان عالماً بالحكم ثم يحكمان عليه بمثله من النعم فيرجع إلى ما يكون له من القيمة يشتري بها البر في عدل السعر. ثم يفرض على عدد مبلغه من المساكين لكل مسكين نصف صاع. وإن صام فيوم عن كل مسكين. وهل هذه الكفارة على التخيير أو الترتيب على ما ذكر في الآية قولان. والإطعام لمساكين مكة كالذبح أو حيث شاء كالصوم قولان (ومحرم) المدينة كحرم مكة في الحرمة لا في الجزاء على الصحيح.
(فصل) المحصر إما بعدو أو بمعرض يحل من حجه وعمرته وينحر الهدي حيث أحصر أو يبعث هديه إن ساقه فينحر في الحرم لوقت مخصوص يحل عقبه (وحل) له الحلال إلا النساء والطيب. فإلى الطواف واسعي من قابل إن كان متمتعاً. وإن كان قارنا أو مفرداً أحل بعد نحر يوم النحر. وحل له الحلال إلا النساء والطيب فحتى يحج من قال. أو محصر المرض لا يحل إلا بطواف وسعي قولان. وإن لم يكن مع محصر مرض هدى أحل إذا فات الحج أو إذا صح وحج وعليه هدى ولا شئ. على أن في قوله تعالى: فإن أحصر تم. الآية هدياً مسوقا وهو ضعيف. وإن اشترط أنه إن أحصر أحل حيث حبس فلا هدى عليه إلا إن كان معه هدى فحتى يبلغ محله. والله سبحانه وتعالى أعلم.
( (1/123)
صفحة 124
باب) الهدى إما واجب وهو ما كان عن تمتع أو يمين أو نذر أو فدية لأذى أو إفساد أو إحصار أو قتل صيد أو قطع شجر أو إدماء أو قلع إظفار أو شعر أو لباب مخيط أو تطيب أو ترك سنة أو تقديم نسك على ما قبله. والتطوع بما ليس بلازم ولا يكون إلا من الأزواج الثمانية (وأقله) شاة وأكثره بدنة ولا يجزئ إلا ثنى المعز وجذع الضأن فصاعدا. وفي السمين القارح من جذع المعز قولان. أما البدنة فلا يجزئ فيها أقل من الجذع ولا إشتراك في الشاة إنما هي عن واحد فإن بدا له أن يرجع فيه قبل أن يسميه بلسانه فله ذلك ولو ساقه أو أشعره على الصحيح. ولا محل له البيت العيق. فلا بد له أن يجاوز به الحل وفي أي موضع من الحرم ذبحه ففرقه على أهله إلا هدى المعة فإنه لا ينحر إلا بمنى يوم النحر وإن احتاج فله أن يركبه ويحمل عليه إلا لمضرة تلحقه. وقيل مالم يقلده. ولا ينزع شيئاً منه كوبر وشعر وما سقط منه فله أن ينتفع به ولا تشعر الغنم بل تقلد. ومتى قلد أو أشعر لزمه الإحرام من حينه على الصحيح إن قصد حجاً أو عمره وولد الهدى تابع له فلو تلف قبل محله ففي إبداله قولان. أما إبدال هديه اللازم فعليه. وإن عطب قبل بلوغه محله فإن كان واجباً تصرف فيه لأنه عليه بدله. وما كان تطوعاً ذبحه وصبغ من دمه نعله وضرب صفحته اليمنى ولا ينتفع به هو ولا رفقته (أما) الواجب فيبد له والتطوع لا شئ فيه إن عطب قبل الذبح وما دخل به الحرم في العشر من ذي الحجة استحسن تركه ليذبح يوم النحر بمنى إن لم يخف عليه. وإذا بلغ محله فذبحه تصدق به على المساكين. ولا يأكل منه إلا هدى التمتع والقران والتطوع لا ماعداها. وما أضاعه أبدله بمثله إن كان عن واجب. وإن دفعه لفقير فليس له أن ينتفع منه إن رد إليه شيئاً منه. وإن سرق منه بعد الذبح أجزاء على الصحيح.
( (1/124)
صفحة 125
فصل) لا تجب ضحية على غير متمتع أو قارن لا على أهل الأمصار كما تقدم. وهي سنة لا ينبغي أن يدعها من قدر عليها. وأنها لكالهدى لا تصح إلا من بهيمة الأنعام. وهي الأزواج الثمانية. وأفضلها الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز. وقيل إن الضأن هي الأفضل والبدنة من الإبل. والبقرة عن سبعة والشاة من المعز أو الضأن عن واحد. فالثنى من الإبل والرباع من البقر عن سبعة. والجذع من الإبل عن خمسة. وما دورن ذلك من سن كحقة فما دونها إلى ابن مخاض عن واحد. وثنى بقر عن خمسة وجذعها عن ثلاثة. وحقتها عن واحد. وجذع ضأن كثنى معز عن واحد. ودون ذلك لا يجوز أن يكون ضحية وما سماه ضحية منها فلا يصرفها عن ذلك. أو إذا سمى في عشر ذي الحجة لا ما نواه بقلبه فإن له أن يرجع عنه (ووقت ذبحها) يوم النحر بعد الصلاة إلى مغيب شمسه إلا أن ضل عليه فإن له أن يذبحه متى وجده. أما لو تركه عمداً فربما يجوز له أن يذبحه في أيام التشريق على الصحيح. فإن ذبح والإمام في الخطبة لم يصح أن يكون ضحية. وأما لو ذبح والإمام في الصلاة فالخلاف في حل لحمه. وهل يلزمه بدله إن كان سماه قولان. ولو صلى بنفسه مع غير الجماعة أجزأ وإن لم تكن جماعة في البلد ذبح إذا ارتفعت الشمس قدر ما يصلى الناس في القرى. وإن ذبح قبل ذلك فذبيحة لحم لا ضحية. وإذا ذبح في ذلك ضحيته أكل وتصدق. وهل يتصدق بالثلثين أو لا حد في ذلك أقوال ولا يتصدق بجميعها كما لا يأكلها كلها. وقيل لا شئ عليه في الحالين. وليذبح هديه بيده ولو امرأة إن قدر وإلا ذبحه مسلم فلا يصح من كتابي. وينتفع بما يكون من جلودها وإن نتجت ضحيته في عشر ذى الحجة فلا يجوز أن تكون ضحية في منى ولا في غيرها (ونهى) عن المعيبة كالشر ماء وهي مشقوقة الأذن. والمقابلة وهي مقطوعة الأذن إلى قدام وبقى معلقاً. والخرقاء وهو ثقب كبير مستدير في الأذن. والمدابرة وهو قطع الأذن وبقى معلقاً إلى ورائها. والجدعاء. (1/125)
صفحة 126
والعدوراء والعرجاء التي لم تبلغ المعرى. ومجزورة الضرع. ويابسة الحرع التي لم يخرج لبنها (أما) ما كسر قرنها أو قطع ذنبها فهل لا بأس بها ما بقى منه شئ. أو حتى ما يبقى قدر ما يلوى به الأصبع أو الحبل أو حتى يبقى ثلثه أو ربعه. والذنب كالقرن أقوال (أما) الجاء فلا أحد يمنع من جوازها والنزامها عليه الصلاة والسلاع لو جوبها عليه لأنها من خواصه (وندب) في الإبل أن تعقل يسراها وتنجر قائمة على ثلاث إلا في موضع يتأذى بدمها فباركه. وأن يمسح قبل النحر على ظهرها قائلاً: اللهم هذا قرباني أو ضحيتي فتقبل مني. وعند الاستقبال بها "إني وجهت وجهي" الآية. وأن يكون على طهارة. ثم يقول: بسم الله والله اكبر اللهم إن هذا منك وإليك والله سبحانه وتعالى أعلم.
( (1/126)
صفحة 127
باب) سن زيارة قبره عليه الصلاة والسلام. ومن حج ولم يزره فقد جفاه. ومن زاره ميتاً فكمن زاره حياً. والأحسن أن تكون بعد الحج ولا وقت لها ولا إحرام وهي أفضل المندوبات لعظم شأنه عليه الصلاة والسلام فينبغي لمن قصده أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه فإذا رأى المدينة وحيطانها كبر ثلاثاً وسأل الله أن يتقبلها منه وأعلن بقراءة (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب) الآيات. إلى أن يدخل سككها ثم يتلو (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم) الآيتين. فإذا وصل أحرز متاعه واغتسل أو توضأ إن لم يمكنه وليس أحسن ثيابه وتطيب وقصد المسجد (وليتصور) في نفسه تردده عليه صلى الله عليه وسلم في تلك البقاع الشريفة (وليدخل) من باب السلام متواضعاً بسكينة وأدب مقدماً يمناه على يسراه ولا يشتغل بشئ فإن زيارته تسليم عليه صلى الله عليه وسلم من وراء الحائط وعلى صاحبيه أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وشهادة لله بالوحدانية وله صلى الله عليه وسلم بالرسالة ويسأله الشفاعة ويتوسل به إلى الله في حط الأوزار وغفران الذنوب. وليصل ركعتين يختم بهما زيارته بين القبر والمنبر في الروضة الشريفة (وأقل) التسليم عليه صلى الله عليه وسلم. السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته (أكمله) أن يستلم الركن ويستدبر القبلة مستقبلا رأس القبر ثم يشير بيده اليمنى ويقول: السلام عليكم يارسول الله السلام عليك يانبي الله السلام عليك ياولى الله السلام عليك ياصفى الله السلام عليك ياأمين الله السلام عليك ياخيرة الله السلام عليك يا محمد بن عبدالله السلام عليك يا أبا القاسم. (1/127)
صفحة 128
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله وأمينه وأنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في سبيل ربك حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وسلم حيا وميتاً وجزاك الله عنا أفضل ما يجزي نبيا عن أمته وذكرك بخير ما يذكر به الذاكرون (ثم) ليتقدم قليلا فليجعل وجهه تلقاء وجهه صلى الله عليه وسلم فيقل: يارسول الله: أنا فلان بن فلان جئت زائراً ومسلماً عليك ومستشفعاً بك إلى الله أن يحط أوزاري ويغفر ذنوبي ويستر عيوبي ويعصمني في بقية عمري ولا يكلني إلى نفسي فكن شفيعي صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك وأزواجك (ثم) ليتأخر عن يمينه قدر ذراع فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وعلى وزيرك وناصريك وصاحبيك ومؤنسيك وضجيعيك ومشيريك (ثم) ليتأخر عن يمنيه قيلاً فيسلم على الخليفة الأول أبى بكر وليقل بعد السلام جزاك الله عن سيدنا محمد صلى الله خيراً (ثم) ليتأخر أيضاً قدر ذراع عن يمينه ويسلم على الخليفة الثاني وليقل مثل ما تقدم. ثم ليرجع إلى موقفه الأول ويتوسل به صلى الله عليه وسلم ويستشفع كالأولى. وإن أمكن أ، يزور أهل البقيع وشهداء أحد ومسجد قباء فعل (فإذا) أراد السفر أتى المسجد وفعل في زيارته مثل الأولى وليواظب على الصلاة في المسجد فإنه أفضل المساجد إلا المسجد الحرام. والأصح أن موضع قبره صلى الله عليه أشرف البقاع والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قد انتهى بحمد الله تعالى جامع أركان الإسلام) وإن كانت أركانه أكثر من أن تحصى وكفى بالأحاديث دليلا على عدم إحصائها. وقد نبه عليه الصلاة والسلام على أن هذه الخمسة هي الأمهات فمن واظب عليها واجتنب المحارم والكبائر أوشك أن يدخله الله الجنة برحمته.
الخاتمة
( (1/128)
صفحة 129
ولنضع) هنا خاتمة تنبه على شئ من علم الأخلاق وغيرها (فأول) يجب على المكلف اجتناب الكبائر فإنها تحبط ثواب العمل (ومنها) الإصرار ولو على صغيرة واختلف في الكبائر فمنهم من حصرها بالعد. ومنهم من جدها (فالأولون) منهم من قال سبع ومنهم من قال تسع (وقال) بعض المحققين هي سبع عشر تفصيلها (أربع) من أعمال القلوب وهي الشرك بالله. والإصرار على معصية الله. والقنوط من رحمة الله. والأمن من مكر الله (وأربع) من اللسان وهي شهادة الزور وقذف المحن. واليمين الغموس. والسحر وهو ما كان من كلام أو فعل لقلب الأعيان (وثلاث) في بطن وهي شرب المسكر كالخمر ونحوه وأكل مال اليتيم ظلماً. وأكل الربا (واثنتان) في الفرج وهما الزنا واللواطة (واثنتان) في اليدين وهما القتل والسرقة (وواحدة) في الرجلين وهي القرار من الزحف إن كان الواحد باثنين غير متحرف لقتال أو متجزاً إلى فئة. وقال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب (وحدها) آخرون بحدود أحسنها ما أوعد الله عليه في الآخرة سواء أوجب فيه عقوبة في الدنيا أو لا. وبمعناه ما ورد عن ابن عباس كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة. وقال مرة ما توعد عليه بالنار فهو كبيرة (فالتوبة) من الكبائر واجبة. وقال تعالى "وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" (ثم) ملازمة التقوى وهي فعل المأمورات وترك المنهيات واجبة والتباعد عن الشبهات. (1/129)
صفحة 130
فإن من رعى حول الحي يوشك أن يقع فيه (وليجانب) في أعماله الرياء فإنه مشرك الأصغر ويفسد العمل ويناى صاحبه في القيامة يا مرائي يا فاجر يا فاسق يا غادر يا خاسر خاب سعيك وضل عملك (ولا يخلص) العامل عمله حتى يكون الناس والأحجار عنده سواء (والحسد) وهو تمنى زاول النعمة عن المنعم عليه وأنه ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والحسد هل هو كبيرة ولو لم يعل به إذا أقره أو إن عمل به لحديث من حسد فلا يبغى قولان (والكبر) وهو تسفيه الحق وغمط الخلق بتخطئة الصواب والمصيب كعكسه. أما الكبر على ذوى الكبر فتواضع (المداهنة) وهي بذل الدين بالدنيا أما بذل الدنيا لأجل الدين فهو جائز. وحب الدنيا المؤدي إلى تضييع فرض وسخط مقدور رأس كل خطيئة. وحبها يورث كسلا وقساوة قلب (والحقد) وأصله البغض الدائم كالغل والضغن وهي في حق السملم كبائر. والشهوة وهي من أركان الكفر كالرغبة. فالشهوة أن يدخل في طاعة فيتوكها لشهوته وهل هي في الفرض خاصة أو قد تكون في النفل قولان. والرغبة هي إذلال المسلم نفسه لدنيوى بقول أو فعل أو اعتقاد (ومنها) الغضب وهو غليان دم القلب بإرادة الانتقام. ومستعمله في غير حل هالك لا على صاحب منكر أو مطلوب بحق لقوله تعالى "جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" الآية. أو تجب النصيحة للمسلم ومعاتبته (ومنها) الرهبة وهي الخوف لا من الله تعالى فإنه محمود. أما من مائع حق لازم فحرام لأنه من ضعف اليقين. والركون إلى الباطل. ولا يوصف مسلم بحمية وعصبية وهما حب قوم على سوء فعلهم وهل حب المعصية كبيرة مطلقاً أو على قدرها قولان. وذم المكر والخديعة. ولا يوصف بهما مسلم وجازاً في حرب جائز. وذم السفه ويكون من القلب أو من الجوارح وهو كالغي خلاف الرشاد. وذم السرف وإن في نفقة في غير محلها المطعم من لا يستحق كذى خمر ونحوه. ويحجر على السفيه فلا يتصرف والبغى والظلم والاعتداء حرام. ولا يشتغل بشاغل عن الآخرة. (1/130)
صفحة 131
ومشتغل بما يحتاجه أو بما أجيز له ليس بمكروه. وذم الرغبة في الدنيا كالشح بها ونسيان الآخرة وهو ترك ما يوصل لخيرها كعمل موجب لعذابه (وحرم) إهانة الإسلام وأهله وتعظيم الكفر وأربابه. وبغض المعروف وأهله كفر كتعظيم منسكر وحبه ومعوقته وإن يجهل. والأشر والبطر زيادة فيما لا يعنى ولا يوصف بهما مسلم. (والبطر) يكون بلسان كافتراء وشتم وغيبة ونميمة ونهى عن معروف وأمر بمكر وإيذاء من حرم إيذاؤه وبغيره من الجوارح كمنع واجب. وتجسس عن عورة مطلقا (وحرمت) غيبة مسلم ولو طفلا أو مجنونا أو عبداً وهي الإخبار عنه بمنقص ولو أذن بها أو على الجهل وهلك محلها (ويجب) إشهار بدعة ومبتدع بما لا كذب فيه (ومن) ذنوب اللسان النميمة ومعناها: نقل الكلام بين الناس على وجه الإفساد. والاهتمام والاستحلال والأمر بها نميمة. وهل هلك محرش بين البهائم أو عصى فقط قولان. (1/131)